######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع رسائل الكاظم1 #META# cat: مباحث وردود وفتاوى #META# bkid: 367 #META# الكتاب: مجموع رسائل الكاظم1 #META# bkord: 200 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع رسائل الكاظم 1 #META# comp: 1 #META# bk: مجموع رسائل الكاظم1 #META# max: 691 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO مجموعة رسائل حول الزيدية # الجزء الأول # إعداد # الشريف أبو الحسن الرسي PageV01P001 ### || CHECK [تمهيد] # رسائل مهداة إلى إخوة البحث في كل مكان وزمان ، # أودعنا فيها من كل بستان زهرة ، ومن كل بحر قطرة # سائلين الله عز وجل القبول ، وأن يجعل أعمالنا خالصة # نقية من كل دغل ورياء ، وطالبا من قارئي هذه السطور # الدعوة لكاتبها بالمغفرة والقبول ، وفق الله الجميع لما يحب # ....... PageV02P001 ### | AUTO المهدوية عند الزيدية والجعفرية PageV03P001 ### || CHECK [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # المهدوية عند الزيدية والجعفرية # ...الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~، سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله الغر الميامين ، ورضوانه على الصحابة ~~الراشدين، والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # وبعد : # قضية الإمام المهدي (ع) وظهوره في آخر الزمان ، قضية اتفق عليها سواد ~~وجمهور أمة محمد بن عبدالله ، السنة والشيعة بجميع تياراتها ، واختلفوا في ~~كيفية الظهور ، أولادة في آخر الزمان فظهور ، أو ظهورا في آخر الزمان ~~بولادة مسبقة تخللتها فترة الغيبة ، والكل اتفق على صفته عند الظهور سواء ~~كان من هذا الفريق أو ذاك ، فهو بحميد الصفات التي كان عليها متحل ، وبكريم ~~، به يختم الله كما بدأ بجده وسميه وشبيهه في خلقه عليه وعلى آله أتم ~~الصلاة والتسليم . وقد وجدنا كتابة هذه الرسالة للتعريف بإمام الحق والهدى ~~محمد بن عبدالله (ع) ، من وجهة نظر الشيعة الزيدية ، والتطرق لما جاء فيه ~~من الأخبار التي رواها محدثوا الزيدية بأسانيدهم المتصلة والمرسلة إلى رسول ~~الله وإلى أهل البيت (ع) عيون الأمة المحمدية ، واكتفينا بها عن الروايات ~~التي روتها العامة من أهل السنة والجماعة لتوفرها وانتشارها في مظانها ، ~~والغرض من ذلك إثبات مهدي آخر الزمان ( محمد بن عبدالله ) (ع) عن طريق ~~الزيدية ومن كتبها الحديثية والعقائدية المعتبرة عندهم . أيضا تطرقنا بعد ~~ذكر الروايات إلى ذكر صفات المهدي التي يكون عليه آخر الزمان ، ثم تطرقنا ~~إلى الكلام عن الإمام المهدي (ع) بما يعتقده فيه الشيعة الجعفرية ، وخصصنا ~~الأخيرة بهذا لأنا وأهل السنة نكاد نتفق على كنه شخصه وحاله (ع) ، فتكلمنا ms001 ~~عن المهدي عندهم وعرفنا به برواياتهم ، ثم تكلمنا عن الغيبة PageV04P001 وفلسفتها وأسبابها ، وبينا أهم الإشكالات المكتنفة لها ، ثم أضفنا حوارا ~~تمثيلا مع الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) ( ت 614ه ) ، يدور ~~رحاه حول الغيبة والتكليف واللطف ومدى موافقة الغيبة لإتمام الحجة على ~~العباد ، ثم ناقشنا بعض الاحتجاجات التي يتمسك بها الجعفرية لإثبات الغيبة ~~، وتطرقنا لحديث الاثني عشر خليفة من طرق أهل السنة ، وبينا أقصى ما يترتب ~~عليه ، وناقشنا بعض ما يثيره الجعفرية حوله من احتجاجات ، ثم تطرقنا لحديث ~~الإثني عشر خليفة وإماما من طرق الجعفرية ، مركزين على قضية عدم تبلور النص ~~فيما قبل عصر الغيبة بعدد معين من الأئمة ، وجهل المقربين بعدد الاثني عشر ~~إماما ، وربطنا مضمون روايات الجعفرية بمضمون روايات أهل السنة وبينا ~~التناقض ، وكان جل اعتمادنا على مرويات محدثي الجعفرية ، أيضا استفدنا من ~~كتاب تعليقات على الإمامة عند الإثني عشرية لمؤلفه السيد العلامة عبدالله ~~حميدالدين ونبهنا على ذلك ، وبعد الحديث عن حال الروايات الدالة على ضعف ~~خبر الإثني عشر وعدم معقوليته ، أشرنا إشارة سريعة إلى موقع الإمام زيد بن ~~علي (ع) من الجهل بالأئمة وبأعدادهم وأسماءهم ، ثم واصلنا الكلام على ~~الاحتجاجات التي يتمسك بها الجعفرية حول الغيبة ، وفيها ناقشنا عددا من ~~الشبه التي أثارها أحد المستبصرين ضد الزيدية فيما يتعلق بالغيبة ، ثم ~~تكلمنا عن الغيبة والمدة والظهور لدى الجعفرية وعلقنا على بعض رواياتهم ~~فيها ، وفيها أشرنا إشارة سريعة لا يستغني عنها الباحث حول عقيدة البدا عند ~~الجعفرية، ثم عدنا للكلام عن المهدي (ع) عند الزيدية ، فبينا ما معنى أن ~~يكون كل إمام فاطمي هو مهدي PageV04P002 هذه الأمة ، وفيها أشرنا إلى عدد من الترجيحات العقلية لصحة مذهب الزيدية ، ~~ومنها تفرع الكلام باختصار إلى قضايا متعددة ليس لها علاقة بالمهدوية في ~~آخر الزمان ، منها حصر الإمامة في البطنين والتعذر بالعنصرية العرقية ، ~~ومنها إمامة المفضول بوجود الفاضل وتفنيد هذا الادعاء على الزيدية ، ومنها ~~القول والتصحيح لإمامة من تقدم أمير المؤمنين (ع) من المشائخ ، ومنها إثبات ~~تفضيل بني فاطمة عليها وعليهم ms002 السلام لأمير المؤمنين على أبي بكر فمن بعده، ~~ثم عملنا على تجميع الكلام وربط أوله بآخره بالعود إلى الكلام على الموقف ~~الذي يجب أن يتخذه العاقل في حال عدم وجود المهدي (ع) ، وبه نختم رسالتنا ~~المتواضعة ، التي اتبعنا فيها أسلوب ترديد الكلام في عدد من المواضع ، ~~والتأكيد تلو التأكيد ، والتذكير تلو التذكير ، وإن كان هذا من الممقوت عند ~~أهل الشأن، ولكن لحاجة في نفس يعقوب ، حرصنا على هذا الممقوت ، وأسأل الله ~~العلي القدير أن ييسر ويحقق ما انطوت عليه نفس يعقوب ، وأن يجمعنا على ~~العقيدة المحمدية الصحيحة وأن يزين القلة المؤمنة في أعيننا ، ولا يفتننا ~~بالاغترار بالكثرة المبطلة ، وأن يجمع كلمتنا على العدل والتوحيد ، ويجعلنا ~~من أتباع محمد وآل محمد ، وأن يبلغنا نصرة ولد رسوله محمد بن عبدالله مهدي ~~هذه الأمة عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام . وهذا أوان الشروع . PageV04P003 ### || AUTO مدخل : # تذاكرت مع أحد الإخوة أعز الله شأنه ومقداره ، حول مسألة المهدي المنتظر ~~عليه السلام ، فقال : إن الزيدية لا تقول بخروج مهدي بعينه آخر الزمان ، ~~وأن كل إمام قائم منهم هو مهدي زمانه ، وأن المتأخرين دون المتقدمين من ~~الزيدية هم من تكلم وأثبت وجود مهدي في آخر الزمان بعينه ورسمه ، ولم يكن ~~مستندهم أقوال أهل البيت بل أقوال وروايات العامة من أهل الحديث، وأضاف أن ~~مصادر الزيدية إنما تكلمت عن المهدي دراية بدون رواية ، بمعنى تقريرا ~~واستنتاجا وفهما من أفعال أشخاص أئمتهم دون قولهم وروايتهم ، كموقف أهل ~~البيت مع النفس الزكية (ع) ، واستدل بنص اقتبسه من كتاب ( الزيدية قراءة في ~~المشروع وبحث في المكونات ) للسيد العلامة عبدالله بن محمد حميد الدين أعلا ~~الله مقامه، وكان نص كلامه ما يلي : PageV05P001 # (( من اللافت للانتباه أنه لو بحث في قديم مؤلفات الزيدية لن يجد الباحث ~~الكثير عن المهدي ، بل لعله لن يجد أكثر من بضع صفحات . وأما ما روي عنه في ~~فترات متأخرة فمأخوذة من كتب الحديث التي رواها غير أهل البيت ، بل غير ~~الزيدية عموما . والظاهر من النصوص أن أهل البيت يقولون ms003 بأن هناك مهديا ~~مخصوصا ، هذا يظهر من موقفهم من محمد بن عبدالله النفس الزكية ، فقد اعتقد ~~فيه أنه هو المهدي ، فلعل أمر المهدي مما يتناقل بينهم معرفة وليس رواية . ~~. كما تكلم فيه الإمام القاسم بن إبراهيم، وأشار إليه وإلى كريم أوصافه ~~الإمام الهادي يحيى بن الحسين. ولكن أيضا نجد أن الزيدية لم تكثر من وضع ~~المؤلفات عنه وعن أحواله. ولعل السبب يعود إلى رؤية الزيدية لمفهوم ~~المهدية. هذه الرؤية نجد أصلها في كلام إبراهيم بن عبدالله بن الحسن ~~(ت145ه) لما سئل عن أخيه، أهو المهدي؟ فقال : المهدي عدة من الله لنبيه ~~وعده أن يجعل من أهله مهديا لم يسمه بعينه ولم يوقت زمانه، وقد قام أخي ~~بفريضته عليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن أراد أن يجعله الله ~~المهدي الذي يذكر فهو فضل الله يمن به على من يشاء من عباده، وإلا فلم يترك ~~أخي فريضة الله عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره. يدل النص على أن ~~موضوع المهدي ليس إلا فضلا من الله يسعد به من جاءه، ولكنه ليس الأمل ~~الوحيد المعقود عليه في إحداث التغيير وبالتالي فإن حضوره في الثقافة ~~الزيدية لم يتجاوز كونه فضلا من الله يؤتيه من يشاء. بخلاف المهدي عند ~~الفرق الأخرى التي أصبح هو الأمل المنشود والوحيد للتغيير في المجتمع ~~المسلم. إن الحق يمكن أن يعود، والعدل يمكن أن يقام بغياب المهدي. توجب ~~الزيدية السعي إلى أن يكون لكل عصر مهديه الذي يملأ زمانه عدلا ~~وقسطا.))(1)[1] انتهى بحروفه. PageV05P002 # ...وهنا سنحاول جاهدين توضيح غامض كلام السيد عبدالله حميد الدين قدر ~~المستطاع ، على أن كلامه ما خلا من إشارات لوجود نصوص زيدية تثبت إماما ~~مهديا في آخر الزمان ، وليس فيه ما يجعل الباحث يقطع بانتفاء مثل هذه ~~العقيدة عن سادات أهل البيت (ع) ، فنقول وعلى الله التكلان : # --- # (1)[1] الزيدية قراءة في المشروع وبحث في المكونات ، ص 123- 124 PageV05P003 ### || CHECK [الإمام المهدي عن سادات أهل البيت الزيدية] # [ الإمام المهدي عند سادات أهل البيت الزيدية ] PageV06P001 ### ||| AUTO اسمه : محمد ms004 بن عبدالله ، من ولد فاطمة الزهراء (ع) . من ~~أبناء الحسن أو الحسين (ع). # قال الإمام عبدالله بن حمزة (ع) ، لما تظاهرت الروايات في هل هو من أبناء ~~الحسن أو الحسين : ((وقد أجمل كثير من الأئمة عليهم السلام في هذا الباب، ~~وذكروا أن المهدي من ولد فاطمة عليها السلام، ولم يعنوا بما وراء ذلك، وهل ~~هو من ولد الحسن أو من ولد الحسين عليهم السلام ، لأن الكل معدن الإمامة ~~ومحل الرئاسة والزعامة ))(1)[1]. # --- PageV07P001 ### ||| AUTO ولادته ومكان ظهوره : يولد في آخر الزمان ، ويظهره الله ~~وينصره على عدوه ، وهو أحد علامات الساعة الكبرى ، ويظهر في اليمن ، وقيل ~~في مكة . PageV08P001 ### ||| AUTO مدة ملكه واستحكامه : يعيش بعد أن يملك ويستحكم على الأرض ، ~~سبع سنين ، وقيل ثمان ، وقيل عشرين سنة .(1)[1] # --- PageV09P001 ### || AUTO روايات سادات أهل البيت الزيدية في المهدي : PageV10P001 ### ||| AUTO أ- [ ما أثر عن الرسول (ص) ] # 1. عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم على نفر من أهل بيته فبكى، فقال بعضهم: ما أبكاك ~~يا رسول الله؟ فقال : (( إنا على ذلك أهل بيت اختار الله تعالى لنا الآخرة ~~على الدنيا، إن أهل بيتي سيلقون بعدي أثرة، وبغضا من الناس، وتشريدا في ~~البلاد، ثم يفرج الله عنهم برجل منا. ))(1)[1] . # 2. عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ((نحن سبعة ~~بنو المطلب سادات أهل الجنة أنا، وأخي علي، وعمي حمزة، والحسن، والحسين، ~~والمهدي ))(2)[2] # 3. عن فاطمة -عليها السلام- أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم، قال ~~لها: (( المهدي من ولدك))(3)[3] . PageV11P001 # 4. عن عبدالله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( ~~لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم ~~أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جوارا وظلما ))(1)[4] . # 5. عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله ممن المهدي؟ قال: (( من بني هاشم، ~~قلت: من أي ولد بني هاشم؟ قال: من ولد عبد المطلب، ms005 قالت: قلت: من أي ولد ~~عبد المطلب؟ قال: من بني فاطمة))(2)[5]. # 6. عن ابن عباس قال : قال رسول الله : (( أول سبعة يدخلون الجنة : أنا ، ~~وحمزة ، وجعفر ، وعلي ، والحسن ، والحسين ، والمهدي محمد بن عبدالله ~~))(3)[6] . PageV11P002 # 7. عن أبي أيوب الأنصاري : أن رسول الله مرض مرضا شديدا ، فاشتد عليه مرضه ~~، فدخلت عليه ابنته فاطمة تعوده ، وقد كان ناقها من مرضه ، فلما رأت ما ~~برسول الله من الجهد خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها على خدها ، فقال لها ~~.... : ( يا فاطمة ، إنا أهل بيت أعطانا الله سبع خصال ، لم يعطها أحدا من ~~الأولين ، ولن يدركها أحد من الآخرين غيرنا : نبينا أفضل الأنبياء وهو ~~أبوك ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك ، ~~ومنا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة حيث يشاء ، وهو جعفر ابن عمك، ~~ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ، ومنا والذي نفسي بيده مهدي ~~هذه الأمة ))(1)[7] . # 8. عن أبي الطفيل ، عن علي (ع) ، أن النبي قال : (( لو لم يبق في الدنيا ~~إلا يوم واحد ، لطول الله ذلك اليوم ، حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي ~~يملاها عدلا كما ملئت جورا ))(2)[8] . # 9. عن علي (ع) ، قال : سمعت النبي يقول : (( مهدي أمتي من أهل بيتي جواد ~~بالمال رحيم بالمساكين ))(3)[9] . PageV11P003 # 10. وبرواية القاسم بن إبراهيم ، قال رسول الله : ((المهدي اسمه باسمي، ~~واسم أبيه باسم أبي، سخي على المال، شديد على العمال، رحيم بالمساكين ~~))(1)[10] . # 11. وعن الأمير شرف الدين الحسين بن بدرالدين (ع) ، ينقل العلامة أحمد بن ~~محمد الشرفي (ع) ، قول الرسول : (( يخرج المهدي في أمتي يبعثه الله غياثا ~~للناس ، تنعم الأمة وتعيش الماشية ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطى المال ~~صحاحا ))(2)[11] . # 12- وعن الإمام الحسين بن القاسم العياني (ع) ، ينقل العلامة أحمد بن ~~محمد الشرفي (ع) ، قول : (( يظهر في آخر الزمان رجل يسمى أمير الغضب لله ( ~~وقيل أمير العصب ) ، له أصحاب منحوون مطرودون عن أبواب السلاطين ، مقصون ~~يجتمعون إليه من كل أوب كما يجتمع قزع الخريف ، يملكه الله مشارق الأرض ~~ومغاربها ))(3)[12] . # --- PageV11P004 ### ||| AUTO ms006 ب- [ما أثر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ] # 13- عن علي (ع) ، أنه قال : (( المهدي منا أهل البيت ، يصلحه الله في ~~ليلة ))(1)[1] . # 14- وعن الإمام أحمد بن سليمان (ع) ، ينقل العلامة مجدالدين بن محمد ~~المؤيدي (ع) ، قول أمير المؤمنين : (ع) :(( أولنا محمد بن عبدالله ، ~~وأوسطنا محمد بن عبدالله ، وآخرنا محمد بن عبدالله )) ، فالأول محمد بن ~~عبدالله النبي ، والأوسط محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع) ، والآخر محمد ~~بن عبدالله المهدي(2)[2] . # --- PageV12P001 ### ||| AUTO ج- [ما أثر عن زيد بن علي بن الحسين (ع) ] # 15- عن أبي خالد، قال: سألنا زيد بن علي عليهما السلام عن المهدي أكائن ~~هو؟ فقال: نعم، فقيل له: أمن ولد الحسن أم من ولد الحسين؟ فقال زيد عليه ~~السلام: (( أما أنه من ولد فاطمة صلوات الله عليها، وهو كائن ممن شاء الله ~~من ولد الحسن ، أم من ولد الحسين صلوات الله عليهم ))(1)[1] . # 16- حدثنا سفيان ابن خالد الأعشى، قال: دخل نفر من أهل الكوفة على زيد بن ~~علي حين قدم الكوفة، فقالوا: يا ابن رسول الله، أأنت المهدي الذي بلغنا أنه ~~يملؤها عدلا؟ قال: لا، قالوا: فنخشى أن تكون علينا مفتاح بلاء، قال: ويحكم ~~وما مفتاح بلاء؟ قالوا: تهدم دورنا، وتسبى ذرارينا، ونقتل تحت كل حجر، قال: ~~(( ويحكم ! أما علمتم أنه ليس من قرن تمشوا إلا بعث الله عز وجل منا رجلا ، ~~أو خرج منا رجل حجة على ذلك القرن، علمه من علم وجهله من جهل ))(2)[2] . # 17- حدثنا قاسم بن محمد بن عبدالله بن عقيل بن أبي طالب، قال: قال زيد بن ~~علي: (( المهدي حق، وهو كائن منا أهل البيت، ولن تدركوهوذلك يكون عند ~~انقطاع من الزمن، فلا تنكلوا عن الجهاد مع الداعي منا إلى كتاب الله وسنة ~~رسوله القائم بذلك الموثوق به، إمام لكم وحجة عليكم فاتبعوه تهتدوا ~~))(3)[3] . # --- PageV13P001 ### ||| AUTO د- [ما أثر عن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ] # 18- روى أبو العباس الحسني بسنده ، إلى رجل من أصحاب عبدالله المحض (ع) ، ~~أنه قال: (( أتيناه -يعني عبدالله بن الحسن- وهو في ms007 المحمل وقد حمله أبو ~~جعفر، فقلنا له: يا ابن رسول الله ، محمد ابنك المهدي، فقال: يخرج محمد من ~~هاهنا؛ وأشار إلى المدينة؛ فيكون كلحس الثور أنفه حتى يقتل، ثم يخرج ~~إبراهيم من هاهنا فيكون كلحسة الثور أنفه «حتى يقتل»، ولكن إذا سمعتم ~~بالمأثور قد خرج بخراسان فهو صاحبكم ))(1)[1] . # --- PageV14P001 ### ||| AUTO ه - [ما أثر عن إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ] # 19- عن طاهر بن عبيد، عن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن(ع) ، أنه ~~سئل، عن أخيه محمد (ع) ، أهو المهدي الذي يذكر ؟ ، فقال (ع) : (( المهدي ~~عدة من الله تعالى لنبيه ، وعده أن يجعل من أهله مهديا ، لم يسمه بعينه ، ~~ولم يوقت زمانه ، وقد قام أخي لله بفريضته عليه في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، فإن أراد الله تعالى أن يجعله المهدي الذي يذكر ، فهو فضل من ~~الله يمن به على من يشاء من عباده، وإلا فلم يترك أخي فريضة الله عليه ، ~~لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره ))(1)[1] . # قال الإمام عبدالله بن حمزة (ع) : # (( وقول الإمام إبراهيم بن عبدالله (ع) : المهدي عدة من الله وعدها نبيه، ~~أن يجعل من ذريته رجلا مهديا ، لم يسمه بعينه ، ولم يوقت زمانه ، ولا إشكال ~~فيه، نقول : إنه لم يعينه ، فيقول : هو محمد هذا ، ولا يقول : إنه يخرج ~~لسنة كذا، وكذا ))(2)[2] . # قلت : والسؤال وجه للإمام النفس الرضية (ع) ، قبل أن يقتل أخوه النفس ~~الزكية (ع) . # --- PageV15P001 ### ||| AUTO و- [ما أثر عن إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ] # 20- وذلك أنه قال في رسالته الشهيرة لأهل المغرب ، متكلما عن المهدي ~~العباسي : (( ثم ملك بعده ابنه الضال، فانتهك الحرمات، واتبع الشهوات، ~~واتخذ القينات، وحكم بالهوى، واستشار الإماء، ولعبت به الدنيا، وزعم أنه ~~المهدي الذي بشرت به الأنبياء .. ))(1)[1] . # --- PageV16P001 ### ||| AUTO ز- [ ما أثر عن القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ] # 21- قال القاسم بن إبراهيم (ع) : (( ودل [ الرسول ] على المهدي باسمه ~~ونسبه وفعله ))(1)[1] . # 22- أنشأ الإمام القاسم (ع) متأملا دولة المهدي (ع) : # عسى بالجنوب العاريات ستكتسي # عسى مشرب يصفو ms008 فتروى ظمية # إلى قوله : # عسى الله لا تيأس من الله إنه # إلى قوله : # عسى فرج يأتي به الله عاجلا ... وبالمستذل المستظام سينصر # أطال صداها المنهل المتكدر # يسير عليه ما يعز ويكبر # بدولة مهدي يقوم فيظهر(2)[2] # --- PageV17P001 ### ||| CHECK [ما أثر عن الهادي يحيى بن الحسين] # ح- [ ما أثر عن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ] # 20- قال يحيى بن الحسين (ع) ، بعد أن تشكى من الزمان ، وظهور علامات ~~الفساد: (( فكأني بيعسوب الدين قد ضرب بدينه ، وجأر إلى ربه ، فأجاب الله ~~دعوته ، ..، برجل من أهل بيت نبيه ، .. ، ويحيي الله ببركة الطاهر المهدي ~~دعوة الحق، ويعلن به كلمة الصدق ))(1)[1] . # 23- أنشأ الإمام الهادي (ع) يمتدح المهدي (ع) : # كريم هاشمي فاطمي جامع القلب # ترى أعداؤه منه حذار الحتف في الكرب # رحيم بأخي التقوى شديد بأخي الذنب ... رؤوف أحمدي لا يهاب الموت في الحرب # شجاع يتلف الأرواح في الهيجاء بالضرب # حكيم أوتي التقوى وفصل الحكم والخطب # بعدل القائم المهدي غوث الشرق والغرب(2)[2] # --- PageV18P001 ### || AUTO صفات الإمام المهدي (ع) ، وحاله حال خروجه : # * قال الإمام الهادي إلى الحق (ع) : # (( فكأني بيعسوب الدين قد ضرب بدينه ، وجأر إلى ربه ، فأجاب الله دعوته ، ~~ورحم فاقته ، وكشف غمته ، وأنزل نصرته ، وأظهر حكمه ، وانتعشه بعد هلاكه ، ~~وأحياه بعد وفاته ، وقواه بعد ضعفه ، برجل من أهل بيت نبيه ، فيظهره في بعض ~~أرضه ، ويقيم به عمود الدين ، ويعز به المؤمنين ، ويقل الكافرين ، ويذل ~~الفاسقين ، ويحكم بكتاب رب العالمين ، يمكن الله له في أرضه وطأته ، ويظهر ~~كلمته ، ويعز دعوته ، ويشبع به البطون الجائعة ، ويكسو به الظهور العارية ، ~~ويقوي به ضعف المستضعفين ، ويزيل به ظلم الظالمين ، ويرد به الظلامات ، ~~وينفي به الفاحشات ، ويطفئ به نار الفسق ، ويعلي به نور الحق ، ويؤيده ~~بالنصر ، وينصره بالرعب ، ويعز أولياءه ، ويذل أعداءه ، فكل ما ملك من ~~الأرض بلدا ، دعاه الغضب لربه إلى طلب غيره حتى يملك البلاد كلها ، ويطأ ~~الأمم بأسرها ، بعون الله وتوفيقه ، ونصره وتأييده ، فيملأ الأرض عدلا ~~وقسطا ، كما ملئت جورا وظلما ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، يجتمع إليه ms009 ~~أعوانه ويلتئم إليه أنصاره من مناكب الأرض كلها ، كما يجتمع قزع الخريف في ~~السماء . PageV19P001 # هاه هاه !! كأني به يقدم الألوف، ويجدع من أعدائه الأنوف، ويخوض الحتوف، ~~ويفض الصفوف، بعساكر كثيرة الغوائل، فيها حماة الليوث القواتل، تطير بالضرب ~~ذوات الأنامل، وتفري بالبيض شهب المحافل، حتى إذا تنازل الفرسان، وظهرت ~~دعوة الرحمن، ودعا إلى الحق كل إنسان، وتناوش الأقران، واختضب المران، وحمي ~~الطعان، وطاح الهام، واختلط الأقوام، وقهر الإسلام، وظهرت دعوة محمد عليه ~~السلام، ونصر هنالك المؤمنون، وخذل الكافرون، ومن بغى عليه لينصرنه الله إن ~~الله لقوي عزيز. # فحينئذ يتم نصر الله للمحقين، ويصح خذلانه وهلاكه للفاسقين، ويجتث الله ~~أصل أئمة الجور الضالين، ويحيي الله ببركة الطاهر المهدي دعوة الحق، ويعلن ~~كلمة الصدق، ويمن بذلك ويتفضل به عليه، ويحسن تأييده وتوفيقه فيه . )) ~~(1)[1] . # --- PageV19P002 ### || AUTO [ الإمام المهدي (ع) ، وفلسفة الغيبة ] # ... # ... ثبت ظهور المهدي (ع) ، في آخر الزمان عن طريق الشيعة الزيدية ، وعن ~~طريق العامة من السنة والإمامية في غير مقام ، واختلف في الكيفية لهذا ~~الظهور ، أهو ظهور بدون حياة وغيبة مسبقة ، أو ظهور بغيبة وحياة مسبقة ، ~~والأخير هو قول الإمامية ، وهو محور كلامنا ، لأنا وأهل السنة نتفق في ~~كيفية الظهور ، فيتوجه الكلام إلى الإمامية من الشيعة ، القائلين بغيبة ~~الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري (ع) . # وبادئ ذي بدء ، يجب أن يعلم الجاهل ، ويتذكر المتعلم ، ويركز المثقف ، أن ~~قضية المهدوية والغيبة ، ما ادعاها قوم في إمام لهم ، إلا وشنعت عليهم ~~الأمة بأسرها ، أيما تشنيع ، لأنه لا دليل عليها لا من الكتاب ، ولا من ~~السنة ، ولا من العقل ، ولا يضيرنا أن ننعت من اعتقد بهذا الاعتقاد من شواذ ~~الزيدية من غيبة النفس الزكية (ع) ، أو محمد بن القاسم الطالقاني (ع)، أو ~~الحسين بن القاسم العياني (ع) ، بأشد وأردى النعوتات ، لأنهم خالفوا ~~المعلوم ضرورة من الدين ، وما لهؤلاء الأئمة من ذنب إلا أن هؤلاء الغلاة ~~أتباعهم ، والله المستعان . PageV20P001 # وهذه ردة فعل الإمامية الجعفرية أنفسهم ، على من قال بغيبة الإمام جعفر ~~الصادق (ع) ، أو قال بغيبة ms010 موسى الكاظم (ع) ، أو قال بغيبة الإمام علي ~~الرضا ، ولعل هذه الفرقة من الشيعة أكثر فرقة ادعت المهدوية والغيبة في ~~أئمتها ، إلى أن استقر بها النوى بالقول بغيبة ومهدوية ابن الحسن العسكري ، ~~وكل مهدوية من مهدوياتهم تبطل التي قبلها ، وهذا والله من أكبر ما يصادم ~~مصداقية نصهم الإثني عشري في أئمة أهل البيت ، إذ هو يعبر عن جهل مركب ~~صادرمن أتباع هؤلاء الأئمة ، عندما يقفون على غيبة الإمام بعد الإمام ، ~~وكأنهم لم يسمعوا عن نص ظاهر مشهور تزعمه الإمامية في أئمتهم بأسماءهم ~~وأعيانهم ، فيا ليت قومي يعلمون ، ويشحنوا العقول ، بما فطرها عليه ربها ، ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل . PageV20P002 ### ||| CHECK [المهدي عند الإمامية ، اسمه ، وميلاده ، وأمه] # مدخل : # ... # [ المهدي ( محمد بن الحسن ) ، عند الإمامية ] : # 1- اسمه...: محمد بن الحسن . # 2-ولادته...: سنة 255 للهجرة . # 3- أمه ......: نرجس ، وقيل سوسن ، وقيل صقيل ، وقيل ريحانة ، وقيل حكيمة ~~، وقيل مليكة ، وقيل مريم(1)[1] !! ، فهل بلغ الغموض إلى هذه الدرجة معشر ~~الإمامية في اسم أم المهدي !! . # --- PageV21P001 ### ||| AUTO 4- الحمل ، والولادة ، وما بعد الولادة...: # قبل إيراد ما جاءت به الأخبار الإمامية عن ولادة المهدي م ح م د ! ابن ~~العسكري ، نطلب استلهام مقولة : (( إن دين الإمامية بالمنقول ، والزيدية ~~بالمعقول )) . # * قال الشيخ الطبرسي ، في كتابه إعلام الورى ، في ميلاد المهدي (ع) : # 1- (( فمن الأخبار التي جاءت في ميلاده عليه السلام : ما رواه الشيخ أبو ~~جعفر بن بابويه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن يحيى العطار ، ~~عن الحسين بن رزق الله ، عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن ~~جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : ~~حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليهما السلام، قالت : بعث إلي أبو ~~محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال : « ياعمة ، اجعلي إفطارك الليلة ~~عندنا ، فإنها ليلة النصف من شعبان ، فإن الله تعالى سيظهر في هذه الليلة ~~الحجة ، وهو حجته في أرضه » . # قالت : فقلت له : ومن أمه ؟ # قال : « نرجس » . # قلت له : جعلني الله فداك ، ما بها ms011 أثر! # فقال : « هو ما أقول لك » . # قالت : فجئت فلما سلمت وجلست ، جاءت تنزع خفي ، وقالت لي : يا سيدتي كيف ~~أمسيت ؟ # فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي . # قالت : فأنكرت قولي ، وقالت : ما هذا ؟! # فقلت لها : يا بنية ، إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما ~~سيدا في الدنيا والآخرة . PageV22P001 # قالت : فخجلت واستحيت ، فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة ، أفطرت وأخذت ~~مضجعي ، فرقدت ، فلما أن كان في جوف الليل ، قمت إلى الصلاة ، ففرغت من ~~صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ، ثم جلست معقبة ، ثم اضطجعت ، ثم انتبهت ~~فزعة وهي راقدة ، ثم قامت فصلت ونامت . # قالت حكيمة : وخرجت أتفقد الفجر ، فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان ، ~~وهي نائمة ، قالت حكيمة : فدخلتني الشكوك ، فصاح بي أبو محمد من المجلس ، ~~فقال : « لا تعجلي يا عمة ، فهاك الأمر قد قرب » . # قالت : فجلست فقرأت « الم السجدة » و« يس » فبينما أنا كذلك ، إذ انتبهت ~~فزعة فوثبت إليها ، فقلت : اسم الله عليك ، ثم قلت لها : هل تحسين شيئا ؟ ~~قالت :نعم . # فقلت لها : اجمعي نفسك ، واجمعي قلبك ، فهو ما قلت لك . # قالت حكيمة : ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة ، فانتبهت بحس سيدي ، فكشفت ~~الثوب عنه ، فإذا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده ، فضممته إلي ، ~~فإذا أنا به نظيف منظف ، فصاح بي أبو محمد عليه السلام : # « هلمي إلي ابني يا عمة » . # فجئت به إليه ، فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ، ووضع قدميه على صدره ، ثم ~~أدلى لسانه في فيه ، وأمره يده على عينيه ، وسمعه ومفاصله ، ثم قال : « ~~تكلم يا بني » . # فقال : « أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله »، ثم صلى ~~على أمير المؤمنين ، وعلى الأئمة عليهم السلام ، إلى أن وقف على أبيه ، ثم أحجم . PageV22P002 # ثم قال أبو محمد عليه السلام : « يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها ، ~~وائتني به »، فذهبت به فسلم ، ورددته ووضعته في المجلس ، ثم قال عليه ~~السلام : « يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا » . # قالت حكيمة : فلما أصبحت جئت لأسلم على ms012 أبي محمد عليه السلام ، وكشفت ~~الستر لأتفقد سيدي فلم أره ، فقلت له : جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ # قال : « يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى موسى » . # قالت حكيمة : فلما كان يوم السابع ، جئت وسلمت وجلست ، فقال : « هلمي إلي ~~ابني » ، فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى ، ~~ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا أو عسلا ، ثم قال : « تكلم يا بني » . # فقال عليه السلام : « أشهد أن لا إله إلا الله » وثنى بالصلاة على محمد ~~وعلى أمير المؤمنين عليهما السلام ، وعلى الأئمة ، حتى وقف على أبيه عليهم ~~السلام ، ثم تلا هذه الآية : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ~~ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان ~~وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } . # قال موسى : فسألت عقبة الخادم عن هذا ، فقال : صدقت حكيمة . ))(1)[1] ~~انتهى بحروفه . # 2- قال الطبرسي : PageV22P003 # (( قال إبراهيم بن محمد : وحدثني نسيم الخادم ، قال : قال لي صاحب الزمان - ~~وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة !! ، فعطست - فقال : « يرحمك الله » ، قال ~~نسيم : ففرحت بذلك . فقال : « ألا أبشرك بالعطاس ؟ » ، فقلت : بلى .فقال : ~~« هو أمان من الموت ثلاثة أيام » )) (1)[2] انتهى بحروفه. # تعليق : التعليق لأولي الحجا ، والنهى ، على هذه الولادة التي لا بيان ~~فيها لأثر الحمل ، إلا في عشية وضحاها ، بل ولادة مباشرة !! ، والرسول مكث ~~في بطن آمنة بنت وهب رضي الله عنها ، ما شاء الله أن يمكث ، وتأمل الكلام ~~من م ح م د !! في المهد مع أبيه ، ومع نسيم الخادم ، والله المستعان . ~~والعجب والله كل العجب ، من العقلاء يردون أحاديث وضع الرب جلا وعلا قدمه ~~في النار ، إلى أن تقول : " قط قط " ، ولا يتخيلون هذا ، ويعزونه إلى ~~الإسرائيليات ، وهم يصدقون بهذا الحديث وأمثاله ، وكلما عشت أراك الدهر ~~عجبا إلى عجب . PageV22P004 # 3- ثم انظر حكيمة تزور الحسن العسكري أبا محمد بعد أربعين يوما من ولادة ~~الحجة المهدي ، فتقول : بعد أن كان أربعون يوما دخلت عليه فإذا أنا بصبي ~~متحرك ، يمشي بين يديه ، فقلت : سيدي هذا ابن ms013 سنتين ؟ فتبسم ثم قال : (( إن ~~أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ، ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، ~~وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة ، وإن الصبي منا ~~ليتكلم في بطن أمه ، ويقرأ القرآن ، ويعبد ربه عز وجل ، وعند الرضاع تطيعه ~~الملائكة ، وتنزل عليه كل صباح ومساء . فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين ~~يوما ، إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد بأيام قلائل ، فلم أعرفه، فقلت ~~لأبي محمد : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال : ابن نرجس ، وهو ~~خليفتي من بعدي )) (1)[3]) . PageV22P005 # تعليق : انظر هذا الأثر عن الحسن العسكري (ع) ، وكيف أن الإمامية اضطروا ~~لاختلاقه على لسانه ، عندما عرفوا أن في قولهم بإمامة فتى مات والده وهو في ~~الخامسة من عمره ما يدخلهم في دوامات لا انقطاع لها ، أمام عقلاء الأمة ، ~~سنيها وشيعيها ، فأتى هذا النص الذي ينمو فيه أبناء الأوصياء في الشهر بقدر ~~السنة ، ليحل الإشكال ، فيكون المهدي عند موت والده ، قد بلغ مبلغ الرجال ، ~~وبه يرد على المشكك من هذا الوجه . ولكنا نتسائل إن كان أبناء الأوصياء ~~ينمون في الشهر بقدر السنة ، فكم بلغت أعمار أجداد المهدي ، الحسن العسكري ~~، ومحمد الجواد ، وجعفر الصادق ، وزين العابدين ؟! ، هل وصلت أعمارهم إلى ~~المئات أوالآلاف من السنين؟! ، أم أن هناك رواية جعفرية تقول أن أعمارهم ~~تتوقف في النمو شهريا إذا بلغوا ، مبلغا معينا من العمر ؟ . # --- PageV22P006 ### ||| AUTO 5- المهدي ، وعدم التصريح باسمه : # 1- روى الإمامية عن الإمام الباقر (ع) أنه قال : (( سأل عمر أمير ~~المؤمنين عن المهدي قال : يا ابن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه ؟ قال ~~: أما اسمه فلا ، إن حبيبي وخليلي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله ~~عز وجل وهو مما استودع الله عز وجل رسوله علمه ))(1)[1] . # تعليق : تأمل كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، وكيف أن الرسول ~~عهد إليه ، عدم التصريح باسم الإمام الثاني عشر ، ثم نجد بعد ذلك ادعاءات ~~كثيرة حول الأحاديث التي تدل على الأئمة الإثني ms014 عشر بالاسم والعدد ، والله ~~المستعان . # 2- وعن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على محمد بن علي الباقر فقلت : جعلت ~~فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وأنسي به ووحشتي من الناس ، قال : صدقت يا ~~أبا خالد ، تريد ماذا ؟ قلت : جعلت فداك قد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر ~~بصفته لو رأيته في بعض الطرقات لأخذت بيده قال : فتريد ماذا يا أباخالد ؟ ~~قال : أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه ، فقال : سألتني والله يا أبا خالد ~~عن سؤال مجهد ، ولقد سألتني عن أمر ، ما لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك ، ~~ولقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة ~~بضعة(2)[2] . PageV23P001 # تعليق : أين علم الغيب ، أو الإلهام الغيبي ، الذي تدعيه الإمامية ، في ~~الباقر وغيره من الأئمة ، حتى قام يكرر اللماذا على الكابلي لمعرفة سؤاله ؟ ~~ثم انظر الكلام في أن لو عرفه بنو فاطمة لقطعوه ، والله المستعان ، فإن دل ~~هذا فإنما يدلك على عقيدة سيئة في بني فاطمة عند سلف الإمامية ، وحتما نحن ~~لا نعني به الباقر لأنه منه براء ، وإنما عنينا واضع هذا الأثر عن الباقر ، ~~والله المستعان ، ولا يفوتك جهل الكابلي باسم المهدي ، ففيه مغمز على النص ~~، هذا على انقطاعه وملازمته لزين العابدين ، والله المستعان . # 3- وعن المفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبدالله في مجلسه ومعي غيري فقال ~~لي : يا أبا عبدالله إياكم والتنويه ، يعني باسم القائم(1)[3] . # تعليق : تأمل قول الصادق (ع) ، الحجة الظاهرة المشهورة على أهل عصره ، ~~الذي بمعرفته يموت المرء ميتة أهل الإسلام ، وباقتفاء نهجه يأمن المرء من ~~العذاب والخسران ، كيف يحث الناس على إخفاء أمر كهذا ، وكأن الله لن يتكفل ~~بنصرة مهدي عباده ، وكان الصادق خائف على المهدي أن يقتل ، كما خاف الباقر ~~في الرواية السابقة عليه من بني فاطمة أن يقطعوه قطعة قطعة ، وكيف ~~للمعصومين أن يقولوا هكذا مقال ، وهم على علم من أن أمة لا إله إلا الله لن ~~تستطيع أن ترد أمر الله ، بقتلهم ابن الحسن العسكري مهدي هذه الأمة ، ثم ms015 لا ~~يفوتك أن تتأمل أن الأئمة بخوفهم على القائم المهدي من القتل عندما لم ~~يشهروا ويظهروا اسمه ، ينفون نظرية الغيبة المزعومة ، فالمعصومون يجوزون ~~عليه القتل عند الاشتهار ، فلو أنه اشتهر لقتل ، فأين الغيبة يا أصحاب ~~الغيبة حينها ؟ إلا أن تقولوا إنه سيعود بعد القتل ، فنقول : قد انقلب ~~الغياب رجعة! ، والله المستعان . PageV23P002 # 4- وعن أبي عبدالله أنه قال : المهدي من ولدي الخامس من ولد السابع يغيب ~~عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته(1)[4] . # تعليق : وهل النص الظاهر المشهور على الأئمة بأسمائهم ، وأعدادهم ، التي ~~شحن بها القمي كتابه كفاية الأثر ، وادعى ورودها من عدة طرق معتبرة ، بحاجة ~~إلى هذا التعتيم من الإمام الصادق روحي له الفداء . # 5- وعنه أيضا قال : صاحب هذا الأمر رجل لا يسميه باسمه إلا كافر(2)[5] . # 6- وعن الكاظم أنه قال : يخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته(3)[6] . # تعليق : انظر هذا الخبر ، ظاهر الوضع ، إذ أن الناس فعلا قد اشتبهت عليهم ~~ولادته ، فهم بين موقن وشاك وناف ، فجاءت هذه الرواية ، تمويها على الأغمار ~~، وسدا للفجوة وموضع الخلل . # 5- وعن الرضا قال : لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه(4)[7] . # 6- وعن الجواد قال : القائم هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم ~~شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنيه ~~(5)[8]. # تعليق : انظر الإمام الجواد (ع) ، يحرم تسميته على الناس ، ثم يقول هو ~~سمي رسول الله. لله در العقول ، ولو قال القائل ، قد يصح هذا اللفظ ، فنقول ~~: نعلم أنه قد يصح ، ولكن أعز الله ابن علي الرضا منه ومن ركاكته ! . # 7- وعن أبي هاشم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن العسكري يقول : الخلف من ~~بعد الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ، قلت : ولم جعلني الله فداك ~~؟ فقال : لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه ، قلت : فكيف نذكره ؟ ~~فقال : قولوا : الحجة من آل محمد(6)[9] . PageV23P003 # 8- بل روى الإمامية ذلك عن المهدي نفسه ، عن علي بن عاصم الكوفي أنه قال : ~~خرج في توقيعات صاحب الزمان : ملعون ملعون من سماني في محفل من ms016 الناس ~~.(1)[10] # --- PageV23P004 ### || AUTO 6- الغيبة ، فلسفتها وأسبابها : PageV24P001 ### ||| AUTO فلسفتها : # 1- غيبته الصغرى ......: بدأت بعد موت والده سنة (260ه) ، حيث كان في هذه ~~الفترة على اتصال خاص مع أربعة أشخاص من شيعته ، يطلق عليهم السفراء ~~الأربعة ، وهم عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان بن سعيد العمري، ~~والحسين بن روح النوبختي، وعلي بن محمد السمري . وعن طريقهم يتواصل مع ~~شيعته . # مدتها.........: في الفترة التي توفي فيها الإمام العسكري (260ه ) ، إلى ~~أن مات آخر سفير وهو علي بن محمد السمري (329 ه ) . فتكون 69 سنة ، مع ~~العلم أنه قد غاب عن الناس قبل الغيبة الصغرى حيث كان الحسن العسكري (ع) قد ~~أخفاه مدة خمس سنوات بعد ولادته . # 2- غيبته الكبرى...:...وهي الغيبة التي تلت الغيبة الصغرى ، مباشرة ، ~~والتي نعيشها اليوم ، وعاشها أجدادنا من قبلنا ، وسيعيشها أبناءنا من بعدنا ~~!! ، الغيبة التي يظهر فيها في آخر الزمان فيملأها عدلا كما ملئت جورا . # مدتها......: ...من ( 329 ه إلى ... ) . PageV25P001 ### ||| AUTO أسبابها : PageV26P001 ### |||| AUTO السبب الأول : [ الخوف من القتل ] # 1- روى الإمامية عن رسول الله أنه قال : لا بد للغلام من غيبة ، فقيل له ~~: ولم يا رسول الله ؟ قال : يخاف القتل (1)[1]) . # 2- وعن زرارة قال : سمعت أبا جعفر يقول : إن للغلام غيبة قبل ظهوره ، قلت ~~: ولم ؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه ، قال زرارة : يعني القتل (2)[2]) . PageV27P001 # تعليق : أما خوف الأئمة من القتل ، فقد استوفينا الكلام حوله في رسالة حجج ~~العقول ، وخلاصتها أن الإمام المعصوم ، المرسل بأمر الله ، وبه ينعش الله ~~دين الإسلام ، بعد أن يكاد يندثر ، وقد أخبر به رسول الله ، والله ورسوله ~~صادقان ، لا يرد لهم قول ولا تقرير ، وبهذا فإن التعلل بالخوف على النفس من ~~القتل باطل ، لأنه لو اجتمعت قريش على قتل محمد بن عبدالله لما استطاعت ~~حتما ، لأن في قتله قهرا وردا لأمر قد سطره الله تعالى في علمه الأزلي الذي ~~لا يتغير ولن يتغير بقدرة إنسان حقير ذليل مملوك مغلوب على أمره ، وكذلك مع ~~الأئمة الاثني عشر بعموم ، والإمام الثاني عشر المهدي المنتظر خصوصا ، فإن ~~الأمة ms017 الإسلامية وغير الإسلامية لو اجتمعت على قتله أو قتلهم ما استطاعت ، ~~كيف لا ورسول الله يخبر ويبشر به وبظهوره في آخر الزمان ، وهو الصادق ~~المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ، وكيف يفوت هذا على الصادق (ع) فيتعلل بهذا ~~العذر ، بل كيف يفوت على الرسول ، وبمعنى أصح وأدق ، كيف فات هذا على من ~~وضع هذا الحديث ، لأن الرسول والصادق صلوات الله عليهما منه بريئان ، أمسك ~~أيها الإمامي : هل تستطيع قوة اليوم أن تقتل المهدي (ع) ؟ لو حوصر في بيت ~~كما حوصر رسول الله في بيته ، هل كان المحاصر سيقدر عليه ؟ فأما نحن فنقول ~~: لا . لأن في قتله وقتل الرسول ردا لأمر كان مفعولا ، والله المستعان . # --- PageV27P002 ### |||| AUTO السبب الثاني : [ لئلا يكون في عنقه بيعة لأحد ] # 1- روى الإمامية رسالة من المهدي المنتظر على يد سفيره محمد بن عثمان ، ~~فتقول الرواية: عن إسحاق بن يعقوب أنه قال : إنه ورد عليه من الناحية ~~المقدسة على يد محمد بن عثمان : وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل ~~يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم } ، ~~إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج ~~حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي (1)[1]) . # 2- وعن أبي عبدالله قال : صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على الخلق لئلا ~~يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج(2)[2]) . PageV28P001 # تعليق : هذا عذر مع ذم خفي عند الإمامية جلي عند الزيدية ، ولن يعرف مقدار ~~هذا الذم إلا الذي عرف معنى الحجية والصبغة القدسية التي أحاط الإمامية ~~أئمتهم بها ، ولن يعللوا هذا العذر إلا بالقول بالتقية كالعادة! ، متناسين ~~أن أفعال الأئمة حجة ، متناسين أن لنا أن نقتدي بهم ، فنبايع الطغاة ~~ونسالمهم ، لأني أستطيع أن أقول قد بايع الصادق والكاظم !! طغاة وهم خير ~~أسوة ، وبهذا تسقط فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأعلى مراتبها ~~وأفضلها ، وبهذا نسقط ms018 الأجر الجزيل من الرب الجليل ، بقول اتق الله للمسيئ ~~، لا لسبب يذكر ! إلا هذه الرواية وأمثالها ، والله المستعان . ثم إن قول ~~المهدي على لسان السفير أنه ما من أحد من آبائه إلا وقعت في عنقه بيعة ~~لطاغية ، فأين بيعة الحسين (ع) ليزيد اللعين ؟ . # --- PageV28P002 ### |||| AUTO السبب الثالث : [ ما حجبه إلا سوء أعمال العباد ] # وبهذا يؤمن بعض الجعفرية ، وفيه أن العباد يجب أن يكونوا مهيئين لقيام ~~المهدي ، ونصرته، وأن يكونوا أصحاب أعمال صالحة ، وسير حسنة ، واجتماع لا ~~اختلاف وتشرذم . # تعليق : عود إلى التناقض ، فالرسول باتفاق الأمة ، يقول بما معناه : إن ~~الإمام المهدي يظهر آخر الزمان وقد ملأت الأرض جورا فيملأها عدلا، والإمام ~~علي (ع) ، يذكر علامات الساعة فيذكر علامات الفساد على أهل الزمان ، والأمة ~~متفقة على ظهور الفساد آخر الزمان ، وأن القابض فيه على دينه كالقابض على ~~الجمر ، والشيعة الجعفرية ، تجعل علامات الصلاح والاستقامة بين الناس ~~علامات لظهور المهدي (ع) ، فإن كان ذلك كذلك ، فأي فائدة في ظهوره ، أليس ~~أهل الإسلام حينها على طريق الصلاح والاستقامة ، ولن يكونوا كذلك إلا وهم ~~على الإسلام حريصون ، وعلى أعداءهم وأعداء ربهم ورسوله ظاهرون ، وهم إلى ~~القوة أبعد منهم إلى الضعف ، وهذا قول من الجعفرية باطل يعارضه ما أجمعت ~~عليه الأمة من صفة المهدي صلوات الله عليه وخروجه في آخر الزمان ، والله ~~المستعان . PageV29P001 ### |||| AUTO السبب الرابع : [ لا ندري ما السبب ؟! ] # 1- يروي الإمامية أن الإمام المهدي م ح م د ابن العسكري قال : أغلقوا ~~أبواب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم ، وأكثروا ~~الدعاء بتعجيل الفرج (1)[1]) . # تعليق : وبعد كل الروايات السابقة المتناقضة ، تأتي هذه الرواية على لسان ~~المهدي وتنقضها جميعا ، وتأمر الجميع بالسكوت عن السؤال ، والإيمان المبهم ~~بالغيبة ، والانقياد الأعمى لها ، والدعاء بتعجيل الفرج ! . # والعجيب أن الروايات في سبب الغيبة كثيرة ، ذات معان ومشارب متعددة ، كل ~~سبب ومشرب بعيد عن الآخر ، بل ويناقضه في بعض الأحيان ، ولا يكاد حمله على ~~محمل مقبول يصح إلا ويظهر ما يعيبه ، فيتم اللجوء إلى غيره ، حتى استقر ms019 ~~النوى بهذه الرواية الأخيرة التي يأمر فيها المهدي الغائب شيعته بالسكوت ! . # --- PageV30P001 ### || AUTO [ مع المنصور بالله أمير المؤمنين عبدالله بن حمزة بن رسول الله ] # ...رحلة قصيرة مع إمام المعقول والمنقول ، ابن حمزة (ع) ، من خلال بعض ~~كتبه ( العقد الثمين في أحكام الأئمة الهادين وشرح الرسالة الناصحة بالأدلة ~~الواضحة ) ، والأسئلة حول الغيبة بتصرفنا ، والإجابات منه (ع) . PageV31P001 ### ||| AUTO المنصور بالله عبدالله بن حمزة يجيب : # 1- إن قيل : ما قول الإمام المنصور بالله في من أثبت الغيبة للإمام ، ~~وأثبت حاجة الأمة إليه ، ولزوم طاعته ؟ # قال المنصور بالله (ع) : (( نقول ولا قوة إلا بالله: الذي يدل على بطلان ~~دعوى الانكتام والغيبة مع شدة الحاجة إلى الإمام قول الله -سبحانه وتعالى- ~~فيه خصوصا، وفي العلماء عموما: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر:28] ~~، وقول الله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ~~ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين ~~تابوا وأصلحوا وبينوا}[البقرة] ، وهذا غاية التهديد والذم، كما ترى، ~~والأئمة من أخشى الناس لله -تعالى- والمعصية عند المخالف لا تجوز عليهم. PageV32P001 # وعندنا فيما تعلق به الوعيد تسقط إمامتهم، والبيان لا يكون مع الانكتام عند ~~جميع العقلاء. وعندنا أنه أريد لأمور شرعية لا يقوم بها سواه، وعندهم أنه ~~منوط به مصالح الدين والدنيا، حتى لا يستغنى عنه في شيء من الأشياء، ~~فالحاجة كما ترى إلى ظهوره واشتهاره على قولهم أقوى، ويؤدي إلى أن لا يجوز ~~عليه الانكتام طرفة عين، إذ ما به وقت إلا والحاجة إليه داعية لاستغراق ~~الحوائج في الدين والدنيا بجميع الأوقات. والحكيم - سبحانه - لا يخرجنا إلى ~~أمر في ديننا إلا ويجعل لنا إليه سبيلا؛ ولأن الاقتداء بالنبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- واجب على الأئمة من ولده -عليه وآله السلام- خصوصا، ولم لا ~~!! وقد قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره}[النور:63] !؟، والأمر ~~يشمل القول والفعل، وذلك معنى الإقتداء. وعلم وجوب اتباع منهاجه من دينه ~~ضرورة، ولم يزل -صلى الله عليه وآله وسلم- شاهرا لنفسه، داعيا إلى ربه، ~~بأحسن الموعظة، والدعاء من الابتداء إلى ms020 الانتهاء من لقاء ربه تعالى. وكذلك ~~علي وولداه -عليهم السلام- شهروا نفوسهم لإيجاب الحجة على الأمة حتى لقوا ~~الله -تعالى- وكيف يكتمون أنفسهم وهم المفزع في الغوامض والمشكلات لطلاب ~~الدين !؟، فلو كيد الدين لم يكد بأكثر من مغيب أربابه، وورثة كتابه، وكيف ~~يضاف ذلك إلى اختيارهم أو اختيار الله فيهم !؟. )) . PageV32P002 # 2- إن قيل : إن الإمام المهدي المنتظر ، حي غائب ، يرى ولا يرى ، حاضر مع ~~الجماعة ، وأنه حجة الله على العباد ، ومنقذهم من الهلاك والوبال ؟ فما ~~تقول يا إمام ؟ # قال المنصور بالله : (( فأي ذنب على المتحير إذا كانت هذه صفة الحجة، ولم ~~يجد طريقا إلى الاتصال بها، فما جرمه عند ربه، وعلى أن الأئمة يجب عليها ~~إقامة الحجة ونصح الأمة ، ولا سيما من كان راغبا في حضورها ساعيا في تغليظ ~~جمهورها )) . # 3- إن قيل : روى النعماني بإسناده إلى رشيد بن ثعلب عن أم هانئ : أنها ~~قالت : قلت لأبي جعفر (ع) ، ما معنى قول الله عز وجل: ? فلا أقسم بالخنس * ~~الجوار الكنس?؟ ، فقال لي: (( يا أم هاني، إمام يخنس نفسه ، حتى ينقطع علمه ~~عن الناس سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء ، ~~فإن أدركت ذلك الزمان قرت عينك )). PageV32P003 # قال المنصور بالله : (( أما الحديث .. الذي رووا في تفسير قوله تعالى: ?فلا ~~أقسم بالخنس?، وإنه إمام يخنس ، فنقول: لا تستقيم ، لأن التفسير لا يكون ~~إلا من العقل أو النقل أو اللغة، فأما العقل فلا دليل فيه على هذا ولا ~~غيره، وأما النقل فهو ما جاء من رسول الله لأنه يأتي به من الله تعالى، ~~وأما اللغة فبحرها مسجور، وعلمها مشهور، في المنظوم والمنثور، فلا يسمى ~~الإمام خنسا لغة ولا عرفا ولا شرعا، ولأنه تعالى قال: ?الجوار الكنس?، ~~فجعله بلفظ الجمع، ولو كان واحدا لقال: الخانس أو الخناس، وهذه صفة الشيطان ~~شرف عنها أولياء الرحمن، وكذلك في قوله: والجوار ، جمع جارية الكنس لازمات ~~الكناس، وقد قيل في تفسير الآية: إن المراد بها النجوم، وكنوسها غيبوبتها ~~في النهار ، كما تغيب بقر الوحش في الكناس، وبعضهم قال: إنها ms021 بقر الوحش وهي ~~خنس الأنوف وهن موصوفات بالجري ، وتشبه العرب بها المهارى وهو في الشعر ~~كثير، ولزومهن للكناس معروف، وفائدة القسم بهن ما يتضمن خلقهن وأحوالهن من ~~الدلائل على الله تعالى، لأن في خلقهن عجبا عجيبا يدل على الصانع الحكيم كل ~~لبيب، وكذلك في تعيينه لغيبته سنة ستين ومائتين ، هو فرع على وجوده، ~~والخلاف واقع في أمره على ما يذكره في موضعه، ولأن الإمام لا يجوز له أن ~~يخنس عن الأمة، لأنه يريد تقويمها، فكيف يقومها ويصلحها مع الخنوس عنها؟!، ~~فهذا مما يدل على ضعف الخبر ، لأنه معارض للكتاب والسنة، لأن الله تعالى ~~أمر الأئمة خاصة بالأمر PageV32P004 بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمر المسلمين عامة، وأمر الأئمة خاصة دون ~~غيرهم بإقامة الحدود، وحفظ البيضة، وسياسة الجمهور، وسد الثغور، والغيبة ~~تنافي ذلك كله )) . # 3- إن قيل : روى الإمامية عن عبدالله بن عطاء أنه قال : قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام: أخبرني عن القائم، قال: والله ما هو أنا ولا الذي تمدون ~~أعناقكم إليه، ولا يعرف ولا يؤبه له، قلت: فبما يسير؟ قال: بسيرة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم هدر ما قبله واستقبل. # قال المنصور بالله : (( والكلام على هذا الخبر على نحو ما تقدم، لأنهم ~~رووا عنه (ع) أنه قال: لا يعرف ولا يؤبه له، ومتى لم يعرف لم يلزم فرضه ~~الكافة، لأن الله لا يتعبد الخلق بما لا يعلمون، إذ التعبد بما لا يعلم ~~قبيح، والله تعالى لايفعل القبيح لعلمه بقبحه، وغناءه عن فعله، وعلمه ~~باستغنائه عنه )) . # 4- فإن قيل : روى الإمامية عن إسحاق بن عمار الصيرفي ، أنه قال : سمعت ~~أبا عبدالله (ع) يقول: للقائم غيبتان: إحداهما: طويلة، والأخرى: ~~قصيرة.فالأولى منهما: يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته. والأخرى: لا يعلم ~~بمكانه فيها إلا خاصة من موالي دينه. PageV32P005 # قال المنصور بالله : (([فهذه] رواية كما ترى لا تصح مالم يقم الدليل على ~~جواز الغيبة وصحة الإمامة معها، ثم يقع الحديث في ذلك بسقوط الفرض عن الأمة ~~باعتقاد إمامته، لأنه لا يجوز لهم اعتقاد مالم يعلموا، ms022 ولا يلزم ذلك إلا من ~~علمه من شيعته أولا، ومن مواليه ثانيا، ولا قائل بذلك إلا أن تكون الجماعة ~~من الشيعة، والموالي عدة يلزم بخبرهم العلم ، فإن من بلغه ذلك لزمه فرضه، ~~ومن لم يحصل له العلم سقط عنه، ولا قائل بهذا، فإذا الحديث مختل لمناقضة ~~الأدلة، والأدلة لا تتناقض )) . # 5- فإن قيل : روى أبو بصير ، أن قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام أكان ~~أبو جعفر يقول: لقائم آل محمد غيبتان أحداهما أطول من الأخرى؟ فقال: نعم، ~~ولا يكون ذلك حتى تختلف سيف بني العباس، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ~~ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت وقتل، ويلجؤا فيه إلى حرم الله، وحرم رسوله . # قال المنصور بالله : (([هذا] كما ترى تحقيق وقوع الغيبتين عند اختلاف سيف ~~بني العباس، وظهور السفياني، وإلى الآن لم يظهر السفياني، فإذا لا وقوع ~~للغيبتين بعد، وهذا خلاف مذهب القوم، فتأمل ذلك .. تجده كما قلنا إن شاء ~~الله تعالى )) . # قلت : يريد الإمام ، أن الخبر لم يتقن وضعه من وضعه ، لأن الصادق يشير ~~إلى أن الغيبتان لا تكونان إلا عند اختلاف سيف بني العباس وظهور السفياني ، ~~والسفياني إلى الآن لم يظهر ، إذا فالغيبة لم تحصل بعد !! . # 6- إن قيل : إن الإمام لطف ، وكان المنع في ظهوره من قبل الأمة. PageV32P006 # قال المنصور بالله : أنه (( لابد إما من حصول اللطف، أو من التمكين منه ، ~~كما نعلم أن الله تعالى قد مكن الكافر من المعرفة فأتي من قبل نفسه في ترك ~~الإستدلال، وليس كذلك الإمام، فإنا نحن والإمامية في نهاية ما يكون من طلب ~~الإمام على الوجه الذي ذكروه بكل وجه ، فما تمكنا نحن ولا هم من ذلك، فهل ~~يجوز حصول لطف لا طريق للمكلفين إليه، ولا يفعله الله تعالى ابتداء؟ هذا ما ~~لم يقل به أحد من أهل العلم ، وقد تقرر من مذهب أهل العلم بالأصول أن اللطف ~~إذا وقف على فعل الغير، وعلم الله أن ذلك الغير لا يفعل ذلك الفعل ، فإن ~~الله تعالى لا يتعبد المكلف بذلك التعبد ، إلا أن يكون ms023 قد فعل له ما يقوم ~~مقامه ، إن كان ذلك في المعلوم، وأهل المعرفة بالأصول منهم لاينكرون هذه ~~الجملة )) . # 7- إن قيل : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قد غاب في الغار ، فإذا ~~جوزتم ذلك في المدة القصيرة ، فجوزوه في المدة الطويلة. PageV32P007 # قال المنصور بالله : (( لا يجوز أن يتعلق بظهوره [ص] في تلك المدة مصلحة ، ~~بل لا يمتنع أن يكون ظهوره [ص] في تلك الحالة ينافي المصلحة، .. ، ولأن ~~الغيبة القليلة ، لاتساوي الكثيرة فيما نعلم في المشاهدة، لأن الرئيس ~~المهيب متى غاب غيبة يسيرة لم يمتنع أن تكون هيبته في القلوب أعظم من هيبته ~~حال حضوره، فإن غاب غيبة طويلة، وتمكن فيها عدوه من كل مراد ، فإن ذلك يسقط ~~هيبته فيما يعلمه العقلاء، وينسبونه إلى الإهمال، أو إلى العجز المنافي ~~للهيبة الموجبة للتعظيم والإجلال )) . # 7- إن قيل : يجب بقاء الإمام للحاجة إليه ، لأجل جواز الخطأ على الأمة ، ~~فلا بد من إمام معصوم يردهم إلى الصواب. # قال المنصور بالله : قد ثبت وجوب تكليفهم [ أي الأمة] مع غيبته عندكم، ~~وفقد التنبيه، والرد عن الخطأ ، فهلا ثبت التكليف مع موته ؟ . # قلت : يريد الإمام (ع) ، أن الغائب في هذا الحال والميت سواء ، والله أعلم . # 8- فإن قيل : فماذا ترى أيها الإمام في الغيبة في حق الإمام ، وماذا تقول ~~للجعفرية في هذا ، باختصار ؟ PageV32P008 # قال المنصور بالله : (( ألم يعلموا أن الإمام المستحق للإمامة لو احتجب عن ~~رعيته حجابا غليظا لبطلت إمامته ، ولو أهملها من تعليم ما يلزم تعليمه من ~~معالم دينها لباء بإثمها، ولو عطل الحدود لخالف الحكم، وعصى الأمر، وليس ~~ذلك يجوز في آحاد المسلمين فكيف في إمام مرتضى. وقد كان أمير المؤمنين (ع) ~~على انحراف الأمة عنه، واستبدادها بالأمر دونه ، لا يتأخر عن المحافل، ولا ~~يغضي في المقامات عن إيراد الحجة، وإبلاغ الموعظة، والنصح في التذكرة، وذلك ~~معلوم مدون في خطبه، ومقاماته، ومواعظه، ورسالاته، فما يكون حكم إمام ~~لايقفوا أثر علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (ع)؟ ما يكون حكمه عند ~~المسلمين؟ )) . PageV32P009 ### ||| AUTO المنصور بالله عبدالله بن حمزة ms024 يسأل : # 1- قال المنصور بالله : هل اعتقاد الغيبة، والإمامة، والانتظار فرض خصكم ~~الله به معشر الإمامية ؟ ، أم هو فرض من الله تعالى على جميع المكلفين ؟. # فإن قالوا: خصهم الله به ، وهم لا يقولونه . # قلنا: فلا تلزموا العباد مالم يكلفوا به . # وإن قالوا: فرض عام . # قلنا: فلابد أن ينصب الله على هذا الفرض دليلا معلوما لايعلمه بعض ~~المكلفين دون بعض، ولا يخالف في وقوعه، وإن خالف في معناه، وهذه الأخبار ~~التي رووها على كثرتها لم تجمع شروط أخبار الآحاد!! ، فكيف توصل إلى العلم ~~الموجب للاعتقاد؟!. وقد بينا ما في بعضها من التناقض والاختلال ! . # 2- قال المنصور بالله : هل تقولون باستمرار التكليف على المكلفين ~~بالشريعة مع غيبة الإمام ، أم لا؟ # فإن قالوا : باستمرار التكليف ، وهو قولهم . # قيل: فقد استغني عن الإمام . # وإن قالوا: لا تكليف علينا بالشريعة ، خرجوا من دين الإسلام، ولا قائل بذلك . # 3- قال المنصور بالله : لما يراد الإمام ؟ . # فإن قالوا: لإقامة الحدود، وحفظ البيضة، وإقامة الجمعة، وأخذ الأموال ~~طوعا وكرها. # قلنا: فالغيبة تنافي ذلك كله بالاضطرار، وما يكون حكم الإمام إن ضيع حدا ~~من حدود الله تعالى ؟ وترك إقامته ؟ أو فرط في صلاة الجمعة ؟ أو في أمر ~~بمعروف ؟ أو في نهي عن منكر ؟ أو ترك إرشاد ضال ؟ أو جواب سائل ؟ ما يكون ~~حكمه ؟ لأن هذا فرض الله عليه، ومن ترك الفرض عصى !! . # فإن قالوا: إنما تركه لعدم الناصر والمعين. PageV33P001 # قلنا: عليه تبيين مكانه ، ليجب على الأمة نصرته، فإن تأخرت [الأمة] كان ~~الإثم عليها دونه، وإن كتم نفسه كان الإثم عليه دونها. # فإن قالوا : لا يجد مكانا يظهر فيه نفسه. # قلنا: هذا لا يصح مع سعة الدنيا، وتباين أطرافها، وكثرة الأولياء لأهل ~~البيت (ع) في كثير من أقطارها، وقد قام كثير من آل رسول الله من ولد الحسن، ~~والحسين (ع)، وأنفذوا الأوامر، وأمضوا الأحكام، وأقاموا الحدود ، في كثير ~~من البلدان، ولم يتمكن منهم الظالمون من الجنود العباسية، وما زالوا غالبين ~~على جهاتهم حتى صاروا إلى رحمة الله . # ...وإلى هنا ، نتوقف مع الإمام المنصور ms025 بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان ~~(ع) ، والتي اقتبسنا مداخلاته من سفره العظيم (العقد الثمين في أحكام ~~الأئمة الهادين وشرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة ) ، ونتوجه لذكر شبه ~~حديثة وقديمة ، يحتج بها القوم ، غير ما قد ذكر أعلاه ، لإثبات حياة وغيبة ~~م ح م د ابن العسكري المنتظر ، ومنها : PageV33P002 ### || CHECK [بدلالة خبر الثقلين] ### ||| CHECK [حجج يتمسك بها الإمامية ، لإثبات الغيبة] # 1- قالت الإمامية : قال رسول الله : (( إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب ~~الله ، وعترتي أهل بيتي ، أحدهما أكبر من الآخر ، ولن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض )) ، وهذا الحديث يخبر عن ملازمة الكتاب للعترة ، والكتاب اليوم ~~موجود ، إذا فالعترة ممثلة في محمد بن الحسن العسكري موجودة حية غائبة ، ~~لأن الرسول لا يكذب ولا يصح أن يخبر بغير الواقع . # قالت الزيدية : إن حديث الثقلين معلوم مشهور بين الموالف والمخالف ، سنة ~~وشيعة الزيدية منها والإمامية والإسماعيلية ، والخلاف وقع حول من هم الثقل ~~الأصغر الملازم للكتاب ؟ فالسنة يزعمون أنه منهم من وافق نهجهم ومذهبهم ، ~~والإمامية زعمت أنه في الإثني عشر بدءا بأمير المؤمنين (ع) وانتهاء بابن ~~الحسن العسكري ، وأنهم أبناء الحسين دون الحسن ، والإسماعيلية تدعيه في ~~أئمتهم بدءا بأمير المؤمنين (ع) وانتهاء بإمام الزمان محمد بن إسماعيل بن ~~جعفر الصادق (ع) ، وأنهم أبناء الحسين (ع)، والزيدية جزمت أنه في أصحاب ~~الكساء الخمسة وذريتهم أبناء الحسن والحسين، وأن تأويل الخبر الصحيح ~~المتماشي مع العقل والنقل والإقرار من أكابر سادات آل رسول الله وعلى رأسهم ~~أبناء الحسين (ع) ! ، فتقول : أن العترة (ع) ملازمون للكتاب لا يفترقون عنه ~~، ولا يفترق عنهم ، وأنه لا يخلو زمان من قائم من أهل البيت (ع) ، مشهورا ~~كان أو غير مشهور (مغمور) ، يعمل بما احتوى عليه الكتاب الكريم ، وبما أرسل ~~به النبي العظيم ، يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، قدر استطاعته ، يقيم ~~الحدود ، ويقسم الأفياء والصدقات على المحتاجين والمساكين ، يحفظ بيضة ~~الإسلام ، ويذل أعداء الله والرسول ، يرد المسلمين إذا ما زادوا في الدين ، ~~ويقيم الحجة بالإعذار والإبلاغ عن شناعة التبديل والتغيير والزيادة على ما جاء به ms026 PageV34P001 رسول الأمة ، فيركبهم الحجة بعد الإعذار ، وعلى ذلك كان أئمة أهل البيت (ع) ~~، منذ عهد علي (ع) إلى يوم الناس هذا ، فهم ملازمون للكتاب ، يظهر منهم ~~القائم تلو القائم ، الإمام تلو الإمام ، الداعي تلو الداعي ، لإحياء ونعش ~~الدين كي لا يثوى ، على اختلاف في الظروف المحيطة بهم ، وعلى اختلاف في ~~النصرة والقبول من العباد لهم، وأما دلالة النقل على صحة ما ذهبنا إليه ، ~~فقول الرسول : (( من سمع واعيتنا أهل البيت ، ولم يجبها كبه الله على ~~منخريه في نار جهنم ))(1)[1] ، والواعية هي الدعوة . وقوله : (( إن عند كل ~~بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام ، وليا من أهل بيتي، موكلا يعلن الحق، ~~وينوره، ويرد كيد الكائدين ، فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله ~~))(2)[2] . قال المنصور بالله (ع) : ( فأخبر أن الولي الموكل من أهل بيته ~~يعلن الحق، وينوره، فهل ينوره إلا وهو حاضر غير غائب ؟! مقاوم غير هارب ! ~~يردع أهل البدع بالبرهان، وأهل السطوة بالسيف والسنان ؟! ولا فرض على ~~القائم أن يقهر الخلق، وأن يملك الأرض، وإنما فرضه إبلاء العذر في إعزاز ~~دين الله، والجهاد في سبيل الله، قال الله تعالى: ?لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها?، و?لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها? ، فقد يعبد الله تعالى ببذل ~~الجهد واستفراغ الوسع في إعزاز دين الله ، وصلاح أمور المسلمين، فإذا توارى ~~عن الأمة، وغاب عن أوليائه وأعدائه ، PageV34P002 كانت لهم الحجة عليه!! ، أما أولياؤه فيقولون : لو أتيت لفعلنا وصنعنا ~~وبذلنا أرواحنا وأموالنا، وأما أعداؤه فيقولون : لو ظهرت حجة الله لأطعنا ~~)(1)[3] انتهى كلامه (ع) ، ونحسب والله أعلم ، أن كلام الإمام واضح وضوح ~~الشمس رابعة النهار . # وأما دلالة إقرار كبار سادات أهل البيت (ع) على الدعوة في كل زمان ، ~~إقرار من لا يمتري فيهم وفي دينهم إلا شقي معاند ، هو خروجهم زرافات زرافات ~~، الإمام بعد الإمام ، علي بعد الرسول ، والحسن بعد علي ، والحسين بعد ~~الحسن ، والحسن بن الحسن بعد الحسين ، وزيد بن علي بعد الحسن المثنى ، ~~والثائر الحسيني يحيى بعد أبيه ، والنفس الزكية ms027 بعده ، فالنفس الرضية ، ~~فالحسين الفخي ، فصاحب الديلم يحيى بن عبدالله ، فإدريس صاحب المغرب ، ~~فمحمد بن إبراهيم طباطبا .. إلخ ، يغنينا الإسهاب في ذكرهم وذكر مواقفهم ما ~~زبرته كتب التواريخ الزيدية ، فراجعها ، وفي هذا الفعل منهم (ع) يصدق قول ~~الرسول إن لكل بدعة رجلا موكلا من أهل بيته ، وقوله من سمع واعيتنا ، ~~وهؤلاء هم الوعاة الدعاة ، ومن سار بسيرتهم من سادة أهل البيت في الجيل ~~والديلم وطبرستان واليمن والكوفة والحجاز والمغرب ، ولو لم يكف هؤلاء شرفا ~~إلا معرفة أنهم المرادون بتصريح الرسول ، أن أهل بيته سيلقون بعده قتلا ~~وتشريدا ، وستظلمهم هذه الأمة ، لأن هذه الدلالة فيهم أوضح منها في التسعة ~~من ولد الحسين ، زين العابدين فمن بعده ، لأن سادات أبناء الرسول من أئمة ~~الزيدية على رفعة مكانتهم وجلالة قدرهم هم من شردوا وطوردوا وظلموا ، بسبب ~~رفضهم سنن خلفاء السوء ، وإصرارهم على البقاء مع الكتاب ومع ما جاء فيه ، ~~حتى بلغت دعواتهم مشارق الأرض ومغاربها ، حتى قال القائل PageV34P003 يا أمة السوء ما جازيت أحمد عن # خلفتموه على الأبناء حين مضى # وليس حي من الأحياء نعلمه # إلا وهم شركاء في دمائهم # قتلا وأسرا وتحريقا ومنهبة # أرى أمية معذورين إن قتلوا ... حسن البلاء على التنزيل والسور # خلافة الذئب في أبقار ذي بقر # من ذي يمان ومن بكر ومن مضر # كما تشارك أنسار على جزر # فعل الغزاة بأرض الروم والخزر # ولا أرى لبني العباس من عذر # وهذا لا يعني ، أن التسعة من ولد الحسين (ع) ، لم يظلموا على أيدي ولاة ~~الجور ، فنحن مقرون بذلك ، ونبرأ إلى الله منه ، ولكنا ننكر على من أراد ~~حصر صفة الرسول في أهل بيته بالتشريد والقتل في هؤلاء التسعة دون غيرهم ، ~~والله المستعان . لأن الإمامية ما يرون أهل البيت إلا هؤلاء الإثني عشر ~~وفقط ، فرحمة الله على الصادق والنفس الزكية ، وترحا وتعسا لقوم فرقوا ~~بينكما ، وخلقوا فجوات بينكما وصلت إلى الحقد والسباب ، والله المستعان ، ~~فأرادوا أن يمدحوا الصادق بذمهم النفس الزكية ، وما علموا أن مذمة النفس ~~الزكية مذمة للصادق ، فأهل البيت ms028 ذرية بعضها من بعض ، وبعضها لبعض ، ودينها ~~واحد ، وما أجمعوا عليه من قول وعمل فهو الحجة ، سلام الله عليهم أبناء ~~الحسن والحسين ، وعلي وفاطمة . اللهم صل على محمد وآل محمد . PageV34P004 # نعم ! بعد ذكر دلالة النقل والإقرار ، نذكر دلالة العقل على صحة ما ذهبنا ~~إليه في الثقل الأصغر الملازم للكتاب ، وأنهم الدعاة من أهل البيت (ع) ، ~~دون الغائب المهدي ، وذلك أن الغائب المهدي في الحقيقة غير ملازم للكتاب ، ~~لأنه لم يعمل بما فيه ، فلم يطبق أحكامه على البلاد والعباد ، ولم يأمر ~~بالمعروف ولم ينه عن المنكر ، ولم يرد بدع المبتدعة في الدين ، بل لم يشر ~~إلى ذلك ، والله المستعان ، دعونا في الغيبة الكبرى معشر الإمامية ، ~~وانظروا بعين العقل قبل القلب والهوى ، فمن علا على هواه عقله فقد نجا ، هل ~~خدم الغائب المهدي أمة جده هل اقتدى بسيرة رسول الله في الدعوة ؟ هل اقتدى ~~بسيرة جده علي (ع) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ هل خرج إلى ~~الزيدية والسنة وقام عليهم خطيبا ، يعظهم ويبلغهم ويركبهم الحجة ، ويوكلهم ~~إلى أنفسهم بعد البلاغ ؟ هل أجهد نفسه ولو قليلا في رفع الظلم عن الأمة ~~الإسلامية ، التي هو حجة عليها ، وهو إمامهم الذي يساقون وراءه يوم القيامة ~~، إلا أن تقولوا أنه لا يوجد ظلم في يومنا هذا ! وقد بات الكثير يرقب دنو ~~الساعة لما نراه من تحقق علاماتها من فشو للفساد وأسبابه ، وبعد عن الدين ~~وأربابه ، وتقرب ونصر للباطل وأحزابه ، يا لله ويا للحجة التي سيحتج بها ~~على هذا الغائب يوم القيامة ، بين يدي رب جليل ، فيقول المحتج : عبدك وابن ~~عبدك يارب ، ربيت في أحضان بيئة مجبرة يحملونك آثام العباد ، ربيت في بيئة ~~مشبهة يلصقون بك صفات النقص والهوان ، ربيت في بيئة تسب الصحابة ، ربيت في ~~بيئة ترى الرقص والتطبير في المساجد ، ربيت في بيئة لا تقول بهلال يوم ~~رمضان ، ربيت في بيئة تقول بالمتعة ، فمتعت عبادك بمحارمي ، ربيت في بيئة ~~لا تحرم الخمر والمراقص ، ربيت في بيئة لا يزجر فيها PageV34P005 الظلمة ، ربيت في بيئة صار ms029 معاشها وقوتها من الحرام والربا ولا يرون بذلك ~~بأسا . يارب وأنا أتضرع إلى المهدي الغائب أن يعجل فرجه علينا بالخروج ، ~~ليملأ الأرض عدلا ، ويقيم سنة رسولك الكريم ، فلم يمدد يده لي ، ولا لغيري ~~من المحتاجين له ، بل ظل غائبا بعيدا عنا ، لا يسمعنا ولا يعي قولنا ، وإن ~~سمعنا وسمع تضرعنا إليه لم يحرك ساكنا ، وهذه ظلامتي طرحتها بين يدي من لا ~~يجور ولا يظلم. # فيا لله وللعقول ، كيف يصرف حديث الثقلين ، إلى الإيمان بحياة وغياب ~~المهدي ، ولا يصرف أن هناك فرقة ظاهرة من أهل بيت الرسول ملازمة إلى الكتاب ~~، والكتاب ملازم لها . فهذه دلالة العقل على عدم ملازمة الكتاب للمهدي ~~الإمامي الحي الغائب ، وبها وبما سبق يسقط قول من تعلل بهذا الحديث . # واختصارا للقول ، فإن القوم قد يتعللون بنفس هذا التعليل ، بالنسبة لحديث ~~السفينة (( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ~~وهوى )) ، فأين سفينتنا اليوم أيها الإمامية ، وأين نوح السفينة كي يدلنا ~~عليها ويركبنا إياها ؟! ومثله حديث النجوم : ((( النجوم أمان لأهل السماء ~~.. )) ، وأمثال هذه الأحاديث الواردة في التمسك بأهل البيت كثيرة ، ولكن ~~القوم موهوا على الأغمار بكثرتها واتفاق سواد الأمة علي صحتها عن رسول الله ~~، فعملوا على صرفها إلى ما يحبونه ويهوون ، ولا ندري هل المهدي الغائب ~~المنتظر راض عنهم أم لا ؟ ، لأنهم لا يعرفون له طريق ، فهو إمام حي بينهم ~~يشمونه في روايات الكليني والطوسي والمفيد وفقط ، والله المستعان . # وإذا ضلت العقول على علم......فماذا تقوله النصحاء # --- PageV34P006 ### ||| CHECK [بدلالة خبر الاثني عشر خليفة] # 2- قالت الإمامية : قال رسول الله : (( إن هذا لا ينقضي حتى يمضي فيهم ~~اثنا عشر خليفة )) . وفي هذا دلالة على الغيبة للثاني عشر ابن الحسن ~~العسكري ، لأن الأمر لم يمض بعد ، فيبقى الثاني عشر حي موجود غائب . # قالت الزيدية : إن حديث الإثني عشر عليه من دوائر الشك والغموض ما يجعلنا ~~نقطع برده وعدم اعتقاده في أهم طريق يوصل إلى أصول الدين المحمدي الصحيح ، ~~لأسباب منها : أنه قد جاء بصيغ وألفاظ عديدة ، معظمها ms030 عن طريق جابر بن سمرة ~~رضي الله عنه، هذا في مسانيد أهل السنة ، وسنأتي عليها ، وأما ما أورده ~~القمي صاحب كتاب كفاية الأثر من روايات عن طريق كبار الصحابة رضوان الله ~~عليهم ، بأعداد الأئمة وأسماءهم ، فمختلق مردود ، يدل على تناقضها ~~واختلاقها انحصار انتشارها بأتباع وخواص الأئمة الاثني عشر دون غيرهم ، مع ~~أن عدد رواتها بلغ ستة وعشرين صحابيا كما أفاد القمي ، ومع ذلك لم تنتشر ~~بين الناس كانتشار خبر الثقلين ، والمنزلة ، والغدير ، وفي هذا إشارة ~~للعقول النيرة ، أن الاختلاق على لسان الصحابة ما جاء إلا متأخرا ، وإلا ~~فما رأي أولي النهى بخبر رواه : عبد الله بن العباس، وعبد الله بن مسعود، ~~وأبي سعيد الخدري، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وجابر بن سمرة، وجابر ~~بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وأبي ~~أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأبي أيوب الأنصاري، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن ~~أسيد، وعمران بن الحصين، وسعد بن مالك، وحذيفة ابن اليمان، وأبي قتادة ~~الأنصاري، وعلي بن أبي طالب وابنيه الحسن والحسين (ع) ، ومن النساء أم ~~سلمة، وعائشة، وفاطمة بنت رسول الله !! ، رواه كل هؤلاء ثم ما انتشر ، بل ~~ولم نحصر على شيعة الإثي عشر ، بل على خاصة خاصتهم !! والله المستعان ، هذا ~~والمتتبع للأخبار الإمامية يجد التناقض فيها رهيبا ، حتى أنني PageV35P001 أكاد أجزم ، بل أجزم ! أنني لم أر مسانيد حملت ماحملته مسانيد الجعفرية من ~~التناقضات الكثيرة ، ولولا مخافة التطويل، لسردنا ما وقع بين أيدينا وعلقنا ~~عليها بما يقطع الشك باليقين ، ويكفينا الإشارة بالقول : أن هذه الروايات ~~مع كثرة رواتها لم يعرفها أمثال زرارة بن أعين ، وأصحاب الأئمة المقربين ، ~~فما أن يموت الإمام حتى تختلف الشيعة فيه أمات أم غاب ، أإسماعيل الإمام من ~~بعده أم موسى ، أفلان أو فلان ، واقفة وقطعية وإسماعيلية وفطحية وجهالات ~~مركبة ، ثم يأتي فلان ويقول : إن خبر الإثني عشر متواتر ! وهو ما روي عن ~~طريق أهل السنة إلا عن طريق قلة من الصحابة لا يتجاوزون عدد أصابع اليد ~~الخمس ms031 ! وهم جابر بن سمرة ، وسفينة وابن مسعود وابن أبي جحيفة ، مع ما في ~~آثارهم من اختلاف واختلال في الألفاظ عن الراوي الواحد ! ثم يبدأ التدليس ~~على الأغمار وحشر الإثني عشر من روايات الجعفرية القمية الإسمية ، مع ~~روايات أهل السنة حول الإثني عشر بالعدد ، ثم يأتي دور الزخرفة والمقارنة ~~والربط والاستنتاج في الحديث وأنه لا ينطبق إلا على الإمامية . وهنا سنناقش ~~روايات أهل السنة حول الإثني عشر خليفة ، لكي تتضح الصورة في ذهن القارئ ~~قدر المستطاع ، ثم سنناقش روايات الجعفرية لخبر الإثني عشر من مصادرهم . PageV35P002 ### |||| AUTO [ روايات أهل السنة في الإثني عشر خليفة ] # 1- [ عن طريق جابر بن سمرة ] # أ- روى مسلم في الصحيح ، عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله يوم ~~جمعة عشية رجم الأسلمي يقول : (( لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو ~~يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، وسمعته يقول عصيبة من المسلمين ~~يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى أو آل كسرى ، وسمعته يقول إن بين يدي الساعة ~~كذابين فاحذروهم ، وسمعته يقول إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل ~~بيته ، وسمعته يقول أنا الفرط على الحوض ))(1)[1] . # تعليق : تأمل الجزئية المتعلقة بالإثني عشر ، تجد الرسول وكأنه يذم هؤلاء ~~الإثني عشر ، حيث أن هذا الدين لا يزال قائما إلى يوم القيامة ، أو يكون ~~هناك اثني عشر خليفة ، ففيه إيهام بسقوط أمر الإسلام إذا كان هؤلاء الاثنا ~~عشر ، أيضا هذه العبارات فيها من الإبهام الشيء الواضح الجلي ، فكيف يقطع ~~أنه أراد بها إثني عشر الجعفرية ، هذا على افتراض صحة اللفظ الذي ذهبت إليه ~~الإمامية في هذا الأثر من صفة المدح . # ملاحظة : هذا الخبر ليس دلالة كافية على حجية أو حتى فضل هؤلاء الإثني ~~عشر خليفة ، وليس فيه دلالة على الإتباع والإقتداء . # ب- روى البخاري في الصحيح ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي يقول : (( ~~يكون اثنا عشر أميرا ، فقال : كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم ~~من قريش ))(2)[2] . PageV36P001 # تعليق : وهذا الخبر عن جابر لا يفيد الحجية لهؤلاء الأمراء ms032 الإثني عشر ، ~~وانظر كيف يتعارض مع الرواية السابقة ، إذ أن جابر سمع كلام الرسول كاملا ~~عندما قال فيه : ((لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا ~~عشر خليفة كلهم من قريش )) ، وفي هذه الرواية أصبحت كلمة خليفة ، أمير ! ، ~~ولم يسمع أنهم من قريش ، وإنما أخبره والده بذلك . # ملاحظة : هذه الرواية أيضا ، لا نستطيع من خلالها أن نبني اعتقادا معينا ~~في هؤلاء الأمراء الإثني عشر ، إذ أنها مبهمة للغاية . # ت- وروى الترمذي في السنن ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله : (( ~~يكون من بعدي اثنا عشر أميرا ، قال : ثم تكلم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي ~~يليني فقال : قال : كلهم من قريش ))(1)[3] . # تعليق : انظر قول جابر ، فسألت الذي يليني ، والتي قبلها ، يقول : فسألت ~~أبي ! ، أيضا حتى في هذه لم يسمع ما جاء في الرواية الأولى من أن الدين ~~يبقى قائما أو يكون اثنا عشر خليفة ، أيضا لا يفوتك أن تستنتج أن الرسول ~~كان يقول بهذا الخبر في محضر من الصحابة ، والدليل سؤال جابر مرة لأبيه ، ~~ومرة للذي يليه ، ومع ذلك لم يرو أحد من الصحابة هذا الخبر بهذه الطريقة ~~إلا جابر بن سمرة ، على عكس ما حصل يوم الغدير مع أمير المؤمنين ، فإن ~~الصحابة حدثوا بما سمعوه من رسول الله في ولاية علي بن أبي طالب (ع) ، وهنا ~~اختفى التحديث من الصحابة الحاضرين لرسول الله مع جابر . # ملاحظة : هذا الحديث كالذي قبله ، لا يدل على حجية معينة لهؤلاء الأمراء ~~الإثني عشر، ولا يفيد حتى الإتباع . PageV36P002 # ث- وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة قال : جئت أنا وأبي إلى النبي ~~وهو يقول : (( لا يزال هذا الأمر صالحا حتى يكون اثنا عشر أميرا ، ثم قال ~~كلمة لم أفهمها فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ))(1)[4] . # تعليق : وفي هذه الرواية ، جابر يسأل أبيه ، وليس الذي يليه ، أيضا هذه ~~الرواية تفيد أن رسول الله حال دخول جابر وأبيه ، كان يحدث جمعا من الصحابة ~~، ومع ذلك لم يحدث بهذا الخبر بهذا ms033 الوجه إلا جابر دون الصحابة ، بل حتى ~~دون أبيه ؟! ، أيضا هذه الرواية تفيد الذم لا المدح ، فظاهرها أن هذا الأمر ~~لا يزال صالحا حتى يكون اثنا عشر خليفة ، أي أن أمر الإسلام لا يزال عزيزا ~~إلى أن يكون اثنا عشر خليفة ، فلو قلت : لا تزال إيران قائمة قوية منيعة ~~حتى يقوم الرئيس الفلاني ! أليس في هذا دليل أن عزة وقوة إيران تذهب عندما ~~يقوم هذا الرئيس ؟ . وكذلك الحال مع الأمراء الإثني عشر الذين صورتهم لنا ~~الرواية . # ملاحظة : هذا الخبر أيضا ، لا يفيد الحجية على المكلفين ، ولا يجوز عليه ~~أن يبني المكلف أي اعتقاد . # ج- وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله يقول في ~~حجة الوداع : (( لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناواه ، لا يضره مخالف ولا ~~مفارق، حتى يمضي من أمتي اثنا عشر أميرا كلهم ، ثم خفي من قول رسول الله ، ~~قال : وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول الله مني فقلت : يا أبتاه ما الذي خفي ~~من قول رسول الله ؟ قال : يقول كلهم من قريش ))(2)[5] . PageV36P003 # تعليق : انظر هذه الرواية ، سمعها جابر في حجة الوداع ، وليس عشية رجم ماعز ~~! ، وانظر كأنه يشير إلى وجود جمع من الصحابة عندما قال أن أبيه كان الأقرب ~~إلى راحلة النبي ، ومع ذلك لم يحدث بهذا إلا جابر ، وعلى افتراض أن جابر ~~سمع هذا الخبر مرتين مرة عشية رجم ماعز ، ومرة في حجة الوداع ، فهل يعقل ~~أنه في الحالتين ما سمع لفظة : كلهم من قريش ، إلا عن طريق أبيه ، أو الذي ~~يليه ؟! ، أيضا هذا الحديث يفيد المدح والذم معا ، فاعرف معنى (حتى) وغص في ~~أعماق اللغة العربية ، ثم اعرف أن الرسول أفصح من نطق بالضاد ، ليس بحاجة ~~إلى أن يجعلنا نتوه كل هذا التوهان ، في تفسير معاني كلامه بهذه العبارات . # ملاحظة : وهذه الرواية أيضا ، لا يصح أن نبني عليها اعتقادا ، ولا يصح أن ~~نجعل من هؤلاء الأمراء حججا على العباد بموجبها . # ح- وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة أنه ms034 سمع رسول الله يقول : (( ~~يكون بعدي اثنا عشر أميرا ، ثم لا أدري ما قال بعد ذلك ، فسألت القوم كلهم ~~فقالوا : قال كلهم من قريش ))(1)[6] . # تعليق : وفي هذا الحديث يسأل جابر القوم كلهم !! ، وفي رواية سابقة سأل ~~أبيه ! ، وفي رواية أخرى سأل الذي يليه ! ، وسؤال جابر للقوم دلالة على ~~كثرة الحاضرين لمجلس رسول الله حينها ، ومع ذلك لم يحدث بهذا الخبر بهذه ~~الطريقة إلا جابر . # ملاحظة : وهذه الرواية أيضا ، لا ينبغي بناء أدنى أصل من أصول الدين على ~~أمرائها الإثني عشر ، لما فيها من الإبهام في حالهم . # خ - وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله يقول : ~~(( لا يزال هذا الأمر ماضيا حتى يقوم اثنا عشر أميرا ، ثم تكلم بكلمة خفيت ~~علي فسألت عنها أبي ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ))(2)[7] . PageV36P004 # تعليق : أيضا انظر الذم في الأمراء الإثني عشر ، حيث أن أمر الإسلام يبقى ~~ماضيا حتى يقوموا ، فإن قاموا تلجلج الإسلام وانصدع ، وحتما ما هذه صفة ~~أئمة الجعفرية عندهم . # ملاحظة : وهذه الرواية ، لا يجوز بناء اعتقاد معين على أمراءها الإثني عشر . # د- وروى أبو داود في السنن ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله يقول ~~: (( لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلهم تجتمع ~~عليه الأمة ، فسمعت كلاما من النبي لم أفهمه ، قلت لأبي ما يقول ؟ قال : ~~كلهم من قريش ))(1)[8] . # تعليق : انظر لفظة ( كلهم تجتمع عليه الأمة ) ، انظر حال أئمة الجعفرية ~~هل اجتمع عليهم كل الأمة ، أو بل حتى ربعها ، لا نقول ولاء وحبا ، ولكن ~~اعتقادا بإمامة ربانية وحجية مطلقة ، بل انظر حال المهدي الغائب الثاني عشر ~~هل اجتمعت عليه الأمة ، بل هل اجتمعت عليه الشيعة ؟ بل هل اجتمع عليه من ~~انسلخ من الإمامية أنفسهم من الواقفة والمحمدية ؟ ، وهنا ننبه أن الاثني ~~عشر المقصودين هنا غير من قصدته الإمامية ، فرسول الله لا ولن ينطق عن ~~الهوى . # ملاحظة : أيضا هذا الحديث ليس دليلا على اعتقاد أي عقيدة ذات شأن بالغ ~~الأهمية ms035 في الدين . # ذ- وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله : (( لا ~~يزال هذا الأمر مؤاتي أو مقاربا ، حتى يقوم اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش ~~))(2)[9] . # تعليق : وفي هذا الحديث من علة الغموض في اللفظ ما لا يخفى ، لأنه على ~~المحملين مأخوذ ، محمل المدح والذم ، ورسول الله منزه عن مثل هذا الغموض في ~~بيان عقائد الناس ، وخصوصا إذا كان هؤلاء الإثني عشر ، هم من يؤمن به ~~الإمامية في أئمتهم . PageV36P005 # ملاحظة : وهذا الحديث أيضا ، ليس دليلا على اعتقاد معين يوجب على المكلف ~~الاعتقاد بما فيه . # 2- [ ما جاء عن طريق عبدالله بن مسعود ] # ر- وروى أحمد في المسند ، عن مسروق قال : كنا جلوسا عند عبد الله بن ~~مسعود ، وهو يقرئنا القرآن ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم ~~رسول الله كم تملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله بن مسعود : ما سألني ~~أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ، ولقد سألنا رسول الله فقال : (( ~~اثنا عشر، كعدة نقباء بني إسرائيل ))(1)[10] . PageV36P006 # تعليق : تأمل لفظة ( كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ ) ، ثم طبق عليه أقوال ~~جابر بن سمرة السابقة ، بافتراض صفات المدح للحديث طبعا ، ستجد أن الإسلام ~~يعز بهم ، ويظل منيعا ، لا يضره من ناواهم ولا من خالفهم ، حتى يمضون فيكون ~~الهرج والمرج(1)[11] ، فنقول : ما دام أن الإسلام يبقى عزيزا ومنيعا وقائما ~~في عهد هؤلاء الإثني عشر ، وعلى رأسهم إمام الزمان المهدي الغائب المنتظر ، ~~ما بال عقلاء الأمة في أعصارهم يرون شرائع الإسلام تكاد تندرس ، ما من لاحق ~~إلا ويرى أن زمانه أسوء الأزمنة ، تعطيلا للحدود ، وفشاء للفساد ، وإنكارا ~~لأهل البيت (ع) ، وهذا ممتد إلى زماننا هذا ، فإنا نجده أسوأ الأزمنة على ~~الإطلاق ، ونجد الإسلام يعيش مراحل التقوقع على المشائخ ورجال الدين ، ونجد ~~التسربات تلو التسربات العلمانية والاستشراقية تغزو عقول القراء قبل الجهال ~~، ونجد الفتوى في الدين تكاد أن تكون أسهل من شرب الماء ، من غير علم ولا ~~كتاب منير ، فنحن نرجو الله أن يكون موعد ms036 قيام المهدي (ع) قد قرب ، محمد بن ~~عبدالله وليس محمد بن الحسن ، لأن أصحاب محمد بن الحسن على ضوء الرواية ~~التي عن ابن مسعود ورواية جابر بن سمرة ليسوا بحاجته لأن الإسلام في ~~أوقاتهم كما شهدت الروايات السابقة لا يزال قائما شامخا عزيزا ظاهرا ، وبما ~~أن المهدي الغائب حي موجود لم يمض بعد فالإسلام لاشك في عزة وإباء !! ، فأي ~~بعد يتصور معه نسبة هذه الأحاديث السنية إلى PageV36P007 أشخاص أئمة الجعفرية ، ففي هذا القول تحميل لروايات جابر وابن مسعود فوق ~~طاقتها ! ، إذ كيف يخرج في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا كما ملأت جورا ، ~~وينتصر لمحمد وآل محمد ، فالروايات المتضاربة تجعلنا مترددين بين أمرين ، ~~إما أن يكون الإسلام ظاهرا منيعا بدون جور في فترة وجود المهدي الغائب ، ~~فيرد هذا الاعتقاد كثيرا من الأحاديث التي روتها الأمة في خروجه في آخر ~~رمقات الإسلام ، وإما أن يكون خافيا مستضعفا فيه الجور والظلم في فترة وجود ~~المهدي الغائب ، فيرد هذا الاعتقاد روايات جابر وابن أبي جحيفة عن بكرة ~~أبيها ! . # 3- [ عن طريق أبي جحيفة ] # ز- وروى الحاكم في المستدرك ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : كنت ~~مع عمي عند النبي ، فقال : (( لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر ~~خليفة ، ثم قال كلمة وخفض بها صوته فقلت لعمي ، وكان أمامي : ما قال ياعم ؟ ~~قال يا بني كلهم من قريش ))(1)[12] . # تعليق : انظر هذه الرواية طبق الأصل ، عن روايات جابر بن سمرة السابقة ، ~~إلا أنه أبدل اسم جابر بأبي جحيفة ، ولفظة أبي بعمي ، أمسك ! قال جابر في ~~الروايات السابقة : جئت أنا وأبي ، وقال أبو جحيفة : كنت أنا وعمي ! . قال ~~جابر : قال كلمة خفيت علي . وقال أبو جحيفة : قال كلمة خفض بها صوته ! . ~~قال جابر : فقلت لأبي! : ما قال! ؟ قال : كلهم من قريش !! . وقال أبو جحيفة ~~: فقلت لعمي! ، وكان أمامي : ما قال! ياعم ؟ قال يا بني كلهم من قريش !! ، ~~قلت : وعلى القارئ الحكم . # [ خلاصة الكلام في حديث الإثني عشر المروي عن طريق أهل السنة ]... # هذا ونختم ms037 الكلام بالخلاصة ، فنقول : إن حديث الإثني عشر خليفة بالعدد لا ~~بالاسم ، الوارد عن طريق أهل السنة : يحتمل احتمالين اثنين لا ثالث لهما : PageV36P008 # الاحتمال الأول : أنه صحيح عن رسول الله ، ونقل وفهم على غير مراد رسول ~~الله ، فقرع هذا الخبر أسماع الإمامية قبل عصر الغيبة ، أيام كان النص على ~~عدد الأئمة غير مستقر فتارة عدد الأئمة ستة ، وتارة سبعة، وتارة ثمانية، ~~وتارة أحد عشر ، فصادف قلبا خاليا منهم فتمكن ، فاستفادوا من هذه الروايات ~~السنية العددية ، فألصقوا أسماء أئمتهم بها ، فزعموا أن الأئمة اثنا عشر ، ~~ووقفوا على الثاني عشر ابن الحسن العسكري ، ومن هنا بدأت التصانيف واستقر ~~النص ، فغذاه الكليني ومشائخ قم حتى ترعرع وكونوا له قاعدة من لاشيء ، ثم ~~جاء الشيخ المفيد والطوسي فأحكما تربيته وتحصينه ، ثم الطبرسي قام بواجبه ~~تجاهه ، واليوم نجد التصانيف الهائلة الصغيرة والكبيرة ، وإدخال الفلسفات ~~في العبارات ، والتلاعب بالألفاظ والعواطف لجعل المستحيل معقولا ، والغمر ~~تلو الغمر منجرا منقادا والله المستعان . ثم أن هذه الأخبار المروية عن أهل ~~السنة لو آمنا بها فهي لا تدل على عقيدة ذات أهمية بالغة في الدين ، وقد ~~تعمدنا إيراد الملاحظات تحت التعاليق ، لربط الفكرة في من يصحح هذه ~~الأحاديث ، ويعتمد عليها ويجعلها مرجحا على عقيدة القوم ، فراجعها ، هذا ~~وللإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) كلام عجيب عن سبب الانتحال ~~والتفريق بين الإمامين زيد وجعفر (ع) ، فقال في ذلك صلوات الله عليه : ~~((وإنما فرق بين زيد وجعفر قوم كانوا بايعوا زيد بن علي، فلما بلغهم أن ~~سلطان الكوفة يطلب من بايع زيدا ويعاقبهم، خافوا على أنفسهم فخرجوا من بيعة ~~زيد ورفضوه مخافة من هذا السلطان، ثم لم يدروا بم يحتجون على من لامهم وعاب ~~عليهم فعلهم، فقالوا بالوصية حينئذ، فقالوا: كانت الوصية من علي بن الحسين ~~إلى ابنه محمد، ومن PageV36P009 محمد إلى جعفر، ليموهوا به على الناس، فضلوا وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواء ~~السبيل، اتبعوا أهواء أنفسهم، وآثروا الدنيا على الآخرة، وتبعهم على قولهم ~~من أحب البقاء وكره الجهاد في سبيل ms038 الله ثم جاء قوم من بعد أولئك فوجدوا ~~كلاما مرسوما في كتب ودفاتر، فأخذوا بذلك على غير تمييز ولا برهان، بل ~~كابروا عقولهم، ونسبوا فعلهم هذا إلى الأخيار منهم؛ من ولد رسول الله عليه ~~وعليهم السلام، كما نسبت الحشوية ما روت من أباطيلها وزور أقاويلها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليثبت لهم باطلهم على من اتخذوه مأكلة ~~لهم، وجعلوهم خدما وخولا، ... إلخ ))(1)[13]. هذا وقد وجدنا أيضا كلاما ~~بديعا ناطقا بما أشرنا إليه قريبا، وهو للسيد الهمام عبدالله حميدالدين ~~حفظه الله في كتابه ( تعليقات على الإمامة عند الإثني عشرية ) ، فقال بشأن ~~رواية أهل السنة والجماعة لخبر الإثني عشر ، وما يترتب على من آمن به ، ~~فقال باختصار في اللفظ : # (( أما حديث الخلفاء اثنا عشر ، ونحوه ، فالاحتجاج به على أمر خطير ~~كالإمامة بعيد ، وذلك لأمور سأذكرها بإيجاز : # 1- الحديث لا يشير إلى وجوب طاعتهم ، ولا إلى صفتهم ، ولا أنهم من ذرية ~~الحسين ، ولا إلى أنهم متعاقبون . # 2- أيضا نلمس من عبارات الحديث أن المراد ، تعيين فترة زمنية يكون فيها ~~الإسلام عزيزا ، وأن هذه الفترة حددت لفترة اثني عشر خليفة، ولا يظهر من ~~ألفاظها أي إشارة إلى وجوب طاعة هؤلاء الإثني عشر ))(2)[14] . PageV36P010 # الاحتمال الثاني : أنه باطل مردود ، لضعف الاحتمالات الموصلة إلى اليقين من ~~خلاله ، فإن كان رسول الله ألقى هذا الخبر على مسامع الصحابة ، إما عشية ~~رجم ماعز ، أو في حجة الوداع ، أو في عرفات ، ومع ذلك لم يروه إلا جابر ~~وأبو جحيفة مع وهن رواية الأخير ، فإن في هذا مغمزا فضيعا ، حتى وإن كانت ~~الأسانيد متصلة موثقة ، فالعقل يرفضها ألبتة ، انظر أمير المؤمنين (ع) ~~الأذن الواعية لكلام أخيه وابن عمه سيد المرسلين ، لم يتفوه بخبر من طرق ~~غير الإمامية بمثل هذا الخبر ، مع العلم أن إنباءاته بما يحدث من الفتن ~~مدونة مزبورة فراجعها ، فلو صح أن الإثني عشر هؤلاء هم أئمة الإمامية ، لما ~~توانى في الإخبار به على الملأ ، كما أخبر رسول الله الناس بهذا في رواية ~~جابر . أيضا انظر ms039 إجابة ابن مسعود على السائل عن عدد من يملكون أمر الأمة ؟ ~~أن قال : ((ولقد سألنا رسول الله فقال : (( اثنا عشر، كعدة نقباء بني ~~إسرائيل )) . فيدلك جواب ابن مسعود أنه ما سمع ذلك كما سمعه ابن سمرة ، ~~وإنما سأل عنه الرسول ابتداء منه ، وخصوصا في تلك الرواية التي تفيد بإخبار ~~الرسول بهذا في حجة الوداع ، لأن ابن مسعود كان أحد أفراد حجاج بيت الله في ~~ذلك الزمان ، وأخص منها تلك الرواية عن جابر التي تفيد أن الرسول أخبر بهذا ~~في عرفات ، لأن ابن مسعود حتما لن يكون ذلك اليوم إلا بين يدي رسول الله . ~~فأوجه القدح في هذه الروايات كثيرة تقل عند اعتقاد أن هذا الخبر لم يفهم ~~كما أراد الرسول ، وتزداد عند اعتقاد أن هؤلاء الإثني عشر هم أئمة الإمامية ~~، وتذهب الزيدية إلى عدم اعتماد هذا الخبر المتهافت في إثبات أصول الدين ، ~~الذي إن تنازلنا جدلا ومراء ألحقناه بالآحاد التي لا يعمل بها في إثبات ~~العقائد ، كيف لا والإمامة تعني حفظ بيضة الإسلام والمسلمين ، وتطبيق PageV36P011 حدود الله على التمام ، والعمل بعمل سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة ~~وأتم التسليم . # --- PageV36P012 ### |||| AUTO [ روايات الجعفرية في الإثني عشر خليفة ] # هذا وللإنصاف ، والإفهام ، ولتبرئة الراية من اتهامنا للروايات الجعفرية ~~الواردة عن مشائخ قم وغيرها ، بالاختلاق والحشو ، وأيضا لأنه يترتب على ~~إبطال نظرية النص على الأئمة الإثني عشر بأسمائهم وأعدادهم ، انهيار عقيدة ~~الغيبة التي هي محور بحثنا ، وإبطال شبهة من تمسك بالاستدلال بحياة المهدي ~~بخبر الإثني عشر السابق الذكر في أول المسألة . فنقول روى الإمامية : # [ الجعفرية والنص والإمام الباقر (ع) ] # 1- عن أبي الجارود ، قال : قلت لأبي جعفر : جعلت فداك إذا مضى عالمكم أهل ~~البيت ، فبأي شيء يعرفون من يجيء من بعده ؟ قال : (( بالهدي والإطراق ~~وإقرار آل محمد له بالفضل ولا يسأل عن شيء مما بين صدفيها إلا أجاب عنه )) ~~(1)[1]) . # تعليق : انظر أبا الجارود رحمه الله ، لا يعرف النص الذي رواه علي القمي ~~عن ستة وعشرين صحابيا من أكابر الصحابة ، وانظر رد الباقر عليه ms040 بالتلميح ~~دون التصريح ، وفي هذا الفعل من المعصوم من القبح ما لا يخفى على العاقل ، ~~فلو أنه قال بالنص من رسول الله ، لأغناه ذلك . لأنك لو سألت اليوم جعفريا ~~كيف عرفت إمامة الصادق بعد الباقر ، لسرد لك أحاديث النص عن رسول الله ، ~~ولما قال أن آل محمد تقر له بالفضل ، وأنه يسأل فيما بين صدفيها ( فيما يخص ~~المكلف من أمور دنياه ودينه ) فيجيب عنه ، لأن الزيدية هي من تقول هذا لا ~~الإمامية ، ولعل هذه الرواية صحيحة عن الباقر فتكون دليلا على زيديته ! ، ~~ثم تذكر جهل أبي الجارود بالنص على رتبته في التشيع ، وفي هذا دلالة على ~~أنه لا يوجد نص صريح بعدد وأسماء الأئمة في تلك الآونة ، والله المستعان. PageV37P001 # 2- عن أبي خليفة ، قال دخلت أنا وأبو عبيدة الحذاء على أبي جعفر ، فقلت : ~~كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرف ؟ قال : (( قول الله : { الذين إن مكناهم ~~في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور } ، إذا رأيت هذا الرجل منا فاتبعه ، فإنه هو صاحبك (1)[2]) . # تعليق : انظر الجهل بالنص من أصحاب الباقر (ع) ، يؤكده أسئلتهم المتكررة ~~له ، عن صاحب الأمر ، وانظر إجابة الباقر بالتلميح والصفة ، دون النص ~~المسبق عن رسول الله ، وانظر أيها الزيدي وازدد إيمانا بعقيدة أهل البيت ~~(ع) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن هذه الآية صفة أئمتك الزيدية ، ~~دون أئمة الجعفرية ، ولو يسر الله لنا ، جمعنا أقوال الأئمة الإثني عشر ~~الموافقة لمذهب الزيدية من كتب الجعفرية أنفسهم ، لأنا لا ندعي أنهم قد ~~حرفوا جميع النصوص ، بل بقي بصيص أمل في تصفية هذه الأقوال ، واستخراج ~~الصحيح من السقيم ، وإن كان هذا الخبر روي عن فرات الكوفي وهو زيدي المذهب ~~، على عدم شهرة عند الزيدية ، فالخبر الذي يسبقه رواه أساطين الإمامية ! ، ~~نعم ، وهذا الخبر يوحي بغياب النص بالاسم والعدد ! والله المستعان . # 3- قال الكميت بن زيد شاعر أهل البيت (ع) : دخلت على سيدي أبي جعفر، فقلت ~~: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم أبياتا ms041 أتأذن لي في إنشادها ؟ فقال : ~~إنها أيام البيض ، قلت : فهو فيكم خاصة ، قال : هات ، فأنشأت أقول : # أضحكني الدهر وأبكاني ......والدهر ذو صرف وألوان # إلى أن قال : # متى يقوم الحق فيكم متى ......يقوم مهديكم الثاني ؟ PageV37P002 # قال : سريعا إن شاء الله سريعا ، ثم قال : يا أبا المستهل إن قائمنا هو ~~التاسع من ولد الحسين ، لأن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر ، الثاني عشر هو ~~القائم ، قلت فمن هؤلاء الاثنا عشر ؟ قال : أولهم علي بن أبي طالب ، وبعده ~~الحسن والحسين ، وبعد الحسين علي بن الحسين وأنا ، ثم بعدي هذا ، ووضع يده ~~على كتف جعفر ، قلت : فمن بعد هذا ؟ قال : ابنه موسى ، وذكر بقية الأئمة ~~(1)[3]) . # تعليق : انظر جهل الكميت بن زيد رحمه الله وأسكنه جنان الخلد ، بالنص على ~~الإثني عشر ، ولسائل أن يقول كيف عرف الكميت إمامة محمد الباقر ؟ ولمجيب أن ~~يجيب فيقول : بالنص المتسلسل بالأئمة وأسماءهم إلى المهدي ، ولذلك تجده ~~يقول في شعره ( متى يقوم مهديكم الثاني ، ويقصد أن المهدي الأول رسول الله ~~) ، فهو مستدل بإمامة الباقر (ع) بالنص . وللسائل أن يعود فيسأل ؟ فإن كان ~~عرف إمامة الباقر والمهدي بالنص ، فلماذا عاود السؤال فقال : ( من هم ~~الإثنا عشر ؟ ) ، تأمل أيها القارئ بدأت روائح الوضع تفوح ! ، ومن السائل ؟ ~~إنه الكميت بن زيد شاعر أهل البيت صاحب المنزلة الكبيرة عند الباقر (ع) ، ~~ومع حجم وكبر هذه المنزلة فهو جاهل بالنص على الأئمة بعد الباقر ، ومتشيع ~~أيضا في الباقر هكذا خبط عشواء ، لا بنص ولا بغيره ! ، والله المستعان . PageV37P003 # 4- عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن الصادق قال : (( إن أبي استودعني ما ~~هناك ، فلما حضرته الوفاة ، قال : (( ادع لي شهودا ، فدعوت أربعة من قريش ~~فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر ، فقال : (( اكتب : هذا ما أوصى به يعقوب ~~بنيه : {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها ~~شفاعة ولا هم ينصرون} ، وأوصى محمد بن علي ، إلى جعفر بن محمد ، وأمره أن ~~يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة ، وأن ms042 يعممه بعمامته ، وأن ~~يرفع قبره ، ويرفعه أربع أصابع ، وأن يحل عنه أطماره عند دفنه ، ثم قال ~~للشهود : انصرفوا رحمكم الله ، فقلت له : يا أبت! ما كان في هذا أن يشهد ~~عليه ! ، فقال : يا بني! كرهت أن تغلب ، وأن يقال :لم يوص إليه ، وأردت أن ~~تكون لك الحجة )) (1)[4]) . # تعليق : كيف أن الباقر (ع) خاف أن يغلب الصادق على أمره ، فينكر الناس ~~إمامته ، فأوصى إليه ! ، فمن متى والوصية فيما بين الأئمة أظهر من النص ~~الظاهر المشهور ، بل لماذا يحتاج الصادق إلى وصية مع وجود النص ؟ أليس النص ~~يغني ؟ ، فإذا عرفت فساد هذا الحديث ، فاعرف أن من وضع هذا الحديث وضعه قبل ~~تبلور النص على الإثني عشر كاملا ، وضعه في فترة لم يكن يعرف بين الشيعة ما ~~يعرف بالنص من رسول الله ، بل بالوصية فيما بين الأئمة يعرفون أئمتهم ، ~~والله المستعان . # [ الجعفرية والنص والإمام الصادق (ع) ] PageV37P004 5- عن داود بن كثير قال : قلت لأبي عبدالله : جعلت فداك وقدمني للموت قبلك ~~، إن كان كون فإلى من ؟ قال : (( إلى ابني موسى )) ، فكان ذلك الكون فوالله ~~ما شككت في موسى طرفة عين قط ، ثم مكث نحوا من ثلاثين سنة ، ثم أتيت أبا ~~الحسن موسى فقلت له : جعلت فداك إن كان كون فإلى من ؟ قال : (( فإلى علي ~~ابني )) (1)[5]) . # ...تعليق : انظر جهل داود بن كثير بالنص ، صاحب الصادق والكاظم ، ولو ~~تعذر أحد بالتقية ، فإنه لا وجه ولا مكان لها البتة ، ويدلك الخبر أن ابن ~~كثير من المقربين لدى الصادق والكاظم ، أن قاما بإخباره بمن بعدهما من ~~الأئمة ، والغريب أن يكون شخص بهذا القرب من أئمة الهدى والحجج على الورى ، ~~لا يعرف هذا النص الاثني عشري المسلسل بالاسم والعدد الظاهر المشهور الذي ~~لا نستبعد أن يكون الجعفرية ألحقوه بالمتواتر فظلموا المتواتر وأهانوا ~~أمثال حديث الغدير ، نعم ! وفي هذا الفعل من ابن كثير والأئمة دلالة على ~~عدم وجود نص في تلكم الأيام ، وأنه لم يتبلور ويتشكل بعد في عدد معين ، ~~وإنما الوصية هي الأم والمرجع!! ، إن كان ثمة وصية ms043 في الأصل !! لأن الجميع ~~عندنا مكذوب على أعلام الهدى ، لا الأخبار الدالة على الإمام بعد الإمام ~~بالوصية ، ولا الدالة عليهم بالنص . # 6- عن المفضل بن عمر قال : دخلت على سيدي جعفر بن محمد ، فقلت : يا سيدي ~~لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك ؟ فقال لي : (( يا مفضل ؛ الإمام من بعدي ~~ابني موسى )) (2)[6]) . PageV37P005 # تعليق : انظر لفظة " لو عهدت " ، وما شابهها من الألفاظ السابقة ، تدلك أن ~~النص ليس له خانة البتة عند أهل ذاك الزمان ، وإلا كيف يسوغ للمفضل بن عمر ~~أن لا يعرف إمامه بعد الصادق إلا بالوصية ، أليس النص ناطقا بهذا ؟ بدون ~~حاجة لكلام الصادق ؟ بل وبدون الحاجة إلى العهد من الصادق للكاظم ، لأن ~~الأمر ليس للصادق يعهد إلى من يشاء ! بل هو أمر قد زبر في عالم الأزل ، على ~~مقتضى مذهب الجعفرية ، فيا لله ويا للنص الذي لم يشتهر بين أصحاب الأئمة ~~المقربين ، ومع ذلك يدعون أنه رواه كبار صحابة الرسول وحدثوا به ! ، ~~والشيعة أنفسهم لا يعلمون بهذا ، والله المستعان . # 7- وعن عبدالرحمن بن الحجاج ، قال : دخلت على جعفر بن محمد في منزله ، ~~وهو في بيت كذا من داره في مسجد له ، وهو يدعو ، وعلى يمينه موسى بن جعفر ~~يؤمن على دعائه ، فقلت له : جعلني الله فداك ، قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي ~~لك !!! ، فمن ولي الأمر بعدك ؟ قال : (( يا عبدالرحمن ، إن موسى قد لبس ~~الدرع فاستوت عليه ، فقلت له : (( لا أحتاج بعدها إلى شيء )) (1)[7]) . PageV37P006 # تعليق : لن يبقى بعد هذا الأثر ، في معرفة عدم وجود النص بالكلية حتى في ~~بيت الصادق، حتى على من قطع عمره في خدمة سيده !! ، نعم! لن يبقى بعد هذا ~~إلا أن نبتغي سلما إلى السماء كي نقنع المخالف ، بفساد هذه العقيدة ~~المسلسلة على لسان رسول الله ، وأنه ليس هناك خانة للنص بل للوصية وفي هذا ~~من التصادم ما لا يخفى على أهل التشمير والتمحيص والتدقيق ، ولو لم يكن لك ~~إلا استحضار ما جرى بين الشيعة الإمامية بعد جعفر الصادق من الاختلاف في ~~شخص الإمام ، فمنهم ms044 من وقف على الصادق وقال إنه المهدي المنتظر ، ومنهم من ~~قال بإمامة إسماعيل وأشار إليه وعهد!! إليه وهم الإسماعيلية ، منهم من قال ~~إن الصادق عهد إلى الكاظم وهم الجعفرية ، ولو تأملت احتجاجات الإمامية على ~~الإسماعيلية في إمامة الكاظم ، لوجدتهم يحتجون عليهم في ذلك الزمان بالوصية ~~من دون النص ! وليت شعري لو كان هناك نص مسبق على الإثني عشر ، أكان سيحصل ~~هكذا اختلاف ، كيف إذا عرفت أن من حاج الإسماعيلية بالوصية لموسى اختلفوا ~~بعدهم في الكاظم (ع) أهو المهدي الغائب المنتظر ، أم أنه مات وانتقلت ~~الإمامة بعده إلى علي الرضا (ع) ، وهكذا سلسلة من التصدعات الرهيبة التي ~~توحي بل تؤكد أن النص قبل عصر الغيبة لم يكن له وجود ، وأنه ما تشكل إلا ~~على أيدي المتأخرين . نعم! ثم انظر إلى إجابة الصادق (ع) : أن الدرع قد ~~استوى على الكاظم ! ، ولم يقل لخادمه والمقرب منه في دخلاته وخرجاته ~~واجتماعاته، قال رسول الله الأئمة من بعدي اثنا عشر تسعة من ولد الحسين ، ~~وتاسعهم قائمهم ! . وهذا آخر تعليق سأسوقه على النصوص الجعفرية التي نسوقها ~~، لأن في الإكثار إملال ، ولأنا قد استحينا من تكرار الكلام ، ولكن لعل ~~وعسى ، أن يملأ هذا أعين من يرون القذى في العيون ، ولا يرون جذوع PageV37P007 النخل فيها ، والله المستعان . # 8- وعن صفوان الجمال قال : سألت أباعبدالله عن صاحب هذا الأمر ، قال: (( ~~صاحب هذا الأمر ، لا يلهو ولا يلعب!! )) ، وأقبل أبو الحسن وهو صغير ، ومعه ~~بهمة عناق مكية، ويقول لها : اسجدي لربك ، فأخذه أبوعبدالله وضمه إليه ، ~~وقال: (( بأبي أنت وأمي من لا يلهو ولا يلعب )) (1)[8]) . # ملاحظة : كان بالود إكمال بقية جهالات أتباع الأئمة ، بأسماء وأعداد ~~أئمتهم ، الكاظم فالرضا فالجواد ، إلى الغائب المهدي ، وفي هذا من الإطالة ~~ما لايخفى ، ولذا نحيل القارئ إلى مصادر الجعفرية الحديثية على رأسها بحار ~~الأنوار ، فهو سفر جامع . وهنا ننقل شيئا مما ترويه الجعفرية عن الإمام ~~الشهيد السعيد أمير المؤمنين وليث العرين زيد بن علي عليه وعلى آبائه ~~السلام ، وتدلل على جهله بالنص وهو من هو روحي ms045 له الفداء . # [ روايات عن زيد بن علي (ع) ، في عدم معرفة النص ] # 9- يروي الإمامية أن الباقر (ع) عند الوفاة ، دعا بابنه الصادق ليعهد ~~إليه عهدا ، فقال له أخوه زيد بن علي (ع) : لو امتثلت في تمثال الحسن ~~والحسين ، رجوت أن لا تكون أتيت منكرا !! ، فقال له : (( يا أبا الحسين إن ~~الأمانات ليست بالتمثال ولا العهود بالرسوم ، وإنما هي أمور سابقة عن حجج ~~الله عز وجل )) . (2)[9]) PageV37P008 تعليق : انظر جهل حليف القرآن (ع) بالنص على الإثني عشر ، وذلك عندما طلب ~~من أخيه الباقر (ع) : أن يتمثل بتمثال الحسن والحسين ، يريد أن يجعل ~~الإمامة والعهد والوصية فيه لا في ابنه ، كما فعل الحسن مع الحسين وهما ~~أخوان ، على رأي الإمامية لا على رأي الزيدية طبعا ، لأن الزيدية لا تؤمن ~~بالوصية فيما بين الأئمة خصوصا في وجود النص ، لأن في وجوده استغناء عن ~~الوصية ، وفي هذا الطلب من زيد بن علي (ع) جهل مركب ظاهر بمدى معرفته بالنص ~~عن رسول الله وفيه دلالة على أنه لا نص موجود ألبتة، نعم ! ثم انظر عدم ~~إيمان حليف القرآن (ع) بحجية وعصمة أخيه الباقر عندما جوز عليه المنكر ~~بقوله : ((رجوت أن لا تكون أتيت منكرا )) ، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى ~~على كل جعفري . PageV37P009 # 10- يروي محمد بن يعقوب الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد ابن محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم عن أبان ، قال أخبرني الأحول ، أن زيد بن علي بن ~~الحسين (ع) بعث إليه وهو مستخف ، قال : فأتيته ، فقال لي : يا أبا جعفر! ما ~~تقول إذا ( إن ) طرقك طارق منا أتخرج معه ؟ فقلت له : إن كان أباك أو أخاك ~~خرجت معه ، فقال لي : فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم ، فاخرج معي ، ~~قلت : لا ما أفعل ! جعلت فداك. فقال لي : أترغب بنفسك عني ؟ فقلت له : إنما ~~هي نفس واحدة ، فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك ~~هالك ، وإن لم يكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك والخارج معك ms046 سواء ، فقال ~~لي : يا أبا جعفر ! كنت أجلس مع أبي على الخوان ، فيلقمني البضعة السمينة ، ~~ويبرد لي اللقمة الحارة ، شفقة علي ، ولم يشفق علي من حر النار ؟! إذ أخبرك ~~بالدين ولم يخبرني به ؟! فقلت له : جعلت فداك ، من شفقته عليك من حر النار ~~لم يخبرك ، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار ، وأخبرني أنا ، فإن قبلت ~~نجوت ، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ! ، ثم قلت له : جعلت فداك أنتم ~~أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء ، قلت : يقول يعقوب ليوسف (ع) { يا ~~بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } ، ثم لم يخبرهم حتى كانوا ~~لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك ، فكذا أبوك ! كتمك لأنه خاف عليك ، فقال : أما ~~والله لئن قلت ذلك ، لقد حدثني صاحبك بالمدينة : أني أقتل وأصلب بالكناسة ، ~~وأن عنده PageV37P010 صحيفة فيها قتلي وصلبي . فحججت فحدثت أبا عبد الله (ع) بمقالة زيد وما قلت ~~له ، فقال لي : (( أخذته من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ~~ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ، ولم تترك له مسلكا يسلكه )) ) (1)[10] ، وعقب ~~الخوئي في معجمه عند ترجمته لزيد بن علي ، أن سند هذا الحديث قوي ! . PageV37P011 # تعليق : انظر هذا الحديث كيف حمل في طياته من الحقائق ما لا يخفى على ~~اللبيب ، انظر الإمام زيد يطلب من مؤمن الطاق (الأحول ) أن يخرج معه ؟ ~~ومؤمن الطاق يرفض ذلك بقوله : ((لا ما أفعل ! جعلت فداك )) ؟ فهل جهل مؤمن ~~الطاق على جلالة قدره عند الأئمة المعصومين ، وعند الشيعة الجعفرية ، أن ~~الإمام زيد إنما خرج داعيا لأئمته المعصومين باسم الرضا من آل محمد ، وليس ~~لنفسه ؟ وأن أئمته المعصومين راضون عن خروج زيد (ع) ؟ أم أن مؤمن الطاق في ~~زمانه لم يكن يعرف ما عرفه الكليني والصدوق من أن (( زيد لو ظفر لوفى ))، ~~أيضا يدلك رفض مؤمن الطاق الخروج مع زيد ، أن زيد بن علي (ع) فعلا كان يدعو ~~لنفسه بالإمامة دون أخيه وابن أخيه ، وهو قول الزيدية ، والثابت عن زيد بن ~~علي!! ، ويدل على ms047 ذلك تعقيب الأحول بأن ليس معك حجة والخارج معك والقاعد ~~عنك سواء، وهو تلميح بل تصريح بعدم وجود الإذن مع زيد من الصادق (ع) ~~بالخروج ، وإن قيل : قد يكون الأحول حينها لا يعرف بإذن إمام الزمان له ~~بالخروج والدعوة لهم باسم الرضا من آل محمد ؟ ، نقول : يدل تشجيع الصادق ~~(ع) للأحول عندما أخبره بخبره مع زيد ، على أن الصادق كان مسرورا بفعل مؤمن ~~الطاق الأحول ، وبهذا يستقيم ما قلناه آنفا ، أيضا انظر اعتراف زيد بجهله ~~بالحجة عليه في زمانه ، وأن أباه لم يخبره بذلك مع حرصه عليه ، وانظر حليف ~~القرآن ، وخريج بيت زين العابدين والباقر ، يجهل من كتاب الله ، ما يعلمه ~~مؤمن الطاق !! ، بل انظر تعليل مؤمن الطاق ، لعدم تعليم زين العابدين ابنه ~~زيد من هم الحجج ، بأن خاف عليه ألا يقبل هذا ؟! ، ولا أرى شناعة في القول ~~بعد قول شيطان الطاق هذا ، حتى أن السيد الخوئي في معجمه استنكر هذا المقال ~~فقال عنها ، : ((بيان ذلك : أن الأحول كان من الفضلاء المبرزين ، وكان PageV37P012 عارفا بمقام الإمامة ومزاياها ، فكيف يمكن أن ينسب إلى السجاد (ع) أنه لم ~~يخبر زيدا بالإمام بعده شفقة منه عليه ، وهل يجوز إخفاء الإمامة من جهة ~~الشفقة النسبية ، على أن زيدا والعياذ بالله لو كان بحيث لو أخبره السجاد ~~(ع) بالإمام بعده لم يقبله ، فهو كان من المعاندين! ، فكيف يمكن أن يكون مع ~~ذلك موردا لشفقة الإمام (ع) )) ، أقول : سيدي الخوئي يبدو أن كلام الأحول ~~صحيح! حيث أن الأئمة المعصومين لم يخبروا أبناءهم بإمامة إخوتهم ؟ لن أقول ~~بالنص الظاهر المشهور المسلسل الذي لا يصح أن يجهله عوام الشيعة فضلا عن ~~أبناء الأئمة!! ، ولكن أقول بالوصية كما تعودت عليه الإمامية حينها ، ووجه ~~الصحة في قول الأحول ، أن زيدا لم يكن يعلم إمامة أخيه الباقر وابن أخيه ~~الصادق ، وعبدالله الأفطح وعلي العريضي ومحمد بن جعفر لم يكونوا يعرفون ~~إمامة أخيهم الكاظم ، وكذلك إبراهيم الجزار لم يكن يعرف إمامة أخيه علي ~~الرضا !! ، أما عن التساؤل عن كيفية كون زيد من ms048 المعاندين المنكرين للإمامة ~~الربانية النصية في أهلها ، في نفس الوقت الذي يكون فيه موردا لشفقة الإمام ~~(ع) ، فكذلك رويت أيها السيد في معجمك أن جعفر الصادق (ع) كان يبكي شفقة ~~على الإمام النفس الزكية محمد بن عبدالله (ع) ، مع أنه من المعاندين ، ~~المنكرين ، لإمامة الصادق الإمامة الربانية ، بل من المدعين للإمامة في ذلك ~~الزمان ، وذلك بإثباتك وجزمك عليه(1)[11] ، والله المستعان . نعم ! نعود ~~للحديث المروي عن الأحول ، فنقول: انه يدل على عدم وجود نص على الأئمة ~~الإثني عشر ، بل إن محور القضية تدور حول الوصية . PageV37P013 # وبهذا القدر نكتفي في الكلام عن حديث الإثني عشر خليفة ، وتكون خلاصته ، ~~معرفة أقصى ما يحتمله المروي من طريق أهل السنة ، وعدم صحة ثبوته عن ~~الجعفرية من خلال إثبات عدم اشتهاره ، وتطبيقه ، في أوقات أئمتهم (ع) ، ~~وأنه ما تبلور كنص اثني عشري متسلسل إلا في عصر ما بعد الغيبة ، وبهذا يبطل ~~الاحتجاج به كدليل على صحة الغيبة للإمام المهدي (ع) . # --- PageV37P014 ### ||| CHECK [بدلالة خبر الميتة الجاهلية] # [ عود للكلام على احتجاجات الإمامية لإثبات الغيبة ] # 3- قالت الإمامية :...قال رسول الله : (( من مات ولم يعرف ، إمام زمانه ~~مات ميتة جاهلية )) ، وفي هذا دلالة على أنه يجب أن يكون في كل عصر إمام ، ~~وفي هذا ما يعضد قولنا في غيبة المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع) . # قالت الزيدية : إن هذا الحديث من أشهر ما يتمسك به أهل الغيبة من ~~الجعفرية في دعواهم ، والحق أن رأي أئمة أهل البيت (ع) ، يخالف ما فهمه ~~الإمامية من هذا الحديث ، عندما استدلوا به على الغيبة ، لان أهل البيت ~~يقولون بأن الإمام الذي يجب معرفته ، إمام حي ، ظاهر وليس غائب !! ، انظر ~~قول أئمة الجعفرية أنفسهم (ع) : # 1- قال الإمام الصادق (ع) : (( من مات وليس عليه إمام حي ظاهر! مات ميتة ~~جاهلية ، قيل : إمام حي ؟ قال : إمام حي ، إمام حي )) (1)[1]) . # تعليق : تأمل لفظة ( ظاهر ) ، وهل الظهور إلا عكس الغياب والخفاء ، يا ~~معشر الجعفرية !! ، أيضا كلام الصادق هنا يتوافق مع رأي الإمام الهادي إلى ~~الحق يحيى بن الحسين ms049 (ع) والذي سنذكره عند الكلام على رأي الزيدية في هذا ~~الحديث . نعم! فلا دليل على أن إمام زماننا يجب أن يكون هو ابن الحسن ~~العسكري ، لانتفاء النص الدال على إمامته كما تقرر سابقا ، ولا دليل أيضا ~~على أنه إمام زماننا لأنه غائب مختف غير ظاهر . # 2- عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبدالله : تخلوا الأرض من عالم منكم ~~حي ظاهر! تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم ؟ فقال : (( لا ، إذا لا يعبد ~~الله يا أبا يوسف )) (2)[2]) . PageV38P001 # تعليق : وهنا تصريح بأن إمام كل زمان لا بد أن يكون حيا ظاهرا ، يفزع إليه ~~الناس في حلالهم وحرامهم ، فيما اشتبه والتبس عليهم من الدين ، ثم يقول ~~الإمام جعفر روحي له الفداء ، إذا لا يعبد الله ، بغير هذا الإمام الظاهر ، ~~والسؤال للجعفرية ، هل تستطيعون أن تفزعوا إلى إمام زمانكم ، فتخبروه بأمور ~~دينكم ، وما التبس عليكم فيه، يفزع إليه الناس في الحلال والحرام ؟ يفزع ~~إليه الناس في التخلص من الظلم والطغاة وكيفية التعامل مع الجور والجائرين ~~؟ ، فإن قلتم : لا نستطيع- ولن تقولوا إلا هذا - ، فأعيدوا التدبر في رواية ~~الصادق السابقة، وابحثوا عن الإمام الظاهر كيلا تموتوا ميتة أهل الجاهلية ، ~~والعياذ بالله . # 3- وعن الصادق (ع) أنه قال : (( إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم ~~يعلم الزيادة والنقصان ، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم ، وإذا نقصوا أكمله ~~لهم ، فقال : خذوه كاملا، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ، ولم يفرق ~~بين الحق والباطل )) (1)[3]) . PageV38P002 # تعليق : تأمل قول الصادق (ع) ، أن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم ، يرد ~~ما زاده المسلمون وليس من الشرع ، ويكمل ما قصروا فيه بتعليمهم وإرشادهم ، ~~وأنه لولا ذلك الفعل من الإمام لالتبس على المؤمنين أمر دينهم ، ولخلط الحق ~~بالباطل . فهل توفرت في إمامكم هذه الصفات معشر الجعفرية ، هل علمتم إمام ~~زمانكم الغائب! قام مختطبا يوم جمعة يحثكم فيها على الصلاح ؟ هل علمتم إمام ~~زمانكم الغائب! يجلس بعد إمامته لكم في الصلاة للتدريس والتفهيم وإرجاع ~~الفروع للأصول ، ورد العقائد الباطلة ، والإفتاء ، والفصل بين المتخاصمين ، ~~وتبيين الأحكام ms050 في الحلال والحرام ؟ هل علمتم إمام زمانكم يتقدمكم عند لقاء ~~أعداء الله والرسول ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يقيم الحدود ، ويجمع ~~الزكوات ؟ فإن قلتم ، لا نعلم ذلك - ولن تقولوا إلا ذلك - ، فأقول ابحثوا ~~عن الإمام الظاهر المستحق لهذا الأمر من آل رسول الله ، المقتدي بالرسول ~~وأمير المؤمنين والحسنين وأفاضل سادات أهل البيت (ع) ، وساندوه وكونوا ~~أعوانا له ، تنجوا من ميتة الجاهلية . # 4- وعن عمر بن يزيد عن أبي الحسن الأول قال : (( من مات بغير إمام مات ~~ميتة جاهلية ، إمام حي يعرف! ، فقلت : لم أسمع أباك يذكر هذا ، يعني إماما ~~حيا ، فقال : قد والله قال ذلك رسول الله : من مات وليس له إمام يسمع له ~~ويطيع! مات ميتة جاهلية )) (1)[4]) . PageV38P003 # تعليق : تأمل لفظة : ( يسمع له ويطيع ) ، فإن كان غائبا فكيف أسمع له وأطيع ~~؟ لو أمر رجل طفلا أن يسمع كلام والديه ، ويتعلم منهما حميد الأخلاق ، ~~ووالداه عنه مسافران إلى بلد بعيد ، ومع ذلك فهم يراقبان ولدهما ، ويحصيان ~~تحركاته وسكناته، عن طريق تقنيات ووسائل حديثة ، بحيث يرونه ولا يراهم ، ~~فكبر الطفل وبلغ أشده ، ونشأ على المعاصي والفساد الأخلاقي ، فأتاه نفس ~~الرجل بعد عشرات السنين ! وسأله : ماذا تعلمت من والديك في هذه الفترة يا ~~بني ؟ فرد عليه الصبي ، قائلا : لم أرهما حتى أتعلم منهما ؟ فعاود الرجل ~~السؤال قائلا : ولماذا تخلقت بهذه الأخلاق المشينة ، وارتكبت من المعاصي ما ~~يغضب الله ؟ فأجابه الصبي : هذه البيئة التي نشأت فيها ، أدارتني حيث دارت ~~، تركني والدي ، ولم يقوما بحق الله علي ، من التعليم وحسن التأديب ! فقال ~~الرجل : فكيف يا بني ، لو علمت أن والديك كانا يراقبانك ويرونك من حيث لا ~~تراهم ، وأنت تنشأ على الفساد ، وترتكب المحرمات ، وتنخرط فيما عاقبته عند ~~الله نيران الجحيم . فيتكلم الصبي قائلا : ما أقبح ما فعل والدي معي ، ~~يرياني أهلك ، وأغرق في لجاج المعاصي ومتغطمط الضلالات ولا يمدان لي يد ~~العون ، أو يرشدون . وهذا حال أهل الغيبة من الجعفرية ، الصبي هم الأتباع ، ~~والوالدان هم الإمام ، والرجل هو الكتاب والعقل والسنة . والله المستعان . # فإن قيل ms051 : فما رأي الزيدية في هذا الحديث ؟ # قلنا... : سيأتي الكلام عليه قريبا ، فيما يثار على الزيدية من أراجيف ~~حول الغيبة . # --- PageV38P004 ### || AUTO [ أراجيف حول المهدي (ع) والغيبة عند الزيدية ] PageV39P001 ### ||| CHECK [بقول الإمام علي في الخائف المغمور] # 1- قالت الإمامية : # قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) في نهج البلاغة : # (( اللهم بلى! لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهرا مشهورا، وإما ~~خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ))(1)[1] . # * ألا يدل قول أمير المؤمنين (ع) : (( خائفا مغمورا )) ، على الغيبة ~~للإمام المهدي ؟ # قالت الزيدية : PageV40P001 # أما عن قول الإمام علي (ع) : ((اللهم بلى! لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، ~~إما ظاهرا مشهورا، وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته )) ، ~~فإن الظاهر المشهور ، هو الإمام القائم من آل محمد (ع) ، المحيي لسنن رب ~~العباد ، والشاهر لعقيدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من ساعدته ~~وسمحت له الظروف باجتماع الأنصار، وقوبلت دعوته العادلة بالقبول والإيجاب ، ~~واختطب له على المنابر ، وجمعت له الأفياء والزكوات ، والتزم بالانتصاف ~~للمظلوم من الظالم ، وبتطبيق حدود الله على الشريف والوضيع ، وبإقامة الجمع ~~والجماعات ، وبإرساء الأمن والعدل في سائر العباد ، وبالإرشاد والتعليم في ~~الأغوار والأنجاد ، ومثل هذا عند الزيدية، مثل الإمام علي بن أبي طالب حال ~~التمكن ، والحسن بن علي (ع) حال التمكن ، والإمام الحسين (ع) ، والإمام ~~الرضا الحسن بن الحسن ، والإمام زيد وابنه يحيى (ع) ، والنفس الزكية محمد ~~بن عبدالله وإخوته الكرام البررة عليه وعليهم سلام الله ، وغيرهم من نجوم ~~الآل وأئمتهم ، الذين زبرت مواقفهم الدعوية أمهات الكتب ، على اختلاف ما ~~تيسر لهم من صلاحيات في الظهور والاستحكام ، إذ لا مقارنة بين ظهور ~~واستحكام الهادي على الحق والحسين الفخي ، ولكنا نقول أن النية معقودة ، ~~وأن دعواتهم إلى أمة محمد ناطقة بهذا ، فهذا وغيره ما يقصد به الإمام أمير ~~المؤمنين كرم الله وجهه، عندما قال : ((لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، ~~إما ظاهرا مشهورا،)) ، ألا ترى أن الإمام ربط الظهور والغمور معا بالحجية ، ~~والحجية من الإمام على العباد لن تكون إلا ms052 بالظهور قدر الإمكان ، لا ~~بالغيبة والاستتار والاكتتام ، والبعد عن الضعفاء والمظلومين والمساكين ، وسيأتي PageV40P002 الكلام على الحجة المغمور وما معناه عند أهل البيت (ع) ، نعم ! فإن الحجة ~~على العباد من الإمام لا تكون حجة إلا إذا بذل الإمام وسعه وطاقته في إعلاء ~~كلمة الله وتطبيق أحكامه وشريعته ،قال الإمام القاسم الرسي (ع) : (( وإنما ~~صفة الإمام، الحسن في مذهبه، الزاهد في الدنيا، العالم في نفسه، بالمؤمنين ~~رؤوف رحيم ، يأخذ على يد الظالم، وينصر المظلوم ، ويفرج عن الضعيف، ويكون ~~لليتيم كالأب الرحيم، وللأرملة كالزوج العطوف، يعادي القريب في ذات الله، ~~ويوالي البعيد في ذات الله، لا يبخل بشيء مما عنده مما تحتاج إليه الأمة، ~~من أتاه من مسترشد أرشده ، ومن أتاه متعلما علمه ، يدعو الناس مجتهدا إلى ~~طاعة الله، ويبصرهم عيوب ما فيه غيهم، ويرغبهم فيما عند الله، لا يحتجب عن ~~من طلبه، فهو من نفسه في تعب من شدة الاجتهاد ، والناس منه في أدب، فمثله ~~كمثل الماء الذي هو حياة كل شيء، حياته تمضي، وعلمه يبقى، يصدق فعله قوله، ~~يغرف منه الخاص والعام، لا ينكر فضله من خالفه، ولا يجحد علمه من خالطه، ~~كتاب الله شاهد له ومصدق له، وفعله مصدق لدعواه ))(1)[2] . وقال حفيده ~~الإمام الهادي إلى الحق (ع) : (( يجب لله على الإمام، أن يقوم بأمره ، ~~ويأمر به ، وينهى عن نهيه ، ويقيم حدوده على كل من وجبت عليه من شريف أو ~~دني ، قريب الرحم أو بعيدها ))(2)[3] . وقال الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ~~قريبا من قول القاسم الرسي ، فيما رواه عنه محدث الإمامية محمد بن PageV40P003 يعقوب الكليني : (( إن الإمام زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ~~، وعز المؤمنين ، إن الإمامة أس الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، وبالإمام ~~توفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ، ~~الإمام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين ~~الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، وهو ~~الأمين الرفيق ، والوالد الرقيق ، والأخ الشفيق ، ومفزع العباد ، أمين الله ~~في أرضه ms053 ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، الداعي إلى الله ، والذاب ~~عن حرم الله ، عز المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين ))(1) PageV40P004 [4] . وقال الإمام جعفر الصادق (ع) ، فيما روته عنه الإمامية : (( إن الله ~~- عز وجل - أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل ، إن زاد المؤمنون شيئا ~~ردهم ، وإن نقصوا شيئا أتمهم ، وهو حجة الله على عباده )) [4*] ، فهذا كما ~~ترى إجماع ليس من الزيدية والإمامية فحسب بل من سواد الأمة ، على الصفات ~~الواجب توفرها في الإمام وإن لم نذكر أقوالها وهي موجودة في مظانها ، فإن ~~أراد الإمامية أن الحجج الظاهرة المشهور بهذه الصفات ، هم أئمتهم الأحد عشر ~~، فهذا خيال غاب ، لأن أئمتهم (ع) لم يتحلوا بهذه الصفات حتى يخرطوهم في ~~سلك الظاهر المشهور ، فلا زين العابدين جبيت إليه أموال الشام واليمن ، ولا ~~محمد الباقر أرسل الدعاة إلى مصر والبحرين ، ولا جعفر الصادق قبل بيعات ~~مسودة أهل خراسان ، ولا موسى الكاظم عمل بأسمى مراتب الأمر والمعروف والنهي ~~عن المنكر باليد والسيف ، بل كيف يسوغ للإمامي جعلهم من الحجج الظاهرة ، ~~وأقرب المقربين إليهم ، لا يعلمون شيئا عن حجيتهم ، أمسك ، أبناءهم: كمحمد ~~وعلي ابني جعفر الصادق ، وإبراهيم بن موسى الكاظم . أبناء عمومتهم : ~~عبدالله الكامل وأبناءه النفس الزكية فمن دونه ، والحسين المثلث وأبناءه ، ~~وزيد بن علي وأبناءه ، بل حتى ربيب الصادق وتلميذه وخريجه الحسين ذي الدمعة ~~خرج مع عدوه اللدود!! محمد بن عبدالله النفس الزكية وأخيه إبراهيم! وهذا ~~كله على رأي الإمامية ، تلامذتهم والرواة عنهم : أبو حنيفة النعمان وسفيان ~~الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وشعبة بن الحجاج ، ومالك بن أنس . شيعتهم ~~المقربون : زرارة بن أعين ، فهل يحق لعاقل بعد هذا أن يقول : إن أمير ~~المؤمنين (ع) عنى بالحجج الظاهرة المشهورة الأئمة الأحد عشر ؟! ، أم إنه ~~سيقول بما قالت به الزيدية من أن الحجج الظاهرة المشهورة هم أئمة الآل PageV40P005 المظهرين لحميد الأفعال والأحكام ، قدر الإمكان ، مع فعل الأسباب ؟! # ...