######OpenITI# #META# URI: 1450KhalidGharibCali.IttihadUrubbiMuqaddimaQasira.Hindawi82831538 #META# Tags: history #META# ID: 82831538 #META# Title: الاتحاد الأوروبي: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 71517060 :: 49264804 #META# Author: جون بيندر :: سايمون أشروود #META# EditorID: 18393159 #META# Editor: ضياء ورَّاد #META# TranslatorID: 14163505 #META# Translator: خالد غريب علي #META# Related_books: 1436JohnPinder.EuropeanUnionShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # من أفضل ما قيل عن الكتاب‏ # تصدير‏ # 1 - الغرض من الاتحاد الأوروبي‏ # 2 - كيف صنع الاتحاد الأوروبي؟‏ # 3 - كيف يحكم الاتحاد الأوروبي؟‏ # 4 - السوق الموحدة والعملة الموحدة‏ # 5 - الزراعة والأقاليم ~~والميزانية: صراعات حول ما ~~سيحصل عليه كل طرف‏ # 6 - السياسة الاجتماعية والسياسة البيئية‏ # 7 - منطقة حرية وأمن وعدالة‏ # 8 - قوة مدنية عظيمة ... وأكثر أم أقل؟‏ # 9 - الاتحاد الأوروبي وسائر أوروبا‏ # 10 - دور الاتحاد الأوروبي في العالم‏ # 11 - الكثير من الإنجازات ... لكن ماذا بعد؟‏ # تأريخ للأحداث في الفترة 1946-2013‏ # مسرد المصطلحات‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # مصادر الصور‏ # من أفضل ما قيل عن الكتاب‏ # تصدير‏ # 1 - الغرض من الاتحاد الأوروبي‏ # 2 - كيف صنع الاتحاد الأوروبي؟‏ # 3 - كيف يحكم الاتحاد الأوروبي؟‏ # 4 - السوق الموحدة والعملة الموحدة‏ # 5 - الزراعة والأقاليم ~~والميزانية: صراعات حول ما ~~سيحصل عليه كل طرف‏ # 6 - السياسة الاجتماعية والسياسة البيئية‏ # 7 - منطقة حرية وأمن وعدالة‏ # 8 - قوة مدنية عظيمة ... وأكثر أم أقل؟‏ # 9 - الاتحاد الأوروبي وسائر أوروبا‏ # 10 - دور الاتحاد الأوروبي في العالم‏ # 11 - الكثير من الإنجازات ... لكن ماذا بعد؟‏ # تأريخ للأحداث في الفترة 1946-2013‏ # مسرد المصطلحات‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # مصادر الصور‏ # | الاتحاد الأوروبي # | الاتحاد الأوروبي # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # جون بيندر وسايمون أشروود # ترجمة # خالد غريب علي # مراجعة # ضياء وراد # | من أفضل ما قيل عن الكتاب # هذا الدليل الحديث اليسير إلى فهم منظومة الاتحاد الأوروبي، الذي أخرجه فريق من ~~الخبراء الأكاديميين والمهنيين، ذو فائدة عظيمة لكل من يرغب في فهم آليات عمل الاتحاد ~~الأوروبي اليوم، والسبب وراء المشكلات التي تضاهي إنجازاته عددا. إنه كتاب يستحق ~~الاحتفاء به. # أليكس وورلي-لاك # يكتب جون بيندر بأسلوب واضح مباشر وجميل ... وقد لخص التاريخ بصورة استثنائية، كما ~~أخرج الكتاب في صورة حديثة تماما. # هيلين والاس # يحتل جون بيندر مكانة لا ينازعه فيها أحد من الباحثين؛ فهو يضفي رؤية وتوضيحا لكل ما ~~يبدو معقدا ومبهما في أغلب الأحوال. أسلوبه يجعل المؤيدين للاتحاد الأوروبي ومعارضيه ~~يتساءلون عما يمكن أن يحقق الاتحاد الأوروبي بعد إصلاحه وتقوية شوكته لأوروبا كلها ms001 ~~والعالم. # أندرو داف، عضو بالبرلمان الأوروبي، ~~المتحدث في الشئون الدستورية # كتاب لا غنى عنه، ليس للمبتدئين فحسب، بل لجميع المهتمين بالقضايا الأوروبية. موجز ، ~~وفصيح، ولا يشق على أحد فهمه. يتناول التاريخ الحديث والمؤسسات والسياسات، ولا يغفل ~~التطورات المستقبلية. # صاحب السعادة جايلز راديس، ~~عضو بالبرلمان الإنجليزي # لا يلم الكتاب بموضوعه فحسب، بل يتجاوزه إلى ما هو أبعد من ذلك. إنه دليل موجز ومفيد ~~ومباشر للاتحاد الأوروبي. # مجلة «إندبندنت أون صنداي» # كتاب لا يقدر بثمن! # ويليام كيجان، صحيفة «ذي أوبزرفر» # | تصدير # ما زال تناول كيان كالاتحاد الأوروبي في هذا الكتاب المختصر يشكل لنا تحديا حقيقيا ~~ونحن مقبلان على طبعتنا المزيدة والمنقحة الثالثة. ويعكس هذا في جانب منه رغبتنا ليس في ~~استعراض أسس عملية التكامل الأوروبي فحسب، بل أيضا عرض أسباب ضرورة ذلك التكامل، وفي جانب ~~آخر، ذلك نتاج طبيعة الاتحاد ذاته، الذي صار يلعب دورا حيويا في الحوكمة الأوروبية ~~المعاصرة. # أيا كان السبب، فإننا سعينا إلى الاستزادة على خبراتنا وأفهامنا (المختلفة بشدة)؛ فقد ~~ظل جون - الذي وضع بمفرده الطبعة الأولى من هذا الكتاب - متابعا للتطورات على مدى أكثر من ~~نصف قرن، وكون في وقت مبكر جدا رأيا يقول بأفضلية التحرك على خطوات ومراحل نحو ~~الفيدرالية، ولم ير ما يدعوه إلى تغيير هذا الرأي. هذا لا يعني اقتلاع أمم أوروبا القديمة ~~من جذورها ومحاولة غرسها في تربة بكر، بل يعني وضع إطار يمكنها فيه التعامل مع مشكلاتها ~~المشتركة بطريقة فعالة وديمقراطية. ويصطبغ اختياره الأفكار بهذا الرأي. وأما خبرة سايمون ~~فمستقاة من حقبة ما بعد ماستريخت، بكل ما انطوت عليه من صعوبات في بناء أطر دستورية، ~~وإشراك المواطنين. وهو أيضا يدرك قيمة الفيدرالية باعتبارها مبدأ هاديا إلى التكامل، ~~وإن كان ذلك في إطار نظام تظل فيه الدول - على الأرجح - أطرافا فاعلة محورية على مدى ~~المستقبل المنظور. # ظل شغلنا الشاغل عرض الأفكار على نحو يساعد على إتاحة سياق للعقلاء - من يميلون منهم إلى ~~نهج فيدرالي، ومن يميلون إلى نهج حكومي دولي - لتقييم أداء الاتحاد، واتخاذ ms002 القرار بشأن ~~الاتجاه الذي ينبغي أن يسير فيه، متوخيين الدقة فيما يتعلق بالحقائق. # من قبيل التهوين أن نقول إن الاتحاد شهد أحداثا كثيرة في السنوات الخمس المنقضية منذ ~~الطبعة الثانية، وقد سعينا إلى أن تعكس صفحات الكتاب هذه التغيرات والتحديات. وكحالنا ~~دائما، ندين بالشكر لكثيرين؛ منهم: إيان بيج، ولورا تشابل، وبرندن كونيلي، وأندرو دف، ~~وروبرتا جيرينا، ونايجل هيج، وكريستوفر جونسون، ويورج مونر، وسايمون نتل، كما نشكر ~~المسئولين بمطبعة جامعة أكسفورد الذين جمعوا بين الكفاءة وتفهم حاجات المؤلفين. فإذا لم ~~يلق ما بين دفتي هذا الكتاب إعجاب القارئ، فما الذنب ذنب هؤلاء. # جون بيندر # سايمون أشروود # يناير 2013 # الفصل الأول # | الغرض من الاتحاد الأوروبي # الاتحاد الأوروبي الذي نراه اليوم ثمرة عملية انطلقت منذ أكثر من نصف قرن من الزمان ~~بإنشاء «الجماعة الأوروبية للفحم والصلب». وكانت هاتان الصناعتان آنذاك تمثلان شريان الحياة ~~الصناعي للقوة العسكرية؛ إذ أكد وزير الخارجية الفرنسي، روبرت شومان، في 9 مايو 1950، في ~~إعلانه الذي دشن المشروع، أن «أي حرب بين فرنسا وألمانيا» أصبحت «غير واردة، بل ومستحيلة ~~واقعيا.» ويجسد فوز الاتحاد الأوروبي بجائزة نوبل للسلام لسنة 2012 أهمية تلك العملية ~~ذاتها. ~~(1) السلام الدائم # ربما لا يسهل في يومنا هذا، وبعد هذه الفترة الزمنية كلها، أن نقدر ما كان ~~يعنيه ذلك في حين لم يمض إلا خمس سنوات على نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، ~~التي جلبت معاناة رهيبة على كل البلدان الأوروبية تقريبا. وبالنسبة لفرنسا وألمانيا - ~~اللتين خاضتا ثلاث حروب كل منها ضد الأخرى خلال العقود الثمانية السابقة على ذلك ~~التاريخ - كان إيجاد سبيل للتعايش في ظل سلام دائم أولوية سياسية أولى أنشئت الجماعة ~~الجديدة لتحقيقها. # كانت فرنسا ترى في قيام دولة ألمانية مستقلة تماما، بما لها من إمكانيات صناعية ~~هائلة، أمرا ينذر بالخطر. وكانت محاولة ~~إخضاع ألمانيا - على النحو الذي سعى إليه ~~الفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى ~~(1914-1918) - قد فشلت فشلا كارثيا، فبدت فكرة دمج ألمانيا داخل إطار مؤسسات قوية ~~تضم بالمثل فرنسا والبلدان الأوروبية الأخرى - ومن ثم ms003 تكون مقبولة للألمان على الأمد ~~الأبعد - فكرة واعدة بدرجة أكبر. وقد تحقق هذا الموعود كما كان مأمولا. كان الفرنسيون ~~ينظرون إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه الثمرة التي أثمرتها مبادرتهم غير المسبوقة، وقد ~~سعوا - بنجاح كبير - إلى لعب دور الزعيم بين ~~الأمم الأوروبية، على الرغم من تراجع ثقتهم بدورهم القيادي منذ انضمام 12 دولة لعضوية ~~الاتحاد عامي 2005 و2007. # لكن المشاركة في هذه المؤسسات الأوروبية على قدم المساواة أعطت أيضا الألمان إطارا ~~يقيمون فيه علاقات سليمة وبناءة مع العدد المتزايد من الدول الأعضاء الأخرى، ~~ويتمون فيه أيضا اتحادهم عام 1990 بسلاسة. ففي أعقاب سنوات الحكم النازي الاثنتي ~~عشرة التي انتهت بالدمار سنة 1945، أتاحت ~~الجماعة للألمان سبيلا كي يستعيدوا احترامهم كشعب من جديد. كانت فكرة قيام جماعة مؤلفة ~~من أنداد تضم مؤسسات قوية لها جاذبيتها. وكان شومان قد أعلن أيضا أن الجماعة الجديدة ~~ستكون «أول أساس صلب لاتحاد فيدرالي أوروبي لا بد منه للحفاظ على السلام.» لكن في حين ~~ظل الالتزام الفرنسي بتطوير الجماعة في اتجاه فيدرالي يشهد مدا وجزرا، ساندت ~~الطبقة السياسية الألمانية - وقد استوعبت مفهوم الديمقراطية الفيدرالية تماما - مثل ~~هذا التطور بإيمان لم يتزعزع. والحقيقة أن تعديلا أدخل سنة 1992 على القانون الأساسي ~~لألمانيا الموحدة، ونص على مشاركتها في الاتحاد الأوروبي، التزم بالمبادئ ~~الفيدرالية. # رأت الدول المؤسسة الأربعة الأخرى (بلجيكا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا) أيضا ~~الجماعة الجديدة كوسيلة لضمان السلام عن طريق دمج ألمانيا داخل مؤسسات أوروبية قوية، ~~كما رأت هذه الدول بوجه عام - مثلها في ذلك ~~مثل الألمان - الجماعة كمرحلة من مراحل إنشاء كيان فيدرالي، وظلت تراه هكذا ~~عموما. # وعلى الرغم من أن الحرب العالمية الثانية بدأت تتوارى في طيات الماضي البعيد، يظل ~~دافع تحقيق السلام والأمن داخل كيان ~~ديمقراطي - وهو الدافع الذي كان محوريا في ~~تأسيس الجماعة - مؤثرا قويا على الحكومات والساسة في كثير من الدول الأعضاء. وينظر ~~إلى النظام الذي ظل يوفر إطارا للسلام على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان كضمان ~~للاستقرار المستقبلي. وكان أحد الأمثلة على ms004 ذلك قرار تعزيزه بطرح العملة الموحدة، ~~التي ترى كوسيلة لتعزيز الارتباط بألمانيا، التي كان من المنتظر أن تصير أقوى بعد ~~توحيدها. وكان انضمام عشر دول من أوروبا الوسطى والشرقية بحثا عن ملاذ آمن بعد الحرب ~~العالمية الثانية ومرور نصف قرن من الهيمنة السوفييتية، مثالا آخر. وقد شهدنا ضغطا ~~متواصلا لتوطيد دعائم مؤسسات الاتحاد بغية الحفاظ على الاستقرار في ظل ازدياد عدد ~~الدول الأعضاء، بفضل التوسع شرقا، إلى ثلاثين دولة أو أكثر، من ضمنها العديد من ~~الديمقراطيات الجديدة. # لم يكن لدى البريطانيين، الذين لم يمروا بتجربة الهزيمة والاحتلال، ذلك الدافع ~~الأساسي نحو تقاسم السيادة مع الشعوب الأوروبية الأخرى، وكانوا يرون أن الاعتماد على ~~الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي كاف. ومن هنا جاء التركيز على الجوانب الاقتصادية ~~للتكامل الذي شاع بين الساسة البريطانيين وقيد قدرتهم على لعب دور مؤثر وبناء في ~~بعض من أهم التطورات، غير أن قدرة الاتحاد الأوروبي على المساهمة في تحويل العالم إلى ~~مكان أكثر أمانا في ميادين كتغير المناخ وحفظ السلام، وكذلك بسياساته الاقتصادية ~~الخارجية وسياساته في مجال المعونات بوجه أعم، يمكنها - كما سنبين لاحقا في هذا الكتاب ~~- إعطاء مبرر لتغيير هذا الموقف البريطاني الأساسي. ~~(2) القوة والازدهار الاقتصاديان # على الرغم من أن السلام الدائم كان دافعا سياسيا أصيلا وراء تأسيس الجماعة ~~الجديدة، فإنها ما كانت لتنجح دون أداء معتبر في الميدان الاقتصادي الذي استقت ~~صلاحياتها منه، وقد وفت الجماعة - بحق - بالغرضين الاقتصادي والسياسي. كانت الحدود ~~بين فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورج، التي تقوم بين مصانع الصلب، والمناجم التي ~~تمدها بالفحم، تعوق الإنتاج الرشيد. وقد حققت إزالة هذه الحواجز وما صاحبها من حوكمة ~~مشتركة للسوق المشتركة الناتجة عن ذلك؛ نجاحا من المنظور الاقتصادي. شجع ذلك، إضافة ~~إلى الشواهد على وجود مصالحة سلمية جار تحقيقها بين الدول الأعضاء، هذه الدول على رؤية ~~الجماعة الأوروبية للفحم والصلب خطوة أولى - كما أشار شومان - في عملية توحيد سياسي ~~واقتصادي. وبعد محاولة فاشلة لخطو خطوة ثانية (عندما لم تصدق الجمعية الوطنية ~~الفرنسية على معاهدة لإقامة ms005 جماعة دفاع أوروبية عام 1954)، استأنفت الدول المؤسسة ~~الست مسار التكامل الاقتصادي من جديد، ثم امتد مفهوم السوق المشتركة ليشمل كل تجارتها ~~المتبادلة في السلع بتأسيس «الجماعة الاقتصادية الأوروبية» عام 1958؛ مما فتح الطريق ~~أمام اقتصاد متكامل استجاب لمنطق الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول ~~الأعضاء. # كما تمكنت الجماعة الاقتصادية الأوروبية، بفضل الإصرار الفرنسي على إحاطة السوق ~~المشتركة بتعريفة خارجية موحدة، من الدخول في مفاوضات تجارية على قدم المساواة مع ~~الولايات المتحدة؛ مما أثبت قدرة الجماعة على أن تصبح طرفا فاعلا رئيسا في النظام ~~الدولي عندما تكون لديها أداة مشتركة تنفذ بها سياسة خارجية. كانت تلك خطوة أولى نحو ~~تلبية دافع آخر لإنشاء الجماعة؛ ألا وهو استعادة النفوذ الأوروبي في العالم ككل. وهو ~~النفوذ الذي كان قد تلاشى نتيجة الحربين العالميتين اللتين شهدتا تناحر دول أوروبية، ~~والذي أصبح يمكن تعزيزه بفضل قدرة الاتحاد على المساهمة في الأمان والازدهار العالميين ~~اللذين نحن في أمس الحاجة إليهما. # شكل : تشرشل في لاهاي يؤسس «الحركة الأوروبية» في أعقاب دعوته إلى «كيان ~~أشبه بالولايات المتحدة الأوروبية». # بالنظر إلى إخفاق بريطانيا في فهم قوة مسوغات مثل هذا الإصلاح الجذري، كان ونستون ~~تشرشل حالة استثنائية؛ إذ قال في كلمة له في زيورخ بعد نهاية الحرب بأقل من عام ونصف: ~~«علينا الآن أن نبني كيانا أشبه بالولايات المتحدة الأوروبية ... يجب أن تكون الخطوة ~~الأولى شراكة بين فرنسا وألمانيا ... يجب أن تأخذ فرنسا وألمانيا معا بزمام المبادرة.» ~~لكن لم يكن إلا قليل من البريطانيين يفهمون تمام الفهم مسوغات إقامة جماعة جديدة، ~~وتشرشل نفسه لم يكن يرى ضرورة أن تكون ~~بريطانيا - التي كانت آنذاك على رأس ~~إمبراطوريتها، وتجمعها علاقة خاصة أقيمت حديثا مع الولايات المتحدة - عضوا في هذه ~~الجماعة. غير أن كثيرين لم يشاءوا انتقاص مزاياهم في أسواق أوروبا القارية وحرمانهم من ~~المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة المتعلقة بالسياسات؛ لذا فبعد الإخفاق في إقامة ~~منطقة للتجارة الحرة تضم الجماعة الاقتصادية الأوروبية إضافة إلى بلدان أوروبية غربية ~~أخرى، سعت الحكومات البريطانية المتتالية إلى الانضمام ms006 إلى الجماعة، ونجحت أخيرا عام ~~1973. لكن فيما لعب البريطانيون دورا قياديا في تطوير السوق المشتركة إلى سوق ~~موحدة أتم، ظلوا يفتقرون إلى الدوافع السياسية التي دفعت الدول المؤسسة وبعض الدول ~~الأخرى إلى المضي قدما نحو صور أخرى من التكامل الأعمق. # من المهم أن نفهم دوافع الدول المؤسسة والبريطانيين التي ما ~~زالت - فيما تواصل تطورها - تؤثر على ~~المواقف تجاه الاتحاد الأوروبي. هذه الدوافع تشترك فيها، بنسب متفاوتة، الدول الأخرى ~~التي انضمت على مر السنين، وهي تشكل أساس معظم الدراما التي تكشفت فصولها منذ ~~خمسينيات القرن المنصرم لخلق الاتحاد الذي هو موضوع هذا الكتاب. ~~(3) نظريات وتفسيرات # هناك طريقتان رئيستان لتفسير ظاهرة الجماعة والاتحاد، يؤكد أنصار الطريقة الأولى على ~~دور الدول الأعضاء وتعاملاتها الحكومية الدولية، أما أنصار الأخرى فيعطون ثقلا أكبر ~~للمؤسسات الأوروبية. # يرى معظم الفريق الأول - الذي ينتمي إلى المدارس الفكرية «الواقعية» أو «الواقعية ~~الجديدة» - أن الجماعة والاتحاد لم يحدثا أي تغيير جذري في العلاقات بين الدول ~~الأعضاء التي تواصل حكوماتها البحث عن مصالحها الوطنية، والسعي إلى تعظيم قوتها داخل ~~الاتحاد الأوروبي وغيره على حد سواء. وثمة صورة أحدث من هذا، وتسمى الحكومية الدولية ~~الليبرالية، تعتمد على تفاعل القوى في سياستها المحلية لتفسير سلوك الحكومات في ~~الاتحاد. وسنستخدم التعبير «حكومي دولي» - نظرا لعدم وجود كلمة أدق - فيما يلي للإشارة ~~إلى هذا الضرب من تفسيرات كيفية عمل الجماعة والاتحاد. # ينبغي ألا يبخس المرء قدر الدور الذي تحتفظ به الحكومات في شئون الاتحاد، باعتبار ~~وضعها كموقعة على معاهدات الاتحاد، وما تملكه من صلاحية اتخاذ القرارات في المجلس ~~الذي يمثل الدول الأعضاء، واحتكارها القوة المسلحة «كملاذ أخير»، لكن هناك نهجا أخرى ~~- من ضمنها النهجان المعروفان بالوظيفية الجديدة والفيدرالية - تمنح المؤسسات الأوروبية ~~ثقلا أكبر مما يمنحها إياها النهج الحكومي الدولي. # رأى أنصار الوظيفية الجديدة الجماعة وهي تتطور، بفضل عملية «انتشار» من الجماعة ~~الأوروبية للفحم والصلب الأصلية التي كان نطاقها مقتصرا على قطاعين صناعيين فقط. وسوف ~~تشعر جماعات أصحاب المصالح والأحزاب السياسية التي اجتذبها نجاح الجماعة في ms007 التعامل مع ~~مشكلات هذين القطاعين بالإحباط؛ لعجزها عن التعامل مع المشكلات ذات الصلة في ميادين ~~أخرى، وسوف تضغط بنجاح، بقيادة المفوضية الأوروبية، من أجل توسيع اختصاص الجماعة حتى ~~توفر في نهاية المطاف صورة من الحوكمة الأوروبية لنطاق واسع من شئون الدول الأعضاء. ~~ويعطينا هذا تفسيرا جزئيا - على الأقل - لبعض الخطوات التي خطتها الجماعة في تطورها، ~~بما في ذلك الانتقال من السوق الموحدة إلى العملة الموحدة. # هناك منظور فيدرالي يمضي - مع تأكيده في الوقت نفسه على أهمية المؤسسات المشتركة - ~~إلى ما هو أبعد من الوظيفية الجديدة في اتجاهين رئيسين؛ أولا: يعزو هذا المنظور نقل ~~الصلاحيات إلى الاتحاد الأوروبي إلى عجز الحكومات المتنامي عن التعامل بفاعلية مع ~~مشكلات صارت عبر وطنية؛ ومن ثم تتجاوز نطاق الدول القائمة، أكثر مما يعزوه إلى ~~نقل صلاحيات سلطة قائمة إلى سلطة جديدة. يتعلق معظم هذه المشكلات بالاقتصاد والبيئة ~~والأمن، وينبغي أن تحتفظ الدول بالسيطرة على الأمور التي لا يزال بإمكانها التعامل معها ~~بشكل مناسب. ثانيا: على الرغم من أن أنصار الوظيفية الجديدة لم يكونوا واضحين بشأن ~~المبادئ التي ستشكل المؤسسات الأوروبية؛ فإن هناك منظورا فيدراليا يستند إلى مبادئ ~~الديمقراطية الليبرالية، وبالتحديد سيادة القانون استنادا إلى الحقوق الأساسية والحكم ~~النيابي، بحيث يتولى سن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية نواب المواطنين ~~المنتخبون. ووفقا لهذا الرأي، ينبغي أن تتولى مؤسسات الحكومة الصلاحيات التي تمارس ~~بالاجتماع؛ لأن الطريقة الحكومية الدولية لا هي ذات فاعلية، ولا هي ديمقراطية بما يكفي ~~لتلبية حاجات مواطني الدول الديمقراطية. إذن فإما أن يجري تعزيز العناصر الفيدرالية في ~~المؤسسات حتى يصبح الاتحاد كيانا ديمقراطيا ذا فاعلية، استنادا إلى مبدأي سيادة ~~القانون والحكم النيابي، وإلا لن ينجح الاتحاد في استقطاب دعم كاف من المواطنين ~~لتمكينه من الازدهار، وربما مجرد البقاء. لم ينشأ الاتحاد للحلول محل الدول الأعضاء، ~~بل لتحويلها إلى أجزاء متتامة من مشروع تعاوني؛ حيث تكتسب هويات المواطنين مستوى ~~جديدا يتفاعل مع مستويات هوياتهم القائمة. # وسنحاول في الفصول اللاحقة بيان إلى أي مدى عكس تطور الجماعة والاتحاد ms008 هاتين ~~الرؤيتين المختلفتين. وينبغي أن ينتبه القارئ في هذه الأثناء إلى أن المؤلفين يريان ~~أن ضرورة وجود حكومة ذات فاعلية وديمقراطية دفعت الجماعة الأوروبية والاتحاد الأوروبي، ~~على خطوات ومراحل، إلى قطع شوط بعيد في اتجاه الفيدرالية، وينبغي أن تستمر في ذلك، وإن ~~كان هذا ليس مؤكدا على الإطلاق. # الفصل الثاني # | كيف صنع الاتحاد الأوروبي؟ # «لن تصنع أوروبا دفعة واحدة، ولا وفقا لخطة عامة واحدة، بل ستبنى من خلال إنجازات ~~ملموسة تخلق أولا تضامنا واقعيا.» بهذه الكلمات تنبأ إعلان شومان - بدقة - بالطريقة ~~التي تحولت بها الجماعة إلى الاتحاد الذي نراه اليوم؛ إذ تطورت المؤسسات والصلاحيات خطوة ~~بخطوة، بناء على الثقة المكتسبة من نجاح الخطوات السابقة للتعامل مع المسائل التي بدا أن ~~السبيل الأفضل هو التعامل معها بالعمل المشترك. # تتناول الفصول التالية مؤسسات معينة ومجالات اختصاص محددة بمزيد من التفصيل؛ إذ نرى كيف ~~اقترنت المصالح والأحداث لإحداث التطور ككل. لقد نظرنا في الفصل السابق إلى بعض المصالح ~~والدوافع الأولية؛ وهي: الأمن؛ ليس بالوسائل العسكرية وحسب، بل بإقامة علاقات اقتصادية ~~وسياسية، والازدهار؛ في ظل وجود مؤسسات الأعمال والنقابات العمالية ذات المصالح الخاصة، ~~وحماية البيئة؛ في ظل الضغط الذي تمارسه أحزاب الخضر والمنظمات التطوعية، وصيرورة تغير ~~المناخ إلى مسألة محل اهتمام عام متزايد، والتأثير في العلاقات الخارجية؛ وذلك بهدف تعزيز ~~المصالح المشتركة في العالم ككل. # بتأسيس الجماعة لتحقيق هذه الأغراض، دخلت مصالح أخرى على الخط؛ فمن كانوا يخشون وقوع ضرر ~~من نواح معينة سعوا إلى التعويض من خلال تدابير إعادة التوزيع؛ فكانت السياسة الزراعية ~~المشتركة من نصيب فرنسا لمعادلة التفوق الصناعي الألماني، والصناديق البنيوية من نصيب ~~البلدان ذات الاقتصادات الأضعف التي تخشى الخسارة نتيجة قيام سوق موحدة، وتسويات الميزانية ~~من نصيب البريطانيين وغيرهم من أصحاب المساهمات الصافية المرتفعة. وضغطت بعض الحكومات ~~والبرلمانات والأحزاب والمنظمات التطوعية من أجل إصلاحات تهدف إلى زيادة فاعلية المؤسسات ~~وديمقراطيتها. واصطدم هؤلاء بمن يعارضون أي تحركات تتجاوز اتخاذ القرارات على المستوى ~~الحكومي الدولي، انطلاقا من عدة دوافع؛ منها: الالتزام الأيديولوجي ms009 بالدولة الأمة، ~~والإيمان بأن الديمقراطية لا تتسنى إلا داخل هذه الدولة الأمة، وليس أبعد من ذلك، وعدم ~~الثقة في الأجانب، والتعلق المحض بالوضع الراهن. وكان من بين هؤلاء شخصيات تاريخية: كالرئيس ~~شارل ديجول ، ورئيسة الوزراء تاتشر، فضلا عن تشكيلة واسعة من المؤسسات والأفراد الذين يتركز ~~أغلبهم بين البريطانيين والدنماركيين والتشيكيين والبولنديين. أما من بين المؤسسات ~~الأوروبية فكان مجلس الوزراء هو الأقرب إلى هذا الرأي. # كان جان مونيه وجاك ديلور اثنين من أعظم أنصار الفيدرالية تأثيرا، وكانا ملتزمين بإقامة ~~كيان أوروبي يتعامل بفاعلية مع المصالح المشتركة للدول الأعضاء ومواطنيها، وخطا كلاهما ~~خطوات كبيرة في سبيل الهدف الفيدرالي. أما ألتيرو سبينيللي فكان يمثل نوعا مختلفا من ~~الفيدرالية؛ إذ كان يفكر في إمكانية القيام بتحركات أكثر راديكالية نحو وضع دستور أوروبي. ~~وكانت البرلمانات والحكومات الألمانية والإيطالية والبلجيكية والهولندية من بين أنصار ~~الفيدرالية المؤسسية، لكن بدرجات متفاوتة، ومثلها كانت المفوضية والبرلمان الأوروبيان، ~~وكذلك محكمة العدل بقدر إمكانية تفسير المعاهدات على ذلك النحو. كانت هذه المؤسسات - بوجه ~~عام - تفضل نهج مونيه المتدرج، على الرغم ~~من تبني البلجيكيين والإيطاليين والبرلمان الأوروبي الفيدرالية الدستورية. ~~(1) الخمسينيات: المعاهدات التأسيسية # كان مونيه مسئولا عن صياغة إعلان ~~شومان، وترأس مفاوضات إبرام معاهدة الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وكان أول رئيس ~~لسلطتها العليا. وقد جسدت هاتان الكلمتان إصراره على وجود سلطة تنفيذية قوية في قلب ~~الجماعة. وهو إصرار نابع أصلا من تجربته باعتباره نائب أمين عام عصبة الأمم بين ~~الحربين العالميتين التي أقنعته بضعف أي نظام حكومي دولي. لكنه كان مقتنعا - فيما يخص ~~الدول الديمقراطية الأعضاء - بضرورة تزويد هذه الجماعة بمجلس برلماني ومحكمة (وهما ~~بذرتا سلطة تشريعية فيدرالية وسلطة قضائية) ووجود مجلس لوزراء الدول الأعضاء. # شكل : شومان (يمينا) ومونيه (يسارا). # شكل : الصفحة الأولى من النص الذي أرسله مونيه إلى شومان من أجل «إعلان ~~شومان» الصادر في 9 مايو 1950. # ظل هذا الهيكل مستقرا، بشكل لافت للنظر، إلى يومنا هذا، وإن كانت العلاقة بين ~~المؤسسات تغيرت؛ إذ صار المجلس - وبالأخص المجلس الأوروبي لقادة الحكومات منذ ms010 1974 - ~~هو الأقوى، وفقدت المفوضية الأوروبية - على الرغم من أنها ما زالت شديدة الأهمية - ~~جزءا من سلطاتها لصالحه، وازداد البرلمان الأوروبي قوة، ووطدت محكمة العدل دعائمها ~~بصفتها السلطة القضائية العليا في شئون اختصاص الجماعة. أما الحكومات البريطانية التي ~~جاءت في الخمسينيات فقد رأت أن هذه المؤسسات على درجة كبيرة من الفيدرالية تجعل ~~المشاركة البريطانية غير ممكنة، على الرغم من أنها ستقبلها فيما بعد. # لكن الدول الأعضاء الست كانت تميل إلى ~~المضي في ذلك الاتجاه إلى ما هو أبعد، فردت الحكومة الفرنسية على الإصرار الأمريكي ~~على إعادة تسليح ألمانيا عقب آثار السياسة التوسعية الشيوعية في كل من أوروبا وكوريا ~~باقتراح تأسيس «جماعة دفاع أوروبية» بجيش أوروبي، فوقعت الحكومات الست على معاهدة ~~لتأسيس جماعة دفاع أوروبية صدقت عليها أربع منها، لكن المعارضة تنامت في فرنسا ~~فصوتت الجمعية الوطنية الفرنسية سنة 1954 برفضها، فكانت النتيجة أن ظلت فكرة إنشاء ~~اختصاص في حقل الدفاع منطقة محظورة حتى التسعينيات. # على الرغم من أن انهيار جماعة الدفاع الأوروبية كان انتكاسة شديدة؛ فإن الثقة في ~~الجماعة الأوروبية ذاتها كإطار للعلاقات السلمية بين الدول الأعضاء كانت قد نمت، وكان ~~هناك حافز سياسي قوي إلى «إعادة تدشين» عملية تطويرها. كان الهولنديون جاهزين بمقترح ~~لإقامة سوق مشتركة عامة سرعان ما بانت مساندة بلجيكا وألمانيا إياها. كان الشك ينتاب ~~الفرنسيين، الذين كانوا ما زالوا على تأييدهم الواضح لسياسة الحمائية، لكنهم تمسكوا ~~بمشروع الوحدة الأوروبية المتمحورة حول شراكة فرنسية ألمانية؛ ومن ثم قبلوا السوق ~~المشتركة التي أرادها الألمان شريطة تلبية المصالح الفرنسية الأخرى؛ وهي تأسيس جماعة ~~للطاقة الذرية كانت فرنسا مهيأة للعب الدور القيادي فيها، والسياسة الزراعية المشتركة، ~~وارتباط الأقاليم المستعمرة بشروط مواتية، ومساواة النساء في الأجور في عموم الجماعة؛ ~~والتي من دونها كانت الصناعة الفرنسية - الملزمة من قبل بهذه المساواة بموجب القانون ~~الفرنسي - ستشهد تراجعا تنافسيا في بعض القطاعات. أما الإيطاليون، الذين كانوا أصحاب ~~أضعف اقتصاد بين الدول الست، فضمنوا من جانبهم إنشاء البنك الأوروبي للاستثمار، ~~والصندوق الاجتماعي، وحرية حركة وتنقل ms011 الأيدي العاملة. وهكذا اشتملت هذه العناصر كلها ~~في معاهدتي روما اللتين تأسست بموجبهما «الجماعة الاقتصادية الأوروبية» و«الجماعة ~~الأوروبية للطاقة الذرية»، فيما يعد نموذجا مبكرا لصفقة شاملة تتضمن مزايا لكل دولة ~~عضو، وهو ما كان سمة لكثير من الخطوات التي اتخذت منذ ذلك الحين. # دخلت المعاهدتان الجديدتان حيز التنفيذ في الأول من يناير ~~1958، وبينما همشت الجماعة الأوروبية ~~للطاقة الذرية، صارت الجماعة الاقتصادية الأوروبية الأساس لتطور الجماعة المستقبلي. ~~كانت مؤسساتها مماثلة لمؤسسات الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، لكن بسلطة تنفيذية أقل ~~قوة نوعا ما، تسمى المفوضية لا السلطة العليا، وأعطيت الجماعة الاقتصادية الأوروبية ~~مجموعة واسعة من الاختصاصات الاقتصادية؛ منها: صلاحية إقامة اتحاد جمركي مع العمل بنظام ~~التجارة الداخلية الحرة، وتطبيق تعريفة خارجية موحدة، ووضع سياسات لقطاعات بعينها ~~أبرزها الزراعة والتعاون بمعناه الأعم. # إطار 1: المعاهدات # لم يتحقق كل ما تحقق بين عشية وضحاها، وكانت معاهدتا روما (اللتان دخلتا حيز ~~التنفيذ عام 1958) لبنة كبرى في عملية طويلة ومعقدة أفضت إلى إنشاء الاتحاد ~~الأوروبي الحالي. ومن المعاهدات الأخرى المهمة معاهدة الجماعة الأوروبية للفحم ~~والصلب (دخلت حيز التنفيذ عام 1952)، والقانون الأوروبي الموحد (1987)، ومعاهدة ~~ماستريخت (1993)، ومعاهدة أمستردام (1999)، ومعاهدة نيس (2002)، ومعاهدة لشبونة ~~(2009). # ثمة التباس بسيط؛ ذلك أنه كانت هناك معاهدتان باسم معاهدة روما (انظر أدناه)، لكن ~~معاهدة «الجماعة الاقتصادية الأوروبية» كانت أهم كثيرا جدا من معاهدة «الجماعة ~~الأوروبية للطاقة الذرية» المعروفة عموما باسم «معاهدة روما». # وثمة التباس كبير؛ هو أن الاتحاد الأوروبي أنشئ بموجب معاهدة ماستريخت، مع ~~«ركيزتين» جديدتين: إحداهما للسياسة الخارجية، والأخرى للأمن الداخلي، إلى جانب ~~الجماعة الأوروبية التي كانت لديها بالفعل معاهداتها الخاصة بها. وقد نظمتا إلى ~~جانب «معاهدة الجماعة الأوروبية»، وفي إطار «معاهدة الاتحاد الأوروبي». تمخضت ~~معاهدة لشبونة في النهاية عن شيء من التبسيط لهذا الأمر، وذلك بدمج الركائز كلها في ~~ركيزة واحدة؛ إذ يعمل الاتحاد الأوروبي الآن على أساس «معاهدة الاتحاد الأوروبي» ~~و«المعاهدة المنظمة لعمل الاتحاد الأوروبي». # ملحوظة: # لتفادي تعقيد لا داعي له، يلتزم هذا ~~الكتاب بمبدأين في الإشارة إلى الجماعة الأوروبية والاتحاد الأوروبي؛ وهما: ms012 # تستخدم الجماعة الأوروبية أو الجماعة فيما يتصل بالأمور التي تتعلق ~~كلية بالوقت السابق على تأسيس الاتحاد الأوروبي، أو في الفترة بين ~~معاهدتي ماستريخت ولشبونة، عندما تكون الخصائص المنفردة للجماعة ~~الأوروبية وثيقة الصلة بالموضوع. # الاتحاد الأوروبي، أو الاتحاد، في الحالات الأخرى كافة. # كان فالتر هالشتاين أول رئيس للمفوضية، فقادها منطلقا بها انطلاقة قوية، مع تسريع ~~الجدول الزمني لإقامة الاتحاد الجمركي. وتمتعت الجماعة في هذا الإطار بنجاح اقتصادي ~~ملحوظ في الستينيات؛ حيث بلغ متوسط النمو نحو 5 في المائة سنويا، وهو معدل أسرع مرتين ~~منه في بريطانيا والولايات المتحدة، لكن الصراع بين الجماعة الفيدرالية الناشئة - على ~~النحو الذي تصوره مونيه أو هالشتاين - والتزام ديجول المتعصب تجاه الدولة الأمة؛ جعل ~~ذلك العقد بالنسبة للجماعة محفوفا بالمخاطر السياسية. ~~(2) الستينيات: ديجول ضد أنصار الفيدرالية # في يونيو 1958، وبعد أقل من 6 أشهر على دخول معاهدتي روما حيز التنفيذ، تولى ديجول ~~سدة الحكم في فرنسا، ولم يكن تعجبه عناصر الجماعة وطموحاتها الفيدرالية، لكنه لم يكن ~~أيضا مستعدا لتحدي معاهدات وافقت عليها فرنسا حديثا تحديا مباشرا، فسعى بدلا من ~~ذلك إلى استخدام الجماعة كوسيلة للارتقاء بقوة فرنسا وقيادتها. ومن أمثلة ذلك: تهميش ~~الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية لأجل الإبقاء على القطاع الذري الفرنسي قطاعا ~~وطنيا. وثمة مثال آخر: وهو ممارسته حق النقض (الفيتو) الذي أنهى في 1963 المفاوضات ~~الأولى لتوسيع الجماعة لتشمل بريطانيا والدنمارك وأيرلندا والنرويج. وعلى الرغم من أن ~~تصور الحكومة البريطانية للجماعة كان أقرب إلى تصور ديجول منه إلى تصور حكومات الدول ~~الأعضاء الأخرى الأكثر ميلا إلى الفيدرالية، وأن دفاع بريطانيا عن مصالحها الزراعية ~~ومصالح الكومنولث أزعج هذه الدول بتصعيب المفاوضات وتطويلها؛ فإن هذه الدول استاءت من ~~أسلوب الفيتو أحادي الجانب والقومي المتعصب استياء شديدا على نحو أثار أول أزمة ~~سياسية داخل الجماعة، ثم تلت هذه الأزمة أزمة أكبر عام 1965 على خلفية الترتيبات ~~للسياسة الزراعية المشتركة. # كانت السياسة الزراعية المشتركة منذ البداية مصلحة فرنسية أساسية، وكان ديجول عاقدا ~~العزم على العمل على إرسائها دون تأخير لا ms013 مبرر له. كان مقررا أن تستند هذه السياسة ~~إلى سياسات لدعم الأسعار تتطلب إنفاقا عاما كبيرا، وقد اتفقت كل من فرنسا ~~والمفوضية على ضرورة أن يكون مصدر هذا الإنفاق ميزانية الجماعة لا الدول الأعضاء، لكن ~~المفوضية، بتوجهها الفيدرالي ، والبرلمان الهولندي، بالتزامه العميق بالمبادئ ~~الديمقراطية، أصرا على ضرورة خضوع إنفاق الميزانية للرقابة البرلمانية، وبما أنه لا ~~يمكن مراقبة ميزانية أوروبية من جانب ستة برلمانات منفصلة، فسيكون لزاما أن يتولى ~~البرلمان الأوروبي هذه المهمة. كان هذا مناسبا تماما للحكومات الأخرى، لكنه كان شيئا ~~بغيضا بالنسبة لديجول، الذي فجر أزمة «الكرسي الشاغر» بمنعه وزراءه من حضور اجتماعات ~~المجلس طوال النصف الثاني من عام 1965 على نحو أثار مخاوف بين الدول الأخرى من احتمال ~~كونه يعد لهدم الجماعة. # لم يكن أي من الجانبين مستعدا للاستسلام، فانتهى هذا الفصل في يناير 1966 بما ~~يسمى «تسوية لوكسمبورج». شددت الحكومة الفرنسية على حق الفيتو خاصتها عندما تكون ~~المصالح «بالغة الأهمية لواحدة أو أكثر من الدول الأعضاء» على المحك، وأكدت الخمس ~~الأخريات التزامها بما نصت عليه المعاهدة من تصويت بأغلبية مشروطة على مسائل معينة، ~~والذي كان مقررا دخوله حيز التنفيذ في ذلك الشهر ذاته فيما يتعلق بالتصويت على مجموعة ~~واسعة من الموضوعات. وفي واقع الأمر تغلبت وجهة نظر ديجول على مدى العقدين التاليين؛ ~~ومن ثم يبدو «فيتو» لوكسمبورج وصفا أدق من «تسوية» لوكسمبورج، لكن في منتصف ~~الثمانينيات بدأ التصويت بالأغلبية يمارس في سياق برنامج السوق الموحدة، وصار الآن ~~الإجراء الموحد الساري على معظم القرارات التشريعية. # على الرغم من هذه الصراعات بين ~~التصورين الحكومي الدولي والفيدرالي، أنجز الاتحاد الجمركي بحلول يونيو 1968؛ أي قبل ~~الموعد الذي حددته المعاهدة، وكان أثره قد أصبح ملموسا بالفعل، ليس داخليا فحسب، بل ~~أيضا في علاقات الجماعة الخارجية. فباستخدام أداة التعريفة الخارجية الموحدة، بدأت ~~الجماعة تتحول إلى قوة تضارع الولايات المتحدة في مجال التجارة، فرد الرئيس كينيدي ~~على ذلك باقتراح مفاوضات متعددة الأطراف لإجراء تخفيضات كبيرة في التعريفات الجمركية، ~~فاستجابت الجماعة إيجابيا بقيادة بارعة من ms014 المفوضية، فكانت المحصلة تخفيضات بمقدار ~~الثلث في المتوسط، مما استهل عهدا ستكون فيه المفوضية القوة الرئيسة المؤيدة لتحرير ~~التجارة الدولية. # إلى جانب التقلبات التي شهدتها شئون الجماعة السياسية، أحرزت محكمة العدل تقدما ~~مطردا في ترسيخ سيادة القانون؛ فاستنادا إلى التزامها التعاهدي بضمان «مراعاة ~~القانون»، أرست المحكمة في أحكامها التي أصدرتها في 1963 و1964 مبدأي أسبقية قانون ~~الجماعة ونفاذه المباشر؛ بحيث يطبق بصورة متسقة في الدول الأعضاء كافة. وعلى الرغم ~~من افتقار الجماعة إلى وسائل الإنفاذ التي تملكها الدول؛ فإن احترام القانون، استنادا ~~إلى المعاهدات والتشريعات التي سنتها مؤسسات الجماعة، كان هو العروة الوثقى التي ~~أبقت على تلاحمها. ~~(3) توسع وشيء من التعمق: انضمام بريطانيا والدنمارك وأيرلندا # باستقالة ديجول عام 1969، صارت السياسة الفرنسية أكثر براجماتية. كانت بريطانيا ~~والدنمارك وأيرلندا والنرويج ما زالت تسعى إلى الانضمام، وقد وافق الرئيس الفرنسي ~~الجديد جورج بومبيدو على ذلك شريطة الموافقة على تمويل السياسة الزراعية المشتركة، ~~إضافة إلى عناصر «التعمق» كالاتحاد النقدي وتنسيق السياسة الخارجية. كانت هذه ~~العناصر، إضافة إلى خدمة مصالح فرنسا الزراعية، تهدف إلى المزيد من توثيق عرى ارتباط ~~ألمانيا بالجماعة، إلى جانب اتقاء خطر أن يؤدي توسيع الجماعة إلى إضعافها. تلاءم هذا ~~تماما مع الاستشراف الاستراتيجي للمستشار الألماني فيلي برانت، الذي كان آخذا في ~~الانفتاح على الكتلة السوفييتية من خلال «سياسة الانفتاح على الشرق» وفي الوقت نفسه ~~توثيق عرى ارتباط ألمانيا بالغرب، من خلال خططه للتوسع وإقامة اتحاد نقدي. # لكن سيكون على الاتحاد الاقتصادي والنقدي الانتظار؛ إذ كان الفرنسيون يرون الرغبة ~~الألمانية في تنسيق قوي للسياسة الاقتصادية أبعد مما ينبغي بخطوة، فكانت النتيجة وضع ~~نظام للتعاون في مجال أسعار الصرف لم يقو على تجاوز الاضطراب الدولي في العملات الذي ~~شهدته تلك الفترة. وبالمثل، كان النظام الذي استحدث للتعاون في السياسة الخارجية ذا ~~طابع حكومي دولي بالكامل؛ مما حد من أثره. وعلى الرغم من أن فرنسا تمكنت من تحقيق ~~تنظيم مالي مؤات جدا للسياسة الزراعية المشتركة، جاء هذا في مقابل إعطاء البرلمان ~~الأوروبي صلاحية تقاسم ms015 المراقبة على الميزانية مع المجلس، وهو القرار الذي تعزز في ~~معاهدتين عامي 1970 و1975. