######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع رسائل الكاظم4 #META# cat: مباحث وردود وفتاوى #META# bkid: 516 #META# الكتاب: مجموع رسائل الكاظم4 #META# bkord: 203 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع رسائل الكاظم 4 #META# comp: 1 #META# bk: مجموع رسائل الكاظم4 #META# max: 239 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO مجموعة رسائل حول الزيدية # الجزء الرابع # إعداد # الشريف أبو الحسن الرسي PageV01P001 ### || CHECK [تمهيد] # رسائل مهداة إلى إخوة البحث في كل مكان وزمان ، # أودعنا فيها من كل بستان زهرة ، ومن كل بحر قطرة # سائلين الله عز وجل القبول ، وأن يجعل أعمالنا خالصة # نقية من كل دغل ورياء ، وطالبا من قارئي هذه السطور # الدعوة لكاتبها بالمغفرة والقبول ، وفق الله الجميع لما يحب # ....... PageV02P001 ### || AUTO اصطفاء أهل البيت (ع) في كتاب الله تعالى # (حوار زيدي - جعفري) PageV03P001 ### ||| CHECK [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # اصطفاء أهل البيت (ع) في كتاب الله تعالى # (حوار زيدي - جعفري) # ...الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين ~~لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين . # وبعد : # فأصل هذا الموضوع شبهة طرحت تحمل في طياتها عدة مسائل ، فرأينا إعمال ~~الجهد في الإجابة قدر المستطاع ، متكلين على الله تعالى ، على أنه يجدر ~~بالذكر هنا أن ننبه القارئ أن هذه السطور خلاصة حوار زيدي جعفري حول ~~الاصطفاء الإلهي لأهل البيت (ع) ، فمن الطبيعي أن يكون هناك تكرار للحجج ، ~~وتكرار قليل للكلام ، على أننا أيضا نستحث القارئ أن يربط بين أطراف الحوار ~~لما له من الأهمية في فهم أصل موضوع الاصطفاء الإلهي لبني فاطمة ، إذ في ~~فهمه قطع مسافات كبيرة في رحلة إخوتي في الله من طلبة العلم التواقة إلى ~~معرفة الحق ... PageV04P001 ### ||| CHECK [أطراف الحوار] # نعم ! ومفاد تلك الشبهة الجعفرية المطروحة تقول : الزيدية تقول أن ~~الإمامة في صالحي ذرية الحسن والحسين الداعين إلى الله ، فما هو دليلهم من ~~الكتاب والسنة ، ولماذا عارضت الزيدية تخصيص الجعفرية أهل البيت في اثني ~~عشر إماما ، وادعت عليهم مخالفة الكتاب بهذا التخصيص ؟ أيضا بينوا لنا ~~عقيدة الاصطفاء الإلهي لأهل بيت رسول الله (ص) ، وأثبتوا قولكم في تعميم ~~الاصطفاء الإلهي لجميع ذرية الحسن والحسين ، واذكروا أيضا معتمدكم في ~~إبطالكم قول الجعفرية بتخصيص الاصطفاء الإلهي لاثني عشر شخصا من أهل بيت ~~رسول الله (ص) . أحيطوا رحمكم الله ، بجوانب المسألة بالتفصيل . # الرد ms001 : # كلنا يعلم ، أن كتاب الله تعالى محفوظ من بين يديه ومن خلفه ، وهو محل ~~اتفاق المختلفين بالإجمال ، ومحل افتراقهم بالتأويل ، عصمنا الله وإياكم من ~~الإفراط والتفريط في تأويل ( تفسير ) الكتاب العزيز. # وهنا من شبهة الجعفري استحضرنا ، قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير)) [فاطر:32] ، واستحضرنا تأويل وتفسير فقيه ~~الآل الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ع) ( ت 247ه ) ، والذي منه : ~~أن الظالم لنفسه : هو المرتكب للخطايا والذنوب من أهل البيت ( أبناء الحسن ~~والحسين ) . والمقتصد : هو الزاهد العابد المشتغل بنفسه وبربه . والسابق ~~بالخيرات : هو الإمام الداعي إلى الله من ذرية الحسن أو الحسين (ع) ، وكذلك ~~كان تأويل الإمام الهادي إلى الحق في كتابه القياس . PageV05P001 # فتأملت الآية ثانية وثالثة ، فحضرتني أسئلة وأسئلة أوجها إلى عموم الجعفرية ~~، أختصرها ، في سؤالهم : أليس الآية بالمعنى تقول : ثم أورثنا الكتاب ، ~~الذين اصطفينا واخترنا وانتجبنا ، من عبادنا ، فمن هؤلاء الذين اصطفينا ~~وكرمنا ثلاث طوائف : طائفة ظالمة لأنفسهم ، وطائفة مقتصدة عابدة زاهدة ، ~~وطائفة سابقة بالخيرات ، داعية إلى السبيل والمنهج الأقوم . # [ مع الزيدية في تأويلهم للآية ] # إن قيل : كيف نسبتم شمول الاصطفاء من الله تعالى للظلمة، ومن هم دون ~~مرتبة السابقين من المقتصدين ، أليس هذا من نسبة القبح إلى الله تعالى ، ~~بأن يصطفي غير الأكفاء ؟ # قلنا : إن الاصطفاء والتكريم من الله تعالى ، أتى عاما ، في ذرية علي ~~وفاطمة ، وهذا صريح الآية ، إذ أن الله اصطفى هؤلاء العباد ( بطوائفهم ~~الثلاث ) وفضلهم وانتجبهم ، إذ هم مفضلون على غيرهم وهم في أصلاب آبائهم ، ~~فيكون فيهم بعد خروجهم إلى الدنيا ، من يظلم نفسه وينزلها غير مكانها ، ~~ومنهم من يعبد الله ، يصوم النهار ، ويقوم الليل ، مشتغل بنفسه ، ومنهم من ~~برع في العلم وعمل به ، فهو مجتهد في إحياء السنن وإماتة البدع ، بالدعوة ~~إلى الله سرا وعلانية ، وهؤلاء أفضلهم . وبمعنى آخر نقول : إن الأصل في ~~ذرية فاطمة (ع) ، أبناء الحسن والحسين بعموم ، هو الاصطفاء ، ثم ms002 ينقسمون ~~إلى الأصناف السابقة الذكر . # فإن قيل : وضحوا أكثر . # قلنا : تأملوا سياق الآية ، تجدوا أن الاصطفاء شمل الطوائف الثلاث . # فإن قيل : هذا يلزمكم أن تؤمنوا باصطفاء الله للظالمين المعتدين ! . PageV05P002 # قلنا : أقروا لنا أولا ، أن الاصطفاء يشمل هؤلاء الطوائف الثلاث . فإن ~~أقررتم ( ولابد أن تقروا ، هدمتم أصلكم ) ، فعندها نقول تكريرا : إن ~~الاصطفاء من الله كان لعباد مخصوصين ، هم أهل البيت (ع) ، وهو صريح قوله ~~تعالى : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) ، فهناك عباد ~~مصطفون عموما ، الكتاب معهم ، وهم ثقل الله وسفينة نوح ، وهم عندنا أهل ~~البيت (ع) ، أبناء الحسن والحسين ، ثم قال تعالى (( فمنهم )) أي من هؤلاء ~~العباد المصطفين المفضلين في الأصل ، (( ظالم لنفسه )) ، إذ لم يقدر نعمة ~~الله عليه ، وتشريفه له ، فيكون قد ظلم نفسه ، ولم يقدر جعل الله له من أهل ~~بيت منتجبين مفضلين على غيرهم من البيوت ، متبوعين لا تابعين ، فهو لا ~~يستحق صفة الإمامة العظمى ، لعدم تمسكه بكتاب الله تعالى وهدي جده الرسول ~~(ص) ، (( ومنهم )) أي من هؤلاء المصطفين (( مقتصد )) ، عرف حق الله أولا ، ~~وشرف انتمائه لهذه الأسرة التي شرفها الله في كتابه الكريم ، ولكنه لم يبل ~~جهده في النصح للأمة ، وهو بهذا لم يرتق لمقام الإمامة العظمى في الدين ، ~~(( ومنهم )) ، أي من هؤلاء المصطفين (( سابق بالخيرات )) ، وهو السابق في ~~العلم والعمل من ذرية الحسن أو الحسين ، عالم عامل ، آمر بالمعروف ناه عن ~~المنكر ، قدر جهده واستطاعته ، مع استبساله فيه ، ثم قال تعالى : (( ذلك هو ~~الفضل الكبير )) ، لأهل هذا البيت المحمدي العلوي الفاطمي . وقد أطلنا بما ~~هو واضح ، ولن نزيد إلا مكررين ، فرحم الله من أقل ودل . # [ مع الجعفرية في تأويلهم للآية ] PageV05P003 قلنا : إن كان الاصطفاء في هذه الآية خاصا بالإثني عشر ، أئمة الجعفرية ، ~~فإنه لابد لهم أن ينفوا عنهم العصمة ، لأنهم أثبتوا أن فيهم الظالمين للنفس ~~، ومن هم دون مرتبة السابقين ، أعني المقتصدين . وهذا ما ليس عليه الجعفرية ~~قطعا ، بل إن الإيمان به من هذا الوجه ، يهدم أصلا وأصولا لدى الجعفرية . # فإن قالوا : الآية فيها ms003 صنفين من العباد ، عباد مصطفون ، وعباد غير ~~مصطفين ، وضمير الظالمين للنفس ، والمقتصدين يعود على العباد الغير ~~المصطفين ، وذلك في لفظة (( من عبادنا فمنهم )) ، فالظالمون لأنفسهم ، ~~أعداء محمد وآل محمد ، والمقتصدون هم أتباع محمد وآل محمد ، والسابقين ~~بالخيرات هم أئمة أهل البيت الإثني عشر . (( ملاحظة ، قد جاء لمثل هذا ~~القول أصل ، في تفسير العسكري )) . # قلنا : ليس هذا لكم ، ونطالبكم بتأمل الآية وعرضها على أهل اللغة ، ~~فالآية تقول : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) ، فالعباد ~~المقصودون هنا هم المصطفون ، والمصطفون هم العباد ، فلا وجه لجعلهما اثنين ~~، عباد مصطفون وغير مصطفون ، إذ الاصطفاء شمل جميع هؤلاء العباد . وتفاوتوا ~~فمنهم من أثبت جدارته وأهليته بما ألبسه الله من التفضيل ، وغيرهم ظلم حظه ~~ونفسه . وهو قولنا ، وإقراركم به يهدم أصلكم . # فإن قالوا : نعم ! هذه الآية نزلت في أبناء فاطمة خاصة ، ولكن الاصطفاء ~~الخاص لا يشملهم جميعا ، ولكن يخص أبناء الحسين التسعة . فالظالم لنفسه : ~~هو الفاطمي الذي لا يؤمن بالإمام المعصوم ، والمقتصد : هو الفاطمي المؤمن ~~بالإمام المعصوم ، والسابق بالخيرات : هو الإمام المعصوم . PageV05P004 # قلنا : هذه مجازفة كبيرة ، إذ كيف قسمتم الاصطفاء هنا ، فجعلتموه عاما ~~وخاصا ، إذ لو قلتم هو عام في بني فاطمة ، وخاص في السابقين بالخيرات منهم ~~، سواء كان حسنيا أو حسينيا ، لقلنا أصبتم ، ولكنكم جعلتموه عاما في بني ~~فاطمة ، ثم جعلتموه خاصا في بني الحسين التسعة !! ، وهذا مصادم للآية ، إذ ~~الجميع مصطفون ، بنو الحسن والحسين . # ألا ترى لو قال والد لأبناءه ، هذا المال ، لكم يابني فاطمة دون غيركم من ~~أبنائي ، فيختلفون بعده فيقسمون لأبناء الحسين ثلاثة أرباع ، وربعا لأبناء ~~الحسن ، أو يأخذون جيد البساتين والمزارع ، ويعطون بني الحسن أجدبها وأخسها ~~، أكان شرع يقول بهذا ، والوصية شملت هؤلاء كما شملت هؤلاء !!! . # فكيف لكم معشر الجعفرية إثبات الاصطفاء للعموم ، ثم تخصون التسعة من ~~العموم ، فتلوون عنق الآية ، وتحملوها ما لم تتحمله . # [ روايات جعفرية ، في تفسير الآية ، والتعليق عليها ] # 1- جاء في الاعتقادات للشيخ الصدوق : # (( وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : ثم أورثنا الكتاب الذين ms004 ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله ، قال : الظالم لنفسه هنا من لم يعرف حق الإمام ، والمقتصد من عرف حقه ~~، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الإمام )) . # تعليق : # هذا التأويل على أصلنا يتحقق ، إن كان المقصود بها الفاطميين ، والإمام ~~من أبناء الحسن والحسين " على تفصيل " ، ولا يتحقق على أصل الجعفرية ، لأنه ~~يسأل الجعفري : من هؤلاء الظالمون للإمام ، والمعترفون به ؟ أعموم الناس ؟ ~~أم بنو فاطمة ، فإن قال بأحدهما : قلنا ، إذا هم من المصطفين ، لشمول الآية ~~لهم ، كما اشتملت على السابقين بالخيرات . # 2- جاء في الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 138 : PageV05P005 # وعن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية : ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ؟ قال : أي شيء تقول ؟ قلت : إني ~~أقول إنها خاصة لولد فاطمة . فقال عليه السلام : أما من سل سيفه ودعا الناس ~~إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في الآية ، قلت : من ~~يدخل فيها ؟ قال : الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى ، ~~والمقتصد منا أهل البيت هو العارف حق الإمام ، والسابق بالخيرات هو الإمام . # تعليق : # أقول هذه من جملة الافتراءات التي نسبها محدثوا الجعفرية إلى أخيار بني ~~الحسين سلام الله عليهم ، وبها وبأمثالها نفروا الناس عن الخروج مع أئمة ~~أهل البيت من الزيدية ، أمثال زيد بن علي وابنه يحيى ، وبني المحض محمد ، ~~فإبراهيم ، فيحيى فإدريس .. إلخ ، والله حسبنا وإليه المآل ، ففيها من ~~النصب الخفي والجلي الشيء الكثير ، نعم ! هنا نجد قربا إلى قولنا في جعل ~~هذه الآية في ولد فاطمة بعموم ، ولكننا نستغرب التخصيص بعد التعميم ، بلا ~~دليل ولا برهان منير ، ونعني بالتخصيص هنا ، تخصيص السبق بالخيرات والإمامة ~~بالتسعة . # فائدة : هذه الرواية ترد على من قال أن سادات بني الحسن والحسين الثائرين ~~في عهد أبي عبدالله (ع) أو غيره ، كانوا يدعون إلى إمامتهم ، باسم الرضا من ~~آل محمد ، إذ كان الصادق قطعا يقصد هؤلاء النفر من بني الحسن والحسين ~~الخارجين بسيوفهم ، وليس ms005 في عصره إلا زيد بن علي ومحمد بن عبدالله النفس ~~الزكية وأخوه إبراهيم النفس الرضية . تنبيه : هذا عندنا مكذوب على جعفر ~~الصادق (ع) ، وهو منزه عنه . # 3- جاء في بصائر الدرجات ص 44 : PageV05P006 # حدثنا أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى ~~الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن ميسر ، عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه قال في هذه الآية : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . ~~. الآية ، قال : السابق بالخيرات الإمام فهي في ولد علي وفاطمة عليهم ~~السلام . # تعليق : # هذه الرواية شاهدة للزيدية ، وهو قول أئمتنا (ع) ، والباقر من أعيان ~~الذرية المطهرة ، لن يختلفوا عنه ولن يختلف عنهم . # 4- جاء في البحار ج 23 ص 218 : # عن أبي إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن هذه ~~الآية : ثم أورثنا الكتاب . . الآية ؟ فقال : ما يقول فيها قومك يا أبا ~~إسحاق ؟ يعني أهل الكوفة ، قال : قلت يقولون إنها لهم ، قال : فما يخوفهم ~~إذا كانوا من أهل الجنة ؟ ! قلت : فما تقول أنت جعلت فداك ؟ فقال : هي لنا ~~خاصة يا أبا إسحاق ، أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~والشهيد منا أهل البيت ، وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما ~~الظالم لنفسه ففيه ما جاء في التائبين وهو مغفور له . # تعليق : # وهو عين قول الزيدية ، ومذهبها ، ( على خلاف في جزئيتها الأخيرة ، إذ كل ~~نفس بما كسبت رهينة ، لا فرق بين فاطمي أو غيره ) . # ملاحظة : الروايات أعلاة مقتبسة ، من م 3 لكتاب العقائد الإسلامية والذي ~~رعاه السيد السيستاني . # [ تعضيد لأصل البحث ] # * تفسير السيد محمد حسين الطباطبائي الجعفري لقول الله تعالى (( ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات )) ، مع العلم أن هذا السيد قد نطق بعقيدة الزيدية في الآية ~~تماما ، فتأمل تفسيره الأمثل : # ملاحظة : ما بين ال [ ] ، هو زيادة مني للتوضيح . PageV05P007 # (( وقيل وهو المأثور [ تأمل] عن الصادقين ( عليهم السلام ) ، في روايات ~~كثيرة مستفيضة [تأمل] ، أن المراد ms006 بهم ذرية النبي (ص) من أولاد فاطمة [ وهو ~~قول الزيدية ، وأولاد فاطمة هم بنوا الحسن والحسين] ، وهم[تأمل] الداخلون ~~في آل إبراهيم في قوله : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ..." .... ~~[ إلى أن قال ، مفسرا الطوائف الثلاث ] .... وقوله : " فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " ، يحتمل أن يكون ضمير " منهم " راجعا ~~إلى " الذين اصطفينا " ، فيكون الطوائف الثلاث ، الظالم لنفسه والمقتصد ~~والسابق بالخيرات ، شركاء في الوراثة [تأمل ، فهذا هو قول الزيدية] ، وإن ~~كان الوارث الحقيقي [ من أولاد فاطمة ، بنوا الحسن والحسين] العالم بالكتاب ~~والحافظ له ، هو السابق بالخيرات . # [ إلى أن قال السيد الطباطبائي ] PageV05P008 وما في الآية من المقابلة بين الظالم لنفسه والمقتصد ، والسابق بالخيرات ، ~~يعطي أن المراد بالظالم لنفسه [من ذرية فاطمة ، أبناء الحسن والحسين] : من ~~عليه شيء من السيئات وهو مسلم من أهل القرآن لكونه مصطفى ووارثا [ وهو قول ~~الزيدية ، وتأمل شمول الاصطفاء للظالم لنفسه في كلام السيد] ، والمراد ~~بالمقتصد [من ذرية فاطمة ، أبناء الحسن والحسين] : المتوسط الذي هو في قصد ~~السبيل وسواء الطريق . والمراد بالسابق بالخيرات بإذن الله [من ذرية فاطمة ~~، أبناء الحسن والحسين ، وهو قول الزيدية دون الجعفرية ، فالجعفرية على ~~كلام السيد السابق أثبتت اشتمال الآية على ذرية فاطمة بعموم ، في صفتي ~~الظلم للنفس والاقتصاد ، ثم خصصت صفة السبق لبطن من بطون ذرية فاطمة ، بل ~~لجزء من بطن الحسين ، مثله التسعة ، وهذا لا يستقيم ، فإما أن يقولوا أن ~~المقصود بالمصطفين هم ذرية فاطمة بعموم ، وعليه فعليهم تعميم جميع الطوائف ~~عليهم وتجويز الإمامة في الحسني والحسيني ، وإما أن يقولوا أن المقصود ~~بالمصطفين هم ذرية الحسين التسعة ، ومنه ، فعليهم إلصاق جميع الطوائف ( ~~الظالمة للنفس ، والمقتصدة ، والسابقة بالخيرات ) ، في هؤلاء التسعة ، نعم ~~! نعود لتفسير السيد للسابق بالخيرات من هو ، فيقول هو ] : من سبق الظالم ~~والمقتصد إلى درجات القرب ، فهو إمام غيره بإذن الله ، بسبب فعل الخيرات ~~... إلخ تفسيره )) اه من تفسير الميزان ، ج17 ، سورة فاطر . # أقول : PageV05P009 # تأمل آخر كلام السيد ، وأخص بالتأمل لفظته " بسبب فعل الخيرات " ، واعلم ~~أخي القارئ أن هذا ms007 الكلام ينطبق على مذهب الزيدية ، ينتقض على مذهب ~~الجعفرية ، لأن ظاهر كلام السيد أن السابق بالخيرات ، لم يكن لينال درجة ~~الإمامة ، إلا بسبب فعله للخيرات ، وهو قولنا ، فمن نبغ وبرع من أبناء ~~الحسن والحسين ، ووصل إلى رتبة السبق بالخيرات ، وعلى رأس هذه الخيرات ، ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله تعالى ، فإنه بهذه ~~الدرجة استحق درجة الإمامة في الدين والدنيا . هذا واعلم أن سبب جعلنا كلام ~~السيد المفسر ناقضا لمذهب الجعفرية ، هو أن الإمام عند الجعفرية ليس بحاجة ~~إلى فعل الخيرات لكي يكون إماما ، بل إن من أئمتهم الأطفال القاصرين عن ~~مرتبة السبق للخيرات ، وكلام الطباطبائي واضح في أن مقام الإمامة لا يكون ~~لأبناء الزهراء بني الحسن والحسين ، إلا بسبب فعلهم للخيرات . فافهم ذلك . # *وهنا أخي القارئ ، ارتئينا ، تعضيد ما سبق من كلام العقول ، بما نعتقد ~~أنه أشفى للقلوب والصدور ، وذلك بنقل تفسير سادات بني الحسن والحسين للآية ~~( من طرق الزيدية والجعفرية ) ، ليكون هذا أقبل ، وأقر للعين ، فنقول ، ~~متكلين على الله سبحانه وتعالى ، جاء عن طريق أهل البيت (ع) : # 1- من تفسير فرات الكوفي : ( وهو تفسير مشهور عند الجعفرية ) : # * قال إمام أهل البيت زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ~~(ت122ه) : # (( " الظالم لنفسه" : فيه ما في الناس . والمقتصد : المتعبد الجالس . " ~~ومنهم سابق بالخيرات" : الشاهر سيفه )) ، اه من تفسير فرات الكوفي ، سورة فاطر . # تعليق : وإشهار السيف كناية عن الظهور ، والإعلان عن الدعوة . # 2- من طريق الزيدية : # * قال فقيه أهل البيت وعالمهم الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن ~~الحسين (ع) (ت247ه) : PageV05P010 # (( ... وقال سبحانه: ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل ~~الكبير، جنات عدن يدخلونها))، وهذه الآية لأهل بيت رسول الله (ص) خاصة [ ~~أبناء الحسن والحسين ]، فالظالم لنفسه: الذي يقترف من الذنوب ما يقترف ~~الناس، والمقتصد: الرجل الصالح الذي يعبد الله في منزله، والسابق بالخيرات: ~~الشاهر سيفه، الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة ms008 الحسنة، الآمر بالمعروف ~~والناهي عن المنكر، ... )) اه ، من جامع آل محمد ، ج6، للشريف الحافظ محمد ~~بن علي البطحاني الكوفي ( من ذرية الحسن بن زيد بن الحسن ). # 3- من طريق الجعفرية : # * قال إمام أهل البيت الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) (ت118ه) : # (( .. عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في هذه الآية : ~~ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . . الآية ، قال : السابق ~~بالخيرات الإمام فهي في ولد علي وفاطمة عليهم السلام.)) اه ، من بصائر ~~الدرجات ، ص44 . # 4- من طريق الزيدية : # * قال إمام أهل البيت الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط (ع) (ت298ه) : PageV05P011 # ((وفي ذلك ما يقول الله سبحانه: ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو ~~الفضل الكبير))[فاطر: 32]، فأخبر بما ذكرنا من اصطفائهم [ أهل البيت ] على ~~الخلق، ثم ميزهم فذكر منهم الظالم لنفسه باتباعه لهوى قلبه، وميله إلى ~~لذته؛ وذكر منهم المقتصد في علمه، المؤدي إلى الله لفرضه، المقيم لشرائع ~~دينه، المتبع لرضاء ربه، المؤثر لطاعته؛ ثم ذكر السابق منهم بالخيرات، ~~المقيمين لدعائم البركات، وهم الأئمة الظاهرون، المجاهدون السابقون، ~~القائمون بحق الله، المنابذون لأعداء الله، المنفذون لأحكام الله، الراضون ~~لرضاه، الساخطون لسخطه ، ... إلخ )) ، اه من كتاب القياس للإمام الهادي إلى ~~الحق (ع) . # 5- من طريق الجعفرية : # * قال إمام أهل البيت الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(ع) (ت118ه) : # (( عن أبي إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن ~~هذه الآية : ثمأورثنا الكتاب . . الآية ؟ فقال : ما يقول فيها قومك يا أبا ~~إسحاق ؟ يعني أهل الكوفة ، قال : قلت يقولون إنها لهم ، قال : فما يخوفهم ~~إذا كانوا من أهل الجنة ؟ ! قلت : فما تقول أنت جعلت فداك ؟ فقال : هي لنا ~~خاصة يا أباإسحاق ، أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~والشهيد منا أهل البيت ms009 [ وأهل البيت هم ذرية فاطمة بني الحسن والحسين ] ، ~~وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما الظالم لنفسه ففيه ما جاء ~~في التائبين وهو مغفور له )) اه ، من بحار الأنوار ج23 ص 218. PageV05P012 # لو قيل : بما أنكم معشر الزيدية أثبتم آية الاصطفاء هذه في عموم ذرية ~~الزهراء (ع) ، وأن الأصل في هذه الذرية الاصطفاء وهم في أصلاب الآباء ، ثم ~~يكون في هؤلاء الذرية بعد الولادة والتكليف الظالم لنفسه والمقتصد العابد ~~الصائم ، والسابق بالخيرات العالم العامل المستحق للإمامة ، فهلا أخبرتمونا ~~هل كان الله يعلم أن من هؤلاء الذرية المصطفون في الأصل من سيظلم نفسه ~~وينحرف عن جادة الطريق المستقيم ، أم أنه تعالى شأنه كان جاهلا بذلك ؟ إن ~~قلتم ، كان جاهلا بذلك ! خرجتم من ربقة الإسلام والمسلمين !! ، وإن قلتم ~~كان عالما بظلم الظالمين منهم ، فما فائدة الاصطفاء إذا ؟ وهل تقبلون معشر ~~الزيدية أن تنسبون إلى الله سبحانه وتعالى أن يجعل لبعض عباده فضيلة مع ~~علمه المسبق الأزلي بأنه سيصدر منه أفعالا تنافي هذه الفضيلة ، وهل هذا إلا ~~العبث وعدم الحكمة من الله سبحانه وتعالى عن كل ما لا يليق ذكره واعتقاده ؟!! . # قلنا : قد فهمنا اعتراضكم معشر الجعفرية ، فافهموا جوابنا محفوفين بألطاف ~~الرحمن ، وسنورده في نقاط : PageV05P013 # النقطة الأولى : أن الملحد ( النافي الحكمة عن الله تعالى ) بناء على ~~كلامكم السابق ، سيقول : لماذا خلق الله الخلق ، وهو يعلم أن فيهم من سيكفر ~~ويشرك ويؤمن ويفسق عن أمر ربه ، فماذا ستجيبون عليه ؟ ، إن أجبتم عليه : ~~بأن هذه حكمة الله تعالى ، والبلوى من الله للعباد ليحصلوا على الرياض ~~والجنان إن هم أطاعوه ، وليصلوا نيران الجحيم والسعير إن هم عصوه ، ونحن ~~نسأل عن فعلنا ، والله لا يسأل فهو العزيز الحكيم . عندها سنقول : وهو ~~جوابنا معكم. قال الله تعالى : (( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ~~ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون )) . PageV05P014 # النقطة الثانية : انظر قول الله تعالى : (( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ~~التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين )) . على قولكم ms010 أخي الجعفري ، ~~فإن العتب يوجه إلى الله سبحانه وتعالى ( عن كل عتب وعتاب ) ، وذلك عندما ~~فضل بني إسرائيل ( بعموم ) على أهل عالمهم ، وفيهم الظالم والفاسق ، بل إن ~~منهم قتلة الأنبياء ، والله المستعان ، فهل تنسب إلى الله العبث عندما فضل ~~بني إسرائيل وهم في أصلاب آبائهم ، مع علمه الأزلي بظلم الظالم منهم ، ~~وتجبر المتجبر منهم ، فإن قلتم : حاشا الله من العبث . قلنا : فماذا إذا ؟ ~~. فإن قلتم : إن الله أراد أن يبتلي هذه الذرية ( بني إسرائيل بعموم ) ، ~~وذلك عندما فضلهم على أهل عالمهم ، ليمحص من يقدر هذه النعمة التي أنعم ~~الله عليهم بها ، ومن يجحد بها ، فمن نبغ من بني إسرائيل ، واجتاز ابتلاء ~~الله له ، وأنزل نفسه الموضع الذي جعله الله له من الفضيلة على الأنام ، ~~فهذا هو الذي يستحق أجر السبق إلى الطاعة ، ومن أنزل نفسه دون المنزلة التي ~~جعلها الله له كان من الظالمين المعتدين . ومنه فاعلم أن الابتلاء من الله ~~على بني إسرائيل وأهل زمانهم من غيرهم ، بلاءان اثنان : الأول : على بني ~~إسرائيل ، وهل يشكروا الله على تفضيل الله لهم على غيرهم ، فيطيعوه حق ~~طاعته ، أم يكفرون ويظلمون ، وسبق أن أشرنا إلى هذا قريبا . والابتلاء ~~الثاني : على الناس ، بأن هل يستجيبوا لداعي الله من بني إسرائيل ( إذ هم ~~المفضلون ، ومنهم الأنبياء ) ، أم أنهم سيعتون عليهم ويتكبرون ، كما تكبر ~~فرعون على موسى صلوات الله عليه ، فموسى مبتلى من الله بإبلاغ حجته ، ~~وفرعون مبتلى من الله بلزوم إجابة دعوة موسى صلوات الله عليه ، موسى مثل في ~~كلامنا السابق ، الابتلاء الأول ، وفرعون ، مثل ، الابتلاء الثاني . قال ~~الله تعالى PageV05P015 (( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ~~آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم )) . # النقطة الثالثة : انظر قول الله تعالى : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ~~)) ، وهنا أخي الجعفري ، وفي هذه الآية ، فإن الأمر لا يتجاوز ما قد ذكرناه ~~سابقا ، فإن أعلمية الله الأزلية ms011 بخروج الأنبياء والرسل والأئمة والصالحين ~~من ذرية آدم ، مع خروج الفسقة والظلمة والمشركين من ذرية آدم ، لم تمنعه من ~~عدم خلق الخلق ( لوجود المشركين والكفار إزاء الأنبياء والصالحين ) ، وكذلك ~~مع بني إسرائيل فإن تفضيل الله لعموم بني إسرائيل ، لم يمنعه أن كان من هذه ~~الذرية الظالمين والقاتلين للأنبياء . وهنا ( وهو محل النقاش معكم ) ، فإن ~~اصطفاء الله وتفضيله لعموم ذرية الزهراء (ع) ، لا يمتنع بوجود الفاسقين ~~والظالمين فيهم ، لوجود الأئمة ( من العموم ) الصالحين العالمين العاملين ، ~~الداعين إلى الله . فافهم ذلك . # فائدة : نحن عندما نقول أن عموم ذرية فاطمة الزهراء ( بطوائفها الثلاث ) ~~مصطفون ، فنحن نريد أنه لن ينعدم قائم بالحق منهم ، بمعنى ، لن ينعدم صلحاء ~~أهل هذا البيت أبدا ، وإن انحرف منهم المنحرفون الظالمون لأنفسهم ، فإنه ~~يستحال أن ينحرفوا جميعهم ، وبمعنى آخر : إنهم سيكونون على الحق ما بقي ~~التكليف ، وهم المتبوعين وغيرهم الأتباع . PageV05P016 # نعم ! على ضوء الآية السابقة ، فإن الله تعالى ، وافق إبراهيم الخليل صلوات ~~الله عليه على جعل الإمامة في ذريته ، ولكنه استثنى الظالمين منهم . ~~فالاصطفاء أتى قبل الاستثناء . وذرية إبراهيم ( هي ذرية محمد ، هي ذرية ~~الزهراء (ع) ، بني الحسن والحسين ، لا أن بني الحسين التسعة هم فقط ذرية ~~إبراهيم ، المخصوصون بالإمامة ، كما تذهب إليه الجعفرية ) . # مثال ( يناسب الآية ) ، ولله المثل الأعلى : # لو قال الوزير للملك ، اجعل الرئاسة والملك في ذرية ابنك إبراهيم ، ~~فأجابه الملك : نعم ! سنجعلها في ذرية إبراهيم ( وهنا اصطفاء واختيار لعموم ~~ذرية إبراهيم ) ، ثم استدرك الملك قائلا ، ولكن الظالمين من هذه الذرية ~~سنمنعهم الرئاسة لعدم استحقاقهم لها . ( وهنا جاء الاستثناء بعد الاصطفاء ) . # ومنه أخي الجعفري ، فإن الآية حقا تفيد اصطفاء الله لعموم ذرية الزهراء ~~(ع) ( بطوائفها الثلاث : الظالمة ، والمقتصدة ، والسابقة بالخيرات ) ، ثم ~~استثناء الله طائفة الظالمين من استحقاق الإمامة . # وسؤالنا للجعفرية : كيف خصصتم آية اصطفاء الله لذرية إبراهيم ( ذرية ~~فاطمة الزهراء ، الحسني والحسيني ) وجعلتموها في ذرية الحسين فقط ، بل في ~~تسعة فقط من ذرية الحسين !! . # النقطة الرابعة : وهي المهمة إخوتي الجعفرية ، وفيها سنعقد مقارنة بين ~~تفضيل الله لذرية ms012 نبيه يعقوب (ع) ( إسرائيل ) ، وبين تفضيل الله لذرية نبيه ~~محمد (ص) ( ذرية الزهراء (ع) ) . # ذرية إسرائيل (ع) ******* *********** ذرية محمد (ص) # 1- فضل الله عموم ذريته ****** فضل الله عموم ذريته ( بني الحسن # وجعل الرسل منهم -------- والحسين ) وجعل الإمامة فيهم . # 2- كان من عموم هذه ******* كان من عموم هذه الذرية # الذرية المفضلة في الأصل ----- المفضلة في الأصل ظالمين # ظالمين وفاسقين ، ظلموا ----- وفاسقين ، ظلموا أنفسهم PageV05P017 أنفسهم عندما لم يقدروا ----- عندما لم يقدروا حق تفضيل # حق تفضيل الله لهم . ------- الله لهم . # 3- أن النبوة والرسالة ******** أن الإمامة والزعامة كانت في # كانت في صالحي هذه الذرية--- صالحي هذه الذرية . # 4- أن ذرية يعقوب (ع) *********** وذرية محمد (ص) انتشرت # انتشرت من 12 سبطا . -------- من 12 سبطا . # بنو بنيامين بن يعقوب ، -----------بنو الحسن بن زيد بن الحسن السبط ، # وبنو رؤبيل بن يعقوب ، -----------وبنو عبدالله بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو شمعون بن يعقوب، -------- وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو يهوذا بن يعقوب ، --------- وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو لاوي بن يعقوب ، ---------- وبنو الحسن بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو ايسافر بن يعقوب ، ---- ----وبنو داود بن الحسن بن الحسن السبط ، # وبنو زوبولوت بن يعقوب ، ------- وبنو محمد بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو دان بن يعقوب، ------------ وبنو زيد بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو نفتالي بن يعقوب، ---------وبنو عبدالله بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو جاد بن يعقوب ، ------------وبنو علي بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو أشير بن يعقوب ، --------- وبنو عمر بن علي بن الحسين السبط ، # وبنو يوسف بن يعقوب . ------- وبنو الحسين بن علي بن الحسين السبط . # 5- أن الله لم يختص بالنبوة ************ أن الله لم يختص بالإمامة # والرسالة بطنا دون بطن ، ------ بطنا دون بطن من ذرية فاطمة # من ذراري بني إسرائيل ، ------- الزهراء ، فالصالحون منهم ، # كما خصت الجعفرية ---------- والداعون إلى الله ، المستحقون # بطن الحسين على الحسن، ------- للإمامة ، الحسن بن الحسن ، # فأرسل الله موسى وهارون ------- وزيد بن علي بن الحسين، # وإلياس من ذرية لاوي بن ------ فيحيى بن زيد بن علي ، PageV05P018 يعقوب ، وأرسل ms013 يونس من ------- فمحمد بن عبدالله بن الحسن # ذرية بنيامين بن يعقوب ، -------- ابن الحسن ،فأخوه إبراهيم ، # وأرسل داود وسليمان ---------- فالحسين بن علي بن الحسن # وزكريا ويحيى من ذرية ---------- ابن الحسن بن الحسن السبط # يهوذا بن يعقوب .. إلخ . --------- وغيرهم . # 6- أن أنبياء الله من بني *********** أن أئمة أهل البيت ( صلحاء ذرية # إسرائيل ، ابتلاهم الله -------- الزهراء ) ، ابتلاهم الله بأمة جدهم ، # بالفضل وإبلاغ الحجة ، ------ حملهم أمانة الاحتراق من أجل إحياء # وابتلى أصحابهم بوجوب --------السنن وإماتة البدع وابتلى # الإذعان لهم ------------ الناس بوجوب الإذعان لهم ، # --------------------- والائتمام بهم . # نعم ! وهنا نموذج يجسد ابتلاء أهل البيت بالناس ، وابتلاء الناس بأهل ~~البيت : قال أمير المؤمنين (ع) في النهج : (( أيها القوم الشاهدة أبدانهم، ~~الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم، صاحبكم يطيع ~~الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه )) . وقال أمير ~~المؤمنين (ع) في النهج ( عن عموم البلوى ) : (( وكلما كانت البلوى ~~والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل)) . # وبه ينتهي الجواب على اعتراض الجعفري السابق . # وإن قيل : كيف تنسبون معشر الزيدية ، الاصطفاء بمجرد النسب ، الأبناء في ~~أصلاب الآباء ، أوليس المعيار العمل والتقوى . PageV05P019 # قلنا : أخي الجعفري ، أولست تؤمن بتفضيل الله لرسوله (ص) في أصلاب الرجال ( ~~مع أن الرسول لم يعمل ولم يعبد وهو في صلب آبائه المتقدمين ) ، وبعد ولادة ~~الرسول ، وتنبئ الله له ، خاطبه الله بقوله : (( ولئن اتبعت أهواءهم بعد ~~الذي جاءك من العلم ، مالك من الله من ولي ولا نصير)) ، ثم ألست أخي ~~الجعفري تؤمن بتفضيل الله لعلي بن أبي طالب (ع) وهو في صلب أبي طالب ( مع ~~أن علي (ع) لم يعمل ولم يعبد في صلب أبي طالب ) . وعلى الصادق في صلب ~~الباقر ، قس ، والرضا في صلب الكاظم ، قس ، ... إلخ . # نعم ! فالحق أن الله اصطفى عموم ذرية الزهراء ، والأبناء في أصلاب الآباء ~~، فمتى خرجوا على الدنيا ، وبلغوا التكليف ، انقسموا ، حسب أعمالهم وتقواهم ~~، فمنهم من يظلم نفسه ، ويكون من الظالمين ، ومنهم من يكون من العابدين ~~القانتين فهو مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات إمام عالم عامل ، آمر بالمعروف ~~وناه عن ms014 المنكر . # وإن قيل : هبوا معشر الزيدية ، أنا سلمنا لكم ( جدلا ) ، أن المراد ب ( ~~الذين اصطفينا من عبادنا ) ، هم جميع ذرية الزهراء ، فهل يعني كلامكم هذا ~~أن جميعهم قد ورثوا الكتاب ؟ فتكون الوراثة إما : امتلاك القرآن ( الموجود ~~ما بين الدفتين ) وهذا سيشاركهم فيه العامة ، وإما أن تكون وراثة علوم ~~القرآن ، وعلى هذا سيلزمكم بأن كل من كان من أولاد الزهراء على علم بعلوم ~~القرآن وهذا خلاف الواقع . # قلنا : الكلام هنا ينقسم ، لأنا لن ندعكم تسلمون لنا تسليما ( جدليا ) ، ~~بل تسليم المسلم المؤمن ، لأنا إن فرضنا ( جدلا ) أن الآية لا تدل على ~~اصطفاء عموم ذرية الزهراء ، فأخبرونا من هم الظالمون لأنفسهم ، والمقتصدون ~~، ممن اصطفاهم الله ؟! . وهو وجه رسالتنا الأم ، لو تأملتموها . PageV05P020 # والقسم الثاني من الإجابة على اعتراضكم ، أن وراثة الكتاب ، تعني الإحاطة ~~بعلومه ، من معرفة الناسخ والمنسوخ ، والمتشابه من المحكم ، ... إلخ ، إلى ~~جانب الفقه وأصوله ، وتجويد العقيدة المحمدية العلوية الفاطمية الصحيحة ، ~~وأمثالها من العلوم التي يحتاجها المكلفون من الأتباع . # والقسم الثالث : أن صالحي العترة الحسنية والحسينية من المقتصدين ~~والسابقين بالخيرات ، دون الظالمين ، هم عندنا معشر الزيدية لن ينقطعوا ولن ~~ينعدموا إلى انقطاع التكليف ، وعلماءهم التالون لعلوم الكتاب والسنة ~~الصحيحة ، سيستمرون ما دامت السماوات والأرض ، وذلك لحديث الثقلين والسفينة ~~والنجوم ، فهم ثقل الله الأصغر في الأرض . ومنه فإن تعميم الاصطفاء على ~~عموم الذرية ، لا يعني أن يكون جميعهم وارثين لعلوم الكتاب ، علماء عاملين ~~، إذ لو كان كذلك ، لكان بنو إسرائيل بتفضيل الله لهم جميعا أنبياء ورسلا ، ~~ولكن يأبى الله إلا العمل والتقوى لتحقيق الشرف والفضل . # وإن قيل : مهلا معشر الزيدية ، في خاطرنا شيء ، عن كيفية اصطفاء الله ~~للظالمين ، مع أن الاصطفاء في الغالب الكثير ، في كتاب الله ، يأتي للأخيار ~~دون الظالمين ؟! PageV05P021 # قلنا : تأملوا عتاب الله لبني إسرائيل : (( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ~~التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ))، وتأملوا قول الله تعالى : ~~(( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل ms015 الكبير )) ، وتأملوا قول الله ~~تعالى : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )) ، فبعد أن تتأملوا ، ستجدون ~~كتاب الله يجيب ، على أنا لم نسرف في القول ، وإنما قلنا إن الأصل الاصطفاء ~~( والذرية في أصلاب الآباء ) ، وأما بعد الولادة والتكليف فإن الشرف ينحصر ~~في المقتصدين والسابقين بالخيرات دون الظالمين ، لاستثناء القرآن للظالمين ~~، على أنك لو تأملت الآية (( فمنهم ظالم لنفسه )) ، تجد الظلم نسب إلى ~~النفس ، لأن الحسني أو الحسيني عندما يفسق ويظلم فإنه ظلم نفسه حظها ، وظلم ~~نفسه منزلة شرفه الله بها ، إذ لو كان صالحا سابقا بالخيرات ، لكان من أهل ~~الإمامة . # وصدق إمام أهل البيت أحمد بن يحيى المرتضى الحسني (ع) : # إذا ما رأيت الفاطمي تمردا *********** أقام على كسب المعاصي وأخلدا # فذاك الذي لما اكتسى ثوب عزه *********** تبدل أثواب الدناءة وارتدى # إن قيل : أخبرونا معشر الزيدية ، هل اصطفاء الله لأئمتكم اصطفاء إلهي ؟ ، ~~ثم أخبرونا هل اصطفاء الله لأنبيائه ورسله كاصطفاء الله لأئمة أهل البيت من ~~نسل فاطمة ( ذرية الحسن والحسين ) ؟ . PageV05P022 # قلنا : الإمامة عندنا اصطفاء إلهي ، والله سبحانه وتعالى قد اصطفى أهل ~~البيت ( أصحاب الكساء ) ، وجعل الإمامة في أعقابهم إلى يوم القيامة ، فأهل ~~البيت ( بني الحسن والحسين ) مصطفون إلهيا ، وذلك لأن الله هو الذي خصهم ~~دون بقية الأمة بآيات الاصطفاء والتطهير ، وأحاديث الثقلين والسفينة ~~والنجوم ، فهم أهل بيت قدمهم الله واختارهم ، ولو رجعت سيدي الفاضل إلى ~~تفسير السيد الطباطبائي السابق ، لاتضح لك أنه وإن عمم هذا التقديم ~~والاختيار من الله لجميع ذرية فاطمة ، فإنه في الحقيقة لن يستحق هذا ~~التقديم والتفضيل والاصطفاء إلا السابقون بالخيرات ( من بني الحسن والحسين ) . # ثم اعلم حفظك الله ، أن الله اصطفى أنبيائه ، مفردا كل نبي بالاصطفاء ~~والاختيار ، فأما اصطفاء الله لذرية فاطمة (ع) فإنه اصطفاء جملي ، كما نطقت ~~به الآيات السابقة ( التي وضحناها ) ، ثم كان المعيار هو العمل ، فمن عمل ~~وارتقى درجة السابقين للخيرات من هذه الذرية ، فهو الإمام . # توضيح هام جدا : PageV05P023 # ولنا في هذا ms016 مقارنة بذرية نبي الله إسرائيل صلوات الله عليه ، فإن الله ~~اصطفاهم اصطفاء جمليا ، ثم أوحى إلى من علم صلاحه منهم بالنبوة ، وهنا تأمل ~~أن الله بعد أن فضل جميع ذرية إسرائيل تفضيلا جمليا ، فإنه اختار أنبياءه ~~من عموم هذه الذرية ممن علم صلاحهم ، حيث لم يميز ذرية بنيامين بن يعقوب عن ~~ذرية لاوي بن يعقوب كما ميزت الجعفرية ذرية الحسين عن الحسن ، فكان أنبياء ~~الله مختارين من قبل الرب جل شأنه ، من عموم هذه الذرية ، لا من خصوصها ، ~~وهنا فإن الله اصطفى ذرية فاطمة صلوات الله عليها ، اصطفاء جمليا ، ثم حدد ~~معايير في كتابه الكريم ، لمن يستحق الإمامة من هذه الذرية المصطفاة على ~~العموم ، وعلى رأس هذه المعايير هي السبق بالخيرات ، لأنا لن نقول بالوحي ~~من الله لهؤلاء الأئمة الفاطميين الحسنيين والحسينيين ، كما كان الله يختار ~~أنبيائه من بني إسرائيل ، لأن الوحي عندنا منقطع بعد وفاة رسول الله (ص) ، ~~ولن نقول بقول الجعفرية من النص الخاص على تسعة أفراد من ذرية الحسين ، ~~لأنه لو كان ذلك كذلك لما احتاج الله سبحانه أن يبين لنا صفات الذرية ، لكي ~~يتبين لنا من هو صاحب الإمامة منهم ، وذلك عندما ذكر أن من هذه الذرية ~~ظالما لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات ، فافهم ذلك ، فهذا أصل ~~عظيم تزل فيه الأقدام ، فلو سلمنا على شرط الجعفرية ، من النص على خصوص ~~الذرية ، لكان الأولى أن تكون الآية الكريمة الشريفة باستثناء صفتي الظلم ~~للنفس والاقتصاد ، فتكون : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~وهم السابقون بالخيرات !! )) ، وكذلك كان الأولى أن يكون استثناء الله ~~للظالمين من ذرية إبراهيم الذين هم ذرية فاطمة بني الحسن والحسين ، غير ~~موجود في الآية : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك ~~للناس إماما ، PageV05P024 قال ومن ذريتي ، قال لا ينال عهدي الظالمين )) ، لأنه على شرط الجعفرية لا ~~يوجد ظالمون بين أئمتهم ، حتى يستثنيهم الله ، وكل هذا من كتاب الله تعالى ~~، يعارض أن يكون هناك أشخاص منصوص عليهم من ذرية الحسن أو الحسين ms017 . # إن قيل : أثبتم معشر الزيدية ، أن آيات الاصطفاء في قوله تعالى : (( ثم ~~أورثنا الكتاب من عبادنا ... الآية )) ، وقوله : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه ~~... الآية )) ، لا تنطبق على أناس مخصوصين منصوص عليهم ، لورود لفظات الظلم ~~للنفس ، والاقتصاد في الحال ، وكذلك الاستثناء من الله للظالمين ، فهلا ~~أخبرتمونا عن حال أمير المؤمنين علي والحسنين ، أأئمة منصوص عليهم عندكم ، ~~ثم أخبرونا هل هم داخلون في آيات الاصطفاء السابقة ؟ إن قلتم داخلون فيها ، ~~فلم عبتم علينا قولنا في أئمتنا التسعة ؟ ، وإن قلتم غير داخلين في آيات ~~الاصطفاء ، كان هذا اعترافا منكم بعدم اصطفاء وإمامة هؤلاء الثلاثة ؟. # قلنا : قد فهمنا اعتراضكم أخي الجعفري ، فافهم الجواب حفظك الله ورعاك ، ~~وجوابنا عليكم نورده في نقاط : # النقطة الأولى: أن الإمام علي والحسن والحسين ، عندنا معشر الزيدية أئمة ~~منصوص عليهم . # النقطة الثانية : أن الإمام علي في زمانه كان كل أهل البيت ، ثم الحسن ~~والحسين في زمانهما كانا كل أهل البيت ، ( إضافة إلى رسول الله (ص) وفاطمة ~~البتول الزهراء صلوات الله عليه وعليها ) ، ثم أعقب الحسن والحسين ، فكانت ~~ذريتهم إلى يوم الدين هم أهل البيت . PageV05P025 # النقطة الثالثة : أنك لو تأملت أخي الجعفري سياق آية الاصطفاء في قوله ~~تعالى : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد منهم سابق بالخيرات )) ، لوجدت أنه لا اختلال ولا تعارض ، لو ~~قلنا إن علي بن أبي طالب والحسن والحسين أئمة مصطفون منصوص عليهم سابقون ~~بالخيرات ، لأن عليا والحسنين بعض من كل ، بمعنى : أن علي والحسنين جزء من ~~أهل البيت ، لا أنهم هم كل أهل البيت المرادين بالاصطفاء في الآية ، إذا ~~فوجود جزء منصوص عليهم سابقين بالخيرات ، ووجود جزء آخر من أهل البيت ~~مصطفون (بعموم) غير منصوص على أشخاصهم ، تميزهم أعمالهم ، وبها يرتقون إلى ~~درجة السبق بالخيرات ، لا يتعارض البتة . PageV05P026 # النقطة الرابعة : أن الجعفرية لو قالت بما أشرنا إليه سابقا لكان أقوى لها ~~في الحجة ، ولكنهم ذهبوا إلى أمر متناقض ، فهم جعلوا علي والحسنين والتسعة ~~من ولد الحسين ، هم كل أهل البيت الذين اصطفاهم ms018 الله ، بل وزادوا بالنص ~~عليهم نصا اسميا شخصيا ، وعندها أهملوا لفظات الظلم للنفس والاقتصاد في ~~الحال لهؤلاء المصطفين الإثني عشر ، الذين هم كل أهل البيت المنصوص عليهم ، ~~ثم زادوا في التساهل ، بأن أبعدوا ذرية الحسن بدون مخصص ، والآية جاءت في ~~عموم الذرية . فإما أن يلصقوا هذه اللفظات بهؤلاء الإثني عشر ، وإما أن ~~يقولوا (على مذهبهم) أن النص الاصطفائي جاء في عموم ذرية الزهراء ، ~~والإمامة في السابقين بالخيرات ( من بني الحسن والحسين ) ، مع وجود النص ~~الخاص على الإثني عشر ، ولكن هذا النص لا يقصر صفة الإمامة فيهم دون غيرهم ~~من ذرية الزهراء ، وإنما هؤلاء الإثني عشر بعض من أهل البيت ، والبعض الآخر ~~، فإن الإمامة تكون للسابق للخيرات منهم ( من بني الحسن والحسين ) ، وأما ~~الظالمون لأنفسهم ( من بني الحسن والحسين ) ، فإنهم لا يستحقون الإمامة ، ~~ولو قالت الجعفرية بهذا لكان أقوى في الحجة ، ولكنه سيهدم أصولا خطيرة من ~~مذهبهم ، فافهم ذلك . # النقطة الخامسة : وفيها نذكر مثالا ، يوضح ما قد يكون غامضا ، وهو على ~~قول الزيدية منطبق ، على قول الجعفرية منتقض : PageV05P027 # لو قال الوزير للملك ، اجعل الرئاسة والملك في ابنك علي ، ( وعلي هذا ، ~~لديه أبناء منهم ، الحسن والحسين والعباس وعمر وغيرهم ) ، واجعلها ~~-الرئاسة- أيضا في الحسن بعد علي ثم الحسين بعد الحسن ، ثم اجعلها في ~~ذريتهما ، فأجابه الملك : نعم سنجعلها في علي (نص خاص) والحسن (نص خاص) ~~والحسين (نص خاص) ، وذريتهم (نص عام) ، ولكن من كان ظالما منهم ( من ذرية ~~الحسنين ، المنصوص عليهم نصا عاما ) فإن الملك ليس له ، وإنما هو للسابقين ~~بالخيرات من هذه الذرية ( أبناء الحسن والحسين ) . # * وهنا تأمل أخي الجعفري في مثالنا السابق ، تجد عليا والحسن والحسين ( ~~أصحاب النص الخاص) ، بعضا من أهل البيت ، والذرية (أصحاب النص العام) البعض ~~الآخر ، وهم جميعا أهل البيت ، وعلى مبدأ الزيدية فإنه سيكون في ذرية الملك ~~، ذرية الحسن والحسين ، أصحاب النص العام ، ظالمين ومقتصدين وسابقين ~~بالخيرات ، والملك قد استثى الظالمين للنفس ، وأقر السابقين بالخيرات . إذا ~~هذا المثال منطبق تماما على عقيدة الزيدية ، وذلك عندما آمنت بالنص ms019 الخاص ~~على طائفة من أهل البيت ( علي والحسنين ) ، وآمنت بالنص على العام ( على ~~عموم ذرية الحسن والحسين ، فيهم ومنهم ستكون الطوائف الثلاث الظالمة للنفس ~~والمقتصدة والسابقة بالخيرات ) . # النقطة السادسة : وفيها نذكر مثالا ، يوضح ما قد يكون غامضا ، وهو على ~~قول الجعفرية منطبق ، على قول الزيدية منتقض : PageV05P028 # لو قال الوزير للملك ، اجعل الرئاسة والملك في ابنك علي ، ( وعلي هذا ، ~~لديه أبناء منهم ، الحسن والحسين والعباس وعمر وغيرهم ) ، واجعلها ~~-الرئاسة- أيضا في الحسن بعد علي ثم الحسين بعد الحسن ، ثم اجعلها في تسعة ~~أولاد من أبناء الحسين (علي ومحمد وجعفر .. إلخ ) ، ولا تشرك بقية ذرية ( ~~الحسن ، والحسين غير التسعة في الرئاسة ) ، فأجابه الملك : نعم سنجعلها في ~~علي (نص خاص) والحسن (نص خاص) والحسين (نص خاص) ، والتسعة من أبناء الحسين ~~(نص خاص) ، ولن نشرك أبناء الحسن ، وأبناء الحسين غير التسعة في الرئاسة ، ~~ولكن اعلم أيها الوزير أن من كان ظالما من هؤلاء (علي) و(الحسنين ) ~~و(التسعة من ذرية الحسين ) فإن الملك ليس له ، وإنما هو للسابقين بالخيرات ~~من هؤلاء الإثني عشر . # * وهنا تأمل أخي الجعفري في مثالنا السابق ، تجد عليا والحسن والحسين ، ~~والتسعة من أبناء الحسين ( أصحاب النص الخاص) ، هم كل أهل البيت ( أصحاب ~~الإمامة ) ، والبقية من أبناء الحسن ، وأبناء الحسين " غير التسعة " ليس ~~لهم حظ في الإمامة لعدم ورود نص خاص فيهم ، وهنا أخي الجعفري نسألك : من هو ~~الظالم لنفسه من هؤلاء الإثني عشر (المنصوص عليهم) ، الذي استثناه الملك من ~~الإمامة إن هو ظلم ؟! ، ثم من هم المقتصدون منهم ، ومن هم السابقون ~~بالخيرات ، إن قلتم كلهم سابقون بالخيرات !! ، فمن الظالمون الذين استثناهم ~~الملك، ومن هم المقتصدون ؟! إذا ، فالكلام منتقض من بدايته إلى نهايته ، ~~ومن نهايته إلى بدايته ، فافهم ذلك رحمك الله . PageV05P029 # ملاحظة : على أنه يجب عليك أن تتذكر أن الآية الشريفة ، لم تخصص نسل الحسين ~~، بل لم تزد التخصيص تخصيصا في تسعة من نسل الحسين ، وإنما ضربنا المثال ~~السابق بعد التساهل والتسليم الجدلي ، وذلك كي ( نبين الفرق بين إدخالنا ~~أهل النص الجملي العام والنص ms020 الخاص ، وبين إدخال الجعفرية أهل النص الخاص ~~فقط في آيات الاصفاء السابقة ) . # وبه نختم الكلام على هذه المسألة . راجين من الله أن تكون وصلت الفكرة ~~واضحة جلية . # لو قيل : قد أجبتم واجتهدتم في التوضيح ، فأخبرونا معشر الزيدية ، لم كان ~~علي بن أبي طالب إماما ، وهو غير داخل في ذرية الزهراء ؟ وهل اصطفاه الله ~~بمجرد أن نص عليه بالإمامة ؟ وهل ينطبق عليه معيار العمل والسبق لكي يكون ~~إماما ، على ضوء قوله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا... الآية )) ، وكذلك القول في الحسن والحسين ؟ PageV05P030 # قلنا : هذه المسألة تنقسم ، فالقسم الأول منها ، هو ما يخص أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وفيه نقول : أن أمير المؤمنين علي (ع) ، ~~قد خصصته النصوص من الله سبحانه وتعالى (في آية الولاية) ، وسنة الرسول (ص) ~~في أحاديث (الغدير) و(المنزلة) وأمثالها ، فهو وإن لم يكن من ذرية الزهراء ~~، فهو من أهل البيت الذين جللهم كساء الرسول (ص) ، وأهل البيت هم المقصودون ~~بالذرية ، فعلي (ع) من أهل البيت ، بل هو أبو الذرية الفاطمية (الحقيقي) ، ~~ونحن في تصديراتنا السابقة عندما نقول (ذرية الزهراء) ، فإنه لمجرد التمييز ~~فقط ، إذ فاطمة هي ابنة رسول الله(ص) ، وذريتها (بني الحسن والحسين) هم ~~ذرية الرسول (ص) ، كما كان عيسى ابن مريم صلوات الله عليه من آل عمران ، ~~بنص الآية الشريفة ، فافهم ذلك . وعليه فإنه (ع) مصطفى من قبل الله تعالى ، ~~وذلك حين نطق الكتاب العزيز بهذا ، وأعلن الرسول الكريم بهذا ، وكذلك كان ~~الحسن والحسين ، أصحاب الكساء ، منصوصا عليهم بسنة الرسول ( وهم داخلون في ~~آيات الاصطفاء ، من أصحاب النص الخاص ) ، وكذلك كان أهل البيت (ذرية الحسن ~~والحسين) مصطفين بآيات الاصطفاء ( وهم أصحاب النص العام ) ، وبسنة الرسول ~~كأحاديث الثقلين والسفينة والنجوم ، وما أمرنا به من التمسك بالسابقين ~~بالخيرات منهم والمقتصدين . PageV05P031 # وأما القسم الثاني من السؤال : وهو ما يخص انطباق معيار العمل والسبق على ~~علي (ع) ، والحسنين ، ليكونوا أئمة ، فإنا نقول فيه : أن علي والحسنين ~~صلوات الله عليهم ، أئمة منصوص عليهم ، مستحقون لدرجة ms021 السابقين بالخيرات ، ~~بأعمالهم لا بمجرد النص عليهم ، وجزى الله أئمتنا نحن الزيدية من بني فاطمة ~~( أبناء الحسن والحسين ) أفضل الجزاء ، فإني طالما طالعت في كتبهم فيما يخص ~~جانب أمير المؤمنين والحسنين ، عبارة : ( هم الأئمة بالنص والاستحقاق ) ، ~~وهم صلوات الله عليهم (علي والحسنين) ، أئمة منصوص عليهم ، كلفهم الله ~~بتكاليف شرعية ، ( على رأسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدر المستطاع ~~) ، فازدادوا بعملهم وطاعتهم لربهم ، تشريفا إلى تشريف ، إذ عززوا نص الله ~~عليهم بالإمامة ، بالوصول إلى درجة السبق بالخيرات ، ولهذا مثال واقعي في ~~سيرة من هو أفضل من علي والحسنين ، بل من هو أفضل من جميع الأنبياء ~~والمرسلين ، نعني محمد بن عبدالله الصادق الأمين (ص) ، وذلك أن الله اختاره ~~واصطفاه وأيده بجبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، بل بملائكة السماء والأرض ، ثم ~~كلفه الله بتكاليف شرعية ، وحضه على الإتيان بها ، وحذره ألا يخالف أمره ، ~~وذلك عندما قال في كتابه الكريم : (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى ~~تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من ~~العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير )) ، فاجتهد الرسول (ص) في إرضاء ربه ~~، وإبلاغ حجته ، حتى أثر عنه في آخر أيامه ، أنه حمد الله على تمام التبليغ ~~لما أمره الله به ، هذا واعلم أن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله مع ~~اختيار الله له واجتبائه ، لم يكن هذا عذرا له للاكتفاء بهذا الاصطفاء PageV05P032 عن فعل الخيرات ، التي بها ينال السبق ، فالرسول (ص) ، نبي الله اجتباءا ~~واستحقاقا ، وكذلك كان أمير المؤمنين علي (ع) إماما بالنص والاستحقاق بعمله ~~وعبادته لمرتبة السبق للخيرات ، وكذلك الحسن والحسين إمامان بالنص وبعملهما ~~وعبادتهما المؤدية إلى مرتبة السبق بالخيرات ، وكذلك عموم ذرية الزهراء ( ~~أهل البيت ) من أبناء الحسن والحسين ، فإن عليهم نصا واصطفاء جمليا ، فمن ~~أوصله عمله إلى مرتبة السبق بالخيرات كان إمام الله في أرضه . # فائدة : الإمام علي بن موسى الرضا (ع) يتحدث عن صفة السبق ، والخيرية ، ~~والتفاضل : # 1- الإمام علي بن موسى صلوات الله عليه ، يريد إثبات ms022 إمامة أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب (ع) ، مناظرا يحيى بن الضحاك السمرقندي في مجلس المأمون ~~العباسي ، فيتعرض لمسألة السبق بالخيرات ، ويفسر معناها ، فيقول الشيخ ~~الصدوق فيما رواه عنه (ع): # (( ... فقال المأمون يا أبا الحسن عرفنا الغرض في هذه المسألة. فقال [ أي ~~الرضا (ع) ] : لا بد ليحيي من أن يخبر عن أئمته أنهم كذبوا على أنفسهم أو ~~صدقوا ، فإن زعم أنهم كذبوا فلا أمانة لكذاب ، وإن زعم أنهم صدقوا فقد قال ~~أولهم [ يعني أبا بكر] وليتكم ولست بخيركم ، وقال تاليه [ عمر ] كانت بيعته ~~فلتة فمن عاد لمثلها فاقتلوه ، فوالله ما رضي [عمر ] لمن فعل مثل فعلهم إلا ~~بالقتل ، فمن لم يكن بخير الناس ، والخيرية لا تقع إلا بنعوت منها العلم ، ~~ومنها الجهاد ، ومنها سائر الفضائل ، وليست فيه [ أي في عمر] ، ومن كانت ~~بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها ، كيف يقبل عهده [ عهد أبي بكر] إلى ~~غيره ...)) اه من [ عيون أخبار الرضا:2/231] . PageV05P033 # 2- الإمام علي بن موسى صلوات الله عليه، يحقق كلام الزيدية ، وهو أن سادات ~~بني الحسن والحسين ، ومن ضمنهم أئمة الجعفرية ، لم ينالوا ما نالوه من ~~الشرف والرفعة ، إلا بعملهم وتقواهم ، وأنهم لن ينالوا الشرف على سائر ~~الناس بقربهم من رسول الله (ص) إلا إذا عملوا ، وشرفوا أنفسهم لتشريف الله ~~لهم ولآبائهم ، فيعملوا بسبب استحقاق التشريف الذي أعطاه الله لأهل البيت ~~بعموم ، فينزلوا أنفسهم منزل المقتصدين أو السابقين بالخيرات بأعمالهم لا ~~بنصوص الله عليهم بأسماءهم . # قال (ع) ، مخاطبا أخاه زيد بن موسى الكاظم : ((يا زيد ، اتق الله فإنه [ ~~فإنا] بلغنا ما بلغنا بالتقوى فمن لم يتق الله ، ولم يراقبه فليس منا ولسنا ~~منه ... )) . [عيون أخبار الرضا: 2/235] . # تعليق : هنا تأمل الإمام الرضا (ع) ، يشير إلى أن منزلته التي وصل إليها ~~في الشرف والدرجة الرفيعة بين الناس ، ليست إلا بعمله وتقواه ، وهنا لم ~~يذكر النص ، الذي تؤمن به الجعفرية وأنه عندهم ما وصل هذه الدرجة الرفيعة ~~إلا باختيار الله له شخصيا واسميا ، ثم بعمله وتقواه ، فافهم ذلك . PageV05P034 # 3- الإمام علي ms023 بن موسى صلوات الله عليه، يحقق كلام الزيدية أيضا ، ويشير ~~إلى ما أشرنا إليه سابقا ، أن سادات أهل البيت ، بني الحسن والحسين ، ~~مشرفون مفضلون في أصلاب آبائهم ، فمتى أتوا على الدنيا ، فضلتهم أعمالهم ، ~~فمن عمل صالحا ازداد شرفا إلى شرف ، ومن عمل طالحا ظلم نفسه وأنزلها منزلا ~~غير منزلها ، إذا فمعيار التفاضل بين أهل البيت هو العمل والتقوى ، فإن عمل ~~فلان الحسني ما يوصله لدرجة السبق بالخيرات ، كان أفضل من فلان الحسيني ~~(سواء كان من التسعة أو من غيرهم ) ، وإن عمل فلان الحسيني ( سواء كان من ~~التسعة أو من غيرهم ) عملا يوصله إلى درجة السبق فهو أفضل من فلان الحسني ، ~~وهنا تأمل الإمام الرضا روحي له الفداء ، يتكلم عن شرف آبائه ، فيثبت أن ~~التقوى شرفتهم ، وأن طاعة الله رفعتهم على غيرهم من أهل دهرهم ، وهنا نفي ~~قاطع للنص ، وإثبات لمعيار الزيدية في تفاضل أهل البيت بعضهم على بعض ، وهو ~~التقوى ، وأنهم متى عملوا وأطاعو الله ووصلوا إلى درجات السبق بالخيرات ، ~~فهم أفضل من غيرهم ، وأن عابد أهل البيت أفضل من العباد من غير أهل البيت ، ~~لأن عباد أهل البيت هم المتبوعون وأولئك الأتباع ، ولكن عباد غير أهل البيت ~~أفضل من ظالمي أهل البيت ، لافتقاد أولئك الحسنيين أو الحسينيين لمعيار ~~التقوى الذي يقوي تفضيل الله لهم وجعلهم متبوعين لا أتباعا ، ويؤيده كلام ~~الرضا (ع) الآتي ، والذي رواه عنه الصدوق : PageV05P035 # ((حدثنا أبو ذكوان ، قال : سمعت إبراهيم بن العباس يقول : سمعت علي بن موسى ~~الرضا (ع) يقول : حلفت بالعتق ألا أحلف بالعتق إلا أعتقت رقبة ، وأعتقت ~~بعدها جميع ما أملك ، إن كان يرى [ الرضا (ع) ] أنه خير من هذا ، وأومى إلى ~~عبد أسود من غلمانه بقرابتي، من رسول الله (ص) ، إلا أن يكون لي عمل صالح ~~فأكون أفضل به منه )) [عيون أخبار الرضا:237] . # تعليق : هنا تأمل أن علي بن موسى (ع) ، لم يكن أفضل من العبد الأسود ، ~~بقرابته من رسول الله (ص) فقط ، إلا أن يكون أفضل من هذا العبد علما وعملا ~~، فهو ms024 الأفضل ، لقرابته من رسول الله (ص) أولا ، ولعمله وسبقه عليه في ~~الفضل ثانيا . وهذا قول الزيدية في سادات بني الحسن الحسين . # * وروي الصدوق عن علي بن موسى (ع) ، ما يوافق كلامنا القريب في بداية ~~الجزئية الثالثة ، فقال الصدوق : (( .. قال رجل للرضا (ع) : والله ما على ~~وجه الأرض أشرف منك أبا . فقال [ أي الرضا] : التقوى شرفهم ، وطاعة الله ~~أحظتهم . فقال له آخر : أنت والله خير الناس . فقال له (ع) : لا تحلف يا ~~هذا !! ، خير مني من كان أتقى لله تعالى ، وأطوع له ، والله ما نسخت هذه ~~الآية {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } )) ~~[عيون أخبار الرضا:2/236 ] . PageV05P036 # إن قيل : قلتم معشر الزيدية بأن الاصطفاء الإلهي جاء عاما في ذرية علي ~~وفاطمة ، بني الحسن والحسين ، الذين هم آل إبراهيم ، فأخبرونا هل أورثهم ~~الله (أورث آل إبراهيم) النبوة والإمامة وراثة عامة أولا ، ثم ظهر منهم من ~~هو فاسق لم يستحق؟ أم أن الله اصطفى منهم (من آل إبراهيم) الأنبياء والأئمة ~~ومنعها عن الفاسقين ؟. # قلنا : الحق في المسألة أن القرآن يفسر بعضه بعضا ، وليس آية تنقض آية ~~أخرى ، بل تعززها وتقويها ، وقد قرأنا قول الله تعالى : ((وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ~~ينال عهدي الظالمين )) فالاصطفاء من الله تعالى كان عاما ، لذرية إبراهيم، ~~ثم استثناه الله تعالى بإخراج الظالمين ، وهؤلاء الظالمون فهم المقصودون ~~بصفة الظلم للنفس في قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)) ، ومنه فإن ~~الاصطفاء كان عاما في ذرية إبراهيم (ع) ، اصطفاهم في أصلاب آبائهم ، فلما ~~خرجوا وكلفوا انقسموا حسب أعمالهم إلى ثلاث فئات ، فئة سابقة بالخيرات وهم ~~الأئمة ، وفئة مقتصدون عابدون زاهدون ، وفئة ظالمة لنفسها تعمل بالمعاصي ، ~~ولسنا نقول أن الله اصطفى للنبوة (بمعنى اختار) أناسا محددين من ذرية ~~إبراهيم ومنعها عن الباقين ، بعذر أن الباقين ليسوا من أهل الاصطفاء ، بل ~~نقول أن الله اختار واصطفى أناسا من ms025 أهل الاصطفاء ليقوموا بالنبوة وذلك لما ~~علم صلاح وملكة وحسن سيرة هؤلاء الناس وفضلهم على سائر المصطفين ، وهذا أصل ~~مهم ، يجب أن يتنبه له . فمثلا ، نحن لا نقول أن الله اختار موسى دون غيره ~~من بني إسرائيل ، PageV05P037 لأن غيره ليسوا حقيقين بالاختيار أي ليسوا من أهل الاصطفاء الرباني ، بل ~~نقول أن الله اختار موسى من قوم مصطفون في الأصل لأنه من بني إسرائيل ، ~~اختاره من هؤلاء لما علم صلاحه لأمر النبوة ، وسبر ظاهره وباطنه فوجده ~~بالنبوة خليقا ، وهذا الكلام يخص الأنبياء الذي كان تعيينهم من الله سبحانه ~~وتعالى بالوحي ، والرسول (ص) آخرهم ، وقد انقطع الوحي بعده (ص) بنص الإمام ~~علي (ع) في نهج البلاغة ، فكانت ذرية إبراهيم باقية في ذرية محمد ، وذرية ~~محمد فهي ذرية علي وفاطمة ، سادات بني الحسن والحسين ، ومن هذه الذرية يكون ~~الأئمة ، والأئمة فهم السابقون بالخيرات في الآية دون الظالمين لأنفسهم ، ~~لأن الله تعالى قد استثنى الظالمين من الإمامة عندما قال جل شأنه : ((وإذ ~~ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ~~قال لا ينال عهدي الظالمين )) وهذا استثناء ظاهر للظالمين من الإمامة . # إن قيل : فما يمنع أن يكون آل إبراهيم على قولكم هم جميع ذرية فاطمة ، ~~بني الحسن وبني الحسين ، وأن الله قد اصطفاهم اصطفاء عاما ، ولكن الله قد ~~اختار أناسا من المصطفين هؤلاء ، هم الإثني عشر دون البقية ، كما اختار ~~الله أنبياءه من بين المصطفين عموما . PageV05P038 # قلنا : قد رددتم بهذا على عقيدتكم في أصل الاصطفاء الفاطمي ، ومتى ما آمنتم ~~به فإن عليكم أن تؤمنوا بانتفاء النص على الإثني عشر ، لأن خطاب الله تعالى ~~في قوله جل شأنه : ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك ~~للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)) جاء عاما في صلاحية ~~جميع الذرية للإمامة إلا الظالمين ، والذرية فمنها الحسني والحسيني ، وليست ~~تفيد تقييدا ولا تخصيصا ، وكذلك القول في آية فاطر ، وأما على أصل كلامكم ~~أعلاه ، فإنا لا نسلم لكم إلا ms026 بكتاب (قرآن) جديد يقيد خروج بقية أهل ~~الاصطفاء من الصلاح للإمامة ، عدا الإثني عشر ، كما قيد الكتاب وقرر خروج ~~الظالمين منهم (من أهل الاصطفاء) من الاستحقاق للإمامة ، فافهم ذلك أيها ~~القارئ ، وأعد قراءة ما سبق مرارا وتكرارا ، وتدبر آي الكتاب العظيم تجده ~~كما قلنا ، بل ستجده على أصل صاحب القول السابق أوضح من الشمس رابعة النهار ~~. ولسنا نذكر هذا الاحتجاج إلا متنزلين على فرض أن الجعفرية وأصل مذهبهم ~~يقول بهذا ، وهذا فليسوا يؤمنون به ، وليسوا يؤمنون بأهل اصطفاء من بني ~~فاطمة ، أبناء الحسن والحسين غير أئمتهم . فافهم ذلك ، فإن غالطوا هذا ، أو ~~فإن تحرر متحرر منهم ، وترك التقليد وآمن بهذا القول وتجاهل احتجاجنا ~~السابق ، فإنه بهذا يحتاج على مذهب الجعفرية لقول معصوم يصحح اعتقاده هذا ، ~~لأنه يستحيل أن يكون له قول ولأصحابه قول آخر في الاصطفاء ، ثم يدعون جميعا ~~أن أقوالهم هي أقوال أئمتهم الاثني عشر ، وقد سبقت هذه الظاهرة لدى سلف ~~الجعفرية ، وسل أهل التحريف منهم وأهل الإثبات لما بين أيدي المسلمين اليوم ~~، ثم سل أصحاب إثبات السهو على المعصومين (ص) ، وعدم إثباته ، مع ادعاء ~~الجميع أنهم للأئمة الإثني عشر PageV05P039 تابعين ، ولسنا نشير هنا إلا لأهل البحث والتحري ، لا إلى المقلدة الباحثين ~~عن الأعذار . # وإن قيل : اتضح قولكم ، فخبرونا ما الفرق بين الظالم لنفسه والفاسق ؟ ~~لأنا وجدنا في قولكم السابق أن الظالمين لأنفسهم يدخلون الجنة وهم مغفور ~~لهم لأنهم من المصطفين مع أنهم هم الفاسقون . # قلنا : الظالم لنفسه هو صاحب المعاصي ، وهو فاسق ، ولسنا نقول أن ~~الفاسقين ستغفر ذنوبهم (إلا بتوبة صادقة) بل هي رواية نحكيها جاءت من طريق ~~الجعفرية ، رواها صاحب بحار الأنوار عن الباقر (ع) ، وقد علقنا عليها ، ~~فلتراجع . # إن قيل : الآية تقول : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)) ، ~~المصطفون هم من أورثهم الله الكتاب ، والاصطفاء اختيار قليل من كثير ، وليس ~~اصطفاء الكثير لاختيار القليل ، فماذا تقولون ؟! . # نقول لكم في هذا : كيف ترون اختيار الله لبني الإنسان دون غيرهم ليخلفوا ~~الأرض وهم الكثير ، ثم يصطفي ويختار ms027 منهم القليل للنبوة والإمامة الحقة ، ~~وكيف ترون تفضيل الله لجميع بني إسرائيل ثم هو يختار منهم القليل فيجعلهم ~~أنبياء ، ألا ترى الله سبحانه وتعالى يخاطب عتاة بني إسرائيل مذكرا لهم ~~نعمائه عليهم ، وتأمل أنه يذكرهم ويدخلهم ضمن من فضلهم على العالمين وهم ~~العتاة !! ، وإنما مثلهم كمثل الظالمين لأنفسهم من ذرية الحسن والحسين ~~المفضلين المصطفين في الأصل ، فيقول جل شأنه : ((يا بني إسرائيل اذكروا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)) ، ثم كيف ترون رحمكم ~~الله قول الله في آية الحديد : (( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون)) ، أليس هذا اصطفاء ~~كثير ، واختيار قليل . PageV05P040 # إن قيل : قلتم معشر الزيدية أن آل محمد متبعون وغيرهم لهم أتباع ، إذا من ~~حق الناس معرفة من يتبعون ، أنتم اتبعتم زيد بن على مع أنه لايعرف أنه ~~متبوع ومصطفى لكي يتبعه الناس . # قلنا : نعم من حق الناس أن يعرفوا من يتبعون ، وقد نبههم الرسول (ص) بإذن ~~ربه على ذلك ، عندما قال : (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا منن ~~بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض )) ، وقوله (ص) : (( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة ~~نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى )) ، وهذا كله حث بالتمسك بأهل ~~بيت رسول الله (ص) ، الذين هم السابقون بالخيرات من بني فاطمة والمقتصدين ~~دون الظالمين ، ويدخل المقتصدون القدوات في هذا ، وليس لكم مع هذا أن ~~تنعتوا زيد بن علي (ع) بأنه لم يكن يعلم أنه مصطفى ، بل كان (ع) يعلم أنه ~~من أهل بيت اصطفاهم الله ، وليس يقول هذا إلا من لم يطلع على كتاب الصفوة ~~لزيد بن علي (ع) ، ولم يطلع على قوله (ع) فيه : (( ..فإن زعم من خالف آل ~~محمد [يعني سادات بني الحسن والحسين ] صلى الله عليه من أهل هذه القبلة ~~أنهم هم الذين أورثوا الكتاب، وأنهم هم أهل الصفوة، وإنما ذكر الله عز وجل ~~آل ms028 إبراهيم دون آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهم أولى بآل إبراهيم ، ~~أم آل محمد أولى بآل إبراهيم ؟)) ، وهذا فإثبات منه (ع) مورده الاحتجاج ، ~~بأن سادات بني الحسن والحسين هم أهل الصفوة والإمامة دون غيرهم من الناس ، ~~بل قد روت الجعفرية أن زيدا (ع) خرج مدعيا للإمامة على مذهب الزيدية ، ولن ~~يدعو لها إلا وهو يعتبر نفسه من أهل الصفوة الحسنية الحسينية ، فقد روى ثقة ~~الجعفرية ومحدثهم محمد بن يعقوب الكليني في [ أصول الكافي:1/174] عن علي بن ~~الحكم عن أبان ، قال أخبرني PageV05P041 الأحول ، أن زيد بن علي بن الحسين (ع) بعث إليه وهو مستخف ، قال : فأتيته ، ~~فقال لي : يا أبا جعفر! ما تقول إذا ( إن ) طرقك طارق منا أتخرج معه ؟ فقلت ~~له : إن كان أباك أو أخاك خرجت معه ، فقال لي : فأنا أريد أن أخرج أجاهد ~~هؤلاء القوم ، فأخرج معي ، قلت : لا ما أفعل ! جعلت فداك. فقال لي : أترغب ~~بنفسك عني ؟ فقلت له : إنما هي نفس واحدة ، فإن كان لله في الأرض حجة ~~فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك ، وإن لم يكن لله حجة في الأرض فالمتخلف ~~عنك والخارج معك سواء ، فقال لي : يا أبا جعفر ! كنت أجلس مع أبي على ~~الخوان ، فيلقمني البضعة السمينة ، ويبرد لي اللقمة الحارة ، شفقة علي ، ~~ولم يشفق علي من حر النار ؟! إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به ؟! فقلت له : ~~جعلت فداك ، من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك ، خاف عليك أن لا تقبله ~~فتدخل النار ، وأخبرني أنا ، فإن قبلت نجوت ، وإن لم أقبل لم يبال إن أدخل ~~النار ! ، ثم قلت له : جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل ~~الأنبياء ، قلت : يقول يعقوب ليوسف (ع) { يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ~~فيكيدوا لك كيدا } ، ثم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك ، ~~فكذا أبوك ! كتمك لأنه خاف عليك ، فقال : أما والله لئن قلت ذلك ، لقد ~~حدثني صاحبك بالمدينة : أني أقتل وأصلب بالكناسة ، وأن عنده صحيفة فيها ~~قتلي وصلبي . فحججت ms029 فحدثت أبا عبد الله (ع) بمقالة زيد وما قلت له ، فقال لي PageV05P042 : (( أخذته من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوق رأسه ~~ومن تحت قدميه ، ولم تترك له مسلكا يسلكه )) ، وقال السيد الخوئي في معجمه ~~وسند هذه الرواية قوي . وروت الجعفرية أيضا أن الإمام زيد بن علي (ع) ، كان ~~يقول على مذهب الزيدية ، ذاكرا أنه لايستحق الإمامة إلا السابق بالخيرات ، ~~وهذا فنفي لمعرفته بالنص الإثني عشري ، وإثبات لاعتباره نفسه من أهل الصفوة ~~، لأنه أثبت شرعية خروجه بل وأثبت شرعية وإمامة من استحق درجة السبق ~~بالخيرات من بني الحسن والحسين ، فيذكر المجلسي في البحار [46/197 ] من عدة ~~أوجه أن زيد بن علي (ع) ، كان يقول : ((ليس الإمام منا من أرخى عليه ستره ، ~~إنما الإمام من شهر سيفه)) ، وإشهار السيف كناية عن إظهار الدعوة ، وأما ~~بخصوص قولكم أنه لا يعرف أنه متبوع بمعنى أنه لا يعلم أنه منصوص عليه ليعلم ~~بذلك أنه متبوع، فصحيح من جهة ، ولكن الأصح منه أن تعلموا أن الإمام زيد بن ~~علي (ع) ، الذي كان يسمى حليف القرآن لشدة ملازمته له ، كان يرى في نفسه ، ~~ويرى فيه أخوه الباقر والصادق أنه من السابقين بالخيرات الداعين إلى ~~الإمامة العظمى ، وقد كان الباقر (ع) يشهد له بالأفضلية على أبناء دهره من ~~بني فاطمة وغيرهم ، وهذه فشهادة تجعلنا نوقن أن زيد بن علي (ع) من أصحاب ~~درجة السبق بالخيرات ، وفي ذلك يقول الباقر (ع) عندما أتاه قوم يستخبرونه ~~أمر أخيه وأمر قيامه ، فرد عليهم باقر علوم الانبياء صلوات الله عليه ، ~~قائلا : ((بايعوه ، فإنه اليوم أفضلنا)) روى هذا إمام بني الحسن الهادي إلى ~~الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ، في كتابه معرفة ~~الله ، فخرج على ذلك زيد بن علي (ع) إماما ، آمرا بالمعروف وناهيا عن ~~المنكر ، PageV05P043 واستجاب له خلق كثير ، صمد من صمد منهم ، وخذل من خذل ، واستشهد على ذلك ms030 ~~رحمة الله ورضوانه عليه وعلى آبائه . أضف إلى ذلك أن فضل أئمة الزيدية ~~فمشهور مزبور وعلى رأسهم زيد بن علي ، والأخبار الواردة في نجاتهم ونجاة من ~~قاتل معهم ونصرهم مأثورة مزبورة ، وروت الإمامية ما يخص زيد بن علي (ع) منه ~~وأهملت من دونه ، بل عابت عليهم وسفهت ثوراتهم تسفيها لم تسفهه أئمة ~~النواصب ، والله المستعان ، فاقرأ أخي القارئ سيرة شيبة آل الرسول وشيخ بني ~~هاشم عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن ، ابن فاطمة ابنة الحسين السبط ، ~~واقرأ سيرة ابنه محمد بن عبدالله النفس الزكية مع أبي عبدالله الصادق روحي ~~له الفداء ، وانظر بعين الإنصاف ، فإنك لن تتخيل (وأنا الضامن) إلا سيرة ~~يزيد أخزاه الله مع الحسين ، والله المستعان ، ويزيد على رأي الإمامية فهو ~~النفس الزكية وأبيه ، والحسين فهو الصادق (ع) . # إن قيل : بما أن الإمام علي منصوص عليه ، وكذلك الحسن والحسين ، وتبعهم ~~الناس لأجل أنهم منصوص عليهم فإذا من حق الحسين أن يعرف من يخلفه ، ومن حق ~~الناس أن يعرفوا من يتبعون ، إذا لا لوم على أبي بكر وعمر وغيرهم إذا تخطوا ~~الإمام علي والحسن والحسين عليهم السلام لأن الاصطفاء عام ولا يوجد أي ~~علامة على أن الإمام علي منصوص عليه ولا حتى الحسن والحسين عليهم السلام ، ~~إذا كان الله تعالى اصطفى ذرية الحسن والحسين عامة وأورثهم علم الكتاب ، ~~إذا فمن حق الناس أن يتظلموا لأنه من حقهم على الله أن يعلمهم مسبقا عن ~~المصطفين لاتباعهم . PageV05P044 # قلنا : رحمك الله أيها السائل ، فقد وضعت يدك على موضع عجزت الجعفرية عن ~~تفهم خطأه ، وعجزنا عن إيصال فكرته إليهم ، فأنت بكلامك هذا شرحت لنا حال ~~واقع الجعفرية مع النص الاصطفائي الاثني عشري ، أن الناس من حقهم أن يعرفوا ~~الإمام المعصوم بعد الحسين السبط (ع) ، فهل تتوقع أيها السائل أن هذا على ~~مذهبكم الاصطفائي الفاطمي الفردي يتحقق ؟! هل تتوقع أن الناس كانوا عالمين ~~عارفين بأن الإمام السجاد (ع) كان إمامهم المنصوص عليه من الله ، الواجب ~~عليهم اتباعه ؟! هل تتوقع أن محمد بن جعفر الصادق ms031 (ع) كان يعلم أن أخاه ~~الكاظم (ع) هو الإمام المنصوص عليه من الله ، الواجب اتباعه ؟! هل تتوقع أن ~~زيدا وإبراهيم ابني موسى الكاظم ، كانا يعلمان أن أخاهما عليا الرضا (ع) ~~إمامهما المنصوص عليه المصطفى من قبل الله تعالى ، وأنه يجب عليهما اتباعه ~~؟! هل تتوقع أن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابنيه ~~محمد بن عبدالله النفس الزكية ، وإبراهيم بن عبدالله النفس الرضية ، كانوا ~~يعلمون من هم أئمتهم المنصوص عليهم من الله (المصطفون من الله) وهم ~~المعاصرون لجعفر الصادق ، وهم الأقربون منه رحما ؟! ، هل تعلم أن هؤلاء ~~كلهم وغيرهم الكثير كيحيى بن عبدالله المحض وأخوه إدريس والحسين الفخي ابن ~~علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن ، ومحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن الحسن بن الحسن ، وعيسى بن زيد بن علي (ع) ، هل تعلم أن هؤلاء كلهم وهم ~~القريبون من أئمتك المعصومين نسبا وصهارة ، بل وهم العلماء والزهاد ، بل ~~إنهم جميعا أعلام وأئمة للزيدية ، وما كان يدعوا داعيهم إلا وهو بالدعوة ~~جدير ، وما كان يبايعه سادات بني الحسن والحسين إلا بعد أن يستوثقوا أنه من ~~السابقين للخيرات المستحقين لهذه الدرجة ، فهل جهل هؤلاء السادة ، أبناء ~~الأئمة ، وبنو عمومتهم ، PageV05P045 أنهم ليسوا من أهل الاصطفاء ، وأن الإمامة ليست فيهم ، وأن الإمام ليس هو ~~السابق بالخيرات الداعي إلى الله منهم ، بل الأئمة هم تسعة أشخاص بعد ~~الحسين ، اختارهم الله واصطفاهم وأخبر بأسمائهم ، وهذه الروايات بقيت ~~محفوظة في صدر مؤمن الطاق وأبي بصير والأئمة فقط ؟!! لم يعلم الناس عنها ~~شيئا ، والله المستعان ، وهنا قل أيها السائل بمد الصوت : أنه من حق الناس ~~أن يتظلموا على الله عندما لم يخبرهم بهؤلاء الأئمة التسعة ، بل ومن حقهم ~~أن يتظلموا على الأئمة عندما لم يخبروهم عن أنفسهم وأنهم أئمة الله في أرضه ~~، بل كانوا يتكتمون ويخفون أمر إمامتهم وحجيتهم على العباد ، بل ومن حق ~~أبناء الأئمة كمحمد بن جعفر الصادق أن يتسخط على أبيه عندما لم يخبره ~~بإمامة أخيه موسى ، لأن محمد بن ms032 جعفر من أئمة الزيدية وقد كان يلقب بأمير ~~المؤمنين ، وكان يرى أن الاصطفاء في عموم أهل البيت (ع) ، وأن الداعي إلى ~~الله السابق بالخيرات من بني الحسن والحسين هو الإمام الواجب على الناس ~~طاعته ، وهو قول الزيدية دون الجعفرية ، وهو قول سادات بني الحسن والحسين ~~ممن ذكرنا وممن لم نذكر ، وهم أوثق في نقل دين أهل البيت وتقريراتهم ، وهم ~~أعرف الناس ببني عمومتهم ، وقد نسبهم بعض الجعفرية وهم الكثير وأقربهم منا ~~العلامة الخوئي في معجمه بالغي والاستئثار على بني عمومتهم -يعني أئمة ~~الجعفرية- ، والله المستعان . ثم نسأل السائل ، فنقول : هل تعلم أن هناك ~~علامة من الله تخبر أن المهدي الغائب هو إمامنا ، مثلا هل أخبرك الإمام ~~المهدي أنه حجة الله ، هل قام فيك بما يجعله حجة عليك يوم التغابن؟! فنحن ~~غدا بين يدي الرحمن سنتظلم على المهدي لأنه لم يقم حجة الله علينا وفينا ، ~~والله المستعان ؟! . نعم ! ولست أذكر لك هذا إلا لتعلم أنك ستغظي (إن كنت ~~من أهل التقليد) على هذا الخلل في PageV05P046 نظام الجعفرية الإمامي الاصطفائي الفردي الإثني عشري ، وستتيقظ للإصطفاء ~~العام الزيدي ، وهذا فأبعد ما يكون عن الإنصاف ، ولو تأملت ما قلنا في ~~المسألة جيدا لبان لك وجه الصحة بإذن الله تعالى ، وقد سبق الكلام على ~~الدعوات والفرق بين أن يعرف البعض دعوة الإمام (وأن هذا لا يعذر البعض ~~الآخر من عدم معرفته ، لا سيما والجميع يقرأون كتاب الله ، وبين أيديهم سنة ~~رسول الله ) ، الفرق بينه وبين ألا يعرف الجميع إمامة الإمام الإلهي ~~الرباني المنصوص عليه ، بل حتى الإمام الابن فإنه لا يعلم إمامته إلا ~~بإخبار وإيصاء أبيه له ، ومع ذلك فإن الوصية تكون سرية تماما ، لكي لا ~~يقتله الناس !! ، ففرق بين حجية الدعوتين وظهورهما ، وما يوصل إلى معرفة ~~الناس بها . فالأولى دعوات أئمة الزيدية ، والثانية دعوات أئمة الجعفرية ، ~~وسيأتي لهذا قريبا مزيد بيان فانظره . # إن قيل : مهلا معشر الزيدية ، إن علم الكتاب ليس محصورا على المصطفين فقط ~~فقد أظهرت الحقب السالفة كثيرا من العلماء من العامة لهم ms033 علم في الكتاب ~~ويتبعهم المسلمين فهل هؤلاء يتبعون الإنسان الخطأ ؟! . PageV05P047 # قلنا : وهذا القول يوجه إليكم معشر الجعفرية أيضا ، فما أجبتم به أجبنا به ~~، ونزيد الكلام وضوحا بقولنا : أن العلم متى خرج عما أقره إجماع سادات أهل ~~البيت من بني الحسن والحسين ، وهو المعصوم عندنا أعني الإجماع ، فإنه لا ~~يعتد به ، وأظن الجعفرية كذلك تقول في أن الفهم الصائب لعلوم الكتاب والسنة ~~وما يتفرع منها فإنه ليس إلا ما خرج عن طريق أئمتها ، وهذا وجه كاف لجوابنا ~~على سؤالكم معشر الجعفرية ، من أن العلوم التي استنتجها المستنتجون فإنها ~~تعرض على الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع أهل بيت رسول الله (الذين هم سادات ~~بني الحسن والحسين ) ، فما وافق كان ، وما خالف لم يكن ، لأنهم المقارنون ~~للكتاب بعلومهم ، والمقارن لللكتاب الملازم له ، أحق بالاتباع من غيره ، ~~ولكنا نسأل الجعفرية عن علومهم اليوم من أين يأخذونها ؟ هل يأخذونها عن ~~طريق أئمتهم المعصومين ؟ هل يأخذونها عن طريق المهدي الغائب المعصوم ؟ ~~الظروف الحادثة اليوم في عصرنا هذا وما قبله من أعصار الغيبة الكبرى ، ~~كالفتاوى اليومية المتكررة ، من يشرع فيها ؟ من يتجرأ على الإفتاء فيها ؟ ~~هل الإمام المعصوم ، أم الفقهاء ؟ إن قلتم : الإمام المعصوم ، فهذا أمر ~~ستنكره أنفسكم عليكم قبل أن ننكره ، لعدم وقوعه على حالكم ولا على حالنا ، ~~وإن قلتم : فقهائكم . فهل فقهائكم معصومون عن الخطأ ، مضمون موافقة فتاواهم ~~واجتهاداتهم في علوم الكتاب والسنة ، والحديث من تضعيف وتصحيح ، مضمون ~~موافقة هذا كله منهم لرغبة الإمام المهدي الغائب ؟! ، إن قلتم : نعم . قلنا ~~: فأنتم لن تكابروا ، وستقرون أن هؤلاء الفقهاء يختلفوا في المسألة الواحدة ~~، وفي الإيراد الواحد ، وفي الفتوى الواحدة ، فكيف يتفق هذا رحمكم الله ؟! ~~فالظاهر لنا وللمسلمين أنكم أتباع اجتهادات وعلوم الفقهاء من غير الأئمة ~~المصطفين المفردين دون بقية بني فاطمة بالاصطفاء ، ونضيف PageV05P048 إلى هذا أنه مشهور عنكم التضعيف والتصحيح لروايات أهل البيت (أئمتكم الإثني ~~عشر ) في مسانيدكم الحديثية ، فمن هو صاحب العصمة الذي لا يخطئ من الفقهاء ~~الذي يصحح ويضعف لكم أحاديثكم ، ألا تخشون أن يكون الفقيه ms034 غير المعصوم قد ~~صحح حديثا ذا بال في العقيدة المحمدية ، لم يقله أئمتكم ، فيكون بهذا قد ~~افترى أو ساعد على الافتراء على أئمتكم !! ، أو قد يكون مضعفا لحديث ذي بال ~~في العقيدة المحمدية ، وقد قاله أئمتكم في الحقيقة ، فيكون بهذا متعديا ~~مجحفا ببلاغ أئمتكم ؟! ، فرحم الله امرأ عرف فانتبه . # إن قيل : قال الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات )) ، بينوا لنا معشر ~~الزيدية ، كلمة (عبادنا) في الآية ماذا تعني ؟ هل تعني جميع من أسلم؟ أم ~~تعني كل ذرية محمد ؟ ثم أخبرونا عن حرف (من) في الآية أليس يعني التبعيض ؟ ~~ثم أخبرونا عن المصطفين هل هم بعض من ذرية آل محمد ؟ ثم إذا كان الله أورث ~~الكتاب لذرية آل محمد عامة ، فأين موقع الناس من كلمة عبادنا ؟! . PageV05P049 # قلنا : في الحقيقية والحق ، أن كلمة (عبادنا) تعني جميع من أسلم ، وأن (من) ~~تفيد التبعيض ، وقد ذهب الشيخ جعفر السبحاني من الجعفرية إلى أنها تفيد ~~التبيين وخالف بهذا أئمته المعصومين (بما سبق نقله في جوانب هذا البحث ، ~~وسيأتي طرف منه) ، فيكون بهذا معنى قول الله تعالى في الآية : ثم أورثنا ~~فهم علوم الكتاب الذي اصطفينا واخترنا من عبادنا ، وهنا فتبعيض وتقسيم ~~للعباد ، ويزيد التبعيض قوة قوله جل شأنه ، ((فمنهم ظالم لنفسه)) أي من قسم ~~العباد المصطفين ، ((ومنهم مقتصد)) أي من العباد المصطفين ، ((ومنهم سابق ~~بالخيرات)) أي من العباد المصطفين ، وليس يقال إن الخطاب هنا خطاب عادي ~~يوجه إلى عموم الناس ، لأن الله يقول في آخر الآية : ((ذلك هو الفضل ~~الكبير)) ، وهذا عندما يقارن بصفة المدح في أول الآية التي تفيد توريث ~~الكتاب ، فإنها تقوي كلامنا في استثناء وخروج بقية الناس من هذه الآية عدا ~~المصطفين منهم (من العباد) ، وقد سئل الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله ~~عليه عن من هم المصطفون في الآية ، وذلك في حضرة علماء البلد وفي حضرة ~~المأمون العباسي ، فروى الشيخ الصدوق في [عيون أخبار الرضا: 1/228] ، ما ~~منه : ((وقد ms035 اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال ~~المأمون أخبروني عن معنى هذه الآية : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا)) . فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها . فقال ~~المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ . فقال الرضا ( ع ) : لا أقول كما قالوا ~~ولكني أقول أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة)) ، وهنا يسأل الجعفرية ~~عن أهل الاصطفاء هؤلاء ، الذين هم العترة الطاهرة ، فيقال لهم : من هم ~~العترة الطاهرة ؟ إن قالوا : الأئمة الإثني عشر وفقط . قلنا : فأخبرونا من هم PageV05P050 السابقون بالخيرات من الاثني عشر ؟ ومن هم المقتصدون من الإثني عشر ؟ ومن ~~هم الظالمون لأنفسهم من الإثني عشر؟!! . فأما على شرط الزيدية وعلى قول ~~الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ، والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ~~بن القاسم الرسي (ع) ، وهم القريبوا العهد بابن عمهم علي الرضا (ع) ، فأما ~~على شرطهم وشرط أتباعهم فإن قول علي بن موسى الرضا في الرواية الإمامية ~~يتحقق ، فإن السابقين بالخيرات هم الأئمة من بني الحسن والحسين ، ~~والمقتصدون فهم العلماء العابدون من بني الحسن والحسين ، والظالمون لأنفسهم ~~فهم أهل المعاصي من بني الحسن والحسين . ولو تتبع القارئ رواية علي بن موسى ~~الرضا (كاملة) سيجد أنه يعني بها سادات بني الحسن والحسين جميعا ، ولا يعني ~~بهم الإثني عشر فقط ، وهذا يرد على الجعفرية . وأما السؤال عن موقع الناس ~~(بقية العباد الغير المصطفين) من الآية ، فإنه سؤال غير محتمل ، وإيراده ~~باطل ، لأن الآية متى خصت قوما ، فلا يجوز السؤال أين محل القوم الآخرين من ~~الآية ، فمثلا لو خاطب الله أصحاب موسى في آية ما ، فليس يقال أين موقع ~~أصحاب عيسى من هذه الآية ، فبعض الآيات يخص وبعضها يعم ، وهذه الآية فقد ~~خصت بني فاطمة صلوات الله عليها وعلى أبيها وعلى زوجها وعلى أبناءها أخيار ~~بني الحسن والحسين . # إن قيل : إذا كان الإمام علي والحسنان منصوصا عليهم ، ولم يقبلهم المجتمع ~~الإسلامي ، فكيف بمن جاء به السبق ؟ ثم إن التكليف يكون أصعب حسب قاعدة ms036 ~~السبق الزيدية ؟!. PageV05P051 # قلنا : الاصطفاء سر الابتلاء ، وقد جعل الله دار الدنيا دار بلاء وامتحان ~~على بني الإنسان ، وليس لنا أن نعترض على ماهو ظاهر ، وله من كتاب الله ~~شاهد ، ومن صحيح سنة رسول الله ظهر مؤازر ، ومن كلام عترة رسول الله (سادات ~~بني الحسن والحسين) إجماع ظاهر ، صرح الله تعالى باصطفاء بني فاطمة بعموم ، ~~وحثت السنة بالاتفاق على مقارنة وملازمة بني فاطمة - الذين هم أهل البيت من ~~بني الحسن والحسين - للقرآن الكريم ، وأخبرت أنهم سفينة نوح من تمسك ~~بإجماعاتهم وتقريراتهم نجا وسعد ، ومن خالفهم تعس وترح ، وأظهر أهل البيت ~~إجماعا ليس يناقض أوله آخره ، ولا آخره أوله ، أن على الناس التمسك بأهل ~~البيت (يعنون بني الحسن والحسين) وأن يلزموا داعي الله منهم ، وألا يتعدوا ~~ما أجمعوا عليه وقرروه ، ويعزز هذا لنا ويقويه ، ومرادنا بالتعزيز والتقوية ~~فإنما هو للفطر السوية الرافضة للتقليد ، أن سواد بني فاطمة من أبناء الحسن ~~والحسين ، بل ومن أبناء الأئمة الإثني عشر كانوا على مذهب الزيدية ، وأن من ~~نقل مذهب الزيدية فهم من بني فاطمة أنفسهم ، كالإمام القاسم بن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن (169-246ه) وهو المعاصر للكاظم ~~وللرضا ووللجواد ، وهو القائل : ((أدركت مشيخة ولد الحسن والحسين وما بينهم ~~اختلاف)) ، وكفقيه آل محمد أحمد بن عيسى بن زيد بن علي (158-240ه) ، وكفقيه ~~الآل الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ت247ه) ، وكزاهد الآل عبدالله ~~بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت247ه) ، وهذا ~~كله فباعث لروح البحث لدى القارئ الواعي النبيه المتحرر من قيود التقليد ، ~~والاغترار بالكثرة ، خصوصا لو تأمل مذهب الجعفرية ففي الوقت الذي نجد فيه ~~مذهب الزيدية قام على أكتاف سادات من أهل بيت الرسول قريبي عهد بأهل الفطر ~~السوية السليمة من قدماءهم ، نجد أن مذهب PageV05P052 الجعفرية قام على أكتاف الكليني والمفيد والطوسي ومشائخ قم وهؤلاء فليسوا ~~من أهل بيت الرسول ، وليس يعلم أهل علم وتشمير من بني فاطمة قبل الشريفين ~~الرضى والمرتضى ms037 من الجعفرية ، ومع هذا فهم لم يوافقوا بني عمومتهم في ~~مذاهبهم ، إذ كان جل بني عمومتهم في شرق الأرض وغربها زيدية ، فجدهم لأمهم ~~إمام الزيدية في طبرستان نعني الناصر الأطروش ، وبنو عمومتهم في اليمن ~~زيدية ، وفي الحجاز زيدية ، وهما تربيا صغيران غران جاهلان على يد المفيد ~~وغيره من العلماء ، والله المستعان ، فأي السلسلة أوثق ، للقارئ الحكم ، ~~وعليه الجواب (ولو مع نفسه) . نعم ! نعود لما سبق وبدأناه فنقول : أن في ~~الاصطفاء العام حكمة من الله تعالى ، نعني عدم تحديد أسماء مصطفين ، بل ~~الدلالة على عموم أهل الاصطفاء ،وذلك ليزيد الناس رغبة في البحث عن علماء ~~بني فاطمة ، والتمييز بين علومهم ، وأسانيد مذاهبهم ، ألا ترى أن الشرع خصص ~~يوم الجمعة بساعة الإجابة ، ولم يحدد وقتها ، ومع هذا فإنه لا يجوز لنا أن ~~نقول أن هذا زيادة في التكليف والمشقة من الله علينا ، بل نسلم ونقول أن ~~لله حكمة في هذا ، منها حثنا على زيادة التعبد والمداومة على الذكر . دعك ~~من هذا ، ولكن انظر إلى ليلة القدر وما يتحراه المسلمون منها في عشر ليال ~~من رمضان ، ولم تحدد لها ليلة بعينها ، أترى في هذا تكليفا من الله لنا مع ~~التضييق؟ أم أنه لا يجوز لنا أن نقول هذا ، ولكن نقول : أن لله حكمة في هذا ~~، وحكمته حث الناس على التعبد في تلك الليالي بإكثار العبادة ليزدادوا ~~تكفيرا للذنوب ، وغفرانا ورحمة . ونحن ما عدونا هذا في قولنا أن لله حكمة ~~في تحديد طائفة (بني الحسن والحسين بعموم) بالاصطفاء من بين سائر الناس ، ~~وحثه جل شأنه على التمسك بهم ، وهنا فلا يجوز لنا أن نقول أن هذا فيه من ~~الله تكليف بما لا يطاق ، أو تضييق على الناس ؟ بل نقول لله في هذا PageV05P053 حكمة ، هي الحث على معرفة أهل البيت ، والتدبر والتفكر فيما يوصل إليهم ، ~~وما يربطهم بحبلهم المربوط الملازم للكتاب ، على أن الله في قولنا هذا قد ~~خص بني الحسنين بابتلاء مع الاصطفاء ، وهو ما يحقق معادلة متوازنة تفت ما ~~يتذمر منه مدعوا التضييق ms038 والتشديد من الاصطفاء الإلهي العام الفاطمي ، وهو ~~أن الله قد ابتلى بني فاطمة سادات بني الحسن والحسين بالسعي في إظهار دين ~~الله والرسول (ص) ، ونشر علومهم ، والقيام بأحكام الله في أوقات الظهور ، ~~ونشر العلم في غيرها ، فيمدون حبل وصل للناس ، والناس يسعوا بمد حبل الطلب ~~، وهذا فقمة الإنصاف ، وفيه من الرحمة الإلهية الشيء الكثير ، إذ قد ختمت ~~النبوة بمحمد بن عبدالله (ص) ، وعلم الله بعلمه الأزلي اختلاف الناس من ~~بعده ، فحدد لهم طائفة (جماعة بني فاطمة سادات بني الحسن والحسين) من بين ~~جميع الناس ، ركزها لهم علما ، وجعل الهدى في أئمتها وعلماءها وتقريراتها ، ~~وهذا فرحمة من الله كبيرة ، لأن المذاهب الإسلامية اليوم كثيرة ، تقل إذا ~~تتبعنا من من جماعة أهل البيت يتبع لها ، ثم من من هذه الفرق يعول على ~~أقوال أهل البيت أكثر وأكثر ، ثم من من هذه الفرق أعرق اتصالا ، وتجذرا ، ~~من سالف الزمان إلى يوم الناس هذا بأهل بيت رسول الله (ص) ، ففي هذا نجاة ~~لمن طلب النجاة ، وفيه تيسير لمن ادعى التشديد والصعوبة في التكليف ، ولكن ~~يسأل مدعي التشديد والصعوبة والتكليف إن كان من الجعفرية : أقول الزيدية ~~أشد ، أم قولكم في اتباع أئمتكم المفردين بالاصطفاء من بني فاطمة دون غيرهم ~~، وليس لكم ولا للناس سفينة (أي إمام منصوص عليه معصوم مصطفى) يركبونها ~~توصلهم إلى شاطئ النجاة ؟ الزيدية تقول علماء وأئمة أهل البيت موجودون على ~~مر الأعصار ، يخالطون الناس ويخالطونهم ، فهل ينصب الله لنا على مذهب ~~الجعفرية حجة غابية غائبة PageV05P054 غير موجودة ، إن قلتم : إذهبوا إلى الفقهاء . قلنا : ليسوا سفينة نجاة ، ~~فهم غير معصومين (وهذا إلزام على شرطكم في العصمة ، فليتنبه) ، وهم محل ~~اختلاف ، ثم نحن لم نحث إلا على الإقتداء بالإمام المصطفى المنصوص عليه ~~(نعني المهدي) ؟! فإن قلتم : لا تستطيعون ، وحتى نحن لا نستطيع . قلنا : ~~فأي التضييق أشد ، أتضييقنا الذي ادعيتموه أم تضييقكم ؟! ، فأما على شرطنا ~~فإن لسفينة النجاة مرسى على أرض الواقع ، وأما أنتم فلا مرسى ولا شاطئ لها ~~. ثم أضيفوا إلى ذلك إن كنتم ms039 تحتجون على الناس بغيبة عيسى (ع) ومعه الخضر ، ~~فإنا نقول لكم : أن الله أرأف وأرحم من أن يجعل عيسى والخضر على الناس حجة ~~وأعلاما يقتدى بهما (بمعنى يحتج الله بهما على الناس) في حال غيبتهما ، ~~وأما أنتم معشر الجعفرية فزدتم على هذا ، بأن قلتم أن المهدي هو الحجة على ~~الناس أجمعين ، حجة بلا قيام منه بحجة !!، والله المستعان . وأما إن كان ~~مدعي التضييق والتشديد في التكليف من السنة فإنا نقول : فأما على شرطكم من ~~أن اتباع كتاب الله وسنة رسوله هي الدليل على الحق ، دون فلان وعلان ، فإن ~~التكليف بهذا يزيد ويزيد ويزداد وسيزداد بمرور الأزمان وتكاثر الأفهام ~~والاستنباطات لأحكام الكتاب والسنة ، فإن من هو اليوم متمذهب يدعي الفهم ~~للكتاب والسنة ، وأنه هو الذي على الحق ، وأن علماءه (من أي جماعة كانوا) ~~هم الأجدر بالاتباع، وما السنة والجماعة إلا فرقة من تلك الفرق التي يرد ~~عليها باقي الفرق فهمها للكتاب والسنة ، وأنها على غير سنة نبوية . نعم ! ~~ثم يقال لمن ادعى على الزيدية بقولها بالاصطفاء العام لبني فاطمة ، وأن ~~الإمام منهم هو صاحب مرتبة السبق بالخيرات ، من ادعى عليها التضييق ~~والتشديد في التكليف الإلهي على البشر ، نقول لهم : فماذا إذا تنتظرون من ~~الكفار والمشركين اليوم ، بعد انقطاع النبوة ، وبقاء PageV05P055 التكليف ، واختلاف المسلمين ؟ نعني ماذا تنتظرون من قولهم في صعوبة التكليف ~~(بل على أصلكم فإن هذا قد يعد من تكليف ما لا يطاق ، والله المستعان)؟! ، ~~أذكر هذا ليكون القارئ معه أدق في الحكم ، وأثبت في التمعن والتدبر ، ~~والحمد لله رب العالمين. # إن قيل : يقول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)) ، أخبرونا معشر ~~الزيدية ، كيف تمت وراثة الكتاب على شرطكم من اشتمال الاصطفاء لعموم بني ~~فاطمة . بمعنى : هل هي وراثة عامة في الثلاث الطوائف ، ثم لماذا نجد منهم ~~من قد درس على أيدي مشائخ من آل الرسول أو من غيرهم ؟ وإضافة إلى ذلك ، ~~فإنا نجد اليوم من بني فاطمة من هو ms040 أمي لا يستطيع القراءة ولا الكتابة فهل ~~هذا وارث للكتاب ؟ أضيفوا إلى ذلك ، أن بني فاطمة الوارثين للكتاب يجب أن ~~يكونوا بحورا زاخرة بأسرار القرآن ودقائقه ؟ ويجب أن تكون علومهم لدنية ~~ربانية لا يتعلمونها من غيرهم ؟! ثم كيف تجوز صفة الظلم للنفس على من هو ~~وارث للكتاب ؟! PageV05P056 # قلنا : كلامكم هذا متشعب ومرتبط ، وإجابتنا على أكثره قد سبقت ، ومع هذا ~~فسنتكلم هنا بكلام شامل وعام ، ولذا نطلب المزيد من التدقيق والتركيز وربط ~~العبارات والاحتجاجات ، وأول كلامنا هنا هو قولنا : أنه ليس يلزم من إطلاق ~~لفظة الاصطفاء على عموم بني فاطمة ، أن يتحقق في جميعهم وراثة الكتاب ، ~~ولكن المقصود أن الاصطفاء هو في بني فاطمة (فهم مصطفون أصلا ، أي وهمو في ~~أصلاب آبائهم ) ، فمنهم بعد الولادة والتكليف من يقدر نعمة الله عليه فيعمل ~~بتشريف الله له ، فيوصله عمله لدرجة السبق بالخيرات ، أو لدرجة الاقتصاد ، ~~ومنهم من يظلم نفسه ، فيعمل بالمعاصي فيؤخر نفسه وينزلها عن منزلا كان الله ~~قد شرفه به ، ولذلك سماه الله (ظالما لنفسه) ، لأنه ظلم نفسه عن حظها الذي ~~قد آتاها الله . وأما على قولك أخي الجعفري من إلزامك لنا بقولنا بالاصطفاء ~~العام ، هو أن يكون جميع بني فاطمة وارثين للكتاب ، فهو ما نلزمك به من ~~ناحية أن يكون جميع بني إسرائيل مفضلين مصطفين أهل رسالة ونبوة ، لا فرق ~~بين السامري ولا بين موسى !! ، والله سبحانه فيقول في محكم كتابه ، مخاطبا ~~جبابرة اليهود : ((يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني ~~فضلتكم على العالمين)) ، بل لا نزال نسمع من بعض اليهود اليوم قول : أنهم ~~شعب الله المختار ، فإن قلت : هذا لا يلزمنا ، لأن الله فضل بني إسرائيل في ~~أصلاب آبائهم السابقين ، ونظرا لقاعدة التكليف والعمل التي يتساوى فيها ~~العباد، أخضعهم الله لها ، فمن عمل منهم استحق التفضيل واستحق الصدارة في ~~الدين والدنيا ، ومن كفر فإن كفره عليه عائد وقد أنزل نفسه عن حظها ~~ومنزلتها التي فضلها الله بها ، ولذلك تجد الله يذكر بني إسرائيل علهم ~~يعودون لجادة الصواب ويقدرون ms041 نعمة الله عليهم ، يذكرهم PageV05P057 بتفضيله لهم دون بقية الناس . وهذا فقولنا ، وهو فواضح ولله الحمد ، فإن ~~اتضح لك ، عرفت قولنا أن الله اصطفى بني فاطمة بعموم وجعل فيهم إرث الكتاب ~~، وأن هذا لا يعني أن يكونوا جميعا وارثين للكتاب ، ولكنه يعني أن وراثة ~~الكتاب ستبقى فيهم مع أئمتهم السابقين بالخيرات وعلماءهم المقتصدين ، يعني ~~هذا أن الحق سيبقى فيهم ومنهم ومعهم إلى انقطاع التكليف والورود على الحوض ~~. وأما لو كان على قولكم من أنه يلزم أن يكونوا جميعا وارثين للكتاب محيطين ~~به لما كان لقول الله جل شأنه ، أي معنى : ((ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم ~~وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون)) . PageV05P058 # أما بالنسبة لقضية الدراسة على أيدي المشائخ سواء كانوا من آل الرسول أو من ~~غيرهم من أهل المذاهب ، فإن هذا لا تنكره الزيدية ، وليس يستنكر على ~~الزيدية ، ونقدم لهذا بمقدمة نقول فيها : أن وراثة الكتاب هي فهمه ، وفهمه ~~فهو الإحاطة بما يحتاجه المكلفون في أمور دينهم ودنياهم منه ، من ناسخ ~~ومنسوخ ، وأحكام ، ومعاملات، ومحكم ومتشابه وتأويل ... إلخ ، وليس هو يعني ~~الإحاطة بمكنون علم القرآن المعجز ، الذي يخفي خلفه أسرارا دقيقة جدا ، يسع ~~الراسخون في العلم أن يكلوا أمرها إلى الله ويؤمنوا بها ، كما تدعي ~~الجعفرية في صفة أئمتها من العلم بأجزاء الكون الدقيقة ، والعلم بجميع ~~اللهجات ، وعلم منطق الطير ... إلخ من الغلو الذي قد يفقده بعض الأنبياء ~~(ع) ، ولا عجب في هذا ، لأن الجعفرية تؤمن بأفضلية الأئمة على أهل الوحي ~~الإلهي من الأنبياء !! ، نعم ! فإن أنت علمت أن وراثة الكتاب إنما تعني ~~الإحاطة بما يحتاجه المكلفون منه ، فاعلم أن للسابقين بالخيرات والمقتصدون ~~من العلماء إجماعات على أصول في الدين معلومة ، وهذه الإجماعات فهي معصومة ~~عن الخطأ والزلل ، فالعصمة عند الزيدية لإجماع جماعة بني فاطمة على أصول ~~الدين وفروعه ، لا عصمة على أفرادهم خلا أصحاب النص (علي والحسنين ) ، ~~وإنما قلنا بعصمة فهم هؤلاء السادة المصطفون للكتاب لأن الله أخبر أنهم مع ~~الكتاب ، والكتاب معهم ، فاستحيل عقلا أن يجمع ms042 هؤلاء السادة على باطل ، ~~فكان الأصل في اصطفاء جماعتهم ، وفي عصمة إجماعاتهم عن الباطل ، وأنه لا ~~ينفك خلف بعد سلف من بني فاطمة ، إلا وهم على هذه الإجماعات محافظون ، وبها ~~قائلون وناشرون ، بل قد زبرت أصولها في كتب المتقدمين ، وأخذ بها ~~المتأخرون، ودرسوها ودرسوها ، تعلموا منها ، وعلموها ، فهم بهذا آخذون ~~بعلوم أهل الاصطفاء ، سواء بالقراءة لكتبهم PageV05P059 التي دونوا فيها فهمهم لكتاب الله تعالى ، أو بالتدريس لها مشافهة . فإن ~~قيل : فهل يصح للفاطمي أن يتتلمذ على غير الفاطمي ؟ قلنا : نعم ، ولكن ~~بقيود ، شريطة ألا يخالف هذا الفاطمي التلميذ أصول آبائه سادات أهل البت ~~(ع) ، لأنه ليس بالضرورة أن يتابع التلميذ شيخه بمجرد القراءة عنده ، فهذا ~~الشريف المرتضى مثلا درس على أيدي المعتزلة وبقي جعفريا ، ونحن كذلك نقول ~~فإن الفاطمي قد يدرس على يد غيره ، ولكنه يجب أن يبقى متمسكا بكتاب الله ~~تعالى وصحيح سنة الرسول (ص) وبإجماعات أهل البيت المقررة ، وهو متى خرج ~~وحاف عن الثلاثة الأصول فقد ظلم نفسه حظها . ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن ~~السائل الجعفري مما يظهر من أسئلته أنه فهم وراثة الكتاب على أنها علم ~~رباني لدني يلقى في روع الفاطمي (الحسني أو الحسيني) وهذا فمن الغلو ، وهو ~~مخالف للفطرة التي جبل البشر عليها ، نعني الجهل فالعلم ، آدم (ع) كان ~~جاهلا فعلمه الله ، موسى (ع) لو كان عالما قبل النبوة لما قتل المصري ، ~~ومحمد (ص) لو كان عالما قبل النبوة لما احتاج إلى جبريل أصلا لكي ينزل عليه ~~على دفعات يخبره بوحي الله ، ولو كان عالما قبل النبوة لما خاطبه الله ~~تعالى بقوله : ((ووجدك ضالا فهدى)) ، ولما خاطبه الله تعالى بقوله : ~~((وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الأيمان ولكن ~~جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)) ، ~~ولما خاطبه بقوله : ((تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ~~ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين)) ، وهذا فهو رسول الله (ص) ~~الذي ms043 هو أفضل الأنبياء والرسل ، بل وأفضل PageV05P060 من أئمتكم الإثني عشر قطعا . بل حتى الإمام علي بن أبي طالب (ع) ثبت أنه ~~كان يتدارس مع الرسول (ص) في بيته أكثر من غيره من الصحابة ، وهو لهذا كان ~~الأذن الواعية ، لأنه سمع فوعى ، لا لأنه ألقي في قلبه فوعى ، والجعفرية ~~فتقول أن أئمتهم محدثين ، وأنهم يزدادون في علومهم بنزول أخبار السماء ~~عليهم وهذا فغلو ظاهر احتواه كافي الكليني وبصائر الصفار وغيرها من مسانيد ~~الجعفرية ، بل قد جاءت الروايات أن علوم الأئمة (التي هي ورثهم للكتاب ) قد ~~تنفد لولا هذا التحديث والمدد السماوي والله المستعان ، فانظر ماذا روى ~~الصفار صاحب بصائر الدرجات [ بصائر الدرجات:130] ، ((عن المفضل قال : قال ~~لي أبوعبدالله عليه السلام ذات يوم وكان لا يكنينى قبل ذلك : يا أبا ~~عبدالله . فقلت : لبيك جعلت فداك . قال : إن لنا في كل ليلة جمعة سرورا . ~~قلت : زادك الله . وما ذاك . قال : إنه إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله العرش ، ووافى الأئمة معه ، ووافينا معهم فلا ترد ~~أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد ، ولولا ذلك لنفد ما عندنا. )) قلت : ~~واعلم رحمك الله أن المنام ورؤاه فهي من الوحي الإلهي ، والوحي فقد انقطع ، ~~وهذه الرواية فممجوجة عقلا إلا عند أهل التقليد ، والإمام علي بن أبي طالب ~~(ع) فيقول في النهج ، متكلما عن الرسول (ص) : ((أرسله على حين فترة من ~~الرسل، وتنازع من الألسن، فقفى به الرسل، وختم به الوحي)) ، أضف إلى ذلك أن ~~الجعفرية أضافت غلوا آخر في كيفية انتقال علوم الكتاب وإرثهم من الإمام ~~السابق إلى الإمام اللاحق ، فجعلته في آخر دقيقة !! ، فيروي ثقة الجعفرية ~~الكليني [أصول الكافي:1/274] ، ((عن عبيد بن زرارة وجماعة معه ، قالوا: ~~سمعنا أبا عبدالله عليه السلام يقول: يعرف الذي بعد الإمام علم من كان قبله ~~في آخر دقيقة تبقى من PageV05P061 روحه)) وهذا فلا يحتاج لتعليق . # أما ما يخص ماهية علوم الكتاب التي ورثها بنوا فاطمة ، وأن هذا يجب أن ~~يعني أن علوم أئمتهم قد وصلت الغاية ms044 في أسرار الكتاب وشتى مجالات الحياة ، ~~من فلك وطب ، وكيمياء ... إلخ ، فإن هذا مما لا يقال به ، وهذه فأمور ليس ~~يحتاجها المكلف ، بمعنى أنها زائدة عن الضرورة في علمها ، ووراثة الكتاب ~~فإنما هي وراثة ما يحتاجه المكلف منه، ويجعله على المحجة البيضاء ، وليس ما ~~ذهبت إليه الإمامية في تأويلها للعلم والفهم المحمدي ، وأن ذلك يلزم أن ~~يكون الإمام الفاطمي محيطا بعلوم الرسول الغيبية والمستقبلية والمكنونة ، ~~وليس هذا من ذاك ، ولنا على كلامنا شاهد تقر به عين الإنصاف ، فقد روى محدث ~~الجعفرية وثقتهم محمد بن يعقوب الكليني (ت329ه) في [أصول الكافي:1/32] ~~العلوم الضرورية التي يحتاجها المكلفون ، فروى بسنده إلى أبي الحسن موسى ~~عليه السلام قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد ، فإذا جماعة ~~قد أطافوا برجل ، فقال: ((ما هذا؟)) . فقيل: علامة! فقال: ((وما العلامة؟)) ~~. فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، والأشعار ~~العربية، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((ذاك علم لا يضر من جهله ~~(تأمل)، ولا ينفع من علمه )) ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: ((إنما ~~العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو ~~فضل)) . أقول : ولا شك أن أمور الأمة تستقيم بيد الإمام الفاطمي العادل وإن ~~غابت عنه العلوم الغيبية المستقبلية ، وليس يضره ولا يضر الأمة شيء بغيابها ~~عنهم ، ولا يضره ولا يضر الأمة أن يكونوا جاهلين بتقاسيم الكون الدقيقة ، ~~أو جهلهم بمنطق PageV05P062 الحيوانات وكلامهم ، أو عدم إلمامهم بجميع لغات بني الإنسان على وجه الأرض ~~، فكل هذه الأمور أمور زائدة على العلوم الضرورية التي تحتاجها الأمة ، ~~ويحتاجها الإمام لتعليم الأمة ، والله المستعان ، ولو تأملنا أنبياء الله ~~لوجدنا أن بعضهم يخلو من هذه العلوم التي هي أفضال من الله يعطيها من يشاء ~~ويمنعها عمن يشاء ، فإن أعطاها الله النبي الفلاني فليس هذا يعني أن ذلك ~~النبي الذي لم تكن عنده ناقص في نبوته ، أو أنه ليس بنبي . هذا مع اتفاق ~~أهل ملة الإسلام أن الجميع من الأنبياء صلوات الله ms045 عليهم ما فقدوا العلوم ~~الضرورية التي تهم المكلفين من أممهم ، بعكس فقد بعضهم لتلك العلوم الزائدة ~~على الضرورة ، فافهم ذلك ، ونعضد ما سبق من طريق الجعفرية بما يشهد لكلامنا ~~بالصحة ما رواه الكليني في [أصول الكافي:1/213] : عن عبدالله بن حماد، عن ~~بريد بن معاوية، عن أحدهما عليهما السلام [ هكذا كتبت ] في قول الله عز ~~وجل: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) ، ((فرسول الله صلى ~~الله عليه وآله أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل ~~عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، ~~وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، والذين لا يعلمون تأويله ، إذا قال العالم ~~فيهم بعلم، فأجابهم الله بقوله : (يقولون آمنا به كل من عند ربنا) ، ~~والقرآن خاص ، وعام ، ومحكم ، ومتشابه، وناسخ، ومنسوخ، فالراسخون في العلم ~~يعلمونه )) ، اه . أقول : وليس هذا إلا ما نقول به في صفة الإمام الزيدي ، ~~وليس غير هذا مطلوب من فهم الكتاب الكريم الشريف . PageV05P063 # وأما عن كيفية جواز إطلاق صفة الاصطفاء على الظالم لنفسه ، فهي كما جاز أن ~~يطلق الله صفى التفضيل على عتاة بني إسرائيل. # إن قيل : فما حال بقية العباد غير المصطفين ، في قول الله تعالى : ((ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات)) ، هل تنطبق عليهم الصفات الثلاث ، السبق بالخيرات ، ~~والاقتصاد ، والظلم للنفس ، وكيف سيحاسبهم الله . PageV05P064 # قلنا : حال بقية الناس قد وضحته آيات كثيرة من كتاب الله الكريم ، تتكلم ~~فيه عن أفضل الصفات التي يجب على المؤمن بعموم أن يكون عليها ، العبادة ~~والعمل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والزهد ، والتحذير من المعاصي ، ~~... إلخ ، فهذه آيات موجهة للعموم من الناس ، ألم تسمع الله تعالى يقول ~~مخاطبا عموم المسلمين : ((قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية )) ، ويقول جل شأنه : ((وقل لعبادي يقولوا التي هي ~~أحسن )) ، ويقول سبحانه : ((تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا )) ~~، وقوله عز وجل : ((وعباد الرحمن الذين ms046 يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما {الفرقان/63} والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ~~{الفرقان/64} والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ~~{الفرقان/65} إنها ساءت مستقرا ومقاما {الفرقان/66} والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما {الفرقان/67}والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما {الفرقان/68} يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا )) ، ~~ويقول سبحانه وتعالى : ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين {العنكبوت/58} ~~الذين صبروا وعلى ربهم PageV05P065 يتوكلون {العنكبوت/59})) ، وقوله تقدست أسماؤه : ((إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء إن الله عزيز غفور {فاطر/28} إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا ~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور {فاطر/29} ~~ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور {فاطر/30})) ، وقوله جل شأنه ~~: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وأولئك هم المفلحون )) ... إلخ من الآيات المخاطبة لجميع الناس والحاثة لهم ~~على عمل الصالحات واجتناب المهلكات ، ومنه فإنه ليس هناك ما يمنع من أن ~~تنطبق الثلاث الصفات على غير الفاطميين ، بالمعنى الذي خاطبتهم به بقية ~~الآيات ، والتي قد ذكرنا بعضا منها ، أي أنه قد يوجد في عامة الناس ، ~~عربيهم وعجميهم ، أبيضهم وأسودهم ، السابقون بالخيرات ، وصاحب السبق منهم ، ~~فهو صاحب المكانة المنيفة في الدين ، كالعلم والعمل ، والأمر بالمعروف ~~والنهي بالمنكر على قدر المستطاع ، ولكنه ليس من أهل الإمامة لأن الاصطفاء ~~الإلهي لم يدخله في هذا ، وكذلك المقتصدون من عموم الناس فهم العابدون ~~القانتون الزاهدون ، وكذلك الظالمون لأنفسهم من عموم الناس ، فهم أصحاب ~~الفسق والعمل بالمعاصي. وكل هؤلاء سيحاسبهم الله حسب أعمالهم وإخلاصهم ~~وهممهم ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره{الزلزلة/7} ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره {الزلزلة/8} )) ، وهذا فبين والحمد لله رب العالمين . PageV05P066 # إن قيل : قال الله تعالى : ((إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) ~~خافضة رافعة ms047 (3) إذا رجت الأرض رجا (4) وبست الجبال بسا (5) فكانت هباء ~~منبثا (6) وكنتم أزواجا ثلاثة (7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة (9) والسابقون السابقون (10) أولئك ~~المقربون (11) في جنات النعيم (12) ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين ~~(14) )) ، ففي أي زوج تضع أهل السبق ، والمقتصدين ، والظالمين لأنفسهم ، من ~~الأزواج الثلاثة في الآية ؟! ثم الله سبحانه وتعالى يخبر أن أهل السبق قلة ~~، وعلى نظرية الزيدية في الإمامة فإن عدد أئمتهم سيكون كثير ، ألا يكون في ~~هذا تعارض مع القلة لأهل السبق التي أخبر الله عنها ؟! . PageV05P067 # قلنا : أخي الجعفري ، هذه الآية عامة في جميع الناس ، فالظالمون من أهل ~~البيت هم والظالمون من غيرهم داخلون ضمن زوج (صنف) أصحاب المشأمة (الميسرة) ~~، وهؤلاء هم الأكثر ، والمقتصدون من أهل البيت ، والمقتصدون من بقية الناس ~~فهم داخلون ضمن (صنف) أصحاب اليمين ، وهؤلاء أقل من أصحاب المشأمة ، ~~والسابقون بالخيرات من أهل البيت ومن غيرهم من الناس فهم داخلون ضمن (صنف) ~~السابقين ، وهؤلاء هم الأقل ، وقد سبق وأن ذكرنا قريبا أنه لا يمتنع أن ~~يكون هناك أناس سابقون بالخيرات من غير أهل البيت ، ولكن الإمامة لا تكون ~~فيهم لأن الله لم يجعل الإمامة والاصطفاء فيهم كما جعلها في سابقي أهل ~~البيت ، فمثلا علي بن أبي طالب من أهل الاصطفاء وهو من السابقين بالخيرات ، ~~وحجر بن عدي رضوان الله عليه فمن السابقين بالخيرات وهو من غير أهل البيت ~~والإمامة لا تصلح فيه . أضف إلى ذلك أن السابقين بالخيرات هم القليل عندما ~~نقارنهم ببقية الناس (أصحاب اليمين "المقتصدين" ، وأصحاب المشأمة "الظالمين ~~لأنفسهم") ، وأما عن عدد أئمة الزيدية حسب شرطهم في الإمامة ، وأنه سيتنافى ~~مع القول بالقلة ، فإنا نقول : أن الزيدية ليس يضرها ما اعترضتم عليها به ~~في هذه المسألة ، لأنهم متى قالوا إن الإمامة باقية في صالحي ذرية الحسن ~~والحسين إلى يوم الدين ، فبلغ عدد أئمتهم (عدد السابقين بالخيرات) مائة ~~إمام (سابق) فهؤلاء يعتبرون قليل مقارنة بمليارات الناس (من أصحاب المشأمة ~~وأصحاب الميمنة) ، ولو وصل عدد أئمتهم (عدد السابقين) ألف إمام (سابق) ms048 ~~فهؤلاء يعتبرون قليل مقارنة بمليارات المليارات من الناس (أصحاب المشأمة ~~وأصحاب الميمنة) ، وهذا فواضح وجهه ، ولله الحمد . # وهذا المنهج في التفسير فليس إلا تماشيا مع فهمكم واستباطكم أخي الجعفري . PageV05P068 # إن قيل : أخبرونا معشر الزيدية ، حسب قاعدتكم بالاصطفاء الإلهي العام في ~~أهل البيت (ع) ، ماذا حدث أولا ، هل ولاية علي (ع) ، أم اختياره إماما ضمن ~~الاصطفاء العام ؟ إن قلتم : بالاصطفاء ، فإن النص بهذا يعتبر لاغيا ، لأنه ~~من المفروض أن يأخذ إمامته بالسبق لا بالنص ، وسيكون أيضا معه ( النص مع ~~الاصطفاء) نصا غير جلي . # قلنا : سنتكلم في هذا حسب الترتيب الزمني للوقعات والمواقف ، لا حسب علم ~~الله الأزلي ، فالمعلوم أن الله اصطفى آل إبراهيم على العالمين ، وبقية آل ~~إبراهيم هم أهل بيت محمد بن عبدالله (ص) ، الذين هم ذرية رسول الله (ص) ، ~~الذين هم ذرية علي وفاطمة ، وأخبر جل شأنه أن الإمامة في أهل البيت (ع) ~~بعموم عدا الظالمين منهم ، بل وزاد في توصيف هذه الطائفة ، بأن قسمهم إلى ~~ثلاثة أقسام ، قسم سابق بالخيرات ، وقسم مقتصد ، وقسم ظالم لنفسه، وهذا ~~الاصطفاء بالإمامة لذرية إبراهيم (ع) فقبل تولية الرسول (ص) لعلي (ع) ، ~~وعلي (ع) فداخل ضمن أهل البيت (ع) وإن لم يكن من ذرية الرسول (ص) ، لأن ~~الرسول (ص) أدخله فيهم إدخالا خاصا ، وذلك عندما جلله ونفسه وابنيه وزوجته ~~فاطمة (ع) ، وقال اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، فعلي (ع) داخل في آل إبراهيم ~~المصطفين عموما ، وهو داخل في الإمامة بالأحقية من هذا الوجه . نعم ! ثم ~~أخبر الرسول (ص) وأظهر إمامة علي (ع) بعد اصطفاء الله لآل إبراهيم بوارثة ~~الأرض وبقاء الإمامة فيهم ، أظهر (ص) إمامة علي (ع) يوم الغدير ، وفي خبر ~~المنزلة ، بل أنزل الله ولايته في كتابه الكريم ، وبهذا صار لأمير المؤمنين ~~(ع) ، مزيد اختصاص ، فإضافة إلى استحقاقه الإمامة بالصفات (التي هي صفات ~~السبق) ، صار مستحقا للإمامة بالنص الإلهي الخاص ، لأن الحق أن الرسول (ص) ~~لو لم يقل بتولية الإمام علي (ع) يوم الغدير ، ولم يشر إلى منزلته من منزلة ~~هارون من ms049 موسى ، فإن على PageV05P069 الأمة ألا تعدوا أهل بيت رسولها ، ألا تعدوا أفضل الصحابة علما وعملا ~~وعبادة وجهادا وأسبقية في الإسلام ، وهذا كله لو قلنا أن الله والرسول لم ~~يخبرا بشأن علي (ع) شيئا ، والمعلوم أنهما قد أخبرا ، وبهذا يسقط ما تمسك ~~به من أن الاصطفاء العام في حق علي (ع) ، يلغي النص عليه . أضف إلى ذلك أن ~~الزيدية لا تمنع أن يكون هناك أشخاص منصوص عليهم بعد التعميم ، شريطة ألا ~~يكون هؤلاء المنصوص عليهم هم الكل ، بل هم بعض من كل ، فالإمام علي (ع) ~~والحسن والحسين أناس مصطفون عموما ، ومنصوص عليهم ، وليسوا كل أهل البيت ، ~~بل هم بعض من كل ، وبقية ذريتهم هم مصطفون عموما بلا نصوص على أعيانهم ، ~~وهم الكل المكمل للبعض المنصوص عليهم ، نعني علي والحسنين (ع) ، والجعفرية ~~فتقول بخلاف هذا ، من أن المنصوص عليهم الذين هم أئمتهم الاثني عشر ، هم كل ~~أهل البيت ، وهذا خلاف كتاب الله تعالى كما قد تم شرحه سابقا . # إن قيل : بقي في أنفسنا شيء عن طريق معرفة الإمام بالصفات ، لا بالنص ، ~~إذ نستبعد أن يكون للصفات ذاك الدور التي تقول به الزيدية في معرفة الإمام ~~، فوضحوا معقولية هذا رحمكم الله ؟! . # قلنا : *روى صاحب الخصال [ 1/200] ، والنعماني في الغيبة [ 242] ، ~~بأسانيدهما ، عن أبي الجارود ، قال : قلت لأبي جعفر : جعلت فداك إذا مضى ~~عالمكم أهل البيت ، فبأي شيء يعرفون من يجيء من بعده ؟ قال : (( بالهدي ~~والإطراق وإقرار آل محمد له بالفضل ولا يسأل عن شيء مما بين صدفيها إلا ~~أجاب عنه )) . PageV05P070 # تعليق : وهنا نسألكم سيدي الكريم ، عن هذا القول للإمام الباقر (ع) ، أليس ~~يتطابق مع ما قلناه سابقا ، من أن الإمام من آل محمد هو صاحب السبق ~~بالخيرات في العلم والعمل .. إلخ ، ثم ألا تلاحظ باقر علوم الانبياء (ع) ~~يتجاهل النص ، ويبرز الصفات ، كما هو قول الزيدية ، لأن هذا الأثر ينطبق ~~تماما على عقيدة الزيدية في الإمام الفاطمي ، ولا ينطبق على مذهب الجعفرية ~~، لأن الباقر على مذهب الجعفرية كان يجب عليه أن يقول بالنص (بناء ms050 على ~~قولكم سيدي الذي تجاهلتم فيه أهمية الصفات وعدم دلالتها على الإمامة) . ~~(وصدفيها) كناية عن الإحاطة بالعلوم التي تهم المكلفين) . # *وروى فرات الكوفي في تفسيره [ ص274 من سورة الحج ] (وهو تفسير مشهور عند ~~الجعفرية) ، بسنده ، عن أبي خليفة ، قال دخلت أنا وأبو عبيدة الحذاء على ~~أبي جعفر ، فقلت : كيف لنا بصاحب هذا الأمر حتى نعرف ؟ قال : (( قول الله : ~~{ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } ، إذا رأيت هذا الرجل منا فاتبعه ، ~~فإنه هو صاحبك # تعليق : وهنا نسألكم سيدي الكريم ، عن هذا الأثر عن الباقر صلوات الله ~~عليه ، أليس ناطقا بما سبق وأن قلناه ، في أن الإمام الفاطمي ليس يعرف إلا ~~بصفات السبق ، ومن صفات السبق ما ذكره الباقر في الآية ، وأليس في هذا نفي ~~للنص على شخص الإمام رحمك الله وأبقاك . PageV05P071 # إن قيل : الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يقول : ((وإذ ابتلى إبراهيم ~~ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال ~~عهدي الظالمين )) ، وفيها استثناؤه الظالمين من الإمامة ، والزيدية تقول أن ~~النص بالإمامة شامل لثلاث طوائف منها تلك الطائفة الظالمة لنفسها ، وذلك ~~عندما أثبتت أن اصطفاء الله عام في جميع بني فاطمة بطوائفهم الثلاث ، التي ~~منها الظالمة لنفسها ، كما في قوله جل شانه : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله ذلك هو الفضل الكبير )) ، فكيف هذا رحمكم الله . # قلنا : قد فهمنا السؤال ، وفيه موضع خلل بسيط ، نقول فيه متكلين على الله ~~، أن الآية الأولى توافق الآية الثانية ولا تعارضها ، والآية الثانية توافق ~~الآية الأولى ولا تعارضها ، اشتركا جميعا في تعميم الإمامة على جميع الذرية ~~الفاطمية كما سبق شرحه مفصلا بالأمثلة التوضيحية فلتراجع، ولأجل الفائدة ~~سنعيد مكررين فنقول : أن قول الله تعالى ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ~~)) فيه بيان أن الإمامة ms051 تكون في ذرية إبراهيم ، التي هي ذرية محمد (ص) ، ~~وأن الإمامة لا تكون إلا في الصالحين منهم دون الظالمين ، فالظالمون ~~مستثنون من الإمامة ، وهنا في قوله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات )) ~~يبين الله حال ذرية محمد (ص) ، الذين هم ذرية إبراهيم ، يبين جل شأنه أن في ~~هذه الذرية المصطفاة في الأصل ، من سيظلم نفسه ومن الآية السابقة فإنه لا ~~يكون إماما لأنه ظالم ، ولكن لو أن هذا الفاطمي الظالم لنفسه كان صالحا ~~سابقا بالخيرات لكان من أهل الإمامة لأنه من أهل الاصطفاء الإلهي . PageV05P072 # مثال توضيحي (تأمله جيدا) : # عندما أقول : الملك في عموم ذرية محمد ، وأنا أعلم ، أن ذرية محمد سيكون ~~منهم الظالمون لأنفسهم غير المقدرين حسن صنيعي بأن أدخلتهم ضمن من يصلحون ~~للتملك ، ومنهم مقتصدون حسنة سيرتهم ، ومنهم سابقون بالخيرات معايشون للشعب ~~ساهرون على راحته . # ثم آتي في موقع آخر وأقول : أن الملك في عموم ذرية محمد ، ولا يكون ~~للظالمين منهم ، بل للصالحين. # فهل في كلامي في كلا الموقفين ما يتعارض ، إذ أنا أثبت الملك لجميع ~~الذرية المحمدية بعموم في كلا القولين ، ففي القول الأول ذكرت صفات ذرية ~~محمد وأنه سيكون منهم صالحون وظالمون لأنفسهم . ثم ذكرت في الموقف الثاني : ~~أن الظالمين منهم لا يستحقون الملك ، وإن كانوا من الذرية . وهنا فإن ~~الواجب على جميع الذرية أن يكونوا أكفاء للشرف والفضل الذي أعطيته إياهم ~~عندما خصصتهم بالملك ، وأن لا يظلم الظالم منهم ، بل يسعى لأن يكون من ~~السابقين الصالحين لكي يكون أهلا للتملك بجدارة . # نعم ! وهذا رحمك الله فعين أقصى ما قد يذهب إليه في الآيتين ، ففي آية ~~فاطر يعمم الله الاصطفاء في الذرية الفاطمية ، ثم يذكر صفاتهم الثلاث . وفي ~~الآية الأخرى يعمم الله الإمامة في جميع ذرية إبراهيم ، مستثنيا من قد يكون ~~منهم ظالما . # إن قيل : اذكروا لنا آيات أخرى غير آية فاطر تدل على ما ذهبتم إليه من ~~الاصطفاء العام . # قلنا : من هذه الآيات الدالة على الاصطفاء ms052 العام : # 1- قول الله تعالى : ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين))[البقرة:124] . PageV05P073 # على ضوء الآية السابقة ، فإن الله تعالى ، وافق إبراهيم الخليل صلوات الله ~~عليه على جعل الإمامة في ذريته ، ولكنه استثنى الظالمين منهم . فالاصطفاء ~~أتى قبل الاستثناء . وذرية إبراهيم ( هي ذرية محمد ، هي ذرية الزهراء (ع) ، ~~بني الحسن والحسين ، لا أن بني الحسين التسعة هم فقط ذرية براهيم ، ~~المخصوصون بالإمامة ، كما تذهب إليه الجعفرية ) . # مثال ( يناسب الآية ) ، ولله المثل الأعلى : # لو قال الوزير للملك ، اجعل الرئاسة والملك في ذرية ابنك إبراهيم ، ~~فأجابه الملك : نعم ! سنجعلها في ذرية إبراهيم ( وهنا اصطفاء واختيار لعموم ~~ذرية إبراهيم ) ، ثم استدرك الملك قائلا ، ولكن الظالمين من هذه الذرية ~~سنمنعهم الرئاسة لعدم استحقاقهم لها . ( وهنا جاء الاستثناء بعد الاصطفاء ) . # ومنه أخي الجعفري ، فإن الآية حقا تفيد اصطفاء الله لعموم ذرية الزهراء ~~(ع) ( بطوائفها الثلاث : الظالمة ، والمقتصدة ، والسابقة بالخيرات ) ، ثم ~~استثنى الله طائفة الظالمين من استحقاق الإمامة . # 2- قوله تعالى : ((ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة ~~والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون))[الحديد:26] . # وهنا نجد الاصطفاء العام ظاهر جلي ، فالله جعل في ذرية نوح وإبراهيم ~~النبوة والعلم بالكتاب (وهذا اصطفاء عام لجميع الذرية) ، ثم أخبر تعالى أن ~~من هذه الذرية المصطفاة (التي تكون النبوة وعلم الكتاب فيها) من يكون ~~مهتديا ، ومن سيكون فاسقا ، والفاسقون أكثر من المهتدين . # مثال ( يناسب الآية ) ، ولله المثل الأعلى : PageV05P074 # لو قال الملك لوزرائه وكبراء أتباعه ، سأجعل الملك في ذرية نوح وإبراهيم ~~(وهذا لو تلاحظ ، اصطفاء عام لجميع الذرية ) ، مع أنني أعلم أن الجدير ~~بالملك (لصلاحه وعلمه وعمله) هم القليل من هذه (الذرية) ، وأن الكثير من ~~هذه الذرية (لن يقدروا جعلي لهم من أصحاب الملك والسلطان) وسيظلمون أنفسهم ~~الدرجة التي شرفتهم بها وسيكونون فاسقين . # ومنه أخي الجعفري ، فإن الآية حقا تفيد اصطفاء الله لعموم ذرية الزهراء ، ~~وهذه الآية تقوي آية فاطر ، وآية فاطر تقويها ، وآية البقرة تعضدهما جميعا . # 3- قوله تعالى : ((ثم أورثنا ms053 الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ))[فاطر:32] . # وقد سبق الكلام عليها ، وبينا وجه الاصطفاء العام منها ، بما لا مزيد عليه . # إن قيل : أليس يعني الله تعالى في قوله : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا)) ، أليس يعني التوريث المباشر من الله هنا ، نعني التوريث بدون ~~واسطة بين الله وبين المصطفين . # قلنا : أن ما ذهبت إليه من أن توريث الكتاب في آية فاطر ، يعني التوريث ~~المباشر من الله تعالى ، بمعنى أنه يلقي فهم الكتاب وعلمه إلى أهل البيت ~~(ع) (سادات بني الحسن والحسين) ، فهو أمر بعيد ، ولم أتوقع أن تذهب المذاهب ~~والمدارك إليه . PageV05P075 # فلو سألتك أخي (الجعفري) ، عن قول الله تعالى ، عندما حكى واقع حال اليهود ~~من بني إسرائيل ، بقوله : ((فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا ~~الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير ~~للذين يتقون أفلا تعقلون)) ، عندما أسألك عن : كيف ورث الخلف من اليهود ~~الكتاب ؟ والكتاب فليس إلا توراة موسى صلوات الله عليه ، أتقول : أن الله ~~هو الذي أورث بنوا إسرائيل فهم الكتاب مباشرة ، بلا واسطة بشر ؟ أم تقول : ~~أن بني إسرائيل ورثوا فهم وعلم الكتاب عن أسلافهم ، الخلف من السلف ، ~~والسلف من سلف السلف ، وسلف السلف فمن الأنبياء ، والأنبياء فمن الملائكة ، ~~والملائكة فمن الله تعالى ، وأن الله هو الذي جعل فهم الكتاب وعلمه في بني ~~إسرائيل هؤلاء ؟! فما أجبت به (منصفا) فهو جوابنا . لأنك إن قلت : أن الله ~~هو الذي أورث هؤلاء الخلف الكتاب مباشرة ، بلا واسطة بشر ، رد عليك سياق ~~الآية ، فالآية تقول : ((فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب )) ، ومنها أن ~~الخلف ورثوا الكتاب عن أسلافهم الذين قبلهم ، لا عن الله تعالى مباشرة . # توضيح : PageV05P076 # الزيدية رحمك الله ، تقول أن توريث الله الكتاب في ذرية علي وفاطمة ، سادات ~~بني الحسن والحسين ، هو جعل فهم علم الكتاب ، الفهم الصحيح ، فيهم لا يخرج ms054 ~~عنهم ، أورثهم الله الكتاب ، بمعنى جعل منهج الكتاب وطريقته وتأويله منهم ~~وفيهم ، الخلف من السلف ، والسلف من سلف السلف ، وسلف السلف من رسول الله ~~(ص) ، ورسول الله (ص) فمن جبريل (ع) ، وجبريل فعن الله تعالى ، الحق فيما ~~أجمع عليه هؤلاء السادة ، لن يخرج عنه أبدا . وكذلك سابقا كان فهم التوراة ~~الذي هو كتاب الله تعالى لا يخرج عن أنبياء بني إسرائيل وعلماءهم ، فكانوا ~~يرثون الكتاب ، الخلف من السلف ، والسلف من الأنبياء ، والأنبياء من ~~الملائكة ، والملائكة فمن الله تعالى ، جعل الله الهدى لا يخرج عنهم ، فنسخ ~~الله بنبيه محمد (ص) شريعة موسى ، واختص أهل بيت محمد ، سادات بني الحسن ~~والحسين ، بالقدسية التي كانت لبني إسرائيل سابقا . PageV05P077 # نعم ! أضف إلى ذلك أن قولك بأن توريث الله الكتاب لأهل البيت (ع) ، من ذرية ~~الحسن والحسين ، توريثا بدون واسطة بشر ، بل عن الله تعالى مباشرة ، فإن ~~هذا على مذهب الجعفرية ، يعني أن الأئمة الإثني عشر يوحى إليهم من الله ~~تعالى ، وهذا يرده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في نهج البلاغة ، ~~وذلك عندما أشار إلى انقطاع الوحي بعد موت رسول الله (ص) ، فكيف رحمك الله ~~ورث أئمتكم كتاب الله تعالى ؟ هل ألقي في أرواعهم إلقاء ، فكانوا علماء ~~وارثين بلا تعلم ؟ فما نصنع بجهل الرسول (ص) وعدم ولادته مورثا الكتاب عن ~~الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى فيقول له (ص) : ((ما كنت تدري ما الكتاب ~~ولا الإيمان)) ، ويقول جل شأنه ، مخاطبا الرسول (ص) : ((تلك من أنباء الغيب ~~نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك )) ، وكيف رحمك الله تبرر تعلم ~~أمير المؤمنين (ع) من رسول الله (ص) ، إن كان علمه (علم أمير المؤمنين) ~~مورثا له من الله تعالى (بمعنى مورثا من الله بلا واسطة ملك ولا نبي!!) . ~~نعم ! فإن أنت وقفت على فساد هذا القول (أن توريث الكتاب وفهمه لا يكون إلا ~~بتوريث الله المباشر للشخص) ، وقفت على صحة ما ذهبنا إليه ، من أن وراثة ~~أمير المؤمنين لعلم الكتاب ، تعني أنه ورث الفهم الصحيح للكتاب ms055 عن رسول ~~الله تعالى ، والرسول فعن ملائكة الله ، والملائكة فعن الله ، والله ضمن ~~صحة فهم أمير المؤمنين (ع) للكتاب ، وضمن بقاء الفهم الصحيح للكتاب تأويلا ~~وتنزيلا في ذرية علي (ع) وفاطمة إلى يوم الدين ، فهم بهذا وارثون للكتاب ، ~~أورثهم الله فهمه حين ضمن أنهم أهل اصطفاء لا يخرج عنهم الحق ، عترة رسول ~~الله (ص) وثقل الله الأصغر المقارن للكتاب . PageV05P078 # إن قيل : قد خلطتم معشر الزيدية بين تكرمة الله تعالى لذرية الحسن والحسين ~~، وبين ما تحاولون إثباته من إلصاق صفة الاصطفاء العام بهم ، والحق أنه لا ~~يوجد ما يسمى بالاصطفاء العام لبني فاطمة ذرية الحسن والحسين ، بل يوجد ما ~~يسمى بالتكرمة الإلهية لهذه الذرية العلوية الفاطمية ، والتكريم غير ~~الاصطفاء ، فأنتم قد لويتم عنق الآيات ولم تفرقوا بين التكريم والاصطفاء ، ~~هذا أمر . والأمر الثاني : أن العباد في آية فاطر ليس المقصود بهم ذرية ~~فاطمة ، بل المقصود بهم جميع الناس . # قلنا : وبالله التوفيق ، قد فهمنا كلامكم معشر الجعفرية ، فأنصتوا لقولنا ~~رحمكم الله ، فنقول ، فيما يخص : PageV05P079 # الأمر الأول : إنا في الحقيقة لم نخلط بين معنى التكرمة الإلهية ، وبين ~~معنى الاصطفاء الإلهي ، بمعنى : أنا نسبنا الاصطفاء الإلهي لعموم ذرية ~~الحسن والحسين ، أما كون الأصل الصحيح هو التكرمة بدلا من الاصطفاء ، فهذا ~~وهم . لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا)) ، ولم يقل : ((ثم أورثنا الكتاب الذين كرمنا)) ، وأيضا لم يقل جل ~~شأنه : ((ثم أورثنا الكتاب الذين فضلنا)) ، بل قال : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا)) ، والاصطفاء فأخص من التكريم والتفضيل وإن كان للأخيرتين ~~ثقلها ، والرسول فلا ينطق عن الهوى ، فما بالك بالله جل شأنه ، ونحن ما ~~عدونا قول الله في الاصطفاء إلى قولكم بالتكرمة ، هذا من جهة . وأما من جهة ~~أخرى فإن تأويلكم للاصطفاء بمعنى التكرمة لا غير ، فإنه يدخل تحت هذا إذهاب ~~الخصوصية لتلك الطوائف الثلاث ، بما فيهم السابقون بالخيرات ، بل إنكم ~~بإدخال جميع الناس في هذه الآية ، تذهبون خصوصية الطوائف الثلاث وعلى رأسها ~~طائفة السابقين بالخيرات ، إذ قد يكون هناك ms056 احتمال بأن السابقين بالخيرات ~~من سائر الناس غير بني فاطمة بعموم ، أو حتى أئمتكم الاثني عشر ، لأنكم ~~بالتأكيد لن تخصوا صفة السبق بالخيرات في أئمتكم فقط ، وأن من عداهم من أمة ~~محمد بن عبد الله لا يستحقها !! ، وهذا لو ذهبتم إليه فلا دليل عليه ، لأن ~~الخطاب جاء عاما (حسب قولكم) في جميع العباد ، ولم يخص مقتصدون عن مقتصدين ~~، ولا سابقون بالخيرات عن سابقين ، ومنه فإني أعجب من أنكم بعد أن قلتم بأن ~~الآية لا تدل على اصطفاء عام لبني فاطمة ، بل تدل على التكرمة ، قلتم هي ~~تخاطب جميع العباد ، أعجب أنكم تستدلون على النص الإمامي بقول الله جل اسمه ~~: ((ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)) ، تستدلون على النص بقوله : PageV05P080 # ((بإذن الله)) وهذا فهو التناقض بعينه ، إذ كيف ترجح لكم أن السابقين ~~بالخيرات هم أئمتكم ، أليس لي أن أقول على أصلكم : إن الخطاب موجه لجميع ~~العباد ، فالظالمون لأنفسهم طائفة تشمل كل ظالم من هذه الأمة . والمقتصدون ~~طائفة تشمل كل عابد زاهد من هذه الأمة . والسابقون بالخيرات طائفة تشمل كل ~~عالم عامل من هذه الأمة ، وهذا فيناقض ما استدليتم به من قوله : ((بإذن ~~الله)) ، ومن تخصيصكم صفة السبق لطائفة عرقية معينة من الناس بعد أن عممتم ~~الكلام على الجميع ، وهذا من جهة . وأما من جهة ثالثة فإنكم تقولون : ~~((فهذه المصاديق القرآنية تؤكد أن عبادنا في الآية محل البحث هم كل العباد ~~وليسوا ذرية الحسن والحسين وأن المصطفين هم السابقون بالخيرات من العباد ~~وهم أفضلهم )) ، وهذا أخي الجعفري يوقعك في الإشكال السابق ، وفي عين ~~التناقض القريب ،فكيف خصصت طائفة السابقين بالخيرات بالاصطفاء دون البقية ، ~~والخطاب الاصطفائي جاء مشتملا على جميع الطوائف !! ، أم أنك تقول : إن ~~طائفة الظالمين والمقتصدين الاصطفاء في حقهم إنما هو تكرمة فقط ، وطائفة ~~السابقين بالخيرات اصطفاء وانتجاب إلهي إمامي نصي ، وهذا فقمة المكابرة ، ~~والمباهتة . PageV05P081 # والأمر الثاني : وهو المهم عندي ، لأنه متى انتفى انتفى تعذركم بالتكرمة ، ~~وإنكاركم للاصطفاء العام لبني فاطمة ، الذي ناقشناه في الأمر الأول . فنقول ~~: إن قولكم بأن لفظة العباد ms057 تعني جميع العباد ، ولا تخص ذرية الحسن والحسين ~~، هو أمر مستحدث قالت به العاطفة الميالة للاعتقاد ، وخالفتم به قول ~~الجعفرية المشهور عن أئمتهم وفقهاءهم ، وهو قول مستحدث لم تطبق عليه ~~الجعفرية ، بل قد أنكره الإمام الرضا علي بن موسى صلوات الله عليهما ، كما ~~ذكرنا سابقا ، وسنعيده هنا ، فإن كان الأمر كذا ، من أن العباد في الآية ~~لفظة ليست تضم تحتها جميع العباد ، بل تضم تحتها جميع بني فاطمة من أبناء ~~الحسن والحسين ، فإن كلامنا في أصل البحث ما زال قائما ، وأن الاصطفاء ~~العام للذرية الفاطمية هو المقصود بآية فاطر ، لأنا وجدناكم أخي الجعفري ~~بنيتم إيراداتكم وتصديراتكم أعلاه على أن لفظة ((عبادنا)) تعني جميع الناس ~~دون بني فاطمة ، ونحن فمتى أثبتنا لك أن قولك هذا مبتدع ليس الجعفرية عليه ~~، أثبتنا صحة قولنا ، واختصرنا الكلام على بحثكم الذي ذهب إلى غير مذهب ~~الجعفرية في النص الاصطفائي في آية فاطر ، وهنا تأمل أخي الجعفري ، ما نرد ~~به عليك قولك بأن لفظة العباد تعني جميع العباد الفاطمي وغيره من الناس ، ~~فنقول : # [ أولا : أقوال أئمة الجعفرية في خصوصية آية فاطر بأهل بيت الرسول(ص) ] : # 1- روى الصفار في بصائر الدرجات (ص44) ، بسنده : # ((عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في هذه الآية : ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . . الآية ، قال : السابق بالخيرات ~~الإمام ، فهي في ولد علي وفاطمة عليهم السلام )) . PageV05P082 # تعليق : تأمل تأويل الباقر صلوات الله عليه للآية ، واشتمالها بنصه (ع) على ~~أبناء علي وفاطمة ، وأبناء علي وفاطمة يدخل فيهم بنوا الحسن والحسين ، وهذا ~~فدليل على صحة ما ذهبنا إليه من الاصطفاء العام من الله تعالى لبني فاطمة ~~بعموم . # 2- أورد المجلسي في البحار 23/218 : # ((عن أبي إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن هذه ~~الآية : ثمأورثنا الكتاب . . الآية ؟ فقال : ما يقول فيها قومك يا أبا ~~إسحاق ؟ يعني أهل الكوفة ، قال : قلت يقولون إنها لهم ، قال : فما يخوفهم ~~إذا كانوا من أهل الجنة ؟ ! قلت : فما تقول أنت جعلت فداك ms058 ؟ فقال : هي لنا ~~خاصة يا أبا إسحاق ، أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين ~~والشهيد منا أهل البيت [ وأهل البيت هم ذرية فاطمة بني الحسن والحسين ] ، ~~وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما الظالم لنفسه ففيه ما ~~جاءفي التائبين وهو مغفور له )) . # تعليق : وهنا تأمل إنكار الباقر (ع) ، لقول أهل الكوفة أن الآية لهم ، ~~يريدون أنها لجميع الأمة ، فيردهم الباقر (ع) ، بقوله : ((هي لنا خاصة)) ، ~~أي هي لنا يا بني فاطمة خاصة دون بقية الناس . وبني فاطمة يدخل فيهم بنوا ~~الحسن والحسين ، فيكون هذا دليلا على الاصطفاء العام من الله تعالى لهم ~~جميعا . # 3- روى الشيخ الصدوق في أماليه ، المجلس التاسع والسبعون ، ص615 : # ((عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، ~~وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق والخراسان، فقال المأمون: ~~أخبروني عن معنى هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) . ~~فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها. فقال المأمون: ما تقول، ~~يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عليه السلام): لا أقول كما قالوا، ولكني أقول: ~~أراد الله العترة الطاهرة .. إلخ )) . PageV05P083 # تعليق :وهنا يرد الرضا علي بن موسى (ع) ، قول من قال أن العباد في الآية ~~تعني جميع الأمة ، ويثبت صلوات الله عليه أن الآية تخص العترة الطاهرة ، ~~ولو تتبعنا كامل الرواية المشار إليها لوجدنا أنه يقصد بالعترة جميع بني ~~الحسن والحسين ، لا أنه يعني أفرادا معينين منهم . # 4- روى في الثاقب في المناقب للطوسي (ص566) : # ((وعنه قال : كنت عند أبي محمد [الحسن العسكري] عليه السلام فسألته عن ~~قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله)) ؟ فقال عليه السلام : ~~كلهم من آل محمد عليهم السلام ... إلخ . )) . # تعليق : وآل محمد فهم ذرية الحسن والحسين . # 5- روى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي 1/215 : # ((عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز ms059 ~~وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " الآية، قال: فقال: ولد ~~فاطمة عليها السلام ... إلخ )) . # 6- روى الصفار في بصائر الدرجات (ص66) ، بسنده : # ((عن عمار الساباطى عن أبى عبد الله عليه السلام : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا)) قال : قال : هم آل محمد .. إلخ )) . # 7- روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (وهو كتاب له مكانته عند ~~الجعفرية) ، 2/156: PageV05P084 # ((عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ، قال : إني لجالس عنده ، إذ جاءه ~~رجلان من أهل العراق ، فقالا : يا ابن رسول الله جئناك كي تخبرنا عن آيات ~~من القرآن . فقال : وما هي ؟ قالا : قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا)) فقال (ع) : يا [و] أهل العراق أيش يقولون ؟ قالا : يقولون ~~: إنها نزلت في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : علي بن الحسين : ~~أمة محمد كلهم إذا في الجنة ! ! قال : فقلت من بين القوم : يا ابن رسول ~~الله فيمن نزلت ؟ فقال : نزلت والله فينا أهل البيت ثلاث مرات . قلت : ~~أخبرنا من فيكم الظالم لنفسه ؟ قال : الذي استوت حسناته وسيئاته وهو في ~~الجنة ، فقلت : والمقتصد ؟ قال : العابد لله في بيته حتى يأتيه اليقين ، ~~فقلت : السابق بالخيرات ؟ قال : من شهر سيفه ودعا إلى سبيل ربه )) . # تعليق : وزين العابدين (ع) هنا يرد قول من قال أن لفظة العباد تعني جميع ~~الأمة دون بني فاطمة أبناء الحسن والحسين . وهذا الأثر عن زيد العابدين (ع) ~~نطق بعقيدة الزيدية ، وخالف على الجعفرية ، فالزيدية هي من تشترط الدعوة في ~~الإمام ، لأن الخروج بالسيف يعني إشهار الدعوة ، وقول زين العابدين هذا هو ~~نفس قول سادات أبناء عمومته من ساداتي بني الحسن والحسين ، فهذا حفيده ~~الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين (ت247ه) ، يقول بنفس قول ~~جده ، وقوله (ع) في السابق بالخيرات : ((والسابق بالخيرات: الشاهر سيفه، ~~الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، الآمر بالمعروف والناهي عن ~~المنكر )) . PageV05P085 # 8- وجاء في تفسير أبي حمزة الثمالي ، ص276 ، لجامعه عبدالرزاق حسين حرز ~~الدين ، والذي قدم له ms060 الشيخ العلامة محمد هادي معرفة ، والصادر في إيران ، ~~جاء فيه رواية عن الشيخ الصدوق تشبه رواية الحسكاني ، اللهم إلا أن الصدوق ~~رواها عن أبي جعفر الباقر (ع) ، فجاء في التفسير ، ما نصه : # ((249 - [ الصدوق ] حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى البجلي، قال: ~~حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي، قال حدثنا عبد الله ~~بن يحيى، عن يعقوب بن يحيى، عن أبي حفص، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت ~~جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر (عليه السلام) إذ أتاه رجلان من أهل ~~البصرة فقالا له: يا ابن رسول الله إنا نريد أن نسألك عن مسألة فقال لهما: ~~اسألا عما جئتما. قالا: اخبرنا عن قول الله عزوجل: ((ثم أورثنا الكتب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرت بإذن ~~الله ذلك هو الفضل الكبير)) إلى آخر الآيتين. قال: نزلت فينا أهل البيت. ~~قال أبو حمزة فقلت: بأبي أنت وامي فمن الظالم لنفسه ؟ قال: من استوت حسناته ~~وسيئاته منا أهل البيت فهو ظالم لنفسه. فقلت: من المقتصد منكم ؟ قال: ~~العابد لله ربه في الحالين حتى يأتيه اليقين. فقلت: فمن السابق منكم ~~بالخيرات ؟ قال: من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ~~ولم يكن للمضلين عضدا. ولا للخائنين خصيما، ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من ~~خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا)) . # تعليق : وهنا يقال بقولنا السابق ، ويضاف أن قول الباقر (ع) نطق بعقيدة ~~الزيدية في اشتراط وجود الناصر للقيام والدعوة وسل السيف . # 9- روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل (وهو كتاب له مكانته عند ~~الجعفرية) ، 2/157: PageV05P086 # ((عن أبي خالد ، عن زيد بن علي في قوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب وساق ~~الآية إلى آخرها وقال : الظالم لنفسه المختلط منا بالناس والمقتصد العابد ~~والسابق الشاهر سيفه يدعو إلى سبيل ربه )) . # تعليق : وهذا قول الزيدية بعينه . # [ ثانيا : أقوال مفسري وفقهاء الجعفرية في خصوصية آية فاطر بأهل بيت ~~الرسول(ص) ] : # 10- تفسير السيد محمد حسين الطباطبائي الجعفري ms061 لقول الله تعالى (( ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات )) ، مع العلم أن هذا السيد قد نطق بعقيدة الزيدية في الآية ~~تماما ، فتأمل تفسيره الأمثل : # ملاحظة : ما بين ال [ ] ، هو زيادة مني للتوضيح : # (( وقيل وهو المأثور [ تأمل] عن الصادقين ( عليهم السلام ) ، في روايات ~~كثيرة مستفيضة [تأمل] ، أن المراد بهم ذرية النبي (ص) من أولاد فاطمة [ وهو ~~قول الزيدية ، وأولاد فاطمة هم بنو الحسن والحسين] ،..)) اه من تفسير ~~الميزان ، ج17 ، سورة فاطر . # 11- يقول علي بن إبراهيم القمي في تفسيره (تفسير القمي) 2/209 : ((ثم ذكر ~~[الله] آل محمد ، فقال : (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )) ~~... إلخ )) . # 12- أيضا انظر تفسير نور الثقلين (4/361) وما بعدها ، للشيخ عبدعلي ~~العروسي الحويزي ، تجده جامعا الأخبار الدالة على اختصاص بني فاطمة بالآية ~~دون غيرهم من الناس ، بشكل جيد ، فراجعه . PageV05P087 # نعم ! وبهذا القدر من النقولات أكتفي ، وهي لذوي الألباب كافية ، وبها أختم ~~نقلي لأطراف الحوار ، وإلا فهو طويل ، إلا أن هذه زبدته ، ومن المؤكد أن ~~القارئ سيلاحظ ترديد الكلام ، والأفكار ، والاحتجاجات ، وعدم التسلسل في ~~طرح الأسئلة والاحتجاجات ، ولكن عذرنا في استحساننا لهذا الموضوع ، ولغرض ~~الخروج ولو بفائدة قليلة ، ودعوة صالحة في ظهر الغيب . هذا ونصلي ونسلم على ~~أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين . # ..................الأحد # 18/11/1426ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV05P088 ### || AUTO سادسا : حوار شيق حول دلائل الإمامة من الكتاب الكريم ، وهو ~~مكمل للحوار السابق # (حوار زيدي - جعفري) # وهو ثلاثة أقسام : # القسم الأول : مناقشة دلالة بعض الآيات القرآنية على نظرية النص الجعفري . # القسم الثاني : مناقشة دلالة بعض أحاديث الرسول (ص) على اتباع أشخاص ~~منصوص عليهم . # القسم الثالث : مناقشة بعض ما جاء في المبحث السابق حول اصطفاء الله ~~تعالى لأهل البيت من القرآن الكريم . PageV06P001 ### ||| CHECK [القسم الأول : مناقشة دلالة بعض الآيات القرآنية على النص ~~الجعفري] # [ القسم الأول : مناقشة دلالة بعض الآيات القرآنية على نظرية النص ~~الجعفري ] : PageV07P001 ### |||| CHECK [دليل الإمامة من قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وكونوا مع الصادقين] ms062 # إن قيل : قالت الزيدية أن الإمامة بعد أبي عبدالله الحسين بن علي (ع) ، ~~لم يثبت فيها نص على أفراد بأسماءهم ورسومهم ، كما ادعت الإمامية ، وهذا ~~يعارض كتاب الله تعالى قلبا وقالبا ، فالكتاب أخبر وخاطب أمة محمد (ص) ، ~~بما يفهم منه وجود أشخاص منصوص عليهم ، ومن هذه الآيات ، قول الله تعالى : ~~((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )) [التوبة :119] ، ~~وإرشاده جل جلاله بالكون مع الصادقين مطلق, فيفيد استمرارية كونهم كذلك, ~~ولا أحد من غير المنصوص على صدقه من الله عز وجل يقطع باستمرارية صدقه , ~~فيتعين النص على مستمر الصدق من الله عز وجل ، وهو الإمام . # قلنا : قد تفهمنا موضع الاعتراض ، فتهم رحمك الله الجواب ، وهو ما نورده ~~من عدة نقاط : # النقطة الأولى : بيان سبب نزول الآية : PageV08P001 # سياق الكلام في هذه الآية كان داخلا ضمن قصة الثلاثة المتخلفين عن الرسول ~~(ص) في غزو تبوك ، وفي ذلك يقول جل شأنه : ((وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى ~~إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من ~~الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم {9/118} يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين {9/119} ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون ~~موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين {9/120} )) . في قول الله جل شأنه : ((يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) ، خطاب عام للمؤمنين ، فيه يحذرهم ~~من الوقوع فيما وقع فيه الثلاثة (كعب بن مالك، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ~~ربيعة) ، من التعلل بالأعذار الواهية لعدم الخروج ، وأن سبب هذا إنما هو ~~قلة التقوى ، وفيه يطلب الله من المؤمنين التقوى ، والخشية من الله حق ~~الخشية، فالله عالم بما تخفي وتبدي الصدور ، ثم يأمر ms063 الله تعالى المؤمنين ~~بأن يكونوا مع الذين صدقوا الله ما عاهدوه وعاهدوا رسوله (ص) عليه ، أي ~~كونوا من الصادقين غير المبدلين لما عاهدوا الله عليه ، المتقين الله حق ~~تقاته . # النقطة الثانية : بيان معنى قول الله تعالى : ((وكونوا مع الصادقين)) : PageV08P002 # في هذه الآية يحث الله المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين الموفين بعهد الله ~~وعهد الرسول (ص) ، ومعنى قوله : ((مع الصادقين)) ، أي ((من الصادقين)) ، ف ~~((مع)) هنا ، أتت بمعنى ((من)) ، وساعدها على ذلك السياق ، إذ أن معنى ~~السياق لن يتعارض إن كانت الآية ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~من الصادقين)) ، لأن الموصى به من قبل الله تعالى هو الإخلاص والصدق في ~~النصرة والاتباع والإيمان ، وهذا المعنى متحقق في آية التوبة ، إذا أتت ~~(مع) بمعنى (من) ، أو أتت (مع) بمعنى المصاحبة ، وعليه فما ذهبت إليه أخي ~~الجعفري من أن هناك خصوصية لأشخاص معينين بأسمائهم ورسومهم (وهم أئمة ~~الجعفرية) دون غيرهم ، نعم ! ما ذهبت إليه منتف تماما ، إذ أن الآية بمعنى ~~(من الصادقين) ، توضح الآية بمعنى (مع الصادقين) ، فتنفي الخصوصية الجعفرية ~~لهؤلاء الصادقين ، وتجعل المعنى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين ، أي منهم ومثلهم ، أو كونوا صادقين مثلهم ، وأنتم فمتى كنتم ~~صادقين ، كنتم من الصادقين ، ومتى كنتم من الصادقين ، كنتم مع الصادقين ، ~~فمع الناس ومنهم معنيان لا يتنافيان إذا استحكم الخطاب ، ومرادنا باستحكام ~~الخطاب هو التماثل في حال من هم مع الناس ، ومن هم من الناس ، كأن يكون ~~الشخص مع الصادقين من الناس ، وأن يكون الشخص من الصادقين من الناس ، ~~ومرادنا بقولنا (إذا استحكم الخطاب) هو تماثل الحال ، إذ التماثل في الحال ~~شرط إتيان (مع) بمعنى (من) ، وسنضرب على هذا مثالين متضادين ، مثال تكون ~~فيه (مع) بمعنى (من) باستحكام الخطاب (وهو تماثل الحال) ، ومثال لا تكون ~~فيه (مع) بمعنى (من) # * مثال أتت فيه (مع) بمعنى (من) : PageV08P003 # حث الله سبحانه وتعالى المسلمين ، أن يكونوا مع الصادقين (فالصدق شرط يجب ~~انطباقه على الشخص لكي تكون (مع) بمعنى (من) ، محمد من الناس ms064 كان صادقا ~~مجتهدا في الصلاح ، ومنه فإنه يصح أن نقول : محمد (مع) الصادقين ، لأن حاله ~~ماثل حالهم ، وحالهم ماثل حاله ، فاشتركوا في صفة واحدة وهي الصدق ، فمحمد ~~مع الصادقين ، وكذلك يصح لنا أن نقول : محمد (من الصادقين) ، لأنه صادق ~~مثلهم ، فهو منهم ، ومعهم ، فمحمد (الصادق) ، مع (الصادقين) ، ومحمد ~~(الصادق) من الصادقين ، فهذان المعنيان ، (محمد مع الصادقين) ، و(محمد من ~~الصادقين) ، لهما معنى واحد . لأني متى كنت (صادقا) منتهجا بنهج الجماعة ~~الصادقة المخلصة ، فأنا (منهم) بلا شك . # * مثال أتت فيه (مع) بغير معنى (من) : # حث الله سبحانه وتعالى المسلمين ، أن يكونوا صادقين ، (فالصدق شرط يجب ~~انطباقه على الشخص لكي تكون (مع) بمعنى (من) ، عمرو من الناس كان كذابا ~~منافقا ، ومنه فإنه يصح أن نقول : عمرو (مع) الصادقين ، بمعنى مصاحب لمهم ~~ومخالط لهم ومعايش لهم ومرافق لهم ، ولا يصح لنا أن نقول عن عمر الكذاب أنه ~~(من) الصادقين ، لأن حالهم غاير حالهم ، ولم يماثله ، ألا ترى أنه يصح لي ~~أن أقول : ((كفار قريش مع المؤمنين في مكة)) ، بمعنى معايشين ومصاحبين ~~ومرافقين ، ولايصح لي أن أقول : ((كفار قريش من المؤمنين)) ، لأن حال هؤلاء ~~الكفار ليس كحال المؤمنين ، بل هم متضادين ، وعليه فإن معنى (مع) في مثل ~~هذا الموقف لا تعني (من) . PageV08P004 # إن قيل : فما ترمي إليه أيها الزيدي بديباجتك الطويلة العريضة التي خرجت ~~منها بأن معنى قول الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين)) ، تأتي بمعنى : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا من ~~الصادقين)) ، أي أن (مع) ، في الآية تعني (من) ؟! # قلنا : ما نرمي إليه ، ونريد إثباته ، هو نفي خصوصية حث الله تعالى في ~~الآية بالكون مع ((الصادقين)) ، نفي أن يكون تحت كلمة الصادقين ، أسماء ~~معينة ، محددة محدودة ، (أئمة الجعفرية) ، لأنه متى صح أن (مع) تأتي بمعنى ~~(من) ، وانطبق هذا على الآية ، كان المعنى للآية بلاشك ولا ريب هو : يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا من الصادقين ، أي كونوا مثل الصادقين ، ~~واعملوا بعملهم الذي استحقوا لأجله أن يكونوا ms065 من الصادقين ، لتكونوا منهم ~~ومعهم ، نعم ! والخطاب القرآني موجه لجميع أمة محمد بن عبدالله ليكونوا ~~أنفسهم داخلين تحت مسمى (الصادقين) ، فيعملوا بأعمال الخير والصلاح ~~والاجتهاد في إيثار جانب الله ورضاه على غيره من الجوانب ، ألا ترى أخي في ~~الله الجعفري أن الرسول (ص) خاطب أصحابه بهذه الآية فقال لهم : ((يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) ، فكان على الصحابة أن يمثلوا ~~لأمر الله والرسول (ص) ، وأن يعملوا أعمال الصلاح والفلاح ليكون من ~~الصادقين ، فلما مات رسول الله (ص) ، اجتهد عمار بن ياسر رضوان الله عليه ~~في أعمال الصلاح ، حتى أصبح من الصادقين ، الذين ماتوا وهم من دعاة الجنة ، ~~فعمار بن ياسر من الصادقين ، والله ورسوله أمرونا أن نكون مع الصادقين ، أي ~~مع (عمار بن ياسر ، وعلي بن أبي طالب وحزبهم) ، وأن نعمل بعملهم لنكون منهم ~~في صفة الصدق ، فجاء الحسن بن الحسن بن علي بن أبي PageV08P005 طالب (ع) ، فاجتهد في أعمال العبادة والورع والزهد فكان من الصادقين ، لأن ~~كان صادقا مخلصا ، ومع الصادقين (عمار بن ياسر ، وعلي بن أبي طالب ، ~~وحزبهم) ، لأنه عمل بعملهم الذي عملوا واستحقوا لأجله أن يكونوا مع ~~الصادقين ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، أطلنا فيما أمره واضح بإذن الله ، ~~وإن حصل واشتبه فحوى كلامنا (فنطلب بعد الوقوف على هذا السطر) ، أن يعيد ~~القارئ قراءة هذه الجزئية من بدايتها ، ونحن على ثقة أن أمورا ستتضح وتنجلي ~~له بإذن الله تعالى . خلاصة الإلزام : أن ما ذهبت إليه الجعفرية من أن ~~(الصادقين) في الآية تعني أئمتهم (عدد محدود ، أو نسل محدود) ، باطل ، ~~لسببين متلازمين : الأول : أنه قد صح أن (مع) في الآية أتت بمعنى (من) . ~~والثاني : أن الخطاب الإلهي كان موجها لجميع الأمة المحمدية ، دعوة من الله ~~تعالى للناس لأن يكونوا من الصادقين في إخلاصهم وعبادتهم لله وحده ، فكثير ~~من السلف السابقين لنا قد دخل تحت معنى (الصادقين) الذين حثنا الله على أن ~~نكون معهم ، فمن الصادقين (بإذن الله تعالى) ، علي ، والحسن ، والحسين ، ~~وعمار بن ياسر ms066 ، وحجر بن عدي ، وأبو ذر ، وعلي بن الحسين ، وزيد بن علي ، ~~ومحمد بن عبدالله النفس الزكية ، وجعفر الصادق ، ... إلخ من الأولياء ~~والصالحين ، فهؤلاء أمرنا الله تعالى أن نكون معهم في صفة الصلاح ، وأن ~~نكون منهم بعمل الصلاح . # إن قيل : قد أكثرتم ، وخلاصة كلامكم حول أن معنى (مع) في الآية هي (من) ، ~~فهل سبقكم بهذا أحد ؟! . # قلنا : نعم ! ، العقل ، وعدم امتناع اللغة ، وقول شيخكم الطبرسي الجعفري ~~، في مجمع البيان ، الذي أتى بكلام نفيس ، حول هذا المعنى الذي استشكل ~~عليكم أثره ، فقال الشيخ الطبرسي في كتابه [مجمع البيان :5/139] ، مفسرا ~~هذه الآية ، [ما بين الأقواس إضافة منا للبيان] : PageV08P006 # ((يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) ، القراءة : في ~~مصحف عبد الله، وقراءة ابن عباس : (من الصادقين) وروي ذلك عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ، [أي أنه روي عن الصادق مثل قراءة عبدالله بن مسعود ، وابن ~~عباس (من الصادقين) ] ، ..... ، وقيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم ~~الله في كتابه وهو قوله: ((رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى ~~نحبه)) ، يعني حمزة بن عبد المطلب ، وجعفر بن أبي طالب ، ومنهم من ينتظر ، ~~يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. [تأمل على ضوء هذه الرواية كيف أصبح من ~~الصادقين جعفر وحمزة وهم ليسوا من أئمة الجعفرية] ، وروى الكلبي: عن أبي ~~صالح، عن ابن عباس قال : كونوا مع الصادقين، مع علي وأصحابه [وهنا تأمل كيف ~~حث ابن عباس أن يكون المرء مع الصادقين ، فجعل الصادقين هم عليا وأصحابه ~~شيعته ، والشيعة ليسوا أئمة الجعفرية ومع ذلك لما صدقوا في متابعة علي ~~كانوا مثله من الصادقين ] . وروى جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله ~~(وكونوا مع الصادقين) قال. مع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل: مع ~~النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا، عن الضحاك. [ وهنا ~~تأمل كيف أن الصديقين والنبيين دخلوا تحت مسمى الصادقين ، والجعفرية فيخصون ~~أئمتهم بالصادقين] ، وقيل: مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، عن ~~نافع . وقيل: مع ms067 الذين صدقت نياتهم، واستقامت قلوبهم وأعمالهم، وخرجوا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يتخلفوا عنه، عن ابن عباس [تأمل] . ~~وقيل: ان معنى (مع) هنا معنى (من) فكأنه أمر بالكون من جملة الصادقين، ~~ويعضده قراءة من قرأ (من الصادقين) ، [تأمل عدم إنكار الشيخ الطبرسي تقارب ~~المعنى ، فكلامه هنا هو عين كلامنا السابق ، فقال :] والمعنيان متقاربان ~~هنا، لأن (مع) للمصاحبة، و(من) للتبعيض، فإذا كان من جملتهم، فهو PageV08P007 معهم وبعضهم [أي فهو معهم ومنهم] )) . # ** خلاصة الخلاصة : # على ضوء الآية ، من ذهب إلى تخصيص الصادقين ، بأشخاص وأسماء معلومة محددة ~~محدودة ، فقد استسك بغير مستمسك ، فالصادقين كلمة دخل تحتها جماعات من ~~السابقين (من شتى القبائل والأجناس ، بشرط انطباق صفة الصدق عليهم) ، ~~والصادقين كلمة سيدخل تحتها مستقبلا ، وإلى يوم القيامة ، (جماعات تجتهد في ~~الالتزام بمنهج محمد بن عبدالله بحذافيره) ، فالاحتجاج علينا بأن هذه الآية ~~تعني النص على أشخاص بعينهم محدودين لا يدخل معهم سواهم باطل ، نعم ! وذيل ~~الإشكال الأصل الذي طرحته أخي الجعففري من استمرارية الصدق في الصادقين ، ~~فثد أسقط بإثبات أن الصادقين جماعات من السابقين ، وجماعات من الآتين ، ~~ضابط أن يكونوا من الصادقين ، أن يفعلوا بأفعال الكتاب والسنة المحمدية ، ~~وأن يلتزموا بمذهب أهل البيت (ع) . PageV08P008 ### ||||| CHECK [مناقشات جانبية هامة حول قوله تعالى : وكونوا مع ~~الصادقين] # [مناقشات زيدية جعفرية جانبية هامة حول قول الله تعالى : ((يا أيها الذين ~~آمنوا اتقو الله وكونوا مع الصادقين] # [مناقشة المسألة من حيث معاني الإطلاق المطلق للصفات في القرآن الكريم ] # سبق وأن قررنا أن آيات القرآن الكريم منها العام والخاص ، وخصوصية الخاص ~~يخصصها أهلها الذين نزلت فيهم كآية الولاية ، والقربى ، والتطهير ، ~~وأمثالها ، وأما ما كان وجهه عاما في القرآن الكريم كآيات الثناء والمدح ~~والإشادة ، فإن وجهها يكون عاما في جميع المسلمين الذين تنطبق عليهم هذه ~~الآيات ، كقول الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين)) ، فالصادقين كلمة عامة غير مخصصة ، يدخل تحتها جميع من كان ~~صادقا من أمة محمد (ص) ، وعلى رأسهم أمير المؤمنين (ع) ms068 ، والحسن والحسين ، ~~والسابقون بالخيرات والمقتصدون من أبنائهما (ع) ، والصحابة الأبرار المتقين ~~الأخيار الذين عاشوا وماتوا وهم مجتهدون في إرضاء الله تعالى ورسوله (ص) ، ~~كحمزة بن عبدالمطلب وجعفر بن أبي طالب وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي ~~وأمثالهم من صناديد الصحابة الكرام ، إن قيل : مهلا معشر الزيدية ، فنحن ~~عليكم معترضون ، إذ أن الآيات العامة في كتاب الله تعالى لا تنطبق على عموم ~~الأمة المحمدية بل تنطبق على من صدقت عليهم مصاديق الآية دون غيرهم من ~~الأمة ، كقوله تعالى : ((وكونوا مع الصادقين)) ، فالصادقين في الآية لفظة ~~عامة لا يدخل تحتها جميع من كان فيه شيء من صفات الصدق ، بل تنطبق على من ~~كانت صفة الصدق فيه مطلقة دائما وأبدا ، ومعلوم أن صفة الصدق المطلق ليست ~~إلا من نصيب أشخاص معصومين ، ومن ذكرتم دون علي والحسنين فليسوا بمعصومين ~~حتى يصح انطباق الآية ((وكونوا مع الصادقين)) عليهم ، فلا حمزة ولا جعفر ~~ولا عمار ولا سلمان معصومون إجماعا من الأمة PageV09P001 ، وعليه فقول الجعفرية هو القائم هنا فالصادقون مطلقا هم علي والحسنين ~~والتسعة من ولد الحسين . نعم ! وعلى هذا كله نجيب فنقول : إنا لا نسلم لكم ~~أن إطلاق صفة الصدق تعني الصدق المطلق ، وإلا لزمكم مثل هذا القول في مثل ~~قول الله تعالى : ((وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله ~~سميع عليم)) [آل عمران:121] ، يلزمك أن يكون هؤلاء المؤمنين الذين غدى رسول ~~الله (ص) يبوأهم مقاعد القتال ، يلزمك أن يكونوا معصومين منصوصا عليهم ، ~~لأن الله أطلق عليهم صفة الإيمان ((تبوىء المؤمنين)) وإطلاق الصفة على حد ~~قولكم يلزم الإطلاق المطلق ، وعليه فإن هؤلاء المؤمنين الذين أطلق الله ~~عليهم صفة الإيمان في الآية يجب أن يكونوا مؤمنين حقا حقا أي مطلقا أي ~~معصومين أي منصوصا عليهم ، ومثل هذا يقال في حق قول الله تعالى : ((يا أيها ~~النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن ~~يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون)) ~~[الأنفال:65] ، وفيه تأمل إطلاق الله صفة ms069 الإيمان على الصحابة حاضري القتال ~~مع الرسول (ص) ، ((حرض المؤمنين)) ، فهل هذا الإطلاق من الله لصفة الإيمان ~~على الصحابة مع الرسول (ص) يعني عصمتهم وإيمانهم مطلقا ؟! كما استنتجتم أن ~~إطلاق لفظة (الصادقين) تعني الصدق المطلق المفضي إلى العصمة والنص !! ، ~~ومثل هذا يقال في حق قول الله تعالى : ((وباركنا عليه وعلى إسحق ومن ~~ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين)) [الصافات:113] ، وفيه تأمل أن الله تعالى ~~ذكر صفة الإحسان والظلم المبين مطلقا في PageV09P002 ذريتي إبراهيم وإسحاق ، ولفظة الإحسان المطلق تعني العصمة المطلقة ، وكذلك ~~لفظة الظلم المبين تعني الكفر والعتو والتمرد الشديدة ، فهل يعني هذا ~~الإطلاق لهاتين الصفتين أنه لا يوجد في ذرية إبراهيم وإسحاق صلوات الله ~~عليهما من حاله في الإحسان متوسط ، وفوق المتوسط وتحت بقليل (بمعنى أن ~~المحسنين في أعمالهم واجتهادهم في إرضاء الله تعالى مراتب متفاوتة بحسب ~~الهمة والعزم والعمل) ، وهل يعني هذا الإطلاق هاتين الصفتين أنه لا يوجد ~~أحد قد ظلم نفسه بمعاص متوسطة أو قليلة أو كثيرة (بمعنى أن الظالمين ~~لأنفسهم من ذرية إبراهيم وإسحاق يتفاوتون في مراتب الظلم والكفر والجحود ~~والطغيان) ، نعم ! فإن وقفت أخي القارئ على مغزى كلامنا هنا فقف على أن ~~خلاصة الإلزام هو إثبات : أن إطلاق الصفات في كتاب الله تعالى لا يعني ~~الحال المطلق لما تضمنته معاني الصفات ، فلا إطلاق صفة الصدق يعني الصدق ~~المطلق المفضي إلى العصمة ، ولا إطلاق صفة الإيمان يعني الإيمان المطلق ~~المفضي إلى العصمة ، بل إن المعنى ينصرف إلى الظاهر العام (الغالب عليهم) ~~من حال الصحابة والتابعين وتابعي التابعين من الأمة المحمدية ، على أن ~~مراتب الصدق في النصرة والطاعة تتفاوت بين صدق مطلق للمعصومين كعلي والحسن ~~والحسين ، ويليه صدق السابقين والمقتصدين من ذرية الحسنين ، ويليه صدق ~~التابعين وتابعي التابعين إلى يوم الدين ، وكل هؤلاء الصادقين (باختلاف ~~مراتب صدقهم) أمرنا أن نكون معهم ، أمرنا أن نجتهد كما اجتهدوا لنكون منهم ~~ومعهم في مرتبة الصدق ، على أنا نشدد أن رأس الصادقين هو علي بن أبي طالب ~~والحسن والحسين وسادات بني الحسن والحسين ms070 إلى يوم الدين ، وأنهم المعيار ~~(مع الكتاب وصحيح السنة) للانضواء تحت لواء الصالحين ، بمعنى أنهم القدوة فمتى PageV09P003 اقتدينا بهم كنا من الصادقين ، واجتهادنا بالركوب في سفينتهم هو الذي يزيد ~~من مراتب إيماننا وصدقنا ، فمتى مضى هذا الجيل الذي اجتهد في الاقتداء بعلي ~~(ع) وأهل بيته ، فإن الجيل الذي بعده مأمور بأن يخطو كما خطى المجتهدون ~~الذين قبلهم في ركوب سفينة نوح وأن لا يكتفوا بمراتب صدقهم (الجيل السابق) ~~بل أن يزيدوا مراتب إيمانهم وصدقهم على مراتب من سبقهم بالاجتهاد وبذل ~~الجهد والوسع والتمسك بإجماعات بني فاطمة (ع) . خلاصته : أن إطلاق صفة ~~الإيمان أو الصدق في القرآن (مع الخطاب العام غير المخصص) فإنه لا يعني لا ~~الإيمان المطلق ولا الصدق المطلق المؤدي إلى العصمة ، بل هي تحكي عن مراتب ~~متعددة في الصدق والإيمان حصلت لأصحابها ، وفي هذا الوجه كفاية بإذن الله ~~تعالى لتبيين المراد ، بعده ننتقل للرد على نفس شبهة الجعفرية في قول الله ~~تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) ولكن من ~~وجه آخر ، فنقول : # [مناقشة المسألة من حيث تبيين معنى الحث بالكون مع الصادقين ، وتبيين من ~~هم الصادقين ] PageV09P004 اعلم وفقنا الله وإياك أن قول الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وكونوا مع الصادقين)) ، معناه : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا من الصادقين)) ، والمعنى متى صح بهذه الآلية فإنه يذهب تلك الخصوصية ~~لمعنى الصادقين ، فيصبح حالها من العموم ظاهرا ، لأن فيها حثا من الله ~~تعالى لأمة محمد بأن يبلغ بهم تقواهم وزيادة إيمانهم إلى مبلغ يكونون فيه ~~من الصادقين ، والصادقون فكل من صدق بالله ورسوله وظهر صدقه عليه كعلي (ع) ~~وحمزة وجعفر وأمثالهم ، فالآية دعوة من الله تعالى والرسول لكل مؤمن بأن ~~يجتهد لكي يكون مع الصادقين ، وهو فمتى كان مع الصادقين كان منهم ، إن قيل ~~قد قتلنا هذه المسألة (إتيان معنى (مع) في الآية بمعنى (من)) بحثا فلم ~~تكررونها ، قلنا إنما التكرار لعدم وجاهة حجة المناقش فيها ، وعليه فإنا ~~نسأله عن آية من ms071 كتاب الله تعالى وهي الفيصل بيننا وبينه ، وحالها فينطبق ~~على الآية محل النقاش ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين)) ، انظر قول الله تعالى : ((إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار ولن تجد لهم نصيرا {4/145} إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله ~~وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما)) ~~[النساء:145-146] ، تأمل قول الله تعالى : ((فأولئك مع المؤمنين)) ، يسأل ~~الجعفرية من هم المؤمنون في الآية ؟! ولابد لهم أن يقولوا أن المؤمنين هم ~~المؤمنون مطلقا ، كما قالوا أن الصادقين في قوله : ((وكونوا مع الصادقين)) ~~تعني الصادقين مطلقا ، وعليه نعود ونسأل الجعفرية عن معنى الحرف (مع) في ~~قول الله تعالى : PageV09P005 # ((فأولئك مع المؤمنين)) هل يعني (من) أم يعني (المعية فقط) ، بمعنى هل يصح ~~أن تكون الآية : ((فأولئك من المؤمنين)) أم أن هذا لا يصح ؟! إن قالوا : ~~أنه لا يصح ذلك فمع في الآية تعني المعية فقط . قلنا : سياق الآية لا يخبر ~~بهذا قطعا ، فالآية تخبر أن من تاب وآمن وعمل صالحا فإنه بإيمانه هذا وعمله ~~الصالح وإخلاصه أصبح مع إخوانه المؤمنين المواظبين على عمل الصالحات ، ~~والمخلصين لوجه الله تعالى ، أصبح بتوبته وصلاحه وإخلاصه فردا من المؤمنين ~~، ولهذا ختم الله الآية ببيان أجر هذا التائب الذي عمل صالحا وأخلص ، وبيان ~~أجر المؤمنين السابقين الذي انضم هذا التائب إليهم وأصبح فرادا منهم ، فقال ~~تعالى : ((وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما)) ، ولفظة ((المؤمنين)) يدخل ~~تحتها ذلك المؤمن التائب العامل بالصالحات والمخلص لله تعالى الملتحق ~~بجماعة إخوانه المؤمنين السابقين ممن أخصلوا لله وعملوا الصالحات ، فأخبر ~~الله أن جزاء هؤلاء جميعا المقتدي والمقتدى بهم هو الأجر العظيم ، نعم ! ~~وهذا كله يرد على من أنكر أن المعية لا تأتي بمعنى (من) ، فمع المؤمنين ~~(المطلقة في القرآن) تعني منهم ومعهم ، ومع الصادقين (المطلقة في القرآن) ~~تعني منهم ومعهم ، ألا ترى هذه الآيات وتتدبرها وتجعلها توصلك إلى القول ~~الصحيح المباني ، قال تعالى : ((ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ~~ليتنا نرد ولا نكذب ms072 بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)) ، وهنا قال من المؤمنين ~~ولم يقل مع المؤمنين ، وقال تعالى : ((فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين)) ~~، وهنا قال من المؤمنين ولم يقل مع المؤمنين ، وقال الله تعالى : PageV09P006 # ((ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين)) ، وهنا قال من المؤمنين ولم يقل مع ~~المؤمنين ، وقال تعالى : ((أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من ~~المحسنين)) ، وهنا قال من المحسنين ولم يقل مع المحسنين ، نعم ! وبعد هذا ~~كله فإن خصوصية الإطلاق لصفتي الإيمان والصدق المفضية إلى العصمة تتلاشى ، ~~لأن كل فرد من أهل القبلة يستطيع أن يكون فردا من المؤمنين ، وفردا من ~~الصادقين ، باختلاف مراتب الصدق والإيمان من فرد لآخر حسب بذل الجهد والوسع ~~في الإتباع (لكتاب الله تعالى ، وصحيح سنة رسول الله (ص) ، وسادات بني ~~الحسن والحسين وإجماعاتهم في الدين) ، فآل محمد (علي والحسنين وسادات بني ~~الحسن والحسين) رأس المؤمنين ورأس الصادقين ، ويدخل معهم وتحتهم من اقتدى ~~بهم فهو معهم في إيمانه وصدقه ، وهو منهم في إيمانه وصدقه ، فإن قال ~~الجعفري : وكذلك نقول نحن أن آل محمد هم رأس المؤمنين والصادقين ، وأن من ~~اقتدى بهم فهو مؤمن بالعرض والتبعية ، وصادق بالعرض والتبعية ، فعلام ~~الخلاف إذا ؟! قلنا : إنما موضع الخلاف بيننا وبينكم في الآية ، هو أننا ~~نقول أن الصادقين في هذه الآية هم الصادقون المعصومون (علي والحسن والحسين ~~، وإجماع ومنهج سادات بني الحسن والحسين الذي يدعون إليه الناس والذي به ~~وبتطبيقه يصبح الفرد من الصادقين) والصادقون بالتبعية والعرض والإقتداء ~~(وهم الشيعة المتمسكون بسيرة وإجماع علي والحسنين والسابقين بالخيرات ~~والمقتصدين من ذريتهما ، وأنتم تقولون أن الصادقين في الآية إنما هم آل ~~محمد (علي والحسنين والتسعة من ولد الحسين) فقط ، واختلاف PageV09P007 آخر بيننا وبينكم حول هذه الآية هو جعلكم الصادقين هؤلاء (معصومين) لمجرد ~~إطلاق صفة الصدق ، ونحن نقول أن الصادقين في الآية هم من كان الصدق ~~والإخلاص والنصرة هو الظاهر والغالب عليهم ، على اختلاف مراتب ms073 الصدق ~~والاجتهاد فيه ، ولتوضيح أكثر حول من هم الصادقين الذين أمرنا الله تعالى ~~بالكون معهم ((وكونوا مع الصادقين)) ، سنقف وإياكم على تعريف الله لهم ، ~~فمن هم الصادقون عند الله تعالى ؟! قال الله تعالى : ((إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~أولئك هم الصادقون)) ، وهنا سنقف عند هذه الآية ، فإن ثبت أنه لا يدخل تحت ~~مضمون هذه الآية إلا المعصومون المنصوص عليهم دون غيرهم من الأمة المحمدية ~~، كان كلامكم هو الصحيح ونحن المخطئون ، وإن ثبت أن صفة الصدق في الآية ~~القريبة تنطبق على المعصومين (الثلاثة) وغير المعصومين غير المنصوص عليهم ~~كان كلامنا هو الصحيح وكلامكم هو الخاطئ ، فهل حمزة بن عبدالمطلب ، وجعفر ~~بن أبي طالب ، غير المعصومين ، وغير المنصوص عليهما من ((المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله)) ، من الذين ، ((لم يرتابوا)) ، من الذين ، ((جاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك)) ، ممن قال الله فيهم ((أولئك هم ~~الصادقون)) ؟!! ما رأي الكتاب في حمزة وجعفر هل هما من الصادقين في هذا كله ~~؟! يجيب الكتاب فيقول : ((من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا {33/23} ليجزي الله ~~الصادقين بصدقهم ويعذب PageV09P008 المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما)) ، وأجمعت ~~الزيدية والجعفرية أن المقصود بقوله تعالى : ((فمنهم من قضى نحبه)) هم حمزة ~~بن عبدالمطلب ، وجعفر بن أبي طالب ، وزاد بعضهم عبيدة بن الحارث بن ~~عبدالمطلب ، وأن المقصود بقوله تعالى : ((ومنهم من ينتظر)) هو أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، فهذه الآية شهدت لهؤلاء بما يجعل صفات ~~الارتياب بعد الإيمان منتفية عنهم تماما ، كما شهدت هذه الآيات لهم ~~بالمثابرة المثالية في الجهاد والنصرة لله وللرسول (ص) ، فهذه الآية أثبتت ~~أن قول الله تعالى : ((إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)) منطبق ~~عليهم ، وأنهم من الصادقين ، وكيف لا يكونون من الصادقين والله تعالى يقول ~~عنهم ms074 : ((رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)) ، ويقول عنهم : ((وما بدلوا ~~تبديلا)) ، فهل حمزة وجعفر الذين هم من الصادقين منصوص عليهم أو معصومون ؟! ~~أم أنه صح قول الزيدية بدخول المعصومين المنصوص عليهم (كعلي (ع) ) ، وغير ~~المعصومين والمنصوص عليهم (كحمزة وجعفر) تحت اسم الصادقين ، على تفاوت ~~مراتب الصدق والنصرة إذ علي (ع) أعلاهم مرتبة !! ، نعم ! على أنه يجدر بنا ~~التنبيه والتذكير بأن موضع الآية الأصلي في كتاب الله تعالى : ((يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) موضع هذه الآية هو في حث ~~الثلاثة المتخلفين عن الخروج مع الرسول (ص) على صدق النصرة لله وللرسول ، ~~فحثهم الله تعالى على اتقاء الله بأن يكونوا مع الصادقين في جهادهم ونصرتهم ~~، مع الرجال الذين ((صدقوا ما عاهدوا PageV09P009 الله عليه)) ، كعلي وحمزة وجعفر وعبيدة وأمثالهم ، أن يكونوا منهم (من ~~الصادقين) بالعمل بالأعمال التي عملها حمزة وجعفر حتى أصبحوا بهذه الأعمال ~~من الذين ((صدقوا ما عاهدوا الله عليه)) . # [مناقشة المسألة من جهة الروايات والأخبار الجعفرية حول من هم الصادقين ~~في الآية ] # 1- روى الكليني بإسناده ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا (ع) ، قال ~~: سألته عن قول الله عز وجل: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين)) ؟! ، قال : الصادقون هم الائمة ، [تأمل] والصديقون بطاعتهم)) ~~[أصول الكافي :1/208] ، ورواه صاحب [بصائر الدرجات: ] ، وشاهده في بحار ~~الأنوار للمجلسي [24/31] . # تعليق : وهنا تأمل دخول أتباع الأئمة والمصدقين بهم ضمن الصادقين ، تجد ~~أن قول الزيدية هو المستقيم في المسألة ، لأنه يلزم على شرط الجعفرية أن ~~يكون هؤلاء الصديقون المصدقون بالأئمة ، يلزمهم أن يكونوا صديقين دائما ~~معصومين عن مخالفة الأئمة في السر والعلن ، وهذا باطل ، ومنه فإن قوله ~~((وكونوا مع الصادقين)) لا يستنتج منه أي دلالة على العصمة أو النص لأشخاص ~~محدودين معدودين كما تحاول الجعفرية إثبات هذا ، وإلا لزمهم أن يكون جعفر ~~وحمزة معصومين منصوصا عليهم لما أطلق الله عليهم صفة الصدق مطلقا ، فقال جل ~~شأنه : ((رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)) ، وقال جل شأنه : ((وما بدلوا ~~تبديلا)) ms075 كما تقدم بيان ذلك . # 2- ذكر الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ، أقوالا عديدة في تفسير من هم ~~الصادقين في الآية ، فقال : PageV09P010 # (( وقيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه ، وهو قوله : ~~((رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه)، يعني حمزة بن عبد ~~المطلب، وجعفر بن أبي طالب ، (ومنهم من ينتظر) يعني علي بن أبي طالب (ع) . # * وروى الكلبي: عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كونوا مع الصادقين، مع علي ~~وأصحابه. # * وروى جابر، عن أبي جعفر (ع) في قوله ((وكونوا مع الصادقين)) ، قال : مع ~~آل محمد (ص) . * # * وقيل: مع النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا، عن ~~الضحاك. # * وقيل: مع محمد (ص) وأصحابه، عن نافع. # * وقيل: مع الذين صدقت نياتهم، واستقامت قلوبهم وأعمالهم، وخرجوا مع رسول ~~الله (ص) ، ولم يتخلفوا عنه، عن ابن عباس )) ، اه من [مجمع البيان للطبرسي ~~:5/140] ، وانظر شاهده في [بحار الأنوار :24/30] . # [إلزام الجعفرية بإلزامات خطيرة مترتبة بعد التسليم الجدلي بما فهموه من ~~الآية ] PageV09P011 ...سلمنا جدلا (متجاهلين جميع ما مضى من احتجاجات عليكم) أن قول الله تعالى ~~: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) ، يقتضي صدقا ~~مطلقا مفضيا إلى العصمة ، مفضيا إلى النص ، فإن حث الله تعالى للمؤمنين على ~~الكون مع الصادقين الذين هم (أفراد الإثني عشر المعصومين المنصوص عليهم ~~وفقط) ، يقتضي أن يكون الصادقون هؤلاء موجودين ما وجد المؤمنين ، ويقتضي ~~أيضا أن يكون هؤلاء الصادقون ظاهرين غير غائبين ، موجودين معايشين للناس ، ~~لهم طريق معلوم على وجه البسيطة لكي يكون الناس معهم اقتداء ، وطاعة ، ~~ونصرة ، خصوصا مع هذا الزخم المفجع من الالتباس في أمر الدين والدنيا ، ~~والله المستعان . فالله سبحانه وتعالى حث المؤمنين في كل زمان ومكان على ~~الإقتداء (على حد قولكم) بالصادقين المعصومين ، فالمؤمنون موجودون في هذا ~~الزمان ولا صادق موجود في هذا الزمان ، فبمن يقتدي المقتدي يا الله ؟! بمن ~~أمرتنا أن نكون معه ((وكونوا مع الصادقين)) في هذا الزمان . الجعفرية لا ~~تقول أن الإقتداء هو اقتداء بمنهج (بإجماع) ms076 وفقط ، بل تقول هو اقتداء ~~بأفراد وأشخاص منصوص عليهم لهم بقية إلى يوم القيامة ، وهنا نسأل الجعفرية ~~عن الصادق المطلق المعصوم المنصوص عليه الغائب المهدي محمد بن الحسن ~~العسكري أين هو ثقله ووجوده وعلامات صدقه التي يجب علينا الإقتداء بها ؟! ~~خصوصا مع تجدد الفتن وتكاثرها وتكالبها وضياع وجه الحق المطلق (استنباطا من ~~عقيدة الجعفرية في معرفة الحق من الباطل) ، وضياع الحق المطلق من ألف ~~ومائتين سنة ليس ناتجا إلا من غياب الصادق المطلق ، صاحب القرار الصحيح ~~المطلق ، والفتوى الصائبة المطلقة ، والمنهج القويم المطلق ، والله ~~المستعان ، وبهذا التوضيح أختم كلامي هنا مصليا ومسلما على PageV09P012 محمد وآله الطيبين الطاهرين . PageV09P013 ### ||||| AUTO الآية محل النقاش ، نظرة عقلانية # [ الصادقين في قوله الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين)) ، هل هم أشخاص معصومون بدون فكر ، أم أشخاص معصومون ~~وفكر معصوم ، أم أشخاص غير معصومين وفكر معصوم ] # هنا بعون الله تعالى نتناول أبعادا مهمة للباحث الحصيف ، حول المقصود ~~بالصادقين ، بنظرة أعم وأشمل من نظرتنا السابقة لهم ، سابقا كان مدار ~~الإثبات والنقض ، حول خصوصية الصادقين بأهل البيت وشيعتهم المتابعين لهم ، ~~أو أهل البيت فقط ، إذا هناك إجماع من الزيدية والجعفرية أن لأهل البيت ~~النصيب الأكبر من الحث على الكون معهم ، وهنا سنتناول من المقصود بأهل ~~البيت في الآية ، هل المقصود من الآية هو الحث على الكون مع رجال صادقين ~~دون اتباع فكرهم ، بمعنى مرافقتهم بالمعية والمصاحبة بدون الإتباع ، أم أن ~~المقصود هو اتباع رجال صادقين معصومين مع اتباع فكرهم الذي لا شك سيكون ~~معصوما ، وإنما عصم فكرهم لعصمة الرجال الصادقين المستنبطين ، فيكون المعنى ~~مرافتهم بالمعية والنصرة والاتباع ، وهذا الثاني هو قول الجعفرية ، أم أن ~~المقصود هو اتباع رجال صادقين غير معصومين مع اتباع فكرهم المعصوم ، وإنما ~~عصم فكرهم لاجتماع جماعة من هؤلاء الرجال على قول واحد فيه ، فيكون المعنى ~~مرافقتهم بالمعية والنصرة والاتباع ، وهذا الثالث هو قول الزيدية ، هذه ~~ثلاثة أقوال مختصرة علينا تفصيلها وبيانها ، وعلى القارئ تدبرها وترجيح وجه ~~الحق فيها ، ومنها : PageV10P001 # القول ms077 الأول : أن يكون الله تعالى ، ورسوله (ص) ، حثونا على الكون مع رجال ~~صادقين، بالمعية أي المرافقة بالأبدان والأجسام والتنقل والترحال ، بدون ~~اتباع فكر هؤلاء الرجال الصادقين ، وهذا المعنى من هذا القول باطل بالإجماع ~~، إذ لا حكمة من هكذا حث من أحكم الحاكمين ، ولا فائدة من هكذا خطاب من ~~المصطفى (ص) ، إذ الحث على مرافقة الصادقين بدون الحث على الإتباع ، ليس ~~وجهه بمؤد إلى طريق النجاة والسلامة ، وعليه فوجه هذا القول باطل ، ولن ~~نبالغ إن قلنا إجماعا . # القول الثاني : أن يكون الله تعالى ، ورسوله (ص) ، حثونا على الكون مع ~~رجال صادقين معصومين بالمعية والمرافقة والنصرة ، مع اتباع فكرهم الذي لا ~~شك سيكون معصوما ، وإنما قلنا لاشك بعصمته لمكان عصمة الرجال الصادقين ~~المستنبطين له ، والقائمين على نشره ، والدعوة إليه ، وتعليمه للناس ، ~~بمعنى : أنه لن يخرج عن المعصومين إلا فكر معصوم ، وهذا هو قول الجعفرية من ~~الشيعة ، وعليه فإن هناك عدة نتائج نستنتجها من هذه المقدمة ، منها : # الاستنتاج الأول : أن الفكر متى لم يخرج من عند معصوم فهو (الفكر) ظني ~~غير معصوم . PageV10P002 # الاستنتاج الثاني : أن واجب الهداية على الرجال الصادقين المعصومين هو ~~إخراج فكرهم المعصوم تبعا لعصمتهم ، ومعلوم أن خطاب الله تعالى في الآية ~~((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) هو خطاب لجميع ~~المؤمنين على مر الأزمان والأعصار ، فكما أنه خاطب المؤمنين في عهد الرسول ~~(ص) وحثهم على الكون والإقتداء بعلي بن أبي طالب (ع) ، فكذلك خاطب المؤمنين ~~الحيارى وغيرهم في عهد جعفر الصادق (ع) ، وحثهم (الله) على الكون والإقتداء ~~بجعفر الصادق (ع) ، وكذلك خاطب المؤمنين الحيارى وغيرهم في عهد الحسن ~~العسكري (ع) ، وحثهم (الله) على الكون والإقتداء بالحسن العسكري (ع) ، ~~وكذلك نقول كالأحوال السابقة في الخطاب الإلهي للمؤمنين من حيث شموليته ~~للمؤمنين من بعد الحسن العسكري إلى يوم القيامة ، وحث (الله) على الكون ~~والإقتداء بالمهدي محمد بن الحسن العسكري ، خلاصة الكلام القريب أن خطاب ~~الله تعالى موجه للمؤمنين في جميع الأعصار والأزمان ، وأن واجب الرجال ~~الصادقين هو إخراج فكرهم ms078 المعصوم تبعا لعصمتهم لجميع من شملهم الخطاب ~~القرآني على مر الأزمان والأعصار . PageV10P003 # الاستنتاج الثالث : على قول الجعفرية (أصحاب القول الثاني) ، فإن الفكر في ~~عصمته تابع لعصمة الرجال الصادقين (الإثني عشر) ، ولو قالوا بأن عصمة الفكر ~~غير تابعة لعصمة الرجال الصادقين لصححوا قول الزيدية من حيث لا يعلمون ، ~~وعليه وبما أن عصمة الفكر تابعة لعصمة الرجال الصادقين فإنه لن (تفيد النفي ~~والتأبيد) يوجد فكر معصوم على مر الأزمان والأعصار إلا بوجود رجال صادقين ~~موجودين على مر الأزمان والأعصار يخرج هذا الفكر عن طريقهم ، خصوصا وأن ~~الفتن تتجدد ، والشبهات الناجمات القاصمات تجعل العقل يطير ويحير بحثا عن ~~المخارج ، والفتوى تزيد أوجهها ، وبمعنى آخر نقول : أن الفكر المعصوم مرتبط ~~وجوده بوجود الرجال الصادقين في كل الأزمان ، يكونان معا في كل الأزمان . # ...