إذا تقرر هذا ، فإن الكلام على قوله (ع) : ((وإما خائفا مغمورا ، لئلا ~~تبطل حجج الله وبيناته )) ، يدور حول معنى المغمور ، فالشريف ms054 الرضي رحمه ~~الله يقول أي : (( غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر )) . وصاحب لسان العرب ~~يقول : (( والمغمور من الرجال: الذي ليس بمشهور )) ، وفي القاموس المحيط : ~~((والمغمور: الخامل )) ونحن نقول : هو عكس الظاهر المشهور من أئمة أهل ~~البيت (ع) ، فلا دعوة له أجيبت ، ولا أنصار التفوا حوله ، ولا حاكم جائر ~~خفف الوطأة عليه ، ولا إمكانية لرفع الجور والحيف باليد إن لم يكف اللسان! ~~، ومع ذلك فهو يفعل الأسباب تلو الأسباب ، للتمكن من التغيير والتبديل ~~والتعديل لما يراه من أمور مخالفة لمنهج الرب عز وجل ، ومنهج رسوله الكريم ~~، وهذا حال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في عهد الثلاثة ، ~~وحال الحسن بعد صلحه لمعاوية الطليق ، وحال الحسين قبل خروجه على رأس ~~الطغاة يزيد ، وحال القاسم بن إبراهيم مع ولاة بني العباس بعد أن شددوا ~~عليه في الطلب ، ونكث بيعته أهل مصر ، وهو حال إمام الزيدية في هذا الزمان ~~، والله المستعان ، وعلى هذا ينطبق تفسير الشريف الرضي وأهل اللغة لمعنى ~~المغمور . PageV40P006 # ...وأما الشيعة الإمامية ، فإن كان ولابد من أن يقولوا بإمامة أئمتهم ، ~~الأئمة الربانية النصية ، فلا حظ لهم من هذا النص سوى جعلهم أئمتهم الأحد ~~عشر من الحجج الخائفة المغمورة ، لأن تفسيره بالمهدي العسكري الغائب لا ~~يجوز ، لأن الإمام علي كرم الله وجهه ، صرح بحجية المغمور ، والحجة لابد أن ~~تكون حاضرة غير غائبة ، إذ كيف يكون الغائب المنتظر حجة علي في هذا العام ( ~~1427ه) بل وعلى عزالدين بن الحسن (ع) (ت 941ه ) ، بل وعلى الهادي يحيى بن ~~الحسين (ت 298ه )!! ، ولم يبلغهم وهم قريبوا العهد به مني استبساله في رد ~~الظلم والحيف والجور عن أمة محمد بن عبدالله (ص) ، بل لم يشموا له رائحة ~~تذكر إلا في خيالات السفراء الأربعة الإمامية ، دون غيرهم والله المستعان ، ~~نعم ! فالخائف المغمور من أئمة الزيدية حجة لله على الأرض علمه من علم ، ~~وجهله من جهل كما قال زيد بن علي (ع) لأهل الكوفة : (( ويحكم ! أما علمتم ~~أنه ليس من قرن تمشوا إلا بعث الله ms055 عز وجل منا رجلا ، أو خرج منا رجل حجة ~~على ذلك القرن، علمه من علم وجهله من جهل )) ، وكما قاله أمير المؤمنين (ع) ~~في مقالته السابقة من النهج ، وليس للإمامية أن يقولوا والمهدي حجة لله على ~~الأرض علمه من علم ، وجهله من جهل، لأن الغائب حكمه حكم العدم ، والعدم لا ~~يصنع شيئا ، ألا ترى كتاب الله تعالى لو كان مجوفا خاليا من الحروف والسور ~~، كأن يكون بياضا بين دفتين ، وكان مع ذلك متداولا بين أيدي الناس ، أكان ~~عالم أو جاهل سينتفع به ؟! ، وكذا المهدي الإمامي الغائب المنتظر فإنه وإن ~~كان حيا في مخيلة الإمامية ، فإنه بتخليه عن أمة جده التي هو حجة الله ~~عليهم ، يعد من العبث الذي ننزه عنه أئمة الهدى PageV40P007 أولي النهى والحجا، ولا ينتفع به لا القريب ولا البعيد . وفي المقابل نقول ~~أن الحاضر المغمور من أئمة أهل البيت الزيدية وإن لم تقرع دعوته مسامع أهل ~~الأمصار ، فإن أفعاله ستنبئ عن حجيته ، وستسعى إلى الانتشار بدءا بالقريب ~~فالبعيد فالأبعد ، قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) : ((ولا ~~فرض على القائم أن يقهر الخلق، وأن يملك الأرض، وإنما فرضه إبلاء العذر في ~~إعزاز دين الله، والجهاد في سبيل الله، قال الله تعالى: ?لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها?، و?لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها? ، فقد يعبد الله تعالى ببذل ~~الجهد واستفراغ الوسع في إعزاز دين الله ، وصلاح أمور المسلمين )) ، وعلى ~~الناظر النظر وتحكيم العقل لا الهوى ، في هذه الدعوة الجامعة ، فإن أجاب ~~فالحظ له ، وإن عاب فالثبور له ، وأما المعدوم الغائب فلا انتشار لدعوته ، ~~ولا سعي منه إلى ذلك ، ولن يكون إماما حقا ، إلا وله أفعال واجتهادات ~~وطموحات تميزه عن غيره من العلماء والصالحين ، وهذا ما لم يتوفر في مهدي ~~الإمامية ، مع اختلافهم في تعليل غيبته واكتتامه ، كما سبق وأشرنا ، فقائل ~~بسبب الخوف ولا ندري متى سيزول هذا الخوف ، خصوصا وأن شيعته ليسوا بالقلة ~~في هذا الزمان ، لا بالمال ولا بالعتاد ولا بالأنفس ، ولا بالصراخ والهتاف ms056 ~~باسمه في كل مناسبة ومحفل ، وقائل وقائل ... والله المستعان . فهذا ما ~~اقتضته أدلة العقول دون النقول ، لأن العقول حجج على النقول ، وهذا التأويل ~~للمغمور من مزالق أهل النقول ، وصدق القائل : إن اعتماد الإمامية في دينها ~~على المنقول ، واعتماد الزيدية في دينها على المعقول . PageV40P008 # ورأينا هنا أن المقام جدير بالتكلم على الحديث ، الذي قال فيه (ص) : (( من ~~مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )) ، ونتم ما قد وعدنا به سابقا ، ~~فنقول : # قال الإمام الهادي إلى الحق (ع) في تفسير الحديث : # (( إذا كان في عصر هذا الإنسان ، إمام قائم زكي نقي ، فلم يعرفه ولم ~~ينصره ، وتركه وخذله ومات على ذلك ، مات ميتة جاهلية ، فإذا لم يكن إمام ~~ظاهر معروف باسمه ، مفهوم بقيامه ، فالإمام الرسول ، والقرآن ، وأمير ~~المؤمنين (ع) ، وممن على سيرته وفي صفته من ولده ، فتجب معرفة ما ذكرنا على ~~جميع الأنام ، إذا لم يعلم في ذلك العصر إمام ، ويجب عليهم أن يعلموا أن ~~هذا الأمر في ولد الرسول (ص) خاصا دون غيرهم ، وأنه لا يعدم في كل عصر حجة ~~لله يظهر منهم ، إمام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإذا علم كل ما ~~ذكرنا ، وكان الأمر عنده كما شرحنا ، ثم مات فقد نجا من الميتة الجاهلية ، ~~ومات على الميتة الملية ، ومن جهل ذلك ولم يقل به ، ولم يعتقده ، فقد خرج ~~من الميتة الملية ، ومات على الميتة الجاهلية ، هذا تفسير الحديث ومعناه ~~))(1)[5] انتهى بحروفه . # ...والإمام الهادي (ع) ، يشير في أول كلامه إلى الحجة الظاهر المشهور، ~~المعروف باسمه ورسمه ، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، فإن من بلغته ~~دعوته ولم يجبه ويبايعه حق عليه حديث الرسول (ص) من الميتة الجاهلية . PageV40P009 # ...ثم يشير (ع) إلى الحجة الخائف المغمور ، غير المشهور ولا المعروف باسمه ~~، ولم تصل دعوته إلى الأمصار والبلدان ، وأن على الشيعة في هذا الحال ، أن ~~يؤمنوا بأن هذا الأمر - الإمامة - في أهل البيت (ع) دون غيرهم ، وأنه لا بد ~~من شخص منهم يحمل صفات الزعامة في زمان الفترة ، وقال العلامة أحمد بن يحيى ms057 ~~حابس رحمه الله : (( وسبب الفترة قهر الظلمة ))(1)[6] ، وأنه لولا الخوف ~~المسلط عليهم ، ما توانوا عن الخروج ، والتحول من طور الغمور إلى الظهور ، ~~وعليهم أن يملأوا أنفسهم إيمانا بنصرة هذا الإمام المغمور إن كانوا يعرفونه ~~باسمه ، كما نعرف إمامنا اليوم على عدم ظهوره واشتهاره ، وإن كانوا لا ~~يعرفون أحدا باسمه فالقول ما تقدم عن الإمام الهادي (ع) مع الاعتقاد الجازم ~~بالنصرة لمن قام بهذا الأمر منهم ، بالمال ، والنفس ، والولد . # ثم يشير (ع) بعد هذا ، إلى الإئتمام بالقرآن والرسول وأمير المؤمنين ~~والأئمة من ولده السابقين ، إذ أن الخائف المغمور ، غير المعروف بالاسم ~~للبعض ، والمعروف للبعض ممن يعيش قريبا منه ، لن يخالف حتما كتاب الله ولا ~~سنة جده محمد (ص) ، ولا دعوة أبيه علي (ع) ، ولا دين آبائه من الأئمة ~~الكرام البررة . وحديث الثقلين على كلامنا ضامن . وبهذا يموت العبد ميتة ~~أهل الإسلام ، ويكون كل هؤلاء له ذخر ووسيلة عند الملك الديان ، فمن أحب ~~قوما حشر معهم . اللهم أمتنا ميتة أهل الإسلام ، وانفعنا بولاية محمد وآل ~~محمد ، واجعلنا من أنصارهم وأعوانهم ، لا من خاذليهم وأعداءهم ، آمين اللهم آمين . PageV40P010 # ...ثم علق الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني الحسني (ع) على تفسير ~~الإمام الهادي السابق للحديث ، فقال : (( وهذا هو الصحيح ، دون ما ظن بعض ~~الناس ، من أن يدل على أنه لا بد في كل زمان من إمام تلتزم معرفته ، لأن ~~هذا في نهاية البعد )) . # ...[ تعليق : يريد الإمام أنه لا يشترط معرفة إمام كل زمان بعينه ، إذا ~~كان في طور الغمور وعدم الاشتهار ، لما في ذلك من التكليف بما لا يطاق ، ~~وهو غاية في البعد في أن يكون واجبا مع الغمور وعدم الاشتهار ، وعدم قرع ~~المسامع بدعوته العادلة الجامعة ، وعلى من هذا حاله الإئتمام بالقرآن ~~والرسول وأمير المؤمنين والأئمة من ولده السابقين ، والتشحط والتحلي بعزيمة ~~تحمسه للقيام مع داعي آل محمد (ع) من أبناء الحسن والحسين ، وأن يكون في ~~حاله هذا مقتديا في دينه وقيله ، بأئمتهم السابقين علي فالحسن والحسين فزين ~~العابدين فزيد بن ms058 علي فما دون ، وألا يخالفهم فيما اجتمعوا عليه من الأصول ~~، ففي هذا يدخل العبد في ميتة أهل الإسلام ، وإن لم يعرف إمام زمانه بعينه ~~ورسمه ، لأن تكليف ما لا يطاق كما تطلب الجعفرية من العباد فهذا محال ، وفي ~~كلام الجعفرية بإمامة الغائب بعد عن الصواب والواقع ، وقول الزيدية أعدل ~~الأقوال ، ولا يدخل هذا في باب شهادة الجار لنفسه، وإنما يشهد لتوسط قولها ~~من سبر أقوال الفرق وتعليلاتهم لهذا الحديث الشريف ، فهم بين ملحق له ، ~~بسلاطين الدول على جورهم وظلمهم وعدم تحقق عدالتهم ، وأنى يكون هؤلاء حجة ؟ ~~وبين مهمل له ، لا يلقي له ولأهميته بال ، وبين ملحق له ، بأئمة الأوهام ~~والخيالات من لا ينفعون ولا يضرون ، ولا يحلون ولا يربطون ، لا لضعيف ~~انتصفوا ، ولا لضائع انتشلوا ، ولا لحق انتصروا ، ولا لباطل PageV40P011 غضبوا ، فأنى تكون لهؤلاء إمامة الزمان والحجة على العالمين ، وأنى يجب على ~~العباد الإيمان الإيجابي بمن هذه صفته ؟ ، فتوسط أهل البيت (ع) بين هؤلاء ~~في مقالتهم ، فلا هم أهملوا وجوزوا خلو الأرض من حجة ظاهرة شاهرة أو مغمورة ~~خائفة غير مشهورة ولا غائبة ، ولا هم أوجبوا على العباد معرفة المغمور غير ~~المشهور من علماء آل محمد (ع) ، فجعلوا لهم منهج الكتاب والسنة وأمير ~~المؤمنين وولده أبناء الحسن والحسين علامات إلى الموت بميتة أهل الإسلام ، ~~مع السعي منهم قدر المستطاع لإيجاد من صفته صفة أئمة أهل البيت السابقين من ~~بني فاطمة اللاحقين ، فإن لم يجدوا ، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ~~والمرء مع من أحب ] # عود لكلام الإمام الناطق بالحق الهاروني . # فإن قال قائل : أتجوزن أن تخلو الأرض من الأئمة أزمنة كثيرة ؟ . # قيل له : إن أردت بهذا القول ، أن الأرض تخلو ممن يصح للإمامة ، وسياسة ~~أمر الأمة من أفاضل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ، فهذا يمتنع منه ~~الزيدية ، ولا يجوزونه(1)[7] ، وإن أردت بذلك أنها تخلو ممن يقوم بالأمر ~~ويتولاه لأسباب عارضة ، وأحداث مانعة ، فهذا غير ممتنع(2)[8] . ))(3)[9] اه ~~كلام الناطق بالحق الهاروني PageV40P012 وإلى هذا القول الأخير ، يشير الإمام مانكديم ms059 أحمد بن الحسين (ع) ، فيقول : ~~(( اعلم أن من مذهبنا أن الزمان لا يخلو عن إمام ، ولسنا نعني به أن لابد ~~من إمام متصرف ، فالمعلوم أنه ليس ، وإنما المراد به ليس يجوز خلو الزمان ~~ممن يصلح للإمامة ))(1)[10] . # ...تعليق : قال (ع) : فالمعلوم ليس : يريد أن الخائف المغمور الغير مشهور ~~الظاهر الغير غائب ، لا تنطبق عليه علامات التصرف في الأمة ، إذ لو انطبقت ~~عليه لكان ظاهرا داعيا مشهورا . # واعلم أن هذا التأويل للحديث ، مع اجتماع سواد الأمة على صحة صدوره عن ~~رسول الله (ص) ، نجده أقرب التأويلات والتفسيرات المطابقة للعقل ، والنقل ، ~~ويعززه قول الرسول (ص) : ((من سمع واعيتنا أهل البيت ، ولم يجبها كبه الله ~~على منخريه في نار جهنم )) ، والواعية هي الدعوة ، والدعوة لن تكون إلا مع ~~الظهور ، وهي متوفرة في الظاهر المشهور والخائف المغمور ، على اختلاف ~~توسعها وانتشارها . وقوله (ص) : (( إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها ~~الإسلام ، وليا من أهل بيتي، موكلا يعلن الحق، وينوره، ويرد كيد الكائدين ، ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله )) ، وحتما لن يكون هذا الولي ~~إلا ظاهرا غير غائب ، كما قد تقرر ، وصفة الظهور متوفرة في المشهور ~~والمغمور ، والاختلاف في الشهرة من عدمها . # وهذا كله مدخل للرد على القول التالي . # --- PageV40P013 ### ||| CHECK [برواية الإمام الهادي من كان منتظرا لقائمنا] # 2- قالت الإمامية : # قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) في الأحكام : # (( المنتظر للحق والمحقين ، كالمجاهد في سبيل رب العالمين ، وفي ذلك ما ~~بلغنا عن رسول الله (ص) : (( من حبس نفسه لداعينا أهل البيت أو كان منتظرا ~~لقائمنا، كان كالمتشحط بين سيفه وترسه في سبيل الله بدمه ))(1)[1].... # * ألا يدل قول الهادي إلى الحق : ((حبس نفسه ، منتظرا لقائمنا )) ، على ~~قائم حي بعد غياب تنتظره الناس مشحطة سيوفها ، استعدادا لظهوره في أي وقت ؟ # قالت الزيدية :... # ... # ...وهذا الحديث يحمل على وجهين اثنين : # الوجه الأول : PageV41P001 # أن يكون المراد بالقائم هو الحجة المغمور ، الخائف المقهور ، الحاضر الغير ~~الغائب!، لأنه (ص) قال : ((من حبس نفسه لداعينا أهل البيت )) ، فيكون ms060 ~~المعنى ، من وطن نفسه لنصرة داعينا أهل البيت ، والداعي حتما لن يكون إلا ~~مشهورا ، فحظه من كلام أمير المؤمنين (ع) في النهج ، حظ الحجج الظاهرة ~~المشهورة . ثم قال (ص) : ((أو كان منتظرا لقائمنا )) ، فيكون المعنى ، أو ~~كان مستعدا متأهبا لإجابة دعوة الإمام اللابد المغمور ، متى ما دعا وتوفر ~~له الأتباع والعتاد إن كان يعلمه بعينه ، وإن لم يكن ، فيكون الشخص متأهبا ~~لإجابة الداعي إلى الرضا من آل محمد ، متى ما علم قيام أحد منهم بهذا الأمر ~~، وأن يكون لهذا متشوقا ، وأن يسعى الجاهل بعين الإمام إلى معرفته بين آل ~~رسول الله قدر المستطاع ، والكتاب والسنة وآثار أئمة الهدى السابقين له خير ~~معين فيما يبحث عنه من شخص الإمام المغمور ، وإن حصل ومات على هذا ، كان ~~بهمته وعزمه على الطاعة والنصرة للإمام ، كالمتشحط بين سيفه وترسه في سبيل ~~إعلاء كلمة الله ، ومن ميتة غير أهل الإسلام نجا ، والله أعلم . # الوجه الثاني : PageV41P002 # أن يكون المراد بالقائم هو المهدي (ع) ، والداعي من أهل البيت ، بالإمام ~~الظاهر أو المغمور عندما يدعو ، ولا مشاحة هنا في اللفظ ، إذ أن لفظة ~~القائم ليست دليلا قاطعا جازما على قيام بعد حياة وغياب إمامية ، لأننا ~~نستطيع إطلاق لفظة القائم على المهدي (ع) وهو لم يولد بعد ، لأننا نعلم علم ~~اليقين أنه قائم لا محالة ، انظر ما نقلت الإمامية في مسانيدهم ، عن جعفر ~~الصادق (ع) عندما سئل عن القائم أهو إمام ؟ فقال (ع) : نعم إمام ابن ~~إمام(1)[2]) . أقول : تأمل نعت السائل للمهدي بالقائم! مع أنه المهدي في ~~عهد الصادق ليس حيا ولا غائبا ، بل إنه لم يولد بعد ! ، وكذلك لفظة القائم ~~في حديث الهادي (ع) فإنها لا تدل على شخص حي غائب . ورواية أخرى عن ~~الجعفرية يسأل فيها أبو بصير الإمام الصادق (ع) فيقول : يا ابن رسول الله ~~من القائم منكم أهل البيت ؟ فقال (ع) : يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني ~~موسى (2)[3]) ، فانظر نعت أبي بصير المهدي بالقائم ، وهو ما زال في صلب ~~أبيه ، لا حيا ms061 ولا غائبا ، وهذه الألفاظ في أحاديث الجعفرية كثيرة ، أعني ~~نعت بالمهدي بالقائم من قبل الأئمة أو أتباعهم المعاصرين لما قبل المهدي ، ~~والغريب أنا وجدنا هذه الشبهة تثار على الزيدية من أحد الإخوة المستبصرين ~~المتحولين إلى مذاهب الإمامية، ولا أدري هل حقق في هذه المسألة ، التحقيق ~~الذي ينبغي أن يكون عليه من يتخذ هذا القرار الخطير ، هل فعلا يستحق هذا ~~الخبر عن رسول الله (ص) المورد عن طريق الهادي (ع) إلى تحميله أكبر مما ~~يتحمل بجعله دليلا على الغيبة والحياة للإمام القائم ؟ ، أولم يعلم ويطلع ~~المستبصر أن أمثال هذه الرواية كثير عن أئمة الجعفرية PageV41P003 وشيعتهم ، أعني عدم ضرورة أن يكون نعت القائم يدل على الحياة والغيبة ، أم ~~أن المستبصر لا يرى إلا القذى في العيون دون الجذوع ، والله المستعان ، نعم ~~! ويدل على ذلك أيضا أنا قد نسمي المهدي بالمنتظر ، فهل في هذا القول تصريح ~~بحياة وغياب فانتظار ؟ ، وهو فعلا المنتظر لأنه موعود به على لسان الذي لا ~~ينطق عن الهوى (ص) ، ألا ترى الهادي إلى الحق (ع) يقول : (( نرجو أن يكون ~~الله قرب ذلك وأدناه ))(1)[4] ، يعني ظهور المهدي (ع) ، فهل في هذا القول ~~ما يجعل العاقل يجزم بالحياة والغيبة على مقتضى الإمامية ؟ وكذلك القيام في ~~حق المهدي (ع) ، فلو قال قائل : (( اللهم عجل بظهور قائم آل محمد ، واجعلنا ~~من أنصاره وأعوانه )) ، أكان في هذا ما يقطع بعقيدة الرجل من كلامه ، من ~~أنه كان يقصد قائما حيا غائبا ؟ والجواب : حتما لا ، وليس أدل على بطلانه ~~من قول جعفر الصادق الذي روته عنه الجعفرية ، فقال : (( يوم النيروز هو ~~اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت ، وما من يوم نيروز إلا ونحن نتوقع ~~فيه الفرج لأنه من أيامنا حفظته الفرس وضيعتموه )) (2)[5]) ، ولن أعود ~~وأقول ، تأمل إطلاق لفظة القائم على غير الحي وغير الغائب ، ولن أعود وأقول ~~تأمل لفظة الفرج بالقائم ، مع العلل السابقة ، عدم الحياة وعدم الغيبة ، ~~وفي هذا يدخل قول الإمام الهادي (ع) : ((نرجو أن يكون الله قرب ذلك وأدناه )) . # نعم ms062 ! ولزيادة البيان انظر أمثلة حية أخرى ، على تسمية الإمام المهدي (ع) ~~بالقائم ، من غير اعتقاد حياة أو غيبة ، وفيه يقول الإمام القاسم بن ~~إبراهيم الرسي (ع) ، منشأ : # عسى فرج يأتي به الله عاجلا......بدولة مهدي يقوم فيظهر PageV41P004 وانظر أيضا نعت الإمام الهادي إلى الحق (ع) ، المهدي بالقائم ، من غير ~~اعتقاد بحياته أو غيبته ، فجاء في بعض قصائده : ((بعدل القائم المهدي غوث ~~الشرق والغرب )). وبشعر الهادي نختم الكلام على هذه الشبهة . # --- PageV41P005 ### ||| CHECK [بدلالة رواية الحسين بن القاسم العياني حول الغيبة] # 3- قالت الإمامية : # روى الإمام الحسين بن القاسم العياني (ع) ، عن رسول الله (ص) أنه قال : ~~(( ستأتي من بعدي فتن متشابهة كقطع الليل المظلم ، فيظن المؤمنون أنهم ~~هالكون فيها ، ثم يكشفها الله عنهم بنا أهل البيت برجل من ولدي ، خامل ~~الذكر ، لا أقول خاملا في حسبه ودينه وحلمه ، ولكن لصغر سنه وغيبته عن أهله ~~، واكتتامه في عصره على منهاجي ومنهاج المسيح في السياحة والدعوة والعبادة ~~، يؤيم عرسه ، ويخلص نفسه ، ويكن بدء ناصريه من أهل اليمن ))(1)[1] . # قالت الزيدية : # إن هذه الرواية صدرت من إمام عظيم ، ووجه تأويلها وتفسيرها برد الفروع ~~للأصول ، وتطبيقها على ماصح عن رسول الله النقول ، وأقرت به العقول ، كما ~~سيأتي بيانه ، وهو المطلوب . فنقول وعلى الله التكلان : PageV42P001 # تأويل هذا الأثر عند أهل الشأن ، أنه سيأتي على الناس فتن كقطع الليل ~~المظلم ، فيختلط الصالح بالطالح ، وينغمر الحق ولا يكاد يظهر(1)[2] ، ثم ~~يكشف الله هذا البلاء برجل من أهل البيت (ع) من أبناء الحسن أو الحسين (ع) ~~، خامل الذكر ، أي أنه قد يولد في بيئة ليس له ذكر فيها، ولا يعرف بأنه ~~المهدي المبشر به ، هذا في حال الصبا وعدم ظهور العلامات عليه ، وليس خمولا ~~في نسبه بل هو ممن يعرف عنه ولادة الرسول (ص) ونسبه إلى حيدرة الكرار شاهر ~~معروف ، وليس خمولا في الدين والحلم ، إذ إن علامتهما ظاهرة عليه ، يشار ~~بها عليه ، بل هو خمول في عدم معرفة أحد له عند ولادته وبداية نشأته . # أولا : خمول بسبب صغر سنه ، فلا ms063 يكاد أحد يظن أن هذا هو المهدي المبشر به ~~على لسان الرسول (ص) . # ثانيا : خمول بسبب اكتتامه في عصره ،فلا يكاد يختلط بالناس ، ولا يكاد ~~يكون له ذكر بينهم ، منعزل عنهم ، ولا يشترط في الانعزال والاكتتام عدم ~~رؤية الناس له وعدم التحدث معهم ، فإن عيسى بن زيد بن علي (ع) اكتتم عن ~~جماعة ومكث عند جماعة ، ولكن الاكتتام من المهدي (ع) هو الانطواء وعدم ~~الإكثار من المخالطة للناس ، وبهذا يتحقق فيه الخمول . PageV42P002 # ثالثا : خمول بسبب غيبته عن أهله ، إذ أنه يرحل عن أهله ، فيتنقل بين ~~البلدان ، على خمول في شخصه من عدم معرفة أهل تلك البلدان بهذا الجائل ~~بينهم ، وبين ظهرانيهم ، ويعاود التنقل تلو التنقل محملا بالعزم على ~~الإصلاح ، وإبادة الجور والظلم عن أمة جده (ص) ، ولإقامة الحجة بالدعوة إلى ~~الله ، كما فعل الرسول (ص) عند هجرته إلى الطائف ويثرب طلبا منه ، لعائن ~~يعينه على هذا الدين ، وكذلك المسيح عيسى (ع) ، على اختلاف في الشهرة ~~والخمول فيما بينهم وبين المهدي (ع) ، فيصر (ع) على إتمام الحجة بنشر الدين ~~، وتعليم من يمر بهم حلال دينهم وحرامه ، ومثله في هذا مثل إمام اليمن ~~الهادي إلى الحق (ع) ، عندما تغرب وتغيب عن أهله ووطنه وأبناء عمومته في ~~المدينة المنورة وانتقل إلى اليمن ، وقال : (( والله لئن لم يستو لي في ~~اليمن ، أمر لا رجعت إلى أهلي ، أو أضرب الشرق والغرب ، حتى أقيم لله حجته ~~))(1)[3] ، فيعمل المهدي قدر المستطاع ، على نشر العلوم في البلدان ، وبهذا ~~يعرف الناس فضله ، ويستقطب الأنظار نحوه ، ويكثر محبوه وناصروه ، من بلد ~~إلى بلد ، حتى يجتمع على فضله ما شاء الله أن يجتمع ، وبهذا يكون قد مهد ~~لدعوة حق تقوم ، وهذا هو المقصود بتأييم العرس ، وتخليص النفس في الحديث ، ~~فيقوم معلنا الإمامة في الدين ، فيطلب البيعات من المسلمين المتقين ، ~~فيناهضه أهل تلك البلدان ، ورجال الدين ، ويكون أول مناصريه هم أهل اليمن ~~السعيد ، أهل الحكمة والإيمان ، من قال فيهم رسول الله (ص)(( الإيمان يمان ~~والحكمة يمانية )) ، وهذه والله العلي العظيم ، صفة ms064 أئمة الزيدية ، التي ~~يدعونها في أئمتهم ، ولا تنبطق على من سواهم ، ولا أدل عليها من انتشار ~~أئمتهم في PageV42P003 البلدان والأمصار ، بنفس الأهداف التي سيحملها المهدي محمد بن عبدالله (ع) ~~في دعوته الجامعة إلى الله ، انظر زيد بن علي (ع) في الكوفة ، والنفس ~~الزكية (ع) في الحجاز ، ويحيى بن عبدالله (ع) في الديلم ، وإدريس (ع) في ~~المغرب ، والحسين الفخي (ع) في مكة ، وعلي الرضا (ع) في خراسان ، والقاسم ~~الرسي (ع) في المدينة ، ويحيى بن عمر (ع) في الكوفة ، والحسن بن زيد (ع) في ~~طبرستان ، والهادي إلى الحق (ع) في اليمن ، والناصر الكبير الأطروش في آمل ~~طبرستان ... ، وفي آخر الزمان سيواصل المهدي (ع) مسيرة هؤلاء الأئمة ~~الأبرار ، في إعزاز الدين ، وإزالة الظلم والجور ، والقسم بين الناس ~~بالصحاح ، وسيؤيده الله بتأييده ، وينزل ألطافه وتسديداته على هذه الدعوة ، ~~فيتمهد لها ما لم يتمهد لدعوة إمام فاطمي حسني أو حسيني قبله ، فيعز ~~الإسلام وينتعش ، وبهذا تقرب الساعة ، ويدنو النفخ في الصور ، فتأزف الآزفة ~~، وتذهل العقول ، من هول يوم عظيم . أعاذنا الله وإياكم من الخسارة فيه . ~~وهذا أقصى ما قد يقال هنا . # [ فائدة ] PageV42P004 نعم ! فالله .. الله يا طالب النجاة ، لا تتبع متشابه الحديث ، وألفاظ ~~الغيبة والاكتتام ، فتجعل هذا دليلا على صحة قول القوم في مهديهم ابن ~~العسكري ، لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه ، فلو كان قولهم في المهدي بالخصوص ~~، وبقية الأئمة التسعة بالعموم ، هو قول الله والرسول (ص) ، ما واجهت الأمة ~~جمعا كل هذا الغموض في هذه العقيدة ، وفي هذه الغيبة المهدوية ، والأمة ~~حتما لن تجمع على باطل ، ألا ترى الصلاة والصيام كيف ظهرت فيها النصوص من ~~الله والرسول ، لما لها من الأهمية في حياة الفرد المسلم . ألا ترى فضائل ~~علي بن أبي طالب وأخبار توليته وأحقيته يوم الغدير ، ومنزلته من محمد ، ~~وأخوته لأحمد ، وتزويجه من سيدة نساء العالمين ، الذي أمر به ملك الملوك جل ~~وتبارك في علاه ، وحضره جبريل وميكائيل ومعهم ملائكة السماء (ع) ، ألا ترى ~~كيف لم تكتم عن الأمة هذه الأخبار وطارت في ms065 أرجاءها ودونتها دواوينهم ، ~~وخطتها ريشهم ، واستلهمتها عقولهم وقلوبهم ، واختلف في تطبيقها وفهمها ، ~~والخلل ليس من الله ولا من الرسول عندما اختلف فيها الناس ، فالله صرح ~~بأحقيته في كتابه الكريم وولاه يوم سأل السائل ، والرسول صرح بتوليته يوم ~~الدوح العظيم ، غدير خم ، ونشر فضائله أمام الصحابة الكرام ، فاتفق الناس ~~على صحة الأحاديث ، وصحة صدورها عن رسول الله (ص) ، ومع هذا أخطأوا ~~الاستدلال ، والخطأ عليهم وارد ، إذ كان لهم أئمة في الدين أمثال معاوية ~~وأذنابه ، ولهم علماء فضلاء في أنفسهم لم يحسنوا الاستدلال بها على ولاية ~~أمير المؤمنين ، فدونوا ما اجتهدوا فيما يعتقدون أن فيه ردا وصرفا لهذه ~~الأحاديث رغبا ورهبا عن ولاية المرتضى (ع) ، فجاء بعدهم أقوام ساروا على ~~خطى هؤلاء الفضلاء ، وأخذوا الدين عن أفواه الرجال دون التفكر في الكتاب ~~والصحيح PageV42P005 من الآثار ، فجعلوا من ذلك دينا لله وللرسول (ص) . ثم انظر رحمة الله ~~بالعباد ، وعلمه الأزلي بما يؤول إليه أمر العباد من التفرق في الدين ، ~~فجعل لهم ثقل يرجعون إليه ، ويحكموه فيما بينهم ، فكان أيضا في علم الله ~~المسبق الأزلي أن الناس ستختلف في تأويل وتفسير القرآن إلى مذاهب ومشارب ~~متعددة ، فعضد ثقل القرآن الأكبر بثقل أهل البيت (ع) الأصغر ، وجعلهما ~~علامات على الحق ، وأنزل فيهم قرآنا يتلى ، ينزههم فيه عن العقائد الفاسدة ~~، وفي هذا من رحمة الله على العباد ما لا يخفى على أولي النهى ، وعمل ~~الرسوله ، على إشهار فضائل أهل بيته (ع) أبناء الحسن والحسين ، وحث الناس ~~على اتباعهم واقتفاء آثارهم ، ومع ذلك حصل الخطأ في الاستدلال ، والتفريط ~~في قرناء الكتاب ، مع الاتفاق على ورود هذه الألفاظ فيهم من الرسول (ص) ، ~~فتوجه العتاب على من حضرته نصوص الكتاب في أهل البيت (ع) ، ونصوص الرسول ~~(ص) فيهم ، ثم اتبع أقوال الرجال دون إعمال العقل والفكر في الاستدلال . ثم ~~انظر يا طالب النجاة ، إلى أقوال الإمامية ، التي انفردت بها عن أمة لا إله ~~إلا الله ، فادعت نصوصا على أئمة أهل البيت ، لم ينزل بها قرآن ، ولم يخبر ~~بها رسول ms066 الله أصحابه الكرام ، ولم تنتشر عند غير الكليني والقمي والمفيد ، ~~أعني أحاديث الأئمة الاثني عشر برسومهم وأسمائهم ، بل حتى شيعة أئمتهم ~~والمقربين منهم لا يعلمون عنها شيئا، فكيف لو طال الجهل أبناء الأئمة ؟! ~~فكيف لو طال الجهل الأئمة أنفسهم ؟ ، ثم حصروا لفظة أهل البيت في هؤلاء ~~الاثني عشر ، وألصقوا بهم جميع ما مدحهم به رسول الله (ص) وادعو أنهم ~~المعنيون بأهل البيت في الأحاديث الشريفة الكثيرة ، والله المستعان ، ~~فحوروا مقصد الرسول (ص) وفرقوا بين أبناء أصحاب الكساء ، الذي PageV42P006 غطى الحسن كما غطى الحسين (ع) . وحاولوا الاستظهار بهذه الأحاديث على ~~عقيدتهم الجعفرية ، والسؤال للعقول : لماذا لم يجعل الله والرسول لنا قاعدة ~~نعول عليها ، ونستدل بها على هؤلاء الاثني عشر ؟ كما حصل مع فرائض الصيام ~~والصلاة ، وولاية أمير المؤمنين والآيات والأحاديث في ذلك ، وفضل أهل البيت ~~بني الحسن والحسين ووجوب التمسك بهم وإنزال الله ذكرهم في القرآن الكريم ، ~~فلماذا هذا الغموض في عدم استطاعة استخراج حديث واحد يدل على الاثني عشر ~~بأسماءهم في مسانيد الزيدية أو السنة أو حتى الخوارج !! ، أليس فرض الإمامة ~~خطيرا ؟! أليست الولاية واجبة على المكلفين من الذكور والإناث ؟! فلماذا ، ~~لا نجد لها ذكرا في أمهات مسانيد أمة الإسلام إلا في كتبكم معشر الإمامية ؟ ~~إن قلتم : بلى ! لها ذكر ، انظر حديث الثقلين وحديث السفينة ، وحديث النجوم ~~، وحديث حطة ، وهي مزبورة في كتب المسلمين الحديثية ! ، قلنا : ومن سلم لكم ~~أن أهل البيت المعنيون في هذه الأحاديث ، هم الاثنا عشر أئمتكم ؟ فإن قلتم ~~: روى الكليني ، وقال القمي ، وبلغ المفيد ، وحدث الطوسي . قلنا : شهادة ~~غير مقبولة ! فشهادة الجار لنفسه مردودة . فخبر كهذا الخبر انفردتم به عن ~~الأمة ، إدانة عليكم لا لكم . والعجب كل العجب ! من قول بعض الجعفرية ( إن ~~مذهبا ، يستدل عليه من كتب خصومه ، هو الأولى بالإتباع ) ، والله المستعان ~~، وكيف لا أعجب ، والجعفري لا يستطيع أن يسرد لي النص على الأئمة الاثني ~~عشر بأسماءهم إلا من كتبهم ؟ وليجرب هذا ، فإن حاول وما استطاع ، فلا بأس ~~أن يخدع نفسه بترديد التواتر ، والدندنة ms067 بالعبارة السابقة ، وعند الله ~~تلتقي الخصوم . # --- PageV42P007 ### || AUTO 7- الغيبة ، المدة ، والظهور : # ... # ...زيادة في بيان فساد عقيدة الغيبة ، أو فلنقل النص على الإثني عشر ، ~~لأن الجميع مترابط ، سنذكر روايات ظاهرة الزيف ، والكذب على أئمة الهدى ، ~~ثم فليعمل الناظر النظر في مدى استحالة أن تكون هذه الروايات قد صدرت عن ~~أمثال جبال العلم ، الباقر ، والصادق ، والكاظم .. عليهم سلام الله ، لأنها ~~روايات يمقت ويستهجن العقل أن تصدر من الجاهل فضلا عن العالم ، فضلا عن ~~جهابذة آل رسول الله (ص) ، ثم فليقس بقية مرويات الجعفرية ، فإنها لا تبعد عنها . # 1- عن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر قال : (( ستبقون ستة من دهركم لا ~~تعرفون إمامكم ، قلت : وكم الستة جعلت فداك ؟ قال : ستة أيام ، أو ستة أشهر ~~، أو ست سنين ، أو ستون سنة )) (1)[1]) . # تعليق : لن أقول أنه قد مضى أكثر من ألف سنة ، فضلا عن الستين ! ، ومع ~~ذلك لا يعرف الإمام ، ولكن سأقول : انظر لفظ الصادق ب (( ستة أيام ، أو ستة ~~أشهر ، أو ست سنين ، أو ستين سنة )) ، وكأنه غير متأكد ، وهو الملهم بالغيب ~~،وعالم آل محمد في زمانه ومعصومهم ( على رأي الجعفرية ) . # 2- عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله قال : (( في القائم سنة من موسى بن ~~عمران ، فقلت : وما سنته من موسى بن عمران ؟ قال : خفاء مولده وغيبته عن ~~قومه ، فقلت : وكم غاب موسى عن أهله وقومه ؟ قال : ثمانيا وعشرين سنة )) ~~(2)[2]) . PageV43P001 # 3- عن الثمالي قال : قلت لأبي جعفر : إن عليا كان يقول إلى السبعين بلاء ، ~~وكان يقول بعد البلاء رخاء ، وقد مضت السبعون ولم نر رخاء ؟ فقال أبو جعفر ~~: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين ، فلما قتل الحسين ~~اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فأذعتم ~~الحديث ، وكشفتم قناع الستر فأخره الله )) (1)[3]) . PageV43P002 # تعليق : تأمل يا صاحب النص على الإثني عشر وصاحب الغيبة والمهدي ، كيف أن ~~الأمر كان قد وقته الله!! في السبعين ، أي حين ولادة جعفر الصادق تقريبا ~~(ع) أي أن الصادق كان من ms068 المفترض أن يكون هو المهدي لهذه الأمة ، وقد قال ~~الصادق (ع) : ((كان هذا الأمر في فأخره الله ، ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء ~~)) (1)[4]) تأخر الأمر غضبا من الله لقتل الحسين ربطا مع رواية أبي جعفر ~~السابقة. والصادق هو السادس من الإثني عشر ، والرسول قد مات قبل أن يقتل ~~الحسين ، وبلغ الخبر بالإثني عشر إماما قبل أن يغضب الله لقتل الحسين ، ~~ورواه علي القمي في كفاية الأثر عن ستة وعشرين صحابيا ، ومع ذلك يقول ~~الصادق أن الأمر كان فيه ، والباقر يقول كان في السبعين ، وهما متأخران عن ~~الرسول ، والرسول والصحابة قد حدثوا بالإثني عشر بالأسماء والأعداد . فما ~~هذا التناقض ؟ ولكن لا بأس ، لعل في هذا عبرة لقوم يعقلون ، إذ لو كان أمر ~~المهدي الإمامي الغائب ثابتا ما احتيج إلى كل هذا التأخير من السبعين إلى ~~المائة والأربعين والذي هو زمن الصادق أيضا ، لأن الصادق توفي سنة 148 ه ، ~~لأن مسألة ظهور المهدي مسألة حتمية الوقوع وعلم الله بوقت ظهوره واحد محتوم ~~، وعلم الله لا يتغير ولا يتبدل في المحتوم عند الإمامية اليوم ، ولكنه مع ~~عقيدة البداء الفاسدة ، سيتبدل ولو زينوا القول فيه ! يتبدل فيجوز أن يعلم ~~الله أن المهدي يخرج سنة 70 ، ثم يتراجع الله عن هذا العلم فيعلم علما ~~جديدا أن المهدي يخرج سنة 140 ، ثم يتراجع الله عن هذا العلم فيوخره إلى أي ~~وقت يشاء ! ، وقد ينكر الإمامية اليوم وقوع البداء في الأمور الأزلية ~~المحتومة الوقوع ، خصوصا في قضية انتقال الإمامة وبدو البدوات PageV43P003 لله في إسماعيل فنقلها إلى أخيه موسى الكاظم ، وهذه العقيدة تفسد النص على ~~الإثني عشر إفسادا كليا ، بل تنسفه نسفا ، لأنها تناقض مصداقية تحدث الرسول ~~به ، ولكن لا مجال لإنكارها ، كيف لا وداود بن محمد بن أبي القاسم يقول قلت ~~لأبي جعفر -محمد الجواد- (ع) : (( هل يبدو لله في المحتوم ؟ قال : نعم !! ~~)) (1)[5]) ، كيف لا ورسالة الشيخ البلاغي في البداء ناطقة بحدوث البداء في ~~أشخاص الأئمة فراجعها كلها وتأمل جهل الشيعة بأئمتهم بعد أئمتهم فيها ، فإن ms069 ~~كان سيبدو لله في المحتوم كما أخبر الجواد (ع) ، فما الذي يضمن لكم معشر ~~الجعفرية أن الله قد يبدو له في أمر المهدي الغائب فلا يخرجه أبدا ، ويقيم ~~الساعة بدون علامة ظهور المهدي (ع) ، والله يفعل ما يشاء ؟! فإن قلتم : ~~يلزم من هذا تكذيب الله للرسول ، فلن يحدث . قلنا : أليس في خبر الصادق ~~السابق تكذيب للرسول ؟ عندما قال أن الأمر فيه ولكن الله أخره ، أليس في ~~هذا تكذيب لخبر الإثني عشر ؟ والله المستعان . نعم! أيضا لا يفوتك أخي ~~الباحث أن تربط تعلل الصادق في الرواية السابقة بالتأخير في المدة على ~~الثمالي ، وذلك لأنهم أفشوا حديث أئمتهم وأذاعوه ، انظر هذا والصادق الحجة ~~على أهل زمانه يمنع أصحابه أن يحدثوا الناس بما يخبرهم به ، أليس من حق ~~جميع المكلفين أن يسمعوا قول الصادق الحجة عليهم يوم القيامة ، كما سمعه ~~الثمالي وخاصة شيعة الأئمة ؟ وكأني أرى الجعفري يمد صوته بأن هذا بسبب ~~التقية ! ، والله المستعان . PageV43P004 # 4- وعن مهزم الأسدي قال : سألت أبا عبدالله : أخبرني جعلت فداك متى يكون ~~هذا الأمر الذي تنتظرونه فقد طال ؟ فقال : ((يا مهزم ، كذب الوقاتون ، وهلك ~~المستعجلون )) (1)[6]) . # تعليق : انظر هذه الرواية ، تنبئك عن قطع التواقيت بظهور المهدي الحي ~~الغائب، ولقد كان واضعها على لسان الصادق ذكيا بليدا ، فقد كان ذكيا عندما ~~عرف أن أتباع مذهبه من الجعفرية كانوا يمنون أنفسهم ، فيضربون الموعد تلو ~~الموعد لقيام القائم ، فلا يقوم فيه ، فيضطرب الشيعة ، ثم يضربون موعدا ~~آخرا يوقتون فيه قيام المهدي ، فلا يقوم فيه ، وخصوصا بعد ما كثرت ~~التوقيتات ، فمرة بعد سقوط بني العباس (2)[7]) ، ومرة عند خروج نار تحرق ~~دور بني أمية (3)[8]) ، ومرة قريب من خروج محمد بن إبراهيم طباطبا الزيدي ~~في الكوفة (4)[9]) ، فعمل واضع هذا الحديث على وضع نهاية لهذه التمديدات ، ~~فوضع عدة روايات على ألسنة أكثر من إمام من أهل البيت وراو من شيعتهم ، ~~تشاركت معظمها في لفظة ( كذب الوقاتون ، كذب الموقتون ) ، فأخرج الجعفرية ~~من هذا المزلق ، هذا ما كان من شأن ذكائه . فأما بلادته ففي ms070 متن روايته عن ~~جعفر الصادق روحي وروح أبي له الفداء ، إذ أن مهزم الأسدي يقول : (متى يكون ~~هذا الأمر الذي تنتظرونه فقد طال ؟ ) ، انظر كيف ألصق مهزم صفة الانتظار ~~بالصادق (ع) ، وانظر رد الصادق بأن: (( هلك المستعجلون )) ، أفلا يكون ~~الصادق على ضوء هذه الرواية من المنتظرين المستعجلين ، يدلك على الانتظار ~~مع الاستعجال PageV43P005 قول مهزم ( فقد طال ) ، أيضا فإنه يلزم من تهليك الصادق للمستعجلين على ~~ظهور أمر المهدي (ع) ، تهليك من قال في دعائه ((اللهم عجل فرج محمد وآل ~~محمد )) !! ، وعليه سيهلك جعفرية اليوم ، بلا أدنى شك ، والله المستعان . # ...وبهذا ، نختم الكلام في مفهوم المهدوية ، والغيبة ، التي يدعيها ~~الجعفرية في الإمام الثاني عشر ، محمد بن الحسن العسكري ، وفيها تبين نفي ~~إمامته ومهدويته وغيبته ، وبلادة الاحتجاجات التي يحتج بها الجعفرية ~~لإثباتها ، وركاكة واضطراب ما نقل من كتب ومسانيد الجعفرية في أمره وأمر ~~غيبته . والحمد لله رب العالمين . # --- PageV43P006 ### || AUTO [ عود للكلام على الإمام المهدي ( محمد بن عبدالله ) عند ~~الشيعة الزيدية ] # ... أثبتنا في بداية الرسالة ، رواية وإثبات الزيدية لظهور المهدي (ع) في ~~آخر الزمان ، من روايات أئمتهم المعتبرين ، من غير طرق أهل الحديث ~~والمحدثين من أهل السنة والجماعة، وأشرنا إلى ولادته ، ومكان ظهوره ، ومبلغ ~~استحكام أمره ، ثم أشرنا إلى صفات الإمام المهدي (ع) عند الزيدية على لسان ~~الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) . # ...وهنا نضيف ما معنى أن تنظر الزيدية إلى كل إمام قائم بفرض الإمامة من ~~بني فاطمة (ع) ، على أنه مهدي زمانه . # [ كل إمام فاطمي ، هو مهدي أهل زمانه ] PageV44P001 قال السيد المفضال عبدالله حميدالدين في كلامه عن المهدي عند الزيدية : (( ~~توجب الزيدية السعي إلى أن يكون لكل عصر مهديه الذي يملأ زمانه عدلا وقسطا ~~)) ، وهو كذلك ، ألا ترى الرسول (ص) كان مهدي هذه الأمة ومرشدها في زمانه ، ~~وألا ترى أن الإمامة خلف النبوة وتحل محلها مع حفظ الفوارق ، إذ أن الإمام ~~يحل محل الرسول (ص) ، في تدبير شؤون المسلمين ، وإقامة العدل بينهم ، ~~والحكم بما أنزل الله في الكتاب الكريم ، ويأمر ms071 بالمعروف وينهى عن المنكر ، ~~يحسن للفقراء والضعفاء ، وينفق على الأرامل واليتامى ، وينشر العلم ويشجع ~~على التفقه في الدين ، وقد نقلنا من صفات الأئمة على لسان الزيدية ~~والجعفرية ما يكفي ويشفي فراجعه ، ومن كانت هذه صفته من الأئمة ، فإنه بحق ~~يكون مهدي هذه الأمة ، وإن مهدي هذه الأمة في آخر الزمان لن يكون إلا ~~متحليا بها ، حازما عليها ، ولعل في تطابق الصفات التي تشترطها الزيدية في ~~أئمة أعصارهم ، والصفات التي أخبر بها رسول الله (ص) أن مهدي آخر الزمان ~~يكون عليها ، دليلا خفيا وجليا ، على إكمال الإمام المهدي محمد بن عبدالله ~~(ع) لمسيرة سلفه من أهل البيت (ع) ، وعلى اتصاله بتسلسل أئمتهم في الدعوة ~~إلى الله ، أيضا يجب ألا يهمل عدم التفكر في تخصيص الرسول (ص) أن يكون إمام ~~ومهدي هذه الأمة في آخر الزمان من بني فاطمة (ع) ، وفي اجتماع أهل البيت من ~~بني الحسن والحسين سادات الزيدية على حصر الإمامة في بني فاطمة أبناء الحسن ~~والحسين ، واجعل هذا التطابق في النسب الفاطمي والتطابق في الصفات لدى ~~الزيدية في أئمتهم الفاطميين مع الصفات المبشر بها في المهدي (ع) ، مرجحا ~~لك على صفاء العقيدة الزيدية في منهج الإمامة ، وأن نظرة من نظر إلى بشاعة ~~احتكار الزيدية لفرض الإمامة في بني فاطمة (ع) دون غيرهم من الناس PageV44P002 ، وغالبا ما يكون القائلون بهذا القول من التحرر في اختيار الإمام من سائر ~~الناس ، متنازلين عن الشروط التي شرطتها الزيدية في أئمتها ، والشروط التي ~~شرطتها الزيدية في أئمتها هي الشروط التي ماكان رسول الله (ص) سيرضى لأمته ~~خليفة إلا متحليا بها ، وفعلا قد رضي رسول الله ببني فاطمة الجامعين لهذه ~~الشروط الحميدة والفعال الحسنة، أئمة للمسلمين ، فأشار إلى ملازمتهم للكتاب ~~، وأشار إلى أنهم لا يجتمعون على الباطل وبذلك نزلت آية التطهير ، وأشار ~~إلى الإقتداء بهم والركوب في سفينتهم ، وإلى نصرتهم والقيام معهم ، ~~والإتيان بواجب مودتهم ، وأنه لا يخلو زمان من قائم بالحق منهم، نعم! ولكن ~~علماء السلاطين يغضون الطرف عن صفات الكمال الواجب توفرها في ms072 الإمام، مع ~~علمهم بها ، وعلمهم بمن يستحقها دون سلاطينهم ، وأحيانا العاطفة وادعاء ~~السواسية بين الناس ، وعدم التفرقة القبلية بين الفاطمي وغير الفاطمي إلا ~~بالتقوى، وهذه الظاهرة وإن كانت موجودة في عهد نشوان الحميري ، إلا أنها ~~اليوم مستفحلة ، وما سبب ذلك إلا الجهل بعظيم ثمرتها ، والجهل بمقدار الفضل ~~والتفضيل في الإسلام ، إذ لو جاز وصف الزيدية بالعنصرية في حصر الإمامة ، ~~لجاز وصف الرسول بالعنصرية عندما مدح أهل بيته وأثنى عليهم كل هذا الثناء ~~الذي زبرته مصنفات الحديث دون غيرهم ، ولجاز وصف الرسول بالعنصرية عندما ~~حدد هاشميا علويا فاطميا لقيادة الأمة في آخر الزمان ، وعلى هذا فقس ادعاء ~~البعض تعنصر الزيدية بحصرهم الإمامة في البطنين دون سائر الناس ، ولو حرص ~~الناس على الالتفاف حولهم والتعرف على عظيم فضلهم وعبادتهم وحسن سيرتهم ، ~~لما قدموا المفضول على الفاضل ، وزعموا بهذا أنهم زيدية غير منغلقة ! وأن ~~أساس التفضيل لم يعد هذا الزمان زمانه والله المستعان. PageV44P003 # والخطاب هنا لشرائح زيدية معروفة بسيماها ، إذ زعموا أن القول بإمامة ~~المفضول مع وجود الفاضل مذهب أهل البيت (ع) من الزيدية ، وليس لهم إمام ~~ومعتمد في هذا إلا كتب الملل والنحل والنشرات التعريفية بهذا المذهب ~~المتداولة في طيات وحواشي الكتب العامة(1)[1] ، وشواذ الزيدية المعروفون ~~بالاضطراب في كثير من قواعدها ، حتى بلغنا أن البعض يقول : إن الزيدية ما ~~اعتقدت هذا الأصل إلا لتتملص من سب المشائخ أبي بكر وعمر وعثمان ، ولكي تجد ~~عذرا لتصحيح إمامتهم مع أفضلية علي (ع) عليهم ! ، وهذا يحمل في طياته ~~بهتانا على الزيدية ما بعده من بهتان ، فلا الزيدية تؤمن بإمامة المفضول ~~دون الفاضل ، ولا الزيدية تصحح وتؤمن بإمامة المشائخ الثلاثة غفر الله لهم ~~أجمعين ، ولعل أكثر ما يختلط على من وصم الزيدية بالقول بإمامة المفضول مع ~~وجود الفاضل ، هو تعريف أهل الملل والنحل لفرقة السليمانية من الزيدية ، ~~أتباع سليمان بن جرير رحمة الله عليه(2)[2] ، فيجعل البعض هذا مذهبا ~~للجميع، والبعض يعتمد في هذا على قول الإمام زيد بن علي (ع) عندما أتته ~~جماعة من الشيعة : (( فقالوا ms073 له : ما قولك يرحمك الله في أبى بكر وعمر؟ ~~فقال : غفر الله لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي تبرأ منهما ، وأنا لا ~~أقول فيهما إلا خيرا ، قالوا : فلم تطلب إذا بدم أهل البيت ؟ فقال : إنا ~~كنا أحق الناس بهذا الأمر ولكن القوم استأثروا علينا به ، ودفعونا عنه ، ~~ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ، قد ولو فعدلوا وعملوا بالكتاب والسنة ))(3) PageV44P004 [3] ، فيتوهم أن هذا القول منه (ع) ، تصحيح لإمامتهم وخلافتهم ، عندما لم ~~يتبرأ منهم ، وعندما نعتهم بالعمل بالكتاب والسنة ، وما في هذا ما يدل على ~~ما ذهب إليه القوم ، نعم أبو بكر وعمر كما قال الإمام زيد ، استأثروا على ~~حق ليس لهم بوجه ، وتقدموا مقاما كان علي (ع) أحق وأجدر وأليق به منهم ، ~~ومع ذلك ولو أمر المسلمين بغير وجه حق ، فعدلوا وحكموا بكتاب الله وسنة ~~الرسول (ص) ، وأما قول الإمام زيد بن علي (ع) ، أن هذا التقدم منهم على ~~الإمام علي (ع) لم يبلغ كفرا ، فهو كذلك ، إذ أن الزيدية تعتقد أن المشائخ ~~أخطأوا خطأ فاحشا عند عدم استدلالهم واستلهامهم وتفهمهم واستحضارهم تولية ~~الرسول يوم الغدير، ومنزلة هارون من موسى ، والأخوة في الدنيا والآخرة ، ~~وآيات براءة التي لا يبلغها إلا الرسول أو علي ، وخاصف النعل ، وغيرها ~~الكثير الكثير ، فلم نعلم مقدار هذا الخطأ منهم ، وهل يعدون به من الفساق ~~أم لا ؟ فآثر الزيدية السكوت في أمرهم ، وجمهورهم على التوقف بعدم السب ولا ~~الترضية ، والبعض منهم ذهب إلى الترضية ، لما للقوم من حميد الفعال مع ~~الرسول (ص) في بدء الدعوة ، إذ ناصروه بالمال والعتاد والأنفس ، وحضروا ~~مواقفه ومشاهده ، وكانت لهم يد طولى في الذب عن الإسلام ، نعم ! فهذا أقصى ~~ما يستنتج من الرواية ، ولا وجه فيه للقول بإمامة المفضول دون الفاضل ، ~~ويبطل هذا القول ، تصريح إمام الزيدية يحيى بن الحسين الهاروني (ع) عندما ~~قال متكلما عن التفضيل : (( ولا يجوز العدول عن الأفضل فيها - الفضائل ~~والصفات - أو من هو كالأفضل ، بالإمامة إلى من هو دونه على وجه من الوجوه ~~... الدليل على ذلك ms074 إجماع الصحابة على أن الإمامة لا يستحقها إلا الأفضل ))(1) PageV44P005 [4] ، وكذلك سئل نجم آل الرسول القاسم الرسي (ع) عن وجود إمامين في عصر ~~واحد فأشار إلى أحقية الفاضل دون المفضول ، فقال (ع) : (( أما الإمامان ، ~~فلا يخلوان من أن يكون أحدهما أفضل من الآخر، فيكون المفضول بفضل الآخر ~~عليه قد زالت إمامته، ويلزمه تقديم الفاضل في الدين والعلم وطاعته، وذلك أن ~~الله يقول في كتابه: ((وفوق كل ذي علم عليم)) ))(1)[5] وإلى هذا أيضا ذهب ~~الشافعي من الفقهاء فيما ذكره عنه أبو عاصم العبادي (2)[6] ، وإلى ذلك أيضا ~~يشير أحمد بن عبدالله الطبري في كتابه الرياض النضرة في فضائل العشرة(3)[7] ~~. وبهذا يزول الإشكال ، في بطلان جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل ، ~~ويعضده كلام وإقرار سادات أهل البيت الآتية ، والدالة على عدم الرضا بإمامة ~~المفضول على الفاضل . PageV44P006 # ومع ما سبق من كلام أئمة الزيدية على عدم صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل ~~، يذكر المولى الحجة السيد مجدالدين إجماع أهل البيت (ع) ، على عدم قولهم ~~بصحة بيعة وإمامة أبو بكر غفر الله له ، فقال المولى أيده الله : (( وكيف ~~تصح البيعة وقد أجمع أهل بيت النبوة ، أولهم وآخرهم ، وسابقهم ولاحقهم ، ~~على عدم صحتها ، وإنما اختلفوا في التأويل للمشائخ الثلاثة ، أما أنها صحت ~~البيعة وتمت الإمامة ، فلم يقل بذلك أحد منهم ))(1)[8] ، ويعضد الإجماع ~~الذي حكاه المولى أسعده الله ، الإجماع الذي حكاه قبله ، فخر الآل وفقيههم ~~الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ع) ، عندما قال : (( أجمع علماء آل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن علي بن أبي طالب كان أفضل الناس بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأولاهم بمقامه، ثم من بعد أمير ~~المؤمنين الحسن، والحسين أولى الناس بمقام أمير المؤمنين، ثم من بعد ذلك ~~علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأتقياؤهم ))(2)[9] ، أيضا ~~نجد إبراهيم بن عبدالله الحجبي يثبت أن سادات بني هاشم في زمانهم لم يكونوا ~~يقولوا بتفضيل المشائخ على علي (ع) ، فيقول مخاطبا ms075 للإمام الشافعي رحمه ~~الله : (( ما رأيت هاشميا قد قدم أبا بكر وعمر على علي رضي الله عنه غيرك ! ))(3) PageV44P007 [10] ، ويزيد هذا قوة من الواقع، ما رواه البخاري في الصحيح عن أم المؤمنين ~~عائشة ، من إظهار لموقف الإمام علي بن أبي طالب (ع) من بيعة أبي بكر ~~ومبايعة أهل السقيفة له ، عندما مكث ستة أشهر وهو مغاضب لاستئثار القوم ~~عليه بالخلافة ، وهو من أتت توليته يوم الغدير أمام الجمع الغفير من ~~المسلمين ، وكان معه جمع من الصحابة فيهم طلحة والزبير ، وفي هذا التأخير ~~عن البيعة إشارة بعدم رضاه عن إمامة وخلافة من تمت له ، كيف لم يكن معارضا ~~وساخطا وهو يرى أن القوم استبدوا عليه ، وأنه أحق بهذا الأمر بهم ، وهو ~~الأحق ، فقد أورد البخاري في الصحيح مخاطبة حامل آيات البراءة لأبي بكر ، ~~فكان من قوله له : (( إننا لم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنا نرى ~~لنا في هذا الأمر نصيبا، فاستبددت!! به علينا، فوجدنا!! في أنفسنا ~~))(1)[11] . وكذلك كان موقف ريحانة رسول الله الحسن بن علي (ع) عندما أرسل ~~كتابا إلى أهل البصرة يصرح فيه أنهم ( علي وولده ) أحق بمقام رسول الله (ص) ~~، فقال (ع) : ((إن الله بعث محمدا وكان الناس على ضلالة، فهدى به الخلق، ثم ~~قبضه ونحن أحق الناس بمكانه !! ، غير أن أقواما تقدمونا واجتهدوا في طلب ~~الحق، فكففنا عنهم تحريا لإطفاء نار الفتنة، حتى جاء قوم غيروا وبدلوا ~~فحاربناهم ))(2)[12] ، وجاء في رسالة أخرى للإمام الحسن (ع) ، أرسلها إلى ~~معاوية بن أبي سفيان : (( وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان ~~نبينا صلى الله عليه وآله ، وإن كانوا ذوي فضيلة PageV44P008 وسابقة في الإسلام فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين .. ))(1)[13] ويعضد ~~الإجماع الذي رواه فقيه الآل الحسن بن يحيى والعلامة المؤيدي عليهما السلام ~~، ما سبق وأن ذكر عن الإمام الشهيد السعيد زيد بن علي (ع) أنه قال : ((: ~~إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر ولكن القوم استأثروا علينا به ، ودفعونا عنه ~~)) ، ويعضده أيضا فعل الإمام الباقر (ع) مع ms076 شاعر بني فاطمة الكميت بن زيد ، ~~عندما ارتجل الأخير بين يديه قائلا : # ويوم الدوح دوح غدير خم # ولكن الرجال تبايعوها # ولم أبلغ بهم لعنا ولكن ... أبان له الولاية لو أطيعا # فلم أر مثلها خطرا مبيعا # أساء بذاك أولهم صنيعا PageV44P009 فقرره الباقر (ع) بالسكوت ، وفي هذا ما يستدل به على عدم إيمانه (ع) بصحة ~~بيعة أبو بكر ، وأنه يعدها من أخطر البيعات ، ومع ذلك لا يرى أن فعله هذا ~~دليل على الكفر ، أو أنه يستحق عليه اللعن ، وهذا الشعر عن الكميت بن زيد ~~رحمه الله ثابت ، ويستدل به على الجعفرية على عدم ثبوت سب أكابر سادات أهل ~~البيت (ع) للمشائخ ومنهم الباقر (ع) . وقد ذكر الأستاذ محمد عزان في كتابه ~~الصحابة عند الزيدية دلائل كثيرة على صحة الإجماع على عدم رضا آل رسول الله ~~(ص) بإمامة أبي بكر ومن بعده ، كذلك على إجماعهم على عدم السب لهم ، فنحيل ~~المهتم عليه . نعم! فإن ثبت هذا بطل قول من رمى الزيدية بالقول بإمامة ~~المفضول مع وجود الأفضل(1)[14] ، استنادا على تصحيحهم لإمامة المشائخ ~~وتحقيق بيعتهم على الوجه المرضي عند سادات أهل البيت (ع) ، لأن صحة الإمامة ~~والرضا بها عن أهل البيت غير ثابت ، ولا دليل على ثبوته ألبتة . PageV44P010 # ...عود إلى الكلام عن الإمام المهدي (ع) ، إذ إننا قد وقفنا على حث العقول ~~لاستشفاف مدى المطابقة بين الصفات التي جعلها أئمة الزيدية من أهل البيت ~~(ع) ، بما في هذه الصفات صفة النسب الفاطمي ، وبين الصفات التي بشر بها في ~~المهدي (ع) وبما فيها النسب الفاطمي ، وأن الأخير المنتظر (ع) يكمل مسيرة ~~سلفه الأئمة من أبناء علي وفاطمة عليهما السلام . وتجدر الإشارة إلى أن كون ~~الزيدية تطلب أن يكون كل إمام من أئمتها هو مهدي زمانه لا يتنافى مع كونهم ~~يقرون بظهور إمام في آخر الزمان وصفه ودل عليه رسول الله (ص) ، يصلحه الله ~~في ليلة ، قال الله تعالى : ((ينزل الملآئكة بالروح من أمره على من يشاء من ~~عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا ms077 فاتقون)) ، وقال تعالى : ((وإنه لعلم ~~للساعة)) . # ...وقبل إتمام الكلام في هذه الرسالة ، يجب أن نشير إلى أن الإمام المهدي ~~(ع) أمل منشود ترجوه الأمة الإسلامية ككل ليعز دين الله والرسول ويظهره على ~~الدين كله ، وفي نفس الوقت لا يجب أن نتواكل ونهمل وندعي العجز عن الإصلاح ~~للنفس وللمجتمع وللأمة الإسلامية ككل ، ببذل الجهد في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر بأي مرتبة من مراتبه الثلاث توفرت لك ، وليسع الجميع أن ~~يكونوا مهديي أزمنتهم ، بأن يتحلوا بأخلاق المهدي (ع) التي هي أخلاق الحبيب ~~المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله. # --- PageV44P011 ### || CHECK [خاتمة] # وبهذه النكتة ، نختم رسالتنا عن الإمام المهدي (ع) ، وما تفرع على شخصه ~~من العقائد الباطلة ، المعتقد بها فيه ، وهنا أدعو الله تعالى بدعاء إمام ~~الزاهدين والعابدين علي بن الحسين (ع) والرحمة والرضوان : اللهم أنطقني ~~بالهدى ، وألهمني التقوى ، ووفقني للتي هي أزكى ، واستعملني بما هو أرضى . ~~اللهم اسلك بي الطريقة المثلى ، واجعلني على ملتك أموت وأحيا ، ومتعني بهدى ~~صالح لا أستبدل به ، وطريقة حق لا أزيغ عنها ، ونية رشد لا أشك فيها ، ~~وأكمل ذلك لي بدوام الطاعة ، ولزوم الجماعة ، ورفض أهل البدع ، ومستعمل ~~الرأي المخترع . [اللهم] وفقني إذا اشتكلت علي الأمور لأهداها ، وإذا ~~تشابهت الأعمال لأزكاها ، وإذا تناقضت الملل لأرضاها . اللهم صل على محمد ~~وآله وسلم تسليما كثيرا ، وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين ، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وسبحان الله وبحمده ، وسبحان الله ~~العظيم . # 10/1/1427ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV45P001 ### | AUTO العصمة عند الزيدية والجعفرية PageV46P001 ### || CHECK [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # العصمة عند الزيدية والجعفرية # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، ~~النبي الأمين المعصوم من كبائر الظنون والذنوب ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ~~، المعصوم أصحاب كساءهم ، والمعصومة جماعة ذريتهم ، ورضوانه على الصحابة ~~الراشدين المتقين، والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # وبعد : # موضوع العصمة ، موضوع شغل طائفة من الباحثين ، بل حتى المقلدين من العامة ~~، وهو الموضوع الوعر في مسالكه ، المنمق في حجج أصحابه ، وهذا بحث يسهم ms078 ~~بإذن الله تعالى في بيان العصمة من منظور قد يكون غائبا عن بعضنا ، وقد ~~خصصنا الكلام فيه على فرقتين من الشيعة ، وهما الزيدية والجعفرية ، وإنما ~~خصصنا الجعفرية بكلامنا هنا لأنها هي الطائفة التي حققت في هذا تحقيقا ~~كثيرا ، وغلت فيه غلوا ظاهرا، وفي المقابل عرضنا رأيا آخر لجماعة أهل البيت ~~(ع) من سادات بني الحسن والحسين الزيدية ، لأن الجعفرية استعرضوا رأي أفراد ~~أهل البيت الاثني عشر فقط ، ولسنا نتكلم في هذا كله عند هؤلاء وهؤلاء إلا ~~بغية الوصول إلى القول الحق في موضوع العصمة بإذن الله تعالى ، فكان للبحث ~~ثلاثة فصول ، الفصل الأول : في بيان عقيدة الزيدية في العصمة. والفصل ~~الثاني : في بيان عقيدة الجعفرية في العصمة . والفصل الثالث : في استعراض ~~شبه يثيرها الجعفرية على نظرية العصمة الزيدية . PageV47P001 ### || AUTO [ الفصل الأول : بيان عقيدة الزيدية في العصمة ] # وكلامنا في العصمة عند الزيدية ينقسم إلى أربعة أوجه ، منها : # الوجه الأول : أن تعلم أن الزيدية في مسألة العصمة على عقيدتين وكلها ~~متينة (بالدليل): أولها : عصمة الأفراد . وثانيها : عصمة الجماعة . فأما ~~عصمة الأفراد ، فإنها لا تكون إلا فيمن ثبت النص عليه ، وتواترت القرائن من ~~الكتاب والسنة حوله ، وقد ثبت النص على عصمة علي (ع) والحسنين (ع) ، فأثبت ~~الكتاب والسنة عصمته وعصمتهما سلام الله عليهم أجمعين ، وذلك في آية ~~التطهير ، وهذا الكلام فيما يخص الأئمة الثلاثة ، وإلا فالكلام عام في ~~أصحاب الكساء الخمسة ، ولكن المقام هنا مقام الكلام على عصمة الأئمة منهم . ~~قال الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين (ع) ، فيما سمعه عنه ~~إسماعيل بن إسحاق ، أنه سئل : (( عن رجل تجوز شهادته وحده ؟ فقال [ أحمد بن ~~عيسى (ع) ] : لا ، إلا عليا والحسن والحسين، فقيل : وكيف ذلك؟ قال: لأنهم ~~معصومون ))(1)[1] ، وفي ذلك روى الحافظ محمد بن سليمان الكوفي رحمة الله ~~عليه في كتابه مناقب أمير المؤمنين ، بسنده ، عن الإمام زيد بن علي (ع) أنه ~~قال : ((المعصومون منا خمسة : النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ~~))(2)[2] ، ورواه عنه (ع) أيضا ابن عساكر ms079 في تاريخ دمشق(3)[3] ، وروى ~~الحافظ محمد بن سليمان (ع) عن الباقر (ع) أنه قال: ((المعصومون منا خمسة : ~~رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين ))(4)[4] PageV48P001 . وقال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) ، متكلما عن العصمة ~~الفردية في كتابه (الرسالة النافعة بالأدلة الواقعة) : ((ولم تقع العصمة ~~فيمن علمنا من ولد إسماعيل إلا لمحمد وعلي وفاطمة وابنيها سلام الله عليهم ~~أجمعين))(1)[5] . # الوجه الثاني : أن تعلم أن المنصوص عليهم من الأئمة الذين هم أصحاب ~~الكساء علي وولداه ، بل حتى الأنبياء صلوات الله عليهم ، ليسوا معصومين عند ~~الزيدية إلا عن مواقعة الكبائر المخلة ، فأما ما دونها من مقارفات للذنوب ~~الصغيرة فليسوا بمعصومين عنها ، بل لا يخلو مخلوق عنها ، كالأخطاء غير ~~المتعلقة بالتبليغ بالنسبة للأنبياء صلوات الله عليهم ، وهي من أنواع الظلم ~~الذي قال عنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : ((وأما الظلم الذي يغفر ~~فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات))(2)[6] ، والهنات هي العوارض الحياتية ~~المؤدية إلى ارتكاب الصغائر ، ويقول المولى العلامة السيد الحسين بن يحيى ~~الحوثي حفظه الله مبينا الفرق بين عقيدة الزيدية في العصمة وعقيدة الجعفرية ~~: ((والعصمة عندنا عن الكبائر، وهي عندهم عن الكبائر والصغائر، وحجتنا: أن ~~الأنبياء - صلوات الله عليهم - معصومون وقد وصفهم الله بمقارفة الذنوب، قال ~~تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} ، وقال في موسى: {رب إني ~~ظلمت نفسي فاغفر لي}، وقال في يونس: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين }، وفي داود: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} ، وفي سليمان: ~~{وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } ، وفي PageV48P002 آدم: {وعصى ءادم ربه فغوى}. والعصمة عندنا : ألطاف وتنوير يختار صاحبها ~~معها ترك المحرمات ، وفعل الواجبات، وليست بالإجبار وإلا لما كان لصاحبها ~~مزية وفضل، ولما استحق الجزاء))(1)[7] اه كلامه (ع) . وقال السيد العلامة ~~الضحياني في كتابه (نظرات في ملامح المذهب الزيدي) : ((ومنها: أن أنبياء ~~الله صلوات الله عليهم منزهون عن ارتكاب الكبائر ، وما فيه خسة وضعة من ~~الصغائر، وما يروى في بعض كتب ms080 التفسير ليس بصحيح، أما ما ذكر الله سبحانه ~~في القرآن من عصيان بعضهم فقد كان منهم على جهة الخطأ والتأويل، وليس على ~~جهة التجري والعصيان))(2)[8] اه . PageV48P003 # نعم ! فهذا ما كان من الأنبياء صلوات الله عليهم ، وهم عند الزيدية أعظم ~~درجة من أصحاب الكساء الخمسة ، - عدا نبينا محمد (ص)- ، وسنأتي هنا على ~~إثبات عدم عصمة المنصوص عليهم علي وولديه (ع) من صغائر الذنوب التي لا تضر ~~ولا توهم خلافا لطريق الحق ومنهجه ، كأخطاء الأنبياء (ع) السابقة الذكر ، ~~فنقول متكلين على الله : إن منها في حق أمير المؤمنين علي (ع) ، ما نجده ~~جليا من خلال دعاءه الذي قال فيه : ((اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني، ~~فإن عدت فعد لي بالمغفرة. اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي، ولم تجد له وفاء ~~عندي. اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني، ثم خالفه قلبي. اللهم اغفر ~~لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ ، وشهوات الجنان، وهفوات اللسان)) (1)[9] ~~، فإن هذا كله جائز على أمير المؤمنين الوقوع فيه ، وليس هذا ينافي العصمة ~~، فإنما العصمة من كبائر الذنوب ، والله قد عصمه منها عندما أوجب طاعته ، ~~وما وقع على أمير المؤمنين حكم به على ابنيه الذي هو خير منهما ، ومن ذلك ~~ما رواه محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن أبي جعفر الباقر (ع) ، أنه قال ~~: (( جاء رجل إلى الحسين بن علي في حاجة، فسأله أن يقوم بها؟. فقال: إني ~~معتكف، فجاء إلى الحسن فأخبره، فقال: إني أتيت أبا عبدالله ليقوم معي في ~~حاجة، فقال: إني معتكف، فقام معه الحسن في حاجته ، فجعل طريقه على الحسين، ~~فقال: يا أخي، ما منعك أن تقوم معه في حاجته؟ فقال: إني معتكف. قال الحسن: ~~لأن أقوم مع أخي المسلم في حاجته أحب إلي من PageV48P004 اعتكاف شهر )) (1)[10] ، وهنا فتأمل رحمك الله كيف عاتب الحسن الحسين ، على ~~خطأ صغير للحسين فيه عذره ، ولم يكن المانع له من القيام مع الطالب للحاجة ~~إلا التأويل بالاعتكاف ، فصحح له الحسن المجتبى صلوات الله عليه وعلى ms081 أخيه ~~، وهذا فصغير من الخطأ ، ليست العصمة تضمن عدم وقوعه على الأئمة المنصوص ~~عليهم علي وولداه ، وغير هذا فأمثلة كثيرة ، ولكنا نختصر المقال بهذا ~~البيان ، وسيأتي عليه مزيد بيان عند الكلام على عقيدة الجعفرية في عصمة ~~أئمتهم الاثني عشر ، بإذن الله تعالى . # الوجه الثالث : يخص عقيدة الزيدية في عصمة جماعة أهل البيت (ع) ، وفيه ~~نتكلم عن من هم أهل البيت بعد الحسنين ، وفيه اعلم رحمك الله ، أنه لم يثبت ~~لغير علي والحسنين نص اسمي لإثبات الإمامة ، من طريق الزيدية ، ولا يصح ~~عندنا ما انفردت به الجعفرية دون الأمة!! من النص على التسعة من ولد ~~الحسين، وإن كانوا في الحقيقة مجمعين معنا على إمامة الثلاثة ، ونحن غير ~~مسلمين لهم بإمامة التسعة الإمامة الربانية النصية . ثم أجمعنا وإياهم على ~~حجية قول الرسول (ص) : (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ~~أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض )) ، وقوله (ص) : (( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ~~ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى )) ، ومنها حديث النجوم ، وأمثاله ~~وأمثالها من الأحاديث الدالة على حجية أهل البيت (ع) ، وعلى استحالة ~~مفارقتهم للحق . ثم اختلفنا وإياهم في من هم أهل البيت . PageV48P005 # نعم ! وبعد الإجماع على حجية هذه الأحاديث اختلفنا مع الجعفرية في من هم ~~أهل البيت المقصودين بالأحاديث ، فهم ذهبوا إلى أنهم الاثنا عشر ، علي ~~والحسنان والتسعة من ولد الحسين ، ونحن ذهبنا إلى أنهم الأئمة والمقتصدون ~~من ذرية الحسن والحسين إلى يوم القيامة ، ومما نعيبه ويعيبه العقل على ~~الجعفرية ، هو تخصيصهم لفظة أهل البيت وحصرها في اثني عشر شخصا ، بالرغم من ~~اشتمال لفظة أهل البيت على بني الحسن والحسين ، فهم بهذا جعلوا الإثني عشر ~~كل أهل البيت ، وعليه فإنه لا يصح أن يكون هناك اليوم سادة ولا أشراف يطلق ~~عليهم أهل البيت ، لأن أهل البيت لا بقاء لهم إلا في الإمام الثاني عشر ~~الغائب ؟! ، وعندي ( ولا أشك أن العقلاء سيخالفوني ) أن ms082 في هذا إفراطا في ~~القول ، فالحق أن تخصيص الجعفرية وابتزازهم قدسية أحاديث الثقلين والنجوم ~~والسفينة ، وجعلها في إثني عشر شخصا مجازفة سببها النص الجلي الاثني عشري ~~عند الجعفرية والخفي ( بل المعدوم ) عند الزيدية ، بل وعند الأمة الإسلامية ~~قاطبة !! . فإن قيل : مهلا عبتونا ، بما أنتم به مؤمنون ، إذ كيف خصصتم ~~الأئمة والمقتصدين من ذرية الحسن والحسين بهذه الأحاديث دون الظالمين من ~~هذه الذرية ؟ فإنه على قولكم يجب أن يكون الظالمون من ذرية الحسنين داخلون ~~في قداسة هذه الأحاديث وما تدل عليه ؟ ، ولكنكم استثنيتموهم هكذا بلا مخصص ~~!. قلنا : نحن فضلنا أهل البيت (ع) بعموم ، ذرية الحسن والحسين ، لتفضيل ~~الله واصطفائه لهم ، وهم في أصلاب آبائهم، فمن ولد منهم ، وبلغ التكليف ، ~~فإنه لن يكون إلا واحدا من ثلاث طوائف، فإما أن يكون ظالما لنفسه ، يرتكب ~~ما يرتكبه الناس من المعاصي ، وإما أن يكون مقتصدا عابدا زاهدا ، وإما أن ~~يكون سابقا بالخيرات ، وهذا الرجل الحسني أو الحسيني هو أفضل سابقيه من ~~الذرية ، إذ هو PageV48P006 الإمام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، وهو العابد والزاهد . فإن قلتم ~~: بقي إلزامنا لكم قائما ، لماذا استثنيتم الظالمين من الذرية ؟ ، قلنا : ~~لم نستثن إلا من استثناه الله تعالى منهم ، والله سبحانه وتعالى استثنى ~~طائفة الظالمين ، وذلك في قوله : ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ~~قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )) ، ~~ولسان حال الآية يقول : أن الإمامة يا إبراهيم ستكون في ذريتك ، وذريتك ~~سيكون منهم الصلحاء (السابقون بالخيرات) والإمامة فيهم ، وسيكون فيهم ~~ظالمون وهؤلاء الإمامة عنهم بمعزل. ( ولا خلاف بيننا وبين الجعفرية أن ~~المقصود بذرية إبراهيم في الآية هم ذرية محمد ، وذرية محمد هم ذرية علي ، ~~وذرية علي هم ذرية الحسن والحسين ، لا أنهم ذرية الحسين دون الحسن ، ولا ~~أنهم التسعة من ولد الحسين دون بقية ذرية الحسين ، بل إن ذرية إبراهيم هم ~~ذرية الحسن والحسين بدون تفريق ، وهذا كلام العقل والنقل ) ، ويعضد ما سبق ~~من كلامنا حول اصطفاء الله لعموم ذرية إبراهيم (ذرية ms083 الحسن والحسين) ، ~~وانقسامهم إلى ثلاث طوائف ، قول الله تعالى : (( ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله ذلك هو الفضل الكبير )) ، نعم ! فنحن استثنينا الإقتداء بالظالمين ~~وعدم اشتمالهم على خصوص قدسية ثقل الله الأصغر ، ووجوب التبعية لهم ، ومع ~~هذا فإنا لا ننفي عنهم اشتمال لفظة أهل البيت عليهم ، ولكنا نميزهم ~~بطائفتهم التي اختاروا الانضواء تحتها ، فنقول هذا ظالم لنفسه ، والله لم ~~يحثنا على الإقتداء بالظالم ، ولفقيه أهل البيت ومقتصدهم الحسن بن يحيى PageV48P007 بن الحسين بن زيد بن علي (ع) ، في معنى كلامنا الأخير كلام رائق ، احتواه ~~جامع علوم آل محمد للشريف الحسني فليراجع . # وخلاصة كلامنا في هذا الوجه : أن تخصيص الجعفرية أئمتهم الإثني عشر بلفظة ~~"أهل البيت" الواردة في الأحاديث النبوية ، دون بقية الذرية الحسنية ~~الحسينية باطل ، وأن تعميم هذه اللفظة على صلحاء ( المقتصدين والأئمة ) من ~~ذرية الحسن والحسين دون الظالمين هو الأليق بالدليل ، وهو الأقوى في الحجة ~~. وإن عارضنا الجعفرية في هذا ، قلنا أخبرونا رحمكم الله من هم عباد الله ~~الذين اصطفاهم الله ، فكان منهم الظالمون والمقتصدون والسابقون بالخيرات ، ~~على أنه قد ثبت من طريق الجعفرية بروايات كثيرة أن هذه الآية خاصة بذرية ~~الحسن والحسين ، وننبه هنا من الوقوع في شرك تخصيص التسعة من ولد الحسين ~~بصفة السبق بالخيرات وجعل صفة الظلم للنفس والاقتصاد من نصيب بني الحسن ~~والحسين من غير التسعة ، فلنا في هذا مداخل ومداخل . ثم نطلب منهم تدبر قول ~~الله تعالى : ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس ~~إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )) ، ففيه استنتاج لطيف ، ~~ينحو نحو ما انتحيناه قريبا ، ونجعل استنباطه للقارئ . PageV48P008 # الوجه الرابع : يخص عقيدة الزيدية في عصمة جماعة أهل البيت (ع) ، وفيه ~~نتكلم عن معنى عصمة الجماعة ، وذلك بعد أن أشرنا قريبا إلى عدم ورود نصوص ~~ربانية اسمية خاصة في إمامة أفراد هذه الذرية بعد الحسين (ع) ، وأشرنا إلى ~~من هم أهل البيت وأنهم صلحاء بني ms084 الحسن والحسين ، واختصاصهم بأحاديث ~~الثقلين والنجوم وأمثالها ، وهنا نتكلم عن أبعاد وأهمية أحاديث الثقلين ~~والسفينة والنجوم ، وتدعيم عقيدتنا في وصف إجماع جماعة صلحاء أهل البيت ~~بالعصمة ، فأما أهمية ودلالة الأحاديث فهي غير غابية ولا خافية ، ولكنا ~~نقول مختصرين : إن الله سبحانه وتعالى بعلمه الأزلي ، علم أن أمة محمد بن ~~عبدالله (ص) ، بعد انقطاع النبوة والوحي بموت رسولها الخاتم ، سينالها ما ~~نال الأمم السابقة ، من التفرق والتشرذم ، فأراد سبحانه وتعالى بعظيم رحمته ~~أن يجعل لهذه الأمة علامات إلى الحق ، فنصب فيهم أهل بيت نبيهم ، ذرية ~~فاطمة ، ذرية الحسن والحسين ، وقرنهم على لسان رسوله الكريم بكتابه الكريم ~~، وجعلهم كسفينة نوح ، فكان الحق في هذه الذرية الحسنية الحسينية ، ومع ~~أئمتها وعلماءها ، وفي أصولها وتقريراتها . فإن قيل : وكيف ذلك ونحن وأنتم ~~واقفون على اختلاف بين علماء بني فاطمة أئمة الزيدية ، في الأصول والفروع ~~؟. قلنا : في هذا الطرح تضخيم لهوة الاختلاف بين أئمتنا ، أئمة أهل البيت ~~(ع) ، إذ ليسوا عند التحقيق بمختلفين في أصول دينهم العقدية ، بعكس فروع ~~الشريعة مما للاجتهاد فيه مسرح ومرتع ، فإن أئمة الزيدية لا يرون بذلك بأسا ~~مادامت اجتهاداتهم مقيدة بالسنة المحمدية ، على أنه جدير بالذكر هنا ، أن ~~نذكر القارئ أن هناك قطعيات فروعية فقهية ثابتة لا يخرج عنها مجتهدي أئمة ~~الآل في الغالب الكثير ، كالجهر بالبسملة في الصلوات الجهرية ، والتأذين ~~بحي على خير العمل في الأذان ، وتثنية PageV48P009 الإقامة ، وعدم المسح على الخفين ، وعدم القول بالمتعة ، ولا بجواز نكاح ~~دبر المرأة ، وشرط الولي والشهود في عقود الأنكحة ، ..إلخ ، وفي المقابل ~~نذكر نماذج اجتهادية قد يختلف فيها الاجتهاد من إمام لآخر ، كالقنوت في ~~الفجر أقبل الركوع أم بعده ، ورفع اليد عند تكبيرة الإحرام ، وكذلك رفع ~~اليد وخفضها في كل ركعة ، وأمثالها من الأمور التي لا تخل بالعقيدة ~~المحمدية ذاك الإخلال، خصوصا أن لكل إمام مستندا من الكتاب أو السنة في ~~اجتهاده هذا ، على أن الجميع اتفقوا في التوحيد والعدل والوعد والوعيد ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمامة ، وعلى أركان الإسلام الأصيلة ~~كالصلاة ms085 والزكاة والصوم والحج . فإن قيل : فإن اجتهد إمام من أئمة الزيدية ~~في الأصول وخالف سابقيه ، فهل قوله فيما خالف فيه حجة ؟ ، وهل لغيره أن ~~يقلده في خلافه هذا ؟ . قلنا : هنا يأتي تفسير إلحاقنا معنى العصمة فيمن هم ~~دون الحسنين ، وجعلنا لها في جماعة أئمة أهل البيت الزيدية ، فمن ثبت عنه ~~مخالفة ما أجمع عليه أرباب سفينة نوح من أئمة الآل ، فإنه لا يؤخذ بقوله ~~فيه ، وعلى الأئمة الآتين بعد هذا الإمام أن يبينوا مخالفة ذلك الإمام في ~~تلك المسألة ، وذلك بعد الإحاطة بمقصد الإمام المخالف باجتهاده ، فلربما ~~كان هذا غير ثابت عنه ، أو فهم على غير قصده ، وأما الغير ، فإنه يبين ~~بطلان الخلاف متى ثبت ، ويجعل من إجماع أهل البيت (ع) حاكما ، وسنورد هنا ~~أدلة على أصالة الإجماع تقر بها عين الإنصاف ، وهي لمذهب الزيدية شاهدة ، ~~ولمذهب الجعفرية مبطلة ، فمنها ما سئل عنه إمامنا وقدوتنا وعلمنا ونبراسنا ~~وباقر علوم نبينا محمد بن علي صلوات الله عليه ، عندما قيل له : إنكم ~~تختلفون؟! فقال (ع) : ((إنا نختلف ونجتمع، ولن يجمعنا PageV48P010 الله على ضلالة)) (1)[11] ، وقال الإمام فقيه آل رسول الله الحسن بن يحيى ~~بن الحسين بن زيد بن علي (ع) (ت247ه) في الإجماع الحسني الحسيني : ((كل ما ~~أجمع عليه أبرار العترة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاله ، فقد ~~لزم أهل الإسلام العمل به )) (2)[12] ، وقال الحسن بن يحيى (ع) أيضا ، بما ~~لو كتب بما الذهب لكان أليق : (( وإذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم خبر ، فرواه علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على غير ما ~~روته الأمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كانت الحجة فيما رواه آل ~~رسول الله، وأثبتوه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك الرواية عن ~~أمير المؤمنين، إذا روت الأمة عنه خلاف ما روى خيار آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كانت الحجة وصحة النقل ما رواه علماء آل رسول الله عن أمير ~~المؤمنين، فإذا ms086 اختلفت الأمة بعد أمير المؤمنين في الأحكام، في الحلال ~~والحرام والسنن، كان ما صح عن علماء آل رسول الله أوجب أن يؤخذ به، وترك ما ~~سواه، وبذلك أمروا أن يتمسكوا بهم عند الاختلاف والتفرق، فإن جاء عن أبرار ~~العترة ما تختلف الرواية فيه في النقل والأخبار ، أخذنا من ذلك بأوثق ما ~~جاءنا عنهم وأحوطه للدين ، وأبعده من الشبهة ، .. إلخ )) (3)[13] ، فإن قيل ~~: كيف تحاجونا بما تروونه في كتبكم ، فلسنا نروي هذا في مسانيدنا الحديثية ~~؟ . قلنا : قد PageV48P011 حاججتمونا سابقا وحاضرا باثني عشر اسما من أهل بيت النبوة روتها كتبكم ، لم ~~نروها في مسانيدنا ، بل ولم تروها الأمة في مسانيدها ، ومع ذلك ، فإنه لا ~~احتجاج لكم علينا هنا ، فإنكم رويتم عن أئمتكم المعصومين ما يشهد لرواياتنا ~~السابقة، بخصوص حجية الإجماع الفاطمي الحسني الحسيني، ، دون حجية الأفراد ~~الفاطميين الحسنيين الحسينيين ، وما يشهد لمعقولية الخلاف بين أفرادهم (ع) ~~، فقد روى صاحب بصائر الدرجات محمد بن الحسن الصفار بسنده إلى الإمام جعفر ~~الصادق (ع) أنه قال : ((إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما وجدتم في ~~كتاب الله فالعمل به لازم ، لا عذر لكم في تركه ، وما لم يكن في كتاب الله ~~وكانت فيه سنة مني ، فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني ، ~~فما قال أصحابي (تأمل) فخذوه ، فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ، فبأيها ~~أخذ اهتدى ، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي (تأمل) لكم ~~رحمة ، قيل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أصحابك ؟ . قال : أهل ~~بيتي )) (1)[14]. وهذا بين والحمد لله . PageV48P012 # ومنه عرفنا وعرفت أخي في الله أن الحجة والعصمة فإنها ليست إلا في جماعة ~~أهل البيت (ع) ، وأن الاختلاف في أفرادهم وارد ، وليس الجعفرية ينكرون ~~اختلاف فتيا أئمتهم في المسألة الواحدة لسبب التقية ، وهذا خلل في نظرية ~~العصمة الفردية ، ومن تتبع سير أهل الكساء صلوات الله عليهم ، علي وولديه ، ~~لم يجدهم أصحاب فتاوى مختلفة ، ولا أصحاب أقوال متضادة ، مع أن مظاهر الخطر ~~حولهم موجودة ms087 متوافرة ، والله المستعان . وبهذا القدر من تلك الأوجه أكتفي ~~على رجاء أن تكون عقيدة الزيدية في العصمة قد اتضحت بإذن الله تعالى ، ~~ولعلها تزيد وضوحا وجلاء عندما نستعرض الفصل الثاني الذي يتكلم عن عقيدة ~~الجعفرية في العصمة . # --- PageV48P013 ### || AUTO [ الفصل الثاني : بيان عقيدة الجعفرية في العصمة ] # وفيه نقدم بمقدمة تقول : أن على القارئ أن يعلم ، وعلى الباحث الحاذق أن ~~يتنبه، أن عقيدة العصمة الجعفرية على أفراد الأئمة إنما هي حبر على ورق ~~الشراح ، وصوت في هواء الخطباء والواعظين ، ومسانيدهم الحديثية ستدينهم ، ~~فنقول : إن الجعفرية قد أحدثت في العصمة أقوالا لم يكن أوائلهم متبنين لها ~~، نعني قولهم أن الأئمة معصومين من الخطأ في أمور دينهم ودنياهم ، صغيرها ~~وكبيرها ، العمد منها والسهو ، وهذا قولنا ، والبرهان علينا ، فنقول متكلين ~~على من لا يسهو!! ، متكلمين من عدة أوجه : PageV49P001 # الوجه الأول : نبين فيه اختلاف سلف الجعفرية أئمة ومشائخا فيما يخص تعريف ~~العصمة الجعفرية ، فمن علماء الجعفرية المتأخرين يقول العلامة المجلسي ، إن ~~: ((الإمامية أجمعوا على ، عصمة الأنبياء والأئمة من الذنوب الصغيرة ~~والكبيرة ، عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدها ، بل من وقت ~~ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه)) (1)[1] ، ففي الوقت الذي نجد العلامة ~~المجلسي يجعل من إثبات عدم سهو الأنبياء والأئمة ، والذي منهم الرسول (ص) ، ~~إجماعا للإمامية ، الذين هم أتباع أهل البيت -كما يزعمون- ، نجد الإمام علي ~~بن موسى الرضا (ع) الذي هو إمامهم!! ، يلعن من لا يؤمن بأن الرسول (ص) قد ~~يسهو ، في رواية الشيخ الصدوق في العيون : (( عن أبي الصلت الهروي، قال: ~~قلت للرضا (ع) : يا ابن رسول الله إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي ~~(ص) لم يقع عليه السهو في صلاته! ، فقال : كذبوا لعنهم الله ، إن الذي لا ~~يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو)) (2)[2] ، أقول : والكوفة منبع الإمامية ~~، ولا مجال للتقية هنا ، فليس الأمر يتعلق بالسياسة ولا هو يتعلق بمحظور ~~حتى يتقى لأجله ، نعم ! فوجدنا الإمام الرضا في هذا الموضع يلعن من لا يثبت ~~السهو مطلقا للرسول (ص) ، وهنا ms088 نجد الشيخ المفيد (413ه) ، ينكر سهو الرسول ~~(ص) ، فيقول : ((الحديث الذي روته الناصبة ، والمقلدة من الشيعة أن النبي ~~صلى الله عليه وآله سها في صلاته .... من أخبار الآحاد التي لا تثمر علما ، ~~ولا توجب عملا ، ومن عمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون ~~اليقين ، وقد نهى الله تعالى عن العمل على الظن في الدين ، وحذر من القول ~~فيه بغير PageV49P002 علم ويقين . )) (1)[3]، فكيف يخالف المجلسي والمفيد وجماعة الجعفرية إمامهم ~~الرضا المعصوم عند لعنه لمن لم يثبت السهو على الرسول (ص) ؟! . ثم نجد ~~الشيخ الصدوق على عظم قدره عند الجعفرية يبين عقدية العصمة على مذهب ~~الجعفرية ، ولا يدخل السهو فيها فيقول : ((إن جميع الأنبياء والرسل والأئمة ~~، أفضل من الملائكة!! ، وإنهم مطهرون من كل دنس ، ورجس ، لا يهمون بذنب ~~صغير ولا كبير ولا يرتكبونه)) (2)[4] ، ويصرح الصدوق أيضا (ت381ه) (وهو ~~المتقدم على المفيد) بأن الرسول (ص) قد يسهو ، فقال في كتابه من لا يحضره ~~الفقيه : ((إن الغلاة! والمفوضة لعنهم! الله ، ينكرون سهو النبي صلى الله ~~عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في ~~التبليغ لأن الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة .... وكان شيخنا ~~محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: أول درجة في الغلو نفي ~~السهو عن النبي صلى الله عليه وآله )) (3)[5]. فمن المعبر عن دين أهل البيت ~~معشر الجعفرية أعلي الرضا والصدوق وابن الوليد أم الشيخ المفيد والمجلسي ~~ومتأخريكم؟!. هذا ومن راجع وتأمل المجلد الثاني ، باب أحكام السهو ، لكتاب ~~تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (ت460ه) ، سيجد ما يؤيد ~~كلام الإمام الرضا (ع) من ثبوت السهو في الصلاة عن الرسول (ص) . PageV49P003 # الوجه الثاني : نبين فيه وجه الخلل ، وعدم انطباق التعريف الجعفري للعصمة ، ~~على ما دونته أيدي نحاريرهم من المحدثين ، ولو كانت قليلة ، أو حتى تقبل ~~التأويل ، لأولناها لهم ، بل لو كانت تقبل التقية لسلمنا لهم ، وسنأتي على ~~نماذج منها ، ما : # 1- ما رواه ms089 العلامة الخبير عبد علي العروسي الحويزي في تفسيره نور ~~الثقلين : ((عن المفضل بن عمر عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام : إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله ، وقال له ~~: يا محمد قال : لبيك يا جبرئيل ، قال : إن فلانا سحرك! ، وجعل السحر في ~~بئر بني فلان، فابعث إليه ، يعنى البئر ، أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك ~~، وهو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر ، قال : فبعث النبي صلى الله عليه وآله ~~علي بن أبي طالب ، وقال : انطلق إلى بئر أزوان ، فإن فيها سحرا سحرني به ~~لبيد بن أعصم اليهودي ، فأتني به ، قال عليه السلام : فانطلقت في حاجة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، فهبطت فإذا ماء البئر قد صار كأنها الحناء من ~~السحر ، فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب فلم أظفر به ، قال ~~الذين معي: ما فيه شيء فاصعد ، فقلت : لا والله ما كذبت وما كذبت ، وما ~~نفسي به مثل أنفسكم ، يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم طلبت طلبا ~~بلطف فاستخرجت حقا ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فقال : افتحه ، ففتحته ~~وإذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر عليها أحد وعشرون عقدة ، وكان ~~جبرئيل عليه السلام أنزل يومئذ المعوذتين على النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال النبى صلى الله عليه وآله : يا علي اقرأها علي الوتر ، فجعل أمير ~~المؤمنين عليه السلام كلما قرء آية انحلت عقدة حتى فرغ منها ، وكشف الله عز ~~وجل عن نبيه ما سحر وعافاه ))(1) PageV49P004 [6] . # تعليق : تأمل أخي الجعفري ، بعين الإنصاف أليس هذا منافيا للعصمة التي ~~تؤمنون بها في حق من هو أفضل من أئمتكم الإثني عشر ، ولنا أن نقول : إن ~~كنتم معشر الإمامية تحاجوننا بمعقولية اشتراط العصمة في الإمام ، وأن ~~الإمام لا يخطئ أبدا ، بل ولا يسهو أبدا ، وأنه لو كان يخطئ ويسهو لما ضمنا ~~كونه على الحق ، ولكنا مقلدين له على الظن!! ، فإن ذلك منكم حبر على ورق ~~الشراح والأصوليين ، وهو أمر استرحتم إليه ، ليس يشير إليه ms090 واقع أئمتكم ، ~~ولا تراثهم الحديثي المنتشر في أمهات مسانيدكم الحديثية ، وما بني على ~~الوهم ، فليس يصح أبدا ، ألا ترى أن الإمام الصادق (ع) بإثباته لوقوع السحر ~~على الرسول (ص) ، يجعلنا نقول : أن في هذا تشكيك في صدق رسالة الرسول (ص) ، ~~وأنا لا نأمن أن يكون مسحورا فيما أتانا به من عقائد إسلامية ؟ ، وهذا عين ~~ما ستحتجون به علينا معشر الزيدية ، عند تجويزنا على الإمام الزيدي الحسني ~~أو الحسيني ، السحر لعدم العصمة !! ، أليس كذلك ؟ . فإن قلتم : هذا ليس ~~لكم، فرسول الله (ص) صحيح الإتيان بالرسالة الربانية ، ولو سحر ، لأن الله ~~هو المتعهد بحفظ رسالته صحيحة سليمة ، فإنه سيكشف عن الرسول (ص) هذا السحر ~~، ثم إن هذا السحر الذي وقع على رسول الله (ص) لم يؤثر على أمور الدين ، ~~بقدر ما كان يؤثر على أحوال الرسول الشخصية ، كأن يظن أنه فعل وهو لم يفعل ~~. قلنا : فأنتم بدفاعكم هذا عن صدق تبليغ الرسول (ص) ، حتى ولو كان معرضا ~~للسحر ، مؤمنون بعدم معصوميته في غير أمور الدين وكبائر الذنوب ، وبما ~~دافعتم وأجبتم به عن سحر الرسول (ص) ، وأن الله لا بد أن يبين ذلك ، فإنا ~~نقول أن الإمام الفاطمي الحسني أو الحسيني لو سحر ، فأخطأ في تطبيق الدين ، ~~فإنا عارفون لخطأه ، وعارضوه PageV49P005 على كتاب الله تعالى ، ثم على إجماع أهل البيت (ع) الذين هم أوعية صحيح ~~أحاديث الرسول (ص) ، فما وافق من فعل الإمام المسحور ، وافقنا عليه ، وما ~~خالف خالفناه فيه . نعم ! ولسنا نورد هذا الربط هنا إلا ليتبين للقارئ أن ~~الجعفرية يمنون أنفسهم بحجج عقلية أصولية حول بطلان أن يكون الإمام غير ~~معصوم ، لأن هذا قد يعرض إلى الإتباع بمجرد الظن !، وليس لهذا مجال عند ~~الزيدية وإن كانوا لا يشترطون العصمة في أئمتهم ، فإن هناك ثوابت يعرض ~~عليها فعل الإمام ، الكتاب وصحيح السنة وإجماع سادات بني الحسن والحسين ~~الذين هم ثقل الله الأصغر في الأرض ، فليست وظيفة الإمام عندنا إلا اقتفاء ~~وتطبيق ما أصله القرآن والسنة والإجماع ، فليس ينطبق عليه ما اعتل الجعفرية ms091 ~~لأجله ، من أنه قد يأتي بما يخالف ، فيتبع ، فيحصل اللبس والالتباس على ~~الناس ، ألا ترون معشر الجعفرية أن سلفكم من الجعفرية المعاصرين للباقر ~~يكفيهم الإيمان بما أصله لهم الباقر (ع) ، وبما وصلهم من حديث السجاد ~~والحسين والحسن وعلي والرسول (ص) ، إذا فدينهم الإلهي مكتمل ، سواء جاء ~~الصادق والكاظم وبقية السلسة من بعد هؤلاء أم لم يأتوا ، لأن الصادق ومن ~~بعده من الأئمة ليسوا إلا مبلغين لما قد بلغه الباقر ومن قبله من الأئمة ~~(ع) ، فليس الصادق ولا من بعده سيأتون لمعاصريهم بأصول في الدين جديدة لا ~~يعرفها المعاصرون لآبائهم ، وما وظيفة الصادق والكاظم ومن بعدهم من الأئمة ~~إلا تطبيق وتوطيد تلك الأصول التي طبقها ووطدها آباءهم السابقين ، وليس هذا ~~إلا قولنا معشر الزيدية في وظيفة الإمام الحسني الحسيني ، فإن دين الله قد ~~أصل من قبل سادات أهل البيت (ع) بني الحسن والحسين ، وعلى رأس الموطدين له ~~رسول الله (ص) ، وأجمعوا على أصوله قولا واحدا ، PageV49P006 وانتشر وزبر وعرف هذا الإجماع بينهم ، توحيدا وعدلا ووعدا ووعيدا وإمامة ، ~~فمتى خالف الإمام القائم من هؤلاء السادة إجماع العترة ، فقد خالف حتما ~~كتاب الله ، لارتباط الاثنين ببعضهما البعض إلى أن يردا الحوض على الرسول ~~(ص) ، وستعرف مخالفته لإجماع سلفه ، فلن يحصل اللبس أبدا على مقتضى مذهب ~~الزيدية ، فمتى وقع الخطأ عرف ، وبهذا يسقط التعليل الذي لأجله أوجب ~~الإمامية عصمة الإمام . فإن قالوا : فإن هناك أمورا حادثة ليس يثبت فيها ~~إجماع عند الزيدية ، بل أمور يبت فيها الإمام بقرارته في الحال ، كالاجتهاد ~~في الفروع ، أو إعلان الجهاد والثورة على طائفة من الطوائف ، فإن هذا يحتاج ~~لعصمة تكون في الإمام ، وإلا كيف تضمنون ويضمن الإمام صحة اجتهاداته ~~ووقعاته وحروبه ؟! قلنا : قد أصبتم في مقتل ، وليست هذه الإصابة فيه على ~~الزيدية تنطبق!! ، بل عليكم معشر الجعفرية ، وعليه فإنا مجيبون بما يفت عضد ~~الباطل بإذن الله تعالى ، فنقول : خبرونا عن حالكم معشر الجعفرية في زمن ~~الغيبة ، أعلى الحق أنتم أم على الباطل ؟ ، إن قلتم : على الحق . قلنا : ~~وكيف عرفتم ms092 ؟ ، فإن قالوا : لاتباعنا آثار أهل بيت النبوة ، وما صح عنهم من ~~إجماع وتقرير واجتهاد في أصول الدين وفروعه. قلنا : فإن لم يصح عنهم إجماع ~~في شيء من هذا كله ، كأن تقع عليكم أمور حادثة تحتاج للاجتهاد والنظر ، ~~ويحتاجها الناس في أمورهم اليومية تأتي على شكل فتاوى في الدين ، وكالخروج ~~والثورة ، وعن قريب خرج الإمام الخميني في ثورة زكاها جل الجعفرية إن لم ~~يكونوا كلهم ، فكيف تعلمون بصحة ما أنتم عليه من هذه الاجتهادات والخروج ~~والجهاد ؟ . إن قلتم : نسأل عنها إمامنا المعصوم المهدي ابن الحسن العسكري ~~؟. قلنا : لا سبيل إليه ، وليس هو بكم يأبه!! . فإن قالوا PageV49P007 : نلجأ إلى فقهائنا ، وعلماءنا ، ونتبع اجتهاداتهم ، وتوجيهاتهم ، فما ~~أفتوا به عملنا به ، فإن قالوا: يجب الخروج على الطائفة الفلانية خرجنا ، ~~وإن قالوا : البدوا ، لبدنا ، فنحن مقلدين لمرجعياتنا الدينية . قلنا : ~~أصاب السهم المقتل ، فأخبرونا أيضا عن مرجعياتكم الدينية التي تقلدونها ~~أواحدة هي في فتواها ، أم هي عدة مراجع يقلد الناس أيهم ركنوا إلى علمه ~~وفهمه ، ثم أخبرونا ، هل هؤلاء المراجع معصومين ؟ . فإن قلتم : بل هم ~~مرجعيات متعددة ، وقد تتفق اجتهاداتهم ، وقد تختلف ، وليسوا هم بمعصومين! . ~~قلنا: الآن اخترق السهم المقتل ، وافتضح ما زبره شراحكم ومتكلميكم ، وبان ~~الوهم الذي اعتمدوا عليه لإيجاب العصمة على الإمام ، فقولكم : باللجوء إلى ~~فقهائكم غير المعصومين ، فيما طرأ عليكم من أمور دينية مستجدة ، يثبت أنكم ~~لستم إلا على الظن ، لا على اليقين ، وأن من هلك منكم فإنه هالك لا على دين ~~أهل البيت الجعفري ، فإن هناك احتمال بأن يخطئ المرجعية الجعفري في فتاواه ~~واجتهاداته ، بما لا يوافقه عليه الإمام المعصوم المهدي الغائب ، بل ولا ~~يرتضيه ، ودعك من هذا أخي الجعفري ، ولكن هلم بنا إلى الشهداء من الجعفرية ~~في ساحات الحروب ، وأقربهم أصحاب الخميني الراحل ، هل اتبعوا الخميني على ~~اليقين ، هل أيقنوا بعصمة رأي الخميني في الخروج والثورة ، أم أنهم جندوا ~~أنفسهم على الشك والريبة ، وخرجوا على غير بينة من إمامهم المعصوم الغائب ، ~~فلربما كان هذا الغائب المعصوم غير راض عن خروج الخميني ms093 في ثورته تلك ، ~~فعندها ماذا سيكون موقف الخميني عند الله وعند الرسول وأئمته من أهل البيت ~~، وعلى رأسهم المعصوم المهدي الذي هو إمام عصره ؟! ، وما حال أولئك الشهداء ~~الذين ماتوا وهم على غير يقين ، ماذا سيقولون لإمامهم الحجة PageV49P008 المهدي عندما يساقون إلى المحشر وهو إمامهم ؟! ، وما حال فقهاء الشيعة ~~ومرجعياتهم المؤازرون للخميني بعد موته بالإشادة والافتخار به ، أهل على ~~يقين ينددون أم على ظن منهم بذاك ، ثم أخبرونا معشر الجعفرية عن مراجعكم ~~الدينية المختلفة في فتاواها ، أجميع فتاواهم المتناقضة صحيحة ؟! ، فمثلا ~~نجد بعضهم يفتي بجواز نكاح المرأة من دبرها ، والبعض الآخر لا يفتي بذلك ، ~~فيقلدهم الأتباع!! ، فما حال المفتي بالباطل ، وما حال المقلد ؟ فبالله ~~عليكم معشر المنصفين بعد كل ما مضى ، أللعصمة في حياة الجعفرية تطبيق من ~~حوالي أربعة عشر قرنا ؟! ، إلا في الدفاتر والأوراق والأوهام ، ثم اعلم أخي ~~المنصف أن الجعفرية لن يطبقوا العصمة التي يؤمنون بها في زمان الغيبة إلا ~~إذا عطلوا الإفتاء، وتركوا اتخاذ القرارات التي هي للإمام ، من قبض للزكوات ~~، ومن جهاد في سبيل الله ، ومن إقامة للجمعات ، ومن استنباط أحكام من ~~الكتاب والسنة ، ..إلخ ، إن قالوا : إنما على المرجعية أن تفتي بما وصلت ~~إليه أنظارهم بعد التأمل في الكتاب والسنة الصحيحة وآثار أهل البيت الإثني ~~عشر ، فإن وافق فله أجر في هذا ، وإن خالف ، فإنما يخالف في فروع الدين ، ~~وأما أصوله فقد ثبت عن طريق أهل البيت ثبوتا كاملا لا يحتاج إلى الاجتهاد ~~فيه بعده . قلنا : فأنتم بهذا تبتون أنه لا حاجة للفقيه المرجع بأن يكون ~~معصوما ، وإنما عليه الإقتداء بالكتاب وصحيح السنة وآثار أهل البيت (ع) ، ~~حتى وإن خالف في اجتهاداته الفروعية فليس هذا بالضار في الدين المحمدي ، ~~وعندها نوجه الخطاب لكم مشعر الجعفرية ، فنقول : أنكم ما عديتم قولنا في ~~الإمام الفاطمي الحسني الحسيني ، فإنما عليه عندما ينتصب لهذا الأمر أن ~~يطبق ما قد أصله الكتاب وصحيح السنة وإجماع سادات أهل البيت بني الحسين ~~والحسين ، PageV49P009 في العقيدة المحمدية ، وأن يجتهد للأمة بما وافق الكتاب ms094 والسنة فيما لم ~~يؤثر فيه إجماع ، وليس هو محتاج إلى العصمة ليكون إماما ، لأن الأمة بحاجة ~~إلى إقامة الجمع والجماعات ، وإقامة الحدود ، والقضاء بين الناس ، وتجييش ~~الجيوش والرد على أعداء الله والرسول ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ~~وهذا كله يستقيم على شرط الزيدية في الإمام لعدم اشتراطهم للعصمة فيه ، ~~وليس هو يستقيم على شرط الجعفرية ، لاشتراطهم العصمة في الإمام ، فكل هذه ~~الأمور السابقة لا يقوم بها على شرط الجعفرية إلا المأمون المعصوم عن الخطأ ~~فيها ، ولهذا السبب أوجبوا العصمة لكي يأمن الأتباع جازمين لا ظانين بما ~~يقلدون فيه أئمتهم ، وبما أنه لا أئمة -على مذهب الجعفرية- في هذا الزمان ، ~~إذا لا خيار لمتكلمي الجعفرية ، فإما أن يبطلوا تعليلهم عدم صحة الإمامة في ~~من ليس معصوما لاحتمالية وقوع الخطأ منه ، وإما أن يسقطوا فروض الله تعالى ~~، ويعطلوا أحكامه ، ولا يفتوا بجواز تقليد واتباع مراجع غير معصومين ، ~~الأخطاء عليهم واردة محتملة ، وهذا والله قول عظيم . وبهذا أختم أطروحتي ~~التي أعتذر فيها من أهل الشأن لترديدي للكلام فيها ، بما أخاف أن يكون مملا ~~، ولكن ليس هذا إلا لطوية انطوت عليها أنفسنا ، نسأل الله أن يتمها . نعم! ~~وبعد هذا كله تبين لنا أن نظرية العصمة الجعفرية ، لا تطبيق لها على أرض ~~الواقع في زمان الغيبة ، وهنا نواصل بيان أن هذه النظرية لم يكن لها أيضا ~~أي أساس من الصحة بما قبل عصر الغيبة ، أي في أزمنة الأئمة (ع) : PageV49P010 # 2- ما رواه العلامة الخبير عبد علي العروسي الحويزي في تفسيره نور الثقلين ~~: أن يهود خيبر شتموا رسول الله (ص) ، فبلغ ذلك الرسول (ص) (( فقال رسول ~~الله صلى الله عليه واله : يا علي لعلهم شتموني ، إنهم لو رأوني لأذلهم ~~الله ، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من حصنهم ، فقال : يا إخوة ~~القردة والخنازير ، وعبدة الطاغوت ، أتشتموني أنا ، إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباحهم ، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال : والله يا أبا ~~القاسم ما كنت جهولا فاستحيا رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره ms095 حياء مما ~~قاله)) (1)[7]. # تعليق : هنا تأمل إقدام الرسول (ص) على أمر استحيا منه ، وليس (ص) يستحي ~~إلا من أمر ظهر له خطأه فيه ، وعليك النظر أخي الجعفري في جواز هذه الصغيرة ~~على الرسول (ص) . # 3- ومنها ومما اتفق على صحته الشيعة بعموم ، يقول الإمام علي (ع) في ~~النهج: ((اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني، فإن عدت فعد لي بالمغفرة. ~~اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي، ولم تجد له وفاء عندي. اللهم اغفر لي ما ~~تقربت به إليك بلساني، ثم خالفه قلبي. اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات ~~الألفاظ ، وشهوات الجنان، وهفوات اللسان)) (2)[8]. PageV49P011 # 4- ما رواه المجلسي في البحار ، (( عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (ع) ، قال : ~~إن أبي ضرب غلاما له ، قرعة واحدة بسوط ، وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه، ~~فبكى الغلام ، وقال : الله! ، يا علي بن الحسين ، تبعثني في حاجتك ، ثم ~~تضربني ، فبكى أبي وقال : يا بني ، اذهب إلى قبر رسول الله (ص) فصل عنده ~~ركعتين ثم قل : اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين ، ثم قال ~~للغلام : اذهب فأنت حر لوجه الله ، قال أبو بصير : فقلت له -للباقر- جعلت ~~فداك ، كان العتق كفارة الضرب؟! فسكت )) (1)[9] . # تعليق : وهنا تأمل إثبات زين العابدين (ع) الخطيئة على نفسه ، وطلبه الله ~~أن يغفرها له يوم الدين ، تجد في هذا أنه يقدم على الله وله أخطاء متفاوتة ~~في الصغر والكبر، ثم تأمل ندمه (ع) على ضربه للغلام ، تجده يدل على أنه ~~أخطأ ، ولو مع نفسه في هذا الضرب للغلام . # 5- وعن حمران قال : قلت لأبي عبدالله : أنبياء أنتم ؟ قال : لا ، قلت : ~~حدثني من لا أتهم أنك قلت : إنكم أنبياء ؟ قال : من هو أبالخطاب ؟ قلت : ~~نعم ، قال : كنت إذا أهجر (2)[10] . # 6- وعنه [ الصادق ] أيضا قال : فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا ~~واصطفانا ، ما نقدر على ضر ولا نفع ، وإن رحمنا فبرحمته ، وإن عذبنا ~~فبذنوبنا ، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة ، وإنا ~~لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون ms096 وموقوفون ومسؤولون (3)[11] . # 7- وعنه [ الصادق] : إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابا(4)[12] . PageV49P012 # نعم ! وبهذا القدر من النقولات نكتفي ، على كثرة من النماذج المؤيدة لما ~~نقول ، فهذا كما ترى أخي في الله نقض وتنزيه لهؤلاء الأئمة الأطهار من ~~ادعاء العصمة من الأدناس والأرجاس الصغير منها والكبير ، بل هم صلوات الله ~~عليهم منزهون من ادعاء الإمامة النصية ، ويكفيهم شرفا دون ذلك المدعى عليهم ~~، أن يكونوا فروعا من دوحة نبوية حسنية حسينية ، طابت شمائلهم بأفعالهم ، ~~وشهد لهم القاضي والداني ، وليس حالهم عندنا إلا كحال الإمام الحسن بن ~~الحسن السبط ، والإمام زيد بن علي بن الحسين السبط ، والإمام شيخ آل الرسول ~~في زمانه عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن ، في الاعتبار والقدوة . # من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ****** مثل النجوم التي يسري بها الساري # وبهذا نختم كلامنا في هذه المقدمة ، بعد أن عرفنا أن العصمة الجعفرية ، ~~نظرية لم تصغ جيدا ، وجميع الإمامية متهمون في أديانهم بوجودها ، كما بينا ~~ذلك في موضعه ، والله المستعان . # --- PageV49P013 ### || AUTO [ الفصل الثالث : شبه يثيرها الجعفرية حول الزيدية ] # في هذا الفصل نتكلم بإذن الله تعالى ، عن شبه يثيرها الجعفرية ضد الزيدية ~~فيما يخص موضوع العصمة ، ولسنا نعيبهم لهذا ، لأنا لا نأمل ولا نتوقع أن ~~يعيبونا في أبحاثنا المخاطبة المذهب الجعفري ، ولهم علينا الإجابة بالدليل ~~، وأين ما مال الدليل نميل وإياهم معه ، فمما أورده الجعفرية على الزيدية : # قالت الجعفرية : # قد قال بالعصمة في حق الإمام ، وأثبتها حافظ الزيدية أبو الحسن أحمد بن ~~إبراهيم الحسني (ع) (ت353ه) ، صاحب المصابيح ، وفي هذا دلالة على أصالة ~~العصمة التي أثبتها الجعفرية . # قالت الزيدية : PageV50P001 # أما ما يخص حافظ الزيدية ومحدثها أبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني (ع) ~~(ت353ه) ، من إيجابه للعصمة في الإمام ، فإن هذا يؤول ، خصوصا مع تيقننا من ~~زيديته ، ونفيه النص على الأئمة بعد علي والحسنين صلوات الله عليهم ، فكل ~~زيدي يقول بالعصمة ، فإنه يحال أن يكون مقصده ما ذهبت إليه الجعفرية من ~~معناها ، الذي هو : العصمة من الصغائر والكبائر والسهو والنسيان ، إن قيل ms097 : ~~لماذا ؟! ، قلنا : لأنه زيدي العقيدة في الإمامة ، والزيدي ينفي النص عن ~~الأئمة بعد الحسنين ، ويؤمن بأن طريق الإمامة الدعوة مع اجتماع الشروط ~~الواجبة في الداعي الحسني أو الحسيني ، فكيف يقول بإيجاب العصمة -بالمعنى ~~الجعفري- على شخص ليس بمنصوص عليه ، وهل هذا إلا من تكليف ما لا يطاق ، بل ~~من المحال معرفته في الإمام ، وهذا كله ، مع معرفتنا لمنزلة أبي العباس ~~الحسني ، وعلو شأنه ومرتبته في الزيدية ، يجعلنا ننفي أن تكون العصمة ~~الجعفرية مبتغاه من تصريحه هذا ، فالعصمة كلمة تختلف باختلاف المشارب ، ~~فمحمد بن محمد المفيد من الجعفرية يجعلها شاملة للكبائر والصغائر والسهو ~~والنسيان ، بينما يجعلها الشيخ الصدوق وابن الوليد من الجعفرية أنفسهم في ~~الكبائر والصغائر من دون السهو والنسيان ، والزيدية تجعلها في حق أصحاب ~~الكساء والأنبياء ، عصمة من الكبائر والإصرار على الصغائر ، وأن العصمة في ~~من دون أصحاب الكساء من الأئمة إنما هي في إجماعاتهم ، وكذلك يجب أن نقول ~~مع قول أبي العباس الحسني (ع) ، فإن زيديته تمنعه من القول فيها بقولي ~~الجعفرية ، فكان علينا التأويل بقدر المعقول ، وهو أنه صلوات الله عليه، ما ~~عنى إلا أن الإمام القائم من بني الحسن أو الحسين ، يجب أن تكون معه عصمة ~~توفيق من الله ، فيكون بها في أكثر أعماله إن لم يكن كلها صائبا ، وهذه ~~العصمة الإلهية PageV50P002 التوفيقية لن نعلمها في هذا الإمام إلا بسلامة ظاهره ، وبظهور علامات ~~الصلاح عليه وعلى تصرفاته في رعيته المؤتمين به ، بأن يظهر العدل ، وتأمن ~~البلاد والعباد ، وينتصر للضعيف ، ويؤخذ الحق من الشريف ، وتقام الحدود ، ~~وعليه نضرب مثالا سيرة الهادي والناصر الأطروش صلوات الله عليهما ، فإن ~~الخطيئة الكبيرة ، والجور الفادح ما نسب إلى أحدهما، فهؤلاء حقيق أن يقال ~~أنهما معصومين توفيقا من الله تعالى ، بسلامة اتخاذ القرار ، ويدخل في قول ~~أبي العباس أيضا أن من يتصدى لهذا الأمر من بني فاطمة لو كان مبطلا في ~~الباطن ، لحجب عن النصر والتوفيق من الله ، فليس ينال رضوان الله وتوفيقه ~~إلا من كانت همته العلياء ، والارتقاء بكلمة الرحمن ، إلى أعالي الشمم ms098 ~~والقمم ، فكان زيد بن علي (ع) ، ينادي أصحابه إلى الجنة ، مناداة الواثق ، ~~مع أنه يعلم صلوات الله عليه أنه ليس بمعصوم ، ولكن أيادي الله الخفية ~~التوفيقية محيطة بزيد (ع) من حيث لا يعلم ، فصلب وتحققت ثقة زيد في دعوته ، ~~بأن ظهرت كرامات الله عليه بعد استشهاده وتحريقه، وكان كذلك الإمام النفس ~~الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ، فإنه ما بات في أمة جده ~~إلا داعيا مخططا ، مدبرا ، مفتيا ، مجاهدا ، كل هذا وثوقا منه في دعوته ~~التي اقتبسها من أسلافه سادات بني الحسن والحسين ، وكان (ع) يعمل هذا كله ~~وهو يعلم أنه ليس بمعصوم تلك العصمة الجعفرية ، ولكن أيادي الله الخفية ~~التوفيقية كان تحيط به وترعاه ، فاستشهد وهو النفس الزكية التي أخبر عنها ~~الرسول (ص) ، بأن دمها يسيل إلى أحجار الزيت ، فلو اتبعنا قول الجعفرية في ~~اشتراط العصمة من جميع الصغائر والكبائر والنسيان ، ورفضنا دعوة هذا الحسني ~~القرم ولم نجبه ، متعذرين بهكذا PageV50P003 أعذار ، من أنه قد يخطأ ويصيب فكيف نخرج على الظن!! معه ، لفاتنا حظ عظيم ، ~~وأجر من الله كبير ، وهو الحال مع بقية الأئمة صلوات الله عليهم ، فحديث ~~الثقلين والسفينة والنجوم في حقهم تضمن بقاء الصلاح والإصلاح فيهم دائما ~~أبد الدهر ، وكنا قد سمعنا عالم آل محمد وعلامتهم السيد الحسني عبدالرحمن ~~بن حسين شايم حفظه الله ، يقول به أو بما معناه: إن لعلماء آل محمد عصمة ~~توفيق فيما يعملون به ، وصدق رضوان الله عليه . # قالت الجعفرية : # ذكر السيد مجدالدين المؤيدي في مجمع الفوائد عن الإمام المؤيد بالله يحيى ~~بن حمزة (ع) ، أنه قال : ((يجوز أن يخطئ الإمام بلا خلاف في ذلك)) ، فكيف ~~يصح منا الإيمان بأئمة يصيبون ويخطئون ، فنكون بهذا متبعين على الشك والظن ؟! . # قالت الزيدية : PageV50P004 # قد سبق مناقشة احتمالية خطأ الإمام [راجع الفصل الأول] ، وأن هذا عذر يضخم ~~حسب الميل والهوى، وإلا فإن الواقع العلمي البحثي يجعله صغيرا ، خصوصا إذا ~~أرفق بالمقارنة بين حال الاختلافات عند الزيدية أتباع غير المعصومين ، ~~والجعفرية أتباع المعصومين! ، على أن من ms099 سيتتبع في هذا المجال ، لن يجد إلا ~~اختلافات فروعية فقهية في الغالب الكثير بين أئمة الزيدية ، وقد أشرنا أن ~~هذا مما لا بأس به عند الزيدية ما دام محاطا ومستندا على أدلة الكتاب ~~والسنة والهدي الفاطمي ، وبمعنى آخر : إن هذا الاختلاف لا يمس العقيدة ~~المحمدية ، ومن ثبت عنه من غير الأئمة كالعلماء والفقهاء والقضاة والشيعة ~~ممن يشملهم اسم الزيدية ، مخالفة العقائد الزيدية ، فإنه في الغالب الكثير ~~، يقول بقوله واجتهاده ، وليس معه مستند إلى أهل البيت في اجتهاده المخالف ~~هذا ، وأما الأئمة فإنهم لا يختلفون في عقائدهم المحمدية " أصول الدين" ، ~~ومن أخطأ (على الافتراض) ، فإن الإجماع يصحح خطأه ، ولكن أخبرني أيها ~~السائل الجعفري كيف تعرف دين أئمتك الأحد عشر ، إن كانت تأتي الروايات عنهم ~~مختلفة ، بل ومتضادة ؟! ، ويشهد بتضادها منكم شيخ الطائفة الطوسي في مقدمة ~~كتابه التهذيب أن سبب تأليفه لهذا الكتاب ، هو : (( ما وقع فيها -أحاديث ~~الجعفرية- من الاختلاف، والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر ~~إلا وبإزائه ما يضاده ، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه !! )) ~~(1)[1]، نعم ! كيف تعرف دين أئمتك عندما تجد رواية رواها النعماني : (( عن ~~الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليا (ع) يقول: " كأني بالعجم ، فساطيطهم في ~~مسجد الكوفة ، يعلمون الناس القرآن كما أنزل!! ، قلت: PageV50P005 # يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا! ، محي! منه سبعون من قريش ~~بأسمائهم وأسماء آبائهم!، وما ترك أبولهب إلا إزراء على رسول الله (ص) ، ~~لأنه عمه " )) (1)[2] ، وهي رواية صريحة في تحريف القرآن ، وعندما تجد ~~رواية أخرى وأقوال مشائخ ينفون التحريف ، فهنا اختلاف وتضاد في عقيدة أصيلة ~~يصبح بها الإنسان كافرا والعياذ بالله ؟! ، إن قلت : بأقوال المشائخ ~~وترجيحاتهم ؟! ، قلت : هم غير معصومين ، والروايات عن المعصومين مختلفة ~~ومتضادة ، فترجيحهم واختيارهم وتصحيحهم وتضعيفهم ليس بمعتمد في رد وقبول ~~هذه الآثار المتعارضة عن أئمتكم المعصومين ، لأن هؤلاء الفقهاء بشر يصيبون ~~ويخطئون ، فلربما ضعفوا صحيحا ، وصححوا ضعيفا ، بما له نواتج وخيمة كمسألة ~~التحريف مثلا ، فإن قلت : كلامك فيه مجازفة ، وتضييق شديد ms100 ؟! . قلت : ~~وكلامكم في أن جميع الأمة مؤمنة على الشك والريب عند اتباعهم غير المعصومين ~~، أليس فيه تضييق شديد؟ ، فقد وقعتم فيما عبتم به على الأمة! ، وأصبح ~~يلزمكم في زمن اللامعصومين أن تكونوا مثلهم بحاجة إلى معصومين ، يقررون لكم ~~أصول الكتاب والسنة ، ويعلمونكم صحيح الأحاديث وضعيفها الموجودة في كتبكم ، ~~وهي كثيرة جدا ، حتى صرح المحدث البحراني بأن نصف كتاب الكافي لثقة الإسلام ~~محمد بن يعقوب الكليني محكوم عليه بالضعف(2) PageV50P006 [3]!! ، فكيف حكم الغير معصومين على نصف كتاب أمضى فيه صاحبه حوالي عشرين ~~سنة(1)[4] وهو يجمع أحاديثه!! بالضعف؟! . إن قلتم : بالاجتهاد ، وإرجاع ~~الأصول للكتاب والسنة ، ففيها كل شيء . قلنا : هذا لا يسقط احتجاجنا عليكم ~~، من أن الاجتهاد مهمة المعصومين من أئمتكم دون الفقهاء والعلماء ، ولكن ~~سنسلم لكم جدلا ، حتى لا يطول النقاش بما نعتقد أنه تكرار ، فنقول : ~~الاجتهاد الجعفري هذا ، هل يحتمل الاختلاف ؟! ، إن قلتم : لا ، كذبتم ~~الواقع . وإن قلتم: نعم ، قلنا فلم تعيبون علينا رحمت بوازيكم ، فأنتم من ~~خلاف في خلاف ، ومن تناقض إلى تناقض ، فهلا أجبتم ، وأجاب السائل على نفسه ~~بما يمليه عليه بحثه المتبصر المتبحر ، والله الرقيب . # --- PageV50P007 ### || AUTO [ فائدة ، وخاتمة لهذا المبحث حول العصمة ] # بعد الذي كان وذكر حول العصمة ، فإني كنت أكتب ما يمليه علي عقلي قبل ~~نقلي ، فأحببت الاستزادة من الخير ، وإيصال الفكرة لمن يطلبها قدر المستطاع ~~، فبحثت في مكتبتي فإذا بحث رائق عظيم للأخ المفضال ياسر الوزير الحسني ~~أسعده الله ، بعنوان ((الإمامة الدينية والسياسية عند أهل البيت (ع) ))، ~~وجدته فيه نطق على لسان الحق ، ولم يخالف استنتاجنا العقلي استنتاجه ، وهو ~~ذا ننقله كاملا للفائدة ، وما كان بين [ ] فهو مضاف منا على البحث : # [ إن قيل : ] لا بد إن يكون الإمام معصوما وإلا وقع الاختلال في أمور ~~الدين والدولة ، وأمر بالمحظور ونهى عن الواجب ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ~~(( لا ينال عهدي الظالمين )) ، وقوله تعالى : (( يأيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) ، وكذلك القياس على النبي . رد ~~على هذا. # [ قلنا : ] العصمة في الإمام هي أحد ما ms101 يعترض به بعض المخالفين مدعين ~~ضرورتها ، ونحن نجيب عليهم إجابة كافية شافية إن شاء الله فنقول وبالله ~~التوفيق : هذه العصمة المدعاة ليست إلا لأحد شيئين ؛ الأول الحفاظ على ~~الدين ، والثاني القيام بأمر الدولة ، ونحن نبطلهما ثم نبرز الشبهات ~~الحائمة حول مدعى المخالف بناء على أصوله ، والتي لا يجد سبيلا إلى ردها . # أما كون الغرض من عصمة الإمام الحفاظ على الدين فقد أغنى عنها نقل ~~الشريعة بشكل عام والنقل المتواتر فيما يتعلق بالعقيدة ، فجميع المذاهب ~~التي لا توجب العصمة لا تشك في القرآن ونحوه وما ذاك إلا لتواتره عن الرسول ~~بحيث يحيل العقل كذبه. PageV51P001 # وكون أكثر المسائل الفقهية مروية بطرق آحادية لا تفيد إلا الظن ليس قادحا ؛ ~~لأن الشارع أوجب علينا العمل بالظن - مع مراعاة شروطه المعتبرة - فأوجب ~~العمل بشهادة شاهدين عدلين في القصاص ونحوه مع كون شهادتهما لا تفيد إلا ~~ظنا ، ثم إن بعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالآحاد لتبليغ الشريعة ~~كما علم من فعله دليل على ما قلناه ، إلى غير ذلك من الأدلة الموضحة في كتب ~~الأصول ، على أن ذلك لا يعني أن الأحكام قد تتبدل لأن الله وعد بحفظها ، ~~كيف وأهل البيت - وهم الحجة علينا مع القرآن - بين أظهرنا لا يخرج الحق عن ~~أقوالهم على ما قدمناه ، فلا نجوز خفاء أو ضياع الأدلة الموصلة إلى مراد الله . # وأما كون الغرض منها القيام بأمر الدولة فهذا أوسع من مفهوم العصمة في حق ~~الأنبياء أنفسهم صلوات الله عليهم ، لأن النبي كان جائزا عليه الخطأ في بعض ~~الأمور الدنيوية ولا يعد ذلك قدحا في دينه ، يؤكد ما ذكرناه ما حدث في غزوة ~~بدر عندما نزل قبل الآبار فسأله بعضهم إن كان أمرا من الله أم رأيا رآه ، ~~فقال إنه رأي رآه فأشار عليه بالنزول بعد الماء حتى لا يجد الكفار ماء ~~يشربونه ، وكذلك استشارته المعلومة لأصحابه كما في الخندق عندما استشارهم ~~فأشار عليه سلمان الخير رضوان الله عليه بما رآه في بلده من حفر الخندق ~~ففعل ، وكذلك خروجه صلوات ms102 الله عليه وآله إلى الطائف ظنا منه أنه سيلقى ~~استجابة من أهلها ، ويدل عليه كذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنكم ~~تختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له بشيء من مال ~~أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار ) ، على أن ذلك لا يعني جهل ~~النبي أو الإمام بالأمور التي تحتاجها الدولة ، بل المقصود أنه يجوز عليه ~~الخطأ فقط لا أن حاله مطردة في الخطأ ، فالإمام لو كان ذلك لم تصح إمامته ~~إذ من شروطها القدرة على تدبير الأمور وذلك واضح فيه . PageV51P002 # ثم نقول للمخالفين قد صححنا قولنا وهاكم هذه الأدلة على بطلان قولكم فردوها ~~إن استطعتم : # قلتم : إن عصمة الإمام واجبة للحفاظ على الدين ، فنحن اليوم بلا إمام ~~معصوم ، فالإمام بزعمكم غائب منذ ألف ومائة وستين عاما ؛ فهل تقولون إن ~~الدين الصحيح باق معنا أم لا ؟ إن قلتم : إنه غير باق . فهل نحن مكلفون به ~~أم لا ؟ إن قلتم: إنا لسنا مكلفين به - وحاشاكم من قولها - ، فهذا انسلاخ ~~عن الدين ومخالفة لما علم ضرورة منه ، وإن قلتم: إنا مكلفين به . فهل هذا ~~إلا تكليف ما لا يطاق وهو ظلم يتعالى الله عن فعله . وإن قلتم: إنه باق لكن ~~لا نستطيع معرفته إلا بواسطة الإمام . قلنا: وهل نحن الآن مكلفون به أم لا ~~؟ إن قلتم: لا . كان انسلاخا من الدين وحاشاكم ، وإن قلتم: نعم. فهل نحن ~~مكلفون بالدين الذي جاء به أبو القاسم صلوات الله عليه وآله ، أم بما ~~توصلنا إليه فقط ؟ إن قلتم: إنا مكلفون بعين ما جاء به رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، فإما أن نعرفه من دون المعصوم وهو الذي نقول ، وإما أن لا ~~نعرفه إلا به وأنتم لا تقولون بوجوده فكان تكليفا لما لا يطاق ، وإن قلتم: ~~لسنا مكلفين بعين ما جاء به الرسول ، بل بما توصلنا إليه فقط كيف ما كان - ~~مع كونكم أدخلتم القدح في الشريعة وفتحتم بابا للملاحدة واليهود لنقضها - . ~~قلنا: إنا توصلنا إلى عدم ms103 اشتراط عصمة الإمام، ثم ما معنى دفاعكم عن مذهبكم ~~وإيجابكم على الناس اتباعه ؟!! هل لأن الحق معكم ؟ فكيف عرفتموه مع غياب ~~المعصوم ؟!! . PageV51P003 # وقلتم: إن عصمة الإمام واجبة حتى لا يخطئ في قيامه بأمر الدولة ، فأي دولة ~~هذه التي يحافظ عليها!، ولا يوجد إمام لكم حكم دولة على مر التاريخ غير ~~الإمام علي عليه السلام الذي ما حكم إلا خمس سنوات فقط ، فلم تفد عصمة ~~أولئك الأئمة بزعمكم شيئا ، وها هو الإمام الحسن عليه السلام الإمام ~~المعصوم ، ألم يرسل عبيد الله بن العباس المخذول - كافأه الله - في مقدمة ~~جيشه ، فهل يعد ذلك قدحا في عصمته ؟! ، وهاهو الإمام الحسين عليه السلام ؛ ~~ألم يخطئ في إجابته أهل الكوفة المخذولين؟، أولم يكن أجدر به متابعة ابن ~~عمه عبد الله بن العباس رضي الله عنهما في الخروج إلى اليمن !! ، ثم هلا ~~أوجبتم عصمة كل من يعمل في الدولة من القضاة والولاة ، والوزراء وغيرهم ~~لأنهم قد يخطئون!!. # نعم ! وأما بقية ما زعمتموه دليلا فنقول فيه : # أما الآية وهي قوله تعالى : (( لا ينال عهدي الظالمين )) ، فلا تفيد ~~العصمة من قريب ولا بعيد ، فهل كل من ليس معصوما ظالم ؟! ، وهل من أخطأ في ~~حكم من الأحكام يسمى ظالما ؟ أليس هذا تكليفا لما لا يطاق ؟! فإن قيل: إن ~~غير المعصوم قد يكون مبطنا للشر . قلنا: نحن قد اشترطنا العدالة والورع ، ~~وهي أمارة على الباطن ، واستدلينا على هذا بنفس الآية ، فإن كان باطنه غير ~~ظاهره ، فلسنا مكلفين به ، إلا إن أظهره ، فإن أظهره بطلت إمامته ، كما أن ~~إمام الصلاة قد يكون كافرا ، والزوج كذلك، فهل هذا الإمكان يعمل به في ~~الشريعة أم أن الشارع حرم العمل بهذا الإمكان المجرد ! . PageV51P004 # وأما قوله تعالى : (( يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم )) ، فالمقصود به الطاعة فيما يتعلق بالدولة إذ لا يتم المقصود ~~بالإمامة إلا مع الطاعة، لا أن قول الإمام حجة قاطعة يحرم مخالفتها [ فيما ~~هو ليس بمعصوم منه ]، يدل على هذا بقية الآية وهو قوله عز وجل : (( فإن ~~تنازعتم ms104 في شيء فردوه إلى الله والرسول )) ، وأما قياس الإمامة بالنبوة فهو ~~قياس مع وجود الفارق ، فنحن إنما أوجبنا عصمة الأنبياء عليهم السلام عن ~~الخطأ فيما طريقه التبليغ حتى نعلم صحة جميع ما يبلغون ، ولا نجوز خطأهم ~~ونحوه ، وقد أغنى عنه النقل المتواتر عن النبي المعصوم )) . # انتهى البحث ، وبه نختم ، مشيرين إلى أن عقيدة الجعفرية في العصمة منهارة ~~عند التحقيق ، ولن يعرف حقيقة كلامنا إلا من كان قريبا فكره من الجعفرية ~~بسعة الإطلاع ، ولو تأملنا ما طرأ على متأخري الجعفرية من إدخال أصل جديد ~~ليس يعرفه متقدموهم ، ولا حتى أئمتهم ، نعني أصل ما يسمى ب ((ولاية ~~الفقيه)) ، فإنا سنقف منهم على نفي لأصل عقيدة العصمة التي احتجوا علينا ~~بها ، ومن أنها لا تفيد إلا الاتباع على الظن ، ونكتفي بهذه الإشارة ، التي ~~لن يدرك أبعاد مغزاها إلا الحاذق الفطين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين . # الأحد # 8/5/1427ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV51P005 ### | AUTO حجج العقول في الدعوة والتبليغ 1-2-3 PageV52P001 ### || AUTO حجج العقول في الدعوة والتبليغ (1) # والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد النبي الأمين ~~وعلى آله الغر الميامين من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ورضوانه ~~على الصحابة الراشدين المتقين ، الذين خرجوا من الدنيا وهم على يقين ، وعلى ~~التابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين ، وارض عنا معهم يا رب العالمين . # وبعد : # فنقول لكل إمامي ما حال هذه الأحاديث عندكم ،وكيف حال أئمتكم عندكم ، ~~أمبلغون للأمانة الكبيرة التي جعلتموها لهم ، أمستحقون للهالة العظيمة التي ~~رسمتموها لهم، فإن كان كما تقولون فأجيبونا ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم . # الكافي ج : 1 ص : 190 - 192 # باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه # 1- علي بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن سماعة ~~قال قال أبو عبد الله ع في قول الله عز وجل فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال نزلت في أمة محمد ms105 ص خاصة في كل قرن منهم إمام ~~منا شاهد عليهم ومحمد ص شاهد علينا . # س/ لماذا محمد شاهد علينا ؟ # ج/ لأنه قام فينا داعيا مظهرا لكتاب الله ، مفصلا لآياته ، مخبرا لنا ~~بأدق التفاصيل في الدين ، يرسل الرسل والمراسيل إلى أصقاع الأرض ليعلموهم ~~أمور دينهم ، تقدم المسلمين في حروبهم ، وقف معهم موقف الأب ، موقف الأخ ، ~~موقف المبلغ عن الله ، موقف الهادي إلى سواء السبيل . PageV53P001 # س/ كيف صار الأئمة الإثني عشر علينا شهداء ؟ بماذا ضحوا من أجلنا ؟ ولماذا ~~قتلوا وعذبوا ، أمن أجلنا ومن أجل نشر العدل بين الناس وإرساء معالم الدين ~~، كما عذب رسول الله ، وأخرج من داره في سبيل إقامة حجة الله علينا ، ولكي ~~يكون شهيدا علينا عند الله ، فله صلوات الله وسلامه عليه أن يقول لنا ويحتج ~~علينا يوم القيامة : ألم أقم فيكم أيها الناس مبلغا رغم تكالب المحن علي ~~ورغم استضعافي ، ألم أعلمكم مبادئ دينكم ، ألم أرسل الرسول تلو الرسول إلى ~~الأمصار لتبليغ الرسالة ولتأدية الأمانة ولإتمام الحجة ، ألم أفعل وأفعل ~~.... إلخ . # فماذا سيقول الأئمة المعصومون لله إذا وقفوا بين يديه وكان الناس من ~~حولهم ، وبم سيحتجون على الناس ؟ # ======== # 2- الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن ~~عائذ عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي قال سألت أبا عبد الله ع عن قول الله ~~عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس قال نحن الأمة ~~الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه قلت قول الله عز وجل ملة ~~أبيكم إبراهيم قال إيانا عنى خاصة هو سماكم المسلمين من قبل في الكتب التي ~~مضت وفي هذا القرآن ليكون الرسول شهيدا عليكم فرسول الله ص الشهيد علينا ~~بما بلغنا عن الله عز وجل ونحن الشهداء على الناس فمن صدق صدقناه يوم ~~القيامة ومن كذب كذبناه يوم القيامة . PageV53P002 # تعليق : تأمل أخي القارئ ، واربط هذا الكلام بسؤالي السابق ، تأمل هذه ~~اللفظة من أبي عبدالله روحي له الفداء : # [ فرسول الله ص الشهيد علينا ms106 بما بلغنا عن الله عز وجل ] # وتأمل قول أبي عبدالله روحي له الفداء : # [ ونحن الشهداء على الناس ] # بماذا صار الأئمة المعصومون الاثنا عشر شهداء على الناس ؟ # الرسول صار شهيدا علينا لأنه دعا الناس وبلغ الرسالة ، وهذا ما لا يختلف ~~عليه المسلمون . # وهنا قد يعترض علينا معترض ويقول : أن التبليغ مهمة الرسل دون الأئمة ، ~~وإنما مهمة الأئمة هي الهداية !! # وهنا نعيد السؤال السابق : # فنقول : مالذي فعله الأئمة المعصومين لهداية الناس ؟ # فإن قلت أخي الكريم : أن أكبر دليل على استماتة الأئمة المعصومين في ~~هداية الناس هو نشرهم للعلم في مدينة جدهم رسول الله حتى شهد لهم القاصي ~~والداني بتحديثهم واستبسالهم في الدرس والتدريس ، وهذا قدر كاف في الهداية . # قلنا : لاسواء . من وجهين : # الوجه الأول : أن حجتهم وهدايتهم للناس اقتصرت على أهل المدينة ( أو أهل ~~المدينة التي كانوا فيها ) دون غيرهم ، فلا حجة لهم على سائر البلدان ~~والأمصار . PageV53P003 # والوجه الثاني : أن نشرهم للعلم في المدينة وتدريسهم لفطاحلة علماء ~~المسلمين ، يشككنا في ما كانوا يخبرون من يهدونهم ويعلمونهم ، هل كانوا ~~يخبرونهم بأن الأئمة اثنا عشر إماما يجب عليكم أن تطيعوهم أيها الناس فنحن ~~في هذه الحوزة الدينية نتدارس معكم ونهديكم إلى سواء السبيل ، فعلي ~~والحسنين وتسعة من ولد الحسين آخرهم المهدي الغائب المنتظر ، أئمة نص عليهم ~~الله والرسول واجبة عليكم طاعتهم والإيمان بما أتوا به من علوم ، عندهم ما ~~تحتاجون إليه إلى يوم القيامة ، فاسمعوا مني فما أنا إلا هاد لكم بإذن الله ~~، ألا اللهم هل بلغت اللهم فاشهد . أليست هذه من الهداية للناس الآتين من ~~أقاصي البلاد إلى أماكن تواجدهم ( تواجد المعصومين ) ليتعلموا على أيديهم ~~ويأخذوا العلم من منابعه وموارده ، أليست هذه الهداية التي ستقيم على ~~الحاضرين لتلك الحوزات الحجة ، ولكن هل فعلا فعل هذا الأئمة الاثنا عشر ~~المعصومون ، هل فعلا اهتموا بتدريس وبهداية الناس الذين حولهم مبادئ الولاء ~~والإقرار بإمامة أهل البيت المعصومين ؟ أم أن الأئمة المعصومين اهتموا ~~بهداية وتدريس من حولهم من الناس أصول العقيدة وتنزيه الله وأصول الفقه ~~والحلال والحرام ms107 والنوافل والفرائض فقط!! فهل هذا إتمام للهداية ، فهل هذا ~~إتمام للحجة؟ ومتى تمت حجة الرسول على الناس ؟ ألم تكن عند إشهاره خبر ~~الولاية لابن عمه علي بن أبي طالب أمام الملأ من الناس ؟ ألم يقل الله فإن ~~لم تفعل فما بلغت الرسالة يا محمد ؟! . # فإن قلت : كلامك غير صحيح ، فقد هدوا وأقاموا الحجة على جميع من حولهم من ~~الناس، أخبروهم بالنصوص الإثني عشرية وواجبات الأئمة المعصومين ، وأخبروهم ~~بأصول الدين والفقه والحلال والحرام ولا صحة لما تقولونه بأنهم حجبوا النص ~~الإثني عشري عن الناس !؟ PageV53P004 # قلنا : جوابنا عليكم من وجهين اثنين : # الوجه الأول : لو كانوا فعلا قد أتموا الحجة والهداية على من حولهم من ~~الناس فضلا عن من هم ناءون بعيدين عنهم ، لوجدنا أبو حنيفة النعمان مقرا ~~معترفا بإمامة الإثني عشر ، وهو خريج جعفر الصادق تلميذه الذي أثبت ~~الإمامية أنه مراده من قوله : ( لولا السنتان لهلك النعمان ) ، لولا ~~الدراسة والتتلمذ على يد جعفر الصادق لكنت ( أي أبو حنيفة) من الهالكين ، ~~وهذا أبو حنيفة رحمه الله لايؤمن بالنص الإمامي ولا ينكر أن جعفرا عليه ~~السلام قد أنقذه بعلومه من الهلاك . فأين الخلل هنا : هل جعفر الصادق لم ~~يبلغ ولم يعلم تلميذه بالولاية للإثني عشر وبالإمامة لهم ؟! أم أنه اكتفى ~~بتعليم أبي حنيفة الفقه ؟! ولماذا قال وادعى أبو حنيفة أنه نجا وخرج من ~~الهلاك ؟! هل قال هذا لأن جعفر علمه الفقه والأصول ؟ أم لأن جعفر علمه ~~التمسك بأهل البيت والولاء للأئمة المعصومين ؟ إن قلنا لأنه علمه الفقه ~~والأصول والحرام والحلال كان كلامنا قريبا للعقل . وإن قلنا لأنه علمه ~~الفقه والأصول والحرام والحلال والولاية والإقرار بالأئمة الإثني عشر ، ~~فهذا كلام باطل ، لأن أبو حنيفة لم يكن يؤمن به ، ولا صدر عنه رحمه الله ~~قول بأن جعفر قد أخبره هكذا خبر . وعلى أبي حنيفة فقس مالك بن أنس فقيه ~~المدينة وسفيان الثوري وغيرهما . فأما مالك بن أنس فهو من أهل المدينة ، ~~وأما سفيان فهو أحد الدارسين على يدي جعفر عليه السلام . وبهذا عرفنا أن ~~هداية الأئمة ms108 للناس وإتمام حجتهم على من حولهم فقط!! ، من نشر للعلوم ~~وتحديث للناس ومناظرة لأهل الباطل ، إنما كان هذا منهم عليهم السلام في ~~أمور التوحيد والفقه والفرائض والسنن والحلال والحرام ، دون مسائل الولاء ~~لأهل البيت والتعريف بإمامة وحجية الإثني عشر من أبناء علي عليه PageV53P005 السلام ، وهذا إخلال منهم بالهداية ، ونقص في حجتهم على الناس عندما لم ~~يخبروهم بحق أئمتهم عليهم ، وهنا نجد أن الرسل قد بلغوا ، ولكن الأئمة ~~المعصومين لم يبلغوا ، ولم يهدوا !! # والوجه الثاني الذي نرد به على القائل بأن الأئمة بلغوا النص والولاية ~~وأقاموا حجة الهداية على من أتاهم يطلب علمهم ، ويدرس على أيديهم ، أمثال ~~أبي حنيفة وغيره فنقول فيه : # أن نصوص الإمامية الحديثية التي رووها عن المعصومين أنفسهم ، تثبت أن ~~علومهم التي هي علوم آباءهم ، بما فيها الولاية لأهل البيت والنص الإمامي ~~الإثني عشري ، يجب ألا تتجاوز الثقات!!، كما يروي الإمامية أنه من أفشى ~~حديث المعصومين فإن له من الوعيد كذا وكذا !! كما يروي الإمامية أن ~~المعصومين يطلبون من خاصة خاصة أتباعهم أن يكتموا سرهم ولا يذيعوه !! وهذا ~~كله يؤكد لنا أن الأئمة المعصومين كانوا حريصين على إخفاء هذا النص الإثني ~~عشري إخفاء رهيبا على عامة أتباعهم ، فضلا عن أن يخبر به أناسا أتوا من ~~الكوفة أو من اليمن ليدرسوا على أيديهم شهرا أو شهرين ثم يعودوا لبلادهم، ~~ونعود ونقول هنا بأن الهداية من الأئمة المعصومين لهؤلاء الناس الواردين ~~عليهم من أقاصي البلاد القارعين باب بيوتهم الطالبين لعلمهم ، بأن الهداية ~~من الأئمة المعصومين لم تتم ولم تكتمل لعدم إخبارهم بأمور أئمتهم الواجب ~~عليهم التمسك بهم الذين بهم ينجون وبهم يهلكون ، وبجهلهم لهم يموتون ميتة ~~جاهلية . فكيف سيكون المعصومون حجة على أمثال هؤلاء القارعين لأبواب بيوتهم ~~والقاعدين معهم في مساجدهم ؟!! # فإن قلت : أن الأئمة إنما تكتموا ، وحذروا أتباعهم من إفشاء أمرهم وأمر ~~إمامتهم ، خوفا على أنفسهم من السلاطين الجائرة ، وخوفا على ذراريهم ، ~~وخوفا على دين الإسلام أن يندثر ، وخوفا على السلسلة الإمامية أن تبتر ؟ PageV53P006 # قلنا : يجب أولا أن تسلم ms109 بصحة ومعقولية ماذكرناه في الأعلى ، بأن حجة ~~الأئمة المعصومين ناقصة ، بمعنى أن تبليغ الأئمة المعصومين ناقص ، بمعنى أن ~~هداية الأئمة المعصومين لمن ورد عليهم من الناس ناقصة ، ولامناص لك من أن ~~تسلم ، فعندها نقول ولا قوة إلا بالله : نتفق إن شاء الله وإياكم أنه لو ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يغيروا أمرا كان مفعولا ، أمرا كان مقضيا محتوما ~~من قبل الله عز وجل لما استطاعوا ، ولو اجتمعت قريش وأجلاف العرب وقياصرة ~~الروم بجنودهم وحاشيتهم وأكاسرة الفرس بجنودهم وحاشيتهم والجن بمن معهم من ~~جنود ، على أن يقتلوا محمد بن عبدالله صلوات الله عليه وعلى آله ، وأن ~~يدثروا دين الله ، وأن يطفئوا نور الله ، وأن يردوا أمر الله ، لما ~~استطاعوا ولما نالوا منه ولما قتلوه ، فبقتله إطفاء لنور الله ، وهزيمة لله ~~ورد لأمره والله المستعان ، فالله حافظ نبيه مؤيده بالمعجزات الظاهرات ~~والخافيات ، مؤيد له بروح القدس ، يحفظه من بين يديه ومن خلفه لينشر دينه ~~ويصدع بأمره ، ويعلي كلمته ، ويتم حجته على العالمين . وهنا نقول لو اجتمعت ~~الدولة الأموية بحواشيها والدولة العباسية بحواشيها بل حتى لو عضدت هاتين ~~الدولتين بقوة الدولة العثمانية ودولة السلاجقة والمماليك بل حتى لو عضدت ~~هاتين الدولتين بقوة أمريكا وإسرائيل اليوم ، على أن يقتلوا الأئمة الإثني ~~عشر ، ويقطعوا نسلهم ، ويبتروا السلسلة الإثني عشرية ، على أن يدثروا دين ~~الله ويطفئوا نوره ، على أن يردوا أمرا قد قضاه الله من فوق سبع سماوات لما ~~استطاعوا ، لأن في بتر وقطع نسلهم تكذيبا لله ، وردا لأمر قد أمر به وحتمه ~~وقضاه والله المستعان . فعذر القائلين بأن التكتم إنما كان خوفا على أرواح ~~الأئمة المعصومين وعلى دين الإسلام ، وعلى PageV53P007 النسل الإمامي من الفناء ، قول باطل . # فإن قيل : فبتسليمنا لكلامكم ، من أنه يجب على الأئمة لإتمام الحجة على ~~الناس من التبليغ والهداية أن يصدعوا بما أورثوه من علم، وألا يتستروا عليه ~~تسترا دائما ، فإنه بنشرهم لهذا خطر عليهم وعلى أتباعهم فقد يؤذون ويعذبون ~~وينكل بهم . # قلنا : فبهذا تتم الحجج على الناس ، ألا ترى رسول الله ms110 صلوات الله عليه ~~وآله وسلم كانت ترمى فوقه القاذورات والأوساخ وهو يصلي ، وألا ترى أن ~~الصبيان كانوا يرمونه بالحجارة حتى يسيل الدم من جسمه الشريف ، وألا ترى ~~أنه قد شجت رباعيته في أحد ، وألا ترى أنه قد تحمل الحصار والمقاطعة من ~~قريش في الشعب ، وهو من هو ، محمد بن عبدالله أفضل البشر على الإطلاق ، كل ~~هذا منه صلوات الله عليه وعلى آله إيمانا منه بأن الله لن يخذله وأنه سيتم ~~نوره وسينصر عبده ، وسيتم حجته ، وهو رب العالمين ، ثم انظر إلى حال أصحاب ~~محمد انظر إلى آل ياسر وما فعل بهم من كفار قريش ، وانظر إلى حمزة كيف مثل ~~به أسوأ مثلة بأن شق بطنه وأخذت كبده ، وانظر إلى بلال بن رباح رحمه الله ~~وما لاقى من أنواع وأصناف العذاب ، وانظر إلى جعفر بن أبي طالب قطعت أعضاؤه ~~في سبيل إرضاء الله أولا ثم في سبيل إرضاء قائدهم وإمامهم محمد بن عبدالله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، وغيرهم كثير ، منهم من نال أجر الشهادة بين يدي ~~إمامه محمد ، ومنهم من نال أجر الصبر على الأذى والألم ، فلابد من التضحية ~~لإتمام الحجة ونشر الرسالة الربانية، وعلى هذا فقس ما يتعرض له الأئمة ~~المعصومين من أنواع العذاب والويلات ، وما يتعرض له أتباعهم ، ومن هنا فلا ~~وجه لصاحب هذا العذر ، في أنه يمنع من الصدوع والدعوة إلى الله ، وإتمام ~~الحجة ، ولو بإفشاء هذا الخبر الإمامي على مسامع العلماء المبرزين أصحاب ~~الحل والعقد PageV53P008 في الأمة الإسلامية . # فإن قيل : فإن الأئمة المعصومين فعلا قد نكل بهم ، ووقع بهم أصناف العذاب ~~، من سجن وتضييق وإذلال ، وكل هذا وقع بسبب نشرهم لحجة جدهم رسول الله ، ~~إتماما لحجته. # قلنا : لماذا عذبوا ونكل بهم ؟ ألأنهم دعوا إلى أنفسهم بإسم الإمامة ؟ أم ~~لأنهم نشروا الخبر الإمامي الإثني عشري في الأصقاع ، فخشي السلاطين أن ~~يصدقهم الناس ويسعوا لتسليم الأمر إلى أصحابه ، فيزيلوهم عن الكرسي والمنصب ~~؟ !!! فيا لله ويا لأولي العقول النيرات . # فإن قيل : فإن هناك من الأئمة من سم وقتل وهذا ms111 إبطال لكلامكم السابق ، من ~~أنه لن يستطيع أحد أن يرد أمر الله بقتل الأئمة المعصومين وبتر السلسلة ~~الإثني عشرية التي قد قضاها الله وحتمها ؟ # قلنا : نعم ، فأما أن يقتلوا بسبب صدوعهم بدعوتهم ، ونشرهم لرسالة جدهم، ~~واستبسالهم في هداية الدارسين على أيديهم بنشر الخبر الإمامي الإثني عشري ~~فيهم وتلقينهم الولاية الواجبة ، فوارد . ولكن بعد ماذا ، بعد أن يعقب ~~الإمام المعصوم الإمام الذي بعده ، فهذا جعفر ( مع التحفظ ) مات مسموما ، ~~ولكن مات بعد ماذا ؟ بعد أن أعقب الإمام اللاحق موسى الكاظم ، وكلامنا في ~~الأعلى ، أنه لو اجتمعت الجن والإنس على أن يقتلوا جعفر قبل أن يولد له ~~موسى ، لما استطاعوا ، ولعجزوا عن هذا ، لأن في استطاعتهم هكذا بتر للسلسلة ~~الإمامية وردا لأمر الله ، بينما قتل جعفر بعد أن يولد له موسى، فهذه شهادة ~~لجعفر الصادق في سبيل إحياء دين الله وفي سبيل إتمام حجته وفي إتمام إخباره ~~وإعلامه الناس بأمور دينهم جهارا لا خفاءا قدر الإستطاعة ( إن كان هذا حصل ) . PageV53P009 # فإن قيل : نعم ، قد قبلنا كلامكم السابق ، ولكن ليس لكم أن تحكموا أن ~~الأئمة المعصومين ، تركوا السيف والخروج على الظلم والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر رغبة منهم ، وإنما عدم التمكن وقلة الناصر هي التي جعلت الأئمة ~~يقيمون الحجة بهداية الناس في صمت تحت ستر مسدل عن الخروج والجهاد بالسيف. # قلنا : نعم ، فتوفر الناصر شرط في القيام ، وفعل الأسباب شرط لتوفر ~~الناصر والإمكانات وفي هذا نقول أن الجواب يكون من وجوه أربعة : # الوجه الأول : أن الأئمة المعصومين عليهم السلام ، لم يبلغوا الجهد في ~~جمع الناصر والمعين، كما بلغ الحسن حينما كان يبعث السفارة تلو السفارة على ~~يد ابن عباس وغيره إلى رؤساء القبائل والعشائر يحثهم على النصرة والقتال ~~بين يديه ، كان يقف فيهم موقف المرغب والمشوق بالجهاد والإستشهاد ، رغم قلة ~~الحيلة وتكالب المحن على الحسن السبط عليه سلام الله ، فلما رأى إنصراف ~~الناس عن همم الجهاد بين يديه ، ورأى الخذلان من الرجال تلو الخذلان آثر ~~الدعاء في صمت وسكون والأمر بالمعروف والنهي عن ms112 منكر بمرتبتي القلب واللسان ~~، وأما التسعة من ولد الحسين أئمة الإمامية فلم يجهدوا ولم يبلغوا الجهد في ~~جمع الأنصار أو إرسال السفارات إلى المحبين والمتشيعين كي يستقطبوهم ~~ويحثوهم على الصدوع والخروج على الظلم والعدوان ، بل آثروا الدعاء في صمت ~~من البداية ، وآثروا نشر العلوم الدينية والفقهية والحديثية دون أخبار ~~الولاية والإمامة كما قد تقرر هذا . ومن هذا فقول القائلين أنهم كانوا ~~راغبين في الخروج على اعتقاد الإمامية فقوله باطل ، إذا كيف يكون راغبا ~~ومحبا أن يتمثل بمثال أمير المؤمنين والحسين السبط وهو لا يدعو من حوله ، ~~ولا يتألف قلوبهم ، ولا يرغبهم في الخروج ولو في الخفاء ، إلى أن تقوى ~~الشوكة فيعلن الخروج على الملأ . PageV53P010 # الوجه الثاني : أن الأئمة المعصومين لو كانوا راغبين أن يتمثلوا بمثال جدهم ~~رسول الله في خروجه على الفساد ، وأن يقتدوا بمثال جدهم علي بن أبي طالب ~~عليه السلام في خروجه الناكثين والمارقين والقاسطين ، لخرجوا من ديارهم ~~طلبا للناصر والمعين ، لهاجروا كما هاجر محمد بن عبدالله من مكة إلى الطائف ~~طلبا للمعين والناصر ، وكما هاجر محمد بن عبدالله إلى يثرب طلبا للناصر ~~والمعين على أمر الدين ، ومن هذا فقول القائلين أنهم كانوا راغبين في ~~الخروج على اعتقاد الإمامية قول باطل ، إذ كيف يكون راغبا ومحبا أن يتمثل ~~بمثال أمير المؤمنين والحسين السبط وهو في بيته وفي مسجده وفي حلقات العلم ~~جالس مرخ عليه ستره . PageV53P011 # الوجه الثالث : أن الأئمة المعصومين لو كانوا راغبين في إنكار المنكر بأعلى ~~مراتبه والتغيير باليد والسيف ، راغبون في توفر الإمكانات والأتباع ، ~~لتألفوا أبناء عمومتهم من ثوار الزيدية أبناء الحسن والحسين ، ولدعموا ~~ثوراتهم الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر ، لحولوا أبناء عمومتهم دعاة ~~لهم!! أو لخرجوا معهم!! ، طبعا بعد أن يخبروا أبناء عمومتهم بالنص الإثني ~~عشري ووجوب الإيمان به ، لأن سادات أبناء الحسن والحسين كزيد بن علي والنفس ~~الزكية والحسن بن الحسن والنفس الرضية وعبدالله المحض والحسين الفخي ومحمد ~~بن جعفر الصادق كانوا جاهلين بالنص الإثني عشري ، فيجب أولا إخبارهم به ~~وبحجية المعصومين عليهم وأن ms113 جدكم الرسول هو الذي قال هذا النص!! ونحن ~~حفظناه وأنتم نسيتموه ونحن يابني عمنا نذكركم به اليوم ، ونطلب منكم الدعاء ~~في خروجكم هذا بإسمنا وبأمرنا وأن تستبسلوا في قتال الطغاة المفسدون ، ونحن ~~سنرسل خواصنا أمثال مؤمن الطاق وصحبه ليقاتلوا بين أيديكم ، كي تقوم حجتنا ~~ونتمثل بمثال آباءنا ونتم حجة ربنا على الناس . ولكن النقل والتاريخ ~~يخبرانا أن الأئمة المعصومين على اعتقاد الإمامية كانوا منكرين لخروج أبناء ~~عمهم من الزيدية معتقدين أن الكثير منهم طلاب هوى ودنيا . PageV53P012 # الوجه الرابع : لو كان الأئمة المعصومون يريدون الأتباع والأنصار ، ~~ويعتقدون أن حجة الله ستقوم عليهم إن لم يخرجوا لإزالة الظلم عن أمة جدهم ، ~~بوجودهم أي بوجود الأنصار والإمكانات ، لقبل الإمام الرابع علي بن الحسين ~~زين العابدين بيعة محمد بن عبدالرحمن الكندي هو وأتباعه المعددون بالآلاف ~~!! ولقبل الإمام الصادق عليه السلام بيعة أبي مسلم الخرساني بجنوده العظيمة ~~، لقبل البيعة واستعان به على إزالة الفساد والظلم ، وهذا مالم يقع فزين ~~العابدين اعتذر ، والصادق أحرق كتاب أبي مسلم الخرساني وقال : هذا هو ~~الجواب!! ، فبغض النظر عن صدق أبو مسلم في مناصرته للصادق فقد ركبت أبا ~~عبدالله الحجة بأن توفر له الناصر والمعين والسلاح والرجال والمال والعتاد ~~ولم يبذل نفسه لله وللأمر بالمعروف وللنهي عن المنكر ولإتمام الحجة الكبرى . # فإن قيل : إن لفعل أبي عبدالله عليه السلام حكمة ، فقد كان يعلم أن أبا ~~مسلم الخرساني ومن معه ليسوا لهم بشيعة ولا متمين لوعد ولا عهد ، فكيف ~~تريدون منه القبول بهذا الأمر والصادق بعلمه الغيبي أو بإلهامه يعرف أن أبا ~~مسلم ليس بكفؤ على أن يمد له يده ويخرج معه ، ويعرف كذلك أنه سيغدر ؟ ثم ~~كيف تجعلون مجرد مبايعة أبي مسلم للصادق حجة على الصادق ستركبه يوم القيامة ؟ PageV53P013 # قلنا وبالله التوفيق : إن الإنسان غير متعبد إلا بالظواهر دون ماكان في علم ~~الله وغاب عنا، فظاهر الرسالة طلب البيعة والخروج على الظلم ووضع الحق ~~والأمر في أهله وناسه ، وأما باطن وغيب الأمور فذلك ما لا نستطيع معرفته ~~ولسنا مكلفين بمعرفته ms114 ، وأما إن أردتم تصويب الصادق هنا وأنه قد رزق إلهاما ~~وعلما غيبيا علمه الله منه أن أبا مسلم سيغدر بك ولن يفي لك ، فحينها عليكم ~~تخطئة جده الحسين السبط عليه السلام عندما اغتر ببيعة الآلاف من أهل الكوفة ~~له ، عندما اغتر بظاهر الدعوات والكتب المتوالية عليه ، فلبى القوم ولبى ~~ندائهم ولم يقل أنهم قوم خذلوا أخي وأبي وليسوا لنا بشيعة ، ولم يأته ~~الإلهام الغيبي بأن هؤلاء القوم سيغدرون به وينكثون بيعته ، ولم يطلب من ~~الله أن يخبره بحال من بايعه من الكوفيين أسيغدرون أم يحافظون على البيعة ؟ ~~فالأئمة على المعتقد الإمامي إذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه ، فالحسين ~~عليه السلام أخذ بظاهر الدعوات من أن الناس فعلا يريدون الأصلح لهم ، وأنهم ~~يريدون إزالة دولة يزيد الطاغية ، وأما عن لمذا جعلنا مجرد البيعة والتشديد ~~عليها حجة على المبايع ، فلأن الحسين السبط قد اعتبر أنه قامت عليه الحجة ~~إن رد هذه الآلاف المؤلفة من البيعات والكتب ، وكذلك الإمام علي عليه ~~السلام عندما توافد عليه الناس طالبين بيعته وإمرته ، وكذلك حال الخرساني ~~وبيعته مع الصادق ، إذ لو كان يريد الخروج لما فرط في بيعة الخرساني ~~ولأجابه ، فقام وأعز الإسلام والمسلمين . PageV53P014 # ومن هذه الوجوه الأربعة يتضح لنا أن الأئمة المعصومين أو التسعة من ولد ~~الحسين ، لم يكونوا جادين على مذهب الإمامية في فكرة الجهاد والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يكونوا جادين في فكرة أن يتوفر لهم ~~الإمكانات والنصير . # ====== # هذا ولعلك أخي القارئ والباحث تراجع كتب الإمامية الحديثية الروائية ، ~~ستجد لكلامنا أكثر من شاهد ، من أن الأئمة المعصومين كانوا عازفين عن النهي ~~عن المنكر بأعلى مراتبه والدعوة والخروج على الظلمة والطغاة ، هذا وفي ~~الختام وقد قلنا ما قلنا في أبناء الحسين روحي لهم الفداء يجب أن نشهد لله ~~شهادة حق نقول فيها : PageV53P015 # اللهم إنا نشهدك أنا نوالي أئمة الإمامية الإثني عشر ، وأئمة الإسماعيلية ~~السبعة ، والقائمين والقاعدين من أتقياء بني الحسن والحسين ، نؤمن بأنهم ~~سعوا سعيا حثيثا لإظهار ونشر دين جدهم ، وأن القائمين أفضل من ms115 القاعدين ، ~~والمجاهرين أفضل من المخفين ، نؤمن بأن قائمي أهل البيت أئمة العلم والجهاد ~~لقاعديهم ، وقاعديهم أئمة الإجتهاد والحلال والحرام لقائميهم ، كل مكمل ~~للآخر ، ونقول في الجميع حسنيين وحسينيين ماقاله ربنا سيحانه وتعالى { لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما } ~~فالقائم المجاهد أفضل من القاعد ، والكل وعدهم الله بالحسنى ، اللهم إلهنا ~~ومولانا إلهنا ومولانا من مقولة قيلت في أبناء الحسين الممتحنين ، ومن غلو ~~في الدين نسب إليهم ، ومن أن نكون كما قال حبيبك محمد لأخيه علي المرتضى ( ~~ياعلي سيهلك فيك اثنين ، محب مغال ، ومبغض قال ) أو كما قال صلوات الله ~~وسلامه عليه وعلى آله . فيا أهل الحجى وأولي النهى النجا .... النجا .... ~~الوحا .... الوحا .... لنا همم والعياذ بالله قد تقاعست ، وبينها وبين همم ~~سلفنا فلا مقارنة ، رضينا بالقليل في الدين ، واتبعنا أهواء أنفسنا في ~~الدين ، غرتنا الكثرة وصغرت في أعيننا العصبة القلة ناسين ومتناسين قول ~~رسول رب العالمين عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم : ( بدأ الإسلام ~~غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) ، ناسين ومتناسين قول أميرنا ~~ومولانا أبي الحسنين علي عليه السلام PageV53P016 مخاطبا لجنوده وأتباعه عندما أظهروا التكاسل والتخاذل : " لله أنتم! أما ~~دين يجمعكم! ولا حمية تشحذكم ! أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام ~~فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم وأنتم تريكة الإسلام ، ~~وبقية الناس " ، كلفنا أنفسنا بالبحث والتدقيق والتفتيش والتنبيش بحثا عن ~~القذى في العيون وتجاهلنا جذوع النخل في العيون، زاعمين أنا قد وجدنا ما لم ~~يجده السابقون واللاحقون ، وحقيقة الأمر أنا عماء ، قد ركبنا سفينة هوجاء ، ~~وحكمنا الأهواء دون العقول والحجج البينات ، وليت شعري يا محكم الهوى إلى ~~أين ستقذف بك سفينتك الهوجاء ، أفي بر الأمان؟! وجذوع النخل التي أغضيت عن ~~البحث عنها في طريقك عائقات ، فاجهد في التمحيص والتدقيق وإياك والتهاون ~~والميل للرغبات والأحكام المسبقة الجارة للوبال والإغضاء عن الكبيرات ms116 ، ~~اجهد في سبيل تمهيد إرساء سفينتك الهوجاء ، فكما استخرجت القذى من العيون ~~وصغائر الشبه والظنون من بين السطور ، فاستخرج رعاك الله جذوع النخل من ~~الطريق وكبائر الشبه الواضحة للعيون ، المنكرة من قبل العقول قبل النقول ، ~~فإن ضمنت لي البحث بتدقيق وتمحيص وترك للهوى وللأحكام المسبقة ضمنت لك بر ~~الأمان ، وضمنت أن تكون ممن قال الله تعالى عنهم (( رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه )) ، ضمنت لك أن تكون من المعتدلين الذين يبرأون من فعل غلاة الغلاة ، ~~ومن فعل معتدلي الغلاة، ومن فعل معتدلي النواصب ، ومن فعل نواصب النواصب ، ~~استلهم التاريخ قدر المستطاع، واقرأ سير أهل البيت السابقين ، وعلى ماذا ~~كان سوادهم وجمهورهم أعلى الدين الإمامي كانوا ؟! محص وتأمل خطبهم ~~المشهورات الظاهرات المتفق عليها بين أعلام PageV53P017 المسلمين أكان فيها مايدعي الإمامية من النصوص على الإثني عشر ؟! أم أن ليث ~~الكتائب كان يخاف ويتقي من أتباعه إن هو قال لهم أمثال هذا النص في المحافل ~~؟! ولم لم يتق محمد بن عبدالله يوم الغدير؟ أليست التقية دينه ؟! ولم لم ~~يحتج أمير المؤمنين باستحقاقه الإمامة والخلافة على الصحابة بالنص عليه ~~وعلى أبناءه الأحد عشر ؟! واحتج فقط بالأخبار التي تخصه لوحده كخبر الغدير؟ ~~ولماذا ... ولماذا ... وإن عددنا اللماذات والتساؤلات لنفدت المحبرة ~~واحتجنا إلى عشر مثلها ، وهذا وأمثاله ماعنينا بجذوع النخل ، فالله الله ~~... الحب أعمى يا سادة ، وعين الهوى لاترى العيوب، كم من فئة قليلة غلبت ~~بإذن الله فئة كبيرة ، وكم من قابض على الجمر في هذا الزمان الذي كثرت فيه ~~المحن والبلايا ، فلعل فرجا يعجل بولادة مهدي أهل البيت ، الذي سيملأ هذه ~~الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما، اللهم قو إيماننا ، وصف نياتنا ، وأعنا ~~على إعلاء كلمتك ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ~~وارزقنا اجتنابه يا رب العالمين ، اللهم اشرح صدورنا لدين محمد وآل محمد ، ~~وأعنا بتوفيقك ولا تسلبه منا يارب العالمين ، إلهي وإليك نبتهل ابتهال ~~المستضعفين المغلوب على أمرنا أن تنصر أمة الإسلام وأن تنصر إخواننا في ~~فلسطين وفي أفغانستان وفي الشيشان وفي ms117 اليمن وفي كل صوب ومكان ، اللهم وحد ~~كلمتنا تحت كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وانزع مافي ~~قلوبنا من الغل واجعلنا متحابين متوادين فيك يارب العالمين ، اللهم واقهر ~~الكفر والكافرين ، اللهم وأزل الظلم والظالمين ، اللهم وادحر أعداءك أعداء ~~الدين أينما كان كائنهم يا رب العالمين ، اللهم وارحمنا وارحم ضعفنا ، ونور ~~قلوبنا وقبورنا ، وأعنا ولا تعن علينا يا أرحم الراحمين ، PageV53P018 اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، اللهم ومشائخنا في الدين ~~فأعل كلمتهم ووحد صفهم وانصرهم ومن تبعهم وارزقهم ومن تبعهم واغفر لهم ومن ~~تبعهم، اللهم وسيدي مجدالدين فأيد به الدين ، واردع به المعتدين ، وانصر من ~~نصره واخذل من خذله، وارفع شأنه ، وأعل كلمته ، وأطل في عمره ، واجعلنا من ~~أتباعه وشيعته ، وممن ينصرونه في المواقف كلها ، اللهم تقبل وأجب يا أرحم ~~الراحمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي ~~الأمين وعلى آله الغر الميامين ورضوانه على الصحابة المتقين الذين خرجوا ~~وهم من الدين على يقين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وارض عنا معهم ~~يا رب العالمين . # 18/5/1425ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV53P019 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO حجج العقول في الدعوة والتبليغ (2) # والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين ~~وعلى آله الغر الميامين من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ورضوانه ~~على الصحابة الراشدين المتقين ، ممن خرجوا من الدنيا وهم على يقين ، ~~ورضوانه على التابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين ، وارض عنا معهم يارب ~~العالمين . # وبعد : # تكلمنا في رسالة حجج العقول في الدعوة والتبليغ عن حجية الأئمة المعصومين ~~وعن مدى سعيهم في تبليغ الحجة الملقاة على عاتقهم من رب العالمين ، وعن عذر ~~من قال بأن في خروج الأئمة ومجاهرتهم إندثارا وهلاكا للأئمة عليهم السلام ، ~~وعن عذر من قال بعدم توفر الناصر والمعين للأئمة المعصومين . وهنا نعاود ~~طرح حجج العقول ، التي نخاطب بها كل ذي لب سليم ، وأما المعاندين المكابرين ~~فليس إلى هدايتهم سبيل إلا بفعل المعجزات الخارقات . فنقول وبالله التوفيق : # إن قال ms118 قائل : إنه قد أنكر الحديث الإثني عشري من سمعه مشافهة من رسول ~~الله عدد من الناس أمثال أبي بكر ومن شاكله ، فكيف لا ينكره ولا يجحد به من ~~سمع هذا النص الحديثي من بقية التسعة من ولد الحسين أمثال أبي حنيفة ~~النعمان ، فليس هذا بعذر لكم في أن الأئمة المعصومين إنما طار صيتهم في ~~البلدان والأمصار نظرا لتعليمهم علوم آباءهم من أصول الدين والفقه والفرائض ~~والحلال والحرام من دون الولاية والإقرار بولاية الإثني عشر المعصومين . # قلنا : قولكم جحد التلميذ كلام أستاذه ، أي جحد أبو حنيفة كلام الصادق ~~باطل من أربعة وجوه . PageV54P001 # الوجه الأول : أنه كلام ليس عليه دليل ، والدليل الذي نعني هو إثبات سماع ~~أبي حنيفة للخبر الإمامي الإثني عشري من الصادق ثم إنكاره هذا الحديث ~~وجحوده به ، ألا ترى أنكم قلتم أن عمر بن الخطاب سمع هذا الحديث النصي على ~~الإثني عشر وجحده!! وعندما طالبناكم بالدليل قلتم : هذه الرواية الواردة في ~~كفاية الأثر المتصلة السند بعمر بن الخطاب المفصحة بالأئمة الاثني عشر التي ~~سمعها من رسول الله تؤكد لنا ولكم معرفته بالنص على الأئمة وتؤكد لنا ولكم ~~جحوده بعدم تسليم الأمر لصاحب الأمر علي عليه السلام . فقلنا لكم : وهذا ~~دليل يقبله العقل . فأين الدليل على أن الإمام جعفر الصادق قد أخبر أبا ~~حنيفة أثناء تعليمه وهدايته في المدينة المنورة أنه أخبره بأن الحجج اثنا ~~عشر حجة وهم علي والحسنين والتسعة من ولد الحسين فإن لم تجدوا ، ولن تجدوا ~~، فأتوا لنا بخبر ذكره أبو حنيفة النعمان يدل على سماعه مثل هذا النص ~~الإثني عشري من جعفر الصادق عليه السلام ، ولن تجدوا مثله أبدا . فمن أين ~~أتيتم بالجحود النعماني معاشر الإمامية ، فقد أتيتم بالجخود العمري ~~بالرواية الأثرية عنه فما بال الجحود النعماني أتخمين هو؟! أم رجم ~~بالغيب؟!، أم تمويه على الأغمار ؟!، ونعود ونقول هذا أبو حنيفة قد أتى إلى ~~جعفر في عقر داره بالمدينة وطلب علمه والهداية على يديه ، فما كان من جعفر ~~عليه السلام إلا أن حجب النص الإثني عشري ms119 عمن أراد الهدى ، فهل هذا إتمام ~~للهداية ؟! . PageV54P002 # الوجه الثاني : أن أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى ، كان شديد الإحترام ~~لجناب جعفر بن محمد عليهما السلام ، وكان حريصا على التعلم والأخذ عنه ، ~~وكان يجله إجلالا عظيما، أترى من هذا حاله يجحد كلام جعفر الصادق في أن ~~الأئمة اثنا عشر فيهلك ، ثم ما هي مصلحة أبي حنيفة في إنكاره مثل هذا الخبر ~~؟ أكان يطلب رئاسة كما كان يرجوها عمر وصاحباه ؟!! أم أنه كان ناصبيا لآل ~~محمد ؟! وهو المعذب من الخلافة الإسلامية في سبيلهم؟ وجعفر القائل فيه " ~~لقد تحقق حب أبي حنيفة لنا أهل البيت بمناصرته عمي زيد بن علي " أو كما قال ~~عليه السلام ، اللهم لك الحمد على نعمة العقل . # الوجه الثالث : مما يدلنا أن أبا حنيفة أثناء ملازمته لجعفر عليه السلام ~~، كان لايعلم أن قول واستنتاجات جعفر الدينية والفقهية هي الحجة فقد كان ~~أبو حنيفة يعارضه ويجادله، حتى في بعض الأحيان يحاول أن يخطئ جعفر بن محمد ~~عليهما السلام !! فهل من كان هذا حاله يعرف النص الإثني عشري فضلا عن أن ~~يجحده ، والملفت للنظر أن اعتراضات ومخالفات أبو حنيفة كانت بحضور الصادق ~~نفسه وعلى مسمعه وليس بتأليف الرسائل ونشر الفتاوى بعد المغادرة من المدينة ~~إلى الكوفة ونقض كلام الصادق ، وفي هذا فليتأمل المتأملون . PageV54P003 # الوجه الرابع : أن اتهام شخص واحد بالجحود ، مع وجود كل هذه الإشكالات ~~الغامضة حول هذا الكلام ، قد يجعلنا نغض الطرف ، ولكن عندما يكون هناك شخص ~~آخر غير أبي حنيفة متهما بالجحود وهو من هو ! سفيان الثوري من كان يلقب ~~بأمير المحدثين ، المشايع لأهل البيت المطارد من قبل الخلفاء والسلاطين ، ~~الملازم لجعفر الصادق فترة من الزمن ، فإن صاروا ثلاثة جاحدين بانضمام ~~سفيان بن عيينة وهو ممن روى الأحاديث عن الصادق عليه السلام ، فإن صاروا ~~أربعة جاحدين بانضمام شعبة بن الحجاج وهو ممن روى عن الصادق عليه السلام ، ~~فإن صاروا خمسة جاحدين بانضمام عالم أهل المدينة مالك بن أنس ومسندهم ، فإن ~~صاروا ستة ... وسبعة .. وثمانية ... إلخ !! فأين الخلل يا صاحب ms120 اللب السليم ~~، أفي المبلغ أم في المبلغ . # فمن هذه الوجوه الأربعة نستنتج ونستخلص أن الإمام الصادق على مذهب ~~الإمامية لم يخرج ولم يدع إلى نفسه ولم يهد من أتاه يأخذ عنه ويتعلم على ~~يديه إلى الولاء الإمامي الإثني عشري . وهذا أمر جلل !! # فإن قال قائل : فأبو حنيفة كان يأخذ بالقياس ، ويضرب بسنة الرسول عرض ~~الحائط، فكيف تستغربون من مثله إنكار الحديث النصي الإثني عشري وهو قد أنكر ~~بعضا مما جاء به رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ؟ # قلنا : مع التحفظ على ما جاء في السؤال ، طبق كلامنا واحتجاجاتنا على غير ~~أبو حنيفة ممن قد ذكرنا ، وابحث عمن لم نذكر فهناك غيرهم الكثير . # [ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ] PageV54P004 فإن قيل : قد أبلغتم الجهد في سبيل تبيين أن أئمتنا المعصومين غير متمين ~~للحجة ، تارة تقولون لماذا لم يدعوا ويبلغوا ويجاهروا بالحق ، وتارة تقولون ~~لم لم يعلموا تلاميذهم الولاء لأهل البيت والولاء للإثني عشر المعصومين ، ~~ناسين أو متناسين أن لهم قدوة حسنة في جدهم علي بن أبي طالب ، عندما لم ~~يخرج على من تقدمه من المشائخ ولم يدع إلى نفسه إلا في مواطن قليلة ، وهكذا ~~كان أئمتنا المعصومين . # قلنا : لا سواء . # فالحق أن الإمام علي عليه السلام ، كان يبصر بعين الحكمة ، فالإسلام بعيد ~~موت الرسول صلوات الله عليه وعلى آله ، كان يعيش أسوأ المواقف ، الأعراب ~~الذين آمنوا ولم تطمئن قلوبهم بالإيمان ارتدوا وشقوا عصا الطاعة ، ~~الإنشقاقات الحاصلة بين المهاجرين والأنصار ساعة السقيفة وما ولدت من إحن ~~ومحن ، الحساسيات التي كانت بين بني هاشم وبين أبو بكر وعمر بن الخطاب ، ~~تلك الإضطرابات التي حصلت في جيش أسامة بن زيد عندما رفض الطاعة لأبي بكر ، ~~كل هذا كان كفيلا بأن يتجشم الإمام علي عليه السلام الصبر وألا يقوم وينازع ~~هذا وذاك ، فقال مقولته المشهورة لفاطمة عليه السلام عندما طلبت منه القيام ~~بأن لو قمت لما قام للإسلام قائمة !! أو بما معنى كلامه عليه السلام ، ~~فالإمام علي كان يعلم علم اليقين بأن خروجه ms121 سيفتح الباب على مصراعيه ~~للحركات المتربصة بالمسلمين من المنافقين واليهود ومسلمة الفتح أمثال أبي ~~سفيان ومن معه، وبذلك ينهد ركن الإسلام ، فقال عليه السلام: لأسالمن ما ~~سلمت أمور المسلمين . # فإن قيل : وكذلك فعل المعصومون ، اتبعوا مقولة جدهم ليسالمن ما سلمت أمور ~~المسلمين. PageV54P005 # قلنا : الأمر ليس كذلك ، فشتان ما بين حال المسلمين في عهد الخلفاء الثلاثة ~~وبين حال المسلمين في عهدي بني أمية وبني العباس ، فإن أمور المسلمين في ~~اضطراب دائم ، لا أمن ولا عدل ولا كلمة حق ينتهر بها سلطان جائر ، فالإسلام ~~أصبح في خطر فكري داخلي، ولو كانت ثغوره قوية ، ولعل أهم نتائج ذلك الخطر ~~الذي لم يجد له في ذينك العهدين مصلحا ما نحن عليه اليوم من الإختلاف في ~~المذاهب والأقوال ، فنقول أن تطبيق مبدأ لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ~~انطبق حقا على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة، بينما لم ينطبق على ~~أبناء المعصومين لأسباب : منها : أن أمور المسلمين لم تسلم ، أرأيت الإمام ~~علي عليه السلام يقول في شقشقيته " أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ، ~~لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ~~ألا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت ~~آخرها بكأس أولها " ، ألا ترى له عليه السلام كيف علق الحجة بوجود الناصر ، ~~وقد تكلمنا عن حال المعصومين وحول عدم رغبتهم في اجتماع الناصر من حولهم ( ~~على مذهب الإمامية ) ، ثم ألا ترى كلامه فيما أخذه الله على العلماء فضلا ~~عن الأئمة الربانيين الشهداء ، من عدم مقارة الظلمة ، وألا يسكتوا عن سغب ~~المظلومين ، نعم! فكل هذا يجب أن يجعل الأئمة المنصوص عليهم من الله أن ~~يدافعوا وأن يقتدوا بجدهم علي عليه السلام في لزوم الحجة عند وجود الظلم ~~والظلمة ، إذا ومن هذا نستنتج أن الإمام عليا عليه السلام إنما سكت لأن ~~أمور المسلمين في وقته كانت مستقرة أو إلى الإستقرار أقرب ، بينما في عهد ~~معاوية عندما وجد الإنقسام PageV54P006 والإختلاف وكثرة الآراء وكيد الكائدين انتصب لإنقاذ ms122 أحوال المسلمين من ~~الهلاك ، وعلى هذا فقس أحوال التسعة من ولد الحسين ، فإن قلنا إن لهم عذرا ~~في الجلوس والسكوت في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز لما أظهر العدل ~~بين الناس فهل لهم أن يسكتوا في عهد هشام بن عبدالملك وأبي الدوانيق ~~العباسي ؟! إذا فلا مشابهة ولا مماثلة لوضع علي عليه السلام بوضع المعصومين ~~التسعة. # [ الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ] # فإن قيل: قد تحقق ما ذكرتموه من أمر علي عليه السلام ، فإن لنا حجة في ~~جلوس الحسن ، وهو المعاصر لعهد أطغى طواغيت بني أمية معاوية الطليق ، فهاهو ~~الإمام الحسن سالم ولم تسلم أمور المسلمين . # قلنا : نعم قد سكت الإمام الحسن عليه السلام واتجه إلى إنكار المنكر ~~بالقلب واللسان وباليد حال التمكن ، ولكن بعد ماذا ؟ بعد أن قام واخطتب في ~~الناس وأعلن إمامته وزعامته ، بعد أن أرسل الرسول تلو الرسول والسفارة تلو ~~السفارة إلى قبائل العرب يستحثهم على نصرته على عدوهم وعدوه معاوية بن أبي ~~سفيان ، بعد أن أبلغ الجهد في الدعوة إلى نفسه ، إذا فأبو محمد قد أقام ~~الحجة على الخاذل ، ولا ينبغي أن يقال لم لم يهاجر طلبا للناصر والمعين ، ~~لأنا سنقول بأن دعوته وحركته وحربه ضد معاوية قد علم بها أمة لا إله إلا ~~الله ، فلم يجبه إلا النفر القليل فلو كان أحد ناصره لحضر وجاهد بين يديه ~~أيام محنته مع جنوده التي لا تخفى على أهل التواريخ ، فعندما وجد الحسن ~~عليه السلام خذلان الناس وعدم توفر الناصر آثر السكوت والجلوس والرجوع إلى ~~المدينة المنورة ، فلا سواء بين الحسن وبين أئمة الإمامية المعصومين التسعة ~~، إذ إنه لم يحصل منهم دعاء ولا تنصيب لأنفسهم ، ولا استقطاب الأنصار ~~وجمعهم وترغيبهم بالمناصرة ، ولا الهجرة لطلب الناصر في أصقاع الأرض . PageV54P007 # [ الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ] # فإن قيل : أما وقد ثبت عدم متابعة المعصومين لعلي وللحسن ، فقد تابعوا ~~جدهم الحسين عندما سكت فترة من الزمن قبل خروجه . # قلنا : فأما أبو عبدالله الحسين ، فقد أقام الحجة عليكم معشر الإمامية ms123 في ~~هذا الشأن ، فقد سكت حال عدم توفر الناصر والمعين مع رغبته الشديدة في ~~التغيير والإنكار لفعل يزيد الطاغية ، ولكن الحجة لم تفم بتوفر الناصر ~~والمعين ، فماذا فعل أبو عبدالله عليه السلام عندما وصلته بيعات أهل الكوفة ~~وما حولها ؟ أسكت وقال لستم لنا بشيعة خذلتم أبي عليا وأخي الحسن ؟! أو قال ~~اذهبوا فقد آثرت البقاء كي لا يندثر دين الإسلام بقتلي وبموتي ؟! أو قال ~~لهم اذهبوا فقد آثرت تدريس الناس علوم دينهم واقتديت بفعل أبي علي حال ~~سكوته في عهد الثلاثة!! ، واقتديت بفعل أخي الحسن حال مصالحته لمعاوية !! ~~أم أنه استمع لأولئك الناصحين له بعدم الخروج ، المحذرين له من الغدر ~~الكوفي ؟! أم أنه احتسب نفسه قائما في سبيل الله متما لحجة طوقت عنقه بتوفر ~~الناصر والمبايع على الإصلاح لأمر أمة جده وإنقاذهم من براثن الطغاة ، ولا ~~شك في الأخيرة ، فأين الإقتداء من المعصومين بفعل جدهم أبي عبدالله الحسين ~~عليه السلام ، أسكتوا ثم خرجوا ، أسكتوا إلى أن تشتد شوكتهم ثم أعلنوا ~~الخروج في وجه الظلم ، أأجابوا من أرادوا بيعتهم أم حرقوا كتبهم واعتذروا ~~منهم؟! فيا لله رغم التشيع المفرط لأبي عبدالله من قبلكم معشر الإمامية إلا ~~أنكم لم تفقهوا معنى دعوته . PageV54P008 # ثم نقول : ومع هذا وذاك من المخالفات والمفارقات الدعوية بين التسعة من ولد ~~الحسين وبين الثلاثة من سلفهم علي والحسنين ، فإن هناك مفارقات الإكتتام ~~المفرط من قبل التسعة ، والذي لم يوجد عند الثلاثة ، ونعني بالإكتتام ~~اكتتام خبر إمامتهم وعدم السعي في نشره بين الناس ، فعلي يحتج أمام كبار ~~كبار الصحابة من الأنصار والمهاجرين البدريين وغير البدريين بتولية الرسول ~~له يوم الغدير ، ويحتج على أبي بكر ، وفاطمة تخرج وتعلن أحقية زوجها علي ~~عليه السلام بأمر الخلافة بعد الرسول ، والحسن يختطب بعد موت أبيه ويجيبه ~~الجم الغفير ، والحسين يخرج مطالبا بالإصلاح والتغيير معلنا نفسه أمام ~~الملأ من المسلمين . PageV54P009 # وإن قد تقرر ماذكرناه في رسالتنا ، فإنه لا عذر للحجج والشهداء على الناس ~~المنصوص عليه من رب العالمين ورسول رب العالمين ، فلا عذر لهم ms124 عن الخروج ~~وعن فعل مسببات الخروج كجمع الناصر وتمكين الإمكانات ، وعن إشهار النصوص في ~~الملأ من الناس، على الأقل أن ينشروه في أهل المدينة ، وأيضا نقول إنما ~~ألزمنا وجوب هذا الفعل منهم ، لأنهم الشهداء علينا يوم القيامة، والحجج ~~علينا ! فيا ذا اللب السوي ما رأيك فيمن يقول بأن الشهيد علينا بين يدي ~~ربنا غدا، لايجب عليه الإبلاغ والدعوة والخروج ، ثم يقول لا يجب عليه جمع ~~الناصر والمعين ، ثم يقول لايجب عليه إشهار النص وإعلانه على الملأ من ~~الناس ، ثم يقول أن جميع الدارسين على يد المعصومين من علماء الأمة ~~المبرزين جحدوا حق الأئمة عندما أخبروهم بالنص الإثني عشري ؟! ثم يقول ~~بأنهم حجج الله وشهداءه على هذه الأمة ؟! وأن من مات غير موقن بهم فميتته ~~جاهلية ؟! حكم عقلك تنج من زلل النقول والآثار المرسومة المكذوبة ، واعلم ~~بأن أهل البيت في قرونهم الأولى كالكيان الواحد وكالبنيان المرصوص يدهم ~~واحدة ودينهم واحد، وفي هذا يقول إمامنا وقدوتنا القاسم الرسي بن إبراهيم ~~طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن ~~السبط بن علي المرتضى بن أبي طالب الناصر لدعوة الإسلام ، يقول عليه السلام ~~وهو المولود عام 169 ه والمتوفى عام 246 ه ما نصه : " أدركت مشيخة آل محمد ~~من ولد الحسن والحسين وما بينهم اختلاف " . PageV54P010 # هذا وصل اللهم على نبي الرحمة ، المبلغ الحجة محمد بن عبدالله ، وعلى آله ~~الغر الميامين القائمين والقاعدين ، سفن النجا ، وأمان الملا ، ورضوانه على ~~الصحابة الراشدين الذين خرجوا من الدنيا وهم على يقين ، ومن تبعهم بخير ~~وإحسان إلى يوم الدين ، وارض عنا معهم يا رب العالمين . # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV54P011 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO حجج العقول في الدعوة والتبليغ (3) # والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين ، ~~وعلى آله الغر الميامين نجوم السماء وسفن النجا ، ورضوانه على الصحابة ~~الراشدين الذين خرجوا من الدنيا وهم على يقين ، والتابعين لهم بخير وإحسان ~~إلى يوم الدين ، وارض عنا معهم يارب العالمين . # هذه رسالة احتوت على العديد ms125 مما يثيره الإمامية الإثني عشرية من احتجاجات ~~على نظرية الدعوة والتبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المختصة ~~بالأئمة الثلاثة علي والحسنين عليهم السلام ، كما أنها احتوت على مقارنات ~~مختصرة ومطولة بين سكوت الثلاثة عليهم السلام في أعصارهم وبين سكوت التسعة ~~من أولاد الحسين في أعصارهم وعن المفارقة فيما بين السكوتين . واحتوت أيضا ~~على احتجاجات عديدة على النظرية النصية وعلى العقائد الإمامية في الأئمة ~~مثل الوصية وعدم اجتماع كلمة الناس عليهم وعدم إبداء رغبتهم في الخروج على ~~المنكر وأهله وحزبه ، واحتوت على مقارنات بين التضييق الذي حصل للحسنين ~~عليهما السلام وبين التضييق الذي حصل على التسعة أئمة الإمامية ، وعلى ~~فوائد غيرها يستنبطها الباحث المدرك الحاذق. PageV55P001 # إن قيل : أنتم يا معشر الزيدية ، تحتجون علينا معشر الإمامية بأن أئمتنا ~~المعصومين عليهم السلام لم يبلغوا ولم يعلموا الناس ممن حولهم أن الأئمة ~~الواجب اتباعهم وإطاعتهم اثني عشر إماما علي والحسنان وتسعة من ولد الحسين ~~، وجعلتم هذا منهم نقصا في الحجة والتبليغ! وقد فاتكم أن جدهم وقدوتهم ~~الإمام علي عليه السلام لم يخبر الناس أن الإمام بعده هو الحسن ثم الحسين ، ~~وكذلك الإمام الحسن لم يخبر الناس أن الإمام بعده هو أخوه الحسين ، فمقتضى ~~كلامكم أن الحسنين وأباهما الذي هو خير منهما ناقصو حجة غير مبلغين ؟! وهذا ~~مالاتقولونه ولا تؤمنون به !! # قلنا : نعم ! لم يصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنابر ولا أعلن إمامة ~~الحسن من بعده، ولاصعد الإمام الحسن معلنا إمامة الحسين من بعده ، فنحن ~~نوافقكم في هذا وفي نفس الوقت لا نسقط حجتنا عليكم!! فالحسن والحسين إمامان ~~منصوص عليهما من قبل جدهم رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ، فليس الحسن ~~بحاجة إلى وصية أو نص من أبيه أمير المؤمنين ، وليس الحسين بحاجة إلى وصية ~~أو نص من أخيه الحسن عليه السلام ، لأنه قد كان هناك نص مسبق من زمن رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله وسلم يخبر أن الحسن والحسين إمامان . # فإن قيل : ليس هذا لكم ، فنحن نقول أنه قد كان هناك نص ms126 مسبق من ومن رسول ~~الله على الإثني عشر بأسمائهم !! PageV55P002 # قلنا : نعم! ولكنا معشر الزيدية لا نؤمن بالنص من الإمام السابق إلى الإمام ~~اللاحق في أئمتنا من دون علي والحسنين وهم أولئك الذين لا توجد عليهم نصوص ~~مخصصة بأسمائهم من رسول الله ، فما بالك بأولئك الذي قد جاءت فيهم نصوص من ~~لدن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله فإن الوصية فيما بينهم مرفوضة ~~عقلا!! . لأنه قد كان هناك نص مسبق فالوصية ليس لها خانة البتة . وهنا ~~نعاود إلزامنا لكم معشر الجعفرية فأنتم من يؤمن بالنص والوصية من الإمام ~~السابق إلى الإمام اللاحق وكتبكم الحديثية مشحونة بهذا، بل إنكم لا تعرفون ~~إمامة الإمام اللاحق إلا بوصية من الإمام السابق!!،. فنقول : لماذا لم يخبر ~~أئمتكم المعصومين من حولهم فضلا عمن هو بعيد عنهم أن هناك إثني عشر إماما ، ~~ولكي يتضح الأمر هنا دعنا نضرب لك مثالا وبيانا : PageV55P003 # جاء أبو حنيفة إلى جعفر الصادق عليه السلام ودرس على يديه سنتين !! وخلال ~~هذه السنتين لم يذكر الإمام الصادق لأبي حنيفة أنه إمامه المفترض الطاعة ~~عليه ، ولذا نجد أبا حنيفة يرد بعض كلام الصادق عليه السلام ، فلو كان ~~مؤمنا بحجية كلام الصادق عليه لما حاجه ورد عليه ولقبل منه مباشرة وليس هذا ~~ما نريد التنبيه عليه ، والمراد تنبيه الغافلين وجعلهم يتساءلون لماذا لم ~~يخبر الصادق أبا حنيفة أنه الإمام عليه المفترض الطاعة ؟ إن قلت أخي ~~الإمامي : النص الرباني الرسولي مشهور فلاحاجة بالصادق أن يخبر أبا حنيفة ~~بإمامة نفسه ! قلنا : وهذا هو جواب احتجاجكم علينا بأن علي لم يخبر الناس ~~بأن الحسنين هم الأئمة من بعده فالنص موجود . فنعود ونقول : لماذا لم يخبر ~~الصادق أبا حنيفة وغيره من الدارسين على يديه أن الإمامة بعده إلى موسى ~~الكاظم؟ فإن قلت أخي الإمامي : النص الرباني الرسولي مشهور فلاحاجة بالصادق ~~أن يخبر أبا حنيفة بإمامة من يكون بعده!!. قلنا : وهذا هو جواب احتجاجكم ~~علينا بأن علي لم يخبر الناس بأن الحسنين هم الأئمة من بعده فالنص موجود . ~~ونعود ونقول ms127 : على مبدأكم الإمامي الإثني عشري أن الوصية لازمة من الإمام ~~السابق إلى الإمام اللاحق ، فهذا الباقر يشير إلى إمامة ابنه الصادق بأن ~~يضع سلاح رسول الله وكتب أمير المؤمنين عنده ، وهذا الصادق يشير إلى إمامة ~~ابنه موسى الكاظم بقوله : إن صاحبكم بعدي من لا يلهو ولا يلهب وتارة يقول ~~هو ذاك النائم ويشير إلى موسى ! وهنا نرجو من الله أن يكون قد اتضح مقصودنا ~~من أن الأئمة المعصومين لم يبلغوا من أتاهم راغبا في هدايتهم وعلمهم من أن ~~الأئمة الواجب اتباعهم هم اثني عشر إماما ؟ وبمعنى آخر أقرب للفهم نقول لم ~~يقم المعصومين بإعلام الناس من PageV55P004 هم الأئمة بعدهم . وهنا سنجعل ما احتججتم به علينا من فعل أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام الذي هو قدوتنا وقدوتكم ، احتجاجا عليكم فلماذا لم ينقل ~~لنا المؤرخون والمحدثون خبرا فيه إيصاء من أمير المؤمنين إلى الحسنين ~~بالإمامة بل خبرا فيه إيصاء إلى الأحد عشر من بعده! ، بينما نجد أئمتكم ~~التسعة المقتدين به يوصون لأبناءهم من بعدهم ؟ ثم نعاود الحجة عليكم معشر ~~الإمامية لماذا يوص أئمتكم بأمر الإمامة فيما بينهم مع وجود النص المسبق ~~الظاهر المشهور من رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ؟ أليس في النص ~~الرسولي غنية عن الوصية كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام مع الحسنين ؟ ~~أليس في النص الرسولي غنية عن هذا الحديث الإمامي المروي عن جعفر عليه ~~السلام [لا يموت الإمام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي إليه. ] الكافي ~~الحديث الخامس باب أن الإمام عليه السلام يعرف الإمام الذي يكون من بعده !! # ومن هذا فإنه لا حجة لكم علينا نحن غير القائلين بالوصية فيما بين الأئمة ~~، فالنص يغني عن الإيصاء ، والحجة عليكم أنتم معشر القائلون بالوصية فيما ~~بين الأئمة !! # فإن قيل : قد اتضح مقصدكم ووصلت رسالتكم ، فبينوا لنا كيف أن أئمتنا ~~المعصومين لم يقتدوا بفعل سلفهم علي والحسنين عليهم السلام ، وعلى أي أساس ~~رميتموهم بعدم الرغبة في الجهاد والخروج لإنكار المنكر والأمر بالمعروف ، ~~وهذا علي طالت به المدة وهو ms128 جالس وهذا الحسن صالح معاوية وجلس ؟ # قلنا : فأما الإمام علي بن أبي طالب عليه سلام الله فسنذكر لمعا من ~~أخباره التي أنكر بها المنكر وأقام بها الحجة والتي منها : # [ أولا : حال جلوسه في عهد من تقدمه ] # 1- خروجه على الملأ من كبار الصحابة في الرحبة ومناشدتهم بأن الرسول قد ~~ولاه يوم الغدير . # 2- تأخره عن بيعة أبو بكر لمدة تقدر بالأشهر . PageV55P005 # 3- رده أحكام عمر بن الخطاب في كثير من المواضع . # 4- إستنكاره الشديد لفعل عمر بن الخطاب يوم الشورى . # 5- الوقوف في وجه الخليفة في وقته عثمان بن عفان وتأنيبه وتوبيخه. # 6- إقامته لحد شرب الخمر على الوليد بن عقبة ، لما تهاون البعض في إقامة ~~الحد عليه لقربه من الخليفة فقام أمير المؤمنين وقال : ( لا يضيع لله تعالى ~~حد وأنا حاضر ) . # 7- إظهار مقولات التشكي والتوجع مما حصل له من ظلم وأخذ حق . # [ ثانيا: حال مبايعة المسلمين له على السمع والطاعة ] # وأفعاله في هذا أشهر من نار على علم ، يغنينا عن ذكرها اشتهارها بين ~~الملا . # فإن قيل : ولم جلس ولم يخرج على من أخذ حقه ، عندما استأثر به أول ~~الثلاثة أبو بكر؟ # قلنا: لسببين اثنين ذكرهما إمامنا يحيى الهاروني في كتابه الدعامة : # 1- قلة الأنصار والأعوان . # 2- خشية وقوع فتنة عظيمة مؤدية إلى الإضرار بالإسلام . # ولا خلاف بين العقلاء أن هذين السببين كفيلان بسكوت وإغضاء أمير المؤمنين ~~عليه السلام عن الخروج ، وخصوصا أن ذاك العهد كان عهد انشقاقات في صفوف ~~المسلمين ، فهناك من الأعراب من آمن ولم يطمئن قلبه بالإيمان ، فحاف وارتد ~~عن الإسلام ، وهناك من امتنع عن أداء الزكاة ، ناهيك عما كان بين المهاجرين ~~والأنصار عقب السقيفة ، وناهيك عما كان بين بني هاشم ومعهم طلحة والزبير ~~على أبي بكر وعمر ومن معهم ، فلهذا آثر أمير المؤمنين السكوت والإغضاء خوفا ~~من ألا تقوم للإسلام قائمة بخروجه ومطالبته بحقه . PageV55P006 # فإن قيل : قد اتضح عذر أمير المؤمنين عن الخروج على أبي بكر ، فما عذره في ~~السكوت وعدم الخروج في عهد عمر بن الخطاب ، وكلنا يعلم أن شوكة المسلمين في ~~عهده ms129 قد قويت ولم يكن يخاف على الناس الإرتداد ، فقد كان بوسع أمير ~~المؤمنين جمع الناصر والمعين أو الهجرة إلى بلاد اليمن موطن الشيعة ، ومن ~~ثم الخروج لإنكار المنكر وأخذ حقه الشرعي من عمر . # قلنا : فمن شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ألا يغلب على الظن أن ~~يؤدي المنكر المنهى عنه إلى فساد أعظم ، فمن هذا الباب لجأ أمير المؤمنين ~~إلى الصبر والسكوت وعدم إثارة الفتنة ، فأمير المؤمنين بعين الحكمة أبصر ما ~~سيترتب على خروجه من انشقاق لعصا المسلمين ، ومن تأليب لفتنة نائمة ، ~~وخصوصا أن أمور المسلمين قد كانت إلى الإستقرار أقرب منها إلى الإضطراب ~~والفوضى ، كما أن الجور والظلم لم يكن ذاك الذي يستدعي الخروج بالسيف ، ~~وهنا يتحقق قول أمير المؤمنين لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ، هذا مع حرص ~~أمير المؤمنين على التغيير قدر الإستطاعة لما يصدر من الخلافة العمرية من ~~أحكام خاطئة . # فإن قيل : قد اتضح كلامكم في عذر أمير المؤمنين عن الخروج على عمر بن ~~الخطاب ، فما عذره في الخروج والإنكار للمنكر وللأحداث التي حصلت ووقعت في ~~عهد عثمان بن عفان ، وكلنا يعلم ماهية تلك الأحداث وفضاعتها . PageV55P007 # قلنا : يجب أن يعلم أن أول عهد عثمان بن عفان كان شبيها أو شبه شبيه بعهد ~~عمر بن الخطاب ، فنقول في عذر أمير المؤمنين عن الخروج في بداية عهد ابن ~~عفان هو الظن أن ابنهي والخروج على هذا المنكر سيجر منكرا أعظم وأكبر على ~~الإسلام والمسلمين ، وفي الفترة الأخيرة من عهد ابن عثمان لما تكاثر القيل ~~والقال وتكاثرت الأخطاء والزلات فإن أمير المؤمنين كان يتعمد الإغلاظ في ~~الكلام على ابن عفان يأمره بالحق ، ويعظه ويرشده، وكان عليه السلام يقيم ~~الحدود على من يتوانى في إقامتها عليهم من الشرفاء وأصحاب المناصب والجاه ~~أمثال الوليد بن عقبة وذلك عندما تمثل عليه السلام وقال لا يضيع لله تعالى ~~حد وأنا حاضر ، لم يتق عليه السلام من عثمان بن عفان ولا من مروان بن الحكم ~~وهو من هو في القرب من عثمان ابن عمه وزوج ms130 ابنته ومدبر أمره ، ومع هذا فقد ~~كانت الأيام حبالى إذ قامت قائمة المسلمين على عثمان وحاصروه في بيته ~~وتهددوا وتوعدوا ، ومع هذا فقد كان يهم أمير المؤمنين أمر المسلمين وكان ~~يؤلمه ما وصل حالهم إليه من الفتنة، فوقف عليه السلام موقف المحايد الغير ~~راض بأفعال عثمان والغير راض عن محاصرة عثمان في بيته وقطع الماء عنه ، فقد ~~كان يرعى لعثمان سبقه بالإيمان بمحمد ونصرته بالمال والعتاد، فإن قيل ولم ~~لم يتخذ موقفا محددا : قلنا : فإنه قد أرسل أبناءه الحسن والحسين ومحمد ~~للوقوف وحراسة باب عثمان بن عفان ، ولعل هذا الموقف منه عليه السلام أكبر ~~دليل على أن أمر المسلمين ووحدتهم على الشريعة الإسلامية الحقة كان أهم ~~عنده من أن يأخذ حقه الشرعي في خلافة المسلمين ، وإلا لاغتنم عليه السلام ~~الفرصة وخرج مع المعارضين لعثمان ، وكم من معارض سيشتد ظهره بانضمام أمير ~~المؤمنين لهم ، PageV55P008 فحصل ما حصل وقتل عثمان وأمير المؤمنين عليه السلام بريء من دمه ، فتدافع ~~الناس إلى أمير المؤمنين يهرعون يطلبون البيعة والدخول تحت لوائه ، ~~والإئتمار بأمره والإنتهاء بنهيه ، وفي تلك الأثناء نجمت الفرقة وخرجت ~~الأحقاد والخبايا على أمير المؤمنين عليه السلام ، وأثيرت الفتن فشمر أمير ~~المؤمنين إذ أن الناصر قد وجد والظلم والدجل قد انتشر والفتنة قد أيقظت ، ~~فكان القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه لازما فالسكوت عن ~~المنكر سيجر منكرا أعظم وأدهى على خلاف ما سبق في عهد الشيخين . فأقام ~~الحجة عليه السلام على الناكث وعلى المارق وعلى القاسط وعلى الخاذل تولى ~~أمور المسلمين فأحسن الولاية وحكم فعدل وأمر بالمعروف فأغلظ في الأمر وأنكر ~~المنكر فشدد في النكير فسلام الله عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا . ~~وقبل أن يفوتنا التنبيه على سكوت الإمام علي عليه السلام على المشائخ فإن ~~من أعظم ما شجعه على السكوت إضافة لما ذكرنا سابقا هو إخبار الرسول صلوات ~~الله عليه وعلى آله من أنه سيضام في هذا الأمر من بعده . PageV55P009 # فهذا ما كان من خبر سكوت أمير المؤمنين ms131 علي عليه السلام عن الخروج والإنكار ~~للمنكر في عهد المشائخ ، وجاء دور المقارنة أيها الباحث المنصف الباغي طريق ~~الرشاد والنجاة ، أكان حال الأئمة المعصومين التسعة من ولد الحسين كحال ~~جدهم أمير المؤمنين ؟! هل كان زمن بني أمية وبني العباس يتحقق فيه شرط ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المانع لأمير المؤمنين من الخروج على ~~المشائخ ؟ بمعنى هل كان خروج أئمة الإمامية المعصومين على الأمويين ~~والعباسيين سيجر منكرا وفتنة أعظم مما المسلمون ودين الإسلام بأسره فيه من ~~خطر ؟! هل كانت أمور المسلمين مستقرة أو قريبة من الإستقرار في عهدهم عهد ~~بني أمية والعباس ، حتى يسكتوا ويسكنوا ويتقوا ؟! أم أن الناصر والمعين غير ~~متوفرين ! ثم بلله عليك كيف سيجتمع الناصر والمعين والإمام مرخ ستره غير ~~راغب في الخروج والإنكار للأحداث الرهيبة الحادثة في عصره المزلزلة للإسلام ~~والعقيدة المحمدية الصحيحة ؟! وارجع لما قد ذكرناه في رسالة سابقة تجد صدق ~~كلامنا من أن أئمة الإمامية غير راغبين في الخروج والظهور . وبهذا فقد ~~أبطلنا حجة القائل باقتداء المعصومين التسعة بجدهم أمير المؤمنين عليه ~~السلام حال سكوته على المشائخ ، وأن الموانع المانعة لأمير المؤمنين عن ~~الخروج قد ارتفعت عن أئمة الإمامية المعصومين . والحمد لله رب العالمين. # فإن قيل : فبما أنكم أثبتم مخالفة سكوت المعصومين التسعة عن سكوت جدهم ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فإن لهم أسوة حسنة في سكوت أبي محمد الحسن ~~بن علي عليه السلام حال سكوته على معاوية بن أبي سفيان وهو من هو في الظلم ~~والعدوان . PageV55P010 # قلنا : فأما الحسن بن علي عليهما السلام فنقول في حاله أنه ماكان سكوته ~~عليه السلام إلا لقلة الناصر والمعين أو فلنقل لخذلان الناصر ، وليس لقصور ~~همته عن الخروج والدعوة والإنكار للمنكر . فهو الإمام بعد أمير المؤمنين ~~عليه السلام بالنص والإستحقاق، كما أن الإمام المنصوص عليه من رب العالمين ~~ليست عليه الدعوة واجبة وليس عليه القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر الممثلة في الخروج والجهاد إلا حال التمكن وحال توفر الناصر والمعين ~~، وقد توفر الناصر والمعين للإمام الحسن ms132 عليه السلام عقيب وفاة أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، وقد كان الناس من أتباع أمير المؤمنين يحفظون للحسن ~~هذه المنزلة من أنه الإمام بعد وفاة أبيه أمير المؤمنين حتى وإن لم يقم ~~الحسن عليه السلام ويقول أنا الإمام المنصوص عليه على لسان جدي رسول الله ، ~~لأن المقام لم يسمح له أن يقول هكذا مقال فالقوم قد اتجهوا إلى بيعته ~~والدخول تحت لوائه بعد أن أكمل خطبته التي ماخلت من إشارات منه بأنه أفضل ~~الأمة في وقته ، فلو قلنا أن أتباع أبيه قد اختلفوا في إمامته لجزمنا بأن ~~عليه أن يخبر الجاهل منهم بأنه منصوص عليه على لسان جده رسول الله كما فعل ~~أمير المؤمنين في الرحبة ، أما من أنكر إمامته من أتباع معاوية الطليق فهم ~~قد أنكروا إمامة أبيه من قبله ومع هذا فما كان يخاطب معاوية إلا بقوله عليه ~~السلام : ( من الحسن أمير المؤمنين .. ) ففي هذا إظهار لمن خالفه في أمر ~~إمامته وخلافته على المؤمنين، ومما يؤيد كلامنا من أن الناس كانت مؤمنة ~~مسلمة بإمامة الحسن بعد أبيه ، هو دخول المدينة وفيها آل الزبير وكذلك ~~اليمن والعراقين والبصرة والحجاز ومكة واليمامة والبحرين كلها دخلت تحت ~~طاعته وإمرته بلا منازعة وأرسل عماله وولاته إليها. عدا الشام PageV55P011 والجزيرة ومصر فإنها لم تدخل في طاعته فأما الشام والجزيرة فأموال معاوية ~~مغدقة عليهم وأما مصر ففي يد عمرو بن العاص. ومما يجب التنبيه عليه أن ~~مبايعة أتباع الحسن للحسن ليست مبايعة بالإمامة لأن الإمامة ثابتة للحسن ~~بالنص حتى وإن لم يبايعوا وإنما المبايعة كانت مبايعة نصرة وسمع وطاعة ، ~~وفي هذا جواب على من احتج علينا بأن أمير المؤمنين لم يدع الناس إلى بيعته ~~بل هم من أتوه حتى آذوا الحسنين عليهما سلام الله فالإمام علي عليه السلام ~~إمام من بعد وفاة الرسول بالنص والإستحقاق وقد قام في أكثر من موقف ونبه من ~~غفل وتجاهل وخالف وإنما المبايعة ممن أتوه هي مبايعة النصرة والسمع والطاعة ~~والإئتمار بالأمر والإنتهاء بالنهي ، وكذلك نقول لمن احتج علينا بأن ms133 الحسين ~~السبط عليه السلام لم يدع أهل الكوفة بل أتته كتبهم ابتداء، بأن الإمام ~~الحسين هو الإمام بالنص والإستحقاق على لسان رسول الله صلوات الله عليه ~~وعلى آله وإنما المبايعة من أهل الكوفة على النصرة والخروج معه على الظلم ~~والعدوان فقط لا أنها بمبايعتهم له أصبح إماما وخليفة على المسلمين لأن ~~الإمامة حاصلة له بالنص المسبق من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~وكذلك مع علي والحسن . وإذ تقرر هذا فلنتجه إلى ذكر جهود الحسن عليه السلام ~~في الأمر بالمعروق والنهي عن المنكر باليد في تجييش الجيوش وإرسال السفارات ~~وأخذ البيعات من القبائل ورؤوس العشائر التي تغنينا مطالعة كتب التواريخ عن ~~الإسهاب فيها، فمنها إرساله لمعقل بن قيس الرياحي، وشريح بن هانئ الحارثي، ~~وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، واستنفارهم لأربعون ألفا من الناس ، ومنها إرسال ~~ابن عباس إلى رؤساء القبائل ، ومنها اهتمامه بالإشراف على الجيوش وتوليته ~~القادة والأمراء أمثال قيس بن سعد ، وإن كنا أجملنا هنا ففي PageV55P012 كتب التاريخ التفصيل الممل فهذا ماكان من أمر الحسن حال توفر الناصر ~~والمعين ووجود الظلم والعدوان ، لم يأل جهدا في أمر الخروج على الظلمة ~~والمفسدين ، وأما ما كان من أمر صلحه وسكوته فهو حقن لدماء المسلمين ومعرفة ~~منه سلام الله عليه بخذلان أصحابه وأنصاره وضعف نفوسهم ، لا يكاد يتألف ~~قوما منهم اليوم ، حتى يشتريهم معاوية غدا بالمال والذهب ، فآثر الحسن ~~التسليم على أن يعود زمام الأمر والتصرف إليه بعد معاوية، فآثر الحسن ~~التزام المواثيق والعهد الذي بينه وبين معاوية وأخذ يدعو الناس ويأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر بالقلب واللسان دون الخروج . لإنه إن قال قائل : ~~لماذا لم يهاجر الحسن إلى أصقاع الأرض بحثا عن الناصر والمعين . قلنا : قد ~~كان هناك عهدا وميثاقا يأبى خلق أبي محمد أن يكون هو الناقض له . فإن قيل : ~~قد نقضه معاوية وداسه بقدمه . قلنا : قد ضيق على الحسن تضييقا فضيعا من قبل ~~مروان وحاشيته ورصدوا الجواسيس على الأبواب والمداخل ليس لبيت الحسن فحسب ~~بل لبيوت أهل ms134 المدينة ككل، ولو كان الناصر راغبا في نصرة الحسن لنصره حال ~~تواجده في ساحة المعركة أيام الكر والفر ، ولكن همم الناس قد تقاعست والله ~~المستعان ، والحجة من الحسن على الناس قد قامت كما أقامها أبوه من قبله ~~لاستصراخه إياهم ولمعرفتهم بحروبه مع الشاميين ولم يجيبوه ولم ينصروه والله ~~المستعان . PageV55P013 # فهذا هو خبر الإمام الحسن بن علي عليه السلام وخبر سكوته بعد خروجه ، فجاء ~~الآن دور المقارنة بين سكوت المعصومين التسعة أئمة الإمامية وبين سكوت أبي ~~محمد الحسن عليه سلام الله فنقول : لاحظ أن سكوت المعصومين التسعة هو سكوتا ~~لايصحبه رغبة في الخروج على الظلم ، فلو كانت هناك منهم على المعتقد ~~الإمامي رغبة في الخروج على الظلم والإنكار للمنكر باليد والقوة للمسنا ذلك ~~من خلال تاريخهم وأفعالهم ، فهذا الإمام علي تتجلى لنا رغبته في ~~إنكارالمنكر عندما كان يظهر أمر إمامته من وقت لآخر وعندما كان يخالف ~~الخلفاء في وقتهم ويخطئهم وعندما استجاب لمن هرع إليه طالبا غوثه ومساعدته ~~، وهذا الحسن عليه السلام تتجلى لنا رغبته في إنكار المنكر عندما صعد ~~المنبر بعد وفاة والده ، ثم بقبوله بيعة الحاضرين من أنصار والده ، ثم ~~بتأمل نص بيعته التي كان يبايع الناس عليها ونص البيعة قوله عليه السلام ~~للمبايع : ( تبايع على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم سلم من ~~سالمت، وحرب لمن حاربت) ، وكذلك تتجلى لنا رغبته في الإنكار للمنكر من خلال ~~ترغيبه جنوده المتخاذلين في الجهاد ، وتألفه للعشائر والقبائل للدخول في ~~طاعته، وهذا الحسين عليه السلام يأخذ بيعات أهل الكوفة له بمحمل الجدية ~~والإهتمام ، فأرسل الرسل لاستيثاق الخبر ، لم يجلس طرفة عين عندما توثق ~~عليه السلام من المبايعين ، محاربته للطغاة والصبر على المحنة ، نعم! وهذا ~~ما لم نلمسه من التسعة المعصومين بل إنهم سكتوا حتى عن تنبيه الناس بأنهم ~~المعصومين المنصوص عليهم من لدن رسول الله بل من الله ، وسكتوا عن حث ~~أتباعهم على الخروج لإنكار المنكر بالسيف واليد فإن قالوا : قد قلنا أن ~~أمير المؤمنين والحسن قد أتتهم البيعات ms135 من غير طلب منهم ثم خرجوا ، ولم ~~يطلبوا هم الأتباع فلا معنى PageV55P014 لكلامكم بأنه يجب على المعصومين حث الناس على الخروج ؟! فنقول : فما عسيتم ~~أن يفعل أمير المؤمنين لو لم يأته الناس لمبايعته بالنصرة وذهبوا لمبايعة ~~معاوية الطليق!! أكان سيسكت ؟! وسيقول أنا الإمام المنصوص عليه من الله ~~والإمام الواجبة عليهم طاعتي فيجب أن يأتوني هم ولن أخرج ولن أدعو الناس ~~ولن أستقطب الأنصار ولن أنكر المنكر بيدي وسيفي ، وسأبقى في بيتي معتكفا ؟! ~~أهكذا خلق أخور ووصي رسول رب العالمين ؟! وهل عسيتم لو أن أتباع الحسن لم ~~يبتدأوه مباشرة عقيب موت والده أمير المؤمنين ، بل ذهبوا لمبايعة معاوية ~~الطليق!! فهل عسيتم أن يسكت الحسن عن بذل جهده في الدعوة إلى الله وإنكار ~~المنكر باليد والسيف !! أم أنه سيقول قد أخطأتم الإستدلال وأنا هنا جالس في ~~بيتي فمن أرادني فليأتني ؟! أهكذا خلق الإمام المعصوم أبي محمد الحسن عليه ~~السلام . أفيقوا رحمكم الله !! نعم وإن كانت الدعوة من الإمام المنصوص عليه ~~من الله غير واجبة عليه ، ولكن بيان الأمر على من التبس عليه أمر الإمامة ~~واجب ، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الأئمة المنصوص ~~عليهم وغير المنصوص عليهم . فتأمل ذلك موفقا . # فإن قيل : أنكم أثبتم مخالفة سكوت المعصومين التسعة عن سكوت جدهم أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام وعن سكوت أبي محمد الحسن عليه السلام ، فإن لهم ~~أسوة حسنة في سكوت أبي عبدالله الحسين بن علي عليه السلام قرابة العشر ~~سنوات قبل خروجه واستشهاده على يد يزيد بن معاوية لعنه الله وأخزاه وهو من ~~هو في الظلم والعدوان. PageV55P015 # قلنا : فأما الحسين بن علي عليه السلام فإن العقل قبل النقل يخبرنا أنه ما ~~منع الحسين عليه السلام من الخروج وإنكار المنكر إلا عذر مقنع كعدم توفر ~~الناصر والمعين ، ولنا على هذا استدلال عقلي قوي وواضح : وهو أن الإمام ~~الحسن عليه السلام بعد صلحه لعاوية ومعرفة جميع المسلمين بأن أمر الخلافة ~~الإسلامية سيؤول للحسن من بعده ( أي من بعد معاوية ) ، فإن معاوية قد أمر ms136 ~~بالتضييق الشديد الذي لم يبلغ أئمة الإمامية التسعة المعصومين عشره ولا ~~معشاره ، لأن معاوية كان يعلم أن في بقاء الحسن حرا طليقا في المدينة خطرا ~~على الملك الأموي الذي كان يخطط له ، ولذا فقد عمل على التضييق على الحسن ~~بصفة خاصة وعلى بني هاشم وأهل المدينة بعموم ، فلايدخل المدينة شخص إلا ~~أقاموا عليه الجواسيس كما ضيقوا على الحسن عليه السلام مدخله ومخرجه، إلى ~~أن خانه أقرب الناس إليه زوجته جعدة أخزاها الله بأمر من معاوية ولعل في ~~هذا جوابا على من قال لم لم يخرج الحسن ولم يهاجر طلبا للناصر والمعين ، ~~أقصد بسبب التضييق الشديد عليه ، نعم ! فانتهى عهد أبي محمد الحسن إلى رحمة ~~الله ، فاتجهت الأنظار إلى أبي عبدالله الحسين عليه السلام من دون ادعاء ~~منه للإمامة وإعلانها على الملأ ، لأن الناس يعلمون بأنه الإمام بعد أخوه ~~الحسن بالنص من رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ، وبما أنه المنظور له ~~بعد الحسن فإن الحصار والتشديد كان سيقع عليه قطعا من مروان وأجناده بأمر ~~من معاوية طبعا . مما جعل الحسين عليه السلام يجلس عن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر لإنعدام الناصر والمعين . ومما يجب التنبيه عليه أن روح ~~الجهاد وحب تغيير المنكر موجودة في نفس أبي عبدالله عليه السلام وإنما ~~الإستضعاف منعه من إظهارها ، PageV55P016 ومن أكبر الدلائل على أنه كان راغبا في الخروج هو توافد الكتب والرسائل ~~الكثيرة عليه من أهل الكوفة إذ لو كانوا يرون الحسين متقاعسا وغير آبه ~~بالخروج والنهي عن المنكر لما تحمسوا وأرسلوا بيعاتهم يحثونه على الخروج ~~وعلى النصرة له ، كما أن هذا الموقف الإبتدائي من أهل الكوفة يجعلنا نجزم ~~بأنهم يعتبرون الحسين إماما لهم بعد أخيه الحسن مع الأخذ في الإعتبار أنه ~~لم يقم فيهم ولم يدع الإمامة لأن النص الرسولي قد أغنى عن هذا الفعل منه ~~عليه السلام . وهذا ما لم يتوفر عند التسعة أئمة الإمامية فإن الأغلبية ~~الساحقة في وقتهم غير مؤمنين بإمامتهم الإمامة النصية !! فإن قيل : قد ~~ناقضتم أنفسكم بأنفسكم !! قبل ms137 قليل تقولون أنه كان مضيقا عليه تضييقا شديدا ~~كالتضييق على أخيه من قبله ، والآن تقولون بأن الكتب والرسائل تتوالى عليه ~~من أهل الكوفة فأين هذا التضييق الرهيب الذي تزعمون ؟ قلنا : إنه لا يخفى ~~أن الحصار والتضييق يقل ويخف مع طول المدة وخصوصا إذا كان المراقب ساكن ~~الحال غير مثير لما يلفت الإهتمام والإنتباه هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ~~أن تلك المحاصرة والتضييق على الحسين عليه السلام قد تخللها موت معاوية ~~وتسلم يزيد ولاية المسلمين وفي هذا قد تخفف ماهية الحصار والتضييق وشدته ~~على الحسين وأتباعه . وإن كان قد تقرر ما قلنا فلنذكر لمعا من أخبار أبي ~~عبدالله الجهادية الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر وعن مدى حرصه حال ~~توفر الفرصة المناسبة بأن توفر الناصر من أهل الكوفة حتى بلغوا عشرات ~~الآلاف ، ومنها قبوله بهذه البيعات الكوفية من دون أن يقول أنكم لستم لنا ~~بشيعة أو أنكم خذلتم أبي وأخي ، إرساله لمسلم بن عقيل رضوان الله عليه ~~للتوثق من أمر البيعات التي بايعه PageV55P017 عليها أهل الكوفة ، ومنها رفضه لمناشدة ابنته سكينة بالتوقف عن الخروج وقال ~~لها مقولته المشهورة بأن لو ترك القطا لغفا ونام ، ومنها صموده حال المعركة ~~وحال منع الماء عنه عليه السلام، هذا وذكر مواقفه البطولية الجهادية في ~~ميدان المعركة تطول وتطول يغنينا اشتهارها عن ذكرها . فهذا هو الحسين بن ~~علي وهذا سكوته وهذا جهاده ورغبته الإصلاحية للأمة المحمدية ، قد أقام ~~الحجة وبين والمحجة على الخاذل والجاحد فسلام الله عليه يوم ولد ويوم يموت ~~ويوم يبعث حيا . PageV55P018 # وإذ قد تقرر ما ذكرنا فلنتجه إلى المقارنة بين سكوت الحسين عليه السلام ~~وبين سكوت التسعة المعصومين أئمة الإمامية ، فإن قيل : قد شدد عليهم وضيق ~~من قبل الخلافتين الأموية والعباسية فجلسوا كما ضيق على جدهم الحسين من ~~الخلافة الأموية فجلس . قلنا : لا سواء ولا مقارنة بين التضييق على الحسين ~~والتضييق على التسعة أئمتكم ، فإن العلوية الفاطمية أئمة الزيدية وثوار أهل ~~البيت قد وجدوا أنصارا وأعوانا رغم أن التضييق عليهم من الخلافة الإسلامية ms138 ~~القائمة أكبر من التضييق على المعصومين ، فهم المعروف عنهم الروح الثورية ~~المنكرة للمنكر والناقمة على الخلافة الإسلامية ظلمها وجورها ، بينما أئمة ~~الإمامية مرخون سترهم لا يثيرون الثورات ولا يستقطبون الأنصار ، فكان خطرهم ~~أقل شأنا من خطر الزيدية ، ومن هنا عرفنا أنه لا تضييق على المعصومين ~~التسعة إذ لو كان هناك تضييق شديد فعلا لما استطاع الزيدية جمع الأنصار ~~وجمع البيعات ، مع الأخذ في الإعتبار أن التضييق الشديد قد يحصل في بعض ~~المواقع على بني هاشم ككل وليس على المعصومين التسعة لوحدهم ، ولكن هذا ~~التضييق لا يدوم طويلا إذ أنه ينتهي بانتهاء المراد منه ( أي المراد من هذا ~~التضييق بأخذ أو إلقاء القبض على شخص بعينه ) فإن قيل : سلمنا لكم أنه قد ~~كان يستطيع أئمتنا الخروج من هذا التضييق الذي هم فيه ، فإن الناصر والمعين ~~لم يتوفر لهم كما توفر لأبي عبدالله الحسين عليه السلام ، من أن جاءتهم كتب ~~ورسائل تطلب منهم الخروج كما حصل لأبي عبدالله الحسين عليه السلام . قلنا : ~~لو كان أئمتكم المعصومون الاثنا عشريون مشهورة إمامتهم كما كانت مشهورة ~~إمامة أبي عبدالله الحسين لاتجه الناس من الكوفة واليمن إليهم مبايعين ~~بالنصرة والسمع والطاعة ، ولانهالت عليهم كتب ورسائل الناس من PageV55P019 جميع الأصقاع ، ولتركوا مبايعتهم لأئمة الزيدية من بني الحسن والحسين عليهم ~~السلام ، فهذا يشككنا في وجود نص إثني عشري رسولي رباني عليهم، إذ لو تأملت ~~تسليم الناس من أهل المدينة واليمن واليمامة والحجاز ومكة والبحرين لأبي ~~محمد الحسن بعد موت والده والدخول تحت لوائه لوجدت فعلا من أنه كان هناك ~~إيمان بإمامة الحسن بعد أمير المؤمنين الإمامة الشرعية ، ولو تأملت تخصيص ~~الكوفيين بيعاتهم لأبي عبدالله الحسين من دون بقية إخوته ومن دون محمد بن ~~الحنفية رضوان الله عليه لوجدت فعلا من أنه كان هناك إيمان بإمامة الحسين ~~بعد الحسن الإمامة الشرعية ، ومن هنا فإن مواقف الناس خلال المائة والتسعون ~~سنة عقب استشهاد أبي عبدالله إلى مدة ابن الحسن العسكري ، مواقف الناس تجاه ~~التسعة من ولد الحسين لا تبشر بوجود ms139 نص شاهر ظاهر بإمامتهم الإمامة ~~الربانية الرسولية كإمامة أجدادهم علي والحسنين !! بل إن مواقف أقرب الناس ~~إليهم بني عمومتهم أبناء الحسن بل وأبناء زين العابدين إمام الإمامية ~~الرابع أمثال زيد وأبناءه يحيى والحسين وعيسى وموقف محمد بن جعفر الصادق ~~إمام الإمامية السادس وإبراهيم بن موسى الكاظم إمام الإمامية السابع وغيرهم ~~الكثير من أهل البيت ، نجد أن مواقفهم تجاه المعصومين التسعة أئمة الإمامية ~~غير مبشرة بوجود نص ظاهر مشهور!! نعم ! ثم نقول : نعم قد سلمنا لكم من أن ~~الإمام المنصوص عليه من رب العالمين ليس عليه أن يدعو الناس إلى إمامته ~~ولكن عليه أن يقيم حجة الله في الأرض بالخروج والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر متى ارتفعت الموانع ، بأن توفر الناصر والمعين ، ولن يتوفر الناصر ~~والمعين إلا بحث الناس وترغيبهم في الخروج أو على الأقل إظهار الرغبة في ~~الخروج بالتحدث بهذا بين الأتباع والأشياع ، وهذا مالم يحصل من أئمة ~~الإمامية التسعة PageV55P020 المعصومين على اعتقاد الإمامية ، بل المطلع على حالهم من كتب وروايات ~~الإمامية الحديثية يجد أنهم قد وصلوا إلى أعلى مراتب الإتقاء والخوف ~~والتخفي !! حتى وصلت الدرجة ببعض الروايات الإمامية أن تصف بعض المعصومين ~~التسعة بالإنكار على السائل لهم ( أي للمعصومين ) عن إمامتهم ؟ فتجد ~~المعصومين ينفون الإمامة عن أنفسهم !! من الخوف والتقية !! بل إنهم يبالغون ~~في التشديد على أصحابهم في عدم إفشاء سر إمامتهم!! وهل النص المشهور يحتاج ~~من المعصومين إلى طلب إخفاءه ، وهل يدخل العقل هكذا كلام ، إلا عند من أعمت ~~المذهبية والعصبية عقله وقلبه فإن لها مجال !! انظر حديث الثقلين والسفينة ~~والغدير والمنزلة والنجوم والطير وأمثالها ، هل اختفت عن الناس أم اشتهرت ~~حتى بهر البعض بطرق إسنادها ، ثم انظر حديث الاثني عشر المروي على حد زعم ~~الإمامية من ست وعشرين صحابيا بالإسم والعدد وتأمل مدى انحصاره وانتشاره في ~~فئة قليلة من أتباع الأئمة المعصومين ، بل انظر إلى تلك الرواية اليتيمة عن ~~ابن عباس في تجويزه المتعة كيف طارت في الأصقاع واحتوتها كتب المحدثين ~~والحفاظ ، واحكم على عدم رواج هذه ms140 الرواية الإثني عشرية المروية عن طرق ~~كبار الصحابة أمثال عبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد ~~الخدري وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله ~~وأنس بن مالك أبي هريرة وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وأبي ~~أمامة وواثلة بن الأسقع وأبي أيوب الأنصاري وعمار بن ياسر وحذيفة بن أسيد ~~وعمران بن الحصين وسعد بن مالك وحذيفة بن اليمان وأبي قتادة الأنصاري وعلي ~~بن أبي طالب وابنيه الحسن والحسين عليهم السلام ، ومن النساء أم سلمة ~~وعائشة وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبلله عليك أين ~~الخلل ؟! أفي هؤلاء الصحابة الكرام ؟! أم PageV55P021 في الآخذين والمحدثين عنهم ؟! إن قلت في الصحابة فقد كتموها وحجبوها وقللوا ~~من رواياتها ! قلنا : جواب القارئ هو جوابنا عليكم فإن كان أمثال هؤلاء ~~سيخفي نصا كهذا فعلى سنة الرسول العفاء . وإن قلتم : الخلل في من حدث عنهم ~~فقد كانوا حريصين على الإخفاء لهذا النص الإثني عشري الملزم . قلنا : وهذا ~~مالا يقوله أولي العقول النيرات ، فالأمة لن تجمع على إخفاء أمر كهذا في ~~الأهمية ،كيف لا وهو يحمل أمرا جللا به يتم الإيمان وبه ينقص ، به ينجو ~~المرء وبه يهلك ، ثم انظر فضائل أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام ~~كحديث الثقلين والراية وبراءة والمنزلة والطير والسفينة والغدير والنجوم ، ~~رغم جهود بعض المحدثين والحفاظ في كتمها بأوامر الخلافات الإسلامية في ~~وقتهم أو بهوى منهم والعياذ بالله ، انظر إلى هذه الأحاديث وتأمل كيف خرج ~~من بين الكتمين ما ملأ الخافقين منها ، وأما النص الإثني عشري فلا ندري ما ~~حاله ؟! وهو الأهم والأوضح في العبارة والإستدلال من خبري الثقلين والسفينة ~~وأمثالهما ، ثم انظر إلى فضل زين العابدين وكيف أقر به الموالف والمخالف ~~وانظر إلى القصيدة الفرزدقية التي قيلت فيه كيف طارت في الأصقاع وكيف ~~تناقلها العالم والجاهل ، فلو أن زين العابدين محدث بحديث إثني عشري كهذا ~~فما سيكون حاله ؟! بل وتأمل خطبته عليه السلام بين يدي يزيد والمسلمون في ms141 ~~المسجد هل نطق عليه السلام بحرف واحد يفيد بالخبر الإثني عشري، وهل ذكر ~~أبناءه الثمانية في جملة من فضل أهل البيت به عندما ذكر علي وجعفر الطيار ~~وحمزة وخديجة وفاطمة الزهراء والمهدي والحسنين ، تأمل هل ذكر نفسه أو ذكر ~~ولده الباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري !! ثم لا ~~يفوتك أن تتأمل ذيوع هذه الخطبة وصداها الواسع بين PageV55P022 الشيعة وغيرهم ، ثم تأمل كيف تناقل المؤرخون خبر إخبار جعفر الصادق بمقتل ~~محمد بن عبدالله النفس الزكية قبل المعركة، وهو ذاك الخبر الذي صدر من ~~الصادق في ظروف كانت أعيت الأمويين ترقب اجتماعات الفاطميين فيه ، ثم تأمل ~~عدم تناقل المؤرخين والمحدثين لحديث واحد صدر منه عليه السلام بخصوص إمامته ~~أو إمامة الإثني عشر أو حتى خبر واحد يفيد وصايته لابنه موسى الكاظم من ~~بعده؟! فستجد أنه لن تجتمع الأمة بأسرها على إجماع كهذا الذي تزعمه ~~الإمامية من إخفاء ودفن لهذا النص الإثني عشري والله المستعان !! أضف إلى ~~هذا الإجماع من الأمة على جحد حق أبناء الحسين التسعة إجماع أهل البيت من ~~بني الحسن ومن بني الحسين على إخفاءه والجحود به، وناهيك بإجماع هؤلاء ~~القوم من إجماع !! وإن عرفنا هذا ، جزمنا ببطلان من قال أن الصحابة تواطئوا ~~على عدم التحديث بهذا الخبر ، وعرفنا بطلان قول القائل بأن الأمة قد تواطئت ~~على إخفاء هذا النص الإثني عشري ، فبقي أمامنا احتمال واحد لا ثاني له وهو ~~أنه لايوجد نص إثني عشري أبدا ، وإن ما نشاهده اليوم في كتب الإمامية من ~~روايات سببها الغلو والخطأ والتدليس من الأولين والإتباع الأعمى من ~~التابعين ، ولنا شواهد عديدة على أن النص كان مضطرب غير مستقر فيما قبل عصر ~~الغيبة ، مما يجعلنا نجزم بأن النص الإثني عشري ما تبلور ولا تكون إلا بعد ~~عصر الغيبة . نعم ! ومما ينبغي التنبيه عليه قبل أن نختم رسالتنا هذه هو ~~قولنا أن الإمام المنصوص عليه من الله لايجب عليه الدعوة ولا يجب عليه ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا حال توفر الناصر والمعين ، وإنما ms142 قلنا ~~لايجب عليه الدعوة أي لا يجب عليه أن يدعو الناس إلى إمامته لأن النص مغن ~~عن أن يقوم الإمام في الناس ويقول أنا الإمام ، PageV55P023 ولكنه ينبغي للإمام أن يخبر ويرشد من أخطأ الإستدلال على النص عليه ، كما ~~حصل وأن قام أمير المؤمنين في الرحبة يشير إلى إمامة نفسه وأنكم أخطأتم ~~الإستدلال ، وأبي محمد الحسن عليه السلام قد كان يخاطب المخالف له ويصف ~~نفسه بأمير المؤمنين تنبيها لهم بأنه هو أمير المؤمنين لا معاوية ، وأبي ~~عبدالله الحسين فإنه ما خرج إلا وهو أمير المؤمنين ، والأئمة التسعة ~~المعصومين قد قصروا من هذه الناحية فلم يقتدوا بأمير المؤمنين علي ولا بأبي ~~محمد الحسن ولا بأبي عبدالله الحسين سلام الله عليهم أجمعين ، فلم يخطئوا ~~القائل بإمامة غيرهم تخطئة ظاهرة شاهرة ، وإنما اقتصر الإمامية على رواية ~~الأخبار التخطيئية عنهم رواية سرية فيما بينهم وبين أتباعهم وفي هذا تأمل ~~بارك الله فيك . وقلنا لايجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا حال ~~توفر الناصر والمعين ، فإن لم تأت البيعات ابتداء من الناس ، فهذا لايعني ~~أن يجلس حجة الله والشهيد على الناس في بيته ويرخي ستره ، بل عليه أن يقوم ~~بأعظم الفرائض وأفضلها فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يرغب ~~الناس في الجهاد والشهادة وإحياء الدين وإماتة البدع وهدم منابع الفتن ، ~~وأن يطلب النصير والمعين للخروج ، ولا معنى لإحتجاج المحتج بأن أمير ~~المؤمنين أتته البيعات من الناس من غير طلب منه ، لأنا نقول بأنه يستحيل ~~عقلا وشرعا أن يجلس أمير المؤمنين في بيته في المدينة ويترك المسلمين في يد ~~ولاية ظالمة وأن يجعل أحكام معاوية وأضرابه تمر من أمامه دون أن يقوم وينهى ~~عن الظلم والمنكر ويأمر بالإحسان والمعروف ، ولو تأملت وصية أمير المؤمنين ~~عليه السلام للحسن وإخوته لوجدت ما نصه: (والله الله في الجهاد في سبيل ~~الله بأموالكم وأنفسكم...والله الله في أمة نبيكم فلا يظلمن بين PageV55P024 أظهركم ... لا تخافوا في الله لومة لائم فإنه يكفكم من بغى عليكم وأرادكم ~~بسوء قولوا للناس حسنا كما ms143 أمركم الله .... ولا تتركوا الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، فيولي الأمر عنكم وتدعون فلا يستجاب لكم ... ) ، فهل من ~~هذه وصيته سيتوانى عن بذل الجهد في سبيل إحياء دين الله ودين الرسول !!، ~~نعم! وكذلك لا حجة لمن قال بأن أبا محمد الحسن قد بايعه الناس على النصرة ~~والطاعة ابتداء منهم دون أن يطلب الناصر والمعين ، لأنا سنقول بأنه يستحيل ~~عقلا وشرعا أن يجلس أبي محمد عن إبلاغ الجهد والجهد في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وأن يخالف وصية أبيه أمير المؤمنين بل ووصية جده محمد ~~صوات الله عليه وعلى آله من قبل وصية أبيه ، ومع هذا فلو تأملت أيها الباحث ~~المنصف أبا محمد وهو يرسل اتباعه إلى القبائل والعشائر يستحثونهم على ~~الخروج معه لغيرت رأيك في أن للتسعة المعصومين قدوة به حال سكوتهم وعدم ~~طلبهم للناصر والمعين، إذ لو كان الأمر كذلك لاكتفى أبو محمد بمن قد كان ~~بايعه في البداية من أتباع أبيه ولم يبلغ الجهد في جمع المزيد من الأنصار ~~والأتباع بأن قام بإرسال السفارات والرسل إلى القبائل ووجوه العرب ~~ليستقطبهم ويضمهم إلى جيشه ، وفي هذا فليتأمل المتأملون ، نعم! فالعذر ~~للإمام عن الخروج وتغيير المنكر حال إبلاغه الجهد في أن يتوفر له الناصر ~~والمعين على الخروج ولكن دون جدوى ، كما حصل لأبي محمد الحسن عليه السلام ~~عندما خذله الناس بعد أن أبلغ معهم الجهد في الدعوة فعندها آثر المصالحة . PageV55P025 # هذا والله نسأل أن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق ، إنه على ذلك قدير ، ~~والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين ، ~~وعلى آله الغر الميامين نجوم السماء وسفن النجا ، ورضوانه على الصحابة ~~الراشدين الذين خرجوا من الدنيا وهم على يقين ، والتابعين لهم بخير وإحسان ~~إلى يوم الدين ، وارض عنا معهم يارب العالمين . # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV55P026 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO مناقشة مختصرة لرسالة الشيخ البلاغي في البداء # ...الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين ~~لهم ms144 بخير وإحسان إلى يوم الدين . # وبعد : # ...فهذه رسالة مختصرة تكلمت عن حقيقة عقيدة البداء الجعفري من واقع نظري ~~ملموس معايش في عهد أئمة الجعفرية ، بعيدة عن التعقيد الكلامي العقدي . # البداء عند الإمامية هو قول القائل : # [ظهر لله من المشيئة ما هو مخفي على الناس، وعلى خلاف ما يحسبون. ] # وقد اضطرب الإمامية اضطرابا شديدا ، في البداء وفي سببه ، فجماعة منهم ~~اتبعوا سبيل التأويل والتماس المخارج فقالوا أن البدا إنما كان في موت ~~إسماعيل !! واتجه عدد من الإمامية إلى القول بأن البدا إنما حصل في إمامة ~~إسماعيل. فالقائلون بالقول الأول عرفوا خطورة أن يحصل البدا في أمر مهم ~~كالإمامة وأنه سينقض نظرية النص الإثني عشرية ، بينما القائلون بالقول ~~الأخير وهو البدا في الإمامة نجد أنهم اتبعوا طريق التسليم بالأمر الواقع . # والحقيقة أني قد قرأت رسالة لشيخ إمامي ، يتكلم فيها عن البداء ، فوجدته ~~قد تكلم بكلام حسن ، واتبع سبيل الطائفة التي لم تكابر العقول ، واعترف بأن ~~الإمامة إنما كانت في إسماعيل ، ولو كان هذا الاعتراف منه بطريق غير مباشر . # تفسير بعض الإمامية لحادثة البدا التي حصلت في عهد الإمامين جعفر الصادق ~~وعلي الهادي كما جاء في رسالة : [ رسالة البداء للشيخ محمد جواد البلاغي] ، ~~( ملاحظة اخترت هذه الرسالة لسهولة مفرداتها ولسهولة فهمها بعيدا عن ~~الألفاظ الكلامية المعقدة )، فجاء ما نصه [ص22] : PageV56P001 # (( قد كان الناس يحسبون أن إسماعيل بن الصادق عليه السلام هو الإمام بعد ~~أبيه، لما علموه من أن الإمامة للولد الأكبر ما لم يكن ذا عاهة ، ولأن ~~الغالب في الحياة الدنيا وأسباب البقاء أن يبقى إسماعيل بعد أبيه عليه ~~السلام ، فبدا وظهر بموت إسماعيل أن الإمام هو الكاظم عليه السلام ، لأن ~~عبدالله كان ذا عاهة ، فظهر لله وبدا للناس ما هو في علمه المكنون . وكذا ~~في موت محمد بن الهادي عليهما السلام، حيث ظهر للشيعة أن الإمام بعد الهادي ~~الحسن العسكري عليه السلام. وهذا الظهور للشيعة هو الأمر الذي أحدثه الله ~~بموت محمد ، كما قال الهادي للعسكري عليهما السلام عند موت محمد: "أحدث ms145 لله ~~شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا " . فالإمامة ثابتة للكاظم والعسكري منذ الأزل ، ~~وقد جاء في الأحاديث البالغة حد التواتر - أو ما يقاربه - عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم والأئمة ممن هو قبل الكاظم والعسكري عليهم السلام ما ~~يتضمن النص على إمامتهما في جملة الأئمة عليهم السلام ، وقد ذكر[ نا] بعض ~~هذه الأخبار بنحو الإشارة إليها في كتاب نصائح الهدى)) . # تعليق : # كلام قريب للواقع من سماحة الشيخ محمد البلاغي ، ولكن لنا وقفات مع كلامه ~~كي يكون مطابقا للواقع . # إذ أنه قال ما نصه : # ((قد كان الناس يحسبون أن إسماعيل بن الصادق عليه السلام هو الإمام بعد ~~أبيه، لما علموه من أن الإمامة للولد الأكبر ما لم يكن ذا عاهة )) . # أقول : # من هنا نجد أن أصحاب الصادق يجهلون من هو الإمام بعد الصادق ، فضلا عن ~~بقية الأئمة الإثني عشر ، بدلالة حسبانهم أن إسماعيل هو الإمام بعد أبيه ، ~~ولولا موته لاعتقدوا بإمامته ، كما حصل فعلا من الفرقة الإسماعيلية التي ~~سلكت مسلكا في ولد إسماعيل محمد . ومن هنا نتساءل حول اشتهار النص على ~~الأئمة الإثني عشر بأسمائهم وعن مدى ذيوعه . # وجاء في كلام الشيخ ما نصه : PageV56P002 # (( فبدا وظهر بموت إسماعيل أن الإمام هو الكاظم عليه السلام؛ لأن عبدالله ~~كان ذا عاهة، فظهر لله وبدا للناس ما هو في علمه المكنون )) . # أقول : # بدا للناس ما هو في علمه المكنون ، يعني هذا أن أمر إمامة موسى الكاظم ~~عليه السلام كان مثبتا لدى الله في الأزل لم يتغير ، ولكنه كان مخفيا عن ~~الناس! فجاء البداء فظهر للناس ماهو في علم الله الأزلي ، وكان هذا الذي ~~ظهر لهم بعكس ما كانوا يتوقون إليه من إمامة إسماعيل. ولنا هنا نفس الإشكال ~~السابق وهو جهل هؤلاء الناس بمن سيكون إمامهم بعد الصادق لو لم يظهر لهم ~~علم الله المكنون ( نظرية البدا ) . كما أن هذا يعارض تلك الأخبار المروية ~~على لسان رسول الله بتصريحه بالنص على الإثني عشر إماما بأسمائهم صراحة ، ~~إذ أنه من المفترض ألا يختلف اثنان من أتباع ms146 الصادق عليه السلام على إمامة ~~موسى الكاظم عليه السلام وذلك لأن نص الرسول (البالغ حد التواتر!!) يقول ~~بعد جعفر موسى ، فما هذا التخبط الذي حصل لأصحاب الصادق عليه السلام بعد ~~وفاته؟! ، ناهيك عن ادعاء محمد ابن الإمام المنصوص عليه من الله جعفر ~~الصادق عليه السلام الإمامة وخروجه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فانخرط ~~في سلك الزيدية ، والإمام محمد بن جعفر الصادق عليه السلام هنا ينطبق عليه ~~إحدى حالتين: # الحالة الأولى : أنه عبد جاحد منكر لإمامة أخيه المنصوص عليه على لسان ~~أبيه الصادق! وعلى لسان رسول الله ، بل المنصوص عليه من الله سبحانه وتعالى . # الحالة الثانية : أنه عبد جاهل بوجود نص على إمامة أخيه الكاظم ، ولهذا ~~ادعى الإمامة وخرج مجاهدا بالسيف لأعداء الله ورسوله ، كما أن الجهل بإمامة ~~الكاظم تطول عبدالله الأفطح بن جعفر الصادق عليه السلام!! إذ ادعى الإمامة ~~كما تشير إليه المصادر التاريخية الإمامية . # ثم قال الشيخ البلاغي ما نصه : PageV56P003 # ((وكذا في موت محمد بن الهادي عليهما السلام، حيث ظهر للشيعة أن الإمام بعد ~~الهادي الحسن العسكري عليه السلام . هذا الظهور للشيعة هو الأمر الذي أحدثه ~~الله بموت محمد )) . # تعليق : # نعم ، وهنا تكررت نظرية البداء ، إذ أن بعض الإمامية اتجهت أنظارهم إلى ~~محمد بن علي الهادي ، فظهر للناس علم الله المكنون الأزلي من خلال موت محمد ~~بن علي الهادي ، فاتجهت الأنظار إلى الحسن العسكري بن علي الهادي ، ولنا ~~أيضا نفس التساؤل السابق إذ أن النص الذي قد بلغ حد التواتر من النص على ~~الأئمة الإثني عشر بأسمائهم صراحة عن الرسول عن جبرئيل عن الله ، يقول : أن ~~الإمام بعد علي الهادي ابنه الحسن ، فكيف امتدت أعناق بعض الإمامية إلى ~~النظر إلى محمد بن علي الهادي ، أيدل هذا على جهلهم بمن هو الإمام بعد علي ~~الهادي، وجهلهم بحديث النص على الأئمة على لسان رسول الله !! . # كما قال الشيخ البلاغي ما نصه : # (( كما قال الهادي للعسكري عليهما السلام عند موت محمد: أحدث لله شكرا، ~~فقد أحدث فيك أمرا. )) . # تعليق : # هذه الرواية موجودة ms147 في أكثر الكتب الإمامية المروية على لسان الإمام علي ~~الهادي عليه السلام ، ولنا معها هذه الوقفة فنقول : PageV56P004 # تأمل كلام الهادي لابنه عندما قال : أحدث لله شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا . ~~تجد أن الإمام الهادي نفسه لم يكن يعرف بأن الإمام بعده هو ابنه الحسن ~~العسكري إلا عندما مات ابنه محمد، فبعد موت محمد اتجه الهادي إلى ابنه ~~الحسن وقال : أحدث لله شكرا ، ( أي اشكر الله واحمده ) فقد أحدث فيك أمرا ( ~~أي فقد اختارك الله إماما وأصبحت الإمام من بعدي ) ، ثم إنه فضلا عن جهل ~~الهادي بإمامة ابنه العسكري ، نجد أيضا في رواية الكافي أن الحسن العسكري ~~عندما سمع قول أبيه السابق ، وجدناه بكى وحمد الله . فبكاء الحسن العسكري ~~وحمده لله عند سماعه خبر أن الله أحدث فيه أمرا يدلنا أنه لم يكن يعرف أنه ~~إمام بعد أبيه الهادي !!! ، أي لا يعرف أن اسمه درج بين الإثني عشر اسما نص ~~عليها رب العالمين . # ومن هنا نجد أن هناك ملابسات حول صحة النصوص الإثني عشرية ، إذ أنها إلى ~~التناقض أقرب منها إلى الضبط . كما أن البداء كان له الأثر الكبير في معرفة ~~مدى صحة النصوص الإمامية ، أو بتعبير أدق كان للبداء دور كبير في معرفة هل ~~فعلا كانت هذه النصوص الإمامية مطبقة في وقتها بين أفراد الشيعة وأعيانهم ~~وأئمتهم . # نعم ! لم نتعرض للبداء بتوسع وعن مدى صحته عقديا وكلاميا ، واهتممنا هنا ~~بصحة النصوص لأنه متى ما سقطت النصوص الإثني عشرية سقط البداء مباشرة ، مع ~~التذكير أن الغرض في هذا المبحث هو الإشارة لإخوتنا من طلاب العلم . وصلى ~~الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين . # 1425ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV56P005 ### | AUTO اصطفاء أهل البيت (ع) في كتاب الله تعالى # (حوار زيدي - جعفري) PageV57P001 ### || CHECK [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # اصطفاء أهل البيت (ع) في كتاب الله تعالى # (حوار زيدي - جعفري) # ...الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين ~~لهم بخير وإحسان ms148 إلى يوم الدين . # وبعد : # فأصل هذا الموضوع شبهة طرحت تحمل في طياتها عدة مسائل ، فرأينا إعمال ~~الجهد في الإجابة قدر المستطاع ، متكلين على الله تعالى ، على أنه يجدر ~~بالذكر هنا أن ننبه القارئ أن هذه السطور خلاصة حوار زيدي جعفري حول ~~الاصطفاء الإلهي لأهل البيت (ع) ، فمن الطبيعي أن يكون هناك تكرار للحجج ، ~~وتكرار قليل للكلام ، على أننا أيضا نستحث القارئ أن يربط بين أطراف الحوار ~~لما له من الأهمية في فهم أصل موضوع الاصطفاء الإلهي لبني فاطمة ، إذ في ~~فهمه قطع مسافات كبيرة في رحلة إخوتي في الله من طلبة العلم التواقة إلى ~~معرفة الحق ... PageV58P001 ### || CHECK [أطراف الحوار] # نعم ! ومفاد تلك الشبهة الجعفرية المطروحة تقول : الزيدية تقول أن ~~الإمامة في صالحي ذرية الحسن والحسين الداعين إلى الله ، فما هو دليلهم من ~~الكتاب والسنة ، ولماذا عارضت الزيدية تخصيص الجعفرية أهل البيت في اثني ~~عشر إماما ، وادعت عليهم مخالفة الكتاب بهذا التخصيص ؟ أيضا بينوا لنا ~~عقيدة الاصطفاء الإلهي لأهل بيت رسول الله (ص) ، وأثبتوا قولكم في تعميم ~~الاصطفاء الإلهي لجميع ذرية الحسن والحسين ، واذكروا أيضا معتمدكم في ~~إبطالكم قول الجعفرية بتخصيص الاصطفاء الإلهي لاثني عشر شخصا من أهل بيت ~~رسول الله (ص) . أحيطوا رحمكم الله ، بجوانب المسألة بالتفصيل . # الرد : # كلنا يعلم ، أن كتاب الله تعالى محفوظ من بين يديه ومن خلفه ، وهو محل ~~اتفاق المختلفين بالإجمال ، ومحل افتراقهم بالتأويل ، عصمنا الله وإياكم من ~~الإفراط والتفريط في تأويل ( تفسير ) الكتاب العزيز. # وهنا من شبهة الجعفري استحضرنا ، قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير)) [فاطر:32] ، واستحضرنا تأويل وتفسير فقيه ~~الآل الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ع) ( ت 247ه ) ، والذي منه : ~~أن الظالم لنفسه : هو المرتكب للخطايا والذنوب من أهل البيت ( أبناء الحسن ~~والحسين ) . والمقتصد : هو الزاهد العابد المشتغل بنفسه وبربه . والسابق ~~بالخيرات : هو الإمام الداعي إلى الله من ذرية الحسن أو الحسين ms149 (ع) ، وكذلك ~~كان تأويل الإمام الهادي إلى الحق في كتابه القياس . PageV59P001 # فتأملت الآية ثانية وثالثة ، فحضرتني أسئلة وأسئلة أوجها إلى عموم الجعفرية ~~، أختصرها ، في سؤالهم : أليس الآية بالمعنى تقول : ثم أورثنا الكتاب ، ~~الذين اصطفينا واخترنا وانتجبنا ، من عبادنا ، فمن هؤلاء الذين اصطفينا ~~وكرمنا ثلاث طوائف : طائفة ظالمة لأنفسهم ، وطائفة مقتصدة عابدة زاهدة ، ~~وطائفة سابقة بالخيرات ، داعية إلى السبيل والمنهج الأقوم . # [ مع الزيدية في تأويلهم للآية ] # إن قيل : كيف نسبتم شمول الاصطفاء من الله تعالى للظلمة، ومن هم دون ~~مرتبة السابقين من المقتصدين ، أليس هذا من نسبة القبح إلى الله تعالى ، ~~بأن يصطفي غير الأكفاء ؟ # قلنا : إن الاصطفاء والتكريم من الله تعالى ، أتى عاما ، في ذرية علي ~~وفاطمة ، وهذا صريح الآية ، إذ أن الله اصطفى هؤلاء العباد ( بطوائفهم ~~الثلاث ) وفضلهم وانتجبهم ، إذ هم مفضلون على غيرهم وهم في أصلاب آبائهم ، ~~فيكون فيهم بعد خروجهم إلى الدنيا ، من يظلم نفسه وينزلها غير مكانها ، ~~ومنهم من يعبد الله ، يصوم النهار ، ويقوم الليل ، مشتغل بنفسه ، ومنهم من ~~برع في العلم وعمل به ، فهو مجتهد في إحياء السنن وإماتة البدع ، بالدعوة ~~إلى الله سرا وعلانية ، وهؤلاء أفضلهم . وبمعنى آخر نقول : إن الأصل في ~~ذرية فاطمة (ع) ، أبناء الحسن والحسين بعموم ، هو الاصطفاء ، ثم ينقسمون ~~إلى الأصناف السابقة الذكر . # فإن قيل : وضحوا أكثر . # قلنا : تأملوا سياق الآية ، تجدوا أن الاصطفاء شمل الطوائف الثلاث . # فإن قيل : هذا يلزمكم أن تؤمنوا باصطفاء الله للظالمين المعتدين ! . PageV59P002 # قلنا : أقروا لنا أولا ، أن الاصطفاء يشمل هؤلاء الطوائف الثلاث . فإن ~~أقررتم ( ولابد أن تقروا ، هدمتم أصلكم ) ، فعندها نقول تكريرا : إن ~~الاصطفاء من الله كان لعباد مخصوصين ، هم أهل البيت (ع) ، وهو صريح قوله ~~تعالى : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) ، فهناك عباد ~~مصطفون عموما ، الكتاب معهم ، وهم ثقل الله وسفينة نوح ، وهم عندنا أهل ~~البيت (ع) ، أبناء الحسن والحسين ، ثم قال تعالى (( فمنهم )) أي من هؤلاء ~~العباد المصطفين المفضلين في الأصل ، (( ظالم لنفسه )) ، إذ لم يقدر نعمة ~~الله عليه ، وتشريفه له ms150 ، فيكون قد ظلم نفسه ، ولم يقدر جعل الله له من أهل ~~بيت منتجبين مفضلين على غيرهم من البيوت ، متبوعين لا تابعين ، فهو لا ~~يستحق صفة الإمامة العظمى ، لعدم تمسكه بكتاب الله تعالى وهدي جده الرسول ~~(ص) ، (( ومنهم )) أي من هؤلاء المصطفين (( مقتصد )) ، عرف حق الله أولا ، ~~وشرف انتمائه لهذه الأسرة التي شرفها الله في كتابه الكريم ، ولكنه لم يبل ~~جهده في النصح للأمة ، وهو بهذا لم يرتق لمقام الإمامة العظمى في الدين ، ~~(( ومنهم )) ، أي من هؤلاء المصطفين (( سابق بالخيرات )) ، وهو السابق في ~~العلم والعمل من ذرية الحسن أو الحسين ، عالم عامل ، آمر بالمعروف ناه عن ~~المنكر ، قدر جهده واستطاعته ، مع استبساله فيه ، ثم قال تعالى : (( ذلك هو ~~الفضل الكبير )) ، لأهل هذا البيت المحمدي العلوي الفاطمي . وقد أطلنا بما ~~هو واضح ، ولن نزيد إلا مكررين ، فرحم الله من أقل ودل . # [ مع الجعفرية في تأويلهم للآية ] PageV59P003 قلنا : إن كان الاصطفاء في هذه الآية خاصا بالإثني عشر ، أئمة الجعفرية ، ~~فإنه لابد لهم أن ينفوا عنهم العصمة ، لأنهم أثبتوا أن فيهم الظالمين للنفس ~~، ومن هم دون مرتبة السابقين ، أعني المقتصدين . وهذا ما ليس عليه الجعفرية ~~قطعا ، بل إن الإيمان به من هذا الوجه ، يهدم أصلا وأصولا لدى الجعفرية . # فإن قالوا : الآية فيها صنفين من العباد ، عباد مصطفون ، وعباد غير ~~مصطفين ، وضمير الظالمين للنفس ، والمقتصدين يعود على العباد الغير ~~المصطفين ، وذلك في لفظة (( من عبادنا فمنهم )) ، فالظالمون لأنفسهم ، ~~أعداء محمد وآل محمد ، والمقتصدون هم أتباع محمد وآل محمد ، والسابقين ~~بالخيرات هم أئمة أهل البيت الإثني عشر . (( ملاحظة ، قد جاء لمثل هذا ~~القول أصل ، في تفسير العسكري )) . # قلنا : ليس هذا لكم ، ونطالبكم بتأمل الآية وعرضها على أهل اللغة ، ~~فالآية تقول : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) ، فالعباد ~~المقصودون هنا هم المصطفون ، والمصطفون هم العباد ، فلا وجه لجعلهما اثنين ~~، عباد مصطفون وغير مصطفون ، إذ الاصطفاء شمل جميع هؤلاء العباد . وتفاوتوا ~~فمنهم من أثبت جدارته وأهليته بما ألبسه الله من التفضيل ، وغيرهم ظلم حظه ~~ونفسه . وهو قولنا ms151 ، وإقراركم به يهدم أصلكم . # فإن قالوا : نعم ! هذه الآية نزلت في أبناء فاطمة خاصة ، ولكن الاصطفاء ~~الخاص لا يشملهم جميعا ، ولكن يخص أبناء الحسين التسعة . فالظالم لنفسه : ~~هو الفاطمي الذي لا يؤمن بالإمام المعصوم ، والمقتصد : هو الفاطمي المؤمن ~~بالإمام المعصوم ، والسابق بالخيرات : هو الإمام المعصوم . PageV59P004 # قلنا : هذه مجازفة كبيرة ، إذ كيف قسمتم الاصطفاء هنا ، فجعلتموه عاما ~~وخاصا ، إذ لو قلتم هو عام في بني فاطمة ، وخاص في السابقين بالخيرات منهم ~~، سواء كان حسنيا أو حسينيا ، لقلنا أصبتم ، ولكنكم جعلتموه عاما في بني ~~فاطمة ، ثم جعلتموه خاصا في بني الحسين التسعة !! ، وهذا مصادم للآية ، إذ ~~الجميع مصطفون ، بنو الحسن والحسين . # ألا ترى لو قال والد لأبناءه ، هذا المال ، لكم يابني فاطمة دون غيركم من ~~أبنائي ، فيختلفون بعده فيقسمون لأبناء الحسين ثلاثة أرباع ، وربعا لأبناء ~~الحسن ، أو يأخذون جيد البساتين والمزارع ، ويعطون بني الحسن أجدبها وأخسها ~~، أكان شرع يقول بهذا ، والوصية شملت هؤلاء كما شملت هؤلاء !!! . # فكيف لكم معشر الجعفرية إثبات الاصطفاء للعموم ، ثم تخصون التسعة من ~~العموم ، فتلوون عنق الآية ، وتحملوها ما لم تتحمله . # [ روايات جعفرية ، في تفسير الآية ، والتعليق عليها ] # 1- جاء في الاعتقادات للشيخ الصدوق : # (( وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله ، قال : الظالم لنفسه هنا من لم يعرف حق الإمام ، والمقتصد من عرف حقه ~~، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الإمام )) . # تعليق : # هذا التأويل على أصلنا يتحقق ، إن كان المقصود بها الفاطميين ، والإمام ~~من أبناء الحسن والحسين " على تفصيل " ، ولا يتحقق على أصل الجعفرية ، لأنه ~~يسأل الجعفري : من هؤلاء الظالمون للإمام ، والمعترفون به ؟ أعموم الناس ؟ ~~أم بنو فاطمة ، فإن قال بأحدهما : قلنا ، إذا هم من المصطفين ، لشمول الآية ~~لهم ، كما اشتملت على السابقين بالخيرات . # 2- جاء في الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 138 : PageV59P005 # وعن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية : ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ms152 عبادنا ؟ قال : أي شيء تقول ؟ قلت : إني ~~أقول إنها خاصة لولد فاطمة . فقال عليه السلام : أما من سل سيفه ودعا الناس ~~إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في الآية ، قلت : من ~~يدخل فيها ؟ قال : الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى ، ~~والمقتصد منا أهل البيت هو العارف حق الإمام ، والسابق بالخيرات هو الإمام . # تعليق : # أقول هذه من جملة الافتراءات التي نسبها محدثوا الجعفرية إلى أخيار بني ~~الحسين سلام الله عليهم ، وبها وبأمثالها نفروا الناس عن الخروج مع أئمة ~~أهل البيت من الزيدية ، أمثال زيد بن علي وابنه يحيى ، وبني المحض محمد ، ~~فإبراهيم ، فيحيى فإدريس .. إلخ ، والله حسبنا وإليه المآل ، ففيها من ~~النصب الخفي والجلي الشيء الكثير ، نعم ! هنا نجد قربا إلى قولنا في جعل ~~هذه الآية في ولد فاطمة بعموم ، ولكننا نستغرب التخصيص بعد التعميم ، بلا ~~دليل ولا برهان منير ، ونعني بالتخصيص هنا ، تخصيص السبق بالخيرات والإمامة ~~بالتسعة . # فائدة : هذه الرواية ترد على من قال أن سادات بني الحسن والحسين الثائرين ~~في عهد أبي عبدالله (ع) أو غيره ، كانوا يدعون إلى إمامتهم ، باسم الرضا من ~~آل محمد ، إذ كان الصادق قطعا يقصد هؤلاء النفر من بني الحسن والحسين ~~الخارجين بسيوفهم ، وليس في عصره إلا زيد بن علي ومحمد بن عبدالله النفس ~~الزكية وأخوه إبراهيم النفس الرضية . تنبيه : هذا عندنا مكذوب على جعفر ~~الصادق (ع) ، وهو منزه عنه . # 3- جاء في بصائر الدرجات ص 44 : PageV59P006 # حدثنا أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى ~~الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن ميسر ، عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه قال في هذه الآية : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . ~~. الآية ، قال : السابق بالخيرات الإمام فهي في ولد علي وفاطمة عليهم ~~السلام . # تعليق : # هذه الرواية شاهدة للزيدية ، وهو قول أئمتنا (ع) ، والباقر من أعيان ~~الذرية المطهرة ، لن يختلفوا عنه ولن يختلف عنهم . # 4- جاء في البحار ج 23 ص 218 ms153 : # عن أبي إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن هذه ~~الآية : ثم أورثنا الكتاب . . الآية ؟ فقال : ما يقول فيها قومك يا أبا ~~إسحاق ؟ يعني أهل الكوفة ، قال : قلت يقولون إنها لهم ، قال : فما يخوفهم ~~إذا كانوا من أهل الجنة ؟ ! قلت : فما تقول أنت جعلت فداك ؟ فقال : هي لنا ~~خاصة يا أبا إسحاق ، أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~والشهيد منا أهل البيت ، وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما ~~الظالم لنفسه ففيه ما جاء في التائبين وهو مغفور له . # تعليق : # وهو عين قول الزيدية ، ومذهبها ، ( على خلاف في جزئيتها الأخيرة ، إذ كل ~~نفس بما كسبت رهينة ، لا فرق بين فاطمي أو غيره ) . # ملاحظة : الروايات أعلاة مقتبسة ، من م 3 لكتاب العقائد الإسلامية والذي ~~رعاه السيد السيستاني . # [ تعضيد لأصل البحث ] # * تفسير السيد محمد حسين الطباطبائي الجعفري لقول الله تعالى (( ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات )) ، مع العلم أن هذا السيد قد نطق بعقيدة الزيدية في الآية ~~تماما ، فتأمل تفسيره الأمثل : # ملاحظة : ما بين ال [ ] ، هو زيادة مني للتوضيح . PageV59P007 # (( وقيل وهو المأثور [ تأمل] عن الصادقين ( عليهم السلام ) ، في روايات ~~كثيرة مستفيضة [تأمل] ، أن المراد بهم ذرية النبي (ص) من أولاد فاطمة [ وهو ~~قول الزيدية ، وأولاد فاطمة هم بنوا الحسن والحسين] ، وهم[تأمل] الداخلون ~~في آل إبراهيم في قوله : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ..." .... ~~[ إلى أن قال ، مفسرا الطوائف الثلاث ] .... وقوله : " فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " ، يحتمل أن يكون ضمير " منهم " راجعا ~~إلى " الذين اصطفينا " ، فيكون الطوائف الثلاث ، الظالم لنفسه والمقتصد ~~والسابق بالخيرات ، شركاء في الوراثة [تأمل ، فهذا هو قول الزيدية] ، وإن ~~كان الوارث الحقيقي [ من أولاد فاطمة ، بنوا الحسن والحسين] العالم بالكتاب ~~والحافظ له ، هو السابق بالخيرات . # [ إلى أن قال السيد الطباطبائي ] PageV59P008 وما في الآية من المقابلة بين الظالم لنفسه والمقتصد ، والسابق بالخيرات ، ~~يعطي أن المراد بالظالم لنفسه [من ذرية فاطمة ، أبناء ms154 الحسن والحسين] : من ~~عليه شيء من السيئات وهو مسلم من أهل القرآن لكونه مصطفى ووارثا [ وهو قول ~~الزيدية ، وتأمل شمول الاصطفاء للظالم لنفسه في كلام السيد] ، والمراد ~~بالمقتصد [من ذرية فاطمة ، أبناء الحسن والحسين] : المتوسط الذي هو في قصد ~~السبيل وسواء الطريق . والمراد بالسابق بالخيرات بإذن الله [من ذرية فاطمة ~~، أبناء الحسن والحسين ، وهو قول الزيدية دون الجعفرية ، فالجعفرية على ~~كلام السيد السابق أثبتت اشتمال الآية على ذرية فاطمة بعموم ، في صفتي ~~الظلم للنفس والاقتصاد ، ثم خصصت صفة السبق لبطن من بطون ذرية فاطمة ، بل ~~لجزء من بطن الحسين ، مثله التسعة ، وهذا لا يستقيم ، فإما أن يقولوا أن ~~المقصود بالمصطفين هم ذرية فاطمة بعموم ، وعليه فعليهم تعميم جميع الطوائف ~~عليهم وتجويز الإمامة في الحسني والحسيني ، وإما أن يقولوا أن المقصود ~~بالمصطفين هم ذرية الحسين التسعة ، ومنه ، فعليهم إلصاق جميع الطوائف ( ~~الظالمة للنفس ، والمقتصدة ، والسابقة بالخيرات ) ، في هؤلاء التسعة ، نعم ~~! نعود لتفسير السيد للسابق بالخيرات من هو ، فيقول هو ] : من سبق الظالم ~~والمقتصد إلى درجات القرب ، فهو إمام غيره بإذن الله ، بسبب فعل الخيرات ~~... إلخ تفسيره )) اه من تفسير الميزان ، ج17 ، سورة فاطر . # أقول : PageV59P009 # تأمل آخر كلام السيد ، وأخص بالتأمل لفظته " بسبب فعل الخيرات " ، واعلم ~~أخي القارئ أن هذا الكلام ينطبق على مذهب الزيدية ، ينتقض على مذهب ~~الجعفرية ، لأن ظاهر كلام السيد أن السابق بالخيرات ، لم يكن لينال درجة ~~الإمامة ، إلا بسبب فعله للخيرات ، وهو قولنا ، فمن نبغ وبرع من أبناء ~~الحسن والحسين ، ووصل إلى رتبة السبق بالخيرات ، وعلى رأس هذه الخيرات ، ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله تعالى ، فإنه بهذه ~~الدرجة استحق درجة الإمامة في الدين والدنيا . هذا واعلم أن سبب جعلنا كلام ~~السيد المفسر ناقضا لمذهب الجعفرية ، هو أن الإمام عند الجعفرية ليس بحاجة ~~إلى فعل الخيرات لكي يكون إماما ، بل إن من أئمتهم الأطفال القاصرين عن ~~مرتبة السبق للخيرات ، وكلام الطباطبائي واضح في أن مقام الإمامة لا يكون ~~لأبناء الزهراء بني الحسن والحسين ، إلا بسبب فعلهم ms155 للخيرات . فافهم ذلك . # *وهنا أخي القارئ ، ارتئينا ، تعضيد ما سبق من كلام العقول ، بما نعتقد ~~أنه أشفى للقلوب والصدور ، وذلك بنقل تفسير سادات بني الحسن والحسين للآية ~~( من طرق الزيدية والجعفرية ) ، ليكون هذا أقبل ، وأقر للعين ، فنقول ، ~~متكلين على الله سبحانه وتعالى ، جاء عن طريق أهل البيت (ع) : # 1- من تفسير فرات الكوفي : ( وهو تفسير مشهور عند الجعفرية ) : # * قال إمام أهل البيت زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ~~(ت122ه) : # (( " الظالم لنفسه" : فيه ما في الناس . والمقتصد : المتعبد الجالس . " ~~ومنهم سابق بالخيرات" : الشاهر سيفه )) ، اه من تفسير فرات الكوفي ، سورة فاطر . # تعليق : وإشهار السيف كناية عن الظهور ، والإعلان عن الدعوة . # 2- من طريق الزيدية : # * قال فقيه أهل البيت وعالمهم الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن ~~الحسين (ع) (ت247ه) : PageV59P010 # (( ... وقال سبحانه: ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل ~~الكبير، جنات عدن يدخلونها))، وهذه الآية لأهل بيت رسول الله (ص) خاصة [ ~~أبناء الحسن والحسين ]، فالظالم لنفسه: الذي يقترف من الذنوب ما يقترف ~~الناس، والمقتصد: الرجل الصالح الذي يعبد الله في منزله، والسابق بالخيرات: ~~الشاهر سيفه، الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، الآمر بالمعروف ~~والناهي عن المنكر، ... )) اه ، من جامع آل محمد ، ج6، للشريف الحافظ محمد ~~بن علي البطحاني الكوفي ( من ذرية الحسن بن زيد بن الحسن ). # 3- من طريق الجعفرية : # * قال إمام أهل البيت الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) (ت118ه) : # (( .. عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في هذه الآية : ~~ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . . الآية ، قال : السابق ~~بالخيرات الإمام فهي في ولد علي وفاطمة عليهم السلام.)) اه ، من بصائر ~~الدرجات ، ص44 . # 4- من طريق الزيدية : # * قال إمام أهل البيت الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط (ع) (ت298ه) ms156 : PageV59P011 # ((وفي ذلك ما يقول الله سبحانه: ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو ~~الفضل الكبير))[فاطر: 32]، فأخبر بما ذكرنا من اصطفائهم [ أهل البيت ] على ~~الخلق، ثم ميزهم فذكر منهم الظالم لنفسه باتباعه لهوى قلبه، وميله إلى ~~لذته؛ وذكر منهم المقتصد في علمه، المؤدي إلى الله لفرضه، المقيم لشرائع ~~دينه، المتبع لرضاء ربه، المؤثر لطاعته؛ ثم ذكر السابق منهم بالخيرات، ~~المقيمين لدعائم البركات، وهم الأئمة الظاهرون، المجاهدون السابقون، ~~القائمون بحق الله، المنابذون لأعداء الله، المنفذون لأحكام الله، الراضون ~~لرضاه، الساخطون لسخطه ، ... إلخ )) ، اه من كتاب القياس للإمام الهادي إلى ~~الحق (ع) . # 5- من طريق الجعفرية : # * قال إمام أهل البيت الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) (ت118ه) : # (( عن أبي إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن ~~هذه الآية : ثمأورثنا الكتاب . . الآية ؟ فقال : ما يقول فيها قومك يا أبا ~~إسحاق ؟ يعني أهل الكوفة ، قال : قلت يقولون إنها لهم ، قال : فما يخوفهم ~~إذا كانوا من أهل الجنة ؟ ! قلت : فما تقول أنت جعلت فداك ؟ فقال : هي لنا ~~خاصة يا أباإسحاق ، أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~والشهيد منا أهل البيت [ وأهل البيت هم ذرية فاطمة بني الحسن والحسين ] ، ~~وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما الظالم لنفسه ففيه ما جاء ~~في التائبين وهو مغفور له )) اه ، من بحار الأنوار ج23 ص 218. PageV59P012 # لو قيل : بما أنكم معشر الزيدية أثبتم آية الاصطفاء هذه في عموم ذرية ~~الزهراء (ع) ، وأن الأصل في هذه الذرية الاصطفاء وهم في أصلاب الآباء ، ثم ~~يكون في هؤلاء الذرية بعد الولادة والتكليف الظالم لنفسه والمقتصد العابد ~~الصائم ، والسابق بالخيرات العالم العامل المستحق للإمامة ، فهلا أخبرتمونا ~~هل كان الله يعلم أن من هؤلاء الذرية المصطفون في الأصل من سيظلم نفسه ~~وينحرف عن جادة الطريق المستقيم ، أم أنه تعالى شأنه كان جاهلا بذلك ؟ إن ~~قلتم ، كان جاهلا بذلك ! خرجتم من ربقة الإسلام ms157 والمسلمين !! ، وإن قلتم ~~كان عالما بظلم الظالمين منهم ، فما فائدة الاصطفاء إذا ؟ وهل تقبلون معشر ~~الزيدية أن تنسبون إلى الله سبحانه وتعالى أن يجعل لبعض عباده فضيلة مع ~~علمه المسبق الأزلي بأنه سيصدر منه أفعالا تنافي هذه الفضيلة ، وهل هذا إلا ~~العبث وعدم الحكمة من الله سبحانه وتعالى عن كل ما لا يليق ذكره واعتقاده ؟!! . # قلنا : قد فهمنا اعتراضكم معشر الجعفرية ، فافهموا جوابنا محفوفين بألطاف ~~الرحمن ، وسنورده في نقاط : PageV59P013 # النقطة الأولى : أن الملحد ( النافي الحكمة عن الله تعالى ) بناء على ~~كلامكم السابق ، سيقول : لماذا خلق الله الخلق ، وهو يعلم أن فيهم من سيكفر ~~ويشرك ويؤمن ويفسق عن أمر ربه ، فماذا ستجيبون عليه ؟ ، إن أجبتم عليه : ~~بأن هذه حكمة الله تعالى ، والبلوى من الله للعباد ليحصلوا على الرياض ~~والجنان إن هم أطاعوه ، وليصلوا نيران الجحيم والسعير إن هم عصوه ، ونحن ~~نسأل عن فعلنا ، والله لا يسأل فهو العزيز الحكيم . عندها سنقول : وهو ~~جوابنا معكم. قال الله تعالى : (( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ~~ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون )) . PageV59P014 # النقطة الثانية : انظر قول الله تعالى : (( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ~~التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين )) . على قولكم أخي الجعفري ، ~~فإن العتب يوجه إلى الله سبحانه وتعالى ( عن كل عتب وعتاب ) ، وذلك عندما ~~فضل بني إسرائيل ( بعموم ) على أهل عالمهم ، وفيهم الظالم والفاسق ، بل إن ~~منهم قتلة الأنبياء ، والله المستعان ، فهل تنسب إلى الله العبث عندما فضل ~~بني إسرائيل وهم في أصلاب آبائهم ، مع علمه الأزلي بظلم الظالم منهم ، ~~وتجبر المتجبر منهم ، فإن قلتم : حاشا الله من العبث . قلنا : فماذا إذا ؟ ~~. فإن قلتم : إن الله أراد أن يبتلي هذه الذرية ( بني إسرائيل بعموم ) ، ~~وذلك عندما فضلهم على أهل عالمهم ، ليمحص من يقدر هذه النعمة التي أنعم ~~الله عليهم بها ، ومن يجحد بها ، فمن نبغ من بني إسرائيل ، واجتاز ابتلاء ~~الله له ، وأنزل نفسه الموضع الذي جعله الله له من الفضيلة ms158 على الأنام ، ~~فهذا هو الذي يستحق أجر السبق إلى الطاعة ، ومن أنزل نفسه دون المنزلة التي ~~جعلها الله له كان من الظالمين المعتدين . ومنه فاعلم أن الابتلاء من الله ~~على بني إسرائيل وأهل زمانهم من غيرهم ، بلاءان اثنان : الأول : على بني ~~إسرائيل ، وهل يشكروا الله على تفضيل الله لهم على غيرهم ، فيطيعوه حق ~~طاعته ، أم يكفرون ويظلمون ، وسبق أن أشرنا إلى هذا قريبا . والابتلاء ~~الثاني : على الناس ، بأن هل يستجيبوا لداعي الله من بني إسرائيل ( إذ هم ~~المفضلون ، ومنهم الأنبياء ) ، أم أنهم سيعتون عليهم ويتكبرون ، كما تكبر ~~فرعون على موسى صلوات الله عليه ، فموسى مبتلى من الله بإبلاغ حجته ، ~~وفرعون مبتلى من الله بلزوم إجابة دعوة موسى صلوات الله عليه ، موسى مثل في ~~كلامنا السابق ، الابتلاء الأول ، وفرعون ، مثل ، الابتلاء الثاني . قال ~~الله تعالى PageV59P015 (( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ~~آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم )) . # النقطة الثالثة : انظر قول الله تعالى : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ~~)) ، وهنا أخي الجعفري ، وفي هذه الآية ، فإن الأمر لا يتجاوز ما قد ذكرناه ~~سابقا ، فإن أعلمية الله الأزلية بخروج الأنبياء والرسل والأئمة والصالحين ~~من ذرية آدم ، مع خروج الفسقة والظلمة والمشركين من ذرية آدم ، لم تمنعه من ~~عدم خلق الخلق ( لوجود المشركين والكفار إزاء الأنبياء والصالحين ) ، وكذلك ~~مع بني إسرائيل فإن تفضيل الله لعموم بني إسرائيل ، لم يمنعه أن كان من هذه ~~الذرية الظالمين والقاتلين للأنبياء . وهنا ( وهو محل النقاش معكم ) ، فإن ~~اصطفاء الله وتفضيله لعموم ذرية الزهراء (ع) ، لا يمتنع بوجود الفاسقين ~~والظالمين فيهم ، لوجود الأئمة ( من العموم ) الصالحين العالمين العاملين ، ~~الداعين إلى الله . فافهم ذلك . # فائدة : نحن عندما نقول أن عموم ذرية فاطمة الزهراء ( بطوائفها الثلاث ) ~~مصطفون ، فنحن نريد أنه لن ينعدم قائم بالحق منهم ، بمعنى ، لن ينعدم صلحاء ~~أهل هذا البيت أبدا ، وإن انحرف منهم المنحرفون الظالمون ms159 لأنفسهم ، فإنه ~~يستحال أن ينحرفوا جميعهم ، وبمعنى آخر : إنهم سيكونون على الحق ما بقي ~~التكليف ، وهم المتبوعين وغيرهم الأتباع . PageV59P016 # نعم ! على ضوء الآية السابقة ، فإن الله تعالى ، وافق إبراهيم الخليل صلوات ~~الله عليه على جعل الإمامة في ذريته ، ولكنه استثنى الظالمين منهم . ~~فالاصطفاء أتى قبل الاستثناء . وذرية إبراهيم ( هي ذرية محمد ، هي ذرية ~~الزهراء (ع) ، بني الحسن والحسين ، لا أن بني الحسين التسعة هم فقط ذرية ~~إبراهيم ، المخصوصون بالإمامة ، كما تذهب إليه الجعفرية ) . # مثال ( يناسب الآية ) ، ولله المثل الأعلى : # لو قال الوزير للملك ، اجعل الرئاسة والملك في ذرية ابنك إبراهيم ، ~~فأجابه الملك : نعم ! سنجعلها في ذرية إبراهيم ( وهنا اصطفاء واختيار لعموم ~~ذرية إبراهيم ) ، ثم استدرك الملك قائلا ، ولكن الظالمين من هذه الذرية ~~سنمنعهم الرئاسة لعدم استحقاقهم لها . ( وهنا جاء الاستثناء بعد الاصطفاء ) . # ومنه أخي الجعفري ، فإن الآية حقا تفيد اصطفاء الله لعموم ذرية الزهراء ~~(ع) ( بطوائفها الثلاث : الظالمة ، والمقتصدة ، والسابقة بالخيرات ) ، ثم ~~استثناء الله طائفة الظالمين من استحقاق الإمامة . # وسؤالنا للجعفرية : كيف خصصتم آية اصطفاء الله لذرية إبراهيم ( ذرية ~~فاطمة الزهراء ، الحسني والحسيني ) وجعلتموها في ذرية الحسين فقط ، بل في ~~تسعة فقط من ذرية الحسين !! . # النقطة الرابعة : وهي المهمة إخوتي الجعفرية ، وفيها سنعقد مقارنة بين ~~تفضيل الله لذرية نبيه يعقوب (ع) ( إسرائيل ) ، وبين تفضيل الله لذرية نبيه ~~محمد (ص) ( ذرية الزهراء (ع) ) . # ذرية إسرائيل (ع) ******* *********** ذرية محمد (ص) # 1- فضل الله عموم ذريته ****** فضل الله عموم ذريته ( بني الحسن # وجعل الرسل منهم -------- والحسين ) وجعل الإمامة فيهم . # 2- كان من عموم هذه ******* كان من عموم هذه الذرية # الذرية المفضلة في الأصل ----- المفضلة في الأصل ظالمين # ظالمين وفاسقين ، ظلموا ----- وفاسقين ، ظلموا أنفسهم PageV59P017 أنفسهم عندما لم يقدروا ----- عندما لم يقدروا حق تفضيل # حق تفضيل الله لهم . ------- الله لهم . # 3- أن النبوة والرسالة ******** أن الإمامة والزعامة كانت في # كانت في صالحي هذه الذرية--- صالحي هذه الذرية . # 4- أن ذرية يعقوب (ع) *********** وذرية محمد (ص) انتشرت # انتشرت من 12 سبطا . -------- من 12 سبطا . # بنو بنيامين بن يعقوب ، -----------بنو الحسن بن ms160 زيد بن الحسن السبط ، # وبنو رؤبيل بن يعقوب ، -----------وبنو عبدالله بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو شمعون بن يعقوب، -------- وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو يهوذا بن يعقوب ، --------- وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو لاوي بن يعقوب ، ---------- وبنو الحسن بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو ايسافر بن يعقوب ، ---- ----وبنو داود بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو زوبولوت بن يعقوب ، ------- وبنو محمد بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو دان بن يعقوب، ------------ وبنو زيد بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو نفتالي بن يعقوب، ---------وبنو عبدالله بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو جاد بن يعقوب ، ------------وبنو علي بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو أشير بن يعقوب ، --------- وبنو عمر بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو يوسف بن يعقوب . ------- وبنو الحسين بن علي بن الحسين السبط . # 5- أن الله لم يختص بالنبوة ************ أن الله لم يختص بالإمامة # والرسالة بطنا دون بطن ، ------ بطنا دون بطن من ذرية فاطمة # من ذراري بني إسرائيل ، ------- الزهراء ، فالصالحون منهم ، # كما خصت الجعفرية ---------- والداعون إلى الله ، المستحقون # بطن الحسين على الحسن، ------- للإمامة ، الحسن بن الحسن ، # فأرسل الله موسى وهارون ------- وزيد بن علي بن الحسين، # وإلياس من ذرية لاوي بن ------ فيحيى بن زيد بن علي ، PageV59P018 يعقوب ، وأرسل يونس من ------- فمحمد بن عبدالله بن الحسن # ذرية بنيامين بن يعقوب ، -------- ابن الحسن ،فأخوه إبراهيم ، # وأرسل داود وسليمان ---------- فالحسين بن علي بن الحسن # وزكريا ويحيى من ذرية ---------- ابن الحسن بن الحسن السبط # يهوذا بن يعقوب .. إلخ . --------- وغيرهم . # 6- أن أنبياء الله من بني *********** أن أئمة أهل البيت ( صلحاء ذرية # إسرائيل ، ابتلاهم الله -------- الزهراء ) ، ابتلاهم الله بأمة جدهم ، # بالفضل وإبلاغ الحجة ، ------ حملهم أمانة الاحتراق من أجل إحياء # وابتلى أصحابهم بوجوب --------السنن وإماتة البدع وابتلى # الإذعان لهم ------------ الناس بوجوب الإذعان لهم ، # --------------------- والائتمام بهم . # نعم ! وهنا نموذج يجسد ابتلاء أهل البيت بالناس ، وابتلاء الناس بأهل ~~البيت : قال أمير المؤمنين (ع) في النهج : (( أيها القوم الشاهدة أبدانهم، ~~الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم، صاحبكم يطيع ms161 ~~الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه )) . وقال أمير ~~المؤمنين (ع) في النهج ( عن عموم البلوى ) : (( وكلما كانت البلوى ~~والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل)) . # وبه ينتهي الجواب على اعتراض الجعفري السابق . # وإن قيل : كيف تنسبون معشر الزيدية ، الاصطفاء بمجرد النسب ، الأبناء في ~~أصلاب الآباء ، أوليس المعيار العمل والتقوى . PageV59P019 # قلنا : أخي الجعفري ، أولست تؤمن بتفضيل الله لرسوله (ص) في أصلاب الرجال ( ~~مع أن الرسول لم يعمل ولم يعبد وهو في صلب آبائه المتقدمين ) ، وبعد ولادة ~~الرسول ، وتنبئ الله له ، خاطبه الله بقوله : (( ولئن اتبعت أهواءهم بعد ~~الذي جاءك من العلم ، مالك من الله من ولي ولا نصير)) ، ثم ألست أخي ~~الجعفري تؤمن بتفضيل الله لعلي بن أبي طالب (ع) وهو في صلب أبي طالب ( مع ~~أن علي (ع) لم يعمل ولم يعبد في صلب أبي طالب ) . وعلى الصادق في صلب ~~الباقر ، قس ، والرضا في صلب الكاظم ، قس ، ... إلخ . # نعم ! فالحق أن الله اصطفى عموم ذرية الزهراء ، والأبناء في أصلاب الآباء ~~، فمتى خرجوا على الدنيا ، وبلغوا التكليف ، انقسموا ، حسب أعمالهم وتقواهم ~~، فمنهم من يظلم نفسه ، ويكون من الظالمين ، ومنهم من يكون من العابدين ~~القانتين فهو مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات إمام عالم عامل ، آمر بالمعروف ~~وناه عن المنكر . # وإن قيل : هبوا معشر الزيدية ، أنا سلمنا لكم ( جدلا ) ، أن المراد ب ( ~~الذين اصطفينا من عبادنا ) ، هم جميع ذرية الزهراء ، فهل يعني كلامكم هذا ~~أن جميعهم قد ورثوا الكتاب ؟ فتكون الوراثة إما : امتلاك القرآن ( الموجود ~~ما بين الدفتين ) وهذا سيشاركهم فيه العامة ، وإما أن تكون وراثة علوم ~~القرآن ، وعلى هذا سيلزمكم بأن كل من كان من أولاد الزهراء على علم بعلوم ~~القرآن وهذا خلاف الواقع . # قلنا : الكلام هنا ينقسم ، لأنا لن ندعكم تسلمون لنا تسليما ( جدليا ) ، ~~بل تسليم المسلم المؤمن ، لأنا إن فرضنا ( جدلا ) أن الآية لا تدل على ~~اصطفاء عموم ذرية الزهراء ، فأخبرونا من هم الظالمون لأنفسهم ، والمقتصدون ~~، ممن اصطفاهم الله ؟! . وهو وجه رسالتنا الأم ، لو تأملتموها . PageV59P020 # والقسم الثاني من ms162 الإجابة على اعتراضكم ، أن وراثة الكتاب ، تعني الإحاطة ~~بعلومه ، من معرفة الناسخ والمنسوخ ، والمتشابه من المحكم ، ... إلخ ، إلى ~~جانب الفقه وأصوله ، وتجويد العقيدة المحمدية العلوية الفاطمية الصحيحة ، ~~وأمثالها من العلوم التي يحتاجها المكلفون من الأتباع . # والقسم الثالث : أن صالحي العترة الحسنية والحسينية من المقتصدين ~~والسابقين بالخيرات ، دون الظالمين ، هم عندنا معشر الزيدية لن ينقطعوا ولن ~~ينعدموا إلى انقطاع التكليف ، وعلماءهم التالون لعلوم الكتاب والسنة ~~الصحيحة ، سيستمرون ما دامت السماوات والأرض ، وذلك لحديث الثقلين والسفينة ~~والنجوم ، فهم ثقل الله الأصغر في الأرض . ومنه فإن تعميم الاصطفاء على ~~عموم الذرية ، لا يعني أن يكون جميعهم وارثين لعلوم الكتاب ، علماء عاملين ~~، إذ لو كان كذلك ، لكان بنو إسرائيل بتفضيل الله لهم جميعا أنبياء ورسلا ، ~~ولكن يأبى الله إلا العمل والتقوى لتحقيق الشرف والفضل . # وإن قيل : مهلا معشر الزيدية ، في خاطرنا شيء ، عن كيفية اصطفاء الله ~~للظالمين ، مع أن الاصطفاء في الغالب الكثير ، في كتاب الله ، يأتي للأخيار ~~دون الظالمين ؟! PageV59P021 # قلنا : تأملوا عتاب الله لبني إسرائيل : (( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ~~التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ))، وتأملوا قول الله تعالى : ~~(( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير )) ، وتأملوا قول الله ~~تعالى : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )) ، فبعد أن تتأملوا ، ستجدون ~~كتاب الله يجيب ، على أنا لم نسرف في القول ، وإنما قلنا إن الأصل الاصطفاء ~~( والذرية في أصلاب الآباء ) ، وأما بعد الولادة والتكليف فإن الشرف ينحصر ~~في المقتصدين والسابقين بالخيرات دون الظالمين ، لاستثناء القرآن للظالمين ~~، على أنك لو تأملت الآية (( فمنهم ظالم لنفسه )) ، تجد الظلم نسب إلى ~~النفس ، لأن الحسني أو الحسيني عندما يفسق ويظلم فإنه ظلم نفسه حظها ، وظلم ~~نفسه منزلة شرفه الله بها ، إذ لو كان صالحا سابقا بالخيرات ، لكان من أهل ~~الإمامة . # وصدق إمام أهل البيت أحمد بن يحيى المرتضى الحسني (ع) ms163 : # إذا ما رأيت الفاطمي تمردا *********** أقام على كسب المعاصي وأخلدا # فذاك الذي لما اكتسى ثوب عزه *********** تبدل أثواب الدناءة وارتدى # إن قيل : أخبرونا معشر الزيدية ، هل اصطفاء الله لأئمتكم اصطفاء إلهي ؟ ، ~~ثم أخبرونا هل اصطفاء الله لأنبيائه ورسله كاصطفاء الله لأئمة أهل البيت من ~~نسل فاطمة ( ذرية الحسن والحسين ) ؟ . PageV59P022 # قلنا : الإمامة عندنا اصطفاء إلهي ، والله سبحانه وتعالى قد اصطفى أهل ~~البيت ( أصحاب الكساء ) ، وجعل الإمامة في أعقابهم إلى يوم القيامة ، فأهل ~~البيت ( بني الحسن والحسين ) مصطفون إلهيا ، وذلك لأن الله هو الذي خصهم ~~دون بقية الأمة بآيات الاصطفاء والتطهير ، وأحاديث الثقلين والسفينة ~~والنجوم ، فهم أهل بيت قدمهم الله واختارهم ، ولو رجعت سيدي الفاضل إلى ~~تفسير السيد الطباطبائي السابق ، لاتضح لك أنه وإن عمم هذا التقديم ~~والاختيار من الله لجميع ذرية فاطمة ، فإنه في الحقيقة لن يستحق هذا ~~التقديم والتفضيل والاصطفاء إلا السابقون بالخيرات ( من بني الحسن والحسين ) . # ثم اعلم حفظك الله ، أن الله اصطفى أنبيائه ، مفردا كل نبي بالاصطفاء ~~والاختيار ، فأما اصطفاء الله لذرية فاطمة (ع) فإنه اصطفاء جملي ، كما نطقت ~~به الآيات السابقة ( التي وضحناها ) ، ثم كان المعيار هو العمل ، فمن عمل ~~وارتقى درجة السابقين للخيرات من هذه الذرية ، فهو الإمام . # توضيح هام جدا : PageV59P023 # ولنا في هذا مقارنة بذرية نبي الله إسرائيل صلوات الله عليه ، فإن الله ~~اصطفاهم اصطفاء جمليا ، ثم أوحى إلى من علم صلاحه منهم بالنبوة ، وهنا تأمل ~~أن الله بعد أن فضل جميع ذرية إسرائيل تفضيلا جمليا ، فإنه اختار أنبياءه ~~من عموم هذه الذرية ممن علم صلاحهم ، حيث لم يميز ذرية بنيامين بن يعقوب عن ~~ذرية لاوي بن يعقوب كما ميزت الجعفرية ذرية الحسين عن الحسن ، فكان أنبياء ~~الله مختارين من قبل الرب جل شأنه ، من عموم هذه الذرية ، لا من خصوصها ، ~~وهنا فإن الله اصطفى ذرية فاطمة صلوات الله عليها ، اصطفاء جمليا ، ثم حدد ~~معايير في كتابه الكريم ، لمن يستحق الإمامة من هذه الذرية المصطفاة على ~~العموم ، وعلى رأس هذه المعايير هي السبق بالخيرات ، لأنا ms164 لن نقول بالوحي ~~من الله لهؤلاء الأئمة الفاطميين الحسنيين والحسينيين ، كما كان الله يختار ~~أنبيائه من بني إسرائيل ، لأن الوحي عندنا منقطع بعد وفاة رسول الله (ص) ، ~~ولن نقول بقول الجعفرية من النص الخاص على تسعة أفراد من ذرية الحسين ، ~~لأنه لو كان ذلك كذلك لما احتاج الله سبحانه أن يبين لنا صفات الذرية ، لكي ~~يتبين لنا من هو صاحب الإمامة منهم ، وذلك عندما ذكر أن من هذه الذرية ~~ظالما لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات ، فافهم ذلك ، فهذا أصل ~~عظيم تزل فيه الأقدام ، فلو سلمنا على شرط الجعفرية ، من النص على خصوص ~~الذرية ، لكان الأولى أن تكون الآية الكريمة الشريفة باستثناء صفتي الظلم ~~للنفس والاقتصاد ، فتكون : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~وهم السابقون بالخيرات !! )) ، وكذلك كان الأولى أن يكون استثناء الله ~~للظالمين من ذرية إبراهيم الذين هم ذرية فاطمة بني الحسن والحسين ، غير ~~موجود في الآية : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك ~~للناس إماما ، PageV59P024 قال ومن ذريتي ، قال لا ينال عهدي الظالمين )) ، لأنه على شرط الجعفرية لا ~~يوجد ظالمون بين أئمتهم ، حتى يستثنيهم الله ، وكل هذا من كتاب الله تعالى ~~، يعارض أن يكون هناك أشخاص منصوص عليهم من ذرية الحسن أو الحسين . # إن قيل : أثبتم معشر الزيدية ، أن آيات الاصطفاء في قوله تعالى : (( ثم ~~أورثنا الكتاب من عبادنا ... الآية )) ، وقوله : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه ~~... الآية )) ، لا تنطبق على أناس مخصوصين منصوص عليهم ، لورود لفظات الظلم ~~للنفس ، والاقتصاد في الحال ، وكذلك الاستثناء من الله للظالمين ، فهلا ~~أخبرتمونا عن حال أمير المؤمنين علي والحسنين ، أأئمة منصوص عليهم عندكم ، ~~ثم أخبرونا هل هم داخلون في آيات الاصطفاء السابقة ؟ إن قلتم داخلون فيها ، ~~فلم عبتم علينا قولنا في أئمتنا التسعة ؟ ، وإن قلتم غير داخلين في آيات ~~الاصطفاء ، كان هذا اعترافا منكم بعدم اصطفاء وإمامة هؤلاء الثلاثة ؟. # قلنا : قد فهمنا اعتراضكم أخي الجعفري ، فافهم الجواب حفظك الله ورعاك ، ~~وجوابنا عليكم نورده في نقاط : # النقطة الأولى: أن الإمام علي والحسن ms165 والحسين ، عندنا معشر الزيدية أئمة ~~منصوص عليهم . # النقطة الثانية : أن الإمام علي في زمانه كان كل أهل البيت ، ثم الحسن ~~والحسين في زمانهما كانا كل أهل البيت ، ( إضافة إلى رسول الله (ص) وفاطمة ~~البتول الزهراء صلوات الله عليه وعليها ) ، ثم أعقب الحسن والحسين ، فكانت ~~ذريتهم إلى يوم الدين هم أهل البيت . PageV59P025 # النقطة الثالثة : أنك لو تأملت أخي الجعفري سياق آية الاصطفاء في قوله ~~تعالى : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد منهم سابق بالخيرات )) ، لوجدت أنه لا اختلال ولا تعارض ، لو ~~قلنا إن علي بن أبي طالب والحسن والحسين أئمة مصطفون منصوص عليهم سابقون ~~بالخيرات ، لأن عليا والحسنين بعض من كل ، بمعنى : أن علي والحسنين جزء من ~~أهل البيت ، لا أنهم هم كل أهل البيت المرادين بالاصطفاء في الآية ، إذا ~~فوجود جزء منصوص عليهم سابقين بالخيرات ، ووجود جزء آخر من أهل البيت ~~مصطفون (بعموم) غير منصوص على أشخاصهم ، تميزهم أعمالهم ، وبها يرتقون إلى ~~درجة السبق بالخيرات ، لا يتعارض البتة . PageV59P026 # النقطة الرابعة : أن الجعفرية لو قالت بما أشرنا إليه سابقا لكان أقوى لها ~~في الحجة ، ولكنهم ذهبوا إلى أمر متناقض ، فهم جعلوا علي والحسنين والتسعة ~~من ولد الحسين ، هم كل أهل البيت الذين اصطفاهم الله ، بل وزادوا بالنص ~~عليهم نصا اسميا شخصيا ، وعندها أهملوا لفظات الظلم للنفس والاقتصاد في ~~الحال لهؤلاء المصطفين الإثني عشر ، الذين هم كل أهل البيت المنصوص عليهم ، ~~ثم زادوا في التساهل ، بأن أبعدوا ذرية الحسن بدون مخصص ، والآية جاءت في ~~عموم الذرية . فإما أن يلصقوا هذه اللفظات بهؤلاء الإثني عشر ، وإما أن ~~يقولوا (على مذهبهم) أن النص الاصطفائي جاء في عموم ذرية الزهراء ، ~~والإمامة في السابقين بالخيرات ( من بني الحسن والحسين ) ، مع وجود النص ~~الخاص على الإثني عشر ، ولكن هذا النص لا يقصر صفة الإمامة فيهم دون غيرهم ~~من ذرية الزهراء ، وإنما هؤلاء الإثني عشر بعض من أهل البيت ، والبعض الآخر ~~، فإن الإمامة تكون للسابق للخيرات منهم ( من بني الحسن والحسين ) ، وأما ms166 ~~الظالمون لأنفسهم ( من بني الحسن والحسين ) ، فإنهم لا يستحقون الإمامة ، ~~ولو قالت الجعفرية بهذا لكان أقوى في الحجة ، ولكنه سيهدم أصولا خطيرة من ~~مذهبهم ، فافهم ذلك . # النقطة الخامسة : وفيها نذكر مثالا ، يوضح ما قد يكون غامضا ، وهو على ~~قول الزيدية منطبق ، على قول الجعفرية منتقض : PageV59P027 # لو قال الوزير للملك ، اجعل الرئاسة والملك في ابنك علي ، ( وعلي هذا ، ~~لديه أبناء منهم ، الحسن والحسين والعباس وعمر وغيرهم ) ، واجعلها ~~-الرئاسة- أيضا في الحسن بعد علي ثم الحسين بعد الحسن ، ثم اجعلها في ~~ذريتهما ، فأجابه الملك : نعم سنجعلها في علي (نص خاص) والحسن (نص خاص) ~~والحسين (نص خاص) ، وذريتهم (نص عام) ، ولكن من كان ظالما منهم ( من ذرية ~~الحسنين ، المنصوص عليهم نصا عاما ) فإن الملك ليس له ، وإنما هو للسابقين ~~بالخيرات من هذه الذرية ( أبناء الحسن والحسين ) . # * وهنا تأمل أخي الجعفري في مثالنا السابق ، تجد عليا والحسن والحسين ( ~~أصحاب النص الخاص) ، بعضا من أهل البيت ، والذرية (أصحاب النص العام) البعض ~~الآخر ، وهم جميعا أهل البيت ، وعلى مبدأ الزيدية فإنه سيكون في ذرية الملك ~~، ذرية الحسن والحسين ، أصحاب النص العام ، ظالمين ومقتصدين وسابقين ~~بالخيرات ، والملك قد استثى الظالمين للنفس ، وأقر السابقين بالخيرات . إذا ~~هذا المثال منطبق تماما على عقيدة الزيدية ، وذلك عندما آمنت بالنص الخاص ~~على طائفة من أهل البيت ( علي والحسنين ) ، وآمنت بالنص على العام ( على ~~عموم ذرية الحسن والحسين ، فيهم ومنهم ستكون الطوائف الثلاث الظالمة للنفس ~~والمقتصدة والسابقة بالخيرات ) . # النقطة السادسة : وفيها نذكر مثالا ، يوضح ما قد يكون غامضا ، وهو على ~~قول الجعفرية منطبق ، على قول الزيدية منتقض : PageV59P028 # لو قال الوزير للملك ، اجعل الرئاسة والملك في ابنك علي ، ( وعلي هذا ، ~~لديه أبناء منهم ، الحسن والحسين والعباس وعمر وغيرهم ) ، واجعلها ~~-الرئاسة- أيضا في الحسن بعد علي ثم الحسين بعد الحسن ، ثم اجعلها في تسعة ~~أولاد من أبناء الحسين (علي ومحمد وجعفر .. إلخ ) ، ولا تشرك بقية ذرية ( ~~الحسن ، والحسين غير التسعة في الرئاسة ) ، فأجابه الملك : نعم سنجعلها في ~~علي (نص خاص) والحسن (نص خاص) والحسين (نص خاص) ms167 ، والتسعة من أبناء الحسين ~~(نص خاص) ، ولن نشرك أبناء الحسن ، وأبناء الحسين غير التسعة في الرئاسة ، ~~ولكن اعلم أيها الوزير أن من كان ظالما من هؤلاء (علي) و(الحسنين ) ~~و(التسعة من ذرية الحسين ) فإن الملك ليس له ، وإنما هو للسابقين بالخيرات ~~من هؤلاء الإثني عشر . # * وهنا تأمل أخي الجعفري في مثالنا السابق ، تجد عليا والحسن والحسين ، ~~والتسعة من أبناء الحسين ( أصحاب النص الخاص) ، هم كل أهل البيت ( أصحاب ~~الإمامة ) ، والبقية من أبناء الحسن ، وأبناء الحسين " غير التسعة " ليس ~~لهم حظ في الإمامة لعدم ورود نص خاص فيهم ، وهنا أخي الجعفري نسألك : من هو ~~الظالم لنفسه من هؤلاء الإثني عشر (المنصوص عليهم) ، الذي استثناه الملك من ~~الإمامة إن هو ظلم ؟! ، ثم من هم المقتصدون منهم ، ومن هم السابقون ~~بالخيرات ، إن قلتم كلهم سابقون بالخيرات !! ، فمن الظالمون الذين استثناهم ~~الملك، ومن هم المقتصدون ؟! إذا ، فالكلام منتقض من بدايته إلى نهايته ، ~~ومن نهايته إلى بدايته ، فافهم ذلك رحمك الله . PageV59P029 # ملاحظة : على أنه يجب عليك أن تتذكر أن الآية الشريفة ، لم تخصص نسل الحسين ~~، بل لم تزد التخصيص تخصيصا في تسعة من نسل الحسين ، وإنما ضربنا المثال ~~السابق بعد التساهل والتسليم الجدلي ، وذلك كي ( نبين الفرق بين إدخالنا ~~أهل النص الجملي العام والنص الخاص ، وبين إدخال الجعفرية أهل النص الخاص ~~فقط في آيات الاصفاء السابقة ) . # وبه نختم الكلام على هذه المسألة . راجين من الله أن تكون وصلت الفكرة ~~واضحة جلية . # لو قيل : قد أجبتم واجتهدتم في التوضيح ، فأخبرونا معشر الزيدية ، لم كان ~~علي بن أبي طالب إماما ، وهو غير داخل في ذرية الزهراء ؟ وهل اصطفاه الله ~~بمجرد أن نص عليه بالإمامة ؟ وهل ينطبق عليه معيار العمل والسبق لكي يكون ~~إماما ، على ضوء قوله تعالى : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~... الآية )) ، وكذلك القول في الحسن والحسين ؟ PageV59P030 # قلنا : هذه المسألة تنقسم ، فالقسم الأول منها ، هو ما يخص أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وفيه نقول : أن أمير المؤمنين علي (ع) ، ~~قد خصصته ms168 النصوص من الله سبحانه وتعالى (في آية الولاية) ، وسنة الرسول (ص) ~~في أحاديث (الغدير) و(المنزلة) وأمثالها ، فهو وإن لم يكن من ذرية الزهراء ~~، فهو من أهل البيت الذين جللهم كساء الرسول (ص) ، وأهل البيت هم المقصودون ~~بالذرية ، فعلي (ع) من أهل البيت ، بل هو أبو الذرية الفاطمية (الحقيقي) ، ~~ونحن في تصديراتنا السابقة عندما نقول (ذرية الزهراء) ، فإنه لمجرد التمييز ~~فقط ، إذ فاطمة هي ابنة رسول الله(ص) ، وذريتها (بني الحسن والحسين) هم ~~ذرية الرسول (ص) ، كما كان عيسى ابن مريم صلوات الله عليه من آل عمران ، ~~بنص الآية الشريفة ، فافهم ذلك . وعليه فإنه (ع) مصطفى من قبل الله تعالى ، ~~وذلك حين نطق الكتاب العزيز بهذا ، وأعلن الرسول الكريم بهذا ، وكذلك كان ~~الحسن والحسين ، أصحاب الكساء ، منصوصا عليهم بسنة الرسول ( وهم داخلون في ~~آيات الاصطفاء ، من أصحاب النص الخاص ) ، وكذلك كان أهل البيت (ذرية الحسن ~~والحسين) مصطفين بآيات الاصطفاء ( وهم أصحاب النص العام ) ، وبسنة الرسول ~~كأحاديث الثقلين والسفينة والنجوم ، وما أمرنا به من التمسك بالسابقين ~~بالخيرات منهم والمقتصدين . PageV59P031 # وأما القسم الثاني من السؤال : وهو ما يخص انطباق معيار العمل والسبق على ~~علي (ع) ، والحسنين ، ليكونوا أئمة ، فإنا نقول فيه : أن علي والحسنين ~~صلوات الله عليهم ، أئمة منصوص عليهم ، مستحقون لدرجة السابقين بالخيرات ، ~~بأعمالهم لا بمجرد النص عليهم ، وجزى الله أئمتنا نحن الزيدية من بني فاطمة ~~( أبناء الحسن والحسين ) أفضل الجزاء ، فإني طالما طالعت في كتبهم فيما يخص ~~جانب أمير المؤمنين والحسنين ، عبارة : ( هم الأئمة بالنص والاستحقاق ) ، ~~وهم صلوات الله عليهم (علي والحسنين) ، أئمة منصوص عليهم ، كلفهم الله ~~بتكاليف شرعية ، ( على رأسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدر المستطاع ~~) ، فازدادوا بعملهم وطاعتهم لربهم ، تشريفا إلى تشريف ، إذ عززوا نص الله ~~عليهم بالإمامة ، بالوصول إلى درجة السبق بالخيرات ، ولهذا مثال واقعي في ~~سيرة من هو أفضل من علي والحسنين ، بل من هو أفضل من جميع الأنبياء ~~والمرسلين ، نعني محمد بن عبدالله الصادق الأمين (ص) ، وذلك أن الله اختاره ~~واصطفاه وأيده بجبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، بل ms169 بملائكة السماء والأرض ، ثم ~~كلفه الله بتكاليف شرعية ، وحضه على الإتيان بها ، وحذره ألا يخالف أمره ، ~~وذلك عندما قال في كتابه الكريم : (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى ~~تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من ~~العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير )) ، فاجتهد الرسول (ص) في إرضاء ربه ~~، وإبلاغ حجته ، حتى أثر عنه في آخر أيامه ، أنه حمد الله على تمام التبليغ ~~لما أمره الله به ، هذا واعلم أن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله مع ~~اختيار الله له واجتبائه ، لم يكن هذا عذرا له للاكتفاء بهذا الاصطفاء PageV59P032 عن فعل الخيرات ، التي بها ينال السبق ، فالرسول (ص) ، نبي الله اجتباءا ~~واستحقاقا ، وكذلك كان أمير المؤمنين علي (ع) إماما بالنص والاستحقاق بعمله ~~وعبادته لمرتبة السبق للخيرات ، وكذلك الحسن والحسين إمامان بالنص وبعملهما ~~وعبادتهما المؤدية إلى مرتبة السبق بالخيرات ، وكذلك عموم ذرية الزهراء ( ~~أهل البيت ) من أبناء الحسن والحسين ، فإن عليهم نصا واصطفاء جمليا ، فمن ~~أوصله عمله إلى مرتبة السبق بالخيرات كان إمام الله في أرضه . # فائدة : الإمام علي بن موسى الرضا (ع) يتحدث عن صفة السبق ، والخيرية ، ~~والتفاضل : # 1- الإمام علي بن موسى صلوات الله عليه ، يريد إثبات إمامة أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب (ع) ، مناظرا يحيى بن الضحاك السمرقندي في مجلس المأمون ~~العباسي ، فيتعرض لمسألة السبق بالخيرات ، ويفسر معناها ، فيقول الشيخ ~~الصدوق فيما رواه عنه (ع): # (( ... فقال المأمون يا أبا الحسن عرفنا الغرض في هذه المسألة. فقال [ أي ~~الرضا (ع) ] : لا بد ليحيي من أن يخبر عن أئمته أنهم كذبوا على أنفسهم أو ~~صدقوا ، فإن زعم أنهم كذبوا فلا أمانة لكذاب ، وإن زعم أنهم صدقوا فقد قال ~~أولهم [ يعني أبا بكر] وليتكم ولست بخيركم ، وقال تاليه [ عمر ] كانت بيعته ~~فلتة فمن عاد لمثلها فاقتلوه ، فوالله ما رضي [عمر ] لمن فعل مثل فعلهم إلا ~~بالقتل ، فمن لم يكن بخير الناس ، والخيرية لا تقع إلا بنعوت منها العلم ، ~~ومنها الجهاد ms170 ، ومنها سائر الفضائل ، وليست فيه [ أي في عمر] ، ومن كانت ~~بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها ، كيف يقبل عهده [ عهد أبي بكر] إلى ~~غيره ...)) اه من [ عيون أخبار الرضا:2/231] . PageV59P033 # 2- الإمام علي بن موسى صلوات الله عليه، يحقق كلام الزيدية ، وهو أن سادات ~~بني الحسن والحسين ، ومن ضمنهم أئمة الجعفرية ، لم ينالوا ما نالوه من ~~الشرف والرفعة ، إلا بعملهم وتقواهم ، وأنهم لن ينالوا الشرف على سائر ~~الناس بقربهم من رسول الله (ص) إلا إذا عملوا ، وشرفوا أنفسهم لتشريف الله ~~لهم ولآبائهم ، فيعملوا بسبب استحقاق التشريف الذي أعطاه الله لأهل البيت ~~بعموم ، فينزلوا أنفسهم منزل المقتصدين أو السابقين بالخيرات بأعمالهم لا ~~بنصوص الله عليهم بأسماءهم . # قال (ع) ، مخاطبا أخاه زيد بن موسى الكاظم : ((يا زيد ، اتق الله فإنه [ ~~فإنا] بلغنا ما بلغنا بالتقوى فمن لم يتق الله ، ولم يراقبه فليس منا ولسنا ~~منه ... )) . [عيون أخبار الرضا: 2/235] . # تعليق : هنا تأمل الإمام الرضا (ع) ، يشير إلى أن منزلته التي وصل إليها ~~في الشرف والدرجة الرفيعة بين الناس ، ليست إلا بعمله وتقواه ، وهنا لم ~~يذكر النص ، الذي تؤمن به الجعفرية وأنه عندهم ما وصل هذه الدرجة الرفيعة ~~إلا باختيار الله له شخصيا واسميا ، ثم بعمله وتقواه ، فافهم ذلك . PageV59P034 # 3- الإمام علي بن موسى صلوات الله عليه، يحقق كلام الزيدية أيضا ، ويشير ~~إلى ما أشرنا إليه سابقا ، أن سادات أهل البيت ، بني الحسن والحسين ، ~~مشرفون مفضلون في أصلاب آبائهم ، فمتى أتوا على الدنيا ، فضلتهم أعمالهم ، ~~فمن عمل صالحا ازداد شرفا إلى شرف ، ومن عمل طالحا ظلم نفسه وأنزلها منزلا ~~غير منزلها ، إذا فمعيار التفاضل بين أهل البيت هو العمل والتقوى ، فإن عمل ~~فلان الحسني ما يوصله لدرجة السبق بالخيرات ، كان أفضل من فلان الحسيني ~~(سواء كان من التسعة أو من غيرهم ) ، وإن عمل فلان الحسيني ( سواء كان من ~~التسعة أو من غيرهم ) عملا يوصله إلى درجة السبق فهو أفضل من فلان الحسني ، ~~وهنا تأمل الإمام الرضا روحي له الفداء ، يتكلم عن شرف آبائه ، فيثبت ms171 أن ~~التقوى شرفتهم ، وأن طاعة الله رفعتهم على غيرهم من أهل دهرهم ، وهنا نفي ~~قاطع للنص ، وإثبات لمعيار الزيدية في تفاضل أهل البيت بعضهم على بعض ، وهو ~~التقوى ، وأنهم متى عملوا وأطاعو الله ووصلوا إلى درجات السبق بالخيرات ، ~~فهم أفضل من غيرهم ، وأن عابد أهل البيت أفضل من العباد من غير أهل البيت ، ~~لأن عباد أهل البيت هم المتبوعون وأولئك الأتباع ، ولكن عباد غير أهل البيت ~~أفضل من ظالمي أهل البيت ، لافتقاد أولئك الحسنيين أو الحسينيين لمعيار ~~التقوى الذي يقوي تفضيل الله لهم وجعلهم متبوعين لا أتباعا ، ويؤيده كلام ~~الرضا (ع) الآتي ، والذي رواه عنه الصدوق : PageV59P035 # ((حدثنا أبو ذكوان ، قال : سمعت إبراهيم بن العباس يقول : سمعت علي بن موسى ~~الرضا (ع) يقول : حلفت بالعتق ألا أحلف بالعتق إلا أعتقت رقبة ، وأعتقت ~~بعدها جميع ما أملك ، إن كان يرى [ الرضا (ع) ] أنه خير من هذا ، وأومى إلى ~~عبد أسود من غلمانه بقرابتي، من رسول الله (ص) ، إلا أن يكون لي عمل صالح ~~فأكون أفضل به منه )) [عيون أخبار الرضا:237] . # تعليق : هنا تأمل أن علي بن موسى (ع) ، لم يكن أفضل من العبد الأسود ، ~~بقرابته من رسول الله (ص) فقط ، إلا أن يكون أفضل من هذا العبد علما وعملا ~~، فهو الأفضل ، لقرابته من رسول الله (ص) أولا ، ولعمله وسبقه عليه في ~~الفضل ثانيا . وهذا قول الزيدية في سادات بني الحسن الحسين . # * وروي الصدوق عن علي بن موسى (ع) ، ما يوافق كلامنا القريب في بداية ~~الجزئية الثالثة ، فقال الصدوق : (( .. قال رجل للرضا (ع) : والله ما على ~~وجه الأرض أشرف منك أبا . فقال [ أي الرضا] : التقوى شرفهم ، وطاعة الله ~~أحظتهم . فقال له آخر : أنت والله خير الناس . فقال له (ع) : لا تحلف يا ~~هذا !! ، خير مني من كان أتقى لله تعالى ، وأطوع له ، والله ما نسخت هذه ~~الآية {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } )) ~~[عيون أخبار الرضا:2/236 ] . PageV59P036 # إن قيل : قلتم معشر الزيدية بأن الاصطفاء الإلهي جاء عاما في ذرية علي ~~وفاطمة ms172 ، بني الحسن والحسين ، الذين هم آل إبراهيم ، فأخبرونا هل أورثهم ~~الله (أورث آل إبراهيم) النبوة والإمامة وراثة عامة أولا ، ثم ظهر منهم من ~~هو فاسق لم يستحق؟ أم أن الله اصطفى منهم (من آل إبراهيم) الأنبياء والأئمة ~~ومنعها عن الفاسقين ؟. # قلنا : الحق في المسألة أن القرآن يفسر بعضه بعضا ، وليس آية تنقض آية ~~أخرى ، بل تعززها وتقويها ، وقد قرأنا قول الله تعالى : ((وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ~~ينال عهدي الظالمين )) فالاصطفاء من الله تعالى كان عاما ، لذرية إبراهيم، ~~ثم استثناه الله تعالى بإخراج الظالمين ، وهؤلاء الظالمون فهم المقصودون ~~بصفة الظلم للنفس في قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)) ، ومنه فإن ~~الاصطفاء كان عاما في ذرية إبراهيم (ع) ، اصطفاهم في أصلاب آبائهم ، فلما ~~خرجوا وكلفوا انقسموا حسب أعمالهم إلى ثلاث فئات ، فئة سابقة بالخيرات وهم ~~الأئمة ، وفئة مقتصدون عابدون زاهدون ، وفئة ظالمة لنفسها تعمل بالمعاصي ، ~~ولسنا نقول أن الله اصطفى للنبوة (بمعنى اختار) أناسا محددين من ذرية ~~إبراهيم ومنعها عن الباقين ، بعذر أن الباقين ليسوا من أهل الاصطفاء ، بل ~~نقول أن الله اختار واصطفى أناسا من أهل الاصطفاء ليقوموا بالنبوة وذلك لما ~~علم صلاح وملكة وحسن سيرة هؤلاء الناس وفضلهم على سائر المصطفين ، وهذا أصل ~~مهم ، يجب أن يتنبه له . فمثلا ، نحن لا نقول أن الله اختار موسى دون غيره ~~من بني إسرائيل ، PageV59P037 لأن غيره ليسوا حقيقين بالاختيار أي ليسوا من أهل الاصطفاء الرباني ، بل ~~نقول أن الله اختار موسى من قوم مصطفون في الأصل لأنه من بني إسرائيل ، ~~اختاره من هؤلاء لما علم صلاحه لأمر النبوة ، وسبر ظاهره وباطنه فوجده ~~بالنبوة خليقا ، وهذا الكلام يخص الأنبياء الذي كان تعيينهم من الله سبحانه ~~وتعالى بالوحي ، والرسول (ص) آخرهم ، وقد انقطع الوحي بعده (ص) بنص الإمام ~~علي (ع) في نهج البلاغة ، فكانت ذرية إبراهيم باقية في ذرية محمد ، وذرية ms173 ~~محمد فهي ذرية علي وفاطمة ، سادات بني الحسن والحسين ، ومن هذه الذرية يكون ~~الأئمة ، والأئمة فهم السابقون بالخيرات في الآية دون الظالمين لأنفسهم ، ~~لأن الله تعالى قد استثنى الظالمين من الإمامة عندما قال جل شأنه : ((وإذ ~~ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ~~قال لا ينال عهدي الظالمين )) وهذا استثناء ظاهر للظالمين من الإمامة . # إن قيل : فما يمنع أن يكون آل إبراهيم على قولكم هم جميع ذرية فاطمة ، ~~بني الحسن وبني الحسين ، وأن الله قد اصطفاهم اصطفاء عاما ، ولكن الله قد ~~اختار أناسا من المصطفين هؤلاء ، هم الإثني عشر دون البقية ، كما اختار ~~الله أنبياءه من بين المصطفين عموما . PageV59P038 # قلنا : قد رددتم بهذا على عقيدتكم في أصل الاصطفاء الفاطمي ، ومتى ما آمنتم ~~به فإن عليكم أن تؤمنوا بانتفاء النص على الإثني عشر ، لأن خطاب الله تعالى ~~في قوله جل شأنه : ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك ~~للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)) جاء عاما في صلاحية ~~جميع الذرية للإمامة إلا الظالمين ، والذرية فمنها الحسني والحسيني ، وليست ~~تفيد تقييدا ولا تخصيصا ، وكذلك القول في آية فاطر ، وأما على أصل كلامكم ~~أعلاه ، فإنا لا نسلم لكم إلا بكتاب (قرآن) جديد يقيد خروج بقية أهل ~~الاصطفاء من الصلاح للإمامة ، عدا الإثني عشر ، كما قيد الكتاب وقرر خروج ~~الظالمين منهم (من أهل الاصطفاء) من الاستحقاق للإمامة ، فافهم ذلك أيها ~~القارئ ، وأعد قراءة ما سبق مرارا وتكرارا ، وتدبر آي الكتاب العظيم تجده ~~كما قلنا ، بل ستجده على أصل صاحب القول السابق أوضح من الشمس رابعة النهار ~~. ولسنا نذكر هذا الاحتجاج إلا متنزلين على فرض أن الجعفرية وأصل مذهبهم ~~يقول بهذا ، وهذا فليسوا يؤمنون به ، وليسوا يؤمنون بأهل اصطفاء من بني ~~فاطمة ، أبناء الحسن والحسين غير أئمتهم . فافهم ذلك ، فإن غالطوا هذا ، أو ~~فإن تحرر متحرر منهم ، وترك التقليد وآمن بهذا القول وتجاهل احتجاجنا ~~السابق ، فإنه بهذا يحتاج على مذهب الجعفرية لقول معصوم ms174 يصحح اعتقاده هذا ، ~~لأنه يستحيل أن يكون له قول ولأصحابه قول آخر في الاصطفاء ، ثم يدعون جميعا ~~أن أقوالهم هي أقوال أئمتهم الإثني عشر ، وقد سبقت هذه الظاهرة لدى سلف ~~الجعفرية ، وسل أهل التحريف منهم وأهل الإثبات لما بين أيدي المسلمين اليوم ~~، ثم سل أصحاب إثبات السهو على المعصومين (ص) ، وعدم إثباته ، مع ادعاء ~~الجميع أنهم للأئمة الاثني عشر PageV59P039 تابعين ، ولسنا نشير هنا إلا لأهل البحث والتحري ، لا إلى المقلدة الباحثين ~~عن الأعذار . # وإن قيل : اتضح قولكم ، فخبرونا ما الفرق بين الظالم لنفسه والفاسق ؟ ~~لأنا وجدنا في قولكم السابق أن الظالمين لأنفسهم يدخلون الجنة وهم مغفور ~~لهم لأنهم من المصطفين مع أنهم هم الفاسقون . # قلنا : الظالم لنفسه هو صاحب المعاصي ، وهو فاسق ، ولسنا نقول أن ~~الفاسقين ستغفر ذنوبهم (إلا بتوبة صادقة) بل هي رواية نحكيها جاءت من طريق ~~الجعفرية ، رواها صاحب بحار الأنوار عن الباقر (ع) ، وقد علقنا عليها ، ~~فلتراجع . # إن قيل : الآية تقول : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)) ، ~~المصطفون هم من أورثهم الله الكتاب ، والاصطفاء اختيار قليل من كثير ، وليس ~~اصطفاء الكثير لاختيار القليل ، فماذا تقولون ؟! . # نقول لكم في هذا : كيف ترون اختيار الله لبني الإنسان دون غيرهم ليخلفوا ~~الأرض وهم الكثير ، ثم يصطفي ويختار منهم القليل للنبوة والإمامة الحقة ، ~~وكيف ترون تفضيل الله لجميع بني إسرائيل ثم هو يختار منهم القليل فيجعلهم ~~أنبياء ، ألا ترى الله سبحانه وتعالى يخاطب عتاة بني إسرائيل مذكرا لهم ~~نعمائه عليهم ، وتأمل أنه يذكرهم ويدخلهم ضمن من فضلهم على العالمين وهم ~~العتاة !! ، وإنما مثلهم كمثل الظالمين لأنفسهم من ذرية الحسن والحسين ~~المفضلين المصطفين في الأصل ، فيقول جل شأنه : ((يا بني إسرائيل اذكروا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)) ، ثم كيف ترون رحمكم ~~الله قول الله في آية الحديد : (( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون)) ، أليس هذا اصطفاء ~~كثير ، واختيار قليل . PageV59P040 # إن قيل : قلتم معشر الزيدية أن آل محمد متبعون وغيرهم لهم ms175 أتباع ، إذا من ~~حق الناس معرفة من يتبعون ، أنتم اتبعتم زيد بن على مع أنه لايعرف أنه ~~متبوع ومصطفى لكي يتبعه الناس . # قلنا : نعم من حق الناس أن يعرفوا من يتبعون ، وقد نبههم الرسول (ص) بإذن ~~ربه على ذلك ، عندما قال : (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا منن ~~بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض )) ، وقوله (ص) : (( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة ~~نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى )) ، وهذا كله حث بالتمسك بأهل ~~بيت رسول الله (ص) ، الذين هم السابقون بالخيرات من بني فاطمة والمقتصدين ~~دون الظالمين ، ويدخل المقتصدون القدوات في هذا ، وليس لكم مع هذا أن ~~تنعتوا زيد بن علي (ع) بأنه لم يكن يعلم أنه مصطفى ، بل كان (ع) يعلم أنه ~~من أهل بيت اصطفاهم الله ، وليس يقول هذا إلا من لم يطلع على كتاب الصفوة ~~لزيد بن علي (ع) ، ولم يطلع على قوله (ع) فيه : (( ..فإن زعم من خالف آل ~~محمد [يعني سادات بني الحسن والحسين ] صلى الله عليه من أهل هذه القبلة ~~أنهم هم الذين أورثوا الكتاب، وأنهم هم أهل الصفوة، وإنما ذكر الله عز وجل ~~آل إبراهيم دون آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهم أولى بآل إبراهيم ، ~~أم آل محمد أولى بآل إبراهيم ؟)) ، وهذا فإثبات منه (ع) مورده الاحتجاج ، ~~بأن سادات بني الحسن والحسين هم أهل الصفوة والإمامة دون غيرهم من الناس ، ~~بل قد روت الجعفرية أن زيدا (ع) خرج مدعيا للإمامة على مذهب الزيدية ، ولن ~~يدعو لها إلا وهو يعتبر نفسه من أهل الصفوة الحسنية الحسينية ، فقد روى ثقة ~~الجعفرية ومحدثهم محمد بن يعقوب الكليني في [ أصول الكافي:1/174] عن علي بن ~~الحكم عن أبان ، قال أخبرني PageV59P041 الأحول ، أن زيد بن علي بن الحسين (ع) بعث إليه وهو مستخف ، قال : فأتيته ، ~~فقال لي : يا أبا جعفر! ما تقول إذا ( إن ) طرقك طارق منا أتخرج معه ؟ فقلت ms176 ~~له : إن كان أباك أو أخاك خرجت معه ، فقال لي : فأنا أريد أن أخرج أجاهد ~~هؤلاء القوم ، فأخرج معي ، قلت : لا ما أفعل ! جعلت فداك. فقال لي : أترغب ~~بنفسك عني ؟ فقلت له : إنما هي نفس واحدة ، فإن كان لله في الأرض حجة ~~فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك ، وإن لم يكن لله حجة في الأرض فالمتخلف ~~عنك والخارج معك سواء ، فقال لي : يا أبا جعفر ! كنت أجلس مع أبي على ~~الخوان ، فيلقمني البضعة السمينة ، ويبرد لي اللقمة الحارة ، شفقة علي ، ~~ولم يشفق علي من حر النار ؟! إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به ؟! فقلت له : ~~جعلت فداك ، من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك ، خاف عليك أن لا تقبله ~~فتدخل النار ، وأخبرني أنا ، فإن قبلت نجوت ، وإن لم أقبل لم يبال إن أدخل ~~النار ! ، ثم قلت له : جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل ~~الأنبياء ، قلت : يقول يعقوب ليوسف (ع) { يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ~~فيكيدوا لك كيدا } ، ثم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك ، ~~فكذا أبوك ! كتمك لأنه خاف عليك ، فقال : أما والله لئن قلت ذلك ، لقد ~~حدثني صاحبك بالمدينة : أني أقتل وأصلب بالكناسة ، وأن عنده صحيفة فيها ~~قتلي وصلبي . فحججت فحدثت أبا عبد الله (ع) بمقالة زيد وما قلت له ، فقال لي PageV59P042 : (( أخذته من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوق رأسه ~~ومن تحت قدميه ، ولم تترك له مسلكا يسلكه )) ، وقال السيد الخوئي في معجمه ~~وسند هذه الرواية قوي . وروت الجعفرية أيضا أن الإمام زيد بن علي (ع) ، كان ~~يقول على مذهب الزيدية ، ذاكرا أنه لايستحق الإمامة إلا السابق بالخيرات ، ~~وهذا فنفي لمعرفته بالنص الإثني عشري ، وإثبات لاعتباره نفسه من أهل الصفوة ~~، لأنه أثبت شرعية خروجه بل وأثبت شرعية وإمامة من استحق درجة السبق ~~بالخيرات من بني الحسن والحسين ، فيذكر المجلسي في البحار [46/197 ] من عدة ~~أوجه أن زيد بن علي (ع) ، كان يقول : ((ليس الإمام منا من أرخى ms177 عليه ستره ، ~~إنما الإمام من شهر سيفه)) ، وإشهار السيف كناية عن إظهار الدعوة ، وأما ~~بخصوص قولكم أنه لا يعرف أنه متبوع بمعنى أنه لا يعلم أنه منصوص عليه ليعلم ~~بذلك أنه متبوع، فصحيح من جهة ، ولكن الأصح منه أن تعلموا أن الإمام زيد بن ~~علي (ع) ، الذي كان يسمى حليف القرآن لشدة ملازمته له ، كان يرى في نفسه ، ~~ويرى فيه أخوه الباقر والصادق أنه من السابقين بالخيرات الداعين إلى ~~الإمامة العظمى ، وقد كان الباقر (ع) يشهد له بالأفضلية على أبناء دهره من ~~بني فاطمة وغيرهم ، وهذه فشهادة تجعلنا نوقن أن زيد بن علي (ع) من أصحاب ~~درجة السبق بالخيرات ، وفي ذلك يقول الباقر (ع) عندما أتاه قوم يستخبرونه ~~أمر أخيه وأمر قيامه ، فرد عليهم باقر علوم الانبياء صلوات الله عليه ، ~~قائلا : ((بايعوه ، فإنه اليوم أفضلنا)) روى هذا إمام بني الحسن الهادي إلى ~~الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ، في كتابه معرفة ~~الله ، فخرج على ذلك زيد بن علي (ع) إماما ، آمرا بالمعروف وناهيا عن ~~المنكر ، PageV59P043 واستجاب له خلق كثير ، صمد من صمد منهم ، وخذل من خذل ، واستشهد على ذلك ~~رحمة الله ورضوانه عليه وعلى آبائه . أضف إلى ذلك أن فضل أئمة الزيدية ~~فمشهور مزبور وعلى رأسهم زيد بن علي ، والأخبار الواردة في نجاتهم ونجاة من ~~قاتل معهم ونصرهم مأثورة مزبورة ، وروت الإمامية ما يخص زيد بن علي (ع) منه ~~وأهملت من دونه ، بل عابت عليهم وسفهت ثوراتهم تسفيها لم تسفهه أئمة ~~النواصب ، والله المستعان ، فاقرأ أخي القارئ سيرة شيبة آل الرسول وشيخ بني ~~هاشم عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن ، ابن فاطمة ابنة الحسين السبط ، ~~واقرأ سيرة ابنه محمد بن عبدالله النفس الزكية مع أبي عبدالله الصادق روحي ~~له الفداء ، وانظر بعين الإنصاف ، فإنك لن تتخيل (وأنا الضامن) إلا سيرة ~~يزيد أخزاه الله مع الحسين ، والله المستعان ، ويزيد على رأي الإمامية ms178 فهو ~~النفس الزكية وأبيه ، والحسين فهو الصادق (ع) . # إن قيل : بما أن الإمام علي منصوص عليه ، وكذلك الحسن والحسين ، وتبعهم ~~الناس لأجل أنهم منصوص عليهم فإذا من حق الحسين أن يعرف من يخلفه ، ومن حق ~~الناس أن يعرفوا من يتبعون ، إذا لا لوم على أبي بكر وعمر وغيرهم إذا تخطوا ~~الإمام علي والحسن والحسين عليهم السلام لأن الاصطفاء عام ولا يوجد أي ~~علامة على أن الإمام علي منصوص عليه ولا حتى الحسن والحسين عليهم السلام ، ~~إذا كان الله تعالى اصطفى ذرية الحسن والحسين عامة وأورثهم علم الكتاب ، ~~إذا فمن حق الناس أن يتظلموا لأنه من حقهم على الله أن يعلمهم مسبقا عن ~~المصطفين لاتباعهم . PageV59P044 # قلنا : رحمك الله أيها السائل ، فقد وضعت يدك على موضع عجزت الجعفرية عن ~~تفهم خطأه ، وعجزنا عن إيصال فكرته إليهم ، فأنت بكلامك هذا شرحت لنا حال ~~واقع الجعفرية مع النص الاصطفائي الاثني عشري ، أن الناس من حقهم أن يعرفوا ~~الإمام المعصوم بعد الحسين السبط (ع) ، فهل تتوقع أيها السائل أن هذا على ~~مذهبكم الاصطفائي الفاطمي الفردي يتحقق ؟! هل تتوقع أن الناس كانوا عالمين ~~عارفين بأن الإمام السجاد (ع) كان إمامهم المنصوص عليه من الله ، الواجب ~~عليهم اتباعه ؟! هل تتوقع أن محمد بن جعفر الصادق (ع) كان يعلم أن أخاه ~~الكاظم (ع) هو الإمام المنصوص عليه من الله ، الواجب اتباعه ؟! هل تتوقع أن ~~زيدا وإبراهيم ابني موسى الكاظم ، كانا يعلمان أن أخاهما عليا الرضا (ع) ~~إمامهما المنصوص عليه المصطفى من قبل الله تعالى ، وأنه يجب عليهما اتباعه ~~؟! هل تتوقع أن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابنيه ~~محمد بن عبدالله النفس الزكية ، وإبراهيم بن عبدالله النفس الرضية ، كانوا ~~يعلمون من هم أئمتهم المنصوص عليهم من الله (المصطفون من الله) وهم ~~المعاصرون لجعفر الصادق ، وهم الأقربون منه رحما ؟! ، هل تعلم أن هؤلاء ~~كلهم وغيرهم الكثير كيحيى بن عبدالله المحض وأخوه إدريس والحسين الفخي ابن ~~علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن ، ومحمد بن إبراهيم ms179 بن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن الحسن بن الحسن ، وعيسى بن زيد بن علي (ع) ، هل تعلم أن هؤلاء كلهم وهم ~~القريبون من أئمتك المعصومين نسبا وصهارة ، بل وهم العلماء والزهاد ، بل ~~إنهم جميعا أعلام وأئمة للزيدية ، وما كان يدعوا داعيهم إلا وهو بالدعوة ~~جدير ، وما كان يبايعه سادات بني الحسن والحسين إلا بعد أن يستوثقوا أنه من ~~السابقين للخيرات المستحقين لهذه الدرجة ، فهل جهل هؤلاء السادة ، أبناء ~~الأئمة ، وبنو عمومتهم ، PageV59P045 أنهم ليسوا من أهل الاصطفاء ، وأن الإمامة ليست فيهم ، وأن الإمام ليس هو ~~السابق بالخيرات الداعي إلى الله منهم ، بل الأئمة هم تسعة أشخاص بعد ~~الحسين ، اختارهم الله واصطفاهم وأخبر بأسمائهم ، وهذه الروايات بقيت ~~محفوظة في صدر مؤمن الطاق وأبي بصير والأئمة فقط ؟!! لم يعلم الناس عنها ~~شيئا ، والله المستعان ، وهنا قل أيها السائل بمد الصوت : أنه من حق الناس ~~أن يتظلموا على الله عندما لم يخبرهم بهؤلاء الأئمة التسعة ، بل ومن حقهم ~~أن يتظلموا على الأئمة عندما لم يخبروهم عن أنفسهم وأنهم أئمة الله في أرضه ~~، بل كانوا يتكتمون ويخفون أمر إمامتهم وحجيتهم على العباد ، بل ومن حق ~~أبناء الأئمة كمحمد بن جعفر الصادق أن يتسخط على أبيه عندما لم يخبره ~~بإمامة أخيه موسى ، لأن محمد بن جعفر من أئمة الزيدية وقد كان يلقب بأمير ~~المؤمنين ، وكان يرى أن الاصطفاء في عموم أهل البيت (ع) ، وأن الداعي إلى ~~الله السابق بالخيرات من بني الحسن والحسين هو الإمام الواجب على الناس ~~طاعته ، وهو قول الزيدية دون الجعفرية ، وهو قول سادات بني الحسن والحسين ~~ممن ذكرنا وممن لم نذكر ، وهم أوثق في نقل دين أهل البيت وتقريراتهم ، وهم ~~أعرف الناس ببني عمومتهم ، وقد نسبهم بعض الجعفرية وهم الكثير وأقربهم منا ~~العلامة الخوئي في معجمه بالغي والاستئثار على بني عمومتهم -يعني أئمة ~~الجعفرية- ، والله المستعان . ثم نسأل السائل ، فنقول : هل تعلم أن هناك ~~علامة من الله تخبر أن المهدي الغائب هو إمامنا ، مثلا هل أخبرك الإمام ~~المهدي أنه حجة الله ، هل قام فيك ms180 بما يجعله حجة عليك يوم التغابن؟! فنحن ~~غدا بين يدي الرحمن سنتظلم على المهدي لأنه لم يقم حجة الله علينا وفينا ، ~~والله المستعان ؟! . نعم ! ولست أذكر لك هذا إلا لتعلم أنك ستغظي (إن كنت ~~من أهل التقليد) على هذا الخلل في PageV59P046 نظام الجعفرية الإمامي الاصطفائي الفردي الإثني عشري ، وستتيقظ للإصطفاء ~~العام الزيدي ، وهذا فأبعد ما يكون عن الإنصاف ، ولو تأملت ما قلنا في ~~المسألة جيدا لبان لك وجه الصحة بإذن الله تعالى ، وقد سبق الكلام على ~~الدعوات والفرق بين أن يعرف البعض دعوة الإمام (وأن هذا لا يعذر البعض ~~الآخر من عدم معرفته ، لا سيما والجميع يقرأون كتاب الله ، وبين أيديهم سنة ~~رسول الله ) ، الفرق بينه وبين ألا يعرف الجميع إمامة الإمام الإلهي ~~الرباني المنصوص عليه ، بل حتى الإمام الابن فإنه لا يعلم إمامته إلا ~~بإخبار وإيصاء أبيه له ، ومع ذلك فإن الوصية تكون سرية تماما ، لكي لا ~~يقتله الناس !! ، ففرق بين حجية الدعوتين وظهورهما ، وما يوصل إلى معرفة ~~الناس بها . فالأولى دعوات أئمة الزيدية ، والثانية دعوات أئمة الجعفرية ، ~~وسيأتي لهذا قريبا مزيد بيان فانظره . # إن قيل : مهلا معشر الزيدية ، إن علم الكتاب ليس محصورا على المصطفين فقط ~~فقد أظهرت الحقب السالفة كثيرا من العلماء من العامة لهم علم في الكتاب ~~ويتبعهم المسلمين فهل هؤلاء يتبعون الإنسان الخطأ ؟! . PageV59P047 # قلنا : وهذا القول يوجه إليكم معشر الجعفرية أيضا ، فما أجبتم به أجبنا به ~~، ونزيد الكلام وضوحا بقولنا : أن العلم متى خرج عما أقره إجماع سادات أهل ~~البيت من بني الحسن والحسين ، وهو المعصوم عندنا أعني الإجماع ، فإنه لا ~~يعتد به ، وأظن الجعفرية كذلك تقول في أن الفهم الصائب لعلوم الكتاب والسنة ~~وما يتفرع منها فإنه ليس إلا ما خرج عن طريق أئمتها ، وهذا وجه كاف لجوابنا ~~على سؤالكم معشر الجعفرية ، من أن العلوم التي استنتجها المستنتجون فإنها ~~تعرض على الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع أهل بيت رسول الله (الذين هم سادات ~~بني الحسن والحسين ) ، فما وافق كان ، وما خالف لم يكن ، لأنهم المقارنون ms181 ~~للكتاب بعلومهم ، والمقارن للكتاب الملازم له ، أحق بالاتباع من غيره ، ~~ولكنا نسأل الجعفرية عن علومهم اليوم من أين يأخذونها ؟ هل يأخذونها عن ~~طريق أئمتهم المعصومين ؟ هل يأخذونها عن طريق المهدي الغائب المعصوم ؟ ~~الظروف الحادثة اليوم في عصرنا هذا وما قبله من أعصار الغيبة الكبرى ، ~~كالفتاوى اليومية المتكررة ، من يشرع فيها ؟ من يتجرأ على الإفتاء فيها ؟ ~~هل الإمام المعصوم ، أم الفقهاء ؟ إن قلتم : الإمام المعصوم ، فهذا أمر ~~ستنكره أنفسكم عليكم قبل أن ننكره ، لعدم وقوعه على حالكم ولا على حالنا ، ~~وإن قلتم : فقهائكم . فهل فقهائكم معصومون عن الخطأ ، مضمون موافقة فتاواهم ~~واجتهاداتهم في علوم الكتاب والسنة ، والحديث من تضعيف وتصحيح ، مضمون ~~موافقة هذا كله منهم لرغبة الإمام المهدي الغائب ؟! ، إن قلتم : نعم . قلنا ~~: فأنتم لن تكابروا ، وستقرون أن هؤلاء الفقهاء يختلفوا في المسألة الواحدة ~~، وفي الإيراد الواحد ، وفي الفتوى الواحدة ، فكيف يتفق هذا رحمكم الله ؟! ~~فالظاهر لنا وللمسلمين أنكم أتباع اجتهادات وعلوم الفقهاء من غير الأئمة ~~المصطفين المفردين دون بقية بني فاطمة بالاصطفاء ، ونضيف PageV59P048 إلى هذا أنه مشهور عنكم التضعيف والتصحيح لروايات أهل البيت (أئمتكم الإثني ~~عشر ) في مسانيدكم الحديثية ، فمن هو صاحب العصمة الذي لا يخطئ من الفقهاء ~~الذي يصحح ويضعف لكم أحاديثكم ، ألا تخشون أن يكون الفقيه غير المعصوم قد ~~صحح حديثا ذا بال في العقيدة المحمدية ، لم يقله أئمتكم ، فيكون بهذا قد ~~افترى أو ساعد على الافتراء على أئمتكم !! ، أو قد يكون مضعفا لحديث ذي بال ~~في العقيدة المحمدية ، وقد قاله أئمتكم في الحقيقة ، فيكون بهذا متعديا ~~مجحفا ببلاغ أئمتكم ؟! ، فرحم الله امرء عرف فانتبه . # إن قيل : قال الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات )) ، بينوا لنا معشر ~~الزيدية ، كلمة (عبادنا) في الآية ماذا تعني ؟ هل تعني جميع من أسلم؟ أم ~~تعني كل ذرية محمد ؟ ثم أخبرونا عن حرف (من) في الآية أليس يعني التبعيض ؟ ~~ثم أخبرونا عن المصطفين هل هم بعض من ذرية آل محمد ؟ ثم إذا ms182 كان الله أورث ~~الكتاب لذرية آل محمد عامة ، فأين موقع الناس من كلمة عبادنا ؟! . PageV59P049 # قلنا : في الحقيقية والحق ، أن كلمة (عبادنا) تعني جميع من أسلم ، وأن (من) ~~تفيد التبعيض ، وقد ذهب الشيخ جعفر السبحاني من الجعفرية إلى أنها تفيد ~~التبيين وخالف بهذا أئمته المعصومين (بما سبق نقله في جوانب هذا البحث ، ~~وسيأتي طرف منه) ، فيكون بهذا معنى قول الله تعالى في الآية : ثم أورثنا ~~فهم علوم الكتاب الذي اصطفينا واخترنا من عبادنا ، وهنا فتبعيض وتقسيم ~~للعباد ، ويزيد التبعيض قوة قوله جل شأنه ، ((فمنهم ظالم لنفسه)) أي من قسم ~~العباد المصطفين ، ((ومنهم مقتصد)) أي من العباد المصطفين ، ((ومنهم سابق ~~بالخيرات)) أي من العباد المصطفين ، وليس يقال إن الخطاب هنا خطاب عادي ~~يوجه إلى عموم الناس ، لأن الله يقول في آخر الآية : ((ذلك هو الفضل ~~الكبير)) ، وهذا عندما يقارن بصفة المدح في أول الآية التي تفيد توريث ~~الكتاب ، فإنها تقوي كلامنا في استثناء وخروج بقية الناس من هذه الآية عدا ~~المصطفين منهم (من العباد) ، وقد سئل الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله ~~عليه عن من هم المصطفون في الآية ، وذلك في حضرة علماء البلد وفي حضرة ~~المأمون العباسي ، فروى الشيخ الصدوق في [عيون أخبار الرضا: 1/228] ، ما ~~منه : ((وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال ~~المأمون أخبروني عن معنى هذه الآية : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا)) . فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها . فقال ~~المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ . فقال الرضا ( ع ) : لا أقول كما قالوا ~~ولكني أقول أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة)) ، وهنا يسأل الجعفرية ~~عن أهل الاصطفاء هؤلاء ، الذين هم العترة الطاهرة ، فيقال لهم : من هم ~~العترة الطاهرة ؟ إن قالوا : الأئمة الإثني عشر وفقط . قلنا : فأخبرونا من هم PageV59P050 السابقون بالخيرات من الاثني عشر ؟ ومن هم المقتصدون من الإثني عشر ؟ ومن ~~هم الظالمون لأنفسهم من الإثني عشر؟!! . فأما على شرط الزيدية وعلى قول ~~الحسن بن يحيى بن الحسين بن ms183 زيد بن علي ، والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ~~بن القاسم الرسي (ع) ، وهم القريبوا العهد بابن عمهم علي الرضا (ع) ، فأما ~~على شرطهم وشرط أتباعهم فإن قول علي بن موسى الرضا في الرواية الإمامية ~~يتحقق ، فإن السابقين بالخيرات هم الأئمة من بني الحسن والحسين ، ~~والمقتصدون فهم العلماء العابدون من بني الحسن والحسين ، والظالمون لأنفسهم ~~فهم أهل المعاصي من بني الحسن والحسين . ولو تتبع القارئ رواية علي بن موسى ~~الرضا (كاملة) سيجد أنه يعني بها سادات بني الحسن والحسين جميعا ، ولا يعني ~~بهم الإثني عشر فقط ، وهذا يرد على الجعفرية . وأما السؤال عن موقع الناس ~~(بقية العباد الغير المصطفين) من الآية ، فإنه سؤال غير محتمل ، وإيراده ~~باطل ، لأن الآية متى خصت قوما ، فلا يجوز السؤال أين محل القوم الآخرين من ~~الآية ، فمثلا لو خاطب الله أصحاب موسى في آية ما ، فليس يقال أين موقع ~~أصحاب عيسى من هذه الآية ، فبعض الآيات يخص وبعضها يعم ، وهذه الآية فقد ~~خصت بني فاطمة صلوات الله عليها وعلى أبيها وعلى زوجها وعلى أبناءها أخيار ~~بني الحسن والحسين . # إن قيل : إذا كان الإمام علي والحسنان منصوصا عليهم ، ولم يقبلهم المجتمع ~~الإسلامي ، فكيف بمن جاء به السبق ؟ ثم إن التكليف يكون أصعب حسب قاعدة ~~السبق الزيدية ؟!. PageV59P051 # قلنا : الاصطفاء سر الابتلاء ، وقد جعل الله دار الدنيا دار بلاء وامتحان ~~على بني الإنسان ، وليس لنا أن نعترض على ماهو ظاهر ، وله من كتاب الله ~~شاهد ، ومن صحيح سنة رسول الله ظهر مؤازر ، ومن كلام عترة رسول الله (سادات ~~بني الحسن والحسين) إجماع ظاهر ، صرح الله تعالى باصطفاء بني فاطمة بعموم ، ~~وحثت وحثت السنة بالاتفاق على مقارنة وملازمة بني فاطمة - الذين هم أهل ~~البيت من بني الحسن والحسين - للقرآن الكريم ، وأخبرت أنهم سفينة نوح من ~~تمسك بإجماعاتهم وتقريراتهم نجا وسعد ، ومن خالفهم تعس وترح ، وأظهر أهل ~~البيت إجماعا ليس يناقض أوله آخره ، ولا آخره أوله ، أن على الناس التمسك ~~بأهل البيت (يعنون بني الحسن والحسين) وأن يلزموا داعي الله ms184 منهم ، وألا ~~يتعدوا ما أجمعوا عليه وقرروه ، ويعزز هذا لنا ويقويه ، ومرادنا بالتعزيز ~~والتقوية فإنما هو للفطر السوية الرافضة للتقليد ، أن سواد بني فاطمة من ~~أبناء الحسن والحسين ، بل ومن أبناء الأئمة الإثني عشر كانوا على مذهب ~~الزيدية ، وأن من نقل مذهب الزيدية فهم من بني فاطمة أنفسهم ، كالإمام ~~القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن (169-246ه) وهو ~~المعاصر للكاظم وللرضا ووللجواد ، وهو القائل : ((أدركت مشيخة ولد الحسن ~~والحسين وما بينهم اختلاف)) ، وكفقيه آل محمد أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ~~(158-240ه) ، وكفقيه الآل الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ت247ه) ، ~~وكزاهد الآل عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب (ت247ه) ، وهذا كله فباعث لروح البحث لدى القارئ الواعي النبيه ~~المتحرر من قيود التقليد ، والاغترار بالكثرة ، خصوصا لو تأمل مذهب ~~الجعفرية ففي الوقت الذي نجد فيه مذهب الزيدية قام على أكتاف سادات من أهل ~~بيت الرسول قريبي عهد بأهل الفطر السوية السليمة من قدماءهم ، نجد أن مذهب PageV59P052 الجعفرية قام على أكتاف الكليني والمفيد والطوسي ومشائخ قم وهؤلاء فليسوا ~~من أهل بيت الرسول ، وليس يعلم أهل علم وتشمير من بني فاطمة قبل الشريفين ~~الرضى والمرتضى مع الجعفرية ، ومع هذا فهم لم يوافقوا بني عمومتهم في ~~مذاهبهم ، إذ كان جل بني عمومتهم في شرق الأرض وغربها زيدية ، فجدهم لأمهم ~~إمام الزيدية في طبرستان نعني الناصر الأطروش ، وبنو عمومتهم في اليمن ~~زيدية ، وفي الحجاز زيدية ، وهما تربيا صغيران غران جاهلان على يد المفيد ~~وغيره من العلماء ، والله المستعان ، فأي السلسلة أوثق ، للقارئ الحكم ، ~~وعليه الجواب (ولو مع نفسه) . نعم ! نعود لما سبق وبدأناه فنقول : أن في ~~الاصطفاء العام حكمة من الله تعالى ، نعني عدم تحديد أسماء مصطفين ، بل ~~الدلالة على عموم أهل الاصطفاء ،وذلك ليزيد الناس رغبة في البحث عن علماء ~~بني فاطمة ، والتمييز بين علومهم ، وأسانيد مذاهبهم ، ألا ترى أن الشرع خصص ~~يوم الجمعة بساعة الإجابة ، ولم ms185 يحدد وقتها ، ومع هذا فإنه لا يجوز لنا أن ~~نقول أن هذا زيادة في التكليف والمشقة من الله علينا ، بل نسلم ونقول أن ~~لله حكمة في هذا ، منها حثنا على زيادة التعبد والمداومة على الذكر . دعك ~~من هذا ، ولكن انظر إلى ليلة القدر وما يتحراه المسلمون منها في عشر ليال ~~من رمضان ، ولم تحدد لها ليلة بعينها ، أترى في هذا تكليفا من الله لنا مع ~~التضييق؟ أم أنه لا يجوز لنا أن نقول هذا ، ولكن نقول : أن لله حكمة في هذا ~~، وحكمته حث الناس على التعبد في تلك الليالي بإكثار العبادة ليزدادوا ~~تكفيرا للذنوب ، وغفرانا ورحمة . ونحن ما عدونا هذا في قولنا أن لله حكمة ~~في تحديد طائفة (بني الحسن والحسين بعموم) بالاصطفاء من بين سائر الناس ، ~~وحثه جل شأنه على التمسك بهم ، وهنا فلا يجوز لنا أن نقول أن هذا فيه من ~~الله تكليف بما لا يطاق ، أو تضييق على الناس ؟ بل نقول لله في هذا PageV59P053 حكمة ، هي الحث على معرفة أهل البيت ، والتدبر والتفكر فيما يوصل إليهم ، ~~وما يربطهم بحبلهم المربوط الملازم للكتاب ، على أن الله في قولنا هذا قد ~~خص بني الحسنين بابتلاء مع الاصطفاء ، وهو ما يحقق معادلة متوازنة تفت ما ~~يتذمر منه مدعوا التضييق والتشديد من الاصطفاء الإلهي العام الفاطمي ، وهو ~~أن الله قد ابتلى بني فاطمة سادات بني الحسن والحسين بالسعي في إظهار دين ~~الله والرسول (ص) ، ونشر علومهم ، والقيام بأحكام الله في أوقات الظهور ، ~~ونشر العلم في غيرها ، فيمدون حبل وصل للناس ، والناس يسعوا بمد حبل الطلب ~~، وهذا فقمة الإنصاف ، وفيه من الرحمة الإلهية الشيء الكثير ، إذ قد ختمت ~~النبوة بمحمد بن عبدالله (ص) ، وعلم الله بعلمه الأزلي اختلاف الناس من ~~بعده ، فحدد لهم طائفة (جماعة بني فاطمة سادات بني الحسن والحسين) من بين ~~جميع الناس ، ركزها لهم علما ، وجعل الهدى في أئمتها وعلماءها وتقريراتها ، ~~وهذا فرحمة من الله كبيرة ، لأن المذاهب الإسلامية اليوم كثيرة ، تقل إذا ~~تتبعنا من من جماعة أهل البيت ms186 يتبع لها ، ثم من من هذه الفرق يعول على ~~أقوال أهل البيت أكثر وأكثر ، ثم من من هذه الفرق أعرق اتصالا ، وتجذرا ، ~~من سالف الزمان إلى يوم الناس هذا بأهل بيت رسول الله (ص) ، ففي هذا نجاة ~~لمن طلب النجاة ، وفيه تيسير لمن ادعى التشديد والصعوبة في التكليف ، ولكن ~~يسأل مدعي التشديد والصعوبة والتكليف إن كان من الجعفرية : أقول الزيدية ~~أشد ، أم قولكم في اتباع أئمتكم المفردين بالاصطفاء من بني فاطمة دون غيرهم ~~، وليس لكم ولا للناس سفينة (أي إمام منصوص عليه معصوم مصطفى) يركبونها ~~توصلهم إلى شاطئ النجاة ؟ الزيدية تقول علماء وأئمة أهل البيت موجودون على ~~مر الأعصار ، يخالطون الناس ويخالطونهم ، فهل ينصب الله لنا على مذهب ~~الجعفرية حجة غابية غائبة PageV59P054 غير موجودة ، إن قلتم : إذهبوا إلى الفقهاء . قلنا : ليسوا سفينة نجاة ، ~~فهم غير معصومين (وهذا إلزام على شرطكم في العصمة ، فليتنبه) ، وهم محل ~~اختلاف ، ثم نحن لم نحث إلا على الإقتداء بالإمام المصطفى المنصوص عليه ~~(نعني المهدي) ؟! فإن قلتم : لا تستطيعون ، وحتى نحن لا نستطيع . قلنا : ~~فأي التضييق أشد ، أتضييقنا الذي ادعيتموه أم تضييقكم ؟! ، فأما على شرطنا ~~فإن لسفينة النجاة مرسى على أرض الواقع ، وأما أنتم فلا مرسى ولا شاطئ لها ~~. ثم أضيفوا إلى ذلك إن كنتم تحتجون على الناس بغيبة عيسى (ع) ومعه الخضر ، ~~فإنا نقول لكم : أن الله أرأف وأرحم من أن يجعل عيسى والخضر على الناس حجة ~~وأعلاما يقتدى بهما (بمعنى يحتج الله بهما على الناس) في حال غيبتهما ، ~~وأما أنتم معشر الجعفرية فزدتم على هذا ، بأن قلتم أن المهدي هو الحجة على ~~الناس أجمعين ، حجة بلا قيام منه بحجة !!، والله المستعان . وأما إن كان ~~مدعي التضييق والتشديد في التكليف من السنة فإنا نقول : فأما على شرطكم من ~~أن اتباع كتاب الله وسنة رسوله هي الدليل على الحق ، دون فلان وعلان ، فإن ~~التكليف بهذا يزيد ويزيد ويزداد وسيزداد بمرور الأزمان وتكاثر الأفهام ~~والاستنباطات لأحكام الكتاب والسنة ، فإن من هو اليوم متمذهب يدعي الفهم ~~للكتاب والسنة ms187 ، وأنه هو الذي على الحق ، وأن علماءه (من أي جماعة كانوا) ~~هم الأجدر بالاتباع، وما السنة والجماعة إلا فرقة من تلك الفرق التي يرد ~~عليها باقي الفرق فهمها للكتاب والسنة ، وأنها على غير سنة نبوية . نعم ! ~~ثم يقال لمن ادعى على الزيدية بقولها بالاصطفاء العام لبني فاطمة ، وأن ~~الإمام منهم هو صاحب مرتبة السبق بالخيرات ، من ادعى عليها التضييق ~~والتشديد في التكليف الإلهي على البشر ، نقول لهم : فماذا إذا تنتظرون من ~~الكفار والمشركين اليوم ، بعد انقطاع النبوة ، وبقاء PageV59P055 التكليف ، واختلاف المسلمين ؟ نعني ماذا تنتظرون من قولهم في صعوبة التكليف ~~(بل على أصلكم فإن هذا قد يعد من تكليف ما لا يطاق ، والله المستعان)؟! ، ~~أذكر هذا ليكون القارئ معه أدق في الحكم ، وأثبت في التمعن والتدبر ، ~~والحمد لله رب العالمين. # إن قيل : يقول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)) ، أخبرونا معشر ~~الزيدية ، كيف تمت وراثة الكتاب على شرطكم من اشتمال الاصطفاء لعموم بني ~~فاطمة . بمعنى : هل هي وراثة عامة في الثلاث الطوائف ، ثم لماذا نجد منهم ~~من قد درس على أيدي مشائخ من آل الرسول أو من غيرهم ؟ وإضافة إلى ذلك ، ~~فإنا نجد اليوم من بني فاطمة من هو أمي لا يستطيع القراءة ولا الكتابة فهل ~~هذا وارث للكتاب ؟ أضيفوا إلى ذلك ، أن بني فاطمة الوارثين للكتاب يجب أن ~~يكونوا بحورا زاخرة بأسرار القرآن ودقائقه ؟ ويجب أن تكون علومهم لدنية ~~ربانية لا يتعلمونها من غيرهم ؟! ثم كيف تجوز صفة الظلم للنفس على من هو ~~وارث للكتاب ؟! PageV59P056 # قلنا : كلامكم هذا متشعب ومرتبط ، وإجابتنا على أكثره قد سبقت ، ومع هذا ~~فسنتكلم هنا بكلام شامل وعام ، ولذا نطلب المزيد من التدقيق والتركيز وربط ~~العبارات والاحتجاجات ، وأول كلامنا هنا هو قولنا : أنه ليس يلزم من إطلاق ~~لفظة الاصطفاء على عموم بني فاطمة ، أن يتحقق في جميعهم وراثة الكتاب ، ~~ولكن المقصود أن الاصطفاء هو في بني فاطمة (فهم مصطفون أصلا ، أي وهم في ~~أصلاب آبائهم ms188 ) ، فمنهم بعد الولادة والتكليف من يقدر نعمة الله عليه فيعمل ~~بتشريف الله له ، فيوصله عمله لدرجة السبق بالخيرات ، أو لدرجة الاقتصاد ، ~~ومنهم من يظلم نفسه ، فيعمل بالمعاصي فيؤخر نفسه وينزلها عن منزلا كان الله ~~قد شرفه به ، ولذلك سماه الله (ظالما لنفسه) ، لأنه ظلم نفسه حظها الذي قد ~~آتاها الله . وأما على قولك أخي الجعفري من إلزامك لنا بقولنا بالاصطفاء ~~العام ، هو أن يكون جميع بني فاطمة وارثين للكتاب ، فهو ما نلزمك به من ~~ناحية أن يكون جميع بني إسرائيل مفضلين مصطفين أهل رسالة ونبوة ، لا فرق ~~بين السامري ولا بين موسى !! ، والله سبحانه فيقول في محكم كتابه ، مخاطبا ~~جبابرة اليهود : ((يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني ~~فضلتكم على العالمين)) ، بل لا نزال نسمع من بعض اليهود اليوم قول : أنهم ~~شعب الله المختار ، فإن قلت : هذا لا يلزمنا ، لأن الله فضل بني إسرائيل في ~~أصلاب آبائهم السابقين ، ونظرا لقاعدة التكليف والعمل التي يتساوى فيها ~~العباد، أخضعهم الله لها ، فمن عمل منهم استحق التفضيل واستحق الصدارة في ~~الدين والدنيا ، ومن كفر فإن كفره عليه عائد وقد أنزل نفسه عن حظها ~~ومنزلتها التي فضلها الله بها ، ولذلك تجد الله يذكر بني إسرائيل علهم ~~يعودون لجادة الصواب ويقدرون نعمة الله عليهم ، يذكرهم PageV59P057 بتفضيله لهم دون بقية الناس . وهذا فقولنا ، وهو فواضح ولله الحمد ، فإن ~~اتضح لك ، عرفت قولنا أن الله اصطفى بني فاطمة بعموم وجعل فيهم إرث الكتاب ~~، وأن هذا لا يعني أن يكونوا جميعا وارثين للكتاب ، ولكنه يعني أن وراثة ~~الكتاب ستبقى فيهم مع أئمتهم السابقين بالخيرات وعلماءهم المقتصدين ، يعني ~~هذا أن الحق سيبقى فيهم ومنهم ومعهم إلى انقطاع التكليف والورود على الحوض ~~. وأما لو كان على قولكم من أنه يلزم أن يكونوا جميعا وارثين للكتاب محيطين ~~به لما كان لقول الله جل شأنه ، أي معنى : ((ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم ~~وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون)) . PageV59P058 # أما بالنسبة لقضية الدراسة على أيدي المشائخ سواء كانوا ms189 من آل الرسول أو من ~~غيرهم من أهل المذاهب ، فإن هذا لا تنكره الزيدية ، وليس يستنكر على ~~الزيدية ، ونقدم لهذا بمقدمة نقول فيها : أن وراثة الكتاب هي فهمه ، وفهمه ~~فهو الإحاطة بما يحتاجه المكلفون في أمور دينهم ودنياهم منه ، من ناسخ ~~ومنسوخ ، وأحكام ، ومعاملات، ومحكم ومتشابه وتأويل ... إلخ ، وليس هو يعني ~~الإحاطة بمكنون علم القرآن المعجز ، الذي يخفي خلفه أسرارا دقيقة جدا ، يسع ~~الراسخون في العلم أن يكلوا أمرها إلى الله ويؤمنوا بها ، كما تدعي ~~الجعفرية في صفة أئمتها من العلم بأجزاء الكون الدقيقة ، والعلم بجميع ~~اللهجات ، وعلم منطق الطير ... إلخ من الغلو الذي قد يفقده بعض الأنبياء ~~(ع) ، ولا عجب في هذا ، لأن الجعفرية تؤمن بأفضلية الأئمة على أهل الوحي ~~الإلهي من الأنبياء !! ، نعم ! فإن أنت علمت أن وراثة الكتاب إنما تعني ~~الإحاطة بما يحتاجه المكلفون منه ، فاعلم أن للسابقين بالخيرات والمقتصدين ~~من العلماء إجماعات على أصول في الدين معلومة ، وهذه الإجماعات فهي معصومة ~~عن الخطأ والزلل ، فالعصمة عند الزيدية لإجماع جماعة بني فاطمة على أصول ~~الدين وفروعه ، لا لأفرادهم خلا أصحاب النص (علي والحسنين ) ، وإنما قلنا ~~بعصمة فهم هؤلاء السادة المصطفين للكتاب لأن الله أخبر أنهم مع الكتاب ، ~~والكتاب معهم ، فاستحال عقلا أن يجمع هؤلاء السادة على باطل ، فكان الأصل ~~في اصطفاء جماعتهم ، وفي عصمة إجماعاتهم عن الباطل ، وأنه لا ينفك خلف بعد ~~سلف من بني فاطمة ، إلا وهم على هذه الإجماعات محافظون ، وبها قائلون ~~وناشرون ، بل قد زبرت أصولها في كتب المتقدمين ، وأخذ بها المتأخرون، ~~ودرسوها ودرسوها ، تعلموا منها ، وعلموها ، فهم بهذا آخذون بعلوم أهل ~~الاصطفاء ، سواء بالقراءة لكتبهم التي دونوا PageV59P059 فيها فهمهم لكتاب الله تعالى ، أو بالتدريس لها مشافهة . فإن قيل : فهل يصح ~~للفاطمي أن يتتلمذ على غير الفاطمي ؟ قلنا : نعم ، ولكن بقيود ، شريطة ألا ~~يخالف هذا الفاطمي التلميذ أصول آبائه سادات أهل البت (ع) ، لأنه ليس ~~بالضرورة أن يتابع التلميذ شيخه بمجرد القراءة عنده ، فهذا الشريف المرتضى ~~مثلا درس على أيدي المعتزلة وبقي جعفريا ، ونحن ms190 كذلك نقول فإن الفاطمي قد ~~يدرس على يد غيره ، ولكنه يجب أن يبقى متمسكا بكتاب الله تعالى وصحيح سنة ~~الرسول (ص) وبإجماعات أهل البيت المقررة ، وهو متى خرج وحاف عن الثلاثة ~~الأصول فقد ظلم نفسه حظها . ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن السائل الجعفري ~~مما يظهر من أسئلته أنه فهم وراثة الكتاب على أنها علم رباني لدني يلقى في ~~روع الفاطمي (الحسني أو الحسيني) وهذا فمن الغلو ، وهو مخالف للفطرة التي ~~جبل البشر عليها ، نعني الجهل فالعلم ، آدم (ع) كان جاهلا فعلمه الله ، ~~موسى (ع) لو كان عالما قبل النبوة لما قتل المصري ، ومحمد (ص) لو كان عالما ~~قبل النبوة لما احتاج إلى جبريل أصلا لكي ينزل عليه على دفعات يخبره بوحي ~~الله ، ولو كان عالما قبل النبوة لما خاطبه الله تعالى بقوله : ((ووجدك ~~ضالا فهدى)) ، ولما خاطبه الله تعالى بقوله : ((وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الأيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء ~~من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)) ، ولما خاطبه بقوله : ((تلك من ~~أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن ~~العاقبة للمتقين)) ، وهذا فهو رسول الله (ص) الذي هو أفضل الأنبياء والرسل ~~، بل وأفضل من أئمتكم PageV59P060 الإثني عشر قطعا . بل حتى الإمام علي بن أبي طالب (ع) ثبت أنه كان يتدارس ~~مع الرسول (ص) في بيته أكثر من غيره من الصحابة ، وهو لهذا كان الأذن ~~الواعية ، لأنه سمع فوعى ، لا لأنه ألقي في قلبه فوعى ، والجعفرية فتقول أن ~~أئمتهم محدثين ، وأنهم يزدادون في علومهم بنزول أخبار السماء عليهم وهذا ~~فغلو ظاهر احتواه كافي الكليني وبصائر الصفار وغيرها من مسانيد الجعفرية ، ~~بل قد جاءت الروايات أن علوم الأئمة (التي هي ورثهم للكتاب ) قد تنفد لولا ~~هذا التحديث والمدد السماوي والله المستعان ، فانظر ماذا روى الصفار صاحب ~~بصائر الدرجات [ بصائر الدرجات:130] ، ((عن المفضل قال : قال لي أبوعبدالله ~~عليه السلام ذات يوم وكان لا يكنينى ms191 قبل ذلك : يا أبا عبدالله . فقلت : ~~لبيك جعلت فداك . قال : إن لنا في كل ليلة جمعة سرورا . قلت : زادك الله . ~~وما ذاك . قال : إنه إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله العرش ، ووافى الأئمة معه ، ووافينا معهم فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا ~~إلا بعلم مستفاد ، ولولا ذلك لنفد ما عندنا. )) قلت : واعلم رحمك الله أن ~~المنام ورؤاه فهي من الوحي الإلهي ، والوحي فقد انقطع ، وهذه الرواية ~~فممجوجة عقلا إلا عند أهل التقليد ، والإمام علي بن أبي طالب (ع) فيقول في ~~النهج ، متكلما عن الرسول (ص) : ((أرسله على حين فترة من الرسل، وتنازع من ~~الألسن، فقفى به الرسل، وختم به الوحي)) ، أضف إلى ذلك أن الجعفرية أضافت ~~غلوا آخر في كيفية انتقال علوم الكتاب وإرثهم من الإمام السابق إلى الإمام ~~اللاحق ، فجعلته في آخر دقيقة !! ، فيروي ثقة الجعفرية الكليني [أصول ~~الكافي:1/274] ، ((عن عبيد بن زرارة وجماعة معه ، قالوا: سمعنا أبا عبدالله ~~عليه السلام يقول: يعرف الذي بعد الإمام علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى ~~من روحه)) وهذا PageV59P061 فلا يحتاج لتعليق . # أما ما يخص ماهية علوم الكتاب التي ورثها بنوا فاطمة ، وأن هذا يجب أن ~~يعني أن علوم أئمتهم قد وصلت الغاية في أسرار الكتاب وشتى مجالات الحياة ، ~~من فلك وطب ، وكيمياء ... إلخ ، فإن هذا مما لا يقال به ، وهذه فأمور ليس ~~يحتاجها المكلف ، بمعنى أنها زائدة عن الضرورة في علمها ، ووراثة الكتاب ~~فإنما هي وراثة ما يحتاجه المكلف منه ، ويجعله على المحجة البيضاء ، وليس ~~ما ذهبت إليه الإمامية في تأويلها للعلم والفهم المحمدي ، وأن ذلك يلزم أن ~~يكون الإمام الفاطمي محيطا بعلوم الرسول الغيبية والمستقبلية والمكنونة ، ~~وليس هذا من ذاك ، ولنا على كلامنا شاهد تقر به عين الإنصاف ، فقد روى محدث ~~الجعفرية وثقتهم محمد بن يعقوب الكليني (ت329ه) في [أصول الكافي:1/32] ~~العلوم الضرورية التي يحتاجها المكلفون ، فروى بسنده إلى أبي الحسن موسى ~~عليه السلام قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد ، فإذا جماعة ms192 ~~قد أطافوا برجل ، فقال: ((ما هذا؟)) . فقيل: علامة! فقال: ((وما العلامة؟)) ~~. فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، والأشعار ~~العربية، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((ذاك علم لا يضر من جهله ~~(تأمل)، ولا ينفع من علمه )) ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: ((إنما ~~العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو ~~فضل)) . أقول : ولا شك أن أمور الأمة تستقيم بيد الإمام الفاطمي العادل وإن ~~غابت عنه العلوم الغيبية المستقبلية ، وليس يضره ولا يضر الأمة شيء بغيابها ~~عنهم ، ولا يضره ولا يضر الأمة أن يكونوا جاهلين بتقاسيم الكون الدقيقة ، ~~أو جهلهم بمنطق الحيوانات PageV59P062 وكلامهم ، أو عدم إلمامهم بجميع لغات بني الإنسان على وجه الأرض ، فكل هذه ~~الأمور أمور زائدة على العلوم الضرورية التي تحتاجها الأمة ، ويحتاجها ~~الإمام لتعليم الأمة ، والله المستعان ، ولو تأملنا أنبياء الله لوجدنا أن ~~بعضهم يخلو من هذه العلوم التي هي أفضال من الله يعطيها من يشاء ويمنعها ~~عمن يشاء ، فإن أعطاها الله النبي الفلاني فليس هذا يعني أن ذلك النبي الذي ~~لم تكن عنده ناقص في نبوته ، أو أنه ليس بنبي . هذا مع اتفاق أهل ملة ~~الإسلام أن الجميع من الأنبياء صلوات الله عليهم ما فقدوا العلوم الضرورية ~~التي تهم المكلفين من أممهم ، بعكس فقد بعضهم لتلك العلوم الزائدة على ~~الضرورة ، فافهم ذلك ، ونعضد ما سبق من طريق الجعفرية بما يشهد لكلامنا ~~بالصحة ما رواه الكليني في [أصول الكافي:1/213] : عن عبدالله بن حماد، عن ~~بريد بن معاوية، عن أحدهما عليهما السلام [ هكذا كتبت ] في قول الله عز ~~وجل: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) ، ((فرسول الله صلى ~~الله عليه وآله أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل ~~عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، ~~وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، والذين لا يعلمون تأويله ، إذا قال العالم ~~فيهم بعلم، فأجابهم الله بقوله : (يقولون آمنا به ms193 كل من عند ربنا) ، ~~والقرآن خاص ، وعام ، ومحكم ، ومتشابه، وناسخ، ومنسوخ، فالراسخون في العلم ~~يعلمونه )) ، اه . أقول : وليس هذا إلا ما نقول به في صفة الإمام الزيدي ، ~~وليس غير هذا مطلوب من فهم الكتاب الكريم الشريف . PageV59P063 # وأما عن كيفية جواز إطلاق صفة الاصطفاء على الظالم لنفسه ، فهي كما جاز أن ~~يطلق الله صفى التفضيل على عتاة بني إسرائيل. # إن قيل : فما حال بقية العباد غير المصطفين ، في قول الله تعالى : ((ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات)) ، هل تنطبق عليهم الصفات الثلاث ، السبق بالخيرات ، ~~والاقتصاد ، والظلم للنفس ، وكيف سيحاسبهم الله . PageV59P064 # قلنا : حال بقية الناس قد وضحته آيات كثيرة من كتاب الله الكريم ، تتكلم ~~فيه عن أفضل الصفات التي يجب على المؤمن بعموم أن يكون عليها ، العبادة ~~والعمل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والزهد ، والتحذير من المعاصي ، ~~... إلخ ، فهذه آيات موجهة للعموم من الناس ، ألم تسمع الله تعالى يقول ~~مخاطبا عموم المسلمين : ((قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية )) ، ويقول جل شأنه : ((وقل لعبادي يقولوا التي هي ~~أحسن )) ، ويقول سبحانه : ((تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا )) ~~، وقوله عز وجل : ((وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما {الفرقان/63} والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ~~{الفرقان/64} والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ~~{الفرقان/65} إنها ساءت مستقرا ومقاما {الفرقان/66} والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما {الفرقان/67}والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما {الفرقان/68} يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا )) ، ~~ويقول سبحانه وتعالى : ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين {العنكبوت/58} ~~الذين صبروا وعلى ربهم PageV59P065 يتوكلون {العنكبوت/59})) ، وقوله تقدست أسماؤه : ((إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء إن الله عزيز ms194 غفور {فاطر/28} إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا ~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور {فاطر/29} ~~ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور {فاطر/30})) ، وقوله جل شأنه ~~: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وأولئك هم المفلحون )) ... إلخ من الآيات المخاطبة لجميع الناس والحاثة لهم ~~على عمل الصالحات واجتناب المهلكات ، ومنه فإنه ليس هناك ما يمنع من أن ~~تنطبق الثلاث الصفات على غير الفاطميين ، بالمعنى الذي خاطبتهم به بقية ~~الآيات ، والتي قد ذكرنا بعضا منها ، أي أنه قد يوجد في عامة الناس ، ~~عربيهم وعجميهم ، أبيضهم وأسودهم ، السابقون بالخيرات ، وصاحب السبق منهم ، ~~فهو صاحب المكانة المنيفة في الدين ، كالعلم والعمل ، والأمر بالمعروف ~~والنهي بالمنكر على قدر المستطاع ، ولكنه ليس من أهل الإمامة لأن الاصطفاء ~~الإلهي لم يدخله في هذا ، وكذلك المقتصدون من عموم الناس فهم العابدون ~~القانتون الزاهدون ، وكذلك الظالمون لأنفسهم من عموم الناس ، فهم أصحاب ~~الفسق والعمل بالمعاصي. وكل هؤلاء سيحاسبهم الله حسب أعمالهم وإخلاصهم ~~وهممهم ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره{الزلزلة/7} ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره {الزلزلة/8} )) ، وهذا فبين والحمد لله رب العالمين . PageV59P066 # إن قيل : قال الله تعالى : ((إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) ~~خافضة رافعة (3) إذا رجت الأرض رجا (4) وبست الجبال بسا (5) فكانت هباء ~~منبثا (6) وكنتم أزواجا ثلاثة (7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة (9) والسابقون السابقون (10) أولئك ~~المقربون (11) في جنات النعيم (12) ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين ~~(14) )) ، ففي أي زوج تضع أهل السبق ، والمقتصدين ، والظالمين لأنفسهم ، من ~~الأزواج الثلاثة في الآية ؟! ثم الله سبحانه وتعالى يخبر أن أهل السبق قلة ~~، وعلى نظرية الزيدية في الإمامة فإن عدد أئمتهم سيكون كثير ، ألا يكون في ~~هذا تعارض مع القلة لأهل السبق التي أخبر الله عنها ؟! . PageV59P067 # قلنا : أخي الجعفري ، هذه الآية عامة في جميع الناس ، فالظالمون من أهل ~~البيت هم والظالمون من غيرهم داخلون ضمن زوج (صنف) أصحاب المشأمة (الميسرة) ~~، وهؤلاء هم الأكثر ، والمقتصدون من أهل البيت ، والمقتصدون ms195 من بقية الناس ~~فهم داخلون ضمن (صنف) أصحاب اليمين ، وهؤلاء أقل من أصحاب المشأمة ، ~~والسابقون بالخيرات من أهل البيت ومن غيرهم من الناس فهم داخلون ضمن (صنف) ~~السابقين ، وهؤلاء هم الأقل ، وقد سبق وأن ذكرنا قريبا أنه لا يمتنع أن ~~يكون هناك أناس سابقون بالخيرات من غير أهل البيت ، ولكن الإمامة لا تكون ~~فيهم لأن الله لم يجعل الإمامة والاصطفاء فيهم كما جعلها في سابقي أهل ~~البيت ، فمثلا علي بن أبي طالب من أهل الاصطفاء وهو من السابقين بالخيرات ، ~~وحجر بن عدي رضوان الله عليه فمن السابقين بالخيرات وهو من غير أهل البيت ~~والإمامة لا تصلح فيه . أضف إلى ذلك أن السابقين بالخيرات هم القليل عندما ~~نقارنهم ببقية الناس (أصحاب اليمين "المقتصدين" ، وأصحاب المشأمة "الظالمين ~~لأنفسهم") ، وأما عن عدد أئمة الزيدية حسب شرطهم في الإمامة ، وأنه سيتنافى ~~مع القول بالقلة ، فإنا نقول : أن الزيدية ليس يضرها ما اعترضتم عليها به ~~في هذه المسألة ، لأنهم متى قالوا أن الإمامة باقية في صالحي ذرية الحسن ~~والحسين إلى يوم الدين ، فبلغ عدد أئمتهم (عدد السابقين بالخيرات) مائة ~~إمام (سابق) فهؤلاء يعتبرون قليل مقارنة بمليارات الناس (من أصحاب المشأمة ~~وأصحاب الميمنة) ، ولو وصل عدد أئمتهم (عدد السابقين) ألف إمام (سابق) ~~فهؤلاء يعتبرون قليل مقارنة بمليارات المليارات من الناس (أصحاب المشأمة ~~وأصحاب الميمنة) ، وهذا فواضح وجهه ، ولله الحمد . # وهذا المنهج في التفسير فليس إلا تماشيا مع فهمكم واستباطكم أخي الجعفري . PageV59P068 # إن قيل : أخبرونا معشر الزيدية ، حسب قاعدتكم بالاصطفاء الإلهي العام في ~~أهل البيت (ع) ، ماذا حدث أولا ، هل ولاية علي (ع) ، أم اختياره إماما ضمن ~~الاصطفاء العام ؟ إن قلتم : بالاصطفاء ، فإن النص بهذا يعتبر لاغيا ، لأنه ~~من المفروض أن يأخذ إمامته بالسبق لا بالنص ، وسيكون أيضا معه ( النص مع ~~الاصطفاء) نصا غير جلي . # قلنا : سنتكلم في هذا حسب الترتيب الزمني للوقعات والمواقف ، لا حسب علم ~~الله الأزلي ، فالمعلوم أن الله اصطفى آل إبراهيم على العالمين ، وبقية آل ~~إبراهيم هم أهل بيت محمد بن عبدالله (ص) ms196 ، الذين هم ذرية رسول الله (ص) ، ~~الذين هم ذرية علي وفاطمة ، وأخبر جل شأنه أن الإمامة في أهل البيت (ع) ~~بعموم عدا الظالمين منهم ، بل وزاد في توصيف هذه الطائفة ، بأن قسمهم إلى ~~ثلاثة أقسام ، قسم سابق بالخيرات ، وقسم مقتصد ، وقسم ظالم لنفسه، وهذا ~~الاصطفاء بالإمامة لذرية إبراهيم (ع) فقبل تولية الرسول (ص) لعلي (ع) ، ~~وعلي (ع) فداخل ضمن أهل البيت (ع) وإن لم يكن من ذرية الرسول (ص) ، لأن ~~الرسول (ص) أدخله فيهم إدخالا خاصا ، وذلك عندما جلله ونفسه وابنيه وزوجته ~~فاطمة (ع) ، وقال اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، فعلي (ع) داخل في آل إبراهيم ~~المصطفين عموما ، وهو داخل في الإمامة بالأحقية من هذا الوجه . نعم ! ثم ~~أخبر الرسول (ص) وأظهر إمامة علي (ع) بعد اصطفاء الله لآل إبراهيم بوارثة ~~الأرض وبقاء الإمامة فيهم ، أظهر (ص) إمامة علي (ع) يوم الغدير ، وفي خبر ~~المنزلة ، بل أنزل الله ولايته في كتابه الكريم ، وبهذا صار لأمير المؤمنين ~~(ع) ، مزيد اختصاص ، فإضافة إلى استحقاقه الإمامة بالصفات (التي هي صفات ~~السبق) ، صار مستحقا للإمامة بالنص الإلهي الخاص ، لأن الحق أن الرسول (ص) ~~لو لم يقل بتولية الإمام علي (ع) يوم الغدير ، ولم يشر إلى منزلته من منزلة ~~هارون من موسى ، فإن على PageV59P069 الأمة ألا تعدوا أهل بيت رسولها ، ألا تعدوا أفضل الصحابة علما وعملا ~~وعبادة وجهادا وأسبقية في الإسلام ، وهذا كله لو قلنا أن الله والرسول لم ~~يخبرا بشأن علي (ع) شيئا ، والمعلوم أنهما قد أخبرا ، وبهذا يسقط ما تمسك ~~به من أن الاصطفاء العام في حق علي (ع) ، يلغي النص عليه . أضف إلى ذلك أن ~~الزيدية لا تمنع أن يكون هناك أشخاص منصوص عليهم بعد التعميم ، شريطة ألا ~~يكون هؤلاء المنصوص عليهم هم الكل ، بل هم بعض من كل ، فالإمام علي (ع) ~~والحسن والحسين أناس مصطفون عموما ، ومنصوص عليهم ، وليسوا كل أهل البيت ، ~~بل هم بعض من كل ، وبقية ذريتهم هم مصطفون عموما بلا نصوص على أعيانهم ، ~~وهم الكل المكمل للبعض المنصوص ms197 عليهم ، نعني علي والحسنين (ع) ، والجعفرية ~~فتقول بخلاف هذا ، من أن المنصوص عليهم الذين هم أئمتهم الاثني عشر ، هم كل ~~أهل البيت ، وهذا خلاف كتاب الله تعالى كما قد تم شرحه سابقا . # إن قيل : بقي في أنفسنا شيء عن طريق معرفة الإمام بالصفات ، لا بالنص ، ~~إذ نستبعد أن يكون للصفات ذاك الدور التي تقول به الزيدية في معرفة الإمام ~~، فوضحوا معقولية هذا رحمكم الله ؟! . # قلنا : *روى صاحب الخصال [ 1/200] ، والنعماني في الغيبة [ 242] ، ~~بأسانيدهما ، عن أبي الجارود ، قال : قلت لأبي جعفر : جعلت فداك إذا مضى ~~عالمكم أهل البيت ، فبأي شيء يعرفون من يجيء من بعده ؟ قال : (( بالهدي ~~والإطراق وإقرار آل محمد له بالفضل ولا يسأل عن شيء مما بين صدفيها إلا ~~أجاب عنه )) . PageV59P070 # تعليق : وهنا نسألكم سيدي الكريم ، عن هذا القول للإمام الباقر (ع) ، أليس ~~يتطابق مع ما قلناه سابقا ، من أن الإمام من آل محمد هو صاحب السبق ~~بالخيرات في العلم والعمل .. إلخ ، ثم ألا تلاحظ باقر علوم الانبياء (ع) ~~يتجاهل النص ، ويبرز الصفات ، كما هو قول الزيدية ، لأن هذا الأثر ينطبق ~~تماما على عقيدة الزيدية في الإمام الفاطمي ، ولا ينطبق على مذهب الجعفرية ~~، لأن الباقر على مذهب الجعفرية كان يجب عليه أن يقول بالنص (بناء على ~~قولكم سيدي الذي تجاهلتم فيه أهمية الصفات وعدم دلالتها على الإمامة) . ~~(وصدفيها) كناية عن الإحاطة بالعلوم التي تهم المكلفين) . # *وروى فرات الكوفي في تفسيره [ ص274 من سورة الحج ] (وهو تفسير مشهور عند ~~الجعفرية) ، بسنده ، عن أبي خليفة ، قال دخلت أنا وأبو عبيدة الحذاء على ~~أبي جعفر ، فقلت : كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرف ؟ قال : (( قول الله : ~~{ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } ، إذا رأيت هذا الرجل منا فاتبعه ، ~~فإنه هو صاحبك # تعليق : وهنا نسألكم سيدي الكريم ، عن هذا الأثر عن الباقر صلوات الله ~~عليه ، أليس ناطقا بما سبق وأن قلناه ، في أن الإمام الفاطمي ليس يعرف إلا ~~بصفات السبق ، ومن صفات ms198 السبق ما ذكره الباقر في الآية ، وأليس في هذا نفي ~~للنص على شخص الإمام رحمك الله وأبقاك . PageV59P071 # إن قيل : الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يقول : ((وإذ ابتلى إبراهيم ~~ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال ~~عهدي الظالمين )) ، وفيها استثناؤه الظالمين من الإمامة ، والزيدية تقول أن ~~النص بالإمامة شامل لثلاث طوائف منها تلك الطائفة الظالمة لنفسها ، وذلك ~~عندما أثبتت أن اصطفاء الله عام في جميع بني فاطمة بطوائفهم الثلاث ، التي ~~منها الظالمة لنفسها ، كما في قوله جل شانه : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله ذلك هو الفضل الكبير )) ، فكيف هذا رحمكم الله . # قلنا : قد فهمنا السؤال ، وفيه موضع خلل بسيط ، نقول فيه متكلين على الله ~~، أن الآية الأولى توافق الآية الثانية ولا تعارضها ، والآية الثانية توافق ~~الآية الأولى ولا تعارضها ، اشتركا جميعا في تعميم الإمامة على جميع الذرية ~~الفاطمية كما سبق شرحه مفصلا بالأمثلة التوضيحية فلتراجع، ولأجل الفائدة ~~سنعيد مكررين فنقول : أن قول الله تعالى ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ~~)) فيه بيان أن الإمامة تكون في ذرية إبراهيم ، التي هي ذرية محمد (ص) ، ~~وأن الإمامة لا تكون إلا في الصالحين منهم دون الظالمين ، فالظالمون ~~مستثنون من الإمامة ، وهنا في قوله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات )) ~~يبين الله حال ذرية محمد (ص) ، الذين هم ذرية إبراهيم ، يبين جل شأنه أن في ~~هذه الذرية المصطفاة في الأصل ، من سيظلم نفسه ومن الآية السابقة فإنه لا ~~يكون إماما لأنه ظالم ، ولكن لو أن هذا الفاطمي الظالم لنفسه كان صالحا ~~سابقا بالخيرات لكان من أهل الإمامة لأنه من أهل الاصطفاء الإلهي . PageV59P072 # مثال توضيحي (تأمله جيدا) : # عندما أقول : الملك في عموم ذرية محمد ، وأنا أعلم ، أن ذرية محمد سيكون ~~منهم الظالمون لأنفسهم ms199 غير المقدرين حسن صنيعي بأن أدخلتهم ضمن من يصلحون ~~للتملك ، ومنهم مقتصدون حسنة سيرتهم ، ومنهم سابقون بالخيرات معايشون للشعب ~~ساهرون على راحته . # ثم آتي في موقع آخر وأقول : أن الملك في عموم ذرية محمد ، ولا يكون ~~للظالمين منهم ، بل للصالحين. # فهل في كلامي في كلا الموقفين ما يتعارض ، إذ أنا أثبت الملك لجميع ~~الذرية المحمدية بعموم في كلا القولين ، ففي القول الأول ذكرت صفات ذرية ~~محمد وأنه سيكون منهم صالحون وظالمون لأنفسهم . ثم ذكرت في الموقف الثاني : ~~أن الظالمين منهم لا يستحقون الملك ، وإن كانوا من الذرية . وهنا فإن ~~الواجب على جميع الذرية أن يكونوا أكفاء للشرف والفضل الذي أعطيته إياهم ~~عندما خصصتهم بالملك ، وأن لا يظلم الظالم منهم ، بل يسعى لأن يكون من ~~السابقين الصالحين لكي يكون أهلا للتملك بجدارة . # نعم ! وهذا رحمك الله فعين أقصى ما قد يذهب إليه في الآيتين ، ففي آية ~~فاطر يعمم الله الاصطفاء في الذرية الفاطمية ، ثم يذكر صفاتهم الثلاث . وفي ~~الآية الأخرى يعمم الله الإمامة في جميع ذرية إبراهيم ، مستثنيا من قد يكون ~~منهم ظالما . # إن قيل : اذكروا لنا آيات أخرى غير آية فاطر تدل على ما ذهبتم إليه من ~~الاصطفاء العام . # قلنا : من هذه الآيات الدالة على الاصطفاء العام : # 1- قول الله تعالى : ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين))[البقرة:124] . PageV59P073 # على ضوء الآية السابقة ، فإن الله تعالى ، وافق إبراهيم الخليل صلوات الله ~~عليه على جعل الإمامة في ذريته ، ولكنه استثنى الظالمين منهم . فالاصطفاء ~~أتى قبل الاستثناء . وذرية إبراهيم ( هي ذرية محمد ، هي ذرية الزهراء (ع) ، ~~بني الحسن والحسين ، لا أن بني الحسين التسعة هم فقط ذرية براهيم ، ~~المخصوصون بالإمامة ، كما تذهب إليه الجعفرية ) . # مثال ( يناسب الآية ) ، ولله المثل الأعلى : # لو قال الوزير للملك ، اجعل الرئاسة والملك في ذرية ابنك إبراهيم ، ~~فأجابه الملك : نعم ! سنجعلها في ذرية إبراهيم ( وهنا اصطفاء واختيار لعموم ~~ذرية إبراهيم ) ، ثم استدرك الملك قائلا ، ولكن الظالمين من هذه ms200 الذرية ~~سنمنعهم الرئاسة لعدم استحقاقهم لها . ( وهنا جاء الاستثناء بعد الاصطفاء ) . # ومنه أخي الجعفري ، فإن الآية حقا تفيد اصطفاء الله لعموم ذرية الزهراء ~~(ع) ( بطوائفها الثلاث : الظالمة ، والمقتصدة ، والسابقة بالخيرات ) ، ثم ~~استثنى الله طائفة الظالمين من استحقاق الإمامة . # 2- قوله تعالى : ((ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة ~~والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون))[الحديد:26] . # وهنا نجد الاصطفاء العام ظاهر جلي ، فالله جعل في ذرية نوح وإبراهيم ~~النبوة والعلم بالكتاب (وهذا اصطفاء عام لجميع الذرية) ، ثم أخبر تعالى أن ~~من هذه الذرية المصطفاة (التي تكون النبوة وعلم الكتاب فيها) من يكون ~~مهتديا ، ومن سيكون فاسقا ، والفاسقون أكثر من المهتدين . # مثال ( يناسب الآية ) ، ولله المثل الأعلى : PageV59P074 # لو قال الملك لوزرائه وكبراء أتباعه ، سأجعل الملك في ذرية نوح وإبراهيم ~~(وهذا لو تلاحظ ، اصطفاء عام لجميع الذرية ) ، مع أنني أعلم أن الجدير ~~بالملك (لصلاحه وعلمه وعمله) هم القليل من هذه (الذرية) ، وأن الكثير من ~~هذه الذرية (لن يقدروا جعلي لهم من أصحاب الملك والسلطان) وسيظلمون أنفسهم ~~الدرجة التي شرفتهم بها وسيكونون فاسقين . # ومنه أخي الجعفري ، فإن الآية حقا تفيد اصطفاء الله لعموم ذرية الزهراء ، ~~وهذه الآية تقوي آية فاطر ، وآية فاطر تقويها ، وآية البقرة تعضدهما جميعا . # 3- قوله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ))[فاطر:32] . # وقد سبق الكلام عليها ، وبينا وجه الاصطفاء العام منها ، بما لا مزيد عليه . # إن قيل : أليس يعني الله تعالى في قوله : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا)) ، أليس يعني االتوريق المباشر من الله هنا ، نعني التوريق بدون ~~واسطة بين الله وبين المصطفين . # قلنا : أن ما ذهبت إليه من أن توريث الكتاب في آية فاطر ، يعني التوريث ~~المباشر من الله تعالى ، بمعنى أنه يلقي فهم الكتاب وعلمه إلى أهل البيت ~~(ع) (سادات بني الحسن والحسين) ، فهو أمر بعيد ، ولم أتوقع أن تذهب المذاهب ~~والمدارك إليه . PageV59P075 # فلو سألتك أخي (الجعفري) ، عن قول الله تعالى ، عندما حكى واقع حال اليهود ~~من بني إسرائيل ، بقوله ms201 : ((فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا ~~الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير ~~للذين يتقون أفلا تعقلون)) ، عندما أسألك عن : كيف ورث الخلف من اليهود ~~الكتاب ؟ والكتاب فليس إلا توراة موسى صلوات الله عليه ، أتقول : أن الله ~~هو الذي أورث بنوا إسرائيل فهم الكتاب مباشرة ، بلا واسطة بشر ؟ أم تقول : ~~أن بني إسرائيل ورثوا فهم وعلم الكتاب عن أسلافهم ، الخلف من السلف ، ~~والسلف من سلف السلف ، وسلف السلف فمن الأنبياء ، والأنبياء فمن الملائكة ، ~~والملائكة فمن الله تعالى ، وأن الله هو الذي جعل فهم الكتاب وعلمه في بني ~~إسرائيل هؤلاء ؟! فما أجبت به (منصفا) فهو جوابنا . لأنك إن قلت : أن الله ~~هو الذي أورث هؤلاء الخلف الكتاب مباشرة ، بلا واسطة بشر ، رد عليك سياق ~~الآية ، فالآية تقول : ((فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب )) ، ومنها أن ~~الخلف ورثوا الكتاب عن أسلافهم الذين قبلهم ، لا عن الله تعالى مباشرة . # توضيح : PageV59P076 # الزيدية رحمك الله ، تقول أن توريث الله الكتاب في ذرية علي وفاطمة ، سادات ~~بني الحسن والحسين ، هو جعل فهم علم الكتاب ، الفهم الصحيح ، فيهم لا يخرج ~~عنهم ، أورثهم الله الكتاب ، بمعنى جعل منهج الكتاب وطريقته وتأويله منهم ~~وفيهم ، الخلف من السلف ، والسلف من سلف السلف ، وسلف السلف من رسول الله ~~(ص) ، ورسول الله (ص) فمن جبريل (ع) ، وجبريل فعن الله تعالى ، الحق فيما ~~أجمع عليه هؤلاء السادة ، لن يخرج عنه أبدا . وكذلك سابقا كان فهم التوراة ~~الذي هو كتاب الله تعالى لا يخرج عن أنبياء بني إسرائيل وعلماءهم ، فكانوا ~~يرثون الكتاب ، الخلف من السلف ، والسلف من الأنبياء ، والأنبياء من ~~الملائكة ، والملائكة فمن الله تعالى ، جعل الله الهدى لا يخرج عنهم ، فنسخ ~~الله بنبيه محمد (ص) شريعة موسى ، واختص أهل بيت محمد ، سادات بني الحسن ~~والحسين ، بالقدسية التي كانت لبني إسرائيل سابقا . PageV59P077 # نعم ! أضف إلى ذلك أن قولك بأن توريث الله ms202 الكتاب لأهل البيت (ع) ، من ذرية ~~الحسن والحسين ، توريثا بدون واسطة بشر ، بل عن الله تعالى مباشرة ، فإن ~~هذا على مذهب الجعفرية ، يعني أن الأئمة الإثني عشر يوحى إليهم من الله ~~تعالى ، وهذا يرده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في نهج البلاغة ، ~~وذلك عندما أشار إلى انقطاع الوحي بعد موت رسول الله (ص) ، فكيف رحمك الله ~~ورث أئمتكم كتاب الله تعالى ؟ هل ألقي في أرواعهم إلقاء ، فكانوا علماء ~~وارثين بلا تعلم ؟ فما نصنع بجهل الرسول (ص) وعدم ولادته مورثا الكتاب عن ~~الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى فيقول له (ص) : ((ما كنت تدري ما الكتاب ~~ولا الإيمان)) ، ويقول جل شأنه ، مخاطبا الرسول (ص) : ((تلك من أنباء الغيب ~~نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك )) ، وكيف رحمك الله تبرر تعلم ~~أمير المؤمنين (ع) من رسول الله (ص) ، إن كان علمه (علم أمير المؤمنين) ~~مورثا له من الله تعالى (بمعنى مورثا من الله بلا واسطة ملك ولا نبي!!) . ~~نعم ! فإن أنت وقفت على فساد هذا القول (أن توريث الكتاب وفهمه لا يكون إلا ~~بتوريث الله المباشر للشخص) ، وقفت على صحة ما ذهبنا إليه ، من أن وراثة ~~أمير المؤمنين لعلم الكتاب ، تعني أنه ورث الفهم الصحيح للكتاب عن رسول ~~الله تعالى ، والرسول فعن ملائكة الله ، والملائكة فعن الله ، والله ضمن ~~صحة فهم أمير المؤمنين (ع) للكتاب ، وضمن بقاء الفهم الصحيح للكتاب تأويلا ~~وتنزيلا في ذرية علي (ع) وفاطمة إلى يوم الدين ، فهم بهذا وارثون للكتاب ، ~~أورثهم الله فهمه حين ضمن أنهم أهل اصطفاء لا يخرج عنهم الحق ، عترة رسول ~~الله (ص) وثقل الله الأصغر المقارن للكتاب . PageV59P078 # إن قيل : قد خلطتم معشر الزيدية بين تكرمة الله تعالى لذرية الحسن والحسين ~~، وبين ما تحاولون إثباته من إلصاق صفة الاصطفاء العام بهم ، والحق أنه لا ~~يوجد ما يسمى بالاصطفاء العام لبني فاطمة ذرية الحسن والحسين ، بل يوجد ما ~~يسمى بالتكرمة الإلهية لهذه الذرية العلوية الفاطمية ، والتكريم غير ~~الاصطفاء ، فأنتم قد لويتم عنق الآيات ولم ms203 تفرقوا بين التكريم والاصطفاء ، ~~هذا أمر . والأمر الثاني : أن العباد في آية فاطر ليس المقصود بهم ذرية ~~فاطمة ، بل المقصود بهم جميع الناس . # قلنا : وبالله التوفيق ، قد فهمنا كلامكم معشر الجعفرية ، فأنصتوا لقولنا ~~رحمكم الله ، فنقول ، فيما يخص : PageV59P079 # الأمر الأول : إنا في الحقيقة لم نخلط بين معنى التكرمة الإلهية ، وبين ~~معنى الاصطفاء الإلهي ، بمعنى : أنا نسبنا الاصطفاء الإلهي لعموم ذرية ~~الحسن والحسين ، أما كون الأصل الصحيح هو التكرمة بدلا من الاصطفاء ، فهذا ~~وهم . لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا)) ، ولم يقل : ((ثم أورثنا الكتاب الذين كرمنا)) ، وأيضا لم يقل جل ~~شأنه : ((ثم أورثنا الكتاب الذين فضلنا)) ، بل قال : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا)) ، والاصطفاء فأخص من التكريم والتفضيل وإن كان للأخيرتين ~~ثقلها ، والرسول فلا ينطق عن الهوى ، فما بالك بالله جل شأنه ، ونحن ما ~~عدونا قول الله في الاصطفاء إلى قولكم بالتكرمة ، هذا من جهة . وأما من جهة ~~أخرى فإن تأويلكم للاصطفاء بمعنى التكرمة لا غير ، فإنه يدخل تحت هذا إذهاب ~~الخصوصية لتلك الطوائف الثلاث ، بما فيهم السابقون بالخيرات ، بل إنكم ~~بإدخال جميع الناس في هذه الآية ، تذهبون خصوصية الطوائف الثلاث وعلى رأسها ~~طائفة السابقين بالخيرات ، إذ قد يكون هناك احتمال أن يكون السابقين ~~بالخيرات من سائر الناس غير بني فاطمة بعموم ، أو حتى أئمتكم الإثني عشر ، ~~لأنكم بالتأكيد لن تخصوا صفة السبق بالخيرات في أئمتكم فقط ، وأن من عداهم ~~من أمة محمد بن عبدالله لا يستحقها !! ، وهذا لو ذهبتم إليه فلا دليل عليه ~~، لأن الخطاب جاء عاما (حسب قولكم) في جميع العباد ، ولم يخص مقتصدون عن ~~مقتصدين ، ولا سابقون بالخيرات عن سابقين ، ومنه فإني أعجب من أنكم بعد أن ~~قلتم بأن الآية لا تدل على اصطفاء عام لبني فاطمة ، بل تدل على التكرمة ، ~~قلتم هي تخاطب جميع العباد ، أعجب أنكم تستدلون على النص الإمامي بقول الله ~~جل اسمه : ((ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)) ، تستدلون على النص بقوله : PageV59P080 # ((بإذن الله)) وهذا فهو التناقض بعينه ms204 ، إذ كيف ترجح لكم أن السابقين ~~بالخيرات هم أئمتكم ، أليس لي أن أقول على أصلكم : أن الخطاب موجه لجميع ~~العباد ، فالظالمون لأنفسهم طائفة تشمل كل ظالم من هذه الأمة . والمقتصدون ~~طائفة تشمل كل عابد زاهد من هذه الأمة . والسابقون بالخيرات طائفة تشمل كل ~~عالم عامل من هذه الأمة ، وهذا فيناقض ما استدليتم به من قوله : ((بإذن ~~الله)) ، ومن تخصيصكم صفة السبق لطائفة عرقية معينة من الناس بعد أن عممتم ~~الكلام على الجميع ، وهذا من جهة . وأما من جهة ثالثة فإنكم تقولون : ~~((فهذه المصاديق القرآنية تؤكد أن عبادنا في الآية محل البحث هم كل العباد ~~وليسوا ذرية الحسن والحسين وأن المصطفين هم السابقون بالخيرات من العباد ~~وهم أفضلهم )) ، وهذا أخي الجعفري يوقعك في الإشكال السابق ، وفي عين ~~التناقض القريب ،فكيف خصصت طائفة السابقين بالخيرات بالاصطفاء دون البقية ، ~~والخطاب الاصطفائي جاء مشتملا على جميع الطوائف !! ، أم أنك تقول : أن ~~طائفة الظالمين والمقتصدين الاصطفاء في حقهم إنما هو تكرمة فقط ، وطائفة ~~السابقين بالخيرات اصطفاء وانتجاب إلهي إمامي نصي ، وهذا فقمة المكابرة ، ~~والمباهتة . PageV59P081 # والأمر الثاني : وهو المهم عندي ، لأنه متى انتفى انتفى تعذركم بالتكرمة ، ~~وإنكاركم للاصطفاء العام لبني فاطمة ، الذي ناقشناه في الأمر الأول . فنقول ~~: إن قولكم بأن لفظة العباد تعني جميع العباد ، ولا تخص ذرية الحسن والحسين ~~، هو أمر مستحدث قالت به العاطفة الميالة للاعتقاد ، وخالفتم به قول ~~الجعفرية المشهور عن أئمتهم وفقهاءهم ، وهو قول مستحدث لم تطبق عليه ~~الجعفرية ، بل قد أنكره الإمام الرضا علي بن موسى صلوات الله عليهما ، كما ~~ذكرنا سابقا ، وسنعيده هنا ، فإن كان الأمر كذا ، من أن العباد في الآية ~~لفظة ليست تضم تحتها جميع العباد ، بل تضم تحتها جميع بني فاطمة من أبناء ~~الحسن والحسين ، فإن كلامنا في أصل البحث ما زال قائما ، وأن الاصطفاء ~~العام للذرية الفاطمية هو المقصود بآية فاطر ، لأنا وجدناكم أخي الجعفري ~~بنيتم إيراداتكم وتصديراتكم أعلاه على أن لفظة ((عبادنا)) تعني جميع الناس ~~دون بني فاطمة ، ونحن فمتى أثبتنا لك أن قولك هذا ms205 مبتدع ليس الجعفرية عليه ~~، أثبتنا صحة قولنا ، واختصرنا الكلام على بحثكم الذي ذهب إلى غير مذهب ~~الجعفرية في النص الاصطفائي في آية فاطر ، وهنا تأمل أخي الجعفري ، ما نرد ~~به عليك قولك بأن لفظة العباد تعني جميع العباد الفاطمي وغيره من الناس ، ~~فنقول : # [ أولا : أقوال أئمة الجعفرية في خصوصية آية فاطر بأهل بيت الرسول(ص) ] : # 1- روى الصفار في بصائر الدرجات (ص44) ، بسنده : # ((عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في هذه الآية : ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . . الآية ، قال : السابق بالخيرات ~~الإمام ، فهي في ولد علي وفاطمة عليهم السلام )) . PageV59P082 # تعليق : تأمل تأويل الباقر صلوات الله عليه للآية ، واشتمالها بنصه (ع) على ~~أبناء علي وفاطمة ، وأبناء علي وفاطمة يدخل فيهم بنوا الحسن والحسين ، وهذا ~~فدليل على صحة ما ذهبنا إليه من الاصطفاء العام من الله تعالى لبني فاطمة ~~بعموم . # 2- أورد المجلسي في البحار 23/218 : # ((عن أبي إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن هذه ~~الآية : ثمأورثنا الكتاب . . الآية ؟ فقال : ما يقول فيها قومك يا أبا ~~إسحاق ؟ يعني أهل الكوفة ، قال : قلت يقولون إنها لهم ، قال : فما يخوفهم ~~إذا كانوا من أهل الجنة ؟ ! قلت : فما تقول أنت جعلت فداك ؟ فقال : هي لنا ~~خاصة يا أبا إسحاق ، أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~والشهيد منا أهل البيت [ وأهل البيت هم ذرية فاطمة بني الحسن والحسين ] ، ~~وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما الظالم لنفسه ففيه ما ~~جاءفي التائبين وهو مغفور له )) . # تعليق : وهنا تأمل إنكار الباقر (ع) ، لقول أهل الكوفة أن الآية لهم ، ~~يريدون أنها لجميع الأمة ، فيردهم الباقر (ع) ، بقوله : ((هي لنا خاصة)) ، ~~أي هي لنا يا بني فاطمة خاصة دون بقية الناس . وبني فاطمة يدخل فيهم بنوا ~~الحسن والحسين ، فيكون هذا دليلا على الاصطفاء العام من الله تعالى لهم ~~جميعا . # 3- روى الشيخ الصدوق في أماليه ، المجلس التاسع والسبعون ، ص615 : # ((عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس ms206 المأمون بمرو، ~~وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق والخراسان، فقال المأمون: ~~أخبروني عن معنى هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) . ~~فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها. فقال المأمون: ما تقول، ~~يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عليه السلام): لا أقول كما قالوا، ولكني أقول: ~~أراد الله العترة الطاهرة .. إلخ )) . PageV59P083 # تعليق :وهنا يرد الرضا علي بن موسى (ع) ، قول من قال أن العباد في الآية ~~تعني جميع الأمة ، ويثبت صلوات الله عليه أن الآية تخص العترة الطاهرة ، ~~ولو تتبعنا كامل الرواية المشار إليها لوجدنا أنه يقصد بالعترة جميع بني ~~الحسن والحسين ، لا أنه يعني أفرادا معينين منهم . # 4- روى في الثاقب في المناقب للطوسي (ص566) : # ((وعنه قال : كنت عند أبي محمد [الحسن العسكري] عليه السلام فسألته عن ~~قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)) ؟ فقال عليه السلام : ~~كلهم من آل محمد عليهم السلام ... إلخ . )) . # تعليق : وآل محمد فهم ذرية الحسن والحسين . # 5- روى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي 1/215 : # ((عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " الآية، قال: فقال: ولد ~~فاطمة عليها السلام ... إلخ )) . # 6- روى الصفار في بصائر الدرجات (ص66) ، بسنده : # ((عن عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا)) قال : قال : هم آل محمد .. إلخ )) . # 7- روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (وهو كتاب له مكانته عند ~~الجعفرية) ، 2/156: PageV59P084 # ((عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ، قال : إني لجالس عنده ، إذ جاءه ~~رجلان من أهل العراق ، فقالا : يا ابن رسول الله جئناك كي تخبرنا عن آيات ~~من القرآن . فقال : وما هي ؟ قالا : قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا)) فقال (ع) : يا [و] أهل العراق أيش يقولون ؟ قالا : يقولون ~~: إنها نزلت في ms207 أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : علي بن الحسين : ~~أمة محمد كلهم إذا في الجنة ! ! قال : فقلت من بين القوم : يا ابن رسول ~~الله فيمن نزلت ؟ فقال : نزلت والله فينا أهل البيت ثلاث مرات . قلت : ~~أخبرنا من فيكم الظالم لنفسه ؟ قال : الذي استوت حسناته وسيئاته وهو في ~~الجنة ، فقلت : والمقتصد ؟ قال : العابد لله في بيته حتى يأتيه اليقين ، ~~فقلت : السابق بالخيرات ؟ قال : من شهر سيفه ودعا إلى سبيل ربه )) . # تعليق : وزين العابدين (ع) هنا يرد قول من قال أن لفظة العباد تعني جميع ~~الأمة دون بني فاطمة أبناء الحسن والحسين . وهذا الأثر عن زيد العابدين (ع) ~~نطق بعقيدة الزيدية ، وخالف على الجعفرية ، فالزيدية هي من تشترط الدعوة في ~~الإمام ، لأن الخروج بالسيف يعني إشهار الدعوة ، وقول زين العابدين هذا هو ~~نفس قول سادات أبناء عمومته من ساداتي بني الحسن والحسين ، فهذا حفيده ~~الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين (ت247ه) ، يقول بنفس قول ~~جده ، وقوله (ع) في السابق بالخيرات : ((والسابق بالخيرات: الشاهر سيفه، ~~الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، الآمر بالمعروف والناهي عن ~~المنكر )) . PageV59P085 # 8- وجاء في تفسير أبي حمزة الثمالي ، ص276 ، لجامعه عبدالرزاق حسين حرز ~~الدين ، والذي قدم له الشيخ العلامة محمد هادي معرفة ، والصادر في إيران ، ~~جاء فيه رواية عن الشيخ الصدوق تشبه رواية الحسكاني ، اللهم إلا أن الصدوق ~~رواها عن أبي جعفر الباقر (ع) ، فجاء في التفسير ، ما نصه : # ((249 - [ الصدوق ] حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى البجلي، قال: ~~حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي، قال حدثنا عبد الله ~~بن يحيى، عن يعقوب بن يحيى، عن أبي حفص، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت ~~جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر (عليه السلام) إذ أتاه رجلان من أهل ~~البصرة فقالا له: يا ابن رسول الله إنا نريد أن نسألك عن مسألة فقال لهما: ~~اسألا عما جئتما. قالا: اخبرنا عن قول الله عزوجل: ((ثم أورثنا الكتب الذين ms208 ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرت بإذن ~~الله ذلك هو الفضل الكبير)) إلى آخر الآيتين. قال: نزلت فينا أهل البيت. ~~قال أبو حمزة فقلت: بأبي أنت وامي فمن الظالم لنفسه ؟ قال: من استوت حسناته ~~وسيئاته منا أهل البيت فهو ظالم لنفسه. فقلت: من المقتصد منكم ؟ قال: ~~العابد لله ربه في الحالين حتى يأتيه اليقين. فقلت: فمن السابق منكم ~~بالخيرات ؟ قال: من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ~~ولم يكن للمضلين عضدا. ولا للخائنين خصيما، ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من ~~خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا)) . # تعليق : وهنا يقال بقولنا السابق ، ويضاف أن قول الباقر (ع) نطق بعقدية ~~الزيدية في اشتراط وجود الناصر للقيام والدعوة وسل السيف . # 9- روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (وهو كتاب له مكانته عند ~~الجعفرية) ، 2/157: PageV59P086 # ((عن أبي خالد ، عن زيد بن علي في قوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب وساق ~~الآية إلى آخرها وقال : الظالم لنفسه المختلط منا بالناس والمقتصد العابد ~~والسابق الشاهر سيفه يدعو إلى سبيل ربه )) . # تعليق : وهذا قول الزيدية بعينه . # [ ثانيا : أقوال مفسري وفقهاء الجعفرية في خصوصية آية فاطر بأهل بيت ~~الرسول(ص) ] : # 10- تفسير السيد محمد حسين الطباطبائي الجعفري لقول الله تعالى (( ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات )) ، مع العلم أن هذا السيد قد نطق بعقيدة الزيدية في الآية ~~تماما ، فتأمل تفسيره الأمثل : # ملاحظة : ما بين ال [ ] ، هو زيادة مني للتوضيح : # (( وقيل وهو المأثور [ تأمل] عن الصادقين ( عليهم السلام ) ، في روايات ~~كثيرة مستفيضة [تأمل] ، أن المراد بهم ذرية النبي (ص) من أولاد فاطمة [ وهو ~~قول الزيدية ، وأولاد فاطمة هم بنو الحسن والحسين] ،..)) اه من تفسير ~~الميزان ، ج17 ، سورة فاطر . # 11- يقول علي بن إبراهيم القمي في تفسيره (تفسير القمي) 2/209 : ((ثم ذكر ~~[الله] آل محمد ، فقال : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) ~~... إلخ )) . # 12- أيضا انظر تفسير نور الثقلين (4/361) وما بعدها ، للشيخ عبدعلي ~~العروسي ms209 الحويزي ، تجده جامعا الأخبار الدالة على اختصاص بني فاطمة بالآية ~~دون غيرهم من الناس ، بشكل جيد ، فراجعه . PageV59P087 # نعم ! وبهذا القدر من النقولات أكتفي ، وهي لذوي الألباب كافية ، وبها أختم ~~نقلي لأطراف الحوار ، وإلا فهو طويل ، إلا أن هذه زبدته ، ومن المؤكد أن ~~القارئ سيلاحظ ترديد الكلام ، والأفكار ، والاحتجاجات ، وعدم التسلسل في ~~طرح الأسئلة والاحتجاجات ، ولكن عذرنا في استحساننا لهذا الموضوع ، ولغرض ~~الخروج ولو بفائدة قليلة ، ودعوة صالحة في ظهر الغيب . هذا ونصلي ونسلم على ~~أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين . # ..................الأحد # 18/11/1426ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV59P088 ### | AUTO الزواج بين مفهوم الزواج الشرعي والمتعة PageV60P001 ### || CHECK [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # الزواج بين مفهوم الزواج الشرعي والمتعة # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين لهم ~~بخير وإحسان إلى يوم الدين . # وبعد : # ...فالمعلوم لنا ولكافة أهل القبلة ، أن الدين الإسلامي القويم ، أتى ~~مجمعا ، لا مفرقا، أتى بأفضل الشرائع والتشريعات ، أتى بما يحقن الدماء ، ~~ويحمي الأعراض ، ويحفظ الحقوق والأموال ، وينشر الأمن والأمان بين الناس . # ...ونحن بمقدمتنا هذه فواقفون على سبب جعله الله سبب مودة ورحمة بين ~~الناس، سببا جعل الله فيه البذرة المجتمعية الصالحة ، التي إن أحسن بذرها ، ~~وسقاؤها ، كان نتاجها صلاح الفرد، فالمجتمع الإسلامي ، نتكلم عن الزواج ~~ومشروعيته في الإسلام ، وما يتعلق بتلك النعمة الإلهية العظيمة على بني ~~البشر . # [ لماذا شرع الله الزواج ، ولم يترك الإنسان كغيره من المخلوقات تتزاوج ~~بشكل عشوائي ؟، وما مردود ذلك الزواج على مستوى الفرد والمجتمع ] PageV61P001 ### || CHECK [الزواج ، معناه ، وأساسه ، وأهدافه ، وشروطه] ### ||| CHECK [الزواج الدائم] # [ معنى الزواج ] # في البداية يجب علينا معرفة ماذا نعني بقولنا الزواج ، فالزواج بمفهومه ~~الإسلامي: عبارة عن علاقة سامية كريمة بين رجل وامرأة جمع بينهما عقد شرعي . # أساسه : تقوى الله ، والعزم من الرجل على الإتيان بحقوق المرأة على أتم ~~وجه ، والعزم من المرأة على الإتيان بحقوق الرجل على أتم وجه ، والمحبة ، ~~والمودة ، والرحمة ، والإخلاص ، والتفاني ، والتضحية . # أهدافه : إرضاء الله تعالى، السكون والراحة ms210 ، التناسل ، العزم على تربية ~~الأولاد والبنات تربية إسلامية خالصة ، فإيجاد أسرة صالحة متكافلة ، فإيجاد ~~مجتمع متكافل . # شروطه وأركانه : # 1- الإيجاب من ولي الزوجة ، وهو قول الرجل : زوجتك ابنتي فلانة . # 2- القبول من الزوج ، وهو قول الرجل : قبلت . # 3- أن تكون الزوجة معينة ، فلا يقول الولي : زوجتك إحدى بناتي. أو يقول : ~~زوجت إحدى بناتي على أحدكم . # 4- أن تكون الزوجة ممن يحل للزوج التزوج بها . # 5- ألا يكون الرجل أو المرأة أو الولي محرمين بحج أو عمرة . # 6- وجود ولي للمرأة ، ولا تزوج المرأة المرأة ، ولا المرأة نفسها . # 7- وجود شاهدين ، رجلين ، أو رجل وامرأتين . # 8- المهر . PageV62P001 ### ||| AUTO [ الحكمة من تشريع الزواج ] # ...نعم ! والعقل عندما ينظر إلى هذا التعريف السامي للزواج ، لا ينفك عن ~~القول بأن مشرعه مشرع حكيم ، وليس مشرعا لهكذا علاقة سامية إلا الله سبحانه ~~وتعالى ، وفي ذلك يقول جل شأنه : ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ~~لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) [ ~~الروم : 21] . # ...ولنتصور الحياة إخوتي في الله بلا عقد زواج شرعي ، بل قولوا : فلنتصور ~~الحياة في مجتمع بهيمي ، نكاح بلا هدف ، نكاح بلا قيود ، نكاح بلا عزيمة ، ~~نكاح لأجل الرغبة الجنسية، نكاح ليوم وليلة ، فلننظر إلى هذا كله ولنعرضه ~~على قول الله تعالى : ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا ~~إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) ، هل توفر في ~~هذا النوع من النكاح العشوائي ، الأقرب ما يكون بالنكاح البهيمي ، هل توفر ~~فيه السكن (الراحة) ، المودة ، الرحمة ، بناء الأسرة ، النهضة بالمجتمع ~~بواسطة الأبناء ؟! ولن يقول العقلاء إلا بعدم توفر ذلك فيه . ونحن إذا ~~وقفنا على هذا ، واستيقناه ، أجبنا عن سؤالنا : ما الحكمة من تشريع الزواج ؟. PageV63P001 ### ||| AUTO [ الحكمة من اشتراط الولي ] # ...وقد يقال ما الحكمة من اشتراط الولي في الزواج : والحق أن لهذا الشرط ~~أثرا مهما على مستوى المجتمع ككل ، لا على مستوى الحياة الزوجية فقط ، لأن ~~المعلوم أن المرأة لو زوجت نفسها بغير إذن وليها (أهلها) ، فإن أمورا من ~~أمور ستأتي ms211 لابد وأن تحصل ، وواحد منها فكفيل بهدم الهدف السامي من الزواج ~~، فمن هذه الأمور : # 1- أن هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي ، قد يجر وراءه غضبا قبليا ، قد ~~يلحقه البعض بالعار ، الذي يجر وراءه قتال قد يتطور إلى مجازر رهيبة ، وهذا ~~فيذهب الهدف من الزواج ، لأن الزواح نعمة لا نقمة ، وهذا فيذهب العلاقة ~~التي يتكفل الزواج الصحيح بتقويتها بين أفراد المجتمع . # 2- أن هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي ، قد يجعل الرجل يحس برخص وهوان ~~المرأة ، وهذا فمشهور عند العرب ، ومجرد وقوع هذا الإحساس من الرجل فهو ~~تصادم مع الهدف المنشود للزواج ، هذا إن لم يتطور هذا الإحساس إلى كره وبغض ~~، وبالتالي إلى الطلاق . # 3- أن هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي، قد يبعث على التمرد والعصيان ، ~~من البنات للآباء مثلا ، وهذا فقمة التفكك الأسري ، الذي لا يرتضيه الله ~~ولا الرسول (ص) . # 4- أن هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي ، قد يجعل البنات في الغالب ~~الكثير عرضة للوقوع ضحية لغير الأكفاء ، في دينهم ، وسمعتهم ، وعلاقاتهم ~~الاجتماعية . # 5- أن هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي ، فيما لو انتهى بطلاق ، فإن ~~المرأة لن تنعم بعدها بحياة كريمة مستقرة ، لأنها وإن عادت إلى أهلها ، فإن ~~نظرات الازدراء ستكون محيطة بها . PageV64P001 # نعم ! فكان هذا كله كفيلا بأن يسد الشرع مداخله على المجتمع الإسلامي ، ~~ففرض وجود الولي للمرأة مع رضاه ، وهذا فدليل العقل ، ونحن فسائقون دليل ~~النقل مكتفين بما يحج الجميع ، فننقل من كتاب الله تعالى : # الدليل الأول : # قال الله تعالى : ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن)) [البقرة :232] . # تعليق : تأمل كيف يخاطب الله أولياء النساء ، ويحثهم على عدم عضل المرأة . # الدليل الثاني : # قال الله تعالى : ((وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم)) [ النور:32] # تعليق : تأمل كيف يخاطب الله أولياء النساء ، ويحثهم الله على التزويج مع ~~الفقر . # الدليل الثالث : # قال الله تعالى : ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من ~~مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين ms212 حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ~~ولو أعجبكم)) [البقرة:222] . # تعليق : تأمل كيف أن الله تعالى يخاطب أولياء النساء ، ويضع أمر النكاح ~~في أيديهم. # الدليل الرابع : # قال الله تعالى : ((ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ~~فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض ~~فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف)) [النساء:25]. # ...هذا ولو لم يكف في إيجاب الولي في النكاح ، إلا قول الله تعالى : ~~((فانكحوهن بإذن أهلهن)) ، لكان كافيا في هذا . PageV64P002 ### ||| AUTO [ الحكمة من اشتراط الشاهدين ] # ...أيضا قد يقال ما الحكمة من اشتراط الشاهدين في الزواج : والحق أن ذلك ~~لحكم عديدة ، منها : # 1- توثيق عقد النكاح ، وصبغ الموقف بالجدية ، وذلك لأن الإشهاد من أدنى ~~مراتب الإشهار. # 2- حفظ الحقوق عند الاختلاف ، كالاختلاف فيما اتفق عليه من المهر ، ويدخل ~~في هذا إثبات الحق في الميراث . # 3- توثيق النسب ، في حين لو أنكر الزوج أنه تزوج من فلانة ، أو في حين ~~أنه توفي . # نعم ! فكان هذا كله كفيلا بأن يسد الشرع مداخله على المجتمع الإسلامي ، ~~ففرض وجود شاهدين . وهذا فدليل العقل على ضرورة وجود الشاهدين ، ونحن هنا ~~فسائقون دليل النقل ، من سنة رسول الله (ص) ، بما أجمع عليه المسلمون من ~~قول رسول الله (ص) : # الدليل : # أجمعت الزيدية والجعفرية وبعض السنة : أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، ~~وذلك لقول الرسول (ص) : ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)). # تعليق : والإجماع في هذا يكفي عن سرد أدلة أخرى ، إلا أن الجعفرية جعلت ~~هذا في الزواج الدائم على عدم أهمية في الاشتراط ، وأما زواج المتعة ~~-وسنأتي عليه- ، فإنها لم تشترط فيه وليا ولا شهودا ، وكذلك بعض أهل السنة ~~في الزواج الدائم فإن منهم من اشترط الولي بلا شهود ، والعكس . PageV65P001 ### ||| AUTO [ استحباب إشاعة الزواج ] # ...والزواج فمستحب إشاعته ، لما في ذلك أولا من الإقتداء بسنة الرسول (ص) ~~، ولما في ذلك من الأثر النفسي الجيد العائد على الأهل بعموم ، والزوجين ~~على وجه الخصوص ، وهذه الإشاعة فقد تكون البذرة التي يبدأ من خلالها ~~الزوجين بترجمة ما ms213 عزما عليه من أهداف الزواج ، ولذلك كان الرسول (ص) ، يصر ~~على هذا بقوله : ((أولموا ولو بشاة)) ، وهذا فلم يكن من الرسول (ص) عبثا . ~~أضف إلى ذلك أن النفوس تكون أقرب إلى الصفاء في يوم الزفاف ، وهذا ففيه من ~~تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين من الأهل ، الشيء الذي يلاحظه من أحس به ~~، ونقول بمعنى آخر : هو يسهم في زيادة أواصر التكافل الأسري . # ...نعم ! فهذا ما كان من الزواج الذي لا يعرف غيره سواد أمة الإسلام ، ~~ونحن قد أشرنا قريبا إلى زواج انفردت به الجعفرية في التطبيق ، وهو زواج ~~المتعة ، وسنشير إليه بعد أن نتعرف على ملك اليمين في كتاب الله تعالى ، ~~وماذا يقصد به. PageV66P001 ### || AUTO [ ملك اليمين ] # ...وكما عرفنا الزواج الدائم ، وبحكم أننا بإذن الله سنتكلم عن زواج ~~المتعة قريبا ، فقد وجب علينا الإشارة إلى ملك اليمين ، فماذا يقصد بملك ~~اليمين : ملك اليمين فهم أسارى الحروب من الكفار ، فيكون الرجال عبيدا ، ~~والنساء إماء ، يقسمون على جيش المسلمين ، وأفراد الجيش هؤلاء فلهم أن ~~يبيعوا نصيبهم من العبيد أو الإماء لعامة المسلمين، وهم بهذا رقيق مملوكون ~~لا أحرار ، ولا يكونوا أحرارا إلا بعتق من أسيادهم ، وهم المخاطبون ~~والمعنيون بالرقاب التي تحرر لزوم الكفارات . PageV67P001 ### ||| AUTO [ وطء ملك اليمين ] # ...ينقسم وطء ملك اليمين إلى قسمين اثنين ، الأول : وطء الرجل لأمته التي ~~في ملكه . الثاني : وطء الرجل لأمة ليست في ملكه . وسنأتي على هذين النوعين ~~باختصار غير مخل ، والتوسع فمحله كتب الفقه . # القسم الأول : وطء الرجل أمته التي في ملكه ، وهذا الوطء منه لها فلا ~~يسمى زواجا ، ويقال للرجل يفعل هذا : تسرى الرجل أمته ، فيقال عنهن بعد ~~الوطء سراري ، نعم ! ويجوز للرجل أن يجمع بين الأربع الحرائر ، وبين من شاء ~~من الإماء اللاتي في ملكه . والوجه في ذلك أن الأمة ملك للرجل ، فهو وليها ~~وسيدها ومالكها ، فلا يشترط في وطئه لها أن يشهد شهودا ، ولا أن يمهرها ، ~~وله أن يطأ من الإماء ماشاء ، لأن هذا الوطء منه لا يسمى زواجا ، وليس يعد ~~ويحد بالأربع إلا الزوجات ms214 . والدليل قوله تعالى : ((والذين هم لفروجهم ~~حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين)) ~~[المؤمنون:5-6] . # ...والرجل فمجرد أن يطأ أمته التي في ملكه فيحرم عليه بيعها إلا بعد أن ~~يستبرئ رحمها بالحيض، فإن هي ولدت له ولدا ، أو بنتا ، لم يجز له بيعها ، ~~ويلحق الولد أو البنت به في النسب ، وتسمى الأمة بهذا (أم ولد) ، فإن مات ~~عنها وليها أصبحت حرة . ويجدر بالذكر هنا ، أن ملك اليمين لا يصح أن يطأ ~~فيه الابن إماء أبيه ، إلا بالتملك ، أو الهبة من الوالد لابنه ، شريطة ألا ~~يكون الوالد قد تسرى بهن . والعكس صحيح ، فلا يصح للوالد أن يطأ إماء ابنه ~~، إلا بالتملك أو الهبة ، شريطة ألا يكون الابن قد تسرى بهن. PageV68P001 # ...وهذا الوطء من السيد لأمته ، فلا يقارن بزواج المتعة ، لأمور ، منها : ~~أن زواج المتعة يخص الحرائر من النساء ، اللاتي لهن عصبة من الرجال الأحرار ~~، وهذا الوطء للإماء فليس زواجا ، وهو إنما يخص المملوكات لأسيادهن فقط . ~~ومنها : أن زواج المتعة يعيقه عدم ثبوتيته ، لعدم اشتراط الأولياء ، ولا ~~الشهود ، ومنه فإن العوائق السابقة الذكر ، قد تواجه هذا الزواج باستمرار ، ~~بينما هذا الوطء من الرجل لجاريته فإنه إنما يخصه ، ولاحق لأحد معه فيها ، ~~ولا كلام لأحد فيها غيره . ومنها : أن وطء الإماء وإن لم يتحقق منه ~~الاستقرار المنشود ، والاحترام المفروض ، خصوصا باحتمالية الإنجاب ، فإن ~~هذا لا بأس به ، إذا تيقنا أن هذا كله غير داخل في الزواج الذي وصفه الله ~~سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بالسكن والاستقرار ، بينما زواج المتعة عند ~~أصحابه ، يعد زواجا شرعيا ، وما جاز لنا أن نسميه زواجا ، فإنه ملزوم ~~بأهداف الزواج وأسسه ، التي شرع الشارع العظيم لأجلها الزواج ، وحث عليه ، ~~ورغب فيه . ومنها : أن وطء السيد لإمائه فلم يحد بعدد معين ، وذلك فدليل ~~على أنه لا يسمى زواجا ، لأن الشرع لم يحل إلا الأربع في الزواج، بينما ~~زواج المتعة عند أصحابه ، زواج شرعي ، وهذا فيترتب عليه أن يزاحمن الحرائر ~~في العدد ، فمن كانت عنده زوجتان دائمتان ، فلن ms215 يبقى أمامه من طريق المتعة ~~إلا زوجتان ، وإن لم يكن تزوج بعد زواجا دائما ، فليس له من طريق المتعة ~~إلا أربع زوجات فقط ، وهذا ما لا تقول به الجعفرية ، فإنها تبيح للرجل أن ~~يتزوج متعة من النساء ما شاء ولو بالمائة والمائتين ، إلى جانب الأربع ~~الزوجات الدائمات ، ثم يسمون هذا كله زواجا شرعيا ، ولا ندري أين تذهب ~~رواية العياشي: ((عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لا يحل PageV68P002 لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر)) [تفسير ~~العياشي:1/218] ومنها : أن وطء الرجل لأمته المملوكة له لا يتصادم مع شرائع ~~إسلامية أخرى -كما سيأتي ذلك مفصلا- ، بينما زواج المتعة فيتصادم تصادما ~~رهيبا مع كتاب الله وسنة نبيه (ص) . # القسم الثاني : وطء الرجل لأمة ليست في ملكه ، كأن لا يجد الفقير مالا ~~للزواج بالحرة المؤمنة ، ثم هو مع ذلك يخشى العنت بأن تغلب عليه شهوته فيقع ~~في الزنا ، وهنا فوجهه الشارع الحكيم تعالى ذكره ، إلى نكاح ملك اليمين ، ~~الذي في ملك أخيه المسلم ، بأن يطلب من أحدهم أن يزوجه الجارية الفلانية من ~~جواريه ، فيوافق ولي الجارية ، الذي هو سيدها ، على هذا التزويج ، ويشهد ~~على ذلك ، ويطلب المهر ، ثم للولي والزوج أن يتفقا على أمر ما قد ينجبونه ~~من أولاد ، فإن اتفقوا على أنهم يكونون من نصيب الزوج فهو أفضل ، وإن أصر ~~الولي على أن يكون الأولاد عبيدا له فبه يكون ، ولذلك نجد الشارع الحكيم ~~يحث الرجال على الصبر عن هذا الزواج ، وأن هذا الخير لهم ، فيقول جل شأنه : ~~((ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ~~من فتياتكم المؤمنات ... ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم)) ، ~~ولذلك نجد أمير المؤمنين علي (ع) برواية الصادق عن آبائه ، عنه ، يقول ~~مشددا في هذا : ((لا تنكح الإماء إلا لمن خشي العنت، -يعني الزنا- ، ولا ~~ينكح إلا واحدة)) [أمالي أحمد بن عيسى (ع) ، من أبواب النكاح ] . PageV68P003 # ...وهذا الزواج من هذا الحر لتلك الأمة ، فزواج شرعي ، يعد واحدا من ms216 الأربع ~~المباحة لكل رجل ، ويجب في شروطه وأركانه ما يجب في شروط الزواج الدائم ، ~~ووجود الولي والشهود والمهر رأسها ، وهذا فما ننبه عليه دائما ، من أن ~~اجتماع الرجل بالمرأة ، فمتى ما سمي زواجا ، فلا يكون إلا بشروطه المعتبرة ~~في الزواج الدائم ، وهذا الزواج بالأمة التي في ملك الغير ، فيعامل معاملة ~~الزواج الدائم بالحرائر من حيث التطليقات الثلاث ، والعدة ، والحقوق ، ~~والواجبات ، إلا ما قد أشرنا إليه من شأن الولد ، وعندي أن الله حث على ~~الصبر عن هذا الزواج لهذا السبب . # ...نعم ! وهذا الزواج من إماء الرجال ، فلا يقارن بزواج المتعة ، لأمور ، ~~منها : أنه توفر فيه شروط وأركان الزواج ، الأمر الذي يمنع المفاسد التي ~~ذكرناها سابقا ، ففيه اشتراط الولي ، والشهود ، والمهر ، وهو عقد ينتهي ~~بالطلاق . ومنها : أن هذا الزواج ، زواج شرعي ، بدليل اعتباره محسوبا على ~~الأربع الزواجات التي أباحها الله لعباده ، بعكس زواج المتعة ، الذي يعتبره ~~أصحابه زواجا شرعيا ، فإنه لا يعد عندهم من هذا في شيء . ومنها : أن هذا ~~الزواج بالإماء ، فلا يصادم أمورا شرعية تمنع منه ، بعكس زواج المتعة فإنه ~~يعارض هذا معارضة واضحة كم سترى قريبا . ومنها : أن علماء المسلمين لم ~~يختلفوا في جوازه قولا واحدا ، ولم يشتبه أثره في كتاب الله تعالى لحظة ~~واحدة ، وهذا أيضا فمما يفرق بينه وبين المتعة لأجله ، لأن المتعة لم يتفق ~~عليها المسلمون ، وليست واضحة صريحة من كتاب الله تعالى ، بدليل الاختلاف . PageV68P004 ### || AUTO [ زواج المتعة ] # ...زواج المتعة زواج لا يرقى إلى أي من الأسس التي تقدمت في الزواج ~~الدائم، وليس أيضا يهدف إلا إلى إشباع الرغبة الجنسية الوقتية ، فلا هو ~~مؤسس على العزم على إتمام الحقوق ، والقيام بالواجبات بين الطرفين ، ولا ~~على المحبة ، ولا المودة ، ولا الرحمة ، ولا الإخلاص ، ولا التفاني ، ولا ~~التضحية . وليس يهدف إلى السكون ، ولا الراحة الدائمة ، ولا التناسل فضلا ~~عن السعي في إيجاد أسرة مسلمة متكافلة . PageV69P001 ### ||| AUTO [ صفة زواج المتعة ] # ...زواج المتعة لا يشترط فيه الولي للمرأة ، بل تقوم المرأة بتزويج نفسها ~~، ولا يشترط وجود شهود ، وفيه يسمون مهرا ms217 ، ويشترطون فيه عدم التوارث ، ثم ~~لا طلاق فيه، بل إنه ينتهي بانتهاء المدة المحددة المتفق عليها من قبل ~~الطرفين . وصفته اللفظية : # ...((زوجيني نفسك متعة على كتاب الله وسنة نبيه ، نكاحا غير سفاح ، على ~~أن لا أرثك ولا ترثيني ، ولا أطلب ولدك إلى أجل مسمى ، فإن بدا لي زدتك ~~وزدتيني)) . # ومن صفته ، قول الرجل للمرأة : ((أتزوجك كذا وكذا يوما ، بكذا وكذا درهما ~~، فإذا مضت تلك الأيام كان طلاقها في شرطها)) . PageV70P001 ### ||| AUTO [ زواج المتعة من منظور شرعي وواقعي ] # ...