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة لم تكن إلا خطوة أولية نحو منح ~~البرلمان صلاحيات مختصة بالميزانية، فقد قدر لها أن تنمو وتتحول إلى عنصر أساسي في ~~هيكل الاتحاد المؤسسي . # انضمت بريطانيا هي والدنمارك وأيرلندا ~~إلى الجماعة في يناير 1973، لكن النرويجيين رفضوا الانضمام في استفتاء شعبي، وكان ~~مقررا أن يصوت البريطانيون أيضا في استفتاء سيجرى عام 1975. كان هارولد ويلسون قد ~~خلف إدوارد هيث على رئاسة الوزراء عام 1974، في أعقاب فوز حزب العمال في الانتخابات، ~~وكان الحزب يزداد معارضة للجماعة يوما بعد يوم (وهو الموقف الذي استمر في ~~الثمانينيات). وبعد «إعادة تفاوض» سطحية، أوصت حكومة ويلسون باستمرار العضوية، وفي 1975 ~~وافق عليها الناخبون بأغلبية اثنين إلى واحد. ومع وصول المحافظين بزعامة مارجريت تاتشر ~~إلى السلطة عام 1979، انفتحت جبهة توتر جديدة، حيث حاربت تاتشر من أجل «استرداد ~~أموالنا» - كما جاء على لسانها - بعرقلة الكثير من أعمال الجماعة حتى ضمنت التوصل إلى ~~اتفاق عام 1984 لتخفيض صافي مساهمة بريطانيا الكبيرة في ميزانية الجماعة. # وعلى نحو تكرر كثيرا في تاريخ الاتحاد الأوروبي، شهدت السبعينيات تطورا متزامنا ~~لأنشطة حكومية دولية، وأنشطة تتجاوز حدود الولاية الوطنية؛ إذ دشن الرئيس الفرنسي، ~~فاليري جيسكار ديستان، الذي لم يكن من أنصار المذهب الديجولي، الاجتماعات الدورية ~~للمجلس الأوروبي بين الزعماء الوطنيين، إضافة إلى الانتخابات المباشرة للبرلمان ~~الأوروبي. وسرعان ما سيلعب المجلس الأوروبي دورا محوريا في اتخاذ قرارات الجماعة، ~~ويحل الخلافات التي تعذر على الوزراء في المجلس حلها، ويتفق على الصفقات الشاملة ~~الكبرى. كانت المعاهدات التي أبرمت في الخمسينيات قد نصت بالفعل على الانتخابات ~~المباشرة، لكن الحكومات لم توافق إلا آنئذ، فأجريت الانتخابات الأولى في يونيو 1979، ~~وقدر أن يكون لهذه الخطوة نحو الديمقراطية النيابية أثر كبير على تطور الجماعة ~~المستقبلي. الأمر الذي يتساوى مع هذا في أهميته أن عام 1979 شهد استحداث نظام لتحقيق ~~استقرار أسعار الصرف (النظام النقدي الأوروبي) الذي كتب له أن يصبغ المناقشات اللاحقة ms016 ~~بشأن الاتحاد النقدي. # شكل : انضمام بريطانيا: هيث يوقع معاهدة الانضمام. ~~(4) السوق الموحدة ومشروع معاهدة الاتحاد ~~الأوروبي والتوسع جنوبا # تولى جاك ديلور رئاسة المفوضية في يناير 1985، وكان قد زار كل دولة من الدول الأعضاء ~~للتعرف على ماهية المشروع الكبير الأقرب إلى القبول من الجميع. وبوصفه واحدا من أنصار ~~الفيدرالية على طريقة مونيه، اشتملت قائمته القصيرة على مشروعات - سوق موحدة، عملة ~~موحدة، سياسة دفاعية مشتركة، إصلاح مؤسسي - يمكن اعتبارها بمثابة خطوات في اتجاه ~~الفيدرالية، لكن تاتشر - التي كانت رؤيتها للفيدرالية تشبه رؤية ديجول؛ ومن ثم كانت ~~معارضة لمشروعات العملة الموحدة، والدفاع والإصلاح المؤسسي - كانت في الوقت نفسه ~~ليبرالية اقتصادية شرسة ترى السوق الموحدة تدبيرا مهما من تدابير تحرير التجارة. ~~كانت الاقتصادات الأوروبية قد فقدت الزخم خلال الأوقات العصيبة التي شهدها عقد ~~السبعينيات، فقبلت الحكومات كافة مشروع السوق الموحدة كسبيل للفكاك مما سمي آنذاك ~~«التصلب الأوروبي». كان المشروع مدعوما بقوة من قبل الشركات الأكثر ديناميكية ومؤسسات ~~الأعمال الكبرى، وبالأخص لأن «تسوية» لوكسمبورج كانت قد سمحت بتراكم الحواجز غير ~~الجمركية أمام التجارة خلال تلك الفترة. # شكل : ديلور: سياسي أوروبي موطد العزم مؤمن بالسوق الموحدة والعملة ~~الموحدة. # كان النجاح في إلغاء التعريفات الجمركية على التجارة الداخلية قد برهن على قيمة وضع ~~برنامج بجدول زمني؛ لذا أصدرت المفوضية قائمة تضم نحو 300 تدبير ليجري تطبيقها بنهاية ~~1992 من أجل إتمام السوق الموحدة بإزالة الحواجز غير الجمركية. أوكل المشروع إلى ~~المفوض اللورد كوكفيلد - وزير سابق في حكومة تاتشر - وصيغ البرنامج سريعا في الوقت ~~المناسب لعرضه على المجلس الأوروبي في ميلانو في يونيو 1985. # في هذه الأثناء، كان البرلمان الأوروبي قد أعد مشروعا سياسيا هو مشروع معاهدة ~~الاتحاد الأوروبي، الذي أوعز به ألتيرو سبينيللي، تلك الشخصية القيادية، منذ الخمسينيات ~~بين أنصار الفيدرالية الذين كانوا يرون أن صياغة دستور هي السبيل المباشر إلى اتحاد ~~فيدرالي. صيغ مشروع المعاهدة لإصلاح مؤسسات الجماعة بغرض إضفاء صبغة فيدرالية عليها، ~~وتوسيع صلاحياتها لاشتمال معظم الصلاحيات التي هي من سمة أي اتحاد فيدرالي باستثناء ~~رئيس ms017 هو الدفاع، ودخولها حيز التنفيذ عند التصديق عليها من قبل أغلبية من الدول ~~الأعضاء مع ترتيبات مناسبة يتم التفاوض بشأنها مع أي دول لم تصدق عليها. وعلى الرغم ~~مما حظي به المشروع من مساندة واسعة في معظم الدول المؤسسة، كانت الحكومة الألمانية ~~من بين الحكومات غير المستعدة للموافقة على احتمال استبعاد بريطانيا، غير أن الرئيس ~~ميتران أعرب عن مساندته المشروع، وإن كان بعبارات ملتبسة. وقدمت مقترحات المشروع ~~الرئيسة إلى المجلس الأوروبي في ميلانو، إضافة إلى مشروع السوق الموحدة المقدم من ~~المفوضية. # قرر البرلمان الأوروبي عقد «مؤتمر حكومي دولي» لتعديل المعاهدة، متجاهلا بذلك ~~المعارضة البريطانية والدنماركية واليونانية باستخدامه التصويت بالأغلبية لأول مرة على ~~الإطلاق. نظر «المؤتمر الحكومي الدولي» التعديلات ذات الصلة ليس ببرنامج السوق الموحدة ~~فحسب، بل أيضا بعدد من المقترحات الواردة في مشروع المعاهدة الذي أعده البرلمان، ~~فكانت المحصلة هي «القانون الأوروبي الموحد» الذي نص على إنجاز السوق الموحدة بحلول ~~1992، وأعطى الجماعة صلاحيات في مجالات البيئة، والبحث التكنولوجي والتطوير، والسياسات ~~الاجتماعية ذات الصلة بالتوظيف و«التماسك»، وضم التعاون في ميدان السياسة الخارجية إلى ~~بنيان المعاهدة (وإن كان ذلك مع الاحتفاظ بإجراءات حكومية دولية واضحة). ومن هنا جاءت ~~تسميته بالقانون الأوروبي الموحد تمييزا له عن مقترح للإبقاء على السياسة الخارجية ~~منفصلة. نص القانون الموحد أيضا على التصويت بالأغلبية المشروطة في عدد من مجالات ~~تشريعات السوق الموحدة، وعزز البرلمان الأوروبي من خلال «إجراء تعاوني» أعطاه نفوذا ~~على مثل هذه التشريعات، إضافة إلى إجراء يشترط موافقته على معاهدات الانتساب ~~والانضمام. # شكل : سبينيللي يصوت لصالح مشروع معاهدة الاتحاد الأوروبي الذي ~~اقترحه. # توسعت رقعة الجماعة عام 1981 لتشمل ~~اليونان، وعام 1986 لتشمل البرتغال وإسبانيا، وثلاثتها كانت من قبل تحت نظم سلطوية، ~~ورأت في الجماعة سندا لديمقراطياتها ولتحديثها اقتصاديا على السواء. أما الجماعة فقد ~~أرادت من جانبها أن تكون هذه الدول دولا أعضاء قابلة للبقاء، وأن تكون داعمة ~~لمشروعاتها كالسوق الموحدة. وتحقيقا لهذه الغاية، تحديدا، اشتمل القانون الموحد على ~~سياسة التماسك استنادا إلى مضاعفة الصناديق البنيوية للمساعدة ms018 على تطوير المناطق ~~الضعيفة اقتصاديا. # هكذا عزز القانون الموحد صلاحيات الجماعة ومؤسساتها على حد سواء، في ظل تأثير مصدره ~~توليفة من الحكومات والمصالح الاقتصادية، والشواغل الاجتماعية، والمفوضية، والبرلمان، ~~ومجموعة متنوعة من القوى الفيدرالية. وتلت هذا معاهدات ماستريخت وأمستردام ونيس ~~ولشبونة؛ مما أسفر بالمثل عن المزيد من تعزيز الصلاحيات والمؤسسات، والاستجابة لتوليفات ~~مماثلة من الضغوط. وما كان هذا ليحدث لو لم ينجح القانون الموحد، لكن التوقعات بقيام ~~السوق الموحدة ساعدت على إنعاش الاقتصاد، وازدادت مؤسسات الجماعة قوة وهي تتعامل مع ~~برنامج التشريعات الهائل. # مات سبينيللي بعد التوقيع على القانون الموحد ببضعة أسابيع، وكان لديه انطباع بأنه ~~فاشل، أو كما قال: «فأر ميت.» والحقيقة أن القانون بشر بعملية إعادة تدشين للجماعة ~~ربما كانت بعيدة المدى في آثارها كالعملية التي أدت إلى معاهدتي روما. ~~(5) معاهدتا ماستريخت وأمستردام والتوسع من 12 إلى 15 عضوا # عقد ديلور، عقب نجاحه في السوق الموحدة، عزمه على متابعة مشروع العملة الموحدة. لم ~~تكن تاتشر هي الوحيدة التي عارضتها؛ إذ إن معظم الألمان، الذين كانوا يفخرون بالمارك ~~الألماني بوصفه أقوى عملات الجماعة، كانوا قطعا غير متحمسين لها، لكن العملة ظلت هدفا ~~فرنسيا رئيسا لأسباب اقتصادية وسياسية على السواء، وكان هلموت كول - وهو فيدرالي ~~عتيد - مؤمنا بأنها ستكون خطوة بالغة الأهمية على الطريق إلى إقامة أوروبا فيدرالية. ~~وعلى الرغم من تيسيره إعداد الخطط للعملة الموحدة؛ فإنه واجه صعوبة في الحصول على ~~المساندة اللازمة في ألمانيا. # خريطة (1): نمو الاتحاد الأوروبي، 1957-2013. # كانت الأحداث التي شهدتها سنة 1989 انقلابا مزلزلا؛ فمع تفكك الكتلة السوفييتية - ~~الذي فتح آفاق توسيع الجماعة شرقا - بات أيضا توحيد ألمانيا ممكنا، لكن كول كان ~~بحاجة إلى مساندة ميتران - وذلك لأسباب رسمية - إذ إن فرنسا - باعتبارها قوة احتلال - ~~كان يحق لها استخدام حق الفيتو ضد توحيد ألمانيا، وأيضا لضمان ألا تقوض العلاقات ~~الشرقية الجديدة الجماعة الأوروبية والشراكة الفرنسية الألمانية، وذلك سيرا على خطى ~~السياسة التي أرساها برانت. رأى ميتران أن العملة الموحدة هي السبيل إلى ربط ألمانيا ~~بنظام الجماعة ms019 رباطا لا ينفصم؛ ومن ثم اعتبرها شرطا لتوحيد ألمانيا. وقد ضمن هذا ~~لكول ما يلزمه من مساندة في ألمانيا للمضي قدما في المشروع. # كانت النتيجة معاهدة ماستريخت التي لم تنص على اليورو والبنك المركزي الأوروبي ~~فحسب، بل نصت أيضا على إصلاحات مؤسسية واختصاصات أخرى. فأعطيت الجماعة بعض الصلاحيات ~~في مجالات التعليم والشباب والثقافة والصحة العامة، وتعززت مؤسساتها من نواح عدة، ~~بما فيها اتساع مجال التصويت بالأغلبية المشروطة في المجلس. وتعزز دور البرلمان ~~الأوروبي من خلال إجراء «القرار المشترك» الذي اقتضى موافقته - إلى جانب موافقة المجلس ~~- على القوانين في عدد من المجالات؛ وكفل له حق الموافقة أو عدم الموافقة على تعيين كل ~~مفوضية جديدة. وأقيمت «ركيزتان» جديدتان بجانب الجماعة؛ إحداهما: «السياسة الخارجية ~~والأمنية المشتركة»، والأخرى - التي تتعلق بحرية الحركة والتنقل والأمن الداخلي - ~~سميت «التعاون في العدالة والشئون الداخلية»، ثم أعيدت تسميتها في معاهدة أمستردام ~~«التعاون الشرطي والقضائي في المسائل الجنائية». كان أساس الاثنتين حكوميا دوليا، ~~وإن كانتا متعلقتين بمؤسسات الجماعة. وقد سمي هذا الهيكل الثقيل بأكمله «الاتحاد ~~الأوروبي» متضمنا ركيزة الجماعة الأولى المحورية بجانب الركيزتين الأخريين. # على الرغم من أن جون ميجور كان قد خلف السيدة تاتشر في رئاسة الوزراء، معلنا نيته ~~الانتقال إلى «قلب أوروبا»؛ فإنه أصر على عدم مشاركة بريطانيا في العملة الموحدة، ولا ~~في «فصل اجتماعي» بشأن المسائل التي تتعلق بالتوظيف. ولضمان الموافقة على المعاهدة ~~ككل، قبل منح بريطانيا حق الانسحاب في كليهما، وكذلك الدنمارك طالما كانت المسألة ~~معنية بالعملة الموحدة. # وقعت معاهدة ماستريخت في فبراير 1992، ودخلت حيز التنفيذ في نوفمبر 1993 بعد عدد ~~من التقلبات؛ ففي الدنمارك أجري استفتاءان شعبيان رفضت المعاهدة في أولهما، وووفق ~~عليها في الثاني بعد إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليها، وفي فرنسا أجري استفتاء شعبي ~~وافق خلاله الناخبون عليها بأغلبية ضئيلة، وفي لندن شهد مجلس العموم عملية تصديق ~~مشحونة، وفي ألمانيا أجرت المحكمة الدستورية مداولات مطولة قبل أن تصدر حكمها برفض دعوى ~~بعدم دستورية المعاهدة. بدت هذه الأحداث، بجانب الشواهد على تراجع قبول ms020 الاتحاد بين ~~المواطنين في الدول الأعضاء، مثار قلق، وبالأخص بالنسبة لأصحاب التوجه ~~الفيدرالي. # لكن الشخصيات الأكثر فيدرالية في الحكومات رأت أن معاهدة ماستريخت لم تقطع شوطا ~~كافيا؛ إذ كانوا يريدون إضفاء مزيد من الفاعلية والديمقراطية على الاتحاد في ظل ~~الصلاحيات النقدية الجديدة الحاسمة، والتوقعات بمزيد من التوسع. وبحلول الوقت الذي دخلت ~~فيه المعاهدة حيز التنفيذ ، كانت مفاوضات الانضمام مع النمسا وفنلندا والسويد قد بدأت ~~بالفعل، وتقدمت قبرص ومالطة والنرويج وسويسرا بطلباتها للانضمام، وتفاوضت النرويج ~~بشأن معاهدة انضمام، لكنها رفضت من جديد في استفتاء شعبي، وسحبت الحكومة السويسرية ~~طلبها بعد هزيمتها في استفتاء شعبي على المنطقة الاقتصادية الأوروبية، التي تمثل صورة ~~أقل إلزاما بكثير. كان مقررا للمفاوضات مع قبرص ومالطة أن تبدأ في 1998 و2001 ~~بالتزامن مع بدء المفاوضات مع عشر دول من أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية، وذلك في أعقاب ~~قرار المجلس الأوروبي بإمكانية انضمام الأخيرة عند استيفائها الشروط الاقتصادية ~~والسياسية، لكن النمسا وفنلندا والسويد انضمت في يناير 1995؛ لذا تلا معاهدة ماستريخت ~~عام 1996 مؤتمر حكومي دولي آخر تمخض عن معاهدة أمستردام التي وقعت عام 1997، ~~ودخلت حيز التنفيذ عام 1999. # أعادت معاهدة أمستردام النظر في عدد من اختصاصات الاتحاد؛ من بينها الاختصاصات ~~المتعلقة بالركيزتين الحكوميتين الدوليتين، وأضيف فصل جديد حول التوظيف إلى معاهدة ~~الجماعة على نحو يعكس الشاغل بشأن البطالة التي استمرت خلال التسعينيات عند مستوى حوالي ~~10 في المائة، بجانب المخاوف من احتمال تفاقمها إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيتبع ~~سياسة تضييق نقدي. # من بين المؤسسات كلها، حقق البرلمان الأوروبي ~~أكبر مكسب من خلال بسط نطاق إجراء القرار المشترك ليشمل أغلبية القرارات التشريعية، وحق ~~الموافقة على تعيين المفوضية ككل، بل وقبل ذلك الموافقة على تعيين رئيسها. وبما أن ~~الرئيس كان يعطى - ما إن يعين - الحق في قبول المرشحين لعضوية المفوضية الآخرين أو ~~رفضهم، تعززت بذلك سلطة البرلمان على المفوضية كثيرا. وقد أثبت دور البرلمان في ~~العملية التي أفضت إلى استقالة المفوضية في مارس 1999 وتعيين مفوضية جديدة؛ أهمية ~~الرقابة البرلمانية على ms021 السلطة التنفيذية. كما أعطت المعاهدة رئيس المفوضية سلطة أكبر ~~على المفوضين الآخرين. # في الوقت نفسه الذي أضيفت فيه هذه العناصر الفيدرالية إلى المؤسسات، عكست معاهدة ~~أمستردام المخاوف من عدم تمكن الاتحاد من التصدي للتحديات التي يواجهها إذا كان إجراء ~~الموافقة بإجماع الآراء سيحول دون التطورات الجديدة؛ مما أفضى إلى إجراء «التعاون ~~المعزز» الذي يسمح لمجموعة من الدول الأعضاء بالمضي قدما في أي مشروع لا ترغب أقلية ~~في المشاركة فيه، وإن كان هذا الإجراء لم يستخدم بعد حتى كتابة هذه السطور. قبل ~~انعقاد اجتماع المجلس الأوروبي الذي توصل إلى اتفاق على المعاهدة في أمستردام بستة ~~أسابيع، تولى توني بلير رئاسة الوزراء في أعقاب فوز حزب العمال في الانتخابات، فوافقت ~~الحكومة البريطانية الجديدة على الفصل الاجتماعي، وفي تحرك يعرب عن موقف أكثر ~~إيجابية تجاه الاتحاد، قبلت - بلا تردد - الإصلاحات التي تضمنت زيادة صلاحيات ~~البرلمان. غير أن بريطانيا - بجانب الدنمارك وأيرلندا - اختارت عدم المشاركة في النص ~~على إلغاء إجراءات مراقبة الحدود، بجانب تحويل التعاون ذي الصلة في مجالي العدل ~~والشئون الداخلية تحويلا جزئيا إلى ركيزة الجماعة، على الرغم من أنه سيأتي وقت فيما ~~بعد تتعاون فيه الحكومة البريطانية تعاونا فاعلا في هذا المجال. وفيما يتعلق بالأمن ~~الخارجي، استحث الأداء الأوروبي الضعيف في يوغوسلافيا السابقة مطالبات بإنشاء قدرة ~~دفاعية أقوى، وقبلت بريطانيا نصا لهذا الغرض في معاهدة أمستردام، ثم انضمت إلى فرنسا ~~في استهلال إجراءات في هذا الشأن. ~~(6) التوسع إلى 28 عضوا، والدسترة، ولشبونة # حصلت عشر دول من أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية، عقب تحررها من الهيمنة السوفييتية، ~~على الانتساب إلى الاتحاد، ثم سعت إلى الانضمام إليه، فواجهت مهمة جسيمة تتمثل في تحويل ~~اقتصاداتها وأنظمتها السياسية من السيطرة الشيوعية المركزية إلى اقتصادات السوق ~~والديمقراطيات التعددية التي تقتضيها العضوية. لكن بحلول عام 1997 ارتأى الاتحاد أن ~~خمسا منها أحرزت تقدما كافيا لتسويغ الشروع معها في مفاوضات الانضمام في العام ~~المقبل، واستهلت المفاوضات مع خمس أخرى في يناير 2000. وبحلول عام 2004، انضمت ~~الجمهورية التشيكية وإستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ms022 وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا، ~~إضافة إلى قبرص ومالطة؛ ثم انضمت بلغاريا ورومانيا عام 2007؛ كما اعترف أيضا بترشح ~~تركيا، لكن المشكلات الاقتصادية والسياسية حالت دون الشروع في المفاوضات حتى 2005، ~~ويبدو أنه مقدر لها أن تظل هكذا لسنوات عديدة، ولا سيما في ضوء معارضة العديد من ~~الدول الأعضاء. # مع وجود مثل هذا التوسع الهائل في الأفق، أثيرت مجددا مسألة التعمق. كان من الضروري ~~إصلاح بعض السياسات، وبالأخص السياسات المعنية بالزراعة والصناديق البنيوية، فجرت ~~الموافقة على مقترحات المفوضية في هذا الشأن، والتي عنونت ب «جدول أعمال عام 2000»، ~~موافقة جزئية، على الرغم من أنه ستكون هناك حاجة إلى المزيد من التدابير. وفيما يتعلق ~~بإصلاح المؤسسات، عقد مؤتمر حكومي دولي آخر عام 2000 أفضى إلى معاهدة نيس، التي وقعت ~~عام 2001، ودخلت حيز التنفيذ عام 2002. # كانت النتيجة استجابة غير كافية لاحتمال تضاعف عدد الدول الأعضاء تقريبا، حيث أدخل ~~المؤتمر زيادات متواضعة على نطاق التصويت بالأغلبية المشروطة في المجلس، ونطاق القرار ~~التشريعي المشترك مع البرلمان، وبعض التحسينات الإجرائية بالنسبة لمحكمة العدل. وقد ~~واجه المجلس النمو في عدد المفوضين الذي رافق التوسع بمزيد من تعزيز سلطة الرئيس على ~~المفوضين الآخرين، واتخاذ بعض الخطوات للحد من عددهم. كما شهد الإعلان الرسمي عن «ميثاق ~~الحقوق الأساسية»؛ وذلك كوسيلة لتقوية أحكام الاتحاد المقررة في هذا المضمار، لكن ~~ترجيح الأصوات في المجلس وعدد أعضاء البرلمان الأوروبي لكل دولة صارا موضوعا لمساومات ~~تجردت من المبادئ وتمخضت عن محصلة لا تفهمها الأغلبية العظمى من المواطنين. وجدت ~~الحكومتان الألمانية والإيطالية المعاهدة غير مرضية إلى درجة أنهما اقترحتا «نقاشا ~~أعمق وأوسع حول مستقبل الاتحاد»، فقرر المجلس الأوروبي في ديسمبر 2001، تحت الرئاسة ~~البلجيكية، عقد اجتماع اتفاقية لتقديم المزيد من المقترحات إلى مؤتمر حكومي دولي عام ~~2004. # صيغ «إعلان لايكن» - الذي سمي تيمنا بالضاحية التي اجتمع فيها المجلس الأوروبي ~~في بروكسل - بمهارة لضمان الموافقة بالإجماع باشتماله - فيما كان أشبه بمرجعيات لاجتماع ~~الاتفاقية - بنودا استهدفت الأعضاء الأكثر ميلا إلى الحكومية الدولية، والأعضاء ~~الأكثر ميلا إلى الفيدرالية؛ وبذا انعقد اجتماع الاتفاقية في ms023 فبراير 2002 ومنح ~~اختصاصا واسعا جدا، وغطى أعضاؤه المائة والخمسة طيفا واسعا من التوجهات السياسية؛ ~~حيث ضم عضوي برلمان من كل دولة من الدول الأعضاء والدول المرشحة البالغ عددها آنذاك ~~27 دولة، إضافة إلى تركيا كدولة مرشحة قريبا، و16 عضوا بالبرلمان الأوروبي، وممثلا ~~عن كل حكومة، وعضوين من المفوضية الأوروبية، ورئيسا، ونائبي رئيس. # اختط رئيس اجتماع الاتفاقية، وهو الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان، ~~مسارا حاذقا بين الفيدرالية والحكومية الدولية. كان أغلبية أعضاء الاجتماع، ومن ضمنهم ~~برلمانيون من الدول الأعضاء، يفضلون توجها ذا طابع فيدرالي أكثر منه ذا طابع حكومي ~~دولي، وقد أرضاهم جيسكار بمحاباة عناصر الإصلاح الفيدرالي داخل ركيزة الجماعة. # لكن معاهدة الاتحاد الأوروبي المعدلة التي صاغها اجتماع الاتفاقية ما كانت لتلقى ~~قبولا بالإجماع من قبل المؤتمر الحكومي الدولي التالي لو أقحمت العناصر الفيدرالية ~~نفسها أكثر مما ينبغي في مجالي السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، وسياسة الاقتصاد ~~الكلي، ولا كان بعض ممثلي رؤساء الحكومات في اجتماع الاتفاقية سيقبلون توافق الآراء ~~الذي سعى إليه جيسكار كمحصلة لعمل الاجتماع. ومن الجائز تماما أن جيسكار نفسه أيد ~~هذه الرؤية؛ لذا وجه دفة اجتماع الاتفاقية نحو المقترحات التي يطغى عليها الطابع ~~الحكومي الدولي في ذلكما الميدانين. وفي يوليو 2003، أعلن عن توافق في الآراء على ~~مشروع دستور. كان الضغط الرئيس لهذا المشروع يصب في اتجاه خلق مؤسسات أكثر فاعلية ~~وديمقراطية، مع ترتيبه في الوقت نفسه كثيرا من بنود المعاهدات القائمة بشأن السياسات ~~المشتركة، وقد وفر أساسا للمزيد من التطوير لدفاع مشترك. عقد المؤتمر الحكومي ~~الدولي في أكتوبر 2003، فوافق على بعض التعديلات في اتجاه حكومي دولي، واختتم بعد ذلك ~~بعام عندما وقعت كل الدول الأعضاء والمنضمة المعاهدة المؤسسة لدستور ~~لأوروبا، التي صدقت عليها ثماني عشرة منها، لكنها رفضت بأغلبيات كبيرة في استفتاءين ~~شعبيين في فرنسا وهولندا عام 2005. # يمكن أن نعد من أمارات مرونة عملية التكامل أنه على الرغم من عدم رغبة جمهوري ~~عضوين مؤسسين في الموافقة على أساس دستوري أكثر صراحة للاتحاد، كانت لا تزال هناك ms024 ~~رغبة في المثابرة من جانب الحكومات الوطنية، وإن كان ذلك بعد «فترة من التفكر». ولا شك ~~أن استمرار عدم التكافؤ بين الانخراط النخبوي والشعبي مع الاتحاد الأوروبي منذ ماستريخت ~~تفاقم نتيجة عدم استعداد النخب لإثارة نقاش حول ما يرفض غالبا باعتباره أمرا ~~مستبعدا أو معقدا. ولا ريب أن إحياء الأغلبية الكبيرة من محتويات المعاهدة الدستورية ~~بمؤتمر حكومي دولي مقتضب عام 2007، وتصديق كاد يتفادى تماما استفتاءات التصديق ~~الشعبية لم يفعل إلا قليلا لتحبيب الاتحاد إلى الجمهور. وهو ما أكده «تصويت بالرفض» ~~في أيرلندا (البلد الوحيد الذي أجرى مثل هذا الاستفتاء) والتحديات القانونية في ألمانيا ~~والجمهورية التشيكية. وكلها كان معناها أن الوثيقة النهائية - معاهدة لشبونة - لم تدخل ~~حيز التنفيذ إلا في ديسمبر 2009. # على الرغم من كون معاهدة لشبونة النتيجة ~~النهائية لهذا الاستعراض الجوهري للأساس القانوني للاتحاد، ولنقاش دام نحو عقد من ~~الزمان، فإنها تبدو أشبه كثيرا بسابقاتها؛ إذ تحتفظ بالمزيج الأساسي من العناصر ~~الحكومية الدولية والعناصر الفيدرالية، وتبقي على الدول الأعضاء في وضع مميز من حيث ~~اتخاذ القرارات، وتبقي كثيرا من الاختصاصات حيثما كانت من قبل، غير أنها تؤذن بمرحلة ~~جديدة في تطور الاتحاد. # الأهم من ذلك أن لشبونة أنهت نظام الركائز، حيث ضمت كل ما تبقى من الركيزتين ~~الثانية والثالثة إلى الأولى، التي كانت تحكمها المعاهدة التي أعيدت تسميتها «المعاهدة ~~المنظمة لعمل الاتحاد الأوروبي». ظلت معاهدة الاتحاد الأوروبي توفر إطارا أوسع، ~~وشخصية قانونية للاتحاد، فضلا عن توفيرها مجالا كي يكتسب «ميثاق الحقوق الأساسية» ~~مكانة قانونية بأن يشكل أساسا لأنشطة الاتحاد. جرى تبسيط التصويت في المجلس، في حين ~~وسع البرلمان صلاحياته التشريعية بدرجة أكبر؛ إذ صار «الإجراء التشريعي العادي» ينطبق ~~على معظم الأنشطة، وصار له القول الفصل في مجالات الإنفاق كافة. وصار للمجلس الأوروبي ~~رئيس دائم يترأسه ويمثله، ليحل بذلك محل الرئاسة الدورية، التي صارت آنذاك مقتصرة على ~~المجلس. وعززت المعاهدة التمثيل الخارجي باستحداث منصب ممثل سام للشئون الخارجية، ~~يتولى في الوقت نفسه منصب نائب رئيس المفوضية ورئيس مجلس الشئون الخارجية. والمهم ms025 أن ~~أدوارا رسمية أسندت إلى البرلمانات الوطنية للاعتراض على المقترحات التشريعية، وإلى ~~المواطنين الأوروبيين لتقديم التماسات عمل إلى المفوضية. # مثلت معاهدة لشبونة لكثيرين نهاية لعهد الدسترة في شئون الاتحاد، لكن التدهور ~~السريع الذي شهده الاقتصاد العالمي بداية من 2007، والذي أخذ يستحوذ على كثير من اهتمام ~~الساسة في أوروبا في السنوات اللاحقة، سلط الضوء على الحاجة إلى نقاش متواصل؛ فقد ~~أثرت الأزمة المالية الأولية التي فجرها الانهيار في قدرة البنوك على الوفاء ~~بالتزاماتها المالية على الاقتصادات الأوروبية بشدة، لتوقف بذلك فترة نمو طويلة، أضف ~~إلى ذلك أزمة الديون السيادية سنة 2009 التي كانت خاصة بمنطقة اليورو. # سنناقش هذا بمزيد من التفصيل في الفصل الرابع، لكننا سننوه هنا إلى أن أزمة الديون ~~السيادية - على الرغم من تنوع أسبابها - تفاقمت بفعل الطبيعة المنقوصة لتكامل منطقة ~~اليورو؛ ففي ظل افتقار الاتحاد إلى القدرة على توليد تحويلات مالية في عموم منطقة ~~اليورو، أو إصدار سندات دين، تمكنت الأسواق المالية العالمية من إجبار الحكومات على ~~الدخول في جولات متكررة من إدارة الأزمة والتدخل، وأوضح مثال على ذلك حالة اليونان. ~~تدهورت الأزمة على نحو جعلها تتطلب تدريجيا المزيد من التدخلات الكبرى، حتى برزت على ~~الساحة بحلول 2010-2011 مجموعة كبيرة من المقترحات كان بعضها تشريعيا، لكن بعضها كان ~~يتطلب تعديل المعاهدات. حدت شواغل الحكومة البريطانية بشأن الأثر المترتب على مدينة ~~لندن بها إلى عرقلة محاولة لفعل هذا في ديسمبر 2011، فكانت النتيجة أن توصلت الدول ~~الأعضاء الأخرى ببساطة إلى توافق في أوائل 2012، بشأن «اتفاق مالي» يقع خارج إطار ~~الاتحاد، لكنه يستخدم مؤسساته. # في ظل مستقبل اقتصادي محفوف بالشكوك، يبدو أن الاتحاد الأوروبي تجاوز الأزمة، مع ~~انحسار خطر تخلي دول أعضاء منفردة عن اليورو، وأظهر انضمام كرواتيا إلى الاتحاد في ~~منتصف 2013 أهميته المستمرة في ضمان السلام والاستقرار، لكن الأمر الذي يظل غير واضح هو ~~أثر ذلك على حوكمة الاتحاد، وعلى المواقف الشعبية من التكامل. وهي مسائل سنعود إليها ~~لاحقا. # الفصل الثالث # | كيف يحكم الاتحاد الأوروبي؟ # يملك الاتحاد الأوروبي صلاحيات ms026 اقتصادية وبيئية كبيرة، ويبدي نشاطا متزايدا في السياسة ~~الخارجية والدفاع والأمن الداخلي، فكيف تستخدم هذه السلطة وتراقب؟ وكيف يحكم ~~الاتحاد؟ # الإجابة - وفقا لكثيرين من أنصار الحكومية الدولية - أن ذلك يتم من خلال التعاون بين ~~حكومات الدول الأعضاء؛ فالمؤسسات الأخرى ثانوية بالنسبة للمجلس الذي يضم ممثلي الحكومات، ~~وهذا الواقع سيستمر. لكن في حين لا يزال المجلس هو المؤسسة الأقوى نفوذا، ينظر أنصار ~~الفيدرالية إلى البرلمان والمفوضية ومحكمة العدل ليس كمحض هيئات مستقلة استقلالا كافيا عن ~~الدول على نحو جعلها تغير طبيعة العلاقات بينها، بل أيضا كأطراف فاعلة رئيسة في عملية ~~يمكنها - بل وينبغي لها - أن تسفر عن تحول الاتحاد إلى كيان سياسي فيدرالي. ~~(1) المجلس الأوروبي والمجلس # رسم بياني (1): مؤسسات الاتحاد. # يتألف المجلس من وزراء يمثلون الدول الأعضاء، وعلى أرفع مستوى يوجد «المجلس ~~الأوروبي لرؤساء الدول أو الحكومات»، إضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيس المفوضية ~~الأوروبية. وقد اشتمل رؤساء الدول في اسم المجلس؛ لأن العديد من رؤساء الدول يشاركون ~~بجانب رؤساء وزراء بلادهم؛ لأنهم منوطة بهم بعض الصلاحيات المنوطة برؤساء الحكومات في ~~بلدان أخرى. # يجتمع المجلس الأوروبي ثلاث أو أربع مرات كل عام، ويتخذ القرارات التي تتطلب حسما ~~أو زخما على هذا المستوى السياسي: إما لعدم قدرة الوزراء على حل قضية ما في المجلس، ~~وإما في بعض الأحيان لضرورة التحضير لصفقة شاملة تضم موضوعات كثيرة؛ كمعاهدة تعديل ~~مهمة، أو منظور مالي سبعي. كما يتعين على المجلس الأوروبي «تحديد مبادئ توجيهية ~~سياسية عامة». وتعد رئاسة المجلس الدورية وظيفة مهمة لإدارة الأعمال الحالية، ولإطلاق ~~مشروعات جديدة. # ومنصب رئيس المجلس الأوروبي هو أقرب ~~ما وصل إليه الاتحاد شبها بنظير قومي؛ حيث يمثل هذا الرئيس الاتحاد الأوروبي ~~خارجيا، ويقرر محور تركيز عمل المجلس الأوروبي. وقد ركز أول شاغل لهذا المنصب، ~~وهو رئيس الوزراء البلجيكي السابق هيرمان فان رومبوي، بالدرجة الأولى على الجانب ~~الإداري للمنصب؛ حيث ساعد على تنسيق الاستجابة لأزمة منطقة اليورو، وأسس «أسلوب عمل» مع ~~المؤسسات الأخرى وأبرزها المفوضية. # تقتصر الاجتماعات ذاتها على رئيسين (رئيسي ms027 المجلس الأوروبي والمفوضية) ورؤساء الدول ~~والحكومات الثمانية والعشرين، وعادة الممثل السامي للاتحاد للشئون الخارجية. ويحيط ~~بهؤلاء، خارج قاعة الاجتماعات، جيش من الإعلاميين الذين يقدمون نتائج الاجتماعات إلى ~~مواطني مختلف البلدان بطرق متباينة تباينا جذريا، في ظل سعي كل زعيم إلى إحداث أفضل ~~انطباع ممكن لدى جمهوره. # تصدر «القرارات الرئاسية» عقب كل اجتماع، وتكون عادة على هيئة وثيقة مطولة ترفق ~~بها أحيانا ملاحق ضخمة. # شكل : المجلس الأوروبي (1979): وجوه تنظر في اتجاهات مختلفة. # لا يباشر المجلس الأوروبي ذاته إلا قلة من هذه القرارات، ولا يملك وقتا لإجراء ~~مناقشة شاملة لكل ما يطرح عليه، ولا سيما عند التعامل مع الإحاطات الفنية، كما في أزمة ~~منطقة اليورو. والمعتاد بدرجة أكبر أن تنبثق معظم التفاصيل ومعظم «المبادئ التوجيهية ~~السياسية» عن مؤسسات الاتحاد من خلال عملها مع رئيس المجلس الأوروبي. # مجلس الاتحاد الأوروبي (أو «مجلس الوزراء» كما يعرف عادة) هيئة أكثر تعقيدا، ~~وتتوقف مسألة من من الوزراء يحضر اجتماعا معينا على الموضوع المطروح. ويجتمع هذا ~~المجلس على نحو عشر هيئات، من ضمنها «المجلس الاقتصادي والمالي» «إيكوفين»، والمجلس ~~الزراعي، ومجلس الشئون الخارجية (برئاسة الممثل السامي)، ومجلس الشئون العامة، الذي ~~يتألف من وزراء الخارجية، ويفترض أن يتولى تنسيق عمل المجالس الأخرى، لكنه - على أرض ~~الواقع - يواجه صعوبة في السيطرة على مجالس الوزراء من وزارات الخارجية النافذة. ويترأس ~~كل مجلس ممثل دولة من الدول التي تتناوب على منصب الرئيس الدوري كل ستة أشهر. # تحضر اجتماعات المجلس - خلافا للمجلس الأوروبي - أعداد كبيرة تضم مسئولين كثرا، ~~وكذلك وزراء أو ممثلين عنهم من كل دولة عضو، ويرافقهم المفوضون ذوو الصلة، إضافة ~~إلى مسئولين من المفوضية ومسئولين من أمانة المجلس. وهذه الأمانة هي التي تكفل ~~الاستمرارية من رئاسة إلى التي تليها، وقد صارت مؤسسة قوية نوعا ما. وخلافا للمجلس ~~الأوروبي أيضا، يتسم قدر كبير من عمل المجلس بالطابع التشريعي، وبعضه بالطابع ~~التنفيذي. # بعد ضغط مطول، يعقد المجلس الآن جلساته التشريعية علانية، لكن أعماله ما زالت أشبه ~~بمفاوضات في مؤتمر دبلوماسي منها بنقاش في ms028 هيئة تشريعية ديمقراطية عادية. # كان وجه الشبه بين أعمال المجلس والتفاوض الدولي أوضح ما يكون قبل منتصف الثمانينيات ~~- مع تدشين برنامج السوق الموحدة - وهو الوقت الذي بدأ يحل فيه «التصويت بالأغلبية ~~المشروطة» محل التصويت بالإجماع كإجراء متبع في القرارات التشريعية. وعلى الرغم من نص ~~المعاهدة على أن المشروعات التي تقترحها المفوضية هي وحدها التي تسن بوصفها قوانين، ~~كان إجراء التصويت بالإجماع قد أعطى كل وزير حقا في النقض يضغط به على المفوضية كي ~~تعدل مقترحها على النحو الذي يطلبه. وعلى الرغم من نص المعاهدة على التصويت بالأغلبية ~~المشروطة بشأن مجموعة متنوعة من الموضوعات؛ فإن حق النقض المشمول ضمنا في «تسوية» ~~لوكسمبورج وسع من نطاقه عمليا حتى كاد يشمل عملية التشريع بأكملها. كما تسعى «لجنة ~~الممثلين الدائمين» للدول الأعضاء مقدما إلى إيجاد أرضية مشتركة في ردود أفعال ~~الحكومات تجاه مقترحات المفوضية. ونظرا لصعوبة التوصل إلى إجماع آراء؛ فإنه لولا تفاني ~~كثير من هؤلاء المسئولين لما تمكن الاتحاد من أداء وظائفه إطلاقا، لكن التدابير ~~التي تحددها المفوضية بوصفها في الصالح العام، وتتمتع بمساندة أغلبية كبيرة، اختزلت في ~~أغلب الأحوال إلى «قاسم مشترك أدنى» يتوصل إليه بعد طول تأخير. # شكل : مجلس الوزراء: ليس بتجمع محدود. # ساهم هذا في عدم إحراز تقدم صوب السوق الموحدة حتى تغيرت إجراءات التصويت في ~~أعقاب إقرار القانون الأوروبي الموحد؛ فحتى ذلك الحين كانت تدابير السوق الموحدة ~~تمرر بوتيرة تصل إلى نحو شهر. وهذا يكفي بالكاد لمواكبة التطورات في الاقتصاد، ناهيك ~~عن إتمام البرنامج ككل في غضون ربع قرن من الزمان، لكن القانون الموحد وما نص ~~عليه من تصويت بالأغلبية المشروطة على معظم تشريعات السوق الموحدة ساعد على تسريع ~~الوتيرة لتصل إلى نحو أسبوع؛ بحيث انتهى سن القسم الأكبر من هذه القوانين بحلول ~~1992. # شهد نظام التصويت بالأغلبية المشروطة العديد من الدورات. وتوجد في الوقت الحالي عقبة ~~ثلاثية تتمثل في الحصول على أغلبية بنسبة 67 في المائة من الدول، وأغلبية بنسبة 62 في ~~المائة من السكان، وأغلبية بنسبة 74 في ms029 ~~المائة من الأوزان التصويتية (أي 260 صوتا من أصل 352 صوتا، وذلك بالترجيح تقريبيا ~~حسب الحجم). ولد هذا النظام الصعب من رحم مساومات مطولة في مؤتمر نيس الحكومي الدولي، ~~ودفعت تعقيداته اجتماع الاتفاقية ثم معاهدة لشبونة إلى التوصل إلى نموذج أبسط. وسيطبق ~~هذا النموذج اعتبارا من 2014، ويتطلب 55 في المائة من الدول، و65 في المائة من السكان ~~للوصول إلى العتبة. وهو يقي النظام المنازعات التي كانت تحدث من قبل على الأوزان ~~التصويتية، مع حمايته كلا من الدول الكبيرة والصغيرة من التعرض للتهميش ~~الهيكلي. # على الرغم من أن التصويت بالأغلبية المشروطة صمم لضمان إمكانية تمرير القوانين ~~التي تريدها أغلبية كبيرة، لا يزال المجلس يحاول أن يتجنب تجاهل أي أقلية، ولو كانت ~~حكومة واحدة، في شيء تراه شديد الأهمية. ويعود هذا بدرجة ما إلى ضرورة معاملة الأقليات ~~باعتناء في كيان سياسي متنوع. ولهذا القصد ميزته في الاتحاد الأوروبي؛ حيث يمكن لأي ~~حكومة مستاءة أن تثأر لنفسها بعرقلة السير في مسائل أخرى مرهونة بالموافقة بالإجماع، ~~كما أنه يجسد بدرجة ما الثقافة الدبلوماسية التي تسود في المجلس، لكن على النقيض من ~~«تسوية» لوكسمبورج، كثيرا ما تجرى تصويتات وتسير أعمال الاجتماعات في «ظل التصويت»، ~~والنتيجة هي أن الوزراء يفضلون التوصل إلى حلول وسط بدلا من المخاطرة بأن يسفر ~~التصويت عن محصلة أسوأ بالنسبة لهم من هذه الحلول الوسط. وغالبا ما يقترح الرئيس - ~~مرتئيا أن مشكلة ما قد حلت - أنه تم التوصل إلى توافق الآراء، وإذا لم تكن هناك ~~ممانعة، يقبل المجلس النص دون تصويت رسمي. # باستخدام التصويت بالأغلبية المشروطة في تشريعات السوق الموحدة، بدأ فيتو لوكسمبورج ~~يتلاشى إلى حد أن صار التصويت بالأغلبية المشروطة هو السياق لنطاق أوسع من القرارات، ~~وقد امتد نطاقه بموجب المعاهدات المتتالية ليشمل جل مجالات التشريع. أما القلة ~~الباقية التي يسري عليها التصويت بالإجماع، فتندرج تحت تشكيلة من العناوين التي ترتبط ~~نمطيا بقضايا بنيوية؛ كعضوية الاتحاد، والتعاون المعزز، والمواطنة، أو بمجالات ~~السياسات ذات الحساسية الخاصة. والأهم فيما يخص العمل اليومي للاتحاد ms030 هو الاحتفاظ ~~بالتصويت بالإجماع في معظم شئون السياسة الخارجية، على نحو ما نناقش في الفصل الثامن. ~~والبديهي أنه كلما ازداد عدد الدول ازدادت صعوبة التوصل إلى موافقة بالإجماع، وهكذا ~~دائما ما كان هناك ضغط من أجل تضييق نطاق استخدام إجراء الموافقة بالإجماع، وهذا مصدر ~~خلاف بين من هم أكثر توجها نحو الفيدرالية ومن هم أقل توجها نحوها. كما يبرز ~~جدال مماثل حول الدور التنفيذي للمجلس. # فخلافا للهيئات التشريعية في معظم الديمقراطيات، يمارس المجلس صلاحيات تنفيذية ~~كبيرة . وعلى الرغم من أن المفوضية - كما تصور مونيه - هي الهيئة التنفيذية الرئيسة ~~للاتحاد، تسمح المعاهدة للمجلس بأن «يفرض اشتراطات» بشأن الطريقة التي تنفذ بها ~~المفوضية القوانين، أو حتى أن يضمن تنفيذ هذه القوانين بنفسه. كان هذا يحدث في ظل نظام ~~معقد اسمه «منظومة اللجان»؛ حيث كانت هناك لجان فردية تضم مسئولي الدول الأعضاء تشرف ~~على تنفيذ أقسام معينة من التشريعات. وفي حين أن شيئا من الرقابة كان ممكنا من قبل ~~المفوضية والبرلمان، فإن مدى العرقلة والتأخير أفضى إلى إحلال عملية جديدة هي «القوانين ~~المفوضة»، التي تلغي هذه اللجان فيما يخص تشريعا معينا، محل هذا النظام جزئيا في ~~معاهدة لشبونة، وإعادة تسمية بقية منظومة اللجان «القوانين التنفيذية». غير أن النظام ~~الجديد يظل عديم الشفافية وبشدة؛ لا سيما لأن الأمر متروك لتقدير المشرعين كي يقرروا أي ~~نظام يستخدمون. ويقينا ستظل الشواغل القديمة بشأن شفافية هذا الجزء من العملية ~~التشريعية قائمة لسنوات عديدة. ~~(2) البرلمان الأوروبي # ينتخب أعضاء البرلمان الأوروبي انتخابا مباشرا من قبل المواطنين في عموم الاتحاد ~~في يونيو كل خمس سنوات. ويتألف البرلمان من 751 عضوا موزعين على الدول الأعضاء بنسب ~~تحابي الدول الأصغر حجما، وإن كان بدرجة أقل مقارنة بترجيح الأصوات في المجلس؛ حيث ~~تتراوح بين تسعة وتسعين عضوا من ألمانيا، واثنين وسبعين عضوا من كل من فرنسا ~~وإيطاليا والمملكة المتحدة، وخمسين من كل من بولندا وإسبانيا، ونزولا حتى ستة أعضاء ~~من كل من قبرص وإستونيا ولوكسمبورج ومالطة. # تختلف ثقافة البرلمان الأوروبي السياسية اختلافا جذريا ms031 عن ثقافة المجلس؛ ~~فاجتماعاته علنية، والتصويت بالأغلبية البسيطة هو النظام المتبع فيه، وعادة ما يصوت ~~أعضاؤه حسب المجموعة الحزبية التي ينتمون إليها لا حسب الدولة. كان ثلاثة أرباع الأعضاء ~~المنتخبين في يونيو 2009 ينتمون إلى المجموعات الحزبية السائدة، حيث كان ينتمي 271 ~~عضوا إلى مجموعة حزب الديمقراطيين المسيحيين وحزب الشعب الأوروبي المحافظ (يمين ~~الوسط)، و189 عضوا إلى مجموعة حزب الاشتراكيين الأوروبيين (يسار الوسط)، و85 عضوا إلى ~~مجموعة الليبراليين والديمقراطيين والإصلاحيين الأوروبيين. أما البقية فكانوا موزعين ~~بالتساوي على مجموعات أصغر حجما جهة اليسار - أهمها الخضر - وجهة اليمين، مع مجموعة ~~من المتشككين بجدوى الاتحاد الأوروبي من ذوي التوجهات الأيديولوجية المتنوعة. # رسم بياني (2): عدد أعضاء البرلمان الأوروبي من كل دولة، عام ~~2014. # على الرغم من عدم التوافق بعد على إجراء انتخابي موحد، أو «مبادئ مشتركة بين الدول ~~الأعضاء كافة»، كما تقول معاهدة أمستردام، بشكل أكثر تلطفا، تطبق الدول كافة أنظمة ~~التمثيل النسبي الآن، وقد ظل التوازن بين أحزاب الاتجاه السائد فيما عدا ذلك مستقرا ~~بعض الشيء، دون أن يتمكن يمين الوسط ولا يسار الوسط من الحصول على أغلبية بمفرده. ومن ~~ثم هناك حاجة إلى ائتلافات واسعة عبر الوسط لضمان الحصول على أغلبية عند التصويت على ~~تشريع ما، أو على الميزانية، بل ويكون هذا ضروريا بشكل أشد عند تعديل تدابير أو رفضها ~~في ظل إجراء القرار المشترك - وهو إجراء متزايد الأهمية - إذ يتطلب الأمر أغلبية مطلقة ~~قوامها 376 صوتا. كما تميل منظومة اللجان المحكمة، التي تحضر كل منها مواقف ~~البرلمان، وتستجوب المفوضين بقسوة في أحد مجالات أنشطة الاتحاد، إلى تشجيع السلوك ~~التوافقي، لكن مع ذلك حدث انقسام أشد حدة بين اليسار واليمين منذ انتخابات 1999، عندما ~~صار يمين الوسط أكبر هيكليا من يسار الوسط. وهو النمط الذي عززه التوسع. # رسم بياني (3): المجموعات الحزبية في البرلمان، عام 2012. # على الرغم من أن البرلمان حقق أداء جيدا بدرجة كافية في ممارسته صلاحياته - ~~الكبيرة حاليا - على التشريع والميزانية، تراجعت معدلات إقبال الناخبين مع كل عملية ~~انتخابية من 63 في المائة ms032 عام 1979 إلى 43 في المائة عام 2009 لأسباب؛ منها: شيوع اتجاه ~~عام في الدول الأعضاء من إقبال متدن على الانتخابات، ومنها التراجع واسع النطاق في ~~تأييد الاتحاد، لكن ثمة سببا آخر ربما يكمن في تعرض البرلمان على وجه التحديد ~~لتعليقات إعلامية ناقدة، بل ولتعليقات عدائية صريحة، بالأخص في بريطانيا، ركزت على أمور ~~من قبيل الإخفاق المطول في إرساء نظام واف للسيطرة على نفقات أعضائه (وهو إلى حد كبير ~~خطأ أعضاء البرلمان أنفسهم، وإن كان الآن طور التصويب)، والبنايتين باهظتي التكلفة ~~الكائنتين في بروكسل وستراسبورج اللتين يتنقل بينهما (وهذا بالكلية خطأ الحكومات). ~~زد على ذلك أن المواطنين ربما لم يدركوا بعد إلى أي مدى ازدادت صلاحيات البرلمان ~~على مر الزمن. # شكل : النواب المنتخبون يعملون: البرلمان الأوروبي في حالة انعقاد. # لقد تطور الدور التشريعي من محض التشاور في البداية، مرورا بإجراء التعاون الذي ~~أنشأه القانون الموحد، وانتهاء بالقرار المشترك الذي استحدثته معاهدة ماستريخت، ~~ووسعت معاهدة أمستردام من نطاقه حتى صار الآن يسري على الأغلبية العظمى من التشريعات، ~~باسمه الجديد «الإجراء التشريعي العادي». علاوة على ذلك، تعطي معاهدة لشبونة البرلمان ~~حقوقا متساوية مع المجلس في الموافقة على الميزانية بأكملها، مما يسمح له بالرقابة على ~~مجالات كالزراعة، التي كانت بمنأى عنها قبل ذلك. # على الرغم من أن نصيب البرلمان من سلطة تقرير الميزانية عنصر جوهري من عناصر الرقابة ~~الديمقراطية، كان لدوره في الإشراف على كيفية إنفاق الأموال أعظم الأثر؛ فإضافة إلى ~~صلاحية البرلمان لتدقيق أنشطة المفوضية الإدارية والمالية، فإن له الحق في منح «إجازة»: ~~أي إقرار تنفيذ المفوضية ميزانية العام السابق أو رفضها؛ وذلك بناء على تقرير من ~~ديوان المحاسبة الأوروبي. وإذا لم يكن