نعم ! وبعد هذه الاستنتاجات ، نستعرض بعض الإلزامات الملزمة للجعفرية ~~، التي تبين عوار هذا القول ، منها : PageV10P004 # الإلزام الأول : بما أن الخطاب (الحث على الكون مع الصادقين) شامل لجميع ~~العباد على مر الأزمان والأعصار (كما تقرر في الاستنتاج الثاني) ، فإن ~~الخطاب شامل لنا في هذا اليوم (12/5/1428ه) ، وقد سبق أن قررنا في مقدمة ~~القول الثاني ، أن حث الله تعالى للمؤمنين يعني حثهم على مرافقة ونصرة ~~هؤلاء الرجال الصادقين المعصومين وعلى اتباع فكرهم ، وأن فكر هؤلاء الرجال ~~الصادقين المعصومين لاشك سيكون معصوما لاستحال أن يخرج عن المعصومين فكر ~~غير معصوم ، وقررنا أيضا في الاستنتاج الثالث أن الفكر في عصمته تابع لعصمة ~~الرجال الصادقين ، وأن مصير الفكر المعصوم مرتبط بوجود الرجال الصادقين ، ~~فمتى عدم (أو غاب) الرجال الصادقين ، لم ولن نستطيع كأهل قبلة في هذا ~~الزمان من إصابة الفكر الجعفري المعصوم ، فأطراف هذا الفكر ستكون بيد علماء ~~الجعفرية الغير معصومين فيكون اتباعنا للمذهب والفكر الجعفري مبني على الظن ~~كم تقرر في الاستنتاج الأول ، وعلى هذا كله نقول (على مقتضى قول الجعفرية) ~~: أن خطاب الله تعالى لنا في هذا الزمان لن يتحقق إصابة وجهه إلا بالإتباع ~~، وأخذ الفكر المعصوم ، والتسليم ، والنصرة للرجال الصادقين (الإثني عشر) ، ~~((وكونوا مع ms079 الصادقين)) بالإتباع لفكرهم ، ونصرتهم ، فهل يعلم الجعفرية أن ~~هناك تواجد مشترك اليوم لأشخاص الرجال الصادقين (لشخص المهدي المنظر) ، ~~ولفكر المهدي المعصوم الذي يرتضيه قطعا بلا ظن أو احتمال ؟! إن قيل : ليس ~~يشترط وجود شخص المهدي الغائب بيننا لإصابة الفكر المعصوم إذ يكفينا روايات ~~آبائه التي وصلتنا وروايته التي وصلتنا عن طريق سفرائه الأربعة قبل ألف ~~ومائتين عام!! . قلنا : قد رجعتم من حيث علمتم أو جهلتم إلى قول الزيدية ~~المرضية ، من عدم اشتراط وجود المعصوم لمعرفة الفكر المعصوم ، فهي تقول PageV10P005 أن إجماع سادات بني الحسن والحسين هو الفكر المعصوم وأن القوام عليه بنشره ~~وتبليغه هم رجال من بني فاطمة غير معصومين لن يعدموا ، فقولكم القريب تقوية ~~إلى ما ذهبت إلى الزيدية. وخلاصة الإلزام أن وجود الرجال الصادقين معايشين ~~للناس للكون معهم (ركز على قولنا :للكون معهم) لازم لمعرفة الفكر الحق ~~المحمدي المطلق المعصوم ، ومتى غابوا فقد غاب الفكر المعصوم معهم ، لأنه لا ~~وجود لفكر معصوم بدون رجال صادقين معصومين على مقتضى مذهب الجعفرية . PageV10P006 # الإلزام الثاني : أن الله أمرنا بالكون مع رجال صادقين معصومين ، وهذا إما ~~أن يقتضي الكون مع الرجال الصادقين المعصومين ، أو مع فكرهم المعصوم تبعا ~~لصمتهم ، وقد قررنا في الاستنتاج الثالث أن أمر الله تعالى وحثه لنا بالكون ~~مع الصادقين (على مذهب الجعفرية) يلزم منه الكون مع الرجال الصادقين ~~المعصومين (وبقيتهم المهدي في هذا الزمان) ، ومع فكرهم المعصوم (فكر المهدي ~~في هذا الزمان) ، وأن شرط الكون الذي حث الله عليه لن (تفيد النفي ~~والتأبيد) يتحقق إلا بوجود الرجل الصادق المهدي الجعفري المعصوم وفكره في ~~آن واحد ، وإلا فإن فائدة الآية القرآنية الحاثة على الكون مع الحق المحمدي ~~المطلق ستذهب أدراج الرياح ، لأنا لو اتبعنا فكر الجعفرية تواصلا مع فقهاء ~~الحوزات ، وأصحاب ولاية الفقيه الرجال الغير معصومين ، لن نكون قاطعين على ~~أن هذا هو الحق المطلق ، والدين المطلق ، لأنه صدر عن رجال غير معصومين ، ~~حالهم كحال رجال الإسماعيلية من الشيعة لهم نفس الدعوى ، والله في الآية ~~الكريمة قد حث على ms080 الكون مع حق مطلق ، والحق المطلق لن نستطيع تطبيق حث ~~الله لنا بالكون معه إلا بحضور وتفهيم وتدريس ونقل الرجال الصادقين (وفي ~~زماننا هذا لن نصل إليه إلا بحضور المهدي الجعفري الغائب) ، وعليه فإن ~~الآية توجب أن يكون الرجال الصادقون حاضرون معايشون لمن خاطبهم الله تعالى ~~من المؤمنين وأمرهم بالكون معهم ، ليتحقق هذا الكون ، فمتى غابوا عنا هؤلاء ~~الرجال المعصومين ، غاب فكرهم المعصوم ، ومتى غاب شخصهم وفكرهم فقد كلفنا ~~الله تعالى بما لا نستطيع ولا نقدر (بأكثر من طاقتنا) ، لأنه دلنا على مذهب ~~جعفري ظني الإصابة والنجاة . إن قيل : لستم تجهلون غياب الرسول (ص) عن ~~المؤمنين في الغار ، وأثناء رحلاته وتنقلاته ، فهل هذا PageV10P007 يعني غياب فكره المعصوم . قلنا : لا تقس يا رحمك الله غياب الرسول (ص) ~~بغياب المهدي الجعفري (من ألف ومائتي عام!!) ، لأن الرسول (ص) عندما كان ~~يحضر بعد الغياب ، وكان يصحح أخطاء أصحابه إذا وقعوا في الخطأ وهو غائب ~~عنهم ، كما أنه ظل معايشا لهم مقيما داعيا ناشرا لفكره المعصوم ، فشروط ~~الكون الإلهي مع الرسول (ص) متحققة ، (وجود شخص الصادق المعصوم ووجود فكره ~~المعصوم ودعوته إليه) نعم ! فشروط الكون الإلهي مع الرسول (ص) متحققة (وإن ~~غاب ثم حضر) ، فغيابه القصير (ص) في زمانه لم يجعل العباد في ذلك الزمان ~~يتكلفون ما لايطيقون في الوصول إلى فكره المطلق الصدق ، ومنهجه المعصوم ، ~~بل الكل يستطيع أن يصل إليه مشافهة له (بعد حضوره) ، ومخالطة له ، ومشاهدة ~~له ، كما أنا وإياكم وجميع أهل القبلة أن رسول الله (ص) قد توفاه الله ~~مبلغا مقيما للحجة على العباد . PageV10P008 # القول الثالث : أن يكون الله تعالى ، ورسوله (ص) ، حثونا على الكون مع رجال ~~صادقين غير معصومين لهم ألطاف توفيقية من الله يكونوا معها في غالب أمورهم ~~وشئونهم مصيبين ، وحثونا على اتباع فكرهم المعصوم ، وإنما جاءت عصمة هذا ~~الفكر من اجتماع هؤلاء الرجال الصادقين المخصوصين بألطاف التوفيق الإلهي ، ~~اجتماعهم على فكر واحد في الدين ، فكان هذا الاجتماع منهم مع تصريح الله ~~والرسول أن الحق لن يخرج عنهم ms081 هو الدافع للقول بعصمة الفكر ، وهذا هو قول ~~الزيدية من الشيعة ، إن قيل : اشرحوا لنا هذا الكلام بالتفصيل الممل . قلنا ~~: اعلم رحمنا الله وإياك ، أن لبني فاطمة سادات بني الحسن والحسين ألطاف ~~توفيقية من الله تزيد بزيادة عزيمة الفاطمي واجتهاده في طلب الله وإرضاءه ~~خصوصا إذا كان مع هذا الاجتهاد وبذل الجهد والوسع متمسكا بإجماعات سلفه من ~~بني فاطمة السابقين ، فيهم الرجل منهم (الذي قد وصل بعلمه وفعله إلى منزلة ~~السابقين بالخيرات ، إلى منزلة الإمامة والقيادة) إلى دعوة الناس إلى فكره ~~وفكر آبائه المجتمع عليه ، الفكر العلوي الفاطمي الحسني الحسيني المعصوم ، ~~فيكون بهذا الإمام القائم في كل زمان مجددا لفكر معصوم ، الفكر المعصوم هذا ~~لم تخل الأرض منه لحظة من بعد سيدنا محمد (ص) ، وكذلك الرجال الصادقون ~~الفاطميون الذين لهم توفيقات ربانية يعملون على نشره والقيام بالدعوة إليه ~~، وتهذيبه ، وتنميقه ، وحياطته ، وصيانته من المتعدين عليه ، فيكون هذا هو ~~دورهم في الهداية ، والتبليغ ، والدعوة ، وعليه أخي القارئ فإن الزيدية هي ~~التي تحقق عليها مصداقية قول الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وكونوا مع الصادقين)) ، ((يا أيها الذين آمنوا)) خطاب خاص لأصحاب رسول ~~الله (ص) ، وتدخل جميع الأمة PageV10P009 المحمدية بما لا يمتنع أصله ووجهه ، فهو خطاب للعباد في كل زمان ومكان ، ~~((اتقوا الله)) خافوا الله وأقبلوا على طاعته ومرضاته ، ((وكونوا)) ~~بالمرافقة والمخالطة والنصرة والاتباع ، ((مع الصادقين)) مع الرجال ~~الصادقين في منهجهم ودعوتهم ، والزيدية تقول أن أئمتها رجال صادقون في ~~تبليغ الإجماع الفاطمي المعصوم ، فهم أصدق الناس في تبليغ الدعوة الحقة ، ~~لأن دعوتهم التي يعملون على نشرها هي دعوة أهل البيت (ع) ، ودعوة أهل البيت ~~(ع) لن تفارق الكتاب حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، فالقائمون على تبليغ ~~هذا الفكر المعصوم ، والدعوة الحسنية الحسينية هم رجال صادقون فيما دعوا ~~إليه الناس من فلاح ونجاة ، أضف إلى ذلك أن الظاهر الغالب على حال أولئك ~~الأئمة أو المقتصدين من بني فاطمة العاملين على نشر هذا الدين الحق ، هو ~~الصلاح وحسن الاختيار ، والاجتهاد في ms082 مرضاة الله ومرضاة رسوله ، وليس هذا ~~كله منهم بعمصة من الله تعالى ، وإنما هو اقتداء بالكتاب وصحيح السنة ~~المحمدية وبأفعال وأقوال سابقيهم من بني فاطمة ، وبالاجتهاد الشخصي لهم في ~~المسائل الدائرة والحادثة والذي يحوطه من الله توفيق ولطف ، فمن اتقى الله ~~وآثر جانبه كان الله معه بتوفيقه وتسديده ، فكيف إذا كان هذا المتقي لله ~~والمجتهد رجل فاطمي من أهل بيت رسول الله (ص) باذل نفسه ونفيسه للعمل بكتاب ~~الله تعالى ، وسنة رسول الله (ص) ، وبإجماع سلفه السابقين من بني فاطمة (ع) ~~، فله بلا شك نصيب كبير من توفيق الله وتسديده ، نعم ! أضف إلى ذلك أنه من ~~قول الله تعالى : ((وكونوا مع الصادقين)) هو أن أهل التكليف من أمة سيدنا ~~محمد (ع) لن يمر عليهم مكان ولا زمان ، ليس فيه لمقتصد أو إمام من بني ~~فاطمة مكان على وجه البسيطة ، يعايش من خلاله الناس PageV10P010 ويخالطهم ويدعوهم قدر استطاعته ، كما أن إجماع أهل البيت المعصوم موجود ~~أيضا ، فمن كان قريبا من المقتصد أو الإمام الزيدي المبلغ للإجماع الفاطمي ~~المعصوم ، من كان قريبا منه في الديار والمسكن تمسك به ، وانضوى تحت جناحه ~~، وتعلم على يديه ، ومن كان بعيدا داره ومسكنه عنه تمسك بإجماع سلفه من ~~سابقي بني فاطمة (ص) ، وهو الإجماع المعصوم ، وكان عليه بذل الجهد في ~~الوصول إلى مقتصد أو إمام بني فاطمة في زمانه ، والتعلم على يديه ~~والاستزادة من آرائه واجتهاداته في الأمور الطارئة والفتن الناجمة مع كل ~~مكان وزمان ، وعليه أخي المكلف فإن مصاديق هذه الآية الكريمة لم تنتف على ~~أصل الزيدية ، بقدر ما انتفت على أصل الجعفرية ، لأن الجعفرية قالت بالكون ~~مع الرجال الصادقين بالمرافقة والتعلم والنصرة والاتباع للدعوة ، وجعلت سبب ~~الصدق المطلق عليهم هو عصمة هؤلاء الرجال ، فكان دينهم وفكرهم الذي يدعون ~~إليه معصوم تبعا لعصمتهم ، فالمعصوم لا يخرج عنه إلا قول معصوم ، وعليه ~~فالآية تحث الأمة المحمدية في كل زمان ومكان على اتباع رجال لهم أفعال تنبؤ ~~أنهم صادقين في أفعالهم ودعواتهم ، وهذا كله غير موجود من ms083 ألف ومائتي عام ، ~~فلا رجالهم المعصومين (المهدي الغائب) موجودين لنقتدي بأفعالهم ، وبما أن ~~الرجال المعصومين غير موجودين فالفكر الصادق المعصوم ، والمنهج الحق القويم ~~، ليس له وجود ، لأنا قررنا سابقا أنه تابع لوجود الرجال الصادقين ~~المعصومين ، فمتى عدم الرجال الصادقين عدم الفكر المعصوم ، متى عدم المهدي ~~ابن الحسن العسكري عدم الفكر المحمدي المعصوم ، فكيف يخاطب الله تعالى أمة ~~محمد بالكون مع رجال غير موجودين ، ودعوة مترتبة ومتوقفة عليهم وعلى ~~تبليغهم ودعوتهم لها !! ، اللهم PageV10P011 صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين . PageV10P012 ### |||| CHECK [دليل الإمامة من قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون] # إن قيل : ودليل آخر على النص من الله سبحانه وتعالى ، على أئمة بعينهم ، ~~هو قول الله تعالى : ((فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) ، فأطلق عدم ~~العلم عند السائل مما يكشف عن إطلاق العلم عند المسؤول وهم أهل الذكر, إذ ~~لا يكون عالما مطلقا وهو عاجز عن إجابة من لا يعلم مطلقا, ولا أحد من غير ~~المنصوص على علمه المطلق يقطع بعلمه المطلق, فيتعين النص على العالم المطلق ~~عن الله عز وجل وهو الإمام. # قلنا : قد فهمنا موضع السؤال ، فتهموا رحمكم الله تعالى موضع الجواب ، ~~الذي سندرجه من عدة نقاط : # النقطة الأولى : في بيان معنى قول الله تعالى : ((فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون)) : PageV11P001 # سياق الآية ، وهو قول الله تعالى : ((وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي ~~إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون {16/43} بالبينات والزبر ~~وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ~~{16/44))[النحل] ، وقوله تعالى : ((ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا ~~استمعوه وهم يلعبون {21/2} لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا ~~إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون {21/3} قال ربي يعلم القول في ~~السماء والأرض وهو السميع العليم {21/4} بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل ~~هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون {21/5} ما آمنت قبلهم من قرية ~~أهلكناها أفهم يؤمنون {21/6} وما أرسلنا قبلك إلا ms084 رجالا نوحي إليهم فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون {21/7} وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما ~~كانوا خالدين {21/8})) [الأنبياء] [ لمن تأملها يقتضي حث الرسول (ص) ، ~~لكفار قريش وغيرهم من الأعراب مسألة أهل الذكر (أهل الكتاب) الذين كانوا ~~يستفتحون عليهم - يستفتحون على كفار قريش- (ويفتخرون ، ويتمدحون) بمعرفة ~~أمور مستقبلية أخبرت بها كتبهم السماوية ، فأراد الرسول (ص) ، أن يخبرهم ~~بصدق ظهور علامة وصفات النبوة فيه ، على لسان من يصدقه كفار قريش (أي على ~~لسان أحبار ورهبان وقساوسة أهل الكتاب) ، فيكون المعنى : يا معشر من كفر بي ~~ولم يصدق بعلامة النبوة في ، يا معشر من لا يصدق محمد بن عبدالله PageV11P002 وما جاء به من أخبار ودلالات ، يا معشر من يصدق أهل الكتاب أحبارا ورهبانا ~~وقساوسة ، اسألوا من تصدقونه دون من لا تصدقونه ، فاسألوا أهل الكتاب عن ~~علامات نبي آخر الزمان ، وورقة بن نوفل من النصارى الذين شهدوا بنبوة ~~الرسول (ص) ، وعبد الله بن سلام من اليهود الذين شهدوا بنبوة الرسول (ص) ، ~~وفي الأثر الذي رواه الإمام المرشد بالله ، بإسناده ، ((عن سلامة بن وقش ~~البدري رضوان الله عليه ، أنه قال : ((كان لنا جار يهودي من بني عبد ~~الأشهل، قال: فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل. قال ~~سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة لي مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر ~~القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار. قال: فقال ذلك لقوم أهل ~~شرك أصحاب الأوثان ألا ترون إن بعثا كائنا بعد الموت. فقالوا له: ويحك!! أو ~~ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار منها جنة ونار يجزون فيها ~~بأعمالهم. قال: نعم، والذي يحلف به ولود إن له قحطة من تلك النار أعظم تنور ~~في الدنيا يحمونه ثم يطينون عليه، بأن ينجوا من تلك النار غدا. فقالوا له: ~~ويحك يا فلان! فما آية ذلك؟ . قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد، وأشار ~~بيدهه إلى مكة واليمن. قالوا: ومتى يرى؟. قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم ms085 ~~سنا، قال: إن يستقبل هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: PageV11P003 # فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~وهو حي بين أظهرنا فآمنا به، (تأمل) وكفر به بغيا وحسدا. قال: فقلنا له: ~~ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت؟. قال: بلى، ولكن ليس به)) ، ~~وقبل هذا وذاك تأمل قول الله تعالى تجده كما قلنا : ((ولما جاءهم كتاب من ~~عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ~~ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)) [البقرة:89] ، نعم ! فهذا وجه ~~يقضي به سياق الآية في معنى أهل الذكر ذكرناه لإنصاف النفس فيما تراه غير ~~مستحيلا ، نعم ! ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن المخاطبين (لهذا الطرف من ~~التأويل للآية) بقول الله تعالى : ((فاسألوا)) هم غير المسلمين ، بل هو ~~خطاب لأهل الكفر والشك والريب . PageV11P004 # نعم ! وهناك وجه (طرف) آخر في تأويل أهل الذكر ، وهو يعتمد على صلاحية هذا ~~المقطع من الآية ، في خطاب المسلمين كما صلح في مخاطبة الكفار ، وإنما قلنا ~~أنه قد يصلح أن يكون الخطاب موجها أيضا للمسلمين ، لإجماع أهل العلم على ~~الاحتجاج بهذه الآية عند الحث على سؤال العلماء ، فالخطاب يصلح خاصا لغير ~~المسلمين لمكان سياق الآية ، ويصلح أن يكون عاما للمسلمين للإجماع ، ~~والإجماع الذي نحكيه نابع من عدم استنكار علماء الأمة على من استعمل هذه ~~الآية للحث على طلب العلم من العلماء ، ونابع من سكوت أهل العلم أيضا على ~~معناه والإجماع السكوتي يؤخذ به ، ونابع أيضا من أنه لا تعارض عند التدقيق ~~في تطبيق خطاب قرآني يخص أهل الكتاب ، على أهل القبلة من المسلمين ، وليس ~~هذا بدائم ، إذ هناك آيات قرآنية خاص خطابها بطائفة من الطوائف لا تعمم على ~~غيرهم من أهل القبلة أوغيرهم ، مثال ذلك : # * مثال آياته تخاطب غير أهل القبلة ، ويجوز أن نصرف وجهها لمخاطبة أهل ~~القبلة من المسلمين : # قول الله تعالى : ((ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى ~~في ms086 خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خآئفين لهم في الدنيا خزي ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم)) [البقرة:114] ، فأصله يخاطب غير أهل القبلة من أهل ~~الكتاب والمشركين ، وهو مع ذلك يخاطب أهل القبلة ويخاطب كل من منع مساجد ~~الله أن يذكر فيها اسم الله (يعبد الله فيها) . # * مثال آياته تخاطب غير أهل القبلة ، ولا يجوز أن نصرف وجهها لغير أهلها ~~الذين خاطبهم الله بها : PageV11P005 # قول الله تعالى : ((واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في ~~السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك ~~نبلوهم بما كانوا يفسقون)) [الأعراف:163] ، وفيها يوجه الرسول (ص) السؤال ~~إلى أحبار اليهود ، فلا يصح أن يكون الخطاب جائزا وجهه في حق المسلمين . # نعم ! خلاصة الإسهاب القريب ، هو ألا يظن ظان أن هناك تعارض عندما نقول ~~أن الخطاب بالسؤال لأهل الذكر ، موجه للكفار ، وللمسلمين ، فالكفار يسألون ~~أهل الذكر (أهل الكتاب) المعاصرين للرسول (ص) ، والمسلمين يسألون أهل الذكر ~~(وهم العلماء) ، ولكن من من العلماء يقدمون عند المسألة ، هل الفاضلون أم ~~المفضولون ، المتبوعون أم التابعون ، علماء آل رسول الله (ص)، سادات بني ~~الحسن والحسين ، أم غيرهم من العلماء ؟! ، لا شك أن جواب العقل هو سؤال ~~الفاضلين على المفضولين ، والمتبوعين على التابعين ، هذا ما كان علينا ~~بيانه في هذه النقطة ، وخلاصتها أن الظاهر المشهور لمعنى هذه الآية هو ~~القول الثاني ، أي أن الذين حثثنا على سؤالهم هم أهل العلم من أهل القبلة ~~المحمدية ، وأهل العلم ليسوا إلا ممن اصطفاهم الله تعالى بلا شك ، والله ~~سبحانه وتعالى فقد اصطفى ذرية علي وفاطمة ، ذرية الحسن والحسين ، وأخبر ~~أنهم أهل بيت نبيه ، وأن العلم الصافي الصحيح لن يخرج من دائرة علمائهم ، ~~وليس كل العلماء العلويين الفاطميين نقول عنهم أنهم من أهل الذكر ، بل نقول ~~أن أهل الذكر منهم هم الذين حافظوا على إجماعات سلفهم من سادات بني الحسن ~~والحسين أصولا ، وفروعا ، وعلى نهجهم واصلوا المسير ، فهؤلاء هم الأولى ~~والأحق بالسؤال من غيرهم ممن آثر غير ms087 طريق إجماع أهل البيت (ع) ، وإن كانوا ~~من بني فاطمة ، نعم ! ولم نذكر الوجه PageV11P006 (الطرف) الأول من التأويل للآية ، التي فيها أهل الذكر هم أهل الكتاب إلا ~~للمذاكرة ، ولما حتمه علينا النظر في سياق الآية ، والله أعلم . # النقطة الثانية : في بيان طبيعة وماهية سؤال أهل الذكر ، وجوابهم : # لعل الجعفرية فهموا من مطلق طلب السؤال من السائلين ، مطلق وجود وحضور ~~الجواب عند أهل الذكر ، أيا كان هذا السؤال ؟! ، سواء سأل السائل عن الأصول ~~العقدية والفقهية ، أو سأل عن ذرات الكون ، وعدد الأعصاب في جسم الإنسان!! ~~، وكمية المواد والصخور على سطح القمر ، وكيفية صنع الرؤوس النووية ، وحال ~~جميع البورصات العالمية من النواحي الربوية ، وعدد الأسماك في البحار ، وما ~~تضمر النفوس ، وعن عدد الجن وأفعالهم وقت السؤال ، وعن المسافات والاتجاهات ~~بين البلدان الكثيرة الكبيرة ، وأمثال هذه السؤالات العظام ، فإن كان مراد ~~الجعفرية أن أهل الذكر في الآية يجب أن يجيبوا على هذه الأسئلة المطلقة ~~بإجابات مطلقة ، فقد كابروا ، إذ رسول الله (ص) وهو رسول الله أفضل الخلق ~~أجمعين ، لم يعرف طريق المدينة من مكة إلا بواسطة دليل يعرف الطريق ، وإن ~~شئت قل لم يعرف أفضل الطرق( التي يسلكها كي لا يتبعه كفار قريش) إلى ~~المدينة إلا بدليل ، فأين علم الرسول المطلق ، الذي كان عليه به (بهذا ~~العلم) أن يوجه ويعلم من معه ، لا أنهم هم من يعلمه ويرشده إلى الطريق !! ، ~~هذا قول عظيم ، ليس العقل يصدقه ولا يقره ، والعقل حجة بالإجماع ، ألا ترى ~~أخي في الله نبي الله محمد (ص) ، عندما سأله قومه المسائل العظام الجسام : ~~((وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا {17/90} أو تكون لك جنة ~~من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا {17/91} أو تسقط السماء كما زعمت ~~علينا كسفا أو تأتي بالله PageV11P007 والملآئكة قبيلا {17/92} أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن ~~نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ~~{17/93})) [الإسراء] ، فانبهر رسول الله ms088 (ص) من طلبهم ، وأشار إلى أنه خارج ~~عن يده ، وليس هو من صلاحياته (من تلقاء نفسه) كبشر رسول ، نعم! والحق الذي ~~ندين الله به ، أن الأمر الذي حث الشارع أهل السؤال بالسؤال عنه في هذه ~~الآية ، هو ما يتعلق بأمور دينهم ، وما ينجيهم يوم حشرهم ، من العلوم ~~الدينية الضرورية التي تهم المكلفين وعليها يسألون ويحاسبون ، دون العلوم ~~الدنيوية ، فما كان من سؤال السائل من أمور الدين فإن علماء آل الرسول (ص) ~~سادات بني الحسن والحسين يجيبون عليه ، ولا يخفى عليهم وجهه أصولا وفروعا ، ~~ولديهم من العلم ما يكفي ويشفي بإذن اله تعالى ، أليس علي بن أبي طالب (ع) ~~، هو القائل : ((سلوني قبل أن تفقدوني)) ، وأليس الإمام زيد بن علي (ع) هو ~~القائل ورايات الجهاد ترفرف في ميدان الجهاد : ((معاشر الفقهاء، ويا أهل ~~الحجا، أنا حجة الله عليكم ، هذه يدي مع أيديكم ، على أن نقيم حدود الله ، ~~ونعمل بكتاب الله ، ونقسم بينكم فيأكم بالسوية ، فاسألوني عن معالم دينكم ، ~~فإن لم أنبئكم بكل ما سألتم عنه فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني! ، ~~والله لقد علمت علم أبي علي بن الحسين ، وعلم جدي الحسين بن علي ، وعلم علي ~~بن أبي طالب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعيبة علمه، وإني لأعلم ~~أهل بيتي ، والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت لله ~~محرما منذ عرفت أن الله يؤاخذني، هلموا فاسألوني)) [مجموع رسائل الإمام زيد ~~بن علي ، قسم خطب ومقالات الإمام (ع) ] ، وقال (ع) في خطبة أخرى : PageV11P008 # ((سلوني، فوالله ما تسألوني عن حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، ~~وأمثال وقصص ، إلا أنبأتكم به، والله ما وقفت هذا الموقف إلا وأنا أعلم أهل ~~بيتي بما تحتاج إليه هذه الأمة)) [رواه أبي العباس الحسني في المصابيح] ، ~~وأليس الإمام النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن هو القائل ~~مخاطبا قاسم بن مسلم : ((يا قاسم بن مسلم، ما يسرني أن الأمة اجتمعت علي ~~فكانت كعلاقة سوطي هذا، وأني ms089 سئلت عن باب حلال أو حرام لم آتي بالمخرج منه، ~~يا قاسم بن مسلم ، إن أضل الناس من ادعى أمر هذه الأمة ثم يسأل عن باب حلال ~~أو حرام لم يأت بالمخرج منه)) [رواه أبي العباس الحسني في المصابيح]، وأليس ~~الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) هو القائل مستحثا طلاب العلم ~~وأهله على السؤال : ((قد عفن العلم في صدري، كما يعفن الخبز في الجرة ، إذا ~~طرح بعضه على بعض في جرة ثم لم يقلب)) [رواه الناطق بالحق الحسني في ~~الإفادة في تاريخ الأئمة السادة] ، وأليس الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ~~هو القائل مخاطبا أهل دعوته ، وهو ممسك المصحف الشريف : ((بيني وبينكم هذا ~~(يعني كتاب الله) آية آية ، فإن خالفت ما فيه بحرف فلا طاعة لي عليكم ، بل ~~عليكم أن تقاتلوني أنا)) ، وأليس الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة هو ~~القائل مستحثا أشراف المدينة (الجعافرة مذهبا) : ((وبلغنا أنكم بدأتم بداءة ~~جيدة ، وفيها طيبها وشذاها ، ونزهتها ومتعتها ، ولكنا نخشى الجفوة وقلة ~~المعرفة بسير الآباء ، وعلوم السلف الصالح من الأئمة النجباء سلام الله ~~عليهم . فلا تقع غفلة عن طلب العلم واقتباسه فإن به يستضاء في الظلمات، ~~وتحل الشبهات، وتفك المشكلات ، وتعلو الدرجات ، ولو جاء من ناحيتكم إلينا ~~من تكون له رغبة PageV11P009 في العلم ، وحرص في طلب الخير فلا ضير ، وقد قال تعالى : ((فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون)) [التوبة:122] )) [السيرة المنصورية الشريفة ، لابن دعثم] ، ... ~~إلخ الأمثلة الدعوية التي حرص فيها سادات بني الحسن والحسين على أن ~~يتواصلوا من خلالها مع أمة جدهم ، وأن يمدوا إليهم طرف حبل النجاة ، فعلماء ~~آل رسول الله (ص) حاضرون باذلون لأنفسهم لأهل السؤال عن الدين الحق القويم ~~، والحمد لله . # النقطة الثالثة : في بيان أن ما استدل به الجعفرية على صحة مذهبهم من ~~الآية ، باطل : PageV11P010 # وذلك أن هذه الآية التي احتجوا بها علينا ، ومنها استنتجوا مطلق السؤال ~~(أيا كان) ، ومطلق الإجابة (على السؤال) ، سنحتج ms090 بها عليهم في هدم أصل نصهم ~~المتسلسل الاثني عشري ، إذ هذه الآية تخبر أن المسئول باق ما بقي السائل ، ~~وأن السائل متى ما أراد السؤال فإن أهل الذكر (أهل البيت) يجب أن يكونوا ~~موجودين ، يعايشهم السائل ويخالطهم ، وإلا فكيف يسألهم وهم غائبون ، وعليه ~~فإن الأمة المحمدية قد فقدت مصداق هذه الآية على شرط الجعفرية ، إذ ممثل ~~أهل البيت عندهم غائب غير حاضر للسؤال ، فضلا عن الإجابة ، فهل القرآن معشر ~~الجعفرية خاص بأولئك المسلمين المعاصرين لما قبل عصر الغيبة ، المعاصرين ~~لأئمة الجعفرية الأحد عشر غير الغائبين عن أهل أزمانهم ، ونحن يا من أتينا ~~بعد عصر الغيبة لا يشملنا خطاب القرآن ولا يخصنا ، إذ قد أمرنا بسؤال العدم ~~(فالغائب في حكم العدم) ، أمرنا بسؤال أهل الذكر (على شرط الجعفرية) ، ثم ~~لا نجد أهلا نسألهم ، بل إن شيعة الغائب لم يجدوا له أثرا حتى يسألوه ، نعم ~~! خلاصة الإلزام ، أن قول الله تعالى : ((فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون)) ، تلزم وجود المسئول حاضرا ظاهرا غير غائب ، لكي يتمكن الناس من ~~تنفيذ أمر الله تعالى ، الذي أمرهم من خلاله بسؤال أهل الذكر ، وهذا الحال ~~منتف على شرط الجعفرية من عام المائتين والستين هجرية إلى عام الناس هذا ، ~~فالسائلون موجودون ، (ونحن منهم) ، وأهل الذكر على شرط الجعفرية (غير ~~موجودين) ، فمن يسأل السائل يا ترى ؟!! . # النقطة الرابعة : في بيان أن ما ذهبت إليه الشيعة الزيدية في أهل الذكر ~~هو الحق بإذن الله : PageV11P011 # الإنسان عقل وجسد ، والإنسان متى ما سخر عقله لمعرفة الصواب من الخطأ ، ~~المعقول من اللامعقول ، فقد استفاد من عقله واستفاد عقله منه ، ومن جعل ~~عقله يسبح ويهيم وراء الأوهام والهواجس والنصوص الروائية الغريبة (التي قد ~~تستهجنها النفس من أول وهلة ونظرة) ، فهذا لم يستفد من عقله ، ولا عقله ~~استفاد منه ، الزيدية وقفت في نظرتها إلى (أهل الذكر) في الآية ، إلى نظرة ~~وسطية بين الغلو والتفريط ، فأما المغالون فقالوا : إن (أهل الذكر) هؤلاء ~~هم بشر يعلمون جميع العلوم ، يعلمون جميع ما يسألون عنه ، مما هو ms091 في البر ~~أو في البحر أو في الجو ، ملمون بجميع التخصصات العلمية والدينية ، وأما ~~المفرطون فقالوا : إن (أهل الذكر) هم العلماء سواء كانوا من الفاضلين أو ~~المفضولين ، وهذا القول يجعل كل فرقة من المذاهب الإسلامية المختلفة ، تقول ~~: إن (أهل الذكر) هم علماء مذاهبهم ، فالإباضية يقولون إن أهل الذكر هم ~~علماء الإباضية ، والسنة والجماعة يقولون : إن أهل الذكر هم علماء السلفية ~~، والأشاعرة يقولون : إن أهل الذكر هم علماء الأشاعرة ، ومنه أخي الباحث ~~الحصيف ، فإن أصحاب القول الأخير قد ميعوا قول الله تعالى في الآية ، ~~وأبهموا طريق الوصول إليه ، وصعبوه ، إذ يستحيل أن يكون جميع علماء هؤلاء ~~الفرق المتخالفة هم أهل الذكر وأهل الحق الذين أخبر الله بلزوم سؤالهم ، ~~لأن الله لا يأمر إلا بسؤال أهل حق وصدق واتباع . فجاءت الزيدية في منتصف ~~هؤلاء وهؤلاء ، وقالت إن أهل الذكر لا يغالى فيهم ولا في علومهم ، فعلومهم ~~علوم الكتاب والسنة ، العلوم التي يحتاجها المكلف ، الضرورية دون الزائدة ~~الدنيوية ، فلا أهل الذكر يجب أن يكونوا محيطين بعالم الأفلاك والنجوم ~~والذرات ، ولا يجب أن يكونوا عباقرة في الطب والفيزياء والكيمياء والصناعات ~~الحديثة ، بل يكون عندهم القدر الذي يحتاجه PageV11P012 المكلف في أمور دينه ، يكون عندهم القدر الذي سيسأل الله المكلفين عنه يوم ~~القيامة ، فالشخص منا متى جهل أمور الصلاة حاسبه الله على ذلك ، والرجل منا ~~متى جهل في علوم الطب والفلك لم يحاسبه الله على ذلك ، وعلماء الدين إنما ~~يسالون عن الدين ورأي الدين ، ولا يسألون عن غيره من العلوم الدنيوية كما ~~قد تحشر ذلك الجعفرية ، والله المستعان ، نعم ! كما أن الزيدية لم ينقطع ~~وجود علماءها علماء آل رسول الله (ص) ، من موت رسول الله (ص) إلى يوم الناس ~~هذا ، فهم يشغلون حيزا من هذا الكون ، يخالطون الناس ، ويجاهدون ، ويدرسون ~~، ويؤلفون المصنفات الرائقات ، ويناظرون ، ويجادلون ، ويسعون في نشر ~~دعواتهم وكتبهم إلى أقصى البلدان ، إقامة للحجة ، محجة بيضاء لا دغل فيها ~~ولا وغل ، بينما الجعفرية أقفلوا باب سؤال بقية أهل البيت المهدي ابن الحسن ~~العسكري ، فلا مسئول ms092 من أهل الذكر يجده السائل المتحير ، ولا حجة تقام منه ~~على العباد ، فهذا أخي الباحث المنصف ما نريد إيصاله لك بأن العقل إذا انجر ~~وراء روايات ونصوص روائية بلا تفهم وتعقل وتروي وتدبر وتأمل وتفهم فسوف يضر ~~صاحبه لا محالة ، نعم ! وفي مقابل الغلو الجعفري لم تفرط الزيدية في (من هم ~~أهل الذكر هؤلاء) ، إذ لم تقل إنهم علماء العامة من أي مذهب كانوا ، بل ~~قالت : هم علماء متبوعون ، فاضلون ، هم جزء مكمل لجريان سفينة نوح في هذه ~~الأمة ، فالالتحاق بركبهم هو الأقبل والألزم ، لقول الله والرسول (ص) الذي ~~يضمن بقاء عصبة علوية فاطمية متمسكة بأصول وإجماعات سابقيهم إلى أن يرث ~~الله الأرض ومن عليها ، وليس هذا التمسك أصلا عند غير علماء الزيدية ~~الفاطميين . PageV11P013 ### |||| CHECK [دليل الإمامة من قوله تعالى : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد] # إن قيل : ودليل آخر على النص من الله سبحانه وتعالى ، على أئمة بعينهم ، ~~هو قول الله تعالى : ((إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)) [الرعد:07] ، فصرح ~~الله تعالى بوجود هاد لكل قوم, وأطلق الإهداء, ولا أحد من غير المنصوص على ~~كونه هاديا مطلقا يقطع بأنه كذلك , فيتعين النص على الهادي المطلق لكل قوم ~~عن الله عز وجل, وهو الإمام . # قلنا : قد فهمنا موضع السؤال ، فتفهموا رحمكم الله تعالى موضع الجواب ، ~~الذي سندرجه من عدة نقاط : # النقطة الأولى : في بيان معنى قول الله تعالى : ((إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد)) : PageV12P001 # وفيه اعلم رحمنا ورحمك الله تعالى ، أن حديث رسول الله (ص) ، يصدق كتاب ~~الله تعالى ، وكتاب الله لا يرد على صحيح حديث رسول الله (ص) ، والله تعالى ~~فأرحم الراحمين ، أراد أن يكون محمد بن عبد الله (ص) خاتم الأنبياء ~~والمرسلين ، فلا نبي ولا رسول بعده (ص) ، والله بنظرة الرحمة للعباد ، لم ~~يرد انقطاع سبل الهداية عن العباد ، وهو بسابق علمه ، يعلم أن أمة محمد (ص) ~~ستختلف ، وتفترق في كتاب الله تعالى ، بالتأويل ، واختلاف الفهم والتفسير ، ~~وستفترق في حديث رسول الله (ص) بالإثبات والإنكار ، فأراد جل جلاله ms093 ألا ~~تنقطع سبل الهداية عن العباد لحظة واحدة ، ((لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل)) ، فحث رسوله الكريم (ص) ، على أن يخبر الناس ويدلهم على طريق ~~ينتهجوه من بعده لن يضلوا به أبدا ، فحث الرسول (ص) الناس على الاقتداء ~~والاتباع والانقياد لأهل بيته ، سادات بني الحسن والحسين ، وأخبر أن الحق ~~فيهم ومنهم ، ولن يخرج من دائرة علمائهم المتمسكين ، بأصل كتاب الله تعالى ~~، وصحيح سنة الرسول ، وإجماعات سلفهم من بني فاطمة الكرام ، فقال الله ~~تعالى ، للرسول : ((إنما أنت منذر)) أي مبلغ ، ((ولكل قوم هاد)) ، يهدي ~~الناس إلى ما بلغته يا محمد ونشرته وأصلته ، والزيدية فتقول أن المبلغ رسول ~~الله (ص) ، وأن هداة الأقوام هم علماء آل رسول الله (ص) ، إذ لم يخل زمان ~~من الأزمنة من هداتهم ، ولم يمر على قوم من الأقوام زمن لم يكن لعلماء آل ~~رسول الله (ص) ، سادات بني الحسن والحسين ، وجود وأثر في الدعوة وهداية من ~~حولهم ، أو من طلبهم واستغاث بهم ، فهذه الآية منطبقة على مذهب الزيدية ، ~~منتقضة على مذهب الجعفرية (كما سيأتي بيانه) ، ويشهد له حديثنا وحديث ~~الجعفرية ، أقوال أئمتنا ، وأقوال أئمة الجعفرية (الذي هم أئمتنا دونهم PageV12P002 عند التحقيق) ، فروى الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري الحسني (ع) ~~، بإسناده ، جواب الإمام زيد بن علي (ع) على نفر من أهل الكوفة ، منه : ~~((ويحكم ! أما علمتم أنه ليس من قرن تمشوا إلا بعث الله عز وجل منا رجلا ، ~~أو خرج منا رجل حجة على ذلك القرن، علمه من علم وجهله من جهل)) ، قلت : ~~وبعث الله تعالى هو إذنه ، وإرادته ، تتابع الهداة في كل زمان . قلت : ~~وقوله : ((علمه من علم)) ، أي وقف عليه ، وعايشه ، وانضوى تحت جناحه ، وعرف ~~جهته ومكانه ، ((وجهله من جهل)) ، هم من لم يجهدوا أنفسهم في السؤال عن ~~أعلام ومذهب آل الرسول ، إذ طالب الحق مجتهد في إصابته ، ولو لم يكن سلمان ~~الفارسي مجتهدا في طلب الحق ، لما قطع آلاف الفراسخ ليقف على شخص الرسول ~~(ص) ، نعم ! وليس قول الإمام زيد بن ms094 علي القريب ينطبق على ما ذهبت إليه ~~الجعفرية ، لأن إمامهم اليوم ((لا يعلم مكانه عالم ، ويجهل مكانه كل جاهل ، ~~فلا يعرف له مكان أو بلاد أو مسجد أو دعوة)) ، فالهداة الذين أخبر الله ~~تعالى عنهم لن يكونوا هداة ومبلغين لشريعة سيد المرسلين ، إلا وهم ظاهرون ~~غير غائبين ، لهم مكان معلوم بعينه عند البعض المجتهد في معرفة الحق ، ~~ومجهول عند من لم يجهد نفسه معرفة الحق وما أخبرت به آيات الكتاب ، ودلت ~~عليه صحاح الأحاديث ، ويشهد لقولنا القريب هذا ، ما روته الجعفرية عن ~~أئمتهم المعصومين ، فيروي العلامة المجلسي ، أن الإمام الصادق (ع) ، قال : ~~(( من مات وليس عليه إمام حي [تأمل] ظاهر! مات ميتة جاهلية ، قيل : إمام حي ~~؟ قال : إمام حي ، إمام حي )) [بحار الأنوار:23/91] ، قلت : تأمل كيف أطلق ~~الإمام الصادق (ع) صفة الظهور على الأئمة الهداة ، فالصادق (ع) يعني حقا أن PageV12P003 الهداية لا تتحقق مع الغيبة والغياب ، فالظهور شرط الهداية وتبليغ الرسالة ~~، نعم ! وجاء في علل الشرائع : ((عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبد الله ~~: تخلوا الأرض من عالم منكم حي [تأمل] ظاهر! تفزع إليه الناس في حلالهم ~~وحرامهم ؟ فقال : (( لا ، إذا لا يعبد الله يا أبا يوسف )) [علل ~~الشرائع:76] ، قلت : وكذلك نقول أن الهداة متى كانوا غائبين لم ولن يعبد ~~الله حقا حقا ، وروى الشيخ المفيد في الاختصاص : ((عن عمر بن يزيد عن أبي ~~الحسن الأول قال : (( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ، إمام حي [تأمل] ~~يعرف! ، فقلت : لم أسمع أباك يذكر هذا ، يعني إماما حيا ، فقال : قد والله ~~قال ذلك رسول الله : من مات وليس له [تأمل] إمام يسمع له ويطيع! مات ميتة ~~جاهلية )) [الاختصاص:269] ، وهنا شرط الظهور في الهداة ظاهر ، لأن الغائب ~~لا يعرف ، ومن لا يعرف له أثر أو دعوة ، لا يرج منه هداية ، ثم كيف نسمع ~~ونطيع من هو غائب ؟! فهذه أدلة على استحالة اجتماع الهداية من الشخص مع ~~الغياب المفرط الطويل منه، نعم ! وروى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني ~~، بإسناده ، عن الصادق (ع) ms095 أنه قال : ((عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سمعته يقول: إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام، كيما إن زاد المؤمنون شيئا ~~ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم. )) [أصول الكافي :1/178] ، قلت : ولكن ~~الأئمة الهداة لا يكونون كذلك (أي يردون ما زاده المسلمون على كتاب الله ~~وسنة رسول الله ، ويتمون ما أنقصه المسلمون منهما) ، إلا متى كانوا ظاهرين ~~معايشين مخالطين لهؤلاء المسلمين ، إذ إن هادي الجعفرية اليوم (ومن ألف ~~وماتين سنة تقريبا) ، لم يرد ما زاده المسلمون ، ولم يتم ما أنقصه المسلمون ~~، فأي حجة في ذلك ؟!! ، PageV12P004 وأي انطباق تدعيه الجعفرية لهذه الآية على رأيهم ومذهبهم وأئمتهم ، والله ~~المستعان . # النقطة الثانية : في معارضة الآية : ((إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)) ، ~~لمذهب الجعفرية في الإمامة والنص : # الآية تخبر أن محمد بن عبد الله (ص) ، هو المبلغ لجميع الأمة ، وأن ~~الهداية لهذا التبليغ عمي مهمة الهداة من أهل بيت الرسول (ص) ، وأن لكل قوم ~~هاد ، فالإمام علي (ع) ، هو الهادي للقوم المعاصرين له ، والحسن بن علي (ع) ~~هو الهادي للقوم المعاصرين له ، وكذلك الحال مع الحسين (ع) ، ومع بقية أئمة ~~الجعفرية ، إلى المهدي ابن الحسن العسكري فإن الأقوام الذين عاصروه لم تحصل ~~لهم أي هداية منه (وهو الهادي المكلف نصا بالهداية على شرط الجعفرية) ، ~~وعليه فإن فائدة الآية وإخبار الله قد انقطع !! ، وسياق الآية يقتضي ~~الإطلاق إلى آخر الزمان ، مع العلم أن هناك مئات الأقوام الذين عاشوا على ~~الأرض من بعد وفاة الحسن العسكري إلى يوم الناس هذا ، فمن هم هداة هؤلاء ~~الأقوام ؟! ثم أليس من الواجب (كما أظهرت الروايات الجعفرية القريبة) ، أن ~~يكون هداة هؤلاء الأقوام لهم مكان معلوم على وجه البسيطة ، ليتحقق شرط ~~الهداية ؟! ، نعم ! ومنه أخي الكريم ، لاشك أنك قد وقفت على مغزى كلامنا ~~هنا ، من رد هذه الآية على عقيدة الجعفرية النصية على الأئمة ، لانقطاع ~~هداتهم عن هداية الأقوام ، فأما على شرط الزيدية فعلماء آل رسول الله أئمة ~~أو مقتصدين يسعون جهدهم (كما كان الإمام علي (ع) ، يسعى ms096 جهده) ، لإيصال ~~الحق إلى طالبيه ، وللإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة في هذا المعنى ~~كلام نفيس ، إذ قال (ع) : ((فأخبر [الرسول(ص)] أن الولي الموكل من أهل بيته ~~يعلن الحق، وينوره، فهل ينوره إلا وهو حاضر غير غائب ؟! مقاوم غير هارب ! ~~يردع أهل البدع PageV12P005 بالبرهان، وأهل السطوة بالسيف والسنان ؟! ولا فرض على القائم أن يقهر ~~الخلق، وأن يملك الأرض، وإنما فرضه إبلاء العذر في إعزاز دين الله، والجهاد ~~في سبيل الله، قال الله تعالى: ?لا يكلف الله نفسا إلا وسعها?، و?لا يكلف ~~الله نفسا إلا ما آتاها? ، فقد يعبد الله تعالى ببذل الجهد واستفراغ الوسع ~~في إعزاز دين الله ، وصلاح أمور المسلمين، فإذا توارى عن الأمة، وغاب عن ~~أوليائه وأعدائه ، كانت لهم الحجة عليه!! ، أما أولياؤه فيقولون : لو أتيت ~~لفعلنا وصنعنا وبذلنا أرواحنا وأموالنا، وأما أعداؤه فيقولون : لو ظهرت حجة ~~الله لأطعنا)) . # فائدة أخرى من الآية : PageV12P006 # وهي أن في الآية دلالة على أن أعداد الأئمة غير محدودين ، ولا معدودين ، ~~كما ذهبت إليه الجعفرية ، لأننا متى عددنا الأقوام من زمن الرسول (ص) إلى ~~يومنا هذا ، لوجدناهم يزيدون على العشرين ، ونعني بالأقوام الأجيال (الفترة ~~الحياتية المتوسطة التي يعيشها الرجل ، أي كل خمسين عاما تقريبا) ، فلو ~~قسمنا الفترات الماضية خمسين عاما خمسين عاما ، لزاد عدد الأقوام عن الخمسة ~~والعشرين قوما ، وليس هذا بحساب دقيق ، وليس عليه يعتمد في تحديد أعداد ~~الأقوام من زمن رسول الله (ص) إلى يومنا هذا ، إلا أنه يعطي تصورا بسيطا ~~على وجود أكثر من اثني عشر قوما قد مرت على المسلمين من زمن رسول الله (ص) ~~، إن قيل : على أي أساس بنيتم هذا ؟! قلنا : علي (ع) كان هادي قومه ، ~~والحسن (ع) كان هادي قوم غير قوم أمير المؤمنين (ع) ، والحسين (ع) كان هادي ~~قوم غير قوم أخيه الحسن (ع) ، وزين العابدين (ع) كان الهادي لقوم غير قوم ~~أبي عبد الله الحسين ، والباقر كان الهادي لقوم غير قوم أبيه زين العابدين ~~، والصادق (ص) كان الهادي لقوم غير قوم أبيه الباقر ms097 ، .... ، والحسن ~~العسكري كان الهادي لقوم غير قوم أبيه علي الهادي ، ومحمد المهدي كان ~~الهادي لقوم غير قوم أبيه الحسن العسكري ، نعم ! والقرآن أخبر أن لكل قوم ~~هاد ، والهادي قلنا شرطه الظهور ليكون هاديا ، فما حال القوم الذين أتوا ~~بعد القوم الذين عاصرهم المهدي الجعفري (في بداية إمامته) ، القوم الذين ~~عاشوا في القرن الخامس من هو الهادي لهم ؟! والقوم الذين في أواخر القرن ~~الخامس من هو الهادي لهم ؟! والقوم الذين في منتصف القرن السادس من هو ~~الهادي لهم ؟! والقوم الذين في آواخر القرن السادس من هو الهادي لهم ، ~~وهكذا ؟!! فالقرآن أخبر أن لكل قوم هاديا ، وهذا يعني أن هناك امتداد لخط ~~سير الإمامة بامتداد عدد الأقوام إلى آخر الزمان ، وهذا هو قول PageV12P007 الزيدية المرضية ، فكما كان هادي القوم في منتصف القرن الأول الهجري هو علي ~~بن أبي طالب ، وهادي القوم منتصف القرن الثاني الهجري هو جعفر الصادق ، ~~وقوم علي (ع) ، غير قوم الصادق (ع) ، والهادي في منتصف القرن الأول ، هو ~~غير الهادي في منتصف القرن الثاني ، فإن الهادي في منتصف القرن السادس ~~الهجري هو غير الهادي في منتصف القرن الثالث ، وكذلك قوم الهادي لمنتصف ~~القرن الثالث ، غير قوم الهادي لمنتصف القرن السادس ، وعليه لكل قوم ، هاد ~~غير الذي قبله ، خصوصا إذا طالت المدة وتباعدت ، فهناك علاقة طردية ، إذ ~~كلما تقدم الزمان ، زاد عدد الأقوام ، وكلما زاد عدد الأقوام ، زاد عدد ~~الهداة ، إلى أن يأتي آخر الزمان فيكون قومه آخر الأقوام ، ويكون المهدي ~~محمد بن عبد الله هو آخر الهداة ، ومنه أخي في الله فإنا نشدد عليك المسألة ~~أن تتأمل ما أوردناه ففيه فائدة غير خافية ، وباستلهامها تسقط هذه الآية ~~((إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)) النص على الأئمة المحدود بالأرقام ، فلا ~~الأئمة سبعة ، ولا الأئمة تسعة ، ولا الأئمة اثنا عشر ، ولا الأئمة مائة أو ~~مائتان ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . PageV12P008 ### |||| CHECK [دليل الإمامة من قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم] ms098 # إن قيل : ودليل آخر على النص من الله سبحانه وتعالى ، على أئمة بعينهم ، ~~هو قول الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)) [النساء:59] ، فقرن طاعة ~~أولي الأمر بطاعة رسول الله مطلقا، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~واجبة مطلقا فطاعة أولي الأمر كذلك ، ولا أحد من غير المنصوص على وجوب ~~طاعته مطلقا تجب طاعته مطلقا ، فيتعين النص على من تجب طاعتهم مطلقا وهم ~~الأئمة . PageV13P001 # قلنا : ليس الأمر كما ذهبت إليه أخي الجعفري من لزوم الطاعة المطلقة لأولي ~~الأمر في الآية لاقتران ذكر طاعتهم بطاعة الله والرسول (ص) ، وبالتالي ~~نستنتج من هذا عصمتهم ، ولو كان ذلك كذلك لثلث الله بهم عندما قال : ((فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر)) ، فذكر الله جل جلاله ، نفسه ورسوله ، ولم يذكر ولاة الأمر ، وعليه ~~لو كان أولو الأمر فعلا لهم طاعة مطلقة تقضي عصمتهم ، أو تحديد أشخاصهم ~~وأسماءهم (بالنص) ، لثلث الله تعالى بهم ، وأمر الناس متى ما تنازعوا أن ~~يردوا الأمر إلى كتاب الله تعالى ، وإلى سنة الرسول (ص) ، وإلى الأئمة ~~المسمين المحددين المعصومين (أئمة الجعفرية ، أولي الأمر) ، ولعل سائلا ~~يسأل فيقول : فمن هم أولي الأمر في الآية ؟! وما حال أولي الأمر هؤلاء هل ~~هم معصومون أم غير ذلك ؟! فإن كانوا معصومين فلماذا لم يحث الله تعالى على ~~الرد إليهم عند التنازع ، كما حث على الرد إليه وإلى رسوله ؟! وإن كانوا ~~غير معصومين فبينوا لنا ذلك ؟! ، وجوابا على هذا كله نقول : اعلم رحمنا ~~ورحمك الله تعالى ، أن أولي الأمر في الآية ، هم الأئمة العلماء ، وليس كل ~~العلماء حث الله على طاعتهم ، إذ لم يحث الله تعالى ، ورسوله ، على طاعة ~~أئمة العلم على سبيل الجزم بصحة المنهج ، إلا أن يكونوا من أهل بيت رسوله ، ~~قال رسول الله (ص) : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم ms099 به لن تضلوا من بعدي ~~أبدا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ، وقال (ص) : ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ~~من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) ، فهذا حث من الله ورسوله (ص) ~~ودلالة على أن أئمة العلم من أهل هذا البيت الفاطمي PageV13P002 الحسني الحسيني ، لن يخالفوا منهج الله ، ولا منهج رسوله ، والله تعالى في ~~الآية قد حث على طاعة أناس قرن صحة طاعتهم ودعوتهم بطاعة الله ومنهجه ، ~~وطاعة رسول الله (ص) ومنهجه ، فقال جل شأنه : ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) ، فأولي الأمر هؤلاء يجب أن يكونوا ~~مرضيين عند الله تعالى ، ونحن نقول إنه لا مرضي بجزم وعزم إلا من أخبر عنهم ~~الله ورسوله أن الحق لن يخرج عنهم (وهم أهل البيت) ، وأن إجماعاتهم حجة ~~الحجج ، فمتى كان الإمام العالم من بني الحسن والحسين مقتديا بالكتاب ، ~~وصحيح قول الرسول ، وثابت فعل علي بن أبي طالب ، وابنيه الحسنين ، وسادات ~~بني الحسن والحسين السلف السابقين ، كان هذا الإمام هو ولي الأمر المقرونة ~~طاعته بطاعة الله وطاعة الرسول (ص) في الآية ، نعم ! ولا نسلم للجعفرية أن ~~ولاة الأمر في الآية أشخاص منصوص عليهم معصومون ، لأن آخر الآية يفسر أولها ~~، فالآية تخبر أن هناك أمورا إن تنازع حولها المسلمون وجب عليهم رد الخلاف ~~والحكم إلى الله تعالى ، وإلى رسوله ، ولكن ما هي هذه الأمور التي تقصدها ~~الآية (الأمور محل التنازع من الناس) ، خصوصا والآية تحث على الطاعة ، فهي ~~في الأمارة أوضح وأليق بدليل الحث على طاعة أولي الأمر ، نعم ! فما هي ~~الأمور التي يمكن أن يتنازع الناس حولها مما يخص أمر الإمامة والأمارة ؟! ~~ليس إلا صلاحية الإمام القائم (ولي الأمر) من عدمه ، فالبعض قد يرى أن ~~الإمام القائم من بني فاطمة ليس مستحقا وليس أهلا للقيام ، إما لنقص علمه ~~عن القدر الواجب توفره في الإمام ، وإما لسوء سيرته ، وإما لعدم حنكته وقلة ~~تدبيره ، وأمثال هذه الجرائح التي ms100 قد توجه للإمام الفاطمي الحسني الحسيني ~~القائم ، وهنا يحث الله PageV13P003 المؤمنين على تحكيم كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله ، فيما اختلفوا فيه من ~~حال هذا الإمام (ولي الأمر) ، وهنا تأمل كيف أن الله لم يثلث بوجوب الرد ~~إلى الله وإلى الرسول وإلى ولي الأمر في الآية ، فعند التأمل ستجد أن ولي ~~الأمر نفسه هو المراد في الآية بمحل تنازع المؤمنين حوله ، ومتى كان هو محل ~~التنازع لم يصح أن يأمر الله تعالى بالرد إليه ، بل أمر بالرد إلى كتابه ~~الكريم ، وإلى سنة نبيه الكريم ، وعرض حال ولي الأمر هذا على الكتاب والسنة ~~، فإن أقراه كان هو الإمام ، وإلا لم يكن إماما مفروضا طاعته ، ومنه أخي في ~~الله ستعرف أن حال أولي الأمر هؤلاء حال البشر العاديين غير المعصومين ، ~~الذين يقومهم الكتاب والسنة ، وهما (الكتاب والسنة) المسئولان عن تثبيتهما ~~أو خلعهما ، إن قيل : فما يمنع أن تكون الأمور المتنازع حولها التي ذكرتها ~~الآية ، هي أمور دنيوية أو دينية ، كالخلاف حو مسائل الأحكام ، والعقائد ؟! ~~قلنا : لو كان الأمر كما قلتم ، لأمر الله بالرد إلى ولاة الأمر أيضا ~~والنزول عند حكمهم ، لأن حالهم سيكون مرضيا عند الله تعالى ، ورضاه عنهم ~~لعدم اعتراض أحد على إمامتهم بوجه حق ، ولن يصلوا إلى ولاية الأمر إلا ~~بالعلم الغزير ، والعمل الجهيد في مرضاة الله تعالى ، وللزيدية في ولي ~~الأمر الفاطمي الحسني الحسيني شروط عسرة فيها من الثبت ما يشهد له الكتاب ~~وصحيح السنة ، فهؤلاء الأئمة (ولاة الأمر) قادرون على استنباط الحكم من ~~الكتاب وصحيح السنة ، فالرد إليهم في مثل هذه التنازعات واجب ، ألا ترى ~~الله تعالى يحث إلى الرجوع إليهم في الأمور الدينية والدنيوية المتنازع ~~حولها في قوله : ((وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر PageV13P004 منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا)) [النساء:83] ، فالحث بالرجوع إلى أولي الأمر في الآية ~~القريبة ، تعني فيما تنازع فيه المسلمون ، أو اشتبه عليهم أثره من أمور ms101 ~~الدين والدنيا ، فحث الله على الرجوع إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر (أئمة ~~أهل البيت ، سادات بني الحسن والحسين) ، وخلاصة الإلزام السابق : هو أن ~~ولاة الأمر الذين حثنا الله على طاعتهم في الآية محل النقاش ، مقيدة طاعتهم ~~بشهادة الكتاب والسنة لفعلهم وحالهم ، فمتى أقرهم الكتاب والسنة كانوا أئمة ~~الناس وأمرائهم ، ومتى اعترض عليهم الكتاب والسنة لم يكونوا من الإمامة في ~~شيء ، وهذا الشرط من الله تعالى يجعلنا نجزم أن حال ولاة الأمر هؤلاء ، حال ~~البشر العاديين غير المعصومين ، إذ لو كانوا معصومين ، فهم منصوص عليهم ، ~~ولو كانوا معصومين ومنصوصا عليهم لكانوا قطعا في جميع أحوالهم مع الكتاب ~~وصحيح السنة ، ومتى كانوا في جميع أحواله مع الكتاب وصحيح السنة ، وجب الرد ~~إليهم فيما تنازع فيه المسلمون من أمور ، والله تعالى ، ولكن لم يذكر وجوب ~~الرد إليهم في قوله تعالى : ((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)) ، ومنه فلا عصمة لأولي الأمر (الأئمة ~~الفاطميين القائمين) ، نعم ! وفائدة أخرى في عدم عصمة ، وبالتالي عدم النص ~~(الجعفري) على الأولي الأمر في الآية : هو أن الآية لو أتت بصيغة الأمر ~~الوجوبي المطلق في كل الأحوال بطاعة ولاة الأمر لكانت الآية : ((يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا وأولي الأمر منكم)) ، قوله ~~تعالى : ((يا أيها الذين PageV13P005 آمنوا أطيعوا الله)) فيه طاعة الله واجبة مطلقا ، أتت بصيغة الأمر ، ~~((وأطيعوا الرسول)) فيه طاعة الرسول (ص) واجبة مطلقا ، أتت بصيغة الأمر ، ~~((وأولي الأمر)) فيه طاعة أولي الأمر واجبة ، ولكنها مشروطة ، بأن يصححها ~~الكتاب والسنة (وتقدم قريبا الكلام على الولاية الخاضعة للكتاب والسنة ~~وعلاقة النص والعصمة بها) ، فمتى صحح الكتاب والسنة ولاية الإمام الفاطمي ~~القائم بالكتاب والسنة كانت طاعته واجبة ، ومتى أداناه لم يكن بواجب الطاعة ~~. إن قيل : لماذا حكمتم بالطاعة الواجبة المطلقة غير المشروطة في حق الله ، ~~والرسول ، دون ولاة الأمر ، مع أن (أولي الأمر) سبقت بحرف عطف ، والمعطوف ~~والمعطوف عليه لهما نفس الحكم ، قلنا : سبب الشرط في طاعة أولي الأمر ms102 ~~بالخضوع لحكم الكتاب والسنة ، سببان اثنان : الأول : أن الآية جاءت بصيغة ~~الأمر الإلزامي المطلق الموجب للطاعة في حق الله تعالى ((أطيعوا الله)) ، ~~وجاءت بصيغة الأمر الإلزامي المطلق للطاعة في حق الرسول (ص) ((وأطيعوا ~~الرسول)) ، وأفاد الإطلاق للطاعة في حق الله والرسول ، تخصيص طاعتهما بفعل ~~الأمر المباشر ، وهو كلمة ((أطيعوا)) ، كما أفاد طاعتهما الطاعة المطلقة ~~الإلزامية غير المشروطة ، الأمر بالرد إليهم ((فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله والرسول)) ، وبعد الرد إليهما ، طاعتهما فيما حكما به ، وهذه ~~القرائن كلها تعني الطاعة المطلقة غير المشروطة في حق الله والرسول (ص) ، ~~وهي التي تعني العصمة حقا حقا ، أما (أولي الأمر) في الآية فإنها خلت عن ~~الأمر المباشر بالطاعة ، كلمة ((أطيعوا)) ، وإنما ألحقت بحرف العطف (و) ، ~~ثم تحقق الشرط في تقويم الكتاب لهم ، وعدم الحكم بالطاعة المطلقة ، في عدم ~~حث الله تعالى على طاعتهم والرد إليهم فيما PageV13P006 تنازع فيه الناس من أمر (صحة إمامتهم كما تقدم) ، فلم يقل الله تعالى بطاعة ~~لهم مطلقة غير مشروطة بقوله : ((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ~~وأولي الأمر منكم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)) بل قال جل شأنه : ~~((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر)) ، تنبيه هذا الكلام كله يخص الأمور المتنازع فيها حول ولاة الأمر ~~أنفسهم ، وهل تجب طاعتهم ، أم لا (فهو في الأمارة والإمامة) . # السؤال الموجه للجعفرية : لماذا لم يثلث الله بوجوب الرد إلى أولي الأمر ~~في الآية ، كما أمر بالرد إليه وإلى رسوله ، خصوصا مع إثباتكم وقولكم بعدم ~~مفارقة أئمتكم لحكم الله وحكم الرسول طرفة عين ؟! ولماذا اقتضت الحكمة ~~الإلهية البلاغية أن لا يسبق الحث على طاعة أولي الأمر ، بصيغة الأمر ~~المباشر ((وأطيعوا)) ؟!! # * فائدة مهمة حول أولي الأمر في قول الله تعالى : ((وإذا جاءهم أمر من ~~الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا ~~قليلا)) : PageV13P007 # هذه الآية تشهد ms103 تماما لعقيدة الزيدية في أهل البيت (ع) ، وأن اصطفاء الله ~~تعالى لهم (لجميع ذرية الحسن والحسين) كان جمليا ، اصطفاء وهم في أصلاب ~~آبائهم ، فمنهم بعد أن يخرجوا إلى هذه الدنيا من يكون ظالما لنفسه ، وإنما ~~سمي بالظالم لنفسه ، لأنه ظلم نفسه حظها ، وأنزلها غير المنزل الذي أنزلها ~~الله إياه ، وهؤلاء هم العصاة من بني فاطمة ، ومن بدل منهج الكتاب والسنة ~~وإجماعات سلفه من أهل البيت المعصومة عن مخالفة الكتاب العزيز ، ومن ~~الفاطميين الحسنيين والحسينيين من هو مقتصد عابد زاهد محي الليل بالعبادة ، ~~والنهار بالزهد وأعمال الفلاح ، ومن الفاطميين سابق بالخيرات عالم عامل ~~عابد مجاهد آمر بالمعروف وناه عن المنكر ، وهذا كله من قول الله تعالى : ~~((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير)) [فاطر:32] ، كما أن ~~الرسول (ص) ، بقوله : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض)) ، وقوله (ص) : ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها ~~نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) ، حث (ص) على التمسك بالمقتصدين حقا حقا من ~~بني فاطمة (المتابعين لإجماعات أسلافهم من بني فاطمة التي لن تخالف الكتاب) ~~، وحث على التمسك بالسابقين بالخيرات حقا حقا الأئمة الهداة (المتابعين ~~لإجماعات أسلافهم من بني فاطمة التي لن تخالف الكتاب) ، فمن أمرنا الرسول ~~(ص) بالتمسك بهم ، والركوب في سفينتهم ، هم أهل العلم من المقتصدين ، وأهل ~~السبق الأئمة الهداة من بني الحسن والحسين ، دون الظالمين لأنفسهم ، لأن ~~الظالم لا ركون PageV13P008 عليه ، والله قد استثنى الظالمين من أهل البيت من حظ التمسك والاتباع ~~والإمامة في الدين والدنيا بقوله : ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ~~قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)) ، ~~وذرية إبراهيم فهم ذرية محمد (ص) ، وذرية محمد فهم ذرية الحسن والحسين ، ~~والظالمون من هذه الذرية ليس لهم حظ في الاقتداء ms104 والتبعية ، فالحق كل الحق ~~في الاقتداء بالصالحين من هذه الذرية (المقتصدين ، والسابقين بالخيرات ، ~~المتمسكين بإجماعات سلفهم من أهل البيت) ، نعم ! وبعد هذه الديباجة ، نأتي ~~على قول الله تعالى : ((وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)) ، الذي فيه تأكيد ~~لنظرية ونظرة الزيدية إلى أهل البيت (ع) ، ففي الآية يقول الله تعالى : ~~((وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به)) أي المنافقون كما في سياق ~~الآية لمن تدبرها ، وعموما فيدخل تحت هذا المعنى أهل الريب والشك والحيرة ~~في أمر الدين ، ((ولو ردوه)) أي ولو رد الناس ما التبس عليهم من أمر دينهم ~~، ((إلى الرسول)) إلى صحيح سنة الرسول (ص) ، ((وإلى أولي الأمر منهم)) وإلى ~~أولي الأمر من الناس ، وأولو الأمر من الناس هم أهل البيت بعموم (أصحاب ~~الاصطفاء الجملي ، جميع ذرية الحسن والحسين) ، ((لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم)) لعلم أصل المسألة المتنازع حولها ، أو المشكك فيها ، أو المشتبه ~~وجهها ، لعلم وجه الصواب ، المقتصدون أو PageV13P009 السابقون بالخيرات من أولي الأمر هؤلاء (عموم ذرية الحسن والحسين) ، فيكون ~~المعنى للآية : لو أن الناس إذا جاءهم أمر التبس عليهم وجهه ، وتنازعوا وجه ~~الحق فيه ، مما يخص أمور دينهم ، لو أنهم في هذا الحال ردوا ما تنازعوا فيه ~~إلى صحيح سنة رسول الله (ص) ، وإلى أولي الأمر من الناس ، (ذرية الحسن ~~والحسين بعموم) ، لعلم وجه الحق في المسألة ، المستنبطون منهم (من عموم ~~ذرية الحسنين) ، وهم المقتصدون ، والسابقون بالخيرات ، ومن هذا القول أخي ~~الباحث ستجد أن قولنا القريب في آية فاطر ، وحديث الثقلين ، وحديث السفينة ~~، بشأن التعميم بالتبعية لأهل البيت (جميع ذرية الحسن والحسين) ، ثم ~~التخصيص بالتبعية (للمقتصدين ، والسابقين بالخيرات العلماء ، دون الظالمين) ~~، هو نفس ما أقرته الآية القريبة ، فإنها حثت بالرجوع (إلى ولاة الأمر ~~بعموم ، وهم جميع الذرية الفاطمية ) ، في قوله : ((وإلى أولي الأمر منهم)) ~~، ثم خص الله تعالى أهل العلم (من عموم ولاة ms105 الأمر ، جميع الذرية) ، بقوله ~~: ((لعلمه الذين يستنبطونه منهم)) أي لعلمه العلماء من ولاة الأمر ، ومنه ~~فإن ولاة الأمر هم جميع الذرية الفاطمية الحسنية الحسينية ، ولكننا لا نرد ~~العلم والاتباع إلا إلى العلماء منهم (المقتصدين ، والسابقين بالخيرات) ، ~~دون الظالمين العاصين ، وهذا هو قولنا في حديث الثقلين ، فإن الرسول (ص) ~~وصى بأهل البيت بعموم ، ولكن التبعية الحقة هي للعلماء منهم دون الظالمين ~~العاصين ، فإن قالت الجعفرية : وهذا هو عين قولنا ، فالمرجعية هم علماء ~~بني فاطمة المستنبطين ، وليس مستنبط ولا عالم إلا الاثني عشر منهم . قلنا : ~~هذا تحكم منكم في القول ، لأن كتاب الله (مما قد استعرضناه في جميع هذه ~~الرسالة من آيات) ، وحديث (الثقلين ، والسفينة ، والنجوم) التي أجمعنا ~~وإياكم على PageV13P010 صحتها ، لا تدل إلا على عموم ، وتنفي النصوص من هذا العموم على أفراد دون ~~أفراد ، بل تجعل الجميع أهلا لولاية الأمر ، إن هم عملوا بالكتاب والسنة ~~وإجماع سلفهم من أهل البيت ، إذ الآيات كلها وكذلك الأحاديث التي ~~استعرضناها لا تمنع من أن يكون الفاطمي الظالم لنفسه بالمعاصي ، مقتصدا ، ~~أو سابقا بالخيرات ، لو أنه عمل بعملهم ، ولزيادة التفهيم لهذه المسألة ~~سنضرب مثالا على الآية القريبة : # مثال : PageV13P011 # وصى الملك بالإمامة الدينية والدنيوية ، لولديه الحسن والحسين ، ولأبنائهما ~~من بعدهما ، ولكنه اشترط الصلاح في المؤهل للإمامة ، فقال لأبنائه وأبناء ~~أبنائه بعد أن جمعهم في بيته : إنه سيكون فيكم ظالم لنفسه يعمل المعاصي ، ~~وسيكون منكم مقتصدون مجتهدون في إرضاء الله ، وسيكون فيكم سابقون بالخيرات ~~علماء أكفاء عاملون مجاهدون ، ذائدون عن الشعب والرعية ، وعن حرم الله ~~تعالى(1)[1] ، وإني قد جعلت الإمامة محصورة فيكم ، وجعلت شرطها ألا تكون ~~إلا لأهل الصلاح منكم دون الظالمين العصاة(2)[2] ، فاجتهدوا جميعا في ~~التعلم والصلاح ، والبعد عن الفواحش والرذائل ، كي تكونوا صالحين للإمامة ، ~~[ وهنا جميع ذرية الملك بنص عام جملي داخلون في الصلاحية للإمامة ، متى ما ~~حققوا شرط أبيهم ، وهو الصلاح ، وهو قولنا إن جميع ذرية الحسن والحسين (ع) ~~، داخلون في الصلاحية للإمامة ، وهم ولاة الأمر ، متى حققوا شرط الله تعالى ~~، وهو البعد عن ms106 الظلم والعصيان ، قال الله تعالى بعد أن وافق لإبراهيم بأن ~~يجعل الإمامة في عموم ذريته ، قال مستثنيا : ((لا ينال عهدي الظالمين)) ، ~~وهو نفس شرط الملك في مثالنا القريب ، فإنه وافق على أن يكون جميع ذريته ~~صالحين للإمامة ، وولاية الأمر ، متى ما ابتعدوا عن الظلم وتحلوا بالصلاح ] ~~، نعم ! ثم أصدر الملك بيانا عممه PageV13P012 على جميع الرعية ، تضمن عدة بنود ، منها : # 1- أيها الناس أطيعوا الله أولا ، وأطيعوا الرسول ثانيا ، وأولي الأمر ~~منكم من ذريتي (الإمام) ، فإن تنازعتم وشككتم في ولي الأمر هذا ، من أنه لم ~~يحقق شرط الصلاح الذي اشترطته على جميع ذريتي ليكونوا مناسبين للإمامة ، ~~والذي به (شرط الصلاح) تكون إمامتهم صحيحة ، وبدونه تكون باطلة ، فردوا ~~الأمور إلى الدستور الحاكم الذي وضعته ، واعرضوا حال هذا الإمام (ولي الأمر ~~القائم) ، على دستوري ، فإن وجدتموه مطابقا لقولي فيه ، وإلا ليس هو بإمام ~~صالح . [وهذا هو عين كلامنا في قول الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)) ، ~~ومنه فليس هناك دليل على وجود نص جعفري بعينه على أشخاص محدودين معدودين بل ~~هو عام في جميع الذرية الفاطمية ، فمن قام بالإمامة منهم ، وشك الناس في ~~أهليته ، عرضوا حاله على كتاب الله تعالى ، وسنة رسول الله (ص) ، وإجماعات ~~السلف الفاطمي الذي قد استحق مقام الإمامة بجدارة ، فمن وافق عليه الكتاب ~~والسنة والإجماع الفاطمي ، كان هو الإمام حقا ، ومن خالف عليه الكتاب ~~والسنة والإجماع الفاطمي ، لم يكن بإمام ، ومنه فلا مكان ألبتة لأن يكون ~~هناك عدد محدد لأئمة ، أو نص خاص في بعض هذه الذرية الفاطمية ، أو ذرية ~~الملك في مثالنا القريب ] . PageV13P013 # أيها الناس إذا استشكل عليكم أمر من أمور دينكم ، وتنازعتم حوله ، فردوه ~~إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منكم ، أي اتجهوا إلى عموم ذريتي ، فإن أهل ~~الصلاح وأصحاب العلم من ذريتي اللائقين بمقام الإمامة ، سيحلون ما اشتبه ~~عليكم وجهه . [ وهذا هو عين ms107 كلامنا في قول الله تعالى : ((وإذا جاءهم أمر ~~من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ~~إلا قليلا)) ، ومنه فليس هناك دليل على وجود نص جعفري على أئمة بأعينهم ~~محددين محدودين معدودين ، بل إنه يعضد قول الزيدية في الاصطفاء العام لجميع ~~ذرية الحسن والحسين ، ثم التكليف بالعمل لنيل درجة الإمامة في الدين ~~والدنيا ] ، والحمد لله وبهذا المثال نختم الكلام حول هذه الآيات . # --- PageV13P014 ### |||| CHECK [دليل الإمامة من قوله تعالى : صراط الذين أنعمت عليهم] # إن قيل : ودليل آخر على النص من الله سبحانه وتعالى ، على أئمة بعينهم ، ~~هو قول الله تعالى : ((اهدنا الصراط المستقيم {1/6} صراط الذين أنعمت عليهم ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) ، فأطلق الله الاستقامة في طريق من أنعم ~~عليهم، ولا أحد من غير المنصوص عليهم باستقامة الطريق يقطع باستقامة طريقه، ~~فتعين النص على مستقيمي الطريق عن الله عز وجل وهم الأئمة. # قلنا : هذا استنتاج من الآية ليس يصح ولا يستقيم ، أتراني عندما أقول : ~~((اللهم احشرني في زمرة المؤمنين)) ، هل تراني بهذا الدعاء أقصد مؤمنين ~~بأعينهم منصوصا عليهم بأسمائهم ، لأن صفة الإيمان المطلق لا تقع إلا على ~~منصوص عليهم ؟!! ، أم أني أقصد عموم المؤمنين من مختلف الأطياف والأجناس ~~الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ؟! هل جميع من ذكرهم الله تعالى في هذه ~~الآية (الآتية) وأنعم عليهم (مطلقا) ، هم منصوص عليهم ، معينون ، محددون ، ~~ولا سيما الشهداء منهم والصالحون ، قال تعالى : ((ومن يطع الله والرسول ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا)) [النساء:69] ، إن قلتم : نعم ، كل هؤلاء منصوص عليهم ، ~~معلومون بالاسم والعدد ، قلنا : فهناك من هو منصوص عليه غير أئمتكم (من ~~الصالحين ، والشهداء) ، ولذا أنعم الله عليهم مطلقا ، فقد يكونوا أحق ~~بالاتباع من أئمتكم ، لأنهم لابد وأن يكونوا معصومين ، بما أن الله أنعم ~~عليهم مطلقا (وهم منصوص عليهم) ، وأما إن قلتم : ليس الشهداء والصالحون ~~بمنصوص عليهم في ms108 الآية ، وإنما المنصوص عليهم هم الأنبياء والصديقون ، دون ~~الصالحين والشهداء ؟! ، فعندها سنقول : جوابكم ليس منا تأخذونه ، بل PageV14P001 من أهل الإنصاف ممن يقرأون كلامنا ، إذ كيف خصصتم الإنعام المطلق الذي لا ~~يكون (على حد قولكم في أصل الاعتراض) إلا لمنصوص عليه ، للشهداء والصديقين ~~، بينما أخرجتم الشهداء ، والصالحين ، مع أن الخطاب القرآني يقضي بدخولهم ~~جميعا (الأنبياء ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين) ضمن من أنعم الله ~~عليهم ؟!! . نعم ! فإن أنت وقفت أخي الباحث عن الحق ، عن موضع الخلل هنا ، ~~فاعلم أن موضع الحق فيه ، هو أن سورة الفاتحة بعموم عبارة عن تحميد وتمجيد ~~وتوكل ودعاء ، والدعاء منها ، قولنا : ((اهدنا الصراط المستقيم {1/6} صراط ~~الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)) ، فقوله : ((اهدنا ~~الصراط المستقيم)) ، دعاء بالهداية إلى المنهج الحق القويم الذي لا عوج فيه ~~ولا ارتياب ، فما هو المنهج والطريق الذي لا عوج فيه ولا ارتياب ، هو : ~~((صراط الذين أنعمت عليهم)) ، هو طريق الذين أنعم الله عليهم بنعمة ~~الاهتداء الخالص الصادق ، ممن علم الله نجاتهم من الأمم السابقة ، لحسن ~~طريقتهم وعقيدتهم ، فالله لا شك قد أنعم على شهداء بدر ، والله لا شك قد ~~أنعم على أبوي عمار بن ياسر ، والله لا شك قد أنعم على حمزة بن عبد المطلب ~~، وجعفر بن أبي طالب ، والله لا شك قد أنعم على سلمان الفارسي ، وأبي ذر ~~الغفاري ، وحجر بن عدي ، والله لا شك قد أنعم على علي بن أبي طالب ، والحسن ~~، والحسين ، وزين العابدين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن علي ، والباقر ، ~~وعبد الله المحض ، ومحمد النفس الزكية ، والصادق ، والشهداء حقا الخارجين ~~مع الأئمة من بني الحسن والحسين ، فالله بلا شك قد أنعم على هؤلاء بالطريق ~~المستقيم ، والمنهج الحسن ، فنحن عندما ندعو الله تعالى في آية الفاتحة ، ~~نطلب منه جل شأنه أن يهدينا صراطه PageV14P002 الذي يرتضيه ، صراط من قد أنعم الله عليهم بحسن الاهتداء ، صراط من قد علم ~~الله نجاته ممن سبقنا من الآباء والأسلاف ، من أمة محمد (ص) ، ومن غير أمة ~~محمد (ص) ، إذ الله قد أنعم ms109 على جميع الأنبياء والمرسلين بحسن المنهج ~~والسبيل ، وكذلك الحال مع مؤمن آل فرعون ، وغلام أصحاب الأخدود ، وأمثالهم ~~، ممن نسأل الله تعالى أن يهدينا ، كما هداهم ، وأن يجمعنا وإياهم في جنات ~~النعيم ، والحمد لله تعالى . PageV14P003 ### |||| CHECK [دليل الإمامة من قوله تعالى : وجعلنا منهم أئمة يهدون ~~بأمرنا] # إن قيل : ودليل آخر على النص من الله سبحانه وتعالى ، على أئمة بعينهم ، ~~هو قول الله تعالى : ((وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا ~~بآياتنا يوقنون)) [السجدة:24] ، فأطلق اليقين في آياته عند من جعلهم أئمة ~~هادين بأمره، ولا أحد من غير المنصوص عليه باليقين في آيات الله مطلقا يقطع ~~بتمام يقينه، فتعين النص على تامي اليقين في آيات الله، فتعين النص على ~~الأئمة. PageV15P001 # قلنا : الخلل دائما يأتي من تدبر سياق الآيات ، وعدم ربط الآيات بعضها ببعض ~~، فكتاب الله تعالى يفسر بعضه بعضا ، فسياق الآية السابقة ، هو قول الله ~~تعالى ، متكلما عن اليهود : ((ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من ~~لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل {32/23} وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما ~~صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون {32/24} إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون)) ، فالله سبحانه وتعالى تكلم في هذه الآيات عن ~~الماضي لا المستقبل ، تكلم عن فعله مع أمة موسى (معشر اليهود) ، ولم يتكلم ~~عن أمة محمد ، فأخبر الله تعالى أنه جعل من بني إسرائيل أئمة في الدين ، ~~يهدون الناس بأمر الله الذي أمر به العباد ، وهو العبادة والتوحيد ، ولكن ~~متى جعل الله هؤلاء أئمة للناس ؟! ، يقول تعالى : ((لما صبروا وكانوا ~~بآياتنا يوقنون)) ، أي لما صبروا في جانب الله ، وأمسكوا عن نهيه ، وعن ~~الملذات المخالفة لأوامر الله ، ((وكانوا بآياتنا يوقنون)) وكانوا بكتب ~~الأنبياء ، وأوامر الرسل ، ووعد الله ووعيده موقنين مؤمنين مخلصين ، نعم ! ~~فلما كان الرجل من بني إسرائيل صابرا مصابرا في جانب الله تعالى ، ومؤمنا ~~موقنا ، استحق مرتبة الجعل الإلهي ، واستحق مرتبة الإمامة في الدين ، لأن ~~الله جعل الإمامة الحق والتفضيل في عموم بني إسرائيل (في جميع ذرية ms110 ~~إسرائيل) ، حتى إن الله خاطب عتاة بني إسرائيل وهو يلومهم ويذكرهم بعدم ~~تقديرهم لنعمته التي أنعم بها عليهم ، وهي تفضيله لهم على العالمين ، قال ~~الله تعالى : ((يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني PageV15P002 فضلتكم على العالمين)) ، فجاء خطاب التفضيل عاما لجميع بني إسرائيل ، فمن ~~كان منهم ملتزما الصلاح استحق وعد الله بالإمامة (لأن بني إسرائيل هم بقية ~~دعوة إبراهيم الخليل بجعل الإمامة في ذريته ، ثم استثنى الله الظالمين منهم ~~، وكذلك الحال مع بني فاطمة ، فإنهم بقية دعوة إبراهيم الخليل بجعل الإمامة ~~في ذريته ، مع استثناء الظالمين منهم ، فالأئمة من بني إسرائيل ممن تحقق ~~فيهم شرط الصلاح ، هم أئمة بجعل الله لهم ، أي بإرادة الله الإمامة لهم ، ~~وكذلك القول مع أئمة بني فاطمة ، فإن الإمام منهم المتحقق فيه شرط الصلاح ، ~~هو إمام بجعل الله عندما وافق إبراهيم الخليل على دعوته لذريته ، هو إمام ~~بإرادة الله تعالى ، وجعل الله له وإرادته ، إنما كانت لسببين اثنين ، ~~الأول : لأنه من ذرية إبراهيم (ع) ، وهو قد وعد إبراهيم بأن تكون الأئمة من ~~ذريته . والسبب الثاني : أنه قد تحقق في هذا الإمام الشرط الذي اشترطه في ~~ذرية إبراهيم ليكونوا أهلا للإمامة ، وهو الصلاح دون الظلم للنفس) ، نعم ! ~~إن قيل : ما دليلكم وبرهانكم على قولكم القريب ، قولكم بأن الأئمة في آية ~~السجدة (محل النقاش) ، إنما جعلهم الله تعالى أئمة ، بسبب عملهم الصلاح ، ~~فهل عسيتم لو لم يكن عملهم صالحا أن تبطلوا كونهم أئمة للناس ، فالآية تدل ~~على أناس منصوص عليهم ؟! قلنا : نعم ! أنتم تقولون إن الإمامة في بني ~~إسرائيل إنما هي نصية لمعصومين ، ونحن نقول إن الإمامة في بني إسرائيل لا ~~تكون إلا في من أثبت لله عمله وصلاحه وتقواه وصدق يقينه ، فمن علم الله منه ~~هذا الحال كان إمام الناس (في زمن عدم وجود الرسل) ، ألا ترى أن الله علق ~~شرط الإمامة بالتقوى والصبر واليقين ، فلو كان الأئمة من بني إسرائيل ~~منصوصا عليهم ، لكانوا معصومين ، ولو كانوا PageV15P003 معصومين ما احتاجوا إلى شرط التقوى والصبر ms111 واليقين لحصولهم على مقام ~~الإمامة ، لأن هذا الشرط سيكون فيهم متحققا رأسا ، لأنهم منصوص عليهم ، ~~ومعصومون ، وعليه لكانت الآية السابقة كالتالي : ((وجعلنا منهم أئمة يهدون ~~بأمرنا)) بدون زيادة الشرط المسبب للإمامة وهو ((لما صبروا وكانوا بآياتنا ~~يوقنون)) ، ومنه أخي الباحث عن الحق ، سنجمل لك أمر هذه الآية ولإنصافك ~~الحكم ، الله تعالى وعد إبراهيم الإمامة لذريته بعموم ، ولكنه جل شأنه ~~استثنى الظالمين ، وهذا الاستثناء للظالمين يعني أن صلاح ذرية إبراهيم هو ~~شرط الإمامة ، فمن صلح حاله مع ربه كان من الصالحين لمقام الإمامة والإفتاء ~~، وعلى الناس السمع والطاعة له ، مات إبراهيم الخليل (ع) ، فأكد الله تعالى ~~وعده لإبراهيم الخليل في ذريته ، بأن فضل جميع بني إسرائيل ذرية إبراهيم ~~على العالمين ((يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم ~~على العالمين)) ، فجعل الله الإمامة صالحة في جميعهم (دعوة أبيهم إبراهيم ~~الخليل) ، إلا الظالمين ، فمن آمن وعمل صالحا ، وصابر نفسه في جانب الله ~~تعالى ، فهو صالح للإمامة ، وهو الذي يرضاه الله تعالى ، ((وجعلنا منهم ~~أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)) ، وعلى الناس أن ~~يسمعوا له ويطيعوا ، لأن هؤلاء الإسرائيليين الصالحين المؤمنين يهدون الناس ~~بأمر الله تعالى ، أي يهدون الناس بأوامر الله التي بعث بها الأنبياء ~~السابقين ، وأقرتها الكتب السماوية السابقة ، لا بأوامر ابتدعوها من تلقاء ~~أنفسهم ، ومنه وبعد ظهور خاتم الأنبياء والمرسلين (ص) ، أتت شريعة إلهية ~~ناسخة ، وهي المسئولة بأمر الله تعالى عن تقرير PageV15P004 الاصطفاء والتفضيل الإلهي السابق لبني إسرائيل ، من عدمه ، فلما قرأنا ~~القرآن ، واستعرضنا صحيح حديث الرسول (ص) ، وجدناهما قد أسقطا تفضيل بني ~~إسرائيل فرع ذرية إبراهيم ، وأقرا قوما غيرهم سنة الله التي خلت من قبل ، ~~ولكن من هم هؤلاء القوم المحمديون المصطفون ؟! الجواب البديهي أنهم لابد ~~وأن يكونوا من ذرية إبراهيم الخليل (ع) ، لسابق وعد الله تعالى له ببقاء ~~الإمامة في ذريته ، فنظرنا الكتاب وإذا بآية التطهير تدل على بني فاطمة ~~وآبائهم (أصحاب الكساء ومن تناسل من ذريتهم) ، وإذا بالسنة تحث بالتمسك ~~بأهل البيت (جميع بني ms112 فاطمة ، ذرية الحسن والحسين) ، ولما كان القياس من ~~الحجج الشرعية ، حكمنا أن ما جرى مع آلية وطريقة جعل الله للإمام مع بني ~~إسرائيل ، ستكون كذلك مع أبناء الحسن والحسين ، فشرط الإمام هو الصبر في ~~جانب الله ، والإيمان ، واليقين ، والصلاح ، خصوصا وأن النص جاء فيهم جمليا ~~، فلا حديث الثقلين حدد أشخاصا ، ولا حديث السفينة حدد أشخاصا ، ولا حديث ~~النجوم حدد أشخاصا ، ولا كتاب الله تعالى يشهد بعقيدة وجود نص خاص في أحد ~~من هذه الذرية الحسنية الحسينية ، وكذلك كان الحال مع الأئمة من بني ~~إسرائيل فإنه لم يؤثر من كتاب الله تعالى إخبار أن الأئمة منهم كانوا ~~مختصين بنسل دون نسل ، أو طائفة دون طائفة ، أو أنها وراثة من أب إلى ابنه ~~، كما تدعي الجعفرية والإسماعيلية من الشيعة ، فطريق معرفة الإمام من بني ~~فاطمة ليس النص الخاص ، أو الوراثة من الأب لابنه ، بل طريقه ما قاله أمير ~~المؤمنين (ع) : ((أيها الناس، إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، ~~وأعلمهم بأمر الله فيه، فإن شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل. ولعمري، لئن ~~كانت الإمامة لا تنعقد (تأمل) PageV15P005 حتى يحضرها عامة الناس، فما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب ~~عنها، ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن يختار)) [ نهج البلاغة خ173] ، ~~وهذا القول من الإمام علي (ع) منتقض على قول الجعفرية أصحاب النص على ~~الأئمة ، لأن الزيدية هي من تقول بشرط الشورى في بني فاطمة ، ولا يفتك أن ~~تتأمل كيف ركز الإمام صفة الصلاح في الفاطميين بقوله : ((إن أحق الناس بهذا ~~الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه)) ، وإنما قلنا إن خطاب أمير ~~المؤمنين (ع) خاص بالفاطميين ، لمكان قوله (ع) في موضع آخر : ((إن الأئمة ~~من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، [يعني بطن بني فاطمة] ، لا تصلح على ~~سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم)) [ نهج البلاغة خ143] ، ومثل قول الإمام ~~علي يقول حفيده زيد بن علي (ع) : ((الإمامة والشورى لا تصلح إلا فينا)) ~~[مجموع رسائل الإمام زيد ms113 بن علي (ع) ، ص381] ، ومنه وبعد هذا كله تبين لنا ~~أخي الباحث أن الآية الكريمة : ((وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ~~وكانوا بآياتنا يوقنون)) ، خاصة ببني إسرائيل ، حكاها الله تعالى لرسوله ~~الكريم بصيغة الماضي ، فتوهم الجعفرية أن هذا الخطاب (الموجه للماضي) ، خاص ~~بأئمتهم الاثني عشر ، وأن صفة الصبر واليقين في الآية إنما ذكرت في الآية ~~لمكان النص على الأئمة ، إذ متى كانوا منصوصا عليهم فهم صابرون موقنون قطعا ~~، وهذا وهم ظاهر ، لأنه لا دليل لهم من سياق الآية في كتاب الله تعالى على ~~أن الأئمة المقصودين في الآية هم الأئمة من أمة محمد (ص) ، إذ سياق الآية ~~يخبر عن إخبار إلهي لمحمد (ص) عن أمر ماض PageV15P006 حصل مع بني إسرائيل ، فما هو الدليل معشر الجعفرية على أن الأئمة في الآية ~~هم أئمتكم ؟! إن قلتم : نقول كقولكم إن القياس هو الدليل . فعندها سنقول : ~~إن القياس ليس حجة عندكم ؟! فأخبرونا ما هو دليلكم ؟! ، فإن قلتم : لا دليل ~~، والحق معكم فسياق الآية يخاطب بني إسرائيل ، بخطاب جاء بصيغة الماضي ، ~~ولكن أخبرونا أنتم معشر الزيدية ما دليلكم على أن هذه الآية تنطبق على بني ~~فاطمة ؟! ، قلنا : قياس حال أمة محمد (ص) ، على حال اليهود ، فالأمة بحاجة ~~إلى أئمة حق يحيون أمر تعالى وأمر الرسل ، وسنة الله تعالى هي وجود من يصلح ~~للهداية وتعليم الناس على مر الأزمان ، فإن كان هذا كذا ، فأمة محمد يسري ~~عليها هذا الحكم الإلهي ، بل هو أشد وألزم في حقهم ، لأنه لا نبوة بعد ~~نبيهم (ص) ، نعم ! ثم نظرنا لسياق الآية مرة أخرى فوجدناه يخبر أن جعل الله ~~تعالى للأئمة إنما كان لصبرهم ويقينهم وصلاحهم ، فقسنا هذا الحال مع ولد ~~فاطمة (ذرية الحسن والحسين) ، وقلنا إن الأئمة منهم المرضيين هم من تحققت ~~فيهم الشروط التي رضيها الله لأئمة بني إسرائيل ، نعني الصبر والصلاح ~~واليقين ، وهذا أخي في الله دليل بين لمن تدبر وتفكر ، ونزيد النصيحة ~~للإخوة الجعفرية ، بذكر تفسير السيد الطباطبائي لهذه الآية ، ومن تأمل ~~تفسيره ، وجده عين قولنا ms114 ، فقال السيد محمد حسين الطباطبائي : ((قوله ~~تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) ~~أي وجعلنا [تأمل] من بني إسرائيل أئمة يهدون الناس بأمرنا ، [تأمل سبب ~~الحصول على الإمامة تجده تحقق الشرط بالصلاح ، لا النص ، نعم ! قال ~~الطباطبائي : ] وإنما نصبناهم أئمة هداة للناس حين صبروا في الدين وكانوا ~~قبل ذلك موقنين بآياتنا)) [تفسير الميزان:16/266] ، وجاء في المناقب لشهر ~~بن آشوب ما يشهد لعقيدة PageV15P007 الزيدية أن الأئمة الهداة هم من عموم ذرية فاطمة وعلي صلوات الله عليهما ، ~~وذلك أن رسول الله (ص) دعا لعلي وفاطمة حين عرسهما ، فقال : ((اللهم اجمع ~~شملهما وألف بين قلوبهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم وارزقهما ~~ذرية طاهرة طيبة مباركة واجعل في ذريتهما البركة واجعلهم أئمة يهدون بأمرك ~~إلى طاعتك ويأمرون بما يرضيك،)) [مناقب آل أبي طالب:3/132 ، وانظر تفسير ~~نور الثقلين للشيخ الحويزي:4/233] ، نعم ! وجاء في تفسير فرات الكوفي ~~الزيدي [وهو تفسير مشهور عند الجعفرية أكثر من الزيدية] ، جاء فيه : ((عن ~~أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ، في قوله تعالى: ((وجعلنا منهم أئمة يهدون ~~بأمرنا)) ، قال : ((نزلت في ولد فاطمة)) [تفسير فرات الكوفي :233] ، وقال ~~السيد حميدان بن يحيى القاسمي (ع) : ((وقد مدح الله سبحانه وتعالى الصابرين ~~وجعل من عظم ثواب بعضهم استحقاق الإمامة فقال سبحانه وتعالى : ((وجعلنا ~~منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا)) [التصريح بالمذهب الصحيح ، من مجموع ~~الإمام حميدان القاسمي (ع)] ، وقال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~(ع) : ((فصحح الإمامة لمن كان غير ظالم من ذريته، .. ، وقال تعالى: {وجعلنا ~~منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا )) [العقد الثمين في تبين أحكام الأئمة ~~الهادين] ، وقال الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) : ((فمن لم يفعل من ~~الإيمان ما فعلوا، ويعمل من الصالحات كما عملوا، فلم يجعل الله له إيمانا ~~ولا إسلاما، فكيف يجعله الله في الهدى إماما ؟! وإنما جعل الله الإمام من ~~هدى بأمره، وعرف بالجهاد في الله مكان صبره، كما قال الله لرسوله، صلى الله ~~عليه وعلى آله : ?ولقد آتينا موسى الكتاب ms115 فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه ~~هدى لبني إسرآئيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا، وكانوا بآياتنا ~~يوقنون)) [مجموع كتب PageV15P008 ورسائل الإمام القاسم الرسي ، كتاب الرد على الرافضة في الوصي والحجة] ، ~~وقال الإمام القاسم الرسي (ع) : ((ثم أخبر تعالى عما جعل من الإمامة في بني ~~إسرآئيل، قبل أن ينقل ما نقل منها إلى ولد إسماعيل، فقال :? ولقد آتينا ~~موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرآئيل وجعلنا ~~منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )) [مجموع كتب ~~ورسائل الإمام القاسم الرسي ، كتاب تثبيت الإمامة] ، نعم ! وبهذه النصوص ~~التي أطلقناها للباحث المتيقظ دون غيره ، لربط أول الكلام بآخره ، وآخره ~~بأوله ، إذ إن رسالتنا هذه من أولها إلى آخرها إذا لم يربط ببعضها البعض ~~فإنا نشك في الفهم الصحيح السليم لها ، والحمد لله تعالى . PageV15P009 ### |||| CHECK [دليل الإمامة من قوله تعالى : فإن الله هو مولاه وجبريل ~~وصالح المؤمنين] # إن قيل : ودليل آخر على النص من الله سبحانه وتعالى ، على أئمة بعينهم ، ~~هو قول الله تعالى : ((إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه ~~فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير)) ~~[التحريم :04] ، وموالاة الله وجبريل والملائكة لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله مطلقة غير مقيدة! والصلاح في المؤمنين ها هنا مطلق، ولا أحد من غير ~~المنصوص عليه بالصلاح المطلق يقطع بصلاحه مطلقا، فتعين النص على الصالح ~~مطلقا، وهو الإمام. هذا وجه في الاستدلال. ووجه آخر، أن الله أطلق الموالاة ~~ولم يستثن منها موردا! فدل على أن صالح المؤمنين موال مطلق لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله، ولا يقطع بموالاة أحد لرسول الله مطلقا إلا بنص، فتعين ~~النص على صالح المؤمنين وهو الإمام. PageV16P001 # قلنا : لسنا نعلم ما وجه الاحتجاج الذي أوردتموه إخوة البحث من هذه الآية ، ~~إذ إنه لا يدخل تحت مضمون هذه الآية إجماعا (من الإمامية ، والزيدية ، وما ~~تحكيه بعض روايات أهل السنة) ، إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ms116 ، ~~فقول الله تعالى : ((إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما)) والخطاب موجه ~~لعائشة وحفصة ، وقوله تعالى : ((وإن تظاهرا عليه)) والضمير يعود إلى الرسول ~~(ص) ، ((فإن الله هو مولاه)) ، وهذه ولاية مطلقة ، ((وجبريل)) وهذه ولاية ~~من جبريل للرسول (ص) مطلقة ، ((وصالح المؤمنين)) ، هذا خطاب للمفرد ، وصالح ~~المؤمنين هو علي بن أبي طالب (ع) ، وعلى ذلك جاءت روايات الزيدية والجعفرية ~~وأهل السنة ، من أن المقصود بصالح المؤمنين هو أمير المؤمنين (ع) ، جاء في ~~تفسير السيد محمد حسين الطباطبائي الجعفري : ((والمراد بصالح المؤمنين على ~~ما قيل : الصلحاء من المؤمنين ، [تأمل] فصالح المؤمنين واحد أريد به الجمع ~~كقولك: لا يفعل هذا الصالح من الناس ، تريد به الجنس ، كقولك : لا يفعله من ~~صلح منه[م] ، ومثله قولك: كنت في السامر والحاضر. وفيه قياس المضاف إلى ~~الجمع إلى مدخول اللام فظاهر صالح المؤمنين غير ظاهر " الصالح من المؤمنين ~~". ووردت الرواية من طرق أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ~~طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أن المراد بصالح المؤمنين علي ~~عليه أفضل السلام )) [تفسير الميزان :19/332] ، ومنه فإن الآية تدل على ~~ولاية أمير المؤمنين (ع) للرسول (ص) الولاية المطلقة ، وإنما قلنا المطلقة ~~، لأنها رافقت ولاية الله وجبريل والملائكة في السياق ، ثم لم نجد أي ~~استثناء قد يهز هذا الإطلاق في الولاية ، فحكمنا من هذه الآية بعصمة أمير ~~المؤمنين ، وأنه لن يعدل PageV16P002 عن ولاية محمد (ص) ، التي هي الاستقامة على منهجه حق الاستقامة ، نعم ! ~~وأما أن الجعفرية قد يتسلقون هذه الآية لإدخال غير علي (ع) تحت ((صالح ~~المؤمنين)) ، فهذا تعسف ، ليس يستقيم لهم به دليل ، وليعلموا أن لا دليل ~~على دخول الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل والجنة ، ومن المعصومين تحت ~~((صالح المؤمنين)) ، لأنه لا مخصص لهم بذلك ، وإنما التخصيص لأمير المؤمنين ~~(ع) ، وليس غيره من الإدخالات للرجال (كالحسن ، والحسين ، وبقية أئمة ~~الجعفرية) ، ليس منهم إلا من باب قياس مطلق الولاية وانطباق حالهم مع حال ~~أمير المؤمنين من ناحية الولاية المطلقة لرسول اله ms117 (ص) ، وهذا منهم لا يحتج ~~بهم علينا لأنه مجرد ظن واستحسان وقياس ، وليت أن القياس يخصص عددا أو جنسا ~~أو لونا ، بل إنه قد يدخل تحته عمار بن ياسر (الذي شهد له رسول الله بالجنة ~~إلى آخر رمقات حياته ، ومن شهد له الرسول بالجنة ، كانت ولايته قطعا للرسول ~~واردة) ، وقد يدخل تحته (أبا ذر الغفاري رضوان الله عليه) ، وقد يدخل تحته ~~(سلمان الفارسي) ، نعم ! ثم إن هذا الاستحسان والقياس الذي أدخلنا به هؤلاء ~~الرجال من الصحابة ، ومن أئمة الجعفرية ، تحت ((صالح المؤمنين)) ، لا يدل ~~دلالة قاطعة على عصمتهم ، كما دل دلالة قاطعة على عصمة أمير المؤمنين (ع) ، ~~وذلك أن الخطاب في أمير المؤمنين منفردا هو من الله تعالى ، وعلى لسان ~~رسوله (ص) ، وأما البقية من أئمة الجعفرية ، والصحابة ، فلم يكن دخولهم تحت ~~مطلق الولاية ، تحت ((صالح المؤمنين)) إلا استحسانا وقياسا لحالهم وموقفهم ~~من الولاية المحمدية ، فهذا وجه قولنا أنه لا يمكن للجعفري أن يحتج علينا ~~بالنص على أئمته الاثني عشر من هذه الآية ، أو حتى بالعصمة ، أما إن احتج ~~علينا بالنص على أمير المؤمنين (ع) وحده ، وعلى عصمته ، فإنا نقول PageV16P003 لهم إنا مسلمون لهذا ، وما زلنا نحتج بهذه الآية في الاستدلال على عصمته ~~(ع) ، ولكنا لا نستدل على عصمة الحسن والحسين (مع أنهم معصومون عندنا) ، ~~بهذه الآية ، لأن الخصم لن يسلم لنا ، كما أن عقولنا لن تسلم لنا أيضا ، لا ~~سيما وأن الآية خاصة لا عامة ، إذا لو كانت عامة لكان لأهل الشبهات مرتع ، ~~ومثال على قولنا القريب : أن يأتي شخص ويدخل تحت قول الله تعالى : ((وتعيها ~~أذن واعية)) ، يدخل تحت هذه الآية : حذيفة بن اليمان الصحابي ويقول إنه من ~~المقصودين بها ، وهذا باطل لما للآية من خصوصية بأمير المؤمنين علي (ع) ، ~~ومثالنا هذا ينطبق على قولنا السابق ، ف ((صالح المؤمنين)) هو علي (ع) دون ~~غيره ، ومن أراد أن يدخل غيره معه استحسانا وقياسا بقرينة الولاية للرسول ~~(ص) ، فإنه لن تنطبق عليهم مطلق الولاية للرسول (ص) التي انطبقت على أمير ms118 ~~المؤمنين (ع) ، والتي يستنتج منها النص والعصمة ، على أن حالها في إثبات ~~العصمة أظهر ، والأمران (إثبات النص وإثبات العصمة) متلازمان ، والحمد لله ~~رب العالمين . PageV16P004 ### |||| CHECK [دليل عقلي على النص على الأئمة واحدا بعد واحد] # إن قيل : ودليل العقل على وجوب النص على الأئمة ، إجماع العقلاء على أن ~~بقاء الشعوب بغير قيادة يتمخض عنه الفوضى والفساد على جميع الأصعدة! ، فوجب ~~عقلا نصب قائد تأمن به البلاد من الفساد! ، ولو خير العاقل بين قائد لا ~~يصلح شيئا ، وقائد يصلح في بعض الأمر دون بعضه الآخر وقائد يصلح في كل أمر ~~لاختار من يصلح كل أمر! ، فلعلم الله عز وجل بما أجمع عليه العقلاء ، ~~ولعلمه بعجزهم عن معرفة من يصلح في كل أمر! ، ولعلمه أن في وجود هذا القائد ~~الذي يصلح في كل أمر ، حث على الطاعة وزجر عن المعصية.. اقتضى لطفه بعباده ~~إزالة عناء البحث عن مصلح في كل أمر عبر الأجيال! ، ببيانه لهم ونصبه قائدا ~~لهم .. وهو عين ما تقوله الإمامية ، إذ إن الإمامة لطف عندهم وكل لطف واجب ~~عقلا من قبل الله عز وجل ، فيجب عقلا نصب وتعيين الأئمة من قبل الله عز وجل. PageV17P001 # قلنا : اعتراضكم هذا علينا ، يجر وراءه سيلا من التناقضات التي وقعت فيها ~~الجعفرية ، إذ هي تحتج علينا بما هو حجة عليها ، وليس بحجة علينا ، وذلك ~~أنكم أوجبتم الإمامة النصية ، لما استلزم عقلا أن الأمة بحاجة إلى قائد ~~يقودها إلى الطريق المستقيم ، وقلتم إن الإمام لطف من الله تعالى يحتاجه ~~العباد ، وأثبتم أن بقاء الشعوب بدون قيادة سيتمخض عنه الفساد على جميع ~~الأصعدة ، ومن هذا كله ، هل علمتم أن نظريتكم في الإمامة سابقا (في عهد ~~الأئمة قبل المهدي ، أي قبل الغيبة) ، ولاحقا (في زمن غيبة ابن الحسن ~~العسكري) ، هل علمتم أن نظريتكم في الإمامة سابقا ولاحقا حققت هذا اللطف ~~إلهي الواجب عقلا من قبل الله تعالى ، واللطف بلا شك نتاجه الهداية ، ~~والهداية طريقها الدعوة ، وطريق الدعوة ركائزه قائمة على الجهر بها ، فهل ~~علمتم معشر الجعفرية (منصفين) أن ms119 الإمام الصادق (على مذهبكم) قد أبلغ الجهد ~~في إيصال لطف الله الذي استودع فيه إلى من يطلبه من العباد ؟! ، خصوصا ~~والجعفرية يروون عن الصادق (ع) ، ما راوه ثقتهم الكليني : ((عن ثابت بن ~~سعيد قال: قال أبو عبد الله : يا ثابت !! مالكم وللناس، [تأمل] كفوا عن ~~الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم، فو الله لو أن أهل السماوات وأهل الأرضين ~~اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه ، ~~ولو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله ~~هدايته ما استطاعوا أن يضلوه ، كفوا عن الناس ولا يقول أحد : عمي ، وأخي ، ~~وابن عمي ، وجاري ، فإن الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا ~~إلا عرفه ، ولا منكرا إلا أنكره ، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها ~~أمره)) [أصول الكافي:1/165] ، فأين PageV17P002 اللطف الذي أصله الهداية للناس ، وأنتم تصفون (الصادق أعزه الله) بترك ~~منهاج الدعوة حتى مع الأقربين من الناس ، والله سبحانه وتعالى يقول لرسوله ~~(ص) : ((وأنذر عشيرتك الأقربين)) ، ثم هل إنكار وصد كفار قريش كان عائقا عن ~~قيام الدعوة المحمدية ؟! أليس الله يعلم أن أبا لهب لن يؤمن ، فلماذا دعاه ~~الرسول (ص) مع من دعا من عشيرته للإنذار والإبلاغ ؟! ، هل أنذر الإمام ~~اللطف جعفر الصادق (ع) عشيرته الأقربين (أبناء الحسن والحسين) ليتم ما ~~أجمعت عليه العقلاء (كما ذكرتم) من حاجة الناس لقواد يهدونهم ويعلمونهم ~~منهج الحق من منهج الباطل ، هل أخبر الصادق ابنه (الذي من صلبه) ، نعني ~~محمد بن جعفر بأن الإمام بعده هو أخوه موسى الكاظم ، فإن كان ، نعم ! قد ~~أخبره أبوه بذلك ، وإنما محمد على رفعة منزلته وجلالة قدره ادعى الإمامة ~~الزيدية جحودا بمنزلة أخيه موسى ، واستنكارا وكفرا بالإمامة الجعفرية ~~الربانية ، فعند ذلك سنقول سلمنا لكم بهذا القول الفظيع ، ولكن أخبرونا ~~لماذا لم يخبر الصادق ربيبه وابن عمه الحسين (ذا الدمعة) ابن زيد بن علي ، ~~والحسين هذا فهو الذي تربى في حجر الصادق منذ كان له من العمر أربع ms120 سنوات ~~بعد مقتل أبيه زيد بن علي (ع) ، نعم ! لماذا لم يخبر الصادق الحسين بن زيد ~~بإمامة نفسه الإمامة الربانية ، لماذا لم يتم الهداية الإلهية التي أوجبها ~~الله عليه كإمام زمان ، وقائد للعالم ، إن قلتم : بلى قد أخبره بذلك . قلنا ~~: فما بال الحسين بن زيد كان جناح جيش الإمام النفس الزكية محمد بن عبد ~~الله بن الحسن ، وأحد المبايعين له ، ومحمد بن عبد الله هذا هو الغاصب ~~الإمامة من ابن عمه جعفر الصادق ، وهو المقدوح فيه على لسان السيد الخوئي ، ~~وعلى لسان الباقر بل إنه سماه الأحول المشئوم ، والله المستعان ، ومنه ، ~~فإن إخبار الصادق لربيبه PageV17P003 الحسين بن زيد غير وارد البتة ، إلا أن يقال إن حال الحسين بن زيد في ~~الجحود ، والكفر بالإمامة كحال محمد بن جعفر الصادق ، كحال النفس الزكية ~~محمد بن عبد الله بن الحسن ، كحال النفس الرضية إبراهيم بن عبد الله بن ~~الحسن صاحب وقعة باخمرى ، كحال الحسين الفخي الحسين بن علي بن الحسن بن ~~الحسن المثنى ، فإن قلتم بهذا ، وأنا أعيذكم (مما هو للأسف ثابت عندكم ~~وعليكم) ، فما دور أئمتكم السابقين لعصر الغيبة في الهداية وقيادة الزمام ~~للأمة ، ما هو دور اللطف الإلهي الواجب عقلا ؟! ، حقا لم يكن علي والحسن ~~والحسين بهذه السلبية في القيام بأمور الدعوة ، بل إنهم كانوا يجتهدون في ~~إيصال الحق إلى طالبيه ، رغم تعرضهم للظروف العصيبة ، فهل اكتفى الحسين ~~السبط (ع) بمنهج الصادق في الدعوة لما جازف بنفسه وأهله في معركة غير ~~متكافئة من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ، (ولست بهذا الكلام أعيب الصادق إلا ~~من وجهة نظر الجعفرية ، لا من وجهة نظر الزيدية ، لأن الزيدية تنظر إليه ~~على أنه المجتهد في الدعوة والمناصرة بالبيعة والدعاء لإخوته وبني عمومته ~~من سادات بني الحسن والحسين) ، نعم ! فهذا إخوة البحث والتنقيب والتفتيش ~~شيء مما قد ينتقد على قواد العالم وأئمتهم ، المعاصرين لما قبل عصر الغيبة ~~، أي المعاصرين للناس والمعايشين لهم ، فكيف بإمام الزمان الغائب الذي لم ~~يعايشه الناس ، ولم يعايشهم ، ولم يقم بلطف الله ms121 الواجب عقلا والذي لأجله ~~نص ونصب!! الأئمة ، فهل هذا الكلام منكم أخي الجعفري إلا حبر على ورق ، لا ~~أصل له على أرض الواقع ، نعم ! الحقيقة أن نقر لكم أن كلامكم في الإمامة ~~نموذجي ، من أن المفروض ألا يغادر الرسول (ص) إلا وقد نصب أئمة بأسماءهم ~~وأعيانهم إلى يوم القيامة ، واحدا بعد واحد ، لكي لا تختلف الأمة ، أو ~~قولوا لكي لا يتسع اختلافها ، فهذا كلام PageV17P004 رائق ليس أي مكلف من أمة محمد يكره تحققه على أرض الواقع ، ولكنه لا دليل ~~لا من كتاب ، ولا من سنة صحيحة ، ولا عن طريق العقل السليم المقيد بأحكام ~~الكتاب والسنة ، فالجعفرية قالت بأصل النظرية السابقة من اقتضاء اللطف في ~~تعيين الأئمة بالأسماء لكي يكونوا الركن المصلح والقائد للبشرية ، ثم لم ~~نجد من أئمتهم إبراز آثار هذا اللطف ، بل وزادوا الغلو عندما حددوا عدد ~~الأئمة ، والزمان غير محدد بزمن معلوم للناس ، كما غلوا وأفرطوا عندما ~~قالوا بوجوب لطف ينتفع به العباد وهو غير موجود ظاهر للعباد ، على مر مئات ~~السنين ، وزيادة على هذا كله فإنهم تكلفوا تفسير القرآن ليوافق ما ذهبوا ~~إليه ، واعتمدوا نصوصا عددية اسمية عن رسول الله (ص) لم يروها غيرهم على ~~سبيل القوة ، نعم ! كلام الجعفرية هذا في الإمامة كلام نموذجي مفروض منع ~~الابتلاء الإلهي منه ، ألا ترى أخي في الله أن المفروض والشيء النموذجي في ~~أصله ، أن يكون الله قد قضى على إبليس حين عصاه ، ولكن سنة الله في ~~الابتلاء الإلهي جعلته يمهله إلى يوم الدين ، مع سابق علمه بأنه سينشر ~~الفساد في البر والبحر ، والسهل والجبل !! ، لكي يبلوا الناس من يطيعه ممن ~~يطيع إبليس ، فالمفروض شيء أخي في الله والواقع شيء آخر ، والابتلاء سر من ~~الأسرار التي تمنع حصول المفروض ، ألم تر الله تعالى يقول : ((أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)) ، وقال ~~تعالى : ((وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات ~~الصدور)) ، وقول الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اذكروا ms122 نعمة الله ~~عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا PageV17P005 وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا {33/9} إذ جاؤوكم من فوقكم ومن ~~أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ~~{33/10} هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا {33/11} وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا)) ، نعم ! ~~فالابتلاء لأمة محمد (ص) ، في بني فاطمة ، هو ابتلاءان اثنان ، الأول : ~~ابتلاء من الله تعالى لجميع أمة محمد (ص) ، ليرى هل سيجتهدون في طلب وجه ~~الحق عند بني فاطمة ، هل يجتهدون في البحث عن ما رسمه الله والرسول لهم ~~بخطوط عريضة منهجية (في حديث الثقلين والسفينة وأمثالهما) ، وهي التمسك ~~بجماعة ولد الحسن والحسين ، هل يجتهدون في البحث عن علمائهم حقا حقا الذين ~~مازالوا محافظين على مذهب السلف الفاطمي صاحب الإجماع المعصوم عن مفارقة ~~القرآن والحق ، هل يجتهدون في الوقوف على دعوات آل محمد (السابقين ~~بالخيرات) في الشرق والغرب وينضوون تحتها ، ويكونون لها أعوانا وأنصارا ، ~~هل يجتهدون في الوقوف على علماء آل رسول الله (ص) (من المقتصدين) ليتعلموا ~~من علمهم ، وينتهلوا من منهلهم ، أراد الله تعالى أن يبتلي هذه الأمة بهذا ~~العموم من الأسرة الفاطمية ، أراد الله أن يبتلي الأمة هل يتدبرون القرآن ، ~~وحديث الرسول ، وهل سيمنعهم كبرهم من التسليم لمحمد وأهل بيته سادات بني ~~الحسن والحسين ، أم أن الإنصاف سيغلب ، والاتباع للمتبوعين سيتحقق ، فيكون ~~هذا هو الفوز العظيم ، نعم ! هذا الابتلاء إخوتنا الجعفرية هو الابتلاء ~~الذي منع من النظرة المفروضة (نعني تسلسل النص على الأئمة بدون انقطاع إلى ~~يوم الدين ، وبدون أعداد) ، نعم ! وأما PageV17P006 الابتلاء الثاني ، فهو خاص ببني فاطمة : فهو ابتلاء ابتلى الله به جماعة ~~بني الحسن والحسين ، حين اصطفاهم وفضلهم على غيرهم من العرب والعجم ، وجعل ~~الإمامة والحق لا يخرج منهم ، ابتلاء يريد الله من خلاله أن يمحص المجتهدين ~~في جانب إرضاء الله تعالى ، وإيصال الحجة إلى العباد ، بالدعوة إلى سبيل ~~الله تعالى بمختلف المراتب ، السيف ، والعلم ، والموعظة ، ابتلاء من الله ~~تعالى ms123 ليعلم من خلاله من سيجتهد في حمل الأمانة ومن سيفرط ، ومنه لو تأملنا ~~جهود أهل البيت (ص) في إقامة الحجة ، ونشر الدعوة لوجدنا فعلا أنهم كانوا ~~يحسون بعظم هذا الابتلاء الملقى على عواتقهم ، فنجد علماء بني الحسن ~~والحسين لا يهنأ لهم بال ، ولا يستريح لهم قرار ، ودعوة الله والرسول (ص) ~~غير قائمة ، الظلم منتشر ، والعقائد في فساد مستمر ، خرج الإمام علي بن أبي ~~طالب (ع) على معاوية بن أبي سفيان عندما وجد منه ظلما وسيرة مهددة للدين ~~الإلهي المحمدي ، خرج (ع) وهو يقول : ((ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ~~وقلبت ظهره وبطنه فلم أر لي فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء محمد (ص))) ~~[نهج البلاغة خ43] ، والإمام الحسن بن علي (ع) هو القائل مختطبا في الناس ~~(بخطبة مشهورة عند الجعفرية) بين يدي والده (ع) : ((أيها الناس أجيبوا دعوة ~~أميركم فانفروا إلى إخوانكم والله لئن يلي هذا الأمر أولو النهي فإنه مثل ~~في العاجل والآجل ، وخير لكم في العاقبة ، [تأمل] فأجيبوا دعوتنا على ما ~~ابتلينا به وابتليتم)) ، وكذلك قال الحسن بن الحسن (ع) عندما وجهت إليه ~~دعوات ابن الأشعث للبيعة والخروج وإقامة الحجة ، قال (ع) : ((مالي رغبة عن ~~القيام بأمر الله، ولا زهد في إحياء دين الله ، ولكن لا وفاء لكم، PageV17P007 تبايعونني ثم تخذلونني)) [المصابيح لأبي العباس الحسني] ، فأصر عليه القوم ~~، وتعهدوا عنده بالسمع والطاعة ، وحسن الائتمام ، فلم يجد الحسن (ع) بدا من ~~القيام بفرض الإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما لم يجد عمه ~~الحسين السبط (ع) سابقا بدا من الخروج وكتب أهل الكوفة تتوافد عليه من كل ~~حدب وصوب ، نعم ! وكذلك الحال مع الإمام زيد بن علي (ع) ، فإنه كان يحترق ~~وهو يحس بالأمانة الملقاة عليه كفرد من عائلة فاطمية جعل الله على ~~مسؤوليتها الاجتهاد في الدعوة إلى كتاب الله تعالى ، وإلى سنة رسوله (ص) ، ~~يحترق (ع) والظلم منتشر ، والعدل غائب ، والدين قد تؤول على غير وجهه ~~الصحيح ، فقال (ع) : ((يا معشر الفقهاء، ويا أهل الحجى أنا حجة ms124 من الله ~~عليكم هذه يدي مع أيديكم على أن نقيم حدود الله ونعمل بكتاب الله)) ، وإنما ~~استشعر الإمام زيد بن علي (ع) حجيته على الناس عندما أحس وأحس من حوله من ~~إخوته (وعلى رأسهم الباقر) أنه قد وصل إلى مرتبة من الصلاح تؤهله للقيام ~~بفرض الإمامة ، وتؤهله لوجوب الإقبال من الناس على دعوته الجامعة غير ~~المفرقة ، والإمام الباقر (ع) ، فقد استعلم هذا المعنى في أخيه زيد (ع) ، ~~فجاءه جماعة يسألونه عن البيعة بالإمامة هل يعطونها لزيد ، فقال الباقر (ع) ~~: ((بايعوه فإنه اليوم أفضلنا)) [رواه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن ~~الحسين في كتاب معرفة الله عز وجل] ، نعم ! وكذلك كان الآباء الحسنيون ~~والحسينيون يربون أبناءهم على منهج الدعوة ، وإقامة الحجة ، والقيام بواجب ~~الابتلاء الذي ألقاه الله على عاتق بني فاطمة ، فهذا الإمام زيد بن علي (ع) ~~وهو ينازع آخر رمقات حياته يوصي ابنه يحيى بن زيد فيقول له : ((ما في نفسك؟ ~~قال [يحيى (ص)] : أن أجاهد القوم والله ، إلا أن لا أجد أحدا يعينني ، قال PageV17P008 [زيد] : نعم يا بني جاهدهم ، فوالله إنك لعلى الحق وهم على الباطل ، وإن ~~قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار)) [المصابيح لأبي العباس الحسني] ، وكذلك ~~الحال مع بني الحسن (ع) ، فإنهم أصروا على تجرع الأذى والويلات ، وأن ~~يساقوا جماعات جماعات إلى سجن أبي الدوانيق العباسي مضحين بأنفسهم في سبيل ~~إنجاح ثورة ودعوة الإمام النفس الزكية محمد بن عبد الله (ع) ، وكذلك في ~~التضحية والإيثار بالنفس والمال والولد من إدريس بن عبد الله (ع) ، إلى ~~محمد بن جعفر الصادق (ع) ، إلى محمد بن إبراهيم طباطبا صاحب الكوفة ، إلى ~~الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) ، الذي قال : ((والله ~~لولا كرامة الله ، ما نظرت إلى هذا الأمر "يعني القيام بالدعوة والإمامة" ~~)) [سيرة الهادي إلى الحق (ع) :53] ، وقال (ع) متكلما عن حجم الابتلاء ~~الواقع عليه كفرد فاطمي (والذي قد كان وقع على سلفه معشر الفواطم) ، قال ~~(ع) : ((والله الذي لا إله إلا هو ، وحق محمد ما ms125 طلبت هذا الأمر ، ما خرجت ~~اختيارا ، [تأمل] ولا خرجت إلا اضطرارا لقيام الحجة علي ، ولوددت أنه كان ~~لي سعة في الجلوس ، وكيف لي بأن يسعني الجلوس عن هذا الأمر الذي أنا فيه ~~مزموم بزمام ، .. ، فما وجدت إلا الخروج أو الكفر بما أنزل الله على محمد ~~(ص) )) [سيرة الهادي إلى الحق (ع) :52] ، نعم ! فسادات بني الحسن والحسين ~~(ع) ، كانوا يرون أن الحجة لازمة لهم وعليهم بالقيام بأمور الدعوة (متى ~~تغافل الناس عنها) وأنها واجبة عليهم ، وكان الهادي إلى الحق (ع) يقول وهو ~~ذاهب إلى اليمن لإقامة حجة الله بالدعوة : ((والله لئن لم يستو لي في اليمن ~~أمر لا رجعت إلى أهلي ، أو أضرب الشرق والغرب حتى أقيم لله حجته)) [سيرة ~~الهادي إلى الحق (ع) :50] ، وللإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (ع) ~~كلام رائق حول نص الجعفرية PageV17P009 على الأئمة بالأسماء والأعداد ، وأنه لو صح هذا لكان بنو فاطمة أفرح الناس ~~به ، لأنه سيبعد عنهم الابتلاء ويريحهم أيما راحة ، ولكن لا سبيل إلى ذلك ، ~~فلا دليل ينهض عند تقارع الحجج ، ونصب الكتاب والسنة حكمين ، وتاريخ سادات ~~بن الحسن والحسين السابقين مرجحات ، نعم ! ومنه أخي في الله ، قد أطلنا هنا ~~، لنستحضر جميعا ونؤمن أن النظرة النموذجية الكاملة المفروضة بوجودها في ~~هذا الكون يكون التكليف على المكلفين أقل وأسهل ، إذ إن من نموذجيات الحياة ~~، عدم وجود إبليس ليعبد الناس الله على التمام بلا وسوسة ولا انحراف ، ومن ~~النموذجيات أن يكون جميع الناس مخلوقين مجبرين على الطاعة ليطيعوا الله ~~ويعملوا فلا يكون هناك كافر على وجه الأرض ، ومن النموذجيات في الحياة ألا ~~ينعم الله على كافر بنعمة قليلة أو كثيرة ، وأن يكون حال المؤمنين هو ~~الرفاهية في العيش والترفل في النعيم ، لأن من أطاع الله أحق بنعم الله ، ~~والإنعام على الكفار يفتن المؤمنين ، ولكن معشر العقلاء ، هل تحقق هذا كله ~~؟! أليس الابتلاء الإلهي منع من حصول النظرة النموذجية المفروضة (على أن ~~نظرة الجعفرية في الإمامة النصية الإمام بعد الإمام ليست نموجية كاملة ، ~~لوجود الغيبة ، والغيبة ms126 تخالف النموذجية في طريق الدعوة والهداية من ~~المعصومين إلى يوم الدين) ، نعم ! اللهم صل على محمد وآل محمد ، لسنا بحاجة ~~إلى ترديد الكلام ، وشرح مكان النص الجملي على بني فاطمة ، ووقوع الابتلاء ~~على الناس من الله بطاعتهم ، ووقوع الابتلاء من الله على بني فاطمة ~~بالاجتهاد لتحقيق شرط الصلاح والقيام بالدعوة . PageV17P010 # نعم ! ، إن قيل : مادام هذا قولكم في الابتلاء ، وأنه وارد من الله في حق ~~العباد ، ثم أنتم تقولون إن مهمة الأئمة هي الدعوة والهداية ، فلماذا ~~اعترضتم علينا عندما قلنا : بأن غياب إمامنا الثاني عشر المهدي المنصوص ~~عليه ، هو من باب ابتلاء الله للعباد ، حتى يعلم الله الصابرين المؤمنين من ~~غيرهم ، والابتلاء يقف حجر عثرة في طريق المفروض والنموذجي (والمفروض هو ~~قيام الأئمة بالدعوة والهداية ، وقد تعذر هذا المفروض مع ابتلاء الله ~~للعباد بغياب المهدي ) ، نريد جوابا شافيا ؟!! . # قلنا : ليس كلامكم القريب هذا إلا نابع من عدم فهم لمعنى الابتلاء الذي ~~لا يتعارض معناه مع قيام الحجة على المكلفين ، فجميع ابتلاءات الله لبني ~~الإنسان لا تسقط الحجة الإلهية عليهم ، ولتفهيم أيسر وأسهل وأسلس ، سنقسم ~~الابتلاء من الله للعباد ، إلى ابتلاءين اثنين : # الابتلاء الأول : هو أن يبتلي الله العباد بفرض طاعته وعبادته ، فيأمر ~~أباهم آدم بهذا ، ويأمره أن يعلم أبناءه ، ثم بعد موت آدم لم يرسل الله ~~رسولا ، ولا نبيا ، ولا كتابا ، ولا ملكا ، ولا وحيا ، ولا حدد الهدى ~~والدعوة في جماعة من الناس بحيث إن الحق لن يخرج من عندهم إلى يوم الدين ، ~~نعم ! لم يبعث الله ولم يرسل أو يحدد شيئا من هذا كله ، من موت آدم إلى ~~قيام الساعة (وبين موت آدم والساعة آلاف السنين أو ملايين السنين) ، وإبليس ~~يمرح ويسرح مجتهدا متفننا في إغواء عباد الله ، فهذا الابتلاء أخي في الله ~~ليس بوارد ، والله تعالى منزه عنه ، ففيه تكليف للناس بأكثر من طاقتهم ، ~~والكتاب جزم بعدم تكليف الله للعباد إلا بما يطيقون . PageV17P011 # الابتلاء الثاني : هو أن يبتلي الله العباد بفرض طاعته وعبادته ، فيأمر ~~أباهم آدم بهذا ، ويأمره أن ms127 يعلم أبناءه ، ثم بعد موت آدم (ع) ، لم يزل ~~الله تعالى مقيما حجته على العباد ، بإرسال الرسل تلو الرسل ، وحصر الحق ~~والفضل في جماعات ، كما حصل وأن فضل بني إسرائيل وجعل الإمامة فيهم ومنهم ~~للصالحين ، وكما حصل وأن فضل بني فاطمة وجعل الإمامة منهم وفيهم للصالحين ، ~~نعم ! ولم يزل الله ينزل الكتب السماوية تباعا ، والوحي غير منقطع عن ~~أنبيائه ورسله ، إلى خاتم الأنبياء والمرسلين ، فلما أراد الله انقطاع ~~النبوة بعد الرسول (ص) ، جعل لأمته كتابا محفوظا لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه (القرآن العظيم) ، فهذا منه حجة على أمة محمد وتيسير في ~~التكليف والابتلاء ، ثم زاد الله تعالى لما علم أن أمة محمد ستفترق حول ~~تأويل وتفسير وتدبر القرآن ، فجعل جماعة فاطمية لن ينقطع علماؤهم (أئمة أو ~~مقتصدين) إلى يوم الدين ، جعل الحق معهم غير خارج من دائرتهم ، وهنا خفف ~~الله الابتلاء الذي سيحصل بسبب الاختلاف حول الكتاب ، وبعد هذا كله من الله ~~تعالى ، أوكل الابتلاء بعد التيسير والتخفيف وعدم استحالة النجاح فيه ، ~~أوكله إلى العباد ، وقال : هذا كتاب ربكم محفوظ مصون عن التحريف ، وهذه سنة ~~نبيكم وحديثه الصحيح والسقيم موجود في دفاتركم ، وهذه عترة نبيكم جماعة ~~موجودة على الأرض ، تعيش بينكم ، السبيل إلى الوصول إليها غير مستحيل ، وقد ~~ضمنت أن الحق لن يخرج من دائرة علمائها المواصلين لنهج وإجماعات آبائهم ~~الفاطميين أبا فأبا، إلى علي بن أبي طالب (ع) ، نعم ! هنا تأمل هذا ~~الابتلاء من الله تعالى ، تجده غير مستحيل التطبيق ، بدليل وقوف جماعة من ~~الناس على جميع الخيوط التي تؤدي إلى النجاة ، وبالتالي فقد اجتازوا ابتلاء ~~الله بكل نجاح وتفوق ، خرجوا PageV17P012 إلى الدنيا غير مكلفين ، وبعد أن كلفوا نظروا إلى كتاب الله تعالى فوجده ~~يشير إلى اصطفاء أقوام وجماعات (كما مر في آيات سابقة) ، ثم نظروا إلى حديث ~~رسول الله (ص) ، فوجدوا الأمة أجمعت على أحاديث صحيحة تحث الناس على ~~الاقتداء بجماعات غير محددين أو محدودين معدودين يسمون أهل البيت ، فتوجه ~~الباحث عن النجاة إلى ms128 هذه الجماعة الفاطمية الحسنية الحسينية يريد الحق ~~والهدى ، فإذا هو يجد منهم ثلاث طوائف كما أخبر الكتاب العزيز ، ظالمين ~~لأنفسهم عاصين لله تعالى ، وهؤلاء لا حاجة للمكلف بهم وهم على ذلك الحال ، ~~ثم وجد الطائفة الثانية عالمة عابدة مقتصدة تدرس وتعلم الناس ، ووجد طائفة ~~ثالثة : تدعي الإمامة وتقوم بالعلم والعمل والجهاد والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ، وكانوا على منهج الزيدية من المسلمين ، ثم سافر هذا المكلف إلى ~~بلاد أخرى فوجد فاطميين آخرين يدعون الله ويتعبدونه على مذهب الجعفرية ، ثم ~~سافر المكلف فوجد أناسا فاطميين يتعبدون الله بمذهب أهل السنة والجماعة ، ~~فأصبح المكلف حائرا ، الكتاب والسنة تدل على جماعات فاطمية ، وأن الحق لن ~~يخرج عنهم إلى ورود الحوض ، وأنا قد بحثت واجتهدت (بغية إرضاء الله واجتياز ~~الابتلاء بالوصول إلى المنهج المستقيم المضمون عدم مفارقته للحق) ، نعم ! ~~قد بحثت واجتهدت عن جماعات بني فاطمة هؤلاء فوجدتهم أصحاب مذاهب مختلفة ، ~~فمنهم الظالمون لأنفسهم حقا (ويدخل في صفة الظلم للنفس العلماء الفاطميون ~~الذين اقتبسوا من غير علوم آبائهم فتمذهبوا بمذاهب شتى غير مذاهب آبائهم) ، ~~ومنهم المقتصدون حقا (الملتزمون بكتاب الله تعالى ومنهج آبائهم أبا فأبا ~~إلى علي (ع)) ، ومنهم السابقون بالخيرات الدعاة حقا (الملتزمون بكتاب الله ~~تعالى ومنهج آبائهم أبا فأبا إلى علي (ع)) ، هنا لا سبيل ولا طريق أمام PageV17P013 المكلف إلا استعراض حال بني فاطمة هؤلاء من أول السلسلة (من عند علي بن أبي ~~طالب) ، لا من وسطها (منتصف الزمان) ، ولا من آخرها (زمان حياة المفكر ~~الباحث عن الحق) ، فينظر في كلام أمير المؤمنين ، وأفعاله ، ويعرض مصاديقها ~~على هذه الفرق الفاطمية المختلفة ، ثم ينظر إلى الحسن والحسين أفعالهم ، ~~وأقوالهم ، ويعرض مصاديقها على هذه الفرق الفاطمية المختلفة ، ثم ينظر إلى ~~علي بن الحسين ، وإلى الحسن بن الحسن ، وإلى زيد بن الحسن ، وإلى الباقر ، ~~وزيد بن علي ، وعبد الله المحض ، وجعفر الصادق ، ومحمد النفس الزكية ، ~~والحسين الفخي ، وموسى الكاظم ، والحسين بن زيد بن علي ، وعيسى بن زيد بن ~~علي ، وإدريس بن عبد الله المحض ، ومحمد ms129 بن إبراهيم طباطبا ، وأحمد بن عيسى ~~بن زيد بن علي ، والقاسم بن إبراهيم الرسي ، وعبد الله بن موسى بن عبد الله ~~المحض ، ,, إلخ ، نعم ! ثم ينظر الباحث المجتهد عن الحق إلى مذاهب هؤلاء ~~الرجال المتقدمين الذين يسبق إلى الظن أنهم أصحاب مذهب واحد ، وكيان واحد ، ~~بدليل إجابة بني الحسن لداعي بني الحسين في الخروج والثورة وإقامة الحجة ، ~~وإجابة بني الحسين لداعي بني الحسن في الخروج والثورة وإقامة الحجة ، ~~وبدليل عدم ورود ما يعارض هذا الذي يسبق إلى الذهن من كونهم على مذهب واحد ~~، فيعمل الباحث على استعراض أقوالهم ، وأفعالهم ، وعرضها على عقائد ~~الفاطميين المختلفين في مذاهبهم ، ثم ينتقل الباحث إلى المرحلة الأخرى ، ~~وهي تتبع السلسة الفاطمية من وسطها (منتصف الزمان ، من بعد القرن الثالث ~~الهجري احتياطا) ، فينظر علام اجتمعت سلالة أولئك السابقين ممن ذكرنا وممن ~~لم نذكر من سادات بن الحسن والحسين ؟! علام اجتمعت من المذاهب والمشارب ؟! ~~علام اجتمع سوادهم ، لأن سوادهم لا شك سيكون متأثرا بأسلافهم وآبائهم ، على ~~اختلاف البلدان والإقامات ، فعندها سيجد PageV17P014 الباحث يقينا وقطعا وجزما ، أن سادات أهل البيت في الحجاز ومكة المكرمة ~~كانوا على مذهب الزيدية ، وأن سادات بني الحسن والحسين في اليمن كانوا على ~~مذهب الزيدية ، وأن سادات بني الحسن والحسين في المغرب كانوا على مذهب ~~الزيدية ، وأن سادات بني الحسن والحسين في جيلان وديلمان وطبرستان (بلاد ~~إيران حاليا) كانوا على مذهب الزيدية ، وأن سادات بني الحسن والحسين في ~~الكوفة كانوا على مذهب الزيدية ، وأن سادات بني الحسن والحسين في المخلاف ~~السليماني كانوا على مذهب الزيدية ، وأن سادات بن الحسن والحسين في اليمامة ~~من مناطق نجد كانوا على مذهب الزيدية ، إلى قرون متاخرة ثم زاد الجهل ~~بالناس ، وطرأ ما طرأ بهم فتمذهبوا بمذاهب غير مذاهب آبائهم ، فأصبح السني ~~منهم يعول على مذهب وأقوال وترجيحات أحمد بن حنبل أو الشافعي أو أبي حنيفة ~~أو مالك ، ويحتج بقول ابن تيمية ، وابن القيم ، وابن عبد الوهاب ، والأشعري ~~، دون قول آبائه سادات أهل البيت ، فهؤلاء في الحقيقة قد بتروا ms130 التسلسل ~~الحاصل ، فلم يعد أصل علومهم عن آبائهم أبا ، فأبا ، إلى علي بن أبي طالب ~~(ع) ، وعند النظر إلى الفرقة الزيدية ، نجد أن تسلسل العلماء الفاطميين ~~الحسنين والحسينين ما زالوا محافظين عليه ، وما زالوا يشيدون بالعصبة ~~الفاطمية الزيدية التي بالكوفة والحجاز وطبرستان ويعتبرونهم لهم سلفا ، ثم ~~إن المقتصدين أو السابقين بالخيرات منهم لم ينقطع وجودهم عن وجه الأرض زمن ~~ما (من بعد رسول الله (ص) ، وهم الوحيدون من بين الفاطميين الذين يشيدون ~~ويحثون الناس على التمسك بالإجماع الفاطمي ، ويعتمدون عليهم في فقههم ~~وعقيدتهم ، ويقدمون أقوالهم على أقوال غيرهم ، فسلسلة الزيدية المرضية لم ~~تبتر ولم تنقطع فعلاقتهم بسلفهم قائمة مستقيمة ، ولمزيد بيان انظر بحثنا ~~((السادة الأشراف وعلاقتهم بالمذهب الشيعي الزيدي)) ، نعم ! وبعد هذا PageV17P015 كله فإن الباحث قطعا (إن كان من أهل الملكة والإنصاف) ، سيستطيع اجتياز ~~امتحان الله تعالى له ، فيصل إلى بر الأمان ، ويفوز فوزا عظيما ، قال الله ~~تعالى : ((أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون {29/2} ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)) ~~[العنكبوت] ، نعم ! وأما مذهب الجعفرية فإنه خلاء من تبعية سادات بني الحسن ~~والحسين لأئمتهم ، فلا عبد الله المحض كان مقرا بإمامة نصية جعفرية ، ولا ~~عيسى بن زيد بن علي كان مقرا بإمامة نصية جعفرية ، ولا الحسن بن الحسن بن ~~الحسن كان مقرا بإمامة نصية جعفرية ، ولا الحسين بن زيد بن علي كان مقر ~~بإمامة نصية جعفرية ، ولا محمد وإبراهيم وإدريس ويحيى وسليمان أبناء عبد ~~الله المحض كانوا يقرون ويسلمون بالإمامة النصية الجعفرية ، ولا محمد بن ~~جعفر الصادق ، ولا زيد بن علي بن الحسين ، ولا إبراهيم بن موسى الكاظم ~~كانوا يقرون بإمامة نصية جعفرية ، ولا محمد بن إبراهيم طباطبا ، ولا القاسم ~~(الرسي) بن إبراهيم طباطبا ، ولا أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، ولا عبد ~~الله الرضا بن موسى بن عبد الله المحض كانوا يقرون بالإمامة النصية ~~الجعفرية ، فهؤلاء كانوا أبرأ الناس وأعدا الناس للنظرية الجعفرية النصية ~~بشهادة الجعفرية (على بعضهم) ms131 في كتبهم ، فانظر تراجمهم في معجم رجال أهل ~~الحديث للسيد الخوئي تجد العجب العجاب ، فهل كان جميع هؤلاء السادة جاحدين ~~كافرين بفرض الإمامة ، ما كانت ثوراتهم إلا للاستيلاء والملك ؟!! هذا دليل ~~العقل الذي يجعل الباحث المكلف يستثني مذاهب الفاطميين المتمذهبين بمذهب ~~الجعفرية ، إضافة إلى عدم شهادة الكتاب والسنة على وجود أدلة على وجود أناس ~~منصوص عليهم محدودين معدودين في أمة محمد (ص) إلى يوم PageV17P016 الدين ، نعم ! اللهم صل على محمد وآل محمد ، خرج بنا شجون الكلام عن أصل ~~مسألة الابتلاء (وإن لم يكن كثيرا) ، إلا أننا نعيد ربط أول الكلام بآخره ، ~~وآخره بأوله ، فنقول إن هذا النوع من الابتلاء (أي أصل الابتلاء) الذي ~~ضربنا به المثال مع المكلف الباحث لا يعترض عليه البتة ، لأن المكلفين ~~قادرون على اجتياز هذا الابتلاء ، والوقوف على هؤلاء الفاطميين الموجودين ~~بين الناس ، المعايشين لهم ، والمخالطين لهم . نعم ! وهناك فائدة فرعية ~~توجه لمن استبعد أن تكون إرادة الله هي الابتلاء للعباد بالبحث عن أهل الحق ~~من بني فاطمة على اختلاف مذاهبهم ، وهنا يسأل هذا المعترض ، عن واجبه تجاه ~~حديث رسول الله (ص) الذي (لم يتكفل الله بحفظه وصيانته عن التحريف ، كنوع ~~من الابتلاء أيضا) ؟! إن قال : واجب علينا التمحيص والتدقيق والتفتيش عن ~~الصحيح الموافق للكتاب فنثبته ، والضعيف المخالف للكتاب فنتركه . وعندها ~~سنقول : وكذلك عليك واجب البحث أقوال بني فاطمة التي لا تخالف الكتاب ولا ~~السنة ، ولا تخالف إجماعات سلفهم السابقين من بني فاطمة ، ولو تتبعت ما ~~فعله المكلف الباحث في مثالنا القريب لوجدت الحق ظاهرا ، بإذن الله تعالى . # فإن قيل : فما رأيكم بعد كلامكم هذا في الابتلاء من الله تعالى على ~~العباد في قول الجعفرية ، هل هو من الابتلاء الأول المستحيل الوصول إلى ~~الحق من خلاله ، أم أنه من الابتلاء الثاني الذي لا يحال معه الوصول إلى ~~الحق ، كما أثبتم ذلك على قول الزيدية ؟! PageV17P017 # قلنا : لكم الحكم يا سادة ، كتاب محفوظ ، وسنة مختلف حولها ، وأئمة قبل عصر ~~الغيبة مفترض أن يكونوا هداة الأمة ، ولطف الله في ms132 أرضه (على مذهب الجعفرية ~~وحد قولهم) ، حصروا العلم في خواص خواص أصحابهم دون بقية الناس !! [انظر ~~الرواية الأولى أسفل هذا المقطع] ، ومن جاءهم واستفتاهم أعملوا معه منهج ~~التقية فأفتوه بغير الصواب في المسألة !! [انظر الرواية الثانية] ، وكذلك ~~لم يعلموا خواص خواصهم بأن الأئمة المنصوص عليهم هم اثنا عشر اسما وعددا ، ~~حتى أن أعضاد الإمام والمقربين إليه لم يكونوا يعلمون من هو الإمام بعد ~~الإمام !! [انظر الرواية الثالثة] ، ثم بعد هذا كله يفترض الله على العباد ~~ابتلاء أن يعرفوا هؤلاء الأئمة ، وأن ينتهجوا بنهجهم ، فإن كان الطريق إلى ~~هؤلاء الأئمة مقطوعا بحصر العلم وعدم نشره ؟! فكيف السبيل يا رب العالمين ، ~~لاجتياز هذا الامتحان والابتلاء هل هو ابتلاء يحال الوصول إلى سبيل النجاة ~~من خلاله (وأنت منزه عن هكذا ابتلاء يا رب العالمين ، إذ أنت لم تكلفنا ما ~~لا نطيق) ، الجواب حول نوع هذا الابتلاء على منهج الجعفرية سيتضح بعد ~~استعراض حال إمامهم الأخير (عصر الغيبة) ، إذ تكليف الله لنا ما زال مستمرا ~~، وهو الاهتداء بهدى الإمام ، باحث مكلف أشعري المذهب ، أمامه كتاب الله ، ~~وأهل الإسلام مختلفون في تأويله ، وأمامه سنة رسول الله وأهل الإسلام ~~مختلفون في التصحيح والتضعيف والتأويل ، إلا أن الإجماع من السنة والكتاب ~~هو أن هناك سبيل نجاة وهم علماء أهل البيت ، فاتجه هذا الباحث الأشعري إلى ~~أهل البيت عند الجعفرية لكي يستضيء بهداهم ، ويتفهم الحق على ألسنتهم ، ~~فأخبروه أن ممثل أهل البيت ليس إلا إماما واحدا في هذا الزمان ، وهو محمد ~~بن الحسن العسكري ، أجاب الأشعري الباحث وأين طريقه لكي يقوم لي بفرض الله PageV17P018 عليه وهي هدايتي ، كما قمت أنا بفرض الله علي وهو إبلاء الجهد في البحث عن ~~أهل البيت ، فعندها سيقول له الجعفرية إنه غائب لا نستطيع نحن ولا أنت ~~الوصول إليه !! فيرد الجعفرية : فهل كلفني الله وابتلاني بطاعة من لا ~~أستطيع الوصول إليه ، وليس أعلم له طريقا ولا مكانا ولا مسكنا ولا موضعا ~~على وجه البسيطة ؟! كيف هذا والأمة أجمعت أن تكليف الله لنا هو ms133 بقدر طاقتنا ~~!! ، فإن رد عليه فقهاء الجعفرية (أصحاب ولاية الفقيه ، وأصحاب الحوزات ~~العلمية) ، فقالوا : ولكن هناك حل لتأخذ بهدى الإمام ومنهجه ، وهو أن تأخذ ~~ما جاء به علماء وفقهاء ومحدثو الجعفرية ، فإن الإمام المهدي الغائب حث ~~الناس على الأخذ عنهم في زمن غيبته ؟! فعندها يجيب الأشعري قائلا : إني لم ~~أؤمر إلا بالأخذ عن علماء أهل البيت ، وأنتم أخبرتموني أنه على مذهب ~~الجعفرية ، ليس إلا عالم مطلق واحد وهو المهدي الغائب ، فلست أركن إلا إلى ~~من أوصاني الله بالأخذ عنه ، والاهتداء على يديه ، ثم إني قد راجعت كتبكم ~~وروايات محدثيكم فوجدتكم تختلفون ، وترجحون ، وتجتهدون ، وتضعفون ، وتصححون ~~حسب آرائكم المتفاوتة بانين على الظن ، وهو خلاف رأيكم في اشتراط العصمة ~~المطلقة للحصول والوصول إلى الهداية المطلقة ، فهدايتي المطلقة على يد ~~الإمام المطلق ، الذي لم تدلوني على مكانه ، وحسب قولكم من أنه غائب من عام ~~المائتين والستين إلى يوم الناس هذا ، فإني أتسائل عن لطف الله هذا المتعسر ~~الوقوف على ثمرته وفائدته ، فهو من الله ابتلاء لنا لسنا نقف على أطرافه ، ~~فمن عاش قبلنا وكان مجتهدا في طلب الحق ثم لم يقف عليه فالعذر معه ، والحق ~~له ، لأنه لا سبيل إلى الوقوف على اللطف الإلهي وهو غائب غير موجود ، فهو ~~والعدم سواء ، فإذا قصدنا الجعفرية لم نجد إلا فقهاء وعلماء كسائر علماء PageV17P019 المذاهب الأخرى ، لم نجد إلا فقهاء جعفريين منهم القائلون بالتحريف للقرآن ~~، ومنهم من لا يقول ، بغض النظر عن القلة أو الكثرة في القائلين أو النافين ~~، ومنهم من يكفر جماعة من الصحابة ثبت خطؤهم ، ومنهم من لا يكفر ، ومنهم من ~~يقول بالعصمة في حق الرسل والأئمة حتى من السهو ، ومنهم من يلعن من قال ~~بالعصمة من السهو في حقهم ، ومنهم من يقول بتنزيه الله تعالى عن الجسمية ~~ومنهم من يقول بالتجسيم المطلق كمشائخ القميين ، ومنهم من يحكم على بعض ~~رجال الأحاديث بالضعف ومنهم من يقوي نفس الرجال الذي حكم عليهم السابقون ~~بالضعف ويترتب على هذا تضعيف روايات صحيحة ، أو تصحيح روايات ضعيفة عن ms134 ~~الأئمة المعصومين ، نعم ! ومن هذا كله وعليه فإن الوصول إلى ما أوجبت ~~الجعفرية النص عقلا لأجله (وهو احتياج الشعوب إلى قائد وهاد ليقودهم في ~~مختلف الأصعدة) قد سقطت الثمرة منه ، وليس له وجود عند العقلاء ، وليس ~~الحجة على العباد إلا من أقام الحجة عليهم وسعى وبذل نفسه ونفيسه في سبيل ~~إتمامها ، ألا ترون أن الله تعالى لم يكن ليحتج على النصارى بعيسى بن مريم ~~لو أنه رفعه إليه بعد ولادة مريم له مباشرة (أي قبل أن يراه النصارى) ، ولم ~~يكن ليعتبره لطفا ، ولم يكن ليلزم النصارى بالبحث عنه وهو غائب لا موضع له ~~معروف ، ولا جماعة له مخالطون ، فإن أنت أخي الباحث وقفت على مغزى كلامنا ~~هنا ، فقف على أن الجعفرية بنت عقيدتها على شيء نموذجي مبالغ فيه ، يمنع ~~قانون الله في الأرض (وهو الابتلاء) من تحققه ، إضافة إلى ذلك فإن الابتلاء ~~على شرط الجعفرية (القائل بالغيبة في حق الدليل المطلق إلى النجاة ، واللطف ~~الإلهي) هو ابتلاء مستحيل من خلاله الخروج بنتيجة أو هداية من هذا الإمام ~~(الغائب) ، والله منزه عن كل ابتلاء (فيما يخص نجاة العباد ومعرفة الصراط PageV17P020 المستقيم) ثم هو لم يجعل للعباد مخرجا من خلاله يجتازون هذا الابتلاء ، ~~ليحصلوا على الدرجات العلى ، ويفوزوا الفوز المظفر ، والله فهو الرحمن ~~الرحيم ، والعليم الحكيم ، ولا حكمة في أن يقول الأب لابنه اذهب إلى المدرس ~~الذي في المدرسة المجاورة وتعلم على يديه ، فإن تعلمت ، أعطيتك الجائزة ، ~~فيذهب الابن إلى المدرسة فلا يجد مدرسا ليتعلم على يديه ، والأب قد اشترط ~~التعليم والفهم لكي يعطي ابنه الجائزة ، وعليه فلا سبيل لأن يأخذ الابن ~~الجائزة لأنه لم يتعلم ، وعدم تعليمه ناتج من عدم وجود المدرس ، وهذا هو ~~عين واقعنا مع المهدي الجعفري ، اللطف الذي جعلته الإمامية ذريعة إلى القول ~~بوجوب النص على الأئمة بالاسم والعدد ، والله المستعان ، وصلى الله وسلم ~~على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . # الراوية الأولى : # * روى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني ، بإسناده : ((عن فضيل بن يسار ~~قال: قلت لأبي عبدالله ms135 (ع) : ندعو الناس إلى هذا الأمر؟ فقال: لا يا فضيل!! ~~، إن الله إذا أراد بعبد خيرا أمر ملكا فأخذ بعنقه ، فأدخله في هذا الأمر ~~طائعا أو كارها)) [ أصول الكافي :!/167] . # الرواية الثانية : PageV17P021 # * روى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني ، بإسناده : ((عن زرارة بن أعين، ~~عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاءه رجل فسأله عنها ، ~~فأجابه بخلاف ما أجابني!! ، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب ~~صاحبي!! ، فلما خرج الرجلان . قلت : يا ابن رسول الله ، رجلان من أهل ~~العراق من شيعتكم [تأمل أنهما من الشيعة!!] ، قدما يسألان ، فأجبت كل واحد ~~منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال : يا زرارة ! إن هذا خير لنا ، وأبقى ~~لنا ، ولكن لو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ، ولكان أقل ~~لبقائنا وبقائكم)) [أصول الكافي :1/65] . # الرواية الثالثة : PageV17P022 # * [تأمل هذه الرواية جيدا ففيها فوائد جمة ، وبعد أن تنهي قراءتها ، فاعلم ~~أن البخاري ورواة الحديث الذين رووا خبر الاثني عشر أميرا بالعدد (دون ~~الاسم) ، أفضل حالا من جعفر الصادق (على شرط الجعفرية وعين مذهبهم) ، لأنه ~~لم يعلم أصحابه بالأمراء أو الخلفاء الاثني عشر لا عددا ، ولا اسما ، حتى ~~استشكل الأمر على كبار كبار كبار أتباع الصادق ، ولم يعرفوا من هو الإمام ~~بعد الصادق ، وهذا دليل على أنهم غير عارفين لخبر الاثني عشر عددا واسما ، ~~إذ لو كانوا به عالمين ، ما احتاجوا إلى حيرة وبكاء في الأزقة ، فانظر هذه ~~الرواية ] ، روى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني ، بإسناده ، ((عن هشام ~~بن سالم [وهو أحد أصحاب الصادق المقربين عند الجعفرية] ، قال: كنا بالمدينة ~~بعد وفاة أبي عبد الله (ع) أنا وصاحب الطاق [وهو أيضا من المقربين جدا عند ~~الصادق بإجماع الجعفرية] ، والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر أنه صاحب ~~الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده ، وذلك أنهم ~~رووا عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة ، ~~فدخلنا عليه نسأله عما كنا ms136 نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ ~~فقال: في مائتين خمسة، فقلنا: ففي مائة ؟ فقال : درهمان ونصف . فقلنا: ~~والله ما تقول المرجئة هذا ، قال : فرفع يده إلى السماء ، فقال: والله ما ~~أدري ما تقول المرجئة ، قال: [تأمل] فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين ~~نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ~~ندري إلى أين نتوجه ولا من نقصد؟ ونقول: إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى ~~الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟، فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا ~~أعرفه، يومي إلي بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، وذلك ~~أنه كان له بالمدينة جواسيس PageV17P023 ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر (ع) عليه، فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم ~~فقلت للأحول: تنح فإني خائف على نفسي وعليك ، وإنما يريدني لا يريدك ، فتنح ~~عني لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحى غير بعيد ، وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت ~~أني لا اقدر على التخلص منه فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت حتى ورد بي ~~على باب أبي الحسن (ع) ، ثم خلاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل ~~رحمك الله، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (ع) فقال لي ابتداء منه : لا إلى ~~المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج ~~إلي إلي فقلت جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم ، قلت: مضى موتا؟ قال: نعم، ~~قلت: [تأمل] فمن لنا من بعده؟ فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قلت جعلت ~~فداك إن عبد الله يزعم أنه من بعد أبيه، قال: يريد عبد الله أن لا يعبد ~~الله، قال: قلت: جعلت فداك فمن لنا من بعده؟ قال: إن شاء الله أن يهديك ~~هداك، قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال : [تأمل] ، لا، ما أقول ذلك، قال: ~~فقلت في نفسي لم اصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك عليك إمام؟ قال: ~~لا فداخلني شئ لا يعلم إلا الله عز وجل ms137 إعظاما له وهيبة أكثر مما كان يحل ~~بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثم قلت له: جعلت فداك أسألك عما كنت أسأل أباك؟ ~~فقال: [تأمل] سل تخبر ، ولا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر ~~لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلال [أي لا يعرفون أنك الإمام ، ~~ومنه لا ندري ما هو دور جعفر الصادق في الهداية والقيادة للأمة إن كان كبار ~~أصحابه كهشام بن سالم ، ومومن الطاق الأحول ، وصغار شيعته لا يعرفون الإمام ~~بعد الإمام حتى ضلوا ، نعم ! أراد هشام بن سالم أن يقوم بدور في الهداية ~~أكبر من دور الإمام المنصوص عليه المعصوم جعفر الصادق ، وذلك أنه طلب من ~~موسى الكاظم ، أن يقوم بإخبار الناس بأمر إمامته ، فقال PageV17P024 هشام للكاظم : ] فألقي إليهم وأدعوهم إليك؟ وقد أخذت علي الكتمان؟ قال: من ~~آنست منه رشدا فألق إليه وخذ عليه الكتمان فإن أذاعوا فهو الذبح - وأشار ~~بيده إلى حلقه - قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول فقال لي: ما ~~وراءك؟ قلت: الهدى فحدثته بالقصة قال: ثم لقينا الفضيل وأبا بصير [وهما من ~~كبار أصحاب الصادق (ع) ثم مع هذا لم يكونا يعلمان الحديث الاثني عشري ~~بالعدد والاسم] فدخلا عليه وسمعا كلامه وساءلاه وقطعا عليه بالإمامة ، ثم ~~لقينا الناس أفواجا فكل من دخل عليه قطع إلا طائفة عمار وأصحابه وبقي عبد ~~الله لا يدخل إليه إلا قليل من الناس، فلما رأى ذلك قال: ما حال الناس؟ ~~فأخبر أن هشاما صد عنك الناس، قال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ~~ليضربوني)) [أصول الكافي :1/352] . PageV17P025 ### ||| AUTO [ القسم الثاني : مناقشة دلالة بعض أحاديث الرسول (ص) على ~~اتباع أشخاص منصوص عليهم ] : PageV18P001 ### |||| CHECK [الكلام على حديث الثقلين وأمثاله من أحاديث التمسك بأهل البيت] # إن قيل : ثبت لدينا ولدى الزيدية ، أن رسول الله (ص) ، قال : ((إني تارك ~~فيكم ما إن تمسكتم به ، لن تضلوا من بعدي أبدا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ~~، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ms138 )) ، وثبت ~~أيضا أن رسول الله (ص) ، قال : ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها ~~نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) ، وقال (ص) : ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما ~~أن النجوم أمان لأهل السماء، فويل لمن خذلهم وعاندهم)) ، نعم ! فهذه ~~الأحاديث المحمدية ، تدل على عترة وأهل بيت قرن التمسك بهم بعدم الضلال ~~((لن تضلوا)) ، وعدم مفارقة الحق ((لن يفترقا)) ، وقرنوا بالنجاة ((من ~~ركبها نجا)) ، وقرنوا بالأمان في الاتباع لهم ((أمان لأهل الأرض)) ، فهذه ~~الأحاديث أخي الزيدي في المتابعة لأهل البيت ، فهي إما أن يكون المراد منها ~~على شرطكم ، أن جميع بني فاطمة (ذرية الحسن والحسين) مقارنون للكتاب غير ~~مفارقين له (وهذا باطل إجماعا) ، وإما أن يكون جميعهم مفارقين للكتاب غير ~~ملازمين له (وهذا باطل أيضا إجماعا) ، وإما أن يكون منهم طائفة مقارنة ~~للكتاب ملازمة له واجبة الاتباع ، وطائفة مفارقة للكتاب غير ملازمة له وهي ~~غير واجبة الاتباع ، نعم ! ومنه أخبرونا معشر الزيدية عن هذه الطائفة من ~~الفاطميين التي لا تخالف الحق ، وهي ملازمة للقرآن ، وفي الانتهاج بنهجها ~~يكون الأمان ، وتكون النجاة ، أليس في هذا الإخبار بالملازمة المطلقة ~~لهؤلاء الفاطميين للحق ، والملازمة المطلقة تعني النص والعصمة ؟! . PageV19P001 # قلنا : اعلم رحمنا ورحمك الله تعالى ، أن أهل البيت (ع) ، جميع الذرية ~~الفاطمية ، مكلفة حالها كحال سائر الناس ، مكلفة بالإيمان بالكتاب والسنة ~~والاقتداء مع الاجتهاد في تطبيق نهج آبائهم والعمل به ليكونوا مثلهم في ~~القدوة ، وهم فمتى كانوا مثلهم في القدوة ، أصبحوا قدوة لمن بعدهم ، وواجب ~~على من بعدهم أن يتبع سبيلهم ، لأنهم اقتدوا بالكتاب وأقوال وإجماع الأسلاف ~~المجتهدين من بني فاطمة ، مثاله : علي بن أبي طالب (ع) ، والحسن بن علي ، ~~والحسين بن علي ، أجمعنا والجعفرية على عصمتهم عن القول الفاسد في الدين ، ~~لمكان النص الذي ثبت عليهم صلوات الله عليهم ، فعاش الناس بعد موت الحسين ~~بن علي (ع) ، ووجدوا من بني فاطمة من العلماء ثلاثة ، علي بن الحسين ، ~~والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، ووجدوا أمامهم أحاديث ثابتة عن الرسول ~~(ص) ، وهي أحاديث الثقلين ms139 ، والسفينة ، والنجوم ، وكلها تقول بوجوب التمسك ~~بأهل البيت (ع) ، وأهل البيت فهم صالحوا الذرية الفاطمية ، وإنما قلنا ~~صالحو الذرية الفاطمية لأن الطالح منهم لن يكون أهلا للاقتداء ، والله قد ~~استثنى إمامته ((لا ينال عهدي الظالمين)) ، ولقرينة الملازمة للكتاب ، ~~وحصول النجاة ، تقرر أن المقصود بالاتباع ليس جميع ذرية فاطمة ، بل العلماء ~~والصالحين منهم ، نعم ! لم نجد بعد موت الحسين (ع) ، إلا علي بن الحسين ، ~~والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، فأردنا تطبيق حديث الرسول (ص) ، فأتينا ~~هؤلاء الثلاثة ، فوجدناهم يحثون الناس على المتابعة للكتاب ، ولما صح عن ~~رسول الله (ص) ، ولما أجمع عليه علي والحسن والحسين ، فاجتهد هؤلاء الثالثة ~~في تطبيق منهج الله ، ومنهج الرسول ، ومنهج علي ، ومنهج الحسن ، ومنهج ~~الحسين ، وأفتوا وأصلوا ما أظهرته علومهم ، فهنا أخي في الله الجعفري لزم ~~هذا المكلف PageV19P002 أن يتابع منهج علي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، لأن ~~عقيدة الثلاثة واحدة (على شرط الزيدية) ، وثبوت متابعتهم لآبائهم (علي ~~والحسن والحسين) ، ظاهر في اتفاقهم على أن ما هم عليه هو مذهب (الثلاثة) ، ~~وأنه مذهب آبائهم ، فهذه الطائفة من فروع الذرية الفاطمية واجبة الاتباع ، ~~لأنها تمسكت بمنهج الكتاب ، وصحيح حديث الرسول ، وما أقره إجماع آبائهم ~~السابقين ، (وعلي بن الحسين والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، قد انطبقت ~~عليهم هذه الشروط التي بها يكونوا أحد من يصدق عليهم وجه حديث الثقلين ~~والسفينة ، ويجب على الناس اتباعهم لأجل انطباق هذه المصاديق عليهم ، فعلي ~~بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، تمسكوا بمنهج الكتاب ، ~~وصحيح حديث الرسول (ص) ، وبإجماع سلفهم الفاطمي (علي والحسن والحسين) في ~~الدين ، فهذه الطائفة الفاطمية أخي الجعفري التي حققت الشروط الثلاثة هي ~~الواجبة الاتباع ، وهي التي لن تفارق الكتاب في عقيدتها وقولها ، لأن الله ~~ضمن أن اجتماع صالحي الفاطميين هؤلاء لن يفارق الحق ، والحق لن يفارقهم ، ~~فحديث الثقلين يتكلم عن إجماع علماء بني فاطمة الصالحين ، وأن هذا الإجماع ~~لن يفارق كتاب الله تعالى ، وإجماعهم يدخل تحته طائفة حسنية حسينية ، لابد ~~أن تتحقق ms140 فيهم شروط ثلاثة ، الأول : الالتزام بمنهج الكتاب . والثاني : ~~الالتزام بصحيح حديث الرسول (ص) . والثالث : ألا يخالفوا على ما أجمع عليه ~~سلفهم من سادات بني الحسن والحسين ، فمن تحققت فيه هذه الشروط من بني فاطمة ~~، وجب على الناس الاقتداء به ، والسمع والطاعة له ، لأنهم لن يخرجوا الناس ~~من هدى إلى ضلالة ، وكيف يخرجون الناس من الهدى إلى الضلال ، وهم متمسكون ~~بأصول عظيمة ، كتاب ، وسنة ، وإجماع آباء فاطمي حسني حسيني معصوم PageV19P003 ضمن الله ورسوله عدم مفارقتهم للكتاب ، ولمزيد تفهيم ، سنضرب على ما سبق ~~أمثلة ميسرة : المثال الأول : نظر المعاصرون إلى سادات بني الحسن والحسين ~~في أزمانهم بعد النظر في حديث الثقلين ، والسفينة ، والنجوم ، فوجدوا علي ~~بن الحسين زين العابدين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، فحتم عليهم ~~البحث أن يعرفوا من من هؤلاء الثلاثة يصدق عليه حديث الثقلين فيكون في ~~عقيدته ملازما للكتاب ، فنظر هؤلاء الباحثون إلى علي بن الحسين ، وأعملوا ~~المعايير الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد في ~~تبيينه وتفسيره على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم ~~الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين) ، فقطع الباحثون بأن من كان هذا منهجه ~~فإنه واحد من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج من الهدى ~~إلى الضلال أبدا ، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى حال الحسن بن الحسن ، وأعملوا ~~المعايير الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد في ~~تبيينه وتفسيره على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم ~~الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين) ، فقطع الباحثون بأن من كان هذا منهجه ~~فإنه واحد من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج من الهدى ~~إلى الضلال أبدا ، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى حال زيد بن الحسن ، وأعملوا ~~المعايير الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد في ~~تبيينه وتفسيره على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم ~~الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين) ، فقطع الباحثون بأن من كان هذا منهجه ~~فإنه واحد من مصاديق حديث ms141 الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج من الهدى ~~إلى الضلال أبدا ، فاجتمع أمر هؤلاء الباحثين على أن مصاديق حديث الثقلين ~~تنطبق على جماعة حسنية حسينية PageV19P004 من أهل عصرهم ، واجبة الاتباع ، وهم علي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، ~~وزيد بن الحسن ، وأن عقيدة الثلاثة في الله واحدة ، وأن عقيدتهم هي عقيدة ~~آبائهم ، فرأيهم هذا مع رأي سلفهم إجماع فاطمي معصوم لن يخالف كتاب الله ~~تعالى إلى ورود الحوض ، ومن دان الله به فقد ركب سفينة نجاة لن تزيغ . ~~المثال الثاني : نظر المعاصرون إلى سادات بني الحسن والحسين في أزمانهم بعد ~~النظر في حديث الثقلين ، والسفينة ، والنجوم ، فوجدوا محمد بن علي الباقر ، ~~وزيد بن علي بن الحسين ، وعبد الله المحض ، فحتم عليهم البحث أن يعرفوا من ~~من هؤلاء الثلاثة يصدق عليه حديث الثقلين فيكون في عقيدته ملازما للكتاب ، ~~فنظر هؤلاء الباحثون إلى محمد الباقر ، وأعملوا المعايير الثلاثة عليه ، ~~فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره على صحيح سنة ~~رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين ~~، وعلي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن) ، فقطع الباحثون أن ~~من كان هذا منهجه فإنه واحد من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن ~~يخرج من الهدى إلى الضلال أبدا ، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى حال زيد بن علي ~~بن الحسين ، وأعملوا المعايير الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله ~~تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل بما ~~فهمه منه سلفهم الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، والحسن ~~بن الحسن ، وزيد بن الحسن) ، فقطع الباحثون أن من كان هذا منهجه فإنه واحد ~~من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج من الهدى إلى الضلال ~~أبدا ، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى حال عبد الله المحض ، وأعملوا المعايير ~~الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره على PageV19P005 صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم الفاطمي ms142 (علي ، والحسن ~~، والحسين ، وعلي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن) ، فقطع ~~الباحثون أن من كان هذا منهجه فإنه واحد من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ ~~العلم عنه لن يخرج من الهدى إلى الضلال أبدا ، فاجتمع أمر هؤلاء الباحثين ~~على أن مصاديق حديث الثقلين تنطبق على جماعة حسنية حسينية من أهل عصرهم ، ~~واجبة الاتباع ، وهم محمد الباقر ، وزيد بن علي بن الحسين ، وعبد الله ~~المحض ، وأن عقيدة الثلاثة في الله واحدة ، وأن عقيدتهم هي عقيدة آبائهم ، ~~فرأيهم هذا مع رأي سلفهم إجماع فاطمي معصوم لن يخالف كتاب الله تعالى إلى ~~ورود الحوض ، ومن دان الله به فقد ركب سفينة نجاة لن تزيغ . المثال الثالث ~~: نظر المعاصرون إلى سادات بني الحسن والحسين في أزمانهم بعد النظر في حديث ~~الثقلين ، والسفينة ، والنجوم ، فوجدوا جعفر الصادق ، ومحمد بن عبد الله ~~النفس الزكية ، وعيسى بن زيد بن علي ، وإبراهيم بن عبد الله النفس الرضية ، ~~فحتم عليهم البحث أن يعرفوا من من هؤلاء الأربعة يصدق عليه حديث الثقلين ~~فيكون في عقيدته ملازما للكتاب ، فنظر هؤلاء الباحثون إلى جعفر الصادق ، ~~وأعملوا المعايير الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد ~~في تبيينه وتفسيره بصحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم ~~الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، ~~وزيد بن الحسن ، ومحمد الباقر ، وزيد بن علي ، وعبد الله المحض) ، فقطع ~~الباحثون بأن من كان هذا منهجه فإنه واحد من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ ~~العلم عنه لن يخرج من الهدى إلى الضلال أبدا ، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى ~~حال محمد بن عبد الله النفس الزكية ، وأعملوا