ومن صفة زواج المتعة نجد أنه زواج لا يطمح إلا لتلبية رغبة مؤقتة ، ~~وهي الرغبة الجنسية ، وهذا فيمكننا لأجله أن نصنفه زواجا عشوائيا ، لخلوه ~~عن الهدف الإلهي المنشود من الزواج ، ولكون الرجل فيه لا يطمح لزوجة معينة ~~بشروط معينة ، بل يسعى من خلالها لأي امرأة يجدها فيتزوجها ، وأهل الإسلام ~~قاطبة قد استبشعوا هذا الزواج بفطرهم العقلية ، فكيف لو تظافر العقل والنقل ~~، نعم ! ونحن فمشيرون إلى تظافر العقل والنقل في استهجان زواج المتعة ، ~~وعدم معقولية صدوره عن الشارع الحكيم جل شأنه ، كل ذلك من عدة أوجه عقلية ~~ونقلية ، منها : PageV71P001 # 1- زواج المتعة افتقر إلى رضا الأولياء وأخذ الإذن منهم ، وهذا فيخرج ~~النساء من أيدي الرجال ، ويؤذن بفوضى رهيبة في المجتمع الإسلامي لو تمكن ~~منهم هذا الاعتقاد ، فلو تخيلنا قرية ولا أقول مدينة تبيح زواج المتعة ، ~~وإباحته يدخل فيها ضمنا عدم اشتراط الولي، نعم ! فلو تخيلنا أبا ، عابدا ، ~~مصليا ، لا يرى بناته إلا في اليوم أو اليومين ، وقد تصل إلى الأسبوع أو ~~الأسبوعين ، وقد تطول المدة أو تقصر ، فيسأل عن حالهن فيجدهن قد تزوجن مرة ~~أو عدة مرات في هذه المدة ، زواج متعة ، وهو غافل لا يدري !! ، وهذا فمخالف ~~للمنزلة العظيمة التي شرف الله الإنسان بها ، ألا ترى الطوسي من الجعفرية ~~يعترف بهذا ضمنا فيقول : ((وأما ما رواه أحمد بن محمد عن أبى الحسن عن بعض ~~أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام ، قال: لا تتمتع بالمؤمنة ~~فتذلها. فهذا حديث مقطوع الإسناد شاذ، ويحتمل أن يكون ms218 المراد به (تأمل)، ~~إذا كانت المرأة من أهل بيت الشرف ، فإنه لا يجوز التمتع بها لما يلحق ~~أهلها من العار ويلحقها هي من الذل ويكون ذلك مكروها ، دون أن يكون ~~محظورا)) [تهذيب الأحكام:7/253] ، والله المستعان . # 2- زواج المتعة افتقر إلى الشهود ، وافتقاره إلى الشهود ، مع اشتراطه ~~للمهور ، قد يجعل المرأة عرضة للاحتيال ، خصوصا فيما تأخر من المهور . # 3- زواج المتعة افتقر إلى الشهود ، وافتقاره إلى الشهود ، قد يضيع ~~الأنساب ، خصوصا مع إنكار الزوج . PageV71P002 # 4- زواج المتعة يفتقر إلى التنظيم ، فبعدم وجود الأولياء ، قد لا يضمن ~~الرجل أن يتزوج بأحد المحرمات عليه شرعا ، فقد يتزوج الرجل بامرأة قد ~~تزوجها ابنه أو أبوه ، وقد يقع الرجل على أخت له من الرضاع ، والمعلوم أن ~~أمثال هذا قد يقع في المجتمع ، فكم من رجل لا ينقذه من العقد على أخته إلا ~~شهادة الشهود ، باجتماع الحليب ، فكيف لو لم يكن لا شهود ولا أولياء ، بل ~~أمر أبرم في ليل !! ، وهذا فيستبعد أن يشرعه أحكم الحاكمين ، فكيف لو اطلعت ~~على رواية الطوسي ، بالسند ، ((عن فضل مولى محمد بن راشد عن أبى عبد الله ~~عليه السلام قال: قلت إني تزوجت امرأة متعة ، فوقع في نفسي أن لها زوجا ، ~~ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا ، قال: ولم فتشت؟!)) [تهذيب الأحكام:7/253] ، ~~والله المستعان . # 5- الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، لم يجعل عقدة النكاح للمرأة ، ~~ولم يخاطبها بهذا ، بل كان يخاطب الأولياء دائما ، فيقول : ((فلا تعضلوهن)) ~~، ويقول : ((وأنكحوا)) ، ويقول : ((ولا تنكحوا)) ، ويقول : ((فانكحوهن بإذن ~~أهلهن)) ، وهذا كله فتصريح بوجوب وجود الأولياء ، وأن النكاح لا يكون إلا ~~بإذنهم ، ولا موقع للزواج المؤقت المتعي هنا ، فإن قيل : هذا للزواج الدائم ~~. قلنا : فلم لم يستثن الله ؟! ، ولم لم يذكر الله في القرآن أحكام زواج ~~المتعة كما فعل في الزواج الدائم؟! . PageV71P003 # 6- زواج المتعة يرد آية من كتاب الله تعالى : ((الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين )) [النور :02] ، ~~وإنما ms219 قلنا أنه يرد آية تحريم الزنا ، لأمرين اثنين ، الأول : أنه لا يوجد ~~زنا بوجود زواج المتعة ، أبدا ، لأن الرجل متى ما اجتمع بالمرأة ، والمرأة ~~اجتمعت بالرجل ، فإنهما سيتزوجان بدلا من أن يزنيا . الثاني : أنه لا يوجد ~~حد للزناة ، بوجود زواج المتعة ، أبدا ، لأنه لو استشهد عليهم بالجرم ~~المشهود بعشرة شهود ، لادعوا زواج المتعة ، ولو لم يتمتعوا ، لأن الشخص ~~المجترئ على الزنا ، فهو عقلا أجرأ على الكذب منه . نعم ! والله سبحانه ~~وتعالى فلا تنقض آياته آياته ، وهو العليم الحكيم . PageV71P004 # 7- زواج المتعة يرد آية ثانية من كتاب الله تعالى : ((وليستعفف الذين لا ~~يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله)) [النور:33] ، والله سبحانه وتعالى ~~يأمر من لا يستطيع على الزواج بالاستعفاف ، والصبر والإمساك ، والمعلوم أن ~~هذه الآية تخالف زواج المتعة ، إذ لو كانت جائزة شرعا ، لما أمر الله ~~الفقراء بالاستعفاف والصبر ، بل لأمرهم بزواج المتعة المؤقت ، وهو الزواج ~~صاحب الشروط اليسيرة المسهلة التي يستطيع القيام بها الفقير قبل الغني . ~~وهذا من الله سبحانه وتعالى فدليل على أن لا زواج إلا الزواج الذي يعرفه ~~المسلمون ، الزواج الدائم . ناهيك أنه لا صبر من الأصل ولا استعفاف من ~~الأساس بوجود زواج المتعة . وهذا الوجه فنرد به على من قال ما الحل إن لم ~~يكن مقدرة على الزواج الدائم ، فنقول : استعفف واصبر ذلك أقرب للتقوى . PageV71P005 # 8- زواج المتعة يرد آية ثالثة من كتاب الله تعالى : ((ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ~~... ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم)) [النساء:25] ، وهنا تأمل ~~أن الله لا يدل إلا على الزواج الدائم ، أو ملك اليمين من الإماء ، وهذا ~~فتصريح بأن لاطريق للنكاح من غير هذين الوجهين ، وتأمل أن الله لم يذكر ملك ~~اليمين إلا لمن لم يجد (طولا) أي مقدرة مالية للوصول إلى الحرة ، وهو مع ~~ذلك يخشى العنت أي غلبة الشهوة، وإلا فالأولى الزواج الدائم بالمحصنات ~~المؤمنات من الحرائر ، لا من الإماء . والشاهد هنا : أن زواج المتعة لا ms220 ~~خانة له في الآية ، فمن تعذر بخشية العنت ، فالوقوع في الزنا، فإن الله لم ~~يبح له إلا نكاح الإماء من الموالي والرقيق . فأين المتعة في كلام الله أخي ~~المتعذر بالعنت والخوف من الوقوع في الزنا . إن قلت : خطاب الله في نكاح ~~المؤمنات المحصنات ، يدخل فيه الزواج الدائم ، وزواج المتعة . قلنا : فأين ~~نذهب بقول الله تعالى : ((ومن لم يستطع منكم طولا)) ، أي ومن لم يستطع منكم ~~الحصول على ما يمهر وينفق على الحرائر المؤمنات ، والمعلوم أن الإعسار هذا ~~(عدم الاستطاعة على الطول) لا ينطبق على زواج المتعة لتيسره ، وسهولة طوله ~~ومؤنته ومهره ، فلم يبق إلا أن النكاح المقصود هو النكاح الدائم دون نكاح ~~المتعة . وبمعنى آخر نقول : لو أن زواج المتعة مشروع من قبل الشارع ، لحث ~~عليه مباشرة بعد الزواج الدائم ، بدلا من إشارته إلى الزواج بالإماء . PageV71P006 # 9- زواج المتعة يعارض قرار واستقرار النساء في بيوتهن ، ويعارض حث الله لهن ~~على عدم التبرج ، قال جل شأنه : ((وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى)) [ الأحزاب:33] ، وذلك لأن المعلوم أن الرجل لن يأتي ويخطب المرأة ~~التي يريد أن يتمتع بها من أبيها أو وليها ، أي لن يأتي بيتها ، إن كانت ~~ممن يسكن مع أهلها ، فأين سيلتقي بها ؟! ، إن قلتم : يواعدها خارجا، ويتفق ~~معها . قلنا : قد أنكرتم أمرا آخر وهو نهي النبي (ص) ، عن اختلاء الرجل ~~الأجنبي بالمرأة الأجنبية ، وأبحتموه . نعم ! ونزيدكم مخالفات لقول الله ~~والرسول ، بقولنا : أن نكاح المتعة يعارض الحجاب والحشمة ، وذلك أنه لا ~~يخفى أن المرأة متى ما غطت وجهها وامتثلت لأمر الله والرسول ، لم تقع في ~~قلب الرجل مباشرة ، ولم يخش منها عنتا في الغالب ، بعكس المرأة السافرة ~~المتبرجة المتزينة المتكشفة ، وعليه فإن النساء الراغبات في المتعة قد ~~يسعين مؤكدا لإبراز مفاتنهن للرجال ، بغية استجلابهن لزواج المتعة ، لأن ~~المرأة تعنت كما يعنت الرجل ، إن لم يكن استعفاف منها ولا صبر ، ولا ~~استعفاف منه ولا صبر ، فلا سبيل إلا البحث والاستعراض . نعم ! وهذا كله فمن ~~قول الله تعالى : ((يا أيها النبي ms221 قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين ~~عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما)) ~~[الأحزاب :59] . نعم ! ثم نزيدكم مخالفات لكتاب الله تعالى ، وذلك أن الله ~~تعالى يقول ((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن ~~الله خبير بما يصنعون * وقل PageV71P007 للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)) [النور:30-31] ، وزواج المتعة ~~فيشجع على تعلق أبصار الرجال بالنساء ، وأبصار النساء بالرجال ، سواء كانت ~~المرأة محتشمة متسترة ، أو سافرة متكشفة ، كل ذلك بغية الحصول على زواج ~~فوري مريح ، مع امرأة إلى الحسن أقرب ، أو مع رجل إلى الحسن أقرب . # 10- أن زواج المتعة خالفت عليه الأمة جمعا ، عدى الإمامية ، ولم يصح لنا ~~نحن الزيدية عن سلفنا من آل بيت رسول الله ، سادات بني الحسن والحسين ، بل ~~لم يؤثر لنا عنهم أنهم قالوا بالمتعة ، أو أحلوها ، وسنذكر أقوالهم في هذا قريبا. PageV71P008 ### ||| AUTO [ زواج المتعة من منظور روائي ] # هنا ارتأينا ، أن نعزز كلام العقل والقرآن السابق ، بأدلة روائية لا ~~يختلف حول أهميتها بإزاء ما سبق ، وبدأنا بالروايات الجعفرية ، وثنينا ~~بالروايات الزيدية . PageV72P001 ### |||| AUTO [ روايات جعفرية تدين زواج المتعة ] # 1- ذكر الطوسي رواية زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، فقال : ((وأما ~~ما رواه محمد بن يحيى عن أبى جعفر عن أبى الجوزاء عن الحسين بن علوان عن ~~عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: ((حرم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة)). فإن ~~هذه الرواية وردت مورد التقية وعلى ما يذهب إليه مخالفوا الشيعة)) [ تهذيب ~~الأحكام :7/251] # تعليق : وهذا الخبر مروي وموثق عند الزيدية عن زيد بن علي ، عن آبائه ، ~~عن علي (ع) ، وتأمل أن الطوسي لم يعترض على الرواية ، بقدر ما حملها محمل ~~التقية ، وهذا فلا يلتفت إليه ، لعدم قول الإمام زيد بن علي بالتقية في دين ~~الله عز وجل ، ولو كان هذا مذهبه لما انفض من حوله آلاف المجاهدين ، ساعة ~~المعركة بسبب قول الحق الذي ms222 لا ثاني له ، هذا إن كان المقصود بالتقية ، هو ~~، وأما إن كان المقصود أمير المؤمنين (وهو الراجح) فهذا أدهى ، لأن أمير ~~المؤمنين بهذا محرم لحلال ، ومموه على العباد ، وهذا فمنزه عنه أمير ~~المؤمنين (ع) . # 2- ذكر الطوسي ، بالسند ، عن المعلى بن خنيس ، أنه قال ، (( ... ، قلت ~~[لأبي عبدالله] جعلت فداك كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يتزوجون بغير بينة ؟ قال: لا)) [تهذيب الأحكام:7/261] . # تعليق : وزواج المتعة ، فليس إلا زواجا بلا بينة بالاعتراف ، وحمل الطوسي ~~هذه الرواية على أنه لم يكن أحدا في عهد رسول الله (ص) ، يتزوج المتع ، ~~وهذا فدليل آخر على تهافت القول بالمتعة . # 3- ذكر المجلسي ، بالسند ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (ع) ، أنه ~~قال متكلما عن المتعة : ((ما تفعلها عندنا إلا الفواجر)) [بحار ~~الأنوار:100/318]. PageV73P001 # تعليق : والفواجر فهي جمع فاجرة ، والفاجرة فهي المائلة عن سواء السبيل ، ~~وكذلك يقال عن الفاجر ، والمعلوم أن من مال عن سواء السبيل فيما يخص ~~الإسلام فقد خالف السنة ، ومن خالف السنة خالف الكتاب ، ومن خالف الكتاب ~~خالف منهج الرب تبارك وتعالى ، فكيف لو علمنا أن وصف النساء بالفجور يعني ~~الزنا في الغالب ، ففي هذا دليل كبير على تحريم المتعة . # 4- يروي الشيخ الطوسي ، بالسند ، ((عن منصور الصيقل عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية)) . [الاستبصار:3/144] . # تعليق : المجوس بالإجماع مشركون ، والله سبحانه وتعالى قد حرم الزواج ~~بالمشركات، فيقول جل شأنه : ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)) [البقرة:221] ~~، وهذه فمخالفة صريحة من الصادق (ع) ، لكتاب الله تعالى ، ونحن فننزهه عنها ~~، والروايات عن أهل البيت (ع) لو كانت في شأن المتعة صحيحة ، ما وجدنا ~~أمثال هذه المخالفات فيها لكتاب الله تعالى ، وهذا فإن دل على شيء ، فإنما ~~يدل على أن الواضع هم غير أهل البيت من الرواة ، لأنا نربأ بالصادق والباقر ~~والكاظم عن أمثال هذه الهفوات العظام . PageV73P002 # 5- يروي العاملي ، بالسند ، ((عن إسحاق بن جرير قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): إن عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور [أي بالزنا]، ms223 أيحل ~~أن أتزوجها متعة ؟ قال: فقال: رفعت راية ؟ قلت: لا، لو رفعت راية أخذها ~~السلطان، قال: نعم تزوجها متعة، قال: ثم أصغى إلى بعض مواليه فأسر إليه ~~شيئا، فلقيت مولاه فقلت له: ما قال لك ؟ فقال: إنما قال لي: ولو رفعت راية ~~ما كان عليه في تزويجها شيء ، إنما يخرجها من حرام إلى حلال)) ، ويروي ~~العاملي أيضا ، بالسند ، ((عن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (عليه ~~السلام): نساء أهل المدينة، قال: فواسق [أي زوان] ، قلت: فأتزوج منهن ؟ ~~قال: نعم)) [ وسائل الشيعة:21/29] . # تعليق : والزانيات فمحرم التزوج بهن ، إلا من زان مثلهن ، والله تعالى ~~فيقول : ((الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)) [النور:03] ، وهذه الفتاوى من أبي عبدالله ~~وأبي الحسن ، فإنها مخالفة لكتاب الله تعالى ، وهذا فليس منهم (وحاشاهم) ، ~~وإنما الذنب ذنب من روى هذا ، ودونه عنهم بغير تأمل ، والله المستعان ، ~~ونحن عندما نقول هذا ، فإنا نشحذ العقول على التفكر ، فإن هذا الاختلاف في ~~قول عظماء آل الرسول مع الكتاب يجعلنا نشك في أصل عقيدة المتعة بالكلية . PageV73P003 # 6- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن المتعة فقال: لا تدنس نفسك بها)) [بحار الأنوار:100/318] ، ~~وذكر المجلسي خبرا يضاده ، بالسند ، ((عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: ~~قال لي أبو عبد الله عليه السلام: تمتعت منذ خرجت من أهلك ؟ قلت: لكثرة من ~~معي من الطروقة أغناني الله عنها قال: وإن كنت مستغنيا فإني أحب أن تحيي ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وآله )) [بحار الأنوار:100/306] . # تعليق : وهذا التضارب عندي فإنه لا يلحق بأهل بيت رسول الله (ص) ، وإنما ~~يلحق بآراء الرواة ، فمن أعجبته المتعة وضع الخبر الثاني ، ومن هو محب ~~وكاره وضع الخبر الأول . PageV73P004 # 7- روى الشيخ المفيد ، بالسند ، قال : ((حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني ~~الشيخ قال: قال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: ((لما أمرهم [أمر ~~حاشيته] هارون الرشيد بحملي دخلت عليه، فسلمت ، فلم يرد ms224 السلام وأريته ~~مغضبا ، فرمى إلي بطومار . فقال: اقرأه . فإذا فيه كلام قد علم الله عز وجل ~~براء تي منه [ تأمل نفي الكاظم للكلام الموجود في الطومار ، وهو يخاطب رجلا ~~من شيعته ، الدامغاني ، فانظر ماتبرأ منه الكاظم ] ، وفيه [أي في الطومار]: ~~أن موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بإمامته ، ~~يدينون الله بذلك ويزعمون أنه فرض عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ~~ويزعمون أنه من لم يوهب إليه العشر ولم يصل بإمامتهم ، ويحج بإذنهم ، ~~ويجاهد بأمرهم ، ويحمل الغنية إليهم ، ويفضل الائمة على جميع الخلق ، ويفرض ~~طاعتهم مثل طاعة الله وطاعة رسوله، فهو كافر حلال ماله ودمه ، وفيه كلام ~~شناعة (تأمل)، مثل المتعة بلا شهود (تأمل) ، واستحلال الفروج بأمره ولو ~~بدرهم، والبراء ة من السلف، ويلعنون عليهم في صلاتهم، ويزعمون أن من يتبرء ~~منهم فقد بانت امرأته منه، ومن أخر الوقت فلا صلاة له ، لقول الله تبارك ~~وتعالى: ((أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا))، يزعمون أنه واد ~~في جهنم، والكتاب طويل ، وأنا قائم أقرأ ، وهو [هارون] ساكت ، فرفع رأسه ~~وقال: قد اكتفيت بما قرأت ، فكلم بحجتك بما قرأته، قلت: يا أمير المؤمنين ~~والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة ، ما حمل إلي قط أحد PageV73P005 درهما ، ولا دينارا من طريق الخراج، لكنا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية ~~التي أحلها الله عزو جل لنبيه عليه السلام في قوله : ((لو أهدي إلي كراع ~~لقبلته ، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت)).... إلخ )) ، ملاحظة / وليس في آخر ~~الخبر ما ينقض أوله . [الاختصاص:54] . # تعليق : وهذا فإنكار وتبر صريح من الكاظم صلوات الله عليه ، ليس من عقيدة ~~المتعة وحسب ، بل من جميع عقائد الجعفرية فيه ، ولا يفوتك أن تتأمل جيدا ~~أنه لم يكن يخاطب هارون بالتبري ، بل كان يخاطب الدامغاني من شيعته ، وهذا ~~فيسد باب التقية . # 8- روى العياشي ، بالسند ، ((عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لا يحل ~~لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر)) [تفسير ms225 ~~العياشي:1/218] . # تعليق : وهذا فيصادم زواج المتعة ، لأن المعلوم أن زواج المتعة لا يكون ~~من الأربع النسوة ، ولا من السبعين ، فضلا عن الزوجات الدائمات ، وهذا فلا ~~يحل بنص أبي عبدالله الصادق صلوات الله عليه . فإن قيل : هذا لا ينطبق إلا ~~على الزواج الدائم ، وهو وجه قول الإمام دون المتعة . قلنا : قد يكون لكم ~~في هذا عذر ، لو لم يورد الإمام لفظة الحرائر من النساء ، وإيراده لها هنا ~~فيجعل سياق النص شاملا ، لا خاصا. PageV73P006 # 9- يقول الله تعالى : ((وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من ~~فضله)) [النور:33] ، وأمر الله بالاستعفاف لمن لا يجدون قدرة مالية على ~~الزواج الدائم باتباع طرق شتى ، أشار إليها فقهاء الجعفرية في تفاسيرهم ، ~~فمنها : قول الفيض الكاشاني في الصافي والأصفى ، واللفظ للأصفى : ((قيل: ~~أي: ليجتهدوا في قمع الشهوة بالرياضة ، كما ورد ((يا معشر الشبان من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)) ... أراد: ~~أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء)) [تفسير الصافي:3/433، تفسير ~~الأصفى:2/845] ، نعم ! وهنا رحمك الله لو كان زواج المتعة جائزا شرعا ، هل ~~كان الله سيحث على التعفف والصبر؟!، الأمر الذي جعل الفيض الكاشاني يحث على ~~ممارسة الرياضة ، والصوم ؟!. فإن أنت وقفت على موضع الخلل هنا ، فتأمل ~~مزيدا من حث فقهاء الجعفرية على من لم يكن لديه القدرة على المهر والنفقة ، ~~وهذا مؤكدا ليس إلا في الزواج الدائم ، فيقول الطبرسي في مجمع البيان ، في ~~تفسير الآية : ((هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد السبيل إلى أن يتزوج، ~~بأن لا يجد المهر والنفقة ، أو [لعلها ، أن] يتعفف، ولا يدخل في الفاحشة، ~~ويصبر حتى يوسع الله عليه من رزقه)) [مجمع البيان:7/245] ، وقريبا منه ذكر ~~السيد الطباطبائي [تفسير الميزان:15/113] . PageV73P007 # تعليق : للأسف أن أكثر المتعلقين بتحسين أو تجويز فكرة زواج المتعة ، ~~يذهبون إلى أن هذا الزواج هو أفضل طريق لكبح جماح الغريزة الجنسية ، لمن لا ~~يستطيع على الزواج الدائم ، لأنه في متناول الجميع ، والتشريع أو التحسين ~~من هذا المنطلق فلا يجوز ، لأن الأهواء ms226 لا تشرع ، وهو وإن ظهر فيه حلا لهذه ~~المشكلة ، ففيه من النقم والبلاوي المترتبة عليه ما يفوق على محاسنه ، ~~والسبب أن الله لم يره ، ونحن رأيناه . وهنا فسؤال للعقول : لو حللت ~~الأغاني ، عودها ، ومزمارها ، وكل ما يدخل فيها من آلات اللهو والطرب ، ~~بعذر مواكبة العصر ، وأن الناس لا يمتنعون عنه ، أو زدتم في الخداع لأنفسكم ~~وقلتم : يغنى بالعود والمزمار وتوابعها ، أغان دينية ، تطرب الناس وتحثهم ~~على التمسك بالدين . هل هذا التحليل عند أهل العقول يرضي الله والرسول ، إن ~~قلتم : لا . قلنا : ليس لكم إلا هذا الجواب ، لأن الأهواء غير حاكمة على ~~الشرع، والشرع قد زبر . فكيف بالله نجوز نكاح المتعة لمجرد غلبة الظن أن في ~~هذا ما يحد من الزنا ، والشرع قد زبر ، والوحي قد توقف ، والسنة قد مضت ، ~~والله المستعان ، ونحن بهذا الكلام الأخير نخاطب من يرى عدم صراحة دلالة ~~الكتاب على تشريع زواج المتعة ، ولكنه يرى فيه رخصة تحتمها مغريات العصر ، ~~وهذا فهوى واجتهاد خالف كتاب الله تعالى ، لأن الأولى به أن يقول للشباب من ~~المراهقين عفوا يرحمكم الله ، وعليكم بذكر الله ، وتقواه ، وعليكم بكثرة ~~الصيام ، واجتناب مواطن المغريات، وإن التزمتم بيوتكم ، فالعزلة في جانب ~~الله ، أفضل من الاختلاط والمعاشرة للناس بوجود الشيطان وحزبه ، أليس قد ~~حكى لنا رسولنا (ص) ، عن فتن آخر الزمان ، وورد أن القابض على دينه المتمسك ~~به كالقابض على الجمر ، لانتشار الفساد PageV73P008 ، وسهولة الوصول للحرام ، فهلا قبضنا على الجمر ، وصبرنا عن مغريات هذا ~~العصر الداعي إلى الزنا ، بأن نسعى في كسب الحلال الذي يمكننا من الزواج ~~الشرعي الدائم ، فإن لم نجد صبرنا طلبا لمرضاة الله ، والبعد عن الزنا ، ~~وهذا فسيعرفه الله لنا ، ويثيبنا عليه ، وهذا هو الفوز العظيم ، وهو بعكس ~~ما يذهب إليه البعض من الترخيص في المحرمات بغية تقليل الفساد ، والله ~~المستعان ، ومن يفعل هذا أو يقول به (مع معرفته لوجه الحرمة فيما رخص فيه) ~~، فقد رد على الله حكمته ، وادعى من حيث لا يشعر أنه أفضل من الله في تشريع ~~ما يصلح ms227 وما لا يصلح للعباد . # 10- يقول الله سبحانه وتعالى : ((يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)) [النساء:43] ، فيستدل البعض من هذه ~~الآية على جواز شرب الخمر ، إلا عند اقتراب وقت الصلاة ، فيشربون من بعد ~~صلاة العشاء إلى وقت الفجر ، فعندما تسألهم عن فعلهم ، وأنه محرم عليهم شرب ~~الخمر ، يقولون قال الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)) وهذا فلا تحريم فيه . فتقول لهم أولم ~~تقرأوا قول الله في كتابه : ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)) ~~[المائدة:90] وهذا فتحريم من الله للخمر . فيردون عليك أن كأنا لم نقرأ هذه ~~الآية إلا اليوم ، فيتركون . فإن أنت وقفت على هذا الخلل الذي قد يسببه ~~الجهل ، والتأويل لكتاب الله على غير بينة ولا بصيرة ، فهلم بنا إلى آية ~~أخرى ينطبق موقفها على الموقف السابق ، ولكن مع قوم آخرين . PageV73P009 # يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه : ((والمحصنات من النساء إلا ما ~~ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ~~محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما)) ~~[النساء:24] ، فيستدل البعض من هذه الآية بمشروعية زواج المتعة المؤقت ، ~~فيأتيهم رجل من آل محمد ، فيقول : يا قوم اتقوا الله ، ودعوا ما أنتم عليه ~~، فإن للآية تأويلا غير ما ذهبتم إليه . فيصرون على أن لا تأويل إلا ماهم ~~عليه من المتعة . فيقول : إذا أنتم مصرون أن الله تعالى يحث عليها؟! . ~~فيقولون : نعم . فيقول مؤمن آل محمد : وتؤمنون أن الله تعالى يقول : ((أفلا ~~يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)) ~~[النساء:82] ، أتؤمنون أن آيات الكتاب لا ترد على بعضها ، إلا بناسخ . ~~فيقولون : اللهم نعم . فيقول : أولم تقرأوا قول الله جل شأنه : ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ms228 فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات ... ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم)) ، فدل على نوعين ~~من الزواج ، وهو الزواج الدائم ، والزواج بالإماء ، وقد تقدم الوجه في أن ~~الله لا يقصد بنكاح المحصنات المؤمنات إلا النكاح الدائم ، بدليل وصفه بعدم ~~مقدرة الرجل عليه ، ولو كان يريد منه المتعة فهذا لا ينطبق ، لأن زواج ~~المتعة ثمنه بخس ، يستطيع عليه الفقير قبل الغني ، نعم ! PageV73P010 # فإن أنت أيقنت هذا ، علمت أن الله لم يحث في الآية إلا على نوعين من الزواج ~~، الزواج الدائم ، والزواج بالإماء ، فأين زواج المتعة الذي فهمتموه من ~~الآية السابقة [النساء:24] ؟! كيف لم يذكره الله ، وهو الأفضل من الزواج ~~بالإماء ؟! لأن زواج الإماء لم يشرع إلا رحمة بالمضطر الخائف من العنت، فلم ~~لم يذكر الله زواج المتعة بعد الزواج الدائم ، ثم يذكر زواج الإماء ؟! ، ثم ~~ما فائدة تشريع الله للزواج بالإماء ، والمتعة موجودة مشرعة؟! . نعم ! فإن ~~أنت وقفت على موضع الخلل ، عرفت لماذا لا يجوز أن يبهم ويوهم ويدلس أصحاب ~~المتعة أن زوجات المتعة داخلات في قول الله تعالى : ((والذين هم لفروجهم ~~حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين)) ، لأن ~~الذي عليه جمهور المسلمين ، أن المقصود بالأزواج في الآية ، هن الزوجات ~~الدائمات ، والآية القريبة تشهد لقولنا هذا ، وتهدم قول غيرنا . # [ نصوص غريبة حول المتعة ] # 1- روى الكليني ، بسنده ، ((عن عمار قال: قال أبو عبد الله (ع) لي ~~ولسليمان بن خالد: قد حرمت عليكما المتعة من قبلي ما دمتما بالمدينة لأنكما ~~تكثران الدخول علي فأخاف أن تؤخذا، فيقال: هؤلاء أصحاب جعفر)) [أصول ~~الكافي/467] # تعليق : وهنا لا أدري كيف يحرم أبا عبدالله المتعة ، والله حللها على أصل ~~الجعفرية؟! والشاهد هنا : في تحريم ما أحل الله . # 2- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء لحقني جبرئيل ، فقال: يا محمد ~~إن الله عز وجل يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من النساء. )) [بحار ~~الأنوار:306] . PageV73P011 # 3- يروي العاملي ، بالسند ms229 ، ((عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن عليه ~~السلام : يتزوج [تتزوج] المرأة متعة تشترط له أن تأتيه كل يوم حتى توفيه ~~شرطه ، أو يشترط أياما معلومة تأتيه فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، ~~فهل يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأته من الأيام فيحبس عنها بحساب ذلك؟ ~~قال: نعم ينظر إلى ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها مقدار ما لم تف ~~ماله ، خلا أيام الطمث، فإنها لها ولا يكون لها إلا ما أحل له فرجها)) ~~[وسائل الشيعة:14/481-482] . # تعليق : أكتفي هنا بأن أقول للمسلم : تصور الموقف ، وتمعن فيه جيدا . # 4- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عن محمد بن حمزة قال: قال بعض أصحابنا لأبي ~~عبد الله عليه السلام: البكر تتزوج متعة ؟ قال: لا بأس ما لم يفتضها)) ~~[بحار الأنوار:100/319] . # تعليق : والمتعة هنا إن لم تكن بافتضاض ، فليست إلا من الدبر ، خصوصا مع ~~تجويز بعض الجعفرية له . # 5- يروي العاملي ، بالسند ، ((عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: ~~إن فلانا تزوج امرأة متعة، فقيل له: إن لها زوجا فسألها، فقال أبوعبد الله ~~عليه السلام: ولم سألها ؟.)) [وسائل الشيعة:14/457]. # 6- يروي الشيخ الصدوق ، بالسند ، ((عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت ~~الرضا عليه السلام أيتمتع بالأمة بإذن أهلها؟ قال: نعم ، إن الله تعالى ~~يقول: "فانكحوهن بإذن أهلهن" )) [الاستبصار:3/146] . # تعليق : وهذا إشارة إلى جواز تبادل الإماء والجواري ، لغرض التمتع بهن !! . PageV73P012 # يروي العاملي ، بالسند ، ((عن عمار بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: قلت: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها، فقالت: أزوجك نفسي على ~~أن تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس، وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا ~~أن لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت ، فإني أخاف الفضيحة، قال: ليس له ~~إلا ما اشترط)) [وسائل الشيعة:14/491] . PageV73P013 ### |||| AUTO [ روايات زيدية تدين زواج المتعة ، وفيه إجماع أهل البيت (ع) ~~على تحريمها ] # [ ما أثر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (ت40ه) ] # 1- روى الإمام ms230 زيد بن علي بن الحسين السبط (ع) ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، ~~قال : ((نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المتعة عام خيبر ~~)). [ مسند الإمام زيد بن علي:304] . # 2- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن الحسن، وعبد الله ابني محمد ~~بن الحنفية، عن أبيهما عن علي (ع) : أنه قال لابن عباس وهو يفتي في المتعة ~~، فقال: ((مهلا فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قد نهى عنها يوم ~~خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية )) . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن ~~علي ( المسماة رأب الصدع ): 2/878] . # 3- روى الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد ~~بن هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط (ع) ، بسنده ، إلى ~~الحسن وعبدالله ، عن أبيهما ، محمد بن علي رضي الله تعالى عنه، أنه سمع ~~أباه علي بن أبي طالب عليه السلام وقد لقي ابن عباس وبلغه أنه يرخص في متعة ~~النساء، فقال له عليه السلام: (( إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قد نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية )). [ تيسير ~~المطالب في أمالي أبي طالب :527] . PageV74P001 # 4- روى الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر بن علي ~~بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت556ه) ، عن عبدالله المحض بن ~~الحسن بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي (ع) ، أنه قال : (( حرم رسول ~~الله صلى الله عليه، المتعة من النساء يوم خيبر، قال: لا أجد أحدا يعمل بها ~~إلا جلدته. )) . [ أصول الأحكام ، للإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان ~~، كتاب النكاح ، باب ما يصح أو يفسد من النكاح ] . # [ ما أثر عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت122ه) ] # 5- حدثنا فقيه بني علي أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن ~~عمر بن علي ms231 بن أبي طالب قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن زيد بن علي : أنه ~~سئل على المتعة ؟ فقال : (( هي مثل الميتة والدم ولحم الخنزير )) . [ أمالي ~~الإمام أحمد بن عيسى:2/886] . # 6- سئل الإمام زيد بن علي (ع) عن المتعة ؟ ، فقال : (( رخصة نزل بها ~~القرآن وحرمها لما نزلت العدة والمواريث، وهذا إجماع أهل البيت -عليهم ~~السلام - ؛ فقيل: يا ابن رسول الله، وما الذي نسخها ؟ فقال: قوله تعالى: ~~{والذين هم لفروجهم حافظون(5)...إلخ الآيات} [المؤمنون]، فلم يبح الله ~~تعالى إلا الزوجة وملك اليمين )) . [ مجموع رسائل الإمام زيد بن علي (ع) ] . # [ ما أثر عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت145ه) ] # 7- حدثنا زاهد أهل البيت عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن عبدالله بن الحسن ، أنه قال لرجل كان ~~يتزوج المتعة : (( اتق الله ، ودع ما أنت عليه )) ، [ أمالي الإمام أحمد بن ~~عيسى:2/886] . # [ ما أثر عن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ~~(ت145ه) ] PageV74P002 8- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن مسكين السمان ، أنه قال : سألت ~~محمد بن عبدالله النفس الزكية ، عن المتعة ؟ ، فقال : (( لا تردها )) . [ ~~أمالي الإمام أحمد بن عيسى:2/886 ] . # [ ما أثر عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ~~(ت148ه) ] # 9- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني ، ~~قال: سألت جعفر بن محمد عن المتعة، فقال: صفها لي. قلت: يلقى الرجل المرأة ~~فيقول: أتزوجك بهذا الدرهم وقعة. فقال: هذا زنا . [ أمالي الإمام أحمد بن ~~عيسى:2/886 ] # [ ما أثر عن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) (ت240ه) ] # 10 - قال محمد بن منصور المرادي ، سألت أحمد بن عيسى ، عن المتعة ؟ ، فلم ~~يرها . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى:2/886 ]. # [ ما أثر عن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب (ع) (ت246ه) ] PageV74P003 1- روى محمد بن ms232 منصور المرادي ، عن جعفر بن محمد النيروسي ، عن الإمام ~~القاسم الرسي بن إبراهيم (169-246ه) ، أنه قال : (( لا تحل المتعة ؛ لأن ~~المتعة إنما كانت في سفر كان فيه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم ~~حرم الله ذلك على لسان رسوله . وقد روي عن علي -عليه السلام- بما قد صح: (( ~~أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عنها)) . وأما من يحتج بهذه الآية ~~ممن استحل الفاحشة من الفرقة المارقة في قول الله سبحانه : { فما استمتعتم ~~به منهن فآتوهن أجورهن }، فالاستمتاع هو الدخول بهن على وجه النكاح الصحيح، ~~وإيتاؤهن أجورهن، فهو إعطاؤهن مهورهن، إلا ما وهبن بطيب من أنفسهن، ~~والتراضي فهو التعاطي، ولا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين؛ لأن في ذلك ترك ~~ما بين الله عز وجل فيه، وخروج النساء من أيدي الأولياء، وإبطال ما جعل ~~الله عز وجل للأولياء فيهن، وما حكم به الأولياء عليهن. ألا تسمع كيف يقول ~~لا شريك له : { وأنكحوا الأيامى منكم }، وقال عز وجل : {ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا } ،وقال: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن }، فلو كان ~~الأمر في ذلك إليهن، بطل الأمر في هذا كله من أيدي الرجال، وخرج من أيدي ~~الأولياء ، أمهاتهم، وبناتهم، وأخواتهم، وحرماتهم، ولقد كان هذا ومثله في ~~الجاهلية الجهلاء، وإنه ليستعظم، ويريق فيه الناس كثيرا من الدماء، ويكون ~~فيه فساد عظيم بين الأولياء من الرجال والنساء ، فكيف في الإسلام الذي جعله ~~الله عز وجل يصلح ولا يفسد، ويؤكد الحقوق بين أهلها، ويسدد، ولقد أدركنا ~~مشايخنا من أهل البيت، وما PageV74P004 يرى هذا منهم أحد، حتى كان بآخره أحداث سفهاء ، رووا الزور والكذب [ يريد ~~القاسم (ع) أن هناك من روى كذبا وزورا عن أهل البيت قولهم بالمتعة ، والله ~~أعلم ] )) [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى:2/887 ] . # 2- قال الإمام الهادي على الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) : ~~حدثني أبي [الحسين] عن أبيه [القاسم] أنه سئل عن نكاح المتعة؟، فقال: ((لا ~~يحل نكاح المتعة ، لأن المتعة إنما كانت في سفر سافره النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله ms233 وسلم، ثم حرم الله ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم، وقد روي لنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بما قد صح ~~أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه)). [ كتاب الأحكام ، ~~للإمام الهادي (ع) :1/351] . # [ ما أثر عن الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب (ع) (ت247ه) ] # 13- قال فقيه أهل البيت الحسن بن يحيى (247ه) : (( أجمع آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، على كراهة المتعة والنهي عنها. وقالوا: إنما كانت ~~أطلقت في سفر ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنها وحرمها، ~~وقالوا: نسختها العدة والمواريث، وأجمعوا على أنه لانكاح إلا بولي وشاهدين ~~وصداق بلا شرط في النكاح)) [ جامع آل محمد ، للشريف الحافظ محمد بن علي بن ~~الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن ~~القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط ، كتاب النكاح ، باب مايصح أو يفسد ~~من النكاح ] . # [ ما أثر عن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت298ه) ] PageV74P005 14- قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) : ((المتعة عندنا فهي ~~النكاح والاستمتاع بالنساء على طريق ملك عقدة النكاح بعقد الأولياء وشهادة ~~عدلين من الشهداء ، وفي ذلك ما يقول الله تبارك وتعالى: ((فما استمتعتم به ~~منهن فآتوهن أجورهن فريضة)) ، يريد ما استمتعتم به منهن بإنكاح أوليائهن ، ~~فآتوهن أجورهن، والأجور هاهنا فهي المهور، فأما ما يقول به أهل الشناعات، ~~والطالبون للتعللات، أنها تكون للحرمات، من أن المرأة تعقد عقدة نكاحها ~~فيما بينها وبين زوجها من دون من جعل الله أمرها إليه من أوليائها ، فلا ~~يلتفت إلى قوله، ولا يتكل عليه، لأن الله سبحانه قد أبطل قول من قال بذلك، ~~وكان في القول في التعدي كذلك بما بين من الحكم بحكم عقدة النكاح للأولياء، ms234 ~~وبين من حظر ذلك على النساء ، فقال سبحانه: ((وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم)) ، وقال سبحانه: ((فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن)) ، وقال سبحانه: ((فأنكحوهن بإذن أهلهن)) ، ففي كل ذلك يأمر الله ~~سبحانه وينهى من جعل الله عقدة النكاح إليه من الأولياء، ولو كان كما يقول ~~المبطلون ويتأول من الافتراء على الله المفترون، لأمر النساء ونهاهن في ذلك ~~كما أمر أولياءهن ، ولكن الله رؤوف رحيم، ذو قدرة وامتنان كريم ، وكيف يجيز ~~ذلك أو يأمر به، أو لهن يطلقه، وهو يقول: ((إن الله لا يأمر بالفحشاء ~~أتقولون على الله ما لا تعلمون)) ، وأي فاحشة أعظم من أفعال من يولي النساء ~~الإنكاح لأنفسهن دون الرجال، إذا لخرج الحرم من أيدي أوليائهن، ولهتكن ما ~~ضرب الله من الحجاب عليهن، ولما وجد فاجر مع فاجرة يفجر PageV74P006 بها إلا ادعى وادعت أنه تزوجها، ليصرفا بذلك ما حكم الله به من الحدود ~~عليهما، ولو كان ذلك كذلك ثم ادعيا عند ظهور الشهود عليهما ذلك، لما صحت ~~للشهود شهادة ، ولا وجبت على أحد بشهادتهم عقوبة، لأن الفاسقين لا يجتريان ~~على الفسوق إلا وهما على الكذب أجرأ، وبقول المحال مما يدرءان به الحد عن ~~أنفسهما أحرى، ولو جاز ذلك في المسلمين لما قام شيء من حكم رب العالمين في ~~الزانين الفاسقين، ولاجترأ بذلك على الله سبحانه كل فاجر، ولو كان ذلك حقا ~~- تعالى الله عن ذلك - لما كان لقوله سبحانه: ((الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله)) ، معنى ، لأنه لا ~~يوجد زان أبدا يحب أن يهتك بين المسلمين هتكا، بل كان يدعي التزويج لها، ~~ولكانت هي تقر بذلك له فيها، خشية من وجوب الحد عليه وعليها فمتى - لو كان ~~ذلك كما يقولون - يصح حكمهم في الزنا إذ يحكمون ، والزناة يدعون ما يدعون ~~من النكاح لما به يزنون، كلا إن الله لأحسن تقديرا وحكما من أن يجيز قول من ~~يقول محالا وزورا . [ كتاب الأحكام ، للإمام الهادي (ع) :1/349 ] . # 15- قال الإمام الهادي ms235 إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) : ~~((هذا الذي ذكرنا ، وذكر جدي [يعني القاسم الرسي] رحمة الله عليه في المتعة ~~هو الحق ، لا ما يأتون به ويقولون به في المتعة من شروطهم زعموا [يعني ~~الجعفرية])) . [ كتاب الأحكام ، للإمام الهادي (ع) :1/353 ] . PageV74P007 # [ ما أثر عن الناصر الأطروش الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب (ت304ه). وما أثر عن المؤيد بالله أحمد بن ~~الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت411ه) ] . # 16- قال الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني الحسني (ع) : ((قال ~~: ونكاح المتعة حرام . وهو أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل مضروب ، نص في ~~الأحكام على تحريم المتعة ، وروى ذلك عن جده القاسم عليه السلام ، وهو قول ~~الناصر عليه السلام ، والزيدية أجمع )) [ كتاب شرح التجريد ، للإمام المؤيد ~~بالله (ع):3/58] . # [ ما أثر عن الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن ~~هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ~~(ت424ه) ] # 17-قال الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين الهاروني الحسني (ع) : (( ~~ونكاح المتعة باطل، وهو: أن يتزوج الرجل امرأة إلى أجل معلوم، فيرتفع ~~النكاح بمضيه )). [ كتاب التحرير ، للإمام الناطق بالحق ، كتاب النكاح ، ~~باب ما يصح من النكاح وما يفسد ] . # [ ما أثر عن المتوكل على الله أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر بن علي ~~بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت556ه) ] PageV74P008 18-استطرد الإمام أحمد بن سليمان (ع) ، بعد ذكر رواية عبدالله المحض ~~السابقة، قائلا : (( لا خلاف في هذه الأخبار ، وتحريم المتعة ، إلا من ~~الإمامية فإنهم ذهبوا إلى جواز المتعة، ... ، واستدلت الإمامية بالأخبار ~~المنسوخة، ولقول الله تعالى: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} ، ~~فنقول ms236 : أما الأخبار فقد بينت نسخها، وروي عن ابن عباس أنه كان يفتي ~~بالمتعة، وروي أنه رجع عن ذلك، وأما قول الله تعالى: { فما استمتعتم به ~~منهن} ، فإن الاستمتاع في اللغة: هو الإيقاع بالشيء ، ومنه قول الله تعالى: ~~{ أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها }، وقوله تعالى: { ~~فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } فالمراد بالاستمتاع ~~بهن النكاح الصحيح. )) [ أصول الأحكام ، للإمام المتوكل على الله أحمد بن ~~سليمان ، كتاب النكاح ، باب ما يصح أو يفسد من النكاح ] . # [ ما أثر عن الحسين بن يحيى الحوثي أطال الله بقاه ] # 19- السيد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي : ((ومن الخلاف بيننا وبينهم [ ~~يعني الإمامية ] المتعة ؛ فنحن نحرمها لما رواه الإمام زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن نكاح المتعة عام خيبر. PageV74P009 # ولما رواه أيضا عن آبائه، عن علي عليهم السلام ، قال: لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين ليس بالدرهم ولا بالدرهمين، ولا اليوم ولا اليومين شبه السفاح. ~~ولقوله تعالى: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون:7] ، ~~ولقوله تعالى : {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ~~[النور:2]، فإنه لا يستطاع أن يقام هذا الحد على رجل ولا امرأة ؛ لأن كل ~~زان يدعي أنه تمتع. ولقوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء:15]، لأنه لا يعرف بالشهادة إتيان ~~الفاحشة ؛ لأنهن يدعين المتعة، ولأن الشهود لا يستطيعون أن يقيموا الشهادة ~~؛ لأنهم لا يعرفون المتعة من الفاحشة ؛ لكون المتعة بين الرجل والمرأة بدون ~~شهود ولا ولي ؛ فلا يعرفون المتمتع من الزاني، حتى يشهدون أنه زنى، وكذا ~~القاذف لا يستطيع أن يأتي بأربعة شهداء على الزنا لعدم معرفة هذه من هذا ~~حال المشاهدة فتكون هذه الآية وآية القذف عاريتين عن الفائدة. وكذا قوله ~~تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} ~~[النور:33]، ولو كانت المتعة حلالا لدلهم عليها ولم يأمرهم بالاستعفاف ؛ ~~لأنه يتمكن منها أفقر الفقراء. وكذا قوله: {ومن لم ms237 يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء:25]، ولو كانت المتعة ~~حلالا لم يدله على نكاح الأمة ؛ لأنه سيصير أولاده منها عبيدا مملوكين ولم ~~يرخص في نكاحها إلا بشرط خشية العنت ؛ ثم قال: {وأن تصبروا خير لكم} ~~[النساء:25]، ولو كانت المتعة حلالا لم يخش العنت ولم يحتج إلى الصبر، مع ~~أنها خلاف الحكمة والمصلحة ؛ لأنه يحصل منها مفاسد كثيرة ؛ لأنه ربما تمتع الغريب PageV74P010 بامرأة فتحمل ثم يأتي رجل آخر فيتمتع بها، ويختلط النسل ، وربما تمتع بها ~~بعده أبوه أو ابنه وهما لا يعرفانها ، وربما ولد للرجل من المتعة ابن أو ~~ابنة ولا يدري ولا يعرفهما ولا يعرفانه إذا كان غريبا، وربما تزوجت البنت ~~بأبيها أو بأخيها أو بابن أخيها، وكذا الابن ربما تزوج بإخته أو من تحرم ~~عليه، وقد يحرم الولد من ميراث أبيه ويظلم الورثة بعضهم بعضا وهذه العلل ~~التي حرم الزنا لأجلها وهي موجودة في المتعة. ومن الأدلة على نسخها ~~وتحريمها ما روي في أمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ...[ ثم ساق يحيى بن ~~الحسين الأدلة على تحريمه ، إلى أن قال ]..... فهذه تدل على بطلان نكاح ~~المتعة ؛ لأن المتعة لا يشترط فيها الولي ولا الشهود. ومما يؤيد ذلك قول ~~الله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن} [النساء:25] ، {وأنكحوا الأيامى} ~~[النور:32]، {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة:232]، {ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة:221]، ففي كل هذه الآيات يسند النكاح إلى ~~الرجال ، انظر كيف قال الله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين} بضم أوله من أنكح ~~غيره أي لا تنكحوا نساءكم المشركين ، وقال: {ولا تنكحوا المشركات} ~~[البقرة:221]، بفتح أوله من نكح ينكح فهو ناكح لما كان الرجل هو الذي ينكح ~~نفسه.... )) [ الجواب الكاشف للالتباس عن مسائل الإفريقي إلياس ، ويليه ~~الجواب الراقي عن مسائل العراقي ، للسيد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي ] . PageV74P011 # 20- قال السيد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي : ((وأما الشيعة والمراد بهم ~~الإمامية فانحرافهم عن أهل البيت غير الاثني عشر ظاهر لا ينكر وكيف يستحلون ~~المتعة. وقد روى النسخ ms238 والتحريم واشتراط الولي سادات أولاد الحسنين - عليهم ~~السلام - وغيرهم كما قدمنا ذكرهم بدون مبالاة ولم يجعلوا رواياتهم تفيد ~~الشبهة فيتوقفون ويحتاطون لدينهم ؛ فالمؤمنون وقافون عند الشبهات ، ولم ~~يذكروا غير الاثنى عشر [ يريد أنهم لا يعولون على سادات بني الحسن والحسين ~~من أهل البيت غير أئمتهم الاثني عشر ] في كتبهم في إصدار ولا إيراد، ولم ~~يلتفتوا إلى رواياتهم ولا تواريخهم إلا نزرا بأن يذكروهم ثوارا. وأما ~~اعتمادهم على الباقر والصادق والرضا والكاظم - عليهم السلام - فهو ذهاب إلى ~~سراب بقيعة ؛ لأنهم لا يروون عنهم إلا بوسائط من أسلافهم ليس فيهم أحد من ~~أولاد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - . وإنما اعتمادهم في الحقيقة على ~~هشام بن الحكم وهشام بن سالم، وصاحب الطاق ثم على الطبرسي والطوسي والكليني ~~والمفيد ؛ فهؤلاء في الحقيقة عندهم سفينة نوح يدورون معهم أينما داروا ~~وأولاد الحسنين عنها في معزل. )) . [ الجواب الكاشف للالتباس عن مسائل ~~الإفريقي إلياس ، ويليه الجواب الراقي عن مسائل العراقي ، للسيد العلامة ~~يحيى بن الحسين الحوثي ] . PageV74P012 ### ||| CHECK [فائدة ، حول إجماع أهل البيت] # [ فائدة ] # ...بعد أن استعرضنا رأي العقل والكتاب والسنة ورأي آل بيت رسول الله (ص) ~~، المعصوم إجماعهم ، بعد أن استعرضنا هذا كله في مسألة المتعة ، ترجح لنا ~~إيراد بعض أقوال آل رسول الله في حجية الإجماع الفاطمي الحسني الحسيني ، ~~فمن تلك الأقوال : # 1- قال الشريف الحسني : قال محمد: حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه ~~قال: قلت لأبي جعفر [ محمد الباقر ] إنكم تختلفون، قال : ((إنا نختلف ~~ونجتمع، ولن يجمعنا الله على ضلالة )) . [ جامع آل محمد:م6 ] # 2- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) ، (( فاختلافنا - أهل البيت - لكم رحمة، فإذا نحن أجمعنا على أمر لم ~~يكن للناس أن يعدوه )) [مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب ~~تثبيت الوصية : 210 ] . # 3- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( الحجة من الله على الخلق ~~آية محكمة تدل على هدى ، أو ترد عن ردى، أو سنة من رسول الله مشهورة متسق ms239 ~~بها الخبر عن غير تواطئ ، أو عن علي، أو عن الحسن أو عن الحسين -عليهم ~~السلام-، أو عن أبرار العترة العلماء الأتقياء المتمسكين بالكتاب والسنة، ~~الذين دل عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبر أن الهدى فيهم ، ~~... )) . [ جامع آل محمد:م6 ]. PageV75P001 # 4- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( ما اجتمعت الأمة عليه من ~~الفرائض فإجماعهم هو الحجة على اختلافهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((ما كان الله ليجمع أمتي على ضلالة)) ، وما اختلفوا فيه من حلال ~~أو حرام، أو حكم أو سنة ، فدلالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ~~قائمة بقوله: (( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن ~~يتفرقا حتى يردا علي الحوض)) ، فهذا موضع الحجة منه عليهم، وهذا خبر مشهور، ~~ونقلته الأمة عن غير تواطئ، فأبرار آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~رؤساء الأمة وقادتها وسادتها، الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إن الهدى في التمسك بهم، وإنما هذا خاص لهم دون غيرهم، وهم الذين أورثوا ~~الكتاب، وأمر برد الأمور إليهم، فقال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون} )) [ جامع آل محمد:م6 ] . PageV75P002 ### ||| AUTO [ خاتمة ] # ...وبذكر إجماع ساداتنا من بني الحسن والحسين ، ثقل الله الأصغر في الأرض ~~، نختم طرحنا المتواضع هذا ، مذكرين أنفسنا وإخوتنا من المسلمين والمسلمات ~~بتقوى الله في السر والعلن ، وأن يحبوا لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم ، ومن لم ~~يرض بالعار وخروج محارمه من تحت يده ، فلا يرض للناس بهذا ، ومن لم يرض بأن ~~تعود إليه محارمه حبالى في مدلهمات الليالي ، فلا يرض للناس بهذا ، الأمر ~~جلل يا سادة ، والوعد لا محالة قد اقترب ، اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ~~ولا عمل ، فتزودوا إخوتي في الله ، فإن خير الزاد التقوى ، وصلى الله وسلم ~~على نبينا محمد بن عبدالله ، وعلى آله الطيبين الطاهرين. # الأحد # 20/6/1427ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV76P001 ### | AUTO الزيدية والمعتزلة .. ( والتأثر ) .. قراءة متأنية PageV77P001 ### || CHECK [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # الزيدية والمعتزلة .. ( والتأثر ) .. قراءة ms240 متأنية ! # ...الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~، سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على ~~الصحابة الراشدين والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # وبعد : # ...فإنه لما كان البحث عن طرق الهداية أمرا ضروريا ، مرغبا فيه ، بل ~~مأمور به ، اتجهت أنظارنا إلى حال المؤمنين في يومهم هذا وأمسهم ذاك ، ~~فوجدنا الجميع ( ونحن معهم ) يدعي موافقة الكتاب والسنة والإقتداء بالسلف ~~الصالح من أهل البيت (ع) ، ومن الصحابة الأماجد رضوان الله عليهم ، ومن ~~كبار التابعين وجهابذتهم ، فوجدتني (أخص) أسترسل في تبيين عقائد ومذاهب ~~ومشارب أهل البيت (ع) أبناء الحسن والحسين ، دون غيرهم، لأمور منها : # 1- أن الكتاب والسنة حثا على الإقتداء بهم ، وبين أنهم مع كتاب الله ، ~~وكتاب الله معهم ، لا يفترقان حتى ورود الحوض ، وأنه بأولهم رسول الله (ص) ~~ابتدأ هذه الأمر ، وبآخرهم محمد بن عبدالله المهدي (ع) سيختم هذا الأمر ، ~~وما بينهما ذرية بعضها من بعض ، منهم السابقون بالخيرات : الداعون إلى الله ~~، وإلى إحياء كتاب الله وسنة رسول الله (ص) . ومنهم المقتصدون : الزاهدون ~~العابدون ، القابعون في بيوتهم ، الصوامون بالنهار ، القائمون بالليل. ~~ومنهم الظالمون لأنفسهم : المقترفون للمعاصي ، العاصين لله وللرسول (ص) . # ...نعم ! ومن هنا ، وبحثا عن السابقين بالخيرات منهم ، أئمة أهل البيت ، ~~والدعاة إلى الله ، وبحثا عن المقتصدين ، جعلت هؤلاء السادة علامات على ~~الحق ، وركزت على إبراز عقائدهم ، وتاريخهم ، وأتباعهم ، وجماعاتهم ، فلعل ~~في هذا ما يجعلنا نمسك بأحد طرفي الخيط المؤدي إلى الحق بإذن الله تعالى . PageV78P001 # 2- وثاني الأمور التي لأجلها خصصنا أهل البيت (ع) بالدلالة على الحق ، دون ~~التركيز على الصحابة والتابعين ، أن الأقوال والروايات وصلتنا عن الصحابة ~~رضوان الله عليهم متضاربة ، فالسنة يروون ، والشيعة يروون ، والإباضية ~~يروون ، فاختلط علينا حال هذه الروايات ، أصحيحة حقا ، أم مجانبة للصحة ، ~~وكذلك الحال مع كبار التابعيين ، وكذلك الحال مع أهل البيت (ع) ، فوجدنا أن ~~الصحابة والتابعين لا وجود لهم اليوم ، بعكس أهل البيت (ع) فإن علوم أولهم ~~مطابقة لعلوم آخرهم ، وهم باقون ما بقي القرآن ، ملازمون له ، لا ينفك ms241 الحق ~~عنهم ، ولا يحيدون عنه ، وما نقول هذا رميا بالغيب ، ولكن حديث الثقلين ، ~~والسفينة ، والنجوم ، وأمثالها ، تقول هذا وتصرح به ، فمن هاهنا ، عملنا ~~على البحث على مذاهب الآل ومشاربهم ، لما جزم الكتاب والسنة ببقاء الحق ~~فيهم جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة . # ...ونسأل الله التيسير والتوفيق والتسديد والعصمة من الزلل والتعدي في ~~القول ، والحيف عن الإنصاف ، أو الميل إلى الأهواء ، فإنا نكتب هذا ، وكلنا ~~أمل في أن ينصفنا القارئ ، بل كلنا أمل في أن ينصف القارئ نفسه دوننا ، ومن ~~الجدير بالذكر هنا ، أن أنوه إلى أن هذا البحث خلاصة تجربة بحثية شخصية ~~للفقير إلى الله ، أدى به بحثه لما سيبرزه لكم . # ...وقبل البدء نشير إلى استحسان الفقير أن يورد بعض ( إن لم يكن كل ) ~~أقوى ما قد يثيره المخالف ، لعلاقة فكر أهل البيت (ع) بالفكر المعتزلي ، مع ~~الإجابة عليها، ثم الشروع في إلقاء الضوء على فكر أهل البيت (ع) بتفصيل ~~وإجمال . PageV78P002 ### || AUTO الزيدية : PageV79P001 ### ||| AUTO [ الزيدية والنسبة المذهبية ] # ...الزيدية فرقة من فرق المسلمين ، تنتمي إلى أهل البيت عليهم السلام ~~عموما ، وإلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط عليه وعلى ~~آبائه السلام خصوصا ، حيث أن الزيدية تنظر إلى الإمام زيد بن علي (ع) على ~~أنه فاتح باب الجهاد والاجتهاد بعد جده أبي الأحرار الحسين السبط (ع) ، ~~فجعلت من حركته رمزا لها حتى قال شيخ آل الرسول في زمانه عبدالله المحض بن ~~الحسن المثنى : ( العلم بيننا وبين الناس علي بن أبي طالب ، والعلم بيننا ~~وبين الشيعة زيد بن علي )(1)[1] ، فقامت الزيدية وعلى رأسها سادات أهل ~~البيت من بني الحسن والحسين اقتداء منهم بعلم الإصلاح والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر زيد بن علي (ع)، ومن قبله اقتداء بجدهم رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وأبي محمد الحسن وأبي ~~عبدالله الحسين عليهم السلام ، وكان شعار هؤلاء الدعوة إلى إحياء السنن ~~وإماتة البدع ورفع من رفعهم الله وأعزهم ، من خلال الدعوة إلى الرضا من آل ~~محمد ms242 والذي هو شعار أئمة وثوار الزيدية عليهم السلام ، مع الأخذ في ~~الاعتبار أنهم يقومون بأخذ البيعات لأنفسهم لا لغيرهم كما يحاول البعض أن ~~يوهم بذلك والتاريخ شاهد على ذلك . # --- PageV80P001 ### ||| AUTO [ بماذا تميزت الزيدية ؟ ] # لعله من الملفت للنظر أن الزيدية هي الفرقة الوحيدة التي احتوى مذهبها ~~على سادات أهل البيت من أبناء الحسن والحسين (ع) ، حيث أنهم ممهدو مسالكها ~~ومؤصلو قواعدها وناقلو أخبارها ، فبينما نجد أن مذهب الشيعة الجعفرية قام ~~على أكتاف سليم بن قيس - إن صح كتابه الموسوم بالسقيفة- ، وعلى أكتاف ~~الحافظ محمد بن يعقوب الكليني ، وعلى أكتاف مشائخ القميين، وعلى أكتاف ~~الشيخ المفيد ، ومذاهب أهل السنة والجماعة قامت على أكتاف الأئمة الأربعة ~~أحمد ومالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى ، والمتأخرين من أهل ~~السنة والجماعة على أكتاف ابن تيمية وتلميذه المخلص ابن القيم ، وأيضا نجد ~~الأشاعرة قام مذهبهم على أكتاف أبي الحسن الأشعري والجيلاني والجويني ، ~~والكل من هؤلاء يدعي المتابعة لأهل البيت (ع) !! بينما نجد مذهب الزيدية ~~قام على أكتاف أئمة أهل البيت أنفسهم (تأمل) ومنهم ، الإمام فقيه آل محمد ~~أحمد بن عيسى بن زيد بن علي الحسيني(1)[1] ، والإمام زاهد الآل عبدالله بن ~~موسى الجون بن عبدالله المحض الحسني(2)[2] ، والإمام نجم آل الرسول وترجمان ~~الدين القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا الحسني(3)[3] ، وإمام أهل البيت ~~وسيدهم علي الرضا ابن موسى الكاظم الحسيني(4)[4] ، والإمام الخضم محمد بن PageV81P001 القاسم الرسي الحسني(1)[5]، وابن أخيه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن ~~الحسين بن القاسم الرسي(2)[6] ، وإمام طبرستان الإمام الناصر للحق الحسن بن ~~علي بن الحسن الأطروش الحسيني(3)[7] ، وعلى أكتاف داعيي أهل البيت الحسن ~~ومحمد سبطا الحسن بن زيد(4)[8] ، وعلى أكتاف أشراف وسادة الجيل والديلم ~~السادة الهارونيين أسباط الحسن بن زيد(5)[9] ، وعلى أكتاف حافظ الآل ~~ومحدثهم أبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني(6)[10] ، وعلى أكتاف مسند أهل ~~الكوفة ومحدثهم الشريف الحافظ أبي عبدالله محمد بن علي العلوي الحسني(7) PageV81P002 [11] ، وعلى أكتاف تلميذه المخلص الثبت المتابع الشريف عمر بن إبراهيم ~~الكوفي الحسيني(1)[12] ، وعلى أكتاف الإمام المنصور بالله القاسم بن ms243 علي ~~العياني الرسي الحسني(2)[13] ، وعلى أكتاف محمد بن عبيدالله العباسي العلوي ~~، وابنه علي(3)[14] - صاحب الإمام الهادي وراوي سيرته - ، وعلى أكتاف أشراف ~~الحجاز أبناء موسى الجون السليمانيين منهم والقتادات - أبناء الأمير الشريف ~~أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن (ت617ه)- وغيرهم الكثير كسادة اليمن ~~أبناء الحسن والحسين ، تركنا ذكرهم اختصارا ، وإلا فسيرهم مبسوطة في مظانها . # --- PageV81P003 ### || AUTO [ الزيدية والمعتزلة ] # ...للأسف أن الكثير من المؤرخين والنقاد علماء ومثقفين ، خلطوا بين ~~الزيدية والمعتزلة ، وجعلوا من الأخيرة دخيلة على الإسلام والمسلمين ، ~~والأولى تابعة لها !! إذا فالكل فكر منحرف عن العقيدة المحمدية الصحيحة !! ~~. وهذا وهم سننبه عنه باختصار ، بعد أن نذكر خمسة أقوال لا سادس لها ، يحتج ~~بها من وهم أن الزيدية معتزلة في الأصول ، ومقلدة لها . PageV82P001 ### ||| CHECK [القول الأول في التأثر] # القول الأول : # ...أن الزيدية تأثرت وبدلت مسار سلفها من أهل البيت (ع) بمسار الاعتزال ~~بعد أن أحضر القاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام (ت576ه) كتب المعتزلة من ~~العراق بعد أن كادت تحرق على أيدي العباسيين ، وذلك بأمر من الإمام الحسني ~~أحمد بن سليمان عليه السلام ( ت 556ه ) ، فمن هنا تتلمذ علماء الزيدية على ~~هذه الكتب فدرسوها ودرسوها . # والجواب على صاحب هذا القول : # ...أن من يحتج بهذا القول فإنه في الحقيقة لا يريد إلا التهويل ~~والتضخيم!! لهذه المسألة وإعطاءها أكبر من حجمها ، كيف لا وفكر الزيدية قد ~~أصل وحدد اتجاهه أصولا وفروعا من قبل أن يقوم القاضي جعفر رحمه الله بإنقاذ ~~الفكر المعتزلي من الاندثار والتحريق ، وجلب الكتب إلى اليمن ، فهذا الإمام ~~الهادي إلى الحق (ع) (245-298ه ) قد كتب وألف المجلدات الضخام مبينا مذهب ~~أهل البيت (ع) وبينه وبين حادثة نقل الكتب ثلاثة قرون تقريبا وكذلك مؤلفات ~~ابنيه الإمامين المرتضى(1)[1] والناصر(2) PageV83P001 [2] ، ومؤلفات إمام طبرستان الناصر الأطروش ( ت 303 ه ) ، ومؤلفات الإمام ~~المنصور بالله القاسم العياني وابنه المهدي لدين الله الحسين بن ~~القاسم(1)[3] (ع) ، وكذلك مؤلفات سادة الجيل والديلم ، وهم جميعا قبل هذه ~~الحادثة!! . ويجدر بنا أن نذكر أن عقيدة أئمة الزيدية فيما بعد حادثة نقل ~~الكتب ms244 المعتزلية موافقة لعقيدة سلفهم المعاصرين لما قبل حادثة نقل هذه ~~الكتب . # قارن بين : # عقيدة الإمام الزيدي المنصور بالله عبدالله بن حمزة(2)[4] (ت614ه) ، ~~المعاصر لحقبة ما بعد نقل الكتب. # http://www5.domaindlx.com/maktbah/zbdadellah.doc # وعقيدة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت298ه) ، المعاصر لحقبة ~~ما قبل نقل الكتب. PageV83P002 # http://hamidaddin.net/ebooks/Majmou.chm # وعليه فإن جهود من يحاول أن يعزي انحراف زيدية اليوم عن زيدية الأمس إلى ~~حادثة نقل الكتب المعتزلية إلى البلاد اليمانية ، آيلة إلى الفشل ( بالعقل ~~قبل النقل ) ، فعقيدة الزيدية ثابتة ومدونة قبل نقل الكتب ! . # --- PageV83P003 ### ||| CHECK [القول الثاني في التأثر] # القول الثاني : # ...أن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) قد تتلمذ على أيدي ~~مشائخ أهل الاعتزال والذي منهم أبو القاسم البلخي(1)[1] ، فمن هنا بدأ ~~التحول يدب في مذهب أهل البيت ، ويغير مساره إلى الاعتزال(2)[2] . # والجواب على صاحب هذا القول : # أنه لا يخفى على الجميع ، أن للإمام الهادي إلى الحق (ع) دورا بارزا في ~~فك متون كلام سلفه من أهل البيت (ع) ، ومن توطيد ظاهر للمذهب الزيدي أصولا ~~وأحكاما . إلا أنه مع ذلك لم يأت بعقائد دخيلة على مذهب سلفه من أهل البيت ~~(ع) ، وسيتضح قولنا هذا عندما تعرف أن مذهب الزيدية قد أصل وحدد مساره ~~واتجاهه من قبل الهادي إلى الحق (ع) على يد عمه في المدينة المنورة الإمام ~~وشيبة الحمد محمد بن القاسم الرسي (199-284ه) (ع) ، وعلى يد جده الإمام ~~ترجمان الدين القاسم الرسي (ع) ، فمن اطلع على تراث من ذكرنا ، وقارنه ~~بتراث الهادي إلى الحق الفكري وجده تراثا واحدا، ومذهبا واحدا . # قارن بين : # عقيدة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت298ه ) ، المتهم بأنه أول ~~من غير وحرف دين أهل البيت (ع) . # http://hamidaddin.net/ebooks/Majmou.chm # وعقيدة جده الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ت246ه ) ، والذي توفي وعمر ~~حفيده الهادي سنة واحدة ! . # http://hamidaddin.net/ebooks/Alrassi.chm PageV84P001 ومنه فإن جهود من يحاول أن يعزي انحراف زيدية اليوم عن زيدية الأمس إلى ~~الإمام الهادي إلى الحق (ع) آيلة إلى الفشل ، فعقيدة الزيدية ( التي هي ~~عليها الآن ) مدونة قبل ولادة الهادي (ع) ms245 ! على يد جده القاسم وعمه محمد بن ~~القاسم (ع) . # --- PageV84P002 ### ||| CHECK [القول الثالث في التأثر] # القول الثالث: # ...أن ترجمان الدين ونجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) (169 - ~~246ه) ، قد تأثر بأبي الهذيل العلاف المعتزلي ( ت 235ه ) ، وذلك عندما ~~قابله في مصر ، ومن هنا بدأت الزيدية طور التحول إلى مذهب الاعتزال . # والجواب على صاحب هذا القول من أربعة وجوه : # الوجه الأول : # ...أن هذا الكلام ممجوج عقلا ، ترفضه الفطر السليمة ، فالإمام القاسم (ع) ~~كان قد عاصر سادات آل محمد في أوقاتهم ، وتربى بينهم ، وتنقل في دورهم ، ~~وتعلم من علمهم ، وانتهل مما انتهلوا منه ، فأجمعت الأمة الإسلامية قاطبة - ~~وبدون مبالغة - على جلالته وعلى عظيم منزلته . ( لن يعي هذا الاستبعاد في ~~حق القاسم بن إبراهيم إلا من عرف من هو القاسم بن إبراهيم ! ) . PageV85P001 # ...ثم أضف إلى معلوماتك أن الإمام القاسم (ع) خرج إلى مصر داعيا بالإمامة ~~لأخيه محمد بن إبراهيم طباطبا ، وعمره - القاسم - آنذاك ست وعشرن سنة ، ~~فبالله عليك يا مدعي السوء في هذا الإمام ، هل عسيت أن يكون قد خرج من ~~مدينة جده الرسول وهو بهذا العمر خالي الصدر من عقيدة أهل بيته المعاصر لهم ~~فضلا عن الماضين؟ أم أنه من الذين ضلوا على علم ، وبدلوا دين أهل البيت ~~عنادا واغترارا ؟ ثم يجب ألا يفوتك أخي طالب الحق والنجاة أن الإمام محمد ~~بن إبراهيم كان قد استشهد وأخوه القاسم الرسي يدعو له في مصر ، فما إن سمع ~~القاسم بخبر استشهاد أخيه حتى دعا لنفسه بالإمامة باسم الرضا من آل محمد ، ~~وأخذ البيعات لنفسه ، والإمام لا يكون إماما إلا وهو ذا علم وقاد وعزيمة ~~قوية ولعل في هذا جواب على من يريد أن يقول بأن الإمام القاسم (ع) ذهب إلى ~~مصر وهو غير مسلح بعلوم آباءه وأهل بيته (ع) ، ثم لا يفوتك أيضا أن سادات ~~أهل البيت قد اجتمعوا حوله وبايعوه أمثال عبدالله بن موسى الجون وأحمد بن ~~عيسى بن زيد ، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد عليهم السلام(1) PageV85P002 [1] ، وكان الحسن بن ms246 يحيى فقيه أهل الكوفة قد سئل عن القاسم الرسي فأجاب : ~~(( سيدنا وكبيرنا، والمنظور إليه من أهلنا، وما في زماننا هذا أعلم منه)) ~~ثم زاد الحسن قائلا : و(( لو سألت أهل الأرض من علماء أهل البيت ؟ لقالوا ~~فيه : مثل قولي !)) (1)[2]، ثم لا يفوتك أيضا تأمل ما قاله الإمام القاسم ~~الرسي (ع) : ( أدركت مشيخة آل محمد من بني الحسن والحسين وما بينهم اختلاف ~~)(2)[3] وفي هذا فتأمل ، ثم لا يفتك أيضا أن تتأمل تاريخ مولد القاسم الرسي ~~(ع) ( 169 ه) وأن تجعل فطرتك السليمة الخالية من التمذهب والأحكام المسبقة ~~تحكم على من مثله وفي زمنه وفي بيئته . # الوجه الثاني : # ...وإضافة إلى أن هذا القول مرفوض عقلا ، فإنه سقيم يتيم تاريخيا !! ، إذ ~~ليس عليه دلالات قوية تؤيد حصول هذا التأثر بأبي الهذيل رحمه الله ، ومن ~~ذكر هذه العلاقة أشار إليها إشارة عابرة ، لا تكاد تصمد هذه الإشارة أمام ~~الحقائق العقلية قبل النقلية ، التي تفيد بأن مذهب الإمام القاسم الرسي (ع) ~~هو مذهب معاصريه وسابقيه من أهل البيت (ع) . PageV85P003 # ...ثم فلنفرض جدلا أنه قد ثبت أن الإمام القاسم (ع) التقا بأبي الهذيل في ~~مصر ، فهل هذا الالتقاء دلالة كافية على أن القاسم تأثر بمذهب العلاف ؟ ثم ~~لماذا لا تكون مجالسة القاسم لأبي الهذيل كمجالسة الإمام زيد بن علي (ع) ~~لواصل بن عطاء - رأس المعتزلة - ، مجالسة عالم لعالم ، ائتلفا لما التقت ~~أفكارهم في العدل والتوحيد الذي هو أساس مذهب أهل البيت والمعتزلة ، كما ~~التقت أفكار الإمام زيد مع أفكار واصل بن عطاء ، بدون أن يتتلمذ زيد على ~~واصل ، ولا القاسم على العلاف. وسنتعرف قريبا ما سبب تقارب الفكر الزيدي ~~وأئمته والفكر المعتزلي وقضاته . # الوجه الثالث : # ...أن الزيدية تروي كتبا ورسائل للإمام الحسيني زيد بن علي (ع) ، تحكي ~~عقيدته الزيدية ، والمتأمل لهذه الرسائل ولرسائل الإمام القاسم (ع) يجد أن ~~عقيدتهما في الله واحدة ، فليس الإمام القاسم (ع) أول من أدخل هذه العلوم ~~والمعتقدات على مذهب أهل البيت ، فقد كان يدين الله بها من قبله زيد ms247 بن علي ~~(ع) ، وهذه العقائد نفسها هي ما يدين الله به الزيدية اليوم . # قارن بين : # عقيدة الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ت246ه) ، المتهم بتغيير وتبديل ~~وتحريف! دين أهل البيت (ع) . # http://hamidaddin.net/ebooks/Alrassi.chm # وعقيدة الإمام زيد بن علي زين العابدين (ت122ه) ، المدونة قبل ولادة ~~القاسم بنصف قرن تقريبا!! . # http://hamidaddin.net/ebooks/Rasael.chm # الوجه الرابع : PageV85P004 # ...وهو عبارة عن استنتاج عقلي يحكي تدين أهل البيت (ع) بما زعم البعض أن ~~القاسم الرسي (ع) أتى به من الإغريق وفلسفات اليونان !! ، وهو أن الدولة ~~العباسية بعموم - في الغالب - كانت تنصر مذهب الاعتزال الذي هو قريب من ~~مذهب الزيدية ، وخصوصا المأمون(1)[4] العباسي صاحب محنة خلق القرآن مع ~~الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، والكل يعلم أن المأمون العباسي كان ~~قد أدنى أمير المؤمنين وإمام أهل البيت علي بن موسى الرضا (ع) منه ، وزوجه ~~ابنته ، وضرب السكة باسمه ، وخطب له على المنابر(2)[5] ، فمن هذه المنزلة ~~التي أظهرها المأمون لعلي الرضا (ع) يستنتج العقل أن علي الرضا (ع) كان ذا ~~كلمة نافذة ومسموعة لدى المأمون ، ومع هذا فإن مذهب أهل العدل والتوحيد ~~الذي هو دين الزيدية والمعتزلة لم يبلغ أوجه إلا في عهد المأمون العباسي !! ~~، فهل عسى العاقل أن يقول بأن علي بن موسى الرضا (ع) سكت عن المنكر !! PageV85P005 # أم أنه سيقول بأن الرضا (ع) لم يسكت على أمر كهذا في الأهمية والارتباط ~~بالدين المحمدي إلا وهو راض تمام الرضا عن هذا الإظهار لمذهب أهل العدل ~~والتوحيد !! ، أضف إلى ذلك أن المأمون كان يسمي الإمام علي بن موسى (ع) ب " ~~الرضا " ، وهذا شعار الزيدية وأئمتها ، الذي خرج يدعو به زيد بن علي (ع) ، ~~والذي خرج يدعو به القاسم الرسي (ع)(1) PageV85P006 [6] . # --- PageV85P007 ### ||| CHECK [القول الرابع في التأثر] # القول الرابع : # أن الإمام زيد بن علي زين العابدين (ع) هو أول من بدل وتأثر بالاعتزال ~~وأهله ، وذلك عن طريق تتلمذه على يد واصل بن عطاء شيخ المعتزلة في وقته ، ~~فبدأت الزيدية من هنا بالانحراف عن مذهب أهل البيت الصحيح إلى مذهب ~~الاعتزال واليونان(1)[1] . # والجواب على ms248 صاحب هذا القول من وجهين اثنين : # الوجه الأول : PageV86P001 # ...أن هذا الكلام - وقوع التتلمذ من جناب سيدنا زيد بن علي - قد رفضه غير ~~واحد من علماء السنة قبل الشيعة(1)[2] ، إذ فيه تشكيك ظاهر في جلالة سيدنا ~~زيد بن علي (ع) ، تشكيك في علمه الذي أطبق أعلام الأمة من السنة والشيعة ~~على تبحره فيه ، وأنه كان أحد أفضل أهل زمانه علما وعملا . كيف لا وهو خريج ~~مدرسة لا يحتاج بعدها إلى مدرسة غيرها ، مدرسة زين العابدين وسيدهم (ع)، ~~ومدرسة باقر علم الأنبياء (ع) . وإن كان التاريخ قد أثبت علاقة جمعت بين ~~زيد بن علي (ع) وبين واصل بن عطاء ، فإنه ليس من الضروري أن تكون هذه ~~العلاقة علاقة تتلمذ - اربط هذا مع ما تكلمنا عنه سابقا حول علاقة القاسم ~~الرسي (ع) مع أبي الهذيل العلاف المعتزلي - ، بل إنهما قد اجتمعا على فكر ~~متقارب ، فكر أهل العدل والتوحيد فكر أهل البيت (ع) ، فزيد عن أهل بيته أخذ ~~علمه وفكره ، وواصل عن أبي هاشم عبدالله(2)[3] بن محمد ( ابن الحنفية ) بن ~~علي بن أبي طالب أخذ علمه وفكره ، فاجتمع هذان العلمان من هذا PageV86P002 المنطلق - منطلق تقارب الأفكار في الدين(1)[4] - ، وكذلك جمعهم عامل مهم ~~وهو حب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تغاضى عنه كثير من ~~المسلمين في زمنهم فانتشر الفساد والظلم والجور ، إذ كان واصل بن عطاء أحد ~~أعوان الإمام ومناصريه . # الوجه الثاني : PageV86P003 # ...أنه في الحقيقة لم يستدل من كتب عن تتلمذ الإمام زيد على يد واصل بن ~~عطاء المعتزلي إلا بما ظهر لهم من تقارب عقيدة الإمام زيد بن علي (ع) ~~وعقيدة المعتزلة ، وثبوت التقاءه (ع) بواصل بن عطاء رحمه الله في الكوفة ، ~~فكان هذان الأمران دليلا عندهم على التتلمذ ، أعني بدليل التقارب في الفكر ~~والالتقاء ، ونحن هنا لا يهمنا مناقشة علاقة التتلمذ (لوضوح بطلانها) ، ~~ولكنا نسأل ونناقش لماذا نسب زيد بن علي (ع) إلى الاعتزال ؟!. ففي الجواب ~~تبرئة لساحة الزيدية اليوم عن التبديل ، بل إنه يؤكد المتابعة منهم لإمامهم ~~زيد (ع) . PageV86P004 # فرع ms249 : أيضا ننبه على أن جناب الإمام زيد بن علي (ع) أثر عنه تقديم وتفضيل ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على من تقدمه من الثلاثة - أبو بكر وعمر ~~وعثمان غفر الله لهم - من غير سب ولا براءة صدرت منه عليه السلام ~~منهم(1)[5] ، وهذا القول - أعني التقديم والتفضيل - هو قول الإمام القاسم ~~بن إبراهيم الرسي(2)[6] (ع) ، وقول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن ~~الحسين(3) PageV86P005 [7] (ع) ، وهو أيضا قول سادات أهل البيت الزيدية عليهم السلام إلى اليوم. # --- PageV86P006 ### ||| CHECK [القول الخامس في التأثر] # القول الخامس : # ...أن العلاقة الوطيدة بين أئمة الزيدية وشيعتهم وبين قضاة المعتزلة ~~وحفاظها ، يجعلنا نشك في توجهات الزيدية!! فمثلا بعض أئمة الزيدية ~~المتأخرون تلامذة للمعتزلة بطريقة مباشرة كالتعلم والأخذ عنهم حضوريا ، أو ~~بطريقة غير مباشرة كالإطلاع على كتبهم وتدريسها. # والجواب على صاحب هذا القول : # ...أنه قد يكون هناك مبالغة نوعا ما في وصف أئمة الزيدية المتأخرين ~~بالتلمذة على المعتزلة ، ونحن لا ننفي العلاقة والدراسة من بعض المتأخرين ~~على أيدي المعتزلة - لتقارب الفكرين كما ذكرنا سابقا ، وكما سنذكر -، وإنما ~~ننفي أن يعمم القول على صيغة التهويل والتضخيم !! ، لأن مجرد الدراسة على ~~أيدي مشائخ من طائفة أخرى ليس دليلا كافيا على الموافقة لهم ، هذا من جانب ~~، ومن جانب آخر فإن من ثبت أنه درس على أيدي قضاة المعتزلة من متأخري ~~الزيدية لم يثبت عنه أنه خالف في أصوله سابقيه من الأئمة الكرام ، فعقيدة ~~إمام الزيدية في القرن الخامس هي عقيدة زيد بن علي في القرن الثاني ، ~~وعقيدة إمام الزيدية في القرن التاسع هي عقيدة القاسم الرسي في القرن ~~الثالث ، وعقيدة إمام الزيدية اليوم هي عقيدة الهادي إلى الحق في القرن ~~الثالث . PageV87P001 # ويجب أيضا أن نسلط الضوء على علاقة الزيدية بالمعتزلة ، وعن مدى صحة ما ~~يذكر من أن الزيدية مقلدون للمعتزلة ، ومتأثرون بهم ، حتى وصفهم الشهرستاني ~~ومن نهج نهجه بالاحتذاء بالمعتزلة القذة بالقذة!! . فالحق أن علاقة الزيدية ~~والمعتزلة واضحة وضوح الشمس رابعة النهار - كما قد تقدم - لا ينكرها منكر ، ~~وإنما أساء فهم ms250 هذه العلاقة أناس لم يعرفوا الإنصاف فنسبوا الجميع إلى ~~اليونان والإغريق !!، وأما عن مدى صحة متابعة وتقليد الزيدية للمعتزلة ~~فسندع شيخ المعتزلة الحاكم الجشمي(1)[1] والذي تزيد!! فيما بعد ، يتكلم في ~~كتابه (شرح عيون المسائل ) فيقول : [ ومن أصحابنا البغدادية من يقول نحن ~~زيدية، لأنهم كانوا مع أئمة الزيدية، والمبايعين لهم، والمجاهدين تحت ~~رايتهم، ولاختلاطهم قديما وحديثا، ولاتفاقهم في المذهب] اه . وأيضا مما ~~يجدر التنبيه عليه أن المعتزلة تجعل أئمة الزيدية زيد بن علي (ع) ومحمد ~~النفس الزكية وغيرهما من الأئمة ، من رجالهم ومن ضمن طبقاتهم . # --- PageV87P002 ### ||| AUTO المعتزلة تتأثر بالزيدية : # ...ثم أضف إلى ذلك أخي الباحث عن الحقيقة أن المعتزلة قد تأثرت بالفكر ~~الزيدي وذلك ظاهر عندما تجد أسماء عديدة من أعلامهم قد قدموا وفضلوا أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على المشائخ الثلاثة ، وفضلوا زيد بن علي ~~إمام الزيدية على غيره ، كأبي عبدالله البصري ، والقاضي عبدالجبار ، وأبو ~~علي الجبائي ، مع العلم أن المعتزلة في الأصل يفضلون أبا بكر ثم عمر ثم ~~عثمان ثم عليا ، وفي هذا فليتأمل الباحث ، وفي الجانب الآخر لا نكاد نرى ~~أحدا من أئمة الزيدية - المدعى عليهم التقليد والتأثر - قد تأثر بالمعتزلة ~~في هذا الجانب فالجميع وعلى رأسهم زيد بن علي (ع) مفضلون ومقدمون للإمام ~~علي (ع) على غيره من الصحابة الكرام(1)[1] . # --- PageV88P001 ### ||| AUTO علاقة أئمة أهل البيت الأوائل! بالمعتزلة : # نعم ! نعود ونقول أن العلاقة بين الزيدية والمعتزلة ليست وليدة عهد ~~الهادي إلى الحق (ع) فما بعده !! ، بل إننا نجدها قد كانت متمثلة في : # 1] - علاقة الإمام زيد بن علي زين العابدين (ع) (ت122ه) ، بواصل بن ~~عطاء(1)[1]. PageV89P001 # 2] - علاقة الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع) (ت145ه) ، بواصل بن ~~عطاء وعمرو بن عبيد المعتزلي(1)[2] . PageV89P002 # 3] - علاقة الإمام إبراهيم بن عبدالله النفس الرضية (ع) (ت145ه) ، بسواد ~~معتزلة البصرة ، بل إن سواد سواد جيشه عليه السلام كان من المعتزلة ، وعلى ~~رأسهم بشير الرحال(1)[3] ، وعثمان الطويل(2)[4] والأزرق بن تمة الصريمي وهو ~~من أصحاب عمرو بن عبيد المعتزلي(3)[5] . PageV89P003 # 4] - علاقة الإمام إدريس بن عبدالله المحض (ع) ms251 (ت177ه) ، بكبير المعتزلة في ~~المغرب إسحاق بن عبدالحميد الأوربي(1) PageV89P004 [6] ، وإسحاق هذا من غرس دعاة واصل بن عطاء المبعوثين إلى المغرب(1)[7] ، ~~وناصر إسحاق إدريس بن عبدالله ، بل ويقال - والله أعلم - أنه زوجه ابنته كنزة . PageV89P005 # 5] - الإمام محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي زين العابدين (ع) (ت بعد ~~229ه ) ، وهو الطالقاني ، وفيه يقول عباد بن يعقوب أنه ويحيى بن الحسن ~~الحريري ظهر لهما من مذهبه شيء من الاعتزال!! فتركوه(1)[8] !! ، وفيه يقول ~~محمد بن إبراهيم الوزير الحسني (ت840ه) : (( أنه كان فاضلا في دينه يميل ~~إلى الاعتزال ))(2)[9] ، ومن اللافت للنظر هنا أن محمد هذا هو ابن عم علي ~~بن الحسن ( والد الناصر الأطروش ) ، أيضا تأمل أن محمد بن القاسم وعلي بن ~~الحسن من أقران القاسم الرسي (ع) ، ومع هذا فعقيدة الاعتزال ( والأصل عقيدة ~~أهل البيت ) فاشية ظاهرة عليهم ، وكيف لا تظهر ! ، وتأمل هنا بعد الديار ~~بينهم وبين القاسم الرسي ، وكذلك عامل العمر ، ( إلا أن يقول القائل أن ~~محمد بن القاسم الطالقاني تتلمذ على يد القاسم الرسي !! ، ولهذا وصم ~~بالاعتزال!، وهذا محال ) . PageV89P006 # 7] - الإمام علي بن موسى الرضا (ع) (ت 203ه) ، وعدم تصريحه أو تلميحه ~~للمأمون العباسي بإزالة المنكر المتمثل في تبنيه - أي المأمون - لفكر أهل ~~العدل والتوحيد . وهو دليل على الرضا ، ولو طلب علي الرضا (ع) إزالة هذا ~~الفكر ما أهمل طلبه . # 8] - الإمام عبدالله بن موسى الجون (ع) ( ت 247ه) ، واحتواء دعاته وخاصته ~~على عدد من المعتزلة ، كعمرو بن الهيثم ، وبشر بن الحسن ، ومحمد بن يحيى ~~الحجري(1)[10]، ومراسلة أبي سهل الخراساني له (ع) ، وهو من كبار المعتزلة ~~وعبادهم ، إلى أن يتقلد هذا الأمر ويعاونه(2)[11] . # نعم ! اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين ، نرجو أن تكون غمامة ~~الاستحداث والتحريف والتبديل وحصر هذه العلاقة بالسادة الرسية ، قد بدأت ~~بالانقشاع ، يساعد على ذلك البحث المتواصل الدؤوب عن معرفة مذهب أهل البيت ~~(على ما اجتمع سواد سوادهم ) ، أعان الله الجميع ، وسلحهم بسلاح الإنصاف ، ~~وعدم التعاطف مع النتائج قدر المستطاع ، ولعلنا نسهم بإثراء معلوماتك أخي ~~الباحث ms252 بطرح عقيدة الزيدية من غير طريق السادة الرسية ، وعليك المقارنة ، ~~بين زيدية أهل البيت (ع) وبين زيدية القاسم وحفيده الهادي . # --- PageV89P007 ### || AUTO عقيدة أهل البيت (ع) من غير طريق السادة الرسية : # هنا أردنا قطع الشك باليقين ، وإزالة العكارة عن نقي المشارب ، فعمدنا ~~إلى إيراد مذهب الزيدية عن غير طريق السادة الرسية ، ليكون هذا أبلغ في ~~الحجة ، وأوضح لأهل الدراية ، وألزم على أهل التفتيش والتدقيق ، فنقول وعلى ~~الله التكلان ، معتمدين على ما رواه لنا نجم العترة وحافظها الشريف أبو ~~عبدالله محمد بن علي العلوي الكوفي في كتابه الجامع ، وغيره ، عن سادات أهل ~~البيت (ع) ، على اختصار منا فيما ننقله ، مع الحرص على إبراز الشاهد ، ومع ~~وجود العزم بإذن الله على تفصيله ( بتناول غوامضه ) في مقام أفضل ، وهنا ~~نذكر بعض الأعلام التي قد تمر معنا ، فعندما نقول : # * قال الشريف الحسني : هو الشريف الحافظ مسند أهل الكوفة ومحدثها أبو ~~عبدالله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن ~~محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ~~( 376 - 445 ه ) . # وهو الذي قال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء : (( العلوي الإمام المحدث ~~الثقة العالم الفقيه مسند الكوفة أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد ~~الرحمن العلوي الكوفي .... قال ابن النرسي .. قال .. ما رأيت من كان يفهم ~~فقه الحديث مثله ، قال وكان حافظا خرج عنه الحافظ الصوري وأفاد عنه وكان ~~يفتخر به ))(1)[1] . # * قال أحمد : هو أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب (ع) (158-240ه) . # * قال الحسن : هو الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن ~~أبي طالب (ع) (ت247ه) . # * قال عبدالله : هو عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب (ع) (ت247ه) . PageV90P001 # * قال القاسم : هو القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي ms253 طالب (ع) (ت246ه) . # * قال محمد : هو الحافظ محدث الآل محمد بن منصور بن يزيد المرادي الكوفي ~~(صاحب ولازم عدد من أئمة أهل البيت (ع) ) . # --- PageV90P002 ### ||| AUTO التوحيد : PageV91P001 ### |||| AUTO [ مسألة الأسماء والصفات ] # 1- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى: (( أجمع علماء آل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم على نفي التشبيه عن الله سبحانه، وأنه الواحد الذي ~~ليس كمثله شيء، ولا تدركه الأبصار، تعالى عن الصفات، والأشباه والأنداد، ~~والنظراء ))(1)[1] . # تعليق : الإجماع على نفي التشبيه عن الله سبحانه وتعالى الذي يعنيه إمام ~~أهل البيت الحسن بن يحيى (ع) ، هو عدم إمرار آيات الصفات ( على ظاهرها ) ~~بما يقتضي التشبيه ، بل تأولها بما يناسب سياقها ، ويدل على هذا الآتي من ~~أقواله ، وأقوال عمه فقيه آل البيت أحمد بن عيسى (ع) ، أشرنا إلى هذا ~~لتستحضره متى ذكر لك ، ( فالكل يؤمن بعدم التشبيه ، لكن على طريقته ومذهبه ~~، المثبت منهم والنافي!! ) فتعرف قصد أهل البيت (ع) ، ولا تتشابه عليك ~~الأقوال . # 2- روى الشريف الحسني بسنده إلى محمد بن منصور أنه قال : سألت أحمد بن ~~عيسى عما روي وكلتا يديه يمين ؟ ، فقال: (( ملك الله وقدرته )) . (2)[2] PageV92P001 3- قال الشريف الحسني : قال محمد : قلت لأحمد ، ما معنى قوله: إن الصدقة ~~تقع بيمين الله ؟ قال : (( بقبول الله )) . # 4- قال الشريف الحسني : قال محمد في الجملة: سألت أحمد بن عيسى عن هذا ~~الحديث، - يعني قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشية عرفة : (( إنه إذا ~~كان في هذه العشية هبط الله سبحانه إلى سماء الدنيا)) ؟- فقال أحمد: (( إن ~~الله سبحانه أعظم من أن يزول من مكانه، وهبوطه نظره إلى الشيء )) . # تعليق : انظر الإمام فقيه آل محمد أحمد بن عيسى (ع) ، يركز على نفي صفة ~~الانتقال على الله سبحانه وتعالى ، ومنه ، فلا يفهم من كلامه السابق إثبات ~~المكان لله عز وجل ( فلفظة المكان أتت مع الكلام على صفة الانتقال للتبيين ~~، لا غير ) ، وعليه تأمل هذا المثال : # كأن يقول شخص: الله ينزل إلى السماء الدنيا ، فيرد عليه الآخر قائلا : ~~الله لا يجوز عليه الانتقال من ms254 مكان إلى مكان . ( انظر هنا المجيب ( على ~~ظاهر قوله ) : تجده أثبت لله مكانا ! ، ولو دققنا في العبارة ، نجده ما ذكر ~~هذا وقصده إثبات المكان لله ، بقدر ما كان يقصد إثبات عدم جواز صفة ~~الانتقال على الله سبحانه وتعالى. والله أعلم . أيضا يستحيل أن ينكر أحمد ~~(ع) اليد والرؤية ، ثم يؤمن بالمكان ( بمعنى الحيز في الفراغ ) والله ~~المستعان . ومنه فإن الله خالق المكان والزمان ، وهو غني عن المكان والحلول ~~فيه ، وهو موجود معنا بعلمه ، لا نجاوز هذا إلى غيره . # 5- قال الله تعالى : ((وسع كرسيه السماوات والأرض)) [البقرة:255] . # قال الإمام زيد (ع) : أي وسع علمه السماوات والأرض(1)[3]. PageV92P002 # 6- قال الله تعالى : ((هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملآئكة أو يأتي ربك أو ~~يأتي بعض آيات ربك)) [الأنعام:158] . # قال الإمام زيد (ع) : ((هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملآئكة)) ، أي بالموت ~~، ((أو يأتي ربك)) ، أي بالقيامة ، ((أو يأتي بعض آيات ربك)) ، أي طلوع ~~الشمس من مغربها(1)[4] . # 7- قال الله تعالى : ((وكان عرشه على الماء)) [هود:07] . # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، العز والسلطان(2)[5] . قلت : كما أن السماء ~~اليوم مكان من أعزهم الله وشرفهم بسلطانه ، من ملائكة وأنبياء . # 8- قال الله تعالى : ((الرحمن على العرش استوى)) [طه:05] . # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، علا وقهر ، والعرش : العزة والسلطان(3)[6] . # 9- قال الله تعالى : ((ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز)) ~~[الحج:74]. # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، ما عظموه حق عظمته ، ولا عرفوه حق معرفته ، ~~ولا وصفوه حق وصفه(4)[7] . # 10- قال الله تعالى : ((كل شيء هالك إلا وجهه)) [القصص:88] . # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، إلا هو(5)[8] . قلت : أي كل شيء هالك إلا الله . # 11- قال الله تعالى : ((والسماوات مطويات بيمينه)) [الزمر:67] . # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، مفنيات بقدرته(6)[9] . # 12- قال الله تعالى : ((والسماء بنيناها بأيد)) [الذاريات:47] . PageV92P003 # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، بقوة(1)[10] . # 13- قال الله تعالى : ((واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا)) [الطور:48] وقول ~~الله تعالى : ((تجري بأعيننا)) [القمر:14] . # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، بحفظنا ، وكلائتنا(2)[11] . # 14- قال الله تعالى : ((يوم يكشف عن ساق)) [ن:42] . # قال الإمام زيد ms255 (ع) : معناه ، عن شدة وكرب(3)[12] . # 15- قال الله تعالى : ((وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة)) ~~[القيامة:22-23] . # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، مشرقة ، وناظرة : منتظرة للثواب ، قال ~~الإمام (ع) : إنما قوله ناظرة : إلى أمر ربها ، ناظرة من [إلى] النعيم ~~والثواب (4)[13] . # 16- قال الله تعالى : ((كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)) [المطففين:15] . # قال الإمام زيد (ع) : معناه ، عن رحمته ممنوعون(5)[14] . # 17- قال الله تعالى : ((وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا ~~بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)) [المائدة:64] . # قال الإمام زيد (ع) : مجاز الآية ، النعمة منه والفضل ، وقوله تعالى : ~~((ينفق كيف يشاء)) يدل على ذلك ، وقد يقول الرجل من العرب : لفلان علي يد ، ~~أي نعمة(6)[15] . # 18- قال الله تعالى : ((والأرض جميعا قبضته يوم القيامة)) [الزمر:67] . PageV92P004 # قال الإمام زيد (ع) : وكذلك قبضته يوم القيامة ، أي في قبضته وملكه(1)[16] . # 19- الله سبحانه وتعالى لا يحويه مكان ، قال الإمام زين العابدين (ع) : ~~((أنت الذي لا يحويك مكان ، ولم يقم لسلطانك سلطان ، ولم يعيك برهان ولا ~~بيان))(2)[17] . # --- PageV92P005 ### |||| AUTO [مسألة الرؤية في حق الله سبحانه وتعالى ] # 20- قال الشريف الحسني : قال أحمد والقاسم والحسن ومحمد : (( ليس نرى ~~الله في الدنيا ولا في الآخر )). # تعليق : تأمل . # 21- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( إن الله سبحانه مدح نفسه في ~~كتابه بمدحه وهو حقيق ، لا تنقطع مدحته في الدنيا ولا في الآخرة، فقال: {لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} ، وقال موسى: {رب أرني ~~أنظر إليك قال لن تراني} ، وما قال الله فهو كما قال )) . # 22- قال الشريف الحسني : قال أحمد ومحمد في قوله: (( { وجوه يومئذ ناضرة ~~} قالا: ناعمة ، { إلى ربها ناظرة} ، تنتظر الثواب من ربها )) . وقال الحسن ~~بن يحيى : (( ناظرة ، تنتظر ثواب ربها))(1)[1]. PageV93P001 # 23- الرؤية لا تجوز على الله تعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة ، قال ~~الإمام زين العابدين (ع) : ((الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن ~~نعته أوهام الواصفين))(1)[2] ، وقال (ع) : ((واجعل لنا نصيبا في رحمتك . ~~ويا من تنقطع دون رؤيته الأبصار صل على محمد وآله))(2)[3] ، وقال (ع) : ((، ~~وعجزت ms256 الأفهام عن كيفيتك ، ولم تدرك الأبصار موضع أينيتك))(3)[4] . # --- PageV93P002 ### ||| AUTO العدل : PageV94P001 ### |||| AUTO [مسألة أفعال العباد ، ومعاصيهم ] # 24- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) (ت122ه) ، في رسالة له إلى المجبرة : ( ... سبحانه وتعالى عما تقول ~~المجبرة والمشبهة علوا كبيرا. إذ زعموا أن الله سبحانه وتعالى خلق الكفر ~~بنفسه، والجحود والفرية عليه ، ...... ، فقالوا: منه جميع تقلبنا في ~~الحركات، التي هي: المعاصي، والطاعات، وإنه محاسبنا يوم القيامة على أفعاله ~~التي فعلها، إذ خلق: الكفر، والزنا، والسرقة، والشرك، والقتل، والظلم، ~~والجور، والسفه. ولولا أنه خلقها - زعموا - ثم أجبرنا عليها، ما قدرنا على ~~أن نكفر، وأن نشرك، أو نكذب أنبياءه، أو نجحد بآياته، أو نقتل أولياءه، أو ~~رسله، فلما خلقها وجبرنا عليها، وقدرها لنا، لم نخرج من قضائه وقدره، فغضب ~~علينا، وعذبنا بالنار طول الأبد. .... كلا وباعث المرسلين، ماهذه صفة أحكم ~~الحاكمين، بل خلقهم مكلفين مستطيعين محجوجين مأمورين منهيين، أمرنا بالخير ~~ولم يمنع منه، ونهى عن الشر ولم يغر عليه، .... فنفت المجبرة والمشبهة عن ~~أنفسهم جميع المذمات، والظلم، والجور، والسفه، ونسبوها إلى الله عز وجل من ~~جميع الجهات. فقالوا: خلقنا الله أشقياء، ثم عذبنا بالنار، ولم يظلمنا. فأي ~~استهزاء أعظم من هذا، وأي ظلم أوضح، أو جور أبين مما وصفوا به الله عزوجل؟! ~~، كلا ومالك يوم الدين ما هذه صفة أرحم الراحمين، من يأمر بالعدل والإحسان، ~~وينهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال سبحانه: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} و PageV95P001 وسعها : طاقتها. بل كلفهم أقل مما يطيقون، وأعطاهم أكثر مما يستأهلون، لم ~~يلتمس بذلك منهم علة، ولم يغتنم منهم زلة، ولم يخالف قضاءه بقضائه، ولا ~~قدره بقدره، ولا حكمه بحكمه، تعالى عما تقول المجبرة والمشبهة علوا كبيرا، ~~إذ شبهوا الله سبحانه بالجن والإنس؛ لأن الظلم، والجهل، والفسوق، والفجور، ~~والكفر، والسفه لا تكون إلا من الجن والإنس ))(1)[1] . PageV95P002 # تعليق : كلام حليف القرآن زيد بن علي (ع) ، بخصوص خلق الأفعال وبطلان هذه ~~العقيدة ظاهر ، وكذلك كلامه في التكليف لنا من الله ms257 بأقل من طاقتنا ، وكذلك ~~كلامه في القضاء والقدر ، وأن الله تعالى لن يعارض قضائه بقضائه ، ولا قدره ~~بقدره ، بأن يريد ويرضى للعباد ، بل ويخلق فيهم ( يقضي عليهم ويقدر ) ~~المعاصي والشرور ، من الكفر والفجور وأمثالها ، ثم يأمرهم بعد هذا الرضا ~~منه والإرادة والخلق لأفعالهم ومعاصيهم ، أن يؤمنوا به ويوحدوه ، وألا ~~يتعدوا حدوده!! ، فيكون سبحانه وتعالى بهذا ، قد عارض قضائه بقضائه ، وقدره ~~بقدره ، تعالى الله عن هذا السفه ( وفيه أن يريد منهم ما نهاهم عنه !! ، ~~وهي المصادمة ) ، وتلميحه مقبحا ، عقيدة أنه لا يقبح من الله قبيح - مدخلين ~~تحت هذه القاعدة ما كان بفعل الإنسان واختياره وتحت مقدوره - ، وذلك عندما ~~قال : (( فنفت المجبرة والمشبهة عن أنفسهم جميع المذمات، والظلم، والجور، ~~والسفه، ونسبوها إلى الله عز وجل من جميع الجهات. فقالوا: خلقنا الله ~~أشقياء، ثم عذبنا بالنار، ولم يظلمنا. فأي استهزاء أعظم من هذا، وأي ظلم ~~أوضح، أو جور أبين مما وصفوا به الله عزوجل؟! )) . PageV95P003 # تعليق : والحق - والله أعلم - في قاعدة ( أنه لا يقبح من الله قبيح ) ، ~~أنها تكون صحيحة فيما يتعلق بأفعال الله سبحانه وتعالى ، التي لا يقدر ~~عليها إلا هو ، ومثاله : القحط الشديد المسبب لإزهاق الأنفس وإهلاكها ، فإن ~~هذا قبيح في نظرنا ، ولكنه لا يوجب التسخط على الله واستقباح هذا الفعل منه ~~تعالى ، لأنه لن يخلو من حكمة سماوية قد نعرفها وقد تخفى عنا ، وكذلك خلق ~~الأجنة الناقصة النمو ، ففيه من الحكمة ما قد يخفى علينا ، وعندئذ يجب ~~التسليم وعدم تقبيح هذا الفعل من الله تعالى ، وأمثال هذه الأمثلة ، ~~كالزلازل والفيضانات ، والمرض ، والفقر ، فكل هذه قبيحة عندنا ، وهاهنا تصح ~~قاعدة ( أن الله لا يقبح منه قبيح ) . والله أعلم . PageV95P004 # تعليق : هناك رواية ، أثرت عن الإمام أحمد بن عيسى (ع) يرويها عن أمير ~~المؤمنين علي (ع) ، مفادها " أن أفعال العباد من الله خلق ، ومن الإنسان ~~فعل " ، وهذه الرواية ظاهرة الوضع على أحمد بن عيسى (ع) ، لا تصح ، ذكرها ~~ابن الوزير محمد بن إبراهيم الحسني (ع) ( 775 - 845 ه ) ، في بعض كتبه ~~كالعواصم والقواصم ، وإيثار ms258 الحق على الخلق ، واستنكر صدورها عن أمير ~~المؤمنين علي (ع) ، الجدير بالذكر أن ابن الوزير رحمه الله كان متشددا على ~~الزيدية ، لين الجانب مع السنة والجماعة ، ومع ذلك فقد أنكر هذه الرواية ~~وقال : (( قلت : رواه منقطعا بغير إسناد ولو صح مثل هذا عن علي عليه السلام ~~، أو عن غيره من الصحابة ، ما غفل عن تدوينه أهل الحديث قاطبة ))(1)[2] ه. ~~بل إن ابن الوزير رحمه الله مع اطلاعه على ما جاء ( دس ) على أحمد بن عيسى ~~والحسن بن يحيى (ع) في خلق الأفعال ، فإنه لم يعتبر أقوالهم في هذا أدلة ~~على خلق الأفعال ، وهذا دليل على أن الحافظ ابن الوزير كان قد اطلع عليها ~~وأنكرها ( وإنكاره يستشف من إنكاره لعقيدة خلق أفعال العباد ، وأن هذه ~~العقيدة لم يصح فيها قول ولا أثر ، ولا صح فيها إجماع ) ، فنجده رحمه الله ~~يقول عن هذه العقيدة : (( اعلم أنا قد بينا فيما تقدم أن السنة هي ما صح ~~واشتهر واستفاض في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأصحابه رضي ~~الله عنهم ، وتابعيهم وبلغنا متواترا أو مشهورا من غير معارضة ولا شبهة ، ~~مثل الإيمان بالأقدار لتواتره في الأخبار والآثار ، فليس خلق أفعال العباد ~~من هذا ولا هو قريب منه ، فلا وجه لكونه من السنة، لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حين علم أركان الإسلام والإيمان والإحسان لم يذكره ، ثم لم PageV95P005 يصح فيه حديث واحد ولا أثر. وأما أخذه من { خالق كل شيء } فهو خلاف ~~الاحتياط في مواضع الخطر ))(1)[3] اه . # وخلاصته ، أن هذه الرواية لا تصح عن أهل البيت (ع) . # 25- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مبينا أن إرادة الله ليست إلا فيما ~~يرضيه ، دون ما يسخطه من أفعال العباد ، والله لا يرضى إلا بإيمان دون ~~العصيان والفسق والفجور ، فالله غير مريد لمعاصي العباد ، فيقول الإمام زيد ~~(ع) : ((وذكرت أن قوما قد أقاموا على سخط الله تعالى وعصيانه، ومخالفته، ~~وأنهم إذا نهو عن ذلك ، قالوا: الله أراد هذا ، الله قدر هذا ms259 ، فأرسلوا ~~أنفسهم في الذنوب ، ولجوا في المعاصي ، فأحببت أن أكتب إليك ما أرى في ذلك. ~~والذي أقول في ذلك وأرضاه : أن تقرأ القرآن وتدبره، فتنظر ما أراده الله، ~~وأوجبه فتضيفه إلى الله ، وما كرهه فتضيفه إلى صانعه . أرأيت قوله في ~~كتابه: ((ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم)) ، أرأيت قوله: ~~((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) ، أرأيت قوله تعالى: ((وقالوا ~~لو شاء الرحمان ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون)) ، هذا ~~كله قول الله عز وجل ، وهو أصدق من قولهم))(2)[4]. # 26- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((من يقول : إن الله يريد كفر المنافقين ~~، فهو كافر))(3)[5] . PageV95P006 # 27- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مبينا أن الله لا يغوي العباد ، ولا يزين ~~لهم المعاصي ، قال (ع) : ((وأما الضلال من الآدمي لمثله ، ومن الشيطان ، ~~فهو الدعاء والتزيين للمعصية ، فإذا دعوته إلى معصية وزينتها له فقد أغويته ~~وأضللته ، وهذا المعنى منفي عن الله جل اسمه))(1)[6] . # 28- إرادة المخلوقين قد تخالف إرادة الله تعالى ، وفيه إثبات أن الله لا ~~يريد المعاصي والذنوب ، قال الإمام زين العابدين (ع) : ((اللهم وإني أتوب ~~إليك من كل ما خالف إرادتك ، أو زال عن محبتك من خطرات قلبي ، ولحظات عيني ~~، وحكايات لساني ، توبة تسلم بها كل جارحة على حيالها من تبعاتك ، وتأمن ~~مما يخاف المعتدون من أليم سطواتك ))(2)[7] . وهنا لم يقل (ع) ، أن إرادة ~~الله حتم : ((سبحانك قولك حكم ، وقضاؤك حتم ، وإرادتك عزم ))(3)[8]. PageV95P007 # 29- الله لم يحدث (يخلق) الكفر والضلال في الكافرين والضلال ، بل خلقهم على ~~الفطرة التي لو لم يبدلوها لما كفروا وضلوا ، قال الإمام زين العابدين: قال ~~(ع) : ((فلو لا أن الشيطان يختدعهم عن طاعتك ما عصاك عاص ، ولو لا أنه صور ~~لهم الباطل في مثال الحق ما ضل عن طريقك ضال فسبحانك ما أبين كرمك في ~~معاملة من أطاعك أو عصاك تشكر للمطيع ما أنت توليته له ، وتملي للعاصي فيما ~~تملك معاجلته فيه ))(1)[9] . # --- PageV95P008 ### ||| AUTO الوعد والوعيد : PageV96P001 ### |||| AUTO 30- قال الشريف الحسني ms260 : سئل الحسن بن يحيى عن الوعد والوعيد ~~؟ فقال : (( الوعد لأهل الجنة، والوعيد لأهل النار، والله عز وجل لا يخلف ~~الميعاد، وحقا عليه أن يصدق وعده ووعيده، وأن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل ~~النار النار، قال الله سبحانه: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله ~~قيلا }،وقال: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله ~~عذاب مهين}، وقال: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا، ~~حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} ،وقال: {ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له ~~عذابا عظيما} )) . PageV97P001 # 31- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مخاطبا أولئك الذين يزعمون أن العصاة ~~سيدخلون الجنة مع إصرارهم وموتهم بلا توبة ، فيقول (ع) : ((ومن قرأ القرآن ~~فزعم أن الله تبارك وتعالى يغفر له [صاحب المعصية] أو لأحد من أهل القبلة ~~كبيرة من الموجبات أتاها بغير توبة، وأن الله تبارك وتعالى يدخله الجنة ~~بغير عمل يرضى به الله تعالى، فقد افترى على الله عز وجل، وقال غير الحق، ~~وشك في قول الله تعالى، واعتلج الحق والباطل في قلبه، فلم يدر أيهما يتبع، ~~فهو في لبس من دينه يتردد في ضلاله))(1)[1] . PageV97P002 # 32- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مفسرا لوجه آية المشيئة الوعيدية التي ~~يتشبث بها البعض الكثير في إثبات عقيدة غفران الذنوب بدون توبة ، قال (ع) : ~~((واحتجوا بقوله تعالى: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء)). ثم أنزل بعدها: ((ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ~~وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)). فبينت كل آية فيما أنزلت ، ~~أنها من وعد الله ، إن الله لا يخلف الميعاد، وهي سديدة وليست لهم بحجة، هي ~~بينة لمن شفاه الله تعالى بالقرآن ، ... ، وسأبين لمن ضل عن هذه الآية كيف ~~تفسيرها: إن قول الله تعالى: ((ويغفر ما دون ms261 ذلك لمن يشاء)) ، [فا]الذين ~~يشاء لهم [الله] المغفرة الذين أنزل فيهم: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ~~نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما)) ، فمن وعد الله من أهل القبلة ~~النار بكبيرة أتاها ، فإن الله تعالى قال: ((إن الله لا يخلف الميعاد))، ~~وقال تعالى: ((إنه كان وعده مأتيا)) ، وقال تعالى: ((ما يبدل القول لدي وما ~~أنا بظلام للعبيد)) . [احتجاج] فسلهم عن أصحاب الموجبات هل وعدهم الله ~~تعالى النار عليها أم لا؟! ، فإن شهدوا أن الله تعالى قد وعدهم النار ~~عليها، فقل: أتشهدون أن الله سبحانه وتعالى سينجز وعده، أم في شك أنتم ، لا ~~تدرون هل ينجز الله وعده أم لا؟! ، وسلهم عمن PageV97P003 شهد الله عليه والملائكة، فإن الله عز وجل قال: ((لكن الله يشهد بما أنزل ~~إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا)) ، فارضوا بما شهد ~~الله به وأشهدوا عليه ، ولا ترتابوا، فإن الله جل وعلا قال: ((ومن أصدق من ~~الله قيلا)) ، فمن حدثكم حديثا بخلاف القرآن فلا تصدقوه واتهموه، وليكن قول ~~الله عز وجل أشفى لقلوبكم من قولهم: إن أصحاب الموجبات في المشيئة))(1)[2]. # --- PageV97P004 ### |||| AUTO [ مسألة المنزلة بين المنزلتين ] # 33- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) ، في كتاب الإيمان ، نافيا لفظة "المؤمن" في حق ناقض العهد ، ما نصه : ~~(( وأنزل في نقض العهد: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } . الخلاق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في ~~الآخرة فكيف يسمى مؤمنا في الدنيا؟! ))(1)[1] . # تعليق : نفي الإمام زيد بن علي (ع) أن يكون ناقض العهد من أهل القبلة ( ~~لأن مقتضى سياق كلامه (ع) في أهل القبلة ) من المؤمنين ، يدل إيمان الإمام ~~زيد بن علي (ع) بالقول بالمنزلة بين المنزلتين ألا وهي الفسق ن ( بحيث يكون ~~ناقض العهد ، والسارق ، والزاني فساقا لا مؤمنين ولا كفارا ) . PageV98P001 # 34- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن ms262 الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ~~، في كتاب الإيمان ، ذاكرا أصناف أمة محمد (ص) يوم القيامة ، فقال (ع) : (( ~~فكان الذين أرسل إليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أصناف: مؤمنا ~~ومؤمنة، ومنافقا ومنافقة - يعني الفاسق والفاسقة - ، والذين كفروا أهل ~~الأوثان، على غير دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن لم يكن اسمه يوم ~~القيامة من أهل الدعوة مؤمنا كان منافقا - أي فاسقا -، ومن لم يكن اسمه ~~منافقا، كان من الذين كفروا، ولا يدخل الله النار أحدا من أهل الدعوة حتى ~~يلزمه اسم النفاق، فإذا سيق الذين كفروا إلى النار، وسيق الذين اتقوا إلى ~~الجنة، ذهبت الأسماء كلها إلا الإسمان اللذان خلق الله تعالى عليهما الناس ~~- يعني الكفر والإيمان -))(1)[2]. # تعليق : هنا يثبت الإمام زيد بن علي (ع) عقيدة المنزلة بين المنزلتين ، ~~ولو كان ينفيها لقال يحشر الناس مؤمنين متفاوتين في درجة الإيمان وكافرين ، ~~ومما ينبغي التنبيه عليه ، هو إشارة الإمام زيد (ع) ، أن مصير الفاسقين هو ~~نفس مصير الكافرين عباد الأوثان ، وأن مثواهم النار خالدين فيها . PageV98P002 # 35- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((قال تعالى: ((الذين يأكلون الربا لا ~~يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما ~~البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ~~فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون))، ~~فإن زعموا أن هذا مشرك فقد كذبوا، لأن الله تعالى يقول: ((ياأيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا ~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله)) ، فصار حرب الله حين أقام على الربا من غير ~~شرك بالرحمن، ولا شك فيما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم))(1)[3] . # قلت : يريد الإمام (ع) ، أن الوعيد لاحق بأصحاب الربا ، وأن اسم الإيمان ~~والشرك لا ينطبق عليهم ، فأما الإيمان فلأنهم لم يأتوا بشروطه ، وكيف يكون ~~مؤمنا من كان حربا لله ولرسوله؟! ، وأما الشرك فلأنهم لازالوا ms263 داخلين في ~~حظيرة أهل القبلة ، فهم إذا فساق عصاة ، ويريد (ع) أن الله مصرح بالخلود في ~~النيران ، لأولئك العاملين بالربا ، والله أعلم . PageV98P003 # 36- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، محتجا ومثبتا أن العصاة ليسوا مؤمنين ، بل ~~فساقا ، فقال (ع) : ((فمن كان من الفساق الذين انتهكوا محارم الله كلها ~~فليأت أهل البدع والباطل ، [يريد (ع) أولئك المثبتين لهم صفة الإيمان] ، ~~فإنهم سيشهدون له أن ليس أحد من الملائكة المقربين والنبيين أفضل إيمانا ~~منه عند الله. فإنهم قد ضعفوا دين الله، وخالفوا دين الله تعالى، وخالفوا ~~قوله، وقالوا على الله غير الحق ، وجادلوا عن أهل المعاصي والخونة، وقد نهى ~~الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجادل عن الذين يختانون ~~أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما. فزعموا أن هؤلاء مؤمنين، ~~فعادونا من أجل هؤلاء، وأدخلوهم في ولاية المؤمنين، فمن يعقل يعلم أنا أولى ~~بالحق منهم، بالحب للمسلمين عامة، إلا أهل الفسوق منهم، الذين أوجب الله ~~تبارك وتعالى في كتابه لهم النار، فهي لهم. [احتجاج] فسلهم هل يدخل الجنة ~~إلا من يحب الله؟ أو يشكون فيمن لا يحبه الله تعالى، لا يدرون أيدخل الجنة ~~أم النار؟ وقد قال الله تعالى: ((لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء)). وقال تبارك وتعالى: ((لقد ~~أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم*ويقولون آمنا بالله ~~وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك PageV98P004 بالمؤمنين*وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون)). ~~[احتجاج] فسلهم عن خمسة رهط من أهل القبلة، وافقوا عشرة رهط من تجار ~~المسلمين، فأرادوا أن يأخذ[وا] أموالهم، فلم يستطيعوا، فذهب الخمسة إلى ~~عشرة من الأكراد فوالوهم ، فشاركوهم على قتال المسلمين فيأخذوا أموالهم، ~~فدعاهم المسلمون إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى كتابه ~~الكريم ، وإلى أن يكونوا معهم على قتال الأكراد، فأبوا عليهم وقاتلوا مع ~~الأكراد المسلمين ، حتى قتلوهم وأخذوا أموالهم ms264 فاقتسموها هم والأكراد. ~~فسلهم عن هؤلاء الخمسة الرهط حين تولوا عن طاعة الله تعالى، وقتلوا ~~المسلمين مع الأكراد، أمن المؤمنين هم، أم هم [ليسوا] من الله في شيء؟! ، ~~فإن قالوا: نعم، كانوا من الذين سعوا في آيات الله معاجزين، والمعاجزون: ~~المشاقون؛ لأنهم تركوا قول الله تبارك وتعالى وأخذوا بالظن ~~والشبهات))(1)[4] . PageV98P005 # قلت : وهذا من الإمام إثبات للمنزلة بين المنزلتين ، وأن العاصي لا يعصي ~~الله وهو مؤمن ، فمن أعان كافرا على مؤمن ، فليس قطعا من أهل الإيمان ، بل ~~من أهل الوعيد الفاسقين ، ومن قتل نفسا مؤمنة بغير وجه حق ، فليس قطعا من ~~أهل الإيمان ، بل هو من الفسقة المقبوحين ، وهو فمن أهل الخلود في الجحيم ~~الذين قال الله تعالى فيهم : ((ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)) ، ومن خالف حدود الله ~~التي حدها وبينها في كتابه، وعلى لسان رسوله (ص) ، فإنه ليس من أهل الإيمان ~~، بل من الفساق ، وهم (الفساق المتعدون لحدود الله ) ، فمن العصاة ، ~~والعصاة فكل من ارتكب المحرمات ، فهم من أهل الخلود في النيران ، والله ~~تعالى فيقول : ((ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ~~وله عذاب مهين)) ، والمنافقون والمنافقات من أهل القبلة فليسوا من أهل ~~الإيمان ، بل من أهل الفسق والتجرؤ والعصيان ، وهم فخالدون مخلدون في النار ~~، يقول الله تعالى : ((وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ~~خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم)) . نعم ! وهذا فواضح ~~وجهه والحمد لله رب العالمين . # --- PageV98P006 ### |||| AUTO [ مسألة الخلود ] # 37- قال الشريف الحسني : قال محمد في كتاب أحمد: قلت لأحمد بن عيسى : ~~يخرج من النار أحد ممن يدخلها؟ فقال: (( هيهات، وأنى له الخروج )) . # 38- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى: (( وسألت عمن دخل النار ، ~~أيخرجه الله من النار أم لا ؟، فالجواب : أنا نشهد على أهل النار كما يشهد ~~الله عليهم ، فمن قال الله خالدا فيها شهدنا عليه بما شهد الله عليه، وقال ~~الله عز وجل: {فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين شقوا ms265 ففي النار لهم فيها زفير ~~وشهيق، خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال ~~لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} ، يعني غير مقطوع ، فنحن نشهد عليهم بما ~~شهد الله عليهم في كتابه من الخلود فيها أبدا، والمشيئة مردودة إلى الله، ~~كما قال إنه فعال لما يريد )) . # 39- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مصرحا بالخلود في حق العلماء غير ~~المظهرين للحق ، والمحابين في الله ، يقول (ع) : ((فيا علماء السوء، هذا ~~مهادكم الذي مهدتموه للظالمين، وهذا أمانكم الذي ائتمنتموه للخائنين، وهذه ~~شهادتكم للمبطلين، فأنتم معهم في النار غدا خالدون: ((ذلكم بما كنتم تفرحون ~~في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون))(1)[1] . PageV99P001 # 40- السجاد (ع) يدعو للمخلصين من الصحابة والتابعين ، بالنجاة من الخلود في ~~النار ، وفيه دلالة على أن الخلود حق على أهل القبلة متى ماخالفوا أوامر ~~الله تعالى : قال (ع) : ((وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجاء لك ، والطمع ~~فيما عندك وترك التهمة فيما تحويه أيدي العباد لتردهم إلى الرغبة إليك ~~والرهبة منك ، وتزهدهم في سعة العاجل ، وتحبب إليهم العمل للآجل ، ~~والاستعداد لما بعد الموت وتهون عليهم كل كرب يحل بهم يوم خروج الأنفس من ~~أبدانها وتعافيهم مما تقع به الفتنة من محذوراتها ، وكبة النار وطول الخلود ~~فيها وتصيرهم إلى أمن من مقيل المتقين ))(1)[2] . # --- PageV99P002 ### |||| AUTO [ مسألة الشفاعة ] # 41- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( وسألت عن شفاعة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لمن هي ؟ ، فإن شفاعته لأهل بيته ، ولمن ودهم، وليس لأحد ~~حاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته فيها نصيب)). # تعليق : قوله (ع) واضح ، في أن الشفاعة ليست لأهل المعاصي ، بدليل ذكره ~~لأهل البيت (ع) مع الرسول (ص) ، وهو بهذا يتكلم عن أهل القبلة من المسلمين ~~. وأعظم بها من معصية ( محادة الرسول (ص) وأهل البيت (ع) ) . # 42- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) ، محتجا ms266 على من يثبت صفة الإيمان لأهل المعاصي والكبائر ، ويجعل لهم ~~نصيبا من شفاعة الرسول (ص) يوم القيامة ، فقال (ع) ما نصه : (( وسلهم عن ~~رجل ركب فرسه ، وتقلد سيفه ، ثم ذهب فقطع الطريق على المسلمين، فقتل ~~المؤمنين! ، وأخذ أموالهم، وأخذ بالربا ! ، وشرب الخمر ! ، وقذف المحصنة ! ~~، وترك الصلاة ! ، فإذا قيل له: أرأيتك هذا الذي تعمل ، حلالا هو أم حراما؟ ~~فيقول: لا، بل حرام من الله تعالى. فسلهم: أهو ممن يشفع له محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم والملائكة؟ فإن قالوا: لاندري، شكوا فيما أنزل الله تبارك ~~وتعالى. وإن قالوا: نعم، كذبوا على الله تعالى ! ؛ لأن الله تبارك وتعالى ~~يقول في كتابه: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} ))(1)[1]. PageV100P001 # 43- السجاد (ع) ، لا يطلب شفاعة الرسول (ص) إلا للأخيار من أهل بيته ، ~~والمؤمنين من الأمة ، ولم يدخل الفساق والكفار في طلب الشفاعة ، وهو دليل ~~على أن شفاعة الرسول (ص) لاتجوز إلا للمؤمنين ، ليزدادوا بها شرفا ورفعة : ~~قال (ع) : ((وعرفه في أهله الطاهرين وأمته المؤمنين من حسن الشفاعة أجل ما ~~وعدته يا نافذ العدة ، يا وافي القول ، يا مبدل السيئات بأضعافها من ~~الحسنات إنك ذو الفضل العظيم))(1)[2]. # --- PageV100P002 ### |||| AUTO [ نطق الشهادة ، مع الإخلاص ، والختم بالصالحات شرط الجنة ] : # 44- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((ثم بعث [الله] الأنبياء عليهم السلام ~~، إلى قومهم على شهادة أن لا إله إلا الله ، والإقرار بما جاء من عند الله ~~، فمن كان منهم مخلصا، ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك))(1)[1] . # 45- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((اللهم إنا نعوذ بك أن نفتري على الله ~~الكذب، أو القول خلاف ما أنزلت من وحيك على نبيك محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، أو نزعم أن الإسلام قول بغير عمل ، ..))(2)[2] . # 46- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وإن التقوى ليس هو قولا بغير عمل، ~~إنما التقوى: الإيمان والعمل بحقيقة الإيمان، قال الله تعالى: ((يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون))، وقد سماهم ~~الله تبارك وتعالى ms267 مؤمنين حين أسلموا وأخبتوا وصدقوا بما جاء به نبيهم صلى ~~الله عليه وآله وسلم، من أمرهم بالتقوى والعمل))(3)[3] . # 47- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فأبى الله أن يقبل العمل الصالح إلا ~~بالإيمان، ولا يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح))(4)[4] . # --- PageV101P001 ### ||| AUTO الإمامة : PageV102P001 ### |||| AUTO [ الوصية من الرسول (ص) إلى أمير المؤمنين (ع) ] # 48- روى الشريف الحسني بسنده ، أن أحمد بن عيسى (ع) قال : (( أوصى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أولى الناس به وأفضلهم عند الله وعنده ، ~~وأعلم الناس من بعده ، علي بن أبي طالب-صلى الله عليه- )) . وقال الحسن بن ~~يحيى : (( الإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~علي بن أبي طالب-صلى الله عليه- )) . # 49- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مثبتا أحقية أمير المؤمنين بالإمامة بعد ~~رسول الله (ص) : ((وقد بين الله تبارك وتعالى الفضل في كتابه ، فأفضلهم عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فضله الله في كتابه ، وهو وصيه؛ لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليختار غير الذي اختاره الله، ~~فهلموا فلننظر في كتاب الله ، من أهل صفوته، وأهل خيرته ؟! ، ... ، فكان ~~علي صلى الله عليه أحق الناس بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان ~~إمامهم بعد نبيهم))(1)[1] . PageV103P001 # 50- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، متكلما على خبر المنزلة : ((علي مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي)) ، فقال (ع) : ((قد شبهه ~~[الرسول (ص)] بهارون في منزلته، فلا بد من منزلة معلومة لنا دون منزلة ~~مجهولة، وليس لهارون منازل معلومة إلا ثلاث: منزلة الأخوة، ومنزلة الشركة ~~أي في النبوة-، ومنزلة الخلافة، والعقل قد استثنى الأخوة بالنسب، والنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قد استثنى النبوة ، فلم يبق إلا الإمامة))(1)[2]. # 51- روى الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني (ع) ، بسنده ، عن ~~عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، أنه قال : ((قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم : أليس الله يقول : ((النبي أولى ~~بالمؤمنين من ms268 أنفسهم وأزواجه أمهاتهم )) ، ((وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض )) ، قالوا : بلى يا رسول الله ، فأخذ بيد علي (ع) ، فرفعها حتى رؤي ~~بياض إبطيهما . فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، ~~وعاد من عاداه ، وانصر من نصره . فأتاه الناس يهنؤنه ، فقالوا : هنئيا لك ~~يا بن أبي طالب أمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة))(2)[3] . PageV103P002 # 52- روى الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن آبائه ، عن علي(ع) ، قال: ((كان لي عشر من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ما أحب أن لي بإحداهن ما طلعت عليه الشمس، قال لي:((يا علي ~~، أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأقرب الخلائق مني في الموقف يوم القيامة، ~~منزلي يواجه منزلك في الجنة كما يتواجه منزل الأخوين في الله، وأنت الولي، ~~والوزير، والوصي، والخليفة في الأهل والمال وفي المسلمين في كل غيبة، وأنت ~~صاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وليك وليي ، ووليي ولي الله، وعدوك عدوي ، ~~وعدوي عدو الله تعالى))(1)[4] . # 53- روى الإمام زيد بن علي (ع) ، عن أبيه، عن جده، عن علي (ع) ، قال: ~~((قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت أخي ، ووزيري ، وخير من ~~أخلفه بعدي، بحبك يعرف المؤمنون، وببغضك يعرف المنافقون، من أحبك من أمتي ~~فقد بريء من النفاق، ومن أبغضك لقي الله عز وجل منافقا))(2)[5] . # 54- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن شعبة بن الحجاج أبو ~~بسطام ، قال: سمعت زيد بن علي بالمدينة بالروضة ، يقول: حدثني أخي محمد بن ~~علي ، أنه سمع جابر بن عبدالله ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((سدوا الأبواب كلها إلا باب علي)) ، وأومأ بيده إلى باب أمير ~~المؤمنين علي(3)[6] . PageV103P003 # 55- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن إسماعيل بن الحسن بن ~~زيد، عن أبيه ، عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي ، عن عبيدالله بن أبي ~~رافع، عن أمير المؤمنين علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ms269 ))(1)[7] . # 56- روى الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زيد بن ~~علي، عن أبيه عن آبائه ، عن علي ، قال: ((ما دخل عيني نوم ولا غمض ، حتى ~~علمت في ذلك اليوم ما نزل به جبريل عليه السلام حلال أو حرام، أو سنة أو ~~كتاب، أو أمر أو نهي، وفيمن نزل ، أو فيما نزل))(2)[8] . # 57- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن عبيدالله العمري ، ~~عن الإمام زيد بن علي، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين (ع) ، قال: ((أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فأما ~~الناكثون فأهل الجمل، وأما القاسطون فمعاوية وأصحابه، وأما المارقون ~~فالحرورية)). قال الإمام أبو الحسين زيد بن علي (ع) : ((والله لو أمره ~~[الرسول(ص)] بقتال الرابعة لقاتلهم))(3)[9] . # 58- روى الإمام زيد بن علي (ع) ، عن أبيه، عن جده، عن علي (ع) ، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي ، لعنتك من لعنتي ، ولعنتي من ~~لعنة الله، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا))(4)[10] . PageV103P004 # 59- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وكتبت تسألني عن رواة الصحابة للأثار عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقلت : إنك قد نظرت في روايتهم، فرأيت ~~فيها ما يخالف الحق . فاعلم يرحمك الله أنه ما ذهب نبي قط من بين أمته إلا ~~وقد أثبت الله حججه عليهم ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، فما كان من بدعة ~~وضلالة فإنما هو من الحدث الذي كان من بعده ، وأنه يكذب على الأنبياء صلوات ~~الله عليهم وسلامه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( اعرضوا ~~الحديث إذا سمعتموه على القرآن ، فما كان من القرآن فهو عني وأنا قلته ، ~~ومالم يكن على القرآن فليس عني ولم أقله ، وأنا برىء منه)) ، وعليك بعلي بن ~~أبي طالب صلوات الله عليه وسلامه ، فإنه كان باب حكمة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، وكان وصية في أمته ، وخليفته على شريعته ، فإذا ثبت عنه ~~شيء فاشدد يدك به ، فإنك لن تضل ما اتبعت عليا ms270 صلوات الله عليه ~~وسلامه))(1)[11] . # --- PageV103P005 ### |||| AUTO [ إمامة علي والحسنين وذريتهم (ع) ] # 60- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( أجمع علماء آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن علي بن أبي طالب كان أفضل الناس بعد رسول الله، ~~وأعلمهم وأولاهم بمقامه، ثم من بعد أمير المؤمنين الحسن والحسين ، أولى ~~الناس بمقام أمير المؤمنين، ثم من بعد ذلك علماء آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وأتقيائهم، وأبرارهم أئمة المسلمين في حلالهم وحرامهم وسنن ~~نبيهم، فمن أمر منهم بالمعروف ونهى عن المنكر، وجبت على المسلمين معاونته ~~ونصرته، وأن القائم منهم بالمعروف والجهاد أفضل عندهم من القاعد، وكل مصيب ~~قدوة )). # 61- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مبينا فضل ومكان الحسن والحسين من ~~الإمامة بعد علي (ع) ، قال (ع) : ((وأحق الناس بالناس وأولاهم بهم الحسن ~~والحسين ، لأنهما ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعقبه، وليس ~~للحسن فضل على الحسين إلا درجة الكبر، وكان القول من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فيهما واحدا، فهما ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وهما أولى به من سائر الناس، وأولى الناس بعلي))(1)[1] . PageV104P001 # 62- روى الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن جده ، عن علي عليه السلام، قال: ((لما ثقل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في مرضه ، والبيت غاص بمن فيه ، قال: ((أدعوا الحسن ~~والحسين)) ، قال: فجعل يلثمهما حتى أغمي عليه، قال: فجعل علي (ع) يرفعهما ~~عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ففتح عينيه ، فقال: ~~((دعهما يتمتعان مني ، وأتمتع منهما ، فإنهما سيصيبهما بعدي أثرة)) ، ثم ~~قال: ((أيها الناس إني قد خلفت فيكم كتاب الله وسنتي، وعترتي أهل بيتي، ~~فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي، أما إن ~~ذلك لن يفترق حتى اللقاء على الحوض))(1)[2] . # 63- روى الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري (ع) ، بسنده ، عن زيد ~~بن علي (ع) ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، من خبر طويل ، أن ms271 فاطمة الزهراء (ع) ~~، قالت: يا رسول الله انحل ابني. فقال: ((قد نحلته المهابة والحياء، ونحلت ~~حسينا الشجاعة والجود، وهما سيدا شباب أهل الجنة، من أحبهما فبحبي أحبهما، ~~ومن أبغضهما أو بغى عليهما فببغضي أبغضهما))(2)[3] . # --- PageV104P002 ### |||| AUTO [ الإمامة في أهل البيت (ع) ، بني فاطمة ، أبناء البطنين ] # 64- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى ( في كلام طويل ، نختصره هنا ~~) : (( ... ثم بين الله لنا أن الإمامة في أهل بيت الصفوة والطهارة من ذرية ~~إبراهيم ، فقال: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم .... وقال سبحانه: { ~~ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها} ، ~~وهذه الآية لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، فالظالم ~~لنفسه : الذي يقترف من الذنوب ما يقترف الناس، والمقتصد : الرجل الصالح ~~الذي يعبد الله في منزله، والسابق بالخيرات : الشاهر سيفه، الداعي إلى سبيل ~~ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ، ..... ، ~~فلا تصلح الإمامة إلا في أهل بيت الصفوة والطهارة من ذرية إبراهيم، وذرية ~~محمد -صلى الله عليهما- ومن الشجرة التي خلق الله منها إبراهيم ومحمدا -صلى ~~الله عليهما- لأن الله يقول: {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم})) . PageV105P001 # 65- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مثبتا لأفضلية أهل البيت - بني فاطمة - ~~(ع) على سائر البيوت ، وأنهم قادة الناس - أئمتهم - إلى يوم القيامة ، فقال ~~(ع) ما نصه : (( فعرفنا أن الفضل والخيرة لأهل هذا البيت، الذي فضله الله ~~على جميع البيوت، لأنهم جمعوا السبق والتطهير، فينبغي أن يكون رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم خيرهم، لأنه خير الناس، وأفضلهم عند الله، وينبغي ~~أن يكونوا قادة الناس إلى يوم القيامة؛ لأن الله عز وجل يقول: {أفمن يهدي ~~إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون } ~~))(1)[1] . # 66- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) ، مثبتا إمامة بني فاطمة (ع) واستحقاقهم إياها بعد ms272 اشتهاد أبي عبدالله ~~الحسين السبط (ع) ، بما نصه: (( فإن قالوا: فمن أولى الناس بعد الحسين؟ ~~فقولوا: آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أولادهما أفضلهم ، أعلمهم ~~بالدين، الداعي إلى كتاب الله، الشاهر سيفه في سبيل الله. فإن لم يدع منهم ~~داع. فهم أئمة للمسلمين في أمرهم وحلالهم وحرامهم، أبرارهم وأتقياؤهم ~~))(2)[2] . PageV105P002 # 67- روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل ، ما يشهد لترابط أقوال ~~وعقائد بني الحسن والحسين من المتقدمين والمتأخرين ، فيروي الحسكاني بسنده ~~: ((عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين (ع) ، قال : إني لجالس عنده ، ~~إذ جاءه رجلان من أهل العراق ، فقالا : يا ابن رسول الله ، جئناك كي تخبرنا ~~عن آيات من القرآن . فقال : وما هي ؟ قالا : قول الله تعالى : ((ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا)) ، فقال (ع) : يا [و] أهل العراق أيش يقولون ؟ قالا ~~: يقولون : إنها نزلت في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : علي بن ~~الحسين : أمة محمد كلهم إذا في الجنة ! ! قال : فقلت من بين القوم : يا ابن ~~رسول الله فيمن نزلت ؟ فقال : نزلت والله فينا أهل البيت ثلاث مرات . قلت : ~~أخبرنا من فيكم الظالم لنفسه ؟ قال: الذي استوت حسناته وسيئاته وهو في ~~الجنة ، فقلت : والمقتصد ؟ قال: العابد لله في بيته حتى يأتيه اليقين ، ~~فقلت : السابق بالخيرات ؟ قال : من شهر سيفه ودعا إلى سبيل ربه ))(1)[3] . PageV105P003 # 68- قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) ، محددا طريقة تعيين الإمام فيمن لم ~~يثبت عليهم نص ، (أي أنه يخص بني فاطمة بعد الحسين (ع) ) : ((أيها الناس، ~~إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه، فإن شغب شاغب ~~استعتب ، فإن أبى قوتل. ولعمري، لئن كانت الإمامة لا تنعقد (تأمل) حتى ~~يحضرها عامة الناس، فما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، ~~ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن يختار))(1)[4] ، هذا ولم يكن الإمام ~~علي (ع) يرى ولاة الأمة ، الصالحين للإمامة إلا في بطن بني فاطمة ، فقال ~~(ع) : ((إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا ms273 البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ~~ولا تصلح الولاة من غيرهم))(2)[5] ، وكذلك قال الإمام زيد بن علي (ع) : ~~((الإمامة والشورى لا تصلح إلا فينا))(3)[6] . # --- PageV105P004 ### |||| AUTO [ مسألة إجماع أهل البيت (ع) ، وحجيتهم على الأمة ولزوم ~~اتباعهم ] # 69- قال الشريف الحسني : قال محمد: حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه ~~قال: قلت لأبي جعفر [ محمد الباقر ] إنكم تختلفون، قال: (( إنا نختلف ~~ونجتمع، ولن يجمعنا الله على ضلالة )) . # 70- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) ، (( فاختلافنا - أهل البيت - لكم رحمة، فإذا نحن أجمعنا على أمر لم ~~يكن للناس أن يعدوه ))(1)[1]. # 71- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( الحجة من الله على الخلق ~~آية محكمة تدل على هدى ، أو ترد عن ردى، أو سنة من رسول الله مشهورة متسق ~~بها الخبر عن غير تواطئ ، أو عن علي، أو عن الحسن أو عن الحسين -عليهم ~~السلام-، أو عن أبرار العترة العلماء الأتقياء المتمسكين بالكتاب والسنة، ~~الذين دل عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبر أن الهدى فيهم ، ~~... )) . PageV106P001 # 72- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( ما اجتمعت الأمة عليه من ~~الفرائض فإجماعهم هو الحجة على اختلافهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((ما كان الله ليجمع أمتي على ضلالة)) ، وما اختلفوا فيه من حلال ~~أو حرام، أو حكم أو سنة ، فدلالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ~~قائمة بقوله: (( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن ~~يتفرقا حتى يردا علي الحوض)) ، فهذا موضع الحجة منه عليهم، وهذا خبر مشهور، ~~ونقلته الأمة عن غير تواطئ، فأبرار آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~رؤساء الأمة وقادتها وسادتها، الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إن الهدى في التمسك بهم، وإنما هذا خاص لهم دون غيرهم، وهم الذين أورثوا ~~الكتاب، وأمر برد الأمور إليهم، فقال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون} )) . # 73- قال الإمام زيد ms274 بن علي (ع) : (( فإن قالوا: فما بال آل محمد يختلفون ~~، وإنما الأمر والحق واحد فيما تزعمون؟ فقولوا: فإن داود وسليمان اختلفا : ~~((إذ يحكمان في الحرث)) ، وقد قال الله تبارك وتعالى: ((وكلا آتينا حكما ~~وعلما))، أفيجوز أن نرد قول الله عز وجل، فنقول: إن داود حكم بغير الحق ، ~~أو أخطأ؟ ، فاختلافنا لكم رحمة، فإذا نحن أجمعنا على أمر لم يكن للناس أن ~~يعدوه ، .... ، فمن كذب آل محمد في شيء وضللهم ، فإنما يكذب الله، لأن الله ~~قد اصطفاهم ، وأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا))(1)[2] . PageV106P002 # 74- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وكتبت تسألني عن أهل بيتي ، وعن ~~اختلافهم. فاعلم يرحمك الله تعالى أن أهل بيتي فيهم المصيب ، وفيهم المخطئ، ~~غير أنه لا تكون هداة الأمة إلا منهم ، فلا يصرفك عنهم الجاهلون ، ولا ~~يزهدك فيهم الذي لا يعلمون، وإذا رأيت الرجل منصرفا عن هدينا ، زاهدا في ~~علمنا، راغبا عن مودتنا ، فقد ضل ولا شك عن الحق ، وهو من المبطلين الضالين ~~، وإذا ضل الناس عن الحق ، لم تكن الهداة إلا منا ، فهذا قولي يرحمك الله ~~تعالى في أهل بيتي))(1)[3] . PageV106P003 # 75- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، متكلما عن أولئك الذين لا ينظرون إلى ~~سادات أهل البيت (ع) ، ولا يأبهون بهم ، إلا إذا اتبعوا مسلكهم ، ومشربهم ، ~~وكأنهم المتبوعون وسادات الآل الأتباع ، والله المستعان ، فيقول الإمام زيد ~~(ع) : ((وقد رأيت ما وقع الناس فيه من الاختلاف، تبرأوا من بعضهم، وتأولوا ~~القرآن برأيهم على أهوائهم، واعتقدت كل فرقة منهم هوى، ثم تولوا عليه، ~~وتأولوا القرآن على رأيهم ذلك ، بخلاف ما تأوله عليه غيرهم ، ثم برئ بعضهم ~~من بعض، وكلهم يزعم فيما يزين له أنه على هدى في رأيه وتأوله، وأن من خالفه ~~على ضلالة أو كفر أو شرك، لابد لكل أهل هوى منهم أن يقولوا بعض ذلك. وكل ~~أهل هوى من أهل هذه القبلة يزعمون أنهم أولى الناس بالنبي صلى الله عليه ~~وآله، وأعلمهم بالكتاب الذي جاء به، وأنهم أحق الناس بكل آية ذكر الله فيها ~~صفوة أو حبوة ، أو ms275 هدى لأمة محمد صلى الله عليه وآله، وكلهم يزعم أن من ~~خالفهم في رأيهم وتأويلهم من أهل بيت نبيهم برؤا منه، وأن أهل بيت نبيهم ~~صلى الله عليه وآله لن يهتدوا إلا بمتابعتهم إياهم!!))(1)[4]. # --- PageV106P004 ### |||| AUTO [ تفضيل أهل البيت (ع) ، للإمام علي (ع) على أبي بكر وعمر ] # 76- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فلما اجتمع على ذلك الفريقان قبلنا ~~منهم، وشهدنا أن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه خير من أبي بكر، بما دل ~~عليه الكتاب والسنة فيما اجتمعوا عليه من فضله في كتاب الله الذي لا خلاف ~~فيه ، ... ، فدل ما أجمعت عليه الأمة من كتاب الله الذي لا اختلاف فيه ، ~~على أن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه ، خير هذه الأمة، وأنه أتقى ~~الأمة، وأنه إذا صار أتقى الأمة صار أخشاها، لأنه صار أعلم الأمة، وإذا صار ~~أعلم الأمة، صار أدل الأمة على العدل، وإذا صار أدل الأمة على العدل، صار ~~أهدى الأمة إلى الحق، وصار أحق الأمة أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا، وأن ~~يكون حاكما ولا يكون محكوما عليه، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: ~~((أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون))(1)[1] . # 77- روى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) ، بسنده ، عن الحسين ~~بن زيد بن علي ، قال: حدثني سالم مولانا، قال: كنت مع الإمام زيد بن علي ~~بواسط ، ومعه أناس من قريش ، فذكروا أمر أبي بكر وعمر، فكان القرشيون قدموا ~~أبا بكر وعمر، فلما قاموا ، قال لي زيد: قد سمعت مقالتهم، فكرهت أن ~~أجاريهم، ولكن قد قلت كلمات ، فاذهب بها إليهم: PageV107P001 # ......ومن فضل الأقوام يوما برأيه ****** فإن عليا فضلته المناقب # ......وقول رسول الله والحق قوله ****** وإن رغمت منه الأنوف الكواذب # ......فإنك مني ياعلي بمنزل ********** كهارون من موسى أخ لي وصاحب # ......دعاه ببدر فاستجاب لأمره ******* وبارز في ذات الإله يضارب(1)[2] # 78- روى الحافظ محمد بن سليمان الكوفي صاحب الهادي إلى الحق يحيى بن ~~الحسين (ع) ms276 ، بسنده ، عن حكيم بن جبير ، قال : قال علي بن الحسين: ياحكيم ، ~~بلغني أنكم تحدثون بالكوفة أن عليا فضل أبابكر وعمر على نفسه؟ قال : قلت : ~~أجل . قال : فهذا سعيد بن المسيب حدثني أنه سمع سعد بن أبي وقاص ، وهو يقول ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي : "أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى" . فهل كان في بني إسرائيل بعد موسى مثل هارون؟! فأين يذهب ~~بك ياحكيم؟))(2)[3] ، وفي رواية : ((ثم ضرب علي بن الحسين على فخذي ضربة ~~أوجعنيها . ثم قال : فمن هذا الذي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بمنزلة هارون من موسى؟(3)[4])) . PageV107P002 # 79- روى الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري (ع) ، بسنده عن أبي ~~حمزة، عن علي بن الحسين ، وأبي جعفر [محمد بن علي] : أنها [قول الله تعالى ~~: ((إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون ))] ، نزلت في علي عليه السلام .(1)[5] الحديث ~~السادس/138 [ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ] . # --- PageV107P003 ### |||| AUTO [ حال من تقدم على أمير المؤمنين (ع) ، وعدم صحة أمر الرسول ~~أبا بكر بالصلاة ] # 80- روى الشريف الحسني بالسند ، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى أنه ~~قال: (( ليس يخلو أن يكون القوم سمعوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ~~قال في علي فعاندوا، أو لم يسمعوه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فتأولوا فلم يصيبوا)). # تعليق : لعل فقيه آل محمد أحمد بن عيسى (ع) يقصد بالسماع ، الفهم من ~~المشائخ لما قاله الرسول (ص) في أمير المؤمنين (ع) ، وأما السماع فقد سمعوه ~~. ( وهو الظاهر من كلامه). # 81- روى الحافظ أبو العباس الحسني أحمد بن إبراهيم (ع) ، بسنده ، أن زيد ~~بن علي (ع) سئل عن صلاة أبي بكر في مرض رسول الله؟! ، فقال: ((ما أمر النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس))(1)[1] . # --- PageV108P001 ### |||| AUTO [ حال عثمان بن عفان ، وما نقم المسلمون عليه ] # 82- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ms277 ~~(ع) ، مناقشا أمر عثمان بن عفان ، مع رجل من أهل الشام ، وذلك أن الشامي ~~ذكر أن قتلة عثمان ليسوا إلا خاصة ، وأن الجماعة من الصحابة كانت مع عثمان ~~، فأجابه الإمام زيد (ع) قائلا : (( والله ما قتله إلا جماعة المسلمين من ~~المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان ... فقتله أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بكتاب الله تعالى، حين خالف كتاب الله تعالى، وكان أول ~~الناكثين على نفسه، وأول من خالف أحكام القرآن، آوى طريد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم الحكم بن أبي العاص، ومروان ابنه . مع نفيه أبا ذر ~~رحمه الله تعالى من المدينة إلى الربذة، وإنما ينفى عن مدينة رسول الله صلى ~~الله الفساق والمخنثون. ومع ضربه ابن مسعود رضي الله عنه حتى مات. ومع مشيه ~~على بطن عمار بن ياسر رحمة الله تعالى عليهما حتى سدم من ذلك دهرا طويلا، ~~ومع أخذه مفاتيح بيت مال المسلمين من عبدالله بن الأرقم ، وإنفاقه المال ~~على من أحب من أقاربه ))(1)[1] . # --- PageV109P001 ### |||| AUTO [ حال المعتزلين لعلي (ع) في حروبه ] # 83- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) ، مجيبا على أسئلة أتته من المدينة المنورة ، فأجاب بما نصه : (( وكتبت ~~تسألني عن الذين اعتزلوا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~ولم يقاتلوا معه، ولم يقاتلوه. والذي أختاره لنفسي ومن أطاعني فيهم من ~~أمتنا، أن القوم لم يكن لهم في الحق بصيرة فارتابوا فيه، فتركهم أمير ~~المؤمنين عليه السلام في ريبهم يترددون، وعلى شكهم يقيمون، وحرمهم عطاء ~~المحقين في الدنيا أيام حياته، فهذا عافاك الله تعالى قولي في المرتابين، ~~الشاكين، الذين قعدوا عن أمير المؤمنين سلام الله عليه. فأما حزب أمير ~~المؤمنين، فلا شك في أمرهم، هم حزب الله، وحزب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ))(1)[1] . # --- PageV110P001 ### |||| AUTO [ حال معاوية بن أبي سفيان ، وابنه يزيد ] # 84- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) ، مناقشا أمر ms278 معاوية بن أبي سفيان ، والجماعة ، مع رجل من أهل الشام ، ~~وذلك أن الشامي ذكر أن الجماعة كانت مع معاوية بن أبي سفيان ، وأنه ما كانت ~~جماعة إلا والحق معها ، فأجابه الإمام زيد (ع) قائلا : (( أما ما ذكرت من ~~أنها لم تكن جماعة قط إلا كانوا أهل حق. فإنهم ولوا معاوية بن أبي سفيان ~~فاستأثر بفيء المسلمين، واضطر أهل الشام إلى خدمة اليهود والنصارى، وأعطى ~~الأموال من أحب من الفساق ، فأيتم الأطفال، وأرمل الأزواج، وسلب الفقراء ~~والمساكين، ثم قدموا بعده ابنه يزيد، فقتل الحسين ابن فاطمة صلوات الله ~~عليهما، وساروا إليه ببناته حسرا على نوق صعاب، وأقتاب عارية، كما يفعل ~~بسبي الروم، فلوا أن اليهود أبصرت إبنا لموسى بن عمران لأكرمته وأجلته ~~وأجلت قدره، وعرفت حقه. فكيف زعمت أن جماعة قدموا رجلا على أمانتهم فقتل ~~ولد نبيهم ثم سكتوا على ذلك، ولم يكن عليه في ذلك منهم نكير، فكيف زعمت أن ~~هؤلاء جماعة، أو هم على حق؟! ))(1)[1] . # --- PageV111P001 ### |||| AUTO [ أهل البيت لا يصححون إمامة المشائخ ( بطلان إمامة المفضول ~~على الفاضل ) ] # 85- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( ولم يعرف أهل الإسلام ~~مؤمنا مهاجرا له من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحم أولى به من علي ~~-صلى الله عليه- ، فكانت الفريضة على الناس أن يأتوه وينقادوا له بالطاعة، ~~كما قدمه الله ورسوله، ويجعلوه متبوعا غير تابع؛ لأنه أقدمهم سلما ، ~~وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((علي أقضاكم)) ، فلم ينقادوا له بالطاعة ، كما أمرهم الله، واستحال أن ~~يكون المفضول إماما للفاضل؛ لأن الله قدم الفاضل بفضله، ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قد قدم من قدم الله، فمن قدم من أخر الله ورسوله ، ~~وأخر من قدم الله ورسوله فقد خالف سنة الله التي قد خلت من قبل ، ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا، وقد روي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال على المنبر: " ~~والله لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أولى ms279 بالناس به ~~بقميصي هذا ")). PageV112P001 ### || AUTO فروع الزيدية من غير طريق السادة الرسية : PageV113P001 ### ||| AUTO [ إرسال اليد في الصلاة ] # 86- قال الشريف الحسني : كان أحمد بن عيسى (ع) إذا كبر في أول الصلاة ، ~~أرسل يديه على فخذيه وهو قائم ، لايضع واحدة على الأخرى. # 87- قال الشريف الحسني : قال محمد: (( إذا كبرت فأرسل يديك ، حتى تقع ~~كفاك على فخذيك )). PageV114P001 ### ||| AUTO [ الجهر بالبسملة في الصلوات الجهرية ] # 88- قال الشريف الحسني : سئل الحسن ومحمد ، عمن لايجهر ، ولا يقنت في ~~الفجر ، ويقول: هذه بدعة ؟ فقالا: (( نقول إن آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أجمعوا على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين ، وعلى ~~القنوت في الفجر ، فمن زعم أن آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجمعوا ~~على بدعة فقد أساء القول ، وخالف ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~واعتدى في القول )) . # تعليق : الجهر في السورتين ، يعني سورة الفاتحة ، والسورة التي يقرأها ~~المصلي بعدها . # 89- قال الشريف الحسني : قال محمد: (( كان أحمد بن عيسى، وعبدالله بن ~~موسى (ع) يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين ، وكذلك كان ولد علي ~~صلى الله عليهم جميعا )) . # 90- قال الشريف الحسني : روى محمد الجهر عن : علي ، وعبدالله بن الحسن، ~~ومحمد، وإبراهيم ابني عبدالله بن الحسن عليهم السلام، وعن جعفر بن محمد، ~~وعمر بن علي بن الحسين، وأحمد بن عيسى، وعبدالله بن موسى بن عبدالله عليهم ~~السلام . PageV115P001 ### ||| AUTO [ لفظة " آمين " ، في الصلاة ] # 91- قال الشريف الحسني : أجمع أحمد ، والقاسم، ومحمد على أن لايقولوا في ~~الصلاة آمين . # 92- سئل الإمام زيد بن علي (ع) ، عن قول الرجل : آمين ، بعد الفاتحة . ~~فقال (ع): إنا أهل البيت لا نقولها ، وأنكر ذلك(1)[1] . # --- PageV116P001 ### ||| AUTO [ صلاة التراويح ، جماعة في المسجد ] # 93- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى (ع) : (( أجمع آل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن صلاة التراويح ليست بسنة من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، ولا من أمير المؤمنين ، وأن علي بن أبي طالب قد نهى عن ~~ذلك ، وأن الصلاة عندهم وحدانا أفضل ، وكذلك ms280 السنة)). PageV117P001 ### ||| AUTO [ لفظة " حي على خير العمل " ، في الأذان والإقامة ، وتثنية ~~الإقامة ] # 94- قال الشريف الحسني : (( كان أحمد بن عيسى، والحسن بن يحيى (ع) يقولان ~~في الأذان: حي على خير العمل، مرتين )). # 95- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى: (( أجمع آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يقولوا في الأذان والإقامة: " حي على خير العمل"، ~~وأن ذلك عندهم السنة )) . # 96- قال الشريف الحسني : روى محمد بأسأنيده عن : علي بن الحسين [ زين ~~العابدين ] ، ومحمد بن علي [ الباقر ] ، ويحيى بن زيد (ع) ، أنهم كانوا ~~يقولون في الأذان: " حي على خير العمل " . # 97- قال الشريف الحسني : قال أحمد ، وعبدالله بن موسى ، والحسن ، ومحمد: ~~(( الأذان والإقامة مثنى مثنى)) . PageV118P001 ### ||| AUTO [ المسح على الخفين ] : # 98- روى الإمام زيد بن علي (ع) ، عن أبيه ، عن الحسين السبط ، أنه قال : ~~(( إنا ولد فاطمة لا نمسح على الخفين ، ولاعمامة ، ولا كمة ، ولا خمار ، ~~ولا جهاز))(1)[1] . # 99- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن نصر البارقي ، قال: ~~سألت زيد بن علي عن المسح على الخفين . فقال (ع) : ((نحن أهل البيت لا نمسح ~~، وكان أبونا لا يمسح ، وما رأيت أحدا من أهل بيتي يمسح على خف قط)). ~~وسألته عن الجري(2)[2] ، فقال: ((نحن أهل البيت نعافه))(3)[3] . # إلى هنا ، ننتهي من استعراض سريع لعقائد سادات أهل البيت أصولا وفروعا من ~~غير طريق القاسم الرسي وحفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين سلام الله ~~عليهما وعلى آبائهما ، فماذا ترى أخي الباحث عن مذهب أهل البيت ؟ القول لك ~~، والحكم عليك ، وحسبي هنا أن أقمت الحجة عليك ، بإلزامك البحث والتفتيش ، ~~وعدم التعاطف ، والتحيز ، أو البحث وأنت معبأ بالأحكام المسبقة المبرمجة ~~آليا في أم رأسك ، فإن كان كذا ، فلا تجهد نفسك بالبحث ، وإن لم يكن ، فأنت ~~فارس الميدان ، وثق بأن كتاباتك عن نتائجك حول هذه الدراسة ستكون الأقرب ~~إلى القبول ، أيا كانت النتيجة . وهنا يجدر بي التذكير بعبارة القاسم الرسي ~~(ع) ، لكي يستلهم صدقها من كان ذا لب سليم : (( أدركت مشيخة آل محمد من بني ~~الحسن والحسين وما ms281 بينهم اختلاف )) . وهنا نعود للكلام عن المعتزلة . PageV119P001 # --- PageV119P002 ### || AUTO مفارقات : # نعم ! المعتزلة قد خاضت في علوم فلسفية بحتة ، وهو الأمر الذي لم تسايرهم ~~فيه الزيدية(1)[1] التي جعلت جل اهتمامها بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ، واكتفت بحميد علم الكلام المؤدي إلى الهدف المنشود بن توحيد الله ~~وتنزيهه عن الأضداد والأنداد وعن نسبة القبيح إليه .ولكن هذا - التبحر في ~~علم الكلام - ليس مسوغا لكثير من المؤرخين والكتاب والنقاد أن يتهموا ~~المعتزلة بجلب الفلسفات اليونانية والإغريقية والكلاسيكية!! ، وأنها على ~~هذا الأساس بنت مذهب الاعتزال ، لأن في هذا الكلام مجازفة واضحة ، فبينما ~~اتفق المؤرخون أن المعتزلة ما لمع نجمها ، واشتهرت بهذا الاسم إلا في عهد ~~واصل بن عطاء (80 -131ه )، فيا ترى أي فلسفات في ذلك العصر الأموي العباسي ~~؟! وأي إغريقيات ويونانيات ؟! . # * أيضا يجدر بنا أن نذكر أن الإباضية والجعفرية والإسماعيلية والأشاعرة ~~والزيدية قد اتفقت مع المعتزلة في بعض أصولها ، والكل لهم سلف ورجال يعولون ~~عليهم ويعزون إليهم ، فهل يصح لنا أن نقول : أن الخوارج مقلدة للمعتزلة ؟! ~~وأن الجعفرية مقلدة للمعتزلة ؟! وأن الأشاعرة مقلدة للمعتزلة ؟! وأن ~~الزيدية مقلدة للمعتزلة ؟! ، فإن قال بهذا عاقل - ولا أعتقد أنه أحدا سيقول ~~بهذا - فإن المعتزلة هي جمهور الأمة وسوادها ، وأن التقسيمات التي قسمها ~~أصحاب الملل والنحل كالشيعة بتيارتها والخوارج بتياراتها والأشاعرة ~~بطرائقها جميعا في الأصل باطلة ، فإنه لا يوجد إلا سنة ومعتزلة !! وفقط . ~~وهذا قول شاذ ، ومن المؤكد أنه غير مرضي . أليس كذلك ؟ . # --- PageV120P001 ### || AUTO خاتمة : # من خلال جميع ما استعرضناه سابقا ، نجد أن البعض هداه الله ، في هذا ~~المجال ، أعني مجال قص الأثر ! وتتبع موافقات الزيدية للمعتزلة عقائدا ~~ورجالا ، يبدأ من منتصف الطريق !! لا من بدايته!! ، فتجده من هذا المنتصف ~~لا يعرف كم بعد عن البداية ولا يدري أين النهاية ، والمقصد أن هناك سياسة ~~غير عادلة وغير منصفة يتبعها البعض للأسف لمجرد التغرير على العامة وفوق ~~هذا لخداع النفس ، وسأضرب لك على هذا مثالا : # يقول صاحب المستطاب : (( وكان شيخ الهادي في الأصول الشيخ أبا القاسم ~~البلخي المعتزلي فعليه ms282 أخذ الأصول وعلم الكلام, فلذلك ترى أقواله في الأصول ~~متابعة لأبي القاسم في الغالب (( ، فيأتي هذا الباحث ! ويضخم ويهول الأمر ، ~~ويقول انظر مؤرخ الزيدية في زمانه يقول هكذا مقال ! ، فيبني الأصول ويفرع ~~ويحقق . ويأتيه بويحث صغير ويقول : هل أصول الهادي مختلفة عن أصول جده ~~القاسم ؟! ، فإن قال : لا ، قال له : فاضرب بفهمك من نص صاحب المستطاب أقرب ~~حائط تجده أمامك ، فإذا وجد الماء بطل التيمم ، تريدني أن أصدق أن الهادي ~~غير أصول أهل البيت وهذا جده من قبله يرددها ويكررها على أسماع الملاحدة ~~قبل المسلمين ! ، وقس عليه من يحاول أن يبدأ السلسة بحادثة نقل الكتب ومنها ~~يستنتج الاستنتاجات . ( حقا هذه مصيبة إذا ما تخلصنا منها ، خصوصا أن ~~الكاتب يجب أن يضع نصب عينيه أن يكتب ما ينجيه وما ينجي غيره ، ويضع نصب ~~عينيه أن أقلام النقاد ستطوله ولو بعد حين ) . PageV121P001 # وهذا ختام هذه الأطروحة غير المكتملة ، والتي ستكتمل بدعائكم لنا بالصلاح ~~والثبات على الحق ، هذا ونصلي ونسلم على خير الأنبياء محمد بن عبدالله ~~الصادق الأمين ، وعلى آله خير آل ، العترة المطهرين ، ورضوانه على الصحابة ~~المتقين معاقل الدين ، والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # 12/3/1426ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV121P002 ### | AUTO ### || AUTO وقفات مع الأكوع في كتابه # (نشوان بن سعيد الحميري) PageV122P001 ### || CHECK [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # وقفات ... مع الأكوع في كتابه # ( نشوان بن سعيد الحميري ) # ...الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~، محمد بن عبدالله النبي الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على ~~الصحابة الراشدين ، والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # وبعد : # ...استوقفنا كتاب ألفه قاض ذو باع في التمحيص ، فعملنا على فحص وتمحيص ~~تمحيص القاضي ، وذلك لاستلهامنا قول من قال : إن الناقد بصير ، فوجدنا ~~القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (نشوان بن سعيد الحميري ، والصراع ~~الفكري والسياسي والمذهبي في عصره) ، قد وهم على الزيدية ، وهو القريب منها ~~، ولسنا نحمل وهمه إلا بكل محمل حسن ، على أن كتابيه حول (الزيدية نشأتها ~~ومعتقداتها) ، و(الإمام محمد بن ms283 إبراهيم الوزير) ، لا تجعل الشخص يحمله على ~~هذه المحامل ، ولكنا نتبع حسن الظن قدر المستطاع ، فإن كان للقاضي حق النقد ~~والبحث عما يراه صوابا برأيه ، فإن لنا حق الرد عليه وإبراز ما نراه صوابا ~~برأينا ، بدون تعسف ولا إسفاف في القول ، وللقارئ الحكم والتمييز ، فالعقل ~~حجة لله على العباد . # ...نعم ! وهنا سنعمل على استعراض بعض ما نعتبره إجحافا وخطأ من قاض أصبح ~~قدوة لغيره من الناس ، وليس بالضرورة أن نخص بالاعتراض شخص نشوان بن سعيد ~~الحميري وسيرته ، ولكنا سنتعرض لكتابه ككل ، المتن ، والحواشي ، والعزو ~~للمراجع . فنقول متكلين على الله سبحانه وتعالى : PageV123P001 ### || AUTO الوقفة الأولى : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، في حاشية له ص 11 : # ...(( بدأ ظهور الاعتزال في اليمن على يد الإمام الهادي يحيى بن الحسين ~~في أواخر المئة الثالثة ، وقد اعتمد أئمة اليمن على كتب المعتزلة ... وذكر ~~يحيى بن الحسين في كتابه (أنباء اليمن) في أخبار سنة 566 ما لفظه : وفي ~~أيام أحمد بن سليمان خرجت كتب المعتزلة من العراق إلى اليمن ، على يد ~~القاضي جعفر بن عبدالسلام ، لما سافر إلى تلك الجهة ، فمن ذلك الوقت ظهر ~~واستظهر مذهب المعتزلة وكتبهم في اليمن ، وتمسك به أيضا المطرفية ، وتابعوا ~~أبا القاسم البلخي ، وسائر الزيدية المخترعة تابعوا أبا هاشم (عبدالسلام بن ~~محمد بن عبدالوهاب الجبائي المعتزلي) ، وكان قبل ذلك في اليمن غير معروف ~~بين أئمة أهل البيت ولا غيرهم من سائر العرب ، وإنما كانت معرفة علمائهم ~~المعرفة من التمسك بالكتاب وصحيح السنة ، وهو الذي كان عليه السلف الصالح ~~)) اه . # تعليق : تنبه أخي القارئ ، فالقاضي أخطأ في الإيراد هنا ، وسنبين خطأه من ~~خلال عدة استقراءات : PageV124P001 # الاستقراء الأول : أنه قال : ((بدأ ظهور الاعتزال في اليمن على يد الإمام ~~الهادي يحيى بن الحسين)) ، والمؤرخون على غير هذا التعبير ، وعلى رأسهم ~~نشوان الحميري!، فهم يقولون : أن الإمام الهادي أول من أدخل الزيدية إلى ~~اليمن . وفرق بين الزيدية والاعتزال ، إلا إن كان القاضي يرى أن الإمام ~~الهادي (ع) كان معتزليا ؟! ، وهنا يسأل عن الفرق بين الزيدية والمعتزلة ms284 ؟ ~~ولا جواب إلا مسألة الإمامة . والإمام الهادي كان قائلا بها على مذهب أهل ~~البيت (ع) ، فصار بهذا زيديا لا معتزليا ، فافهم ذلك . وأما إن كان قصده أن ~~الهادي هو أول من أدخل أفكار المعتزلة من خلال مذهب الزيدية إلى اليمن ، ~~فهذا يتوقف على فهمه لأصول وعلاقة مذهب الزيدية بسادات أهل البيت (ع) دون ~~المعتزلة ، لأن عبدالله العالم أخو الهادي كان قائلا بمذهب الزيدية بأصولها ~~التي يرى فيها القاضي أصولا اعتزالية !! ، وكذلك الحسين والد الهادي كان ~~قائلا بمذهب الزيدية بأصولها التي يرى فيها القاضي أصولا اعتزالية !! ، ~~وكذلك محمد بن القاسم عم الهادي كان قائلا بمذهب الزيدية بأصولها التي يرى ~~فيها القاضي أصولا اعتزالية !! ، وكذلك القاسم الرسي جد الهادي والذي مات ~~وعمر الهادي سنة واحدة كان قائلا بمذهب الزيدية بأصولها التي يرى فيها ~~القاضي أصولا اعتزالية !! ، وكذلك عبدالله بن موسى بن عبدالله المحض كان ~~قائلا بمذهب الزيدية بأصولها التي يرى فيها القاضي أصولا اعتزالية !! ، ~~وكذلك أحمد بن عيسى بن زيد بن علي كان قائلا بمذهب الزيدية بأصولها التي ~~يرى فيها القاضي أصولا اعتزالية !! ، وكذلك الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد ~~بن علي كان قائلا بمذهب الزيدية بأصولها التي يرى فيها القاضي أصولا ~~اعتزالية !! ، وكذلك محمد بن القاسم بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين كان PageV124P002 قائلا بمذهب الزيدية بأصولها التي يرى فيها القاضي أصولا اعتزالية !! ، ~~وكذلك علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين كان قائلا بمذهب ~~الزيدية بأصولها التي يرى فيها القاضي أصولا اعتزالية !! ، بل وحتى الناصر ~~الأطروش الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين كان قائلا ~~بمذهب الزيدية بأصولها التي يرى فيها القاضي أصولا اعتزالية !! ، فأيهم ~~يتهم القاضي إمام اليمن يحيى بن الحسين (ع) بالتميز عن مذاهبهم فيه ؟! (إن ~~كان يقول هذا، وكتابه حول الزيدية ونشأتها يشهد أنه يقول بهذا ، والله ~~المستعان) . # الاستقراء الثاني : أن القاضي بنقله لكلام صاحب أنباء اليمن ، من أن ~~الكتب المعتزلية لم ترد إلى ms285 اليمن إلا عام 566 ه ، وأنه ما ظهر ولا استظهر ~~إلا بعد ذلك التاريخ ، وأن أئمة أهل البيت (ع) قبل ورودها كانوا ينتهلون ~~معارفهم من الكتاب والسنة الصحيحة ، قد رد على نفسه بنفسه ، وأبطل مقولته ~~أن الهادي أول من أدخل الاعتزال إلى اليمن!! ، بل إن في هذا إثبات صحة ~~مشارب أئمة الزيدية (ع) قبل دخول هذه الكتب إلى اليمن ، أي قبل عام 566ه ، ~~وهذا الاعتراف من القاضي أو من صاحب أنباء اليمن ، يبرئ ساحة أئمة الزيدية ~~المعاصرين لحادثة نقل الكتب أو المتأخرين عنهم ، لأن أصول المعاصرين ~~والمتأخرين مطابقة لأصول المتقدمين لهذه الحادثة ، ، فلو تأملنا المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة لوجدناها عقيدة الهادي (ع) وابنه المرتضى والناصر ! ~~! ، فافهم ذلك. PageV124P003 ### || AUTO الوقفة الثانية : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، ص 15 ، متكلما ~~عن مذهب نشوان ومعتقده: # ...(( فقد وجد نفسه يعيش في بيئة انتشر فيها مذهب الهادوية ، (نسبة إلى ~~الإمام الهادي يحيى بن الحسين المتوفي بصعدة سنة 298ه) المعروف تجوزا !! ~~بالمذهب الزيدي [ ثم وضع حاشية تقول : ] وذلك لأن الهادي وأتباعه يقولون ~~بإمامة زيد بن علي ، ووجوب الخروج من الظلمة ، ويحصرون الإمامة في من قام ~~ودعا من أولاد الحسنين ، وهو جامع لشروط الإمامة ، فمن قال بإمامته فهو ~~زيدي ، وإن لم يلتزم مذهبه في الفروع ، فإن أكثر الزيدية على رأي غيره في ~~المسائل الاجتهادية والمسائل النظرية )) اه . PageV125P001 # تعليق : هنا لن نختلف كثيرا مع القاضي ، لأنه أثبت أن الخلاف بين الهادوية ~~نسبة إلى الهادي ، والزيدية نسبة إلى زيد بن علي ، ليست إلا اختلافات في ~~مسائل اجتهادية نظرية، وفي هذا الاعتراف والإقرار تأكيد منه لاشتراك ~~الهادوية والزيدية في غير المسائل الفروعية الاجتهادية النظرية ، كمسائل ~~التوحيد والعدل والوعد والوعيد والإمامة ، وهي أصول الدين . وأما الاختلاف ~~في الاجتهاد وتعدد المدارس الفقهية من خلاله فلا بأس به مادامت الأصول ~~واحدة ، على أن هناك أصولا فقهية ما زالت مشتركة بين هذه المدارس الفقهية ~~العلوية الفاطمية ، وإنما اختلفوا في النزر اليسير منها ، فمن مدارسهم ~~الفقهية القاسمية نسبة إلى الإمام القاسم الرسي (ع) ، والناصرية ms286 نسبة إلى ~~الإمام الناصر الأطروش ، والهادوية نسبة إلى الهادي إلى الحق ، وليتأكد ~~كلامنا لك أخي الباحث ، انظر تعدد هذه الثلاث المدارس الفقهية واقرأ ~~عقائدها العقدية الأصولية ، قراءة مقارنة ، فستجدها أصولا واحدة تحت ثلاث ~~مدارس فقهية ، ثم تأمل هذه المدارس الفقهية ستجد أنها اشتركت في أصول فقهية ~~كثيرة واختلفت في شيء بسيط من فروعها . فإذا استيقنت نفسك هذا ، فقس الجميع ~~على مدرسة زيد بن علي الفقهية التي لم تخالف أصول هذه المدارس القاسمية ~~والناصرية والهادوية العقدية . وقد فطن لهذا الإمام محمد بن الحسن الداعي ~~لما وافى الديلم قادما من بغداد فرأى الناصرية تضلل القاسمية ، والقاسمية ~~تضلل الناصرية بسبب فروع الشريعة التي يكون فيها الاجتهاد ، فجمعهم الإمام ~~وبين لهم أن مذهب الإمامين القاسم بن إبراهيم والحسن بن علي الأطروش واحد ، ~~فتفهموا وكفوا . وهنا افهم رحمك الله أن مذهب الهادي والناصر والقاسم وزيد ~~والباقر والكاظم والمحض واحد ، فتفهم وكف . PageV125P002 ### || AUTO الوقفة الثالثة : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، ص 15 ، متكلما ~~عن احتجاج نشوان باتباع الكتاب والسنة دون النصوص التقليدية : # ...(( ورأى -نشوان- أتباع هذا المذهب ، يرجحون أقوال الهادي على ما عداها ~~، حتى يرجحوها أحيانا على أدلة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، كما هو الحال في بعض المذاهب الأخرى ، فرفض التقليد ونفر منه ، [ ثم ~~ذكر كلاما ، مفاده أن نشوان كان يحتج على المقلدين والمحتجين بالإجماع ~~الفاطمي بالكتاب والسنة ] )) اه . # تعليق : وهنا نفرض تسليم القاضي ، بل نوجب عليه أن يسلم بصحة عقيدة نشوان ~~بن سعيد فيما سلك من احتجاج بالكتاب والسنة على غيره من المقلدين! ، ولسنا ~~نوجبه عليه ، إلا لأنا وجدناه بكلامه هذا ينتصر لنشوان ويقطع بصحة موقفه ~~على هؤلاء العلماء المحتجين عليه بحجج أئمة الزيدية الفاطميين ، الذين لم ~~يأتوا بحججهم من توراة موسى ولا من إنجيل عيسى بل أتوا به من كتاب الله ~~وسنة نبيه (ص) ، كما أتى بها نشوان حسب كلام القاضي الأكوع ، فإن كان هذا ~~كذا ، فإن نشوان لم يخالف في أي مسألة من مسائل أصول الدين من التوحيد ~~والعدل والوعد ms287 والوعيد عدا مسألة الإمامة ، وفي ذلك يقول : # ...أيها السائل عني إنني......مظهر من مذهبي ما أبطن # ...مذهبي التوحيد ، والعدل الذي......هو في الأرض الطريق البين PageV126P001 ...نعم! فهل سيقول القاضي ومن يتشيع في نشوان بقوله ، ويجعل من فهمه للكتاب ~~والسنة دليلا على الحق في ما ذهب إليه من العدل والتوحيد والوعد والوعيد ؟! ~~، فيكون معتزليا كما وصفه علي بن الحسن الخزرجي في العقد الفاخر بقوله : ~~الإمام العلامة المعتزلي النحوي اللغوي .. إلخ ، وكما أثبت من شعره وقوله ، ~~وقد نقل القاضي الأكوع قول الخزرجي هذا على جهة الاستظهار بمنزلة نشوان ~~المنيفة!! . نعم ! فهل سيقولون بصحة استنباط نشوان صحة هذه العقيدة في هذه ~~الأصول الدينية الأصيلة ، أم أنهم سيقولون بأنه أخطأ في استنباط الصحيح من ~~الكتاب ، وأخطأ وجه الصواب من السنة النبوية !! ، فعندها سنقول لهم : وما ~~وجه اعتراضكم علينا إن قلنا أنه أخطأ وجه الصواب في فهم واستنباط آيات ~~التفضيل من كتاب الله الكريم ؟! ، وأبعد عن فهم نصوص السنة في الحث على ~~التمسك بثقل الله الأصغر والتقديم لهم ؟! ، وللقارئ الاختيار في هذا ، وأما ~~القاضي فعليه التسليم ، لأنا وجدناه يحط من قدر الزيدية ويصوب نشوان في عدم ~~قوله بالتفضيل والإمامة بدعوى اتباع أدلة الكتاب والسنة وعدم التقليد كحال ~~السلف الصالح!! ، والله المستعان . PageV126P002 ### || AUTO الوقفة الرابعة : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، ص 19 ، متكلما ~~عن فرقة المطرفية ، وسبب محاربة الإمام المنصور بالله لها : # ...(( وكانت الهادوية قد انقسمت على نفسها ، فظهرت منها فرقتان ، إحداهما ~~، تدعى المطرفية ... وهي هادوية في فروع الفقه ، إلا أنها كانت ترى أن ~~الإمامة العظمى تصلح في الأفضل والأعلم من المسلمين ، وهو ما كان يدعو إليه ~~نشوان نفسه ، وكان هذا هو السبب في أن الإمام عبدالله بن حمزة المتوفى سنة ~~614ه نقم عليهم ، وأبادهم على بكرة أبيهم )) اه . # تعليق : هنا مجازفة من القاضي في الحكم ، إذ إن الإمام عبد الله بن حمزة ~~صلوات الله عليه لم يحارب المطرفية لأجل عدم قولهم بالإمامة ، بل لسوء ~~عقيدتهم في الله توحيدا وعدلا ، وإظهارهم الشقاق عليه ، ومن تأمل رسائل ~~المنصور بالله (ع) ms288 وقصائده ، سيجده متوجعا من سوء عقيدتهم في الله سبحانه ~~وتعالى ، وهذا ما نشأ من فراغ ، فكان الأحرى بالقاضي أن يضيف إلى جانب سبب ~~حرب الإمام لهم وإبادتهم سوء عقيدتهم في الله حتى يكون بريئا من تهمة ~~التدليس ، إلا إن كان يقول أن هذه الفرقة المطرفية ما خالفت على الزيدية ~~إلا في الإمامة فقط! ، وهنا نقول : أن هذا قول من لم يقرأ التاريخ، ولم ~~يطلع على صولات وجولات المتوكل على الله أحمد بن سليمان والقاضي جعفر مع ~~هؤلاء المطرفية ، وهم السابقون لعصر المنصور بالله ، وماكان أكثر جدالهم ~~معهم إلا في أصول الدين ومخالفتهم الفظيعة فيها ، فافهم ذلك . PageV127P001 ### || AUTO الوقفة الخامسة : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، ص 20 ، متكلما ~~عن فرقة الحسينية ، وما نسب إلى الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم ~~العياني (ع) : # ...(( والأخرى الحسينية (نسبة إلى المهدي الحسين بن القاسم العياني) ... ~~وذكر أحمد بن عبدالله الوزير في كتابه (تاريخ آل الوزير) ، أنه صدرت من ~~الحسين أفعال وأقوال ، منها : أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، وأن كلامه ابهر من القرآن إلى غير ذلك [ ثم ذكر القاضي حال أتباع ~~هذه الفرقة الحسينية واستعرض جهالاتها] )) اه . # تعليق : لا يهمنا هنا إلا توضيح الالتباس حول ما نسب إلى الإمام المهدي ~~الحسين بن القاسم العياني (ع) ، دون ما استعرضه القاضي إسماعيل من جهالات ~~أتباع هذا الإمام ، بل إنه ساعدنا في كشف قناع إلصاق تهمة ادعاء الحسين (ع) ~~الغيبة والمهدوية ، وذلك عندما ذكر في ص21 أن جعفر بن القاسم أقبل بعد قتل ~~أخيه الحسين والناس مجتمعون ، فلامهم (أي لام الناس) على الاعتراف بقتل ~~الحسين ، وقال : (( بمثل هذه العقول تلاقون الناس! ، إن همدان وكرنا ، فإن ~~نسبنا إليهم قتله ، ونقمنا بالثأر لم يصلح ، وإن تركنا (يعني الثأر) لحقنا ~~النقص ، فأظهروا حياته )) ، وهنا تأمل كيف أن الأتباع هم من ادعى في الحسين ~~الغيبة والمهدوية ، فكان هذا دليلا جليا للقاضي حتى يبرئ الإمام من جهالات ~~الأتباع ، فليس ذنب الحسين أن كان هؤلاء أتباعه ، وليس ذنب محمد بن ms289 القاسم ~~الطالقاني إن كان أصحابه ادعوا فيه المهدوية ، وليس يضر النفس الزكية في ما ~~ادعي فيه من الغيبة والمهدوية ، والله المستعان . PageV128P001 # ...ثم اعلم أخي القارئ ، أنه قد ثبت لنا براءة الحسين بن القاسم العياني ~~(ع) ، وهذه كتبه ورسائله بين أيدينا موجودة ، وقد كذب على رسول الله (ص) ، ~~فما بالك بالحسين ، وقد كان يتشكى من المنتحلين له ، المتقولين عليه ، وهو ~~حي !! ، فقال (ع) : ((ولست أصدق بكل ماروي لي من الروايات عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لقلة الثقات ، وطول الزمان، وها أنا أسمع في حياتي من ~~الروايات الكاذبة علي مالم أقل ولم أفعل، فربما سمع بذلك أولياء الله ~~فيصدقون به والعهد قريب فكيف برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وله مدة ~~طويلة من الزمان )) اه من مجموع السيد حميدان (ع) . ونزهه المتوكل على الله ~~أحمد بن سليمان (ع) في كتابه حقائق المعرفة ، فقال : ((ونحن ننفي عنه هذا ~~الكلام، ونقول: هو مكذوب عليه، ولا يصح عنه)) وذكره الإمام الحجة مجدالدين ~~بن محمد المؤيدي في التحف شرح الزلف ، تحت سيرة الحسين بن القاسم ، والحمد ~~لله رب العالمين . PageV128P002 ### || AUTO الوقفة السادسة : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، ص 32 ، متكلما ~~على حديث (الأئمة من قريش) ، وما ذكره عن الإمام المنصور بالله القاسم بن ~~محمد من رد له : # ...(( وهذا-عدم تصحيح حديث الأئمة من قريش- هو ما ذهب إليه الإمام ~~المنصور القاسم بن محمد المتوفى سنة 1029 ، أحد أئمة اليمن ، وعلمائها ~~الكبار ، في كتابه (الأساس لعقائد الأكياس) في كتاب (الإمامة) من الكتاب ~~نفسه في معرض ذكر من يستحق الإمامة بقوله : (( جمهور المعتزلة وغيرهم ، بل ~~كل قرشي ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (الأئمة من قريش) ، قلنا : هذا ~~الحديث غير صحيح (تأمل) لقول عمر بن الخطاب : (( لو كان سالم مولى أبي ~~حذيفة حيا ما شككت فيه )) ، وسالم المذكور ليس من قريش ، ولم ينكر من حضر ~~من الصحابة على عمر ، فلو كان الحديث صحيحا لأنكروا عليه ، مع أنه آحادي لا ~~يثبت الاحتجاج به في هذه المسالة لأنها من ms290 أصول الدين ، وإن سلم فهو مجمل ~~بينه خبر الوصي (عليه السلام) وهو قوله : (الأئمة من قريش في هذا البطن من ~~هاشم ) ص161-162 )) اه . # تعليق : هنا يتفرع الكلام ، ويطول ، حتى يتضح لنا أبعاد تأويل الإمام ~~المنصور بالله القاسم بن محمد صلوات الله عليه ، ونفيه لهذا الحديث ، ~~فنتكلم هنا في عدة نقاط : PageV129P001 # النقطة الأولى : أن الإمام القاسم (ع) ، لا يستنكر من هذا الحديث ، إلا ~~استدلال من استدل به من المعتزلة على دخول جميع قريش فيه ، الفاطميين ~~وغيرهم ، فهو بهذا الوجه عنده باطل لا يصح . وذلك لقول الرسول (ص) : (( ~~الأئمة من قريش)) ، ومن هنا تبعيضية ، خصت بعض قريش ، والإمام علي بن أبي ~~طالب صلوات الله عليه فسر هذا التبعيض ، بما هو جلي فقال (ع) في النهج : ~~((الأئمة من قريش في هذا البطن من هاشم)) ، فتجده (ع) قد خص بني هاشم من ~~قريش ، ثم خص أبناء فاطمة صلوات الله عليها وعليهم من بني هاشم. # النقطة الثانية : أن تعلل عمر بن الخطاب عندي ليس إلا من باب المبالغة ، ~~التي تعبر عن شدة التحري في اختيار الخليفة ، لا أنه كان يرى أن الخلافة ~~تصح في سالم مولى أبي حذيفة ، بدليل احتجاجه وأبي بكر يوم السقيفة بأن ~~الأمر في قريش ، فرد عليهم أمير المؤمنين علي (ع) ، بأنهم احتجوا بالشجرة ~~وأضاعوا الثمرة ، ثم لا يفتك أن تتأمل أن عمر بن الخطاب لم يدخل في الستة ~~أصحاب الشورى إلا من كان قرشيا دون بقية الصحابة على جلالة قدرهم . PageV129P002 # النقطة الثالثة : نستعرض فيها احتجاج أبي بكر على الأنصار يوم السقيفة بأن ~~الخلافة لا تكون إلا في قريش ، فمنها ما رواه أبو العباس الحسني في ~~المصابيح ، من قول محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع)، أن أبو بكر خاطب ~~الأنصار قائلا: (( وقد سمعتم قول رسول الله: (إن هذا الأمر لا يصلح إلا في ~~قريش) ))(1)[1] ، ويذكر الطبري في تاريخه ، وابن كثير أيضا في البداية ~~والنهاية ، مخاطبة أبي بكر لسعد بن عبادة بقوله : ((ولقد علمت يا سعد أن ~~رسول الله ، قال وأنت قاعد ms291 ، قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرهم ~~وفاجرهم تبع لفاجرهم))(2)[2] ، ويذكر ايضا ابن خلدون في مقدمته ما نصه : ~~((وأما النسب القرشي فلإجماع الصحابة يوم السقيفة على ذلك ، واحتجت قريش ~~على الأنصار لما هموا يومئذ ببيعة سعد بن عبادة ، وقالوا منا أمير ومنكم ~~أمير ، بقوله الأئمة من قريش))(3)[3] . PageV129P003 # النقطة الرابعة : أن أبا بكر ومن معه احتجوا يوم السقيفة بالشجرة وتركوا ~~الثمرة ، فأوردوا إيرادا غير مناسب ، إذ أن الأمر لم يكن في كل قريش ، بل ~~كان في بعض قريش، والبعض هؤلاء هم المتبوعون لا الأتباع ، ولا نعلم أحدا من ~~قريش أمر الله ورسوله باتباعه إلا الثقل الأصغر ، وسفينة نوح ، ونجوم ~~السماء ، وباب حطة ، أبناء البتول والمرتضى ، وأحفاد النبي المصطفى ، ~~وسلالة ريحانتي رسول الله وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين ، المقصودون ~~بهذا البطن من هاشم ، ونورد هنا إجماعهم على خطأ أبي بكر في احتجاجه ~~وإيراده وجلبه فضيلة حديث رسول الله (ص) في قريش بعموم ، وأن الفخر لبني ~~فاطمة في هذا المقام لا لغيرهم من قريش ، وأنهم الأولى به دون غيرهم . فقال ~~النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ، فيما رواه عنه أبو ~~العباس الحسني في المصابيح : ((وإنما فخرت قريش على سائر الأحياء بمحمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، ودانت العجم للعرب بادعائها لحقنا (تأمل)، والفخر ~~بأبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم منعنا حقه، ودفعنا عن مقامه ... )) . ~~ويقول زين العابدين وسيدهم علي بن الحسين (ع) فيما رواه عنه الإمام أبو ~~طالب في الأمالي ، عندما سأله السائل عن حالهم ، فأجابه بجواب جاء فيه : ~~((.. أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قرشي ، ~~وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان عربيا ~~فهم يطلبون بحقنا (تأمل) ولا يعرفون لنا حقا..)) . ويقول الحسن بن إبراهيم ~~بن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ، فيما يرويه عنه أبو العباس الحسني في ~~المصابيح : (( افتخرت قريش على العرب بأن محمدا قرشي، وافتخرت العرب على PageV129P004 العجم بأن محمدا ms292 عربي، حتى إذا تمت لقريش النعمة، وللعرب الفضيلة بما سألوا ~~الناس من حقنا (تأمل) أخرونا، وتقدموا، ورأوا لأنفسهم من الفضل علينا مالم ~~يروه لغيرهم من سائر الناس من حقنا، وقالوا: نحن أحق وأولى بتراث نبي الله ~~وسلطانه، فلا هم أنصفونا من أنفسهم إن كان هذا الأمر للقرابة؛ إذ كنا أقرب ~~الناس منهم (تأمل)، ولا أنصفنا الناس إن أجازوا مع القرابة لمن هو أبعد ~~رحما)). أضف إلى ذلك قول الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في النهج ~~، لما بلغه احتجاج أبو بكر على الأنصار ، فقال : ((احتجوا بالشجرة وأضاعوا ~~الثمرة)) ، ولا يفتك أن بيت رسول الله (ص) أشرف البيوت ، وفي ذلك روى ~~إمامنا الحسني المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري في الأمالي الخميسية عن ~~محمد ابن الحنفية عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (( إن الله ~~اختار العرب واختار منهم بني النضر بن كنانة، ثم اختار منهم قريشا، ثم ~~اختار منهم بني هاشم، ثم جعل الخيرة بين رجلين ففضلت عليه بالنبوة)) . فكان ~~الأولى من قريش هو الأفضل ، أضف إلى ذلك كله إجماع سادات بني الحسن والحسين ~~على أن الإمامة بعد رسول الله (ص) كانت لعلي بن أبي طالب وابنيه من بعده ~~وذريتهم من بعدهم ، وفي ذلك يقول فقيه الآل الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد ~~بن علي (ع) ، فيما ذكره عنه الشريف الحسن محمد بن علي البطحاني في جامع ~~علوم آل محمد : (( أجمع علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن علي ~~بن أبي طالب كان أفضل الناس بعد رسول الله، وأعلمهم وأولاهم بمقامه، ثم من ~~بعد أمير PageV129P005 المؤمنين الحسن والحسين ، أولى الناس بمقام أمير المؤمنين، ثم من بعد ذلك ~~علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأتقيائهم، وأبرارهم أئمة ~~المسلمين في حلالهم وحرامهم وسنن نبيهم، فمن أمر منهم بالمعروف ونهى عن ~~المنكر، وجبت على المسلمين معاونته ونصرته، وأن القائم منهم بالمعروف ~~والجهاد أفضل عندهم من القاعد، وكل مصيب قدوة)) ، وقال (ع) في موضع آخر ms293 : ~~((فلا تصلح الإمامة إلا في أهل بيت الصفوة والطهارة من ذرية إبراهيم، وذرية ~~محمد)) ، ومن هذا كله أخي القارئ تستشف موقف أهل البيت من تخصيص ولاية ~~الأمر القرشية في بطن من بطون قريش ، وهو البطن الأفضل ، وليس بطن أفضل من ~~بطن حوى ثقل الله الأصغر الملازم لكتاب الله تعالى ، والحمدلله رب العالمين . # --- PageV129P006 ### || AUTO الوقفة السابعة : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، ص 33 ، متكلما ~~عن رأي الحسن بن أحمد الجلال في الإمامة ، وإلحاق رأيه برأي الخوارج : # ...(( هذا وقد ذهب العلامة الكبير السيد الحسن بن أحمد الجلال المتوفى ~~سنة 1084 أحد كبار علماء اليمن المجتهدين إلى ما ذهب إليه الخوارج ، كما ~~ذكر يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم بن محمد ، ترجمة الجلال في كتابه ~~(بهجة الزمن) في أخبار سنة 1084 بقوله : ( إنها أي الإمامة في جميع الناس ~~عربي وعجمي فيها على سواء ، وإنما يشترط فيها التقوى موافقة للخوارج في ~~منصب الإمامة ) . )) اه . # تعليق : كان على القاضي أن يكون أكثر تركيزا ، وأكثر تمحيصا عندما ينقل ~~كلام صاحب بهجة الزمن الذي هو صاحب المستطاب ، لأن الرجل في النهاية بشر ~~يخطئ ويصيب ، وإنا وجدنا البعض الكثير من الباحثين يتسلقون تواريخه فيأخذون ~~منها أشياء متشابهة غامضة ، فيجعلون منها موضع احتجاج ولجاج ، والله ~~المستعان . وليس أدل عليها إلا ما نقله القاضي إسماعيل هنا من عقيدة للحسن ~~بن أحمد الجلال في الإمامة ، بل وموافقته للخوارج فيها !! . وهنا سنقل كلام ~~العلامة أحمد بن الحسن الجلال في الإمامة من كتبه ، طالبين من القارئ ~~استنتاج عقيدته ، ففي هذا تحر أكبر ممن ينقلوها من تواريخ الرجال ، فقال ~~الحسن بن أحمد الجلال في كتابه (العصمة من الضلال) ، باب الإمامة ، ص122 : PageV130P001 # (( مسألة : ولها منصب من الناس مخصوص هي حق لهم شرعي ، من نازعهم فيه صار ~~باغيا . وقيل : لا منصب إلا التقدم المذكور لنا ما سيأتي من أدلة المختلفين ~~في تعيين المنصب . واختلف القائلون بالمنصب فالمختار (تأمل) : أن منصبها ~~علي وأولاده من فاطمة عليهم السلام . وقيل : قريش كلها . لنا (تأمل) : حديث ~~استخلاف النبي صلى الله عليه ms294 وآله وسلم الثقلين : كتاب الله ، وعترته أهل ~~بيته ، بلفظ : ((إني تارك فيكم)) و((مخلف فيكم)) وفي لفظ : ((خليفتين)) من ~~حديث زيد بن ثابت ، وفي لفظ : ((فلا تقدموهما فتهلكوا)) من حديث زيد بن ~~أرقم ، وله الفاظ متقاربة من حديث علي، وابن عباس، وأبي ذر ، و... ، كل ذلك ~~مفرقا عند أئمة الحديث في دواوينهم ، وبعضها في صحيح مسلم . ولا ينافيه ~~ورود الحديث في بعض الروايات بفلظ : ((وسنتي)) لوجهين : أحدهما : أن صاحب ~~(ذخائر العقبى) ذكر أنه تكرر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مواقف ~~متعددة بعضها وقع بلفظ : ((العترة)) وبعضها بلفظ ((السنة)) . وثانيهما : ~~أنه قد صح وقوعه بلفظ : ((العترة)) فهو سنة ، فيشمله لفظ : ((وسنتي)) ، ~~فيكون التمسك ثابتا بالخصوص وبالعموم . ومثله : ((أخل بيتي كسفينة نوح ، من ~~ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك)) في جمهور دواوين أئمة الحديث من حديث علي، ~~وابن عباس، ... ، وغيرهم ، ... ، وقد ثبت أن أهل بيت النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم هم أهل خبر الكساء المشهور ، إلا أن المرأة خرجت عن الخلافة ~~بالحديث الصحيح : ((لن تفلح أمة وليت أمرهم امرأة)) ، والكل من تلك ~~الأحاديث ظاهر في إيجاب اتباعهما [يعني الكتاب والعترة] الذي هو معنى ~~الائتمام بهما ، لأن فيها النهي عن تقدمها والإخبار بهلاك المتخلف عنهما . ~~قالوا : أحاديث ((الأئمة من قريش)) PageV130P002 كثيرة صحيحة . قلنا (تأمل) : إخبار بما يكون لا بما يجب . ثم قريش مطلق ~~يحمل على المقيد بأهل البيت ، لما تقرر في الأصول من حمل المطلق على المقيد ~~إذا كانا في حكم واحد ، كما في مقامنا ، وليس من الحكم على الخاص بحكم ~~العام ، حتى يقال : لا يخصصه . إذ لفظ ((قريش)) مطلق لا عموم . ولو سلم ففي ~~أحاديث ((الثقلين)) و((السفينة)) نهي غيرهم وتضليله بمخالفتهم ، وذلك ظاهر ~~في التخصيص ... إلخ )) . # ...نعم ! فهذا قول العلامة أحمد بن الحسن الجلال ، وزيادة في الإنصاف ~~وتبرئة للذمة من التدليس ، فإن هناك من نقل على لسان الجلال ، التخصيص في ~~بني هاشم بعموم من آل جعفر وبني العباس وغيرهم ، وذكر أن الجلال مع هذا ~~يرجح احتجاج الفاطميين بآيتي المودة ms295 والتطهير والأحاديث المتواترة فيهم ، ~~فقال الجلال في ضوء النهار (كتاب السير) : (( نعم يتجه ترجيحهم بما ورد من ~~آيتي المودة والتطهير والأحاديث المتواترة معنى على عصمة جماعتهم ، ولا شك ~~في أن أحكام الجمل إنما تثبت بواسطة الأفراد ، فيجب أن يكون أفاضل أفرادهم ~~[ أفراد بني فاطمة] أولى (تأمل) بذلك المنصب ، وإن منعه كل ناصبي متعصب )) اه . PageV130P003 # ...وخلاصة القول أن قول صاحب بهجة الزمن منتقض باعتراف الجلال على نفسه ، ~~ونقل القاضي إسماعيل على سبيل الإيقان بغير تبيين ، منتقض أيضا ، وذلك لأنا ~~رأينا الجلال على أعلى تقدير في عقيدته يجيزها في بني هاشم بعموم ، ويعترف ~~بمرجحات أدلة من قال بها في الفاطميين بدلالة الآيات والأحاديث الخاصة بهم ~~، وهذا أخي القارئ يبين أن ما صرح به يحيى بن الحسين في بهجة الزمن من ~~التعميم للإمامة من الجلال على جميع الناس وهم ، هذا وقد وهم هذا المؤرخ ~~الجليل على الإمام الهادي (ع) عندما نسب إليه مخالفة الإمام زيد في الأصول ~~والفروع في كتابه المستطاب ، والله المستعان . والله أعلم . PageV130P004 ### || AUTO الوقفة الثامنة : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، ص 42 ، في حاشية ~~له ، مشنعا على الشيعة سلاطة ألسنتهم وبذاءتها في شعرهم المشهور عنهم : # ...(( من الملاحظ أن ظاهرة القذف لدى الشيعة والمتشيع فيهم عادة متبعة ، ~~ينفردون فيها ، فيصمون بها من لم يكن على هواهم في عقيدتهم من الغلو ~~المذموم في حب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكرم وجهه ، وسب صحابة رسول ~~الله صلى الله عليه وىله وسلم )) اه . # تعليق : في الحقيقة أن تخصيص القاضي إسماعيل الشيعة بالانفراد في القذف ، ~~ليس بتمام ، يدرك هذا من اطلع على أشعار خصومهم من أهل السنة والجماعة على ~~مختلف تياراتهم السنية ، فهل اطلع القاضي إسماعيل على ما قال به شاعرهم : # إن الجهاد على الروافض لازم ... ويثاب فاعله عليه ويؤجر # من لم يعادهم فذاك مذبذب ... أولم يكفرهم فذاك مكفر # * وهل اطلع القاضي إسماعيل على ما شدا وصدح به أتباعهم من قول القائل: # وهي أشعار كثيرة بين أيدينا ، يمنعنا الالتزام بالاختصار عن سردها ، ولكن ~~نوجه ms296 الخطاب للقاضي ولغيره بأن هذا أمر اشترك فيه الجميع ، فلا يشنع على ~~طائفة منهم بالتعدي دون الأخرى ، لما في هذا من الإيهام والتهويل ، كما هول ~~القاضي على الشيعة وبرأ ساحة السنة بطريق غير مباشرة ، ولو استلهم القاضي ~~ما نقله هو بنفسه في حاشية ص43 ، من قول أحمد بن الحسن بركات ، وتكملة ~~الشوكاني له ، في ذم الشيعة لما وصف الشيعة بالإنفراد بسلاطة اللسان ، ~~والله المستعان . PageV131P001 ### || AUTO الوقفة التاسعة : قال القاضي إسماعيل الأكوع ، ص 92 ، خاتما ~~كتابه ، ذاكرا أنه قد استكمل عرض آراءه : # ...(( عرضت آراءه وحقيقة أمره ومعتقده ، وما قاله فيه خصومه وما رد عليهم ~~، ولم أعلق على ما قاله ، ولا على من اعترض عليه ، لا مؤيدا ولا مفندا ، ~~وتركت الحكم للقارئ وحده )) اه . # تعليق : إن تصريح عدم التفنيد من القاضي لمن يعترض على نشوان بن سعيد ، ~~غير مستقيم ، فمن اطلع على كتابه وجده ينتصر لنشوان غمزا ولمزا ، وإن لم ~~يفصل ويصرح ، وهذا غير غاب على من له أدنى مسكة اطلاع على هذا الكتاب ، ثم ~~إنا نعيب عليه عدم ذكره لأقوال نشوان المأثورة عنه في تراجعه عن قوله في ~~الإمامة ، والظاهر أن القاضي لا يرى توبته كما صرح في93 ، وأيا كان محل هذا ~~من الصحة أو السقم فإن الواجب على القاضي (من باب الإنصاف) أن يدرج هذه ~~الأشعار الملصقة به ، على عادته في كتابه هذا من ذكر أقواله وأقوال مخالفيه ~~الرادين عليه ، والمساجلات الشعرية بينه وبينهم ، فإنه ذكرها إلا هذه ~~النقطة فإن القاضي لم يذكرها ، فكان حريا به أن يقول ، وقال نشوان بن سعيد ~~الحميري ، أو على الأقل أن يقول : ونسب!! إلى نشوان من الشعر ، والله ~~المستعان . أضف إلى ذلك أن القاضي إسماعيل يجعل من مسألة الإمامة مسألة ~~عقدية (تأمل) بحتة لم يتنازل عنها نشوان ، فقال في ص94 : (( فالخلاف بينه ~~وبين الإمام أحمد بن سليمان ، وبين الأشراف عميق الجذور لأنه يمس العقيدة ، ~~وليس خلافا في الرأي حتى يزول )) ، هذا مع إثبات القاضي أن نشوان من أهل ~~العدل والتوحيد ، فهلا خفف من الإيهام ms297 على القارئ بهوة وتجذر الخلاف!! ، ~~فالقارئ قد يذهب إلى أن الزيدية يعيبون عليه عقيدته بعموم ، الإمامة وغيرها ~~، والله المستعان . PageV132P001 ### || AUTO الوقفة العاشرة : وبها أختم ، فأقول : هذا أخي القارئ ، ما ~~أردت التنبيه عليه من استدراكاتي على القاضي إسماعيل بن علي الأكوع ، ولست ~~بهذا أغمط بحثه واطلاعه ، ولكني أنتقد عليه بعض زلات في كتبه ومؤلفاته ، ~~وليس هذا منا إلا لإيماننا بعدم عصمة القاضي ، ونعاتبه في اجتهاده في ضم ~~كبار علماء اليمن ممن اشتهر عنهم اجتهاد مغاير لأصحاب الزيدية ، في فروع ~~العقيدة وأصولها ، إلى طائفة أهل السنة والجماعة ، تهويلا وتضخيما ، وليس ~~أدل عليه إلا ما فعله مع الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير الحسني (ع) ، وليس ~~هذا بصحيح ولا قريب من الصحيح ، والله المستعان . # ...هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله الطيبين ~~الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة المتقين الراشدين .... # ...... # كتبه / الشريف أبو الحسن الرسي # 3/2/1427ه . # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV133P001 ### | AUTO الشبه الوردية حول الزيدية PageV134P001 ### || CHECK [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # الشبه الوردية حول الزيدية # ...الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين ~~لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # وبعد : # ...فهذه شبه منتقاة ، قديمة وحديثة ، يثيرها البعض الكثير على الزيدية ، ~~سعينا جاهدين في الإجابة عليها قدر المستطاع ، مع اعترافنا بالتقصير ، وعدم ~~بلوغ مرتبة العلماء الأفذاذ ، إلا أن هذا ما تمليه علينا قناعاتنا البحثية ~~التي حرصنا على بناءها على عدم التقليد ، والتأثر بآراء الآباء والمشائخ ، ~~فكان نتاجها الإيمان بمذهب أهل البيت صلوات الله عليهم ، نعم ! ويجدر بنا ~~التنبيه هنا إلى أننا اتبعنا أسلوب التطويل والاختصار ، على أن ما اختصرناه ~~قد طولنا فيه في مباحث أخرى بفضل الله ومنه ، وهذا فأوان الشروع في استعراض ~~الشبه الناعسة حول الزيدية : PageV135P001 ### || AUTO الشبهة الأولى : # أن الزيدية قد اختلفوا في الأصول !! فمنهم القاسمية ومنهم الناصرية ، وكل ~~فرقة تكفر الأخرى ، فمن هنا أثبتنا عدم صحة دعوى الزيدية بأنهم مجمعون على ~~الأصول وإنما اختلفوا في الفروع !! مع العلم أن ms298 كل فرقة تنتمي لإمام من ~~أئمة الزيدية وأساطينها !! . # النص : # قال صاحب الطبقات الصغرى : ( كانت الناصرية تخطئ القاسمية , والقاسمية ~~تخطئ الناصرية ) انتهى . # الرد : # أما بخصوص الناصرية والقاسمية فسأكتفي بما ذكره السيد حميدان في مجموعه ~~مالفظه: # ((وحكى الإمام المنصور بالله عليه السلام في الشافي عن محمد الداعي أنه ~~لما وصل الديلم وبين الشيعة القاسمية وبين الشيعة الناصرية الاختلاف في ~~الفروع، وكل منهم يضلل من خالف إمامه، جمع كلمتهم وبين لهم أن مذهب ~~الإمامين واحد )) انتهى . # قلت : ويقصد بالإمامين الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي والإمام الناصر ~~الحسن بن علي الأطروش عليهما سلام الله. وسنتعرض لهاتين الفرقتين وأصل ~~الإختلاف بينهما قريبا . PageV136P001 ### || AUTO الشبهة الثانية : # أن الإمام القاسم الرسي وحفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين المؤسس ~~الحقيقي للزيدية في اليمن لم يتابعا أقوال سلفهم من أهل البيت وإنما أخذا ~~آراء أهل الإعتزال من أبي الهذيل العلاف ومن أبي القاسم البلخي ، وهذان ~~الإمام يعتبران نقطة تحول في أفكار ومفاهيم الزيدية وتحويل مسارها إلى ~~الاعتزال !!. # النص : # أن إمام الزيدية الأعظم القاسم الرسي تأثر بأبي الهذيل العلاف المعتزلي ، ~~فانحرف عما كان عليه سابقوه من أهل البيت ، وأصبح إلى المعتزلة أقرب منه ~~إلى الزيدية . # وأيضا حفيده الهادي إلى الحقف يحيى بن الحسين كان شديد التأثر بالمعتزلة ~~ومما يدل على ذلك ما ذكره يحيى بن الحسين في طبقاته الصغرى ( وكان شيخ ~~الهادي في الأصول الشيخ أبا القاسم البلخي المعتزلي فعليه أخذ الأصول وعلم ~~الكلام, فلذلك ترى أقواله في الأصول متابعة لأبي القاسم في الغالب) . # الرد : PageV137P001 # هذا الكلام كثيرا ما يتردد على ألسنة وأسنة أقلام العامة ، وهي أن الزيدية ~~معتزلة في الأصول وحنفية في الفروع وممن قال بهذا الشهرستاني صاحب كتاب ~~الملل والنحل ، واعلم أيضا أن الزيدية ليست هي الفرقة الوحيدة التي رميت ~~بتأثرها بالاعتزال وشيوخه بل الإمامية من الشيعة وبعض الأشعرية النافية ~~لتجسيم الله وتشبيهه وبعض الإباضية ، وما يهمنا هنا التصدي لما قيل عن ~~الزيدية ، فقد رمي الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ~~[245-298ه] عليهم ms299 السلام بابتداع دين جديد للزيدية وابتداع أصول جديدة غير ~~الأصول التي كان عليها الإمام زيد والإمام جعفر الصادق والإمام زين ~~العابدين والإمام محمد الباقر والإمام محمد النفس الزكية، بل إن القدح تعدى ~~إلى جد الإمام الهادي الإمام نجم آل الرسول القاسم الرسي [ 169-246] عليه ~~السلام ونسبوا إليه التأثر بأبي الهذيل العلاف المعتزلي ، ولكن يبقى السؤال ~~هل تأثر الإمام القاسم الرسي وحفيده الهادي بالمعتزلة وبدلوا دين آباءهم ~~واستبدلوه بالاعتزال ؟ وما هو سر التقارب الشديد بين أئمة الزيدية وعلمائها ~~وبين شيوخ المعتزلة وحفاظها ؟ فالجواب على ذلك وبالله التوفيق أن هاتين ~~الفرقتين قد نهلت من نبع واحد ألا وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وعلي عن ~~حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولعلنا هنا نذكر سلسلة اتصال ~~علوم الزيدية والمعتزلة بأهل البيت عليهم السلام لكي تتضح الرؤية انشاء الله : # * الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام من أهل البيت وهو من أئمة الزيدية. # * محمد بن علي "ابن الحنفية " درس على يد والده علي عليه السلام. # * عبدالله بن محمد "ابن الحنفية" درس على يد والده محمد. # * الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام من أهل البيت وهو من أئمة ~~الزيدية وقد درس على يد والده علي عليه السلام. PageV137P002 # *علي زين العابدين بن الحسين السبط عليهما السلام من أهل البيت وهو من أئمة ~~الزيدية وفضلائها وقد درس على يد والده الحسين. # * محمد الباقر عليه السلام من أهل البيت وهو من أئمة الزيدية وفضلائها ~~وقد درس على يد أبيه زين العابدين. # * زيد بن علي من أهل البيت وهو من أئمة الزيدية وقد درس على يد أبيه زين ~~العابدين وعلى يد أخيه محمد الباقر عليهما السلام. # * واصل بن عطاء " رأس المعتزلة" درس على يد عبدالله بن محمد بن علي، ~~وعبدالله بن محمد قلنا أنه درس على يد أبيه محمد ومحمد على يد الإمام علي ~~،، والإمام علي من أئمة الزيدية، فعلم واصل بن عطاء في الأصل مقتبس من ~~الإمام علي ولو كان هذا الاقتباس ms300 بطريق غير مباشر ولكنه يعتبر تلميذ تلميذ ~~الإمام علي. # * اجتمع الإمام زيد مع واصل بن عطاء وتدارسا العلم سويا ( لم يتتلمذ ~~الإمام زيد على يد واصل ) فكانت أفكارهما متقاربة جدا وذلك لأن المنهل ~~والينبوع الذي تلقيا منه العلم هو علي بن أبي طالب فما من غرابة في التقاء ~~الفكرين فكر الإمام زيد وفكر واصل بن عطاء. # فتبين لي ولك أخي الباحث عن الحق أن المعتزلة والزيدية قد أسندوا علومهم ~~إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، فالمعتزلة عن واصل أخذوا ، ~~والزيدية عن آباءهم الذين هم أفراد أهل البيت ، ومن هنا عرفنا أنه لا غرابة ~~في التقاء التيارين تيار المعتزلة وتيار الزيدية بل الغرابة ألا يلتقيا . PageV137P003 # وبعد هذه المقدمة حول الزيدية والمعتزلة نتجه إلى الرد حول هل فعلا تأثر ~~الإمام القاسم الرسي وحفيده الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه ~~سلام الله بالمعتزلة وبأبي القاسم البلخي ، فنقول من هنا وجب علينا الكلام ~~عن حياة الإمامين القاسم الرسي وحفيده الهادي ولا شك أنهما أثريا المذهب ~~الزيدي ووضعا قواعده ولبناته، ولكن السؤال ما مدى ارتباط علم القاسم الرسي ~~بأهل بيته المعاصرين له من أبناء الحسنين وهل استقل بعلم لم يعرفه أهل ~~البيت أو أدخل عليهم دينا هم له كارهون وخصوصا أن القاسم الرسي من معاصري ~~القرن الثاني فهو إذا قريب عهد بأصحاب الفطر السليمة وقريب عهد بآبائه من ~~أهل البيت عليهم سلام الله فمن هنا نقول : أليس للقاسم بن إبراهيم سلف من ~~أهل البيت يأخذ عنه وهو في صباه؟!! لاحظ أني قلت في صباه ولم أقل في شبابه ~~أو شيخوخته مع العلم أن الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ممن رضع العلم ~~صغيرا، فإن قلت نعم أخذه عن سادات آل محمد فقد أنصفت، لأنه تربى في أحضان ~~جهابذة آل محمد كأخيه أبي القاسم الإمام محمد بن إبراهيم عليه السلام وكما ~~أنه عاصر الإمام محمد بن جعفر الصادق، وكذلك عالم أهل البيت وعابدهم علي بن ~~عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين السبط، ms301 علما بأن الإمام القاسم الرسي ~~جد الإمام الهادي عندما أرسله أخوه الإمام محمد بن إبراهيم إلى مصر للدعاء ~~لبيعته كان عمره 26 سنة كما ذكره الإمام الحجة السيد مجدالدين المؤيدي أيده ~~الله تعالى في كتابه التحف شرح الزلف في سيرة الإمام محمد بن إبراهيم، وبما ~~أن الإمام كان عمره 26 سنة عندما غادر إلى مصر فهل يعتقد القارئ أنه كان ~~خالي الوفاض من العقيدة المحمدية التي كان عليها أخوه ومن ذكرت من أهل ~~البيت، أم أن كل من ذكرته من علماء آل محمد كانوا على مذهب أهل السنة ~~والجماعة ( مثلا ) ومنهم القاسم الرسي ولكنه غير وانحرف وتأثر بأبي PageV137P004 الهذيل العلاف !! لا والله ما أحب لك أن تقول هذا ، فالإمام القاسم ذهب إلى ~~مصر داعيا لأخيه محملا بسلاح العلم والعقيدة المحمدية التي ماخالف فيها ~~سلفه من علماء آل محمد ، ولكنه التمس في أبي الهذيل المعتزلي اقتراب عقيدته ~~من عقيدة آل البيت فهذا ماسبب التدارس بينهما، فلم يكن تأثر تحريف وتغيير ~~لعقائد أهل البيت ولكن كانت مدارسة القاسم الرسي لأبي الهذيل العلاف ~~كمدارسة زيد بن علي لواصل بن عطاء، والسؤال يوجه للقارئ هنا هل تأثر زيد بن ~~علي بواصل بن عطاء ؟؟ فغير وحرف في أصول أهل البيت !! ، والجواب حتما : لا ~~. فعلى هذا قس مدارسة الإمام القاسم الرسي لأبي الهذيل العلاف. # ولنذكر هنا ماقاله عالم الآل الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ~~عليهم السلام عندما سئل عن الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي وهو مذكور في ~~كتاب المصابيح للسيد أبو العباس أحمد بن إبراهيم وهذا نصه: (( حدثنا ~~أبوالعباس الحسني قال: حدثنا محمد بن بلال عن محمد بن عبد العزيز بن الوليد ~~قال: سألت الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عليهم السلام عن أبي محمد ~~القاسم بن إبراهيم عليه السلام، فقال: سيدنا وكبيرنا، والمنظور إليه من ~~أهلنا، وما في زماننا هذا أعلم منه، ولقد سمعته يقول: قد قرأت القرآن ~~والتوراة والإنجيل والزبور، وما علمي بتأويلها دون علمي بتنزيلها، ثم ms302 قال: ~~لو سألت أهل الأرض من علماء أهل البيت؟ لقالوا فيه: مثل قولي، قيل له: ~~فأحمد بن عيسى بن زيد؟ فقال: أحمد بن عيسى من أفضلنا، والقاسم إمام)) . PageV137P005 # وكذلك لا يخفى علينا وعليكم أن أول من بايع الإمام القاسم بالإمامة هم ~~أفاضل سادات أهل البيت عليهم السلام فقيه أهل البيت أحمد بن عيسى بن زيد ~~وزاهد الآل عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن المثنى وعالم الآل الحسن ~~بن يحيى بن الحسين بن زيد عليهم سلام الله جمعين ولعلي أطلت في قضية الإمام ~~القاسم الرسي غليه السلام ولكن هذا يجعلنا نمعن النظر في علاقته بعلماء أهل ~~البيت عليهم السلام في عصره وعن مدى توافقهم في أمور دينهم ودنياهم إذ لو ~~اختلفوا لافترقوا حتما ، وأيضا دراسة حال القاسم الرسي تفيدنا كثيرا في ~~معرفة هوية العلم الذي اكتسبه الإمام الهادي حفيد القاسم الرسي، فهل بدأ ~~الإمام الهادي تعلم دروس العقيدة على يد أبي القاسم البلخي ؟ أم أنه تعلمها ~~على يد آبائه، لاشك في الأخيرة ، وإن كان قد تتلمذ على يد أبي القاسم ~~البلخي ( البعض ينكر هذه التلمذة ) ، ولنفرض ثبوت التتلمذ فهل أخذ عن أبي ~~القاسم مايخالف اعتقادات آبائه هذا هو بيت القصيد، ولكننا نحن الزيدية ~~جميعا أئمة وفقهاء وقضاة متقدمين ومتأخرين مجمعون على عدم اختلاف أقوال أهل ~~البيت إلى يومنا هذا في الأصول، أما الفروع فلكل اجتهاده، ثم يأتي السؤال ~~الذي سيكشف لنا حقيقة عقيدة الهادي وهل هي عقيدة مكتسبة من المعتزلة ~~ومغايرة لعقيدة أهل البيت ، فهاهنا سيكون الإمام الناصر الأطروش عليه ~~السلام الفيصل بيننا، فالحمدلله أن المصادر وأقلام النقاد لم تذكر لنا أن ~~هذا الإمام تأثر بشيوخ المعتزلة ، والتاريخ أخبرنا أن هذا الإمام كان بعيدا ~~عن البلاد اليمانية والحجازية أكثر عمره في بلاد الجيل والديلم وقد أسلم ~~على يديه هناك من عبدة الأحجار والأشجار عدد كبير وهو أيضا من المعاصرين ~~للإمام الهادي عليه السلام، وكانت عقيدته مطابقة لعقائد أهل البيت ، والتي ~~كانت مطابقة لعقيدة الإمام الهادي قلبا وقالبا، فماذا تريد بعد ms303 هذا يا أخي ~~الكريم، فهل تتلمذ الإمام الناصر PageV137P006 الأطروش على يد البلخي وغيره من علماء المعتزلة ؟ # وأخيرا وجدت كلاما يناسب هذا الموقف لإمام أهل البيت الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين عليه السلام يغفل عنه من تمسك بشبهة التغيير والتبديل ، ~~نقلته عن مجموع السيد حميدان القاسمي عليه السلام فقال ما نصه : # ((قال الهادي إلى الحق عليه السلام في كتاب الأحكام وأوثق وثائق الإسلام: ~~أن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لايختلفون إلا من جهة التفريط، فمن فرط ~~منهم في علم آبائه ولم يتبع علم أهل بيته أبا فأبا حتى ينتهي إلى علم علي ~~بن أبي طالب رحمه الله تعالى والنبي صلى الله عليه وآله وسلم، شارك العامة ~~في أقاويلها وتابعها في شيء من تأولها لزمه الإختلاف، ولاسيما إذا لم يكن ~~ذا فطن وتمييز، ورد لما ورد عليه إلى الكتاب ورد كل متشابه إلى المحكم)) . ~~انتهى من المجموع . # ومن شعر الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام في كتاب أرسله إلى بني ~~الحارث في نجران فقال عليه السلام : # أنا ابن محمد وأبي علي ******* وعمي خير منتعل وخالي # بحذوهم لعمركم احتذائي ***** كما يحذى المثال على المثال # أنا الموت الذي لابد منه ******* على من رام خدعي واغتيالي # إلى آخر الأبيات ... المذكورة في كتاب سيرة الإمام الهادي برواية علي بن ~~محمد العباسي العلوي رحمه الله ص201 ، وغيرها كثير . PageV137P007 ### || AUTO الشبهة الثالثة : # أن مؤلف طبقات الزيدية الصغرى يقر أن الإمام الهادي قد خالف الإمام زيد ~~بن علي في الفروع ولم يعتمد أقواله ، فكيف يكون من هذا حاله تابعا لنهج زيد ~~بن علي ؟ . # النص : # قال صاحب الطبقات ما نصه : ( وأما الفروع فاستقل ( أي الهادي ) فيها ~~باجتهاده فخالف زيد بن علي في مذهبه ولم يتقيد لأقواله التي تضمنها مجموع ~~الفقه الكبير لزيد بن علي وجامع الكافي لأقوال زيد بن علي وأقوال أهل البيت ~~السابقين فمن عرفها علم الخلاف فيها) ا.ه # الرد : # قلت : نكتفي هنا بما أورده السيد حميدان عليه السلام في المجموع فقال ما نصه : # ((وروي عن ms304 الإمام أبي الفتح بن الحسين الديلمي عليهما السلام أنه قال: ~~أما فروع الشريعة فإن وقع بين الأئمة عليهم السلام اختلاف في ذلك فليس ذلك ~~مما ينقص من علمهم وفضلهم لأن الاجتهاد في الدين واجب، والاحتياط لازم ~~والرجوع إلى الكتاب والسنة مما تعم به البلوى، ولكل في عصره نظر واستدلال ~~وبحث وكشف..... الخ )) انتهى . # ومن كلام الإمام أبي الفتح الديلمي نستنتج أن المخالفة في الفروع قد تقع ~~بين أئمة الزيدية ، أضف إلى ذلك أن الاجتهاد واجب على أئمة الزيدية ، ~~فالفروع قد تختلف ولكن الأصول لم تختلف . PageV138P001 ### || AUTO الشبهة الرابعة : # أن الزيدية لم يعد لها وجود بعد الإمام زيد بن علي حيث انتقلت إلى مذهب ~~المعتزلة؟ # النص : # قال الشهرستاني في الملل والنحل (1/162): (أما في الأصول فيرون رأي ~~المعتزلة حذو القذة بالقذة , ويعظمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة ~~أهل البيت )ا.ه # وقال : (وصار أصحابه -أي بعد استشهاد الإمام زيد بن علي-كلهم معتزلة!!!) ا.ه # الرد : # قلت : في الحقيقة أن الشهرستاني لم يوفق في تعريف الزيدية وغيرها من ~~الفرق ذاك التعريف الدقيق، ولعل القارئ يرجع إلى كتاب الإمام زيد للشيخ ~~محمد أبوزهرة رحمه الله فقد أشبع هذا الموضوع نقاشا، ومن أول لمحة لما كتبه ~~الشهرستاني بقوله أن أصحاب الإمام زيد بن علي أصبحوا بعد استشهاده كلهم ~~معتزلة يظهر ذلك!!! فكأنه نسي أو تناسى ابنه الإمام يحيى بن زيد فهل كان ~~هذا معتزلي وهو ممن جاء بعد زيد، وهل عالم آل محمد عبدالله بن الحسن بن ~~الحسن من المعتزلة وهو ممن جاء من بعد زيد بن علي وهو القائل" (العلم بيننا ~~وبين الناس علي بن أبي طالب، والعلم بيننا وبين الشيعة زيد بن علي)، وهل ~~الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية معتزلي وهو المتبع لنهج عمه زيد بن ~~علي وهو القائل: (أما والله لقد أحيا زيد بن علي ما دثر من سنن المرسلين، ~~وأقام عمود الدين إذ اعوج، ولن نقتبس إلا من نوره، وزيد إمام الأئمة)، وهل ~~الأئمة يحيى وإبراهيم وإدريس وموسى معتزلة وهم ms305 ممن جاء بعد زيد بن علي، ولا ~~أعتقد أن أحدا سيقول بأنهم معتزلة بل زيدية . PageV139P001 ### || AUTO الشبهة الخامسة : # أن المعتزلة والزيدية فرقة واحدة والدليل على ذلك تصريح أئمة الزيدية ~~بهذا في كتبهم . # النص : # علق العلامة المقبلي في كتابه العلم الشامخ ص12: ( وهذا الذي قاله هو ~~حقيقة الأمر في اتحاد هاتين الفرقتين ...,هذه كتبهم شاهدة بذلك فانظر كلام ~~الإمام المنصور بالله في كتبه , وكلام الإمام المهدي في كتبه ، وكلام أبي ~~طالب في كتبه ... تجدها كلمات الجبائية بأعيانها مع تصريحهم بقولهم : ~~المختار كلام شيخنا أبي علي ، أو أبي هاشم ، أو أبي رشيد ، أو غير ذلك . ~~وكذلك كلام الهادي غالبه كلام أبي القاسم الكعبي ، وكذلك الإمام يحيى بن ~~حمزة ; موافق غالب أمره لأبي الحسين البصري سائر سيره ). ا.ه # الرد : # قلت : سبق التوضيح بأن الفرقتين نهلت من نبع واحد فلا بأس بإرجاع الآراء ~~إلى من رآها، فأنا عندما أقول كلاما وأذكر آراءا أقول هذا رأي الشافعي وهذا ~~رأي مالك، وأما عن عبارة شيخنا فلا بأس بها، ثم إن أقوال وآراء أبي القاسم ~~البلخي والجبائي و... ، لم تحد ولم تخرج عن العدل والتوحيد عن عقيدة ~~الزيدية فما المانع أن يكون هؤلاء مشائخي ومشائخك ؟ أليس قد نطقوا واعتقدوا ~~الحق ؟ ولكن لا يفهم من كلامي هذا أن الإمام عبدالله بن حمزة أو غيره من ~~علماء الزيدية ممن يستشهدون بأدلة علماء وقضاة المعتزلة قد خالفوا أهل ~~البيت وتركوا أقوالهم فهذا غير صحيح ، لأننا إن قرأنا كتب أئمة الزيدية ~~وجدناهم يستشهدون بأقوال مشائخهم من آل البيت عليهم السلام في أكثر المواضع ~~إن لم تكن كلها ، ويرجحون أقوال آل البيت على غيرهم # مثال : PageV140P001 # محمد من الناس زيدي المذهب قضى جل وقته بالدراسة على يد العلماء ، فتارة ~~يدرس العقيدة على يد مشائخه الزيدية ، وتارة يدرس العقيدة على يد علماء ~~الأشاعرة الذين يعتبرون في هذا الوقت " أقصد وقت الدراسة " يعتبرون مشائخه ~~، فعندما سئل محمد عن مسألة التجسيم أصر على تأليف كتاب جامع لأقوال ~~العلماء في رد مسألة التجسيم ، وذكر في طيات هذا ms306 الكتاب ، ورأي شيخنا ~~الأشعري أن اليد من صفات الأجسام والله سبحانه وتعالى منزه عن الجسمية ~~..... . # والسؤال هنا : هل محمد أشعري أم زيدي ... علما بأن لمحمد هذا مصنفات ~~ومؤلفات على مذهب الزيدية ، وعلما أن محمد يخالف الأشاعرة في مسألة الرؤية ~~وينفيها عن الله . # والمعتزلة هنا قد خالفت الزيدية في مسألة الإمامة وفي دقيق علم الكلام ~~كما نوه بذلك السيد حميدان القاسمي عليه السلام ، وفي الطرف الآخر نرى أن ~~الإمام ابن حمزة لم يستشهد بأقوال الجبائية وغيرهم في هذا - أقصد في ~~الإمامة - بل سيعمل على إبطال حججهم ، كما فعل محمد في مثالنا السابق على ~~إبطال مسألة الرؤية على الأشاعرة. هذا والله أعلم. # شيء آخر : # تتلمذ طالب العلم على أيدي مشائخ من غير فرقته ليس دليلا كافيا على ~~موافقة الطالب لشيخه.. . PageV140P002 ### || AUTO الشبهة السادسة : # أن الإمام الهادي قد خالف الإمام زيدا في أصول الدين وفروعه . # النص : # قال يحيى بن الحسين الزيدي في طبقات الزيدية الصغرى : ( وغلب على الزيدية ~~من بعد ظهور الهادي يحيى بن الحسين اتباعه في مذهبه في الأصول والفروع ~~.والهادي له مذهب مستقل لنفسه , ثم فرع الزيدية بعد ذلك وحصلوا مذهبه ~~ونصوصه التي في الأحكام والمنتخب وقد قر مذهبهم عليه ولم يبق لمذهب زيد بن ~~علي الأول في الأصول والفروع منهم متابع أصلا!!!) ا.ه # الرد : # قلت : ولله الحمد والمنة الأحكام والمنتخب فروعية فقهية في الغالب، أما ~~في الأصول فلا اختلاف ، ولعل مؤلف الطبقات يقصد بالأصول أصول الفقه، وأما ~~أصول الدين فلا أعتقد أنه يقصده ، وإن قصد المؤلف أصول الدين فنحن لا نقر ~~له بالعصمة عن الخطأ ، ولكن نحمله على ما حمله عليه إمامنا وسيدنا مجد ~~الدين بن محمد المؤيدي أيده الله تعالى من أنه ينقل من كتب الخصوم ولا ينوه ~~بذلك. وهنا لزمنا البحث عن قرائن تؤيد قول صاحب الطبقات الصغرى في أمهات ~~الكتب الزيدية ، والحمدلله بحثنا وبحث خصومنا فلم نجد بل ولم نشمم رائحة ~~مخالفة الإمام الهادي عليه السلام للإمام زيد بن علي عليهما السلام، أما ~~بخصوص الفروع فنحن نقر ms307 أن الإمام الهادي اجتهد وخالف الإمام زيد وأن الإمام ~~الناصر الأطروش اجتهد وخالف الإمام القاسم الرسي ، بل إنه يحرم على كل من ~~ملك أدوات الاجتهاد من الزيدية أن يقلد سابقيه، وكلامنا هنا في الفروع # تبرئة الإمام الهادي عليه السلام : PageV141P001 # هذا كتاب الإيمان للإمام زيد بن علي وكتاب الصفوة والجواب على المجبرة ، ~~وهذا كتاب المسترشد في التوحيد للإمام الهادي وكتاب الرد على المجبرة ~~القدرية ومسائل الإمامة، فاجهد أيها الباحث أعزك الله في المقارنة بين ~~الكتب المطروحة واعرف مدى متابعة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ~~للإمام زيد بن علي عليهما السلام، واكتف بما يمليه عليك نظرك عن أقوال ~~الرجال وخصوصا الجارحين والناقدين ، فأغلب النقاد لا ينبني نقدهم على أساس ~~متين ، بل على أخبار آحاد ، أو على روائح شبه لا أساس لها . PageV141P002 ### || AUTO الشبهة السابعة : # أن الإمام زيد بن علي كان منكرا لمسألة الإمامة ، بينما نجد الزيدية جعلت ~~هذه المسألة من أصول دينها: # النص : # قال الإمام زيد بن علي : ( ثم كنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ما فينا إمام مفترضة طاعته ) . # الرد : # قلت : متوكلا على الله ، فكثيرا ما يستدل خصوم الزيدية بهذا النص الذي ~~ظاهره إنكار الإمامة ولكن كثيرا من النقاد في الحقيقة فاتهم أن هذا النص ~~مبتور!! غير مكتمل السياق والنص الكامل لهذه الرواية كما جاء في كتاب حور ~~العين لنشوان الحميري ص188 وهو قوله عليه السلام بعد أن ذكر الإمام علي ~~والحسنين وفضلهما ما نصه : # ((ثم كنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعدهما ولد الحسن ~~والحسين، مافينا إمام مفترض طاعته، ووالله ما ادعى علي بن الحسين أبي ولا ~~أحد منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا منزلة علي ، ولا كان من ~~رسول الله فينا ما قال في الحسن والحسين، غير أنا ذرية رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، فهؤلاء [ أي الشيعة الإمامية ] يقولون : حسدت أخي وابن ~~أخي !! أأحسد أبي حقا هو له؟ لبئس الولد أنا من ولد ، إني إذا ms308 لكافر إن ~~جحدته حقا هو له من الله، فوالله ما ادعاها علي بن الحسين ولا ادعاها أخي ~~محمد بن علي منذ صحبته حتى فارقني . # ثم قال: # إن الإمام منا أهل البيت ، المفروض علينا وعليكم وعلى المسلمين ، من شهر ~~سيفه ودعا إلى كتاب ربه وسنة نبيه ، وجرى على أحكامه وعرف بذلك، فذلك ~~الإمام الذي لاتسعنا وإياكم جهالته. فأما عبد جالس في بيته، مرخ عليه ستره ~~، مغلق عليه بابه ، يجري عليه أحكام الظالمين ، لايأمر بمعروف ولاينهى عن ~~منكر ، فأنى يكون ذلك إماما مفروضة طاعته؟ )) ، انتهى من كتاب حور العين ~~لنشوان الحميري . PageV142P001 # ومن كلامه عليه السلام يتضح لنا أنه صرح بالإمامة لأهل البيت وأنهم الأولى ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بداية بالإمام علي ثم الحسن ثم ~~الحسين ثم من قام ودعا من أهل البيت عليهم السلام ، فكان عليه السلام أول ~~داع إلى الله خارج على الظلم من أهل البيت عليهم السلام بعد الإمام الحسين ~~السبط عليه سلام الله ، ومما يؤيد هذا أي مما يؤيد اعتقاد الإمام زيد أن ~~الإمامة وأن هذا الأمر في آل محمد دون غيرهم ماذكره عليه السلام في كتاب ~~تثبيت الوصية وهو موجود ضمن كتاب مجموع رسائل الإمام زيد عليه السلام فقال ~~عليه السلام مانصه : # ((فإن قالوا: فمن أولى الناس بعد الحسن؟ # فقولوا: الحسين. # فإن قالوا: فمن أولى الناس بعد الحسين؟ # فقولوا: آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أولادهما أفضلهم أعلمهم ~~بالدين، الداعي إلى كتاب الله، الشاهر سيفه في سبيل الله ، فإن لم يدع منهم ~~داع. فهم أئمة للمسلمين في أمرهم وحلالهم وحرامهم، أبرارهم وأتقياؤه )) اه . # وقال أيضا في نفس الكتاب مبينا فضل آل محمد وأنهم الدعاة إلى الله وأنهم ~~أهل الذكر، فقال عليه السلام مانصه : PageV142P002 # ((فأهل هذا البيت البقية بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والدعاة إلى ~~الله؛ لأنه قد جعلهم مع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في السبق والتطهير ~~والعلم، وأنهم الدعاة إلى الله بعد رسوله، قال الله تبارك وتعالى: ( ~~فاسألوا أهل ms309 الذكر إن كنتم لا تعلمون) [النحل: 43]، وإنما أمر الله عز وجل ~~بمسألتهم، لأن عندهم مايسألون عنه. فجعل الله عز وجل عند محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم علم القرآن، وجعله ذكرا له وجعل الله علمه عند أهل بيته، ~~وجعله ذكرا لهم، فمحمد وآل محمد هم أهل الذكر، وهم المسؤولون المبينون ~~للناس، قال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس) [النحل: 44]. وأخبر الله عز ~~وجل أن أهله سيسألون من بعده؛ فقال: (وسوف تسألون) [الزخرف: 44]، فجعل ~~عندهم علم القرآن، وأمر الناس بمسألتهم. وقال: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لاتعلمون) [النحل: 43]، والذكر: هو القرآن)) انتهى كلامه عليه السلام. # ومن هذا كله يتبين لنا اعتقاد الإمام زيد عليه السلام بالإمامة ، وهوالذي ~~تدين به الزيدية في يومنا هذا . PageV142P003 ### || AUTO الشبهة الثامنة : # أن الإمام زيد بن علي كان يقول بخلق أفعال العباد ، بينما الزيدية ينكرون ~~ذلك ويقولون أن أفعال العباد من العباد . # الرد : # حاشا لله أن يكون هذا اعتقاد ابن رسول الله ابن علي المرتضى ابن فاطمة ~~الزهراء ابن الحسين السبط ابن علي زين العابدين وسيدهم ، حاشاه من نسبة ~~الظلم لربه ورب آبائه، حاشاه من فساد العقيدة والاعتقاد . ونكتفي هنا ~~بإيراد جوابه عليه السلام على المجبرة ومن كلامه نستشف أنه لايدين الله ~~بنسبة أفعال العباد إلى الله .فقال عليه السلام ما نصه : # ((سبحانه وتعالى عما تقول المجبرة والمشبهة علوا كبيرا. إذ زعموا أن الله ~~سبحانه وتعالى خلق الكفر بنفسه، والجحود والفرية عليه، وأن يده مغلولة، ~~وأنه فقير، وأنه سفيه، وأنه أفك العباد، ثم قال: (أنى يؤفكون)[المنافقون: ~~4]، وصرفهم وقال: ( أنى يصرفون) [غافر: 69]، وقال: (سابقوا) [الحديد: 21]، ~~ولم يعطهم آلة للسباق. وأنه خلقهم أشقياء، ثم بعث إليهم رسولا يدعوهم إلى ~~السعادة، وأنه أجبرهم على المعاصي إجبارا، ثم دعاهم إلى الطاعة ولم يخل ~~سبيلهم إليها، ثم غضب عليهم وعاقبهم بغرق وحرق واصطلام بقوارع النقم، وجعل ~~موعدهم جهنم. وأنه جاء بالإد فأدخله في قلوب الكافرين، ثم قال: (لقد جئتم ~~شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا)[مريم: 89] ~~سخطا منه لخلقة ms310 فطرها. PageV143P001 # وأنه لم يجعل للقلوب استطاعة لدفع ما دهمها وحل بها، إذ أجبرها عليه، ~~وجبلها له، فنسبوا إلى الله تبارك وتعالى المذمات، ونفوها عن أنفسهم من ~~جميع الجهات، فقالوا: منه جميع تقلبنا في الحركات، التي هي: المعاصي، ~~والطاعات، وإنه محاسبنا يوم القيامة على أفعاله التي فعلها، إذ خلق: الكفر، ~~والزنا، والسرقة، والشرك، والقتل، والظلم، والجور، والسفه. ولولا أنه خلقها ~~- زعموا - ثم أجبرنا عليها، ما قدرنا على أن نكفر، وأن نشرك، أو نكذب ~~أنبياءه، أو نجحد بآياته، أو نقتل أولياءه، أو رسله، فلما خلقها وجبرنا ~~عليها، وقدرها لنا، لم نخرج من قضائه وقدره، فغضب علينا، وعذبنا بالنار طول الأبد. # كلا وباعث المرسلين، ماهذه صفة أحكم الحاكمين، بل خلقهم مكلفين مستطيعين ~~محجوجين مأمورين منهيين، أمرنا بالخير ولم يمنع منه، ونهى عن الشر ولم يغر ~~عليه، وهداهم النجدين - سبيل الخير والشر -، ثم قال: ( اعملوا)، فكل ميسر ~~لما خلق له من عمل الطاعة، وترك المعصية، وقال تعالى: (خلقه فقدره ثم ~~السبيل يسره)[عبس:20- 21]،...... [إلى أن قال عليه السلام:] فنفت المجبرة ~~والمشبهة عن أنفسهم جميع المذمات، والظلم، والجور، والسفه، ونسبوها إلى ~~الله عزوجل من جميع الجهات. فقالوا: خلقنا الله أشقياء، ثم عذبنا بالنار، ~~ولم يظلمنا. فأي استهزاء أعظم من هذا، وأي ظلم أوضح، أو جور أبين مما وصفوا ~~به الله عزوجل؟! PageV143P002 # كلا ومالك يوم الدين ما هذه صفة أرحم الراحمين، من يأمر بالعدل والإحسان، ~~وينهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال سبحانه: ( لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها)[البقرة: 286] و[وسعها] : طاقتها. بل كلفهم أقل مما يطيقون، وأعطاهم ~~أكثر مما يستأهلون، لم يلتمس بذلك منهم علة، ولم يغتنم منهم زلة، ولم يخالف ~~قضاءه بقضائه، ولا قدره بقدره، ولا حكمه بحكمه، تعالى عما تقول المجبرة ~~والمشبهة علوا كبيرا، إذ شبهوا الله سبحانه بالجن والإنس؛ لأن الظلم، ~~والجهل، والفسوق، والفجور، والكفر، والسفه لا تكون إلا من الجن والإنس)) ~~انتهى كلامه عليه السلام ، من مجموع رسائل الإمام زيد. # ومن هنا رأينا ورأيت اعتقاد الإمام زيد عليه السلام في خلق الأفعال وأنه ~~قد تبرأ ms311 من أن يكون الله قد خلق الكفر فينا، ثم يعذبنا على هذا الكفر، وكيف ~~يعذبنا على شيء قد خلقه فينا؟!!! هذه زلة عظيمة وقع فيها المجبرة أدعياء ~~السلفية ولم يعرفوا كيف يبدلونها وكيف يصرفونها فقالوا: نعم فإن الإنسان ~~مخير في أفعاله التي يفعلها ولكن مثلا عند وقوع الكفر منه فإن هذا الفعل هو ~~من خلق الله !! كلام عجيب غريب، فكأنهم بمرواغتهم هذه أقصد بقولهم باختيار ~~العبد لفعله أرادوا أن يبعدوا عن أنفسهم لقب المجبرة، ثم وقعوا في الجبر ~~بقولهم أن الله خلق الكفر في العبد على المثال السابق ، فكأنهم مثل الذي ~~فسر الماء بعد الجهد بالماء ، فهم والله المجبرة وإن كرهوا ذلك وراوغوا ~~بقولهم اختيار العبد!!! سبحانك ربي ما أحلمك على عبادك. PageV143P003 ### || AUTO الشبهة التاسعة : # أن من مبادئ الزيدية عدم تقليد إمام معين ولو كان هذا الإمام هو زيد بن ~~علي ، فإن كان هذا حالهم فكيف يدعون أنهم زيدية . # النص : # ذكر السيد علي بن عبد الكريم الفضيل - زيدي معاصر - في كتابه ( الزيدية ~~نظرية وتطبيق ) ص 11 ( أن نسبة الزيدي إلى الزيدية تعني النسبة إلى الفكر ~~الزيدي وهي نسبة انتماء واعتزاز , وأن من الغلط جعل هذه النسبة نسبة مذهبية ~~إلى الإمام زيد بن علي , أو أنهم مقلدون له في الأصول والفروع لا يخرجون عن ~~قوله. وأن الزيدية لا تعتقد بأن الإمام زيد بن علي أولى بالتقليد من غيره ) ا.ه # الرد : # أقول وعلى الله التكلان ، أما كلام السيد علي بن عبدالكريم فهو انشالله ~~لاغبار عليه ولعلي أزيد على ما اقتبسه صاحب الشبهة بما يفسر الكلام السابق ~~للسيد علي ، فقال السيد علي ص13 من كتابه الزيدية نظرية وتطبيق مانصه : ( ~~ملاحظة أرجو من القارئ ربط ما سأكتبه بالكلام أعلاه لكي تتضح الرؤية في قول ~~المؤلف ) فقال : PageV144P001 # ((لأن الزيدية لا تعتقد بأن الإمام زيد بن علي أولى بالتقليد من غيره ~~كالإمام جعفر الصادق مثلا، ولا أنهما أولى بالتقليد من الإمام القاسم بن ~~إبراهيم أو حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، ولا أنهم جميعا أولى ms312 ~~بالتقليد من آبائهم وأجدادهم. ولذا فالزيدية لاينتسبون نسبة مذهبية إلى ~~واحد بعينه منهم. وإنما يتمسكون بمذهب أهل البيت النبوي الشريف عموما ~~للأحاديث الواردة في ذلك كحديث الثقلين المروي في صحيح مسلم وغيره ثم ما ~~أجمع عليه أهل البيت فهو حجة عند العالم منهم والجاهل. وهذا هو مذهب الكثير ~~من العلماء ومنهم الشيخ ابن تيميه كما هو مذكور في فتاويه(حاشية ج28-ص493 ~~طبع مكتبة المعارف - الرباط - المغرب ولعلها الطبعة الاولى) . وما اختلفوا ~~فيه [ أي أهل البيت ] ولم يكن اختلافهم إلا في المسائل الفرعية فالعالم ~~يعمل بما أدى إليه اجتهاده. والمقلد المميز يعمل بمذهب إمامه الذي قد ~~ارتضاه لنفسه أو التزم باتباع أقواله. أما الجاهل الصرف فمذهبه مذهب أهل ~~جهته، وفيما قد عمله معتقدا صحته ولم يخرق الإجماع فمذهبه فيه مذهب من وافق ~~من الأئمة المتبوعين. ولا يجوز تتبع الرخص والرغبات. # ثم قال السيد علي بن عبدالكريم : PageV144P002 # وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض المغرضين الحاقدين قد جعل من اختلاف أئمة أهل ~~البيت عليهم السلام في بعض المسائل الفروعية منار تشكيك للمقلدين، متناسيا ~~أن مثل ذلك الاختلاف في فروع المسائل قد كان شائعا بين الصحابة والتابعين، ~~وشاع كذلك بين الأئمة الأربعة ولهذا تميزت مذاهبهم بعضها عن بعض، بل لقد ~~شاع بين علماء المذهب الواحد ولم ينكر أحد من العلماء والأئمة ولا أحد من ~~الصحابة والتابعين. ولا يعول على مايحدث من الجهال من استنكار أو تشنيع ~~فسببه هو الجهل لا سوى. أما الخلاف في فروع المسائل بين الأئمة والعلماء ~~فهو دليل حرية الرأي، وحرية التعبير عنه، وإذا كانت هذه الحرية من مفاخر ~~هذا العصر كما يقولون فليعلم المستشرقون والمستغربون أنها قد ظهرت فينا ~~شرعا ومارسها علماؤنا وأئمتنا دينا من قبلهم بأربعة عشر قرنا)) انتهى . # هذا وللمؤلف كلام رائق في هذا الكتاب ، معرفة الزيدية من خلاله أفضل من ~~تتبع كتب الفرق والنحل فهي لاتصف ذاك الوصف الدقيق والدليل الشهرستاني. ~~نعم! نعود لكلامنا فنقول أنه بفضل الله ومنه قد اتضحت الرؤية في أن معتقدات ~~- لاحظ هنا قلت ms313 معتقدات ولم أقل فرعيات فقهيات - بأن معتقدات أهل البيت ~~عليهم السلام لم تختلف فاعتقاد الصادق والباقر وزيد بن علي والنفس الزكية ~~والحسن بن الحسن وزين العابدين وعلي بن موسى الرضا وأبوه الكاظم وإبراهيم ~~بن عبدالله وأخويه يحيى وإدريس ويحيى بن زيد وبقية الآل كلهم سواء لم تختلف ~~فما من إمام منهم اعتقد بأن الله سوف يرى !! كما يقوله أدعياء السلفية ، ~~وأما الفروع فقد بينها السيد علي فيما نقلته عنه سابقا وهو غني عن الإيضاح ~~لأنه واضح أصلا. PageV144P003 # فما الفرق عندما أقول أنا متبع للإمام زيد بن علي في معتقداته، أو أن أقول ~~أنا متبع للإمام جعفر الصادق في معتقداته أو موسى الكاظم، فالكل واحد في ~~اعتقاداتهم يجمعهم التوحيد والعدل، فإن شئت أخي القارئ فسمنا الكاظمية أو ~~الباقرية أو الهادوية أو القاسمية، وهنا أيضا قد تتضح الرؤية أكثر عن ~~القاسمية والناصرية وأن اختلافهم في الفروع لا في الأصول، والخلاصة أن ~~الزيدية متمسكة بجميع أهل البيت ويكفيك هذا شرفا لهم . PageV144P004 ### || AUTO الشبهة العاشرة : # أن أئمة الزيدية مختلفون فيما بينهم وأكبر دليل ما ذكره السيد حميدان ~~القاسمي في كتاب بيان الإشكال في المنتزع الثاني وعنوانه (( في بعض ما ~~اختلف فيه أهل البيت عليهم السلام في علم الكلام من الأقوال في الذوات ~~والصفات والأحكام )) وهم هنا مختلفون في العقائد لا في الفروع !! # الرد : # سندع السيد حميدان القاسمي عليه السلام يجيب ويفسر لنا كيفية حمله اختلاف ~~الأئمة عليهم السلام . فانظر ماذا قال عليه السلام: # ((وهو في ذكر جملة مما يجب أن يحمل عليه ما اختلف من الأقوال المنسوبة ~~إلى الأئمة عليهم السلام. # فإذا لم يكن الخلاف فيها منسوبا إلى بعض من ظلم نفسه من العترة باتباعه ~~لمذهب غير أهله وكان منسوبا إلى أئمة الهدى. فهو لايخلو إما أن يكون فيما ~~يجوز الاختلاف فيه نحو السير والحوادث التي لانص عليها، وماكان من الآيات ~~والأخبار له في اللغة أكثر من معنى، وإما أن يكون فيما الحق فيه واحد نحو ~~الواجبات العقلية والفرائض السمعية. فإن كان من السير ms314 والحوادث التي يختلف ~~النظر فيها لاختلاف الأحوال، أو كان مما له أكثر من معنى. فنسبة الإختلاف ~~فيه إلى الأئمة على الإطلاق من غير تبيين يكون تمويها وتشنيعا، وموهمة ~~للمساواة بين أئمة الهدى وعلماء السوء وأئمة الضلال المفرقين لأديانهم ~~المختلفين في مذاهبهم، وذلك مما ينفر المسترشدين من الأئمة عن الاتباع ~~لعلوم الأئمة. وإن كان ذلك الاختلاف فيما الحق فيه واحد فنسبته إلى الأئمة ~~على الإطلاق مع إمكان تأوله يكون قبيحا على ماتقدم ، ومن الوجوه التي يمكن ~~حمله عليها تجويز أن يكون الإمام الذي نسب إليه ذلك قصد الحكاية لمذهب غيره ~~وظن السامع أنه حكاه عن نفسه، أو يكون في القول المخالف إجمال أو مجاز لم ~~يعرف السامع له معنى وحمله على ماتوهم، أو يكون مما ألجأت الضرورة إلى ~~تظهيره وترك بيانه كما قال القاسم بن إبراهيم عليهما السلام: PageV145P001 # كم من غريبة علم لو أبوح بها *******لقيل إنك ممن يعبد الوثنا # ولاستحل أناس ناسكون دمي ****** يرون أقبح مايأتونه حسنا # أو يكون بعض شيعة الإمام الأول جعلوا بعض شدائده أو رخصه فرائض وردها ~~الإمام الثاني إلى الأصل، أو يكون ذلك القول المخالف وقع من الإمام على وجه ~~السهو والغلط والمرور على الأثر من غير نظر، أو يكون مما ألجأت الضرورة إلى ~~ترخيص فيه لسائل مخصوص، أو يكون مكذوبا على الإمام أو محرفا بتبديل أو ~~زيادة أو نقصان، أو نحو ذلك مما لاطريق لذي ورع معه إلى إساءة الظن بأحد من ~~الأئمة عليهم السلام ولا إلى المخالفة بينهم )) ، انتهى كلامه عليه السلام ~~من كتاب مجموع السيد حميدان وهو جامع لأكثر منتزعاته. # فانظر أخي الكريم إلى حال اختلافات أئمة الزيدية وإلى أي قسم مما ذكره ~~السيد حميدان تلحقها به ، فلن أطيل في هذا فالعاقل خصيم نفسه، وهذه كتب ~~هؤلاء الأئمة الأطهار موجودة بين أيدينا، ولنا الرجوع إليها حتى نحكم ~~بإنصاف هل خالفوا أم لا؟ وإن كنت أجزم مقدما بأن الجواب هو أن العقائد ~~واحدة من زمننا هذا إلى زمن الهادي إلى زمن الإمام زيد إلى ms315 زمن رسول الله، ~~ثم يا إخوتي في الله فلنفرض أن أحد الأئمة عليهم السلام ترجح له في مسألة ~~ما رأي غير رأي سابقيه من الأئمة، فإن الإمام اللاحق يأتي ويبين رأي هذا ~~الإمام إن صح وإلا فإنه يرده إلى الأصل وهو ماكان عليه الأئمة السابقين ~~وهذه نادرا ماتحصل ولعل هذا هو ما يقصده من يدندن حول اختلافات الأئمة. # ولا بأس بالتطويل هنا ،، فلنذكر أقوال بعض أئمة الزيدية عن الاختلافات ~~بين علماء أهل البيت عليهم السلام : وهي مأخوذة من مجموع السيد حميدان عليه ~~السلام: # ((ومما يؤيد هذه الجملة بيان أقوال الأئمة: PageV145P002 # قال الهادي إلى الحق عليه السلام في كتاب الأحكام وأوثق وثائق الإسلام: أن ~~آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لايختلفون إلا من جهة التفريط، فمن فرط ~~منهم في علم آبائه ولم يتبع علم أهل بيته أبا فأبا حتى ينتهي إلى علم علي ~~بن أبي طالب رحمه الله تعالى والنبي صلى الله عليه وآله وسلم، شارك العامة ~~في أقاويلها وتابعها في شيء من تأولها لزمه الإختلاف، ولاسيما إذا لم يكن ~~ذا فطن وتمييز، ورد لما ورد عليه إلى الكتاب ورد كل متشابه إلى المحكم. # [ تعليق : قلت انظر أخي القارئ بعين الإنصاف فإن هذا القول هو قول الإمام ~~الهادي إلى الحق، هو قول من اتهمه بعض الكتاب بتغيير مذهب أهل البيت، فمثل ~~هذا الكلام لايمرره طالب الحق بسهولة، ولكن البعض وللأسف اعتمدوا على الهوى ~~ثم على استنتاجات شيوخهم ولم يأبهوا لمثل هذا القول عن الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين، فالله المستعان] # وقول القاسم بن علي عليهما السلام في كتاب التفريع: وما ينسب إلى الخلاف ~~بين الأئمة فمستحيل، ولاينسب إليهم ذلك إلا من جهل مابين الحق والباطل، ~~وإنما تختلف ظواهر سيرتهم وتأويلاتهم، وهي موافقة للعدل غير خارجة عنه.... # وقوله في كتاب التنبيه: والقاسم عليه السلام العالم وبه نقتدي ثم ولده من ~~بعده يقتفون أثره ويعلمون أمره، وماأعلم منهم من بعد القاسم إلى هذه الغاية ~~مختلفين، ولافيما بعد من الأرض وقرب إلا ms316 مؤتلفين ، إلا أن يكون ذو جهل نظنه ~~ولانعرفه بعينه، فلعله أن يكون لقلة معرفته يتابع المخالفين تعرضا لدني ما ~~ينال وطمعا لما يأكل من سحت الأموال!!!، ولعله مع ذلك موافق لأهل بيته في ~~باطن أمره. # وقوله في كتاب الاستفهام: وقد اتخذ كثير من الشيعة آراء الأئمة فرائض ~~لازمة يكفرون من تركها ويجهلون منهم من لم يلحق يعمل بها وليس ذلك بواجب ~~كما ذكرت لك ذلك فاعلم ذلك. PageV145P003 # [ تعليق : وأكبر دليل ماحصل بين الناصرية والقاسمية من تفسيق فإنما فعلوا ~~ذلك لأنهم جعلوا آراء أئمتهم في الفقهيات فرائض، وقد وضح هذا الإمام القاسم ~~في عبارته السابقة ] . # وقول ابنه الحسين عليهما السلام في كتاب مختصر الأحكام : ولست أصدق بكل ~~ماروي لي من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقلة الثقات ~~وطول الزمان، وها أنا أسمع في حياتي من الروايات الكاذبة علي مالم أقل ولم ~~أفعل، فربما سمع بذلك أولياء الله فيصدقون به والعهد قريب فكيف برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وله مدة طويلة من الزمان. # وروي عن الإمام أبي الفتح بن الحسين الديلمي عليهما السلام أنه قال: أما ~~فروع الشريعة فإن وقع بين الأئمة عليهم السلام اختلاف في ذلك فليس ذلك مما ~~ينقص من علمهم وفضلهم لأن الإجتهاد في الدين واجب، والإحتياط لازم والرجوع ~~إلى الكتاب والسنة مما تعم به البلوى، ولكل في عصره نظر واستدلال وبحث ~~وكشف، وقد ينكشف للمتأخر مالم ينكشف للمتقدم، لابأن المتقدم قصر عما بان ~~للمتأخر إلى قوله: وليس من الذين يخطئه واحد منهم والحكم عليه بأنه خالف ~~الشريعة والأئمة)) ، انتهى من مجموع السيد حميدان عليه السلام . # فرحم الله السيد حميدان ، فقد كتب ونفع ، ثم أخي القارئ فإن هذا المجموع ~~للسيد الحميدان الذي تضمن عددا من منتزعاته القيمة قد حوى أكثر الاختلافات ~~بين الزيدية والمعتزلة وقام فيها المؤلف بالرد على المعتزلة، وللسيد حميدان ~~شعر فائق رائق كتبه في المعتزلة وهو المسمى بالمزلزلة لأعضاد المعتزلة. PageV145P004 ### || AUTO الشبهة الحادية عشر : # أن أتباع المذهب الزيدي يدعون أنهم ms317 منابذون لأئمة الكفر والضلال والظلم ، ~~بينما نجدهم يوالون الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني وهو من ادعى ~~أنه أفضل من رسول الله وأعلم منه ، وعلى ذلك تبعته فرقة غوية لقبت ~~بالحسينية !!! . # الرد : # نقول هنا : أن ما ذكر ليس له أساس من الصحة فحاشا الإمام الحسين أن يدعي ~~أنه أفضل من جده محمد بن عبدالله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم . # ولنورد هنا ماذكره الإمام الحجة السيد مجدالدين بن محمد المؤيدي في كتابه ~~التحف شرح الزلف في شأن هذا الإمام المفترى عليه، فقال حفظه الله : # ((الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم بن علي عليهم السلام. مولده: ~~سنة ست وسبعين وثلاثمائة. دعا بعد وفاة أبيه. وكان من كبار علماء الآل، وله ~~آثار جمة، وانتفع بعلومه الأئمة، بلغ في العلوم مبلغا تحتار منه الأفكار، ~~وتبتهر فيه الأبصار، على صغر سنه، فلم يكن عمره يوم قيامه عليه السلام إلا ~~سبع عشرة سنة. # وقد روي عنه أشياء خارجة عن سنن أهل البيت، رواها الإمام أحمد بن سليمان ~~في حقائق المعرفة، وقد نزهه عنها، فقال بعد حكايته لها: والكتاب الذي روي ~~أنه كتبه - ما لفظه: ونحن ننفي عنه هذا الكلام، ونقول: هو مكذوب عليه، ولا ~~يصح عنه..إلى آخر كلامه عليه السلام، ولا وثوق بما في الحكمة الدرية، فقد ~~ثبت أنه قد دس فيها كثير على الإمام، ولهذا لم نعدها في مؤلفاته. # وللقاضي العلامة محمد بن جعفر في تنزيهه أبيات منها: # هذا إمام عالم عامل ========= أبرا إلى الرحمن من بغضه # ومن موالاة لأعدائه ========= ومن غلو فيه أو رفضه # قف واتق الله إله السماء======= يا أيها الطاعن في عرضه # إن تك منه اليوم مستقرضا ===== ففي غد تندم من قرضه # أدين أن الحق ما قاله ======== من صفة الباري ومن فرضه # وأن من في فضله قد غلا====== أكبر جرما من ذوي بغضه PageV146P001 فخف إله الخلق يا من غلا====== في خلط ما قد شبت في محضه # مثل ابن غطريف الذي لم يقل === في كله الحق ولا بعضه # قال ابن غطريف ms318 الذي قاله===== فشمر المهدي في نقضه # فرد ما قال ولم يرضه======== إذ أسخط الله ولم يرضه # صلى عليه الله من راحض====== طاب وطاب الدين من رحضه )) انتهى من التحف. # ثم أخي العزيز قبل أن ننصب من أنفسنا حكاما ونقول هذا طاغية وظالم ، فإنه ~~يلزمنا البينة على ما نقول ، وكذلك يلزمنا الرجوع إلى مؤلفات ذلك الإمام ~~العظيم وإن كنت لاتعلمها فأنا أخبرك بأسماءها فارجع لها واحكم عليه بنفسك ~~هل فيه ماتدعي، أو هل فيها مايستحق منك أن تصفه بالهلاك والطغيان!! أو هل ~~فيها مايؤيد دعاويك!! - حذار من الكتب المحرف فيها- ومؤلفات هذا الإمام ~~كثيرة قد جمع أكثرها في كتاب واحد باسم مجموع رسائل الإمام الحسين بن ~~القاسم، ومن مؤلفات الإمام الحسين بن القاسم ماذكرها الإمام مجد الدين حفظه ~~الله في التحف شرح الزلف (( كتاب مهج الحكمة، وكتاب تفسير غرائب القرآن، ~~وكتاب مختصر الأحكام، وكتاب الإمامة، وكتاب الرد على أهل التقليد والنفاق، ~~وكتاب الرد على الدعي، وكتاب الرحمة، وكتاب التوفيق والتسديد، وكتاب شواهد ~~الصنع، وكتاب الدامغ، وكتاب الأسرار، وكتاب الرد على الملحدين، وكتاب نبأ ~~الحكمة)) . # فالله الله يا إخوان لاتلق بنا حبائل معاندتنا إلى إنكار الضرورات، ~~ولاتسول لنا أنفسنا أن نتكلم على هذا الإمام العظيم ، وإنما هي نصيحة إن ~~أخذتها فزت ، وإن تركتها خسرت. # وبما أننا هنا قد تكلمنا على الإمام الحسين بن القاسم العياني فسأذكر بعض ~~كلام أئمة الزيدية فيه ووصفهم لحاله وذكرهم لأقواله : # فقد جمع ذلك السيد حميدان وأبان وأوضح عليه السلام ذلك فقال حاكيا عن ~~الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني مالفظه : PageV146P002 # ((وقول ابنه الحسين بن القاسم عليهما السلام في كتاب تثبيت إمامة أبيه: ~~فكيف إلا أنه قد قال بإجماعهم لو انتفعوا بقلوبهم وأسماعهم (إني تارك فيكم ~~ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن ~~اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) ولايخلو قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (لن يفترقا) من أن يكون حقا أو باطلا، فنعوذ بالله من ms319 ~~تكذيب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومكابرة حجج العقول. # [ تعليق : قلت فقد استعاذ الإمام الحسين هنا من تكذيب الرسول عليه وعلى ~~آله أفضل الصلاة والتسليم، ونستعيذ نحن كذلك ] . # وقول الحسين بن القاسم عليهما السلام في كتاب التوفيق والتسديد: وسألت عن ~~العقول هل هي مستوية أو بينها خلاف إلى قوله: فأفضل العقول عقول الملائكة ~~المقربين، ثم عقول الأنبياء أكمل من عقول الأوصياء، ثم الأوصياء أكمل من ~~الأئمة في العقول وأفضل في الاعتقاد والقول، ثم للسابقين من الفضيلة على ~~المقتصدين كمثل فضيلة الأنبياء على الوصيين، وللأئمة المقتصدين من الفضل ما ~~لا يكون لفضلاء المؤمنين، وأفضل الناس كلهم فضلا وأكملهم دينا وعقلا محمد ~~خاتم النبيين صلوات الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين. # [ تعليق : قلت فهذا الإمام المهدي الحسين بن القاسم عليه السلام يصف ~~الرسول بهذا الوصف، فما بالنا نصدق مايقال ويفترى عليه!! ولكن دعونا نرى ~~ماذا قال الإمام نفسه عن الوضاعين والمدلسين والمحرفين لكلامه] . # وقول ابنه الحسين عليهما السلام في كتاب مختصر الأحكام: ولست أصدق بكل ~~ماروي لي من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقلة الثقات ~~وطول الزمان، وها أنا أسمع في حياتي من الروايات الكاذبة علي مالم أقل ولم ~~أفعل، فربما سمع بذلك أولياء الله فيصدقون به والعهد قريب فكيف برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وله مدة طويلة من الزمان)) ، انتهى من مجموع السيد ~~حميدان عليه السلام. PageV146P003 # فليس الإمام الحسين بن القاسم كما يذكره أصحاب كتب الملل والنحل وخصوصا عند ~~تعريفهم لفرقة الحسينية من الزيدية ، ثم إن الحسينية وإن كان لم يعد لهم ~~ذكر في زمننا هذا هم من يقول بتلك المقالة ومن أنه سيعود ومن أنه أفضل من ~~الرسول ، ولكن لايدل هذا على أن الإمام هو من قال بتلك المقالة فربما لسعة ~~علمه وفضله قيل عنه هذا، وأقواله شاهدة على براءته من تلك التهم، كما تقدم ~~. فرحم الله الإمام الحسين رحمة واسعة، والله المستعان وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. PageV146P004 ### || AUTO الشبهة الثانية عشر : # أن ms320 القاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام قد أثرى المكتبة الزيدية بكتب وفكر ~~المعتزلة عندما أحضرها معه من العراق إلى اليمن . فمن هنا تقاربت وجهات ~~النظر أكثر فأكثر بين الزيدية والمعتزلة حتى تبلور الخلاف في مسألة الإمامة ~~فقط !! وكذلك فإنه تتلمذ على يد القاضي جعفر عدد من علماء الزيدية . # الرد : # قلت : حتى نربط الفكرة جيدا وجب علينا البحث في سيرة القاضي جعفر بن أحمد ~~بن عبدالسلام رحمه الله فقال السيد عبدالله بن حمود بن درهم العزي حفظه ~~الله محقق زيدي معاصر في مقدمة التحقيق لتيسير المطالب في أمالي أبي طالب ~~ما لفظه : # ((القاضي العلامة الكبير، والمحدث الأصولي الشهير، جعفر بن أحمد بن ~~عبدالسلام البهلولي اليماني رحمه الله تعالى. من أبرز علماء الزيدية في ~~القرن السادس الهجري، وأحد عظمائها الأجلاء، ولد رضي الله عنه في أواخر ~~القرن الخامس الهجري تقريبا، كان مطرفيا، ثم رجع إلى القول بالإختراع ~~والتولد المنسوب إلى الله تعالى، كما هو مذهب أهل البيت عليهم السلام، قال ~~الزحيف: عالم الزيدية المخترعة وإمامها، وكان أبوه عالم الباطنية وحاكمها ~~وخطيبها، والذي إليه يصدرون، وعلى رأيه يعتمدون، وأخوه شاعرهم ولسانهم، ~~وقتله عبدالنبي بن مهدي، فهدى الله القاضي جعفر فانقطع إلى الزيدية، ورحل ~~إلى العراق . # [ شيوخ القاضي الزيدي جعفر رحمه الله :] PageV147P001 وقد تأثر بالإمام أحمد بن سليمان عليه السلام وأخذ عنه، ويقال إن كل واحد ~~منهما أخذ عن الآخر، كما أخذ عن العالم الجليل، والمحدث المهاجر الشهير زيد ~~بن الحسن البيهقي رحمه الله تعالى، الذي كان له التأثير الأكبر على القاضي ~~جعفر رحمه الله تعالى، وقد جاء البيهقي من العراق لزيارة قبر الإمام الهادي ~~عليه السلام، فمكث بجامع الإمام الهادي ما يقرب من السنتين والنصف، عقد ~~خلالها مجلسا لتدريس علوم أهل البيت عليهم السلام، في يومي الخميس والجمعة، ~~وأخذ عنه القاضي جعفر بن عبد السلام، وكان من أبرز تلاميذه. # [ كيف كانت رحلة القاضي جعفر بن أحمد رحمه الله إلى العراق] # ولما سافر الشيخ البيهقي من اليمن عائدا إلى العراق، أصحبه الإمام أحمد ~~بن ms321 سليمان القاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام، وزوده بالمال الكافي، لنقل ما ~~استطاع من كتب أهل البيت عليهم السلام في العراق والجيل والديلم، فذهب ~~الشيخ البيهقي والقاضي جعفر، ولما بلغا في طريقهما موضعا يسمى (القياس) ~~بتهامة، مرض الشيخ البيهقي، فمات رحمه الله تعالى، وواصل القاضي جعفر السفر ~~حتى نزل بمكة المكرمة، ومنها بعد الحج سافر مع مسافري العراق، وفي أثناء ~~بقائه بمكة أخذ عن الشريف الجليل علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس، صديق المفسر ~~القدير جار الله الزمخشري، وحامله على تأليف تفسيره (الكشاف) ولما وصل ~~العراق سنة (544ه) أخذ عن الشيخ الحافظ أحمد بن أبي الحسن الكني، وغيره من ~~المشاهير، ثم عاد إلى اليمن حاملا الكثير من كتب الزيدية في الحديث والفقه ~~والأصولين، ولما رجع اليمن رحب به الإمام أحمد بن سليمان، وسأله: (هل علمت ~~أحدا ممن لقيته بالعراق يقول شيئا مما تقوله المطرفيه؟ أو تعتقده أو تعمل ~~به؟ أو وجدت ذلك في كتاب؟قال القاضي جعفر: (لا)،فقال الإمام: يجب عليك أن ~~تردهم عن جهلهم، وتنكر بدعهم، فإن النبي يقول: إذا ظهرت البدع من بعدي، ~~فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل لعنه الله) . PageV147P002 # ( قلت: ملاحظة أحضر القاضي جعفر كتبا لأهل البيت وكتبا للمعتزلة ) # [ تلامذة القاضي الزيدي جعفر بن أحمد رحمه الله ] # قال ابن أبي الرجال: ومن تلامذته السيد حمزة بن سليمان والد المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة، وإبراهيم بن محمد بن الحسين، وعبد الله بن الحسين، ~~والأميران الكبيران، بدر الدين وشمس الدين، والسيد يحيى بن عمارة ~~السليماني، والأمير قاسم بن غانم السليماني، والشيخ الحسن بن محمد الرصاص، ~~والشيخ محيي الدين محمد بن أحمد القرشي، وسليمان بن ناصر، وأحمد بن مسعود، ~~والقاضي إبراهيم بن أحمد القهمي، وسليمان بن محمد بن أحمد بن علي بن أبي ~~الرجال، وإخوانه: الحسن وأحمد وعلي، وعبدالله ومحمد ابنا حمزة بن أبي ~~النجم، وجماعة كثيرة من أهل صنعاء . # [ ثناء العلماء على القاضي الزيدي جعفر بن أحمد رحمه الله ] # وقد أثنى عليه عدد من العلماء، واعترف بفضله ms322 وغزارة علمه الموالف ~~والمخالف، ولنورد شذرات بسيطة مما وصف به: # 1- قال ابن أبي الرجال: على أهل اليمن نعمتان في الإسلام، الأولى الإمام ~~الهادي الذي أنقذهم من الباطني والجبر والتشبيه، والثانية للقاضي جعفر الذي ~~أنقذهم من مذهب التطريف . # 2- وكان الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام يصفه بالعالم ~~فيقول كثيرا: (قال الإمام والعالم، ذكر الإمام والعالم) قاصدا بالإمام أحمد ~~بن سليمان، والعالم القاضي جعفر . # 3- وقال العلامة الزحيف عنه: عالم الزيدية المخترعة وإمامها . # 4- وقال أيضا متحدثا عن رحلته من اليمن إلى العراق: سار وهو أعلم أهل ~~اليمن، ورجع وهو أعلم أهل العراق. # 5- الإمام الهادي الوزير: إن القاضي جعفر كان من أعظم أعضاد الإمام أحمد ~~بن سليمان وأنصاره )) ، انتهى من مقدمة المحقق لكتاب تيسير المطالب في ~~أمالي أبي طالب. PageV147P003 # ثم بخصوص إثراء المكتبة الزيدية بكتب المعتزلة فهذه من حسنات وأجل أعمال ~~الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام والقاضي جعفر بن أحمد إذ حفظوا لنا ~~تراثا ثمينا لأهم كتب الكلام وإنه لا يخفى أنها كادت تحرق وتتلف في العراق ~~فحملت إلى اليمن، فأخذ منها علماء وقضاة الزيدية ما ينفع طلبة العلم وتركوا ~~ما عداه. وأما بخصوص كون هذه الكتب قد عملت على تغيير عقائد الزيدية ~~وتقريبها إلى منهج أهل الاعتزال فلا يعتقد به منصف ، لأننا إن رجعنا إلى ~~كتب الإمام أحمد بن سليمان "ت 566ه" ومن بعده من الأئمة وخصوصا الأئمة ~~الذين اطلعوا ودرسوا هذه الكتب المعتزلية ، فإنا لا نجد اختلافا بين ما ~~يدينون الله به في العقيدة وبين ما يدين الله به الإمام الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين "ت298ه" علما بأن الهادي لم يعاصر حادثة نقل تراث المعتزلة ~~إلى اليمن، وتجد أن عقيدة هؤلاء جميعا هي ما يدين به الإمام زيد والإمام ~~جعفر الصادق والباقر وزين العابدين عليهم السلام . فلا صحة إذا لتأثر ~~الزيدية بكتب المعتزلة المنقولة إلى اليمن. # وأما بخصوص تتلمذ علماء الزيدية على يد القاضي جعفر ، فلا ندري ما وجه ~~الإنكار في ذلك فالقاضي جعفر زيدي المذهب ، يدرس على ms323 مبدأ أهل العدل ~~والتوحيد على مبدأ أهل البيت عليهم السلام معتقدا للإمامة في آل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذلك تجده أي القاضي جعفر يذم المعتزلة في ~~شرح له لقصيدة كافي الكفاة الصاحب بن عباد لأنهم لم يجمعوا بين التشيع ~~والاعتزال بمعنى لم يجمعوا بين الإيمان بمسألة الإمامة ومسائل العدل ~~والتوحيد كما فعلت الزيدية " القصيدة المشروحة وهي التي مطلعها قالت أبا ~~القاسم استخففت بالغزل....الخ، للصاحب ابن عباد " . PageV147P004 ### || AUTO الشبهة الثالثة عشر : # أن الزيدية لا تؤمن بظهور إمام مهدي في آخر الزمان ، اسمه باسم الرسول ، ~~واسم أبيه باسم أبي الرسول (ص) ، وإنما تنظر إلى أن كل إمام هو مهدي زمانه ~~، وعلى هذا حملوا خبر المهدي الذي تدوالته الأمة . # الرد : # نقول : أن خبر المهدي (ع) وظهوره آخر الزمان ، خبر ثابت عن أئمة أهل ~~البيت (ع) ، والزيدية به مؤمنون موقنون ، وإن كانت تسعى فعلا إلى أن يكون ~~كل إمام قائم منهم مهدي زمانه ، ولا مفارقة ولا مناقضة ، إذ أن الصفات ~~والشروط التي تشترط الزيدية توفرها في الإمام المنتصب للإمامة ، هي أجل ~~الصفات وأفضلها وأعظمها وأجلها ، والتي تجعلنا نوقن أن المهدي (ع) لو ظهر ~~آخر الزمان ما كان إلا متحليا بها ، وقد أخبر الرسول (ص) أنه خليق بها ، ~~كيف لا وخلقه خلق رسول الله (ص) ، نعم ! فتوفر هذه الصفات في الإمام القائم ~~في أي زمان تجعل منه مهدي زمانه وأهل عصره ، حاملا للأهداف التي يسعى ~~لنشرها المهدي (ع) ، من إرساء العدل وإحياء الدين ، وإطفاء نوائر الفتن ، ~~والعدل بين الرعية ، والقسمة بالسوية ، وإذلال الظلمة ، والإنتصار ~~للمظلومين ، والإشباع للجائعين ، والتطبيق للحدود ، والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ، والإرغام لمن عاند الله والرسول ، ونشر الظلم والفجور ، وسعى ~~لتفرقة الصفوف ، وإطفاء نور علام الغيوب . # يقول الإمام القاسم الرسي في صفة الإمام من أهل البيت (ع) : PageV148P001 # (( وإنما صفة الإمام، الحسن في مذهبه، الزاهد في الدنيا، العالم في نفسه، ~~بالمؤمنين رؤوف رحيك ، يأخذ على يد الظالم، وينصر المظلوم ، ويفرج عن ~~الضعيف، ويكون لليتيم كالأب الرحيم، وللأرملة كالزوج العطوف، ms324 يعادي القريب ~~في ذات الله، ويوالي البعيد في ذات الله، لا يبخل بشيء مما عنده مما تحتاج ~~إليه الأمة، من أتاه من مسترشد أرشده ، ومن أتاه متعلما علمه ، يدعو الناس ~~مجتهدا إلى طاعة الله، ويبصرهم عيوب ما فيه غيهم، ويرغبهم فيما عند الله، ~~لا يحتجب عن من طلبه، فهو من نفسه في تعب من شدة الاجتهاد ، والناس منه في ~~أدب، فمثله كمثل الماء الذي هو حياة كل شيء، حياته تمضي، وعلمه يبقى، يصدق ~~فعله قوله، يغرف منه الخاص والعام، لا ينكر فضله من خالفه، ولا يجحد علمه ~~من خالطه، كتاب الله شاهد له ومصدق له، وفعله مصدق لدعواه )) اه ، من كتاب ~~الرد على الرافضة من أهل الغلو . # ومن الطبيعي ألا يكون هناك خلاف في أن مهدي آخر الزمان ( محمد بن عبدالله ~~) (ع) بهذه الصفات متحل . # [ روايات المهدي (ع) ، عند الشيعة الزيدية ] # أ[ما أثر عن الرسول (ص) ] PageV148P002 1. عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم على نفر من أهل بيته فبكى، فقال بعضهم: ما أبكاك ~~يا رسول الله؟ فقال : (( إنا على ذلك أهل بيت اختار الله تعالى لنا الآخرة ~~على الدنيا، إن أهل بيتي سيلقون بعدي أثرة، وبغضا من الناس، وتشريدا في ~~البلاد، ثم يفرج الله عنهم برجل منا. ))(1)[1] . # 2. عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ((نحن سبعة ~~بنو المطلب سادات أهل الجنة أنا، وأخي علي، وعمي حمزة، والحسن، والحسين، ~~والمهدي ))(2)[2]. # 3. عن فاطمة -عليها السلام- أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم، قال ~~لها: (( المهدي من ولدك))(3)[3] . PageV148P003 # 4. عن عبدالله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( ~~لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم ~~أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جوارا وظلما ))(1)[4] . # 5. عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله (ص) ممن المهدي؟ قال: (( من بني ~~هاشم، قلت: من أي ms325 ولد بني هاشم؟ قال: من ولد عبد المطلب، قالت: قلت: من أي ~~ولد عبد المطلب؟ قال: من بني فاطمة))(2)[5]. # 6. عن ابن عباس قال : قال رسول الله (ص) : (( أول سبعة يدخلون الجنة : ~~أنا ، وحمزة ، وجعفر ، وعلي ، والحسن ، والحسين ، والمهدي محمد بن عبدالله ~~))(3)[6] . PageV148P004 # 7. عن أبي أيوب الأنصاري : أن رسول الله (ص) مرض مرضا شديدا ، فاشتد عليه ~~مرضه ، فدخلت عليه ابنته فاطمة تعوده ، وقد كان ناقها من مرضه ، فلما رأت ~~ما برسول الله (ص) من الجهد خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها على خدها ، فقال ~~لها .... : ( يا فاطمة ، إنا أهل بيت أعطانا الله سبع خصال ، لم يعطها أحدا ~~من الأولين ، ولن يدركها أحد من الآخرين غيرنا : نبينا أفضل الأنبياء وهو ~~أبوك ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك ، ~~ومنا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة حيث يشاء ، وهو جعفر ابن عمك، ~~ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ، ومنا والذي نفسي بيده مهدي ~~هذه الأمة ))(1)[7] . # 8. عن أبي الطفيل ، عن علي (ع) ، أن النبي (ص) قال : (( لو لم يبق في ~~الدنيا إلا يوم واحد ، لطول الله ذلك اليوم ، حتى يبعث الله رجلا من أهل ~~بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا ))(2)[8] . # 9. عن علي (ع) ، قال : سمعت النبي (ص) يقول : (( مهدي أمتي من أهل بيتي ~~جواد بالمال رحيم بالمساكين ))(3)[9] . PageV148P005 # 10. وبرواية القاسم بن إبراهيم ، قال رسول الله (ص) : ((المهدي اسمه باسمي، ~~واسم أبيه باسم أبي، سخي على المال، شديد على العمال، رحيم بالمساكين ~~))(1)[10] . # 11. وعن الأمير شرف الدين الحسين بن بدرالدين (ع) ، ينقل العلامة أحمد بن ~~محمد الشرفي (ع) ، قول الرسول (ص) : (( يخرج المهدي في أمتي يبعثه الله ~~غياثا للناس ، تنعم الأمة وتعيش الماشية ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطى ~~المال صحاحا ))(2)[11] . # 12. وعن الإمام الحسين بن القاسم العياني (ع) ، ينقل العلامة أحمد بن ~~محمد الشرفي (ع) ، قول الرسول (ص) : (( يظهر في آخر الزمان رجل يسمى أمير ~~الغضب لله ( وقيل أمير العصب ) ، له أصحاب منحوون مطرودون عن أبواب ~~السلاطين ms326 ، مصون يجتمعون إليه من كل أوب كما يجتمع قزع الخريف ، يملكه الله ~~مشارق الأرض ومغاربها ))(3)[12] . # ب [ما أثر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ] # 13- عن علي (ع) ، أنه قال : (( المهدي منا أهل البيت ، يصلحه الله في ~~ليلة ))(4)[13] . # 14- وعن الإمام أحمد بن سليمان (ع) ، ينقل العلامة مجدالدين بن محمد ~~المؤيدي (ع) ، قول أمير المؤمنين (ع) : (( أولنا محمد بن عبدالله ، وأوسطنا ~~محمد بن عبدالله ، وآخرنا محمد بن عبدالله )) ، فالأول محمد بن عبدالله ~~النبي (ص) ، والأوسط محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع) ، والآخر محمد بن ~~عبدالله المهدي(5)[14] . # ج- [ما أثر عن زيد بن علي بن الحسين (ع) ] PageV148P006 15- عن أبي خالد، قال: سألنا زيد بن علي عليهما السلام عن المهدي أكائن هو؟ ~~فقال: نعم، فقيل له: أمن ولد الحسن أم من ولد الحسين؟ فقال زيد عليه ~~السلام: (( أما أنه من ولد فاطمة صلوات الله عليها، وهو كائن ممن شاء الله ~~من ولد الحسن ، أم من ولد الحسين صلوات الله عليهم ))(1)[15] . # 16- حدثنا سفيان ابن خالد الأعشى، قال: دخل نفر من أهل الكوفة على زيد بن ~~علي حين قدم الكوفة، فقالوا: يا بن رسول الله، أأنت المهدي الذي بلغنا أنه ~~يملؤها عدلا؟ قال: لا، قالوا: فنخشى أن تكون علينا مفتاح بلاء، قال: ويحكم ~~وما مفتاح بلاء؟ قالوا: تهدم دورنا، وتسبى ذرارينا، ونقتل تحت كل حجر، قال: ~~(( ويحكم ! أما علمتم أنه ليس من قرن تمشوا إلا بعث الله عز وجل منا رجلا ، ~~أو خرج منا رجل حجة على ذلك القرن، علمه من علم وجهله من جهل ))(2)[16] . # 17- حدثنا قاسم بن محمد بن عبدالله بن عقيل بن أبي طالب، قال: قال زيد بن ~~علي: (( المهدي حق، وهو كائن منا أهل البيت، ولن تدركوه وذلك يكون عند ~~انقطاع من الزمن، فلا تنكلوا عن الجهاد مع الداعي منا إلى كتاب الله وسنة ~~رسوله القائم بذلك الموثوق به، إمام لكم وحجة عليكم فاتبعوه تهتدوا ~~))(3)[17] . # د- [ما أثر عن إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ] PageV148P007 18- عن ms327 طاهر بن عبيد، عن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (ع) ، أنه ~~سئل، عن أخيه محمد (ع) ، أهو المهدي الذي يذكر ؟ ، فقال (ع) : (( المهدي ~~عدة من الله تعالى لنبيه (ص) ، وعده أن يجعل من أهله مهديا ، لم يسمه بعينه ~~، ولم يوقت زمانه ، وقد قام أخي لله بفريضته عليه في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، فإن أراد الله تعالى أن يجعله المهدي الذي يذكر ، فهو فضل من ~~الله يمن به على من يشاء من عباده، وإلا فلم يترك أخي فريضة الله عليه ، ~~لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره ))(1)[18] . # قال الإمام عبدالله بن حمزة (ع) : # (( وقول الإمام إبراهيم بن عبدالله (ع) : المهدي عدة من الله وعدها نبيه، ~~أن يجعل من ذريته رجلا مهديا ، لم يسمه بعينه ، ولم يوقت زمانه ، ولا إشكال ~~فيه، نقول : إنه لم يعينه ، فيقول : هو محمد هذا ، ولا يقول : إنه يخرج ~~لسنة كذا، وكذا ))(2)[19] . # قلت : والسؤال وجه للإمام النفس الرضية (ع) ، قبل أن يقتل أخوه النفس ~~الزكية (ع) . # ه- [ما أثر عن إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ] PageV148P008 19- وذلك أنه قال في رسالته الشهيرة لأهل المغرب ، متكلما عن المهدي ~~العباسي : (( ثم ملك بعده ابنه الضال، فانتهك الحرمات، واتبع الشهوات، ~~واتخذ القينات، وحكم بالهوى، واستشار الإماء، ولعبت به الدنيا، وزعم أنه ~~المهدي الذي بشرت به الأنبياء .. ))(1)[20] . # و- [ ما أثر عن القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ] # 20- قال القاسم بن إبراهيم (ع) : (( ودل [ الرسول (ص) ] على المهدي باسمه ~~ونسبه وفعله ))(2)[21] . # 21- أنشأ الإمام القاسم (ع) متأملا دولة المهدي (ع) : # عسى بالجنوب العاريات ستكتسي # عسى مشرب يصفو فتروى ظمية # إلى قوله : # عسى الله لا تيأس من الله إنه # إلى قوله : # عسى فرج يأتي به الله عاجلا ... وبالمستذل المستظام سينصر # أطال صداها المنهل المتكدر # يسير عليه ما يعز ويكبر # بدولة مهدي يقوم فيظهر(3)[22] # ز- [ ما أثر عن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ] # 22- قال يحيى بن الحسين (ع) ، بعد أن تشكى من الزمان ، وظهور علامات ~~الفساد: (( فكأني بيعسوب الدين قد ms328 ضرب بدينه ، وجأر إلى ربه ، فأجاب الله ~~دعوته ، ..، برجل من أهل بيت نبيه ، .. ، ويحيي الله ببركة الطاهر المهدي ~~دعوة الحق، ويعلن به كلمة الصدق ))(4)[23] . # 23- أنشأ الإمام الهادي (ع) يمتدح المهدي (ع) : # كريم هاشمي فاطمي جامع القلب # ترى أعداؤه منه حذار الحتف في الكرب PageV148P009 رحيم بأخي التقوى شديد بأخي الذنب ... رؤوف أحمدي لا يهاب الموت في الحرب # شجاع يتلف الأرواح في الهيجاء بالضرب # حكيم أوتي التقوى وفصل الحكم والخطب # ......بعدل القائم المهدي غوث الشرق والغرب(1)[24] # وبهذا فخبر ظهور المهدي آخر الزمان أمر ثابت جلي عن أهل البيت (ع) من ~~أتباع الفرقة الرضية المرضية الزيدية ، وصلى الله وسلم على محمد وآل ~~الطيبين الطاهرين . # --- PageV148P010 ### || AUTO الشبهة الرابعة عشر : # أن الزيدية ، تقول بإمامة المفضول ، مع وجود الأفضل ، فتصحح بذلك إمامة ~~أبو بكر وعمر وعثمان ، مع اعتقاد أن علي بن أبي طالب (ع) هو الأفضل ، وهم ~~المفضولون . # الرد : # أقول : أن هذه مقالة السليمانية من الزيدية أتباع سليمان جرير ، حكاها ~~عنهم الإمام أحمد بن يحيى في مقدمة البحر الزخار ، ويحيى بن الحسين في ~~المستطاب ، والشهرستاني في الملل والنحل ، وتعميمها على أئمة أهل البيت (ع) ~~من الزيدية باطل قطعا . وكيف لا يكون هذا باطلا والزيدية غير راضية عن فعل ~~المشائخ في التقدم على أمير المؤمنين ، كيف لا وأمير المؤمنين نفسه لم ير ~~صحة بيعة أهل السقيفة لأبي بكر ، كيف لا وهو ماكث في بيته ستة أشهر مغاضب ~~لأبي بكر ، غير راض عن فعلته واستئثاره ، وتقدمه ، فإن كان أمير المؤمنين ~~(ع) لم يصحح إمامة أبي بكر ولم ير شرعيتها ، أفيصححها أبناءه من بعده ، وهم ~~المقتدون بسيرته ، والمنتهجون بنهجه ، نعني أبناء الحسن والحسين ، سادات ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، انظر أمير المؤمنين عبدالله بن حمزة بن ~~سليمان (ع) ، يصف اقتفاء الأبناء بالآباء ، فيقول : (( لنا أئمة نرجع إليهم ~~في أمور ديننا، ونقدم حيث أقدموا، ونحجم حيث أحجموا، وهم: علي وولداه عليهم ~~أفضل السلام )) ، وقد صح الاقتداء بأمير المؤمنين (ع) في هذا ، وذلك عندما ~~قال في الخبر الذي روته أم ms329 المؤمنين عائشة ، فيما رواه البخاري في الصحيح ، ~~لأبي بكر عندما دعاه في منزله : (( إننا لم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ~~ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا، فاستبددت!! به علينا، فوجدنا!! في ~~أنفسنا ))(1) PageV149P001 [1] ، فلو كان (ع) يرى شرعية خلافة المفضول دون الفاضل لما كان هذا الكلام ~~منه إلا عبثا ، أعني نعته أبو بكر بالاستبداد والاستئثار ، ولما كان لتأخره ~~ستة أشهر عن المصالحة والمسالمة أي معنى ، ولما كان لشقشقيته التي هدرت ~~أيضا أي معنى ، لأن البعض يتوهم أن مسالمة الكرار لأبي بكر كانت مسالمة رضا ~~بخلافته، والحق أنها ما كانت إلا من باب (( لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ~~)) ، والبعد عن شق الصفوف ، وتهالك دولة الإسلام، وتحقيق مصلحة الجماعة على ~~الفرد ، إذ لو كان موقفه الرضا والتصحيح لخلافة الأول ما تشكى منه بعد أن ~~مات ومات معه عمر وعثمان ، عندما قال (ع) : (( أما والله لقد تقمصها فلان، ~~وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا )) ، ثم يوضح (ع) سبب المصالحة ~~والمسالمة ، ويبين أنه ما حمله عليها إلا الصبر لا الرضا ، فيقول : (( ~~فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى!!، وفي الحلق شجا!! ، ~~أرى تراثي نهبا، حتى مضى الأول لسبيله ))(1)[2] ، فيا باغي الجواب على هاك ~~السؤال ، تأمل مواقف المرتضى بعين البصيرة لا البصر ، فكم من بصر لا يبصر ~~إلا أقوال الرجال والتعنت لتصحيحها وتقويتها ، فأطلق بصرك بعد الذي ذكرنا ~~من موقف أمير الءمنين وموقفه الأصل والفصل في هذا اللجاج ، أطلقه وانظر ~~مقالة ريحانة الرسول وبكر أبيه وفلذة كبد الزهراء عندما قال في إحدى رسائله ~~إلى أهل البصرة : (( إن الله بعث محمدا وكان الناس على ضلالة، فهدى به ~~الخلق، ثم قبضه ونحن أحق الناس بمكانه !! ، غير أن أقواما تقدمونا PageV149P002 واجتهدوا في طلب الحق، فكففنا عنهم تحريا لإطفاء نار الفتنة، حتى جاء قوم ~~غيروا وبدلوا فحاربناهم ))(1)[3] ، انظر أبي محمد الحسن (ع) يصف القوم بأخذ ~~أمر كان أهل البيت أحق به منهم ، وهذا نوع من التشكي من هذا الفعل ، نوع ms330 من ~~عدم الرضا به ، نوع من عدم رؤية صحة خلافتهم دون الفاضل علي بن أبي طالب ~~(ع)، ويؤكد هذا من أبي محمد (ع) تعليله الكف عن المشائخ وعدم مقاومتهم ~~بالتحري لإطفاء نائرة الفتنة ، والصبر مادام في السلو بعد عن تعريض الإسلام ~~للخطر ، فهذا قول صراح بعدم الرضا عن أصل خلافة المشائخ . أيضا يقول الإمام ~~أبو محمد الحسن بن علي (ع) في إحدى رسائله إلى معاوية الطليق : (( وقد ~~تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا صلى الله عليه وآله ، ~~وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام، فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على ~~الدين ، أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم ~~بذلك سبب لما أرادوا به من فساده ))(2)[4] أيضا انظر سيد شباب أهل الجنة ~~(ع) يتشكى مما كان فعله المشائخ ، ووصفه بالتوثب كما وصفه أبوه قبله ~~بالاستبداد ، وفي هذا دليل على عدم الرضا بالخلافة حتى بعد المسالمة بين ~~علي وأبي بكر ، ثم انظر التعلل الذي تعلل به الحسن عن عدم المنازعة للمشائخ ~~، من حفظ بيضة الإسلام والمسلمين ، وعدم فتح الأبواب للمنافقين والمرتدين ، ~~وفي هذا جواب على من قال ألا يستطيع علي أخذ حقه وهو ليث الكتائب ومزلزل PageV149P003 الصناديد ؟ . نعم! وبعد الإمام الحسن يأتي أبو الحسين الإمام الشهيد السعيد ~~زيد بن علي (ع) فيقول فيما روته عنه العامة ، كما قال آباؤه الطاهرين ، ~~وذلك في خبر الرافضة قبحهم الله عندما بلغهم شدة هشام بن عبدالملك أخزاه ~~الله في تتبع المبايعين له ، فأرادو التملص من البيعة ، فقدموا إليه : (( ~~فقالوا له : ما قولك يرحمك الله في أبى بكر وعمر؟ فقال : غفر الله لهما ، ~~ما سمعت أحدا من أهل بيتي تبرأ منهما ، وأنا لا أقول فيهما إلا خيرا ، ~~قالوا : فلم تطلب إذا بدم أهل البيت ؟ فقال : إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر ~~ولكن القوم استأثروا علينا به ، ودفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ~~، قد ولو فعدلوا وعملوا بالكتاب والسنة ))(1)[5] ، انظر حليف الاستقامة ~~والقرآن ، يقول بقول آبائه الكرام (على فرض ms331 تقوية هذا الخبر والصحيح أنه ~~محل نظر) ، يصف أحقية الفاضل على المفضول ، أحقية أمير المؤمنين على أبي ~~بكر وعمر ، ثم يبين عدم رضاه بإمامة المفضول بقوله لم يبلغ بهم كفرا ، إذ ~~لوكان يرى صحة فعلهما وخلافتهما ما قارن ذلك بالكفر أعاذهما الله منه، فهذا ~~الأصل في المسألة ، أعني أصل مسألة الخلافة وعدم شرعيتها وعدم وقوعها ~~بالقول الذي يرضى به أهل البيت (ع)، لأن المفضول تقدم على الفاضل ، فافهم ~~ذلك ، ولا تخلط بين عدم الرضا على أصل المسألة وبين الرضا على ما جاء بعدها ~~أو قبلها ، أي لا تخلط بين عدم الرضا بشرعية وصحة خلافة الثلاثة حال تقلدهم ~~الخلافة ، وبين الرضا بأفعالهم وسيرتهم في الناس بعد تقلدهم الخلافة ، وبين ~~الرضا بحميد أفعالهم بين يدي رسول الله (ص) قبل الخلافة PageV149P004 ، وهذا أصل عظيم في المسألة يختلط على الكثير ، ولا يهتدي إليه إلا حاذق ~~بصير ، نعم! قد ذكرنا حال أمير المؤمنين (ع) وموقفه من أصل الخلافة - حال ~~التقلد- ومدى بغضه وعدم رضاه لهذا الفعل . وأما موقفه من سيرتهم أثناء وبعد ~~الخلافة فيبينه زيد بن علي (ع) في كلامه السابق عندما قال : ((قد ولو ~~فعدلوا وعملوا بالكتاب والسنة )) ، وقول علي (ع) مشيدا بسيرة عمر بن الخطاب ~~غفر الله له : (( لله بلاء فلان ، فلقد قوم الأود، وداوى العمد ، وأقام ~~السنة ))(1)[6] ، ومنها إشادته بسيرة أبي بكر وعمر ، في بعض كلامه الموجه ~~لعثمان بن عفان ، فقال (ع) : (( ما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى ~~بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشيجة رحم ~~منهما ))(2)[7] ، فهذا كما ترى رضا منه (ع) بسيرتهما في الناس ، واجتهادهما ~~في عمل الصواب ، وليس في هذا الرضا دلالة على الرضا بأصل خلافتهما لما تقدم ~~، وليس في هذا الرضا أيضا دلالة على إصابة الشيخين في العمل بالكتاب والسنة ~~الإصابة المطلقة ، وإن كانا مجتهدين على تطبيقها ، إذ لو كان ذلك كذلك ما ~~وسع عمر غفر الله له أن يقول : (( لولا علي لهلك عمر )) ، وما كان لعلي (ع) ~~أن ms332 يرفض الالتزام بسيرة الشيخين يوم الشورى . وأما موقفه (ع) من المشائخ ~~قبل الخلافة وفي عهد الرسول (ص) ، فهو الرضا ، لما كان لهم من الحرص والجلد ~~في نصرة الله والرسول (ص) ، بالمال ، والعتاد ، والأنفس ، وإلى ذلك يشير ~~الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة ، عندما قال : وأما (( مدائحه لأبي ~~بكر تنقسم : فما كان منها قبل الإحداث فغير PageV149P005 ممتنع ))(1)[8] ، ومن هنا انتهجت الزيدية منهج التوقف في حال الثلاثة ، ~~فلعظيم السابقة في الإسلام توقفوا عن السب ، ولعظيم ما ارتكبوه في حق علي ~~(ع) من الاسئثار بأمر الخلافة توقفوا عن الترضية ، فكان هذا موقفا وسطا ، ~~لا إفراط فيه ولا تفريط ، نعم! نعود لذكر إجماعات أهل البيت على موقف أمير ~~المؤمنين (ع) من خلافة المتقدمين عليه ، وبيان عدم رضاهم ، وكنا قد ذكرنا ~~موقف أمير المؤمنين، والحسن ، وزيد بن علي ، وهنا نذكر موقف باقر علم ~~الأنبياء (ع) محمد بن علي زين العابدين (ع) ، وذلك أن الكميت بن زيد شاعر ~~بني فاطمة الأطهار ، أنشأ بين يديه ، قائلا : # ويوم الدوح دوح غدير خم # ولكن الرجال تبايعوها # ولم أبلغ بهم لعنا ولكن ... أبان له الولاية لو أطيعا # فلم أر مثلها خطرا مبيعا # أساء بذاك أولهم صنيعا PageV149P006 فقرره الباقر (ع) بالسكوت ، وفي هذا ما يستدل به على عدم إيمانه (ع) بصحة ~~بيعة وخلافة أبي بكر الصديق ، وأنه يعدها من أخطر البيعات ، كما جعلها عمر ~~بن الخطاب من الفلتات ، ومع ذلك لا يرى الباقر (ع) أن فعله هذا دليل على ~~الكفر ، أو أنه يستحق عليه اللعن ، وهذا الشعر عن الكميت بن زيد رحمه الله ~~ثابت . وما زال علماء آل رسول الله على هذا القول ، جيل بعد جيل ، يقول فخر ~~وفقيه آل الرسول ، الحسن بن يحيى بن الحسين زيد بن علي زين العابدين (ع) : ~~(( أجمع علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن علي بن أبي طالب ~~كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأولاهم بمقامه، ثم ~~من بعد أمير المؤمنين الحسن، والحسين أولى الناس بمقام ms333 أمير المؤمنين ~~))(1)[9] ، انظر حكاية الإجماع ، ثم انظر التصريح بأحقيته بمقام الرسول (ص) ~~، وفي زماننا هذا يقول علماء آل الرسول بمقالة سابقيهم ومتقدميهم ، ويجمعون ~~على ما أجمعوا عليه ، وكيف للولد مخالفة الوالد ، فيقول الإمام الحجة ~~مجدالدين بن محمد المؤيدي الرسي الحسني ، مستنكرا على من قال بصحة بيعة أبي ~~بكر ابن أبي قحافة : (( وكيف تصح البيعة وقد أجمع أهل بيت النبوة ، أولهم ~~وآخرهم ، وسابقهم ولاحقهم ، على عدم صحتها ، وإنما اختلفوا في التأويل ~~للمشائخ الثلاثة ، أما أنها صحت البيعة وتمت الإمامة ، فلم يقل بذلك أحد ~~منهم ))(2)[10] ، يريد PageV149P007 (ع) بذلك أن الاختلاف وقع بين أهل البيت (ع) في التوقف أو الترضية عن ~~المشائخ ، وأما الحكم بصحة بيعتهم وإمامتهم فما من قائل بذلك ، ولعلنا نعود ~~ونشير على العاقل ، ألا يخلط فيجعل من مدح أمير المؤمنين للثلاثة كما تقدم ~~بيانه ، ألا يجعل هذا مستندا على الرضا منه (ع) بالطريقة التي تم لهم بها ~~عقد الخلافة . ويعضد ما سبق من إجماع أهل البيت على عدم القول بإمامة ~~وتفضيل أبو بكر على علي (ع) ، من غير طريق الزيدية ، ما روي أن إبراهيم بن ~~عبدالله الحجبي قال للإمام الشافعي رحمه الله : (( ما رأيت هاشميا قد قدم ~~أبا بكر وعمر على علي رضي الله عنه غيرك ! ))(1)[11] ، والأقوال في هذا ~~كثيرة .نعم! نعود لذكر رأي أهل البيت (ع) في إمامة المفضول بوجود الفاضل ~~وبطلان ذلك القول ، فنقول : قال الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن ~~هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب في كتابه الدعامة : (( ولا يجوز العدول عن الأفضل ~~فيها - الفضائل والصفات - أو من هو كالأفضل ، بالإمامة إلى من هو دونه على ~~وجه من الوجوه ))(2)[12] ، ويقول الإمام نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم ~~بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) : (( أما الإمامان ، فلا ~~يخلوان من أن يكون أحدهما أفضل من الآخر، فيكون المفضول بفضل الآخر عليه قد ~~زالت ms334 إمامته، ويلزمه تقديم الفاضل في الدين والعلم وطاعته، وذلك أن الله ~~يقول في كتابه: ? PageV149P008 وفوق كل ذي علم عليم ? ))(1)[13] ، وإلى هذا أيضا ذهب الشافعي من الفقهاء ~~فيما ذكره عنه أبو عاصم العبادي(2)[14] ، وإلى ذلك أيضا يشير أحمد بن ~~عبدالله الطبري في كتابه الرياض النضرة في فضائل العشرة(3)[15] . وبهذا ~~يزول الإشكال ، في بطلان جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل ، ويعضده كلام ~~وإقرار سادات أهل البيت السابقة الذكر ، والدالة على عدم الرضا بإمامة ~~المفضول على الفاضل. # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الغر الميامين ، ~~ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # --- PageV149P009 ### || AUTO الشبهة الخامسة عشر : # ثبت عن أمير المؤمنين (ع) عبارت تفيد عدم الرغبة منه في الخلافة ، أليس ~~في هذا ما يتعارض مع النص على خلافته (ع) ، أليس لنا أن نقول أن الإمام علي ~~(ع) لم يكن راغبا في الخلافة من أصله ، وبه تسقط دعاوى عدم رضاه على خلافة ~~المشائخ ، ونهج البلاغة شاهد على عدم رغبته فيها ، وعلى صحة كلامنا . # الرد : # يجاب على صاحب الشبهة ، بعد التسلسل معه في أمور نرجو أن يكون منصفا معنا ~~فيها قدر الإمكان ، وأن نحكم نحن وإياه قناعاتنا على قناعات الرجال ، وهو ~~لنا عليه شرط ، وعلينا التمام ، فنقول : # الأمر الأول : # يقال لصاحب الشبهة ، أليس قد ثبت أن رسول الله (ص) قال : (( من كنت مولاه ~~فعلي مولاه )) ، و(( علي مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ~~)) ، وقبله قول الله تعالى : (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) ، وقد ثبت بالإجماع أنه لم ~~يتصدق حال الركوع إلا علي بن أبي طالب (ع) ، واختلفوا بعدها فيمن نزلت ~~الآية ( وعلى إنصافك وفطرتك أن تعمل هنا ) ، وهنا لن أطيل في سرد الأحاديث ~~التي نحتج بها معشر الزيدية على إثبات إمامة علي (ع) ، ولكني أنشدك الله ~~أخي الباحث ، لو كان الرسول (ص) قال : (( من كنت مولاه فأبو بكر مولاه )) ~~و(( أبو بكر مني بمنزلة هارون ms335 من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي )) ، وأن أبا ~~بكر هو المتصدق بالخاتم ، ونزلت الآية بعدها ، ... إلخ . أنشدك الله ، كيف ~~ترى مدلولية هذه النصوص الآن ( ألا ترى أنها لائقة بأن يكون معناها إثبات ~~الإمامة لأبي بكر !! ) ، لك أن تناقش نفسك بهدوء ، وسأواصل مفترضا تسليمك ~~بمدلويتها على الإمامة . # الأمر الثاني : PageV150P001 # يقال لصاحب الشبهة ، أليس قد احتججتم علينا بنهج البلاغة ( من عدم رغبة ~~الإمام في الخلافة ) ، وهنا أطلب منك أن تبحث في النهج هل تراه عبر بمثل ~~هذا التعبير في عهد الخليفة الأول أو الثاني أو حتى أثناء الشورى ؟! ( أنا ~~أقول لا ، وإنما برز هذا التعبير بعدج مقتل عثمان ، ومنه عثرت على موضعين ~~موجهين إلى طلحة والزبير خاصة ، وذلك لما اتهموه بقتل عثمان - بنص النهج - ~~، والأخرى لعدم المشاورة ، والموضع الثالث كان الخطاب فيه عاما ، وكأنه ~~يخاطب العامة من المتهمين له بقتل عثمان ، وسأنقلها فيما بعد ) ، وأنت عليك ~~البحث عن غيرها . وسأوضح عباراتي السابقة ، مركزا على رغبة الإمام في ~~الخلافة حين تولاها أبو بكر ، وحين تولاها عمر ، ويوم الشورى حين تولاها ~~عثمان ، ثم سأتكلم عن إشارات الإمام الخفية! عن عدم رغبته في الخلافة بعد ~~مقتل عثمان . # رغبة الإمام علي (ع) في الخلافة ، وطلبه إياها ، في عهد أبو بكر وعمر ، ~~وعند الشورى : # هنا نتكلم عن رغبة الإمام علي (ع) في إمامة أوصى له بها رسول الله (ص) : # 1- معاوية بن أبي سفيان ، كان يصف الإمام علي (ع) بالحسد للخلفاء الثلاثة ~~، وأنه لم يكن يبايع لهم إلا مساقا كالجمل المخشوش ، وفي هذا دلالة على ~~كراهية الإمام لإمامة هؤلاء المشائخ من دونه ، وانقياده لهم مظلوما لا ~~غضاضة فيه مع وجود اليقين في الدين ، ومنه يجب أن تسنتج من هذا الفعل منه ~~(ع) ، أن كان يرى أنه الأولى بالإمامة والخلافة منهم ، فجاء في خ 28 من ~~النهج ، على لسان الإمام (ع) ، مخاطبا ابن هند معاوية بن أبي سفيان : PageV150P002 # (( وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت ، وعلى كلهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليست ~~الجناية عليك ، ... ، وقلت : إني كنت أقاد كما ms336 يقاد الجمل المخشوش حتى ~~أبايع ، .. ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في ~~دينه ، ولا مرتابا بيقينه )) . # 2- وهنا الإمام يستعدي الله على قريش أخذهم أمرا هو له ، قطعوا رحمه ، ~~وأكفأوا إنائه ، وأنه أحق بالخلافة منهم ( المشائخ ) ، وفيه تأمل فلولا ~~رغبة الإمام بهذا الأمر ، لما استعدى الله على قريش ، ووصفهم بالظلم له ، ~~وألصق بنفسه تجرع غصص الألم والوجع ، فقال (ع) في النهج ، خ 217 : # (( اللهم إني أستعديك على قريش، فإنهم قد قطعوا رحمي، وأكفأوا إنائي ، ~~وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، وقالوا: ألا إن في الحق أن ~~تأخذه، وفي الحق أن تمنعه، فاصبر مغموما، أو مت متأسفا. فنظرت فإذا ليس لي ~~رافد ، ولا ذاب ولا مساعد، إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن المنية، فأغضيت على ~~القذى ، وجرعت ريقي على الشجا، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم، وآلم ~~للقلب من خز الشفار )) . # 3- وهنا أيضا يتشكى من قريش ، وأخذهم أمرا ليس لهم فيه حق ، والحق أنه ~~وإن عم قريشا بهذا ، فإن للمشائخ النصيب الأكبر من هذا الذم ، إن لم يكن ~~كله ، ولا يفتك التركيز على الشاهد " رغبة الإمام الملحة في أزمان المشائخ ~~على أخذ الإمامة " ، فقال (ع) مخاطبا أخاه عقيلا ، في خ 36 من النهج : PageV150P003 # (( فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في ~~التيه ، فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول الله_صلى الله ~~عليه وآله وسلم_ قبلي، فجزت قريشا عني الجوازي ! فقد قطعوا رحمي، وسلبوني ~~سلطان ابن أمي )) . # 4- وهناك أمثلة كثيرة يستنبط منها هذا الشاهد ، انظر مثلا خ 162 لما سأل ~~الأسدي ، أمير المؤمنين (ع) عن : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ؟ ، وانظر ~~أيضا إلى الشقشقية التي هدرت خ 3 ، والتي لم نسقها هنا بتمامها ( حتى لا ~~يظن أن ليس معنا غيرها ، فقد كثر ترديدها منا ، فلعل الخصم قد سئمها ، فما ~~عاد يتمعن فيها ، على أهميتها ) ، ولأنني ذكرت قضية الشورى في بداية الكلام ~~، فسأذكر شاهدا على رغبة ms337 أمير المؤمنين (ع) للخلافة بعد مقتل عمر بن الخطاب ~~، وقبل أن يتولاها عثمان ، حاثا إياك على تأمل العبارات تأمل متدبر : فقال ~~(ع) : (( فصبرت ( تأمل ، أنه في عهد عمر كان صابرا لا راضيا ) على طول ~~المدة ، وشدة المحنة ، حتى إذا مضى ( عمر ) لسبيله جعلها في جماعة زعم أني ~~أحدهم ، فيا لله وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الأول ( أبو بكر ) منهم ، ~~حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! )) . PageV150P004 # 5- ومن غير النهج أسير إلى ما رواه البخاري من السنة في صحيحه 4/1549 : عن ~~أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ، أن علي بن أبي طالب لم يبايع لأبيها إلا ~~بعد ستة أشهر ( واستظهر به الحجة مجدالدين المؤيدي في كلام بديع في مجمع ~~الفوائد ص21 ) ، وفيها أن أبا بكر استدعى عليا (ع) ، فكان من كلام الإمام ~~(ع) لأبي بكر : (( إننا لم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ، ولكنا نرى لنا ~~في هذا الأمر نصيبا ، فاستبدت بها علينا ، فوجدنا في أنفسنا )) ، وهنا تأمل ~~رغبة الإمام (ع) في الإمامة ، وحرصه على المطالبة بحقه . # لعل في هذا كفاية ، لإثبات عدم صحة عدم رغبة الإمام في الإمامة ، ( التي ~~هي حقه بنص آي الكتاب ، وصحيح سنة الرسول (ص) ) ، في عهد أبي بكر وعمر وقبل ~~أن يتولى عثمان ( حين الشورى ) . # ولصاحب الشبهة أن يقول : فما حال تلك النصوص التي تفيد عدم رغبة الإمام ~~في الخلافة ؟ # الإمام علي (ع) والخلافة بعد مقتل الخليفة الثالث ، مناقشة تصريحات عدم ~~رغبته فيها : # هنا نتكلم عن التصريحات التي احتواها النهج ، والتي مفادها عدم رغبة ~~الإمام في الخلافة ، وقبله نسبق بمقدمة مهمة نقول فيها : PageV150P005 # أن هذه التصريحات منه (ع) بعدم رغبته في الخلافة ، لم تكن إلا بعد مقتل ~~عثمان بن عفان ، وتحديدا لم تخرج منه (ع) إلا مع طائفة معينة من الناس ، ~~وهم المتهمون له بقتل عثمان ، أو التحريض عليه ، حيث لم يذكر مثل هذا في ~~النهج - فيما وقع تحت أيدينا - إلا في ثلاثة مواضع ، موضعين منها ، والإمام ~~يخاطب طلحة والزبير بعد أن اتهماه بقتل بقتل عثمان ms338 - بنص النهج - وفي ~~المشورة ، والموضع الثالث جاء خطابا عاما - وهناك ترجيح كبير أنه كان موجها ~~إلى تلك الطائفة المتهمة له بالتحريض على قتل عثمان - ، فإذا عرفت هذا، ~~فافطن لتصريحات الإمام (ع) بعدم رغبته في الخلافة ، تجدها إشارة خفية يريد ~~أن يقول من خلالها : (( أنني بريء من دم عثمان ، ولست طامعا في قتله لتأول ~~إلي الخلافة )) ، أيضا لو قرأت السير لوجدت أن الناس كانوا يهتفون باسم علي ~~(ع) وعثمان محاصر !! ( قبل أن يقتل ) ، مما حدا بعثمان أن يأمر الإمام علي ~~(ع) بالخروج إلى ينبع لتفقد أمواله ( أموال علي ) هناك ، انظر خ 240 من ~~النهج ، وذلك كي يخف هتاف الناس باسمه ، فتهدأ الفتنة ، ومنها أدعوك أخي ~~الباحث للتأمل ، لتظهر لك الإشارة الخفية ، فتصبح كالشمس رابعة النهار ، ~~فتعرف أن تصريح الإمام (ع) بعدم رغبته في الخلافة ، لما انثال عليه الناس ~~في بيته ، ( إنما كان من باب تبرئة ساحته من تهمة الطمع في الخلافة ،التي ~~سيفسرها البعض ( بل قد فسرت ) بتحريضه على قتل عثمان ) ، وهنا - وكما وعدنا ~~- سنسرد الأقوال التي صرح بها أمير المؤمنين (ع) على عدم رغبته في الخلافة : # 1- جاء في خ 54 من النهج ، مخاطبا طلحة والزبير ، حين زعموا قتله لعثمان ~~: (( أني لم أرد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى بايعوني .... وقد ~~زعمتما أني قتلت عثمان )) . PageV150P006 # 2- جاء في خ 205 من النهج ، مخاطبا طلحة والزبير ، بعد توليه الخلافة : (( ~~والله ماكنت لي في الخلافة إربة، ولكنكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها )) . # 3- جاء في خ 92 من النهج ، عند انثيال الناس عليه (ع) ( بعد أن كانوا ~~يهتفون باسمه قبل مقتل عثمان ) ، لمبايعته أميرا للمؤمنين : (( دعوني ~~والتمسوا غيري... وأنا لكم وزيرا، خير لكم مني أميرا! )) . # تعليق : بعد أن تستحضر أخي الباحث ما قد قرأته من تأكيد رغبة الإمام (ع) ~~وبلسانه ، على القيام بفرض الإمامة في زمن أبي بكر وعمر وأثناء الشورى ، ~~فيما سبق وذكرناه ، نطلب هنا التأمل ( باستحضار المقدمة أعلاه ) في عدم ~~رغبة الإمام فيها بعد مقتل عثمان ؟ لماذا مثل هذا التصريح منه (ع) في مثل ms339 ~~هذا الوقت ( تدافع الناس لمبايعته ) ، وجثة عثمان ما زالت مرماة لم تدفن ؟! ~~، لماذا لم يكن يصرح بمثل ذلك في عهد الأول والثاني وأثناء الشورى ؟! هل ~~لسقوط شأن الخلافة ( التي هي زمام المسلمين ) عنده ؟ ( حاشى وكلا ) . أو ~~لسقوط شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ ( حاشى وكلا ) ؟ وكيف يكون ~~هذان الأمران منطبقين عليه ، وهو القائل : في خ 54 : (( فتداكوا علي تداك ~~الإبل الهيم يوم وردها ، قد أرسلها راعيها، وخلعت مثانيها ، حتى ظننت أنهم ~~قاتلي، أو بعضهم قاتل بعض ولدي، وقد قلبت هذا الأمر بطنه وظهره حتى منعني ~~النوم، فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد صلى الله ~~عليه وسلم، فكانت معالجة القتال أهون علي من معالجة العقاب، وموتات الدنيا ~~أهون علي من موتات PageV150P007 الآخرة )). ولم نذكر هذه الخطبة الأخيرة إلا من باب تبيين حرص أمير ~~المؤمنين (ع) على إرساء معالم سنة أخيه سيد المرسلين ، وأنها ذات بال وشأن ~~عنده ، وهو آخر ما وعدنا به في أول كلامنا ، ومنه نعود إلى صاحب الشبهة ، ~~الذي نتمنى أن تكون الفكرة قد وصلت إليه ، بأبسط العبارات ، بعيدا عن ~~التطويل الممل ، هذا والله أدرى وأعلم . # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين . PageV150P008 ### || AUTO الشبهة السادسة عشر : # قال أحد المستبصرين ( بما معناه ) ، أن حديث الرسول (ص) : (( من مات ولم ~~يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )) ، وهذا الحديث يشهد للإمامية ولعقيدتهم ~~في الإمامة ، حيث أن محمد بن الحسن العسكري المهدي المننتظر هو إمامنا ~~اليوم ، وعليه يصدق حديث الرسول (ص) ، ولا يصدق على معتقد الزيدية ، ~~لتجويزهم خلو الزمان من الإمام الظاهر ، وواقع حالهم وتاريخهم يقول بوجود ~~فترات بين الأئمة القائمين . واختتم المستبصر كلامه بالنصح للزيدية ، ~~وإرادة الهدى لهم ، بما سطره وبينه. # الرد : # قد تبينا نصح المستبصر لنا ، ونحن نعيد النصح له ، بما هو أقوى وأعز ~~أركانا بإذن الله تعالى ، فنقول له ولإخوانه : # [ فائدة : حول حديث ميتة الجاهلية ، من كتب الجعفرية ] # نقول فيها وعلى الله التكلان : إن هذا الحديث من أشهر ما ms340 يتمسك به أهل ~~الغيبة من الجعفرية في دعواهم ، والحق أن رأي أئمة أهل البيت (ع) ، يخالف ~~ما فهمه الإمامية من هذا الحديث ، عندما استدلوا به على الغيبة ، لأن أهل ~~البيت يقولون بأن الإمام الذي يجب معرفته ، إمام حي ، ظاهر وليس غائب !! ، ~~انظر قول أئمة الجعفرية أنفسهم (ع) : # 1- قال الإمام الصادق (ع) : (( من مات وليس عليه إمام حي ظاهر! مات ميتة ~~جاهلية ، قيل : إمام حي ؟ قال : إمام حي ، إمام حي ))(1)[1] . PageV151P001 # تعليق : تأمل لفظة ( ظاهر ) ، وهل الظهور إلا عكس الغياب والخفاء ، يا معشر ~~الجعفرية !! ، أيضا كلام الصادق هنا يتوافق مع رأي الإمام الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين (ع) والذي سنذكره عند الكلام على رأي الزيدية في هذا الحديث ~~. نعم! فلا دليل على أن إمام زماننا يجب أن يكون هو ابن الحسن العسكري ، ~~لانتفاء النص الدال على إمامته كما تقرر سابقا ، ولا دليل أيضا على أنه ~~إمام زماننا لأنه غائب مختف غير ظاهر . # 2- عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبدالله : تخلوا الأرض من عالم منكم ~~حي ظاهر! تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم ؟ فقال : (( لا ، إذا لا يعبد ~~الله يا أبا يوسف ))(1)[2]. # تعليق : وهنا تصريح بأن إمام كل زمان لا بد أن يكون حيا ظاهرا ، يفزع ~~إليه الناس في حلالهم وحرامهم ، فيما اشتبه والتبس عليهم من الدين ، ثم ~~يقول الإمام جعفر روحي له الفداء ، إذا لا يعبد الله ، بغير هذا الإمام ~~الظاهر ، والسؤال للجعفرية ، هل تستطيعون أن تفزعوا إلى إمام زمانكم ، ~~فتخبروه بأمور دينكم ، وما التبس عليكم فيه، يفزع إليه الناس في الحلال ~~والحرام ؟ يفزع إليه الناس في التخلص من الظلم والطغاة وكيفية التعامل مع ~~الجور والجائرين ؟ ، فإن قلتم : لا نستطيع- ولن تقولوا إلا هذا - ، فأعيدوا ~~التدبر في رواية الصادق السابقة، وابحثوا عن الإمام الظاهر كيلا تموتوا ~~ميتة أهل الجاهلية ، والعياذ بالله . PageV151P002 # 3- وعن الصادق (ع) أنه قال : (( إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم ~~الزيادة والنقصان ، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم ، وإذا نقصوا أكمله لهم ، ~~فقال : خذوه كاملا، ولولا ms341 ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ، ولم يفرق بين ~~الحق والباطل ))(1)[3]. # تعليق : تأمل قول الصادق (ع) ، أن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم ، ~~يرد ما زاده المسلمون وليس من الشرع ، ويكمل ما قصروا فيه بتعليمهم ~~وإرشادهم ، وأنه لولا ذلك الفعل من الإمام لالتبس على المؤمنين أمر دينهم ، ~~ولخلط الحق بالباطل . فهل توفرت في إمامكم هذه الصفات معشر الجعفرية ، هل ~~علمتم إمام زمانكم الغائب! قام مختطبا يوم جمعة يحثكم فيها على الصلاح ؟ هل ~~علمتم إمام زمانكم الغائب! يجلس بعد إمامته لكم في الصلاة للتدريس والتفهيم ~~وإرجاع الفروع للأصول ، ورد العقائد الباطلة ، والإفتاء ، والفصل بين ~~المتخاصمين ، وتبيين الأحكام في الحلال والحرام ؟ هل علمتم إمام زمانكم ~~يتقدمكم عند لقاء أعداء الله والرسول ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ~~يقيم الحدود ، ويجمع الزكوات ؟ فإن قلتم ، لا نعلم ذلك - ولن تقولوا إلا ~~ذلك - ، فأقول ابحثوا عن الإمام الظاهر المستحق لهذا الأمر من آل رسول الله ~~(ص) ، المقتدي بالرسول وأمير المؤمنين والحسنين وأفاضل سادات أهل البيت (ع) ~~، وساندوه وكونوا أعوانا له ، تنجوا من ميتة الجاهلية . PageV151P003 # 4- وعن عمر بن يزيد عن أبي الحسن الأول قال : (( من مات بغير إمام مات ميتة ~~جاهلية ، إمام حي يعرف! ، فقلت : لم أسمع أباك يذكر هذا ، يعني إماما حيا ، ~~فقال : قد والله قال ذلك رسول الله (ص) : من مات وليس له إمام يسمع له ~~ويطيع! مات ميتة جاهلية ))(1)[4] . # تعليق : تأمل لفظة : ( يسمع له ويطيع ) ، فإن كان غائبا فكيف أسمع له ~~وأطيع ؟ # مثاله : PageV151P004 # لو أمر رجل طفلا أن يسمع كلام والديه ، ويتعلم منهما حميد الأخلاق ، ~~ووالداه عنه مسافران إلى بلد بعيد ، ومع ذلك فهم يراقبان ولدهما ، ويحصيان ~~تحركاته وسكناته، عن طريق تقنيات ووسائل حديثة ، بحيث يرونه ولا يراهم ، ~~فكبر الطفل وبلغ أشده ، ونشأ على المعاصي والفساد الأخلاقي ، فأتاه نفس ~~الرجل بعد عشرات السنين ! وسأله : ماذا تعلمت من والديك في هذه الفترة يا ~~بني ؟ فرد عليه الصبي ، قائلا : لم أرهما حتى أتعلم منهما ؟ فعاود الرجل ~~السؤال قائلا : ولماذا تخلقت بهذه الأخلاق المشينة ، وارتكبت ms342 من المعاصي ما ~~يغضب الله ؟ فأجابه الصبي : هذه البيئة التي نشأت فيها ، أدارتني حيث دارت ~~، تركني والدي ، ولم يقوما بحق الله علي ، من التعليم وحسن التأديب ! فقال ~~الرجل : فكيف يا بني ، لو علمت أن والديك كانا يراقبانك ويرونك من حيث لا ~~تراهم ، وأنت تنشأ على الفساد ، وترتكب المحرمات ، وتنخرط فيما عاقبته عند ~~الله نيران الجحيم . فيتكلم الصبي قائلا : ما أقبح ما فعل والداي معي ، ~~يروني أهلك ، وأغرق في لجاج المعاصي ومتغطمط الضلالات ولا يمدوا لي يد ~~العون ، أو يرشدون . وهذا حال أهل الغيبة من الجعفرية ، الصبي هم الأتباع ، ~~والوالدان هم الإمام ، والرجل هو الكتاب والعقل والسنة . والله المستعان . # [ رأي الزيدية في هذا الحديث ] # وهنا ارتئينا أن المقام جدير بالتكلم على الحديث ، الذي قال فيه (ص) : (( ~~من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )) ، من وجهة نظرنا نحن ~~الزيدية ، ونتم ما سيسد طريق احتجاجات كثيرة ، فنقول : # قال الإمام الهادي إلى الحق (ع) في تفسير الحديث : PageV151P005 # (( إذا كان في عصر هذا الإنسان ، إمام قائم زكي نقي ، فلم يعرفه ولم ينصره ~~، وتركه وخذله ومات على ذلك ، مات ميتة جاهلية ، فإذا لم يكن إمام ظاهر ~~معروف باسمه ، مفهوم بقيامه ، فالإمام الرسول ، والقرآن ، وأمير المؤمنين ~~(ع) ، وممن على سيرته وفي صفته من ولده ، فتجب معرفة ما ذكرنا على جميع ~~الأنام ، إذا لم يعلم في ذلك العصر إمام ، ويجب عليهم أن يعلموا أن هذا ~~الأمر في ولد الرسول (ص) خاصا دون غيرهم ، وأنه لا يعدم في كل عصر حجة لله ~~يظهر منهم ، إمام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإذا علم كل ما ذكرنا ، ~~وكان الأمر عنده كما شرحنا ، ثم مات فقد نجا من الميتة الجاهلية ، ومات على ~~الميتة الملية ، ومن جهل ذلك ولم يقل به ، ولم يعتقده ، فقد خرج من الميتة ~~الملية ، ومات على الميتة الجاهلية ، هذا تفسير الحديث ومعناه ))(1)[5] ~~انتهى بحروفه . # تعليق : الإمام الهادي (ع) ، يشير في أول كلامه إلى الحجة الظاهر ~~المشهور، المعروف باسمه ورسمه ، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، فإن من ms343 ~~بلغته دعوته ولم يجبه ويبايعه حق عليه حديث الرسول (ص) من الميتة الجاهلية . PageV151P006 # ثم يشير (ع) إلى الحجة الخائف المغمور ، غير المشهور ولا المعروف باسمه ، ~~ولم تصل دعوته إلى الأمصار والبلدان ، وأن على الشيعة في هذا الحال ، أن ~~يؤمنوا بأن هذا الأمر - الإمامة - في أهل البيت (ع) دون غيرهم ، وأنه لا بد ~~من شخص منهم يحمل صفات الزعامة في زمان الفترة ، وقال العلامة أحمد بن يحيى ~~حابس رحمه الله : (( وسبب الفترة قهر الظلمة ))(1)[6] ، وأنه لولا الخوف ~~المسلط عليهم ، ما توانوا عن الخروج ، والتحول من طور الغمور إلى الظهور ، ~~وعليهم أن يملأوا أنفسهم إيمانا بنصرة هذا الإمام المغمور إن كانوا يعرفونه ~~باسمه ، كما نعرف إمامنا اليوم على عدم ظهوره واشتهاره ، وإن كانوا لا ~~يعرفون أحدا باسمه فالقول ما تقدم عن الإمام الهادي (ع) مع الاعتقاد الجازم ~~بالنصرة لمن قام بهذا الأمر منهم ، بالمال ، والنفس ، والولد . # ثم يشير (ع) بعد هذا ، إلى الإئتمام بالقرآن والرسول وأمير المؤمنين ~~والأئمة من ولده السابقين ، إذ أن الخائف المغمور ، غير المعروف بالاسم ~~للبعض ، والمعروف للبعض ممن يعيش قريبا منه ، لن يخالف حتما كتاب الله ولا ~~سنة جده محمد (ص) ، ولا دعوة أبيه علي (ع) ، ولا دين آبائه من الأئمة ~~الكرام البررة ، وحديث الثقلين على كلامنا ضامن . وبهذا يموت العبد ميتة ~~أهل الإسلام ، ويكون كل هؤلاء له ذخرا ووسيلة عند الملك الديان ، فمن أحب ~~قوما حشر معهم . اللهم أمتنا ميتة أهل السلام ، وانفعنا بولاية محمد وآل ~~محمد ، واجعلنا من أنصارهم وأعوانهم ، لا من خاذليهم وأعداءهم ، آمين اللهم آمين . PageV151P007 # ثم علق الإمام يحيى بن الحسين الهاروني الحسني (ع) على تفسير الإمام الهادي ~~السابق للحديث ، فقال : (( وهذا هو الصحيح ، دون ما ظن بعض الناس ، من أن ~~يدل على أنه لا بد في كل زمان من إمام تلتزم معرفته ، لأن هذا في نهاية ~~البعد )) . # [ تعليق : يريد الإمام أنه لا يشترط معرفة إمام كل زمان بعينه ، إذا كان ~~في طور الغمور وعدم الاشتهار ، لما في ذلك من التكليف بما لا ms344 يطاق ، وهو ~~غاية في البعد في أن يكون واجبا مع الغمور وعدم الاشتهار ، وعدم قرع ~~المسامع لدعوته العادلة الجامعة ، وعلى من هذا حاله الإئتمام بالقرآن ~~والرسول وأمير المؤمنين والأئمة من ولده السابقين ، والتشحط والتحلي بعزيمة ~~تحمسه للقيام مع داعي آل محمد (ع) من أبناء الحسن والحسين ، وأن يكون في ~~حاله هذا مقتديا في دينه وقيله ، بأئمتهم السابقين علي فالحسن والحسين فزين ~~العابدين فزيد بن علي فما دون ، وألا يخالفهم فيما اجتمعوا عليه من الأصول ~~، ففي هذا يدخل العبد في ميتة أهل الإسلام ، وإن لم يعرف إمام زمانه بعينه ~~ورسمه ، لأن تكليف ما لا يطاق كما تطلب الجعفرية من العباد محال ، وفي كلام ~~الجعفرية بإمامة الغائب للزمان ضحك على الذقون ، واستخفاف بالعقول ، وقول ~~الزيدية أعدل الأقوال ، ولا يدخل هذا في باب شهادة الجار لنفسه، وإنما يشهد ~~لتوسط قولها من سبر أقوال الفرق وتعليلاتهم لهذا الحديث الشريف ، فهم بين ~~ملحق له ، بسلاطين الدول على جورهم وظلمهم وعدم تحقق عدالتهم ، وأنى يكون ~~هؤلاء حجة ؟ وبين مهمل له ، لا يلقي له ولأهميته بال ، وبين ملحق له ، ~~بأئمة الأوهام والخيالات من لا ينفعون ولا يضرون ، ولا يحلون ولا يربطون ، ~~لا لضعيف انتصفوا ، ولا لضائع انتشلوا ، ولا لحق انتصروا ، ولا لباطل PageV151P008 غضبوا ، فأنى تكون لهؤلاء إمامة الزمان والحجة على العالمين ، وأنى يجب على ~~العباد الإيمان الإيجابي بمن هذه صفته ؟ ، فتوسط أهل البيت (ع) بين هؤلاء ~~في مقالتهم ، فلا هم أهملوا وجوزوا خلو الأرض من حجة ظاهرة شاهرة أو مغمورة ~~خائفة غير مشهورة ولا غائبة ، ولا هم أوجبوا على العباد معرفة المغمور غير ~~المشهور من علماء آل محمد (ع) ، فجعلوا لهم منهج الكتاب والسنة وأمير ~~المؤمنين وولده أبناء الحسن والحسين علامات على الموت بميتة أهل الإسلام ، ~~مع السعي منهم قدر المستطاع لإيجاد من صفته صفة أئمة أهل البيت السابقين من ~~بني فاطمة اللاحقين ، فإن لم يجدوا ، فلا يكلف الله إلا وسعها ، والمرء مع ~~من أحب ] عود لكلام الإمام الناطق بالحق يحيى الهاروني . # (( فإن قال قائل : أتجوزن أن ms345 تخلو الأرض من الأئمة أزمنة كثيرة ؟ . # قيل له : إن أردت بهذا القول ، أن الأرض تخلو ممن يصح للإمامة ، وسياسة ~~أمر الأمة من أفاضل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ، فهذا يمتنع منه ~~الزيدية ، ولا يجوزونه ، وإن أردت بذلك أنها تخلو ممن يقوم بالأمر ويتولاه ~~لأسباب عارضة ، وأحداث مانعة ، فهذا غير ممتنع . ))(1)[7] اه كلام الناطق ~~بالحق الهاروني PageV151P009 وإلى هذا القول الأخير ، يشير الإمام مانكديم أحمد بن الحسين (ع) ، فيقول : ~~(( اعلم أن من مذهبنا أن الزمان لا يخلو عن إمام ، ولسنا نعني به أن لابد ~~من إمام متصرف ، فالمعلوم أنه ليس ، وإنما المراد به ليس يجوز خلو الزمان ~~ممن يصلح للإمامة ))(1)[8]. # تعليق : قال (ع) : فالمعلوم ليس : يريد أن الخائف المغمور غير المشهور ~~الظاهر غير الغائب ، لا تنطبق عليه علامات التصرف في الأمة ، إذ لو انطبقت ~~عليه لكان ظاهرا داعيا مشهورا . # وللإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي (ع) ، كلام بديع ، فيه ~~تعزيز لما ذكرنا ، نكتفي بالإشارة عن الإطالة ، فليراجع(2)[9] . PageV151P010 # واعلم أن هذا التأويل للحديث ، مع اجتماع سواد الأمة على صحة صدوره عن رسول ~~الله (ص) ، نجده أقرب التأويلات والتفسيرات المطابقة للعقل ، والنقل ، ~~ويعززه قول الرسول (ص) : ((من سمع واعيتنا أهل البيت ، ولم يجبها كبه الله ~~على منخريه في نار جهنم ))(1)[10] ، والواعية هي الدعوة ، والدعوة لن تكون ~~إلا مع الظهور ، وهي متوفرة في الظاهر المشهور والخائف المغمور ، على ~~اختلاف توسعها وانتشارها . وقوله (ص) : (( إن عند كل بدعة تكون من بعدي ~~يكاد بها الإسلام ، وليا من أهل بيتي، موكلا يعلن الحق، وينوره، ويرد كيد ~~الكائدين ، فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله ))(2)[11] ، وحتما ~~لن يكون هذا الولي إلا ظاهرا غير غائب ، كما قد تقرر ، وصفة الظهور متوفرة ~~في المشهور والمغمور ، والاختلاف في الشهرة من عدمها . # هذا وصلى الله وسلم على محمد وآله الطيبين الطاهرين . # --- PageV151P011 ### || AUTO الشبهة السابعة عشر : # أن عقيدتي المنزلة بين المنزلتين ( تسمية مرتكب المعاصي بالفاسق ) ، ~~والخلود عقيدتان دخيلتان على عقيدة أهل البيت (ع) في الله ، وأن ms346 متقدمي ~~الزيدية كانوا على خلاف هذا القول . # الرد : # في الحقيقة أنه قد اتضح لنا ولصاحب الشبهة انطباق عقائد متأخري الزيدية ~~بمتقدميهم في نقاط كثيرة وهامة سردناها في بحث ( الزيدية والمعتزلة ... ~~والتأثر ... قراءة متأنية ) ، وهنا سنوضح أن عقيدة المنزلة بين المنزلتين ~~والخلود لأصحاب المعاصي هي مذهب ساداتنا من أهل البيت (ع) المقارنين للكتاب ~~الكريم ، وعليه ينقسم الكلام : # أولا : عقيدة المنزلة بين المنزلتين : # أولا : على لسان الإمام زيد بن علي (ع) ، من خالف كتاب الله لايكون مؤمنا : # هنا أخي الباحث ، تأمل الإمام زيد بن علي صلوات الله عليه ينفي أن يكون ~~أحد من أهل القبلة ينطبق عليه اسم الإيمان ، والمحبة من الله ، مع مخالفته ~~أوامر الله ، وارتكابه ما نهى الله عنه على لسان رسوله الكريم صلوات الله ~~عليه وعلى آله ، وفي هذا الإقرار منه (ع) ، إثبات عدم دخول الجنة لمن لا ~~يستحق اسم الإيمان ( لمن لا يحبه الله ) ، فقال الإمام زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب ( 75-122ه) ، محتجا على من ينسب اسم الإيمان ~~لأهل المعاصي ، المخالفين لأوامر الله والرسول (ص) : # (( فسلهم هل يدخل الجنة إلا من يحب الله؟ أو يشكون فيمن لا يحبه الله ~~تبارك وتعالى، لا يدرون أيدخل الجنة أم النار؟ وقد قال الله تبارك وتعالى: ~~(( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من ~~الله في شيء )) . PageV152P001 # وقال تبارك وتعالى: (( لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك ~~وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون)). # فسلهم عن خمسة رهط من أهل القبلة، وافقوا عشرة رهط من تجار المسلمين، ~~فأرادوا أن يأخذوا أموالهم، فلم يستطيعوا، فذهب الخمسة إلى عشرة من الأكراد ~~فوالوهم، فشاركوهم على قتال المسلمين وأخذ أموالهم. فدعاهم المسلمون إلى ~~الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى كتابه الكريم وإلى ~~أن يكونوا معهم على قتال الأكراد، فأبوا ms347 عليهم وقاتلوا - مع الأكراد - ~~المسلمين حتى قتلوهم وأخذوا أموالهم فاقتسموها هم والأكراد. # فسلهم عن هؤلاء الخمسة الرهط حين تولوا عن طاعة الله تبارك وتعالى، ~~وقتلوا المسلمين مع الأكراد، أمن المؤمنين هم، أم هم من الله تبارك وتعالى ~~في شيء؟ فإن قالوا: نعم. كانوا من الذين سعوا في آيات الله معاجزين. ~~والمعاجزون: المشاقون؛ لأنهم تركوا قول الله تبارك وتعالى وأخذوا بالظن ~~والشبهات ))(1)[1] . PageV152P002 # تعليق : هنا استحضر أخي القارئ أن الإمام زيدا (ع) ، لا يعد أهل المعاصي من ~~أهل الإيمان ، ففي الكلام الآتي القريب ، ستجده صلوات الله عليهم يقر عدم ~~دخول الجنة إلا لأهل الإيمان دون الفاسقين من أهل المعاصي ، وفي هذا إثبات ~~لعقيدة المنزلة بين المنزلتين ، مؤمنون وفسقة منافقون عصاة وكافرون ، وتأمل ~~ما يأتي . # ثانيا : على لسان الإمام زيد بن علي (ع) ، أن الناس ثلاثة ( مؤمن وفاسق ~~منافق وكافر ) : # وهنا أخي الباحث إثبات لعقيدة المنزلة بين المنزلتين على لسان أبرز ~~رجالات أهل البيت سلام الله عليهم من المتقدمين ، أمير المؤمنين زيد بن علي ~~(ع) ، فتجده صلوات الله عليه يقسم الناس إلى ثلاثة أصناف ، صنف مؤمن ، وصنف ~~منافق ( وهو الفاسق ) ، وصنف كافر ، قال الإمام زيد بن علي (ع) : # (( فكان الذين أرسل إليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أصناف: ~~مؤمنا ومؤمنة، ومنافقا ومنافقة، والذين كفروا أهل الأوثان، على غير دين ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن لم يكن اسمه يوم القيامة من أهل الدعوة ~~مؤمنا كان منافقا، ومن لم يكن اسمه منافقا، كان من الذين كفروا، ولا يدخل ~~الله النار أحدا من أهل الدعوة حتى يلزمه اسم النفاق، فإذا سيق الذين كفروا ~~إلى النار، وسيق الذين اتقوا إلى الجنة، ذهبت الأسماء كلها إلا الاسمان ~~اللذان خلق الله تعالى عليهما الناس. ))(1)[2]. PageV152P003 # تعليق : بهذا القدر أكتفي في النقل ، ومن أراد الاستزادة فعليه مراجعة كتاب ~~الإيمان للإمام زيد بن علي صلوات الله عليه ، وليس يكفي صاحب الشبهة هنا ~~إلا الإشارة كي يقتنع بأصل هذه العقيدة عند ساداتنا من أهل البيت (ع) ، ~~وسنعضدها ms348 بطرح معتمد الزيدية في إثبات الخلود لأهل المعاصي ، ففي إثبات ~~الخلود لأهل المعاصي ، إثبات للمنزلة بين المنزلتين من طريق آخر يتنبه له ~~الباحث الحصيف . # أولا : عقيدة خلود أهل المعاصي في النار : # ...وهنا نذكر روايات متقدمي أهل البيت (ع) ، مثبتين متابعة الزيدية لهم ~~سلام الله عليهم . # 1- روى الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني (ع) ، بسنده إلى الحسن ~~بن الحسين بن زيد بن علي عن أبيه ( الحسين ذو الدمعة) عن جعفر (الصادق) بن ~~محمد ، عن محمد (الباقر) بن علي، عن علي (زين العابدين) بن الحسين، عن ~~الحسين (الشهيد) بن علي عن علي (المرتضى) (عليهم السلام)، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( في الزنا ست خصال: ثلاث في الدنيا، وثلاث ~~في الآخرة، فأما التي في الدنيا فإنها تذهب البهاء، وتعجل الفناء، وتقطع ~~الرزق. وأما التي في الآخرة فسوء الحساب، وسخط الرحمن، والخلود في ~~النار))(1)[3].(3) # تعليق : تأمل هنا إثبات الخلود في النار للزاني ، والزاني عاص غير مؤمن ~~كما أثبت الإمام زيد بن علي (ع) أعلاه . PageV152P004 # 2- روى الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني (ع) ، بسنده إلى أبي ~~عبدالله جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام، في قوله تعالى: (( ~~وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر )) ، قال: يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة ~~خلود لا موت فيها أبدا، ويا أهل النار خلود لا موت فيها أبدا ، وذلك قوله ~~تعالى : (( قضي الأمر )) ، قال: قضي على أهل الجنة الخلود فيها، وقضي على ~~أهل النار الخلود فيها .(1)[4] . # تعليق : قد ثبت دخول أهل المعاصي النار ، وهنا إثبات الخلود على من كان ~~في النار . PageV152P005 # 3- روى الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني (ع) ، بسنده إلى محمد بن ~~الحنفية رضي الله عنه ، أنه قال : (( لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام ~~إلى البصرة بعد قتال الجمل دعاه الأحنف بن قيس رضي الله تعالى عنه، واتخذ ~~له طعاما، وبعث إليه وإلى أصحابه فأقبل إليه أمير المؤمنين ثم قال له: يا ~~أحنف ادع أصحابي، فدعاهم فدخل عليه قوم ms349 متخشعون كأنهم شنان بوال. فقال ~~الأحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم، أمن قلة الطعام أم ~~من هول الحرب؟ قال: لا يا أحنف. إن الله عز وجل إذا أحب قوما تنسكوا له في ~~دار الدنيا تنسك من هجم على ما علم من فزع يوم القيامة ... فإن فاتك يا ~~أحنف ما ذكرت لك فلترفلن في سرابيل القطران، ولتطوفن بينهما وبين حميم آن، ~~فكم يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مشؤوم، ولو رأيت وقد قام مناد ~~ينادي: يا أهل الجنة ونعيمها وحليها وحللها خلودا لا موت فيها، ثم يلتفت ~~إلى أهل النار فيقول: يا أهل النار يا أهل النار، يا أهل السلاسل والأغلال، ~~خلودا لا موت، فعندها انقطع رجاؤهم وتقطعت بهم الأسباب، فهذا ما أعد الله ~~عز وجل للمجرمين، وذلك ما أعد الله عز وجل للمتقين ))(1)[5] . # تعليق : وهنا تأمل لفظات الخلود على لسان أمير المؤمنين كيف عمت أهل ~~النار ، وانظر انقطاع الرجاء على أهل المعاصي والكفر ممن حقت عليهم النار . PageV152P006 # 4- قال الشريف الحسني محمد بن علي البطحاني الكوفي (ع) : قال محمد في كتاب ~~أحمد: قلت لأحمد بن عيسى ( ابن زيد بن علي (ت240ه) ) : يخرج من النار أحد ~~ممن يدخلها؟ فقال: (( هيهات، وأنى له الخروج ))(1)[6] . # 5- قال الشريف الحسني محمد بن علي البطحاني الكوفي (ع) : قال الحسن بن ~~يحيى ( ابن الحسين بن زيد بن علي (ت247ه) ) : (( وسألت عمن دخل النار ، ~~أيخرجه الله من النار أم لا ؟، فالجواب : أنا نشهد على أهل النار كما يشهد ~~الله عليهم ، فمن قال الله خالدا فيها شهدنا عليه بما شهد الله عليه، وقال ~~الله عز وجل: {فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير ~~وشهيق، خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال ~~لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} ، يعني غير مقطوع ، فنحن نشهد عليهم بما ~~شهد الله عليهم في ms350 كتابه من الخلود فيها أبدا، والمشيئة مردودة إلى الله، ~~كما قال إنه فعال لما يريد ))(2)[7]. # هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . # --- PageV152P007 ### || AUTO الشبهة الثامنة عشر : # قول الرسول (ص) ، لأهل البيت (ع) : (( لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم )) ، ~~هل هو ثابت عند الزيدية ؟ فإن كان ثابتا فما تأويله عندهم ؟ ، بمعنى : هل ~~المراد عدم تعليم أفرادهم مسالك الدين ( تلقي تلميذ عن شيخ ) ، أو غيره ؟ ~~فإن كان الأول فليس ينطبق على قول الزيدية في أئمتها ، وإن كان غيره ، ~~فوضحوا ؟ . # الرد : # في الحقيقة أن هذا الأثر عن رسول الله (ص) عندنا معشر الزيدية ثابت على ~~غير تأويل، وبهذا الأثر وأمثاله من متشابهات أقوال الرسول (ص) يتشبث البعض ~~القليل !! ، فيأولوه على غير وجهه الصحيح ، وهنا سنتكلم بإسهاب واختصار ، ~~موجهين الكلام من خلال عدة نقاط : # أولها : مرتبة الحديث : اعلم رحمك الله أن لهذا الحديث عند الزيدية أصلا ~~من طريق أبي العباس الحسني رحمة الله عليه ، إلى موسى بن عبدالله بن موسى ~~بن عبدالله المحض (ع) ، وهو عن أبيه عن جده عن أبيه عبدالله المحض صلوات ~~الله عليهم أجمعين . وهو متلقى عند عموم أئمة الزيدية بالقبول . PageV153P001 # ثانيها : تأويله : وهنا ننقل بعض متن الأثر عن المحض (ع) ، لبعض طول فيه ، ~~فقال (ع) ، قال رسول الله (ص) في خطبة له : (( ... يا أيها الناس، سعرت ~~النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، إنكم والله لا تتعلقون علي غدا بشيء ~~، ألا وإني قد تركت الثقلين، فمن اعتصم بهما فقد نجا، ومن خالفهما هلك )). ~~فقال عمر بن الخطاب: وما الثقلان يا رسول الله؟ فقال: (( أحدهما أعظم من ~~الآخر، كتاب الله طرف منه بيد الله ، وطرف بأيديكم، وعترتي أهل بيتي ، ~~فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تذلوا أبدا، فإن اللطيف الخبير أنبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض، وإني سألت الله ذلك فأعطانيه، ألا فلا تسبقوهم ~~فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتضلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم بالكتاب، ~~أيها الناس، احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي، وافهموا عني حتى تنتعشوا ، لئلا ~~ترجعوا ms351 بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض، فإن أنتم فعلتم ذلك - وستفعلون - ~~لتجدن من يضرب وجوهكم بالسيف ... )) . PageV153P002 # ...وهنا تأمل رحمك الله تجد الرسول (ص) حث على التمسك بالثقلين ، كتاب الله ~~وعترته أهل بيته ، وليس المراد على شرط الزيدية بالعترة إلا جماعة سادات ~~بني الحسن والحسين ، لا ما ذهبت إليه الجعفرية من تخصيص أعيان معروفين ، ~~والمقام في هذه النقطة مقام الكلام على تأويل هذا الخبر عند الزيدية ، نعم ~~! فبعد ما حث الرسول (ص) على التمسك بالثقلين ، أتى على ثلاث أمور مكملة ~~وحاثة على الإقتداء الصحيح بهذين الثقلين ، فقال : (( لا تسبقوهم فتهلكوا ~~)) ، أي لا تتعدوا ما وقف عليه الثقل الأصغر من أهل بيت نبيكم ( سادات بني ~~الحسن والحسين ) ، فتسبقوهم بما ليس له أصل في الدين ، فيكون في ذلك الهلاك ~~لكم ، لعدم تقيدكم بما اكتفى به أهل البيت (ع) من تأصيل في الدين . أيضا ~~ينبه الرسول (ص) على نقيض المسابقة لهم في علوم الدين ، وهو التأخر عنهم ، ~~فيقول (ص) : ((ولا تقصروا عنهم فتضلوا )) ، أي لا تقصروا وتتأخروا في اتباع ~~هذه الفئة الفاطمية ، والالتزام والإقتداء والتمذهب بما أصلوه وفرعوه ~~وأجمعوا عليه ، لما في ذلك من الاجتناب للصواب ، فيقع به الضلال . ثم بعد ~~يذكر الرسول (ص) حالة ما بين المسابقة لهم والتقصير والتأخر عنهم ، وهي ~~التي عناها بقوله (ص) : (( ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم بالكتاب )) ، أي لا ~~تجادلوهم فيما أجمعوا عليه ، ظنا منكم أن الحق سيقع في خلاف إجماعهم ، وهذا ~~كله منكم على نية أن تعلموا وتصححوا إجماعا قد سبق واتفق عليه سادات بني ~~الحسن والحسين من المتقدمين والمتأخرين ، فهم أعلم منكم بالكتاب والعقيدة ~~المحمدية الصحيحة ، لأنهم لن يجمعوا على باطل . نعم ! وبهذا كله يحصل ~~الإقتداء والتمسك بالثقل الأصغر ، لا تسبق أهل البيت ، فتجعل عقلك يستنبط ~~ما لم يستنبطه ، ولم يقل به PageV153P003 سادات أهل البيت (ع) . ولا تتأخر عن الالتحاق بركب سادات بني الحسن والحسين ~~والتمذهب بمذهبهم . ولا تظهروا الأعلمية عليهم بأمور الدين فتراجعوا ~~إجماعهم ، تزعموا أنكم أتيتم بحق ليسوا يعرفونه . # ثالثها : إن قال جعفري : تكلمتم ms352 وأسهبتم مفسرين الآل بسادات بني الحسن ~~والحسين ، دون ماذهبنا إليه من اعتبارها في أشخاص معينين من هؤلاء الآل ، ~~فهلا وضحتم سبب إهمالكم لهذا الوجه ؟. # قلنا : لسبب رئيس وأسباب أخرى تابعة ، فأما السبب الرئيس فإنه لا صحة ~~عندنا للنص على أشخاص معينين بعد الحسين صلوات الله عليه ، وقد تكلمنا في ~~هذا بما لا مزيد عليه، يقوي كلامنا عدم اشتهار هذا النص إلا عند طائفة من ~~طوائف المسلمين على أهميته ، بل على مركزيته في دين محمد (ص) ، وهذا هو ~~السبب الرئيس ، يليه أسباب أخرى منها : أن سياق الحديث السابق جاء في الآل ~~بعموم ، ( والآل باتفاق جمهور الأمة ، لفظة يدخل فيها بنو الحسن والحسين ) ~~، ومنه ، فإنه لا مخصص في السياق يخصص بني الحسين بالمقصد ، ولا بمعنى لفظة ~~الآل ، بل هي لفظة تعم بني الحسن والحسين ، ولهذا شاهد من روايات الجعفرية ~~( أعني أن اللفظات المبرزة لأهل البيت (ع) في الآيات القرآنية يقصد بها ~~أبناء فاطمة ، أبناء الحسن والحسين ) ، فهذا علي بن موسى الرضا صلوات الله ~~عليه يسأله الفقهاء في مجلس المأمون العباسي بعد أن سرد حديثا مشابها لحديث ~~عبدالله المحض (ع) السابق ، يسألونه عن معنى العترة في السياق ، هل هم الآل ~~( والمشهور عند فقهاء العامة آنذاك أن الآل هم غير الإثني عشر من بني فاطمة ~~) ، فيجيبهم ، بنعم أن العترة في حديث الثقلين وأمثاله هم الآل ، والآل هم ~~بنو فاطمة ، ولن أطيل هنا ولكن سأذكر قبسات من كلامه صلوات الله عليه كشاهد ~~على ما نحن بصدده من إثبات أن لفظات العترة PageV153P004 في حديث الثقلين وأمثاله غير خاصة بأشخاص معينين من بني الحسين ، بل هي ~~عامة في أبناء فاطمة ، أبناء الحسن والحسين (ع) ، منبها على قراءة الحواشي ~~السفلية: # * روى الشيخ الصدوق في [ عيون أخبار الرضا م1ب23ح1] : # (( ... فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : (( ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا )) ، فقالت العلماء : أراد الله عز وجل بذلك الأمة ~~كلها . فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ . فقال الرضا ( ع ) : لا ~~أقول كما قالوا ، ولكني أقول أراد ms353 الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة(1)[1] ~~.... فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ . فقال الرضا (ع) : الذين وصفهم ~~الله في كتابه فقال عز وجل : (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا )) ، وهم الذين قال رسول PageV153P005 الله (ص) : (( إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما ~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا ~~تعلموهم فإنهم أعلم منكم . قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة ، ~~أهم الآل ؟ أم غير الآل ؟ . فقال الرضا (ع) : هم الآل(1)[2] .. [ ثم سأله ~~العلماء عن : هل فسر الله الاصطفاء في كتابه الكريم ، ثم بدأ (ع) يذكر ~~مواطن الاصطفاء من للعترة [ تأمل شمول لفظة العترة والاصطفاء لبني الحسن ~~والحسين ] في القرآن في اثني عشر موضعا ، فكان منها قوله (ع) ] ... والآية ~~الخامسة قول الله عز وجل (( وآت ذا القربى حقه )) ، خصوصية خصهم الله ~~العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الأمة [ تأمل ] فلما نزلت هذه الآية على ~~رسول الله (ص) قال : ادعوا إلي فاطمة، فدعيت له . فقال : يا فاطمة . قالت : ~~لبيك يا رسول الله . فقال : هذه فدك، مما هي، لم يوجف عليه بالخيل ولا ركاب ~~، وهي لي خاصة دون المسلمين ، وقد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به ، ~~فخذيها لك ولولدك [ تأمل ](2) PageV153P006 [3] ، فهذه الخامسة . والآية السادسة قول الله عز وجل : (( قل لا أسئلكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى )) ، وهذه خصوصية للنبي (ص) إلى يوم ~~القيامة وخصوصية للآل [ تأمل(1)[4] ] دون غيرهم . ..[ ثم رد عليه المأمون : ~~أن هذا لا خلاف عليه ، وأن هذا إجماع الأمة ، وهذا دليل على دخول بني الحسن ~~والحسين في ألفاظ العترة السابقة ودخولهم في خصوصية فدك ، وآية المودة ، ~~فهذا المشهور عند الأمة ، وإنما غير المشهور هو اختصاص الإثني عشر بلفظة ~~العترة ، التي هي الآل ، وأن فدك لهم دون بني عمومتهم من بني الحسن ، وكذلك ~~آية المودة في ذرية الرسول (ص) شملتهم دون بني عمومتهم من بني الحسين ، نعم ~~! وواصل الإمام الرضا (ع) سرد الآيات القرآنية التي اختص بها ms354 أهل البيت ، ~~مؤكدا دخول بني الحسن والحسين في لفظ الآل والعترة المفضلة من الله سبحانه ~~وتعالى ، فقال (ع) : ] ... وأما الثامنة فقول الله عز وجل : (( واعلموا ~~أنما غنمتم من شي ء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى)) ، فقرن سهم ذي ~~القربى بسهمه ، وبسهم رسول الله (ص) ، فهذا فضل أيضا بين الآل [ تأمل ~~](2)[5] والأمة ، لأن الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ~~ورضي لهم ما رضي لنفسه ، واصطفاهم فيه [ تأمل ] ، فبدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ~~، ثم بذي القربى في كل PageV153P007 ما كان من الفي ء والغنيمة وغير ذلك ..[ تأمل الرضا (ع) كيف جعل أصحاب ~~الخمس من بني فاطمة والمودة ، ومن حرمت عليهم الصدقة كما سترى قريبا ، من ~~أولي الأمر المأمورين بطاعتهم ، ومن أصحاب آية الولاية ، فإذا عرفت هذا ، ~~عرفت أن سادات بني الحسين من أئمة الجعفرية بريئون من تهمة إلصاق الفاظ ~~العترة والثقلين والتبعية بهم دون غيرهم من سادات بني فاطمة أبناء الحسن ~~والحسين ، ولن أطيل بالتعليق على ما سياتي لثقتي بان الباحث الحاذق سينفتح ~~امامه استنتاجات كثيرة ] ... وكذلك في الطاعة ، قال : (( يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) ، فبدأ بنفسه ثم ~~برسوله ، ثم بأهل بيته .كذلك آية الولاية : (( إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) ، فجعل ~~طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كذلك ولايتهم مع ولاية الرسول ~~مقرونة بطاعته ،كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفي ~~ء، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت . فلما جاءت قصة ~~الصدقة نزه نفسه ، ورسوله ، ونزه أهل بيته [ تأمل ] ، فقال : (( إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفيالرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله )) ، فهل تجد في شي ء ~~من ذلك أنه سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟! ، لأنه لما نزه نفسه عن ~~الصدقة ونزه رسوله ونزه أهل بيته ، لا ! بل حرم عليهم، لأن PageV153P008 الصدقة محرمه على محمد ms355 (ص) وآله ، وهي أوساخ أيدي الناس ، لا يحل لهم لأنهم ~~طهروا من كل دنس ووسخ [ تأمل إشارة لاشتمال آية التطهير على الآل ] ، فلما ~~طهرهم الله عز وجل واصطفاهم ، رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه ~~عز وجل فهذه الثامنة .. إلخ كلامه (ع) )) . اه . # نعم ! فهذا أخي الباحث من الرضا (ع) اعتراف صريح بمشاركة سادات بني الحسن ~~وإخوة الأئمة وبني عمومتهم من أبناء الحسين ، لخصائص التفضيل والاصطفاء ~~الإلهي، ودخول ساداتهم في معاني حديث الثقلين والسفينة والنجوم وغيرها ، ~~ومنه لم ولن يبقى مجال لتأويل خبر شيخ آل الرسول في زمانه عبدالله المحض ~~(ع) حول التمسك والأعلمية والتعلم ، إلا ما كنا قد أشرنا إليه سابقا . # ورابعها : إن قيل : ولكنه قد ورد على لسان الإمام يحيى بن زيد (ع) إثبات ~~أعلمية بني عمومته عليهم ، وذلك عندما قال في سند الصحيفة السجادية : ~~((كلنا له علم غير أنهم يعلمون كلما نعلم، ولا نعلم كلما يعلمون )) ، وكذلك ~~قول الإمام زيد بن علي (ع) : (( من أراد الجهاد فإلي ، ومن أراد العلم فإلى ~~ابن أخي )) ، أليس في هذا إشارة إلى مزيد اختصاص بالعلم ؟ . PageV153P009 # قلنا : اعلم رحمك الله ، أن لسادات أهل البيت (ع) من بني الحسن والحسين ، ~~علوما يروونها عن آبائهم ، كلهم عن أبي عن جده عن أمير المؤمنين ، ولكنها ~~في الحقيقية ليست بتلك الكثرة التي يرويها الباقر والصادق والكاظم والرضا ! ~~، أتدري أخي الباحث لماذا ؟ ، فإن كنت لا تدري أخبرتك ، بأن لهؤلاء السادة ~~ملازمة جمة وكثيرة لآبائهم أكثر من سادات بني الحسن وبعض بني الحسين ، انظر ~~محمد الباقر كان تلميذ والده وربيب حضنه وبيته ، لا يكاد يفارقه طرفة عين ~~حتى أنه قد كان يقال : ما رأت عين الباقر الكوفة قط، وهذا يدل على ملازمة ~~لبيت أبيه زين العابدين ، بل وملازمة دائمة ، على عكس حال ابن عمه عبدالله ~~المحض فإن والده الحسن بن الحسن كان مطاردا إلى مات من قبل السلطات الأموية ~~، فهل يتوقع القارئ أن يروي هذا عن آبائه مثل ما يروي ذاك ؟! ، ولكن انظر ~~زيد بن ms356 علي عندما لازم والده زين العابدين ملازمة كبيرة ( وهي أقل من ~~ملازمة الباقر لزين العابدين بالتأكيد ) ، انظر زيد بن علي كيف روى كما ~~هائلا عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين ، حتى بلغت رواياته مسندا كاملا ، ~~سيدلك هذا كله على أن الأعلمية جاءت لطائفة من أهل البيت دون غيرهم لشدة ~~الملازمة من الأبناء للآباء ، ومثاله ، انظر الكم الروائي الهائل عن الصادق ~~(ع) ، وانظر الروايات القليلة عن النفس الزكية عن آبائه تجدها قليلة ، فما ~~السبب برأيك ؟ ، انظر الصادق يلازم أباه ملازمة شديدة ، على العكس من النفس ~~الزكية فإنه عاش أكثر زمانه غائبا مختفيا مطاردا من السلطات العباسية ، ~~وكان طوال هذه المدة بعيدا عن والده ، وكذلك الحال مع يحيى بن عبدالله ~~المحض (ع) وابن عمه موسى الكاظم ، أضف إلى هذه العوامل أنا لا ننفي خاصية ~~التفاضل في العلم بين أبناء فاطمة ، فمثلا كان محمد النفس الزكية أعلم من ~~أخيه سليمان، وكذلك كان PageV153P010 علي بن موسى الرضا أعلم من أخيه زيد ، ومحمد بن القاسم الرسي كان أعلم ~~إخوته ، وهلم جرا ، ولكنا معشر الزيدية نشدد في جعل طائفة من بني فاطمة ~~مخصوصين بالعلم دون غيرهم ، فإنا نرى الجميع (( ذرية بعضها من بعض )) . # نعم ! وأما بخصوص ما روي عن يحيى بن زيد (ع) في مقدمة الصحيفة السجادية ، ~~فإن تأويله داخل ضمن كلامنا السابق ، وهو حق ، فإن محمد الباقر والصادق ~~أكثر اختصاصا بالعلم لملازمتهم آبائهم أكثر من غيرهم من علماء آل الرسول ، ~~ويحيى بن زيد يتكلم عن نفسه ، فهو فعلا لم يلازم والده تلك الملازمة مقارنة ~~بملازمة ابن عمه الصادق لأبيه الباقر ، كيف لا ويحيى بن زيد (ع) استشهد وهو ~~في النيف والعشرين من العمر !! . تنبيه : لا يعمم كلام يحيى بن زيد (ع) على ~~جميع أهل البيت من سادات بني الحسن والحسين ، فإن الإمام زيد بن علي (ع) ~~فاق أهل دهره علما وشجاعة ، حتى صار أعلم وأفضل من جعفر الصادق (ع) ، فتجده ~~(ع) يقول لأصحابه وهو ممتط فرسه ، ورايات الحرب ترفرف على رأسه : (( سلوني، ~~فوالله ما ms357 تسألوني عن حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وأمثال ~~وقصص ، إلا أنبأتكم به، والله ما وقفت هذا الموقف إلا وأنا أعلم أهل بيتي ~~بما تحتاج إليه هذه الأمة ))(1)[6] ، بل حتى باقر علوم الأنبياء يشهد ~~بأعلمية على أهل زمانه ، فيقول لمن وفد إليه : (( بايعوه فإنه اليوم أفضلنا ~~))(2)[7] ، ويقول الإمام زيد (ع) مؤكدا علمه ، ومتكلما بفضل الله عليه ، (( ~~والله لقد علمت علم أبي علي بن الحسين، وعلم عمي الحسن، وعلم جدي الحسين ~~عليهم السلام وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول الله وعيبة علمه، PageV153P011 وإني لأعلم أهل بيتي، والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا ~~انتهكت محرما منذ عرفت أن الله يؤاخذني، هلموا فسلوني ))(1)[8] ، وكذلك ~~محمد بن عبدالله النفس الزكية صلوات الله عليه فإن القاسم بن مسلم أخبره أن ~~بعض الناس يشكك في علمه وفقهه ، فرد عليه النفس الزكية قائلا : (( يا قاسم ~~بن مسلم، ما يسرني أن الأمة اجتمعت علي فكانت كعلاقة سوطي هذا، وأني سئلت ~~عن باب حلال أو حرام لم آتي بالمخرج منه، يا قاسم بن مسلم ، إن أضل الناس ~~من ادعى أمر هذه الأمة ثم يسأل عن باب حلال أو حرام لم يأت بالمخرج منه. ~~))(2)[9] ، ومنه اعلم رحمك الله أن صفة العلم في هؤلاء كما في أولئك ، ولا ~~يحمل قول الإمام زيد بن علي (ع) السابق (( من أراد الجهاد فإلي ، ومن أراد ~~العلم فإلى ابن أخي )) ، على أعلمية الصادق على زيد بن علي (ع) ، ولكن ~~الإمام صلوات الله عليه يشير إلى أن مكان التفقه والتعلم في حلقات الدرس ~~والتدريس ، وأن ما هو فيه الآن مقام جهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، فليس ~~تفرغ العالم وقائد الكتائب في ساحات الوغى ، كتفرغ العالم في المساجد ، ~~فافهم ذلك رحمك الله . وبهذه الإشارة نختم كلامنا هنا ، وبها نصلي ونسلم ~~على سيد الخلق أجمعين محمد بن عبدالله ، وعلى آله الغر المسامين سادات بني ~~الحسن والحسين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين لهم بخير وإحسان ~~إلى يوم الدين .... # --- PageV153P012 ### || AUTO ms358 الشبهة التاسعة عشر : # وضحوا لنا معشر الزيدية عقيدتكم في العصمة ، وما هي أبرز الفروقات بينها ~~وبين العصمة الجعفرية ؟ # الرد : # يراجع مبحث ((العصمة عند الزيدية والجعفرية )) . PageV154P001 ### || AUTO الشبهة العشرون: # روى الإمام المنصور بالله (ع) في الشافي ، أن رسول الله (ص) قال : (( من ~~سره أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل جنة عدن التي غرسها ربي بيده ، ~~فليتول علي بن أبي طالب ، وأوصياءه فهم الأئمة من بعدي ، أعطاهم الله علمي ~~وفهمي ، وهم عترتي من لحمي ودمي ، إلى الله أشكو من ظالمهم من أمتي ، والله ~~لتقتلنهم أمتي ، لا أنالهم الله عز وجل شفاعتي )) ، ما رأيكم في هذا الحديث ~~؟ ومن هم أوصياء علي بن أبي طالب (ع) في السياق ؟ وهل رزق هؤلاء الأوصياء ~~علم الرسول (ص) وفهمه ؟ وهل قتلتهم الأمة ، بمعنى هل ماتوا جميعا مقتولين ؟ ~~ولفظة اليد في حق الله سبحانه وتعالى ، في الحديث ، ما تأويلها ؟ . # الرد : # أجاب عن هذا الأثر المروي عن رسول الله (ص) ، السيد العلامة المجتهد ~~عبدالرحمن شايم المؤيدي أسعده الله ، وقيدنا جوابه بآثار دالة سننبه عنها ، ~~فقال (ع) ما نصه : # (( هذا الحديث روي في الشافي وخرجه محمد بن سليمان في المناقب وغيرهما ، ~~وهو يفيد فضيلة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ولأولاده الأئمة الهداة ، ~~وليس فيه دلالة على ما تذهب إليه الإمامية ، بل المراد أن أهل البيت : من ~~سار بسيرة أمير المؤمنين وسيرة ولديه الطاهرين ، هم خلفاء الله وخلفاء ~~رسوله في الأرض ، كما روى الهادي يحيى بن الحسين صلوات الله عليه حديث (( ~~من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله )) ، ولا تفيد ~~الوصاية الجعفرية ، بل تفيد إقامة أحكام الشرع الشريف ، وإحياء السنة ~~الشريفة ، وحياطة الأحكام ، وحفظ دين الإسلام من أن يضام . PageV155P001 # وأما أوصياء علي بن أبي طالب (ع) ، فهم أولاده مثل الحسن والحسين ، ولا شك ~~أنهما أوصياءه حقيقة ، ومن خلفهما من ذريتهما وله في العلم والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر مكانة ، فلا شك أنه داخل في الوصاية ، كيف وقد قال (ص) : ~~(( العلماء ورثة الأنبياء )) ، ولا شك أن الوصي هو ms359 من يقوم في تركة الموصي ~~بما يجب من الإصلاح ، والتنمية ، والحفظ ، وكذلك أئمة الهدى من آل محمد هم ~~الأوصياء والخلفاء بما قاموا به من حفظ شريعة جدهم باللسان وبالسنان ، ~~فهؤلاء أوصياء مجازا ، والوجه ظاهر ، كما في الحديث : (( العلماء ورثة ~~الأنبياء )) ، لأنهم ورثوا الهدي النبوي وبلغوه إلى غيرهم وكذلك هلم جرا ~~إلى آخر الزمان )) . # قلت : وخلاصة كلام العلامة عبدالرحمن شايم أيده الله تعالى ، أن الأوصياء ~~في الأثر النبوي الشريف ، لفظة تطلق على الأئمة من الذرية المستحقين لدرجة ~~الإمامة العظمى ، لا أن لفظة الأوصياء تدل على أوصياء بأعيانهم وأسماءهم ، ~~كما هو مشرب الإمامية ، ولنا في هذا من طريق الإمامية ما يقنع إنصافهم ، ~~وأن المقصود بالأوصياء هم الذرية ، فقد روى صاحب بصائر الدرجات محمد بن ~~الحسن الصفار (ت290 ه ) بسنده إلى رسول الله (ص) أنه قال : (( من أراد أن ~~يحيا حياتى ، ويموت مماتي ، ويدخل الجنة التي وعدني ربى ، وهو قضيب من ~~قضبانه غرسه بيده وهى جنة الخلد، فليتول عليا وذريته من بعده فإنهم لن ~~يخرجوه من باب هدى ، ولن يدخلوه في باب ضلال )) ، وهذا الأثر الجعفري على ~~مذهب الزيدية يستقيم ، وعلى ما أوردته سابقا دليل قوي . وهنا نعود لكلام ~~العلامة عبدالرحمن شايم ، قال أسعده الله : PageV155P002 # (( وأما ما يخص فهم الأوصياء وعلمهم لعلم رسول الله (ص) ، فنقول صحيح أن ~~العلماء ورثة الأنبياء ، قد ورثوا فهم علم القرآن ، وعلم السنة ، وهي ~~الشريعة الظاهرة ، وهي المرادة بقوله (ص) : (( أعطاهم الله علمي وفهمي )) ، ~~فأما علوم الغيب التي أطلع الله عليها نبيه (ص) ، فهي أمر لا يتعلق بها ~~تكليف في الدنيا ، فليست مرادة في الحديث ، وقد أعطي أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه من العلوم التي أسرها إليه النبي (ص) كثيرا ، ولسنا مكلفين إلا ~~بالعلم الظاهر ، الذي تتعلق به الأعمال والاعتقادات ، ولم يبعث (ص) إلا ~~لتبيلغ الشرع الذي يتعلق به التكليف ، وسائر العلوم الغيبية هي إما لتقرير ~~معجزاته ، وإخباره بالمغيبات ، أو ما يتعلق ببعض الأشخاص ، كتعليمه (ص) ~~لحذيفة بن اليمان أسرار وعلم المنافقين. )) . PageV155P003 # قلت : وخلاصة كلام العلامة عبدالرحمن شايم ms360 حفظه الله وأبقاه ، أنه لا يشترط ~~في أوصياء الرسول (ص) ، سادات بني الحسن والحسين ، ذرية المرتضى والبتول ، ~~أن يكونوا محيطين بجميع علوم رسول الله (ص) المستقبلية الغيبية ، والمكنونة ~~الغابية عن مداركنا ، لأن هذه العلوم ليس يحتاجها المكلفون ، وإنما المقصود ~~بفهم الرسول (ص) وعلمه ، هو العلم بما تحتاج إليه الأمة ، من علوم الكتاب ، ~~تفسيرا وتأويلا ، وناسخا ومنسوخا ، وفرائضا وأحكاما ومعاملات ، .. إلخ ، ~~فمن برز في هذه العلوم من بني الحسن والحسين ولم يمتز عن مشارب آبائه ~~باتباع غير إجماعاتهم وتقريراتهم ، فهو الإمام الذي يمثل رسول الله (ص) . ~~نعم ! وليس المقصود ما ذهبت إليه الإمامية في تأويلها للعلم والفهم المحمدي ~~، وأن ذلك يلزم أن يكون الإمام محيطا بعلوم الرسول الغيبية والمستقبلية ~~والمكنونة ، وليس هذا من ذاك ، ولنا على كلامنا شاهد تقر به عين الإنصاف ، ~~فقد روى محدث الجعفرية وثقتهم محمد بن يعقوب الكليني (ت329ه) في الكافي ~~العلوم الضرورية التي يحتاجها المكلفون ، فروى بسنده إلى أبي الحسن موسى ~~عليه السلام قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد ، فإذا جماعة ~~قد أطافوا برجل ، فقال: ((ما هذا؟)) . فقيل: علامة! فقال: ((وما العلامة؟)) ~~. فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، والأشعار ~~العربية، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((ذاك علم لا يضر من جهله ~~(تأمل)، ولا ينفع من علمه )) ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: ((إنما ~~العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو ~~فضل)) . أقول : ولا شك أن أمور الأمة PageV155P004 تستقيم بيد الإمام العادل وإن غابت عنه العلوم الغيبية المستقبلية ، وليس ~~يضره ولا يضر الأمة شيء بغيابها عنهم ، ولا يضره ولا يضر الأمة أن يكونوا ~~جاهلين بتقاسيم الكون الدقيقة ، أو جهلهم بمنطق الحيوانات وكلامهم ، أو عدم ~~إلمامهم بجميع لغات بني الإنسان على وجه الأرض ، فكل هذه الأمور أمور زائدة ~~على العلوم الضرورية التي تحتاجها الأمة ، ويحتاجها الإمام لتعليم الأمة ، ~~والله المستعان ، ولو تأملنا أنبياء الله لوجدنا أن بعضهم يخلو من هذه ~~العلوم التي هي أفضال ms361 من الله يعطيها من يشاء ويمنعها عمن يشاء ، فإن ~~أعطاها الله النبي الفلاني فليس هذا يعني أن ذلك النبي الذي لم تكن عنده ~~ناقص في نبوته ، أو أنه ليس بنبي . هذا مع اتفاق أهل ملة الإسلام على أن ~~الجميع من الأنبياء صلوات الله عليهم ما فقدوا العلوم الضرورية التي تهم ~~المكلفين من أممهم ، بعكس فقد بعضهم لتلك العلوم الزائدة على الضرورة ، ~~فافهم ذلك ، ونعضد ما سبق من طريق الجعفرية بما يشهد لكلامنا بالصحة ما ~~رواه الكليني في الجامع الكافي : عن عبدالله بن حماد، عن بريد بن معاوية، ~~عن أحدهما عليهما السلام [ هكذا كتبت ] في قول الله عز وجل: (وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم) ، ((فرسول الله صلى الله عليه وآله ~~أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل ~~والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده ~~يعلمونه كله، والذين لا يعلمون تأويله ، إذا قال العالم فيهم بعلم، فأجابهم ~~الله بقوله : (يقولون آمنا به كل من عند ربنا) ، والقرآن خاص ، وعام ، ~~ومحكم ، ومتشابه، وناسخ، ومنسوخ، فالراسخون في PageV155P005 العلم يعلمونه )) ، اه . أقول : وليس هذا إلا ما نقول به في صفة الإمام ~~الزيدي . وهنا نعود لكلام العلامة عبدالرحمن شايم ، قال أسعده الله : # (( وأما ما يخص قتل الأوصياء على أيدي الأمة ، فنقول أن ذلك لا يلزم قتل ~~عموم أهل البيت بل يصدق على قتل من قتل من أئمتهم وأفاضلهم وقد قتل تحت ~~رماح أعداء الله من أئمتهم الكثير الطيب كأمثال الحسين وزيد ومحمد بن ~~عبدالله وإبراهيم بن عبدالله وغيرهم كثير ، وكثير مما به يصدق الحديث ~~النبوي ، ولله القائل : # وليس حي من الأحياء نعلمه ****** من ذي يمان ومن بكر ومن مضر # إلا وهم شركاء في دمائهم ****** كما تشارك أنسار على جزر # أو كما قال المنصور بالله (ع) : # لقد مال الأنام معا علينا ******** كأن خروجنا من خلف ردم )) . PageV155P006 # قلت : وزيادة في البيان نضيف ، أنه وإن كان لفظ الحديث يفيد القتل لهؤلاء ~~الأوصياء ms362 الذي هم أفاضل الذرية الحسنية والحسينية ، فإنه عموم يدخل فيه ~~خصوص ، فإن من سادات أهل البيت (ع) من قتلته الأمة كما ذكر سيدي العلامة ~~عبد الرحمن شايم أسعده الله ، لا أن جميع أبرار الذرية الحسنية والحسينية ~~بموجب هذا الحديث يجب أن يكونوا في ميتاتهم مقتولين على مذهب الزيدية ، ~~فهذا وجه لا يحتمل ، وبمعنى آخر : أن هذا الحديث يفيد انه سيكون من أهل ~~البيت (ع) من يقتلون تحت أسنة هذه الأمة ، لا أنهم كلهم يقتلون . ودليل ~~عليه أنا نسأل الجعفرية على فرض تسليم صحة تأويلهم للحديث ، ما موقع المهدي ~~محمد بن الحسن العسكري هنا ؟ هل سيقتل ؟! . ثم نسألهم عن قول الرسول (ص) : ~~(( .. إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون ~~بعدي تطريدا وتشريدا .. الحديث )) ، نسأل عن أئمة الجعفرية هل تحققت فيهم ~~صفة التطريد والتشريد ؟ ، هل عاش الباقر مثلا مشردا عن أهله ووطنه وأصحابه ~~وأحبائه؟ أم هل طورد الصادق (ع) في الفيافي والقفار ، فلجأ إلى بلاد الحبشة ~~واليمن والجيلم والديلم ، خوفا من أئمة الجور والظلم ؟ أم هل خاف الجواد ~~وهرب في البلدان ، وعيون الجواسيس تلاحقه ، وكلما وصلته هرب منها ؟! . فإن ~~قالوا : صحيح أن أئمتنا الأحد عشر لم يلاقوا هذا التطريد والتشريد من الأمة ~~، ولكن هذا الحديث عام في أهل البيت الإثني عشر ، وخاص في الإمام المهدي ~~ابن الحسن العسكري ، فهو الخائف ، المشرد ، المطارد! . قلنا : فما وجه ~~اعتراضكم علينا إذا ، وذلك عندما قلنا أن ذاك حديث يفيد أنه سيكون جماعة من ~~أهل البيت تقتل ، وأنه عموم يدخل تحته خصوص . [ فائدة ] : ثم إنا لا نسلم ~~لكم أن حديث التشريد والتطريد ينطبق على PageV155P007 أئمتكم ، فكلام الرسول (ص) يدل على أن هناك جماعة من أهل بيته ستشرد وتطارد ~~، ولا يدل على أنه سيكون منهم فرد واحد مطاردا ومشردا ؟! ، وهذا تحقق على ~~شرط الزيدية ولم يتحقق على شرط الجعفرية ، وفائدة أخرى أنا لا نسلم أن ~~المهدي الجعفري هو مشرد وخائف في غيبته هذه، فالمعلوم لنا وللأمة جمعا أنه ~~لم يحصل له موجبات ms363 الخوف حتى يتشرد ، ولم يحصل له أيضا موجبات التطريد حتى ~~يطارد ، وهو أنا لا نعلم أحدا طارده ولا تهدده ولا توعده ، بل لا نعلم أنه ~~ضايق إمام جور حتى يلاحقه ، ولا ضايق طائفة من المسلمين أو حتى من الكفار ~~حتى تنقم عليه !! ، ألا ترى أن محمد بن عبدالله النفس الزكية استحق صفة ~~التشريد والتطريد ، لما أخاف السلطان العباسي ، فعمل الأخير على ملاحقته ~~ومطاردته حتى يمسك به ، وكذلك الحال مع الإمام صاحب الديلم يحيى بن عبدالله ~~المحض (ع) فإنه عاش مطردا مشردا حتى التجأ إلى الترك والعجم !! ، كل هذا ~~خوفا من هارون العباسي، فهؤلاء وأمثالهم من سادات أهل البيت (ع) هم من ~~يستحقون صفة التطريد والتشريد ، إضافة إلى صفة القتل في الحديث الأول ، فإن ~~الأمة إضافة إلى تشريد وتطريدهم قتلتهم ، فهذا زيد بن علي المقتول بأرض ~~الكوفة ، بل قل المصلوب ، بل قل المحروق جثمانه الطاهر المنسوف في اليم ، ~~وكذا النفس الزكية الطاهرة النقية التي سال دمها إلى أحجار الزيت ، أعني ~~محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن (ع) ، وناهيك عن قتيل بأرض فخ ، قتيل ~~أرض صلى على ثراها إمامنا الصادق صلوات الله عليه ، وأخبر عن الحسين الفخي ~~وعن مصرعه عليها ، فهؤلاء بحق هم من تنطبق عليهم مصاديق الحديثين السابقين ~~، فأما مهدي الجعفرية فإنه خائف بلا مخوف! ، ومطارد بلا مطارد. والله ~~المستعان . وهنا نعود لكلام PageV155P008 العلامة عبدالرحمن شايم ، فقال أسعده الله : # (( وأما ما يخص ذكر اليد في الحديث فهي عندنا بمعنى القوة والقدرة ، قال ~~الشاعر : # إذا ما راية رفعت لمجد ******* تلقاها عرابة باليمين # وكما قال الغنوي : # فإذا رأيت المرء يشعب أمره **** شعب العصا ويلج في العصيان # فاعمد لما يعلو فما لك بالذي *** لا تستطيع من الأمور يدان )) . # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين . PageV155P009 ### || AUTO الشبهة الحادية والعشرون : # أورد السيد مجد الدين المؤيدي في كتابه التحف شرح الزلف ، ما نصه : ~~(واعلم أن الله عز وجل جعل خلف النبوة من أبناء نبيه في اثني عشر سبطا، قال ~~الإمام علي بن ms364 موسى الرضا عليهم السلام: إن الله عز وجل أخرج من بني ~~إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم اثني عشر سبطا، ثم عد الاثني عشر من ولد ~~إسرائيل صلوات الله عليه، وكذلك أخرج من ولد الحسن والحسين عليهما السلام ~~اثني عشر سبطا، ثم عد ذلك الاثني عشر من ولد الحسن والحسين عليهما السلام، ~~فقال: أما الحسن بن علي عليهما السلام: فانتشر منه ستة أبطن وهم: بنو الحسن ~~بن زيد بن الحسن بن علي أمير المؤمنين عليهم السلام، وبنو عبدالله بن الحسن ~~بن الحسن بن علي أمير المؤمنين عليهم السلام، وبنو إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي أمير المؤمنين عليهم السلام، وبنو الحسن بن الحسن بن الحسن بن ~~علي أمير المؤمنين عليهم السلام، وبنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي أمير ~~المؤمنين، وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي أمير المؤمنين عليهم السلام ~~؛ فعقب الحسن بن علي عليهم السلام من هذه الستة الأبطن، لا ينقطع عقبهم ~~أبدا. ثم عد ولد الحسين بن علي عليهم السلام، فقال: بنو محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي أمير المؤمنين عليهم السلام، وبنو عبدالله بن علي بن الحسين ~~بن علي أمير المؤمنين عليهم السلام، بنو عمر بن علي بن الحسين بن علي أمير ~~المؤمنين عليهم السلام، وبنو زيد بن علي بن الحسين بن علي أمير المؤمنين ~~عليهم السلام، وبنو الحسين بن علي بن الحسين بن علي أمير المؤمنين عليهم ~~السلام، وبنو علي بن علي بن الحسين بن علي أمير المؤمنين عليهم السلام ؛ ~~فهؤلاء ستة أبطن من ولد الحسين عليهم السلام لا ينقطع عقبهم إلى انقطاع ~~التكليف، وهم بمنزلة أسباط بني إسرائيل، وهم حجة الله على خلقه، وأمان أهل ~~الأرض من استئصال عذابه.) ، ولكن لو تأملنا في الرواية لوجدنا عبارة(من ~~أبناء نبيه) PageV156P001 فأين ذهب الحسنان (ع) إذا ؟؟ وكيف خرجا من الحديث؟ بل كيف خرج منه السجاد ~~(ع) والباقر(ع) وغيرهم وبأي دليل؟ إن هذا الحديث له قرائن توضحه وتفسره, ~~فرسول الله (ص) يقول : إنه يأتي ms365 من بعده اثنا عشر خليفة ، منهم الإمام علي ~~(ع) ، والحسنان (ع) ، فلو أضفناهم إلى العدد السابق لصار العدد خمسة عشر ؟! ~~، فما رأي الزيدية في هذا الخبر ؟ # الرد : # الكلام على هذا الخبر يقتضي ستة أوجه ، منها : # [ الوجه الأول : مرتبته ] # أن هذا الخبر في ميزان الزيدية ، لا يستدل به على إثبات عقيدة عظيمة ~~كالإمامة ، كيف لا وهو من روايات الآحاد ، التي اجتمع سواد الأمة على عدم ~~قبولها في إثبات العقائد ، هذا وإن قلبت أيها السائل مؤلفات الزيدية بطنا ~~وظهرا ، لن تجد خبرا كهذا في التصريح على الإثني عشر سبطا من أبناء الحسنين ~~(ع) ، إلا أن يكون من طرق السنة بغير لفظ ، وسيأتي الكلام عليها ، فلو كان ~~له تلك الأهمية ما أهملته عيون العترة الزاكية المرضية ، ولما أهمل ذكره من ~~جاء قبل المنصور بالله (ع) ، وعلى رؤوسهم محدثو طبرستان ، أصحاب الأماليات ~~الرائقات ، ولما أهمله وأهمل ذكره مسند أهل الكوفة بالاتفاق أبو عبدالله ~~محمد بن علي البطحاني (ع) في جامعه الكافي ، فمرتبته مرتبة الآحاد التي لا ~~يؤخذ بها في العقائد . قال السيد عبدالرحمن شايم حفظه الله عند مسألتنا له ~~عن مرتبة هذا الحديث عند الزيدية ، فأجاب بما نصه : ((وأما رتبة الحديث ، ~~فإنه ليس بمعتمد الزيدية في إثبات الإمامة لهم ، وإنما الأدلة في الأحاديث ~~الكثيرة المتواترة كحديث الثقلين وغيره )) . # [ الوجه الثاني : تأويله ] PageV156P002 أن ورود مثل هذا الحديث في كتب الزيدية ، لا يعني إلزام الزيدية بما ~~ألزمتوها به ، ولا يعني إلزام الزيدية بما تفضلتم بفهمه منه ، إذ جاء في ~~الأثر (( واعلم أن الله عز وجل جعل خلف النبوة من أبناء نبيه في اثني عشر ~~سبطا )) ، ثم جاء في الأثر على لسان علي بن موسى الرضا (ع) ، فيما معناه ، ~~واعلم أن خلف النبوة في ستة أبطن من أبناء الحسن ، وفي ستة أبطن من أبناء ~~الحسين ، فكانت الستة الأبطن من عقب الحسن (ع) : # 1- بنو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . # 2- بنو عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . # 3- بنو إبراهيم بن ms366 الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . # 4- بنو الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . # 5- بنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . # 6- بنو جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . # وكانت الستة الأبطن من عقب الحسين (ع) : # 1- بنو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . # 2- بنو عبدالله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . # 3- بنو عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . # 4- بنو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . # 5- بنو الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . # 6- بنو علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . PageV156P003 # فإذا تقرر لك أنه حقا لا عقب للحسن والحسين (ع) إلا من هذه الأبطن ، فتأمل ~~لفظة : ((أن الله عز وجل جعل خلف النبوة من أبناء نبيه في اثني عشر سبطا )) ~~، واعلم أن المراد أن خلف النبوة في المستقبل الزمني البعيد ، سيكون في ~~اثني عشر بطنا من أبناء الحسن والحسين ، لأنهم أبناء الرسول (ص) ، بمعنى ~~سيكون في بني فاطمة بنت محمد رضوان الله عليها وعلى أبيها وبنيها ، وهو ~~مذهب الزيدية . أيضا لو تأملت لفظة : (( من أبناء نبيه )) ، وقرنتها بلفظة ~~: (( خلف النبوة )) ، لتحقق لك أن الرسول كان يعني في المستقبل البعيد ، ~~وأيضا لو قرنت ما سبق مع روايات جابر بن سمرة من طرق أهل السنة حول الإثني ~~عشر خليفة ، وأن الرسول (ص) أخبر بها في سياق إخباراته عن الفتن والحوادث ~~التي ستحصل من بعده ، فسيكون هذا مرجحا كبيرا لما ذهبنا إليه ، من أن ~~الرسول (ص) كان يخبر بأمر بعيد ، وهو خلافة النبوة في عقب هؤلاء الإثني من ~~أبناء الحسنين ، وهم لم يولدوا في عصر الرسول (ص) ، فكان الرسول يخبر بأمر ~~سيحصل في المدى البعيد ، وفي هذا رد على السائل عندما فسر خلف النبوة في ( ~~أبناء نبيه ) ، وقال بأن هذا يقتضي إخراج علي والحسن والحسين (ع) ، ونحن ~~نقول : بما ms367 أن الكلام دل على وقوع مضمونه في المستقبل البعيد ، فإن هذا ~~يخرج الثلاثة (ع) من السياق ، لقرب عهدهم من الرسول (ص) ، وخروجهم من ~~السياق لا يعني خروجهم من خلف النبوة ،كما سيأتي بيانه قريبا ، ويعزز ~~كلامنا أن الثلاثة وإن لم يشر السياق إليهم قد أتت فيهم نصوص خاصة تظهر ~~إمامتهم ، وتفسير السياق بما فسر به السائل تفسير باطل ، أعني أنه يقتضي ~~إخراج الحسنين وعلي من خلف النبوة ، وسبب تأوله للخبر بهذه الطريقة ، هو ~~حمل الخبر وتطبيقه على PageV156P004 العهد القريب ، أي من بعد موت الرسول (ص) مباشرة ، وهذا أمر لا يحتمله ~~الأثر ولا يتماشى معه . أيضا أضاف السائل أن تفسير علي الرضا (ع) بالإثني ~~عشر ، هم أعقاب الحسن والحسين السابق ذكرهم ، يخرج آباء هذه الأعقاب من خلف ~~النبوة ، مثل زين العابدين ، والباقر ، وزيد بن علي ، والحسن بن الحسن ، ~~وزيد بن الحسن ، فنقول : أن الأثر لم يحدد أسماء وأشخاصا لخلف النبوة ، بل ~~جاء مبهما بلفظة: (( خلف النبوة .. اثني عشر سبطا )) ، ونحن عندما نقول أن ~~خلف النبوة في عقب زين العابدين ، لا يعني هذا أنا نخرج زين العابدين ، أو ~~أباه الحسين (ع) من خلافة النبوة ، وكذلك عندما أقول خلف النبوة في عقب ~~الحسن والحسين ، فهذا لا يعني أني أخرج الحسنين من خلافة النبوة ، وعندما ~~أقول خلف النبوة في عقب زيد بن علي ، فهذا لا يعني أني أخرج زيد بن علي ، ~~وأباوه زين العابدين ، من خلافة النبوة ، إذ أن الخبر يقتضي الإخبار الغيبي ~~المتحقق أنه سيكون لأبناء الرسول (ص) اثنا عشر سبطا ينتشر من خلالهم ذريته ~~، وهم من ذكرنا سابقا ، وأنهم لا ينقطع عقبهم أبدا ، ويؤيده قوله (ص) ، به ~~أو بما معناه : (( كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي)) ، فتكون خلافة ~~النبوة في أعقاب هؤلاء ، أبناء فاطمة الزهراء (ع) ، ولا يخرج هذا آبائهم من ~~أحقية الإمامة قطعا . PageV156P005 # مثاله : لو اجتمع رئيس بولديه المنصور والمرتضى ، ومعهم أبناءهما ( أحفاد ~~الرئيس ) المهدي بن المنصور ، والقاسم بن المرتضى ، (وكان لكل من القاسم ~~والمهدي ثلاثة أولاد ) ، فقال الرئيس خلف ms368 الرئاسة في ستة من أبنائي ( مع ~~العلم أن الرئيس لم تنتشر ذريته إلا من أبناء القاسم الثلاثة ، والمهدي ~~الثلاثة ) ، فجاء أحد الفضلاء ، وقال : عنى الرئيس أنها في عقب أبناء ~~المهدي الثلاثة ، وعقب أبناء القاسم الثلاثة . # فهل في هذا ما يوحي أن آباء هؤلاء الستة ( المهدي والقاسم ، والمرتضى ~~والمنصور ) ، خارجون عن الرئاسة ، ليس لهم نصيب فيها ، قطعا لا . وهذا حال ~~تلك الرواية المروية عن طريق المنصور بالله (ع) ، فالرئيس الرسول ، ~~والمرتضى والمنصور ، الحسن والحسين ، والمهدي والقاسم ، زين العابدين ~~والحسن المثنى ، والمفسر الفاضل ، هو علي بن موسى الرضا (ع) . # وهذا ما يحتمله الخبر المروي عن طريق الزيدية ، إن حملناه على محمل القوة ~~في الدلالة ، لا يتجاوز هذا إلى غيره . # [ فائدة ] PageV156P006 الأسباط هنا بل وفي كتاب الله تعالى ، جاءت تدل على قبائل لا على أفراد ~~بأعيانهم ، وأسباط بني إسرئيل ( يعقوب صلوات الله عليه ) ، هم أبناؤه ~~الاثنا عشر ، وأبناؤهم فيما بعد ، وكل فرد من الإثني عشر مع أبنائه وأحفاده ~~يمثلون قبيلة من قبائل بني إسرائيل ، وينادون بالسبط الفلاني ، وفي تفسير ~~القوم ( تفسير الحسن العسكري ) ، أن أصحاب نبي الله موسى لما وصلوا البحر ، ~~وانفلق لهم طودا واحدا ، قالوا له : (( يا نبي الله نحن اثنتا عشرة قبيلة ~~بنو اثني عشر أبا )) ، ومنه : فإن مقارنة تأويل الجعفرية للإثني عشر إماما ~~، بأن المقصود بهم أعيان أئمتهم ، بأسباط بني إسرائيل ، غير المعينين ~~بأسماء ، بل المعينين بجماعات جماعات ، فإنها مقارنة باطلة . بل إن الأثر ~~السابق في هذه الحالة ( عندما يكون السبط بمعنى القبيلة ) أكثر دلالة على ~~ماذهبت إليه الزيدية ، من حصر الإمامة في صالحي أبناء هذه البطون الإثني عشر . # [ الوجه الثالث : مقارنة أسباط بني إسرائيل بأسباط بني محمد (بني فاطمة ) ~~في الحديث ] : # وفيه تأمل أي الفريقين من الزيدية أو الجعفرية تنطبق عليه المقارنة أدناه : # ذرية إسرائيل (ع) ******* *********** ذرية محمد (ص) # 1- فضل الله عموم ذريته ****** فضل الله عموم ذريته ( بني الحسن # وجعل الرسل منهم -------- والحسين ) وجعل الإمامة فيهم . # 2- كان من عموم هذه ******* كان من عموم هذه الذرية # الذرية المفضلة في الأصل ms369 ----- المفضلة في الأصل ظالمين # ظالمين وفاسقين ، ظلموا ----- وفاسقين ، ظلموا أنفسهم # أنفسهم عندما لم يقدروا ----- عندما لم يقدروا حق تفضيل # حق تفضيل الله لهم . ------- الله لهم . # 3- أن النبوة والرسالة ******** أن الإمامة والزعامة كانت في # كانت في صالحي هذه الذرية--- صالحي هذه الذرية . PageV156P007 # 4- أن ذرية يعقوب (ع) *********** وذرية محمد (ص) انتشرت # انتشرت من 12 سبطا . -------- من 12 سبطا . # بنو بنيامين بن يعقوب ، -----------بنو الحسن بن زيد بن الحسن السبط ، # وبنو رؤبيل بن يعقوب ، -----------وبنو عبدالله بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو شمعون بن يعقوب، -------- وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو يهوذا بن يعقوب ، --------- وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو لاوي بن يعقوب ، ---------- وبنو الحسن بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو ايسافر بن يعقوب ، ---- ----وبنو داود بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو زوبولوت بن يعقوب ، ------- وبنو محمد بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو دان بن يعقوب، ------------ وبنو زيد بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو نفتالي بن يعقوب، ---------وبنو عبدالله بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو جاد بن يعقوب ، ------------وبنو علي بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو أشير بن يعقوب ، --------- وبنو عمر بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو يوسف بن يعقوب . ------- وبنو الحسين بن علي بن الحسين السبط . # 5- أن الله لم يختص بالنبوة ************ أن الله لم يختص بالإمامة # والرسالة بطنا دون بطن ، ------ بطنا دون بطن من ذرية فاطمة # من ذراري بني إسرائيل ، ------- الزهراء ، فالصالحون منهم ، # كما خصت الجعفرية ---------- والداعون إلى الله ، المستحقون # بطن الحسين على الحسن، ------- للإمامة ، الحسن بن الحسن ، # فأرسل الله موسى وهارون ------- وزيد بن علي بن الحسين، # وإلياس من ذرية لاوي بن ------ فيحيى بن زيد بن علي ، # يعقوب ، وأرسل يونس من ------- فمحمد بن عبدالله بن الحسن # ذرية بنيامين بن يعقوب ، -------- ابن الحسن ،فأخوه إبراهيم ، # وأرسل داود وسليمان ---------- فالحسين بن علي بن الحسن # وزكريا ويحيى من ذرية ---------- ابن الحسن بن الحسن السبط PageV156P008 يهوذا بن يعقوب .. إلخ . --------- وغيرهم . # 6- أن أنبياء الله من بني *********** أن أئمة أهل البيت ( صلحاء ذرية # إسرائيل ، ابتلاهم ms370 الله -------- الزهراء ) ، ابتلاهم الله بأمة جدهم ، # بالفضل وإبلاغ الحجة ، ------ حملهم أمانة الاحتراق من أجل إحياء # وابتلى أصحابهم بوجوب --------السنن وإماتتة البدع وابتلى # الإذعان لهم ------------ الناس بوجوب الإذعان لهم ، # --------------------- والائتمام بهم . # [ الوجه الرابع : مناقشة إنصاف السائل بإلزامنا بالرقم 15 من الحديث ] : # بما أن السائل عاب على الزيدية ، متن الحديث المنصوري السابق ، واستنتج ~~أن العدد 12 سيصبح 15 بناء عليه ، فإنا سائلوه عن حال هذه الروايات عنده : # 1- روى الكليني في الكافي ، بسنده ، إلى أبي جعفر الباقر (ع) ، أنه قال : ~~((إني واثني عشر من ولدي ، وأنت يا علي ، زر الأرض ، -يعني أوتادها ~~وجبالها- ، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ~~ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا )) [ أصول الكافي ، باب ما جاء في ~~الإثني عشر والنص عليهم ، الحديث السابع عشر ] . # تعليق : تأمل أخي السائل ، كم أصبح عدد الأئمة ( 12 + 1 = 13 ) ، ( اثني ~~عشر من ولدي + أنت يا علي = 13 ) . والحكم لك ، وللعقول المنصفة . # 2- روى الكليني ، بسنده ، إلى أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال: قال رسول ~~الله (ص) : (( من ولدي اثنا عشر نقيبا ، نجباء، محدثون ، مفهمون ، آخرهم ~~القائم بالحق يملأها عدلا كما ملئت جورا )) . [ أصول الكافي ، باب ما جاء ~~في الإثني عشر والنص عليهم ، الحديث الثامن عشر ] . # تعليق : تأمل أخي السائل ، لفظة : ( من ولدي اثنا عشر ) ، فأين الإمام ~~علي بن أبي طالب (ع) ؟ أم أن علي (ع) عندكم من أبناء الرسول ؟ . PageV156P009 # 3- روى الكليني ، بسنده ، إلى جابر بن عبدالله الأنصاري ، قال : (( دخلت ~~على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت ~~اثني عشر )) . # تعليق : تأمل أخي السائل ، أن الأوصياء اثني عشر وصيا من ولد فاطمة ، ~~فأين ذهب علي بن أبي طالب (ع) ؟ أم أنه من أبناء فاطمة (ع) أيضا !! . # نعم ! وبهذ القدر من هذه الأحاديث أكتفي مع وجود المزيد ، ولكنا نعود لما ~~كنا وعدنا به في الوجه الثاني من مناقشة أكثر ما يترتب على حديث الإثني عشر ~~خليفة في روايات أهل السنة والجماعة ، ثم مناقشة روايات الإثني عشر ms371 خليفة ~~في روايات الجعفرية ، مناقشة غير مخلة ، ليس يستغني عنها الباحث النبيه . # ومما يجدر بنا التنبيه عليه هنا أن الوجه الخامس والسادس مقتبس من مبحثنا ~~(المهدوية عند الزيدية والجعفرية) : # [ الوجه الخامس : مناقشة روايات أهل السنة في الإثني عشر خليفة] : # 1- [ عن طريق جابر بن سمرة ] # أ- روى مسلم في الصحيح ، عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله يوم ~~جمعة عشية رجم الأسلمي يقول : (( لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو ~~يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، وسمعته يقول عصيبة من المسلمين ~~يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى أو آل كسرى ، وسمعته يقول إن بين يدي الساعة ~~كذابين فاحذروهم ، وسمعته يقول إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل ~~بيته ، وسمعته يقول أنا الفرط على الحوض ))(1)[1] . PageV156P010 # تعليق : تأمل الجزئية المتعلقة بالإثني عشر ، تجد الرسول وكأنه يذم هؤلاء ~~الإثني عشر ، حيث أن هذا الدين لا يزال قائما إلى يوم القيامة ، أو يكون ~~هناك اثني عشر خليفة ، ففيه إيهام بسقوط أمر الإسلام إذا كان هؤلاء الاثنا ~~عشر ، أيضا هذه العبارات فيها من الإبهام الشيء الواضح الجلي ، فكيف يقطع ~~أنه أراد بها إثني عشر الجعفرية ، هذا على افتراض صحة اللفظ الذي ذهبت إليه ~~الإمامية في هذا الأثر من صفة المدح . # ملاحظة : هذا الخبر ليس دلالة كافية على حجية أو حتى فضل هؤلاء الإثني ~~عشر خليفة ، وليس فيه دلالة على الإتباع والإقتداء . # ب- روى البخاري في الصحيح ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي يقول : (( ~~يكون اثنا عشر أميرا ، فقال : كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم ~~من قريش ))(1)[2] . # تعليق : وهذا الخبر عن جابر لا يفيد الحجية لهؤلاء الأمراء الإثني عشر ، ~~وانظر كيف يتعارض مع الرواية السابقة ، إذ أن جابر سمع كلام الرسول كاملا ~~عندما قال فيه : ((لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا ~~عشر خليفة كلهم من قريش )) ، وفي هذه الرواية أصبحت كلمة خليفة ، أمير ! ، ~~ولم يسمع أنهم من قريش ، وإنما أخبره والده بذلك . # ملاحظة : هذه الرواية ms372 أيضا ، لا نستطيع من خلالها أن نبني اعتقادا معينا ~~في هؤلاء الأمراء الإثني عشر ، إذ أنها مبهمة للغاية . # ت- وروى الترمذي في السنن ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله : (( ~~يكون من بعدي اثنا عشر أميرا ، قال : ثم تكلم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي ~~يليني فقال : قال : كلهم من قريش ))(2)[3] . PageV156P011 # تعليق : انظر قول جابر ، فسألت الذي يليني ، والتي قبلها ، يقول : فسألت ~~أبي ! ، أيضا حتى في هذه لم يسمع ما جاء في الرواية الأولى من أن الدين ~~يبقى قائما أو يكون اثنا عشر خليفة ، أيضا لا يفوتك أن تستنتج أن الرسول ~~كان يقول بهذا الخبر في محضر من الصحابة ، والدليل سؤال جابر مرة لأبيه ، ~~ومرة للذي يليه ، ومع ذلك لم يرو أحد من الصحابة هذا الخبر بهذه الطريقة ~~إلا جابر بن سمرة ، على عكس ما حصل يوم الغدير مع أمير المؤمنين ، فإن ~~الصحابة حدثوا بما سمعوه من رسول الله في ولاية علي بن أبي طالب (ع) ، وهنا ~~اختفى التحديث من الصحابة الحاضرين لرسول الله مع جابر . # ملاحظة : هذا الحديث كالذي قبله ، لا يدل على حجية معينة لهؤلاء الأمراء ~~الإثني عشر، ولا يفيد حتى الإتباع . # ث- وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة قال : جئت أنا وأبي إلى النبي ~~وهو يقول : (( لا يزال هذا الأمر صالحا حتى يكون اثنا عشر أميرا ، ثم قال ~~كلمة لم أفهمها فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ))(1)[4] . # تعليق : وفي هذه الرواية ، جابر يسأل أبيه ، وليس الذي يليه ، أيضا هذه ~~الرواية تفيد أن رسول الله حال دخول جابر وأبيه ، كان يحدث جمعا من الصحابة ~~، ومع ذلك لم يحدث بهذا الخبر بهذا الوجه إلا جابر دون الصحابة ، بل حتى ~~دون أبيه ؟! ، أيضا هذه الرواية تفيد الذم لا المدح ، فظاهرها أن هذا الأمر ~~لا يزال صالحا حتى يكون اثنا عشر خليفة ، أي أن أمر الإسلام لا يزال عزيزا ~~إلى أن يكون اثنا عشر خليفة ، فلو قلت : لا تزال إيران قائمة قوية منيعة ~~حتى يقوم الرئيس الفلاني ms373 ! أليس في هذا دليل أن عزة وقوة إيران تذهب عندما ~~يقوم هذا الرئيس ؟ . وكذلك الحال مع الأمراء الإثني عشر الذين صورتهم لنا ~~الرواية . PageV156P012 # ملاحظة : هذا الخبر أيضا ، لا يفيد الحجية على المكلفين ، ولا يجوز عليه أن ~~يبني المكلف أي اعتقاد . # ج- وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله يقول في ~~حجة الوداع : (( لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناواه ، لا يضره مخالف ولا ~~مفارق، حتى يمضي من أمتي اثنا عشر أميرا كلهم ، ثم خفي من قول رسول الله ، ~~قال : وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول الله مني فقلت : يا أبتاه ما الذي خفي ~~من قول رسول الله ؟ قال : يقول كلهم من قريش )) (1)[5] . # تعليق : انظر هذه الرواية ، سمعها جابر في حجة الوداع ، وليس عشية رجم ~~ماعز ! ، وانظر كأنه يشير إلى وجود جمع من الصحابة عندما قال أن أبيه كان ~~الأقرب إلى راحلة النبي ، ومع ذلك لم يحدث بهذا إلا جابر ، وعلى افتراض أن ~~جابر سمع هذا الخبر مرتين مرة عشية رجم ماعز ، ومرة في حجة الوداع ، فهل ~~يعقل أنه في الحالتين ما سمع لفظة : كلهم من قريش ، إلا عن طريق أبيه ، أو ~~الذي يليه ؟! ، أيضا هذا الحديث يفيد المدح والذم معا ، فاعرف معنى (حتى) ~~وغص في أعماق اللغة العربية ، ثم اعرف أن الرسول أفصح من نطق بالضاد ، ليس ~~بحاجة إلى أن يجعلنا نتوه كل هذا التوهان ، في تفسير معاني كلامه بهذه ~~العبارات . # ملاحظة : وهذه الرواية أيضا ، لا يصح أن نبني عليها اعتقادا ، ولا يصح أن ~~نجعل من هؤلاء الأمراء حججا على العباد بموجبها . # ح- وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة أنه سمع رسول الله يقول : (( ~~يكون بعدي اثنا عشر أميرا ، ثم لا أدري ما قال بعد ذلك ، فسألت القوم كلهم ~~فقالوا : قال كلهم من قريش )) [6] مسند أحمد بن حنبل ح 20349 . [6] . PageV156P013 # تعليق : وفي هذا الحديث يسأل جابر القوم كلهم !! ، وفي رواية سابقة سأل ~~أبيه ! ، وفي رواية أخرى سأل الذي يليه ! ، وسؤال جابر للقوم دلالة ms374 على ~~كثرة الحاضرين لمجلس رسول الله حينها ، ومع ذلك لم يحدث بهذا الخبر بهذه ~~الطريقة إلا جابر . # ملاحظة : وهذه الرواية أيضا ، لا ينبغي بناء أدنى أصل من أصول الدين على ~~أمرائها الإثني عشر ، لما فيها من الإبهام في حالهم . # خ - وروى أحمد في المسند ، عنجابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله يقول : (( ~~لا يزال هذا الأمر ماضيا حتى يقوم اثنا عشر أميرا ، ثم تكلم بكلمة خفيت علي ~~فسألت عنها أبي ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ))(1) . # تعليق : أيضا انظر الذم في الأمراء الإثني عشر ، حيث أن أمر الإسلام يبقى ~~ماضيا حتى يقوموا ، فإن قاموا تلجلج الإسلام وانصدع ، وحتما ما هذه صفة ~~أئمة الجعفرية عندهم . # ملاحظة : وهذه الرواية ، لا يجوز بناء اعتقاد معين على أمراءها الإثني عشر . # د- وروى أبو داود في السنن ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله يقول ~~: (( لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلهم تجتمع ~~عليه الأمة ، فسمعت كلاما من النبي لم أفهمه ، قلت لأبي ما يقول ؟ قال : ~~كلهم من قريش )) [8] سنن أبو داود ح 4279 . [8] . # تعليق : انظر لفظة ( كلهم تجتمع عليه الأمة ) ، انظر حال أئمة الجعفرية ~~هل اجتمع عليهم كل الأمة ، أو بل حتى ربعها ، لا نقول ولاء وحبا ، ولكن ~~اعتقادا بإمامة ربانية وحجية مطلقة ، بل انظر حال المهدي الغائب الثاني عشر ~~هل اجتمعت عليه الأمة ، بل هل اجتمعت عليه الشيعة ؟ بل هل اجتمع عليه من ~~انسلخ من الإمامية أنفسهم من الواقفة والمحمدية ؟ ، وهنا ننبه أن الاثني ~~عشر المقصودين هنا غير من قصدته الإمامية ، فرسول الله لا ولن ينطق عن ~~الهوى . PageV156P014 # ملاحظة : أيضا هذا الحديث ليس دليلا على اعتقاد أي عقيدة ذات شأن بالغ ~~الأهمية في الدين . # ذ- وروى أحمد في المسند ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله : (( لا ~~يزال هذا الأمر مؤاتي أو مقاربا ، حتى يقوم اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش ))(1). # تعليق : وفي هذا الحديث من علة الغموض في اللفظ ما لا يخفى ، لأنه على ~~المحملين مأخوذ ، محمل ms375 المدح والذم ، ورسول الله منزه عن مثل هذا الغموض في ~~بيان عقائد الناس ، وخصوصا إذا كان هؤلاء الإثني عشر ، هم من يؤمن به ~~الإمامية في أئمتهم . # ملاحظة : وهذا الحديث أيضا ، ليس دليلا على اعتقاد معين يوجب على المكلف ~~الاعتقاد بما فيه . # 2- [ ما جاء عن طريق عبدالله بن مسعود ] # ر- وروى أحمد في المسند ، عن مسروق قال : كنا جلوسا عند عبد الله بن ~~مسعود ، وهو يقرئنا القرآن ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم ~~رسول الله كم تملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله بن مسعود : ما سألني ~~أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ، ولقد سألنا رسول الله فقال : (( ~~اثنا عشر، كعدة نقباء بني إسرائيل )) (2)[10] . PageV156P015 # تعليق : تأمل لفظة ( كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ ) ، ثم طبق عليه أقوال ~~جابر بن سمرة السابقة ، بافتراض صفات المدح للحديث طبعا ، ستجد أن الإسلام ~~يعز بهم ، ويظل منيعا ، لا يضره من ناواهم ولا من خالفهم ، حتى يمضون فيكون ~~الهرج والمرج [11] روى أحمد بن حنبل في المسند ح 20347 ، عن جابر بن سمرة ~~قال :سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قال : قال رسول الله(صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : (( يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، قال : ~~ثم رجع إلى منزله فأتته قريش فقالوا :ثم يكون ماذا ؟ قال :ثم يكون الهرج )) ~~. [11] ، فنقول : ما دام أن الإسلام يبقى عزيزا ومنيعا وقائما في عهد هؤلاء ~~الإثني عشر ، وعلى رأسهم إمام الزمان المهدي الغائب المنتظر ، ما بال عقلاء ~~الأمة في أعصارهم يرون شرائع الإسلام تكاد تندرس ، ما من لاحق إلا ويرى أن ~~زمانه أسوء الأزمنة ، تعطيلا للحدود ، وفشاء للفساد ، وإنكارا لأهل البيت ~~(ع) ، وهذا ممتد إلى زماننا هذا ، فإنا نجده أسوأ الأزمنة على الإطلاق ، ~~ونجد الإسلام يعيش مراحل التقوقع على المشائخ ورجال الدين ، ونجد التسربات ~~تلو التسربات العلمانية والاستشراقية تغزو عقول القراء قبل الجهال ، ونجد ~~الفتوى في الدين تكاد أن تكون أسهل من شرب الماء ، من غير علم ولا كتاب ~~منير ms376 ، فنحن نرجو الله أن يكون موعد قيام المهدي (ع) قد قرب ، محمد بن ~~عبدالله وليس محمد بن الحسن ، لأن أصحاب محمد بن الحسن على ضوء الرواية ~~التي عن ابن مسعود ورواية جابر بن سمرة ليسوا بحاجته لأن الإسلام في ~~أوقاتهم كما شهدت الروايات السابقة لا يزال قائما شامخا عزيزا ظاهرا ، وبما ~~أن المهدي الغائب حي موجود لم يمض بعد فالإسلام لاشك في عزة وإباء !! ، فأي ~~بعد يتصور معه نسبة هذه الأحاديث السنية إلى أشخاص PageV156P016 أئمة الجعفرية ، ففي هذا القول تحميل لروايات جابر وابن مسعود فوق طاقتها ! ~~، إذ كيف يخرج في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا كما ملأت جورا ، وينتصر ~~لمحمد وآل محمد ، فالروايات المتضاربة تجعلنا مترددين بين أمرين ، إما أن ~~يكون الإسلام ظاهرا منيعا بدون جور في فترة وجود المهدي الغائب ، فيرد هذا ~~الاعتقاد كثيرا من الأحاديث التي روتها الأمة في خروجه في آخر رمقات ~~الإسلام ، وإما أن يكون خافيا مستضعفا فيه الجور والظلم في فترة وجود ~~المهدي الغائب ، فيرد هذا الاعتقاد روايات جابر وابن أبي جحيفة عن بكرة ~~أبيها ! . # 3- [ عن طريق أبي جحيفة ] # ز- وروى الحاكم في المستدرك ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : كنت ~~مع عمي عند النبي ، فقال : (( لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر ~~خليفة ، ثم قال كلمة وخفض بها صوته فقلت لعمي ، وكان أمامي : ما قال ياعم ؟ ~~قال يا بني كلهم من قريش )) (1)[12] . # تعليق : انظر هذه الرواية طبق الأصل ، عن روايات جابر بن سمرة السابقة ، ~~إلا أنه أبدل اسم جابر بأبي جحيفة ، ولفظة أبي بعمي ، أمسك ! قال جابر في ~~الروايات السابقة : جئت أنا وأبي ، وقال أبو جحيفة : كنت أنا وعمي ! . قال ~~جابر : قال كلمة خفيت علي . وقال أبو جحيفة : قال كلمة خفض بها صوته ! . ~~قال جابر : فقلت لأبي! : ما قال! ؟ قال : كلهم من قريش !! . وقال أبو جحيفة ~~: فقلت لعمي! ، وكان أمامي : ما قال! ياعم ؟ قال يا بني كلهم من قريش !! ، ~~قلت : وعلى القارئ الحكم . # [ خلاصة الكلام في حديث الإثني عشر المروي ms377 عن طريق أهل السنة ] ... # هذا ونختم الكلام بالخلاصة ، فنقول : إن حديث الإثني عشر خليفة بالعدد لا ~~بالاسم ، الوارد عن طريق أهل السنة : يحتمل احتمالين اثنين لا ثالث لهما : PageV156P017 # الاحتمال الأول : أنه صحيح عن رسول الله ، ونقل وفهم على غير مراد رسول ~~الله ، فقرع هذا الخبر أسماع الإمامية قبل عصر الغيبة ، أيام كان النص على ~~عدد الأئمة غير مستقر فتارة عدد الأئمة ستة ، وتارة سبعة، وتارة ثمانية، ~~وتارة أحد عشر ، فصادف قلبا خاليا منهم فتمكن ، فاستفادوا من هذه الروايات ~~السنية العددية ، فألصقوا أسماء أئمتهم بها ، فزعموا أن الأئمة اثنا عشر ، ~~ووقفوا على الثاني عشر ابن الحسن العسكري ، ومن هنا بدأت التصانيف واستقر ~~النص ، فغذاه الكليني ومشائخ قم حتى ترعرع وكونوا له قاعدة من لاشيء ، ثم ~~جاء الشيخ المفيد والطوسي فأحكما تربيته وتحصينه ، ثم الطبرسي قام بواجبه ~~تجاهه ، واليوم نجد التصانيف الهائلة الصغيرة والكبيرة ، وإدخال الفلسفات ~~في العبارات ، والتلاعب بالألفاظ والعواطف لجعل المستحيل معقولا ، والغمر ~~تلو الغمر منجرا منقادا والله المستعان . ثم أن هذه الأخبار المروية عن أهل ~~السنة لو آمنا بها فهي لا تدل على عقيدة ذات أهمية بالغة في الدين ، وقد ~~تعمدنا إيراد الملاحظات تحت التعاليق ، لربط الفكرة في من يصحح هذه ~~الأحاديث ، ويعتمد عليها ويجعلها مرجحا على عقيدة القوم ، فراجعها ، هذا ~~وللإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) كلام عجيب عن سبب الانتحال ~~والتفريق بين الإمامين زيد وجعفر (ع) ، فقال في ذلك صلوات الله عليه : ~~((وإنما فرق بين زيد وجعفر قوم كانوا بايعوا زيد بن علي، فلما بلغهم أن ~~سلطان الكوفة يطلب من بايع زيدا ويعاقبهم، خافوا على أنفسهم فخرجوا من بيعة ~~زيد ورفضوه مخافة من هذا السلطان، ثم لم يدروا بم يحتجون على من لامهم وعاب ~~عليهم فعلهم، فقالوا بالوصية حينئذ، فقالوا: كانت الوصية من علي بن الحسين ~~إلى ابنه محمد، ومن PageV156P018 محمد إلى جعفر، ليموهوا به على الناس، فضلوا وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواء ~~السبيل، اتبعوا أهواء أنفسهم، وآثروا الدنيا على الآخرة، وتبعهم على قولهم ~~من ms378 أحب البقاء وكره الجهاد في سبيل الله ثم جاء قوم من بعد أولئك فوجدوا ~~كلاما مرسوما في كتب ودفاتر، فأخذوا بذلك على غير تمييز ولا برهان، بل ~~كابروا عقولهم، ونسبوا فعلهم هذا إلى الأخيار منهم؛ من ولد رسول الله عليه ~~وعليهم السلام، كما نسبت الحشوية ما روت من أباطيلها وزور أقاويلها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليثبت لهم باطلهم على من اتخذوه مأكلة ~~لهم، وجعلوهم خدما وخولا، ... إلخ )) (1)[13] . هذا وقد وجدنا أيضا كلاما ~~بديعا ناطقا بما أشرنا إليه قريبا، وهو للسيد الهمام عبدالله حميدالدين ~~حفظه الله في كتابه ( تعليقات على الإمامة عند الإثني عشرية ) ، فقال بشأن ~~رواية أهل السنة والجماعة لخبر الإثني عشر ، وما يترتب على من آمن به ، ~~فقال باختصار في اللفظ : # (( أما حديث الخلفاء اثنا عشر ، ونحوه ، فالاحتجاج به على أمر خطير ~~كالإمامة بعيد ، وذلك لأمور سأذكرها بإيجاز : # 1- الحديث لا يشير إلى وجوب طاعتهم ، ولا إلى صفتهم ، ولا أنهم من ذرية ~~الحسين ، ولا إلى أنهم متعاقبون . # 2- أيضا نلمس من عبارات الحديث أن المراد ، تعيين فترة زمنية يكون فيها ~~الإسلام عزيزا ، وأن هذه الفترة حددت لفترة اثني عشر خليفة، ولا يظهر من ~~ألفاظها أي إشارة إلى وجوب طاعة هؤلاء الإثني عشر )) [14] تعليقات على ~~الإمامة عند الإثني عشرية ، ص 67 [14] . PageV156P019 # الاحتمال الثاني : أنه باطل مردود ، لضعف الاحتمالات الموصلة إلى اليقين من ~~خلاله ، فإن كان رسول الله ألقى هذا الخبر على مسامع الصحابة ، إما عشية ~~رجم ماعز ، أو في حجة الوداع ، أو في عرفات ، ومع ذلك لم يروه إلا جابر ~~وأبو جحيفة مع وهن رواية الأخير ، فإن في هذا مغمزا فضيعا ، حتى وإن كانت ~~الأسانيد متصلة موثقة ، فالعقل يرفضها ألبتة ، انظر أمير المؤمنين (ع) ~~الأذن الواعية لكلام أخيه وابن عمه سيد المرسلين ، لم يتفوه بخبر من طرق ~~غير الإمامية بمثل هذا الخبر ، مع العلم أن إنباءاته بما يحدث من الفتن ~~مدونة مزبورة فراجعها ، فلو صح أن الإثني عشر هؤلاء هم أئمة الإمامية ، لما ~~توانى في الإخبار به ms379 على الملأ ، كما أخبر رسول الله الناس بهذا في رواية ~~جابر . أيضا انظر إجابة ابن مسعود على السائل عن عدد من يملكون أمر الأمة ؟ ~~أن قال : ((ولقد سألنا رسول الله فقال : (( اثنا عشر، كعدة نقباء بني ~~إسرائيل )) . فيدلك جواب ابن مسعود أنه ما سمع ذلك كما سمعه ابن سمرة ، ~~وإنما سأل عنه الرسول ابتداء منه ، وخصوصا في تلك الرواية التي تفيد بإخبار ~~الرسول بهذا في حجة الوداع ، لأن ابن مسعود كان أحد أفراد حجاج بيت الله في ~~ذلك الزمان ، وأخص منها تلك الرواية عن جابر التي تفيد أن الرسول أخبر بهذا ~~في عرفات ، لأن ابن مسعود حتما لن يكون ذلك اليوم إلا بين يدي رسول الله . ~~فأوجه القدح في هذه الروايات كثيرة تقل عند اعتقاد أن هذا الخبر لم يفهم ~~كما أراد الرسول ، وتزداد عند اعتقاد أن هؤلاء الإثني عشر هم أئمة الإمامية ~~، وتذهب الزيدية إلى عدم اعتماد هذا الخبر المتهافت في إثبات أصول الدين ، ~~الذي إن تنازلنا جدلا ومراء ألحقناه بالآحاد التي لا يعمل بها في إثبات ~~العقائد ، كيف لا والإمامة تعني حفظ بيضة الإسلام والمسلمين ، وتطبيق PageV156P020 حدود الله على التمام ، والعمل بعمل سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة ~~وأتم التسليم . # [ الوجه السادس : مناقشة روايات الجعفرية في الإثني عشر خليفة] : # هذا وللإنصاف ، والإفهام ، ولتبرئة الراية من اتهامنا للروايات الجعفرية ~~الواردة عن مشائخ قم وغيرها ، بالاختلاق والحشو ، وأيضا لأنه يترتب على ~~إبطال نظرية النص على الأئمة الإثني عشر بأسمائهم وأعدادهم ، انهيار عقيدة ~~الغيبة التي هي محور بحثنا ، وإبطال شبهة من تمسك بالاستدلال بحياة المهدي ~~بخبر الإثني عشر السابق الذكر في أول المسألة . فنقول روى الإمامية : # [ الجعفرية والنص والإمام الباقر (ع) ] # 1- عن أبي الجارود، قال : قلت لأبي جعفر : جعلت فداك إذا مضى عالمكم أهل ~~البيت ، فبأي شيء يعرفون من يجيء من بعده ؟ قال : (( بالهدي والإطراق ~~وإقرار آل محمد له بالفضل ولا يسأل عن شيء مما بين صدفيها إلا أجاب عنه )) ~~(1)[1]) . PageV156P021 # تعليق : انظر أبا الجارود رحمه الله ، لا يعرف النص ms380 الذي رواه علي القمي عن ~~ستة وعشرين صحابيا من أكابر الصحابة ، وانظر رد الباقر عليه بالتلميح دون ~~التصريح ، وفي هذا الفعل من المعصوم من القبح ما لا يخفى على العاقل ، فلو ~~أنه قال بالنص من رسول الله ، لأغناه ذلك . لأنك لو سألت اليوم جعفريا كيف ~~عرفت إمامة الصادق بعد الباقر ، لسرد لك أحاديث النص عن رسول الله ، ولما ~~قال أن آل محمد تقر له بالفضل ، وأنه يسأل فيما بين صدفيها ( فيما يخص ~~المكلف من أمور دنياه ودينه ) فيجيب عنه ، لأن الزيدية هي من تقول هذا لا ~~الإمامية ، ولعل هذه الرواية صحيحة عن الباقر فتكون دليلا على زيديته ! ، ~~ثم تذكر جهل أبي الجارود بالنص على رتبته في التشيع ، وفي هذا دلالة على ~~أنه لا يوجد نص صريح بعدد وأسماء الأئمة في تلك الآونة ، والله المستعان. # 2- عن أبي خليفة، قال دخلت أنا وأبو عبيدة الحذاء على أبي جعفر ، فقلت : ~~كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرف ؟ قال : (( قول الله : { الذين إن مكناهم ~~في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور } ، إذا رأيت هذا الرجل منا فاتبعه ، فإنه هو صاحبك (1)[2]) . PageV156P022 # تعليق : انظر الجهل بالنص من أصحاب الباقر (ع) ، يؤكده أسئلتهم المتكررة له ~~، عن صاحب الأمر ، وانظر إجابة الباقر بالتلميح والصفة ، دون النص المسبق ~~عن رسول الله ، وانظر أيها الزيدي وازدد إيمانا بعقيدة أهل البيت (ع) في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن هذه الآية صفة أئمتك الزيدية ، دون ~~أئمة الجعفرية ، ولو يسر الله لنا ، جمعنا أقوال الأئمة الإثني عشر ~~الموافقة لمذهب الزيدية من كتب الجعفرية أنفسهم ، لأنا لا ندعي أنهم قد ~~حرفوا جميع النصوص ، بل بقي بصيص أمل في تصفية هذه الأقوال ، واستخراج ~~الصحيح من السقيم ، وإن كان هذا الخبر روي عن فرات الكوفي وهو زيدي المذهب ~~، على عدم شهرة عند الزيدية ، فالخبر الذي يسبقه رواه أساطين الإمامية ! ، ~~نعم ، وهذا الخبر يوحي بغياب النص بالاسم والعدد ! والله المستعان . # 3- قال الكميت بن زيد شاعر أهل البيت (ع) ms381 : دخلت على سيدي أبي جعفر، ~~فقلت: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم أبياتا أتأذن لي في إنشادها ؟ فقال ~~: إنها أيام البيض ، قلت : فهو فيكم خاصة ، قال : هات ، فأنشأت أقول : # أضحكني الدهر وأبكاني ......والدهر ذو صرف وألوان # إلى أن قال: # متى يقوم الحق فيكم متى ......يقوم مهديكم الثاني؟ # قال: سريعا إن شاء الله سريعا ، ثم قال : يا أبا المستهل إن قائمنا هو ~~التاسع من ولد الحسين ، لأن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر ، الثاني عشر هو ~~القائم ، قلت فمن هؤلاء الاثنا عشر ؟ قال : أولهم علي بن أبي طالب ، وبعده ~~الحسن والحسين ، وبعد الحسين علي بن الحسين وأنا ، ثم بعدي هذا ، ووضع يده ~~على كتف جعفر ، قلت : فمن بعد هذا ؟ قال : ابنه موسى ، وذكر بقية الأئمة ~~(1)[3]) . PageV156P023 # تعليق : انظر جهل الكميت بن زيد رحمه الله وأسكنه جنان الخلد ، بالنص على ~~الإثني عشر ، ولسائل أن يقول كيف عرف الكميت إمامة محمد الباقر ؟ ولمجيب أن ~~يجيب فيقول : بالنص المتسلسل بالأئمة وأسماءهم إلى المهدي ، ولذلك تجده ~~يقول في شعره ( متى يقوم مهديكم الثاني ، ويقصد أن المهدي الأول رسول الله ~~) ، فهو مستدل بإمامة الباقر (ع) بالنص . وللسائل أن يعود فيسأل ؟ فإن كان ~~عرف إمامة الباقر والمهدي بالنص ، فلماذا عاود السؤال فقال : ( من هم ~~الإثنا عشر ؟ ) ، تأمل أيها القارئ بدأت روائح الوضع تفوح ! ، ومن السائل ؟ ~~إنه الكميت بن زيد شاعر أهل البيت صاحب المنزلة الكبيرة عند الباقر (ع) ، ~~ومع حجم وكبر هذه المنزلة فهو جاهل بالنص على الأئمة بعد الباقر ، ومتشيع ~~أيضا في الباقر هكذا خبط عشواء ، لا بنص ولا بغيره ! ، والله المستعان . # 4- عن عبد الأعلى مولى آل سام، عن الصادق قال : (( إن أبي استودعني ما ~~هناك ، فلما حضرته الوفاة ، قال : (( ادع لي شهودا ، فدعوت أربعة من قريش ~~فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر ، فقال : (( اكتب : هذا ما أوصى به يعقوب ~~بنيه : {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها ~~شفاعة ولا هم ينصرون} ، وأوصى محمد بن علي ، إلى ms382 جعفر بن محمد ، وأمره أن ~~يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة ، وأن يعممه بعمامته ، وأن ~~يرفع قبره ، ويرفعه أربع أصابع ، وأن يحل عنه أطماره عند دفنه ، ثم قال ~~للشهود : انصرفوا رحمكم الله ، فقلت له : يا أبت! ما كان في هذا أن يشهد ~~عليه ! ، فقال : يا بني! كرهت أن تغلب ، وأن يقال :لم يوص إليه ، وأردت أن ~~تكون لك الحجة )) (1)[4]) . PageV156P024 # تعليق : كيف أن الباقر (ع) خاف أن يغلب الصادق على أمره ، فينكر الناس ~~إمامته ، فأوصى إليه ! ، فمن متى والوصية فيما بين الأئمة أظهر من النص ~~الظاهر المشهور ، بل لماذا يحتاج الصادق إلى وصية مع وجود النص ؟ أليس النص ~~يغني ؟ ، فإذا عرفت فساد هذا الحديث ، فاعرف أن من وضع هذا الحديث وضعه قبل ~~تبلور النص على الإثني عشر كاملا ، وضعه في فترة لم يكن يعرف بين الشيعة ما ~~يعرف بالنص من رسول الله ، بل بالوصية فيما بين الأئمة يعرفون أئمتهم ، ~~والله المستعان . # [ الجعفرية والنص والإمام الصادق (ع) ] # 5- عن داود بن كثير قال: قلت لأبي عبدالله : جعلت فداك وقدمني للموت قبلك ~~، إن كان كون فإلى من ؟ قال : (( إلى ابني موسى )) ، فكان ذلك الكون فوالله ~~ما شككت في موسى طرفة عين قط ، ثم مكث نحوا من ثلاثين سنة ، ثم أتيت أبا ~~الحسن موسى فقلت له : جعلت فداك إن كان كون فإلى من ؟ قال : (( فإلى علي ~~ابني )) (1)[5]) . PageV156P025 # ... تعليق : انظر جهل داود بن كثير بالنص ، صاحب الصادق والكاظم ، ولو تعذر ~~أحد بالتقية ، فإنه لا وجه ولا مكان لها البتة ، ويدلك الخبر أن ابن كثير ~~من المقربين لدى الصادق والكاظم ، أن قاما بإخباره بمن بعدهما من الأئمة ، ~~والغريب أن يكون شخص بهذا القرب من أئمة الهدى والحجج على الورى ، لا يعرف ~~هذا النص الاثني عشري المسلسل بالاسم والعدد الظاهر المشهور الذي لا نستبعد ~~أن يكون الجعفرية ألحقوه بالمتواتر فظلموا المتواتر وأهانوا أمثال حديث ~~الغدير ، نعم ! وفي هذا الفعل من ابن كثير والأئمة دلالة على عدم وجود نص ~~في تلكم الأيام ، وأنه لم ms383 يتبلور ويتشكل بعد في عدد معين ، وإنما الوصية هي ~~الأم والمرجع!! ، إن كان ثمة وصية في الأصل !! لأن الجميع عندنا مكذوب على ~~أعلام الهدى ، لا الأخبار الدالة على الإمام بعد الإمام بالوصية ، ولا ~~الدالة عليهم بالنص . # 6- عن المفضل بن عمر قال: دخلت على سيدي جعفر بن محمد ، فقلت : يا سيدي ~~لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك ؟ فقال لي : (( يا مفضل ؛ الإمام من بعدي ~~ابني موسى )) (1) . # تعليق : انظر لفظة " لو عهدت " ، وما شابهها من الألفاظ السابقة ، تدلك ~~أن النص ليس له خانة البتة عند أهل ذاك الزمان ، وإلا كيف يسوغ للمفضل بن ~~عمر أن لا يعرف إمامه بعد الصادق إلا بالوصية ، أليس النص ناطقا بهذا ؟ ~~بدون حاجة لكلام الصادق ؟ بل وبدون الحاجة إلى العهد من الصادق للكاظم ، ~~لأن الأمر ليس للصادق يعهد إلى من يشاء ! بل هو أمر قد زبر في عالم الأزل ، ~~على مقتضى مذهب الجعفرية ، فيا لله ويا للنص الذي لم يشتهر بين أصحاب ~~الأئمة المقربين ، ومع ذلك يدعون أنه رواه كبار صحابة الرسول وحدثوا به ! ، ~~والشيعة أنفسهم لا يعلمون بهذا ، والله المستعان . PageV156P026 # 7- وعن عبدالرحمن بن الحجاج ، قال: دخلت على جعفر بن محمد في منزله ، وهو ~~في بيت كذا من داره في مسجد له ، وهو يدعو ، وعلى يمينه موسى بن جعفر يؤمن ~~على دعائه ، فقلت له : جعلني الله فداك ، قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك ~~!!! ، فمن ولي الأمر بعدك ؟ قال : (( يا عبدالرحمن ، إن موسى قد لبس الدرع ~~فاستوت عليه ، فقلت له : (( لا أحتاج بعدها إلى شيء )) ( (1) [7] ) . PageV156P027 # تعليق : لن يبقى بعد هذا الأثر ، في معرفة عدم وجود النص بالكلية حتى في ~~بيت الصادق، حتى على من قطع عمره في خدمة سيده !! ، نعم! لن يبقى بعد هذا ~~إلا أن نبتغي سلما إلى السماء كي نقنع المخالف ، بفساد هذه العقيدة ~~المسلسلة على لسان رسول الله ، وأنه ليس هناك خانة للنص بل للوصية وفي هذا ~~من التصادم ما لا يخفى على أهل التشمير والتمحيص والتدقيق ، ولو لم يكن لك ~~إلا استحضار ما ms384 جرى بين الشيعة الإمامية بعد جعفر الصادق من الاختلاف في ~~شخص الإمام ، فمنهم من وقف على الصادق وقال إنه المهدي المنتظر ، ومنهم من ~~قال بإمامة إسماعيل وأشار إليه وعهد!! إليه وهم الإسماعيلية ، منهم من قال ~~إن الصادق عهد إلى الكاظم وهم الجعفرية ، ولو تأملت احتجاجات الإمامية على ~~الإسماعيلية في إمامة الكاظم ، لوجدتهم يحتجون عليهم في ذلك الزمان بالوصية ~~من دون النص ! وليت شعري لو كان هناك نص مسبق على الإثني عشر ، أكان سيحصل ~~هكذا اختلاف ، كيف إذا عرفت أن من حاج الإسماعيلية بالوصية لموسى اختلفوا ~~بعدهم في الكاظم (ع) أهو المهدي الغائب المنتظر ، أم أنه مات وانتقلت ~~الإمامة بعده إلى علي الرضا (ع) ، وهكذا سلسلة من التصدعات الرهيبة التي ~~توحي بل تؤكد أن النص قبل عصر الغيبة لم يكن له وجود ، وأنه ما تشكل إلا ~~على أيدي المتأخرين . نعم! ثم انظر إلى إجابة الصادق (ع) : أن الدرع قد ~~استوى على الكاظم ! ، ولم يقل لخادمه والمقرب منه في دخلاته وخرجاته ~~واجتماعاته، قال رسول الله الأئمة من بعدي اثنا عشر تسعة من ولد الحسين ، ~~وتاسعهم قائمهم ! . وهذا آخر تعليق سأسوقه على النصوص الجعفرية التي نسوقها ~~، لأن في الإكثار إملال ، ولأنا قد استحينا من تكرار الكلام ، ولكن لعل ~~وعسى ، أن يملأ هذا أعين من يرون القذى في العيون ، ولا يرون جذوع PageV156P028 النخل فيها ، والله المستعان . # 8-وعن صفوان الجمال قال: سألت أباعبدالله عن صاحب هذا الأمر ، قال: (( ~~صاحب هذا الأمر ، لا يلهو ولا يلعب!! )) ، وأقبل أبو الحسن وهو صغير ، ومعه ~~بهمة عناق مكية، ويقول لها : اسجدي لربك ، فأخذه أبوعبدالله وضمه إليه ، ~~وقال: (( بأبي أنت وأمي من لا يلهو ولا يلعب )) (1) . # ملاحظة : كان بالود إكمال بقية جهالات أتباع الأئمة ، بأسماء وأعداد ~~أئمتهم ، الكاظم فالرضا فالجواد ، إلى الغائب المهدي ، وفي هذا من الإطالة ~~ما لايخفى ، ولذا نحيل القارئ إلى مصادر الجعفرية الحديثية على رأسها بحار ~~الأنوار ، فهو سفر جامع . وهنا ننقل شيئا مما ترويه الجعفرية عن الإمام ~~الشهيد السعيد أمير المؤمنين وليث العرين زيد بن علي ms385 عليه وعلى آبائه ~~السلام ، وتدلل على جهله بالنص وهو من هو روحي له الفداء . # [ روايات عن زيد بن علي (ع) ، في عدم معرفة النص ] # 9- يروي الإمامية أن الباقر (ع) عند الوفاة ، دعا بابنه الصادق ليعهد ~~إليه عهدا، فقال له أخوه زيد بن علي (ع) : لو امتثلت في تمثال الحسن ~~والحسين ، رجوت أن لا تكون أتيت منكرا !! ، فقال له : (( يا أبا الحسين إن ~~الأمانات ليست بالتمثال ولا العهود بالرسوم ، وإنما هي أمور سابقة عن حجج ~~الله عز وجل )) .( (2)[9] ) PageV156P029 تعليق : انظر جهل حليف القرآن (ع) بالنص على الإثني عشر ، وذلك عندما طلب ~~من أخيه الباقر (ع) : أن يتمثل بتمثال الحسن والحسين ، يريد أن يجعل ~~الإمامة والعهد والوصية فيه لا في ابنه ، كما فعل الحسن مع الحسين وهما ~~أخوان ، على رأي الإمامية لا على رأي الزيدية طبعا ، لأن الزيدية لا تؤمن ~~بالوصية فيما بين الأئمة خصوصا في وجود النص ، لأن في وجوده استغناء عن ~~الوصية ، وفي هذا الطلب من زيد بن علي (ع) جهل مركب ظاهر بمدى معرفته بالنص ~~عن رسول الله وفيه دلالة على أنه لا نص موجود ألبتة، نعم ! ثم انظر عدم ~~إيمان حليف القرآن (ع) بحجية وعصمة أخيه الباقر عندما جوز عليه المنكر ~~بقوله : ((رجوت أن لا تكون أتيت منكرا )) ، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى ~~على كل جعفري . PageV156P030 # 10- يروي محمد بن يعقوب الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد ابن محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم عن أبان ، قال أخبرني الأحول ، أن زيد بن علي بن ~~الحسين (ع) بعث إليه وهو مستخف ، قال : فأتيته ، فقال لي : يا أبا جعفر! ما ~~تقول إذا ( إن ) طرقك طارق منا أتخرج معه ؟ فقلت له : إن كان أباك أو أخاك ~~خرجت معه ، فقال لي : فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم ، فاخرج معي ، ~~قلت : لا ما أفعل ! جعلت فداك. فقال لي : أترغب بنفسك عني ؟ فقلت له : إنما ~~هي نفس واحدة ، فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك ms386 ~~هالك ، وإن لم يكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء ، فقال ~~لي : يا أبا جعفر ! كنت أجلس مع أبي على الخوان ، فيلقمني البضعة السمينة ، ~~ويبرد لي اللقمة الحارة ، شفقة علي ، ولم يشفق علي من حر النار ؟! إذ أخبرك ~~بالدين ولم يخبرني به ؟! فقلت له : جعلت فداك ، من شفقته عليك من حر النار ~~لم يخبرك ، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار ، وأخبرني أنا ، فإن قبلت ~~نجوت ، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ! ، ثم قلت له : جعلت فداك أنتم ~~أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء ، قلت : يقول يعقوب ليوسف (ع) { يا ~~بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } ، ثم لم يخبرهم حتى كانوا ~~لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك ، فكذا أبوك ! كتمك لأنه خاف عليك ، فقال : أما ~~والله لئن قلت ذلك ، لقد حدثني صاحبك بالمدينة : أني أقتل وأصلب بالكناسة ، ~~وأن عنده PageV156P031 صحيفة فيها قتلي وصلبي . فحججت فحدثت أبا عبد الله (ع) بمقالة زيد وما قلت ~~له ، فقال لي : (( أخذته من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ~~ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ، ولم تترك له مسلكا يسلكه )) ) (1) [10] ، ~~وعقب الخوئي في معجمه عند ترجمته لزيد بن علي ، أن سند هذا الحديث قوي ! . PageV156P032 # تعليق : انظر هذا الحديث كيف حمل في طياته من الحقائق ما لا يخفى على ~~اللبيب ، انظر الإمام زيد يطلب من مؤمن الطاق (الأحول ) أن يخرج معه ؟ ~~ومؤمن الطاق يرفض ذلك بقوله : ((لا ما أفعل ! جعلت فداك )) ؟ فهل جهل مؤمن ~~الطاق على جلالة قدره عند الأئمة المعصومين ، وعند الشيعة الجعفرية ، أن ~~الإمام زيد إنما خرج داعيا لأئمته المعصومين باسم الرضا من آل محمد ، وليس ~~لنفسه ؟ وأن أئمته المعصومين راضون عن خروج زيد (ع) ؟ أم أن مؤمن الطاق في ~~زمانه لم يكن يعرف ما عرفه الكليني والصدوق من أن (( زيد لو ظفر لوفى ))، ~~أيضا يدلك رفض مؤمن الطاق الخروج مع زيد ، أن زيد بن علي (ع) فعلا كان يدعو ~~لنفسه بالإمامة دون أخيه وابن ms387 أخيه ، وهو قول الزيدية ، والثابت عن زيد بن ~~علي!! ، ويدل على ذلك تعقيب الأحول بأن ليس معك حجة والخارج معك والقاعد ~~عنك سواء، وهو تلميح بل تصريح بعدم وجود الإذن مع زيد من الصادق (ع) ~~بالخروج ، وإن قيل : قد يكون الأحول حينها لا يعرف بإذن إمام الزمان له ~~بالخروج والدعوة لهم باسم الرضا من آل محمد ؟ ، نقول : يدل تشجيع الصادق ~~(ع) للأحول عندما أخبره بخبره مع زيد ،على أن الصادق كان مسرورا بفعل مؤمن ~~الطاق الأحول ، وبهذا يستقيم ما قلناه آنفا ، أيضا انظر اعتراف زيد بجهله ~~بالحجة عليه في زمانه ، وأن أباه لم يخبره بذلك مع حرصه عليه ، وانظر حليف ~~القرآن ، وخريج بيت زين العابدين والباقر ، يجهل من كتاب الله ، ما يعلمه ~~مؤمن الطاق !! ، بل انظر تعليل مؤمن الطاق ، لعدم تعليم زين العابدين ابنه ~~زيد من هم الحجج ، بأن خاف عليه ألا يقبل هذا ؟! ، ولا أرى شناعة في القول ~~بعد قول شيطان الطاق هذا ، حتى أن السيد الخوئي في معجمه استنكر هذا المقال ~~فقال عنها ، : ((بيان ذلك : أن الأحول كان من الفضلاء المبرزين ، وكان PageV156P033 عارفا بمقام الإمامة ومزاياها ، فكيف يمكن أن ينسب إلى السجاد (ع) أنه لم ~~يخبر زيدا بالإمام بعده شفقة منه عليه ، وهل يجوز إخفاء الإمامة من جهة ~~الشفقة النسبية ، على أن زيدا والعياذ بالله لو كان بحيث لو أخبره السجاد ~~(ع) بالإمام بعده لم يقبله ، فهو كان من المعاندين! ، فكيف يمكن أن يكون مع ~~ذلك موردا لشفقة الإمام (ع) )) ، أقول : سيدي الخوئي يبدو أن كلام الأحول ~~صحيح! حيث أن الأئمة المعصومين لم يخبروا أبناءهم بإمامة إخوتهم ؟ لن أقول ~~بالنص الظاهر المشهور المسلسل الذي لا يصح أن يجهله عوام الشيعة فضلا عن ~~أبناء الأئمة!! ، ولكن أقول بالوصية كما تعودت عليه الإمامية حينها ، ووجه ~~الصحة في قول الأحول ، أن زيدا لم يكن يعلم إمامة أخيه الباقر وابن أخيه ~~الصادق ، وعبدالله الأفطح وعلي العريضي ومحمد بن جعفر لم يكونوا يعرفون ~~إمامة أخيهم الكاظم ، وكذلك إبراهيم الجزار لم يكن يعرف إمامة ms388 أخيه علي ~~الرضا !!، أما عن التساؤل عن كيفية كون زيد من المعاندين المنكرين للإمامة ~~الربانية النصية في أهلها ، في نفس الوقت الذي يكون فيه موردا لشفقة الإمام ~~(ع) ، فكذلك رويت أيها السيد في معجمك أن جعفر الصادق (ع) كان يبكي شفقة ~~على الإمام النفس الزكية محمد بن عبدالله (ع) ، مع أنه من المعاندين ، ~~المنكرين ، لإمامة الصادق الإمامة الربانية ، بل من المدعين للإمامة في ذلك ~~الزمان ، وذلك بإثباتك وجزمك عليه (1) [11] ، والله المستعان . نعم ! نعود ~~للحديث المروي عن الأحول ، فنقول: انه يدل على عدم وجود نص على الأئمة ~~الإثني عشر ، بل إن محور القضية تدور حول الوصية . PageV156P034 # وبهذا القدر نكتفي في الكلام عن حديث الإثني عشر خليفة ، وتكون خلاصته ، ~~معرفة أقصى مايحتمله المروي من طريق أهل السنة ، وعدم صحة ثبوته عن ~~الجعفرية من خلال إثبات عدم اشتهاره ، وتطبيقه ، في أوقات أئمتهم (ع) ، ~~وأنه ما تبلور كنص اثني عشري متسلسل إلا في عصر ما بعد الغيبة ، وبهذا يبطل ~~الاحتجاج به كدليل على صحة الغيبة للإمام المهدي (ع) . # نعم ! ، وبهذا القدر من الجواب نكتفي ، مصلين ومسلمين على سيد الرسل ~~أجمعين ، محمد بن عبدالله النبي الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين . # --- PageV156P035 ### || AUTO الشبهة الثانية والعشرون : # الزيدية تقول أن الإمامة في صالحي ذرية الحسن والحسين الداعين إلى الله ، ~~فما هو دليلهم من الكتاب والسنة ، ولماذا عارضت الزيدية تخصيص الجعفرية أهل ~~البيت في اثني عشر إماما ، وادعت عليهم مخالفة الكتاب بهذا التخصيص ؟ أيضا ~~بينوا لنا عقيدة الاصطفاء الإلهي لأهل ليت رسول الله (ص) ، وأثبتوا قولكم ~~في تعميم الاصطفاء الإلهي لجميع ذرية الحسن والحسين ، واذكروا أيضا معتمدكم ~~في إبطالكم قول الجعفرية بتخصيص الاصطفاء الإلهي لاثني عشر شخصا من أهل بيت ~~رسول الله (ص) . أحيطوا رحمكم الله ، بجوانب المسألة بالتفصيل . # الرد : # يراجع مبحث ((اصطفاء أهل البيت (ع) في كتاب الله تعالى )) . PageV157P001 ### || AUTO الشبهة الثالثة والعشرون : # جاء في مسند الإمام زيد بن علي ، كتاب الصيام ، باب الإفطار ، ما رواه عن ~~آبائه ، عن علي (ع) ، أنه قال : ((ثلاث من أخلاق الأنبياء صلاة ms389 الله وسلامه ~~عليهم: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الأكف على الأكف تحت السرة)) . ~~بينوا لنا ماذا يقصد الإمام بوضع الأكف على الأكف ، هل الضم في الصلاة يعني ~~؟! أم غيره ؟. # الرد : # قد تفهمنا موطن الشبهة ، فتفهم الجواب رحمك الله ، وهو الذي نسرده لك من ~~وجهين اثنين : # الوجه الأول: تأويل الأثر وتدبره وتفهم معانيه ، وفيه ينقسم الكلام إلى ~~أربع نقاط : # النقطة الأولى : أن هذا الأثر جاء يبين أخلاقا ، بمعنى السنن ، لأن كل ما ~~ذكر في الأثر ، فيحمل على السنية ، كتعجيل الفطور ، وتأخير السحور ، ووضع ~~الكف على الكف تحت السرة ، فإن قلت : مهلا أخي في الله ، على أي أساس جعلتم ~~هذه الأمور الثلاثة من السنن ؟. قلنا : لأنها لا تخلو من أحد ثلاثة أمور ، ~~فإما أن تكون محرمة ، وهذا وجه ساقط ، وإما أن تكون واجبة ، يؤثم المرء ~~بالإخلال بها ، وإما أن تكون سنة ، يؤجر المرء على فعلها ولا يؤثم على ~~تركها ، وعلماء الإسلام فلا يقولون بوجوب تعجيل الفطور ، ولا تأخير السحور ~~، بل يقولون هي سنة ، والأولى عملها ، وهذا فمحل اتفاق بلا أدنى شك ، فإن ~~أنت وقفت على هذا ، تيقنت نفسك أن الحديث يجري مجرى الحث على السنن ، التي ~~هي الأخلاق . PageV158P001 # النقطة الثانية : السنة باتفاق المسلمين ، هي الفعل الذي يؤجر معه صاحبه ~~ولا يأثم بتركه ، فلو أن مؤمنا أخر الفطور ، وعجل في السحور ، لم يؤثم قطعا ~~، ولم يختل صيامه ، فإن أنت وقفت على هذا ، فقف على أن جمهور أهل السنة ~~والجماعة لا يجعلون الضم في الصلاة من أركان الصلاة ولا من واجباتها ، وكل ~~ما كان دون الركن والواجب ، فهو سنة ، والسنة في الصلاة لو تركت لم تبطل ~~الصلاة ، ولم يأثم صاحبها على تركها ، وصلاته صحيحة بدونها ، فإن أنت علمت ~~هذا ، فاعلم أن الضم يكون بهذا أمرا طارئا ، والأصل الإرسال ، ولذلك وجدنا ~~فقيه أهل المدينة ، مالك بن أنس يقول بالإرسال في صلاة الفرض ، وبالضم لمن ~~شاء في النوافل(1)[1] ، والعجب أننا نجد اليوم من يضيق على الناس في الحرم ~~الشريف وفي غيره من مساجد الله ، فيتهكمون ويبدعون ms390 من يجدونه مرسلا يديه في ~~الصلاة ، وليس هذا علما منهم ، بل جهلا مركبا والله المستعان ، وكيف لا ~~يكون كذلك ونحن ما نزال نسمع قول ابن عبدالبر في تمهيده : ((وروي عن الحسن ~~[البصري] وإبراهيم [النخعي] أنهما كانا يرسلان أيديهما في الصلاة ، (تأمل) ~~وليس هذا بخلاف ، لأن الخلاف كراهية ذلك ، وقد يرسل (تأمل) العالم يديه ~~ليري الناس أن ليس ذلك بحتم واجب))(2)[2] ، فإن قيل : وما الذي تخالف عليه ~~الزيدية في هذا ؟! . قلنا : الزيدية لم يثبت من طريقها ، ولا من طريق ~~أئمتها ، ولا حفاظها ، أن الضم سنة ثابتة عن رسول الله (ص) ، ولذا فهي ليست ~~لا ركنا ، ولا واجبا ، ولا سنة ، بل هي أمر زائد على هيئات الصلاة ، ومنه PageV158P002 فلا وجه لكونها من مظاهر الصلوات ، الفروض منها ، والنوافل ، والله أعلم . ~~فإن قيل : أليس الإمام علي (ع) يقول في الخبر السابق أن وضع الأكف على ~~الأكف سنة ؟! ، قلنا : بلى ، ولكن في غير الصلاة ، وسيأتي لهذا مزيد بيان ~~قريبا ، ولمزيد فهم هنا نقول للسائل : ما رأيك في السواك أليس سنة مؤكدة؟! ~~، فكيف لو رأيت مصليا يصلي وهو يستاك ، والإمام يقرأ ، هل كنت ستزجره؟! ، ~~إن قلت : نعم . فله أن يرد عليك : بأن السواك سنة من الله والرسول مؤكدة . ~~ولك أن ترد عليه : بأن هذا ليس إلا قبل الصلاة ، أو بعدها ، لا حال الصلاة ~~. ونحن نقول : أن لفظة الإمام علي (ع) وتعبيره بالسنية لوضع الأكف على ~~الأكف ، لم يقيد بالصلاة ، فحمله على المظاهر العبادية والحياتية الأخرى هو ~~الأظهر والأقوى . ثم لو سلمنا جدلا ، أن قول الإمام علي (ع) يخص الصلاة ، ~~فإن هذا لا يدخل الضم إلا في السنن التي لا يؤثم عليها تاركها ، ولا تبطل ~~صلاته ، هذا كله تسليما جدليا . فإن قيل : فهل تحكم الزيدية ببطلان صلاة من ~~لم يرسل يديه ؟! . قلنا : لم نقف -حسب ما اطلعنا عليه من مصادر- من يقول ~~ببطلان صلاة من يفعل هذا ، وعندي أن هذا الأمر بدعة ، فليتثبت المسلم فيه ، ~~وليحتط لدينه . فإن قلت : وكيف يحتاط لدينه؟. قلنا : يحتاط لدينه ، بأن ~~يصلي مرسلا ms391 يديه ، لأن هذا الأصل ، وأن يترك هذه السنة (التي حكاها ~~المخالف، ولم تثبت عن أهل البيت(ع)) ، وليعوض الأجر الفائت (إن كان مازال ~~متشككا في سنيتها) بعمل مسنونات أخرى ، تعوضه الأجر ، وألا ينتابه الشك ~~أبدا في صحة صلاته مرسلا يديه ، لأن الخلاف في الضم، لا في الإرسال ، ~~بالاتفاق ، فالعمل بما اتفق عليه المختلفون هو الأصل ، PageV158P003 وفيه الاحتياط ، والسلامة ، وزيادة منا في تثبتك ، نورد لك صفة الصلاة على ~~لسان رسول الله (ص) ، برواية أهل الصحاح ، وفيها تأمل كيف أنه (ص) لم يعلم ~~الأعرابي وضع اليمين على الشمال ، فروى البخاري في صحيحه ، عن أبي هريرة ، ~~((أن رسول الله (ص) دخل المسجد فدخل رجل فصلى ، فسلم على النبي (ص) ، فرد . ~~وقال : ارجع فصل فإنك لم تصل . فرجع يصلي كما صلى ، ثم جاء فسلم على النبي ~~(ص) . فقال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، ثلاثا . فقال : والذي بعثك بالحق ما ~~أحسن غيره ، فعلمني. فقال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك ~~من القرآن ، [تأمل لم يقل : وضع يمينك على شمالك تحت السرة أو فوقها] ، ثم ~~اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ~~، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، وافعل ذلك في صلاتك كلها))(1)[3]. PageV158P004 # النقطة الثالثة : إن قيل : فما معنى وضع الأكف على الأكف تحت السرة في ~~الأثر ، وكيف يكون من الأخلاق ؟. قلنا : معناه التأدب والتواضع ، ونحن فما ~~زلنا نرى بعض الخطباء على المنابر يضعون أكفهم على أكفهم وهم يخطبون ، وهذا ~~احترام منهم للكلام الذي يلقوه ، وللمؤمنين الذين أمامهم ، ثم نحن ما زلنا ~~نرى بعض الأشخاص يقفون على الموتى حال الدفن وهم واضعون أكفهم على أكفهم ~~تأدبا واحتراما لهذا الموقف ، ثم نحن ما زلنا نرى بعض المصلين (ونخص غير ~~القائلين بالضم) يضعون أكفهم على أكفهم حال التوجه (قبل تكبيرة الإحرام) ~~وهذا منهم تأدبا مع الله وإجلالا للموقف الذي هم واقفون فيه ، ثم نحن ما ~~زلنا نسمع أساتذتنا في المدارس يحثونا على هذا الفعل ويسمون هذا (أدب) ، ~~فمتى ما ms392 قالوا أدب ، وضعنا أكفنا على أكفنا ، ثم نحن ما زلنا نلاحظ هذه ~~الصفات في أقوام الأنبياء السابقين لنبينا محمد (ص) ، كاليهود والنصارى ، ~~والأثر السابق قد أخبر أن هذا كان من أخلاق أنبياءهم ، نعم ! فهذا كله ~~يجعلنا نجزم أن الأثر عن أمير المؤمنين (ع) لم يكن يرمي إلى الضم في الصلاة ~~، ولا يقصده ، بل كان يحكي أدبا وخلقا كريما فاضلا يفضل أن يكون عليه ~~المسلم . # النقطة الرابعة : أن تتأمل لفظة ((تحت السرة)) في الأثر ، ستجد هذا ~~التخصيص يقوي ماذهبنا إليه من كونها سنة ، وأنها وجه من وجوه التأدب ~~والاحترام ، وأنها أبعد ما يكون عن مقصودية الضم في الصلاة ، لأن المواقف ~~السابقة لا تدعو للتأدب والاحترام المطلق ، إلا بوضع الأكف تحت السرة ، ~~ولنجربها جميعا في مختلف المواقف ، وليكن أقرب المواقف التوجه للصلاة . # الوجه الثاني : تبيين عقيدة سادات أهل البيت (ع) ، وغيرهم ، في مسألة ~~الضم في الصلاة : PageV158P005 # وهذا الوجه سيبين ما قد يلتبس على بعض الإخوة أعزهم الله ، لأنا ما نزال ~~نقرأ ، بل وما نزال نسمع ، أن مذهب الإمام زيد بن علي (ع) كان الضم في ~~الصلاة ، وهذا وهم سنبينه من أربع نقاط : # النقطة الأولى : أن تعلم أن مذهب حفيد الإمام زيد بن علي (ع) ، راوي ~~الأثر السابق ، هو الإرسال في الصلاة ، ونعني بالحفيد أحمد بن عيسى بن زيد ~~بن علي (ت240ه) ، فهذا الحافظ محمد بن منصور المرادي رحمه الله يقول (وهو ~~المعاصر له) : ((كان أحمد بن عيسى (ع) إذا كبر في أول الصلاة ، أرسل يديه ~~على فخذيه وهو قائم ، لايضع واحدة على الأخرى))(1)[4] ، وكذلك هو المشهور ~~عن الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن ~~علي (ع) (169-246ه) ، وهو المعاصر لأكابر ومشائخ سادات أهل البيت (ع) ، ~~وكذلك أحمد بن عيسى بن زيد (ع) ، فلو كان هذان الإمامان يريان في الضم سنة ~~محمدية ، لأخذا بها ، أو لو كانا يريان أنها ثابتة عن آبائهما ، وبها ~~يفعلون ، لفعلاها ، وهذه فقرينة قوية تظهر أن مذهب أهل بيت الرسول (ص) ليس ~~إلا ms393 الإرسال دون الضم ، فكيف لو علمت أنه لادليل عند من ادعى على زيد بن ~~علي (ع) الضم ، إلا هذا الخبر المروي عنه !! ، والله المستعان . PageV158P006 # النقطة الثانية : وهي عقلية ، وهي أن المسلمين في صلاتهم ، على حالات ثلاث ~~، فبعضهم يضم ويؤمن (لفظة :آمين بعد الفاتحة) ، وهم سواد أهل السنة ، ~~وبعضهم يرسل ويؤمن ، وهم المالكية من السنة ، وبعضهم يرسل ولا يؤمن ، وهم ~~الشيعة بمختلف تياراتهم ، والمسلمون في الغالب لا يخرجون عن هذه الحالات ~~الثلاث ، وهنا اعلم رحمك الله ، أنه لم يثبت عن أبي الحسين زيد بن علي (ع) ~~، التأمين في الصلاة ، بل صرح (ع) بما ينفي صحة التأمين في الصلاة ، وذلك ~~أن سائلا سأله (ع) عن قول الرجل : آمين بعد الفاتحة؟ ، فقال : ((إنا أهل ~~البيت لا نقولها ، وأنكر ذلك))(1)[5]. وهذا-عدم التأمين- هو المأثور عن ~~حفيده فقيه الآل أحمد بن عيسى بن زيد بن علي (ع) ، وعن نجم آل الرسول ~~القاسم الرسي (ع) ، وهم فصورة طبق الأصل عن آبائهم ، هذا مع ثبوت أن ~~الأخيرين كانا يرسلان أيديهما في الصلاة ، والمعلوم أنهما معاصرين ومخالطين ~~لآبائهما وبني عمومتهما من بني الحسن والحسين ، يصليان بصلاتهم ، ويأكلان ~~من أكلهم ، ويتزوجان من نسائهم ، فهم أهل بيت واحد ، فلسنا بعد هذا نتوقع ~~أن يصلي أحمد بن عيسى بغير صلاة أبيه عيسى بن زيد ، أو بغير صلاة ابن عمه ~~موسى الكاظم ، أو بغير صلاة عمه الحسين بن زيد بن علي (ع) ، فهذا كما ترى ~~وجه قوي في إرسال أهل البيت (ع) أيديهم في الصلاة ، هذا من جهة ، ومن جهة ~~أخرى ، وبعد ثبوت عدم قول الإمام زيد (ع) بالتأمين في الصلاة ، وبعد ~~استحضار حالات الصلاة الثلاث السابقة، فإنا لانراه قطعا إلا مرسلا يده في ~~الصلاة ، لأنا لم نجد بين المسلمين (وينسب إلى العلم) من كان يضم يديه في ~~الصلاة ثم لا يقول آمين!! ، فإن أنت وقفت على هذا ، PageV158P007 وقفت على مرادنا من الدليل العقلي . # النقطة الثالثة : أن تعلم أن الشيعة بجميع فرقها ، وتياراتها ، قد أخذت ~~عن أهل البيت (ع) الإرسال دون الضم ، وهذه ms394 أيضا قرينة قوية ، لأنها إجماع ~~المختلفين حول أهل البيت (ع) ، والسنة والمؤرخون فلا ينكرون اتصال أو تردد ~~أقطاب الشيعة على أئمة أهل البيت (ع) ، وإنما ينكرون أن يكونوا قد نقلوا ~~صحيح عقائدهم ومشاربهم ، فعندما نقول اتفق الشيعة على اختلافهم ، فهذا فيه ~~وجه قوة . # النقطة الرابعة : نذكر فيها من كان يرى الإرسال في الصلاة ، ممن يعتد بهم ~~عند أهل السنة : # 1- إبراهيم بن يزيد النخعي ، (ت96ه) (1)[6]. # 2- الحسن البصري (ت110ه) (2)[7] . # 3- مالك بن أنس (ت179ه) (3)[8] . # 4- سعيد بن المسيب ، (ت94ه)، روى ابن أبي شيبة ، بسنده ، عن عبدالله بن ~~يزيد ، قال : ما رأيت ابن المسيب قابضا يمينه في الصلاة ، كان ~~يرسلها(4)[9]. # 5- محمد بن سيرين ، (ت 110ه) ، روى ابن أبي شيبة ، بسنده ، عن ابن عون عن ~~ابن سيرين أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله ، قال : ((إنما فعل ذلك من ~~أجل الدم)) (5)[10]. # 6- سعيد بن جبير ، (ت 95ه) ، روى ابن أبي شيبة ، بسنده ، عن عبد الله بن ~~العيزار، قال : كنت أطوف مع سعيد بن جبير ، فرأى رجلا يصلي واضعا إحدى يديه ~~على الأخرى، هذه على هذه ، وهذه على هذه ، فذهب ففرق بينهما ، ثم ~~جاء(6)[11] . PageV158P008 # 7- عبدالله بن الزبير ، (ت73ه)(1)[12] . # هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ، وآله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه ~~على الصحابة المتقين ، والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # --- PageV158P009 ### || AUTO الشبهة الرابعة والعشرون : # قال الإمام الهادي إلى الحق (ع) : ((وأما الوصية فكل من قال بإمامة أمير ~~المؤمنين ووصيته، فهو يقول بالوصية، على أن الله عز وجل أوصى بخلقه على ~~لسان النبي إلى علي بن أبي طالب والحسن والحسين، وإلى الأخيار من ذرية ~~الحسن والحسين، أولهم علي بن الحسين وآخرهم المهدي، ثم الأئمة فيما ~~بينهما)) ، ما تفسير كلام الإمام الهادي هذا ، بمعنى : ماذا أراد بالوصية ، ~~فهذا منه موهم بعقيدة جعفرية ما !! . # الرد : PageV159P001 # الإمام الهادي (ع) ، أراد بقوله بالوصية في حق الذرية الفاطمية (ذرية الحسن ~~والحسين) ، أن الله أوصى إليهم بعموم بالإمامة ، من أول ذكر منهم إلى آخر ~~ذكر منهم ، (من استوفى شروط الصلاح والإمامة) ، وأولهم ms395 علي بن الحسين ، أي ~~أول بني فاطمة الداخلين في الوصاية العامة ، أي أول بني فاطمة الصالحين ~~للإمامة المستوفين لشروطها ، وآخرهم المهدي محمد بن عبدالله ، القائم في ~~آخر الزمان ، فالإمام الهادي لا يريد بكلامه السابق تحديد أسماء أئمة ، ~~بقدر ما يريد (ع) حصر الذرية الفاطمية ، بأنها تشمل أول رجل من ذرية الحسن ~~والحسين (وهو علي بن الحسين) إلى آخر رجل منهم ، وهو المهدي محمد بن ~~عبدالله ، وهذا فدليل على أن الهادي (ع) كان يرى أن علي بن الحسين أكبر من ~~الحسن بن الحسن ، إذ لو كان الحسن بن الحسن هو الأكبر لذكره الهادي (ع) ، ~~بدلا من علي بن الحسين. فإن قيل : ماذا تقصد بقولك ، أن المهدي هو آخر رجل ~~من بني فاطمة ، هل تريد أن بني فاطمة لن يتناسلوا بعده ؟ . قلت : ليس هذا ~~المراد ، بل المراد أن الوصية بالإمامة إلى هذه الذرية الفاطمية تنتهي ~~بدعوة المهدي ، فلا يكون بعده أئمة من بني فاطمة ذرية الحسن والحسين . ~~وبمعنى آخر ، نجمل كلامنا السابق في أن الهادي حصر الذرية الفاطمية التي ~~تصلح فيها الإمامة متى اجتمعت في قائمهم الشروط ، فذكر أولهم علي بن الحسين ~~وأنه يستحق الإمامة متى ما قام ودعا ، ثم ذكر من يأتي بعده من بني الحسن ~~والحسين جامعا لشروط الإمامة ، وذلك واضح من قوله : ((ثم الآئمة فيما ~~بينهما)) ، ثم ختم استحقاق الدعاة ، بداعي بني فاطمة المهدي محمد بن ~~عبدالله صلوات الله عليه . # مثاله : PageV159P002 # لو كان هناك ملك ، وله من الأبناء ، الحسن والحسين ، ووللحسن ابن اسمه ~~(الحسن) ، وللحسين ابن اسمه (علي) ، وكان علي بن الحسين هو أكبر أحفاد ~~الملك ، وكان الملك يعلم قطعا أنه سيكون في آخر الزمان من ذريته رجل يحكم ~~الدنيا ، اسمه (المهدي) ، نعم ! فقال الملك : الملك سيكون في أخيار (أي ~~صالحي) ذرية الحسن والحسين ، ((أولهم علي بن الحسين وآخرهم المهدي)) ، أي : ~~((بداية بأكبر واحد منهم بعد الحسنين ، وهو علي بن الحسين ، وانتهاء بآخر ~~واحد منهم ، وهو المهدي)) . # وهذا رحمك الله فليس إلا حصرا للذرية الحسنية الحسينية ، وأن الملك جعل ms396 ~~الملك جائزا لمن استحق من ذرية ابنيه الحسن والحسين ، بداية بعلي بن الحسين ~~(لأنه أكبرهم) ، وانتهاء بالمهدي . سلمنا (جدلا) أن كلام الإمام الهادي ~~يعني عقيدة النص الجعفري على أئمتهم ، فإن هذا كلام خاص بالهادي (ع) ليس ~~برواية يرويها عن رسول الله (ص) ، وإنما كلام خاص بشخص غير معصوم ، يعرض ~~كلامه على ميزان إجماع أهل البيت (ع) ، وإجماع أهل البيت يرفض النص الإثني ~~عشري ، فما خالف الإجماع اطرح من فوره ، وما وافقه كان ، على أنا لو رجعنا ~~إلى بقية كلام الهادي نفسه في شأن الإمامة لوجدناه يرفض هذا الفهم السقيم ~~الذي فهمه به صاحب الشبهة . هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين . PageV159P003 ### || AUTO الشبهة الخامسة والعشرون : # الإمام علي والحسن والحسين أئمة منصوص عليهم من الله والرسول ، والإمام ~~المهدي محمد بن عبدالله إمام منصوص عليه من الله والرسول ، والأئمة فيما ~~بينهما أئمة بالاستحقاق واستيفاء الشروط ، (الشورى الفاطمية) ، ألا ترون ~~سادتي أن في هذا الميزان خللا ، وأن قول الجعفرية من اتصال النص بعد الحسين ~~(ع) إلى المهدي هو الأقوى ؟! # الرد : # ...كلامكم أخي في الله مردود بكتاب الله تعالى ، وبسنة رسوله (ص) ، ~~وبإجماع أهل بيت رسول الله (ص) ، وبنهج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ~~، وسنناقش رد الأخير (النهج) لكلامكم لأنا وإياكم متفقون على صحته عن أمير ~~المؤمنين (ع) ، بينما قد نختلف في الكتاب والسنة والإجماع ، ولو بالفهم ، ~~فإذا اتفقنا على هذا ، توجهنا إلى نهج أمير المؤمنين (ع) وسألناه عن ~~الإمامة على من لا نص عليهم ، بمعنى : عن الإمامة فيمن هم بعد الحسين بن ~~علي (ع) ، وبين مهدي آخر الزمان محمد بن عبدالله (ع) : # قال الإمام علي (ع) : # ((وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ~~ذلك لله رضى(1)[1]، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أوبدعة ردوه إلى ماخرج منه، ~~فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى)) . [ ~~نهج البلاغة ك6] . PageV160P001 # تعليق : فهذا كلام أمير المؤمنين (ع) ، يشهد لقول الزيدية ، ولا يشهد لقول ms397 ~~الجعفرية ، فالإمام يشير إلى أن تنصيب الإمام (فيمن لم يثبت عليهم نص) هو ~~بالشورى لا بالاختيار الإلهي الشخصي ، وقد يقال : فالشورى إذا في جميع ~~المسلمين . ولكنا سنقول : إن الإمام علي (ع) ، قد حصر الشورى في بطن من ~~بطون قريش ، فجعلها في بطن بني هاشم ، بل زاد (ع) في التخصيص وجعلها في بطن ~~بني فاطمة دون بقية بني هاشم ، وذلك في قوله : ((إن الأئمة من قريش غرسوا ~~في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم)) [ ~~نهج البلاغة خ143] ، ومثل قول الإمام علي يقول حفيده زيد بن علي (ع) : ~~((الإمامة والشورى لا تصلح إلا فينا)) [مجموع رسائل الإمام زيد بن علي (ع) ~~، ص381] . نعم ! فتنبه لهذا رعاك الله تعالى . # ولأن البعض قد يتأول قول أمير المؤمنين القريب بمجرد إقامة الحجة على ~~معاوية وأتباعه ، فإنا نزيدهم من أقوال الإمام المعصوم علي بن أبي طالب (ع) ~~مالا يستقيم لراد عليه أي طريق ، فقال (ع) : # ((أيها الناس، إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله ~~فيه، فإن شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل. ولعمري، لئن كانت الإمامة لا ~~تنعقد (تأمل) حتى يحضرها عامة الناس، فما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون ~~على من غاب عنها، ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن يختار.)) [ نهج ~~البلاغة خ173] . PageV160P002 # تعليق : وهنا فيتكلم الإمام (ع) ، معلما للناس أصول دينهم ، وأن طريق ~~الإمامة هي الشورى ، فيقول اعلموا أيها الناس ، وتفهموا ، وأيقنوا ، أن أحق ~~الناس بالإمامة ، هو الأشجع والأقوى والأعلم في دين الله ، وطريق الاختيار ~~هي الشورى من قبل أهل الحل والعقد من صلحاء الأمة ممن حضر دعوة الداعي من ~~بني فاطمة ، ثم يبين الإمام ما على الخارجين على من اتفق صلحاء الأمة عليه ~~من بني فاطمة ، فيقول : فإن شغب أو خرج أو ألب على الإمام خارج أو مؤلب ، ~~استتيب ، وإلا فإنه يقاتل . ثم يبين الإمام أن اختيار الإمام لا يشترط فيه ~~حضور جميع الناس ، بل يكفي فيه من حضر من صلحاء ms398 المسلمين . ثم لو تأملت أخي ~~في الله قول الإمام (ع) : ((ولعمري، لئن كانت الإمامة لا تنعقد )) ، بإزاء ~~قوله : ((أيها الناس، إن أحق الناس بهذا الأمر )) ، نعم ! لو تأملته جيدا ~~لوجدته يتكلم عن مستقبل الناس ، ولا يتكلم عن نفسه ، لوجدته يعلم الناس ~~لمستقبلهم ، يعلمهم كيف يقفون على إمام نبي فاطمة ، وذلك لأنا وجدناه (ع) ، ~~يخص بني فاطمة بالولاية دون غيرهم ، فيقول : ((إن الأئمة من قريش غرسوا في ~~هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم)) ، وهذا ~~فواضح وجهه بحمد الله ومنه . PageV160P003 # نعم ! فأينا يتبع علي (ع) ؟! ، نحن أثبتنا إمامته ، وإمامة ابنيه ، لما ~~وصلنا نص صريح يقول بإمامتهم ، ثم نحن طبقنا مبدأ الشورى الذي علمنا إياه ~~إمامنا علي (ع) ، وحصرنا الشورى في بطن فاطمة ، أبناء الحسن والحسين ، ثم ~~نحن طبقنا النص في حق إمام آخر الزمان (محمد بن عبدالله) ، فهل اقتفيتم ~~معشر الجعفرية نهج علي (ع) . إن قلتم : نعم . قلنا : فأين الشورى في ~~نظريتكم الإمامية النصية ؟! ، أم أن أمير المؤمنين (ع) ، أخطأ ، عياذا ~~بالله !! ، هذا ونحن قد اختصرنا في الاحتجاج ، واقتصرنا على بعض ما استودعه ~~النهج في هذا الشأن ، وإلا فإنا نطلب مراجعة رسالة الإصطفاء الإلهي في ~~القسم الأول ، فهي هامة ، ونطلب مراجعة جواب الشبهة التالية فهي شاملة ~~ومفيدة بإذن الله تعالى ، هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين . # --- PageV160P004 ### || CHECK [الشبهة السادسة والسابعة والعشرون] # الشبهة السادسة والعشرون : # ...نحن بحاجة إلى خطاب مفيد ومختصر ، حول عقيدة الزيدية في الإمامة ، ~~فالمعلوم أن شأن الإمامة عظيم عند الله وعند الرسول ، فهل يعقل أن يكون ~~تحديد الأئمة بيد البشر؟! لماذا قالت الزيدية بإمامة ولد فاطمة (أبناء ~~الحسن والحسين) ؟! وما الذي تنكره على قول الجعفرية في الإمامة النصية ؟! . # الرد : # الرد على صاحب الشبهة ، سنسرده من أحد عشر وجها ، بإذن الله تعالى : # الوجه الأول : أنه أثر لنا نص يقول بإمامة علي (ع) ، فقلنا بإمامته ، ولو ~~لم يكن عليه نص لقلنا بإمامته استحقاقا وفضلا وجهادا فاق به أقرانه . # الوجه الثاني : أنه ms399 أثر لنا نص يقول بإمامة الحسن بن علي (ع) ، فقلنا ~~بإمامته ، ولو لم يكن نص لقلنا بإمامته استحقاقا وفضلا وجهادا فاق به ~~أقرانه . # الوجه الثالث : أنه أثر لنا نص يقول بإمامة الحسين بن علي (ع) ، فقلنا ~~بإمامته ، ولو لم يكن نص لقلنا بإمامته استحقاقا وفضلا وجهادا فاق به ~~أقرانه . # الوجه الرابع : أنا وجدنا من الرسول (ص) وصية عامة في جماعة يقال لهم أهل ~~البيت ، جاء فيهم روايات كثيرة ومشهورة ، فمنها قول الرسول (ص) : ((إني ~~تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا ، كتاب الله وعترتي إن ~~اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ، وقوله (ص) : ~~((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ربها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) .. إلخ . # الوجه الخامس : أنا بحثنا عن : من هم هؤلاء الآل ، فوجدنا العقول والنقول ~~، تقول أن من خصال قربهم واستحقاقهم لهذا الاسم (أهل البيت) ، أمور منها : # 1- اختصاصهم بالرسول (ص) ، بالقرب ، واتصالهم بأصحاب الكساء ، فنظرنا ~~فإذا هو أمر اشترك فيه أبناء الحسن والحسين . PageV161P001 # 2-استحقاقهم لإرث فدك دون غيرهم من الناس ، فنظرنا فإذا هو أمر اشترك فيه ~~بنو الحسن والحسين . # 3- دخولهم في قول الله تعالى : ((قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى)) ، وقرابة الرسول اشترك فيه أبناء الحسن والحسين ، وقال فيها ~~الإمام الرضا علي بن موسى (ع) : ((وهذه خصوصية للنبي (ص) إلى يوم القيامة ~~وخصوصية للآل دون غيرهم))(1)[1] . # 4- تحريم الصدقة عليهم ، فنظرنا فإذا هو أمر اشترك فيه أبناء الحسن ~~والحسين . # 5- إيجاب الخمس لهم ، فنظرنا فإذا هو أمر اشترك فيه أبناء الحسن والحسين . # 6- إجماع المسلمين قديما وحديثا ، على تسمية أبناء الحسن والحسين ب (أهل ~~البيت) . # الوجه السادس : أنا وجدنا أناسا يخصصون أهل البيت (ع) ، فيطلقون هذه ~~اللفظة على أفراد تعدادهم اثنا عشر شخصا ، علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي ~~بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ~~، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، ومحمد بن الحسن الغائب . ~~فاستغربنا هذا التخصيص ms400 منهم بلا دليل ، الأمر الذي جعلنا نطلب منهم الدليل ~~، فعندها رووا من مسانيد الجعفرية أخبارا ليس تعرفها الأمة ، ولم تشتهر بين ~~سادات بني الحسن والحسين ، فرددنا عليهم : بأن هذا غير مسلم لكم ، فدعواكم ~~كبيرة ، ودليلكم ضعيف ، بمحدودية انتشاره وجهل سواد المسلمين به ، بل حتى ~~شيعة أئمتكم وخواصهم به جاهلون . PageV161P002 # الوجه السابع : تأملنا في كتاب الله تعالى ، لكي تطمئن قلوبنا ، فنظرنا إلى ~~قوله جل شأنه : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)) [فاطر:32] ، فنظرنا من ~~هو المقصود بالعباد المصطفين ، فوجدناهم جماعة يقال لهم ((آل محمد ، أهل ~~بيته)) ، فسألنا أصحاب التخصيص في النصوص ، أصحاب الإثني عشر ، عن أقوال ~~أئمتهم في : من هم هؤلاء المقصودون في الآية ، فقالوا هم مجمعون على أن ~~الآية تخص جميع ولد فاطمة ، وولد فاطمة فخصلة اشترك فيها أبناء الحسن ، ~~والحسين ، فزاد يقيننا أن أهل البيت ، هم أبناء الحسن والحسين ، وننقل ~~أقوال أئمة الجعفرية في هذا ، ونحن فنطلب التركيز على الشاهد (نعني اعتبار ~~بني فاطمة من أهل البيت) : # [ أولا : أقوال أئمة الجعفرية في خصوصية آية فاطر بأهل بيت الرسول(ص) ] : # 1- روى الصفار في بصائر الدرجات (ص44) ، بسنده : # ((عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في هذه الآية : ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . . الآية ، قال : السابق بالخيرات ~~الإمام ، فهي في ولد علي وفاطمة عليهم السلام )) . # 2- أورد المجلسي في البحار 23/218 : PageV161P003 # ((عن أبي إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن هذه ~~الآية : ثمأورثنا الكتاب . . الآية ؟ فقال : ما يقول فيها قومك يا أبا ~~إسحاق ؟ يعني أهل الكوفة ، قال : قلت يقولون إنها لهم ، قال : فما يخوفهم ~~إذا كانوا من أهل الجنة ؟ ! قلت : فما تقول أنت جعلت فداك ؟ فقال : هي لنا ~~خاصة يا أبا إسحاق ، أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~والشهيد منا أهل البيت [ وأهل البيت هم ذرية فاطمة بني الحسن والحسين ] ، ~~وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما الظالم لنفسه ms401 ففيه ما ~~جاءفي التائبين وهو مغفور له )) . # 3- ((عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون ~~بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق والخراسان، فقال ~~المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا) . فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها. فقال المأمون: ~~ما تقول، يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عليه السلام): لا أقول كما قالوا، ~~ولكني أقول: أراد الله العترة الطاهرة .. إلخ )) . # تعليق :وهنا تأمل إثبات الرضا صلوات الله عليه أن الآية تخص العترة ~~الطاهرة ، ولو تتبعنا كامل الرواية المشار إليها لوجدنا أنه يقصد بالعترة ~~جميع بني الحسن والحسين ، لا أنه يعني أفرادا معينين منهم . [عيون أخبار ~~الرضا :2/207] . # 4- روى في الثاقب في المناقب للطوسي (ص566) : # ((وعنه قال : كنت عند أبي محمد [الحسن العسكري] عليه السلام فسألته عن ~~قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)) ؟ فقال عليه السلام : ~~كلهم من آل محمد عليهم السلام ... إلخ . )) . # 5- روى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي 1/215 : PageV161P004 # ((عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " الآية، قال: فقال: ولد ~~فاطمة عليها السلام ... إلخ )) . # 6- روى الصفار في بصائر الدرجات (ص66) ، بسنده : # ((عن عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام : ((ثم اورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا)) قال : قال : هم آل محمد .. إلخ )) . # 7- روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (وهو كتاب له مكانته عند ~~الجعفرية) ، 2/156: # ((عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ، قال : إني لجالس عنده ، إذ ~~جاءه رجلان من أهل العراق ، فقالا : يا ابن رسول الله جئناك كي تخبرنا عن ~~آيات من القرآن . فقال : وما هي ؟ قالا : قول الله تعالى : ((ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا)) فقال (ع) : يا [و] أهل العراق أيش يقولون ؟ قالا : ~~يقولون : إنها نزلت في ms402 أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : علي بن ~~الحسين : أمة محمد كلهم إذا في الجنة ! ! قال : فقلت من بين القوم : يا ابن ~~رسول الله فيمن نزلت ؟ فقال : نزلت والله فينا أهل البيت ثلاث مرات . قلت : ~~أخبرنا من فيكم الظالم لنفسه ؟ قال : الذي استوت حسناته وسيئاته وهو في ~~الجنة ، فقلت : والمقتصد ؟ قال : العابد لله في بيته حتى يأتيه اليقين ، ~~فقلت : السابق بالخيرات ؟ قال : من شهر سيفه ودعا إلى سبيل ربه )) . # 8- وجاء في تفسير أبي حمزة الثمالي ، ص276 ، لجامعه عبدالرزاق حسين حرز ~~الدين ، والذي قدم له الشيخ العلامة محمد هادي معرفة ، والصادر في إيران ، ~~جاء فيه رواية عن الشيخ الصدوق تشبه رواية الحسكاني ، اللهم إلا أن الصدوق ~~رواها عن أبي جعفر الباقر (ع) ، فجاء في التفسير ، ما نصه : PageV161P005 # ((249 - [ الصدوق ] حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى البجلي، قال: حدثنا ~~أبي، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي، قال حدثنا عبد الله بن ~~يحيى، عن يعقوب بن يحيى، عن أبي حفص، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا ~~في المسجد الحرام مع أبي جعفر (عليه السلام) إذ أتاه رجلان من أهل البصرة ~~فقالا له: يابن رسول الله إنا نريد أن نسألك عن مسألة فقال لهما: اسألا عما ~~جئتما. قالا: أخبرنا عن قول الله عز وجل: ((ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا ~~من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرت بإذن الله ذلك ~~هو الفضل الكبير)) إلى آخر الآيتين. قال: نزلت فينا أهل البيت. قال أبو ~~حمزة فقلت: بأبي أنت وأمي فمن الظالم لنفسه ؟ قال: من استوت حسناته وسيئاته ~~منا أهل البيت فهو ظالم لنفسه. فقلت: من المقتصد منكم ؟ قال: العابد لله ~~ربه في الحالين حتى يأتيه اليقين. فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات ؟ قال: ~~من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ولم يكن للمضلين ~~عضدا. ولا للخائنين خصيما، ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ~~ودينه ولم يجد أعوانا)) . # 9- روى الحاكم الحسكاني في ms403 كتابه شواهد التنزيل (وهو كتاب له مكانته عند ~~الجعفرية) ، 2/157: # ((عن أبي خالد ، عن زيد بن علي في قوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب وساق ~~الآية إلى آخرها وقال : الظالم لنفسه المختلط منا بالناس والمقتصد العابد ~~والسابق الشاهر سيفه يدعو إلى سبيل ربه )) . # [ ثانيا : أقوال مفسري وفقهاء الجعفرية في خصوصية آية فاطر بأهل بيت ~~الرسول(ص) ] : # 10- يقول علي بن إبراهيم القمي في تفسيره (تفسير القمي) 2/209 : ((ثم ذكر ~~[الله] آل محمد ، فقال : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) ~~... إلخ )) . PageV161P006 # 11- أيضا انظر تفسير نور الثقلين (4/361) وما بعدها ، للشيخ عبدعلي العروسي ~~الحويزي ، تجده جامعا الأخبار الدالة على اختصاص بني فاطمة بالآية دون ~~غيرهم من الناس ، بشكل جيد ، فراجعه . # نعم ! وبهذا القدر من النقولات أكتفي ، وهي لذوي الألباب كافية . # الوجه الثامن : بعد التيقن ، من أن تلك الجماعة التي وصى بها الرسول (ص) ~~، هم أبناء الحسن والحسين ، ذهبنا إلى أنهم بعد مدح الله والرسول لهم ، لن ~~يخالفوا الحق ، والحق فسيبقى فيهم ومعهم ، فهم لابد وأن يكونوا المتبوعين ~~وغيرهم التابعين ، فزدنا التأمل في كتاب الله تعالى ، فوجدنا الله تعالى ~~يخبر بإمامة ولد فاطمة هؤلاء ، الذين هم هل البيت، فيقول الله تعالى : ~~((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ~~ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)) ، فأقر الله الإمامة لبني فاطمة هؤلاء ، ~~واستثنى الظالمين منها ، ونحن والجعفرية فمتفقون على أن الآية تثبت أحقية ~~أهل البيت بالإمامة ، نعم ! فعندها أيقنا بعد شكنا ، فسلمنا أن الإمامة لا ~~تخرج عن أخيار بني فاطمة دون ظالميهم . PageV161P007 # الوجه التاسع : أنا نظرنا إلى بني فاطمة هؤلاء ، فوجدناهم كثر ، ويتفاوتون ~~في العلم، فمنهم العالم ، والمتعلم ، والعابد ، والجاهل ، والضال ، فقلنا : ~~لا يكون الإمام منهم إلا عالما بما يحتاجه المكلفون ، وأما الجاهلون ~~والضلال فليسوا يستحقون الإمامة لإخراج الله لهم منها ((لا ينال عهدي ~~الظالمين)) ، فطلبنا الدليل ، وقد سبق وأن أبطلت النصوص الشخصية بعد الحسين ~~(ع) ، بل لم نجد عليها دليلا يركن عليه من غير طريق الجعفرية ، وهم متهمون ~~، فزادت حيرتنا ms404 ، الله يخبر أن الإمامة في آل محمد (بني فاطمة) إلا ~~الظالمين منهم ، والرسول (ص) يوصي بهم ، ويقرنهم بكتاب الله ، ويصفهم ~~بسفينة نوح ، ولكن كيف الطريق إلى الإمام من بني فاطمة؟! ، فجاء أمير ~~المؤمنين المعصوم علي بن أبي طالب (ع) يخبرنا بما يشفي الغليل ، ويروي ظمأ ~~النفوس ، وجدناه يعلمنا أن طريق الإمامة هي الشورى (الدعوة) ، فمتى اجتمع ~~أهل الحل والعقد من العلماء على رجل ، مستوفيا لشرائط الإمامة ، كان ذلك ~~الإمام اللازم الإجابة ، أو متى ما دعا عالم بني فاطمة (من بني الحسن أو ~~الحسين) فاجتمع عليه أهل الحل والعقد كان ذلك الإمام اللازم الإجابة ، فقال ~~أمير المؤمنين (ع) : ((أيها الناس، إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، ~~وأعلمهم بأمر الله فيه، فإن شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل. ولعمري، لئن ~~كانت الإمامة لا تنعقد (تأمل) حتى يحضرها عامة الناس، فما إلى ذلك سبيل، ~~ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن ~~يختار)) [ نهج البلاغة خ173] . نعم ! فمن PageV161P008 هذا القول الشريف ازداد يقننا في انتفاء النص الخاص بالاسم بعد الحسين ~~السبط (ع) ، وهو الذي تقول به الجعفرية ، وازداد يقيننا في أن طريق الإمامة ~~هي الدعوة ممن استوفى شرائط الإمامة من بني فاطمة ، وإنما قلنا : (من بني ~~فاطمة) ، لأن الكتاب قال بهذا ، والرسول حث على الإتباع لهم ، وأمير ~~المؤمنين صرح بهذا ، عندما قال : ((إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن ~~من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم)) [ نهج البلاغة ~~خ143] ، وزاد الإمام زيد بن علي في الإيضاح ، بقوله : ((الإمامة والشورى لا ~~تصلح إلا فينا)) [مجموع رسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، ص381] . نعم ! فتنبه ~~لهذا رعاك الله تعالى . PageV161P009 # الوجه العاشر : أنا راجعنا أصحاب النص على الإثني عشر ، وقلنا لهم : الشورى ~~التي صرح بها الإمام علي (ع) ، والوصف الذي وصفه في النهج لا ينطبق على ~~أئمتكم المنصوص عليهم؟! ، وعلي فإمامنا وإمامكم ، والنهج فصحيح عندنا ~~وعندكم ، والقيام والدعوة فاجتماع أهل الحل والعقد والناس ms405 ، فأمور مخالفة ~~لكم ، ورادة عليكم ، على أنا نزيد توضيح المسألة لكم بعد الذي كان وذكر ، ~~بذكر صفة أئمة الزيدية ، عن طريق الدعوة والقيام ، بطرق لستم تنكرونها ، ~~فروى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني ، قول الزيدية في طريق الإمامة : ~~((عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: قال: لما نزلت هذه الآية: ((يوم ~~ندعو كل أناس بإمامهم)) ، قال المسلمون : يا رسول الله ، ألست إمام الناس ~~كلهم أجمعين؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا رسول الله إلى ~~الناس أجمعين ، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، ~~يقومون في الناس فيكذبون، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن ~~والاهم، واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس ~~مني ولا معي وأنا منه برئ)) [أصول الكافي:1/215] ، نقول : وهذا الحديث ~~فيشهد لقول الزيدية ، فالأئمة منهم بنص الله العام فيهم ، فهم أئمة من الله ~~، والأئمة عند الزيدية فمن أهل البيت ، وسبق أن أهل البيت ، لفظة يدخل ~~تحتها جميع ولد فاطمة ، أبناء الحسن والحسين ، وأئمة الزيدية هم القائمون ~~في الناس ، والقيام فيرادف الدعوة الفاطمية بالإمامة، وأئمة الزيدية فكذبت ~~الناس دعواتهم ، وتخاذلوا عنهم ، وظلمهم أئمة PageV161P010 الكفر (سلاطين الجور) ، فقتلوهم ، وشردوهم ، وأسروهم ، والله المستعان . # الوجه الحادي عشر : أنا نظرنا إلى الإمام الداعي من بني فاطمة ، وهو في ~~بلاد اليمن ، واجتمع عليه رجالات الحل والعقد من العلماء وبايعوه ، هل يعني ~~هذا أنه إمام لأهل اليمن فقط ، لأن علماء أهل الحجاز والعراق وفارس لم ~~يحضروا ولم يبايعوا ، فهل يكون هذا الداعي إماما عليهم ؟! ، فنظرنا وتدبرنا ~~في الأدلة النقلية ، والشواهد التاريخية ، فوجدنا الإمام علي (ع) يصرح في ~~كلامه السابق أن الحاضر حجة على الغائب ، وأن من اشترط حضور جميع الناس لكي ~~تتم البيعة بالإمامة ، فإن هذا ليس له سبيل ، فقال (ع) : ((ولعمري، لئن ~~كانت الإمامة لا تنعقد (تأمل) حتى يحضرها عامة الناس، فما إلى ذلك سبيل، ~~ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن ~~يختار)) ms406 ، وهذا فواضح وجهه عنه (ع) ، وهذا ما كان من طريق النقل ، وأما من ~~طريق الشواهد التاريخية فإن إمامة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن ~~الحسن بن علي (ع) (ت169ه) ، عقدت باجتماع علماء آل الرسول وساداتهم ، كيحيى ~~بن عبدالله المحض ، وإدريس بن عبدالله ، وسليمان بن عبدالله ، وموسى بن ~~جعفر ، والحسن بن محمد النفس الزكية ، وغيرهم من سادات آل محمد ، فانعقدت ~~إمامته ، وأشهر دعوته ، ولزم الناس إجابتها ، والقاسم بن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي (ع) (169-246ه) ، عقدت إمامته ~~بحضور أحمد بن عيسى بن زيد بن علي (ع) ، وعبدالله بن موسى بن عبدالله المحض ~~، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ، ومحمد بن منصور المرادي ، ~~فانعقدت إمامته ، وأشهر دعوته ، ولزم PageV161P011 الناس إجابتها ، وكذلك الحال مع النفس الزكية محمد بن عبدالله المحض (ع) . # الشبهة السابعة والعشرون : # أورد الإمام أحمد بن يحيى المرتضى ما يبعث في النفس الريبة بخصوص زواج ~~المتعة ، حيث أثبت أنه حلال عند الصادق وأبيه الباقر عليهما السلام ، ونص ~~كلام صاحب شرح الأزهار ((وقالت الإمامية : إنه [أي زواج المتعة] حلال . قال ~~الفقيه يوسف : وكذا في شرح الإبانة عن الصادق والباقر)) [شرح ~~الأزهار:4/543] ، فما رأي الزيدية في مثل هذا الكلام ؟! . # الرد : PageV161P012 # اعلم رحمنا ورحمك الله تعالى أن سادات أهل البيت (ع) مجمعون على تحريم ~~المتعة ، ومنهم الباقر وابنه الصادق صلوات الله عليهما ، وما نقل عن صاحب ~~شرح الأزهار فإنه للأسف ينقل من بعض الإخوة الجعفرية نقلا مبتورا موهما ، ~~وسياق الكلام كاملا ، قوله (ع) : ((وقالت الإمامية : إنه [أي زواج المتعة] ~~حلال . قال الفقيه يوسف : وكذا في شرح الإبانة عن الصادق والباقر. قال في ~~شرح الإبانة : ولابد عندهم (أي الباقر والصادق) من الولي وشاهدين عدلين)) ~~[شرح الأزهار:4/543] ، وفيه اعلم أن بعض السلف من أهل البيت (ع) يطلقون على ~~الزواج الدائم زواج متعة ، وجاء إطلاق المتعة على الزواج من جهة الاستمتاع ~~الحاصل للزوجين ببعضهما البعض عند الزواج ، ومنه فسروا قول الله تعالى : ~~((فما استمتعتم به منهن)) ms407 [النساء:24] ، بالاستمتاع الحاصل بين الزوجين في ~~الزواج الدائم ، قال الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) مفسرا معنى ~~الاستمتاع في الآية القريبة : ((فالاستمتاع هو الدخول بهن على وجه النكاح ~~الصحيح)) [أمالي أحمد بن عيسى (ع)] ، فالمتعة لفظة لها تعريف عند الزيدية ~~مغاير لما عرفتها به الجعفرية ، قال الإمام الهادي إلى الحق (ع) وهو من ~~أشدهم تقريعا وزجرا ونهيا عن زواج المتعة المعروف عند الجعفرية : (( المتعة ~~عندنا فهي النكاح والاستمتاع بالنساء على طريق ملك عقدة النكاح بعقد ~~الأولياء وشهادة عدلين من الشهداء )) [الأحكام في الحلال والحرام:1/349] ، ~~وتعريف الهادي (ع) لزواج المتعة هو قول الباقر والصادق صلوات الله عليهما ، ~~تأمل سياق كلام صاحب شرح الأزهار : ((قال الفقيه يوسف : وكذا في شرح ~~الإبانة عن الصادق والباقر. قال في شرح الإبانة : ولابد عندهم (أي الباقر ~~والصادق) من الولي وشاهدين عدلين)) فحكاية اشتراط PageV161P013 الباقر والصادق للولي والشاهدينثابتة ولكنه يغفل عنها من يريد التمويه ~~والتدليس والله المتسعان ،نعم ! على أنه يبقى أمر يجدر التنبيه عليه ، وهو ~~أن سياق كلام صاحب الشرح كان يتكلم عن التوقيت في الزواج ، عليه فقد يوهم ~~كلامه أن الباقر والصادق يقولان بزواج متعة بشرط الولي والشاهدين ، ويجيزان ~~التوقيت في العقد ، وهذا باطل عنهما (ع) جملة وتفصيلا ، فالصادق (ع) صح عنه ~~أنه نهى عن التوقيت في الزواج واعتبر التوقيت زنى ، روى الحافظ محمد بن ~~منصور المرادي ، بإسناده : ((عن عبدالرحمن بن الأصبهاني ، قال: سألت جعفر ~~بن محمد عن المتعة، فقال: صفها لي. قلت: يلقى الرجل المرأة فيقول: أتزوجك ~~بهذا الدرهم وقعة ، فقال (ع) : هذا زنى)) [أمالي أحمد بن عيسى بن زيد (ع)] ~~، أضف إلى ذلك أن الجعفرية نفسها روت عن الصادق (ع) أنه قال وقد سئل عن ~~زواج المتعة : ((ما تفعلها عندنا إلا الفواجر)) [بحار الأنوار:100/318] ، ~~والفواجر هن الزواني ، وهذا يقوي ما روته الزيدية عنه (ع) ، وأورد المجلسي ~~الجعفري : ((عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المتعة فقال: لا تدنس نفسك بها)) [بحار الأنوار:100/318] ، هذا وقد شهد ~~ترجمان أهل ms408 البيت ، ونجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (169-246ه) ، بشهادة تكفي ~~والله من أنصف نفسه من نفسه ، فقال (ع) متكلما عن زواج المتعة : (( ولقد ~~أدركنا مشايخنا من أهل البيت، وما يرى هذا منهم أحد، حتى كان بآخره أحداث ~~سفهاء ، رووا الزور والكذب [ يريد القاسم (ع) أن هناك من روى كذبا وزورا عن ~~أهل البيت قولهم بالمتعة ])) [أمالي أحمد بن عيسى (ع)] ، هذا وقد أدرك ~~القاسم (ع) ، موسى الكاظم ، PageV161P014 وعلي بن موسى الرضا ، من أئمة الجعفرية ، وبشهادة أبي محمد القاسم (ع) ، ~~وبالصلاة والتسليم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين نختم الكلام ~~حول هذه الشبهة. # ...هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . # ** تم بحمد الله تعالى ** # --- PageV161P015 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV07P001: (1) العقد الثمين : 225 . PageV09P001: (1) العقد الثمين : 218. PageV11P001: (1) رواه الإمام الناصر الأطروش في كتاب الإمامة ، عن أبيه علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن زين العابدين (ع) ، نقله عنه الإمام عبدالله بن حمزة في العقد الثمين :199 . [2] رواه الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري ، في الأمالي الإثنينة . وأورده الأمير الحسين بن بدر الدين في ينابيع النصيحة ص 420 ، وذكره السيد مجدالدين المؤيدي في لوامع الأنوار 1/97 ، مع اختلاف يسير في اللفظ . (3) رواه الإمام المرشد بالله ، في الأمالي الإثنينية . PageV11P002: (1) أورده الأمير الناصر للحق شرف الدين الحسين بن بدرالدين (ع) في كتابه ينابيع النصيحة ، ص 420 ، ونقله عنه العلامة أحمد بن محمد الشرفي في عدة الأكياس شرح معاني الأساس 2/380. (2) رواه الإمام أبو طالب ، تيسير المطالب في أمالي أبي طالب :139 . (3) أورده الأمير الناصر للحق شرف الدين الحسين بن بدرالدين (ع) في كتابه ينابيع النصيحة ، ص 420 ، وذكره الإمام الحجة مجدالدين بن محمد المؤيدي في لوامع الأنوار 1/97 PageV11P003: (1) الكامل المنير المنسوب للإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ، ص 71 ، وذكره الإمام الحجة مجدالدين بن محمد المؤيدي في لوامع الأنوار 1/94 ، مع اختلاف يسير في اللفظ . (2) رواه حافظ العترة ومحدثها محمد ms409 بن سليمان الكوفي رحمه الله ، في كتابه مناقب الإمام علي بن أبي طالب 2/173 ، ح650. (3) رواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي ، المناقب 2/160 ، ح 636 . PageV11P004: (1) 10] مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي : 2/215 . [11] عدة الأكياس في شرح معاني الأساس ، 2/380 (3) 12] عدة الأكياس في شرح معاني الأساس ، 2/381 PageV12P001: (1) رواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي ، المناقب 2/112 ، ح 603 . (2) لوامع الأنوار 1/92 PageV13P001: (1) رواه علي بن الحسين الزيدي بسنده في كتابه المحيط بالإمامة ، وعنه نقل الإمام عبدالله بن حمزة في كتابه العقد الثمين : 196 [2] رواه الإمام المرشدبالله يحيى بن الحسين الشجري ، نقله عنه الإمام عبدالله بن حمزة في العقد الثمين :197. (3) رواه المرشد بالله (ع) ، نقله عنه الإمام عبدالله بن حمزة في العقد الثمين : 198 . PageV14P001: (1) رواه أبو العباس الحسني ، المصابيح : 436 PageV15P001: (1) رواه الإمام أبو طالب ، تيسير المطالب في أمالي أبي طالب: 194 . (2) العقد الثمين :219 . PageV16P001: (1) روى هذه الرسالة أبو العباس الحسني بإسناده إلى إدريس بن عبدالله ، في كتابه المصابيح : 509 PageV17P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي : 2/192 . (2) لوامع الأنوار ، 1/99 PageV18P001: (1) الأحكام في الحلال والحرام ، للإمام الهادي إلى الحق ، 2/468 وما بعدها . (2) الأحكام ، 2/470 PageV19P002: (1) الأحكام ، 2/468 - 469 PageV21P001: (1) انظر هذه الروايات : كمال الدين ، 289 ، 396 ، 397 غيبة الطوسي ، 142 ، 143 ، 147 ، 164 ، 241 الإرشاد ، 346 عيون الأخبار ، 24 البحار ، 36/194 ، 51/2 ، 5 ، 13 ، 15 ، 17 ، 19 ، 23 ، 24 ، 28 ، 121 ، 293 ، 360 ، 52/16 إثبات الهداة ، 1/469 ، 3/365 ، 409 ، 410 ، 414 إعلام الورى ، 394 الوسائل ، 16/244 جامع الرواة ، 2/467 دلائل الإمامة ، 264 منتخب الأثر ، 320 ، 321 PageV22P003: (1) إعلام الورى بأعلام الهدى ، للشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي ، 2/215 - 216 . PageV22P004: (1) إعلام الورى بأعلام الهدى ، 2/215 - 216 ، غيبة الطوسي : ح 200 . PageV22P005: (1) - كمال الدين ، 2/429 . PageV23P001: (1) بحار الأنوار : 51/33 ، كمال الدين : 2/648 . (2) غيبة الطوسي :333 ، غيبة النعماني : 288 ، بحار الأنوار : 51/31 . PageV23P002: (1) كمال الدين : 2/437 . [4] كمال الدين : 2/333 . PageV23P003: (2) كمال الدين : 2/684 . (3) كمال الدين : 2/368. (4) كمال الدين : 2/370. [8] كمال الدين :2/377. (6) كمال الدين: 2/381. PageV23P004: (1) 10] كمال الدين ،: 2/382. PageV27P001: (1) - علل الشرائع : 1/234 . (2) - أصول لكافي: 1/337 ، غيبة النعماني :166، غيبة ms410 الطوسي 333 ، كمال الدين: 2/346. PageV28P001: (1) - غيبة الطوسي : 290، غيبة النعماني : 171 . [2] - كمال الدين : 2/497. PageV30P001: (1) - كمال الدين : 2/485 . غيبة الطوسي : 290 . PageV34P002: (1) العقد الثمين :244 . (2) رواه الإمام أبو طالب ، تيسير المطالب في أمالي أبي طالب :178 ، ورواه الكليني الجعفري في أصول الكافي :1/54 . والمفيد في الاختصاص ص4. PageV34P003: (1) العقد الثمين : 421 . PageV36P001: (1) صحيح مسلم ح1822 . (2) صحيح البخاري ح6796 . PageV36P002: (1) سنن الترمذي ح 2223 . PageV36P003: (1) مسند أحمد بن حنبل ح 20416 . (2) مسند أحمد بن حنبل ح 20293 . PageV36P004: (1) مسند أحمد بن حنبل ح 20349 . (2) مسند أحمد بن حنبل ح 20417 . PageV36P005: (1) سنن أبو داود ح 4279 . (2) مسند أحمد بن حنبل ح 20528 . PageV36P006: (1) 10] مسند أحمد بن حنبل ح 3772 . PageV36P007: (1) 11] روى أحمد بن حنبل في المسند ح 20347 ، عن جابر بن سمرة قال :سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم ) : (( يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، قال : ثم رجع إلى منزله فأتته قريش فقالوا :ثم يكون ماذا ؟ قال :ثم يكون الهرج )) . PageV36P008: (1) 12] مستدرك الحاكم ح 6589 . PageV36P010: (1) 13] مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي إلى الحق ، كتاب معرفة الله عز وجل . (2) 14] تعليقات على الإمامة عند الإثني عشرية ، ص 67 PageV37P001: (1) - الخصال : 1/200 ، غيبة النعماني : 242 ، بصائر الدرجات : 489 . PageV37P002: (1) - تفسير فرات ، ص274 ، ضمن تفسير سورة الحج . PageV37P003: (1) - كفاية الأثر : 249 ، بحار الأنوار : 36/391 . PageV37P004: (1) - أصول الكافي : 1/307 ، الإرشاد :2/181 ، كشف الغمة : 2/167 . PageV37P005: (1) - عيون أخبار الرضا :1/22 ، بحار الأنوار : 48/14 . [6] - كمال الدين : 2/334 . PageV37P006: (1) - أصول الكافي ، 1/308 ، الإرشاد :2/217 ، كشف الغمة : 2/220 . [8] - أصول الكافي : 1/311 ، الإرشاد : 2/219 ، كشف الغمة :2/221 . PageV37P008: (2) - عيون أخبار الرضا : 1/40 ، كمال الدين : 1/305 . PageV37P011: (1) 10] أصول الكافي :1/174 ، ونقله عنه الخوئي في معجمه (ترجمة زيد بن علي) ، وقال سنده قوي ، الاحتجاج : 2/376 . PageV37P013: (1) 11] انظر معجم رجال الخوئي ، ترجمة محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) . PageV38P001: (1) - بحار الأنوار 23/92 ، مستدرك الوسائل :18/177 ، الاختصاص :269 . [2] - بصائر الدرجات : 487 ، علل الشرائع :1/195 ، دلائل الإمامة : 229 . PageV38P002: (1) - الاختصاص : 288 ، بصائر الدرجات :331 ، دلائل الإمامة : 232 ، علل الشرائع :1/195 ms411 ، بحار الأنوار :23/21. [4] - الاختصاص: 268 ، بحار الأنوار : 23/2-92 . PageV40P001: (1) نهج البلاغة ، للإمام علي بن أبي طالب (ع) ، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (ع) . PageV40P003: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي : 1/578 . (2) الأحكام 2/467 PageV40P004: (1) أصول الكافي :1/198 ، الاحتجاج :2/434 ، أمالي الصدوق :674 . [4*] أصول الكافي :1/178 . PageV40P009: (1) الأحكام 2/466 - 467 PageV40P010: (1) الإيضاح شرح المصباح ، مخطوط PageV40P012: (1) قلت : وهو عين كلام أمير المؤمنين في النهج : ((اللهم بلى! لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة .. )) . (2) قلت : وهو عين كلام أمير المؤمنين في النهج : ((وإما خائفا مغمورا )) ، والغمور بسبب الخوف ، والظلم ، وعدم توفر الأنصار. (3) الدعامة ، ص 226 - 227 PageV40P013: (1) 10] شرح الأصول الخمسة ، للقاضي عبدالجبار ، وشرحها للإمام المستظهر بالله أحمد أحمد بن الحسين بن أبي هاشم محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الإمام محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن - والحسن هذا جد الإمام الناصر الأطروش - بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ص 514 . PageV41P001: (1) الأحكام ، 2/502 PageV41P003: (1) -إثبات الهداة ، 1/109 (2) - كمال الدين ، 2/345، بحار الأنوار :51/146 . PageV41P004: (1) الأحكام 2/468 (2) وسائل الشيعة : 8/173 ، بحار الأنوار :52/308 . PageV42P001: (1) عدة الأكياس في شرح معاني الأساس ، 2/380 PageV42P002: (1) وفي هذا إشارة إلى إبطال قول من استدل بأن روايات الإثني عشر خليفة من طرق أهل السنة ، والذي يبقى الدين بهم عزيزا منيعا ، تدل على عقيدة الإمامية في الأئمة ، إذ أن الفتن المظلمة ، والجور والفساد ، ينتشر والمهدي حي غائب ، على رأي الإمامية ، فلا يكون الدين عزيزا ولا منيعا حينها . PageV42P003: (1) سيرة الإمام الهادي إلى الحق ، ص 50 . PageV43P001: (1) - إثبات الهداة : 3/576 ، وقريب منه في أصول الكافي :1/338 . (2) - كمال الدين : 1/152 . PageV43P002: (1) - أصول الكافي :1/368 ، مستدرك الوسائل :12/200 ، بحار الأنوار :4/114 ، تفسير العياشي : 2/218 ، غيبة الطوسي:428 ، غيبة النعماني : 293 . PageV43P003: (1) - غيبة الطوسي : 428 ، بحار الأنوار :52/106 . PageV43P004: (1) - غيبة النعماني :302 ، بحار الأنوار : 52/250 . PageV43P005: (1) - أصول الكافي: 1/368 ، غيبة الطوسي :426 . (2) - بحار الأنوار : 52/275 . (3) - تفسير القمي ، 2/374 البرهان ، 4/381 نور الثقلين ، 5/412 الصافي ، 5/224 البحار ، 52/188 إثبات الهداة ، 3/553 (4) - بحار الأنوار : 52/182. PageV44P004: (1) انظر مثلا ، مقدمة ابن خلدون 1/197 ، (2) انظر ms412 كتاب التعريفات ، ص160 ، والملل والنحل للشهرستاني ص 128 (3) البداية والنهاية لابن كثير ، 9/330 ، تاريخ الطبري 4/204 PageV44P005: (1) الدعامة ، ليحيى بن الحسين الهاروني ص 102 ، ص 105 ، وهو الكتاب المطبوع تحت عنوان الزيدية والمنسوب للصاحب بن عباد رحمه الله ، وهو غلط . PageV44P006: (1) انظر مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي :2/641 . (2) طبقات الشافعية الكبرى ، 2/121 (3) الرياض النضرة ، 2/173 PageV44P007: (1) مجمع الفوائد ، ص 393 (2) روى هذا الخبر مسند اهل الكوفة الحافظ أبو عبدالله محمد بن علي البطحاني الحسني العلوي (ع) ، في كتابه الجامع الكافي 6/178 ، وعنه نقل العلامة محمد بن حسين الحوثي ، في مختصره المختار من الأحاديث والآثار من كتب الأئمة الأطهار وشيعتهم الأبرار ص723 ، وعنه نقلنا. (3) 10] الإمام الشافعي فقيه السنة الأكبر ، ص 264 ، وهو عن طبقات السبكي 1/194 PageV44P008: (1) 11] صحيح البخاري ح3398 . (2) 12] الصحابة عند الزيدية ، لمحمد سالم عزان ، نقله عن منهاج القرشي - مخطوط, ومآثر الأبرار 1/232 PageV44P009: (1) 13] الصحابة عند الزيدية ، لمحمد سالم عزان ، نقله عن الحدائق الوردية 1/169. مقاتل الطالبيين 56. PageV44P010: (1) 14] لمزيد تحقيق واطلاع في المسألة ، انظر كتاب الدعامة ص99 فما بعدها . ، أيضا انظر الإشارة إلى هذا في المختار من الأحاديث والآثار ص 724 . PageV48P001: (1) كتاب الزيادات من جامع علوم آل محمد للشريف أبي عبدالله محمد بن علي العلوي (ع) . (2) مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، للحافظ محمد بن سليمان الكوفي (ع) : ج2/ص153/ح628. (3) تاريخ دمشق : 19/464. (4) مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : ج2/ص162/ح639. PageV48P002: (1) الرسالة النافعة بالأدلة الواقعة . (2) نهج البلاغة ، خ176 . PageV48P003: (1) الجواب الكشاف للالتباس عن مسائل الإفريقي إلياس ويليه الجواب الراقي عن مسائل العراقي . (2) نظرات في ملامح المذهب الزيدي ، للعلامة الضحياني . PageV48P004: (1) نهج البلاغة ، خ78 . PageV48P005: (1) 10] أمالي أحمد بن عيسى (ع) . PageV48P011: (1) 11] أمالي أحمد بن عيسى (ع) . (2) 12] كتاب الزيادات من جامع علوم آل محمد للشريف أبي عبدالله محمد بن علي العلوي (ع) . (3) 13] كتاب الزيادات من جامع علوم آل محمد للشريف أبي عبدالله محمد بن علي العلوي (ع) . PageV48P012: (1) 14] بصائر الدرجات : 11 ، الاحتجاج :2/355 ، بحار الأنوار :220 . PageV49P002: (1) بحار الأنوار ، 17/108 ، 25/350 . (2) عيون أخبار الرضا :2/203 ، بحار الأنوار :17/105 PageV49P003: (1) عدم سهو النبي ms413 ، للشيخ المفيد ، ص20. (2) أمالي الصدوق: 639 ، بحار الأنوار ، 10/393. (3) من لا يحضره الفقيه : 1/359، بحار الأنوار :17/102 . PageV49P004: (1) تفسير نور الثقلين 5/718 ، وله طريق أخرى عن الصادق (ع) ، انظر 5/719 . PageV49P011: (1) تفسير نور الثقلين ، 4/216 . (2) نهج البلاغة ، خ78 . PageV49P012: (1) بحار الأنوار ، 46/32 . (2) 10] البصائر ، 134 بحار الأنوار : 25/56 ، 52/320 . (3) 11] رجال الكشي ، 147 بحار الأنوار : 25/289. (4) 12] بحار الأنوار 25/207 . PageV50P005: (1) تهذيب الأحكام 1/ص2 . PageV50P006: (1) الغيبة للنعماني :318 ، بحار الأنوار :89/59 . (2) نقل الشيخ السبحاني ، عن المحدث البحراني عن مشائخه ، ما نصه : (( أما الكافي فجميع أحاديثه حصرت في ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثا (16199حديث) ، الصحيح منها (تأمل) باصطلاح من تأخر ، خمسة آلاف واثنان وسبعون حديثا (5072حديث) والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثا (144حديث) ، والموثق مائة حديث وألف حديث وثمانية عشر حديثا (1118حديث)، والقوي منها اثنان وثلاثمائة (302حديث)، والضعيف! (تأمل) منها أربعمائة وتسعة آلاف وخمسة وثمانون حديثا!! (9485حديث) )) . ص307. PageV50P007: (1) كليات في علم الرجال : 312 . PageV80P001: (1) الروض النضير 1/115 ، الجوابات المهمة 12 ، التحف شرح الزلف . PageV81P001: (1) هو الإمام فقيه آل محمد : أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، ( 158- 240 ه) . (2) هو الإمام زاهد آل محمد : عبدالله بن موسى بن عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، ت247 ه . (3) هو الإمام نجم آل محمد : القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (169-246ه ) . (4) هو الإمام علم آل محمد : علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، ت 203 ه . PageV81P002: (1) هو الإمام عابد آل محمد : محمد بن القاسم الرسي (ع) ، ( 198-284ه ) (2) هو الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) ، (245- 298 ه ) (3) هو الإمام الناصر الكبير الأطروش الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ( 235-304 ه ) . (4) هما الداعيان الحسن (ت270ه) ومحمد (ت276ه) : ابني زيد ms414 بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، وثبت أن الحسن بن زيد من أوائل من وطد الدعوة الزيدية في بلاد الديلم وطبرستان . (5) ومنهم الإمامين أحمد ( ت411ه ) ويحيى ( ت 424ه ) : ابني الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (ع) . (6) 10] هو الإمام الحافظ : أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن الإمام محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت353ه) . (7) 11] هو حافظ الآل ومسندهم : أبو عبدالله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (ع) ( 367 - 445 ه ) ، ستأتي ترجمته من سير أعلام النبلاء قريبا . PageV81P003: (1) 12]هو عالم الآل : عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن الشهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ( 424 - 539 ه ) . انظر ترجمته وإثبات زيديته في : سير أعلام النبلاء 20/145/146 ، شذرات الذهب 2/122 . (2) 13] هو الإمام المنصور بالله : القاسم بن علي بن عبدالله بن محمد بن القاسم الرسي (ع) ، ( ت393 ه ) . (3) 14] هو الشريف العلامة محمد بن عبيد الله بن عبدالله بن عبيد الله بن الحسن بن عبد الله بن أبي الفضل وقمر أهل البيت العباس بن علي بن أبي طالب ، رضوانه الله عليه ، صاحب الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، ارتحل معه من المدينة إلى اليمن ، وتولى له ، (ت296ه) . وابنه علي بن محمد كان من أعوان الإمام الهادي ، وقد رثاه الإمام الهادي (ع) عند استشهاده . PageV83P001: (1) الإمام المرتضى هو محمد ابن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) ( ت310ه ) ، وله من المؤلفات على منهج الزيدية : كتاب الأصول ms415 في التوحيد والعدل، وكتاب الإيضاح في الفقه، كتاب النوازل جزآن، وجواب مسائل المغفلي، وجواب مسائل مهدي، وكتاب النبوة، وكتاب الإرادة، وكتاب المشيئة، وكتاب التوبة، وكتاب الرد على الروافض، وكتاب في فضائل سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وكتاب الرد على القرامطة، ... وغيرها كثير ، راجع ترجمته في التحف شرح الزلف للمولى العلامة الإمام مجدالدين بن محمد المؤيدي حفظه الله . (2) الإمام الناصر هو أحمد محمد ابن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) ( ت325ه ) ، وله من المؤلفات على منهج الزيدية : كتاب التوحيد في نهاية البيان والتهذيب، وكتاب النجاة ثلاثة عشر جزءا، وكتاب مسائل الطبريين جزآن في الفقه، وكتاب علوم القرآن، وأربعة أجزاء في الفقه وكتاب التنبيه، وكتاب أجاب به الخوارج الإباضية، وكتاب الدامغ أربعة أجزاء ، ذكرها صاحب التحف عن ذكر الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع). PageV83P002: (1) هو الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني ( تقدم نسبه ) (ع) ، ( 376- 404ه ) ، وله من المؤلفات على منهج الزيدية: كتاب مهج الحكممة، وكتاب تفسير غرائب القرآن، وكتاب مختصر الأحكام، وكتاب الإمامة، وكتاب الرد على أهل التقليد والنفاق، وكتاب الرد على الدعي، وكتاب الرحمة، ... وغيرها ، راجع ترجمته في التحف شرح الزلف للمولى العلامة الإمام مجدالدين بن محمد المؤيدي حفظه الله . (2) هو الإمام المنصور بالله : عبدالله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن الإمام النفس الزكية الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) ( 561 - 614ه ) ، وله من المؤلفات على منهج الزيدية : كتاب الشافي أربعة أجزاء أحاط فيه بأنواع العلوم ، ومنها: الرسالة الناصحة، وشرحها، وكتاب المهذب، وحديثة الحكمة شرح الأربعين السيلقية ، وله كتاب صفوة الاختيار في أصول الفقه، وكتاب العقد الثمين في (تبيين أحكام الأئمة الهادين)، ... وغيرها ، راجع ترجمته في التحف شرح الزلف للمولى العلامة الإمام مجدالدين بن محمد المؤيدي حفظه الله . PageV84P001: (1) هو القاضي عبد الله بن أحمد بن محمود أبو القاسم البلخي ، من متكلمي المعتزلة البغداديين أقام ms416 ببغداد مدة طويلة واشتهرت بها كتبه ثم عاد إلى بلخ فأقام إلى حين وفاته ، ( ت 319 ه ) ، انظر ترجمته في طبقات الحنفية ص271 ، تاريخ بغداد 9/384. (2) أشار إلى هذا صاحب المستطاب يحيى بن الحسين . PageV85P002: (1) حكى خبر هذه البيعة الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين الهاروني (ع) في الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ص95 ، وذكرها الحافظ أبي العباس الحسني أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في كتابه المصابيح ص558 ، واستحسنت هنا أن أورد قصة اجتماع هؤلاء السادة على إمام أهل البيت القاسم بن إبراهيم (ع) ، ليعلم المتجاهل ( مع ما سيأتي ) صدق قولنا في اتفاق سادات بني علي في أزمانهم على القاسم الرسي وعلمه الموافق لما علموه وورثوه عن آبائهم (ع) ، فيروي أبو العباس الحسني (ع) بسنده ، أن محمد بن منصور المرادي ( ستأتي ترجمته) قال : [ كنت في منزلي بالكوفة سنة عشرين ومائتين كئيبا حزينا لما فيه آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما فيه شيعتهم، حتى استأذن علي أبو عبد الله أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام فاستقبلته، وأدخلته منزلي، ورحبت به، وسرتني سلامته من البصرة، ثم ما شعرت بشيء وأنا في الحديث معه والتوجع لما فيه أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى استأذن إلي أبو محمد القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل الرسي عليه السلام فاستقبلته وأدخلته، ورحبت به، وسررت بسلامته من الحجاز، وجعلنا نتحدث، ونذكر ما فيه الناس من الظلم والتعدي، وما تغلب عليه الجائرون، حتى استأذن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن عليه السلام فغدوت فاستقبلته، وأدخلته الدار، وهنأت له بسلامته، وقدومه من الشام سالما؛ لأنه كان بجبل لكام ؛ وأقبل عليه أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم يسألانه عن حاله وأمره. قال: ورآهم أبو محمد الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد عليهم السلام فجاءنا ودق علينا الباب فقمت ms417 ففتحت له ، فسلم على القوم ودعا لهم بالسلامة، وقال: الحمد لله الذي جمعنا وإياكم في دار ولي من أوليائنا. قال محمد بن منصور: وهؤلاء هم الذين كان يشار إليهم ويفزع السلطان منهم، وقد امتنعوا عن الحضور عندهم وفي مجالسهم، وأخذ عطاياهم. قال محمد بن منصور: فورد علي من السرور ما لا أحسن أن أصفه، ودهشت وأردت أن أخرج فآخذ ما يأكلون، فقالوا: إلى أين تمضي زرناك وتتركنا وتخرج؟ فقلت: يا سادتي، آخذ لكم ما يصلح من المأكول. فقالوا: وما عندك شيء؟. قلت: بلى، ولكن أستزيد. قالوا: وما عندك؟ فقلت: عندي خبز وملح ولبن وتمر «سابري» . فقالوا: أقسمنا عليك لا تزيد على هذا شيئا، وأغلق الباب لنأمن، فقمت واستوثقت من الباب وأغلقته، وقدمت إليهم طبقا عليه خبز وملح، وخل ولبن وتمر، فاجتمعوا وسموا الله عز وجل، وجعلوا يأكلون من غير حشمة حتى استوفوا وشربوا من ماء الفرات الذي كان عندي، وقاموا فتوضئوا للصلاة فصلوا صلاة الأولى فرادى، ووحدانا، فلما انقلبوا مدوا أرجلهم كل واحد على سجادته ، يتحدثون ويغتمون لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما هم فيه من الجور، والظلم، فقمت وقعدت على عتبة الصفة ليراني جماعتهم، وبكيت، وقلت: ياسادة أنتم الأئمة، وأنتم أولاد رسول الله ، وأولاد علي وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين «وأنتم المشار إليكم»، وأنتم أهل العقد والحل، وأنتم العلماء، والأئمة من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وولد الوصي عليه السلام ، قد اجتمعتم وجمع الله بينكم، ونحن بلا إمام، ولا لنا جمعة ولا جماعة، ولا عيد، فارحموا كبر سني، واعملوا فيما يقربكم إلى الله عز وجل، وبايعوا واحدا منكم، أعلمكم وأقواكم حتى يكون الرضا منكم، ترضون به «لي ولأمثالي وللمسلمين، ولا نموت ميتة جاهلية بلا إمام، ويكون لنا إمام نطيعه ونعرفه ونموت بإمام». فقالوا : صدقت أيها الشيخ، ما أحسن ما قلت، وإن لك ملتنا، ولحمنا ودمنا، وأنت منا أهل البيت، وما نطقت فهو الصواب، ونحن نفعله بإذن الله، إن شاء الله. قال: فقلت: فرحوني، ولا تبرحوا ms418 حتى تبرموه ولا تؤخروه إلى مجلس آخر، فإنا لا نأمن من الحوادث. فبرز أبو محمد القاسم بن إبراهيم، وأقبل على أبي عبد الله أحمد بن عيسى وقال: إن شيخنا وولينا قد قال قولا صادقا متفقا، وقد اخترتك لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنت العالم القوي ، تقوى على هذا الأمر، فقد رضيتك، ورضي أصحابنا فتول هذا الأمر، فمد يدك أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله، فأنت الرضا لنا، ما تقولون يا أصحابنا؟ قالوا جميعا: رضا رضا، فقال أحمد بن عيسى: لا والله وأنت يا أبا محمد حاضر، إذا حضرت فلا يجب لأحد أن يتقدمك، ويختار عليك، وأنت أولى بالبيعة مني، فقال القاسم: اللهم غفرا، اللهم غفرا، أرضاك وأسألك أن تقوم بأمر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتحيله علي، فقال: لا يكون ذلك وأنت حاضر. قال: ثم أقبل القاسم على عبد الله بن موسى، فقال: يا أبا محمد قد سمعت ما جرى وقد امتنع أبو عبد الله أن يقبل ما أشرت به، وأنت لنا رضا، وقد رضيتك لعلمك وزهدك. فقال: يا أبا محمد نحن لا نختار عليك أحدا، وقد أصاب أبو عبد الله فيما قال، فأنت الرضا لنا جميعا. فقال القاسم: اللهم غفرا أحلت علي أنت أيضا، لم تزهدون في النظر لأمة أبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وللناس عامة ؟ ثم أقبل على الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد، فقال: فأنت يا أبا محمد اقبل هذا الأمر فإنك أهل له، وأنت قوي على النظر فيه، والبلد بلدك، وتعرف من أمر الناس ما لا نعرف. فقال: يا أبا محمد والله لا يتقدم بين يديك أحد إلا وهو مخطئ، أنت الإمام، وأنت الرضا، وقد رضيناك جميعا. فقال القاسم: اللهم غفرا ، اللهم غفرا. قال: ثم إن أحمد بن عيسى أقبل على القوم، فقال: إن أبا محمد لنا رضا وقد رضيت به. قال عبد الله بن موسى والحسن بن يحيى: صدقت أيها الشيخ. قال محمد بن منصور: فخفت أن يفوتنا ms419 وقت صلاة العصر، ولم يبرموا أمرا حتى أسر أحمد بن عيسى إلى القاسم بن إبراهيم وأخذ يده، وقال: قد با يعتك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأنت الرضا، فجعل القاسم صلوت الله عليه يقول: اللهم غفرا.. اللهم غفرا، ثم بايعه عبد الله بن موسى، والحسن بن يحيى ورضوا به، وقالوا لي: بايع، فقمت إليه وبايعت القاسم بن إبراهيم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال لي القاسم: قم يا أبا عبدالله وأذن، وقل فيه: حي على خير العمل، فإنه هكذا نزل به جبريل عليه السلام على جدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقمت، وأذنت وركعت وأقمت فتقدم القاسم بن إبراهيم عليه السلام فصلى بنا جماعة صلاة العصر، وباتوا عندي تلك الليلة، وصلى بنا المغرب والعشاء جماعة، فلما أصبحوا تفرقوا، ومضى القاسم بن إبراهيم إلى الحجاز، وأحمد بن عيسى إلى البصرة، وعبد الله بن موسى إلى الشام، ورجع الحسن بن يحيى إلى منزله، فكانوا على بيعة القاسم عليه السلام. ] اه من رواية محدث الآل أبو العباس الحسني (ع) . PageV85P003: (1) المصابيح : ص 565 . (2) رواه الإمام المنصور بالله القاسم العياني (ع) . PageV85P005: (1) قال ابن كثير مثنيا على المتوكل العباسي : ((وكان من خيار الخلفاء لأنه أحسن الصنيع لأهل السنة بخلاف أخيه الواثق وأبيه المعتصم وعمه المأمون فإنهم أساؤا إلى أهل السنة وقربوا أهل البدع والضلال من المعتزلة وغيرهم )) ، قلت : لعله يريد بغيرهم ( الشيعة ممثلين في علي بن موسى الرضا (ع) ) والله أعلم . البداية والنهاية 10/306 ، وفي نفس الجزء ص 331 يقول ابن كثير : (( قد ذكرنا فيما تقدم أن المأمون كان قد استحوذ عليه جماعة من المعتزلة فأزاغوه عن طريق الحق إلى الباطل وزينوا له القول بخلق القرآن ونفي الصفات عن الله عز وجل )) اه . (2) انظر مقدمة ابن خلدون 1/122 ، تاريخ الخلفاء : 307 ، أيضا انظر المكاتبات بين المأمون وعلي الرضا بخصوص توليته للعهد في : مآثر الإنافة 2/ 330-335 ، وانظر صبح الأعشى 9/383 . PageV85P006: (1) هنا إشارة ينبغي أن يتنبه ms420 لها الباحث ، وهي أن اختيار المأمون العباسي للإمام علي بن موسى (ع) ، لم يكن إلا تغطية إعلامية يريد من خلالها أن يمتص الحماس الشيعي الزيدي خصوصا ، لأنهم أهل الثورات مع العلويين الفاطميين دون بقية فرق الشيعة كالجعفرية والإسماعيلية ، ولهذا اختار شخصا من بني فاطمة (ع) ، ليضعه في الواجهة ، فيكمم أفواه الخارجين عليهم من بني فاطمة ، وسماه الرضا ، والإشارة هنا عن : لماذا اختار المأمون علي بن موسى ؟ هل لأنه الإمام الجعفري الثامن المنصوص عليه من ضمن الإثني عشر ؟ أم لأنه من فضلاء بني الحسن والحسين ، جامعا لخصال الإمامة الزيدية ؟ ، إن قلنا : بالقول الأول - أعني أنه اختاره لأنه منصوص عليه - ، فهذا بعيد ، بل ليس عليه دليل ! . ولو كان كذلك لما خلا الأمر من خصلتين : الخصلة الأولى : أن المأمون العباسي كان سيسعى إلى إظهار المذهب الجعفري إظهارا كليا ، فإيمانه بإمامة علي بن موسى كإمام ثامن ، يجعله يؤمن بعقائد الجعفرية ، ويجعله يؤمن بإمامة ابنه محمد الجواد إماما تاسعا ، شاء أم أبى ! ، وأقلها أن يعاند ، ولكن التاريخ لم يذكر عن هذا شيئا ( فأين الخلل ؟ ) .الخصلة الثانية التي تمنع من أن يكون اختيار المأمون لعلي بن موسى (ع) اختيار إمام منصوص عليه هي : أن علي بن موسى الرضا (ع) ( مع مقدرته ) على التكلم والإفصاح بالنص الإثني عشري ( وهو الولي للعهد ، والمقرب من الخليفة ، صاحب الكلمة المسموعة ) دون أيما خوف ، كما استطاع أن يجهر بالمقالات الكلامية ( والجعفرية بهذا عارفون قطعا ) ، وهنا تكفينا الإشارة عن الإسهاب ، واللبيب بالإشارة يفهم . فإذا اتضح لك أخي الباحث بطلان أن يكون سبب اختيار علي بن موسى هو النص ، بقي أمامك القول الثاني : وهو أن اختياره لأنه من فضلاء بني الحسن والحسين (ع) ، فإن قلت به ( ولا أحسبك إلا قائل به ) كان الدليل النقلي والعقلي معك ، فأما العقلي : فلأن خوف بني العباس لم يكن إلا من الأئمة الزيدية ، والزيدية كانوا مع جميع بني الحسن والحسين ، ومنهم علي بن موسى الرضا ، ومنه فإنه باختياره خليفة للمسلمين من بعده سيكبح جماح الشيعة الزيدية ، ويضيق عليهم ms421 المسالك مع أنفسهم ، بأن يقول القائل منهم : هذا ابن فاطمة ولي عهد المسلمين ، وهو الفاضل الأمين ، فلم الخروج والأمر معلن على المنابر في بلاد الإسلام . وأما الدليل النقلي : فهو ما رواه أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل من أن الحسن بن سهل حذر المأمون من إخراج أمر الخلافة من بني العباس إلى بني علي ، فأجابه المأمون قائلا : (( إني عاهدت الله أن أخرجها إلى أفضل آل أبي طالب إن ظفرت بالمخلوع وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل )) ، أقول : تأمل سبب الاختيار وهو الأفضلية ، لا النص !! ، أيضا ليس أدل من هذا وذاك ، إلا محاولته استجلاب عبدالله بن موسى الجون (ع) إلى ناحيته بدلا من علي الرضا بعد موته ، ولن نطيل ونزيد على ما قد قلنا ، ولكن نحيل إلى مراجعة سيرة الإمام الرضا (ع) ، والفطنة والتنبه لسبب تسمية المأمون له بالرضا ، ومقارنته باجتماع الشيعة الزيدية على رجل مني بني الحسن أو الحسين يلقب بالرضا ، وعليه انظر قصة مبايعة القاسم الرسي ( السابقة الذكر ) من قبل سادات بني الحسن والحسين تجد لفظة الرضا كثيرا ما ترد ، وغير القاسم الرسي من أئمة الزيدية إلى أعصار متأخرة كانت تطلق عليهم هذه اللفظة ( الرضا ) ، روى مسند أهل البيت أبو عبدالله محمد بن علي العلوي في كتابه الجامع : أن أحمد بن عيسى (ع) سئل عن : هل تكون الدعوة إلى الرضا من آل محمد ، فقال الإمام أحمد (ع) : (( نعم الدعوة إلى الرضا )) ثم قال (ع) : (( الذي يقوم هو الرضا ولكنها دعوة جامعة )) اه من المجلد السادس للجامع ، وهذا هو قول سادات أهل البيت (ع) ، فتفهم هذا رحمك الله . PageV86P001: (1) قال الشهرستاني : ((وزيد بن علي لما كان مذهبه هذا المذهب ، أراد أن يحصل الأصول والفروع حتى يتحلى بالعلم فتتلمذ! في الأصول لواصل بن عطاء الغزال الألتع رأس المعتزلة ورئيسهم ... فاقتبس منه الاعتزال وصارت أصحابه كلهم معتزلة )) الملل والنحل : 1/154 ، ويقول ابن خلدون في مقدمته 1/198 : ((وكان - الباقر - مع ذلك ينعى عليه - على زيد - مذاهب المعتزلة وأخذه إياها عن واصل بن عطاء )) ، وجاء ms422 لمثل هذا ذكر في فوات الوفيات . PageV86P002: (1) وفي ذلك ينقل لنا الدكتور محمد الفيومي في كتابه " الشيعة العربية الزيدية ص343-344 ، قول الشيخ محمد رضا الحكيمي صاحب كتاب " بداية الفرق ونهاية الملوك " ص60 ، الذي جاء فيه : (( ومن السخافة بمكان ما في فوات الوفيات والملل والنحل عن ابن أبي الدم : القول أن زيدا وأصحابه كانوا معتزلة ، وأنه أخذ الاعتزال عن واصل بن عطاء ، وأن أخاه الباقر كان يعيب عليه قراءته على واصل مع كونه يجوز الخطأ على جده علي بن أبي طالب .... إلى آخر ما تكلم به من الهذيان ، فإنه لم يرد شيء من هذا عن أئمة أهل البيت في حق زيد ، بل ورد عنهم مدحه والثناء عليه )) ، لمزيد من الفائدة انظر الإمام زيد بن علي للشيخ محمد أبو زهرة ص38 . (2) انظر الملل والنحل : 1/49 ، سير أعلام النبلاء : 5/ 465 PageV86P003: (1) قال الشيخ أبو زهرة : (( وليس عندنا ما يكذب هذا ، بل عندنا ما يزكيه ، فإن مذهب المعتزلة هو في الجملة مذهب الزيدية في العقائد ، ومذهب الإثناعشرية في الجملة ، ويغلب على الظن لذلك أن هذا كان مذهب السلف من آل البيت ، إذا كانوا قد خاضوا في أصول الاعتقاد ، ودخلوا في هذه الحومة ، ومن المؤكد أن الإمام زيدا رضي الله عنه قد خاض في هذا خوضا . وإذا لم يوجد ما ينفي أن آل البيت تكلموا في العقائد على النحو الذي تكلم فيه واصل بن عطاء أو ما يقاربه ، فإنه لابد أن نفرض أن زيدا عندما ذهب إلى البصرة ما كان خالي الوفاض من علم العقائد ، بل كان على علم بها ، وما كان لقاؤه بواصل بن عطاء كبير المعتزلة بالبصرة ، إلا لقاء مذاكرة، وليس لقاء تلقي علم لم يكن به عهد من قبل )) ، اه من كتاب " الإمام زيد حياته وعصره - آراؤه وفقهه " ص 40-41 . PageV86P005: (1) البداية والنهاية لابن كثير ، 9/330 ، تاريخ الطبري 4/204 ، المنتظم : 7/210 ، التدوين في أخبار قزوين 3/10 و4/192 ، أيضا انظر مجموع رسائله (ع) تجده يقول في كتابه تثبيت الوصية : ((فكان "علي " صلى الله عليه أحق الناس ms423 بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان إمامهم بعد نبيهم )) . ، وسيأتي - قريبا - لهذا بيان . (2) كثير من مؤلفات الإمام القاسم الرسي (ع) تنطق بالتقديم والتفضيل لأمير المؤمنين على المشائخ ، ولكثرة الشواهد ننقل هذا النص ، ونحيل المهتم إلى مجموع رسائله ونخص كتابه " تثبيت الإمامة " والذي جاء فيه : ((وسألت: من الإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ، فالإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب رحمة الله عليه ورضوانه )) ، وفي التوقف في أمر المشائخ يقول العلامة يحيى بن الحسين بن القاسم ( ت1100 ) في كتابه " الإيضاح لما خفى من الاتفاق على تعظيم صحابة المصطفى - مخطوط. " : (( وسائر الأئمة يتوقف، كالهادي، والقاسم ... إلخ)) . (3) موقف الإمام الهادي إلى الحق (ع) في التفضيل والتقديم لأمير المؤمنين (ع) على غيره من الصحابة ، أمر مشهور معلوم بالضرورة، مؤلفاته ناطقة بهذا ، فنجده (ع) يقول متكلما عما يجب على المسلم معرفته : (( ثم يجب عليه أن يعلم أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ووصي رسول رب العالمين، ووزيره وقاضي دينه، وأحق الناس بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأفضل الخلق بعده، وأعلمهم بما جاء به محمد، وأقومهم بأمر الله في خلقه .. إلخ )) اه من كتاب معرفة الله عز وجل . والتوقف في أمر المشائخ حكاه عنه العلامة يحيى بن الحسين ( وقد سبق ذكره ، قريبا ) . PageV87P002: (1) هو الإمام الحاكم أبو سعيد المحسن بن محمد بن كرامة الجشمي، ينتهي نسبه إلى محمد بن الحنفية بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رحمه الله . وجشم نسبة إلى بلدة من بلاد خراسان ، انتقل إلى مكة المكرمة وهناك استقر واستأنس بالأشراف السليمانيون فيها ، إذ كانوا زيدية ، ومنهم الأمير علي بن حمزة بن وهاس الحسني صاحب الزمخشري ، كان الجشمي معتزليا ، ثم تزيد ، وله كتاب فضائل الطالبيين من القرآن الكريم ، ( ت 494 ه ) ، لمزيد معلومات انظر مقدمة تحقيق كتاب الحاكم الجشمي " تحكيم العقول في تصحيح الأصول " للعلامة عبدالسلام الوجيه حفظه الله . PageV88P001: (1) كتاب ms424 المعتزلة لزهدي حسن جار الله ص206 . PageV89P001: (1) انظر مقدمة ابن خلدون : 1/198 ، الملل والنحل : 1/ 154 ، وفي وصف هذه العلاقة يقول الدكتور رشيد الخيون في كتابه " معتزلة البصرة وبغداد " ص16 : (( ومن المعروف أن للزيدية صلات متينة بالمعتزلة ، ومنها الصلة القديمة بين واصل بن عطاء وزيد بن علي )) ، وفي ص 76 بعد أن ذكر علاقة واصل بعبدالله بن محمد ابن الحنفية ، ما نصه : (( يرتبط واصل بن عطاء بعلاقة وطيدة ببيت علوي آخر عن طريق زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب )) . PageV89P002: (1) مقاتل الطالبيين : 293- 294، حيث يقول أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل : ((اجتمع واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد في بيت عثمان بن عبدالرحمن المخزومي من أهل البصرة، فتذاكروا الجور فقال عمرو بن عبيد: فمن يقول بهذا الأمر ممن يستوجبه وهو له أهل؟ فقال واصل : يقوم به والله من أصبح خير هذه الأمة، محمد بن عبدالله بن الحسن )). وانظر معتزلة البصرة وبغداد : 76 . أيضا يقول الباحث التاريخي محمود إسماعيل في كتابه " الأدارسة قراءة جديدة " ص27 : (( وعلى الأثر انفصلت الدعوة الزيدية عن العباسية ، وتزعمها محمد النفس الزكية بتعضيد من المعتزلة )) ، ويقول في موضع آخر : (( وغني عن القول أن المعتزلة اشتركوا في الثورات الزيدية ، ابتداء بثورة محمد النفس الزكية وانتهاء بمعركة فخ حسب اعتراف زعيمهم عمرو بن عبيد " ثم أحال المؤلف إلى كتاب له بعنوان الحركات السرية في الإسلام ص80" ولم يقع تحت أيدينا ، فلتراجع أقوال ابن عبيد فيه )) ، أقول : ليست بداية مشاركتهم هي ثورة النفس الزكية (ع) بل ثورة زيد بن علي ، وليست نهاية مشاركتهم ثورة الحسين الفخي (ع) ، وسائل المغرب وبلاد طبرستان تنبيك أخباره - كما سيأتي - . PageV89P003: (1) انظر سير أعلام النبلاء : 6/224، 369 ، تاريخ الطبري 4/474 ، تاريخ خليفة بن خياط 422 ، مقاتل الطالبيين : 277 ، بل وروى أبو الفرج ملازمة الرحال للإمام النفس الرضية (ع) حتى لحقا بربهما ، فيقول أبو الفرج في المفاتل ص 283 : (( وجاء سهم بينهم - بين أصحاب إبراهيم- فأصاب إبراهيم فسقط، وأسنده بشير الرحال إلى صدره ، حتى مات إبراهيم وهو في حجره ، وقتل بشير ms425 ، وإبراهيم على تلك الحال في حجره )) . (2) يروي أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل ص 301 عن عبدالسلام الحبحاب أن قال : (( قلت لعثمان الطويل: خرج هذا الرجل - يعني إبراهيم (ع) - وقعدتم عنه! ، فقال - عثمان الطويل مستنكرا - ومن أخرجه غيرنا - عصبة المعتزلة - )) ما بين - - للتوضيح . (3) مقاتل الطالبيين : 310 PageV89P004: (1) حكى الدكتور محمد إسماعيل في كتابه الأدارسة ص49 : (( إجماع المصادر على اعتناق إسحاق مذهب المعتزلة )) ، وذكر أن هذا : (( يقودنا إلى حقيقة اندماج دعوتي الزيدية والمعتزلة في بلاد المغرب قبل قيام دولة الأدارسة )) ، أقول : لعل المؤلف يقصد في حال سفارات الإمام إدريس التي كان يقوم من خلالها بالدعاء لابن أخته الإمام الحسين الفخي ، ثم لأخيه يحيى بن عبدالله ، فكان نتاج هذا هو التواصل المبكر مع إسحاق زعيم قبيلة أوربة - وهي التي قامت معه - ، يؤيد ما قلته بهذا الشأن ، ما قال الدكتور محمود ياسين بخصوص العلاقة المسبقة بين الإمام إدريس وإسحاق المعتزلي ، فقال رعاه الله ، ص51 : (( وما جرى من اندماج الدعوتين الزيدية والاعتزالية في الشرق والمغرب لم يفت من طموحات قبيلة أوربة ، فلم تمانع في العمل على تأسيس دولة رئاستها لإمام علوي زيدي ، طالما كانت هي العصبية المؤسسة ، وعلى ذلك نرجح أن إسحاق كان يعلم سلفا بقدوم إدريس لتقلد حكم هذه الدولة ، كما كان يعد العدة لاستقباله ومؤازرته ، وإلا فما تفسير قعوده - إسحاق - عن تأسيس الدولة قبل مقدم إدريس ؟ ( مع أن العصبة والعدة متوفرة لديه ! ) ، وما تفسير نزول الأخير - إدريس - بطنجة وإنفاذ المولى راشد ( هو مولى للإمام إدريس كان معه في المدينة وهو من أهل المغرب ) للاتصال بإسحاق ؟ وأخيرا ما تفسير إقامة إدريس بتلمسان التي كانت أهم معاقل الدعوة الزيدية ؟ )) اه . ثم عضد الدكتور محمود حكايته للإجماع على اعتزالية إسحاق وعلاقة إدريس به ، بما قاله المؤرخ البكري : (( نزل إدريس على إسحاق الأوربي المعتزلي ، فتابعه على مذهبه )) اه من المغرب : ص118 ، أقول : نستشف من هذا القول أن منهج إدريس (ع) كان قريبا من الاعتزال ، ونخالف أن يكون إدريس (ع) قد تمذهب بمذهب إسحاق المعتزلي كمذهب طارئ جديد . أيضا ms426 نجد البلخي يقول : (( اشتمل إسحاق الأوربي على إدريس بن عبدالله حين ورد عليه ، فأدخله في الاعتزال )) ، مقالات الإسلاميين : ص109 ، ثم أضاف البلخي ، قائلا : (( إن أنصار ولد إدريس بن عبدالله ... إلى يومنا بطنجة وما والاها من بلاد المغرب هم المعتزلة )) اه ، المصدر نفسه : ص119 ، أيضا لمزيد من الفائدة انظر كتاب " مدخل إلى المغرب " لمؤلفه / عبدالله كنوز ص21 وما بعدها . PageV89P005: (1) ذكر البلخي في مقالات الإسلاميين ص66 ، أن : (( واصل أنفذ إلى المغرب عبدالله بن المبارك فأجابه الخلق )) ، أيضا يشير البلخي ص 110 أن : (( طنجة كان كل سكانها من المعتزلة )) ، أيضا في المغرب مقابر تعرف بمقابر الواصليين " نسبة إلى واصل بن عطاء المعتزلي " . PageV89P006: (1) ذكر أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل ص 443 ، 445 ، ما نصه : ((وكان محمد يذهب مذهب المعتزلة )) ، ثم أورد قصة عباد بن يعقوب والفرات الحريري ، يرويها عن عبيد بن حمدون الذي قال : (( سمعت عباد بن يعقوب يقول: كنت أنا ويحيى بن الحسن بن الفرات الحرير مع محمد بن القاسم في زورق نريد الرقة ومعنا جماعة من هذه الطبقة ، فظهرنا من مذهبه على شئ من الاعتزال ، فخرجنا وتركناه ، فجعل يبكي ويسألنا الرجوع ، فما كلمه منا أحد ". )) ، ويقول أبو الفرج في موضع آخر ص 444: (( وكان - محمد بن القاسم - يذهب إلى القول بالعدل والتوحيد ، ويرى رأي الزيدية الجارودية )) . (2) العواصم والقواصم : 4/202 PageV89P007: (1) 10] ذكر هذا الحافظ أبو عبدالله العلوي في الجامع الكافي على مذهب الزيدية " ج6 " ، وعنه نقل الإمام محمد بن إبراهيم الوزير الحسني في العواصم والقواصم : 4/ 395 (2) 11] العواصم والقواصم : 4/397 PageV90P001: (1) سير أعلام النبلاء : 13/636 PageV92P001: (1) قال الإمام القاسم الرسي (ع) ، في ديباجة كتابه " المسترشد " : ((الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار، ولا تحيط به الأقطار، الذي لم تهجم عليه العقول بفكرها، ولا الفكر بمحالها ولا الألباب بتدبيرها، الذي لم ينفصل من المخلوقين فيكون منهم بعيدا، ولم يتصل بهم فيكون لهم مخالطا )) اه . (2) قال الإمام القاسم الرسي (ع) ، في كتابه " العدل والتوحيد " : ((كذلك قال جل ثناؤه: ? بيده الملك ? [الملك:1]. يعني: له الملك. وكذلك تقول العرب: الملك بيد فلان. وقد ms427 قبض فلان الملك والأرض. وذلك في قبضته وبيمينه. يعنون: في قدرته وملكه. كذلك السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما في قبضة الله وبيمينه. يعني: في قدرته وملكوته وسلطانه، اليوم ويوم القيامة وفي كل وقت )) اه . PageV92P002: (1) تفسير غريب القرآن ، للإمام زيد بن علي (ع) : 103 PageV92P003: (1) تفسير غريب القرآن : 137 (2) تفسير غريب القرآن : 157 (3) تفسير غريب القرآن : 203 (4) تفسير غريب القرآن : 219 (5) تفسير غريب القرآن : 244 (6) تفسير غريب القرآن : 275 PageV92P004: (1) 10] تفسير غريب القرآن : 305 (2) 11] تفسير غريب القرآن : 308 ، 313 (3) 12] تفسير غريب القرآن : 341 (4) 13] تفسير غريب القرآن : 359 (5) 14] تفسير غريب القرآن : 378 (6) 15] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : 337 PageV92P005: (1) 16] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : 338 (2) 17] الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) في يوم عرفة ، ص282. PageV93P001: (1) قال الإمام القاسم (ع) ، متكلما عن تأويل هذه الآية : (( فأما أهل العلم والإيمان، ففسروها على غير ما قال أهل التشبيه المنافقون، فقالوا: ? وجوه يومئذ ناضرة ? يقول: مشرقة حسنة، ? إلى ربها ناظره ? يقول: منتظرة ثوابه وكرامته ورحمته، وما يأتيهم من خيره وفوائده )) اه من كتابه " العدل والتوحيد " ، قسم الرؤية . PageV93P002: (1) الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) إذا ابتدأ الدعاء بالتحميد ، ص73 . (2) الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) لنفسه وأهل ولايته ، ص91 . (3) الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) في يوم عرفة ، ص283. PageV95P002: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب الجواب على المجبرة: 215 . PageV95P005: (1) إيثار الحق على الخلق : 319 . PageV95P006: (1) إيثار الحق على الخلق : 340 - 341 (2) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الرسالة المدنية : 319 (3) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من مقالات وكلام الإمام زيد : 388 PageV95P007: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : جوابات وفتاوى الإمام زيد بن علي (ع) : 343 (2) الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) في ذكر التوبة وطلبها ، ص205. (3) الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) في يوم عرفة ، ص285. PageV95P008: (1) الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر، ص229. PageV97P002: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 163 PageV97P004: (1) مجموع ms428 كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 142 PageV98P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب الإيمان : 130 PageV98P002: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب الإيمان : 154 PageV98P003: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 139 PageV98P005: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 160 PageV99P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : رسالة الإمام زيد على علماء الأمة : 302 PageV99P002: (1) الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) في الصلاة على أتباع الرسل ومصدقيهم، ص90. PageV100P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب الإيمان : 168 PageV100P002: (1) الصحيفة السجادية ، من دعائه (ع) في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ص81. PageV101P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 124 (2) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب مدح القلة وذم الكثرة : 280 (3) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 138 (4) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 134 PageV103P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الوصية : 197-207 PageV103P002: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من مقالات وكلام الإمام زيد : 379 (2) أمالي المؤيد بالله الصغرى : الحديث الحادي عشر/90 PageV103P003: (1) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 108 (2) مسند الإمام زيد بن علي (ع) . (3) تسمية من روى عن الإمام زيد : 108 PageV103P004: (1) تسمية من روى عن الإمام زيد : 57 (2) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 123 (3) تسمية من روى عن الإمام زيد : 84 (4) 10] مسند الإمام زيد بن علي (ع) : 404 PageV103P005: (1) 11] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الرسالة المدنية : 316 PageV104P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الوصية : 208 PageV104P002: (1) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 148 (2) أمالي المرشد بالله الاثنينية . PageV105P002: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب تثبيت الوصية : 204 ، وفي ص 211 يقول الإمام زيد بن علي (ع) : (( فأهل هذا البيت البقية بعد الرسول صلى الله عليه ms429 وآله وسلم والدعاة إلى الله؛ لأنه قد جعلهم مع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في السبق والتطهير والعلم، وأنهم الدعاة إلى الله بعد رسوله )) . (2) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب تثبيت الوصية : 210 PageV105P003: (1) شواهد التنزيل : 2/155 . PageV105P004: (1) نهج البلاغة : خ173 (2) نهج البلاغة : خ143 (3) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من مقالات وكلام الإمام زيد : 381 PageV106P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب تثبيت الوصية : 210 PageV106P002: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الوصية : 210-212 PageV106P003: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الرسالة المدنية : 317 PageV106P004: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الصفوة : 219 PageV107P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الإمامة : 185 PageV107P002: (1) كتاب الشافي : 3/110 ، مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من أشعار الإمام زيد : 400 . (2) مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : 1/522/453 (3) مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : 1/521/451 PageV107P003: (1) أمالي المرشد بالله الخميسية " الحديث السادس/ص138 . PageV108P001: (1) المصابيح : 251 PageV109P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب مقتل عثمان : 287 PageV110P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، الرسالة المدنية : 317 PageV111P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب مقتل عثمان : 294 PageV116P001: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : جوابه (ع) على سؤالات متفرقة : 361 PageV119P001: (1) مسند الإمام زيد بن علي (ع) : 80 (2) الجري بكسر المهملة مع التشديد ثم ياء مشددة : نوع من السمك يشبه الحية، ويسمى بالفارسية: مارماهي. وقد جاء في حديث عن علي عليه السلام أنه كان ينهى عن أكل الجري. (3) تسمية من روى عن الإمام زيد : 115 PageV129P003: (1) المصابيح لأبي العباس الحسني ، تحت سيرة محمد بن عبدالله النفس الزكية . (2) تاريخ الطبري 2/234 ، البداية والنهاية 5/247 (3) مقدمة ابن خلدون 1/194 PageV148P003: (1) رواه الإمام الناصر الأطروش في كتاب الإمامة ، عن أبيه علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن زين العابدين (ع) ، ، نقله عنه الإمام عبدالله ms430 بن حمزة في العقد الثمين . الكلام في غيبة المهدي . (2) رواه الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري ، في الأمالي الإثنينة . وأورده الأمير الحسين بن بدر الدين في ينابيع النصيحة ص 420 ، وذكره السيد مجدالدين المؤيدي في لوامع الأنوار 1/97 ، مع اختلاف يسير في اللفظ . (3) رواه الإمام المرشد بالله ، في الأمالي الإثنينية . PageV148P004: (1) أورده الأمير الناصر للحق شرف الدين الحسين بن بدرالدين (ع) في كتابه ينابيع النصيحة ، ص 420 ، ونقله عنه العلامة أحمد بن محمد الشرفي في عدة الأكياس شرح معاني الأساس 2/380 (2) رواه الإمام أبو طالب ، الباب الخامس . (3) أورده الأمير الناصر للحق شرف الدين الحسين بن بدرالدين (ع) في كتابه ينابيع النصيحة ، ص 420 ، وذكره الإمام الحجة مجدالدين بن محمد المؤيدي في لوامع الأنوار 1/97 PageV148P005: (1) الكامل المنير المنسوب للإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ، ص 71 ، وذكره الإمام الحجة مجدالدين بن محمد المؤيدي في لوامع الأنوار 1/94 ، مع اختلاف يسير في اللفظ . (2) رواه حافظ العترة ومحدثها محمد بن سليمان الكوفي رحمه الله ، في كتابه مناقب الإمام علي بن أبي طالب 2/173 ، ح650. (3) رواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي ، المناقب 2/160 ، ح 636 . PageV148P006: (1) 10] كتاب تثبيت الإمامة ، للإمام القاسم بن إبراهيم الرسي . (2) 11] عدة الأكياس في شرح معاني الأساس ، 2/380 (3) 12] عدة الأكياس في شرح معاني الأساس ، 2/381 (4) 13] رواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي ، المناقب 2/112 ، ح 603 . (5) 14] لوامع الأنوار 1/92 PageV148P007: (1) 15] رواه علي بن الحسين الزيدي بسنده في كتابه المحيط بالإمامة ، وعنه نقل الإمام عبدالله بن حمزة في كتابه العقد الثمين ، الكلام في غيبة المهدي . (2) 16] رواه الإمام المرشدبالله يحيى بن الحسين الشجري ، نقله عنه الإمام عبدالله بن حمزة في العقد الثمين . (3) 17] رواه المرشد بالله (ع) ، نقله عنه الإمام عبدالله بن حمزة في العقد الثمين . PageV148P008: (1) 18] رواه الإمام أبو طالب ، يحيى بن الحسين الهاروني في الأمالي ، الباب الثامن . (2) 19] العقد الثمين . PageV148P009: (1) 20] روى هذه الرسالة أبو العباس الحسني بإسناده إلى إدريس بن عبدالله ، في كتابه المصابيح . (2) 21] تثبيت الإمامة ، للقاسم بن إبراهيم . (3) 22] لوامع الأنوار ، 1/99 (4) 23] الأحكام في الحلال والحرام ، للإمام ms431 الهادي إلى الحق ، 2/468 وما بعدها . PageV148P010: (1) 24] الأحكام ، 2/470 PageV149P001: (1) رواه البخاري 4/1549 ح 3998 ، من كتاب المغازي ، ورواه مسلم 3/1380 ح 1759 من كتاب الجهاد والسير . PageV149P002: (1) نهج البلاغة ، خطبة 3 PageV149P003: (1) الصحابة عند الزيدية ، ص 57 ، وهو عن منهاج القرشي - مخطوط, ومآثر الأبرار 1/232 (2) الصحابة عند الزيدية ، ص 58 ، الحدائق الوردية 1/169. مقاتل الطالبيين 56. PageV149P004: (1) البداية والنهاية لابن كثير ، 9/330 ، تاريخ الطبري 4/204 PageV149P005: (1) نهج البلاغة ، خطبة 228 (2) نهج البلاغة ، خطبة 164 PageV149P006: (1) الشافي 2/194 PageV149P007: (1) هذا الخبر مسند أهل الكوفة الحافظ أبو عبدالله محمد بن علي البطحاني الحسني العلوي (ع) ، في كتابه الجامع الكافي 6/178 ، وعنه نقل العلامة محمد بن حسين الحوثي ، في مختصره المختار من الأحاديث والآثار من كتب الأئمة الأطهار وشيعتهم الأبرار ص723 ، وعنه نقلنا. (2) 10] مجمع الفوائد ، ص 393 PageV149P008: (1) 11] الإمام الشافي فقيه السنة الأكبر لعبدالغني الدقر، ص 264 ، وهو عن طبقات السبكي 1/194 (2) 12] الدعامة ، ليحيى بن الحسين الهاروني ص 102 ، وانظر ص 105 ، وهو الكتاب المطبوع تحت عنوان الزيدية والمنسوب للصاحب بن عباد رحمه الله ، وهو غلط . PageV149P009: (1) 13] انظر مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي ، مسائل القاسم (ع) . (2) 14] طبقات الشافعية الكبرى ، 2/121 (3) 15] الرياض النضرة ، 2/173 PageV151P001: (1) الاختصاص ، 269 البحار ، 23/92 إثبات الهداة ، 1/139 . PageV151P002: (1) البصائر ، 143 علل الشرايع ، 76 البحار ، 23/21 ، 51 ، 24/217 إثبات الهداة ، 1/120 . PageV151P003: (1) علل الشرايع ، 76 ، 77 ، 78 البصائر ، 96 ، 143 ، 289 الاختصاص ، 289 كمال الدين ، 117 ، 118 ، 128 ، 129 غيبة النعماني ، 68 المحاسن ، 235 البحار ، 23/21 ، 24 ، 25 ، 26 ، 27 ، 39 ، 26/178 إثبات الهداة ، 1/106 ، 108 . PageV151P004: (1) الاختصاص ، 269 البحار ، 23/92 البصائر ، إثبات الهداة ، 1/129 ، 139 . PageV151P006: (1) الأحكام 2/466 - 467 . PageV151P007: (1) الإيضاح شرح المصباح ، مخطوط . PageV151P009: (1) الدعامة ، ص 226 - 227 . PageV151P010: (1) شرح الأصول الخمسة ، للقاضي عبدالجبار ، وشرحها للإمام المستظهر بالله أحمد أحمد بن الحسين بن أبي هاشم محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الإمام محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن - والحسن هذا جد الإمام الناصر الأطروش - بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ص 514 . (2) مجموع كتب ms432 ورسائل الإمام القاسم بن محمد (ع) ، ص268 . PageV151P011: (1) 10] رواه الإمام المنصور بالله في العقد الثمين . (2) 11] رواه الإمام المنصور بالله في العقد الثمين . PageV152P002: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي ، كتاب الإيمان . PageV152P003: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي ، كتاب الإيمان . PageV152P004: (1) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ، الباب الخمسون ، ص545 PageV152P005: (1) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ، الباب الرابع والستون ، ص592 . PageV152P006: (1) تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ، الباب الرابع والستون ، ص596 . PageV152P007: (1) جامع علوم آل محمد ، المجلد السادس . (2) جامع علوم آل محمد ، المجلد السادس . PageV153P005: (1) يروي صاحب البصائر بسنده ... ، سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال في هذه الآية : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) ، الآية ، قال : السابق بالخيرات الإمام ، فهي في ولد علي وفاطمة [ تأمل ، وبني الحسن والحسين من أولاد علي وفاطمة ] عليهم السلام. )) [ بصائر الدرجات م1ب21ح3 ] ، وروى الكليني بسنده ، عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) الآية، قال: فقال: ولد فاطمة [ تأمل ، وولد فاطمة هم أبناء الحسن والحسين ] عليها السلام ، والسابق بالخيرات: الإمام، والمقتصد: العارف بالإمام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام. )) [أصول الكافي باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (ع) ح3] . PageV153P006: (1) والآل لفظة تشمل بني الحسن والحسين ، وتأمل كيف سيدخل الرضا (ع) بني الحسن والحسين في كلامه عن هؤلاء الآل ، وذلك في كلامه التالي ( راجع سياق النص ) . (2) تأمل ، أن الرسول (ص) يقول ، خذيها لك ولولدك ، وتأمل أن الرضا (ع) يثبت خصوصية واصطفاء من الله بهذا الإعطاء ، وهو يشمل فاطمة وأولادها بلا شك ، وهنا اسأل نفسك أخي الباحث : أكانت فدكا في التاريخ الإسلامي حكرا على أبناء الحسين فقط ، ام انها كانت في أيدي بني الحسن والحسين جميعا ، فإذا وفقت لمعرفة الجواب ن فاعلم أن الاصطفاء والشرف والتفضيل شمل هؤلاء كما شمل هؤلاء . PageV153P007: (1) هنا تأمل وأمعن النظر ، فهل سأل الرسول المودة لبني الحسين فقط ، بل لتسعة منهم ، دون ms433 أبناء الحسن ، والتاريخ شاهد فيما بيننا وبين المجيب . ولا يفوتك أيضا أن تنظر إلحاق صفة المودة بالآل ، وتفسير الرضا (ع) الآل بالعترة في حديث الثقلين . (2) وهنا أيضا تأمل أن لسادات بني الحسن والحسين حق في الخمس . PageV153P011: (1) رواه أبو العباس الحسني (ع) في المصابيح . (2) رواه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، كتاب معرفة الله عز وجل . PageV153P012: (1) رواه أبو العباس الحسني (ع) في المصابيح . (2) رواه أبو العباس الحسني (ع) في المصابيح . PageV156P010: (1) صحيح مسلم ح1822 . PageV156P011: (1) صحيح البخاري ح6796 . (2) سنن الترمذي ح 2223 . PageV156P012: (1) مسند أحمد بن حنبل ح 20416 . PageV156P013: (1) مسند أحمد بن حنبل ح 20293 . PageV156P014: (1) مسند أحمد بن حنبل ح 20417 . PageV156P015: (1) مسند أحمد بن حنبل ح 20528 . (2) 10] مسند أحمد بن حنبل ح 3772 . PageV156P017: (1) 12] مستدرك الحاكم ح 6589 . PageV156P019: (1) 13] مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي على الحق ، كتاب معرفة الله عز وجل . PageV156P021: (1) -الخصال: 1/200 ، غيبة النعماني : 242 ، بصائر الدرجات : 489 . PageV156P022: (1) - تفسير فرات ، ص274 ، ضمن تفسير سورة الحج . PageV156P023: (1) -كفاية الأثر: 249 ، بحار الأنوار : 36/391 . PageV156P024: (1) - أصول الكافي : 1/307 ، الإرشاد :2/181 ، كشف الغمة : 2/167 . PageV156P025: (1) - عيون أخبار الرضا :1/22 ، بحار الأنوار : 48/14 . [6] - كمال الدين: 2/334 . PageV156P027: (1) - أصول الكافي ، 1/308 ، الإرشاد :2/217 ، كشف الغمة : 2/220 . [8] - أصول الكافي : 1/311 ، الإرشاد : 2/219 ، كشف الغمة :2/221 . PageV156P029: (2) - عيون أخبار الرضا : 1/40 ، كمال الدين : 1/305 . PageV156P032: (1) 10] أصول الكافي :1/174 ، ونقله عنه الخوئي في معجمه (ترجمة زيد بن علي) ، وقال سنده قوي ، الاحتجاج : 2/376 . PageV156P034: (1) 11] انظر معجم رجال الخوئي ، ترجمة محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) . PageV158P002: (1) شرح النووي على صحيح مسلم : 4/115. (2) التمهيد لا بن عبد البر : 20/76 . PageV158P004: (1) صحيح البخاري : 1/263 ، صحيح مسلم : 1/298 ، المستدرك على الصحيحين : 1/368 (بغير لفظ) ، صحيح ابن حبان : 5/212 ، صحيح ابن خزيمة : 1/234 ، سنن البيهقي الصغرى : 1/234 (بغير لفظ) ، والكبرى : 2/37 ، سنن النسائي الكبرى : 1/220 ، سنن أبي داوود : 1/226 ، سنن الترمذي : 2/103، سنن الدار قطني : 1/95 ، وغيرهم . PageV158P006: (1) جامع علوم آل محمد . PageV158P007: (1) مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) :362. PageV158P008: (1) المصنف لابن أبي شيبة : : 1/344 . (2) التمهيد لابن عبد ms434 البر : 20/76 . (3) شرح النووي على صحيح مسلم : 4/115 ، وهو ثابت بالاتفاق عن مالك . (4) المصنف لابن أبي شيبة : 1/344 . (5) 10] المصنف لابن أبي شيبة : 1/344 . (6) 11] المصنف لابن أبي شيبة : 1/344 . PageV158P009: (1) 12] المصنف لابن أبي شيبة : 1/344 . PageV160P001: (1) وعلى الباحث النبيه ، أن يربط بين دعوات أهل البيت (الزيدية) لأنفسهم باسم الرضا من آل محمد ، وبين قول الإمام علي (ع) القريب . PageV161P002: (1) عيون أخبار الرضا :2/207 . ms435