البرلمان مقتنعا، فإنه يحبس هذه الإجازة حتى ~~تتعهد المفوضية بفعل ما هو مطلوب. وهكذا؛ ففي 1998، وبعد أن حبس البرلمان إجازته حسابات ~~عام 1996 ولم يقتنع برد المفوضية، عين لجنة خبيرة رفيعة المستوى للتحري بمزيد من ~~التفصيل. وقد أصدرت هذه اللجنة تقريرا مدمرا حول سوء الإدارة وبعض حالات الفساد، ~~فاستقالت ms033 المفوضية في مارس 1999 استباقا لاستعمال البرلمان صلاحية إقالتها. # بعد أن برهن البرلمان على صلاحياته ~~لتعيين المفوضية وإقالتها، فإنه في وضع جيد يؤهله لأن يوضح للناخبين قدرته على استخدام ~~نفوذه مستقبلا لضمان تعيين مرشح لرئاسة المفوضية يعكس نتائج الانتخابات الأوروبية. ~~وهناك من قال إن البرلمان لو التزم بفعل ذلك؛ فمن شأنه زيادة اهتمام الناخبين ~~بالانتخابات، ومن ثم تعزيز الديمقراطية النيابية في الاتحاد. # يتقاسم البرلمان السلطة بالتساوي مع المجلس فيما يخص غالبية التشريعات وكامل ~~الميزانية، وقد أثبت أنه أقدر من المجلس على الرقابة على المفوضية؛ لذا يمكننا قول إن ~~البرلمان قطع أكثر من نصف الشوط نحو ممارسة وظائف سن التشريعات، والرقابة على السلطة ~~التنفيذية التي يؤديها مجلس المواطنين في أي هيئة تشريعية فيدرالية. أما المجلس فهو ~~أشبه بمجلس ولايات فيما عدا أن إجراء الموافقة بالإجماع ما زال يسري على بعض التشريعات، ~~وأن جلساته التشريعية هي فقط التي تعقد علانية، وأنه يحتفظ بصلاحيات تنفيذية لا تنسجم ~~مع دوره التشريعي. ~~(3) المفوضية الأوروبية # في حين أن المفوضية، بالوضع الذي هي عليه اليوم، ليست السلطة التنفيذية الفيدرالية ~~التي تصورها مونيه، فإنها في ظل حقها في «المبادرة التشريعية» ووظائفها في تنفيذ ~~سياسات الاتحاد، وبوصفها «رقيبا على المعاهدة»، غدت أكبر كثيرا من مجرد أمانة لمنظمة ~~دولية. # أعطت معاهدة روما المفوضية الحق الرئيس في المبادرة التشريعية، بمعنى أن تقترح ~~مشروعات القوانين على البرلمان والمجلس. كان الهدف من ذلك ضمان استناد القوانين بدرجة ~~أكبر إلى رؤية للمصلحة العامة للجماعة ومواطنيها، مقارنة بما سينشأ عن أي مبادرات من ~~حكومات الدول الأعضاء، وأن تكون هناك درجة أكبر من التماسك في البرنامج التشريعي مقارنة ~~بما يمكن لهذه الدول أو المجالس بمختلف مسئولياتها الوظيفية توفيره. وكثيرا ما كانت ~~المفوضية تسمى في أيامها الأولى «محرك الجماعة» بفضل تسلحها بهذه الصلاحية. وبعد ~~أن أضعفها هجوم ديجول عليها في الستينيات، رجحت كفة ميزان القوة في مصلحة المجلس، وكذلك ~~المجلس الأوروبي منذ تأسيسه عام 1974، لكن المفوضية ما زالت تؤدي الدور الأساسي المتمثل ~~في اقتراح تدابير معينة كي ms034 يقررها المجلس والبرلمان، واقتراح حزم السياسات العامة في ~~المجلس الأوروبي. ومن الأمثلة البارزة على هذا الجزء الأخير «حزمة ديلور» لإصلاح ~~الميزانية عام 1992، وإصلاحات سياسات الجماعة في إطار «جدول أعمال 2000» استعدادا ~~للتوسع شرقا الذي ووفق عليه عام 1999. # أطلق على المفوضية أيضا اسم «الرقيب»؛ لأنها تسهر على ضمان تطبيق معاهدة الاتحاد ~~وقوانينه، وبالأخص من قبل الدول الأعضاء، فإذا وجدت شواهد على أي خرق، فعليها إصدار ~~«رأي مسبب» إلى الدولة المعنية، فإذا لم تمتثل الدولة، تستطيع المفوضية مقاضاتها في ~~محكمة العدل، وهو ما حدث عام 1999، عندما رفضت الحكومة الفرنسية قبول قرار المفوضية بأن ~~لحم البقر البريطاني كان آنذاك آمنا لأكله، وينبغي السماح باستيراده، فحكمت المحكمة ~~لصالح المملكة المتحدة في أواخر 2001، على الرغم من أن الدول الأعضاء الأخرى لم توافق ~~على رفع القيود إلا في 2006، وفرضت المفوضية على فرنسا غرامات تجاوزت 10 ملايين يورو. ~~كما تتولى المفوضية مسئولية تنفيذ قوانين الاتحاد وسياسته، وإن كان جل هذه المسئولية ~~موكلا إلى حكومات الدول الأعضاء وأجهزة أخرى. # لضمان أن تعمل المفوضية تحقيقا للصالح العام للاتحاد، تشترط المعاهدة أن يكون ~~استقلالها عن أي مصالح خارجية «لا يرقى إليه شك»، ويجب على المفوضين عند توليهم مناصبهم ~~أن يقطعوا على أنفسهم «عهدا مغلظا» بهذا المعنى. وعلى الرغم من أن المعاهدة تنص على ~~ترشيحهم «بالتوافق العام» بين الحكومات، فقد دأبت كل حكومة - فيما سبق - على ترشيح ~~مفوضها أو مفوضيها، وقبلت الأخريات بهذا، لكن هذا لم يعد من المسلمات؛ لأنه تشترط الآن ~~أيضا موافقة رئيس المفوضية المعين حديثا قبل إقرار البرلمان المفوضية ككل. # حتى 2005 كان هناك مفوضان من كل دولة كبيرة، ومفوض واحد من كل دولة صغيرة، لكن ~~التوسع الوشيك أثار شاغلا بشأن تدني فاعلية المفوضية بسبب كبر حجمها؛ لذا حددت معاهدة ~~نيس عدد المفوضين اعتبارا من 2005 بمفوض واحد من كل دولة عضو. وقوبلت مقترحات إدخال ~~المزيد من التخفيض على العدد بمعارضة شديدة من الدول الصغيرة، وأسفر الرفض الأولي ~~لمعاهدة لشبونة من قبل الناخبين الأيرلنديين سنة 2008 عن اتفاق على ms035 بقاء النظام ~~الحالي. # إن تقليص عدد المفوضين إلى أقل من واحد لكل دولة ليس بأي حال السبيل الوحيد لضمان ~~الفاعلية؛ فهناك حكومات رفيعة المستوى كالحكومة البريطانية تضم عادة أكثر من 20 عضوا، ~~وفي بعض الأحيان أكثر من 30. وقد نجح هذا العدد لأن هناك رئيس وزراء يملك سلطة السيطرة ~~على الأعضاء الآخرين. وقد قطعت المعاهدات منذ معاهدة أمستردام بالمفوضية شوطا ما في ~~ذلك الاتجاه، بإعطاء الرئيس ليس صلاحية المشاركة في قرارات ترشيح المفوضين الآخرين ~~فحسب، بل أيضا ممارسة «الإرشاد السياسي» على المفوضين، وتخصيص مسئولياتهم و«إعادة ~~توزيعها»، وتعيين نواب الرئيس، وإقالة مفوض «بعد الحصول على موافقة المفوضية الجماعية»، ~~كما ساعد وجود الممثل السامي للاتحاد لشئون السياسة الخارجية بوصفه نائب رئيس منذ ~~لشبونة على توفير إدارة لتنسيق السياسات، على الصعيدين الداخلي والخارجي على ~~السواء. # شكل : الاجتماع الأول للمفوضية برئاسة خوسيه مانويل باروسو، 2004. # بلغة المعاهدات، المقصود بالمفوضية هيئة المفوضين بأكملها. أما باللغة الدارجة، فيشير ~~هذا القول أيضا إلى موظفي المفوضية، لكن عادة ما يكون واضحا إن كان المقصود بالإشارة ~~هم المفوضين أم الخمسة والعشرين ألف موظف. وعلى الرغم من كثرة الحديث عن تضخم الجهاز ~~البيروقراطي للمفوضية، فإن هذا العدد أقل من عدد موظفي سلطات محلية كثيرة. # بما أن التصويت بالأغلبية المشروطة يسري الآن على جل التشريعات، فإن حق المفوضية ~~دون غيرها في المبادرة أعطاها مركزا قويا في العملية التشريعية. ويستطيع المجلس - ~~شريطة الموافقة بالإجماع - تعديل النص المقترح من المفوضية، وهو ما يصب هنا في صالح ~~المفوضية لا ضدها؛ لأن المفوضية، على الرغم من تفضيلها عادة مواءمة رغبات الحكومات، ~~تكون في وضع أفضل يسمح لها بمقاومة ضغط هذه الحكومات فيما يختص بالأمور التي تعدها ~~مهمة. # شكل : سيادة القانون: محكمة العدل في حالة انعقاد. # أدت المفوضية دورها التشريعي جيدا، لكن أداءها بوصفها سلطة تنفيذية تعرض لنقد شديد ~~معظمه غير عادل؛ إذ إن التنفيذ في الحقيقة موكل إلى الدول الأعضاء. وهذا مبدأ جيد، وهو ~~ناجح في نظام ألمانيا الفيدرالي، حيث تدير الولايات معظم السياسات الفيدرالية، لكن ~~للحكومة ms036 الفيدرالية في ألمانيا صلاحية أكبر لضمان كفاية أداء الولايات، فيما تميل الدول ~~الأعضاء إلى مقاومة جهود المفوضية الرامية إلى الإشراف عليها. والحل يقينا ليس المزيد ~~من الإدارة المباشرة من قبل بروكسل، بل توفير عدد كاف من موظفي المفوضية للاضطلاع ~~بمهمة الإشراف، ومنح صلاحيات أقوى لضمان التنفيذ كما ينبغي من جانب الدول. # تتمتع المفوضية بسجل طيب في مجالات ~~كإدارة سياسة المنافسة، حيث أعطيت صلاحية القيام بهذه المهمة بنفسها، فأدتها على ~~أكمل وجه على الرغم من العجز في الموظفين، لكنها أظهرت مثالب خطيرة عندما تولت إدارة ~~برامج الإنفاق دون وجود الموظفين الذين يمكنهم أداء هذه المهمة كما ينبغي؛ مما أسفر عن ~~خلل إما في عملها هي ذاتها، أو في عمل الاستشاريين الذين استعانت بهم لأدائها، وكانت ~~النتائج سيئة أحيانا، وانطوت على قضايا احتيال في قليل منها. ولم يؤد هذا إلى ~~استقالة المفوضية سنة 1999 فحسب، بل إلى الإصلاحات الإدارية الجارية التي استهلها نيل ~~كينوك في أوائل العقد الأول من هذا القرن، وتهدف إلى تحسين عملية استقدام الموظفين ~~وتدريبهم وترقيتهم، وتحسين ممارسات التدقيق. # ذهب البعض إلى أن المفوضية حكومة أوروبية. فإلى أي مدى يمكن أن يكون هذا وصفا ~~دقيقا؟ في المجالات الواقعة ضمن اختصاص الاتحاد، يشبه حق المفوضية في المبادرة ~~التشريعية حق الحكومة، بل ويتجاوزه من حيث كونه يكاد يكون حقا مقصورا عليها، لكن ~~استعمالها هذا الحق مقيد بالمجلس، وبالأخص حيث يسري إجراء الموافقة بالإجماع، لكنه ~~مقيد أيضا باستعمال التصويت بالأغلبية المشروطة وليس بأغلبية بسيطة. غير أن ~~الاختلاف أكبر مقارنة ببريطانيا منه بالدول التي تمارس نمط الحكومات الائتلافية ~~التوافقي. أما دور المفوضية التنفيذي فهو مقيد بالمجلس وصعوبات التنفيذ، لكنه فيما ~~عدا ذلك لا يختلف كثيرا، من حيث المبدأ، عن الدور التنفيذي للحكومة الفيدرالية ~~الألمانية، فيما عدا أن الحكومة الألمانية تملك وسائل أكثر فاعلية لفرض التنفيذ اللائق ~~من قبل الولايات. وثمة فارق حاسم الأهمية بين المفوضية والحكومة هو حقيقة أن الأولى لا ~~تسيطر على أي وسائل إنفاذ مادية، بل والأكثر من هذا أنها لا ms037 تؤدي إلا دورا ثانويا في ~~السياسة الخارجية العامة، ودورا ضئيلا جدا في مجال الدفاع، لكن إلى جانب هذه ~~الاختلافات توجد تشابهات كبيرة. ~~(4) محكمة العدل # كانت سيادة القانون ولا تزال محورية في نجاح الاتحاد الأوروبي؛ ففي مجالات اختصاص ~~الاتحاد، نجد على نحو متزايد أن إطارا قوامه القانون لا القوة النسبية هو الذي يحكم ~~العلاقات بين الدول الأعضاء، ويسري على مواطنيها، وهو ما يرسخ «اليقين القانوني» الذي ~~يثمنه أصحاب الأعمال؛ لأنه يقلص عنصر مخاطرة كبير في معاملاتهم. وعلى الصعيد ~~السياسي، ساعد هذا على إيجاد المناخ الجديد تماما الذي صارت فيه الحرب بين الدول ~~تعتبر أمرا غير وارد. # توجد على قمة نظام الاتحاد القانوني محكمة العدل، التي تقضي المعاهدات بأن تضمن ~~«مراعاة القانون» - بمعناه الواسع في هذا السياق - «في تفسير المعاهدات ~~وتطبيقها». # تضم المحكمة قاضيا من كل دولة عضو، يعين لمدة ست سنوات بالتراضي العام بين ~~الدول الأعضاء، على أن يكون استقلاله «لا يرقى إليه شك.» وتفصل المحكمة نفسها في قضايا ~~كالتي تتعلق بقانونية قوانين الاتحاد، أو الإجراءات التي تتخذها المفوضية ضد دولة ~~عضو، أو دولة عضو ضد دولة أخرى تدعي إخفاقها في الوفاء بالتزام تعاهدي، لكن ~~الأغلبية العظمى من القضايا التي تستدعي فصل قانون الاتحاد فيها هي التي يرفعها أفراد ~~أو شركات ضد أشخاص قانونيين آخرين أو حكومات، وتنظر هذه القضايا في محاكم الدول ~~الأعضاء، ولا تحال إلى محكمة العدل إلا إذا طلبت إحدى هذه المحاكم منها تفسير إحدى ~~النقاط القانونية. # استندت أهم أحكام المحكمة، التي أصدرتها في الستينيات، إلى تصميمها على ضمان مراعاة ~~القانون كما اقتضت المعاهدة؛ إذ استهدف الحكم الأول، وكان بشأن أسبقية قانون الاتحاد، ~~ضمان التطبيق المتسق لهذا القانون في الدول الأعضاء كافة؛ لأن سيادة القانون ستنهار ~~تدريجيا إذا طغت عليها القوانين الوطنية المتشعبة. ونص الثاني - وكان معنيا ~~بالنفاذ المباشر - على حق الأفراد في المطالبة بحقوقهم بموجب المعاهدة أمام محاكم الدول ~~دون وسيط، ثم صدر عام 1979 حكم في قضية «كاسيس دو ديجون» وضع حجر زاوية لبرنامج السوق ~~الموحدة، ms038 بإرساء مبدأ «الاعتراف المتبادل» بمعايير الدول الأعضاء لسلامة المنتجات، ~~شريطة أن تكون محكوما بقبولها، مما قلل جذريا الحاجة إلى لائحة مفصلة على مستوى ~~الاتحاد. # أصدرت المحكمة نحو 9 آلاف حكم منذ إنشائها، ولا تزال القضايا تعرض عليها بمعدل ~~يتعذر معه الحد من التأخر في الفصل فيها لمدد تصل إلى عامين. وقد أنشئت محكمتان ~~فرعيتان للمساعدة على التعامل مع هذه المشكلة: «محكمة عامة» (كانت تسمى فيما سبق ~~المحكمة الابتدائية)، وتنظر معظم القضايا التي يرفعها الأفراد أو الشخصيات ذات الصفة ~~الاعتبارية، والتي يتعلق أغلبها بحقوق الملكية الفكرية وسياسة المنافسة، و«محكمة ~~الخدمة المدنية»، وتتولى الفصل في النزاعات بين مؤسسات الاتحاد وموظفيها، لكن هذا لم ~~يسفر إلا عن إبطاء طوفان القضايا التي تنتظر الفصل فيها دون تحويل اتجاهه. # في حين يجوز للمتقاضين استئناف أحكام المحكمتين الدنييين، لا يجوز استئناف أحكام ~~محكمة العدل، التي تشكل السلطة القضائية النهائية في الأمور الواقعة ضمن اختصاص ~~الاتحاد، لكن المحكمة تعتمد في إنفاذ إحكامها على أجهزة الإنفاذ بالدول الأعضاء. وكون ~~الأغلبية العظمى من الأحكام الصادرة، بموجب قوانين الاتحاد، إنما هي صادرة عن محاكم ~~الدول الأعضاء، رسخ الاعتياد على إنفاذها، ولم يحدث أن كان هناك رفض لإنفاذ أحكام ~~المحكمة نفسها حتى وإن كان هناك أحيانا توان لفترات طوال قبل أن تمتثل الدول الأعضاء ~~للأحكام الصادرة بحقها. # لا يزال اختصاص المحكمة محدودا بالمعاهدات، ولا سيما في السياسة الخارجية، لكن ضمن ~~هذه الحدود - وبصرف النظر عن اعتمادها شبه التام على أجهزة الإنفاذ بالدول الأعضاء - ~~يتسم نظام الاتحاد القضائي إلى حد كبير بخصائص فيدرالية. ~~(5) الولاية الاحتياطية والمرونة # في كلمة شهيرة ألقتها السيدة تاتشر في مدينة بروج، استحضرت شبح «دولة أوروبية فوق ~~الدولة تمارس هيمنة جديدة من بروكسل»، كما أصبحت مقولة «المنحدر الزلق» الذي يفضي إلى ~~«دولة مركزية فوق الدولة» استعارة مفضلة لدى البريطانيين المتشككين بجدوى الاتحاد ~~الأوروبي. ومن زاوية مختلفة، نظرت الولايات الألمانية بريبة إلى المقترحات الرامية إلى ~~منح الاتحاد اختصاصا في مجالات تختص هي بها في نظام ألمانيا الفيدرالي. والحقيقة أن ~~كثيرين ms039 من أنصار الفيدرالية يجدون هدف المعاهدة المتمثل في «إقامة اتحاد وثيق أكثر من ~~أي وقت مضى» مطلقا أكثر مما ينبغي. وتساند الأكثرية مبدأ «الولاية الاحتياطية» كدليل ~~لتحديد ما ينبغي أن يفعله الاتحاد وما ينبغي ألا يفعله. ويقتضي ذلك المبدأ ذو الجذور ~~الكالفينية والكاثوليكية ألا تؤدي الهيئات التي تضطلع بمسئوليات عن مناطق كبيرة إلا ~~الوظائف التي لا يمكن للمناطق الصغيرة الواقعة ضمنها أن تؤديها بنفسها. وإعمالا لهذا ~~المبدأ، تقتضي المعاهدة من الاتحاد ألا «يتخذ إجراء ... إلا إذا كان هدف هذا الإجراء ~~المقترح لا تستطيع الدول الأعضاء تحقيقه بدرجة كافية»، ويمكن «نظرا لحجمه أو آثاره، ~~تحقيقه بشكل أفضل بمعرفة الاتحاد.» # اعترفت معاهدة روما ضمنيا بهذا المبدأ بتمييزها بين نوعين من قوانين الاتحاد؛ ~~أولهما: اللائحة، وهي «ملزمة بأكملها» للدول الأعضاء كافة، وثانيهما: التوجيه، ولا ~~يكون ملزما إلا «من حيث النتيجة المراد تحقيقها»، مع ترك كل دولة تختار «الشكل ~~والأساليب»، لكن هذا لم يكن إلا تطبيقا جزئيا للمبدأ. وقد صدرت التوجيهات أحيانا ~~على نحو مفصل لا يترك للدول إلا خيارا محدودا. وهكذا عرفت معاهدة ماستريخت ~~الولاية الاحتياطية، وأرست معاهدة أمستردام إجراءات مفصلة تهدف إلى ضمان ممارسة مؤسسات ~~الاتحاد هذا المبدأ. وقد كفل اشتمال معاهدة لشبونة على قائمة بالاختصاصات المقصورة على ~~الاتحاد، والاختصاصات المشتركة مع الدول الأعضاء، والاختصاصات التي تساند اتخاذ الدولة ~~إجراء، كفل وجود ضمانات متعددة ضد المبالغة في المركزية. # توجد بالطبع اختلافات حول المجالات التي يكون فيها التكامل مبررا، وتركت هذه ~~الاختلافات بصمتها على معاهدة ماستريخت في اختيار بريطانيا عدم المشاركة في الفصل ~~الاجتماعي والعملة الموحدة، واختيار الدنمارك عدم المشاركة في العملة الموحدة والدفاع. ~~ونظرا لعدم جواز تعديل المعاهدة إلا بإجماع الآراء، كان لا بد من قبول الحكومات الأخرى ~~بنود اختيار عدم المشاركة إذا كانت ستشتمل عليها المعاهدة، وهو ما أدى إلى اهتمام ~~متنام بفكرة «المرونة»، مما يمكن الدول التي تريد المزيد من التكامل في حقل معين من ~~المضي في ذلك قدما في إطار مؤسسات الاتحاد، أو إن شئت فقل مما يسمح لأقلية ms040 باختيار ~~عدم المشاركة. كان أحد الأهداف تفادي فيتو الدول الأعضاء المنفردة، التي قد تعوق ~~معارضتها إجراء إصلاحات تعتبرها معظم الحكومات الأخرى ضرورية، وهو شاغل صعده التوسع ~~لضم دول قد يتبين أنها غير راغبة أو غير قادرة على المضي قدما في المزيد من ~~التكامل. # برز مفهوم المرونة في معاهدة أمستردام ~~تحت عنوان «التعاون المعزز»، وهو مصطلح فضله أنصار الفيدرالية؛ لأنه يقتضي ضمنا ~~مستوى أعمق من التكامل بين مجموعة من الدول، في حين مال المتشككون بجدوى الاتحاد ~~الأوروبي إلى رؤية المرونة سبيلا لإرخاء الروابط في الاتحاد ككل. وتنص المعاهدات الآن ~~على التعاون المعزز في إطار الاتحاد ، شريطة استيفاء عدد من الشروط، من ضمنها الموافقة ~~بالإجماع على سريانه على أي حالة، واشتماله ثماني دول كحد أدنى في البداية، وبقاؤه ~~مفتوحا أمام أي دول إضافية. ~~(6) المواطنون # استحدث مفهوم مواطنة الاتحاد في معاهدة ماستريخت التي نصت على أن جميع مواطني الدول ~~الأعضاء مواطنون للاتحاد أيضا، وأضافت معاهدة أمستردام أن كلتا صورتي المواطنة ~~متتامتان. وتضمنت معاهدة ماستريخت بعض الحقوق الجديدة للمواطنين: كالحق في الحركة ~~والتنقل والإقامة بحرية في مختلف أنحاء الاتحاد رهنا بشروط معينة، والحق في التصويت أو ~~الترشح في الدول الأعضاء الأخرى في الانتخابات المحلية والأوروبية دون الانتخابات ~~الوطنية. وتأتي هذه القائمة القصيرة على رأس حقوق معينة مضمونة بالفعل بموجب معاهدات: ~~كحماية مواطني الدول الأعضاء ضد التمييز على أساس الجنسية في مجالات اختصاص الاتحاد، ~~والمساواة في معاملة الرجال والنساء في الأمور المتعلقة بالتوظيف. ولزام على مؤسسات ~~الاتحاد أيضا احترام الحقوق الأساسية التي تكفلها «الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق ~~الإنسان والحريات الأساسية». وتؤكد المعاهدات على أن الاتحاد «قائم على مبادئ الحرية، ~~والديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وسيادة القانون. وهي مبادئ ~~مشتركة بين الدول الأعضاء»، علاوة على أنها تنص على أنه في حالة «الخرق الخطير ~~والمستمر» لهذه المبادئ، يمكن حرمان الدولة العضو من بعض حقوقها التي تكفلها المعاهدة، ~~بما فيها حقوق التصويت. # واستجابة للشواغل بشأن احتياج الاتحاد إلى فعل المزيد لاستقطاب مساندة مواطنيه، صيغ ~~أيضا «ميثاق الحقوق ms041 الأساسية»، على التوازي مع معاهدة نيس، من قبل اجتماع اتفاقية كان ~~نموذجا لاجتماع الاتفاقية الذي صاغ المعاهدة الدستورية، لكن لم يكن الميثاق ليكتسب قوة ~~قانونية فيما يتعلق بأعمال الاتحاد نفسه إلا بمعاهدة لشبونة. إضافة إلى ذلك، تنص ~~المعاهدات على تعيين البرلمان أمين مظالم للتحقيق في شكاوى المواطنين من سوء الإدارة ~~من قبل مؤسسات الاتحاد، ورفع تقارير بالنتائج إلى البرلمان والمؤسسة المعنية. # بصرف النظر عن مسألة الحقوق، يصعب نظام حكم ~~الاتحاد - بمزيجه المعقد من العناصر ~~الحكومية الدولية والفيدرالية - اتخاذ القرارات، ويجعل من إقامة علاقة مرضية بين ~~المؤسسات والمواطنين شيئا بعيد المنال. لكن ما لم يوفر المواطنون مساندة كافية ~~للاتحاد إلى جانب مساندتهم دولهم، فمن الممكن أن تكون جماهير الناخبين في الدول قوة ~~طاردة مركزيا تفضي إلى التفكك. كذلك يثير التوسع إلى 28 دولة، وربما أكثر من 30 دولة ~~في النهاية، مشكلات إضافية. وقد دار نقاش أكاديمي مكثف حول ضرورة وجود شعب «اتحادي» من ~~أجل استدامة الديمقراطية «الاتحادية»؛ مما أثار الشكوك في إمكانية حدوث ذلك، لكن ~~الاتحاد تمكن من الاستفادة من عناصره الديمقراطية المتنامية كصلاحيات البرلمان ~~الأوروبي، ومن التشاؤم غير المبرر أن نفترض أن العملية لا يمكنها الاستمرار. هذا إلى ~~جانب تطور الاتحاد ككل. ويظل التضامن بين المواطنين أقل كثيرا مما سيكون ضروريا ~~لدولة فيدرالية. وقد أدخلت اتفاقية لشبونة إصلاحا جوهريا، مع أنها لا تزال تترك بعض ~~الأسئلة دون أجوبة. # الأهم أن لشبونة أكدت مجددا على الحاجة إلى الموازنة بين مصالح الاتحاد ككل ومصالح ~~الدول الأعضاء. ويتيح إلغاء هيكل الركائز، وتقوية المجلس الأوروبي برئيس دائم، ودمج ~~أدوار السياسة الخارجية في شخص الممثل السامي إمكانية حصول الاتحاد الأوروبي على شخصية ~~أكثر تلاحما، وإن كانت الحكومات الوطنية تسعى على الرغم من ذلك إلى تقييد العمل ~~المشترك. كذلك فإنه فيما تملك البرلمانات الوطنية الآن صلاحيات رفع «كارت أصفر» في وجه ~~المقترحات التشريعية، غالبا ما تفتقر تلك البرلمانات إلى آليات مراقبة كافية تكون معها ~~هذه الصلاحيات ذات كفاءة حقيقية، مثلما أن مبادرة المواطنين - التي يمكن بموجبها ms042 لعريضة ~~تحمل مليون توقيع أن تؤدي بالمفوضية إلى اتخاذ إجراء تشريعي - تستند إلى تصور للمجال ~~العام الأوروبي هو في الوقت الراهن أمل أكثر منه حقيقة واقعة. ربما يستوي مع هذا في ~~دلالته أن لشبونة هي أول معاهدة تنص على آلية صريحة يمكن بموجبها لدولة أن تنسحب من ~~العضوية. # ستكون أزمة اليورو الجسر التالي الذي يعبره الاتحاد، لا سيما إذا آتت المناقشات ~~الجارية في أواخر 2012 حول المؤسسات الجديدة لدعم إقامة اتحاد مصرفي واقتصادي؛ ثمارها. ~~ومهما تكن النتيجة، ينبغ أن تذكرنا بأن الاتحاد يعكس حاجات مواطنيه، وهذه الحاجات ~~تتغير بمرور الوقت؛ لذا فمن المنطقي تماما أن يظل هناك شيء من اللايقين بشأن شكل ~~تنظيمه. # الفصل الرابع # | السوق الموحدة والعملة الموحدة # على الرغم من أن السلام بين الدول الأعضاء ظل يحتل صميم غرض الجماعة، صار قيام سوق مشتركة ~~كبيرة بؤرة عملها ابتداء من النصف الثاني من عقد الخمسينيات. كانت قوة الاقتصاد الأمريكي ~~مثالا مدهشا على نجاح مثل هذه السوق، كما كان الألمان والهولنديون يريدون تجارة حرة، ~~وقبل الفرنسيون السوق المشتركة في السلع الصناعية شريطة أن تكون مصحوبة بالسوق المشتركة ~~الزراعية التي ستحابي صادراتهم الزراعية. # كانت لفكرة قيام سوق مشتركة كبيرة قوة محركة استمرت طوال العقود التالية؛ لأنها كانت تعكس ~~واقعا متناميا هو الاعتماد المتبادل في الميدان الاقتصادي. ومع تطور التكنولوجيات وما ~~صاحبه من تطور اقتصادات الحجم، احتاج مزيد ومزيد من الشركات من كافة الأحجام إلى النفاذ ~~إلى سوق كبيرة آمنة. ومن أجل ازدهار الاقتصاد، وتحقيقا لمصلحة المستهلكين، كان يلزم أن ~~تكون هذه السوق كبيرة بما يكفي لتوفير مجال للمنافسة حتى بين الشركات الكبرى؛ لذا فمع تطور ~~الاقتصادات الأوروبية، تلا مشروع الجماعة الاقتصادية الأوروبية الأصلي، المتمحور حول إلغاء ~~التعريفات الجمركية في إطار اتحاد جمركي، برنامج السوق الموحدة في الثمانينيات، ثم العملة ~~الموحدة في التسعينيات. # كانت ثمة دوافع اقتصادية وسياسية، على حد سواء، وراء كل واحد من هذه المشروعات، وهي ~~منافع العقلانية الاقتصادية، وتوحيد نظام الجماعة كإطار للعلاقات السلمية بين الدول ~~الأعضاء. كان كل ms043 من الاقتصاد والسياسة أيضا ضلعا في جوهر هذه المشروعات ومحصلاتها؛ لأن ~~تكامل الاقتصادات الحديثة يتطلب إطارا قانونيا؛ ومن ثم مؤسسات سياسية وقضائية مشتركة، ~~كما أن النجاح في الميدان الاقتصادي أو السياسي وحده ما كان ليكفي لاستدامة الجماعة، بل كان ~~يجب أن يكون النجاح في كليهما، وهو ما حققه كل من الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة. ونذكر ~~أيضا أن توليفة من الدوافع الاقتصادية والسياسية هي التي ضمنت إطلاق العملة الموحدة، وإن ~~كانت مشاركة الدول الأعضاء كافة لم تتحقق بعد. ~~(1) السوق الموحدة # كانت التعريفات الجمركية وحصص الواردات لا تزال في الخمسينيات هي الحواجز الرئيسة ~~أمام التبادل التجاري، فبدأت العملية الدولية للحد منها بقيادة أمريكية في اتفاقية ~~الجات (الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة)، لكن الدول الأعضاء في الجماعة أرادت أن ~~تفعل شيئا أكثر من ذلك، فكانت النتيجة قيام الاتحاد الجمركي للجماعة الاقتصادية ~~الأوروبية، وإزالة الحواجز الجمركية والحصص أمام تجارتها المتبادلة، وإنشاء تعريفة ~~خارجية موحدة. ~~(2) الاتحاد الجمركي وسياسة المنافسة # ألغيت التعريفات والحصص المفروضة على التجارة على مراحل فيما بين عامي 1958 و1968، ~~فاستجابت الصناعة إيجابيا، ونمت التجارة عبر الحدود بسرعة حتى وصلت لأكثر من ضعفين ~~خلال ذلك العقد. # على الرغم من أن التعريفات الجمركية والحصص كانت أهم مظاهر التشويه التي تعوق ~~التجارة، فإنها لم تكن الوحيدة. فأعطيت الجماعة أيضا صلاحيات حظر الإجراءات ~~التقييدية، وإساءة استعمال المراكز المهيمنة في القطاع الخاص؛ حيث أسندت المعاهدة هذه ~~المهمة إلى المفوضية، وذلك دون تدخل من حكومات الدول الأعضاء. وفي 1989، أعطيت ~~المفوضية أيضا صلاحية مكافحة عمليات الاندماج والاستحواذ الكبيرة إلى حد يشكل ~~تهديدا للمنافسة في الجماعة. وقد فعلت المفوضية مسلحة بهذه الصلاحيات الكثير ~~للإثناء عن السلوك غير التنافسي، حتى اعتبرت أقوى محارب للاتحادات الاحتكارية في ~~العالم. وهكذا؛ ففي 2008، غرمت المفوضية شركة سان جوبان 895 مليون يورو لسيطرتها بما ~~يخالف القانون على نسبة من سوق زجاج السيارات. وقد سعت المفوضية نتيجة حجم العمل المنوط ~~بها إلى إعادة بعض هذه المسئوليات إلى السلطات المعنية بالمنافسة في الدول الأعضاء، ~~فمارست جماعات مصالح الأعمال ضغطا ms044 للحيلولة دون ذلك؛ لأنها تجد أن الأوفق التعامل مع ~~المفوضية بوصفها «مركزا جامعا»، لكن تحقق بالفعل قدر ما من اللامركزية بإنشاء شبكة ~~المنافسة الأوروبية التي تتبادل في إطارها المفوضية والسلطات الوطنية المعلومات وتنسق ~~التحقيقات. # يمكن أيضا أن تتخذ المنافسة غير العادلة شكل إعانات مالية تقدمها حكومة أي دولة ~~عضو لشركة أو قطاع (ما يسمى بلغة الاتحاد الأوروبي «معونات الدولة»)، مما يمكنها من ~~تقويض المنافسين الأكفاء، وإضعاف قدرتهم على الاستمرار في المنافسة. وقد أعطيت ~~المفوضية صلاحية حظر مثل هذه الإعانات المالية، لكن تبين أن السيطرة على الحكومات ~~أصعب منها على الشركات. وتمكنت المفوضية من إنفاذ بعض القرارات الصعبة على الحكومات ~~الممانعة ، لكنها لم تستطع - بوجه خاص في السبعينيات بعد أن أضعفها ديجول، وفي ظل تأثر ~~الاقتصادات تأثرا شديدا بفعل الركود - أن تفعل إلا القليل للحد من طوفان الإعانات ~~المالية المتزايد. # انتشرت في تلك السنوات، بجانب هذه الإعانات المالية، الحواجز غير الجمركية، حتى أصبحت ~~العقبة الرئيسة أمام التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، وكان من أسبابها التقدم ~~التكنولوجي الذي تمخضت عنه لوائح تنظيمية معقدة تختلف من دولة إلى أخرى. والأهم من ذلك ~~كان الضغط من أجل الحماية الممارس من جانب الدول التي تعاني من الركود التضخمي السائد ~~آنذاك. كان الاقتصاد الأوروبي بحق في حالة سيئة خير ما يصورها مصطلح «التصلب الأوروبي». ~~وقد التمس مخرج؛ إذ أقنعت المفوضية وكبرى جماعات مصالح الأعمال الحكومات بالحاجة إلى ~~برنامج لإتمام السوق الداخلية للجماعة. ~~(3) برنامج إتمام السوق الموحدة بحلول 1992 # عكف بعض قيادات الأعمال وموظفي المفوضية - واضعين نصب أعينهم نجاح إلغاء التعريفات ~~الجمركية الداخلية في الستينيات - على فكرة وضع برنامج لإزالة الحواجز غير الجمركية. ~~وعندما تولى ديلور رئاسة المفوضية عام 1985 استمسك بهذه الفكرة، باعتبارها المبادرة ~~الرئيسة الوحيدة التي ستساندها حكومات الدول الأعضاء كافة؛ فالأغلبية ستساندها ~~لفضائلها الاقتصادية، وللهدف السياسي المتمثل في «إعادة تدشين الجماعة» بعد عقدين من ~~الجمود نوعا ما، والسيدة تاتشر ستساندها لتحرير الاقتصاد وحده، لكن تاتشر أسدت ~~للجماعة خدمة بترشيحها اللورد كوكفيلد، وزير تجارتها السابق ms045 صاحب الإمكانات، مفوضا ~~للعمل مع ديلور في هذا المشروع. # قدم ديلور وكوكفيلد المشروع إلى المجلس الأوروبي في يونيو 1985. وعلى الرغم من أن ~~برنامج إلغاء التعريفات في الستينيات أمكن النص عليه في المعاهدة على هيئة تخفيضات بنسب ~~مئوية، تطلب إلغاء الحواجز غير الجمركية برنامجا ضخما من تشريعات الجماعة؛ إذ لزم ~~التعامل مع الإجراءات الحدودية والتمييز الناجم عن المعايير واللوائح التنظيمية، وعن ~~المشتريات العامة، وعن التباينات في فرض الضرائب غير المباشرة. نشرت المفوضية «وثيقة ~~بيضاء» تبين ضرورة سن نحو 300 تدبير، وتقترح جدولا زمنيا لإتمام البرنامج في ~~غضون ثماني سنوات، فأقرها المجلس الأوروبي وأدمجها في القانون الأوروبي الموحد؛ مما جعل ~~إتمام البرنامج بنهاية 1992 التزاما تعاهديا . # كانت إزالة الحواجز غير الجمركية ~~واردة بالفعل ورودا ضمنيا في معاهدة روما، التي حظرت «كل التدابير ذات الأثر ~~المكافئ» لحصص الواردات، لكن نظرا لأن ممارسة التصويت بالإجماع كانت قد عرقلت العملية ~~التشريعية، نص القانون الموحد على التصويت بالأغلبية المشروطة على معظم التدابير ~~المطلوبة لإتمام البرنامج، كما خفضت المفوضية أيضا العبء التشريعي باعتمادها على ~~مبدأ الاعتراف المتبادل الذي كانت المحكمة قد أرسته بحكمها الصادر في قضية «كاسيس دو ~~ديجون»، وبتفويضها اتخاذ القرارات بشأن معظم التفاصيل إلى معاهد المعايير القائمة. وعلى ~~الرغم من ذلك، ظلت السوق الموحدة مبادرة ضخمة، ولا ريب أنها كانت واحدة من أعظم برامج ~~التشريع الرامية إلى تحرير التجارة في تاريخ العالم. # وقد نجحت نجاحا مبهرا؛ إذ كان النصف الأخير من عقد الثمانينيات فترة انتعاش ~~اقتصادي في الجماعة. وعلى الرغم من أن المرء لا يمكنه أن يحدد بيقين مقدار ما يعزوه من ~~هذا الانتعاش إلى برنامج السوق الموحدة؛ فإن الأبحاث الاقتصادية عزت إليه على الأقل ~~بعض الفضل. لقد ساهم البرنامج يقينا في هذا الانتعاش باستنباط وجهات نظر إيجابية حول ~~الآفاق المستقبلية للأعمال، وبتنشيط التجارة والإصلاح الهيكلي الذي تجسد في عدد كبير ~~من عمليات الاندماج عبر الحدود. كانت الدول الأقل تقدما صناعيا، وهي اليونان ~~والبرتغال، وفي ذلك الحين أيرلندا وإسبانيا، قد ضمنت مضاعفة الصناديق البنيوية ~~لمساعدتها ms046 على التكيف خشية لحوق ضرر بها من جانب المنافسين الأشد قوة، كما استفادت هذه ~~الدول أيضا من البرنامج بفضل هذه الخطوة، وبفضل اقتصاد الجماعة النامي. # وعلى الصعيد السياسي، نالت السوق الموحدة درجة ملحوظة من الاستحسان عبر ألوان الطيف ~~من أنصار الفيدرالية إلى المتشككين بجدوى الاتحاد الأوروبي؛ حيث كانت مثالا نموذجيا ~~لهدف يمكن «نظرا لحجمه ... تحقيقه بشكل أفضل بمعرفة الجماعة»، كما تنص المادة الخاصة ~~بمبدأ الولاية الاحتياطية بالمعاهدة. وضمن الإطار التشريعي سوقا كبيرة جدا ~~للمنتجين، وأعطى المستهلكين تطمينا معقولا على السلوك التنافسي بين هؤلاء المنتجين. ~~وهكذا قويت المفوضية والمجلس والبرلمان بفضل مخرجاتها الناجحة التي تشمل جزءا كبيرا ~~من المجموعة الهائلة من تشريعات الاتحاد، كما تعزز من ثم دور المحكمة. # لقد انتهي من الجزء الأكبر من البرنامج، لكن ما زالت هناك فجوات كبيرة؛ حيث تركزت ~~أبرز الصعوبات في مجال تحرير الخدمات، التي على الرغم من أنها تمثل ما يزيد على ثلثي ~~إجمالي الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي، لا يتم تقديمها عبر الحدود إلا قليلا، لا سيما ~~بسبب مخاوف الدول الأعضاء القديمة من مجيء الأيدي العاملة الرخيصة من أوروبا الوسطى ~~والشرقية. وتجلى هذا كأوضح ما يكون في حملة الاستفتاء الشعبي الفرنسي على «معاهدة ~~الدستور» في 2005، عندما صار «توجيه بولكشتاين» - الذي استهدف تحرير الخدمات داخل ~~الاتحاد - رمزا للإغراق الاجتماعي، وصار «السباك البولندي» باعثا لقلق سياسي شديد. ~~وعندما ووفق على توجيه بولكشتاين عام 2006، كان قد خضع لقدر كبير من التعديل على نحو ~~أضعف أثره. ~~(4) العملة الموحدة # يتطلب أي اتحاد نقدي حرية انتقال الأموال بصورها كافة عبر الحدود بين الدول ~~الأعضاء، وإلغاء أسعار الصرف فيما بينها. وقطع برنامج السوق الموحدة شوطا بعيدا ~~نحو الوفاء بالمتطلب الأول، ومهدت «آلية أسعار الصرف» الساحة للثاني. # أنشئت «آلية أسعار الصرف» عام 1979 بعد المحاولة الفاشلة للانتقال إلى الاتحاد ~~النقدي في السبعينيات، وتطلبت من البنوك المركزية التدخل في أسواق العملة للحفاظ على ~~تقلبات أسعار الصرف المتبادلة ضمن أطر ضيقة؛ وبنهاية الثمانينيات حققت سجلا قويا ~~من الاستقرار النقدي اعتمادا على البنك المركزي الألماني ms047 كمرتكز. وها هنا مجددا، ~~تنحت بريطانيا جانبا في البداية لتنضم عام 1990 بثمن أعلى مما ينبغي، ومن دون الخبرة ~~المكتسبة على مدى العقد السابق من التعاون. وفي سبتمبر 1992، أجبر اضطراب العملات ~~الحكومة البريطانية على سحب الجنيه من آلية أسعار الصرف فيما صار معروفا باسم ~~«الأربعاء الأسود»؛ مما جعل التكامل النقدي موضوعا مقلقا بالنسبة لكثير من الساسة ~~البريطانيين. أما في الدول الأعضاء الأخرى، فقد كان لآلية أسعار الصرف الأثر المعاكس، ~~مع تدفق فوائد استقرار أسعار الصرف إلى الفاعلين الاقتصاديين، وسمحت الآلية من ثم ~~بالمزيد من إعادة الاستثمار في الإنتاج، وتوفير فرص عمل جديدة، وكلاهما مهم بصفة خاصة ~~في سوق موحدة. # ساندت معظم الحكومات مشروع العملة الموحدة لدوافع سياسية أكثر منها اقتصادية. كان ~~الالتزام الأقوى في فرنسا، المعروف عنها مساندتها استقرار أسعار الصرف، ناهيك عن رغبتها ~~في المشاركة في السيطرة على بنك مركزي أوروبي؛ ومن ثم استرداد بعض الاستقلالية ~~النقدية التي فقدت عمليا لمصلحة البنك المركزي الألماني. قبلت الدول الأعضاء الأخرى، ~~باستثناء الدنمارك والمملكة المتحدة، مثل هذه المسوغات، ولا سيما في ظل توحيد ألمانيا ~~حديثا، لكن بالنسبة لألمانيا، وعلى الرغم من أن دافعها السياسي لقبول العملة الموحدة ~~باعتبارها شرطا فرنسيا لوحدة شطريها كان دافعا حاسما، كانت لا تزال هناك تحفظات ~~بشأن استبدال عملة غير مجربة بالمارك الألماني بقوته واستقراره اللذين استحقهما عن ~~جدارة. لكن إمكانية بناء نظام مماثل عبر الاتحاد كانت بلا شك دافعا آخر لاقتصاد قائم ~~على الصادرات كاقتصاد ألمانيا. وإذا كانت الدول الأخرى ستقبل منطق التنسيق الاقتصادي ~~الكلي بجانب العملة ذاتها؛ فهذا سيخدم مصالح ألمانيا في نهاية المطاف. ~~(5) الهدف من الاتحاد الاقتصادي والنقدي # أنشأت معاهدة ماستريخت، بنصها على إقامة اتحاد اقتصادي ونقدي، البنك المركزي ~~الأوروبي؛ بحيث يتمتع باستقلالية تامة حاله كحال البنك المركزي الألماني. يسمى البنك ~~المركزي الأوروبي هو والبنوك المركزية بالدول الأعضاء «النظام الأوروبي للبنوك ~~المركزية». ويشكل الأعضاء الستة بالمجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، بجانب ~~محافظي البنوك المركزية الأخرى، مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي؛ ولا يجوز لأي من ~~هذه ms048 البنوك ولا لأي عضو بأجهزة اتخاذ القرار فيها تلقي تعليمات من أي كيان آخر. ~~ويتمثل «الهدف الأساسي» للنظام الأوروبي للبنوك المركزية في «الحفاظ على استقرار ~~الأسعار»، وإن كان - مع مراعاة هذا الشرط المطلق - منوطا به أيضا مساندة «السياسات ~~الاقتصادية العامة» للاتحاد. وللبنك المركزي الأوروبي الحق، دون غيره، في تخويل إصدار ~~العملة الورقية، واعتماد كمية العملة المعدنية التي تسكها دور الضرب في الدول ~~الأعضاء. واستجابة لرغبة ألمانيا، اختير للعملة الموحدة اسم اليورو لا اسم الإيكو الذي ~~يبدو فرنسيا. # لضمان اقتصار المشاركة في اليورو على الدول التي حققت استقرارا نقديا، وضعت خمسة ~~«معايير توافق» بشأن معدلات التضخم، وأسعار الفائدة، وأسقف عجوزات الميزانية، وإجمالي ~~الدين العام، واستقرار أسعار الصرف ؛ إذ اشترط على سبيل المثال ألا تتجاوز عجوزات ~~الميزانية 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وأن ينحصر الدين العام في ~~حدود 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي ~~ما لم يكن «متناقصا بدرجة كافية»، ويقترب من الحد «بوتيرة مقبولة». وتقرر ألا يسمح ~~بالمشاركة إلا للدول التي استوفت المعايير؛ ومن جديد حددت مراحل وجدول زمني لإتاحة ~~الوقت لحد أدنى من الدول على الأقل للمشاركة، كما تقرر منح الدول الأخرى «تحللا من ~~التنفيذ» ريثما تستوفي المعايير، بينما تبنى البريطانيون والدنماركيون خيار عدم ~~المشاركة؛ مما يسمح لهم بالبقاء خارجا ما لم يختاروا الانضمام. # في المرحلة الأولى، كان مقررا قبول الجميع آلية أسعار الصرف، وهو ما فعلته بريطانيا ~~لفترة وجيزة قبل أن تلفظها قوى السوق. وفي المرحلة الثانية، كان على الدول إحراز تقدم ~~كاف لاستيفاء معايير التوافق. وبدأت المرحلة الثالثة في يناير 1999 «بالتثبيت النهائي ~~لأسعار الصرف» بين الدول المشاركة؛ مما أفضى في 2002 إلى بدء التعامل باليورو الجديد، ~~ورقا ومعدنا، فحل نهائيا محل عملات الدول المشاركة. # رسم بياني (4): مؤسسات السياسة الاقتصادية والنقدية. # في منتصف التسعينيات، كان هناك قدر كبير من القلق بشأن أي البلدان ستتمكن من استيفاء ~~معايير التوافق، لأسباب اقتصادية (كما في حالة إيطاليا)، ولعوامل سياسية تتعلق بدرجة ~~الصرامة التي سيفسر بها الاتحاد الأوروبي هذه ms049 المعايير. المفاجأة أن انتعاشا ~~اقتصاديا وضغطا سياسيا قويا سمحا لإحدى عشرة من الثلاث عشرة دولة بالانضمام في ~~1999، ولم يستثن تحديدا إلا اليونان (على الرغم من إعطائها الضوء الأخضر بعدئذ ~~بعام)، فيما كانت الحكومة السويدية قد قررت عدم جدوى العضوية سياسيا، وطلبت عدم المضي ~~قدما دون موافقتها. # شكل : اليورو: عملات ورقية ومعدنية. # وهكذا بحلول عام 2002، كانت الأغلبية العظمى من الدول الأعضاء من المشاركين في منطقة ~~اليورو، وصارت قضية العلاقات مع الدول التي بخارجها مسألة مثار بعض الشواغل؛ نظرا ~~لنموذج السياسة الاقتصادية الثنائي الذي تطلبه ذلك. شكليا على الأقل، نجد أن الدول ~~الأعضاء كافة ملتزمة بالعضوية في نهاية المطاف، لكن عمليا، نجد أن الافتقار إلى الدعم ~~الشعبي في المملكة المتحدة والدنمارك والسويد ، لا سيما في أعقاب أزمة منطقة اليورو، ~~يعني أن هذا الموقف سيستمر على الأرجح في المستقبل المنظور. وفي المملكة المتحدة، ~~تخلت الحكومة العمالية عن هذه القضية في 1999 بشروط تتعلق بالتوافق الهيكلي، والمرونة ~~الكافية في اقتصادات منطقة اليورو، والأثر على مختلف المؤشرات الاقتصادية، وكلها ذات ~~صياغة ملتبسة بشكل ملائم؛ مما يسمح لأي حكومة مستقبلية باتخاذ قرار استنادا إلى ~~العوامل السياسية. وكان لهذا أهمية