المعايير الثلاثة عليه ، ~~فوجدوه ملتزما PageV19P006 بكتاب الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ~~ويعمل بما فهمه منه سلفهم الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن ~~الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، ومحمد الباقر ، وزيد بن علي ، ~~وعبد الله المحض) ، فقطع الباحثون بأن من كان هذا منهجه فإنه واحد من ms143 ~~مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج من الهدى إلى الضلال أبدا ~~، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى حال عيسى بن زيد بن علي ، وأعملوا المعايير ~~الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره ~~على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم الفاطمي (علي ، ~~والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، ~~ومحمد الباقر ، وزيد بن علي ، وعبد الله المحض) ، فقطع الباحثون بأن من كان ~~هذا منهجه فإنه واحد من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج ~~من الهدى إلى الضلال أبدا ، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى حال محمد بن عبد ~~الله النفس الزكية ، وأعملوا المعايير الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب ~~الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل ~~بما فهمه منه سلفهم الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، ~~والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، ومحمد الباقر ، وزيد بن علي ، وعبد الله ~~المحض) ، فقطع الباحثون بأن من كان هذا منهجه فإنه واحد من مصاديق حديث ~~الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج من الهدى إلى الضلال أبدا ، نعم ! ثم ~~نظر الباحثون إلى حال إبراهيم بن عبد الله النفس الرضية ، وأعملوا المعايير ~~الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره ~~على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم الفاطمي (علي ، ~~والحسن ، والحسين ، PageV19P007 وعلي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، ومحمد الباقر ، وزيد ~~بن علي ، وعبد الله المحض) ، فقطع الباحثون بأن من كان هذا منهجه فإنه واحد ~~من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج من الهدى إلى الضلال ~~أبدا ، فاجتمع أمر هؤلاء الباحثين على أن مصاديق حديث الثقلين تنطبق على ~~جماعة حسنية حسينية من أهل عصرهم ، واجبة الاتباع ، وهم جعفر الصادق ، ~~ومحمد بن عبد الله النفس الزكية ، وعيسى بن زيد بن علي ، وإبراهيم بن عبد ~~الله النفس الرضية ، وأن عقيدة الأربعة في الله ms144 واحدة ، وأن عقيدتهم هي ~~عقيدة آبائهم ، فرأيهم هذا مع رأي سلفهم إجماع فاطمي معصوم لن يخالف كتاب ~~الله تعالى إلى ورود الحوض ، ومن دان الله به فقد ركب سفينة نجاة لن تزيغ . ~~المثال الرابع : يقال في موسى الكاظم ، ويحيى بن عبد الله المحض ، وإدريس ~~بن عبد الله ، والحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن صاحب فخ ، وعلي ~~بن موسى الرضا ، ومحمد بن إبراهيم طباطبا ، وأحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، ~~والقاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا ، يقال فيهم جميعا مثل القول السابق ، ~~ويطبق عليهم المعايير الثلاثة السابقة ، والجواب القطعي أن عقيدتهم في الله ~~واحدة ، وأن عملهم مقيد بما أجمع عليهم سلفهم الفاطمي السابق الذكر ، ~~فهؤلاء من اتبعهم في عقائدهم لن يخرج من هدى إلى ضلال أبدا إلى ورود الحوض ~~. المثال الخامس : نظر المعاصرون للقرن الخامس الهجري إلى سادات بني الحسن ~~والحسين في أزمانهم بعد النظر في حديث الثقلين ، والسفينة ، والنجوم ، ~~فوجدوا الشريف المرتضى علي بن الحسن بن موسى ، من ذرية إبراهيم بن موسى ~~الكاظم ، حسيني الأصل، ووجدا الإمام القاسم العياني بن علي بن عبد الله بن ~~بمحمد بن القاسم الرسي ، حسني الأصل ، ووجدوا الإمام المؤيد بالله أحمد بن ~~الحسين الهاروني ، من ذرية الحسن بن زيد بن PageV19P008 الحسن ، حسني الأصل ، فحتم عليهم البحث أن يعرفوا من من هؤلاء الثلاثة يصدق ~~عليه حديث الثقلين فيكون في عقيدته ملازما للكتاب ، فنظر هؤلاء الباحثون ~~إلى الشريف المرتضى ، وأعملوا المعايير الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما بكتاب ~~الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ويعمل ~~بما فهمه منه (من الكتاب) غير سلفه الفاطمي ، أي يعتمد على غير فهم سلفه ~~للكتاب وصحيح السنة ، وسلفه هم (علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، ~~والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، ومحمد الباقر ، وزيد بن علي ، وعبد الله ~~المحض ، وجعفر الصادق ، ومحمد بن عبد الله النفس الزكية ، وعيسى بن زيد بن ~~علي ، وإبراهيم بن عبد الله النفس الرضية ، وموسى الكاظم ، ويحيى بن عبد ~~الله المحض ms145 ، وإدريس بن عبد الله ، ومحمد بن إبراهيم طباطبا ، وعلي بن موسى ~~الرضا ، وأحمد بن عيسى بن زيد ، والقاسم الرسي بن إبراهيم ، وعبد الله بن ~~موسى الجون بن عبد الله المحض ) ، وذلك أن الشريف المرتضى (ع) قد أخذ علوما ~~مخالفة لعلوم سلفه ، أخذها وهو طفل صغير لم يتجاوز الثامنة عن الشيخ المفيد ~~الجعفري ، فقطع الباحثون بأن من كان هذا منهجه فإنه ليس من مصاديق حديث ~~الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه يخرج من الهدى إلى الضلال ، لأن المعايير ~~الثلاثة لم تنطبق عليه ، فعلومه ليست علوم سابقيه من سادات بني الحسن ~~والحسين ، الذين اجتهدوا على متابعة آبائهم ، والمحافظة على إحياء ~~إجماعاتهم ، فالشريف المرتضى بتر سلسلة علومه عن علوم آبائه ، فأصبح رجلا ~~فاطميا تابعا لآراء الرجال ، ومناهج الرجال ، دون آراء أهل البيت ، بدليل ~~رده على عقائد كثير ممن ذكرنا منهم ، وبهذا خرج عن أن يكون مصداقا لحديث ~~الثقلين ، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى حال الإمام القاسم بن علي العياني ~~الحسني ، وأعملوا المعايير الثلاثة عليه PageV19P009 ، فوجدوه ملتزما بكتاب الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره على صحيح سنة ~~رسول الله (ص) ، ويعمل بما فهمه منه سلفهم الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين ~~، وعلي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، ومحمد الباقر ، وزيد ~~بن علي ، وعبد الله المحض ، وجعفر الصادق ، ومحمد بن عبد الله النفس الزكية ~~، وعيسى بن زيد بن علي ، وإبراهيم بن عبد الله النفس الرضية ، وموسى الكاظم ~~، ويحيى بن عبد الله المحض ، وإدريس بن عبد الله ، ومحمد بن إبراهيم طباطبا ~~، وعلي بن موسى الرضا ، وأحمد بن عيسى بن زيد ، والقاسم الرسي بن إبراهيم ، ~~وعبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض )، فقطع الباحثون بأن من كان ~~هذا منهجه فإنه واحد من مصاديق حديث الثقلين ، وأن أخذ العلم عنه لن يخرج ~~من الهدى إلى الضلال أبدا ، ودليل متابعته هي مطابقة عقيدته لعقائد ~~المتقدمين ، واعتباره لهم أسلافا يقتدى بهم ، وحرصه على إحياء حجية إجماع ~~هؤلاء السلف ، نعم ! ثم نظر الباحثون إلى حال الإمام المؤيد بالله أحمد ms146 بن ~~الحسين الهاروني الحسني ، وأعملوا المعايير الثلاثة عليه ، فوجدوه ملتزما ~~بكتاب الله تعالى ، يستشهد في تبيينه وتفسيره على صحيح سنة رسول الله (ص) ، ~~ويعمل بما فهمه منه سلفهم الفاطمي (علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن ~~الحسين ، والحسن بن الحسن ، وزيد بن الحسن ، ومحمد الباقر ، وزيد بن علي ، ~~وعبد الله المحض ، وجعفر الصادق ، ومحمد بن عبد الله النفس الزكية ، وعيسى ~~بن زيد بن علي ، وإبراهيم بن عبد الله النفس الرضية ، وموسى الكاظم ، ويحيى ~~بن عبد الله المحض ، وإدريس بن عبد الله ، ومحمد بن إبراهيم طباطبا ، وعلي ~~بن موسى الرضا ، وأحمد بن عيسى بن زيد ، والقاسم الرسي بن إبراهيم ، وعبد ~~الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض )، فقطع الباحثون بأن من كان هذا ~~منهجه فإنه واحد من مصاديق حديث الثقلين ، PageV19P010 وأن أخذ العلم عنه لن يخرج من الهدى إلى الضلال أبدا ، ودليل متابعته هي ~~مطابقة عقيدته لعقائد المتقدمين ، واعتباره لهم أسلافا يقتدى بهم ، وحرصه ~~على إحياء حجية إجماع هؤلاء السلف . نعم ! فاجتمع أمر هؤلاء الباحثين على ~~أن مصاديق حديث الثقلين تنطبق على جماعة حسنية حسينية من أهل عصرهم ، واجبة ~~الاتباع ، وهم الإمام القاسم العياني من ذرية إبراهيم بن الحسن بن الحسن ~~السبط ، والإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني ، من ذرية الحسن بن ~~زيد بن الحسن السبط ، وأن عقيدة الاثنين في الله واحدة وهي الزيدية ، وأن ~~عقيدتهم هي عقيدة آبائهم ، فرأيهم هذا مع رأي سلفهم إجماع فاطمي معصوم لن ~~يخالف كتاب الله تعالى إلى ورود الحوض ، ومن دان الله به فقد ركب سفينة ~~نجاة لن تزيغ . نعم ! وعلى هذا فقس أخي الباحث ، واعلم أثناء بحثك أن من ~~كان من الفاطميين يعتمد على آراء الرجال دون آراء أهل البيت ، ويستشهد على ~~الحق بغير آراء أهل البيت ، كما يعتمد البعض على أحمد بن حنبل ، وعلى مالك ~~، والشافعي ، وأبي حنيفة ، والأشعري ، وابن تيمية ، والذهبي ، دون أهل ~~البيت ، فهو بلا شك قد اعتمد على علوم لم يضمن الله تعالى بقاءها مع الحق ~~إلى ورود الحوض ، فالحق ms147 هو مع من تمسك بعلوم العلماء الفاطميين الذين لم ~~يخالفوا علوم أسلافهم وإجماعاتهم ، وسعوا لإحياءها ، وبث روح الحياة فيها ، ~~بتعليمها للناس ، ونشرها ابتغاء الأجر من الله جل جلاله . PageV19P011 # نعم ! فهذه هي الطائفة التي لن تخالف الحق أخي الجعفري (المعترض) ، والتي ~~يصدق عليها حديث الثقلين ، والسفينة ، والنجوم ، وهذا القول لا غلو فيه ، ~~ولا تفريط ، وإنما الغلو حقا والإفراط هو أن يحثنا الرسول (ص) بالتمسك ~~بأسماء وأعداد محددة من الذرية الفاطمية ثم لا نستطيع الوصول إليها ، فيكون ~~الرسول قد وصانا بالتمسك بسراب بقيعة ، كما تقدم بيانه مفصلا في الجواب على ~~الإشكال الأول ، نعم ! كما أن الإفراط كل الإفراط هو ما ذهبت إليه الجعفرية ~~من الجرح والقدح في سواد سادات أبناء الحسن والحسين المتقدمين ، عيسى بن ~~زيد بن علي ، وعبد الله المحض شيخ الفواطم ، ومحمد بن عبد الله النفس ~~الزكية من اعتقد سواد أهل الإسلام أنه مهدي هذه الأمة لما ظهر عليه من سمات ~~الفضل والعلم ، ولما طابق اسمه اسم الرسول ، واسم أبيه اسم أبي الرسول ، ~~وقدحوا على يحيى بن عبد الله المحض ، وقدحوا على الحسن بن الحسن بن الحسن ، ~~وقدحوا على الحسين بن علي الفخي ، وقدحوا على محمد بن جعفر الصادق ، وشككوا ~~في نزاهة ثورات بني الحسن والحسين ، وجعلوها لأجل الدنيا حسدا لإمامة بني ~~عمومتهم الاثني عشر !! ، وهذا كله قد صدر (بالدليل) من الجعفرية ، بما ~~أثبتته رواياتهم عن المعصومين ، بتفاوت بين التصريح والتلميح في أوجه هذا ~~القدح ، روى الصفار في بصائر الدرجات ، رواية تكلم فيها الإمام الصادق (ع) ~~عن بعض الصحف التي عندهم كالجفر والجامعة ومصحف فاطمة ، وأثناء حديثه ، قال ~~له عبد الله بن أبي يعفور متسائلا : ((أصلحك الله ، فيعرف هذا بنو الحسن؟! ~~قال : أي والله !! كما يعرف الليل أنه ليل ، والنهار أنه نهار ، ولكن ~~يحملهم الحسد وطلب الدنيا ، ولو طلبوا الحق لكان خيرا لهم)) [بصائر ~~الدرجات:171] ، فهذه الشهادة من طريق الجعفرية على أولئك السادة التي كادت ~~أن تجمع (إن لم تكن PageV19P012 أجمعت) على حسن مذاهبهم وطرائقهم ، وإن كانوا يجملون هذا المديح ms148 في حقهم ، ~~دون استعراض عقائدهم والبحث عنها ، لأن في البحث عن عقائدهم وربط حالهم ~~بحال أسلافهم ترجيح وإظهار لمذهب الزيدية المرضية أعلى الله سنام دعوتها ، ~~نعم ! فهذا من الجعفرية إفراط وغلو ، كما أن الزيدية في نظرتها إلى حديث ~~الثقلين (ومن هم الذين تصدق عليهم مصاديق هذا الأثر) ، لم تفرط أيضا في ~~دلالة هذا الخبر كما فرط أهل السنة من المسلمين ، عندما لم يلتفتوا إلى ~~رجال أهل البيت ولا إلى علمائهم ، وقدموا آراء غيرهم عليهم ، وهذا تفريط ~~وتساهل في القول ، وقول الجعفرية إفراط وغلو فيه ، وقولنا بحمد الله ليس ~~يخالف العقل ، وليس فيه إفراط جعلنا نخصص الحجية والتبعية لحديث الثقلين في ~~أعداد معدودة محدودة لم يثبت فيها نص ، ولم يثبت عقلا وواقعا ملموسا أن ~~المكلف يستطيع التمسك بهم ، لتشدد السابقين (أئمة الجعفرية قبل عصر الغيبة) ~~في التكتم وعدم القيام بواجب الهداية للناس حتى على أصحابهم المقربين كهشام ~~بن سالم ومؤمن الطاق الحائرين بعد أبي عبد الله الصادق (ع) ، وكذلك المكلف ~~لا يستطيع التمسك بإمام الثاني عشر الغائب (عصر الغيبة) لعدم وجوده ، ولعد ~~قيامه بالدعوة ، فيصبح حديث الثقلين الدال على التمسك بأهل البيت على شرط ~~الجعفرية يتكلم عن نظريات وهمية خيالية لا يهتدى إلى طرف نجاة من خلالها ، ~~والجعفرية أنفسهم قد أدركوا هذا الخلل ، فرووا روايات عجيبة مفادها أن تمسك ~~الناس في عصر الغيبة ، يكون تمسكا بالفقهاء والمراجع ورواة أحاديث أهل ~~البيت ؟! ، الله ورسوله يقولون تمسكوا بعلماء أهل البيت ورجالهم الداعين ~~إلى الكتاب والسنة ، والمحيين لعلوم وإجماعات آبائهم وأسلافهم الفاطميين ~~الحسنيين منهم والحسينيين ، والجعفرية يقولون تمسكوا بفقهاء وعلماء ورواة ~~حديث المذهب الجعفري ، PageV19P013 كالكليني ، والصفار ، والشيخ المفيد ، والشيخ الصدوق ، والسيد الخوئي ، ~~والخميني ، والخامئني ، وأمثالهم ، وصدق عالم أهل البيت ومقتصدهم ، الحسين ~~بن يحيى الحوثي الحسني الأصل ، المجتهد بالليل والنهار لنشر علوم أهل البيت ~~، وإقامة الحجة قدر المستطاع لطالبيها ، صدق عندما قال في رسالة وجهها ~~لطالب حق عراقي وآخر إفريقي سألا عن بعض المسائل الدينية ، فأجابهم جواب ~~العالم المحمدي المستنير بنور الكتاب العزيز ، وهدي الرسول ms149 الكريم ، وإجماع ~~آبائه وسلفه من الفواطم الكرام ، فقال رضوان الله عليه متكلما عن الجعفرية ~~: ((وأما اعتمادهم على الباقر والصادق والرضا والكاظم - عليهم السلام - فهو ~~ذهاب إلى سراب بقيعة ، لأنهم لا يروون عنهم إلا بوسائط من أسلافهم ليس فيهم ~~أحد من أولاد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وإنما اعتمادهم في ~~الحقيقة على هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم ، وصاحب الطاق ، ثم على الطبرسي ~~، والطوسي ، والكليني ، والمفيد ، فهؤلاء في الحقيقة عندهم سفينة نوح ، ~~يدورون معهم أينما داروا ، وأولاد الحسنين عنها في معزل)) . [ الجواب ~~الكاشف للالتباس عن مسائل الإفريقي إلياس ، ويليه الجواب الراقي عن مسائل ~~العراقي ، للسيد العلامة الحسين بن يحيى الحوثي ] . وبهذا وبالصلاة على ~~سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، نختم الكلام على هذا الاعتراض . PageV19P014 ### ||| AUTO [ القسم الثالث : مناقشة بعض ما جاء في المبحث السابق حول ~~اصطفاء الله تعالى لأهل البيت من القرآن الكريم ] : PageV20P001 ### |||| CHECK [الكلام على عدة آيات قرآنية ومدلولاتها] # إن قيل : قد تكلمتم عن قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله ذلك هو الفضل الكبير)) ، وأثبتم أن الاصطفاء يدخل فيه جميع ذرية الحسن ~~والحسين (ولد فاطمة) ، ونحن نعقب حول الآية الأصل ، ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا)) ، فنقول أخبرونا إلى من يعود الضمير في الآية ~~((فمنهم)) ، ((ومنهم)) ، ((ومنهم)) ، هل يعود إلى كلمة ((عبادنا)) ، أم ~~يعود إلى ((الذين اصطفينا)) . PageV21P001 # قلنا : الضمير في قول تعالى (فمنهم)) ، و((منهم)) في الآية ، يعود على قوله ~~تعالى : ((الذين اصطفينا)) ، ولا يعود على ((عبادنا)) ، لأن العباد في ~~الآية هم جميع المسلمين ، فيكون المعنى للآية : ((ثم أورثنا الكتاب ، بمعنى ~~جعلنا فهمه والحق فيه وراثة لا يخرج عن طائفة من الناس ، وهم الذين ~~اصطفيناهم واخترناهم من المسلمين ، والله ورسوله قد اختار ذرية إبراهيم ، ~~الذين هم أهل البيت ولد فاطمة في عهد محمد (ص) ، قد اختارهم الله من بين ~~جميع العباد المسلمين ، ثم أخبر الله تعالى أن من هؤلاء العباد المصطفين ~~لتأدية الأمانة (التي هي القيام ms150 بدور الهداية والدعوة) ، أن منهم (من هو ~~ظالم لنفسه إما بالمعاصي ، وإما باقتفاء غير طريق المقتصدين ، والسابقين ~~بالخيرات من سادات بني الحسن والحسين ، وعدم الالتزام بإجماعاتهم ، فيتمذهب ~~بمذاهب وأقوال وآراء الرجال دون مذهب آبائه من الفاطميين ، فهذا ظالم لنفسه ~~، وإنما قال الله تعالى عنه ظالم لنفسه ، لأنه فعلا ظلم نفسه حظها وذلك أن ~~الله جعله من عائلة فاطمية لها شرف الهداية والدعوة والتبليغ ، ولها الأجر ~~الجزيل على ذلك ، ثم هو لم يقدر هذه النعمة فعصى الله تعالى وارتكب ~~المحرمات ، أو دعا إلى الله تعالى بما يخالف إجماع آبائه وسلفه ، دعا الله ~~تعالى إلى مذاهب الرجال مقدما قولهم على قول سلفه من سادات بني الحسن ~~والحسين) ، نعم ! ثم أخبر الله تعالى أن من هذه الذرية الفاطمية المصطفاة ~~((مقتصدين)) ، والمقتصدون هؤلاء هم العلماء ، أهل الأصول ، والفقه ، ~~والحديث من بني فاطمة ، هم من كان دورهم الدعوي أقل من دور السابقين ، هم ~~المجتهدون في العبادة والنساكة والزهد والتدريس والتفهيم لطلاب العلم ، ~~وهؤلاء المقتصدون في الآية هم ممدوحون قطعا ، لأنهم منتهجون بنهج الكتاب ، ~~مستعينون على PageV21P002 تأويله وتدبره بصحيح السنة ، وملتزمون بإجماعات سلفهم من بني فاطمة سادات ~~بني الحسن والحسين ، وساعون في نشره وتدريسه قد المستطاع ، كما من أبرز ~~صفاتهم التسليم والنقياد والاجتهاد في إجابة الداعي إلى الله تعالى ، إجابة ~~الإمام الفاطمي القائم بالجهر بالدعوة والذي توفرت فيه شروط الكمال من ~~العلم والشجاعة والتدبير ومثيلاتها من صفات الفضل ، ومثال على المقتصدين ~~الحسين بن زيد بن علي (ع) ، فهو عالم ينشر مذهب أهل بيته قدر استطاعته ، ~~مبايع معاضد للإمام القائم من بني الحسن والحسين ، إذ بايع الإمام النفس ~~الزكية محمد بن عبد الله (ص) عندما قام ودعا إلى نفسه بالإمامة ، فالمقتصد ~~من أهل البيت (ذرية الحسن والحسين) ، هو العالم ، العابد ، المعاضد ~~والمبايع والمعين للإمام القائم الداعي إلى الله من ذرية الحسن والحسين ، ~~ومنزلته أقل من منزلة السابق بالخيرات ، إلا أن له دورا لا يستهان به في ~~الدعوة والتدريس والتأليف والسفر لنشر علوم أهل البيت سلفه الفاطمي صاحب ms151 ~~الإجماع المعصوم) ، نعم ! ثم أخبر الله تعالى أن من هذه الذرية المصطفاة ~~((سابقين بالخيرات)) ، والسابقون بالخيرات ، هم المجتهدون في العبادة ~~والنساكة ، والزهد ، والورع ، وتحصيل علوم وإجماعات أسلافهم من آل رسول ~~الله (ص) ، مما يحتاجه المكلفون من أمة جدهم (ص) ، فإذا أحس من نفسه هذا ~~الفاطمي أنها قد لزمته الحجة إن لم يدع ويقم بواجب الهداية التي ابتلاهم ~~الله بها ، وجعل ثوابها التفضيل والاصطفاء والأجر الجزيل في الآخرة ، متى ~~ما أحس الفاطمي بلزوم الحجة له ، فإنه يقوم ويدعو ، فيجتمع عليه رجالات ~~الحل والعقد وعلى رأسهم المقتصدون العلماء من بني فاطمة ، والعلماء من ~~الشيعة الأخيار ، فمتى وجدوا هذا القائم الداعي كفؤا لزمهم طاعته وإجابة ~~دعوته ، ولهم مسألته واختباره وامتحان علمه ، PageV21P003 وهم لاشك سيعرفون حاله من واقع المعايشة من ناحية الشجاعة ، فمتى وجدوه كفأ ~~وجب طاعته والائتمار بأمره ، وهذا هو عين قول أمير المؤمنين (ع) : ((أيها ~~الناس، إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه، فإن ~~شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل. ولعمري، لئن كانت الإمامة لا تنعقد (تأمل) ~~حتى يحضرها عامة الناس، فما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب ~~عنها، ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن يختار)) [ نهج البلاغة خ173] ~~)) ، نعم ! فهذا هو معنى الآية باختصار وتطويل ، فالظالم لنفسه هو الحسني ~~أو الحسيني المرتكب للمعاصي ، أو حتى العالم أو الفقيه الذي انتهج غير منهج ~~آبائه ، وعكف يعلم علوما تنقض على علوم آبائه وإجماعاتهم . والمقتصد : هو ~~العالم الحسني الحسيني الذي سعى جهده في نشر علوم آبائه ، وهو معاضد للإمام ~~القائم الداعي إلى الله بنشر الدعوة والجهر بها من بني الحسن أو الحسين . ~~والسابق بالخيرات : فهو الإمام من بني فاطمة القائم بسيفه (أي القائم بنشر ~~الدعوة) ، مجاهدا آمرا بالمعروف ، وناهيا عن المنكر ، متقيدا كما بينا ~~بكتاب الله وسنة نبيه وإجماعات سلفه ، فهذا دوره في الهداية وتبليغ رسالة ~~جده الرسول (ص) ، أكبر من دور المقتصد ، والناس مأمورون بالتمسك بهؤلاء ~~الصالحين الفاطميين ، والحمد لله تعالى . PageV21P004 # إن قيل : فلم ms152 منعتم أن يكون الضمير في آية فاطر : ((فمنهم) ، ((ومنهم)) ، ~~عائدا على ((عبادنا)) ، قلنا: منعنا منه سياق الآية ، وبلاغة القرآن ، وهو ~~واضح ظاهر لمن لم يتكلف وقد تقدم وجه الدلالة والإلزام للجعفرية على لسان ~~أئمتهم من أن الضمائر تعود على المصطفين ، وإنما ذكرت ((عبادنا)) لتبعيض ~~الذرية المصطفاة منهم . # إن قيل : سلمنا لكم أن الاصطفاء عام في جميع الذرية الفاطمية ، ولكن ~~الإمام عقلا لن يكون من أي هذه الطوائف الثلاث (الظالم لنفسها) و(المقتصدة) ~~و(السابقة بالخيرات) ، ولا يمكن أن يكون إلا من الطائفة الأخيرة لأنهم ~~أفضلهم وأعلمهم ، فيكون السابق بالخيرات هو الوارث الوحيد للكتاب ، وهو قول ~~الإمامية . PageV21P005 # قلنا : ونحن نقول كذلك ، من أن السابقين بالخيرات هم أصحاب الدرجات العلى ، ~~فهم المجاهدون القائمون الناهون عن المنكر ، والآمرون بالمعروف ، قال الله ~~تعالى : ((فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد ~~الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما)) [النساء:95] ، ~~والمقتصدون فعلماء قاعدون ، والسابقون بالخيرات علماء قائمون مجاهدون ، ~~ففضل المجاهدين على القاعدين أكبر بنص الكتاب العزيز ، ولكنا لا ندري ما ~~وجه الربط بين تفضيل السابقين بالخيرات على المقتصدين والظالمين ، وجعلكم ~~هذا التفضيل دليلا على أنه قولكم ، ثم أنتم بعد هذا تربطون وراثة الكتاب ~~بالسابق بالخيرات وحده ، هل تريدون أن تقولوا : أن اصطفاء الله لجميع بني ~~فاطمة هو اصطفاء أولي ، ثم إن الله تعالى اصطفى من هؤلاء المصطفين (ذرية ~~فاطمة) اصطفى تسعة لمرتبة السبق بالخيرات ووراثة الكتاب ، فيكون اصطفاء ~~داخل اصطفاء ، فإن قلتم بهذا فقولكم ناتج عن معرفة معنى توريث الله الكتاب ~~، فتوريث الكتاب لجماعة بني فاطمة يعني توريث الحق الذي فيه بحيث لا يخرج ~~من دائرتهم ، يعني أن ضالهم يضل ولا يضلون كلهم ، فالحق سيبقى منهم وفيهم ~~إلى قيام الساعة ، قال الإمام زيد بن علي (ع) ، وقد سئل عن اختلاف أهل بيته ~~: ((وكتبت تسألني عن أهل بيتي وعن اختلافهم ، فاعلم يرحمك الله تعالى أن ~~أهل بيتي فيهم المصيب وفيهم المخطيء [والمخطئ هو الظالم لنفسه كما مر معنا] ~~، غير أنه لا تكون هداة الأمة ms153 إلا منهم ، فلا يصرفك عنهم الجاهلون، ولا ~~يزهدك فيهم الذي لا يعلمون ، وإذا رأيت الرجل منصرفا عن هدينا [ يعني عن ~~إجماعنا ودعاتنا] ، زاهدا في علمنا، راغبا عن مودتنا، فقد ضل ولا شك عن PageV21P006 الحق، وهو من المبطلين الضالين ، وإذا ضل الناس عن الحق ، لم تكن الهداة ~~إلا منا، فهذا قولي يرحمك الله تعالى في أهل بيتي)) [مجموع كتب ورسائل ~~الإمام زيد بن علي : الرسالة المدنية ] ، فوجود الحق من إرث من بني فاطمة ، ~~فالرجل إذا ورث شيئا تملكه ، وجماعة بنو فاطمة هم دائرة الحق لا يخرج عنهم ~~، فهذا هو توريث الكتاب في الآية ، هو توريث الحق ، وتوريث الحق هو المنهج ~~المحمدي القويم في فهم الكتاب والسنة وتطبيقهما ، هذا ما كان من الخلل ~~الأول الذي قد يفهم منه المخالف معنى التوريث بمعنى آخر غير وارد ، والمعنى ~~الثاني الذي قد يفهم من خلاله المخالف معنى التوريث للكتاب هو أن يظن أن ~~توريث الكتاب ملازم للنص على الأشخاص المحدودين المعدودين ، كقول القائل : ~~أورثت زيدا المال ، فأنا بهذا قد حددت ونصصت على زيد بعينه ورسمه ، ونحن ~~نقول إن الأمر ليس كما ذهبتم إليه ، وعندنا أنه الأمر الذي جعلكم تقولون ~~بالاصطفاء العام لجميع الذرية ، ثم بالاصطفاء الخاص للتسعة من الذرية ~~وجعلتموهم هم السابقين بالخيرات فقط ، نعم ! فالأمر ليس كما ذهبتم إليه ، ~~والمثال الذي ضربتموه مثال ضيق الأفق ليس يتماشى مع صيغة خطاب آية فاطر في ~~توريث الكتاب لجميع المصطفين (لا تسعة منهم فقط) ، فنحن نستطيع أن نقول : ~~أورث الملك الملك لعائلته ، فهل هذا يعني أن هناك أشخاص محددون معدودون ~~مسمون من هذه العائلة للحصول على الملك ؟! أم الوصية بالملك شاملة للجميع ~~؟! فهذا يرحمك الله تعالى هو وجه قول الله تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير)) ، فالله جل جلاله يخبر أن توريث PageV21P007 الكتاب ، بمعني توريث الحق هو للذرية المصطفاة ، للذرية الفاطمية الحسنية ~~الحسينية ، فاقتفوا أثر الحق أيها الناس عند هذه الذرية ms154 فإنكم لن تجدوا ~~الحق خارج منهم وعنهم ، يضل ضالهم ، ولن (تفيد النفي والتأبيد والضمان ~~الإلهي) يضلوا كلهم ، فعلمائهم (المقتصدون أو السابقون بالخيرات) موجودون ~~إلى يوم القيامة ، بين ظهرانيكم يعيشون ويأكلون ويشربون ، ومنه اعلم رحمنا ~~ورحمك الله تعالى أن هؤلاء الظالمين لأنفسهم من بني فاطمة ، قد كانوا ~~يستطيعون أن يكون من طائفة السابقين للخيرات لو أنهم عملوا بالتكليف الإلهي ~~الملقى على عواتقهم ، ونظروا كتاب الله وتدبروه وتأملوه ، وإلى سنة رسول ~~الله (ص) وإلأتى ما أشارت ونبهت ، ثم تأملوا سيرة وعقائد آبائهم ، نعم ! لو ~~أنهم عملوا بواجب التكليف لوصلوا إلى ما وصل إليه المقتصدون الفاطميون ، ~~ولوصلوا إلى ما وصل إليه السابقون بالخيرات ، وكذلك الحال مع المقتصدين لو ~~أنهم زادوا في التحصيل لعلوم الكتاب والسنة وعلوم السلف الفاطمي الحسني ~~الحسيني ، وتحركوا إلى ميادين الجهاد ، ودعوا لكان على الناس إجابتهم في ~~دعواتهم العادلة ، فمرتبة السبق بالخيرات ليس مخصصة لطائفة حسنية أو حسينية ~~محددة معدودة ، بتسعة أو عشرة أو اثني عشر ، أو مائة ، أو مليون ، فهي ~~مرتبة يستحقها كل من انطبقت عليها معايير المتابعة الحقة ، للكتاب ، والسنة ~~، والتمسك بالإجماع الفاطمي المعصوم ، والاجتهاد في تطبيقها جميعا ، ألا ~~ترى أخي في الله أن الإمام بعد يحيى بن زيد بن علي الحسيني الأصل ، هو محمد ~~بن عبد الله النفس الزكية الحسني الأصل ، فمرتبة السبق بالخيرات ليست حكرا ~~على نسل دون نسل ، أو عدد دون العدد الآخر ، وتوريث الكتاب لا يعني التخصيص ~~بالاسم والعدد ، بحيث يفهم أن ورثة الكتاب الحقيقيين من هذه الذرية ~~الفاطمية هم أناس مخصوصون محدودون معدودون PageV21P008 ، فهذا وهم ظاهر العوار ، نتيجته فهم معنى التوريث للكتاب ، فالتوريث ~~للكتاب هو حصر الحق في طائفة مصطفاة عموما ، وهم ذرية الحسن والحسين ، ~~وتكليف الله تعالى وابتلاءه للعباد لم يجعله يخصص أفرادا من هذه الذرية ~~بالاسم والعدد لمنصب الإمامة ، إذ جعل التكليف موزعا على الطائفتين من ~~العباد ، الطائفة المصطفاة (الذرية الفاطمية) ، والطائفة غير المصطفاة ~~(جميع العباد عدا بني فاطمة) ، فأما تكليف الله وابتلاؤه لبني فاطمة فهو في ~~الأمانة التي ألقاها على ms155 عواتقهم ، عندما جعل مهمتهم هو الاجتهاد في الوصول ~~إلى مراتب متقدمة من العلم والفهم والعزم على إمضاء أحكام الكتاب والسنة ~~وتطبيق ونشر إجماعات أسلافهم من بني فاطمة ، ومد حبل الله (حبل الهداية ~~والحق إلى الناس) ، وأما تكليف الله وابتلاءه لغير الفاطميين (الطائفة غير ~~المصطفاة ، فهو بذل الجهد في إصابة الكتاب والسنة والانضواء تحت من لن يخرج ~~الحق عنهم ، من ركوب سفينتهم نجاة وراحة بال (فيمدون أيديهم للقبض على ~~الحبل الذي يمده السابقون بالخيرات والمقتصدون من بني فاطمة) ، فهذه معادلة ~~إلهية فيها من الرحمة على معشر المكلفين الشيء العظيم ، علماء بني فاطمة ~~(حسنيين أو حسينيين) يمدوا إلى الناس حبل الهداية ، والناس ما عليهم إلا أن ~~يجتهدوا في مد يدهم بالبحث والتفتيش لإمساك طرف حبل الهداية ، ثم بعد هذا ~~كله الركوب في سفينة النجاة ، إلى بر وشط الراحة والنعيم ، نعم ! وهذه ~~المعادلة الإلهية التي يظهر فيها اللطف الإلهي على العباد ملموسا واضحا على ~~مذهب الجعفرية غير موجودة ، لأن الناس يجتهدون في البحث والتفتيش والتنقيب ~~مادين أيديهم للإمساك بحبل نجاة اثني عشري ، مادين أيديهم باحثين عن ~~السابقين بالخيرات الذين حصرتهم الإمامية في اثني عشر رجلا على حد قولهم ، ~~فلا يجدون حبلا ممدودا PageV21P009 ينقذهم ويركبهم في سفينة نوح المنجية ، فينحرفون باحثين عن الرحمة الإلهية ~~، واللطف الرباني في اتجاهات أخرى فيكونون قد ضلوا على شرط الجعفرية !!! ، ~~والله المستعان . نعم ! تنبيه مهم : نحن هنا قد ناقشنا أصل صحة قول ~~الجعفرية بأنه قد يكون هناك اصطفاء عام لجميع بني فاطمة ، ثم يكون هناك ~~اصطفاء خاص لتسعة من ذرية الحسين هم السابقون بالخيرات فقط ، وهذا وهم بينا ~~شناره وعاره ، وأنه إنما نبع من ربطهم بين توريث الكتاب ، وبين التخصيص على ~~أسماء وأعداد لهذه الوراثة !! ، نعم الذي نريد أن ننبه عليه أن الجعفرية ~~أصلا لا تعترف بأن بني فاطمة (جميع الذرية الحسنية الحسينية) مصطفاة أصلا ، ~~لا اصطفاء عاما ، ولا اصطفاء خاصا ، فقول المعترض بالاصطفاء الخاص للتسعة ، ~~من داخل الاصطفاء العام لجميع الذرية ، هو قول حادث ناجم جديد وليد الساعة ms156 ~~والدقيقة (لم نر أصله فيما قرأنا من كتب الجعفرية) ، وعندنا أن المعترض لم ~~يضطر إلى القول بالاصطفائين إلا عندما بان له أن آية فاطر ستهدم مذهبه رأسا ~~على عقب ، ابتداء من النص الاثني عشري ، ومرورا بالعصمة ، وانتهاء بالغيبة ~~، فلجأ إلى القول أن هناك اصطفاء عام وخاص ، العام يدخل فيه الظالمون ~~لأنفسهم من بني الحسن والحسين ، ويدخل فيه المقتصدون من بني الحسن والحسين ~~، والاصطفاء الخاص لا يدخل فيه إلا اثنا عشر رجلا ، والله المستعان ، ولسنا ~~نعلم لهم على كلامهم هذا دليلا واحدا يؤيد قولهم إلا ما رووه في كتبهم من ~~النص على الاثني عشر بالاسم والعدد ، فإذا قلنا لهم من رواه غيركم كما ~~رويتموه أنتم (بالاسم والعدد) ، قالوا : رواه القندوزي الحنفي ، ورواه ~~الكجي الشافعي ، قلنا ونحن كذلك روى الحاكم الحسكاني الحنفي عن الإمام زين ~~العابدين (ع) أن الإمامة لا تكون إلا في من خرج ودعا من ذرية PageV21P010 الحسن والحسين ، وجاء في نهج البلاغة أن طريق الإمامة (السبق بالخيرات) ليس ~~النص ، بل الدعوة والشورى ، فقال بما قد عدناه مرارا وتكرارا في هذه ~~الرسالة : ((أيها الناس، إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم ~~بأمر الله فيه، فإن شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل. ولعمري، لئن كانت ~~الإمامة لا تنعقد (تأمل) حتى يحضرها عامة الناس، فما إلى ذلك سبيل، ولكن ~~أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثم ليس للشاهد أن يرجع، ولا للغائب أن ~~يختار)) [ نهج البلاغة خ173] ، وروى ثقة الجعفرية محمد بن يعقوب الكليني ، ~~ما يشهد لقول الزيدية في طريق الإمامة وأنها لا تكون إلا بالدعوة : ((عن ~~جابر، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: قال: لما نزلت هذه الآية: ((يوم ندعو ~~كل أناس بإمامهم)) ، قال المسلمون : يا رسول الله ، ألست إمام الناس كلهم ~~أجمعين؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا رسول الله إلى ~~الناس أجمعين ، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، ~~يقومون في الناس فيكذبون، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن ~~والاهم، واتبعهم ms157 وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس ~~مني ولا معي وأنا منه برئ)) [أصول الكافي:1/215] ، نقول : وهذا الحديث ~~فيشهد لقول الزيدية ، فالأئمة منهم بنص الله العام فيهم ، فهم أئمة من الله ~~، والأئمة عند الزيدية فمن أهل البيت ، وسبق أن أهل البيت ، لفظة يدخل ~~تحتها جميع ولد فاطمة ، أبناء الحسن والحسين ، PageV21P011 وأئمة الزيدية هم القائمون في الناس ، والقيام فيرادف الدعوة الفاطمية ~~بالإمامة، وأئمة الزيدية فكذبت الناس دعواتهم ، وتخاذلوا عنهم ، وظلمهم ~~أئمة الكفر (سلاطين الجور) ، فقتلوهم ، وشردوهم ، وأسروهم ، والله المستعان ~~، وهذا الخبر فلا ينطبق وجهه على أئمة الجعفرية التسعة ، لأنا لم نعلم ~~إماما من أئمتهم التسعة قام ودعا الناس إلى إمامة نفسه ، وإلى موالاة ~~الاثني عشر ، ثم بعد هذه الدعوة الجامعة الشاملة ، كذبهم الناس وظلموهم ، ~~فمصداقها في الزيدية أظهر منه في قول الجعفرية ، وهو ينفي ما ذهبتم إليه من ~~تخصيص الاصطفاء العام باصطفاء خاص لتسعة فقط ، صحيح أن هناك نماذج في السير ~~للأمم السابقة لحصول اصطفاءات عامة ، خصصت باصطفاءات خاصة ، ولكن الدليل هو ~~الذي يخصص ، وأنتم فليس معكم على تخصيصكم بالاصطفاء الخاص من العام أي دليل ~~، سوى أوهام ظنية غير قطعية انفردتم بها ، نعم! ، ثم بماذا ستعترضون على ~~الإسماعيلية من الشيعة إذا قالت إن الاصطفاء الخاص إنما هو يخص أئمتهم دون ~~أئمتكم التسعة ؟! ، نحن والعقلاء نقول إن الله سبحانه وتعالى قد أخبر في ~~كتابه عن أصول أصيلة في دين الله تعالى ، والسنة شرحت وفسرت ، والإمامة ~~عندنا وعندكم يحال أن يخلو كتاب الله تعالى من الإشارة إليها بنص واضح صريح ~~، أو بنص يحتاج إلى التأويل ، والله سبحانه وتعالى لم يذكر إلا قول الزيدية ~~، القائلة بأن الإمامة من حق جميع أهل الاصطفاء ، بشرط الله تعالى ، وهو ~~الصلاح ((لا ينال عهدي الظالمين)) ، ثم أنتم زدتم على هذا وقسمتم اصطفاء ~~الله الذي أثبته في كتابه إلى اصطفائين اثنين من غير دليل ولا حجة من آية ~~أخرى ، أومن قول للرسول الكريم متفق عليه ، وخبركم الذي انفردتم به حول ~~الاثني عشر وأنهم أهل الاصطفاء الخاص ms158 ، والإسماعيلية PageV21P012 سيجاذبونكم الاصطفاء الخاص هذا ويقولون إن مصداقه في الأحاديث التي رووها ~~عن الرسول في أئمتهم من ذرية إسماعيل بن جعفر الصادق (ع) ، فقاعدة الاصطفاء ~~الخاص التي استحدثتموها ذات قاعدة هشة ، نكاد نجزم ، بل نجزم أن سادات بني ~~فاطمة من أبناء الحسن والحسين في أزمانهم المتقدمة لم يكونوا يعرفون شيئا ~~عنها بتاتا وإطلاقا ، والمؤكد أنهم كانوا يعرفون جميعا أنهم ذرية محمدية ~~علوية فاطمية حسنية حسينية اختصها الله بالتفضيل ، فحرم عليهم الصدقة ، ~~وجعل لهم الأخماس ، وخصهم بإرث فدك (هدية الله) حتى كان خلفاء الدول ما ~~يعيدونها إلا إلى بني فاطمة بعموم ، دون بني علي (من غير فاطمة ، وفي هذا ~~تأمل) ، وخصهم بآية المودة والمحبة لأجل القربى من الرسول (ص) ، فكافأ الله ~~من دس ووضع ما يفرق بين الفاطميين ، بالزور والبهتان ، قال الإمام نجم آل ~~الرسول القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ، (169-246ه) وهو المعاصر لموسى الكاظم ~~ولعلي بن موسى الرضا ولأكابر سادات بن الحسن والحسين ، قال (ع) متوجعا مما ~~يراه ويسمعه في بدايات القرن الثالث (بداية المائتين هجرية تقريبا) من ~~الشيعة الجعفرية والإسماعيلية بعموم ، وكان يتكلم (ع) عن المتعة بالتحديد ، ~~فقال : ((ولقد أدركنا مشايخنا من أهل البيت، وما يرى هذا منهم أحد، حتى كان ~~بآخره أحداث سفهاء ، رووا الزور والكذب)) [أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن ~~زيد] ، يريد أنهم رووها (المتعة) عن سادات بني الحسين (ع) زورا وبهتانا ، ~~بل حتى الإمام موسى الكاظم (ع) تبرأ أمام رجل من شيعته ابتداء منه (ع) ~~بالكلام (وهذا ينفي التقية) في الخبر ، تبرأ مما يثار حولهم من الشيعة ~~الإمامية وغيرهم وما غالوا فيهم به من القول ، فروى الشيخ المفيد ، بالسند ~~، قال : ((حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني الشيخ قال: قال PageV21P013 أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: ((لما أمرهم [أمر حاشيته] هارون ~~الرشيد بحملي دخلت عليه، فسلمت ، فلم يرد السلام وأريته مغضبا ، فرمى إلي ~~بطومار . فقال: اقرأه . فإذا فيه كلام قد علم الله عز وجل براء تي منه [ ~~تأمل نفي الكاظم للكلام الموجود في الطومار ، وهو يخاطب ms159 رجلا من شيعته ، ~~الدامغاني ، فانظر ماتبرأ منه الكاظم ] ، وفيه [أي في الطومار]: أن موسى بن ~~جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بإمامته ، يدينون الله ~~بذلك ويزعمون أنه فرض عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ويزعمون أنه ~~من لم يوهب إليه العشر ولم يصل بإمامتهم ، ويحج بإذنهم ، ويجاهد بأمرهم ، ~~ويحمل الغنيمة إليهم ، ويفضل الائمة على جميع الخلق ، ويفرض طاعتهم مثل ~~طاعة الله وطاعة رسوله، فهو كافر حلال ماله ودمه ، وفيه كلام شناعة (تأمل)، ~~مثل المتعة بلا شهود (تأمل) ، واستحلال الفروج بأمره ولو بدرهم، والبراء ة ~~من السلف، ويلعنون عليهم في صلاتهم، ويزعمون أن من يتبرء منهم فقد بانت ~~امرأته منه، ومن أخر الوقت فلا صلاة له ، لقول الله تبارك وتعالى: ((أضاعوا ~~الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا))، يزعمون أنه واد في جهنم، والكتاب ~~طويل ، وأنا قائم أقرأ ، وهو [هارون] ساكت ، فرفع رأسه وقال: قد اكتفيت بما ~~قرأت ، فكلم بحجتك بما قرأته، قلت: يا أمير المؤمنين والذي بعث محمدا صلى ~~الله عليه وآله بالنبوة ، ما حمل إلي قط أحد درهما ، ولا دينارا من طريق ~~الخراج، لكنا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي PageV21P014 أحلها الله عز وجل لنبيه عليه السلام في قوله : ((لو أهدي إلي كراع لقبلته ~~، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت)).... إلخ )) ، ملاحظة : وليس في آخر الخبر ما ~~ينقض أوله . [الاختصاص:54] ، وبهذا نختم الكلام على هذه النقطة . # إن قيل : ثم أخبرونا عن قول الله تعالى : ((ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم ~~وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون)) ، على من ~~تعود الضمائر في قول تعالى : ((فمنهم مهتد)) ، ((وكثير منهم فاسقون))؟! . PageV21P015 # قلنا : الله يحكي في هذه الآية أنه جعل النبوة والكتاب ، أي النبوة والعلم ~~في ذرية نوح وإبراهيم ، فجميع الأنبياء من بعد عهد نوح (ع) هم من ذريته ، ~~كما أن إبراهيم (ع) من ذرية نوح ، ولعل تخصيص إبراهيم بالنبوة والعلم في ~~ذريته هو لدعوة إبراهيم الخليل (ع) لخاصة ذريته بجعل الهدى فيهم ، نعم ! ~~حكى الله ms160 تعالى أنه جعل النبوة والعلم (الكتاب) في ذريتي نوح وإبراهيم ، ~~وجعل الهدى (الذي هو العلم) غير خارج عن هذه الذرية ، فمنهم الأنبياء ~~بالوحي ، ومنهم الأئمة العلماء حملة الكتاب بالأخذ برسائل الأنبياء وكتبهم ~~ودعواتهم ونشرها بين الناس ، والعمل على هدايتهم ، فمن هذه الذرية من هو ~~مهتد وهم الأنبياء ، وحملة الكتاب من جندوا أنفسهم في معاضدة الرسل ~~والأنبياء ، وعملوا على هداية الناس قدر المستطاع ، ومن هذه الذرية من هو ~~فاسق ظالم لنفسه لم يجند نفسه للأخذ بالعلم الذي جعله الله ميراثا لهاتين ~~الذريتين ، ولم يرتق به تكليفه إلى أن يصبح إماما مساندا لدعوات الرسل ~~ناشرا للهداية ، بل إن أكثرهم فاسقون لاهون مبتعدون عن نهج الأنبياء والرسل ~~، إن قيل : قد ذهبنا إلى غير ما ذهبتم إليه ، فنحن ذهبنا من الآية إلى أن ~~هناك أناس مخصوصون للنبوة ، وهناك أناس مخصوصون لحمل الكتاب وهم الأئمة ، ~~وهم ليسوا مخاطبين بشيء من الضمائر في الآية ، وإنما خطاب الضمائر يعود على ~~جميع الذرية عدا الأنبياء ، وعدا أصحاب الكتاب (الأئمة) ؟! قلنا : هذا ~~التأويل لا يسلم لكم ، فالضمائر تعود على جميع ذرية نوح وإبراهيم ، وقوله ~~تعالى : ((فمنهم مهتد)) ، يدخل فيه الأنبياء ، وحملة كتب الأنبياء ~~بالمساندة في الدعوة وهم الأئمة ، ويدخل فيه المؤمنون الذين ليسوا بعلماء ~~وليسوا بفساق ، وقوله تعالى : ((وكثير منهم فاسقون)) أي وكثير من هذه الذرية PageV21P016 فاسقون معادون للأنبياء ، وغير مستمعين لهم ، وغير آبهين بحملة الكتاب ~~والدعوة (الأئمة) . نعم ! على أن مفسري الجعفرية أصلا لم يفرقوا بين النبوة ~~والكتاب ، فجعلوهما واحدا ، فقالوا هم الأنبياء أصحاب الكتب ، انظر مجمع ~~البيان للطبرسي ، نعم ! والجدير بالذكر أيضا هو التنبيه على أن (النبوة) في ~~الآية ، كلمة يدخل تحتها جميع الأنبياء والرسل من ذرية نوح وإبراهيم ، ~~و(الكتاب) في الآية كناية عن العلم والعلماء ، والفرق بين الأنبياء والرسل ~~، وبين الأئمة العلماء ، هو أن اختيار الأنبياء يكون بالوحي ، بينما ~~العلماء هم من يرتقون بأنفسهم إلى درجة العلم ، بالأخذ بأقوال الأنبياء ، ~~والمساندة لهم ولدعواتهم ، والأخذ بمنهجهم بعد موتهم ، والاجتهاد في إحياءه ~~ونشره بين الناس ، فالله سبحانه وتعالى ms161 في هذه الآية ضمن أن العلم سيكون ~~باقيا في ذرية نوح وإبراهيم إلى يوم الدين ، وأخبر أن من سيأخذون به ~~ويرتقون إليه بالعمل والاجتهاد والصبر هم القلة من هذه الذرية (ذرية نوح ، ~~وذرية إبراهيم) ، وعليه فأصحاب العلم هؤلاء لا يقال فيهم بالنص ، كما يقال ~~في حق الأنبياء ، وبنو فاطمة من مصاديق هذه الآية فهم بقية ذرية إبراهيم ~~ونوح صلوات الله عليهما ، ففيهم إرث الكتاب ، أي إرث العلم والحق والدعوة ~~والهدى ، وما قيل في الذراري الماضية يقال فيهم ، فمنهم من سيبلغ به تكليفه ~~للاجتهاد والصبر والعلم والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون ~~إماما يقتدى به (كما مر بيان هذا مفصلا) ، ومنهم الظالمون لأنفسهم بالمعاصي ~~، وباتباع غير سبيل وإجماعات الآباء . PageV21P017 # إن قيل : ثم أخبرونا عن قول الله تعالى : ((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي ~~الظالمين)) ، فقد قلتم إن هذا اصطفاء عام من الله تعالى لجميع ذرية إبراهيم ~~، وبعد الاصطفاء جاء استثناء للظالمين ، أفلا يكون هذا الاستثناء للظالمين ~~من الإمامة ، هو بمثابة الاصطفاء الخاص الذي نسعى جاهدين لإثباته ، نعني ~~الاصطفاء الخاص للتسعة من الاصطفاء العام لعموم الذرية . PageV21P018 # قلنا : أنتم ما زلتم تحتجون علينا دائما عند محاولتكم إثبات كثير من ~~معتقداكم ، بأن الله يستحيل أن يزيد عبارات في آية عبثا ، وليس لها خانة في ~~الدلالة ، ووجودها كعدمها ، ونحن نقول لكم ما فائدة وجود الاصطفاء العام ، ~~إذا وجد الاصطفاء الخاص الذي استحدثتموه من خلال نقاشنا هذا ، لماذا لم تكن ~~آية فاطر بهذا السياق : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا وهم ~~السابقون بالخيرات)) ، ما فائدة تعميم الاصطفاء في طائفتي (الظلم للنفس ، ~~والاقتصاد) على الذرية الفاطمية الحسنية الحسينية ، مع وجود اصطفاء خاص في ~~تسعة من ذرية الحسين وهم المختصون بطائفة السبق بالخيرات ، فمعنى الاصطفاء ~~العام الذي جعله الله لعموم الذرية الفاطمية الحسنية والحسينية في آية فاطر ~~هو إضافة من الله تعالى لا معنى لها ، (والعياذ بالله) ، بل هي زيادة ~~وجودها كعدمها ، والله المستعان ms162 ، وكذلك القول مع قوله تعالى : ((وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي)) ، ~~كان المفترض أن تكون هذه الآية بدون إضافة الاستثناء للظالمين ، لأنها ~~ستكون أبلغ في الدلالة على أن الذرية التي يقصدها إبراهيم صاحبة الهداية ~~المطلقة ، وأما بورود استثناء الظالمين ، فإن إبراهيم (ع) كان يعني حصر ~~الهدى في الجميع ، فوافقه الله تعالى على أن تكون في جميع ذريته إلا ~~الظالمين ، وهذا اصطفاء عام ثابت . وقد مر ضرب مثال على هذا . وبمعنى آخر : ~~لو كانت ذرية إبراهيم التي وافق الله على دعوة إبراهيم (ع) فيهم هم أناس ~~أصحاب اصطفاء خاص ، بالنص والاسم ، لما أصبح هناك أي فائدة لاستثناء ~~الظالمين من هذه الذرية في الآية ، وإلا لزم أن يكون واحد أو أكثر من ذرية ~~إبراهيم أصحاب الاصطفاء الخاص والنص بالاسم ينطبق PageV21P019 عليه صفة الظلم ، فيستثنى من الإمامة ، وهذا متناقض ، فقولكم إخوتنا ~~الجعفرية بالاصطفاء الخاص من الاصطفاء العام ، أولا : هو قول حادث جديد ، ~~لأنكم أصلا لا تؤمنون إلا باصطفاء واحد ، ولا تسمونه لا خاصا ولا عاما ، ~~كما أنكم لا تؤمنون بما يسمى بالاصطفاء العام لجميع ذرية الحسن والحسين . ~~وثانيا : أن قولكم بالاصطفاء الخاص من الاصطفاء العام يعري بعض آيات كتاب ~~الله تعالى عن الفائدة ، ويجعلها زيادة وجودها كعدمها ، كما تقدم بيانه . # هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . # 10/5/1428ه # ** تم بحمد الله تعالى ** PageV21P020 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV13P012: (1) قال تعالى : ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير)) . (2) قال تعالى : (((وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)) . ms163