خاصة نظرا للتوافق بين مختلف الأحزاب على أن أي ~~قرار سيتخذ سيكون بعد استفتاء شعبي. # كانت الدول الأعضاء الجديدة تعكس إلى حد ما ازدواجية هذه الدول الأعضاء الثلاث؛ ~~فعلى الرغم من انضمام سلوفينيا ومالطة وقبرص وسلوفاكيا وإستونيا كلها إلى منطقة اليورو، ~~فإن عددا من الدول الأخرى كبحت حماسها الأولي للمشاركة؛ لأسباب تتعلق بالمرونة ~~الاقتصادية التي يتيحها الاحتفاظ بعملة وطنية أكثر منها بأي إحساس معين تجاه العملة ~~باعتبارها رمزا قويا للهوية الوطنية. علاوة على ذلك، فإن الدول الأعضاء الجديدة كافة ~~ملزمة قانونا بطرح اليورو في أسرع وقت ممكن؛ إذ لا تتمتع بخيار عدم المشاركة الذي ~~تتمتع به المملكة المتحدة والدنمارك. ~~(6) عملة في أزمة # إذا كان اليورو قد احتفي به في البداية بوصفه تجسيدا لمرحلة جديدة في التكامل ~~الأوروبي، فقد كشفت السنوات الأخيرة الوجه الآخر لهذا التطور، باعتبار أن ms050 اليورو هو ~~بوتقة اختبار الالتزام السياسي تجاه الاتحاد. فربما أغرت فترة النمو الاقتصادي الممتدة ~~في العقد الأول من القرن الجاري البعض لاعتقاد أن التصميم اللاتماثلي للاتحاد الاقتصادي ~~والنقدي ليس بمشكلة، لكن الضربة المزدوجة التي جاءت من الأزمة المالية بداية من 2007، ~~وأزمة الديون السيادية بعد ذلك بسنتين، ضمنتا إفاقتهم على أمور مثار قلق شديد. # تكمن جذور الأزمة المالية في تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على الأسواق المالية في ~~أوائل العقد الأول من هذا القرن وما تلا ذلك من تضخم كثير من الاقتصادات العالمية. ~~وأسفر الانهيار المفاجئ الذي شهده كثير من كبار الأطراف الفاعلة في السوق سنة 2007 - مع ~~اتضاح نطاق التعرض للدين المعدوم ومداه - عن تعثر الائتمان حول العالم؛ مما جعل ~~البنوك من ثم غير راغبة في تقديم القروض للشركات، أو غير قادرة على ذلك؛ وهو ما أجبر ~~الحكومات على التحول إلى التدخلات الكينزية التقليدية لإعادة السيولة إلى ~~الأسواق. # كان هذا في حد ذاته سيصبح أمرا يمكن تدبره داخل الاتحاد الاقتصادي والنقدي بصورته ~~القائمة؛ لأن السياسة الاقتصادية الكلية وتنظيم البنوك كانا لا يزالان في أيدي السلطات ~~الوطنية، لكن بداية من 2009، حولت الأسواق المالية اهتمامها بعيدا عن البنوك، واتجهت ~~إلى الحكومات، وبالأخص ديونها. وتنامى قلق الأسواق بخاصة بشأن تحمل الدول أعضاء منطقة ~~اليورو مقادير مفرطة من الديون السيادية (أي الحكومية) لدرجة من شأنها أن تهدد ~~قدرتها على خدمة ذلك الدين، أو على الحفاظ على قدرة الأنظمة المصرفية الوطنية على ~~الوفاء بالتزاماتها المالية. # لعبت عضوية منطقة اليورو يقينا دورا رئيسا في هذا؛ حيث صارت الدول، التي كانت تتسم ~~من قبل بضعف الإدارة المالية، قادرة على الاستفادة من رجاحة العقل الألمانية المتصورة ~~في عموم منطقة اليورو عند إصدار سندات دين جديدة، والتي كانت تباع بأسعار أقل كثيرا من ~~ذي قبل. شجع ذلك على تراخ في الإدارة المالية من قبل تلك الدول، بعد جهودها السابقة ~~لاستيفاء متطلبات الانضمام إلى العملة الموحدة. كان «ميثاق الاستقرار والنمو» الذي ~~ضمن في معاهدة أمستردام محاولة متأخرة للحفاظ على النظام الأشد ms051 صرامة، غير أن ~~استهانة الدول الأعضاء، بما فيها ألمانيا وفرنسا، الدائمة به في منتصف العقد الأول من ~~القرن الجاري ترتب عليها عدم إنفاذه، وإن كان المناخ الاقتصادي الكلي المؤاتي عموما ~~هو وحده الذي يسر استدامة الوضع. # بداية من 2010 فصاعدا، انخرط زعماء منطقة اليورو في سلسلة من التدابير الطارئة ~~لمحاولة كسب زمام المبادرة، منها إنشاء «مرفق الاستقرار المالي الأوروبي» في مايو 2010 ~~الذي يملك التصرف في نحو 750 مليار يورو لتوفير دعم مكثف لأعضاء منطقة اليورو. كان هذا ~~المرفق هو الوسيلة التي قدمت من خلالها معونات الإنقاذ إلى أيرلندا والبرتغال ~~واليونان (مرتين حتى الآن في حالة اليونان). ترافقت مع هذه المعونات اشتراطات لتنفيذ ~~إصلاحات متنوعة على جانب العرض لتهيئة الظروف للمزيد من النمو المستدام على المدى ~~الطويل. وكان استعداد البنك المركزي الأوروبي - برئاسة ماريو دراجي - لتقديم قروض قليلة ~~التكلفة للبنوك، ووقف الدين السيادي منذ 2012 بمثابة وسيلة لتخفيف الضغط، وإن كان بشكل ~~مؤقت. # إذا كان مرفق الاستقرار المالي الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وفرا مصدر إغاثة ~~قصير المدى، فقد بذل أيضا جهد لوضع آليات تضمن عدم تكرار الأزمة مجددا. سار هذا ~~الجهد في ثلاث مراحل رئيسة؛ أولا: جرى إصلاح ميثاق الاستقرار والنمو من خلال ما أطلق ~~عليه «مجموعة التشريعات الستة» التي أقرت في 2011 للسماح بإنفاذ أشد صرامة لنصوصه ~~المعنية بالعجوزات المفرطة، وهو ما وضع إطارا للعمل، إضافة إلى «ميثاق من أجل اليورو» ~~وإصلاحاته التي أدخلها على جانب العرض في اقتصادات منطقة اليورو، غير أن محدوديات هذا ~~النهج ساعدت على دفع الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو إلى مرحلة ثانية بدأت في أواخر ~~2011، عندما تم إقرار «الاتفاق المالي الأوروبي». # يقع هذا الاتفاق (أو «معاهدة الاستقرار والتنسيق والحوكمة في الاتحاد الاقتصادي ~~والنقدي الأوروبي» كما يعرف رسميا) خارج الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي، لكن ~~يمكنه استخدام مؤسساته. وقد نتج هذا الترتيب الغريب عن امتناع الحكومة البريطانية، في ~~المجلس الأوروبي المنعقد في ديسمبر 2011، عن الموافقة على مراجعة للمعاهدة بالطريقة ~~المعتادة؛ حيث طلبت حماية لمدينة لندن باعتبارها مركزا ms052 ماليا عالميا فرفض طلبها. ~~ترتب على هذا الاعتراض، الذي انضمت إليها فيه الحكومة التشيكية، أن اضطر أعضاء منطقة ~~اليورو ومعظم أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين إلى اتخاذ مسار ذي طابع حكومي دولي لتحقيق ~~هدف الاتفاق الرئيس المتمثل في وضع اشتراطات قانونية تقضي بأن تكون الموازنات العامة ~~للدول متوازنة. وينص الاتفاق على آليات أقوى للمراقبة والإنفاذ على المستوى الأوروبي، ~~بما في ذلك إمكانية اتخاذ إجراء قانوني أمام المحكمة. لقد سعت منطقة اليورو بفعلها هذا ~~إلى إعطاء الأسواق مزيدا من الثقة في استدامة منطقة العملة على المدى الطويل. # دعما للاتفاق المالي الأوروبي، كان هناك أيضا توافق على تحويل مرفق الاستقرار ~~المالي الأوروبي إلى أساس دائم، وذلك بإنشاء «آلية الاستقرار الأوروبية» التي تحل محل ~~مرفق الاستقرار المالي الأوروبي، وتوفر مجموعة أشمل كثيرا من الاحتياطيات المالية لدعم ~~اقتصادات منطقة اليورو التي تعاني من متاعب. وتتموضع هذه الآلية، على عكس الاتفاق ~~المالي الأوروبي، في صميم نظام التعاون المعزز بالاتحاد؛ حيث تنطبق على كل أعضاء منطقة ~~اليورو. # غير أنه حتى مع التفاوض والموافقة السريعين على الاتفاق المالي، شهد عام 2012 ضغطا ~~مجددا؛ مما أجبر من ثم الحكومات والمفوضية على وضع مخطط من جديد. ويدور النقاش في ~~هذه المرحلة الحالية حول التكامل بما يتجاوز حدود التنسيق، ربما من خلال توحيد اللوائح ~~المصرفية بحلول 2014، ثم الدخول في شيء أشبه باتحاد اقتصادي كامل. وهذا التطور الأخير ~~من شأنه تكامل الميزانيات الوطنية والإشراف عليها من قبل المفوضية، إضافة إلى اتحاد ~~مالي مع إنشاء دين سيادي مشترك، لكن كل هذه المقترحات ما زالت تحتاج إلى تفصيل وتفاوض ~~كما ينبغي؛ نظرا للقفزة النوعية التي ستمثلها. # كانت نتيجة كل هذه التطورات الانتقال بالاتحاد الاقتصادي والنقدي إلى مرحلة جديدة من ~~وجوده؛ إذ كشفت ضغوط قوى السوق شديدة السلبية محدوديات التصميم اللاتماثلي الذي أرسي ~~في معاهدة ماستريخت. وهكذا اضطر أعضاء منطقة اليورو إلى تعزيز التزامهم باليورو، وتقوية ~~عدد من الجوانب الأساسية لتكاملهم الاقتصادي والمالي. # غير أن الاتحاد الاقتصادي والنقدي لن يؤدي حتما إلى دولة فيدرالية؛ فالدولة ms053 ~~الفيدرالية تمدد صلاحياتها المركزية لتشمل استعمال القوة، وهذا لا ينتج عن تبني ~~اليورو. أما الجدل الدائر حول التكامل في ميدان الدفاع (الذي سنتناوله في موضع لاحق) ~~فشيء مختلف. وفيما يتعلق بتقوية المؤسسات وإضفاء مزيد من الديمقراطية عليها؛ فهذا شيء ~~منشود بالفعل، سواء بالعملة الموحدة أو دونها، وسوف تصبح هذه التقوية ضرورية إذا أردنا ~~أن يتمكن الاتحاد من تلبية حاجات مواطنيه، ويتفادى مخاطر التفكك. # الفصل الخامس # | الزراعة والأقاليم ~~والميزانية: صراعات حول ما ~~سيحصل عليه كل طرف # السوق الموحدة وضع مربح لجميع الأطراف؛ فنظرا لتعزيزها الإنتاجية في الاقتصاد، هناك ~~منفعة تتحقق لمعظم الناس، سواء أحصلوا هذه المنفعة على هيئة زيادة في الاستهلاك، أم نقص ~~في ساعات العمل. لكن بجانب الأغلبية التي تكسب، سيكون هناك البعض ممن يخسرون، أو على ~~الأقل يخشون أنهم سيخسرون من فتح الأسواق أمام منافسين جدد، وقد يطلب هؤلاء البعض تعويضا ~~عن موافقتهم على المشاركة في الترتيبات الجديدة. وعادة ما يكون لمثل هذا التعويض آثاره على ~~ميزانية الاتحاد، ويبدو كوضع يكسب فيه بعض الأطراف ويخسر بعضهم خسارة مكافئة؛ مما قد يؤدي ~~إلى صراع بين من يدفعون ومن يقبضون، حتى وإن كانت حزمة التعويض والمنافسة - إذا أخذا ~~سويا - تفيد كلا الطرفين. كان أول مثال مهم على هذا اشتمال الزراعة في السوق المشتركة ~~للجماعة الاقتصادية الأوروبية. ~~(1) الزراعة # كان فتح سوق الجماعة أمام التجارة في المواد المصنعة، عندما تأسست الجماعة الاقتصادية ~~الأوروبية، مسألة بسيطة نسبيا تتعلق بإلغاء التعريفات الجمركية والحصص على مراحل، لكن ~~إلغاء التعريفات الجمركية والحصص لم يكن إلا جزءا صغيرا من مشكلة إنشاء سوق مشتركة ~~زراعية. كانت البلدان الأوروبية كافة تدير أسواقها الزراعية بأدوات معقدة: كالإعانات ~~المالية وسياسات دعم الأسعار؛ لضمان مدخولات كافية للمزارعين، وأمن الإمدادات الغذائية؛ ~~لذا فإن أي سوق مشتركة للحاصلات الزراعية كان يلزم أن تكون سوقا مدارة معقدة للجماعة ~~كي تحل هذه السوق محل أسواق الدول الأعضاء. كان الأبسط أن تنحصر السوق المشتركة في مجال ~~الصناعة، لكن الفرنسيين كانوا يخشون احتمال المنافسة الصناعية الألمانية، ونظرا ~~لامتلاكهم قطاعا ms054 زراعيا تنافسيا أصروا على فتح سوق الجماعة أمام الزراعة ~~أيضا. # كانت النتيجة هي السياسة الزراعية المشتركة التي تقدم الدعم لأسعار المنتجات الرئيسية ~~على المستويات التي يقررها مجلس وزراء الزراعة من خلال رسوم متغيرة تفرض على الواردات ~~الآتية من خارج الجماعة، وشراء الإنتاج الفائض بالأسعار المدعومة وتخزينه. تعززت ~~مدخولات المزارعين بفضل ارتفاع الأسعار التي يدفعها المستهلك بجانب الإعانات المالية ~~المقدمة من دافعي الضرائب بالجماعة لتمويل الفوائض التي تمخض عنها ارتفاع الأسعار. ~~وبينما كان هذا وضعا مقبولا في سنين الجماعة الأولى، برزت توترات جديدة بمجرد انضمام ~~المملكة المتحدة إلى العضوية. فبفضل نموذج التجارة الحرة البريطاني كانت الأسعار هناك ~~أقل بكثير؛ لذا كانت عضوية «السياسة الزراعية المشتركة» بمثابة ضربة ثلاثية لها، قوامها ~~ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وارتفاع مستويات المساهمات البريطانية في الميزانية ~~نتيجة رسوم الواردات على المواد الغذائية، وانخفاض مقبوضاتها من الميزانية نتيجة صغر ~~حجم قطاعها الزراعي. # قدر لهذا الوضع أن يفجر معركة دامت خمس سنوات عقب تولي السيدة تاتشر رئاسة ~~الوزراء عام 1979، منتهجة عرقلة الكثير من أعمال الجماعة الأخرى في إطار سياستها التي ~~أسمتها «استرداد أموالنا». بلغت الأمور مرحلة حرجة في 1984، عندما كان تراكم المخزونات ~~مثل «جبال الزبد» و«بحيرات الخمر» قد تكلف كثيرا جدا، لدرجة أن احتاجت الجماعة إلى ~~رفع سقف إيراداتها من الضرائب، وهو ما كان يتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء؛ ~~لذا أبرمت صفقة، حيث اتفق على رفع سقف الموارد الضريبية المخصصة للجماعة، وعلى منح ~~تخفيض سنوي لبريطانيا يبلغ نحو ثلثي مساهمتها الصافية. واتخذت في الوقت نفسه خطوة ~~لإصلاح السياسة الزراعية المشتركة، لكنها ليست إلا خطوة متواضعة؛ لأن الاهتمام كان ~~مركزا على مسألتي التخفيض والموارد الضريبية. ~~(2) مراحل الإصلاح # سارت السياسة الزراعية المشتركة بخطوات بطيئة متثاقلة، وأدت إلى تراكم المزيد من ~~الفوائض باهظة التكلفة حتى جاء عام 1988 ونفدت الأموال من جديد. وفي هذه المرة تغلبت ~~المصالح المالية للدول الأعضاء. في ظل تقسيم المجلس إلى وحدات وظيفية، كانت قرارات مجلس ~~وزراء الزراعة بشأن أسعار المنتجات الزراعية قد حددت مستوى معظم نفقات ms055 الجماعة، ولم يكن ~~لمجلس وزراء المالية إلا دور محدود فيها. ونظرا لأن الفاتورة الناشئة عن ذلك كان يلزم ~~سدادها من موارد الجماعة الضريبية، كان وزراء الزراعة في الحقيقة هم الذين يقررون معدل ~~الضريبة التي يدفعها المواطنون للجماعة. كان يلزم إرساء رقابة مالية، فوافق المجلس ~~الأوروبي في 1988 على حزمة تدابير اقترحها ديلور ترتب عليها تطبيق «منظور مالي» يضع ~~حدودا للعناوين الرئيسة لنفقات الجماعة خلال السنوات الخمس من 1988 إلى 1992. وحصر ~~نمو الإنفاق على الزراعة في أقل من ثلاثة أرباع معدل نمو المجموع الكلي. # في حين أزالت هذه الخطوة شيئا من حدة الصراع على المال، كانت لا تزال هناك حاجة إلى ~~إدخال إصلاح جاد على السياسة الزراعية المشتركة. وبحلول 1992، كان المفوض المسئول عن ~~الزراعة الوزير الأيرلندي السابق، راي ماكشيري، الذي انبرى للمشكلات واستطاع ببراعة ~~التغلب على المصالح المتعارضة؛ ليضمن الحصول على تخفيض بنسبة 15 في المائة في السعر ~~المدعوم للحم البقري، ونحو الثلث بالنسبة للحبوب. لم تخفض مستويات النفقات الحالية؛ ~~لأنه جرى تعويض المزارعين بدعم لدخولهم تضمن مدفوعات «تبوير الأراضي» مقابل إراحتهم ~~الأرض الزراعية، لكن هذه التدابير ألغت الديناميكية التوسعية من السياسة الزراعية ~~المشتركة، ومهدت الساحة للمزيد من الإصلاح. # ظلت تكلفة السياسة الزراعية المشتركة عبئا ثقيلا على الجماعة؛ حيث كان نصف ~~الميزانية ينفق على دعم قطاع يعمل به أقل من 5 في المائة من القوة العاملة، ويذهب ~~معظمه إلى أقلية صغيرة من كبار المزارعين وأثريائهم. زد على ذلك أنه بنهاية ~~التسعينيات، كانت الضغوط المزدوجة المترتبة على التوسع شرقا والمفاوضات في منظمة ~~التجارة العالمية حديثة التأسيس تجبر الاتحاد الأوروبي على إجراء المزيد من الإصلاح ~~الهيكلي. كانت الدول الأعضاء الجديدة سترفع التكاليف بشدة على الأرجح، في حين كانت ~~ضرورة الوصول إلى اتفاق في مفاوضات تحرير التجارة بمنظمة التجارة العالمية تضغط بشكل ~~متزايد في اتجاه إجراء تخفيضات في مستويات الدعم الزراعي. بناء على ذلك وافق الاتحاد ~~على تخفيضات كبيرة بالنسبة لبعض المنتجات عام 1999، في إطار مفاوضات أوسع بشأن ~~الميزانية، إضافة إلى تبني مفهوم السياسة ms056 الزراعية المشتركة متعددة الوظائف، بمعنى ~~سياسة تمتد إلى البعدين الاجتماعي والبيئي اللذين يحيطان بالزراعة. كانت إعادة صياغة ~~السياسة الزراعية المشتركة هكذا باعتبارها سياسة «ريفية» - على نحو ما أكده «فحص ~~السلامة» عام 2008 - خطوة مهمة للمساعدة على إطلاق العنان للإصلاحات التي أخرتها بعض ~~الدول، وأبرزها فرنسا. # رسم بياني (5): الحصة المنفقة من الميزانية على السياسة الزراعية ~~المشتركة، 1970-2010 (النسبة المئوية من الميزانية الإجمالية). # صار هذا أكثر وضوحا بكثير في ~~«استعراض منتصف المدة» لاتفاقية 1999 عام 2003، في ظل ما اعتبر في البداية استعراضا ~~بسيطا للتغييرات التي تفرز إصلاحات تتساوى في أهميتها مع إصلاحات ماكشيري قبل ذلك بعقد ~~من الزمان. جرى تخفيض مبلغ دعم الأسعار مجددا، لكن الثورة الأهم كانت التحول إلى الدعم ~~المباشر للمزارعين؛ فحتى ذلك الحين كانت السياسة الزراعية المشتركة تستخدم آليات دعم ~~الأسعار لدفع الأموال للمزارعين ، موفرة بذلك حافزا قويا للإفراط في الإنتاج، ومن هنا ~~جاءت بحيرات الخمر وجبال الزبد في الثمانينيات. ونظام «مدفوعات المزرعة الواحدة» الجديد ~~الذي طبق عام 2006 يفصل الدفع عن الإنتاج ~~(أو كما في لغة الاتحاد «يزيل الاقتران» ~~بينهما)؛ إذ تدفع الإعانة بدلا من ذلك للمزارعين للعناية بأراضيهم بصرف النظر عما إذا ~~قرروا زراعتها أم لا. # ربما كان التخلي عن نموذج دعم الأسعار ~~القديم حتميا في مواجهة الضغوطات التي كانت السياسة الزراعية المشتركة قد واجهتها على ~~مدى الأربعين سنة السابقة؛ إذ أثبتت العوامل المؤلفة من التوسع، ومفاوضات منظمة التجارة ~~العالمية، والشواغل البيئية المتزايدة، ومخاوف الصحة العامة أنها في النهاية أقوى من أن ~~تقاوم. الأمر الذي لا يزال غير واضح هو كيف ستتطور السياسة الزراعية المشتركة في ~~الأمد المتوسط؛ فالدول الأعضاء الجديدة مؤيدة بطبيعتها لسياسة زراعية مشتركة سخية ~~تدفع لمزارعيها إعانات جيدة، فيما صار مفهوم اتباع نهج متعدد الوظائف في التنمية ~~الريفية حديثا أشد هيمنة بكثير داخل المؤسسات. على أي حال، سيتبين أن السياسة الزراعية ~~المشتركة مهيأة لأن تشهد المزيد من التغيير. ~~(3) صندوق التماسك والصناديق البنيوية # تمثل «سياسة التماسك» - وهي بند الإنفاق الآخر الكبير من بنود ميزانية الاتحاد ms057 - ~~تجربة أسعد من السياسة الزراعية المشتركة. تنبع هذه السياسة من مخاوف لدى الدول الأعضاء ~~ذات الاقتصادات الأضعف نسبيا من خسارتها في المنافسة الحرة في الاتحاد؛ إذ عندما ~~تأسس الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة والعملة الموحدة، قدمت أموال لمساعدة التنمية ~~الاقتصادية في هذه البلدان؛ بحيث تتعاون في هذه المشروعات الجديدة وتصبح شراكة ناجحة، ~~ومن هنا جاءت كلمة «التماسك». # كان أول مخصص من هذا القبيل لصالح «الصندوق الاجتماعي» المشمول في معاهدة روما ~~بناء على طلب إيطاليا. كان الاقتصاد الإيطالي هو الأضعف بين الدول المؤسسة الست، ~~وخشي الإيطاليون أن يعانوا من تحرير التجارة، فأرادوا صندوقا لمساعدة قوتهم العاملة ~~على التكيف، وأجيب طلبهم وإن كان على نطاق ضيق نوعا ما. # كان دافع إنشاء «الصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية» مختلفا نوعا ما؛ فبحلول وقت ~~انضمام بريطانيا عام 1973، كان أداؤها الاقتصادي قد تخلف عن أداء الدول المؤسسة ~~الست، وكان متوقعا أن تكون مساهمة بريطانيا الصافية في السياسة الزراعية المشتركة ~~كبيرة. كانت بريطانيا لديها ما يكفيها وزيادة من المناطق التي تعاني من متاعب اقتصادية، ~~لكن الدول الأعضاء الأخرى كان لديها نصيبها أيضا؛ فاقترحت حكومة إدوارد هيث، التي كان ~~قد سبق لها التفاوض بشأن انضمام بريطانيا، فكرة صائبة بشأن تأسيس صندوق للمساعدة ~~الإقليمية يحقق المصلحة العامة، ويكون في الوقت نفسه عظيم القيمة بالنسبة لبريطانيا، ~~فلا يساعد تنميتها الإقليمية فحسب، بل يقلل أيضا مساهمتها الصافية في ميزانية الجماعة. ~~وفي حين كان أثر الصندوق الأولي ضعيفا، فإنه تطور ليصبح المصدر الرئيس لتمويل ~~التماسك. # ثالث الصناديق التي صارت تعرف باسم «الصناديق ~~البنيوية» - تأكيدا على أن هدفها لم يكن ~~مجرد إعادة توزيع الأموال، بل بالأحرى تحسين الأداء الاقتصادي في الأجزاء الضعيفة من ~~اقتصاد الاتحاد - هو «الصندوق الزراعي الأوروبي للتنمية الريفية» (سابقا «قطاع ~~التوجيه» بالصندوق الأوروبي للتوجيه والضمان الزراعي) الذي يساعد المزارعين على تنفيذ ~~تغيير هيكلي، لكن الصناديق البنيوية الثلاثة، على الرغم من صغرها في البداية، نمت ~~باطراد، وكانت جاهزة للاستجابة إلى الحاجة إلى توسعة كبيرة في الثمانينيات عندما ~~توسعت الجماعة جنوبا. ~~(4) التوسع والصناديق البنيوية ms058 # عندما انضمت إسبانيا والبرتغال واليونان إلى الجماعة، كانت متوسطات دخولها أقل كثيرا ~~من متوسطات دخول الدول الأعضاء الأخرى، عدا أيرلندا التي كانت عند مستوى مماثل قبل ~~نموها غير العادي في التسعينيات. طالبت هذه البلدان الأربعة، بقيادة إسبانيا، بزيادة ~~كبيرة في الصناديق البنيوية، وكانت نتيجة الخوف من عرقلتها الموافقة على تمرير تشريعات ~~السوق الموحدة اشتمال القانون الموحد على مادة بشأن «التماسك الاقتصادي والاجتماعي». ~~واقترح ديلور مضاعفة ميزانية الصناديق البنيوية في المنظور المالي للفترة 1988-1992، ~~وقبل المجلس الأوروبي بذلك. # برزت مشكلة مماثلة عندما تقرر الشروع في الاتحاد الاقتصادي والنقدي، فسعت الدول ~~الأربع ذاتها إلى توسيع مماثل للصناديق البنيوية، فضمن ديلور هذه المرة زيادة بمقدار ~~الخمسين في مخصصات الصناديق للفترة 1993-1999، ونصت معاهدة ماستريخت على تأسيس صندوق ~~التماسك لمساندة المشروعات في مجالي البيئة وبنية النقل التحتية. وبحلول عام 2000، ~~بلغت ميزانية الصناديق 32 مليار يورو. # حققت الدول الأربع التي صمم ~~توسيع الصناديق البنيوية في الأصل من أجلها أداء جيدا في معظم الأحوال، على الرغم من ~~أزمة منطقة اليورو، حيث حققت إسبانيا نجاحا كبيرا، وإن كان أقل إبهارا من نجاح ~~أيرلندا، واضطرت البرتغال إلى لجم نموها، الذي كان سريعا في البداية، بواسطة برنامج ~~لتثبيت الاستقرار. أما الحالة اليونانية فهي أكثر تعقيدا بكثير، حيث عادل التمويل ~~المقدم من خلال الصناديق أثر المشكلات الاقتصادية البنيوية الكلية. وعلى الرغم من عدم ~~إمكانية تحديد المقدار الذي يمكن أن نعزوه إلى الصناديق البنيوية من هذه النتيجة الطيبة ~~عموما، لا شك أن المساهمات البالغة 2-4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي يسرت لها ~~الطريق. # إطار 2: الصناديق البنيوية وأهدافها # منذ مطلع السبعينيات، محورت الجماعة سياساتها الإقليمية حول مجموعة من الصناديق ~~والأهداف التي شهدت إصلاحا في 1999، ومجددا في 2006. # وتتألف الصناديق البنيوية الآن مما يلي: # الصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية: ويتعامل مع التنمية الإقليمية ~~والتغيير الاقتصادي. # الصندوق الاجتماعي الأوروبي: ويعنى بإعادة تدريب العمال. # صندوق التماسك: ويستهدف الدول الأعضاء الفقيرة؛ حيث يطور مشروعات في ~~مجالي البيئة والبنية التحتية. # تركز الإنفاق بالنسبة للفترة التخطيطية 2007-2013 على ثلاثة ms059 أهداف أساسية هي: # التقارب (المناطق التي يقل فيها نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي ~~عن 75 في المائة من متوسط الاتحاد الأوروبي): ينفق نحو 45 مليار يورو ~~سنويا على مساعدة مناطق تعداد سكانها 154 مليون نسمة. # القدرة التنافسية الإقليمية والتوظيف (مساعدة المناطق على إجراء ~~تعديلات هيكلية لملاءمة الأوضاع الاقتصادية الجديدة وتكييف القوى ~~العاملة): تخصص 9 مليارات يورو سنويا لمناطق تعداد سكانها 314 ~~مليون نسمة. # التعاون الإقليمي الأوروبي (تطوير الروابط عبر الحدود بين الدول ~~الأعضاء): ما يزيد على مليار يورو سنويا لمساعدة مناطق يعيش فيها 182 ~~مليون نسمة. # على الرغم من تركز أهداف الصناديق البنيوية على مساعدة المناطق ذات التنمية ~~«المتأخرة»، فإنها كانت دائما ملمحا من ملامح سياسة التماسك الرامية إلى تمكين الدول ~~الأعضاء كافة من استعادة شيء من الميزانية. وهذا في جزء منه انعكاس لتنوع الدول ~~الأعضاء، لكنه أيضا مدفوع بإجماع الآراء المطلوب لإبرام مفاوضات تخطيط الميزانية . وقد ~~أثار هذا مشكلة خاصة عند التوسع شرقا؛ لأنه بموجب السياسة التي كانت سائدة في أواخر ~~التسعينيات، كانت الدول الأعضاء الجديدة مهيأة لتلقي مبالغ مالية كبيرة جدا في حين ~~أن الدول الأعضاء الحالية مهيأة للخسارة. # كانت الاستجابة لهذا - كما الحال مع السياسة الزراعية المشتركة - هي الانخراط في بعض ~~الإصلاحات المتطرفة نوعا ما، حيث وضع حد للنمو في التمويل المقدم للتماسك في ~~المنظور المالي الذي اتفق عليه في برلين عام 1999؛ لأن الدول الأعضاء الثرية لم تكن ~~مستعدة لدفع الفاتورة، بينما تقررت في الوقت نفسه ضرورة تخصيص معظم التمويل القائم ~~للأعضاء الحاليين دون غيرهم، بغض النظر عن الاحتياجات الموضوعية لدى الأعضاء الجدد. وإذ ~~اقترن ذلك بقرار المفوضية تحديد التحويلات إلى أي دولة عضو بما يعادل 4 في المائة من ~~إجمالي الناتج المحلي، على أساس أن هذا هو أقصى ما يمكن لأي بلد استيعابه على نحو مفيد، ~~أمكن التخفيف نسبيا من آثار التوسع الذي جاء عام 2004 على الميزانية. وعلى الرغم من ~~أن متوسط الدخول في الدول الأعضاء الجديدة يتراوح في المعتاد بين نصف وثلثي متوسط ms060 ~~الاتحاد الأوروبي؛ فإنها لا تتلقى إلا ثلث تمويل صندوق التماسك. وفي حين أن هذه ~~النسبة أكثر من النسبة التي تمثلها من سكان الاتحاد الأوروبي، وهي الخمس، فإنها تظل ~~أقل مما يبدو أنه ضروري لمساعدتها على السير بسرعة معقولة نحو مستويات مماثلة من ~~التنمية الاقتصادية. ومن المرجح أن تسفر المفاوضات بشأن الفترة من 2014 إلى 2020 عن ~~ذهاب حصة أكبر من التمويل إلى الدول الأفقر نسبيا، وإن استمر حصول كل دولة على شيء ~~لنفسها. # وهكذا، فعلى الرغم من أن سياسة التماسك اتسمت ~~بالتناغم نسبيا على نقيض السياسة الزراعية المشتركة، من المهم أن ندرك القيود التي ~~وضعتها الدول الأعضاء على تعظيم فائدتها للاتحاد ككل، والأثر المتزايد لهذا الموقف ~~أيضا على الميزانية ككل. ~~(5) الميزانية # بعد أن صار كل من الزراعة والتماسك يمثل الآن نحو 40 في المائة من نفقات الاتحاد ~~الأوروبي، فإن الاثنين معا، بآثارهما القوية من حيث إعادة التوزيع، يمثلان معظم ~~الإنفاق. وتصل تكلفة الإدارة في مؤسسات الاتحاد إلى أقل من 6 في المائة من المجموع، ~~وأما البقية فتنفق على تمويل مجموعة متنوعة من السياسات الداخلية والخارجية. وثمة بند ~~مهم من بنود إعادة التوزيع خارج الميزانية هو التخفيض الممنوح لبريطانيا لتقليص ~~مساهمتها الصافية، والذي بلغ 3,5 مليارات يورو عام 2010، وتدفعه الدول الأعضاء الأخرى ~~مباشرة إلى بريطانيا. # بلغ إجمالي النفقات في ميزانية 2012 مبلغ 147,2 مليار يورو أو 1,12 في المائة من ~~إجمالي الناتج القومي للاتحاد. ويجب أن يظل هذا المبلغ دون 1,24 في المائة من إجمالي ~~الناتج القومي ما لم يرفع هذا السقف بقرار تصدق عليه الدول الأعضاء كافة، ويبقي ~~المنظور المالي للسنوات 2007-2013 الإنفاق عند مستوى دون 1 في المائة من إجمالي الناتج ~~القومي في كل سنة. ~~(5-1) موارد الاتحاد # خلافا للمنظمات الدولية التي ~~تعتمد على المساهمات المقدمة من دولها الأعضاء، يعد إيراد الاتحاد الأوروبي من ~~الضرائب متطلبا قانونيا بموجب المعاهدة، ويخضع - شأنه شأن الالتزامات التعاهدية ~~الأخرى - لسلطة محكمة العدل؛ لمنع الدول الأعضاء من لي ذراع الاتحاد بحبس ~~مساهماتها. وتتجلى عواقب ms061 مثل هذا السلوك واضحة في الحالة المالية للأمم المتحدة ~~التي أضعفها لسنوات رفض الكونجرس الموافقة على دفع المساهمة المستحقة على ~~الولايات المتحدة. وهذه مفارقة كبيرة؛ لأن امتناع الولايات الأمريكية، في ثمانينيات ~~القرن الثامن عشر، عن دفع مساهماتها المستحقة عليها، بموجب الدستور الكونفيدرالي ~~الأمريكي الأول، كان حجة قوية لمصلحة الدستور الفيدرالي الأمريكي. وقد أثرت ~~الحجة ذاتها على الآباء المؤسسين للجماعة الأوروبية؛ فجعلوا دفع الإيرادات ~~الضريبية للجماعة التزاما قانونيا. # رسم بياني (6): تحليل نفقات الميزانية عام 2012 (بالمليار ~~يورو). # لا يملك الاتحاد الأوروبي وسائل إنفاذ مادية في حال عدم سداد دولة عضو هذه ~~الأموال، لكن سيادة القانون كانت لها قيمتها الكافية كي تحظى باحترام الدول ~~الأعضاء. # في البداية كانت موارد الجماعة الاقتصادية ~~الأوروبية الضريبية - تسمى في ~~المعاهدة «موارد الجماعة» للتوكيد على نقطة أنها مملوكة للجماعة لا للدول - تتألف ~~من الإيرادات المحصلة من الرسوم الجمركية، ورسوم الواردات الزراعية، لكن هذه ~~الأموال لم تكف لدفع نفقات السياسة الزراعية المشتركة، فخصص للجماعة نصيب من ~~ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة من قيمة السلع والخدمات التي تجبى عليها ~~هذه الضريبة. # رسم بياني (7): مصادر الإيرادات عام 2011 (النسب ~~المئوية). # كان هناك اعتراض كبير على هذه الضرائب غير المباشرة باعتبارها تثقل على الأفقر ~~نسبيا، دولا ومواطنين، فتحملهم نسبة أعلى من دخولهم مقارنة بالأغنى؛ لذا أضيف ~~في 1988 مورد رابع على هيئة نسبة مئوية صغيرة من إجمالي الناتج القومي لكل دولة ~~عضو. ويكاد يكون هذا المورد متناسبا مع الدخول، وبحلول 2012 كان يمثل نحو ثلاثة ~~أرباع إيرادات الاتحاد الأوروبي، لكن المحصلة الإجمالية لنظام الإيرادات ما زالت ~~تنازلية. ~~(6) المساهمات الصافية # كانت السيدة تاتشر - كما أسلفنا - هي أول من صاغ ~~عبارة «استرداد أموالنا»، على الرغم من سعي البريطانيين الدائم منذ انضمامهم عام 1973 ~~إلى الحصول على تعويض عما ادعوا أنه «موقف غير مقبول» ناشئ عن لائحة تنظيمية مالية ~~أقرت قبيل انضمامهم مباشرة. فيما مضى، كان حصول بعض الدول الأعضاء على أموال أكثر من ~~غيرها من الميزانية يعتبر ببساطة جزءا من حزمة ms062 العضوية؛ فالألمان على وجه الخصوص، ~~الذين قبلوا لسنوات عديدة، وعن طيب خاطر، دورهم كأكبر مساهم صاف، فعلوا ما فعلوه ~~إدراكا منهم أن منافع العضوية لا تقاس بالأرصدة المصرفية وحدها؛ إذ لم يحقق البلد ~~مكاسب على صعيد نيل القبول الدولي والأمن المنشودين بشدة فحسب، بل أيضا، وبحق، على ~~صعيد إعطاء المصدرين الألمان إمكانية الوصول إلى أسواق جديدة كبيرة. # ومع ذلك، فمنذ الثمانينيات، وبالأخص منذ منتصف التسعينيات، ازداد وعي الدول الأعضاء ~~كثيرا بالتكاليف المالية للعضوية. نجم ذلك في جزء منه عن السيدة تاتشر وحملتها الشرسة، ~~كما نجم أيضا عن تطور سياسات الجماعة والاتحاد؛ فالنمو الكبير في إنفاق التماسك عزز ~~بدرجة أكبر الفاصل بين الشمال والجنوب، القائم بين الدول المساهمة الصافية والدول ~~المتلقية الصافية، فيما أدى ازدياد أهمية المورد الرابع في الواقع إلى رد مقبوضات ~~الميزانية إلى أصحابها. زد على ذلك قلق الدول الأعضاء الحالية بشأن آثار التوسع على ~~الميزانية. وإذا أضفنا إلى هذا رغبة ألمانيا المتزايدة عن تحمل التكلفة، صار الإصلاح ~~أمرا حتميا بشكل متزايد. # إطار 3: مدفوعات أو مقبوضات الميزانية الصافية للدول (النسبة المئوية من إجمالي ~~الدخل القومي لسنة 2010 مطروحا منه المدفوعات الصافية) # الدول المساهمة الصافية # الدول المتلقية الصافية # بلجيكا ~~−0,41 # قبرص # 0,06 # ألمانيا ~~−0,36 # إسبانيا # 0,39 # السويد ~~−0,34 # أيرلندا # 0,64 # المملكة المتحدة ~~−0,33 # مالطة # 0,91 # هولندا ~~−0,31 # رومانيا # 1,03 # إيطاليا ~~−0,30 # سلوفينيا # 1,19 # فرنسا ~~−0,26 # الجمهورية التشيكية # 1,53 # الدنمارك ~~−0,26 # البرتغال # 1,57 # النمسا ~~−0,24 # اليونان # 1,61 # فنلندا ~~−0,16 # سلوفاكيا # 2,07 # لوكسمبورج ~~−0,14 # بولندا # 2,47 # بلغاريا # 2,55 # المجر # 2,94 # لاتفيا # 3,67 # إستونيا # 4,86 # ليتوانيا # 5,03 # المصدر: المفوضية الأوروبية، التقرير المالي لسنة 2010 عن ميزانية الاتحاد ~~الأوروبي، 2011. # في عام 1999، وافق المجلس الأوروبي المنعقد في برلين على تقليص المبلغ الذي تدفعه ~~ألمانيا وهولندا والنمسا والسويد - وكانت دول مساهمة صافية آنذاك - في التخفيض ~~الممنوح لبريطانيا، الذي ظل مثار خلاف؛ لأن المبررات الأصلية، وهي المساهمات الزائدة ~~وقلة المقبوضات، كانت تقل إقناعا شيئا فشيئا، لكن الحكومات البريطانية المتعاقبة لم ~~تكن راغبة في التخلي عن دخل منتظم ms063 بعدة مليارات من الجنيهات سنويا. وعلى الرغم من ~~ذلك، وبعد أن صار التوسع واقعا، أبدى البريطانيون بعض الاستعداد لتقليص مستوى التخفيض ~~الممنوح لهم لتخفيف العبء على الدول الأعضاء الجديدة؛ حيث وافقوا في 2005 على استقطاع ~~10,5 مليارات يورو من التخفيض فيما بين عامي 2007 و2013؛ أي ما يعادل نحو ربع القيمة ~~الإجمالية. كان الهدف تأييد المبررات البريطانية لإجراء مراجعة عامة لسياسات الإنفاق ~~وإجراء الميزانية، على الرغم من أن هذا لم يتمخض إلا عن القليل جدا، وكانت القضية ~~مثار نزاع في المفاوضات بشأن المنظورات المالية للفترة 2014-2020. # ثمة شاغل آخر يتمثل في غياب النمو في ميزانية الاتحاد الأوروبي الإجمالية؛ فمنذ ~~1999 وهناك انخفاض في سقف النفقات كنسبة مئوية من إجمالي الناتج القومي. وحتى مع نمو ~~إجمالي الناتج القومي هذا بمرور الزمن، تظل الميزانية صغيرة جدا مقارنة بميزانيات ~~حكومات الدول الأعضاء. وهذه مقارنة ظالمة نوعا ما؛ لأن الاتحاد الأوروبي ليس مضطرا ~~للإنفاق على الضمان الاجتماعي، ولا الدفاع، ولا الصحة، ولا التعليم، ولا أي من البنود ~~الرئيسة التي نربطها في المعتاد بالأنشطة العامة، غير أن حجم الميزانية يحد فعلا مما ~~يمكن للاتحاد فعله - مثلا - حيال تشجيع التماسك والتنمية المتوازنة في عموم دوله ~~الأعضاء. وفي حين يبدو أن الاتحاد اجتاز فعلا، وبسلام، انتقاله إلى عضوية موسعة ، ~~فالواضح أنه ستكون هناك حاجة إلى المزيد من الإصلاحات إذا أراد الاتحاد أن يظل طرفا ~~فاعلا مهما، على الصعيد الداخلي، وفي العالم ككل. # الفصل السادس # | السياسة الاجتماعية والسياسة البيئية # أعطي الاتحاد الأوروبي بعض صلاحياته، كصلاحيات إقامة السوق الموحدة؛ لأن حجمه يتيح له ~~مزايا ليست في متناول الدول الأعضاء منفردة. وتهدف صلاحياته الأخرى إلى منع الدول الأعضاء ~~من إلحاق الضرر بعضها ببعض. والبيئة أحد الميادين التي أعطيت فيها الصلاحيات تحقيقا لتلك ~~الغاية، التي يوجد اتفاق عام على أنها غاية منشودة. وهناك ميدان آخر وهو السياسة الاجتماعية ~~الذي شهد خلافا حادا حول مدى احتياجه إلى تدخل الاتحاد الأوروبي. ~~(1) السياسة الاجتماعية # لمصطلح «السياسة الاجتماعية» معنى أضيق في لغة الاتحاد الأوروبي من ms064 معناه بشكل عام ~~في بريطانيا؛ فهو لا يشير إلى مجموعة السياسات - ومن ضمنها الصحة والإسكان والخدمات ~~الاجتماعية - التي تعنى بها دولة الرفاه. فنمط هذه الخدمات يختلف من بلد إلى آخر على ~~نحو يعكس ثقافتيه السياسية والاجتماعية، وهناك توافق عام على أن الآثار العابرة ~~للحدود للاختلافات لا تكفي لتبرير التدخل من جانب الاتحاد، لكن في لغة المعاهدة ~~والاتحاد الأوروبي، تعنى السياسة الاجتماعية بأمور تتعلق بالتوظيف، الذي يشهد أيضا ~~اختلافات واسعة من بلد إلى آخر. لكن نظرا لأن ظروف التوظيف تمس السوق الموحدة مساسا ~~من قريب جدا، مورس ضغط من أجل تنسيق سياسات الدول الأعضاء اتقاء لمعاناة العاملين ~~في الدول التي تتبنى معايير أعلى نتيجة المنافسة من العاملين في الدول التي تتبنى ~~معايير أدنى. # أول مثال من هذا القبيل هو المادة المعنية بالمساواة في الأجور التي تضمنتها معاهدة ~~روما. كانت فرنسا في طليعة الدول المؤسسة الأخرى بسنها تشريعات توجب المساواة في ~~الأجور بين النساء والرجال عند تساوي العمل. ومن أجل الحفاظ على القدرة التنافسية ~~للقطاعات التي تعمل بها نسبة كبيرة من النساء، طالبت فرنسا شركاءها بأن ينتهجوا هم ~~أيضا المساواة في الأجور. وفي ظل الاتجاه العام نحو المساواة بين الجنسين صار هذا أحد ~~أكثر القوانين الأوروبية شعبية. وبحلول الوقت الذي أبرمت فيه معاهدة أمستردام ، كان ~~هناك اتفاق جاهز على تمديد المبدأ من المساواة في الأجور إلى تكافؤ الفرص والمساواة في ~~المعاملة في الأمور المتعلقة بالتوظيف كافة. # بسط القانون الأوروبي الموحد نطاق السياسة الاجتماعية في اتجاهين؛ هما: النص على ~~تشريعات بشأن الصحة والسلامة في العمل، وعلى تشجيع الحوار بين ممثلي الإدارة والعمال ~~على المستوى الأوروبي. وعلى الرغم من أن السيدة تاتشر كانت قد سبق لها النضال بشدة ضد ~~تأثير العلاقات «الكوربوراتية» في بريطانيا؛ فلا شك أنها كانت تعتقد أن مثل هذا الحوار ~~على المستوى الأوروبي لن يكون ذا شأن كبير؛ وأما مبررات عدم خفض معايير الصحة والسلامة، ~~فكانت تحظى بتوافق عام؛ لذا فعلى الرغم من أن السياسة الاجتماعية للجماعة كان مصيرها أن ~~تصبح ms065 بعبعا يطارد تاتشر، فإنها قبلت نصوص القانون الأوروبي الموحد هذه في إطار حزمة ~~تضمنت برنامج السوق الموحدة. # في 1989 اقترح ديلور - الذي كان يرى أن الالتزام بمستويات أعلى من التشريعات ~~الاجتماعية ضروري للعمال، ويتمم السوق الموحدة - «ميثاقا اجتماعيا» أقره الجميع ~~في المجلس الأوروبي عدا واحد، إذ عارضته تاتشر، التي على الرغم من قبولها بعض أحكامه - ~~كحرية حركة وتنقل العمال وحق الانضمام (أو عدم الانضمام) إلى النقابات العمالية - ~~اعترضت على أحكام أخرى كحق العمال في المشاركة في اتخاذ القرار بالشركات، إضافة إلى وضع ~~حد أقصى لساعات العمل، وهي الأحكام التي أقرت لاحقا - على نحو أثار اشمئزاز ~~الحكومة البريطانية الشديد - بتصويت بأغلبية مشروطة بموجب المادة التعاهدية المختصة ~~بالصحة والسلامة في العمل. وحذا ميجور حذوها عندما كفل لبريطانيا حق اختيار عدم ~~المشاركة في الأحكام المعنية بالسياسة الاجتماعية بمعاهدة ماستريخت، والتي ضمنت ~~بناء على ذلك في بروتوكول سرى على الدول الأعضاء الأخرى كافة. ولم يتأت الاتفاق ~~بإجماع الآراء على تحويل البروتوكول إلى فصل اجتماعي في معاهدة أمستردام إلا بعد فوز ~~حزب العمال في الانتخابات التي جرت في 1997، ورافق هذا فصل جديد يهدف إلى تحقيق ~~«مستوى عال من التوظيف، ومن الحماية الاجتماعية»، لكن بريطانيا واصلت الدعوة لقضية ~~مرونة أسواق العمل. وهو هدف اعتمد في جدول أعمال لشبونة لسنة 2000، والوثيقة التي ~~تلته؛ وهي استراتيجية «أوروبا عام 2020» التي اقترحت عام 2010، وجمعت بين السياسة ~~الاجتماعية وسياسة التوظيف في توليفة أكثر توجها بكثير نحو استخدام النمو الاقتصادي ~~لتحقيق الرفاه الاجتماعي. ~~(2) المرونة أم التنظيم في أسواق العمل؟ # شددت بريطانيا في نهجها في التعامل مع الاتحاد الأوروبي على المرونة وتخفيف القيود ~~التنظيمية؛ بدعوى أن هذا سيجعل الاقتصاد الأوروبي أقدر على التنافس، ويزيد من معدل ~~التوظيف. وعلى الرغم من أن أسواق العمل ليست القطاع الاقتصادي الوحيد الذي يدعى إلى ~~تخفيف قيوده التنظيمية، فهي من أهم القطاعات. # في حين سمي النهج البريطاني «أنجلوساكسوني» نظرا لأوجه الشبه بينه وبين الفلسفة ~~الاقتصادية الأمريكية، ظهر بديل صار يعرف بنهج «راينلاند»، وأبرز أمثلته ألمانيا. في ~~ذلك النهج، ms066 كان التأكيد في أسواق العمل ينصب على التضامن والحماية الاجتماعية وليس ~~على المرونة، وجرى التفاوض على معظم القواعد التنظيمية الرامية إلى تحقيق هذا الغرض بين ~~أرباب العمل والنقابات (يسمون في ألمانيا «الشركاء الاجتماعيون»). يجسد هذا النهج ~~ثقافة توافق الآراء في المجتمع المدني؛ ردا على طرق الدكتاتورية الشمولية السابقة، ~~ويستند إلى تقاليد عريقة من التضامن، كتقبل القطاع الخاص المسئولية عن معايير التدريب ~~الفني الرفيعة. وكان من نتائجه النجاح الاقتصادي المبهر في العقود التالية للحرب، ~~وتزايد قوة الصادرات الألمانية. لكن على الرغم من أن عبء دمج الولايات الشرقية في ~~الاقتصاد الألماني كان أحد أسباب تراجع الأداء المزدهر في التسعينيات، فإن ألمانيا ~~تلام أيضا على إحجامها عن تبني المزيد من المرونة في سوق العمل، وعن إصلاح التنظيم ~~الصناعي والمالي والنظام الضريبي استجابة للتطورات الجارية في الاقتصاد ~~العالمي. # إطار 4: سياسة التوظيف # استجابة للشاغل بشأن ارتفاع مستوى البطالة في الاتحاد الأوروبي؛ استحدثت ~~معاهدة أمستردام قسما جديدا حول التوظيف، غرضه الرئيس تشجيع التعاون بين الدول ~~الأعضاء فيما يتعلق بسياساتها التوظيفية. # ترفع الدول الأعضاء تقارير سنوية حول سياساتها التوظيفية إلى المجلس والمفوضية ~~اللذين يعدان تقريرا يرفعانه إلى المجلس الأوروبي، وعندئذ تصدر مبادئ ~~توجيهية للدول تأخذها بعين الاعتبار في سياساتها التوظيفية. ويجوز أن يرفع المجلس ~~توصيات إلى الحكومات، كما يجوز له ، بقرار مشترك مع البرلمان، أن يقرر إنفاق أموال ~~من الميزانية لتشجيع تبادل المعلومات وأفضل الممارسات، وتوفير تحاليل مقارنة، ~~وتقديم المشورة، وتشجيع النهج المبتكرة، وتمويل المشروعات الرائدة. # أدى هذا إلى زيادة الاهتمام الذي تناله سياسة التوظيف في الاتحاد، لكن لم نر ~~بعد مقدار أثره على سياسات الحكومات. # يتدفق نهر الراين أيضا عبر هولندا. ~~وللهولنديين - مثلهم مثل الألمان - نظام اقتصادي وسياسي يتسم بدرجة عالية من التوافق. ~~دشن الهولنديون في مواجهة المشكلات الاقتصادية الخطيرة في الثمانينيات عملية إصلاح ~~أفضت إلى ما يسمى «نموذج بولدر»؛ حيث أدخلت إصلاحات موجهة نحو السوق على النظام الذي ~~ظل على حال قوامه التوافق في الآراء، وحققوا تخفيضا في معدلات البطالة، وارتفاعا في ~~الكفاءة، وأداء اقتصاديا ms067 جيدا بوجه عام. وتشترك البلدان الإسكندنافية في هذا النهج ~~من نواح عديدة. # يعتمد الفرنسيون - فيما يشددون على الحماية الاجتماعية - اعتمادا أكبر على القيادة ~~الحكومية والقواعد التنظيمية، وقد حققوا هم أيضا - على الرغم من النقد الموجه إليهم ~~بأنهم تباطئوا في الإصلاح - في التسعينيات أداء جيدا بكل المقاييس، عدا ارتفاع معدل ~~البطالة. لكن البطالة ظلت مرتفعة بخاصة بين الشباب، وتراجع نجاح الاقتصاد تدريجيا؛ ~~لذا شرع الرئيس نيكولا ساركوزي في تخفيف العبء التنظيمي. # غالبا ما ينسى أن البريطانيين كان ~~لديهم، ولأكثر من ثلاثة عقود بعد الحرب العالمية الثانية، اقتصاد يخضع لمستوى عال من ~~التنظيم بفعل كل من المفاوضة الجماعية والتدخل الحكومي. ولم تأت إصلاحات فترة تاتشر ~~بدفعها بريطانيا بقوة في اتجاه النموذج الأنجلوساكسوني إلا ردا على هذا. وعلى الرغم ~~من أن هدف «الطريق الثالث» الذي انتهجه بلير هو الحيلولة دون هذا التذبذب باحتلال موضع ~~وسط بين هذا وذاك؛ فقد استمد جل التأكيد على المرونة الاقتصادية وتوجه حكومته ~~المراعي لمؤسسات الأعمال من إصلاحات أسلافه ومن الليبرالية الاقتصادية، التي هي تقليد ~~بريطاني قديم. # ساعد تحسن الأداء الاقتصادي البريطاني منذ التسعينيات على إضفاء مصداقية على النهج ~~الأنجلوساكسوني، كما كان الحال مع حيوية الاقتصاد الأيرلندي. لكن الأهم كان النجاح ~~المستدام الذي حققه الاقتصاد الأمريكي بمعدل بطالته المنخفض ونموه المرتفع، والذي يمكن ~~أن يستنتج منه أن المرونة تناسب المرحلة الحالية من التطور التكنولوجي. وعلى الرغم من ~~رفض الدرجة التي يتبناها النهج الأمريكي من عدم التدخل في السياسة الاجتماعية، ربما بدأ ~~يبرز في الاتحاد الأوروبي قدر معين من التوافق في الآراء على أن طرقا من قبيل وضع أسس ~~للمقارنة وضغط الأقران هي أنسب من التشريعات الاجتماعية لتخفيض البطالة، ولبعض التدابير ~~الرامية إلى خلق اقتصاد حيوي وتنافسي. وفي حين أنه لا يزال هناك تأييد قوي داخل ~~العديد من الدول الأعضاء الكبيرة لاتباع نهج تدخلي في التعامل مع هذه المسائل، أدى ~~صعود العولمة، والحاجة إلى الحفاظ على التنافسية، ومؤخرا أزمة منطقة اليورو، إلى تحريك ~~النقاش داخل الاتحاد صوب وجهة النظر البريطانية. ms068 ولم نر بعد إن كانت ستجرى إصلاحات ~~على جانب العرض، وكيف سيكون ذلك. ~~(3) السياسة البيئية # لا يمكن منع الهواء والماء الملوثين من الانتقال من دولة إلى أخرى وإحداث ضرر فيها؛ ~~لذا هناك اهتمام بوضع معايير مشتركة لمكافحة التلوث من منبعه، وينطبق الشيء نفسه على ~~الآثار البيئية للسلع التي يجري الاتجار فيها في السوق الموحدة؛ إذ نص القانون ~~الأوروبي الموحد على وضع سياسة بيئية للجماعة تتعامل مع هذه المشكلات، كما أكد على أن ~~هدف الجماعة الأوروبية «الحفاظ على جودة البيئة وحمايتها وتحسينها.» # أصدرت المئات من التدابير البيئية استجابة لطائفة واسعة من الشواغل البيئية: كتلوث ~~الهواء والمياه، والتخلص من النفايات، وحدود الضوضاء للطائرات والمركبات الآلية، ~~وموائل الحياة البرية، ومعايير جودة مياه الشرب والاستحمام. وفي 1988، ووفق على قانون ~~للحد من حدوث الأمطار الحمضية، مخفضا انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد ~~النيتروجين بنسبة 58 في المائة على مراحل، على مدى الأعوام الخمسة عشر التالية. وفي ~~أعقاب انضمام السويديين ذوي الوعي البيئي عام 1995، جاءت المطالبة بمعايير حماية ضد ~~المواد الكيميائية الخطرة، فووفق على «لائحة تسجيل وتقييم وتصريح وتقييد المواد ~~الكيميائية» في نهاية المطاف عام 2006؛ لضمان المعايير في عموم الاتحاد. وفي حين أن ~~تشريعات الاتحاد سمحت دائما للدول الأعضاء بأن تضع لأنفسها معايير أعلى في الأمور ~~الأخرى، أدى ضغط البلدان الاسكندنافية إلى وضع مادة في معاهدة أمستردام تسمح للدول بوضع ~~معايير أعلى للمنتجات المتاجر فيها أيضا، شريطة إقناعها المفوضية بأن هذه المعايير ~~ليست أدوات حمائية. وبحلول عام 2004، صار مبدأ «الملوث يدفع» من قوانين الاتحاد. جاء ~~التركيز على السياسة البيئية في وقت يشهد فيه الأوروبيون تحولا سريعا إلى المزيد من ~~الخضرة؛ لذا أصبحت واحدة من أكثر سياسات الاتحاد شعبية مثلما كان الحال من قبل مع بند ~~المساواة في الأجور. ومثلما كان الحال مع سياسة المساواة بين الجنسين، تعززت هذه ~~السياسة أيضا بموجب معاهدة أمستردام التي نصت على ضرورة إدماج «اشتراطات حماية البيئة» ~~في سياسات الاتحاد الأخرى؛ «بغرض تشجيع التنمية المستدامة.» # اشتمل «برنامج العمل البيئي السادس»، الذي أقره المجلس ms069 والبرلمان عام 2002، على ~~إطار عشري لتشجيع التنمية المستدامة في مجالات تغير المناخ، والطبيعة، والتنوع ~~الحيوي، والبيئة، والصحة، والموارد الطبيعية، والنفايات. وفي وقت لاحق من ذلك العام، ~~لعب الاتحاد دورا قياديا في «القمة العالمية للتنمية المستدامة» في جنوب أفريقيا. ~~وهكذا صارت استراتيجية التنمية المستدامة، وأبرز عناصرها تغير المناخ، من الأولويات، ~~وقد نص على هذا صراحة في معاهدة لشبونة. # كان لإجراء الاتحاد فيما يخص تغير المناخ أثر قوي، على الصعيدين الداخلي ~~والعالمي، حيث وقع الاتحاد الأوروبي بروتوكول كيوتو عام 1998، الذي استهدف خفض ~~انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2012 إلى أقل من مستويات عام 1990 بنسبة 8 في المائة. ~~وبعدئذ خصص المجلس، في عملية مشحونة نوعا ما، حصصا للدول الأعضاء لانبعاثاتها ~~بناء على اقتراح من المفوضية بعد التشاور مع كل دولة في حدود إجمالي يقدر بأنه ~~يبقي انبعاثات الاتحاد ضمن هدف الخفض. ويجري رصد الانبعاثات بدقة، وهناك جزاءات تفرض ~~على عدم الامتثال. وفي 2005 طبق الاتحاد - من أجل توفير المرونة في السيطرة على ~~الانبعاثات - «نظام تداول الانبعاثات» الذي يوزع الحقوق بين أكثر من 5 آلاف من كبرى ~~المنشآت الصناعية الملوثة بالاتحاد؛ مما يسمح للمنشآت التي تطلق انبعاثات أقل من ~~حصصها ببيع حقوقها غير المستعملة إلى المنشآت التي تطلق انبعاثات أكثر، منشئا بذلك ~~«سوق كربون» تقرر تكلفة الكربون داخل الاتحاد. ونظرا لأنه كان من الواضح أن الحقوق ~~وزعت بسخاء أكثر مما ينبغي في البداية، فسيقوم الآن نظام تداول الانبعاثات ببيع ~~الاعتمادات في مزادات، مما يساعد على رفع سعر الكربون بدرجة كافية للإثناء عن الاستخدام ~~المفرط. ولهذا أهمية خاصة؛ نظرا لأن المجلس الأوروبي قرر في 2006، متبعا أفضل ~~النصائح العلمية، ضرورة أن يحقق الاتحاد تخفيضا بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2050، ~~اتساقا مع الهدف العالمي المعتبر ضروريا لتجنب تغير ربما يكون كارثيا. وبما ~~أن الاتحاد - كما نتبين من الفصل العاشر - يقود العالم في هذا المضمار، فلا بد أن يحافظ ~~على مصداقيته. # الفصل السابع # | منطقة حرية وأمن وعدالة # قال إرنست بيفن، وزير الخارجية البريطانية العظيم، في أول ms070 حكومة عمالية بعد الحرب ~~العالمية الثانية، إن هدف سياسته الخارجية «كان في الحقيقة ... التعامل مع مشكلة جوازات السفر ~~والتأشيرات بأكملها»، بحيث يمكنه «التوجه إلى محطة فيكتوريا» التي كانت تغادر منها القطارات ~~متوجهة إلى أوروبا، و«الحصول على تذكرة قطار والذهاب إلى حيثما شئت دون جواز سفر أو أي ~~شيء آخر.» لقد احتفظ النقابي العمالي القديم برؤيته لأخوة بني الإنسان، لكنه حين شغل ~~منصب وزير الخارجية وجد نفسه يدافع عن سيادة دولته. وقد رفض فكرة عضوية بريطانيا في الجماعة ~~الوليدة التي قدر لها في نهاية المطاف أن تجعل تحقيق حلمه ممكنا. # اشتملت معاهدة روما بالفعل عام 1958 «الأشخاص» بجانب السلع والخدمات ورأس المال في ~~الحريات الأربع الخاصة بالحركة والتنقل عبر الحدود بين الدول الأعضاء، مع قصر هذه الحرية ~~بالنسبة «للأشخاص» على عبور الحدود لأغراض العمل. وبعد ذلك بربع قرن، عرف القانون ~~الأوروبي الموحد السوق الداخلية بوصفها «منطقة دون حدود داخلية»، فاعتبرت حكومة السيدة ~~تاتشر أن هذه الكلمات لا تعني أي تغيير؛ لأنها قيدت بإضافة عبارة «وفقا للمعاهدة»، التي ~~كانت لا تزال سارية المفعول في النواحي ذات العلاقة. لكن حكومات الدول ~~الأكثر تأييدا للفيدرالية أرادت التصرف على ~~أساس المعنى الحرفي للكلمات؛ أي إلغاء إجراءات مراقبة حدودها المشتركة؛ ومن ثم منح ~~الجميع حرية الحركة والتنقل عبرها. # أعطيت هذه الفكرة تعبيرا قانونيا في اتفاقيتي شنجن لسنة 1985 وسنة 1990. وشنجن هذه ~~بلدة صغيرة في لوكسمبورج تحتل موقعا رمزيا على الحدود مع كل من فرنسا وألمانيا، وقعت ~~فيها هذه الدول الثلاث، إضافة إلى بلجيكا وهولندا، هاتين الاتفاقيتين. وازداد عدد ~~الموقعين منذ ذلك الحين حتى انضمت دول الاتحاد الأوروبي كافة، عدا بريطانيا وأيرلندا، ~~وكذلك أعضاء الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، إلى أن صار يطلق عليها كثيرا «دول ~~شنجن». # كان لشنجن هدفان: عني أولهما بإجراءات مراقبة الحدود؛ أي إلغاء هذه الإجراءات داخل دول ~~شنجن، وتأسيس إجراءات مراقبة حدودها الخارجية، ووضع قواعد للتعامل مع اللجوء والهجرة ~~وتنقل مواطني البلدان الأخرى داخل المنطقة أو إقامتهم فيها. وعني الثاني بالتعاون في ~~مكافحة الجريمة. ms071 # يزداد النشاط الإجرامي عبر الحدود لأسباب مماثلة للتي تدفع عجلة النشاط الاقتصادي عبر ~~الحدود؛ وهي التقدم التكنولوجي، وبالأخص في مجالي النقل والاتصالات. وكما هو الحال مع ~~التجارة، هناك حاجة إلى التعاون عبر الحدود إذا أريد لسيادة القانون أن تواكب هذا النشاط. ~~وفي ظل العلاقة الوثيقة التي تمخض عنها التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء، نجد هذه الدول ~~بحاجة خاصة إلى مثل هذا التعاون. وقد اتخذت خطوة أولى عام 1974 بإبرام اتفاقية «تريفي» ~~لتبادل المعلومات حول الإرهاب، وسرعان ما تبين الوزراء والمسئولون المعنيون جدوى اشتمال ~~أشكال الجريمة الأخرى. كانت هذه بادرة شنجن التي أوجدت تعاونا أوثق بين أجهزة إنفاذ ~~القانون بالدول التي كانت جاهزة للمضي أبعد من ذلك معا، والتي أفضت إلى «مجموعة صكوك شنجن» ~~القانونية التي تسري على أغلبية كبيرة جدا من الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي. ~~(1) ركيزة ماستريخت الثالثة # تؤثر الجوانب العابرة للحدود المرتبطة بالجريمة وبتنقل البشر على الدول الأعضاء ~~كافة لا دول شنجن فحسب، وقد اتفق على أن تنص معاهدة ماستريخت على التعاون في هذه ~~المجالات، فنص في المعاهدة على الإرهاب والمخدرات والاحتيال و«أشكال الجريمة الخطيرة ~~الأخرى»، بجانب إجراءات مراقبة الحدود الخارجية واللجوء والهجرة والتنقل عبر الحدود ~~الداخلية من قبل مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد. وكان على السلطات القضائية ~~والإدارية والشرطية والجمركية بالدول الأعضاء أن تتعاون من أجل التعامل معها . # أرادت بعض الدول، كألمانيا، أن يكون هذا في إطار مؤسسات الجماعة على أن تلعب المفوضية ~~والمحكمة والبرلمان، إلى جانب المجلس، أدوارها الطبيعية، وأرادت دول أخرى، كبريطانيا - ~~دفاعا عن سيادتها - أن تستبعد، بقدر المستطاع، كل المؤسسات الأخرى عدا المجلس، فكانت ~~الثمرة «الركيزة الثالثة» الجديدة المعنية «بالتعاون في مجال العدل والشئون الداخلية»، ~~التي أنشئت بجانب «الركيزة الأولي» (الجماعة). كانت المؤسسات المعنية بالتعاون في مجال ~~العدل والشئون الداخلية حكومية دولية، مع اتباع إجراء الموافقة بإجماع الآراء في ~~المجلس، واقتصار البرلمان والمفوضية على الأدوار الاستشارية، ولا شيء بالمرة للمحكمة. ~~كان مقررا أن تكون أدوات السياسة هي المواقف المشتركة والإجراءات المشتركة التي يقررها ~~المجلس، ms072 والاتفاقيات التي تصدق عليها الدول الأعضاء كافة. وستنص إحدى الاتفاقيات على ~~تأسيس جهاز الشرطة الأوروبية الجديد «اليوروبول». # نظرا لاشتراط الموافقة بإجماع الحكومات الخمس عشرة آنذاك قبل أن يتسنى اتخاذ أي ~~قرار، ليس من المفاجأة أنه لم يحرز تقدم كبير بحلول الوقت الذي جرى فيه التفاوض بشأن ~~معاهدة أمستردام. لم تكن أي اتفاقية قد دخلت بعد حيز التنفيذ، وكان العمل في النواحي ~~الأخرى بطيئا، لكن القلق بشأن الجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية ظل يتنامى، ~~وكان التوسع شرقا - الذي كان يتوقع أن يجلب مشكلات جديدة - أمرا وشيكا؛ لذا أرادت ~~معظم الدول الأعضاء نظاما أقوى. ~~(2) مشروع أمستردام # أكدت معاهدة أمستردام نية إقامة ما سمته بشيء من الشموخ «منطقة حرية وأمن وعدالة». ~~كان هذا يعني في الأساس انتقال مختلف عناصر الركيزة الثالثة إلى الركيزة الأولى، تحت ~~سيطرة مؤسسات الاتحاد، وأبرزها البرلمان والمحكمة. ولقد اكتسبت «منطقة الحرية والأمن ~~والعدالة» زخما معتبرا؛ إذ اقترنت بدورة جديدة من البرامج الخمسية بداية من 1999، ~~وبالتبني التدريجي لميثاق الحقوق الأساسية. # جلبت لشبونة المزيد من التغيير الجوهري؛ إذ أدى دمج الركائز إلى إدخال التعاون الشرطي ~~والقضائي في «الإجراء التشريعي العادي»، وإن كان مع بعض الترتيبات الانتقالية، ومع ~~السماح للدول الأعضاء بحق مبادرة محدود. وفي حين أن الميثاق صار الآن ملزما قانونا، ~~تتمتع دول عديدة من ضمنها المملكة المتحدة بأحكام خاصة، وبخيار عدم المشاركة؛ مما يعكس ~~الحساسية المستمرة لميدان السياسات. # في حين تتسم الأوضاع في الاتحاد بوجه عام بدرجة ملحوظة من الحرية والأمن والعدالة عند ~~مقارنتها بمعظم أنحاء العالم الأخرى، تستخدم هذه الكلمات في المعاهدة بمعنى أكثر ~~تحديدا؛ إذ تشير الحرية إلى حرية الحركة والتنقل عبر الحدود الداخلية، ويشير الأمن إلى ~~الحماية من الجريمة العابرة للحدود، وتشير العدالة - بالدرجة الأولى - إلى التعاون ~~القضائي في الأمور المدنية والجنائية. ولم يتضح بعد إن كان من الحكمة إفراد كلمات لها ~~مثل هذه الدلالة الواسعة والنبيلة لمثل هذه الغايات المعينة، وربما تعتمد الإجابة على ~~مدى تحقيق هذه الغايات ووقت تحقيقها. # فيما يتعلق «بحرية» الحركة والتنقل، ms073 تحول معظم مجموعة صكوك شنجن بالفعل إلى ~~الاتحاد، وهكذا صار حق الناس في الحركة والتنقل بحرية في عموم بلاد شنجن أمرا تكفله ~~المؤسسات، وإن كانت بعض الدول الأعضاء اضطرت إلى استعادة بعض نقاط مراقبة الحدود ~~مؤقتا للتعامل مع تدفقات المهاجرين غير مواطني الاتحاد الأوروبي القادمة من الدول ~~الأعضاء الأخرى بتأشيرات مزيفة. لم تصل إجراءات مراقبة الحدود الخارجية بعد إلى ~~المستوى المرضي، كما لم تكتمل بعد سياسة الهجرة واللجوء المشتركة. ولن تكون هناك حرية ~~حركة وتنقل دون نقاط مراقبة للحدود في عموم الاتحاد، في حين تحتفظ بريطانيا والدنمارك ~~وأيرلندا بإجراءاتها الرقابية. ولما كانت بريطانيا مصممة على الاحتفاظ بإجراءاتها ~~لمراقبة الحدود، فقد آثرت عدم المشاركة في أحكام معاهدة أمستردام المعنية بحرية الحركة ~~والتنقل، واضطرت أيرلندا - التي تتمتع بحدود مفتوحة مع المملكة المتحدة - إلى أن تحذو ~~حذوها، لكن لكلتيهما الحق في الانضمام إلى تدابير معينة شريطة موافقة الدول الأخرى ~~بالإجماع في كل حالة. وقالت الحكومة البريطانية إنها تعتزم المشاركة بالكامل في نهاية ~~المطاف في مجموعة صكوك شنجن، ما عدا الجوانب المتعلقة بإجراءات مراقبة الحدود، فيما ~~آثرت الدنمارك - التي سبق لها التوقيع على اتفاقيات شنجن - عدم المشاركة بعد تحويلها ~~إلى الاتحاد. # وفيما يتعلق «بالأمن»، ما زالت الحرب ضد الجريمة العابرة للحدود في أغلبها مسألة ~~حكومية دولية، وإن كانت في ظل النفوذ المتوسع للمفوضية. بذل نشاط كبير للتصدي للاتجار ~~بالأشخاص والجرائم ضد الأطفال والفساد، وغسل الأموال، وتزييف الأموال، و«الجريمة ~~الإلكترونية». وقدم اليوروبول مساهمة مفيدة، وإن كان لم يتسن له العمل بكامل طاقته ~~ريثما صدقت الدول الأعضاء كافة على اتفاقيته كلية، وذلك في يوليو 1999؛ أي بعد أن ~~نصت معاهدة ماستريخت على إنشائه بأكثر من خمس سنوات. وبالمثل شهدت «الوكالة الأوروبية ~~لإدارة التعاون في مجال العمليات على الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد ~~الأوروبي» (فرونتكس)، التي تأسست عام 2005 لتنسيق حرس الحدود؛ شهدت بداية بطيئة، لكنها ~~الآن تنشر فرقا على العديد من حدود الاتحاد الرئيسة. # غير أن أكبر تقدم أحرز كان في مجال مكافحة الإرهاب؛ فبعد هجمات ms074 سبتمبر 2001 على ~~الولايات المتحدة، دفع الاتحاد بسرعة لتطوير قدراته على التصرف، فووفق عام 2002 على ~~مذكرة توقيف أوروبية ظلت حبيسة الأدراج سنوات طويلة، بجانب الموافقة على خطة عمل تستهدف ~~جوانب منع الأعمال الإرهابية وملاحقتها قضائيا، إضافة إلى تنسيق استجابات الدول ~~الأعضاء. وارتبط بهذا قرار إنشاء «كلية شرطة أوروبية» رفيعة المستوى، وهيئة تسمى «وكالة ~~التعاون القضائي الأوروبي» (يوروجست) تضم مدعين عموم، وقضاة تحقيق، وضباط شرطة من ~~الدول الأعضاء؛ للتعاون في التحقيقات الجنائية والادعاء. # حسب التعريف الضيق «للعدالة» بوصفها تعاونا قضائيا، اتخذت بعض الخطوات المعينة ~~لمساعدة الدول الأعضاء بعضها بعضا في المشكلات العابرة للحدود، المتعلقة بالاعتراف ~~بالأحكام وتنفيذها، وإن كان لم يتحقق الكثير بشأن حقوق ضحايا الجريمة. وكان المسار ~~الذي اختاره الاتحاد هو مسار الاعتراف المتبادل لا التوفيق، لكن كان هناك اتفاق على ~~العديد من السياسات المشتركة، أبرزها مذكرة التوقيف الأوروبية، التي تتصدى لبعض مشكلات ~~الجريمة العابرة للحدود. # وحسب التعريف الواسع للكلمة، كانت عدالة التوزيع قضية في هذا المضمار منذ أرادت ~~ألمانيا - وفيها من طالبي اللجوء ما يفوق كثيرا من في الدول الأعضاء الأخرى - تدابير ~~لتقاسم التكلفة؛ مما أسفر عن استحداث سياسة اللجوء الأوروبية التي نسقت السياسات ~~الوطنية، وسمحت بتحسين إدارة التدفقات السكانية الكبيرة التي شهدها عالم ما بعد الحرب ~~الباردة. # ومن منظور أوسع للعدالة، استجاب الاتحاد للانتقادات التي وجهت إليه بأنه شدد ~~القيود على الهجرة واللجوء، على حساب الاهتمام بمعاملة البشر ذوي الصلة. وفي مواجهة ~~الشعور العام العدائي واسع الانتشار ضد هؤلاء الأشخاص، نصت معاهدة أمستردام على ~~تدابير لحماية حقوقهم، إضافة إلى إجراءات لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب بوجه عام. ~~وبالجمع بين هذه التدابير وميثاق الحقوق الأساسية، وضع الاتحاد الآن برنامجا ثريا ~~نوعا ما لحماية حقوق الإنسان، وإن كانت درجة قدرته على إنفاذه تظل موضع نقاش. ~~(3) ماذا في الاسم؟ # تكاد تكون حرية الحركة والتنقل داخل دول شنجن واقعا مكتملا، ولو كان بمقدور بيفن ~~اليوم الذهاب إلى محطة جار دو نور أو محطة جار دو ليون، لاستطاع شراء تذكرة والذهاب دون ~~جواز ms075 سفر أينما شاء في دول شنجن، إلا محطة فيكتوريا للأسف. # في حين أضفت لشبونة كثيرا من الوضوح على تنظيم هذا الميدان من ميادين السياسات، فمن ~~المشكوك فيه أن ينجح هذا نجاحا كافيا في التصدي لمختلف التحديات؛ فالانقسامات ~~المستمرة بين الدول الأعضاء والاتحاد، إضافة إلى التباين بين عضويتي الاتحاد الأوروبي ~~ودول شنجن، تسفر عن خطوط سيطرة ملتبسة، ونطاق عمل محدود، ونظام لا يعرفه ولا يفهمه إلا ~~قلة من الجمهور. تعد منطقة الحرية والأمن والعدالة، من نواح عدة، مثالا نمطيا على ~~المشكلة الأوسع نطاقا التي تواجه الاتحاد؛ فهي من شأنها أن تكون وسيلة مفيدة للتعامل ~~مع المشكلات التي تقع خارج نطاق الدول الأعضاء منفردة، لكن تعوقها التسويات السياسية، ~~ولغة الاتحاد المبهمة، والسياسات غير المعقولة أحيانا التي تنتج عن محاولة التوفيق بين ~~مثل هذا العدد الكبير من الأطراف الفاعلة دون إصلاح مؤسسي واف. # الفصل الثامن # | قوة مدنية عظيمة ... وأكثر أم أقل؟ # كان أهم دوافع إنشاء الجماعة السلام بين فرنسا وألمانيا والدول الأعضاء الأخرى ورخاء ~~مواطنيها، لكن في حين أن العلاقة المتبادلة بينها كانت عميقة جدا، كانت العلاقات مع ~~الجيران ومع البلدان البعيدة أيضا شديدة الأهمية، فبدأ منطق الولاية الاحتياطية، القاضي ~~بضرورة تولي الجماعة مسئولية ما يمكنها فعله بشكل أفضل من الدول الأعضاء، عند عملها منفردة، ~~يسري على الشئون الخارجية والداخلية. # كانت علاقات الجماعة الخارجية، اتساقا مع صلاحياتها، مركزة في الأصل في الميدان ~~الاقتصادي، لكن كانت هناك أيضا أهداف سياسية منذ البداية؛ فبالنسبة لألمانيا، المتاخمة ~~للكتلة الشيوعية، وفي ظل خضوع ألمانيا الشرقية للسيطرة السوفييتية، كانت الأولوية هي ~~التضامن في مقاومة الضغط السوفييتي. أما الفرنسيون فكانت لديهم رؤية أوسع للجماعة كقوة في ~~العالم. وكانت العلاقات مع الولايات المتحدة عنصرا محوريا، يراها مونيه على هيئة شراكة ~~بين الجماعة والولايات المتحدة، ويريدها ديجول لتحدي السطوة الأمريكية. كانت رؤية مونيه ~~مشتركة على نطاق واسع، وصار ينظر إلى الجماعة باعتبارها «قوة مدنية عظيمة» محتملة. # مضى كثيرون في فرنسا أبعد من ذلك، فتصوروا أوروبا قادرة على تحدي الهيمنة الأمريكية في ms076 ~~ميدان الدفاع. وكانت هذه الرؤية تواجه مقاومة - بوجه عام - في البلدان الأخرى. لكن التعاون ~~في السياسة الخارجية تطور إلى النقطة التي سماه الاتحاد عندها «السياسة الخارجية والأمنية ~~المشتركة». وقد انضمت بريطانيا، التي ظلت طويلا تعارض بعناد العمل الاتحادي المشترك في ~~ميدان الدفاع، إلى فرنسا عام 1999، في تدشين قدرة دفاعية اتحادية متواضعة. ولا يزال هذا ~~عنصرا ثانويا، وإن كان متزايد الأهمية، في علاقات الاتحاد الخارجية، وتظل سياسات ~~الاتحاد الاقتصادية الخارجية أكثر أهمية بكثير. # في هذه الأثناء، كان العالم قد بدأ يتحول إلى مكان أكثر خطرا يشتمل على مصادر زعزعة ~~الاستقرار كتغير المناخ، والتدهور البيئي، والجريمة العابرة للحدود، والفقر، وما ينشأ عن ~~ذلك من هجرة جماعية، وإرهاب، إضافة إلى صور انعدام الأمن العسكري. البساطة النسبية التي ~~وسمت المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي حلت محلها السيادة الأمريكية، ~~واحتمال بروز عالم متعدد الأقطاب بدأت فيه الصين - وربما الهند فيما بعد - تنضم إلى ~~الولايات المتحدة كقوتين عملاقتين، مع ضرورة أن تؤخذ روسيا هي والقوى الصاعدة الأخرى أيضا ~~بعين الاعتبار. ويشهد توازن القوة الاقتصادية ثنائية القطب، تحت هيمنة الولايات المتحدة ~~والاتحاد الأوروبي، تحولا سريعا - أيضا بجانب اقتصادات البرازيل وروسيا والهند والصين - ~~إلى اقتصاد عالمي متعدد الأقطاب. هذا هو العالم الذي يجب أن يجد فيه الاتحاد الأوروبي ~~مكانه. وهذه ليست بالمهمة البسيطة كما أثبت تأثير حرب العراق سنة 2003 ومفاوضات جولة الدوحة ~~التجارية المتعثرة. # بلغ الأوروبيون - بوجه عام - مرحلة في تاريخهم، وبالأخص في تجربة العيش معا في سلام في ~~كنف الاتحاد الأوروبي، يثمنون فيها بشدة الأمن والطمأنينة في العلاقات بين الدول؛ ومن هنا ~~يؤيدون إنشاء نظام آمن متعدد الأطراف في العالم. وعلى الرغم من أن قدرات الاتحاد العسكرية ~~تلعب دورا متناميا في وظائف كحفظ السلام؛ فإن سياساته الخارجية الاقتصادية والبيئية ~~والمتعلقة بالمعونات، إضافة إلى خبرته في إقامة العلاقات السلمية بين الدول لها قدرة كبيرة ~~على المساهمة في أمنه ورخائه، وأمن العالم ككل ورخائه. ومن هذا المنظور، يمكن تعلم ~~الكثير من خبرة الاتحاد حتى الآن؛ لذا نستعرض ms077 في هذا الفصل دواعي تأسيس هياكله المعنية ~~بالتعامل مع سائر دول العالم وكيفية تأسيسها، وفي الفصل التاسع كيفية توسعه من 15 دولة في ~~أوروبا الغربية ليضم معظم الدول الأوروبية، وفي الفصل العاشر كيفية تطوير سياساته للتعامل ~~مع سائر دول العالم. ~~(1) العلاقات الاقتصادية الخارجية # أعطت معاهدة روما الجماعة تعريفتها الجمركية الخارجية الموحدة كأداة للسياسة ~~التجارية، وتسمى بلغة الاتحاد «السياسة التجارية المشتركة». ولم تكن هذه نتيجة متوقعة ~~سلفا؛ إذ أراد البعض احتفاظ الدول الأعضاء بتعريفاتها القائمة، والتي كانت دون المتوسط ~~في ألمانيا ودول بنلوكس، وأعلى منه في فرنسا وإيطاليا. لكن الفرنسيين أصروا على ~~التعريفة الموحدة لأسباب؛ منها: خشيتهم المنافسة من الصادرات الرخيصة المتسربة خلال ~~الدول المنخفضة التعريفة، ومنها أيضا: رغبتهم في أن تكون لدى الجماعة أداة يمكن أن ~~تبدأ بها في التحول إلى قوة في الشئون العالمية. # ظل هذا موضوعا فرنسيا ملحا، فكان أحد دوافع الحراك صوب العملة الموحدة بغية ~~تحدي سطوة الدولار، كما تواصل بمحاولة بناء قدرة دفاعية أوروبية (صك لها مصطلح ~~«القوة الأوروبية»)، في مقابل مجرد «فضاء» أوروبي منشغل بشئون الأعمال. فلم يتصور أولئك ~~الفرنسيون الذين كانوا من كبار معتنقي الحمائية، ولا البريطانيون الذين انتقدوا آنذاك ~~التعريفة الموحدة كأداة حمائية، أنها ستكون في واقع الأمر الشرارة التي أطلقت جولة ~~كينيدي للتخفيضات الجمركية، التي كانت الخطوة الأولى على الطريق إلى دور الجماعة بصفتها ~~أكبر نصير لتحرير التجارة العالمية؛ ومن ثم أيضا على الطريق إلى إظهار قوة امتلاك ~~أداة مشتركة للسياسة الخارجية. # أبديت تلك القوة في ميدان الزراعة ~~أيضا، لكن مع تحقيق نتائج أقل حظا بكثير، واستخدم نظام رسوم الواردات وإعانات ~~الصادرات بطريقة حمائية بامتياز، على حساب مستهلكي الجماعة وعلاقاتها التجارية الدولية، ~~بما في ذلك صادراتها الصناعية ذاتها، لكن السياسة التجارية ~~الخارجية - بوجه عام - كانت ذات نفع كبير ~~لمواطنيها وللتجارة الدولية على السواء. # تدار العلاقات التجارية الخارجية إدارة ذات فاعلية بمعرفة مؤسسات الاتحاد؛ حيث ~~يتولى المجلس إقرار السياسات، والموافقة على الاتفاقيات بموجب إجراء الأغلبية المشروطة، ~~وتجري المفوضية المفاوضات في إطار ولاية السياسات ms078 التي تتقرر على هذا النحو، ~~وبالتشاور مع لجنة خاصة يعينها المجلس. وتختص المحكمة بالمسائل القانونية. ولا تلعب ~~البرلمانات عادة دورا كبيرا فيما يتعلق بالمفاوضات التجارية، فيما عدا الموافقة ~~الرسمية على النتائج. لكن المعاهدات لم تنص حتى على استشارة البرلمان الأوروبي في ~~مسائل السياسة التجارية، وإن كان يملك حق إعطاء موافقته على اتفاقيات الانتساب، والأهم ~~معاهدات الانضمام، أو حبس هذه الموافقة عنها، على الرغم من أن البرلمان يلعب دورا ~~كبيرا في العلاقات الخارجية بوجه أعم. # عندما صيغت معاهدة روما، كانت التجارة في السلع هي الأهم على الإطلاق. وأما التجارة ~~في الخدمات فكانت أقل أهمية، ولم يرد ذكرها في الفصل المعني بالسياسة التجارية ~~المشتركة، لكن الخدمات تؤلف الآن نحو ثلث التجارة العالمية كافة، ومع ذلك فعلى الرغم ~~من نجاح نظام الاتحاد العادي من حيث سريانه على التجارة في السلع، تخضع التجارة في ~~الخدمات لإجراءات يغلب عليها الطابع الحكومي الدولي. وفي حين أن زخم المفاوضات الناجحة ~~بشأن التجارة في السلع ساعد الاتحاد على اجتياز سلسلة من الجولات التجارية، فإن هذه ~~الإجراءات يمكنها مع ذلك إضعاف قدرته على التفاوض بفاعلية بشأن الخدمات؛ لذا طبقت ~~معاهدة نيس التصويت بالأغلبية المشروطة على التجارة في جميع الخدمات، عدا ميادين ~~الثقافة، والخدمات السمعية البصرية، والتعليم، والصحة والخدمات الاجتماعية، وبعض خدمات ~~النقل. # رسم بياني (8): حصص الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين ~~واليابان وغيرها من التجارة العالمية عام 2010. # أصبحت المعونات الإنمائية أيضا أداة ~~رئيسة من أدوات سياسة الاتحاد الخارجية التي انطلقت، بناء على إصرار فرنسي كذلك، بنص ~~معاهدة روما على إنشاء صندوق لما كانت آنذاك مستعمرات الدول الأعضاء. نما الصندوق منذ ~~ذلك الحين على نحو صار معه الاتحاد يقدم معونات لبلدان في كل أصقاع العالم الأقل ~~نموا. وهكذا صار الاتحاد الأوروبي، هو ودوله الأعضاء، أكبر مصدر للمعونات في العالم ~~وبفارق كبير. أما داخل أوروبا، فباتت أدوات التجارة التي يملكها الاتحاد وسياسة ~~المعونات، إضافة إلى احتمالات العضوية، نفوذا خارجيا مهما يدعم التحول الناجح ~~للدول الأعضاء الجديدة من أوروبا الوسطى والشرقية. وكان من ms079 حسن الحظ حقا أن أصرت ~~فرنسا أصلا على منح الجماعة أدوات لسياستها الخارجية. # صارت البيئة أيضا، وبالأخص تغير المناخ، ميدانا مهما للتفاوض الدولي. وعلى ~~الرغم من أن سياسة الاتحاد الخارجية تظل خاضعة لإجراء ذي طابع حكومي دولي أكبر من ~~سياسته التجارية، فإن الاتحاد الأوروبي مع هذا - وكما سنرى في الفصل العاشر - كان له ~~تأثير حاسم على مفاوضات مكافحة الاحترار العالمي وتدمير طبقة الأوزون. # لا يلعب الاتحاد الأوروبي بعد دورا مماثلا في النظام النقدي الدولي، على الرغم من ~~الإمكانية التي تتيحها أزمة منطقة اليورو؛ فالترتيبات المؤسسية لتنفيذ سياسة نقدية ~~خارجية ليست قوية بما يكفي في الوقت الحالي لتمكينها من ممارسة ثقلها المحتمل، على ~~الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي أصبح بالفعل لاعبا مهما في النقاشات بشأن ~~السياسات. ~~(2) السياسة الخارجية # استحدث التعاون في مجال السياسة الخارجية بين الدول الأعضاء عام 1970 كعنصر تعميق ~~وتوسيع لاشتمال بريطانيا وأيرلندا والدنمارك، وأعطي هذا النشاط اسم «التعاون السياسي ~~الأوروبي»؛ حيث استخدمت وزارات الشئون الخارجية كلمة «سياسي» لتمييز ما تراه «سياسة ~~رفيعة» عن أمور كالاقتصاد، الذي من الواضح أنه يعتبر وضيعا. لكن السياسات الاقتصادية ~~الخارجية للجماعة كانت بالفعل أهم بكثير من أي شيء سيحققه التعاون السياسي الأوروبي ~~خلال السنوات التالية، ولا سيما مع إصرار فرنسا - في السنوات التي تلت ديجول - على ~~الإبقاء على التعاون السياسي الأوروبي ليس حكوميا دوليا فحسب، بل أيضا منفصلا عن ~~الجماعة تمام الانفصال. # حقق التعاون السياسي الأوروبي فعلا نتيجة مبكرة هامة عندما أدرجت الدول الأعضاء ~~حقوق الإنسان على جدول أعمال «مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا»، وقبل الاتحاد السوفييتي ~~النص الذي تم تبنيه في النهاية، والذي تبين - على الرغم من أن أحدا لم يعتبره آنذاك ~~ذا شأن كبير - أنه عضد الاضطراب الذي ساهم في حل الكتلة السوفييتية. وبوجه أعم، ابتكر ~~دبلوماسيو الدول الأعضاء طرقا للعمل سويا قدر لها أن تفرز كثيرا من المواقف ~~المشتركة حيال طائفة واسعة من الموضوعات، في العلاقات مع الدول الأخرى وفي الأمم ~~المتحدة أيضا. وبحلول عام 1985، كانت فرنسا مهيأة لقبول ms080 الحاجة إلى تقريب التعاون ~~السياسي الأوروبي إلى الجماعة، فاشتمل عليه في القانون الأوروبي الموحد. # تمثل التطور الشكلي التالي الذي شهده التعاون في مجال السياسة الخارجية في تضمينه ~~في معاهدة ماستريخت، لينضم بذلك إلى الجماعة بصفته «الركيزة الثانية» للاتحاد الأوروبي. ~~فقد أثار احتمال توحيد ألمانيا قلق فرنسا التي خشيت احتمال تخفيض ألمانيا - بعد أن تصير ~~أكبر حجما - الشراكة الفرنسية الألمانية، واتباعها سياسة شرقية مستقلة. وكما أيد ~~الفرنسيون العملة الموحدة لإرساء ألمانيا في إطار الجماعة، أرادوا سياسة خارجية مشتركة ~~للحد من استقلالية ألمانيا في العلاقات مع الشرق. أما الألمان، الذين كانوا بعيدين عن ~~معارضة هذا الطرح، فقد رأوه جزءا من مخطط قيام أوروبا موحدة بطريقة فيدرالية. ورأى ~~كل من الرئيس ميتران والمستشار كول في وجود سياسة خارجية مشتركة، بجانب العملة ~~الموحدة، ترسيخا للسلام الدائم في أوروبا؛ لذا اقترحا عقد مؤتمر حكومي دولي حول ~~«الاتحاد السياسي» بالتوازي مع المؤتمر المعني بالاتحاد الاقتصادي والنقدي. # شكل : كول وميتران يدا بيد بين المقابر التي تضم رفات مليون جندي فرنسي ~~وألماني. # وعندما سألتهما السيدة تاتشر عما يعنيانه بالاتحاد السياسي لم تتلق إجابة واضحة. ~~كان أحد الأسباب أن الاثنين، على الرغم من اتفاقهما على فكرة انتهاج سياسة خارجية ~~مشتركة (أحد العنصرين اللذين استعمل لهما المصطلح)، كانا مختلفين بشأن إصلاح ~~المؤسسات (العنصر الآخر)، ذلك أنه على الرغم من رغبة الفرنسيين في تقوية العناصر ~~الحكومية الدولية ، وبالأخص المجلس الأوروبي، كان الألمان يريدون التحرك صوب نظام ~~فيدرالي بتقوية البرلمان؛ لذا كان من الصعب أن يتحدثا بصوت واحد عن هذا الأمر. لم تكن ~~تاتشر تريد أي الاثنين، وعلى الرغم من قبولها التعاون السياسي الأوروبي القائم، لم تكن ~~تريد أن تكون لمؤسسات الجماعة يد فيه. وبينما كانت ألمانيا تتصور أن تسير السياسة ~~الخارجية في اتجاه تحولها إلى أحد اختصاصات الجماعة، عارضت فرنسا أيضا هذه الفكرة، ~~فكانت المحصلة «الركيزة الثانية» الحكومية الدولية المعنية «بالسياسة الخارجية والأمنية ~~المشتركة». # أعطيت السياسة الخارجية والأمنية المشتركة اسما أفخم من «التعاون السياسي الأوروبي» ~~ومؤسسات أكبر. وفي أعقاب أداء أوروبا ms081 السيئ في حرب الخليج، ذكر الدفاع في المعاهدة، ~~لكن بعبارات مبهمة لاستيعاب كل من الرغبة الفرنسية في إنشاء قدرة دفاعية أوروبية ~~مستقلة، والمعارضة البريطانية لأي شيء من هذا القبيل خشية إضعاف الناتو؛ لذا لم ينتج ~~الكثير عن استخدام كلمة دفاع، كما لم تتمخض السياسة الخارجية والأمنية المشتركة في ~~الحقيقة آنذاك عن نتائج أحسن كثيرا مما حققه التعاون السياسي الأوروبي قبل ذلك؛ لذا ~~كانت هناك محاولة ثانية، في إطار معاهدة أمستردام، لاستحداث ركيزة ثانية مرضية. # أوضحت معاهدة أمستردام عددا من الجوانب، من ضمنها مجموعة من الأهداف العامة للسياسة ~~الخارجية والأمنية المشتركة، وإمكانية استخدام التصويت بالأغلبية المشروطة في بعض ~~الحالات، فضلا عن التعاون المعزز. الأمر الأشد أهمية كان محاولة النص على نظام أبسط ~~للتمثيل الخارجي، وذلك باستحداث منصب ممثل سام؛ وهو منصب سيشغله أمين عام أمانة ~~المجلس؛ بمعنى أنه منصب حكومي دولي. وقد سمح هذا، مقرونا بزيادة القدرات التخطيطية ~~داخل الأمانة، للممثل السامي، وهو أمين عام حلف شمال الأطلسي السابق خافيير سولانا، ~~بإبراز صورة أقوى كثيرا للاتحاد في المنظمات الدولية. # رسم بياني (9): كيف يمثل الاتحاد الأوروبي فيما يخص السياسة ~~الخارجية والأمنية المشتركة. # غير أن معاهدة أمستردام والترقيعات الطفيفة التي أدخلتها معاهدة نيس كانت لا تزال غير ~~كافية للتصدي للمشكلات البنيوية المستمرة التي واجهتها السياسة الخارجية والأمنية ~~المشتركة؛ لذا ركزت عملية لايكن صراحة على ضرورة الانخراط في إعادة تنظيم جوهرية ~~للتمثيل الخارجي؛ مما أفضى في النهاية إلى معاهدة لشبونة التي أنهت نظام ركيزة ~~ماستريخت، وحاولت خلق شخصية خارجية واحدة. كان المنوط بهذا المنصب الجديد، وهو «الممثل ~~السامي للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية»، الربط بين المفوضية ~~والمجلس؛ إذ سيكون شاغله نائب رئيس المفوضية ورئيس هيئة الشئون الخارجية بالمجلس، إضافة ~~إلى حضوره المجالس الأوروبية. بإيجاز، كانت لدى الممثل السامي إمكانية أن يصبح لاعبا ~~سياسيا دوليا أساسيا، ولا سيما بدعم من موارد دائرة جديدة؛ هي «الدائرة الأوروبية ~~للشئون الخارجية» التي تمثل في جوهرها سلكا دبلوماسيا أوروبيا. وباستخدام الإطار ~~القانوني للمواقف والأعمال المشتركة للمجلس، كان هناك ms082 مجال كبير لصياغة موقف أوروبي ~~مميز في العالم. # بينما ساعدت إعادة التنظيم على تقليل قدر مما اتصف به النظام في السابق من تعقيد ~~وتكرار دون داع، من العدالة أيضا أن نقول إن اختيار كاثرين أشتون لتكون أول من يشغل ~~منصب الممثل السامي دل أيضا على تواصل الحدود التي سعى الزعماء الوطنيون إلى فرضها؛ ~~فبدلا من اختيار شخصية بارزة بالغة النشاط، دل قرار اختيار البارونة كاثرين أشتون ~~على الدور الذي يغلب عليه الطابع الإداري لهذا المنصب؛ ومن ثم انحصر معظم عملها حتى ~~الآن في تولي إنشاء هياكل لشبونة الجديدة وتعبئتها بدلا من القيام بعمل بارز. والحقيقة ~~أن الدورين المؤسسيين الثنائيين أسفرا عن تقسيم لمحور التركيز بقدر ما أسفرا ~~عن توحيد للسياسة. # سوف يستمر الدمج التدريجي للتمثيل الخارجي على الأرجح، ولا سيما ما إن تتمكن المؤسسات ~~الجديدة من الاستقرار وتطوير هوياتها المؤسسية، كما سيلعب يقينا الدور المتنامي ~~للبرلمان الأوروبي في التأثير على مخصصات الميزانية دورا في هذا، لكن الأرجح أن الأمن ~~سيكون المجال الذي ستلمس فيه أبرز النتائج. ~~(3) الأمن # شجع الوعي بضرورة أن يوفر الاتحاد دعما عسكريا فاعلا لسياسته المشتركة في ~~يوغوسلافيا السابقة الحكومات على تقوية قدرته في ميدان الدفاع؛ لذا فعلى الرغم من ~~إدراكها اعتمادها على حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة للدفاع ضد أي تهديد كبير ~~يواجه أمنها، استخدمت في معاهدة أمستردام لغة أقوى نوعا ما منها في معاهدة ماستريخت ~~فيما يخص قدرة الاتحاد ذاته؛ حيث تصورت «الصياغة التدريجية لسياسة دفاعية مشتركة ربما ~~تؤدي إلى إقامة دفاع مشترك» غرضه المباشر اشتمال المهام الإنسانية، وحفظ السلام، ~~و«إدارة الأزمات بما في ذلك صنع السلام.» # تم التوصل إلى هذا الاتفاق على دور حلف شمال الأطلسي، بصعوبة، في مواجهة البلدان التي ~~رغبت في إبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الصورة، وأبرز ممثليها فرنسا. وقد برهنت ~~التجارب الصعبة في البلقان، ولا سيما في كوسوفو، على أن الأوروبيين - على الرغم من ~~إنفاقهم العسكري البالغ ثلثي إنفاق الأمريكيين - لم يقدروا إلا على تقديم عشر القوة ~~النيرانية التي قدمها الأمريكيون، ms083 كما كان تأثيرهم على سير العمليات محدودا بالمثل. ~~وهذا دفع البريطانيين والفرنسيين، الذين قدموا المساهمة الأوروبية الرئيسة، إلى إطلاق ~~مبادرتهم الدفاعية. كانت خبرة الفرنسيين في حروب الخليج والبلقان قد أثبتت أن عليهم ~~الاقتراب من حلف شمال الأطلسي بدرجة أكبر إذا أرادوا تقديم مساهمة عسكرية فاعلة. أما ~~البريطانيون فصاروا من جانبهم يرون ميزة العمل مع الفرنسيين؛ وبعد أن رفضت الحكومة أن ~~تكون عضوا مؤسسا في منطقة اليورو، رأت الدفاع كميدان يمكن أن يضمن فيه لبريطانيا دور ~~محوري في إطار الاتحاد. # كانت النتيجة هي المقترح المشترك بإنشاء قوة رد سريع تابعة للاتحاد الأوروبي يبلغ ~~قوامها ما بين 50 ألف و60 ألف فرد، والذي تبناه المجلس الأوروبي في هلسنكي في ديسمبر ~~1999، كما ووفق على دمج اتحاد غرب أوروبا في الاتحاد. بدأ الاتحاد الأوروبي يضع لبنات ~~«سياسة أوروبية للأمن والدفاع» (يشار إليها الآن باسم «السياسة الأوروبية المشتركة ~~للأمن والدفاع») لتكون بمثابة الذراع الأمنية للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة، فأسس ~~هيكلا للتخطيط الدفاعي وهيئة الأركان، مع مشاركة وزراء الدفاع بجانب وزراء الخارجية في ~~مؤتمرات المجلس، ولجنة عسكرية تمثل «رؤساء أركان القوات المسلحة» بالدول الأعضاء، وهيئة ~~أركان عسكرية داخل أمانة المجلس؛ وحول اللجنة السياسية المسئولة أمام المجلس إلى لجنة ~~سياسية وأمنية. بدأت التحضيرات لإنشاء قوة للرد السريع مهمتها حفظ السلام، وإدارة ~~الأزمات بشكل مستقل «في الحالات التي لا ينخرط فيها حلف شمال الأطلسي ككل »، وإن كانت ~~ستظل هناك عادة حاجة إلى مرافق الحلف - التي تعني عمليا المرافق الأمريكية - كالنقل ~~الجوي والاستخبارات باستخدام الأقمار الصناعية؛ مما يعني الموافقة الأمريكية على أي ~~عمليات كبيرة. وهكذا تخففت مخاوف الحكومة البريطانية بشأن إضعاف حلف شمال الأطلسي، ~~وطمئنت النمسا وفنلندا وأيرلندا والسويد، وهي دول دأبت على الحيادية، بأحكام تجيز ~~لأي من الدول الأعضاء اختيار عدم المشاركة في أي عمل أو المشاركة فيه. وأعادت لشبونة ~~التأكيد على هذه الأهداف واضعة السياسة الأوروبية المشتركة للأمن والدفاع تحت سيطرة ~~الممثل السامي. # يبين هذا الصعوبات التي تواجه قدرة الاتحاد الدفاعية؛ إذ يجب أن توافق كتلة حرجة ms084 من ~~الدول الأعضاء على أي عمل قبل أن يتسنى القيام به؛ وبالنسبة للعمليات الكبيرة التي ~~تحتاج إلى مرافق حلف شمال الأطلسي؛ ومن ثم الموافقة الأمريكية، ربما لا يوافق ~~الأمريكيون على ما يريد الأوروبيون فعله؛ مما سيثير توترات داخل الحلف. وفي حال توافر ~~موافقة الكتلة الحرجة الأوروبية والموافقة الأمريكية كلتيهما، ربما تكون الترتيبات ~~الحكومية الدولية أضعف من أن تطلق عملية ناجحة وتديرها. وعلى الرغم من أن حلف شمال ~~الأطلسي هو أيضا نظام حكومي دولي؛ فإن الزعامة الأمريكية المهيمنة جعلته ينجح. لكن لا ~~يوجد بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي طرف مهيمن، وعلى الرغم من أن هذا الواقع ~~يتيح مزيدا من إمكانية تطوير الاتحاد إلى ديمقراطية عاملة؛ فإنه في الوقت نفسه سيجعل ~~من النظام الحكومي الدولي في ميدان الدفاع نظاما تصعب إدارته. # لم يكن يتوقع سير تطور الاتحاد بسلاسة في ميدان شديد الحساسية يمس السيادة، لكن ~~الاتحاد واجه مواقف أصعب بعد هجوم القاعدة الإرهابي على الولايات المتحدة في سبتمبر ~~2001، عندما تمزقت العلاقات بين الدول في حلف شمال الأطلسي وداخل الاتحاد نفسه؛ حيث ~~تبنى الأمريكيون نهجا أحاديا حيال «الحرب على الإرهاب»، مقرونا بالتدخل في العراق ~~في مارس 2003. كما شهدت الدول أعضاء الاتحاد انقساما حادا؛ حيث تزعمت الحكومات ~~البريطانية والإيطالية والبولندية والإسبانية المساندة للتدخل الأمريكي، بينما كان ~~الفرنسيون والألمان، وانضم إليهم بعدها بقليل الإيطاليون والإسبان بعد تغير حكومتيهم، ~~أبرز المعارضين لهذا التدخل. ربما كان متوقعا أن يعوق هذا استمرار تطوير قدرة ~~الاتحاد في ميدان الأمن العسكري، وكذلك العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي، وقد أخر ~~فعلا تقدم السياسة الأوروبية للأمن والدفاع لبعض الوقت، لكن الاتحاد واصل تطوير قدرته ~~في ميدان الأمن، وبحلول عام 2004 كان قادرا على الحلول محل قوة حفظ السلام التابعة ~~للحلف في البوسنة، وإنشاء «وكالة الدفاع الأوروبية» لتحسين كفاءة إنتاج الأسلحة، وإنشاء ~~مجموعات قتالية قوام الواحدة 1500 فرد؛ بهدف نشرها في ~~غضون 5 أيام من صدور قرار من المجلس بشن ~~عملية. # مع تطوير الاتحاد قدرته في ميدان الأمن، سيصبح شيئا أكثر من ms085 مجرد قوة مدنية عظيمة، ~~لكن لقوته في الجوانب الاقتصادية والبيئية والجوانب الأخرى من السياسة الخارجية - التي ~~تسمى بأسلوب فيه شيء من التلطف «القوة الناعمة» - أهمية شديدة بالفعل، ولديها ~~إمكانية إضافية عظيمة بوصفها قوة لإيجاد عالم أكثر أمنا وازدهارا. # الفصل التاسع # | الاتحاد الأوروبي وسائر أوروبا # من أشد ما يثير الإعجاب في الاتحاد الأوروبي قدرته على تطوير مجموعة صغيرة من الدول ~~المتشابهة نسبيا في أوروبا الغربية، وبسط رقعتها لتصبح اتحادا أوروبيا أكثر اتساعا ~~وعمقا بكثير. وقد تناولنا في الفصل الثاني عملية التعمق والتوسع منذ الخمسينيات، بما ~~فيها من أوجه تآزر وتناقض. وفي إطار هذه العملية الطويلة، كان التوسع في أوروبا الوسطى ~~والشرقية هو الأشد إثارة للنزاع، باستثناء رد فعل ديجول تجاه طلب الانضمام البريطاني. وفي ~~حين أن الدول الأعضاء توافقت عموما على أن التوسع شرقا سيكون محل ترحيب، بغية توسيع مساحة ~~الازدهار والأمن، كانت هناك أيضا درجات متفاوتة بشدة من الحماس إلى حد أن مناقشة «إجهاد ~~التوسع» لم تعد بالأمر النادر في الدول الأعضاء القديمة. ولا ريب أنه كانت هناك مشكلات آتية ~~في الطريق، لكن يمكن النظر إلى التوسع كجزء جوهري من الاتحاد الأوروبي واستمرار تطوره، ~~وبالأخص في تعاملاته مع من يظلون خارجه. وما زالت المعاهدة تؤكد أن العضوية مفتوحة أمام أي ~~دولة أوروبية تحترم «مبادئ الحرية والديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ~~وسيادة القانون.» ~~(1) التوسع لاشتمال أغلبية أوروبا الغربية # هناك إجراء روتيني يتبع في عملية التوسع؛ فعند تلقي طلب انضمام، يطلب المجلس من ~~المفوضية «رأيها» الذي يجوز له على أساسه أن يقر، بالإجماع، تفويضا لإجراء المفاوضات. ~~تتفاوض المفوضية تحت إشراف المجلس، ويلزم في نهاية المطاف إقرار معاهدة انضمام بالإجماع ~~في المجلس، وبموافقة البرلمان، يليها التصديق في الدول الأعضاء كافة. # يمكن أن تسبق العضوية بصورة ما من صور الانتساب، التي كانت أول أمثلتها اتفاقية ~~الانتساب بين اليونان والجماعة عام 1962، والتي نصت على إزالة الحواجز التجارية على ~~مدى فترة انتقالية، وفي صور عديدة من التعاون، ومن خلال مجلس انتساب. كما تصورت ~~الاتفاقية أيضا ms086 حصول الدولة على العضوية في النهاية. وبعد العديد من التقلبات، حصلت ~~اليونان بالفعل على العضوية عام 1981. # لم تكن البرتغال وإسبانيا مؤهلتين للانتساب في الستينيات؛ إذ كان نظاماهما الحاكمان ~~غير متوافقين مع الجماعة، التي كانت البلدان الديمقراطية وحدها هي الشركاء المناسبين ~~لها. كانت البرتغال قد صارت من قبل، في 1960، عضوا مؤسسا في الرابطة الأوروبية ~~للتجارة الحرة التي أسستها بريطانيا ردا على تأسيس الجماعة الاقتصادية الأوروبية، ~~والتي لم تكن معنية بالطبيعة السياسية لأعضائها؛ نظرا لاقتصارها على العلاقة التجارية ~~المحضة. لذا فعندما حلت الديمقراطية محل الدكتاتورية في السبعينيات، تفاوض كلا بلدي ~~شبه جزيرة أيبيريا بشأن الانضمام إلى الجماعة دون أي صورة سابقة من صور الانتساب. وكان ~~هذا أحد أسباب استطالة المفاوضات؛ إذ لم يتحقق الانضمام إلا في 1986، لكن مقاومة ~~أنصار الحمائية، وبالأخص من جانب المزارعين الفرنسيين، كانت السبب الأهم. # كان الطريق إلى العضوية مختلفا بالنسبة للأعضاء الشماليين بالرابطة الأوروبية ~~للتجارة الحرة. كان البريطانيون والدنماركيون والنرويجيون والسويديون والسويسريون قد ~~نأوا بأنفسهم عن المقتضيات السياسية لعضوية الجماعة، كما استبعد النمساويون بفعل ~~معاهدة السلام التي كانوا طرفا فيها. وانضمت بريطانيا والدنمارك وأيرلندا عام 1973 دون ~~سابق انتساب على أي نحو، وأبرمت في الوقت نفسه اتفاقيات تجارة حرة ثنائية بين الجماعة ~~وكل واحدة من الدول الأخرى بالرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، التي كانت تضم أيسلندا ~~بحلول ذلك الوقت. وأبرمت هذه الاتفاقيات لاحقا مع فنلندا التي انضمت عام 1986، ~~وليختنشتاين التي انضمت عام 1991. # بمجرد أن انفك القيد السوفييتي عام 1989، تقدمت النمسا بطلب لعضوية الجماعة ~~الأوروبية، ولم تتأخر فنلندا والنرويج والسويد وسويسرا عنها كثيرا. صاغ ديلور - على ~~أمل تأجيل هذا التوسع خشية أن يضعف الجماعة - مقترحا بإقامة «منطقة اقتصادية أوروبية» ~~تضم بلدان الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة والجماعة الأوروبية في سوق موحدة موسعة، لكن ~~حكومات تلك الدول الخمس لم تشأ أن تستبعد من اتخاذ القرار في الجماعة؛ لذا تقدمت كلها ~~بطلبات للعضوية، فحصلت عليها النمسا وفنلندا والسويد عام 1995، بعد مفاوضات قصيرة ~~يسرتها علاقتها القائمة في ميدان التجارة الحرة، ورفض النرويجيون الانضمام في ms087 ~~استفتائهم الشعبي، ورفض الناخبون السويسريون قبول حتى المنطقة الاقتصادية الأوروبية. ~~لذا تظل سويسرا باتفاقية التجارة الحرة الثنائية التي أبرمتها، ولا يتبقى من المنطقة ~~الاقتصادية الأوروبية إلا أثر ضئيل يربط النرويج وأيسلندا وليختنشتاين بالاتحاد. ~~(2) التوسع شرقا # ظلت العلاقات بين الجماعة الأوروبية والاتحاد السوفييتي فاترة طوال الحرب الباردة؛ إذ ~~رفض الاتحاد السوفييتي منح الجماعة الاعتراف القانوني معتبرا إياها تقوية «للمعسكر ~~الرأسمالي»، ورفضت الجماعة التفاوض مع مجلس التعاون الاقتصادي (الكوميكون)؛ تلك المنظمة ~~الاقتصادية التي يهيمن عليها الاتحاد السوفييتي. وبعد عام 1989 وتفكك الكتلة ~~السوفييتية، اتجهت بلدان أوروبا الوسطى والشرقية إلى الجماعة رائية فيها معقلا للرخاء ~~والديمقراطية والحماية من الاتحاد السوفييتي الفوضوي (والآخذ في الانهيار)، وبطبيعة ~~الحال فكرت هذه الدول في الحصول على العضوية. # شكل : سقوط جدار برلين. # كان أبسط مثال هو جمهورية ألمانيا الديمقراطية (الاسم الذي أطلقه الجزء الواقع تحت ~~السيطرة السوفييتية من ألمانيا على نفسه)، التي صارت جزءا من جمهورية ألمانيا ~~الاتحادية عام 1990، وسارعت الجماعة إلى إجراء التعديلات الفنية اللازمة بحيث يتسنى ~~لألمانيا الموسعة تقلد العضوية الألمانية دون إبطاء. # بالنسبة لبلدان أوروبا الوسطى والشرقية الأخرى، وضعت حزم المعونات والتنمية الواسعة ~~سويا تحت قيادة المفوضية؛ حيث سعت مشروعات، كمشروع «تقديم المساعدة لبولندا والمجر ~~لإعادة تشكيل هياكل الاقتصاد»، إلى تقديم المساعدة بإعادة هيكلة الديمقراطيات الناشئة ~~اقتصاديا وسياسيا، فكانت تنفق نحو 600 مليون يورو سنويا بين عامي 1990 و2003، ~~وهي السنة التي أنهي فيها المشروع. ومع ذلك، فعلى الرغم من الترحيب بمثل هذه المساعدة، ~~اعتبرها كثيرون في المنطقة صرفا للأنظار عن العضوية. والحقيقة أن وجهة النظر هذه كانت ~~انعكاسا دقيقا للشعور المتناقض الذي كان يشعر به الكثير من أعضاء الاتحاد تجاه ~~التوسع. ففي حين كان كثير من الساسة يعلنون على الملأ رسالة الاتحاد التاريخية المتمثلة ~~في إعادة توحيد أوروبا سلميا، فإنهم كانوا قلقين حيال قبول عدد كبير من الأعضاء الجدد ~~الفقراء نسبيا، والصغار نسبيا، وغير المستقرين نسبيا، والذين ربما يرتحل سكانهم ~~جملة إلى الغرب بحثا عن فرصة عمل. # ولم يوافق الاتحاد الأوروبي على مبدأ منح ms088 العضوية الكاملة للدول التي تريدها إلا في ~~1993، في المجلس الأوروبي المنعقد في كوبنهاجن. لكن الاتحاد وافق أيضا، ولأول مرة، على ~~التوسع في أحكام المعاهدة، ووضع ما صار يعرف باسم معايير كوبنهاجن، وهي: الديمقراطية ~~المستقرة، وحقوق الإنسان، وحماية الأقليات، وسيادة القانون، واقتصاد السوق التنافسي، ~~و«القدرة على تحمل التزامات العضوية بما فيها التقيد بأهداف الاتحاد السياسي ~~والاقتصادي والنقدي». وفي حين كان للاتحاد السياسي معان مختلفة في مختلف الدول ~~الأعضاء؛ فإن دلالة «التزامات العضوية» كانت واضحة بما يكفي، بما فيها مهمة هائلة هي ~~تطبيق ما لا يقل كثيرا عن 100 ألف صفحة من التشريعات التي يختص معظمها بالسوق الموحدة. ~~ولتسكين المخاوف من أن يؤدي التوسع إلى الإضعاف، جاء أيضا الشرط القاضي بضرورة أن تكون ~~لدى الاتحاد «القدرة على استيعاب أعضاء جدد مع الحفاظ في الوقت نفسه على زخم ~~التكامل.» # على الرغم من وضع الحد الأدنى للعضوية على هذا النحو، ووضع برامج شاملة لتقديم ~~المساعدة لدول أوروبا الوسطى والشرقية لإعانتها على استيفائها، لم تبدأ العجلة تدور ~~فعلا إلا بعد إبرام معاهدة أمستردام عام 1997. وفي 1998، رأى الاتحاد أن موجة أولى تضم ~~خمس دول أحرزت تقدما، فبدأت المفاوضات عام 1998 مع الجمهورية التشيكية وإستونيا والمجر ~~وبولندا وسلوفينيا بجانب قبرص، التي كانت هي أيضا قد تقدمت بطلب العضوية، ثم جاء عام ~~2000 بموجة ثانية تضم بلغاريا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وسلوفاكيا بجانب مالطة. وفي ~~حين أن الاتحاد كان قد أشار إلى سير كل عملية من عمليات التفاوض على الانضمام ~~بوتيرتها الخاصة، وافق المجلس الأوروبي المنعقد في كوبنهاجن عام 2003 على إمكانية ~~انضمام هذه الدول كلها - عدا بلغاريا ورومانيا - في مايو ~~2004. وقد نالت هاتان الدولتان العضوية في ~~2007. # خريطة (2): الدول المتقدمة بطلب انضمام. # كانت عملية التوسع شرقا مطولة بشدة لعدد من الأسباب؛ فعلى جانب الدول الأعضاء ~~الجديدة، كانت التكييفات المطلوبة كبيرة جدا، ولا سيما في سياق الانبثاق من نظم ~~شيوعية قائمة على الاقتصاد المخطط. كانت هناك دول كثيرة تفتقر ببساطة إلى المؤسسات أو ~~الموارد أو الخبرات اللازمة لتنفيذ تغييرات جذرية ms089 في تسيير الكثير من مجالات السياسة ~~العامة واتخاذ القرار. أما على جانب الدول الأعضاء الراهنة، فقد تحدثنا بالفعل عن ~~المخاوف من ازدياد درجة عدم التجانس داخل الاتحاد، والآثار المترتبة على حرية الحركة ~~والتنقل، وعلى حالة سياسات الاتحاد الأوروبي. وكان لهذه النقطة الأخيرة أن تستغرق ~~كثيرا من وقت الاتحاد في أواخر التسعينيات، فيما كان يكافح لإصلاح السياسة الزراعية ~~المشتركة وسياسات التماسك؛ للتعامل مع المجيء الوشيك لعدد كبير من الدول الفقيرة ذات ~~القطاعات الزراعية الكبيرة. وقد ناقشنا تلك الإصلاحات في الفصل الخامس. من منظور عام، ~~نجد أن الحل الذي تم التوصل إليه هو إصلاح السياسات بتغيير أنواع الدعم المقدم، لكن مع ~~الحد أيضا من المبلغ الذي يمكن للدول الجديدة أن تطالب به في أي حالة. ظل هذا النهج ~~الجائر في ظاهره تجاه الأعضاء الجدد ملمحا ثابتا من ملامح عمليات التوسع السابقة ~~كافة؛ حيث تسعى الدول الأعضاء الراهنة إلى حماية مصالحها ما دامت تستطيع، وما دامت ~~الدولة طالبة العضوية لا تقدر على مقاومة ذلك إلا قليلا. تجلى هذا أيضا في ~~المناقشات التي دارت بشأن الإصلاح المؤسسي، وتوجت بمعاهدة نيس التي وجدتها بعض الدول ~~الأعضاء غير مرضية بدرجة كافية للدعوة إلى المؤتمر الدستوري. # على الرغم من كل هذا القلق، ربما يكون ~~أبرز ملامح الاتحاد الأوروبي فيما بعد التوسع هو مدى سهولة هذا التوسع حتى تاريخه؛ فعلى ~~الرغم من الفشل في استبدال المعاهدة الدستورية بتسوية نيس، أدت أجهزة الاتحاد المعنية ~~باتخاذ القرار وظائفها دون مشكلات ناشئة عن التوسع، ولم يحدث الشلل التام الذي كان ~~البعض قد توقعه في التسعينيات. والحقيقة أننا عندما ندرس أبرز الأزمات داخل الاتحاد ~~الأوروبي، نجد أنها كانت تخص الدول الأعضاء القديمة أكثر مما تخص الجديدة، وهي تصويت ~~الفرنسيين والهولنديين بالرفض على المعاهدة الدستورية، والانقسام الأنجلوساكسوني تجاه ~~حرب العراق وتبعاتها، وعضوية اليونان في اليورو. وقد حدث ذلك لسببين؛ أحدهما: أن ~~الأعضاء الجدد تواروا جانبا وهم يتعلمون كيفية العمل داخل الاتحاد، باستثناء بولندا ~~إلى حد ما. والآخر: يتعلق بعمق التكييف الهيكلي الذي قامت ms090 به هذه الدول لنيل العضوية؛ ~~إذ كان كثير منها أشد تقيدا بمتطلبات العضوية من الأعضاء القدامى. ~~(3) جنوب شرق أوروبا # كانت يوغوسلافيا السابقة، قبل أن تتفكك، أقرب إلى الجماعة من أي دولة أخرى في أوروبا ~~الوسطى أو الشرقية، ثم جاء التفكك والحروب، فأرادت الولايات المتحدة في البداية أن ~~يتعامل الأوروبيون مع هذه المشكلات. وقد تحدث جاك بوز، وزير خارجية لوكسمبورج والرئيس ~~الدوري للمجلس في النصف الأول من 1991، بعبارة شهيرة قال فيها: «هذه ساعة أوروبا.» حصلت ~~سلوفينيا على الاستقلال دون قتال كبير، لكن حروبا مريرة تلت ذلك في كرواتيا والبوسنة، ~~ولاحقا في كوسوفو. وفي الحالات الثلاث جميعها أخفق الاتحاد في النهوض تماما إلى مستوى ~~مقولة بوز. بدلا من ذلك، كانت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي هما أهم طرفين ~~فاعلين في التوصل إلى تسوية سلمية دائمة في المنطقة، مع اقتصار الاتحاد الأوروبي على ~~تولي تقديم الإغاثة الإنسانية. # كانت أهم نتائج هذه التجربة للاتحاد تشجيعه على إجراء مراجعة تامة للسياسة الخارجية ~~والأمنية المشتركة، أبرز ما تمخضت عنه هو إنشاء قدرات عسكرية خشنة لتأمين ما يسمى مهام ~~بطرسبرج للإغاثة الإنسانية، وحفظ السلام، وإدارة الأزمات، كما ساعدت أيضا على دفع ~~الاتحاد إلى دراسة توافق سياساته الخارجية المختلفة بعضها مع بعض، وهو ما يتجلى على ~~نحو أشد وضوحا في استحداث منصب الممثل السامي لإعطاء عمل الاتحاد الأوروبي واجهة ~~موحدة. وفيما يخص دول البلقان، كانت نتيجة الفشل الأولي الذي مني به الاتحاد ~~الأوروبي هي الرجوع لنقطة الصفر مرة أخرى، وإصدار «ميثاق استقرار» لجنوب شرق أوروبا. ~~اتبعت لاحقا هذه المجموعة الجامعة من السياسات، التي وضعت لتعزيز الديمقراطية ~~وحقوق الإنسان والإصلاح الاقتصادي، باتفاقات تحقيق الاستقرار والانتساب بين الاتحاد وكل ~~واحدة من دول غرب البلقان، تدعمها «أداة مساعدة ما قبل الانضمام» التابعة للاتحاد، ~~والتي توفر نحو 500 مليون يورو سنويا لدول غرب البلقان. رغم بطء تحقيق الاستقرار ~~في المنطقة، تمكن الاتحاد من منح كرواتيا العضوية، ومقدونيا والجبل الأسود وصربيا وضع ~~المرشح الكامل، ودولا أخرى وضعا مؤقتا بموجب اتفاقات تحقيق الاستقرار والانتساب؛ ms091 ومن ~~ثم وفر حافزا قويا للساسة المحليين ليحذوا حذو مواطني أوروبا الوسطى والشرقية ~~الآخرين. ~~(4) روسيا ورابطة الدول المستقلة # رفضت جمهوريات البلطيق السوفييتية السابقة الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، ~~الانضمام إلى روسيا في عضوية رابطة الدول المستقلة - وريث الاتحاد السوفييتي - ونالت ~~عضوية الاتحاد الأوروبي عام 2004. وهناك ست من بين الدول التي ظلت مع رابطة الدول ~~المستقلة، وهي أرمينيا وروسيا البيضاء وجورجيا ومولدوفا وأوكرانيا وروسيا ذاتها، يمكنها ~~ادعاء أنها أوروبية؛ ومن ثم يمكنها - إذا استوفت شرطي الديمقراطية المستقرة واقتصاد ~~السوق التنافسي - أن تتقدم بطلب عضوية الاتحاد. # خريطة (3): بنية أوروبا 2013. # مع توسع الاتحاد الأوروبي حتى حدود ~~روسيا وأوكرانيا، أثيرت مسألة ضم دول رابطة الدول المستقلة، لكن ما يحول دون ذلك هو ~~حجم روسيا، مضافا إليه التفاوتات الاقتصادية والسياسية بينها وبين الاتحاد الأوروبي، ~~والتي تفوق كثيرا التفاوتات الموجودة في أوروبا الوسطى والشرقية؛ ومن ثم كانت ~~السياسة المتبعة هي إقامة علاقات ثنائية ومتعددة الأطراف أوثق بدلا من التفكير في ~~العضوية. وتواجه الدول الأخرى أيضا صعوبات جمة، لكن على الرغم من أن أوكرانيا تواجه ~~مشكلات كبيرة في التحول إلى ديمقراطية مستقرة؛ فإن الرغبة في العضوية ليست مستبعدة على ~~المدى الطويل. # غير أن الاتحاد الأوروبي لطالما كان ~~تواقا إلى المساعدة على الانتقال إلى الديمقراطية واقتصادات السوق الحرة في عموم ~~رابطة الدول المستقلة؛ إذ أدار بين عامي 1991 و2007 برنامجا مكثفا جدا للمساعدات ~~يعرف باسم «برنامج المساعدة التقنية إلى رابطة الدول المستقلة»، الذي ~~ركز - بميزانية تبلغ نحو 500 مليون يورو ~~سنويا - على أشياء من قبيل إعادة تشكيل المؤسسات وتطويرها، والإصلاح الإداري، ~~والخدمات الاجتماعية، والتعليم، والسلامة النووية التي تعد أكبر بند، وتشكل جزءا ~~كبيرا من البرامج الإقليمية. وكما سنرى في الفصل العاشر، ألغي برنامج المساعدة ~~التقنية إلى رابطة الدول المستقلة وحلت محله «سياسة الجوار الأوروبية». # تظل علاقة الاتحاد بروسيا علاقة ملتبسة؛ ففي الوقت الذي انقضى إلى حد كبير ذلك ~~التنافس العسكري الذي كان سمة للحرب الباردة، أثارت طبيعة الديمقراطية الروسية ~~المشكوك فيها إبان حكم فلاديمير بوتين في القرن الجديد نقاط ms092 توتر جديدة. ومع تضاؤل قوة ~~روسيا العسكرية وعدم نجاح تحولها إلى اقتصاد السوق الحرة حتى الآن على النحو المرجو، ~~بدأت الحكومة الروسية تستخدم صادراتها الهائلة من الطاقة الطبيعية إلى أوروبا كطريقة ~~جديدة تكون بها طرفا فاعلا على الساحة الدولية؛ حيث شهد عهد بوتين أمثلة متكررة على ~~استخدام شركات غاز ونفط - تسيطر عليها الدولة - حجمها وعلاقتها المميزة بالكرملين ~~لكسب مراكز متزايدة الهيمنة داخل أسواق الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وساعدتها على ذلك ~~أجندة تحرير الطاقة التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي ذاته. وفي حين أن هذه الهيمنة مرهونة ~~بحقيقة اعتماد الشركات الروسية حاليا على الاتحاد الأوروبي في معظم أرباحها، فإنه ~~ريثما تزداد الثقة في النظم السياسية والقانونية في روسيا، لا يتوقع أن يسعى الاتحاد ~~إلى تطوير علاقته بما يتجاوز «اتفاق الشراكة والتعاون» الحالي، على الرغم من انضمام ~~روسيا إلى منظمة التجارة العالمية عام 2012. ~~(5) تركيا # لا يكتمل هذا الفصل دون الإشارة إلى تركيا؛ فإذا كانت روسيا شريكا يصعب التعامل معه ~~بالنسبة للاتحاد الأوروبي؛ فإن تركيا لطالما كانت شوكة في جانبه؛ لأنها أعلنت بصراحة ~~وحماس رغبتها في الانضمام إلى عضوية الاتحاد منذ فترة طويلة جدا. # أبرمت تركيا مع الجماعة الاقتصادية الأوروبية عام 1964 اتفاقية انتساب كاتفاقية ~~اليونان، عدا أن شكوك الجماعة حيال تركيا انعكست في فترة انتقالية مدتها 22 سنة، وعدم ~~وجود التزام واضح بالعضوية. تقدمت تركيا بطلب العضوية في 1987، لكن الاتحاد لم يعترف ~~بها كمرشح حتى 1999، ولم تبدأ المفاوضات إلا في 2005، مع عدم توقع انضمامها قبل سنوات ~~طويلة آتية . ومثل هذه العملية المطولة، حتى بمعايير الاتحاد الأوروبي المتدنية، تحتاج ~~إلى تفسير ما. # أعرب ساسة الاتحاد عن عدد من الأسباب التي تدعوهم إلى الشك فيما إذا كان ينبغي أن ~~تحصل تركيا على العضوية أم لا؛ أولا: أشير إلى معايير كوبنهاجن وعدم ملاءمة البلد ~~لما فيه من انتهاكات لحقوق الإنسان، ودور القوات المسلحة في السياسة، ونقاط الضعف التي ~~تعتري الاقتصاد، ومدى إمكانية إدخال إصلاحات ذات معنى. ثانيا: هناك شواغل بشأن حجم ~~تركيا (فلن يمضي وقت طويل قبل ms093 أن تكون أكبر دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بفضل معدل ~~مواليدها المرتفع) وما يترتب على ذلك من احتمال حدوث هجرة واسعة النطاق إلى الدول ~~الأعضاء الأخرى والوزن التصويتي في المجلس. ثالثا: كثر الحديث عن «إجهاد التوسع» ~~والحاجة إلى وقفة حقيقية قبل مثل هذا التوسع الكبير. الأمر الرابع، والذي ربما يؤكد هذه ~~الأبعاد الأخرى جميعها، هو فكرة أن تركيا بلد «غريب»؛ فسكانها أغلبيتهم مسلمون، ودعواها ~~بأنها «أوروبية» بالجغرافيا لا تقوم على دليل قوي، ومسارها التاريخي يختلف تماما عن ~~مسار الأعضاء الحاليين التاريخي. وهي بهذا تتحدى مفاهيم كثيرة بشأن ماهية الاتحاد ~~الأوروبي وما ينبغي أن يكون عليه. # أما الأتراك من جانبهم، فإصرارهم في مواجهة هذه المعارضة يعكس قوة المشروع الكمالي ~~الغربي في البلد، وقوة تصور البلد نفسه كجسر بين الشرق والغرب. ولا ريب أن الحكومات ~~التركية المتعاقبة أجرت تعديلات كبيرة جدا على الهياكل القانونية والسياسية لضمان ~~إجراء مفاوضات الانضمام التي كانت تتوق إليها بشدة، وهو شيء مدهش تماما نتيجة انعدام ~~اليقين في أن مثل هذه المفاوضات ستحدث، لكن الصبر التركي، ولا سيما بين عامة الجمهور، ~~ليس بلا نهاية، وقد شهدت السنوات الأخيرة فتورا في الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد، ~~لكن هذا سمة عادية من سمات عمليات التوسع، حيث تبدأ أعين الناس في التفتح على ~~التكاليف والمنافع مع اقتراب العضوية. # ومع ذلك تظل عضوية تركيا عالقة. وفي كثير من الدول الأعضاء تمثل العضوية التركية ~~إشكالية عميقة، بالنسبة للجماهير والنخب على حد سواء، لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح ~~هو ما إذا كان استبعاد تركيا منشودا أم غير منشود. يضم الاتحاد الأوروبي بالفعل أكثر ~~من 15 مليون مسلم؛ لذا فالدين ليس العقبة التي يتصورها البعض، كذلك فإن قبول عضوية ~~تركيا يمكنه المساعدة على توطيد مكانة الاتحاد الأوروبي كقوة عالمية، من خلال قبول دولة ~~تمثل جسرا للعبور إلى الشرق الأوسط، ومن خلال قدرتها العسكرية الضخمة. مهما يكن القرار ~~الذي يتخذ في نهاية المطاف، فستكون له آثار خطيرة بالنسبة للاتحاد وتطوره ~~المستقبلي. # الفصل العاشر # | دور الاتحاد ms094 الأوروبي في العالم # بعد أن بينا كيف «يمكن أن توحد المؤسسات الفيدرالية دولا شديدة التقدم»، ربما تصلح ~~الجماعة كمثال على كيفية «إقامة عالم أكثر ازدهارا وسلاما.» كان هذا هو الأمل الذي أعرب ~~عنه جان مونيه عام 1954 أمام طلاب جامعة كولومبيا في نيويورك. ظل الاتحاد الأوروبي مهتما، ~~مثله مثل الآخرين، بمصالحه الخاصة، حتى وإن كان يصعب في أغلب الأحوال التوصل إلى اتفاق على ~~ماهية هذه المصالح، لكن الأوروبيين صاروا أكثر وعيا من معظم من سواهم بأن هذه المصالح ~~تشمل فعليا إقامة عالم مزدهر ومسالم. فكيف تساهم أعماله، بمعزل عن كونه نموذجا لمنطقة ~~السلام والرفاهة، في تحقيق هذه الغاية؟ ~~(1) الجماعة باعتبارها قوة تجارية عظيمة # كانت الولايات المتحدة راعية لتوحيد أوروبا، بداية من مشروع مارشال إلى ميلاد ~~الجماعة والمراحل المبكرة من نموها، فرد مونيه الجميل بفكرة إقامة شراكة على أساس من ~~المساواة بين الجماعة الأوروبية والولايات المتحدة. وفور إنشاء الجماعة الاقتصادية ~~الأوروبية واستحداثها تعريفتها الخارجية الموحدة، استجابت الولايات المتحدة بإطلاق جولة ~~كينيدي لتحرير التجارة في اتفاقية الجات؛ مما أفضى عام 1967، وبعد خمس سنوات من ~~المفاوضات المضنية، إلى الاتفاق على خفض التعريفات بمقدار الثلث. # ما كان ذلك ليتسنى لو لم تصبح الجماعة، بمساعدة تعريفتها الموحدة باعتبارها أداة ~~للسياسة الخارجية، شريكا تجاريا على قدم المساواة مع الولايات المتحدة. وكما قال أحد ~~المراقبين في واشنطن، كانت الجماعة الأوروبية آنذاك «أهم عضو في اتفاقية الجات»، ~~والسبيل إلى بذل المزيد من الجهود لتحرير التجارة. وقد صارت هكذا فعلا في الجولات ~~اللاحقة من مفاوضات اتفاقية الجات مع انحسار الإلهام الأمريكي الخلاق الذي برز في ~~فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. لعبت الجماعة دورا قياديا في جولة أوروجواي ~~التي اختتمت عام 1994. وفي ظل الانخفاض الفعلي في التعريفات على معظم المواد ~~المصنعة، انتقل محور التركيز إلى الحواجز غير الجمركية؛ حيث أعطى برنامج السوق ~~الموحدة الجماعة خبرة فريدة في أساليب تحرير التجارة. كما أفادت خبرتها أيضا عندما ~~أحلت منظمة التجارة العالمية، بنطاقها الأوسع وصلاحياتها الأكبر لحل النزاعات، محل ~~اتفاقية الجات، ولعل ms095 هذه تكون خطوة نحو إثبات صحة اقتراح إمكانية «استنساخ نموذج ~~الجماعة الأوروبية في مجال سن القوانين الدولية، وذلك على الصعيد العالمي» في مرحلة ~~معينة. # بطبيعة الحال تمخضت علاقات الجماعة التجارية عن التصادم الطبيعي بين المصالح، أو ~~على الأقل بين ما يفترض المشاركون أنها مصالحهم، فكانت الزراعة أهم سبب للخلاف؛ فقد ~~أضرت السياسة الزراعية المشتركة، وهي سياسة حمائية، بشركاء تجاريين: كأستراليا وكندا ~~ونيوزيلندا والولايات المتحدة. وعقب انضمام المملكة المتحدة، أصاب الضرر الثلاثة ~~الأول بشدة، وهي ضربة كان يمكن تحاشيها لو كانت بريطانيا قد انضمت عندما جرى التفاوض ~~بشأن معاهدة روما. لم تبدأ الجماعة تنفيذ إصلاح جاد حتى التسعينيات، عندما خفضت مستوى ~~الحماية لبعض السلع الرئيسة بمقدار نحو النصف. واتفق في جولة أوروجواي على إلغاء ~~إعانات الصادرات المعرقلة للتجارة في الجولة التالية، وهو تحد صعب بالنسبة للجماعة ~~والولايات المتحدة على السواء. # رغم تقارب الجماعة والولايات المتحدة فيما يخص الزراعة، فقد تباعدتا فيما يخص القضايا ~~البيئية والثقافية وقضايا حماية المستهلك؛ حيث فضل الأوروبيون معايير أدت إلى تقييد ~~وارداتهم من الولايات المتحدة، واعتبرها الأمريكيون حمائية. ومن الأمثلة على ذلك: ~~الكائنات المعدلة وراثيا، ولحم البقر المعالج بالهرمونات، والمحركات الجوية عالية ~~الضجيج، وخصوصية البيانات، والأفلام والبرامج التليفزيونية. # على النقيض من ذلك، خفت وطأة الاحتكاك الذي أثارته شبكة الترتيبات التفضيلية الخاصة ~~بالاتحاد مع تخفيض التعريفات في جولات اتفاقية الجات المتتالية. كانت تلك الشبكة قد ~~اتسعت جدا، مغطية معظم أوروبا والبلدان الأقل نموا، لدرجة أنه لم يبق خارجها إلا ~~بعض الدول؛ من ضمنها أستراليا وكندا واليابان ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا والولايات ~~المتحدة. وقد انزعج الأمريكيون جراء تفضيلات الجماعة الأوروبية الممنوحة لبلدان معينة، ~~لكن في المقابل كانت هناك العلاقات المقامة مع أعداد كبيرة من بلدان الجنوب، والتي مرت ~~باختبار صعب في جولة الدوحة للمفاوضات التجارية التي افتتحت عام 2001؛ إذ كان يريد ~~الاتحاد الأوروبي جدول أعمال شاملا، وكانت الولايات المتحدة تفضل التركيز على ميادين ~~كالزراعة والبيئة. # كانت رغبة الاتحاد في اشتمال مسائل كالاستثمار، وسياسة المنافسة، والمشتريات العامة، ~~وتيسير التجارة، المعروفة باسم ms096 «مسائل سنغافورة»، مدفوعة في جزء منها بالرأي القائل ~~بضرورة أن يبدأ العالم في التحرك، مثلما فعل الاتحاد الأوروبي نفسه من قبل، بما يتجاوز ~~محور التركيز على التعريفات وحصص الواردات، من أجل التعامل مع مجالات السياسات الأخرى ~~متزايدة التأثير على التجارة، لكن البلدان النامية لم تكن جاهزة لهذا. وقد تعززت قدرتها ~~التفاوضية بفضل إنشاء مجموعة العشرين، بقيادة البرازيل والصين والهند وجنوب أفريقيا، مع ~~آخرين يمثلون المصالح الإقليمية والتجارية. وكما هو معتاد، برزت التجارة أيضا كعقبة في ~~ظل مقاومة التحرير من جانب اللوبيات الزراعية الأوروبية والأمريكية. وفيما يخص بعض ~~البلدان الأقل نموا، كانت هناك مشكلة إضافية ناشئة عن قرار «كل شيء إلا الأسلحة» ~~الصادر عن الاتحاد لإلغاء القيود على الواردات من البلدان الأربعين الأشد فقرا، وذلك ~~على نحو أضر بمنافسيها في البلدان الأقل نموا الأخرى. # بحلول مايو 2004، عرض مفوض التجارة، باسكال لامي، تخفيف إصرار الاتحاد على مسائل ~~سنغافورة، والتفاوض بشأن إلغاء كل إعانات الصادرات، مما مكن المفاوضات من المضي قدما ~~في ذلك العام. في الوقت نفسه، أعطت طفرة في واردات الملابس من الصين فكرة مسبقة عن ~~نطاق التحديات التي يتوقع أن تنشأ عن حجم الاقتصاد الأوروبي وسرعة نموه، مع احتمال أن ~~تحدث الهند أثرا مماثلا فيما بعد، وقد صعب انضمام الصين إلى منظمة التجارة ~~العالمية عام 2001 على الاتحاد الاستجابة باتخاذ تدابير ضد الإغراق. # منذ ذلك الحين تخبطت جولة الدوحة على صخور السلوك المتعنت على كل الجوانب، وهي الآن ~~ماضية في طريق مسدود فيما يخص عددا من القضايا الأساسية . ومهما كانت المحصلة النهائية، ~~سيكون هناك نظر في جدوى المزيد من جولات المفاوضات التجارية التي يجب الموافقة عليها ~~بالإجماع من قبل 150 دولة، وفيما لو ستكون هناك ضرورة إلى مسار مختلف صوب تحرير ~~التجارة العالمية. وسيكون على الاتحاد النظر إن كان بالإمكان تطبيق تجربته على مدى نصف ~~القرن الماضي في العالم على نطاق واسع، وإذا كان ممكنا، فكيف يكون ذلك؟ ~~(2) الاتحاد الأوروبي ودول الجوار والعالم النامي # على الرغم من أهمية العلاقات مع الولايات ms097 المتحدة بالنسبة للدول الأعضاء كافة، تجمع ~~الدول منفردة علاقات خاصة مع بلدان معينة في معظم بقاع العالم الأخرى، وكثير من هذه ~~العلاقات صارت مشتركة بين الاتحاد ككل. # رسم بياني (10): اتجاه تجارة الاتحاد الأوروبي في السلع حسب المنطقة، ~~عام 2010. # ينبع هذا، وغيره الكثير، من معاهدة روما؛ إذ أرادت فرنسا مميزات لمستعمراتها، وجعلت ~~هذا شرطا للتصديق على المعاهدة؛ لذا منحت الجماعة ككل الواردات الآتية من هذه ~~المستعمرات حرية الدخول، وقدمت لها عونا من خلال «صندوق التنمية الأوروبي». سرت ~~القواعد ذاتها على الأقاليم ذات الصلة ببلجيكا وإيطاليا وهولندا، وكان الارتباط الناشئ ~~عن ذلك هو الأساس الأصلي «لاتفاق كوتونو» الحالي، كما تمخض الضغط الفرنسي عن اتفاقيتين ~~تفضيليتين للمغرب وتونس، وهما اللتان مهدتا السبيل لنظام الاتفاقيات الحالي بعيد ~~المدى مع دول الجوار. # بعد نيل المستعمرات السابقة استقلالها، تغير هذا الارتباط بموجب اتفاقية نصت على ~~إنشاء مؤسسات مشتركة (مجلس وزراء ولجنة سفراء وجمعية برلمانيين). وعقب انضمام المملكة ~~المتحدة، شاركت بلدان أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ الأعضاء بالكومنولث في ~~التفاوض على «اتفاقية لومي»، التي وسعت المشاركة لتشمل معظم أفريقيا وجزر الكاريبي، ~~إضافة إلى عدد من الجزر في المحيط الهادئ، وتعرف مجتمعة باسم «دول أفريقيا والبحر ~~الكاريبي والمحيط الهادئ»، وأزالت بعض آثار النظام الاستعماري، ووسعت العون نحو مستوى 3 ~~مليارات يورو سنويا منذ التسعينيات، إضافة إلى الأموال المقدمة لتخفيف أثر الانخفاضات ~~التي طرأت على دخول الدول المرتبطة من صادرات السلع. # تجددت اتفاقية لومي للمرة الخامسة في ~~كوتونو عام 2000 في ظروف صعبة؛ إذ كانت الدول المرتبطة منزعجة لتآكل هوامش التفضيل بعد ~~أن جرى تخفيض التعريفات في جولات الجات المتعاقبة، إضافة إلى أن الاتحاد كان قلقا من ~~الحال السيئ - يعزى جزئيا على الأقل إلى الحكم غير الرشيد - الذي ظل عليه معظم بلدان ~~أفريقيا على الرغم من كميات العون الضخمة المقدمة إليها. غير أن المسائل محل النقاش ~~كانت من الأهمية بما يكفي للفوز بالموافقة على الاتفاقية الخامسة، موافقة كل من شركاء ~~الاتحاد الأوروبي التسعة والسبعين من أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط ms098 الهادئ، بتجديد ~~برنامج العون، وموافقة دوله الأعضاء، باعتراف الاتفاقية، بأن تكون كفاية الأداء في ~~الحكم الرشيد معيارا لتخصيص العون، وضرورة أن تعد الدول المرتبطة اقتصاداتها ~~للانضمام إلى الاتحاد في منطقة تجارة حرة في غضون 20 عاما. علاوة على ذلك، شدد ~~الاتحاد الأوروبي في علاقاته الخارجية خلال التسعينيات تشديدا متزايدا على حقوق ~~الإنسان، ويشترط اتفاق كوتونو على المشاركين فيه احترام هذه الحقوق. # إطار 5: اتفاق كوتونو 2000-2020 # وافق الاتحاد الأوروبي ودول أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ عام 2000 على ~~تجديد اتفاقية لومي للمرة الخامسة، ولمدة 20 سنة. ويراجع اتفاق كوتونو الناشئ ~~عنها كل خمس سنوات، كما تحددت بروتوكولات المعونة بفترات قوامها خمس سنوات. ويجتمع ~~مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي ودول أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ سنويا ~~لاستعراض التقدم المحرز. # تحتل التجارة صميم الاتفاقية، ومن المقرر أن تسفر المفاوضات بين ~~الاتحاد الأوروبي وكل دولة من دول أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط ~~الهادئ بشأن «اتفاقيات الشراكة الاقتصادية» في نهاية المطاف عن ترتيبات ~~تجارية جديدة (اتفاقيات شراكة اقتصادية) هدفها إنشاء منطقة تجارة حرة ~~بين الاتحاد الأوروبي ودول أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ ~~بحلول عام 2020. وفي غضون ذلك، سيبقى على الحق في الدخول الحر أو ~~التفضيلي إلى الاتحاد الأوروبي. # تحددت المعونات بمبلغ 13,5 مليار يورو للفترة 2000-2007، إضافة إلى ~~9,5 مليارات يورو خصصت بالفعل، لكن لم تنفق بعد، على أن تكافأ ~~الدول على حسن أدائها في استخدام المعونات. # سيكون الحد من الفقر محور تركيز مفضل للاستراتيجيات ~~الإنمائية. # سيتم تشجيع الجهات الفاعلة من غير الدول على المشاركة في عملية ~~التنمية. # يدل الحوار السياسي على نهج أكثر براجماتية من جانب الاتحاد ~~الأوروبي، مع اشتمال الحكم الرشيد، واحترام حقوق الإنسان، والمبادئ ~~الديمقراطية، وسيادة القانون كمعايير لسياسة المعونات، ومع اتخاذ ~~إجراءات ضد الفساد. # يصطبغ اتفاق كوتونو بخيبة أمل الاتحاد الأوروبي في نتائج اتفاقيات لومي السالفة، ~~والتي تعزى إلى الحكم غير الرشيد في كثير من البلدان. ومن هذا المنطلق، يعد تطوير ~~منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي ودول أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ ms099 ~~فكرة طموحة جدا، وقد تأخرت بالفعل عن موعدها المقرر. # بحلول نهاية السبعينيات، كانت الجماعة تملك أيضا شبكة من الاتفاقيات التي تمنح ~~تفضيلات ومساعدات للدول المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، بمضمون لا يختلف عن مضمون ~~اتفاقية لومي لكن من دون المؤسسات متعددة الأطراف. شملت الشبكة دول شمال أفريقيا (عدا ~~ليبيا التي امتنعت عن المشاركة)، إضافة إلى إسرائيل ولبنان والأردن (التي لا تفصلها إلا ~~دولة واحدة عن المتوسط) وسوريا. # خريطة (4): دول جوار الاتحاد الأوروبي. # بحلول التسعينيات، تسببت توليفة من الصعوبات الاقتصادية، وانعدام الاستقرار ~~السياسي، والنمو السكاني السريع في معظم هذه ~~البلدان، وما تلا ذلك من ضغط للهجرة إلى ~~أوروبا، في قلق متنام في الاتحاد، ولا سيما بين دوله الجنوبية؛ فكانت النتيجة مؤتمرا ~~للوزراء من الاتحاد وشركائه المتوسطيين انعقد في برشلونة عام 1995، وأطلق «العملية ~~الأوروبية-المتوسطية» التي هدفت إلى بناء شبكة واسعة من الروابط متعددة الأطراف عبر حوض ~~البحر المتوسط. غير أن الهدف الرئيس المعلن لهذه العملية؛ ألا وهو إقامة منطقة تجارة ~~حرة بحلول 2005، سرعان ما تحطم على صخرة الخلافات السياسية في الدول الشريكة، ~~والانشغال المستمر بالتوسع شرقا. # بمجيء ذلك التوسع، انخرط الاتحاد في استعراض شامل لروابطه بجيرانه، مع حرص خاص على ~~محاولة الإبقاء على الاتحاد تجمعا منفتحا ومتيسرا. وهكذا ففي 2003، اقترحت ~~المفوضية أن تحل سياسة جوار أوروبية محل العملية الأوروبية-المتوسطية، ومشروع تقديم ~~المساعدة لبولندا والمجر لإعادة تشكيل هياكلها الاقتصادية، وبرنامج المساعدة التقنية ~~إلى رابطة الدول المستقلة. وفي 2007، ضمنت هذه البرامج السابقة تضمينا رسميا في ~~«سياسة الجوار الأوروبية»، مدعومة بأداة مالية جديدة ستوفر نحو 1,7 مليار يورو سنويا؛ ~~للتعاون عبر الحدود ، وتنمية المجتمع المدني، والمساعدة التقنية. # في حين تمثل سياسة الجوار الأوروبية التزاما كبيرا من جانب الاتحاد الأوروبي تجاه ~~هذه البلدان، فلم نر بعد هل سيكون لها أي أثر دال على خلق بيئة أكثر استقرارا أو ~~ديمقراطية أو ازدهارا حول حدود الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في ضوء الربيع العربي لعام ~~2011، واستمرار الحكم غير الرشيد في العديد من دول أوروبا الشرقية. ~~(3) آسيا وأمريكا اللاتينية والأفضليات المعممة ms100 # تمكنت بريطانيا، لدى انضمامها إلى ~~الجماعة، من الحصول على شروط مرضية لبلدان أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ ~~الأعضاء في الكومنولث، لكن لم يتم الاتفاق على ترتيب خاص لأعضاء الكومنولث الآسيويين ~~(الهند وباكستان - وكانت آنذاك تضم بنجلاديش - وسري لانكا وماليزيا وهونج كونج ~~وسنغافورة) التي كانت أغلب صادراتها تدخل بريطانيا دون تعريفة جمركية في إطار نظام ~~الكومنولث التفضيلي. غير أن الضرر كان محدودا؛ لأن الجماعة كانت من أول ما تبنى نظام ~~الأفضليات المعمم عام 1971، مانحة دخولا تفضيليا للواردات من السواد الأعظم من ~~بلدان العالم الثالث التي لم تستفد من قبل من اتفاقية لومي، ولا الاتفاقيات المتوسطية؛ ~~وهو ما حد من التمييز ضد أغلب البلدان الآسيوية والأمريكية اللاتينية، لكن لم يلق ~~النظام الترحيب المتوقع؛ نظرا لوجود حصص فيما يتعلق بالمنتجات «الحساسة» (بمعنى الأشد ~~تنافسية) تقصر الأفضليات على كميات محددة مسبقا لكل منتج، وكل دولة عضو، لكن ~~الأفضليات المعممة ساعدت مع ذلك على تقوية الروابط مع البلدان الأقل نموا. # إطار 6: اتفاقيات الاتحاد الأوروبي وروابطه في العالم الثالث بخلاف اتفاق كوتونو ~~وسياسة الجوار الأوروبي # أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيات تجارة وتعاون مع: # الأرجنتين # المكسيك # كوريا الجنوبية # البرازيل # باكستان # سري لانكا # شيلي # باراجواي # أوروجواي # كولومبيا # جنوب أفريقيا # فيتنام # الهند # تجمع الاتحاد الأوروبي روابط بتجمعات إقليمية أخرى من ضمنها: # جماعة دول الأنديز (أمريكا الجنوبية) # مجلس التعاون الخليجي # السوق المشتركة لبلدان المخروط الجنوبي (أمريكا الجنوبية) # رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي # مجموعة سان خوسيه (أمريكا الوسطى) # رابطة أمم جنوب شرق آسيا # ينطبق نظام الأفضليات المعمم على كل البلدان النامية تقريبا. # رسم بياني (11): حصص المعونات الإنمائية الرسمية المقدمة من الاتحاد ~~الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وغيرها عام 2011. # رسم بياني (12): المعونات الإنمائية المقدمة من الاتحاد الأوروبي ~~والدول الأعضاء حسب الوجهة عام 2010. # على الرغم من تراجع هوامش الأفضلية التي يمنحها نظام الأفضليات المعمم للبلدان ~~الأقل نموا في ظل انخفاض المستوى العام للتعريفات، اكتسبت روابط هذه البلدان مع ~~الاتحاد الأوروبي من خلال برامجه المعنية بالمعونات أهمية متزايدة؛ حيث تبلغ هذه ~~البرامج نحو 10 مليارات يورو ms101 سنويا، متضمنة كلا من المعونات الإنسانية والإنمائية ~~لبلدان أفريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادئ وسياسة الجوار الأوروبية، كما أبرم ~~الاتحاد اتفاقيات ثنائية للتجارة والتعاون لتقوية روابطه مع البلدان النامية الكبيرة، ~~من بينها الهند والمكسيك والبرازيل، ولديه اتفاقيات مع جماعات إقليمية كالآسيان (رابطة ~~أمم جنوب شرق آسيا). ومنذ انضمام إسبانيا ~~والبرتغال إلى الجماعة عام 1986، أضيفت الروابط الخاصة التي تجمعهما بأمريكا اللاتينية ~~إلى الروابط التي تجمع الدول الأعضاء الأخرى بأفريقيا وآسيا. # على الرغم من صعوبة قياس الأثر الاقتصادي للاتفاقيات والأفضليات والمعونات - وربما لم ~~يكن هذا الأثر عظيما - اكتسب الاتحاد مصداقية سياسية ربما تساعده في التطوير المستقبلي ~~لعلاقاته مع بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ~~(4) المال # على الرغم من أن تعريفة الاتحاد المشتركة جعلته قوة تجارية تضارع الولايات المتحدة، ~~لم تكن لديه قبل اليورو أداة نقدية قادرة على أن تصبح ندا للدولار في النظام النقدي ~~الدولي. كان تحدي السطوة الأمريكية أحد الدوافع وراء الدعم الفرنسي الطويل لعملة موحدة. ~~وكانت تقلبات أسعار صرف الدولار مثار إزعاج للدول الأعضاء الأخرى أيضا. في البداية ~~عطل ضعف الدولار محاولة إطلاق عملة موحدة في أوائل السبعينيات، ثم شجع الأوروبيين ~~على اتخاذ أول خطوة كبيرة نحو التكامل النقدي بتأسيس النظام النقدي الأوروبي عام 1979. ~~وفي الثمانينيات، أثارت سياسة رفع أسعار الفائدة الأمريكية، التي كانت تستهدف مقاومة ~~التضخم، أزمة في كثير من البلدان النامية، فقيدت التنمية فيها لما يصل إلى عقد من ~~الزمان. # عندما يضطر من يديرون عملة مهيمنة إلى الاختيار بين التعامل مع مشكلة محلية ~~ومراعاة الأثر المترتب على الاقتصادات الأخرى المتأثرة باختيارهم هذا؛ فمن الطبيعي أن ~~يختاروا مصالحهم المحلية. عايش الأوروبيون هذا في التسعينيات عندما أدى رفع أسعار ~~الفائدة الألمانية، الذي كان يستهدف السيطرة على التضخم في أعقاب توحيد ألمانيا، إلى ~~تفاقم الركود في البلدان الأخرى المتأثرة بالمارك الألماني المهيمن، ومنحت هذه التجربة ~~دفعة إضافية للعملة الموحدة، مع سياسة نقدية مصممة خصوصا لتلائم حاجات المشاركين ~~ككل. وفي حين أن ذلك العلاج ليس متاحا للتعامل مع هيمنة الدولار في النظام العالمي، ~~تحول ms102 اليورو إلى قوة نقدية موازنة كبيرة، على الرغم من أزمة منطقة اليورو. # وهكذا صار اليورو مصدرا آخر للمال ذا دورة اقتصادية مختلفة، وهو ما يمكنه من معادلة ~~نفوذ الدولار عندما يعمل ضد مصالح البلدان الأخرى، لكن هناك عاملين أساسيين حدا من ~~هذا الأثر؛ فأولا: لا يزال هناك ترتيب غير واضح لتسيير السياسة النقدية الخارجية؛ إذ ~~تنقسم المسئولية بين البنك المركزي الأوروبي ومجلس وزراء المالية. وثانيا: أثبتت ~~المشكلات الهيكلية المتواصلة التي تثيرها أزمة منطقة اليورو أيضا أنها مثار اضطراب ~~كبير جدا. إذن فالاتحاد لم يغتنم بعد بالكامل الفرصة التي يتيحها اليورو لاستبدال ~~علاقة أكثر تكافؤا بالسطوة الأمريكية، على نحو ما فعلت السياسة التجارية المشتركة منذ ~~نشأتها فيما يتعلق بالتجارة. ~~(5) الأمن: حفظ السلام وتغير المناخ # غير أن السطوة الأمريكية في مجال الدفاع ستظل بلا منازع على مدى المستقبل المنظور. ~~ولن يضطر الأوروبيون إلى تحمل نفقات هائلة فحسب عند أي محاولة للاستقلال عن القوة ~~الاستراتيجية الأمريكية، بل إن أي قوة مكتسبة على هذا النحو سيلزم أيضا أن تكون تحت ~~سيطرة دولة أوروبية ديمقراطية راسخة تمتلك تاريخا من الموثوقية في اتخاذ القرار؛ لذا ~~يواصل الأوروبيون اعتمادهم على الدرع الاستراتيجية لحلف شمال الأطلسي تحت القيادة ~~الأمريكية، وستتمثل أغلبية جهودهم في ميدان الدفاع في المساهمة في حفظ السلام، وصنع ~~السلام، ولا سيما في الإجراءات التي ترعاها الأمم المتحدة، وسوف يواصل الأوروبيون ~~اعتمادهم على الحماية الأمريكية للدفاع عن إقليم الاتحاد ضد التهديدات الكبرى. # ليس من الحكمة أن نفترض أنه لن تدعو الحاجة أبدا إلى مثل هذه الحماية في عالم بدأ ~~يصير متعدد الأقطاب من منظور استراتيجي واقتصادي على السواء، ويضم عددا متناميا من ~~الدول التي تملك أسلحة دمار شامل، إضافة إلى أنه يمكن أن تبرز تهديدات عسكرية لمصالح ~~الاتحاد ربما لا يقدر الأمريكان على التعامل معها، أو لا يرغبون في ذلك؛ لذا فالأرجح أن ~~يواصل الاتحاد بناء قدرته الدفاعية، وكذلك الحفاظ على التحالف، مع استخدامه في الوقت ~~نفسه قوته الناعمة لتعزيز قيام عالم أكثر أمانا. # استأنف الاتحاد ms103 - كما رأينا في الفصل الثامن - تطوير أنشطته العسكرية دون مزيد من ~~التأخر، في أعقاب الانقسامات الداخلية أثناء التجهيز للتدخل الأمريكي في العراق. وفي ~~عام 2003، أقر المجلس الأوروبي بإجماع الآراء استراتيجية لتعزيز الأمن حول الاتحاد ~~وفي النظام الدولي. وفي عام 2004، حلت قوة تابعة للاتحاد قوامها 7 آلاف فرد محل قوة ~~الناتو في البوسنة، مع استخدام أصول الناتو وقدراته. كما اضطلع بعمليات أصغر حجما، لكن ~~لها أهميتها في جورجيا ومقدونيا وجمهورية الكونجو الديمقراطية، وكانت الأخيرة بادرة ~~مشروع إنشاء مجموعات قتالية دشن في العام نفسه. وبحلول عام 2006، أرسل الاتحاد قوة ~~لحفظ السلام قوامها نحو 8 آلاف فرد إلى لبنان بعد الحرب بين حزب الله وإسرائيل. ومنذ ~~عام 2008، قدم الاتحاد الأوروبي موارد وافرة لمكافحة القرصنة في الصومال من خلال مهمة ~~«أطلنطا» التي أنفذها. # هكذا واصل الاتحاد إنشاء قدرة يعتد بها على تقديم مساهمات عسكرية في حفظ السلام ~~وصنع السلام، والتي من أهم متمماتها قدرته على المساهمة في العناصر المدنية لحفظ ~~السلام، بجانب خبرته في المساعدة على بناء دول ديمقراطية. ثمة مثال - وهو ناتج مباشرة ~~عن تنفيذ مهمة عسكرية ناجحة - هو المهام الشرطية كالمهمة التي أنفذها الاتحاد في ~~البوسنة؛ حيث تسلم المسئولية عام 2003 من قوة شرطة تابعة للأمم المتحدة، وتلتها أخريات ~~في مقدونيا وجمهورية الكونجو الديمقراطية والأراضي الفلسطينية. بوجه أعم، يملك الاتحاد ~~خبرة كبيرة في المساعدة على تطوير المؤسسات السياسية والقضائية والإدارية، وهياكل ~~المجتمع المدني، ولا سيما بين دول أوروبا الوسطى والشرقية التي تعد أنفسها للانضمام، ~~وكذلك في دول غرب البلقان وما هو أبعد من ذلك. ومن شأن هذا أن تكون له أهمية كبيرة من ~~حيث تطبيقه على نطاق أوسع في عالم يمكن أن تشكل فيه الدول المتداعية أو الآخذة في ~~التداعي خطرا أمنيا شديدا، في حين تستطيع الديمقراطيات ذات الأساس المتين أن تساهم ~~كثيرا في علاقات دولية مستقرة. # البيئة هي الأخرى جانب حيوي من جوانب الأمن، حيث يعد تغير المناخ من أخطر التهديدات ~~التي تحيق برفاه سكان العالم، وربما بأرواحهم، وقد قدم الاتحاد ms104 مساهمة كبرى في الجهود ~~الدولية للتصدي له. ففي 1986، عندما بات واضحا أن مركبات الكلورو فلورو كربون يمكنها ~~تدمير طبقة الأوزون؛ ومن ثم تعريض الحياة على الأرض للخطر، نجحت الجماعة الأوروبية ~~في كسر حالة من الجمود شهدتها المفاوضات بشأن بروتوكول مونتريال الملحق باتفاقية الأمم ~~المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ؛ ومن ثم أوقف التدهور. ثم في 1997، لعب الاتحاد ~~الدور القيادي في المفاوضات بشأن بروتوكول كيوتو الملحق باتفاقية الأمم المتحدة ~~الإطارية بشأن تغير المناخ لوقف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة، ~~التي تولد درجة من الاحترار العالمي يمكن أن تكون كارثية. وعلى الرغم من المقاومة ~~الأمريكية الشرسة للمستهدفات، وكذلك للمساعدة التي تحتاج إليها البلدان النامية من أجل ~~التحول التكنولوجي اللازم، ضمن الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق على مستهدف خفض ~~الانبعاثات بحلول عام 2012 إلى أقل من مستوياتها في 1990 ~~بنسبة 8 في المائة، كما ضمن الحصول على ~~تصديقات كافية على البروتوكول، على الرغم من المعارضة الأمريكية الشديدة، كي يدخل حيز ~~التنفيذ في فبراير 2005. وكان التصديق النهائي المطلوب هو تصديق روسيا، التي شجعها ~~عليه فيما يبدو استخدام الاتحاد إحدى أدوات سياسته التجارية المشتركة؛ إذ رد الاتحاد ~~الأوروبي الجميل بشكل يكاد يكون فوريا بقبوله رسميا انضمام روسيا الذي كانت تتمناه ~~بشدة إلى منظمة التجارة العالمية. # بعد أن انتهى الاتحاد الأوروبي إلى ~~ضرورة تخفيض الانبعاثات العالمية بنسبة 60 في المائة بحلول منتصف القرن، وتبنى ذلك ~~المستهدف لانبعاثاته، نجد أنه له مصلحة قوية في الحصول على التزامات مماثلة من أكبر عدد ~~ممكن من الدول. وعلى الرغم من توقف إحراز تقدم على هذه الجبهة منذ قمة كوبنهاجن عام ~~2009، يظل الاتحاد في صدارة الجهود الدولية. ~~(6) دور الاتحاد في العالم # السطوة الأمريكية الزائدة عما ينبغي خطر على الأمريكيين وعلى غيرهم سواء بسواء؛ ~~فالقوة الساحقة قد تؤدي إلى صدور قرارات متعجلة، والعبء أكبر من أن يتحمله بلد بمفرده. ~~ومن المتوقع أن الصين ستلحق بالولايات المتحدة خلال النصف الأول من هذا القرن كقوة ~~عسكرية، وأيضا اقتصادية، ولا يمكن التنبؤ بعواقب ms105 ذلك، ومن الجائز تماما أن تليها ~~الهند. لكن الاتحاد الأوروبي لديه الإمكانية التي تجعله، بشكل أسرع من هاتين بكثير، على ~~الأقل شريكا مساويا للولايات المتحدة فيما يتعلق بالاقتصاد والبيئة والأمن الناعم، ~~لكن ليس الدفاع. # والحقيقة أن وقوف الاتحاد الأوروبي منذ زمن طويل على قدم المساواة مع الولايات ~~المتحدة في النظام التجاري العالمي برهن على ما يمكن عمله عندما تتولى مؤسسات فاعلة ~~التصرف في أداة مشتركة. ويوفر اليورو أساسا لأداء مماثل في النظام النقدي الدولي، إن ~~أصلحت مؤسسات السياسة النقدية الخارجية إصلاحا كافيا. وفيما يخص العمل حيال تغير ~~المناخ العالمي، ينبغي أن يكون الاتحاد قادرا - مرة أخرى ببعض التعزيز لمؤسساته - على ~~الحفاظ على دوره القيادي. أما الأمن الناعم، بما فيه الجوانب المدنية لحفظ السلام، فهو ~~ميدان يعكف الاتحاد فيه على تطوير قدرة يمكن أن تصبح نظيرا جوهريا للقوة العسكرية ~~الأمريكية، كما أن الأدوات العسكرية التي ينشئها الاتحاد الأوروبي تتيح أيضا فرصا ~~لأداء دور مكمل. # شكل : قمة مجموعة البلدان الثمانية المنعقدة في كامب ديفيد في مايو 2012، ~~ويرى رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي (جالسا إلى يسار أنجيلا ~~ميركل) ورئيس المفوضية خوسيه مانويل باروسو (إلى يسار فان ~~رومبوي). # يصعب دائما على من كانوا في القمة أن يتكيفوا مع مثل هذه التغيرات في علاقات القوة، ~~لكن ينبغي ألا يصعب أكثر مما ينبغي على الأمريكيين أن يتكيفوا مع اتحاد أوروبي أكثر ~~قوة، ومجتمع يشترك معهم في الكثير النواحي، في ظل أربعة عقود من التعاون الرشيد في مجال ~~التجارة الذي يملك فيه كلاهما بالفعل قوة متكافئة، وفي ظل عدم وجود منافسة محتملة في ~~ميدان القوة العسكرية. وبعد أن تكيفت الولايات المتحدة مع قيام شراكة متساوية بينها ~~وبين الاتحاد الأوروبي في معظم الميادين الأخرى، ينبغي أن يكون تكيفها مع التغيرات في ~~العلاقات مع القوى الصاعدة أسهل، ولا سيما عندما سيصبح الاتحاد الأوروبي في وضع جيد - ~~بشبكة علاقاته مع البلدان حول العالم - لدفع عجلة عملية إنشاء نظام عالمي مستقر ~~يستوعبها جميعا. # إن خبرة الاتحاد بالمؤسسات والسياسات والمواقف التي ms106 ساعدت الدول الأعضاء على العيش ~~معا في سلام لنصف قرن، إضافة إلى شبكته العالمية من العلاقات، ينبغي بحق أن تمكنه من ~~التأثير على الآخرين للمضي في اتجاه مماثل، لكن فكرة مونيه القائلة بأن مثل هذه ~~المؤسسات ربما تفيد في إيجاد عالم مزدهر ومسالم لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل ظروف دقيقة ~~تماما. فالتقاسم الضروري للسيادة أمر لا يتسنى إلا بين ديمقراطيات تعددية لديها ~~الاستعداد لقبول سيادة قانون مشتركة، ولديها قدرة على إنشاء مؤسسات تشريعية مشتركة ~~لتفعيل هذه السيادة، ونظام حكم لتنفيذ السياسات في إطارها. تنطبق هذه الشروط داخل ~~الاتحاد إلى حد كبير، لكنها لا تنطبق على أجزاء كثيرة من العالم. في الوقت نفسه، يستطيع ~~الاتحاد المساعدة في جهود إيجاد مثل هذه الظروف في الأماكن التي لا توجد فيها بعد، ~~والاضطلاع بتطويرات على غرار التي نفذها داخله في الأماكن التي توجد فيها. كما يستطيع ~~مساندة الخطوات المتخذة لمساعدة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى كي تكون أكثر ~~فاعلية، مدركا في الوقت نفسه عدم إمكانية إنشاء مؤسسات على غرار مؤسسات الاتحاد على ~~ذلك المستوى، إلا بعد أن تصبح الديمقراطية التعددية هي القاعدة في شتى بقاع العالم. ~~لكن سياسات الاتحاد التي تشير في اتجاه مثل هذه المحصلة تصب في المصلحة طويلة الأمد ~~لدوله ولمواطنيه، وحتى إن كان هذا يتطلب جدولا زمنيا طويلا جدا، فقد أثبتت ~~التجربة الأوروبية أن استهلال عملية تقود في ذلك الاتجاه يمكن أن يبدأ بسرعة في إحداث ~~تحول في العلاقات بين الدول. # الفصل الحادي عشر # | الكثير من الإنجازات ... لكن ماذا بعد؟ # قطع الاتحاد شوطا بعيدا منذ انطلقت عملية إقامته بإعلان شومان عام 1950؛ إذ صارت الحرب ~~فعلا أمرا غير وارد بين الدول الأعضاء، التي تشمل الآن معظم البلدان الأوروبية. وقد ~~بينا في الفصول السابقة كيف استحدثت المؤسسات والصلاحيات والسياسات للتعامل مع مسائل ~~خارج متناول حكومات الدول منفردة، كما بينا أيضا حاجة الاتحاد إلى مزيد من الإصلاح إذا ~~أراد أن يرتقي بمصالح شعبه كما ينبغي في عالم متزايد التعقيد. والآن يمكننا أن ms107 نحاول إيجاز ~~ما أنجز، وطرح بعض الخواطر بشأن المستقبل. # هل تتواءم الصلاحيات والأدوات مع الأهداف؟ # تمكن الاتحاد من تحقيق أهدافه في الميادين التي يملك فيها الصلاحيات والأدوات، فضلا عن ~~المؤسسات التي يتصرف بواسطتها. هذه الصلاحيات والأدوات يمكن أن تكون تشريعية، كإطار السوق ~~الموحدة، أو مالية عامة كما هو الحال مع الميزانية أو التعريفة الخارجية المشتركة، أو مالية ~~متخصصة كما هو الحال مع برامج المعونات والبنك الأوروبي للاستثمار، والأهم من هذا كله ~~العملة الموحدة. والتعاون استنادا إلى صلاحيات وأدوات الدول الأعضاء يمكن أن يكون ~~مفيدا، لكنه لن يحقق الكثير دون النواة المتمثلة في الصلاحيات والأدوات المشتركة. # توفر تشريعات السوق الموحدة إطارا للقوة الاقتصادية والازدهار، حتى وإن ظلت منقوصة في ~~بعض القطاعات الهامة، وبحاجة إلى المزيد من التطوير لتلبي بشكل كاف حاجات الاقتصاد الجديد ~~بما في ذلك التجارة الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات. وفيما يخص الدول الأعضاء التي اعتمدت ~~اليورو، تتمم العملة الموحدة السوق الموحدة في الميدان النقدي. # حولت الميزانية موارد إلى قطاعات ترى بحاجة إلى دعم، حيث ابتدئ بالزراعة ثم تلتها - ~~وبشكل متزايد - المناطق والدول الأعضاء الأقل نموا. وفي حين تمخضت الميزانية الزراعية عن ~~صراع، نالت الصناديق البنيوية لمساعدة تنمية المناطق الفقيرة الاستحسان بوجه عام. ويعزز ~~التوسع إلى أوروبا الوسطى والشرقية مسوغات إنشاء صناديق أكبر. # إذن فالاتحاد يملك كثيرا من الصلاحيات الضرورية في الميدان الاقتصادي، ويمكن قول الشيء ~~ذاته عن البيئة، والحاجة الأشد إلحاحا في هذا الميدان هي تقوية كل من العمل الداخلي ~~والخارجي للحد من الضرر الناجم عن تغير المناخ. # أما السياسة الاجتماعية كما تتجسد في دولة الرفاه، فهي بالدرجة الأولى شأن الدول الأعضاء ~~إعمالا لمبدأ الولاية الاحتياطية، الذي يبرر انخراط الاتحاد في بعض جوانب السياسة ~~الاجتماعية المتصلة بالتوظيف، كمنع الإغراق الاجتماعي بخفض معايير الصحة والسلامة في العمل. ~~وهناك منطقة رمادية، تشمل عناصر الضمان الاجتماعي وساعات العمل، تشهد نزاعا بين من يريدون ~~إرساء معايير تطبق في عموم الاتحاد، ومن يرون ضرورة مراعاة الاختلافات المتجذرة في ~~الثقافات الاجتماعية المتباينة. وتظل أوجه الاختلاف قائمة، ms108 لكن وجهة النظر الأخيرة ~~تغلبت. # في حين عززت جماعات المصالح والفيدراليون الأهداف والصلاحيات الاقتصادية والبيئية، كما ~~عززت حرية حركة وتنقل العمال عبر الحدود الداخلية؛ فإن الفكرة الفيدرالية هي التي كانت وراء ~~منح حرية الحركة والتنقل للجميع داخل الاتحاد، والتي قبلها الجميع - مع بعض الاستثناءات ~~الانتقالية - ما عدا الدنمارك وأيرلندا والمملكة المتحدة، لكن الجميع يشاركون في تدابير ~~مكافحة الجريمة العابرة للحدود. # وفي مجال العلاقات الخارجية، صممت صلاحيات الاتحاد للدفاع عن مصالحه المشتركة وخدمتها، ~~وتشمل هذه المصالح الاستقرار في النظام الاقتصادي والسياسي الدولي. وأقوى أدوات الاتحاد هي ~~عرض الانضمام إليه؛ ومن ثم المشاركة في مؤسساته وصلاحياته ككل، لكن الانضمام غير متاح ~~إلا للدول الأوروبية، وينبغي استخدام وسائل أخرى للنهوض بمصالح الاتحاد في سائر ~~العالم. # مكنت الصلاحيات في مجال التجارة الخارجية، إضافة إلى أداة التعريفة الخارجية المشتركة، ~~الاتحاد من خدمة مصالحه في التجارة الدولية الحرة، وتحويل ما كانت سطوة أمريكية في هذا ~~المجال إلى شراكة أوروبية أمريكية. أما السياسة الزراعية المشتركة الحمائية، التي تعمل في ~~الاتجاه المعاكس؛ فقد أفسدت العلاقات مع كثير من الشركاء التجاريين. وقد استغرقت الإصلاحات ~~اللازمة لتصحيح هذا الاعوجاج أطول بكثير مما ينبغي، لكن يجري تنفيذها على مراحل. وساعدت ~~توليفة من الترتيبات التفضيلية والمعونات على تقوية العلاقات مع معظم بلدان العالم ~~الثالث. # إضافة إلى هذا النفوذ في النظام التجاري العالمي، استخدم الاتحاد صلاحياته البيئية للعب ~~الدور القيادي في المفاوضات الدولية لحماية طبقة الأوزون، والحد من الضرر الناجم عن تغير ~~المناخ. # بطرح اليورو صار الاتحاد يملك أداة قوية يستخدمها في النظام النقدي الدولي، لكن ريثما ~~يتعامل بنجاح مع حوكمته الداخلية والتحديات السياسية والاقتصادية الأساسية التي أثارتها ~~أزمة منطقة اليورو، فمن غير المرجح أن تتحقق إمكانياته التي من شأنها تحويل السطوة ~~الأمريكية إلى شراكة في هذا المجال أيضا. # بالنسبة للدفاع، تظل الهيمنة العسكرية الأمريكية واقعا لم يجر تصميم نهج الاتحاد ~~الأوروبي التدريجي نحو التكامل العسكري لمجابهتها، وإن كان هذا النهج يحقق أغراضا مفيدة ~~بدرجة متزايدة. إن المجال المدني هو الذي يستطيع فيه ms109 الاتحاد الأوروبي أن يتمم القوة ~~الأمريكية، بجوانب مدنية كحفظ السلام، والأهم من هذا بكثير من خلال مساهمته في استقرار ~~أوروبا والعالم في المجالات الاقتصادية والبيئية والسياسية. فالاتحاد يحتل مكانة فريدة ~~لتيسير الانتقال من السطوة الأمريكية العالمية إلى عالم متعدد الأقطاب يمكن أن تلعب فيه ~~الشراكة الأوروأمريكية دورا جوهريا. ولتحقيق هذا، يحتاج الاتحاد إلى صلاحيات جديدة، ~~إضافة إلى مزيد من الإصلاح لمؤسساته؛ لتمكينه من استخدام صلاحياته بفاعلية كبيرة. ~~(1) المؤسسات: ما مدى فاعليتها؟ وما مدى ديمقراطيتها؟ # يميل المتشككون بجدوى الاتحاد الأوروبي إلى اعتبار أن تحقيق «تكامل أوثق» شيء غير ~~مرغوب دون تمييز بين نقل الصلاحيات إلى الاتحاد وإصلاح مؤسساته، لكن هاتين مسألتان ~~شديدتا الاختلاف؛ فلا يكون نقل الصلاحيات مبررا إلا حيثما يستطيع الاتحاد خدمة ~~مواطنيه بطرق لا تتسنى للدول الأعضاء منفردة، ويملك الاتحاد بالفعل كثيرا من الصلاحيات ~~التي تندرج تحت مبدأ الولاية الاحتياطية، إلا في ميدان الدفاع، لكن مجرد نقل الصلاحيات ~~لن يخدم مصالح المواطنين الخدمة الكافية ما لم تستخدمها مؤسسات فاعلة وديمقراطية تابعة ~~للاتحاد. # تتطلب المؤسسات السياسية سياقا قوامه سيادة القانون، وهو ما تضمنه محكمة العدل في ~~المسائل الواقعة ضمن اختصاص الاتحاد، وهو ما أحدث تغييرا جوهريا في العلاقات بين ~~الدول الأعضاء. # غير أن المجلس ليس فاعلا بما يكفي في ~~المواقف التي تغلب فيها قاعدة الإجماع، على نحو ما أثبتت عدم كفاية تشريعات السوق ~~الموحدة قبل تطبيق التصويت بالأغلبية المشروطة. صار الأكثر فاعلية الآن تطبيق التصويت ~~بالأغلبية المشروطة على أكثرية القوانين التشريعية، إضافة إلى الميزانية بأكملها، على ~~أن يظل إجماع الآراء والتعاون المعزز إجراءين عمليين في المواقف التي يعتمد فيها ~~الاتحاد على استخدام أدوات الدول الأعضاء، كما في مجال الدفاع. لكن إزاء النمو في عدد ~~الدول الأعضاء هناك بالتأكيد شكوك متزايدة حيال قدرة الاتحاد على التصرف في المواقف ~~التي يطبق فيها إجماع الآراء، كما في حالة معاهدات الانتساب والانضمام والترشيح لبعض ~~المناصب الكبرى في المؤسسات والاتفاقيات الدولية بشأن ترتيبات سعر الصرف. # تملك المفوضية صلاحيات كبيرة للقيام بوظائفها بصفتها سلطة الاتحاد التنفيذية، ms110 على ~~الرغم من أن دورها في ضمان تنفيذ الدول الأعضاء أعمال الإدارة الموكلة إليها من قبل ~~الاتحاد تنفيذا فعليا ليس دورا قويا بما يكفي، وأن التدخل الزائد من جانب ~~المجلس وشبكة لجانه في تنفيذ قرارات الاتحاد يعوق فاعلية المفوضية. كما أن الثقافة ~~الإدارية للمفوضية ذاتها صارت هي أيضا نقطة ضعف خطيرة، لكن الإصلاحات التي أدخلت بعد ~~أن ضمن البرلمان الأوروبي استقالة المفوضية في مارس 1999 حققت تحسنا كبيرا. # أظهر الدور الذي لعبه البرلمان آنذاك ~~في ضمان استقالة المفوضية كيف يمكن أن تساهم الرقابة الديمقراطية في الفاعلية. لكن ~~صلاحيات البرلمان ما زالت مقيدة بالمعاهدات؛ ففي حين حولت معاهدة لشبونة القرار ~~المشترك إلى «الإجراء التشريعي العادي» (حرفيا)، مما يعكس سريانه العام، ما زالت هناك ~~«الإجراءات التشريعية الخاصة» متنوعة. وما دام الحال هكذا، فإن الاتحاد بهذا يهمل وسيلة ~~جوهرية للحصول على دعم المواطنين، الذين لا يزالون يفتقرون إلى صلة ذات معنى تربطهم ~~بالاتحاد حتى مع تعزيز حقوقهم بموجب معاهدة لشبونة، ولن يكون من الحكمة تجاهل السجل ~~الحافل الذي تملكه الديمقراطية النيابية كعنصر مهم في المواطنة. وما دام المواطنون لا ~~يرون البرلمان ندا للمجلس، فلا يرجح أن ينظروا إليه كقناة تمثيل على درجة كافية من ~~الأهمية. والمجلس، بتمثيله الدول، جزء جوهري من سلطة الاتحاد التشريعية أيضا، لكن على ~~الرغم مما أحرز من تقدم بعقده جلساته التشريعية علانية، يظل في صميم نظام عديم ~~الشفافية قوامه التفاوض شبه الدبلوماسي. ومن الجائز تماما أن يكون تمثيل مواطني ~~الاتحاد في مجلس مواطنين قوي شرطا لمساندتهم الاتحاد على الأمد الأبعد. # يثبت نجاح بند المساواة بين الجنسين في العمل كيف يمكن لحقوق المواطنين أيضا كسب ~~المساندة للاتحاد. ويشير تضمين «ميثاق الحقوق الأساسية» وانضمام الاتحاد الوشيك إلى ~~الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية إلى بعض الإيجابيات، لكن ~~فاعلية الاتحاد عموما في فعل أشياء ضرورية للمواطنين ستكون هي الأهم من كل ما سواها ~~بالنسبة لهم، فيجب أن يروا الاتحاد يفعل مثل هذه الأشياء في وقت يواجه فيه تحديات ~~كبيرة، على الصعيد ms111 الداخلي، وفي العالم بوجه عام. ~~(2) المرونة مقابل الفيدرالية # يستخدم البريطانيون في جل حديثهم عن أوروبا كلمة «المرونة» باستحسان للدلالة على ~~تجنب التنظيم المفرط في الاقتصاد، ومن الناحية السياسية للدلالة على النفور من ~~المقترحات - فيما عدا إتمام السوق الموحدة - الخاصة بالأدوات المشتركة والالتزامات ~~الملزمة قانونا على النحو الذي ميز ركيزة الجماعة الأوروبية. # نجحت المرونة بالمعنى الاقتصادي في تطوير اقتصاد معاصر سريع التغير، وهو ما لاقى ~~اعترافا متزايدا في الاتحاد، لكن المرونة بالمعنى السياسي ليست ملائمة للأمور التي لا ~~تستطيع الدول منفردة التعامل معها بفاعلية. وقد أبانت التحديات الحديثة التي واجهت بعض ~~مبادئ الاتحاد الأساسية، بما في ذلك حرية الحركة والتنقل وعدم التمييز على أساس ~~الجنسية، الحاجة إلى العمل الجماعي. وهذا أفضل لحماية حقوق الأعضاء كافة. # ثمة تحد خطير على المدى الأطول هو أيضا ضمان أن تكون مؤسسات الأعمال الأوروبية من ~~المؤسسات الرائدة في التطور التكنولوجي. ويتطلب هذا، في بعض القطاعات كالطائرات ~~والأقمار الصناعية، استثمارات كبيرة وطويلة الأمد من الأموال العامة، وهو طرح متزايد ~~الصعوبة في المناخ الاقتصادي الحالي. وهناك حاجة إلى جهد أوروبي مشترك لمساندة مثل هذه ~~المشروعات، التي هي أكبر من أن تتحملها حكومات أوروبية منفردة، وما دام بعض الدول ~~الأعضاء غير مهيأ للمشاركة، يمكن أن يكون هناك تعاون معزز منظم بين الدول المهيأة ~~لها. # أظهرت أزمة منطقة اليورو بوضوح شديد مدى عمق التشابك بين الاقتصادات الوطنية واعتماد ~~بعضها على بعض؛ ومن ثم فإن قدرة منطقة اليورو على إيجاد حلول دائمة لا تصب في مصلحة ~~أعضائها فحسب، بل تصب أيضا في مصلحة كل الدول الأخرى أعضاء الاتحاد الأوروبي، وأبعد من ~~ذلك. إن واحدة من أصعب الرسائل التي ينبغي نشرها في المملكة المتحدة تقول بالضبط إنه ~~ليس ممكنا ولا مستحبا أن نقف على هامش الأحداث ونهيب بالآخرين كي يفعلوا شيئا. وهذا ~~بلا شك صحيح في الأمور الاقتصادية، على الرغم من أنه يطرح تعقيدات كثيرة من منظور سياسي ~~وقانوني على السواء. وكما أظهرت مفاوضات الاتفاق المالي، فإنه حتى لو كانت هناك دولة ms112 ما ~~غير موقعة، تظل هناك حاجة إلى إشراكها بصورة أو بأخرى. وبوجه أعم، أظهر الاتفاق أن ~~بعض الدول الأعضاء سيكون لديه الرغبة أحيانا في التحرك أسبق من الدول الأخرى. # يرجع النقاش الدائر في المملكة المتحدة بشأن الانسحاب من الاتحاد، إلى حد كبير، إلى ~~افتقار إلى المعرفة والفهم بشأن عمل الاتحاد الأوروبي وطبيعة التشابك العالمي. وحتى إذا ~~رحلت المملكة المتحدة فعلا عن الاتحاد، ستظل تجد نفسها مجاورة اتحادا يشتري سلعا ~~وخدمات بريطانية، لكن لم يعد للحكومة البريطانية صوت مؤسسي (ولا صوت انتخابي) فيه. ~~علاوة على ذلك، سوف يضعف أيضا وضع المملكة المتحدة الحالي كنقطة دخول إلى الاتحاد ~~الأوروبي تفضلها الشركات التي تنتمي إلى بلد من خارج الاتحاد الأوروبي. وإذا كان الحال ~~هكذا، فسوف يتيح الانخراط البناء فرصة أكبر بكثير لمزيج مقبول من السياسات مما لو نفضنا ~~أيدينا وانسحبنا. # نبع جزء كبير من التباعد بين نهج البريطانيين ونهج معظم الدول الأعضاء الأخرى من ~~اختلاف التجارب في الحرب العالمية الثانية، التي كانت أشد هولا بالنسبة لمعظم أمم ~~أوروبا القارية منها بالنسبة لبريطانيا؛ لذا فبينما كان لمعظم التقدم المحرز في بناء ~~الاتحاد دوافع اقتصادية، شكلت أساس التحولات الكبرى نحو تقاسم السيادة - كالجماعة ~~الأوروبية للفحم والصلب ومعاهدتي روما وماستريخت - رغبة راسخة في تأصيل السلام ~~والأمن. وقد قبل البريطانيون مزايا التكامل الاقتصادي، لكنهم عارضوا تقاسم السيادة ~~مكتفين بقبول ما كانت تقتضيه المشاركة في السوق الكبيرة أو يقتضيه تجنب فقدان أكثر ~~مما ينبغي من النفوذ السياسي. # لكن الحكومات وأعدادا كبيرة من المواطنين في عموم الاتحاد، بمن فيهم البريطانيون، ~~على وعي بمصادر الأمن الكثيرة والمتنوعة في العالم، ويشتركون في الرغبة في السير في ~~اتجاه عالم أكثر أمنا، بناء على نظام متعدد الأطراف أشد فاعلية؛ لذا فربما يتمكنون ~~أيضا من قبول عواقب مثل هذا التقاسم للسيادة بقدر ما يكون ضروريا لتعزيز قدرة ~~الاتحاد على العمل صوب تحقيق تلك الغاية تعزيزا كافيا. إن قدرات الاتحاد العسكرية على ~~حفظ السلام في تنام، وعلى الرغم من استبعاد صيرورته قوة عسكرية عظيمة، فبإمكانه ms113 أن ~~يصبح أهم صانع سلام في العالم عبر مجموعة رائعة من القوى الناعمة. وهو يستطيع تعزيز ~~مساهمته في الازدهار والاستقرار في الاقتصاد العالمي في مجالات التجارة والمعونات ~~والسياسة النقدية الخارجية، ويستطيع المساعدة - كما أثبت في غرب البلقان وأماكن أخرى - ~~في بناء دول ديمقراطية قابلة للبقاء وفي استدامتها، وقد قاد العالم في العمل على مكافحة ~~التغير المدمر في المناخ. علاوة على ذلك يمكنه، باعتباره قوة مدنية عظيمة جدا، فعل ~~الكثير لتسهيل الانتقال إلى عالم ستنضم فيه الصين ثم الهند إلى الولايات المتحدة بوصفها ~~قوى عظمى جدا من المنظور العسكري أيضا، ويمكنه مساعدة هذه الدول وغيرها على زيادة ~~فاعلية الأمم المتحدة. # هناك توافق واسع في الآراء بين دول أعضاء، أبرزها المملكة المتحدة، على صحة مثل هذه ~~الأهداف، لكن لم يجر اتفاق على كيفية استعمال ثقل الاتحاد الكامل في تحقيقها. وهناك ~~صعوبة كبيرة تتمثل في امتناع كثيرين - مرة أخرى أبرزهم البريطانيون - عن قبول تخصيص ~~موارد للاتحاد وتقوية مؤسساته على نحو من شأنه منحه درجة كافية من الفاعلية، وهذا ~~يعني ضمنا قبول مجموعة كافية من الالتزامات الملزمة قانونا والأدوات المشتركة، مع ~~إصلاح مؤسسات الاتحاد كي يكون فاعلا وديمقراطيا كما ينبغي. تعد كلمة «فيدرالية» ~~اختصارا ملائما ودقيقا للكلمات التالية لعبارة «مجموعة كافية من» في الجملة السابقة، ~~سواء أفضت هذه الالتزامات والأدوات والمؤسسات، بعد إصلاحها، إلى اتحاد فيدرالي أم لا في ~~نهاية المطاف. هذه الكلمة أقل أهمية مما تمثله، غير أن استخدامها - إذا عرف كما ~~ينبغي - يوضح الفكرة، وييسر التواصل مع من يستخدمونها. فالوردة، بأي اسم آخر، تظل ~~زكية الرائحة، لكن الأفضل أن نطلق على الوردة اسما يتألف من كلمة واحدة لا سبع ~~عشرة. # يستشعر البريطانيون - حالهم كحال غيرهم من الأوروبيين - تعرضهم لمصادر التهديد ~~المتزايدة في العالم المعاصر؛ لذا ينبغي أن تتمكن بريطانيا من لعب دور بناء تماما في ~~مساندة إصلاح صلاحيات الاتحاد ومؤسساته الحالية التي من شأنها أن تمكنه من تحقيق ~~إمكانياته الهائلة بغية خلق عالم أكثر أمانا وازدهارا. # | تأريخ للأحداث في الفترة 1946-2013 # (1) أربعينيات ms114 القرن العشرين # 19 سبتمبر 1946: # تشرشل يدعو إلى «كيان أشبه بالولايات المتحدة الأوروبية». # 5 يونيو 1947: # الإعلان عن مشروع مارشال. # 16 أبريل 1948: # إنشاء منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي (صار اسمها فيما بعد منظمة ~~التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي) لتنسيق مشروع مارشال لدول أوروبا ~~‏الغربية. # 4 أبريل 1949: # التوقيع على معاهدة شمال الأطلسي المؤسسة لحلف شمال الأطلسي. # 5 مايو 1949: # تأسيس مجلس أوروبا. ~~(2) الخمسينيات # 9 مايو 1950: # إعلان شومان يدشن مفاوضات تأسيس الجماعة الأوروبية للفحم والصلب لتكون ~~«خطوة أولى نحو اتحاد أوروبا الفيدرالي». # 18 أبريل 1951: # الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي (بلجيكا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، ~~لوكسمبورج، هولندا) توقع على معاهدة الجماعة الأوروبية للفحم ~~والصلب. # 27 مايو 1952: # الدول الست توقع على معاهدة جماعة الدفاع الأوروبية. # 27 يوليو 1952: # معاهدة الجماعة الأوروبية للفحم والصلب تدخل حيز التنفيذ. # 30 أغسطس 1954: # الجمعية الوطنية الفرنسية ترجئ النظر في معاهدة جماعة الدفاع ~~الأوروبية. # 20 أكتوبر 1954: # الدول الست والمملكة المتحدة تؤسس اتحاد غرب أوروبا. # 1-2 يونيو 1955: # وزراء خارجية الدول الست يوافقون في ميسينا على إطلاق مفاوضات تمخضت عن ~~الجماعة الاقتصادية الأوروبية والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية. # 25 مارس 1957: # التوقيع على معاهدتي روما المؤسستين للجماعة الاقتصادية الأوروبية ~~والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية. # 1 يناير 1958: # معاهدتا روما تدخلان حيز التنفيذ. ~~(3) الستينيات # 3 مايو 1960: # النمسا والدنمارك والنرويج والبرتغال والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة ~~تؤسس الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة. # 31 يوليو و10 أغسطس 1961: # أيرلندا والدنمارك والمملكة المتحدة تتقدم للانضمام إلى الجماعة، ~~والنرويج تتقدم بطلب العضوية في أبريل 1962. # 14 يناير 1962: # الدول الست توافق على «السياسة الزراعية المشتركة». # 14 يناير 1963: # الرئيس ديجول يقطع مفاوضات الانضمام. # 1 يوليو 1965: # فرنسا تقطع المفاوضات بشأن السياسة الزراعية المشتركة، وتقاطع المجلس حتى ~~يناير 1966. # 28-29 يناير 1966: # الموافقة على «تسوية» لوكسمبورج، وعودة فرنسا إلى المجلس مصرة على إجماع ~~الآراء عندما تكون هناك «مصالح شديدة الأهمية» على المحك. # 11 مايو 1967: # المملكة المتحدة تعيد تفعيل طلب عضويتها تتبعها أيرلندا والدنمارك ~~والنرويج، وديجول ما زال معترضا. # 1 يوليو 1968: # إتمام الاتحاد الجمركي قبل الموعد المحدد بثمانية عشر شهرا. # 1-2 ديسمبر 1969: # قمة لاهاي توافق على ترتيبات تمويل ms115 السياسة الزراعية المشتركة، واستئناف ~~مفاوضات الانضمام. ~~(4) السبعينيات # 22 أبريل 1970: # التوقيع على المعاهدة المعدلة، مما يعطي الجماعة كل الإيرادات من ~~التعريفة الخارجية المشتركة ورسوم الواردات الزراعية، إضافة إلى حصة من ~~ضريبة القيمة المضافة، ويعطي البرلمان الأوروبي بعض الصلاحيات فيما يخص ~~الميزانية. # 27 أكتوبر 1970: # المجلس يقرر إجراءات «التعاون السياسي الأوروبي» للتعاون في السياسة ~~الخارجية. # 22 مارس 1971: # المجلس يتبنى خطة لتحقيق الاتحاد الاقتصادي والنقدي بحلول 1980، سرعان ما ~~تنحرف عن مسارها نتيجة الاضطراب النقدي الدولي. # 22 يناير 1972: # التوقيع على معاهدات انضمام الدنمارك وأيرلندا والنرويج والمملكة المتحدة ~~(لكن النرويجيين يرفضون معاهدتهم في استفتاء شعبي). # 1 يناير 1973: # الدنمارك وأيرلندا والمملكة المتحدة تنضم إلى الجماعة. # 9-10 ديسمبر 1974: # قمة باريس تقرر عقد اجتماعات ثلاث مرات سنويا باسم المجلس الأوروبي، ~~وتعطي الضوء الأخضر للانتخابات المباشرة للبرلمان الأوروبي. # 28 فبراير 1975: # الجماعة و46 بلدا من بلدان أفريقيا ومنطقة الكاريبي والمحيط الهادئ توقع ~~على اتفاقية لومي. # 18 مارس 1975: # إنشاء الصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية. # 22 يوليو 1975: # التوقيع على المعاهدة المعدلة، مما يعطي البرلمان الأوروبي مزيدا من ~~الصلاحيات فيما يخص الميزانية، وينشئ ديوان المحاسبة الأوروبي. # 4-5 ديسمبر 1978: # المجلس الأوروبي ينشئ النظام النقدي الأوروبي بآلية لأسعار الصرف قائمة ~~على الإيكو. # 7، 10 يونيو 1979: # أول انتخابات مباشرة للبرلمان الأوروبي. ~~(5) الثمانينيات # 1 يناير 1981: # اليونان تصبح العضو العاشر بالجماعة. # 14 فبراير 1984: # الموافقة على مشروع معاهدة الاتحاد الأوروبي الذي أوعز به سبينيللي ~~بأغلبية كبيرة في البرلمان الأوروبي. # 25-26 يونيو 1984: # موافقة المجلس الأوروبي المنعقد في فونتينبلو على تخفيض مساهمة المملكة ~~المتحدة الصافية في ميزانية الجماعة. # 7 يناير 1985: # مفوضية جديدة تتقلد مهامها برئاسة ديلور. # 14 يونيو 1985: # بلجيكا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورج وهولندا توقع على اتفاقية شنجن ~~القاضية بإلغاء إجراءات مراقبة الحدود بينها. # 28-29 يونيو 1985: # المجلس الأوروبي يقر مشروع المفوضية لإتمام السوق الموحدة بحلول 1992، ~~وينظر في مقترحات من مشروع معاهدة البرلمان، ويستهل مؤتمرا حكوميا ~~دوليا لتعديل المعاهدة. # 1 يناير 1986: # انضمام إسبانيا والبرتغال ليصير بذلك عدد الأعضاء 12. # 17، 28 فبراير 1986: # التوقيع على القانون الأوروبي الموحد. # 1 يوليو 1987: # القانون الأوروبي الموحد يدخل حيز التنفيذ. # 1 يوليو 1988: # الاتفاقية ms116 المشتركة بين البرلمان والمجلس والمفوضية بشأن ضوابط الميزانية ~~وإجراءاتها تدخل حيز التنفيذ. # 24 أكتوبر 1988: # إنشاء المحكمة الابتدائية. # 9 نوفمبر 1989: # سقوط جدار برلين، وجمهورية ألمانيا الديمقراطية تفتح حدودها. # 8-9 ديسمبر 1989: # المجلس الأوروبي يستهل مؤتمرا حكوميا دوليا بشأن الاتحاد الاقتصادي ~~والنقدي، والجميع - عدا المملكة المتحدة - يتبنى ميثاق حقوق العمال ~~الاجتماعية. ~~(6) التسعينيات # 28 أبريل 1990: # المجلس الأوروبي يوافق على سياسة بشأن توحيد ألمانيا والعلاقات مع دول ~~أوروبا الوسطى والشرقية. # 29 مايو 1990: # التوقيع على اتفاقية لإنشاء المصرف الأوروبي للإنشاء والتعمير. # 19 يونيو 1990: # التوقيع على اتفاقية شنجن الثانية. # 20 يونيو 1990: # الجماعة الاقتصادية الأوروبية والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة تبدآن ~~مفاوضات لإنشاء «المنطقة الاقتصادية الأوروبية». # 25-26 يونيو 1990: # المجلس الأوروبي يقرر الدعوة إلى مؤتمر حكومي دولي بشأن الاتحاد السياسي ~~بالتوازي مع المؤتمر الخاص بالاتحاد الاقتصادي والنقدي. # 3 أكتوبر 1990: # توحيد ألمانيا، وتوسع الجماعة بحكم الواقع. # 14-15 ديسمبر 1990: # المجلس الأوروبي يدشن مؤتمرين حكوميين دوليين بشأن الاتحاد الاقتصادي ~~والنقدي والاتحاد السياسي. # 9-10 ديسمبر 1991: # المجلس الأوروبي يوافق على معاهدة الاتحاد الأوروبي (معاهدة ~~ماستريخت). # 16 ديسمبر 1991: # التوقيع على «اتفاقيات أوروبا» مع بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، تليها ~~على فترات الاتفاقيات مع الجمهورية التشيكية وسلوفاكيا (وريثتي ~~تشيكوسلوفاكيا) وبلغاريا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا ~~وسلوفينيا. # 7 فبراير 1992: # التوقيع على معاهدة ماستريخت. # 2 مايو 1992: # التوقيع على اتفاقية بشأن المنطقة الاقتصادية الأوروبية. # 2 يونيو 1992: # استفتاء شعبي في الدنمارك يرفض معاهدة ماستريخت. # 20 سبتمبر 1992: # استفتاء شعبي في فرنسا يوافق بالكاد على معاهدة ماستريخت. # 6 ديسمبر 1992: # رفض الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية في استفتاء شعبي في ~~سويسرا، وتعليق محاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. # 11-12 ديسمبر 1992: # المجلس الأوروبي يعرض على الدنمارك ترتيبات خاصة لتيسير التصديق على ~~المعاهدة، ويقر حزمة ديلور لمقترحات الميزانية، ويوافق على البدء في ~~مفاوضات الانضمام مع النمسا والنرويج والسويد وفنلندا. # 31 ديسمبر 1992: # الانتهاء من معظم تشريعات السوق الموحدة في الموعد المحدد. # 18 مايو 1993: # استفتاء شعبي ثان في الدنمارك يقبل معاهدة ماستريخت. # 21-22 يونيو 1993: # المجلس الأوروبي المنعقد في كوبنهاجن يعلن إمكانية انضمام دول أوروبا ~~الوسطى والشرقية المنتسبة عند استيفائها الشروط السياسية ~~والاقتصادية. ms117 # 1 نوفمبر 1993: # معاهدة ماستريخت تدخل حيز التنفيذ. # 28 نوفمبر 1994: # استفتاء شعبي في النرويج يرفض الانضمام . # 1 يناير 1995: # انضمام النمسا وفنلندا والسويد ليصبح عدد الأعضاء 15. # 12 يوليو 1995: # البرلمان الأوروبي يعين أول أمين مظالم بالاتحاد. # 26 يوليو 1995: # الدول الأعضاء توقع على اتفاقية يوروبول. # 31 ديسمبر 1995: # الاتحاد الجمركي بين الجماعة الأوروبية وتركيا يدخل حيز التنفيذ. # 29 مارس 1996: # بدء أعمال مؤتمر حكومي دولي لمراجعة معاهدة ماستريخت. # 2 أكتوبر 1997: # التوقيع على معاهدة أمستردام. # 12 مارس 1998: # افتتاح مفاوضات الانضمام مع قبرص والجمهورية التشيكية وإستونيا والمجر ~~وبولندا وسلوفينيا. # 3 مايو 1998: # المجلس يقرر جاهزية 11 دولة لتبني اليورو في 1 يناير 1999. # 1 يونيو 1998: # إنشاء البنك المركزي الأوروبي. # 24-25 أكتوبر 1998: # المجلس الأوروبي يوافق على تدابير التعاون الدفاعي. # 31 ديسمبر 1998: # المجلس يثبت أسعارا نهائية للتحويل بين اليورو وعملات الدول ~~المشاركة. # 1 يناير 1999: # اليورو يصبح العملة الرسمية للنمسا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا وألمانيا ~~وأيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا والبرتغال وإسبانيا. # 15 مارس 1999: # المفوضية تستقيل في أعقاب تقرير أعدته لجنة مستقلة حول مزاعم بسوء ~~الإدارة والاحتيال. # 1 مايو 1999: # معاهدة أمستردام تدخل حيز التنفيذ. # 10-11 ديسمبر 1999: # المجلس الأوروبي يتخذ قرارا بإجراء مفاوضات الانضمام مع ست دول أخرى، ~~ويعترف بتركيا كدولة متقدمة بطلب انضمام، ويستهل مؤتمرا حكوميا دوليا ~~لمراجعة المعاهدة. ~~(7) العقد الأول من القرن الحادي والعشرين # 15 يناير 2000: # افتتاح مفاوضات الانضمام مع بلغاريا ولاتفيا وليتوانيا ومالطة ورومانيا ~~وسلوفاكيا. # 20 يونيو 2000: # المجلس الأوروبي المنعقد في لشبونة يوافق على تدابير بشأن المرونة في ~~اقتصاد الاتحاد الأوروبي. # 28 سبتمبر 2000: # الناخبون الدنماركيون يرفضون عضوية اليورو في استفتاء شعبي. # 7-10 ديسمبر 2000: # المجلس الأوروبي يختتم مفاوضاته بشأن معاهدة نيس، ويعلن رسميا عن ميثاق ~~الحقوق الأساسية. # 1 يناير 2001: # اليونان تصبح العضو الثاني عشر بمنطقة اليورو. # 7 يونيو 2001: # الناخبون الأيرلنديون يرفضون معاهدة نيس في استفتاء شعبي. # 14-15 ديسمبر 2001: # المجلس الأوروبي المنعقد في لايكن يوافق على إعلان بشأن مستقبل الاتحاد، ~~فاتحا الباب أمام عملية إصلاح شاملة. # 1 يناير 2002: # بدء تداول أوراق وقطع اليورو النقدية. # 28 فبراير 2002: # افتتاح اجتماع اتفاقية بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي في بروكسل. ms118 # 19 أكتوبر 2002: # الناخبون الأيرلنديون يوافقون على معاهدة نيس في استفتاء شعبي ~~ثان. # 12-13 ديسمبر 2002: # المجلس الأوروبي المنعقد في كوبنهاجن يختتم مفاوضات الانضمام مع عشرة ~~بلدان في أوروبا الوسطى والشرقية ومنطقة البحر المتوسط. # 1 فبراير 2003: # معاهدة نيس تدخل حيز التنفيذ. # 14 سبتمبر 2003: # الناخبون السويديون يرفضون عضوية اليورو في استفتاء شعبي. # 4 أكتوبر 2003: # افتتاح مؤتمر حكومي دولي للنظر في إصلاح المعاهدة على أساس مشروع دستور ~~الاتحاد الأوروبي الذي توصل إليه اجتماع الاتفاقية. # 1 مايو 2004: # انضمام قبرص والجمهورية التشيكية وإستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ~~ومالطة وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا إلى الاتحاد ليرتفع عدد الأعضاء إلى ~~25. # 29 يونيو 2004: # ترشيح باروسو رئيسا جديدا للمفوضية. # 29 أكتوبر 2004: # رؤساء الدول والحكومات ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوقعون على ~~المعاهدة المنشئة لدستور أوروبا. # 29 مايو و1 يونيو 2005: # الناخبون الفرنسيون والهولنديون يرفضون المعاهدة الدستورية في استفتاءين ~~شعبيين. # 3 أكتوبر 2005: # افتتاح مفاوضات الانضمام مع تركيا وكرواتيا. # 1 يناير 2007: # بلغاريا ورومانيا تصبحان الدولتين العضوين السادسة والعشرين والسابعة ~~والعشرين في الاتحاد، وسلوفينيا تصبح المشارك الثالث عشر في منطقة ~~اليورو. # 23 يوليو 2007: # افتتاح مؤتمر حكومي دولي بشأن معاهدة لشبونة. # 13 ديسمبر 2007: # التوقيع على معاهدة لشبونة. # 21 ديسمبر 2007: # توسيع منطقة شنجن لتشمل إستونيا وجمهورية التشيك وليتوانيا والمجر ~~ولاتفيا ومالطة وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا. # 1 يناير 2008: # قبرص ومالطة تتبنيان اليورو. # 12 يونيو 2008: # الناخبون الأيرلنديون يرفضون معاهدة لشبونة في استفتاء شعبي. # 15 أكتوبر 2008: # المجلس الأوروبي المنعقد في بروكسل يصيغ الاستجابة الأولى للأزمة المالية ~~العالمية. # 12 ديسمبر 2008: # سويسرا تنضم إلى منطقة شنجن. # 1 يناير 2009: # سلوفاكيا تنضم إلى اليورو. # 4-7 يونيو 2009: # انتخابات البرلمان الأوروبي. # 23 يوليو 2009: # أيسلندا تتقدم لعضوية الاتحاد الأوروبي. # 3 أكتوبر 2009: # الناخبون الأيرلنديون يصوتون لصالح معاهدة لشبونة في استفتاء ~~شعبي. # 20 نوفمبر 2009: # تعيين هيرمان فان رومبوي أول رئيس للمجلس الأوروبي، وكاثرين أشتون في ~~منصب الممثل السامي للاتحاد للشئون الخارجية والسياسة الأمنية. # 1 ديسمبر 2009: # معاهدة لشبونة تدخل حيز التنفيذ. ~~(8) العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين # 17 يونيو 2010: # تبني استراتيجية «أوروبا 2020» للنمو المستدام على مدى السنوات العشر ~~المقبلة. # 1 يناير 2011: # إستونيا تتبنى ms119 اليورو، وبدء العمليات للهيئات الإشرافية المالية الجديدة ~~(الهيئة المصرفية الأوروبية، هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية، ~~هيئة التأمين والمعاشات المهنية الأوروبية). # 18 يناير 2011: # بدء «الفصل الأوروبي» لتنسيق السياسة الاقتصادية من قبل الدول ~~الأعضاء. # 25 مارس 2011: # الموافقة على «ميثاق من أجل اليورو». # 11 يوليو 2011: # أعضاء منطقة اليورو يوقعون على معاهدة بشأن آلية تحقيق الاستقرار ~~الأوروبية؛ لتكون بمثابة احتياطي للدول التي تعاني أزمة مالية. # 21 يوليو 2011: # الجولة الأولى لدعم الاقتصاد اليوناني بمقدار 109 مليارات يورو. # 1 نوفمبر 2011: # ماريو دراجي يصبح الرئيس الجديد للبنك المركزي الأوروبي. # 8 نوفمبر 2011: # تبني مجموعة التشريعات الستة بشأن الحوكمة الاقتصادية. # 30 يناير 2012: # موافقة جميع الدول الأعضاء، عدا الجمهورية التشيكية والمملكة المتحدة، ~~على «معاهدة الاستقرار والتنسيق والحوكمة». # 21 فبراير 2012: # جولة ثانية لدعم الاقتصاد اليوناني. # 1 مارس 2012: # منح صربيا وضع المرشح. # 1 أبريل 2012: ~~«مبادرة المواطنين الأوروبيين» تدخل حيز التنفيذ؛ مما يمكن المواطنين من ~~اقتراح تشريعات للاتحاد الأوروبي. # 1 يوليو 2013: # كرواتيا تصبح الدولة العضو الثامنة والعشرين. # | مسرد المصطلحات # المصطلحات الموضوعة بين علامتي التنصيص هي مداخل بالمسرد. # اتحاد غرب أوروبا: # أنشئ عام 1954 على يد ~~المملكة المتحدة والدول أعضاء «الجماعة الأوروبية». وبعد فترة طويلة من الجمود، ~~نصت «معاهدتا ماستريخت وأمستردام» على روابط بين «الاتحاد الأوروبي» واتحاد ~~غرب أوروبا، الذي أدمج في الاتحاد الأوروبي. وقد أعلن انقضاء اتحاد غرب ~~أوروبا في 2011. # اتفاقيتا شنجن: # نشأتا عام 1985 خارج «الاتحاد ~~الأوروبي». وهما الآن تغطيان كل الدول الأعضاء عدا أيرلندا والمملكة المتحدة، ~~وإلى حد ما الدنمارك. وقد ضمنت الاتفاقيتان في الاتحاد الأوروبي. # اجتماع اتفاقية بشأن مستقبل الاتحاد ~~الأوروبي: # منتدى مفتوح لممثلي البرلمانات والحكومات أنشأه ~~«المجلس الأوروبي» عام 2002 بعد إعلان لايكن لمناقشة إعادة صياغة كاملة للاتحاد ~~الأوروبي. قدم الاجتماع برئاسة فاليري جيسكار ديستان مشروع معاهدة لوضع دستور ~~لأوروبا عام 2003، والذي شكل أساس «المعاهدة الدستورية». # أسلوب التنسيق المفتوح: # وسيلة متزايدة الشيوع ~~تتيح للدول الأعضاء تبادل المعلومات وأفضل الممارسات دون استخدام ~~تشريعات. # أعضاء البرلمان الأوروبي: # ينتخب حاليا 751 ~~عضوا «بالبرلمان الأوروبي» من عموم الدول الأعضاء. وهم يمثلون دوائرهم، ~~ويمحصون ms120 التشريعات في اللجان، ويصوتون على القوانين والميزانية، ويشرفون ~~على «المفوضية»، ويناقشون نطاق شئون «الاتحاد الأوروبي». # الاتحاد الاقتصادي والنقدي: # تشارك سبع عشرة ~~دولة من الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي بعد أن استوفت «معايير التوافق» ~~الخاصة بالمالية السليمة، وثبتت نهائيا أسعار صرف عملاتها مقابل اليورو، ~~الذي حل محل عملاتها في مستهل عام 2002. والسياسة النقدية هي مسئولية «البنك ~~المركزي الأوروبي» و«النظام الأوروبي للبنوك المركزية». ويوجد نظام لتنسيق ~~السياسة الاقتصادية. # الاتحاد الأوروبي: # أنشئ بموجب «معاهدة ~~الاتحاد الأوروبي بركيزتين جديدتين» بجانب ركيزة «الجماعة» المحورية، للتعاون ~~في السياسة الخارجية والأمنية، وفي «العدل والشئون الداخلية». في حين كانت ~~الركائز الثلاث تشترك في المؤسسات ذاتها، كانت الركيزتان الجديدتان يغلب عليهما ~~الطابع الحكومي الدولي. ومنذ «معاهدة لشبونة»، أدمجت الركائز في ركيزة واحدة، ~~مع بعض الاختلافات المتبقية في الإجراءات من ميدان إلى آخر من ميادين ~~السياسات. # الاتحاد الفيدرالي: # الكيان الفيدرالي كيان ~~تنقسم فيه وظائف الحكومة بين المؤسسات الديمقراطية على مستويين أو أكثر. عادة ~~ما تكون الصلاحيات مقسمة وفقا لمبدأ «الولاية الاحتياطية»؛ حيث تملك الدول ~~الأعضاء أو الأجزاء المكونة لهذا الكيان الصلاحيات التي يمكنها إدارتها ~~بفاعلية. # الاتحاد: # انظر: «الاتحاد الأوروبي». # الاتفاق المالي: # المعاهدة الموقعة عام ~~2012 خارج النظام القانوني «للاتحاد» بين معظم الدول الأعضاء للتشديد على ~~الميزانيات الوطنية المتوازنة، مع إشراف من قبل «المفوضية». تعرف رسميا باسم ~~«معاهدة الاستقرار والتنسيق والحوكمة في الاتحاد الاقتصادي والنقدي ~~الأوروبي». # الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات ~~الأساسية: # إطار لحماية حقوق الإنسان في عموم أوروبا تبناه مجلس ~~أوروبا عام 1950. وقعت دول «الاتحاد الأوروبي» كلها على هذه الاتفاقية، وهي ~~تشكل أساسا لاحترام حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي. ويستند ميثاق الحقوق ~~الأساسية للاتحاد الأوروبي في جزء كبير منه على هذه الاتفاقية. # الإجراءات التشريعية: # تسن معظم قوانين ~~«الاتحاد الأوروبي» بموجب «الإجراء التشريعي العادي»، الذي يعطي كلا من ~~«البرلمان الأوروبي» و«المجلس» صلاحيات قبول التشريع أو تعديله أو رفضه. لم يعد ~~إجراء التعاون، الذي كان يعطي البرلمان الأوروبي صلاحيات أقل، هاما، لكن ~~إجراء التشاور، الذي يطلع البرلمان الأوروبي بموجبه مجرد اطلاع ms121 على نوايا ~~المجلس، ما زال معمولا به على نطاق واسع. أما إجراء الإذن (سابقا إجراء ~~الموافقة)، فيعطي البرلمان الأوروبي صلاحيات على معاهدات الانضمام، واتفاقيات ~~الانتساب، وبعض المسائل التشريعية. # الأسبقية: # انظر: «النظام القانوني ~~الأوروبي». # الأعمال التنفيذية: # النظام الخاص بالإشراف ~~على تنفيذ تشريعات «الاتحاد» من قبل الدول الأعضاء على النحو المقرر بموجب ~~معاهدة لشبونة. # الانضمام: # عملية الالتحاق بعضوية «الاتحاد ~~الأوروبي». وبعد التفاوض على معاهدات الالتحاق، يجب التصديق عليها من قبل كل ~~الدول الأعضاء، والموافقة عليها من قبل البرلمان الأوروبي. # البرلمان الأوروبي: # الهيئة المنتخبة انتخابا ~~مباشرا في «الاتحاد الأوروبي»، ويملك أعضاؤه صلاحيات كبيرة على «التشريع» ~~و«الميزانية» و«المفوضية». # البنك المركزي الأوروبي: # مسئول عن السياسة ~~النقدية لمنطقة اليورو، ويتخذ من فرانكفورت مقرا له، ويديره مجلس تنفيذي. ~~يشكل أعضاؤه ومحافظو البنوك المركزية في «منطقة اليورو» مجلس إدارة البنك ~~المركزي الأوروبي. يشكل البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية معا النظام ~~الأوروبي للبنوك المركزية الذي يتمثل هدفه الأساسي في الحفاظ على استقرار ~~الأسعار، ولا يجوز لأي من هؤلاء المشاركين تلقي تعليمات من أي كيان ~~آخر. # التشريع الثانوي: # القوانين التي تسنها ~~المؤسسات في إطار الصلاحيات الممنوحة إياها بموجب المعاهدات. # التصويت بالأغلبية المشروطة: # انظر ~~«التصويت». # التصويت: # تتخذ معظم القرارات في «المجلس» عن ~~طريق «التصويت بالأغلبية المشروطة»، التي تتطلب أغلبيات ساحقة من الدول الأعضاء ~~والسكان. ويسري التصويت بإجماع الآراء بدرجة أقل على تشريعات «الاتحاد»، لكنه ~~أكثر شيوعا في المجالات الحساسة سياسيا. أما التصويت بأغلبية بسيطة فهو ~~نادر، ويقتصر في المقام الأول على المسائل الإجرائية. # التعاون السياسي الأوروبي: # تعاون حكومي دولي ~~في ميدان السياسة الخارجية طرح في 1970، وحلت محله «السياسة الخارجية والأمنية ~~المشتركة» عام 1993. # التعاون الشرطي والقضائي في المسائل ~~الجنائية: # انظر: «التعاون في مجالي العدل والشئون ~~الداخلية». # التعاون المعزز: # يسمح للدول التي تريد ~~التكامل بدرجة أشد من غيرها في ميادين معينة بأن تفعل ذلك داخل إطار «الاتحاد ~~الأوروبي». # التعاون في مجالي العدل والشئون الداخلية: ~~«الركيزة» الثالثة سابقا من ركائز «الاتحاد الأوروبي»، وتعنى بالتعاون فيما ~~يخص تنقل الأشخاص عبر الحدود، وبمكافحة الجريمة العابرة للحدود. ms122 # التوجيه: # عمل قانوني من أعمال «الاتحاد» يتسم ~~بأنه «ملزم من حيث النتيجة المراد تحقيقها»، لكنه يترك لسلطات الدول الأعضاء ~~«اختيار الشكل والطرق». # الجماعة الاقتصادية الأوروبية: # تأسست عام ~~1958 بموجب «معاهدة روما»، وتشمل اختصاصاتها إنشاء سوق مشتركة بين الدول ~~الأعضاء الست، وتعاونا واسع النطاق في السياسة الاقتصادية. كانت أهم مؤسساتها ~~«المفوضية» و«المجلس» و«البرلمان الأوروبي» و«محكمة العدل». وهي تشكل أساس ~~«الاتحاد الأوروبي» كما نراه اليوم. # الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية: # تأسست عام ~~1957 إلى جانب «الجماعة الاقتصادية الأوروبية» لتشجيع التعاون في ميدان الطاقة ~~الذرية. وهي تضطلع بأعمال البحوث والتطوير لأغراض مدنية. # الجماعة الأوروبية للفحم والصلب: # انطلقت ~~بموجب «إعلان شومان» في 9 مايو 1950، واضعة قطاعات الفحم والصلب بست دول ~~(بلجيكا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، لوكسمبورج، هولندا) تحت نظام من الحوكمة ~~المشتركة. قامت «الجماعة الاقتصادية الأوروبية» و«الجماعة الأوروبية للطاقة ~~الذرية» على الهيكل المؤسسي للجماعة الأوروبية للفحم والصلب. وقد انقضت ~~المعاهدة في 2002. # الجماعة الأوروبية: ~~«ركيزة» الاتحاد الأوروبي ~~المحورية على النحو المقرر في «معاهدة ماستريخت». وكانت، بإدماجها «الجماعة ~~الاقتصادية الأوروبية» و«الجماعة الأوروبية للفحم والصلب» و«الجماعة الأوروبية ~~للطاقة الذرية»، تشتمل على عناصر فيدرالية من مؤسسات «الاتحاد الأوروبي»، ~~وتتولى مسئولية معظم أنشطة الاتحاد الأوروبي. والجماعة الأوروبية الآن مدمجة ~~تماما في بقية الاتحاد بموجب «معاهدة لشبونة». # الجماعة: # انظر: «الجماعة الأوروبية». # الركائز: # أنشئ «الاتحاد الأوروبي» بموجب ~~«معاهدة ماستريخت» باستخدام نظام الركائز. كانت الركيزة المحورية هي الجماعة ~~الأوروبية، وكانت الأخريان تخصان «السياسة الخارجية والأمنية المشتركة»، ~~و«التعاون الشرطي والقضائي في المسائل الجنائية» (كانت تعرف أصلا باسم ~~«التعاون في مجالي العدالة والشئون الداخلية»). وقد ضمت معاهدة لشبونة الركائز ~~الثلاث كلها في الاتحاد. # الرئاسة: # يترأس «المجلس» ممثلو إحدى الدول ~~الأعضاء، وذلك بالتناوب كل ستة أشهر. # السياسة الأوروبية المشتركة للأمن والدفاع: # العنصر المعني بالتعاون الدفاعي والعسكري بالسياسة الخارجية والأمنية ~~المشتركة. # السياسة الخارجية والأمنية المشتركة: # كانت في ~~الأصل «الركيزة» الثانية من ركائز «الاتحاد الأوروبي»، وتعنى بالتعاون الحكومي ~~الدولي في ميدان السياسة الخارجية. وهي الآن جزء لا يتجزأ من «الاتحاد». # السياسة الزراعية المشتركة: # خضعت لإصلاح ~~كبير، وما زالت تمثل ms123 40 في المائة من إنفاق ميزانية الاتحاد الأوروبي، من خلال ~~دعمها المباشر للمزارعين والتنمية الريفية. # الصدمات غير المتماثلة: # تؤثر على مناطق ~~مختلفة داخل اقتصاد معين بطرق مختلفة، وهي مشكلة محتملة بالنسبة «لمنطقة ~~اليورو». # الصناديق البنيوية: # صندوق التماسك، صندوق ~~التنمية الإقليمية، الصندوق الاجتماعي (انظر: «سياسة التماسك»). # القانون الأوروبي الموحد: # وقع عليه عام ~~1986، ويمثل أول إصلاح كبير لمعاهدة روما. وقد نص على برنامج 1992 لإتمام السوق ~~الموحدة، وأضاف بعض الاختصاصات الجديدة، ووسع استخدام «التصويت» بالأغلبية ~~المشروطة، وعزز دور «البرلمان الأوروبي». # اللائحة : # عمل قانوني من أعمال الجماعة ~~الأوروبية يتسم بأنه «ملزم بكامله، ويسري سريانا مباشرا» في كل الدول ~~الأعضاء. # اللجنة الاقتصادية والاجتماعية: # تتألف من ~~ممثلين عن الموظفين والعمال والفئات الاجتماعية، وتبدي آراءها في تشريعات ~~«الاتحاد» وتصدر تقارير بمبادرة ذاتية منها. # المجلس الأوروبي: # يتألف من رئيس المجلس ~~الأوروبي ورؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء ورئيس «المفوضية»، ويتخذ قرارات ~~تتطلب حسما أو زخما على ذلك المستوى، ويحدد المبادئ التوجيهية السياسية ~~«للاتحاد الأوروبي». # المجلس، مجلس الوزراء: # يتألف من ممثلين عن ~~الدول الأعضاء على المستوى الوزاري، ويعدل التشريعات «ويصوت» عليها، ويشرف على ~~تنفيذ السياسات. تسانده أمانة المجلس في بروكسل ولجنة الممثلين الدائمين ~~ونظامه الخاص باللجان (انظر: «منظومة اللجان»). يعد المجلس، هو و«المجلس ~~الأوروبي»، أقوى مؤسسة سياسية «بالاتحاد الأوروبي». # المحكمة العامة: # تفصل في القضايا التي يرفعها ~~الأفراد، والقضايا المتعلقة بسياسة المنافسة، وقانون العلامات التجارية، ~~ومعونات الدولة. # المعاهدة الدستورية: # مراجعة مقترحة للمعاهدة ~~استنادا إلى «اجتماع اتفاقية بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي»، لكنها رفضت في ~~أعقاب استفتاءين شعبيين عام 2005 في فرنسا وهولندا، على الرغم من التصديق عليها ~~من قبل أغلبية الدول الأعضاء، وقد ضمنت معظم أحكامها في نهاية المطاف في ~~«معاهدة لشبونة». # المفوضية الأوروبية: # انظر: ~~«المفوضية». # المفوضية، المفوضية الأوروبية: # أعلى هيئة ~~تنفيذية «بالاتحاد الأوروبي»، وتتألف من 28 مفوضا مسئولين عن مختلف مجالات ~~السياسات. وإضافة إلى وظائفها التنفيذية، تستهل المفوضية عملية التشريع، وتشرف ~~على الامتثال. وكثيرا ما يستخدم مصطلح «المفوضية» للإشارة إلى المفوضية ~~وطاقمها جمعاء. # الممثليات الدائمة: # لكل دولة عضو ممثلية ~~دائمة ms124 في بروكسل تعد مركزا لتفاعلها مع «الاتحاد الأوروبي». ورئيس الممثلية هو ~~ممثل الدولة في لجنة الممثلين الدائمين (انظر: «المجلس»). # المواطنة: # أنشأت «معاهدة الاتحاد الأوروبي» ~~مواطنة أوروبية بجانب مواطنات الدول الأعضاء. ويحق للمواطنين الحقوق التي ~~تمنحها المعاهدات. # المؤتمر الحكومي الدولي: # الطريقة الرئيسة ~~التي تراجع بها معاهدات «الاتحاد الأوروبي». يصيغ ممثلو الدول الأعضاء في ~~المؤتمر الحكومي الدولي معاهدة معدلة يجب التصديق عليها من قبل كل واحدة من ~~الدول الأعضاء قبل دخولها حيز التنفيذ. # النظام الأوروبي للبنوك المركزية: # انظر: ~~«البنك المركزي الأوروبي». # النظام القانوني الأوروبي: # أرست «محكمة ~~العدل» مبادئ أساسية لقانون الجماعة، أحدها «النفاذ المباشر»، وهو ما يمكن ~~الأفراد من الحصول على حقوقهم بموجب قانون الجماعة بالطريقة ذاتها التي يحصلون ~~بها عليها بموجب قوانين الدول الأعضاء، والآخر «أسبقية» قانون الجماعة؛ مما ~~يضمن اتساق تطبيقه في عموم الجماعة. # النظام النقدي الأوروبي: # نظام سالف «للاتحاد ~~الاقتصادي والنقدي»، كانت أهم عناصره آلية أسعار الصرف، التي حدت من تقلبات ~~سعر الصرف. # النظم الانتخابية: # تستخدم كل البلدان الآن ~~التمثيل النسبي في انتخابات «البرلمان الأوروبي» منذ أن تبنته المملكة المتحدة ~~في انتخابات 1999. # النفاذ المباشر: # انظر: «النظام القانوني ~~الأوروبي». # الولاية الاحتياطية: # مبدأ يقضي بعدم القيام ~~بعمل على مستوى «الاتحاد الأوروبي»، إلا عندما يمكن أن يكون أشد فاعلية من ~~العمل الذي تقوم به الدول منفردة. # آلية تحقيق الاستقرار الأوروبية: # الهيئة ~~الدائمة المنشأة عام 2012 لتقديم المساندة المالية الطارئة للدول أعضاء «منطقة ~~اليورو» التي تعاني من ضائقة اقتصادية. # تشريعات الاتحاد الأوروبي: # كامل مجموعة ~~التشريعات واللوائح والقواعد والأحكام القضائية الصادرة عن «الاتحاد ~~الأوروبي». # جماعة الدفاع الأوروبية: # محاولة جريئة في ~~أوائل الخمسينيات لدمج القوات المسلحة للدول المنضمة إلى «الجماعة الأوروبية ~~للفحم والصلب». وقد أرجأت الجمعية الوطنية الفرنسية النظر فيها. # حرية الحركة والتنقل: # تنص المعاهدات على حرية ~~الحركة والتنقل داخل «الاتحاد الأوروبي» للأفراد والسلع ورأس المال والخدمات، ~~وهي ما تعرف باسم «الحريات الأربع». # حلف شمال الأطلسي: # تأسس عام 1949 كمظلة أمنية ~~لأوروبا الغربية، رابطا الولايات المتحدة بمنظومة الأمن الأوروبية. # سياسة التماسك: # سياسة التنمية الإقليمية ~~«للاتحاد ms125 الأوروبي»، والتي تنفذ من خلال «الصناديق البنيوية» التي تمثل ثلث ~~إنفاق «ميزانية» الاتحاد الأوروبي. # لجنة الممثلين الدائمين: # انظر ~~«المجلس». # لجنة المناطق: # تضم ممثلي الهيئات الإقليمية ~~والمحلية، وتقدم آراء في التشريعات، وتصدر تقارير بمبادرة ذاتية منها. # محكمة العدل الأوروبية: # انظر: «محكمة ~~العدل». # محكمة العدل: # السلطة القضائية النهائية فيما ~~يتعلق بقوانين «الاتحاد». وضع قضاتها الثمانية والعشرون - الذين ينتمي كل واحد ~~منهم إلى دولة عضو، وتنعقد جلساتهم في لوكسمبورج - قانون سوابق قضائية متوسع ~~(انظر: «النظام القانوني الأوروبي»). كفلت المحكمة سيادة حكم القانون في ~~«الاتحاد». # معاهدة الاتحاد الأوروبي: # وقعت عام 1991 في ~~ماستريخت، وأنشأت «الاتحاد الأوروبي»، وأرست إجراءات إنشاء «الاتحاد الاقتصادي ~~والنقدي»، وأعطت «البرلمان الأوروبي» صلاحيات جديدة مهمة، واستحدثت مفهوم ~~«المواطنة» الأوروبية، وأنشأت «ركيزتين» جديدتين؛ إحداهما: «للسياسة الخارجية ~~والأمنية المشتركة»، والأخرى: «للتعاون في مجالي العدل والشئون ~~الداخلية». # معاهدة أمستردام: # وقعت عام 1997، فوسعت ~~مجال القرار المشترك، وأصلحت الركيزتين المعنيتين بالسياسة الخارجية وبالعدل ~~والشئون الداخلية. # معاهدة لشبونة: # وقعت عام 2007، فدمجت ~~ركائز «الاتحاد»، وأنشأت شخصية قانونية جديدة للاتحاد الأوروبي، وراجعت إجراءات ~~اتخاذ القرار، وأنشأت منصبين جديدين؛ هما: رئيس المجلس الأوروبي، والممثل ~~السامي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية. وهي تعتمد بدرجة كبيرة على عمل ~~«اجتماع الاتفاقية بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي» و«المعاهدة الدستورية» ~~الفاشلة. # معاهدة ماستريخت: # انظر: «معاهدة الاتحاد ~~الأوروبي». # معاهدة نيس: # وقعت عام 2001، ونصت على ~~إصلاحات مؤسسية استباقا للتوسع إلى أوروبا الوسطى والشرقية، وذلك بإرساء ~~إجراءات وأوزان تصويتية جديدة، والمزيد من استخدام إجراءات «التعاون ~~المعزز». # معاهدتا روما: # انظر: «الجماعة الاقتصادية ~~الأوروبية» و«الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية». غالبا ما يطلق على معاهدة ~~الجماعة الاقتصادية الأوروبية «معاهدة روما». # معايير كوبنهاجن: # المعايير التي يستخدمها ~~الاتحاد الأوروبي لتقييم صلاحية الدول المتقدمة بطلب عضوية، وتشمل: وجود مؤسسات ~~مستقرة تضمن الديمقراطية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، واحترام الأقليات، ~~واقتصاد سوقي فاعل، والقدرة على تطبيق «تشريعات الاتحاد الأوروبي»، ومساندة ~~أهدافه المتنوعة. # منطقة اليورو: # المنطقة التي يغطيها اليورو، ~~عملة «الاتحاد» الموحدة. # منطقة حرية وأمن وعدالة: # السياسات ذات الصلة ~~بتنسيق منظومات الأمن والعدالة الداخلية. # منظمة التجارة العالمية: # حلت منظمة التجارة ms126 ~~العالمية محل اتفاقية الجات، وهي تنظم التجارة الدولية، وتهدف إلى الحد من ~~الحواجز أمام التجارة الدولية، وتملك آليات لتسوية النزاعات. # منظومة اللجان: # منظومة من اللجان المؤلفة من ~~مسئولي الدول الأعضاء، والتي تشرف على عمل «المفوضية» نيابة عن «المجلس». وقد ~~حلت «الأعمال التنفيذية» الآن محلها إلى حد كبير. # مهام بطرسبرج: # الأولويات العسكرية والأمنية ~~لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، وهي تشمل المهام الإنسانية، ومهام الإنقاذ، ~~وحفظ السلام، وإدارة الأزمات. # موارد الاتحاد: # الإيرادات الضريبية المخصصة ~~«لميزانية الاتحاد الأوروبي». وأهم مصادرها نسب مئوية من إجماليات الناتج ~~القومي للدول الأعضاء، ومن وعاء ضريبة القيمة المضافة، ومبالغ أصغر من ~~التعريفات الخارجية ورسوم الواردات الزراعية. # ميزانية الاتحاد الأوروبي: # الإيرادات الآتية ~~من «موارد الاتحاد الأوروبي»، ويوجه ثلثا إنفاق ميزانية الاتحاد إلى «السياسة ~~الزراعية المشتركة» وسياسات «التماسك». # | المراجع # References, in line with the nature of this series, have been kept to the ~~minimum of quotations whose source is not obvious from the text. # الفصل الثاني # Spinelli called the Single Act a 'dead mouse’ in his ~~speech to the European Parliament on 16 January 1986, reprinted in ~~Altiero Spinelli, # Discorsi al Parlamento ~~Europeo, # ed. Pier Virgilio Dastoli (Bologna, 1987), ~~p. 369. Jenkins recalled his choice of a theme to 'move Europe ~~forward’ in # European Diary ~~1977-1981 ~~(London, 1989), pp. 22-3. # الفصل الثالث # Margaret Thatcher spoke of 'a European super-state’ in ~~her # Britain and Europe: Text of the Speech ~~Delivered in Bruges by the Prime Minister on 20th September ~~1988 ~~(London: Conservative Political Centre, 1988), ~~p. 4. # الفصل السابع # Bevin and Victoria Station is to be found in Michael ~~Charlton, # The Price of Victory ~~(London, 1983), pp. 43-4. # الفصل التاسع Poos on 'the hour of Europe’ was reported in the # New York Times ~~, 29 June 1991, p. ~~4. # الفصل العاشر # The Community 'as an example’ is from Jean Monnet, # Les États-Unis d’Europe ont commencé: Discours et ~~allocutions 1952-1954 ~~(Paris, 1955), p. ~~128. # The EC as 'the most important member of Gatt’ is from ms127 ~~Lawrence B. Krause, # European Economic ~~Integration and the United States ~~(Washington, DC, 1968), ~~p. 225. # The EC and 'effective international law-making’ is from ~~Tommaso Padoa-Schioppa, # Financial and Monetary ~~Integration in Europe: 1990, 1992 and Beyond ~~(London and ~~New York, 1990), p. 28. # | قراءات إضافية # There is a great deal of academic literature on the European Union, but ~~not so many reliable books for the general reader or for those who are just setting ~~out to acquire academic knowledge. # Of the many texts that provide # general ~~introductions ~~, two good options are Desmond Dinan’s # Ever Closer Union ~~(Basingstoke, 4th edn, 2010, 640 pp.) ~~and John McCormick’s # Understanding the EU ~~(Basingstoke, 5th edn, 2011, 264 pp.). A federalist view of the way in which the EU ~~has developed is to be found in Michael Burgess, # Federalism ~~and European Union: The Building of Europe, 1950-2000 ~~(London, 2000, ~~290 pp.). Chapters on all the main policies are to be found in Helen Wallace, Mark Pollack, and Alisdair Young (eds), Policy-Making in the ~~European Union ~~(Oxford, 6th edn, 2010, 640 pp.). A wide range of ~~subjects is also covered in the # Annual Review of the Journal ~~of Common Market Studies ~~(Oxford). # Timothy Bainbridge and Anthony Teasdale, # The Penguin Companion to the European Union ~~(Harmondsworth, 3rd edn, ~~2012, 880 pp.) is an accurate and convenient # work of ~~reference ~~. For those who appreciate a # biographical # approach to the subject, the history of the EC up to ~~the 1970s is seen through the eyes of its principal founding father in Jean Monnet’s # Memoirs ~~(London, 1978, 544 pp.). Flavour and ~~substance of the Delors period, from 1985 to 1994, are to be found in Charles Grant, # Inside the House that Jacques Built ~~(London, ~~1994, 305 pp.). A range of leading actors in the uniting of Europe are given lively ~~treatment in Martyn Bond, Julie Smith, and William Wallace (eds), # Eminent Europeans ~~(London, 1996, 321 ms128 pp.). Hugo Young ~~provides unsurpassed insights into the development of British relations with the EU, ~~through chapters on a dozen British protagonists and antagonists from Churchill to ~~Blair, in # This Blessed Plot ~~(Basingstoke, 1998, ~~558 pp.). # There is not much that is easy to read and gives a true and fair view of ~~how the # institutions # work. Neil Nugent’s # The Government and Politics of the European Union ~~(Basingstoke, 7th edn, 2010, 512 pp.) is reliable and comprehensive, but not light ~~reading. Michelle Cini and Nieves Perez-Solorzano Borragan’s # European Union Politics ~~(Oxford, 3rd edn, 2010, 520 pp.) opens up a ~~wide range of subjects to the reader. John Peterson and Michael Shackleton’s # The Institutions of the European Union ~~(Oxford, 3rd edn, 2012, 472 pp.) is a very good overview. Shorter explanations of ~~the institutions can be found in the chapter on 'Institutions or Constitution’ in # The Building of the European Union # and in ~~Helen Wallace’s chapter on 'An Institutional Anatomy and Five Policy Modes’ in ~~Wallace, Pollack, and Young (eds), Policy-Making in the ~~European Union ~~(both books cited above). Chapters 7-10 of Dinan’s # Ever Closer Union ~~(also cited above) deal ~~with main institutions. # Ali El-Agraa’s # The European Union: Economics and Policies ~~(Cambridge, 9th edn, 2011, 518 pp.) has the most current ~~overview of # economics and economic policies ~~. Lord ~~Cockfield’s # The European Union: Creating the Single ~~Market ~~(Chichester, 1994, 185 pp.) is a lucid and entertaining ~~account by the man who did most to create it, while Alasdair Young, in 'The Single ~~Market’ (chapter in Wallace, Pollack, and Young (eds), Policy-Making in the European Union ~~), brings you up to date. The ~~budget is well explained by Brigid Laffan and Johannes Lindner (chapter in Wallace, Pollack, and Young (eds), Policy-Making in the European ~~Union ~~). A useful summary of the EU’s environmental policies is given ~~in Andrew Jordan and Camilla ms129 Adelle (eds), # Environmental Policy in the EU: Actors, Institutions and Processes ~~(Abingdon, 2012, ~~424 pp.). # Most of the literature on the EU’s # external ~~relations # is about the Common Foreign and Security Policy, though the ~~external economic policies remain more effective and important. Fraser Cameron gives ~~a wide-ranging overview in An # Introduction to European ~~Foreign Policy ~~(Abingdon, 2012, 320 pp.), with Stephan Keukeleire and ~~Jennifer MacNaughtan’s more detailed # The Foreign Policy of ~~the European Union ~~(Basingstoke, 2008, 392 pp.) working as a ~~companion. # The # Area of Freedom, Security, and ~~Justice # is also a fast-moving subject: Sandra Lavenex’s chapter on ~~'Justice and Home Affairs’ in Wallace, Pollack, and Young (eds), Policy-Making in # gives a good ~~overview. # Across the board, # the EU’s ~~website- # http://europa.eu ~~-is a vast quarry of information, from ~~the very basic through to the highly technical. # | مصادر الصور # (1-1) Photo by Kurt Hutton/Picture Post/Hulton Archive/Getty ~~Images. ~~(2-1) © Robert Cohen/AGIP/Rue des Archives, Paris. ~~(2-2) Fondation Jean Monnet pour l’Europe, ~~Lausanne. ~~(2-3) Photo by Douglas Miller/Keystone/Getty ~~Images. ~~(2-4) Credit © European Union, 2013. ~~(2-5) Photo: European Parliament. ~~(3-1) Photo by Keystone/Hulton Archive/Getty ~~Images. ~~(3-2) Credit © European Union, 2013. ~~(3-3) Photo: European Parliament. ~~(3-4) Credit © European Union, 2013. ~~(3-5) Credit © European Union, 2013. ~~(4-1) Banknotes draft design © EWI. ~~(8-1) © Bettmann/Corbis. ~~(9-1) Photo © Richard Gardner. ~~(10-1) Credit © European Union, 2013. ms130