######OpenITI# #META# Author: لجنة القرآن و السنة #META# Title: المنتخب في تفسير القرآن الكريم #META# Date: #META# Tafsir_type: تفاسير ميسرة #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1-7] # 1- تبتدئ باسم الله الذى لا معبود بحق سواه، والمتصف بكل كمال، المنزه ~~عن كل نقص، وهو صاحب الرحمة الذى يفيض بالنعم جليلها ودقيقها، عامها ~~وخاصها، وهو المتصف بصفة الرحمة الدائمة. # 2- الثناء الجميل بكل أنواعه وعلى كل حال لله وحده، ونثنى عليه الثناء ~~كله لأنه منشئ المخلوقات والقائم عليها. # 3- وهو صاحب الرحمة الدائمة ومصدرها، ينعم بكل النعم صغيرها وكبيرها. # 4- وهو وحده المالك ليوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة، يتصرف فيه لا ~~يشاركه أحد فى التصرف ولو فى الظاهر. # 5- لا نعبد إلا إياك، ولا نطلب المعونة إلا منك. # 6- نسألك أن توفقنا إلى طريق الحق والخير والسعادة. # 7- وهو طريق عبادك الذين وفقتهم إلى الإيمان بك، ووهبت لهم نعمتى ~~الهداية والرضا، لا طريق الذين استحقوا غضبك وضلوا عن طريق الحق والخير ~~لأنهم أعرضوا عن الإيمان بك والإذعان لهديك. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1-4] # 1- ألف لام ميم: هذه حروف ابتدأ الله سبحانه وتعالى بها ليشير بها إلى ~~إعجاز القرآن الكريم المؤلف من حروف كالحروف التى يؤلف منها العرب ~~كلامهم، ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثل القرآن، وهى مع ذلك تنطوى على ~~التنبيه للاستماع لتميز جرسها. # 2- هذا هو الكتاب الكامل وهو القرآن الذى ننزله لا يرتاب عاقل منصف فى ~~كونه من عند الله، ولا فى صدق ما اشتمل عليه من حقائق وأحكام، وفيه ~~الهداية الكاملة للذين يستعدون لطلب الحق، ويتوقون الضرر وأسباب ~~العقاب. # 3- وهؤلاء هم الذين يصدقون - فى حزم وإذعان - بما غاب عنهم، ويعتقدون ~~فيما وراء المحسوس كالملائكة واليوم الآخر، لأن أساس التدين هو الإيمان ~~بالغيب، ويؤدون الصلاة مستقيمة بتوجه إلى الله وخشوع حقيقى له، والذين ~~ينفقون جانبا مما يرزقهم الله به فى وجوه الخير والبر. # 4- والذين يصدقون بالقرآن المنزل عليك من الله، وبما فيه من أحكام ~~وأخبار، ويعملون بمقتضاه، ويصدقون بالكتب الإلهية التى نزلت على من سبقك ~~من الأنبياء والرسل كالتوراة والإنجيل وغيرهما، لأن رسالات الله واحدة فى ~~أصولها، ويتميزون بأنهم يعتقدون اعتقادا جازما بمجئ يوم القيامة وبما ~~فيه من حساب وثواب ms001 وعقاب. ### || [2.5-10] # 5- هؤلاء الموصوفون بما سبق من صفات، متمكنون من أسباب الهداية الإلهية، ~~مستقرون عليها، أولئك هم وحدهم الفائزون بمطلوبهم ومرغوبهم ثوابا لسعيهم ~~واجتهادهم وامتثالهم الأوامر واجتنابهم النواهى. # 6- هذا شأن المهتدين، أما الجاهلون الذين فقدوا الاستعداد للإيمان ~~إعراضا منهم وعنادا، فلن يستجيبوا لله، فيستوى عندهم تخويفك لهم وعدم ~~تخويفك. # 7- هؤلاء قد تمكن الكفر منهم حتى كأن قلوبهم مختوم عليها بحجاب لا ~~يدخلها غير ما فيها، وكأن أسماعهم مختوم عليها كذلك، فلا تسمع وعده الحق، ~~وكأن أبصارهم قد غشيها غطاء فهى لا تدرك آيات الله الدالة على الإيمان، ~~ولذلك استحقوا أن ينالهم العذاب الشديد. # 8- ومن الكافرين قوم آخرون من الناس يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم، ~~يظهرون الإيمان فيقولون: إننا آمنا بالله وبيوم القيامة، وليسوا بصادقين ~~فى قولهم، فلا يدخلون فى جماعة المؤمنين. # 9- إنهم يخدعون المؤمنين بما يصنعون، ويظنون أنهم يخادعون الله، إذ ~~يتوهمون أنه غير مطلع على خفاياهم، مع أنه يعلم السر والنجوى، وهم فى ~~الواقع يخدعون أنفسهم لأن ضرر عملهم لا حق بهم، عاجلا وآجلا، ولأن من ~~يخدع غيره ويحسبه جاهلا - وهو ليس كذلك - إنما يخدع نفسه. # 10- هؤلاء فى قلوبهم مرض الحسد والحقد على أهل الإيمان مع فساد العقيدة، ~~وزادهم الله على مرضهم مرضا بنصره للحق، إذ كان ذلك مؤذيا لهم بسبب ~~حسدهم وحقدهم وعنادهم، ولهؤلاء عذاب أليم فى الدنيا والآخرة بسبب كذبهم ~~وجحودهم. ### || [2.11-16] # 11- وإذا قال أحد من المهتدين لهؤلاء المنافقين: لا تفسدوا فى الأرض ~~بالصد عن سبيل الله، ونشر الفتنة وإيقاد نار الحرب برأوا أنفسهم من ~~الفساد، وقالوا: ما نحن إلا مصلحون. وذلك لفرط غرورهم، وهذا شأن كل مفسد ~~خبيث مغرور يزعم فساده إصلاحا. # 12- ألا فتنبهوا أيها المؤمنون إلى أنهم هم أهل الفساد حقا، ولكنهم لا ~~يشعرون بفسادهم لغرورهم، ولا بسوء العاقبة التى ستصيبهم بسبب هذا النفاق. # 13- وإذا قال قائل لهم ينصحهم ويرشدهم: أقبلوا على ما يجب، وهو أن ~~تؤمنوا إيمانا مخلصا مثل إيمان الناس الكاملين المستجيبين لصوت العقل؛ ~~سخروا وتهكموا وقالوا: لا يليق بنا أن نتبع ms002 هؤلاء الجهلاء ضعاف العقول. ~~فرد الله عليهم تطاولهم وحكم عليهم بأنهم - وحدهم - الجهلاء الحمقى. ~~ولكنهم لا يعلمون علما يقينا أن الجهل ونقص الإدراك محصور فيهم مقصور ~~عليهم. # 14- وإذا لقى هؤلاء المنافقون المؤمنين المخلصين قالوا: آمنا بما أنتم ~~به مؤمنون من صدق الرسول ودعوته، ونحن معكم فى الاعتقاد، وإذا انصرفوا ~~عنهم واجتمعوا بأصحابهم الذين يشبهون الشياطين فى الفتنة والفساد قالوا ~~لهم: إنا معكم على طريقتكم وعملكم، وإنما كان قولنا للمؤمنين ما قلنا: ~~استخفافا بهم واستهزاء. # 15- والله سبحانه يجازيهم على استهزائهم، ويكتب عليهم الهوان الموجب ~~للسخرية والاحتقار، فيعاملهم بذلك معاملة المستهزئ، ويمهلهم فى ظلمهم ~~الفاحش الذى يجعلهم فى عمى عن الحق، ثم يأخذهم بعذابه. # 16- وهؤلاء إذ اختاروا الضلالة بدل الهداية كانوا كالتاجر الذى يختار ~~لتجارته البضاعة الفاسدة الكاسدة فلا يربح فى تجارته، ويضيع رأس ماله، ~~وهم فى عملهم غير مهتدين. ### || [2.17-20] # 17- حال هؤلاء فى نفاقهم كحال من أوقد نارا لينتفع بها مع قومه، فلما ~~أنارت ما حوله من الأشياء ذهب الله بنورهم وترك موقديها فى ظلمات كثيفة ~~لا يبصرون معها شيئا، لأن الله قدم إليهم أسباب الهداية فلم يتمسكوا ~~بها فصارت بصائرهم مطموسة، فاستحقوا أن يبقوا فى الحيرة والضلال. # 18- هؤلاء كالصم، لأنهم قد فقدوا منفعة السمع، إذ لا يسمعون الحق ~~سماع قبول واستجابة، وهم كالبكم الخرس؛ لأنهم لا ينطقون بالهدى أو ~~الحق، وهم كالذين فقدوا أبصارهم لأنهم لا ينتفعون بها فى اعتبار أو ~~انزجار، فهم لا يرجعون عن ضلالتهم. # 19- أو حالهم فى حيرتهم وشدة الأمر عليهم وعدم إدراكهم لما ينفعهم ~~ويضرهم، كحال قوم نزل عليهم مطر من السماء ورعد وصواعق، يضعون أطراف ~~أصابعهم فى آذانهم كى لا يسمعوا أصوات الصواعق خائفين من الموت، زاعمين ~~أن وضع الأصابع يمنعهم منه. # وهؤلاء إذا نزل القرآن - وفيه بيان لظلمات الكفر والوعيد عليه، وبيان ~~الإيمان ونوره المتألق، وبيان النذر وألوان العذاب - أعرضوا عنه وحاولوا ~~الخلاص منه زاعمين أن إعراضهم عنه سيعفيهم من العقاب ولكن الله عليم ~~بالكافرين مسيطر عليهم من كل جهة بعلمه وقدرته. # 20- إن هذا ms003 البرق الشديد يكاد يخطف منهم أبصارهم لشدته، وهو يضئ لهم ~~الطريق حينا فيسيرون خطوات مستعينين بضوئه، فإذا انقطع البرق واشتد ~~الظلام يقفون متحيرين ضالين، وهؤلاء المنافقون تلوح لهم الدلائل والآيات ~~فتبهرهم أضواؤها فيهمون أن يهتدوا، ولكنهم بعد قليل يعودون إلى الكفر ~~والنفاق. إن الله واسع القدرة إذا أراد شيئا فعله، لا يعجزه شئ فى الأرض ~~ولا فى السماء. ### || [2.21-24] # 21- يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى أنشأكم وخلقكم ونماكم كما خلق الذين ~~سبقوكم، فهو خالق كل شئ، لعلكم بذلك تعدون أنفسكم وتهيئونها لتعظيم الله ~~ومراقبته، فتتطهر بذلك نفوسكم وتذعن للحق، وتخاف سوء العاقبة. # 22- إنه وحده هو الذى مهد لكم الأرض بقدرته، وبسط رقعتها ليسهل عليكم ~~الإقامة فيها والانتفاع بها، وجعل ما فوقكم من السماء وأجرامها وكواكبها ~~كالبنيان المشيد، وأمدكم بسبب الحياة والنعمة - وهو الماء - أنزله عليكم ~~من السماء فجعله سببا لإخراج النباتات والأشجار المثمرة التى رزقكم ~~بفوائدها، فلا يصح مع هذا أن تتصوروا أن لله نظراء تعبدونهم كعبادته لأنه ~~ليس له مثيل ولا شريك، وأنتم بفطرتكم الأصلية تعلمون أنه لا مثيل له ولا ~~شريك، فلا تحرفوا هذه الطبيعة. # 23- وإن كنتم فى ريب من صدق هذا القرآن الذى تتابع إنزالنا له على عبدنا ~~محمد، فحاولوا أن تأتوا بسورة مماثلة من سور هذا القرآن فى بلاغتها ~~وأحكامها وعلومها وسائر هدايتها، ونادوا الذين يشهدون لكم أنكم أتيتم ~~بسورة مماثلة له فاستعينوا بهم ولن تجدوهم، وهؤلاء الشهداء هم غير الله، ~~لأن الله يؤيد عبده بكتابه، ويشهد له بأفعاله، هذا إن كنتم صادقين فى ~~ارتيابكم فى هذا القرآن. # 24- فإن لم تستطيعوا الإتيان بسورة مماثلة لسور القرآن - ولن تستطيعوا ~~ذلك بحال من الأحوال - لأنه فوق طاقة البشر، إذ القرآن كلام الخالق ~~فالواجب عليكم أن تتجنبوا الأسباب التى تؤدى بكم إلى عذاب النار فى ~~الآخرة، التى سيكون وقودها وحطبها من الكافرين ومن الأصنام، ولقد هيئت ~~هذه النار لتعذيب الجاحدين المعاندين. ### || [2.25-27] # 25- وإذا كان هذا عقاب الفجار الجاحدين، فالجنة مثوى المؤمنين، فأخبر ~~الذين صدقوا بالله ورسوله وكتابه، وأذعنوا للحق ms004 دون شك أو ارتياب، ~~وعملوا الأعمال الصالحة الطيبة - أخبرهم بخبر يسرهم ويشرح صدورهم، وهو أن ~~الله أعد لهم عنده جنات مثمرة تتخللها الأنهار الجارية تحت أشجارها ~~وقصورها، كلما رزقهم الله وهم فى هذه الجنات - رزقا من بعض ثمارها ~~قالوا: إن هذا يشبه ما رزقنا من قبل، لأن هذه الثمرات التى ينالونها ~~تشابه أفرادها فى الصورة والجنس ولكنها تتمايز فى الطعم واللذة، ولهم ~~فيها أيضا زوجات كاملات الطهارة ليس فيهن ما يعاب. وسيبقون فى هذه الجنة ~~فى حياة أبدية لا يخرجون منها. # 26- يضرب الله الأمثال للناس لبيان الحقائق العالية، ويضرب بصغائر ~~الأحياء، وكبار الأشياء، وقد عاب من لا يؤمنون ضرب المثل بصغائر الأحياء ~~كالذباب والعنكبوت، فبين الله سبحانه أنه لا يعتريه ما يعترى الناس من ~~الاستحياء، فلا يمنع أن يصور لعباده ما يشاء من أمور بأى مثل مهما كان ~~صغيرا، فيصح أن يجعل المثل بعوضة أو ما فوقها، والذين آمنوا يعلمون وجه ~~التمثيل وأن هذا حق من الله، والذين كفروا يتلقونه بالاستنكار ويقولون: ~~ما الذى أراده الله بهذا المثل؟ وأن هذا المثل يكون سببا لإضلال الذين ~~لا يطلبون الحق ولا يريدونه، ويكون سببا لهداية المؤمنين بالحق الذى ~~يطلبونه، فلا يضل به إلا المنحرفين المتمردين. # 27- الذين ينقضون عهد الله - وهم الذين لم يلتزموا عهد الله القوى الذى ~~أنشأه فى نفوسهم بمقتضى الفطرة موثقا بالعقل المدرك ومؤيدا بالرسالة - ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يكون موصولا كوصل ذوى الأرحام، والتواد ~~والتعارف والتراحم بين بنى الإنسان، ويفسدون فى الأرض بسوء المعاملات ~~وبإثارة الفتن وإيقاد الحروب وإفساد العمران، أولئك هم الذين يخسرون ~~بإفسادهم فطرتهم وقطعهم ما بينهم وبين الناس ما يجب أن يكون من تواد ~~وتعاطف وتراحم، ويكون مع ذلك لهم الخزى فى الدنيا والعذاب فى الآخرة. ### || [2.28-32] # 28- إن حالكم تثير العجب! كيف تكفرون ولا توجد شبهة تعتمدون عليها فى ~~كفركم؟ ونظرة إلى حالكم تأبى هذا الكفر ولا تدع لكم عذرا فيه، فقد كنتم ~~أمواتا فخلقكم الله ووهبكم الحياة وحسن التقويم، ثم هو الذى يعيدكم ms005 ~~أمواتا عند انتهاء أجلكم، ثم يبعثكم أحياء مرة أخرى للحساب والعقاب ثم ~~إليه - لا إلى غيره - تعودون فيحاسبكم ويجازيكم على أعمالكم. # 29- وإن الله الذى تجب عبادته وإطاعته هو الذى تفضل عليكم فخلق لمنفعتكم ~~وفائدتكم كل النعم الموجودة فى الأرض، ثم قد توجهت إرادته مع خلقه الأرض ~~بمنافعها إلى السماء فجعل منها سبع سموات منتظمات فيها ما ترون وما لا ~~ترون، والله محيط بكل شئ عالم به. # 30- بين - سبحانه - أنه هو الذى أحيا الإنسان ومكن له فى الأرض، ثم ~~بين بعد ذلك أصل تكوين الإنسان وما أودع فيه من علم الأشياء وذكره به، ~~فاذكر يا محمد نعمة أخرى من نعم ربك على الإنسان، وهى أنه قال لملائكته: ~~إنى جاعل فى الأرض من أمكنه منها وأجعله صاحب سلطان فيها وهو آدم ~~وذريته، استخلفهم الله فى عمارة الأرض. # واذكر قول الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصى، ومن يسفك الدماء ~~بالعدوان والقتل لما فى طبيعته من شهوات، بينما نحن ننزهك عما لا يليق ~~بعظمتك، ونظهر ذكرك ونمجدك؟ فأجابهم ربهم: إنى أعلم ما لم تعلموا من ~~المصلحة فى ذلك. # 31- وبعد أن خلق الله آدم وعلمه أسماء الأشياء وخواصها ليتمكن فى ~~الأرض وينتفع بها، عرض الله هذه الأشياء على الملائكة وقال لهم: أخبرونى ~~بأسماء هذه الأشياء وخواصها إن كنتم صدقتم فى ظنكم أنكم أحق بخلافة الأرض ~~ولا يوجد أفضل منكم بسبب طاعتكم وعبادتكم. # 32- وقد ظهر للملائكة عجزهم فقالوا: إننا ننزهك يا ربنا التنزيه ~~اللائق بك، ونقر بعجزنا وعدم اعتراضنا، فلا علم عندنا إلا ما وهبتنا ~~إياه، وأنت العالم بكل شئ، الحكيم فى كل أمر تفعله. ### || [2.33-37] # 33- قال الله لآدم: أخبر الملائكة يا آدم بهذه الأشياء، فأجاب وأظهر ~~فضله عليهم، وهنا قال الله لهم مذكرا لهم بإحاطة علمه: ألم أقل لكم إنى ~~أعلم كل ما غاب فى السموات والأرض ولا يعلمه غيرى، وأعلم ما تظهرون فى ~~قولكم وما تخفون فى نفوسكم؟. # 34- واذكر - يا أيها النبى - حين قلنا للملائكة: اخضعوا لآدم تحية له ~~وإقرارا بفضله، فأطاع الملائكة ms006 كلهم إلا إبليس، امتنع عن السجود وصار من ~~العاصين له والكافرين بنعم الله وحكمته وعلمه. # 35- ثم أمر الله آدم وزوجه أن يعيشا فى جنة النعيم فقال له: اسكن أنت ~~وامرأتك الجنة وكلا منها ما تشاءان أكلا هنيئا وافرا من أى مكان ومن ~~أى ثمر تريدان، ولكن الله ذكر لهما شجرة معينة وحذرهما الأكل منها وقال ~~لهما: لا تدنوا من هذه الشجرة ولا تأكلا منها، وإلا كنتما من الظالمين ~~العاصين. # 36- ولكن إبليس الحاسد لآدم والحاقد عليه أخذ يحتال عليهما ويغريهما ~~بالأكل من الشجرة حتى زلا فأكلا منها، فأخرجهما الله مما كانا فيه من ~~النعيم والتكريم، وأمرهما الله تعالى بالنزول إلى الأرض ليعيشا هما ~~وذريتهما فيها، ويكون بعضهم لبعض عدوا بسبب المنافسة وإغواء الشيطان، ~~ولكم فى الأرض مكان استقرار وتيسير للمعيشة، وتمتع ينتهى بانتهاء الأجل. # 37- وأحس آدم هو وزوجته بخطئهما وظلمهما لأنفسهما، فألهم الله تعالى آدم ~~كلمات يقولها للتوبة والاستغفار، فقالها، فتقبل الله منه وغفر له لأنه ~~كثير القبول للتوبة، وهو الرحيم بعباده الضعفاء. ### || [2.38-43] # 38- وقلنا لآدم وزوجته ومن سيكون من ذريته وإبليس: اهبطوا إلى الأرض ~~وستكلفون تكليفات فيها، فإن جاءكم ذلك من عندى - وسيأتيكم حتما - فالذين ~~يستجيبون لأمرى ويتبعون هداى لا يشعرون بخوف، ولا يصيبهم حزن لفوات ثواب، ~~لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا. # 39- والذين جحدوا وكذبوا برسل الله وكتبه، أولئك أهل النار، يظلون فيها ~~أبدا لا يخرجون ولا يفنون. # 40- يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى تفضلت بها عليكم أنتم وآباؤكم ~~بالتفكير فيها والقيام بواجب شكرها، وأوفوا بعهدى الذى أخذته عليكم ~~وأقررتموه على أنفسكم، وهو الإيمان، والعمل الصالح، والتصديق بمن يجيئ ~~بعد موسى من الأنبياء، حتى أوفى بوعدى لكم وهو حسن الثواب والنعيم ~~المقيم، ولا تخافوا أحدا غيرى، واحذروا من أسباب غضبى عليكم. # 41- وصدقوا بالقرآن الذى أنزلت مصدقا لما عندكم من كتاب وعلم من ~~التوحيد وعبادة الله، والعدل بين الناس، ولا تسارعوا إلى جحود القرآن ~~فتكونوا أول الكافرين به من حيث ينبغى أن تكونوا أول المؤمنين به، ولا ~~تتركوا ms007 آيات الله لتأخذوا عن ذلك عوضا قليلا زائلا من متاع الحياة ~~الدنيا، وخصونى بالخوف فاتبعوا طريقى، وأعرضوا عن الباطل. # 42- ولا تخلطوا الحق المنزل من عندى بالباطل المفترى من عندكم، حتى ~~لا يشتبه هذا بذاك، ولا تكتموا الحق ومنه صدق محمد، وأنتم تعلمون أنه ~~حق وصدق. # 43- واستجيبوا للإيمان. فأدوا الصلاة مستقيمة الأركان، وأعطوا الزكاة ~~لمستحقيها، وصلوا مع جماعة المسلمين لتنالوا ثواب الصلاة وثواب الجماعة، ~~وهذا يستلزم أن تكونوا مسلمين. ### || [2.44-49] # 44- أتطلبون من الناس أن يتوسعوا فى الخير، وأن يلتزموا الطاعة ويتجنبوا ~~المعصية، ثم لا تعملون بما تقولون، ولا تلتزمون بما تطلبون؟، وفى ذلك ~~تضييع لأنفسكم كأنكم تنسونها، مع أنكم تقرءون التوراة وفيها التهديد ~~والوعيد على مخالفة القول للعمل، أليس لديكم عقل يردعكم عن هذا التصرف ~~الذميم؟ # 45- واستعينوا على أداء التكليفات بالصبر وحبس النفس على ما تكره، ومن ~~ذلك الصوم، وبالصلاة العظيمة الشأن التى تنقى القلب وتنهى عن الفحشاء ~~والمنكر، ولذلك كانت ثقيلة شاقة إلا على الخاضعين المحبين للطاعة، الذين ~~اطمأنت قلوبهم لذكر الله. # 46- أولئك هم الخاضعون المطمئنة قلوبهم، الذين يؤمنون باليوم الآخر ~~ويوقنون بأنهم سيلاقون ربهم عند البعث، وإليه - وحده - يعودون ليحاسبهم ~~على ما قدمت أيديهم ويثيبهم عليه. # 47- يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت بها عليكم، من إخراجكم من ~~ظلم فرعون وهدايتكم وتمكينكم فى الأرض بعد أن كنتم مستضعفين فيها، ~~واشكروا واهبها بطاعتكم له، واذكروا أننى أعطيت آباءكم الذين انحدرتم ~~منهم ما لم أعطه أحدا من معاصريكم، والخطاب لجنس اليهود وموجه كذلك ~~للمعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم. # 48- وخافوا يوم الحساب الشديد: يوم القيامة الذى لا تدفع فيه نفس عن نفس ~~شيئا، ولا تغنى فيه نفس عن نفس أخرى شيئا، ولا يقبل من أى نفس تقديم أى ~~شفيع، كما لا يقبل أى فداء تفدى به الذنوب، ولا يستطيع أحد أن يدفع ~~العذاب عن مستحقيه. # 49- واذكروا من نعمنا عليكم أن نجيناكم من ظلم فرعون وأعوانه الذين ~~كانوا يذيقونكم أشد العذاب، فهم يذبحون الذكور من أولادكم لتوهم أن ~~يكون منهم من يذهب ms008 بملك فرعون ويستبقون الإناث ليستخدموهن، وفى هذا ~~العذاب والتعرض للفناء ابتلاء شديد من ربكم واختبار عظيم لكم. ### || [2.50-55] # 50- واذكروا كذلك من نعم الله عليكم حين شققنا لكم ومن أجلكم البحر - ~~وفصلنا ماءه بعضه عن بعض لتسيروا فيه - فتتخلصوا من ملاحقة فرعون وجنوده، ~~وبفضلنا نجوتم، وانتقمنا لكم من عدوكم، فأغرقناهم أمام أبصاركم، فأنتم ~~ترونهم وهم يغرقون والبحر ينطبق عليهم عقب خروجكم منه. # 51- واذكروا حين واعد ربكم موسى أربعين ليلة لمناجاته، فلما ذهب إلى ~~ميعاده وعاد، وجدكم قد انحرفتم واتخذتم العجل الذى صنعه السامرى معبودا ~~لكم، وكنتم ظالمين باتخاذكم العجل شريكا لله الذى خلقكم ونجاكم. # 52- ثم عفونا عنكم ومحونا عقوبتكم حين تبتم واستغفرتم من إثمكم، لعلكم ~~تشكرون ربكم على صفحه وعفوه وفضله. # 53- واذكروا نعمتنا عليكم إذ أنزلنا على نبيكم موسى كتابنا التوراة، وهو ~~الذى يفرق بين الحق والباطل، ويميز الحلال من الحرام، لكى تسترشدوا ~~بنورها وتهتدوا من الضلال بتدبر ما فيها. # 54- واذكروا يوم قال لكم رسولكم موسى: يا قوم، لقد ظلمتم أنفسكم ~~باتخاذكم عجل السامرى معبودا، فتوبوا إلى ربكم خالقكم من العدم، بأن ~~تغضبوا على أنفسكم الشريرة الآمرة بالسوء وتذلوها، لتتجدد بنفوس مطهرة، ~~فأعانكم الله على ذلك ووفقكم له وكان ذلك خيرا لكم عند خالقكم، ولهذا ~~قبل توبتكم وعفا عنكم، فهو كثير التوبة على عباده، واسع الرحمة بهم. # 55- واذكروا قولكم لموسى: إننا لن نقر لك بالإيمان حتى نرى الله جهارا ~~عيانا بحاسة البصر لا يحجبه عنا شئ، فانقضت عليكم صاعقة ونار من ~~السماء زلزلتكم جزاء عنادكم وظلمكم وطلبكم ما يستحيل وقوعه لكم، وأنتم ~~تنظرون حالكم وما أصابكم من بلاء وعذاب فى الصاعقة. ### || [2.56-59] # 56- ثم أيقظناكم من غشيتكم وهمودكم، وعلمناكم لكى تشكروا نعمتنا فى ذلك، ~~وتؤيدوا حق الله عن طريق هذا الشكر. # 57- ومن فضلنا عليكم أننا جعلنا السحاب لكم كالظلة ليصونكم من الحر ~~الشديد، وأنزلنا عليكم المن، وهو مادة حلوة لزجة كالعسل تسقط على الشجر ~~من طلوع الشمس، كما أنزلنا عليكم السلوى وهو الطائر المعروف بالسمان، فهو ~~يأتيكم بأسرابه بكرة وعشيا لتأكلوا وتتمتعوا، ms009 وقلنا لكم: كلوا من طيبات ~~رزقنا. فكفرتم بالنعمة، ولم يكن ذلك بضائرنا، ولكنكم تظلمون أنفسكم لأن ~~ضرر العصيان واقع عليكم. # 58- واذكروا - يا بنى إسرائيل - حين قلنا لكم: ادخلوا المدينة الكبيرة ~~التى ذكرها لكم موسى نبيكم، فكلوا مما فيها كما تشاءون، كثيرا واسعا، ~~على أن يكون دخولكم بخشوع وخضوع من الباب الذى سماه لكم نبيكم، واسألوا ~~الله عند ذلك أن يغفر لكم خطاياكم، فمن يفعل ذلك بإخلاص نغفر له خطاياه، ~~ومن كان محسنا مطيعا زدناه ثوابا وتكريما فوق العفو والمغفرة. # 59- ولكن الذين ظلموا خالفوا أمر ربهم، فقالوا غير ما أمرهم بقوله، ~~استهزاء وتمردا، فكان الجزاء أن أنزل الله على الظالمين عذابا من فوقهم ~~جزاء فسقهم وخروجهم على أوامر ربهم. ### || [2.60-62] # 60- واذكروا - يا بنى إسرائيل - يوم طلب نبيكم موسى السقيا لكم من ربه ~~حين اشتد بكم العطش فى التيه، فرحمناكم وقلنا لموسى: اضرب بعصاك الحجر. ~~فانفجر الماء من اثنتى عشرة عينا، فصار لكل جماعة عين - وكانوا اثنتى ~~عشرة جماعة - فعرفت كل قبيلة مكان شربها، وقلنا لكم: كلوا من المن ~~والسلوى، واشربوا من هذا الماء المتفجر ودعوا ما أنتم عليه، ولا تسرفوا ~~فى الإفساد فى الأرض بل امتنعوا عن المعاصى. # 61- واذكروا - أيها اليهود - أيضا يوم سيطر البطر على أسلافكم، ولم ~~يؤدوا لنعمة الله حقها فقالوا لموسى: إننا لن نصبر على طعام واحد (وهو ~~المن والسلوى) فادع لنا ربك كى يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقولها ~~وقثائها وعدسها وثومها وبصلها، فتعجب موسى من ذلك، وأنكره عليهم فقال ~~لهم: أتفضلون هذه الأصناف على ما هو أفضل وأحسن، وهو المن والسلوى؟.. ~~فانزلوا إذن من سيناء وادخلوا مدينة من المدن فإنكم ستجدون فيها ما ~~تريدون، وبسبب ذلك البطر والعناد أحاطت بهؤلاء اليهود المذلة والفقر ~~والخنوع، واستحقوا غضب الله عليهم لما ألفوه من العناد والعصيان، وما ~~جروا عليه من الكفر بآيات الله وبقتلهم الأنبياء مخالفين بذلك الحق ~~الثابت المقرر، وقد جرأهم على ذلك - الكفر وهذا القتل - ما ركب فى ~~نفوسهم من التمرد والعدوان ومجاوزة الحد فى المعاصى. ms010 # 62- إن الذين آمنوا من الأنبياء من قبل، واليهود والنصارى، ومن يقدسون ~~الكواكب والملائكة، من آمن برسالة محمد بعد بعثته، ووحد الله تعالى ~~وآمن بالبعث والحساب يوم القيامة، وعمل الأعمال الصالحة فى دنياه، فهؤلاء ~~لهم ثوابهم المحفوظ عند ربهم، ولا يلحقهم خوف من عقاب. ولا ينالهم حزن ~~على فوات ثواب، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. ### || [2.63-67] # 63- اذكروا حين أخذنا عليكم العهد والميثاق رافعين جبل الطور، وجعلناه ~~بقدرتنا كالظلة فوقكم حتى خفتم وأذعنتم وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم من ~~هدى وإرشاد بجد واجتهاد، واذكروا ما فيه ذكر من يستجيب له ويعمل به كى ~~تصونوا بذلك أنفسكم من العقاب. # 64- ثم إنكم أعرضتم بعد ذلك كله، ولولا فضل الله عليكم ورحمته وتأخيره ~~العذاب عنكم لكنتم من الضالين الهالكين. # 65- وأنتم بلا ريب قد عرفتم أولئك الذين تجاوزوا الحد منكم فى يوم ~~السبت، بأن صادوا السمك فيه - مع أنه يوم راحة وعيد والعمل محرم فيه - ~~فمسخ الله قلوب المخالفين، وصاروا كالقردة فى نزواتها وشهواتها، وجعلناهم ~~مبعدين من رحمتنا ينفر الناس من مجالستهم ويشمئزون من مخالطتهم. # 66- وقد جعل الله هذه الحال التى آلوا إليها عبرة وتحذيرا لغيرهم من أن ~~يفعلوا مثل فعلهم، جعلها عبرة لمعاصريهم ومن يأتى بعدهم، كما جعلناها ~~موعظة للذين يتقون ربهم، لأنهم هم الذين ينتفعون بنذير العظات والعبر. # 67- واذكر - يا محمد - حين قال موسى لقومه وقد قتل فيهم قتيل لم يعرفوا ~~قاتله: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ليكون ذلك مفتاحا لمعرفة القاتل، ~~ولكنهم استغربوا أن تكون هناك صلة بين قتل القتيل وذبح البقرة قائلين: ~~أتسخر منا يا موسى؟، فرد عليهم قائلا: إنى أعتصم بتأديب الله لى أن ~~أكون من الجاهلين الذين يستهزئون بعباده. ### || [2.68-72] # 68- هنا قالوا لموسى - مترددين فى أمر البقرة: اطلب لنا من ربك أن يبين ~~لنا صفة تلك البقرة، فقال لهم: إن الله أخبرنى بأنها ليست كبيرة وليست ~~صغيرة، بل هى وسط بين الكبر والصغر، فنفذوا ما أمركم الله به. # 69- ولكنهم استمروا فى ترددهم فقالوا: اطلب لنا من ربك ms011 أن يبين لنا لون ~~هذه البقرة، فأجابهم موسى: بأن الله يقول: إنها بقرة صفراء شديدة الصفرة ~~مع صفاء، تعجب الناظر إليها لصفاء لونها ووضوحه. # 70- ثم لجوا فى أسئلتهم فقالوا: ادع لنا ربك يبين لنا شأن هذه البقرة، ~~لأن البقر تشابه علينا، وسنهتدى إليها بمشيئة الله. # 71- فقال لهم: إن الله يقول إنها بقرة لم تذلل بالعمل فى حرث الأرض ~~وقلبها للزراعة، ولا فى سقى الأرض المهيأة للزراعة أو ما فيها من نبات، ~~وهى بريئة من العيوب، سالمة من الآفات، لا لون فيها يخالف سائر جسدها، ~~فقالوا له: الآن جئت بالبيان الواضح، وبحثوا عن البقرة المتصفة بهذه ~~الأوصاف فذبحوها، وقد قاربوا ألا يفعلوا ذلك لكثرة أسئلتهم وطول لجاجهم. # 72- واذكروا يوم قتلتم نفسا وتخاصمتم وتدافعتم الجريمة، فاتهم بعضكم ~~بعضا بقتلها، والله يعلم الحقيقة وهو كاشفها ومظهرها مع كتمانكم لها. ### || [2.73-75] # 73- فقلنا لكم على لسان موسى: اضربوا القتيل بجزء من هذه البقرة، ~~ففعلتم: فأحيا الله القتيل وذكر اسم قاتله، ثم سقط ميتا، وكانت معجزة من ~~الله لموسى. # لأن الله قادر على كل شئ، وبقدرته هذه يحيى الموتى يوم القيامة، ويريكم ~~دلائل قدرته لعلكم تعقلونها وتعتبرون بها. # 74- ثم إنكم بعد هذه الآيات كلها لم تستجيبوا ولم تستقيموا، ولم تلن ~~قلوبكم أو تخشع، بل غلظت وتصلبت وبقيت على قسوتها، بل إنها أشد قسوة من ~~الحجارة، لأن الحجارة قد تتأثر وتنفعل، فهناك أحجار تتفجر منها المياه ~~الكثيرة فتجرى أنهارا، وهناك أحجار تتشقق فيخرج منها الماء عيونا ~~فوارة، ومنها ما يتأثر بقدرة الله وينقاد لمشيئته فيتردى من أعلى الجبال ~~انقيادا لما أراده الله تعالى به، أما قلوبكم أيها اليهود فإنها لا ~~تتأثر ولا تلين ولكم الويل على ذلك، فالله ليس بغافل عن أعمالكم، وهو ~~سيؤدبكم بألوان النقم إذا لم تشكروا أنواع النعم. # 75- ما كان ينبغى لكم أيها المؤمنون أن تطمعوا فى أن يؤمن اليهود ~~بدينكم وينقادوا لكم وقد اجتمعت فى مختلف فرقهم أشتات الرذائل التى تباعد ~~بينهم وبين الإيمان بالحق، فقد كان فريقا منهم - وهم الأحبار - يسمعون ~~كلام ms012 الله فى التوراة ويفهمونه حق الفهم ثم يتعمدون تحريفه وهم يعلمون ~~أنه الحق، وأن كتب الله المنزلة لا يجوز تغييرها. ### || [2.76-81] # 76- وكان فريق من منافقيهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا مخادعين لهم: ~~آمنا بأنكم على الحق وأن محمدا هو النبى الذى جاء وصفه فى التوراة، وإذا ~~خلا بعضهم إلى بعض عاتبهم الفريق الآخر على غفلتهم، إذ تنزلق ألسنتهم فى ~~أثناء خداعهم للمؤمنين بعبارات تفيد خصومهم ولا يستدعيها الخداع، فيذكرون ~~لهم ما ورد فى التوراة من أوصاف محمد ويعطونهم بذلك حجة عليهم يوم ~~القيامة. # 77- وهل غاب عن هؤلاء وأولئك أن الله ليس فى حاجة إلى مثل هذه الحجة ~~لأنه يعلم ما يخفون وما يبدون؟. # 78- ومن اليهود فريق جهلة أميون لا يعرفون عن التوراة إلا أكاذيب تتفق ~~مع أمانيهم، لفقها لهم أحبارهم، وألقوا فى ظنهم أنها حقائق من الكتاب. # 79- فالهلاك والعذاب لهؤلاء الأحبار الذين يكتبون كتبا بأيديهم، ثم ~~يقولون للأميين: هذه هى التوراة التى جاءت من عند الله، ليصلوا من وراء ~~ذلك إلى غرض تافه من أغراض الدنيا فيشتروا التافه من حطام الدنيا بثمن ~~غال وعزيز هو الحقيقة والصدق، فويل لهم مما تقولوه على الله، وويل لهم ~~مما يكسبون من ثمرات افترائهم. # 80- ومن اختلاقاتهم وأكاذيبهم ما يتلقونه من أحبارهم من أن النار لن تمس ~~يهوديا مهما ارتكب من المعاصى إلا أياما معدودة، فقل لهم يا محمد: هل ~~تعاهدتم مع الله على ذلك فاطمأننتم، لأن الله لا يخلف عهده، أم أنكم ~~تفترون الكذب عليه؟. # 81- الحق أنكم تفترون الكذب على الله، فحكم الله العام نافذ فى خلقه ~~جميعا لا فرق بين يهودى وغير يهودى، لأن من ارتكب سيئة وأحاطت به آثامه ~~حتى سدت عليه منافذ الخلاص، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. ### || [2.82-84] # 82- والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة، لأنهم آمنوا وأدوا ~~ما يفرضه عليهم إيمانهم من صالح الأعمال، فهم فيها خالدون. # 83- وإن لكم معشر اليهود بجانب هذا كله ماضيا حافلا بالإثم ونقض ~~المواثيق، وتعدى ما وضعه الله لكم من حدود، فلتذكروا إذ ms013 أخذنا عليكم فى ~~التوراة ميثاقا ألا تعبدوا إلا الله، وأن تحسنوا إلى الوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين، وتستخدموا فى حديثكم مع الناس القول الطيب الذى يؤلف ~~بينكم وبينهم ولا ينفرهم منكم، وتؤدوا ما فرض عليكم من صلاة وزكاة، ~~ولتذكروا ما كان من مسلككم حيال هذا الميثاق إذ نقضتموه وأعرضتم عنه إلا ~~قليلا منكم ممن أذعن للحق. # 84- وإذ أخذنا ميثاقا عليكم فى التوراة ألا يسفك بعضكم دماء بعض، ولا ~~يخرج بعضكم بعضا من ديارهم، وهو ميثاق تقرون أنه فى كتابكم وتشهدون على ~~صحته. ### || [2.85-87] # 85- وها أنتم أولاء يقتل بعضكم بعضا، ويخرج فريق منكم فريقا آخر من ~~ديارهم متعاونين فى ذلك عليهم مع غيركم بالإثم والعدوان، ثم إن وقع فريق ~~منكم أسرى لدى من تتعاونون معهم تعملون على إنقاذهم من الأسر بافتدائهم، ~~وإن سئلتم عما حملكم على افتدائهم قلتم: لأن أسفارنا أمرتنا أن نفدى ~~أسرانا من اليهود، أو لم تأمركم أسفاركم كذلك ألا تسفكوا دماء إخوانكم، ~~وألا تخرجوهم من ديارهم؟، أفتذعنون لبعض ما جاء فى الكتاب وتكفرون ببعض؟ ~~فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى فى الحياة الدنيا، ويوم القيامة يردهم ~~الله - المطلع على أعمالهم وسرائرهم - إلى أشد العذاب. # 86- وذلك لأنهم قد آثروا أعراض الدنيا الزائلة على نعيم الآخرة الدائم، ~~وكانوا بهذا كمن اشترى الحياة الدنيا بالآخرة، فلن يخفف عنهم عذاب جهنم، ~~ولن يجدوا من ينقذهم منه. # 87- ولتذكروا كذلك - معشر اليهود - مواقفكم الضالة الآثمة حيال موسى ومن ~~بعثناه من بعده إليكم من المرسلين. فلقد أرسلنا إليكم موسى وآتيناه ~~التوراة وبعثنا إليكم على آثاره عدة رسل، منهم عيسى ابن مريم الذى ~~أمددناه بالمعجزات وأيدناه بروح القدس، وهو جبريل رسول الوحى الأمين، ~~فكنتم كلما جاءكم رسول من هؤلاء بما لا تهوى أنفسكم تستكبرون عن اتباعه، ~~ففريق كذبتموه وفريق آخر قتلتموه. ### || [2.88-91] # 88- وكذلك كان موقفكم حيال رسولنا - محمد - خاتم النبيين. فلقد قلتم له ~~حينما دعاكم إلى الإسلام: إن قلوبنا مغطاة بأغشية لا تنفذ إليها دعوتك، ~~فلا نكاد نفقه شيئا مما تقول. ولم تكن قلوبهم كما ms014 يزعمون، ولكنهم ~~استكبروا وآثروا الضلالة على الهدى، فلعنهم الله بكفرهم وأوهن يقينهم ~~وأضعف إيمانهم. # 89- ولما جاءهم رسولنا بالقرآن - وهو كتاب من عند الله مصدق لما أنزل ~~عليهم من التوراة، وعرفوا من التوراة نفسها صدق ما فى هذا الكتاب - كفروا ~~به عنادا وحسدا لأنه قد جاءهم به رسول من غير شعبهم بنى إسرائيل، مع ~~أنهم كانوا من قبل إذا اشتبكوا مع المشركين فى صراع حربى أو جدلى ذكروا ~~أن الله سينصرهم بإرسال خاتم النبيين الذى بشر به كتابهم، والذى تتفق ~~صفاته كل الاتفاق مع صفات محمد. ألا لعنة الله على أمثالهم من المعاندين ~~الجاحدين. # 90- ولبئس ما باعوا به أنفسهم بغيا وعدوانا، إذ مالوا مع أهوائهم ~~وتعصبهم لشعبهم فكفروا بما أنزلنا، ناقمين على غيرهم أن خصهم الله دونهم ~~بإرسال رسول منهم منكرين على الله أن يكون له مطلق الخيرة فى أن ينزل من ~~فضله على من يشاء من عباده، فباءوا بغضب على غضب لكفرهم وعنادهم وحسدهم، ~~وعذبوا بكفرهم وللكافرين عذاب عظيم. # 91- هذا هو ما كانت تنطوى عليه نفوسهم، ولكنهم كانوا يبررون أمام الخلق ~~عدم إيمانهم بالقرآن حينما يطلب منهم الإيمان بأنهم لا يؤمنون إلا بما ~~أنزل عليهم هم ويكفرون بغيره، ولقد كذبوا فيما يدعون من إيمانهم بما ~~أنزل عليهم من التوارة، لأن كفرهم بهذا الكتاب المصدق لما فى كتابهم هو ~~كفر بكتابهم نفسه، ولأنهم قد قتلوا الأنبياء الذين دعوهم إلى ما أنزل ~~عليهم، وقتلهم لهؤلاء أقطع دليل على عدم إيمانهم برسالتهم. ### || [2.92-96] # 92- بل لقد كفرتم - أيها اليهود - كفرا صريحا بكتبكم، ورجعتم إلى ~~الشرك فى عهد موسى نفسه، فلقد جاءكم موسى بالبينات والمعجزات الناطقة ~~بصدقه، لكنكم حين تغيب موسى لمناجاة ربه عبدتم العجل ورجعتم إلى سابق ~~وثنيتكم وأنتم ظالمون مبطلون. # 93- وحينما جاءكم بالتوراة، ورأيتم ما فيها من تكاليف شاقة، فاستثقلتم ~~أعباءها وارتبتم فيها، أراكم الله آية على صدق هذا الكتاب وفائدة تعاليمه ~~لكم، فرفع جبل الطور فوق رءوسكم حتى صار كأنه ظلة وظننتم أنه واقع ~~بكم، وحينئذ أعلنتم القبول والطاعة، فأخذنا عليكم ميثاقا ms015 ألا يأخذكم ~~هوى فى الامتثال لما جاء فى هذا الكتاب، فقلتم: آمنا وسمعنا، ولكن ~~أعمالكم تكشف عن عصيانكم وتمردكم، وأن الإيمان لم يخالط قلوبكم، ولا يمكن ~~أن يكون الإيمان قد خالط قلوب قوم شغفوا حبا بعبادة العجل. فلبئس ما ~~دفعكم إليه إيمانكم إن كنتم مؤمنين. # 94- ولقد زعمتم أن الله سيخصكم من بين سائر الناس بنعيم الجنة بعد ~~الممات، فإن كنتم مؤمنين حقا بما تقولون فليكن الموت محببا إليكم، ~~ولتتمنوه حتى لا يبطئ عنكم هذا النعيم الذى تدعون. # 95- ولكنهم فى الواقع لا يرغبون فى الموت أبدا لما اقترفوه من ظلم لا ~~يخفى أمره على الله، الذى يعلمهم أنهم كاذبون فيما يدعون، وأن النعيم ~~يوم القيامة للمتقين، لا للفجار أمثالهم. # 96- بل إنك لتجدنهم أحرص الناس جميعا على حياتهم على أى شكل عزيزة أو ~~ذليلة، وحرصهم أكثر من حرص المشركين الذين لا يؤمنون ببعث ولا جنة، ولذلك ~~يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، ولن يبعد عنه تعميره - مهما طال - ما ينتظر ~~من عذاب الله، إنه عليم بالظالمين وسيذيقهم جزاء ما اقترفوه. ### || [2.97-101] # 97- ولقد زعم بعضهم أنهم يعادونك ويكفرون بكتابك لأنهم أعداء لجبريل ~~الذى يبلغك هذا الكتاب، فقل أيها النبى لهم: من كان عدوا لجبريل فهو عدو ~~الله، لأن جبريل ما يجئ بهذا الكتاب من عنده، وإنما ينزله بأمر الله ~~مصدقا لما سبقه من الكتب السماوية، ومصدقا لكتابهم نفسه، وهدى وبشرى ~~للمؤمنين. # 98- فمن كان عدوا لجبريل أو ميكائيل أو لأى ملك أو رسول من ملائكة الله ~~ورسله الذين لا يفعلون ولا يبلغون إلا ما يأمرهم به الله، فإنه بذلك يكون ~~عدوا وكافرا به، والله عدو الكافرين. # 99- وما ينزل جبريل على قلبك إلا بآيات بينات لا يسع طالب الحق إلا ~~الإيمان بها، وما يكفر بمثلها إلا المعاندون الخارجون عن سنة الفطرة. # 100- وكما تذبذبوا فى العقيدة والإيمان، تذبذبوا كذلك فيما يبرمونه من ~~عهود، فكانوا كلما عاهدوا المسلمين وغيرهم عهدا نبذه فريق منهم. لأن ~~معظمهم لا يؤمن بحرمة عهد ولا بقداسة ميثاق. # 101- ولما جاءهم رسول من عند ms016 الله مطابقة أوصافه لما فى أسفارهم - وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم - نبذ فريق منهم ما ذكر فى كتبهم عن هذا ~~الرسول، كأنه لم يرد فيها ولم يعلموا شيئا عنه. ### || [2.102-104] # 102- ولقد صدقوا ما تتقوله شياطينهم وفجرتهم على ملك سليمان، إذ ~~زعموا أن سليمان لم يكن نبيا ولا رسولا ينزل عليه الوحى من الله، بل ~~كان مجرد ساحر يستمد العون من سحره، وأن سحره هذا هو الذى وطد له الملك ~~وجعله يسيطر على الجن والطير والرياح، فنسبوا بذلك الكفر لسليمان، وما ~~كفر سليمان، ولكن هؤلاء الشياطين الفجرة هم الذين كفروا، إذ تقولوا ~~عليه هذه الأقاويل، وأخذوا يعلمون الناس السحر من عندهم ومن آثار ما ~~أنزل ببابل على الملكين هاروت وماروت، مع أن هذين الملكين ما كانا ~~يعلمان أحدا حتى يقولا له: إنما نعلمك ما يؤدى إلى الفتنة والكفر ~~فاعرفه واحذره وتوق العمل به. ولكن الناس لم ينتصحوا بهذه النصيحة، ~~فاستخدموا ما تعلموه منهما فيما يفرقون به بين المرء وزوجه. نعم كفر ~~هؤلاء الشياطين الفجرة إذ تقولوا هذه الأقاويل من أقاويلهم وأساطيرهم ~~ذريعة لتعليم اليهود السحر، وما هم بضارين بسحرهم هذا من أحد، ولكن الله ~~هو الذى يأذن بالضرر إن شاء، وأن ما يؤخذ عنهم من سحر سيضر من تعلمه فى ~~دينه ودنياه ولا يفيده شيئا، وهم أنفسهم يعلمون حق العلم أن من اتجه هذا ~~الاتجاه لن يكون له حظ فى نعيم الآخرة، ولبئس ما اختاروه لأنفسهم لو كانت ~~بهم بقية من علم. # 103- ولو أنهم آمنوا بالحق وخافوا مقام ربهم لأثابهم الله ثوابا حسنا، ~~ولكان ذلك خيرا مما يلقونه من أساطير ويضمرونه من خبث لو كانوا يميزون ~~النافع من الضار. # 104- يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم من هؤلاء اليهود فلا تقولوا للرسول ~~حينما يتلوا عليكم الوحى: (راعنا) قاصدين أن يجعلكم موضع رعايته، ويتمهل ~~عليكم فى تلاوته حتى تعوه وتحفظوه، لأن خبثاء اليهود يتظاهرون بمحاكاتكم ~~فى ذلك، ويلوون ألسنتهم بهذه الكلمة حتى تصير مطابقة لكلمة سباب يعرفونها ~~ويوجهونها للرسول ليسخروا منه فيما ms017 بينهم، ولكن استخدموا كلمة أخرى لا ~~يجد اليهود فيها مجالا لخبثهم وسخريتهم: فقولوا: (انظرنا) وأحسنوا ~~الإصغاء إلى ما يتلوه عليكم الرسول، وأن الله ليدخر يوم القيامة عذابا ~~أليما لهؤلاء المستهزئين بالرسول. ### || [2.105-109] # 105- ولتعلموا أن هؤلاء الكافرين من اليهود والمشركين من عبدة الأصنام ~~لا يرجون إلا ضرركم ولا يودون أن ينزل عليكم خير من ربكم، والله لا يقيم ~~وزنا لما يرجون وما يكرهون. فالله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم. # 106- ولقد طلبوا منك - يا محمد - أن تأتيهم بالمعجزات التى جاءهم بها ~~موسى وأنبياء بنى إسرائيل، وحسبنا أننا أيدناك بالقرآن، وأننا إذا تركنا ~~تأييد نبى متأخر بمعجزة كانت لنبى سابق، أو أنسينا الناس أثر هذه المعجزة ~~فإننا نأتى على يديه بخير منها أو مثلها فى الدلالة على صدقه، فالله على ~~كل شئ قدير. # 107- وهو الذى بيده ملكوت السموات والأرض، وليس لكم - أيها الناس - من ~~دونه ولى يعينكم، ولا سند ينصركم. # 108- لعلكم تريدون باقتراحكم معجزات معينة على رسولكم - محمد - أن ~~تحاكوا بنى إسرائيل المعاصرين لموسى، إذ طلبوا إليه معجزات خاصة. إن ~~اقتراحكم هذا ليخفى وراءه العناد والجنوح إلى الكفر، كما كان يخفى ذلك ~~اقتراح بنى إسرائيل على رسولهم. ومن يؤثر العناد والكفر على الإخلاص للحق ~~والإيمان، فقد حاد عن الطريق السوى المستقيم. # 109- ولقد تمنى كثير من اليهود أن يردوكم - أيها المسلمون - إلى الكفر ~~بعد إيمانكم، مع أنه قد تبين لهم من كتابهم نفسه أنكم على الحق، وما ذلك ~~إلا لأنهم يحسدونكم ويخشون أن ينتقل إليكم السلطان ويفلت من أيديهم، ~~فأعرضوا عنهم، واعفوا واصفحوا حتى يأذن الله لكم بمسلك آخر حيالهم، فهو ~~القادر على أن يمكنكم منهم، وهو على كل شئ قدير. ### || [2.110-114] # 110- وحافظوا على شعائر دينكم، فأقيموا الصلاة، وأعطوا الزكاة، وما ~~تقدموا لأنفسكم من أعمال طيبة وصدقة تجدوا ثوابه عند الله. إن الله بما ~~تعملون عليم، علم من يبصر ويرى. # 111- ومن أباطيل اليهود والنصارى وأمانيهم الكاذبة ما يزعمه كل منهم: من ~~أن الجنة لن يدخلها إلا من كان على دينهم، فلتطلبوا ms018 إليهم أن يأتوا ~~ببرهان على ذلك إن كانوا صادقين. # 112- ولن يجدوا على ذلك برهانا، فالحق أن الذين يدخر لهم الله تعالى ~~نعيم الجنة ويثيبهم يوم القيامة ويقيهم الخوف والحزن، هم الذين يخلصون ~~لله ويتبعون الحق، ويحسنون ما يؤدونه من أعمال. # 113- ومن عجب أنهم كما يعادون الإسلام يعادى بعضهم بعضا، فيقول اليهود: ~~ليست النصارى على شئ من الحق، ويقول النصارى فى اليهود مثل ذلك، وكلاهما ~~يستدل بأسفاره، ويقول المشركون من العرب الذين لا يعلمون شيئا عن الكتب ~~المنزلة فى اليهود والنصارى معا ما يقوله كلاهما فى الآخر، ولقد صدقوا ~~جميعا فى ذلك، فليس منهم فريق على حق، وسيتبين ذلك حينما يحكم الله ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. # 114- ومن مظاهر عدائهم بعضهم لبعض؛ وعدائهم للمسلمين، أن بعض طوائفهم ~~خربت معابد الطوائف الأخرى، وأن المشركين منعوا المسلمين من المسجد ~~الحرام، وليس ثمة أحد أشد ظلما ممن يحول دون ذكر الله فى أماكن العبادة ~~ويسعى فى خرابها، فأولئك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم. ~~وما كان لهم أن يقترفوا مثل هذا الجرم الخطير، وإنما كان ينبغى أن يحفظوا ~~للمعابد حرمتها، فلا يدخلوها إلا خاشعين، ولا يمنعوا غيرهم أن يذكر فيها ~~اسم الله. ### || [2.115-119] # 115- وإذا كان المشركون قد منعوا المسلمين من الصلاة فى المسجد الحرام، ~~فلن يمنعهم هذا من الصلاة وعبادة الله، فجميع الجهات وجميع البقاع فى ~~الأرض لله، وإن الله ليتقبل من المسلم صلاته ويقبل عليه برضاه أيا كانت ~~البقعة التى يؤدى فيها عبادته، فالله واسع لا يضيق على عباده، وهو عليم ~~بنية من يتجه إليه. # 116- ومن كان هذا شأنه، وكان جميع ما فى الكون مسخرا لأمره، خاضعا ~~لمشيئته، فهو أرفع وأجل من أن يحتاج لنسل أو يتخذ ولدا كما يقول هؤلاء ~~اليهود والنصارى والمشركون. # 117- وكيف يحتاج لنسل أو يتخذ ولدا من أبدع السموات والأرض وأذعن كل ما ~~فيها لإرادته فلا يستعصى شئ عليه، وإذا أراد أمرا فإنما يقول له: كن، ~~فيكون؟. # 118- هذا ويمعن المشركون من العرب فى عنادهم ms019 لمحمد، فيطلبون إليه مثل ما ~~طلبته الأمم السابقة من أنبيائهم، فقد قالوا: إنهم لم يؤمنوا به إلا إذا ~~كلمهم الله وجاءتهم آية حسية تدل على صدقه، كما قال بنو إسرائيل لموسى: ~~لن نؤمن لك حتى نرى الله ويكلمنا، وكما طلب أصحاب عيسى منه أن ينزل عليهم ~~مائدة من السماء، وما ذلك إلا لأن قلوب الكفار والمعاندين فى كل أمة ~~متشابهة، وأنه لا يستبين الحق إلا من صفت بصائرهم وأذعنت عقولهم ~~لليقين، وطلبت الحق. # 119- وقد أرسلناك بحقائق يقينية بشيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين، وليس ~~عليك إلا تبليغ رسالتنا، ولن تسأل عن عدم إيمان من لم يؤمن بك من أصحاب ~~الجحيم. ### || [2.120-124] # 120- فلا ترهق نفسك فى استرضاء المعاندين من اليهود والنصارى، فإن هؤلاء ~~لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم التى يزعمون أنها الهدى، وليس ثمة هدى إلا ~~هدى الله فى الإسلام، ومن يتبع أهواء هؤلاء من بعد أن علم ما أنزلناه ~~إليك من الحق، فلن يكون له يوم القيامة من دون الله ولى يعينه، ولا نصير ~~يدفع عنه العذاب. # 121- غير أن ثمة فريقا من اليهود والنصارى قد تفقهوا فى أسفارهم ~~الأصيلة، وتلوها حق التلاوة، وفطنوا إلى ما دخلها من تحريف، فأولئك ~~يؤمنون بحقائقها ويؤمنون تبعا لذلك بالقرآن، ومن يكفر بكتاب منزل فأولئك ~~هم الخاسرون. # 122- يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى العظيمة التى أنعمت بها عليكم ~~بإخراجكم من ظلم فرعون وإغراقه، وإعطائكم المن والسلوى، وبعث الأنبياء ~~فيكم، وتعليمكم الكتاب.. وغير ذلك مما شرفتكم به، وأنى فضلتكم - وقتا من ~~الزمان - على الناس فى جعل مصدر النبوات منكم. # 123- وخافوا عقاب الله فى يوم لا تدفع فيه نفس عن نفس شيئا، ولا يقبل ~~منها فداء، ولا تنفعها شفاعة، ولا يجد فيه الكافرون نصيرا لهم من دون ~~الله. # 124- واذكروا إذ ابتلى الله جدكم إبراهيم بتكاليف، فقام بها على أتم ~~وجه، فقال له: إنى جاعلك للناس إماما يتبعونك ويقتدون بك، فطلب إبراهيم ~~من ربه أن يجعل من ذريته أئمة كذلك، فأجابه بأن هذا لن يصل إليه منهم ~~الظالمون، وأشار أنه ms020 سيكون من ذريته الأبرار والفجار. ### || [2.125-128] # 125- واذكروا كذلك قصة بناء إبراهيم مع ابنه إسماعيل لبيت الله الحرام ~~بمكة، وفى هذه القصة عظة بالغة لمن كان له قلب سليم، فلتذكروا إذ جعلنا ~~هذا البيت ملاذا للخلق ومأمنا لكل من يلجأ إليه، وإذ أمرنا الناس بأن ~~يتخذوا من موضع قيام إبراهيم لبناء الكعبة مكانا يصلون فيه، وعهدنا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل أن يصونا البيت مما لا يليق بحرمته، وأن يهيئاه تهيئة ~~صالحة لمن يؤمه من الطائفين والمعتكفين والمصلين. # 126- واذكروا اذ طلب إبراهيم من ربه أن يجعل البلد الذى سينشأ حول البيت ~~بلدا آمنا، وأن يرزق من ثمرات الأرض وخيراتها من آمن من أهله بالله ~~واليوم الآخر، فأجابه الله بأنه لن يضن على الكافر نفسه بالرزق فى ~~أثناء حياته القصيرة، ثم يلجئه يوم القيامة إلى عذاب جهنم. ولبئس ~~المصير.. مصير هؤلاء. # 127- وإذ يرفع إبراهيم هو وابنه إسماعيل قواعد البيت وهما يدعوان الله: ~~ربنا يا خالقنا وبارئنا تقبل منا هذا العمل الخالص لوجهك، فأنت السميع ~~لدعائنا العليم بصدق نياتنا. # 128- ربنا وفقنا واجعلنا مخلصين لك واجعل من ذريتنا جماعة مخلصة لك، ~~وعلمنا طريقة عبادتنا لك فى بيتك الحرام وما حوله، وتب علينا إن نسينا أو ~~أخطأنا إنك أنت كثير القبول لتوبة عبادك، الغافر لهم بفضلك ورحمتك. ### || [2.129-133] # 129- ربنا وابعث فى ذريتنا رسولا منهم يقرأ عليهم آياتك ويعلمهم ما ~~يوحى إليه به من كتاب وعلم نافع وشريعة محكمة، ويطهرهم من ذميم الأخلاق، ~~إنك أنت الغالب القاهر الحكيم فيما تفعل وما تأمر به وما تنهى عنه. # 130- ولنعم ما فعله إبراهيم وما دعا به ربه، وما اتبعه من ملة قويمة، ~~وأنه لا يعرض عن ملة إبراهيم إلا من امتهن إنسانيته وعقله، ولقد اصطفاه ~~الله فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين المقربين. # 131- ولقد استجاب إبراهيم لأمر ربه حينما طلب الله إليه أن يذعن، فقال: ~~أذعنت لرب العالمين جميعا من جن وإنس وملائكة. # 132- ولم يكتف بذلك بل أوصى بنيه بأن يسيروا على هديه، وحاكاه حفيد ~~يعقوب فأوصى هو الآخر بنيه ms021 كذلك أن يتبعوا هذه السنن، وبين لأبنائه أن ~~الله اصطفى لهم دين التوحيد وأخذ عليهم العهد ألا يموتوا إلا وهم مسلمون ~~ثابتون على هذا الدين. # 133- ولقد زعمتم - أيها اليهود - أنكم تسيرون على الدين الذى مات عليه ~~يعقوب، فهل كنتم شهداء إذ حضره الموت فعرفتم الملة التى مات عليها؟ ألا ~~فلتعلموا أن يعقوب وأبناءه كانوا مسلمين موحدين ولم يكونوا يهودا مثلكم ~~ولا نصارى، وأن يعقوب حينما حضره الموت جمع بنيه وقال لهم: ما تعبدون من ~~بعدى؟ فأجابوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها ~~واحدا ونحن له خاضعون. ### || [2.134-138] # 134- ثم ما لكم - أيها اليهود - والجدل فى هؤلاء! فأولئك قوم قد مضوا ~~لسبيلهم، ثم لهم - وحدهم - ما كسبوا فى حياتهم، فلن تسألوا عن أعمالهم، ~~ولن يفيدكم شئ منها، ولن يكون لكم إلا ما كسبتم أنتم من أعمال. # 135- ولكنهم لا ينفكون يمعنون فى لجاجهم، ويزعم كل فريق منهم أن ملته هى ~~الملة المثلى، فيقول لكم اليهود: كونوا يهودا تهتدوا إلى الطريق القويم، ~~ويقول النصارى: كونوا نصارى تهتدوا إلى الحق المستقيم، فلتردوا عليهم ~~بأننا لا نتبع هذه الملة ولا تلك، لأن كلتيهما قد حرفت وخرجت عن ~~أصولها الصحيحة، ومازجها الشرك، وبعدت عن ملة إبراهيم، وإنما نتبع ~~الإسلام الذى أحيا ملة إبراهيم نقية طاهرة. # 136- قولوا لهم: آمنا بالله وما أنزل إلينا فى القرآن، وآمنا كذلك بما ~~أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه الأسباط، وبالتوراة التى ~~أنزلها الله على موسى غير محرفة، والإنجيل الذى أنزله الله على عيسى ~~غير محرف، وبما أوتى جميع النبيين من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم - ~~فنكفر ببعضهم ونؤمن ببعض - ونحن فى هذا كله مذعنون لأمر الله. # 137- فإن آمنوا إيمانا مطابقا لإيمانكم فقد اهتدوا، وإن تمادوا فى ~~عنادهم وإعراضهم فإنما هم فى نزاع مستمر وخلاف معكم، وسيكفيك الله أمرهم ~~- يا أيها النبى - ويريحك من لجاجهم وشقاقهم، فهو السميع لما يقولون، ~~العليم بما عليه صدورهم. # 138- قولوا لهم: إن الله قد هدانا بهدايته، وأرشدنا إلى حجته، ومن أحسن ~~من الله هداية ms022 وحجة، وأننا لا نخضع إلا لله، ولا نتبع إلا ما هدانا ~~وأرشدنا إليه. ### || [2.139-141] # 139- قولوا لهم: أتجادلوننا فى الله زاعمين أنه لا يصطفى أنبياء إلا ~~منكم! وهو ربكم ورب كل شئ، لا يختص به قوم دون قوم، يصيب برحمته من يشاء، ~~ويجزى كل قوم بأعمالهم، غير ناظر إلى أنسابهم ولا أحسابهم، وقد هدانا ~~الطريق المستقيم فى أعمالنا، ورزقنا صفة الإخلاص له. # 140- قولوا لهم: أتجادلوننا فى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأبنائه ~~الأسباط زاعمين أنهم كانوا يهودا أو نصارى مثلكم؟، مع أنه ما أنزلت ~~التوراة والإنجيل اللذان قامت عليهما اليهودية والنصرانية إلا من بعد ~~هؤلاء، وقد أخبرنا الله بذلك، أفأنتم أعلم أم الله؟، بل إن الله قد ~~أخبركم أنتم بذلك فى أسفاركم فلا تكتموا الحق المدون فى أسفاركم هذه، ~~ومن أظلم ممن كتم حقيقة يعلمها من كتابه وسيجازيكم الله على ما تلجون فيه ~~من باطل، فليس الله بغافل عما تعملون. # 141- ثم ما لكم أيها اليهود والنصارى والجدل فى هؤلاء؟ فأولئك قوم قد ~~مضوا لسبيلهم، لهم ما كسبوا فى حياتهم، ولن تسألوا عن أعمالهم ولن ~~يفيدكم شئ منها، ولن يكون لكم إلا ما كسبتم أنتم من أعمال. ### || [2.142-143] # 142- إن ضعاف العقول الذين أضلتهم أهواؤهم عن التفكر والتدبر من اليهود ~~والمشركين والمنافقين سينكرون على المؤمنين تحولهم من قبلة بيت المقدس ~~التى كانوا يصلون متجهين إليها إلى قبلة أخرى وهى الكعبة، فقل لهم أيها ~~النبى: إن الجهات كلها لله، لا فضل لجهة على أخرى بذاتها، بل الله هو ~~الذى يختار منها ما يشاء ليكون قبلة للصلاة، وهو يهدى بمشيئته كل أمة من ~~الأمم إلى طريق قويم يختاره لها ويخصها به، وقد جاءت الرسالة المحمدية ~~فنسخت ما قبلها من الرسالات، وصارت القبلة الحقة هى الكعبة. # 143- ولهذه المشيئة هديناكم إلى الطريق الأقوم، وجعلناكم أمة عدولا ~~خيارا بما وفقناكم إليه من الدين الصحيح والعمل الصالح لتكونوا مقررى ~~الحق بالنسبة للشرائع السابقة، وليكون الرسول مهيمنا عليكم، يسددكم ~~بإرشاده فى حياته، وبنهجه وسنته بعد وفاته. وأما عن قبلة بيت المقدس ms023 التى ~~شرعناها لك حينا من الدهر، فإنما جعلناها امتحانا للمسلمين ليتميز من ~~يذعن فيقبلها عن طواعية، ومن يغلب عليه هوى تعصبه العربى لتراث إبراهيم ~~فيعصى أمر الله ويضل عن سواء السبيل. ولقد كان الأمر بالتوجه إلى بيت ~~المقدس من الأمور الشاقة إلا على من وفقه الله بهدايته، وكان امتثال هذا ~~الأمر من أركان الإيمان، فمن استقبل بيت المقدس عند الأمر باستقباله - ~~إيمانا منه وطاعة - فلن يضيع عليه ثواب إيمانه وطاعته. ### || [2.144-146] # 144- ولقد رأينا كيف كنت تتطلع إلى السماء عسى أن ينزل الوحى بتغيير ~~قبلة بيت المقدس إلى الكعبة التى تحبها لأنها قبلة إبراهيم أبى الأنبياء، ~~وأبى اليهود والعرب، وبها مقام إبراهيم، فهى - لهذا - القبلة الجامعة وإن ~~كانت تخالف قبلة اليهود، فها نحن أولاء نؤتيك سؤلك فاستقبل فى صلاتك ~~المسجد الحرام، واستقبلوه كذلك أيها المؤمنون فى أى مكان تكونون، وإن أهل ~~الكتاب الذين ينكرون عليكم التحول عن قبلة بيت المقدس قد عرفوا فى كتبهم ~~أنكم أهل الكعبة، وعلموا أن أمر الله جار على تخصيص كل شريعة بقبلة، وأن ~~هذا هو الحق من ربهم، ولكنهم يريدون فتنتكم وتشكيككم فى دينكم، والله ليس ~~غافلا عنهم وهو يجزيهم بما يعملون. # 145- وما كان إنكار أهل الكتاب عليكم لشبهة تزيلها الحجة، بل هو إنكار ~~عناد ومكابرة فلئن جئتهم - أيها الرسول - بكل حجة قطعية على أن قبلتك هى ~~الحق ما تبعوا قبلتك، وإذا كان اليهود منهم يطمعون فى رجوعك إلى قبلتهم ~~ويعلقون إسلامهم على ذلك فقد خاب رجاؤهم وما أنت بتابع قبلتهم، وأهل ~~الكتاب أنفسهم يتمسك كل فريق منهم بقبلته: فلا النصارى يتبعون قبلة ~~اليهود ولا اليهود يتبعون قبلة النصارى، وكل فريق يعتقد أن الآخر ليس على ~~حق، فاثبت على قبلتك ولا تتبع أهواءهم، فمن اتبع أهواءهم - بعد العلم ~~ببطلانها والعلم بأن ما عليه هو الحق - فهو من الظالمين الراسخين فى ~~الظلم. # 146- وإن أهل الكتاب ليعلمون أن التحول إلى قبلة البيت الحرام بمكة هو ~~الحق، ويسلمون أنك النبى المنعوت فى كتبهم بنعوت من جملتها أنه يصلى ~~إلى ms024 الكعبة، ومعرفتهم نبوتك وقبلتك كمعرفتهم أبناءهم فى الوضوح ~~والجلاء، ولكن بعضهم يخفون هذا الحق على علم اتباعا لهواهم، وتعصبا ~~باطلا لملتهم حفاظا على سلطانهم، ويحاولون تضليلكم. ### || [2.147-149] # 147- وإنما الحق هو ما صدر لك من الله تعالى لا ما يضلل به أهل ~~الكتاب، فكونوا على يقين منه، ولا تكونوا من أهل الشك والتردد، ومن ذلك ~~الحق أمر تحول القبلة إلى البيت الحرام فامضوا عليه ولا تبالوا ~~بالمعارضين. # 148- إن هذه القبلة التى حولناك إليها هى قبلتك وقبلة أمتك، وكذلك لكل ~~أمة قبلة تتجه إليها فى صلاتها حسب شريعتها السابقة، وليس فى ذلك شئ من ~~التفاضل، وإنما التفاضل فى فعل الطاعات وعمل الخيرات، فسارعوا إلى ~~الخيرات وتنافسوا فيها، وسيحاسبكم الله على ذلك، فإنه سيجمعكم يوم ~~القيامة من أى موضع كنتم، ولن يفلت منه أحد، وبيده كل شئ بما فى ذلك ~~الإماتة والإحياء والبعث والنشور. # 149- فاستقبل - يا محمد - ومن اتبعك المسجد الحرام فى صلاتك من كل ~~مكان كنت فيه، سواء كان ذلك فى حال إقامتك أم فى حال سفرك وخروجك من مكان ~~إقامتك، وإن هذا لهو الحق الموافق لحكمة ربك الرفيق بك، فاحرص عليه أنت ~~وأمتك، فإن الله سيجازيكم أحسن الجزاء، والله عالم علما لا يخفى عليه ~~شئ من عملكم. ### || [2.150-153] # 150- والتزم أمر الله فى القبلة واحرص عليه أنت وأمتك، فاجعل وجهك فى ~~ناحية المسجد الحرام من كل مكان خرجت إليه فى أسفارك، واستقبلوه حيثما ~~كنتم من أقطار الأرض مسافرين أو مقيمين، لينقطع ما يحاجكم به المخالفون ~~ويجادلونكم به، وإذا لم تمتثلوا لأمر هذا التحويل فسيقول اليهود: كيف ~~يصلى محمد إلى بيت المقدس والنبى المنعوت فى كتبنا من أوصافه التحول إلى ~~الكعبة؟ وسيقول المشركون العرب كيف يدعى ملة إبراهيم ويخالف قبلته؟ على ~~أن الظالمين الزائغين عن الحق من الجانبين لن ينقطع جدالهم وضلالهم، بل ~~سيقولون: ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده، فلا ~~تبالوا بهم فإن مطاعنهم لا تضركم، واخشون فلا تخالفوا أمرى، وقد ~~أردنا بهذا الأمر أن نتم النعمة ms025 عليكم وأن تكون هذه القبلة التى وجهناكم ~~إليها أدعى إلى ثباتكم على الهداية والتوفيق. # 151- وإن توجيهكم إلى المسجد الحرام بإرسالنا فيكم رسولا منكم يتلو ~~عليكم آيات من إتمام نعمتنا عليكم كما أتممنا عليكم النعمة - القرآن - ~~ويطهر نفوسكم عمليا من دنس الشرك وسيئ الأخلاق والعادات ويكملكم علميا ~~بمعارف القرآن والعلوم النافعة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، فقد كنتم فى ~~جاهلية جهلاء وضلالة عمياء. # 152- فاذكرونى - أيها المؤمنون - بالطاعة أذكركم بالثواب، واشكروا لى ما ~~أسبغت عليكم من النعم ولا تجحدوا هذه النعم بعصيان ما أمرتكم به. # 153- واستعينوا - أيها المؤمنون - فى كل ما تأتون وما تذرون بالصبر على ~~الأمور الشاقة والصلاة التى هى أم العبادات، إن الله بقدرته القاهرة مع ~~الصابرين فهو وليهم وناصرهم. ### || [2.154-158] # 154- ولن يؤدى الصبر إلا إلى الخير والسعادة فى الدارين، فلا تقعدوا عن ~~الجهاد فى سبيل الله، ولا ترهبوا الموت فيه، فمن مات فى الجهاد فليس بميت ~~بل هو حى حياة عالية وإن كان الأحياء لا يحسون بها. # 155- والصبر درع المؤمن وسلاحه الذى يتغلب به على الشدائد والمشاق، ~~وسيصادفكم كثير من الشدائد فسنمتحنكم بكثير من خوف الأعداء والجوع وقلة ~~الزاد والنقص فى الأموال والأنفس والثمرات، ولن يعصمكم فى هذا الامتحان ~~القاسى إلا الصبر، فبشر - يا أيها النبى - (الصابرين) بالقلب وباللسان. # 156- الذين إذا نزل بهم ما يؤملهم يؤمنون أن الخير والشر من الله، وأن ~~الأمر كله لله فيقولون: إنا ملك لله - تعالى - وراجعون إليه، فليس ~~لنا من أمرنا شئ، وله الشكر على العطاء وعلينا الصبر عند البلاء، وعنده ~~المثوبة والجزاء. # 157- فهؤلاء الصابرون المؤمنون بالله لهم البشارة الحسنة بغفران الله ~~وإحسانه، وهم المهتدون إلى طريق الخير والرشاد. # 158- وكما أن الله رفع شأن الكعبة بجعلها قبلة الصلاة، رفع أمر الجبلين ~~اللذين يشارفانها وهما " الصفا " " والمروة " فجعلهما من مناسك ~~الحج، فيجب بعد الطواف السعى بينهما سبع مرات، وقد كان منكم من يرى فى ~~ذلك حرجا لأنه من عمل الجاهلية، ولكن الحق أنه من معالم الإسلام، فلا ~~حرج على من ينوى الحج أو العمرة أن ms026 يسعى بين هذين الجبلين، وليأت المؤمن ~~من الخير ما استطاع فإن الله عليم بعمله ومثيبه عليه. ### || [2.159-163] # 159- وأولئك الذين أنكروا عليكم أمر دينكم فريقان: فريق من أهل الكتاب ~~الذين يعرفون الحق ويخفونه على علم وعناد، وفريق المشركين الذين عميت ~~قلوبهم عن الحق، فاتخذوا أربابا من دون الله، فأهل الكتاب الذين عرفوا ~~براهين صدقك تبينوا الحق فى دينك ثم أخفوا هذه الدلائل وكتموها عن الناس، ~~أولئك يصب الله عليهم غضبه ويبعدهم عن رحمته، ويدعو عليهم الداعون من ~~الملائكة ومؤمنى الثقلين - الجن والإنس - بالطرد من رحمة الله. # 160- ولا يستثنى من أهل الكتاب إلا من تاب وأحسن فرجع عن الكتمان، ~~وتدارك أمره بإظهار ما كان يخفيه من وصف الرسول والإسلام، فإن الله يتقبل ~~توبته ويمحو ذنبه، فهو الذى يقبل التوبة من عباده رأفة منه ورحمة. # 161- أما الذين استمروا على الكفر، وماتوا على ذلك دون توبة ولا ندم، ~~فجزاؤهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # 162- وسيستمرون فى هذه اللعنة وفى النار لا يخفف عنهم العذاب، ولن ~~يمهلوا أو يؤخروا، ولو طلبوا الإمهال والتأخير لن يجابوا إليه. # 163- إن إلهكم الذى ينفرد بالعبودية واحد، فلا إله غيره، ولا سلطان ~~لسواه، ثم هو قد اتصف بالرحمة فهو رحيم بعباده فى إنشائهم وتكوينهم. ### || [2.164-166] # 164- وقد أقام الله سبحانه وتعالى دلائل وآيات لكل ذى عقل على وجوده ~~وألوهيته، ومن ذلك السموات التى ترونها تسير فيها الكواكب بانتظام دون ~~تزاحم ولا صدام تبعث الحرارة والنور لهذا العالم، والأرض وما فيها من ~~البر والبحر، وتعاقب الليل والنهار وما فى ذلك من المنافع، وما يجرى فى ~~البحر من السفن تحمل الناس والمتاع، ولا يسيرها إلا الله، فهو الذى ~~يرسل الرياح التى يسير بها المطر ينزل فيحيى الحيوان ويسقى الأرض ~~والنبات، والرياح وهبوبها فى مهابها المختلفة، والسحاب المعلق بين السماء ~~والأرض، فهل هذه الأشياء كلها بهذا الاتقان والإحكام من تلقاء نفسها أم ~~هى صنع العليم القدير؟. # 165- ومع هذه الدلائل الواضحة اتخذ بعض الناس ممن ضلت عقولهم أربابا ~~غير الله يطيعونهم ويعبدونهم كعبادة الله ويجعلونهم ms027 مثل الله، والمؤمن ~~يسلم القيادة لله وحده وطاعته له لا تنقطع، أما هم فإن ولاءهم لآلهتهم ~~يتزلزل عند النوائب فيلجأون إلى الله سبحانه، وهؤلاء الذين ظلموا أنفسهم ~~لو عاينوا ما سينالهم من العذاب يوم الجزاء حين ينكشف ملك الله وتكون ~~الطاعة له وحده، لانتهوا عن جرمهم وأقلعوا عن إثمهم. # 166- فى ذلك اليوم يرجو الأتباع أن ينجيهم رؤساؤهم من الضلال فيتنكرون ~~لهم ويتبرأون منهم ويقولون: ما دعوناكم لطاعتنا فى معصية ربكم، وإنما ~~هو هواكم وسوء تصرفكم، وتنقطع بينهم الصلات والمودات التى كانت بينهم فى ~~الدنيا، ويصير بعضهم لبعض عدوا. ### || [2.167-171] # 167- وهنا يتبين الأتباع أنهم كانوا فى ضلال حين اتبعوا رؤساءهم فى ~~الباطل ويتمنون أن يعودوا إلى الدنيا فيتنكروا لرؤسائهم كما تبرأوا منهم ~~فى هذا اليوم، وتبدو لهم أعمالهم السيئة فتكون حسرات عليهم ويندمون، وقد ~~ألقى بهم فى النار فلا يبرحونها. # 168- يا أيها الناس كلوا مما خلق الله فى الأرض من الحلال الذى لم ينزل ~~تحريمه، المستطاب الذى تستسيغه النفوس، ولا تسيروا وراء الشيطان الذى ~~يزين لكم أكل الحرام أو تحريم الحلال، فقد علمتم عداوة الشيطان، وبان ~~قبيح ما يأمركم به. # 169- وإنما يزين لكم الشيطان ما هو سيئ فى ذاته، ويضركم فى عافيتكم وما ~~يقبح فعله، وتسيرون بسببه وراء الظنون والأوهام، فتنسبون إلى الله من ~~التحريم والتحليل ما لم يأت دليل عليه من العلم اليقين. # 170- وقد اعتاد الضالون عن سبيل الهدى أن يتمسكوا بما توارثوا عن آبائهم ~~فى العقيدة والعمل، وإذا دعوا إلى ما جاء من هدى الله قالوا: لا نعدل عما ~~وجدنا عليه آباءنا، ومن أكبر الجهل ترجيح اتباع طاعة الآباء على إطاعة ~~الله واتباع هداه، فكيف إذا كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا ~~يستنيرون بنور الهداية والإيمان؟ # 171- وإن مثل من يدعو أولئك الكافرين الجاحدين إلى الحق والهدى - فلا ~~يستجيبون له ولا يفقهون ما يدعوهم إليه - كمثل راعى الغنم يناجيها، فلا ~~تفقه منه شيئا ولا يقرع سمعها إلا الصوت ولا تعى غيره، فهم كذلك عن الحق ~~صم الآذان، عمى ms028 البصائر، خرس الألسنة، لا ينطقون بخير، ولا يصدرون ~~عن عقل. ### || [2.172-174] # 172- لقد أبحنا للناس كل حلال خلقناه لهم فى الأرض، ونهيناهم أن يتبعوا ~~خطوات الشيطان، فإن فعلوا اهتدوا، وإن أبوا فإنا نخص المؤمنين بهدايتنا ~~ونبين الحلال والحرام، فيا أيها الذين آمنوا أبيح لكم أن تأكلوا من ~~لذيذ الطعام الطيب غير الخبيث، فاشكروا الله على ما أولاكم من نعمة ~~التمكين من الطيبات وإباحتها، ومن نعمة الطاعة والامتثال لأمره لتتم ~~عبادتكم. # 173- وليس المحرم ما زعمه المشركون وما زعمه اليهود، وإنما المحرم عليكم ~~- أيها المؤمنون - الميتة التى لم تذبح من الحيوان، ومن الدم المسفوح، ~~ومثله فى التحريم لحم الخنزير، وما ذكر على ذبحه اسم غير الله من الوثن ~~ونحوه، على أن من اضطر إلى تناول شئ من هذه المحظورات لجوع لا يجد ما ~~يدفعه غيرها أو لإكراه على أكله فلا بأس عليه، وليتجنب سبيل الجاهلية من ~~طلب هذه المحرمات والرغبة فيها ولا يتجاوز ما يسد الجوع. # 174- هذا وقد كان من العالمين بما أنزل الله فريق يخفى بعض الوحى ~~لقاء عرض من أعراض الدنيا، فإن اليهود كتموا كثيرا مما جاء فى ~~التوراة من نعت الرسول خشية أن يسلم أهل ملتهم فيزول أمرهم وتضيع ~~مكاسبهم ولذيذ مطاعمهم، وإن مطاعمهم من هذا السبيل لهى كالنار يأكلونها، ~~لأنها ستقودهم إلى النار، وسيعرض الله عنهم يوم القيامة، ولا يطهرهم من ~~دنسهم، وأمامهم عذاب شديد موجع. ### || [2.175-177] # 175- وأولئك هم الآثمون الذين اختاروا الضلالة على الهدى فاستحقوا ~~العذاب فى الآخرة بدل الغفران، فكانوا كمن يشترى الباطل بالحق، وما فيه ~~ضلال بما فيه هداية، وإن حالهم لتدعو إلى العجب، إذ يصبرون على موجبات ~~العذاب ويستطيبون ما يؤدى بهم إليه. # 176- ولقد استوجبوا ما قدر لهم من الجزاء لكفرهم بكتاب الله الذى أنزله ~~بالحق والصدق، ولقد اختلفوا فيه اختلافا كبيرا، دفع إليه حب الجدل ~~ومجانبة الحق والانقياد للهوى، فحرفوه وأفسدوه وفسروه بغير معانيه. # 177- لقد أكثر الناس الكلام فى أمر القبلة كأنها هى وحدها الخير، وليس ~~هذا هو الحق، فليس استقبال جهة معينة فى ms029 المشرق أو المغرب هو قوام الدين ~~وجماع الخير، ولكن ملاك الخير عدة أمور بعضها من أركان العقيدة الصحيحة، ~~وبعضها من أمهات الفضائل والعبادات، فالأول هو: الإيمان بالله ويوم البعث ~~والنشور والحساب وما يتبعه يوم القيامة، والإيمان بالملائكة وبالكتب ~~المنزلة على الأنبياء وبالأنبياء أنفسهم. والثانى هو: بذل المال عن رغبة ~~وطيب نفس للفقراء من الأقارب واليتامى، ولمن اشتدت حاجتهم وفاقتهم من ~~الناس، وللمسافرين الذين انقطع بهم الطريق فلا يجدون ما يبلغهم مقصدهم، ~~وللسائلين الذين ألجأتهم الحاجة إلى السؤال، ولغرض عتق الأرقاء وتحرير ~~رقابهم من الرق. والثالث: المحافظة على الصلاة. والرابع: إخراج الزكاة ~~المفروضة. والخامس: الوفاء بالعهد فى النفس والمال. والسادس: الصبر على ~~الأذى ينزل بالنفس أو المال، أو وقت مجاهدة العدو فى مواطن الحروب فالذين ~~يجمعون هذه العقائد والأعمال الخيرة هم الذين صدقوا فى إيمانهم، وهم ~~الذين اتقوا الكفر والرذائل وتجنبوها. ### || [2.178-179] # 178- ومن الشرائع التى فرضناها على المؤمنين أحكام القتل العمد، فقد ~~فرضنا عليكم القصاص بسبب القتل، ولا تأخذوا بظلم أهل الجاهلية الذين ~~كانوا يقتلون الحر غير القاتل بالعبد، والذكر الذى لم يقتل بالأنثى، ~~والرئيس غير القاتل بالمرءوس القاتل دون مجازاة القاتل نفسه، فالحر ~~القاتل يقتل بالحر المقتول، وكذلك العبد بالعبد والأنثى بالأنثى، فأساس ~~القصاص هو دفع الاعتداء فى القتل بقتل القاتل للتشفى ومنع البغى، فإن ~~سمت نفوس أهل الدم ودفعوا بالتى هى أحسن فآثروا العفو عن إخوانهم وجب ~~لهم دية قتيلهم، وعلى أولياء الدم اتباع هذا الحكم بالتسامح دون إجهاد ~~للقاتل أو تعنيف، وعلى القاتل أداء الدين دون مماطلة أو بخس، وفى حكم ~~القتل الذى فرضناه على هذا الوجه تخفيف على المؤمنين بالنسبة إلى حكم ~~التوراة الذى يوجب فى القتل القصاص، كما فيه رحمة بهم بالنسبة إلى الذين ~~يدعون إلى العفو من غير تعرض للقاتل، فمن جاوز هذا الحكم بعد ذلك فله ~~عذاب أليم فى الدنيا والآخرة. # 179- وإن رحمة الله بكم لعظيمة فى فرض القصاص عليكم، فبفضل القصاص عليكم ~~تتحقق للمجتمع حياة آمنة سليمة. وذلك أن من يهم بالقتل إذا ms030 علم أن فى ذلك ~~هلاك نفسه لم ينفذ ما هم به، وفى ذلك حياته وحياة من هم بقتله، ~~وإذا قتل الرئيس بالمرءوس وغير المذنب بالمذنب - كما هو شأن الجاهلية - ~~كان ذلك مثارا للفتن واختلال النظام والأمن. فليتدبر أولو العقول مزية ~~القصاص فإن ذلك يحملهم على إدراك لطف الله بهم إلى سبيل التقوى وامتثال ~~أوامر الله سبحانه. ### || [2.180-182] # 180- وكما شرع الله القصاص لصلاح الأمة وحفظ المجتمع، كذلك شرع الله ~~شريعة فيها صلاح الأسرة وحفظ كيانها وهى شريعة الوصية، فعلى من ظهرت ~~أمامه إمارات الموت وعلم أنه ميت لا محالة، وكان ذا مال يعتد به أن يجعل ~~من ماله نصيبا لمن يدرك من والديه وأقاربه - الأقربين غير الوارثين - ~~وليراع فى ذلك ما يحسن ويقبل فى عرف العقلاء فلا يعطى الغنى ويدع الفقير، ~~بل يؤثر ذوى الحاجة ولا يسوى إلا بين المتساوين فى الفاقة، وكان ذلك ~~الفرض حقا واجبا على من آثر التقوى واتبع أوامر الدين. # 181- وإذا صدرت الوصية عن الموصى كانت حقا واجبا لا يجوز تغييره ولا ~~تبديله، إلا إذا كانت الوصية مجافية للعدل، فمن بدل هذا الحق فغير ~~الوصية العادلة القويمة بعد ما علم هذا الحكم وثبت عنده فقد ارتكب ذنبا ~~عظيما ينال عقابه، وقد برئ الموصى من تبعته، ولا يظن أحد أن يفعل ذلك ~~ولا يجازى عليه، فإن الله سميع عليم لا تخفى عليه خافية. # 182- أما إذا كانت الوصية زائغة عن العدل وعن الصراط القويم الذى ~~بيناه بأن حرم الموصى الفقير وأعطى الغنى، أو ترك الأقربين ~~وراعى الفقراء غير الوارثين الأجانب، فسعى ساع فى سبيل الخير وأصلح بين ~~الموصى إليهم ليرد الوصية إلى الصواب، فلا إثم عليه فيما يحدثه من تغيير ~~الوصية وتبديلها على هذا الوجه، ولا يؤاخذه الله على ذلك، فإن الله غفور ~~رحيم. ### || [2.183-184] # 183- وكما شرع الله لكم القصاص والوصية لصلاح مجتمعكم، والحفاظ على ~~أسركم، شرع الله كذلك فريضة الصيام تهذيبا لنفوسكم، وتقويما لشهواتكم، ~~وتفضيلا لكم على الحيوان الأعجم الذى ينقاد لغرائزه وشهواته، وكان فرض ~~الصيام عليكم مثل ms031 ما فرض على من سبقكم من الأمم فلا يشق عليكم أمره. لأنه ~~فرض على الناس جميعا، وكان وجوب الصيام والقيام به، لتتربى فيكم روح ~~التقوى، ويقوى وجدانكم، وتتهذب نفوسكم. # 184- وفرض الله عليكم الصيام فى أيام معدودة قليلة لو شاء سبحانه لأطال ~~مدته ولكنه لم يطلها، ولم يكلفكم فى الصوم ما لا تطيقون، فمن كان مريضا ~~مرضا يضر معه الصوم، أو كان فى سفر، فله أن يفطر ويقضى الصوم بعد برئه ~~من المرض أو رجوعه من السفر، أما غير المريض والمسافر ممن لا يستطيع ~~الصوم إلا بمشقة لعذر دائم كشيخوخة ومرض لا يرجى برؤه فله الفطر حينئذ، ~~وعليه أن يطعم مسكينا لا يجد قوت يومه، ومن صام متطوعا زيادة على الفرض ~~فهو خير له، لأن الصيام خير دائما لمن يعلم حقائق العبادات. ### || [2.185-186] # 185- وهذه الأيام هى شهر رمضان الجليل القدر عند الله، لقد أنزل فيه ~~القرآن يهدى جميع الناس إلى الرشد ببياناته الواضحة الموصلة إلى الخير، ~~والفاصلة بين الحق والباطل على مر العصور والأجيال، فمن أدرك هذا ~~الشهر سليما غير مريض، مقيما غير مسافر فعليه صومه، ومن كان مريضا ~~مرضا يضر معه الصوم أو كان فى سفر فله أن يفطر وعليه قضاء صيام ما أفطره ~~من أيام الصوم، فإن الله لا يريد أن يشق عليكم فى التكاليف وإنما ~~يريد لكم اليسر، وقد بين لكم شهر الصوم وهداكم إليه لتكملوا عدة الأيام ~~التى تصومونها وتكبروا الله على هدايته إياكم وحسن توفيقه. # 186- وإنى مطلع على العباد، عليم بما يأتون وما يذرون، فإذا سألك - يا ~~محمد - عبادى قائلين: هل الله قريب منا بحيث يعلم ما نخفى وما نعلن وما ~~نترك؟ فقل لهم: إنى أقرب إليهم مما يظنون، ودليل ذلك أن دعوة الداعى تصل ~~فى حينها، وأنا الذى أجيبها فى حينها كذلك، وإذا كنت استجبت لها ~~فليستجيبوا هم لى بالإيمان والطاعة فإن ذلك سبيل إرشادهم وسدادهم. ### || [2.187-188] # 187- أحل الله لكم ليلة الصوم إتيان نسائكم لاختلاطكم بهن واختلاطهن ~~بكم فى النهار والمبيت، ولعسر ابتعادكم عنهن وتخفيفا ms032 عليكم. وقد علم ~~الله أنكم كنتم تنقصون حظ نفوسكم وتظلمونها، فتحرمون عليها إتيان النساء ~~فى ليل رمضان فتاب عليكم من الغلو وعفا عنكم، والآن وقد تبين لك حل ~~ذلك فلا تتحرجوا من مباشرتهن، وتمتعوا بما أباحه الله لكم وكلوا واشربوا ~~فى ليل رمضان حتى يظهر لكم نور الفجر، متميزا من ظلام الليل، كما يتميز ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وإذا ظهر ذلك فصوموا وأتموا الصيام إلى ~~غروب الشمس. # وإذا كان الصيام من العبادات التى يجب التفرغ لها والتجرد فيها من شهوات ~~النفس ومقاربة النساء فى نهار الصوم، فكذلك عبادة الاعتكاف فى المساجد ~~وملازمتها توجب الخلو لها وعدم التمتع بالنساء ما دام المرء ملتزما ~~بها. وما شرع الله لكم فى الصوم والاعتكاف حدود وضعها الله لكم فحافظوا ~~عليها ولا تقربوها لتتجاوزوا أوامرها، وقد أوسع الله فى بيانها للناس على ~~هذا النحو ليتقوها ويتجنبوا تبعاتها. # 188- وقد حرم الله عليكم أكل مال غيركم دون وجه من الحق دائما، فلا ~~يستحل أحدكم مال غيره إلا بوجه من الوجوه التى شرعها الله كالميراث ~~والهبة والعقد الصحيح المبيح للملك، وقد ينازع أحدكم أخاه فى المال وهو ~~مبطل، ويرفع أمره إلى الحاكم أو القاضى ليحكم له وينتزع من أخيه ماله ~~بشهادة باطلة أو بينة كاذبة، أو رشوة خبيثة، فبئس ما يفعل وما يجر على ~~نفسه من سوء الجزاء. ### || [2.189-190] # 189- ويسألك قوم عن الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يكتمل ~~ويستوى، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، ولا يكون على حالة واحدة ~~كالشمس. فما وراء هذا التغير، حتى صار فى كل شهر هلال وصارت هناك أهلة؟. ~~فقل لهم: إن لتكرار هذه الأهلة واختلاف نموها حكما ومصالح دينية ~~ودنيوية، فهى أمارات تحدد أوقات المعاملات فى معاشكم، وتعين أوقات الحج ~~الذى هو من أركان دينكم، ولو استقر الهلال على حاله كالشمس ما استقام لكم ~~توقيت معاشكم وحجكم، وليس جهلكم بحكمة اختلاف الهلال مدعاة للشك فى حكمة ~~الخالق، وليس من البر أن تأتوا البيوت من ظهورها، متميزين ms033 بذلك عن الناس، ~~ولكن البر هو تقوى القلوب وإخلاصها وأن تأتوا البيوت من أبوابها كما يأتى ~~كل الناس، وأن تطلبوا الحق والدليل المستقيم، فاطلبوا رضا الله، واتقوا ~~عذابه، وارجوا بذلك فلاحكم وفوزكم ونجاتكم من عذاب النار. # 190- ومن تقوى الله تحمل المشاق فى طاعته، وأشد المشاق على النفس هو ~~قتال أعداء الله ولكن إذا اعتدى عليكم فقاتلوا المعتدين، وقد أذن لكم برد ~~اعتداءاتهم، ولكن لا تعتدوا بمبادأتهم أو بقتل من لا يقاتل ولا رأى له فى ~~القتال فإن الله لا يحب المعتدين. ### || [2.191-195] # 191- واقتلوا أولئك الذين بدأوكم بالقتال حيث وجدتموهم، وأخرجوكم من مكة ~~وطنكم الذى حملوكم على الخروج منه، ولا تتحرجوا من ذلك فقد فعلوا ما هو ~~أشد من القتل فى المسجد الحرام إذ حاولوا فتنة المؤمنين عن دينهم ~~بالتعذيب فى مكة حتى فروا بدينهم من وطنهم، ولكن للمسجد الحرام حرمته فلا ~~تنتهكوها إلا إذا انتهكوها هم بقتالكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم وأنتم ~~الغالبون بفضل الله، وكذلك جزاء الكافرين يفعل بهم ما يفعلونه بغيرهم. # 192- فإن رجعوا عن الكفر ودخلوا فى طاعة الإسلام، فإن الإسلام يجب ما ~~قبله، والله يغفر لهم ما سلف من كفرهم بفضل منه ورحمة. # 193- وقاتلوا هؤلاء الذين حاولوا قتلكم وصدكم عن دينكم بالإيذاء ~~والتعذيب، حتى تستأصل جذور الفتنة ويخلص الدين لله. فإن انتهوا عن كفرهم ~~فقد نجوا أنفسهم وخلصوا من العقاب، فلا ينبغى الاعتداء عليهم حينئذ ~~وإنما العدوان على من ظلم نفسه وأوبقها بالمعاصى وتجاوز العدل فى القول ~~والفعل. # 194- فإذا اعتدوا عليكم فى الشهر الحرام فلا تقعدوا عن قتالهم فيه فإنه ~~حرام عليهم، كما هو حرام عليكم، وإذا انتهكوا حرمته عندكم فقابلوا ذلك ~~بالدفاع عن أنفسكم فيه، وفى الحرمات والمقدسات شرع القصاص والمعاملة ~~بالمثل، فمن اعتدى عليكم فى مقدساتكم فادفعوا هذا العدوان بمثله، واتقوا ~~الله فلا تسرفوا فى المجازاة والقصاص، واعلموا أن الله ناصر المتقين. # 195- جهاد الكفار يكون ببذل النفس كما يكون ببذل المال، فأنفقوا فى ~~الإعداد للقتال، واعلموا أن قتال هؤلاء فى سبيل الله، فلا تقعدوا عنه، ms034 ~~وابذلوا الأموال فيه فإنكم إن تقاعدتم وبخلتم ركبكم العدو وأذلكم فكأنما ~~ألقيتم أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك، فافعلوا ما يجب عليكم بإحسان وإتقان، ~~فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يحسنه. ### || [2.196-197] # 196- وأدوا الحج والعمرة لله على وجه التمام والكمال قاصدين بهما وجه ~~الله، ولا تقصدوا بهما إصابة عرض دنيوى من شهرة ونحوها. وإذا قصدتم ~~الحج والعمرة وأحرمتم بهما فمنعكم عدو فى الطريق فلكم أن تتحللوا من ~~إحرامكم بحلق رءوسكم، ولكن عليكم قبل ذلك ذبح ما تيسر لكم - من شاة أو ~~بعير أو بقرة - والتصدق به على المساكين، ولا تحلقوا رءوسكم حتى تقوموا ~~بهذه النسك، ومن كان محرما وأذاه شعر رأسه لمرض أو هوام فى رأسه فلا ~~بأس أن يحلق رأسه، وعليه حينئذ أن يفدى عن ذلك بصيام ثلاثة أيام، أو ~~التصدق على ستة مساكين بقوت يوم، أو ذبح شاة والتصدق بها على الفقراء ~~والمساكين. وإذا كنتم فى دار الأمان والسلم ولم يعترض طريقكم عدو، وقصدتم ~~الحج والعمرة وتمتعتم أولا بالعمرة إلى أن يحين وقت الحج فتحرموا، فعليكم ~~ذبح شاة لمساكين الحرم وفقرائه، فمن لم يجد شاة أو لم يقدر على ثمنها صام ~~ثلاثة أيام فى مكة وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وهذا على من لم يكن من ~~أهل مكة، فمن كان من أهلها فلا شئ عليه إذا تمتع. # 197- والحج يقع فى أشهر معلومة لكم، إذ كان أمره معروفا عندكم من عهد ~~إبراهيم - عليه السلام - وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن فرض الحج ~~على نفسه فى هذه الأشهر ودخل فيه فليراع آدابه، ومن آداب الحج أن يتنزه ~~المحرم عن مباشرة النساء، وعن المعاصى من السباب وغيره، وعن الجدل ~~والمراء مع غيره من الحجيج، وعن كل ما يجر إلى الشحناء والخصام حتى يخرج ~~المحرم مهذب النفس، وليجتهد فى فعل الخير، وطلب الأجر من الله بالعمل ~~الصالح فإن الله عليم بذلك ومجاز عليه، وتزودوا لآخرتكم بالتقوى ~~والائتمار بأوامر الله واجتناب نواهيه، فإن ذلك خير الزاد، واستشعروا ~~خشية الله فيما تأتون ms035 وما تذرون كما هو مقتضى العقل والحكمة، فلا تشوبوا ~~أفعالكم بدواعى الهوى والغرض الدنيوى. ### || [2.198-201] # 198- ولقد كان منكم من يجد حرجا فى مزاولة التجارة وابتغاء الرزق فى ~~موسم الحج، فلا حرج عليكم فى ذلك، بل لكم أن تزاولوا التكسب بطرقه ~~المشروعة وتبتغوا فضل الله ونعمته، وإذا صدر الحجاج راجعين من عرفات بعد ~~الوقوف بها، ووصلوا المزدلفة ليلة عيد النحر فليذكروا الله عند المشعر ~~الحرام - وهو جبل المزدلفة - بالتهليل والتلبية والتكبير، وليمجدوه ~~وليحمدوه على هدايته إياهم إلى الدين الحق والعبادة القويمة فى الحج ~~وغيره، وقد كانوا من قبل ذلك فى ضلال عن صراط الهدى والرشاد. # 199- وقد كان قوم من العرب - وهم قريش - لا يقفون مع الناس فى عرفات مع ~~علمهم أنه موقف أبيهم إبراهيم، وذلك ترفعا أن يساووا غيرهم وهم أهل بيت ~~الله وقطان حرمه، وزعما منهم أن ذلك تعظيم للحرم الذى لا يريدون الخروج ~~منه إلى عرفات، وهى من الحلال لا من الحرام، فطالبهم الله بأن يقلعوا عن ~~عادات الجاهلية ويقفوا بعرفات ويصدروا عنها كما يصدر جمهور الناس، فلا ~~فضل لأحد على الآخر فى أداء العبادة، وعليهم أن يستغفروا الله فى هذه ~~المواطن المباركة فذلك أدعى أن يغفر الله لهم ما فرط منهم من الذنوب ~~والآثام ويرحمهم بفضله. # 200- وإذا فرغتم من أعمال الحج وشعائره فدعوا ما كنتم عليه فى الجاهلية ~~من التفاخر بالآباء وذكر مآثرهم، وليكن ذكركم وتمجيدكم لله فاذكروه كما ~~كنتم تذكرون آباءكم، بل اذكروه أكثر من ذكر آبائكم لأنه ولى النعمة عليكم ~~وعلى آبائكم، ومواطن الحج هى مواطن الدعاء وسؤال الفضل والخير والرحمة من ~~عند الله، وقد كان فريق من الحجاج يقصر دعاءه على عرض الدنيا وخيراتها ~~ولا يلقى بالا للآخرة فهذا لا نصيب له فى الآخرة. # 201- ومن الناس من وفقه الله فاتجه بقلبه إلى طلب خيرى الدنيا ~~والآخرة، ودعا الله أن يجنبه شر النار وعذابها. ### || [2.202-206] # 202- فهؤلاء يعطون ما قدر لهم مما كسبوه بالطلب والركون إلى الله. ~~والله يجزى كلا بما يستحق، وهو سريع الحساب والجزاء. # 203- واذكروا ms036 الله بالتكبير والتهليل والتحميد فى أيام معدودات هى أيام ~~رمى الجمار بمنى وهى: الحادى عشر. والثانى عشر. والثالث عشر. وليس بلازم ~~لأن قوام الخير تقوى الله لا مقدار العدد، واتقوا الله دائما واعلموا ~~أنكم إليه تحشرون مسئولون عن أعمالكم. # 204- وإذا كانت تقوى الله هى الأساس فالخسران لفريق من الناس يختلف الذى ~~تضمره قلوبهم عن الذى تنطق به ألسنتهم، أوتوا حلاوة فى صوغ الكلام، يعجبك ~~قولهم فيما يحتالون به على جلب المنفعة فى الحياة الدنيا، ويؤيدون لك ~~بزعمهم بأن الله يعلم صدق قلوبهم فيما تقوله ألسنتهم، وإنهم لأشد الناس ~~خصومة لك وأقساهم عليك. # 205- وإذا تولى ولاية يكون له فيها سلطان لا يكون سعيه للإصلاح، بل ~~للإفساد وإهلاك الزرع والنسل، والله لا يحبه، لأن الله تعالى لا يحب ~~الفساد. # 206- وإذا نصحت له حينئذ بالخوف من الله ثارت فى نفسه الحمية وظن ذلك ~~هدما لعزته، وحمله على ارتكاب الإثم فيما نهيته عنه لجاجة وعنادا، ~~فحسبه على ذلك عذاب جهنم ولبئس المستقر. ### || [2.207-210] # 207- فما أبعد الفرق بين هؤلاء المنافقين وبين المؤمنين الصادقين الذين ~~يبيع أحدهم نفسه فى سبيل مرضاة الله، وإعلاء كلمة الحق، ويكون هذا النوع ~~من الناس مقابلا للنوع الأول، ويكون تولية أمرا من أمور الناس من رأفة ~~الله بعباده، والله تعالى يرحمهم بجعل الولاية لهؤلاء ليدفع بهم أذى ~~الأشرار. # 208- يا أيها الذين آمنوا كونوا جميعا مسالمين فيما بينكم، ولا تثيروا ~~العصبيات الجاهلية وغيرها من أسباب النزاع والخلاف، ولا تسيروا فى طريق ~~الشيطان الذى يدفعكم إلى الشقاق فإنه لكم عدو مبين. # 209- فإن انحرفتم عن هذا الطريق الذى دعيتم إليه جميعا من بعد ظهور ~~الحجج القاطعة على أنه طريق الحق، فاعلموا أنكم مؤاخذون بهذا الانحراف ~~لأن الله عزيز يعاقب من يعرض عن سبيله، حكيم يقدر العقوبة بقدرها. # 210- وهل ينتظر هؤلاء المعرضون عن الإسلام ليقتنعوا أن يروا الله تعالى ~~جهرة فى غمام مع الملائكة وقد قضى الأمر بقطع مطامعهم، لأن الشئون ~~جميعا فى قبضة الله يصرفها هو حيث يشاء وقد قضى فيها قضاءه الذى سينفذ ms037 ~~لا محالة. ### || [2.211-213] # 211- سل بنى إسرائيل كم سقنا إليهم الأدلة القاطعة على صدق الرسول، وفى ~~ذلك نعمة هدايتهم إلى الله، فكفروا بهذه الأدلة، وعمدوا بتكذيبهم لها إلى ~~تبديل الغرض منها، فبعد أن كانت هذه الآيات للهداية أصبحت بالنسبة لكفر ~~هؤلاء بها سببا فى زيادة ضلالهم وإثمهم، ومن يبدل نعم الله بهذه الصورة ~~يحق عليه العذاب لأن الله شديد العقاب. # 212- وإن السبب فى الانحراف والكفر هو طلب الدنيا، فقد زين للذين كفروا ~~شهوات الحياة الدنيا فمضوا يسخرون من الذين آمنوا لانشغالهم بالحياة ~~الآخرة، والله جاعل الذين آمنوا أعلى مكانا منهم فى الآخرة. فأما توفر ~~المال وزينة الحياة الدنيا لدى الكفار فلا تدل على أفضليتهم، لأن رزق ~~الله لا يقدر على حساب الإيمان والكفر بل يجرى تبعا لمشيئته، فمن ~~الناس من يزاد له فى الرزق استدراجا ومنهم من يقتر عليه اختبارا. # 213- وإن الناس طبيعة واحدة فيها الاستعداد للضلالة، ومنهم من تستولى ~~عليه أسباب الهداية، ومنهم من تغلب عليه الضلالة، ولذلك اختلفوا، فبعث ~~الله إليهم الأنبياء هداة ومبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتب مشتملة على ~~الحق، لتكون هى الحكم بين الناس فينقطع التنازع، ولكن الذين انتفعوا بهدى ~~النبيين هم الذين آمنوا فقط، والذين هداهم الله فى موضع الاختلاف إلى ~~الحق، والله هو الذى يوفق أهل الحق إذا أخلصوا. ### || [2.214-216] # 214- فهل حسبتم أن تدخلوا الجنة بمجرد إقراركم بكلمة الإسلام بدون أن ~~تصابوا بمثل ما أصاب الذين من قبلكم، فقد أصابتهم الشدائد والنوازل ~~وزلزلوا حتى بلغ بهم الأمر أن قال رسولهم نفسه وقالوا معه: متى نصر الله؟ ~~فيبر ربهم بوعده فيجابون عندئذ بأن نصر الله قريب. # 215- يسألك المؤمنون فى شأن الإنفاق فقل لهم: إن الإنفاق يكون من المال ~~الطيب، ويعطى للوالدين والأقربين واليتامى والمساكين ومن انقطع عن ماله ~~وأهله، وما تفعلوا من عمل خير فإن الله يعلمه وهو يثيبكم عليه. # 216- فإذا كان فى الإنفاق على اليتامى والمساكين وغيرهم حماية للمجتمع ~~فى داخله فإن القتال حماية له من أعدائه فى الخارج، ولذلك فرض عليكم - ~~أيها المسلمون - القتال ms038 لحماية دينكم والدفاع عن أنفسكم، وأن نفوسكم بحكم ~~جبلتها تكره القتال كرها شديدا، ولكن ربما كرهتم ما فيه خيركم وأحببتم ~~ما فيه شركم، والله يعلم ما غاب من مصالحكم عنكم، وأنتم لا تعلمون ~~فاستجيبوا لما فرض عليكم. ### || [2.217] # 217- وقد كره المسلمون القتال فى الشهر الحرام فسألوك عنه، فقل لهم: نعم ~~إن القتال فى الشهر الحرام إثم كبير، ولكن أكبر منه ما حدث من أعدائكم من ~~صد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وإخراج المسلمين من مكة، وقد كان ~~إيذاؤهم للمسلمين لإخراجهم من دينهم أكبر من كل قتل، ولذلك أبيح القتال ~~فى الشهر الحرام لقمع هذه الشرور، فهو عمل كبير يتقى به ما هو أكبر منه. ~~واعلموا - أيها المسلمون - أن سبيل هؤلاء معكم سبيل التجنى والظلم، وأنهم ~~لا يقبلون منكم العدل والمنطق، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ~~إن استطاعوا، ومن يضعف أمام هجماتهم ويرتد عن دينه حتى يموت على الكفر ~~فأولئك بطلت أعمالهم الصالحة فى الدنيا والآخرة، وأولئك أهل النار هم ~~فيها خالدون. ### || [2.218-219] # 218- وإن الذين آمنوا إيمانا صادقا دفعهم إلى الهجرة لنصرة الدين ~~والجهاد لإعلاء كلمته فأولئك ينتظرون عظيم ثواب الله لهم، وإن قصروا فى ~~شئ، لأن الله غفور يغفر الذنوب، رحيم يرحم عباده بالهداية والثواب. # 219- ويسألونك - يا محمد - عن حكم الخمر والقمار، فقل: إن فيهما ضررا ~~كبيرا من إفساد الصحة وذهاب العقل والمال وإثارة البغضاء والعدوان بين ~~الناس، وفيهما منافع وبعض المنافع الصحية والربح السهل، ولكن ضررهما أكبر ~~من نفعهما فاجتنبوهما. ويسألونك عما ينفقون، فأجبهم أن ينفقوا فى ذات ~~الله السهل اليسير الذى لا يشق عليكم إنفاقه، كذلك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تتفكرون فيما يعود عليكم من مصالح الدنيا والآخرة. ### || [2.220-222] # 220- ويسألونك بشأن اليتامى والذى يوجبه الإسلام حيالهم، فقل: إن الخير ~~لكم ولهم فى إصلاحهم، وأن تضموهم إلى بيوتكم، وأن تخالطوهم بقصد ~~الإصلاح لا الفساد، فهم إخوانكم فى الدنيا يستدعون منكم هذه المخالطة، ~~والله يعلم المفسد من المصلح منكم فاحذروا. ولو شاء الله لشق عليكم، ~~فألزمكم ms039 رعاية اليتامى من غير مخالطة لهم، أو تركهم من غير بيان الواجب ~~لهم، فيربون على بغض الجماعة ويكون ذلك إفسادا لجماعتكم وإعناتا لكم، ~~إذ إن قهرهم وذلهم يجعل منهم المبغضين للجماعة المفسدين فيها، وإن الله ~~عزيز غالب على أمره، ولكنه حكيم لا يشرع إلا ما فيه مصلحتكم. # 221- وإذا كانت مخالطة اليتامى لا حرج فيها فإن الحرج فى مخالطة أهل ~~الشرك، فلا ينكح المؤمن مشركة لا تدين بكتاب سماوى، ولا يحمل المرء منكم ~~على زواج المشركة مالها وجمالها وحسبها ونسبها. فالمؤمنة التى وقع عليها ~~الرق خير من المشركة الحرة ذات المال والجمال والحسب والنسب، ولا يزوج ~~المرء منكم من له عليه ولاية من النساء مشركا لا يؤمن بالكتب السماوية، ~~ولا يبعث أحدكم على إيثار المشرك غناه وشرفه، فخير منه العبد المؤمن، ~~فأولئك المشركون يجتذبون عشراءهم إلى المعصية والشرك فيستوجبون النار. ~~والله إذ يدعوكم إلى اعتزال المشركين فى النكاح يدعوكم إلى ما فيه صلاحكم ~~ورشادكم لتنالوا الجنة والمغفرة، وتسيروا فى طريق الخير بتيسيره، والله ~~يبين شرائعه وهديه للناس لعلهم يعرفون صلاحهم ورشادهم. # 222- ويسألونك عن إتيان الزوجات زمن المحيض، فأجبهم: أن المحيض أذى ~~فامتنعوا عن إتيانهن مدته، ولا تأتوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن فى ~~المكان الطبيعى، ومن كان وقع منه شئ من ذلك فليتب، فإن الله يحب من عباده ~~كثرة التوبة والطهارة من الأقذار والفحش. ### || [2.223-227] # 223- زوجاتكم هن موضع النسل كموضع البذر ينبت النبات، فيباح لكم أن ~~تأتوهن على أية طريقة تشاءون إذا كان ذلك فى موضع نسل، واتقوا الله أن ~~تعصوه فى مخالطة المرأة، واعلموا أنكم ملاقوه ومسئولون عنده، والبشرى ~~للذين يقفون عند حدوده تعالى فلا يتعدونها. # 224- لا تجعلوا اسم الله معرضا لكثرة الحلف به، لأن ذلك ينافى تعظيم ~~اسم الله، وأن الامتناع عن كثرة الحلف باسم الله يؤدى إلى البر والتقوى ~~والقدرة على الإصلاح بين الناس، إذ يكون الممتنع جليل القدر فى أعين ~~الناس موثوقا به بينهم فيقبل قوله، والله سميع لأقوالكم وأيمانكم، عليم ~~بنياتكم. # 225- عفا الله عنكم فى بعض ms040 الأيمان، فما جرى على الألسنة من صور الأيمان ~~ولم يصحبه قصد ولا عقد قلب، أو كان يحلف على شئ يعتقده حصل وهو لم يحصل ~~فإن الله لا يؤاخذ عليه، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم من عزم على إيقاع ~~فعل أو عدم إيقاعه. وعلى الكذب فى القول مع التوثيق باليمين، فالله غفور ~~لمن يتوب، حليم يعفو عما لا يكتسبه القلب. # 226- وهؤلاء الذين حلفوا ألا يقربوا نساءهم يمهلون أربعة أشهر، فإن ~~أتوا نساءهم فى أثنائها استمر الزواج وعليهم كفارة اليمين وغفر لهم وتقبل ~~منهم الكفارة رحمة بهم. # 227- وإن لم يأتوا نساءهم فى هذه المدة كان ذلك إضرارا بالمرأة، فليس ~~إلا الطلاق، والله سميع لأيمانهم عليم بأحوالهم ومحاسبهم على ذلك يوم ~~القيامة. ### || [2.228] # 228- وعلى المطلقات أن ينتظرن دون التطلع إلى زواج يستأنف مدة ثلاث ~~حيضات، استبراء للرحم، وفسحة لاحتمال المراجعة، ولا يحل لهن أن يكتمن ~~ما يكون فى أرحامهن من جنين أو دم حيض، وذلك شأن المؤمنات بالله ولقائه ~~فى اليوم الآخر، وأزواجهن لهم الحق فى إرجاعهن للزوجية ثانيا مدة العدة، ~~وعلى الأزواج عند استعمال هذا الحق أن يقصدوا إلى الإصلاح لا المضرة، ~~وللزوجات من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات بما لا ينكره الشرع الشريف، ~~وللرجال عليهن درجة الرعاية والمحافظة على الحياة الزوجية وشئون الأولاد ~~والله سبحانه فوق عباده يشرع لهم ما يتفق مع الحكمة. ### || [2.229] # 229- الطلاق مرتان يكون للزوج بعد كل واحدة منها الحق فى أن يمسك ~~زوجته برجعتها فى العدة أو إعادتها إلى عصمته بعقد جديد، وفى هذه الحال ~~يجب أن يكون قصده الإمساك بالعدل والمعاملة بالحسنى، أو أن ينهى الحياة ~~الزوجية مع المعاملة الحسنة وإكرامها من غير مجافاة. ولا يحل لكم - أيها ~~الأزواج - أن تأخذوا مما أعطيتموهن شيئا إلا عند خشية عدم إقامة حقوق ~~الزوجية التى بينها الله سبحانه وتعالى وألزم بها. فإن خفتم - يا معشر ~~المسلمين - ألا تؤدى الزوجات حقوق الزوجية سليمة كما بينها الله فقد ~~شرع للزوجة أن تقدم مالا فى مقابل افتراقها عن زوجها، وهذه هى ms041 أحكام الله ~~المقررة فلا تخالفوها وتتجاوزوها لأن من يفعل ذلك ظالم لنفسه وظالم ~~للمجتمع الذى يعيش فيه. ### || [2.230-231] # 230- فإن طلق الزوج امرأته مرة ثالثة بعد التطليقتين السابقتين فلا تحل ~~له حينئذ إلا بعد أن تتزوج زوجا غيره ويدخل بها، فإن طلقها من بعد ذلك ~~الزوج الثانى وصارت أهلا لأن يعقد عليها عقدا جديدا فلا إثم عليها ~~ولا على زوجها الأول فى أن يستأنفا حياة زوجية جديدة بعقد جديد، وعليهما ~~أن يعتزما إقامة حياة زوجية صالحة تراعى فيها كل الأحكام الشرعية التى ~~حددها الله سبحانه وتعالى، وقد بينت هذه الحدود لمن يؤمن بالشرع ~~الإسلامى ويريد العلم والعمل به. # 231- وإذا طلقتم النساء فشارفن انتهاء عدتهن، فلكم أن تراجعوهن قاصدين ~~إقامة العدل وحسن الصحبة وعدم المضارة، ولكم أن تتركوهن لتنقضى عدتهن ~~ملاحظين المعاملة اللائقة عند الفراق من غير جفوة، ولا يجوز أن يكون ~~القصد من المراجعة مضارة المرأة وتطويل عدتها، ومن يفعل ذلك فقد حرم ~~نفسه سعادة الحياة الزوجية وثقة الناس به واستحق سخط الله عليه، ولا ~~تتخذوا أحكام الله فى الأسرة - التى جاءت بها الآيات وجعلت زمام الأسرة ~~بيد الوكيل - سخرية ولهوا وعبثا، تطلقون لغير سبب وترجعونها مضارة ~~وإيذاء. واذكروا نعمة الله عليكم بتنظيم الحياة الزوجية تنظيما عاليا، ~~وبما أنزل عليكم من كتاب مبين للرسالة المحمدية والعلوم النافعة والأمثال ~~والقصص التى بها تتعظون وتهتدون، واتخذوا بينكم وبين غضب الله وقاية ~~واعلموا أن الله يعلم سركم وجهركم ونياتكم وأعمالكم وهو مجازيكم بما كنتم ~~تعملون. ### || [2.232-233] # 232- وإذا طلقتم النساء وأتممتم عدتهن، وأرادت إحداهن أن تستأنف زواجا ~~جديدا من المطلق أو من رجل آخر غيره، فلا يحل للأولياء ولا للزوج المطلق ~~أن يمنعوهن من ذلك إذا تراضى الطرفان على عقد جديد وإرادة حياة كريمة ~~تؤدى إلى حسن العشرة بينهما، ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله وباليوم ~~الآخر، ذلكم أدعى إلى تنمية العلاقات الشريفة فى مجتمعكم وأطهر فى نفوسكم ~~من الأدناس والعلاقات المريبة، والله يعلم من مصالح البشر وأسرار نفوسهم ~~ما يجهلون الوصول إليه. ms042 # 233- وعلى الأمهات أن يقمن بإرضاع أولادهن مدة عامين تامين مراعاة ~~لمصلحة الطفل، إذا طلب أحد الوالدين أو كلاهما استيفاء مدة الرضاعة تامة ~~لاحتياج الولد إليها، ويلزم الوالد - باعتبار الولد منسوبا إليه - ~~بالإنفاق على الأمهات حينئذ بإطعامهن وكسوتهن على قدر طاقته بلا إسراف ~~ولا تقتير. ولا ينبغى أن يهضم حق الأم فى نفقتها أو حضانة ولدها، كما ~~لا ينبغى أن يكون الولد سببا فى إلحاق الضرر بأبيه بأن يكلف فوق طاقته ~~أو يحرم حقه فى ولده، وإذا مات الأب أو كان فقيرا عاجزا عن الكسب كانت ~~النفقة على وارث الولد لو كان له مال، فإن رغب الوالدان أو كلاهما فى ~~فطام الطفل قبل تمام العامين وقد تراضيا على ذلك ونظرا إلى مصلحة الرضيع ~~فلا تبعة عليهما، وإذا شئتم - أيها الأباء - أن تتخذوا مراضع للأطفال غير ~~أمهاتهم فلا تبعة عليكم فى ذلك، ولتدفعوا إليهن ما اتفقتم عليه من الأجر ~~بالرضا والمحاسنة، وراقبوا الله فى أعمالكم، واعلموا أنه مطلع عليها ~~ومجازيكم بها. ### || [2.234-235] # 234- والذين يتوفون منكم من الرجال ويتركون زوجات لهم غير حوامل ~~فعليهن أن يمكثن بعدهم دون تعرض للزواج مدة أربعة أشهر هلالية وعشر ليال ~~بأيامها استبراء للرحم. فإذا انتهت هذه المدة فلا تبعة عليكم أيها ~~الأولياء لو تركتموهن يأتين من شريف الأعمال التى يرضاها الشرع ليصلن بها ~~إلى الزواج. فلا ينبغى أن تمنعوهن من ذلك ولا يجوز لهن أن يأتين من ~~الأعمال ما ينكره الشرع ويأباه، فإن الله مطلع على سرائركم ويعلم أعمالكم ~~فيحاسبكم على ما تعملون. # 235- ولا إثم عليكم - أيها الرجال - فى مدة العدة إذا ألمحتم للمعتدات ~~من وفاة بالزواج وأضمرتم ذلك فى قلوبكم، فإن الله يعلم أنكم لا تصبرون عن ~~التحدث فى شأنهن لميل الرجال إلى النساء بالفطرة، ولهذا أباح لكم التلويح ~~دون التصريح، فلا تعطوهن وعدا بالزواج إلا أن يكون ذلك إشارة لا نكر ~~فيها ولا فحش، ولا تبرموا عقد الزواج حتى تنقضى العدة، وأيقنوا أن الله ~~مطلع على ما تخفونه فى قلوبكم، فخافوا عقابه ولا تقدموا على ms043 ما نهاكم ~~عنه، ولا تيأسوا من رحمته إن خالفتم أمره فإنه واسع المغفرة يقبل التوبة ~~من عباده ويعفو عن السيئات، كما أنه حليم لا يعجل بالعقوبة لمن انتهك ~~المحرمات. ### || [2.236-239] # 236- ولا إثم عليكم - أيها الأزواج - ولا مهر إذا طلقتم زوجاتكم قبل ~~الدخول بهن وقبل أن تقدروا لهن مهرا، ولكن أعطوهن عطية من المال ~~يتمتعن بها لتخفيف آلام نفوسهن، ولتكن عن رضا وطيب خاطر، وليدفعها الغنى ~~بقدر وسعه والفقير بقدر حاله، وهذه العطية من أعمال البر التى يلتزمها ~~ذوو المروءات وأهل الخير والإحسان. # 237- وإذا طلقتم النساء قبل الدخول بهن بعد تقدير مهورهن، فقد وجب لهن ~~نصف المهر المقدر ويدفع إليهن، إلا إذا تنازلت عنه الزوجة، كما أنهن ~~لا يعطين أكثر من النصف إلا إذا سمحت نفس الزوج فأعطاها المهر كله، ~~وسماحة كل من الزوجين أكرم وأرضى عند الله وأليق بأهل التقوى فلا ~~تتركوها، واذكروا أن الخير فى التفضل وحسن المعاملة، لأن ذلك أجلب للمودة ~~والتحاب بين الناس، والله مطلع على ضمائركم وسيجازيكم على ما تتفضلون. # 238- احرصوا على إقامة الصلوات كلها، وداوموا عليها، واحرصوا على أن ~~تكون صلاتكم هى الصلاة الفضلى بإقامة أركانها والإخلاص الكامل لله فيها، ~~وأتموا طاعة الله تعالى وذكره مخلصين له خاشعين لجلاله، والصلاة الوسطى ~~هى صلاة الفجر أو العصر على خلاف فى الاجتهاد. # 239- فإذا أدركتم الصلاة وأنتم خائفون فلا تتركوها بل صلوا كما استطعتم ~~مشاة أو راكبين، فإذا زال الخوف عنكم فصلوا الصلاة مستوفية الأركان كما ~~علمتموها ذاكرين الله فيها شاكرين له ما علمكم إياه وما من به عليكم ~~من نعمة الأمن. ### || [2.240-244] # 240- والذين يتوفون منكم ويتركون زوجات لهم، فقد أوصى الله بهن أن يقمن ~~فى بيت الزوجية عاما كاملا مواساة لهن وإزالة لوحشتهن. ولا يحق لأحد أن ~~يخرجهن، فإن خرجن بأنفسهن فى أثناء العام فلا إثم عليكم - أيها الأولياء ~~- أن تتركوهن يتصرفن فى أنفسهن بما لا ينكره الشرع الشريف عليهن، وأطيعوا ~~الله فى أحكامه واعملوا بما شرع لكم فإنه قادر على أن ينتقم ممن يخالف ~~أمره، وهو ms044 ذو حكمة بالغة لا يشرع لكم إلا ما فيه المصلحة وإن غابت حكمتها ~~عن علمكم. # 241- وللنساء اللاتى يطلقن بعد الدخول حق فى أن يعطين ما يتمتعن به من ~~المال جبرا لخاطرهن، يدفع إليهن بالحسنى على قدر غنى الزوج وفقره لأن ~~ذلك مما توجبه تقوى الله ويلزم به أهل الإيمان. # 242- بمثل هذه البيانات والتشريعات الواضحة المحققة للمصلحة، يبين الله ~~لكم أحكامه ونعمه وآياته لتتدبروها وتعملوا بما فيها من الخير. # 243- تنبه أيها النبى إلى القصة العجيبة واعلمها، وهى حالة القوم الذين ~~خرجوا من ديارهم فرارا من الجهاد خشية الموت فيه وهم ألوف كثيرة فقضى ~~الله عليهم بالموت والهوان من أعدائهم، حتى إذا استبسلت بقيتهم وقامت ~~بالجهاد أحيا الله جماعتهم به، وإن هذه الحياة العزيزة بعد الذلة المميتة ~~من فضل الله الذى يستوجب الشكران، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. # 244- وإذا علمتم أن الفرار من الموت لا ينجى منه، فجاهدوا وابذلوا ~~أنفسكم لإعلاء كلمة الله، وأيقنوا أن الله يسمع ما يقول المتخلفون وما ~~يقول المجاهدون، ويعلم ما يضمر كل فى نفسه فيجازى بالخير خيرا وبالشر ~~شرا. ### || [2.245-247] # 245- والجهاد فى سبيل الله يحتاج إلى المال فقدموا أموالكم، فأى امرئ لا ~~يبذل أمواله لله طيبة بها نفسه وقد وعده الله أن يردها عليه مضاعفة ~~أضعافا كثيرة؟ والرزق بيد الله فيضيق على من يشاء ويوسع لمن يشاء لما ~~فيه مصلحتكم، وإليه مصيركم فيجازيكم على ما بذلتم، ومع أن الرزق من فضل ~~الله وعنايته وأنه هو الذى يعطى ويمنع، سمى المنفق مقرضا للحث على ~~الإنفاق والتحبيب فيه، وتأكيد الجزاء المضاعف فى الدنيا والآخرة. # 246- تنبه إلى النبأ العجيب عن جماعة من بنى إسرائيل بعد عهد موسى طلبوا ~~من نبيهم فى ذلك الوقت أن يجعل عليهم حاكما يجمع شملهم بعد تفرق ويقودهم ~~تحت لوائه إعلاء لكمة الله واستردادا لعزتهم، سألهم ليستوثق من جدهم فى ~~الأمر: ألن تجبنوا عن القتال إذا فرض عليكم؟.. فأنكروا أن يقع ذلك منهم ~~قائلين: وكيف لا نقاتل لاسترداد حقوقنا وقد طردنا العدو من أوطاننا؟.. ~~فلما أجاب ms045 الله رغبتهم وفرض عليهم القتال أحجموا إلا جماعة قليلة منهم، ~~وكان إحجامهم ظلما لأنفسهم ونبيهم ودينهم، والله يعلم ذلك منهم وسيجزيهم ~~جزاء الظالمين. # 247- وقال لهم نبيهم: إن الله استجاب لكم فاختار طالوت حاكما عليكم. ~~فاعترض كبراؤهم على اختيار الله قائلين: كيف يكون ملكا علينا ونحن أولى ~~منه، لأنه ليس بذى نسب ولا مال، فرد عليهم نبيهم قائلا: إن الله اختاره ~~حاكما عليكم لتوافر صفات القيادة فيه، وهى سعة الخبرة بشئون الحرب، ~~وسياسة الحكم مع قوة الجسم؛ والسلطان بيد الله يعطيه من يشاء من عباده ~~ولا يعتمد على وراثة أو مال، وفضل الله وعلمه شامل، يختار ما فيه ~~مصالحكم. ### || [2.248-250] # 248- وقال لهم نبيهم: إن دليل صدقى على أن الله اختار طالوت حاكما لكم ~~هو أن يعيد إليكم صندوق التوراة الذى سلب منكم تحمله الملائكة، وفيه بعض ~~آثار آل موسى وآل هارون الذين جاءوا بعدهما، وفى إحضاره تطمئن قلوبكم، ~~وإن فى ذلك لدليلا يدفعكم إلى اتباعه والرضا به إن كنتم تذعنون للحق ~~وتؤمنون به. # 249- فلما خرج بهم طالوت قال لهم: إن الله مختبركم بنهر تمرون عليه فى ~~طريقكم فلا تشربوا منه إلا غرفة، فمن شرب منه أكثر من ذلك فليس من جيشنا ~~ولا من جمعنا لخروجه عن طاعة الله، ولن يصحبنى إلا من لم يشرب منه أكثر ~~من غرفة، فلم يصبروا على هذا الاختبار وشربوا منه كثيرا إلا جماعة ~~قليلة، فاصطحب هذه القلة الصابرة واجتاز بها النهر، فلما ظهرت لهم كثرة ~~عدد عدوهم قالوا: لن نستطيع اليوم قتال جالوت وجنوده لكثرتهم وقلتنا. ~~فقال نفر منهم - ثبت الله قلوبهم لرجائهم فى ثواب الله عند لقائه - لا ~~تخافوا فكثيرا ما انتصرت القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة، فاصبروا فإن ~~نصر الله يكون للصابرين. # 250- ولما تقدم المؤمنون لقتال جالوت وجيشه اتجهوا إلى الله ضارعين ~~داعين له: أن يملأهم بالصبر، ويقوى عزائمهم ويثبتهم فى ميدان القتال، وأن ~~ينصرهم على أعدائهم الكافرين. ### || [2.251-253] # 251- فهزموا عدوهم بإذن الله تعالى وقتل داود - وهو أحد جنود طالوت - ~~جالوت قائد الكفار، وأعطاه ms046 الله الحكم بعد طالوت والنبوة والعلم النافع ~~وعلمه مما يشاء، وسنة الله أن ينصر الذين يصلحون فى الأرض ولا يفسدون، ~~ولولا أن الله يسلط جنوده على المفسدين لمحو فسادهم، ويسلط الأشرار بعضهم ~~على بعض، ما عمرت الأرض، ولكن الله دائم الإحسان والفضل على عباده. # 252- تلك القصة من العبر التى نقصها عليك بالصدق لتكون أسوة لك ودليلا ~~على صدق رسالتك، ولتعلم أننا سننصرك كما نصرنا من قبلك من الرسل. # 253- هؤلاء الرسل الذين ذكرنا فريقا منهم وقد فضلنا بعضهم على بعض. ~~فمنهم من كلمه الله دون سفير كموسى، ومنهم من رفعه الله درجات فوق ~~درجاتهم جميعا وهو محمد الذى اختص بعموم الرسالة، وكمال الشريعة، وختمه ~~الرسالات. ومنهم عيسى ابن مريم الذى أمددناه بالمعجزات كإحياء الموتى، ~~وإبراء الأكمه والأبرص وأيدناه بجبريل روح القدس. وقد جاء هؤلاء الرسل ~~بالهدى، ودين الحق، والبينات الهادية، وكان مقتضى هذا أن يؤمن الناس ~~جميعا، ولا يختلفوا ولا يقتتلوا، ولو شاء الله ألا يقتتل الناس من بعد ~~مجئ الرسل إليهم بالآيات الواضحة الدالة على الحق ما حدث اقتتال ولا ~~اختلاف، ولكن الله لم يشأ ذلك، ولهذا اختلفوا، فمنهم من آمن ومنهم من ~~كفر، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولا اختلفوا بل يكونون جميعا على الحق، ~~ولكنه يفعل ما يريد لحكمة قدرها. ### || [2.254-256] # 254- يا أيها المؤمنون بالله وباليوم الآخر أنفقوا بعض ما رزقكم الله فى ~~وجوه الخير، وبادروا بذلك قبل أن يأتى يوم القيامة الذى يكون كله للخير ~~ولا توجد فيه أسباب النزاع، لا تستطيعون فيه تدارك ما فاتكم فى الدنيا، ~~ولا ينفع فيه بيع ولا صداقة ولا شفاعة أحد من الناس دون الله، والكافرون ~~هم الذين يظهر ظلمهم فى ذلك اليوم، إذ لم يستجيبوا لدعوة الحق. # 255- الله هو الذى يستحق أن يعبد دون سواه، وهو الباقى القائم على شئون ~~خلقه دائما، الذى لا يغفل أبدا، فلا يصيبه فتور ولا نوم ولا ما يشبه ~~ذلك لأنه لا يتصف بالنقص فى شئ، وهو المختص بملك السموات والأرض لا ~~يشاركه فى ذلك ms047 أحد، وبهذا لا يستطيع أى مخلوق كان أن يشفع لأحد إلا بإذن ~~الله، وهو - سبحانه وتعالى - محيط بكل شئ عالم بما كان وما سيكون، ولا ~~يستطيع أحد أن يدرك شيئا من علم الله إلا ما أراد أن يعلم به من يرتضيه، ~~وسلطانه واسع يشمل السموات والأرض، ولا يصعب عليه تدبير ذلك لأنه ~~المتعالى عن النقص والعجز، العظيم بجلاله وسلطانه. # 256- لا إجبار لأحد على الدخول فى الدين، وقد وضح بالآيات الباهرة طريق ~~الحق، وطريق الضلال، فمن اهتدى إلى الإيمان وكفر بكل ما يطغى على العقل، ~~ويصرفه عن الحق، فقد استمسك بأوثق سبب يمنعه من التردى فى الضلال، كمن ~~تمسك بعروة متينة محكمة الرباط تمنعه من التردى فى هوة، والله سميع لما ~~تقولون، عليم بما تفعلون ومجازيكم على أفعالكم. ### || [2.257-258] # 257- الله متولى شئون المؤمنين وناصرهم، يخرجهم من ظلمات الشك والحيرة ~~إلى نور الحق والاطمئنان، والكافرون بالله تستولى عليهم الشياطين ودعاة ~~الشر والضلال، فهم يخرجونهم من نور الإيمان الذى فطروا عليه والذى وضح ~~بالأدلة والآيات إلى ظلمات الكفر والفساد، هؤلاء الكافرون هم أهل النار ~~مخلدون فيها. # 258- ألم تر إلى من عمى عن أدلة الإيمان وجادل إبراهيم خليل الله فى ~~ألوهية ربه ووحدانيته، وكيف أخرجه غروره بملكه - الذى وهبه ربه - من نور ~~الفطرة إلى ظلام الكفر فعندما قال له إبراهيم: إن الله يحيى ويميت، بنفخ ~~الروح فى الجسم وإخراجها منه، قال: أنا أحيى وأميت بالعفو والقتل، فقال ~~إبراهيم ليقطع مجادلته: إن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ~~إن كنت إلها كما تدعى. فتحير وانقطع جدله من قوة الحجة التى كشفت عجزه ~~وغروره، والله لا يوفق المصرين المعاندين لاتباع الحق. ### || [2.259-260] # 259- ثم تدبر فى مثل هذه القصة العجيبة، قصة الذى مر على قرية ~~متهدمة سقطت سقوفها وهدمت حيطانها وهلك أهلها، فقال: كيف يحيى الله أهل ~~هذه القرية بعد موتهم؟ فأماته الله وأبقاه على موته مائة عام ثم بعثه ~~ليظهر له سهولة البعث ويزول استبعاده، ثم سئل أى مدة مكثتها ميتا؟ قال - ~~غير ms048 شاعر بطول المدة -: يوما أو بعض يوم، قيل له بل مكثت على هذه الحالة ~~مائة عام، ثم لفت الله نظره إلى أمر آخر من دلائل قدرته فقال له: فانظر ~~إلى طعامك لم يفسد، وإلى شرابك لم يتغير، وانظر إلى حمارك أيضا، وقد ~~فعلنا ذلك لتعاين ما استبعدته من إحياء بعد الموت ولنجعلك آية ناطقة ~~للناس تدل على صدق البعث، ثم أمره الله أن ينظر إلى عجيب خلقه للأحياء، ~~وكيف يركب عظامها، ثم يكسوها لحما، ثم ينفخ فيها الروح فتتحرك، فلما ~~وضحت له قدرته وسهولة البعث، قال: أعلم أن الله قادر على كل شئ. # 260- واذكر كذلك قصة إبراهيم إذ قال إبراهيم: رب أرنى كيفية إحياء ~~الموتى، فسأله ربه عن إيمانه بإحياء الموتى ليجيب إبراهيم بما يزيل كل ~~الشك فى إيمانه، فقال الله له: أو لم تؤمن بإحياء الموتى؟ قال: إنى آمنت ~~ولكنى طلبت ذلك ليزداد اطمئنان قلبى. قال: فخذ أربعة من الطير الحى فضمها ~~إليك لتعرفهن جيدا، ثم جزئهن بعد ذبحهن، واجعل على كل جبل من ~~الجبال المجاورة جزءا منهن، ثم نادهن فسيأتينك ساعيات وفيهن الحياة ~~كما هى، واعلم أن الله لا يعجز عن شئ، وهو ذو حكمة بالغة فى كل أمر. ### || [2.261-264] # 261- إن حال الذين يبذلون أموالهم فى طاعة الله ووجوه الخير، وينالون ~~على ذلك ثواب الله المضاعف أضعافا كثيرة، كحال من يبذر حبة فى الأرض ~~طيبة فتنبت منها شجيرة فيها سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة، وهذا تصوير ~~لكثرة ما يعطيه الله من جزاء على الإنفاق فى الدنيا، والله يضاعف عطاءه ~~لمن يشاء فهو واسع الفضل، عليم بمن يستحق وبمن لا يستحق. # 262- إن الذين ينفقون أموالهم فى وجوه البر المشروعة دون من أو تفاخر ~~أو تطاول على المحسن إليه. لهم أجرهم العظيم الموعود به عند ربهم، ولا ~~يصيبهم خوف من شئ ولا حزن على شئ. # 263- قول تطيب به النفوس وتستر معه حال الفقير فلا تذكره لغيره، خير من ~~عطاء يتبعه إيذاء بالقول أو الفعل، والله - سبحانه وتعالى - غنى ms049 عن كل ~~عطاء مصحوب بالأذى، ويمكن الفقراء من الرزق الطيب، ولا يعجل بعقوبته من ~~لا يعطى رجاء أن يهتدى إلى العطاء. # 264- لا تضيعوا ثواب صدقاتكم - أيها المؤمنون - بإظهار فضلكم على ~~المحتاجين وإيذائهم فتكونوا كالذين ينفقون أموالهم بدافع الرغبة فى ~~الشهرة وحب الثناء من الناس، وهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، فإن ~~حال المرائى فى نفقته كحال حجر أملس عليه تراب، هطل عليه مطر شديد فأزال ~~ما عليه من تراب.. فكما أن المطر الغزير يزيل التراب الخصب المنتج من ~~الحجر الأملس، فكذلك المن والأذى والرياء تبطل ثواب الصدقات.. فلا ينتفع ~~المنتفعون بشئ منها، وتلك صفات الكفار فتجنبوها، لأن الله لا يوفق ~~الكافرين إلى الخير والإرشاد. ### || [2.265-267] # 265- حال الذين ينفقون أموالهم طلبا لمرضاة الله وتثبيتا لأنفسهم على ~~الإيمان، كحال صاحب بستان بأرض خصبة مرتفعة يفيده كثير الماء وقليله، فإن ~~أصابه مطر غزير أثمر مثلين، وإن لم يصبه المطر الكثير بل القليل فإنه ~~يكفى لإثماره لجودة الأرض وطيبها، فهو مثمر فى الحالتين، فالمؤمنون ~~المخلصون لا تبور أعمالهم، والله لا يخفى عليه شئ من أعمالكم. # 266- إنه لا يحب أحد منكم أن يكون له بستان من نخيل وأعناب تجرى خلالها ~~الأنهار وقد أثمر له البستان من كل الثمرات التى يريدها، وأصابه ضعف ~~الكبر وله ذرية ضعاف لا يقدرون على الكسب ولا يستطيع هو لكبره شيئا، ~~وجف بستانه فى هذه الحال العاجزة بسبب ريح شديدة فيها نار فأحرقته، ~~وصاحبه وذريته أحوج ما يكونون إليه، وكذلك شأن من ينفق ويتصدق ثم يعقب ~~النفقة والصدقة بالمن والأذى والرياء فيبطل بذلك ثواب نفقته ولا يستطيع ~~أن يتصدق من بعد ذلك طيبة نفسه، ومثل هذا البيان يبين الله لكم الآيات ~~لتتفكروا فيها وتعملوا بها. # 267- يا أيها المؤمنون أنفقوا من جيد ما تحصلونه بعملكم، ومما يتيسر ~~لكم إخراجه من الأرض من زروع ومعادن وغيرها، ولا تتعمدوا الإنفاق من ردئ ~~المال وخبيثه أنكم لن تقبلوا هذا الخبيث لو قدم إليكم إلا على إغماض ~~وتساهل صارفين النظر عما فيه من خبث ورداءة، ms050 واعلموا أن الله غنى عن ~~صدقاتكم، مستحق للحمد بما أرشدكم إليه من خير وصلاح. ### || [2.268-272] # 268- الشيطان يخوفكم من الفقر ويثبطكم عن كل عمل صالح لتنصرفوا عن ~~الإنفاق فى وجوه الخير ويغريكم بالمعاصى، والله واسع المغفرة قادر على ~~إغنائكم، لا يخفى عليه شئ من أموركم. # 269- يعطى صفة الحكمة من إصابة الحق فى القول والعمل من يشاء من عباده، ~~ومن أعطى ذلك فقد نال خيرا كثيرا لان به انتظام أمر الدنيا ~~والآخرة، وما ينتفع بالعظة والاعتبار بأعمال القرآن إلا ذوو العقول ~~السليمة التى تدرك الحقائق من غير طغيان الأهواء الفاسدة. # 270- وما أنفقتم من نفقة فى الخير أو الشر، أو التزمتم بنفقة فى طاعة ~~فإن الله يعلمه وسيجزيكم عليه، وليس للظالمين الذين ينفقون رياء أو يؤذون ~~فى نفقتهم أو ينفقون فى المعاصى أعوان يدفعون عنهم عذاب الله فى الآخرة. # 271- إن تظهروا صدقاتكم خالية من الرياء فذلك محمود لكم مرضى منكم، ~~ممدوح من ربكم، وإن تعطوها الفقراء سرا منعا لحرجهم وخشية الرياء فذلك ~~خير لكم، والله يغفر لكم من ذنوبكم بسبب إخلاصكم فى صدقاتكم، والله يعلم ~~ما تسرون وما تعلنون ويعلم نياتكم فى إعلانكم وإخفائكم. # 272- ليس عليك - يا محمد - هداية هؤلاء الضالين أو حملهم على الخير، ~~وإنما عليك البلاغ، والله يهدى من يشاء، وما تبذلونه من معونة لغيركم ~~ففائدته عائدة عليكم، والله مثيبكم عليه، وهذا إذا كنتم لا تقصدون ~~بالإنفاق إلا رضاء الله، وأى خير تنفقونه على هذا الوجه يعود إليكم، ~~ويصلكم ثوابه كاملا دون أن ينالكم ظلم. ### || [2.273-274] # 273- وذلك الإنفاق والبذل يكون للفقراء الذين كانوا بسبب الجهاد فى سبيل ~~الله غير قادرين على الكسب، أو لأنهم أصيبوا فى الجهاد بما أقعدهم عن ~~السعى فى الأرض، وهم متعففون عن السؤال يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء، ~~ولكنك إذا تعرفت حالهم عرفت هذه الحالة بعلامتها. وما تبذلونه من معروف ~~فإن الله عليم به، سيجزيكم عليه الجزاء الأوفى. # 274- الذين من طبعهم السخاء تطيب نفوسهم للإنفاق فى الليل والنهار وفى ~~العلانية والسر، لهم جزاؤهم عند ربهم، لا ينالهم خوف ms051 من أمر مستقبلهم، ~~ولا حزن على شئ فاتهم. ### || [2.275-276] # 275- الذين يتعاملون بالربا لا يكونون فى سعيهم وتصرفهم وسائر أحوالهم ~~إلا فى اضطراب وخلل، كالذى أفسد الشيطان عقله فصار يتعثر من الجنون الذى ~~أصابه، لأنهم يزعمون أن البيع مثل الربا فى أن كلا منهما فيه معاوضة ~~وكسب. فيجب أن يكون كلاهما حلالا، وقد رد الله عليهم زعمهم فبين لهم أن ~~التحليل والتحريم ليس من شأنهم، وأن التماثل الذى زعموه ليس صادقا، ~~والله قد أحل البيع وحرم الربا، فمن جاءه أمر ربه بتحريم الربا واهتدى ~~به، فله ما أخذه من الربا قبل تحريمه، وأمره موكول إلى عفو الله. ومن عاد ~~إلى التعامل بالربا باستحلاله بعد تحريمه، فأولئك يلازمون النار خالدين ~~فيها. # 276- إن الله يذهب الزيادة المأخوذة من الربا، ويبارك فى المال الذى ~~تؤخذ منه الصدقات، ويثيب عليها أضعافا مضاعفة. والله لا يحب الذين يصرون ~~على تحليل المحرمات كالربا، ولا الذين يستمرون على ارتكابها. ### || [2.277-281] # 277- إن الذين آمنوا بالله، وامتثلوا أوامره فعملوا الصالحات التى أمر ~~بها، وتركوا المحرمات التى نهى عنها، وأدوا الصلاة على الوجه الأكمل، ~~وأعطوا الزكاة لأهلها، لهم ثوابهم العظيم المدخر عند ربهم، ولا خوف عليهم ~~من شئ فى المستقبل، ولا هم يحزنون على شئ فاتهم. # 278- يا أيها الذين آمنوا خافوا الله واستشعروا هيبته فى قلوبكم، ~~واتركوا طلب ما بقى لكم من الربا فى ذمة الناس إن كنتم مؤمنين حقا. # 279- فإن لم تفعلوا ما أمركم الله به من ترك الربا فكونوا على يقين من ~~أنكم فى حرب من الله ورسوله لمعاندتكم لأمره، فإن أردتم توبة مقبولة فلكم ~~رءوس أموالكم فلا تأخذوا زيادة عليها قلت أو كثرت وأيا كان سبب الدين ~~ومصرفه، لأن الزيادة التى تأخذونها ظلم لغيركم، كما أن ترك جزء من رءوس ~~الأموال ظلم لكم. # 280- وإن وجد ذو عسرة فأعطوه وأمهلوه عند انقضاء أجل الدين إلى وقت ~~ميسرته، وتصدقكم عليه بالتنازل عن الدين أو بعضه خير لكم إن كنتم من أهل ~~العلم والفهم لخطاب الله الذى يعلمكم المروءة والإنسانية. # 281- وخافوا ms052 أهوال يوم تعودون فيه إلى الله، ثم تستوفى كل نفس جزاء ما ~~عملت من خير أو شر. ### || [2.282] # 282- يا أيها الذين آمنوا إذا داين بعضكم بعضا بدين مؤجل إلى أجل، ~~ينبغى أن يكون الأجل معلوما، فاكتبوه حفظا للحقوق تفاديا للنزاع، وعلى ~~الكاتب أن يكون عادلا فى كتابته، ولا يمتنع عن الكتابة، شكرا لله الذى ~~علمه ما لم يكن يعلم، فليكتب ذلك الدين حسب اعتراف المدين وعلى المدين أن ~~يخشى ربه فلا ينقص من الدين شيئا، فإن كان المدين لا يحسن التصرف ولا ~~يقدر الأمور تقديرا حسنا، أو كان ضعيفا لصغر أو مرض أو شيخوخة، أو كان ~~لا يستطيع الإملاء لخرس أو عقدة لسان أو جهل بلغة الوثيقة، فلينب ~~عنه وليه الذى عينه الشرع أو الحاكم، أو اختاره هو فى إملاء الدين على ~~الكاتب بالعدل التام. وأشهدوا على ذلك الدين شاهدين من رجالكم، فإن لم ~~يوجدا فليشهد رجل وامرأتان تشهدان معا لتؤديا الشهادة معا عند الإنكار، ~~حتى إذا نسيت إحداهما ذكرتها الأخرى، ولا يجوز الامتناع عن أداء الشهادة ~~إذا ما طلب الشهود، ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا كان أو كبيرا ما دام ~~مؤجلا لأن ذلك أعدل فى شريعة الله وأقوى فى الدلالة على صحة الشهادة، ~~وأقرب إلى درء الشكوك بينكم، إلا إذا كان التعامل على سبيل التجارة ~~الحاضرة، تتعاملون بها بينكم، فلا مانع من ترك الكتابة إذ لا ضرورة ~~إليها. ويطلب منكم أن تشهدوا على المبايعة حسما للنزاع، وتفادوا أن يلحق ~~أى ضرر بكاتب أو شاهد، فذلك خروج على طاعة الله، وخافوا الله واستحضروا ~~هيبته فى أوامره ونواهيه، فإن ذلك يلزم قلوبكم الإنصاف والعدالة، والله ~~يبين ما لكم وما عليكم، وهو بكل شئ - من أعمالكم وغيرها - عليم. ### || [2.283-285] # 283- وإذا كنتم فى سفر فلم تجدوا من يكتب لكم الدين، فليكن ضمان الدين ~~رهنا يأخذه الدائن من المدين. وإذا أودع أحدكم عند آخر وديعة تكون أمانة ~~عنده، وقد اعتمد على أمانته، فليؤد المؤتمن الأمانة عند طلبها، وليتق ~~عقوبة الله له إن خان الأمانة ms053 أو غش فى الشهادة. ولا تكتموا الشهادة عند ~~طلبها، ومن يكتمها فهو آثم خبيث القلب، والله بما تعملون عليم، سيجزيكم ~~عليه بحسب ما تستحقون. # 284- واعلموا أن لله ما فى السموات وما فى الأرض قد أحاط به قدرة وعلما، ~~وسواء أظهرتم ما فى أنفسكم أو أخفيتموه فإن الله عليم خبير، سيحاسبكم ~~عليه يوم القيامة فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو تعالى على كل شئ ~~قدير. # 285- إن ما أنزل إلى الرسول - محمد - هو الحق من عند الله، وقد آمن به ~~وآمن معه المؤمنون كل منهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهم يسوون ~~بين رسل الله فى الإيمان بهم وتعظيمهم قائلين: لا نفرق بين أحد من رسله، ~~وأكدوا إيمانهم القلبى بقولهم اللسانى متجهين إلى الله فى خطابهم: ربنا ~~سمعنا تنزيلك المحكم واستجبنا لما فيه، فامنحنا اللهم مغفرتك، وإليك - ~~وحدك - المصير والمرجع. ### || [2.286] # 286- إن الله لا يكلف عباده إلا ما يستطيعون تأديته والقيام به، ولذلك ~~كان كل مكلف مجزيا بعمله: إن خيرا فخير وإن شرا فشر، فاضرعوا إلى الله ~~- أيها المؤمنون - داعين: ربنا لا تعاقبنا إن وقعنا فى النسيان لما ~~كلفتنا إياه، أو تعرضنا لأسباب يقع عندها الخطأ، ربنا ولا تشدد علينا ~~فى التشريع كما شددت على اليهود بسبب تعنتهم وظلمهم، ولا تكلفنا ما لا ~~طاقة لنا به من التكاليف، واعف عنا بكرمك، واغفر لنا بفضلك، وارحمنا ~~برحمتك الواسعة. إنك مولانا، فانصرنا يا رب - من أجل إعلاء كلمتك ونشر ~~دينك - على القوم الجاحدين. ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-3] # 1- الم، حروف صوتية سيقت لبيان أن القرآن المعجز من هذه الحروف. # 2- الله واحد لا إله غيره، وكل ما فى العالم من تنسيق وإبداع يشهد بذلك، ~~وهو الحى الذى لا يموت، القائم بأمر العالم يدبره ويصرفه. # 3- نزل عليك - يا محمد - القرآن مشتملا على الحق فى كل ما تضمنه من ~~أصول الشرائع السماوية فى الكتب السابقة، ولقد أنزل الله من قبله التوراة ~~على موسى والإنجيل على عيسى. ### || [3.4-7] # 4- أنزلهما قبل القرآن لهداية الناس، فلما انحرفوا أنزل القرآن ms054 فارقا ~~بين الحق والباطل، ومبينا الرشد من الغى، فهو الكتاب الصادق الدائم، ~~وكل من ترك ما أنزله الله فيه وكفر بآياته فله عذاب شديد، والله قادر لا ~~يغلبه شئ، منتقم ممن يستحق الانتقام. # 5- إن الله عليم بكل شئ، فهو لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء، ~~صغيرا كان أو كبيرا، ظاهرا أو باطنا. # 6- وهو الذى يصوركم وأنتم أجنة فى الأرحام بصور مختلفة حسبما يريد، لا ~~إله إلا هو العزيز فى ملكه، الحكيم فى صنعه. # 7- وهو الذى أنزل عليك القرآن، وكان من حكمته أن جعل منه آيات محكمات ~~محددة المعنى بينة المقاصد، هى الأصل وإليها المرجع، وأخر متشابهات يدق ~~معناها على أذهان كثير من الناس، وتشبته على غير الراسخين فى العلم، وقد ~~نزلت هذه المتشابهات لتبعث العلماء على العلم والنظر ودقة الفكر فى ~~الاجتهاد، وفى البحث فى الدين، وشأن الزائغين عن الحق أن يتتبعوا ما ~~تشابه من القرآن رغبة فى إثارة الفتنة، ويؤولوها حسب أهوائهم. وهذه ~~الآيات لا يعلم تأويلها الحق إلا الله والذين تثبتوا فى العلم وتمكنوا ~~منه، وأولئك المتمكنون منه يقولون: إنا نوقن بأن ذلك من عند الله، لا ~~نفرق فى الإيمان بالقرآن بين محكمه ومتشابهه، وما يعقل ذلك إلا أصحاب ~~العقول السليمة التى لا تخضع للهوى والشهوة. ### || [3.8-12] # 8- وأولئك العلماء العاقلون يقولون: ربنا لا تجعل قلوبنا تنحرف عن الحق ~~بعد إذ أرشدتنا إليه، وامنحنا اللهم رحمة من عندك بالتوفيق والتثبيت إنك ~~أنت المانع المعطى. # 9- ربنا إنك جامع الناس ليوم لا شك فيه لتجازى كلا على ما فعل، فقد ~~وعدت بذلك وأنت لا تخلف الميعاد. # 10- إن الكافرين لن تدفع عنهم فى ذلك اليوم أموالهم مهما عظمت، ولا ~~أولادهم مهما كثرت، وسيكونون حطبا للنار تشتعل بهم. # 11- وشأن هؤلاء قوم فرعون والكافرين من قبلهم، كذبوا بآيات الله مع ~~وضوحها فنكل الله بهم بسبب ما ارتكبوه من الذنوب، والله شديد العقاب. # 12- قل - يا أيها النبى - لهؤلاء الذين كفروا إنكم فى الدنيا ستهزمون ~~وفى الآخرة ستعذبون، وتكون جهنم فراشا لكم وبئس ms055 الفراش. ### || [3.13-15] # 13- لقد كان لكم آية بينة وعبرة ظاهرة فى طائفتين من المحاربين التقتا ~~يوم بدر، إحداهما مؤمنة تحارب لإعلاء كلمة الله ونشر الحق، والأخرى كافرة ~~تحارب فى سبيل الأهواء والشهوات، فكان من تأييد الله للمؤمنين أن جعل ~~الكافرين يرونهم ضعف عددهم الحقيقى، وبذلك وقع الرعب فى قلوب الكفار ~~فانهزموا، والله يمنح نصره لمن يشاء. وإن فى ذلك لعبرة لأصحاب البصائر ~~الرشيدة التى لا تنحرف فى إدراكها عن الحق. # 14- إن البشر جبلوا على حب الشهوات التى تتمثل فى النساء والبنين ~~والكثرة من الذهب والفضة، والخيل الحسان المعلمة، والأنعام التى منها ~~الإبل والبقر والغنم، وتتمثل أيضا فى الزرع الكثير. لكن ذلك كله متاع ~~الحياة الدنيا الزائلة الفانية، وهو لا يعد شيئا إذا قيس بإحسان الله ~~إلى عباده الذين يجاهدون فى سبيله عند أوبتهم إليه فى الآخرة. # 15- قل يا أيها النبى: أأخبركم بما هو خير من ذلك الذى زين للناس فى ~~الدنيا؟، إن للذين اتقوا ثوابا مضمونا - عند ربهم، هو جنات تجرى من تحت ~~ظلال أشجارها الأنهار، يتمتعون بالحياة الطيبة فيها لا يساورهم خوف من ~~زوال نعيمها إذ كتب لهم الخلود فيها، وأزواج طاهرة نقية من كل ما يشين ~~نساء الدنيا، ورضاء من الله يشعرون فى ظله بنعيم أكبر، والله مطلع على ~~أحوال عباده لا يخفى عليه أمر أو سر من أمورهم وأسرارهم. ### || [3.16-20] # 16- ينال هذا الجزاء أولئك الذين ملأ الإيمان قلوبهم وأعلنوا ذلك ~~بألسنتهم فقالوا - ضارعين إلى الله -: ربنا إننا آمنا استجابة لدعوتك ~~فاعف عن ذنوبنا، واحفظنا من عذاب النار. # 17- وهم الذين يتحملون المشقة فى سبيل الطاعة وتجنب المعصية واحتمال ~~المكروه، ويصدقون فى أقوالهم وأفعالهم ونياتهم، المداومون على الطاعة فى ~~خشوع وضراعة، الباذلون ما يستطيعون من مال وجاه وغيره فى وجوه التأمل ~~والتفكير فى عظمة الخالق. # 18- شهد الله أنه المتفرد بالألوهية وبين ذلك - بما بث فى الكون من ~~دلائل وآيات لا ينكرها ذو عقل - وأنه واحد لا شريك له، قائم على شئون ~~خلقه بالعدل، وأقرت بذلك ملائكته الأطهار، وعلمه أهل العلم ms056 موقنين ~~به، وأنه - جل شأنه - المتفرد بالألوهية الذى لا يغلبه أحد على أمره، ~~وشملت حكمته كل شئ. # 19- إن الدين الحق المرضى عند الله هو الإسلام، فهو التوحيد والخضوع لله ~~فى إخلاص، وقد اختلف كل من اليهود والنصارى فى هذا الدين فحرفوا ~~وبدلوا ولم يكن اختلافهم عن شبهة أو جهل إذ جاءهم العلم، بل كان ~~للتحاسد والتطاول، ومن يجحد بآيات الله فلينتظر حساب الله السريع. # 20- فإن جادلك هؤلاء فى هذا الدين بعد أن أقمت لهم الحجج، فلا تجارهم ~~فى الجدل، وقل: أخلصت عبادتى لله - وحده - أنا ومن اتبعنى من المؤمنين، ~~وقل لليهود والنصارى ومشركى العرب: قد بانت لكم الدلائل فأسلموا، فإن ~~أسلموا فقد عرفوا طريق الهدى واتبعوه، وإن أعرضوا فلا تبعة عليك فى ~~إعراضهم، فليس عليك إلا أن تبلغهم رسالة الله، والله مطلع على عباده لا ~~يخفى عليه شئ من أحوالهم وأعمالهم. ### || [3.21-25] # 21- إن الذين يجحدون آيات الله الكونية والمنزلة، ويقتلون من بعثهم ~~الله لهدايتهم من الأنبياء، ظلما بغير حق، ويقتلون دعاة الناس إلى القسط ~~والعدل يستحقون العذاب الأليم فبشرهم به. # 22- أولئك المتصفون بتلك الصفات بطلت أعمالهم فى الدنيا والآخرة فلا ~~يقبل لهم عمل وما لهم من ناصر ينصرهم من عذاب الله. # 23- ألم تعلم حال الذين أعطوا حظا من الكتاب والعلم يدعون إلى كتاب ~~الله وهو القرآن ليفصل الحق من الباطل فيما شجر بينهم من خلاف فلا ~~يسارعون إلى إجابة الداعى، بل يعرض عنه فريق منهم شأنه الإعراض عن دعوة ~~الخير. # 24- إن أولئك المعرضين من اليهود زين لهم ذلك الإعراض أنهم يمنون ~~أنفسهم بالأمانى الباطلة، فيزعمون أن النار لن تسمهم إلا أياما معدودات ~~ودفعهم إلى ذلك الغرور وتلك الأمانى افتراءاتهم المستمرة فى دينهم. # 25- فكيف يكون حالهم وقت أن يجمعهم الله فى الآخرة التى لا شك فى وجودها ~~ولا حسابها فكل نفس تعطى جزاءها وافيا، وهم مستحقون لما نالهم من جزاء. ### || [3.26-27] # 26- قل - يا أيها النبى - ضارعا إلى الله مقرا بجبروته: اللهم أنت - ~~وحدك - مالك التصرف فى الأمر كله، تمنح من تشاء ms057 من الحكم والسلطان، ~~وتنزعه ممن تشاء، وتهب العزة من تريد من عبادك بتوفيقه إلى الأخذ ~~بأسبابها، وتضرب الذل والهوان على من تشاء، فأنت - وحدك - تملك الخير، لا ~~يعجزك شئ عن تنفيذ مرادك، وما تقتضيه حكمتك فى نظام خلقك. # 27- وأنت بما أنشأت ووضعت من الأسباب والسنن، تدخل من الليل فى ~~النهار ما يزيد به النهار طولا، وتدخل من النهار فى الليل ما يزيد به ~~الليل طولا، وتخرج المتصف بمظاهر الحياة من فاقدها، كما تخرج فاقد الحياة ~~من الحى المتمكن من أسباب الحياة، وتهب عطاءك الواسع من تشاء كما تريد ~~على نظام حكمتك، فلا رقيب يحاسبك، ومن كان هذا شأنه لا يعجزه أن يمنح ~~رسوله وأصفياءه السيادة والسلطان والغنى واليسار كما وعدهم. ### || [3.28-32] # 28- إذا كان الله - سبحانه وتعالى - هو - وحده - مالك الملك، ويعز ويذل، ~~وبيده وحده الخير والخلق والرزق، فلا يصح للمؤمنين أن يجعلوا لغير ~~المؤمنين ولاية عليهم، متجاوزين نصرة المؤمنين؛ لأن فى هذا خذلانا للدين ~~وإيذاء لأهله، وإضعافا للولاية الإسلامية، ومن يسلك هذا المسلك فليس له ~~من ولاية الله مالك الملك شئ، ولا يرضى مؤمن بولايتهم إلا أن يكون مضطرا ~~لذلك، فيتقى أذاهم بإظهار الولاء لهم. وعلى المؤمنين أن يكونوا فى ~~الولاية الإسلامية دائما وهى ولاية الله، وليحذروا أن يخرجوا إلى غير ~~ولايته فيتولى عقابهم بنفسه بكتابة الذلة عليهم بعد العزة. وإليه - وحده ~~- المصير فلا مفر من سلطانه فى الدنيا ولا فى الآخرة. # 29- قل - يا أيها النبى - إن تخفوا ما فى صدوركم أو تظهروه فى أعمالكم ~~وأقوالكم فإن الله يعلمه، ويعلم جميع ما فى السموات وما فى الأرض ما ظهر ~~منه وما استتر، وقدرته نافذة فى جميع خلقه. # 30- فليحذر الذين يخالفون أمره يوم تجد كل نفس عملها من الخير مهما قل ~~مشاهدا حاضرا، وما اقترفته من سوء تتمنى أن يكون بعيدا عنها بعدا ~~شاسعا حتى لا تراه استقباحا له وخوفا من الوقوع فى مغبته، ويحذركم ~~الله عقابه إذا خرجتم من ولايته التى هى رأفة ورحمة بالعباد. # 31- قل: إن كنتم صادقين فى ms058 دعواكم أنكم تحبون الله وتريدون أن يحبكم ~~الله فاتبعونى فيما آمركم به وأنهاكم عنه، لأننى مبلغ عن الله، فإن ذلك ~~يحبكم الله به، ويثيبكم الله عليه بالإحسان إليكم والتجاوز عن خطاياكم، ~~والله كثير الغفران والرحمة لعباده. # 32- قل: أطيعوا الله ورسوله، فإن أعرضوا عنك فهم كافرون بالله ورسوله، ~~والله لا يحب الكافرين. ### || [3.33-37] # 33- كما اصطفى الله محمدا لتبليغ رسالته، وجعل اتباعه وسيلة لحب الله ~~ومغفرته ورحمته، كذلك اصطفى آدم وجعله من صفوة العالمين، واصطفى نوحا ~~بالرسالة، واصطفى إبراهيم وآله إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما، ~~ومنهم موسى - عليهم السلام -، واختار آل عمران واختار منهم عيسى وأمه، ~~فعيسى جعله الله رسولا لبنى إسرائيل، ومريم جعلها أما لعيسى من غير أب. # 34- اختارهم ذرية طاهرة، فهم يتوارثون الطهر والفضيلة والخير. والله ~~سميع لأقوال عباده، عليم بأفعالهم وما تكنه صدورهم. # 35- واذكر - أيها النبى - حال امرأة عمران إذ نذرت وقت حملها تقديم ما ~~تحمله خالصا لعبادة الله وخدمة بيته، قائلة: يا رب، إنى نذرت ما فى بطنى ~~خالصا لخدمة بيتك فاقبل منى ذلك، إنك السميع لكل قول، العليم بكل حال. # 36- فلما وضعت حملها قالت - معتذرة تناجى ربها -: إنى ولدت أنثى ~~والله عليم بما ولدت، وأن مولودها وهو أنثى خير من مطلوبها وهو الذكر. ~~وقالت: إنى سميتها مريم وإنى أسألك أن تحصنها هى وذريتها من غواية ~~الشيطان الرجيم. # 37- فتقبل الله مريم نذرا لأمها، وأجاب دعاءها، فأنبتها نباتا حسنا، ~~ورباها فى خيره ورزقه وعنايته تربية حسنة مقومة لجسدها، وشأنه أن يرزق ~~من يشاء من عباده رزقا كثيرا، كلما دخل عليها زكريا فى معبدها وجد ~~عندها رزقا غير معهود فى وقته. قال - متعجبا -: يا مريم من أين لك هذا ~~الرزق؟ قالت: هو من فضل الله، وجعل زكريا - عليه السلام - كافلا لها. ~~وكان رزقها بغير عدد ولا إحصاء. ### || [3.38-43] # 38- لما رأى زكريا - عليه السلام - ما رآه من نعمة الله على مريم، اتجه ~~إلى الله ضارعا أن يهبه من فضله وكرمه وبقدرته ولدا، فهو يسمع دعاء ~~الضارعين، وهو القدير على الإجابة وإن ms059 وقفت الأسباب العادية من شيخوخة أو ~~عقم دون تحقيقها. # 39- فاستجاب الله دعاءه، فنادته الملائكة وهو قائم فى معبده متجها إلى ~~ربه، بأن الله يبشرك بولد اسمه يحيى، يؤمن بعيسى - عليه السلام - الذى ~~سيوجد بكلمة من الله فيكون على غير السنة العامة فى التوالد، ويجعله ~~(أى يحيى) يسود قومه بالعلم والصلاة، يعزف عن الشهوات والأهواء، ويجعله ~~من الأنبياء والصالحين. # 40- ولما سيقت إليه هذه البشرى، اتجه إلى ربه متشوقا إلى معرفة الكيفية ~~التى يكون بها هذا الغلام، مع عدم توافر الأسباب العادية لكبر سنه وعقم ~~زوجه، ورد الله عليه بأنه متى شاء أمرا أوجد له سببه، أو خلقه بغير ~~الأسباب المعروفة. فهو يفعل ما يشاء. # 41- فدعا زكريا ربه أن يجعل له علامة لتحقق هذه البشرى، فأجابه الله بأن ~~علامتك أن تعجز عن كلام الناس ثلاثة أيام إلا بالإشارة إليهم بما تريد، ~~وثابر على ذكر ربك وتنزيهه فى المساء والصباح. # 42- واذكر - أيها النبى - إذ قالت الملائكة: يا مريم إن الله اختارك ~~لتكونى أم نبيه، وطهرك من كل دنس، وخصك بأمومتك لعيسى بفضل على كل نساء ~~العالمين. # 43- وهذا يا مريم يستوجب منك الشكر لربك، فالزمى طاعته، وصلى له، وشاركى ~~الذين يعبدونه ويصلون له. ### || [3.44-48] # 44- ذلك الذى قصه القرآن عليك يا محمد من الأخبار العظيمة عمن ~~اصطفاهم الله، هو من الغيب الذى أوحى الله به إليك. وما كنت حاضرا معهم ~~وهم يقترعون بالسهام ليعلم بالقرعة من يقوم بشئون مريم، وما كنت معهم وهم ~~يختصمون فى نيل هذا الشرف العظيم. # 45- اذكر - أيها النبى - إذ بشرت الملائكة مريم بمولود خلقه الله بكلمة ~~منه على غير السنة العادية فى التوالد، اسمه المسيح عيسى ابن مريم، ~~وقد خلقه الله ذا مكانة فى الدنيا بالنبوة والبراءة من العيوب، وفى ~~الآخرة بعلو درجته مع الصفوة المقربين إلى الله من النبيين أولى العزم. # 46- وميزه الله بخصائص، فكان يكلم الناس وهو طفل فى مهده كلاما ~~مفهوما حكيما، كما يكلمهم وهو رجل سوى، من غير تفاوت بين حالتى الطفولة ~~والكهولة. وكان ممن منحهم الله ms060 الصلاح. # 47- قالت مريم - متعجبة من وجود الولد على غير نظام التوالد-: من أين ~~يكون لى ولد ولم يمسسنى رجل؟ فذكر الله تعالى لها أنه يخلق ما يشاء ~~بقدرته غير مقيد بالأسباب العادية، فإنه إذا أراد شيئا أوجده بتأثير ~~قدرته فى مراده من غير افتقار إلى موجب آخر. # 48- والله يعلم هذا الوليد الكتابة، والعلم الصحيح النافع، والتوراة ~~(كتاب موسى) والإنجيل الذى أوحاه الله إليه. ### || [3.49-54] # 49- ويبعثه رسولا إلى بنى إسرائيل، مستدلا على صدق رسالته بمعجزات من ~~الله، هى أن يصور لكم من الطين صورة مثل صورة الطير، ينفخ فيها فتحل فيها ~~الحياة وتتحرك طائرا بإرادة الله، ويشفى بتقدير الله من ولد أعمى ~~فيبصر، ومن به برص فيزول برصه، ويعيد الحياة إلى من فقدها. كل ذلك بإذن ~~الله وإرادته، ويخبرهم بما يدخرون فى بيوتهم من مأكول وغيره، ويقول ~~لهم: إن هذه الآيات التى أظهرها الله على يدى حجة على أن رسالتى حق إن ~~كنتم ممن يذعنون له ويصدقون به. # 50- وأرسلت إليكم مصدقا لشريعة التوراة التى نزلت على موسى، ولأبيح ~~لكم بأمر الله بعض ما حرم عليكم من قبل، وقد جئتكم بآية من الله على ~~صدق رسالتى. فاتقوا الله وأطيعون. # 51- إن الله الذى أدعوكم إليه هو - وحده - ربى وربكم فاعبدوه وأخلصوا ~~العبادة له، فإن هذا هو الطريق الذى لا عوج فيه. # 52- ولما جاء عيسى - عليه السلام - دعا قومه إلى الصراط المستقيم، فأبى ~~أكثرهم، فلما علم منهم ذلك اتجه إليهم مناديا: من يناصرنى فى هذا الحق ~~الذى أدعو إليه؟ فأجابه خاصة المؤمنين بالله وبه: نحن نؤيدك وننصرك لأنك ~~داع إلى الله، واشهد بأنا مخلصون لله منقادون لأمره. # 53- ونحن نقول: يا ربنا، صدقنا بكتابك الذى أنزلته على نبيك، وامتثلنا ~~أمر رسولك عيسى - عليه السلام - فاكتبنا من الشاهدين لرسولك بالتبليغ، ~~وعلى بنى إسرائيل بالكفر والجحود. # 54- أما الجاحدون فقد دبروا تدبيرا خفيا يحاربون به دعوة عيسى، ~~فأبطل الله كيدهم فلم ينجحوا فيما أرادوا، والله أحكم المدبرين وأقواهم. ### || [3.55-60] # 55- واذكر - أيها النبى - إذ قال الله: يا عيسى إنى ms061 مستوف أجلك، ولا ~~أمكن أحدا من قتلك، وإنى رافعك إلى محل كرامتى، ومنجيك من أعدائك ~~الذين قصدوا قتلك، وجاعل المتبعين لك، الذين لم ينحرفوا عن دينك ظاهرين ~~بالقوة والسلطان على الذين لم يهتدوا بهديك إلى يوم القيامة، ثم إلى ~~مصيركم فى الآخرة فأقضى بينكم فى الذى تنازعتم فيه من أمر الدين. # 56- فأما الجاحدون، فأذيقهم عذاب الخزى والنكال بتسليط الأمم عليهم فى ~~الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأخزى. وليس لهم من ينقذهم من عذاب الله. # 57- وأما المهتدون بهدى الله، العاملون على سنن الخير، فيعطيهم الله ~~جزاء أعمالهم وافيا. والله لا يمنح ثوابه المتجاوزين لحدود الله الطاغين ~~على دعوته وإحسانه، ولا يرفع لهم قدرا. # 58- ذلك الذى قصصناه عليك من الحجج الدالة على صدق رسالتك، هو من القرآن ~~الكريم المشتمل على العلم النافع. # 59- ضل قوم فى أمر عيسى، فزعموا أنه ابن الله لأنه ولد من غير أب، ~~فقال الله لهم: إن شأن عيسى فى خلقه من غير أب كشأن آدم فى خلقه من تراب ~~من غير أب ولا أم، فقد صوره وأراد أن يكون فكان بشرا سويا. # 60- هذا البيان فى خلق عيسى هو الصدق الذى بين الواقع بإخبار رب ~~الوجود فدم على يقينك، ولا تكن من الشاكين. ### || [3.61-65] # 61- فمن جادلك - يا أيها النبى - فى شأن عيسى من بعد ما جاءك من خبر ~~الله الذى لا شبهة فيه، فقل لهم قولا يظهر علمك اليقينى وباطلهم الزائف: ~~تعالوا يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه، ثم نضرع إلى الله أن ~~يجعل غضبه ونقمته على من كذب فى أمر عيسى من كونه خلق من غير أب وأنه ~~رسول الله وليس ابن الله. # 62- وذلك هو الحق الذى لا مرية فيه، فليس فى الوجود إله إلا الله الذى ~~خلق كل شئ وأنه لهو المنفرد بالعزة فى ملكه والحكمة فى خلقه. # 63- فإن أعرضوا عن الحق بعدما تبين لهم، ولم يرجعوا عن ضلالتهم فهم ~~المفسدون، والله عليم بهم. # 64- قل - يا أيها النبى: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة عادلة بيننا ~~وبينكم ms062 نذكرها على السواء، وهى أن نخص الله بالعبادة ولا نجعل غيره ~~شريكا له فيها، ولا يطيع بعضنا بعضا وينقاد له فى تحليل شئ أو تحريمه، ~~تاركا حكم الله فيما أحل وحرم، فإن أعرضوا عن هذه الدعوة الحقة ~~فقولوا لهم: اشهدوا بأنا منقادون لأحكام الله، مخلصون له الدين لا ندعو ~~سواه. # 65- يا أهل الكتاب لماذا تتنازعون وتجادلون فى دين إبراهيم، كل منكم ~~يدعى أنه على دينه فى حين أن إبراهيم سابق فى الوجود على التوراة ~~والإنجيل بشريعة خاصة، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده، فكيف ~~يكون على شريعة واحدة منهما؟. أليست لكم عقول تدركون بها بطلان هذا ~~الكلام الذى يناقض الواقع؟ ### || [3.66-71] # 66- ها أنتم يا هؤلاء جادلتم فى أمر عيسى وموسى الذى لكم بهما معرفة - ~~كما تزعمون - فكيف تجادلون فى كون إبراهيم يهوديا أو نصرانيا وليس لكم ~~بذلك علم؟. والله يعلم حقيقة ما تنازعتم فيه، وأنتم لا علم لكم بذلك. # 67- إن إبراهيم - عليه السلام - ما كان على دين اليهود ولا على دين ~~النصارى، ولكن كان منصرفا عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق، منقادا ~~لله، مخلصا فى طاعته، وما كان من الذين يشركون مع الله غيره فى العبادة. # 68- إن أحق الناس بالانتساب إلى إبراهيم ودينه هم الذين أجابوا دعوته ~~واهتدوا بهديه فى زمنه، وكذا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن معه، ~~فإنهم أهل التوحيد الخالص وهو دين إبراهيم، والله يحب المؤمنين وينصرهم ~~لأنهم أولياؤه، ويجازيهم بالحسنى وزيادة. # 69- إن فريقا من أهل الكتاب يتمنون إضلال المؤمنين وفتنهم عن دينهم، ~~بإلقاء الشبه التى توهن الاعتقاد، وهم فى عملهم هذا لا يضلون إلا ~~أنفسهم بإصرارهم على الضلال الذى يحيق بهم - وحدهم - ولا يعلمون إن عاقبة ~~سعيهم هذا لاحقة بهم ولا تضر المؤمنين. # 70- يا أهل الكتاب لم تكذبون بآيات الله المنزلة الدالة على صدق نبوة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنتم تعلمون أنها حق؟. # 71- يا أهل الكتاب لم تخلطون الحق الذى جاء به الأنبياء ونزلت به الكتب ~~بما جئتم به من شبهات واهية، وتأويلات ms063 باطلة، ولا تذيعون الحق صريحا ~~واضحا بعيدا عن التخليط، وأنتم تعرفون أن عقاب الله على مثل هذا الفعل ~~عظيم؟. ### || [3.72-76] # 72- وأن أهل الكتاب - فى سبيل إضلال المؤمنين - قالوا لإخوانهم: آمنوا ~~بالقرآن الذى نزل على محمد واتبعه فيه المؤمنون أول النهار، واكفروا فى ~~آخره لعلكم تستطيعون بهذا فتنتهم ببث الريب والشك فيهم، فيرجعون عن ~~دينهم. # 73- وقالوا أيضا: لا تذعنوا إلا لمن تبع دينكم، خشية أن يدعى أحد أنه ~~أوتى مثل ما عندكم، أو يحتج عليكم بإذعانكم عند ربكم، قل لهم - أيها ~~النبى: إن الهدى ينزل من عند الله، فهو الذى يفيض به ويختار له من يشاء، ~~وقل لهم - أيها النبى - إن الفضل من عند الله يعطيه من يريد من عباده، ~~وهو واسع الفضل، عليم بمن يستحقه ومن ينزله عليه. # 74- فهو يمنح من يشاء النبوة والرسالة، ومن خصه بذلك فإنما هو محض فضله، ~~والله صاحب الفضل العظيم، لا ينازعه فيه غيره، ولا يحجر عليه فى عطائه. # 75- هذا سلوك أهل الكتاب فى الاعتقاد، أما سلوكهم فى المال فمنهم من إن ~~استأمنته على قنطار من الذهب أو الفضة أداه إليك لا ينقص منه شيئا، ~~ومنهم من إن استأمنته على دينار واحد لا يؤديه إليك إلا إذا لازمته ~~وأحرجته، وذلك لأن هذا الفريق يزعم بأن غيرهم أميون، وأنهم لا ترعى لهم ~~حقوق، ويدعون أن ذلك حكم الله، وهم يعلمون أن ذلك كذب عليه سبحانه ~~وتعالى. # 76- حقا لقد افتروا على الله الكذب، فإن من أدى حق غيره ووفاه فى ~~وقته كما عاهده عليه وخاف الله فلم ينقص ولم يماطل فإنه يفوز بمحبة الله ~~لأنه اتقاه. ### || [3.77-80] # 77- إن الذين يتركون عهد الله الذى عاهدهم عليه من أداء الحقوق والقيام ~~بالتكليفات، ويتركون أيمانهم التى أقسموا بها على الوفاء - لثمن قليل من ~~أعراض الدنيا - مهما عظم فى نظرهم - هؤلاء لا نصيب لهم فى متاع الآخرة، ~~ويعرض عنهم ربهم، ولا ينظر إليهم يوم القيامة نظرة رحمة، ولا يغفر لهم ~~آثامهم، ولهم عذاب مؤلم مستمر الإيلام. # 78- وإن من هؤلاء فريقا يميلون ms064 ألسنتهم فينطقون بما ليس من الكتاب، ~~محاولين أن يكون شبيها له، ليحسبه السامع من الكتاب وما هو منه فى شئ، ~~ويدعون أن هذا من عند الله وما هو من الوحى فى شئ وهم بهذا يكذبون على ~~الله، وهم فى أنفسهم يعلمون أنهم كاذبون. # 79- وما كان معقولا ولا سائغا لبشر ينزل الله عليه الكتاب، ويؤتيه ~~العلم النافع والتحدث عن الله أن يطلب من الناس أن يعبدوه من دون الله. ~~ولكن المعقول والواقع أن يطلب منهم أن يكونوا خالصين لربهم الذى خلقهم ~~بمقتضى ما علمهم من علم الكتاب وما يدرسونه منه. # 80- ولا يمكن أن يأمركم بأن تجعلوا الملائكة أو النبيين أربابا من دون ~~الله، وإن ذلك كفر ليس من المعقول أن يأمركم به بعد أن صرتم مسلمين ~~وجوهكم لله. ### || [3.81-85] # 81- واذكر لهم - أيها النبى: أن الله أخذ العهد والميثاق على كل نبى ~~أنزل عليه الكتاب وآتاه العلم النافع، أنه إذا جاءه رسول توافق دعوته ~~دعوتهم ليؤمنن به وينصرنه. وأخذ الإقرار من كل نبى بذلك العهد، ~~وأقروا به وشهدوا على أنفسهم وشهد الله عليهم، وبلغوه لأممهم أن ذلك ~~العهد يوجب عليهم الإيمان والنصرة إن أدركوه وإن لم يدركوه، فحق على ~~أممهم أن يؤمنوا به وينصروه وفاء واتباعا لما التزم به أنبياؤهم. # 82- فمن أعرض عن الإيمان بالنبى بعد هذا الميثاق المؤكد، فهو الفاسق ~~الخارج عن شرع الله، الكافر بالأنبياء أولهم وآخرهم. # 83- أيطلبون دينا غير دين محمد وهو دين الأنبياء وهو - وحده - دين الله ~~- الذى خضع له كل من فى السموات والأرض طوعا بالإرادة والاختيار، أو ~~كرها بالخلق والتكوين، وإليه - وحده - يرجع الخلق كله؟. # 84- أكد الله وحدة الألوهية والرسالة، فأمر نبيه ومن معه بأن يقولوا ~~صدقنا بالله المعبود وحده، ومرسل رسله، وآمنا بما أنزل الله علينا من ~~القرآن والشريعة، وما نزله من كتب وشرائع على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب وأولاده الأسباط الإثنى عشر، وما أنزل الله على موسى من التوراة ~~وعيسى من الإنجيل، وما أنزل على سائر النبيين لا فرق فى الإيمان بين أحد ~~منهم. ms065 ونحن بذلك قد أسلمنا وجهنا لله. # 85- فمن يطلب بعد مبعث محمد (صلى الله عليه وسلم) دينا وشريعة غير دين ~~الإسلام وشريعته فلن يرضى الله منه ذلك، وهو عند الله فى دار جزائه من ~~الذين خسروا أنفسهم فاستوجبوا العذاب الأليم. ### || [3.86-92] # 86- إن الله لا يوافق قوما شهدوا بأن الرسول حق، وجاءتهم الأدلة على ~~ذلك، ثم بعد ذلك كفروا به، وبمعجزاته، فكان ذلك ظلما منهم، والله لا ~~يوفق الظالمين. # 87- أولئك عقوبتهم عند الله استحقاق غضبه عليهم، ولعنته، ولعنة صفوة ~~الخلق جميعا من ملائكة وبشر. # 88- لا تفارقهم اللعنة، ولا يخفف عنهم العذاب، ولا هم يمهلون. # 89- لكن الذين أقلعوا عن ذنوبهم، ودخلوا فى أهل الصلاح وأزالوا ما ~~أفسدوا، فإن الله تعالى يغفر لهم برحمته ذنوبهم، لأن المغفرة والرحمة ~~صفتان من صفات ذاته العلية. # 90- وإن قبول التوبة والرحمة بالغفران شرطهما الاستمرار على الإيمان، ~~فالذين يجحدون الحق بعد الإذعان والتصديق، ويزدادون بهذه الردة جحودا ~~وفسادا وإيذاء للمؤمنين، لن يقبل الله سبحانه وتعالى - توبتهم لأنها لا ~~يمكن أن تكون صادقة خالصة، وقد صاروا بعملهم بعيدين عن الحق منصرفين عنه. # 91- وإن الذين جحدوا الحق ولم يذعنوا له واستمروا عليه حتى وهم جاحدون، ~~لن يستطيع أحدهم أن يفتدى نفسه من عذاب الله - سبحانه وتعالى - شيئا، ~~ولو كان الذى يقدمه فدية له ما يملأ الأرض من الذهب إن استطاع، وعذابهم ~~مؤلم شديد الإيلام. # 92- لن تنالوا - أيها المؤمنون - الخير الكامل الذى تطلبونه ويرضاه الله ~~تعالى، إلا إذا بذلتم مما تحبون وأنفقتموه فى سبل الله المتنوعة، وإن ~~كان الذى تنفقونه قليلا أو كثيرا، نفيسا أو غيره، فإن الله يعلمه لأنه ~~العليم الذى لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء. ### || [3.93-96] # 93- اعترض اليهود على استباحة المسلمين بعض الأطعمة كلحوم الإبل ~~وألبانها، وادعوا أن ذلك حرمته شريعة إبراهيم. فرد الله سبحانه دعواهم ~~ببيان أن تناول كل المطعومات كان مباحا لبنى يعقوب من قبل نزول التوراة، ~~إلا ما حرمه يعقوب على نفسه لسبب يختص به فحرموه على أنفسهم. وأمر الله ~~نبيه أن يطلب ms066 منهم أن يأتوا من التوراة بدليل يثبت أن شريعة إبراهيم تحرم ~~ذلك إن كانوا صادقين، فعجزوا وأفحموا. # 94- وإذ ثبت عجزهم، فمن اختلق منهم الكذب على الله من بعد لزوم الحجة ~~فهم المستمرون على الظلم المتصفون به حقا. # 95- وبعد تعجيزهم، أمر الله النبى أن يبين لهم أنه بعد إفحامهم ثبت صدق ~~الله فيما أخبر، فاتبعوا شريعة إبراهيم التى يدعوكم إليها وتكذبون ~~عليها، فإنها الحق الذى لا شك فيه، وما كان إبراهيم من أهل الشرك بالله. # 96- وإن من اتباع ملة إبراهيم الاتجاه فى الصلاة إلى البيت الذى بناه ~~والحج إليه، وقد بين الله تعالى ذلك فذكر: إن أول بيت فى القدم والشرف ~~جعله الله متعبدا للناس لهو الذى فى مكة، وهو كثير الخيرات والثمرات، ~~وأودع الله - سبحانه وتعالى - البركة فيه، وهو مكان هداية الناس بالحج ~~والاتجاه فى الصلاة إليه. ### || [3.97-101] # 97- وفيه دلائل واضحات على حرمته ومزيد فضله، منها مكان قيام إبراهيم ~~للصلاة فيه، ومن دخله يكون آمنا لا يتعرض له بسوء، وحج هذا البيت واجب ~~على المستطيع من الناس، ومن أبى وتمرد على أمر الله وجحد دينه فالخسران ~~عائد عليه، وأن الله غنى عن الناس كلهم. # 98- أمر الله - سبحانه وتعالى - رسوله بتوبيخ أهل الكتاب على استمرارهم ~~على الكفر والضلال والتضليل فقال: قل لهم: يا أهل الكتاب لا وجه لكفركم، ~~فلأى سبب تكفرون بدلائل الله الدالة على نبوة محمد وصدقه، والله مطلع على ~~أعمالكم ومجازيكم عليها. # 99- يا أهل الكتاب كيف تحاولون صرف من آمن بالله ورسوله وأذعن للحق عن ~~سبيل الله الحق المستقيمة، وتحاولون أن تصوروها معوجة، وأنتم عالمون أنها ~~حق، وليس الله غافلا عن أعمالكم وسيجازيكم عليها. # 100- وقد حذر المؤمنين مما يثيره بعض أهل الكتاب من شبه قائلا: إن ~~تطيعوا بعض أهل الكتاب فيما يبثونه من الشبه فى دينكم تعودوا إلى ~~الضلال بعد الهداية، ويردوكم جاحدين بعد الإيمان. # 101- وتصوروا حالكم العجيبة وأنتم تضلون وتكفرون بعد الإيمان، والقرآن ~~يتلى عليكم، ورسول الله بينكم، يبين لكم ويدفع الشبه عن دينكم، ومن يلجأ ~~إلى ربه ms067 ويستمسك بدينه فنعم ما فعل، فقد هداه ربه إلى طريق الفوز ~~والفلاح. ### || [3.102-106] # 102- وإن باب النار مفتوح إذا لم تتقوا الله، فيا أيها الذين آمنوا ~~خافوا الله الخوف الواجب بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات، ودوموا على ~~الإسلام حتى تلقوا الله. # 103- وتمسكوا بدين الله مجتمعين عليه، ولا تفعلوا ما يؤدى إلى فرقتكم، ~~وتذكروا نعمة الله عليكم حين كنتم فى الجاهلية متعادين، فألف بين ~~قلوبكم بالإسلام فصرتم متحابين، وكنتم - بسبب كفركم وتفرقكم - على طرف ~~حفرة من النار فخلصكم منها بالإسلام، بمثل ذلك البيان البديع يبين الله ~~لكم دائما طرق الخير لتدوموا على الهدى. # 104- وإن السبيل للاجتماع الكامل على الحق فى ظل كتاب الله ورسوله أن ~~تكونوا أمة يدعون إلى كل ما فيه صلاح دينى أو دنيوى، ويأمرون بالطاعة، ~~وينهون عن المعصية، وأولئك هم الفائزون فوزا كاملا. # 105- ولا تكونوا بإهمالكم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر اللذين ~~يجمعانكم على الخير والدين الحق، كأولئك الذين أهملوا الأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر فتفرقوا شيعا، واختلفوا فى دينهم من بعد ما جاءتهم ~~الحجج الواضحة المبينة للحق، وأولئك المتفرقون المختلفون لهم عذاب عظيم. # 106- ذلك العذاب العظيم فى اليوم الذى تبيض بالسرور فيه وجوه المؤمنين، ~~وتسود بالكآبة والحزن وجوه الكافرين، ويقال لهم توبيخا: أكفرتم بعد أن ~~فطرتم على الإيمان والإذعان للحق وجاءتكم البينات عليه؟، فذوقوا العذاب ~~بسبب كفركم. ### || [3.107-112] # 107- وأما الذين ابيضت وجوههم سرورا بما بشروا به من الخير، ففى الجنة ~~التى رحمهم الله بها هم فيها خالدون. # 108- وإن تلك الآيات الواردة بجزاء المحسن والمسئ نتلوها عليك مشتملة ~~على الحق والعدل، وما الله يريد ظلما لأحد من الناس والجن. # 109- ولله - وحده - ما فى السموات وما فى الأرض خلقا وملكا وتصرفا، ~~وإليه مصير أمورهم، فيجازى كلا بما يستحقه. # 110- أنتم - يا أمة محمد - أفضل أمة خلقها الله لنفع الناس، ما دمتم ~~تأمرون بالطاعات وتنهون عن المعاصى، وتؤمنون بالله إيمانا صحيحا ~~صادقا، ولو صدق أهل الكتاب فى إيمانهم مثلكم لكان خيرا لهم مما هم ~~عليه، ولكن منهم المؤمنون وأكثرهم خارجون عن حدود الإيمان ms068 وواجباته. # 111- لن يضركم هؤلاء الفاسقون بضرر ينالونكم به، ويكون له أثر فيكم، إلا ~~أذى لا يبقى له أثر مثل ما يؤذى أسماعكم من ألفاظ الشرك والكفر وغير ذلك، ~~وإن يقاتلوكم ينهزموا فارين من لقائكم، ثم لا تكون لهم نصرة عليكم ما ~~دمتم متمسكين بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. # 112- وأخبر - سبحانه - بأنه ألزمهم المهانة فى أى مكان وجدوا فيه، إلا ~~بعقد الذمة الذى هو عهد الله وعهد المسلمين، وأنهم استوجبوا غضب الله ~~وألزمهم الاستكانة والخضوع لغيرهم، وذلك بسبب كفرهم بآيات الله الدالة ~~على نبوة محمد، وقتلهم الأنبياء الذى لا يمكن أن يكون بحق، بل هو عصيان ~~منهم واعتداء. ### || [3.113-118] # 113- وإن أهل الكتاب ليسوا متساوين، فإن منهم جماعة مستقيمة عادلة ~~يقرءون كتاب الله فى ساعات الليل وهم يصلون. # 114- لا يعبدون إلا الله ويصدقون بوجوده ووحدانيته وبالرسل ومجئ يوم ~~القيامة، ويأمرون بالطاعات وينهون عن المعاصى، ويبادرون إلى فعل الخيرات، ~~وهؤلاء عند الله من عداد الصالحين. # 115- وما يفعلوا من خير فلن يحرموا ثوابه، والله محيط بأحوالهم ومجازيهم ~~عليها. # 116- إن الذين كفروا لن تدفع عنهم أموالهم لو افتدوا بها أنفسهم، ولا ~~أولادهم لو استعانوا بهم شيئا ولو يسيرا من عذاب الله فى الآخرة. ~~وهؤلاء هم الملازمون للنار، الباقون فيها. # 117- إن حال ما ينفقه الكفار فى الدنيا وما يرجون عليه من ثواب فى ~~الآخرة، كحال زرع قوم ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصى، أصابته ريح فيها برد ~~شديد فأهلكته عقوبة لهم. وما ظلمهم الله بضياع أجور أعمالهم، ولكن ظلموا ~~أنفسهم بارتكاب ما أوجب ضياعها، وهو جحود دلالات الإيمان والكفر بالله. # 118- يا أيها الذين آمنوا: لا تتخذوا أصفياء تستعينون بهم من غير أهل ~~دينكم، تطلعونهم على أسراركم، لأنهم لا يقصرون فى إفساد أموركم. إذ هم ~~يودون أن يرهقوكم ويضروكم أشد الضرر. وقد ظهرت أمارات البغضاء لكم من ~~فلتات ألسنتهم، وما تضمره قلوبهم أعظم مما بدا، قد أظهرنا لكم العلامات ~~التى يتميز بها الولى من العدو إن كنتم من أهل العقل والإدراك الصحيح. ### || [3.119-123] # 119- ها أنتم أولاء - أيها المؤمنون - تحبون ms069 هؤلاء الكفار المنافقين ~~لقرابة أو صداقة أو مودة، ولا يحبونكم لتعصبهم لدينهم، وأنتم تؤمنون ~~بجميع كتب الله المنزلة، وإذا لقوكم أظهروا الإيمان خداعا لكم، وإذا ~~فارقوكم عضوا لأجلكم أطراف الأصابع غيظا وأسفا. قل - أيها النبى -: ~~دوموا على غيظكم إلى الموت، وإن الله عليم بما تخفيه الصدور، ويجازيكم ~~عليه. # 120- إن جاءتكم نعمة كنصر وغنيمة تحزنهم، وإن تصبكم مساءة كجدب وهزيمة ~~يسروا بإصابتكم، وإن تصبروا على أذاهم وتتقوا ما نهيتم عنه من ~~موالاتهم لا يضركم مكرهم وعداوتهم أى ضرر، لأنه تعالى عالم بما يعملونه ~~من الكيد، فلا يعجزه رده عنكم. # 121- واذكر - أيها النبى - حين خرجت مبكرا من عند أهلك إلى أحد ~~قاصدا إنزال المؤمنين فى مراكز القتال. والله سميع لأقوالكم، عليم ~~بنياتكم. # 122- حين خطر لطائفتين من المؤمنين - وهما بنو مسلمة وبنو حارثة - أن ~~تفشلا وترجعا، فعصمهم الله، فثبتوا ومضوا للقتال لأنه متولى أمرهما ~~بالعصمة والتوفيق، فليأخذ المؤمنون من هذا عبرة، وليتوكلوا عليه لينصرهم. # 123- ذكر الله المؤمنين بنعمة النصر فى غزوة بدر حين صبروا، فأكد لهم ~~أنه نصرهم فيها وهم قليلو العدد والعدة، وطلب منهم طاعته لشكر هذه ~~النعمة. ### || [3.124-128] # 124- وكان النصر حين قال الرسول للمؤمنين: ألن يكفيكم فى طمأنينة نفوسكم ~~إعانة ربكم إياكم بثلاثة آلاف من الملائكة مرسلين من عند الله لتقويتكم. # 125- بلى يكفيكم ذلك الإمداد، وإن تصبروا على القتال، وتلتزموا التقوى، ~~ويأتكم أعداؤكم على الفور يزد ربكم الملائكة إلى خمسة آلاف مرسلين من عند ~~الله لتقويتكم. # 126- وما جعل الله الإمداد بالملائكة إلا بشارة لكم بالنصر، ولتسكن به ~~قلوبكم، ليس النصر إلا من عند الله الذى يضع الأشياء فى مواضعها، ويدير ~~الأمور لعبادة المؤمنين. # 127- وقد نصركم ليهلك طائفة من الذين كفروا بالقتل، أو يذلهم ويغيظهم ~~بالهزيمة والعار والخزى، فيرجعوا خائبين. # 128- ليس لك من التصرف فى أمر عبادى شئ، بل الأمر لله، فإما أن يتوب ~~عليهم بالإيمان، أو يعذبهم بالقتل والخزى والعذاب يوم القيامة لأنهم ~~ظالمون. ### || [3.129-133] # 129- إن لله - وحده - ما فى السموات وما فى الأرض خلقا وملكا، وهو ~~القادر على كل شئ، ms070 وفى يده كل شئ، يغفر لمن يريد له المغفرة، ويعذب من ~~يريد تعذيبه، ومغفرته أقرب، ورحمته أرجى لأنه كثير المغفرة والرحمة. # 130- يا أيها الذين آمنوا لا تأخذوا فى الدين إلا رءوس أموالكم، فلا ~~تزيدوا عليها زيادة تجئ سنة بعد أخرى فتتضاعف وخافوا الله، فلا تأكلوا ~~أموال الناس بالباطل، فإنكم تفلحون وتفوزون باجتنابكم الربا قليله ~~وكثيره. # 131- واحذروا النار التى هيئت للكافرين باجتناب ما يوجبها من استحلال ~~الربا. # 132- وأطيعوا الله والرسول فى كل أمر ونهى لترحموا فى الدنيا والآخرة. # 133- وبادروا بالأعمال الصالحة، لتنالوا مغفرة عظيمة لذنوبكم من الله ~~مالك أمركم، وجنة واسعة عرضها كعرض السموات والأرض هيئت لمن يتقون الله ~~وعذابه. ### || [3.134-139] # 134- الذين ينفقون أموالهم إرضاء لله فى أحوال اليسر والعسر، والقدرة ~~والضعف، ويحبسون أنفسهم عن أن يؤدى غيظهم إلى إنزال عقوبة بمن أساء إليهم ~~خاصة، ويتجاوزون عن المسئ، إنهم بهذا يعدون محسنين، والله تعالى يثيب ~~المحسنين ويرضى عنهم. # 135- والذين إذا ارتكبوا كبيرة، أو تحملوا ذنبا صغيرا، تذكروا الله ~~وجلاله، وعقابه وثوابه، ورحمته ونقمته، فندموا، وطلبوا مغفرته، حيث إنه ~~لا يغفر الذنوب إلا الله، ولم يقيموا على قبيح فعلهم وهم يعلمون قبحه. # 136- أولئك المتصفون بهذه الصفات أجرهم مغفرة عظيمة من ربهم مالك أمرهم، ~~وجنات تجرى الأنهار بين أشجارها لا يبرحونها. ونعم ذلك ثوابا للعاملين ~~بأمر الله. # 137- قد مضت من قبلكم - أيها المؤمنون - سنن الله فى الأمم المكذبة، ~~بإمهالهم، ثم أخذهم بذنوبهم، فتأملوا كيف كان عاقبة أمر المكذبين. # 138- وهذا المذكور من صفات المؤمنين وسنن الله فى الماضين فيه بيان ~~للناس وإرشاد لهم إلى طريق الخير، وزجر عن طريق الشر. # 139- ولا تضعفوا عن الجهاد فى سبيل الله بسبب ما ينالكم فيه، ولا تحزنوا ~~على من يقتل منكم، وأنتم - بتأييد الله وإيمانكم، وقوة الحق الذى تدافعون ~~عنه - الأعلون، ولكم الغلبة إن صدق إيمانكم ودمتم عليه. ### || [3.140-144] # 140- إن يكن قد مسكم بأحد قتل أو جراح عميقة فى أجسامكم، وأثرت فى ~~نفوسكم فلا تهنوا ولا تحزنوا، لأنه قد أصاب خصومكم مثله يوم بدر. وإن ~~أوقات النصر يصرفها ms071 الله بين الناس، فيكون النصر لهؤلاء أحيانا ولأولئك ~~أخرى، اختبارا للمؤمنين، وليميز الله الثابتين على الإيمان، وليكرم ~~قوما بالاستشهاد فى سبيله، والله لا يحب المشركين الظالمين ولو ظفروا ~~بنصر من غيرهم. # 141- وينقى الله بهذه الهزيمة الوقتية جماعة المؤمنين، ويطهرهم من مرضى ~~القلوب وضعفاء الإيمان، ودعاة الهزيمة والتردد، ويستأصل بذلك الكفر ~~وأهله. # 142- لا تظنوا - أيها المؤمنون - أنكم تدخلون الجنة دون أن يتبين منكم ~~المجاهدون الصابرون الذين تطهرهم المحن والشدائد. # 143- لقد كنتم تطلبون الموت فى سبيل الله من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا ~~هوله، فقد رأيتم الموت حين قتل إخوانكم بين أيديكم وأنتم تنظرون. # 144- لما أشيع قتل محمد فى غزوة أحد، هم بعض المسلمين بالارتداد، ~~فأنكر الله عليهم ذلك قائلا: ليس محمد إلا رسول قد مات من قبله المرسلون ~~أمثاله، وسيموت كما ماتوا، وسيمضى كما مضوا، أفإن مات أو قتل رجعتم على ~~أعقابكم إلى الكفر؟، ومن يرجع إلى الكفر بعد الإيمان فلن يضر الله شيئا ~~من الضرر، وإنما يضر نفسه بتعريضها للعذاب، وسيثيب الله الثابتين على ~~الإسلام الشاكرين لنعمه. ### || [3.145-150] # 145- لا يمكن أن تموت نفس إلا بإذن الله، وقد كتب الله ذلك فى كتاب ~~مشتمل على الآجال. ومن يرد متاع الدنيا يؤته منها، ومن يرد جزاء الآخرة ~~يؤته منها، وسيجزى الله الذين شكروا نعمته فأطاعوه فيما أمرهم به من جهاد ~~وغيره. # 146- وكم من الأنبياء قاتل مع كل منهم كثيرون من المؤمنين المخلصين ~~لربهم، فما جبنت قلوبهم ولا فترت عزائمهم، ولا خضعوا لأعدائهم بسبب ما ~~أصابهم فى سبيل الله، لأنهم فى طاعته، والله يثيب الصابرين على البلاء. # 147- وما كان قولهم عند شدائد الحرب إلا أن قالوا: ربنا تجاوز عما ~~يكون منا من صغائر الذنوب وكبائرها، وثبتنا فى مواطن الحرب وانصرنا على ~~أعداء دينك الكافرين بك وبرسالة رسلك. # 148- فأعطاهم الله النصر والتوفيق فى الدنيا، وضمن لهم الجزاء الحسن فى ~~الآخرة، والله يثيب الذين يحسنون أعمالهم. # 149- يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الكفار أعداءكم الذين أعلنوا الكفر ~~أو أخفوه فيما يدعونكم إليه من قول أو فعل ms072 يقلبوكم إلى الكفر فتخسروا ~~الدنيا والآخرة. # 150- والله هو ناصركم، ولا تخشوهم لأن الله أعظم الناصرين. ### || [3.151-153] # 151- ولا يضعفكم ما أصابكم يوم أحد، فسنقذف الخوف والفزع فى قلوب ~~أعدائكم، لإشراكهم بالله آلهة لم ينزل الله بعبادتها حجة، لأنها لا تنفع ~~ولا تضر، ومستقرهم النار فى الآخرة وبئس هذا المكان للظالمين مقاما. # 152- وإن نصر الله محقق واقع، ولقد صدقكم الله الوعد بالنصر حين قتلتم ~~كثيرين منهم أول الأمر بإرادته، حتى إذا ضعف رأيكم فى القتال، واختلفتم ~~فى فهم أمر النبى إياكم بالمقام فى مراكزكم، فرأى بعضكم ترك موقعه حيث ~~ظهر النصر، ورأى البعض البقاء حتى النهاية، وعصى فريق منكم أمر الرسول ~~فمضى لطلب الغنيمة من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر، وصرتم فريقين منكم ~~من يريد متاع الدنيا، ومنكم من يريد ثواب الآخرة، لما كان ذلك، منعكم ~~نصره ثم ردكم بالهزيمة عن أعدائكم، ليمتحنكم فيظهر المخلص من غيره. ولقد ~~تجاوز عنكم لما ندمتم. والله ذو الفضل عليكم بالعفو وقبول التوبة. # 153- اذكروا - أيها المؤمنون - حالكم وقت أن كنتم تبعدون فى الأرض ~~هاربين، ولا تلتفتون لأحد من شدة الهرب، والرسول يناديكم من ورائكم ~~لترجعوا، فجازاكم الله حزنا غامرا كالغمة، توالى على نفوسكم لكى لا ~~تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة وما أصابكم من الهزيمة، والله عليم ~~بمقاصدكم وأعمالكم. ### || [3.154-156] # 154- ثم أسبغ الله عليكم من بعد الغم نعمة أمن، وكان مظهرها نعاسا يغشى ~~فريق الصادقين فى إيمانهم وتفويضهم لله، أما الطائفة الأخرى فقد كان همهم ~~أنفسهم لا يعنون إلا بها، ولذلك ظنوا بالله الظنون الباطلة كظن الجاهلية، ~~يقولون مستنكرين: هل كان لنا من أمر النصر الذى وعدنا به شئ؟ قل - أيها ~~النبى:- الأمر كله فى النصر والهزيمة لله، يصرف الأمر فى عباده إن اتخذوا ~~أسباب النصر، أو وقعوا فى أسباب الهزيمة. وهم إذ يقولون ذلك يخفون فى ~~أنفسهم أمرا لا يبدونه. إذ يقولون فى أنفسهم: لو كان لنا اختيار لم نخرج ~~فلم نغلب. قل لهم: لو كنتم فى منازلكم وفيكم من كتب عليهم القتل لخرجوا ms073 ~~إلى مصارعهم فقتلوا. وقد فعل الله ما فعل فى أحد لمصالح جمة، ليختبر ما ~~فى سرائركم من الإخلاص وليطهر قلوبكم، والله يعلم ما فى قلوبكم من ~~الخفايا علما بليغا. # 155- إن الذين انصرفوا منكم عن الثبات فى أماكنهم - يا معشر المسلمين - ~~يوم التقى جمعكم وجمع الكفار للقتال بأحد، إنما جرهم الشيطان إلى ~~الزلل والخطأ بسبب ما ارتكبوا من مخالفة الرسول، ولقد تجاوز الله عنهم ~~لأنه كثير المغفرة واسع الحلم. # 156- يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا فى شأن إخوانهم ~~- إذا أبعدوا فى الأرض لطلب العيش فماتوا أو كانوا غزاة فقتلوا -: لو ~~كانوا مقيمين عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فقد جعل الله ذلك القول والظن ~~حسرة فى قلوبهم، والله هو الذى يحيى ويميت، وبيده مقادير كل شئ، وهو مطلع ~~على ما تعملون من خير أو شر، ومجازيكم عليه. ### || [3.157-160] # 157- ولئن قتلتم فى الجهاد أو متم فى أثنائه، لمغفرة من الله لذنوبكم ~~ورحمة منه لكم، خير مما تجمعونه من متاع الدنيا لو بقيتم. # 158- ولئن متم أو قتلتم فى الجهاد فلن تضيع أعمالكم، بل ستحشرون إلى ~~الله فيثيبكم على جهادكم وإخلاصكم. # 159- كان رحمة من الله بك وبهم أن لنت لهم ولم تغلظ فى القول بسبب ~~خطئهم، ولو كنت جافى المعاملة قاسى القلب، لتفرقوا من حولك، فتجاوز عن ~~خطئهم، واطلب المغفرة لهم، واستشرهم فى الأمر متعرفا آراءهم مما لم ينزل ~~عليك فيه وحى، فإذا عقدت عزمك على أمر بعد المشاروة فامض فيه متوكلا على ~~الله، لأن الله يحب من يفوض أموره إليه. # 160- إن يؤيدكم الله بنصره - كما حصل يوم بدر - فلن يغلبكم أحد، وإن قدر ~~لكم الخذلان لعدم اتخاذكم أسباب النصر - كما حصل يوم أحد - فلا ناصر لكم ~~سواه، وعلى الله - وحده - يجب أن يعتمد المؤمنون ويفوضوا أمرهم إليه. ### || [3.161-166] # 161- ما صح لنبى أن يخون فى المغنم كما أشاع المنافقون الكذابون، لأن ~~الخيانة تنافى النبوة، فلا تظنوا به ذلك، ومن يخن يأت يوم القيامة بإثم ~~ما خان فيه، ثم تعطى كل نفس جزاء ms074 ما عملت وافيا، وهم لا يظلمون بنقصان ~~الثواب أو زيادة العقاب. # 162- ليس من سعى فى طلب رضا الله بالعمل والطاعة مثل الذى باء بغضب عظيم ~~من الله بسبب المعصية. ومصير العاصى جهنم وبئس ذلك المصير. # 163- ليس الفريقان سواء، بل هم متفاوتون عند الله تفاوت الدرجات والله ~~عالم بأحوالهم ودرجاتهم، فيجازيهم على قدرها. # 164- لقد تفضل الله على المؤمنين الأولين الذين صحبوا النبى، بأن بعث ~~فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آيات الكتاب، ويطهرهم من سوء العقيدة، ~~ويعلمهم علم القرآن والسنة. وقد كانوا من قبل بعثه فى جهالة وحيرة ~~وضياع. # 165- أجزعتم وتخاذلتم وقلتم مستغربين حين أصابتكم مصيبة يوم أحد قد ~~أصبتم ضعفيها يوم بدر: من أين لنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول ~~الله فينا؟. قل - يا محمد -: الذى أصابكم من عند أنفسكم بسبب مخالفتكم ~~الرسول والله قادر على كل شئ، وقد جازاكم بما عملتم. # 166- إن الذى أصابكم - أيها المؤمنون - يوم التقى جمعكم وجمع المشركين ~~بأحد واقع بقضاء الله، وليظهر للناس ما علمه من إيمان المؤمن حقا. ### || [3.167-171] # 167- وليظهر نفاق الذين نافقوا، وهم الذين قيل لهم حين انصرفوا يوم أحد ~~عن القتال: تعالوا قاتلوا لأجل طاعة الله، أو قاتلوا دفاعا عن أنفسكم، ~~قالوا: لو نعلم أنكم ستلقون قتالا لذهبنا معكم، وهم حين قالوا هذا القول ~~أقرب للكفر منهم للإيمان، يقولون بأفواههم: ليس هناك حرب، مع أنهم ~~يعتقدون فى قلوبهم أنها واقعة. والله أعلم بما يضمرون من النفاق. # 168- وإنهم هم الذين تخلفوا عن القتال وقعدوا عنه، وقالوا فى شأن ~~إخوانهم الذين خرجوا وقتلوا: لو أطاعونا وقعدوا كما قعدنا لنجوا من القتل ~~كما نجونا. قل: فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين فى أن الحذر كان ~~يمنعكم من القدر. # 169- ولا تظنن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل هم أحياء حياة ~~استأثر الله بعلمها، يرزقون عند ربهم رزقا حسنا يعلمه هو. # 170- يتألق السرور بالبشر من وجوههم بما أعطاهم الله بسبب فضله من ~~المزايا، ويفرحون بإخوانهم الذين تركوهم فى الدنيا أحياء مقيمين على منهج ~~الإيمان ms075 والجهاد، وبأنه لا خوف عليهم من مكروه، ولا هم يحزنون لفوات ~~محبوب. # 171- تتألق وجوه الشهداء بما من الله به عليهم من نعمة الشهادة ونعيم ~~الجنة وعظيم الكرامة، وبأنه لا يضيع أجر المؤمنين. ### || [3.172-177] # 172- الذين لبوا دعوة الرسول إلى استئناف الجهاد من بعد ما أصابهم فى ~~غزوة أحد من الجرح العميق، وبذلك أحسنوا، واتقوا عصيان أمر الله ورسوله، ~~فاستحقوا الأجر العظيم فى دار الجزاء والنعيم. # 173- الذين خوفهم الناس بأن قالوا لهم: إن أعداءكم قد جمعوا لكم جيشا ~~كثيفا فخافوهم، فما ضعفوا وما وهنوا، بل ازدادوا إيمانا بالله وثقة ~~بنصره، وكان ردهم: الله كافينا، وهو المتولى أمورنا، وهو نعم من ~~يفوض إليه الأمر كله. # 174- ثم خرجوا للجهاد ولقاء الجيش الكثيف، ولكن المشركين جبنوا عن ~~اللقاء، فعاد المؤمنون فائزين بنعمة السلامة مع الرغبة فى الجهاد، وفوزهم ~~بثوابه وفضل الله عليهم فى إلقاء الرعب فى قلوب عدوهم فلم ينلهم أذى. ~~وابتغوا رضوان الله فصاروا أهلا لفضله، والله صاحب الفضل العظيم. # 175- يبين الله سبحانه للمؤمنين أن أولئك الذين يخوفونكم بأعدائكم ~~لتجبنوا عن لقائهم ليسوا إلا أعوانا للشيطان الذى يخوف أتباعه فيجعلهم ~~جبناء ولستم منهم. فلا تحفلوا بتخويفهم وخافوا الله - وحده - إن كنتم ~~صادقى الإيمان، قائمين بما يفرضه عليكم هذا الإيمان. # 176- لا تحزن - أيها النبى - إذا رأيت الذين يزدادون كفرا ويسرعون ~~بالانتقال من سيئ إلى أسوأ، فهم لن ينالوا الله بأى ضرر، لأنه القاهر ~~فوق عباده، بل يريد الله ألا يجعل لهم نصيبا من ثواب الآخرة، ولهم فوق ~~حرمانهم هذا الثواب الكريم عذاب عظيم. # 177- إن هؤلاء الذين استبدلوا الكفر بالإيمان، فابتغوا الكفر وتركوا ~~الإيمان، لن يضروا الله شيئا، ولهم فى الآخرة عذاب مؤلم شديد ~~الإيلام. ### || [3.178-182] # 178- لا يحسبن هؤلاء الكافرون أن إمهالنا لهم - حين نمد فى أعمارهم، ~~ونهيئ لهم أسباب النعيم فى حياتهم الدنيا - خير لهم، فإن إطالة العمر ~~وسعة الرزق يفضيان بهم إلى الاستمرار فى اكتساب الإثم واستحقاق ما أعد ~~الله لهم من عذاب مهين. # 179- ما كان الله ليترككم - يا معشر المؤمنين - على ما أنتم ms076 عليه من ~~اختلاط المؤمن بالمنافق، حتى يميز بينكم بالمحنة والتكليف لتروا المنافق ~~الخبيث والمؤمن الطيب، ولم تجر سنة الله بإطلاع أحد من خلقه على شئ من ~~غيبه، ولكن الله يصطفى من يشاء بإطلاعه على ما يشاء من غيبه، وإن ~~تؤمنوا وتتقوا ربكم بالتزام طاعته يدخلكم الجنة جزاء، ونعم الجزاء إذ هى ~~جزاء عظيم. # 180- لا يظن الذين يبخلون بما أنعم الله عليهم من المال تفضلا منه، ولا ~~يبذلونه فى الواجبات وسبل الخير أن البخل خير لهم، بل إنه شر سيئ ~~العاقبة عليهم، سيجزون عليه شر الجزاء يوم القيامة، وسيكون العذاب ~~ملازما لهم ملازمة الطوق للعنق. وإن كل ما فى الوجود يؤول لله - سبحانه ~~وتعالى - وهو المالك له، وهو - سبحانه - يعلم كل ما تعملون، وسيجازيكم ~~عليه. # 181- ومع أن الله له ملك السموات والأرض وميراثهما، فقد قال بعض اليهود ~~متهكمين: إن الله فقير يطلب منا أن نقرضه بالإنفاق، ونحن أغنياء ننفق أو ~~لا ننفق، لقد سمع الله قولهم هذا وسجل عليهم ذلك القول كما سجل عليهم ~~قتلهم الأنبياء ظلما وإثما وعدوانا، وسيقول لهم يوم القيامة: ذوقوا ~~عذاب النار المحرقة. # 182- وذلك العذاب بما قدمت أيديهم من الآثام، وعقاب الله لا يكون إلا ~~عدلا، فهو لا يظلم العباد أبدا. ### || [3.183-187] # 183- إنهم هم الذين قالوا: إن الله أمرنا فى التوراة ألا نؤمن مذعنين ~~لرسول إلا إذا دلل على صدقه بأن يأتينا بشئ يقربه لوجه الله وتنزل نار من ~~السماء فتأكله، فقل لهم - أيها النبى -: إن رسلا من الله قد جاءوا من قبل ~~بالأدلة الواضحة، وجاءوا بما اقترحتم، ومع ذلك كذبتموهم وقتلتموهم. فلم ~~فعلتم ذلك إن كنتم صادقين فى وعدكم بالإيمان عندما يتحقق ما تريدون؟ # 184- وإن كذبوك - أيها النبى - فلا تحزن، فقد سبق قبلك كثيرون كذبهم ~~أقوامهم تعنتا وعنادا، مع أنهم جاءوا بالأدلة الساطعة والكتب السماوية ~~الدالة على صدق رسالتهم. # 185- كل نفس تذوق الموت لا محالة، وإذا أصابتكم آلام فى الدنيا فإنما ~~توفون ثوابكم كاملا يوم القيامة، ومن قارب النار وزحزح عنها فقد نال ~~الفوز، وما الحياة ms077 الدنيا إلا متاع زائل يغر ولا يبقى. # 186- تأكدوا - أيها المؤمنون - أنكم ستختبرون فى أموالكم بالنقص أو ~~الإنفاق، وفى أنفسكم بالجهاد وبالأمراض والآلام. وأنكم ستسمعون من اليهود ~~والنصارى والمشركين كثيرا مما يؤذيكم من السب والطعن، فعليكم أن تقابلوا ~~ذلك بالصبر وتقوى الله، لأن ذلك من الأمور الصالحة التى يجب العزم على ~~تنفيذها. # 187- واذكر - أيها النبى - إذ أخذ الله العهد المؤكد على أهل الكتاب أن ~~يوضحوا معانيه، وألا يخفوا شيئا من آياته عن الناس، فألقوه وراء ظهورهم ~~نابذين له، واستبدلوا به متاع الدنيا طالبين له، ومتاع الدنيا مهما يكن ~~كالثمن البخس الحقير فى مقابل الهداية والإرشاد فقبحا لما فعلوا. ### || [3.188-190] # 188- لا تظنن الذين يفرحون دائما بما يأتون من أفعال قبيحة ويحبون ~~الثناء بما لم يفعلوه، لا تظنن هؤلاء بمنجاة من العذاب، لأن من شأنهم أن ~~يغلقوا على أنفسهم باب الإيمان والحق كاليهود، ولهم عذاب مؤلم يوم ~~القيامة. # 189- الله - وحده - هو المالك لأمر السموات والأرض، وهو القادر على كل ~~شئ، فيؤاخذ المذنبين بذنوبهم ويثيب المحسنين على إحسانهم. # 190- إن فى خلق الله للسموات والأرض مع ما فيهما من إبداع وإحكام، ~~واختلاف الليل والنهار نورا وظلمة وطولا وقصرا لدلائل بينات لأصحاب ~~العقول المدركة على وحدانية الله وقدرته. ### || [3.191-192] # 191- وشأن أولى الألباب أنهم يستحضرون فى نفوسهم عظمة الله وجلاله فى كل ~~مكان، قائمين وقاعدين وعلى جنوبهم، ويتدبرون فى خلق السموات والأرض وما ~~فيهما من عجائب قائلين: ربنا ما خلقت هذا إلا لحكمة قدرتها وأنت منزه ~~عن النقص، بل خلقته دليلا على قدرتك، وعنوانا لبالغ حكمتك، فاحفظنا من ~~عذاب النار بتوفيقك لنا إلى طاعتك. # 192- يا خالقنا والقائم على أمورنا، والحافظ لنا إن من يستحق النار ~~وتدخله فيها فقد أخزيته، وليس للظالم الذى استحق النار من نصير يمنعه ~~منها. ### || [3.193-197] # 193- يا خالقنا والقائم على أمورنا، والحافظ لنا إننا سمعنا رسولك يدعو ~~إلى الإيمان بك فأطعناه وآمنا به، ربنا اغفر لنا كبائر ذنوبنا وامح عنا ~~صغائر سيئاتنا، واجعلنا بعد وفاتنا مع عبادك الأخيار. # 194- يا خالقنا، والقائم على أمورنا، والحافظ ms078 لنا، أعطنا الذى وعدتنا ~~على ألسنة رسلك من نصر وتأييد فى الدنيا، ولا تدخلنا النار فتخزنا - يوم ~~القيامة - فشأنك ألا تخلف الميعاد. # 195- فأجاب ربهم دعاءهم، مبينا لهم أنه لا يضيع على عامل منهم ثواب ~~عمله، سواء كان ذكرا أم أنثى، فالأنثى من الذكر، والذكر من الأنثى. ~~فالذين هاجروا يريدون وجه الله وأخرجوا من ديارهم ونالهم الأذى فى سبيل ~~الله وقاتلوا وتعرضوا للقتل، وقتل منهم من قتل، كتب الله على نفسه أنه ~~سيمحو عنهم سيئاتهم، ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار جزاء كريما ~~عاليا من عند الله، والله - وحده - عنده الثواب الحسن الجميل. # 196- لا تتأثر - أيها النبى - بما ترى فيه الذين كفروا من تقلب فى ~~النعيم والتصرف فى التجارة والمكاسب. # 197- فإن ذلك متاع زائل، وكل زائل قليل، ثم يكون المأوى الذى ينتهون ~~إليه جهنم، وبئس منزلا جهنم. ### || [3.198-200] # 198- ذلك جزاء الكافرين، أما الذين آمنوا وخافوا ربهم فلهم جنات تجرى من ~~تحتها الأنهار مخلدين فيها، نازلين فى كرم الله سبحانه وما عند الله خير ~~للأبرار مما يتقلب فيه الكافرون من متاع زائل. # 199- إن بعض أهل الكتاب يؤمنون بالله وبما أنزل على محمد وبما أنزل على ~~الرسل من قبله، تراهم خاضعين لله ضارعين إليه، لا يستبدلون بالبينات ~~الظاهرة عرضا من أعراض الدنيا مهما عظم فهو قليل، هؤلاء لهم الجزاء ~~الأوفى فى دار الرضوان عند ربهم والله سريع الحساب لا يعجزه إحصاء ~~أعمالهم ومحاسبتهم عليها، وهو قادر على ذلك وجزاؤه نازل بهم لا محالة. # 200- يا أيها المؤمنون تمسكوا بالصبر، وغالبوا أعداءكم به، ولازموا ~~الثغور لحمايتها، وخافوا ربكم، ففى كل ذلك رجاء فلاحكم. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1-2] # 1- يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى أوجدكم من نفس واحدة، وأنشأ من هذه ~~النفس زوجها، وخلق منهما رجالا كثيرا ونساء، فأنتم جميعا تنتهون إلى ~~تلك النفس الواحدة، واتقوا الله الذى تستعينون به فى كل ما تحتاجون، ~~ويسأل باسمه بعضكم بعضا فيما تتبادلون من أمور، واتقوا الأرحام فلا ~~تقطعوها قريبها وبعيدها، إن الله دائم الرقابة على أنفسكم، لا تخفى ms079 عليه ~~خافية من أموركم، ومجازيكم عليها. # 2- وملكوا اليتامى ما يستحقون من مال، واحفظوه لهم، ولا تعطوهم الردئ ~~وتحرموهم الجيد، ولا تأخذوا أموالهم وتضيفوها إلى أموالكم، إن ذلك كان ~~إثما كبيرا. ### || [4.3] # 3- وإن شعرتم بالخوف من ظلم اليتامى لأنه ذنب كبير، فخافوا كذلك ألم ~~نسائكم بعدم العدل بينهن، والزيادة على أربع، فتزوجوا منهن اثنتين او ~~ثلاثا أو أربعا إذا وثقتم بالقدرة على العدل، فإن خفتم عدم العدل ~~فتزوجوا واحدة، أو استمتعوا بما تملك أيديكم من الإماء، ذلك أقرب إلى عدم ~~الوقوع فى الظلم والجور، وأقرب ألا تكثر عيالكم فتعجزوا عن الإنفاق ~~عليهم. ### || [4.4-7] # 4- وأعطوا النساء مهورهن عطية خالصة، وليس لكم حق فى شئ من هذه المهور، ~~فإن طابت نفوسهن بالنزول عن شئ من المهر فخذوه وانتفعوا به طيبا محمود ~~العاقبة. # 5- ولا تعطوا ضعاف العقول ممن لا يحسنون التصرف فى المال أموالهم التى ~~هى أموالكم، فإن مال اليتيم وضعيف العقل مالكم، يعنيكم أمره وإصلاحه حتى ~~لا يضيع المال، فقد جعله الله قوام الحياة، وأعطوهم من ثمراتها النصيب ~~الذى يحتاجون إليه فى الطعام، واكسوهم وعاملوهم بالحسنى، وقولوا لهم: ~~قولا يرضيهم ولا يؤذيهم ولا يذلهم. # 6- واختبروا عقول اليتامى وتبينوا أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ، ~~حتى إذا أصبحوا صالحين للزواج وتبينتم رشدهم وسدادهم فادفعوا إليهم ~~أموالهم، ولا تأكلوها مسرفين مستعجلين الانتفاع بها قبل أن يبلغوا ~~وترد إليهم. ومن كان من الأوصياء عليهم غنيا فليتعفف عن أموال ~~اليتامى، ومن كان فقيرا فليكتف بقدر ما يكفيه عرفا، فإذا سلمتموهم ~~أموالهم فأشهدوا عليهم، والله من ورائكم هو المحاسب والمراقب، وكفى به ~~حسيبا ومراقبا. # 7- للرجال نصيب من الأموال التى يتركها الوالدان والأقربون - ميراثا - ~~وللنساء أيضا نصيب مما ترك هؤلاء دون منع أو بخس، وهذه الأنصبة الثابتة ~~مفروضة ومقدرة سواء قلت الأموال أو كثرت. ### || [4.8-11] # 8- وإذا حضر قسمة التركة بعض الأقارب الذين لا يرثون من اليتامى ~~والمساكين فأكرموهم بإعطائهم شيئا من هذه التركة تطييبا لنفوسهم، ~~ونزعا للحسد من قلوبهم، ويحسن أن يشفع هذا العطاء بلين القول وحسن ~~الاعتذار. # 9- وعلى الناس ms080 ألا يظلموا اليتامى، وليخافوا على ذريتهم الضعاف أن ~~ينالهم من الظلم ما يفعلونه مع اليتامى، وليتقوا الله فيهم، وليقولوا ~~قولا مسددا نحو الحق، غير ظالم لأحد. # 10- إن الذين يظلمون اليتامى بأخذ أموالهم فى غير حق، إنما يأكلون ما ~~يؤدى بهم إلى النار، فسيعذبون يوم القيامة بنار شديدة الإيلام. # 11- يأمركم الله فى شأن توريث أولادكم وأبويكم - إذا متم - بما يحقق ~~العدل والإصلاح وذلك بأن يكون للذكر مثل نصيب الأنثيين إذا كان الأولاد ~~ذكورا وإناثا. فإن كان جميع الأولاد إناثا يزيد عددهن على اثنتين فلهن ~~الثلثان من التركة. ويفهم من مضمون الآية أن الاثنتين نصيبهما كنصيب ~~الأكثر من اثنتين. وإن ترك بنتا واحدة فلها نصف ما ترك. وإن ترك أبا ~~وأما فلكل منهما السدس إن كان له ولد معهما - ولد ذكر أو أنثى - فإن لم ~~يكن له ولد وورثه أبواه فقط فلأمه الثلث والباقى للأب. فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس والباقى للأب ولا شئ للأخوة. تعطى هذه الأنصبة لمستحقيها ~~بعد أداء ما يكون عليه من دين، وتنفيذ ما وصى به فى حدود ما أجازه ~~الشارع. هذا حكم الله فإنه عدل وحكمة، وأنتم لا تدرون الأقرب لكم نفعا ~~من الآباء والأبناء، والخير فيما أمر الله، فهو العليم بمصالحكم، الحكيم ~~فيما فرض لكم. ### || [4.12-13] # 12- للزوج نصف ما تركت الزوجة إن لم يكن لها ولد منه أو من غيره فإن كان ~~لها ولد فلزوجها الربع من بعد وصية توصى بها أو دين. وللزوجة - واحدة ~~أو متعددة - الربع مما ترك الزوج إن لم يكن له منها أو من غيرها ولد، فإن ~~كان له منهن أو من غيرهن فللزوجة أو الزوجات الثمن من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين، وولد الابن كالولد فيما تقدم. وإن كان الميت رجلا أو امرأة ولا ~~ولد له ولا والد وترك أخا لأم أو أختا لأم فلكل واحد منهما السدس، فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث يستوى فى ذلك ذكرهم وأنثاهم ~~بمقتضى الشركة من بعد أداء الديون التى ms081 عليه وتنفيذ الوصية التى لا تضر ~~بالورثة، وهى التى لا تتجاوز ثلث الباقى بعد الدين، فالزموا - أيها ~~المؤمنون - ما وصاكم الله به، فإنه عليم بمن جار أو عدل منكم، حليم لا ~~يعاجل الجائر بعقوبة. # 13- تلك الأحكام المذكورة فى بيان المواريث وما سبقها، شرائع الله التى ~~حددها لعباده ليعملوا بها ولا يتعدوها، ومن يطع الله ورسوله فيما حكم ~~به كان جزاؤه الجنة التى تجرى فيها الأنهار خالدا فيها وذلك الفوز ~~العظيم. ### || [4.14-15] # 14- ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدود ما شرعه مستبيحا ذلك التعدى، يجزه ~~نارا مخلدا فيها، يعذب بها بدنه، إلى جانب عذاب مهين تتألم به روحه. # 15- واللاتى يأتين الزنا من النساء إن شهد عليهن أربعة من الرجال ~~العادلين يمسكن فى البيوت محافظة عليهم ودفعا للفساد والشر حتى يأتيهن ~~الموت أو يفتح الله لهن طريقا للحياة المستقيمة بالزواج والتوبة. ### || [4.16-19] # 16- والرجل والمرأة اللذان يزنيان وهما غير متزوجين فلهما عقوبة محدودة ~~- إذا ثبت الزنا بشهادة شهود أربعة عدول - فإن تابا بعد العقوبة فلا ~~تذكروهما بما ارتكبا ولا تعيروهما به، إن الله يقبل برحمته توبة ~~التائبين. # 17- إنما يقبل الله التوبة من الذين يرتكبون المعاصى والذنوب بجهل منهم ~~لعاقبتها، ثم يبادرون بالتوبة قبل حضور الموت، فهؤلاء يقبل الله توبتهم ~~وهو عليم لا يخفى عليه صدق التوبة، حكيم لا يخطئ فى تقدير الأحكام ~~والأمور. # 18- وليس قبول التوبة للذين يرتكبون الذنوب ويستمرون في ممارستها ولا ~~يبادرون بالأقلاع عنها والندم عليها، إلى أن يحضر أحدهم الموت فيقول: إنى ~~أعلن الندم والتوبة الآن، كما لا تقبل التوبة من الذين يموتون على الكفر، ~~وقد أعد الله للفريقين عذابا أليما في دار الجزاء. # 19- يا أيها الذين آمنوا لا يجوز لكم أن تجعلوا النساء كالمتاع، فترثوهن ~~زوجات لكم من غير صداق، وهن كارهات، ولا تظلموهن بالتضييق عليهن لينزلن ~~عن بعض ما آتيتموهن من مهور، ولا تضيقوا عليهن لتستردوا بعض ما آتيتموهن ~~من مال إلا أن يرتكبن إثما بينا بنشوز أو سوء خلق أو فجور، فلكم أن ~~تضيقوا عليهن أو تأخذوا بعض ms082 ما آتيتموهن عند الفراق، وعليكم - أيها ~~المؤمنون - أن تحسنوا عشرة نسائكم قولا وعملا فإن كرهتموهن لعيب فى ~~الخلق أو الخلق أو غيرهما فاصبروا ولا تتعجلوا فراقهن فعسى أن يجعل ~~الله فى المكروه لكم خيرا كثيرا، وعلم الأمور كلها عند الله. ### || [4.20-22] # 20- وإن أردتم أن تستبدلوا زوجة مكان أخرى وكنتم قد أعطيتم من تريدون ~~طلاقها مالا كثيرا فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا، أتأخذونه على ~~وجه البطلان والإثم المبين؟. # 21- وكيف يسوغ لكم أن تستردوا ما أعطيتم من مهر وقد امتزج بعضكم ببعض ~~وأخذن منكم عقدا قويا موثقا أحل الله به العشرة الزوجية. # 22- ولا تتزوجوا - أيها الأبناء - ما تزوج آباؤكم من النساء، إنه كان ~~أمرا فاحش القبح، يمقته الله والناس، وهو أسوأ سبيل ومقصد، وأن الله ~~يعفو عما قد سلف منكم فى زمن الجاهلية. ### || [4.23-24] # 23- حرم الله عليكم أن تتزوجوا أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة، وأمهات نسائكم، والمحرمات لغير النسب: أمهات الرضاعة، والأخوات ~~من الرضاعة، وأمهات الزوجات وبنات الزوجات من غير الأزواج إذا دخلتم بهن، ~~وزوجات أبناء الصلب، والجمع بين الأختين، وما سلف فى الجاهلية فإنه ~~معفو عنه. إن الله غفور لما سلف قبل هذا النهج، رحيم بكم فيما شرع لكم. # 24- وحرم عليكم نكاح المتزوجات من النساء عامة، حرائر وغير حرائر، إلا ~~من سبيتم وملكتم منهن فى حرب بينكم وبين الكفار، فإن نكاحهن السابق ينفسخ ~~بالسبى، فيصرن حلالا لكم بعد استبراء أرحامهن، فالزموا ما كتب الله عليكم ~~فى تحريم ما حرم، ولكم فيما عدا هؤلاء المؤمنات المحرمات أن تطلبوا ~~بأموالكم نساء تتزوجون بهن، لا تقصدون الزنا أو المخادنة، فأى نساء ~~استمتعتم بهن بعد الزواج منهن أحل الله لكم الدخول بهن فوفوهن مهورهن ~~التى قدرتم لهن حقا عليكم لا تسامح فيه تؤدونه فى موعد، ولا حرج عليكم ~~فيما تم بينكم عن تراض من تنازل زوجة عن بعض مهرها أو زيادة زوج فيه، إن ~~الله كان ولم يزل مطلعا على شئون العباد، مدبرا ms083 لهم فى أحكام ~~ما يصلح به أمرهم. ### || [4.25-28] # 25- ومن لم يستطع منكم نكاح الحرائر المؤمنات فله أن يتجاوزهن إلى ما ~~يستطيع من المملوكات المؤمنات، والله أعلم بحقيقة إيمانكم وإخلاصكم، ولا ~~تستنكفوا من نكاحهن، فأنتم وهن سواء فى الدين، فتزوجوهن بإذن أصحابهن ~~وأدوا إليهن مهورهن التى تفرضونها لهن حسب المعهود بينكم فى حسن التعامل ~~وتوفية الحق، واختاروهن عفيفات، فلا تختاروا زانية معلنة ولا خليلة، فإن ~~أتين الزنا بعد زواجهن فعقوبتهن نصف عقوبة الحرة. وإباحة نكاح المملوكات ~~عند عدم القدرة جائز لمن خاف منكم المشقة المفضية إلى الزنا وصبركم عن ~~نكاح المملوكات مع العفة خير لكم، والله كثير المغفرة، عظيم الرحمة. # 26- يريد الله أن يوضح لكم أصلح السبل، ويدلكم على سنن الأنبياء ~~والصالحين فى الحلال والحرام، ويتوب عليكم بالرجوع بكم إلى طريق طاعته، ~~والله مطلع على شئونكم، مدبر فى أحكامه لما يصلح أمركم. # 27- والله يريد أن يرجع بكم إلى طاعته، ويريد الذين يتبعون ملاذهم ~~ورغباتهم الفاجرة من الكفار والعصاة أن تبعدوا عن طريق الحق بعدا ~~شديدا. # 28- يريد الله أن ييسر عليكم بتشريع ما فيه سهولة لكم، وتخفيف ~~عليكم، وقد خلق الله الإنسان ضعيفا أمام غرائزه وميوله، فيناسبه من ~~التكاليف ما فيه يسر وسعة. وذلك هو ما يكلف الله عباده فضلا وتيسيرا. ### || [4.29-33] # 29- يا أيها الذين آمنوا لا يأخذ بعضكم مال بعض بغير الحق. ولكن تجوز ~~لكم التجارة بالتراضى منكم، ولا تهلكوا أنفسكم بمخالفة أوامر ربكم، ولا ~~يجنى أحدكم على أخيه فإنما هى نفس واحدة، إن الله دائم الرحمة بكم. # 30- ومن يقدم على فعل ما حرم الله اعتداء وتجاوزا لحقه فسوف ~~ندخله نارا يحترق فيها، وكان ذلك على الله هينا ميسورا. # 31- إن تبتعدوا عن الذنوب العظيمة التى ينهاكم الله عنها نمنع عنكم ما ~~دونها من السيئات والصغائر ما دمتم باذلين جهدكم فى الاستقامة، وننزلكم ~~فى الدنيا والآخرة منزلا فيه إحسان لكم وتكريم. # 32- ولا يتطلع الرجال إلى ما ميز الله به النساء، ولا النساء إلى ما ~~ميز الله به الرجال، فإن لكل فريق حظا ms084 ملائما لما طبع عليه من العمل ~~وما أضيف إليه من الحقوق، فليتجه كل إلى رجاء الاستزادة من فضل الله ~~بتنمية مواهبه والاستعانة على ما نيط به. إن الله كان عالما أتم العلم ~~بكل شئ، وقد أعطى كل نوع ما يصلح له. # 33- ولكل من الرجال والنساء جعلنا مستحقين لتركتهم يكونون خلفاء لهم، ~~وهم الوالدان والأقربون والذين عقد المتوفى لهم عقدا مقتضاه أن يرثوه ~~إذا مات من غير قرابة، وينصروه إذا احتاج إلى نصرتهم فى مقابل ذلك، فآتوا ~~كل ذى حق حقه ولا تنقصوه شيئا، إن الله كان رقيبا على كل شئ، حاضرا ~~معكم، يشهد ما تتصرفون به. ### || [4.34-36] # 34- الرجال لهم حق الرعاية للنساء، والقيام بشئونهن بما أعطاهم الله من ~~صفات تهيئهم للقيام بهذا الحق، وبسبب أنهم هم الذين يكدون ويكدحون لكسب ~~المال الذى ينفقونه على الأسرة، فالصالحات مطيعات لله ولأزواجهن، حافظات ~~لكل ما يغيب عن أزواجهن بسبب أمر الله بهذا الحفظ وتوفيقه لهن. والزوجات ~~اللاتى تظهر منهن بوادر العصيان، فانصحوهن بالقول المؤثر، واعتزلوهن فى ~~الفراش، وعاقبوهن بضرب خفيف غير مبرح ولا مهين عند التمرد، فإن رجعن إلى ~~طاعتكم فى أى سبيل من هذه السبل الثلاث، فلا تتطلبوا السبيل التى هى أشد ~~منها بغيا عليهن، إن الله فوقكم وينتقم منكم إذا آذيتموهن أو بغيتم ~~عليهن. # 35- وإن حدث خلاف بين الزوجين وخفتم منه حدوث انشقاق بينهما يعرضهما ~~للانفصال، فاختاروا حكمين: أحدهما من أهله والآخر من أهلها، إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما فى الوصول إلى ما هو خير للزوجين من معاشرة ~~بالمعروف أو تسريح بإحسان. إن الله كان مطلعا على ظواهر العباد ~~وبواطنهم. # 36- واعبدوا الله - وحده - ولا تجعلوا معه شريكا فى الألوهية والعبادة، ~~وأحسنوا إلى الوالدين إحسانا لا تقصير فيه، وإلى أقربائكم وإلى اليتامى، ~~والذين افتقروا بسبب عجزهم أو ذهاب الكوارث بأموالهم، وبالجار القريب ~~النسب والجار الأجنبى، والرفيق لك فى عمل أو طريق أو جلوس، والمسافر ~~المحتاج الذى لا قرار له فى بلد معين، وبما ملكتم من الأرقاء فتيانا ~~وفتيات. إن الله لا ms085 يحب من كان متعاليا على الناس، لا تأخذه بهم رحمة، ~~كثير التمدح بنفسه. ### || [4.37-42] # 37- أولئك الذين يضمون إلى التكبر والتباهى البخل بأموالهم وجهودهم عن ~~الناس، ويدعون الناس إلى مثل صنيعهم من البخل، ويخفون نعمة الله وفضله ~~عليهم فلا ينفعون أنفسهم ولا الناس بذلك، وقد أعددنا للجاحدين أمثالهم ~~عذابا مؤلما مذلا. # 38- والله لا يحب الذين يبذلون المال للرياء قاصدين أن يراهم الناس ~~فيحمدوهم ويعظموهم، وهم غير مؤمنين بالله ولا بيوم الجزاء، لأنهم ~~اتبعوا الشيطان فأضلهم، ومن يكن الشيطان صاحبه فبئس الصاحب. # 39- ألا قبحا لهؤلاء، فما الذى يضرهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، ~~وبذلوا مما آتاهم الله استجابة لهذا الإيمان، وما يقتضيه من إخلاص النية ~~ورجاء الثواب؟. والله عالم كل العلم ببواطن الأمور وظواهرها. # 40- إن الله لا يظلم أحدا شيئا فلا ينقص من أجر عمله ولا يزيد فى ~~عذابه شيئا، ويضاعف للمحسن ثواب حسناته مهما قلت، ويعطى من فضله ~~عطاء كبيرا غير مقابل بالحسنات التى يضاعفها. # 41- فكيف يكون حال هؤلاء الباخلين والمعرضين عما أمر الله به إذا ~~جئنا يوم القيامة بكل نبى شهيدا على قومه، وجئنا بك - يا أيها النبى - ~~شهيدا على قومك وفيهم المانعون والمعرضون؟. # 42- يوم يحدث هذا، يود الجاحدون المعرضون لو يغيبون فى الأرض كما يغيب ~~الأموات فى القبور، وهم لا يستطيعون أن يخفوا عن الله أى شأن من شئونهم، ~~ويظهر كل أحوالهم وأعمالهم. ### || [4.43-45] # 43- يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة فى المساجد حال سكركم حتى ~~تفقهوا ما تقولون، ولا تدخلوا المساجد وأنتم على جنابة إلا إذا كنتم ~~عابرى المساجد عبورا دون استقرار فيها، حتى تطهروا بالاغتسال. وإن كنتم ~~مرضى لا تستطيعون استعمال الماء خشية زيادة المرض أو بطء البرء، أو ~~مسافرين يشق عليكم وجود الماء، فاقصدوا التراب الطيب، وكذلك إذا جاء أحد ~~منكم من المكان المعد لقضاء الحاجة أو آتيتم النساء فلم تجدوا ماء ~~تتطهرون به لفقده، فاقصدوا ترابا طيبا كذلك فاضربوا به أيديكم، وامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم إن الله من شأنه العفو العظيم والمغفرة. # 44- ألا تعجب من أمر ms086 هؤلاء الذين أوتوا حظا من العلم مما جاء فى الكتب ~~السابقة، يتركون الهدى ويبتغون الضلالة فى شأن أنفسهم، ويريدون منكم أن ~~تبعدوا مثلهم عن الحق وهو صراط الله المستقيم؟. # 45- والله أعرف منكم بأعدائكم الحقيقيين، وأخبر بما تنطوى عليه نفوسهم، ~~وولاية الله تحميكم وتكلؤكم وتكفيكم، فلا تطلبوا ولاية غير ولايته، ~~وتكفيكم نصرته فلا تستعينوا بسواه. ### || [4.46-50] # 46- من اليهود فريق يميلون الكلام عن معناه، ويقولون فى أنفسهم للنبى: ~~سمعنا القول وعصينا الأمر. ويقولون: اسمع كلامنا، لا سمعت دعاء، يدعون ~~بذلك على النبى ويقولون: اسمع غير مسمع. فاللفظ يسوقونه ومرادهم منه ~~الدعاء عليه، ويوهمون أن مرادهم الدعاء له. # ويقولون: راعنا. يلوون بها ألسنتهم يوهمون أنهم يريدون: انظرنا. فيظهرون ~~أنهم يطلبون رعايته ويبطنون وصفه بالرعونه، ويطعنون بذلك فى الدين لوصف ~~مبلغه بالرعونة. # ولو أنهم استقاموا وقالوا: سمعنا وأطعنا، بدل قولهم: سمعنا وعصينا. ~~وقالوا: اسمع، دون أن يقولوا: غير مسمع، وقالوا: انظرنا، بدل راعنا. لكان ~~خيرا لهم مما قالوه وأعدل منه سبيلا، ولكن الله طردهم من رحمته ~~بإعراضهم فلا تجد منهم من يستجيبون لداعى الإيمان إلا عددا قليلا. # 47- يا أيها الذين أوتوا الكتاب الذى أنزله الله آمنوا بما أنزلنا من ~~القرآن على محمد مصدقا لما معكم من قبل أن ننزل بكم عقابا تنمحى به ~~معالم وجوهكم فتصير كأقفيتها. لا أنف فيها ولا عين ولا حاجب، أو نطردكم ~~من رحمتنا كما طردنا الذين خالفوا أمرنا بفعل ما نهوا عنه من الصيد يوم ~~السبت. وكان قضاء الله نافذا لا مرد له. # 48- إن الله لا يغفر الإشراك به، ويعفو عما دون الإشراك من الذنوب لمن ~~يشاء من عباده، ومن يشرك بالله فقد ارتكب - مفتريا على الله - ذنبا ~~كبيرا لا يستحق معه الغفران. # 49- لا تعجب من هؤلاء الكافرين الذين يفترون بأعمالهم، فنبين لهم سوء ~~عملهم فيرونه حسنا، ويثنون على أنفسهم مزكين لها، والله - وحده - هو ~~الذى يعلم الخبيث من الطيب، فيزكى من يشاء ولا يظلم أى إنسان مهما كان ~~قدره ضئيلا. # 50- كيف يختلقون على الله الكذب بهذا ومثاله، وكفى ms087 بالكذب على الله ~~ذنبا واضحا يكشف عن خبيث طويتهم. ### || [4.51-56] # 51- ألا تعجب من أمر هؤلاء الذين أوتوا حظا من علم الكتاب يرضون ~~عبدة الأصنام والشيطان ويقولون عن الذين عبدوا الأوثان: إنهم أهدى من أهل ~~الإيمان طريقا. # 52- أولئك الذين خذلهم الله وطردهم من رحمته، ومن يخذله الله ويطرده من ~~رحمته فليس له من ينصره ويحميه من غضب الله. # 53- لقد حرم هؤلاء نعمة الإذعان للحق، كما حرموا السلطان، ولو أوتوه ما ~~نفعوا الناس به بأى قدر ولو كان ضئيلا. # 54- كيف يستكثر هؤلاء على العرب ما آتاهم الله من فضله ببعث النبى منهم، ~~مع أن الله قد آتى إبراهيم وآله - وهو أبوكم وأبوهم - الكتاب المنزل ~~والنبوة والملك العظيم. # 55- فمن الذين بعث فيهم إبراهيم وآله منهم من آمن بالكتاب ~~المنزل إليهم، ومنهم من أعرض عنه، وحسب هؤلاء المعرضين عن دعوة الحق ~~جهنم تكون نارا حامية. # 56- إن الذين جحدوا حججنا البينات، وكذبوا الأنبياء، سوف ندخلهم ~~النار التى تكوى بها جلودهم، وكلما فقدت الإحساس بالعذاب بدلهم الله ~~جلودا غيرها جديدة ليستمروا فى ألم العذاب، إن الله تعالى غالب على ~~أمره، حكيم فى فعله، يعذب من جحد به وأصر على ذلك حتى مات. ### || [4.57-60] # 57- والذين صدقوا بما جاءهم من ربهم وعملوا الأعمال الصالحة، سنثيبهم ~~على إيمانهم وعملهم، فندخلهم جنات تجرى من تحت أشجارها الأنهار، لا تنتهى ~~حياتهم فيها أبدا، لهم فيها أزواج مطهرة من العيوب والأدناس، ونحييهم ~~حياة ناعمة فى ظل ظليل من العيش الطيب والنعيم المقيم. # 58- إن الله يأمركم - أيها المؤمنون - أن توصلوا جميع ما ائتمنتم عليه ~~من الله أو الناس إلى أهله بالعدل، فلا تجوروا فى الحكم. هذه موعظة من ~~ربكم فاحرصوا عليها، فنعمت الموعظة التى يعظكم بها. إن الله دائما سميع ~~لما يقال، بصير بما يفعل، فيعلم من أدى الأمانة ومن خان، ومن حكم ~~بالعدل أو جار فيجازى كلا بعمله. # 59- يا أيها الذين صدقوا بما جاء به محمد أطيعوا الله، وأطيعوا ~~الرسول، والذين يلون أمركم من المسلمين القائمين بالحق والعدل والمنفذين ~~الشرع، فإن تنازعتم ms088 فى شئ فيما بينكم فاعرضوه على كتاب الله وعلى سنة ~~رسوله لتعلموا حكمه، فإنه أنزل عليكم كتابه وبينه رسوله، وفيه الحكم فيما ~~اختلفتم فيه، وهذا مقتضى إيمانكم بالله واليوم الآخر، وهو خير لكم، لأنكم ~~تهتدون به إلى العدل فيما اختلفتم فيه، وهو أحسن عاقبة، لأنه يمنع الخلاف ~~المؤدى إلى التنازع والضلال. # 60- ألا تعجب - أيها النبى - من الذين يدعون أنهم صدقوا بما أنزل ~~عليك من الكتاب وما أنزل من قبلك من الكتب، يريدون أن يتحاكموا فى ~~خصوماتهم إلى ما فيه الضلال والفساد وحكم غير الله، وقد أمرهم الله أن ~~يجحدوه ولا يتحاكموا إليه، ويريد الشيطان أن يصدهم عن طريق الحق ~~والهدى، فيضلهم عنه ضلالا بعيدا. ### || [4.61-65] # 61- وإذا قيل لهم أقبلوا على ما أنزل الله من قرآن وشريعة، وعلى رسوله ~~ليبين لكم، رأيت الذين ينافقون يعرضون عنك إعراضا شديدا. # 62- فكيف تكون الحال إذا نزلت بهم نازلة بسبب خبث نفوسهم وسوء أعمالهم، ~~ولم يجدوا ملجأ إلا إليك، فجاءوك يقسمون بالله بين يديك أنهم لا يريدون ~~بأقوالهم وتصرفاتهم إلا الإحسان وطلب التوفيق. # 63- أولئك الذين يقسمون أنهم لا يريدون إلا الإحسان والعمل الموفق، يعلم ~~الله حقيقة ما فى قلوبهم وكذب قولهم، فلا تلتفت إلى كلامهم وادعهم إلى ~~الحق بالموعظة الحسنة، وقل لهم قولا حكيما بالغا يصل إلى أعماق ~~نفوسهم. # 64- وما أرسلنا من رسول إلا كان الشأن فى رسالته أن يطاع، وأن تكون ~~طاعته بإذن من الله، وأن من ينافق أو يكذب أو يخالفه يكن ظالما لنفسه، ~~ولو أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم رجعوا إلى الهدى فجاءوك وطلبوا المغفرة ~~من الله على ما قدموا، ورجوت المغفرة لهم بمقتضى رسالتك وما رأيت من ~~تغير حالهم، لوجدوا الله سبحانه وتعالى - كثير القبول للتوبة رحيما ~~بعباده. # 65- فوربك لا يعدون مؤمنين بالحق مذعنين له، حتى يجعلوك حكما فيما ~~يكون بينهم من نزاع، ثم لا تضيق نفوسهم أى ضيق بما قضيت، ويذعنوا لك ~~إذعان المؤمنين المصدقين. ### || [4.66-71] # 66- ولو أننا فرضنا عليهم المشقة البالغة بأن أمرناهم بالجهاد المستمر، ~~وأن يعرضوا أنفسهم للتلف، ms089 أو ينفروا من ديارهم مجاهدين دائما، ما ~~أطاع إلا عدد قليل، ولكن الله - سبحانه وتعالى - لا يكلف إلا ما تحتمله ~~الطاقة، ولو أنهم فعلوا وقاموا بحقه لكان فى ذلك خير الدنيا والآخرة لهم، ~~وهو يؤدى إلى تثبيت الإيمان، والاستقرار والاطمئنان. # 67- وإذا قاموا بحق التكليف الإلهى الذى يكون فى وسعهم، لأعطاهم الله ~~على ذلك الثواب العظيم من فضله. # 68- ولكانوا بسبب إطاعتهم فيما يطيقون، قد هداهم الله إلى الطريق ~~المستقيم الذى لا إفراط فيه ولا تفريط. # 69- ومن يطع الله والرسول بالتسليم لأمرهما والرضا بحكمهما، فهو مع ~~الذين أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق فى الدنيا والآخرة من أنبيائه ~~وأتباعهم الذين صدقوهم واتبعوا مناهجهم والشهداء فى سبيل الله، والصالحين ~~الذين صلحت سريرتهم وعلانيتهم، وما أحسن هؤلاء من رفقاء لا يشقى جليسهم، ~~ولا يمل حديثهم. # 70- تلك المنزلة العظيمة لمن أطاع الله ورسوله هى الفضل الكبير من الله، ~~وهو عليم بالأعمال ومثيب عليها، ويكفى المؤمن علم الله بحاله، وهو يقوم ~~بطاعته ويطلب مرضاته. # 71- يا أيها الذين آمنوا كونوا فى حذر دائم من أعدائكم، وخذوا الأهبة ~~لرد كيدهم، واخرجوا لقتالهم جماعات متفرقة، جماعة بعد جماعة، أو اخرجوا ~~لهم مجتمعين. ### || [4.72-76] # 72- واحذروا المثبطين المعوقين، فإن ممن يعيش معكم من يثبط عن القتال ~~ويتخلف عنه، فإن أصابتكم نكبة فى الجهاد قال ذلك الفريق المتخلف شامتا: ~~قد أنعم الله على إذ لم أشهد معهم هذا القتال. # 73- وإن جاءكم فضل من الله بالنصر والفوز بغنائم القتال، قال ذلك الفريق ~~- متحسرا متمنيا الأمانى - يا ليتنى كنت معهم فى هذا القتال فأفوز ~~بعظيم الغنائم، ويقول هذا القول وكأنه لا رابطة من المودة تربطه بكم. # 74- إذا كان منكم من يعوق أو يبطئ لضعف فى إيمانه، أو خور فى عزيمته ~~فليقاتل فى سبيل إعلاء كلمة الله والحق، وهم الذين يبيعون الحياة ~~الدنيا طالبين الحياة الآخرة، ومن يقاتل فى سبيل إعلاء كلمة الله والحق ~~فسينال إحدى الحسنيين. فإما أن يقتل فينال فضل الاستشهاد فى سبيل الله، ~~أو ينتصر فينال فضل الفوز فى الدنيا، وهو فى كلتا ms090 الحالتين يؤتيه الله ~~أجرا عظيما فى الآخرة. # 75- كيف يسوغ لكم ألا تقاتلوا فى سبيل الله، مع أن المستضعفين من ~~الرجال والنساء والذرية يستغيثون ويستنصرون ضارعين إلى الله يقولون: ~~ربنا أخرجنا من ولاية هؤلاء الظالمين ومكنا بقوتك ورحمتك من أن نكون ~~تحت ولاية المؤمنين، واجعل لنا من عندك نصيرا ينصرنا. # 76- الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له، يقاتلون فى سبيل إعلاء كلمة الله ~~والعدل والحق، والذين جحدوا أو عاندوا يقاتلون فى سبيل الظلم والفساد، ~~وبذلك كانوا أولياء الشيطان، فيا أيها المؤمنون قاتلوهم لأنهم أعوان ~~الشيطان وأنصاره واعلموا أنكم منتصرون عليهم بتأييد الله، لأن تدبير ~~الشيطان - مهما عظم فساده - ضعيف، والغلبة للحق. ### || [4.77-79] # 77- ألم تنظر يا محمد فتعجب إلى الذين رغبوا فى القتال قبل أن يجئ الإذن ~~به فقيل لهم: لم يأت وقت القتال، فكفوا أيديكم عنه، واحرصوا على إقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة، فلما فرض الله عليهم القتال إذا طائفة منهم ~~يخافون الناس كخوف الله أو أشد وقالوا مستغربين: لم كتبت علينا ~~القتال؟ متوهمين أن فى فرضية القتال تعجيلا لآجالهم ولذلك قالوا: هلا ~~أخرتنا إلى زمن قريب نستمتع فيه بما فى الدنيا؟ فقل لهم: تقدموا للقتال ~~ولو أدى إلى استشهادكم، فمتاع الدنيا مهما عظم قليل بجوار متاع ~~الآخرة، والآخرة خير وأعظم لمن اتقى الله وستجزون على أعمالكم فى ~~الدنيا ولا تنقصون من الجزاء شيئا مهما صغر. # 78- إن الموت الذى تفرون منه ملاقيكم أينما كنتم، ولو كانت إقامتكم ~~فى حصون مشيدة وإن هؤلاء الخائرين لضعف إيمانهم يقولون: إن أصابهم فوز ~~وغنيمة هى من عند الله، وإن أصابهم جدب أو هزيمة يقولوا لك - يا محمد - ~~هذا من عندك وكان بشؤمك. فقل لهم: كل ما يصيبكم مما تحبون أو تكرهون هو ~~من تقدير الله ومن عنده اختبار وابتلاء، فما لهؤلاء الضعفاء لا يدركون ~~قولا صحيحا يتحدث به إليهم. # 79- ما يصيبك - أيها النبى - من رخاء ونعمة وعافية وسلامة فمن فضل ~~الله عليك، يتفضل به إحسانا منه إليك، وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ~~ومكروه فمن نفسك بسبب تقصير ms091 أو ذنب ارتكبته. والخطاب للنبى لتصوير النفس ~~البشرية وإن لم يقع منه ما يستوجب السيئة، وأرسلناك رسولا من عندنا ~~للناس جميعا، والله شهيد على تبليغك وعلى إجابتهم، وكفى به عليما. ### || [4.80-83] # 80- من يطع الرسول فقد أطاع الله، لأنه لا يأمر إلا بما أمر الله ~~به، ولا ينهى إلا عما نهى الله عنه. فكانت طاعته فى الامتثال والانتهاء ~~طاعة لله، ومن أعرض عن طاعتك فما أرسلناك إلا بشيرا ونذيرا لا حفيظا ~~ومهيمنا عليهم، تحفظ عليهم أعمالهم، إن ذلك لنا لا لك. # 81- ويقول هذا الفريق المتردد: أمرك مطاع، وليس لك منا إلا الطاعة فيما ~~تأمر وتنهى، ولكن إذا خرجوا من عندك وابتعدوا عنك دبرت طائفة منهم أمرا ~~وبيتته، غير الذى تقوله أنت لهم من أمر ونهى، والله - سبحانه وتعالى - ~~يحصى عليهم ما يدبرونه فى خفاء. فلا تلتفت إليهم، وأعرض عنهم، وفوض أمرك ~~إلى الله، وتوكل عليه، وكفى أن يكون الله وكيلك وحافظك تفوض إليه ~~جميع أمورك. # 82- أفلا يتدبر أولئك المنافقون كتاب الله فيعلموا حجة الله عليهم ~~فى وجوب طاعته واتباع أمرك، وأن هذا الكتاب من عند الله لائتلاف معانيه ~~وأحكامه، وتأييد بعضه لبعض. فهذا دليل على أنه من عند الله، إذ لو كان ~~من عند غيره لتناقضت معانيه، واختلفت أحكامه اختلافا كثيرا. # 83- وإذا اطلعت هذه الطائفة المنافقة على أمر يتعلق بقوة المسلمين ~~أو ضعفهم أفشوه ونشروه، جاهرين به للتغرير بالمسلمين أو إلقاء الرعب فى ~~قلوبهم، أو توصيل أبنائهم إلى أعدائهم، ولو أن هؤلاء المنافقين المذيعين ~~ردوا أمر الأمن والخوف إلى الرسول وإلى أولى الأمر من القواد وكبار ~~الصحابة، وطلبوا معرفة الحقيقة من جهتهم لعلم أولئك الذين يحاولون ~~استخراج الوقائع وإذاعتها الحق من جانب الرسول والقادة، ولولا فضل الله ~~عليكم بتثبيت قلوبكم على الإيمان، ومنع الفتنة، ورحمته بتمكينكم من أسباب ~~الظفر والانتصار، لاتبع أكثركم إغواء الشيطان، ولم ينج من إغوائه إلا ~~القليل. ### || [4.84-88] # 84- وإذا كان بينكم أمثال هؤلاء المنافقين فأعرض عنهم، وقاتل فى سبيل ~~كلمة الله والحق، فلست مسئولا إلا عن نفسك، ثم ms092 ادع المؤمنين إلى ~~القتال وحثهم عليه، لعل الله يدفع بك وبهم شدة الكافرين، والله ~~مؤيدكم وناصركم، وهو أشد قوة وأشد تنكيلا بالكافرين. # 85- وإن هؤلاء المنافقين يناصرون الفساد، وأهل الإيمان يناصرون الحق، ~~ومن يناصر فى أمر حسن يكن له نصيب من ثوابه، ومن يناصر أهل السوء يكن ~~عليه وزر من عقابه، والله مقتدر على كل شئ محيط به. # 86- وإذا حياكم أحد - أيا كان - بتحية من سلام أو دعاء أو تكريم أو ~~غيره، فردوا عليه بأحسن منها أو بمثلها، فإن الله محاسب على كل شئ ~~كبيرا كان أو صغيرا. # 87- الله الذى لا إله إلا هو ولا سلطان لغيره، سيبعثكم حتما من بعد ~~مماتكم، وليحشرنكم إلى موقف الحساب لا شك فى ذلك. وهو يقول ذلك فلا تشكوا ~~فى حديثه، وأى قول أصدق من قول الله. # 88- ما كان يسوغ لكم - أيها المؤمنون - أن تختلفوا فى شأن المنافقين ~~الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وما يسوغ لكم أن تختلفوا فى ~~شأنهم: أهم مؤمنون أم كافرون؟ ويقتلون أم ينظرون؟ وهم قابلون لأن يكونوا ~~مهتدين أم لا ترجى منهم هداية؟ إنهم قلبت مداركهم بما اكتسبوا من أعمال، ~~جعلت الشر يتحكم فيهم وما كان لكم أن تتوقعوا هداية من قدر الله فى ~~علمه الأزلى أنه لن يهتدى، فإن من يكتب فى علم الله الأزلى ضلاله، فلن ~~تجدوا طريقا لهدايته. ### || [4.89-91] # 89- إنكم تودون هداية هؤلاء المنافقين، وهم يودون أن تكفروا مثلهم ~~فتكونوا متساوين فى الكفر معهم، وإذا كانوا كذلك فلا تتخذوا منهم نصراء ~~لكم، ولا تعتبروهم منكم، حتى يخرجوا مهاجرين ومجاهدين فى سبيل الإسلام. ~~وبذلك تزول عنهم صفة النفاق، فإن أعرضوا عن ذلك وانضموا إلى أعدائكم ~~فاقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تعتبروهم منكم ولا تتخذوا منهم نصراء. # 90- استثنى من المنافقين الذين يستحقون القتل لإفسادهم لجماعة المؤمنين ~~أولئك الذين يرتبطون بقوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق يمنع قتل المنتمين ~~لأحد الفريقين، أو كانوا فى حيرة أيقاتلون مع قومهم الذين هم أعداء ~~المسلمين، وليس ثمة ميثاق، أم يقاتلون مع المؤمنين؟ فإن الأولين يمنع ~~قتلهم ms093 لأجل الميثاق، والآخرين يمنع قتلهم لأنهم فى حرج، وإن الله - ~~تعالى - لو شاء لجعلهم يحاربونكم، فإن آثروا الموقف السلبى وسالموكم فلا ~~يسوغ لكم أن تقتلوهم، لأنه لا مسوغ لذلك. # 91- فإن ظهرتم على الشرك كانوا معكم، وإن ظهر المشركون على الإسلام ~~كانوا مع المشركين، فهم يريدون أن يأمنوا المسلمين ويأمنوا قومهم من ~~المشركين، وهؤلاء فى ضلال مستمر ونفاق، فإن لم يكفوا عن قتالكم ويعلنوكم ~~بالأمن والسلام فاقتلوهم حيث وجدتموهم، لأنهم بعدم امتناعهم عن القتال قد ~~مكنوا المؤمنين من قتلهم، وجعل الله - تعالى - للمؤمنين حجة بينة فى ~~قتالهم. ### || [4.92] # 92- إن تقسيم المنافقين ذلك التقسيم للاحتياط، حتى لا يقتل مؤمن على ~~ظن أنه منافق، لأن قتل المؤمن لا يجوز إلا أن يقع ذلك خطأ غير مقصود، وفى ~~حال قتل المؤمن خطأ إن كان يعيش فى ولاية الدولة الإسلامية تدفع الدية ~~لأهله تعويضا عما فقدوه، وتعتق رقبة مؤمنة ليعوض جماعة المؤمنين عما ~~فقدت، لأن عتق الرقبة المؤمنة إحياء لها بالحرية، فكأنه يكتفى بتحرير ~~رقبة مؤمنة ليعوض المؤمنين عن فقده وإن كان ينتمى لقوم بينهم وبين ~~المسلمين معاهدة سلم، فإنه يجب تحرير رقبة مؤمنة، وتسليم الدية لأهل ~~المقتول، لأنهم لعهدهم لا يتخذونها لإيذاء المسلمين، وإذا كان القاتل خطأ ~~لا يجد رقبة مؤمنة يعتقها، فإنه يصوم شهرين متتابعين لا يفطر يوما فيهما، ~~لأن ذلك يكون تهذيبا لنفسه وتربية لها على الاحتراس، والله - سبحانه ~~وتعالى - عليم بالنفوس والنيات، حكيم يضع العقوبات فى مواضعها. ### || [4.93-95] # 93- إن من يقتل مؤمنا قتلا عدوانا متعمدا مستحلا ذلك القتل، يكون ~~جزاؤه الذى يكافئ جريمته أن يدخل جهنم ويستمر فيها، ويغضب الله عليه ~~ويطرده من رحمته وقد أعد الله له فى الآخرة عذابا عظيما، فإن هذه ~~أكبر جريمة فى الدنيا. # 94- الاحتراس من قتل المؤمن واجب فى حال الغزو، فإذا سافرتم مجاهدين فى ~~سبيل الله - تعالى - فتعرفوا شأن الذين تقاتلونهم قبل القتال، أهم ~~أسلموا أو لا يزالون على الشرك؟ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام وشارة ~~الأمن لست مؤمنا، تريدون بذلك الأموال والغنائم، بل ms094 اقبلوا منهم السلام، ~~فإن الله أعد لكم مغانم كثيرة. وأنتم - أيها المؤمنون - كنتم على ~~الكفر قبل ذلك وهداكم الله، فتبينوا أمر الذين تلقونهم. وأن الله عليم ~~علما دقيقا لا يخفى عليه شئ، وأنه محاسبكم بمقتضى علمه. # 95- وإن الجهاد مع هذا الاحتراس فضله عظيم جدا، فلا يستوى الذين يقعدون ~~عن الجهاد فى منازلهم والذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم، فقد جعل الله ~~للمجاهدين درجة رفيعة فوق الذين قعدوا إلا إذا كان القاعدون من ذوى ~~الأعذار التى تمنعهم من الخروج للقتال، فإن عذرهم يرفع عنهم الملامة ومع ~~أن المجاهدين لهم فضل ودرجة خاصة بهم، فقد وعد الله الفريقين المنزلة ~~الحسنى والعاقبة الطيبة. ### || [4.96-100] # 96- وهذه الدرجة التى اختص بها المجاهدين درجة عظيمة رفيعة، حتى كأنها ~~درجات للتفاوت الكبير بينها وبين ما عداها، وإن لهم مع هذه الدرجة مغفرة ~~كبيرة ورحمة واسعة. # 97- وأن المسلم عليه أن يهاجر إلى الدولة الإسلامية ولا يعيش فى ذل، فإن ~~الملائكة تسألهم: فيم كنتم حتى ارتضيتم حياة الذل والهوان؟ فيجيبون: كنا ~~مستضعفين فى الأرض يذلنا غيرنا فتقول الملائكة: ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها بدل الذل الذى تقيمون فيه؟ وأولئك الذين يرضون بالذل مع ~~قدرتهم على الانتقال، مأواهم عذاب جهنم، وأنها أسوأ مصير، فالمسلم لا يصح ~~أن يعيش فى ذل، بل يعيش عزيزا كريما. # 98- غير أنه يعفى من هذا العقاب من لا يستطيعون الانتقال من الضعفاء من ~~الرجال والنساء والأطفال، فهؤلاء لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلا ~~للخروج. # 99- وأولئك يرجى عفو الله عنهم، والله - تعالى - من شأنه العفو ~~والغفران. # 100- ومن يهاجر طالبا بهجرته مناصرة الحق وتأييده، يجد فى الأرض التى ~~يسير فيها مواضع كثيرة يرغم بها أنف أعداء الحق، ويجد سعة الحرية ~~والإقامة العزيزة، وله بذلك الثواب والأجر العظيم، ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى موطن الدولة العزيزة التى هى دولة الله ورسوله، ثم يدركه ~~الموت قبل أن يصل فقد ثبت أجره، وتكرم الله فجعل الأجر حقا عليه، ~~وغفر له ورحمه، لأن من شأنه الغفران والرحمة. ### || [4.101-102] # 101- الصلاة فريضة محكمة ms095 لا تسقط فى السفر، ولكن لا إثم على من يقصرها ~~فيه عن الحضر. فالذين يخرجون مسافرين - إن خافوا أن يتعرض لهم الكافرون ~~بما يكرهون - لهم أن يقصروا الصلاة، فالصلاة التى هى أربع ركعات يصلونها ~~اثنتين، وإن الحذر من تعرض الكافرين واجب لأنهم أعداء، عداوتهم واضحة. # 102- وإذا كنت - أيها النبى الأمين - فيهم وقامت صلاة الجماعة، فلا ~~تنسوا الحذر من الأعداء، وذلك بتقسيم المسلمين إلى طائفتين: إحداهما تبدأ ~~الصلاة مقتدية بك، وتكون الأخرى قائمة على الأسلحة والأمتعة لحراستها، ~~فإذا أتممت نصف الصلاة ذهبت التى صلت وراءك وجاءت الأخرى فصليت بها ~~الباقى، ثم تصلى ما فاتها وتصلى الأولى بقية الصلاة، وتسمى لاحقة والأخرى ~~مسبوقة، إذ تؤدى أول الصلاة، واللاحقة تؤدى آخرها، وذلك التنظيم لكى لا ~~تفوت الصلاة، وللحذر من الكافرين الذين يودون أن تغفلوا عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم فيميلوا عليكم دفعة واحدة، وينقضوا عليكم وأنتم فى الصلاة، ~~وأن قتال المشركين مستمرا واجب، ولكن لا إثم عليكم أن تسكنوا إذا كان ~~بكم مرض أو نزل مطر عاق عن القتال، ولكن على أن تكونوا على حذر دائم، ~~وهذا عقاب الله للكافرين فى الدنيا، وفى الآخرة أعد لهم عذابا مهينا ~~مذلا. ### || [4.103-108] # 103- وإذا أتممتم صلاة الحرب التى تسمى صلاة الخوف فلا تنسوا ذكر الله ~~دائما، فاذكروه قائمين محاربين واذكروه وأنتم قاعدون، واذكروه وأنتم ~~نائمون، فإن ذكر الله - تعالى - يقوى القلوب، وبه اطمئنانها، فإذا ~~ذهب الخوف وكان الاطمئنان، فأدوا الصلاة متكاملة فإن الصلاة قد فرضت على ~~المؤمنين موقوتة بأوقاتها. # 104- لا تضعفوا فى طلب القوم الكافرين الذين أعلنوا عليكم الحرب، ~~وحاولوا أن يغيروا عليكم من كل مكان. والحرب بلا شك ألم، فإذا كنتم ~~تألمون من جراحها وما يكون فيها، فإنهم يألمون أيضا، والفرق بينكم ~~وبينهم أنهم لا يطلبون الحق ولا يرجون عند الله شيئا، وأنتم تطلبون الحق ~~وترجون رضا الله والنعيم الدائم. والله عليم بأعمالكم وأعمالهم، حكيم ~~يجازى كلا بما يعمل. # 105- أنزلنا إليك القرآن حقا وصدقا، مشتملا على كل ما هو حق، مبينا ~~للحق إلى يوم القيامة ليكون منارك ms096 فى الحكم بين الناس، فاحكم بينهم ولا ~~تكن مدافعا عن الخائنين. # 106- وعند الحكم بين الناس اتجه إلى الله وتذكر عظمته واطلب مغفرته ~~ورحمته، فإن المغفرة والرحمة من شأنه - سبحانه وتعالى -. # 107- ولا تدافع عن الذين يخونون ويبالغون فى إخفاء الخيانة فى أنفسهم، ~~فإن الله لا يحب من يكون من شأنه الخيانة وارتكاب الذنوب. # 108- يختفون ويستترون بخيانتهم من الناس، ولا يمكن أن تخفى على الله وهو ~~معهم دائما خياناتهم، وهم يتفقون ليلا على ما لا يرضى الله من القول من ~~رمى التهم على الأبرياء، - والله تعالى - يعلم علما لا يخفى منه شئ مما ~~يعملون. ### || [4.109-113] # 109- إذا كنتم تدافعون عنهم فى الدنيا فلا يعاقبون عقاب الدنيا، فلا ~~يوجد من يدافع عنهم يوم القيامة أمام - الله تعالى -، بل من يقبل أن يكون ~~وليا عليهم ناصرا لهم. # 110- وإن باب التوبة مفتوح، فمن يعمل أمرا سيئا فى ذاته أو يظلم نفسه ~~بارتكاب المعاصى ثم يطلب مغفرة الله - تعالى -، فإنه يجد الله - تعالى ~~قابلا توبته غافرا له، لأن من شأنه المغفرة والرحمة. # 111- وإن الذنوب مضارها على نفس من يفعلها، فمن يكسب ذنبا فإنما هو ضد ~~لنفسه، ومغبته على نفسه، والله - سبحانه وتعالى - يعلم ما ارتكب ويعامله ~~بمقتضى حكمته، فيعاقب أو يغفر على حسب ما تقتضيه الحكمة. # 112- ومن يرتكب أخطاء تحيط بالنفس وذنوبا ثم يتهم بهذه الذنوب بريئا ~~لم يرتكبها، كمن يسرق شيئا ويتهم غيره بسرقته، فقد وقع عليه وزران: ~~أحدهما: الكذب والافتراء باتهام الأبرياء، والثانى: الذنب الواضح البين. # 113- ولولا أن الله تفضل عليك بالوحى ورحمك بالإدراك النافذ، لأرادت ~~طائفة منهم أن يضلوك، ولكنهم لا يضلون إلا أنفسهم، لأن الله ~~مطلعك، وبصيرتك نافذة إلى الحق، فلا ضرر عليك من تدبيرهم وتضليلهم، ~~وقد أنزل عليك القرآن الكريم الذى هو ميزان الحق، وأودع قلبك الحكمة ~~وعلمك من الشرائع والأحكام ما لم تعلمه إلا بوحى منه، وإن فضل الله ~~عليك عظيم دائما. ### || [4.114-118] # 114- إن الذين يخفون أحاديث يحدثون بها أنفسهم أو يتحدثون بها فيما ~~بينهم، لا خير فى هذه الأحاديث فى ms097 الكثير، لأن الشر يفرخ فى الخفاء، لكن ~~إذا كان التحدث للأمر بصدقة يعطونها، أو للعزم على القيام بعمل غير ~~مستنكر، أو تدبير إصلاح بين الناس، فإن ذلك خير، ومن يفعله طلبا لرضا ~~الله - سبحانه - فإن الله - تعالى - يعطيه جزاء كبيرا على عمله فى ~~الدنيا والآخرة. # 115- وإن الذى يكون فى شقاق مع الرسول من بعد أن يتبين طريق الحق ~~والهداية، ويتبع طريقا غير طريق المؤمنين، ويدخل فى ولاية أعداء أهل ~~الإيمان، فإنه يكون منهم إذ اختارهم أولياءه، وسيدخله الله - تعالى - ~~النار يوم القيامة. # 116- وإن هذا المصير المؤلم لمن هم كذلك، لأنهم أعداء الإسلام، ومثله ~~مثل من أشرك بالله، وإن كل ذنب قابل للغفران إلا الشرك بالله، وعبادة ~~غيره، ومعاندة رسوله فى الحق، فإن الله من شأنه المغفرة إلا أن يشرك به ~~فى عبادته، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وإن من يشرك بالله فى عبادته ~~وولائه فقد تاه عن الحق وبعد عنه كثيرا، لأنه أفسد عقله ونفسه. # 117- وإن من أظهر مظاهر الضلال الذى بعد به عن الحق الشرك بالله، إنه ~~يعبد ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ويسمى آلهته الباطلة ~~بأسماء الإناث، كاللات والعزى ومناة، وغيرها من الأسماء المؤنثة، وإنه ~~يتبع بهذه العبادة الشيطان. # 118- وإن هذا الشيطان طرده الله - تعالى - من ظل رحمته، وجعله فى طريق ~~غوايته، وقد أقسم وأخذ على نفسه عهدا أن يتخذ من عباد الله - تعالى - ~~عددا معلوما مقدرا يستهويهم بغوايته ويوسوس لهم بشره. ### || [4.119-122] # 119- وإن قسمه أن يضل الذين استهواهم بإبعادهم عن الحق ويثير أهواءهم ~~وشهواتهم، ويجعلهم يتيهون فى أوهام وأمان كاذبة يتمنونها، وإذا صاروا ~~بهذه الأهواء وتلك الأمانى تحت سلطانه، دفعهم إلى أمور غير معقولة، ~~وحملهم على أن يظنوها عبادة وهى أوهام كاذبة، فوسوس لهم بأن يقطعوا آذان ~~بعض الإبل ويغيروا خلق الله فيها، وإن ما قطع أذنه لا يذبح ولا يعمل ~~ولا يمنع من مرعى، وكل ذلك بأوامره، ثم يوسوس لهم بأنه دين، وأنهم بهذا ~~يتبعونه، ويتخذونه نصيرا متبعا من دون الله، ms098 ومن يتخذه نصيرا متبعا ~~يخسر خسرانا واضحا، لأنه يضل عن الحقائق ويهمل عقله، ويناله الفساد فى ~~الدنيا والعذاب فى الآخرة. # 120- يزين الشيطان لهم الشر، ويعدهم النفع إذا فعلوه، ويلقى فى نفوسهم ~~بأمان يتمنونها، وليس وعده وتزيينه إلا تغريرا. # 121- وإن أولئك الذين ألغوا عقولهم واتبعوا وساوس الشيطان فى نفوسهم، ~~مصيرهم إلى جهنم ولا يجدون منها خلاصا. # 122- هذا مصير أتباع الشيطان، أما مصير أتباع الله فالخير، وهم الذين ~~آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، ولم يسيروا وراء أوهام ~~كاذبة، فإن الله - تعالى - سيدخلهم يوم القيامة جنات فيها أنهار تجرى تحت ~~ظلالها، وهى أكبر من أعظم جنات الدنيا، وإن ذلك مؤكد، لأنه وعد الله، ~~ووعد الله لا يكون إلا حقا، لا غرور فيه، إذ هو مالك كل شئ، ولا يتصور ~~أن يكون أحد فى الوجود أصدق من الله وعدا وقولا. ### || [4.123-126] # 123- إن الجزاء ليس هو ما يتمناه ويحلم به الإنسان من غير عمل طيب ~~مثمر، فليس الجزاء بما تتمنون - أيها المسلمون - ولا بما يتمناه ويحلم به ~~أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وإنما الجزاء والنجاة من العذاب بالإيمان ~~والعمل الصالح، ومن يعمل سيئا يجز به، ولا يجد له من دون الله من ~~يواليه أو ينصره. # 124- ومن يعملون الأعمال الصالحة بالقدر الذى يستطيعونه وهم مؤمنون ~~بالله ورسوله، فإنهم يدخلون جنة النعيم ولا ينقصون أى مقدار ولو كان ~~ضئيلا. ولا فرق فى الجزاء بين الذكر والأنثى، لأن الأنثى مكلفة. لها جزاء ~~الخير، وعليها عذاب الشر. # 125- وإن أساس عمل الخير منبعث من الاعتقاد السليم، وأحسن الدين أن يخلص ~~لله - تعالى - فيجعل وجهه وعقله ونفسه لله لا يطلب سوى رضا الله سبحانه، ~~وبذلك تستقيم مداركه فيدرك رسالة الرسل، وأن يقوموا بصفة مستمرة بأحسن ~~الأعمال، ويتبعوا فى ذلك أبا الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - فدينه هو ~~دين الله، وهو الدين الذى يتجه إلى طلب الحق دائما. وأن إبراهيم هو الذى ~~تلتقى عنده الوحدة الدينية للمسلمين واليهود والنصارى، فاتبعوا طريقه، ~~وأن الله أكرم إبراهيم فسماه خليلا. # 126- وإن الإخلاص لله وإسلام الوجه ms099 إليه، هو إخلاص لمن أنشأ هذا الوجود ~~وملكه، فلله كل ما فى السموات والأرض، من نجوم وأفلاك وشمس وقمر وجبال ~~ووهاد وصحار ومزارع، وهو مستبين كل شئ، وهو الذى يعلم علم إحاطة بكل ما ~~يعمل الإنسان، ويجازيه بالخير خيرا وبالشر شرا. ### || [4.127-130] # 127- قد استفتى الناس النبى فى شأن النساء وكن ولا يزلن ضعيفات، ~~فبين الله لنبيه أن يبين حال النساء وحال الضعفاء فى الأسرة من الولدان ~~واليتامى، وذكر أن يتامى النساء اللاتى يزوجن ولا يأخذن مهورهن، ~~والأولاد، واليتامى، كل هؤلاء يعاملون بالعدل والرحمة والرعاية، وأن كل ~~ما يفعل من خير فإن الله يعلمه وهو الذى سيجزى به. # 128- وإن الزوجة إذا خافت من زوجها إهمالا لشئون الأسرة أو إعراضا ~~عنها وعدم إقبال عليها. فلا إثم عليهما فى أن يحاولا إصلاح ما بينهما ~~بالصلح الجميل والتقريب. والعاقل منهما يبدأ به، والصلح خير دائما لا شر ~~فيه، وإن الذى يمنع الصلح هو تمسك كل من الزوجين بحقوقه كاملة، إذ ~~يسيطر الشح النفسى، ولا سبيل لعودة المودة إلا التساهل من أحد الجانبين ~~وهو المحسن المتقى، ومن يعمل العمل الحسن ويتق الله، فإن الله خبير بعمله ~~ومجازيه عليه. # 129- وإن العدل مع النساء بالمحبة الدائمة التى لا تشوبها شائبة، ~~والمساواة بين محبتها بحيث يبادلها ما تبادله، أمر غير ممكن دائما، وغير ~~ممكنة كذلك المساواة فى المحبة بين الزوجات إذا كان عنده أكثر من واحدة، ~~ولكن إذا حرصتم فلا تجوروا عليها وتميلوا كل الميل إلى غيرها وتتركوها لا ~~هى ذات زوج ولا هى مطلقة، ويجب أن تصلحوا أنفسكم وتقيموا الأسرة على ~~الصلاح من غير إفساد. وتتقوا الله فإن الله يغفر لكم ويرحمكم إذ من شأنه ~~المغفرة والرحمة. # 130- وإذا لم يمكن الإصلاح واستحكمت النفرة، فإن التفريق لازم، وإن ~~يتفرقا يغن الله كل واحد منهما من سعة رحمته وفضله، والأرزاق بيد الله، ~~والله واسع الرحمة والفضل، وهو حكيم يضع الأمور فى مواضعها. ### || [4.131-135] # 131- إن لب الدين هو الخضوع لمنشئ الكون ذى الجلال والإكرام، ~~والاعتراف بسلطانه المطلق، فلله كل ما ms100 فى السموات والأرض، وبهذا السلطان ~~المطلق قال تعالى: وصينا أهل الديانات السماوية من أهل الكتاب وأنتم - ~~معشر المسلمين - بأن تخافوه وتعبدوه، وألا تكفروا بعبادته، فهو صاحب ~~السلطان المطلق فى الأرض والسموات، لا يخل بسلطانه شئ، وهو غنى عنكم، ومع ~~ذلك يحمد لكم إيمانكم، لأن من شأنه الغنى، وأن يحمد مع ذلك فعل الخير من ~~عباده. # 132- ولله - سبحانه وتعالى - تدبير كل ما فى السموات والأرض، فهو ~~المسيطر والمسير والمدبر وكفى أن يكون هو المتولى أمر الكون لينتظم، ~~وأمر الناس ليعبدوه، ويفوضوا أمورهم إليه ويتقوه. # 133- إنكم - معشر العباد - فى سلطان الله، وهو القادر القاهر، إن يشأ ~~يمتكم ويأت بآخرين، وهو ذو الجلال، قدير على ذلك وعلى كل شئ. # 134- وإن الناس إذا طلبوا نعيم الدنيا ومنافعها الحلال من طريق الحق ~~المستقيم، فإن الله يعطيهم نعيم الدنيا والآخرة، وهو وحده الذى يملك ~~النعيمين. # 135- إن العدل هو نظام الوجود، وهو القانون الذى لا يختلف النظر فيه، ~~فيا أيها الذين أذعنتم لله الحق، ولدعوة رسله، كونوا مراقبين لأنفسكم فى ~~الإذعان للعدل، ومراقبين للناس، فانصفوا المظلوم، وكونوا قائمين لا لرغبة ~~غنى أو لعطف على فقير، لأن الله هو الذى جعل الغنى والفقير، وهو أولى ~~بالنظر فى حال الغنى أو الفقير، وإن الهوى هو الذى يميل بالنفس عن الحق ~~فلا تتبعوه لتعدلوا وإن تتولوا إقامة العدل أو تعرضوا عن إقامته فإن الله ~~يعلم ما تعملون علما دقيقا، ويجازيكم بعملكم، إن خيرا فخير، وإن شرا ~~فشر. ### || [4.136-140] # 136- وإن الرسالات السماوية واحدة لوحدة مرسل الرسل، وهو الله، فيا ~~أيها الذين آمنوا أذعنوا لله وأخلصوا له، وصدقوا رسوله - محمدا - وصدقوا ~~ما جاء فى كتابه الذى أنزله عليه واعملوا به، وصدقوا بالكتب التى نزلت من ~~قبله كما أنزلها الله من غير تحريف ولا نسيان، آمنوا بكل ذلك، فإن من ~~يكفر بالله خالق الوجود، والملائكة، وعالم الغيب، وكتب الله ورسله، وينكر ~~اليوم الآخر، فقد تاه عن الطريق المستقيم، وأوغل فى طريق الضلال وأبعد ~~فيه. # 137- إن الإيمان إذعان مطلق وعمل مستمر بالحق، فالمترددون المضطربون ms101 ~~ليسوا بمؤمنين، فالذين يؤمنون ثم يكفرون، ثم يؤمنون ثم يكفرون، وبهذا ~~يزدادون كفرا، ما كان الله غافرا لهم ما يفعلون من شر، ولا ليهديهم إلى ~~الحق، لأن غفران الله يقتضى توبة وإقلاعا عن الشر، وهدايته تكون لمن ~~يتجهون إلى الحق ويطلبونه. # 138- يا أيها الرسول الكريم أنذر المنافقين بأن لهم عذابا يوم القيامة ~~مؤلما. # 139- وإن أولئك المنافقين يجعلون الولاية عليهم للكافرين ويتركون ~~المؤمنين، فهل يطلبون العزة من هؤلاء الكافرين؟ إن العزة لله - وحده - ~~يعطيها عباده المؤمنين، ومن اعتز بالله عز، ومن اعتز بغيره ذل. # 140- وقد نزل الله عليكم فى القرآن الكريم أنكم كلما سمعتم آية من ~~الكتاب، وجحد بها الكافرون، فلا تقعدوا معهم حتى ينتقلوا إلى حديث غير ~~حديث الاستهزاء، وإنكم إن لم تفعلوا وسمعتم استهزاءهم كنتم مثلهم فى ~~الاستهزاء بالقرآن، وإن العاقبة وخيمة على الكافرين والمنافقين، فإن الله ~~جامعهم جميعا فى النار يوم القيامة. ### || [4.141-143] # 141- وإن أولئك المنافقين ينتظرون انتظار الحاقد الحانق الذى يتمنى ~~السوء لكم إذا كنتم فى حرب مع الأعداء، فإن كان لكم نصر من الله وفتح ~~لطريق الحق، قالوا للمؤمنين - وقد أذهلهم النصر الذى نصر الله به أهل ~~الإيمان -: ألم نكن معكم باعتبارنا من جماعتكم؟ وإن كان للكافرين نصيب من ~~الغلب اتجهوا إليهم وقالوا لهم: ألم نغلب أموركم علينا حتى صارت ~~أمورنا؟ وألم نمنحكم مودتنا ونمنعكم من المؤمنين؟ والله - سبحانه وتعالى ~~- يحكم بينكم وبين هؤلاء المنافقين يوم القيامة، ولن يجعل الله للكافرين ~~سبيلا للغلب على المؤمنين ما دام المؤمنون على صفة الإيمان الحق والعمل ~~الصالح. # 142- إن المنافقين بنفاقهم يحسبون أنهم يخادعون الله - تعالى - ~~ويخفون عنه حقيقة أنفسهم، والله سبحانه - خادعهم، فيمهلهم ويتركهم ~~يرتعون فى شرهم، ثم يحاسبهم على ما يفعلون، وإن لهؤلاء المنافقين مظهرا ~~حسا، ومظهرا نفسيا، فالحسى أنهم يقومون إلى الصلاة كسالى متباطئين، ~~وصلاتهم رياء لا حقيقة. والمظهر النفسى أنهم لا يذكرون الله إلا أحيانا ~~نادرة، ولو ذكروه لتركوا النفاق. # 143- وإن المنافقين مترددون مضطربون، لا هم منكم ولا هم فى كل أحوالهم ~~منهم، وذلك من ضعف ms102 الإيمان وضعف النفس، ومن الضلال عن الحق، ومن يكتب ~~الله عليه فى علمه الأزلى الضلال، فلن تجد سبيلا لهدايته. ### || [4.144-148] # 144- وإن من أسباب النفاق أن المنافقين جعلوا لأهل غير الإيمان ولاية ~~لهم ونصرة، فتجنبوا هذا - أيها المؤمنون - ولا تتخذوا الكافرين نصراء ذوى ~~ولاية عليكم تخضعون لهم، وإنكم إن فعلتم ذلك كان لله حجة عليكم بينة، ~~فتدخلون مع المنافقين وتذلون، لأنكم لا تجعلون عزتكم من الله، ومن الحق، ~~ومن العمل الصالح. # 145- إن المنافقين بسبب نفاقهم يكونون فى أعماق جهنم، فهم فى أسفل مكان ~~فيها، وأحط درجاتها، ولن تجد لهم نصيرا يدفع عنهم العذاب. # 146- إلا الذين يتوبون منهم ويعودون إلى الله - تعالى - ويعتصمون به - ~~وحده - ويخلصون ويسلمون وجوههم له، ويعملون الصالحات فإنهم بهذا يكونون ~~من المؤمنين ولهم جزاء المؤمنين، وقد أعد الله - تعالى - جزاء عظيما ~~للمؤمنين فى الدنيا والآخرة. # 147- وإن الله - تعالى - لا مطلب له منكم إلا الإيمان به، وشكر نعمته، ~~وإذا كنتم كذلك فلا عذاب لكم، ولكن جزاء على الخير والشكر، وإن الله - ~~تعالى - شاكر يشكر لعباده عمل الخير، وعليم يعلم كل حالهم من خير وشر. # 148- ينهى الله عباده عن قول السوء. إلا من وقع عليه ظلم، فيباح له أن ~~يشكو ظالمه، ويذكر ما فيه من سوء، والله - سبحانه - سميع لكلام المظلوم، ~~عليم بظلم الظالم، ويجازيه على عمله. ### || [4.149-152] # 149- إن تظهروا خيرا أو تسروه، أو تصفحوا عمن يسئ إليكم، يثبكم الله ~~لتخلقكم بأخلاقه - تعالى - من العفو مع كمال القدرة، والله - سبحانه - ~~عظيم العفو كامل القدرة. # 150- إن الذين لا يؤمنون بالله ورسله، والذين يريدون التفرقة فى الإيمان ~~بالله ورسله ويقولون: نؤمن ببعض الرسل دون بعض، فيؤمنون بمن يحبون، ~~ويكفرون بمن لا يحبون، والواجب الإيمان بالجميع، لأن الإيمان لا يقبل أن ~~يتجزأ. # 151- هؤلاء جميعا هم الممعنون فى الكفر البين، وقد أعد الله لهم ~~ولأمثالهم عذابا شديدا مذلا. # 152- وأما من آمنوا بالله ورسله، ولم يكذبوا بأحد منهم، فإن الله ~~يثيبهم على كامل إيمانهم الثواب العظيم، والله غفور للتائبين، رحيم ~~بعباده. ### || [4.153-156] # 153- يسألك - أيها الرسول ms103 - أهل الكتاب من اليهود متعنتين، أن تقيم ~~دليلا على صدق نبوتك، فتأتيهم بكتاب خاص، ينزل عليهم من السماء بصدق ~~رسالتك، ويدعوهم إلى الإيمان بك وطاعتك، فإن استكثرت ما سألوا فلا تعجل، ~~فقد تعنت أسلافهم فسألوا موسى أكبر من ذلك، فقالوا: أرنا الله عيانا ~~فعاقبهم على تعنتهم وظلمهم بصاعقة أهلكتهم ثم اذكر لهؤلاء جرما أشد ~~وأفظع، وهو أنهم اتخذوا العجل إلها لهم من دون خالقهم، بعد ما عاينوا ~~الأدلة التى أظهرها موسى لفرعون وقومه ثم وسعهم عفو الله بعد إنابتهم ~~إليه، وأيد الله موسى بالحجة الواضحة والكلمة النافذة. # 154- ورفع الله الجبل فوق بنى إسرائيل، تهديدا لهم لامتناعهم عن قبول ~~شريعة التوراة، حتى قبلوا، وأخذ عليهم الميثاق، وأمرهم أن يدخلوا القرية ~~خاضعين لله، وألا يتجاوزوا ما أمرهم بالتزامه من العبادة فى يوم السبت، ~~ولا يعتدوا فيه، وقد أخذ عليهم فى كل ذلك عهدا مؤكدا. # 155- فغضب الله عليهم، بسبب نقضهم هذا الميثاق، وكفرهم بآيات الله، ~~وقتلهم الأنبياء ظالمين - ولا يكون ذلك إلا ظلما -، وإصرارهم على الضلال ~~بقولهم: قلوبنا محجوبة عن قبول ما ندعى إليه، وليسوا صادقين فى قولهم، ~~بل طمس الله على قلوبهم بسبب كفرهم، فلا يؤمن منهم إلا قلة من الناس. # 156- وغضب الله عليهم بسبب كفرهم وافترائهم على مريم افتراء كبيرا. ### || [4.157-162] # 157- وغضب الله عليهم بسبب قولهم مستخفين: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله، والحق المستيقن أنهم ما قتلوه، كما زعموا وما صلبوه كما ~~ادعوا.. ولكن شبه لهم، فظنوا أنهم قتلوه وصلبوه، وإنما قتلوا وصلبوا ~~من يشبهه، وقد اختلفوا من بعد ذلك فى أن المقتول عيسى أم غيره، وأنهم ~~جميعا لفى شك من أمره.. والواقع أنهم يقولون ما لا علم لهم به إلا عن ~~طريق الظن، وما قتلوا عيسى قطعا. # 158- بل رفع الله عيسى إليه وأنقذه من أعدائه، ولم يصلبوه، ولم يقتلوه ~~والله غالب لا يقهر، حكيم فى أفعاله. # 159- وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليدرك حقيقة عيسى قبل موته وأنه عبد ~~الله ورسوله، ويؤمن به إيمانا لا ينفعه ms104 لفوات أوانه، ويوم القيامة يشهد ~~عليهم عيسى بأنه بلغ رسالة ربه وأنه عبد الله ورسوله. # 160- فبسبب ما وقع من اليهود من ظلم، عاقبهم الله، فحرم عليهم ~~ألوانا من الطيبات كانت حلالا لهم، وكان من هذا الظلم منعهم كثيرا ~~من الناس من الدخول فى دين الله. # 161- وبسبب تعاملهم بالربا - وقد حرمه الله عليهم - وأخذهم أموال ~~الناس بغير حق، كان عقاب الدين بتحريم بعض الطيبات عليهم. وقد أعد الله ~~لمن كفر عذابا مؤلما. # 162- لكن المتثبتون فى العلم من اليهود والمؤمنون من أمتك - أيها النبى ~~- يصدقون بما أوحى إليك وما أوحى إلى الرسل من قبلك. والذين يؤدون ~~الصلاة حق الأداء، ويعطون الزكاة، ويصدقون بالله وبالبعث والحساب، أولئك ~~سيجزيهم الله على إيمانهم وطاعتهم أحسن الجزاء. ### || [4.163-168] # 163- إنا أوحينا إليك - أيها النبى - القرآن والشريعة، كما أوحينا من ~~قبلك إلى نوح وإلى النبيين من بعده، وكما أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهم أنبياء الله من ذرية يعقوب، وإلى عيسى وأيوب ~~ويونس وهارون وسليمان، وكما أوحينا إلى داود فأنزلنا عليه كتاب الزبور. # 164- وكذلك أرسلنا رسلا كثيرين ذكرنا لك أنباءهم من قبل، ورسلا آخرين ~~لم نذكر قصصهم، وكانت طريقة الوحى إلى موسى أن كلمه الله تكليما من ~~وراء حجاب بلا واسطة. # 165- بعثنا هؤلاء الرسل جميعا، مبشرين من آمن بالثواب، ومنذرين من كفر ~~بالعقاب، حتى لا يكون للناس على الله حجة يتعللون بها بعد إرسال الرسل، ~~والله قادر على كل شئ، غالب لا سلطان لأحد معه، حكيم فى أفعاله. # 166- لكن إذا لم يشهدوا بصدقك، فالله يشهد بصحة ما أنزل إليك، لقد أنزله ~~إليك محكما بمقتضى علمه، والملائكة يشهدون بذلك، وتغنيك - أيها الرسول ~~- شهادة الله عن كل شهادة. # 167- إن الذين كفروا فلم يصدقوك، ومنعوا الناس عن الدخول فى دين الله، ~~قد بعدوا عن الحق بعدا شديدا. # 168- إن الذين كفروا وظلموا أنفسهم بالكفر. وظلموا الرسول بجحد رسالته، ~~وظلموا الناس، إذ كتموهم الحق، لن يغفر الله لهم ما داموا على كفرهم، ولن ~~يهديهم طريق النجاة، وما كان من شأنه - سبحانه ms105 - أن يغفر لأمثالهم وهم فى ~~ضلالهم. ### || [4.169-172] # 169- ولكن يسلك بهم طريق النار. مخلدين فيها أبدا، وأمر ذلك يسير ~~على الله. # 170- يا أيها الناس قد جاءكم الرسول محمد بالدين الحق من عند ربكم، ~~فصدقوا بما جاء به يكن خيرا لكم، وإن أبيتم إلا الكفر فالله غنى عن ~~إيمانكم، مالك لكم، فله ما فى السموات والأرض ملكا وخلقا وتصرفا، وهو ~~العليم بخلقه، الحكيم فى صنعه، لا يضيع أجر المحسن، ولا يهمل جزاء المسئ. # 171- يا أهل الكتاب لا تتجاوزوا الحق مغالين فى دينكم، ولا تفتروا على ~~الله الكذب، فتنكروا رسالة عيسى، أو تجعلوه إلها مع الله، فإنما المسيح ~~رسول كسائر الرسل، خلقه الله بقدرته وكلمته التى بشر بها، ونفخ روحه ~~جبريل فى مريم، فهو سر من أسرار قدرته، فآمنوا بالله ورسله جميعا ~~إيمانا صحيحا ولا تدعوا أن الآلهة ثلاثة، انصرفوا عن هذا الباطل يكن ~~خيرا لكم، فإنما الله واحد لا شريك له، وهو منزه عن أن يكون له ولد، وكل ~~ما فى السموات والأرض ملك له، وكفى به - وحده - مدبرا لملكه. # 172- لن يترفع المسيح عن أن يكون عبدا لله، ولن يترفع عن ذلك الملائكة ~~المقربون، ومن يتكبر ويترفع عن عبادة الله فلن يفلت من عقابه يوم يجمع ~~الله الناس للحساب. ### || [4.173-176] # 173- فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ثواب أعمالهم ويزيدهم من ~~فضله، إكراما وإنعاما، وأما الذين أنفوا أن يعبدوه، وترفعوا أن ~~يشكروه فقد أعد لهم عذابا شديد الإيلام، لن يدفعه عنهم معين ولن يمنعهم ~~منه نصير. # 174- يا أيها الناس، قد جاءتكم الدلائل الواضحة على صدق الرسول محمد، ~~وأنزلنا إليكم على لسانه قرآنا بينا كالنور، يضئ الطريق ويهديكم إلى ~~النجاة. # 175- فأما الذين صدقوا بالله ورسالاته، وتمسكوا بدينه، فسيدخلهم فى ~~الآخرة جناته، ويغمرهم بفيض رحمته، ويشملهم بواسع فضله وسيوفقهم فى ~~الدنيا إلى الثبات على صراطه المستقيم. # 176- يسألونك - أيها النبى - عن ميراث من مات ولا ولد له ولا والد، فحكم ~~الله فيه هو: أنه إذا كان للمتوفى أخت، فلها نصف تركته، وأيضا إذا ~~كان للمتوفاة التى ms106 لا زوج لها ولا ولد أخ فله تركتها، وإن كان للمورث ~~أختان فلهما ثلثا تركته وإن كانوا إخوة من ذكور وإناث فنصيب الذكر مثل ~~نصيب الأنثيين. يبين الله لكم هذا البيان حتى لا تضلوا فى تقسيم ~~الأنصباء، والله عالم علما كاملا بكل شئ من أعمالكم، ومجازيكم عليها. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1-2] # 1- يا أيها المؤمنون: التزموا الوفاء بجميع العهود التى بينكم وبين ~~الله، والعهود المشروعة التى بينكم وبين الناس. وقد أحل الله لكم أكل ~~لحوم الأنعام من الإبل والبقر والغنم، إلا ما ينص لكم على تحريمه. ولا ~~يجوز لكم صيد البر إذا كنتم محرمين، أو كنتم فى أرض الحرم. إن الله ~~يقضى بحكمته ما يريد من أحكام، وأن هذا من عهود الله عليكم. # 2- يا أيها المؤمنون لا تستبيحوا حرمة شعائر الله، كمناسك الحج وقت ~~الإحرام قبل التحلل منه وسائر أحكام الشريعة، ولا تنتهكوا حرمة الأشهر ~~الحرم بإثارة الحرب فيها، ولا تعترضوا لما يهدى من الأنعام إلى بيت ~~الله الحرام باغتصابه أو منع بلوغه محله، ولا تنزعوا القلائد، وهى ~~العلامات التى توضع فى الأعناق، إشعارا بقصد البيت الحرام، وأنها ستكون ~~ذبيحة فى الحج، ولا تعترضوا لقصاد بيت الله الحرام يبتغون فضل الله ~~ورضاه، وإذا تحللتم من الإحرام، وخرجتم من أرض الحرم، فلكم أن تصطادوا، ~~ولا يحملنكم بغضكم الشديد لقوم صدوكم عن المسجد الحرام على الاعتداء ~~عليهم. وليتعاون بعضكم مع بعض - أيها المؤمنون - على فعل الخير وجميع ~~الطاعات، ولا تتعاونوا على المعاصى ومجاوزة حدود الله، واخشوا عقاب الله ~~وبطشه، إن الله شديد العقاب لمن خالفه. ### || [5.3] # 3- حرم الله عليكم - أيها المؤمنون - أكل لحم الميتة - وهى كل ما ~~فارقته الروح من غير ذبح شرعى -، وأكل الدم السائل، ولحم الخنزير، وما ~~ذكر اسم غير الله عليه عند ذبحه، وما مات خنقا، أو التى ضربت حتى ماتت، ~~وما سقط من علو فمات، وما مات بسبب نطح غيره له، وما مات بسبب أكل حيوان ~~مفترس منه. وأما ما أدركتموه وفيه حياة مما يحل لكم أكله وذبحتموه فهو ms107 ~~حلال لكم بالذبح. وحرم الله عليكم ما ذبح قربة للأصنام، وحرم عليكم أن ~~تطلبوا معرفة ما كتب فى الغيب بواسطة القرعة بالأقداح. وتناول شئ مما سبق ~~تحريمه ذنب عظيم وخروج عن طاعة الله. ومن الآن انقطع رجاء الكفار فى ~~القضاء على دينكم، فلا تخافوا أن يتغلبوا عليكم، واتقوا مخالفة أوامرى. ~~اليوم أكملت لكم أحكام دينكم، وأتممت عليكم نعمتى بإعزازكم وتثبيت ~~أقدامكم، واخترت لكم الإسلام دينا. فمن ألجأته ضرورة جوع إلى تناول شئ ~~من المحرمات السابقة ففعل لدفع الهلاك عن نفسه غير منحرف إلى المعصية، ~~فإن الله يغفر للمضطر ما أكل، دفعا للهلاك، وهو رحيم به فيما أباح له. ### || [5.4] # 4- يسألك المؤمنون - أيها الرسول - ماذا أحل الله لهم من طعام وغيره فقل ~~لهم: أحل الله لكم كل طيب تستطيبه النفوس السليمة، وأحل لكم ما تصطاده ~~الجوارح التى علمتموها الصيد بالتدريب، مستمدين ذلك مما علمكم الله. ~~فكلوا من صيدها الذى أرسلتموها إليه وأمسكته عليكم، واذكروا اسم الله عند ~~إرسالها، واتقوا الله بالتزام ما شرع لكم، ولا تتجاوزوه، واحذروا مخالفة ~~الله فيه، فإنه سريع الحساب. ### || [5.5] # 5- اليوم - منذ نزول هذه الآية - أحل الله لك كل طيب تستطيبه النفوس ~~السليمة، وأحل لكم طعام أهل الكتاب، وذبائحهم، مما لم يرد نص بتحريمه، ~~كما أحل لهم طعامكم، وأحل لكم زواج الحرائر والعفائف من المؤمنات ومن أهل ~~الكتاب، إذا أديتم لهن مهورهن قاصدين الزواج، غير مستبيحين العلاقات غير ~~الشرعية علانية، أو بطريق اتخاذ الخلائل. ومن يجحد الدين فقد ضاع ثواب ~~عمله الذى كان يظن أنه قربى، وهو فى الآخرة من الهالكين. ### || [5.6-7] # 6- فيا أيها المؤمنون، إذا أردتم القيام إلى الصلاة ولم تكونوا متوضئين، ~~فتوضأوا بغسل وجوهكم وأيديكم مع المرافق، وامسحوا رءوسكم - كلها أو بعضها ~~- واغسلوا أرجلكم مع الكعبين. وإن كنتم جنبا عند القيام إلى الصلاة بسب ~~ملامسة أزواجكم، فاغسلوا جميع أبدانكم بالماء، وأن كنتم مرضى مرضا يمنع ~~من استعمال الماء، أو كنتم مسافرين يتعسر عليكم وجود الماء، أو عند ~~رجوعكم من مكان قضاء الحاجة، أو لامستم النساء ms108 ولم تجدوا ماء، فعليكم ~~بالتيمم بالتراب الطهور، بمسح وجوهكم وأيديكم به. ما يريد الله فيما ~~أمركم به أن يضيق عليكم، ولكنه شرع ذلك لتطهيركم ظاهرا وباطنا وليتم ~~نعمه عليكم بالهداية والبيان والتيسير، لتشكروا الله على هدايته وتمام ~~نعمته بالمداومة على طاعته. # 7- واذكروا - أيها المؤمنون - نعمة الله عليكم، بهدايتكم إلى الإسلام، ~~وحافظوا على تنفيذ عهده الذى عاهدكم عليه حين بايعتم رسوله - محمدا - ~~على السمع والطاعة، واتقوا الله بالمحافظة على هذه العهود، فإنه سبحانه ~~عليم بخفيات قلوبكم، فمجازيكم عليها. ### || [5.8-11] # 8- يا أيها المؤمنون، حافظوا محافظة تامة على أداء حقوق الله، وأدوا ~~الشهادة بين الناس على وجهها الحق، ولا يحملنكم بغضكم الشديد لقوم على أن ~~تجانبوا العدل معهم، بل التزموا العدل، فهو أقرب سبيل إلى خشية الله ~~والبعد عن غضبه، واخشوا الله فى كل أموركم، فإنه - سبحانه - عليم بكل ما ~~تفعلون، ومجازيكم عليه. # 9- تفضل الله فوعد الذين صدقوا بدينه، وعملوا الأعمال الصالحة أن يعفو ~~عن ذنوبهم، ويجزل لهم الثواب. # 10- والذين جحدوا دينه، وكذبوا بآياته الدالة على وحدانيته، وصدق ~~رسالته، فأولئك هم أهل جهنم المخلدون فيها. # 11- يا أيها المؤمنون، تذكروا نعمة الله عليكم فى وقت الشدة، حين هم ~~قوم - جماعة من المشركين - أن يفتكوا بكم، وبرسولكم، فمنع أذاهم عنكم، ~~ونجاكم منهم. والزموا تقوى الله، واعتمدوا عليه وحده فى أموركم، فهو ~~كافيكم، وشأن المؤمن أن يكون اعتماده على الله وحده دائما. ### || [5.12-14] # 12- إن الله أخذ العهد على بنى إسرائيل بالسمع والطاعة، فأقام عليهم ~~اثنى عشر رئيسا منهم لتنفيذ العهد، ووعدهم الله وعدا مؤكدا بأن يكون ~~معهم بالعون والنصر إن أدوا الصلاة على وجهها، وآتوا الزكاة المفروضة ~~عليهم، وصدقوا برسله جميعا، ونصروهم، وأنفقوا فى سبيل الخير، وإذا ما ~~فعلوا ذلك، تجاوز الله عن ذنوبهم، وأدخلهم جناته التى تجرى من تحتها ~~الأنهار، فمن كفر ونقض العهد منهم بعد ذلك، فقد حاد عن الطريق السوى ~~المستقيم. # 13- فبسبب نقض بنى إسرائيل عهودهم، استحقوا الطرد من رحمة الله، وصارت ~~قلوبهم صلبة لا تلين لقبول الحق، وأخذوا يصرفون كلام الله فى ms109 التوراة عن ~~معناه، إلى ما يوافق أهواءهم، وتركوا نصيبا وافيا مما أمروا به فى ~~التوراة، وستظل أيها الرسول ترى منهم ألوانا من الغدر ونقض العهد، إلا ~~نفرا قليلا منهم آمنوا بك فلم يخونوا ولم يغدروا. فتجاوز أيها الرسول ~~عما فرط من هؤلاء، واصفح وأحسن إليهم، إن الله يحب المحسنين. # 14- وكذلك أخذ الله العهد على النصارى - الذين قالوا: إنا نصارى - ~~بالإيمان بالإنجيل وبالوحدانية، فتركوا نصيبا وافرا مما أمروا به فى ~~الإنجيل، فعاقبهم الله على ذلك بإثارة العداوة والخصومة بينهم، فصاروا ~~فرقا متعادية إلى يوم القيامة، وسوف يخبرهم الله يومئذ بما كانوا يعملون ~~ويجازيهم عليه. ### || [5.15-18] # 15- يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا - محمد - داعيا إلى الحق، يظهر لكم ~~كثيرا مما كنتم تكتمونه من التوراة والإنجيل، ويدع كثيرا مما أخفيتموه ~~مما لم تدع الحاجة إلى إظهاره، قد جاءكم من عند الله شريعة كاملة هى ~~نور فى ذاتها، ويبينها كتاب واضح. # 16- يهدى الله بهذا الكتاب إلى سبيل النجاة من اتجه إلى مرضاته، ويخرجهم ~~من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بتوفيقه، ويرشدهم إلى طريق الحق. # 17- لقد كفر الذين زعموا - باطلا - أن الله هو المسيح ابن مريم، فقل ~~-أيها الرسول - لهؤلاء المجترئين على مقام الألوهية: لا يستطيع أحد أن ~~يمنع مشيئة الله إن أراد أن يهلك عيسى وأمه، ويهلك جميع من فى الأرض فإن ~~لله - وحده - ملك السموات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء على أى مثال ~~أراد، والله عظيم القدرة لا يعجزه شئ. # 18- وقالت اليهود والنصارى: إننا المفضلون، لأننا أبناء الله والمحببون ~~لديه فقل لهم - أيها الرسول -: فلماذا يعذبكم بذنوبكم، ويصليكم نار جهنم؟ ~~لقد كذبتم لأنكم كسائر البشر مخلوقون ومحاسبون على أعمالكم، وبيد الله - ~~وحده - المغفرة لمن يشاء أن يغفر له، والعذاب لمن يشاء أن يعذبه، لأن لله ~~ملك السموات والأرض وما بينهما، وإليه المنتهى. ### || [5.19-23] # 19- يا أهل الكتاب قد جاءتكم رسالة رسولنا الذى يظهر لكم الحق، بعد إذ ~~توقفت الرسالات فترة من الزمن، حتى لا تعتذروا عن كفركم بأن الله لم يبعث ~~إليكم مبشرا ms110 ولا منذرا، ها هو ذا قد أتاكم بشير ونذير، والله هو ~~القادر على كل أمر - ومنه: إنزال الرسالات - ومحاسبكم على ما كان منكم. # 20- واذكر - أيها الرسول - حينما قال موسى لقومه: يا قوم اذكروا بالشكر ~~والطاعة نعم الله عليكم، حيث اختار منكم أنبياء كثيرين، وجعلكم أعزة ~~كالملوك، بعد أن كنتم أذلاء فى مملكة فرعون، ومنحكم من النعم الأخرى ما ~~لم يؤت أحدا غيركم من العالمين. # 21- يا قوم أطيعوا أمر الله، فادخلوا الأرض المقدسة التى قدر الله ~~عليكم دخولها، ولا تتراجعوا أمام أهلها الجبارين، فتعودوا خاسرين نصر ~~الله ورضوانه. # 22- قال بنو إسرائيل مخالفين أمر الله: يا موسى، إن فى هذه الأرض جبابرة ~~لا طاقة لنا بهم، فلن ندخلها ما داموا فيها، فإذا ما خرجوا منها دخلناها. # 23- قال رجلان من نقبائهم الذين يخشون الله، وأنعم الله عليهما بالإيمان ~~والطاعة: ادخلوا - أيها القوم - على الجبارين باب المدينة مفاجئين، فإذا ~~فعلتم ذلك فإنكم منتصرون عليهم، وتوكلوا على الله - وحده - فى كل أموركم ~~إن كنتم صادقى الإيمان. ### || [5.24-28] # 24- فأصروا على المخالفة، وقالوا: يا موسى، إنا معتزمون ألا ندخل هذه ~~الأرض أبدا، ما دام فيها الجبارون، فدعنا نحن، فليس لك علينا من سلطان، ~~واذهب أنت وربك فقاتلا الجبارين، فإنا فى هذا المكان مقيمون. # 25- حين ذلك فزع موسى إلى ربه قائلا: رب لا سلطان لى إلا على نفسى ~~وأخى، فاقض بعدلك بيننا وبين هؤلاء المعاندين. # 26- فاستجاب الله لموسى، وحرم على أولئك المخالفين دخول هذه الأرض ~~طيلة أربعين عاما، يضلون فى الصحراء لا يهتدون إلى جهة. قال الله ~~لموسى يواسيه: لا تحزن على ما أصابهم، فإنهم فاسقون خارجون عن أمر الله. # 27- وإن حب الاعتداء فى طبيعة بعض الناس، فاقرأ - أيها النبى - على ~~اليهود - وأنت صادق - خبر هابيل وقابيل ابنى آدم، حين تقرب كل منهما ~~إلى الله بشئ، فتقبل الله قربان أحدهما لإخلاصه، ولم يتقبل من الآخر لعدم ~~إخلاصه، فحسد أخاه وتوعده بالقتل حقدا عليه، فرد عليه أخوه مبينا له أن ~~الله لا يتقبل العمل إلا من الاتقياء المخلصين فى ms111 تقربهم. # 28- وقال له: لئن أغواك الشيطان فمددت يدك نحوى لتقتلنى، فلن أعاملك ~~بالمثل، ولن أمد يدى إليك لأقتلك، لأنى أخاف عذاب ربى، وهو الله رب ~~العالمين. ### || [5.29-32] # 29- إنى لن أقاومك حين تقتلنى، لتحمل ذنب قتلك لى، مع ذنبك فى عدم ~~إخلاصك لله من قبل، وبذلك تستحق أن تكون فى الآخرة من أهل النار، وذلك ~~جزاء عادل من الله لكل ظالم. # 30- فسهلت له نفسه أن يخالف الفطرة، وأن يقتل أخاه، وقتله، فصار فى ~~حكم الله من الخاسرين، إذ خسر إيمانه وخسر أخاه. # 31- بعد قتله أصابته حسرة وحيرة، ولم يدر ما يصنع بجثته، فأرسل الله ~~غرابا ينبش تراب الأرض ليدفن غرابا ميتا، حتى يعلم ذلك القاتل كيف ~~يستر جثة أخيه، فقال القاتل محسا بوبال ما ارتكب، متحسرا على ~~جريمته: أعجزت عن أن أكون مثل هذا الغراب فأستر جثة أخى؟! فصار من ~~النادمين على جرمه ومخالفته دواعى الفطرة. # 32- بسبب ذلك الطغيان وحب الاعتداء فى بعض النفوس أوجبنا قتل المعتدى، ~~لأنه من قتل نفسا بغير ما يوجب القصاص، أو بغير فساد منها فى الأرض، ~~فكأنه قتل الناس جميعا، لأنه هتك حرمة دمائهم، وجرأ عليها غيره، وقتل ~~النفس الواحدة كقتل الجميع فى استجلاب غضب الله وعذابه، ومن أحياها ~~بالقصاص لها، فكأنما أحيا الناس كلهم، لصيانته دماء البشر، فيستحق عليهم ~~عظيم الثواب من ربه. ولقد أرسلنا إليهم رسلنا مؤكدين حكمنا لهم بالأدلة ~~والبراهين، ثم إن كثيرا من بنى إسرائيل بعد ذلك البيان المؤكد أسرفوا فى ~~إفسادهم فى الأرض. ### || [5.33-35] # 33- إنما عقاب الذين يحاربون الله ورسوله، بخروجهم على نظام الحكم ~~وأحكام الشرع، ويفسدون فى الأرض بقطع الطريق أو انتهاب الأموال: أن ~~يقتلوا بمن قتلوا، وأن يصلبوا إذا قتلوا وغصبوا المال، وأن تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا قطعوا الطريق وغصبوا المال ولم يقتلوا، وأن ~~ينفوا من بلد إلى بلد، وأن يحبسوا إذا أخافوا فقط. ذلك العقاب ذل لهم ~~وإهانة فى الدنيا، ولهم فى الآخرة عذاب عظيم وهو عذاب النار. # 34- إلا الذين تابوا من هؤلاء المحاربين للنظام وقطاع ms112 الطريق من قبل أن ~~تقدروا عليهم وتتمكنوا منهم، فإن عقوبة الله المذكورة تسقط عنهم وتبقى ~~عليهم حقوق العباد، واعلموا أن الله واسع المغفرة والرحمة. # 35- يا أيها الذين آمنوا، خافوا الله باجتناب نواهيه وإطاعة أوامره، ~~واطلبوا ما يقربكم إلى ثوابه، من فعل الطاعات والخيرات، وجاهدوا فى ~~سبيله بإعلاء دينه ومحاربة أعدائه، لعلكم تفوزون بكرامته وثوابه. ### || [5.36-40] # 36- إن الذين كفروا لو كان عندهم ما فى الأرض جميعا من صنوف الأموال ~~وغيرها من مظاهر الحياة، وكان لهم مثل ما فى الأرض فوق ما فيها، وأرادوا ~~أن يجعلوه فدية لأنفسهم من عذاب الله. يوم القيامة على كفرهم ما نفعهم ~~الافتداء بهذا كله، ولا قبل الله منهم ذلك، فلا سبيل إلى خلاصهم من ~~العقاب، ولهم عذاب مؤلم شديد. # 37- يتمنى هؤلاء الكافرون أن يخرجوا من النار، وهم لن يخرجوا منها، ولهم ~~عذاب دائم مستمر. # 38- والذى يسرق، والتى تسرق، اقطعوا أيديهما جزاء بما ارتكبا، عقوبة ~~لهما، وزجرا وردعا لغيرهما. وذلك الحكم لهما من الله، والله غالب على ~~أمره، حكيم فى تشريعه، يضع لكل جريمة ما تستحق من عقاب رادع مانع من ~~شيوعها. # 39- فمن تاب من بعد اعتدائه وأصلح عمله واستقام، فإن الله يتقبل توبته، ~~إن الله واسع المغفرة والرحمة. # 40- اعلم - أيها المكلف - علما يقينيا أن الله - وحده - له كل ما فى ~~السموات والأرض، يعذب من يشاء تعذيبه بحكمته وقدرته، ويغفر لمن يشاء أن ~~يغفر له بحكمته ورحمته، والله على كل شئ قدير. ### || [5.41-43] # 41- يا أيها الرسول لا يحزنك صنع الكافرين الذين ينتقلون فى مراتب الكفر ~~من أدناها إلى أعلاها، مسارعين فيها، من هؤلاء المخادعين الذين قالوا: ~~آمنا بألسنتهم ولم تذعن للحق قلوبهم، ومن اليهود الذين يكثرون الاستماع ~~إلى مفتريات أحبارهم ويستجيبون لها، ويكثرون الاستماع والاستجابة لطائفة ~~منهم ولم يحضروا مجلسك تكبرا وبغضا، وهؤلاء يبدلون ويحرفون ما جاء فى ~~التوراة من بعد أن أقامه الله وأحكمه فى مواضعه، ويقولون لأتباعهم: إن ~~أوتيتم هذا الكلام المحرف المبدل فاقبلوه وأطيعوه، وإن لم يأتكم ~~فاحذروا أن تقبلوا غيره، فلا تحزن، فمن ms113 يرد الله ضلاله لانغلاق قلبه فلن ~~تستطيع أن تهديه أو أن تنفعه بشئ لم يرده الله له، وأولئك هم الذين ~~أسرفوا فى الضلال والعناد لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من دنس الحقد ~~والعناد والكفر، ولهم فى الدنيا ذل بالفضيحة والهزيمة، ولهم فى الآخرة ~~عذاب شديد عظيم. # 42- هم كثيرو الاستماع للافتراء، كثيرو الأكل للمال الحرام الذى لا بركة ~~فيه، كالرشوة والربا وغيرهما، فإن جاءوك لتحكم بينهم فاحكم بينهم إذا ~~رأيت المصلحة فى ذلك، أو أعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك بأى قدر من ~~الضرر، لأن الله عاصمك من الناس، وإن حكمت بينهم فاحكم بالعدل الذى أمر ~~الله به، إن الله يحب العادلين فيحفظهم ويثيبهم. # 43- عجبا لهم! كيف يطلبون حكمك، مع أن حكم الله منصوص عليه عندهم فى ~~التوراة؟! والعجب من أمرهم أنهم يعرضون عن حكمك إذا لم يوافق هواهم، مع ~~أنه الموافق لما فى كتابهم، وهؤلاء ليسوا من المؤمنين الذين يذعنون للحق. ### || [5.44-47] # 44- إنا أنزلنا التوراة على موسى فيها هداية إلى الحق، وبيان منير ~~للأحكام التى يحكم بها النبيون، والذين أخلصوا نفوسهم لربهم، والعلماء ~~السالكون طريقة الأنبياء والذين عهد إليهم أن يحفظوا كتابهم من التبديل، ~~حرسا عليه، شاهدين بأنه الحق. فلا تخافوا الناس فى أحكامكم، وخافونى أنا ~~ربكم رب العالمين، ولا تستبدلوا بآياتى التى أنزلتها ثمنا قليلا من ~~متاع الدنيا، كالرشوة والجاه، ومن لم يحكم بما أنزل الله من شرائع ~~مستهينين بها، فهم من الكافرين. # 45- وفرضنا على اليهود فى التوراة شرعة القصاص، لنحفظ بها حياة الناس ~~فحكمنا بأن تؤخذ النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن ~~بالأذن، والسن بالسن، والجروح يقتص فيها إذا أمكن. فمن عفا وتصدق بحقه فى ~~القصاص على الجانى، كان هذا التصدق كفارة له، يمحو الله بها قدرا من ~~ذنوبه. ومن لم يحكم بما أنزل الله من القصاص وغيره، فأولئك هم الظالمون. # 46- وأرسلنا من بعد هؤلاء النبيين عيسى ابن مريم، متبعا طريقهم، ~~مصدقا لما سبقه من التوراة، وأنزلنا عليه الإنجيل فيه هداية إلى الحق، ~~وبيان للأحكام، ms114 وأنزلناه مصدقا لما سبقه وهى التوراة، وفيها هداية إلى ~~الحق وموعظة للمتقين. # 47- وأمرنا أتباع عيسى وأصحاب الإنجيل بأن يحكموا بما أنزل الله فيه من ~~أحكام، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الخارجون المتمردون على ~~شريعة الله. ### || [5.48-49] # 48- وأنزلنا إليك - أيها النبى - الكتاب الكامل، وهو القرآن، ملازما ~~الحق فى كل أحكامه وأنبائه، موافقا ومصدقا لما سبقه من كتبنا، ~~وشاهدا عليها بالصحة، ورقيبا عليها بسبب حفظه من التغيير. فاحكم بين ~~أهل الكتاب إذا تحاكموا إليك بما أنزل الله عليك، ولا تتبع فى حكمك ~~شهواتهم ورغباتهم، فتنحرف عما جاءك منا من حق. لكل أمة منكم - أيها الناس ~~- جعلنا منهاجا لبيان الحق، وطريقا واضحا فى الدين يمشى عليه، ولو شاء ~~الله لجعلكم جماعة متفقة ذات مشارب واحدة، لا تختلف مناهج إرشادها فى ~~جميع العصور، ولكنه جعلكم هكذا ليختبركم فيما آتاكم من الشرائع، ليتبين ~~المطيع والعاصى. فانتهزوا الفرص، وسارعوا إلى عمل الخيرات، فإن رجوعكم ~~جميعا سيكون إلى الله - وحده - فيخبركم بحقيقة ما كنتم تختلفون فيه، ~~ويجازى كلا منكم بعمله. # 49- وأمرناك - أيها الرسول - بأن تحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع ~~رغباتهم فى الحكم، واحذرهم أن يصرفوك عن بعض ما أنزله الله إليك. فإن ~~أعرضوا عن حكم الله وأرادوا غيره، فاعلم أن الله إنما يريد أن يصيبهم ~~بفساد أمورهم، لفساد نفوسهم، بسبب ذنوبهم التى ارتكبوها من مخالفة أحكامه ~~وشريعته، ثم يجازيهم عن كل أعمالهم فى الآخرة، وإن كثيرا من الناس ~~لمتمردون على أحكام الشريعة. ### || [5.50-53] # 50- أيريد أولئك الخارجون عن أمر الله ونهيه أن يحكموا بأحكام الجاهلية ~~التى لا عدل فيها، بل الهوى هو الذى يحكم، بأن يجعلوا أساس الحكم الميل ~~والمداهنة؟ وهذه هى طريقة أهل الجاهلية - وهل يوجد أحسن من الله حكما ~~لقوم يوقنون بالشرع ويذعنون للحق؟ إنهم هم الذين يدركون حسن أحكام الله. # 51- يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن تتخذوا اليهود ولا النصارى نصراء ~~توالونهم، فهم سواء فى معاداتكم. ومن جعل لهم الولاية عليه فإنه من ~~جملتهم، وإن الله لا يهدى ms115 الذين يظلمون أنفسهم بجعل ولايتهم للكافرين. # 52- وإذا كانت ولايتهم لا يتبعها إلا الظالمون، فإنك ترى الذين يوالونهم ~~فى قلوبهم مرض الضعف والنفاق، إذ يقولون: نخاف أن تصيبنا كارثة عامة فلا ~~يساعدونا، فعسى الله أن يحقق الفتح لرسوله والنصر للمسلمين على أعدائهم، ~~أو يظهر نفاق أولئك المنافقين، فيصبحوا نادمين آسفين على ما كتموه فى ~~نفوسهم من كفر وشك. # 53- وحينئذ يقول المؤمنون الصادقون - متعجبين من المنافقين -: أهؤلاء ~~الذين أقسموا وبالغوا فى القسم بالله على أنهم معكم فى الدين، مؤمنون ~~مثلكم؟ كذبوا وبطلت أعمالهم، فصاروا خاسرين للإيمان، ونصرة المؤمنين. ### || [5.54-58] # 54- يا أيها الذين آمنوا: من يرجع منكم عن الإيمان إلى الكفر - فلن ~~يضروا الله بأى قدر من الضرر! تعالى الله عن ذلك - فسوف يأتى الله بدلهم ~~بقوم خير منهم، يحبهم الله فيوفقهم للهدى والطاعة، ويحبون الله فيطيعونه، ~~وفيهم تواضع ورحمة بإخوانهم المؤمنين، وفيهم شدة على أعدائهم الكافرين، ~~يجاهدون فى سبيل الله ولا يخشون فى الله لومة أى لائم. ذلك فضل الله ~~يمنحه لمن يشاء ممن يوفقهم للخير، والله كثير الفضل عليم بمن يستحقونه. # 55- إنما ولايتكم - أيها المؤمنون - لله ورسوله وأنفسكم، ممن يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة، وهم خاضعون لله. # 56- ومن يتخذ الله ورسوله والمؤمنين أولياءه ونصراءه، فإنه يكون من حزب ~~الله، وحزب الله هم المنتصرون الفائزون. # 57- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا أعداء الإسلام الذين اتخذوا دينكم ~~سخرية ولهوا - وهم اليهود والنصارى والمشركون - نصراء، ولا تجعلوا ~~ولايتكم لهم، وخافوا الله إن كنتم صادقين فى إيمانكم. # 58- ومن استهزائهم بكم: أنكم إذا دعوتم إلى الصلاة بالأذان استهزأوا ~~بالصلاة، وتضاحكوا عليها ولعبوا فيها، وذلك بسبب أنهم قوم لا يعقلون، ولا ~~يدركون الفرق بين الضلال والهدى. ### || [5.59-63] # 59- قل - أيها الرسول - لهؤلاء المستهزئين من أهل الكتاب، هل تنقمون ~~علينا إلا إيماننا بالله وبما أنزل إلينا - وهو القرآن - وبما أنزل من ~~قبل على الأنبياء من الكتب الصحيحة: وإيماننا بأن أكثركم خارجون على ~~شريعة الله؟!. # 60- قل لهم: ألا أخبركم بأعظم شر فى الجزاء عند الله؟ إنه عملكم أنتم يا ~~من أبعدهم ms116 الله من رحمته، وسخط عليهم بسبب كفرهم وعصيانهم، وطمس على ~~قلوبهم، فكانوا كالقردة والخنازير، وعبدوا الشيطان، واتبعوا الضلال. ~~أولئك فى أكبر منزلة من الشر، لأنهم أبعد الناس عن طريق الحق. # 61- وإذا جاءكم المنافقون كذبوا عليكم بقولهم: آمنا، وهم قد دخلوا إليكم ~~كافرين كما خرجوا من عندكم كافرين، والله أعلم بما يكتمون من النفاق ~~ومعاقبهم عليه. # 62- وترى كثيرا من هؤلاء يسارعون فى المعاصى والاعتداء على غيرهم، وفى ~~أكل المال الحرام كالرشوة والربا ولبئس ما يفعلونه من هذه القبائح. # 63- أما كان ينبغى أن ينهاهم علماؤهم وأحبارهم عن قول الكذب وأكل ~~الحرام، ولبئس ما كانوا يصنعون من ترك النصيحة والنهى عن المعصية. ### || [5.64-67] # 64- وقالت اليهود: يد الله مقبوضة لا تنبسط بالعطاء. قبض الله أيديهم ~~وأبعدهم من رحمته، فالله غنى كريم ينفق كما يشاء. وإن كثيرا من هؤلاء - ~~لإمعانهم فى الضلال - ليزيدهم ما أنزل إليك من الله ظلما وكفرا لما ~~فيهم من حقد وحسد، وأثرنا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وكلما ~~أشعلوا نارا لحرب الرسول والمؤمنين أطفأها الله بهزيمتهم وانتصار نبيه ~~وأتباعه، وأنهم يجتهدون فى نشر الفساد فى الأرض بالكيد والفتن وإثارة ~~الحروب، والله لا يحب المفسدين. # 65- ولو أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى آمنوا بالإسلام ونبيه، ~~واجتنبوا الآثام التى ذكرناها، لمحونا عنهم سيئاتهم، وأدخلناهم فى جنات ~~النعيم يتمتعون بها. # 66- ولو أنهم حفظوا التوراة والإنجيل كما نزلا، وعملوا بما فيهما. ~~وآمنوا بما أنزل إليهم من ربهم، وهو القرآن، لوسع الله عليهم الرزق ~~يأتيهم من كل جهة يلتمسونه منها. وهم ليسوا سواء فى الضلال، ومن هؤلاء ~~جماعة عادلة عاقلة، وهم الذين آمنوا بمحمد وبالقرآن، وكثير منهم لبئس ما ~~يعملونه ويقولونه معرضين عن الحق. # 67- يا أيها المرسل من الله، أخبر الناس بكل ما أوحى إليك من ربك. ~~وادعهم إليه، ولا تخش الأذى من أحد، وإن لم تفعل فما بلغت رسالة الله، ~~لأنك قد كلفت تبليغ الجميع، والله يحفظك من أذى الكفار إذ جرت سننه ~~ألا ينصر الباطل على الحق، إن الله لا يهدى الكافرين إلى ms117 الطريق السوى. ### || [5.68-71] # 68- يا أيها الرسول، قل لأهل الكتاب: إنكم لا تكونون على أى دين صحيح، ~~إلا إذا أعلنتم جميع الأحكام التى أنزلت فى التوراة والإنجيل وعملتم بها، ~~وآمنتم بالقرآن الموحى به من الله إلى رسوله لهداية الناس، ولتتيقن - ~~أيها الرسول - أن معظم أهل الكتاب سيزدادون بالقرآن - الموحى به إليك - ~~ظلما وكفرا وعنادا، لحسدهم وحقدهم، فلا تحزن على الذين طبعوا على ~~الجحود. # 69- إن المصدقين بالله، وأتباع موسى من اليهود، والخارجين عن الأديان، ~~وأتباع عيسى من النصارى، كل أولئك إذا أخلصوا فى الإيمان بالله، وصدقوا ~~بالبعث والجزاء، وأتوا بالأعمال الصالحة التى جاء بها الإسلام، فهم فى ~~مأمن من العذاب وفى سرور بالنعيم يوم القيامة. # 70- إننا عاهدنا اليهود - من بنى إسرائيل - عهدا مؤكدا فى التوراة على ~~اتباع أحكامها، وبعثنا إليهم أنبياء كثيرين ليبينوها لهم، ويؤكدوا عهدنا، ~~ولكنهم نقضوا العهد، فكانوا كلما أتاهم رسول بما يخالف أهواءهم، كذبوا ~~البعض وقتلوا البعض. # 71- وظن بنو إسرائيل أنه لا تنزل بهم شدائد تبين الثابتين من غير ~~الثابتين، ولذلك لم يصبروا فى الشدائد، ضل كثيرون منهم، وصاروا كالعميان ~~الصم، وأعرضوا عن الحق، فسلط الله عليهم من أذاقهم الذل. وبعد حين رجعوا ~~إلى الله تائبين، فتقبل توبتهم، وأعاد إليهم عزمهم، ولكنهم من بعد ذلك ~~ضلوا مرة أخرى، وصاروا كالعمى الصم، والله مطلع عليهم، مشاهد لأعمالهم، ~~ومجازيهم عليها. ### || [5.72-75] # 72- وأنه لم يؤمن بالله من يزعم أن الله حل فى عيسى ابن مريم حتى صار ~~إلها، كما يقول النصارى الآن: مع أن عيسى براء من هذه الدعوى، فإنه أمر ~~بنى إسرائيل أن يخلصوا الإيمان لله - وحده - قائلا لهم: إن الله هو خالقى ~~وخالقكم، ومالك أمرنا جميعا، وإن كل من يدعى لله شريكا فإن جزاءه أن ~~لا يدخل الجنة أبدا، وأن تكون النار مصيره، لأنه تعدى حدود الله، وليس ~~لمن يتعدى حدوده ويظلم ناصر يدفع عنه العذاب. # 73- وإنه لم يؤمن بالله كذلك كل من ادعى أن الله أحد آلهة ثلاثة، كما ~~يزعم النصارى الآن!! والحق الثابت أنه ليس هناك إله إلا ms118 الله وحده، وإذا ~~لم يرجع هؤلاء الضالون عن معتقداتهم الفاسدة إلى طاعة الله، فلا بد أن ~~يصيبهم عذاب شديد. # 74- ألا ينتهى هؤلاء عن تلك العقائد الزائفة، ويرجعوا إلى الإيمان ~~بالله، ويطلبوا منه التجاوز عما وقع منهم من الذنوب؟ إن الله واسع ~~المغفرة، عظيم الرحمة. # 75- ليس عيسى ابن مريم إلا عبدا من البشر، أنعم الله عليه بالرسالة، ~~كما أنعم على كثير ممن سبقه. وأم عيسى إحدى النساء، طبعت على الصدق فى ~~قولها والتصديق بربها، وكانت هى وابنها عيسى فى حاجة إلى ما يحفظ حياتهما ~~من الطعام والشراب، وذلك علامة البشرية. فتأمل - أيها السامع - حال هؤلاء ~~الذين عموا عن دلالة الآيات الواضحة التى بينها الله لهم، ثم تأمل كيف ~~ينصرفون عن الحق مع وضوحه؟!. ### || [5.76-81] # 76- قل - أيها الرسول - لهؤلاء الضالين: كيف تعبدون إلها يعجز عن أن ~~يضركم بشئ إن تركتم عبادته، ويعجز عن أن ينفعكم بشئ إن عبدتموه؟ كيف ~~تتركون عبادة الله وهو الإله القادر على كل شئ، وهو ذو السمع والعلم ~~الشامل؟ # 77- قل - يا أيها الرسول - لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: إن الله ~~ينهاكم أن تتجاوزوا فى معتقداتكم حدود الحق إلى الباطل فتجعلوا بعض خلقه ~~آلهة، أو تنكروا رسالة بعض الرسل، وينهاكم أن تسيروا وراء شهوات أناس ~~سبقوكم قد تجنبوا طريق الهدى، ومنعوا كثيرا من الناس أن يسلكوها ~~واستمروا على مجافاتهم طريق الحق الواضح. # 78- طرد الله كفار إسرائيل من رحمته، وأنزل هذا فى الزبور على نبيه ~~داود، وفى الإنجيل على نبيه عيسى ابن مريم، وذلك بسبب تمردهم عن طاعة ~~الله، وتماديهم فى الظلم والفساد. # 79- كان دأبهم ألا يتناصحوا، فلا ينهى أحد منهم غيره عن قبيح يفعله، وأن ~~إتيانهم المنكر وعدم تناهيهم عنه لمن أقبح ما كانوا يفعلون. # 80- ترى كثيرا من بنى إسرائيل يتحالفون مع المشركين، ويتخذونهم أنصارا ~~يتعاونون فيما بينهم على حرب الإسلام. إن هذا الشر عمل ادخرته لهم ~~أنفسهم، ليجدوا جزاءه غضبا من الله، وخلودا فى عذاب جهنم. # 81- ولو صحت عقيدة هؤلاء فى الإيمان بالله ورسوله محمد، وما أنزل إليه ms119 ~~من القرآن لمنعهم ذلك الإيمان عن موالاتهم للكفار ضد المؤمنين، ولكن ~~كثيرا من بنى إسرائيل عاصون خارجون عن الأديان. ### || [5.82-87] # 82- نؤكد لك - أيها النبى - أنك تجد أشد الناس حقدا وكراهية لك، ولمن ~~آمن بك هم اليهود والذين أشركوا مع الله غيره فى العبادة، وتجد أن أقرب ~~الناس مودة ومحبة لك هم أتباع عيسى الذين سموا أنفسهم نصارى، لأن فيهم ~~قسيسين يعلمون دينهم، ورهبانا يخشون ربهم، ولأنهم لا يستكبرون عن سماع ~~الحق. # 83- ولأنهم إذا سمعوا القرآن الذى أنزل على الرسول يتأثرون به، فتفيض ~~عيونهم بالدمع، لمعرفتهم أن الذى سمعوه حق، فتميل إليه قلوبهم، وتنطلق ~~ألسنتهم بالدعاء لله قائلين: ربنا آمنا بك وبرسلك، وبالحق الذى أنزلته ~~عليهم، فتقبل إيماننا، واجعلنا من أمة محمد الذين جعلتهم شهداء وحجة على ~~الناس يوم القيامة. # 84- وأى مانع يمنعنا من أن نصدق بالله - وحده - وبما جاءنا من الحق ~~المنزل على محمد؟ ونحن نرجو أن يدخلنا ربنا الجنة مع القوم الذين صلحت ~~عقائدهم وأعمالهم. # 85- فكتب الله لهم ثوابا لاعترافهم، هو جنات تجرى الأنهار تحت أشجارها ~~وقصورها، وهم ماكثون فيها دائما. وذلك الجزاء الذى نالوه هو جزاء كل ~~محسن مثلهم. # 86- والذين جحدوا بالله ورسله. وأنكروا أدلته التى أنزلها عليهم هداية ~~للحق هم - وحدهم - الملازمون للعذاب الشديد فى جهنم. # 87- يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا على أنفسكم ما أحل الله لكم من ~~الطيبات، ولا تتجاوزوا الحدود التى شرعها الله لكم من التوسط فى أموركم، ~~إن الله لا يحب المتجاوزين للحدود. ### || [5.88-90] # 88- وكلوا مما أعطاكم الله ويسره لكم، وجعله حلالا لكم تطيب به ~~نفوسكم، واخشوا الله دائما وأطيعوه ما دمتم مؤمنين به. # 89- لا يعاقبكم الله بسبب ما لم تقصدوه من أيمانكم، وإنما يعاقبكم بسبب ~~الحنث فيما قصدتموه ووثقتموه من الأيمان، فإن حنثتم فيما حلفتم عليه ~~فعليكم أن تفعلوا ما يغفر ذنوبكم بنقض اليمين، بأن تطعموا عشرة فقراء ~~يوما، مما جرت العادة بأن تأكلوه أنتم وأقاربكم الذين هم فى رعايتكم، من ~~غير سرف ولا تقتير. أو بأن تكسوا عشرة من الفقراء كسوة ms120 معتادة، أو بأن ~~تحرروا إنسانا من الرق. فإذا لم يتمكن الحالف من أحد هذه الأمور فعليه ~~أن يصوم ثلاثة أيام. وكل واحد من هذه الأمور يغفر به ذنب الحلف الموثق ~~بالنية إذا نقضه الحالف. وصونوا أيمانكم فلا تضعوها فى غير موضعها، ولا ~~تتركوا فعل ما يغفر ذنبكم إذا نقضتموها. على هذا النسق من البيان يشرح ~~الله لكم أحكامه، لتشكروا نعمه بمعرفتها والقيام بحقها. # 90- يا أيها المصدقون بالله وكتبه ورسله المذعنون للحق، ليس شرب ~~المسكرات، ولا لعب القمار، ونصب الأحجار للذبح عندها تقربا إلى الأصنام ~~التى تعبدونها، واتخاذ السهام والحصى والورق للتعرف بها على مغيبات ~~القدر.. ليس كل ذلك إلا خبثا نفسيا باطلا، هو من تزيين الشيطان ~~لفاعليه.. فاتركوه لكى تفوزوا فى الدنيا بحياة فاضلة، وفى الآخرة بنعيم ~~الجنة. ### || [5.91-92] # 91- إن الشيطان لا يريد بتزيينه لكم شرب الخمر ولعب الميسر إلا أن يوجد ~~بينكم الخلاف والشقاق والكراهية، ليضعف أمركم بذهاب الألفة بينكم، وتفتيت ~~وحدتكم، بسبب ما يزينه لكم من شرب المسكرات ولعب القمار، لكى يصرفكم عن ~~عبادة الله، ويلهيكم عن أداء الصلاة، لتسوء آخرتكم كما ساءت دنياكم. فبعد ~~علمكم هذه المفاسد ابتعدوا عما نهيتكم عنه، لتفوتوا على إبليس غرضه. # 92- وامتثلوا أمر الله وأمر رسوله فيما يبلغكم به عن ربه، وابتعدوا عما ~~يعرضكم للعذاب إن خالفتم. لأنكم إن أعرضتم عن الاستجابة لما أمركم به، ~~فتيقنوا أنه معاقبكم. وليس لكم عذر بعد أن بين لكم الرسول عاقبة ~~المخالفين، وأنه ليس على رسولنا إلا إخباركم بأحكامنا، وتوضيحها كاملا. ### || [5.93-95] # 93- ليس على الذين صدقوا بالله ورسوله وأتوا بصالح الأعمال إثم فيما ~~يطعمون من حلال طيب، ولا فيما سبق أن طعموه من المحرمات قبل علمهم ~~بتحريمها، إذا خافوا الله، وابتعدوا عنها بعد علمهم بتحريمها، ثم استمروا ~~على خوفهم من الله، وتصديقهم بما شرعه لهم بعد من أحكام، ثم داوموا على ~~خوفهم من الله فى كل حال وأخلصوا فى أعمالهم وأدوها على وجه الكمال، ~~فإن الله يثيب المخلصين فى أعمالهم على قدر إخلاصهم وعملهم. # 94- يا أيها الذين ms121 آمنوا: إن الله يختبركم فى الحج بتحريم بعض من ~~الحيوان والطيور يسهل عليكم اصطياده بأيديكم ورماحكم، ليظهر الذين ~~يراقبونه منكم فى غيبة من أعين الخلق. فالذين تجاوزوا حدود الله بعد ~~بيانها يقع عليهم عذاب مؤلم شديد. # 95- يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وقد نويتم الحج والعمرة ~~وتقومون بأعمالهما، ومن قتله منكم قاصدا، فعليه أن يؤدى نظير الصيد الذى ~~قتله، يخرجه من الإبل والبقر والغنم. ويعرف النظير بتقدير رجلين عادلين ~~منكم يحكمان به، ويهديه إلى الفقراء عند الكعبة، أو يدفع بدله إليهم، أو ~~يخرج بقيمة المثل طعاما للفقراء، لكل فقير ما يكفيه يومه، ليكون ذلك ~~مسقطا لذنب تعديه على الصيد، أو يصوم أياما بعدد الفقراء الذين كانوا ~~يستحقون الطعام لو أخرجه. وقد شرع ذلك ليحس المعتدى بنتائج جرمه وسوء ~~عاقبته. عفا الله عما سبق لكم من المخالفة قبل تحريمها، ومن رجع إلى ~~التعدى بعد العلم بتحريمه، فإن الله يعاقبه بما ارتكب، وهو غالب لا ~~يغلب، شديد العقاب لمن يصر على الذنب. ### || [5.96-100] # 96- أحل الله لكم أن تصيدوا حيوان البحار، وأن تأكلوا منه، وينتفع به ~~المقيمون منكم والمسافرون، وحرم عليكم أن تصيدوا حيوان البر غير ~~المستأنس، مما جرت العادة بعدم تربيته فى المنازل والبيوت، مدة قيامكم ~~بأعمال الحج أو العمرة بالحرم، وراقبوا الله وخافوا عقابه، فلا تخالفوه، ~~فإنكم إليه ترجعون يوم القيامة، فيجازيكم على ما تعملون. # 97- جعل الله الكعبة، وهى البيت الذى عظمه وحرم الاعتداء فيه على ~~الإنسان والحيوان غير المستأنس وفيما حوله، جعله قائما معظما يأمن ~~الناس فيه، ويتجهون إليه فى صلاتهم، ويحجون إليه ليكونوا فى ضيافة الله، ~~وليعملوا على جمع شملهم، وكذلك جعل شهر الحج وما يهدى إلى الكعبة من ~~الأنعام، وخاصة ما يوضع فى عنقه القلائد لإشعار الناظرين بأنه مهدى إلى ~~البيت. ونتيجة القيام بذلك أن تستيقنوا أن علمه محيط بما فى السموات التى ~~ينزل منها الوحى بالتشريع، ومحيط بما فى الأرض، فيشرع لمن فيها بما يقوم ~~بمصالحهم. وإن علمه بكل شئ محيط. # 98- اعلموا - أيها الناس - أن عذاب ms122 الله شديد ينزل بمن يستبيح حرماته، ~~وأنه كثير المغفرة لذنوب من يتوب ويحافظ على طاعاته، واسع الرحمة بهم فلا ~~يؤاخذهم حينئذ بما وقع منهم. # 99- ليس على الرسول إلا أن يبلغ للناس ما يوحى إليه لتقوم عليهم الحجة، ~~وينقطع عنهم العذر. فلتعملوا بما بلغه إليكم، فإن الله يعلم ما تظهرون ~~وما تخفون. # 100- قل - يا أيها النبى - للناس: لا يتساوى ما أباحه الله لكم من ~~الطيبات، وما حرمه عليكم من الخبائث، فإن الفرق بينهما كبير عند الله، ~~ولو كثر الخبيث وأعجب كثيرا من الناس. فاجعلوا - يا أصحاب العقول - طاعة ~~الله وقاية لكم من عذابه باختيار الطيبات واجتناب الخبائث، لتكونوا من ~~الفائزين فى الدنيا والآخرة. ### || [5.101-103] # 101- يا أيها الذين آمنوا: لا تسألوا النبى عن أمور أخفاها الله عنكم ~~لأنها إن تظهر لكم تسؤكم، وإن تسألوا النبى عنها - فى حياته إذ ينزل عليه ~~القرآن - يبينها الله لكم، عفا الله عنكم فى هذه الأشياء فلا يعاقبكم ~~عليها، والله كثير المغفرة واسع الحلم فلا يعجل بالعقوبة. # 102- قد سأل عن أمثال هذه الأمور الشاقة جماعة ممن سبقوكم، ثم بعد أن ~~كلفوا بها على ألسنة أنبيائهم ثقل عليهم تنفيذها، فأعرضوا عنها، ~~وكانوا لها منكرين، لأن الله يريد اليسر ولا يريد العسر، ويكلف الناس ما ~~يطيقون. # 103- لم يأذن الله لكم أن تحرموا ما أحله لكم، فتشقوا أذن الناقة، ~~وتمتنعوا عن الانتفاع بها، وتسموها " بحيرة " ، وتتركوها بناء على نذر، ~~وتسموها " سائبة " ، وتحرموا الذكر من الشاة، وتهبوه للأصنام، حتى ~~إذا أنتجت الشاة ذكرا وأنثى سميتموها " وصيلة " ، ولم تذبحوا الذكر ~~منها. ولم يشرع لكم أن تحرموا الانتفاع بالذكر من الإبل إذا ولد منه ~~عشرة أبطن، وتطلقوا عليه اسم " حام " ، لم يشرع الله لكم شيئا من ذلك، ~~ولكن الذين كفروا يختلقون الكذب وينسبونه إلى الله، وأكثرهم لا يعقلون. ### || [5.104-107] # 104- وإذا قيل لهؤلاء الكافرين: تعالوا إلى ما أنزل الله من القرآن، ~~وإلى ما بينه الرسول لنهتدى به قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا. ~~أيصح أن يقولوا هذا؟ أو لو كان آباؤهم كالأنعام لا يعلمون ms123 شيئا عن الحق، ~~ولا يعرفون طريقا إلى الصواب!. # 105- يا أيها الذين آمنوا احرصوا على إصلاح أنفسكم بطاعة الله، إنه لا ~~يضركم ضلال غيركم، إذا كنتم على الهدى ودعوتم إلى الحق، وإلى الله - وحده ~~- مرجعكم جميعا يوم القيامة، فيخبركم بأعمالكم، ويجزى كلا منكم بما ~~قدم، فلا يؤاخذ أحدا بذنب غيره. # 106- يا أيها الذين آمنوا: حينما تظهر على أحد منكم علامة الموت ويريد ~~أن يوصى بشئ، فالشهادة بينكم على الوصية، أن يشهد اثنان عادلان من ~~أقاربكم، أو آخران من غيركم إذا كنتم فى سفر، وظهرت أمارات الموت، تحبسون ~~هذين الشاهدين بعد أداء الصلاة التى يجتمع عليها الناس. فيحلفان بالله ~~قائلين: لا نستبدل بيمينه عوضا، ولو كان فيه نفع لنا أو لأحد من ~~أقاربنا، ولا نخفى الشهادة التى أمرنا الله بأدائها صحيحة. إنا إذا ~~أخفينا الشهادة أو قلنا غير الحق، لنكونن من الظالمين المستحقين لعذاب ~~الله. # 107- فإذا ظهر أن الشاهدين قد كذبا فى شهادتهما. أو أخفيا شيئا، فإن ~~اثنين من أقرب المستحقين لتركة الميت، هما أحق أن يقفا مكان الشاهدين، ~~بعد الصلاة ليظهرا كذبهما، فيحلفان بالله أن الشاهدين قد كذبا وأن يميننا ~~أولى بالقبول من يمينهما، ولم نتجاوز الحق فى أيماننا، ولم نتهم الشاهدين ~~زورا، فإننا لو فعلنا ذلك نكون من الظالمين المستحقين عقاب من يظلم ~~غيره. ### || [5.108-110] # 108- هذا التشريع أقرب الطرق إلى أن يؤدى الشهداء شهادتهم صحيحة محافظة ~~على حلفهم بالله، أو خوفا من فضيحتهم بظهور كذبهم، إذا حلف الورثة ~~أيمانا لرد أيمانهم. وراقبوا الله فى أيمانكم وأماناتكم، وأطيعوا أحكامه ~~راضين بها. فإن فيها مصالحكم، ولا تخالفوها فتكونوا من الخارجين على ~~الله، فإن الله لا ينفع بإرشاده من خرج على طاعته. # 109- وتذكروا يوم القيامة حين يجمع الله أمامه كل الرسل ويسألهم قائلا ~~لهم: ماذا أجابتكم به أممكم الذين أرسلتكم إليها، أبالإيمان أم بالإنكار؟ ~~والأمم حينئذ حاضرة لتقوم عليهم الحجة بشهادة رسلهم، بأننا لا نعلم ما ~~كان بعدنا من أمر من أرسلنا إليهم، وأنت - وحدك - الذى تعلم ذلك، لانك ~~الذى أحاط علمه بالخفايا ms124 كما أحاط بالظواهر. # 110- وفى ذلك الوقت ينادى الله عيسى ابن مريم من بين الرسل فيقول له: ~~اذكر ما أنعمت به عليك وعلى أمك فى الدنيا، حينما ثبتك بالوحى ~~وأنطقتك وأنت رضيع بما يبرئ أمك مما اتهمت به، كما أنطقتك وأنت ~~كبير بما قد أوحيت إليك، وحينما أنعمت عليك بتعليمك الكتاب، ووفقتك ~~للصواب من القول والعمل، وعلمتك كتاب موسى والإنجيل الذى أنزلته عليك، ~~وأقدرتك على معجزات تخرج عن طوق البشر، حيث تتخذ من الطين صورة الطير ~~بإذن الله، فتنفخ فيها فتصبح طائرا حيا بقدرة الله لا بقدرتك، وتشفى ~~من العمى من ولد أعمى، وتشفى الأبرص من برصه بإذن الله وقدرته، وحينما ~~يجرى على يديك إحياء الموتى بإذن الله وقدرته، وحينما منعت اليهود من ~~قتلك وصلبك عندما أتيتهم بالمعجزات ليؤمنوا، فأعرض فريق منهم، وادعوا أن ~~ما أظهرته من المعجزات ما هو إلا من قبيل السحر الواضح. ### || [5.111-115] # 111- واذكر - أيها الرسول - لأمتك ما حدث فى الماضى حين ألهمنا جماعة ~~ممن دعوناهم أن يؤمنوا بالله وبرسوله عيسى فاستجابوا له، وصاروا من خاصة ~~أصحابه، وقالوا: آمنا واشهد يا ربنا بأننا مخلصون منقادون لأوامرك. # 112- اذكر - أيها النبى - ما حدث حين قال أتباع عيسى المخلصون: يا عيسى ~~ابن مريم، هل يجيبك ربك إذا طلبت منه أن ينزل علينا طعاما من السماء؟ # قال لهم عيسى ردا عليهم: إن كنتم مؤمنين بالله فخافوه، وأطيعوا أوامره ~~ونواهيه، ولا تطلبوا حججا غير التى قدمتها. # 113- قالوا: إننا نريد أن نأكل من هذه المائدة لتطمئن قلوبنا بما نؤمن ~~به من قدرة الله، ونعلم عن معاينة أنك قد صدقتنا فيما أخبرتنا عنه ~~سبحانه، ونشهد لك بهذه المعجزة عند من لم يشاهدها. # 114- فاستجاب لهم عيسى وقال: يا ربنا ومالك أمرنا، أنزل علينا مائدة من ~~السماء يكون يوم نزولها عيدا للمؤمنين منا، المتقدمين والمتأخرين، ~~ولتكون معجزة تؤيد بها دعوتك، وارزقنا رزقا طيبا، وأنت خير الرازقين. # 115- قال الله له: إنى سأنزل المائدة عليكم من السماء، فأى امرئ منكم ~~يجحد هذه النعمة بعد إنزالها، فإنى أعاقبه عقابا لا ms125 أعاقب بمثله أحدا ~~من الناس، لأنه كفر بعدما شاهد دليل الإيمان الذى اقترحه. ### || [5.116-120] # 116- واذكر - أيها النبى - ما سيحدث يوم القيامة، حين يقول الله لعيسى ~~ابن مريم قولا يعلن الحق: أأنت الذى قلت لهم: اجعلونى أنا وأمى إلهين، ~~تاركين إفراد الله بالعبودية؟ قال عيسى: أنزهك تنزيها تاما عن أن يكون ~~لك شريك، ولا يصح لى أن أطلب طلبا ليس لى أدنى حق فيه. لو كنت قلت ذلك ~~لعلمته، لأنك تعلم خفايا نفسى، فضلا عن مظاهر قولى، ولا أعلم ما تخفيه ~~عنى، - إنك وحدك - صاحب العلم المحيط بكل خفى وغائب. # 117- ما قلت لهم: إلا ما أمرتنى بتبليغه لهم. قلت لهم: اعبدوا الله - ~~وحده - فإنه مالك أمرى وأمركم. وكنت أعلم حالهم وأنا موجود بينهم، فلما ~~انتهى أجل إقامتى الذى قدرته بينهم، كنت أنت - وحدك - المطلع عليهم، ~~وأنت مطلع على كل شئ. # 118- إن تعذبهم بما فعلوا فإنهم عبادك تتصرف فيهم كما تريد، وإن تعف ~~عنهم، فإنك - وحدك - القاهر الذى لا يغلب، ذو الحكمة البالغة فى كل ما ~~يصدر عنه. # 119- يقول الله: هذا هو اليوم الذى ينفع فيه الصادقين صدقهم، لهم حدائق ~~تجرى تحت أشجارها الأنهار، وهم مقيمون فيها لا يخرجون منها أبدا، ~~يتمتعون فيها برضوان الله عنهم ورضاهم بثوابه، وذلك النعيم هو الفوز ~~العظيم. # 120- لله - وحده - ملك السموات والأرض وما فيهن، فهو - وحده - المستحق ~~للعبادة، وهو ذو القدرة التامة على تحقيق كل ما يريد. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1] # 1- الثناء والذكر الجميل لله، الذى خلق السموات والأرض، وأوجد الظلمات ~~والنور لمنفعة العباد بقدرته وعلى وفق حكمته، ثم مع هذه النعم الجليلة ~~يشرك به الكافرون، ويجعلون شريكا فى العبادة. ### || [6.2-6] # 2- هو الذى بدأ خلقكم من طين، ثم قدر لحياة كل منكم زمنا ينتهى بموته ~~والأجل عنده - وحده - المحدد للبعث من القبور. ثم إنكم - أيها الكافرون - ~~بعد هذا تجادلون فى قدرة الله على البعث، واستحقاقه - وحده - للعبادة. # 3- وهو - وحده - المستحق للعبادة فى السموات والأرض، يعلم ما أخفيتموه ~~وما أظهرتموه، ويعلم ما تفعلون فيجازيكم عليه. # 4- ولا يؤتى ms126 المشركون بدليل من أدلة خالقهم، التى تشهد بوحدانيته وصدق ~~رسله، إلا كانوا منصرفين عنه، لا يتأملون فيه ولا يعتبرون به. # 5- فقد كذبوا بالقرآن حين جاءهم، وهو حق لا يأتيه الباطل. فسوف يحل بهم ~~ما أخبر به القرآن من عقاب الدنيا وعذاب الآخرة، ويتبين لهم صدق وعيده ~~الذى كانوا يسخرون منه. # 6- ألم يعلموا أننا أهلكنا أمما كثيرة قبلهم، أعطيناهم من أسباب القوة ~~والبقاء فى الأرض ما لم نعطكم إياه - أيها الكافرون - ووسعنا عليهم فى ~~الرزق والنعيم، فأنزلنا عليهم الأمطار غزيرة ينتفعون بها فى حياتهم، ~~وجعلنا مياه الأنهار تجرى من تحت قصورهم، فلم يشكروا هذه النعم. ~~فأهلكناهم بسبب شركهم وكثرة ذنوبهم، وأوجدنا - من بعد - أناسا غيرهم ~~خيرا منهم. ### || [6.7-12] # 7- ولو أنزلنا عليك - أيها النبى - دليل رسالتك مكتوبا فى ورق، فرأوه ~~بأعينهم، وتأكدوا منه بوضع أيديهم عليه، لقالوا - تعنتا -: ما هذا الذى ~~نلمسه إلا سحر ظاهر!!. # 8- وقالوا: نطلب أن ينزل الله عليك ملكا يصدقك. ولو استجبنا لهم، ~~وأرسلنا معه ملكا كما اقترحوا، ثم عاندوا ولم يؤمنوا. لنفذ الأمر ~~بإهلاكهم، ثم لا يمهلون لحظة. # 9- ولو جعلنا المؤيد للرسول ملكا كما طلبوا، لجعلناه على هيئة بشر، حتى ~~يستطيعوا مشاهدته والفهم عنه، فإنهم لا يقدرون على رؤية الملك فى صورته ~~الأصلية، ولاشتبه عليهم الأمر واختلط بإرساله فى صورة بشر، وأوقعناهم فى ~~نفس الخطأ الذى يتخبطون فيه. # 10- ولقد سخر الكفار كثيرا برسل من قبلك - أيها النبى - فأحاط ~~بالساخرين العذاب الذى أنذرهم به رسلهم، وقد جعلوه موضع سخريتهم من قبل. # 11- قل - أيها النبى - لهؤلاء الكفار: سيروا فى جوانب الأرض وتأملوا كيف ~~كان الهلاك نهاية المكذبين لرسلهم فاعتبروا بهذه النهاية وذلك المصير. # 12- قل - أيها النبى - لهؤلاء الجاحدين: من مالك السموات والأرض ~~ومن فيهن؟ فإن أحجموا فقل الجواب الذى لا جواب غيره: إن مالكها هو الله - ~~وحده - لا شريك له، وأنه أوجب على نفسه الرحمة بعباده، فلا يعجل عقوبتهم، ~~ويقبل توبتهم، إنه ليحشرنكم إلى يوم القيامة الذى لا شك فيه. الذين ضيعوا ~~أنفسهم وعرضوها للعذاب فى هذا اليوم، هم الذين ms127 لا يصدقون بالله، ولا ~~بيوم الحساب. ### || [6.13-19] # 13- ولله ما فى كل زمان، كما أن له ما فى كل مكان، وهو السميع لكل ما ~~يسمع، العليم بكل ما يعلم. # 14- قل - أيها النبى -: لا أتخذ غير الله إلها وناصرا، وهو - وحده - ~~المنشئ للسموات والأرض على نظام لم يسبق إليه، وهو الرازق لعباده طعامهم، ~~ولا يحتاج منهم إلى طعام. قل: إنى أمرنى الله أن أكون أول من أسلم، ~~ونهانى أن أشرك معه غيره فى العبادة. # 15- قل: إنى أخاف، إن خالفت أمر ربى وعصيته، عذاب يوم شديد. # 16- من يصرف عنه هذا العذاب يوم القيامة، فقد رحمه الله، وذلك هو الفوز ~~الثابت البين. # 17- وإن يصبك الله بسوء فلا كاشف له إلا هو، وإن يمنحك خيرا فلا راد ~~لفضله، لأنه على كل شئ قدير. # 18- وهو الغالب بقدرته، المستعلى على عباده، المتصف بالحكمة فى كل ما ~~يفعل، المحيط علمه بما ظهر واستتر. # 19- قل - أيها النبى - لمن يكذبوك ويطلبون شهادة على رسالتك، أى شئ أعظم ~~شهادة وأحق بالتصديق؟ ثم قل: إن الله أعظم شاهد بينى وبينكم على صدق ما ~~جئتكم به، وقد أنزل على هذا القرآن ليكون حجة لصدقى، لأحذركم به أنتم ~~وكل من بلغه خبره، وهو حجة قاطعة شاهدة بصدقى، لأنكم لا تستطيعون أن ~~تأتوا بمثله!! سلهم: أأنتم الذين تقولون معتقدين أن مع الله آلهة غيره؟ ~~ثم قل لهم: لا أشهد بذلك، ولا أقوله، ولا أقركم عليه، وإنما المعبود بحق ~~إله واحد، وإننى برئ مما تشركون به من أوثان. ### || [6.20-24] # 20- الذين آتيناهم الكتب السماوية من اليهود والنصارى، يعرفون محمدا ~~وصدق رسالته، من هذه الكتب، كمعرفتهم أبناءهم. إن الذين ضيعوا أنفسهم، لا ~~يقرون بما يعرفون، فهم لا يؤمنون. # 21- وليس أحد أشد ظلما لنفسه وللحق ممن افترى على الله الكذب، وادعى أن ~~له ولدا أو شريكا، أو نسب إليه ما لا يليق، أو أنكر أدلته الدالة على ~~وحدانيته وصدق رسله. إن الظالمين لا يفوزون بخير فى الدنيا والآخرة. # 22- واذكر لهم ما سيحصل يوم نجمع الخلق كلهم للحساب، ثم نقول ms128 توبيخا ~~للذين عبدوا مع الله غيره: أين الذين جعلتموهم شركاء لله لينفعوكم؟ # 23- ثم لم تكن نتيجة محنتهم الشديدة فى هذا الموقف إلا محاولة التخلص من ~~شركهم السابق بالكذب، فقالوا كاذبين: والله ربنا ما أشركنا فى العبادة ~~أحدا غيرك. # 24- انظر كيف غالطوا أنفسهم بهذا الكذب، وغاب عنهم ما كانوا يختلقونه من ~~عبادة الأحجار ويزعمونها شركاء لله!! ### || [6.25-29] # 25- ومنهم من يستمع إليك حين تتلو القرآن، لا ليتفهموه، وليهتدوا به، ~~وإنما ليتلمسوا سبلا للطعن فيه والسخرية منه. # وقد حرمناهم بسبب ذلك من الانتفاع بعقولهم وأسماعهم، كأن عقولهم فى ~~أغطية تحجب عنهم الإدراك الصحيح، وكأن فى آذانهم صمما يحول دون سماع ~~آيات القرآن، وإن يروا كل دليل لا يؤمنون به، حتى إذا جاءوك ليجادلوك ~~بالباطل يقول الذين كفروا مدفوعين بكفرهم: ما هذا إلا أباطيل سطرها من ~~قبلك الأولون. # 26- وهم ينهون الناس عن الإيمان بالقرآن، ويبتعدون عنه بأنفسهم، فلا ~~ينتفعون ولا يدعون غيرهم ينتفع! وما يضرون بذلك الصنيع إلا أنفسهم، وما ~~يشعرون بقبح ما يفعلون. # 27- ولو ترى - أيها النبى - هؤلاء الكفار وهم واقفون على النار يعانون ~~أهوالها، لرأيت أمرا غريبا رهيبا، إذ يتمنون الرجوع إلى الدنيا، ~~ويقولون: يا ليتنا نرد إليها لنصلح ما أفسدنا، ولا نكذب بآيات ربنا، ~~ونكون من المؤمنين! # 28- وليس قولهم هذا، إلا لأنه قد ظهر لهم ما لا يمكن إخفاؤه والمكابرة ~~فيه، مما كان يخبرهم به الرسول! ولو ردوا إلى الدنيا كما يتمنون، لعادوا ~~إلى الكفر الذى نهاهم الله عنه، لغرورهم بزخرفها وإطاعة أهوائهم! وإنهم ~~لكاذبون فى دعواهم الإيمان إذا ردوا إلى الدنيا! # 29- ولو أعيدوا إلى الدنيا لعادوا إلى سيرتهم الأولى وقالوا: ليس لنا ~~حياة إلا هذه الحياة الدنيا. وما نحن بعد ذلك بمبعوثين! ### || [6.30-34] # 30- لو تراهم حين يقفون للحساب أمام ربهم، ويعرفون صدق ما أنزله على ~~رسله، لرأيت سوء حالهم إذ يقول الله لهم: أليس هذا الذى تشاهدونه الآن هو ~~الحق الذى أنكرتموه فى دنياكم؟ فيقولون متذللين: بلى وربنا إنه الحق! ~~فيقول الله لهم بعد ذلك: ادخلوا النار بسبب ما كنتم ms129 حريصين عليه من ~~الكفر. # 31- قد خسر الذين أنكروا لقاء الله للحساب والجزاء يوم القيامة، وظلوا ~~على إنكارهم، حتى إذا فاجأتهم مشاهد يوم القيامة ندموا وقالوا: يا حسرتنا ~~على إهمالنا اتباع الحق فى الدنيا! وهم يومئذ يرزحون تحت أعباء ذنوبهم. ~~ألا قبح ما يحملون من الذنوب. # 32- وليست الحياة الدنيا التى حسب الكفار أنه لا حياة غيرها، والتى لا ~~يقصد بالعمل فيها مرضاة الله، إلا لعبا لا نفع فيه، ولهوا يتلهى به!! ~~وان الدار الآخرة لهى الحياة الحقيقية، وهى أنفع للذين يخافون الله ~~فيمتثلون أمره. أفلا تعقلون هذا الأمر الواضح؟، أفلا تفهمون ما يضركم ولا ~~ينفعكم؟ # 33- إننا نعلم أنه ليحزنك أيها النبى ما يقوله الكفار تكذيبا لك، فلا ~~تحزن من ذلك. لأن الحقيقة أنهم لا يتهمونك بالكذب، ولكنهم لظلمهم لأنفسهم ~~وللحق يكابرون، فينكرون بألسنتهم دلائل صدقك، وعلامات نبوتك. # 34- ولقد قوبل رسل من قبلك بالتكذيب والإيذاء من أقوامهم، كما فعل معك ~~قومك، فصبروا على التكذيب والإيذاء حتى نصرناهم، فاصبر كما صبروا حتى ~~يأتيك نصرنا، ولا مغير لوعد الله بنصر الصابرين، فلا بد من تحققه. ولقد ~~قصصنا عليك من أخبار هؤلاء الرسل وتأييدنا لهم، ما فيه تسلية لك، وما ~~توجبه الرسالة من تحمل الشدائد. ### || [6.35-38] # 35- وإن كان قد شق عليك انصرافهم عن دعوتك، فإن استطعت أن تتخذ طريقا ~~فى باطن الأرض، أو سلما تصعد به إلى السماء، فتأتيهم بدليل على صدقك، ~~فافعل. وليس فى قدرتك ذلك. فأرح نفسك واصبر لحكم ربك، ولو شاء الله ~~هدايتهم لحملهم جميعا على الإيمان بما جئت به قسرا وقهرا، ولكنه تركهم ~~لاختيارهم فلا تكونن من الذين لا يعلمون حكم الله وسنته فى الخلق. # 36- إنما يجيب دعوة الحق مقبلين عليه، الذين يسمعون سماع فهم وتدبر. ~~وأما هؤلاء فلا ينتفعون بدعوتك، لأنهم فى حكم الأموات. وسيبعثهم الله يوم ~~القيامة من القبور، ويرجعهم إليه، فيحاسبهم على ما فعلوا. # 37- وقال الكفار متعنتين: نطلب أن ينزل على محمد دليل مادى من ربه يشهد ~~بصدق دعوته. قل لهم أيها النبى: إن الله قادر على أن ms130 ينزل أى دليل ~~تقترحونه. ولكن أكثرهم لا يعلمون حكمة الله فى إنزال الآيات، وأنها ليست ~~تابعة لأهوائهم، وأنه لو أجاب مقترحاتهم ثم كذبوا بعد ذلك لأهلكهم، ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون نتائج أعمالهم!! # 38- وإن أقوى دليل على قدرة الله وحكمته ورحمته، أنه خلق كل شئ، وليس فى ~~الأرض حيوان يدب فى ظاهر الأرض وباطنها، أو طائر يطير بجناحيه فى الهواء، ~~إلا خلقها الله جماعات تماثلكم، وجعل لها خصائصها ومميزاتها ونظام ~~حياتها. ما تركنا فى الكتاب المحفوظ عندنا شيئا إلا أثبتناه. وإن كانوا ~~قد كذبوا، فيحشرون مع كل الأمم للحساب يوم القيامة. ### || [6.39-43] # 39- والذين لم يصدقوا بأدلتنا الدالة على قدرتنا وصدق رسالتك، لم ~~ينتفعوا بحواسهم فى معرفة الحق، فتخبطوا فى ضلال الشرك والعناد، تخبط ~~الأصم الأبكم فى ظلمات الليل، لا نجاة له من الهلاك. ولو كان فى هؤلاء ~~استعداد للخير لوفقهم الله إليه، فإنه سبحانه إذا أراد إضلال إنسان لفساد ~~قصده، تركه وشأنه، وإذا أراد هدايته لسلامة قصده، يسر له السير فى طريق ~~الإيمان الواضح المستقيم. # 40- قل أيها النبى لهؤلاء الكفار: أخبرونى إن جاءكم عذاب من عند الله فى ~~الدنيا أو جاءتكم القيامة بأهوالها، هل تتجهون لغير الله تضرعون إليه فى ~~هذا الوقت فينفعكم شيئا، إن كنتم صادقين فى عبادتكم لغير الله؟ # 41- بل إنكم لا تتجهون إلا إليه، إذ تدعونه فيكشف عنكم ما تطلبون كشفه ~~إن شاء. وفى حال هذه الشدة، تنسون من تجعلونهم لله شركاء!! # 42- لا يشق عليك - أيها النبى - ما تلاقيه من قومك. فلقد بعثنا قبلك ~~رسلا إلى أمم كثيرة قبل أمتك. فكذبوهم، فعاقبناهم بالشدائد تنزل بهم، ~~وبما يضرهم فى أبدانهم، لعلهم يخشعون ويرجعون إلى الله. # 43- وكان ينبغى لهم أن يرجعوا إلى ربهم، ولكنهم لم يفعلوا، بل استمرت ~~قلوبهم على قسوتها، وزين لهم الشيطان عملهم القبيح. ### || [6.44-49] # 44- فلما تركوا الاتعاظ بما ابتليناهم من الفقر والمرض، ابتليناهم بعد ~~ذلك بالرزق الواسع، ففتحنا عليهم أبواب كل شئ من أسباب الرزق، حتى إذا ~~فرحوا بما أنعمنا به عليهم، ولم يشكروا الله عليه، جاءهم ms131 العذاب فجأة، ~~فإذا هم متحيرون يائسون، لا يجدون للنجاة سبيلا! # 45- فأبيد هؤلاء القوم الظالمون عن آخرهم. والحمد لله مربى الخلق بالنقم ~~والنعم، ومطهر الأرض من فساد الظالمين. # 46- قل لهم - أيها النبى -: أخبرونى إن سلب الله سمعكم، وغطى قلوبكم بما ~~يحجبها عن الإدراك، فجعلكم صما عميا لا تفهمون شيئا، من تعبدون غير ~~الله. من إله يستطيع أن يرد إليكم ما سلبه الله منكم؟ انظر - أيها النبى ~~- كيف نوضح البراهين وننوعها، ثم هم مع هذا يعرضون عن تدبرها والانتفاع ~~بها!! # 47- قل: أخبرونى إن حل بكم عذاب الله فجأة دون توقع، أو جاءكم عيانا على ~~ترقب، لسبق ما ينذركم بوقوعه، هل يصيب هذا العذاب إلا القوم الذين ظلموا ~~أنفسهم بالإصرار على الشرك والضلال؟ أنه لا يصيب غيرهم. # 48- وما نرسل الأنبياء إلا ليبشروا من يؤمن بالخير والثواب، وليحذروا من ~~يكفر من العذاب. فمن آمن بدعوتهم وعمل صالحا، فلا خوف عليهم من شر ~~يصيبهم، ولا يحزنون على خير يفوتهم. # 49- والذين كذبوا بالأدلة الواضحة على صدق ما جاء به الرسل، يصيبهم ~~العذاب بسبب خروجهم عن الطاعة والإيمان. ### || [6.50-53] # 50- قل - أيها الرسول - لهؤلاء الكفار: لا أقول لكم إنى أملك التصرف بما ~~يملكه الله فأجيبكم إلى ما تطلبون، ولا أدعى علم الغيب الذى لم يطلعنى ~~الله عليه، ولا أقول إنى ملك أستطيع الصعود إلى السماء! إنما أنا بشر لا ~~أتبع إلا ما يوحيه الله إلى. قل - أيها النبى -: هل يستوى الضال والمهتدى ~~فى معرفة هذه الحقائق؟ هل يليق بكم أن تعرضوا عن هدى أسوقه لكم، فلا ~~تتأملون فيه بعقولكم حتى يتبين لكم الحق؟ # 51- وحذر - بما فى هذا القرآن - الذين يخافون من هول يوم تسوقهم فيه ~~الملائكة للحساب والجزاء، حيث لا ناصر لهم ولا شفيع إلا بإذن الله، ~~ليبتعدوا عما يغضب الله. # 52- ولا تستجب - أيها النبى - لدعوة المتكبرين من الكفار، فتبعد عنك ~~المستضعفين من المؤمنين، الذين يعبدون ربهم دائما، ولا يريدون إلا رضاه. ~~ولا تلتفت لدس المشركين على هؤلاء المؤمنين، فلست مسئولا أمام الله عن شئ ~~من أعمالهم، كما ms132 أنهم ليسوا مسئولين عن شئ من أعمالك، فإن استجبت لهؤلاء ~~الكفار المتعنتين، وأبعدت المؤمنين، كنت من الظالمين. # 53- وبمثل هذا الابتلاء الذى جرت به سنتنا، امتحنا المتكبرين بسبق ~~الضعفاء إلى الإسلام، ليقول المتكبرون مستنكرين ساخرين، هل هؤلاء الفقراء ~~هم الذين أنعم الله عليهم من بيننا بالخير الذى يعدهم به محمد؟ إن هؤلاء ~~الفقراء يعرفون نعمة الله عليهم بالتوفيق إلى الإيمان فيشكرونه. والله ~~أعلم بمن يشكرون فضله ونعمه. ### || [6.54-58] # 54- وإذا جاءك الذين يصدقون بالقرآن فقل لهم تكريما لهم: سلام عليكم، ~~أبشركم برحمة الله الواسعة، التى أوجبها على نفسه تفضلا منه، والتى تقضى ~~بأن من عمل منكم سيئة غير متدبر نتائجها، ثم رجع إلى الله نادما تائبا، ~~وأصلح أعماله، غفر الله له، لأنه كثير المغفرة واسع الرحمة. # 55- وبمثل ذلك البيان الواضح نوضح الدلائل المتنوعة، ليظهر طريق الحق ~~الذى يسلكه المؤمنون، ويتبين طريق الباطل الذى يسلكه الكافرون. # 56- قل - أيها النبى - لهؤلاء الكفار: إن الله قد نهانى عن عبادة الذين ~~تعبدونهم من دون الله فلا أتبع أهواءكم، فإنى حين أتبعكم أكون قد انحرفت ~~عن الحق، ولم أكن من المهتدين! # 57- قل لهم: إنى على شريعة واضحة منزلة من ربى وقد كذبتم القرآن الذى ~~جاء بها، وليس فى قدرتى أن أقدم ما تستعجلونه من العذاب، بل هو فى قدرة ~~الله، ومرهون بإرادته وحكمته، وليس الأمر والسلطان إلا لله، إن شاء عجل ~~لكم العذاب، وإن شاء أخره، له سبحانه فى ذلك الحكمة، وهو خير الفاصلين ~~بينى وبينكم. # 58- قل: لو أن فى قدرتى إنزال العذاب الذى تتعجلونه، لأنزلته عليكم غضبا ~~لربى، وانتهى الأمر بينى وبينكم بذلك، ولكن الأمر لله وهو أعلم بما ~~يستحقه الكافرون من العذاب العاجل أو الآجل. ### || [6.59-62] # 59- وعند الله علم جميع أبواب المغيبات، لا يحيط بها علما إلا هو ومن ~~يريد إعطاءه بعضها، ويحيط علمه كذلك بجميع الموجودات فى البر والبحر ولا ~~تسقط ورقة - أية ورقة كانت - إلا يعلمها، ولا تسقط حبة ما فى باطن ~~الأرض ولا شئ رطب ولا يابس، إلا وهو سبحانه محيط بعلمه ms133 إحاطة تامة. # 60- وهو الذى ينيمكم بالليل، ويوقظكم بالنهار، ويعلم ما كسبتم فيه حتى ~~ينتهى أجل كل منكم فى الدنيا بموته، ثم يوم القيامة ترجعون جميعا إلى ~~الله - وحده - يخبركم بأعمالكم فى الدنيا من خير أو شر، ويجازيكم عليها. # 61- هو الغالب بقدرته، المستعلى بسلطانه على عباده، والذى يرسل عليكم ~~ملائكة يحصون كل أعمالكم إلى أن تجئ نهاية كل منكم، فتقبض روحه ملائكتنا ~~الذين نرسلهم لذلك، وهم لا يقصرون فيما يوكل إليهم. # 62- ثم يبعث هؤلاء الأموات يوم القيامة، ويوقفون أمام ربهم الذى يتولى ~~وحده أمورهم بحق. اعلموا أن له - وحده - الفصل بين الخلائق وحسابهم فى ~~ذلك اليوم، وهو أسرع من يتولى الحساب والجزاء. ### || [6.63-68] # 63- قل - أيها النبى - للمشركين: من الذى ينقذكم من أهوال البر والبحر، ~~إذا حلت بكم، فلجأتم إليه تدعونه فى خضوع ظاهر وباطن قائلين: نقسم لئن ~~أنقذتنا من هذه الأهوال لنكونن من المقرين بفضلك، القائمين بشكرك. # 64- قل: الله - وحده - هو الذى ينقذكم من هذه الأهوال، ومن كل شدة أخرى، ~~ثم أنتم مع ذلك تشركون معه فى العبادة غيره مما لا يدفع شرا ولا يجلب ~~خيرا. # 65- قل: إن الله - وحده - هو الذى يقدر على أن يرسل عليكم عذابا يأتيكم ~~من أعلاكم أو من أسفلكم. أو يجعل بعضكم لبعض عدوا. وتكونون طوائف مختلفة ~~الأهواء متناكرة، يعذب بعضكم بعضا عذابا شديدا!! انظر كيف دلت الدلائل ~~على قدرتنا واستحقاقنا وحدنا للعبادة، لعلهم يتأملونها ويفهمون الحق! # 66- وكذب قومك بالقرآن، وهو الحق الذى لا موضع فيه لتكذيب قل أيها النبى ~~لهم: لست موكلا بحفظكم، وإحصاء أعمالكم ومجازاتكم عليها. بل أمركم فيها ~~إلى الله. # 67- لكل خبر جاء به القرآن وقت يتحقق فيه. وسوف تعلمون - صدق - هذه ~~الأخبار عند وقوعها. # 68- وإذا حضرت مجلس الكفار، ووجدتهم يطعنون فى آيات القرآن، أو يستهزئون ~~بها، فانصرف عنهم حتى ينتقلوا إلى حديث آخر. وإن نسيت وجالستهم فى أثناء ~~حديثهم الباطل. ثم تذكرت أمر الله بالبعد عنهم. فلا تجلس بعد التذكر مع ~~القوم الظالمين. ### || [6.69-72] # 69- وليس على الذين يتقون الله شئ من إثم ms134 هؤلاء الظالمين، إذا استمروا ~~على ضلالهم، ولكن يجب أن يذكروهم، لعلهم يخشون عذاب الله ويكفون عن ~~الباطل. # 70- واترك - أيها النبى - الذين اتخذوا شريعتهم اللهو واللعب، وخدعتهم ~~الحياة الدنيا عن الآخرة، وذكر دائما بالقرآن، وحذرهم هول يوم تحبس ~~فيه كل نفس بعملها، حيث لا ناصر ولا معين غير الله، وإن كل فدية للنجاة ~~من العذاب لا تقبل. أولئك الكافرون الذين حبسوا فى العذاب بسبب ما عملوا ~~من شر، لهم فى جهنم شراب من ماء شديد الحرارة، وعذاب شديد الألم بسبب ~~كفرهم. # 71- قل لأولاء الكفار توبيخا لهم، هل يصح أن يعبد غير الله مما لا يملك ~~جلب نفع، ولا دفع ضر، وننتكس فى الشرك بعد أن وفقنا الله إلى الإيمان، ~~ونكون كالذى غررت به الشياطين وأضلته فى الأرض، فصار فى حيرة لا يهتدى ~~معها إلى الطريق المستقيم، وله رفقة مهتدون يحاولون تخليصه من الضلال، ~~قائلين له: ارجع إلى طريقنا السوى، فلا يستجيب لهم. قل - أيها النبى -: ~~إن الإسلام هو الهدى والرشاد، وما عداه ضلال، وقد أمرنا الله بالانقياد ~~له، فهو خالق العالمين ورازقهم ومدبر أمورهم. # 72- أعرضوا عن المشركين بعد أن تدعوهم إلى الهدى، وانصرفوا إلى عبادة ~~ربكم، وأدوا الصلاة على أكمل وجه من الخضوع، وخافوا الله، وأدوا أوامره، ~~فإنه هو الذى تجمعون عنده. ### || [6.73-77] # 73- وهو الله وحده الذى خلق السموات والأرض، وأقام خلقهما على الحق ~~والحكمة، وفى أى وقت تتجه إرادته سبحانه إلى إيجاد شئ يوجد فورا، يوجد ~~الأشياء بكلمة: " كن " ، وكل قول له هو الصدق والحق، وله وحده التصرف ~~المطلق يوم القيامة، حين ينفخ فى البوق إيذانا بالبعث، وهو سبحانه ~~الذى يستوى فى علمه الغائب والحاضر، وهو الذى يتصرف بالحكمة فى جميع ~~أفعاله، والذى يحيط علمه ببواطن الأمور وظواهرها. # 74- واذكر - أيها النبى - ما كان، حين قال إبراهيم لأبيه آزر، منكرا ~~عليه عبادة غير الله: ما كان لك أن تجعل الأصنام آلهة؟ إنى أراك وقومك ~~الذين يشاركونك فى هذه العبادة فى بعد واضح عن طريق الحق. # 75- وكما رأى إبراهيم - بتوفيقنا - ضلال أمته ms135 وقومه فى تأليه الأصنام ~~نريه ملكنا العظيم للسموات والأرض وما فيهما، ليقيم الحجة على قومه، ~~وليزداد إيمانا. # 76- طلب إبراهيم ربه، فهداه الله، إذ ستر الليل وجه النهار بظلمته، فرأى ~~نجما متألقا، قال: هذا ربى. فلما غاب، قال مبطلا لربوبية النجم: لا ~~أقبل عبادة الآلهة الزائلين المتغيرين!. # 77- وحين رأى القمر طالعا بعد ذلك قال محدثا نفسه: هذا ربى. فلما غاب ~~هو الآخر، وظهر بطلان ربوبيته، قال ليوجه نفوسهم إلى التماس الهداية: ~~أقسم إن لم يهدنى ربى إلى الحق لأكونن من القوم الحائرين. ### || [6.78-82] # 78- ثم رأى الشمس طالعة بعد ذلك، فقال محدثا نفسه: هذا ربى، لأنه أكبر ~~ما يرى من الكواكب، فلما غابت قال: يا قوم إنى برئ من الأصنام التى ~~تشركونها مع الله فى العبادة. # 79- بعد أن رأى ضعف المخلوقات اتجه إلى خالقها قائلا: إنى وجهت قصدى إلى ~~عبادة الله - وحده - الذى خلق السموات والأرض، مجانبا كل سبيل غير سبيله ~~وما أنا بعد الذى رأيت من دلائل التوحيد - ممن يرضى أن يكون من المشركين ~~مثلهم. # 80- ومع ذلك جادله قومه فى توحيد الله، وخوفوه غضب آلهتهم، فقال لهم: ما ~~كان لكم أن تجادلونى فى توحيد الله وقد هدانى إلى الحق، ولا أخاف غضب ~~آلهتكم التى تشركونها مع الله، لكن إذا شاء ربى شيئا من الضر وقع ذلك، ~~لأنه - وحده - القادر، وقد أحاط علم ربى بالأشياء كلها، ولا علم لآلهتكم ~~بشئ منها. أتغفلون عن كل ذلك فلا تدركون أن العاجز الجاهل لا يستحق أن ~~يعبد؟! # 81- وكيف تتصورون أنى يمكن أن أخاف آلهتكم الباطلة، على حين لا تخافون ~~الإله الحق الذى أشركتم به غيره فى العبادة؟! فأى فريق منا فى هذه الحالة ~~أحق بالطمأنينة والأمان، إن كنتم تعلمون الحق وتدركونه؟ # 82- الذين آمنوا بالله، ولم يخلطوا إيمانهم هذا بعبادة أحد سواه، هؤلاء ~~- وحدهم - هم الأحق بالطمأنينة، وهم - وحدهم - المهتدون إلى طريق الحق ~~والخير. ### || [6.83-89] # 83- وتلك الحجة العظيمة على ألوهيتنا ووحدانيتنا، أعطيناها إبراهيم ~~ليقيمها على قومه، فارتفع بها عليهم، وسنتنا فى عبادنا أن نرفع بالعلم ~~والحكمة ms136 من نريد منهم درجات. إن ربك - أيها النبى - حكيم يضع الشئ فى ~~موضعه، عليم بمن يستحق الرفعة ومن لا يستحق. # 84- ووهبنا لإبراهيم إسحق ويعقوب بن إسحق، ووفقنا كلا منهما إلى الحق ~~والخير كأبيهما، ووفقنا من قبلهم نوحا إلى ذلك، وهدينا من ذرية نوح داود ~~وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون، وكما جزينا هؤلاء نجزى المحسنين بما ~~يستحقون. # 85- وهدينا زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، كل واحد من هؤلاء من عبادنا ~~الصالحين. # 86- وهدينا إسماعيل وإليسع ويونس ولوطا، وفضلنا كل واحد من هؤلاء جميعا ~~على العالمين فى زمانه، بالهداية والنبوة. # 87- واصطفينا بعض آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، ووفقناهم إلى طريق لا ~~اعوجاج فيه. # 88- ذلك التوفيق العظيم الذى ناله هؤلاء، هو توفيق من الله، يوفق إليه ~~من يشاء من عباده. ولو أشرك هؤلاء المختارون لضاعت كل أعمال الخير التى ~~يعملونها، فلا يكون عليها ثواب. # 89- أولئك الذين آتيناهم الكتب المنزلة والعلم النافع وشرف النبوة، فإن ~~يجحد بهذه الثلاثة مشركو مكة فقد عهدنا برعايتها والانتفاع بها إلى قوم ~~لا يكفرون بها. ### || [6.90-92] # 90- أولئك الذين وفقهم الله إلى طريق الحق والخير، فاتبعهم فيما اجتمعوا ~~عليه من أصول الدين وأمهات الفضائل، ولا تسلك غير سبيلهم.. قل - أيها ~~النبى - لقومك كما قال هؤلاء لأقوامهم: لا أطلب منكم على تبليغ كلام الله ~~أجرا! ما هذا القرآن إلا تذكير للعالمين، ولا غاية لى إلا أن تنتفعوا ~~به. # 91- هؤلاء الكفار لم يقدروا الله ورحمته وحكمته حق التقدير، إذ أنكروا ~~أن تنزل رسالته على أحد من البشر! قل - أيها النبى - للمشركين ومن ~~يشايعهم على ذلك من اليهود: من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا يضئ، ~~وهدى يرشد؟ إنكم - أيها اليهود - تجعلون كتابته فى أجزاء متفرقة تظهرون ~~منها ما يتفق وأهواءكم، وتخفون كثيرا مما يلجئكم إلى الإيمان والتصديق ~~بالقرآن، وعلمتم منه ما لم تكونوا تعلمونه أنتم ولا آباؤكم!! وتول أنت - ~~أيها النبى - الجواب، وقل لهم: الله هو الذى أنزل التوراة، ثم اتركهم ~~يمضون فى الضلال عابثين كالصبيان. # 92- وهذا القرآن كتاب أنزلناه - كما أنزلنا التوراة - كثير الخير، ms137 باق ~~إلى يوم القيامة، مصدق لما تقدمه من الكتب المنزلة، مخبر عن نزولها، ~~لتبشر به المؤمنين، وتخوف الكفار من أهل مكة ومن حولها فى جميع أنحاء ~~الأرض من غضب الله، إذا لم يذعنوا له. والذين يصدقون بيوم الجزاء يحملهم ~~رجاء الثواب والخوف من العقاب على الإيمان به، وهم لذلك يحافظون على أداء ~~صلاتهم كاملة مستوفاة. ### || [6.93-95] # 93- لم يكذب النبى حين أعلن أن القرآن من عند الله، وليس أحد أكثر ظلما ~~ممن اختلق الكذب على الله، أو قال: تلقيت وحيا من الله، دون أن يكون قد ~~تلقى شيئا من الوحى. وليس أحد كذلك أشد ظلما ممن قال: سآتى بكلام مثل ~~ما أنزله الله! ولو تعلم حال الظالمين، وهم فى شدائد الموت. والملائكة ~~ينزعون أرواحهم من أجسادهم فى قسوة وعنف، لرأيت هولا رهيبا ينزل بهم! ~~ويقال لهم حينئذ: الآن تبدأ مجازاتكم بالعذاب المذل المهين، جزاء ما كنتم ~~تقولون على الله غير الحق، وجزاء استكباركم عن النظر والتدبر فى آيات ~~الله الكونية والقرآنية. # 94- ويقول لهم الله يوم القيامة: لقد تأكدتم الآن بأنفسكم أنكم بعثتم ~~أحياء من قبوركم كما خلقناكم أول مرة، وجئتم إلينا منفردين عن المال ~~والولد والأصحاب، وتركتم وراءكم فى الدنيا كل ما أعطيناكم إياه مما كنتم ~~تغترون به ولا نرى معكم اليوم الشفعاء الذين زعمتم أنهم ينصرونكم عند ~~الله، وأنهم شركاء لله فى العبادة! لقد تقطعت بينكم وبينهم كل الروابط، ~~وغاب عنكم ما كنتم تزعمون أنهم ينفعونكم! # 95- إن دلائل قدرة الله على البعث، واستحقاقه وحده للعبادة، وبعثه للناس ~~من قبورهم، متوافرة متنوعة، فهو وحده الذى يشق الحب، ويخرج منه النبات، ~~ويشق النوى ويخرج منه الشجر، ويخرج الحى من الميت كالإنسان من التراب، ~~ويخرج الميت من الحى كاللبن من الحيوان، ذلك القادر العظيم هو الإله ~~الحق، فليس هناك صارف يصرفكم عن عبادته إلى عبادة غيره. ### || [6.96-98] # 96- هو الذى يشق غبش الصبح بضوء النهار، ليسعى الأحياء إلى تحصيل أسباب ~~حياتهم، وجعل الليل ذا راحة للجسم والنفس، وجعل سير الشمس والقمر بنظام ~~دقيق يعرف ms138 به الناس مواقيت عباداتهم ومعاملاتهم. # ذلك النظام المحكم، تدبير القادر المسيطر على الكون المحيط بكل شئ ~~علما. # 97- وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بمواقعها إلى مقاصدكم، وأنتم ~~سائرون فى ظلمات الليل بالبر والبحر، إنا قد بينا دلائل رحمتنا وقدرتنا ~~لقوم ينتفعون بالعلم. # 98- هو الذى أنشأكم من أصل واحد، هو أبو البشر آدم، وآدم من الأرض، ~~فالأرض مكان استقراركم مدة حياتكم، ومستودع لكم بعد موتكم وتغيبكم فى ~~بطنها، وقد بينا دلائل قدرتنا لقوم يدركون ويفهمون الأشياء على وجهها. ### || [6.99-100] # 99- وهو الذى أنزل من السحاب ماء أخرج به نبات كل صنف، فأخرج من النبات ~~شيئا غضا طريا، ونخرج منه حبا كثيرا بعضه فوق بعض، ومن طلع النخل ~~عراجين نخرجها محملة بالثمار سهلة التناول، وأخرجنا كذلك بالماء جنات من ~~الأعناب والزيتون والرمان، ومنها ما هو متماثل الثمر فى الشكل وغير ~~متماثل فى الطعم والرائحة ونوع الفائدة. انظروا فى تدبر واعتبار إلى ثمره ~~حين يثمر، وإلى نضجه كيف تم بعد أطوار مختلفة؟ إن فى ذلك لدلائل لقوم ~~ينشدون الحق ويؤمنون به ويذعنون له. # 100- واتخذ الكافرون - مع هذه الدلائل - الملائكة والشياطين شركاء لله، ~~وقد خلقهم فلا يصح مع علمهم ذلك أن يعبدوا غيره، وهو الذى خلق الملائكة ~~والشياطين، فلا ينبغى أن يعبدوهم وهم مخلوقون مثلهم!.. واختلق هؤلاء ~~الكفار لله بنين: فزعم النصارى أن المسيح ابن الله، وزعم مشركو بعض العرب ~~أن الملائكة بنات الله، وذلك جهل منهم. تنزه الله تعالى عما يفترون فى ~~أوصافه سبحانه! ### || [6.101-106] # 101- الله الذى أنشأ السموات والأرض على غير مثال سبق: كيف يكون له ولد ~~كما يزعم هؤلاء، مع أنه لم تكن له زوجة، وقد خلق جميع الأشياء وفيها ~~هؤلاء الذين اتخذوهم شركاء، وهو عالم بكل شئ يحصى عليهم ما يقولون وما ~~يفعلون، وهو مجازيهم على قولهم وفعلهم. # 102- ذلك المتصف بصفات الكمال هو الله ربكم، لا إله غيره، خالق كل شئ ~~مما كان وما سيكون، فهو - وحده - المستحق للعبادة، فاعبدوه، وهو - وحده - ~~المتولى كل أمر وكل شئ، فإليه - وحده - المرجع والمآب. ms139 # 103- لا تبصر ذاته العيون، وهو يعلم دقائق العيون وغير العيون، وهو ~~اللطيف فلا يغيب عنه شئ، الخبير فلا يخفى عليه شئ. # 104- قل - أيها النبى - للناس: قد جاءكم من خالقكم ومالك أمركم حجج ~~وبينات فى القرآن، تنير لكم طريق الحق، فمن انتفع بها فانتفاعه لنفسه ومن ~~أعرض عنها جنى على نفسه. لست أنا بمحافظ عليكم، بل أنا رسول أبلغكم ما ~~أرسلت به إليكم. # 105- ومثل هذا التنويع البديع فى عرض الدلائل الكونية نعرض آياتنا فى ~~القرآن منوعة مفصلة، لنقيم الحجة بها على الجاحدين، فلا يجدوا إلا ~~اختلاق الكذب، فيتهموك بأنك تعلمت من الناس لا من الله ولنبين ما أنزل ~~إليك من الحقائق - من غير تأثر بهوى - لقوم يدركون الحق ويذعنون له. # 106- اتبع - أيها النبى - ما جاءك به الوحى من الله، مالك أمرك ومدبر ~~شئونك، إنه - وحده - الإله المستحق للطاعة والخضوع، فالتزم طاعته، ولا ~~تبال بعناد المشركين. ### || [6.107-111] # 107- ولو أراد الله أن يعبدوه وحده لقهرهم على ذلك بقوته وقدرته، ولكنه ~~تركهم لاختيارهم، وما جعلناك رقيبا على أعمالهم، وما أنت بمكلف أن تقوم ~~عنهم بتدبير شئونهم وإصلاح أمرهم. # 108- لا تسبوا - أيها المؤمنون - أصنام المشركين التى يعبدونها من دون ~~الله، فيحملهم الغضب لها على إغاظتكم بسب الله تعديا وسفها. مثل ما ~~زينا لهؤلاء حب أصنامهم يكون لكل أمة عملها حسب استعدادها، ثم يكون مصير ~~الجميع إلى الله - وحده - يوم القيامة، فيخبرهم بأعمالهم ويجازيهم عليها. # 109- وأقسم المشركون بأقصى أيمانهم لئن جاءتهم آية مادية من الآيات التى ~~اقترحوها ليكونن ذلك سببا فى إيمانهم، قل - يا أيها النبى -: إن هذه ~~الآيات من عند الله، فهو - وحده - القادر عليها، وليس لى يد فيها، إنكم - ~~أيها المؤمنون - لا تدرون ما سبق به علمى من أنهم إذا جاءتهم هذه الآيات ~~لايؤمنون. # 110- وإنكم لا تدرون أيضا أننا نقلب قلوبهم عند مجئ الآيات بالخواطر ~~والتأويلات، ونقلب أبصارهم بتوهم التخيلات، فيكونون بعد الآيات كحالهم ~~قبلها، وندعهم فى ظلمهم وعنادهم يتخبطون. # 111- إن أولئك الذين أقسموا إذا جاءتهم آية ليؤمنن بها كاذبون، والله ~~أعلم بإيمانهم، ولو ms140 أننا نزلنا الملائكة يرونهم رأى العين، وكلمهم ~~الموتى بعد إحيائهم وإخراجهم من قبورهم، وجمعنا لهم كل شئ مقابلا لهم ~~مواجها يبين لهم الحق، ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله تعالى أن ~~يؤمنوا، والأكثرون لا يدركون الحق ولا يذعنون له، لما أصاب قلوبهم من ~~عمياء الجاهلية. ### || [6.112-115] # 112- وكما أن هؤلاء عادوك وعاندوك وأنت تريد هدايتهم جعلنا لكل نبى ~~يبلغ عنا أعداء من عتاة الإنس وعتاة الجن الذين يخفون عنك ولا تراهم، ~~يوسوس بعضهم لبعض بكلام مزخرف مموه لا حقيقة له، فيلقون بذلك فيهم ~~الغرور بالباطل، وذلك كله بتقدير الله ومشيئته، ولو شاء ما فعلوه، ولكنه ~~لتمحيص قلوب المؤمنين. فاترك الضالين وكفرهم بأقوالهم التى يقترفونها. # 113- وإنهم يموهون القول الباطل ليغروا أنفسهم ويرضوها، ولتميل إليه ~~قلوب من على شاكلة أولئك العتاة الذين لا يذعنون للآخرة، ويعتقدون أن ~~الحياة هى الدنيا، وليقعوا بسبب عدم اعتقادهم باليوم الآخر فيما يقترفون ~~من آثام وفجور. # 114- قل لهم - أيها النبى - هذا حكم الله بالحق بينته الآيات الساطعة، ~~فلا يسوغ أن أطلب حكما غيره يفصل بينى وبينكم، وقد حكم سبحانه فأنزل ~~الكتاب الكريم حجة لى عليكم، وقد عجزتم أن تأتوا بمثله، وهو مبين للحق ~~وللعدل، وإن الذين أوتوا الكتاب يعلمون أنه منزل من عند الله مشتملا على ~~الحق، كما بشرت كتبهم. وإن حاولوا إخفاء ذلك وكتمانه، فلا تكونن - يا ~~أيها النبى - أنت ومن اتبعك من الذين يشكون فى الحق بعد بيانه. # 115- وإن حكم الله قد صدر، فتمت كلمات ربك الصادقة العادلة، بإنزال ~~الكتاب الكريم مشتملا على الصدق، وفيه الميزان الصادق بين الحق والباطل، ~~ولا يوجد من يغير كلمات الله وكتابه، وهو سبحانه سميع لكل ما يقال، عليم ~~بكل ما يقع منهم. ### || [6.116-120] # 116- وإذا كان سبحانه هو الحكم العدل الذى يرجع إلى كتبه فى طلب ~~الحق ومعرفته، فلا تتبع - أيها النبى - أنت ومن معك أحدا يخالف قوله ~~الحق، ولو كانوا عددا كثيرا. فإنك إن تتبع أكثر الناس الذين لا يعتمدون ~~على شرع منزل يبعدوك عن طريق الحق المستقيم وهو ms141 طريق الله تعالى، لأنهم ~~لا يسيرون إلا وراء الظنون والأوهام، وإن هم إلا يقولون عن تخمين لا ~~يبنى على برهان. # 117- وإن ربك هو العليم علما ليس مثله علم بالذين بعدوا عن طريق الحق، ~~والذين اهتدوا إليه وصارت الهداية وصفا لهم. # 118- وإذا كان الله تعالى هو الذى يعلم المهتدين والضالين، فلا تلتفتوا ~~إلى ضلال المشركين فيتحريم بعض الأنعام، وكلوا منها، فقد رزقكم الله ~~تعالى إياها، وجعلها حلالا وطيبة لا ضرر فى أكلها، واذكروا اسم الله ~~تعالى عليها عند ذبحها، ما دمتم مؤمنين به، مذعنين لأدلته. # 119- وإنه لا يوجد أى مبرر أو دليل يمنعكم أن تأكلوا مما يذكر اسم الله ~~تعالى عليه عند ذبحه من الأنعام، وقد بين سبحانه وتعالى المحرم فى غير ~~حال الاضطرار، كالميتة والدم. وإن الكثيرين من الناس يبعدون عن الحق بمحض ~~أهوائهم، من غير علم أوتوه، أو برهان قام عندهم، كأولئك العرب الذين ~~حرموا بعض النعم عليهم. ولستم معتدين فى أكلكم ما ولد، بل هم ~~المعتدون بتحريم الحلال، والله - وحده - هو العليم علما ليس مثله علم ~~بالمعتدين حقا. # 120- ليست التقوى فى تحريم ما أحل الله، إنما التقوى فى ترك الإثم ظاهره ~~وباطنه، فاتركوا الآثام فى أعمالكم ظاهرها وخفيها، وإن الذين يكسبون ~~الإثم سيجزون مقدار ما اقترفوا من سيئات. ### || [6.121-124] # 121- وإذا كانت الأنعام حلالا لكم بذبحها، فلا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله تعالى عليه عند ذبحه إذا تركت فيه التسمية عمدا، أو ذكر فيه اسم ~~غير الله تعالى، فإن هذا فسق وخروج عن حكم الله.. وإن العتاة المفسدين من ~~إبليس وأعوانه ليوسوسون فى صدور من استولوا عليهم، ليجادلوكم بالباطل. ~~وليجروكم إلى تحريم ما أحل الله، وإن اتبعتموهم فإنكم مثلهم فى الإشراك ~~بالله. # 122- وإنكم بإيمانكم لستم مثل المشركين فى شئ، فليس حال من كان كالميت ~~فى ضلاله فأنار الله بصيرته بالهداية التى هى كالحياة، وجعل له نور ~~الإيمان والحجج والبيات، يهتدى به ويمشى على ضوئه، كحال الذى يعيش فى ~~الظلام المتكاثف. وكما زين الله الإيمان فى قلوب أهل الإيمان، ms142 زين ~~الشيطان الشرك فى نفوس الظالمين الجاحدين. # 123- لا تعجب - أيها النبى - إذا رأيت أكابر المجرمين فى مكة يدبرون ~~الشر ويتفننون فيه!. فكذلك الشأن فى كل مدينة كبيرة يدبر الشر فيها ~~الأكابر من المجرمين، وعاقبته عليهم، وهم لا يشعرون ولا يحسون بذلك. # 124- وإن هؤلاء الكبار من المجرمين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من ~~علم ونبوة وهداية، فإذا جاءتهم حجة قاطعة لا يذعنون لها، ولكن يقولون: ~~لن نذعن للحق حتى ينزل علينا الوحى كما ينزل على الرسل، والله - وحده - ~~هو الذى يصطفى لرسالته من يشاء من خلقه، وإن هؤلاء المعاندين إذا كانوا ~~يطلبون الرياسة بهذا العناد، فسينالهم الصغار والذل فى الدنيا بسببه، ~~وسينالهم العذاب الشديد فى الآخرة بسبب تدبيرهم السيئ. ### || [6.125-129] # 125- إذا كان أولئك قد ضلوا واهتديتم، فبإرادة الله تعالى وقضائه، فمن ~~يكتب له الهداية يتسع صدره لنور الإسلام، ومن يكتب عليه الضلال يكن ~~صدره ضيقا شديد الضيق، كأنه من الضيق كمن يصعد إلى مكان مرتفع بعيد ~~الارتفاع كالسماء، فتتصاعد أنفاسه ولا يستطيع شيئا، وبهذا يكتب الله ~~الفساد والخذلان على الذين ليس من شأنهم الإيمان. # 126- وهذا الذى بيناه هو طريق الحق المستقيم، قد فصلناه ووضحناه ~~للناس، ولا ينتفع به إلا الذين من شأنهم التذكر وطلب الهداية. # 127- ولهؤلاء المتذكرين المؤمنين دار الأمن، وهى الجنة، وهم فى ولاية ~~الله ومحبته ونصرته، بسبب ما عملوا فى الدنيا من خير. # 128- وإذا كان الذين سلكوا صراط الله المستقيم لهم الأمن وولاية الله، ~~فالذين سلكوا طريق الشيطان لهم جزاء ما ارتكبوا، حين يحشر الجميع يوم ~~القيامة، ويقول - جل جلاله - للآثمين من الجن والإنس: أيها المجتمعون من ~~الجن قد أكثرتم من إغواء الإنس حتى تبعكم منهم عدد كثير!. فيقول الذين ~~اتبعوهم من الإنس: يا خالقنا والقائم علينا، قد انتفع بعضنا ببعض، ~~واستمتعنا بالشهوات، وبلغنا أجلنا الذى حددته لنا. فيقول - جل جلاله -: ~~مقركم النار خالدين فيها إلا من شاء الله أن ينقذهم ممن لم ينكروا ~~رسالة الله. وإن أفعال الله دائما على مقتضى الحكمة والعلم. # 129- وكما متعنا عصاة الإنس ms143 والجن بعضهم ببعض، فجعل بعض الظالمين ~~أولياء لبعض بسبب ما يكتسبون من كبائر. ### || [6.130-135] # 130- والله تعالى يقول لهم يوم القيامة: يا أيها الإنس والجن، لقد ~~جاءتكم الرسل يذكرون لكم الحجج والبينات، ويتلون عليكم الآيات، ويحذرونكم ~~لقاء الله فى يومكم هذا، فكيف تكذبون؟ فأجابوا: قد أقررنا على أنفسنا بما ~~ارتكبنا، وقد خدعتهم الحياة الدنيا بمتعها، وأقروا على أنفسهم أنهم كانوا ~~جاحدين. # 131- وإن إرسال الرسل منذرين مبينين إنما كان لأن ربك - أيها النبى - لا ~~يهلك القرى بظلمهم وأهلها غافلون عن الحق، بل لا بد أن يبين لهم ~~وينذرهم. # 132- ولكل عامل خير أو عامل شر درجاته من جزاء ما يعمله، إن خيرا فخير، ~~وإن شرا فشر، والله سبحانه وهو الخالق البارئ غير غافل عما يعملون، بل ~~إن عملهم فى كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. # 133- والله ربك هو الغنى عن العباد والعبادة، وهو - وحده - صاحب الرحمة ~~الشاملة، وبمقتضاها أمركم بالخير ونهاكم عن الشر، وهو القادر إن يشأ ~~يذهبكم ويجعل فى الأرض خلفاء من بعدكم على حسب مشيئته، وليس ذلك يصعب ~~عليه سبحانه، فقد خلقكم من ذرية آخرين سبقوكم، وكنتم وارثين الأرض من ~~بعدهم. # 134- وإن الذى ينذركم به من عقاب، ويبشركم به من ثواب بعد البعث والجمع ~~والحساب آت لا محالة، وما أنتم بمعجزين من يطلبكم يومئذ، فلا قدرة لكم ~~على الامتناع عن الجمع والحساب. # 135- قل - أيها النبى - لهم مهددا: اعملوا على النحو الذى اخترتموه ~~بكل ما فى قدرتكم، وإنى عامل فى ناحية الحق، وستعلمون حتما من تكون له ~~العاقبة الحسنة فى الدار الآخرة، وهى لأهل الحق لا محالة، لأنكم ظالمون ~~والله تعالى لم يكتب الفوز للظالمين. ### || [6.136-138] # 136- المشركون الذين يعبدون الأوثان فى أوهام مستمرة، فهم يجعلون مما ~~خلق الله تعالى وأنشأه من الزرع ومن الإبل والبقر والغنم، جزءا لله ~~تعالى ينفقونه على الضيفان والمحتاجين، وجزءا آخر ينفقونه على خدمة ~~الأوثان التى جعلوها شركاء لله تعالى بزعمهم، فما يجعلونه للأوثان يصل ~~إلى أوثانهم فينفقونه عليها، وما يجعلونه لله بزعمهم لا يصل شى ms144 منه إلى ~~الضيفان والفقراء، وما أسوأ حكمهم الظالم، لأنهم جعلوا الأوثان نظراء ~~لخالق الحرث والنسل، ولأنهم لا ينفقون ما جعلوه لله فى مصارفه. # 137- وكما زينت لهم أوهامهم تلك القسمة الظالمة لما خلق الله من حرث ~~وإبل وبقر وغنم، قد زينت لهم أوهامهم فى الأوثان التى زعموها شركاء ~~لله قتل أولادهم عند الولادة، وأن ينذروا لآلهتهم ذبح أولادهم، وإن تلك ~~الأوهام ترديهم وتخلط عليهم أمر الدين، فلا يدركونه على وجهه، وإذا كانت ~~الأوهام لها ذلك السلطان على عقولهم، فاتركهم وما يفترونه على الله تعالى ~~وعليك وسينالون عقاب ما يفترون، وتلك مشيئة الله، فلو شاء ما فعلوا. # 138- ومن أوهامهم أنهم يقولون: هذه إبل وبقر وغنم وزرع ممنوعة، لا ~~يأكلها أحد إلا من يشاءون من خدمة الأوثان، وذلك من زعمهم الباطل، لا ~~من عند الله. وقالوا أيضا: هذه إبل حرمت ظهورها فلا يركبها أحد، وهم ~~مع ذلك لا يذكرون اسم الله تعالى عند ذبح ما يذبحون من إبل وبقر وغنم، ~~وذلك لكذبهم على الله تعالى بشركهم، والله تعالى سيجزيهم بالعذاب فى ~~الآخرة، بسبب افترائهم وتحريمهم ما يحرمون من غير تحريم الله تعالى. ### || [6.139-142] # 139- ومن أوهام هؤلاء المشركين أنهم يقولون: ما فى بطون الأنعام التى ~~جعلوها ممنوعة لا تذبح ولا تركب، ما فى بطونها من أجنة خالص للذكور من ~~الرجال، ويحرم منه النساء، ومع ذلك إذا نزل ميتا فهم شركاء فيه، ~~يأكلون منه، سيجزيهم الله تعالى على كذبهم الذى وصفوا به فعلهم، إذ ~~ادعوا أن هذا التحريم من عند الله تعالى، وإن الله عليم بكل شئ، ~~حكيم، كل أفعاله على مقتضى الحكمة وهو يجزى الآثمين بإثمهم. # 140- وقد خسر أولئك الذين قتلوا أولادهم حمقا ووهما، غير عالمين مغبة ~~عملهم وداعيه، وحرموا على أنفسهم ما رزقهم الله من زرع وحيوان، ~~مفترين على الله بادعاء أنه هو الذى حرم، وقد بعدوا عن الحق بسبب ذلك، ~~وما كانوا بسبب هذا الافتراء ممن يتصفون بالهداية. # 141- الله - وحده - هو الذى خلق حدائق من الكرم، منها ما يغرس ويرفع على ~~دعائم، ms145 ومنها ما لا يقوم على دعائم وخلق النخل والزرع الذى يخرج ثمرا ~~مختلفا فى اللون والطعم والشكل والرائحة وغير ذلك، وخلق الزيتون والرمان ~~متشابها فى بعض الصفات وغير متشابه فى بعضها الآخر، مع أن التربة قد ~~تكون واحدة وتسقى جميعها بماء واحد. فكلوا من ثمرها إذا طاب لكم، وأخرجوا ~~منها الصدقة عند نضجها وجمعها، ولا تسرفوا فى الأكل فتضروا أنفسكم وتضروا ~~الفقراء فى حقهم، إن الله لا يرضى عن المسرفين فى تصرفاتهم وأعمالهم. # 142- وخلق الله من الأنعام - وهى الإبل والبقر والماعز - ما يحمل ~~أثقالكم، وما تتخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها فراشا، وهى رزق الله ~~لكم، فكلوا ما أحل الله منها ولا تتبعوا الشيطان وأولياءه فى افتراء ~~التحليل والتحريم، كما كان يفعل أهل الجاهلية. إن الشيطان لا يريد لكم ~~الخير، لأنه عدو ظاهر العداوة. ### || [6.143-144] # 143- خلق الله من كل نوع من الأنعام ذكرا وأنثى، فهى ثمانية أزواج خلق ~~من الضأن زوجين، ومن الماعز زوجين، وقل يا محمد للمشركين منكرا عليهم ~~تحريم ما حرموا من هذا: ما علة تحريم هذه الأزواج كما تزعمون؟ أهى كونها ~~ذكورا؟ ليس كذلك، لأنكم تحلون الذكور أحيانا. أم هى كونها إناثا؟ ليس ~~كذلك، لأنكم تحلون الإناث أحيانا، أم هى اشتمال الأرحام عليها. ليس كذلك ~~لانكم لا تحرمون الأجنة على الدوام. أخبرونى بمستند صحيح يعتمد عليه، إن ~~كنتم صادقين فيما تزعمون من التحليل والتحريم. # 144- وخلق الله من الإبل زوجين، ومن البقر زوجين. قل لهم يا محمد منكرا ~~عليهم: ما علة التحريم لما حرمتم من هذه الأزواج كما تزعمون؟ أهى كونها ~~ذكورا؟ ليس كذلك، لأنكم تحلون الذكور أحيانا، أهى كونها إناثا؟ ليس ~~كذلك لأنكم تحلون الإناث أحيانا، أم هى اشتمال الأرحام عليها؟ ليس كذلك ~~لأنكم لا تحرمون الأجنة على الدوام، وتزعمون أن هذا التحريم من عند الله! ~~أكنتم حاضرين حين وجه إليكم الله هذا التحريم فسمعتم نهيه؟ لم يكن ذلك ~~قطعا. انتهوا عما أنتم فيه، فهو ظلم، وليس هناك أظلم ممن كذب على الله ~~فنسب إليه ما لم يصدر ms146 عنه، ولا سند له من علم يعتمد عليه، وإنما يريد ~~بذلك إضلال الناس. إن الله لا يوفق الظالمين إذا اختاروا طريق الباطل. ### || [6.145-147] # 145- قل - أيها النبى -: لا أجد الآن فى مصدر التحليل والتحريم الذى ~~أوحى به إلى طعاما محرما على آكل يأكله، إلا أن يكون هذا الشئ ميتة ~~لم تذك ذكاة شرعية، أو دما سائلا، أو لحم خنزير، فإن ذلك المذكور ~~ضار خبيث لا يجوز أكله أو أن يكون هذا الشئ المحرم فيه خروج من العقيدة ~~الصحيحة، بأن ذكر عند ذبحه اسم غير الله، كصنم معبود آخر. على أن من دعته ~~الضرورة إلى أكل شئ من هذه المحرمات غير طالب اللذة بالأكل، وغير متجاوز ~~قدر الضرورة، فلا حرج عليه لأن ربك غفور رحيم. # 146- فهذا ما حرمناه عليكم. ولقد حرمنا على اليهود أكل اللحم والشحم ~~وغيرهما من كل ما له ظفر من الحيوانات كالإبل والسباع، وحرمنا عليهم من ~~البقر والغنم شحومهما فقط، إلا الشحوم التى حملتها ظهورهما، أو التى توجد ~~على الأمعاء، أو التى اختلطت بعظم. وهذا التحريم عقاب لهم على ظلمهم، ~~وفطم لنفوسهم من اندفاعها فى الشهوات، وإنا لصادقون فى جميع أخبارنا ~~التى منها هذا الخبر. # 147- فإن كذبك المكذبون فيما أوحيت به إليك، فقل لهم محذرا: إن ربكم ~~الذى يجب أن تؤمنوا به - وحده وتلتزموا أحكامه - ذو رحمة واسعة لمن ~~أطاعه، ولمن عصاه أيضا، حيث لم يعجل بعقوبتهم، ولكن لا ينبغى أن يغتروا ~~بسعة رحمته، فإن عذابه لا بد واقع بالمجرمين. ### || [6.148-150] # 148- سيقول المشركون اعتذارا عن شركهم، وتحريم ما أحل الله من المطاعم، ~~وتكذيبا لما أبلغتهم من مقت الله لما هم عليه: إن الإشراك منا وتحريم ~~الحلال كانا بمشيئة الله ورضاه، ولو شاء عدم ذلك وكره منا ما نحن عليه، ~~ما أشركنا نحن ولا أسلافنا، ولا حرمنا شيئا مما أحله لنا. وقد كذب ~~الذين من قبلهم رسلهم، كما كذبك هؤلاء واستمروا فى تكذيبهم حتى نزل بهم ~~عذابنا! قل لهؤلاء المكذبين، هل عندكم من مستند صحيح على أن الله رضى لكم ms147 ~~الشرك والتحليل، فتظهروه لنا؟ ما تتبعون فيما تقولون إلا الظن الذى لا ~~يغنى من الحق شيئا، وما أنتم إلا كاذبون فيما تزعمون. # 149- قل - يا أيها النبى -: لله الحجة الواضحة فى كذبكم وادعائكم أن ~~الله رضى بعملكم، ولا حجة لكم فيما تزعمون من الشرك والتحليل والتحريم ~~وغيرها، فلو شاء الله أن يوفقكم إلى الهداية لهداكم أجمعين إلى طريق ~~الحق، ولكنه لم يشأ ذلك لاختياركم سبيل الضلال. # 150- قل لهم - يا أيها النبى -: هاتوا أنصاركم الذين يشهدون لكم أن الله ~~حرم هذا الذى زعمتم أنه حرام، فإن حضروا، وشهدوا، فلا تصدقهم لأنهم ~~كاذبون. ولا تتبع أهواء هؤلاء الذين كذبوا بالأدلة الكونية والقرآن ~~المتلو، الذين لا يؤمنون بالآخرة - وهم مشركون بالله - يساوون به غيره من ~~المعبودات الباطلة. ### || [6.151-153] # 151- قل لهم - يا أيها النبى - تعالوا أبين لكم المحرمات التى ينبغى ~~أن تهتموا بها وتبتعدوا عنها: لا تجعلوا لله شريكا ما، بأى نوع كان من ~~أنواع الشرك، ولا تسيئوا إلى الوالدين، بل أحسنوا إليهما إحسانا بالغا، ~~ولا تقتلوا أولادكم بسبب فقر نزل بكم، أو تخشون نزوله فى المستقبل، فلستم ~~أنتم الرازقين، بل نحن الذين نرزقكم ونرزقهم، ولا تقربوا الزنى فهو من ~~الأمور المتناهية فى القبح، سواء منها ما ظهر للناس حين إتيانه، وما لم ~~يطلع عليه إلا الله، ولا تقتلوا النفس التى حرم الله قتلها لعدم موجبه، ~~إلا إذا كان القتل بحق تنفيذا لحكم القضاء. أمركم الله أمرا مؤكدا ~~باجتناب هذه المنهيات التى تقضى بديهة العقل بالبعد عنها، لتعقلوا ذلك. # 152- ولا تتصرفوا فى مال اليتيم إلا بأحسن تصرف يحفظه وينميه، ~~واستمروا على ذلك حتى يصل اليتيم إلى حالة من الرشد يستطيع معها أن ~~يستقل بالتصرف السليم، وحينئذ ادفعوا إليه ماله. ولا تمسوا الكيل ~~والميزان بالنقص إذا أعطيتم، أو بالزيادة إذا أخذتم، بل أوفوها بالعدل ما ~~وسعكم ذلك، فالله لا يكلف نفسا إلا ما تستطيعه دون حرج. وإذا قلتم قولا ~~فى حكم أو شهادة أو خبر أو نحو ذلك، فلا تميلوا عن العدل والصدق، بل ~~تحروا ذلك ms148 دون مراعاة لصلة من صلات الجنس أو اللون أو القرابة أو ~~المصاهرة، ولا تنقضوا عهد الله الذى أخذه عليكم بالتكاليف، ولا العهود ~~التى تأخذونها بينكم، فيما يتعلق بالمصالح المشروعة، بل أوفوا بهذه ~~العهود. أمركم الله أمرا مؤكدا باجتناب هذه المنهيات، لتتذكروا أن ~~التشريع لمصلحتكم. # 153- ولا تحيدوا عن النهج الذى رسمته لكم، لأنه هو الطريق المستقيم ~~الموصل إلى سعادة الدارين، بل اتبعوه، ولا تتبعوا الطرق الباطلة التى ~~نهاكم الله عنها حتى لا تتفرقوا شيعا وأحزابا، وتبعدوا عن صراط الله ~~السوى. أمركم الله أمرا مؤكدا بذلك لتتجنبوا مخالفته. ### || [6.154-157] # 154- وقد أنزلنا التوراة على موسى إتماما للنعمة على من أحسن القيام ~~بأمر الدين، وأنزلناها تفصيلا لكل شئ من التعاليم المناسبة لهم، وهدى ~~إلى الطريق السوى، ورحمة لهم باتباعه، وذلك ليؤمن بنو إسرائيل بلقاء ~~ربهم يوم القيامة ومحاسبتهم على هذه التكاليف. # 155- وهذا القرآن كتاب أنزلناه مبارك، مشتمل على الخير الإلهى والمنافع ~~الدينية والدنيوية، فاتبعوه واتقوا مخالفته ليرحمكم ربكم. # 156- أنزلناه حتى لا تعتذروا عن عصيانكم وتقولوا: إن الوحى لم ينزل إلا ~~على طائفتين من قبلنا، هم أهل التوراة وأهل الإنجيل، ولا علم لنا مطلقا ~~بتلاوة كتبهم وفهم ما فيها من إرشاد. # 157- وأنزلناه حتى لا تقولوا أيضا: لو أنا أنزل علينا الوحى الذى نزل ~~عليهم لكنا أكثر منهم هداية وأحسن حالا، لسعة عقولنا وطيب استعدادنا. لا ~~حجة لكم بعد اليوم على عصيانكم، ولا محل لقولكم هذا، فقد جاءكم القرآن ~~من ربكم علامة واضحة على صدق محمد، ومبينا لكم جميع ما تحتاجون إليه فى ~~دينكم ودنياكم، وهاديا إلى الطريق السوى، ورحمة لكم باتباعه. ولا يكن ~~أحد أظلم ممن كذب بآيات الله التى أنزلها فى كتبه، وآياته التى خلقها فى ~~الكون، وأعرض عنها فلم يؤمن ولم يعمل بها، وسنعاقب الذين يعرضون عن ~~آياتنا، ولا يتدبرون ما فيها بالعذاب البالغ غايته فى الإيلام، بسبب ~~إعراضهم وعدم تدبرهم. ### || [6.158-162] # 158- لقد قامت الحجة على وجوب الإيمان، ولم يؤمن هؤلاء، فماذا ينتظرون ~~لكى يؤمنوا؟ هل ينتظرون أن تأتيهم الملائكة رسلا بدل البشر، ms149 أو شاهدين ~~على صدقك؟ أو أن يأتيهم ربك ليروه، أو يشهد بصدقك؟ أو أن تأتيهم بعض ~~علامات ربك لتشهد على صدقك؟! وعندما تأتى علامات ربك مما يلجئهم إلى ~~الإيمان لا ينفعهم إيمانهم، لأنه إيمان اضطرار، ولا ينفع العاصى أن يتوب ~~ويطيع الآن، فقد انتهت مرحلة التكليف، قل لهؤلاء المعرضين المكذبين: ~~انتظروا أحد هذه الأمور الثلاثة، واستمروا على تكذيبكم، إنا منتظرون حكم ~~الله فيكم. # 159- إن الذين فرقوا الدين الحق الواحد بالعقائد الزائفة والتشريعات ~~الباطلة، وصاروا بسبب ذلك أحزابا، تحسبهم جميعا وقلوبهم مختلفة، لست ~~مؤاخذا بتفرقهم وعصيانهم ولا تملك هدايتهم، فما عليك إلا البلاغ، والله ~~- وحده - هو الذى يملك أمرهم بالهداية والجزاء، ثم يخبرهم يوم القيامة ~~بما كانوا يفعلونه فى الدنيا ويجازيهم عليه. # 160- من عمل صالحا يضاعف له ثوابه إلى عشرة أمثاله فضلا وكرما، ومن ~~عمل عملا سيئا لا يعاقب إلا بمقدار عصيانه، عدلا منه تعالى، وليس هناك ~~ظلم بنقص ثواب أو زيادة عقاب. # 161- قل - يا أيها النبى - مبينا ما أنت عليه من الدين الحق: إن ربى ~~أرشدنى ووفقنى إلى طريق مستقيم، بلغ نهاية الكمال فى الاستقامة، وكان هو ~~الدين الذى اتبعه إبراهيم مائلا به عن العقائد الباطلة، وما كان إبراهيم ~~يعبد مع الله إلها آخر كما يزعم المشركون. # 162- قل إن صلاتى وجميع عباداتى، وما آتيه فى حال حياتى من الطاعة، وما ~~أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح، كله خالص لوجه الله الذى خلق جميع ~~الموجودات، فاستحق أن يعبد - وحده - وأن يطاع وحده. ### || [6.163-165] # 163- ولا شريك له فى الخلق، ولا فى استحقاق العبادة، وقد أمرنى ربى بذلك ~~الإخلاص فى التوحيد والعمل، وأنا أول المذعنين الممتثلين، وأكملهم ~~إذعانا وتسليما. # 164- قل يا محمد - منكرا - على المشركين دعوتهم إياك لموافقتهم على ~~شركهم: أأطلب للعبادة ربا غير الله، مع أنه خالق كل شئ؟ وقل لهم - ~~منكرا عليهم - إنهم لا يحملون عنك خطاياك إذا وافقتهم. لا تعمل أى نفس ~~عملا إلا وقع جزاؤه عليها - وحدها - ولا تؤاخذ نفس بحمل ذنب نفس أخرى، ثم ~~تبعثون بعد الموت إلى ms150 ربكم، فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه فى الدنيا من ~~العقائد، ويجازيكم عليه، فكيف أعصى الله اعتمادا على وعودكم الكاذبة؟. # 165- وهو الذى جعلكم خلفاء للأمم السابقة فى عمارة الكون، ورفع بعضكم ~~فوق بعض درجات فى الكمال المادى والمعنوى لأخذكم فى أسبابه، ليختبركم ~~فيما أعطاكم من النعم كيف تشكرونها؟ وفيما آتاكم من الشرائع كيف تعملون ~~بها؟ إن ربك سريع العقاب للمخالفين، لأن عقابه آت لا ريب فيه وكل آت ~~قريب، وإنه لعظيم المغفرة لمخالفات التائبين المحسنين، واسع الرحمة بهم. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1-2] # 1- المص، هذه الحروف الصوتية تذكر فى أوائل بعض السور المكية، لتنبيه ~~المشركين إلى أن القرآن الكريم مكون من الحروف التى ينطقون بها، ومع ذلك ~~يعجزون عن الإتيان بمثله، كما أن فى هذه الحروف إذا تليت حملا لهم على ~~السماع إذا تواصوا بألا يسمعوا القرآن. # 2- أنزل إليك القرآن لتنذر به المكذبين ليؤمنوا، وتذكر به المؤمنين ~~ليزدادوا إيمانا، فلا يكن فى صدرك ضيق عند تبليغه خوفا من التكذيب. ### || [7.3-8] # 3- اتبعوا ما أوحاه إليكم ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء تستجيبون لهم ~~وتستعينون بهم. إنكم قلما تتعظون حين تتركون دين الله وتتبعون غيره مع أن ~~العبر فى ذلك كثيرة. # 4- فقد أهلكنا قرى عدة، بسبب عبادة أهلها غير الله وسلوكهم غير طريقه، ~~بأن جاءهم عذابنا فى وقت غفلتهم واطمئنانهم ليلا وهم نائمون، كما حدث ~~لقوم لوط، أو نهارا وهم مستريحون وقت القيلولة كقوم شعيب. # 5- فاعترفوا بذنبهم الذى كان سبب نكبتهم فما كان منهم عندما رأوا عذابنا ~~إلا أن قالوا - حيث لا ينفعهم ذلك - إنا كنا ظالمين لأنفسنا بالمعصية ولم ~~يظلمنا الله بعذابه. # 6- وسيكون حساب الله يوم القيامة دقيقا عادلا، فلنسألن الناس الذين ~~أرسلت إليهم الرسل: هل بلغتهم الرسالة؟ وبماذا أجابوا المرسلين؟ ولنسألن ~~الرسل أيضا: هل بلغتم ما أنزل إليكم من ربكم؟ وبماذا أجابكم أقوامكم؟ # 7- ولنخبرن الجميع إخبارا صادقا بجميع ما كان منهم؛ لأننا أحصينا ~~عليهم كل شئ فما كنا غائبين عنهم، ولا جاهلين لما كانوا يعملون. # 8- ويوم نسألهم ونخبرهم، سيكون تقدير الأعمال للجزاء ms151 عليها تقديرا ~~عادلا، فالذين كثرت حسناتهم ورجحت على سيئاتهم هم الفائزون الذين نصونهم ~~عن النار ويدخلون الجنة. ### || [7.9-16] # 9- والذين كثرت سيئاتهم ورجحت على حسناتهم هم الخاسرون؛ لأنهم باعوا ~~أنفسهم للشيطان، فتركوا التدبر فى آياتنا كفرا وعنادا. # 10- ولقد مكناكم فى الأرض فمنحناكم القوة لاستغلالها، والانتفاع بها، ~~وهيأنا لكم وسائل العيش، فكان شكركم لله على هذه النعم قليلا جدا، ~~وستلقون جزاء ذلك. # 11- وفى أخبار الأولين عبر ومواعظ، يتضح فيها أن الشيطان يحاول أن يزيل ~~عنكم النعم بنسيانكم أمر الله، فقد خلقنا أباكم آدم، ثم صورناه، ثم قلنا ~~للملائكة: عظموه فعظموه طاعة لأمر ربهم، إلا إبليس فإنه لم يمتثل. # 12- قال الله منكرا عليه عصيانه: ما منعك عن تعظيم آدم وقد أمرتك به؟ ~~أجاب إبليس فى عناد وكبر: أنا خير من آدم لأنك خلقتنى من نار وخلقته من ~~طين، والنار أشرف من الطين. # 13- فجزاه الله على عناده وكبره بطرده من دار كرامته، وقال له: اهبط ~~منها، بعد أن كنت فى منزلة عالية، فما ينبغى لك أن تتكبر وتعصى فيها.. ~~اخرج منها محكوما عليك بالصغار والهوان. # 14- قال إبليس لله: أمهلنى ولا تمتنى إلى يوم القيامة. # 15- فأجابه الله بقوله: إنك من الممهلين المؤخرين. # 16- ولحقده على آدم وحسده له قال إبليس: بسبب حكمك على بالغواية ~~والضلال، أقسم لأضلن بنى آدم وأصرفهم عن طريقك المستقيم، متخذا فى ذلك ~~كل وسيلة ممكنة. ### || [7.17-22] # 17- وأقسم لآتينهم من أمامهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن كل ~~جهة استطيعها، ملتمسا كل غفلة منهم أو ضعف فيهم، لأصل إلى إغوائهم، حتى ~~لا يكون أكثرهم مؤمنين بك، لعدم شكرهم لنعمتك. # 18- فزاده الله نكاية وقال له: اخرج من دار كرامتى مذموما بكبرك ~~وعصيانك، وهالكا فى نهايتك، وأقسم أن من اتبعك من بنى آدم لأملأن جهنم ~~منك ومنهم أجمعين. # 19- ويا آدم اسكن أنت وزوجك دار كرامتى، وهى الجنة، وتنعما بما فيها، ~~فكلا من أى طعام أردتما، إلا هذه الشجرة، فلا تقرباها حتى لا تكونا من ~~الظالمين لأنفسهم بالعقاب المترتب على المخالفة. # 20- فزين لهما الشيطان مخالفة ms152 أمر الله، ليزيل عنهما الملابس، فتنكشف ~~عوراتهما، وقال لهما: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ~~ملكين، أو كراهة أن تكونا من الخالدين الذين لا ينقطع نعيمهم فى هذه ~~الدار. # 21- وأقسم لهما أنه من الناصحين لهما، وكرر قسمه. # 22- فساقهما إلى الأكل من الشجرة بهذه الخدعة، فلما ذاقا طعمها وانكشفت ~~لهما عوراتهما، جعلا يجمعان بعض أوراق الشجر ليسترا بها عوراتهما ~~وعاتبهما ربهما، ونبههما إلى خطئهما قائلا: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ~~وأخبركما أن الشيطان لكما عدو مبين لا يريد لكما الخير؟ ### || [7.23-27] # 23- قال آدم وزوجته نادمين متضرعين: يا ربنا ظلمنا أنفسنا بمخالفة أمرك ~~الذى استوجب زوال النعيم، وإن لم تغفر لنا مخالفتنا وترحمنا بفضلك لنكونن ~~من الخاسرين. # 24- قال الله لهما وللشيطان: اهبطوا جميعا بعضكم لبعض عدو، ولكم فى ~~الأرض استقرار وتمتع إلى حين انقضاء آجالكم. # 25- فى الأرض تولدون وتعيشون، وفيها تموتون وتدفنون، ومنها عند البعث ~~تخرجون. # 26- يا بنى آدم: قد أنعمنا عليكم، فخلقنا لكم ملابس تستر عوراتكم، ومواد ~~تتزينون بها، ولكن الطاعة خير لباس يقيكم العذاب. تلك النعم من الآيات ~~الدالة على قدرة الله وعلى رحمته، ليتذكر الناس بها عظمته واستحقاقه وحده ~~الألوهية. وتلك القصة من سنن الله الكونية التى تبين جزاء مخالفة أمر ~~الله، فيتذكر بها الناس ويحرصون على طاعة الله وعلى شكر نعمه. # 27- يا بنى آدم، لا تستجيبوا للشيطان وإضلاله، فتخرجوا من هذه النعم ~~التى لا تدوم إلا بالشكر والطاعة، كما استجاب أبواكم آدم وزوجه فأخرجهما ~~الشيطان من النعيم والكرامة، ونزع عنهما لباسهما وأظهر لهما عوراتهما. ~~إنه يأتيكم هو وأعوانه من حيث لا تشعرون بهم، ولا تحسون بأساليبهم ~~ومكرهم، وليس للشيطان سلطان على المؤمنين، إنا جعلناه وأعوانه أولياء ~~للذين لا يؤمنون إيمانا صادقا يستلزم الطاعة التامة. ### || [7.28-31] # 28- وإذا فعل المكذبون أمرا بالغ النكر - كالشرك، والطواف بالبيت عراة، ~~وغيرهما - اعتذروا وقالوا: وجدنا آباءنا يسيرون على هذا المنهاج ونحن بهم ~~مقتدون، والله أمرنا به ورضى عنه حيث أقرنا عليه، قل لهم يا أيها النبى ~~منكرا عليهم افتراءهم: إن ms153 الله لا يأمر بهذه الأمور المنكرة، أتنسبون ~~إلى الله ما لا تجدون له مستندا ولا تعلمون عنه دليل صحة النسب إليه ~~سبحانه؟ # 29- بين لهم ما أمر به الله وقل: أمر ربى بالعدل وما لا فحش فيه، ~~وأمركم أن تخصوه بالعبادة فى كل زمان ومكان، وأن تكونوا مخلصين له فيها، ~~وكلكم بعد الموت راجعون إليه، وكما بدأ خلقكم بيسر وكنتم لا تملكون إذ ~~ذاك شيئا، ستعودون إليه بيسر تاركين ما حولكم من النعم وراء ظهوركم. # 30- وسيكون الناس يوم القيامة فريقين: فريقا وفقه الله لأنه اختار ~~طريق الحق فآمن وعمل عملا صالحا، وفريقا حكم عليه بالضلالة؛ لأنه ~~اختار طريق الباطل وهو الكفر والعصيان، وهؤلاء الضالون قد اتخذوا ~~الشياطين أولياء من دون الله فاتبعوهم، وهم يظنون أنهم موفقون ~~لاغترارهم بخداع الشياطين. # 31- يا بنى آدم: خذوا زينتكم من اللباس المادى الذى يستر العورة، ومن ~~اللباس الأدبى وهو التقوى، عند كل مكان للصلاة، وفى كل وقت تؤدون فيه ~~العبادة، وتمتعوا بالأكل والشرب غير مسرفين فى ذلك، فلا تتناولوا المحرم، ~~ولا تتجاوزوا الحد المعقول من المتعة، إن الله لا يرضى عن المسرفين. ### || [7.32-35] # 32- قل لهم - يا محمد - منكرا عليهم افتراء التحليل والتحريم على الله: ~~من الذى حرم زينة الله التى خلقها لعباده؟ ومن الذى حرم الحلال الطيب ~~من الرزق؟ قل لهم: هذه الطيبات نعمة من الله ما كان ينبغى أن يتمتع بها ~~إلا الذين آمنوا فى الدنيا، لأنهم يؤدون حقها بالشكر والطاعة، ولكن رحمة ~~الله الواسعة شملت الكافرين والمخالفين في الدنيا، وستكون هذه النعم ~~خالصة يوم القيامة للمؤمنين، لا يشاركهم فيها غيرهم، ونحن نفصل الآيات ~~الدالة على الأحكام على هذا المنوال الواضح، لقوم يدركون أن الله - وحده ~~- مالك الملك بيده التحليل والتحريم. # 33- قل يا محمد: إنما حرم ربى الأمور المتزايدة فى القبح كالزنى، سواء ~~منها ما يرتكب سرا وما يرتكب علانية، والمعصية أيا كان نوعها، والظلم ~~الذى ليس له وجه من الحق، وحرم أن تشركوا به دون حجة صحيحة، أو دليل ~~قاطع، وأن تفتروا عليه سبحانه ms154 بالكذب فى التحليل والتحريم وغيرهما. # 34- ولكل أمة نهاية معلومة، لا يمكن لأية قوة أن تقدم هذه النهاية أو ~~تؤخرها أية مدة مهما قلت. # 35- يا بنى آدم: إن جاءتكم رسل من جنسكم الآدمى ليبلغوكم آياتى الموحى ~~بها كنتم فريقين: فالذين يؤمنون ويعملون الصالحات مخلصين، فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون فى دنياهم أو أخراهم. ### || [7.36-39] # 36- والذين يكذبون بالآيات ويستكبرون عن اتباعها والاهتداء بها، فأولئك ~~أهل النار هم فيها معذبون، خالدون أبدا فى العذاب. # 37- فليس هناك أظلم من الذين يفترون الكذب على الله، بنسبة الشريك ~~والولد إليه، وادعاء التحليل والتحريم وغيرهما من غير حجة، أو يكذبون ~~بآيات الله الموحى بها فى كتبه الموجودة فى كونه، أولئك ينالون فى الدنيا ~~نصيبا مما كتب الله لهم من الرزق أو الحياة أو العذاب، حتى إذا جاءتهم ~~ملائكة الموت ليقبضوا أرواحهم، قالوا لهم موبخين: أين الآلهة التى كنتم ~~تعبدونها من دون الله لتدرأ عنكم الموت؟ فيجيبون: تبرأوا منا، وتركونا ~~وغابوا عنا، وشهدوا على أنفسهم مقرين بأنهم كانوا كافرين. # 38- يقول الله يوم القيامة لهؤلاء الكافرين: ادخلوا النار فى ضمن أمم من ~~كفار الإنس والجن، قد مضت من قبلكم، كلما دخلت أمة النار لعنت الأمة التى ~~كفرت مثلها والتى اتخذتها قدوة، حتى إذا تتابعوا فيها مجتمعين قال ~~التابعون يذمون المتبوعين: ربنا هؤلاء أضلونا بتقليدنا لهم، بحكم ~~تقدمهم علينا أو بحكم سلطانهم فينا، فصرفونا عن طريق الحق، فعاقبهم ~~عقابا مضاعفا يحملون فيه جزاء عصيانهم وعصياننا، فيرد الله عليهم: لكل ~~منكم عذاب مضاعف لا ينجو منه أحد من الفريقين، يضاعف عقاب التابعين ~~لكفرهم وضلالهم، ولاقتدائهم بغيرهم دون تدبر وتفكر، ويضاعف عقاب ~~المتبوعين لكفرهم وضلالهم وتكفيرهم غيرهم وإضلالهم، ولكن لا تعلمون مدى ~~ما لكل منكم من العذاب. # 39- وهنا يقول المتبوعون للتابعين: إنكم بانقيادكم لنا فى الكفر ~~والعصيان لا تفضلون علينا بما يخفف عنكم من العذاب، فيقول الله لهم ~~جميعا: ذوقوا العذاب الذى استوجبتموه بما كنتم تقترفون من كفر وعصيان. ### || [7.40-43] # 40- إن الذين كذبوا بآياتنا المنزلة فى الكتب الموجودة فى الكون، ~~واستكبروا ms155 عن الاهتداء بها ولم يتوبوا، ميئوس من قبول أعمالهم ورحمة الله ~~بهم، ومن دخولهم الجنة، كما أن دخول الجمل فى ثقب الإبرة ميئوس منه، وعلى ~~هذا النحو من العقاب نعاقب المكذبين المستكبرين من كل أمة. # 41- لهم فى جهنم فراش من نار وأغطية من نار، وعلى هذا النحو فمن ظلم ~~نفسه بالظلم والضلال يعاقب هذا العقاب. # 42- والذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة التى لم نكلفهم إلا ما يطيقونه ~~منها، أولئك هم أهل الجنة يتنعمون فيها، خالدين فيها أبدا. # 43- وأخرجنا من قلوبهم ما كان فيها من غل، فهم فى الجنة إخوان متحابون، ~~تجرى من تحتهم الأنهار بمائها العذب، ويقولون - سرورا بما نالوا من ~~النعيم - الحمد لله الذى دلنا على طريق هذا النعيم، ووفقنا إلى ~~سلوكه، ولولا أن هدانا الله إليه بإرسال الرسل وتوفيقه لنا، ما كان فى ~~استطاعتنا أن نوفق إلى الهداية. لقد جاءت رسل ربنا بالوحى الحق، وهنا ~~يقول الله لهم: إن هذه الجنة هبة من الله، أعطيتموها فضلا منى دون ~~عوض منكم كالميراث، وهذا التكريم بسبب أعمالكم الصالحة فى الدنيا. ### || [7.44-48] # 44- ونادى أهل الجنة أهل النار قائلين: قد وجدنا ما وعدنا ربنا من ~~الثواب حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم من العذاب حقا؟ فأجابوهم: نعم، فنادى ~~مناد بين أهل الجنة وأهل النار: إن الحرمان أو الطرد من رحمة الله جزاء ~~الظالمين لأنفسهم بالكفر والضلال. # 45- هؤلاء الظالمون هم الذين يمنعون الناس عن السير فى طريق الله ~~الحق، وهو الإيمان والعمل الصالح، ويضعون العراقيل والشكوك حتى يبدو ~~الطريق معوجا للناس فلا يتبعوه، وهؤلاء كافرون بالدار الآخرة لا يخشون ~~عقاب الله. # 46- وبين أهل الجنة وأهل النار حاجز يسبق إلى احتلال أعرافه - وهى ~~أماكنه الرفيعة العالية - رجال من خيار المؤمنين وأفاضلهم، يشرفون منها ~~على جميع الخلائق، ويعرفون كلا من السعداء والأشقياء بعلامات تدل عليهم ~~من أثر الطاعة والعصيان، فينادون السعداء قبل دخولهم الجنة وهم يرجون ~~دخولها، فيبشرونهم بالأمان والاطمئنان ودخول الجنة. # 47- وإذا تحولت أبصار المؤمنين إلى جهة أصحاب النار بعد هذا النداء، ~~قالوا من هول ms156 ما رأوا من نيران: ربنا لا تدخلنا مع هؤلاء الظالمين الذين ~~ظلموا أنفسهم والحق والناس. # 48- ونادى أهل الدرجات العالية فى الجنة، من الأنبياء والصديقين. من ~~كانوا يعرفونهم بأوصافهم من أهل النار، قائلين لهم لائمين: ما أفادكم ~~جمعكم الكثير العدد ولا استكباركم على أهل الحق بسبب عصبيتكم وغناكم، وها ~~أنتم أولاء ترون حالهم وحالكم. ### || [7.49-52] # 49- هؤلاء الضعفاء الذين استكبرتم عليهم، وأقسمتم أنه لا يمكن أن ينزل ~~الله عليهم رحمة، كأنكم تمسكون رحمته، قد دخلوا الجنة؛ وقال لهم ربهم: ~~ادخلوها آمنين، فلا خوف عليكم من أمر يستقبلكم، ولا أنتم تحزنون على أمر ~~فاتكم. # 50- وإن أصحاب النار ينادون أصحاب الجنة قائلين: اتركوا لنا بعض الماء ~~يفيض علينا أو أعطونا شيئا مما أعطاكم الله تعالى من طيبات المأكل ~~والملبس وسائر متع أهل الجنة، فيجيبهم أهل الجنة: إننا لا نستطيع، لأن ~~الله منع ذلك كله عن القوم الجاحدين، الذين كفروا به وبنعمه فى الدنيا. # 51- هؤلاء الجاحدون الذين لم يسعوا فى طلب الدين الحق، بل كان دينهم ~~اتباع الهوى والشهوات، فكان لهوا يتلهون به وعبثا يعبثونه وخدعتهم ~~الحياة الدنيا بزخرفها فظنوها - وحدها - الحياة، ونسوا لقاءنا، فيوم ~~القيامة ننساهم، فلا يتمتعون بالجنة، ويذوقون النار، بسبب نسيانهم يوم ~~القيامة، وجحودهم بالآيات البينات الواضحات المثبتات للحق. # 52- ولقد آتيناهم - بيانا للحق - كتابا بيناه وفصلناه، مشتملا ~~على علم كثير، فيه أدلة التوحيد وآيات الله فى الكون، وفيه شرعه، وفيه ~~بيان الطريق المستقيم والهداية إليه، وفيه ما لو اتبعه الناس لكان رحمة ~~بهم، ولا ينتفع به إلا الذين من شأنهم الإذعان للحق والإيمان به. ### || [7.53-56] # 53- إنهم لا يؤمنون به، ولا ينتظرون إلا المآل الذى بينه الله لمن ~~يكفر به. ويوم يأتى هذا المآل - وهو يوم القيامة - يقول الذين تركوا ~~أوامره وبيناته وغفلوا عن وجوب الإيمان به، معترفين بذنوبهم: قد جاءت ~~الرسل من عند خالقنا ومربينا، داعين إلى الحق الذى أرسلوا به، فكفرنا به. ~~ويسألون هل لهم شفعاء يشفعون لهم؟ فلا يجدون، أو هل يردون إلى الدنيا ~~ليعملوا صالحا؟ فلا يجابون. قد خسروا ms157 عمل أنفسهم بغرورهم فى الدنيا، ~~وغاب عنهم ما كانوا يكذبونه من ادعاء إله غير الله. # 54- إن ربكم الذى يدعوكم رسله إلى الحق وإلى الإيمان باليوم الآخر ~~والجزاء فيه، هو خالق الكون ومبدعه، خلق السموات والأرض فى ست أحوال تشبه ~~ستة أيام من أيام الدنيا، ثم استولى على السلطان الكامل فيها، وهو الذى ~~يجعل الليل يستر النهار بظلامه، ويعقب الليل النهار بانتظام وتعاقب مستمر ~~كأنه يطلبه، وخلق الله سبحانه الشمس والقمر والنجوم، وهى خاضعة لله تعالى ~~مسيرات بأمره، وأنه له - وحده - الخلق والأمر المطاع فيها، تعالت ~~بركات منشئ الكون وما فيه ومن فيه. # 55- إذا كان الله ربكم قد أنشأ الكون - وحده -، فادعوه بالعبادة وغيرها، ~~معلنين الدعاء متذللين خاضعين، جاهرين أو غير جاهرين، ولا تعتدوا بإشراك ~~غيره، أو بظلم أحد، فإن الله تعالى لا يحب المعتدين. # 56- ولا تفسدوا فى الأرض الصالحة بإشاعة المعاصى والظلم والاعتداء، ~~وادعوه - سبحانه - خائفين من عقابه، طامعين فى ثوابه، وإن رحمته قريبة من ~~كل محسن، وهى محققة. ### || [7.57-61] # 57- والله - سبحانه وتعالى وحده - هو الذى يطلق الرياح مبشرة برحمته فى ~~الأمطار التى تنبت الزرع وتسقى الغرس، فتحمل هذه الرياح سحابا محملا ~~بالماء، نسوقه لبلد لا نبات فيه، فيكون كالميت الذى فقد الحياة، فينزل ~~الماء، فينبت الله به أنواعا من كل الثمرات، وبمثل ذلك الإحياء للأرض ~~بالإنبات نخرج الموتى فنجعلهم أحياء لعلكم تتذكرون بهذا قدرة الله ~~وتؤمنون بالبعث. # 58- والأرض الطيبة الجيدة التربة يخرج نباتها ناميا حيا بإذن ربه، ~~والأرض الخبيثة لا تخرج إلا نباتا قليلا عديم الفائدة يكون سبب نكد ~~لصاحبها. # 59- لقد عاند المشركون، وكذبوا بالحق إذ جاءهم مؤيدا بالحجج القاطعة، ~~وذلك شأن الكافرين مع أنبيائهم فى الماضى. لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~الذين بعث فيهم، وقال لهم - مذكرا بأنه منهم -: يا قوم اعبدوا الله ~~تعالى - وحده - فليس لكم أى إله غيره، وأنه سيكون البعث والحساب فى يوم ~~القيامة، وهو يوم عظيم، أخاف عليكم فيه عذابه الشديد. # 60- قال أهل الصدارة والزعامة منهم، مجيبين تلك الدعوة إلى الوحدانية ~~واليوم الآخر: إنا ms158 لنراك فى بعد بين عن الحق. # 61- قال نوح لهم نافيا ما رموه به: ليس بى كما تزعمون. ولكنى رسول من ~~خالق العالمين ومنشئهم، فلا يمكن أن يكون ما أدعوكم إليه بعيدا عن الحق. ### || [7.62-65] # 62- وإنى فى هذه الدعوة الحق إلى الوحدانية والإيمان باليوم الآخر، ~~أبلغكم ما أرسلنى الله به من الأحكام الإلهية التى يصلح بها الإنسان ~~وإنى أمحضكم النصح وأخلصه لكم، وقد علمنى الله تعالى ما لا تعلمون. # 63- أترموننى بالضلالة والبعد عن الحق؟ وتعجبون أن يجئ إليكم تذكير من ~~الله خالقكم، على لسان رجل جاء إليكم لينذركم بالعقاب إن كذبتم، وليدعوكم ~~إلى الهداية وإصلاح القلوب وتجنب غضب الله تعالى، رجاء أن تكونوا فى رحمة ~~الله تعالى فى الدنيا والآخرة، فلا يصح أن تعجبوا وتكذبوا مع قيام ~~البينات المثبتة للرسالة. # 64- ولكنهم مع تلك البينات لم يؤمن أكثرهم، فكذبوه، فأنزلنا عليهم ~~عذابا بالإغراق فى الماء، وأنجينا الذين آمنوا به بالفلك الذى صنعه ~~بهداية منا، وغرق الذين كذبوا مع قيام الدلائل البينة الواضحة، فعاندونا، ~~وكانوا بذلك غير مبصرين الحق وقد عموا عنه. # 65- وكما أرسلنا نوحا إلى قومه داعيا إلى التوحيد، أرسلنا إلى عاد ~~هودا واحدا منهم علاقته بهم كعلاقة الأخ بأخيه، فقال لهم: يا قوم اعبدوا ~~الله - وحده - وليس لكم إله غيره، وإن ذلك سبيل الاتقاء من الشر والعذاب ~~وهو الطريق المستقيم، فهلا سلكتموه لتتقوا الشر والفساد؟. ### || [7.66-70] # 66- قال ذوو الزعامة والصدارة فى قومه: إنا لنراك فى خفة عقل، حيث ~~دعوتنا هذه الدعوة، وإنا لنعتقد أنك من الكاذبين. # 67- قال: يا قوم ليس بى فى هذه الدعوة أى قدر من خفة العقل، ولست بكاذب، ~~ولكنى جئت بالهداية، وأنا رسول الله إليكم. وهو رب العالمين. # 68- إنى فيما أقول لكم: أبلغكم أوامر ربى ونواهيه، وهى رسالاته إليكم، ~~وإنى أمحضكم نصحا وإخلاصا لكم، وأنا أمين فيما أخبركم به، ولست من ~~الكاذبين. # 69- ثم قال لهم هود: هل أثار عجبكم، واستغربتم أن يجئ إليكم تذكير بالحق ~~على لسان رجل منكم لينذركم بسوء العقبى فيما أنتم عليه؟ إنه لا عجب ms159 فى ~~الأمر. ثم أشار إلى ما أصاب المكذبين الذين سبقوهم، وإلى نعمه عليهم، ~~فقال: اذكروا إذ جعلكم وارثين للأرض من بعد قوم نوح الذين أهلكهم الله ~~تعالى لتكذيبهم نوحا، وزادكم قوة فى الأبدان وقوة فى السلطان، تلك نعمة ~~تقتضى الإيمان، فاذكروا نعمه لعلكم تفوزون. # 70- ولكنهم مع هذه الدعوة بالحسنى قالوا مستغربين: أجئتنا لتدعونا إلى ~~عبادة الله - وحده - وترك ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام؟ وإنا لن نفعل، ~~فأتنا بالعذاب الذى تهددنا به إن كنت من الصادقين؟. ### || [7.71-74] # 71- إنكم لعنادكم قد حق عليكم عذاب الله ينزل بكم، وغضبه يحل عليكم، ~~أتجادلون فى أصنام سميتموها أنتم وآباؤكم آلهة؟، وما هى من الحقائق إلا ~~أسماء لا مؤدى لها، وما جعل الله من حجة تدل على ألوهيتها، فما كان لها ~~من قوة خالقة منشئة تسوغ عبادتكم لها، وإذ لججتم هذه اللجاجة فانتظروا ~~عقاب الله، وأنا معكم، ننتظر ما ينزل بكم. # 72- فأنجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأنزلنا بالكافرين ما ~~أبادهم ولم يبق لهم من بقية وأثر، وما كانوا داخلين فى زمرة المؤمنين. # 73- وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا الذى يشاركهم فى النسب والوطن، وكانت ~~دعوته كدعوة الرسل قبله وبعده. قال لهم: أخلصوا العبادة لله - وحده - ما ~~لكم أى إله غيره، وقد جاءتكم حجة على رسالتى من ربكم، هى ناقة ذات خلق ~~اختصت به، فيها الحجة، وهى ناقة الله، فاتركوها تأكل فى أرض الله من ~~عشبها، ولا تنالوها بسوء فينالكم عذاب شديد الإيلام. # 74- وتذكروا أن الله جعلكم وارثين لأرض عاد، وأنزلكم فى الأرض منازل ~~طيبة تتخذون من السهول قصورا فخمة، وتنحتون الجبال فتجعلون منها بيوتا، ~~فاذكروا نعم الله تعالى إذ مكنكم من الأرض ذلك التمكين، ولا تعثوا فى ~~الأرض فتكونوا مفسدين بعد هذا التمكين. ### || [7.75-81] # 75- قال المتكبرون من أهل الصدارة والزعامة، مخاطبين الذين آمنوا من ~~المستضعفين لائمين لهم ومستعلين عليهم: أتعتقدون أن صالحا مرسل من ربه؟ ~~فأجابهم أهل الحق: إنا بما أرسل معتقدون، مذعنون له. # 76- قال أولئك المستكبرون: إنا جاحدون منكرون للذى آمنتم به: وهو ms160 ما ~~يدعو إليه صالح من الوحدانية. # 77- ولج العناد بأولئك المستكبرين، فتحدوا الله ورسوله، وذبحوا ~~الناقة، وتجاوزوا الحد فى استكبارهم، وأعرضوا عن أمر ربهم، وقالوا - ~~متحدين -: يا صالح، ائتنا بالعذاب الذى وعدتنا إن كنت ممن أرسلهم الله ~~حقا. # 78- فأخذتهم الزلازل الشديدة، فأصبحوا فى دارهم ميتين خامدين. # 79- وقبل أن تنزل بهم النازلة أعرض عنهم أخوهم صالح، وقال: يا قوم قد ~~أبلغتكم أوامر ربى ونواهيه، ومحضت لكم النصح، ولكنكم بلجاجتكم وإصراركم ~~صرتم لا تحبون من ينصحكم. # 80- ولقد أرسلنا لوطا - نبى الله - إلى قومه، يدعوهم إلى التوحيد، ~~وينبههم إلى وجوب التخلى عن أقبح جريمة يفعلونها. أتأتون الأمر الذى ~~يتجاوز الحد فى القبح والخروج على الفطرة وقد ابتدعتم تلك الفاحشة ~~بشذوذكم، فلم يسبقكم بها أحد من الناس؟ # 81- وهى أنكم تأتون الرجال مشتهين ذلك، وتتركون النساء، أنتم شأنكم ~~الإسراف، ولهذا خرجتم على الفطرة وفعلتم ما لم يفعله الحيوان. ### || [7.82-86] # 82- وما كان جواب قومه على هذا الاستنكار - لأقبح الأفعال - إلا أن ~~قالوا: أخرجوا لوطا وآله وأتباعه من قريتكم، لأنهم يتطهرون وينأون عن ~~هذا الفعل الذى يستقبحه العقل والفطرة ويستحسنونه هم. # 83- ولقد حقت عليهم كلمة العذاب، فأنجينا لوطا وأهله، إلا امرأته فإنها ~~كانت من هؤلاء الضالين. # 84- وأمطرنا عليهم حجارة مخربة، ومادت الأرض بالزلازل من تحتهم فانظر - ~~يا أيها النبى - إلى عاقبة المجرمين وكيف كانت؟. # 85- ولقد أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا قال: يا قوم، اعبدوا الله - وحده ~~- فليس لكم ولى - أى إله - غيره قد جاءتكم الحجج المبينة للحق من ربكم ~~مثبتة رسالتى إليكم، وجاءتكم رسالة ربكم بالإصلاح بينكم، والمعاملة ~~العادلة، فأوفوا الكيل والميزان فى مبادلاتكم، ولا تنقصوا حقوق الناس، ~~ولا تفسدوا فى الأرض الصالحة بإفساد الزرع ونحوه، وبقطع الأرحام والمودة، ~~فإن ذلك خير لكم إن كنتم تؤمنون بالله تعالى وبالحق المبين. # 86- ولا تقعدوا بكل طريق من طرق الحق والهداية والعمل الصالح: تهددون ~~سالكه، وبذلك تمنعون طالبى الخير من الوصول، وهم أهل الإيمان الذين ~~يؤمنون بالله، وتريدون أنتم الطريق المعوج، واذكروا إذ كنتم عددا قليلا ~~فصيركم الله عددا كثيرا بالاستقامة ms161 فى طلب النسل والمال، واعتبروا ~~بعاقبة المفسدين قبلكم. ### || [7.87-89] # 87- وإذا كانت طائفة منكم آمنوا بالحق الذى أرسلت به، وطائفة لم يؤمنوا، ~~فانتظروا حتى يحكم الله بين الفريقين وهو خير الحاكمين. # 88- هذا شأن شعيب فى دعوته قومه، أما القوم فقد تمالأوا على الباطل، ~~وتولى أكابرهم الذين استكبروا عن الدعوة، واستنكفوا أن يتبعوا الحق، ~~وواجهوا شعيبا بما يضمرون، فقالوا له: إنا لا محالة سنخرجك ومن آمن معك ~~من قريتنا، ونطردكم، ولا ننجيكم من هذا العذاب إلا أن تصيروا فى ديننا ~~الذى هجرتموه. فرد عليهم شعيب - عليه السلام - قائلا: أنصير فى ملتكم ~~ونحن كارهون لها لفسادها؟ لا يكون ذلك أبدا. # 89- وبالغ فى قطع طمعهم من العودة إلى ملتهم كما يطلبون، فقال: نكون ~~كاذبين على الله إن صرنا فى ملتكم بعد أن هدانا الله إلى الصراط ~~المستقيم، ولا ينبغى لنا أن نصير فى ملتكم بمحض اختيارنا ورغبتنا. إلا أن ~~يشاء الله عودتنا إلى ملتكم، وهيهات ذلك. لأنه ربنا العليم بنا، فلا يشاء ~~رجوعنا إلى باطلكم، فهو - جل شأنه - وسع كل شئ علما، يهدينا بلطفه ~~وحكمته إلى ما يحفظ علينا إيماننا إليه - وحده - سلمنا أمرنا مع قيامنا ~~بما أوجبه علينا. ربنا افصل بيننا وبين قومنا بالحق الذى مضت به سنتك فى ~~الفصل بين المحقين المصلحين والمبطلين المفسدين، وأنت - لإحاطة علمك ~~وقدرتك - أعدل الحاكمين وأقدرهم. ### || [7.90-94] # 90- هنا يئس القوم من مطاوعة شعيب ومن معه لهم، وعلموا أنهم ثابتون على ~~دينهم، كذلك خافوا أن يكثر المهتدون مع شعيب بظهور قوته وثباته على ~~دعوته، فاتجه كبراؤهم الكافرون إلى متبوعيهم، يهددونهم قائلين: والله إن ~~طاوعتم شعيبا فى قبول دعوته، إنكم لخاسرون شرفكم وثروتكم فى اتباعكم ~~دينا باطلا لم يكن عليه سلفكم. # 91- هنا حقت عليهم كلمة العذاب، فأصابهم الله بزلزلة اضطربت لها ~~قلوبهم، فصاروا فى دارهم منكبين على وجوههم لا حياة فيهم. # 92- هذا شأن الله مع الذين كذبوا شعيبا، وهددوه وأنذروه بالإخراج من ~~قريتهم، وعملوا على رد دعوته، قد هلكوا وهلكت قريتهم كأن لم يعش فيها ~~الذين كذبوا شعيبا، وزعموا ms162 أن من يتبعه يكون خاسرا، وأكدوا هذا الزعم ~~وكانوا هم الخاسرين لسعادتهم فى الدنيا والآخرة. # 93- فلما رأى شعيب ما نزل بهم من الهلاك المدمر، أعرض عنهم، وقال مبرئا ~~نفسه من التقصير معهم: لقد أبلغتكم رسالات ربكم المفضية إلى الإحسان ~~إليكم لو عملتم بها، وبالغت فى إسداء النصح لكم، والعظة بما به تنجون من ~~عقوبة الله، فكيف أحزن الحزن الشديد على قوم كافرين؟ لا يكون ذلك بعدما ~~أعذرت إليهم، وبذلت جهدى فى سبيل هدايتهم ونجاتهم، فاختاروا ما فيه ~~هلاكهم. # 94- وما بعثنا نبيا من الأنبياء فى قرية من القرى، يدعو أهلها إلى دين ~~الله القويم، وأعرضوا عن قبول تلك الدعوة، إلا أصبناهم بالفقر والمرض، كى ~~يتذللوا ويبتهلوا إلى الله مخلصين له فى كشف ما نزل بهم، ويستجيبوا ~~لرسوله. ### || [7.95-99] # 95- ثم لما لم يفعلوا ذلك، واستمروا فى كفرهم وعنادهم، امتحناهم ~~بالعافية مكان البلاء استدراجا، فأعطيناهم رخاء وسعة وصحة وعافية، حتى ~~كثروا ونموا فى أموالهم وأنفسهم، وقالوا لجهلهم: إن ما أصاب آباءنا من ~~المحن والبلايا والرفاهية والنعيم، فذلك شأن الدهر، يداول الضراء ~~والسراء بين الناس، من غير أن ينتبهوا إلى أن هذا جزاء كفرهم فيرتدعوا ~~وبهذا جهلوا سنته - جل شأنه - فى أسباب الصلاح والفساد فى البشر، وما ~~يترتب عليهما من السعادة والشقاء فكانت عاقبة ذلك أن أصابهم الله بالعذاب ~~المدمر فجأة، وهم فاقدون للشعور بما سيحل بهم. # 96- ولو أن أهل تلك القرى آمنوا بما جاء به الرسل، وعملوا بوصاياهم ~~وابتعدوا عما حرمه الله لأعطيناهم بركات من السماء والأرض، كالمطر ~~والنبات والثمار والأنعام والأرزاق والأمن والسلامة من الآفات، ولكن ~~جحدوا وكذبوا الرسل، فأصبناهم بالعقوبات وهم نائمون، بسبب ما كانوا ~~يقترفون من الشرك والمعاصى، فأخذهم بالعقوبة أثر لازم لكسبهم القبيح، ~~وعبرة لأمثالهم إن كانوا يعقلون. # 97- أأمن أهل القرى الذين بلغتهم دعوة أنبيائهم ولم يؤمنوا أن يأتيهم ~~عذابنا وقت بياتهم وهم غارقون فى نومهم؟. # 98- أغفل هؤلاء وأمنوا أن يأتيهم العذاب فى ضحى النهار وانبساط الشمس ~~وهم منهمكون فيما لا نفع فيه لهم؟. # 99- أجهلوا سنة الله فى المكذبين، ms163 فأمنوا عذابه ليلا أو نهارا، يسوقه ~~بتدبيره الذى يخفى على الناس أمره؟ إنه لا يجهل تدبير الله وسنته فى ~~عقوبة المكذبين إلا الذين خسروا أنفسهم بعدم اليقظة إلى ما فيه سعادتهم. ### || [7.100-104] # 100- أغاب عن الذين يخلفون من قبلهم من الأمم سنة الله فيمن قبلهم، وأن ~~شأننا فيهم كشأننا فيمن سبقوهم؟ وهو أنهم خاضعون لمشيئتنا، لو نشاء أن ~~نعذبهم بسبب ذنوبهم لأصبناهم كما أصبنا أمثالهم، ونحن نختم على قلوبهم ~~لفرط فسادها حتى وصلت إلى حالة لا تقبل معها شيئا من الهدى، فهم بهذا ~~الطبع والختم لا يسمعون الحكم والنصائح سماع تفقه واتعاظ. # 101- تلك القرى التى بعد عهدها، وطال الأمد على تاريخها، نقص عليك الآن ~~بعض أخبارها مما فيه عبرة. ولقد جاء أهل تلك القرى رسلهم بالبينات الدالة ~~على صدق دعوتهم، فلم يكن من شأنهم أن يؤمنوا بعد مجئ البينات، لتمرسهم ~~بالتكذيب للصادقين، فكذبوا رسلهم ولم يهتدوا، وهكذا يجعل الله حجابا ~~على قلوب الكافرين وعقولهم، فيخفى عليهم طريق الحق وينأون عنه. # 102- وما وجدنا لأكثر أولئك الأقوام وفاء بميثاق مما أوصيناهم به من ~~الإيمان، على لسان الرسل، وعلى ما يوحى به العقل والنظر السليم. وإن ~~الشأن المطرد فيهم تمكن أكثرهم من الفسوق والخروج عن كل عهد. # 103- ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى - عليه السلام - ومعه دلائلنا ~~التى تدل على صدقه فيما يبلغه عنا إلى فرعون وقومه، فبلغهم موسى دعوة ~~ربه، وأراهم آية الله، فظلموا أنفسهم وقومهم بالكفر بها، كبرا وجحودا ~~فاستحقوا من الله عقوبة صارمة كانت بها نهاية أمرهم، فانظر - أيها النبى ~~- نهاية المفسدين فى الأرض. # 104- وقال موسى: يا فرعون إنى مرسل من الله رب العالمين ومالك أمرهم، ~~لأبلغكم دعوته، وأدعوكم إلى شريعته. ### || [7.105-113] # 105- وإنى حريص على قول الصدق عن الله تعالى، وقد جئتكم بآية عظيمة ~~الشأن ظاهرة الحجة فى بيان الحق الذى جئت به، فأطلق معى بنى إسرائيل، ~~وأخرجهم من رق قهرك، ليذهبوا معى إلى دار غير دارك، يعبدون فيها ربهم ~~وربك. # 106- قال فرعون لموسى: إن كنت جئت مؤيدا بآية من ms164 عند من أرسلك فأظهرها ~~لدى إن كنت من أهل الصدق الملتزمين لقول الحق. # 107- فلم يلبث موسى أن ألقى عصاه التى كانت بيمينه أمام فرعون وقومه، ~~فإذا هذه العصا ثعبان ظاهر بين يسعى من مكان إلى آخر، فى قوة تدل على ~~تمام حياته. # 108- وأخرج يده من جيبه، فإذا هى ناصعة البياض تتلألأ للناظرين. # 109- فلما أظهر موسى آية الله تعالى، ثارت نفوس بطانة فرعون وعظماء ~~قومه، فقالوا تزلفا ومشايعة لفرعون: إن هذا لماهر فى علم السحر، وليس ~~ذلك بآية من الله. # 110- وقد وجه إرادته لسلب ملككم، وإخراجكم من أرضكم بسحره، وما ينشأ عنه ~~من استمالة أفراد الشعب ليتبعوه، وانظروا ماذا تأمرون بما يكون سبيلا ~~للتخلص منه. # 111- وقالوا: أجل البت فى أمره وأمر أخيه الذى يعاونه فى دعوته، وأرسل ~~فى مدائن ملكك رجالا من جندك يجمعون الناس أولى العلم بالسحر. # 112- فيأتوك بكل عليم بفنون السحر، وهم يكشفون لك حقيقة ما جاء به موسى. ~~فلا يفتتن به أحد. # 113- وجاء إلى فرعون السحرة الذين جمعهم له جنده، وقالوا له: إن لنا ~~لجزاء عظيما يكافئ ما يطلب منا إن كانت الغلبة لنا على موسى. ### || [7.114-122] # 114- وجاء فرعون مجيبا لهم إلى ما طلبوا: نعم إن لكم لجزاء عظيما، ~~وإنكم مع ذلك لمن أهل الحظوة عندنا. # 115- ثم توجه السحرة إلى موسى بعد أن وعدهم فرعون بما وعدهم، وأظهروا ~~الثقة بأنفسهم واعتدادهم بسحرهم فى ميدان المباراة، وقالوا له إما أن ~~تلقى ما عندك أولا، وإما أن نكون نحن الملقين بما عندنا من دونك. # 116- فأجابهم موسى إجابة الواثق بالغلبة والظفر، مظهرا عدم مبالاته ~~بهم: ألقوا ما أنتم ملقون أولا. فلما ألقى كل واحد منهم ما كان معه من ~~حبال وعصى، خيلوا إلى أبصار الناس وموهوا عليهم أن ما فعلوه حقيقة وما ~~هو إلا خيال، فهال الأمر الناس وأوقع فى قلوبهم الرهب والرعب، وقد ~~جاء السحرة الناس بسحر مظهره كبير وتأثيره فى أعينهم عظيم. # 117- وأصدر الله أمره إلى موسى أن ألق بعصاك، فقد جاء وقتها، فألقاها ~~كما أمر، فإذا عصاه تبتلع ms165 بسرعة ما يكذبون ويموهون. # 118- فثبت الحق وظهر فى جانب موسى - عليه السلام - وبطل تخيل السحرة. # 119- فهزم فرعون وملؤه فى ذلك المجمع العظيم، وعادوا من ذلك المجمع ~~أذلة بما رزئوا من الخذلان والخيبة. # 120- هذا ما كان من شأن فرعون وملئه، وأما السحرة فقد بهرهم الحق، ~~فاندفعوا ساجدين لله مذعنين للحق. # 121- قائلين: آمنا بخالق العالمين، ومالك أمرهم المتصرف فيهم. # 122- إنه الإله الذى يعتقده ويؤمن به موسى وهارون. ### || [7.123-127] # 123- فهال هذا الأمر فرعون، وأثار حميته فقال: هل آمنتم وصدقتم برب موسى ~~وهارون قبل أن آذن لكم؟ إن هذا الصنيع الذى صنعتموه أنتم وموسى وهارون ~~كان بالاتفاق، وليس إلا مكرا مكرتموه فى المدينة (مصر) لأجل أن تخرجوا ~~منها أهلها بمكركم، فسوف ترون ما يحل بكم من العذاب جزاء اتباعكم موسى ~~وهارون، وعقابا على هذا المكر والخداع. # 124- وأقسم لأنكلن بكم، وأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف، فأقطع اليد ~~من جانب والرجل من جانب آخر، ثم لأصلبن كل واحد منكم وهو على هذه ~~الحالة المشوهة، لتكونوا عبرة لمن تحدثه نفسه بالكيد لنا أو بالخروج على ~~سلطاننا. # 125- فلم يأبهوا لقوله وتهديداته، لتمكن الإيمان من شغاف قلوبهم، فقالوا ~~له: إنا إلى ربنا راجعون، فنتقلب فى رحمته ونعيم جزائه. # 126- وما تنكر منا وتعاقبنا عليه إلا أن صدقنا موسى، وأذعنا لآيات ~~ربنا الواضحة الدالة على الحق لما جاءتنا. ثم توجهوا إلى الله ضارعين ~~إليه قائلين: يا ربنا أفض علينا صبرا عظيما نقوى معه على احتمال ~~الشدائد، وتوفنا على الإسلام غير مفتونين من وعيد فرعون. # 127- وبعد أن شاهد فرعون وقومه ما شاهدوا - من ظهور أمر موسى وقوة غلبته ~~وإيمان السحرة به - قال الكبراء من قومه: أنترك موسى وقومه أحرارا آمنين، ~~ليكون مآلهم أن يفسدوا قومك عليك فى أرض مصر بإدخالهم فى دينهم، ويتركك ~~مع آلهتك فى غير مبالاة، فيظهر للمصريين عجزك وعجزهم؟ قال فرعون مجيبا ~~لهم: سنقتل أبناء قومه تقتيلا ما تناسلوا، ونستبقى نساءهم أحياء، حتى لا ~~يكون لهم قوة كما فعلنا من قبل، وإنا مستعلون عليهم بالغلبة والسلطان ~~قاهرون لهم. ### || [7.128-131] ms166 # 128- وهنا رأى موسى أثر الجزع فى نفوس قومه، فشد من عزمهم، وقال لهم: ~~اطلبوا معونة الله وتأييده، واثبتوا ولا تجزعوا، إن الأرض في قبضة قدرة ~~الله وملكه، يجعلها ميراثا لمن يشاء من عباده لا لفرعون، والعاقبة الحسنة ~~للذين يتقون الله بالاعتصام به والاستمساك بأحكامه. # 129- فقال القوم فى حزن وضعف: نحن نالنا الأذى قديما من فرعون قبل ~~مجيئك إلينا، وحديثا من بعد مجيئك. فقتح موسى لهم باب الأمل وقال لهم: إن ~~المرجو من فضل - ربكم - أن يهلك عدوكم الذى سخركم وآذاكم بظلمه، ويجعلكم ~~خلفاء الأرض التى وعدكم إياها، فيعلم سبحانه ما أنتم عاملون بعد هذا ~~التمكين: أتشكرون النعمة أم تكفرون؟ وتصلحون في الأرض أم تفسدون؟ ليجزيكم ~~فى الدنيا والآخرة بما تعملون. # 130- ولقد عاقبنا فرعون وقومه بالجدب والقحط وضيق المعيشة، وبنقص ثمرات ~~الزروع والأشجار، رجاء أن ينتبهوا إلى ضعفهم وعجز ملكهم الجبار أمام قوة ~~الله فيتعظوا ويرجعوا عن ظلمهم لبنى إسرئيل، ويستجيبوا لدعوة موسى - ~~عليه السلام - فإن شأن الشدائد أن تمنع الغرور وتهذب الطباع وتوجه الأنفس ~~إلى قبول الحق، وإرضاء رب العالمين، والتضرع إليه دون غيره. # 131- ولكن دأب فرعون وأعوانه عدم الثبات على الحق، فسرعان ما يعودون إلى ~~الغدر والمعصية، فهم متقلبون. فإذا جاءهم الخصب والرخاء - وكثيرا ما يكون ~~ذلك - قالوا: نحن المستحقون له لما لنا من الامتياز على الناس، وإن ~~أصابهم ما يسوؤهم كجدب أو جائحة أو مصيبة فى الأبدان والأرزاق، يرون أنهم ~~أصيبوا بشؤم موسى ومن معه، ويغفلون عن أن ظلمهم وفجورهم هو الذى أدى بهم ~~إلى ما نالهم، ألا فليعلموا أن علم شؤمهم عند الله، فهو الذى أصابهم بسبب ~~أعمالهم القبيحة، فهى التى ساقت إليهم ما يسوؤهم، وليس موسى ومن معه، ~~ولكن أكثرهم لا يدرى هذه الحقيقة التى لا شك فيها. ### || [7.132-136] # 132- ولهذه الفكرة السيئة عندهم أصروا على الجحود، وقالوا عند رؤيتهم ~~لآيات موسى: إنك مهما جئتنا بكل نوع من أنواع الآيات التى تستدل بها على ~~حقيقة دعوتك - لأجل أن تصرفنا بها عما نحن عليه من ديننا ومن استعباد ms167 ~~قومك - فما نحن لك بمصدقين ولا مذعنين. # 133- فأنزل الله عليهم مزيدا من المصائب والنكبات: بالطوفان الذى يغشى ~~أماكنهم، وبالجراد الذى يأكل ما بقى من نبات أو شجر، وبالقمل وهو حشرة ~~تفسد الثمار وتقضى على الحيوان والنبات، وبالضفادع التى تنتشر فتنغص ~~عليهم حياتهم وتذهب بصفائها، وبالدم الذى يسبب الأمراض الكثيرة كالنزيف ~~من أى جسم، والدم الذى ينحبس فيسبب ضغطا أو ينفجر فيسبب شللا، ويشمل ~~البول الدموى بسبب البلهارسيا ونحوها، أو الذى تحول إليه ماؤهم الذى ~~يستخدمونه فى حاجات معاشهم، أصابهم الله بهذه الآيات المميزات الواضحات ~~فلم يتأثروا بها، وجمدت قرائحهم وفسد ضميرهم، فعتوا عن الإيمان والرجوع ~~إلى الحق من حيث هو حق، وكانوا قوما موغلين فى الإجرام كما هو شأنهم. # 134- ولفرط تقلبهم حسب الدواعى، كانوا كلما وقع عليه نوع من العذاب ~~قالوا لشدة تأثيره فيهم وتألمهم به: يا موسى، سل ربك لنا بالذى عهد به ~~إليك أن تدعوه به فيعطيك الآيات ويستجيب لك الدعاء، أن تكشف عنا هذا ~~العذاب، ونحن نقسم لك لئن أزلته عنا لنخضعن، ولنطلقن معك بنى إسرائيل ~~كما أردت. # 135- فلما كشفنا عنهم العذاب مرة بعد أخرى إلى وقت هم منتهون إليه فى كل ~~مرة، إذا هم ينقضون عهدهم ويحنثون فى قسمهم، ويعودون إلى ما كانوا عليه، ~~ولم تجد فيهم هذه المحن الزاجرة. # 136- فأنزلنا عليهم نقمتنا، فأغرقناهم فى البحر بسبب استمرارهم على ~~التكذيب بآياتنا، وتمام غفلتهم عما تقتضيه هذه الآيات من الإيمان ~~والإذعان. ### || [7.137-140] # 137- وأعطينا القوم الذين كانوا يستضعفون فى مصر - وهم بنو إسرائيل - ~~جميع الأرض التى حباها الله بالخصب والخير الكثير، فى مشارقها ~~ومغاربها، ونفذت كلمة الله الحسنى تامة، ووعد بالنصر شاملا لبنى ~~إسرائيل بسبب صبرهم على الشدائد، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه من ~~الصروح والقصور المشيدة، وما كانوا يعرشونه من السقائف للنبات والشجر ~~المتسلق كعرائش العنب، هذا شأن الله، وصدق وعده الجميل لبنى إسرائيل. # 138- وتجاوز بنو أسرائيل البحر بعنايتنا وتأييدنا وتيسير الأمر لهم فلما ~~تجاوزوه مروا على قوم ملازمين لعبادة أصنام لهم، فلما شاهدوا هذه الحالة ms168 ~~غلب عليهم ما ألفوا قديما من عبادة المصريين للأصنام، فطلبوا من موسى أن ~~يجعل لهم صنما يعبدونه، كما أن لهؤلاء القوم أصناما يعبدونها فسارع موسى ~~- عليه السلام - موبخا لهم رادعا وقال: إنكم قوم سفهاء لا عقول لكم، لا ~~تعرفون العبادة الحقة، ولا من هو الإله الذى يستحق أن يعبد. # 139- إن هؤلاء الذين ترونهم يعبدون الأصنام، هالك ما هم فيه من الدين ~~الباطل، وزائل عملهم لا بقاء له. # 140- أأطلب لكم معبودا غير الله رب العالمين، وهو قد منحكم الفضل ~~فأعطاكم نعما لم يعطها غيركم من أهل زمانكم؟!. ### || [7.141-144] # 141- واذكروا إذ أنجاكم الله تعالى بعنايته من آل فرعون الذين كانوا ~~يذيقونكم أشد العذاب، ويسخرونكم لخدمتهم فى مشاق الأعمال، ولا يرون لكم ~~حرمة كالبهائم، فيقتلون ما يولد لكم من الذكور، ويستبقون الإناث لكم ~~لتزدادوا ضعفا بكثرتهن، وفيما نزل بكم من تعذيب فرعون لكم وإنجائكم منه، ~~اختبار عظيم من ربكم ليس وراءه بلاء واختبار. # 142- وواعدنا موسى بالمناجاة وإعطاء التوراة عند تمام ثلاثين ليلة يتعبد ~~فيها، وأتممنا مدة الوعد بعشر ليال يستكمل فيها عبادته، فصارت المدة ~~أربعين ليلة، وقال موسى لأخيه هارون حين توجه للمناجاة: كن خليفتى فى ~~قومى، وأصلح ما يحتاج إلى الإصلاح من أمورهم، واحذر أن تتبع طريق ~~المفسدين. # 143- ولما جاء لمناجاتنا، وكلمه ربه تكليما ليس كتكليمنا، قال رب أرنى ~~ذاتك، وتجل لى أنظر إليك فأزداد شرفا، قال: لن تطيق رؤيتى. ثم أراد ~~سبحانه أن يقنعه بأنه لا يطيقها فقال: لكن انظر إلى الجبل الذى هو أقوى ~~منك، فإن ثبت مكانه عند التجلى فسوف ترانى إذا تجليت لك. فلما ظهر ربه ~~للجبل على الوجه اللائق به تعالى، جعله مفتتا مستويا بالأرض، وسقط موسى ~~مغشيا عليه لهول ما رأى، فلما أفاق من صعقته قال: أنزهك يا رب تنزيها ~~عظيما عن أن ترى فى الدنيا، إنى تبت إليك من الإقدام على السؤال بغير ~~إذن، وأنا أول المؤمنين فى زمانى بجلالك وعظمتك. # 144- لما منع الله موسى من رؤيته، عدد عليه نعمه ليتسلى بها عن المنع ~~فقال: ms169 يا موسى إنى فضلتك واخترتك على أهل زمانك، بتبليغ أسفار التوراة ~~وبتكليمى إياك من غير واسطة، فخذ ما فضلتك به، واشكرنى كما يفعل الشاكرون ~~المقدرون للنعم. ### || [7.145-148] # 145- وبينا لموسى فى ألواح التوراة كل شئ من المواعظ والأحكام المفضلة ~~التى يحتاج الناس إليها فى المعاش والمعاد، وقلنا له: خذ الألواح بجد ~~وحزم، وأمر قومك أن يأخذوا بأفضل ما فيها، كالعفو بدل القصاص، والإبراء ~~بدل الانتظار، واليسر بدل العسر. سأريكم يا قوم موسى فى أسفاركم دار ~~الخارجين على أوامر الله، وما صارت إليه من الخراب لتعتبروا، فلا ~~تخالفوا حتى لا يصيبكم ما أصابهم. # 146- سأمنع من التفكير فى دلائل قدرتى القائمة فى الأنفس والأفاق، أولئك ~~الذين يتطاولون فى الأرض ويتكبرون عن قبول الصواب غير محقين، وإن يروا كل ~~آية تدل على صدق رسلنا لا يصدقوها، وإن يشاهدوا طريق الهدى لا يسلكوه، ~~وإن يشاهدوا طريق الضلال يسلكوه. يحدث ذلك منهم بسبب أنهم كذبوا بآياتنا ~~المنزلة، وغفلوا عن الاهتداء بها. # 147- والذين كذبوا بآياتنا المنزلة على رسلنا للهداية، وكذبوا بلقائنا ~~يوم القيامة، فأنكروا البعث والجزاء، بطلت أعمالهم التى كانوا يرجون ~~نفعها فلا يلقون إلا جزاء ما استمروا على عمله من الكفر والمعاصى. # 148- وبعد أن ذهب موسى إلى الجبل لمناجاة ربه، اتخذ قومه من حليهم ~~المخصصة للزينة جسما على صورة العجل الذى لا يعقل ولا يميز، له صوت يشبه ~~صوت البقر، مما أودع فيه من الصناعة ومرور الريح بداخله.. وقد صنعه لهم ~~السامرى وأمرهم بعبادته. يا لسفاهة عقولهم. ألم يروا حين أتخذوه إلها ~~وعبدوه أنه لا يكلمهم ولا يقدر على هدايتهم إلى طريق الصواب؟! إنهم ظلموا ~~أنفسهم بهذا العمل الشنيع. ### || [7.149-153] # 149- ولما شعروا بزلتهم وخطئهم، تحيروا وندموا أشد الندم على اتخاذ ~~العجل إلها. وتبينوا ضلالهم تبينا ظاهرا، وقالوا: والله لئن لم يتب ~~علينا ربنا ويتجاوز عنا لنكونن من الذين خسروا خسرانا مبينا، بوضعهم ~~العبادة فى غير موضعها. # 150- ولما رجع موسى من مناجاة ربه إلى قومه، غضبان عليهم لعبادتهم ~~العجل، حزينا لأن الله فتنهم - وكان الله قد اخبره ms170 بذلك قبل رجوعه - ~~فقال لهم: ما أقبح ما فعلتم بعد غيبتى، أسبقتم بعبادة العجل ما أمركم ~~به ربكم من انتظارى وحفظ عهدى حتى آتيكم بالتوراة؟! ووضع الألواح، واتجه ~~إلى أخيه لشدة حزنه حين رأى ما رأى من قومه، وأخذ يشد أخاه من رأسه ويجره ~~نحوه من شدة الغضب، ظنا منه أنه قصر فى كفهم عما فعلوا، فقال هارون ~~لموسى. يا ابن أمى إن القوم حين فعلوا ما فعلوا قد استضعفونى وقهرونى، ~~وقاربوا قتلى لما نهيتهم عن عبادة العجل، فلا تسر الأعداء بإيذائك لى، ~~ولا تعتقدنى واحدا من الظالمين مع براءتى منهم ومن ظلمهم. # 151- قال موسى: رب اغفر لى ما صنعت بأخى قبل جلية الأمر، واغفر لأخى إن ~~كان فرط فى حسن الخلافة، وأدخلنا فى سعة رحمتك لأنك أكثر الراحمين ~~رحمة. # 152- إن الذين استمروا على اتخاذ العجل إلها، كالسامرى وأشياعه، سينالهم ~~غضب عظيم من ربهم فى الدار الآخرة، ومهانة شديدة فى الحياة الدنيا، بمثل ~~ذلك الجزاء نجزى كل من اختلق الكذب على الله وعبد غيره. # 153- والذين عملوا الأعمال القبيحة من الكفر وعبادة العجل والمعاصى، ثم ~~رجعوا إلى الله من بعد عملها، وصدقوا به، إن ربك من بعد توبتهم ستار ~~عليهم، غفار لما كان منهم. ### || [7.154-156] # 154- ولما ذهب عن موسى الغضب باعتذار أخيه، عاد إلى الألواح التى ألقاها ~~وأخذها، وفيما نسخ فيها هدى وإرشاد وأسباب رحمة، للذين يخافون غضب ~~ربهم. # 155- ثم أمر الله موسى أن يأتيه فى جماعة من قومه يعتذرون عمن ~~عبدوا العجل، ووعدهم موعدا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا ممن لم ~~يعبدوا العجل، وهم يمثلون قومه، وذهب بهم إلى الطور، وهنالك سألوا الله ~~أن يكشف عنهم البلاء، ويتوب على من عبد العجل منهم، فأخذتهم فى ذلك ~~المكان زلزلة شديدة غشى عليهم بسببها، وهذا لأنهم لم يفارقوا قومهم حين ~~عبدوا العجل، ولم يأمروهم بالمعروف، ولم ينهوهم عن المنكر، فلما رأى موسى ~~ذلك قال: يا رب لو شئت إهلاكهم أهلكتهم من قبل خروجهم إلى الميقات، ~~وأهلكتنى معهم، ليرى ذلك بنو إسرائيل ms171 فلا يتهمونى بقتلهم فلا تهلكنا يا ~~رب بما فعل الجهال منا، فما محنة عبدة العجل إلا فتنة منك، أضللت بها ~~من شئت إضلاله ممن سلكوا سبيل الشر، وهديت بها من شئت هدايته. وأنت ولينا ~~فاغفر لنا وارحمنا. # 156- ولأنك يا رب خير من يغفر نسألك أن تقدر لنا فى هذه الدنيا حياة ~~طيبة، وتوفيقا للطاعة، وفى الآخرة مثوبة حسنة ورحمة، لأننا رجعنا إليك ~~وتبنا إليك، فقال له ربه: عذابى أصيب به من أشاء ممن لم يتب، ورحمتى وسعت ~~كل شئ، وسأكتبها للذين يتقون الكفر والمعاصى من قومك، ويؤدون الزكاة ~~المفروضة، والذين يصدقون بجميع الكتب المنزلة. ### || [7.157-159] # 157- وأخص بها الذين يتبعون الرسول محمدا، الذى لا يكتب ولا يقرأ، وهو ~~الذى يجدون وصفه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل، يأمرهم بكل خير ~~وينهاهم عن كل شر، ويحل لهم الأشياء التى يستطيبها الطبع، ويحرم عليهم ~~الأشياء التى يستخبثها الطبع كالدم والميتة، ويزيل عنهم الأثقال والشدائد ~~التى كانت عليهم. فالذين صدقوا برسالته وآزروه وأيدوه ونصروه على أعدائه، ~~واتبعوا القرآن الذى أنزل معه كالنور الهادى، أولئك هم الفائزون دون ~~غيرهم ممن لم يؤمنوا به. # 158- قل - يأيها النبى - للناس: إنى مرسل من الله إليكم جميعا، لا فرق ~~بين عربى وعجمى وأسود وأبيض والله الذى أرسلنى له - وحده - ملك السموات ~~والأرض يدبر أمرهما حسب حكمته، ويتصرف فيهما كيف يشاء، ولا معبود بحق إلا ~~هو، وهو الذى يقدر على الإحياء والإماتة دون غيره، فآمنوا به وبرسوله ~~النبى الذى لا يقرأ ولا يكتب، وهو يؤمن بالله الذى يدعوكم إلى الإيمان، ~~ويؤمن بكتبه المنزلة، واتبعوه فى كل ما يفعل ويقول لتهتدوا وترشدوا. # 159- ومن قوم موسى جماعة بقوا على الدين الصحيح يهدون الناس بالحق الذى ~~جاء به موسى من عند ربه، ويعدلون فى تنفيذه إذا حكموا. ### || [7.160-162] # 160- عدد الله نعمه على قوم موسى، فأفاد أنه صيرهم اثنتى عشرة ~~فرقة وجعلهم جماعات، وميز كل جماعة بنظامها، منعا للتحاسد والخلاف، ~~وأوحى إلى موسى حين طلب منه قومه الماء فى التيه، بأن يضرب الحجر بعصاه، ~~فضربه ms172 فانفجرت اثنتا عشرة عينا بعدد الأسباط، وقد عرف كل جماعة منهم مكان ~~شربهم الخاص بهم، فلا يزاحمهم فيه غيرهم، وجعل لهم السحاب يلقى عليهم ظله ~~فى التيه، ليقيهم حر الشمس، وأنزل عليهم المن، وهو طعام يشبه البرد فى ~~منظره، ويشبه الشهد فى مطعمه، وأنزل السلوى، وهو الطير السمانى، وقال ~~لهم: كلوا من مستلذات ما رزقناكم مما أنزلناه عليكم. فظلموا أنفسهم ~~وكفروا بتلك النعم، وطلبوا غيرها، وما رجع إلينا ضرر ظلمهم ولكنه كان ~~مقصورا عليهم. # 161- واذكر - يأيها النبى - لمن وجد منهم فى زمانك، تقريعا لهم بما فعل ~~أسلافهم، اذكر لهم قولنا لأسلافهم على لسان موسى: اسكنوا مدينة بيت ~~المقدس بعد الخروج من التيه، وكلوا من خيراتها فى أية ناحية من نواحيها ~~شئتم، وقولوا نسألك يا ربنا أن تحط عنا خطايانا، وادخلوا باب القرية مع ~~انحناء الرءوس كهيئة الركوع تواضعا لله. إذا فعلتم ذلك تجاوزنا عن ~~ذنوبكم، وسنزيد ثواب من أحسنوا الأعمال. # 162- فخالفوا أمر ربهم، فقالوا بسبب ظلمهم قولا غير الذى قيل لهم قصد ~~الاستهزاء بموسى، فأنزلنا عليهم عذابا من السماء بسبب استمرارهم على ~~الظلم وتجاوز الحد. ### || [7.163-167] # 163- واسأل اليهود - استنكارا لما فعل أسلافهم - عن خبر أهل قرية - ~~أيلة - التى كانت قريبة من البحر، حين كانوا يتجاوزون حدود الله بصيد ~~السمك فى يوم السبت، وحين كانت تأتيهم حيتان الأسماك وتظهر على وجه الماء ~~يوم السبت، وفى غيره لا تأتيهم، ابتلاء من الله. بمثل ذلك البلاء ~~المذكور نبلوهم بلاء آخر بسبب فسقهم المستمر ليظهر منهم المحسن من المسئ. # 164- واذكر أيضا لهؤلاء اليهود إذ قالت جماعة من صلحاء أسلافهم - لم ~~يقعوا فيما وقع فيه غيرهم - لمن يعظون أولئك الأشرار: لأى سبب تنصحون ~~قوما الله مهلكهم بسبب ما يرتكبون أو معذبهم فى الآخرة عذابا شديدا؟! ~~قالوا: وعظناهم اعتذارا إلى ربكم، لئلا ننسب إلى التقصير، ورجاء أن ~~يتقوا. # 165- فلما تركوا ما وعظوا به، أنجينا الذين ينهون عن العمل السئ من ~~العذاب، وأخذنا الذين ظلموا فاعتدوا وخالفوا بعذاب شديد، هو البؤس ~~والشقاء. بسبب استمرارهم على الخروج عن ms173 طاعة الله ربهم. # 166- فلما قسوا واستمروا على ترك ما نهوا عنه، ولم يردعهم العذاب ~~الشديد، جعلناهم كالقردة فى مسخ قلوبهم وعدم توفيقهم لفهم الحق، مبعدين ~~عن كل خير. # 167- واذكر أيضا لهؤلاء اليهود حين أعلم ربك أسلافهم على ألسنة ~~أنبيائهم: ليسلطن الله على جماعة اليهود إلى يوم القيامة من يوقع ~~بهم أسوأ أنواع العذاب على ظلمهم وفسقهم، لأن ربك سريع العقاب لأهل ~~الكفر، لأن عقابه واقع لا محالة، وكل آت قريب،، إنه غفور رحيم لمن رجع ~~إليه وتاب. ### || [7.168-171] # 168- وقد فرقناهم فى الأرض جماعات: منهم الصالحون، وهم الذين آمنوا ~~واستقاموا، ومنهم أناس منحطون عن وصف الصلاح، وقد اختبرناهم جميعا بالنعم ~~والنقم ليتوبوا عما نهوا عنه. # 169- فجاء من بعد الذين ذكرناهم وقسمناهم إلى القسمين، خلف سوء ورثوا ~~التوراة عن أسلافهم ولكنهم لم يعملوا بها، لأنهم يأخذون متاع الدنيا عوضا ~~عن قول الحق، ويقولون فى أنفسهم: سيغفر الله لنا ما فعلناه. يرجون ~~المغفرة. والحال أنهم إن يأتهم شئ مثل ما أخذوه يأخذوه. فهم مصرون على ~~الذنب مع طلب المفغرة، ثم وبخهم الله على طلبهم المغفرة مع إصرارهم على ~~ما هم عليه، فقال: إنا أخذنا عليهم العهد فى التوراة، وقد درسوا ما فيها، ~~أن يقولوا الحق، فقالوا الباطل، وإن نعيم الدار الآخرة للذين يتقون ~~المعاصى خير من متاع الدنيا. أتستمرون على عصيانكم فلا تعقلون أن ذلك ~~النعيم خير لكم، وتؤثرون عليه متاع الدنيا؟ # 170- والذين يتمسكون بالتوراة، وأقاموا الصلاة المفروضة عليهم، إنا لا ~~نضيع أجرهم، لإصلاحهم وإحسانهم الأعمال. # 171- رد الله على اليهود فى قولهم: إن بنى إسرائيل لم تصدر منهم ~~مخالفة فى الحق، فقال: واذكر لهم - أيها النبى - حين رفعنا الجبل فوق ~~رؤوس بنى إسرائيل كأنه غمامة، وفزعوا لظنهم أنه واقع عليهم، وقلنا لهم - ~~فى حالة الرفع ورهبتهم - خذوا ما أعطيناكم من هدى فى التوراة بجد وعزم ~~على الطاعة، وتذكروا ما فيه لعلكم تعتبرون وتتهذب نفوسكم بالتقوى. ### || [7.172-175] # 172- بين الله هنا هداية بنى آدم بنصب الأدلة فى الكائنات، بعد أن ~~بينها عن طريق الرسل والكتب، ms174 فقال: واذكر - أيها النبى - للناس حين ~~أخرج ربك من أصلاب بنى أدم ونسلهم وما يتوالدون قرنا بعد قرن، ثم نصب لهم ~~دلائل ربوبيته فى الموجودات، وركز فيهم عقولا وبصائر يتمكنون بها من ~~معرفتنا، والاستدلال بها على التوحيد والربوبية، حتى صاروا بمنزلة من قيل ~~لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بل أنت ربنا شهدنا بذلك على أنفسنا، لأن تمكينهم ~~من العلم بالأدلة وتمكنهم منه فى منزلة الإقرار والاعتراف. وإنما فعلنا ~~هذا لئلا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا التوحيد غافلين لا نعرفه. # 173- أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبلنا، وكنا ذرية لهم فاقتدينا ~~بهم، أفتؤاخذنا يا رب فتهلكنا بما فعل المبطلون من آبائنا بتأسيس الشرك ~~الذى جرونا إليه.. فلا حجة لكم. # 174- ومثل ذلك البيان الحكيم نبين لبنى آدم الدلائل على وجود الله، ~~ليرجعوا عن مخالفتهم وتقليد المبطلين. # 175- ثم ضرب الله مثلا للمكذبين بآياته المنزلة على رسوله، فقال: واقرأ ~~- أيها النبى - على قومك خبر رجل من بنى إسرائيل آتيناه علما بآياتنا ~~المنزلة على رسلنا، فأهملها ولم يلتفت إليها، فأتبعه الشيطان خطواته، ~~وسلط عليه بإغوائه فصار فى زمرة الضالين. ### || [7.176-180] # 176- ولو شئنا رفعه إلى منازل الأبرار لرفعناه إليها، بتوفيقه للعمل ~~بتلك الآيات، ولكنه تعلق بالأرض ولم يرتفع إلى سماء الهداية، واتبع هواه، ~~فصار حاله فى قلقه الدائم، وانشغاله بالدنيا، وتفكيره المتواصل فى ~~تحصيلها كحال الكلب فى أسوأ أحواله عندما يلهث دائما، إن زجرته أو تركته، ~~إذ يندلع لسانه من التنفس الشديد، وكذلك طالب الدنيا يلهث وراء متعه ~~وشهواته دائما. إن ذلك الوصف الذى اتصف به المنسلخ من آياتنا، هو وصف ~~جميع الذين كذبوا بآياتنا المنزلة. فاقصص عليهم قصصه ليتفكروا فيؤمنوا. # 177- قبحت حال هؤلاء الذين جحدوا آياتنا، وما ظلموا بهذا الانحراف عن ~~الحق إلا أنفسهم. # 178- من يوفقه الله لسلوك سبيل الحق فهو المهتدى حقا، الفائز بسعادة ~~الدارين، ومن يحرم من هذا التوفيق بسبب سيطرة هواه، فهذا الفريق هم ~~الخاسرون. # 179- ولقد خلقنا كثيرا من الجن والإنس مآلهم النار يوم القيامة، لأن لهم ~~قلوبا لا ينفذون بها ms175 إلى الحق، ولهم أعين لا ينظرون بها دلائل القدرة، ~~ولهم آذان لا يسمعون بها الآيات والمواعظ سماع تدبر وإتعاظ. أولئك ~~كالبهائم لعدم انتفاعهم بما وهبهم الله من عقول للتدبر، بل هم أضل منها، ~~لأنها تطلب منافعها وتهرب من مضارها، وهؤلاء لا يدركون ذلك، أولئك هم ~~الكاملون فى الغفلة. # 180- ولله - دون غيره - الأسماء الدالة على أكمل الصفات، فأجروها عليه ~~دعاء ونداء وتسمية، وابتعدوا عن الذين يميلون فيها إلى ما لا يليق بذاته ~~العلية وإنهم سيجزون جزاء أعمالهم. ### || [7.181-186] # 181- وممن خلقنا للجنة طائفة يدعون غيرهم للحق بسبب حبهم الحق، وبالحق - ~~وحده - يعدلون فى أحكامهم. # 182- والذين كذبوا بآياتنا المنزلة سنستدرجهم ونتركهم حتى يصلوا إلى ~~أقصى غاياتهم، وذلك بإدرار النعم عليهم، مع انهماكهم فى الغنى، حتى ~~يفاجئهم الهلاك وهم غافلون يرتعون. # 183- وسأمد لهم فى الحياة غير مهمل لسيئاتهم، وتدبيرى لهم شديد عليهم، ~~يكافئ سيئاتهم التى كثرت بتماديهم. # 184- لقد بادروا بالتكذيب، ولم يتدبروا ما يدعوهم الرسول إليه، وما ~~يقدمه من حجج، بل رموه بالجنون وليس به من جنون، فما هو إلا منذر لهم ~~من عاقبة شركهم، وإنذاره بين واضح. # 185- لقد كذبوا محمدا فيما يدعوهم إليه من توحيد، ولم ينظروا نظر تأمل ~~واستدلال فى ملك الله العظيم للسموات والأرض وما فيها، مما يدل على كمال ~~قدرة الصانع ووحدانيته، ولم يفكروا فى أنه قد اقترب أجلهم، أو عسى أن ~~يكون قد اقترب، فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق قبل مفاجأة الأجل، فإذا لم ~~يؤمنوا بالقرآن فبأى كلام يؤمنون بعده؟ # 186- من يكتب الله عليه الضلالة لسوء اختياره فلا يهديه أحد، ويتركهم - ~~سبحانه - فى ضلالهم يتحيرون لا يهتدون سبيلا. ### || [7.187-192] # 187- يسألك اليهود - يا محمد - عن الساعة التى تنتهى فيها هذه الدنيا، ~~فى أى وقت تكون ويستقر العلم بها؟ قل لهم: علم وقتها عند ربى - وحده - لا ~~يظهرها فى وقتها أحد سواه. قد عظم هولها عندما تقع إلى أهل السموات ~~والأرض. يسألونك هذا السؤال، كأنك حريص على العلم بها. فكرر الجواب، فقل ~~لهم مؤكدا: إن علمها عند الله، ولكن أكثر الناس ms176 لا يدركون الحقائق التى ~~تغيب عنهم، أو التى تظهر لهم!. # 188- قل لهم: لا أملك لنفسى جلب نفع ولا دفع ضر إلا الذى شاء الله من ~~ذلك فيملكنى إياه. ولو كنت أعلم ما غاب عنى كما تظنون، لاستكثرت من كل ~~خير، لعلمى بأسبابه، ولدفعت عن نفسى كل سوء باجتناب موجباته، ما أنا إلا ~~نذير بالعذاب ومبشر بالثواب لقوم يؤمنون بالحق ويذعنون له. # 189- هو الله الذى أنشأكم من نفس واحدة، وجعل من جنسها زوجها، واستمرت ~~سلالتهما فى الوجود. وكنتم زوجا وزوجة، فإذا تغشاها حملت محمولا خفيفا ~~هو الجنين عند كونه علقة ومضغة، فلما ثقل الحمل فى بطنها دعا الزوج ~~والزوجة ربهما قائلين: والله لئن أعطيتنا ولدا سليما من فساد الخلقة، ~~لنكونن من الشاكرين لنعمائك. # 190- فلما أعطاهما ما طلبا جعلا الأصنام شركاء لله تعالى فى عطيته ~~الكريمة، وتقربا إليها، كأنهما يشكرانها، والله - وحده - هو المستحق ~~للشكر يتعالى ويتسامى عن أن يكون كشركائهم. # 191- هل يصح أن يشركوا مع الله أصناما لا تقدر أن تخلق شيئا من الأشياء ~~وهم مخلوقون لله؟!. # 192- ولا يقدرون على نصر لمن يعبدونهم، ولا ينصرون أنفسهم إذا تعدى ~~الغير عليهم. ### || [7.193-197] # 193- وإن تدعوا - أيها العابدون - الأصنام ليرشدوكم إلى ما تحبون، لا ~~يجيبوكم إلى مرادكم، فمستو عندكم فى عدم الفائدة دعاؤكم إياهم، وسكونكم، ~~فإنه لا يتغير حالهم فى الحالتين. # 194- إن الذين تعبدون من غير الله، وترجون النفع منهم، خاضعون لله ~~بحكم تكوينهم، من حيث كونهم مسخرين لأمره مثلكم، فإن كنتم صادقين فى ~~زعمكم أنهم يقدرون على شئ، فاطلبوه منهم فلن يحققوه لكم. # 195- بل إن هذه الأصنام أقل منكم فى الخلق والتكوين، ألهم أرجل يمشون ~~بها؟ أو أيد يدفعون بها الضر عنكم وعنهم؟ أو أعين يبصرون بها؟ أو آذان ~~يسمعون بها ما تطلبون فيحققوه لكم؟ ليس لهم شئ من ذلك، فكيف تشركونهم مع ~~الله؟، وإذا كنتم تتوهمون أنها تنزل الضر بى أو بأحد، فنادوها ودبروا لى ~~معها ما تشاءون من غير إمهال ولا انتظار، فإنها لن تستطيع شيئا، فلا ~~تمهلونى فإنى لا أبالى ms177 بها. # 196- إن ناصرى عليكم هو الله الذى له ولايتى، وهو الذى أنزل على ~~القرآن، وهو - وحده - الذى ينصر الصالحين من عباده. # 197- والأصنام الذين تطلبون منهم النصر دون الله، لا يستطيعون نصركم ~~ولا نصر أنفسهم. ### || [7.198-204] # 198- وإن تسألوهم الهداية إلى ما فيه خيركم لا يسمعوا سؤالكم فضلا عن ~~إرشادكم، وإنك لتراهم - فى مقابلك - كأنما ينظرون إليك، وهم فى الحقيقة ~~لا يرون شيئا. # 199- أعرض - أيها النبى - عن الجاهلين، وسر فى سبيل الدعوة، وخذ الناس ~~بما يسهل، وأمرهم بكل أمر مستحسن تعرفه العقول وتدركه. # 200- وإن تعرض لك من الشيطان وسوسة لصرفك عما أمرت، كأن تغضب من لجاجتهم ~~بالشر، فاستجر بالله يصرفه عنك، لأنه سميع لكل ما يقع عليم به. # 201- إن الذين خافوا ربهم، وجعلوا بينهم وبين المعاصى وقاية من الشيطان ~~بوسوسة منه طافت بهم لصرفهم عما يجب عليهم تذكروا عداوة الشيطان وكيده، ~~فإذا هم مبصرون الحق فيرجعون. # 202- وإخوان الشياطين من الكفار، تزيدهم الشياطين بالوسوسة ضلالا، ثم ~~هؤلاء الكفار لا يكفون عن ضلالهم بالتبصر. # 203- وإذا لم تأت الكفار بآية مما يطلبون عنادا وكفرا، قالوا: هلا ~~طلبتها؟ قل لهم: ما أتبع إلا القرآن الذى يوحى إلى من ربى، وقل لهم: ~~هذا القرآن حجج من ربكم تبصركم وجوه الحق، وهو ذو هداية ورحمة للمؤمنين، ~~لأنهم العاملون به. # 204- وإذ تلى عليكم - أيها المؤمنون - القرآن فاصغوا إليه بأسماعكم. ~~لتتدبروا مواعظه، وأحسنوا الاستماع لتفوزوا بالرحمة. ### || [7.205-206] # 205- واذكر ربك ذكرا نفسيا، تحس فيه بالتقرب إلى الله والخضوع له ~~والخوف منه، من غير صياح، بل فوق السر ودون الجهر من القول. وليكن ذكرك ~~فى طرفى النهار لتفتتح نهارك بالذكر لربك وتختمه به، ولا تكن فى عامة ~~أوقاتك من الغافلين عن ذكر الله. # 206- إن الذين هم قريبون من ربك بالتشريف والتكريم، لا يستكبرون عن ~~عبادته، وينزهونه عما لا يليق به، وله يخضعون. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # 1- أخرج النبى من مكة مهاجرا بسبب مكر المشركين وتدبيرهم أمر قتله، ~~وليكون للمسلمين دولة، واستقر بالمدينة حيث النصرة، وكان لا بد من الجهاد ~~لدفع الاعتداء، لكيلا ms178 يفتن أهل الإيمان، فكانت غزوة بدر الكبرى، وكان ~~فيها النصر المبين والغنائم، وكان وراء الغنائم بعض الاختلاف والتساؤل فى ~~توزيعها. يسألونك عن الغنائم: ما مآلها؟ ولمن تكون؟ وكيف تقسم؟ فقل لهم - ~~أيها النبى -: إنها لله والرسول ابتداء، والرسول بأمر ربه يتولى تقسيمها، ~~فاتركوا الاختلاف بشأنها، واجعلوا خوف الله وطاعته شعاركم، وأصلحوا ما ~~بينكم، فاجعلوا الصلات بينكم محبة وعدلا، فإن هذه صفة أهل الإيمان. ### || [8.2-6] # 2- إن المؤمنين حقا وصدقا يستشعرون دائما خوف الله وطاعته، فإذا ذكر ~~سبحانه فزعت قلوبهم، وامتلأت هيبة، ولذا كلما قرئت عليهم آيات من القرآن ~~ازداد إيمانهم رسوخا، وازدادوا إذعانا وعلما، ولا يعتمدون إلا على ~~الله الذى خلقهم ويحميهم وينميهم. # 3- وأولئك المؤمنون الصادقون فى الإيمان، يؤدون الصلاة مستوفية الأركان، ~~كاملة الخشوع والخضوع، ليكونوا على تذكر الله دائما، وينفقون مقادير من ~~المال الذى رزقهم الله - سبحانه وتعالى - فى الجهاد والبر ومعاونة ~~الضعفاء. # 4- إن هؤلاء المتصفين بتلك الصفات، هم الذين يوصفون بالإيمان حقا ~~وصدقا، ولهم جزاؤهم درجات عالية عند الله، وهو الذى يمنحهم رضاه، ويغفر ~~لهم هفواتهم ويرزقهم رزقا طيبا فى الدنيا، ونعيما دائما فى الآخرة. # 5- وإن النصر بيد الله، ومقاليد الأمور إليه، وإن حال المؤمنين فى ~~خلافهم حول الغنائم كحالهم عندما أمرك الله بالخروج لقتال المشركين ببدر، ~~وهو حق ثابت، فإن فريقا من أولئك المؤمنين كانوا كارهين للقتال مؤكدين ~~كراهيتهم. # 6- يناظرك أولئك الفريق، ويحاولون أن ينصروا قولهم فى الأمر الحق، وهو ~~الخروج للجهاد، إذ كانوا مع إخوانهم الذين خرجوا لمصادرة أموال قريش ~~الذاهبة إلى الشام، فلم يدركوها، فآثر هذا الفريق العودة من بعد ما تبين ~~أنهم منصورون، لإعلام النبى لهم، ولذعر المشركين منهم، ولشدة كراهيتهم ~~للقتال وعدم أمنهم من عواقبه، وكانوا فى ذهابهم إليه كالذى يساق إلى ~~الموت، وهو ينظر أسبابه ويعاينها. ### || [8.7-10] # 7- واذكروا - أيها المؤمنون - وعد الله تعالى لكم أن ينصركم على إحدى ~~الطائفتين التى فيها الشوكة والقوة، وأنتم تودون أن تدركوا الطائفة ~~الأخرى التى فيها المال والرجال، وهى قافلة أبى سفيان، فاخترتم المال ولا ~~شوكة فيه، ولكن ms179 الله تعالى يريد أن يثبت الحق بإرادته وقدرته وكلماته ~~المعلنة للإرادة والقدرة، ويستأصل الكفر من بلاد العرب بنصر المؤمنين. # 8- ليثبت الحق ويزيل الباطل، ولو كره ذلك الكافرون الذين أجرموا فى حق ~~الله، وفى حق المؤمنين وفى حق أنفسهم. # 9- اذكروا - أيها المؤمنون، وأنتم تتقاسمون الغنائم وتختلفون - الوقت ~~الذى كنتم تتجهون فيه إلى الله تعالى، طالبين منه الغوث والمعونة، إذ كتب ~~عليكم أنه لا خلاص من القتال، فأجاب الله دعاءكم، وأمدكم بملائكة كثيرة ~~تبلغ الألف متتابعة، يجئ بعضها وراء بعض. # 10- وما جعل الله تعالى ذلك الإمداد بالملائكة إلا بشارة لكم بالنصر، ~~لتطمئنوا وتقدموا، والله يعينكم، والنصر لا يجئ إلا بمعونة الله القوى ~~الغالب، الذى يضع الأمور فى مواضعها بمقتضى علمه الذى لا يغيب عنه شئ. ### || [8.11-14] # 11-اذكروا - أيها المؤمنون - وقت أن خفتم من قلة الماء، ومن الأعداء، ~~فوهبكم الله الأمن، وأصابكم النعاس فنمتم آمنين، وأنزل الماء من السماء ~~لتتطهروا به، ولتذهبوا وساوس الشيطان عنكم، وثبت قلوبكم واثقة بعون ~~الرحمن ولتتماسك به الأرض فتثبت الأقدام. # 12- اذكروا - أيها المؤمنون - أن الله أوحى للملائكة أن تودع فى نفوسكم ~~أنى معكم بالتأييد والنصر، قائلا لهم: قووا قلوب الذين آمنوا وأذعنوا ~~للحق وجاهدوا فى سبيل الله، وسأجعل الرعب يستولى على قلوب المشركين، ~~فيفزعون هم دونكم، فاضربوا - أيها المؤمنون - رءوسهم التى فوق أعناقهم، ~~وقطعوا أصابعهم التى يحملون بها السيوف. # 13- كان ذلك النصر والتأييد لكم، والرعب والفزع لهم، لأنهم تحدوا الله ~~ورسوله، فكانوا فى جانب والله ورسوله فى جانب آخر، ومن يحاد الله ورسوله ~~فإنه ينزل به العذاب الأليم لأن عقاب الله شديد. # 14- ذلكم أيها المؤمنون هو القتال فذوقوه مع اليقين بالنصر والتأييد وأن ~~للجاحدين بآياته عقابا آخر يوم القيامة، هو عذاب النار. ### || [8.15-19] # 15- أيها الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له، إذا التقيتم بالذين كفروا فى ~~الميدان، وهم زاحفون عليكم بكثرتهم، فلا تفروا منهم وتجعلوا ظهوركم أمام ~~سيوفهم. # 16- ومن لا يلاقهم وجها لوجه فارا منهم، فإن الله يغضب عليه، ومصيره ~~إلى النار، وهى أسوأ مصير لكم، ومن لا يلاقهم بوجهه ms180 كيدا ومهارة حربية، ~~أو يترك طائفة لينحاز إلى طائفة أخرى من المؤمنين، لتكون قوة للقاء فإنه ~~لا إثم عليه. # 17- إذا كنتم - أيها المؤمنون - قد انتصرتم عليهم، وقتلتم من قتلتم ~~منهم، فإنكم لم تقتلوهم بقوتكم، ولكن الله تعالى هو الذى نصركم وقتلهم ~~بتأييده لكم وإلقاء الرعب فى قلوبهم، وما رميت - أيها الرسول - إذ كنت ~~ترمى التراب والحصا فى وجوههم إفزاعا لهم، ولكن الله تعالى هو الذى رمى ~~فأفزعهم الرمى، وكان ذلك لينعم الله على المؤمنين نعما حسنة، منها ~~الابتلاء بالشدة، ليظهر إخلاصهم، وأن الله عليم بأمورهم، سميع لأقوالهم، ~~وكذلك هو عليم بأمور أعدائهم وأقوالهم. # 18- ذلك هو النصر العظيم، مع أن الله تعالى مضعف لكل تدابير ~~الكافرين. # 19- إن كنتم - أيها المشركون - تتعلقون بأستار الكعبة، طالبين الفصل ~~بينكم وبين المؤمنين، فقد جاءكم الامر الفاصل، وليس نصرا لكم، بل هو نصر ~~للمؤمنين، وإن تعودوا إلى الاعتداء نعد عليكم بالهزيمة، ولن تغنى عنكم ~~جماعتكم المؤتلفة على الإثم شيئا، ولو كان العدد عندكم كثيرا، فإن الله ~~مع الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له. ### || [8.20-25] # 20- يا أيها الذين صدقتم بالحق وأذعنتم له، قد علمتم أن النصر كان ~~بتأييد الله وطاعة رسوله، فاستمروا على طاعتكم لله وللرسول، ولا تعرضوا ~~عن دعوة الرسول إلى الحق وأنتم تسمعون وتعون ما يقول. # 21- ولا تكونوا كالمنافقين الذين قالوا: سمعنا الحق ووعيناه، لكنهم لا ~~يذعنون له ولا يؤمنون به، فكانوا كغير السامعين. # 22- إن أولئك المشركين والمنافقين معهم، هم كشر الدواب التى أصيبت ~~بالصمم فلا تسمع، وبالبكم فلا تتكلم، فهم صموا عن الحق، فلم يسمعوه ولم ~~ينطقوا به ولم يعقلوه. # 23- ولو علم الله - بعلمه الأزلى - أن فيهم - وهم بهذه الحال - ما يكون ~~خيرا لأنفسهم وللناس وللحق، لأسمعهم سماع هداية يوصل الحق إلى عقولهم، ~~ولو سمعوه وفهموه لانصرفوا عن الاهتداء، وحال الإعراض الآن لا تفارقهم ~~لغلبة الهوى. # 24- يا أيها الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له، أجيبوا الله فى اتجاه قلبى ~~إلى ما يأمركم به، وأجيبوا الرسول فى تبليغه ما يأمر به الله إذا دعاكم ~~إلى أوامر الله ms181 بالأحكام التى فيها حياة أجسامكم وأرواحكم وعقولكم ~~وقلوبكم، واعلموا علم اليقين أن الله تعالى قائم على قلوبكم، يوجهها كما ~~يشاء فيحول بينكم وبين قلوبكم إذا أقبل عليها الهوى، فهو منقذكم منه إن ~~اتجهتم إلى الطريق المستقيم، وإنكم جميعا ستجمعون يوم القيامة فيكون ~~الجزاء. # 25- واجعلوا وقاية بينكم وبين الذنب العظيم الذى يفسد جماعتكم، ~~كالامتناع عن الجهاد، وكالشقاق، وكالامتناع عن الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر، فإن ذلك الذنب لا يصيب الذين ظلموا - وحدهم - بل يصيب الجميع ~~واعلموا علما جازما أن عقاب الله شديد فى الدنيا والآخرة. ### || [8.26-30] # 26- وتذكروا - أيها المؤمنون فى حال قوتكم - وقت أن كنتم عددا قليلا، ~~وضعفاء يستغل أعداؤكم ضعفكم، وقد استولى عليكم الخوف من أن يتخطفكم ~~أعداؤكم، فهاجرتم بأمر الله وجعل من يثرب مأوى لكم، وكان لكم النصر ~~بتأييده وتوفيقه، ورزقكم الغنائم الطيبة رجاء أن تشكروا هذه النعم، ~~فتسيروا فى طريق الجهاد لإعلاء كلمة الحق. # 27- يا أيها الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له، لا يصح أن تكون منكم خيانة ~~لله ورسوله بموالاة أعداء الحق، أو بالخيانة فى الغنائم، أو بالقعود عن ~~الجهاد، ولا تخونوا فى الأمانات التى تكون بينكم، وأنتم تعلمون أوامر ~~الله ونواهيه. # 28- واعلموا - أيها المؤمنون الصادقون - أن فتنة نفوسكم تجئ من فرط ~~محبتكم لأولادكم، فلا تغلبوا محبة المال والولد على محبة الله تعالى، ~~فإن ذلك يفسد أموركم. واعلموا أن ثواب الله عظيم يجزيكم عن المال والولد. # 29- يا أيها الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له، إن تخضعوا لأوامر الله فى ~~السر والعلن، يجعل الله تعالى فى أنفسكم قدرة تفرقون بها بين الحق ~~والباطل، ويهبكم نصرا ليفصل بينكم وبين أعدائكم، ويستر سيئاتكم فتذهب ~~ويغفرها لكم، وهو - سبحانه - صاحب الفضل الكبير دائما. # 30- واذكر - أيها النبى - نعمة الله عليك، إذ يمكر المشركون للإيقاع بك: ~~إما بأن يحبسوك، وإما بأن يقتلوك، وإما بأن يخرجوك. إنهم يدبرون لك ~~التدبير السيئ، والله تعالى يدبر لك الخروج من شرهم، وتدبير الله هو ~~الخير وهو الأقوى والغالب. ### || [8.31-35] # 31- واذكر - أيها النبى - معاندة المشركين عندما كنت تقرأ عليهم آيات ms182 ~~القرآن الكريم، وهى آياتنا، فيذهب بهم فرط الجهل والغرور إلى أن يقولوا: ~~لو أردنا أن نقول مثل هذا القرآن لقلنا، فما هو إلا ما سطره الأولون من ~~قصص. # 32- واذكر - أيها النبى - كيف ذهبوا فى محادتك ومحادة الله أن قالوا ~~معاندين موجهين النداء لله ربهم: إن كان ما تجئ به هو الأمر الثابت، ~~فاجعل السماء تمطر حجارة، أو أنزل عذابا شديدا أليما. # 33- وما كان من حكمة الله تعالى أن يعذبهم فى الدنيا بعذاب شديد وأنت ~~فيهم تدعو إلى الحق راجيا إجابتهم، وما كان من شأن الله أن يعذب العصاة ~~وهم يستغفرونه ويقلعون عما هم فيه. # 34- وإن حالهم القائمة الآن تسوغ تعذيبهم، لأنهم يمنعون الناس من المسجد ~~الذى حرم الله القتال حوله، ولكن يؤخرهم الله لما قدره فى علمه من ~~إيمان الكثيرين منهم، وإنهم فى حالهم هذه ليسوا نصراء ذلك المسجد المكرم، ~~لأنهم دنسوه بالوثنية، وإنما نصراؤه الحقيقيون هم المؤمنون الطائعون ~~لله، ولكن أكثر المشركين لا يعلمون الدين، ولا مقام ذلك البيت الكريم. # 35- وما كان دعاؤهم وتضرعهم عند هذا البيت العظيم إلا صفيرا وصفقا ~~بالأيدى، وإذا كانت تلك حالكم فتلقوا الموت وذوقوه فى ميدان القتال، ~~لينزاح الشرك عن البيت، وذلك القتل فيكم بسبب كفركم. ### || [8.36-40] # 36- إن هؤلاء الذين جحدوا بالآيات وأشركوا بالله، ينفقون أموالهم ~~ليمنعوا الناس عن الإيمان بالحق، وهم سينفقونها، ثم تكون الأموال بسبب ~~ضياعها عليهم من غير جدوى موجبة للندم والألم، وسيغلبون فى ميدان القتال ~~فى الدنيا، ثم يجمعون إلى جهنم فى الآخرة إن استمروا على كفرهم. # 37- وإن الهزيمة فى الدنيا، والعذاب بالنار فى الآخرة، ليفصل الله خبيث ~~النفس والفعل والقول عن الطيب فى نفسه وقلبه وقوله وفعله، وليجعل الخبيث ~~بعضه فوق بعض، فيجمعه ويضم أجزاءه ويجعله فى النار يوم القيامة، وأولئك ~~المشركون المفسدون هم الخاسرون - وحدهم - فى الدنيا والآخرة. # 38- وإن باب الرجاء مفتوح مع هذا الترهيب، فقل - يا نبى الرحمة - لهؤلاء ~~الجاحدين: إنهم إن ينتهوا عن العناد والإشراك فإن الله يغفر لهم ما سبق ~~من أعمالهم. وإن استمروا على ms183 ضلالهم وعادوا إلى قتالكم فقد تقررت الطريقة ~~الحقة فى الأولين، وهى نصر الحق على الباطل إن التزم أهل الحق الطاعة ~~وسبيل النصر. # 39- واستمروا - أيها المؤمنون - فى قتال المشركين حتى يمتنعوا عن ~~إفسادهم لعقائد المؤمنين بالاضطهاد والأذى، فإن انتهوا عن الكفر وإيذاء ~~المؤمنين، وخلص الدين لله، فإن الله تعالى عليم بأعمالهم ومجازيهم عليها. # 40- وإن استمروا على إعراضهم وإيذائهم للمؤمنين، فاعلموا - أيها ~~المؤمنون - أنكم فى ولاية الله، وهى أحب ولاية وأقواها، وهو ناصركم، ~~ونصرته أقوى نصرة وأعظمها. ### || [8.41-43] # 41- واعلموا - أيها المسلمون - أن ما ظفرتم به من مال الكفار فحكمه: أن ~~يقسم خمسة أخماس، خمس منها لله وللرسول ولقرابة النبى واليتامى: وهم ~~أطفال المسلمين الذين مات آباؤهم وهم فقراء، والمساكين، وهم ذوو الحاجة ~~من المسلمين، وابن السبيل: وهو المنقطع فى سفره المباح. والمخصص من خمس ~~الغنيمة لله وللرسول يرصد للمصالح العامة التى يقررها الرسول فى حياته، ~~والإمام بعد وفاته، وباقى الخمس يصرف للمذكورين. أما الأخماس الأربعة ~~الباقية من الغنيمة - وسكتت عنها الآية - فهى للمقاتلين، فاعلموا ذلك، ~~واعملوا به إن كنتم آمنتم بالله حقا، وآمنتم بما أنزل على عبدنا محمد من ~~آيات التثبيت والمدد، يوم الفرقان الذى فرقنا فيه بين الكفر والإيمان، ~~وهو اليوم الذى التقى فيه جمعكم وجمع الكافرين ببدر، والله عظيم القدرة ~~على كل شئ، وقد نصر المؤمنين مع قلتهم، وخذل الكافرين مع كثرتهم. # 42- واذكروا حين كنتم فى الوادى بأقرب الجانبين من المدينة، وهم بأبعد ~~الجانبين، وركب التجارة الذى تطلبونه أقرب إليكم مما يلى البحر، ولو ~~تواعدتم أنتم على التلاقى للقتال لما اتفقتم عليه، ولكن الله دبر تلاقيكم ~~على غير موعد ولا رغبة منهم. لينفذ أمرا كان ثابتا فى علمه أنه واقع لا ~~محالة، وهو القتال المؤدى إلى نصركم وهزيمتهم، لتنقطع الشبهات، فيهلك ~~الهالكون عن حجة بينة بالمشاهدة: وهى هزيمة الكثرة الكافرة، ويحيا ~~المؤمنون عن حجة بينة: وهى نصر الله للقلة المؤمنة. إن الله لسميع عليم ~~لا يخفى عليه شئ من أقوال الفريقين ولا نياتهم. # 43- واذكر - أيها الرسول - حين تفضل الله عليك، ms184 فصور لك فى منامك جيش ~~الأعداء فى قلة ليطمئنكم على أنكم ستغلبونهم، فتثبتوا أمام جمعهم ولو ~~ترككم ترونهم كثيرا دون أن يثبتكم بهذه الرؤيا لهبتموهم، ولترددتم فى ~~قتالهم، ولعجزتم، وكان التنازع فى الإقدام وعدمه، ولكن الله سلم من ذلك ~~ونجى من عواقبه، إنه عليم بما فى القلوب التى فى الصدور. ### || [8.44-47] # 44- واذكر - أيها الرسول - حينما كان الله يريكم أعداءكم عند التلاقى ~~قلة فى أعينكم، كما يظهركم الله فى أعين أعدائكم قلة، ولما فى أنفسهم من ~~الغرور بالكثرة، ليقدم كل منكم على قتال الآخر، فيتم تنفيذ أمر علمه ~~الله، وكان لا بد أن يتم، وإلى الله ترجع أمور العالم كله، فلا ينفذ إلا ~~ما قضاه وهيأ أسبابه. # 45- يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم جماعة مقاتلة من أعدائكم فاثبتوا ولا ~~تفروا، واذكروا الله متمثلين قدرته وحسن وعده بنصر المؤمنين، مكثرين فى ~~ذلك الذكر مع الثبات والصبر، فإنكم إن فعلتم ذلك كان رجاؤكم للفلاح ~~محققا. # 46- وأطيعوا الله ورسوله فيما أمرتم به أو نهيتم عنه، ودعوا التنازع ~~والاختلاف، فإنهما مدعاة إلى ضياع القوة وإلى العجز، واصبروا على ما ~~تلقون من مكاره الحرب، فإن الله مع الصابرين بالعون والتأييد والتثبيت ~~وحسن الجزاء. # 47- ولا تكونوا كأولئك الذين خرجوا من ديارهم، مغرورين بما لهم من قوة ~~ونعمة، مفاخرين ومتظاهرين بهما أمام الناس، يريدون الثناء عليهم بالشجاعة ~~والغلبة، وهم بذلك يصدون عن سبيل الله والإسلام، والله محيط بأعمالهم ~~علما وقدرة، وسوف يجازيهم عليها فى الدنيا والآخرة. ### || [8.48-52] # 48- واذكروا - أيها المسلمون - حينما حسن الشيطان لهؤلاء المشركين ~~أعمالهم بوسوسته قائلا لهم: إنه لا يستطيع أحد من الناس أن يغلبهم، ويؤكد ~~لهم أنه مجير لهم، فلما تقابل الفريقان فى الحرب بطل كيده ووسوسته ورجع ~~مدبرا، وتبرأ منهم، وخاف أن يهلكه الله، والله شديد العقاب على الذنوب. # 49- واذكر - أيها الرسول - حينما يقول المنافقون من الكفار وضعفاء ~~الإيمان عند رؤيتكم فى إقدامكم وثباتكم: غر هؤلاء المسلمين دينهم، وإن ~~من وكل إلى الله أمره مؤمنا به معتمدا عليه، فإن الله يكفيه ما أهمه، ~~وينصره ms185 على أعدائه، لأن الله قوى السلطان حكيم فى تدبيره. # 50- ولو ترى - أيها الرسول - ذلك الهول الخطير، الذى ينزل بهؤلاء الكفار ~~حين تتوفاهم الملائكة فينزعون أرواحهم، وهم يضربونهم من أمام ومن خلف، ~~ويقولون لهم: ذوقوا عذاب النار بسبب أفعالكم السيئة. # 51- وإن الله ليس ظالما لعبيده فى تعذيبهم على ما ارتكبوه، بل ذلك هو ~~العدل، لأنه لا يستوى المسئ والمحسن، فعقابه على ما اقترفوا من أعمال ~~سيئة. # 52- إن عادة هؤلاء المشركين وشأنهم فى الكفر، كشأن الفراعنة وسائر ~~العتاة من قبلهم. جحودا منهم بآيات الله، فعذبهم الله على ذنوبهم، وهو ~~غير ظالم لهم إن الله قوى فى تنفيذ حكمه، شديد المجازاة لمن يستحق ~~عقابه. ### || [8.53-57] # 53- وهذا عدل فى الجزاء، بسبب أن الله لا يغير نعمة أنعم بها على قوم، ~~كنعمة الأمن والرخاء والعافية، حتى يغيروا هم ما بأنفسهم من الأحوال ~~والأسباب، وإن الله سميع لما يقولون عليم بما يفعلون. # 54- وكما أن دأب هؤلاء فى الإنكار لآيات الله ونعمه كدأب آل فرعون ~~والذين من قبلهم فإن دأبهم وشأنهم فى الاستمرار على التكذيب برسله ودلائل ~~نبوتهم، كدأب آل فرعون والذين من قبلهم فالشبه بينهم فى الكفر بالآيات، ~~وجحود رسالة الرسل وتكذيبهم، وفى الاستمرار على ذلك. فكلا أخذ الله ~~بذنبه أولئك بالصواعق والرياح ونحوها، وآل فرعون بالغرق، وكلهم كانوا ~~ظالمين لأنفسهم، واستحقوا ما نزل بهم من العقاب. # 55- إن شر ما يدب على وجه الأرض عند الله فى حكمه وعدله، هم الكفار ~~المصرون على كفرهم. # 56- الذين عقدت معهم العهود والمواثيق، ولا يزالون ينقضونها مرة بعد ~~مرة، وهم اليهود لا يردعهم عن ذلك تعظيم لله، ولا خوف من نقمته وعذابه. # 57- فإن تدرك - أيها الرسول - هؤلاء الناقضين لعهدهم، وتصادفهم فى الحرب ~~ظافرا بهم، فنكل بهم تنكيلا يسوؤهم ويخيف من وراءهم، فتفرق جموعهم من ~~خلفهم. فذلك التنكيل أرجى لتذكيرهم بنقض العهود، ولدفع غيرهم عن الوقوع ~~فى مثل ما وقع فيه هؤلاء. ### || [8.58-61] # 58- وإن تتوقع من قوم خيانة بأمارات تنبئ بنقضهم لما بينك وبينهم من ~~العهد، فاقطع عليهم طريق الخيانة لك، ms186 بأن تعلن فسخك لعهدهم، حتى يكونوا ~~على علم بأمرك، وحتى لا يستطيعوا خيانتك، إن الله لايحب الخائنين ولا ~~يرضى أن توصفوا بوصفهم. # 59- ولا يظن الذين كفروا أنهم سبقوا ونجوا من عاقبة خيانتهم وغدرهم. ~~إنهم لا يعجزون الله عن الإحاطة بهم، بل هو القادر - وحده - وسيجزيهم ~~بقوته وعدله. # 60- وأعدوا - يا معشر المسلمين - لمواجهة أعدائكم ما استطعتم من قوة ~~حربية شاملة لجميع عتاد القتال، من المرابطين فى الثغور وأطراف البلاد ~~بخيلهم، لتخيفوا بهذا الإعداد والرباط عدو الله وعدوكم من الكفار ~~المتربصين بكم الدوائر، وتخيفوا آخرين لا تعلمونهم الآن والله يعلمهم. ~~لأنه لا يخفى عليه شئ. وكل ما أنفقتم من شئ فى سبيل إعداد القوة قاصدين ~~به وجه الله، فإن الله يجزيكم عليه جزاء وافيا، دون أن ينقصهم مثقال ~~ذرة مما تستحقون من فضل ربكم. # 61- وإن مآل الأعداء عن جانب الحرب إلى جانب السلم، فاجنح لها - أيها ~~الرسول - فليست الحرب غرضا مقصودا لذاته عندك إنما أنت قاصد بها الدفاع ~~لعدوانهم، وتحديهم لدعوتك. فاقبل السلم منهم، وتوكل على الله، ولا تخف ~~كيدهم ومكرهم إنه سبحانه هو السميع لما يتشاورون به، العليم بما يدبرون ~~ويأتمرون، فلا يخفى عليه شئ. ### || [8.62-66] # 62- وإن أرادوا من تظاهرهم بالجنوح إلى السلم خدعة ومكرا بك، فإن الله ~~يكفيك أمرهم من كل وجه، وقد سبق له أن أيدك بنصره، حين هيأ لك من الأسباب ~~الظاهرة والخفية ما ثبت به قلوب المؤمنين من المهاجرين والأنصار. # 63- وجمع بينهم على المحبة بعد التفرق والتعادى، فأصبحوا ملتقين حولك، ~~باذلين أرواحهم وأموالهم فى سبيل دعوتك، وإنك لو أنفقت جميع ما فى الأرض ~~من الأموال والمنافع - فى سبيل هذا التأليف - لما أمكنك أن تصل إليه، لأن ~~القلوب بيد الله، ولكن الله ألف بينهم، بهدايتهم إلى الإيمان ~~والمحبة والإخاء، وإنه تعالى قوى غالب، يدبر أمر العباد على مقتضى ما ~~ينفعهم. # 64- يأيها النبى كفاك وكفى أتباعك المؤمنين أن الله لكم ناصرا ~~ومؤيدا. # 65- يأيها النبى حث المؤمنين على القتال لإعلاء كلمة الله ورغبهم فيما ~~وراءه من خير الدنيا والآخرة، لتقوى ms187 بذلك نفوسهم، وإنه إن يوجد منكم ~~عشرون معتصمون بالإيمان والصبر والطاعة، يغلبوا مائتين من الذين كفروا، ~~ذلك بأنهم قوم لا يدركون حقائق الأمور، فليس لهم إيمان ولا صبر ولا مطمع ~~فى ثواب. # 66- وإذا كان واجبكم - أيها المؤمنون - أن تصبروا على ملاقاة أعدائكم فى ~~حال قوتكم، ولو كانوا أمثالكم، فقد رخص الله لكم فى غير حال القوة أن ~~تصبروا أمام مثليكم فقط من الأعداء لعلمه أن فيكم ضعفا يقتضى التيسير ~~عليكم والترخيص لكم، بعد أن تثبت هيبة الإسلام فى نفوس الكفار، فإن يكن ~~منكم مائة مجاهد صابر يغلبوا مائتين من الكفار، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ~~ألفين بإرادة الله ومعونته، والله مع الصابرين بنصره وتأييده. ### || [8.67-71] # 67- لا يسوغ لأحد من الأنبياء أن يكون له أسرى يحتجزهم، أو يأخذ منهم ~~الفداء، أو يمن عليهم بالعفو عنهم حتى يتغلب ويظهر على أعدائه، ويثقلهم ~~بالجراح، فلا يستطيعون قتالا فى الأرض، ولكنكم - يا جماعة المسلمين - ~~سارعتم فى غزوة بدر إلى اتخاذ الأسرى قبل التمكن فى الأرض، تريدون منافع ~~الدنيا والله يريد لكم الآخرة بإعلاء كلمة الحق، وعدم الالتفاف إلى ما ~~يشغلكم عن الدنيا، والله قوى قادر غالب، يدبر الأمور لكم على وجه ~~المنفعة. # 68- لولا حكم سابق من الله بالعفو عن المجتهد المخطئ لأصابكم فيما ~~أخذتم عذاب كبير بسبب ما تعجلتم به. # 69- فكلوا مما غنمتم من الفداء حلالا لكم غير خبيث الكسب، واتقوا ~~الله فى كل أموركم، إن الله عظيم الغفران والرحمة لمن شاء من عباده ~~إذا أناب إلى ربه. # 70- يأيها النبى، قل للذين وقعوا فى أيديكم من الأسرى: إن يكن فى قلوبكم ~~خير يعلمه الله، يخلف لكم خيرا مما أخذه المؤمنون منكم، ويغفر لكم ما ~~كان من الشرك والسيئات، والله كثير المغفرة والرحمة لمن تاب من كفره ~~ومن ذنبه. # 71- وإن يريدوا خيانتك بما يظهر بعضهم من الميل إلى الإسلام مع انطواء ~~صدروهم على قصد مخادعتك، فلا تبتئس، فسيمكنك الله منهم، كما خانوا ~~الله من قبل باتخاذ الأنداد والشركاء والكفر بنعمته، فأمكن منهم إذ ~~نصرك عليهم ms188 فى بدر، مع التفاوت بين قوتك فى القلة، وقوتهم فى الكثرة، ~~والله قوى غالب متصرف بحكمته، فأمكن من نصره عباده المؤمنين. ### || [8.72-75] # 72- إن الذين صدقوا بالحق وأذعنوا لحكمه، وهاجروا من مكه، وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم، والذين آووهم فى غربتهم، ونصروا رسول الله يقاتلون ~~من قاتله، ويعادون من عاداه، بعضهم نصراء بعض فى تأييد الحق وإعلاء كلمة ~~الله على الحق. والذين لم يهاجروا، لا يثبت لهم شئ من ولاية المؤمنين ~~ونصرتهم، إذ لا سبيل إلى ولايتهم حتى يهاجروا، وإن طلبوا منكم النصر على ~~من اضطهدوهم فى الدين، فانصروهم. فإن طلبوا النصر على قوم معاهدين لكم لم ~~ينقضوا الميثاق معكم، فلا تجيبوهم، والله بما تعملون بصير لا يخفى عليه ~~شئ، فقفوا عند حدوده لئلا تقعوا فى عذابه. # 73- والذين كفروا بعضهم أولياء بعض فهم متناصرون على الباطل، متعاونون ~~فى عداوتكم، فلا توالوهم، فإن خالفتم وواليتموهم، تقع الفتنة فى صفوفكم ~~والفساد الكبير فى الأرض. # 74- والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله، والذين آووهم ونصروا ~~الحق وكلمة الله، هم الصادقو الإيمان، والله تعالى يغفر لهم، ولهم ~~رزق كبير فى الدنيا والآخرة. # 75- والذين آمنوا بعد الأولين وهاجروا أخيرا وجاهدوا مع السابقين، ~~فأولئك منكم يا جماعة المهاجرين والأنصار، لهم من الولاية والحقوق ما ~~لبعضكم على بعض. وذوو الأرحام من المؤمنين لهم - فضلا عن ولاية الإيمان - ~~ولاية القرابة، فبعضهم أولى ببعض فى المودة والمال والنصرة والتأييد، وقد ~~بين ذلك فى كتابه وهو العليم بكل شئ. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-5] # 1- الله ورسوله بريئان من المشركين الذين عاهدتموهم فنقضوا العهد. # 2- فلكم الامان - أيها المشركون - مدة أربعة أشهر - من حين البراءة ~~تنتقلون فيها حيث شئتم، واعلموا أنكم حيثما كنتم خاضعين لسلطان الله، ~~وأنتم لا تعجزونه، وإن الله كاتب الخزى على الذين يجحدونه. # 3- وبلاغ من الله ورسوله إلى الناس عامة، فى مجتمعهم يوم الحج الأكبر، ~~أن الله ورسوله بريئان من عهود المشركين الخائنين - فيا أيها المشركون ~~الناقضون للعهد - إذا رجعتم عن شرككم بالله، فإن ذلك خير لكم فى الدنيا ~~والآخرة، أما إن أعرضتم ms189 وبقيتم على ما أنتم عليه، فاعلموا أنكم خاضعون ~~لسلطان الله. وأنت - أيها الرسول - أنذر جميع الكافرين بعذاب شديد ~~الإيلام. # 4- أما من عاهدتم من المشركين، فحافظوا على عهودكم ولم يخلوا بشئ ~~منها، ولم يعينوا عليكم أحدا، فأوفوا لهم عهدهم إلى نهايته واحترموه.. ~~إن الله يحب المتقين المحافظين على عهودهم. # 5- فإذا انقضت مدة الأمان - الأشهر الأربعة - فاقتلوا المشركين الناقضين ~~للعهد فى كل مكان، وخذوهم بالشدة، واضربوا الحصار عليهم بسد الطرق، ~~واقعدوا لهم فى كل سبيل، فإن تابوا عن الكفر، والتزموا أحكام الإسلام ~~بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فلا سبيل لكم عليهم لدخولهم فى دين الله، ~~والله عظيم المغفرة لمن تاب، واسع الرحمة بعباده. ### || [9.6-11] # 6- وإن طلب منك الأمان - أيها الرسول - أحد من المشركين الذين أمرتم ~~بقتالهم ليسمع دعوتك، فأمنه حتى يسمع كلام الله، فإن دخل فى الإسلام فهو ~~منكم، وإن لم يدخل فأبلغه مكانا يكون فيه آمنا. وهذا الأمر - بتأمين ~~المستجير حتى يسمع كلام الله - بسبب ما ظهر من جهله للإسلام، ورغبته فى ~~العلم به. # 7- كيف يكون لهؤلاء المشركين - الناقضين للعهود مرارا - عهد محترم عند ~~الله وعند رسوله؟ فلا تأخذوا بعهودهم، إلا الذين عاهدتموهم من قبائل ~~العرب عند المسجد الحرام ثم استقاموا على عهدهم، فاستقيموا أنتم لهم على ~~عهدكم ما داموا مستقيمين، إن الله يحب الطائعين له الموفين بعهودهم. # 8- كيف تحافظون على عهودهم، وهم قوم إن يتمكنوا منكم ويكونوا ظاهرين ~~عليكم فلن يدخروا جهدا فى القضاء عليكم، غير مراعين فيكم قرابة ولا ~~عهدا، وهؤلاء يخدعونكم بكلامهم المعسول، وقلوبهم منطوية على كراهيتكم، ~~وأكثرهم خارجون عن الحق ناقضون للعهد. # 9- أعرضوا عن آيات الله واستبدلوا بها عرضا قليلا من أعراض الدنيا، ~~ومنعوا الناس عن الدخول فى دين الله، إن هؤلاء قبح ما كانوا يعملون. # 10- تلك حال جحودهم، لا يحترمون لمؤمن قرابة ولا عهدا، وهؤلاء هم الذين ~~من شأنهم الاعتداء، فهو مرض لازم لهم. # 11- فإن تابوا عن الكفر، والتزموا أحكام الإسلام بإقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة، فهم إخوانكم فى الدين، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، ويبين الله ms190 ~~الآيات لقوم ينتفعون بالعلم. ### || [9.12-17] # 12- وإن نقضوا عهودهم من بعد توكيدها، واستمروا على الطعن فى دينكم، ~~فقاتلوا رؤساء الضلال ومن معهم، لأنهم لا عهد لهم ولا ذمة، لينتهوا عن ~~كفرهم. # 13- هلا تسارعون - أيها المؤمنون - إلى قتال جماعة من المشركين، نقضوا ~~عهودكم مرارا، وقد سبق أن هموا بإخراج الرسول من مكة وبقتله، وهم ~~الذين بدأوكم بالإيذاء والعدوان من أول الأمر، أتخافونهم؟ لا تخافوهم، ~~فالله - وحده - أحق بأن تخافوه، إن كنتم صادقين فى إيمانكم. # 14- قاتلوهم - أيها المؤمنون - يذقهم الله العذاب على أيديكم، ويذلهم ~~وينصركم عليهم، ويشف - بهزيمتهم وإعلاء عزة الإسلام - ما كان من ألم كامن ~~وظاهر بصدور قوم مؤمنين طالما لحقهم أذى الكفار. # 15- ويملأ الله قلوب المؤمنين فرحا بالنصر بعد الهم والخوف، ويذهب عنهم ~~الغيظ، ويقبل الله توبة من يشاء توبته منهم، والله واسع العلم بشئون ~~عباده، عظيم الحكمة فيما يشرع لهم. # 16- لا تظنوا - أيها المؤمنون - أن يترككم الله تعالى دون اختبار لكم ~~بالجهاد ونحوه. إن من سنته تعالى الاختبار، ليظهر علمه بالذين جاهدوا ~~منكم مخلصين، ولم يتخذوا سوى الله ورسوله والمؤمنين بطانة وأولياء، والله ~~عليم بجميع أعمالكم، ومجازيكم عليها. # 17- ليس المشركون أهلا لأن يعمروا مساجد الله، وهم مستمرون على كفرهم، ~~معلنون له، أولئك المشركون لا اعتداد بأعمالهم ولا ثواب لهم عليها، وهم ~~خالدون فى النار يوم القيامة. ### || [9.18-23] # 18- ولكن الذين يعمرون مساجد الله، إنما هم الذين آمنوا بالله - وحده - ~~وصدقوا بالبعث والجزاء، وأدوا الصلاة على وجهها، وأخرجوا زكاة ~~أموالهم، ولم يخشوا إلا الله - وحده - وهؤلاء يرجى لهم أن يكونوا عند ~~الله من المهتدين إلى الصراط المستقيم. # 19- لا ينبغى أن تجعلوا القائمين بسقاية الحجيج وعمارة المسجد الحرام من ~~المشركين فى منزلة الذين آمنوا بالله - وحده - وصدقوا بالبعث والجزاء، ~~وجاهدوا فى سبيل الله. ذلك أنهم ليسوا بمنزلة واحدة عند الله. والله لا ~~يهدى إلى طريق الخير القوم المستمرين على ظلم أنفسهم بالكفر، وظلم غيرهم ~~بالأذى المستمر. # 20- الذين صدقوا بوحدانية الله، وهاجروا من دار الكفر إلى دار ~~الإسلام، وتحملوا مشاق الجهاد فى سبيل الله ms191 بأموالهم وأنفسهم، أعظم ~~منزلة عند الله ممن لم يتصف بهذه الصفات، وهؤلاء هم الظافرون بمثوبة الله ~~وكرامته. # 21- هؤلاء يبشرهم الله تعالى برحمته الواسعة التى تشملهم، ويخصهم برضاه، ~~وهو أكبر جزاء، وسيدخلهم يوم القيامة جنات لهم فيها نعيم قائم ثابت دائم. # 22- وهم خالدون فى الجنة لا يتحولون عنها، وإن الله عنده أجر عظيم وثواب ~~جزيل. # 23- يا أيها المؤمنون لا تتخذوا من آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم ~~وأزواجكم، نصراء لكم ما داموا يحبون الكفر ويفضلونه على الإيمان، ومن ~~يستنصر بالكافرين، فأولئك هم الذين تجاوزوا الطريق المستقيم. ### || [9.24-27] # 24- قل - يا أيها الرسول - للمؤمنين: إن كنتم تحبون آباءكم وأبناءكم ~~وإخوانكم وأزواجكم، وأقرباءكم، وأموالا اكتسبتموها، وتجارة تخافون ~~بوارها، ومساكن تستريحون للإقامة فيها أكثر من حبكم لله ورسوله والجهاد ~~فى سبيله، حتى شغلتكم عن مناصرة الرسول، فانتظروا حتى يأتى الله بحكمه ~~فيكم وعقوبته لكم. والله لا يهدى الخارجين على حدود دينه. # 25- لقد نصركم الله - أيها المؤمنون - على أعدائكم فى كثير من المواقع ~~بقوة إيمانكم، وحين غرتكم كثرتكم فى معركة " حنين " ترككم الله ~~لأنفسكم أول الأمر، فلم تنفعكم كثرتكم شيئا، وظهر عليكم عدوكم، ولشدة ~~الفزع ضاقت عليكم الأرض، فلم تجدوا سبيلا للقتال أو النجاة الشريفة، ولم ~~يجد أكثركم وسيلة للنجاة غير الهرب، ففررتم منهزمين، وتركتم رسول الله مع ~~قلة من المؤمنين. # 26- ثم أدركتكم عناية الله، فأنزل الطمأنينة على رسوله، وملأ بها قلوب ~~المؤمنين، وأمدكم بالملائكة جنوده التى ثبتت أقدامكم، ولم تروها، ~~فانتصرتم.. وأذاق الله أعداءكم مرارة الهزيمة، وذلك جزاء الكافرين فى ~~الدنيا. # 27- ثم يقبل الله توبة من يشاء من عباده فيغفر ذنبه، إذا رجع عنه ~~مخلصا، والله عظيم المغفرة واسع الرحمة. ### || [9.28-29] # 28- يا أيها المؤمنون، إنما المشركون بسبب شركهم نجست نفوسهم، وهم ضالون ~~فى العقيدة، فلا تمكنوهم من دخول المسجد الحرام بعد هذا العام (التاسع من ~~الهجرة). وإن خفتم فقرا بسبب انقطاع تجارتهم عنكم، فإن الله سوف يعوضكم ~~عن هذا، ويغنيكم من فضله إن شاء، إن الله عليم بشئونكم، حكيم فى تدبيره ~~لها. # 29- يا أيها الذين آمنوا، قاتلوا ms192 الكافرين من أهل الكتاب الذين لا ~~يؤمنون إيمانا صحيحا بالله ولا يقرون بالبعث والجزاء إقرارا صحيحا، ~~ولا يلتزمون الانتهاء عما نهى الله ورسوله عنه، ولا يعتنقون الدين الحق ~~وهو الإسلام. قاتلوهم حتى يؤمنوا، أو يؤدوا إليكم الجزية خاضعين طائعين ~~غير متمردين. ليسهموا فى بناء الميزانية الإسلامية. ### || [9.30-33] # 30- ترك اليهود الوحدانية فى عقيدتهم، وقالوا: عزيز ابن الله، وترك ~~النصارى الوحدانية كذلك، فقالوا: المسيح ابن الله. وقولهم هذا مبتدع من ~~عندهم، يرددونه بأفواههم ولم يأتهم به كتاب ولا رسول، وليس عليهم حجة ~~ولا برهان، وهم فى هذا القول يشابهون قول المشركين قبلهم، لعن الله هؤلاء ~~الكفار وأهلكهم. عجبا لهم كيف يضلون عن الحق وهو ظاهر، ويعدلون إلى ~~الباطل. # 31- اتخذوا رجال دينهم أربابا، يشرعون لهم، ويكون كلامهم دينا، ولو ~~كان يخالف قول رسولهم، فاتبعوهم فى باطلهم، وعبدوا المسيح ابن مريم، وقد ~~أمرهم الله فى كتبه على لسان رسله ألا يعبدوا إلا إلها واحدا، لأنه لا ~~يستحق العبادة فى حكم الشرع والعقل إلا الإله الواحد، تنزه الله عن ~~الإشراك فى العبادة والخلق والصفات. # 32- يريد الكافرون بمزاعمهم الباطلة أن يطفئوا نور الله وهو الإسلام، ~~ولا يريد الله إلا إتمام نوره، بإظهار دينه ونصر رسوله، ولو كانوا كارهين ~~لذلك. # 33- هو الله الذى كفل إتمام نوره بإرسال رسوله (محمدا) صلى الله عليه ~~وسلم، بالحجج البينات، ودين الحق (الإسلام) ليعلى هذا الدين على جميع ~~الأديان السابقة عليه، وإن كرهه المشركون، فإن الله يظهره رغما عنهم. ### || [9.34-36] # 34- يا أيها المؤمنون: اعلموا أن كثيرا من علماء اليهود ورهبان النصارى ~~يستحلون أموال الناس بغير حق، ويستغلون ثقة الناس فيهم واتباعهم لهم فى ~~كل ما يقولون، ويمنعون الناس عن الدخول فى الإسلام. والذين يستحوذون على ~~الأموال من ذهب وفضة، حابسين لها، ولا يؤدون زكاتها، فأنذرهم - أيها ~~الرسول - بعذاب موجع. # 35- فى يوم القيامة، يوقد على هذه الأموال فى نار جهنم، ثم تحرق بتلك ~~الأموال المحماة جباه أصحابها، وجنوبهم وظهورهم، ويقال توبيخا لهم: هذا ~~ما ادخرتموه لأنفسكم، ولم تؤدوا منه حق الله، فذوقوا اليوم ms193 عذابا ~~شديدا. # 36- إن عدة شهور السنة القمرية اثنا عشر شهرا، فى حكم الله وتقديره، ~~وفيما بينه فى كتبه منذ بدء العالم. ومن هذه الاثنى عشر شهرا أربعة ~~أشهر يحرم القتال فيها، وهى: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. وهذا ~~التحريم للأشهر الأربعة المذكورة هو دين الله المستقيم، الذى لا تبديل ~~فيه ولا تغيير. فلا تظلموا فى هذه الأشهر أنفسكم باستحلال القتال أو ~~امتناعكم عنه إذا أغار عليكم الأعداء فيها، وقاتلوا - أيها المؤمنون - ~~جماعة المشركين دون استثناء أحد منهم، كما يقاتلونكم معادين لكم جميعا، ~~وكونوا على يقين من أن الله ناصر للذين يخافون، فيلتزمون أوامره ويجتنبون ~~نواهيه. ### || [9.37-39] # 37- وما تأخير هذه الأشهر الحرم أو بعضها عما رتبها الله عليه - كما ~~كان يفعله أهل الجاهلية - إلا إمعان فى الكفر، يزداد به الذين كفروا ~~ضلالا فوق ضلالهم، وكان العرب فى الجاهلية يجعلون الشهر الحرام حلالا إذا ~~احتاجوا القتال فيه، ويجعلون الشهر الحلال حراما، ويقولون: شهر بشهر، ~~ليوافقوا عدد الأشهر التى حرمها الله، وقد حسنت لهم أهواؤهم أعمالهم ~~السيئة، والله لا يهدى القوم المصرين على كفرهم إلى طريق الخير. # 38- يا أيها المؤمنون ما لكم حينما قال لكم الرسول: اخرجوا للجهاد فى ~~سبيل الله، تباطأ بعضكم عن الخروج للجهاد؟ لا ينبغى ذلك. عجبا لكم ~~أآثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة الآخرة ونعيمها الدائم؟ فما ~~التمتع بالدنيا ولذائذها فى جنب متاع الآخرة إلا قليل تافه. # 39- إن لم تستجيبوا للرسول، فتخرجوا للجهاد فى سبيل الله، يعذبكم الله ~~عذابا موجعا. ويستبدل ربكم بكم قوما آخرين يستجيبون للرسول ولا ~~يتخلفون عن الجهاد، ولا تضرون الله بهذا التخلف شيئا، والله عظيم القدرة ~~على كل شئ. ### || [9.40-42] # 40- يا أيها المؤمنون، إن لم تنصروا رسول الله فإن الله كفيل بنصره، كما ~~أيده ونصره حينما اضطره الذين كفروا إلى الخروج من مكة. وليس معه إلا ~~رفيقه أبو بكر، وكان ثانى اثنين، وبينما هما فى الغار مختفين من المشركين ~~الذين يتعقبونهما خشى أبو بكر على حياة الرسول، فقال له الرسول مطمئنا: ~~لا تحزن فإن ms194 الله معنا بالنصر والمعونة. عند ذلك أنزل الله الطمأنينة فى ~~قلب صاحبه، وأيد الرسول بجنود من عنده، لا يعلمها إلا هو سبحانه. ~~وانتهى الأمر بأن جعل شوكة الكافرين مفلولة ودين الله هو الغالب، والله ~~متصف بالعزة فلا يقهر، وبالحكمة فلا يختل تدبيره. # 41- أيها المؤمنون، إذا دعا داعى الجهاد فلبوا النداء أفرادا وجماعات - ~~كل على قدر حاله - ناشطين بالقوة والسلامة والسلاح، وجاهدوا بالمال ~~والنفس فى سبيل إعلاء كلمة الله. ففى ذلك العز والخير لكم.. إن كنتم من ~~أهل العلم الصحيح والمعرفة الحقة. # 42- ندد القرآن بالمنافقين فى تخلفهم عن متابعة الرسول فى الجهاد، فقال: ~~لو كان ما دعى إليه هؤلاء المنافقون عرضا من أعراض الدنيا قريب المنال، ~~أو لو كان كذلك سفرا سهلا، لاتبعوك - أيها الرسول - ولكن شق عليهم السفر ~~وسيحلفون أنهم لو استطاعوا لخرجوا معك، وبهذا النفاق والكذب يهلكون ~~أنفسهم، والله لا يخفى عليه حالهم، فهو يعلم كذبهم وسيجزيهم على ذلك. ### || [9.43-47] # 43- لقد عفا الله عنك - أيها الرسول - فى إذنك لهؤلاء المنافقين فى ~~التخلف عن الجهاد، قبل أن تتبين أمرهم، وتعلم الصادق من أعذارهم إن ~~كان، كما تعرف الكاذبين منهم فى ادعائهم الإيمان وفى انتحال الأعذار غير ~~الصادقة. # 44- ليس من شأن المؤمنين حقا بالله، وحسابه فى اليوم الآخر، أن ~~يستأذنوك فى الجهاد بالمال والنفس، أو فى التخلف عنك، لأن صدق إيمانهم ~~يحبب إليهم الجهاد فى سبيل الله. والله يعلم صدق نيات المؤمنين. # 45- إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون إيمانا صادقا بالله وحسابه فى اليوم ~~الآخر، فإن قلوبهم دائما فى شك وريبة، وهم يعيشون فى حيرة، وسينالون ~~جزاء ذلك. # 46- ولو صدقت نية هؤلاء المنافقين فى الخروج مع الرسول للجهاد، لأخذوا ~~أهبة الحرب واستعدوا لها، ولكن الله كره خروجهم لعلمه أنهم لو خرجوا معكم ~~لكانوا عليكم لا لكم، فعوقهم عن الخروج بما امتلأت به قلوبهم من النفاق، ~~وقال قائلهم: اقعدوا مع القاعدين من أصحاب المعاذير. # 47- ولو خرجوا معكم إلى الجهاد ما زادوكم بخروجهم قوة، ولكن يشيعون ~~الاضطراب أو يسرعون إلى الفتنة، ويشيعونها فيما بينكم، ms195 وفيكم من يجهل ~~خبث نياتهم، ويمكن أن يخدع بكلامهم، أو لضعفه يسمع دعوتهم إلى ~~الفتنة، والله عليم بهؤلاء المنافقين الذين يظلمون أنفسهم بما أضمروه من ~~الفساد. ### || [9.48-53] # 48- وقد سبق أن سعى هؤلاء المنافقون بالفتنة فيما بينكم، ودبروا لك - ~~أيها الرسول - المكايد، فأحبط الله تدبيرهم، وحقق نصرك، وأظهر دينه على ~~الرغم منهم. # 49- وبعض المنافقين كان يقول للرسول: ائذن لى فى القعود عن الجهاد، ولا ~~توقعنى فى شدة وضيق. إنهم بهذا الموقف قد أوقعوا أنفسهم فى معصية الله، ~~وإن نار جهنم لمحيطة بهم فى اليوم الآخر. # 50- هؤلاء المنافقون لا يريدون بك - أيها الرسول - وبأصحابك إلا ~~المكاره، فيتألمون إذا نالكم خير من نصر أو غنيمة، ويفرحون إذا أصابكم شر ~~من جراح أو قتل، ويقولون حينئذ شامتين: قد أخذنا حذرنا بالقعود عن الخروج ~~للجهاد، وينصرفون مسرورين. # 51- قل لهم أيها الرسول: لن ينالنا فى دنيانا من الخير أو الشر إلا ما ~~قدره الله علينا، فنحن راضون بقضاء الله، لا نغتر بالخير نناله، ولا نجزع ~~بالشر يصيبنا، فإن الله وحده المتولى لجميع أمورنا، وعليه - وحده - يعتمد ~~المؤمنون الصادقون. # 52- قل لهم - أيها الرسول - ليس لكم أن تتوقعوا شيئا ينالنا إلا إحدى ~~العاقبتين الحميدتين، إما النصر والغنيمة فى الدنيا، وإما الاستشهاد فى ~~سبيل الله والجنة فى الآخرة، ونحن ننتظر لكم أن يوقع الله بكم عذابا من ~~عنده يهلككم به، أو يعذبكم بالذلة على أيدينا، فانتظروا أمر الله، ونحن ~~معكم منتظرون أمره. # 53- قل - أيها الرسول - للمنافقين، الذين يريدون أن يستروا نفاقهم ~~بإنفاق المال فى الجهاد وغيره: أنفقوا ما شئتم طائعين أو مكرهين، فلن ~~يتقبل الله عملكم الذى أحبطه نفاقكم، إنكم دائما متمردون على دين الله، ~~خارجون على أمره. ### || [9.54-58] # 54- وما منع الله من قبول نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله، والكفر ~~يحبط الأعمال، وإلا أنهم لا يؤدون الصلاة على الوجه الذى أمروا أن يؤدوها ~~عليه، فهم يؤدونها غير مقبلين عليها سترا لنفاقهم، ولا ينفقون شيئا إلا ~~وهم كارهون لهذا الإنفاق فى سرائرهم. # 55- ولا يروقك - أيها السامع - ويأخذ بقلبك، ما ms196 ترى من المنافقين فيه من ~~مال وبنين، فإن الله ما أعطاهم هذا إلا ليكابدوا فى سبيله المتاعب ~~والمشقات، لحفظه فى الحياة الدنيا، دون أن يؤجروا على ذلك، ويدركهم الموت ~~وهم كافرون، فيعذبون بسببها فى الآخرة. # 56- ويقسم هؤلاء المنافقون كذبا لكم - يا جماعة المؤمنين - أنهم مؤمنون ~~مثلكم، والحقيقة أنهم ليسوا مؤمنين بالله، ولكنهم قوم من شأنهم الضعف ~~والخوف، وإن ذلك يدفعهم إلى النفاق والخوف الدائم، فهم يؤكدونه بالأيمان ~~الفاجرة. # 57- وهم يضيقون بكم، ويكرهون معاشرتكم، ولو يجدون حصنا أو سراديب فى ~~الجبال أو جحورا فى الأرض يدخلون فيها، لانصرفوا إليها مسرعين. # 58- وبعض هؤلاء المنافقين يعيبك - أيها الرسول - ويطعن عليك فى قسمة ~~الصدقات والغنائم، إذ لا هم لهم إلا حطام الدنيا، فإن أعطيتهم ما يرغبون ~~منها رضوا عن عملك، وإن لم تعطهم تعجلوا بالسخط عليك. ### || [9.59-60] # 59- ولو أن هؤلاء المنافقين، الذين عابوك فى قسم الصدقات والغنائم، رضوا ~~بما قسم الله لهم، وهو ما أعطاهم رسوله، وطابت نفوسهم به - وإن قل - ~~وقالوا: كفانا حكم الله، وسيرزقنا الله من فضله، ويعطينا رسوله أكثر مما ~~أعطانا فى هذه المرة، وإنا إلى طاعة الله وأفضاله وإحسانه لراغبون، لو ~~أنهم فعلوا ذلك لكان خيرا لهم. # 60- لا تصرف الزكاة المفروضة إلا للذين لا يجدون ما يكفيهم، والمرضى ~~الذين لا يستطيعون كسبا ولا مال لهم، والذين يجمعونها ويعملون فيها، ~~والذين تؤلف قلوبهم، لأنهم يرجى منهم الإسلام والانتفاع بهم فى خدمته ~~ونصرته، والذين يدعون إلى الإسلام ويبشرون به، وفى عتق رقاب الأرقاء ~~والأسرى من ربقة العبودية وذل الأسر، وفى قضاء الديون عن المدينين ~~العاجزين عن الأداء، إذا لم تكن ناشئة عن إثم أو ظلم أو سفه، وفى إمداد ~~الغزاة بما يعينهم على الجهاد فى سبيل الله، وما يتصل بذلك من طريق الخير ~~ووجوه البر، وفى عون المسافرين إذا انقطعت أسباب اتصالهم بأموالهم ~~وأهليهم. شرع الله ذلك فريضة منه لمصلحة عباده، والله سبحانه عليم بمصالح ~~خلقه، حكيم فيما يشرع. ### || [9.61-65] # 61- ومن الناس منافقون يتعمدون إيذاء النبى، وتناوله بما يكره، ~~فيتهمونه بأنه محب ms197 لسماع كل ما يقال له من صدق وكذب، وأنه يخدع بما يسمع، ~~فقل لهم - أيها الرسول -: إن من تتناولونه فى غيبته بهذه التهمة، ليس كما ~~زعمتم، بل هو أذن خير لا يسمع إلا الصدق، ولا يخدع بالباطل، يصدق بالله ~~ووحيه، ويصدق المؤمنين، لأن إيمانهم يمنعهم عن الكذب، وهو رحمة لكل من ~~يؤمن منكم. وإن الله أعد لمن يؤذيه عذابا مؤلما دائما شديدا. # 62- يتخلفون عنكم فى قتال أعدائكم دون تردد، ثم يعتذرون عن تخلفهم ~~كذبا، ويحلفون لكم لترضوا عنهم وتقبلوا معاذيرهم، والله والرسول أحق ~~بحرصهم على رضائه إن كانوا مؤمنين حقا. # 63- ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن من يكفر، أو يحاد الله ورسوله جزاؤه ~~العذاب الدائم فى نار جهنم، وذلك هو العار الفاضح، والذل الشديد. # 64- المنافقون يستهزئون فيما بينهم بالرسول، ويخشون أن يفتضح أمرهم، ~~فتنزل فيهم على النبى آيات من القرآن تظهر ما يخفون فى قلوبهم ويسرونه ~~فيما بينهم، فقل لهم - أيها الرسول - استهزئوا ما شئتم، فإن الله مظهر ما ~~تخشون ظهوره. # 65- تأكد - أيها الرسول - أنك إن سألت المنافقين، بعد افتضاح أمرهم، عن ~~سبب طعنهم فى الدين واستهزائهم بالله وآياته، اعتذروا بقولهم: كنا نخوض ~~فى الحديث ونلهو، فقل لهم: كيف ساغ لكم أن تخوضوا أو تلهوا مستهزئين ~~بالله وآياته ورسوله؟! ### || [9.66-69] # 66- لا تعتذروا بهذه المعاذير الباطلة، قد ظهر كفركم بعد ادعائكم ~~الإيمان، فإن نعف عن طائفة منكم تابت وآمنت بسبب إيمانها وصدق توبتها، ~~فإنا نعذب طائفة أخرى منكم بسبب إصرارها على الكفر والنفاق، وإجرامها فى ~~حق الرسول والمؤمنين. # 67- المنافقون والمنافقات يتشابهون فى أنهم يفعلون القبيح ويأمرون به، ~~ويتركون الحق وينهون عنه، ويبخلون ببذل المال فى وجوه الخير، فهم كأجزاء ~~من شئ واحد، أعرضوا عن الله فأعرض عنهم ولم يهدهم، لأنهم هم الخارجون عن ~~طاعة الله. # 68- كتب الله للمنافقين وللكافرين نار جهنم يعذبون فيها ولا يخرجون ~~منها، وهى حسبهم عقابا، وعليهم مع هذا العقاب غضب الله والعذاب الدائم ~~يوم القيامة. # 69- إن حالكم - أيها المنافقون - كحال أمثالكم ممن سبقوكم إلى النفاق ~~والكفر، فإنهم وقد ms198 كانوا أقوى منكم وأكثر أموالا وأولادا، استمتعوا بما ~~قدر لهم من حظوظ الدنيا، وأعرضوا عن ذكر الله وتقواه، وقابلوا ~~أنبياءهم بالاستخفاف، وسخروا منهم فيما بينهم وبين أنفسهم، وقد استمتعتم ~~بما قدر لكم من ملاذ الدنيا كما استمتعوا، وخضتم فيما خاضوا فيه من ~~المنكر والباطل، إنهم قد بطلت أعمالهم، فلم تنفعهم فى الدنيا ولا فى ~~الآخرة، وكانوا هم الخاسرين، وأنتم مثلهم فى سوء الحال والمآل. ### || [9.70-73] # 70- أفلا يعتبر المنافقون والكافرون بحال الذين سبقوهم، من قوم نوح وعاد ~~وثمود وقوم إبراهيم وقوم شعيب وقوم لوط، جاءتهم رسل الله بالحجج البينات ~~من عند الله، فكذبوا وكفروا، فأخذ الله كلا بذنبه، وأهلكهم جميعا، وما ~~ظلمهم الله بهذا، ولكنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وتمردهم على الله ~~واستحقاقهم العذاب - وحدهم - فهم الذين يظلمون أنفسهم. # 71- والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أحباء ونصراء بعض بمقتضى الإيمان، يأمرون ~~بما يأمر به دينهم الحق، وينهون عما ينكره الدين، يؤدون الصلاة فى ~~أوقاتها، ويؤتون الزكاة لمستحقيها فى إبانها، ويمتثلون ما يأمر به ~~الله ورسوله، ويجتنبون ما ينهى عنه الله ورسوله، وهؤلاء هم الذين ~~سيظلون فى رحمة الله، فإن الله قادر على رعايتهم بالرحمة، حكيم فى ~~عطائه. # 72- وقد وعدهم الله الجنة خالدين فى نعيمها، وأعد لهم مساكن تطيب بها ~~نفوسهم فى دار الإقامة والخلود، ولهم مع ذلك رضاء الله عنهم يستشعرون ~~به، وهو النعيم الأكبر، وذلك هو الفوز العظيم. # 73- يا أيها النبى، ثابر على جهادك فى ردع الكفار عن كفرهم، والمنافقين ~~عن نفاقهم، واشتد عليهم فى جهادك، وإن مآلهم الذى أعده الله لهم فى ~~الآخرة هو جهنم، وما أسوأ هذا المصير. ### || [9.74-78] # 74- إن المنافقين يحلفون أمامك - أيها الرسول - بالله أنهم ما قالوا ~~منكرا مما بلغك عنهم، وهم كاذبون فى الإنكار، حانثون فى اليمين، وإنهم قد ~~قالوا كلمة الكفر، وظهر كفرهم بعد أن كان باطنا، وما كان سبب نقمتهم عليك ~~إلا بطرا بالنعمة، بعد أن أغناهم الله ورسوله بما حصلوا عليه من ~~الغنائم التى شاركوا فيها المسلمين، فإن يرجعوا إلى الله بترك النفاق ~~والندم على ما ms199 كان منهم يقبل الله توبتهم ويكون ذلك خيرا لهم، وإن ~~يعرضوا عن الإيمان يعذبهم الله فى الدنيا بمختلف ألوان البلاء، وفى ~~الآخرة بنار جهنم، وليس لهم فى الأرض من يدافع عنهم أو يشفع لهم، أو ~~ينصرهم. # 75- ومن المنافقين من أقسم بالله وعاهده: لئن آتاهم الله مالا ~~وأغناهم من فضله، ليتصدقن وليكونن من الصالحين فى أعمالهم. # 76- فلما استجاب الله لهم، وأعطاهم من فضله، بخلوا بما أوتوا فلم ~~ينفقوا، ولم يوفوا بالعهد، وانصرفوا عن الخير، وهم معرضون عنه وعن ~~الله. # 77- فكانت عاقبة بخلهم أن تمكن النفاق فى قلوبهم إلى أن يموتوا ويلقوا ~~الله، بسبب نقضهم لعهدهم، وكذبهم فى يمينهم. # 78- كيف يتجاهلون أن الله مطلع عليهم؛ لا يخفى عليه ما يضمرونه فى ~~السر من نقض العهد، وما يتناجون به فى الخفاء من الطعن فى الدين وتدبير ~~المكايد للمسلمين، وهو - جل شأنه - العليم الذى لا يغيب عنه شئ. ### || [9.79-82] # 79- ومن نقائص هؤلاء المنافقين مع بخلهم أنهم يعيبون على الموسرين من ~~المؤمنين تصدقهم على المحتاجين، ويسخرون بغير الموسرين من المؤمنين ~~لتصدقهم مع قلة أموالهم، وقد جازاهم الله على سخريتهم بما كشف من ~~فضائحهم، وجعلهم سخرية للناس أجمعين، ولهم فى الآخرة عذاب شديد. # 80- لن ينفعهم أن تستجيب لدعاء بعضهم، وتطلب المغفرة من الله لهم، ~~فسواء أن تستغفر لهم - أيها النبى - أم لا تستغفر لهم، ومهما أكثرت من ~~طلب المغفرة لهم، فلن يعفو الله عنهم؛ لأنه لا أمل فى العفو والمغفرة ~~مع الكفر والإصرار عليه، قد كفر هؤلاء بالله ورسوله، والله لا يهدى ~~الخارجين عليه وعلى رسوله، لتمردهم على شرعه ودينه. # 81- إن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله والمسلمين، وفرحوا ~~بقعودهم فى المدينة بعد خروج النبى منها، وبمخالفتهم أمره بالجهاد معه، ~~وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم، ويضحوا بأرواحهم فى سبيل إعلاء كلمة الله ~~ونصر دينه، وأخذوا يثبطون غيرهم، ويغرونهم بالقعود معهم، ويخوفونهم من ~~النفور إلى الحرب فى الحر، فقل - أيها الرسول - لهؤلاء: لو كنتم تعقلون، ~~لذكرتم أن نار جهنم أكثر حرارة وأشد قسوة مما تخافون. # 82- فليضحكوا فرحا ms200 بالقعود، وسخرية من المؤمنين، فإن ضحكهم زمنه قليل، ~~لانتهائه بانتهاء حياتهم فى الدنيا، وسيعقبه بكاء كثير لا نهاية له فى ~~الآخرة، جزاء لهم بسبب ما ارتكبوه من سيئات. ### || [9.83-87] # 83- فإن أعادك الله من الغزو إلى طائفة من هؤلاء المنافقين الذين ~~تخلفوا عن الغزو، فاستأذنوك فى أن يخرجوا معك للجهاد فى غزوة أخرى، فلا ~~تأذن لهم، وقل لهم: لن تخرجوا معى فى أية غزوة، ولن تشتركوا معى فى قتال ~~أى عدو، لأن قعودكم عن الخروج فى أول مرة لم يسبق بعذر يبرره، ولم يلحق ~~بتوبة تغفره، فاقعدوا كما ارتضيتم أن تقعدوا مع المتخلفين من العجزة ~~والكهول والنساء والأطفال. # 84- وإذا مات أحد منهم، فلا تصل عليه، ولا تقف على قبرة عند دفنه، لأنهم ~~عاشوا حياتهم كافرين بالله ورسوله، وماتوا وهم خارجون عن دين الله. # 85- ولا يثير عجبك - أيها الرسول - ما أعطيناهم من الأموال والأولاد مع ~~سخطنا عليهم، فلم يكن ذلك عن إيثارهم بالخير، بل لتنفيذ ما أراد الله ~~من شقائهم فى الدنيا بالانهماك فى جمع المال، وما يلحقهم فى ذلك من ~~الهموم والمصائب، ولتنفيذ ما أراد الله من مفارقتهم للدنيا كافرين، وقد ~~خسروا الأولى والآخرة. # 86- وهؤلاء المنافقون إذا سمعوا شيئا مما أنزل عليك فى القرآن يدعوهم ~~إلى إخلاص الإيمان بالله، وإلى الجهاد مع رسول الله، طلب الأغنياء ~~والأقوياء منهم أن تأذن لهم فى التخلف عن الجهاد معك، وقالوا لك: اتركنا ~~مع المعذورين القاعدين فى المدينة. # 87- إنهم قد رضوا لأنفسهم أن يكونوا فى عداد المتخلفين من النساء ~~والعجزة والأطفال الذين لا ينهضون لقتال، وختم الله على قلوبهم بالخوف ~~والنفاق، فهم لا يفهمون فهما حقيقيا ما فى الجهاد ومتابعة الرسول فيه من ~~عز فى الدنيا ورضوان فى الآخرة. ### || [9.88-92] # 88- ذلك شأن المنافقين، لكن الرسول والذين صدقوا معه بالله، قد بذلوا ~~أموالهم وأرواحهم إرضاء لله وإعلاء لكلمته، وأولئك لهم - وحدهم - كل ~~خير فى الدنيا من العز والنصرة والعمل الصالح، وهم - وحدهم - الفائزون، # 89- وقد هيأ الله لهم فى الآخرة النعيم المقيم فى جنات تتخللها ~~الأنهار، وذلك ms201 هو الفوز العظيم والنجاح الكبير. # 90- وكما تخلف بعض المنافقين فى المدينة عن الخروج للجهاد، جاء فريق من ~~الأعراب، وهم أهل البادية، ينتحلون الأعذار ليؤذن لهم فى التخلف، وبذلك ~~قعد الذين كذبوا الله ورسوله فيما يظهرونه من الإيمان، فلم يحضروا، ~~ولم يعتذروا لله ورسوله، وذلك دليل كفرهم، وسينزل العذاب المؤلم على ~~الكافرين منهم. # 91- إن الذين يقبل عذرهم فى التخلف هم الضعفاء، والمرضى، والفقراء الذين ~~لا يجدون ما ينفقون، إذا أخلص هؤلاء لله ورسوله فى دينهم فإنهم بذلك ~~محسنون، ولا حرج على المحسنين، والله كثير الغفران واسع الرحمة. # 92- وكذلك لا حرج على من جاء من المؤمنين يلتمسون أن تحملهم إلى الجهاد ~~فقلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه، فانصرفوا عنك وعيونهم تفيض الدمع حزنا ~~أن فاتهم شرف الجهاد فى سبيل الله لأنهم لا يجدون ما ينفقون. ### || [9.93-97] # 93- إنما اللوم والعقاب على هؤلاء الذين يستأذنوك - أيها النبى - فى ~~تخلفهم عن الجهاد، وهم واجدون المال والعتاد، قادرون على الخروج معك، ~~لأنهم - مع قدرتهم واستطاعتهم - رضوا بأن يقعدوا مع النساء الضعيفات، ~~والشيوخ العاجزين، والمرضى غير القادرين، ولأن قلوبهم أغلقت عن الحق، فهم ~~لا يعلمون العاقبة الوخيمة التى تترتب على تخلفهم فى الدنيا وفى الآخرة. # 94- سيعتذر هؤلاء المتخلفون المقصرون إليكم - أيها المؤمنون المجاهدون - ~~إذا رجعتم من ميدان الجهاد والتقيتم بهم، فقل لهم - أيها الرسول -: لا ~~تعتذروا فإنا لن نصدقكم، لأن الله قد كشف حقيقة نفوسكم، وأوحى إلى نبيه ~~بشئ من أكاذيبكم، وسيعلم الله ورسوله ما يكون منكم بعد ذلك من عمل، ثم ~~يكون مصيركم بعد الحياة الدنيا إلى الله الذى يعلم السر والعلانية، ~~فيخبركم بما كنتم تعملون، ويجازيكم بما تستحقون. # 95- سيحلفون لكم بالله، حينما ترجعون إليهم، أنهم صادقون فى معاذيرهم، ~~لكى يرضوكم فتغفلوا عن عملهم، فلا تحققوا لهم هذا الغرض، بل اجتنبوهم ~~وامقتوهم، لأنهم فى أشد درجات الخبث النفسى والكفر، ومصيرهم إلى جهنم، ~~عقابا على ما اقترفوه من ذنوب وأوزار.. # 96- يقسمون لكم طمعا فى رضائكم عنهم، فإن خدعتم بأيمانهم ورضيتم ~~عنهم، فإن رضاكم - وحدكم - لا ينفعهم، ms202 ذلك لأن الله ساخط عليهم لفسقهم ~~وخروجهم على الدين. # 97- الأعراب من أهل البادية أشد جحودا ونفاقا، وقد بلغوا فى ذلك غاية ~~الشدة، وذلك لبعدهم عن أصل الحكمة ومنابع العلم، وهم حقيقون بأن يجهلوا ~~حدود الله، وما أنزل على رسوله من شرائع وأحكام، والله عليم بأحوال ~~الفريقين، حكيم فيما يقدره من جزاء. ### || [9.98-101] # 98- وبعض هؤلاء المنافقين من أهل البادية، يعتبرون الإنفاق فى سبيل ~~الله غرامة وخسرانا، لعدم اعتقادهم فى ثوابه تعالى، ويتوقعون وينتظرون ~~أن تدور عليكم الحرب - أيها المؤمنون - ألا رد الله تلك المصائب ~~عليهم، وجعل الشر الذى ينتظرونه لكم محيطا بهم، والله سميع بأقوالهم، ~~عليم بأفعالهم ونياتهم، وبما يقترفون من آثام. # 99- وليس كل الأعراب كذلك، فمنهم مؤمنون بالله مصدقون بيوم القيامة، ~~يتخذون الإنفاق فى سبيل الله وسيلة يتقربون بها إلى الله، وسببا ~~لدعاء الرسول لهم، إذ كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة، وهى لا شك قربة ~~عظيمة توصلهم إلى ما يبتغون، فإن الله سيغمرهم برحمته، لأنه الغفور ~~للذنوب، الرحيم بخلقه. # 100- والمؤمنون - الذين سبقوا إلى الإسلام - من المهاجرين والأنصار، ~~الذين ساروا على نهجهم فأحسنوا ولم يقصروا - يرضى الله عنهم، فيقبل ~~منهم ويجزيهم خيرا، وهم كذلك يرضون ويستبشرون بما أعد الله لهم من جنات ~~تجرى الأنهار تحت أشجارها، فينعمون فيها نعيما أبديا، وذلك هو الفوز ~~العظيم. # 101- وممن يجاور المدينة من أهل البادية من يضمر الكفر ويظهر ~~الإيمان، ومن سكان المدينة قوم مرنوا على النفاق، حتى برعوا فيه، ستروه ~~عن الناس حتى لقد خفى أمرهم عليك - أيها الرسول - ولكن الله هو الذى ~~يعلم حقيقتهم، وسيعذبهم فى الدنيا مرتين: مرة بنصركم على أعدائكم الذين ~~يغيظهم، ومرة بفضيحتهم وكشف نفاقهم، ثم يردون فى الآخرة إلى عذاب النار ~~وهولها الشديد. ### || [9.102-106] # 102- وهناك ناس آخرون آذوكم، ثم من بعد ذلك اعترفوا بما أذنبوا، وسلكوا ~~طريق الحق، فهؤلاء قد أتوا عملا صالحا وعملا سيئا، وإنهم لهذا يرجى لهم ~~أن تقبل توبتهم، وإن الله رحيم بعباده، يقبل توبتهم ويغفر لهم. # 103- خذ - أيها الرسول - من أموال هؤلاء التائبين صدقات تطهرهم بها ms203 من ~~الذنوب والشح، وترفع درجاتهم عند الله، وادع لهم بالخير والهداية فإن ~~دعاءك تسكن به نفوسهم، وتطمئن به قلوبهم، والله سميع للدعاء، عليم ~~بالمخلصين فى توبتهم. # 104- ألا فليعلم هؤلاء التائبون أن الله - وحده - هو الذى يقبل التوبة ~~الخالصة، والصدقة الطيبة، وأنه سبحانه، هو الواسع الفضل فى قبول التوبة، ~~العظيم الرحمة بعباده. # 105- وقل - أيها الرسول - للناس: اعملوا، ولا تقصروا فى عمل الخير وأداء ~~الواجب؛ فإن الله يعلم كل أعمالكم، وسيراها الرسول والمؤمنون، فيزنونها ~~بميزان الإيمان، ويشهدون بمقتضاها، ثم تردون بعد الموت إلى من يعلم سركم ~~وجهركم، فيجازيكم بأعمالكم، بعد أن ينبئكم بها صغيرها وكبيرها. # 106- وهناك ناس آخرون وقعوا فى الذنوب، منها التخلف عن الجهاد، وليس ~~فيهم نفاق، وهؤلاء مرجون لأمر الله: إما أن يعذبهم، وإما أن يتوب ~~عليهم ويغفر لهم، والله عليم بأحوالهم وما تنطوى عليه قلوبهم، حكيم ~~فيما يفعله بعباده من ثواب أو عقاب. ### || [9.107-110] # 107- ومن المنافقين جماعة بنوا مسجدا لا يبتغون به وجه الله، وإنما ~~يبتغون به الضرار والكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين، وأنهم سيحلفون على ~~أنهم ما أرادوا ببناء هذا المسجد إلا الخير والعمل الأحسن، والله يشهد ~~عليهم أنهم كاذبون فى أيمانهم. # 108- لا تصل - أيها الرسول - فى هذا المسجد أبدا، وإن مسجدا أقيم ~~ابتغاء وجه الله وطلبا لمرضاته من أول أمره كمسجد قباء لجدير بأن تؤدى ~~فيه شعائر الله، وفى هذا المسجد رجال يحبون أن يطهروا أجسادهم وقلوبهم ~~بأداء العبادة الصحيحة فيه، والله يحب ويثيب الذين يتقربون إليه ~~بالطهارة الجسمية والمعنوية. # 109- لا يستوى فى عقيدته ولا فى عمله من أقام بنيانه على الإخلاص فى ~~تقوى الله وابتغاء رضائه، ومن أقام بنيانه على النفاق والكفر، فإن عمل ~~المتقى مستقيم ثابت على أصل متين، وعمل المنافق كالبناء على حافة هاوية، ~~فهو واه ساقط، يقع بصاحبه فى نار جهنم، والله لا يهدى إلى طريق الرشاد ~~من أصر على ظلم نفسه بالكفر. # 110- وسيظل هذا البناء الذى بناه المنافقون مصدر اضطراب وخوف فى قلوبهم ~~لا ينتهى حتى تتقطع قلوبهم بالندم والتوبة أو بالموت، ms204 والله عليم بكل ~~شئ، حكيم فى أفعاله وجزائه. ### || [9.111-114] # 111- يؤكد الله وعده للمؤمنين الذين يبذلون أنفسهم وأموالهم فى سبيله، ~~فإنه اشترى منهم تلك الأنفس والأموال بالجنة ثمنا لما بذلوا، فإنهم ~~يجاهدون فى سبيل الله فيقتلون أعداء الله أو يستشهدون فى سبيله، وقد ~~أثبت الله هذا الوعد الحق فى التوراة والإنجيل، كما أثبته فى القرآن، ~~وليس أحد أبر ولا أوفى بعهده من الله، فافرحوا - أيها المؤمنون ~~المجاهدون - بهذه المبايعة التى بذلتم فيها أنفسكم وأموالكم الفانية، ~~وعوضتم عنها بالجنة الباقية، وهذا الشراء والبيع هو الظفر الكبير لكم. # 112- إن أوصاف أولئك الذين باعوا أنفسهم لله بالجنة أنهم يكثرون ~~التوبة من هفواتهم إلى الله، ويحمدونه على كل حال، ويسعون فى سبيل ~~الخير لأنفسهم ولغيرهم، ويحافظون على صلواتهم. ويؤدونها كاملة فى خشوع، ~~ويأمرون بكل خير يوافق ما جاء به الشرع، وينهون عن كل شر يأباه الدين ~~ويلتزمون بشريعة الله، وبشر - أيها الرسول - المؤمنين. # 113- ليس للنبى وللمؤمنين أن يطلبوا المغفرة للمشركين، ولو كانوا أقرب ~~الناس إليهم، من بعد أن يعلم المؤمنون من أمر هؤلاء المشركين بموتهم على ~~الكفر، أنهم مستحقون للخلود فى النار. # 114- لم يكن ما فعله إبراهيم - عليه السلام - من الاستغفار لأبيه، إلا ~~تحقيقا لوعد من إبراهيم لأبيه، رجاء إيمانه، فلما تبين لإبراهيم أن ~~أباه عدو لله، بإصراره على الشرك حتى مات عليه، تبرأ منه وترك ~~الاستغفار له، ولقد كان إبراهيم كثير الدعاء والتضرع لله صبورا على ~~الأذى. ### || [9.115-119] # 115- وما كان من سنن الله ولطفه بعباده أن يصف قوما بالضلال، ويجرى ~~عليهم أحكامه بالذم والعقاب بعد أن أرشدهم إلى الإسلام، حتى يتبين لهم عن ~~طريق الوحى إلى رسوله ما يجب عليهم اجتنابه، إن الله محيط علمه بكل شئ. # 116- إن الله - وحده - مالك السموات والأرض وما فيهما، وهو المتصرف ~~فيهما بالإحياء والإماتة، وليس لكم سوى الله من ولى يتولى أمركم، ولا ~~نصير ينصركم ويدافع عنكم. # 117- لقد تفضل الله - سبحانه - على نبيه، وأصحابه المؤمنين الصادقين من ~~المهاجرين والأنصار، الذين خرجوا معه إلى الجهاد فى وقت الشدة (فى ms205 غزوة ~~تبوك) فثبتهم وصانهم عن التخلف، من بعد ما اشتد الضيق بفريق منهم، حتى ~~كادت قلوبهم تميل إلى التخلف عن الجهاد، ثم غفر الله لهم هذا الهم الذى ~~خطر بنفوسهم، إنه - سبحانه - كثير الرأفة بهم، عظيم الرحمة. # 118- وتفضل - سبحانه - بالعفو عن الرجال الثلاثة الذين تخلفوا عن الخروج ~~فى غزوة تبوك - لا عن نفاق منهم - وكان أمرهم مرجأ إلى أن يبين الله ~~حكمه فيهم، فلما كانت توبتهم خالصة، وندمهم شديدا؛ حتى شعروا بأن الأرض ~~قد ضاقت عليهم على رحبها وسعتها، وضاقت عليهم نفوسهم هما وحزنا، وعلموا ~~أنه لا ملجأ من غضب الله إلا باستغفاره والرجوع إليه، حينئذ هداهم ~~الله إلى التوبة، وعفا عنهم، ليظلوا عليها، إن الله كثير القبول ~~لتوبة التائبين، عظيم الرحمة بعباده. # 119- يا أيها الذين آمنوا اثبتوا على التقوى والإيمان، وكونوا مع الذين ~~صدقوا فى أقوالهم وأفعالهم. ### || [9.120-122] # 120- ما كان يحل لأهل المدينة، ومن يجاورونهم من سكان البوادى، أن ~~يتخلفوا عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أن يضنوا ~~بأنفسهم عما بذل الرسول فيه نفسه، إذ أنهم لا يصيبهم فى سبيل الله ظمأ ~~أو تعب أو جوع، ولا ينزلون مكانا يثير وجودهم فيه غيظ الكفار، ولا ~~ينالون من عدو غرضا كالهزيمة أو الغنيمة إلا حسب لهم بذلك عمل طيب ~~يجزون عليه أحسن الجزاء، وإن الله لا يضيع أجر الذين أحسنوا فى ~~أعمالهم. # 121- وكذلك لا يبذل المجاهدون أى مال - صغيرا أو كبيرا - ولا يسافرون أى ~~سفر فى سبيل الله، إلا كتبه الله لهم فى صحائف أعمالهم الصالحة، ~~لينالوا به أحسن ما يستحقه العاملون من جزاء. # 122- ليس للمؤمنين أن يخرجوا جميعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم إذا ~~لم يقتض الأمر ذلك، فليكن الأمر أن تخرج إلى الرسول طائفة ليتفقهوا فى ~~دينهم، وليدعوا قومهم بالإنذار والتبشير حينما يرجعون إليهم ليثبتوا ~~دائما على الحق، وليحذروا الباطل والضلال. ### || [9.123-127] # 123- يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الكفار الذين يجاورونكم، حتى لا يكونوا ~~مصدر خطر عليكم، وكونوا أشداء عليهم فى القتال، ولا تأخذكم ms206 بهم رأفة، ~~واعلموا أن الله بعونه ونصره مع الذين يتقونه. # 124- وإذا ما أنزلت سورة من سور القرآن، وسمعها المنافقون سخروا ~~واستهزأوا، وقال بعضهم لبعض: أيكم زادته هذه السورة إيمانا؟ ولقد رد ~~الله عليهم بأن هناك فرقا بين المنافقين والمؤمنين: فأما المؤمنون ~~الذين أبصروا النور، وعرفوا الحق، فقد زادتهم آيات الله إيمانا، وهم ~~عند نزولها يفرحون ويستبشرون. # 125- وأما المنافقون الذين مرضت قلوبهم وعميت بصائرهم عن الحق فقد ~~زادتهم كفرا إلى كفرهم، وماتوا وهم كافرون. # 126- أو لا يعتبر المنافقون بما يبتليهم الله به فى كل عام مرة أو ~~مرات من ألوان البلاء بكشف أستارهم، وظهور أحوالهم، ونصر المؤمنين، وظهور ~~باطلهم، ثم لا يتوبون عما هم فيه، ولا هم يذكرون ما وقع لهم؟ # 127- وكذلك إذا ما أنزلت سورة، وهم فى مجلس الرسول، تغامزوا، وقال بعضهم ~~لبعض: هل يراكم أحد؟ ثم انصرفت قلوبهم عن متابعته والإيمان به، زادهم ~~الله ضلالا بسبب تماديهم فى الباطل وإعراضهم عن الحق، لأنهم قوم لا ~~يفقهون. ### || [9.128-129] # 128- لقد جاءكم - أيها الناس - رسول من البشر مثلكم فى تكوينه، يشق عليه ~~ما يصيبكم من الضرر، وهو حريص على هدايتكم، وبالمؤمنين عظيم العطف ~~والرحمة. # 129- فإن أعرضوا عن الإيمان بك - أيها الرسول - فلا تحزن لإعراضهم، ~~واعتز بربك، وقل: يكفينى الله الذى لا إله غيره، عليه - وحده - توكلت، ~~وهو مالك الملك، ورب الكون، وصاحب السلطان العظيم. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1-2] # 1- هذه حروف بدأ الله تعالى بها السورة، وهو أعلم بمراده منها، وهى مع ~~ذلك تشير إلى أن القرآن مكون من مثل هذه الحروف، ومع ذلك عجزتم عن أن ~~تأتوا بمثله، وهذه الحروف الصوتية تثير انتباه المشركين فيستمعون إليه، ~~وإن اتفقوا على عدم استماع هذه الآيات الكريمة ونحوها التى هى آيات ~~القرآن المحكم فى أسلوبه ومعانيه، الذى اشتمل على الحكمة وما ينفع الناس ~~فى أمور دينهم ودنياهم. # 2- ما كان للناس أن يعجبوا وينكروا وحينا إلى رجل منهم (محمد)، ~~ليحذر الناس من عذاب الله، ويبشر الذين آمنوا منهم بأن لهم منزلة ~~عالية عند ربهم، لا يتخلف ms207 وعد الله، وما كان لهؤلاء المنكرين أن يقولوا ~~عن محمد - رسولنا -: إنه ساحر واضح أمره. ### || [10.3-5] # 3- إن ربكم - أيها الناس - هو الله الذى خلق السموات والأرض وما فيهما ~~فى ستة أيام لا يعلم إلا الله مداها. ثم هيمن - بعظيم سلطانه - وحده، ~~ودبر أمور مخلوقاته، فليس لأحد سلطان مع الله فى شئ، ولا يستطيع أحد من ~~خلقه أن يشفع لأحد إلا بإذنه. ذلكم الله الخالق، هو ربكم وولى نعمتكم ~~فاعبدوه - وحده - وصدقوا رسوله، وآمنوا بكتابه. فعليكم أن تذكروا نعمة ~~الله وتتدبروا آياته الدالة على وحدانيته. # 4- وكما بدأ الله الخلق فإليه - وحده - مرجعكم، ومرجع المخلوقات كلها، ~~وقد وعد الله بذلك وعدا صادقا لا يتخلف. وإنه سبحانه بدأ الخلق بقدرته، ~~وبعد فنائه سيعيده بقدرته، ليثيب المؤمنين المطيعين بعدله التام، وأما ~~الكافرون فلهم شراب فى جهنم شديد الغليان، ولهم عذاب موجع جزاء كفرهم. # 5- وربكم الذى خلق السموات والأرض، والذى جعل الشمس تشع الضياء، والقمر ~~يرسل النور، وجعل للقمر منازل ينتقل فيها، فيختلف نوره تبعا لهذه ~~المنازل، لتستعينوا بهذا فى تقدير مواقيتكم، وتعلموا عدد السنين والحساب، ~~وما خلق الله ذلك إلا بالحكمة، وهو سبحانه يبسط فى كتابه الآيات الدالة ~~على ألوهيته وكمال قدرته، لكى تتدبروها بعقولكم وتستجيبوا لما يقتضيه ~~العلم. ### || [10.6-9] # 6- إن فى تعاقب الليل والنهار واختلافهما بالزيادة والنقصان، وفى خلق ~~السموات والأرض وما فيهما من الكائنات، لأدلة واضحة وحججا بينة على ~~ألوهية الخالق وقدرته لمن يتجنبون غضبه ويخافون عذابه. # 7- إن الذين لا يؤمنون بالبعث ولقاء الله فى اليوم الآخر، واعتقدوا - ~~واهمين - أن الحياة الدنيا هى منتهاهم وليس بعدها حياة، فاطمأنوا بها، ~~ولم يعملوا لما بعدها، وغفلوا عن آيات الله الدالة على البعث والحساب. # 8- هؤلاء مأواهم الذى يستقرون فيه هو النار، جزاء ما كسبوا من الكفر ~~وقبيح الأعمال. # 9- إن الذين آمنوا إيمانا صحيحا، وعملوا الأعمال الصالحة فى دنياهم ~~يثبتهم ربهم على الهداية بسبب إيمانهم، ويدخلون يوم القيامة جنات تجرى ~~الأنهار خلالها، وينعمون فيها نعيما خالدا. ### || [10.10-13] # 10- دعاء المؤمنين فى هذه الجنات تسبيح وتنزيه لله عما ms208 كان يقوله ~~الكافرون فى الدنيا، وتحية الله لهم، وتحية بعضهم لبعض تقرير للأمن ~~والاطمئنان، وخاتم دعائهم دائما حمد الله على توفيقه إياهم بالإيمان، ~~وظفرهم برضوانه عليهم. # 11- ولو أجاب الله ما يستعجل به الناس على أنفسهم من الشر مثل استعجالهم ~~لطلب الخير، لأهلكهم وأبادهم جميعا، ولكنه يتلطف بهم، فيرجئ هلاكهم، ~~انتظارا لما يظهر منهم حسب ما علمه فيهم، فتتضح عدالته فى جزائهم، إذ ~~يتركون - والأدلة قائمة عليهم - يتعمدون الانحراف والاتجاه إلى طريق ~~الضلال والظلم. # 12- وإذا أصاب الإنسان ضر فى نفسه أو ماله أو نحو ذلك، أحس بضعفه ودعا ~~ربه على أى حال من حالاته، مضطجعا أو قاعدا أو قائما، أن يكشف ما نزل ~~به من محنته، فلما استجاب الله له، فكشف عنه ضره، انصرف عن جانب الله ~~واستمر على عصيانه، ونسى فضل الله عليه، كأنه لم يصبه ضر ولم يدع الله ~~إلى كشفه، وكمثل هذا المسلك زين الشيطان للكافرين ما عملوا من سوء وما ~~اقترفوا من باطل. # 13- ولقد أهلكنا الأمم السابقة عليكم بسبب كفرهم حين جاءتهم رسلهم ~~بالآيات الواضحة على صدق دعوتهم إلى الإيمان، وما كان فى علم الله أن ~~يحصل منهم إيمان، بسبب تشبثهم بالكفر والعصيان، فاعتبروا يا كفار قريش، ~~فكما أهلكنا من قبلكم، سنجزى المجرمين بإهلاكهم. ### || [10.14-17] # 14- ثم جعلناكم - يا أمة محمد - خلفاء فى الأرض، تعمرونها من بعد هؤلاء ~~السابقين، لنختبركم ونظهر ما تختارونه لأنفسكم من طاعة أو عصيان، بعد أن ~~عرفتم ما جرى على أسلافكم. # 15- وحينما تجلت آيات القرآن من رسولنا - محمد - على المشركين، قال له ~~الكافرون الذين لا يخافون عذاب الله ولا يرجون ثوابه: آتنا كتابا غير ~~هذا القرآن، أو بدل ما فيه مما لا يعجبنا. قل لهم - أيها الرسول: لا ~~يمكننى ولا يجوز أن أغير أو أبدل فيه من عندى. ما أنا إلا متبع ومبلغ ما ~~يوحى إلى من ربى، إنى أخاف إن خالفت وحى ربى عذاب يوم عظيم خطره، شديد ~~هوله. # 16- قل لهم - يا أيها الرسول -: لو شاء الله ألا ينزل على قرآنا من ~~عنده، ms209 وألا أبلغكم به ما أنزله، وما تلوته عليكم، ولا أعلمكم الله به. ~~لكنه نزل، وأرسلنى به، وتلوته عليكم كما أمرنى، وقد مكثت بينكم زمنا ~~طويلا قبل البعث لم أدع فيه الرسالة، ولم أتل عليكم شيئا، وأنتم تشهدون ~~لى بالصدق والأمانة، ولكن جاء الوحى به فأمرت بتلاوته، ألا فاعقلوا ~~الأمور وأدركوها، واربطوا بين الماضى والحاضر. # 17- ليس هناك أشد ظلما لنفسه ممن كفر وافترى الكذب على الله، أو كذب ~~بآيات الله التى جاء بها رسوله. إنه لا ينجح الكافر فى عمله، وقد خسر ~~خسرانا مبينا بكفره، ومغاضبته لله تعالى. ### || [10.18-21] # 18- ويعبد هؤلاء المشركون - المفترون على الله بالشرك - أصناما باطلة، ~~لا تضرهم ولا تنفعهم، ويقولون: هؤلاء الأصنام يشفعون لنا عند الله فى ~~الآخرة، قل لهم - أيها الرسول -: هل تخبرون الله بشريك لا يعلم الله له ~~وجودا فى السموات ولا فى الأرض؟! تنزه الله عن الشريك وعما تزعمونه ~~بعبادة هؤلاء الشركاء. # 19- وما كان الناس فى تكوينهم إلا أمة واحدة بمقتضى الفطرة، ثم بعثنا ~~إليهم الرسل لإرشادهم وهدايتهم بمقتضى وحى الله تعالى، فكانت تلك الطبيعة ~~الإنسانية التى استعدت للخير والشر سببا فى أن يغلب الشر على بعضهم، ~~وتحكم الأهواء ونزغات الشيطان، فاختلفوا بسبب ذلك. ولولا حكم سابق من ربك ~~بإمهال الكافرين بك - أيها النبى - وإرجاء هلاكهم إلى موعد محدد عنده، ~~لعجل لهم الهلاك والعذاب، بسبب الخلاف الذى وقعوا فيه، كما وقع لأمم ~~سابقة. # 20- ويقول هؤلاء المشركون: هلا أنزل على محمد معجزة من عند الله غير ~~القرآن، تقنعنا بصدق رسالته؟ فقل لهم - أيها الرسول -: إن نزول الآيات ~~غيب، ولا أحد يعلم الغيب إلا الله، وإن كان القرآن لا يقنعكم فانتظروا ~~قضاء الله بينى وبينكم فيما تجحدونه، إنى معكم من المنتظرين. # 21- ومن شأن الناس أننا إذا أنعمنا عليهم، من بعد شدة أصابتهم فى أنفسهم ~~أو أهليهم أو أموالهم، لم يشكروا الله على ما أنعم به عليهم بعد صرف الضر ~~عنهم، بل هم يقابلون ذلك بالإمعان فى التكذيب والكفر بالآيات. قل - أيها ~~الرسول -: إن الله قادر على إهلاككم ms210 والإسراع بتعذيبكم، لولا حكم سابق ~~منه بإمهالكم إلى موعد اختص - وحده - بعلمه. إن رسلنا من الملائكة ~~الموكلين بكم يكتبون ما تمكرون، وسيحاسبكم ويجازيكم. ### || [10.22-24] # 22- الله الذى تكفرون بنعمه، وتكذبون بآياته، هو الذى يمكنكم من ~~السير والسعى فى البر مشاة وركبانا، وفى البحر بما سخر لكم من السفن ~~التى تجرى على الماء، بما يهيئ الله لها من ريح طيبة تدفعها فى أمان إلى ~~غايتها، حتى إذا اطمأننتم إليها وفرحتم بها هبت ريح عاصفة أثارت عليكم ~~الموج من كل جانب، وأيقنتم أن الهلاك واقع لا محالة، فى هذه الشدة لا ~~تجدون ملجأ غير الله فتدعونه مخلصين فى الدعاء، وموقنين أنه لا منقذ لكم ~~سواه، متعهدين له لئن أنجاكم من هذه الكربة لتؤمنن به ولتكونن من ~~الشاكرين. # 23- فلما أنجاهم مما تعرضوا له من الهلاك، نقضوا عهدهم، وعادوا مسرعين ~~إلى الفساد الذى كانوا من قبل - يا أيها الناس - الناقضون للعهد إن عاقبة ~~اعتدائكم وظلمكم سترجع عليكم - وحدكم - وإن ما تتمتعون به فى دنياكم متاع ~~دنيوى زائل، ثم إلى الله مصيركم فى النهاية فيجزيكم بأعمالكم التى ~~أسلفتموها فى دنياكم. # 24- ما حالة الحياة الدنيا فى روعتها وبهجتها، ثم فى فنائها بعد ذلك، ~~إلا كحالة الماء ينزل من السماء، فيختلط به نبات الأرض، مما يأكله الناس ~~والحيوان، فيزدهر ويثمر وتزدان به الأرض نضارة وبهجة، حتى إذا بلغت هذه ~~الزينة تمامها، وأيقن أهلها أنهم مالكون زمامها ومنتفعون بثمارها ~~وخيراتها، فاجأها أمرنا بزوالها فجعلناها شيئا محصودا، كأن لم تكن آهلة ~~بسكانها وآخذة بهجتها من قبل، ففى كلتا الحالتين نضارة وازدهار يبتهج ~~بهما الناس، ثم يعقبهما زوال ودمار، وكما بين الله ذلك بالأمثال ~~الواضحة، يبين الآيات ويفصل ما فيها من أحكام وآيات لقوم يتفكرون ~~ويعقلون. ### || [10.25-30] # 25- والله يدعو عباده بالإيمان والعمل الصالح إلى الجنة دار الأمن ~~والاطمئنان، وهو سبحانه يهدى من يشاء هدايته - لحسن استعداده وميله إلى ~~الخير - إلى الطريق الحق وهو السلام. # 26- للذين أحسنوا بالاستجابة لدعوة الله، فآمنوا وعملوا الخير لدينهم ~~ودنياهم، لهم المنزلة الحسنى فى الآخرة وهى الجنة، ms211 ولهم زيادة على ذلك ~~فضلا من الله وتكريما، ولا يغشى وجوههم كآبة من هم وهوان، وهؤلاء هم ~~أهل الجنة الذين ينعمون فيها أبدا. # 27- والذين لم يستجيبوا لدعوة الله، فكفروا واقترفوا المعاصى فسيجزون ~~بمثل ما عملوا من سوء، ويغشاهم الهوان، وليس لهم واق يمنعهم من عذاب ~~الله، ووجوهم مسودة من الغم والكآبة كأنما أسدل عليها سواد من ظلمة ~~الليل، وهم أهل النار يشقون فيها أبدا. # 28- واذكر - أيها الرسول - هول الموقف، يوم نجمع الخلائق كافة، ثم نقول ~~للذين أشركوا فى عبادتهم مع الله غيره: قفوا مكانكم أنتم ومن اتخذتموهم ~~شركاء من دون الله، حتى تنظروا ما يفعل بكم، فوقعت الفرقة بين المشركين ~~والشركاء، وتبرأ الشركاء من عابديهم، قائلين لهم: لم ندعكم إلى عبادتنا، ~~وما كنتم تعبدوننا، وإنما كنتم تعبدون أهواءكم. # 29- ويكفينا الله بعلمه وحكمه شهيدا وفاصلا بيننا وبينكم. إنا كنا ~~بمعزل عنكم لا نشعر بعبادتكم لنا. # 30- فى ذلك الموقف تعلم كل نفس ما قدمت من خير أو شر، وتلقى جزاءها. ~~وفى هذا الموقف أيقن المشركون بوحدانية الله الحق، وبطل كل ما كانوا ~~يفترونه على الله. ### || [10.31-34] # 31- ادع - أيها الرسول - إلى التوحيد الخالص، وقل: من الذى يأتيكم ~~بالرزق من السماء بإنزال المطر، ومن الأرض بإخراج النبات والثمر؟ ومن ~~الذى يمنحكم السمع والأبصار؟ ومن يخرج الحى من الميت كالنبات وهو حى من ~~الأرض وهى موات؟ ومن يخرج الميت من الحى كالإنسان يسلب عنه الحياة؟ ومن ~~الذى يدبر ويصرف جميع أمور العالم كله بقدرته وحكمته؟ فسيعترفون - لا ~~مناص - بأن الله - وحده - فاعل هذا كله. فقل لهم - أيها الرسول - عند ~~اعترافهم بذلك: أليس الواجب المؤكد أن تذعنوا للحق وتخافوا الله مالك ~~الملك. # 32- فذلكم الله الذى أقررتم به، هو - وحده - ربكم الذى تحققت ربوبيته، ~~ووجبت عبادته دون سواه، وليس بعد الحق من توحيد الله وعبادته إلا الوقوع ~~فى الضلال، وهو الإشراك بالله وعبادة غيره. فكيف تنصرفون عن الحق إلى ~~الباطل؟. # 33- كما تحققت ألوهية الله ووجبت عبادته، حق قضاؤه على الذين خرجوا عن ~~أمر الله متمردين بأنهم لا ms212 يذعنون للحق، لأن الله تعالى لا يهدى إلى الحق ~~إلا من سلك طريقه، لا من تمرد عليه. # 34- قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: هل من معبوداتكم - التى ~~جعلتموها شركاء لله - من يستطيع أن ينشئ الخلق ابتداء، ثم يعيده بعد ~~فنائه؟ إنهم سيعجزون عن الجواب، فقل لهم حينئذ: الله - وحده - هو الذى ~~ينشئ الخلق من عدم، ثم يعيده بعد فنائه، فكيف تنصرفون عن الإيمان به؟ ### || [10.35-38] # 35- قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: هل من معبوداتكم التى جعلتموها ~~شركاء لله من يستطيع التمييز بين الهدى والضلال، فيرشد سواه إلى السبيل ~~الحق؟ فسيعجزون! فهل القادر على الهداية إلى الحق أولى بالاتباع ~~والعبادة؟ أم الذى لا يستطيع أن يهتدى فى نفسه، وهو بالأولى لا يهدى ~~غيره، اللهم إلا إذا هداه غيره؟ كرؤوس الكفر والأحبار والرهبان الذين ~~اتخذتموهم أربابا من دون الله. فما الذى جعلكم تنحرفون حتى أشركتم هؤلاء ~~بالله؟ وما هذه الحال العجيبة التى تجركم إلى تلك الأحكام الغريبة. # 36- وما يتبع أكثر المشركين فى معتقداتهم إلا ظنونا باطلة لا دليل ~~عليها، والظن - على وجه العموم - لا يفيد، ولا يغنى عن العلم الحق أى ~~غناء، ولا سيما إذا كان ظنا وهميا كظن هؤلاء المشركين. وإن الله عليم ~~بما يفعله رؤساء الكفر وأتباعهم الذين يقلدونهم، وسيجازيهم على ذلك. # 37- وما كان يتأتى فى هذا القرآن أن يفتريه أحد، لأنه فى إعجازه وهدايته ~~وإحكامه لا يمكن أن يكون من عند غير الله. وليس هو إلا مصدقا لما سبقه ~~من الكتب السماوية فيما جاءت به من الحق، وموضحا لما كتب وأثبت من ~~الحقائق والشرائع. لا شك فى أن هذا القرآن منزل من عند الله، وأنه معجز ~~لا يقدر أحد على مثله. # 38- بل يقول هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن من عنده، فقل لهم - ~~أيها الرسول -: إن كان هذا القرآن من عمل البشر، فأتوا أنتم بسورة واحدة ~~مماثلة له، واستعينوا على ذلك بمن تشاءون من دون الله، إن كنتم صادقين فى ~~زعمكم أن القرآن من عندى. ### || [10.39-44] # 39- بل سارع هؤلاء المشركون إلى ms213 تكذيب القرآن من غير أن يتدبروا، ~~ويعلموا ما فيه، فلم ينظروا فيه بأنفسهم، ولم يقفوا على تفسيره وبيان ~~أحكامه بالرجوع إلى غيرهم، وبمثل هذه الطريقة فى التكذيب من غير علم، كذب ~~الكافرون من الأمم السابقة رسلهم وكتبهم، فانظر - أيها الإنسان - ما آل ~~إليه أمر المكذبين السابقين من خذلانهم وهلاكهم بالعذاب، وهذه سنة الله ~~فى أمثالهم. # 40- ومن هؤلاء المكذبين من سيؤمر بالقرآن بعد أن يفطن إلى ما فيه، ~~ويتنبه لمعانيه، ومنهم فريق لا يؤمن به ولا يتحول عن ضلاله، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالمكذبين المفسدين، وسيجازيهم على ما فعلوه. # 41- وإن أصروا على تكذيبك - أيها الرسول - بعد وضوح الأدلة على نبوتك - ~~فقل لهم: إن لى جزاء عملى، ولكم جزاء عملكم كيفما كان، وإنى مستمر فى ~~دعوتى، وأنتم لا تؤاخذون بعملى، وأنا لا أؤاخذ بعملكم، فافعلوا ما شئتم ~~وسيجازى الله كلا بما كسب. # 42- ومن هؤلاء الكفار من يستمع إليك - أيها الرسول - حين تدعوهم إلى دين ~~الله، وقد أغلقت قلوبهم دون قبول دعوتك، فأنت لا تقدر على إسماع هؤلاء ~~الصم وهدايتهم، وخاصة إذا أضيف إلى صممهم عدم تفهمهم لما تقول. # 43- ومنهم من ينظر إليك ويفكر فى شأنك، فيرى دلائل نبوتك الواضحة، ولكن ~~لا يهتدى بها، فمثله فى ذلك مثل الأعمى، ولست بقادر على هداية هؤلاء ~~العمى، فعمى البصر كعمى البصيرة، كلاهما لا هداية له، فالأعمى لا يهتدى ~~حسا، والضال لا يهتدى معنى. # 44- إن الله سبحانه سيجازى الناس بأعمالهم بالعدل والقسطاس، ولا يظلم ~~أحدا منهم شيئا، ولكن الناس الذين يظلمون أنفسهم باختيارهم الكفر على ~~الإيمان. ### || [10.45-49] # 45- وأنذرهم - أيها الرسول - يوم نجمعهم للحساب، فيتحققون مجئ اليوم ~~الآخر بعد أن كانوا يكذبون به، ويتذكرون حياتهم فى الدنيا، كأنها ساعة من ~~النهار لم تتسع لما كان ينبغى من عمل الخير، ويعرف بعضهم بعضا، يتلاومون ~~على ما كانوا عليه من الكفر والضلال. قد خسر المكذبون باليوم الآخر، فلم ~~يقدموا فى دنياهم عملا صالحا، ولم يظفروا بنعيم الآخرة بكفرهم. # 46- وإن أريناك - أيها الرسول - بعض الذى نعدهم به، من نصرتك عليهم، ms214 ~~وإلحاق العذاب بهم، أو نتوفينك قبل أن ترى كل ذلك، فلا مناص من عودتهم ~~إلينا للحساب والجزاء. والله سبحانه رقيب وعالم بكل ما يفعلونه، ومجازيهم ~~به. # 47- ولقد جاء رسول لكل أمة فبلغها دعوة الله، فآمن من آمن، وكذب من ~~كذب، فإذا كان يوم الحشر، وجاء رسولهم وشهد على مكذبيه بالكفر، وللمؤمنين ~~بالإيمان، فيحكم الله بينهم بالعدل التام، فلا يظلم أحدا فيما يستحقه من ~~جزاء. # 48- ويمعن الكافرون فى التكذيب باليوم الآخر، فيستعجلونه متهكمين، ~~ويقولون: متى يكون هذا الذى تعدنا به من العذاب، إن كنت - أيها الرسول - ~~ومن معك، صادقين فيما تؤمنون به وتدعوننا إليه؟. # 49- قل لهم - أيها الرسول - إننى لا أملك لنفسى خيرا ولا شرا، إلا ما ~~أقدرنى الله عليه. فكيف أملك تقديم العقوبة؟ إن لكل أمة نهاية حددها الله ~~أزلا، فإذا حانت هذه النهاية فلا يستطيعون التأخر عنها وقتا ما، كما لا ~~يستطيعون سبقها. ### || [10.50-56] # 50- قل لهؤلاء المكذبين المستعجلين وقوع العذاب: أخبرونى إن وقع بكم ~~عذاب الله ليلا أو نهارا، فأى فائدة يحصل عليها من استعجاله المجرمون ~~الآثمون؟ والعذاب كله مكروه. # 51- أتنكرون العذاب الآن، ثم إذا حل بكم يقال لكم توبيخا: هل آمنتم به ~~حين عاينتموه، وقد كنتم تستعجلونه فى الدنيا مستهينين جاحدين. # 52- ثم يقال يوم القيامة للذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتكذيب: ذوقوا ~~العذاب الدائم، لا تجزون الآن إلا على أعمالكم التى كسبتموها فى الدنيا. # 53- ويطلب الكفار منك - أيها الرسول - على سبيل الاستهزاء والإنكار - أن ~~تخبرهم أحق ما جئت به من القرآن وما تعدهم به من البعث والعذاب؟ قل لهم: ~~نعم وحق خالقى الذى أنشأنى إنه حاصل لا شك فيه، وما أنتم بغالبين ولا ~~مانعين ما يريده الله بكم من العذاب. # 54- ولو أن كل ما فى الأرض مملوك لكل نفس ارتكبت ظلم الشرك والجحود، ~~لارتضت أن تقدمه فداء لما تستقبل من عذاب تراه يوم القيامة وتعاين هوله، ~~وحينئذ يتردد الندم والحسرة فى سرائرهم لعجزهم عن النطق به، ولشدة ما ~~دهاهم من الفزع لرؤية العذاب، ونفذ فيهم قضاء الله بالعدل، وهم ms215 غير ~~مظلومين فى هذا الجزاء. لأنه نتيجة ما قدموا فى الدنيا. # 55- ليعلم الناس أن الله مالك ومهيمن على جميع ما فى السموات والأرض، ~~وليعلموا أن وعده حق، فلا يعجزه شئ، ولا يفلت من جزائه أحد، ولكنهم قد ~~غرتهم الحياة الدنيا، لا يعلمون ذلك علم اليقين. # 56- والله سبحانه، يهب الحياة بعد عدم، ويسلبها بعد وجود، وإليه المرجع ~~فى الآخرة، ومن كان كذلك لا يعظم عليه شئ. ### || [10.57-60] # 57- يا أيها الناس: قد جاءكم على لسان الرسول محمد كتاب من الله، فيه ~~تذكير بالإيمان والطاعة وعظة بالترغيب فى الخير، والترهيب من عمل السوء، ~~وسوق العبر بأخبار من سبقوكم، وتوجيه نظركم إلى عظمة الخلق لتدركوا ~~عظمة الخالق، وفيه دواء لأمراض قلوبكم من الشرك والنفاق، وهداية إلى ~~الطريق المستقيم. وذلك كله رحمة للمؤمنين الذين يستجيبون. # 58- قل لهم - أيها الرسول -: افرحوا بفضل الله عليكم ورحمته بكم، بإنزال ~~القرآن، وبيان شريعة الإسلام، وهذا خير من كل ما يجمعه الناس من متاع ~~الدنيا، لأنه غذاء القلوب وشفاء أسقامها. # 59- قل - أيها الرسول - للكفار الذين أوتوا بعض متاع الدنيا: أخبرونى ~~عما منحكم الله من رزق حلال طيب، فأقمتم من أنفسكم مشرعين، تجعلون بعضه ~~حلالا، وبعضه حراما، دون أن تأخذوا بشرع الله؟ إن الله لم يأذن لكم فى ~~هذا، بل أنتم تكذبون فى ذلك على الله. # 60- ما الذى يظنه يوم القيامة أولئك الذين كانوا يفترون الكذب على الله، ~~فيدعون الحل والتحريم من غير أن يكون عندهم دليل؟ إن الله أنعم عليهم ~~نعما كثيرة، وأحلها لهم بفضله، وشرع لهم ما فيه خيرهم، ولكن الأكثرين لا ~~يشكرون الله عليها، بل يفترون على الله الكذب. ### || [10.61-65] # 61- وإنك - أيها الرسول - قد بلغت وهو معلوم لله، وما تكون فى أمر من ~~أمورك، وما تقرأ من قرآن ولا تعمل أنت وأمتك من عمل، إلا ونحن شهود رقباء ~~عليه حين تدخلون فيه مجاهدين، ولا يغيب عن علم ربك شئ فى وزن الذرة فى ~~الأرض ولا فى السماء، ولا أصغر من هذا ولا أكبر منه. إن ذلك كله يسجل ms216 فى ~~كتاب عند الله بين واضح. # 62- تنبهوا - أيها الناس - واعلموا أن الموالين لله بالإيمان والطاعة ~~يحبهم ويحبونه، لا خوف عليهم من الخزى فى الدنيا، ولا من العذاب فى ~~الآخرة، وهم لا يحزنون على ما فاتهم من عرض الدنيا؛ لأن لهم عند الله ما ~~هو أعظم من ذلك وأكثر. # 63- وهم الذين صدقوا بكل ما جاء من عند الله، وأذعنوا للحق، واجتنبوا ~~المعاصى، وخافوا الله فى كل أعمالهم. # 64- لهؤلاء الأولياء البشرى بالخير فى الدنيا، وما وعدهم الله به من نصر ~~وعزة، وفى الآخرة يتحقق وعد الله، ولا خلف لما وعد الله به، وهذا الذى ~~بشروا به فى الدنيا، وظفروا به فى الآخرة هو الفوز العظيم. # 65- ولا تحزن - أيها الرسول - لما يقوله المشركون من سخرية وطعن وتكذيب، ~~ولا تظن أن حالهم ستدوم، بل إن النتيجة لك وسيعتز الإسلام، فإن العزة ~~كلها لله تعالى، والنصر بيده، وسينصرك عليهم، وهو سبحانه السميع لما ~~يفترون عليك، العليم بما يضمرونه، وسيجازيهم على ذلك. ### || [10.66-70] # 66- لتعلموا - أيها الناس - أن لله - وحده - كل من فى السموات والأرض ~~خلقا وملكا وتدبيرا، وإن الذين أشركوا بالله لا يتبعون إلا أوهاما ~~باطلة لا حقيقة لها، وليسوا إلا واهمين يظنون القوة فيما لا يملك لنفسه ~~نفعا ولا ضرا. # 67- إن الذى يملك من فى السموات والأرض، هو الذى خلق لكم الليل ~~لتستريحوا فيه من عناء السعى فى النهار، وخلق لكم النهار مضيئا لتسعوا ~~فيه وتجلبوا مصالحكم. إن فى خلق الليل والنهار لدلائل بينة لمن يسمعون ~~ويتدبرون. # 68- وإذا كان عبدة الأوثان قد أشركوا فى العبادة حجارة، ولم ينزهوا الله ~~حق التنزيه، وقالوا: إن لله ولدا. فالله منزه عن ذلك. إنه غنى عن أن ~~يتخذ ولدا، لأن الولد مظهر الحاجة إلى البقاء، والله باق خالد، وكل ما ~~فى السموات وما فى الأرض مخلوق ومملوك له، وليس عندكم - أيها المفترون - ~~حجة ولا دليل على ما زعمتم، فلا تختلقوا على الله أمرا لا أساس له من ~~الحقيقة. # 69- قل لهم - أيها الرسول -: إن الذين يختلقون على الله الكذب ويزعمون ms217 ~~أن له ولدا، لن يفلحوا أبدا. # 70- لهم متاع فى الدنيا يغترون به، وهو قليل، طال أو قصر، بجوار ما ~~يستقبلهم. ثم إلينا مرجعهم، فنحاسبهم ونذيقهم العذاب المؤلم بسبب كفرهم. ### || [10.71-74] # 71- وإن ما ينزل بك من قومك قد نزل بمن سبقك من الأنبياء، واقرأ - أيها ~~الرسول - على الناس، فيما ينزله عليك ربك من القرآن قصة نوح رسول الله ~~لما أحس كراهية قومه وعداءهم لرسالته، فقال لهم: يا قوم إن كان وجودى ~~فيكم لتبليغ الرسالة قد أصبح شديدا عليكم، فإنى مستمر مثابر على دعوتى ~~متوكل على الله فى أمرى، فاحزموا أمركم ومعكم شركاؤكم فى التدبير، ولا ~~يكن فى عدائكم لى أى خفاء، ولا تمهلونى بما تريدون لى من سوء، إن كنتم ~~تقدرون على إيذائى، فإن ربى يرعانى. # 72- وإن بقيتم على الإعراض عن دعوتى، فإن ذلك لن يضيرنى، لأنى لم أقم ~~بها لأتقاضاكم عليها أجرا أخشى عليه الضياع بسبب إعراضكم، إنما أطلب ~~أجرى عليها من الله - وحده - وقد أمرنى أن أكون مسلما إليه جميع ~~أمرى. # 73- ومع هذا المجهود وتلك المثابرة التى بذلها من أجل هدايتهم، أصروا ~~على أن يستمروا فى تكذيبه وعدائه، فنجاه الله ومن معه من المؤمنين به، ~~الراكبين معه فى الفلك، وجعلهم عمارا للأرض بعد هلاك الكافرين الذين ~~أغرقهم الطوفان، فانظر - يا محمد - كيف لقى المستخفون بالنذر مصيرهم ~~السيئ. # 74- ثم أرسلنا من بعد نوح رسلا آخرين، داعين إلى التوحيد، ومبشرين ~~ومنذرين، ومؤيدين بالمعجزات الدالة على صدقهم، فكذبت أقوامهم كما كذب قوم ~~نوح، فما كان من شأن الجاحدين منهم أن يذعنوا، لأن التكذيب سبق التبصر ~~والاعتبار، وبذلك طبع الله الباطل على قلوب الذين من شأنهم الاعتداء على ~~الحقائق وعلى البينات. ### || [10.75-80] # 75- ثم أرسلنا من بعدهم موسى وأخاه هارون إلى فرعون ملك مصر وإلى خاصته، ~~داعين إلى عبادة الله - وحده - ومؤيدين بالحجج الباهرة، فاستكبر فرعون ~~وقومه عن متابعة موسى وهارون فى دعوتهما، وكانوا بهذا الرفض مرتكبين ~~جرما عظيما، آثمين به. # 76- فلما ظهر لهم الحق من عندنا على يد موسى، قالوا فى معجزة موسى ms218 وهى ~~العصا التى انقلبت حية أمام أعينهم: إن هذا سحر مؤكد واضح. # 77- قال لهم موسى مستنكرا: أتصفون الحق الذى جئتكم به من عند الله بأنه ~~سحر؟ أتكون هذه الحقيقة التى عاينتموها سحرا؟! وهأنذا أتحداكم أن تثبتوا ~~أنها سحر، فأتوا بالساحرين ليثبتوا ما تدعون، ولن يفوز الساحرون فى هذا ~~أبدا. # 78- قال فرعون وقومه لموسى: إنما جئت إلينا قاصدا أن تصرفنا عن دين ~~آبائنا، وتقاليد قومنا؛ لكى نصير لكما أتباعا، ويكون لك ولأخيك الملك ~~والعظمة والرياسة المسيطرة المتحكمة؟ وإذن فلن نؤمن بكما ولا برسالتكما. # 79- وزعم فرعون وقومه أن موسى وأخاه ساحران لا رسولان، فأمر رجاله بأن ~~يحضروا له من مملكته كل من له مهارة فى فنون السحر. # 80- ولما حضر السحرة ووقفوا أمام موسى، لمنازلته بسحرهم على رؤوس ~~الأشهاد، قال لهم موسى: هاتوا ما عندكم من فنون السحر. ### || [10.81-87] # 81- فلما ألقوا حبالهم وعصيهم، قال لهم موسى: إن الذى فعلتموه هو ~~السحر حقا، والله سبحانه سيبطله على يدى، إن الله لا يهيئ أعمال ~~المفسدين لأن تكون صالحة ونافعة. # 82- أما الحق فإن الله ناصره ومؤيده بقدرته وحكمته، مهما أظهر الكافرون ~~من بغضهم له ومحاربتهم إياه. # 83- ومع ظهور الآيات الدالة على صدق الرسالة، فإن الذين آمنوا بموسى لم ~~يكونوا إلا فئة قليلة من قوم فرعون، آمنوا على خوف من فرعون ومن معه أن ~~يردوهم عما آمنوا به، وما أعظم طغيان فرعون فى أرض مصر، وإنه لمن ~~المغالين الذين أسرفوا فى استكبارهم واستعلائهم. # 84- أما موسى فقد قال للمؤمنين مواسيا لهم ومشجعا: يا قوم، إن كان ~~الإيمان قد دخل قلوبكم فى إخلاص لله فلا تخشوا سواه، وأسلموا أموركم ~~إليه. وتوكلوا عليه، وثقوا فى النهاية إن كنتم ثابتين على الإسلام. # 85- فقال المؤمنون: على الله - وحده - توكلنا، ثم دعوا ربهم ألا يجعلهم ~~أداة فتنة وتعذيب فى يد الكافرين. # 86- ودعوا ربهم قائلين: نجنا بما أسبغت علينا من نعمة ورحمة، وبفيض ~~رحمتك التى اتصفت بها، من القوم الجاحدين الظالمين. # 87- وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن يتخذا لقومهما بيوتا يسكنونها ~~بأرض مصر، وأن ms219 يجعلا هذه البيوت قبلة يتجه إليها أهل الإيمان الذين ~~يتبعون دعوة الله، وأن يؤدوا الصلاة على وجهها الكامل. والبشرى بالخير ~~للمؤمنين. ### || [10.88-92] # 88- ولما تمادى الكفار فى تعنتهم مع موسى، دعا الله عليهم، فقال: يا رب ~~إنك أعطيت فرعون وخاصته بهجة الدنيا وزينتها من الأموال والبنين ~~والسلطان، فكانت عاقبة هذه النعم إسرافهم فى الضلال والإضلال عن سبيل ~~الحق، اللهم اسحق أموالهم. واتركهم فى ظلمة قلوبهم، فلا يوفقوا للإيمان ~~حتى يروا رأى العين العذاب الأليم، الذى هو العاقبة التى تنتظرهم ليكونوا ~~عبرة لغيرهم. # 89- قال الله تعالى: قد أجيب دعاؤكما، فاستمرا على السير فى الطريق ~~المستقيم، واتركا سبيل أولئك الذين لا يعلمون الأمور على وجهها ولا ~~يذعنون للحق الذى وضح. # 90- ولما جاوزنا ببنى إسرائيل البحر، تعقبهم فرعون وجنوده للاعتداء ~~عليهم فأطبقنا عليهم البحر، فلما أدرك الغرق فرعون، قال: صدقت بالله الذى ~~صدقت به بنو إسرائيل، وأذعنت له، وأنا من الطائعين الخاضعين. # 91- لم يقبل الله من فرعون هذا الإيمان الذى اضطر إليه، وتلك التوبة ~~التى كانت وقد حضره الموت، بعد أن عاش عاصيا لله مفسدا فى الأرض فمات ~~كافرا مهانا. # 92- واليوم الذى هلكت فيه نخرج جثتك من البحر، ونبعثها لتكون عظة وعبرة ~~لمن كانوا يعبدونك، ولا ينتظرون لك مثل هذه النهاية المؤلمة المخزية، ~~ولكن كثيرا من الناس يغفلون عن البينات الباهرة فى الكون التى تثبت ~~قدرتنا. ### || [10.93-97] # 93- ولقد مكنا لبنى إسرائيل بعد ذلك فعاشوا فى أرض طيبة، محافظين على ~~دينهم، بعيدين عن الظلم الذى كانوا فيه، موفورة لهم الأرزاق والنعم، ~~ولكنهم ما إن ذاقوا نعمة العزة بعد الهوان، حتى أصابهم داء الفرقة، ~~فاختلفوا، مع أنه قد تبين لهم الحق والباطل، وسيقضى الله بينهم يوم ~~القيامة، ويجزى كلا منهم بما عمل. # 94- فإن ساورك أو ساور أحدا غيرك شك فيما أنزلنا إليك من وحى، فاسأل ~~أهل الكتب السابقة المنزلة على أنبيائهم، تجد عندهم الجواب القاطع ~~الموافق لما أنزلنا عليك، وذلك تأكيد للصدق ببيان الدليل عند احتمال أى ~~شك، فليس هناك مجال للشك، فقد أنزلنا عليك الحق ms220 الذى لا ريب فيه، فلا ~~تجار غيرك فى الشك والتردد. # 95- ولا تكن - أنت ولا أحد من الذين اتبعوك - من الذين يكذبون بالحجج ~~والبينات، لئلا يحل عليك الخسران والغضب، كما هو شأن الكفار الذين لا ~~يؤمنون، والخطاب للنبى خطاب لكل من اتبعه. # 96- إن الذين سبق عليهم قضاء الله بالكفر، لما علم من عنادهم ~~وتعصبهم، لن يؤمنوا مهما أجهدت نفسك فى إقناعهم. # 97- ولو جئتهم بكل حجة - مهما يكن وضوحها - فلن يقتنعوا وسيستمرون على ~~ضلالهم إلى أن ينتهى بهم الأمر إلى العذاب الأليم. ### || [10.98-101] # 98- لو أن كل قرية من القرى تؤمن؛ لنفعها إيمانها، لكنها لم تؤمن، فلم ~~يكن النفع إلا لقوم يونس، فإنهم لما آمنوا وجدوا النفع لهم، فكشفنا عنهم ~~الخزى وما يترتب عليه من آلام، وجعلناهم فى متعة الدنيا الفانية حتى كان ~~يوم القيامة. # 99- ولو أراد الله إيمان من فى الأرض جميعا لآمنوا، فلا تحزن على كفر ~~المشركين، ولا إيمان مع الرغبة؛ فلا تستطيع أن تكره الناس حتى يذعنوا ~~للحق ويستجيبوا له، فليس لك أن تحاول إكراههم على الإيمان، ولن تستطيع ~~ذلك مهما حاولت. # 100- لا يمكن لإنسان أن يؤمن إلا إذا اتجهت نفسه إلى ذلك، وهيأ الله ~~لها الأسباب والوسائل، أما من لم يتجه إلى الإيمان فهو مستحق لسخط الله ~~وعذابه، وسنة الله أن يجعل العذاب والغضب على الذين ينصرفون عن الحجج ~~الواضحة ولا يتدبرونها. # 101- قل - يا أيها النبى - لهؤلاء المعاندين: انظروا إلى ما فى السموات ~~والأرض من بينات ترشد إلى ألوهيته ووحدانيته، ففيها ما يقنعكم بالإيمان. ~~ولكن الآيات على كثرتها، والنذر على قوتها، لا تغنى عن قوم جاحدين لا ~~يتعقلون، إذا لم يؤمن هؤلاء الجاحدون فلن ينظروا. ### || [10.102-107] # 102- فهل ينتظر أولئك الجاحدون إلا أن ينالهم من الأيام الشداد مثل ما ~~أصاب الذين مضوا من قوم نوح وقوم موسى وغيرهم؟! قل لهم - أيها النبى -: ~~إذا كنتم تنتظرون غير ذلك، فانتظروا إنى منتظر معكم، وستصيبكم الهزيمة ~~القريبة والعذاب يوم القيامة. # 103- ثم ننجى رسلنا والمؤمنين من ذلك العذاب، لأنه وعد بنجاتهم، ووعده ~~حق لا ms221 يتخلف. # 104- قل لهم - أيها الرسول -: إن كنتم تشكون فى صحة الدين الذى بعثت ~~به، فاعلموا أنه مهما تشككتم فيه فلن أعبد الأصنام التى تعبدونها من دون ~~الله، ولكنى أعبد الله الذى بيده مصيركم، وهو الذى يتوفاكم، وقد أمرنى أن ~~أكون من المؤمنين به. # 105- يا أيها - النبى - قم حق القيام بالاتجاه إلى الله منصرفا إليه، ~~ولا تدخل فى غمار الذين أشركوا بالله، فجانبهم وابتعد عنهم أنت ومن اتبعك ~~من المؤمنين. # 106- ولا تلجأ بالدعاء والعبادة إلى غير الله ما لا يجلب لك نفعا، ولا ~~ينزل بك ضررا، فإنك إن فعلت ذلك كنت داخلا فى غمار المشركين الظالمين. ~~والنهى الموجه للنبى هو موجه لأمته، وهو تأكيد للنهى، لأن النهى حيث لا ~~يمكن وقوع المنهى عنه مبالغة فى النهى. # 107- وإن يصبك الله بضر - أيها النبى - فلن يكشفه عنك إلا هو، وإن ~~يقدر لك الخير فلن يمنعه عنك أحد؛ لأنه يهب الخير من فضله لمن يشاء من ~~عباده، وهو - سبحانه - الواسع المغفرة، العظيم الرحمة. ### || [10.108-109] # 108- بلغ - أيها الرسول - دعوة الله إلى الناس كافة، وقل لهم: - أيها ~~الناس - قد أنزل الله عليكم الشريعة الحقة من عنده، فمن شاء أن يهتدى بها ~~فليسارع، فإن فائدة هداه ستكون لنفسه، ومن أصر على ضلاله، فإن ضلاله ~~سيقع عليه - وحده - وأنا لست موكلا بإرغامكم على الإيمان، ولا مسيطرا ~~عليكم. # 109- واثبت - أيها الرسول - على دين الحق، واتبع ما أنزل عليك من ~~الوحى، صابرا على ما ينالك فى سبيل الدعوة من مكاره، حتى يقضى الله بينك ~~وبينهم، بما وعدك به من نصر المؤمنين، وخذلان الكافرين، وهو خير ~~الحاكمين. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1] # 1- الر... حروف ابتدأت بها السورة للإشارة إلى أن القرآن معجز، مع أنه ~~مكون من الحروف التى ينطقون بها، وللتنبيه إلى الإصغاء عند تلاوة القرآن ~~الكريم إلى أنه كتاب ذو شأن عظيم، أنزلت آياته محكمة لا باطل فيها ولا ~~شبهة، ونظمت بأسلوب لا خلل فيه، واضحة بينة، ثم فصلت أحكامها. وللكتاب مع ~~شرفه فى ذاته شرف أنه من عند الله الذى ms222 يعلم كل شئ، ويضع الأمور فى ~~مواضعها سبحانه. ### || [11.2-6] # 2- أرشد به الناس - أيها النبى - وقل لهم: لا تعبدوا إلا الله، إننى ~~مرسل منه لأنذركم بعذابه إن كفرتم، وأبشركم بثوابه إن آمنتم ~~وأطعتم. # 3- وتضرعوا إلى الله داعين أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه بإخلاص ~~العبادة وعمل الصالحات، فيمتعكم متاعا حسنا فى الدنيا إلى أن تنتهى ~~آجالكم المقدرة لكم فيها، ويعطى فى الآخرة كل صاحب عمل صالح فاضل ثواب ~~عمله وفضله. وإن تنصرفوا عما أدعوكم إليه، تعرضتم للعذاب، فإنى أخاف ~~عليكم هذا العذاب فى يوم كبير يحشر فيه الناس جميعا، ويكون فيه الهول ~~الأكبر. # 4- إلى الله - وحده - مرجعكم فى الدنيا، ويوم القيامة حين يبعثكم من ~~قبوركم ليجازيكم على أعمالكم، وهو قادر على كل شئ، لأنه كامل القدرة لا ~~يعجز عن شئ من الأشياء. # 5- إن الناس يطوون صدورهم كاتمين لما يجول فيها، مجتهدين فى كتمانهم، ~~زاعمين أن عاقبة ذلك أن تستخفى خلجات صدورهم عن الله! ألا فليعلم هؤلاء ~~أنهم إن آووا إلى فراشهم لابسين لباس النوم، فاستتروا بظلام الليل والنوم ~~وطى ما فى الصدور، فإن الله عليم بهم، فى سرهم وعلنهم، لأنه يعلم ما ~~يصاحب الصدور ويطوى فيها. # 6- وليعلم هؤلاء أن قدرة الله ونعمه وعلمه شاملة لكل شئ، فلا توجد ~~دابة تتحرك فى الأرض إلا وقد تكفل الله سبحانه برزقها المناسب لها فى ~~مختلف البيئات تفضلا منه، ويعلم مكان استقرارها فى حال حياتها، والمكان ~~الذى تودع فيه بعد موتها.. كل شئ من ذلك مسجل عنده سبحانه فى كتاب موضح ~~لأحوال ما فيه. ### || [11.7-11] # 7- والله خلق السموات والأرض وما فيهما فى ستة أيام، ومن قبل ذلك لم يكن ~~الوجود أكثر من عالم الماء، ومن فوقه عرش الله. وقد خلق الله هذا الكون ~~ليظهر بالاختبار أحوالكم - أيها الناس - ليظهر منكم من يقبل على الله ~~بالطاعة والأعمال الحسنة، ومن يعرض عن ذلك.. ومع هذه القدرة الخالقة إن ~~قلت لهم مؤكدا: أنهم سيبعثون من قبورهم، وأنهم خلقوا ليموتوا ويبعثوا، ~~سارعوا إلى الرد عليك مؤكدين أن هذا ms223 الذى جئتهم به لا حقيقة له، وما هو ~~إلا كالسحر الواضح الذى يلعب بالعقول. # 8- ولئن اقتضت حكمتنا تأخير عذاب كفرهم فى الدنيا إلى وقت محدد عندنا ~~هو يوم القيامة، ليقولون مستهزئين: ما الذى يمنعه عنا الآن؟ فليأت به إن ~~كان صادقا فى وعيده. ألا فليعلم هؤلاء أن العذاب آت حتما، وأنه لا ~~خلاص لهم منه حين يأتيهم، وأنه سيحيط بهم بسبب استهزائهم واستهتارهم. # 9- وإن من طبيعة الإنسان أن تستغرق نفسه الحال التى يكون عليها، فإذا ~~أعطيناه بعض النعم رحمة منا كالصحة والسعة فى الرزق، ثم نزعنا بعد ذلك ~~هذه النعمة لحكمة منا، أسرف فى يأسه من عودة هذه النعمة إليه، وأسرف فى ~~كفره بالنعم الأخرى التى لا يزال يتمتع بها. # 10- وإننا لو أعطينا الإنسان نعمة بعد ضر لحق به، فإنه يقول: ذهب ما كان ~~يسوؤنى ولن يعود ويحمله ذلك على شدة الفرح بمتاع الدنيا، وعلى المبالغة ~~فى التفاخر على الغير، فينشغل قلبه عن شكر ربه، هذا هو شأن غالب بنى ~~الإنسان: مضطرب بين اليأس والتفاخر. # 11- ولا يخلو من هذا العيب إلا الذين صبروا عند الشدائد، وعملوا ~~الصالحات فى السراء والضراء. هؤلاء لهم مغفرة من الذنوب وأجر كبير ~~على أعمالهم الصالحة. ### || [11.12-16] # 12- لا تحاول - أيها النبى - إرضاء المشركين لأنهم لا يؤمنون، وعساك إن ~~حاولت إرضاءهم أن تترك تلاوة بعض ما يوحى إليك مما يشق سماعه عليهم، ~~كاحتقار بعض آلهتهم، خوفا من قبح ردهم واستهزائهم، وعسى أن تحس بالضيق ~~وأنت تتلوه، لأنهم يطلبون أن ينزل الله عليك كنزا تنعم به كالملوك، أو ~~يجئ معك ملك يخبرنهم بصدقك، فلا تبال - أيها النبى - بعنادهم، فما أنت ~~إلا منذر ومحذر من عقاب الله من يخالف أمره، وقد فعلت فأرح نفسك ~~منهم. واعلم أن الله على كل شئ رقيب ومهيمن، وسيفعل بهم ما يستحقون. # 13- إن القرآن فيه الآية الدالة على صدقك، فإن قالوا: إنه ألفه من ~~عنده أو افتراه على الله، فقل لهم: إن كان هذا القرآن من عند بشر، أمكن ~~للبشر أن يأتوا بمثله، وأنتم ms224 فصحاء البشر. فأتوا بعشر سور مثله ~~مختلقات، واستعينوا بما يمكنكم الاستعانة به من الإنس والجن، إن كنتم ~~صادقين فى دعواكم أنه كلام بشر. # 14- فإن عجزتم، وعجز من استعنتم بهم فأتوا بمثله ولو مفترى، فاعلموا ~~أن هذا القرآن ما أنزل إلا مقترنا بعلم الله، فلا يعلم علمه أحد، ~~واعلموا أنه لا إله إلا الله فلا يعمل عمله أحد. فأسلموا بعد قيام هذه ~~الحجة عليكم، إن كنتم طالبين للحق. # 15- من كان يطلب الحياة الدنيا، والتمتع بلذاتها وزينتها، نعطهم ثمرات ~~أعمالهم وافية لا ينقص منها شئ. # 16- هؤلاء الذين قصروا هممهم على الدنيا، ليس لهم فى الآخرة إلا عذاب ~~النار، وبطل نفع ما صنعوه فى الدنيا لأنه لم يكن للآخرة فيه نصيب، وهو ~~فى نفسه باطل أيضا، لأن العمل الذى لا يفيد السعادة الدائمة كأنه لم ~~يكن. ### || [11.17-19] # 17- أفمن كان يسير فى حياته على بصيرة وهداية من ربه، ويطلب الحق ~~مخلصا، معه شاهد بالصدق من الله وهو القرآن، وشاهد من قبله وهو كتاب ~~موسى الذىأنزله الله قدوة يتبع ما جاء به، ورحمة لمتبعيه، كمن يسير فى ~~حياته على ضلال وعماية، فلا يهتم إلا بمتاع الدنيا وزينتها؟! أولئك ~~الأولون هم الذين أنار الله بصائرهم، يؤمنون بالنبى والكتاب الذى أنزل ~~عليه. ومن يكفر به ممن تألبوا على الحق وتحزبوا ضده، فالنار موعده يوم ~~القيامة. فلا تكن - أيها النبى - فى شك من هذا القرآن، إنه الحق النازل ~~من عند ربك، لا يأتيه الباطل، ولكن أكثر الناس تضلهم الشهوات، فلا ~~يؤمنون بما يجب الإيمان به. # 18- وليس أحد أكثر ظلما لنفسه وبعدا عن الحق من الذين يختلقون الكذب ~~وينسبونه إلى الله. إن هؤلاء سيعرضون يوم القيامة على ربهم ليحاسبهم على ~~ما عملوا من سوء، فيقول الأشهاد من الملائكة والأنبياء وغيرهم: هؤلاء هم ~~الذين ارتكبوا أفظع الجرم والظلم بالنسبة لخالقهم. إن لعنة الله ستقع ~~عليهم لأنهم ظالمون. # 19- هؤلاء الذين يصرفون الناس عن دين الله ويمنعونهم - وهو سبيله ~~المستقيم - ويطلبون أن تكون هذه السبيل موافقة لشهواتهم وأهوائهم، فتكون ~~معوجة، وهم بالآخرة ms225 - وما فيها من ثواب المؤمن وعقاب الكافر - كافرون. ### || [11.20-25] # 20- أولئك الكافرون، لم تكن لهم قوة تعجز الله عن أخذهم بالعذاب فى ~~الدنيا، ولم يكن لهم نصراء يمنعون عنهم عذابه لو شاء أن يعجل لهم ~~العذاب، وإن العذاب سيقع عليهم فى الآخرة أضعاف ما كان سيقع عليهم فى ~~الدنيا، لو أراد الله أن يقع، لأنهم كرهوا أن يسمعوا القرآن، ويبصروا ~~آيات الله فى الكون، كأنهم لم يكونوا يستطيعون أن يسمعوا أو يبصروا. # 21- أولئك الكافرون لم يربحوا بعبادة غير الله شيئا. بل خسروا أنفسهم ~~وغاب عنهم فى الآخرة ما كانوا يفترون من أكاذيب ودعاوى باطلة، وما كانوا ~~يختلقون من الآلهة الباطلة، ويزعمون أنهم ينفعونهم أو يشفعون لهم، فإن ~~يوم القيامة هو يوم الحقائق التى لا زيف فيها ولا افتراء. # 22- حقا، إنهم فى الآخرة أشد الناس خسرانا. # 23- إن الذين آمنوا بالله ورسله، وعملوا الأعمال الصالحة، وخضعت قلوبهم ~~واطمأنت إلى قضاء ربها، هؤلاء هم المستحقون لدخول الجنة والخلد فيها. # 24- مثل الفريقين: المؤمنين والكافرين، كالأعمى الذى يسير على غير هدى، ~~والأصم الذى لا يسمع ما يرشده إلى النجاة، وكقوى البصر الذى يرى طريق ~~الخير والنجاة، وقوى السمع الذى يسمع كل ما ينفعه، هذان الفريقان لا ~~يستويان فى الحال والمآل. أفلا تتفكرون - أيها الناس - فيما بينكم من ~~التباين والكفر، وفيما بين الباطل والحق من خلاف، فتبتعدوا عن طريق ~~الضلال، وتسيروا فى الطريق المستقيم؟ # 25- وكما أرسلناك إلى قومك لتنذرهم وتبشرهم، فقابلك فريق منهم بالعناد ~~والجحود، أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إنى محذر لكم من عذاب الله، ~~مبين لكم طريق النجاة. ### || [11.26-30] # 26- قائلا لهم: إنى أطلب منكم ألا تعبدوا إلا الله، لأنى أخاف عليكم - ~~إن عبدتم غيره أو أشركتم معه سواه فى العبادة - أن يحل عليكم يوم ~~عذابه ذو ألم شديد. # 27- قال الكبار من قومه: ما نرى إلا أنك بشر مثلنا، فليس فيك ما يجعل لك ~~ميزة خاصة، وفضلا يحملنا على الإيمان بأنك رسول من عند الله، وما نرى ~~الذين اتبعوك من بيننا إلا الطبقة الدنيا منا، ms226 وما نرى لكم من فضل علينا. ~~بل إنا نعتقد أنكم كاذبون فيما تزعمون. # 28- قال نوح: يا قوم، أخبرونى - إن كنت مؤيدا بحجة واضحة من ربى، ~~وأعطانى برحمته النبوة والرسالة، فحجب نورها عنكم، وعماها عليكم ~~اغتراركم بالجاه والمال - فهل يصح أن نلزمكم بالحجة والإيمان بها ~~مضطرين كارهين؟. # 29- ويا قوم، لا أطلب منكم على تبليغ رسالة ربى مالا، وإنما أطلب جزائى ~~من الله، وما أنا بطارد الذين آمنوا بربهم عن مجلسى ومعاشرتى، لمجرد ~~احتقاركم لهم. لأنهم سيلاقون ربهم يوم القيامة، فيشكوننى إليه إن طردتهم ~~لفقرهم، ولكنى أراكم قوما تجهلون ما يصح أن يتفاضل به الخلق عند الله. ~~أهو الغنى والجاه، كما تزعمون؟ أم اتباع الحق وعمل الخير؟. # 30- ويا قوم، لا أحد يستطيع منع عقاب الله عنى إن طردتهم، وهم المؤمنون ~~به، أهل بعد هذا تصرون على جهلكم، فلا تتذكرون أن لهم ربا ينتقم لهم؟. ### || [11.31-36] # 31- ولا أقول لكم، لأنى رسول، إن عندى خزائن رزق الله أتصرف فيها كما ~~أشاء، فأجعل من يتبعنى غنيا! ولا أقول: إنى أعلم الغيب، فأخبركم بما ~~اختص به علم الله، بحيث لا يعلمه أحد من العباد!، ولا أقول: إنى ملك حتى ~~تردوا على بقولكم: ما ذاك إلا بشر، ولا أقول عن الذين تحتقرونهم إن الله ~~لن يؤتيهم خيرا إرضاء لرغباتكم، لأن الله - وحده - هو الذى يعلم ما فى ~~أنفسهم من إخلاص. إنى إذا قلت لهم ما تحبونه، أكون من زمرة الظالمين ~~لأنفسهم ولغيرهم.د # 32- قالوا: يا نوح قد جادلتنا لنؤمن بك فأكثرت جدالنا، حتى مللنا، ~~ولم نعد نتحمل منك كلاما، فأتنا بهذا العذاب الذى تهددنا به، إن كنت ~~صادقا فى أن الله يعذبنا إذا لم نؤمن بك. # 33- قال نوح: هذا أمر بيد الله - وحده - فهو الذى يأتيكم بما يشاء حسب ~~حكمته، ولستم بمفلتين من عذابه إذا جاء، لأنه سبحانه لا يعجزه شئ فى ~~الأرض ولا فى السماء. # 34- ولا ينفعكم نصحى لمجرد إرادتى الخير لكم، إن كان الله يريد أن تضلوا ~~لعلمه وتقديره فساد قلوبكم حتى صارت لا تقبل حقا، ms227 وهو سبحانه ربكم، ~~وسيرجعكم إليه يوم القيامة، ويجازيكم على ما كنتم تعملونه. # 35- إن هذا القصص الصادق، ماذا يكون موقف المشركين منه؟ أيقولون ~~افتراه؟ وإن قالوا ذلك، فقل - أيها الرسول - إن كنت افتريته على الله كما ~~تزعمون، فهو جرم عظيم، على وحدى إثمه، وإذا كنت صادقا، فأنتم المجرمون ~~وأنا برئ من آثار جرمكم. # 36- وأوحى الله إلى نوح: أنه لن يصدقك ويذعن للحق من قومك أحد بعد الآن ~~- غير من سبق منه الإيمان قبل ذلك - فلا تحزن يا نوح بسبب ما كانوا ~~يفعلونه معك من تكذيبك وإيذائك؛ لأننا سننتقم منهم قريبا. ### || [11.37-41] # 37- وقلنا له: اصنع الفلك لننجيك عليها بعنايتنا، وتحت رعايتنا، ولا ~~تخاطبنى فى شأن هؤلاء الظالمين لأننى استجبت دعاءك، وأمرت بإهلاكهم ~~غرقا. # 38- وشرع نوح فى عمل الفلك، وكلما مر عليه قادة الكفر من قومه ~~استهزأوا به، لجهلهم ولعدم معرفة الغرض الذى يقصده، قال نوح: إن تسخروا ~~منا لجهلكم بصدق وعد الله، فإنا أيضا سنسخر منكم كما تسخرون منا. # 39- فسوف تعلمون من منا الذى سيأتيه عذاب يذله فى الدنيا، ويحل عليه فى ~~الآخرة عذاب دائم خالد. # 40- حتى إذا جاء وقت أمرنا بإهلاكهم، جاء الماء بقوة فائرا ذا رغوة، ~~كالماء الذى يغلى فوق النار، قلنا لنوح: احمل معك فى السفينة من كل نوع ~~من أنواع الحيوانات ذكرا وأنثى، واحمل فيها أيضا أهل بيتك جميعا، إلا ~~من سبق عليه حكمنا بإهلاكه، واحمل فيها أيضا من آمن من قومك، ولم ~~يكونوا إلا عددا قليلا. # 41- وقال نوح للذين آمنوا من قومه - بعد أن أعد الفلك -: اركبوا فيها ~~متيمنين بذكر اسم الله تعالى، وقت إجرائها، وفى وقت رسوها، وعند النزول ~~فيها والخروج منها، وارجو مغفرة الله على ما فرط منكم، ورحمته بكم، فإن ~~المغفرة والرحمة من شأنه سبحانه وتعالى. ### || [11.42-46] # 42- ونزلوا فى السفينة، فصارت تجرى بهم سائرة فى موج يعلو ويرتفع، حتى ~~يصير كالجبال فى علوها، وفى ابتداء سيرها تذكر نوح ابنه بعاطفة الأبوة، ~~وقد كان فى معزل عن دعوة أبيه فناداه: اركب معنا يا بنى ولا ms228 تكن مع ~~الجاحدين بدين الله تعالى. # 43- لم يطع الولد أباه الشفيق، وقال: سأتخذ مأوى لى مكانا يمنعنى من ~~الماء، فقال الأب العالم بقضاء الله فى شأن العصاة: يا بنى لا يوجد ما ~~يمنع من حكم الله تعالى بالإغراق للظالمين، وغاب الولد عن أبيه الناصح ~~بالموج المرتفع؛ فكان مع المغرقين الهالكين الجاحدين. # 44- وبعد أن هلك الجاحدون بالإغراق، جاء أمر الله التكوينى، فقيل بحكم ~~التكوين: ابلعى ماءك أيتها الأرض، وامتنعى عن إنزال الماء أيتها ~~السماء، فذهب الماء من الأرض، ولم تمد بشئ من السماء، وانتهى حكم الله ~~بالإهلاك واستوت الفلك، ووقفت عند الجبل المسمى بالجودى، وقضى الله ~~بإبعاد الظالمين عن رحمته، فقيل: هلاكا للقوم الظالمين بسبب ظلمهم. # 45- ثارت الشفقة فى قلب نوح على ابنه، فنادى ربه ضارعا مشفقا فقال: ~~يا خالقى ومنشئى، إن ابنى قطعة منى، وهو من أهلى. وقد وعدت أن تنجى أهلى، ~~وإن وعدك حق ثابت واقع، وأنت أعدل الحاكمين، لأنك أعلمهم، ولأنك أكثر ~~حكمة من كل ذوى الحكم. # 46- قال الله سبحانه: إن ابنك ليس من أهلك، إذ أنه بكفره وسيره مع ~~الكافرين قد انقطعت الولاية بينك وبينه، وقد عمل أعمالا غير صالحة، فلم ~~يصر منك، فلا تطلب ما لا تعلم: أهو صواب أم خطأ؟ ولا تسر وراء شفقتك ~~وإنى أرشدك إلى الحق لكيلا تكون من الجاهلين الذين تنسيهم الشفقة الحقائق ~~الثابتة. ### || [11.47-51] # 47- قال نوح: يا خالقى ومتولى أمرى ألجأ إليك فلا أسألك من بعد ما لا ~~أعلم الحق فيه، واغفر لى ما قلته بدافع شفقتى، وإن لم تتفضل على ~~بمغفرتك، وترحمنى برحمتك، كنت فى عداد الخاسرين. # 48- قيل بلسان الوحى: يا نوح، انزل على الأرض من سفينة النجاة سالما ~~آمنا، بسلام من الله تعالى وأمن منه، وبركات من الله عليك وعلى الذين ~~معك، الذين سيكونون أمما مختلفة من بعدك، وسينال بركة الإيمان والإذعان ~~بعضهم، وبعضهم سيكونون أمما يستمتعون بالدنيا وينالون متعها غير مذعنين ~~للحق، ثم يصيبهم يوم القيامة عذاب مؤلم شديد. # 49- تلك القصة التى قصصناها عليك - أيها النبى - عن نوح ms229 وقومه، من أخبار ~~الغيب التى لا يعلمها إلا الله، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك على هذا ~~الوجه من الدقة والتفصيل من قبل هذا الوحى، فاصبر على إيذاء قومك كما صبر ~~الأنبياء قبلك، فإن عاقبتك الفوز مثل عاقبتهم، والعاقبة الطيبة دائما ~~للذين يتقون عذاب الله بالإيمان وعمل الصالحات. # 50- ولقد أرسلنا إلى قوم عاد الأولى أخا لهم من قبيلتهم هو (هود) ~~فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - إذ ليس لكم من يستحق العبادة ~~غيره - وما أنتم إلا كاذبون فى ادعائكم أن لله شركاء فى استحقاقهم ~~للعبادة ليكونوا شفعاء لكم عند الله. # 51- يا قوم، لا أطلب منكم على النصح مكافأة من جاه أو سلطان أو مال، ~~وإنما أجرى على الله الذى خلقنى، ولا يصح أن تستولى عليكم الغفلة فلا ~~تعقلون ما ينفعكم وما يضركم. ### || [11.52-56] # 52- ويا قوم، اطلبوا من خالقكم أن يغفر لكم ما سلف من ذنوبكم، ثم ارجعوا ~~إليه. إنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعا، فتكثر خيراتكم، ~~ويزدكم قوة إلى قوتكم التى تغترون بها، ولا تعرضوا عما أدعوكم إليه، ~~مصممين على الإجرام الذى يرديكم فى الهلاك. # 53- قالوا: يا هود ما جئتنا بحجة واضحة على صحة ما تدعونا إليه، وما ~~نحن بتاركى عبادة آلهتنا لمجرد قولك، أنتركها وما نحن لك بمصدقين. # 54- ما نقول فى موقفك منا: إلا أن بعض آلهتنا مستك بشر، فصرت ~~تهذى بهذا الكلام، قال مصرا على إيمانه متحديا: أقول، وأشهد الله على ~~ما أقول، وأشهدكم عليه: إنى برئ من داء الشرك الذى أنتم فيه، فأنتم ~~المرضى. # 55- ولا أبالى بكم ولا بآلهتكم التى تدعون أنها مستنى بسوء، ~~فتعاونوا أنتم وآلهتكم على الكيد لى، ثم لا تؤخرون عقابى لحظة، إن ~~استطعتم. # 56- إننى اعتمدت على الله، وهو مالك أمرى وأمركم، لا يعجزه شئ عن رد ~~كيدكم، وهو القادر على كل شئ. فما من دابة إلا وهو مالك أمرها ومتصرف ~~فيها، فلا يعجزه حفظى من أذاكم، ولا إهلاككم، إن أفعال ربى تجرى على طريق ~~الحق والعدل فى ملكه، فينصر المؤمنين ms230 المصلحين، ويخذل الكافرين المفسدين. ### || [11.57-60] # 57- فإن تعرضوا عن دعوتى لم يضرنى إعراضكم، والعاقبة السيئة عليكم، فقد ~~أبلغتكم ما أرسلنى الله به إليكم، وليس على إلا البلاغ، والله يهلككم ~~ويجئ بقوم آخرين يخلفونكم فى دياركم وأموالكم، وأنتم لا تضرونه بإعراضكم ~~عن عبادته، إن ربى مهيمن على كل شئ، مطلع عليه، فما تخفى عليه أعمالكم، ~~ولا يغفل عن مؤاخذتكم. # 58- ولما جاء أمرنا بإهلاك عاد نجينا هودا، والذين آمنوا معه، من ~~عذاب الريح العاتية التى أهلكتهم، ونجيناهم من عذاب شديد كبير فى الدنيا ~~والآخرة، وذلك بسبب رحمتنا لهم بتوفيقهم للإيمان. # 59- تلك عاد أنكروا الحجج الواضحة، وعصوا رسل الله جميعا، بعصيانهم ~~رسوله إليهم، وطاعتهم لأمر كل طاغية شديد العناد من رؤسائهم وكبرائهم. # 60- فاستحقوا من الله والملائكة والناس أجمعين لعنة تلحقهم فى الدنيا، ~~ولعنة تتبعهم يوم القيامة، ألا فلينتبه كل من علم خبر عاد. أن عادا ~~جحدوا نعمة خالقهم عليهم، ولم يشكروها بالإيمان به وحده، فأصبحوا جديرين ~~بطردهم من رحمة الله، وإنزال الهلاك الشديد بهم، ألا فهلاكا لهم ~~لتكذيبهم هودا. ### || [11.61-64] # 61- وقد أرسلنا إلى ثمود واحدا منهم، تربطه بهم صلة النسب والمودة، وهو ~~صالح، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - ليس لكم من يستحق العبادة ~~غيره، هو خلقكم من الأرض ومكنكم من عمارتها، واستثمار ما فيها ~~والانتفاع بخيرها.. فادعوه أن يغفر لكم ما سلف من ذنوبكم، ثم ارجعوا ~~إليه بالندم على معصيته والإقبال على طاعته كلما وقعتم فى ذنب. إن ربى ~~قريب الرحمة مجيب الدعاء لمن يستغفره ويدعوه. # 62- قالوا: يا صالح قد كنت بيننا موضع الرجاء والمحبة والتقدير من ~~نفوسنا، قبل هذا الذى تدعونا إليه، أتطلب منا أن نترك عبادة ما كان يعبد ~~آباؤنا وما ألفناه وألفوه؟ إنا لفى شك من دعوتك إلى عبادة الله - وحده ~~فهذا مثير للريب، وسوء الظن فيك، وفيما تدعو إليه. # 63- قال: يا قوم: خبرونى إن كنت على بصيرة نيرة وبينة مما أدعوكم ~~إليه مؤيدا بحجة من ربى، وأعطانى ربى رحمة لى ولكم، وهى النبوة ~~والرسالة، فكيف أخالف أمره وأعصيه ms231 بعدم تبليغ رسالته، استجابة لكم؟ ومن ~~ينصرنى ويعيننى على دفع عذابه إن عصيته؟ إنكم لا تستطيعون نصرتى ودفع ~~عذابه عنى، فما تزيدوننى غير الضياع والوقوع فى الخسران إن أطعتكم وعصيت ~~ربى وربكم. # 64- ويا قوم، هذه ناقة الله جعلها لكم علامة تشهد على صدقى فيما أبلغه ~~لكم، لأنها على غير ما تألفون من أمثالها، فاتركوها تأكل فى أرض الله ~~لأنها ناقته، والأرض أرضه، ولا تنالوها بسوء يؤذيها، فإنكم إن فعلتم ذلك ~~يأخذكم من الله عذاب قريب. ### || [11.65-69] # 65- فلم يسمعوا نصحه، ولم يستجيبوا له، وبلغ بهم الكبرياء والاستهانة ~~بتهديده أن قتلوا الناقة، فقال لهم: تمتعوا بحياتكم فى داركم ثلاثة أيام، ~~ثم يأتيكم بعدها عذاب الله، ذلك وعده الحق الذى لا يتخلف، ولا يقع عليه ~~تكذيب. # 66- فلما جاء عذابنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة ~~خاصة منا، ونجيناهم من مهانة وفضيحة يوم هلاك ثمود. إن ربك - أيها النبى ~~- هو القوى الغالب، فاطمئن إلى قوته وعزته وعونه ونصره. # 67- وأخذت الصيحة ثمود بعنفها ورجفتها وصاعقتها، لأنهم ظلموا أنفسهم ~~بالكفر والعدوان، فأصبحوا فى ديارهم هامدين، راقدين على وجوههم، ميتين لا ~~حراك بهم. # 68- وانتهى أمرهم، وزالت آثارهم من ديارهم، كأنهم لم يقيموا فيها، ونطق ~~حالهم بما يجب أن يتنبه له ويعتبر به كل عاقل، ويعلم أن ثمود جحدوا ~~بآيات من خلقهم، وبسبب ذلك كان الهلاك والبعد عن رحمة الله. # 69- ولقد أرسلنا الملائكة إلى إبراهيم ببشارته هو وزوجته بمولود. قالوا ~~يحيونه: سلاما قال يرد تحيتهم: سلام. وأسرع فلم يمكث أن حضر إليهم ~~بعجل مشوى سمين ليأكلوا منه. ### || [11.70-76] # 70- فلما رأى أيديهم لا تبلغه ولا تمتد إليه، كما هو معروف عن الضيوف ~~أنكر أنهم ضيوف، وأحس أنهم ملائكة، وأضمر الخوف أن يكون مجيئهم لأمر ~~أنكره الله عليه، أو لتعذيب قومه. قالوا - وقد عرفوا أثر الخوف فى نفسه ~~-: لا تخف إنا أرسلنا لهلاك قوم لوط. # 71- وكانت امرأته قائمة تسمع كلامهم فى مكان قريب منهم، فضحكت لسرورها ~~لنجاة لوط ابن أخى زوجها، فبشرناها على ألسنة الملائكة بأنها ستلد من ms232 ~~إبراهم زوجها ولدا يسمى إسحاق، وسيعيش ولدها، وسيكون لها منه بعد إسحاق ~~يعقوب. # 72- صاحت متعجبة وقالت: يا عجبا! أألد وأنا عجوز، وهذا زوجى ترونه ~~شيخا كبيرا ولا يولد لمثله؟ إن هذا الذى أسمعه والله شئ عجيب، إذ كيف ~~يولد لهرمين مثلى ومثل زوجى؟. # 73- قالت الملائكة لها: أتعجبين من أن يولد لكما على كبركما، وهو من أمر ~~الله الذى لا يعجزه شئ؟ تلك رحمة الله ونعمه الكثيرة عليكم - أهل بيت ~~النبوة - فليس بعجيب أن يهب لكم ما لا يهب لغيركم، إنه فاعل ما يستوجب ~~الحمد، عظيم كثير الإحسان والكرم والعطاء. # 74- فلما ذهب عن إبراهيم الخوف، وسمع البشارة السارة بالولد، أخذه ~~الإشفاق، وأخذ يجادل رسلنا فى هلاك قوم لوط. # 75- إن إبراهيم لكثير الحلم، لا يحب تعجيل العقاب، كثير التأوه والتوجع ~~من السوء الذى يصيب غيره، تائب راجع إلى الله بما يحبه ويرضاه، فرقته ~~ورحمته ورأفته حملته على المجادلة رجاء أن يرفع الله عذابه عن قوم لوط ~~وأن يتوبوا وينيبوا إليه. # 76- قالت الملائكة: يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال والتماس الرحمة ~~لهؤلاء القوم، إنه قد جاء أمر ربك بهلاكهم، وأنهم لا بد آتيهم عذاب نافذ ~~غير مردود بجدل أو غير جدل. ### || [11.77-81] # 77- ولما جاءت الملائكة - رسلنا - إلى لوط فى صورة شبان حسان، تألم ~~واستاء، وأحس بضعفه عن حمايتهم، وضيقه بهم، لخوفه عليهم من فساد قومه، ~~وقال: هذا يوم شديد المكاره والآلام. # 78- وعلم قومه بهم، فجاءوا مسرعين إليه، ومن قبل ذلك كانوا يرتكبون ~~الفواحش، ويقترفون السيئات، قال لهم لوط: يا قوم هؤلاء بناتى، تزوجوا ~~بهن، فذلك أطهر لكم من ارتكاب الفواحش مع الذكور، فخافوا الله وصونوا ~~أنفسكم من عقابه، ولا تفضحونى وتهينونى بالاعتداء على ضيفى، أليس فيكم ~~رجل سديد الرأى، رشيد العقل، يردكم عن الغى ويكفكم عن السوء؟. # 79- قالوا: لقد علمت يا لوط إنه ليس لنا فى بناتك أى حق فى نكاحهن ~~أو رغبة فيهن، وإنك دون شك تعلم ما نريد من مجيئنا وإسراعنا إليك. # 80- قال لوط: لو أن لى قوة أو ركنا قويا ms233 اعتمدت عليه، لكان موقفى منكم ~~غير هذا، ولدفعتكم عن ضيفى ومنعتكم من السيئات. # 81- قالت الملائكة، وقد ظهرت على حقيقتها: يا لوط، لا تخف ولا تحزن إنا ~~رسل ربك، لا بشر كما بدا لك ولقومك، ولن يصل هؤلاء إليك بشر يسوءك أو ~~ضر يصيبك، فسر أنت وأهلك فى بعض أوقات الليل، إذا دخل جزء كبير منه، ~~واخرج بهم من هذه القرية، ولا يلتفت أحد منكم خلفه، لكيلا يرى هول ~~العذاب فيصاب بشر منه، لكن امرأتك التى خانتك فلا تكن من الخارجين معك، ~~إنه لا بد مصيبها ما قدر أن يصيب هؤلاء.. إن موعد هلاكهم الصبح، وهو ~~موعد قريب، فلا تخف. ### || [11.82-86] # 82- فلما جاء وقت العذاب الذى قدرناه وقضينا به، جعلنا عالى القرية التى ~~كان يعيش فيها قوم لوط سافلها، فقلبناها، وأمطرنا عليهم فى أثناء ذلك ~~حجارة من طين حمى بالنار حتى تحجر. # 83- كانت تقع عليهم متتابعة منتظمة معلنة العذاب من عند ربك - أيها ~~النبى - وليست بعيدة عن الظالمين من قومك. # 84- ولقد أرسلنا إلى قوم مدين أخاهم فى النسب والمودة والتراحم شعيبا، ~~قال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - ليس لكم من يستحق العبادة غيره، ~~ولا تنقصوا المكيال والميزان حين تبيعون لغيركم ما يكال ويوزن، إنى ~~أراكم يرجى منكم الخير، بالشكر والطاعة لله، وإعطاء الناس حقوقهم كاملة، ~~وإنى أخاف عليكم إذا لم تشكروا خيره وتطيعوا أمره، أن يحل بكم عذاب يوم ~~لا تستطيعون أن تفلتوا من أهواله، لأنها تحيط بالمعذبين فيها فلا يجدون ~~سبيلا إلى الخلاص منها. # 85- ويا قوم أدوا المكيل والموزون مما تبيعونه وافيا على وجه العدل ~~والتسوية، ولا تنقصوا الناس حقهم فى أشيائهم، ولا تجوروا وتفسدوا فى ~~الأرض بسرقة أموالهم، أو الإغارة عليهم، أو قطع الطريق على العابرين ~~منهم، تتخذون الفساد وسيلة للكسب الحرام. # 86- ما يبقى لكم من المال الحلال الذى تفضل به الله عليكم، خير لكم من ~~المال الذى تجمعونه من حرام، إن كنتم تؤمنون بالله وتجتنبون ما حرمه ~~عليكم فحاسبوا أنفسكم، وراقبوا ربكم، لست عليكم رقيبا أحصى أعمالكم ms234 ~~وأحاسبكم عليها. ### || [11.87-90] # 87- قالوا ساخرين مستهزئين: يا شعيب، أصلاتك هى التى تأمرك أن تحملنا ~~على ترك ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام، وعلى أن نمتنع عن التصرف فى ~~أموالنا كما نريد مما نرى فيه مصلحتنا؟ إن ذلك غاية السفه والطيش. ولا ~~يتفق مع ما نعرفه عنك من العقل وسداد الرأى، فأنت المعروف بكثرة الحلم ~~والرشد. # 88- قال: يا قوم: أخبرونى إن كنت على حجة واضحة ويقين من ربى، ورزقنى ~~رزقا حسنا تفضلا منه، أيصح لى أن أكتم ما أمرنى بتبليغه لكم، من ترك ~~عبادة الأصنام، وطلب إيفاء الكيل والميزان، وترك الفساد فى الأرض؟ وأنا ~~لا أريد أن أتجه إلى فعل ما أنهاكم عنه من ذلك، ما أريد بموعظتى ونصيحتى ~~وأمرى ونهيى إلا الإصلاح قدر طاقتى وجهدى واستطاعتى، وما كنت موفقا ~~لإصابة الحق إلا بمعونة الله وتأييده وتسديده، عليه - وحده - أعتمد، ~~وإليه - وحده - أرجع. # 89- ويا قوم لا يحملنكم الخلاف بينى وبينكم على العناد والإصرار على ~~الكفر، فيصيبكم ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما عهد قوم لوط ~~ومكانهم وهلاكهم ببعيد عنكم، فاعتبروا بهم حتى لا يصيبكم ما أصابهم. # 90- واطلبوا من الله أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه نادمين ~~مستغفرين كلما وقع الذنب منكم، إن ربى كثير الرحمة محب ودود، يغفر ~~للتائبين ويحب الأوابين. ### || [11.91-94] # 91- قالوا: يا شعيب ما نعقل كثيرا مما تقوله لنا، ونؤكد لك أننا نراك ~~بيننا ضعيفا لا قدرة لك على الدفاع، وعلى الإقناع، إن أردنا بك ما تكره، ~~ولولا مجاملتنا لعشيرتك، لأنها على ديننا، لقتلناك رجما بالحجارة، وما ~~أنت علينا بعزيز حتى نجلك ونحترمك ونكرمك ونصونك عن القتل بالرجم، ~~وإنما هى المجاملة لعشيرتك تمنعنا عن قتلك. # 92- قال: يا قوم، أعشيرتى أحق بالمجاملة من الله، فذكرتموها ونسيتموه، ~~وجاملتمونى واتخذتموه كالشئ المنبوذ وراء الظهر؟ إن ربى محيط علمه بكل ما ~~تعملون، فلا يخفى عليه شئ من أعمالكم، وسيحاسبكم عليها إن نسيتموه. # 93- ويا قوم اعملوا على ما أنتم قادرون عليه، وما تستطيعون عمله، إن لم ~~تسمعوا نصحى ms235 إنى مثابر على العمل بما يخالف عملكم، وسوف تعلمون من منا ~~الذى يأتيه عذاب يفضحه ويذله، ومن منا الذى هو كاذب: أأنا الذى أنذركم ~~بالعذاب، أم أنتم الذين أنذرتمونى بالإخراج من القرية؟ وانتظروا ما ~~سيحصل، إنى معكم منتظر. # 94- ولما وقع أمرنا بعذابهم وهلاكهم، نجينا شعيبا والذين آمنوا معه من ~~العذاب والهلاك، وكانت نجاتهم بسبب رحمة منا لهم، وأخذت الظالمين من أهل ~~مدين الصيحة، والرجفة المهلكة، فأصبحوا فى ديارهم هامدين، راقدين على ~~وجوههم: لا حراك بهم. ### || [11.95-100] # 95- وانتهى أمرهم وزالت آثارهم، كأنهم لم يقيموا فى ديارهم، ونطق حالهم ~~بما يجب أن يتنبه له ويعتبر به كل عاقل، ألا هلاكا لمدين، وبعدا من ~~رحمة الله كما بعدت ثمود من قبلهم. # 96- ولقد أرسلنا موسى مؤيدا بمعجزاتنا الدالة على صدقه، وبالبرهان ~~المبين ذى السلطان القاهر على النفوس. # 97- أرسلناه إلى فرعون وكبار رجاله، فكفر به فرعون وأمر قومه أن يتبعوه ~~فى الكفر، فاتبعوا أمر فرعون، وخالفوا أمر موسى، وما أمر فرعون بسديد ~~حسن النتائج حتى يستحق أن يتبع. # 98- يتقدم قومه يوم القيامة ويقودهم كما قادهم فى الدنيا، فيوردهم النار ~~حتما، يصلونها ويتجرعون غصص عذابها، وقبح هذا المورد الذى يشربون ~~منه ماء حميما؛ ليطفئ ظمأهم، فيقطع أمعاءهم. # 99- وهم فى هذه الدنيا قد تبعتهم لعنة من الله والملائكة والناس، ويوم ~~القيامة تتبعهم كذلك اللعنة، لأنها عطاؤهم، وإنه لعطاء قبيح يثير الشعور ~~بالذنب، ويقال فيه: بئس هذا العطاء المعطى لهؤلاء. # 100- ذلك القصص - أيها النبى - هو بعض أخبار القرى التى أهلكناها، ~~نقصها عليك لتعظ بها قومك، وتطمئن إلى نصر الله لك، بعض هذه القرى ~~كالزرع القائم على ساقه، ليشهدوا بما حصل، وبعضها عافى الأثر، كالزرع ~~الذى حصد. ### || [11.101-107] # 101- وما ظلمناهم بإهلاكهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم بالكفر وعبادة غير الله ~~والفساد فى الأرض، فما استطاعت أن ترد عنهم الهلاك آلهتهم التى كانوا ~~يعبدونها من دون الله، ولا نفعتهم بشئ لما جاء أمر ربك - أيها النبى - ~~وما زادهم إصرارهم على عبادة الأوثان إلا الهلاك والضياع. # 102- ومثل هذا الأخذ الشديد، الذى أخذ به ms236 ربك - أيها النبى - قوم نوح ~~وعاد وثمود وغيرهم، أخذه الشديد إذا شاء أن يأخذ القرى وأهلها ظالمون ~~بالكفر والفساد، إن أخذه قوى مؤلم شديد على الظالمين. # 103- إن فى ذلك القصص لموعظة يعتبر بها من أيقن بالبعث وخاف عذاب يوم ~~الآخرة، ذلك يوم مجموع للحساب فيه الناس، وذلك يوم مشهود يراه الملائكة ~~والناس. # 104- وما نؤخره إلا لمدة قليلة حددناها، ومهما طالت فى نظر الناس فهى ~~قليلة عند الله. # 105- يوم يأتى هوله لا يستطيع إنسان أن يتكلم إلا بإذن الله، فمن ~~الناس شقى بما يعانى من ألوان الشدة، وهو الكافر، ومنهم سعيد بما ينتظره ~~من نعيم الآخرة، وهو المؤمن. # 106- فأما الذين شقوا ففى النار مآلهم، لهم فيها تنفس مصحوب بآلام ~~مزعجة، عند خروج الهواء من صدورهم، وعند دخوله فيها. # 107- خالدين فى النار ما دامت السموات والأرض، لا يخرجون منها إلا فى ~~الوقت الذى يشاء الله إخراجهم فيه، ليعذبهم بنوع آخر من العذاب، وإن ربك ~~أيها - النبى - فعال لما يريد فعله، لا يمنعه أحد عنه. ### || [11.108-111] # 108- وأما الذين رزقهم الله السعادة فيدخلون الجنة خالدين فيها من أول ~~لحظة، بعد انتهاء موقف الحساب إلى ما لا نهاية، إلا الفريق الذى يشاء ~~الله تأخيره عن دخول الجنة مع السابقين، وهم عصاة المؤمنين، الذين ~~يتأخرون فى النار بمقدار توقيع الجزاء عليهم، ثم يخرجون منها إلى الجنة، ~~ويعطى ربك هؤلاء السعداء فى الجنة عطاء عظيما مستديما، غير منقوص ولا ~~مقطوع. # 109- وإذا كان أمر الأمم المشركة الظالمة فى الدنيا ثم فى الآخرة، هو ما ~~قصصنا عليك - أيها النبى - فلا يكن عندك أدنى شك فى مصير عباد الأوثان ~~من قومك، إن استمروا على ضلالهم، لأنهم كالسابقين من آبائهم، الذين قصصنا ~~عليك قصصهم من قبل، كلهم مشركون، وإنا لموفون هؤلاء الكفرة استحقاقهم من ~~العذاب كاملا على قدر جرائمهم، لا ينقصون منه شيئا. # 110- ونؤكد لك - أيها النبى - أننا أعطينا موسى التوراة، فاختلف قومه من ~~بعده فى تفسيرها ومعناها، حسب أهوائهم وشهواتهم، كل يريد إخضاعها ~~لشهواته، فتقرقوا شيعا، وابتعد الكثير منهم عن ms237 الحق الذى جاءتهم به، ~~ولولا وعد من الله سابق بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة، لحل بهم فى ~~دنياهم قضاء الله وحكمه بإهلاك المبطلين ونجاة المحقين، كما حل بغيرهم ~~من الأمم التى جاءتهم بها، بعد اختلاف أسلافهم فى فهمها وتحريفهم لها، ~~مما جعل إدراك الحقائق منها أمرا عسيرا. وإن هؤلاء الذين ورثوا التوراة ~~لفى حيرة وبعد عن الحقيقة. # 111- إن كل فريق من هؤلاء سيوفيهم ربك حتما جزاء أعمالهم، إنه سبحانه ~~خبير بهم، محيط بدقائق ما يعملون من خير أو شر، ويجازى كلا منهم حسب ~~عمله. ### || [11.112-116] # 112- وإذا كان هذا هو حال الأمم التى جاءها كتاب من الله فاختلفت فيه ~~وخرجت عليه، فداوم أنت ومن معك من المؤمنين على التزام الطريق المستقيم ~~كما أمرك الله، ولا تجاوزوا حدود الاعتدال بتقصير أو إهمال ومغالاة فى ~~تكليف أنفسكم ما لا تطيقون. إنه سبحانه محيط علمه بكل ما تعملون فيجازيكم ~~عليه. # 113- ولا تميلوا أدنى ميل إلى أعداء الله وأعدائكم الذين ظلموا أنفسهم ~~وتجاوزوا حدود الله، ولا تعولوا عليهم أو تستحسنوا طريقهم، فتستحقوا ~~بسبب هذا الميل عذاب النار، ولا تجدوا أحدا يدفعه عنكم، ثم تكون عاقبتكم ~~أنكم لا تنصرون على أعدائكم بخذلان الله لكم، ولركونكم إلى عدوه. # 114- وأد الصلاة - أيها النبى - على أتم وجه فى طرفى النهار، وفى ~~أوقات متفرقة من الليل، فإنها تطهر النفوس فتتغلب على نزعة الشر، وتمحو ~~آثار السيئات التى قلما يخلو منها البشر، ذلك الذى أمرت به - أيها ~~النبى - من الإرشاد للخير عظة ينتفع بها المستعدون لقبولها، الذين يذكرون ~~ربهم ولا ينسونه. # 115- واصبر - أيها النبى - على مشاق ما أمرناك به، وأحسن تنفيذه، يعطك ~~الله أجرا عظيما، لأنه لا يضيع عنده أجر المحسنين لأعمالهم. # 116- كان يجب أن يكون من تلك الأمم السابقة - التى أهلكناها بسبب ظلمها ~~- جماعة منهم لهم كلمة مسموعة، وفضل من دين وعقل، ينهون غيرهم عن الفساد ~~فى الأرض، فيحفظوهم من العذاب الذى حل بهم، ولم يكن هذا، لكن الذى حدث ~~أنه كان فيهم قليل من المؤمنين لم يسمع لهم رأى ms238 ولا توجيه، فأنجاهم الله ~~مع رسلهم، فى الوقت الذى أصر فيه الظالمون المعاندون على ما تعودوه ~~من قبل من حياة الترف والفساد، فحال ذلك بينهم وبين الانتفاع بدعوة الحق ~~والخير، وكانوا فى إيثارهم لهذا الطريق غارقين فى الذنوب والسيئات، ~~فأهلكهم الله تنفيذا لسنته فى خلقه. ### || [11.117-122] # 117- وما كان من سنة الله، ولا من عدله فى خلقه، أن يظلم أمة من الأمم ~~فيهلكها وهى متمسكة بالحق، ملتزمة للفضائل، عاملة على ما يصلح أمرها وأمر ~~غيرها. # 118- ولو شاء ربك - أيها النبى - لجعل الناس على دين واحد، مطيعين الله ~~بطبيعة خلقتهم، كالملائكة، ولكان العالم غير هذا العالم، ولكنه سبحانه لم ~~يشأ ذلك، بل تركهم مختارين، فلا يزالون مختلفين فى كل شئ، حتى فى أصول ~~العقائد، كالإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، مما لا يجوز ~~الخلاف فيه، تبعا لميولهم وشهواتهم وتفكيرهم، يتعصب كل فريق لرأيه، وما ~~وجد عليه آباءه. # 119- لكن الذين رحمهم الله لسلامة فطرهم، فإنهم اتفقوا على حكم الله ~~فيهم، فآمنوا بجميع رسله وكتبه واليوم الآخر. ولهذه المشيئة التى اقتضتها ~~حكمته تعالى فى نظام هذا العالم، خلقهم الله سبحانه مستعدين لهذا الثواب ~~والعقاب، وبهذا يتحقق وعد ربك بأنه لا بد من أن يملأ جهنم من أتباع إبليس ~~من الجن والناس. # 120- ونقص عليك - أيها النبى - من كل نوع من أخبار الرسل السابقة مع ~~أممهم ما نقوى به قلبك على القيام بمشاق الرسالة، وقد جاءك فى هذه ~~الأنباء بيان الحق الذى تدعو إليه، مثلما دعا إليه السابقون من الرسل، من ~~توحيد الله والبعد عما يغضبه، كما جاءك فيها ما فيه عظة وعبرة ينتفع ~~بها المؤمنون، فيزدادون إيمانا، والمستعدون للإيمان فيسارعون إليه. # 121- وقل - أيها النبى - للذين يصرون على العناد والكفر: ابذلوا أقصى ~~ما فى قدرتكم من محاربة الإسلام وإيذاء المؤمنين به، فإننا ماضون فى ~~طريقنا ثابتون على عملنا. # 122- وانتظروا ما تترقبونه لنا، إننا كذلك منتظرون وعد الله لنا بنجاح ~~الدعوة والانتصار على أعدائها. ### || [11.123] # 123- ولله - وحده - علم كل غيب فى السموات والأرض، فيعلم ما سيحل بكم، ms239 ~~وما يكون لنا، وإليه وحده يرجع تصريف كل أمر من الأمور، وإذا كان الأمر ~~كذلك، فاعبد - ربك وحده - وتوكل عليه، ولا تخش أحدا سواه، وما ربك بغافل ~~عما تعملون جميعا - أيها المؤمنون والكافرون - وسيجازى كلا بما يستحقه ~~فى الدنيا والآخرة. ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-5] # 1- ألف. لام. راء. تلك الحروف وأمثالها يتكون منها كلامكم - أيها العرب ~~- هى التى تتكون منها آيات الكتاب المعجز بكل ما فيه. الواضح الموضح لمن ~~يسترشد به، ويستهديه. وفى هذه الحروف الصوتية تنبيه لهم، فيستمعوا ولو ~~اتفقوا على عدم السماع. # 2- إنا أنزلنا على رسولنا بلغتكم - أيها العرب - كلاما عربيا يقرأ ~~ويحفظ، لكى تفهموه وتبلغوا الناس ما فيه. # 3- نحن نلقى عليك - أيها النبى - أحسن القصص بإيحائنا إليك هذا الكتاب، ~~وقد كنت قبل تلقيه من الذين غفلوا عما فيه، وعما اشتمل عليه من عظات ~~وآيات بينات. # 4- من ذلك القصص - أيها النبى - قصة يوسف، إذ قال لأبيه: يا أبت، إنى ~~رأيت فى منامى أحد عشر كوكبا، والشمس والقمر، رأيتهم جميعا خاضعين لى ~~ساجدين أمامى. # 5- قال أبوه: يا بنى، لا تحك لإخوتك هذه الرؤيا، فإنها تثير فى ~~نفوسهم الحسد، فيغريهم الشيطان بتدبير الحيل ضدك. يحتالون للكيد لك ~~ويمكرون بك، إن الشيطان للإنسان عدو ظاهر العداوة. ### || [12.6-10] # 6- وكما رأيت نفسك فى المنام سيدا مطاعا، ذا شرف وسلطان، يصطفيك ربك ~~ويختارك ويعلمك تفسير الرؤى، وبيان ما تؤول إليه، فيعظم قدرك وذكرك، ويتم ~~الله نعمته عليك، وعلى آل يعقوب، بالنبوة والرسالة كما أتمها على أبويك ~~من قبل أبيك يعقوب، وهما إبراهيم وإسحاق، إن ربك كثير الحكمة فلا يخطئ، ~~كثير العلم فيصطفى من عباده من يعلم أنه أهل للاصطفاء. # 7- لقد كان فى قصة يوسف وإخوته دلائل وعبر، للسائلين عنها والراغبين فى ~~معرفتها. # 8- إذ قال إخوة يوسف لأبيه فيما بينهم: ليوسف وأخوه الشقيق أحب إلى ~~أبينا منا، ونحن جماعة قوية هى أنفع له منهما، إن أبانا بإيثاره يوسف ~~وأخاه علينا لفى خطأ وبعد عن الحق، والصواب واضح، ظاهر الوضوح. # 9- اقتلوا يوسف أو ألقوا به فى أرض ms240 بعيدة عن أبيه، لا يصل إليها، يخلص ~~لكم حب أبيكم وإقباله عليكم، وتكونوا من بعد إبعاد يوسف عنه بالقتل أو ~~النفى قوما صالحين إذ يقبل الله توبتكم، ويقبل أبوكم اعتذاركم. # 10- قال أحد المتحدثين منهم: لا تقتلوا يوسف، فإن ذلك جرم عظيم، وألقوه ~~فيما يغيب عن العيون من غور البئر، يلتقطه بعض السائرين فى الطريق، إذا ~~ألقى دلوه فى البئر، فيذهب به بعيدا عنكم وعن أبيه، إن كنتم مصرين على ~~إبعاده وتحقيق غرضكم بالفعل. ### || [12.11-17] # 11- قالوا بعد أن تم اتفاقهم على إبعاد يوسف: يا أبانا ما الذى رابك منا ~~حتى تبعد يوسف عنا، ولا تشعر بالأمن إذا كان معنا؟ نحن نؤكد لك أننا ~~نحبه، ونشفق عليه، ونريد له الخير، ونرشده إليه، وما وجد منا غير الحب ~~وخالص النصح. # 12- أرسله معنا إلى المراعى غدا، يتمتع بالأكل الطيب، ويلعب ويمرح وإنا ~~لحريصون على المحافظة عليه، ودفع الأذى عنه. # 13- قال: إننى لأشعر بالحزن إذا ذهبتم بعيدا عنى.. وأخاف إذا أمنتكم ~~عليه أن يأكله الذئب وأنتم فى غفلة عنه. # 14- قالوا: نقسم لك، لئن أكله الذئب، ونحن جماعة قوية، ليكونن ذلك العار ~~والخسار، إنا إذا حدث هذا الذى تخشاه، لخاسرون لكل ما يجب الحرص عليه ~~وعدم التفريط فيه. فاطمئن فلن نتهاون فى المحافظة عليه لأننا بذلك نعرض ~~أنفسنا للضياع والهوان. # 15- فلما مضوا به بعيدا عن أبيه، وأجمعوا رأيهم فى إلقائه فى غور ~~البئر، أنفذوا ما عزموا عليه، وألهمناه الاطمئنان والثقة بالله وأنه ~~سيخبرهم بأمرهم هذا الذى دبروه وقدموا عليه، وهم لا يشعرون حين تخبرهم ~~أنك أخوهم يوسف الذى ائتمروا به، وظنوا أنهم قضوا عليه واستراحوا منه. # 16- ورجعوا إلى أبيهم وقت العشاء، يظهرون الحزن ويرفعون أصواتهم ~~بالبكاء. # 17- قالوا: يا أبانا، إننا مضينا نتسابق فى الرمى والجرى، وتركنا يوسف ~~عند متاعنا ليحرسه، فأكله الذئب ونحن بعيدون عنه، مشغولون بالتسابق دونه، ~~وما أنت بمصدق لنا فيما نقوله لك، ولو كان ما نقوله الحق والصدق. ### || [12.18-22] # 18- وأحضروا قميصه وعليه دم يشهد بادعائهم، إذ زعموا أنه دم يوسف ~~ليصدقهم أبوهم، ولكنه ms241 قال: إن الذئب لم يأكله كما زعمتم، بل قد سولت لكم ~~أنفسكم أمرا عظيما فأقدمتم عليه، فشأنى صبر جميل لا يصحبه الجزع على ما ~~أصابنى منكم، والله - وحده - الذى يطلب منه العون على ما تزعمون ~~وتدعون من الباطل. # 19- وجاءت جهة البئر جماعة كانت تسرع فى السير إلى مصر، فأرسلوا من يرد ~~الماء منهم ويعود إليهم من البئر بما يسقيهم، فألقى دلوه فيه ورفعه منه ~~فإذا يوسف متعلق به.. قال واردهم يعلن ابتهاجه وفرحه: يا للخير ويا للخبر ~~السار.. هذا غلام.. وأخفوه فى أمتعتهم، وجعلوه بضاعة تباع، والله محيط ~~علمه بما كانوا يعملون. # 20- وباعوه فى مصر بثمن دون قيمته، كان الثمن دراهم قليلة، وكانوا فى ~~يوسف من الزاهدين الراغبين عنه، لخوفهم أن يدركهم أهله ويعرفوه بينهم ~~وينتزعوه منهم. # 21- وقال الذى اشتراه من مصر لزوجته: أحسنى معاملته وأكرميه حتى تطيب له ~~الإقامة معنا، لعله ينفعنا أو نتبناه ونتخذه ولدا لنا، وكما كانت هذه ~~المكانة عظيمة وهذه الإقامة كريمة جعلنا ليوسف فى أرض مصر مكانة أخرى ~~كبرى، ليتصرف فيها بالعدل وحسن التدبير، لنعلمه تفسير الأحاديث والرؤى ~~فيعرف منها ما سيقع قبل أن يقع ويستعد له، والله قوى قادر على تنفيذ كل ~~أمر يريده، لا يعجزه شئ عن شئ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون خفايا حكمته ~~ولطف تدبيره. # 22- ولما بلغ يوسف أقصى قوته أعطيناه حكما صائبا، وعلما نافعا، ومثل ~~هذا الجزاء الذى أعطيناه إياه على إحسانه، نجزى المحسنين على إحسانهم. ### || [12.23-27] # 23- وأرادت التى هى كان هو يعيش فى بيتها، ويشعر بسلطانها، أن تغريه ~~بنفسها، لتصرفه عن نفسه الطاهرة إلى مواقعتها، فأخذت تذهب وتجئ أمامه، ~~وتعرض عليه محاسنها ومفاتنها، وأوصدت الأبواب الكثيرة، وأحكمت إغلاقها، ~~وقالت: أقبل على فقد هيأت لك نفسى، قال: إنى ألجأ إلى الله ليحمينى من ~~الشر، وكيف أرتكبه معك وزوجك العزيز سيدى الذى أحسن مقامى؟ إنه لا يفوز ~~الذين يظلمون الناس بالغدر والخيانة فيوقعون أنفسهم فى معصية الزنى. # 24- ولقد عزمت أن تخالطه ونازعته نفسه إليها، لولا أن رأى نور الله الحق ~~نصب ms242 عينيه قد استضاء به، ولم يطاوع ميل النفس، وارتفع عن الهوى، ~~فامتنع عن المعصية والخيانة وثبت على طهره وعفته. وهكذا ثبتنا يوسف على ~~الطهر والعفاف لنصرف عنه سوء الخيانة ومعصية الزنى، إنه من عباد الله ~~الذين أخلصوا دينهم لله. # 25- وأسرع يوسف إلى الباب يريد الخروج منه، فأسرعت تحاول أن تسبقه إليه، ~~لتحول دون خروجه، وجذبت قميصه من خلفه تمنعه، وقطعته.. ووجدا عند الباب ~~زوجها، قالت تثيره عليه: لا جزاء لمن أراد بزوجك ما يسوؤك إلا السجن يوضع ~~فيه، أو عذاب مؤلم يقع عليه. # 26- قال يوسف يدافع عن نفسه: هى طلبتنى، وحاولت أن تخدعنى عن نفسى، ~~وتخاصما فى الاتهام، فحكم حكم من أهلها فقال: إن كان قميصه شق من أمام، ~~فقد صدقت فى ادعائها، وهو من الكاذبين فيما أخبر به. # 27- وإن كان قميصه شق من خلف، فقد كذبت فى قولها، وهو من الصادقين فيما ~~قال. ### || [12.28-32] # 28- فلما رأى الزوج قميص يوسف قد من خلف، قال لزوجته: إن اتهامك له ~~بما وقعت أنت فيه مع براءته هو من كيدكن - معشر النسوة - إن مكركن عظيم. # 29- يا يوسف أعرض عن هذا الأمر، واكتمه ولا تذكره، واستغفرى أنت لذنبك، ~~إنك كنت من الآثمين الذين تعمدوا الوقوع فى الخطأ وارتكاب الإثم، ~~واتهموا غيرهم بما أثموا هم به. # 30- وانتهى الخبر إلى جماعة من النساء فى المدينة، فتحدثن وقلن: إن ~~امرأة العزيز تغرى خادمها وتخدعه عن نفسه ليطيعها فيما تريده منه، قد ~~خالط حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى صميمه، إنا نعتقد أنها بمسلكها معه فى ~~ضلال واضح وخطأ بين. # 31- فلما سمعت باغتيابهن وسوء كلامهن فيها، دعتهن إلى بيتها، وأعدت لهن ~~ما يتكئن عليه من الوسائد والنمارق، وأعطت كل واحدة منهن سكينا، بعد أن ~~حضرن وجلسن متكئات، وقدم لهن الطعام ليأكلن بالسكاكين ما تناله منه ~~أيديهن. وقالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما ظهر ورأينه أعظمنه وأخذهن حسنه ~~الرائع وجماله البارع، فجرحن أيديهن من فرط الدهشة والذهول، وهن يأكلن ~~طعامهن، قلن متعجبات مندهشات: تنزيها لله، ما هذا الذى نراه بشرا؛ ms243 لأن ~~البشر لا يكون على هذا الحسن والجمال والصفاء والنقاء، ما هذا إلا ملك ~~كثير المحاسن طيب الشمائل، سخى الصفات. # 32- قالت امرأة العزيز تعقب على كلامهن: فذلك الفتى الذى بهركن حسنه، ~~وأذهلكن عن أنفسكن حتى حصل ما حصل، هو الذى لمتننى فى شأنه، ولقد ~~طلبته وحاولت إغراءه ليستجيب لى فامتنع وتأبى، كأنه فى عصمة كان يستزيد ~~منها، وأقسم إن لم يفعل ما آمره به ليعاقبن بالسجن وليكونن من الأذلاء ~~المهينين. ### || [12.33-37] # 33- قال يوسف - وقد سمع منها التهديد والوعيد، وسمع منهن النصح ~~بمطاوعتها - يا رب: السجن أحب إلى نفسى مما يطلبنه منى لأن فى هذا ~~معصيتك، وإن لم تحول عنى شر مكرهن وكيدهن أمل إليهن، وأكن من السفهاء ~~الطائشين. # 34- فاستجاب الله له، فصرف عنه شر مكرهن، إنه هو - وحده - السميع لدعوات ~~الملتجئين إليه، العليم بأحوالهم وبما يصلحهم. # 35- ثم ظهر رأى للعزيز وأهله، من بعد ما رأوا الدلائل الواضحة على براءة ~~يوسف فأجمعوا على هذا الرأى، وأقسموا على تنفيذه، وهو أن يدخلوه السجن ~~إلى زمن يقصر أو يطول، لكى يدفع مقالة السوء عن امرأته ويبعدها عن ~~الغواية. # 36- ودخل السجن مع يوسف فتيان من خدام الملك، قال له أحدهما: لقد رأيت ~~فى منامى أنى أعصر عنبا ليكون خمرا، وقال له الآخر: لقد رأيت أنى أحمل ~~فوق رأسى خبزا تأكل منه الطير، خبرنا يا يوسف بتفسير هذا الذى رأيناه ~~ومآل أمرنا على هداه. إنا نعتقد أنك من الذين يتصفون بالإحسان وإجادة ~~تفسير الرؤى. # 37- قال لهما - يؤكد ما علماه عنه - لا يأتيكما طعام يساق إليكما رزقا ~~مقدرا لكما إلا أخبرتكما بمآله إليكما قبل أن يأتيكما، وذكرت لكما صنعته ~~وكيفيته، ذلكما التأويل للرؤيا والإخبار بالمغيبات مما علمنى ربى وأوحى ~~به إلى. لأنى أخلصت له عبادتى، ورفضت أن أشرك به شيئا، وابتعدت عن دين ~~قوم لا يصدقون بالله، ولا يؤمنون به على وجه صحيح، وهم بالآخرة وحسابها ~~منكرون كافرون. ### || [12.38-42] # 38- إنى تركت ملة هؤلاء الكافرين، واتبعت دين آبائى إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب، فعبدت الله - وحده - فما صح لنا ms244 أن نجعل لله أى شريك من أى شئ ~~كان، من ملك أو جنى أو إنسى، فضلا عن الأصنام التى لا تنفع ولا تضر ولا ~~تسمع ولا تبصر، ذلك التوحيد مما تفضل به الله علينا وعلى الناس، إذ ~~أمرنا بتبليغه إليهم، ولكن أكثر الناس لا يتلقون هذا الفضل بالشكر بل ~~بالكفر. # 39- يا صاحبى فى السجن: أأرباب شتى كثيرة يخضع المرء لكل واحد منها خير، ~~أم الله الواحد الذى لا يغالب؟. # 40- ما تعبدون من غير الله إلا أسماء أطلقتموها أنتم وآباؤكم على أوهام ~~لا وجود لها، ما أنزل الله بتسميتها آلهة من حجة وبرهان، ما الحكم فى ~~أمر العبادة وفيما يصح أن يعبد وما لا تصح عبادته، إلا لله أمر ألا ~~تخضعوا لغيره وأن تعبدوه - وحده - ذلك الدين السليم القويم الذى تهدى ~~إليه الأدلة والبراهين، ولكن أكثر الناس لا يسترشدون بهذه الأدلة، ولا ~~يعلمون ما هم عليه من جهل وضلال. # 41- يا صاحبى فى السجن، إليكما تفسير مناميكما: أما أحدكما الذى عصر ~~العنب فى رؤياه فيخرج من السجن ويكون ساقى الخمر للملك، وأما الثانى ~~فيصلب ويترك مصلوبا فتقع عليه الطير وتأكل من رأسه، تم الأمر على ~~الوجه الذى بينته فيما تطلبان فيه تأويل الرؤيا. # 42- وقال للذى توقع النجاة منهما: اذكرنى عند الملك - بصفتى وقصتى - ~~عساه ينصفنى وينقذنى مما أعانيه، فشغله الشيطان وأنساه أن يذكر للملك قصة ~~يوسف، فمكث يوسف فى السجن سنين لا تقل عن ثلاث. ### || [12.43-48] # 43- وقال الملك: إنى رأيت فى منامى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ~~ضعاف، ورأيت سبع سنبلات خضر، وسبع سنبلات أخر يابسات.. يا أيها الكبراء ~~من العلماء والحكماء أفتونى فى رؤياى هذه إن كنتم تعرفون تفسير الرؤى ~~وتفتون فيها. # 44- قالوا: هذه أخلاط أحلام باطلة، ووساوس تهجس فى النفس، وما نحن ~~بتفسير الأحلام الباطلة بعالمين. # 45- وقال الذى نجا من صاحبى يوسف فى السجن، وتذكر بعد مضى مدة طويلة ~~وصية يوسف، أنا أخبركم بتأويل الحديث الذى ذكره الملك، فأرسلونى إلى من ~~عنده علم بتأويله آتكم بنبئه. # 46- مضى الساقى إلى ms245 يوسف حتى جاءه فناداه: يوسف - أيها الحريص على الصدق ~~- أفتنا فى رؤيا سبع بقرات سمان يأكلهن سبع ضعاف، وفى رؤيا سبع سنبلات ~~خضر وأخر يابسات. أرجو أن أرجع إلى الناس بفتواك عساهم يعلمون معناها، ~~ويعرفون لك علمك وفضلك. # 47- قال يوسف: تفسير هذه الرؤيا أنكم تزرعون الأرض قمحا وشعيرا سبع ~~سنين متواليات دائبين على العمل فى الزراعة، فما تحصدونه احفظوه فاتركوه ~~فى سنبله، إلا قليلا مما تأكلونه فى هذه السنين، مع الحرص على الاقتصاد. # 48- ثم يأتى بعد هذه السنين المخصبة سبع سنين مجدبة، تأكل ما ادخرتم ~~لها، إلا قليلا مما تخبئونه وتحفظونه، ليكون بذرا لما تزرعونه بعد ذلك. ### || [12.49-53] # 49- ثم يأتى بعد هذه السنين المجدبة عام يغاث فيه الناس بالمطر، ويعصرون ~~فيه العنب والزيتون وكل ما يعصر. # 50- تنبه الملك إلى يوسف بسبب تعبيره لرؤياه، وعزم على استدعائه فأمر ~~أعوانه أن يحضروه، فلما أتاه من يبلغه رغبة الملك لم يستخفه الخبر، ~~رغم ما يحمل من بشرى الفرج ولم تزعزع حلمه لهفة السجين على الخلاص من ضيق ~~السجن ووحشته، وآثر التمهل حتى تظهر براءته، على التعجل بالخروج وآثار ~~التهمة عالقة بأردافه، فقال للرسول: عد إلى سيدك واطلب منه أن يعود إلى ~~تحقيق تهمتى، فيسأل النسوة اللواتى جمعتهن امرأة العزيز كيدا لى، فغلبهن ~~الدهش وقطعن أيديهن: هل خرجن من التجربة معتقدات براءتى وطهرى، أو دنسى ~~وعهرى؟ إنى أطلب ذلك كشفا للحقيقة فى عيون الناس، أما ربى فإنه راسخ ~~العلم باحتيالهن. # 51- فاستحضر الملك النسوة وسألهن: ماذا كان حالكن حين حاولتن خداع يوسف ~~ليغفل عن عصمته وطهارة نفسه؟ هل وجدتن منه ميلا إليكن؟ فأجبنه: تنزه الله ~~عن أن يكون نسى عبده حتى تلوث طهره، فما لمسنا فيه شيئا يشين. وحينئذ ~~قويت نزعة الخير فى نفس امرأة العزيز، فاندفعت تقول: الآن وضح الحق وظهر. ~~أنا التى خاتلته وحاولت فتنته عن نفسه بالإغراء فاستمسك بعصمته، وأؤكد ~~أنه من أهل الصدق والحق حين رد التهمة على ونسبها إلى. # 52- هذا اعتراف منى بالحق أقدمه، ليستيقن يوسف أنى لم أستغل غيبته ms246 ~~فى السجن، وأتمادى فى الخيانة، وأعول على تثبيت اتهامه، ولأن الله لا ~~ينجح تدبير الخائنين. # 53- وما أدعى عصمة نفسى من الزلل، فإن النفس تميل بطبعها إلى ~~الشهوات وتزيين السوء والشر، إلا نفس من حفظه الله وصرفه عن السوء. وإنى ~~لأطمع فى رحمة الله وغفرانه، لأنه واسع الغفران لذنوب التائبين، قريب لا ~~ينجح تدبير الخائنين. ### || [12.54-58] # 54- فلما ظهرت براءة يوسف عند الملك، صمم على استدعائه، وكلف رجاله أن ~~يحضروه ليجعله من خاصته وخلصائه، فلما حضر إليه وجرى بينهما الحديث، تجلى ~~له من يوسف ما تجلى من طهارة النفس وثقوب الرأى فقال له: إن لك فى نفسى ~~لمقاما كريما ثابتا وأنت الأمين الموثوق به. # 55- وعلم الملك منه حسن التدبير وكفاءته لما يقوم به، وأحس يوسف بذلك، ~~وحينئذ طلب منه أن يستوزره قائلا له: ولنى على خزائن ملكك ومستودعات ~~غلات أرضك، لأنى كما تأكد لديك ضابط لأمور المملكة، حافظ لها، خبير ~~بالتدبير وتصريف الأمور. # 56- وقبل الملك عرضه، فاستوزره، وبذلك أنعم الله على يوسف نعمة جليلة، ~~فجعل له سلطانا وقدرة فى أرض مصر، ينزل منها بأى مكان يريد. وهذا شأن ~~الله فى عباده، يهب نعمته لمن يختاره منهم، ولا يهدر ثوابهم وإنما يؤتيهم ~~أجورهم على الإحسان بالإحسان فى الدنيا. # 57- وأن ثوابه فى الآخرة لأفضل وأوفى لمن صدقوا به وبرسله، وكانوا ~~يراقبونه ويخافون يوم الحساب. # 58- واشتد القحط بما حول مصر، ونزل بآل يعقوب ما نزل بغيرهم من الشدة، ~~وقصد الناس مصر من كل مكان، بعد ما علموا من تدبير يوسف للمؤن، واستعداده ~~لسنوات الجدب. فبعث يعقوب إليها أبناءه طلبا للطعام، واحتجز معه ابنه ~~شقيق يوسف خوفا عليه، فلما بلغ أبناؤه مصر توجهوا من فورهم إلى يوسف، ~~فعرفهم دون أن يعرفوه. ### || [12.59-64] # 59- وأمر يوسف أن يكرموا فى ضيافته، ويدفع لهم من الميرة ما طلبوه ~~فتم لهم ذلك، وأخذ يحدثهم، ويسأل عن أحوالهم سؤال الجاهل بها، وهو بها ~~عليم، فأخبروه أنهم تركوا أخا لهم حرص أبوهم ألا يفارقه، وهو بنيامين ~~شقيق يوسف، فقال: ليحضر معكم أخوكم، ولا ms247 تخافوا شيئا، فقد رأيتم إيفاء ~~كيلكم وإكرامى لكم فى نزولكم. # 60- فإن لم تحضروا أخاكم هذا، فليس عندى لكم طعام، ولا تحاولوا أن ~~تأتونى مرة أخرى. # 61- قال إخواته: سنحتال على أبيه لينزل عن إرادته ولا يخاف عليه، ونؤكد ~~لك أننا لن نقصر فى ذلك أو نتوانى فيه. # 62- ولما هموا بالرحيل، قال لأتباعه: ضعوا ما قدموه من ثمن بضاعتهم فى ~~أمتعتهم، عساهم يرونها إذا عادوا إلى أهلهم، فيكون ذلك أرجى لعودتهم ~~مؤملين فى إعطائهم الطعام، واثقين بالوفاء بالعهد، وآمنين على أخيهم ~~وليبعثوا الطمأنينة فى نفس أبيهم. # 63- فلما عادوا إلى أبيهم قصوا عليه قصتهم مع عزيز مصر، وتلطفه بهم، ~~وأنه أنذرهم بمنع الكيل لهم فى المستقبل إن لم يكن معهم بنيامين، وواعدهم ~~بوفاء الكيل لهم، وإكرام منزلتهم إن عادوا إليه بأخيهم، وقالوا له: ابعث ~~معنا أخانا فإنك إن بعثته اكتلنا ما نحتاج إليه من الطعام وافيا، ونعدك ~~وعدا مؤكدا أنا سنبذل الجهد فى المحافظة عليه. # 64- وثارت فى نفس يعقوب ذكريات الماضى، فربطها بالحاضر، وقال لبنيه: إن ~~أمرى إذا استجبت لكم لعجيب فلن تكون حالى حين آمنكم على أخيكم إلا مثل ~~حالى حين ائتمنتكم على يوسف فأخذتموه، ثم عدتم تقولون: أكله الذئب، فالله ~~حسبى فى حماية ابنى، ولا أعتمد إلا عليه، فهو أقوى حافظ، ورحمته أوسع من ~~أن يفجعنى بعد يوسف فى أخيه. ### || [12.65-67] # 65- وكان إخوة يوسف يجهلون أن يوسف وضع أموالهم فى حقائبهم، فلما فتحوها ~~ووجدوا الأموال عرفوا جميل ما صنع بهم يوسف، وتذرعوا بذلك إلى بث ~~الطمأنينة فى قلب يعقوب، وإقناعه بالاستجابة إلى ما طلب العزيز وبالغوا ~~فى استمالته، فذكروه بما بينه وبينهم من رباط الأبوة، فقالوا: يا أبانا ~~أى شئ تريده أجمل مما جرى وينتظر أن تجرى به الأحداث؟ هذه أموالنا أعيدت ~~إلينا دون أن يحتجز منها شئ، فنسافر مع أخينا ونجلب الميرة لأهلنا، ونرعى ~~أخانا، ويزيد ميرتنا حمل بعير لحق أخينا، فقد رسم العزيز أن يعطى الرجل ~~حمل بعير. # 66- ونجحت محاولة أبناء يعقوب فى إقناعه، وأثر مقالهم فيه، فنزل عن ms248 ~~التشدد فى احتجاز ابنه وحبسه عن الذهاب مع إخوته إلى مصر، ولكن قلبه لا ~~يزال فى حاجة إلى ما يزيد اطمئنانه ولذلك قال لهم: لن أبعثه معكم إلا بعد ~~أن تعطونى ضمانا قويا، فتعاهدوا الله عهدا موثقا أن تعيدوه إلى، ~~وألا يمنعكم عن رده إلا أن تهلكوا أو يحيط بكم عدو يغلبكم عليه. ~~فاستجابوا له، وقدموا ما طلب من المواثيق، وعندئذ أشهد الله على عهودهم ~~وأيمانهم بقوله: الله على ما دار بيننا مطلع رقيب. # 67- اطمأن يعقوب إلى عهد أبنائه، ثم دفعته الشفقة عليهم إلا أن يوصيهم ~~عند دخولهم مصر بأن يدخلوا من أبواب متفرقة، لكيلا يلفتوا الأنظار عند ~~دخولهم، ولا تترقبهم الأعين، وقد يكون ما يسيئهم، وليس فى قدرتى أن أدفع ~~عنكم أذى، فالدافع للأذى هو الله وله - وحده - الحكم، وقد توكلت عليه ~~وفوضت إليه أمرى وأمركم، وعليه - وحده - يتوكل الذين يفوضون أمورهم إليه ~~مؤمنين به. ### || [12.68-73] # 68- لقد استجابوا لوصية أبيهم، فدخلوا من أبواب متفرقة، وما كان ذلك ~~ليدفع عنهم أذى كتبه الله لهم، وإن يعقوب ليعلم ذلك، فإنه ذو علم ~~علمناه إياه، ولكن وصيته كانت لحاجة فى نفسه، وهى شفقة الأب على ~~أبنائه أعلنها فى هذه الوصية، وأن أكثر الناس لا يعلمون مثل علم يعقوب، ~~فيفوضون لله ويحترسون. # 69- ولما دخلوا على يوسف أنزلهم منزلا كريما، واختص أخاه شقيقه بأن ~~آواه إليه، وأسر إليه قائلا: إنى أخوك يوسف، فلا تحزن بما كانوا ~~يصنعون معك وما صنعوه معى. # 70- فبعد أن أكرم وفادتهم، وكالهم الطعام، وزادهم حملا لأخيه، أعد ~~رحالهم للسفر، ثم أمر أعوانه أن يدسوا إناء شرب الماء فى حمل بنيامين، ثم ~~نادى أحد أعوان يوسف:- أيها الركب القافلون بأحمالكم - قفوا إنكم ~~لسارقون. # 71- فارتاع إخوة يوسف للنداء، واتجهوا إلى المنادين يسألونهم، ما الذى ~~ضاع منكم وعم تبحثون؟ # 72- فأجابهم الأعوان: نبحث عن الصواع، وهو إناء الملك الذى يشرب به، ~~ومكافأة من يأتى به حمل جمل من الطعام، وأكد رئيسهم ذلك، فقال: وأنا بهذا ~~الوعد ضامن وكفيل. # 73- قال إخوة يوسف: إن اتهامكم إيانا بالسرقة ms249 لعجيب، ونؤكد بالقسم أن ~~فيما ظهر لكم من أخلاقنا وتمسكنا بديننا فى مرتى مجيئنا ما يؤكد علمكم ~~أننا لم نأت بغية الإفساد فى بلادكم، وما كان من أخلاقنا أن نكون من ~~السارقين. ### || [12.74-77] # 74- وكان يوسف قد أوحى إلى أتباعه أن يكلوا إلى إخوته تقدير الجزاء الذى ~~يستحقه من وجد الصواع عنده، تمهيدا لأخذ أخيه منهم بحكمهم، وليكون ~~قضاؤهم مبرما لا وجه للشفاعة فيه، فقالوا لهم: فماذا يكون جزاء السارقين ~~عندكم إن ظهر أنه منكم؟ # 75- ولوثوق أبناء يعقوب بأنهم لم يسرقوا الصواع، قالوا غير متلجلجين: ~~جزاء من أخذ الصواع أن يؤخذ رقيقا، فبمثل هذا الجزاء نجازى الظالمين ~~الذين يأخذون أموال الناس. # 76- وانتهى الأمر إلى تفتيش الرحال، وكان لا بد من الأحكام حتى لا يظهر ~~فى تنفيذ الخطة افتعال، وتولى يوسف التفتيش بنفسه، بعد أن مهد الأمر، ~~فبدأ بتفتيش أوعية العشرة الأشقاء، ثم انتهى إلى تفتيش وعاء أخيه، فأخرج ~~السقاية منه، وبذلك نجحت حيلته، وحق له بقضاء إخوته أن يحتجز بنيامين، ~~وهكذا دبر الله الأمر ليوسف فما كان فى استطاعته أخذ أخيه بمقتضى شريعة ~~ملك مصر إلا بإرادة الله، وقد أرادها، فدبرنا الأمر ليوسف ووفقناه إلى ~~ترتيب الأسباب وإحكام التدبير والتلطف فى الاحتيال، وهذا من فضل الله ~~الذى يعلى فى العلم منازل من أراد، وفوق كل صاحب علم من هو أعظم، فهناك ~~من يفوقه فى علمه. # 77- وكان إخراج الصواع من حقيبة أخيه مفاجأة أخجلت إخوته، فتنصلوا ~~باعتذار يبرئ جماعتهم دونه، ويطعنه هو ويوسف، ويوحى بأن السرقة طبع ورثاه ~~من قبل الأم، وقالوا: ليس بعجيب أن تقع منه سرقة إذ سبقه إلى ذلك أخوه ~~الشقيق، وفطن يوسف إلى طعنهم الخفى، فساءه، ولكنه كتم ذلك، وأضمر فى نفسه ~~جوابا لو صارحهم به لكان هذا الجواب: أنتم أسوأ منزلة وأحط قدرا، والله ~~أعلم وأصدق علما بكلامكم الذى تصفون به أخاه بوصمة السرقة. ### || [12.78-80] # 78- ولم يكن بد من محاولة لتخليص أخيهم أو افتدائه، رجاء أن تصدق ~~مواثيقهم ليعقوب، فاتجهوا إلى ترقيق قلب يوسف بحديث الأبوة فى ms250 شيخوختها ~~وقالوا له: - أيها العزيز - إن لأخينا أبا طاعنا فى السن، فإن رحمته ~~قبلت واحدا منا ليلقى الجزاء بدل ابنه هذا الذى تعلق به قلبه، وأملنا أن ~~تقبل الرجاء، فقد جربنا عادتك الكريمة، وتأكد لنا انطباعكم عن حب الإحسان ~~وعمل المعروف. # 79- وما كان ليوسف أن ينقض تدبيرا وفقه الله إليه، ويفلت من يده أخاه، ~~ولذلك لم يلنه استعطافهم، وردهم ردا حاسما، وقال لهم: إنى ألجأ إلى ~~الله منزها نفسى عن الظلم فأحتجز غير من عثرنا على ما لنا معه، إذ لو ~~أخذنا سواه بعقوبته لكنا من المعتدين الذين يأخذون البرئ بذنب المسئ. # 80- فلما انقطع منهم الأمل، ويئسوا من قبول الرجاء، اختلوا بأنفسهم ~~يتشاورون فى موقفهم من أبيهم، فلما انتهى الرأى إلى كبيرهم المدبر ~~لشئونهم قال لهم: ما كان ينبغى أن تنسوا عهدكم الموثق بيمين الله لأبيكم ~~أن تحافظوا على أخيكم حتى تردوه إليه، ولأنكم عاقدتموه من قبل على صيانة ~~يوسف ثم ضيعتموه، ولذلك سأبقى بمصر لا أفارقها، إلا إذا فهم أبى الوضع ~~على حقيقته، وسمح لى بالرجوع إليه، أو قضى الله لى بالرجوع الكريم، ويسره ~~لى بسبب من الأسباب، وهو أعدل الحاكمين. ### || [12.81-84] # 81- عودوا - أنتم - إلى أبيكم وقصوا له القصة، وقولوا له: إن يد ابنك ~~امتدت إلى صواع الملك فسرقها وقد ضبطت فى حقيبته، وعوقب على ذلك ~~باسترقاقه، وما أخبرناك إلا بما عايناه، وما كنا مطلعين على المستور من ~~قضاء الله حين طلبناه وأعطيناك على حفظه ورده إليك العهود والمواثيق ~~وهو أعدل الحاكمين. # 82- وإن كنت فى شك مما بلغناك، فأرسل من يأتيك بشهادة أهل مصر واستشهد ~~أنت بنفسك رفاقنا الذين عدنا معهم فى القافلة، لتظهر لك براءتنا، ونؤكد ~~لك أننا صادقون فيما نقول. # 83- فرجع بقية الأبناء إلى يعقوب، وخبروه كما وصاهم أخوهم الكبير ~~فهيج الخبر أحزانه، وضاعف منها فقد ابنه الثانى، ولم تطب نفسه ~~ببراءتهم من التسبب فى ضياعه وهو المفجوع بما صنعوا من قبل فى يوسف، وصرح ~~باتهامهم قائلا لهم: ما سلمت نيتكم فى المحافظة على ابنى، ولكن زينت ms251 لكم ~~نفوسكم أن تخلصتم منه مثلما تخلصتم من أخيه، فلولا فتواكم وحكمكم أن يؤخذ ~~السارق رقيقا عقوبة له على السرقة، ما أخذ العزيز ابنى، ولا تخلف أخوكم ~~الكبير بمصر، ولا حيلة لى إلا أن أتجمل فى مصيبتى بالعزاء الحميد، راجيا ~~أن يرد الله على جميع أبنائى، فهو صاحب العلم المحيط بحالى وحالهم، وله ~~الحكمة البالغة، فيما يصنع لى ويدبر. # 84- وضاق بما قالوا فأعرض عنهم خاليا بنفسه، مشغولا بأساه وأسفه على ~~فقد يوسف، فذهب سواد عينيه من شدة الحزن، وقد كظم غيظه وألمه أشد ~~الكظم. ### || [12.85-89] # 85- وتوالت الأيام ويعقوب مسترسل فى لوعته، وخشى أبناؤه سوء العاقبة، ~~فاتجهوا إلى مراجعته وحمله على التخفيف من شدة حزنه، وقالوا له - وهم بين ~~الإشفاق عليه والغيظ من دوام ذكره ليوسف -: لئن لم تخفف عن نفسك لتزيدن ~~ذكرى يوسف آلامك وأوجاعك، إلى أن يذيبك الغم فتشرف على الموت، أو تصبح فى ~~عداد الميتين. # 86- ولم يؤثر قولهم فيه، فردهم قائلا: ما شكوت لكم، ولا طلبت منكم ~~تخفيف لوعتى، وليس لى إلا الله أضرع إليه وأشكو له همومى صعبها وسهلها، ~~وما أستطيع كتمانه منها وما لا أستطيع، لأنى أدرك من حسن صنعه وسعة رحمته ~~ما لا تدركون. # 87- والثقة فى الله تحيى الأمل ولذلك لم يذهب الغم برجاء يعقوب فى ~~عودة ولديه إليه، وألقى فى روعه أنهما من الأحياء، وأن موعد التقائه بهما ~~قد حان، فأمر بنيه أن ينقبوا عنهما، قائلا لهم: يا بنى ارجعوا إلى مصر ~~فانضموا إلى أخيكم الكبير، وابحثوا عن يوسف وأخيه وتطلبوا أخبارهما فى ~~رفق لا يشعر به الناس، ولا تقنطوا من أن يرحمنا الله بردهما، لأنه لا ~~يقنط من رحمة الله غير الجاحدين. # 88- واستجاب إخوة يوسف لطلب أبيهم، فذهبوا إلى مصر، وتحايلوا لمقابلة ~~حاكمها الذى ظهر لهم من بعد أنه يوسف، فلما دخلوا عليه، قالوا: - يا أيها ~~العزيز - مسنا نحن وعشيرتنا الجوع وما يتبعه من ضر الأجسام والنفوس، ~~وجئنا إليك بأموال قليلة هى بضاعتنا وهى ترد لقلتها ورداءتها، وليست كفاء ~~ما نرجوه منك، لأننا ms252 نرجو منك وفاء الكيل فأوفه لنا، واجعل الزائد عن ~~حقنا صدقة علينا، إن الله تعالى يثيب المتصدقين بأحسن الثواب. # 89- أخذت يوسف الشفقة الأخوية الرحيمة التى تعفو عن الإساءة، وابتدأ ~~يكشف أمره لهم قائلا فى عتب، هل أدركتم قبح ما فعلتموه بيوسف من إلقائه ~~فى الجب، وبأخيه من أذى. مندفعين فى ذلك بجهل أنساكم الرحمة والأخوة؟ ### || [12.90-95] # 90- نبهتهم تلك المفاجأة السارة إلى إدراك أن هذا يوسف، فتفحصوه، ثم ~~قالوا مؤكدين: إنك لأنت يوسف حقا وصدقا، فقال يوسف الكريم مصدقا لهم: أنا ~~يوسف، وهذا أخى، قد من الله علينا بالسلامة من المهالك، وبالكرامة ~~والسلطان، وكان ذلك جزاء من الله لإخلاصى وإحسانى، وإن الله لا يضيع ~~أجر من يحسن ويستمر على الإحسان. # 91- فقالوا: صدقت فيما قلت، ونؤكد لك بالقسم أن الله فضلك بالتقوى ~~والصبر وحسن السيرة وأثابك بالملك وعلو المكانه، وإنما كنا آثمين فيما ~~فعلنا بك وبأخيك، فأذلنا الله لك، وجزانا جزاء الآثمين. # 92- فرد عليهم - النبى الكريم - قائلا: لا لوم عليكم اليوم، ولا تأنيب، ~~ولكم عندى الصفح الجميل لحرمة النسب وحق الأخوة، وأدعوا الله لكم ~~بالعفو والغفران، وهو صاحب الرحمة العظمى. # 93- ثم سألهم يوسف عن أبيه، فلما أخبروه عن سوء حاله وسوء بصره من كثرة ~~غمه وبكائه؛ أعطاهم قميصه، وقال لهم: عودوا به إلى أبى فاطرحوه على وجهه، ~~فسيؤكد له ذلك سلامتى، وتملأ قلبه الفرحة، ويجعله الله سببا لعودة ~~بصره، وحينئذ تعالوا إلى به، وبأهلكم أجمعين. # 94- وارتحلوا بالقميص، وكان قلب يعقوب مستغرقا فى ترقب ما تأتى به رحلة ~~بنيه، وكان الله معه فى هذا الترقب فوصل روحه بأرواحهم، فحين تجاوزت ~~قافلتهم أرض مصر فى طريقها إليه، شرح الله صدره بالأمل، وأحاطه بجو من ~~الطمأنينة إلى اقتراب البشرى بسلامة يوسف، وأخبر أهله بذلك إذ يقول: إنى ~~أشعر برائحة يوسف المحبوبة تغمرنى، ولولا خشية أن تتهمونى فى قولى ~~لأنبأتكم عن يوسف بأكثر من الشعور والوجدان. # 95- فرد عليه أهله ردا خشنا، حالفين بالله أنه لا يزال ذاهبا عن صوابه ~~هائما فى خياله، فتهيأ له ما تهيأ ms253 من فرط محبته ليوسف، ولهجه بذكراه، ~~ورجائه للقياه. ### || [12.96-99] # 96- واستمر على أمله منتظرا رحمة الله، واستمر أهله على سوء الظن به ~~إلى أن أتاه من يحمل القميص ويبشره بسلامة يوسف، فحين طرح القميص على ~~وجه يعقوب نفحته رائحة يوسف وغمرت قلبه الفرحة، فعاد إليه بصره، ولما ~~حدثه الرسول بحال يوسف، وأنه يطلب رحلته إليه بأهله، اتجه إلى من حوله ~~يذكرهم بنبوءته، ويعاتبهم على تكذيبه، ويوجه أذهانهم إلى ذكر ما أكده ~~لهم آنفا من أنه يدرك من رحمة الله وفضله ما لا يدركون. # 97- فقبلوا عليه معتذرين عما كان منهم، راجين أن يصفح عنهم، وأن يطلب ~~من الله التجاوز عن آثامهم، لأنهم كما أكدوا فى اعتذارهم كانوا آثمين. # 98- فقال يعقوب: سأداوم طلب العفو من الله عن سيئاتكم، إنه - وحده - ~~صاحب المغفرة الثابتة والرحمة الدائمة. # 99- رحل يعقوب إلى مصر، وسار بأهله حتى بلغها، فحين دخلوا على يوسف - ~~وكان قد استقبلهم فى مدخل مصر - عجل به الحنان والشوق إلى أبيه وأمه، ~~فقربهما إليه، وطلب منهما ومن أهله أن يقيموا فى مصر آمنين سالمين بإذن ~~الله. ### || [12.100-103] # 100- وسار الركب داخل مصر حتى بلغ دار يوسف، فدخلوها وصدر يوسف أبويه، ~~فأجلسهما على سرير، وغمر يعقوب وأهله شعور بجليل ما هيأ الله لهم على ~~يدى يوسف، إذ جمع به شمل الأسرة بعد الشتات ونقلها إلى مكان عظيم من ~~العزة والتكريم، فحيوه تحية مألوفة تعارف الناس عليها فى القديم ~~للرؤساء والحاكمين، وأظهروا الخضوع لحكمه، فأثار ذلك فى نفس يوسف ذكرى ~~حلمه وهو صغير، فقال لأبيه: هذا تفسير ما قصصت عليك من قبل من رؤيا، حين ~~رأيت فى المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين لى، قد حققه ربى، وقد ~~أكرمنى وأحسن إلى، فأظهر براءتى، وخلصنى من السجن، وأتى بكم من البادية ~~لنلتقى من بعد أن أفسد الشيطان بينى وبين إخوتى، وأغراهم بى، وما كان ~~لهذا كله أن يتم بغير صنع الله، فهو رفيق التدبير والتسخير لتنفيذ ما ~~يريد، وهو المحيط علما بكل شئ، البالغ حكمه فى كل تصرف ms254 وقضاء. # 101- واتجه يوسف إلى الله، يشكره بإحصاء نعمه عليه، ويرجوه المزيد من ~~فضله، قائلا: يا رب ما أكثر نعمك على، وما أعظمها، لقد منحتنى من الملك ~~ما أحمدك عليه، ووهبتنى من العلم بتفسير الأحلام ما وهبت، يا خالق ~~السموات والأرض وبارئهما، أنت مالك أمرى ومتولى نعمتى فى محياى وبعد ~~مماتى، اقبضنى إليك على ما ارتضيت لأنبيائك من دين الإسلام، وأدخلنى فى ~~زمرة من هديتهم إلى الصلاح من آبائى وعبادك الصالحين المخلصين. # 102- ذلك الذى قصصنا عليك - أيها النبى - من أخبار الماضى السحيق، لم ~~يأتك إلا بإيحاء منا، وما كنت حاضرا إخوة يوسف وهم يدبرون له من المكائد ~~وما علمت بكيدهم إلا عن طريقنا. # 103- وفى أغلب الطباع مرض يجعلها غير قابلة لتصديق ما أوحى إليك مهما ~~تعلق قلبك بأن يؤمنوا أو أجهدت نفسك أن يكونوا من المهتدين. ### || [12.104-108] # 104- وما نقصد بما تحدثهم به من أحاديث الهدى نيل الجزاء أو منفعة، فإن ~~لم يهتدوا فلا تحزن عليهم، وسيهدى الله قوما غيرهم، فما أنزلناه إليهم ~~خاصة، وما هو إلا موعظة وعبرة لكل من خلق الله فى السموات والأرض. # 105- وما أكثر الدلائل على وجود الخالق ووحدانيته وكماله، الثابتة فى ~~السموات والأرض، يشاهدها قومك ويتولون عنها مكابرين غير معتبرين. # 106- وفيهم مصدقون بالله معترفون بربوبيته وأنه خالق كل شئ، ولكن ~~إيمان أكثرهم لا يقوم على أساس سليم من التوحيد، فلا يعترفون بوحدانية ~~الله اعترافا خالصا، ولكنه مقترن فى نفوسهم بشوائب تسلكهم فى مسلك ~~المشركين. # 107- أتخذوا عند الله عهدا بعدم تعذيبهم، فضمنوا الأمن والسلامة من ~~أن يصيبهم الله بعذاب غامر، ويغشاهم بنقمته، كما فعل بأسلافهم من قبل؟ ~~أو أن تفاجئهم القيامة وتبغتهم وهم مقيمون على الشرك والكفر ثم يكون ~~مصيرهم إلى النار؟!. # 108- نبههم - يا محمد - إلى سمو غايتك، وبصرهم بنبل مهمتك، فقل لهم: ~~هذه سنتى وطريقتى، أدعو الناس إلى طريق الله وأنا متثبت من أمرى، وكذلك ~~يدعو إليها كل من تبعنى وآمن بشريعتى، وأنزه الله عما لا يليق به، ~~ولست مشركا به أحدا سواه. ### || [12.109-111] # 109- وما تحولنا عن ms255 سنتنا فى اختبار الرسل حين اخترناك - أيها النبى - ~~ولا خرجت حال قومك عن أحوال الأمم السابقة فما بعثنا من قبلك ملائكة، ~~وإنما اخترنا رجالا من أهل الأمصار ننزل عليهم الوحى، ونرسلهم مبشرين ~~ومنذرين، فيستجيب لهم المهتدون، ويعاندهم الضالون! فهل غفل قومك عن هذه ~~الحقيقة، وهل قعد بهم العجز عن السعى فأهلكناهم فى الدنيا ومصيرهم إلى ~~النار، وآمن من آمن فنجيناهم ونصرناهم فى الدنيا، ولثواب الآخرة أفضل لمن ~~خافوا الله فلم يشركوا به ولم يعصوه، أسلبت عقولكم - أيها المعاندون - ~~فلا تفكروا ولا تتدبروا؟!. # 110- ولا تستبطئ يا محمد نصرى، فإن نصرى قريب أكيد، وقد أرسلنا من قبلك ~~رسلا فاقتضت حكمتنا أن يتراخى عنهم نصرنا، ويتطاول عليهم التكذيب من ~~قومهم، حتى إذا زلزلت نفوس واستشعرت القنوط أدركهم نصرنا، فأنعمنا ~~بالنجاة والسلامة على الذين يستأهلون منا إرادة النجاة وهم المؤمنون، ~~وأدرنا دائرة السوء على الذين أجرموا بالعناد وأصروا على الشرك، ولا يدفع ~~عذابنا وبطشنا دافع عن القوم المجرمين. # 111- وقد أوحينا إليك ما أوحينا من قصص الأنبياء، تثبيتا لفؤادك، وهداية ~~لقومك، وأودعناه من العبر والعظات ما يستنير به أصحاب العقول والفطن ~~ويدركون أن القرآن حق وصدق، فما كان حديثا مختلقا ولا أساطير مفتراة، ~~وإنما هو حق ووحى، ويؤكد صدق ما سبق من كتب السماء ومن جاء بها من الرسل، ~~ويبين كل ما يحتاج إلى تفصيله من أمور الدين، ويهدى إلى الحق وإلى طريق ~~مستقيم، ويفتح أبواب رحمة الله لمن اهتدى بهديه وكان من المؤمنين ~~الصادقين. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1] # 1- ألف. لام. ميم. راء. هذه حروف صوتية تبدأ بها بعض سور القرآن، وهى ~~تشير إلى أنه معجز مع أنه مكون من الحروف التى تتكون منها كلمات العرب، ~~وهذه الحروف الصوتية كانت تجذب العرب، لسماع القرآن. ذلك أن المشركين ~~تواصوا فيما بينهم ألا يسمعوا هذا القرآن، فكان المؤمنون إذا ابتدأوا ~~بهذه الحروف الصوتية استرعى ذلك أسماع المشركين فيسمعون. # إن تلك الآيات العظيمة هى هذا القرآن، الكتاب العظيم الشأن الذى نزل ~~عليك - أيها النبى - بالحق والصدق من الله ms256 الذى خلقك واصطفاك، ولكن أكثر ~~المشركين الذين كفروا بما جاء به من الحق ليس من شأنهم أن يذعنوا للحق، ~~بل هم يعاندون فيه. ### || [13.2-4] # 2- إن الذى أنزل هذا الكتاب هو الله الذى رفع ما ترون من سموات تجرى ~~فيها النجوم بغير أعمدة ترى ولا يعلمها إلا الله، وإن كان قد ربط بينها ~~وبين الأرض بروابط لا تنقطع إلا أن يشاء الله، وذلل الشمس والقمر بسلطانه ~~لمنفعتكم، وهما يدوران بانتظام لزمن قدره الله سبحانه وتعالى، وهو ~~سبحانه يدبر كل شئ فى السموات والأرض، ويبين لكم آياته الكونية ~~رجاء أن توقنوا بالوحدانية. # 3- وهو سبحانه الذى بسط لكم الأرض، وجعلها ذلولا تسيرون فيها شرقا ~~وغربا، وجعل فى هذه الأرض جبالا ثابتة وأنهارا تجرى فيها المياه ~~العذبة، وجعل من ماء هذه الأنهار الثمرات المختلفة التى تتوالد، والأصناف ~~المتقابلة، منها الحلو والحامض، ومنها الأبيض والأسود، وأنه سبحانه يستر ~~النهار بالليل، وأن فى هذا الكون وعجائبه لعلامات بينة تثبت قدرة الله ~~ووحدانيته لمن يتفكر ويتدبر. # 4- وإن الأرض ذاتها فيها عجائب، فيها قطع من الأرض يجاور بعضها بعضا، ~~وهى مختلفة التربة مع ذلك، بعضها قاحل، وبعضها خصب، وإن اتحدت التربة، ~~ففيها حدائق مملوءة بكروم العنب، وفيها زرع يحصد، ونخيل مثمر، وهى مجتمعة ~~ومتفرقة، ومع أنها تسقى بماء واحد يختلف طعمها، وإن فى هذه العجائب ~~لدلائل واضحة على قدرة الله لمن له عقل يفكر به. ### || [13.5-7] # 5- وإن أمر المشركين مع هذه الدلائل لعجب، فإن كنت يا محمد تعجب، فالعجب ~~هو قولهم: أبعد الموت وبعد أن نصير ترابا نكون أحياء من جديد؟ وهذا شأن ~~الذين يكفرون بخالقهم، عقولهم قيدت بالضلال، ومآلهم النار التى يخلدون ~~فيها، فهم جاحدون، مع أن من يقدر على الإنشاء يقدر على الإعادة. # 6- ويذهب بهم فرط ضلالهم أن يطلبوا إنزال العذاب عاجلا بدل أن يطلبوا ~~الهداية التى تنقذهم، ويتوهمون أن الله لا ينزل بهم العقوبة فى الدنيا إن ~~أراد، وقد مضت عقوبات أمثالهم على ذلك، فيمن أهلكهم الله قبلهم، وشأن ~~الله أن يغفر الظلم لمن يتوب ms257 ويعود إلى الحق، وينزل العقاب الشديد بمن ~~يستمر على ضلاله. # 7- ويقول هؤلاء الجاحدون غير معتدين بالمعجزة الكبرى، وهى القرآن: هلا ~~أنزل عليه ربه علامة على نبوته من الحس كتحريك الجبال، فيبين الله لنبيه ~~الحق فى القضية؟ ويقول له سبحانه: إنما أنت - أيها النبى - منذر لهم بسوء ~~العاقبة، إن استمروا على ضلالهم، ولكل قوم رسول يهديهم إلى الحق، ومعجزة ~~تبين رسالته، وليس لهم أن يختاروا، إنما عليهم أن يجيبوا التحدى وأن ~~يأتوا بمثله. ### || [13.8-12] # 8- الذى أعطى الرسول تلك المعجزة الكبرى هو الذى يعلم كل شئ، ويعلم ~~النفوس الإنسانية من وجودها نطفة فى الرحم إلى موتها، فيعلم ما تحمل كل ~~أنثى من أجنة ليس فقط من ذكورة أو من أنوثة، وإنما يعلم حال الجنين ~~ومستقبله فى حياته الدنيا شقى أم سعيد، مؤمن أم كافر، غنى أم فقير، ~~ومقدار أجله فى الدنيا وكل ما يتصل بشئونه فى الحياة. # 9- هو الذى يعلم ما يغيب عن حسنا، ويعلم ما نشاهده علما، أعظم مما ~~نشاهد ونرى، وهو سبحانه العظيم الشأن الذى يعلم كل ما فى الوجود. # 10- يعلم كل أحوالكم فى حياتكم، وكل أقوالكم وأعمالكم، فيعلم ما تسرون، ~~وما تعلنون من أفعال وأقوال، ويعلم استخفاءكم بالليل وبروزكم بالنهار، ~~والكل فى علمه سواء. # 11- وأن الله سبحانه هو الذى يحفظكم، فكل واحد من الناس له ملائكة تحفظه ~~بأمر الله وتتناوب على حفظه من أمامه ومن خلفه، وأن الله سبحانه لا يغير ~~حال قوم من شدة إلى رخاء، ومن قوة إلى ضعف، حتى يغيروا ما بأنفسهم بما ~~يتناسب مع الحال التى يصيرون إليها، وإذا أراد الله أن ينزل بقوم ما ~~يسوؤهم فليس لهم ناصر يحميهم من أمره، ولا من يتولى أمورهم فيدفع عنهم ما ~~ينزل بهم. # 12- وإن قدرة الله تعالى فى الكون بارزة آثارها ظاهرة، فهو الذى يريكم ~~البرق فترهبون منظره، أو تخافون أن ينزل عليكم المطر من غير حاجة إليه ~~فيفسد الزرع، أو تطمعون من وراء البرق فى مطر غزير تحتاجون إليه ليصلح ~~الزرع. وهو الذى يكون السحب المملوءة ms258 بالأمطار. ### || [13.13-15] # 13- وإن الرعد خاضع لله سبحانه وتعالى خضوعا مطلقا، حتى أن صوته الذى ~~تسمعون كأنه تسبيح له سبحانه بالحمد على تكوينه، دلالة على خضوعه، وكذلك ~~الأرواح الطاهرة التى لا ترونها تسبح حامدة له، وهو الذى ينزل ~~الصواعق المحرقة فيصيب بها من يريد أن تنزل عليه، ومع هذه الدلائل ~~الظاهرة الدالة على قدرته سبحانه يجادلون فى شأن الله سبحانه، وهو شديد ~~القوة والتدبير فى رد كيد الأعداء. # 14- وأن الذين يدعون فى خوفهم وأمنهم من الأصنام - دون أن يدعوا الله ~~وحده - لا يجيبون لهم نداء ولا دعاء، وحالهم معهم كحال من يبسط كفه ~~ويضعها ليحمل بهذه اليد المبسوطة الماء ليبلغ فمه فيرتوى، وليس من شأن ~~الكف المبسوطة أن توصل الماء إلى الفم، وإذا كانت تلك حالهم فما دعاؤهم ~~الأصنام إلا ضياع وخسارة. # 15- والله سبحانه يخضع لإرادته وعظمته كل من فى السموات والأرض من ~~أكوان وأناس وجن وملائكة طائعين، أو كارهين لما ينزل بهم، حتى ظلالهم من ~~طول وقصر حسب أوقات النهار فى الظهيرة وفى الأصيل خاضعة لأمر الله ونهيه. ### || [13.16-17] # 16- أمر الله نبيه أن يجادل المشركين هاديا مبينا، فقال له: قل لهم - ~~أيها النبى -: من الذى خلق السموات والأرض، وهو الحافظ لهما، والمسير ~~لما فيهما؟ ثم بين لهم الجواب الصحيح الذى لا يحارون فيه، فقل لهم: هو ~~الله المعبود بحق دون سواه، فكان حقا عليكم أن تعبدوه - وحده - ثم قل ~~لهم: أفترون الأدلة المثبتة لإنشائه - وحده - كل شئ. وتتخذون مع ذلك ~~أوثانا تعتبرونها آلهة من غير أن تقروا بوحدانيته، وهذه الأوثان لا تملك ~~لذاتها نفعا ولا ضرا، فكيف تسوونها بالخالق المدبر، إنكم تسوون بين ~~الخالق لكل شئ ومن لا يملك شيئا! فكنتم كمن يسوى بين المتضادين، فهل ~~يستوى من يبصر ومن لا يبصر؟ وهل تستوى الظلمة المتكاثفة الحالكة والنور ~~المبين؟ أيسوغون تلك التسوية؟ أم ذهب بهم فرط ضلالهم إلى زعم أن أوثانهم ~~شركاء له فى الخلق والتدبير، فتشابه عليهم أمر الخلق، كما ضلوا العبادة، ~~قل لهم، أيها النبى: الله - وحده - هو ms259 الخالق لكل ما فى الوجود، وهو ~~المتفرد بالخلق والعبادة، الغالب على كل شئ. # 17- وأن نعمه تعالى مرئية لكم، وأصنامكم لا تأثير لها فى هذه النعم، فهو ~~الذى أنزل عليكم الأمطار من السحاب، فتسيل بها الأنهار والوديان كل ~~بالمقدار الذى قدره الله تعالى لإنبات الزرع، وإثمار الشجر. والأنهار فى ~~جريانها تحمل ما لا نفع فيه ويعلو على سطحها، فيكون فيها ما فيه نفع ~~فيبقى، وما لا نفع فيه يذهب. ومثل ذلك الحق والباطل، فالأول يبقى والثانى ~~يذهب، ومن المعادن التى يصهرونها بالنار ما يتخذون منها حلية كالذهب ~~والفضة، ومنافع ينتفعون بها كالحديد والنحاس، ومنها ما لا نفع فيه يعلو ~~السطح، وأن ما لا نفع فيه يرمى وينبذ، وما فيه النفع يبقى، كذلك الأمر فى ~~العقائد ما هو ضلال يذهب، وما هو صدق يبقى. وبمثل هذا يبين الله سبحانه ~~الحقائق، ويمثل بعضها ببعض لتكون كلها واضحة بينة. ### || [13.18-20] # 18- وإن الناس فى تلقيهم للهدى قسمان: قسم أجاب دعوة الله الخالق ~~المدبر، فلهم العاقبة الحسنى فى الدنيا والآخرة، وقسم لم يجب دعوة الذى ~~أنشأه، وهؤلاء لهم العاقبة فى الآخرة، ولو ثبت لهم ملك كل ما فى الأرض ~~جميعا ومثله معه، ما استطاعوا أن يدفعوا عن أنفسهم العاقبة السيئة، ولكن ~~أنى يكون لهم ذلك الملك؟ ولذلك كان لهم حساب يسوؤهم وينتهون به إلى جهنم ~~وبئس القرار والمستقر. # 19- إن المهتدين والضالين لا يستوون، فهل يكون الذى يعلم أن ما نزل عليك ~~من الله الذى رباك وكونك واصطفاك لأداء رسالته، هو الحق الذى لا شك ~~فيه.. هل يكون كمن ضل عن الحق، حتى صار كالأعمى الذى لا يبصر؟ إنه لا ~~يدرك الحق وما يتذكر عظمة الله إلا أصحاب العقول التى تفكر. # 20- أولئك الذين يدركون الحق، هم الذين يوفون بعهد الله تعالى عليهم ~~بمقتضى الفطرة والتكوين وبمقتضى توثيق عقودهم وعهودهم، ولا يقطعون ~~المواثيق التى عقدوها باسم الله بينهم وبين العباد، ولا بالميثاق الأكبر ~~الذى عقده بالفطرة والتكوين، وجعلهم يدركون الحق ويؤمنون، إلا أن يضلوا ~~فى يقينهم. ### || [13.21-25] # 21- وأولئك ms260 المؤمنون من دأبهم المحبة والطاعة، إنهم يعقدون المودة مع ~~الناس ويخصون ذوى أرحامهم، ويؤيدون ولاتهم فى الحق، وهم يعرفون حق الله ~~فيخشونه، ويخافون الحساب الذى يسوؤهم يوم القيامة فيتوقون الذنوب ما ~~استطاعوا. # 22- وهم يصبرون على الأذى يطلبون رضا الله بتحمله فى سبيل إعلاء الحق، ~~ويؤدون الصلاة على وجهها تطهيرا لأرواحهم وتذكرا لربهم، وينفقون من ~~المال الذى أعطاهم الله فى السر والعلن من غير رياء، ويدفعون السيئات ~~بالحسنات يقومون بها، وهم بهذه الصفات لهم العاقبة الحسنة، بالإقامة يوم ~~القيامة بأحسن دار وهى الجنة. # 23- تلك العاقبة الطيبة إقامة مستمرة فى الجنات والنعيم، يكونون فيها هم ~~وآباؤهم الذين صلحت عقائدهم وأعمالهم، ومعهم أزواجهم وذرياتهم والملائكة ~~تحييهم وتجئ إليهم من كل ناحية. # 24- وتقول لهم: السلام الدائم لكم بسبب صبركم على الأذى وصبركم فى ~~مكافحة أهوائكم، وما أحسن هذه العاقبة التى صرتم إليها، وهى الإقامة فى ~~دار النعيم. # 25- وأن أوصاف المؤمنين الطيبة تقابلها أوصاف المشركين الذميمة.. ~~فالمشركون ينقضون عهد الله الذى أخذه عليهم بمقتضى الفطرة ووثقه، ~~فيخالفون فطرتهم وعقولهم بعبادتهم حجارة لا تنفع، ولا تضر، وينكثون فى ~~عهودهم مع العباد، ثم يقطعون مودتهم مع الناس وصلتهم بالله، فلا يطيعون ~~أوامره ولا يفردونه بالعبادة ويفسدون فى الأرض بالاعتداء فيها، وعدم ~~إصلاحها والانتفاع بها، والله سبحانه لا يحب العبث والإفساد. ### || [13.26-30] # 26- وإذا كان أولئك المشركون يرون أنهم قد أوتوا مالا وفيرا، ~~والمؤمنون فقراء ضعفاء، فليعلموا أن الله تعالى يعطى الرزق الوفير لمن ~~يشاء إذا أخذ فى الأسباب، ويضيقه على من يشاء، فهو يعطيه للمؤمن وغير ~~المؤمن، فلا تظنوا أن كثرة المال فى أيديهم دليل على أنهم على الحق، ~~ولكنهم يفرحون بما أوتوا من مال، مع أن الله تعالى يعطى الدنيا لمن يحب ~~ومن لا يحب، وما الحياة الدنيا إلا متع عارضة ضئيلة فانية. # 27- وأن أولئك المشركين تذهب بهم اللجاجة فيقولون: هلا أنزل على النبى ~~من الله معجزة أخرى؟ فقل - أيها النبى -: إن السبب فى عدم إيمانكم ليس ~~نقص المعجزة، إنما هو الضلال، والله سبحانه وتعالى يضل من ms261 يريد ضلاله ما ~~دام يسير فى طريق الضلال، ويهدى إلى الحق من يرجع إلى الله دائما. # 28- وأن هؤلاء الذين يرجعون إلى الله، ويقبلون على الحق، هم الذين آمنوا ~~وهم الذين تسكن قلوبهم عند ذكر الله تعالى بالقرآن وغيره، وإن القلوب لا ~~تسكن وتطمئن إلا بتذكر عظمة الله وقدرته وطلب رضاه بطاعته. # 29- وإن الذين أذعنوا للحق، وقاموا بالأعمال الصالحة، لهم العاقبة ~~الطيبة والمآل الحسن. # 30- كما أرسلنا إلى الماضين من الأمم رسلا بينوا لهم الحق، فضل من ضل ~~واهتدى من اهتدى، وآتيناهم معجزات تدل على رسالتهم، أرسلناك فى أمة العرب ~~وغيرهم، وقد مضت من قبلهم أمم، وكانت معجزتك القرآن لتقرأه لهم قراءة ~~توضح معانيه وجلاله، وهم جاحدون برحمة الله عليهم بإنزال القرآن، فقل لهم ~~- أيها النبى -: الله هو الذى خلقنى ويحمينى ويرحمنى، لا إله يعبد - بحق ~~- غيره، أعتمد عليه - وحده - وإليه مرجعى ومرجعكم. ### || [13.31-33] # 31- إنهم يطلبون معجزة غير القرآن مع عظم تأثيره لو طلبوا الحق وأذعنوا ~~له، فلو ثبت أن كتابا يقرأ فتتحرك به الجبال من أماكنها، أو تتصدع به ~~الأرض، أو تخاطب به الموتى، لكان ذلك هو القرآن، ولكنهم معاندون، ولله - ~~وحده - الأمر كله فى المعجزات وجزاء الجاحدين، وله فى ذلك القدرة ~~الكاملة، وإذا كانوا فى هذه الحال من العناد، أفلا ييأس الذين أذعنوا ~~للحق من أن يؤمن هؤلاء الجاحدين، وإن جحودهم بإرادة الله، ولو أراد أن ~~يهتدى الناس جميعا لاهتدوا، وأن قدرة الله ظاهرة بين أيديهم، فلا يزالون ~~تصيبهم بسبب أعمالهم القوارع الشديدة التى تهلكهم، أو تنزل قريبا منهم، ~~حتى يكون الموعد الذى وعد الله به، والله تعالى لا يخلف موعده. # 32- وإذا كان أولئك الجاحدون قد استهزأوا بما تدعو إليه وبالقرآن، فقد ~~سخروا بالرسل الذين أرسلوا قبلك - أيها النبى - فلا تحزن لأنى أمهل الذين ~~جحدوا ثم آخذهم فيكون العقاب الشديد الذى لا يقدر وصفه ولا تعرف حاله. # 33- إن المشركين ضلوا فى جحودهم، فجعلوا لله شركاء فى العبادة، فهل من ~~هو حافظ مراقب لكل نفس محص عليها ما تكسب من خير ms262 أو شر، تماثله هذه ~~الأوثان؟ قل لهم - أيها النبى -: صفوهم بأوصافهم الحقيقية، أهم أحياء؟ ~~أهم يدفعون الضر عن أنفسهم؟ فإن كانت حجارة لا تنفع ولا تضر، فهل تخدعون ~~أنفسكم بأن يخبروا الله بما تتوهمون أنه لا يعلمه فى هذه الأرض، أم ~~تضعونهم فى موضع العبادة بألفاظ تتلوى بها ألسنتكم، بل الحقيقة أنه زين ~~لهم تدبيرهم وتمويههم الباطل، وبسبب ذلك صرفوا عن طريق الحق وتاهوا، ومن ~~يكن ضلالهم مثلهم، فلن يهديه أحد، لأنه صرف نفسه عن سبيل الهداية. ### || [13.34-37] # 34- لهم العذاب فى الدنيا بالهزيمة والأسر والقتل، إن سار المؤمنون فى ~~سبيل الحق، ولعذاب الآخرة النازل بهم لا محالة أشد وأدوم، وما لهم أحد ~~يقيهم من عذاب الله القاهر فوق كل شئ. # 35- وإذا كان لهؤلاء هذا العذاب، فللمؤمنين الجنة ونعيمها، وقد وعدوا ~~بها. وحال هذه الجنة التى وعد بها أولئك الذين استقاموا على الحق، وجعلوا ~~بينهم وبين الباطل وقاية من الإيمان أنها تجرى من تحت أشجارها المياه ~~العذبة ثمراتها دائمة لا تنقطع، وظلها دائم. وهذه عاقبة الذين اتقوا ~~الشر. أما الجاحدون فعاقبتهم دخول النار. # 36- والذين أعطوا علم الكتب المنزلة من شأنهم أن يفرحوا بالكتاب الذى ~~أنزل عليك: لأنه امتداد للرسالة الإلهية، ومن يتخذون التدين تحزبا: ~~ينكرون بعض ما أنزل إليك عداوة وعصبية، فقل - أيها النبى -: إنى ما أمرت ~~إلا بأن أعبد الله لا أشرك فى عبادته شيئا، وإلى عبادته - وحده - أدعو، ~~وإليه - وحده - مرجعى. # 37- ومثل الإنزال للكتب السماوية، أنزلنا إليك القرآن حاكما للناس ~~فيما بينهم، وحاكما على الكتب السابقة بالصدق. وقد أنزلناه بلغة عربية، ~~فهو عربى، ولا تساير المشركين أو أهل الكتاب بعد الذى جاءك من الوحى ~~والعلم، ولئن سايرتهم فما لك ناصر ينصرك من الله، أو يقيك منه. والخطاب ~~للنبى، وهو أولى بالمؤمنين، والتحذير لهم حقيقى، وللنبى لبيان أنه مع ~~اصطفائه وعلو منزلته قابل للتحذير. ### || [13.38-41] # 38- وإذا كان المشركون يثيرون العجب من أن لك أزواجا وذرية، ويطلبون ~~معجزة غير القرآن، فقد أرسلنا من قبلك رسلا لهم أزواج وأولاد، فالرسول من ~~البشر ms263 له أوصاف البشر، ولكنه خير كله، وليس لنبى أن يأتى بمعجزة كما يحب ~~أو يحب قومه، بل الذى يأتى بالمعجزة هو الله، وهو الذى يأذن له بها. لكل ~~جيل من الأجيال أمر كتبه الله لهم يصلح به أمرهم، فلكل جيل معجزته التى ~~تناسبه. # 39- يمحو الله ما يشاء من شرائع ومعجزات، ويحل محلها ما يشاء ويثبته ~~وعنده أصل الشرائع الثابت الذى لا يتغير، وهو الوحدانية وأمهات الفضائل، ~~وغير ذلك. # 40- ولئن أريناك بعض الذى نعدهم من ثواب أو عقاب، أو توفيناك قبل ذلك، ~~لرأيت هول ما ينزل بالمشركين، ولرأيت نعيم المؤمنين، وليس عليك هذا، إنما ~~الذى عليك أن تبلغ الرسالة والحساب علينا وحدنا. # 41- وإن أمارات العذاب والهزيمة قائمة، ألم ينظروا إلى أنا نأتى الأرض ~~التى قد استولوا عليها، يأخذها منهم المؤمنون جزءا بعد جزء؟ وبذلك ننقص ~~عليهم الأرض من حولهم، والله - وحده - هو الذى يحكم بالنصر أو الهزيمة، ~~والثواب أو العقاب، ولا راد لحكمه، وحسابه سريع فى وقته، فلا يحتاج الفصل ~~إلى وقت طويل، لأن عنده علم كل شئ، فالبينات قائمة. ### || [13.42-43] # 42- وقد دبر الذين من قبلهم التدبير السيئ لرسلهم، ولله سبحانه ~~تدبير الأمر كله فى حاضر الكافرين وقابلهم، وسيكون الجزاء على ما يصنعون، ~~وهو يعلم ما تعمله كل نفس. وإذا كانوا يجهلون أن العاقبة الحسنة ~~للمؤمنين، فسيعلمون يوم القيامة - بالرؤية - لمن تكون العاقبة الحسنة ~~بالإقامة فى دار النعيم. # 43- والغاية من المراء الذى يقوم به الذين جحدوا ولم يذعنوا للحق أن ~~يقولوا لك - أيها النبى - لست مرسلا من عند الله، فقل لهم: حسبى أن الله ~~هو الذى يحكم بينى وبينكم، والذى يعلم حقيقة القرآن، وما يدل عليه من ~~إعجاز باهر تدركه العقول السليمة. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1-2] # 1- ألف. لام. راء: فى الابتداء بهذه الحروف تنبيه إلى إعجاز القرآن، مع ~~أنه مكون من حروف يتكلمون بها، وتنبيه للاستماع. هذا المذكور فى السورة ~~كتاب منزل إليك يا محمد من عندنا، لتخرج الناس كافة من ظلمات الكفر ~~والجهل إلى نور الإيمان والعلم بتيسير ربهم. # 2- طريق ms264 الله الذى له كل ما فى السموات وما فى الأرض - خلقا وملكا ~~- إذا كان هذا هو حال الإله الحق، فالهلاك بعذاب شديد للكافرين. ### || [14.3-7] # 3- الذين يفضلون الحياة الدنيا على الآخرة، ويمنعون الناس عن شريعة ~~الله، ويرغبون أن تصير الشريعة معوجة فى نظر الناس لينفروا منها؛ أولئك ~~الموصوفون بما ذكر قد ضلوا ضلالا بعيدا عن الحق. # 4- وما أرسلنا رسولا قبلك - يا أيها النبى - إلا متكلما بلغة قومه ~~الذين بعثناه فيهم ليفهمهم ما أتى به، فيفقهوه ويدركوه بسهولة، وليس عليه ~~هدايتهم، فالله يضل من يشاء لعدم استعداده لطلب الحق، ويهدى من يشاء لحسن ~~استعداده، وهو القوى الذى لا يغلب على مشيئته، والذى يضع الأمور فى ~~مواضعها، فلا يهدى ولا يضل إلا لحكمة. # 5- ولقد أرسلنا موسى مؤيدا بمعجزاتنا، وقلنا له: أخرج قومك بنى إسرائيل ~~من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وذكرهم بالوقائع والنقم ~~التى أوقعها الله بالأمم قبلهم. إن فى ذلك التذكير دلائل عظيمة على ~~وحدانية الله، تدعو إلى الإيمان وإلى كل ما يتحقق به كمال الصبر على ~~البلاء، والشكر على النعماء، وهذه صفة المؤمن. # 6- واذكر - أيها النبى - لقومك، لعلهم يعتبرون، وقت قول موسى لقومه ~~تنفيذا لأمر ربك: اذكروا نعمة الله عليكم، حين أنجاكم من قوم فرعون وهم ~~يذيقونكم العذاب الأليم، بتكليفكم الأعمال الشاقة، ويذبحون أبناءكم ~~الذكور، ويستبقون نساءكم بلا قتل ذليلات مهانات، وفى كل ما ذكر من ~~التعذيب والإنجاء اختبار من الله عظيم، ليظهر مقدار الصبر والشكر. # 7- واذكروا - يا بنى إسرائيل - حين أعلمكم ربكم وقال: والله إن شكرتم ما ~~وهبتكم من نعمة الإنجاء وغيرها، وبالثبات على الإيمان والطاعة لأزيدنكم ~~من نعمى، وإن جحدتم نعمى بالكفر والمعصية، لأعذبنكم عذابا مؤلما، لأن ~~عذابى شديد للجاحدين. ### || [14.8-11] # 8- وقال موسى لقومه - حينما عاندوا وجحدوا -: إن تجحدوا نعم الله ولا ~~تشكروها بالإيمان والطاعة، أنتم وجميع من فى الأرض، فإن ذلك لن يضر الله ~~شيئا، لأن الله غنى عن شكر الشاكرين، مستوجب الحمد بذاته، وإن لم يحمده ~~أحد. # 9- ألم يصل إليكم خبر الذين مضوا من قبلكم، ms265 قوم نوح وعاد وثمود، ~~والأمم الذين جاءوا من بعدهم، وهم لا يعلمهم إلا الله لكثرتهم، وقد ~~جاءتهم رسلهم بالحجج الواضحة على صدقهم، فوضعوا أيديهم على أفواههم ~~استغرابا واستنكارا، وقالوا للرسل: إنا كفرنا بما جئتم به من المعجزات ~~والأدلة، وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه من الإيمان والتوحيد، لأننا لا ~~نطمئن إليه ونشك فيه. # 10- قالت الرسل لأقوامهم - منكرين عليهم شكهم فى وجود الله ووحدانيته، ~~متعجبين من ذلك - أفى وجود الله وألوهيته - وحده - شك، وهو خالق السموات ~~والأرض على غير مثال يحتذيه، وهو يدعوكم ليغفر لكم بعض ذنوبكم التى وقعت ~~منكم قبل الإيمان، ويؤخركم إلى انتهاء آجالكم؟! قالت الأقوام لرسلهم ~~تعنتا: ما أنتم إلا بشر مثلنا، لا فضل لكم علينا يؤهلكم للرسالة.. ~~تريدون أن تمنعونا بما تدعوننا إليه عما كان عليه آباؤنا من العبادة، ~~فأتونا بحجة واضحة مما نقترحه عليكم. # 11- قالت لهم رسلهم: ما نحن إلا بشر مثلكم كما قلتم، ولكن الله يصطفى من ~~يشاء من عباده فيخصهم بالنبوة والرسالة، وما كان فى قدرتنا أن نأتيكم ~~بحجة مما تقترحون إلا بتيسير منه، وعلى الله - وحده - فليتوكل المؤمنون ~~ولنتوكل عليه بالصبر على معاندتكم. ### || [14.12-17] # 12- وأى عذر لنا فى ترك التوكل على الله، وهو قد أرشدنا إلى سبيله ~~ومنهاجه الذى شرع له، وأوجب عليه سلوكه فى الدين، وإنا لنؤكد توكلنا على ~~الله، ولنصبرن على أذاكم لنا بالعناد واقتراح المعجزات، والله - وحده - ~~هو الذى يتوكل عليه المتوكلون. # 13- عمد الكفار المتجبرون إلى القوة، بعد أن عجزوا جميعا عن مقاومة ~~الدليل، وقالوا لرسلهم: ليكونن أحد أمرين: إما أن نخرجكم من أرضنا، وإما ~~أن تدخلوا فى ديننا، فأوحى الله إلى الرسل قائلا: لنهلكن الكافرين ~~لظلمهم. # 14- ولنسكننكم أرضهم من بعد هلاكهم. وذلك الإسكان للمؤمنين حق لمن ~~خاف موقف حسابى، وخاف وعيدى بالعذاب، فإن من غلب عليه الخوف أطاع. # 15- إن الرسل استنصروا على أقوامهم لما يئسوا من إيمانهم وطلبوا النصر ~~من ربهم على الكافرين من أقوامهم، فنصرهم الله وربحوا، وخسر كل متكبر عن ~~طاعة الله شديد العناد. # 16- وقد استقبل الهزيمة ms266 فى الدنيا، ومن ورائه فى الآخرة عذاب جهنم، ~~ويسقى فيها من ماء كريه، وهو كالصديد يسيل من أهل النار. # 17- يتكلف شربه كأنه يبتلعه مرة أخرى، ولا يقرب من استساغته لأنه لا ~~يمكن أن يستساغ لكراهته وقذارته ويحيط به أسباب الموت من الشدائد من كل ~~جهة، وما هو فى جهنم بميت فيستريح مما هو فيه، بل يستقبل فى كل وقت ~~عذابا أشد. ### || [14.18-21] # 18- إن حال أعمال الخيرين الكافرين الدنيوية وكسبهم فيها - لبنائها على ~~غير أساس من الإيمان - كحال رماد اشتدت لتفريقه الريح فى يوم شديد ~~العواصف، لا يقدرون يوم القيامة على شئ مما كسبوا فى الدنيا من تلك ~~الأعمال فلا يمكنهم الانتفاع بشئ منها إذ لا يرون لها أثرا من الثواب، ~~كما لا يقدر صاحب الرماد المتطاير فى الريح على إمساك شئ منه، وهؤلاء ~~الضالون يحسبون أنهم محسنون، مع أن أعمالهم بعيدة أشد البعد عن طريق ~~الحق. # 19- ألم تعلم - أيها المخاطب - أن الله تعالى خلق السموات والأرض لتقوما ~~على الحق بمقتضى حكمته، ومن قدر على هذا كان قادرا على إهلاككم أيها ~~الكافرون والإتيان بخلق جديد غيركم يعترفون بوجوده ووحدانيته إذا شاء. # 20- وما ذلك الإذهاب والإتيان على الله بمتعذر ولا بمتعسر. # 21- وسيظهر الكفار جميعا من قبورهم للرائين - لأجل حساب الله تعالى - ~~ظهورا لا شك فيه كأنه واقع الآن فعلا، فيقول ضعفاء الرأى من الأتباع ~~للقادة المستكبرين: إنا كنا لكم تابعين فى تكذيب الرسل ومحاربتهم ~~والإعراض عن نصائحهم، فهل أنتم اليوم دافعون عنا من عذاب الله بعض الشئ؟ ~~قال المستكبرون: لو هدانا الله إلى طريق النجاة ووفقنا له لأرشدنا ~~ودعوناكم إليه، ولكن ضللنا فأضللناكم، أى اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا، ~~ونحن وأنتم الآن سواء علينا الجزع والصبر، ليس لنا مهرب من العذاب. ### || [14.22-26] # 22- ويقول إبليس - حين يقضى الله الأمر بتنعيم الطائعين وتعذيب العاصين ~~- لمن اتبعه: إن الله تعالى وعدكم وعدا حقا بالبعث والجزاء فأنجزه، ~~ووعدتكم وعدا باطلا بأن لا بعث ولا جزاء فأخلفتكم وعدى، وما كان لى ~~عليكم قوة أقهركم بها على اتباعى، ms267 لكن دعوتكم بوسوستى إلى الضلالة ~~فأسرعتم إلى طاعتى، فلا تلومونى بوسوستى، ولوموا أنفسكم على إجابتى وما ~~أنا اليوم بمغيثكم من العذاب، وما أنتم بمغيثى. إنى جحدت اليوم إشراككم ~~إياى مع الله فى الدنيا حيث أطعتمونى كما يطيع العبد ربه. إن الكافرين ~~لهم عذاب مؤلم. # 23- وأدخل فى الآخرة الذين صدقوا وعملوا الأعمال الصالحة جنات تجرى من ~~تحت قصورها الأنهار خالدين فيها بإذن الله تعالى وأمره، تحيتهم فيها من ~~الملائكة تفيد الأمن والاطمئنان. # 24- ألم تعلم - ايها الإنسان - كيف ضرب الله مثلا لكلمة الحق الطيبة، ~~وكلمة الباطل الخبيثة، فجعل الكلمة الحسنة الفائدة مثل شجرة حسنة ~~المنفعة، أصلها ضارب بجذورها فى الأرض، وأفنانها مرتفعة إلى جهة السماء. # 25- تعطى ثمرها كل وقت عينه الله؛ لإثمارها بإرادة خالقها، كذلك كلمة ~~التوحيد ثابتة فى قلب المؤمن، وعمله يصعد إلى الله، وينال بركته وثوابه ~~كل وقت، ويبين الله الأمثال للناس، فيشبه المعانى بالمحسوسات ليتعظوا ~~فيؤمنوا. # 26- الكلمة الباطلة الخبيثة شبيهة بشجرة خبيثة، كأنها اقتلعت، وكأنها ~~ملقاة على الأرض لأنها ليس لها ثبات فيها، كذلك كلمة الباطل داحضة لا ~~ثبات لها. لأنها لم تعاضد بحجة. ### || [14.27-32] # 27- يثبت الله الذين آمنوا على القول الحق فى الحياة الدنيا وفى يوم ~~القيامة، ويبعد الله الكافرين عنه لسوء استعدادهم، ويفعل الله ما يشاء ~~من تثبيت بعض وإضلال آخرين، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه. # 28- ألم تنظر - أيها السامع - إلى المشركين الذين وضعوا مكان شكر نعمة ~~الله بمحمد ودينه كفرا بالله تعالى وأنزلوا أتباعهم - بإضلالهم إياهم - ~~دار الهلاك. # 29- وهى جهنم يقاسون حرها وقبح المقر جهنم. # 30- وجعلوا لله - الواحد الأحد - أمثالا من الأصنام فى العبادة، لتكون ~~عاقبة عملهم إضلال الناس عن سبيل الله، وقل - أيها النبى - لأولئك ~~الضالين: تمتعوا بشهواتكم فإن مرجعكم إلى النار!. # 31- قل - يا محمد - لعبادى الصادقين الذين آمنوا وأحسنوا: أقيموا ~~الصلاة، وأنفقوا بعض ما رزقناكم فى وجوه البر، مسرين ومعلنين، وفى كل ~~خير، من قبل أن يأتى يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا صداقة. # 32- الله - وحده - هو الذى أنشأ السموات وما فيها، والأرض ms268 وما فيها، ~~وأنزل من السحاب ماء مدرارا، فأخرج بسببه رزقا لكم. هو ثمرات الزرع أو ~~الشجر، وسخر لكم السفن لتجرى فى البحر تحمل أرزاقكم وتجارتكم بإذنه ~~ومشيئته، وسخر لكم الأنهار العذبة لتنتفعوا بها فى رى الأنفس والزروع. ### || [14.33-37] # 33- وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، للإضاءة وإصلاح النبات والحيوان، ~~وسخر لكم الليل للراحة، والنهار للسعى. # 34- وهيأ لكم كل ما تحتاجون إليه فى حياتكم مما شأنه أن يطلب سواء ~~أطلبتموه أم لا، وإن تعدوا ما أنعم الله به عليكم لا يمكنكم حصر أنواعه، ~~فضلا عن أفراده. إن الجاحد الذى قابل النعم بالجحود لشديد الظلم والجحود. # 35- واذكر - أيها النبى - لقومك، ليعتبروا فيرجعوا عن إشراكهم، قول ~~أبيهم إبراهيم بعد بناء الكعبة: يا رب اجعل هذا البلد الذى فيه الكعبة ذا ~~أمن من الظالمين وأبعدنى وأبنائى عن عبادة الأصنام. # 36- لأن الأصنام تسببت فى إضلال كثير من الناس بعبادتهم لها. فمن ~~تبعنى من ذريتى، وأخلص لك العبادة، فإنه من أهل دينى، ومن عصانى - ~~بإقامته على الشرك - فأنت قادر على هدايته لأنك كثير المغفرة والرحمة. # 37- يا ربنا إنى أسكنت بعض ذريتى فى وادى مكة الذى لا ينبت زرعا، عند ~~بيتك الذى حرمت التعرض له والتعاون بشأنه، وجعلت ما حوله آمنا. ربنا ~~فأكرمهم ليقيموا الصلاة بجوار هذا البيت، فاجعل قلوبا خيرة من الناس ~~تميل إليهم لزيارة بيتك، وارزقهم من الثمرات بإرسالها إليهم مع الوافدين، ~~ليشكروا نعمتك بالصلاة والدعاء. ### || [14.38-43] # 38- ربنا، إنه يستوى عند علمك سرنا وعلانيتنا، فأنت أعلم بمصالحنا، ~~وأرحم بنا منا، وما يخفى عليك شئ ولو كان صغيرا فى الأرض ولا فى السماء، ~~فلا حاجة بنا إلى الدعاء، ولكننا ندعوك إظهارا للعبودية، ونخشع لعظمتك، ~~ونفتقر إلى ما عندك. # 39- الحمد لله الذى أعطانى - مع كبر سنى، واليأس من الولد - إسماعيل ثم ~~إسحاق. إن ربى لسميع دعائى، مجيب له. # 40- رب وفقنى لأداء الصلاة على وجهها، ووفق لأدائها كذلك الأخيار من ~~ذريتى، ربنا تقبل دعائى قبول المستجيب. # 41- ربنا اغفر لى ما فرط منى من الذنوب، واغفر لوالدى وللمؤمنين. يوم ~~يتحقق الحساب، ms269 ويكون من بعده الجزاء. # 42- ولا تظنن - أيها الرسول - ربك غافلا عما يعمل الظالمون من محاربة ~~الإسلام وأهله؛ بل هو عالم بمخالفتهم، وقدر تأخير عقوبتهم ليوم عسير، ~~تبقى فيه أبصارهم مفتوحة، لا يسيطرون عليها، فلا ترتد إليهم من هول ما ~~ترى. # 43- وهم مسرعون نحو الداعى، رافعو رؤوسهم إلى السماء، لا ترجع أعينهم ~~إلى إرادتهم، وقلوبهم خالية ليس فيها تفكير من شدة الخوف. ### || [14.44-49] # 44- وبين - أيها النبى - للناس أهوال يوم القيامة الذى يأتيهم فيه ~~العذاب فيقول الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصى: ربنا أخر العذاب ~~عنا، وردنا إلى الدنيا، وأمهلنا إلى أجل من الزمان قريب، نتدارك ما فرطنا ~~بإجابة دعوتك إلى التوحيد واتباع الرسل. فيقال لهم: أتقولون اليوم هذا ~~ونسيتم أنكم حلفتم من قبل فى الدنيا أنكم إذا متم لا تزول عنكم هذه ~~النعمة، إن كان بعث يوم القيامة؟. # 45- وسكنتم فى الدنيا فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصى من ~~الأمم قبلكم، وظهر لكم بمشاهدة آثارهم كيف عاقبناهم فلم تنزجروا، وبينا ~~لكم صفات ما فعلوا وما حل بهم، فلم تعتبروا. # 46- وقد دبر هؤلاء المشركون تدبيرهم لإبطال الدعوة، وعند الله علم ~~مكرهم وما كان مكرهم لتزول منه الشريعة الثابتة ثبات الجبال. # 47- فلا تظن - أيها الرسول - أن الله تعالى مخلف رسله ما وعدهم به من ~~النصر، لأنه غالب لا يمنعه أحد عما يريد، شديد الانتقام ممن كفر به وعصى ~~رسله. # 48- فينتقم منهم يوم القيامة حين نجعل الأرض غير الأرض الموجودة الآن، ~~ونجعل السموات غير السموات كذلك، ويخرج الخلائق من قبورهم لحكم الله الذى ~~لا شريك له ولا غالب له. # 49- وترى الكافرين يوم القيامة مشدودين بالقيود مع شياطينهم. ### || [14.50-52] # 50- مطلية جلودهم بسائل من القطران، كالملابس على أجسادهم، وتعلو النار ~~وجوههم وتجللها. # 51- يفعل بهم ذلك، ليجزى الله كل نفس منهم بما كسبته فى الدنيا، والله ~~سريع الحساب يوم القيامة ولا يشغله عنه شئ. # 52- هذا القرآن هو البلاغ لنصحهم ولإنذارهم وتخويفهم من عذاب الله، ~~وليعلموا إذا خافوا وتأملوا أنه لا إله إلا إله واحد، وليتذكر أصحاب ~~العقول عظمة ms270 ربهم، فيبتعدوا عما فيه هلاكهم. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1-2] # 1- تلك آيات الكتاب المنزل المقروء المبين الواضح. # 2- يود ويتمنى الذين جحدوا بأيات الله - سبحانه وتعالى - كثيرا عندما ~~يرون عذاب يوم القيامة، أن لو كانوا قد أسلموا فى الدنيا وأخلصوا دينهم ~~لله. ### || [15.3-10] # 3- ولكنهم الآن غافلون عما يستقبلهم فى الآخرة من عذاب، فدعهم بعد ~~تبليغهم وإنذارهم، ليس لهم هم إلا أن يأكلوا ويستمتعوا بملاذ الدنيا، ~~ويصرفهم أملهم الكاذب، فمن المؤكد أنهم سيعلمون ما يستقبلهم عندما يرونه ~~رأى العين يوم القيامة. # 4- وإذا كانوا يطلبون إنزال العذاب الدنيوى كما أهلك الله الذين من ~~قبلهم، فليعلموا أن الله لا يهلك مدينة أو أمة إلا لأجل معلوم عنده. # 5- لا يتقدمون عليه ولا يتأخرون عنه. # 6- وإن من قبح حالهم وشدة غفلتهم أن ينادوا النبى متهكمين قائلين: - ~~أيها الذى نزل عليه الكتاب للذكر - إن بك جنونا مستمرا، فليس النداء ~~بنزول الذكر عليه إلا للتهكم. # 7- ولفرط جحودهم يقولون بعد ذلك الشتم والتهكم: هلا أتيتنا بدل الكتاب ~~المنزل بملائكة تكون لك حجة إن كنت صادقا معدودا فى الصادقين. # 8- وقد أجابهم الله تعالت كلماته: ما ننزل الملائكة إلا ومعهم الحق ~~المؤكد الثابت الذى لا مجال لإنكاره، فإن كفروا به فإنهم لا يمهلون، بل ~~ينزل بهم العذاب الدنيوى فورا. # 9- وإنه لأجل أن تكون دعوة النبى بالحق قائمة إلى يوم القيامة، لم ننزل ~~الملائكة، بل أنزلنا القرآن المستمر تذكيره للناس، وإنا لحافظون له من كل ~~تغيير وتبديل أو زيادة أو نقصان حتى تقوم القيامة. # 10- ولا تحزن - أيها الرسول الأمين - فقد أرسلنا قبلك رسلا فى طوائف ~~تتعصب للباطل مثل تعصبهم، ولقد مضوا مع الأولين الذين هلكوا لجحودهم. ### || [15.11-17] # 11- وما كان شأن الذين سبقوهم فى تعصبهم للباطل إلا أن يستهزئوا برسلهم ~~رسولا رسولا، كما يستهزئون بك، فتلك سنة المبطلين. # 12- كما أدخلنا القرآن فى قلوب المؤمنين فأضاءها، أدخلنا الباطل فى قلوب ~~الذين اتسموا بالإجرام، فانقلبت الأوضاع فى قلوبهم، إذ تأصل الباطل فى ~~نفوسهم. # 13- لا يؤمن المجرمون به وقد مضت طريقة الله تعالى فى إمهالهم حتى ~~يروا ms271 عذاب يوم القيامة المؤلم. # 14- إن هؤلاء يطلبون أن تنزل عليهم الملائكة، ولا تظن - أيها النبى - ~~أنهم يؤمنون لو نزلت، بل لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه ~~يصعدون، يرون العجائب ويرون الملائكة. # 15- ما آمنوا، ولقالوا: إنما حبست أبصارنا عن النظر، وغطيت، بل إن ما ~~كان هو السحر، وقد سحرنا، فلا جدوى فى أى آية مع الجحود فى قلوبهم. # 16- وإننا قد جعلنا فى السماء نجوما لتكون مجموعات متعددة مختلفة ~~الأشكال والهيئات، وزيناها بذلك للذين ينظرون متأملين معتبرين مستدلين ~~بها على قدرة مبدعها. # 17- ولكن حفظناها من كل شيطان جدير بالرجم والطرد من رحمة الله تعالى. ### || [15.18-22] # 18- من يحاول من هؤلاء الشياطين أن يسترق الاستماع إلى الكلام الذى يجرى ~~بين سكان هذه النجوم، فإنا نلحقه بجرم سماوى واضح بين. # 19- وخلقنا لكم الأرض ومهدناها حتى صارت كالبساط الممدود، ووضعنا فيها ~~جبالا ثابتة، وأنبتنا لكم فيها من كل أنواع النبات ما يحفظ حياتكم، ~~وجعلناه مقدرا بأزمان معينة فى نموه وغذائه، ومقدرا بمقدار حاجتكم ~~ومقدار كميته، وفى أشكاله فى الخلق والطبيعة. # 20- وجعلنا فى الأرض أسباب المعيشة الطيبة لكم، ففيها الحجارة التى ~~تبنون منها المساكن، والحيوان الذى تنتفعون بلحمه أو جلده أو ريشه، ~~والمعادن التى تخرج من بطنها، وغير ذلك، وكما أن فيها أسباب المعيشة ~~الطيبة، ففيها المعيشة أيضا لمن يكونون فى ولايتكم من عيال وأتباع، فالله ~~- وحده - هو يرزقهم وإياكم. # 21- وما من شئ من الخير إلا عندنا كالخزائن المملوءة، من حيث تهيئته ~~وتقديمه فى وقته، وما ننزله إلى العباد إلا بقدر معلوم حددته حكمتنا فى ~~الكون. # 22- وقد أرسلنا الرياح حاملة بالأمطار وحاملة بذور الإنبات، وأنزلنا ~~منها الماء وجعلناه سقيا لكم، وأن ذلك خاضع لإرادتنا، ولا يتمكن أحد من ~~التحكم فيه حتى يصير عنده كالخزائن. ### || [15.23-28] # 23- وإنا - وحدنا - نمد الأشياء بالحياة، ثم ننقلها إلى الموت إذ ~~الوجود كله لنا. # 24- وكل منكم له أجل محدود، نعلمه نحن، فنعلم الذين يتقدمون فى الموت ~~والحياة، والذين يتأخرون. # 25- وأن المتقدمين والمتأخرين سيجمعون فى وقت واحد، وسيحاسبهم ويجازيهم ~~الله، وإن ذلك ms272 مقتضى حكمته وعلمه، وهو الذى يسمى الحكيم العليم. # 26- وإننا فى خلقنا للعاملين فى هذه الأرض خلقنا طبيعتين: خلقنا الإنسان ~~من طين يابس يصوت إذا نقر عليه. # 27- وعالم الجن خلقناه من قبل حين خلق أصله إبليس من النار ذات الحرارة ~~الشديدة النافذة فى مسام الجسم الإنسانى. # 28- واذكر - أيها النبى - أصل الخلق، إذ قال خالقك رب العالمين ~~للملائكة: إنى مبدع بشرا خلقته من طين يابس، له صوت إذا نقر عليه، هو ~~متغير اللون له صورة. ### || [15.29-38] # 29- فإذا أكملته خلقا ونفخت فيه الروح التى هى ملكى، فانزلوا بوجوهكم ~~ساجدين له تحية وإكراما. # 30- فسجدوا جميعا خاضعين لأمر الله. # 31- لكن إبليس أبى واستكبر أن يكون مع الملائكة الذين خضعوا لأمر الله. # 32- عند إذ قال الله تعالى: يا إبليس، ما الذى سوغ لك أن تعصى ولا ~~تكون مع الخاضعين الساجدين. # 33- قال إبليس: ما كان من شأنى أن أسجد لإنسان خلقته من طين يابس له صوت ~~إذا نقر عليه، وهو متغير اللون مصور. # 34- قال الله تعالى: إذا كنت متمردا خارجا على طاعتى، فاخرج من الجنة ~~فإنك مطرود من رحمتى ومن مكان الكرامة. # 35- وإنى قد كتبت عليك الطرد من الرحمة والكرامة إلى يوم القيامة، يوم ~~الحساب والجزاء، وفيه يكون لك ولمن اتبعك العقاب. # 36- قال إبليس - وهو المتمرد على طاعة الله: يا خالقى، أمهلنى ولا ~~تقبضنى إلى يوم القيامة، يوم يبعث الناس أحياء بعد موتهم. # 37- قال الله تعالى: إنك من المؤجلين الممهلين. # 38- إلى وقت قدرته وهو معلوم لى، ومهما يطل فهو محدود. ### || [15.39-47] # 39- قال إبليس المتمرد العاصى: يا خالقى الذى يبقينى، لقد أردت لى ~~الضلال فوقعت فيه، وبسبب ذلك لأزينن لبنى آدم السوء، ولأعملن على ضلالهم ~~أجمعين. # 40- ولن ينجو من إضلالى إلا الذين أخلصوا لك من العباد، ولم أتمكن من ~~الاستيلاء على نفوسهم لعمرانها بذكرك. # 41- إن خلوص العباد الذين أخلصوا دينهم هو طريق مستقيم بحق على لا ~~أتعداه، لأنى لا أستطيع إضلالهم. # 42- قال الله تعالى: إن عبادى الذين أخلصوا لى دينهم ليس لك قدرة على ~~إضلالهم، لكن من اتبعك ms273 من الضالين الموغلين فى الضلال لك سلطان على ~~نفوسهم. # 43- وإن النار الشديدة العميقة هى ما يوعدون به أجمعين من عذاب أليم. # 44- وليس للنار الشديدة باب واحد، بل لها أبواب سبعة لكثرة المستحقين ~~لها، لكل باب طائفة مختصة به، ولكل طائفة مرتبة معلومة تتكافأ مع شرهم. # 45- هذا جزاء الذين يتبعون الشيطان، أما الذين عجز الشيطان عن إغوائهم ~~لأنهم يجعلون بينه وبين نفوسهم حجابا، فلهم حدائق عظيمة وعيون جارية. # 46- يقول لهم ربهم: ادخلوا هذه الجنات باطمئنان آمنين فلا خوف عليكم، ~~ولا تحزنون على أوقاتكم. # 47- وإن أهل الإيمان يعيشون فى هذا النعيم طيبة نفوسهم، فقد أخرجنا ما ~~فيها من حقد، فهم جميعا يكونون إخوانا يجلسون على أسرة تتقابل ~~وجوههم بالبشر والمحبة، ولا يتدابرون كل ينقب عما وراء الآخر. ### || [15.48-54] # 48- لا يمسهم فيها تعب، وهى نعيم دائم لا يخرجون منها أبدا. # 49- أخبر - أيها النبى الأمين - عبادى جميعا: أنى كثير الغفران والعفو ~~لمن تاب وآمن وعمل صالحا، وأنى كثير الرحمة بهم. # 50- وأخبرهم أن العذاب الذى أنزله بالعصاة الجاحدين هو العذاب المؤلم ~~حقا، وكل عذاب غيره لا يعد إلى جواره. # 51- ونبئهم - أيها النبى - فى بيان رحمتى الخاصة فى الدنيا، وعذابى ~~للعصاة فيها، عن الضيف من الملائكة الذين نزلوا على إبراهيم. # 52- اذكر - أيها الأمين - إذ دخلوا عليه فخاف منهم، فقالوا له: أمنا ~~واطمئنانا. فقال لهم: إنا خائفون منكم إذ فاجأتمونا وجئتم فى غير وقت ~~للضيف عادة، ولا نعلم ما وراءكم. # 53- قالوا: لا تخف واطمئن، فإنا نبشرك بمولود لك يؤتيه الله - تعالى - ~~فى مستقبل حياته علما عظيما. # 54- قال: كيف تبشرونى بمولود يولد لى مع أنه قد أصابتنى الشيخوخة ~~بضعفها، فعلى أى وجه تبشروننى بهذا الأمر الغريب؟!. ### || [15.55-64] # 55- قالوا: بشرناك بالأمر الثابت الذى لا شك فيه، فلا تكن ممن ييأسون من ~~رحمة الله. # 56- قال إبراهيم: إنى لا أيأس من رحمة الله، فإنه لا ييأس من رحمة الله ~~إلا الضالون الذين لا يدركون عظمته وقدرته. # 57- قال، وقد استأنس بهم: إذا كنتم قد بشرتمونى بهذه البشرى، فماذا يكون ~~من شأنكم بعدها، ms274 أيها الذين أرسلكم الله. # 58- قالوا: إنا أرسلنا الله - تعالى - إلى قوم أجرموا فى حق الله ~~وحق نبيهم وحق أنفسهم، من شأنهم الإجرام - هم قوم لوط - فسنهلكهم. # 59- ولم يسلم من الإجرام وعذابه إلا أهل لوط، فإن الله - تعالى - قد ~~أمرنا بأن ننجيهم أجمعين. # 60- ولا يستثنى من أهله إلا امرأته، فإنها لم تتبع زوجها، بل كانت مع ~~المجرمين الذين استحقوا العذاب. # 61- ولما نزل أولئك الملائكة الذين أرسلهم الله - تعالى - لإنزال ما ~~توعد به، بأرض لوط وآله. # 62- قال لهم لوط: إنكم قوم تنكركم نفسى وتنفر منكم، مخافة أن تمسونا ~~بشر. # 63- قالوا: لا تخف منا، فما جئناك بما تخاف، بل جئناك بما يسرك، وهو ~~إنزال العذاب بقومك الذين كذبوك، وكانوا يشكون فى صدقه أو ينكرونه. # 64- وجئناك بالأمر الثابت الذى لا شك فيه وهو إنزال العذاب، وإن صدق ~~الوعد من صفاتنا بأمر الله. ### || [15.65-74] # 65- وما دام العذاب نازلا بهم، فسر ليلا مع أهلك الذين كتبت نجاتهم، ~~بعد مرور قطع من الليل. # 66- وقد أوحى الله - سبحانه وتعالى - إلى لوط: أنا حكمنا وقدرنا أن ~~هؤلاء المجرمين هالكون، يستأصلون عند دخول الصباح، ولا يبقى منهم أحد. # 67- ولما أصبح رأوا الملائكة فى صورة جميلة من صور البشر، ففرحوا بهم ~~رجاء أن يفعلوا معهم جريمتهم الشنيعة، وهى إتيان الرجال. # 68- خشى لوط أن يفعلوا فعلتهم الشنيعة فقال: إن هؤلاء ضيوفى فلا تفضحونى ~~بفعلتكم القبيحة. # 69- وخافوا الله تعالى، فلا ترتكبوا فاحشتكم، ولا توقعونى فى الخزى ~~والذل أمامهم. # 70- قال أولئك المجرمون: أو لم ننهك أن تستضيف أحدا من الناس ثم تمنعنا ~~من أن نفعل معهم ما نشتهى؟!. # 71- قال نبى الله لوط - ينبههم إلى الطريق الطبيعى الشرعى: هؤلاء بنات ~~القرية وهم بناتى، تزوجوهن إن كنتم راغبين فى قضاء الشهوة. # 72- بحق حياتك - أيها النبى - الأمين، إنهم لفى غفلة عما سينزل بهم، ~~جعلتهم كالسكارى، إنهم لضالون متحيرون لا يعرفون ما يسلكون. # 73- وبينما هم فى هذه السكرة الغافلة، استولى على ألبابهم صوت شديد ~~الإزعاج وقد أشرقت الشمس. # 74- ولقد نفذ الله - سبحانه - حكمه فقال: جعلنا عالى مدائنهم سافلها ms275 ~~بانقضاضها، وأنزلنا عليه طينا متحجرا كان ينزل كالمطر، فدورهم تهدمت، وإن ~~خرجوا إلى العراء استقبلتهم تلك الأمطار من الحجارة، وبذلك أحيط بهم. ### || [15.75-83] # 75- إن فى هذا الذى نزل بقوم لوط لعلامة بينة تدل على تنفيذ الله ~~وعيده، يعرفها الذين يتعرفون الأمور ويدركون نتائجها من سماتها. فكل عمل ~~موصوف بالإجرام متسم به، له مثل هذه النتيجة فى الدنيا وفى الآخرة. # 76- وأن هذه المدينة آثارها قائمة ثابتة، وهى واقعة على طريق ثابت يسلكه ~~الناس ويعرفونه ويعتبر بها من أراد الاعتبار. # 77- وأن فى بقائها قائمة على طريق واضح لدليلا على تنفيذ الله - تعالى ~~- وعيده، يدركه المؤمنون المذعنون للحق. # 78- ومثل تكذيب قوم لوط، كذب أصحاب الغيضة العظيمة ذات الثمرات ~~رسولهم، وكانوا ظالمين شديدى الظلم فى عقائدهم ومعاملاتهم. # 79- فأنزلنا نقمتنا عليهم، وإن أثارهم بطريق واضح بين يعتبر بهم من يمر ~~بديارهم، إن كان من أهل الإيمان. # 80- ولقد كذب - مثل السابقين - أصحاب الحجر رسولهم الذى أرسل إليهم، ~~وكانوا لهذا مكذبين كل المرسلين، لأن رسالة الله واحدة. # 81- بينا لهم الحجج الدالة على قدرتنا ورسالة رسولنا، فكانوا معرضين ~~عنها لا يفكرون فيها. # 82- وكانوا قوما ذوى منعة وعمران، فكانوا يصنعون بيوتهم فى الجبال ومن ~~الجبال، كانوا بها مطمئنين على أنفسهم وأموالهم. # 83- فلما كفروا وجحدوا أتتهم أصوات مزعجة منذرة بالهلاك، فأهلكوا فى وقت ~~الصباح. ### || [15.84-90] # 84- وما دفع عنهم الهلاك الذى نزل بهم ما كانوا يكسبون من أموال، ~~ويتحصنون به من حصون. # 85- ما أنشأنا السموات والأرض وما بينهما - من فضاء، وما فيهما من أناس ~~وحيوان ونبات وجماد، وغيرها مما لا يعلمه البشر - إلا بالعدل والحكمة ~~والصلاح والذى لا يتفق معه استمرار الفساد وعدم نهايته، ولذا كان اليوم ~~الذى يكون فيه انتهاء الشر آتيا لا محالة، واصفح - أيها النبى - الكريم ~~عن المشركين بالنسبة للعقاب الدنيوى، وعاملهم بالصبر على أذاهم، والدعوة ~~بالحكمة معاملة الصفوح الحليم. # 86- إن الله الذى خلقك - أيها النبى - ورباك هو الكثير الخلق، العليم ~~بحالك وحالهم، فهو حقيق بأن تكل إليه أمرك وأمرهم، وهو الذى يعلم الأصلح ~~لك ولهم. # 87- ولقد آتيناك ms276 - أيها النبى الأمين - سبع آيات من القرآن، هى الفاتحة ~~التى تكررها فى كل صلاة، وفيها الضراعة لنا، وكمال طلب الهداية، وأعطيناك ~~القرآن العظيم كله، وفيه الحجة والإعجاز، فأنت بهذا القوى الذى يجدر منه ~~الصفح. # 88- لا تنظر - أيها الرسول - نظرة تمن ورغبة إلى ما أعطيناه من متع ~~الدنيا أصنافا من الكفار المشركين واليهود والنصارى والمجوس، فإنه ~~مستصغر بالنسبة لما أوتيته من كمال الاتصال بنا ومن القرآن العظيم، ولا ~~تحزن عليهم بسبب استمرارهم على غيهم، وألن جانبك وتواضع وارفق بالذين ~~معك من المؤمنين، فإنهم قوة الحق وأهل الله. # 89- وقل - أيها النبى - للجاحدين جميعا: إنى أنا المنذر لكم بعذابى ~~الشديد، والمبين إنذارى بالأدلة القاطعة المعجزة. # 90- وإن هذا مثل إنذار أولئك الذين قسموا القرآن إلى شعر وكهانة وأساطير ~~وغيرها، ولم يؤمنوا به مع قيام الحجة عليهم. ### || [15.91-99] # 91- الذين جعلوا القرآن بهذا التقسيم قطعا متفرقة، وهو كل لا يقبل ~~التجزئة فى إعجازه وصدقه. # 92- وإذا كانت تلك حالهم، فوالذى خلقك وحفظك ورباك لنحاسبنهم أجمعين يوم ~~القيامة. # 93- على أعمالهم من إيذاء وجحود واستهزاء. # 94- فاجهر بدعوة الحق ولا تلتفت إلى ما يفعله المشركون ويقولونه. # 95- وإن أولئك المشركين - الذين يسخرون من دعوتك - لن يتمكنوا منك ولن ~~يستطيعوا أن يحولوا بينك وبين دعوتك. # 96- أولئك المشركون قد ضعفت مداركهم فجعلوا مع الله آلهة أخرى من ~~الأوثان، وسوف يعلمون نتائج شركهم حين ينزل بهم العذاب الأليم. # 97- وإنا لنعلم ما يصيبك من ضيق وألم نفسى بما يقولونه من ألفاظ الشرك ~~والاستهزاء والاستهانة. # 98- فإذا أصابك ذلك الضيق فافزع إلى الله - تعالى - واتجه إليه، وكن من ~~الخاضعين الضارعين إليه، واستعن بالصلاة فإن فيها الشفاء. # 99- والتزم عبادة الله الذى خلقك وهو حافظك حتى ينتهى أجلك وتلحق ~~بالرفيق الأعلى. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1] # 1- تأكدوا - أيها المشركون - أن ما توعدكم الله به يوم القيامة واقع ~~قريب الوقوع لا شك فيه، فلا تستهزئوا باستعجال وقوعه، تنزه الله عن أن ~~يكون له شريك يعبد من دونه، وعما تشركون به من آلهة لا تقدر على شئ. ### || [16.2-7] # 2- ينزل الملائكة بما يحيى ms277 القلوب من وحيه على من يختاره للرسالة من ~~عباده، ليعلموا الناس أنه لا إله يعبد بحق إلا أنا. فابتعدوا عما يغضبنى ~~ويعرضكم للعذاب، والتزموا الطاعات لتكون وقاية لكم من العذاب. # 3- خلق السموات والأرض بمقتضى الحكمة، تنزه الله عن أن يكون له شريك ~~يتصرف فى شئ من ملكه، أو يستحق أن يعبد مثله. # 4- خلق كل فرد من أفراد الإنسان من مادة سائلة لا تماسك فيها وهى ~~النطفة، فإذا به إنسان قوى مجادل عن نفسه، مكافح لخصومه، مبين لحجته. # 5- وقد تفضل الله عليكم - أيها العباد - فخلق لكم الإبل والبقر والضأن ~~والمعز لتتخذوا من أصوافها وأوبارها وأشعارها ما تستدفئون به، ومن لحومها ~~تأكلون ما يحفظ حياتكم. # 6- ولكم فيها بهجة وسرور، حين ترونها راجعة من مراعيها ملأى البطون ~~والضروع، وحين تذهب إلى الحقول والمراعى تسرع الخطا إلى غذائها. # 7- وتحمل أمتعتكم الثقيلة إلى بلد لم تكونوا مستطيعين الوصول إليه ~~بدونها إلا بتحميل أنفسكم أقصى جهدها ومشقتها. إن ربكم الذى هيأ ذلك ~~لراحتكم لشديد الرأفة بكم، واسع الرحمة لكم. ### || [16.8-12] # 8- وخلق لكم الخيل والبغال والحمير لتركبوها، فتتخذوا منها زينة تدخل ~~السرور على قلوبكم، وسيخلق ما لا تعلمون الآن من وسائل الركوب وقطع ~~المسافات، مما سخره الله لبنى الإنسان، إذا استخدم عقله وفكر به واهتدى ~~إلى استخدام كل القوى. # 9- وعلى الله بمقتضى فضله ورحمته أن يبين لكم الطريق المستقيم الذى ~~يوصلكم إلى الخير ومن الطريق ما هو مائل منحرف لا يوصل إلى الحق، ولو شاء ~~هدايتكم جميعا لهداكم وحملكم على الطريق المستقيم، ولكنه خلق لكم عقولا ~~تدرك، وإرادة توجه. وترككم لاختياركم. # 10- هو الذى أنزل من جهة السماء ماء لكم منه شراب، وبعضه ينبت منه ~~الشجر، وفى هذا الشجر ترسلون أنعامكم لتأكل منه، وتمدكم باللبن واللحوم، ~~والأصواف والأوبار والأشعار. # 11- ينبت لكم بالماء الذى ينزل من السماء الزرع الذى نخرج منه الحبوب ~~والزيتون والنخيل والأعناب، وغيرها من كل أنواع الثمرات التى تأكلونها ~~غير ما ذكر، إن فى إيجاد هذه الأشياء لعلامة هادية لقوم ينتفعون بعقولهم ~~ويفكرون فى القدرة التى ms278 أوجدتها. # 12- وسخر لكم الليل إذ جعله مهيئا لراحتكم، والنهار إذ جعله مناسبا ~~لسعيكم وحركتكم وأعمالكم، والشمس إذ تمدكم بالدفء والضوء، والقمر لتعرفوا ~~به عدد السنين والحساب، والنجوم مسخرات بأمر الله تهتدوا بها فى ~~الظلمات، إن فى ذلك لعلامات وأدلة لقوم ينتفعون بما وهبهم الله من عقل ~~يدرك. ### || [16.13-19] # 13- وبجوار ما خلقه لكم فى السماء وهيأه لمنافعكم، خلق لكم على سطح ~~الأرض كثيرا من أنواع الحيوان والنبات والجماد، وجعل فى جوفها كثيرا من ~~المعادن المختلفة الألوان والأشكال والخواص، وجعل كل ذلك لمنافعكم. إن فى ~~ذلك كله لأدلة واضحة كثيرة لقوم يتدبرون فيها فيتعظون، ويعرفون من خلالها ~~قدرة خالقهم ورحمته بهم. # 14- وهو الذى ذلل البحر وجعله فى خدمتكم لتصطادوا ولتأكلوا منه لحم ~~الأسماك طريا طازجا، وتستخرجوا منه ما تتحلون به كالمرجان واللؤلؤ. وترى ~~- أيها الناظر المتأمل - السفن تجرى فيه شاقة مياهه تحمل الأمتعة ~~والأقوات. سخره الله لذلك لتنتفعوا بما فيه وتطلبوا من فضل الله ~~الرزق عن طريق التجارة وغيرها. ولتشكروه على ما هيأه لكم، وذلك ~~لخدمتكم. # 15- وجعل الله فى الأرض جبالا ثابتة تحفظها أن تضطرب، وجعل فيها ~~أنهارا تجرى فيها المياه الصالحة للشرب والزرع، وطرقا ممهدة لتهتدوا بها ~~فى السير إلى مقاصدكم. # 16- وجعل علامات ترشد الناس فى أثناء سيرهم فى الأرض، وهم فى ذلك ~~يسترشدون فى أثناء سيرهم بالنجوم التى أودعها السماء إذا عميت عليهم ~~السبل والتبست معالم الطرق. # 17- هل يستوى فى نظر العقل السليم التسوية بين القادر والعاجز فيجعل من ~~يخلق هذه الأشياء كمن لا يستطيع خلق أى شئ؟ أتعمون - أيها المشركون - عن ~~آثار قدرة الله. فلا تعتبروا وتشكروا عليها الله؟ # 18- وإن تحاولوا عد أنعم الله عليكم فلن يمكنكم إحصاؤها، إن الله ~~كثير المغفرة واسع الرحمة، فتوبوا إليه وأخلصوا العبادة له، يغفر لكم ~~ويرحمكم. # 19- والله يدرك بعلمه الشامل ما تخفون وما تظهرون، لا يخفى عليه شئ من ~~سركم وجهركم. ### || [16.20-26] # 20- هذا الخالق المنعم العالم بكل شئ، هو - وحده - المستحق للعبادة، أما ~~الأصنام التى تعبدونها، فهى عاجزة لا تستطيع أن تخلق شيئا، ms279 ولو كان ~~ذبابا.. بل هى نفسها مخلوقة ربما صنعتموها بأيديكم. # 21- وهى جمادات ميتة لا حس لها ولا حركة، ولا تدرى متى تكون القيامة ~~والبعث لعابديها، فلا يليق بكم - أيها العقلاء - بعد هذا أن تظنوا أنها ~~تنفعكم فتشركوها مع الله فى العبادة. # 22- وقد وضح بكل هذه الدلائل أن إلهكم الذى يجب أن تعبدوه وحده إله واحد ~~لا شريك له، ومع ذلك فالذين لا يؤمنون بالبعث والحساب قلوبهم منكرة ~~لوحدانيته، منعهم الاستكبار عن اتباع الحق والخضوع له. # 23- لا شك أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون من عقائد وأقوال وأفعال، ~~وسيحاسبهم على كل ذلك ويعاقبهم على استكبارهم، لأنه - سبحانه - لا يحب ~~المستكبرين عن سماع الحق والخضوع له. # 24- وإذا سئل هؤلاء الكفار المستكبرون: أى شئ أنزله ربكم على محمد؟ ~~قالوا فى عناد: هذا الذى يزعم أن الله أنزله عليه ما هو إلا أباطيل ~~وخرافات سطرها السابقون فنقلها وصار يرددها. # 25- قالوا ذلك، ليصدوا الناس عن اتباع رسول الله، لتكون عاقبة أمرهم ~~أنهم يعذبون يوم القيامة عذاب ضلالهم كاملا، وعذاب بعض الناس الذين ~~خدعوهم وغرورا بهم حتى ضلوا دون علم أو بحث. تنبه - أيها السامع - لقبح ~~ما ارتكب هؤلاء من ذنوب ما أشد عقابهم عليها. # 26- وقد سبق هؤلاء الكافرين المتكبرين أمثال لهم، دبروا المكائد ~~لأنبيائهم، واحتالوا فى إضلال الناس فأبطل الله كيدهم، ودمر بلادهم ~~ونزل بهم عذاب النار فى الدنيا من حيث لا يتوقعون. ### || [16.27-30] # 27- ثم فى الآخرة حيث يبعث الناس ويحاسبون على أعمالهم، ويوقفهم الله ~~موقف الخزى والعار، حين يفضحهم ويظهر ما كانت تخفيه صدورهم، ويقول لهم: ~~أين هؤلاء الذين اتخذتموهم شركاء لى فى العبادة؟ وكنتم تحاربوننى ورسلى ~~فى سبيلهم. أين هم حتى يمدوا لكم العون كما كنتم تزعمون، فلا يستطيعون ~~جوابا، وحينئذ يقول الذين يعلمون الحق من الأنبياء والمؤمنين والملائكة: ~~إن الخزى اليوم والعذاب المسئ واقعان على الجاحدين. # 28- الخزى على الكافرين الذين استمروا على كفرهم حتى قبضت الملائكة ~~أرواحهم، وهم ظالمون لأنفسهم بالشرك وبارتكاب السوء، واستسلموا بعد طوال ~~العناد إذ علموا حقيقة جرمهم، ms280 وقالوا كذبا من شدة دهشتهم: ما كنا فى ~~الدنيا نعمل شيئا من المعاصى، فتقول لهم الملائكة والأنبياء: كلا، إنكم ~~كاذبون، وقد ارتكبتم أفظع المعاصى. والله - سبحانه - محيط بكل صغيرة ~~وكبيرة مما كنتم تعملونه فى دنياكم، فلا يفيدكم إنكاركم. # 29- ويقال لهم بعد ذلك: مآلكم دخول النار والعذاب فيها عذابا مؤبدا لا ~~ينقطع، وقبحت جهنم دارا ومقاما لكل متكبر على الانقياد إلى الحق والإيمان ~~بالله ورسله. # 30- وقيل للذين آمنوا بالله وابتعدوا عما يغضبه من قول أو فعل أو ~~عقيدة: ما الذى أنزله ربكم على رسوله؟ قالوا: أنزل عليه القرآن، فيه خير ~~الدنيا والآخرة للناس جميعا، فكانوا بذلك من المحسنين. والله - سبحانه ~~- يكافئ المحسنين بحياة طيبة فى هذه الحياة الدنيا، ويكافئهم فى الآخرة ~~بما هو خير وأحسن مما نالوه فى الدنيا. ولنعم الدار التى يقيم فيها ~~المتقون فى الآخرة. ### || [16.31-35] # 31- وهى جنات ثابتة للإقامة، تجرى من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، لهم ~~فيها ما يشاءون من النعيم، ومثل هذا الجزاء الحسن، يجزى الله كل ~~المتقين الذين آمنوا به، واتقوا ما يغضبه، وأحسنوا عملهم. # 32- وهم الذين تقبض أرواحهم الملائكة، وهم طاهرون من دنس الشرك ~~والمعاصى، وتقول الملائكة تطمينا لهم: أمان من الله لكم، فلا يصيبكم ~~بعد اليوم مكروه، وأبشروا بالجنة تدخلونها بسبب ما قدمتم من أعمال صالحة ~~فى دنياكم. # 33- هؤلاء هم المتقون الذين استعدوا لآخرتهم، وذلك جزاؤهم. أما ~~المشركون، فإنهم بعنادهم وبقائهم على شركهم، لا ينتظرون إلا الملائكة ~~تقبض أرواحهم، وهم ظالمون لأنفسهم بالشرك وعمل الشر، ويأتيهم عذاب ربك ~~بإهلاكهم جميعا. ومثل ما فعل هؤلاء الكفار المعاندون، فعل الذين سبقوهم ~~فى ذلك مع أنبيائهم فعاقبهم الله على فعلهم، ولم يكن ظالما لهم حين ~~عاقبهم، ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم حين عرضوها لعذاب الله بكفرهم. # 34- فأصابهم جزاء ما عملوا من سيئات، وأحاط بهم العذاب الذى كانوا ~~ينكرونه ويستهزئون به. # 35- وقال الذين أشركوا عنادا ومغالطة: لو شاء الله أن نعبده - وحده - ~~ونطيعه فيما يأمر به لما عبدنا غيره، ولما حرمنا من عندنا ما لم يحرمه، ~~كالبحيرة والسائبة ms281 وهى حجة باطلة يستندون عليها فى كفرهم. وقد احتج بها ~~من سبقوهم من الكفار، بعد ما أرسلنا إليهم رسلنا، فأمروهم بالتوحيد وطاعة ~~الله، ونهوهم عن الشرك وعن تحريم ما حرمه الله، فقامت عليهم الحجة، ~~وأدى رسلنا ما أمرناهم بتبليغه، وعلينا نحن حسابهم، وليس على الرسل شئ ~~بعد ذلك. ### || [16.36-39] # 36- ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا ليقول لهم: اعبدوا الله - وحده - ~~واجتنبوا كل طاغية مفسد، فبلغهم وأرشدهم، ففريق استمع إلى الإرشاد ~~وتقبله، فهداه الله بحسن استعداده إلى الطريق المستقيم، وفريق أعرض عن ~~سماع الحق فانحرف عن سواء السبيل، فأنزل الله به العذاب. وإذا كنتم فى شك ~~من هذا - يا مشركى مكة - فسيروا فى الأرض، قريبا منكم، فانظروا وتأملوا ~~كيف حل بالمكذبين - من عاد وثمود وقوم لوط - عذاب الله، وكيف كانت عاقبة ~~أمرهم خسرانا وهلاكا؟!. # 37- إن تكن حريصا - أيها النبى - على هداية المشركين من قومك، باذلا ~~معهم أقصى ما فى جهدك، فلا تهلك نفسك حزنا إذا لم يتحقق ما تريد، فقد ~~تحكمت فيهم الشهوات، والله لا يجبر على الهداية من اختاروا الضلال ~~وتمسكوا به، لأنه يتركهم لما اختاروا لأنفسهم، وسيلقون جزاءهم عذابا ~~عظيما، ولا يجدون لهم يوم القيامة من ينصرهم ويحميهم من عذاب الله. # 38- وقد أضاف المشركون إلى شركهم بالله إنكارهم ليوم القيامة، فأقسموا ~~بالله غاية طاقتهم فى القسم، وأكدوا أن الله لا يبعث من يموت وهم كاذبون ~~فى قسمهم، وسيبعثهم الله جميعا، لأنه أخذ العهد على نفسه بذلك، ولن ~~يخلف الله عهده، ولكن أكثر الناس من الكفار لا يعلمون حكمة الله فى خلق ~~هذا العالم وأنه لم يخلقه عبثا، ولا عن حسابه فى الآخرة ومجازاته. # 39- وأن من عدل الله فى خلقه أن يبعثهم جميعا بعد موتهم، فيظهر لهم ~~حقائق الأمور التى اختلفوا فيها، ليعلم المؤمنون أنهم على حق، ويعلم ~~الكافرون أنهم كانوا مخطئين فى اتخاذهم شركاء. ### || [16.40-44] # 40- وليس بعث الناس يوم القيامة بعسير علينا حتى يستبعده هؤلاء الكفار، ~~لأننا إذا أردنا شيئا لا يحتاج إيجاده إلا أن نقول له: كن. فيكون ms282 كما ~~نريد. # 41- والمؤمنون الذين هاجروا من ديارهم لوجه الله تعالى، وإخلاصا ~~لعقيدتهم، من بعد ما وقع عليهم الظلم والعذاب من المشركين، لنعوضهم فى ~~الدنيا على إخلاصهم واحتمالهم للعذاب، حياة طيبة حسنة لا تأتى إلا ~~بالجهاد، وسيكون أجرهم يوم القيامة أكبر، ونعيمهم فى الجنة أعظم، لو كان ~~المخالفون لهم يعلمون ذلك لما ظلموهم وظلموا أنفسهم. # 42- وهؤلاء المهاجرون هم الذين صبروا على ما تحملوه من عذاب فى سبيل ~~عقيدتهم، وفوضوا أمرهم إلى الله - وحده - غير مبالين بما سواه، ومن أجل ~~هذا أحسنا لهم الجزاء. # 43- وما أرسلنا إلى الأمم السابقة قبل إرسالك إلى أمتك - أيها النبى - ~~إلا رجالا نوحى إليهم بما نريد تبليغه لهم، ولم نرسل ملائكة كما يريد ~~كفار قومك، فاسألوا - أيها الكافرون - أهل العلم بالكتب السماوية، إن ~~كنتم لا تعلمون ذلك، فستعرفون أن رسل الله جميعا ما كانوا إلا رجالا لا ~~ملائكة. # 44- وقد أيدنا هؤلاء الرسل بالمعجزات والدلائل البينة لصدقهم، وأنزلنا ~~عليهم الكتب تبين لهم شرعهم الذى فيه مصلحتهم، وأنزلنا إليك - أيها النبى ~~- القرآن لتبين للناس ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام، وتدعوهم إلى ~~التدبر فيه، رجاء أن يتدبروا فيتعظوا ويستقيم أمرهم. ### || [16.45-50] # 45- فكيف يصح بعد كل هذا أن يتمادى المشركون فى عنادهم، ويدبروا المكائد ~~للرسول؟ هل أغراهم حلم الله بهم فاعتقدوا أنهم فى مأمن من عذاب الله، فلا ~~يخسف بهم الأرض كما فعل بقارون؟ أو يأتيهم العذاب فجأة بصاعقة كما فعل ~~بثمود وهم لا يدرون أين نزل. # 46- أو يهلكهم فى أثناء تنقلهم فى الأرض للتجارة بعيدين عن مساكنهم فلا ~~يستطيعون الإفلات من عقاب الله، لأنه لا يعجزه شئ يريده. # 47- أو ينزل بهم العذاب فى أنفسهم وأموالهم رويدا رويدا، وهم فى كل ~~لحظة فى عذاب من الخوف منه والترقب لوقوعه، فلا تتمادوا - أيها المشركون ~~- وتغتروا بتأخير عقوبتكم، فقد اقتضت رأفة الله الشاملة ورحمته الواسعة ~~ألا يعاجلكم بالعقوبة فى الدنيا، كى تتفكروا وتتدبروا لأنه - سبحانه - ~~رؤوف رحيم. # 48- أغفل هؤلاء الكفار عن آيات الله حولهم، ولم ينظروا ويتدبروا فيما ~~خلقه الله من الأشياء ms283 القائمة، تنتقل ظلالها وتمتد تارة يمينا وتارة ~~شمالا، تابعة فى ذلك لحركة الشمس نهارا والقمر ليلا، وكل ذلك خاضع ~~لأمر الله، منقاد لأحكام تدبيره. لو تدبر المشركون هذا لعلموا أن خالقه ~~ومدبره هو - وحده - المستحق للعبادة والخضوع، القادر على إهلاكهم لو ~~أراد. # 49- ولله - وحده - لا لغيره - يخضع وينقاد جميع ما خلقه فى السموات وما ~~دب على الأرض ومشى على ظهرها من مخلوقات، وفى مقدمتهم الملائكة يخضعون له ~~ولا يستكبرون عن طاعته. # 50- وحالهم أنهم دائما على خوف من ربهم القادر القاهر، ويفعلون ما ~~يأمرهم به. ### || [16.51-58] # 51- وقال الله: لا تعبدوا اثنين، وتجعلوهما إلهين، لأن الإشراك فى ~~العبادة تنافى وحدانية الخلق والتكون، إنما المعبود بحق إله واحد، ~~فخافونى ولا تخافوا غيرى. # 52- وله - وحده - ما فى السموات والأرض خلقا، وملكا، وعبيدا، فحقه - ~~دون غيره - أن يعبد ويحمد، ويخضع له، وترجى رحمته، ويخاف عذابه. # 53- وأى شئ جاءكم من النعم فهو من الله - وحده - ثم إذا لحقكم ما يضركم ~~فلا تتضرعوا بأعلى أصواتكم إلا إليه. # 54- ثم إذا استجاب لدعائكم ورفع ذلك الضر عنكم، نسى بعضكم حق الله عليه ~~من التوحيد وإخلاص العبادة له، فيشركون بخالقهم ومربيهم ويعبدون معه ~~غيره. # 55- ذلك يحدث منهم لتكون عاقبة أمرهم إنكار فضلنا على ما أعطيناهم، ~~فتمتعوا - أيها الكافرون - بما لا تؤدون حق شكره، فسوف تعلمون عاقبة ~~الكفر. # 56- ويجعل المشركون لأوثانهم التى يسمونها بغير علم آلهة نصيبا يتقربون ~~بها إليها، من الرزق الذى أعطيناهم إياه من الحرث والأنعام وغيرهما، ~~لأسألكم وعزتى - أيها المشركون - عما كنتم تختلقونه من الكذب وتفترونه من ~~الباطل، وأجازيكم عليه. # 57- ويجعلون لله ما يكرهون، فيزعمون أن الملائكة بنات، ويعبدونها، تنزه ~~الله عن ذلك، ويجعلون لأنفسهم ما يحبون، وهم الذكور من الأولاد. # 58- وهم إذا خبر أحدهم بأنه ولدت له أنثى، صار وجهه مسودا من الحزن ~~وهو مملوء غيظا يكظمه. ### || [16.59-63] # 59- يحاول الاختفاء عن أعين الناس، لئلا يروا كآبته من الألم الذى أصابه ~~من وجود المولود الذى أخبروه به، وتستولى عليه حيرة. أيبقيه حيا مع ما ~~يلحقه من الهوان على ms284 ذلك فى زعمه؟! أم يدفنه فى التراب وهو حى حتى يموت ~~تحته؟ تنبه - أيها السامع - لفظاعة عمل هؤلاء. وقبح حكمهم الذى ينسبون ~~فيه لله ما يكرهون أن ينسب إلى أنفسهم. # 60- الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب الحال التى تسوء، ~~وهى الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث، ولله الصفة العليا، وهو ~~الغنى عن كل شئ، فلا يحتاج إلى الولد، وهو الغالب القوى الذى لا يحتاج ~~إلى معين. # 61- ولو يعجل الله عقاب الناس بما ارتكبوا من ظلم، ما ترك على ظهر الأرض ~~دابة، ولكنه بحلمه وحكمته يؤخر الظالمين إلى وقت عينه، وهو وقت انتهاء ~~آجالهم، فإذا جاء هذا الوقت لا يتأخرون عنه لحظة كما لا يتقدمون عليه ~~لحظة. # 62- وينسب المشركون إلى الله ما يكرهون أن ينسب إليهم من البنات ~~والشركة، وتنطق ألسنتهم الكذب، إذ يزعمون مع ذلك أن لهم فى الدنيا الغنى ~~والسلطان الذى يقيهم العذاب، وأن لهم الجنة كذلك. والحق أن لهم النار، ~~وأنهم مسوقون إليها قبل غيرهم. # 63- تأكد - أيها النبى - أننا أرسلنا رسلا إلى أمم من قبل بمثل ما ~~أرسلناك به إلى الناس جميعا، فحسن لهم الشيطان الكفر والشرك والمعاصى ~~فكذبوا رسلهم، وعصوهم، وصدقوا الشيطان وأطاعوه، فهو متولى أمورهم فى ~~الدنيا يزين لهم ما يضرهم، ولهم فى الآخرة عذاب شديد الألم. ### || [16.64-68] # 64- وما أنزلنا عليك القرآن إلا لتبين به للناس الحق فيما كان موضع ~~خلافهم من الدين، وليكون هداية تامة، ورحمة عامة لقوم يؤمنون بالله ~~وبالكتاب الذى أنزله. # 65- والله أنزل من السماء ماء يحمله السحاب، فجعل الأرض منبتة فيها ~~حياة، بعد أن كانت قاحلة لا حياة فيها. إن فى ذلك لدليلا واضحا على ~~وجود مدبر حكيم. # 66- وإن لكم - أيها الناس - فى الإبل والبقر والغنم لموعظة تعتبرون بها، ~~وتنتقلون بتدبر عطائها إلى العلم بالصانع المبدع الحكيم، ونسقيكم من بعض ~~ما فى بطونها من بين فضلات الطعام والدم لبنا صافيا سهل التناول ~~للشاربين. # 67- ومن ثمرات النخيل والأعناب التى أنعمنا بها عليكم ومكناكم منها ~~تتخذون عصيرا مسكرا غير حسن، وطعاما ms285 طيبا حسنا، إن فى ذلك لعلامة ~~دالة على القدرة والرحمة لقوم ينتفعون بعقولهم. # 68- وألهم ربك - أيها النبى - النحل أسباب حياتها، ووسائل معيشتها، بأن ~~تتخذ من الجبال بيوتا فى كهوفها، ومن فجوات الشجر، ومن عرائش المنازل ~~والكروم بيوتا كذلك. ### || [16.69-71] # 69- ثم هداها - سبحانه - للأكل من كل ثمرات الشجر والنبات، وسهل لها ~~أن تسلك لذلك طرقا هيأها لها ربها مذللة سهلة، فيخرج من بطونها شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، إن فى ذلك الصنع العجيب لأدلة قوية على ~~وجود صانع قادر حكيم، ينتفع بها قوم يستعملون عقولهم بالتأمل فيفوزون ~~بالسعادة الدائمة. # 70- والله خلقكم، وقدر لكم آجالا مختلفة، منكم من يتوفاه مبكرا، ومنكم ~~من يبلغ أرذل العمر، فيرجع بذلك إلى حال الضعف، إذ تأخذ حيويته فى الضعف ~~التدريجى، فيقل نشاط الخلايا وتهن العظام والعضلات والأعصاب فتكون عاقبته ~~أن يفقد كل ما عليه. إن الله عليم بأسرار خلقه، قادر على تنفيذ ما يريده. # 71- والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق. فجعل رزق السيد المالك أفضل من ~~رزق مملوكه، فما الذين كثر رزقهم من السادة بمعطين نصف رزقهم لعبيدهم ~~المملوكين لهم، حتى يصيروا مشاركين لهم فى الرزق على حد المساواة، وإذا ~~كان هؤلاء الكفار لا يرضون أن يشاركهم عبيدهم فى الرزق الذى جاء من عند ~~الله، مع أنهم بشر مثلهم، فكيف يرضون أن يشركوا مع الله بعض مخلوقاته ~~فيما لا يليق إلا به تعالى، وهو استحقاق العبادة؟ فهل تستمر بعد كل هذا ~~بصائر هؤلاء المشركين مطموسة، فيجحدوا نعمة الله عليهم بإشراكهم معه ~~غيره؟. ### || [16.72-74] # 72- والله جعل لكم من جنس أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين وأبناء بنين، ورزقكم ما أباحه لكم مما تطيب به نفوسكم. أبعد ~~ذلك يشرك به بعض الناس؟ فيؤمنون بالباطل، ويجحدون نعمة الله المشاهدة، ~~وهى التى تستحق منهم الشكر، وإخلاص العبادة لله. # 73- ويعبدون غير الله من الأوثان وهى لا تملك أن ترزقهم رزقا - أى ~~رزق - ولو قليلا سواء كان هذا الرزق آتيا من جهة السماء كالماء، أم ~~خارجا من ms286 الأرض كثمر الأشجار والنبات، ولا تستطيع هذه الآلهة أن تفعل ~~شيئا من ذلك ولا أقل منه. # 74- وحيث ثبت لكم عدم نفع غير الله لكم، فلا تذكروا لله تعالى أشباها، ~~وتبرروا عبادتها بأقيسة فاسدة، وتشبيهات غير صحيحة تعبدونها معه. إن الله ~~يعلم فساد ما تعملون، وسيجازيكم عليه، وأنتم فى غفلة لا تعلمون سوء ~~مصيركم. ### || [16.75-77] # 75- جعل الله مثلا يوضح فساد ما عليه المشركون، بعبد مملوك لا يقدر على ~~فعل شئ، وبحر رزقه الله رزقا طيبا حلالا، فهو يتصرف فيه، وينفق منه فى ~~السر والجهر. هل يستوى العبيد الذين لا يقدرون على شئ، والأحرار الذين ~~يملكون ويتصرفون فيما يملكون؟ إن الله ملك كل شئ، فهو يتصرف فى ملكوته ~~كما يريد، وغيره لا يملك أى شئ فلا يستحق أن يعبد ويحمد، الثناء كله ~~حق لله وحده، والتنزيه له وحده، وله العلو وحده، لأن كل خير صدر عنه، وكل ~~جميل مرده إليه، ولا يفعل هؤلاء ما يفعلون عن علم، وإنما يفعلون ما ~~يفعلون تقليدا لرؤسائهم، بل أكثرهم لا يعلمون، فيضيفون نعمه إلى غيره، ~~ويعبدونه من دونه. # 76- وجعل الله مثلا آخر هو رجلان: أحدهما أخرس أصم لا يفهم غيره: ~~كل على من يلى أمره، إذا وجهه سيده إلى جهة ما لا يرجع بفائدة. هل ~~يستوى هذا الرجل مع رجل فصيح قوى السمع. يأمر بالحق والعدل، وهو فى نفسه ~~على طريق قويم لا عوج فيه؟ إن ذلك الأخرس الذى لا يسمع ولا يتكلم ولا ~~يفهم ولا يفهم، هو مثل الأصنام التى عبدوها من دون الله، فإنها لا ~~تسمع ولا تنطق ولا تنفع، فلا يمكن أن تستوى مع السميع العليم الداعى إلى ~~الخير والحق، وإلى الطريق المستقيم. # 77- ولله - وحده - علم ما غاب عن العباد فى السموات والأرض، وما أمر مجئ ~~يوم القيامة، وبعث الناس فيه، عند الله فى السرعة والسهولة، إلا كرد طرف ~~العين بعد فتحها. بل هو أقرب سرعة من ذلك. إن الله عظيم القدرة لا يعجزه ~~أى شئ. ### || [16.78-80] # 78- والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ms287 تدركون شيئا مما يحيط بكم، وجعل ~~لكم السمع والأبصار والأفئدة، وسائل للعلم والإدراك، لتؤمنوا به عن طريق ~~العلم، وتشكروه على ما تفضل به عليكم. # 79- ألم ينظر المشركون إلى الطير مذللات للطيران فى الهواء إلى السماء ~~بما زودها الله به من أجنحة أوسع من جسمها تبسطها وتقبضها، وسخر الهواء ~~لها، فما يمسكهن فى الجو إلا الله بالنظام الذى خلقها عليه؟ إن فى النظر ~~إليها والاعتبار بحكمة الله فى خلقها، لدلالة عظيمة ينتفع بها المستعدون ~~للإيمان. # 80- والله سبحانه وتعالى هو الذى جعلكم قادرين على إنشاء بيوت لكم ~~تتخذون منها مساكن، وجعل لكم من جلود الإبل والبقر والغنم وغيرها أخبية ~~تسكنون فيها وتنقلونها فى حلكم وترحالكم، وجعلكم تتخذون من صوفها وشعرها ~~ووبرها فرشا تتمتعون بها فى هذه الدنيا إلى حين آجالكم. ### || [16.81-86] # 81- والله جعل لكم من الأشجار التى خلقها وغيرها ظلالا تقيكم شر الحر، ~~وجعل لكم من الجبال كهوفا ومغارات تسكنون فيها كالبيوت، وجعل لكم ثيابا ~~من الصوف والقطن والكتان وغيرها تصونكم من حرارة الشمس، ودروعا من ~~الحديد تصونكم من قسوة حروب أعدائكم، كما جعل لكم هذه الأشياء، يتم عليكم ~~نعمته بالدين القيم، لتنقادوا لأمره وتخلصوا عبادتكم له دون غيره. # 82- فإن أعرض عنك - أيها النبى - الذين تدعوهم إلى الإسلام، فلا تبعة ~~عليك فى إعراضهم، فليس عليك إلا التبليغ الواضح، وقد فعلت. # 83- إن إعراض هؤلاء الكفار ليس لأنهم يجهلون أن الله - سبحانه - هو مصدر ~~كل النعم عليهم، ولكنهم يعملون عمل من ينكرها حيث لم يشكروه عليها، ~~وأكثرهم جمد على تقليد الآباء فى الكفر بالله، حتى كان أكثرهم هم ~~الجاحدون. # 84- وحذر - أيها النبى - كل كافر بربه مما سيحصل، يوم نبعث من كل أمة ~~نبيا ليشهد لها أو عليها بما قابلت به رسول ربها، وإذا أراد الكافر منهم ~~أن يعتذر لا يؤذن له فى الاعتذار، ولا يوجد لهم شفيع يمهد لشفاعته، بأن ~~يطلب منهم الرجوع عن سبب غضب الله عليهم، لأن الآخرة ليست دار توبة. # 85- وإذا رأى الذين ظلموا أنفسهم بالكفر عذاب جهنم، وطلبوا أن يخففه ms288 ~~الله عنهم، لا يجاب لهم طلب، ولا يؤخرون عن دخول جهنم لحظة. # 86- وإذا رأى الذين أشركوا آلهتهم التى عبدوها وزعموا أنها شركاء لله ~~قالوا: يا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا نعبدهم مخطئين، فخفف عنا العذاب ~~بإلقاء بعضه عليهم، فيجيبهم شركاؤهم قائلين: إنكم - أيها المشركون - ~~لكاذبون فى دعواكم أننا شركاء، وأنكم عبدتمونا، إنما عبدتم أهواءكم ولسنا ~~كما زعمتم شركاء. ### || [16.87-91] # 87- حينئذ استسلم المشركون لله، وخضعوا لقضائه، وغاب عنهم ما كانوا ~~يختلقونه من أن معبوداتهم تشفع لهم، وتدفع العذاب عنهم. # 88- الذين كفروا ومنعوا غيرهم عن طريق الله، وهو طريق الخير والحق، ~~زدناهم عذابا فوق العذاب الذى استحقوه بالكفر، بسبب ما كانوا يتعمدونه من ~~الإفساد وإضلال العباد. # 89- وحذر - أيها النبى - كفار قومك مما سيحصل يوم نحضر من كل أمة ~~شهيدا عليها، هو نبيها الذى يكون بين أبنائها، ليكون ذلك أقطع لعذرها، ~~ونجئ بك - أيها النبى - شهيدا على هؤلاء الذين كذبوك، وعليهم أن يعتبروا ~~من الآن، قد نزلنا القرآن فيه بيان كل شئ من الحق، وفيه الهداية، وفيه ~~الرحمة والبشرى بالنعيم، للذين يذعنون له ويؤمنون به. # 90- إن الله يأمر عباده بأن يعدلوا فى أقوالهم وأفعالهم، ويقصدوا إلى ~~الأحسن من كل الأمور، فيفضلوه على غيره، كما يأمر بإعطاء الأقارب ما ~~يحتاجون إليه لدعم روابط المحبة بين الأسر، وينهى عن فعل كل خطيئة، ~~خصوصا الذنوب المفرطة فى القبح، وكل ما تنكره الشرائع والعقول السليمة، ~~كما ينهى عن الاعتداء على الغير، والله - سبحانه - بهذا يذكركم ويوجهكم ~~إلى الصالح من أموركم، لعلكم تتذكرون فضله فى حسن توجيهكم، فتمتثلوا ~~كلامه. # 91- وأوفوا بالعهود التى تقطعونها على أنفسكم، مشهدين الله على الوفاء ~~بها، ما دام الوفاء متسقا مع ما شرعه الله، ولا تنقضوا الأيمان بالحنث ~~فيها، بعد تأكيدها بذكر الله، وبالعزم و بالتصميم عليها وقد راعيتم فى ~~عهودكم وحلفكم أن الله يكفل وفاءكم، وأن الله رقيب ومطلع عليكم، ~~فكونوا عند عهودكم وأيمانكم، لأن الله - سبحانه - يعلم ما يكون منكم من ~~وفاء وخلف وبر وحنث، فيجازيكم على ما تفعلون. ### || [16.92-93] # 92- ولا تكونوا ms289 فى الحنث فى أيمانكم بعد توكيدها مثل المرأة المجنونة ~~التى تغزل الصوف وتحكم غزله، ثم تعود فتنقضه وتتركه محلولا، متخذين ~~أيمانكم وسيلة للتغرير والخداع لغيركم، مع أنكم مصرون على الغدر بهم، ~~لأنكم أكثر وأقوى منهم، أو تنوون الانضمام لأعدائهم الأقوى منهم، أو ~~لترجون زيادة القوة بالغدر، وإنما يختبركم الله فإن آثرتم الوفاء كان ~~لكم الغنم فى الدنيا والآخرة، وإن اتجهتم إلى الغدر كان الخسران. وليبين ~~لكم يوم القيامة حقيقة ما كنتم عليه تختلفون عليه فى الدنيا، ويجازيكم ~~حسب أعمالكم. # 93- ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة فى الجنس واللون والإيمان ليس ~~بينها تخالف، وذلك بخلقكم خلقا آخر. كالملائكة لا اختيار لها، ولكن شاء ~~الله أن تختلفوا فى الأجناس والألوان، وأن يجعل لكم اختيارا، فمن اختار ~~شهوات الدنيا وآثرها على رضا الله تركه وما يريد، ومن أراد رضا الله ~~بالعمل الصالح سهل له ما أراد. وتأكدوا بعد ذلك أنكم ستسألون جميعا يوم ~~القيامة عما كنتم تعملون فى الدنيا، وتجازون حسب أعمالكم. ### || [16.94-97] # 94- ولا تسلكوا سبيل الغدر، فتتخذوا الأيمان سبيلا للتغرير والخديعة، ~~فإنه بسبب ذلك تزل الأقدام فتبتعدوا عن المحجة المستقيمة، ويكون فى ذلك ~~إعراض عن سبيل الله فى الوفاء، وتكونون قدوة سيئة فى الغدر، ويرى الناس ~~فيكم صورة مشوهة للإسلام، فيعرضون عنه، وينزل السوء بكم فى الدنيا لعدم ~~الثقة فيكم بسبب صدكم عن طريق الحق وينزل بكم عذاب مؤلم شديد الإيلام. # 95- ولا تستبدلوا بالوفاء بالعهود المؤكدة متاع الدنيا، فهو قليل مهما ~~كان كثيرا، لأن ما عند الله من جزاء المحافظين على العهد فى الدنيا، ~~ومن نعيم الآخرة الدائم، خير لكم من كل ما يغريكم بنقض العهود، فتدبروا ~~ذلك وافهموه إن كنتم من أهل العلم والتمييز بين الصالح وغير الصالح، ولا ~~تفعلوا إلا ما فيه صلاح لكم فى دنياكم وأخراكم. # 96- فإن ما عندكم - أيها الناس - من نعيم ينفد وينتهى مهما طال زمنه، ~~وما عند الله من نعيم الآخرة خالد لا ينقطع، ولنكافئن الذين صبروا على ~~مشاق التكاليف بما وعدناهم به، من حسن الثواب ms290 المضاعف على أعمالهم، ~~ينعمون به نعيما دائما فى الآخرة. # 97- أن من عمل عملا صالحا فى هذه الدنيا، سواء كان ذكرا أو أنثى ~~مندفعا إلى هذا العمل الصالح بقوة الإيمان بكل ما يجب الإيمان به، فإننا ~~لا بد أن نحييه فى هذه الحياة الدنيا حياة طيبة لا تنغيص فيها، تغمرها ~~القناعة والرضا والصبر على مصائب الدنيا، والشكر على نعم الله فيها، ~~وفى الآخرة لا بد أن نجزى هذا الفريق من الناس حسن الثواب المضاعف على ~~أعمالهم فى الدنيا. ### || [16.98-102] # 98- وإن الذى يحمى النفس من نزعات الهوى هو القرآن، فإذا تدبرت هذا - ~~أيها المؤمن - وأردت أن تحيا بعيدا عن تلاعب الشيطان، وتفوز بطيب الحياة ~~فى الدارين، فإنى أرشدك إلى أمر يعينك على هذا، وهو قراءة القرآن، وإذا ~~أردت قراءة القرآن فاستفتح قراءته بالدعاء الخالص إلى الله أن يمنع عنك ~~وساوس الشيطان المطرود من رحمة الله، أخذ العهد على نفسه أن يغوى الناس ~~ويوقعهم فى عصيان الله. # 99- فإنك إن فعلت هذا مخلصا لله، حماك الله منه، وبعدت عنك ~~وساوسه، إنه ليس له تأثير على الذين عمرت قلوبهم بالإيمان بالله، ~~واستمداد العون منه - وحده - والاعتماد عليه. # 100- إنما تأثيره وخطره على الذين خلت قلوبهم من التعلق بالله وحبه ~~فلم يكن لهم عاصم من تأثيره، فانقادوا له كما ينقاد الصديق لصديقه، حتى ~~أوقعتهم فى أن يشركوا بالله فى العبادة آلهة لا تضر ولا تنفع. # 101- وإذا جعلنا معجزة لك بدل معجزة مساوية لنبى سابق، فجئناك بالقرآن ~~معجزة، رموك بالافتراء والكذب على الله، والله - وحده - هو العليم ~~علما ليس فوقه علم بما ينزل على الأنبياء من معجزات، ولكن أكثرهم ليسوا ~~من أهل العلم والمعرفة الصادقة. # 102- قل لهم مبينا منزلة معجزتك - أيها النبى -: إن القرآن قد نزل على ~~من ربى مع جبريل الروح الطاهر، مقترنا بالحق، مشتملا عليه، ليثبت به قلوب ~~المؤمنين، وليكون هاديا للناس إلى الصواب ومبشرا بالنعيم لكل المسلمين. ### || [16.103-107] # 103- إننا لنعلم ما يقوله كفار مكة: إنه لا يعلم محمدا هذا القرآن إلا ~~رجل من البشر نعرفه، ms291 هو شاب رومى، وما ينزله عليه ملك من عند الله كما ~~يقول قولهم، وهذا باطل، لأن الشاب الذى يقولونه عنه أنه يعلمك هذا ~~التعليم أعجمى لا يحسن العربية، والقرآن لغة عربية واضحة الفصاحة، إلى حد ~~أنكم عجزتم أيها المكابرون عن محاكاتها، كيف يصح بعد ذلك اتهامكم؟. # 104- إن الذين لا يذعنون لآيات الله التى عجزوا عن محاكاتها، وأصروا ~~مع عجزهم، على كفرهم بها، لا يهديهم الله، ولهم فى الآخرة عذاب شديد ~~بسبب كفرهم وعنادهم. # 105- إنما يجرؤ على افتراء الكذب على الله من لا يؤمنون بآيات الله، ~~وأولئك هم - وحدهم - البالغون فى الكذب نهايته، ولست - أيها النبى - من ~~هؤلاء حتى يتهموك بما اتهموك به. # 106- إن الذين ينطقون بالكفر بعد الإيمان عليهم غضب من الله إلا من ~~أكره على النطق بكلمة الكفر وهو عامر القلب بالإيمان، فإنه ناج من غضب ~~الله. أما الذين تنشرح قلوبهم للكفر، وتتجاوب مع قلوبهم ألسنتهم، ~~فأولئك عليهم غضب شديد من الله الذى أعد لهم عذابا عظيما فى الآخرة. # 107- وذلك الذى استحقوه من غضب الله وعذابه إنما كان بسبب حبهم الشديد ~~لنعيم الدنيا ومتاعها الزائل حتى صرفهم هذا الحب عن الحق، وأعماهم عن ~~الخير، فتركهم الله وما يحبون من الكفر، لأنه قد جرت سنته فى خلقه بترك ~~أمثال هؤلاء، وعدم هدايتهم لفسادهم، وتماديهم فى الباطل. ### || [16.108-112] # 108- هؤلاء هم الذين طبع الله على قلوبهم، فصارت لا تقبل الحق، وعلى ~~أسماعهم فلم يعودوا يسمعون سماع فهم وتدبر، كأنهم صم، وعلى أبصارهم فلا ~~ترى ما فى الكون أمامهم من عبر ودلالات، وأولئك هم الغارقون فى الغفلة عن ~~الحق، فلا خير فيهم إلا إذا أزالوا الغفلة من عقولهم. # 109- وهؤلاء لا شك أنهم - وحدهم - هم الخاسرون لكل خير فى الآخرة. # 110- ثم اعلم - أيها النبى - أن ربك معين وناصر للذين هاجروا من مكة ~~فرارا بدينهم من الضغط، وبأنفسهم من عذاب المشركين، ثم جاهدوا بما يملكون ~~الجهاد به من قول أو فعل، وصبروا على مشاق التكاليف، وعلى ما يلاقونه فى ~~سبيل دينهم، إن ربك من بعد ms292 ما تحملوا ذلك لغفور لما حصل منهم إن تابوا، ~~رحيم بهم فلا يؤاخذهم على ما أكرهوا عليه. # 111- اذكر لقومك - أيها النبى - محذرا إياهم يوم، يأتى فيه كل إنسان لا ~~يهمه إلا الدفاع عن نفسه، لا يشغله عنها والد ولا ولد، وهو يوم القيامة، ~~ويوفى الله فيه كل نفس جزاء ما كسبت من أعمال، خيرا كانت أو شرا، ولا ~~يظلم ربك أحدا. # 112- وجعل الله - سبحانه - لأهل مكة مثلا يعتبرون به هو قصة قرية من ~~القرى كان أهلها فى أمن من العدو، وطمأنينة من ضيق العيش، يأتيهم رزقهم ~~واسعا من كل مكان، فجحدوا نعم الله عليهم، ولم يشكروه بطاعته وامتثال ~~أمره، فعاقبهم الله بالمصائب التى أحاطت بهم من كل جانب، وذاقوا مرارة ~~الجوع والخوف بعد الغنى والأمن، وذلك بسبب تماديهم فى الكفر والمعاصى. ### || [16.113-117] # 113- ولقد جاءهم رسول منهم فكان يجب عليهم شكر الله على ذلك، ولكنهم ~~كذبوه عنادا وحسدا، فأخذهم العذاب حال تلبسهم بالظلم، وبسبب هذا الظلم. # 114- إذا كان المشركون يكفرون بنعم الله فيبدلها بؤسا، فاتجهوا - أيها ~~المؤمنون - إلى الشكر، وكلوا مما رزقكم الله، وجعله حلالا طيبا لكم، ~~ولا تحرموه على أنفسكم، واشكروا نعمة الله عليكم بطاعته - وحده - إن ~~كنتم تخصونه حقا بالعبادة. # 115- فإن الله لم يحرم عليكم إلا أكل الميتة، والدم الذى ينزل من ~~الحيوان عند ذبحه، ولحم الخنزير، وما ذبح لغير الله، فمن ألجأته ضرورة ~~الجوع إلى تناول شئ مما حرمه الله عليكم غير طالب له، ولا يتجاوز فى ~~أكله حد إزالة الضرورة، فإن الله لا يؤاخذه على ذلك، لأنه - سبحانه - ~~غفور لعباده يغفر لهم ما يقعون فيه من أخطاء لا يصرون عليها، رحيم بهم ~~حين منعهم مما يضرهم، وأباح لهم ما يحفظ حياتهم. # 116- وإذا كان الله قد بين حكم الحلال والحرام، فالتزموا ما بين ~~لكم، ولا تجرءوا على التحليل والتحريم انطلاقا وراء ألسنتكم، فتقولوا: ~~هذا حلال وهذا حرام، فتكون عاقبة قولكم هذا: أنكم تفترون على الله ~~الكذب، وتنسبون إليه ما لم يقله، إن الذين يفترون على الله الكذب لا ms293 ~~يفوزون بخير ولا فلاح. # 117- وإذا كانوا يجرون بذلك وراء شهواتهم ومنافعهم الدنيوية فإن تمتعهم ~~بها قليل زائل، ولهم فى الآخرة عذاب شديد. ### || [16.118-123] # 118- ولم تحرم إلا على اليهود - وحدهم - ما قصصناه عليك - أيها النبى - ~~من قبل نزول هذه الآيات، وهو كل ذى ظفر، وشحوم البقر والغنم، إلا ما حملت ~~ظهورها، أو الحوايا أو ما اختلط بالعظام. وما ظلمناهم بهذا التحريم، ~~ولكنهم الذين ظلموا أنفسهم، لتسببهم فيه بسبب تماديهم وشراهتهم وعدم ~~وقوفهم عند الحلال. # 119- ثم إن الذين عملوا السوء تحت تأثير طيش وغفلة عن تدبر العواقب، ثم ~~تابوا من ذلك الذنب، وأصلحوا نفوسهم وأعمالهم، فإن ربك - أيها النبى - ~~يغفر لهم ذنوبهم، لأنه - سبحانه - بعد هذه التوبة كثير التجاوز عن ~~السيئات، واسع الرحمة بالعباد. # 120- إن إبراهيم الذى تفخرون به - أيها المشركون أنتم واليهود - كان ~~جامعا لكل الفضائل، بعيدا عما أنتم عليه من باطل، خاضعا لأمر ربه ولم ~~يكن مثلكم مشركا به. # 121- وكان شاكرا لنعم ربه عليه، ولهذا كله اختاره الله لحمل رسالته، ~~ووفقه لسلوك طريق الحق المستقيم الموصل للنعيم الدائم. # 122- وجعلنا له فى الدنيا ذكرا حسنا على كل لسان، وسيكون قطعا فى الآخرة ~~فى زمرة الصالحين المنعمين بجنات الله ورضوانه. # 123- ثم أوحينا إليك - أيها النبى - بعد إبراهيم بقرون عديدة، وأمرناك ~~باتباع إبراهيم فيما دعا إليه من التوحيد والفضائل والبعد عن الأديان ~~الباطلة، فإنه لم يكن من الذين يشركون مع الله آلهة أخرى كما يزعم ~~هؤلاء المشركون. ### || [16.124-126] # 124- وليس تعظيم يوم الجمعة، وترك تعظيم يوم السبت فى الإسلام مخالفا ~~لما كان عليه إبراهيم كما يدعى اليهود، فإن تحريم الصيد يوم السبت ~~احتراما له لم يكن من شريعة إبراهيم، وإنما فرض على اليهود فقط، ومع ذلك ~~لم يحترموه بل خرج بعضهم على هذا التعظيم، وخالفوا أمر ربهم فكيف يعيبون ~~على غيرهم ممن لم يكلف بتعظيمه عدم تعظيمه، مع أنهم - وهم المكلفون بذلك ~~- خرجوا عليه؟ وتأكد - أيها النبى - أن ربك سيقضى بينهم يوم القيامة فى ~~الأمور التى اختلفوا فيها، ويجازى كلا منهم بعمله. # 125- أيها النبى: ms294 ادع إلى طريق الحق الذى شرعه ربك مع قومك، واسلك فى ~~دعوتهم الطريق الذى يناسب كل واحد منهم، فادع خواصهم ذوى المدارك العالية ~~بالقول الحكيم المناسب لقولهم، وادع عوامهم بما يناسبهم من إيراد ~~المواعظ، وضرب الأمثال التى توجههم إلى الحق، وترشدهم من أقرب طريق مناسب ~~لهم، وجادل أصحاب الملل السابقة من أهل الكتب بالمنطق والقول اللين، ~~والمجادلة الحسنة التى لا يشوبها عنف ولا سباب حتى تتمكن من إقناعهم ~~واستمالتهم. هذا هو الطريق لدعوة الناس إلى الله على اختلاف ميولهم، ~~فاسلك هذا الطريق معهم، واترك أمرهم بعد ذلك إلى ربك الذى يعلم من غرق فى ~~الضلال منهم وابتعد عن طريق النجاة، من سلم طبعه فاهتدى وآمن بما جئت به. # 126- وإن أردتم عقاب من يعتدى عليكم - أيها المسلمون - فعاقبوه بمثل ما ~~فعل بكم، ولا تتجاوزوا هذا المثل، وتأكدوا لو صبرتم، ولم تقتصوا لأنفسكم، ~~لكان خيرا لكم فى الدنيا والآخرة، فعاقبوا لأجل الحق، ولا تعاقبوا لأجل ~~أنفسكم. ### || [16.127-128] # 127- واصبر أنت - أيها النبى - فإن ذلك يسهل عليك كثيرا من مشقات ~~الحياة، ويعالج مشاكلها، ولا تحزن على عدم استجابة قومك لدعوتك، وإيمانهم ~~بك، ولا يضق صدرك من مكرهم وتدابيرهم لخنق دعوتك، فإنك لن يضرك شئ من ~~فعلهم، وقد أديت ما عليك واتقيت ربك. # 128- فإن ربك مع الذين اتقوا غضب الله باجتناب نواهيه، وأحسنوا لله ~~أعمالهم بالإقبال على طاعته، يعينهم وينصرهم فى الدنيا ويجزيهم خير ~~الجزاء فى الآخرة. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # 1- تنزيها لله عما لا يليق به، وهو الذى سار بعبده محمدا فى جزء من ~~الليل من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، الذى بارك ~~الله حوله لسكانه فى أقواتهم، لنريه من أدلتنا ما فيه البرهان الكافى ~~على وحدانيتنا وعظم قدرتنا، إن الله - وحده - هو السميع البصير. ### || [17.2-7] # 2- وأن بيت المقدس كان يسكنه بنو إسرائيل من بعد موسى، حتى أفسدوا فيه، ~~فشردوا منه من قبل، مع أننا أعطينا موسى التوراة، وجعلنا فيها هداية ~~لهم، وقلنا لهم: لا تتخذوا غير الله معبودا تفوضون إليه ms295 أموركم. # 3- أنتم - أيها الإسرائيليون - ذرية المخلصين الذين كانوا مع نوح فى ~~الفلك بعد إيمانهم، ونجيناهم من الغرق. اجعلوا نوحا قدوتكم كما جعله ~~أسلافكم، فإنه كان عبدا كثير الشكر لله على نعمته. # 4- وأنفذنا بقضائنا إلى بنى إسرائيل فيما كتبناه فى اللوح المكنون أنهم ~~يفسدون فى بيت المقدس لا محالة مرتين، فى كل مرة منهما كان الظلم ~~والطغيان، وترك أحكام التوراة، وقتل النبيين، والتعاون على الإثم. وأنه ~~ليبسط سلطانكم وتعلون مستكبرين ظالمين. # 5- فإذا جاء وقت عقاب أولاهما سلطنا عليكم بسبب إفسادكم عبادا لنا ~~أصحاب بطش شديد، فأخذوا يسيرون فى داخل الديار، لم يتركوا جزءا منها ~~ليقتلوكم، وكان وعد العقاب وعدا لا بد أن يكون. # 6- ثم لما استقام أمركم، واهتديتم، وجمعتم شملكم، ورجعتم عن الفساد، ~~رددنا لكم الغلبة على الذين بعثوا عليكم، ورزقناكم أموالا وبنين، ~~وجعلناكم أكثر مما كنتم عددا. # 7- وقلنا لهم: إن أحسنتم فأطعتم الله كان إحسانكم لأنفسكم فى الدنيا ~~والآخرة، وإن أسأتم بالعصيان فإلى أنفسكم تسيئون. فإذا جاء وقت عقاب ~~المرة الآخرة من مرتى إفسادكم فى الأرض، بعثنا عليكم أعداءكم، ليجعلوا ~~آثار المساءة والذلة والكآبة بادية على وجوهكم، وتكون العاقبة أن يدخلوا ~~مسجد بيت المقدس، فيخربوه كما دخلوه وخربوه أول مرة، وليهلكوا ما غلبوا ~~عليه إهلاكا شديدا. ### || [17.8-13] # 8- عسى ربكم أن يرحمكم بعد المرة الثانية إن تبتم، وإن عدتم إلى الفساد ~~عدنا إلى العقوبة، وجعلنا جهنم للكافرين سجنا ومحبسا. # 9- إن هذا القرآن يرشد الناس للسبيل التى هى أقوم السبل وأسلمها فى ~~الوصول إلى السعادة الحقيقية فى الدنيا، ويبشر المؤمنين بالله ورسوله ~~الذين يذعنون للحق ويعملون الأعمال الصالحات بالأجر العظيم يوم القيامة. # 10- وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعددنا لهم فى جهنم عذابا شديد الألم. # 11- وأن فى طبع الإنسان تعجلا فى الحكم على ما يقع من الناس، وفى ~~أقواله وأفعاله، فهو يسارع بالدعوة إلى الشر مسارعته فى الدعوة إلى ~~الخير، ويسارع فى دعاء الله - تعالى - بأن ينزل الشر على من يبادر بالغضب ~~عليه مسارعته بالدعاء له بالخير. # 12- وجعلنا الليل والنهار بهيئاتهما وتعاقبهما علامتين ms296 دالتين على ~~وحدانيتنا وقدرتنا فأزلنا من الليل الضوء فلا يستبان فيه شئ، وكانت ~~علامته ظلاما لا تسرى فيه الشمس، تلك العلامة الكبرى، وجعلنا النهار ~~مبصرا، وترى فيه الشمس الآية الكبرى لتتجهوا فى ضوء النهار إلى التصرف ~~فى معاشكم، ولتعلموا باختلاف الليل والنهار عدد السنين وحساب الأشهر ~~والأيام، وكل شئ لكم فيه مصلحة بيناه لكم بيانا واضحا، لتقوم عليكم ~~الحجة بعد تمام النعمة. # 13- وألزمنا كل إنسان عمله لزوم القلادة للعنق، ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا فيه أعماله، يلقاه مفتوحا، ليسرع فى قراءته. ### || [17.14-19] # 14- ويقال له: اقرأ بقدرة الله - ولو لم يكن فى الدنيا قارئا - كتاب ~~أعمالك تكفيك نفسك اليوم حاسبة ومحصية عليك عملك. # 15- من اتبع طريق الحق فإنما ينفع نفسه، ومن حاد عنه فإنما إثم ضلاله ~~على نفسه، ولا تتحمل نفس مذنبة فوق ذنبها ذنب نفس أخرى، وما صح لنا أن ~~نعذب أحدا على فعل شئ قبل أن نبعث إليه رسولا من لدنا يهدى إلى الحق ~~ويردع عن الباطل. # 16- وإذا قدرنا فى اللوح المحفوظ إهلاك أهل قرية حسب اقتضاء حكمتنا ~~سلطنا المترفين فيها فأفسدوا فيها، وخرجوا عن جادة الحق، وأتبعهم غيرهم ~~من غير أن يتبينوا، وبذلك يحق عليها كلها العقاب، فندمرها تدميرا ~~شديدا. # 17- وكثيرا من أهل القرون من بعد نوح أهلكناهم بتمردهم على أنبيائهم، ~~ويكفيك بيان ربك وإعلامه، لأنه العالم بكل شئ علما دقيقا كعلم من يبصر، ~~وهو الخبير بذنوب عباده البصير بها، فلا يخفى عليه أفعال أحد من العباد ~~وسيجازيهم بما يستحقون. # 18- من كان يطلب متاع الدنيا العاجلة ويعمل له متخذا الأسباب، ولا ~~يوقن بميعاد، ولا ينتظر جزاء الدار الآخرة، عجلنا له فى الدنيا ما نشاء ~~تعجيله من البسط والسعة، وكان هذا لمن نريد التعجيل له، ثم أعددنا له فى ~~الآخرة جهنم يقاسى حرها، وهو مذموم بما قدم، هالك مطرود من رحمة الله. # 19- ومن أراد بعمله الآخرة، ولها عمل، وهو مصدق بالله وجزائه، فأولئك ~~كان عملهم مقبولا عند الله ينالون الثواب عليه. ### || [17.20-26] # 20- وإنا نمد كلا الفريقين إذا اتخذوا الأسباب ms297 من عطاء ربك فى الدنيا، ~~وما كان عطاء ربك فيها ممنوعا من أحد، مؤمنا كان أو كافرا، ما داموا ~~قد اتخذوا الأسباب. # 21- انظر بعين الاعتبار كيف فضلنا بعض عبادنا على بعض فى المال ~~والحياة والسعة، إذا اتخذوا أسباب ذلك فى الدنيا لحكمة نعلمها، وأن ~~تفاوتهم فى الدار الآخرة أكبر درجات من تفاوتهم فى الدنيا، فينبغى ~~الاعتناء بها، فالآخرة هى التى تكون فيها الرفعة الحقيقية والتفاضل ~~الحقيقى. # 22- لا تجعل - أيها المكلف - مع الله شريكا فتصير موصوما بالإهانة، ~~ويكون الخذلان مكتوبا عليك. # 23- وحكم ربك بألا تعبدوا إلا إياه، وبأن تبروا الوالدين برا تاما، ~~وإذا بلغ الوالدان أو أحدهما عندك - أيها المخاطب - حال الضعف وصارا فى ~~آخر العمر فلا تتأفف لما يصدر منهما بصوت يدل على الضجر، ولا تزجرهما، ~~وقل لهما قولا جميلا لينا فيه إحسان وتكريم لهما. # 24- وألن لهما جانبك وتواضع لهما وكن شفيقا عليهما، وقل فى شأنهما: ~~رب ارحمهما كما رحمانى حين ربيانى صغيرا. # 25- ربكم - أيها الناس - أعلم منكم بما فى ضمائركم، ويحاسبكم عليه ~~بالثواب أو العقاب، فإن تكونوا قاصدين الصلاح فاعلين له ثم كانت منكم ~~هفوة ثم أنبتم إلى الله فإن الله - سبحانه - يغفر لكم، لأنه دائم المغفرة ~~للراجعين إليه. # 26- وأعط ذا القربى حقه من البر والصلة، وذا الحاجة المسكين، والمسافر ~~الذى انقطع عن ماله، حقهما من الزكاة والصدقة، ولا تبعثر مالك فى غير ~~المصلحة تبذيرا كثيرا. ### || [17.27-33] # 27- لأن المبذرين كانوا قرناء الشياطين، يقبلون وسوستهم حين يسخرونهم ~~للفساد والإنفاق فى الباطل، ودأب الشيطان أنه يكفر بنعمة ربه دائما، ~~وصاحبه مثله. # 28- وإن أرغمتك أحوالك المالية على الإعراض عن هؤلاء المذكورين، فلم ~~تعطهم لعدم وجود ما تعطيهم فى الحال مع رجاء أن يفتح الله عليك به، فقل ~~لهم قولا حسنا يؤملهم فيك. # 29- ولا تمسك يدك عن الإنفاق فى الخير، وتجعلها كأنها مربوطة فى عنقك ~~بغل من الحديد لا تقدر على مدها، ولا تبسطها كل البسط بالإسراف فى ~~الإنفاق، فتصير مذموما على الإمساك نادما أو منقطعا لا شئ عندك بسبب ~~التبذير والإسراف. # 30- إن ms298 ربك يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ويضيقه على من يشاء منهم، لأنه ~~خبير بطبائعهم بصير بحوائجهم، فهو يعطى كلا منهم ما يتفق مع الحكمة إن ~~اتخذ الأسباب. # 31- وإذا كان أمر الأرزاق بيد الله فلا يجوز أن تقتلوا أولادكم خوف فقر ~~متوقع، لأنا نحن ضامنون رزقهم ورزقكم، إن قتلهم كان إثما عظيما. # 32- ولا تقربوا الزنى بمباشرة أسبابه ودواعيه، لأنه رذيلة واضحة القبح، ~~وبئس طريقا طريقه. # 33- ولا تقتلوا النفس التى حرم الله قتلها إلا قتلا يكون للحق، بأن ~~تكون النفس مستحقة للقتل قصاصا أو عقوبة، ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لأقرب قرابته سلطانا على القاتل بطلب القصاص من القاضى، فلا يجاوز الحد ~~فى القتل، بأن يقتل غير القاتل، أو يقتل اثنين بواحد، فإن الله نصره ~~وأوجب له القصاص والدية، فلا يصح أن يتجاوز الحد. ### || [17.34-40] # 34- ولا تتصرفوا فى مال اليتيم إلا بالطريقة التى هى أحسن الطرق لتنميته ~~وتثميره، واستمروا على ذلك حتى يبلغ رشده، وإذا بلغ فسلموه له، وحافظوا ~~على كل عهد التزمتموه، فإن الله سيسأل ناقض العهد عن نقضه ويحاسبه عليه. # 35- وأوفوا الكيل إذا كلتم للمشترى، وزنوا له بالميزان العدل، فإن إيفاء ~~الكيل والوزن خير لكم فى الدنيا، لأنه يرغب الناس فى معاملتكم، وأجمل ~~عاقبة فى الآخرة. # 36- ولا تتبع - أيها المرء - ما لا علم لك به من قول أو فعل، فلا تقل: ~~سمعت، وأنت لم تسمع، أو علمت، وأنت لم تعلم، فإن نعم السمع والبصر ~~والقلب يسأل صاحبها عما يفعل بكل منها يوم القيامة. # 37- ولا تمش فى الأرض متكبرا مختالا، فإنك مهما فعلت فلن تخرق الأرض ~~بشدة وطأتك، ولن تبلغ مهما تطاولت أن تحاذى بطولك قمم الجبال. # 38- كل ذلك المذكور من الوصايا، كان القبيح منه من المنهيات مكروها ~~مبغوضا عند ربك. # 39- وهو مما أوحاه إليك ربك من معرفة الحق بذاته، والخير للعمل به، ولا ~~تجعل مع الله إلها غيره فتلقى فى جهنم ملوما عند نفسك، وعند غيرك ~~هالكا مطرودا من رحمة ربك. # 40- أنكر - سبحانه - على من قالوا: الملائكة بنات الله، ms299 فقال: أفضلكم ~~ربكم على نفسه، فخصكم بأقوى الأولاد، وهم البنون، واتخذ هو لنفسه من ~~الملائكة بنات بزعمكم؟ إنكم فى قولكم هذا تفترون بهتانا عظيما. ### || [17.41-47] # 41- لقد بينا فى هذا القرآن أحسن بيان ضروبا من الأمثال والمواعظ ~~والأحكام، ليتعظ هؤلاء المشركون، ولكنهم لتحجر قلوبهم لا يزيدهم ذلك ~~التبيين إلا شرودا عن الحق. # 42- قل - أيها النبى - إظهارا لإبطال زعمهم الشركاء لله: لو كان مع ~~الله آلهة فى الوجود كما يقولون لطلب هؤلاء الآلهة طريقا يصلون منه إلى ~~صاحب الملك المطلق لينازعوه عليه. # 43- تنزه الله تنزها لائقا به، وتعالى جل شأنه عما يزعمون من أنه معه ~~آلهة. # 44- إن السموات السبع والأرض ومن فيهن من المخلوقات تنزهه وتقدسه، وتدل ~~بإتقان صنعها على تنزه الله - سبحانه - عن كل نقص وكمال ملكه، وأنه لا ~~شريك له، وما من شئ من المخلوقات فى ملكه الواسع إلا ينزهه كذلك مع ~~الثناء عليه، ولكن الكافرين لا يفهمون هذه الأدلة لاستيلاء الغفلة على ~~قلوبهم، وكان الله حليما عليهم غفورا لمن تاب فلم يعاجلهم بالعقوبة. # 45- وإذا قرأت - أيها النبى - القرآن الناطق بدلائل الحق جعلنا بينك ~~وبين الذين لا يؤمنون بالبعث والجزاء حين إرادة الفتك بك حجابا ساترا ~~لك عنهم، فلا يرونك. # 46- وجعلنا بمقتضى حكمتك فى الإضلال والهداية على قلوبهم أغطية، كراهة ~~أن يفهموا القرآن على حقيقته، وفى آذانهم صمما فلا يسمعونه سماع انتفاع، ~~لأنهم أسرفوا فى العناد والمكابرة، وإذا ذكرت ربك فى القرآن منفردا عن ~~ذكر آلهتهم رجعوا على أعقابهم نافرين عن استماعه. # 47- نحن أعلم بما يستمعون القرآن متلبسين به من الاستهزاء والسخرية حين ~~استماعهم إليك، وهم ذوو مسارة بما ذكر، وذلك قول الظالمين لغيرهم فى ~~مسارتهم: إن اتبعتم فأنتم لا تتبعون إلا رجلا مغلوبا على عقله. ### || [17.48-54] # 48- انظر كيف ذكر لك الأشباه فشبهوك بالمسحور، والكاهن، والشاعر، ~~فضلوا بذلك عن منهاج الحجة فلا يستطيعون طريقا إلى الطعن يمكن قبوله، ~~أو فضلوا بذلك عن الهدى فلا يجدون طريقا إليه. # 49- قال المنكرون للبعث: أنبعث إذا صرنا عظاما نخرة، وقطعا متفرقة، ~~فنكون خلقا جديدا ms300 فيه حياة؟ إن هذا ما لا يدخل العقول. # 50- فقل لهم - أيها النبى -: لو كنتم حجارة لا تقبل الحياة بحال، أو ~~حديدا وهو أصلب من الحجارة. # 51- أو خلقا آخر غيرهما مما تنكر قلوبكم قبوله الحياة لبعثتم، فسيقولون ~~- مستبعدين -: من يعيدنا؟ فقل لهم: يعيدكم الله الذى أوجدكم أول مرة، ~~فسيحركون إليك رؤوسهم تعجبا ويقولون استهزاء: متى البعث الذى تعدنا به؟ ~~فقل لهم: أرجو أن يكون قريبا. # 52- وسيكون يوم يبعثكم الله فيه من قبوركم فتبعثون حامدين ربكم على كمال ~~قدرته وتظنون أنكم ما لبثتم فى قبوركم إلا زمنا قليلا، تستقصرون المدة ~~الطويلة فى جنب ما أنتم قادمون عليه. # 53- وقل - يا أيها النبى - لعبادى المؤمنين: أن يقولوا عند محاربتهم ~~المشركين العبارات التى هى أحسن للإقناع، ويتركوا الكلام الخشن الذى ~~يتسبب عنه الشر والفساد، فإن الشيطان يفسد بين المؤمنين والكافرين، لأنه ~~دائما عدو للإنسان بين العداوة. # 54- ربكم أعلم بعاقبة أمركم إن يشأ يرحمكم بالتوفيق للإيمان، أو إن يشأ ~~يعذبكم بعدمه، وما أرسلناك موكولا إليك أمرهم فتجبرهم على الإيمان، وإنما ~~أرسلناك بشيرا للمصدقين ونذيرا للمكذبين، فدارهم، ومر أصحابك ~~بالاحتمال منهم. ### || [17.55-59] # 55- وربك أعلم بكل من فى السموات والأرض وبأحوالهم فيختار منهم لنبوته ~~من يشاء، وقد اختارك لرسالته فلا يصح أن يستكثروا عليك النبوة، وهؤلاء ~~الأنبياء ليسوا سواء فى الفضل عنده - جل شأنه - بل بعضهم أفضل من بعض، ~~ولقد فضل بعض النبيين على بعض بالمعجزات وكثرة التابعين، لا بالملك، ~~ففضل داود أنه أوتى الزبور، لا لأنه أوتى الملك. فلا عجب أن تنال ~~الفضل العظيم بما أوتيت من القرآن. # 56- قل لهؤلاء الذين يعبدون المخلوقين، ويزعمونهم آلهة من دون الله: ~~ادعوا من تعبدونه إذا نزلت بكم شدة، أو خفتم نزولها، وسلوهم فى شأنها، ~~فلن تجدوا منهم كشفا لضركم، ولا تحويلا له عنكم. # 57- وإن هؤلاء المخلوقين الذين يدعوهم من يعبدهم يعبدون الله، ويطلبون ~~الدرجة والمنزلة عنده بالطاعة، ويحرص كل منهم أن يكون أقرب إلى الله، ~~ويطمعون فى رحمته، ويرهبون عذابه، إن عذاب الله ينبغى أن يحذر ويخاف!!. # 58- وقد جرت سنتنا ms301 أن نهلك كل قرية ظالمة بمن فيها، أو نعذب أهلها ~~عذابا شديدا بالقتل وغيره، فليحذر ذلك قومك، فقد جرى بذلك قضاؤنا، ~~وسطر فى كتابنا. # 59- لقد اقترح عليك قومك أن تأتيهم بالآيات والمعجزات، ولم يقنعوا بما ~~آتاهم مما يقنع ذوى الألباب، وقد جرت سنتنا مع من يقترح الآيات ثم يجاب ~~إليها ولا يؤمن بها أن نستأصله بالعذاب كما فعلنا بالأولين. ومنهم ثمود، ~~إذ اقترحوا آيات، فكانت الناقة معجزة مضيئة نيرة واضحة مجلية للشك والريب ~~فكفروا بها، فكان ما كان من أمرهم، وكان من حكمة الله ألا يجيب قومك إلى ~~ما طلبوا خشية أن يكفروا بها، ويرجى منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن. ~~والآيات إنما نرسل بها إلى الناس تخويفا وإرهابا. ### || [17.60-63] # 60- واذكر - أيها النبى - حين قلنا لك: إن ربك أحاط بالناس، فهم فى قبضة ~~قدرته، فبلغهم ولا تخف أحدا فهو يعصمك منهم، وما جعلنا ما عاينته ليلة ~~الإسراء من العجائب إلا امتحانا واختبارا للناس، يزداد به إيمان المؤمن ~~وكفر الكافر، وما جعلنا الشجرة المذمومة فى القرآن - وهى شجرة الزقوم ~~التى تنبت فى أصل الجحيم - إلا اختبارا لهم أيضا، إذ قالوا: النار تحرق ~~الشجر، فكيف تنبته؟ ونخوفهم بها، فما يزيدهم تخويفنا إلا تجاوزا للحد ~~الكبير. # 61- وأن الله ليذكر بأصل الخلق والعداوة بين آدم وإبليس، إذ قال ~~للملائكة: اسجدوا لآدم سجود تحية وتكريم بالانحناء، فسجدوا على الفور، ~~إلا إبليس امتنع وقال منكرا: كيف أسجد لمن خلقته من طين، وأنا من نار، ~~فأنا خير منه. # 62- قال إبليس: أخبرنى يا رب عن هذا الذى كرمته على، بأن أمرتنى ~~بالسجود له. لم كرمته على وأنا خير منه؟ وعزتك لئن أخرتنى حيا إلى ~~يوم القيامة لأهلكن ذريته بالإغواء، إلا قليلا منهم ممن عصمته وحفظته. # 63- قال له المولى - تهديدا واستدراجا -: امض لشأنك الذى اخترته ~~لنفسك، فمن أطاعك من ذرية آدم فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم جزاء وافرا كاملا. ### || [17.64-69] # 64- واستخف واستنزل بدعائك إلى معصية الله من استعطت منهم، وأفرغ جهدك ~~فى جميع أنواع الإغراء، وشاركهم فى كسب الأموال ms302 من الحرام وصرفها فى ~~الحرام، وتكفير الأولاد وإغرائهم على الإفساد، وعدهم المواعيد الباطلة ~~كشفاعة آلهتهم، والكرامة عند الله بأنسابهم، وما يعد الشيطان أتباعه إلا ~~بالتغرير والتمويه. # 65- أما عبادى المخلصون لى فليس لك على إغوائهم قدرة، لتوكلهم على ربهم، ~~وكفى به ناصرا يستمدون منه العون فى الخلاص منك. # 66- ربكم هو - وحده - الذى يجرى لكم السفن فى البحر، لتطلبوا من فضله ~~الأرباح بالتجارة وغيرها. إنه دائم الرحمة بكم. # 67- وإذا أصابكم الأذى وتعرضتم للمخاطر فى البحر، غاب عنكم كل من ~~تدعونه فى حوائجكم من الأصنام، إلا الله - وحده - فإنكم لا تذكرون سواه، ~~فلما نجاكم من الغرق، وأخرجكم إلى البر، أعرضتم عن توحيده وكفرتم ~~النعمة، وشأن الإنسان دائما جحد النعمة. # 68- وإذا نجوتكم بخروجكم إلى البر أفأمنتم من عذاب الله؟ كلا إن شاء ~~قلب بكم جانبا من البر فهلكتم تحته، وإن شاء أرسل عليكم ريحا شديدة ~~ترميكم بالحصى والحجر، فلا تجدون حافظا مما يصيبكم. # 69- أم أمنتم أن يعيدكم ربكم فى البحر مرة أخرى، فيرسل عليكم قاصفا من ~~الريح يكسر فلككم؟ فيغرقكم بسبب جحودكم نعمته حين أنجاكم أولا، ثم لا ~~تجدوا لكم علينا من يطالبنا بما فعلنا انتصارا لكم. ### || [17.70-75] # 70- ولقد كرمنا أولاد آدم بحسن القوام والنطق وتخير الأشياء، وأعطيناهم ~~الكرامة والعزة إن أطاعوا، وحملناهم فى البر على الدواب، وفى البحر على ~~السفن، ورزقناهم من المستلذات، وفضلناهم على كثير من المخلوقات بالعقل ~~والتفكير تفضيلا عظيما. # 71- واذكر - أيها النبى - لقومك يوم ندعو كل جماعة بشعارهم الذى يعرفون ~~به، أو زعيمهم من رئيس اتبعوه، أو نبى، أو كتاب، فيقال: يا أهل موسى، يا ~~أهل القرآن، وهكذا ليتسلموا كتب أعمالهم، فمن أعطى كتاب أعماله بيمينه - ~~وهم السعداء - فأولئك يقرأون كتابهم مبتهجين ولا ينقصون من أجورهم أدنى ~~شئ. # 72- وأما الفريق الآخر فيغمه ما يرى، وتسد عليه مسالك النجاة، ويعمى عن ~~كشف ضره، كما كان أعمى فى الدنيا عن طريق الحق والرشاد، ومن كان فى ~~الدنيا أعمى فهو أشد فى الآخرة وأبعد عن سبيل الخير. # 73- وإن المشركين يتفننون فى محاولة صرفك ms303 عن القرآن لتطلب غيره من ~~المعجزات، وتكون كالمفترى علينا، وحينئذ يتخذونك صاحبا لهم، وإن هذه ~~المحاولات قد تكررت وكثرت، وكان من شأنها أن تقربك مما يريدون ولكنك ~~رسولنا الأمين. # 74- وقد شملك لطفنا فصرفناك عن الاستجابة لهم، وثبتناك على الحق، ولولا ~~ذلك لأوشكت أن تميل إلى استجابتهم طمعا فى أن يكمل إيمانهم يوما إذا ~~دخلوا فى أوائل الإسلام. # 75- ولو قاربت الركون إليهم لجمعنا عليك عذاب الدنيا وضاعفناه، وعذاب ~~الآخرة وضاعفناه، ثم لا تجد لك نصيرا علينا يمنع عنك العذاب، ولكن لا ~~يكون ذلك أبدا لأنه ممتنع على رسولنا الأمين. ### || [17.76-82] # 76- ولقد حاول كفار مكة - وكادوا أن يزعجوك من أرض مكة بعداوتهم ومكرهم ~~- ليخرجوك منها، ولو تحقق منهم ذلك لا يبقون بعد خروجك منها إلا زمنا ~~قليلا، ثم يغلبون على أمرهم وتكون الكلمة لله. # 77- وذلك كطريقنا فى الرسل قبلك من إهلاك من أخرجوا نبيهم، ولن تجد ~~لطريقنا تبديلا. # 78- أقم الصلاة المفروضة من أول زوال الشمس من وسط السماء نحو الغرب إلى ~~ظلمة الليل، وهى صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر ~~التى تشهدها الملائكة. # 79- وتيقظ من نومك فى بعض الليل فتهجد بالصلاة عبادة زائدة على الصلوات ~~الخمس خاصة بك، رجاء أن يقيمك ربك يوم القيامة مقاما يحمدك فيه الخلائق. # 80- وقل: يا رب أدخلنى إدخالا مرضيا كريما فى كل ما أدخل فيه من أمر ~~أو مكان، وأخرجنى منه إخراجا مرضيا كريما، واجعل من فضلك قوة تنصرنى ~~بها على أعدائى. # 81- وقل منذرا قومك - المشركين -: جاء الحق من التوحيد والدين الصحيح ~~والعدل، وذهب الباطل والشرك والدين الفاسد، إن الباطل مضمحل زائل دائما. # 82- وكيف لا يقوى الحق ونحن ننزل من القرآن ما هو شفاء لما فى الصدور من ~~الشك والريب، وسبب رحمة لمن آمن به، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا لكفرهم ~~به. ### || [17.83-89] # 83- وإن فى طبع الإنسان الغرور والقنوط، فإذا أنعمنا عليه بالصحة ~~والسعة، أعرض عن ذكرنا ودعائنا، وبعد عنا بنفسه تكبرا وتعاظما، وإذا ~~مسه الشر كالمرض والفقر، كان شديد القنوط من رحمة الله. # 84- قل ms304 - أيها النبى - لكفار قريش - رغبة عن إثارة الشر والجدال -: كل ~~منا ومنكم يعمل ويسير على طريقته، فربكم عليم علما ليس فوقه علم بمن هو ~~أوضح طريقا واتباعا للحق فيؤتيه أجره موفورا، ومن هو اضل سبيلا ~~فيعاقبه بما يستحق. # 85- ويسألك - يا محمد - قومك - بإيعاز من اليهود - عن حقيقة الروح، قل: ~~الروح من علم ربى الذى استأثر به، وما أوتيتم من العلم إلا شيئا قليلا ~~فى جانب علم الله تعالى. # 86- ولئن أردنا أن نمحو من صدرك القرآن الذى أوحينا إليك لفعلنا ثم لا ~~تجد من يقوم لك وينصرك. # 87- ولكن أبقيناه رحمة من ربك لأن فضله فى هذه المعجزة كان عليك عظيما. # 88- قل لهم متحديا: أن يأتوا بمثله وإنهم ليعجزون، ولئن اجتمعت الإنس ~~والجن وتعاونوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن فى نظمه ومعانيه، لا ~~يستطيعون، ولو كانوا متعاونين بعضهم يظاهر بعضا. # 89- ولقد نوعنا مناهج البيان بوجوه مختلفة للناس فى هذا القرآن من كل ~~معنى هو كالمثل فى غرابته فأبى أكثر الناس إلا الجحود والإنكار. ### || [17.90-96] # 90- ولما ظهر إعجاز القرآن ولزمتهم الحجة، اقترحوا الآيات والمعجزات، ~~فعل المحجوج المبهوت المتحير، فقالوا: لن نؤمن حتى تفجر لنا من أرض مكة ~~عينا لا ينقطع ماؤها. # 91- أو يكون لك بمكة بستان من نخيل وعنب فتفجر الأنهار وسطه تفجيرا ~~كثيرا. # 92- أو تسقط السماء فوق رؤوسنا قطعا كما زعمت أن الله توعدنا بذلك، أو ~~تأتى بالله والملائكة نقابلهم معاينة ومواجهة. # 93- أو يكون لك بيت من زخرف من ذهب، أو تصعد فى السماء ولن نصدقك فى هذه ~~الحال إلا إذا جئتنا بكتاب من الله يقرر فيه صدقك نقرؤه، قل لهم: أنزه ~~ربى عن أن يتحكم فيه أحد، أو يشاركه فى قدرته، ما كنت إلا بشرا كسائر ~~الرسل، ولم يأتوا قومهم بآية إلا بإذن الله. # 94- وما منع مشركى مكة أن يذعنوا للحق حين جاءهم الوحى مقرونا ~~بالمعجزات إلا زعمهم جهلا منهم أن الله تعالى لا يبعث رسله من البشر بل ~~من الملائكة. 95- قل - يا محمد - ردا عليهم: لو كان فى الأرض ms305 بدل البشر ~~ملائكة يمشون فيها كالآدميين مستقرين فيها، لنزلنا عليهم من السماء ملكا ~~رسولا من جنسهم، ولكن الملائكة لا يكونون كالبشر، ولو كانوا لجاءوا فى ~~صورة البشر. # 96- وقل: إن أنكرتم رسالتى فكفى بالله حاكما بينى وبينكم مقررا صدق ~~رسالتى إليكم، إنه كان بعباده عالما بأحوالهم بصيرا بأفعالهم وهو ~~مجازيهم عليها. ### || [17.97-101] # 97- وقل لهم: من يهده الله لحسن استعداده فهو المهتدى، ومن يضلله لفساد ~~طبعه فلن تجد له أنصارا غيره يهدونهم فى الدنيا، ونحشرهم فى الآخرة ~~مسحوبين على وجوههم لا ينظرون ولا ينطقون ولا يسمعون، ومكانهم الذى يأوون ~~إليه جهنم كلما ضعف لهيبها زادها الله تلهبا واشتعالا. # 98- ذلك العذاب جزاؤهم بسبب كفرهم بالأدلة التى أقمناها لهم على الحق، ~~وقولهم: أنبعث خلقا جديدا بعد أن نصير عظاما ورفاتا؟. # 99- أغفلوا ولم يعلموا أن الله الذى خلق السموات والأرض - مع عظمهما - ~~قادر على أن يخلق مثلهم من الإنس والجن، ومن هو قادر على ذلك كيف لا يقدر ~~على إعادتهم، وهى أهون عليه، وقد جعل - سبحانه - لإعادتهم بعد الموت أجلا ~~محددا لا شك فى حصوله وهو يوم القيامة، ومع ذلك أبى الذين ظلموا أنفسهم ~~بالكفر، بعد إقامة هذه الحجة إلا جحودا. # 100- قل لهؤلاء المشركين: لو كنتم تملكون خزائن رزق ربى لبخلتم خشية ~~الفقر، لأن الإنسان مطبوع على شدة الحرص والبخل، والله هو الغنى الجواد، ~~يمنح ما شاء لمن يشاء، وينزل من المعجزات ما شاء لا ما شاء الناس، وهو فى ~~ذلك كله حكيم عليم. # 101- ولو أوتى هؤلاء من الآيات ما اقترحوا لصرفوها عن وجهها، ولم يؤمنوا ~~بها، ولقد آتينا موسى تسع آيات واضحات ومع ذلك كفروا، وقال فرعون: إنى ~~لأظنك مسحورا يا موسى. ### || [17.102-109] # 102- قال موسى: لقد علمت يا فرعون أن الذى أنزل هذه الآيات هو رب ~~السموات والأرض، لأنه هو الذى يقدر عليها وهى واضحات تبصرك بصدقى، ولكنك ~~تكابر وتعاند، وإنى لأظنك يا فرعون هالكا إذا لم ترجع عن عنادك. # 103- فتمادى فرعون فى طغيانه، فأراد أن يخرج موسى وبنى إسرائيل من أرض ~~مصر، فأغرقناه ms306 مع جنوده جميعا. # 104- ونجينا موسى وقومه، وقلنا من بعد إغراق فرعون لبنى إسرائيل: ~~اسكنوا الأرض المقدسة بالشام، فإذا جاء وقت الحياة الأخرى جئنا بكم من ~~قبوركم مختلطين ثم نحكم بينكم بالعدل. # 105- وما أنزلنا القرآن إلا مؤيدا بالحكمة الإلهية التى اقتضت إنزاله، ~~وهو فى ذاته وما نزل إلا مشتملا على الحق كله، فعقائده هى الصحيحة، ~~وأحكامه هى المستقيمة، وما أرسلناك - أيها النبى - إلا مبشرا لمن آمن ~~بالجنة، ونذيرا لمن كفر بالنار. فليس عليك شئ إذا لم يؤمنوا. # 106- وقد فرقنا هذا القرآن ونزلناه منجما على مدة طويلة لتقرأه على ~~الناس على مهل ليفهموه، نزلناه شيئا بعد شئ تنزيلا مؤكدا لا شبهة فيه. # 107- قل لكفار مكة تهديدا لهم: اختاروا لأنفسكم ما تحبون من الإيمان ~~بالقرآن أو عدمه، فإن الذين أوتوا العلم الصحيح والإدراك السليم من قبل ~~نزوله، إذا يتلى عليهم يقعون على الوجوه سجدا، شكرا لله على نعمته. # 108- ويقولون: تنزه ربنا عن خلف الوعد الذى وعد به من نعيم وعذاب، إن ~~وعده كان حاصلا لا محالة. # 109- ويقعون ثانيا على الوجوه سجدا باكين من خوف الله، ويزيدهم القرآن ~~تواضعا لله. ### || [17.110-111] # 110- قل لهؤلاء المشركين: سموا الله باسم الله أو اسم الرحمن فأى اسم ~~تسمونه فهو حسن، وهو تعالى له الأسماء الحسنى، ولا شبهة لكم فى أن تعدد ~~الأسماء يستوجب تعدد المسمى. وإذا قرأت القرآن فى صلاتك فلا ترفع صوتك ~~به، لئلا يسمع المشركون فيسبوك ويؤذوك، ولا تسر به فلا يسمع المؤمنون، ~~وكن وسطا فى قراءتك. # 111- وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا لعدم حاجته إليه، ولم يكن له شريك ~~فى الملك، لأنه - وحده - منشئه، ولم يكن له ناصر يعطيه عزة من ذل ~~لحقه، وعظم ربك تعظيما يليق به. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1] # 1- الثناء الجميل مستحق لله تعالى الذى أنزل على عبده محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم القرآن، ولم يجعل فيه شيئا من الانحراف عن الصواب، بل ~~كان فيه الحق الذى لا ريب فيه. ### || [18.2-9] # 2- وجعله قيما مستقيما فى تعاليمه لينذر الجاحدين بعذاب شديد ms307 صادر من ~~عنده، ويبشر المصدقين الذين يعملون الأعمال الصالحات بأن لهم ثوابا ~~جزيلا. # 3- هو الجنة خالدين فيها أبدا. # 4- وينذر - على وجه الخصوص - الذين قالوا عن الله: إنه اتخذ ولدا، وهو ~~المنزه عن أن يكون كالحوادث يلد أو يولد له. # 5- وليس عندهم علم بذلك ولا عند آبائهم من قبل، فما أعظم الافتراء فى ~~هذه الكلمة التى تجرءوا على إخراجها من أفواههم! ما يقولون: إلا افتراء ~~ليس بعده افتراء. # 6- لا تهلك نفسك - أيها النبى - أسفا وحزنا على إعراضهم عن دعوتك غير ~~مصدقين بهذا القرآن. # 7- إنا قد خلقناهم للخير والشر، وصيرنا ما فوق الأرض زينة لها ومنفعة ~~لأهلها، لنعاملهم معاملة المختبر ليظهر منهم الأصلح عملا، فمن استهوته ~~الدنيا ولم يلتفت إلى الآخرة ضل، ومن آمن بالآخرة اهتدى. # 8- وإنا لمصيرون عند انقضاء الدنيا ما فوقها مثل أرض مستوية لا نبات ~~فيها، بعد أن كانت خضراء عامرة بمظاهر الحياة. # 9- لقد أنكر الذين استهوتهم الدنيا بزينتها البعث، مع أن الوقائع تثبت ~~الحياة بعد الرقود الطويل، وهذه قصة أهل الكهف فى الجبل واللوح الذى رقمت ~~فيه أسماؤهم بعد موتهم لم تكن عجبا وحدها دون سائر الآيات، وإن كان ~~شأنها خارقا للعادة، فليس أعجب من آياتنا الدالة على قدرتنا. ### || [18.10-15] # 10- اذكر حين صار هؤلاء الفتيان إلى هذه المغارة وجعلوها مأوى لهم، ~~فرارا بدينهم من الشرك والمشركين، فقالوا: يا ربنا آتنا من عندك مغفرة ~~وأمنا من عدونا، ويسر لنا من شأننا هداية وتوفيقا. # 11- فاستجبنا دعاءهم فأنمناهم آمنين فى الكهف سنين عديدة. # 12- ثم أيقظهم الله بعد أن ظلوا نياما أمدا طويلا، لتكون عاقبة ذلك ~~إظهار علمنا بمن أصاب من الفريقين فى تقدير مدة مكثهم. # 13- نحن نقص عليك - أيها الرسول - خبرهم بالصدق: إنهم فتيان كانوا قبل ~~العهود السابقة على دين الحق، صدقوا بوحدانية ربهم وسط قوم مشركين ~~وزدناهم يقينا. # 14- وثبتنا قلوبهم على الإيمان والصبر على الشدائد حين قاموا فى قومهم ~~فقالوا متعاهدين: ربنا أنت الحق رب السموات والأرض لن نعبد من غيره إلها، ~~ولن نتحول عن هذه العقيدة. والله إذا قلنا ms308 غير هذا لكان قولنا بعيدا عن ~~الصواب. # 15- ثم قال بعضهم لبعض: هؤلاء قومنا أشركوا بالله غيره، هلا يأتون على ~~ألوهية من يعبدونهم من دون الله بحجة ظاهرة؟ إنهم لظالمون فيما فعلوا، ~~ولا أحد أشد ظلما ممن افترى على الله كذبا بنسبة الشريك إليه. ### || [18.16] # 16- وقال بعضهم لبعض: ما دمنا قد اعتزلنا القوم فى كفرهم وشركهم فالجأوا ~~إلى الكهف فرارا بدينكم، يبسط لكم ربكم من مغفرته، ويسهل لكم من أمركم ~~ما تنتفعون به من مرافق الحياة. ### || [18.17-20] # 17- وقد كان فى الكهف فتحة متسعة فى الجبل، وهى متجهة إلى الشمال يجيئهم ~~منها النسيم العليل، وإذا طلعت الشمس من الشرق عن يمينهم مالت أشعتها ~~عنهم، وإذا غربت عن يسارهم تجاوزتهم ولم تدخل أشعتها فى كهفهم، فحرارة ~~الشمس لا تؤذيهم. ونسيم الهواء يأتيهم، وذلك كله من دلائل قدرة الله، ومن ~~يوفقه الله لإدراكها يهتدى، ومن لا يوفقه فلا مرشد له من بعد. # 18- وتظنهم - أيها الناظر - منتبهين، وفى الحقيقة هم نيام، ونقلبهم فى ~~نومهم يمينا مرة ويسارا مرة لنحفظ أجسامهم من تأثير الأرض، وكلبهم - الذى ~~صاحبهم - مادا ذراعيه بالفناء وهو نائم أيضا فى شكل اليقظان، لو اطلعت - ~~أيها المخاطب - عليهم وهم على تلك الحال لفررت منهم هاربا، ولملئ قلبك ~~منهم فزعا لهيبتهم فى منامهم، فلا يقع نظر أحد عليهم إلا هابهم، كيلا ~~يدنو منهم أحد، ولا تمسهم يد حتى تنتهى المدة. # 19- وكما أنمناهم أيقظناهم ليسأل بعضهم بعضا عن مدة مكثهم نائمين، ~~فقال واحد منهم: ما الزمن الذى مكثتموه فى نومكم؟ فقالوا: مكثنا يوما أو ~~بعض يوم، ولما لم يكونوا مستيقنين من ذلك قالوا: اتركوا الأمر لله، ~~فهو الأعلم به، وليذهب واحد منكم بهذه العملة الفضية إلى المدينة وليتخير ~~أطيب الأطعمة فيأتيكم بطعام منه، وليكن حسن التفاهم، ولا يظهرن أمركم ~~لأحد من الناس. # 20- إنهم إن رأوكم يقتلوكم رجما بالحجارة أو يعيدوكم إلى الشرك بالقوة، ~~وإذا عدتم إليه فلن تفلحوا فى الدنيا والآخرة. ### || [18.21-25] # 21- وكما أنمناهم وبعثناهم أطلعنا أهل المدينة عليهم ليعلم المطلعون أن ~~وعد الله بالبعث ms309 حق، وأن القيامة لا شك فى إتيانها. فآمن أهل المدينة ~~بالله واليوم الآخر، ثم أمات الله الفتية فتنازعوا فى شأنهم، فقال بعضهم: ~~ابنوا على باب الكهف بنيانا ونتركهم وشأنهم فربهم أعلم بحالهم، وقال ~~أصحاب الكلمة فى القوم: لنتخذن على مكانهم مسجدا للعبادة. # 22- سيقول فريق من الخائضين فى قصتهم من أهل الكتاب: هم ثلاثة رابعهم ~~كلبهم، ويقول آخرون: هم خمسة سادسهم كلبهم. ظنا خاليا من الدليل، ويقول ~~آخرون: هم سبعة وثامنهم كلبهم. قل لهؤلاء المختلفين: ربى عليم علما ليس ~~فوقه علم بعددهم. ولا يعلم حقيقته إلا قليل من الناس أطلعهم الله على ~~عددهم، فلا تجادل هؤلاء المختلفين فى شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا لينا ~~دون محاولة إقناعهم، فإنهم لا يقتنعون. ولا تسأل أحدا منهم عن نبئهم، ~~فقد جاءك الحق الذى لا مرية فيه. # 23- ولا تقولن لشئ تقدم عليه وتهتم به: إنى فاعل ذلك فيما يستقبل من ~~الزمان. # 24- إلا قولا مقترنا بمشيئة الله بأن تقول: إن شاء الله! وإذا نسيت ~~أمرا فتدارك نفسك بذكر الله، وقل عند اعتزامك أمرا وتعليقه على مشيئة ~~الله: عسى أن يوفقنى ربى إلى أمر خير مما عزمت عليه وأرشد منه. # 25- وإن الفتية مكثوا فى كهفهم نياما ثلاثمائة سنين زادت تسعا. ### || [18.26-29] # 26- وقل - أيها الرسول - للناس: إن الله - وحده - هو العالم بزمنهم كله، ~~إنه - سبحانه - هو المختص بعلم الغيب فى السموات والأرض، فما أعظم بصره ~~فى كل موجود، وما أعظم سمعه لكل مسموع، وما لأهل السموات والأرض من يتولى ~~أمورهم غيره، ولا يشرك فى قضائه أحدا من خلقه. # 27- واقرأ - أيها الرسول - ما أوحى إليك من القرآن، ومنه ما أوحى إليك ~~من نبأ الفتية، ولا تستمع لما يهزأون به من طلب تبديل معجزة القرآن ~~بمعجزة أخرى، فإنه لا مغير لما ينبئه الله بكلمة الحق فى معجزاته، فإنه ~~لا يقدر أحد على تبديله، ولا تخالف أمر ربك، فإنك حينئذ لن تجد غيره ملجأ ~~يحفظك منه. # 28- واحتفظ - أيها الرسول - بصحبة صحابتك من المؤمنين الذين يعبدون الله ~~- وحده - فى الصباح وفى العشى ms310 دائما، يريدون رضوانه، ولا تنصرف عيناك ~~عنهم إلى الجاحدين من الكفار لإرادة التمتع معهم بزينة الحياة الدنيا، ~~ولا تطع فى طرد فقراء المؤمنين من مجلسك من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا، ~~لسوء استعداده، وصار عبدا لهواه، وصار أمره فى جميع أعماله بعيدا عن ~~الصواب، والنهى للنبى نهى لغيره، وأن النبى - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها، ولكن كان اتجاه النهى إليه لكى يحترس غيره ~~من استهواء الدنيا، فإنه إذا فرض فيه إرادة الزينة للأبدان؛ لفرض كل ~~إنسان فى نفسه ذلك ليحترس. # 29- وقل - أيها الرسول -: إن ما جئت به هو الحق من عند ربكم، فمن شاء أن ~~يؤمن به فليؤمن، فذلك خير له، ومن شاء أن يكفر فليكفر فإنه لم يظلم إلا ~~نفسه. إننا أعددنا لمن ظلم نفسه بالكفر نارا تحيط بهم كالسرادق. وإن ~~يستغث الظالمون بطلب الماء وهم فى جهنم؛ يؤت لهم بماء كالزيت العكر ~~الشديد الحرارة يحرق الوجوه بلهيبه. قبح هذا الشراب لهم، وقبحت جهنم ~~مكانا لراحتهم. ### || [18.30-34] # 30- أما الذين آمنوا بالله وبدينه الحق الذى يوحى إليك، وعملوا ما ~~أمرهم به ربهم من الأعمال الصالحة، فإنا لا نضيع أجرهم على ما أحسنوا من ~~الأعمال. # 31- هؤلاء لهم جنات يقيمون فيها منعمين أبدا، تنساب الأنهار من بين ~~أشجارها وقصورها، يتحلون فيها بمظاهر السعادة فى الدنيا، كالأساور ~~الذهبية، وملابسهم فيها الثياب الخضر من الحرير على اختلاف أنواعه، ~~متكئين فيها على السرر بين الوسائد والستائر، نعم الثواب لهم، وحسنت ~~الجنة دار مقام وراحة، يجدون فيها كل ما يطلبون. # 32- بين - أيها الرسول - فى شأن الكفار الأغنياء مع المؤمنين الفقراء ~~مثلا وقع فيما سلف بين رجلين: كافر ومؤمن، وللكافر حديقتان من أعناب، ~~وأحطناهما بالنخيل زينة وفائدة، وجعلنا بين الجنتين زرعا نضرا مثمرا. # 33- وقد أثمرت كل واحدة من الجنتين ثمرها ناضجا موفورا، ولم تنقص منه ~~شيئا، وفجرنا نهرا ينساب خلالهما. # 34- وكان لصاحب الجنتين أموال أخرى مثمرة، فداخله الزهو بتلك النعم، ~~فقال لصاحبه المؤمن فى غرور وهما يتناقشان: أنا أكثر منك مالا وأقوى ~~عشيرة ms311 ونصيرا. ### || [18.35-41] # 35- ثم دخل إحدى جنتيه مع صاحبه المؤمن، وهو مأخوذ بغروره فقال: ما أظن ~~أن تفنى هذه الجنة أبدا!. # 36- وما أظن القيامة حاصلة، ولو فرض ورجعت إلى ربى بالبعث كما تزعم، ~~والله لأجدن خيرا من هذه الجنة عاقبة لى؛ لأننى أهل للنعيم فى كل حال، ~~فهو يقيس الغائب على الحاضر، ولا يعلم أن الغائب فيه الجزاء على الإيمان ~~وفعل الخير. # 37- قال صاحبه المؤمن مجيبا له: أتسوغ لنفسك أن تكفر بربك الذى خلق ~~أصلك آدم من تراب، ثم من نطفة مائية، ثم صورك رجلا كاملا، فإن اعتززت ~~بمالك وعشيرتك، فاذكر ربك وأصلك الذى هو من الطين. # 38- لكن أقول: إن الذى خلقنى وخلق هذا العالم كله هو الله ربى، وأنا ~~أعبده - وحده - ولا أشرك معه أحدا. # 39- ولولا قلت عند دخولك جنتك والنظر إلى ما فيها: هذا ما شاء الله ولا ~~قوة لى على تحصيله إلا بمعونة الله، فيكون ذلك شكرا كفيلا بدوام نعمتك. ~~ثم قال له: إن كنت ترانى أقل منك مالا وأقل ولدا ونصيرا. # 40- فلعل ربى يعطينى خيرا من جنتك فى الدنيا أو الآخرة، ويرسل على جنتك ~~قدرا قدره لها كصواعق من السماء، فتصير أرضا ملساء لا ينبت فيها شئ، ~~ولا يثبت عليها قدم. # 41- أو يصير ماؤها غائرا فى الأرض لا يمكن الوصول إليه، فلا تقدر على ~~إخراجه لسقيها. ### || [18.42-47] # 42- قد عاجل الله الكافر، وأحاطت المهلكات بثمار جنته، وأهلكتها، وأبادت ~~أصولها، فأصبح يقلب كفيه ندما وتحسرا على ما أنفق فى عمارتها، ثم ~~عاجلها الخراب، فتمنى أن لم يكن أشرك بربه أحدا. # 43- عند هذه المحنة لم تكن له عشيرة تنصره من دون الله كما كان يعتز، ~~وما كان هو بقادر على نصرة نفسه. # 44- فإن النصرة فى كل حال ثابتة لله الحق - وحده - وهو - سبحانه - خير ~~لعبده المؤمن يجزل له الثواب ويحسن له العاقبة. # 45- واذكر - أيها الرسول - للناس مثلا للحياة الدنيا فى نضرتها وبهجتها ~~ثم سرعة فنائها، بأنها كماء أنزل من السماء فارتوى به نبات الأرض فاخضر ~~وأينع، ثم لم يلبث طويلا ms312 حتى جف وصار يابسا متكسرا تفرقه الرياح، والله ~~قادر على كل شئ إنشاء وإفناء. # 46- المال والبنون جمال ومتعة لكم فى الحياة الدنيا وهما قوتها، ولكن لا ~~دوام لها، بل هى فانية غير باقية، والأعمال الصالحة الباقية خير لكم عند ~~الله، يجزل ثوابها، وخير أمل يتعلق به الإنسان. # 47- وأنذر الناس - أيها الرسول - بيوم يفنى هذا الوجود، فيزيل فيه ~~الجبال، وتبصر فيه الأرض ظاهرة مستوية لا يسترها شئ مما كان عليها، ونحشر ~~فيه الناس للحساب فلا نترك منهم أحدا. ### || [18.48-52] # 48- ويعرض الناس فى هذا اليوم على الله فى جموع مصفوفة للحساب، ويقول ~~الله تعالى: لقد بعثناكم بعد الموت كما أحييناكم أول مرة، وجئتمونا فرادى ~~بلا مال ولا بنين، وكنتم فى الدنيا تكذبون بالبعث والحساب. # 49- ووضع فى يد كل واحد كتاب أعماله، فيبصره المؤمنون فرحين مما فيه، ~~ويبصره الجاحدون خائفين مما فيه من الأعمال السيئة، ويقولون إذا رأوها: ~~يا هلاكنا، إنا نعجب لهذا الكتاب الذى لم يترك من أعمالنا صغيرة ولا ~~كبيرة إلا سجلها علينا، ووجدوا جزاء ما عملوا حقا، ولا يظلم ربك أحدا ~~من عباده. # 50- واذكر - أيها الرسول - لهم بدء خلقهم ليعلموا أنهم من الطين، وليس ~~لهم أن يغتروا بما هم فيه، ويخضعوا لعدو أبيهم إبليس، لأنه كان من الجن، ~~فاستكبر وتمرد على الله، فكيف بعد ما عرفتم من شأنه تتخذونه وذريته ~~أنصارا لكم من دون الله، وهم لكم أعداء؟! قبح هذا البدل لمن ظلم نفسه ~~فأطاع الشيطان. # 51- ما أحضرت إبليس ولا ذريته خلق السموات والأرض، ولا أشهدت بعضهم ~~خلق بعض لأستعين بهم، وما كنت فى حاجة إلى معين. فضلا عن أن أتخذ ~~المفسدين أعوانا، فكيف تطيعون الشيطان وتعصوننى؟. # 52- واذكر لهم يوم يقول الله للمشركين: نادوا الذين ادعيتم فى الدنيا ~~أنهم شركائى فى العبادة ليشفعوا لكم بزعمكم، فاستغاثوا بهم فلم يجيبوهم، ~~وجعلنا الآن ما كان بينهم هلاكا للكفار بعد أن كان فى الدنيا تواصل ~~عبادة ومحبة. ### || [18.53-57] # 53- وعاين المجرمون النار فأيقنوا أنهم واقعون فيها، ولم يجدوا بديلا ~~عنها مكانا يحلون فيه. # 54- ولقد ms313 ذكر الله للناس فى هذا القرآن الذين كفروا به، وطلبوا معجزة ~~أخرى غيره، أمثلة متنوعة ليعظهم بما فيها، ولكن الإنسان فى طبيعته حب ~~الجدل، فإذا كان جاحدا جادل بالباطل. # 55- وما منع المشركين من الإيمان حين جاءهم سبب الهدى - وهو الرسول ~~والقرآن ليؤمنوا ويستغفروا الله - إلا تعنتهم وطلبهم من الرسول أن تأتيهم ~~سنة الله فى الأولين، وهى الهلاك المستأصل الذى أتى الأولين، أو يأتيهم ~~العذاب عيانا. # 56- ولكن الله لا يرسل رسله إلا للتبشير والإنذار، ولم يرسلهم ليقترح ~~عليهم المعاندون معجزات معينة، ولكن الذين كفروا يعرضون عن الحجة، ~~ويجادلون المرسلين بالباطل ليبطلوا الحق، وقد وقفوا من القرآن والنذر ~~موقف المستهزئ الساخر الذى لا يعنى بطلب الحقائق. # 57- وليس أحد أظلم ممن وعظ بآيات ربه فلم يتدبرها، ونسى عاقبة ما عمل ~~من المعاصى. إنا بسبب ميلهم إلى الكفر جعلنا على قلوبهم أغطية، فلا تعقل ~~ولا يصل إليها النور، وفى آذانهم صمما فلا تسمع سماع فهم، وإن تدعهم - ~~أيها الرسول - إلى الدين الحق فلن يهتدوا ما دامت هذه طبيعتهم البتة. ### || [18.58-64] # 58- وربك العظيم المغفرة لذنوب عباده، صاحب الرحمة الواسعة لمن أناب ~~إليه منهم، ولو شاء أن يؤاخذهم بما اجترحوا من السيئات لعجل لهم العذاب ~~كما سلف لغيرهم، ولكنه - لحكمة قدرها - أخرهم لموعد يذوقون فيه أشد ~~العقاب، ولن يجدوا ملجأ يحفظهم منه. # 59- وها هى ذى القرى الماضية التى دمرناها لما ظلم أهلها بتكذيب رسلهم، ~~وجعلنا لهلاكهم موعدا لا يتخلف، فكذلك حال المكذبين من قومك إذا لم ~~يؤمنوا. # 60- وإن علم الله لا يحيط به أحد، إلا أن يعطيه نبيا أو صالحا، واذكر ~~- أيها الرسول - أن موسى ابن عمران قال لفتاه - خادمه وتلميذه -: لا أزال ~~أسير حتى أبلغ ملتقى البحرين أو أسير زمنا طويلا. # 61- فلما بلغ موسى وفتاه المكان الجامع بين البحرين، نسيا فيه حوتهما ~~الذى حملاه بأمر الله، فانحدر فى البحر واتخذ طريقه فى الماء. # 62- فلما ابتعد موسى وفتاه عن المكان، وأحسا بالجوع والتعب، قال موسى ~~لفتاه: آتنا ما نتغذى به، لقد لقينا فى سفرنا هذا تعبا ms314 ومشقة. # 63- قال له فتاه: أتذكر حين التجأنا إلى الصخرة، فإنى نسيت الحوت، وما ~~أنسانى ذلك إلا الشيطان، ولا بد أن يكون الحوت قد اتخذ سبيله فى البحر، ~~وإنى لأعجب من نسيانى هذا. # 64- قال له موسى: إن هذا الذى حدث هو ما كنا نطلبه لحكمة أرادها الله، ~~فرجعا فى الطريق الذى جاءا منه يتتبعان أثر سيرهما. ### || [18.65-73] # 65- حتى وصلا الصخرة، فوجدا عبدا من عبادنا الصالحين أعطيناه الحكمة، ~~وعلمناه من عندنا علما غزيرا. # 66- قال موسى للعبد الصالح: هل أسير معك على أن تعلمن مما علمك الله؟. # 67- قال له: إنك لن تستطيع الصبر على مصاحبتى. # 68- وكيف يمكنك الصبر على شئ لا خبرة لك بمثله؟ # 69- قال موسى: سترانى إن شاء الله صابرا مطيعا لك فيما تأمر به. # 70- قال العبد الصالح: فإن اتبعتنى ورأيت ما تنكره، فلا تفاتحنى بالسؤال ~~عنه حتى أحدثك عنه. # 71- فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى وجدا سفينة، فركباها، فخرقها ~~العبد الصالح فى أثناء سيرها، فاعترض موسى قائلا: أخرقتها قاصدا إغراق ~~أهلها؟ لقد ارتكبت أمرا منكرا!. # 72- قال العبد الصالح: إننى قلت لك: إنك لن تستطيع الصبر على مصاحبتى. # 73- قال له موسى: لا تؤاخذنى على نسيان وصيتك، ولا تكلفنى مشقة فى تحصيل ~~العلم منك وتجعله عسيرا. ### || [18.74-79] # 74- وبعد أن خرجا من السفينة ذهبا منطلقين، فلقيا فى طريقهما صبيا ~~فقتله العبد الصالح، فقال موسى مستنكرا: أتقتل نفسا طاهرة بريئة من ~~الذنوب بغير أن يقتل صاحبها أحدا؟! لقد أتيت فعلا مستنكرا!. # 75- قال العبد الصالح لموسى: لقد قلت لك: إنك لن تستطيع صبرا على السكوت ~~عن سؤالى. # 76- قال موسى: إن سألتك عن شئ بعد هذه المرة فلا تصاحبنى، لأنك قد بلغت ~~الغاية التى تعذر بها فى فراقى. # 77- فسارا حتى أتيا قرية، فطلبا من أهلها طعاما، فأبوا ضيافتهما، فوجدا ~~فيها جدارا مائلا يكاد يسقط، فنقضه العبد الصالح وبناه حتى أقامه، قال ~~موسى: لو شئت طلب أجر على النقض والبناء لفعلت. # 78- قال العبد الصالح: هذا التعرض منك مرارا لما أفعل سبب الفراق بينى ~~وبينك. وسأخبرك بحكمة هذه التصرفات ms315 التى خفى عليك أمرها، ولم تستطع صبرا ~~على ما خفى حتى تعرف حقيقته وسره. # 79- أما السفينة التى خرقتها، فهى لضعفاء محتاجين يعملون بها فى البحر ~~لتحصيل رزقهم، فأردت أن أحدث بها عيبا يزهد فيها، لأن خلفهم ملكا ~~يغتصب كل سفينة صالحة. ### || [18.80-85] # 80- وأما الغلام الذى قتلته فكان أبواه مؤمنين، فعلمنا - إن عاش - أنه ~~سيصير سببا لكفرهما. # 81- فأردنا بقتله أن يعوضهما الله عنه ولدا خيرا منه دينا وأعظم ~~برا وعطفا. # 82- وأما الجدار الذى أقمته - دون أجر - فكان لغلامين يتيمين من أهل ~~المدينة، وكان تحته كنز تركه أبوهما لهما، وكان رجلا صالحا، فأراد الله ~~أن يحفظ لهما الكنز حتى يبلغا رشدهما، ويستخرجاه، رحمة بهما، وتكريما ~~لأبيهما فى ذريته. وما فعلت ما فعلت باجتهادى، إنما فعلته بتوجيه من ~~الله، هذا تفسير ما خفى عليك يا موسى ولم تستطع الصبر عليه. # 83- يسألك - أيها الرسول - بعض الكفار عن نبإ ذى القرنين، فقل لهم: سأقص ~~عليكم بعض أخباره. # 84- لقد مكنا لأمره فى الأرض، يتصرف فيها بتدبيره وسلطانه، وآتيناه ~~الكثير من العلم بالأسباب ما يستطيع به توجيه الأمور. # 85- فاستعان بهذه الأسباب على بسط سلطانه فى الأرض، واتخذ سببا يوصله ~~إلى بلوغ مغرب الشمس. ### || [18.86-92] # 86- وسار حتى وصل إلى مكان سحيق جهة الغرب، فوجد الشمس - فى رأى العين - ~~تغرب فى مكان به عين ذات ماء حار وطين أسود، وبالقرب من هذه العين وجد ذو ~~القرنين قوما كافرين، فألهمه الله أن يتخذ فيهم أحد أمرين: إما أن ~~يدعوهم إلى الإيمان، وهذا أمر حسن فى ذاته، وإما أن يقاتلهم إن لم ~~يجيبوا داعى الإيمان. # 87- فأعلن ذو القرنين فيهم: أن من ظلم منهم نفسه بالبقاء على الشرك، ~~استحق العذاب الدنيوى على يديه، ثم يرجع إلى ربه فيعذبه عذابا شديدا ~~ليس معروفا لهم. # 88- وأن من استجاب له وآمن بربه وعمل صالحا، فله العاقبة الحسنى فى ~~الآخرة، وسنعامله فى الدنيا برفق ويسر. # 89- ثم سار ذو القرنين كذلك، مستعينا بتوفيق الله، واتبع سببا للوصول ~~إلى مطلع الشمس مشرقا. # 90- حتى بلغ مشرق الشمس - فى رأى ms316 العين - فى نهاية ما وصل إليه من ~~العمران، فوجدها تطلع على قوم يعيشون على الفطرة الأولى لا يسترهم من ~~حرها ساتر. # 91- وكما دعا ذو القرنين السابقين من أهل المغرب إلى الإيمان دعا هؤلاء ~~وسار فيهم سيرته الأولى. # 92- ثم سار كذلك مستعينا بما هيأ الله له من أسباب التوفيق، سالكا ~~طريقا بين الشرق والغرب. ### || [18.93-100] # 93- حتى وصل - فى رحلته الثالثة - إلى مكان سحيق بين جبلين مرتفعين، ~~وهناك وجد قوما لا يفقهون ما يقال لهم إلا فى عسر ومشقة. # 94- فلما آنسوا فيه القوة، طلبوا منه أن يقيم لهم سدا فى وجه يأجوج ~~ومأجوج، وهم قوم كانوا يغيرون عليهم، فيفسدون فى أرضهم ويخربون، على أن ~~يجعلوا له ضريبة فى نظير هذا العمل. # 95- فرد عليهم قائلا: إن ما منحنيه الله من الثروة والسلطان خير مما ~~تعرضون على. وشرع يقيم السد طالبا منهم أن يعينوه بكل ما يقدرون عليه ~~من رجال وأدوات، ليحقق لهم ما أرادوا. # 96- وطلب منهم أن يجمعوا له قطع الحديد. فجمعوا له منها ما أراد، فأقام ~~به سدا عاليا ساوى به بين حافتى الجبلين، ثم أمرهم أن يوقدوا عليه ~~النار، فأوقدها حتى انصهر الحديد، فصب عليه النحاس المذاب فأصبح سدا ~~صلبا منيعا. # 97- فما استطاع هؤلاء المغيرون أن يتسلقوا السد لارتفاعه، ولا أن يثقبوه ~~لصلابته. # 98- وبعد أن أتم ذو القرنين بناء السد قال شاكرا لله: هذا السد رحمة من ~~ربى بعباده، وسيظل قائما حتى يجئ أمر الله بهدمه، فيصير أرضا مستويا، ~~وأمر الله نافذ لا محالة. # 99- ومنذ إتمام السد ظل يأجوج ومأجوج من ورائه يضطربون فيما بينهم، وحبس ~~شرهم عن الآخرين، فإذا كان يوم القيامة ونفخ فى الصور جمع الله الخلائق ~~جميعا للحساب والجزاء. # 100- وعند ذلك يبرز الله جهنم للكافرين إبرازا يروعهم ويحشرهم فيها. ### || [18.101-107] # 101- وذلك لأن أعينهم فى الدنيا كانت فى غفلة عن التبصر فى آيات الله ~~كأن عليها غطاء، وكانوا لضلالهم لا يستطيعون سماع دعوة الحق كفاقدى حاسة ~~السمع. # 102- هل عميت بصائر الذين كفروا، فظنوا أن اتخاذهم آلهة من عبادى - ~~كالملائكة ms317 وعيسى - يعبدونها من دونى نافع لهم وصارف عنهم العذاب؟ إنا ~~أعتدنا لهم جهنم مقرا ينالون فيه ما يستحقون من جزاء. # 103- قل - أيها الرسول - لهؤلاء الكافرين: هل أخبركم بأشد الناس خسرانا ~~لأعمالهم، وحرمانا من ثوابها؟ # 104- هم الذين بطل عملهم فى الحياة الدنيا لفساد اعتقادهم، وهم يعتقدون ~~أنهم يحسنون بعملهم صنيعا. # 105- هؤلاء هم الذين كفروا بدلائل قدرة الله، وأنكروا يوم البعث ~~والحساب، فضاعت أعمالهم، واستحقوا يوم القيامة التحقير والإهمال، إذ ليس ~~لهم عمل يعتد به. # 106- ذلك الذى بيناه وفصلناه شأن هؤلاء، وجزاؤهم عليه جهنم، بسبب ~~كفرهم وسخريتهم بما أنزل الله من آيات، وما أرسل من رسل. # 107- إن الذين صدقوا فى الإيمان وعملوا الأعمال الصالحة؛ جزاؤهم جنات ~~الفردوس ينزلون فيها. ### || [18.108-110] # 108- وينعمون فيها أبدا لا يبغون عنها بديلا. # 109- قل - أيها الرسول - للناس: إن علم الله محيط بكل شئ، ولو كان ماء ~~البحر مدادا يسطر به كلمات الله الدالة على علمه وحكمته، لنفد هذا ~~المداد، ولو مد بمثله قبل أن تنفد كلمات الله. # 110- قل - أيها الرسول - للناس: إنما أنا إنسان مثلكم، مرسل إليكم، ~~أعلمكم ما علمنى الله إياه، يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد لا شريك له، ~~فمن كان يطمع فى لقاء الله وثوابه؛ فليعمل الأعمال الصالحة مخلصا، ~~وليتجنب الإشراك بالله فى العبادة. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1-4] # 1- حروف صوتية لبيان أن القرآن المعجز من هذه الحروف، ولتنبيههم ~~فيسمعون. # 2- هذا - أيها الرسول - قصص ربك عن رحمته لعبده ونبيه زكريا. # 3- حين التجأ إلى الله ودعاه فى خفية عن الناس. # 4- فقال: رب إنى قد ضعفت، وشاب رأسى، وكنت بدعائك غير شقى يا رب، بل كنت ~~سعيدا مستجاب الدعوة. ### || [19.5-12] # 5- وإنى خفت أقاربى ألا يحسنوا القيام على أمر الدين بعد موتى، وكانت ~~ولا تزال امرأتى عقيما، فارزقنى من فضلك غلاما يخلفنى فى قومى. # 6- يرثنى فى العلم والدين، ويرث من آل يعقوب الملك، واجعله يا رب مرضيا ~~عندك وعند الناس. # 7- فنودى: يا زكريا إنا نبشرك بغلام سميناه يحيى، ولم نسم به أحدا ~~قبل. # 8- قال زكريا متعجبا: يا رب كيف ms318 يكون لى ولد وزوجى عقيم وأنا فى سن ~~الشيخوخة؟. # 9- فأوحى الله لعبده زكريا أن الأمر كما بشرت به، وأن منحك الولد مع ~~كبر السن وعقم الزوج هين على، ولا تستبعد ذلك فقد خلقتك من قبل ولم ~~تك شيئا موجودا. # 10- قال زكريا: رب اجعل لى علامة تدل على حصول ما بشرت به. قال الله ~~تعالى: علامتك أن تحبس عن الكلام ثلاث ليال، وأنت سليم الحواس واللسان. # 11- فخرج زكريا على قومه من مصلاه، فأشار إليهم أن سبحوا الله صباحا ~~ومساء. # 12- ولد يحيى وشب ثم نودى، وأمر بأن يعمل بما فى التوراة فى جد وعزم، ~~وقد آتاه الله فى طور الصبا فقه الدين وفهم الأحكام. ### || [19.13-21] # 13- وطبعه الله على الحنان، وسمو النفس، ونشأه على التقوى. # 14- وجعله الله كثير البر بوالديه والإحسان إليهما، ولم يجعله ~~متجبرا على الناس، ولا عاصيا لله. # 15- وسلامة له وأمان، أن لا يمسه ضر أو أذى يوم ولادته، ويوم موته، ويوم ~~بعثه حيا. # 16- واذكر - أيها الرسول - ما فى القرآن من قصة مريم، حينما انفردت عن ~~أهلها وعن الناس، وذهبت إلى مكان جهة الشرق من مقامها. # 17- وضربت بينها وبينهم حجابا، فأرسل الله إليها جبريل فى صورة إنسان ~~تام الخلق، حتى لا تفزع من رؤيته فى هيئته الملكية التى لا تألفها. # 18- قالت مريم: إنى ألتجئ إلى الرحمن منك إن يرجى منك أن تتقى الله ~~وتخشاه. # 19- قال الملك: ما أنا إلا رسول من ربك لأكون سببا فى أن يوهب لك غلام ~~طاهر خير. # 20- قالت مريم: كيف يكون لى غلام ولم يقربنى إنسان، ولست فاجرة؟. # 21- قال الملك: الأمر كما قلت: لم يمسك رجل. قال ربك: إعطاء الغلام بلا ~~أب على سهل، وليكون ذلك آية للناس تدل على عظيم قدرتنا، كما يكون رحمة ~~لمن يهتدى به. وكان خلق عيسى أمرا مقدرا لا بد منه. ### || [19.22-28] # 22- وتحققت إرادة الله، وحملت مريم بعيسى على الوجه الذى أراده الله، ~~وذهبت بحملها إلى المكان البعيد عن الناس. # 23- فألجأها ألم الولادة إلى أن تركن إلى جذع نخلة لتستند إليه وتستتر ms319 ~~به، وتخيلت ما سيكون من إنكار أهلها هذا الأمر، وتمنت لو أدركها الموت، ~~وكانت شيئا منسيا لا يذكر. # 24- فناداها الملك من مكان منخفض عنها: لا تحزنى بالوحدة وعدم الطعام ~~والشراب ومقالة الناس، فقد جعل ربك بالقرب منك نهرا صغيرا. # 25- وهزى النخلة نحوك يتساقط عليك الرطب الطيب. # 26- فكلى منه واشربى، وطيبى نفسا. فإن رأيت أحدا من البشر ينكر عليك ~~أمرك، فأشيرى إليه أنك صائمة عن الكلام، ولن تتحدثى اليوم إلى أحد. # 27- فأقبلت مريم على أهلها تحمل عيسى، فقالوا لها فى دهشة واستنكار: لقد ~~أتيت أمرا فظيعا منكرا. # 28- يا سلالة هارون النبى التقى الورع، كيف تأتين ما أتيت وما كان أبوك ~~فاسد الأخلاق وما كانت أمك فاجرة. ### || [19.29-37] # 29- فأشارت إلى ولدها عيسى ليكلموه، فقالوا: كيف نتحدث مع طفل لا يزال ~~فى المهد. # 30- فلما سمع عيسى كلامهم أنطقه الله فقال: إنى عبد الله سيؤتينى ~~الإنجيل، ويختارنى نبيا. # 31- ويجعلنى مباركا معلما للخير نفاعا للناس، ويأمرنى بإقامة ~~الصلاة وأداء الزكاة مدة حياتى. # 32- كما يأمرنى أن أكون بارا بوالدتى، ولم يجعلنى متجبرا فى الناس، ~~ولا شقيا بمعصيته. # 33- والأمان من الله على يوم ولادتى، ويوم موتى، ويوم بعثى حيا. # 34- ذلك الموصوف بهذه الصفات، هو عيسى ابن مريم، وهذا هو القول الحق فى ~~شأنه، الذى يجادل فيه المبطلون، ويشكك فى أمر نبوته الشاكون. # 35- وما صح ولا استقام فى العقل أن يتخذ الله ولدا - تنزه الله عن ذلك - ~~وشأنه - سبحانه - أنه إذا قضى أمرا من الأمور نفذت إرادته لا محالة، ~~بكلمة - كن - فيتحقق فى الوجود كائنا. # 36- وإن الله سيدى وسيدكم فاعبدوه، ولا تشركوا به أحدا، هذا الذى ~~دعوتكم إليه طريق يوصلكم إلى السعادة. # 37- ومع ما تقدم من قول الحق فى عيسى، قد اختلف أهل الكتاب فيه، وذهبوا ~~مذاهب شتى. والعذاب الشديد للكافرين يوم يحضرون موقف الحساب، ويشهدون ~~موقف القيامة، ويلقون سوء الجزاء. ### || [19.38-45] # 38- ما أشد سمعهم وأقوى بصرهم يوم يلقون الله!! لكنهم اليوم فى الدنيا ~~بظلمهم أنفسهم، وتركهم الانتفاع بالسمع والبصر فى ضلال عن الحق، ظاهر لا ~~يخفى. # 39- وحذر ms320 - أيها الرسول - هؤلاء الظالمين يوما يتحسرون فيه على ~~تفريطهم فى حق الله وحق أنفسهم - وقد فرغوا من حسابهم، ونالوا جزاءهم - ~~وقد كانوا فى الدنيا غافلين عن ذلك اليوم، لا يصدقون بالبعث ولا بالجزاء. # 40- ألا فليعلم الناس أن الله هو الوارث لهذا الكون وما فيه، وحسابهم ~~على الله. # 41- واذكر - أيها الرسول - للناس ما فى القرآن من قصة إبراهيم، إنه كان ~~عظيم الصدق، قولا وعملا، مخبرا عن الله تعالى. # 42- واذكر حين وجه إبراهيم الخطاب إلى أبيه فى رفق قائلا له: يا أبى كيف ~~تعبد أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تجلب لك خيرا، ولا تدفع عنك شرا؟!. # 43- يا أبى، لقد جاءنى من طريق الوحى الإلهى ما لم يأتك من العلم بالله، ~~والمعرفة بما يلزم الإنسان نحو ربه، فاتبعنى فيما أدعوك إليه من الإيمان، ~~أدلك على الطريق المستقيم، الذى يوصلك إلى الحق والسعادة. # 44- يا أبت: لا تطع الشيطان فيما يزين لك من عبادة الأصنام، فإن ~~الشيطان دائب على معصية الرحمن ومخالفة أمره. # 45- يا أبت: إنى أخشى - إن أصررت على الكفر - أن يصيبك عذاب شديد من ~~الرحمن، فتكون قرينا للشيطان فى النار تليه ويليك. ### || [19.46-53] # 46- قال الأب لإبراهيم منكرا عليه، مهددا له: كيف تنصرف عن آلهتى يا ~~إبراهيم وتدعونى إلى عبادة إلهك؟ لئن لم تكف عن شتم الأصنام لأضربنك ~~بالحجارة، فاحذرنى واتركنى زمانا طويلا، حتى تهدأ ثائرتى عنك. # 47- تلطف إبراهيم مع أبيه وودعه قائلا: سلام عليك منى، وسأدعو لك ربى ~~بالهداية والمغفرة، وقد عودنى ربى أن يكون رحيما بى قريبا منى. # 48- وهاأنذا أهجركم وأبتعد عما تعبدون من دون الله، وأعبد ربى - وحده - ~~راجيا أن يقبل طاعتى ولا يخيب رجائى. # 49- فلما فارق إبراهيم أباه وقومه وآلهتهم، أكرمه الله بالذرية الصالحة ~~على يأس منه، إذ بلغ هو وزوجه حد الكبر الذى لا ينجب، فوهب له إسحاق، ~~ورزقه من إسحاق يعقوب، وجعلناهما نبيين. # 50- وأعطيناهم فوق منزلة النبوة كثيرا من خيرى الدين والدنيا برحمتنا، ~~وأورثناهم فى الدنيا ذكرى طيبة خالدة، بلسان صدق على يتحدث بذكرهم. # 51- واتل - أيها الرسول ms321 - على الناس ما فى القرآن من قصة موسى، إنه كان ~~خالصا بنفسه وقلبه وجسمه لله، وقد اصطفاه الله للنبوة والرسالة. # 52- وكرمناه فناديناه عند جبل الطور، وسمع موسى النداء الإلهى من الجهة ~~اليمنى، وقربناه تقريب تشريف واصطفيناه لمناجاتنا. # 53- ومنحناه من رحمتنا ونعمنا، واخترنا معه أخاه هارون نبيا، يعاونه فى ~~تبليغ الرسالة. ### || [19.54-61] # 54- واتل - أيها الرسول - على الناس ما فى القرآن من قصة إسماعيل، إنه ~~كان يصدق فى وعده، وقد وعد أباه بالصبر على ذبحه له، ووفى بوعده، ~~ففداه الله وشرفه بالرسالة والنبوة. # 55- وكان يأمر أهله بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان فى المقام الكريم ~~من رضا ربه. # 56- واتل - أيها الرسول - على الناس ما فى القرآن من قصة إدريس، إنه كان ~~شأنه الصدق قولا وفعلا وعملا. وقد منحه الله شرف النبوة. # 57- وقد رفعه الله بذلك مكانا ساميا. # 58- أولئك الذين سلف ذكرهم، ممن أنعم الله عليهم من النبيين بنعم الدنيا ~~والآخرة من ذرية آدم ومن ذرية من نجاه الله مع نوح فى السفينة، ومن ذرية ~~إبراهيم كإسماعيل، ومن ذرية يعقوب كأنبياء بنى إسرائيل، وممن هديناهم إلى ~~الحق، واخترناهم لإعلاء كلمة الله. هؤلاء إذا سمعوا آيات الله تتلى ~~عليهم خشعوا وخروا ساجدين لله متضرعين له. # 59- ثم جاء بعد هؤلاء الأخيار أجيال على غير هديهم تركوا الصلاة، ~~وأهملوا الانتفاع بهديها، وانهمكوا فى المعاصى، وسيلقى هؤلاء جزاء غيهم ~~وضلالهم فى الدنيا والآخرة. # 60- لكن من تداركوا أنفسهم بالتوبة، وصدق الإيمان، والعمل الصالح، فإن ~~الله يقبل توبتهم، ويدخلهم الجنة، ويوفيهم أجورهم. # 61- هذه الجنات دار خلود، وعد الرحمن بها عباده التائبين، فآمنوا بها ~~بالغيب، فهم داخلوها لا محالة، فإن وعد الله لا يتخلف. ### || [19.62-69] # 62- وهم فى تلك الجنات لا يجرى بينهم لغو الحديث، ولا يسمعون إلا خيرا ~~وأمنا، ورزقهم فيها رغد مكفول دائما. # 63- وإنما يؤتى الله تلك الجنة ويملكها لمن كان تقيا فى الدنيا بترك ~~المعاصى وفعل الطاعات. # 64- وكان الوحى قد تأخر وقلق الرسول - عليه الصلاة والسلام - فجاءه ~~جبريل - عليه السلام - ليطمئنه وقال له: إن الملائكة لا تنزل إلا بإذن ms322 ~~ربها، فاطمئن أيها الرسول الكريم فإن ربك لا ينسى. # 65- فهو سبحانه الخالق المالك للسموات والأرض وما بينهما، والمدبر ~~لشئونهما، والمستحق - وحده - للعبادة، فاعبده - أيها المخاطب - وثابر على ~~عبادته صابرا مطمئنا، فهو سبحانه المستحق - وحده - للعبادة، وليس له ~~نظير يستحق العبادة، أو يسمى باسم من أسمائه. # 66- ويقول الإنسان مستغربا البعث: كيف أبعث حيا بعد الموت والفناء؟!!. # 67- كيف يستغرب قدرة الله على البعث فى الآخرة، ولا يذكر أنه تعالى خلقه ~~فى الدنيا من عدم؟، مع أن إعادة الخلق أهون من بدئه فى حكم العقل. # 68- وإذا كان أمر البعث غريبا ينكره الكافرون، فوالذى خلقك ورباك ~~ونماك لنجمعن الكافرين يوم القيامة مع شياطينهم - الذين زينوا لهم ~~الكفر - وسنحضرهم جميعا حول جهنم جاثين على ركبهم فى ذلة لشدة الهول ~~والفزع. # 69- ثم لننزعن من كل جماعة أشدهم كفرا بالله، وتمردا عليه، فيدفع بهم ~~قبل سواهم إلى أشد العذاب. ### || [19.70-76] # 70- ونحن أعلم بالذين هم أحق بسبقهم إلى دخول جهنم والاصطلاء بلهيبها. # 71- وإن منكم - معشر الخلق - إلا حاضر لها، يراها المؤمن ويمر بها، ~~والكافر يدخلها، وتنفيذ هذا أمر واقع حتما، جرى به قضاء الله. # 72- ثم إننا نشمل المتقين برحمتنا فننجيهم من جهنم، ونترك بها الذين ~~ظلموا أنفسهم جاثين على ركبهم، تعذيبا لهم. # 73- وكان الكافرون فى الدنيا إذا تليت عليهم آيات الله واضحة الدلالة ~~أعرضوا عنها، وقالوا للمؤمنين - معتزين بمالهم وجمعهم - لستم مثلنا حظا ~~فى الدنيا، فنحن خير منكم منزلا ومجلسا، فكذلك سيكون حظنا فى الآخرة ~~التى تؤمنون بها. # 74- وكان على هؤلاء الكافرين أن يتعظوا بمن سبقهم من أمم كثيرة كفرت ~~بالله وكانوا أحسن منهم حظا فى الدنيا، وأكثر متاعا وأبهى منظرا، ~~فأهلكهم الله بكفرهم - وهم كثيرون - وفى آثارهم عبر لكل معتبر. # 75- قل - أيها الرسول - لهؤلاء: من كان فى الضلالة والكفر أمهله الرحمن، ~~وأملى له فى العمر ليزداد طغيانا وضلالا، وسيردد الكفار قولهم للمؤمنين: ~~أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا؟ إلى أن يشاهدوا ما يوعدون: إما تعذيب ~~المسلمين إياهم فى الدنيا بالقتل والأسر، وإما خزى القيامة لهم، فحينئذ ~~يعلمون ms323 أنهم شر منزلا وأضعف أنصارا. # 76- أما المؤمنون بآيات الله، فحينما يسمعونها يقبلون عليها، ويزيدهم ~~الله بها توفيقا لحسن العمل، والأعمال الصالحة خير وأبقى عند الله ~~ثوابا وعاقبة. ### || [19.77-84] # 77- تعجب - أيها الرسول - من أمر الكافر بآيات الله، الذى فتنته دنياه، ~~فأنكر البعث وقال - مستهزئا -: إن الله سيعطينى فى الآخرة التى تزعمونها ~~مالا وولدا أعتز بهما هناك، وظن أن الآخرة كالدنيا، تقاس عليها، ونسى ~~أنها جزاء الخير والشر، وأن الفضل فيها بالعمل الصالح. # 78- فهل اطلع ذلك الكافر على الغيب حتى يخبر عن صدق؟، وهل أخذ من الله ~~عهدا بذلك حتى يتعلق بأمل؟. # 79- فليرتدع عما يفتريه، فإننا نحصى عليه افتراءه، وسيصل عذابه ممدودا ~~مدا طويلا لا يتصوره. # 80- سيسلبه الله ما يعتز به فى الدنيا من مال وولد، ويهلكه، ويأتى فى ~~الآخرة وحيدا منفردا، دون مال أو ولد أو نصير. # 81- أولئك الكافرون اتخذوا غير الله آلهة مختلفة عبدوها، لتكون لهم ~~شفعاء فى الآخرة. # 82- عليهم أن يرتدعوا عما يظنون، سيجحد الآلهة عبادتهم وينكرونها، ويكون ~~هؤلاء المعبودون خصما للمشركين يطالبون بتعذيبهم. # 83- ألم تعلم - أيها الرسول - أننا مكنا الشياطين من الكافرين - وقد ~~استحوذت على هؤلاء الكافرين - تغريهم وتدفعهم إلى التمرد على الحق ~~فانقادوا لها. # 84- فلا يضق صدرك - أيها الرسول - بكفرهم، ولا تستعجل لهم العذاب، فإنما ~~نتركهم فى الدنيا أمدا محدودا ونحصى عليهم أعمالهم وذنوبهم، لنحاسبهم ~~عليها فى الآخرة. ### || [19.85-96] # 85- اذكر - أيها الرسول - اليوم الذى نجمع فيه المتقين إلى جنة الرحمن ~~وفودا وجماعات مكرمين. # 86- وندفع فيه المجرمين إلى جهنم عطاشا، كاندفاع الدواب العطاش إلى ~~الماء. # 87- ولا يملك الشفاعة فى هذا اليوم أحد إلا من يأذن الله تعالى له، لعهد ~~كان له. # 88- لقد قال المشركون واليهود والنصارى: إن الله اتخذ ولدا من الملائكة ~~أو من الناس. # 89- لقد أتيتم - أيها القائلون - بذلك القول أمرا منكرا، تنكره العقول ~~المستقيمة. # 90- تكاد السموات يتشققن منه، وتنخسف الأرض، وتسقط الجبال قطعا مفتتة. # 91- وإنما تقرب حوادث السموات والأرض والجبال أن تقع، لأنهم سموا لله ~~ولدا. # 92- وما يستقيم فى العقل أن يكون لله ولد، لأن إثبات ms324 الولد له يقتضى ~~حدوثه وحاجته. # 93- ما كل من فى السموات والأرض إلا سيأتى الله سبحانه يوم القيامة ~~عبدا خاضعا لألوهيته. # 94- لقد أحاط علمه بهم جميعا وبأعمالهم، فلا يخفى عليه أحد منهم ولا شئ ~~من أعمالهم. # 95- وهم جميعا يجيئون إليه يوم القيامة منفردين عن النصراء وعن الولد ~~والمال. # 96- إن المؤمنين العاملين الصالحات يحبهم الله، ويحببهم إلى الناس. ### || [19.97-98] # 97- فإنما يسرنا القرآن بلغتك لتبشر برضا الله ونعيمه من اتبع أوامره ~~واجتنب نواهيه، وتنذر بسخط الله وعذابه من كفر به واشتد فى خصومته. # 98- فلا يحزنك - أيها الرسول - عنادهم لك، فقد أهلك الله قبلهم كثيرا ~~من الأمم والأجيال، لعنادهم ولكفرهم، ولقد اندثروا، فلا ترى منهم أحدا، ~~ولا تسمع لهم صوتا. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1-3] # 1- بدأ الله تعالى السورة بهذه الحروف لتحدى المنكرين، والإشارة إلى أن ~~القرآن مكون من هذه الحروف التى تتكلمون بها، ومع ذلك عجزتم عن ~~الإتيان بسورة قصيرة أو آيات من مثله. # 2- إنا ما أوحينا إليك - أيها الرسول - هذا القرآن ليكون سببا فى إرهاق ~~نفسك أسفا على إعراض المعرضين عنك. # 3- لكن أنزلناه تذكرة لمن يخاف الله فيطيعه. ### || [20.4-12] # 4- قد نزل عليك هذا القرآن من عند الله القادر خالق الأرض والسموات ~~الرفيعة العالية. # 5- عظيم الرحمة على ملكه استوى. # 6- له - وحده - سبحانه ملك السموات وما فيها والأرض وما عليها، وملك ما ~~بينهما، وما اختبأ فى الأرض من معادن وخيرات. # 7- وكما شملت قدرة الله - عز وجل - كل شئ قد أحاط علمه بكل شئ، وإن ترفع ~~صوتك - أيها الإنسان - بالقول، فإن الله يعلمه، لأنه يعلم حديثك مع غيرك ~~ويعلم حديث نفسك. # 8- هو الله الإله الواحد المستحق للعبادة دون سواه؛ إذ هو المتصف بصفات ~~الكمال، وله الصفات الحسنى. # 9- هل علمت - أيها النبى - خبر موسى مع فرعون؟ # 10- حين أبصر نارا فى مسيره ليلا من مدين إلى مصر، فقال عند ذلك لزوجه ~~ومن معها: انتظروا فى مكانكم، إنى أبصرت نارا، أرجو أن أحمل لكم منها ~~جمرة تدفئكم، أو أجد حول النار من يهدينى إلى الطريق. # 11- فلما بلغ مكانها، سمع ms325 صوتا علويا يناديه: يا موسى. # 12- إنى أنا الله ربك، فاخلع نعليك تكريما للموقف، فإنك بالوادى المطهر ~~المبارك وهو " طوى ". ### || [20.13-22] # 13- وأنا الله أصطفيك بالرسالة، فاصغ لما أوحيه إليك لتعلمه وتبلغه ~~قومك. # 14- إننى أنا الله الإله الواحد، لا معبود بحق سواى، فآمن بى واعبدنى، ~~وداوم على إقامة الصلاة لتظل فى ذكر دائم بى. # 15- إن الساعة - التى هى موعد لقائى، وقد أخفيت موعدها عن عبادى، ~~وأظهرت لهم دلالتها - آتية لا محالة، لتحاسب كل نفس على ما عملت وتجزى ~~به. # 16- فلا يصرفنك يا موسى عن الإيمان بالساعة والاستعداد لها من لا يصدق ~~بها، ومال مع هواه فتهلك. # 17- وما تلك التى تمسكها بيدك اليمنى؟ # 18- وأجاب موسى: إنها عصاى أعتمد عليها فى مسيرى، وأسوق بها غنمى، ولى ~~فيها منافع أخرى، كدفع أذى الحيوان. # 19- قال الله سبحانه لموسى: ارم بها على الأرض. # 20- فرمى بها موسى، ففوجئ بها تنقلب حية تمشى. # 21- فارتاع منها، فطمأنه الله قائلا: تناولها دون خوف، فإننا سنعيدها ~~عصا كما كانت. # 22- وأدخل يدك فى جيب ثوبك مضمومة إلى جنبك تخرج بيضاء ناصعة من غير ~~داء، وقد جعلناها لك معجزة ثانية على رسالتك. ### || [20.23-35] # 23- لنريك بعض معجزاتنا الكبرى لتكون دليلا على صدقك فى الرسالة. # 24- اذهب إلى فرعون وادعه إلى الإيمان بالله الواحد الأحد، فإنه قد ~~تجاوز الحد فى كفره وطغيانه. # 25- فتضرع موسى إلى ربه أن يشرح له صدره، ليذهب عنه الغضب، وليؤدى ~~رسالة ربه. # 26- وسهل لى أمر الرسالة لأؤدى حقها. # 27- وفك عقدة لسانى لأبين. # 28- ليفهم الناس فهما دقيقا ما أقول لهم. # 29- واجعل لى مؤازرا من أهلى. # 30- هو أخى هارون. # 31- اشدد به قوتى. # 32- وأشركه معى فى تحمل أعباء الرسالة وتبليغها. # 33- كى ننزهك كثيرا عما لا يليق بك. # 34- ونردد أسماءك الحسنى كثيرا. # 35- يا ربنا: إنك دائما بصير بنا، ومتكفل بأمرنا. ### || [20.36-42] # 36- نادى الله رسوله موسى قائلا: قد أعطيتك ما سألت، وهذه منة عليك. # 37- ولقد سبق أن تفضلنا عليك بمنة أخرى دون سؤال منك. # 38- حين ألهمنا أمك إلهاما كريما كانت فيه حياتك. # 39- ألهمناها أن تضعك - طفلا رضيعا - فى ms326 الصندوق، وأن تلقى به فى ~~النيل، لننجيك من قتل فرعون، إذ كان يقتل من يولد فى بنى إسرائيل من ~~الذكور، وسخرنا الماء ليلقى الصندوق بالشاطئ، وشاءت إرادتنا أن يأخذ ~~الصندوق فرعون عدوى وعدوك، وأحببتك حب رحمة وولاية، ليحبك كل من يراك، ~~ولتربى تربية كريمة ملحوظا برعايتى. # 40- واعلم يا موسى سابق عنايتنا بك حين مشت أختك ترقب أمرك، فلما صرت فى ~~قصر فرعون، ورأتهم يبحثون لك عن مرضع دلتهم على أمك، فرددناك إليها ~~لتفرح بحياتك وعودتك، ولتكف عن الحزن والبكاء، ولما كبرت وقتلت خطأ رجلا ~~من قوم فرعون نجيناك من الغم الذى لحق بك، وخلصناك من شرهم، فذهبت إلى ~~مدين ومكثت فيها سنين عدة، ثم عدت من مدين فى الموعد الذى قدرناه ~~لإرسالك. # 41- واصطفيتك لوحيى وحمل رسالتى. # 42- اذهب مع أخيك مؤيدين بمعجزاتى الدالة على النبوة والرسالة، ولا ~~تضعفا فى تبليغ رسالتى، ولا تغفلا عن ذكرى والاستعانة بى. ### || [20.43-49] # 43- اذهب مع أخيك هارون إلى فرعون، إنه كافر تجاوز الحد فى كفره ~~وطغيانه. # 44- فادعواه إلى الإيمان بى فى رفق ولين، راجين أن يتذكر ما غفل عنه من ~~الإيمان، ويخشى عاقبة كفره وطغيانه. # 45- فتضرع موسى وهارون إلى الله قائلين: يا ربنا إننا نخشى أن يبادرنا ~~فرعون بالأذى، ويتجاوز الحد فى الإساءة. # 46- فطمأنهما الله بقوله: لا تخافا فرعون، إننى معكما بالرعاية والحفظ، ~~سميع لما يقول، مبصر لما يفعل، فلا أمكنه من إيذائكما. # 47- فاذهبا إلى فرعون فقولا له: إننا رسولان إليك من ربك، جئنا ندعوك ~~إلى الإيمان به، وأن تطلق بنى إسرائيل من الأسر والعذاب، قد أتيناك ~~بمعجزة من الله تشهد لنا بصدق ما دعوناك إليه، وبالأمان من عذاب الله ~~وغضبه لمن اتبع هداه. # 48- وإن الله قد أوحى إلينا أن عذابه الشديد واقع على من كذبنا وأعرض عن ~~دعوتنا. # 49- قال فرعون فى طغيانه وجبروته: فمن ربكما يا موسى؟. ### || [20.50-56] # 50- فأجابه موسى: ربنا الذى منح نعمة الوجود لكل موجود، وخلقه على ~~الصورة التى اختارها سبحانه له، ووجهه لما خلق. # 51- قال لفرعون: فما شأن القرون الماضية وما جرى ms327 لها؟. # 52- قال موسى: علم هذه القرون عند ربى - وحده - وهى مسجلة فى صحائف ~~أعمالهم، لا يغيب عن علمه شئ منها ولا ينساه. # 53- هو الإله المتفضل على عباده بالوجود والحفظ، مهد لكم الأرض فبسطها ~~بقدرته، وشق لكم فيها طرقا تسلكونها، وأنزل المطر عليها تجرى به الأنهار ~~فيها، فأخرج سبحانه أنواع النبات المختلفة المتقابلة فى ألوانها وطعومها ~~ومنافعها، فمنها الأبيض، ومنها الأسود، ومنها الحلو، ومنها المر. # 54- ووجه - سبحانه - عباده إلى الانتفاع بما أخرج من النبات بالأكل ~~ورعى الأنعام، ونحو ذلك. فذكر أن فى هذا الخلق وإبداعه والإنعام به ~~دلائل واضحة، يهتدى بها ذوو العقول إلى الإيمان بالله ورسالاته. # 55- ومن تراب هذه الأرض خلق الله آدم وذريته، وإليها يردهم بعد الموت ~~لمواراة أجسامهم، ومنها يخرجهم أحياء مرة أخرى للبعث والجزاء. # 56- ولقد أرينا فرعون على يد موسى المعجزات البينة المؤيدة لرسالته ~~وصدقه فى كل ما أخبره به عن الله وعن آثار قدرته، ومع هذا فقد تمادى ~~فرعون فى كفره، فكذب بكل ذلك، وأبى أن يؤمن به. ### || [20.57-64] # 57- قال فرعون لموسى: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا، وتجعلها فى يد قومك ~~بسحرك الذى فتنت الناس به؟. # 58- وإنا سنبطل سحرك من عندنا، فاجعل بيننا وبينك موعدا نلتقى فيه، ولا ~~يتخلف منا أحد. # 59- فأجابه موسى: موعدنا يوم عيدكم الذى تتزينون فيه مبتهجين به، فيجتمع ~~الناس فى ضحى ذلك اليوم، ليشهدوا ما يكون بيننا وبينكم. # 60- فانصرف فرعون وتولى الأمر بنفسه، فجمع وسائل تدبيره، وعلية من ~~السحرة، وأدوات السحر، ثم حضر فى الموعد بكل ذلك. # 61- قال لهم موسى يحذرهم هلاك الله وعذابه، وينهاهم عن اختلاق الكذب، ~~بزعمهم ألوهية فرعون وتكذيبهم رسل الله، وإنكارهم المعجزات، وهددهم بأن ~~الله يستأصلهم بالعذاب إن استمروا على هذا، ويؤكد خسران من افترى الكذب ~~على الله. # 62- فذعروا من تحذير موسى، وتفاوضوا سرا فيما بينهم متجاذبين وكل يشير ~~برأى فيما يلقون به موسى. # 63- وأجمعوا فيما بينهم على أن موسى وهارون ساحران، يعملان على إخراجهم ~~من بلادهم، بإخراج السلطان من أيديهم، وذلك بالسحر ليتمكن بنو إسرائيل ~~فيها، وليبطلا عقيدتهم ms328 الطيبة فى زعمهم. # 64- فاجعلوا ما تكيدون به موسى أمرا متفقا عليه، ثم احضروا ~~مصطفين، لتكون لكم فى نفوس الرائين الهيبة والغلبة، وقد فاز اليوم ~~من غلب. ### || [20.65-71] # 65- واجه السحرة موسى برأى واحد، وخيروه فى شموخ واعتزاز، بين أن ~~يبدأ فيلقى عصاه، أو أن يكونوا هم البادئين. # 66- قال موسى: بل ابتدئوا، فألقوا حبالهم وعصيهم، فتخيل موسى من السحر ~~أنها انقلبت ثعابين تتحرك وتسير. # 67- فأحس موسى بالخوف لما رآه من أثر السحر، ومن احتمال أن يلتبس السحر ~~على الناس بالمعجزة. # 68- فأدركه الله بلطفه قائلا: لا تخش شيئا، إنك الغالب المنتصر على ~~باطلهم. # 69- وألق العصا التى بيمينك لتبتلع ما زوروا من السحر، إن صنيعهم لا ~~يجاوز تمويه السحرة، وإن الساحر لا يفوز أينما كان. # 70- فألقى موسى عصاه، فإذا بها تنقلب حقا بقدرة الله حية كبيرة مخيفة، ~~وابتلعت كل ما أعدوه، فلما رأى السحرة تلك المعجزة بادروا إلى السجود ~~موقنين بصدق موسى قائلين: آمنا بالله - وحده - رب هارون وموسى، ورب كل ~~شئ. # 71- قال فرعون: كيف تؤمنون به دون إذن منى؟ إنه لرئيسكم الذى علمكم ~~السحر، وليس عمله معجزة كما توهمتم، وهددهم: لأقطعن أيديكم وأرجلكم ~~مختلفات بقطع اليمنى من واحدة واليسرى من الأخرى، ولأصلبنكم فى جذوع ~~النخل، وستعلمون أى الإلهين أشد عذابا وأدوم زمنا: أنا أم إله موسى. ### || [20.72-77] # 72- ثبت السحرة على إيمانهم، ودفعوا تهديد فرعون بقولهم: لن نبقى على ~~الكفر معك بعدما تبين لنا الحق فى معجزة موسى، ولن نختارك على إله موسى ~~الذى خلقنا، فافعل ما تريد أن تفعله، إن سلطانك لا يتجاوز هذه الحياة ~~القصيرة. # 73- فإننا مقيمون على الإيمان بربنا الحق، ليتجاوز لنا عما سلف من ~~السيئات، وليغفر لنا ممارسة السحر الذى أكرهتنا على تعلمه والعمل به، ~~وربنا خير منك ثوابا، إذا أطيع، وأبقى منك سلطانا وقدرة على الجزاء. # 74- إن من يموت على الكفر ويلقى الله مجرما فجزاؤه جهنم لا يموت فيها ~~فيستريح من العذاب، ولا يحيا حياة يتمتع فيها بنعيم. # 75- ومن يلاقى ربه على الإيمان وصالح العمل فله المنازل السامية. # 76- تلك ms329 المنازل هى الإقامة فى جنات النعيم تجرى بين أشجارها الأنهار ~~خالدين فيها، وذلك جزاء لمن طهر نفسه بالإيمان والطاعة بعد الكفر ~~والمعصية. # 77- ثم تتابعت الأحداث بين موسى وفرعون، وأوحى الله إلى رسوله موسى أن ~~يخرج ببنى إسرائيل من مصر ليلا، وأن يضرب البحر بعصاه فتحدث معجزة أخرى، ~~إذ يفتح له الطريق يبسا فى الماء، وطمأنه ألا يخاف من إدراك فرعون لهم، ~~ولا أن يغرقهم الماء. ### || [20.78-85] # 78- فنفذ موسى ما أمر الله به، فخرج فرعون بجنوده وراءه، فأدركهم عند ~~البحر، وسار وراءهم فى الطريق التى تفتحت فى البحر لموسى وقومه، وهنا ~~تحققت المعجزة الأخرى، وهى انطباق مياه البحر على فرعون وقومه، فأغرقتهم ~~جميعا. # 79- وهكذا انحرف بقومه عن طريق الحق، وغرر بهم، فهلكوا جميعا. # 80- يا بنى إسرائيل، قد أنجيناكم من عدوكم فرعون، وواعدناكم بالنجاة من ~~عدوكم على لسان موسى أن تصلوا آمنين إلى جانب الطور، ونزلنا عليكم المن ~~والسلوى رزقا طيبا من الحلو ولحم الطير الشهى. # 81- كلوا من هذه الطيبات التى رزقتم بها دون مجهود، ولا تظلموا، ولا ~~ترتكبوا معصية الله فى هذا العيش الرغيد، حتى لا ينزل بكم غضبى، فإن من ~~ينزل عليه غضبى ينحدر إلى أسفل الطبقات من عذاب الله. # 82- وإنى عظيم الغفران لمن رجع عن كفره، وأحسن الإيمان، وأصلح العمل، ~~واستمر على ذلك حتى يلقى الله. # 83- سبق موسى قومه إلى الطور، ليظفر بمناجاة ربه، فسأله الله عن السبب ~~الذى أعجله بالحضور دون قومه. # 84- قال موسى: إن قومى قريبون منى، لاحقون بى، وإنما سبقتهم إليك يا رب ~~رغبة فى رضاك. # 85- قال الله له: إنا قد امتحنا قومك من بعد مغادرتك لهم، فوقعوا فى ~~فتنة، إذ أضلهم السامرى. ### || [20.86-90] # 86- فعاد موسى إلى قومه فى غضب شديد وحزن مؤلم، وخاطب قومه - منكرا ~~عليهم - بقوله: لقد وعدكم ربكم النجاة والهداية بنزول التوراة، والنصر ~~بدخول الأرض المقدسة، ولم يطل عليكم العهد حتى تنسوا وعد الله لكم، أردتم ~~بسوء صنيعكم أن ينزل بكم غضب الله بطغيانكم الذى حذركم منه، فأخلفتم ~~عهدكم لى بالسير على سنتى ms330 والمجئ على أثرى. # 87- قال قوم موسى معتذرين: لم نتخلف عن موعدك باختيارنا، ولكننا ~~حملنا حين خرجنا من مصر أثقالا من حلى القوم، ثم رأينا - لشؤمها ~~علينا - أن نتخلص منها، فأشعل السامرى النار فى حفرة ورمينا فيها هذه ~~الأثقال، فكذلك رمى السامرى ما معه من الحلى. # 88- فصنع السامرى لهم عجلا مجسما من الذهب، يمر الريح فى جوفه فيكون له ~~صوت يسمع كخوار البقر، لتتم الخديعة به، ودعاهم إلى عبادته فاستجابوا، ~~وقال هو وأتباعه: هذا معبودكم ومعبود موسى. فنسى أنه يسهل بالتأمل ~~والاستدلال على أن العجل لا يكون إلها. # 89- لقد عميت بصائرهم حين يعتبرون هذا العجل إلها! أفلا يرون أنه لا ~~يرد على أقوالهم، ولا يستطيع أن يدفع عنهم ضرا، ولا أن يجلب لهم نفعا!؟ # 90- وكان هارون مقيما فيهم - حين قيام هذه الفتنة - ولقد قال لهم قبل ~~رجوع موسى - عليه السلام -: يا قوم، لقد وقعتم فى فتنة السامرى بهذا ~~الباطل، وإن إلهكم الحق هو الله الرحمن دون سواه، فاتبعونى فيما أنصحكم ~~به، وامتثلوا رأيى بالامتناع عن هذه الضلالة. ### || [20.91-97] # 91- قالوا: سنظل مستمرين على عبادة هذا العجل إلى أن يعود موسى إلينا!. # 92- قال موسى متأثرا بما علمه ورآه من قومه: يا هارون، أى سبب منعك أن ~~تكفهم عن الضلالة إذ رأيتهم وقعوا فيها؟ # 93- ولم تقم مقامى بنصحهم كما عهدت إليك، أفلا تتبعنى فيما عهدت به إليك ~~أم هل عصيت أمرى؟. # 94- قال هارون لموسى: يا ابن أمى: لا تعاجلنى بغضبك، ولا تمسك بلحيتى ~~ولا برأسى. لقد خفت إن شددت عليهم فتفرقوا شيعا وأحزابا أن تقول لى: ~~فرقت بين بنى إسرائيل، ولم تخلفنى فيهم كما عهدت إليك. # 95- قال موسى - عليه السلام - للسامرى: ما هذا الأمر الخطير الذى يعد ~~خطبا ووقعت فيه؟!. # 96- قال السامرى لموسى: عرفت من حذق الصناعة وحيلها ما لم يعلمه بنو ~~إسرائيل، وصنعت لهم صورة عجل له هذا الصوت، وقبضت قبضة من أثر الرسول ~~فألقيتها فى جوف العجل، تمويها على الناس، وكذلك زينت لى نفسى أن ~~أفعل ما فعلت. # 97- قال موسى للسامرى: اخرج ms331 من جماعتنا، وابعد عنا، وإن جزاءك فى الدنيا ~~أن تهيم على وجهك، وينفر الناس منك، حتى لا تكون بينك وبينهم صلة، فلا ~~يقربك أحد، ولا تقترب أنت من أحد، وإن لعذابك فى الآخرة موعدا محددا لا ~~تستطيع الفرار منه، وندد موسى به وبإلهه قائلا: انظر الآن ماذا نصنع ~~بإلهك الذى عكفت على عبادته، وفتنت الناس به، لنحرقنه ثم لنذروه فى البحر ~~ذروا. ### || [20.98-105] # 98- وقام موسى بإنجاز ما قال، ثم اتجه إلى بنى إسرائيل بعد هذه العبرة ~~قائلا لهم: إن إلهكم الواحد، هو الذى لا يعبد بحق سواه، وقد أحاط علمه ~~بكل شئ مما كان ومما سيكون. # 99- كما قصصنا عليك - أيها الرسول - نبأ موسى، نخبرك بالحق عن الأمم ~~السابقة، وقد أنزلنا عليك من عندنا كتابا فيه تذكير لك ولأمتك، بما فيه ~~صلاح دينكم ودنياكم. # 100- من انصرف عن تصديقه والاهتداء به فإنه يضل فى حياته، ويأتى يوم ~~القيامة حاملا إثم ما صنع، ويجازى بالعذاب الشديد. # 101- ويخلد فى هذا العذاب، وبئس هذا الحمل السيئ يوم القيامة. # 102- اذكر - أيها الرسول - لأمتك اليوم الذى نأمر فيه الملك أن ينفخ ~~فى الصور (البوق) نفخة الإحياء والبعث من القبور، وندعوهم إلى المحشر، ~~ونسوق المجرمين إلى الموقف زرق الوجوه رعبا وفزعا. # 103- يتهامسون فيما بينهم فى ذلة واضطراب عن قصر الحياة الدنيا، حتى ~~كأنهم لم ينعموا بها، ولم يلبثوا فيها إلا عشرة أيام. # 104- وليس تهامسهم خافيا، فنحن أعلم بما يتهامسون به، وبما يقول أقربهم ~~إلى تصوير شعورهم نحو الدنيا بأنها لم تكن إلا كيوم واحد. # 105- ويسألك المنكرون للبعث - أيها الرسول - عن مصير الجبال يوم القيامة ~~الذى تتحدث عنه، فأجبهم بأن الله يفتتها كالرمل، ثم يطيرها بالرياح ~~فتكون هباء. ### || [20.106-113] # 106- فيدع أماكنها من الأرض بعد نسفها ملساء مستوية. # 107- لا تبصر فى الأرض انخفاضا ولا ارتفاعا، كأنها لم تكن معمورة من ~~قبل. # 108- يوم القيامة يتبع الناس بعد قيامهم من قبورهم دعوة الداعى إلى ~~المحشر مستسلمين، لا يستطيع أحد منهم أن يعدل عنه يمينا ولا شمالا، ~~وتخشع الأصوات بالسكون والرهبة لعظمة الرحمن، ms332 فلا يسمع إلا صوت خفى. # 109- يومئذ لا تنفع الشفاعة من أحد إلا من أكرمه الله فأذن له بالشفاعة ~~ورضى قوله فيها، ولا تنفع الشفاعة فى أحد إلا من أذن الرحمن فى أن يشفع ~~له وكان مؤمنا، ورضى الله قوله بالتوحيد والإيمان. # 110- والله - جل شأنه - يعلم ما تقدم من أمورهم فى دنياهم، وما ~~يستقبلونه منها فى أخراهم، فهو سبحانه يدبر الأمر فيهم بمقتضى علمه، ~~وهم لا يحيطون علما بتدبيره وحكمته. # 111- وذلت وجوه فى هذا اليوم، وخضعت للحى الذى لا يموت، القائم بتدبير ~~أمور خلقه، وقد خسر النجاة والثواب فى اليوم الآخر من ظلم نفسه فى الدنيا ~~فأشرك بربه. # 112- ومن يعمل من الطاعات وهو مصدق بما جاء به - محمد صلى الله عليه ~~وسلم - فهو لا يخاف أن يزاد فى سيئاته، أو ينقص من حسناته. # 113- ومثل هذا البيان الحق الذى سلف فى هذه السورة - فى تمجيد الله وقصة ~~موسى، وأخبار القيامة - أنزل الله هذا الكتاب قرآنا عربى البيان، وصرف ~~القول فى أساليب الوعيد ووجوهه، لينتهوا عما هم فيه من العصيان، وليجدد ~~القرآن لهم عظة واعتبارا. ### || [20.114-120] # 114- فارتفع عن الظنون، وتنزه عن مشابهة الخلق، الملك الذى يحتاج ~~إليه الحاكمون والمحكومون، المحق فى ألوهيته وعظمته، ولا تعجل يا محمد ~~بقراءة القرآن من قبل أن يفرغ الملك من إلقائه إليك، وقل: رب زدنى علما ~~بالقرآن ومعانيه. # 115- ولقد وصينا آدم - أيها الرسول - من أول أمره، ألا يخالف لنا أمرا، ~~فنسى العهد وخالف، ولم نجد له أول أمره عزما وثيقا، وتصميما قويا ~~يمنع من أن يتسلل الشيطان إلى نفسه بوسوسته. # 116- واذكر - أيها الرسول - حين أمر الله الملائكة بتعظيم آدم على وجه ~~أراده سبحانه، فامتثلوا، لكن إبليس - وهو معهم وكان من الجن - خالف ~~وامتنع، فأخرج وطرد! # 117- فخاطب الله آدم قائلا: إن هذا الشيطان الذى خالف أمرنا فى تعظيمك ~~عدو لك ولحواء - زوجتك - فاحذروا وسوسته بالمعصية، فيكون سببا فى ~~خروجكما من الجنة، فتشقى يا آدم فى الحياة بعد الخروج من الجنة. # 118- إن علينا أن نكفل لك مطالب حياتك فى الجنة، ms333 فلن يصيبك فيها جوع ~~ولا عرى. # 119- وأنه لن يصيبك فيها عطش، ولن تتعرض فيها لحر الشمس، كما هو شأن ~~الكادحين فى خارج الجنة. # 120- فاحتال عليه الشيطان يهمس فى نفسه، مرغبا له ولزوجه فى الأكل ~~من الشجرة المنهى عنها، قائلا: أنا أدلك يا آدم على شجرة، من أكل منها ~~رزق الخلود، ورزق ملكا لا يفنى. ### || [20.121-127] # 121- ودله على الشجرة المحرمة، فخدع آدم وزوجه بإغراء إبليس، ونسيا ~~نهى الله، وأكلا منها، فظهرت لهما عوراتهما، جزاء طمعهما، حتى نسيا ووقعا ~~فى مخالفته، وصارا يقطعان من ورق شجر الجنة ويستران ما بدا منهما، وخالف ~~آدم ربه، وكان ذلك قبل النبوة، فحرم الخلود الذى تمناه وفسد عيشه. # 122- ثم اصطفاه الله للرسالة، فقبل توبته، وهداه إلى الاعتذار ~~والاستغفار. # 123- أمر الله آدم وزوجه أن يخرجا من الجنة ويهبطا إلى الأرض، وأخبرهما ~~سبحانه بأن العداوة ستكون فى الأرض بين ذريتهما، وأنه سبحانه سيمدهم ~~بالهدى والرشاد، فمن اتبع منهم هدى الله فلا يقع فى المآثم فى الدنيا، ~~ولا يشقى بالعذاب. # 124- ومن أعرض عن هدى الله وطاعته فإنه يحيا حياة لا سعادة فيها، فلا ~~يقنع بما قسم الله، ولا يستسلم إلى قضاء الله وقدره، حتى إذا كان يوم ~~القيامة جاء إلى موقف الحساب مأخوذا بذنبه، عاجزا عن الحجة التى يعتذر ~~بها، كما كان فى دنياه أعمى البصيرة عن النظر فى آيات الله. # 125- وفى هذا الموقف يسأل ربه فى فزع: يا رب كيف أنسيتنى الحجة، ~~وأعجزتنى عن المعذرة، ووقفتنى كالأعمى؟! وقد كنت فى الدنيا أبصر ما حولى ~~وأجادل وأدافع. # 126- الأمر فى شأنك كما وقع: جاءتك دلائلنا ورسلنا فى الدنيا فنسيتها، ~~وتعاميت عنها، ولم تؤمن بها، وكذلك اليوم تترك منسيا فى العذاب والهوان. # 127- ومثل هذا الجزاء السيئ نجزى فى الدنيا من أقبل على المعصية، وكذب ~~بالله وآياته، وإن عذاب الآخرة لأشد ألما، وأدوم مما كان فى الدنيا. ### || [20.128-133] # 128- كيف يتعامون عن آيات الله، وقد تبين لهم إهلاكنا لكثير من الأمم ~~السالفة بسبب كفرهم، ولم يتعظوا بهم مع أنهم يمشون فى ديارهم ومساكنهم، ms334 ~~ويشهدون آثار ما حل بهم من العذاب؟! وإن فى تلك المشاهد لعظات لأصحاب ~~العقول الراجحة. # 129- ولولا حكم سبق من ربك بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى - هو ~~القيامة - لكان العذاب لازما لهم فى الدنيا كما لزم كفار القرون ~~الماضية. # 130- فاصبر - أيها الرسول - على ما يقولونه فى رسالتك من تكذيب ~~واستهزاء، ونزه ربك عما لا يليق به بالثناء عليه، وعبادته - وحده - ~~دائما، وخاصة قبل أن تشرق الشمس وقبل أن تغرب، ونزهه واعبده فى ساعات ~~الليل، وفى أطراف النهار بالصلاة، حتى تدوم صلتك بالله، فلتطمئن إلى ما ~~أنت عليه، وترضى بما قدر لك. # 131- ولا تتعد بنظرك إلى ما متعنا به أصنافا من الكافرين، لأن هذا ~~المتاع زينة الحياة الدنيا وزخرفها، يمتحن الله به عباده فى الدنيا، ~~ويدخر الله لك فى الآخرة ما هو خير وأبقى من هذا المتاع. # 132- ووجه أهلك إلى أن يؤدوا الصلاة فى أوقاتها، فالصلاة أقوى ما ~~يصلهم بالله، وداوم على إقامتها كاملة، لا نكلفك رزق نفسك فنحن متكفلون ~~برزقك، وإن العاقبة الحميدة فى الدنيا والآخرة مكفولة لأهل الصلاح ~~والتقوى. # 133- وقال الكافرون فى عنادهم: لماذا لا يأتينا محمد بدليل من ربه ~~يلزمنا الإيمان به؟! فكيف يجحدون القرآن - وقد جاءهم به مشتملا على ما ~~فى الكتب السابقة من أنباء الأمم الماضية، وإهلاكهم بسبب تكذيب الرسل - ~~وليس محمد بدعا فى ذلك! ### || [20.134-135] # 134- ولو عاجل الله هؤلاء الكافرين بالإهلاك قبل أن يرسل إليهم محمدا ~~لاعتذروا يوم القيامة قائلين: يا ربنا لم ترسل إلينا رسولا فى الدنيا ~~مؤيدا بالآيات لنتبعه قبل أن ينزل بنا العذاب والخزى فى الآخرة. ولكن لا ~~عذر لهم الآن بعد إرسال الرسول. # 135- قل - أيها الرسول - لهؤلاء المعاندين: إننا جميعا منتظرون لما ~~يؤول إليه أمرنا وأمركم، وستعلمون حقا أى الفريقين صاحب الدين الحق ~~والمهتدى بهدى الله؟. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1-2] # 1- دنا للمشركين وقت حسابهم يوم القيامة، وهم غافلون عن هوله، معرضون عن ~~الإيمان به. # 2- ما يأتيهم قرآن من ربهم مجدد نزوله، مذكر لهم بما ينفعهم، إلا ~~استمعوه وهم مشغولون عنه بما ms335 لا نفع فيه، يلعبون كما يلعب الأطفال. ### || [21.3-9] # 3- لاهية قلوبهم عن التأمل فيه، وبالغوا فى إخفاء تآمرهم على النبى وعلى ~~القرآن، قائلين فيما بينهم: ما محمد إلا بشر مثلكم، والرسول لا يكون إلا ~~ملكا. أتصدقون محمدا فتحضرون مجلس السحر وأنتم تشاهدون أنه سحر؟! # 4- قال الرسول لهم - وقد أطلعه الله على حديثهم الذى أسروه -: ربى يعلم ~~كل ما يقال فى السماء والأرض، وهو الذى يسمع كل ما يسمع، ويعلم كل ما ~~يقع. # 5- بل قالوا: إنه أخلاط أحلام رآها فى المنام، بل اختلقه ونسبه كذبا ~~إلى الله. ثم أعرضوا عن ذلك، وقالوا: بل هو شاعر يستولى على نفوس سامعيه، ~~فليأتنا بمعجزة مادية دالة على صدقه، كما أرسل الأنبياء الأولون مؤيدون ~~بالمعجزات. # 6- لم تؤمن قبلهم أمة من الأمم التى أهلكناها بعد أن كذبت بالمعجزات ~~المادية، فهل يؤمن هؤلاء إذا جاءهم ما يطلبون؟!. # 7- وما أرسلنا إلى الناس قبلك - أيها النبى - إلا رجالا من البشر، نوحى ~~إليهم الدين ليبلغوه الناس، فاسألوا - أيها المنكرون - أهل العلم بالكتب ~~المنزلة إن كنتم لا تعلمون ذلك. # 8- وما جعلنا الرسل أجسادا تخالف أجساد البشر يعيشون دون طعام، وما ~~كانوا باقين مخلدين. # 9- ثم صدقناهم، وحققنا لهم الوعد، فأنجيناهم وأنجينا معهم من أردنا ~~نجاتهم من المؤمنين، وأهلكنا الكافرين المسرفين فى تكذيبهم وكفرهم برسالة ~~أنبيائهم. ### || [21.10-17] # 10- لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه تذكير لكم إذا علمتموه وعملتم بما فيه، ~~فكيف تعرضون وتكفرون به؟! أيبلغ بكم العناد والحمق إلى ما أنتم عليه فلا ~~تعقلون ما ينفعكم فتسارعون إليه؟ # 11- وكثير من أهل القرى أهلكناهم بسبب كفرهم وتكذيبهم لأنبيائهم، ~~وأنشأنا بعد كل قوم منهم قوما غيرهم أحسن منهم حالا ومآلا. # 12- فلما أردنا إهلاكهم، وأحسوا بما يقع عليهم من شدة عذابنا وقدرتنا ~~على إنزاله؛ سارعوا إلى الهرب والتماس النجاة بما يشبه عمل الدواب. # 13- لا تسرعوا - أيها المنكرون - فلن يعصمكم من عذاب الله شئ، وارجعوا ~~إلى ما كنتم فيه من نعيمكم ومساكنكم، لعل خدمكم وأشياعكم يسألونكم ~~المعونة والرأى كما كان شأنكم، وأنى تستطيعون؟. # 14- قالوا - وقد سمعوا الاستهزاء بهم منادين ms336 هلاكهم موقنين به -: إنا ~~كنا ظالمين حين أعرضنا عما ينفعنا، ولم نؤمن بآيات ربنا. # 15- فما زالت هذه الكلمات يرددونها ويصيحون بها، حتى جعلناهم - بالعذاب ~~- كالزرع المحصود خامدين لا حياة فيهم. # 16- وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما - بهذا النظام المحكم والصنع ~~البديع - نلعب بها، بل جعلناها لحكم عالية يدركها المتأملون. # 17- لو أردنا أن نتخذ ما نلهو به لما أمكن أن نتخذه إلا من ملكنا ~~الذى ليس فى الوجود ملك غيره، إن كنا ممن يفعل ذلك، ولسنا ممن يفعله ~~لاستحالته فى حقنا. ### || [21.18-23] # 18- بل أمرنا الذى يليق بنا هو أن نقذف الحق فى وجه الباطل ~~فيذهبه، ولكم - أيها الكافرون - الهلاك بسبب افترائكم على الله ~~ورسوله. # 19- ولله - وحده - كل من فى السموات والأرض خلقا وملكا، فمن حقه - ~~وحده - أن يعبد، والمقربون إليه من الملائكة لا يستكبرون عن عبادته ~~والخضوع له، ولا يشعرون بالإعياء والملل من طول عبادته بالليل والنهار. # 20- ينزهونه جل شأنه عما لا يليق به، لا يتخلل تنزيههم هذا فتور، ~~بل هو تنزيه دائم لا يشغلهم عنه شاغل. # 21- لم يفعل المشركون ما يفعله المقربون من إخلاص العبادة لله، بل عبدوا ~~غيره، واتخذوا من الأرض آلهة لا تستحق أن تعبد، وكيف يعبد من دون الله ~~من لا يستطيع إعادة الحياة؟!. # 22- لو كان فى السماء والأرض آلهة غير الله تدبر أمرهما لاختل ~~النظام الذى قام عليه خلقهما، ولما بلغ غاية الدقة والإحكام، فتنزيها ~~لله صاحب الملك عما ينسبه إليه المشركون. # 23- لا يحاسب - سبحانه - ولا يسأل عما يفعل، لأنه الواحد المتفرد ~~بالعزة والسلطان، الحكيم العليم، فلا يخطئ فى فعل أى شئ، وهم يحاسبون ~~ويسألون عما يفعلون؛ لأنهم يخطئون لضعفهم وجهلهم وغلبة الشهوة عليهم. ### || [21.24-29] # 24- لم يعرفوا حق الله عليهم، بل اتخذوا من غيره آلهة يعبدونها دون دليل ~~معقول أو برهان صادق. قل - أيها النبى - هاتوا برهانكم على أن لله شريكا ~~فى الملك يبرر إشراكه فى العبادة. هذا القرآن الذى جاء مذكرا لأمتى بما ~~يجب عليها، وهذه كتب الأنبياء التى جاءت لتذكر الأمم قبلى تقوم كلها ms337 ~~على توحيد الله. بل أكثرهم لا يعلمون ما جاء فى هذه الكتب، لأنهم لم ~~يهتموا بالتأمل فيها، فهم معرضون عن الإيمان بالله. # 25- وما أرسلنا إلى الناس قبلك - أيها النبى - رسولا ما، إلا أوحينا ~~إليه أن يبلغ أمته أنه لا يستحق العبادة غيرى، فأخلصوا لى العبادة. # 26- وقال بعض كفار العرب: اتخذ الرحمن ولدا بزعمهم أن الملائكة بناته. ~~تنزه عن أن يكون له ولد. بل الملائكة عباد مكرمون عنده بالقرب منه، ~~والعبادة له. # 27- لا يسبقون الله بكلمة يقولونها، قبل أن يأذن لهم بها، وهم بأمره - ~~دون غيره - يعملون، ولا يتعدون حدود ما يأمرهم به. # 28- يعلم الله كل أحوالهم وأعمالهم - ما قدموه وما أخروه - ولا ~~يشفعون عنده إلا لمن رضى الله عنه، وهم من شدة خوفهم من الله تعالى ~~وتعظيمهم له فى حذر دائم. # 29- ومن يقل من الملائكة: إنى إله يعبد من دون الله فذلك نجزيه جهنم. ~~مثل هذا الجزاء نجزى كل الذين يتجاوزون حدود الحق، ويظلمون أنفسهم بالشرك ~~وادعاء الربوبية. ### || [21.30] # 30- أعمى الذين كفروا ولم يبصروا أن السموات والأرض كانتا فى بدء ~~خلقهما ملتصقتين، فبقدرتنا فصلنا كلا منهما عن الأخرى، وجعلنا من ~~الماء الذى لا حياة فيه كل شئ حى؟! فهل بعد كل هذا يعرضون، فلا يؤمنون ~~بأنه لا إله غيرنا؟ ### || [21.31] # 31- ومن دلائل قدرتنا أنا جعلنا فى الأرض جبالا ثوابت، لئلا تضطرب بهم، ~~وجعلنا فيها طرقا فسيحة، ومسالك واسعة، لكى يهتدوا بها فى سيرهم إلى ~~أغراضهم. ### || [21.32-33] # 32- وجعلنا السماء فوقهم كالسقف المرفوع، وحفظناها من أن تقع أو يقع ما ~~فيها عليهم. وهم مع ذلك منصرفون عن النظر والاعتبار بآياتنا الدالة على ~~قدرتنا، وحكمتنا، ورحمتنا. # 33- والله هو الذى خلق الليل والنهار، والشمس والقمر، كل يجرى فى مجاله ~~الذى قدره الله له، ويسبح فى فلكه لا يحيد عنه. ### || [21.34-38] # 34- وما جعلنا لأحد من البشر قبلك - أيها النبى - الخلود فى هذه الحياة ~~حتى يتربص بك الكفار الموت. فكيف ينتظرون موتك ليشمتوا بك وهم سيموتون ~~كما تموت؟! أفإن مت يبقى هؤلاء أحياء دون غيرهم من ms338 سائر البشر؟. # 35- كل نفس لا بد أن تذوق الموت، ونعاملكم فى هذه الحياة معاملة ~~المختبر بما يصيبكم من نفع وضر، ليتميز الشاكر للخير والصابر على البلاء ~~من الجاحد للنعم والجازع عند المصيبة. وإلينا ترجعون فنحاسبكم على ~~أعمالكم. # 36- وإذا رآك - أيها النبى - الذين كفروا بالله وبما جئت به لا يضعونك ~~إلا فى موضع السخرية والاستهزاء. يقول بعضهم لبعض: أهذا الذى يذكر آلهتكم ~~بالعيب؟ وهم بذكر الله الذى يعمهم برحمته لا يصدقون. # 37- وإذا كانوا يطلبون التعجيل بالعذاب فإن طبيعة الإنسان التعجل، ~~سأريكم - أيها المستعجلون - نعمتى فى الدنيا، وعذابى فى الآخرة فلا ~~تشغلوا أنفسكم باستعجال ما لابد منه. # 38- ويقول الكافرون مستعجلين العذاب مستبعدين وقوعه: متى يقع هذا الذى ~~تتوعدوننا به - أيها المؤمنون - إن كنتم صادقين فيما تقولون؟. ### || [21.39-43] # 39- لو يعلم الذين كفروا بالله حالهم - حين لا يستطيعون أن يدفعوا عن ~~وجوههم النار ولا عن ظهورهم، ولا يجدون من ينصرهم بدفعها؛ ما قالوا هذا ~~الذى يقولونه. # 40- لا تأتيهم القيامة على انتظار وتوقع، بل تأتيهم فجأة فتحيرهم فلا ~~يستطيعون ردها، ولا هم يمهلون ليتوبوا ويعتذروا عما قدموا. # 41- ولقد حدث للرسل قبلك أن استهزأ بهم الكفار من أممهم، فحل بالذين ~~كفروا وسخروا من رسلهم العذاب الذى جعلوه مثال السخرية والاستهزاء. # 42- قل - أيها النبى - لهم: من يحفظكم فى الليل والنهار من نقمته ~~ويرحمكم وينعم عليكم؟ لا أحد يستطيع ذلك، بل هم منصرفون عن القرآن - الذى ~~يذكرهم بما ينفعهم ويدفع العذاب عنهم. # 43- ألهم آلهة تمنع العذاب من دوننا؟ كلا: إنهم لا يستطيعون أن ~~يعينوا أنفسهم حتى يعينوا غيرهم. ولا أحد يستطيع أن يحفظ واحدا منهم فى ~~جواره وصحبته إذا أردنا بهم العذاب والهلاك. ### || [21.44-47] # 44- لم نعجل عقاب هؤلاء بكفرهم، بل استدرجناهم ومتعناهم فى الحياة ~~الدنيا كما متعنا آباءهم قبلهم حتى طال عليهم العمر. أيتعامون عما حولهم ~~فلا يرون أنا نقصد الأرض فننقصها من أطرافها بالفتح ونصر المؤمنين؟! أفهم ~~الغالبون، أم المؤمنون الذين وعدهم الله بالنصر والتأييد؟. # 45- قل - أيها النبى -: لا أحذركم بكلام من عندى، وإنما أحذركم بالوحى ~~الصادر ms339 عن الله لى - وهو حق وصدق - وهم لطول إعراضهم عن صوت الحق ختم ~~الله على سمعهم حتى صاروا كالصم، ولا يسمع الصم الدعاء حين يخوفون ~~بالعذاب. # 46- وتأكد أنهم إن أصابتهم إصابة خفيفة من العذاب الذى يسخرون منه ~~يصيحون من الهول قائلين: يا ويلنا إنا كنا ظالمين لأنفسنا وغيرنا، إذ ~~كفرنا بما أخبرنا به. # 47- ونضع الموازين التى تقيم العدل يوم القيامة، فلا تظلم نفس بنقص ~~شئ من حسناتها أو زيادة شئ فى سيئاتها، ولو كان وزن حبة صغيرة أتينا بها ~~وحاسبنا عليها، وكفى أن نكون الحاسبين فلا تظلم نفس شيئا. ### || [21.48-55] # 48- ولقد أعطينا موسى وهارون التوراة التى تفرق بين الحق والباطل، ~~والحلال والحرام، وهى إلى ذلك نور يهدى إلى طرق الخير والرشاد، وتذكير ~~ينتفع به المتقون. # 49- الذين يخافون خالقهم ومالك أمرهم - حال بعد الناس عنهم - لا ~~يراءون أحدا، وهم من أهوال يوم القيامة فى خوف دائم. # 50- وهذا القرآن تذكير كثير للخير، أنزلناه لكم كما أنزلنا الذكر على ~~موسى، فكيف يكون منكم إنكاره وأنتم أولى الناس بالإيمان به؟! # 51- ولقد أعطينا إبراهيم الرشد والتفكير فى طلب الحق مخلصا من قبل موسى ~~وهارون، وكنا بأحواله وفضائله التى تؤهله لحمل الرسالة عالمين. # 52- واذكر - أيها النبى - حين قال إبراهيم لأبيه وقومه مستخفا ~~بالأصنام التى كانوا يعظمونها ويعكفون على عبادتها: ما هذه التماثيل التى ~~أنتم مقيمون على عبادتها؟ # 53- قالوا: وجدنا آباءنا يعظمونها ويخصونها بعبادتهم، فاتبعناهم. # 54- قال: لقد كنتم فى هذه العبادة وكان آباؤكم من قبلكم فى بعد واضح ~~عن الحق. # 55- قالوا: أجئتنا فى هذا الذى تقوله بما تعتقد أنه الحق، أم أنت بهذا ~~الكلام من الذين يلهون ويلعبون غير متحملين أى تبعة؟ ### || [21.56-63] # 56- قال: لا هزل فيما قلته، بل ربكم الذى يستحق - دون غيره - التعظيم ~~والخشوع والعبادة هو الذى خلق السموات والأرض، وأوجدهن على غير مثال ~~سابق. فحقه - وحده - أن يعبد، وأنا على ذلك الذى أقوله من المتحققين ~~الذين يقولون ما يشاهدونه ويعلمونه. # 57- وقال فى نفسه: أقسم بالله لأدبرن تدبيرا أكسر به أصنامكم بعد أن ~~تبتعدوا عنها، ms340 ليظهر لكم ضلال ما أنتم عليه. # 58- ذهب إبراهيم بعد انصرافهم إلى الأصنام فحطمها وجعلها قطعا، إلا ~~صنما كبيرا تركه ليرجعوا إليه ويسألوه عما وقع لآلهتهم فلا يجيبهم فيظهر ~~لهم بطلان عبادتهم. # 59- قالوا بعد أن رأوا ما حصل لأصنامهم: من فعل هذا بآلهتنا؟ إنه دون ~~شك من الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب. # 60- قال بعضهم: سمعنا شابا يذكرهم بالسب يدعى إبراهيم. # 61- قال كبارهم: اذهبوا إليه فأحضروه ليحاسب على مرأى من الناس، لعلهم ~~يشهدون بما فعل ويشاهدون العقوبة التى سننزلها به. # 62- قالوا بعد أن أحضروه: أأنت الذى فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟. # 63- قال منبها لهم على ضلالهم متهكما بهم: بل فعله كبيرهم ~~هذا، فاسألوا الآلهة عمن فعل بها هذا إن كانوا يستطيعون أن يردوا جواب ~~سؤالكم؟. ### || [21.64-72] # 64- فعادوا إلى أنفسهم يفكرون فيما هم عليه من عبادة ما لا ينفع غيره، ~~ولا يدفع عن نفسه الشر، فاستبان لهم خطؤهم، وقال بعضهم: ليس إبراهيم من ~~الظالمين، بل أنتم - بعبادة ما لا يستحق العبادة - الظالمون. # 65- ثم انقلبوا من الرشاد الطارئ إلى الضلال، وقالوا لإبراهيم: إنك قد ~~علمت أن هؤلاء الذين نعبدهم لا ينطقون، فكيف تطلب منا أن نسألهم؟ # 66- قال: أيكون هذا حالهم من العجز، ويكون هذا حالكم معهم، فتعبدون من ~~غير الله ما لا ينفعكم أقل نفع إن عبدتموه، ولا يضركم إن أهملتموه؟!. # 67- قبحا لكم ولآلهتكم، أتعطلون تفكيركم وتهملون الاعتبار بما ~~تدركون؟ إن هذه الأصنام لا تستحق العبادة. # 68- قال بعضهم لبعض: أحرقوه بالنار وانصروا آلهتكم عليه بهذا العقاب، إن ~~كنتم تريدون أن تفعلوا ما تنصرون به آلهتكم. # 69- فجعلنا النار باردة وسلاما لا ضرر فيها على إبراهيم. # 70- وأرادوا أن يبطشوا به فأنجيناه وجعلناهم أشد الناس خسرانا. # 71- ونجيناه ولوطا من كيد الكائدين، فاتجها إلى الأرض التى أكثرنا ~~فيها الخير للناس جميعا، وأرسلنا فيها كثيرا من الأنبياء. # 72- ووهبنا له إسحاق، ومن إسحاق يعقوب هبة زائدة على ما طلب، وكلا من ~~إسحاق ويعقوب جعلناه أهل صلاح. ### || [21.73-78] # 73- وجعلناهم أنبياء يدعون الناس ويهدونهم إلى الخير بأمرنا لهم أن ~~يكونوا مرشدين، وألهمناهم ms341 فعل الخيرات وإدامة القيام بالصلاة على وجهها، ~~وإعطاء الزكاة، وكانوا لنا - دون غيرنا - خاضعين مخلصين. # 74- وآتينا لوطا القول الفصل والسداد فى الحكم والعلم النافع، ~~ونجيناه من القرية التى كان أهلها يعملون الأعمال الشاذة الخبيثة، إنهم ~~كانوا قوما يأتون الذكران - وهى فاحشة - ما سبقهم بها أحد من العالمين. # 75- وسلكناه فى أهل رحمتنا، إنه من الصالحين الذين يشملهم الله برحمته ~~ويمدهم بنصره. # 76- ولنذكر هنا نوحا من قبل إبراهيم ولوط، حين دعا ربه أن يطهر الأرض ~~من الفاسقين. فاستجبنا دعاءه ونجيناه هو ومن آمن من أهله من كرب ~~الطوفان العظيم. # 77- ومنعناه بنصرنا من كيد قومه الذين كذبوا بآياتنا الدالة على رسالته؛ ~~إنهم كانوا أصحاب شر فأغرقناهم أجمعين. # 78- واذكر - أيها النبى - داود وسليمان حين كانا يحكمان فى الزرع، إذ ~~انتشرت فيه غنم القوم من غير أصحابه وأكلته ليلا، وكنا لحكمهما فى القضية ~~المتعلقة به عالمين. ### || [21.79-84] # 79- ففهمنا الفتوى سليمان، وكلا منهما أعطيناه حكمة وعلما بالحياة ~~وشئونها، وسخرنا مع داود الجبال ينزهن الله كما ينزهه داود عن كل ما لا ~~يليق به، وسخرنا الطير كذلك يسبحن الله معه، وكنا فاعلين ذلك بقدرتنا ~~التى لا تعجز. # 80- وعلمنا داود صنعة نسج الدروع، لتكون لباسا يمنعكم من شدة بأس ~~بعضكم لبعض، فاشكروا الله على هذه النعم التى أنعم بها عليكم. # 81- وسخرنا لسليمان الريح قوية شديدة الهبوب، تجرى بحسب رغبته وأمره ~~إلى الأرض التى زدنا فيها الخير، وكنا بكل شئ عالمين، لا تغيب عنا كبيرة ~~ولا صغيرة. # 82- وسخرنا له من الشياطين من يغوصون فى الماء إلى أعماق البحار، ~~ليستخرجوا اللؤلؤ والمرجان، ويعملوا عملا غير ذلك، كبناء الحصون والقصور، ~~وكنا لهم مراقبين لأعمالهم، فلا ينالون أحدا بسوء، ولا يتمردون على ~~أمر سليمان. # 83- واذكر - أيها النبى - أيوب حين دعا ربه - وقد أضناه المرض - وقال: ~~يا رب، إنى قد أصابنى الضر وآلمنى، وأنت أرحم الراحمين. # 84- فأجبناه إلى ما كان يرجوه، فرفعنا عنه الضر، وأعطيناه أولادا ~~بقدر من مات من أولاده، وزدناه مثلهم رحمة به من فضلنا، وتذكيرا لغيره ~~ممن يعبدوننا ليصبروا كما ms342 صبر، ويطمعوا فى رحمة الله كما طمع. ### || [21.85-90] # 85- واذكر - أيها النبى - لقومك إسماعيل وإدريس وذا الكفل، كل منهم من ~~الصابرين على احتمال التكاليف والشدائد. # 86- وجعلناهم من أهل رحمتنا، إنهم من عبادنا الصالحين. # 87- واذكر - أيها النبى - قصة يونس صاحب الحوت إذ ضاق بإعراض قومه عن ~~دعوته، فهجرهم ورحل عنهم بعيدا غاضبا عليهم، ظانا أن الله أباح له أن ~~يهجرهم، فظن أن الله لن يقدر عليه، فابتلعه الحوت، وعاش وهو فى ظلمات ~~البحر، ونادى ربه ضارعا إليه معترفا بما كان منه قائلا: يا رب، لا ~~معبود بحق إلا أنت، أنزهك عن كل ما لا يليق بك، أعترف أنى كنت من ~~الظالمين لنفسى بعمل ما لا يرضيك. # 88- فأجبناه إلى ما كان يرجوه، ونجيناه من الغم الذى كان فيه، ومثل هذا ~~الإنجاء من البلاء ننجى المؤمنين الذين يعترفون بأخطائهم ويدعوننا ~~مخلصين. # 89- واذكر قصة زكريا، حين نادى ربه بعد أن رأى من قدرته سبحانه ما بعث ~~فى نفسه الأمل فى رحمته، فقال: يا رب، لا تتركنى وحيدا دون وارث، وأنت ~~خير الذين يرثون غيرهم، فإنك الباقى بعد فناء الخلق. # 90- فحققنا رجاءه، وأجبنا دعاءه، ووهبنا له على الكبر ابنه يحيى، وجعلنا ~~زوجه العقيم صالحة للولد إن هؤلاء الأصفياء الأنبياء كانوا يسارعون فى ~~عمل كل خير ندعوهم إليه، ويدعوننا طمعا فى رحمتنا وخوفا من عذابنا، ~~وكانوا لا يعظمون ولا يهابون أحدا غيرنا. ### || [21.91-97] # 91- واذكر مع هؤلاء قصة مريم التى صانت فرجها، فألقينا فيها سرا من ~~أسرارنا، وجعلناها تحمل دون زوج، وجعلنا ابنها دون أب، فكانت هى وابنها ~~دليلا ظاهرا على قدرتنا فى تغيير الأسباب والمسببات، وإننا قادرون على ~~كل شئ. # 92- إن هذه الملة - التى هى الإسلام - هى ملتكم الصحيحة التى يجب أن ~~تحافظوا عليها، حال كونها ملة واحدة متجانسة لا تنافر بين أحكامها، فلا ~~تتفرقوا فيها شيعا وأحزابا، وأنا خالقكم ومالك أمركم، فأخلصوا لى ~~العبادة ولا تشركوا معى غيرى. # 93- ومع هذا الإرشاد، تفرق أكثر الناس بحسب شهواتهم، جاعلين أمر دينهم ~~قطعا، فصاروا به فرقا مختلفة، وكل فريق ms343 منهم راجع إلينا يحاسب على ~~أعماله. # 94- فمن يعمل عمله من الأعمال الصالحة وهو يؤمن بالله وبدينه الذى ~~ارتضاه فلا نقص لشئ من سعيه، بل سيوفى جزاءه كاملا، وإنا لهذا السعى ~~كاتبون، فلا يضيع شئ منه. # 95- وممتنع على أهل كل قرية أهلكناهم بسبب ظلمهم أنهم لا يرجعون إلينا ~~يوم القيامة، بل لابد من رجوعهم وحسابهم على سوء أعمالهم. # 96- حتى إذا فتحت أبواب الشر والفساد، وأخذ أبناء يأجوج ومأجوج يسرعون ~~خفافا من كل مرتفع فى الجبال والطرق بعوامل الفوضى والقلق. # 97- واقترب الموعود به الذى لابد من تحققه وهو يوم القيامة، فيفاجأ ~~الذين كفروا بأبصارهم لا تغمض أبدا من شدة الهول، فيصيحون قائلين: يا ~~خوفنا من هلاكنا، ويا حسرتنا على ما قدمنا، قد كنا فى غفلة من هذا اليوم، ~~بل كنا ظالمين لأنفسنا بالكفر والعناد. ### || [21.98-105] # 98- ويقال لهؤلاء الكفار: إنكم والآلهة التى عبدتموها من غير الله وقود ~~نار جهنم، أنتم داخلون فيها معذبون بها. # 99- لو كان هؤلاء - الذين عبدتموهم من دون الله - آلهة تستحق أن تعبد ~~ما دخلوها معكم، وكل من العابدين والمعبودين باقون فى النار. # 100- لهم فيها نفس يخرج من الصدور بصوت مخنوق، لما يلاقونه من الضيق، ~~وهم فيها لا يسمعون شيئا يسرهم. # 101- إن الذين وفقناهم لاتباع الحق وعمل الخير، ووعدناهم بالعاقبة ~~الحسنة، أولئك من جهنم وعذابها مبعدون. # 102- لا يسمعون صوت فوران نارها، وهم فيما تشتهيه أنفسهم خالدون. # 103- لا يحزنهم الهول الأكبر الذى يفزع منه الكفار، وتستقبلهم الملائكة ~~بالتهنئة، يقولون: هذا يومكم الذى وعدكم ربكم النعيم فيه. # 104- يوم نطوى السماء كما تطوى الورقة فى الكتاب، ونعيد الخلق إلى ~~الحساب والجزاء، لا تعجزنا إعادتهم، فقد بدأنا خلقهم، وكما بدأناهم ~~نعيدهم، وعدنا بذلك وعدا حقا، إنا كنا فاعلين دائما ما نعد به. # 105- ولقد كتبنا فى الزبور - وهو كتاب داود - من بعد التوراة أن الأرض ~~يرثها عبادى الصالحون لعمارتها، وتيسير أسباب الحياة الطيبة فيها. ### || [21.106-112] # 106- إن فى هذا الذى ذكرناه من أخبار الأنبياء مع أقوامهم، وأخبار الجنة ~~والنار لكفاية فى التذكير والاعتبار، لقوم مهيئين لعبادة ms344 الله - وحده - ~~لا تفتنهم زخارف الدنيا. # 107- وما أرسلناك - أيها النبى - إلا لتكون رحمة عامة للعالمين. # 108- قل - أيها النبى - للناس كافة: إن لب الذى أوحى الله به إلى ~~هو: أنه لا إله لكم إلا هو، وأن بقية ما يوحى به بعد ذلك تابع لهذا ~~الأصل، وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن تستسلموا وتخضعوا لله وحده. # 109- فإن أعرضوا عن دعوتك، فقل لهم: لقد أعلمتكم جميعا بما أمرنى به ~~ربى، وبذلك استوينا فى العلم، ولا أدرى ما توعدون به من البعث والحساب، ~~أهو قريب أم بعيد؟ # 110- إن الله يعلم كل ما يقال مما تجهرون به، وما تكتمون فى أنفسكم. # 111- وما أدرى لعل إمهالكم وتأخير العذاب عنكم اختبار يمتحنكم الله به، ~~ويمتعكم فيه بلذائذ الحياة إلى حين قدره الله بحسب حكمته. # 112- قل - أيها النبى -: يا رب احكم بينى وبين من بلغتهم الوحى ~~بالعدل حتى لا يستوى المؤمنون والكافرون، وربنا المنعم بجلائل النعم، ~~المستحق للحمد والشكر، وهو المستعان به على إبطال ما تفترونه أيها ~~الكافرون. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1-2] # 1- يا أيها الناس: احذروا عقاب ربكم، وتذكروا دائما يوم القيامة، لأن ~~الاضطراب الذى يحدث فيه شديد مزعج ترتجف منه الخلائق. # 2- يوم تشاهدون القيامة ترون هولا يبلغ من شدته أنه لو كانت هناك ~~مرضعة ثديها فى فم رضيعها لذهلت عنه وتركته. ولو كانت هناك امرأة ذات حمل ~~أسقط جنينها فى غير أوانه فزعا ورعبا، وتشاهد - أيها الناظر - حال ~~الناس فى ذلك اليوم من نظراتهم الذاهلة، وخطواتهم المترنحة فتظنهم سكارى ~~وما بهم من سكر، ولكن الهول الذى شاهدوه، والخوف من عذاب الله الشديد هو ~~الذى أفقدهم توازنهم. ### || [22.3-5] # 3- ومع هذا التحذير الشديد الصادق، فإن بعض الناس دفعه العناد - أو ~~التقليد - إلى الجدل فى الله وصفاته فأثبت له الشركاء، أو أنكر قدرته على ~~البعث ومجازاة الناس على أعمالهم، غير مستند فى جدله وإنكاره إلى علم ~~صحيح أو حجة صادقة، ولكنه يقلد ويتبع خطوات كل شيطان متمرد على ربه بعيد ~~عن هديه. # 4- قضى الله أن كل من اتبعه واتخذه وليا ms345 وهاديا أضله عن طريق الحق، ~~ووجهه إلى الباطل المفضى به إلى عذاب النار المسعرة المتأججة. # 5- يا أيها الناس إن كنتم فى شك من بعثنا لكم بعد الموت ففى خلقكم ~~الدليل على قدرتنا على البعث، فقد خلقنا أصلكم من تراب، ثم جعلنا منه ~~نطفة حولناها بعد مدة إلى قطعة دم متجمدة، ثم جعلناها قطعة من اللحم ~~مصورة فيها معالم الإنسان، أو غير مصورة لنبين لكم قدرتنا على ~~الإبداع والتدرج فى التكوين، والتغيير من حال إلى حال، ونسقط من الأرحام ~~ما نشاء، ونقر فيها ما نشاء، حتى تكمل مدة الحمل، ثم نخرجكم من بطون ~~أمهاتكم أطفالا، ثم نرعاكم لتبلغوا تمام العقل والقوة، ومنكم بعد ذلك من ~~يتوفاه الله، ومنكم من يمد له عمره حتى يصير إلى الهرم والخوف فيتوقف ~~علمه وإدراكه للأشياء، ومن بدأ خلقكم بهذه الصورة لا تعجزه إعادتكم. ~~وأمر آخر يدلك على قدرة الله على البعث: أنك ترى الأرض قاحلة يابسة، فإذا ~~أنزلنا عليها الماء دبت فيها الحياة وتحركت وزادت وارتفع سطحها بما ~~تخلله من الماء والهواء، وأظهرت من أصناف النباتات ما يروق منظره، ويبهر ~~حسنه، ويبتهج لمرآه. ### || [22.6-11] # 6، 7- ذلك الذى تقدم من خلق الإنسان وإنبات الزرع شاهد بأن الله هو ~~الإله الحق، وأنه الذى يحيى الموتى عند بعثهم كما بدأهم، وأنه القادر على ~~كل شئ، وأن القيامة آتية لا شك فيها تحقيقا لوعده، وأن الله يحيى من ~~فى القبور ببعثهم للحساب والجزاء. # 8- ومع ما تقدم، فبعض الناس يجادل فى الله وقدرته، وينكر البعث على غير ~~أساس علمى أو إلهام صادق، أو كتاب منزل من الله يستبصر به. فجداله ~~لمجرد الهوى والعناد. # 9- وهو مع ذلك يلوى جانبه تكبرا وإعراضا عن قبول الحق. وهذا الصنف من ~~الناس سيصيبه خزى وهوان فى الدنيا بنصر كلمة الحق، ويوم القيامة يعذبه ~~الله بالنار المحرقة. # 10- ويقال له: ذلك الذى تلقاه من خزى وعذاب إنما كان بسبب افترائك ~~وتكبرك، لأن الله عادل لا يظلم، ولا يسوى بين المؤمن والكافر، ~~والصالح والفاجر، بل يجازى كلا منهم بعمله. ms346 # 11- ومن الناس صنف ثالث لم يتمكن الإيمان من قلبه، بل هو مزعزع العقيدة، ~~تتحكم مصالحه فى إيمانه، إن أصابه خير فرح به واطمأن، وإن أصابته شدة فى ~~نفسه أو ماله أو ولده ارتد إلى الكفر، فخسر فى الدنيا راحة الاطمئنان إلى ~~قضاء الله ونصره، كما خسر فى الآخرة النعيم الذى وعده الله للمؤمنين ~~الثابتين الصابرين، ذلك الخسران المزدوج هو الخسران الحقيقى الواضح. ### || [22.12-17] # 12- يعبد هذا الخاسر من دون الله أصناما لا تضره إن لم يعبدها، ولا ~~تنفعه إن عبدها، ذلك الفعل منه هو الضلال البعيد عن الحق والصواب. # 13- يدعو من دون الله من ضره بإفساد العقول وسيطرة الأوهام أقرب ~~للنفس من اعتقاد مناصرته، فلبئس ذلك المعبود نصيرا، ولبئس ذلك المعبود ~~عشيرا. # 14- إن المؤمنين بالله ورسله إيمانا اقترن بالعمل الصالح يدخلهم ربهم ~~يوم القيامة جنات تجرى من تحت أشجارها الأنهار، إن الله يفعل ما يريد من ~~معاقبة المفسد وإثابة المصلح. # 15- من كان من الكفار يظن أن الله لا ينصر نبيه فليمدد بحبل إلى سقف ~~بيته، ثم ليختنق به وليقدر فى نفسه وينظر، هل يذهب فعله ذلك ما يغيظه من ~~نصر الله لرسوله؟. # 16- ومثل ما بينا حجتنا واضحة فيما سبق أن أنزلنا على الرسل، أنزلنا ~~القرآن كله على محمد آيات واضحات لتقوم الحجة على الناس، وأن الله يهدى ~~من أراد هدايته لسلامة فطرته وبعده عن العناد وأسبابه. # 17- إن الذين آمنوا بالله وبرسله جميعا، واليهود المنتسبين إلى موسى، ~~وعباد النجوم، والملائكة، والنصارى المنتسبين إلى عيسى، والمجوس ~~عباد النار، والمشركين عباد الأوثان. إن هؤلاء جميعا سيفصل الله ~~بينهم يوم القيامة بإظهار المحق من المبطل منهم، لأنه مطلع على كل شئ، ~~عالم بأعمال خلقه، وسيجازيهم على أعمالهم. ### || [22.18-23] # 18- ألم تعلم - أيها العاقل - أن الله يخضع لتصريفه من فى السموات ومن ~~فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، وكثير من الناس ~~يؤمن بالله ويخضع لتعاليمه فاستحقوا بذلك الجنة، وكثير منهم لم يؤمن ~~به ولم ينفذ تعاليمه فاستحقوا بذلك العذاب والإهانة، ومن يطرده الله من ~~رحمته ms347 ويهنه لا يقدر أحد على إكرامه، إن الله قادر على كل شئ، فهو يفعل ~~ما يريد. # 19- هذان فريقان من الناس تنازعوا فى أمر ربهم، وما يليق به، وما لا ~~يليق، فآمن به فريق، وكفر فريق، فالذين كفروا أعد الله لهم يوم القيامة ~~نارا تحيط بهم من كل جانب، كما يحيط الثوب بالجسد، ولزيادة تعذيبهم تصب ~~الملائكة على رءوسهم الماء الشديد الحرارة. # 20- فينفذ إلى ما فى بطونهم فيذيبها كما يذيب جلودهم. # 21- وأعدت لهم أعمدة من حديد. # 22- كلما حاولوا الخروج من النار من شدة الغم والكرب ضربتهم الملائكة ~~بها وردتهم حيث كانوا، وقالت لهم: ذوقوا عذاب النار المحرقة جزاء كفركم. # 23- أما الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحة فإن الله يدخلهم جنات ~~تجرى من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ينعمون فيها صنوف النعيم، وتزينهم ~~الملائكة بأساور الذهب وباللؤلؤ، أما لباسهم المعتاد فمن حرير. ### || [22.24-28] # 24- وزيادة فى تنعيمهم بالجنة ألهمهم الله فيها الطيب من القول، ~~والحميد من الفعل، فيسبحون الله ويقدسونه ويشكرونه، ويعاشر بعضهم بعضا ~~بمحبة وسلام. # 25- إن الذين كفروا بالله ورسله واعتادوا مع ذلك منع الناس من الدخول ~~فى الإسلام، ومنع المؤمنين من دخول المسجد الحرام فى مكة - وقد جعله ~~الله حرما آمنا للناس جميعا المقيم والزائر - يجازيهم على ذلك بالعذاب ~~الشديد، وكذلك كل من ينحرف عن الحق، ويرتكب أى ظلم فى الحرم عذبه ~~عذابا أليما. # 26- واذكر - أيها النبى - لهؤلاء المشركين الذين يدعون اتباع ~~إبراهيم - عليه السلام - ويتخذون من البيت الحرام مكانا لأصنامهم، اذكر ~~لهم قصة إبراهيم والبيت الحرام حين أرشدناه إلى مكانه، وأمرناه ببنائه ~~وقلنا له: لا تشرك بى شيئا ما فى العبادة، وطهر بيتى من الأصنام ~~والأقذار، ليكون معدا لمن يطوف به، ويقيم بجواره، ويتعبد عنده. # 27- وأعلم الناس - أيها النبى - أن الله فرض على المستطيعين منهم أن ~~يقصدوا هذا البيت فيلبوا نداءك، ويأتون إليه مشاة وركبانا على إبل ~~يضمرها السفر من كل مكان بعيد. # 28- ليحصلوا على منافع دينية لهم بأداء فريضة الحج، ومنافع دنيوية ~~بالتعارف مع إخوانهم المسلمين، والتشاور معهم فيما ينفعهم ms348 فى دينهم ~~ودنياهم، وليذكروا اسم الله فى يوم عيد النحر والأيام الثلاثة بعده على ~~ذبح ما رزقهم ويسر لهم من الإبل والبقر والغنم، فكلوا منها ما شئتم ~~وأطعموا الذى أصابه. ### || [22.29-33] # 29- ثم عليهم بعد ذلك أن يزيلوا من أجسامهم ما علق بها أثناء الإحرام، ~~من آثار العرق وطول السفر، ويصرفوا ما نذروه لله إن كانوا قد نذروا ~~شيئا، ويطوفوا بأقدم بيت بنى لعبادة الله فى الأرض. # 30- ومن يلتزم أوامر الله ونواهيه فى حجه تعظيما لها فى نفسه كان ذلك ~~خيرا له فى دنياه وآخرته، وقد أحل الله لكم أكل لحوم الإبل والبقر ~~والغنم إلا فى حالات تعرفونها مما يتلى عليكم فى القرآن كالميتة ~~وغيرها، فاجتنبوا عبادة الأوثان لأن عبادتها قذارة عقلية ونفسية لا تليق ~~بالإنسان، واجتنبوا قول الزور على الله وعلى الناس. # 31- وكونوا مخلصين لله حريصين على اتباع الحق غير متخذين أى شريك لله ~~فى العبادة، فإن من يشرك بالله فقد سقط من حصن الإيمان، وتنازعته ~~الضلالات، وعرض نفسه لأبشع صورة من صور الهلاك، وكان حاله حينئذ كحال ~~الذى سقط من السماء فتمزق قطعا تخاطفتها الطيور فلم يبق له أثر، أو ~~عصفت به الريح العاتية فشتتت أجزاءه، وهوت بكل جزء منه فى مكان ~~بعيد. # 32- إن من يعظم دين الله وفرائض الحج وأعماله والهدايا التى يسوقها ~~إلى فقراء الحرم، فيختارها عظيمة سمانا صحاحا لا عيب فيها فقد اتقى ~~الله، لأن تعظيمها أثر من آثار تقوى القلوب المؤمنة، وعلامة من علامات ~~الإخلاص. # 33- لكم فى هذه الهدايا منافع دنيوية، فتركبونها وتشربون لبنها إلى وقت ~~ذبحها، ثم لكم منافعها الدينية كذلك حينما تذبحونها عند البيت الحرام ~~تقربا إلى الله. ### || [22.34-36] # 34- ليست هذه الفرائض التى تتعلق بالحج خاصة بكم، فقد جعلنا لكل جماعة ~~مؤمنة قرابين يتقربون بها إلى الله، ويذكرون اسمه ويعظمونه عند ذبحها ~~شكرا له على ما أنعم عليهم، ويسره لهم من بهائم الإبل والبقر والغنم، ~~والله الذى شرع لكم ولهم إله واحد، فأسلموا له - وحده - أمركم وأخلصوا ~~له عملكم، ولا تشركوا معه أحدا، ms349 وبشر - أيها النبى - بالجنة والثواب ~~الجزيل المخلصين لله من عباده. # 35- الذين إذا ذكر الله اضطربت قلوبهم من خشيته وخشعت لذكره، والذين ~~صبروا على ما أصابهم من المكاره والمتاعب استسلاما لأمره وقضائه، ~~وأقاموا الصلاة على أكمل وجوهها، وأنفقوا بعض أموالهم التى رزقهم الله ~~إياها فى سبيل الخير. # 36- وقد جعلنا ذبح الإبل والبقر فى الحج من أعلام الدين ومظاهره، وإنكم ~~تتقربون بها إلى الناس، ولكم فيها خير كثير فى الدنيا بركوبها وشرب ~~لبنها، وفى الآخرة بالأجر والثواب على ذبحها وإطعام الفقراء منها، ~~فاذكروا اسم الله عليها حال كونها مصطفة معدة للذبح خالية من العيب. ~~فإذا تم لكم ذبحها فكلوا بعضها إن أردتم، وأطعموا الفقير القانع المتعفف ~~عن السؤال، والذى دفعته حاجته إلى ذل السؤال، وكما سخرنا كل شئ لما ~~نريده منه سخرناها لنفعكم، وذللناها لإرادتكم لتشكرونا على نعمنا الكثيرة ~~عليكم. ### || [22.37-39] # 37- واعلموا أن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، ~~ولا يريد منكم مجرد التظاهر بالذبح وإراقة الدماء، ولكنه يريد منكم القلب ~~الخاشع، فلن ينال رضاه من وزع تلك اللحوم ولا الدماء، ولكن الذى ينال ~~رضاه هو تقواكم وإخلاص نواياكم. مثل هذا التسخير سخرناها لتنفعكم ~~فتعظموا الله على ما هداكم إليه من إتمام مناسك الحج. وبشر - أيها ~~النبى - المحسنين الذين أحسنوا أعمالهم ونواياهم بثواب عظيم. # 38- إن الله يدافع عن المؤمنين ويحميهم وينصرهم بإيمانهم، لأنه لا يحب ~~الخائنين لأمانتهم، المبالغين فى كفرهم بربهم، ومن لا يحبه الله لا ~~ينصره. # 39- أذن الله للمؤمنين الذين قاتلهم المشركون أن يردوا اعتداءهم ~~عليهم بسبب ما نالهم من ظلم صبروا عليه طويلا، وإن الله لقدير على نصر ~~أوليائه المؤمنين. ### || [22.40-43] # 40- الذين ظلمهم الكفار وأرغموهم على ترك وطنهم مكة والهجرة منها وما ~~كان لهم من ذنب عندهم إلا أنهم عرفوا الله فعبدوه - وحده - ولولا أن الله ~~سخر للحق أعوانا ينصرونه ويدفعون عنه طغيان الظالمين لساد الباطل، ~~وتمادى الطغاة فى طغيانهم، وأخمدوا صوت الحق، ولم يتركوا للنصارى كنائس، ~~ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود معابد، ولا للمسلمين مساجد ms350 يذكر فيها اسم ~~الله ذكرا كثيرا، وقد أخذ الله العهد الأكيد على نفسه أن ينصر كل من ~~نصر دينه، وأن يعز كل من أعز كلمة الحق فى الأرض. ووعد الله لا يتخلف، ~~لأنه قوى على تنفيذ ما يريد عزيز لا يغلبه غالب. # 41- هؤلاء المؤمنون الذين وعدنا بنصرهم، هم الذين إن مكنا سلطانهم فى ~~الأرض حافظوا على حسن صلتهم بالله وبالناس، فيؤدون الصلاة على أتم ~~وجوهها، ويعطون زكاة أموالهم لمستحقيها، ويأمرون بكل ما فيه خير، وينهون ~~عن كل ما فيه شر. ولله - وحده - مصير الأمور كلها، فيعز من يشاء، ويذل من ~~يشاء حسب حكمته. # 42- وإذا كنت تلاقى - أيها النبى - تكذيبا وإيذاء من قومك فلا تحزن، ~~وتأمل فى تاريخ المرسلين قبلك تجد أنك لست أول رسول كذبه قومه وآذوه، ~~فمن قبل هؤلاء الذين كذبوك كذبت قوم نوح رسولهم نوحا وكذبت قوم عاد ~~رسولهم هودا، وكذبت ثمود رسولهم صالحا. # 43- وكذب قوم إبراهيم رسولهم إبراهيم، وقوم لوط رسولهم لوطا. ### || [22.44-47] # 44- وكذب أهل مدين رسولهم شعيبا، وكذب فرعون وقومه رسول الله - موسى -. ~~لقى هؤلاء المرسلون الكثير من الإنكار والتكذيب، وقد أمهلت المكذبين ~~لعلهم يثوبون إلى رشدهم ويستجيبون لدعوة الحق، ولكنهم افتروا وتمادوا فى ~~تكذيب رسلهم وإيذائهم، وازدادوا إثما على آثامهم فعاقبتهم بأشد أنواع ~~العقاب، فانظر فى تاريخهم تجد كيف كان عقابى لهم شديدا، حيث أبدلتهم ~~بالنعمة نقمة، وبالعافية هلاكا، وبالعمران خرابا. # 45- فأهلكنا كثيرا من أهل القرى الذين يعمرونها بسبب ظلمهم وتكذيبهم ~~لرسلهم فأصبحت ساقطة سقوفها على جدرانها، خالية من سكانها، كأن لم تكن ~~موجودة بالأمس، فكم من بئر تعطلت من روادها واختفى ماؤها، وقصر عظيم ~~مشيد مطلى بالجص خلا من سكانه. # 46- أيقولون ما يقولون ويستعجلون العذاب ولم يسيروا فى الأرض ليشاهدوا ~~بأعينهم مصرع هؤلاء الظالمين المكذبين؟ فربما تستيقظ قلوبهم من غفلتها، ~~وتعقل ما يجب عليهم نحو دعوة الحق التى تدعوهم إليها، وتسمع آذانهم أخبار ~~مصارع هؤلاء الكفار فيعتبرون بها، ولكن من البعيد أن يعتبروا بما شاهدوا ~~أو سمعوا ما دامت قلوبهم متحجرة، إذ ليس العمى ms351 الحقيقى عمى الأبصار، ~~ولكنه فى القلوب والبصائر. # 47- ويأخذ الغرور كفار مكة فلا يبالون مع قيام هذه العبر، فيستعجلونك - ~~أيها النبى - بوقوع ما توعدتهم به من العذاب تحديا واستهزاء، وهو لا ~~محالة واقع بهم، ولكن فى موعد قدره الله فى الدنيا أو فى الآخرة، ولن ~~يخلف وعده بحال ولو طالت السنون، فإن يوما واحدا عنده يماثل ألف سنة ~~مما تقدرون وتحسبون. ### || [22.48-52] # 48- وكثير من أهل القرى كانوا مثلهم ظالمين، فأمهلتهم ولم أعاجلهم ~~بالعقاب، ثم أنزلته بهم، وإلى - وحدى - مرجع الجميع يوم القيامة ~~فأجازيهم بما يستحقون، فلا تغتروا - أيها الكفار - بتأخير العذاب عنكم. # 49- قل - أيها النبى - لهؤلاء المكذبين الذين يطلبون منك التعجيل ~~بعذابهم: ليس من مهمتى أن أجازيكم على أعمالكم، وإنما أنا محذر من ~~عقاب الله تحذيرا واضحا، والله هو الذى يتولى حسابكم ومجازاتكم. # 50- فالذين آمنوا بالله وبرسوله وعملوا الأعمال الصالحة لهم مغفرة من ~~الله لذنوبهم التى وقعوا فيها، كما أن لهم رزقا كريما فى الدنيا ~~والآخرة. # 51- والذين أجهدوا أنفسهم فى محاربة القرآن مسابقين المؤمنين معارضين ~~لهم، شاقين زاعمين - خطأ - أنهم بذلك يبلغون ما يريدون، أولئك يخلدون فى ~~عذاب الجحيم. # 52- لا تحزن - أيها النبى - من محاولات هؤلاء الكفار، فقد جرت الحوادث ~~من قبلك مع كل رسول من رسلنا ونبى من أنبيائنا أنه كلما قرأ عليهم شيئا ~~يدعوهم به إلى الحق تصدى له شياطين الإنس المتمردون لإبطال دعوته وتشكيك ~~الناس فيما يتلوه عليهم لكى يحولوا بين النبى وبين أمنيته فى إجابة ~~دعوته، فيزيل الله ما يدبرون، ثم تكون الغلبة فى النهاية للحق؛ حيث ~~يثبت الله شريعته، وينصر رسوله، وهو عليم بأحوال الناس ومكائدهم، حكيم فى ~~أفعاله يضع كل شئ فى موضعه. ### || [22.53-59] # 53- وإنما مكن الله المتمردين على الحق من إلقاء الشبه والعراقيل فى ~~سبيل الدعوة ليكون فى ذلك امتحان واختبار للناس، فالكفار الذين تحجرت ~~قلوبهم، والمنافقون ومرضى القلوب يزدادون ضلالا بترويج هذه الشبه ~~ومناصرتها، ولا عجب فى أن يقف هؤلاء الظالمون هذا الموقف فإنهم لجوا فى ~~الضلال، وأوغلوا فى العناد والشقاق. # 54- وليزداد الذين ms352 أوتوا علم الشرع والإيمان به إيمانا وعلما، بأن ما ~~يقوله الرسل والأنبياء إنما هو الحق المنزل من عند الله، وإن الله ~~ليتولى المؤمنين دائما بعنايته فى المشاكل التى تمر بهم، فيهديهم إلى ~~معرفة الطريق المستقيم فيتبعونه. # 55- والذين كفروا لا يوفقون فيستمرون على شكهم فى القرآن حتى يأتيهم ~~الموت، أو يأتيهم عذاب يوم لا خير لهم فيه ولا رحمة، وهو يوم القيامة. # 56- حيث يكون السلطان القاهر والتصرف المطلق لله - وحده - فى هذا ~~اليوم الذى يحكم فيه بين عباده، فالذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة ~~يخلدون فى جنات تتوافر لهم فيها كل صنوف النعيم. # 57- والذين كفروا وكذبوا بآيات القرآن التى أنزلناها على محمد، أولئك ~~لهم عذاب يلقون فيه الذل والهوان. # 58- والذين تركوا أوطانهم لإعلاء شأن دينهم يبتغون رضا الله، ثم ~~قتلوا فى ميدان الجهاد، أو ماتوا على فراشهم، يجزيهم الله أحسن ~~الجزاء، وإن الله لهو خير من يعطى الثواب الجزيل. # 59- ولينزلنهم فى الجنة درجات يرضونها ويسعدون بها، وإن الله لعليم ~~بأحوالهم فيجزيهم الجزاء الحسن، حليم يتجاوز عن هفواتهم. ### || [22.60-64] # 60- ذلك شأننا فى مجازاة الناس: لا نظلمهم، والمؤمن الذى يقتص ممن جنى ~~عليه، ويجازيه بمثل اعتدائه دون زيادة، ثم يتمادى الجانى فى الاعتداء ~~عليه بعد ذلك، فإن الله يعطى عهدا مؤكدا بنصره على من تعدى عليه، وإن ~~الله لكثير العفو عمن جازى بمثل ما وقع عليه، فلا يؤاخذه به، كثير ~~المغفرة فيستر هفوات عبده الطائع ولا يفضحه يوم القيامة. # 61- ذلك النصر هين على الله لأنه قادر على كل شئ، من آيات قدرته ~~البارزة أمامكم هيمنته على العالم فيداول بين الليل والنهار بأن يزيد فى ~~أحدهما ما ينقصه من الآخر، فتسير بعض ظلمة الليل مكان بعض ضوء النهار ~~وينعكس ذلك، وهو سبحانه مع تمام قدرته سميع لقول المظلوم، بصير بفعل ~~الظالم، فينتقم منه. # 62- ذلك النصر من الله للمظلومين، وتصرفه المطلق فى الكون كما تلمسون ~~مرجعه أنه هو الإله الحق الذى لا إله معه غيره، وأن ما يعبده المشركون من ~~الأصنام هو الباطل الذى لا حقيقة ms353 له، وأن الله - وحده - هو العلى على ~~ما عداه شأنا، الكبير سلطانا. # 63- ألا تعتبر - أيها العاقل - بما ترى حولك من مظاهر قدرة الله ~~فتعبده وحده؟ فهو الذى أنزل ماء الأمطار من السحاب فأصبحت الأرض به مخضرة ~~بما ينبت فيها من النبات، بعد أن كانت مجدبة، إن الله كثير اللطف ~~بعباده، خبير بما ينفعهم فيهيئه لهم بقدرته. # 64- كل ما فى السموات وما فى الأرض ملك له، وعبيد له وحده، ويتصرف فيه ~~كما يشاء، وهو الغنى عن عباده، وهم المفتقرون إليه، وهو الحقيق وحده ~~بالحمد والثناء عليه من جميع خلقه. ### || [22.65-66] # 65- ألا تنظر - أيها العاقل - إلى مظاهر قدرة الله فتراه ييسر للناس ~~جميعا الانتفاع بالأرض وما فيها، وهيأ لهم البحر تسير فيه السفن ~~بمشيئته، وأمسك الكواكب فى الفضاء بقدرته حتى لا يختل نظامها، أو تقع على ~~الأرض إلا إذا اقتضت إرادته ذلك، إن الله سبحانه شديد الرأفة والرحمة ~~بعباده فيهيئ كل سبل الحياة الطيبة لهم، كيف بعد ذلك كله لا يخلصون فى ~~شكره وعبادته؟. # 66- وهو الذى أوجد فيكم الحياة، ثم يميتكم حين تنقضى آجالكم، ثم يحييكم ~~يوم القيامة للحساب والجزاء، إن الإنسان مع كل هذه النعم والدلائل لشديد ~~الجحود بالله وبنعمه عليه. ### || [22.67-71] # 67- وقد جعلنا لكل أمة من أصحاب الشرائع السابقة شريعة خاصة بهم لائقة ~~بعصرهم، يعبدون الله عليها إلى أن ينسخها ما يأتى بعدها. ومن أجل هذا ~~جعلنا لأمتك - أيها النبى - شريعة يعبد الله عليها إلى يوم ~~القيامة، وإذا كان هذا هو أمرنا ووضعنا، فلا يجوز أن يشتد فى منازعتك فيه ~~هؤلاء المتعبدون بأديانهم السابقة عليك، فقد نسخت شريعتك شرائعهم، فلا ~~تلتفت لمجادلتهم، واستمر فى الدعوة إلى ربك حسبما يوحى إليك، إنك لتسير ~~على هدى ربك المستقيم. # 68- وإن أصروا على الاستمرار فى مجادلتك فأعرض عنهم وقل لهم: الله ~~أعلم بأعمالكم، وبما تستحقون عليها من الجزاء. # 69- الله يحكم بينى وبينكم يوم القيامة فيما كنتم تختلفون فيه معى، ~~فيثيب المهتدى ويعاقب الضال. # 70- واعلم - أيها العاقل - أن علم الله محيط بكل ما فى السماء ms354 وما فى ~~الأرض، فلا يخفى عليه شئ من أعمال هؤلاء المجادلين، فكل ذلك ثابت عند ~~الله فى لوح محفوظ، لأن إحاطته بذلك وإثباته وحفظه يسير عليه كل ~~اليسر. # 71- ويعبد المشركون من دون الله أوثانا وأشخاصا لم ينزل بعبادتها حجة ~~فى كتاب سماوى، وليس لديهم عليها دليل عقلى، ولكن لمجرد الهوى والتقليد، ~~وليس لهؤلاء المشركين الذين ظلموا وامتهنوا عقولهم نصير ينصرهم ويدفع ~~عنهم عذاب النار يوم القيامة كما يزعمون. ### || [22.72-75] # 72- هؤلاء المشركون إذا تلا أحد عليهم آياتنا الواضحات، وفيها الدليل ~~على صحة ما تدعو إليه - أيها النبى - وفساد عبادتهم، تلحظ فى وجوههم ~~الحنق والغيظ الذى يستبد بهم، حتى ليكاد يدفعهم إلى الفتنة بالذين يتلون ~~عليهم هذه الآيات. قل لهم - أيها النبى - تبكيتا وإنذارا: هل تستمعو ~~إلى فأخبركم بشئ هو أشد عليكم شرا من الغيظ الذى يحرق نفوسكم؟ إنه هو ~~النار التى توعد الله بها الذين كفروا أمثالكم يوم القيامة، وما ~~أسوأها مصيرا ومقاما. # 73- يا أيها الناس: إنا نبرز أمامكم حقيقة عجيبة فى شأنها، فاستمعوا ~~إليها وتدبروها: إن هذه الأصنام لن تستطيع أبدا خلق شئ مهما يكن تافها ~~حقيرا كالذباب، وإن تضافروا جميعا على خلقه، بل إن هذا المخلوق التافه، ~~لو سلب من الأصنام شيئا من القرابين التى تقدم إليها، فإنها لا تستطيع ~~بحال من الأحوال أن تمنعه عنه أو تسترده منه، وما أضعف الذى يهزم أمام ~~الذباب عن استرداد ما سلبه منه، وما أضعف نفس الذباب، كلاهما شديد الضعف، ~~بل الأصنام كما ترون أشد ضعفا، فكيف يليق بإنسان عاقل أن يعبدها ويلتمس ~~النفع منها؟. # 74- هؤلاء المشركون ما عرفوا الله حق معرفته، ولا عظموه حق تعظيمه حين ~~أشركوا به العبادة أعجز الأشياء، مع أن الله هو القادر على كل شئ، ~~العزيز الذى لا يغلبه غالب. # 75- وقد اقتضت إرادة الله وحكمته أن يختار من الملائكة رسلا، ويختار ~~من البشر كذلك رسلا، ليبلغوا شرعه إلى خلقه، فكيف تعترضون على من ~~اختاره رسولا إليكم؟ إن الله سميع لأقوال عباده، بصير بما يفعلون ~~ومجازيهم عليه. ### || [22.76-78] ms355 # 76- وهو سبحانه يعلم أحوالهم الظاهرة والباطنة، لا تخفى عليه منهم ~~خافية، وإليه - وحده - مرجع الأمور كلها. # 77- يا أيها الذين آمنوا لا تلتفتوا إلى تضليل الكفار، واستمروا على ~~أداء صلاتكم تامة وافية راكعين ساجدين، واعبدوا ربكم الذى خلقكم ورزقكم، ~~ولا تشركوا به أحدا، واعملوا كل ما فيه خير ونفع، كى تكونوا من المصلحين ~~السعداء فى أخراكم ودنياكم. # 78- وجاهدوا فى سبيل إعلاء كلمة الله وابتغاء مرضاته حتى تنتصروا على ~~أعدائكم وشهواتكم، لأنه سبحانه قربكم إليه، واختاركم لنصرة دينه، وجعلكم ~~أمة وسطا، ولم يكلفكم فيما شرعه لكم ما فيه مشقة عليكم لا تحتملونها، ~~ويسر عليكم ما يعترضكم من مشقة لا تطيقونها. بما فرضه لكم من أنواع ~~الرخص، فالزموا دين أبيكم إبراهيم فى مبادئه وأسسه، وهو سبحانه الذى ~~سماكم المسلمين فى الكتب المنزلة السابقة، وبإذعانكم لما شرعه الله ~~لكم، تكونون كما سماكم الله، فتكون عاقبتكم أن يشهد رسولكم بأنه ~~بلغكم، وعلمتم بما بلغكم به، فتسعدوا، وتكونوا شهداء على الأمم السابقة ~~بما جاء فى القرآن من أن رسلها بلغتها، وإذا كان الله قد خصكم بهذه ~~الميزات كلها، فمن الواجب عليكم أن تقابلوها بالشكر والطاعة له، فتقيموا ~~الصلاة على أتم وجوهها، وتعطوا الزكاة لمستحقيها، وتتوكلوا على الله فى ~~كل أموركم، وتستمدوا منه العون. فهو معينكم وناصركم. فنعم المولى ونعم ~~النصير. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-3] # 1- تحقق الفلاح للمؤمنين بالله وبما جاءت به الرسل، وفازوا ~~بأمانيهم. # 2- الذين ضموا إلى إيمانهم العمل الصالح، هم فى صلاتهم متوجهون إلى الله ~~بقلوبهم، خائفون منه، متذللون له، يحسون بالخضوع المطلق له. # 3- هم مؤثرون للجد، معرضون عما لا خير فيه من قول وعمل. ### || [23.4-5] # 4- وهم محافظون على أداء الزكاة إلى مستحقيها، وبذلك يجمعون بين ~~العبادات البدنية والعبادات المالية، وبين تطهير النفس وتطهير المال. # 5- وهم يحافظون على أنفسهم من أن تكون لها علاقة بالنساء. ### || [23.6-13] # 6- إلا بطريق الزواج الشرعى أو بملكية الجوارى فلا مؤاخذة عليهم فيه. # 7- فمن أراد الاتصال بالمرأة عن غير هذين الطريقين فهو متعد للحدود ~~المشروعة غاية التعدى. # 8- وهم محافظون على كل ms356 ما ائتمنوا عليه من مال، أو قول، أو عمل، أو غير ~~ذلك، وعلى كل عهد بينهم وبين الله أو بينهم وبين الناس، فلا يخونون ~~الأمانات ولا ينقضون العهود. # 9- وهم مداومون على أداء الصلاة فى أوقاتها، محققون لأركانها وخشوعها، ~~حتى تؤدى إلى المقصود منها، وهو الانتهاء عن الفحشاء والمنكر. # 10- هؤلاء الموصوفون هم الذين يرثون الخير كله، وينالونه يوم القيامة. # 11- هم الذين يتفضل الله عليهم بالفردوس، أعلى مكان فى الجنة، يتمتعون ~~فيه دون غيرهم. # 12- وأن على الناس أن ينظروا إلى أصل تكوينهم، فإنه من دلائل قدرتنا ~~الموجبة للإيمان بالله وبالبعث، فإننا خلقنا الإنسان من خلاصة الطين. # 13- ثم خلقنا نسله فجعلناه نطفة - أى ماء فيه كل عناصر الحياة الأولى - ~~تستقر فى الرحم، وهو مكان مستقر حصين. ### || [23.14-18] # 14- ثم صيرنا هذه النطفة بعد تلقيح البويضة والإخصاب دما، ثم صيرنا ~~الدم بعد ذلك قطعة لحم، ثم صيرناها هيكلا عظميا، ثم كسونا العظام باللحم، ~~ثم أتممنا خلقه فصار فى النهاية بعد نفخ الروح فيه خلقا مغايرا لمبدأ ~~تكوينه، فتعالى شأن الله فى عظمته وقدرته، فهو لا يشبه أحد فى خلقته ~~وتصويره وإبداعه. # 15- ثم إنكم - يا بنى آدم - بعد ذلك الذى ذكرناه من أمركم صائرون إلى ~~الموت لا محالة. # 16- ثم إنكم تبعثون يوم القيامة للحساب والجزاء. # 17- وإننا قد خلقنا سبع سموات مرتفعة فوقكم، فيها مخلوقات لم نغفل عنها ~~فحفظناها ودبرناها، ونحن لا نغفل عن جميع المخلوقات، بل نحفظها كلها من ~~الزوال والاختلال، وندبر كل أمورها بالحكمة. # 18- وأنزلنا من السماء مطرا بحكمة وتقدير فى تكوينه وإنزاله، وتيسيرا ~~للانتفاع به جعلناه مستقرا فى الأرض على ظهرها وفى جوفها، وإنا لقادرون ~~على إزالته وعدم تمكينكم من الانتفاع به، ولكنا لم نفعل رحمة بكم، فآمنوا ~~بخالقه واشكروه. ### || [23.19-21] # 19- فخلقنا لكم بهذا الماء حدائق من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة، ~~ومنها تأكلون. # 20- وخلقنا لكم شجرة الزيتون التى تنبت فى منطقة طور سيناء، وفى ثمارها ~~زيت تنتفعون به، وهو إدام للآكلين. # 21- وإن لكم فى الأنعام - وهى الإبل والبقر والغنم - ما يدل على ms357 قدرتنا ~~وتفضلنا عليكم بالنعم، نسقيكم لبنا مستخرجا مما فى بطونها خالصا ~~سائغا سهلا للشاربين، ولكم فيها سوى اللبن منافع كثيرة كاللحوم والأصواف ~~والأوبار، ومنها تعيشون وترزقون. ### || [23.22-27] # 22- وعلى هذه الأنعام وعلى السفن تركبون وتحملون الأثقال، فخلقنا لكم ~~وسائل الانتقال والحمل فى البر والبحر، وبها يكون الاتصال بينكم. # 23- وفى قصص الأولين عبرة لكم لتؤمنوا، فقد أرسلنا نوحا إلى قومه، فقال ~~لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، فليس لكم إله يستحق العبادة غيره، ألا ~~تخافون عقابه، وزوال نعمه إن عصيتم. # 24- فقال الكبراء من قومه الذين كفروا منكرين لدعوته صادين العامة عن ~~اتباعه: لا فرق بين نوح وبينكم، فهو مثلكم فى البشرية، ولكنه يريد أن ~~يتميز عليكم بهذه الدعوة، ولو كان هناك رسل من الله - كما يزعم - لأرسلهم ~~ملائكة، ما سمعنا فى تاريخ آبائنا السابقين بهذه الدعوة، ولا بإرسال بشر ~~رسولا. # 25- ما هو إلا رجل به جنون، ولذلك قالوا: فانتظروا واصبروا عليه حتى ~~ينكشف جنونه، أو يحين هلاكه. # 26- دعا نوح ربه بعد ما يئس من إيمانهم، فقال: يا رب انصرنى عليهم، ~~وانتقم منهم بسبب تكذيبهم لدعوتى. # 27- فقلنا له عن طريق الوحى: اصنع السفينة وعنايتنا ترعاك، فتدفع عنك ~~شرهم ونرشدك فى عملك، فإذا حل ميعاد عذابهم، ورأيت التنور يفور ماء ~~بأمرنا، فأدخل فى السفينة من كل نوع من الكائنات الحية ذكرا وأنثى، ~~وأدخل أهلك أيضا إلا من تقرر تعذيبهم لعدم إيمانهم، ولا تسألنى نجاة ~~الذين ظلموا أنفسهم وغيرهم بالكفر والطغيان، فإنى حكمت بإغراقهم لظلمهم ~~بالإشراك والعصيان. ### || [23.28-30] # 28- فإذا ركبت واستقررت أنت ومن معك فى السفينة فقل شاكرا ربك: الحمد ~~لله الذى نجانا من شر القوم الكافرين الطاغين. # 29- وقل: يا رب مكنى من النزول فى منزل مبارك تطيب الإقامة فيه عند ~~النزول إلى الأرض، وهب لى الأمن فيه، فأنت - وحدك - الذى تنزل فى مكان ~~الخير والأمن والسلام. # 30- إن فى هذه القصة عبرا ومواعظ، وإنا نختبر العباد بالخير وبالشر، ~~وفى أنفسهم الاستعداد لكل منها. ### || [23.31-38] # 31- ثم خلقنا من بعد نوح طبقة من الناس غيرهم وهم عاد. ms358 # 32- فأرسلنا إليهم هودا وهو منهم، وقلنا لهم على لسانه: اعبدوا الله - ~~وحده - فليس لكم إله يستحق العبادة غيره، وهو - وحده - الجدير بأن ~~تخافوه، فهلا خفتم عقابه إن عصيتموه؟. # 33- وقال الكبراء من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الله وما فى الآخرة ~~من حساب وجزاء، وأعطيناهم أكبر حظ من الترف والنعيم، قالوا منكرين عليه ~~دعوته، صادين العامة عن اتباعه: لا فرق بين هود وبينكم، فما هو إلا بشر ~~مماثل لكم فى البشرية، يأكل من جنس ما تأكلون منه، ويشرب من جنس ما ~~تشربون، ومثل هذا لا يكون رسولا لعدم تميزه عنكم. # 34- وحذروهم فى قوة وتأكيد، فقالوا: إن أطعتم رجلا يماثلكم فى البشرية، ~~فأنتم حقا خاسرون لعدم انتفاعكم بطاعته. # 35- وقالوا لهم أيضا منكرين للبعث: أيعدكم - هود - أنكم تبعثون من ~~قبوركم بعد أن تموتوا وتصيروا ترابا وعظاما مجردة من اللحوم والأعصاب؟ # 36- إن ما وعدكم به بعيد جدا، ولن يكون أبدا. # 37- ليس هناك إلا حياة واحدة هى هذه الحياة الدنيا التى نجد فيها الموت ~~والحياة يتواردان علينا، فمولود يولد وحى يموت، ولن نبعث بعد الموت ~~أبدا. # 38- ما هو إلا رجل كذب على الله، وادعى أن الله أرسله، وكذب فيما يدعو ~~إليه، ولن نصدقه أبدا. ### || [23.39-45] # 39- قال هود بعد ما يئس من إيمانهم: يا رب انصرنى عليهم وانتقم منهم، ~~بسبب تكذيبهم لدعوتى. # 40- قال الله له مؤكدا وعده: سيندمون بعد قليل من الزمن على ما فعلوا ~~عندما يحل بهم العذاب. # 41- فأخذتهم صيحة شديدة أهلكتهم لاستحقاقهم ذلك الهلاك، وجعلناهم فى ~~الحقارة والضعف كالشئ الذى يجرفه السيل أمامه من أعواد الشجر وأوراقه. ~~هلاكا وبعدا عن الرحمة للظالمين بكفرهم وطغيانهم. # 42- ثم خلقنا من بعدهم أقواما غيرهم، كقوم صالح ولوط وشعيب. # 43- لكل أمة زمنها المعين لها، لا تتقدم عنه ولا تتأخر. # 44- ثم أرسلنا رسلنا متتابعين كلا إلى قومه، وكلما جاء رسول إلى قومه ~~كذبوه فى دعوته، فأهلكناهم متتابعين، وجعلنا أخبارهم أحاديث يرددها ~~الناس ويعجبون منها، فبعدا عن الرحمة وهلاكا لقوم لا يصدقون الحق ~~ولا يذعنون له. # 45- ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ms359 بالدلائل القاطعة الدالة على صدقهما، ~~وبحجة واضحة تبين أنهما قد أرسلا من عندنا. ### || [23.46-53] # 46- أرسلناهما إلى فرعون وقومه فامتنعوا فى تكبر عن الإيمان، وهم قوم ~~موصوفون بالكبر والتعالى والقهر. # 47- وقالوا فى تعجب وإنكار: أنؤمن بدعوة رجلين مماثلين لنا فى البشرية، ~~وقومها - بنو إسرائيل - خاضعون لنا ومطيعون كالعبيد؟. # 48- فكذبوهما فى دعوتهما فكانوا من المهلكين بالغرق. # 49- ولقد أوحينا إلى موسى بالتوراة، ليهتدى قومه بما فيها من إرشادات ~~إلى الأحكام وأسباب السعادة. # 50- وجعلنا عيسى ابن مريم وأمه - فى حملها به من غير أن يمسها بشر ~~وولادته من غير أب - دلالة قاطعة على قدرتنا البالغة، وأنزلناها فى أرض ~~مرتفعة منبسطة تستقر فيها الإقامة ويتوافر الماء الذى هو دعامة العيش ~~الرغيد. # 51- وقلنا للرسل ليبلغوا أقوامهم: كلوا من أنواع الحلال الطيب، وتمتعوا ~~واشكروا نعمتى بعمل الصالحات، إنى عليم بما تعملون ومجاز لكم عليه. # 52- وقلنا لهم ليبلغوا أقوامهم: إن هذا الدين الذى أرسلتكم به دين واحد ~~فى العقائد وأصول الشرائع، وإنكم أمة واحدة فى كل الأجيال، منهم المهتدى ~~ومنهم الضال، وأنا ربكم الذى أمرتكم باتباعه فخافوا عقابى إن عصيتم. # 53- فقطع الناس أمر دينهم، فمنهم المهتدون ومنهم الضالون الذين اتبعوا ~~أهواءهم، فتفرقوا بسبب ذلك جماعات مختلفة متعادية، كل جماعة فرحة بما هى ~~عليه، ظانة أنه - وحده - الصواب. ### || [23.54-62] # 54- فاترك الكافرين - يا محمد - فى جهالتهم وغفلتهم ما دمت قد نصحتهم ~~حتى يقضى الله فيهم بالعذاب بعد حين. # 55- أيظن هؤلاء العاصون أنا إذ نتركهم يتمتعون بما أعطيناهم من المال ~~والبنين. # 56- نكون قد رضينا عنهم، فتفيض عليهم الخيرات بسرعة وكثرة، إنهم ~~كالبهائم لا يشعرون لعدم استخدامهم عقولهم، إننى غير راض عنهم، وإن هذه ~~النعم استدراج منا لهم. # 57- إن الذين هم يخشون الله ويهابونه وقد تربت فيهم المخافة منه سبحانه. # 58- والذين هم يؤمنون بآيات ربهم الموجودة فى الكون، والمتلوة فى الكتب ~~المنزلة. # 59- والذين هم لا يشركون بالله أحدا. # 60- والذين يعطون مما رزقهم الله، ويؤدون عملهم وهم خائفون من التقصير، ~~لأنهم راجعون إلى الله بالبعث ومحاسبون. # 61- أولئك يسارعون بأعمالهم إلى نيل الخيرات، وهم ms360 سابقون غيرهم فى ~~نيلها. # 62- ونحن لا نكلف أحدا إلا بما يستطيع أن يؤديه، لأنه داخل فى طاقته، ~~وكل عمل من أعمال العباد مسجل عندنا فى كتاب، وسنخبرهم به كما هو، وهم لا ~~يظلمون بزيادة عقاب أو نقص ثواب. ### || [23.63-70] # 63- لكن الكافرين بسبب عنادهم وتعصبهم غافلون عن عمل الخير والتكليف ~~بالمستطاع ودقة الحساب، وإلى جانب ذلك لهم أعمال أخرى خبيثة مداومون ~~عليها. # 64- فإذا أوقعنا العذاب بالأغنياء المترفين ضجوا وصرخوا مستغيثين. # 65- فنقول لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا الآن، فلن تفلتوا من عذابنا، ولن ~~ينفعكم صراخكم شيئا. # 66- لا عذر لكم، فقد كانت آياتى الموحى بها تقرأ عليكم، فكنتم تعرضون ~~عنها إعراضا يقلب أحوالكم، ولا تصدقونها ولا تعملون بها. # 67- وكنتم فى إعراضكم متكبرين مستهزئين، تصفون الوحى بالأوصاف القبيحة ~~عندما تجتمعون للسمر. # 68- أجهل هؤلاء المعرضون فلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه حق؟ أم ~~كانت دعوة محمد لهم غريبة عن الدعوات التى جاء بها الرسل إلى الأقوام ~~السابقين الذين أدركهم آباؤهم؟. # 69- أم لم يعرفوا رسولهم - محمدا - الذى نشأ بينهم فى أخلاقه العالية ~~التى لا يعهد معها الكذب، فهم ينكرون دعوته الآن بغيا وحسدا؟. # 70- أم يقولون: إنه مجنون؟ كلا: إنه جاءهم بالدين الحق، وأكثرهم كارهون ~~للحق، لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم فلا يؤمنون به. ### || [23.71-76] # 71- ولو كان الحق تابعا لأهوائهم لشاع الفساد فى الأرض ولتنازعت ~~الأهواء، ولكنا أرسلنا إليهم القرآن الذى يذكرهم بالحق الذى يجب أن ~~يجتمع عليه الجميع، ومع ذلك هم معرضون عنه. # 72- بل أتطلب منهم - أيها النبى - أجرا على أداء الرسالة؟ لم يكن ذلك، ~~فإن أجر ربك خير مما عندهم، وهو خير المعطين. # 73- وإنك - يا محمد - لتدعوهم إلى الدين الذى هو الطريق المستقيم الموصل ~~إلى السعادة. # 74- وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من نعيم أو جحيم يعدلون عن ~~الطريق المستقيم الذى يأمن السائر فيه من السير إلى طريق الحيرة ~~والاضطراب والفساد. # 75- ولو رحمناهم وأزلنا عنهم ما نزل بهم من ضرر فى أبدانهم وقحط فى ~~أموالهم ونحو ذلك، لزادوا كفرا، وتمادوا فى الطغيان. # 76- ولقد عذبناهم بعذاب أصابهم ms361 كالقتل أو الجوع فما خضعوا بعده لربهم، ~~بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم بمجرد زواله. ### || [23.77-81] # 77- سيستمرون على إعراضهم حتى إذا عذبناهم عذابا شديدا بالجوع أو ~~القتل فى الدنيا صاروا حيارى يائسين من كل خير، لا يجدون مخلصا. # 78- وكيف تكفرون بالله وهو الذى أنشأ لكم السمع لتسمعوا الحق، والأبصار ~~لتروا الكون وما فيه، والعقول لتدركوا عظمته فتؤمنوا؟. إنكم لم تشكروا ~~خالقها بالإيمان والطاعة إلا قليلا أى قلة. # 79- وهو الذى خلقكم فى الأرض، وإليه - وحده - تجمعون للجزاء يوم ~~القيامة. # 80- وهو الذى يحيى ويميت، وبأمره وقوانينه تعاقب الليل والنهار ~~واختلافهما طولا وقصرا، ألا تعقلون دلالة ذلك على قدرته ووجوب الإيمان ~~به، وبالبعث؟. # 81- لم يفعلوا ذلك، بل قلدوا السابقين المكذبين، فقالوا: مثل قولهم. ### || [23.82-85] # 82- قالوا منكرين للبعث: أنبعث بعد الموت وبعد أن نصير ترابا وعظاما؟. # 83- لقد وعدنا ووعد آباؤنا من قبلنا بذلك، وما هذا الوعد إلا أكاذيب ~~السابقين التى سطروها. # 84- قل لهم يا محمد: من الذى ملك الأرض ومن فيها من الناس وسائر ~~المخلوقات؟ إن كان لكم علم فأجيبونى. # 85- سيقرون بأن الأرض لله، قل لهم إذن: فلم تشركون به؟ ألا تذكرون أن من ~~يملك ذلك جدير بأن يعبد وحده؟ ### || [23.86-93] # 86- قل لهم أيضا: من رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟ # 87- سيقرون بأنه هو الله. قل لهم إذن: ألا تخافون عاقبة الشرك والكفر ~~والعصيان لصاحب هذا الخلق العظيم؟ # 88- قل لهم أيضا: من بيده ملك كل شئ، ومن له الحكم المطلق فى كل شئ، ~~وهو يحمى بقدرته من يشاء، ولا يمكن لأحد أن يحمى أحدا من عذابه؟ إن كنتم ~~تعلمون جوابا فأجيبوا. # 89- سيقرون بأنه هو الله، قل لهم: إذن كيف تخدعون بالهوى ووحى ~~الشياطين، وتنصرفون عن طاعة الله. # 90- لقد بينا لهم الحق على لسان الرسل، وإنهم لكاذبون فى كل ما يخالف ~~هذا الحق. # 91- ما اتخذ الله له ولدا، وقد تنزه عن ذلك، وما كان له شريك. إذ لو ~~كان له شريك لاستبد كل بما خلق، وصار له ملكه، ولتناحر بعضهم مع بعض كما ~~يرى بين الملوك، ms362 ولفسد الكون بهذا التنازع، فتنزه الله عما يقوله ~~المشركون مما يخالف الحق. # 92- هو محيط بكل شئ علما، يعلم ما يغيب عنا وما يظهر لنا، فتنزه الله ~~عما ينسبه الكافرون إليه من وجود الشريك له. # 93- قل - يا أيها النبى -: يا رب، إن أنزلت بهم ما أوعدتهم من العذاب فى ~~الدنيا، وأنا موجود بينهم. ### || [23.94-102] # 94- فأتوسل إليك ألا تجعلنى معذبا مع القوم الكافرين الطاغين. # 95- ونحن قادرون تماما على أن نريك ما أوعدناهم به من العذاب نازلا ~~بهم، فاطمئن لنصرنا. # 96- استمر فى دعوتك وقابل إساءتهم بالعمل الذى هو أحسن من العفو أو ~~غيره، ونحن عالمون تماما بما يصفونك به، ويصفون دعوتك من سوء وافتراء، ~~وسنجازيهم عليه. # 97- وقل: يا رب أستعيذ بك من أثر وساوس الشياطين على نفسى بعملى ما لا ~~يرضيك. # 98- وأستعيذ بك يا رب، أن يكونوا معى فى أى عمل من الأعمال، ليكون ~~سليما خالصا لوجهك الكريم. # 99- سيستمرون على تكذيبهم، حتى إذا حل موعد موت أحدهم ندم، وقال: يا ~~رب ردنى إلى الدنيا. # 100- لأعمل عملا صالحا فيما تركته من مالى أو حياتى وعمرى، ولن يجاب ~~إلى طلبه، فهذا كلام يقوله دون فائدة لا يقبل منه، ولو استجيب له لم ~~يعمل به، ومع ذلك فلن يعود أبدا، فالموت حاجز بينهم وبين ما يتمنون إلى ~~أن يبعثهم الله. # 101- فإذا جاء موعد البعث بعثناهم بدعوتهم إلى الخروج من مقابرهم، وذلك ~~بما يشبه النفخ فى البوق فيجيئون متفرقين، لا تنفع أحدا قرابة أحد، ولا ~~يسأل بعضهم بعضا شيئا ينفعه، فلكل منهم يومئذ ما يشغله. # 102- فالعمل هو ميزان التقدير، فمن كانت لهم عقائد سليمة وأعمال صالحة ~~لها وزن فى ميزان الله، فأولئك هم الفائزون. ### || [23.103-110] # 103- ومن لم يكن لهم حسنات أو أعمال لها وزن عند الله، فأولئك هم الذين ~~خسروا أنفسهم ببيعها للشيطان، وهم معذبون فى النار، خالدون فيها. # 104- تحرق النار وجوههم، وهم فيها عابسون من سوء مصيرهم. # 105- يؤنبهم الله ويقول لهم: قد كانت آياتى المنزلة تقرأ عليكم فى ~~الدنيا، فكنتم تكذبون بما فيها. # 106- قالوا مقرين بخطئهم: ms363 ربنا كثرت معاصينا التى أورثتنا الشقاء، وكنا ~~بذلك ضالين عن طريق الصواب. # 107- وقالوا: ربنا، أخرجنا من النار وأعدنا إلى الدنيا، فإن عدنا إلى ~~الكفر والعصيان كنا ظالمين لأنفسنا. # 108- قال الله لهم تحقيرا: اسكتوا أذلاء مهانين، ولا تكلمونى مطلقا. # 109- ما ظلمتكم بل ظلمتم أنفسكم، إذ كان المؤمنون الصالحون من عبادى ~~يقولون فى الدنيا: ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين. # 110- فكنتم تسخرون منهم دائما، حتى أنساكم الاشتغال بالسخرية منهم ذكرى ~~وعبادتى فلم تؤمنوا وتطيعوا، وكنتم منهم تضحكون استهزاء. ### || [23.111-118] # 111- إنى جزيتهم اليوم بالفلاح، لأنهم صبروا على سخريتكم وإيذائكم. # 112- قال الله للكافرين: كم سنة عشتموها فى الدنيا؟. # 113- قالوا - استقصارا لمدة معيشتهم بالنسبة لطول مكثهم فى العذاب -: ~~عشنا يوما أو بعض يوم، فاسأل من يتمكنون من العد، لأنا مشغولون ~~بالعذاب. # 114- فيقول الله لهم: ما عشتم فى الدنيا إلا زمنا قليلا. ولو أنكم كنتم ~~تعلمون عاقبة الكفر والعصيان وأن متاع الدنيا قليل، لآمنتم وأطعتم. # 115- أظننتم أننا خلقناكم بغير حكمة فأفسدتم فى الأرض، وظننتم أنكم لا ~~تبعثون لمجازاتكم؟ كلا. # 116- العظمة لله - وحده - هو مالك الملك كله، لا معبود بحق سواه، هو ~~صاحب العرش العظيم. # 117- ومن يعبد مع الله إلها آخر لا دليل له على استحقاقه العبودية. فإن ~~الله يعاقبه على شركه لا محالة، إن الكافرين لا يفلحون، وإنما الذى يفلح ~~هم المؤمنون. # 118- وقل - يا أيها النبى - داعيا الله ضارعا إليه -: يا رب اغفر لى ~~ذنبى، وارحمنى فأنت خير الراحمين، لأن رحمتك واسعة وقريبة من المحسنين. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1-2] # 1- هذه سورة أوحينا بها وأوجبنا أحكامها. ونزلنا فيها دلائل واضحة على ~~قدرة الله ووحدانيته. وعلى أن هذا الكتاب من عند الله، لتتعظوا بها. # 2- ومن تلك الأحكام حكم الزانية والزانى فاضربوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة، ولا يمنعكم شئ من الرأفة بهما عن تنفيذ الحكم، إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر. لأن مقتضى الإيمان إيثار رضا الله على رضا الناس، ~~وليحضر تنفيذ الحكم فيهما جماعة من المؤمنين. ليكون العقاب فيه ردع ~~لغيرهما. ### || [24.3-5] # 3- الخبيث الذى من ms364 دأبه الزنا، لا يرغب إلا فى نكاح خبيثة عرفت الزنا أو ~~الشرك، والخبيثة التى من دأبها الزنا لا يرغب فى نكاحها إلا خبيث عرف ~~بالزنا أو الشرك. ولا يليق هذا النكاح بالمؤمنين لما فيه من التشبه ~~بالفسق. والتعرض للتهم. # 4- والذين يتهمون العفيفات النزيهات بالزنا، ثم لم يأتوا بأربعة شهود ~~يثبتون صدق الاتهام، فعاقبوهم بالضرب ثمانين جلدة وبعدم قبول شهادتهم على ~~أى شئ كان مدى الحياة، فهؤلاء هم الجديرون باسم الخارجين خروجا شنيعا ~~على حدود الدين. # 5- لكن من تاب منهم فندم على هذه المعصية، وعزم على الطاعة وظهر صدق ~~توبته بصدق سلوكه، فإن الله يتجاوز عن عقابه. ### || [24.6-10] # 6- والذين يتهمون زوجاتهم بالزنا، ولم يكن هناك عدد يشهد بصدق اتهامهم، ~~فيطالب الواحد منهم ليدفع عن نفسه الحد والعقوبة بأن يشهد بالله أربع ~~مرات أنه صادق فى هذا الاتهام. # 7- ويذكر فى المرة الخامسة أنه يستحق الطرد من رحمة الله إن كان من ~~الكاذبين فى ذلك. # 8- ولو سكتت الزوجة بعد ذلك أقيم عليها عقوبة الزنا، ولكى تدفع عنها ~~العقوبة يجب عليها أن تشهد بالله أربع مرات أن الزوج كاذب فى اتهامه ~~إياها بالزنا. # 9- وتذكر فى المرة الخامسة أنها تستحق أن ينزل بها غضب الله، إن كان من ~~الصادقين فى هذا الاتهام. # 10- ولولا تفضل الله عليكم ورحمته بكم - وإنه كثير قبول التوبة من ~~عباده، وحكيم فى كل أفعاله - لما شرع لكم هذه الأحكام، ولعجل عقوبتكم فى ~~الدنيا على المعصية. ### || [24.11-15] # 11- إن الذين اخترعوا الكذب الصارف عن كل هداية بالنسبة لعائشة زوج ~~النبى - صلى الله عليه وسلم - إذ أشاعوا حولها الإفك والكذب - هم جماعة ~~ممن يعيشون معكم، لا تظنوا هذه الحادثة شرا لكم بل هى خير لكم، لأنها ~~ميزت المنافقين من المؤمنين الخالصين، وأظهرت كرامة المبرئين منها، ~~والمتألمين، ولكل شخص من هذه الجماعة المتهمة جزاؤه على مقدار اشتراكه فى ~~هذا الاتهام، ورأس هذه الجماعة له عذاب عظيم لعظم جرمه. # 12- كان مقتضى الإيمان أنكم عند سماع خبر التهمة؛ أن يظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم خيرا من العفاف والطهر، ms365 وأن يقولوا فى إنكار: هذا كذب ~~واضح البطلان، لتعلقه بأكرم المرسلين وأكرم الصديقات. # 13- هلا أحضر القائمون بالاتهام أربعة شهود يشهدون على ما قالوا؟ إنهم ~~لم يفعلوا ذلك. وإذ لم يفعلوا فأولئك فى حكم الله هم الكاذبون. # 14- ولولا تفضل الله عليكم ببيان الأحكام، ورحمته لكم فى الدنيا بعدم ~~التعجيل بالعقوبة وفى الآخرة بالمغفرة لنزل بكم عذاب عظيم بسبب الخوض فى ~~هذه التهمة. # 15- فقد تناقلتم الخبر بألسنتكم وأشعتموه بينكم، ولم يكن عندكم علم ~~بصحته، وتظنون أن هذا العمل هين، لا يعاقب الله عليه، أو يكون عقابه ~~يسيرا مع أنه خطير يعاقب الله عليه أشد العقاب. ### || [24.16-21] # 16- وكان ينبغى عند سماع هذا القول الباطل أن تنصحوا بعدم الخوض فيه، ~~لأنه غير لائق بكم، وأن تتعجبوا من اختراع هذا النوع القبيح الخطير من ~~الكذب. # 17- وأن الله ينهاكم أن تعودوا لمثل هذه المعصية البتة إن كنتم مؤمنين ~~حقا، لأن وصف الإيمان يتنافى معها. # 18- وينزل الله لكم الآيات الدالة على الأحكام واضحة جلية. والله واسع ~~العلم لا يغيب عنه شئ من أعمالكم، وهو الحكيم فى كل ما يشرع ويخلق، فكل ~~شرعه وخلقه على مقتضى الحكمة. # 19- إن الذين يحبون أن يفشوا ذكر القبائح، فيفشوا معه القبائح نفسها ~~بين المؤمنين، لهم عذاب مؤلم فى الدنيا بالعقوبة المقررة، وفى الآخرة ~~بالنار إن لم يتوبوا. والله عليم بجميع أحوالكم الظاهرة والباطنة، وأنتم ~~لا تعلمون ما يعلمه. # 20- ولولا فضل الله عليكم ورحمته بكم، وأنه شديد الرأفة واسع الرحمة، ~~لما بين لكم الأحكام، ولعجل عقوبتكم فى الدنيا بالمعصية. # 21- يا أيها الذين آمنوا حصنوا أنفسكم بالإيمان، ولا تسيروا وراء ~~الشيطان الذى يجركم إلى إشاعة الفاحشة والمعاصى بينكم. ومن يتبع الشيطان ~~فقد عصى، لأنه يأمر بكبائر الذنوب وقبائح المعاصى، ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته بكم ببيان الأحكام وقبول توبة العصاة ما طهر أحد منكم من دنس ~~العصيان. ولكن الله يطهر من يتجه إلى ذلك بتوفيقه للبعد عن المعصية، أو ~~مغفرتها له بالتوبة، والله سميع لكل قول، عليم بكل شئ، ومجازيكم عليه. ### || [24.22-25] # 22- ولا يحلف ms366 الصالحون وذوو اليسار منكم على أن يمنعوا إحسانهم ممن ~~يستحقونه من الأقارب والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وغيرهم لسبب من ~~الأسباب الشخصية، كإساءتهم إليهم، ولكن ينبغى أن يسامحوهم ويعرضوا عن ~~مجازاتهم، وإذا كنتم تحبون أن يعفو الله عن سيئاتكم فافعلوا مع المسئ ~~إليكم مثل ما تحبون أن يفعل بكم ربكم، وتأدبوا بأدبه فهو واسع المغفرة ~~والرحمة. # 23- إن الذين يتهمون بالزنا المؤمنات العفيفات الطاهرات، اللاتى لا يظن ~~فيهن ذلك، بل هن لفرط انصرافهن إلى الله غافلات عما يقال عنهن، يبعدهم ~~الله عن رحمته فى الدنيا والآخرة، ولهم عذاب عظيم إن لم يتوبوا. # 24- ذلك العذاب يكون يوم القيامة حيث لا سبيل للإنكار، بل يثبت عليهم ما ~~ارتكبوا إذ تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بجميع ما ارتكبوا من ~~آثام، وذلك بظهور آثار مما عملوه عليها، أو بأن ينطقها الله الذى أنطق ~~كل شئ. # 25- فى ذلك اليوم يعاقبهم الله العقاب المقرر لهم كاملا غير منقوص، ~~وهنا يعلمون علم اليقين ألوهية الله وأحكام شريعته، وصدق وعده ووعيده، ~~لأن كل ذلك واضح دون خفاء. ### || [24.26-30] # 26- الخبيثات من النساء يكن للخبيثين من الرجال، والخبيثون من ~~الرجال يكونون للخبيثات من النساء، وكذلك الطيبات من النساء يكن للطيبين ~~من الرجال، والطيبون من الرجال يكونون للطيبات من النساء، فكيف يتصور ~~السوء فى الطيبة المصونة زوج الأمين، والرسول الكريم - صلى الله عليه ~~وسلم - وهؤلاء الطيبون مبرأون من التهم التى يصفهم بها الخبيثون، ولهم ~~مغفرة من الله على مما لا يخلو منه البشر من صغار الذنوب، وإكرام عظيم ~~بنعيم الجنة، وطيباتها. # 27- يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا ليست لكم إلا بعد أن تطلبوا ~~الإذن من ساكنيها ويسمح لكم بالدخول، وبعد أن تلقوا تحية السلام على ~~ساكنيها. ذلك الاستئذان والسلام خير لكم من الدخول بدونهما، وشرعه الله ~~لكم لتتعظوا وتعملوا به. # 28- فإن لم تجدوا فى هذه البيوت أحدا يأذن لكم، فلا تدخلوا حتى يجئ من ~~يسمح لكم به. وإن لم يسمح لكم وطلب منكم الرجوع فارجعوا، ولا تلحوا فى ~~طلب السماح بالدخول، ms367 فإن الرجوع أكرم بكم وأطهر لنفوسكم، والله مطلع على ~~كل أحوالكم ومجازيكم عليها فلا تخالفوا إرشاداته. # 29- وإذا أردتم دخول بيوت عامة غير مسكونة بقوم مخصوصين، ولكم فيها حاجة ~~كالحوانيت والفنادق ودور العبادة فلا حرج عليكم إن دخلتم بدون استئذان، ~~والله عالم أتم العلم بجميع أعمالكم الظاهرة والباطنة فاتقوا مخالفته. # 30- قل - يا أيها النبى - للمؤمنين - محذرا لهم مما يوصل إلى الزنا ~~ويعرض للتهم -: إنهم مأمورون ألا ينظروا إلى ما يحرم النظر إليه من عورات ~~النساء ومواطن الزينة منهن، وأن يصونوا فروجهم بسترها وبعدم الاتصال غير ~~المشروع، ذلك الأدب أكرم بهم وأطهر لهم وأبعد عن الوقوع فى المعصية ~~والتهم. إن الله عالم أتم العلم بجميع ما يعملون ومجازيهم على ذلك. ### || [24.31-32] # 31- قل أيضا - يا أيها النبى - للمؤمنات: إنهن مأمورات بكف نظرهن عما ~~يحرم النظر إليه، وأن يصن فروجهن بالستر وعدم الاتصال غير المشروع، ~~وألا يظهرن للرجال ما يغريهم من المحاسن الخلقية والزينة كالصدر والعضد ~~والقلادة، إلا ما يظهر من غير إظهار كالوجه واليد، واطلب منهن - يا أيها ~~النبى - أن يسترن المواضع التى تبدو من فتحات الملابس، كالعنق والصدر، ~~وذلك بأن يسترن عليها أغطية رؤوسهن، وألا يسمحن بظهور محاسنهن، إلا ~~لأزواجهن والأقارب الذين يحرم عليهم التزوج منهن تحريما مؤبدا كآبائهن ~~أو آباء أزواجهن، أو أبنائهن أو أبناء أزواجهن من غيرهن، أو إخوانهن أو ~~أبناء إخوانهن، ومثل هؤلاء صواحبهن، وسواء منهن الحرائر والمملوكات، ~~والرجال الذين يعيشون معهن، ولا يوجد عندهم الحاجة والميل للنساء ~~كالطاعنين فى السن، وكذلك الأطفال الذين لم يبلغوا حد الشهوة، واطلب ~~منهن أيضا ألا يفعلن شيئا يلفت أنظار الرجال إلى ما خفى من الزينة، ~~وذلك كالضرب فى الأرض بأرجلهن، ليسمع صوت خلاخيلهن المستترة بالثياب، ~~وتوبوا إلى الله جميعا - أيها المؤمنون - فيما خالفتم فيه أمر الله، ~~والتزموا آداب الدين لتسعدوا فى دنياكم وأخراكم. # 32- وأعينوا على الابتعاد عن الزنا وما يوصل إليه بتزويج من لم يتزوج ~~من رجالكم ونسائكم، ومن كان صالحا من مماليككم كذلك، ولا تكن رقة ~~الحال مانعة من الزواج فإن ms368 الله سيهيئ وسائل العيش الكريم لمن أراد إعفاف ~~نفسه، وفضل الله واسع لا يثقله إغناء الناس، هو عالم أتم العلم بالنيات ~~وبكل ما يجرى فى الكون. ### || [24.33-34] # 33- والذين لا يجدون القدرة على مؤونات الزواج، فعليهم أن يسلكوا وسيلة ~~أخرى كالصوم والرياضة. والأعمال العقلية، يعفون بها أنفسهم، حتى يهيئ ~~الله لهم من فضله ما يستطيعون به الزواج، والأرقاء الذين يطلبون منكم ~~تعاقدا على دفع عوض مقابل عتقهم، عليكم أن تجيبوهم إلى ما طلبوا، إن ~~علمتم أنهم سيصدقون فى الوفاء ويستطيعون الأداء، وعليكم أن تساعدوهم على ~~الوفاء بما تعاقدوا عليه، وذلك مثلا بتخفيض ما اتفقتم عليه أو إعطائهم ~~بعض المال الذى أنعم الله به عليكم بالزكاة أو الصدقة. ويحرم عليكم أن ~~تجعلوا جواريكم وسيلة للكسب الدنيوى الرخيص باحتراف البغاء وتكرهوهن ~~عليه. كيف تكرهوهن وهن يردن العفاف؟ ومن يكرههن عليه فإن الله يغفر ~~لمن يكرهونهن بالتوبة عن الإكراه. لأن الله واسع المغفرة والرحمة. # 34- ولقد أنزلنا إليكم فى هذه السورة وغيرها آيات واضحة مبينة للأحكام، ~~وأنزلنا إليكم أمثلة من أحوال السابقين. وإرشادات ومواعظ يفيد منها ~~الخائفون من الله. ### || [24.35-37] # 35- الله مصدر النور فى السموات والأرض، فهو منورهما بكل نور حسى نراه ~~ونسير فيه، وبكل نور معنوى، كنور الحق والعدل، والعلم والفضيلة، والهدى ~~والإيمان، وبالشواهد والآثار التى أودعها مخلوقاته، وبكل ما يدل على وجود ~~الله ويدعو إلى الإيمان به سبحانه، ومثل نوره العظيم وأدلته الباهرة ~~فى الوضوح، كمثل نور مصباح شديد التوهج، وضع فى فجوة من حائط تساعد على ~~تجميع نوره ووفرة إضاءته، وقد وضع المصباح فى قارورة صافية لامعة لمعان ~~كوكب مشرق، يتلألأ كالدر ويستمد المصباح وقوده من زيت شجرة كثيرة ~~البركات، طيبة التربة والموقع، هى شجرة الزيتون المغروسة فى مكان معتدل ~~متوسط، فلا هى شرقية فتحرم حرارة الشمس آخر النهار، ولا هى غربية فتحرمها ~~أول النهار، بل هى على قمة الجبل، أو فى فضاء الأرض تفيد من الشمس فى ~~جميع أجزاء النهار، يكاد زيت هذه الشجرة لشدة صفائه يضئ، ولو لم تمسسه ~~نار ms369 المصباح، فهذه العوامل كلها تزيد المصباح إضاءة فوق إضاءة، ونورا ~~على نور. # وهكذا تكون الشواهد المنبثة فى الكون حسيها ومعنويها آيات واضحة لا تدع ~~مجالا للشك فى وجود الله، وفى وجوب الإيمان به وبرسالاته وما جاءت به. ~~والله يوفق من يشاء إلى الإيمان عن طريقها، إذا حاول الانتفاع بنور عقله. ~~وقد أتى الله بالأمثلة المحسوسة ليسهل إدراك الأمور المعقولة، وهو سبحانه ~~واسع العلم، يعلم من نظر فى آياته، ومن أعرض واستكبر، ومجازيهم على ذلك. # 36- إن هناك قوما يسبحون الله ويعبدونه فى المساجد التى أمر الله أن ~~تبنى وتعظم وتعمر بذكر الله، وهم يترددون عليها صباحا ومساء. # 37- لا تشغلهم الدنيا بما فيها من بيع وشراء عن تذكر الله ومراقبته، فهم ~~يقيمون الصلاة ويؤدون الزكاة خائفين من يوم القيامة الذى لا تستقر فيه ~~القلوب من القلق والهم، وترقب المصير فيه وتلتفت فيه الأنظار فى حيرة ~~ودهشة من غرابة المنظر وشدة الهول. ### || [24.38-39] # 38- وستكون عاقبة عملهم مكافأة الله لهم أحسن مكافأة على أعمالهم ~~الطيبة، وأن يتفضل عليهم بأكثر مما يستحقون، فهو سبحانه واسع الفضل يعطى ~~من يشاء من عباده الصالحين عطاء كبيرا، لا يحاسبه عليه أحد ولا يستطيع ~~العادون إحصاءه. # 39- والذين جحدوا وأنكروا يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وأن أعمالهم الحسنة ~~ستفيدهم يوم القيامة، ولكنهم مخطئون فى ظنهم هذا، فمثل أعمالهم فى ~~بطلانها وعدم جدواها كمثل اللمعان الذى يحدث من سقوط أشعة الشمس وقت ~~الظهيرة على أرض مستوية فى بيداء، فيظنه العطشان ماء، حتى إذا جاءه لم ~~يجده شيئا نافعا كما كان يظنه، كذلك أعمال الكفار يوم الجزاء ستكون ~~هباء منثورا، وسيجد الكافر عقاب الله ينتظره واقعا تاما لا نقص فيه، ~~إن حساب الله آت لا ريب فيه، وهو سبحانه سريع فى حسابه لا يبطئ ولا يخطئ. ### || [24.40-42] # 40- وهذا مثل آخر لأعمال الكفار، فمثلها كمثل ظلمات البحر الواسع ~~العميق، الذى تتلاطم أمواجه عند هياجه، ويعلو بعضها فوق بعض، ويغطيها ~~سحاب كثيف قاتم يحجب النور عنها، فهذه ظلمات متراكمة، لا يستطيع راكب ~~البحر معها أن ms370 يرى يده ولو أدناها إلى بصره، فوقف حائرا مبهوتا، وكيف ~~يرى شيئا ويخلص من هذه الحيرة بدون نور يهديه فى مسيره ويقيه الارتطام ~~والهلاك؟ وكذلك الكافرون لا يفيدون من أعمالهم، ولا يخرجون من عمايتهم ~~وضلالهم، ولا ينجون بأنفسهم إلا بنور الإيمان، ومن لم يوفقه الله لنور ~~الإيمان، فليس له نور يهديه إلى الخير ويدله على الطريق المستقيم، فيكون ~~من الهالكين. # 41- ألم تعلم - يا أيها النبى - علما يقينيا أن الله يخضع له كل من ~~يسكن السموات والأرض، ويخضع له الطير كذلك، وهى باسطة أجنحتها. فهذه ~~المخلوقات كلها خاضعة لأمر الله وتدبيره تنزهه عن الشريك وعن كل ما لا ~~يليق، وكل منها قد علم بإلهام الله ما وجب عليه من خضوع وتنزيه وأداء ~~لوظيفته فى الحياة، والله من ورائهم عالم أتم العلم بصلاة كل مصل وتسبيح ~~كل مسبح، وجميع ما يفعله العباد، فكيف لا يؤمن به الكافرون؟ # 42- والله - وحده - هو مالك السموات والأرض وما فيهن، وصاحب السلطان ~~عليها وكلهم راجع إليه يوم القيامة للحساب والجزاء. ### || [24.43-44] # 43- ألم تر - أيها النبى - أن الله يسوق بالريح سحابا، ثم يضم بعضه إلى ~~بعض ويجعله متراكما، فترى المطر يخرج من خلال السحاب، والله ينزل من ~~مجموعات السحب المتكاثفة التى تشبه الجبال فى عظمتها بردا، كالحصى ينزل ~~على قوم فينفعهم أو يضرهم تبعا لقوانينه وإرادته ولا ينزل على آخرين كما ~~يريد الله فهو سبحانه الفاعل المختار، ويكاد ضوء البرق الحادث من اصطكاك ~~السحب يذهب بالأبصار لشدته، وهذه الظواهر دلائل قدرة الله الموجبة ~~للإيمان به. # 44- يغير الله أحوال الليل والنهار بالطول والقصر، والبدء والانتهاء ~~بدوران الفلك، إن فى ذلك كله لعبرة لذوى العقول السليمة المتبصرة، يؤمنون ~~عن طريقها بالله. ### || [24.45-46] # 45- الله خالق كل شئ، وأبدع الأشياء بإرادته، وخلق كل حى يدب من أصل ~~مشترك هو الماء، لذلك لا يخلو الحى منه، ثم خالف بينها فى الأنواع ~~والاستعدادات ووجوه الاختلاف الأخرى، فمن الدواب نوع يزحف على بطنه ~~كالأسماك والزواحف، ومنها نوع يمشى على رجليه كالإنسان والطير، ومنها نوع ~~يمشى ms371 على أربع كالبهائم، يخلق الله ما يشاء من خلقه على أية كيفية تكون ~~للدلالة على قدرته وعلمه، فهو المريد المختار، وهو القادر على كل شئ. # 46- لقد أنزلنا بالوحى آيات واضحات تبين الأحكام والعظات، وتضرب ~~الأمثال، والله يوفق إلى الخير من يشاء من عباده الذين استعدوا للنظر ~~فيها والإفادة منها. ### || [24.47-52] # 47- والمنافقون يقولون بألسنتهم: آمنا بالله وبالرسول وأطعنا أوامرهما. ~~وعند اختبارهم يعرض فريق منهم عن مشاركة المسلمين فى أعمال الخير كالجهاد ~~وغيره، بعد قولهم هذا، وهؤلاء ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا جديرين بإطلاق ~~اسم المؤمنين عليهم. # 48- ومن أحوالهم أنهم إذا طلبوا إلى التحاكم أمام الرسول بمقتضى ما أنزل ~~الله، ظهر نفاق بعضهم فرفضوا التحاكم إذا عرفوا أن الحق فى جانب خصومهم. # 49- أما إذا عرفوا أن الحق فى جانبهم، فهم يأتون إلى الرسول مسرعين ~~ليحكم بينهم وبين خصومهم. # 50- ولماذا يقفون هذا الموقف من التحاكم أمام الرسول؟ ألأن نفوسهم ~~مريضة بالعمى فلا تخضع لحكمك الحق، أم لأنهم شكوا فى عدالة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - فى الحكم؟ لا شئ من ذلك أصلا، ولكنهم هم الظالمون ~~لأنفسهم ولغيرهم بسبب كفرهم ونفاقهم وعدولهم عن الحق. # 51- إنما كان القول الحق للمؤمنين الصادقين إذا دعوا إلى التحاكم بمقتضى ~~ما جاء عن الله ورسوله أن يقولوا قابلين مذعنين: سمعنا دعوتك يا محمد ~~ورضينا حكمك، وهؤلاء يكونون أهل فلاح فى دنياهم وأخراهم. # 52- ومن يطع الله، ويرض بما يأمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ~~ويخش ذات الله العلية، ويستحضر جلاله ويتق غضبه، فأولئك هم الفائزون برضا ~~الله ومحبته، ونعيم الجنة، والفائزون بالخير المطلق. ### || [24.53-55] # 53- وأقسم المنافقون بالله أقصى ما يكون من إيمان مغلظة، إنك يا محمد إن ~~أمرتهم بالخروج معك للغزو أطاعوا، قل لهم: لا تحلفوا فالأمور المطلوبة ~~منكم معروفة لكم لا ينكرها أحد منكم، ولا ينفى العلم بها إيمان تكذبون ~~فيها، وإن الله لمطلع تمام الاطلاع على كل ما يقع منكم ومجازيكم عليه. # 54- قل لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول طاعة صادقة تدل عليها أعمالكم، ~~فإن أعرض المنافقون ولم يمتثلوا، ms372 فإنما على محمد ما حمله الله من أمر ~~التبليغ وليس مكلفا بهدايتهم، وعليكم ما حملكم الله من التكليف والطاعة، ~~وستعاقبون إذا استمررتم على العصيان، وإن تطيعوا الرسول تهتدوا إلى ~~الخير، وما عليه سوى التبليغ الواضح - أطعتم أم عصيتم - وقد بلغ. # 55- وعد الله الذين صدقوا بالحق وأذعنوا له منكم، وعملوا الأعمال ~~الصالحة وعدا مؤكدا أن يجعلهم خلفاء لمن سبقوهم وارثين لهم فى الحكم ~~والولاية فى الأرض، كما كان الشأن فيمن سبقوهم. وأن يمكن لهم الإسلام ~~الذى ارتضاه دينا لهم، فتكون لهم المهابة والسلطان، وأن يبدل حالهم من ~~خوف إلى أمن بحيث يعبدوننى مطمئنين، لا يشركون معى أحدا فى العبادة. ومن ~~اختاروا الكفر بعد هذا الوعد الصادق، أو ارتدوا عن الإسلام فأولئك هم ~~الخارجون المتمردون الجاحدون. ### || [24.56-58] # 56- وأقيموا الصلاة كاملة الأركان فى خشوع وخضوع بحيث تكون مانعة من ~~الفحشاء والمنكر، وأعطوا الزكاة لمستحقيها. وأطيعوا الرسول فى سائر ما ~~يأمركم به ليكون لكم رجاء فى رحمة الله ورضوانه. # 57- لا تظن - أيها النبى - أن الكافرين سيعجزون الله عن أخذهم بذنوبهم، ~~أو تمكين أهل الحق من رقابهم فى أى مكان من الأرض، بل إنه القادر، ~~فمصيرهم يوم القيامة هو النار وبئس المصير مصيرهم. # 58- يا أيها الذين آمنوا، يجب أن تأمروا عبيدكم وصبيانكم الذين لم يصلوا ~~إلى حد البلوغ ألا يدخلوا عليكم إلا بعد الاستئذان فى ثلاثة أوقات، وهى: ~~قبل صلاة الفجر، وحين تتخففون من ثيابكم وقت القيلولة، ومن بعد صلاة ~~العشاء عند الاستعداد للنوم. فهذه الأوقات يتغير فيها نظام اللبس ~~باستبدال ثياب النوم بثياب اليقظة، ويبدو من عورات الجسم ما لا ينبغى ~~رؤيته، ولا حرج عليكم ولا عليهم فى الدخول بغير استئذان فى غير هذه ~~الأوقات، لأن العادة جرت بأن يتردد فيها بعضكم على بعض لقضاء المصالح. ~~وبمثل هذا التوضيح يوضح الله لكم آيات القرآن لبيان الأحكام، والله ~~سبحانه واسع العلم عظيم الحكمة، يعلم ما يصلح لعباده ويشرع لهم ما ~~يناسبهم ويحاسبهم عليه. ### || [24.59-60] # 59- وإذا وصل صبيانكم حد البلوغ وجب عليهم أن يستأذنوا للدخول فى ms373 كل ~~بيت، وفى جميع الأوقات، كما وجب ذلك على الذين بلغوا من قبلهم، وبمثل هذا ~~التوضيح يوضح الله لكم آياته التى أنزلها، والله سبحانه واسع العلم، عظيم ~~الحكمة، يعلم ما يصلح لعباده ويشرع لهم ما يناسبهم ويحاسبهم عليه. # 60- والنساء الطاعنات فى السن اللاتى لا يطمعن فى الزواج، لا مؤاخذة ~~عليهن إذا تخففن من بعض الملابس، بحيث تكون غير مظهرات زينة أمر الله ~~بإخفائها من أجسامهن، ولكن استعفافهن بالاستتار الكامل خير لهن من ~~التخفف، والله سميع لقولهن عليم بفعلهن وقصدهن ومجازيهن على ذلك. ### || [24.61-62] # 61- ليس على أصحاب الأعذار كالأعمى والأعرج والمريض حرج، بل ولا عليكم ~~أيها الأصحاء حرج فى أن تأكلوا من بيوت أولادكم فهى بيوتكم، ولا أن ~~تأكلوا من بيوت آبائكم أو أمهاتكم أو إخوانكم أو أخواتكم أو بيوت أعمامكم ~~أو عماتكم أو أخوالكم أو خالاتكم، أو البيوت التى وكل إليكم التصرف فيها، ~~أو بيوت أصدقائكم المخالطين إذا لم يكن فيها حرمات، وذلك كله إذا علم ~~سماح رب البيت بإذن أو قرينة، وليس عليكم جناح فى أن تأكلوا مجتمعين أو ~~منفردين، فإذا دخلتم بيوتا فحيوا بالسلام أهلها الذين هم قطعة منكم بسبب ~~اتحاد الدين أو القرابة فهم كأنفسكم، وهذه التحية تحية مشروعة مباركة ~~بالثواب وفيها تطييب للنفوس وعلى هذا النحو يوضح الله لكم الآيات لتعقلوا ~~ما فيها من العظات والأحكام وتفهموها وتعملوا بها. # 62- إن المؤمنين الصادقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله، ولم يتركوا ~~الرسول وحده فى أمر مهم يتطلب اجتماعهم كالجهاد، إلا بعد أن يستأذنوه فى ~~الانصراف ويسمح لهم به، إن الذين يقدرونك - أيها النبى - حق قدرك، ~~ويدركون خطر الاجتماع فلا ينصرفون إلا بعد موافقتك، وهم الصادقون فى ~~إيمانهم بالله ورسوله، فإذا استأذنك هؤلاء لقضاء بعض مصالحهم فأذن ~~بالانصراف لمن تشاء منهم، إذا رأيت من الدلائل أنهم فى حاجة ماسة إلى ~~الانصراف، ولا يحتم الاجتماع وجودهم، ومع ذلك اطلب المغفرة لهم من الله ~~على انصرافهم الذى ما كان يليق أبدا، إن الله واسع المغفرة والرحمة. ### || [24.63-64] # 63- احرصوا على احترام دعوة ms374 الرسول لكم إلى الاجتماع للأمور الهامة، ~~واستجيبوا لها، ولا تجعلوها كدعوة بعضكم لبعض فى جواز التهاون فيها، ~~والانصراف عنها، ولا تنصرفوا إلا بعد الاستئذان والموافقة، وفى أضيق ~~الحدود وأشد الضرورات. فالله سبحانه يعلم من ينصرفون بدون إذن مختفين بين ~~الجموع حتى لا يراهم الرسول، فليحذر المخالفون عن أمر الله أن يعاقبهم ~~سبحانه على عصيانهم بمحنة شديدة فى الدنيا كالقحط والزلزال، أو بعذاب ~~شديد الإيلام قد أعد لهم فى الآخرة وهو النار. # 64- تنبهوا - أيها الناس - إلى أن الله - وحده - هو مالك السموات والأرض ~~وما فيها، يعلم ما أنتم عليه من الكفر والإسلام والعصيان والطاعة، فلا ~~تخالفوا عن أمره، وسيخبر الناس عند رجوعهم إليه يوم القيامة بكل ما عملوا ~~فى الدنيا وسيجازيهم عليه، لأنه محيط بكل شئ علما. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1-2] # 1- تعالى أمر الله وتزايد خيره، هو الذى نزل القرآن فارقا بين الحق ~~والباطل على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون نذيرا به مبلغا ~~إياه إلى العالمين. # 2- هو سبحانه الذى يملك - وحده - السموات والأرض، والمنزه عن اتخاذ ~~الولد، ولم يكن له أى شريك فى ملكه، وقد خلق كل شئ وقدره تقديرا ~~دقيقا بنواميس تكفل له أداء مهمته بنظام. ### || [25.3-6] # 3- ومع ذلك ترك الكافرون عبادته، واتخذوا آلهة يعبدونها من دون الله من ~~أصنام وكواكب وأشخاص وهم لا يستطيعون أن يخلقوا شيئا ما، وهم مخلوقون ~~لله، ولا يملكون دفع الضر عن أنفسهم ولا جلب خير لها، ولا يملكون إماتة ~~أحد ولا إحياءه، ولا بعث الأموات من قبورهم، وكل من لا يملك شيئا من ذلك ~~لا يستحق أن يعبد، وما أجهل من يعبده، والمستحق للعبادة وحده هو مالك كل ~~هذا. # 4- وطعن الكفار فى القرآن وقالوا: إنه كذب اخترعه محمد من عند نفسه ~~ونسبه إلى الله، وساعده فى اختراعه جماعة آخرون من أهل الكتاب، فارتكب ~~الكفار بقولهم هذا ظلما فى الحكم واعتداء على الحق، وجاءوا بزور لا دليل ~~عليه، لأن من أشاروا إليهم من أهل الكتاب لسانهم أعجمى، والقرآن لسان ~~عربى مبين. # 5- وقالوا عن ms375 القرآن أيضا: إنه أكاذيب السابقين سطروها فى كتبهم، ثم ~~طلب منهم أن تكتب له وتقرأ عليه على الدوام صباحا ومساء حتى يحفظها ~~ويقولها. # 6- قل لهم - أيها النبى -: إن القرآن أنزله الله الذى يعلم الأسرار ~~الخفية فى السموات والأرض، وقد أودعها فى القرآن المعجز دليلا على أنه ~~وحيه سبحانه، إن الله واسع المغفرة والرحمة، يتجاوز عن العاصين إذا تابوا ~~ولا يعجل بعقوبتهم. ### || [25.7-13] # 7- وسخروا من محمد فقالوا: أى شئ يمتاز به هذا الذى يزعم أنه رسول حتى ~~إنه يأكل الطعام كما نأكل، ويتردد فى الأسواق لكسب عيشه كما يفعل سائر ~~البشر؟ لو كان رسولا لكفاه الله ذلك، ولسأل ربه أن ينزل له ملكا من ~~السماء يساعده على الإنذار والتبليغ ويصدقه فى دعواه فنؤمن به. # 8- وهلا سأل أن يكفيه مؤونة التردد على الأسواق فيلقى إليه كنزا من ~~السماء ينفق منه، أو يجعل له حديقة يقتات من ثمارها؟ وقال كبار الكافرين ~~الذين ظلموا أنفسهم بالكفر صادين الناس عن الإيمان بمحمد، ومحاولين تشكيك ~~المؤمنين: ما تتبعون إلا رجلا مسحورا عقله، فهو يهذى بما لا حقيقة له. # 9- انظر - أيها النبى - كيف ضربوا لك الأمثال، فمثلوك مرة بمسحور، وأخرى ~~بمجنون، وثالثة بكذاب، ورابعة بتلقى القرآن عن أعاجم، إنهم بذلك قد ضلوا ~~طريق الحق والمحاجة الصحيحة فلا يجدون إليهما سبيلا. # 10- تعالى الله وتزايد خيره، هو الذى إن شاء جعل لك فى الدنيا أحسن مما ~~اقترحوا، فيجعل لك فيها مثل ما وعدك فى الآخرة من جنات كثيرة تجرى ~~الأنهار فى جنباتها وخلال أشجارها، ومن قصور مشيدة. # 11- والحقيقة أنهم جاحدون بكل آية، لأنهم كذبوا بالبعث ويوم القيامة، ~~فهم لهذا يتعللون بهذه المطالب ليصرفوا الناس إلى باطلهم، وقد أعددنا لمن ~~كذب بيوم القيامة نارا مستعرة شديدة الالتهاب. # 12- إذا رأوها ورأتهم من بعيد سمعوا لها صوتا متغيظا متحفزا ~~لإهلاكهم، وفيه مثل الزفرات التى تخرج من صدر متغيظ علامة على ما هى عليه ~~من شدة. # 13- وإذا ألقوا فى مكان ضيق منها يتناسب مع جرمهم وهم مقرونة أيديهم إلى ~~أعناقهم بالأغلال، نادوا هناك ms376 طالبين تعجيل هلاكهم ليستريحوا من هول ~~العذاب. ### || [25.14-19] # 14- فيقال لهم توبيخا وسخرية: لا تطلبوا هلاكا واحدا بل اطلبوه ~~مرارا، فلن تجدوا خلاصا مما أنتم فيه، وإن أنواع عذابهم كثيرة. # 15- قل - يا أيها النبى - للكافرين: أهذا المصير الذى أوعد به الكافرون ~~خير، أم الجنة الدائم نعيمها والتى وعد المؤمنون الأتقياء بأن تكون لهم ~~ثوابا ومصيرا يصيرون إليه بعد البعث والحساب؟. # 16- لهم فيها ما يرغبون وينعمون به نعيما دون انقطاع، وكان هذا النعيم ~~وعدا من الله لهم، سألوا ربهم تحقيقه فأجابهم إلى ما سألوه، لأن وعده لا ~~يتخلف. # 17- واذكر - للعظة - يوم يحشر الله المشركين للحساب فى يوم القيامة مع ~~من عبدوهم فى الدنيا من دون الله، كعيسى وعزير والملائكة، فيسأل الله ~~المعبودين: أأنتم الذين أضللتم عبادى فأمرتموهم بأن يعبدوكم، أم هم الذين ~~ضلوا السبيل باختيارهم فعبدوكم؟. # 18- فيكون جوابهم: تنزهت وتقدست، ما كان يحق لنا أبدا أن نطلب من ~~دونك وليا ينصرنا ويتولى أمرنا، فكيف مع هذا ندعوا أحدا أن يعبدنا ~~دونك؟ ولكن السبب فى كفرهم هو إنعامك عليهم بأن متعتهم طويلا بالدنيا هم ~~وآباؤهم، فأطغاهم ذلك ونسوا شكرك والتوجه إليك - وحدك - بالعبادة، وكانوا ~~بذلك الطغيان والكفر قوما مستحقين للهلاك. # 19- فيقال للعابدين المشركين: لقد كذبكم من عبدتموه فيما زعمتم من ~~إضلالهم إياكم. فأنتم اليوم إلى العذاب صائرون، لا تملكون حيلة لصرفه ~~عنكم، ولا تجدون نصرا من أحد يخلصكم منه، وليعلم العباد جميعا أن من ~~يظلم نفسه بالكفر والطغيان كما فعل أولئك فإننا نعذبه عذابا شديدا. ### || [25.20-26] # 20- وإذا كان المشركون يعيبونك - أيها النبى - بأكلك الطعام ومشيك فى ~~الأسواق للعمل والكسب فتلك سنة الله فى المرسلين من قبلك، ما أرسلنا ~~أحدا منهم إلا كان يأكل الطعام ويتردد فى الأسواق. وجعلنا بعضكم - أيها ~~الناس - ابتلاء لبعض، والمفسدون يحاولون سد الطريق إلى الهداية والحق ~~بشتى الأساليب، فهل تصبرون على حقكم - أيها المؤمنون - وتتمسكون بدينكم ~~حتى يأتى أمر الله بالنصر؟ اصبروا فالله مطلع على كل شئ ويجازى كلا بما ~~عمل. # 21- وقال الذين ينكرون البعث ولا يتوقعون الجزاء على ms377 أعمالهم: لماذا لا ~~تنزل علينا الملائكة بتأييدك، أو يتراءى لنا الله فيخبرنا بأنه أرسلك؟. ~~لقد تمكن الكبر من نفوسهم وجاوزوا الحد فى الظلم والطغيان. # 22- يوم القيامة يرون الملائكة كما تمنوا، وسيكون ذلك مصدر تنفير لهم لا ~~بشارة. يستعيذون منهم كما كانوا يستعيذون مما يفزعهم فى الدنيا. # 23- ويوم القيامة نأتى إلى ما عملوه من مظاهر البر والإحسان فى الدنيا ~~فنحبطه ونحرمهم ثوابه، لعدم إيمانهم الذى به تعتبر الأعمال. # 24- أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرا وأحسن منزلا ومأوى للاسترواح، ~~لأنه الجنة المعدة للمؤمنين لا النار المعدة للكافرين. # 25- واذكر - أيها النبى - يوم تنفرج السماء وتنفتح، ويظهر من فرجها ~~الغمام، وتنزل الملائكة نزولا مؤكدا. # 26- فى هذا اليوم تبطل أملاك المالكين من الناس وتنقطع دعاواهم، ويخلص ~~الملك للرحمن - وحده - ويكون يوما شديدا عصيبا على الكافرين. ### || [25.27-33] # 27- يوم القيامة يعض الظالم لنفسه - بالكفر ومخالفة الرسل - على يديه ~~أسفا وندما يقول متمنيا: يا ليتنى اتبعت الرسل فسلكت طريق الجنة ~~وتجنبت طريق النار. # 28- يقول نادما على اتباع من أضلوه: يا ليتنى لم أصادق فلانا الذى ~~ملكته قيادى. # 29- لقد أبعدنى هذا الصديق عن ذكر الله وذكر القرآن بعد أن يسر لى، ~~وهكذا يخذل الشيطان الإنسان ويسلمه إلى ما فيه هلكته. # 30- وقال الرسول يشكو إلى الله ما يلاقيه من تعنت قومه: إنهم تركوا ~~القرآن وهجروه، وتمادوا فى إعراضهم وعنادهم وعدائهم. # 31- كما جعلنا قومك - يا محمد - يعادونك ويكذبوك، جعلنا لكل نبى ~~عدوا من المجرمين يعادونه ويقاومون دعوته، وسينصرك الله ويهديك إلى ~~قهرهم، وحسبك به هاديا ونصيرا. # 32- وقال الذين كفروا طعنا فى القرآن: لم لم ينزل دفعة واحدة، لقد ~~أنزلناه كذلك مفرقا ليثبت به فؤادك بأنسك به وحفظك له، ورتلناه. ~~فرقنا آيه، أو قرأناه على لسان جبريل شيئا فشيئا على تؤدة وتمهل. # 33- ولا يأتونك بحال من الاعتراضات الواهية إلا جئناك بالحق نبينه ~~ونفسره أحسن تفسير. ### || [25.34-39] # 34- والذين كفروا برسالتك سيسحبون إلى النار على وجوههم أذلاء، وهم شر ~~الناس منزلة وأوغلهم فى الضلال. # 35- ويسلى الرسول مما وقع للرسل قبله، ولقد نزلنا على موسى ms378 التوراة ~~وكلفناه أن يقوم بتبليغ رسالتنا، وأيدناه بأخيه هارون وزيرا له ومعينا ~~فى أمره. # 36- فقلنا: اذهب أنت وأخوك إلى فرعون وقومه. وأيدناه بالمعجزات التى تدل ~~على صدقه، فلم يؤمنوا بها وكذبوه، فكان عاقبتهم أن أهلكناهم ومحقناهم ~~محقا. # 37- وكذلك فعلنا من قبل موسى مع قوم نوح لما كذبوه - ومن كذب رسولا ~~فقد كذب الرسل أجمعين - فقد أغرقناهم بالطوفان وجعلناهم عبرة للناس، ~~وجعلنا لهم ولكل مشرك فى الآخرة عذابا أليما. # 38- وكذلك أهلكنا عادا وثمود وأصحاب الرس لما كذبوا رسلهم، وأهلكنا ~~أمما كثيرة كانوا بين أمة نوح وبين عاد فأصابهم جزاء الظالمين. # 39- ولقد أنذرنا هؤلاء الأقوام كلهم، وذكرنا لهم العظات والأمثال ~~الصحيحة النافعة، ولكنهم لم يتعظوا فأخذناهم كلهم بالعذاب وأهلكناهم ~~ودمرنا ديارهم تدميرا. ### || [25.40-43] # 40- وهؤلاء - قريش - يمرون فى أسفارهم إلى الشام على قرية قوم لوط التى ~~أمطرنا عليها شر مطر وأسوأه - حجارة من سجيل - أفلم يروا هذه القرية ~~فيتعظوا بما حل لأهلها؟ إنهم يرونها ولكن لا بأعين الاتعاظ والاعتبار، إذ ~~كانوا لا يؤمنون بمعاد ولا بعث، ولا يتوقعون يوما ينشرون فيه إلى ~~الحساب. # 41- وإذا أبصرك هؤلاء لا يتخذونك إلا موضع هزؤ وسخرية، ويقول بعضهم ~~لبعض: أهذا هو الذى بعثه الله رسولا إلينا نتبعه ونسير وراءه؟! # 42- لقد أوتى هذا الرجل من حسن البيان وقوة الحجة ما يجذب السامعين، ~~ولقد نال من عقائدنا حتى لقد كاد يزحزحنا عن آلهتنا ويميلنا إلى إلهه، ~~ولكننا ثبتنا على آلهتنا وديننا. سنبين لهم جلية الأمر حين يرون العذاب ~~يوم القيامة ويعلمون من هو أثبت فى الضلال والغواية. # 43- أرأيت - أيها الرسول - ضلال من اتبع هواه وشهواته حتى إنه ليعبد ~~حجارة لا تضر ولا تنفع؟ وأنت قد بعثت نذيرا وبشيرا ولست موكلا بإيمانهم ~~وهدايتهم. ### || [25.44-47] # 44- وهل تظن أن أكثرهم يسمعون سماع الفهم أو يهتدون بعقولهم؟! لقد نفذوا ~~ما تأمرهم به أحلامهم، وصاروا كالبهائم لا هم لهم إلا الأكل والشرب ~~ومتاع الحياة الدنيا، ولا تفكير لهم فيما وراء ذلك، بل هم شر مكانا من ~~البهائم، فالبهائم تنقاد لأصحابها إلى ما فيه خيرها، ms379 وتنأى عما يضرها، ~~وهؤلاء يلقون بأنفسهم فيما يهلكهم. # 45- لقد نصبنا من الدلائل على التوحيد ما يهدى ذوى الألباب، انظر إلى ~~الظل فقد بسطه الله وجعله ساكنا أول النهار، ثم سلطنا الشمس تزيل منه ~~بما يحل محله من أشعتها، فكانت الشمس دالة عليه ولولاها ما عرف الظل، ولو ~~شاء الله لجعل الظل ساكنا مطبقا على الناس فتفوت مصالحهم ومرافقهم. # 46- ولقد كان نسخنا للظل بالشمس تدريجيا بمقدار ولم يكن دفعة واحدة، ~~وفى ذلك منافع للناس. # 47- ومن آيات التوحيد أن جعل الليل سترا بظلامه، يدخل فيه الخلق ~~فيحيطهم إحاطة الثوب بلابسه. وهيأ الناس للنوم فكان راحة لهم يستجمون ~~به من التعب، ثم يأتى النهار بضيائه ناشرا للناس باحثين عن معايشهم ~~طالبين لرزقهم. ### || [25.48-52] # 48- وهو الذى سخر الرياح فتسوق السحب وتبشر الناس بالمطر الذى هو رحمة ~~منه لهم، ولقد أنزلنا من السماء ماء طاهرا مطهرا مزيلا للأنجاس ~~والأوساخ. # 49- أنزلنا المطر لينبت به الزرع، فتحيا به الأرض الجدبة بعد موتها، ~~وينتفع به السقيا مما خلق أنعاما وأناسى كثيرا. # 50- وهذا القرآن قد بينا آياته وصرفناها، ليتذكر الناس ربهم ~~وليتعظوا ويعملوا بموجبه، ولكن أكثر الناس أبوا إلا الكفر والعناد. # 51- ولو شئنا لبعثنا فى كل بلدة نذيرا، فاجتهد فى دعوتك، ودع كلام ~~الكافرين، وانبذ ما يأتون به. # 52- واستمر فى دعوتك إلى الحق وتبليغ رسالة ربك، وإن قاوموا دعوتك ~~واعتدوا على المؤمنين فحاربهم وجاهد فى ذلك جهادا عظيما. ### || [25.53-57] # 53- والله هو الذى أجرى البحرين: البحر العذب والبحر الملح، وجعل المجرى ~~لكل واحد يجاور المجرى الآخر، ومع ذلك لا يختلطان، نعمة ورحمة بالناس. # 54- والله هو الذى خلق من النطفة هؤلاء الناس، وجعلهم ذكورا وإناثا ~~ذوى قرابات بالنسب أو المصاهرة، وكان الله قديرا على ما يريد إذ خلق من ~~النطفة الواحدة نوعين متمايزين. # 55- وبعد هذه الآيات الدالة على استحقاق الله - وحده - العبادة، وأن لا ~~إله سواه، يعبد فريق من الناس ما لا ينفع ولا يضر من الأوثان، وهؤلاء ~~بعملهم هذا يعاونون الشيطان وهو يضلهم، فهم متظاهرون على الحق الذى دعاهم ~~إليه ms380 الله. # 56- وليس عليك - أيها النبى - إلا تبليغ ما أرسلت به، وتبشير المؤمنين ~~بالجنة، وتخويف الكافرين ما سيلقونه، وليس عليك بعد ذلك شئ تطالب به. # 57- وقل لهم: إنى لا أبتغى على دعوتكم إلى الإسلام أجرا وجزاء، إلا أن ~~يهتدى أحدكم ويسلك سبيل الحق ويرجع إلى ربه. ### || [25.58-60] # 58- وتوكل فى أمورك على الله الحى الذى لا يمكن أن يموت، ونزهه وقدسه ~~حامدا أنعمه، ودع من خرج عن الجادة، فالله خبير بهم مكافئ لهم على ~~ذنوبهم. # 59- والله هو الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام، وقد ~~استولى على العرش والملكوت وعم سلطانه كل شئ، وهو الرحمن، وإن ابتغيت أن ~~تعرف شيئا من صفاته فاسأل الخبير عنه يجبك وهو الله العليم الحكيم. # 60- وإذا قيل لهؤلاء الكفار: اخضعوا للرحمن واعبدوه. كان جوابهم ~~بالإنكار وتجاهل الرحمن وقالوا: من هو الرحمن؟! نحن لا نعلمه حتى نسجد ~~له، فهل نخضع لأمرك وحسب؟، وازدادوا عن الإيمان بعدا ونفورا. ### || [25.61-65] # 61- تعالى الرحمن وتزايد فضله، أنشأ الكواكب فى السموات وجعل لها منازل ~~تسير فيها، وجعل من الكواكب الشمس سراجا مضيئا والقمر منيرا. # 62- والرحمن هو الذى جعل الليل والنهار متعاقبين: يخلف أحدهما الآخر، ~~وقد دبرنا هذا ليتذكر من شاء هذا التدبير، فيعرف حكمة الله وقدرته، أو ~~يشكره على هذه النعمة الجليلة. # 63- فعباد الرحمن هم الذين يتواضعون فى الدنيا، إذا مشوا على الأرض ~~مشوا فى سكينة ووقار، وكذلك فى سائر أعمالهم، وإذا سابهم السفهاء من ~~المشركين تركوهم وشأنهم وقالوا لهم: لا شأن لنا بكم بل أمرنا سلام عليكم. # 64- والذين يبيتون على التعبد والصلاة ويذكرون الله كثيرا. # 65- والذين يغلبون الخوف على الرجاء - شأن الأتقياء - فيخافون عذاب ~~الآخرة، يكون دأبهم أن يدعوا الله أن ينجيهم من عذاب جهنم، فإن عذابها ~~إذا نزل بمجرم يلزمه ولا يفارقه. ### || [25.66-72] # 66- وأن جهنم شر مستقر لمن يستقر فيها، وشر مقام لمن يقيم. # 67- ومن سمات عباد الرحمن: الاعتدال فى إنفاقهم المال على أنفسهم ~~وأسرهم، فهم لا يبذرون ولا يضيقون فى النفقة، بل نفقتهم وسط بين الأمرين. # 68- ومن شأنهم ms381 أنهم أخلصوا التوحيد، ونبذوا كل أثر للشرك فى عبادة ربهم، ~~وتنزهوا عن قتل النفوس التى نهى الله عن قتلها. لكن إن اعتدت قتلت ~~بالحق. وقد تجنبوا الزنى، وقصروا أنفسهم على الحلال من أوجه المتاع، ~~لينجوا من عقاب هذه الملهكات، فإن من يفعل هذه الأمور يلق منها شرا ~~وعذابا. # 69- فإنه سيلقى يوم القيامة عذابا مضاعفا، ويخلد فيه ذليلا مهانا. # 70- ولكن من تاب من هذه الذنوب، وصدق فى إيمانه، وأتبع ذلك بالطاعات ~~والأعمال الصالحة، فهؤلاء يغفر لهم رحمة منه، ويجعل لهم مكان السيئات ~~السالفة حسنات يثيبهم عليها أجزل الثواب، وأن الله من شأنه الرحمة ~~والغفران. # 71- وهكذا مضى أمرنا: أن من تاب من إثمه وظهر أثر ذلك فى إقباله على ~~الطاعة واجتنابه المعصية، فهو الذى يقبل الله توبته. وبها يرجع إلى ربه ~~بعد نفاره. # 72- ومن أخلاق عباد الرحمن: أنهم يتنزهون عن شهادة الزور، وأنهم إذا ~~صادفوا من إنسان ما لا يحمد من قول أو فعل لم يشتركوا فيه، ورفعوا ~~أنفسهم عن مقارنته. ### || [25.73-77] # 73- ومن صفاتهم: أنهم إذا وعظهم واعظ وتلا عليهم آيات الله ألقوا ~~بمسامعهم إليها، فوعتها قلوبهم، وتفتحت لها بصائرهم، ولم يكونوا كأولئك ~~الذين يضطربون عند سماعها معرضين عنها، لا تخرق آذانهم وتنسد عنها ~~أبصارهم. # 74- وهم يسألون ربهم أن يجعل نساءهم وأولادهم موضع أنس أنفسهم بما ~~يعملون من خير، وأن يجعلهم أئمة فى الخير يقتدى بهم الصالحون. # 75- هؤلاء الموصوفون بما وصفناهم عباد الله حقا، وجزاؤهم غرف الجنة ~~العالية كفاء صبرهم على الطاعات، وسيلقون فى الجنة التحية والتسليم. # 76- ونعيمهم فى الجنة خالد لا انقطاع له، فنعم الجنة مستقرا ومقاما. # 77- قل - أيها الرسول - للناس: إن الله لا يعنيه منكم إلا أن تعبدوه ~~وتدعوه فى شئونكم ولا تدعوا غيره، ولذلك خلقكم، ولكن الكافرين منكم كذبوا ~~ما جاء به الرسل، فسيكون عذابهم لازما لا منجى لهم منه. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-4] # 1- هذه الحروف لبيان أن القرآن المعجز للبشر ركبت كلماته منها ومن ~~أخواتها، وهى فى طوقهم، فمن ارتاب فى أنه من عند الله فليأت بمثله، ولن ms382 ~~يستطيع. # 2- هذا الكلام الذى أوحيت به إليك آيات الكتاب الموضح لما اشتمل عليه من ~~أحكام. # 3- أشفق على نفسك - أيها النبى - أن تقتلها حزنا على عناد قومك، وعدم ~~إيمانهم. # 4- إن فى قدرتنا أن نأتيهم بمعجزة تلجئهم إلى الإيمان، فيخضعوا لأمره، ~~ويتم ما ترجوه، ولم نأتهم بذلك لأن سنتنا تكليف الناس بالإيمان دون ~~إلجاء، كى لا تفوت الحكمة فى الابتلاء، وما وراءه من ثواب وعقاب. ### || [26.5-11] # 5- وما يجدد الله لقومك بوحيه ما يذكرهم بالدين الحق، رحمة بهم، إلا ~~جددوا إعراضا عنه، وكفرا به، حيث أغلقت أمامهم طرق الهداية. # 6- فقد كذب هؤلاء بالحق الذى جئتهم به، وسخروا منه، فاصبر عليهم، ~~فسيرون عاقبة استهزائهم القاصمة. # 7- فعلوا ما فعلوا من الكفر والتكذيب ولم ينظروا إلى بعض خلق الله فى ~~الأرض، ولو نظروا متأملين لاهتدوا، فهذه الكثرة من أصناف النباتات ~~النافعة أخرجناها من الأرض، ولا يستطيع ذلك غير إله واحد قدير. # 8- إن فى إخراج النبات من الأرض لدلالة عظيمة على وجود الخالق القدير، ~~وما كان أكثر القوم مؤمنين. # 9- وإن مالك أمرك وحافظك لهو المنتقم من المكذبين المتفضل بالرحمة على ~~المؤمنين. # 10- واذكر - يا محمد - لقومك قصة موسى حين ناداه ربك: يا موسى، اذهب ~~رسولا إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، وبنى إسرائيل بالاستعباد ~~وذبح الأولاد. # 11- ائت قوم فرعون، فإنهم ماضون فى ظلمهم. عجبا لهم! أما يخافون عاقبة ~~ذلك ويحذرونها؟ ### || [26.12-20] # 12- قال موسى: يا رب إننى أخشى ألا يقبلوا رسالتى كبرا وعنادا. # 13- ويحيط بى الغم إذا كذبونى، ولا ينطلق لسانى حينئذ فى محاجتهم كما ~~أحب، فأرسل جبريل إلى أخى هارون ليؤازرنى فى أمرى. # 14- ولهؤلاء ذنب على، فقد قتلت منهم رجلا فأخاف أن يقتلونى قصاصا قبل ~~أداء مهمتى، ويزيدنى ذلك خوفا. # 15- قال الله له: لن يقتلوك، وقد أجبت سؤالك فى هارون، فاذهبا مزودين ~~بمعجزاتنا، إنى معكما بالحفظ أسمع ما يجرى بينكما وبين فرعون، فلكما ~~النصر والتأييد. # 16- فتوجها إلى فرعون فقولا له: إنا مرسلان إليك من رب العالمين. # 17- يقول لك رب العالمين: أطلق سراح بنى إسرائيل ليذهبوا معنا. # 18- قال فرعون ms383 لموسى ممتنا - وقد عرفه حينما دخلا عليه وأديا ~~الرسالة حيث تربى فى قصره - ألم نربك فينا وليدا، ومكثت فى رعايتنا سنين ~~من عمرك؟. # 19- وجنيت جنايتك النكراء بقتلك رجلا من قومى، وجحدت نعمتى التى سلفت ~~منا عليك، فلم تحفظ رعيتى، واعتديت على ألوهيتنا بادعاء أنك رسول رب ~~العالمين. # 20- قال موسى: لقد فعلت ما ذكرت جهلا بما يفضى إليه العقل من القتل، فلا ~~تثريب على. ### || [26.21-27] # 21- ففررت منكم لما خفت أن تقتلونى بهذه الجناية التى لم تكن عن عمد، ~~فوهب لى ربى فهما وعلما، تفضلا وإنعاما، وجعلنى من المرسلين. # 22- أشار موسى إلى خصلة ذميمة من خصال فرعون، وبين أنها تعبيد بنى ~~إسرائيل وذبح أبنائهم، وأبى أن تسمى تربيته فى بيته نعمة، فسببها اتصافه ~~بما تقدم، فألقى فى اليم لينجو من قتله، فآل إلى بيته، ولولا ذلك لرباه ~~أبواه. # 23- قال فرعون: وما صفة رب العالمين الذى تذكره كثيرا، وتدعى أنك رسوله ~~حيث لا نعلم عنه شيئا؟ # 24- قال موسى هو مالك السموات والأرض وما بينهما، إن كنتم موقنين بصدق ~~هذا الجواب لانتفعتم واهتديتم، وعرفتم أن ملك فرعون المدعى لا يذكر ~~فى جانب ملكه، فهو لا يعدو إقليما واحدا فى الأرض. # 25- قال فرعون - يعجب لمن حوله من جواب موسى، أذ ذكر ربا غيره لا ~~يذكر فى جانب ملكه ملك فرعون: كيف تسمعون كلام موسى؟ # 26- قال موسى ماضيا فى أمره غير مبال بغيظ فرعون وسوء مقالته: رب ~~العالمين خالقكم وخالق آبائكم السابقين، ومنهم من كان يدعى الألوهية ~~كما تدعى، وقد لحقهم الفناء، وستفنى مثلهم فيبطل ما تدعيه، إذ الإله ~~الحق لا يموت. # 27- قال فرعون محرضا قومه على تكذيبه: إن رسولكم لمجنون، حيث سألته عن ~~حقيقة ربه فذكر لى أشياء وصفات غريبة. ### || [26.28-34] # 28- قال موسى: إن كنتم تعقلون فآمنوا برسالتى، لأن شروق الشمس وغروبها ~~بتقدير محكم دليل ظاهر على الخالق، إذن فأنتم الأحقاء بصفة الجنون. # 29- قال فرعون لموسى: لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك واحدا ممن عرفت سوء ~~حالهم فى سجونى، وقد لجأ إلى تهديده بهذا بعد أن ms384 يئس من رفع آثار صنع ~~الخالق. # 30- قال موسى متلطفا طمعا فى إيمانه: أتجعلنى من المسجونين ولو جئتك ~~ببرهان عظيم يصدقنى فيما أقول؟ # 31- قال فرعون: فأت بالذى يشهد بنبوتك إن كنت صادقا فى دعواك، قال ذلك ~~طمعا فى أن يجد موطن ضعف فى حجته. # 32- فألقى موسى عصاه فى الأرض أمامهم، فانقلبت ثعبانا حقيقيا، لا ~~شيئا مزورا بالسحر يشبه الثعبان. # 33- وأخرج موسى يده من جيبه آية ثانية، فإذا هى بيضاء، اشتد بياضها من ~~غير سوء، حتى بهر الناظرين. # 34- قال فرعون لقومه: إن موسى لساحر فائق فى سحره. قال ذلك خشية أن ~~يخضعوا للحق الذى رأوه من موسى. ### || [26.35-43] # 35- وقال فرعون أيضا: يريد هذا الساحر أن يقهرنى فيخرجكم من أرضكم، ~~وذلك تحريض على موسى. إذ من أشق الأشياء مفارقة الوطن لا سيما إذا ~~كانت قهرا. وطلب الرأى ممن يعبدونه ناسيا ألوهيته لقوة آيات موسى. # 36- قال له قومه: أجل الفصل فى أمرهما، وأرسل الجند فى المدائن يجمعون ~~لك السحرة من رعيتك، فالسحر يعارض بالسحر. # 37- يأتوك بالعدد الكثير، وكلهم قد أجاد فن السحر ويفوق موسى عملا به ~~ومرانا عليه. وقصدوا بهذا التخفيف من قلق فرعون. # 38- فجمع السحرة من كل أرجاء البلاد، وحدد لهم وقت الضحى من يوم الزينة ~~للاجتماع بموسى. # 39- وقال الناس - يحث بعضهم بعضا على الاجتماع فى اليوم المعلوم لحضور ~~الحفل المشهود -: " هل أنتم مجتمعون "؟ أى اجتمعوا. # 40- وأعلنوا توقعهم انتصار السحرة، فيثبتون على دينهم، حملا على ~~الاهتمام والجد فى مغالبة موسى. # 41- فلما جاء السحرة فرعون قالوا له: أيكون لنا قبلك أجر عظيم إن كنا ~~نحن الغالبين؟. # 42- قال فرعون: نعم لكم ما ذكرتم، ومع هذا الأجر العظيم تكونون من ~~المقربين لدى، ومن أصحاب الجاه والسلطان. # 43- قال موسى للسحرة - حينما جاء الوقت المحدد فى اليوم الموعود - ألقوا ~~ما تريدون إلقاءه من السحر. ### || [26.44-51] # 44- فألقوا حبالهم وعصيهم، وخيل للناس أنها حيات تسعى، وأقسموا بعزة ~~فرعون وقوته إنهم الغالبون. # 45- فألقى موسى عصاه، فإذا هى حية عظيمة تبتلع ما كانوا يزورونه ~~بالسحر من حبالهم وعصيهم، متوهمين أنها حيات تسعى. ms385 # 46- فبادر السحرة بالسجود لله حينما أيقنوا أن أمر موسى ليس بالسحر. # 47- قالوا مؤكدين فعل السجود بالقول: { آمنا برب العالمين }. # 48- وبينوا أن رب العالمين الذى آمنوا به { رب موسى وهارون }. # 49- قال فرعون - منكرا على قومه إيمانهم بموسى قبل إذنه لهم، مهددا ~~إياهم على ذلك بأنه أستاذهم الذى عليه تلقوا فنون السحر، وسيعلمون ما ~~سينزل بهم من العقاب -: لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف. أقطع اليمنى مع ~~اليسرى أو العكس. ولأصلبنكم أجمعين. # 50- قال السحرة: لا ضرر علينا مما يلحقنا من عذابك الذى توعدتنا به. ~~لأنا راجعون إلى ثواب ربنا، وهو خير ثواب وخير عاقبة. # 51- إنا نرجو أن يغفر لنا ربنا خطايانا التى أسلفناها، إذ كنا أول ~~المؤمنين فى قومك. ### || [26.52-60] # 52- وأوحى الله إلى موسى - عليه السلام - أن يسير ليلا بالمؤمنين من بنى ~~إسرائيل حينما لم تجد مصابرة موسى، وقد نظم أمر الفريقين على أن يتقدم ~~موسى بقومه، ويتبعهم فرعون بقومه حتى يدخلوا مدخلهم من طريق البحر، ~~فيهلكهم الله. # 53- فأرسل فرعون جنده فى مدائن مملكته يجمعون الأشداء من قومه حينما علم ~~بسير موسى ببنى إسرائيل، ليحول بينهم وبين ما يقصدون. # 54- قال فرعون: إن بنى إسرائيل الذين فروا مع موسى طائفة خسيسة فى شأنها ~~قليل عددها. يثير بذلك الحمية فى نفوس جنده. # 55- وإنهم مع هذا فاعلون ما يثير غيظنا بمخالفة أمرنا والخروج بغير ~~إذننا. # 56- وإنا لجمع من عادتنا الحذر واليقظة، والحزم فى الأمور. # 57- فأخرجنا فرعون وجنوده من أرضهم الشبيهة بجنات تجرى من تحتها ~~الأنهار، فأهلكوا بصرفهم عن الحق، وإثارتهم إلى الخروج وراء موسى بما جاء ~~فى الآيات الثلاث السابقة. # 58- وأخرجناهم كذلك من كنوز الذهب والفضة والأماكن التى كانوا يقيمون ~~فيها، منعمين بجمالها وحسن مرافقها. # 59- مثل هذا الإخراج العجيب الذى وصفناه لك أخرجناهم، وجعلنا هذا الملك ~~وما فيه من ألوان النعيم لبنى إسرائيل بعد أن كانوا معدمين. # 60- جد فرعون وقومه فى السير ليلحقوا ببنى إسرائيل، فلحقوا بهم وقت ~~شروق الشمس. ### || [26.61-70] # 61- فلما رأى كل من الجمعين الآخر قال أصحاب موسى: إن فرعون وقومه ~~سيدركوننا، فينزل بنا ms386 الهلاك. # 62- قال موسى: إن معى عناية الله تلاحقنى بالحفظ، وسيرشدنى إلى طريق ~~النجاة. ليطمئنوا على سلامتهم، ولتبتعد عن أذهانهم فكرة الإدراك المفزعة. # 63- فأوحينا إلى موسى: أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر إلى اثنى عشر ~~طريقا بعدد طوائف بنى إسرائيل، وكان كل طريق من هذه الطرق حاجزا من ~~الماء كالجبل العظيم الثابت. # 64- وقربنا فرعون وقومه حتى دخلوا هذه الطرق وراء موسى وقومه. # 65- وأنجينا موسى ومن معه بحفظ البحر متماسكا حتى تم عبورهم. # 66- ثم أغرقنا فرعون ومن معه بإطباق الماء عليهم عندما تبعوهم. # 67- إن فى ذلك التصرف الإلهى العجيب لعبرة لمن أراد أن ينتفع، وما كان ~~أكثر القوم مصدقين. # 68- وإن خالقك ومربيك لهو القوى فى الانتقام من المكذبين، المنعم ~~بالرحمات على المؤمنين. # 69- واتل على الكافرين - أيها الرسول - قصة إبراهيم - عليه السلام. # 70- إذ قال لأبيه وقومه: أى شئ هذا الذى تعبدونه مما لا يستحق العبادة؛ ~~يقصد تقبيح عبادة الأصنام. ### || [26.71-80] # 71- قالوا مجيبين بطريق المباهاة: نعبد أصناما فنقيم على عبادتها ~~دائما تعظيما لها وتمجيدا. # 72- قال إبراهيم: هل يسمعون دعاءكم، أو يستجيبون لكم إذ تدعونهم؟ يقصد ~~بذلك التنبيه على فساد مسلكهم. # 73- أو يقدمون لكم نفعا إذا أطعتموهم، أو يصيبونكم بضر إذا عصيتموهم؟. # 74- قالوا: لا يفعلون شيئا من ذلك، ولكن وجدنا آباءنا يعبدونها مثل ~~عبادتنا، فقلدناهم فيما كانوا يفعلون. # 75- قال إبراهيم - تبكيتا لهم -: أفكرتم فعلمتم أى شئ تستمرون على ~~عبادته؟ # 76- أنتم وآباؤكم الأقدمون. أهو أهل لأن يعبد أم لا؟. لو تأملتم لعلمتم ~~أنكم فى الضلال المبين. # 77- فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لى ولكم، فلا أعبدهم. لكن خالق ~~العالمين ومالك أمرهم وحافظهم هو الذى أعبده، وأتقرب إليه. # 78- الذى أوجدنى من العدم فى أحسن تقويم، ووهبنى الهداية لما يوصلنى إلى ~~سعادتى فى الدنيا والآخرة. # 79- وهو الذى أنعم على بالطعام والشراب، وأقدرنى على تناولهما ~~والانتفاع بهما، حفظا لحياتى. # 80- وإذا نزل بى مرض فهو الذى يشفينى بتيسير أسباب الشفاء، وتفويض الأمر ~~إليه. ### || [26.81-88] # 81- والذى يميتنى إذا حل أجلى، والذى يحيينى مرة أخرى للحساب ~~والجزاء. # 82- والذى أطمع فى غفرانه ms387 وتجاوزه عما فرط منى من الهفوات فى الدنيا، ~~إذا جاء وقت الحساب. # 83- قال إبراهيم - عليه السلام - داعيا: رب امنحنى كمالا فى العلم ~~والعمل، حتى أكون أهلا لحمل رسالتك والحكم بين عبادك، ووفقنى لانتظم فى ~~عداد الصالحين. # 84- واجعل لى ثناء حسنا، وذكرا جميلا فى الأمم التى تجئ بعدى، يبقى ~~أثره بين الناس إلى يوم القيامة. # 85- واجعلنى من عبادك الذين منحتهم نعيم الجنة، ثوابا على إيمانهم بك ~~وعبادتهم لك. # 86- واجعل أبى أهلا للمغفرة بتوفيقه للإسلام - وكان قد وعده بالإسلام ~~يوم فارقه - لأنه كان من المنحرفين عن طريق الهدى والرشاد. # 87- ولا تلحق بى هوانا أو خجلا بين الناس يوم يخرجون من القبور ~~للحساب والجزاء. # 88- يوم لا ينفع أحدا مال يبذل، ولا بنون ينصرون. ### || [26.89-98] # 89- إلا من كان مؤمنا، وأقبل على الله بقلب برئ من مرض الكفر والنفاق ~~والرياء. # 90- وأدنيت الجنة وقربت من مكان السعداء، فيسير إليها الذين اتقوا ~~الكفر والمعاصى، وأقبلوا على الإيمان والطاعة فى الدنيا. # 91- وأظهرت الجحيم للمنصرفين عن دين الحق، حتى يكاد يأخذهم لهبها ~~فيتحسرون. # 92- وقيل لهم توبيخا: أين آلهتكم التى كنتم تعبدونها؟! # 93- من دون الله وتزعمون أنها تشفع لكم اليوم، هل ينفعونكم بنصرتهم لكم، ~~أو ينفعون أنفسهم بانتصارهم؟ لا شئ من ذلك، لأنهم وآلهتهم وقود النار. # 94- فألقوا فى الجحيم على وجوههم، ينقلبون مرة بعد أخرى إلى أن يستقروا ~~فى قاعها هم والذين أضلوهم وأوقعوهم فى الغى والضلال. # 95- ومعهم أعوان إبليس الذين كانوا يزينون للناس الشرور والآثام، أو ~~الذين اتبعوه من عصاة الإنس والجن. # 96- قالوا - معترفين بخطئهم - وهم يتخاصمون مع من أضلوهم من ~~معبوداتهم: # 97- والله إن كنا فى دنيانا لفى تخبط واضح، وجهل مطبق، وزيغ عن الحق ~~الذى لا خفاء فيه. # 98- إذ نسويكم أيها المعبودون من دون الله برب العالمين فى استحقاق ~~العبادة، مع عجزكم وقدرته. ### || [26.99-110] # 99- وما أوقعنا فى هذا الهلاك إلا المجرمون الذين أضلونا عن سواء ~~السبيل. # 100- فلا يوجد لنا شافعون يخلصوننا من العذاب كما توهمنا من قبل. # 101- ولا صديق يتوجع لحالهم، وإن لم يخلصهم. # 102- فيتمنون لأنفسهم حينئذ رجعة ms388 إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين حتى ~~ينجوا. # 103- إن فيما ذكر الله من نبأ إبراهيم لعظة وعبرة لمن أراد أن يتعظ ~~ويعتبر، وما كان أكثر قومك الذين تتلو عليهم هذا النبأ مذعنين لدعوتك. # 104- وإن ربك لهو القادر على الانتقام من المكذبين، المتفضل بالإنعام ~~على المحسنين. # 105- وذكر الله نبأ نوح فى قوله: كذبت قوم نوح رسالته، وردوها عليه، ~~وبهذا كانوا مكذبين لجميع رسل الله، لاتحاد دعوتهم فى أصولها وغايتها. # 106- كذبوا هذه الرسالة حين قال لهم أخوهم نوح - نسبا لا دينا - ~~محذرا: ألا تتقون الله فتتركوا عبادة غيره. # 107- إنى رسول الله إليكم لأهديكم إلى طريق الرشاد، أمين على تبليغ هذه ~~الرسالة. # 108- فخافوا الله وامتثلوا أمرى فيما أدعوكم إليه من توحيد الله وطاعته. # 109- وما أطلب منكم أى أجر على ما أبذله لكم من النصح والدعاء، ما جزائى ~~إلا على خالق العالمين ومالك أمرهم. # 110- فاحذروا عقاب الله، وامتثلوا ما آمركم به. ### || [26.111-118] # 111- قال قوم نوح - يردون دعوته -: لن يكون منا إيمان لك فى حال اتباع ~~سفلة الناس وأقلهم جاها ومالا لك. # 112- قال نوح: أى شئ أعلمنى ما هم عليه من قلة الجاه والمال؟ إنما أطلب ~~منهم الإيمان دون تعرض لمعرفة صناعاتهم وأعمالهم. # 113- ما جزاؤهم على أعمالهم إلا على ربى، فهو المطلع على بواطنهم، لو ~~كنتم من أهل الشعور لعلمتم ذلك. # 114- وما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتى مهما كان حالهم من فقر أو غنى، ~~تلبية لرغبتكم كى تؤمنوا بى. # 115- ما أنا إلا رسول من الله لإنذار المكلفين إنذارا واضحا بالبرهان ~~الذى يتميز به الحق من الباطل، لا فرق بين شريف وضعيف، فكيف يليق بى طرد ~~المؤمنين لفقرهم؟! # 116- قالوا: لئن لم ترجع يا نوح عن دعوتك لنرجمنك بالحجارة. يقصدون ~~بهذا القول تهديده بالقتل. # 117- قال نوح مظهرا استمرار قومه على التكذيب بندائه: { رب إن قومى ~~كذبون }. ليبرر دعاءه عليهم. # 118- فاحكم بينى وبينهم حكما تهلك به من جحد توحيدك، وكذب رسولك، ~~ونجنى ومن معى من المؤمنين من عذاب بغيهم. ### || [26.119-126] # 119- فأنجيناه ومن آمن معه فى السفينة المملوءة بهم، وبما ms389 يحتاجون إليه، ~~استجابة لدعوته. # 120- ثم أغرق الله - بعد إنجاء نوح ومن آمن به - الباقين الذين لم ~~يؤمنوا من قومه. # 121- إن فيما ذكره القرآن من نبأ نوح لحجة على صدق الرسل وقدرة الله، ~~وما كان أكثر الذين تتلو عليهم هذا القصص مؤمنين. # 122- وإن ربك لهو القوى فى الانتقام من كل جبار عنيد. المنعم بأنواع ~~الفضل على المتقين. # 123- كذبت قبيلة عاد رسولهم هودا - عليه السلام - وبهذا كانوا مكذبين ~~لجميع الرسل لاتحاد دعوتهم فى أصولها وغايتها. # 124- إذ قال لهم أخوهم هود: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟!. # 125- إنى مرسل من الله لهدايتكم إلى الرشاد، حفيظ على رسالة الله، ~~أبلغها إليكم كما أمرنى ربى. # 126- فامتثلوا أمر الله، وخافوا عقوبته، وأطيعوا ما آمركم به من عند ~~الله. ### || [26.127-135] # 127- وما أطلب منكم على نصحى وإرشادى أى نوع من أنواع الأجر. ما جزائى ~~إلا على خالق العالمين. # 128- أتشيدون بكل مكان مرتفع من الأرض بناء شامخا تتفاخرون به، ~~وتجتمعون فيه لتعيثوا وتفسدوا؟ يريد سبحانه تنبيههم إلى ما ينفعهم، ~~وتوبيخهم على ترك الإيمان وعمل الصالحات. # 129- وتتخذون قصورا مشيدة منيعة، وحياضا للماء مؤملين الخلود فى هذه ~~الدنيا كأنكم لا تموتون. # 130- وإذا أخذتم أخذ العقوبة أسرفتم فى البغى جبارين، تقتلون وتضربون ~~غاضبين بلا رأفة. # 131- فخافوا الله فى البطش، وامتثلوا أمرى فيما أدعوكم إليه، فإنه أنفع ~~لكم وأبقى. # 132- واحذروا غضب الله الذى بسط إليكم يد إنعامه بالذى تعلمونه بين ~~أيديكم من ألوان عطائه. # 133- عدد ما أمدهم به من إبل وبقر وغنم، وبنين أقوياء، ليحفظوا لهم ~~الأنعام، ويعينوهم على تكاليف الحياة. # 134- وبساتين مثمرات، وعيون تجرى بالماء الذى تحتاجون إليه. # 135- إنى أخاف أن ينزل الله بكم عذابا شديدا فى الدنيا، ويدخلكم فى ~~الآخرة نار جهنم، بسبب طغيانكم وإنعام الله عليكم. ### || [26.136-144] # 136- قالوا - استخفافا به -: سواء لدينا بالغت فى وعظنا وإنذارنا أم لم ~~تكن من الواعظين. # 137- ما هذا الذى جئتنا به إلا كذب الأولين وأباطيلهم، اعتادوا تلفيق ~~مثله، فلا نرجع عما نحن فيه. # 138- وما نحن بمعذبين على ما يصدر منا من عمل. # 139- فاستمروا على تكذيبه، ms390 فعاجلهم الله بالهلاك، إن فى ذلك الذى أنزله ~~الله بعاد جزاء تكذيبهم لحجة تدل على كمال قدرة الله، وما كان أكثر الذين ~~تتلوا عليهم نبأ عاد مؤمنين. # 140- وإن ربك لهو القاهر للجبارين، الرحيم بالمؤمنين. # 141- كذبت قبيلة ثمود صالحا فى رسالته ودعوته لهم إلى توحيد الله، ~~وبهذا كذبوا جميع المرسلين، لاتحاد رسالاتهم فى أصولها. # 142- اذكر لقومك - أيها الرسول - وقت أن قال لثمود أخوهم صالح فى النسب ~~والوطن: ألا تخشون الله فتفردوه بالعبادة؟! # 143- إنى مرسل من الله إليكم بما فيه خيركم وسعادتكم، حفيظ على هذه ~~الرسالة كما تلقيتها عن الله. # 144- فاحذروا عقوبة الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه من أوامره. ### || [26.145-155] # 145- وما أطلب منكم أى أجر على نصحى لكم وإرشادى، ما أجرى إلا على مالك ~~العالمين. # 146- أنكر عليهم اعتقادهم البقاء فيما هم فيه من النعيم، آمنين من ~~العذاب والزوال والموت. # 147- فى حدائق مثمرات، وعيون تجرى بالماء الفرات. # 148- وزروع يانعات، ونخل ثمرها الذى يظهر منها لين نضيج. # 149- وتتخذون من الجبال بيوتا عاليات. حاذقين نشطين فيما تصنعون. # 150- فخافوا عقوبة الله لعدم شكركم له على نعمه، واقبلوا نصحى واعملوا ~~به. # 151- ولا تطيعوا أمر الذين أسرفوا على أنفسهم بالشرك واتباع الهوى ~~والشهوات. # 152- الذين يعيثون فى أرض الله فسادا، ولا يقومون فيها بإصلاح به تسعد ~~البلاد. # 153- قالوا ما أنت إلا من الذين سحروا سحرا شديدا حتى غلب على ~~عقولهم. وفى هذا الرد عنف وسفاهة. # 154- ما أنت إلا فرد مماثل لنا فى البشرية، فكيف تتميز علينا بالنبوة ~~والرسالة؟! فإن كنت صادقا فى دعواك فأت بمعجزة تدل على ثبوت رسالتك. # 155- قال لهم صالح - حينما أعطاه الله الناقة معجزة له -: هذه ناقة الله ~~أخرجها لكم آية، لها نصيب من الماء فى يوم فلا تشربوا فيه، ولكم نصيب ~~منه فى يوم آخر فلا تشرب فيه. ### || [26.156-165] # 156- ولا تلحقوا بها أذى، فيهلككم عذاب عظيم. # 157- فذبحوا الناقة مخالفين ما اتفقوا عليه مع صالح، فحق عليهم العذاب، ~~فأصبحوا على ما فعلوا نادمين. # 158- فأهلكهم عذاب الله الذى توعدهم به صالح، ولم يدفع الندم عنهم عقاب ~~جرمهم. ms391 إن فى ذكر قصتهم لدلالة على قدرة الله على إهلاك الكافرين وإنجاء ~~المؤمنين، وما كان أكثر قومك مؤمنين. # 159- وإن خالقك لهو القادر على إهلاك الجاحدين المتفضل بإنجاء المتقين. # 160- كذبت قوم لوط - حين دعاهم إلى توحيد الله وترك الشرك - جميع ~~المرسلين. # 161- اذكر لقومك - أيها الرسول - إذ قال لوط لقومه - وهو أخوهم وصهرهم ~~-: ألا تخافون عذاب الله؟! # 162- إنى مرسل لكم من الله بالدين الحق، أمين على تبليغ هذا الدين. # 163- فاحذروا عذاب الله، وامتثلوا أمرى فيما أدعوكم إليه. # 164- وما أطلب منكم أجرا على ما أدعوكم إليه من الهدى والرشاد، ما ~~جزائى إلا على مالك العالمين ومربيهم. # 165- قال لوط: أتستمتعون بوطء الذكور دون الإناث؟ يريد بذلك أن ينكر ما ~~دأبوا عليه من ارتكاب هذه الفاحشة النكراء. ### || [26.166-172] # 166- وتتركون ما خلقه الله لمتاعكم من أزواجكم الحلائل، بل أنتم قوم ~~متجاوزون الحد فى الظلم بارتكاب جميع المعاصى. # 167- قالوا - غاضبين لإنكاره وتشنيعه عليهم بسبب تلك الرذيلة -: لئن لم ~~تترك توبيخنا لتكونن من المنفيين من بلادنا على أسوإ حال. # 168- قال لوط: إنى لعملكم هذا من المبغضين، فلا أترك إنكاره والتشنيع ~~عليه. # 169- ونادى ربه: أن ينقذه وأهله مما يعمل هؤلاء الجاهلون حينما يئس من ~~استجابتهم له. # 170- فاستجاب الله دعاءه، ونجاه ومن اتبع دعوته بإخراجهم جميعا من ~~بيوتهم وقت نزول العذاب بالمكذبين. # 171- إلا امرأته العجوز بقيت ولم تخرج معه فهلكت لكفرها وخيانتها ~~بموالاتها للفاسقين. # 172- ثم أهلك الله الكفرة الفجرة أشد إهلاك وأفظعه. ### || [26.173-180] # 173- وأنزل الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكتهم، وكان ~~مطرا هائلا فى كثرته ونوعه، فساء مطر المنذرين مطرهم. إذ نزل بأشد أنواع ~~الهلاك. # 174- إن فى ذلك العقاب الذى نزل بالقوم لحجة تدل على تمام قدرة الله، ~~وما كان أكثر قومك مصدقين بدعوتك. # 175- وإن ربك لهو الغالب على كل شئ. المتصف بالرحمة الكاملة فيعاقب ~~المذنبين، ويثيب المؤمنين. # 176- هذه قصة شعيب مع أصحاب الأيكة - وهى غيضة تنبت ناعم الشجر بقرب ~~مدين - نزل بها جماعة من الناس وأقاموا بها، فبعث الله إليهم شعيبا ~~كما بعث إلى مدين، فكذبوه فى ms392 دعوته، وبهذا كانوا منكرين لجميع الرسالات. # 177- اذكر - يا محمد - لقومك وقت قول شعيب لأصحاب الأيكة: ألا تخافون ~~الله فتؤمنوا به؟! فبادروا بتكذيبه. # 178- إنى لهدايتكم وإرشادكم مرسل من رب العالمين، أمين على توصيل رسالته ~~إليكم. # 179- فاحذروا عقوبة الله، وأطيعونى باتباع أوامر الله وتخليص أنفسكم من ~~الآثام. # 180- وما أطلب منكم على إرشادى وتعليمى أى أجر، ما جزائى الكامل فى ~~مقابل عملى إلا على رب العالمين. ### || [26.181-188] # 181- أمرهم شعيب بإعطاء الكيل وافيا حيث كان يشيع بينهم بخس الكيل ~~والميزان، ونقص حقوق الناس بالتطفيف والخسران. # 182- وزنوا بين الناس بالميزان السوى حتى يأخذوا حقهم بالعدل ~~المستقيم. # 183- ولا تنقصوا الناس شيئا من حقوقهم، ولا تعثوا فى الأرض مفسدين، ~~بالقتل وقطع الطريق وارتكاب الموبقات وإطاعة الهوى. # 184- واحذروا عقوبة الله الذى خلقكم، وخلق الأمم القوية العاتية ~~المتقدمة. # 185- قالوا: ما أنت إلا واحد من الذين أصابهم السحر إصابة شديدة، فذهب ~~بعقولهم. # 186- وما أنت إلا واحد منا مساو لنا فى البشرية، فكيف تتميز علينا ~~بالرسالة؟! ونحن نعتقد أنك من الراسخين فى الكذب. # 187- فأسقط علينا قطع عذاب من السماء إن كنت من الصادقين فى الرسالة. ~~وهذا اقتراح تحته كل ألوان الإنكار. # 188- قال شعيب: ربى بالغ العلم بما تعملونه من المعاصى، وبما تستحقونه ~~من العذاب ينزله عليكم فى وقته المقدر له. وهذا منه منتهى التفويض لله ~~وغايته التهديد لهم. ### || [26.189-197] # 189- فاستمروا على تكذيبه، فسلط الله عليهم الحر الشديد، فكانوا ~~يفرون منه إلى غير حمى، إلى أن أظلتهم سحابة من الشمس فاجتمعوا تحتها، ~~فأسقطها الله عليهم نارا فأهلكتهم جميعا فى يوم شديد الهول. # 190- إن فيما نزل بأصحاب الأيكة من العقوبة - جزاء تمردهم - لدليل على ~~كمال قدرة الله، وما كان أكثر قومك مصدقين. # 191- وإن ربك لهو المتفرد بالقوة والغلبة المنعم بالرحمات على المؤمنين. # 192- وإن هذا القرآن - الذى ذكرت فيه هذه القصص الصادقة - منزل من ~~خالق العالمين ومالك أمرهم ومربيهم، فخبره صادق، وحكمه نافذ إلى يوم ~~القيامة. # 193- نزل به الروح الأمين، جبريل - عليه السلام -. # 194- على قلبك متمكنا من حفظه وفهمه، مستقرا فى قلبك استقرارا لا ms393 ~~ينسى، لتنذرهم بما تضمنه من العقوبات للمخالفين. # 195- نزل به جبريل - عليه السلام - عليك بلغة عربية، واضحة المعنى، ~~ظاهرة الدلالة فيما يحتاجون إليه فى إصلاح شئون دينهم ودنياهم. # 196- وإن ذكر القرآن والإخبار عنه بأنه من عند الله نزل على محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - لثابت فى كتب الأنبياء السابقين. # 197- أكفر هؤلاء المعاندون بالقرآن وعندهم حجة تدل على صدق محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - وهى علم علماء بنى إسرائيل بالقرآن كما جاء فى ~~كتبهم؟! ### || [26.198-206] # 198- ولو نزلنا القرآن على بعض من الأعجمين يقدر على التكلم بالعربية ~~ولا يفصح بها، فلا يتوهم اتهامه باختراعه. # 199- فقرأه عليهم قراءة صحيحة خارقة للعادة لكفروا به، وانتحلوا لجحودهم ~~عذرا. # 200- أدخلنا التكذيب فى قلوب المجرمين، وقررناه فيها مثل تقريره فى ~~قلوب من هم على صفتهم. # 201- فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من جحوده، حتى يعاينوا العذاب ~~الشديد الذى وعدوا به. # 202- فينزل بهم العذاب فجأة من غير توقع وهم لا يشعرون بقدومه. # 203- فيقولون عند نزول العذاب: { هل نحن منظرون } تحسرا على ما ~~فاتهم من الإيمان وطلبا للإمهال، ولكن لا يجابون. # 204- قال تعالى: أغر كفار مكة إمهالى فيستعجلون نزول العذاب؟! يريد ~~سبحانه تسفيه عقولهم بسبب استعجالهم العذاب إثر تكرار إنذارهم وتخويفهم. # 205- أفكرت فعلمت أننا متعناهم بالحياة سنين طويلة مع طيب العيش؟ # 206- ثم نزل بهم العذاب الموعود. ### || [26.207-214] # 207- ما يدفع عنهم تمتعهم بطول العمر وطيب العيش من عذاب الله شيئا، ~~فعذاب الله واقع عاجلا أو آجلا، ولا خير فى نعيم يعقبه عذاب. # 208- وسنتنا فى الأمم جميعا أننا لم ننزل هلاكا بأمة إلا بعد أن ~~نرسل إليها رسلا ينذرونها إلزاما للحجة. # 209- تذكرة وعبرة، وما كان شأننا الظلم فنعذب أمة قبل أن نبعث إليها ~~رسولا. # 210- نفى القرآن ما قاله كفار مكة من أن لمحمد تابعا من الجن، يلقى ~~القرآن إليه فقال: وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن. # 211- وما يجوز لهم أن ينزلوا به، وما يستطيعون ذلك. # 212- إنهم عن سماع القرآن الذى ينزل به الوحى على محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - لمحجوبون. # 213- فتوجه ms394 إلى الله مستمرا على إخلاصك له فى العبادة، ولا تهتم بفساد ~~زعم المشركين وسوء مسلكهم. ودعوة الرسول إلى هذا اللون من الإخلاص دعوة ~~لأفراد أمته جميعا. # 214- وخوف بالعذاب على الشرك والمعاصى الأقرب فالأقرب من عشيرتك. ### || [26.215-223] # 215- وألن جانبك لمن أجاب دعوتك بالإيمان. # 216- فإن عصوك ولم يتبعوك، فتبرأ منهم ومن أعمالهم، من الشرك وسائر ~~المعاصى. # 217- وفوض أمرك إلى القوى القادر على قهر أعدائك بعزته، وعلى نصرتك ~~ونصرة كل مخلص فى عمله برحمته. # 218- الذى يراك حين تقوم إلى التهجد وأعمال الخير. # 219- ويرى تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والقعود والركوع والسجود حين ~~تؤمهم فى الصلاة. # 220- إنه سبحانه هو السميع لدعائك وذكرك، العليم بنيتك وعملك، وكأنه ~~سبحانه يقول له: هون على نفسك مشاق العبادة، فأنت تعمل بمرأى ومسمع ~~منا. # 221- قال المشركون: إن الشياطين تلقى السمع على محمد. فرد القرآن عليهم: ~~هل أخبركم على من تتنزل الشياطين وتلقى الوساوس؟! # 222- تتنزل على كل مرتكب لأقبح أنواع الكذب وأشنع الآثام، وهم الكهنة ~~الفجرة الذين بين طباعهم وطباع الشياطين تجانس ووفاق. # 223- يلقون أسماعهم إلى الشياطين، فيتلقون منهم ظنونا، وأكثرهم كاذبون، ~~حيث يزيدون فى القول على ما تلقيه الشياطين. ### || [26.224-227] # 224- قال الكفار: إن القرآن شعر، ومحمد شاعر. فأبطل الله هذا بإثبات أن ~~القرآن ملئ بالحكم والأحكام، فأسلوبه ينافى أسلوب الشعر الذى يقوم على ~~الباطل والكذب، وبين أن حال محمد - صلى الله عليه وسلم - ينافى حال ~~الشعراء، فهو ينطق بالحكمة، وهم ينطقون بالزور، وهذا حال أغلب الشعراء. # 225- ألم تر أنهم فى كل واد من أودية القول يهيمون على وجوههم، فلا ~~يهتدون إلى الحق؟ # 226- وأنهم يقولون بألسنتهم ما لا يلتزمونه فى عملهم. # 227- لكن الذين اهتدوا بهدى الله وعملوا الصالحات حتى تمكنت فيهم ملكات ~~فاضلة، وذكروا الله كثيرا حتى تمكنت خشيته من قلوبهم، هؤلاء يجعلون ~~الشعر كالدواء يصيب الداء، وينتصرون لدينهم وإقامة الحق إذا جير على ~~الحق، وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك وهجاء الرسول أى مرجع من مراجع ~~الشر والهلاك يرجعون إليه. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1-2] # 1- طس - حرفان صوتيان ابتدأت بهما السورة ms395 الكريمة تنبيها إلى سر الإعجاز ~~فى القرآن مع الإشارة إلى أنه من جنس ما يتكلمون، ولتنبيه الأذهان ~~للاستماع إليه. # تلك آيات المنزل مقروءا تتلونه، وهو كتاب مبين لما جاء به. # 2- وهو هاد للمؤمنين إلى طريق الخير والفوز فى الدنيا والآخرة، ومبشر ~~لهم بحسن المآل. ### || [27.3-9] # 3- الذين يؤدون الصلاة فى خشوع مستوفية الأركان، ويعطون الزكاة فى ~~أوقاتها، وهم يوقنون بالحياة الآخرة، وما يكون فيها من ثواب وعقاب. # 4- إن الذين لا يؤمنون باليوم الآخر زينا لهم أعمالهم بخلق الشهوة ~~فيهم، فهم يتردون فى ضلالهم. # 5- أولئك الذين لهم العذاب السيئ، وهم فى الآخرة أشد الناس خسرانا. # 6- وإنك - أيها النبى - لتتلقى القرآن الذى ينزل عليك من لدن من لا ~~يدانى فى حكمته، وقد أحاط بكل شئ علما. # 7- اذكر حين قال موسى لزوجته ومن معه وهو عائد إلى مصر: إنى أبصرت ~~نارا، سآتيكم منها بخبر عن الطريق، أو آتيكم بشعلة مضيئة نارا مقبوسة، ~~لعلكم تستدفئون بها من البرد. # 8- فلما وصل إليها نودى: أن بورك من فى مكان النار ومن حولها. وهم ~~الملائكة وموسى. ونزه الله رب العالمين عن كل ما لا يليق به. # 9- يا موسى إنى أنا الله المستحق للعبادة - وحده - الغالب على كل شئ، ~~الذى يضع كل أمر فى موضعه. ### || [27.10-15] # 10- وفى سبيل أن تؤدى دعوتك ألق عصاك. فلما ألقاها ورآها تهتز كأنها ~~حية خفيفة سريعة أعرض عنها راجعا إلى الوراء، ولم يعد إليها بعد أن أدبر ~~عنها، فطمأنه الله تعالى بقوله: لا تخف إنى لا يخاف عندى المرسلون حين ~~أخاطبهم. # 11- لكن من عمل شيئا غير مأذون له فيه، ثم بدل حسنا بعد هفوة فإنى ~~كثير المغفرة عظيم الرحمة. # 12- وأدخل يدك فى فتحة ثوبك تخرج بيضاء من غير برص، فى جملة تسع معجزات، ~~مرسلا إلى فرعون وقومه، إنهم كانوا قوما خارجين عن أمر الله كافرين. # 13- فلما جاءت هذه المعجزات واضحة ظاهرة قالوا: هذا سحر واضح بين. # 14- وكذبوا بها منكرين لدلالتها على صدق الرسالة، وقد وقع اليقين فى ~~قلوبهم، ولكنهم لم يذعنوا لاستعلائهم بالباطل وطغيانهم، ms396 فانظر - أيها ~~النبى - كيف كانت عاقبة الذين دأبوا على الفساد، فكفروا بالمعجزات وهى ~~واضحة؟ # 15- هذا طغيان فرعون بسبب ملكه، فانظر إلى السلطان العادل، سلطان الحكم ~~وسلطان النبوة فى داود وابنه سليمان - عليهما السلام - لقد آتيناهما ~~علما كثيرا بالشريعة ودراية بالأحكام، فأقاما العدل وحمدا الله الذى ~~منحهما فضلا على كثير من عباده الصادقين المذعنين للحق. ### || [27.16-18] # 16- وقد آل الملك والحكم من داود إلى سليمان ابنه، وقال: يا أيها الناس ~~علمنا لغة الطير، وأوتينا كثيرا مما نحتاج إليه فى سلطاننا: إن هذه ~~النعم لهى الفضل الواضح الذى خصنا الله به. # 17- وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فى صعيد واحد، فهم بحبس ~~أولهم على آخرهم حتى يكونوا جيشا منظما خاضعا. # 18- حتى إذا بلغوا وادى النمل قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مخابئكم، ~~لكيلا تميتكم جنود سليمان وهم لا يحسون بوجودكم. ### || [27.19-22] # 19- فتبسم سليمان ضاحكا من قول هذه النملة الحريصة على مصالحها، وأحس ~~بنعمة الله تعالى عليه وقال: يا خالقى ألهمنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت ~~بها على وعلى والدى، ووفقنى لأن أعمل الأعمال الصالحة التى ترضاها، ~~وأدخلنى برحمتك السابغة فى عبادك الذين ترتضى أعمالهم. # 20- وتعرف جنوده من الطير فلم يجدوا الهدهد، فتعجب وقال: مالى لا ~~أرى الهدهد؟ أهو بيننا ولم يقع عليه نظرى، أم هو غائب عنا ليس بيننا؟! # 21- والله لأنزلن به عذابا شديدا يردعه، أو لأذبحنه إن كان الذنب ~~عظيما، إلا أن يأتينى بحجة بينة تبرر غيابه عنى. # 22- وكان الهدهد قد مكث فى مكان غير بعيد زمانا غير مديد، ثم جاء إلى ~~سليمان يقول له: قد أحطت علما بما لم يكن عندك علم به، وجئتك من سبأ ~~بخبر ذى شأن عظيم وهو مستيقن به. ### || [27.23-31] # 23- إنى وجدت فى أهل سبأ امرأة تحكمهم، وأوتيت من كل شئ من أسباب ~~الدنيا، ولها سرير كبير يدل على عظمة ملكها وقوة سلطانها. # 24- وجدتها هى وقومها يعبدون الشمس ولا يعبدون الله، وحسن لهم الشيطان ~~أعمالهم فظنوها حسنة وهى السوء، فصرفهم بذلك عن سبيل الحق، فهم لا ms397 ~~يهتدون. # 25- ألا يسجدوا لله تعالى، وهو الذى يخرج المخبوء فى السموات والأرض، ~~ويعلم ما تسرون وما تظهرون؟! # 26- الله لا معبود بحق سواه، صاحب السلطان المطلق العظيم على كل ما فى ~~الوجود. # 27- قال سليمان مخاطبا الهدهد: سنتحرى خبرك هذا، أصدقت فيه أم كنت من ~~الكاذبين؟ # 28- اذهب بكتابى هذا فأوصله إليها وإلى قومها ثم تنح عنهم متواريا فى ~~مكان قريب، لتنظر فيما يرجع به بعضهم إلى بعض ويرددونه من قول. # 29- وصل الكتاب إليها فجمعت أشراف قومها، وذوى شوراها، وقالت: يا أيها ~~الملأ إنى قد وصل إلى كتاب عظيم الشأن. # 30- ثم تلت الكتاب عليهم قائلة: إنه من سليمان وإنه مفتتح باسم الله ذى ~~الجلال والإنعام الذى يفيض برحمته دائما على خلقه. # 31- لا تتكبروا على وأتونى منقادين خاضعين. ### || [27.32-37] # 32- قالت لمجلس شوراها: بينوا لى الصواب فى هذا الأمر الخطير الذى عرض ~~لى، فإنى لا أبت فى أمر حتى يكون بمحضركم. # 33- قالوا مطمئنين لها: نحن أصحاب قوة بدنية وأهل نجدة وشجاعة، لا نخاف ~~الحرب، فانظرى فى الأمر الذى تأمريننا به، فإنا مطيعون. # 34- قالت متريثة مسالمة: إن الملوك إذا دخلوا مدينة عظيمة بجيوشهم ~~أفسدوها، فأذهبوا عمرانها، وأبادوا الحرث والنسل، وأفعالهم كذلك دائما. # 35- وإنى - إيثارا للسلم والعافية - مرسلة إلى سليمان وقومه بهدية، ~~ومنتظرة ما يرجع به الرسل، بقبول الهدية أم بردها. # 36- وصل الرسل إلى سيدنا سليمان بالهدية، فقال لهم شاعرا بأنعم الله ~~تعالى عليه، مخاطبا لها ولقومها فى مواجهة رسلها: أتعطوننى مالا؟! فما ~~أعطانى الله من النبوة والملك والنعمة أعظم مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم ~~وكثرة أموالكم تفرحون لا مثلى، لأنكم لا تعلمون إلا ما يتعلق بالدنيا. # 37- وقال يخاطب المتكلم باسمهم: ارجع - أيها الرسول - إليهم، فوالله ~~لنأتينهم بجنود لا طاقة لهم بمقاومتها ومقابلتها، ولنخرجنهم من سبأ ~~فاقدى العز، وهم مستعبدون. ### || [27.38-43] # 38- اتجه سليمان إلى الاستعانة بمن سخرهم الله له من الإنس والجن، ~~ليفاجئها بأمر غريب، فقال: أيكم يأتينى بعرشها العظيم قبل أن يأتونى ~~خاضعين منقادين؟ # 39- قال مارد من الجن: أنا آتيك به وأنت فى مجلسك هذا قبل ms398 أن تقوم منه، ~~وإنى لقادر أمين فى قولى وفعلى. # 40- قال الذى آتاه الله قوة روحية وعلما من الكتاب: أنا آتيك بهذا ~~العرش قبل أن تحرك أجفانك. وقد نفذ ما قال. فلما رأى سليمان العرش ثابتا ~~عنده غير مضطرب قال: هذا من فضل الله الذى خلقنى وأمدنى بخيره ليختبرنى ~~أأشكر هذه النعمة أم لا أؤدى حقها؟ ومن شكر الله فإنما يحط عن نفسه عبء ~~الواجب، ومن يترك الشكر على النعمة فإن ربى غنى عن الشكر، كريم بالإنعام. # 41- قال سليمان لحاشيته: اخفوا عنها العرش ببعض التغيير فى مظاهره لنرى ~~أتعرفه مهتدية إليه أم لا تعرفه فلا تهتدى إليه؟ # 42- فلما أقبلت وجهت نظرها إلى عرشها، فقيل لها: أهذا مثل عرشك؟ فقالت: ~~- لكمال التشابه - كأنه هو. وقال سليمان ومن معه: أوتينا العلم بالله ~~وبقدرته وبصحة ما جاء من عنده مثل علمها وكنا قوما منقادين لله مخلصين ~~العبادة له. # 43- وصرفها عن عبادة الله ما كانت تعبده من آلهة غير الله تعالى من شمس ~~ونحوها، إنها كانت من قوم كافرين. ### || [27.44-50] # 44- قيل لها من بعد ذلك: ادخلى قصر سليمان، وكان صحنه من زجاج تحته ماء ~~يسبح فيه السمك، فكشفت عن ساقيها تحسب ما تمر فيه ماء، فنبهها سليمان إلى ~~أن الصحن أملس مكون من زجاج، فراعها ذلك المنظر المادى، وعلمت أن ملكها ~~لا يساوى شيئا بجوار ملك سليمان - النبى - فقالت: رب إنى ظلمت نفسى ~~باغترارى بملكى وكفرى، وأذعنت فى صحبة سليمان مؤمنة بالله تعالى خالق ~~العالمين ومربيهم والقائم عليهم. # 45- ولقد بعثنا إلى ثمود أخاهم صالحا بأن وحدوا الله، فسارعوا إلى ~~الاختصام والاختلاف، وصاروا فريقين: أحدهما مؤمن والآخر كافر. # 46- قال صالح ناصحا لهم: يا قوم لم تستعجلون بالعذاب الذى توعدون قبل ~~التوبة، هلا تطلبون المغفرة من ربكم وتؤمنون به رجاء أن ترحموا؟! # 47- وقالوا: تشاءمنا بك أنت ومن معك وأصابنا القحط، قال: أسباب الخير ~~والشر الذى نزل بكم إنما كان من عند الله. بل أنتم قوم تختبرون بالسراء ~~والضراء، لعلكم تؤمنون. # 48- وكان زعماء الشر فيهم تسعة، يفسدون بآرائهم ms399 ودعايتهم فى الأرض، وليس ~~من شأنهم عمل الصالح. # 49- قال أولئك المشركون بعضهم لبعض: تبادلوا القسم بالله لنغيرن عليه هو ~~وأهله ونقتلهم، ثم نقول لولى دمه: ما شهدنا هلاكه ولاهلاك أهله، وإنا ~~لصادقون فيما ذكرنا. # 50- دبروا الفتك بصالح وأهله، والله من ورائهم قد دبر النجاة لنبيه ~~وأهله والهلاك لهم وهم لا يشعرون بتدبير الله. ### || [27.51-58] # 51- فانظر - أيها النبى - إلى عاقبة تدبيرهم وتدبيرنا لنبينا أنا ~~أهلكناهم وقومهم أجمعين. # 52- فانظر إلى آثارهم تجد بيوتهم ساقطة متهدمة بسبب ظلمهم وكفرهم ~~وإرادتهم الشر لنبيهم. إن فيما فعل بثمود لآية لقوم يعلمون قدرتنا ~~فيتعظون. # 53- وأنجينا الفريق المؤمن بصالح من هذا الهلاك وكانوا يتقون ترك ~~أوامره. # 54- واذكر - أيها النبى - لوطا وخبره مع قومه الفاسقين الشاذين إذ قال ~~لهم: أتأتون هذا الذنب البالغ أقصى درجات الفحش والشذوذ، وأنتم تبصرون ~~وتنظرون الشر الذى استمرأتموه؟ # 55- أيسوغ فى نظر العقل والفطرة أن تأتوا الرجال بشهواتكم وتتركوا ~~النساء؟ بل أنتم قوم قد أصابكم الحمق والجهل المطبق حتى صرتم لا تميزون ~~بين الخبيث والطيب. # 56- فما كان رد قومه عليه حين نهاهم إلا قولهم: أخرجوا لوطا وأتباعه من ~~هذه القرية لأنهم يتنزهون عن مشاركتنا فيما نفعل. # 57- فخلصناه هو وأهله من العذاب الذى سيقع بالقوم إلا امرأته، قدر الله ~~أن تكون من الباقين حتى تهلك بالعذاب مع الكافرين. # 58- وأمطرنا على هؤلاء المفسدين مطر عذاب ونقمة، فكان مطرا سيئا ~~مهلكا لمن أنذروا بالعذاب الأليم ولم يذعنوا. ### || [27.59-63] # 59- قل - أيها الرسول -: إنى أحمد الله وأثنى عليه - وحده - وأسأل الله ~~سلاما وتحية لعباده الذين اختارهم لأداء رسالته، وقل - أيها الرسول - ~~للمشركين: هل توحيد الله خير لمن آمن، أم عبادة الأصنام التى أشركتم بها ~~وهى لا تملك ضرا ولا نفعا؟! # 60- بل اسألهم - أيها الرسول - عمن خلق السموات والأرض وما فيهما، ~~وأنزل لأجلكم من السماء غيثا نافعا، فأنبت به بساتين ذات حسن وبهاء ما ~~أمكن لكم أن تنبتوا شجرها المختلف الأنواع والألوان والثمار. هذا التناسق ~~فى الخلق يثبت أن ليس مع الله إله، ولكن الكفار قوم يعدلون عن الحق ~~والإيمان ms400 ويميلون للباطل والشرك. # 61- بل اسألهم - أيها الرسول - عمن مهد الأرض للإقامة فيها ~~والاستقرار عليها، وخلق وسطها أنهارا، وخلق عليها جبالا تمنعها من ~~الميل، وجعل بين الماء العذب والماء الملح فاصلا يمنع امتزاج أحدهما ~~بالآخر!! ليس هناك إله مع الله فهو الخالق - وحده - لكن أكثر الناس لا ~~ينتفعون بالعلم الحق على وجهه وكأنهم لا يعلمون. # 62- بل اسألهم - أيها الرسول - عمن يجيب المضطر - فى دعائه - إذا ~~أحوجته الشدة فلجأ إلى الله فى ضراعة وخشوع، ويدفع عن الإنسان ما يعتريه ~~من مكروه، ويجعلكم خلفاء لمن سبقكم فى الأرض؟. ليس هناك إله مع الله ~~المانح لهذه النعم، ولكنكم أيها الكافرون قلما تتعظون. # 63- بل اسألهم - أيها الرسول - عمن يرشدهم إلى السير فى ظلام الليل ~~برا وبحرا، وعمن يبعث الرياح مبشرة بمطر هو رحمة من الله!؟ أهناك إله مع ~~الله تعالى يصنع ذلك؟! تنزه الله سبحانه عن أن يكون له شريك. ### || [27.64-69] # 64- بل اسألهم - أيها الرسول - عمن ينشئ الخلق ابتداء، ثم يوجده بعد ~~فنائه كما كان؟ ومن الذى ينزل لكم الرزق من السماء ويخرجه من الأرض؟. ليس ~~هناك إله مع الله يفعل ذلك. قل - أيها الرسول - موبخا لهم ومنكرا ~~عليهم: إن كان لكم إله سوى الله فأقيموا لنا حجة على ذلك إن كنتم تزعمون ~~أنكم صادقون، ولن يتأتى لكم ذلك. # 65- قل - أيها الرسول -: إن من تفرد بفعل هذا كله قد تفرد - سبحانه ~~- بعلم ما فى السموات والأرض من أمور الغيب، وهو الله - وحده - وما يعلم ~~الناس أى وقت يبعثون فيه من قبورهم للحساب والجزاء. # 66- تلاحق علمهم فى الآخرة من جهل بها إلى شك فيها، وهم فى عماية عن ~~إدراك الحق فى أى شئ من أمرها لأن الغواية أفسدت إدراكهم. # 67- وقال الكافرون منكرين للبعث: أئذا صرنا ترابا وبليت أجسامنا وأجسام ~~آبائنا السابقين هل نعاد ونخرج إلى الحياة من جديد؟! # 68- لقد وعدنا محمد بهذا البعث كما وعد الرسل السابقون آباءنا، ولو كان ~~حقا لحصل، وليس هذا إلا من أكاذيب السابقين. # 69- قل لهم - أيها الرسول -: تجولوا فى الدنيا وانظروا ms401 آثار ما حل ~~بالمكذبين من عذاب الله لعلكم تعتبرون بهذا، وتخشون ما وراءه من عذاب ~~الآخرة. ### || [27.70-76] # 70- لا تحزن - أيها الرسول - على الكافرين الذين لم يتبعوك، فإنما عليك ~~البلاغ، ولا يكن فى صدرك حرج من مكرهم وكيدهم، فإن الله ناصرك عليهم. # 71- ويبالغ الكافرون فى التكذيب، فيستعجلون العذاب قائلين: متى يحين ~~موعد العذاب الذى هددتمونا به إن كنتم صادقين فى أن العذاب نازل ~~بالمكذبين؟! # 72- قل - أيها الرسول -: لعله أن يكون قد لحق بكم وقرب منكم بعض ما ~~تستعجلونه من العذاب. # 73- وإن الله ربك - أيها الرسول - لصاحب إنعام وإحسان على الناس كافة، ~~ومن رحمته تأخير العقوبة على المكذبين، ولكن أكثر الناس لا يدركون فضل ~~الله ولا يشكرونه. # 74- وإن الله ربك - أيها الرسول - لعليم بكل ما يسرون وما يعلنون من ~~الأقوال والأفعال المنكرة، ومجازيهم عليها. # 75- وما من خافية غائبة مهما صغرت وضؤلت فى السموات أو فى الأرض إلا ~~علمها الله وأحصاها فى كتاب حق عنده. # 76- إن هذا الكتاب - الذى أنزل على محمد - يبين لبنى إسرائيل حقيقة ما ~~جاء فى التوراة من عقائد وأحكام وقصص، ويردهم إلى الصواب فيما اختلفوا ~~فيه. ### || [27.77-82] # 77- وإن هذا الكتاب لهداية من الضلال ورحمة من العذاب لجميع من آمن به. # 78- إن ربك - أيها الرسول - يفصل بين الناس جميعا يوم القيامة بعدله، ~~وهو الغالب فلا يرد قضاؤه، العليم فلا يلتبس لديه حق بباطل. # 79- ففوض أمرك - أيها الرسول - إلى الله، وثابر بدعوتك واثقا بنصره، ~~لأنك على الحق الواضح، ولا يضرك إعراض الكافرين عنك. # 80- إنك - أيها الرسول - لا تستطيع هدايتهم فإنهم كالموتى فى عدم الوعى، ~~وكالصم فى فقدان أداة السمع، فليسوا مستعدين لسماع دعوتك لتماديهم فى ~~الإعراض عنك. # 81- ولست بمستطيع أن تهدى إلى الحق من عميت أبصارهم وبصائرهم، ولا يمكنك ~~أن تسمع إلا من يقبل على الإيمان بآياتنا، فهم مطيعون مستجيبون. # 82- وإذا قرب أن يتحقق وعد الله بقيام الساعة، وأن يقع العذاب على ~~الكافرين أخرج الله للناس دابة من الأرض تقول لهم من جملة ما تقول: إن ~~الكفار كانوا بمعجزاتنا كلها وباليوم ms402 الآخر لا يؤمنون، وقد تحقق الآن ما ~~كانوا به يكذبون. وها هو ذا هول الساعة وما وراءها. ### || [27.83-88] # 83- واذكر - أيها الرسول - يوم نجمع من كل أمة طائفة من المكذبين ~~بآياتنا، وهم الزعماء المتبعون فهم يساقون فى مقدمة أممهم إلى الحساب ~~والجزاء. # 84- وحينما يقفون بين يدى الله للحساب يقول - سبحانه - لهم تبكيتا ~~وتعنيفا: قد كذبتم بكل آياتى وأنكرتموها دون تدبر ولا فهم. بل ماذا كنتم ~~تعملون وأنتم لم تخلقوا عبثا؟ # 85- وحل بهم العذاب بسبب ظلمهم أنفسهم بالكفر، فهم عاجزون عن الدفاع ~~والاعتذار. # 86- لقد شاهدوا أن الله جعل الليل ليستريحوا فيه، وجعل النهار مضيئا ~~ليتصرفوا فيه ويسعوا على معايشهم؛ إن فى ذلك لدلالات واضحة على ألوهية ~~الله ووحدانيته لقوم يتدبرونها فيؤمنون. # 87- واذكر - أيها الرسول - يوم ينفخ إسرافيل فى البوق بإذن الله، فيرتعب ~~من فى السموات ومن فى الأرض من هول النفخة إلا من طمأنه الله وأعفاه من ~~الفزع، وكل المخلوقات يأتون إلى ربهم صاغرين. # 88- وترى - أيها الرسول - الجبال تظنها ثابتة لا تتحرك، ولكنها فى واقع ~~الأمر تتحرك بسرعة كالسحاب، وهذا من صنع الله الذى خلق كل شئ وأبدعه. إنه ~~سبحانه كامل العلم بما يفعل الناس من طاعة ومعصية، ومجازيهم عليه. ### || [27.89-92] # 89- كل من أتى بالحسنة فى الدنيا وهى الإيمان والإخلاص فى الطاعة فله فى ~~الآخرة الثواب الأعظم من أجل ما تقدم. وأصحاب هذه الحسنات آمنون من الخوف ~~والفزع يوم القيامة. # 90- وكل من أتى فى الدنيا بالسيئة - وهى الشرك والمعصية - ومات على ذلك ~~فجزاء هذا الفريق أن يكبهم الله على وجوههم فى النار يوم القيامة ويقال ~~لهم حينئذ - توبيخا - إنكم لا تجزون اليوم إلا بسبب شرككم ومعصيتكم. # 91- قل - أيها الرسول - للناس: ما أمرت أن أعبد أحدا إلا الله رب مكة ~~الذى كرمها، فجعلها حرما آمنا، لا يسفك فيها دم، ولا يصاد صيدها، ولا ~~يقطع شجرها. وله سبحانه كل ما فى الكون خلقا وملكا وأمرت أن أكون من ~~الخاضعين لله. # 92- وأمرت أن أواظب على تلاوة القرآن عبادة وتدبرا ودعوة إلى ما فيه، ~~فمن اهتدى ms403 وآمن به واتبعك فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه لا لك، ومن ضل عن ~~الحق ولم يتبعك فقل: إنما أنا رسول أنذر وأبلغ. ### || [27.93] # 93- وقل - أيها الرسول -: الحمد لله على نعمة النبوة والهداية، سيكشف ~~الله لكم فى الدنيا عن آثار قدرته، وفى الآخرة عن صدق ما أخبركم به ~~فتعرفونها معرفة حق، وليس الله بعاجز عن حسابكم ولا بغافل عن أعمالكم. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-3] # 1- طسم: حروف صوتية سيقت لبيان أن القرآن المعجز من هذه الحروف التى ~~يتألف منها حديثكم، ولتنبيه السامعين. # 2- هذه الآيات التى نوحيها إليك - أيها الرسول - آيات القرآن المبين ~~الواضح، المظهر للحق من الباطل، وللحلال من الحرام، والوعد بالثواب، ~~والوعيد بالعقاب. # 3- نقص عليك بعض أخبار موسى وفرعون بالصدق، ليعتبر بما فيه المؤمنون. ### || [28.4-9] # 4- إن فرعون تعاظم فى نفسه، وجاوز الحد فى ظلمه، واستكبر فى أرض مصر، ~~وصير أهلها فرقا، يصطفى بعضها ويسخر بعضها، ويستضعف منهم بنى ~~إسرائيل، فيذبح الذكور من أولادهم، ويستبقى الإناث. إنه كان من المسرفين ~~فى الطغيان والإفساد. # 5- وأراد الله أن يتفضل على الذين استضعفهم فرعون فى الأرض، وأن ~~يجعلهم هداة إلى الخير، ويورثهم ملك الأرض والسلطان. # 6- ونثبتهم فى الأرض ويتخذون فيها مكانا، ونثبت لفرعون ووزيره ~~هامان وجندهما ما كانوا يخشونه من ذهاب ملكهم على يد مولود من بنى ~~إسرائيل. # 7- وألهم الله أم موسى - حينما خشيت عليه أن يذبحه فرعون كما يذبح ~~أبناء بنى إسرائيل - أن ترضعه مطمئنة عليه من قتل فرعون، فإذا خشيت أن ~~يعرف أمره وضعته فى صندوق وألقته فى النيل غير خائفة ولا محزونه، فقد ~~تكفل الله لها بحفظه ورده إليها، وأن يرسله إلى بنى إسرائيل. # 8- فأخذه آل فرعون ليتحقق ما قدره الله بأن يكون موسى رسولا معاديا ~~لهم، ومثيرا لحزنهم بنقد دينهم والطعن على ظلمهم. إن فرعون وهامان ~~وأعوانهما كانوا آثمين مسرفين فى الطغيان والفساد. # 9- وقالت امرأة فرعون - حين رأته - لزوجها: هذا الطفل مبعث السرور لى ~~ولك. نستبقيه ولا نقتله رجاء أن ننتفع به فى تدبير شأننا أو نتبناه، وهم ~~لا يشعرون بما ms404 قدر الله فى شأنه. ### || [28.10-14] # 10- وصار قلب أم موسى خاليا من العقل لما دهمها من الجزع لوقوع ولدها فى ~~يد فرعون. إنها كادت تظهر أمره بأنه ولدها لولا أن ثبت الله قلبها ~~بالصبر لأعلنت أنه ولدها شفقة عليه، ولتكون فى ضمن المؤمنين المطمئنين. # 11- وقالت أمه لأخته: تتبعى أثره لتعرفى خبره، فرأته عن بعد وهى تتجنب ~~ظهور أمرها وفرعون وآله لا يدرون أنها أخته. # 12- ومنع الله الطفل - موسى - أن يرضع ثديا لمرضع قبل أن يرشدوا إلى ~~أمه، فاغتم آل فرعون، وأهمهم ذلك، فقالت لهم أخته: ألا أرشدكم إلى أسرة ~~تكفله وتتعهده بالرضاع والتربية وهم له حافظون؟ # 13- فقبلوا إرشادها، ورده الله إلى أمه كى تطيب نفسها، وتفرح بعودته ~~إليها، ولا تحزن بفراقه، ولتزداد علما بأن وعد الله برده لها حاصل لا ~~يتخلف، ولكن أكثر الناس لا يعلمون عودة موسى إلى أمه، لخفائه عليهم. # 14- ولما بلغ موسى رشده واكتمل نضجه أعطاه الله الحكمة والعلم، ومثل ذلك ~~الإحسان الذى أحسنا به إلى موسى وأمه نكافئ المحسنين على إحسانهم. ### || [28.15-19] # 15- ودخل موسى المدينة فى وقت غفل فيه أهلها، فوجد فيها رجلين يقتتلان: ~~أحدهما من بنى إسرائيل، والآخر من قوم فرعون، فاستعان به الإسرائيلى على ~~خصمه فأعانه موسى، وضرب الخصم بقبضة يده فقتله من غير قصد. ثم أسف موسى، ~~وقال: إن إقدامى على هذا من عمل الشيطان. إن الشيطان لعدو ظاهر العداوة ~~واضح الضلال. # 16- قال موسى متضرعا إلى الله فى ندم: يا رب إنى أسأت إلى نفسى بما ~~فعلت، فاغفر لى فعلتى. فأجاب الله دعوته وغفر له. إن الله هو العظيم ~~المغفرة الواسع الرحمة. # 17- قال موسى متضرعا: يا رب بحق إنعامك على بالحكمة والعلم وفقنى ~~للخير والصواب، فإذا وفقتنى فلن أكون عونا للكافرين. # 18- فأصبح موسى فى المدينة - مصر - فزعا، يتوقع أن يصيبه الأذى من القوم ~~بسبب قتله المصرى، فوجد الإسرائيلي الذى طلب منه النصرة بالأمس يستغيث به ~~ثانية على مصرى آخر، فنهره موسى قائلا له: إنك لشديد الغواية ظاهر ~~الضلال، حيث عدت لمثل ما فعلت بالأمس ms405 ودعوتنى مرة ثانية لنصرتك. # 19- فلما هم موسى بالبطش بالمصرى الذى هو عدو لهما، بسبب هذه العداوة، ~~قال - وقد ظن أن موسى سيقتله -: أتريد أن تقتلنى كما قتلت شخصا آخر ~~بالأمس. ما تريد إلا أن تكون طاغية فى الأرض، وما تريد أن تكون من دعاة ~~الإصلاح والخير. ### || [28.20-24] # 20- وجاء رجل مؤمن من آل فرعون - يخفى إيمانه - من أقصى المدينة حينما ~~انتشر نبأ قتل موسى للمصرى، يخبر موسى أن قوم فرعون يتشاورون لقتلك، ~~ويقول له: اخرج من المدينة فرارا من القتل، إنى لك من الناصحين. # 21- فخرج موسى من المدينة خائفا يتوقع أن يتعرض له أعداؤه بالأذى، ~~ضارعا إلى الله أن ينجيه من ظلم الكافرين. # 22- ولما توجه ناحية مدين - قرية شعيب - لما فيها من الأمن - تضرع إلى ~~الله أن يهديه طريق الخير والنجاة. # 23- ولما وصل ماء آل مدين الذى يسقون منه، وجد على جانب البئر جماعة ~~كثيرة من أناس مختلفين يسقون مواشيهم، ووجد فى مكان أسفل من مكانهم ~~امرأتين تدفعان غنمهما بعيدا عن الماء، فقال لهما موسى: لم تبتعدان عن ~~الماء؟ فأجابتا: لا نستطيع الزحام، ولا نسقى حتى يسقى الرعاة، وأبونا شيخ ~~طاعن لا يستطيع الرعى ولا السقى. # 24- فتطوع موسى وسقى لهما، ثم ركن إلى ظل شجرة يستريح من الجهد، وهو ~~يقول فى ضراعة: يا رب إنى فقير لما تسوقه إلى من خير ورزق. ### || [28.25-29] # 25- فجاءت إحدى الفتاتين - مرسلة من قبل أبيها بعد أن علم بأمر موسى ~~معهما - تسير إلى موسى حياء، قالت: إن أبى يدعوك ليجزيك أجر سقيك لنا. ~~فلما ذهب إليه وقص عليه قصة خروجه من مصر قال والد الفتاتين: لا تخف، ~~نجوت من القوم الظالمين، إذ لا سلطان لفرعون علينا. # 26- قالت أحدى الفتاتين: يا أبت اتخذه أجيرا لرعى الغنم والقيام على ~~شأنها، إنه خير من تستأجره لقوته وأمانته. # 27- قال له شعيب - عليه السلام - إنى أريد أن أزوجك واحدة من ابنتى ~~هاتين، على أن يكون مهرها أن تعمل عندنا ثمانى سنوات، فإن أتممت عشرا فمن ~~عندك تطوعا، وما أريد أن ألزمك ms406 بأطول الأجلين، وستجدنى إن شاء الله من ~~الصالحين المحسنين للمعاملة الموفين بالعهد. # 28- قال موسى: ذلك الذى عاهدتنى عليه قائم بينى وبينك، أى مدة من ~~المدتين أقضيها فى العمل أكون وفيتك عهدك فلا أطالب بزيادة عليها، والله ~~شاهد على ما نقول. # 29- فلما أتم موسى المدة المشروطة، وأصبح زوجا لبنت الذى آواه، وعاد ~~بها إلى مصر أبصر فى طريقه من ناحية جبل الطور نارا، فقال لمن معه: ~~امكثوا هنا، إنى رأيت نارا استأنست بها فى هذه الظلمة، سأذهب إليها ~~لآتيكم من عندها بخبر عن الطريق أو بجذوة منها لعلكم تستدفئون بها. ### || [28.30-35] # 30- فلما جاء موسى إلى النار التى أبصرها، سمع من ناحية الجانب الأيمن ~~له من الشجرة النابتة فى البقعة المباركة بجانب الجبل نداء علويا يقول ~~له: يا موسى، إنى أنا الله الذى لا يستحق العبادة سواه، خالق العالمين ~~وحاميهم وحافظهم ومربيهم. # 31- ونودى: أن ألق عصاك. فألقاها فقلبها الله ثعبانا، فلما أبصرها موسى ~~تتحرك كأنها حية فى سعيها خاف وفر فزعا ولم يرجع، فقيل له: يا موسى أقبل ~~على النداء وعد إلى مكانك ولا تخف،إنك فى عداد الآمنين من كل مكروه. # 32- وأدخل يدك فى طوق ثوبك تخرج شديدة البياض من غير عيب ولا مرض، واضمم ~~يدك إلى جانبك فى ثبات من الخوف، ولا تفزع من رؤية العصا حية ومن رؤية ~~اليد بيضاء، فهاتان المعجزتان من الله تواجه بهما فرعون وقومه حينما ~~يقابلون رسالتك بالتكذيب خارجين عن طاعة الله. # 33- قال موسى - متخوفا وطالبا العون - يا رب، إنى قتلت منهم نفسا فأخاف ~~أن يقتلونى به قصاصا. # 34- وأخى هارون أفصح منى لسانا، فأرسله معى عونا فى التبليغ، لأنى أخاف ~~أن يكذبون. # 35- قال الله - استجابة لدعائه -: سنقويك بهارون، ونجعل لكما سلطانا ~~وتأييدا بالمعجزات فلا يستطيعون الاعتداء عليكما، وأنكما ومن اتبعكما ~~واهتدى بكما الغالبون المنتصرون على هؤلاء الكافرين. ### || [28.36-41] # 36- فلما واجههم موسى بدعوته مؤيدة بالمعجزات الواضحة أنكروا ما شاهدوا، ~~قالوا: ما هذا إلا سحر تفتريه على الله، ولم نسمع بهذا الذى تدعيه فيمن ~~سبقنا من آبائنا الأولين. ms407 # 37- وقال موسى - ردا على فرعون وقومه -: ربى يعلم أنى جئت بهذه الآيات ~~الدالة على الحق والهدى من عنده، فهو شاهد لى على ذلك إن كذبتمونى، ويعلم ~~أن العاقبة الحميدة لنا ولأهل الحق، إنه لا يفوز بالخير الكافرون. # 38- وقال فرعون - عندما عجز عن محاجة موسى، تماديا فى طغيانه - يا أيها ~~الملأ، ليس لى علم بوجود إله لكم غيرى. وأمر وزيره هامان أن يصنع له ~~الآجر ويشيد له صرحا شامخا عاليا ليصعد عليه، وينظر إلى الإله الذى ~~يدعو إليه موسى، ويؤكد فرعون مع ذلك أن موسى من الكاذبين فى ظنه. # 39- وظل فرعون وجنوده مستكبرين فى أرض مصر بالباطل، وظنوا أنهم لن ~~يبعثوا فى الآخرة للحساب والجزاء. # 40- فانتزعنا فرعون من سلطانه، واستدرجناه هو وجنوده إلى اليم، ~~وأغرقناهم فيه نابذين لهم بسبب ظلمهم. فتدبر يامحمد، وحذر قومك كيف كانت ~~نهاية الظالمين فى دنياهم؟ وإنك لمنصور عليهم. # 41- قال تعالى: وجعلناهم دعاة يدعون إلى الكفر الذى يؤدى إلى النار، ~~ويوم القيامة لا يجدون من ينصرهم ويخرجهم من هذا العذاب. ### || [28.42-47] # 42- وجعلناهم فى هذه الدنيا مطرودين من رحمتنا، ويوم القيامة هم من ~~المهلكين. وما حكى فى الآيتين بشأنهم دليل على غضب الله. # 43- ولقد أنزل الله التوراة على موسى بعد أن أهلك المكذبين من الأمم ~~السابقة لتكون نورا للقلوب، لأنها كانت مظلمة لا تعرف حقا وإرشادا، لأنهم ~~كانوا يتخبطون فى الضلال، وطريقا لنيل الرحمة لمن عمل بها، ليتعظوا بما ~~فيها فيسارعوا إلى امتثال الأوامر واجتناب النواهى. # 44- وما كنت - يامحمد - حاضرا مع موسى فى المكان الغربى من الجبل حين ~~عهد الله إليه بأمر الرسالة، ولم تكن معاصرا لموسى ولا شاهدا تبليغه ~~للرسالة، فكيف يكذب قومك برسالتك وأنت تتلوا عليهم أنباء السابقين؟. # 45- ولكنا خلقنا أمما كثيرة فى أجيال طال عليها الزمن فنسوا ما أخذه ~~عليهم من العهود، ولم تكن - أيها الرسول - مقيما فى مدين حتى تخبر أهل ~~مكة بأنبائهم، ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها من طريق الوحى. # 46- وما كنت - أيها الرسول - حاضرا فى جانب الطور حين نادى الله موسى ~~واصطفاه لرسالته، ms408 ولكن الله أعلمك بهذا من طريق الوحى رحمة بك وبأمتك، ~~لتبلغه قوما لم يأتهم رسول من قبلك لعلهم يتذكرون. # 47- ولولا أن الكفار حين تصيبهم عقوبة بسبب كفرهم يعتذرون ويحتجون ~~قائلين: ربنا لم ترسل إلينا رسولا نؤمن ونذعن لمعجزاته ونكون من ~~المؤمنين، ما كانت رسالات الرسل. ### || [28.48-53] # 48- فلما جاء رسول الله - محمد - بالقرآن من عند الله قال الكفار: ليته ~~أعطى مثل ما أعطى موسى من معجزات حسية، وكتاب نزل جملة واحدة ~~كالتوراة، وقد كفروا من قبل بموسى وآياته كما كفروا اليوم بمحمد وكتابه، ~~وقالوا: نحن بكل منهما كافرون. فالجحود هو الذى أدى إلى الكفر بالمعجزات. # 49- قل لهم - أيها الرسول - إذا لم تؤمنوا بالتوراة والقرآن؛ فهاتوا ~~كتابا من عند الله أحسن منهما هداية أو مثلهما أتبعه معكم إن كنتم ~~صادقين فى زعمكم أن ما جئنا به سحر. # 50- فإن لم يستجيبوا دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى، فاعلم أنهم قد ~~ألزموا الحجة ولم يبق لهم حجة، وأنهم بذلك يتبعون أهواءهم، ولا أحد أكثر ~~ضلالا ممن اتبع هواه فى الدين بغير هدى من الله، إن الله لا يوفق من ظلم ~~نفسه باتباع الباطل دون أن ينشد حقا. # 51- ولقد أنزل الله القرآن عليهم متواصلا بعضه إثر بعض حسبما تقتضيه ~~الحكمة، ومتتابعا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا، ليتدبروا ويؤمنوا بما فيها. # 52- الذين أنزلنا لهم التوراة والإنجيل من قبل نزول القرآن وآمنوا بهما ~~وصدقوا بما فيهما عن محمد وكتابه، هم بمحمد وكتابه يؤمنون. # 53- وإذا يقرأ القرآن على هؤلاء قالوا - مسارعين إلى إعلان الإيمان -: ~~آمنا به لأنه الحق من ربنا، ونحن عرفنا محمدا وكتابه قبل نزوله، فإسلامنا ~~سابق على تلاوته. ### || [28.54-58] # 54- أولئك الذين آمنوا بالقرآن وبما أنزل من قبله من كتب يعطون ثوابهم ~~مضاعفا، بصبرهم على ما يلحقهم من الأذى فى سبيل الإيمان، ويؤثرون العمل ~~الصالح، ويقابلون بالعفو والإحسان، وينفقون فى سبيل الخير مما منحهم الله ~~من مال. # 55- وإذا سمعوا الباطل من الجاهلين انصرفوا عنه تنزها وترفعا، وقالوا: ~~لنا أعمالنا الحقة لا نحيد عنها، ولكم أعمالكم الباطلة ووزرها عليكم، ~~ونحن ms409 نترككم وشأنكم لأننا لا نريد صحبة الجاهلين. # 56- إنك - أيها الرسول - شديد الحرص على هداية قومك، ولكنك لا تستطيع أن ~~تدخل فى الإسلام كل من تحب، ولكن الله يهدى للإيمان من علم فيهم قبول ~~الهداية واختيارها، وهو الذى يعلم علما ليس فوقه علم من سيدخل فى صفوف ~~المهتدين. # 57- وقال مشركوا مكة للرسول - صلى الله عليه وسلم - معتذرين عن بقائهم ~~على دينهم: إن اتبعناك على دينك أخرجنا العرب من بلدنا وغلبونا على ~~سلطاننا. وهم كاذبون فيما يعتذرون به، فقد ثبت الله أقدامهم ببلدهم، ~~وجعله حرما يأمنون فيه - وهم كفرة - من الإغارة والقتل، وتحمل إليه ~~الثمرات والخيرات المتنوعة الكثيرة رزقا يسوقه الله إليهم من كل جهة، ~~فكيف يستقيم أن يسلبهم الأمن ويعرضهم للتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت ~~الإيمان بمحمد؟ ولكن أكثرهم لا يعلمون الحق، ولو علموا لما خافوا ~~التخطف. # 58- لم يعتبر هؤلاء بمصاير الأمم السابقة، فقد أهلك الله قرى الذين ~~اغتروا بنعمة الله ثم كفروا بها وبالله، وهذه ديارهم خاوية لا تصلح للسكن ~~بعدهم إلا فترات عابرة للمارين بها، ولم يبق لها مالك بعدهم إلا الله ذو ~~الجلال والإكرام. ### || [28.59-63] # 59- وما كان من حكمة الله تعالى - وهو ربك الذى خلقك واصطفاك - أن يهلك ~~المدن العظيمة إلا بعد أن يرسل إلى أهلها رسولا بالمعجزات الباهرة يتلو ~~عليهم الكتاب المنزل، ويبين لهم شرائعه، ثم لم يؤمنوا، وما كنا مهلكى ~~المدن العظيمة إلا وأهلها مستمرون على الظلم والاعتداء. # 60- وكل شئ رزقتموه من أعراض الدنيا وزينتها متاع محدود إلى أمد قريب، ~~فلا يصرفنكم عن الإيمان والعمل الصالح، فإن ما عند الله فى الآخرة من ~~الثواب والنعيم الخالد أنفع وأدوم من ذلك كله، فلماذا لا تعملون عقولكم ~~بدل أهوائكم؟. # 61- لا يستوى من آمن وعمل صالحا فاستحق وعد الله - الوعد الحسن بالثواب ~~والجنة - فهو مدركه كما وعده الله، ومن كفر وعمل سيئا وفتنه متاع ~~الحياة وزخرفها، ثم هو يوم القيامة من المحضرين للحساب، الهالكين فى ~~العذاب. # 62- واذكر - أيها الرسول - يوم يقف هؤلاء بين يدى الله للحساب فيناديهم ~~سبحانه ms410 نداء توبيخ: أين الآلهة الذين زعمتموهم شركاء ليدافعوا عنكم أو ~~ليشفعوا فيكم؟! # 63- قال قادة الكفر من الذين حق عليهم غضب الله ووعيده: يا ربنا، هؤلاء ~~الذين دعوناهم إلى الشرك وزينا لهم الضلال أغويناهم لأنهم اختاروا ~~الكفر وتقبلوه كما اخترناه نحن وتقبلناه. تبرأنا إليك منهم اليوم ~~ومما اختاروه فى الدنيا من الكفر، لم يعبدونا نحن، بل عبدوا أهواءهم ~~وأطاعوا شهواتهم. ### || [28.64-70] # 64- وأمر المشركين من جانب الله أمر توبيخ بدعوة الآلهة التى أشركوها مع ~~الله لتخلصهم من عذابه كما زعموا، فخضعوا فى ذلة ودعوهم فى حيرة، فلم ~~يظفروا منهم بجواب، وشاهدوا العذاب المعد لهم حاضرا، وتمنوا لو أنهم ~~كانوا فى دنياهم مؤمنين مهتدين لما حاق بهم ذلك العذاب. # 65- واذكر - أيها الرسول - كذلك يوم ينادى المشركون من جانب الله تعالى ~~نداء توبيخ، فقال لهم: بأى شئ أجبتم رسلى الذين أرسلتهم لدعوتكم إلى ~~الإيمان فبلغوكم الرسالة؟ # 66- فصارت الأخبار غائبة عنهم لا يهتدون إليها، كأنهم فى عمى، ولم يرجع ~~بعضهم إلى بعض فى ذلك لتساويهم فى العجز عن الإجابة. # 67- هذا شأن المشركين، فأما من تاب من الشرك، وآمن إيمانا صادقا ~~وعمل الصالحات، فهو يرجو أن يكون عند الله من الفائزين برضوان الله ~~وبالنعيم الدائم المستمر. # 68- وربك يخلق ما يشاء بقدرته، ويختار بحكمته من يشاء للرسالة والطاعة ~~على مقتضى علمه باستعدادهم لذلك، ولم يكن فى مقدور الخلق ولا من حقهم أن ~~يختاروا على الله ما يشاءون من أديان باطلة وآلهة زائفة، تنزه الله - ~~تعالى شأنه - عن الشركاء. # 69- وربك - أيها الرسول - محيط علمه بما تخفيه صدور المشركين من عداوتهم ~~لك، وما يعلنون بألسنتهم من المطاعن فيك والاعتراض على اختيارك للرسالة. # 70- وربك - أيها الرسول - هو الله الحق المختص بالألوهية، المستحق - ~~وحده - للحمد من عباده فى الدنيا على إنعامه وهدايته، وفى الآخرة على ~~عدله ومثوبته. وهو - وحده - صاحب الحكم والفصل بين عباده، وإليه المرجع ~~والمصير. ### || [28.71-74] # 71- قل - أيها الرسول -: أخبرونى أيها الناس، إن جعل الله عليكم الليل ~~متتابعا دون نهار إلى يوم القيامة، فهل لكم إله سوى الله يأتيكم ms411 بنهار ~~مضئ تقومون فيه بمعاشكم وشئون دنياكم؟ # 72- قل - أيها الرسول -: للناس: إن جعل الله عليكم النهار متتابعا دون ~~ليل إلى يوم القيامة، فهل لكم إله سوى الله يأتيكم بليل تستريحون فيه من ~~عمل النهار؟ ليس لكم ذلك، فلماذا لا تبصرون آيات الله فتؤمنوا وتهتدوا؟ # 73- ومن رحمة الله بخلقه أن خلق لهم الليل والنهار وجعلهما متعاقبين، ~~ليستريحوا فى الليل، وليسعوا على رزقهم ومنافعهم فى النهار، وليدركوا ~~فضل الله عليهم فيشكروه. # 74- واذكر كذلك - أيها الرسول - يوم ينادى المشركون من جانب الله تعالى ~~نداء توبيخ، فيقال لهم: أين الشركاء الذين زعمتموهم آلهة ينصرونكم أو ~~شفعاء يشفعون لكم؟! ### || [28.75-78] # 75- وأخرجنا يوم القيامة من كل أمة شهيدا هو نبيها. يشهد عليها بما ~~كان منها فى الدنيا فنقول حينئذ للمخالفين منهم: ما هى حجتكم فيما كنتم ~~عليه من الشرك والمعصية؟ فيعجزون عن الجواب، ويعلمون حينئذ أن الحق لله ~~بداية ونهاية، وغاب عنهم غيبة الشئ الضائع ما كانوا يفترون على الله. # 76- ذكرت السورة قصة قارون، وأنه كان من قوم موسى، فتكبر عليهم غرورا ~~بنفسه وماله، وقد أعطاه الله كنوزا زاخرة بالأموال، بلغت مفاتيحها من ~~الكثرة بحيث يثقل حملها على الجماعة الأقوياء من الرجال، وحين اغتر بنعمة ~~الله عليه وكفر بما نصحه قومه قائلين له: لا تغتر بمالك، ولا يفتنك الفرح ~~به عن شكر الله، إن الله لا يرضى عن المغرورين المفتونين، والعبرة فى هذه ~~القصة أن الكافرين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قد اغتروا بأموالهم، ~~فبين القرآن أن أموالهم بجانب مال قارون ليست شيئا مذكورا. # 77- واجعل نصيبا مما أعطى لك الله من الغنى والخير فى سبيل الله والعمل ~~للدار الآخرة، ولا تمنع نفسك نصيبها من التمتع بالحلال فى الدنيا، وأحسن ~~إلى عباد الله مثلما أحسن الله إليك بنعمته، ولا تفسد فى الأرض متجاوزا ~~حدود الله، إن الله سبحانه لا يرضى عن المفسدين لسوء أعمالهم. # 78- فلم يستجب قارون لنصح قومه، ونسى فضل الله عليه، وتجاهل أن الله قد ~~أهلك قبله كثيرين كانوا أكثر منه قدرة على كسب المال ms412 وخبرة بوجوه ~~استثماره، والمجرمون لا يسألون عن ذنوبهم لعلمه تعالى بها، فيدخلون ~~النار بغير حساب، وإنما يسألون سؤال توبيخ. ### || [28.79-83] # 79- لم يعبأ قارون بنصح قومه، وخرج عليهم فى زينته، فاغتر به الذين ~~يحبون متاع الحياة الدنيا، وتمنوا أن يكون لهم مثل ما أعطى قارون من ~~المال والحظ العظيم فى الحياة. # 80- أما الذين رزقهم الله العلم النافع فلم يفتنهم ذلك، وتوجهوا بالنصح ~~للمفتونين قائلين لهم: لا تتمنوا هذا ولا تنصرفوا عن الدين، فإن ما عند ~~الله من ثواب ونعيم أزكى لمن آمن به وعمل صالحا، وتلك نصيحة حقة لا ~~يتقبلها إلا من يجاهدون أنفسهم ويصبرون على الطاعة. # 81- فخسف الله به الأرض فابتلعته هو وداره بما فيها من أموال وزينة، فلم ~~يكن له أنصار يمنعونه من عذاب الله، ولم يكن يستطيع أن ينتصر لنفسه. # 82- وصار الذين تمنوا منذ وقت قريب منزلته من الدنيا يرددون عبارات ~~التحسر والندم بعد أن فكروا فيما أصابه! ويقولون: إن الله يوسع الرزق ~~على من يشاء من عباده المؤمنين وغير المؤمنين، ويضيق على من يشاء منهم، ~~ويقولون شاكرين: لولا أن الله أحسن إلينا بالهداية إلى الإيمان والعصمة ~~من الزلل لامتحننا بإجابة ما تمنيناه، ولفعل بنا مثل ما فعل بقارون. إن ~~الكافرين بنعمة الله لا يفلحون بالنجاة من عذابه. # 83- تلك الدار التى سمعت خبرها - أيها الرسول - وبلغك وصفها - وهى الجنة ~~- نخص بها المؤمنين الطائعين الذين لا يطلبون الغلبة والتسلط فى الدنيا، ~~ولا ينحرفون إلى الفساد بالمعاصى، والعاقبة الحميدة إنما هى للذين تمتلئ ~~قلوبهم خشية من الله فيعملون ما يرضيه. ### || [28.84-88] # 84- الذى يأتى بالحسنة - وهى الإيمان والعمل الصالح - له ثواب مضاعف ~~بسببها، والذى يأتى بالسيئة - وهى الكفر والمعصية - فلا يجزى إلا بمثل ما ~~عمل من سوء. # 85- إن الله الذى أنزل القرآن، وفرض عليك تبليغه والتمسك به لرادك إلى ~~موعد - لا محالة منه - وهو يوم القيامة ليفصل بينك وبين مكذبيك، قل - ~~أيها الرسول - للكافرين: ربى هو الذى يعلم علما ليس فوقه علم بمن منحه ~~الهداية والرشاد، وبمن هو واقع فى الضلال ms413 الذى يدركه كل عاقل سليم ~~الإدراك. # 86- وما كنت - أيها الرسول - تأمل وتنتظر أن ينزل عليك القرآن، ولكن ~~الله أنزله عليك من عنده رحمة بك وبأمتك، فاذكر هذه النعمة، وثابر على ~~تبليغها، ولا تكن أنت ولا من اتبعك عونا للكافرين على ما يريدون. # 87- ولا يصرفك الكافرون عن تبليغ آيات الله والعمل بها، بعد أن نزل بها ~~الوحى عليك من الله وأصبحت رسالتك، وثابر على الدعوة إلى دين الله، ولا ~~تكن أنت ولا من اتبعك من أنصار المشركين بإعانتهم على ما يريدون. # 88- ولا تعبد من دون الله إلها سواه، إذ ليس هناك إله يعبد بحق غيره، ~~كل ما عدا الله هالك وفان، والخالد إنما هو الله الذى له القضاء النافذ ~~فى الدنيا والآخرة، وإليه - لا محالة - مصير الخلق أجمعين. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-2] # 1- ا. ل. م: حروف صوتية سيقت لبيان أن القرآن المعجز مؤلف من هذه الحروف ~~التى يحسنون نطقها، ولتنبيه السامعين ولفت أنظارهم إلى الحق. # 2- أظن الناس أنهم يتركون وشأنهم لنطقهم بالشهادتين دون أن يختبروا بما ~~يبين به حقيقة إيمانهم من المحن والتكاليف؟ لا. بل لا بد من امتحانهم ~~بذلك. ### || [29.3-9] # 3- ولقد اختبر الله الأمم السابقة بالتكاليف وألوان النعم والمحن، ليظهر ~~ما سبق فى علمه القديم، ويتميز الصادقون فى إيمانهم من الكاذبين. # 4- أظن الذين يشركون بالله ويعصونه أن يسبقونا فى فرارهم من عذاب الله ~~وعقابه؟! بئس حكمهم هذا. # 5- من كان يؤمن بالبعث ويرجو ثواب الله ويخاف عقابه فإيمانه حق، وليبادر ~~إلى العمل الصالح، فإن اليوم الموعود آت لا محالة، والله سميع لأقوال ~~العباد عليم بأفعالهم، وسيجزى كلا بما يستحق. # 6- ومن جاهد فى سبيل إعلاء كلمة الله، وجاهد نفسه بالصبر على الطاعة فإن ~~ثواب جهاده لنفسه، وإن الله - سبحانه - لغنى عن طاعة العالمين. # 7- والذين اتصفوا بالإيمان وعملوا الصالحات لنذهبن عنهم سيئاتهم ونغفر ~~لهم، ونجزيهم أوفى جزاء على أعمالهم الصالحة. # 8- وأمر الله الإنسان أن يبالغ فى الإحسان إلى والديه وطاعتهما. وإن ~~حملاك على الشرك بالله - وهو ما لا يقره علم ولا عقل - فلا ms414 تطعهما، وإلى ~~الله مرجع الخلق كافة فينبئهم بما عملوا فى الدنيا ويجزيهم به. # 9- والذين صدقوا بالله ورسالاته، وعملوا الصالحات ليدخلنهم الله فى ~~الصالحين، ينالون جزاءهم ويأنسون بهم. ### || [29.10-15] # 10- ومن الناس من يقول بلسانه: آمنا، فإذا أصابه أذى فى سبيل الله جزع ~~وفتن عن دينه، ولم يفكر فى عذاب الله يوم القيامة، فكأنه جعل إيذاء ~~الناس كعذاب الله فى الآخرة. إذا نصر الله المؤمنين على عدوهم فغنموا ~~منهم جاء هؤلاء المتظاهرون بالإيمان، وقالوا للمسلمين: إنا كنا معكم فى ~~الإيمان، فأعطونا نصيبا من الغنيمة. لا ينبغى أن يظن هؤلاء أن أمرهم ~~خاف على الله، فالله أعلم بما فى صدور الناس من نفاق وإيمان. # 11- وليظهرن الله للناس سابق علمه، فيميز بين المؤمنين ~~والمنافقين، ويجازى كلا بما عمل. # 12- وكان زعماء الشرك يقولون للذين دخلوا فى الإسلام مخلصين: كونوا كما ~~كنتم على ديننا، واتبعوا ما نحن عليه، وإذا كان هناك بعث وحساب تخشونه ~~فنحن نحمل عنكم آثامكم. لن تحمل نفس وزر نفس أخرى، إن الكافرين لكاذبون ~~فى وعدهم. # 13- وسوف يحمل الكفار أوزار أنفسهم الثقيلة، ويحملون معها مثل أوزار من ~~أضلوهم وصرفوهم عن الحق، وسيحاسبون حتما يوم القيامة على ما كانوا ~~يختلقون فى الدنيا من الأكاذيب، ويعذبون بها. # 14- ولقد بعث الله نوحا إلى قومه يدعوهم إلى التوحيد، فمكث يدعوهم ~~تسعمائة وخمسين سنة وهم لا يستجيبون له، فأغرقهم الله بالطوفان وهم ~~ظالمون لأنفسهم بالكفر. # 15- وحقق الله وعده لنوح، فأنجاه والمؤمنين الذين ركبوا معه السفينة، ~~وجعل قصتهم عبرة لمن بعدهم. ### || [29.16-19] # 16- واذكر - أيها الرسول - قصة إبراهيم حين دعا قومه إلى توحيد الله ~~وطاعته، ونبههم إلى أن الإيمان خير لهم من الكفر إن كانوا من ذوى ~~العلم والعقل. # 17- وقال لهم: أنتم لا تعبدون من دون الله إلا تماثيل وأصناما تصنعونها ~~بأيديكم، وتختلقون الكذب فتسمونها آلهة. وأن هذه الأوثان التى تعبدونها ~~من دون الله لا تنفع ولا تضر ولا تستطيع لكم رزقا، فالتمسوا الرزق من ~~الله - وحده - وخصوه بالعبادة والشكر له على أنعمه، فإليه مصيركم ~~أجمعين فيجازيكم على أعمالكم. # 18- وإن ms415 تستمروا على تكذيبى فلن تضرونى، فقد أبلغتكم أن الرسل قبلى ~~كذبتهم أممهم وما ضروهم، وإنما ضروا أنفسهم إذ أهلكهم الله بسبب تكذيبهم، ~~فليس على الرسول إلا أن يبلغ فى وضوح رسالته إلى قومه. # 19- قد رأوا وعلموا أن الله يبدئ الخلق ثم يعيده، فكيف ينكرون البعث ~~فى اليوم الآخر للحساب والجزاء؟ إن الإعادة على الله أسهل. ### || [29.20-24] # 20- قل - أيها الرسول - لهؤلاء المكذبين: امشوا فى الأرض، وتأملوا فيما ~~أنشأ الله فيها من مختلف الكائنات، وانظروا إلى آثار من كان فيها قبلكم ~~بعد أن ماتوا وخلت منهم ديارهم، واعلموا أن الله بقدرته سيعيد كل ذلك فى ~~الآخرة بالبعث وهو الإنشاء الآخر، وكذلك شأنكم، إن الله - سبحانه - تام ~~القدرة على كل شئ. # 21- يعذب الله من يشاء بعد النشأة الآخرة وهم المنكرون لها، ويرحم من ~~يشاء وهم المؤمنون المقرون بها، وإليه - وحده - مرجع الخلق جميعا للحساب ~~والجزاء. # 22- ولستم - أيها المكذبون - بغالبين لقدرة الله، سواء أكنتم فى الأرض ~~أم فى السماء، بل هى محيطة بكم، وليس لكم ولى يمنعكم من الله ولا نصير ~~يدفع عنكم عذابه. # 23- والذين كفروا بدلائل الله على وحدانيته، وكذبوا برسله وكتبه، ~~وأنكروا البعث والحساب. هؤلاء ليس لهم مطمع فى رحمة الله وهؤلاء لهم عذاب ~~شديد مؤلم. # 24- لم يكن جواب قوم إبراهيم له - حين أمرهم بعبادة الله وترك ما هم ~~عليه من عبادة الأوثان - إلا الإمعان فى الكفر، وقول بعضهم لبعض: اقتلوه ~~أو حرقوه، فألقوه فى النار، فجعلها الله بردا وسلاما عليه، وأنجاه ~~منها، إن فى إحباط كيدهم وإنجائه منها، وعدم تأثيرها فيه لدلائل واضحة ~~لقوم يصدقون بتوحيد الله وقدرته. ### || [29.25-30] # 25- وقال إبراهيم لقومه: لم تعبدوا إلا آلهة باطلة عبادتها. ثم يتبدل ~~الحال يوم القيامة، فيتبرأ القادة من الأتباع، ويلعن الأتباع القادة، ~~ومصيركم جميعا النار، وليس لكم ناصر يمنعكم من دخولها. # 26- وكان أول من أجاب دعوة إبراهيم إلى الحق " لوط " فصدق وكان موحدا ~~من قبل، وقال إبراهيم - مطيعا لأمر الله -: إنى مهاجر إلى الجهة التى ~~أمرنى ربى بالهجرة إليها والقيام بالدعوة إلى الله ms416 فيها. وهو العزيز الذى ~~يمنعنى من أعدائى، الحكيم الذى لا يأمرنى إلا بما هو خير. # 27- ومن الله على إبراهيم بإسحاق ولده وبيعقوب حفيده، وكرمه بأن ~~جعل النبوات فى ذريته، وأنزل عليهم الكتب السماوية، وجزاه الله أحسن ~~الجزاء فى الدنيا، وهو فى الآخرة من خيار الصالحين. # 28- واذكر - أيها الرسول - إذ أرسلنا لوطا إلى قومه، فدعاهم إلى توحيد ~~الله وطاعته، وأنكر عليهم العمل الفاحش الذى كانوا يفعلونه ولم يسبقهم ~~إلى فعله أحد من خلق الله. # 29- إن ما تفعلونه منكر مهلك. فإنكم تفعلون الفاحشة بالرجال، وتقطعون ~~سبيل النسل، فيكون المآل الفناء. وترتكبون فى مجتمعاتكم المنكرات دون خوف ~~من الله ولا حياء فيما بينكم. فلم يستمع له قومه، ولم يكن لهم جواب غير ~~السخرية به، وطلبوا منه أن يعجل بعذاب الله يهددهم به إن كان صادقا ~~فيما يقول. # 30- فاستعان لوط عليهم بالله، وطلب أن ينصره على قومه المفسدين فى ~~الأرض. ### || [29.31-36] # 31- وحين جاءت ملائكة الله إلى إبراهيم - عليه السلام - مبشرين، قالوا: ~~إن أمرهم بإهلاك أهل هذه القرية بسبب إفسادهم وظلمهم أنفسهم بالشرك ~~وارتكاب الفاحشة. # 32- قال إبراهيم - عليه السلام - للملائكة: إن فى القرية لوطا، وكيف ~~تهلكونهم وهو فيهم؟ فأجابته الملائكة: بأنهم يعلمون من فيها، وأنهم ينجون ~~لوطا وأهله من العذاب، إلا امرأته فإنها فى الهالكين لكفرها وإساءتها. # 33- ولما ذهب الملائكة المرسلون إلى لوط ورآهم حزن، لخوفه عليهم من ~~عدوان قومه، وعجزت حيلته فيما يتعلق بحمايتهم، فطمأنوه وقالوا له: لا ~~تخشين عدوان قومك علينا، ولا تحزن من أجلنا، فقد أتينا لإهلاك أهل ~~هذه القرية، وسننجيك وأهلك، ولكن امرأتك لكفرها ستكون مع الهالكين. # 34- وقالت الملائكة: إننا مرسلون لتنفيذ أمر الله بإنزال العذاب من ~~السماء على سكان هذه القرية بسبب فسقهم وكفرهم. # 35- ولقد أهلك الله هذه القرية وترك منها آثارا ظاهرة، لتكون دليلا على ~~ما فعله الله بهم، وعبرة لمن يتدبر. # 36- وأرسل الله إلى أهل مدين رسولا منهم هو شعيب، دعاهم إلى توحيد الله ~~وعبادته والخوف من اليوم الآخر، وفعل ما يرجون به ثواب الله فيه. ~~ونهاهم عن ms417 السعى فى الأرض بالفساد. ### || [29.37-40] # 37- فكذبوه وعصوه، فأهلكهم الله بزلزال شديد دمر عليهم مساكنهم، فغدوا ~~فيها صرعى ميتين. # 38- واذكر - أيها الرسول - مصارع عاد وثمود إذ أهلكناهم، وقد بقيت من ~~مساكنهم آثار ظاهرة ترونها، وكان هذا الهلاك بسبب ما زين لهم الشيطان من ~~أعمالهم الباطلة فاتبعوه، فصرفهم عن طريق الحق الذى كانوا يعرفونه بواسطة ~~الرسل. # 39- واذكر - أيها الرسول - لهؤلاء المغترين بأموالهم وسلطانهم مصرع ~~قارون وفرعون وهامان وما جرى عليهم من سنة الله بإهلاك المكذبين، وقد بعث ~~الله إليهم موسى بالمعجزات الظاهرة الدالة على صدقه، فكذبوه وأبوا أن ~~يستجيبوا له استكبارا، وما كانوا غالبين لقدرة الله بالإفلات من عذابه. # 40- فكل أمة من هذه الأمم المكذبة برسلها أهلكها الله بسبب كفرها وما ~~ارتكبت من المعصية، فبعض هذه الأمم أهلكه الله بالريح العاصفة التى ~~حصبتهم بالحجارة، وبعضهم هلك بالصيحة المدوية المهلكة، وبعضهم خسف الله ~~به الأرض، وبعضهم أغرقه الله فى اليم. ولم يكن هذا العذاب ظلما من الله ~~لهم، بل كان بسبب كفرهم وارتكابهم الذنوب. ### || [29.41-45] # 41- شأن المبطلين الموالين لغير الله فى الضعف والوهن والاعتماد على غير ~~معتمد؛ كشأن العنكبوت فى اتخاذها بيتا تحتمى به، وبيتها أوهى البيوت ~~وأبعد عن الصلاحية للاحتماء، ولو كان هؤلاء المبطلون أهل علم وفطنة لما ~~فعلوا ذلك. # 42- إن الله - سبحانه - محيط علما ببطلان عبادة الآلهة، وهو - سبحانه - ~~الغالب على كل شئ الحكيم فى تدبيره وتشريعه. # 43- وهذه العبر والأمثال يذكرها الله للناس للعظة والاعتبار، وما يعتبر ~~بها إلا العقلاء الذين يتدبرون. # 44- وبجانب ما ذكر الله من القصص والأمثال والآيات آية أوضح، هى خلق ~~السموات والأرض بالقدرة والحكمة والتدبير الكامل لصالح الناس، وفى هذا ~~دلائل صادقة لمن يؤمنون بالحق. # 45- اقرأ - أيها النبى - كتاب الله، ولا تلتفت إليهم، وأد الصلاة على ~~وجهها، لأن الصلاة مع الإخلاص من شأنها أن تصرف من يقيمها عن الذنوب وكل ~~ما ينكره الشرع. ولتقوى الله ومراقبته فى الصلاة وغيرها أكبر أثرا وأعظم ~~ثوابا. والله يعلم ما تفعلون من الخير والشر فيجازيكم عليه. ### || [29.46-50] # 46- ولا تجادلوا مخالفيكم من ms418 اليهود والنصارى إلا بالطريقة التى هى أهدأ ~~وألين وأدعى إلى القبول. إلا الذين جاوزوا حد الاعتدال فى الجدال فلا حرج ~~فى مقابلتهم بالشدة، وقولوا لمن تجادلونهم: صدقنا بما أنزل الله إلينا ~~من القرآن وما أنزل إليكم من التوراة والإنجيل، ومعبودنا ومعبودكم واحد، ~~ونحن له - وحده - منقادون. # 47- وكما أنزلنا الكتب على - من قبلك من الرسل - أنزلنا إليك القرآن، ~~فالذين آتيناهم الكتاب قبل القرآن فتدبروه واهتدوا به يؤمنون بهذا ~~القرآن. ومن هؤلاء العرب من يؤمن به، وما ينكر آياتنا - بعد ظهورها ~~وزوال الشبهة عنها - إلا المصرون على الكفر. # 48- وما كنت تقرأ كتابا من الكتب قبل القرآن، ولا كنت تكتب بيمينك، ولو ~~كنت ممن يقرأ ويكتب لشك أهل الباطل فى أنه من عند الله. # 49- ليس هذا الكتاب موضع ارتياب، بل هو آيات واضحات محفوظة فى صدور ~~الذين آتاهم الله العلم، وما ينكر آياتنا - بعد العلم بها - إلا ~~الظالمون للحق ولأنفسهم. # 50- وقال الكفار فى جدالهم ولجاجهم: هلا أنزل عليه معجزات حسية كالتى ~~نزلت على الرسل من قبل؟. قل لهم: إنما المعجزات كلها من عند الله، ينزلها ~~حين يشاء، وإنما أنا مكلف بالإنذار الواضح، لا الإتيان بما تقترحون. ### || [29.51-57] # 51- أيقترحون هذه الآيات ولا يكفيهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ ~~عليهم - وهو الآية الخالدة على مر الزمن - إن فى إنزال هذا الكتاب ~~عليكم لرحمة بهم وبالأجيال من بعدهم، وتذكرة دائمة نافعة لقوم شأنهم أن ~~يؤمنوا إذا وضحت لهم سبل الهداية. # 52- قل: حسبى وحسبكم أن يكون الله شاهدا على أنى قد بلغتكم ما ~~أرسلت به إليكم، فهو مطلع على أمرى وأمركم، لا يخفى عليه شئ فى السموات ~~والأرض. والذين عبدوا غير الله وكفروا بالله فلم يخصوه بالعبادة؛ أولئك ~~هم الذين اشتروا الكفر بالإيمان فأصابهم الخسران المبين. # 53- ويتحداك الكافرون أن تعجل لهم العذاب الذى حذرتهم منه، ولولا أجل ~~معلوم قضت به حكمتنا لعجلنا لهم العذاب الذى استعجلوه، وأقسم ليأتينهم ~~فجأة وهم لا يشعرون. # 54- يطلبون إليك تعجيل العذاب وهو واقع بهم لا محالة. وإن جهنم لتحيط - ~~يقينا - بالكافرين. # 55- يوم ms419 يغمرهم العذاب من أعلاهم ومن أسفلهم، ويقول الملك الموكل ~~بعذابهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون من السيئات. # 56- يا عبادى الذين صدقوا بى وبرسولى: إن أرضى واسعة لمن أراد أن يفر ~~عن مواطن الشرك. ففروا إلى مخلصين لى العبادة. # 57- كل نفس ستذوق طعم الموت - لا محالة - ثم إلينا تعودون فتجزون ~~بما قدمتم من خير وشر. ### || [29.58-64] # 58، 59- والذين صدقوا بالله وكتبه ورسله، وعملوا الأعمال الصالحة، ~~نقسم: لننزلنهم من دار النعيم غرفات تجرى من تحتها الأنهار، لا ينقطع ~~عنهم نعيمها، نعم هذا الجزاء أجرا للعاملين الصابرين على كل ما يصيبهم ~~فى سبيل الله من فراق الأوطان والأهل والأموال، المعتمدين على الله - ~~وحده - فى جميع أحوالهم. # 60- وكثير من الدواب التى تعيش معكم فى الأرض لا تستطيع - لضعفها - أن ~~تحمل رزقها وتنقله، لتأكله أو تدخره. الله يهيئ لها أسباب رزقها وحياتها، ~~ويهيئ لكم أسباب رزقكم وحياتكم. وهو المحيط بكل ما خلق سمعا وعلما. # 61- وأقسم إن سألت المشركين: من أوجد السموات والأرض، وذلل الشمس والقمر ~~وأخضعهما لمنافع الناس؟ ليقولون: خلقهن الله، ولا يذكرون أحدا سواه، فكيف ~~إذن ينصرفون عن توحيد الله - تعالى - مع إقرارهم بهذا كله؟!. # 62- الله يوسع على من يشاء فى الرزق، ويضيق على من يشاء حسبما ~~يقتضيه علمه بالمصالح، فإن الله قد أحاط بكل شئ علما. # 63- وأقسم إن سألتهم: من نزل من السماء ماء فجعل منه حياة الأرض ~~بالنبات بعد جدبها؟ ليقولن: الله. قل: الحمد لله على اعترافهم بالحق، بل ~~أكثرهم لا يفهمون ما يقعون فيه من تناقض. # 64- وليست هذه الحياة الدنيا إلا متاعا محدود الوقت، يلهو به الغافلون ~~كما يلهو الصبيان ويلعبون وقتا ما ثم ينفضون. وإن الدار الآخرة لهى دار ~~الحياة الحقيقية الكاملة الدائمة، وهذه حقائق ثابتة يدركها هؤلاء لو كان ~~من شأنهم الإدراك الصحيح. ### || [29.65-69] # 65- هم على ما وصفوا به من شرك، فإذا ركبوا السفن فى البحر وأدركهم شئ ~~من أهواله توجهوا إلى الله مخلصين له الدعاء أن يكشف عنهم الضر، فلما ~~نجاهم إلى البر سارعوا بالعودة إلى الإشراك. # 66- لينكروا ما ms420 أعطيناهم من النعم، ولينتفعوا بما يرضى هواهم فى هذه ~~الحياة، فسوف يعلمون عاقبة الكفر حين يشاهدون العذاب الأليم. # 67- أعمى كفار مكة عن نعم الله التى أسبغها عليهم، أو لم يروا ~~أنا جعلنا بلدهم مصونا لا ينهب ولا يسلب، مقدسا لا يسبى أهله ولا ~~يقع فيه قتل، ويسلب الناس ويسبون من حولهم؟! أعموا عن هذه النعم. ~~فبم لا أصل له يصدقون، وبمحمد وبكل ما جاء به يكذبون؟!. # 68- وليس هناك أحد أشد ظلما ممن نسب إلى الله ما لم يشرعه، أو كذب ~~بالدين الحق حين بلغه، إن فى جهنم لمأوى لهؤلاء الظالمين الكافرين. # 69- والذين بذلوا جهدهم، واحتملوا المشقة فى نصرة ديننا، لنزيدنهم ~~هداية إلى الخير والحق. وإن الله لمع الذين يحسنون أعمالهم، يعينهم ~~وينصرهم. والله أعلم. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-3] # 1- بدأت السورة بهذه الآية لبيان أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التى ~~ينطق بها العرب فى سهولة ووضوح، ولكن المنكرين له عجزوا عن الإتيان ~~بمثله. وهى - كذلك - تنبه الناس إلى الاستماع والإنصات. وتحملهم على ~~التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. # 2، 3- غلبت فارس الروم فى أقرب الأرض من العرب، وهى أطراف الشام، وهم ~~بعد انهزامهم سيغلبون فارس. ### || [30.4-7] # 4، 5- قبل أن تمضى تسع سنوات - وكان المشركون قد فرحوا بانتصار فارس، ~~وقالوا للمسلمين: سنغلبكم كما غلبت فارس الروم التى هى من أهل الكتاب - ~~قد حقق الله وعده، فانتصر الروم على فارس فى الأجل الذى سماه، فكان ~~ذلك آية بينة على صدق محمد (فى دعواه وصحة ما جاء به، لله الأمر والقضاء ~~من قبل كل شئ ومن بعد كل شئ، ويوم ينتصر الروم على فارس يفرح المؤمنون ~~بنصر الله الذى يؤيد من يشاء، وهو الغالب على أعدائه، الرحيم بأوليائه. # 6- وعد الله المؤمنين وعدا صادقا - لا يخلف الله وعده - ولكن الجاحدين ~~ليس من شأنهم العلم بالأمور على وجهها. # 7- يعلمون شئون ووسائل عمرانها والتمتع بزخارفها، وهم عن التزود للآخرة ~~مسرفون فى الجهل والغفلة. ### || [30.8-14] # 8- أطمس على أعينهم وقلوبهم ولم يتفكروا فى أمر أنفسهم ليعرفوا ~~مصيرهم؟ ما خلق ms421 الله السموات والأرض وما بينهما من كواكب وغيرها إلا ~~مقرونة بالجد، مصحوبة ومحدودة بوقت تنتهى عنده، وإن كثيرا من الناس ~~بلقاء الله وقيام الساعة لجاحدون. # 9- ألزموا وطنهم ولم يسيروا فى أرجاء الأرض ليشاهدوا كيف كانت نهاية ~~الذين كفروا من قبلهم؟ كانوا أشد من هؤلاء الكافرين الحاضرين قوة، وقلبوا ~~وجه الأرض، ليستخرجوا ما فيها من مياه ومعادن وزروع، وعمروا الأرض أكثر ~~مما عمرها هؤلاء، وجاءتهم رسل الله بالمعجزات الواضحات فكفروا، فأخذهم ~~الله - لأنه ما كان ليجزيهم من غير ذنب، ولا ليأخذهم قبل تذكيرهم ~~وإمهالهم - ولكن كان هؤلاء لا يظلمون إلا أنفسهم. # 10- ثم كانت نهاية الذين ارتكبوا أشد ألوان الإساءة أن جحدوا آيات الله، ~~وكانوا يحقرون من شأنها. # 11- الله - سبحانه وتعالى - ينشئ خلق الناس ابتداء، ثم يعيد خلقهم بعد ~~موتهم، ثم إليه - وحده - يعودون للحساب والجزاء. # 12- ويوم تأتى القيامة ييأس الكافرون من الدفاع عن أنفسهم. # 13- ولم يوجد لهم من الذين عبدوهم مع الله شفعاء، وكانوا فى الدنيا ~~بسببهم كافرين. # 14- ويوم تقوم الساعة - يوم إذ تقوم - يذهب كل فريق إلى مصيره الأبدى. ### || [30.15-21] # 15- فأما الذين آمنوا وقرنوا إيمانهم بالأعمال الصالحة؛ فهم فى جنة ذات ~~أشجار وأزهار يسرون وينعمون. # 16- وأما الذين كفروا وأنكروا آياتنا ولقاء البعث والحساب؛ فأولئك فى ~~العذاب مقيمون لا يغيبون عنه. # 17- فنزهوا الله عما لا يليق بجلاله وكماله واعبدوه حين تدخلون فى ~~المساء وحين تدخلون فى الصباح. # 18- والله - وحده - هو الحقيق بالحمد والثناء والشكر من أهل السموات ~~والأرض، فاحمدوه واعبدوه فى العشى، وحين تدخلون فى الظهيرة. # 19- يخرج الكائن الحى من شئ لا حياة فيه، ويخرج الشئ الذى لا حياة فيه ~~من الكائن الحى، ويحيى الأرض بالنبات بعد يبسها، ومثل هذا الإخراج ~~يخرجكم الله من قبوركم. # 20- ومن الدلائل على كمال قدرته أن خلق أصلكم من تراب لا حياة فيه، ثم ~~أنتم بشر تتفرقون فى الأرض للسعى فى تحصيل ما به بقاؤكم. # 21- ومن دلائل رحمته أن خلق لكم - أيها الرجال - زوجات من جنسكم ~~لتألفوهن، وجعل بينكم وبينهن مودة وتراحما. إن فى ذلك لدلائل ms422 لقوم ~~يفكرون فى صنع الله تعالى. ### || [30.22-27] # 22- ومن الدلائل على كمال قدرته وحكمته خلق السموات والأرض على هذا ~~النظام البديع، واختلاف ألسنتكم فى اللغات واللهجات، وتباين ألوانكم فى ~~السواد والبياض وغيرهما. إن فى ذلك لدلائل ينتفع بها أهل العلم والفهم. # 23- ومن آياته الدالة على كمال قدرته أن هيأ لكم أسباب الراحة بمنامكم، ~~ويسر لكم طلب الرزق ليلا ونهارا من فضله الواسع. إن فى ذلك لدلائل لقوم ~~ينتفعون بما يسمعون. # 24- ومن آياته أنه يريكم البرق من خلال السحب لتشعروا بالخوف من ~~الصواعق، وتطمعوا فى المطر أن ينزل من السماء لتحيا به الأرض بعد أن ~~يبست. إن فى ذلك لدلالات لقوم يتدبرون الأمور فيفهمونها على وجهها. # 25- ومن الدلائل على كمال قدرته وحكمته وسعة رحمته أن تقوم السماء ~~والأرض بأمر الله على ما ترون من إحكام صنع ودقة تدبير، ثم إذا دعاكم ~~للبعث تخرجون من القبور مسرعين مستجيبين لدعائه. # 26- ولله - سبحانه وتعالى - كل من فى السموات والأرض خلقا وملكا ~~وخضوعا، كلهم لله منقادون. # 27- والله - سبحانه - الذى يبدأ الخلق على غير مثال، ثم يعيده بعد ~~الموت، وإعادته أهون عليه من ابتدائه بالنظر إلى مقاييسكم واعتقادكم أن ~~إعادة الشئ أسهل من ابتدائه. ولله الوصف السابق العجيب الشأن فى القدرة ~~الكاملة والحكمة التامة فى السموات والأرض، وهو الغالب فى ملكه الحكيم فى ~~فعله وتقديره. ### || [30.28-32] # 28- بين الله لكم مثلا منتزعا من أنفسكم وقد ضربه الله - عز وجل - ~~لمن جعل له شريكا من خلقه: هل لكم من عبيدكم شركاء فيما ملكناكم من ~~الأموال وغيرها؟ فأنتم وهم مستوون فيها، تخافون هؤلاء العبيد فلا تتصرفون ~~فى شئ مما تملكون دون إذنهم كما يخاف الأحرار بعضهم بعضا، فإذا كنتم لا ~~تعقلون هذا ولا تفعلونه، فكيف تجعلون بعض مملوكات الله شركاء له؟ مثل هذا ~~التفصيل نبين الآيات لقوم يتدبرون فى ضرب الأمثال. # 29- بل اتبع الذين كفروا أهواءهم دون علم بعاقبة كفرهم، فلا أحد يهدى من ~~أضل الله، وليس لهم من يشفع أو يدفع عنهم عذابه. # 30- فسدد وجهك واتجه إلى الدين بعيدا ms423 عن ضلالتهم، والزم خلقة الله التى ~~خلق الناس عليها، وهى أنهم قابلون للتوحيد غير منكرين له، وما ينبغى أن ~~تغير هذه الخلقة. ذلك الخلق على التوحيد هو الدين المستقيم، ولكن ~~المشركين لا يعلمون حقيقة ذلك. # 31- كونوا راجعين إليه، وافعلوا ما أمركم به، واتركوا ما نهاكم عنه، ~~وحافظوا على الصلاة، ولا تكونوا من الذين عبدوا مع الله غيره. # 32- من الذين فرقوا دينهم فاختلفوا فيه، وصاروا فرقا كل فرقة تشايع ~~من تتبعه، كل فريق منهم بما عندهم مسرورون، يظنون أنهم على الحق. ### || [30.33-38] # 33- وإذا أصاب الناس ضر - من مرض أو شدة - التجأوا إلى الله ودعوه ~~راجعين إليه، طالبين كشف الشدة عنهم، ثم إذا أذاقهم الله خلاصا من الشدة ~~ومنحهم من فضله سارع فريق منهم بربهم يشركون. # 34- لتكون عاقبة أمرهم أن يكفروا بما آتاهم الله من النعم، فتمتعوا - ~~أيها الجاحدون - كما تشاءون، فسوف تعرفون عاقبتكم. # 35- أتركناهم فى ضلالهم ولم نسفه أحلامهم؟ بل أنزلنا عليهم برهانا فهو ~~يشهد بالذى كانوا يشركونه مع الله. # 36- وإذا أذقنا الناس نعمة فرحوا بها فرحا يبطرهم، وإن تصبهم شدة بسبب ~~ما اقترفوا من ذنوب يسارع إليهم اليأس من الرحمة. # 37- أجهلوا ما يوصل إلى الإيمان، ولم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن ~~يشاء ويضيق على من يشاء، بحسب ما تقتضيه حكمته؟ إن فى ذلك لدلائل واضحة ~~لقوم يصدقون بالحق. # 38- وإذا كان الله - تعالى - هو الذى يبسط الرزق ويقدره؛ فأعط القريب ~~حقه من البر والصلة والمحتاج والمنقطع به الطريق حقهما من الزكاة ~~والصدقة، ذلك خير للذين يريدون رضا الله ويطلبون ثوابه، وأولئك هم ~~الفائزون بالنعيم المقيم. ### || [30.39-45] # 39- وما أعطيتم أكلة الربا من مال ليزيد لكم فى أموالهم فلا يزكو عند ~~الله ولا يبارك فيه، وما أعطيتم من صدقة تبتغون بها وجه الله - بدون رياء ~~ولا طمع فى مكافأة - فأولئك هم أصحاب الأضعاف من الحسنات. # 40- الله - سبحانه - الذى أوجدكم، ثم أعطاكم ما تعيشون به، ثم يميتكم ثم ~~يبعثكم من قبوركم. هل هناك من الشركاء - الذين تزعمونهم فتعبدونهم من دون ~~الله - من يفعل ms424 من الخلق والرزق والإماتة والإحياء شيئا من تلك الأفعال؟ ~~تنزه الله وتعالى عما يشركون به. # 41- ظهر الحرق والقحط والآفات وكساد التجارة والغرق بسبب ما فعله الناس ~~من جرائم وآثام، ليعاقب الله الناس فى الدنيا ببعض أعمالهم لعلهم يرجعون ~~عن المعاصى. # 42- قل - يا أيها النبى - للمشركين: سيروا فى نواحى الأرض، فانظروا كيف ~~كانت نهاية الذين مضوا قبلكم، فسترون أن الله أهلكهم وخرب ديارهم، لأن ~~أكثرهم كانوا مشركين مثلكم. # 43- فأخلص عبادتك للإله الواحد ليصح إسلامك ولا تكونن من المشركين، من ~~قبل أن يأتى يوم لا يستطيع أحد أن يرده من الله، يومئذ يتفرق الناس ~~وتختلف حالهم. # 44- من كفر بالله فعليه وبال كفره، ومن آمن وعمل صالحا فلأنفسهم - ~~وحدها - يسوون طريق النعيم المقيم. # 45- لأن الله يجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات على ما قدموا ويزيد ~~جزاءهم تفضلا منه، لأنه يحبهم، ويبغض الذين كفروا به وأنكروا نعمه. ### || [30.46-50] # 46- ومن الدلائل على قدرة الله ورحمته أنه يبعث الرياح مبشرات بالمطر ~~الذى يكون لكم ريا وسقيا، وليهبكم من فيض إحسانه المنافع التى نشأت من ~~المطر، ولتجرى السفن فى الماء بأمر الله وقدرته، ولتطلبوا الرزق من فضله ~~بالتجارة واستغلال ما فى البر والبحر، ولتشكروا لله نعمه بطاعتكم له ~~وعبادتكم إياه. # 47- ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم، فجاء كل رسول قومه بالحجج ~~الواضحة الدالة على صدقه فكذبه قومه، فأهلكنا الذين أذنبوا وعصوا. وقد ~~أوجب الله على نفسه أن ينصر عباده المؤمنين. # 48- الله - سبحانه وتعالى - الذى يرسل الرياح فتحرك بقوة دفعها السحاب، ~~فيبسطه الله فى السماء كيف يشاء هنا وهناك فى قلة أو كثرة، ويجعله قطعا، ~~فترى المطر يخرج من بين السحاب، فإذا أنزل الله المطر على من يشاء من ~~عباده يسارعون إلى البشر والفرح. # 49- وإنهم كانوا قبل أن ينزل بهم المطر لفى يأس وحيرة. # 50- فانظر نظر تفكر وتدبر إلى آثار المطر، كيف يحيى الله الأرض بالنبات ~~بعد أن كانت هامدة كالميت، إن الذى قدر على إحياء الأرض بعد موتها ~~لقادر على إحياء الموتى من الناس، وهو تام القدرة ms425 لا يعجزه شئ. ### || [30.51-56] # 51- وأقسم: لئن أرسلنا ريحا مضرة بالنبات فرأوه مصفرا بسببها، لصاروا ~~من بعد اصفراره يجحدون النعمة ويكفرون بالله. # 52- فلا تحزن من عنادهم وعدم استجابتهم لك، فأنت لا تستطيع أن تسمع ~~الموتى دعاءك، ولا أن تسمع الصم نداءك، إذا زادوا على صممهم بأن فروا ~~عنك معرضين. # 53- وهؤلاء كالعمى لإغلاقهم قلوبهم عن الاستجابة للهدى، وأنت لا تستطيع ~~هداية من فقدوا البصر والبصيرة وتحول بينهم وبين كفرهم، وإنما تسمع سماع ~~فهم وقبول من تهيأت قلوبهم لتلقى الإيمان. فهؤلاء ينقادون للحق متى ظهر. # 54- الله الذى خلقكم من نطفة فنشأتم ضعافا، ثم جعل لكم من بعد هذا الضعف ~~قوة بنموكم وبلوغكم حد الرشد، ثم جعل لكم من بعد هذه القوة ضعف الشيخوخة ~~والشيب، يخلق ما يشاء وهو العليم بتدبير خلقه القدير على إيجاد ما يشاء. # 55- ويوم تقوم الساعة يحلف الكافرون أنهم ما لبثوا فى الدنيا أو فى ~~قبورهم غير ساعة، ومثل ذلك التصرف كانت تصرفهم الشياطين فى الدنيا عن ~~الحق إلى الباطل. # 56- وقال الذين آتاهم الله العلم من الأنبياء والملائكة والمؤمنين: لقد ~~لبثتم فى حكم الله وقضائه إلى يوم البعث. فهذا يوم البعث الذى أنكرتموه، ~~ولكنكم كنتم فى الدنيا لا تعلمون أنه حق، لجهالتكم وإعراضكم. ### || [30.57-60] # 57- فيومئذ يبعث الناس لا ينفع الذين كفروا اعتذارهم عن إنكارهم ~~وتكذيبهم لرسلهم، ولا يطلب منهم أحد أن يفعلوا ما يرضى الله لهوانهم عنده ~~وطردهم من رحمته. # 58- ولقد بينا لهداية الناس فى هذا القرآن كل مثل يرشدهم إلى طريق ~~الهدى، ولئن أتيتهم بآية معجزة ليقولن الذين كفروا - من فرط عنادهم وقسوة ~~قلوبهم -: ما أنت وأتباعك إلا مبطلون فى دعواكم. # 59- ومثل ذلك يكون الطبع على قلوب هؤلاء الذين لا يعلمون التوحيد من ~~الجاهلين. # 60- فاصبر - أيها النبى - على أذاهم، إن وعد الله بنصرك على أعدائك ~~وإظهار الإسلام على كل دين حق لا يتخلف أبدا، ولا يحملنك على القلق وعدم ~~الصبر الذين لا يؤمنون بالله ورسوله. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-7] # 1- الم: هذه حروف ابتدأ الله بها بعض السور، ليشير بها ms426 إلى إعجاز القرآن ~~المؤلف من حروف كالحروف التى يؤلف منها العرب كلامهم، ومع ذلك عجزوا عن ~~الإتيان بمثله، ولينبه إلى الاستماع والإنصات، وكان المشركون قد اتفقوا ~~على أن يلغوا فيه ولا يسمعوا. # 2- هذه الآيات العظيمة آيات القرآن المشتمل على الحكمة والصواب. # 3- هذه الآيات هداية كاملة ورحمة شاملة لمن يحسنون العمل. # 4- هم الذين يؤدون الصلاة على أكمل وجه، ويعطون الزكاة لمستحقيها، وهم ~~بالحياة الآخرة يؤمنون أقوى الإيمان. # 5- أولئك المؤمنون المحسنون فى أعمالهم متمكنون من الهدى الذى جاءهم من ~~ربهم، وأولئك هم - دون غيرهم - الفائزون حقا. # 6- ومن الناس من يشترى باطل الحديث ويقصه على الناس، ليصدهم عن ~~الإسلام والقرآن جهلا منه بما عليه من إثم، ويتخذ دين الله ووحيه سخرية. ~~الذين يفعلون ذلك لهم عذاب يهينهم ويذلهم. # 7- وإذا تتلى على هذا الضال آيات الله البينات أعرض عنها متكبرا، وحاله ~~فى ذلك حال من لم يسمع، كأن فى أذنيه صمما، فأنذره بأن الله أعد له ~~عذابا شديدا الإيلام. ### || [31.8-13] # 8- إن الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الطيبة الصالحة لهم جنات ~~النعيم. # 9- يبقون فيها على وجه الخلود: وعدهم الله وعدا لا يتخلف، والله ~~الغالب على كل شئ. الحكيم فى أقواله وأفعاله. # 10- خلق الله السموات من غير عمد مرئية لكم، وجعل فى الأرض جبالا ~~ثوابت، لئلا تضطرب بكم، ونشر فيها من كل الحيوانات التى تدب وتتحرك، ~~وأنزلنا من السماء ماء، فأنبتنا به فى الأرض من كل صنف حسن كثير المنافع. # 11- هذا مخلوق الله أمامكم، فأرونى ماذا خلق الذين تجعلونهم آلهة من ~~دونه حتى يكونوا شركاء له؟ بل الظالمون - بإشراكهم - فى ضلال واضح. # 12- ولقد أعطينا لقمان الحكم والعلم والإصابة فى القول، وقلنا له: اشكر ~~الله على ما أعطاك من النعم. ومن يشكر فإنما يبتغى الخير لنفسه، ومن كفر ~~النعم ولم يشكرها فإن الله غير محتاج إلى شكره، وهو مستحق للحمد وإن لم ~~يحمده أحد. # 13- واذكر إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بنى، لا تشرك بالله أحدا، ~~إن الشرك بالله لظلم عظيم يسوى بين الله المستحق للعبادة ms427 وحده، وبين من ~~لا يستحقونها من الأوثان وغيرها من المبعودات. ### || [31.14-16] # 14- وأمرنا الإنسان أن يبر والديه ويجعل أمه أوفر نصيبا، حملته ~~فيتزايد ضعفها ويعظم شيئا فشيئا، وفطامه فى عامين، ووصيناه أن اشكر لله ~~ولوالديك، إليه المرجع للحساب والجزاء. # 15- وإن حملك والداك - بجهد - على أن تشرك بالله ما لا تعلم أنه يستحق ~~فلا تطعهما، وصاحبهما فى الدنيا بالبر والصلة والإحسان، واتبع طريق من ~~رجع إلى بالتوحيد والإخلاص، ثم إلى مرجعكم جميعا، فأخبركم بما كنتم ~~تعملون من خير وشر لأجازيكم عليه. # 16- يا بنى: إن الحسنة أو السيئة للإنسان إن تكن - مثلا - فى الصغر كحبة ~~الخردل، فتكن فى أخفى مكان كقلب صخرة أو فى السموات أو فى الأرض يظهرها ~~الله ويحاسب عليها، إن الله لطيف لا تخفى عليه دقائق الأشياء، خبير يعلم ~~حقائق الأشياء كلها. ### || [31.17-22] # 17- يا بنى: حافظ على الصلاة، وأمر بكل حسن، وانه عن كل قبيح، واحتمل ~~ما أصابك من الشدائد، إن ما أوصى الله به هو من الأمور التى ينبغى الحرص ~~عليها والتمسك بها. # 18- ولا تمل خدك للناس تكبرا، ولا تمش فى الأرض معجبا بنفسك، إن ~~الله لا يحب كل مختال يعدد مناقبه. # 19- وتوسط فى مشيك بين السرعة والبطء، واخفض من صوتك، لأن أقبح ما ~~يستنكر من الأصوات هو صوت الحمير، أوله زفير مما يكره، وآخره شهيق مما ~~يستقبح. # 20- قد رأيتم أن الله ذلل لكم ما فى السموات من الشمس والقمر والنجوم ~~وغيرها، وما فى الأرض من الأنهار والثمار والدواب، وأتم عليكم نعمه ظاهرة ~~لكم ومستورة عنكم، ومن الناس من يجادل فى ذات الله وصفاته بلا دليل ولا ~~رشاد مأثور عن نبى ولا وحى يضئ طريق الحق. # 21- وإذا قيل لهم: اتبعوا ما أنزل الله من الحق والهدى، قالوا: بل نتبع ~~ما وجدنا عليه آباءنا، أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى ضلال يدخلهم ~~عذاب السعير؟. # 22- ومن يتجه إلى الله بقلبه ووجهه ويفوض إليه جميع أمره - وهو محسن فى ~~عمله - فقد تعلق بأقوى الأسباب التى توصله إلى رضا الله، وإليه - سبحانه ~~- مصير ms428 الأمور كلها. ### || [31.23-28] # 23- ومن لم يجعل ذاته ونفسه خالصة لله فلا يحزنك جحوده وإعراضه، إلينا - ~~وحدنا - مرجع هؤلاء يوم القيامة، فنعرض عليهم أعمالهم. لأننا نحيط علما ~~بدخائل النفوس فكيف بظواهر الأعمال؟. # 24- نمتعهم زمنا قليلا فى دنياهم، ثم نلجئهم إلى عذاب شديد لا يحتمل. # 25- وأقسم لك - أيها النبى - إن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن: ~~هو الله، قل: الحمد لله الذى أوجد من دلائل وحدانيته ما يهدم ما هم عليه ~~من إشراك غيره معه فى العبادة. ولكن أكثرهم لا يعلمون أنهم بإقرارهم هذا ~~قد أقاموا الحجة على أنفسهم بفساد عقيدتهم. # 26- لله ما فى السموات والأرض خلقا واقتدارا وتدبيرا، فكيف يتركون ~~عبادته؟ وإن الله - سبحانه - هو الغنى عن خلقه وعن عبادتهم له. المحمود ~~بذاته. الجدير بالثناء عليه من عباده. # 27- ولو تحولت كل أشجار الأرض أقلاما وصارت مياه البحر الكثيرة مدادا ~~تكتب به كلمات الله لفنيت الأقلام ونفد المداد قبل أن تنفد كلمات الله. ~~لأن الله عزيز لا يعجزه شئ. حكيم لا يخرج من علمه وحكمته شئ، فلا تنفد ~~كلماته وحكمته. # 28- ما خلقكم ابتداء ولا بعثكم بعد الموت أمام قدرة الله إلا كخلق نفس ~~واحدة أو بعثها. إن الله سميع لقول المشركين: لا بعث. بصير بأعمالهم ~~فيجازيهم عليها. ### || [31.29-33] # 29- ألم تنظر - أيها المكلف - نظر اعتبار أن الله ينقص من زمن الليل ~~بقدر ما يزيد من النهار، وينقص من زمن النهار بقدر ما يزيد فى زمن الليل، ~~وذلل الشمس والقمر لمصالحكم، وأخضعهما لنظام بديع، فيجرى كل منهما فى ~~فلك معين لا يحيد عنه، ويستمر كذلك إلى يوم القيامة، وأنه - سبحانه - ~~خبير بكل ما تعملون ومجازيكم عليه. # 30- ذلك المذكور من عجائب صنع الله وقدرته بسبب أن صانعه هو الإله ~~الثابت الألوهية، الجدير - وحده - بالعبادة، وإن الآلهة التى تعبدونها من ~~دونه باطلة الألوهية، وإن الله - وحده - هو العلى الشأن، الكبير السلطان. # 31- ألم تنظر - أيها الإنسان - إلى الفلك تجرى فى البحر برحمة الله ~~حاملة على ظهرها ما ينفعكم، ليظهر لكم بذلك بعض عجائب صنعه، ودلائل ~~قدرته. إن ms429 فى ذلك لآيات لكل صبار على بلائه. شكور لنعمائه. # 32- هؤلاء الجاحدون بالله إذا ركبوا فى السفن واضطرب بهم البحر وارتفعت ~~أمواجه حتى بدت كأنها تظللهم، وظنوا أنهم غارقون - لا محالة - لجأوا إلى ~~الله يدعونه فى إخلاص وخضوع أن ينجيهم، فلما نجاهم إلى البر كان منهم ~~قليل تذكر عهده، واعتدل فى عمله، ومنهم كثير نسى فضل ربه، وظل على ~~جحوده به، ولا ينكر فضل ربه عليه وإحسانه إليه إلا كل إنسان شديد الغدر، ~~مسرف فى الكفر بربه. # 33- يا أيها الناس: افعلوا ما أمركم ربكم به، واتركوا ما نهاكم عنه، ~~واحذروا عذابه يوم القيامة، يوم لا يغنى والد فيه عن ولده شيئا، ولا ~~مولود هو مغن عن والده شيئا، إن هذا اليوم وعد الله به، ووعده حق لا ~~يتخلف، فلا تلهينكم زخارف الدنيا وزينتها عن الاستعداد له، ولا ~~تخدعنكم وساوس الشيطان، فتصرفكم عن الله وطاعته. ### || [31.34] # 34- إن الله يثبت عنده علم الساعة فلا يعلمها أحد سواه، وينزل المطر فى ~~موعده الذى ضربه له، ويعلم ما فى الأرحام، أى يعلم مصير هذا الخارج من ~~الأرحام إلى الدنيا بين الشقاء والسعادة، وبين التوفيق والخذلان، وبين ~~مقدار إقامته فى الدنيا وخروجه منها. وما تعلم نفس بارة أو فاجرة ما ~~تكسبه فى غدها من خير أو شر، وما تعلم نفس ببقعة الأرض التى فيها ينقضى ~~أجلها، لأن الله تام العلم والخبرة لكل شئ، ولا يظهر على غيبه أحدا. ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1-3] # 1- ا. ل. م: حروف صيغ منها القرآن، كما صيغ منها كلامكم، فإذا عجزتم عن ~~الإتيان بمثله كان عجزكم دليلا على أنه من عند الله، ولم يقله بشر. # 2- تنزيل القرآن من الله رب العالمين ومدبر أمورهم، لا شك فى كونه ~~منزلا منه. # 3- بل يقولون: اختلقه محمد، ونسبه لله. ما كان لهم أن يقولوا هذا، بل هو ~~الحق المنزل عليك من ربك لتخوف به قوما لم يأتهم من رسول من قبلك، ترجو ~~بذلك الإنذار هدايتهم وإذعانهم للحق. ### || [32.4-10] # 4- الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ms430 ستة أيام، ثم استوى على ~~العرش استواء يليق به، ما لكم من دون الله ناصر ينصركم، ولا شفيع لكم، ~~أتتمادون فى الكفر والعناد فلا تتعظون بمواعظ الله؟. # 5- يدبر شئون الخلق من السماء إلى الأرض، ثم يصعد إليه أمرها فى يوم ~~مقدر بألف سنة من سنى الدنيا التى تعدونها. # 6- ذلك الموصوف بالخلق والاستواء والتدبير عالم ما غاب عن الخلق وما ~~شاهدوه، الغالب أمره، الواسع الرحمة. # 7- الذى أتقن كل شئ خلقه بحسب ما تقتضيه حكمته، وبدأ خلق الإنسان الأول ~~من طين. # 8- ثم جعل ذريته - بعد ذلك - متخلقة من ماء قليل ضعيف لا يؤبه له فى ~~العادة. # 9- ثم قومه ووضع فيه من سره الذى اختص به، وجعل لكم السمع والأبصار ~~والعقول لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا، ما تشكرون إلا شكرا قليلا. # 10- وقال المنكرون للبعث: أئذا صرنا ترابا مختلطا بتراب الأرض لا ~~يتميز عنه، أئنا لنعود فى خلق جديد؟!، إنهم لا ينكرون البعث - وحده - بل ~~هم بجميع ما يكون فى الآخرة مكذبون. ### || [32.11-16] # 11- قل: يتوفاكم ملك الموت الموكل بقبض أرواحكم عند انتهاء آجالكم، ثم ~~إلى الله - وحده - تعودون. # 12- ولو أتيح لك أن ترى المجرمين فى موقف الحساب، لرأيت عجبا، إذ ~~المجرمون المستكبرون منكسو الرءوس خزيا من ربهم، يقولون فى ذلة: ربنا ~~أبصرنا ما كنا نتعامى عنه، وسمعنا ما كنا نتصامم عنه، فارجعنا إلى الدنيا ~~نعمل صالحا غير الذى كنا نعمله، إنا موقنون - الآن بالحق الذى جاء به ~~رسلك. # 13- ولو شئنا لأعطينا كل نفس هداها، ولكن سبق القول منى لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين، لعلمنا أن أكثرهم سيختارون الضلالة دون الهدى. # 14- فذوقوا العذاب بما غفلتم عن لقاء يومكم هذا، إنا تركناكم فى العذاب ~~كالمنسيين، وذوقوا العذاب الدائم الذى لا انقطاع له بسبب كفركم ومعاصيكم. # 15- إنما يصدق بآياتنا الذين إذا وعظوا بها خروا لله ساجدين، ~~ونزهوا ربهم عن كل نقص، مثنين عليه بكل كمال، وهم لا يستكبرون عن ~~الانقياد لهذه الآيات. # 16- تتنحى جنوبهم عن مضاجعها. يدعون ربهم خوفا من سخطه، وطمعا فى ~~رحمته، ومن المال الذى رزقناهم ms431 به ينفقون فى وجوه الخير. ### || [32.17-23] # 17- فلا تعلم نفس مقدار ما أعده الله وأخفاه لهؤلاء من النعيم العظيم، ~~الذى تقر به عيونهم، جزاء بما كانوا يكسبون من الطاعة والأعمال. # 18- أيستوى الناس فى جزائهم وقد اختلفوا فى أعمالهم؟ أفمن كان مؤمنا ~~بالله كمن كان كافرا به عاصيا له؟ لا يستوون! # 19- أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى التى فيها ~~مساكنهم، كرامة لهم بما كانوا يعملون. # 20- وأما الذين خرجوا عن طاعة الله بكفرهم فمقامهم الذى أعد لهم ~~النار، كلما حاولوا الخروج منها أعيدوا فيها، وقيل لهم: ذوقوا عذاب النار ~~الذى كنتم فى الدنيا تصرون على التكذيب به. # 21- ونقسم: لنذيقنهم فى الدنيا عذاب الخذلان قبل أن يصلوا إلى العذاب ~~الأكبر، وهو الخلود فى النار، لعل المعذبين بالعذاب الأدنى يتوبون عن ~~الكفر. # 22- ولا أحد أشد ظلما للحق ولنفسه من إنسان ذكر بآيات الله وحججه ~~البينات ثم انصرف عن الإيمان بها مع وضوحها، إننا من كل مجرم سننتقم. # 23- ولقد آتينا موسى التوراة فلا تكن فى شك من لقاء موسى للكتاب، وجعلنا ~~الكتاب المنزل على موسى هاديا لبنى إسرائيل. ### || [32.24-30] # 24- وجعلنا من بنى إسرائيل أئمة فى الدين يقومون بهداية الناس، استجابة ~~لأمرنا حين صبروا على العمل بما فى التوراة، وكانوا بآياتنا يصدقون أقوى ~~التصديق. # 25- إن ربك هو - وحده - يقضى بين الأنبياء وأممهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون. # 26- أترك الله المكذبين لرسلهم ولم يبين لهم أنه أهلك كثيرا من الأمم ~~التى سبقتهم، وهم يمرون بديارهم، ويمشون فى مساكنهم؟ إن فى ذلك لعظات ~~تبصرهم بالحق، أصموا فلا يسمعون هذه العظات؟ # 27- أعموا ولم يروا أنا نجرى المطر والأنهار إلى الأرض التى قطع نباتها ~~فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم، ويأكلون حبه وثمره؟ أعموا فلا يبصرون ~~دلائل قدرة الله على إحياء الموتى؟. # 28- ويقول المشركون لك وللمؤمنين: فى أى وقت يفتح الله عليكم بالنصر، ~~أخبرونا بموعده إن كنتم صادقين. # 29- قل لهم: يوم القضاء والفصل إذا حل بكم لا ينفع الذين كفروا إيمانهم، ~~ولا هم يمهلون لحظة عن العذاب الذى ms432 يستحقونه. # 30- وإذا كان هذا الاستهزاء دأبهم فأعرض عنهم، وانتظر صدق ما وعدك ربك ~~فيهم إنهم ينتظرون الغلبة عليكم. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1] # 1- يا أيها النبى: استمر على ما أنت عليه من تقوى الله، ولا تقبل رأيا ~~من الكافرين والمنافقين، إن الله محيط علما بكل شئ، حكيم فى أقواله ~~وأفعاله. ### || [33.2-6] # 2- واتبع الوحى الذى ينزل عليك من ربك، إن الله الذى يوحى إليك خبير ~~بدقائق ما تعمل - أنت - ويعمل الكافرون والمنافقون. # 3- وفوض جميع أمورك إلى الله، وكفى بالله حافظا موكولا إليه كل أمر. # 4- ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه، وما جعل زوجة أحدكم حين يقول ~~لها: أنت على كظهر أمى أما له، وما جعل الأولاد الذين تتبنوهم ~~أبناء لكم يأخذون حكم الأبناء من النسب. ذلكم - أى جعلكم الأدعياء ~~أبناء - قول يصدر من أفواهكم لا حقيقة له، فلا حكم يترتب عليه، والله ~~يقول الأمر الثابت المحقق، ويرشدكم إليه، وهو - وحده سبحانه - يهدى الناس ~~إلى طريق الصواب. # 5- انسبوا هؤلاء الأولاد لآبائهم الحقيقيين هو أعدل عند الله، فإن لم ~~تعلموا آباءهم المنتسبين بحق إليهم فهم إخوانكم فى الدين ونصراؤكم، ولا ~~إثم عليكم حين تنسبونهم إلى غير آبائهم خطأ، ولكن الإثم فيما تقصده ~~قلوبكم بعد أن تبين لكم الأمر. والله يغفر لكم خطأكم، ويقبل توبة ~~متعمدكم. # 6- النبى - محمد - أحق ولاية بالمؤمنين، وأرحم بهم من نفوسهم، فعليهم أن ~~يحبوه ويطيعوه، وأزواجه أمهاتهم فى التوقير وحرمة التزوج بهن بعده، وذوو ~~القرابات أولى من المؤمنين والمهاجرين بأن يتوارثوا فيما بينهم فرضا فى ~~القرآن. لكن يجوز أن تقدموا إلى من واليتم فى الدين من غير الأقارب ~~معروفا، فتعطوه - برا وعطفا عليه - أو توصوا له بجزء من مالكم. كان ~~ذلك التوارث بالأرحام فى الكتاب مقررا لا يعتريه تبديل. ### || [33.7-12] # 7- واذكر حين أخذنا من النبيين السابقين ميثاقهم - بتبليغ الرسالة ~~والدعاء إلى الدين القيم - ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ~~وأخذنا منهم عهدا عظيم الشأن. # 8- ليسأل الله يوم القيامة الأنبياء عما قالوه لقومهم، وأعد للكافرين ~~بالرسل عذابا أليما. ms433 # 9- يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله وفضله عليكم حين جاءتكم ~~الأحزاب يوم الخندق فأرسلنا عليهم ريحا عاصفة باردة وملائكة لم تروها ~~نشرت الرعب فى قلوبهم، وكان الله بصيرا بأعمالكم وصدق نياتكم، فتولى ~~الدفاع عنكم. # 10- حين جاءوكم من أعلى الوادى ومن أسفله، حين مالت الأبصار عن مستوى ~~نظرها، وارتفعت القلوب إلى منتهى الحلقوم فزعا واضطرابا، وأنتم فى ذلك ~~الوقت العصيب تذهب بكم الظنون فى وعد الله كل مذهب. # 11- فى ذلك الوقت امتحن المؤمنون بالصبر على الإيمان، واضطربوا بالخوف ~~اضطرابا شديدا. # 12- واذكر ما حدث من المنافقين ومرضى القلوب بالريب حين يقولون: ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا وعدا باطلا قصد به التغرير بنا. ### || [33.13-18] # 13- واذكر حين قالت طائفة من المنافقين وضعاف العزائم: يا أهل المدينة، ~~لا وجه لبقائكم هنا فى معركة خاسرة، فارجعوا إلى منازلكم. ويستأذن فريق ~~منهم الرسول فى الرجوع إلى المدينة، ويقولون إن بيوتنا غير محصنة، ولا بد ~~لنا من الرجوع لحراستها، وما كانت بيوتهم معرضة كما يقولون، وما يريدون ~~إلا الفرار من المعركة بهذا العذر الكاذب. # 14- ولو دخلت الأحزاب عليهم المدينة من كل جوانبها، ثم طلب منهم أن ~~يعلنوا رجوعهم عن الإسلام ويقاتلوا المسلمين لاستجابوا لما طلب منهم، وما ~~انتظروا فى ذلك إلا وقتا قصيرا. # 15- ولقد كان هؤلاء الفارون من ميدان القتال عاهدوا الله - من قبل هذه ~~الغزوة - أن يثبتوا فى القتال مع الرسول ولا يفروا. وكان عهد الله مسئولا ~~عن صاحبه، يجب عليه الوفاء به. # 16- قل لهم: لن ينفعكم الهرب إن هربتم من الموت أو القتل وقد حضر أجلكم، ~~وإذا لم يحضر وبقيتم لا تمتعون فى الدنيا إلا مدة أعماركم، وهى ~~قليلة. # 17- قل لهؤلاء المترددين: من ذا الذى يجيركم من الله إن أراد بكم شرا، ~~أو يمنع الخير عنكم إن أراد بكم رحمة؟ ولا يجدون لهم من دون الله مجيرا ~~ولا مغيثا. # 18- إن الله يعلم المثبطين منكم والذين يقولون لإخوانهم: انضموا إلينا، ~~ولا يأتون شدة الحرب إلا إتيانا قليلا. ### || [33.19-22] # 19- حرصاء عليكم فى الظاهر حيث لا خوف، فإذا ms434 جاء الخوف من قبل العدو ~~أو من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم ~~حائرة، كحال المغشى عليه من سكرات الموت، فإذا ذهب الخوف بالغوا فى ذمكم ~~وشتمكم بألسنة قاطعة، بخلاء بكل خير. أولئك لم يؤمنوا بقلوبهم وإن أعلنوا ~~إسلامهم فأبطل الله أعمالهم بإضمارهم الكفر، وكان ذلك الإحباط أمرا هينا ~~على الله. # 20- يظن هؤلاء المنافقون أن جيوش الكفار المتحزبة لا تزال مكانها تحاصر ~~المدينة، وإن يأت الأحزاب كرة أخرى يتمن الجبناء أن لو كانوا يعيشون ~~مع الأعراب فى البوادى يتسقطون أخباركم، ولو ظل هؤلاء فى معسكرهم ولم ~~يفروا والتحم الجيشان ما قاتلوا معكم إلا قليلا للرياء والسمعة. # 21- لقد كان لكم فى رسول الله قدوة حسنة لمن كان يرجو رحمة الله ونعيم ~~اليوم الآخر، وذكر الله كثيرا فى الخوف والرجاء والشدة والرخاء. # 22- ولما رأى المؤمنون الأحزاب المشركين قالوا: هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله من قبل، فقد وعدنا بالشدائد ثم النصر، وصدق الله ورسوله، وما ~~زادتهم هذه الشدائد إلا قوة إيمان بالله وحسن تسليم لقضائه. ### || [33.23-28] # 23- من هؤلاء المؤمنين رجال عاهدوا الله على الثبات فى القتال مع الرسول ~~فوفوا بما عاهدوا، فمنهم من نال شرف الاستشهاد، ومنهم من بقى حيا ينتظر ~~أن ينال هذا الشرف، وما بدلوا عهد الله الذى قطعوه على أنفسهم، ولا غيروا ~~شيئا منه. # 24- ليجزى الله المؤمنين الصادقين بصدقهم فى إيمانهم ووفائهم بعهدهم، ~~ويعذب المنافقين - إن شاء - أو يوفق المستعد منهم إلى التوبة، إن الله ~~كان غفورا بقبول التوبة. رحيما بالعفو عن المعصية. # 25- ورد الله الكفار المتحزبين على الرسول ممتلئة قلوبهم بالغيظ لم ~~ينالوا خيرا من نصر أو غنيمة، وكفى الله المؤمنين مشقة قتالهم بما سلطه ~~عليهم من الريح والملائكة، وكان الله قويا على تنفيذ ما يريد، عزيزا لا ~~يغلبه غالب. # 26- وأنزل الله الذين عاونوا الأحزاب من أهل الكتاب - وهم يهود بنى ~~قريظة - من قلاعهم التى يتحصنون بها، وألقى فى قلوبهم الرعب. فريقا ~~تقتلون - وهم الرجال - وتأسرون فريقا آخر وهو النساء والذرارى. # 27- وأورثكم أرضهم وديارهم ms435 وأموالهم وأرضا لم تطأها أقدامكم من قبل، ~~وكان الله - سبحانه - قديرا على تنفيذ كل شئ يريد. # 28- يا أيها النبى: قل لأزواجك - ناصحا لهن -: إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا ومتعتها فأقبلن أدفع إليكن ما يخفف وحشة الطلاق، فيكون متعة ~~لكن، وأطلقكن طلاقا لا إساءة معه. ### || [33.29-34] # 29- وإن كنتن تؤثرن حب الله ورسوله ونعيم الدار الآخرة، وترضين بما ~~أنتن فيه من خشونة عيش، فإن الله أعد لأمثالكن من المحسنات فى أعمالهن ~~أجرا لا يقدر قدره. # 30- يا نساء النبى: من يفعل منكن خطيئة ظاهرة فى قبحها يضم إلى عذابها ~~عذابان، حتى تكون ثلاثة بالقياس إلى عذاب غيرها، وكان ذلك التضعيف على ~~الله هينا. # 31- ومن يدم منكن على الخضوع لله ورسوله، وتعمل صالحا يعطها الله أجرها ~~مرتين، وأعددنا لها فى الآخرة رزقا جليل القدر. # 32- يا نساء النبى: لستن فى الفضل والشرف كأحد من النساء، إن أردتن ~~التقوى فلا تتحدثن بكلام فيه طراوة وتكسر، فيطمع فيكن من فى قلبه فساد، ~~وليكن قولكن قولا متعارفا غير متكلف. # 33- والزمن بيوتكن لا تخرجن إلا لحاجة شرع الله الخروج لقضائها، ولا ~~تظهرن محاسنكن وزينتكن للرجال إذا خرجتن. كما كانت تفعل أهل الجهالة ~~الأولى، وأدين الصلاة كاملة، وأعطين الزكاة، وامتثلن أمر الله ورسوله. ~~إنما يريد الله - بكل ما يأمركن به وينهاكن عنه - الشرف والكرامة. ليذهب ~~عنكم الإثم والمعصية - يا أهل بيت النبى - ويطهركم تطهيرا لا يخالطه ~~شبهة. # 34- واحفظن ما يقرأ فى بيوتكن من آيات القرآن التى أنزلها الله، وما ~~ينطق به رسول الله من الحكم السديد. إن الله كان عالما بغوامض الأشياء ~~وحقائقها، فاحذرن مخالفته ومعصية رسوله. ### || [33.35-37] # 35- إن المنقادين من الرجال والنساء، والمصدقين بالله ورسوله والمصدقات، ~~والقائمين بالطاعة والقائمات، والصادقين فى أقوالهم وأعمالهم ونياتهم ~~والصادقات، والصابرين على تحمل المشاق فى سبيل الله والصابرات، ~~والمتواضعين لله والمتواضعات، والمتصدقين من مالهم على المحتاجين ~~والمتصدقات، والصائمين الفرض والنفل والصائمات، والحافظين فروجهم عما لا ~~يحل والحافظات، والذاكرين الله كثيرا بقلوبهم وألسنتهم والذاكرات. أعد ~~الله لهم غفرانا لذنوبهم وثوابا عظيما على أعمالهم. # 36- وما ساغ ms436 لمؤمن ولا لمؤمنة إذا حكم الله ورسوله فى أمر من الأمور أن ~~يكون له خيار فيه بعد أن حكم الله ورسوله، ومن يخالف ما حكم به الله ~~ورسوله فقد بعد عن طريق الصواب بعدا ظاهرا. # 37- واذكر إذ تقول لزيد بن حارثة الذى أنعم الله عليه بهداية الإسلام، ~~وأنعمت عليه بالتربية والعتق، أمسك عليك زوجك - زينب بنت جحش - واتق الله ~~فيها، واصبر على معاشرتها، وتخفى فى نفسك ما الله مظهره من أنه سيطلقها ~~وأنك ستتزوجها، وتخاف أن يعيرك الناس، والله هو الجدير بأن تخافه، ولو ~~كان فى ذلك مشقة عليك. فلما قضى زيد منها حاجته وطلقها تخلصا من ضيق ~~الحياة معها زوجناكها. لتكون قدوة فى إبطال هذه العادة المرذولة، ولا ~~يتحرج المسلمين بعد ذلك من التزوج بزوجات من كانوا يتبنونهم بعد طلاقهن. ~~وكان أمر الله الذى يريده واقعا لا محالة. ### || [33.38-45] # 38- ما كان على النبى من إثم فى عمل أمره الله به، سن الله سنته مع ~~الأنبياء من قبل الا يحظر عليهم ما أباح لهم ووسع عليهم، وكان أمر الله ~~قضاء مقضيا وحكما مثبوتا. # 39- الذين يبلغون إلى الناس رسالات الله كما أنزلها، ويخافونه ولا ~~يخافون أحدا سواه، وكفى أن يكون الله هو الرقيب المحاسب. # 40- ما كان محمد أبا أحد من رجالكم حتى يحرم عليه التزوج من مطلقته، ~~ولكن رسول الله وخاتم النبيين، عليه أن يؤدى رسالته كما أمره ربه من غير ~~خشية أحد، وكان الله بكل شئ محيطا علمه. # 41، 42- يا أيها الذين آمنوا: اثنوا على الله بضروب الثناء وأكثروا من ~~ذلك، ونزهوه عن كل ما لا يليق به أول النهار وآخره. # 43- وهو الذى يتعهدكم برحمته ولطفه، وملائكته تطلب المغفرة والهداية ~~لكم، ليخرجكم الله بذلك من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان والطاعة، ~~وكان الله بالمؤمنين عظيم الرحمة. # 44- تحيتهم من الله يوم يلقونه أمن وسلام لهم، وهيأ لهم على أعمالهم ~~أجرا سخيا يشعرهم بفضله. # 45- يا أيها النبى: إنا بعثناك إلى الناس برسالة الإسلام تشهد بالحق، ~~وتبشر المؤمنين بما يكون لهم من خير ms437 وثواب، وتنذر الكافرين بسوء المصير. ### || [33.46-50] # 46- وداعيا الخلق إلى الله بأمره، وسراجا يهدى بنوره الحاضرين فى ظلمات ~~الشك. # 47- وبشر المؤمنين بأن لهم مزيدا كبيرا من الخير فى الدنيا والآخرة. # 48- ولا تطع الكافرين والمنافقين ولا تعبأ بأذاهم، واجعل الله وكيلك ~~يدفع عنك ضرهم وشرهم وحسبك الله وكيلا يكفيك ويغنيك. # 49- يا أيها الذين آمنوا إذا عقدتم على المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تدخلوا بهن، فليس لكم عليهن عدة تستوفون عددها، فأعطوهن شيئا من المال ~~جبرا لخاطرهن، وأخرجوهن من بيوتكم من غير إضرار بهن. # 50- يا أيها النبى: إنا أبحنا لك أزواجك اللاتى أعطيتهن مهورهن، وأبحنا ~~لك ما ملكت يمينك من الإماء مما أنعم الله به عليك، وأحللنا لك التزوج من ~~بنات عمك وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك، ~~وأحللنا لك امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها لك بلا مهر، وأنت تريد نكاحها ~~وترغب فيها. خلصت لك هذه الهبة من دون المؤمنين فلا تحل لهم. قد علمنا ما ~~فرضناه على المؤمنين فى أزواجهم وإمائهم من أحكام. وما رخصنا لك فيه ~~دونهم. لئلا يكون عليك ضيق فيما شرعناه لك. وكان الله غفورا لذنوب عباده ~~رحيما بالتوسعة عليهم. ### || [33.51-53] # 51- تؤخر من تشاء منهن فى القسم، وتدنى إليك من تشاء، ومن طلبت ممن ~~أخرت قسمها فلا مؤاخذة عليك، ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى سرورهن ~~وبعد الحزن عنهن، ويرضين كلهن بما آتيتهن، والله يعلم ما فى قلوبكم من ~~السخط أو الرضا بما شرع، وكان الله عليما بما فى الصدور. حليما لا يعاجل ~~بالعقوبة. # 52- لا يحل لك النساء من بعد، ولا أن تطلقهن لتستبدل بهن من النساء من ~~تشاء، ولو أعجبك حسنهن، ولكن الله أحل لك ما تملكه يدك من الإماء، وكان ~~الله مطلعا على كل شئ، حافظا له. # 53- يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا فى حال إذنه لكم ~~لتناول الطعام غير منتظرين وقت إدراكه، ولكن إذا دعاكم الرسول فادخلوا، ~~فإذا طعمتم فانصرفوا، ولا تمكثوا بعد ذلك مستأنسين لحديث بعضكم بعضا. لأن ms438 ~~الدخول بدون إذنه وإطالة المكث بعد الطعام كان يؤذى النبى فيستحى أن يطلب ~~إليكم الخروج، ولكن الله - تعالى - لا يمنعه من الجهر بالحق ما يمنع ~~المخلوقين، وإذا سألتم إحدى زوجات النبى - صلى الله عليه وسلم - حاجة ~~فاسألوهن من وراء حجاب، ذلك أعظم طهارة لقلوبكم وقلوبهن من وساوس ~~الشيطان، وما صح لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تتزوجوا نساءه من بعده ~~أبدا. احتراما له ولهن. إن ذلكم كان عند الله ذنبا عظيما. ### || [33.54-60] # 54- إن تظهروا شيئا مما يؤذيه أو تخفوه فى صدوركم فإن الله كان بكل شئ ~~عليما. # 55- لا إثم على نساء النبى ألا يحتجبن من آبائهن ولا أبنائهن ولا ~~إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا النساء المؤمنات ولا ~~العبيد المملوكين لهن لشدة الحاجة إليهم فى الخدمة، واتقين الله فيما ~~أمركن به، فلا تتجاوزن حدوده. لأنه كان بكل شئ عالما لا تخفى عليه خافية. # 56- إن الله يرحم نبيه ويرضى عنه، والملائكة يدعون له، يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. # 57- إن الذين يؤذون الله ورسوله بتحديهما والتحريض على الكفر بهما طردهم ~~الله فى الدنيا والآخرة من رحمته، وأعد لهم عذابا يذل كبرياءهم. # 58- والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بقول أو فعل من غير ذنب فعلوه فقد ~~تحملوا وزر كذبهم عليهم، وأتوا ذنبا ظاهر القبح. # 59- يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: يسدلن على أجسامهن ~~من جلابيبهن، وذلك اللباس على هذا الحال أولى وأحق بأن يعرفن فلا يتعرض ~~لهن بأذى، وكان الله غفورا رحيما لمن أقلع عن ذنوبه. # 60- أقسم: إن لم يكف المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمشيعون للأخبار ~~الكاذبة فى المدينة لنسلطنك عليهم، ثم لا يكون لهم بقاء بجوارك فيها إلا ~~زمنا قليلا. ### || [33.61-68] # 61- مستحقين للعنة والطرد أينما وجدوا أخذوا وقتلوا تقتيلا. # 62- سن الله - تعالى - من قبل فيمن نافقوا الأنبياء والمرسلين وتمردوا ~~أن يقتلوا أينما وجدوا، ولن تجد لسنة الله تغييرا. # 63- يسألك الناس عن وقت قيام الساعة قل لهؤلاء: إن علم وقتها عند الله - ~~وحده - وما يدريك لعل ms439 وقت قيامها يكون قريبا. # 64- إن الله طرد الكافرين من رحمته، وأعد لهم نارا شديدة الاتقاد. # 65- لا يخرجون منها أبدا، ولا يجدون لهم من يتكفل بحمايتهم، ولا من ~~يدفعها عنهم. # 66- يوم تتقلب وجوههم فى النار من حال إلى حال يقولون - نادمين -: يا ~~ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول. # 67- وقالوا: ربنا إنا اتبعنا رؤساءنا وكبراءنا فى الكفر بك وبرسولك ~~فأبعدونا عن الطريق المستقيم. # 68- ربنا اجعل عذابهم مضاعفا، واطردهم من رحمتك طردا كبيرا بمقادر ~~إثمهم وجرمهم. ### || [33.69-73] # 69- يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا النبى بأى نوع من الأذى، كالذين آذوا ~~موسى من قومه فبرأه الله مما نسبوه إليه، وكان موسى عند الله سيدا ذا ~~جاه. # 70- يا أيها الذين آمنوا خافوا عقاب الله إذا عصيتموه، وقولوا قولا ~~مستقيما لا اعوجاج فيه. # 71- يوفقكم للعمل الصالح ويمح ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد نال ~~الفوز العظيم بالنجاة من العقاب والحصول على الثواب. # 72- إنا عرضنا التكاليف على السموات والأرض والجبال فأبين حملها وخفن ~~منها، وحملها الإنسان إنه كان شديد الظلم لنفسه، جهولا بما يطيق حمله. # 73- ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويقبل الله ~~توبة المؤمنين والمؤمنات، والله كثير المغفرة واسع الرحمة. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-4] # 1- الثناء كله حق لله - وحده - الذى له ما فى السموات وما فى الأرض خلقا ~~وملكا وتدبيرا، وله - وحده - الثناء فى الآخرة لملكه الشامل، وهو ~~الحكيم الذى لا يخطئ، الخبير الذى لا يغيب عنه سر. # 2- يعلم كل ما يدخل فى أجزاء الأرض كالماء والكنوز والدفائن وأجزاء ~~الموتى، وكل ما يخرج منها كالحيوان والنبات والمعادن ومياه الآبار ~~والعيون، ويعلم ما ينزل من السماء كالملائكة والكتب التى يتلقاها ~~الأنبياء والمطر والصواعق، وما يصعد فيها ويرقى إليها كالملائكة وأعمال ~~العباد والأرواح، وهو الكثير الرحمة العظيم المغفرة. # 3- وقال الذين كفروا: لا تأتينا الساعة الموعودة للبعث والنشور. قل لهم ~~- أيها الرسول -: ستأتيكم، وربى لتأتينكم عالم الغيب لا يغيب عن علمه قدر ~~ذرة فى السموات ولا فى الأرض، ولا أصغر من الذرة ولا أكبر منها إلا مسطور ~~فى كتاب تام ms440 البيان. # 4- ليثيب الله الذين آمنوا وعملوا الخير لأنفسهم وللناس، أولئك المؤمنون ~~العاملون لهم من الله مغفرة تمحو ذنوبهم ورزق واسع لا من فيه. ### || [34.5-9] # 5- والذين أجهدوا أنفسهم فى محاربة القرآن مغالبين أمر الله فى نصر ~~رسوله، أولئك لهم عذاب من أسوأ العذاب المؤلم. # 6- ويعلم الذين من الله عليهم بالعلم أن القرآن الذى أنزل إليك من ~~ربك - بما فيه من عقائد وهداية - هو الحق الذى لا مرية فيه، وهو الذى ~~يهدى إلى طريق الله الغالب على كل شئ، المستحق لكل ثناء. # 7- وقال الكفار بعضهم لبعض - استهزاء بخبر البعث -: هل ندلكم على رجل ~~يحدثكم أنكم إذا متم وفرقت أجسامكم كل تفريق أنكم لتبعثون فى خلق ~~جديد؟ # 8- أختلق هذا الرجل على الله كذبا فيما نسبه إليه من إحياء الموتى، أم ~~به جنون فهو يتكلم بما لا يدرى؟ ليس الأمر كما زعموا، بل الحقيقة أن ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة واقعون فى العذاب والضلال البعيد عن الحق. # 9- أعموا فلم ينظروا إلى ما بين أيديهم وما وراءهم من السماء والأرض، ~~ليعلموا قدرتنا على فعل ما نشاء؟! إن نشأ نخسف بهم الأرض خسفناها بهم، أو ~~إن نشأ نسقط عليهم قطعا من السماء نسحقهم بها أسقطناها. إن فيما ذكرنا ~~لدليلا لكل عبد راجع إلى ربه فى كل أمره. ### || [34.10-14] # 10- والله: لقد أعطينا داود منا فضلا بإعطائه الحكمة والكتاب، وقلنا: يا ~~جبال رددى معه التسبيح إذا سبح، وسخرنا له الطير ترجع تقديس الله، ~~وصيرنا له الحديد لينا يشكله كما يشاء. # 11- أوحينا إليه أن اعمل دروعا واسعة تحمى من بأس الأعداء، وأحكم ~~نسجها بتداخل حلقاتها، وقلنا له ولآله: اعملوا ما يعود عليكم وعلى غيركم ~~بالخير والصلاح، إنى بكل ما تعملون بصير لا يغيب عنى شئ منه. # 12- وسخرنا لسليمان الريح، جريها فى أول النهار يعدل السير العادى شهرا، ~~وجريها فى آخر النهار يعدل السير شهرا وأسلنا له معدن النحاس يجرى ~~غزيرا مستمرا، وسخرنا له من الجن من يعمل أمامه بتسخير ربه، ومن ينحرف من ~~الجن عن أمرنا لهم بطاعة سليمان نذقه ms441 من عذاب النار المستعرة. # 13- يعملون له ما يريد من مساجد للعبادة، وصور مجسمة، وقصاع كبيرة ~~كالأحواض، وأوان للطبخ ثابتات على قواعدها لعظمها، وقلنا لآل داود: ~~اعملوا عملا تشكرون به الله شكرا، وقليل من عبادى من يذكر نعمى فيكثر ~~شكرى. # 14- فلما حكمنا على سليمان بالموت ما دل الجن على موته إلا دابة الأرض ~~تأكل عصاه وهو متكئ عليها، فلما سقط علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما مكثوا فى العذاب الشاق المهين لهم. ### || [34.15-19] # 15- أقسم: قد كان لأهل سبأ فى مسكنهم باليمن آية دالة على قدرتنا: ~~حديقتان تحفان ببلدهم عن يمين وشمال، قيل لهم: كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا نعمه بصرفها فى وجوهها. بلدتكم بلدة طيبة ذات ظل وثمار، وربكم ~~كثير المغفرة لمن شكره. # 16- فأعرضوا عن شكر النعمة وبطروا معيشتهم، فأطلقنا عليهم السيل الجارف ~~الذى أعقب تصدع السدود فأهلكت البساتين، وبدلناهم بجنتيهم المثمرتين ~~جنتين ذواتى ثمر مر، وشجر لا يثمر، وشئ من نبق قليل لا غناء فيه. # 17- ذلك الجزاء جزيناهم بكفرهم النعمة وعدم شكرها، وهل نعاقب هذا العقاب ~~إلا شديد الكفر بالله وبأفضاله؟! # 18- وجعلنا بين مسكنهم باليمن وبين القرى المباركة قرى متقاربة يظهر ~~بعضها لبعض، وجعلنا نسبة بعضها إلى بعض على مقدار معين من السير لا ~~مشقة معه، وقلنا لهم: سيروا فيها ليالى وأياما متمتعين بالأمن. # 19- فقالوا - بطرا بنعمة الراحة والأمن -: ربنا باعد بين أسفارنا، فلا ~~نصادف قرى عامرة فى طريقنا إلى مقاصدنا، فباعد الله بين أسفارهم، وظلموا ~~أنفسهم بطغيانهم، فصيرناهم أحاديث للناس، وفرقناهم كل تفريق، إن فيما ~~وقع لهم لعظات لكل صابر على البلاء، شكور على العطاء. ### || [34.20-25] # 20- ولقد حقق إبليس ظنه عليهم، فاتبعوه إلا فريقا قليلا من المؤمنين. # 21- وما كان لإبليس عليهم من قوة يخضعهم بها، ولكن الله امتحنهم ليظهر ~~من يصدق بالآخرة ممن هو منها فى شك. وربك - أيها النبى - على كل شئ رقيب ~~قائم على كل أمر. # 22- قل - أيها النبى - للمشركين: ادعو الذين ادعيتم باطلا أنهم شركاء ~~من دون الله يجلبوا لكم نفعا أو يدفعوا عنكم ms442 ضرا. هم لا يجيبونكم لأنهم ~~لا يملكون مقدار ذرة فى السموات ولا فى الأرض، وليس لهم فيهما شركة مع ~~الله فى خلق أو ملك، وليس لله من هؤلاء الشركاء المزعومين من يعينه على ~~تدبير شئون خلقه. # 23- ولا تنفع الشفاعة عند الله إلا للمستأهلين لمقام الشفاعة، حتى إذا ~~كشف الفزع عن قلوبهم بالإذن لهم فى الشفاعة قال بعضهم لبعض - مستبشرين -: ~~ماذا قال ربكم؟! فيجابون بأنه قال القول الحق بإذنه فى الشفاعة لمن ~~ارتضى، وهو - وحده - صاحب العلو والكبرياء، ويأذن ويمنع من يشاء كما ~~يشاء. # 24- قل - أيها النبى - للمشركين: من يأتيكم برزقكم من السموات والأرض؟! ~~قل لهم - حين لا يجيبون عنادا -: الله - وحده - هو الذى يرزقكم منهما، ~~وإننا معشر المؤمنين أو إياكم معشر المشركين لعلى أحد الأمرين من الهدى ~~أو الضلال الواضح. # 25- قل لهم - أيها النبى -: لا تسألون عما أذنبنا ولا نسأل عن أعمالكم. ### || [34.26-32] # 26- قل لهم: يجمع بيننا ربنا يوم القيامة ثم يقضى بيننا بالحق، وهو - ~~سبحانه - الحاكم فى كل أمر، العليم بحقيقة ما كان منا ومنكم. # 27- قل لهم: أرونى الذين ألحقتم بالله فى استحقاق العبادة تزعمون شركتهم ~~له، ليس له شريك، بل هو الله الغالب على كل شئ. الحكيم فى تدبيره ~~وتصريفه. # 28- وما أرسلناك - يا محمد - إلا للناس جميعا بشيرا للمؤمنين بالخير، ~~ونذيرا للكافرين بالشر، ولكن أكثر الناس لا يعلمون صدقك وعموم رسالتك. # 29- ويقول الكافرون - استبعادا لليوم الموعود للجزاء -: متى هذا الوعد ~~فندخل النار وتدخلون الجنة إن كنتم صادقين فى وعدكم به؟! # 30- قل لهم - أيها النبى -: لكم ميعاد يوم عظيم لا تستأخرون عنه ساعة ~~ولا تستقدمون. # 31- وقال الذين كفروا: لن نصدق بهذا القرآن ولا بالكتب التى تقدمت عليه ~~فيما تأمر به وتدعو إليه، ولو ترى - يا من تمكنك الرؤية - وقت وقف ~~الظالمين عند خالقهم ومالك أمرهم لرأيت العجيب فى موقفهم حين يرد بعضهم ~~إلى بعض القول، يقول المستضعفون للمستعلين عليهم: لولا أنتم - بتسلطكم ~~علينا - لكنا مؤمنين. # 32- قال المستكبرون للمستضعفين - منكرين قولهم -: أنحن صددناكم عن الهدى ~~بعد مجيئه لكم نصدكم عنه؟. ms443 بل كنتم مؤثرين الضلالة على الهدى. ### || [34.33-39] # 33- وقال المستضعفون للمستكبرين: بل تدبيركم ووسوستكم لنا فى الليل ~~والنهار أوقعنا فى التهلكة حين كنتم تطلبون منا أن نكفر بالله، ونجعل له ~~شركاء، وأسر الفريقان الحسرة لما رأوا العذاب واقعا بهم، فعلموا أن لا ~~فائدة من إظهار هذه الحسرة، وجعلنا الأغلال فى أعناق الذين لم يؤمنوا. هل ~~يستحق هؤلاء إلا جزاء ما كانوا يعملون؟! # 34- وما أرسلنا فى قرية من رسول يدعوهم إلى الحق إلا قال المترفون من ~~أهلها: إنا بما جئتم به مكذبون. # 35- وقالوا - متباهين -: نحن أكثر أموالا وأولادا، وما نحن بمعذبين فى ~~الآخرة. # 36- قل لهم - أيها النبى -: إن خالقى يوسع الرزق لمن يشاء من العاصين ~~والمطيعين ويضيق على من يشاء، وليس ذلك دليل رضاه أو سخطه، ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون. # 37- وليست أموالكم وأولادكم بالمزية التى تقربكم عندنا قربة، لكن من ثبت ~~له الإيمان وعمل صالحا فأولئك لهم الثواب المضاعف بما عملوا، وهم فى ~~أعالى الجنات آمنون. # 38- والذين يسعون فى معارضة آياتنا - محاولين إبطالها وتعجيز أنبيائنا ~~عن تبليغها - أولئك فى العذاب محضرون لا يفلتون. # 39- قل - أيها النبى -: إن ربى يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ~~ويضيق عليه، وما أنفقتم من شئ فهو يعوضه، وهو - سبحانه - خير ~~الرازقين. ### || [34.40-45] # 40- واذكر - أيها النبى - يوم يحشرهم الله جميعا. ثم يقول - سبحانه - ~~للملائكة أمام من كانوا يعبدونهم: أهؤلاء خصوكم بالعبادة دونى؟! # 41- قالت الملائكة: ننزهك - تنزيها - عن أن يكون لك شريك، أنت الذى ~~نواليه من دونهم، وهم واهمون فى زعمهم أنهم كانوا يعبدوننا، بل كانوا ~~خاضعين لتأثير الشياطين الذين زينوا لهم الشرك أكثرهم بهم مصدقون. # 42- فيوم الحشر لا يملك بعضكم لبعض جلب نفع ولا دفع ضر، ونقول للظالمين ~~أنفسهم: ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها فى الدنيا تكذبون. # 43- وإذا تتلى على الكفار آياتنا واضحات الدلالة على الحق، قال ~~الكافرون: ما هذا إلا رجل يريد أن يمنعكم عما كان يعبد آباؤكم، ~~وقالوا: ما هذا القرآن إلا كذب مختلق، وقال الذين كفروا للقرآن لما ~~جاءهم: ما هذا إلا سحر ms444 واضح. # 44- وما أنزل الله على العرب من كتب سماوية يدرسونها، وما أرسلنا إليهم ~~قبلك من نذير يخوفهم عاقبة جحودهم. # 45- وكذب الذين سبقوا من الأمم أنبياءهم، وما بلغ مشركو قومك عشر ~~ما آتينا هؤلاء السابقين من قوة وتمكين، فكذبوا رسلى، فكيف كان إنكارى ~~عليهم بعقابى لهم؟. ### || [34.46-51] # 46- قل لهم: إنما آمركم بخصلة واحدة هى: أن تقوموا - مخلصين لله بعيدين ~~عن التقليد - فى البحث بإخلاص لله، ومتفرقين اثنين اثنين ليتعاونا فى ~~التأمل، وواحدا واحدا ينظر بعدل وإنصاف، ثم تتفكروا فى أمر صاحبكم - ~~محمد - الذى عاشرتموه وعرفتم سلامة عقله. ما به من جنون حين تصدى لهذا ~~الأمر. إن هو إلا نذير لكم بعذاب شديد مقبل أمامكم. # 47- قل للكفار: أى شئ من أجر طلبته منكم على تبليغ الرسالة فهو لكم، ما ~~أجرى الذى انتظره إلا على الله، وهو على كل شئ رقيب مطلع. # 48- قل لهم: إن ربى يرمى بالحق فى وجه الباطل فيمحقه، وهو علام الغيوب ~~لا يخفى عليه سر. # 49- قل لهم: ظهر الإسلام، وما يصلح الباطل أن يكون وسيلة لدفع الحق، ولا ~~أن يفيد وسائله السابقة. # 50- قل لهم: إن انحرفت عن الحق فإنما ضرر ذلك عائد على نفسى، وإن ~~اهتديت فبإرشاد ربى، إنه سميع لقولى وقولكم، قريب منى ومنكم. # 51- ولو ترى - أيها المبصر - حين فزع الكفار عند ظهور الحق فلا مهرب ~~لهم، وأخذوا إلى النار من مكان قريب. ### || [34.52-54] # 52- وقالوا - عندما شاهدوا العذاب:- آمنا بالحق، وكيف يكون لهم تناول ~~الإيمان بسهولة من مكان بعيد هو الدنيا التى انقضى وقتها؟ # 53- وقد كفروا بالحق من قبل هذا اليوم، ويرجمون بالظن الباطل من مكان ~~بعيد عن الصواب. # 54- وحيل بينهم وبين ما يشتهون من إيمان ينفعهم، كما فعل بأشياعهم من ~~قبل عندما آمنوا بعد فوات الوقت، لأنهم - جميعا - كانوا فى شك من الحق. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1-5] # 1- الثناء الجميل حق لله - وحده - موجد السموات والأرض على غير مثال ~~سبق، جاعل الملائكة رسلا إلى خلقه ذوى أجنحة مختلفة العدد، اثنين اثنين ~~وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا يزيد فى الخلق ما ms445 يشاء أن يزيد، لا يعجزه شئ، ~~إن الله على كل شئ عظيم القدرة. # 2- ما يرسل الله للناس رحمة - أى رحمة كانت مطرا أو نعمة أو أمنا أو ~~حكمة - فلا أحد يحبسها عنهم، وما يحبس من ذلك فلا أحد يستطيع أن يطلقه من ~~بعده، وهو الغالب الذى لا يغلب، الحكيم الذى لا يخطئ. # 3- يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم بشكرها وتأدية حقها، وأقروا ~~بما يقع فى نفوسكم إنه لا خالق غير الله، يرزقكم من السماء بما ترسله، ~~والأرض بما تخرجه مما به حياتكم. لا إله إلا هو يرزق عباده، فكيف تصرفون ~~عن توحيد خالقكم ورازقكم إلى الشرك فى عبادته؟ # 4- وإن يكذبك كفار قومك فيما جئتهم به من الهدى فاصبر عليهم، فقد كذبت ~~رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا حتى انتصروا، وإلى الله - وحده - ~~ترجع الأمور كلها. # 5- يا أيها الناس: إن وعد الله - بالبعث والجزاء والنصر - حق فلا ~~تخدعنكم الدنيا عن الآخرة، ولا يخدعنكم الشيطان عن اتباع الرسل، فيمنيكم ~~بالمغفرة مع الإصرار على المعصية. ### || [35.6-10] # 6- إن الشيطان لكم عدو قديم فلا تنخدعوا بوعوده فاتخذوه عدوا، إنما يدعو ~~متابعيه ليكونوا من أصحاب النار المشتعلة لا يدعوهم لغيرها. # 7- الذين كفروا بالله ورسله لهم عذاب شديد، والذين آمنوا بالله ورسله ~~وعملوا الصالحات لهم عند الله مغفرة لذنوبهم وأجر كبير على أعمالهم. # 8- أفقدوا التمييز؟، فمن زين له الشيطان عمله السيئ فرآه حسنا كمن ~~اهتدى بهدى الله فرأى الحسن حسنا والسيئ سيئا!؟ فإن الله يضل من يشاء ممن ~~ارتضوا سبيل الضلال سبيلا، ويهدى من يشاء ممن اختاروا سبيل الهداية ~~سبيلا. فلا تهلك نفسك حزنا على الضالين وحسرة عليهم. إن الله محيط علمه ~~بما يصنعون من شر، فيجزيهم به. # 9- والله - وحده - هو الذى أرسل الرياح فتحرك سحابا تراكم من أبخرة ~~الماء، فسقنا السحاب إلى بلد مجدب، فأحيينا أرضه بالنبات بعد موتها، مثل ~~إخراجنا النبات من الأرض نخرج الموتى من القبور يوم القيامة. # 10- من كان يريد الشرف والقوة فليطلبها بطاعة الله، فإن له القوة كلها، ~~إليه يعلو ms446 الكلم الطيب، ويرفع الله العمل الصالح فيقبله، والذين يدبرون ~~للمؤمنين المكيدات التى تسوؤهم لهم عذاب شديد، وتدبيرهم فاسد، لا يحقق ~~غرضا ولا ينتج شيئا. ### || [35.11-12] # 11- والله أوجدكم من تراب، إذ خلق أباكم آدم منه، ثم خلقكم من نطفة هى ~~الماء الذى يصب فى الأرحام، وهى أيضا من أغذية تخرج من التراب، ثم جعلكم ~~ذكرانا وإناثا، وما تحمل من أنثى ولا تضع حملها إلا بعلمه تعالى، وما ~~يمد فى عمر أحد ولا ينقص من عمره إلا مسجل فى كتاب. إن ذلك على الله سهل ~~هين. # 12- وما يستوى البحران فى علمنا وتقديرنا وإن اشتركا فى بعض منافعهما، ~~هذا ماؤه عذب يقطع العطش لشدة عذوبته وحلاوته وسهولة تناوله، وهذا ملح ~~شديد الملوحة. ومن كل منهما تأكلون لحما طريا مما تصيدون من الأسماك ~~وتستخرجون ما تتخذونه زينة كاللؤلؤ والمرجان. وترى - أيها المشاهد - ~~السفن تجرى فيه شاقة الماء بسرعتها، لتطلبوا شيئا من فضل الله بالتجارة، ~~ولعلكم تشكرون لربكم هذه النعم. ### || [35.13-17] # 13- يدخل الليل فى النهار ويدخل النهار فى الليل بطول ساعات أحدهما ~~وقصرها فى الآخر. حسب أوضاع محكمة مدى الأعوام والدهور، وسخر الشمس ~~والقمر لمنفعتكم، كل منهما يجرى إلى أجل معين ينتهى إليه. ذلك العظيم ~~الشأن هو الله مدبر أموركم، له الملك - وحده - والذين تدعون من غيره ~~آلهة تعبدونها ما يملكون من لفافة نواة، فكيف يستأهلون العبادة؟! # 14- إن تدعوا الذين تعبدونهم من دون الله لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا ~~دعاءكم ما أجابوا شيئا مما تطلبون، ويوم القيامة ينكرون إشراككم لهم مع ~~الله، ولا يخبركم بهذا الخبر من أحوال الآخرة مثل عليم به علما دقيقا. # 15- يا أيها الناس: أنتم المحتاجون إلى الله فى كل شئ، والله هو الغنى - ~~وحده - عن كل خلقه، المستحق للحمد على كل حال. # 16- إن يشأ الله إهلاككم أهلككم لتمام قدرته، ويأت بخلق جديد ترضاه ~~حكمته. # 17- وما هلاككم والإتيان بغيركم بممتنع على الله. ### || [35.18-24] # 18- ولا تحمل نفس مذنبة إثم نفس أخرى، وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب شخصا ~~ليحمل عنها لا يحمل هذا الشخص ms447 من ذنوبها شيئا، ولو كان ذا قرابة بها، ~~لاشتغال كل بنفسه، ولا يحزنك - أيها النبى - عناد قومك، إنما ينفع تحذيرك ~~الذين يخافون ربهم فى خلواتهم، وأقاموا الصلاة على وجهها، ومن تطهر من ~~دنس الذنوب فإنما يتطهر لنفسه، وإلى الله المرجع فى النهاية، فيعامل كلا ~~بما يستحق. # 19، 20، 21- وما يستوى الذى لا يهتدى إلى الحق لجهله، والذى يسلك طريق ~~الهداية لعلمه، ولا الباطل ولا الحق، ولا الظل ولا الريح الحارة. # 22- ولا يستوى الأحياء بقبول الإيمان، ولا الأموات الذين عطلت حواسهم ~~وأغلقت قلوبهم عن سماع الحق، إن الله يهدى من يشاء إلى سماع الحجة سماع ~~قبول، وما أنت - أيها النبى - بمسمع أموات القلوب بالعناد والكفر، كما ~~أنك لا تسمع الموتى فى القبور. # 23- ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر. # 24- إنا أرسلناك - أيها النبى - للناس جميعا بالدين الحق، مبشرا من ~~آمن به بالجنة، ومنذرا من كفر به بعذاب النار، وما من أمة من الأمم ~~الماضية إلا جاءها من قبل الله من يحذرها عقابه. ### || [35.25-28] # 25- وإن يكذبك قومك فى ذلك فقد كذب الذين من قبلهم رسلهم، وقد جاءوهم ~~بالمعجزات الواضحات وبالصحف الربانية وبالكتاب المنير لطريق النجاة فى ~~الدنيا والآخرة. # 26- ثم أخذت الذين كفروا أخذا شديدا، فانظر كيف كان إنكارى لعملهم ~~وغضبى عليهم؟. # 27- ألم تر - أيها العاقل - أن الله أنزل من السماء ماء فأخرج به ~~ثمرات مختلفا ألوانها، منها الأحمر والأصفر والحلو والمر والطيب ~~والخبيث، ومن الجبال جبال ذوو طرائق وخطوط بيض وحمر مختلفة بالشدة ~~والضعف. # 28- ومن الناس والدواب والإبل والبقر والغنم مختلف ألوانه كذلك فى الشكل ~~والحجم واللون. وما يتدبر هذا الصنع العجيب ويخشى صانعه إلا العلماء ~~الذين يدركون أسرار صنعه، إن الله غالب يخشاه المؤمنون، غفور كثير المحو ~~لذنوب من يرجع إليه. ### || [35.29-35] # 29- إن الذين يتلون كتاب الله، متدبرين فيه عاملين به، وأقاموا الصلاة ~~على وجهها الصحيح، وأنفقوا بعض ما رزقهم الله سرا وجهرا، يرجون بذلك ~~تجارة مع الله لن تكسد. # 30- ليوفيهم ربهم أجورهم ويزيدهم من فضله، بما يربى من حسناتهم ويمحو من ~~سيئاتهم، إنه ms448 غفور كثير المحو للهفوات، شكور كثير الشكر للطاعات. # 31- والذى أوحينا إليك من القرآن هو الحق الذى لا شبهة فيه، أنزلناه ~~مصدقا لما تقدم من الكتب المنزلة على الرسل قبلك، لاتفاق أصولها، إن ~~الله بعباده واسع الخبرة والبصر. # 32- ثم جعلنا هذا الكتاب ميراثا للذين اخترناهم من عبادنا، فمنهم ظالم ~~لنفسه بغلبة سيئاته على حسناته، ومنهم مقتصد لم يسرف فى السيئات ولم يكثر ~~من الحسنات، ومنهم سابق غيره بفعل الخيرات بتيسير الله، ذلك السبق ~~بالخيرات هو الفوز الكبير من الله. # 33- جزاؤهم فى الآخرة جنات إقامة يدخلونها، يتزينون فيها بأساور من ~~ذهب ولؤلؤا، وثيابهم فى الجنة حرير. # 34- وقالوا وقد دخلوها: الثناء الجميل لله الذى أذهب عنا ما يحزننا. إن ~~ربنا لكثير المغفرة كثير الشكر. # 35- الذى أنزلنا دار النعيم المقيم من فضله لا يصيبنا فيها تعب، ولا ~~يمسنا فيها إعياء. ### || [35.36-40] # 36- والذين كفروا جزاؤهم المعد لهم نار جهنم يدخلونها، لا يقضى عليهم ~~الله بالموت فيموتوا، ولا يخفف عنهم شئ من عذابها فيستريحوا. كذلك نجزى ~~به كل متماد فى الكفر مصر عليه. # 37- وهم يستغيثون فيها قائلين: ربنا أخرجنا من النار نعمل صالحا غير ~~العمل الذى كنا نعمله فى الدنيا، فيقول لهم: ألم نمكنكم من العمل ونطل ~~أعماركم زمنا يتمكن فيه من التدبر من يتدبر، وجاءكم الرسول يحذركم من ~~هذا العذاب؟ فذوقوا فى جهنم جزاء ظلمكم، فليس للظالمين من ناصر أو معين. # 38- إن الله مطلع على كل غائب فى السموات والأرض، لا يغيب عن علمه شئ، ~~ولو أجابكم وأعادكم إلى الدنيا لعدتم إلى ما نهاكم عنه. إنه - تعالى - ~~عليم بخفايا الصدور من النزعات والميول. # 39- الله هو الذى جعل بعضكم يخلف بعضا فى تعمير الأرض وتثميرها، وهو ~~حقيق بالشكر لا بالكفر، فمن كفر بالله فعليه وزر كفره، ولا يزيد الكافرين ~~كفرهم عند ربهم إلا بغضا وغضبا، ولا يزيد الكافرين إلا خسرانا. # 40- قل - أيها النبى - للمشركين: أخبرونى: أأبصرتم حال شركائكم الذين ~~تعبدونهم من دون الله؟! أخبرونى: أى جزء خلقوا من الأرض؟! بل ألهم شركة ~~مع الله فى خلق ms449 السموات؟! لم نعطهم كتابا بالشركة فهم على حجة منه، بل ~~ما يعد الظالمون بعضهم بعضا بشفاعة الآلهة التى يشركونها مع الله إلا ~~باطلا وزخرفا لا يخدع إلا ضعاف العقول. ### || [35.41-44] # 41- إن الله هو الذى يمنع اختلال نظام السموات والأرض، ويحفظهما بقدرته ~~من الزوال، ولئن قدر لهما الزوال ما استطاع أحد أن يحفظهما بعد الله. ~~إنه كان حليما لا يعجل بعقوبة المخالفين غفورا لذنوب الراجعين إليه. # 42- وأقسم الكافرون بالله غاية اجتهادهم فى تأكيد يمينهم: لئن جاءهم ~~رسول ينذرهم ليكونن أكثر هداية من إحدى الأمم التى كذبت رسلها، فلما ~~جاءهم رسول منهم ينذرهم ما زادهم بإنذاره ونصحه إلا نفورا عن الحق. # 43- نفروا استكبارا فى الأرض وأنفة من الخضوع للرسول والدين الذى جاء ~~به، ومكروا مكر السيئ - وهو الشيطان الذى قادهم إلى الانصراف عن الدين ~~ومحاربة الرسول - ولا يحيط ضرر المكر السيئ إلا بمن دبروه، فهل ينتظرون ~~إلا ما جرت به سنة الله فى الذين سبقوهم؟ فلن تجد لطريقة الله فى معاملة ~~الأمم تغييرا يطمع هؤلاء الماكرين فى وضع لم يكن لمن سبقوهم، ولن تجد ~~لسنة الله تحويلا عن اتجاهها. # 44- اقعدوا وأنكروا وعيد الله للمشركين، ولم يسيروا فى الأرض فينظروا ~~بأعينهم آثار الهلاك الذى أنزل على من قبلهم عقابا لتكذيبهم الرسل؟! ~~وكان من قبلهم من الأمم أشد منهم قوة، فلم تمنعهم قوتهم من عذاب الله، ~~وما كان ليعجزه من شئ فى السموات ولا فى الأرض. إنه واسع العلم عظيم ~~القدر. ### || [35.45] # 45- ولو يعاقب الله الناس فى الدنيا لعم العقاب، وما ترك على ظهر الأرض ~~دابة، لصدور الذنوب منهم جميعا، ولكن يؤخر عقابهم إلى زمن معين هو يوم ~~القيامة، فإذا جاء أجلهم المضروب لهم فسيجازيهم بكل دقة، لأنه كان بأعمال ~~عباده بصيرا، لا يخفى عليه شئ منها. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-4] # 1- يس: حرفان بدئت بهما السورة على طريقة القرآن فى بدء بعض السور ~~بالحروف المقطعة. # 2- أقسم بالقرآن المشتمل على الحكمة والعلم النافع. # 3- إنك يا محمد لمن الذين بعثهم الله إلى الناس بالهدى ودين الحق. ms450 # 4- على طريق معتدل، هو دين الإسلام. ### || [36.5-12] # 5- تنزيل القوى الغالب على كل شئ الذى لا يستطيع أحد أن يمنعه عما يريد، ~~الرحيم بعباده، إذ أرسل إليهم من يرشدهم إلى طريق النجاة. # 6- لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم الأقربون من قبل، فهم ساهون عما يجب ~~عليهم نحو الله ونحو أنفسهم ونحو الناس. # 7- لقد سبق فى علمنا أن أكثرهم لا يختارون الإيمان، فطابق واقعهم ما ~~علمناه عنهم، فلن يكون منهم الإيمان. # 8- إنا جعلنا المصرين على الكفر كمن وضعت فى أعناقهم السلاسل، فهى تصل ~~إلى أذقانهم، وتشد أيديهم برؤوسهم وترفعها مع غض أبصارهم، فلا يستطيعون ~~أن يحركوا الرءوس ليروا. # 9- وجعلنا من حرموا النظر فى الآيات والدلائل كمن حبسوا بين سدين ~~فغطيت أعينهم فهم لا يرون ما أمامهم وما خلفهم. # 10- وسواء عليهم تحذيرك لهم وعدم تحذيرك، فهم لا يؤمنون. # 11- إنما يفيد تحذيرك من يتبع القرآن ويخاف الرحمن - وإن كان لا يراه - ~~فبشر هؤلاء بعفو من الله عن سيئاتهم، وجزاء حسن على أعمالهم. # 12- إنا نحن نحيى الموتى، ونسجل ما قدموا فى الدنيا من أعمال وما ~~أبقوا فيها من آثار بعد موتهم، وكل شئ أثبتناه فى كتاب واضح. ### || [36.13-21] # 13- واذكر - أيها النبى - لقومك: قصة أهل القرية فإنها كقصتهم، إذ ذهب ~~إليهم المرسلون لهدايتهم. # 14- أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما، فقويناهما بثالث، فقال هؤلاء الثلاثة: ~~إنا إليكم مرسلون. # 15- قال أهل القرية - ردا عليهم -: ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما أوحى ~~الرحمن إلى بشر من شئ، ما أنتم إلا قوم تقولون غير الواقع. # 16- قال المرسلون: ربنا الذى بعثنا إليكم يعلم إنا إليكم لمرسلون. # 17- وليس علينا إلا أن نبلغ رسالة الله بلاغا واضحا. # 18- قال أهل القرية: إننا تشاءمنا بكم. ونقسم: إن لم تكفوا عن دعوتكم ~~لنرمينكم بالحجارة، وليصيبنكم منا عذاب شديد الألم. # 19- قال المرسلون: شؤمكم معكم بكفركم، أئن وعظتم بما فيه سعادتكم ~~تتشاءموا منا وتهددونا بالعذاب الأليم؟! لكن أنتم قوم متجاوزون الحق ~~والعدل. # 20- وأقبل من أبعد مكان بالمدينة رجل يسرع نحو أهل المدينة، قال: يا ~~قوم، اتبعوا المرسلين من الله إليكم. # 21- اتبعوا ms451 الذين لا يطلبون منكم أجرا على نصحكم وإرشادكم - وهم مهتدون ~~- تنتفعون بهديهم فى سلوك طريق الخير والفلاح. ### || [36.22-31] # 22- وأى شئ يمنعنى أن أعبد الذى خلقنى وإليه - لا إلى غيره - مرجعكم ~~ومصيركم للحساب والجزاء.؟ # 23- أأتخذ من دون الله آلهة لا تفيدنى شفاعتهم شيئا إن أرادنى الله ~~بسوء، ولا يخلصوننى منه إن نزل بى؟ # 24- إنى - إذ أتخذ من دونه آلهة - لفى ضلال مبين. # 25- إنى صدقت بربكم الذى خلقكم وتولى أمركم، فاسمعوا لى وأطيعون. # 26، 27- قيل له - جزاء على إيمانه ودعوته إلى الله -: ادخل الجنة قال - ~~وهو فى ظل النعيم والكرامة -: يا ليت قومى يعلمون بغفران ربى وإكرامه لى، ~~ليؤمنوا كما آمنت. # 28- وما أهلكناهم بجنود أنزلناها من السماء، وما كان من سنتنا فى إهلاك ~~الأمم أن ننزل جنودا. # 29- ما كان هلاكهم إلا بصيحة واحدة أرسلناها عليهم، فإذا هم ميتون ~~كالنار الخامدة. # 30- يا خسارتهم - التى تستحق التحسر عليهم - ما نبعث إليهم برسول إلا ~~كانوا منه يسخرون. # 31- ألم يعتبروا بالأمم الكثيرة الخالية التى أهلكناها، أنهم لا يعودون ~~كرة أخرى إلى حياتهم الدنيا؟ ### || [36.32-39] # 32- وما كل من الأمم السابقة واللاحقة إلا مجموعون لدينا يوم الحساب ~~والجزاء. # 33- ودليل لهم على قدرتنا على البعث والنشور: الأرض الجدبة أحييناها ~~بالماء، وأخرجنا منها حبا، فمنه يأكلون. # 34، 35- وأنشأنا فيها حدائق وبساتين من نخيل وأعناب، وشققنا فيها من ~~عيون الماء ما يروى شجرها ويخرج ثمرها ليأكلوا منه، وما هو من صنع ~~أيديهم، أفلا يؤدون حق الله عليهم فى ذلك بالإيمان والثناء عليه؟. # 36- تنزيها لله الذى خلق الأشياء كلها على سنة الذكورة والأنوثة من ~~النبات ومن الأنفس ومما لا يعلم الناس. # 37- وآية لهم على وجود الله وقدرته الليل ننزع عنه النهار الساتر له، ~~فإذا الناس داخلون فى الظلام المشتمل عليهم من كل جانب. # 38- والشمس تسير لمستقر لها، قدره الله زمانا ومكانا، ذلك تدبير ~~الغالب بقدرته، المحيط علما بكل شئ. # 39- والقمر جعلناه بتدبير منا منازل، إذ يبدو أول الشهر ضئيلا، ثم يزداد ~~ليلة بعد ليلة إلى أن يكتمل بدرا، ثم يأخذ فى النقصان كذلك حتى ms452 يعود فى ~~مرآه كأصل العنقود من الرطب إذا قدم فدق وانحنى واصفر. ### || [36.40-44] # 40- لا الشمس يتأتى لها أن تخرج على نواميسها فتلحق القمر وتدخل فى ~~مداره، ولا الليل يتأتى له أن يغلب النهار ويحول دون مجيئه، بل هما ~~متعاقبان. وكل من الشمس والقمر وغيرهما يسبح فى فلك لا يخرج عنه. # 41- وآية أخرى لهم أنا حملنا بنى الإنسان فى السفن المملوءة بهم ~~وبأمتعتهم وأرزاقهم. # 42- وخلقنا لهم من مثل الفلك ما يركبونه كذلك. # 43- وإن نرد إغراقهم بما كسبوا نغرقهم، - فليس لهم مغيث، ولا هم ينجون ~~من الهلاك. # 44- لكنا لا نغرقهم رحمة منا بهم، ولنمتعهم إلى أجل مقدر. ### || [36.45-51] # 45- وإذا قيل لهم: خافوا مثل ما جرى للأمم الماضية بتكذيبهم، وخافوا ~~عذاب الآخرة الذى تتعرضون له بإصراركم على الكفر - رجاء أن يرحمكم ربكم ~~إذا اتقيتموه - أعرضوا. # 46- وما تجيئهم من حجة من حجج ربهم دالة على وحدانية الله وقدرته إلا ~~كانوا عنها منصرفين. # 47- وإذا قيل لهم أنفقوا على الفقراء مما رزقكم الله قال الكافرون ~~للمؤمنين: أنطعم من لو أراد الله إطعامه، فنعاند بهذا مشيئة الله؟ ما ~~أنتم - أيها الداعون إلى الإنفاق - إلا فى عمى واضح عن الحق. # 48- ويقولون للمؤمنين - استهزاء بهم -: متى يقع هذا الذى وعدتمونا به إن ~~كنتم صادقين فيما وعدتم؟! # 49- ما ينتظرون إلا صوتا واحدا يقضى عليهم بغتة، وهم يتنازعون فى شئون ~~الدنيا، غافلين عن الآخرة. # 50- فلا يستطيعون - لسرعة ما نزل بهم - أن يوصلوا بشئ، ولا أن يرجعوا ~~إلى أهلهم. # 51- ونفخ فى الصور نفخة البعث، فإذا الأموات يخرجون من قبورهم مسرعين ~~للقاء الله. والصور والنفخ فيه مما استأثر الله بعلمه. ### || [36.52-61] # 52- قال المبعوثون من القبور: يا هول ما ينتظرنا، من أيقظنا من نومنا؟ ~~ويحضرهم جواب سؤالهم: هذا يوم البعث الذى وعد الرحمن به عباده، وصدق ~~المرسلون فيما أخبروا عنه. # 53- ما كانت دعوتهم إلى الخروج إلا نداء واحدا، فإذا هم مجتمعون ~~لدينا، محضرون لحسابنا. # 54- ففى هذا اليوم لا تنقص نفس أجر شئ مما عملته، ولا تلقون إلا جزاء ما ~~كنتم تعملون من خير أو ms453 شر. # 55- إن أصحاب الجنة فى هذا اليوم مشغولون بما هم فيه من نعيم، معجبون به ~~فرحون. # 56- هم وأزواجهم فى ظلال سابغة على السرر المزينة متكئون. # 57- لهم فى الجنة فاكهة من كل أنواعها، ولهم فيها كل ما يطلبون. # 58- يقال لهم: سلام قولا صادرا من رب رحيم. # 59- ويقال للمجرمين فى هذا اليوم: اعتزلوا عن المؤمنين. # 60- ألم أوصكم - يا بنى آدم - ألا تطيعوا الشيطان طاعة المعبود؟ إنه لكم ~~عدو بين العداوة. # 61- وأن افردونى بالعبادة، فإفرادى بها طريق عظيم فى استقامته. ### || [36.62-68] # 62- ولقد أغوى الشيطان منكم خلقا كثيرا. أغفلتم عن ذلك، فلم تكونوا ~~تعقلون حين أطعتموه؟! # 63- يقال لهم: هذه جهنم التى كنتم توعدون بها فى الدنيا، جزاء كفركم. # 64- ادخلوها، وقاسوا حرها فى هذا اليوم بكفركم. # 65- اليوم نغطى على أفواههم فلا تنطق، وتكلمنا أيديهم، وتنطق أرجلهم ~~شاهدة عليهم بما كانوا يعملون. # 66- فمضوا يتخبطون لا يعرفون فيها - فى الدنيا أو على الصراط فى الآخرة ~~- طريق الهدى بعدما أعميناهم. # 67- ولو نشاء تغيير صورهم لغيرناها إلى صور قبيحة يتسمرون عندها فى ~~أماكنهم، لا يمضون إلى الأمام، ولا يرجعون إلى الخلف لما جرى عليهم من ~~أمرنا فى إفقادهم قواهم. # 68- ومن نطل عمره نرده من القوة إلى الضعف، أفلا يعقلون قدرتنا على ذلك ~~ليعلموا أن الدنيا دار فناء، وأن الآخرة هى دار البقاء! ### || [36.69-75] # 69- وما علمنا رسولنا الشعر، وما يصح - لمكانته ومنزلته - أن يكون ~~شاعرا. وما القرآن المنزل عليه إلا عظة وكتاب سماوى واضح، فلا مناسبة ~~بينه وبين الشعر. # 70- ليخوف من كان حى القلب مستنير العقل، وتجب كلمة العذاب على ~~الجاحدين به، المنكرين لهديه. # 71- أعمى الكافرون ولم يروا أنا خلقنا لهم مما صنعت قدرتنا أنعاما فهم ~~مالكون لها، يتصرفون فيها كما يشاءون؟ # 72- وأخضعناها لهم، فمنها ما يركبون، ومنها ما يأكلون. # 73- ولهم فيها ما ينتفعون به من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ~~وعظامها، ومشارب من ألبانها، أينسون هذه النعم فلا يشكرون المنعم بها؟. # 74- واتخذ المشركون من دون الله آلهة يعبدونها، رجاء أن تنصرهم. # 75- لا تستطيع الآلهة نصرهم إن أراد الله بهم سوءا، ms454 لأنها لا تنفع ولا ~~تضر، وهم لآلهتهم العاجزة جند معدون لخدمتهم ودفع السوء عنهم. ### || [36.76-80] # 76- فلا يحزنك قولهم فى الله بالإلحاد وفيك بالتكذيب، إنا نعلم ما ~~يخفون وما يعلنون، فنجازيهم عليه. # 77- أجحد الإنسان وجود الله وقدرته. ولم ير أنا خلقناه - بعد العدم - من ~~نطفة مهينة؟ فإذا هو شديد الخصومة، مبين لها، معلن عنها. # 78- وساق لنا هذا الخصيم المبين مثلا ينكر به قدرتنا على إحياء العظام ~~بعد أن تبلى، ونسى خلقنا إياه بعد أن لم يكن، قال - منكرا مستبعدا ~~قدرتنا على ذلك -: من يحيى العظام وهى رميم؟ # 79- قل - يا محمد -: يحييها الذى أنشأها أول مرة، ففى استطاعة من بدأ ~~أن يعيد، وهو عظيم العلم بكل ما خلق، فلا يعجزه جمع الأجزاء بعد تفرقها. # 80- الذى خلق لكم من الشجر الأخضر - بعد جفافه ويبسه - نارا. ### || [36.81-83] # 81- أفقدوا عقولهم ولم يعلموا أن الذى خلق السموات والأرض - مع عظم ~~حجمهما - قادر على إعادة خلق الناس مع صغرهم وضعف شأنهم؟ بلى - أى هو ~~القادر - وهو الكثير الخلق، المحيط علمه بكل شئ. # 82- إنما شأنه فى الخلق إذا أراد إيجاد شئ أن يقول له: كن، فيكون فى ~~الحال وكما يقول بعض العلماء: إن أمره سبحانه بين الكاف والنون. # 83- فتنزيها للذى بقدرته ملك كل شئ - خلقا وتدبيرا وتصرفا - عما لا ~~يليق بذاته - تعالى - وإليه - وحده - تعودون، فيحاسبكم على أعمالكم. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1-4] # 1- أقسم بطوائف من خلقى، تصطف بنفسها صفا محكما فى مقام العبودية ~~والانقياد. # 2- فالمانعات للمتجاوز حدوده منعا شديدا، يبقى النظام ويحفظ الأكوان. # 3- فالتاليات للآيات يذكرون الله ذكرا بالتسبيح والتمجيد. # 4- إن إلهكم المستوجب للعبادة لواحد لا شريك له فى ذات أو فعل أو صفة. ### || [37.5-9] # 5- هو - وحده - خالق السموات والأرض وما بينهما، ومدبر الأمر، ومالك ~~المشارق لكل ما له مشرق. # 6- إنا جملنا السماء القريبة من أهل الأرض بزينة هى الكواكب ~~المشرقة المختلفة الأحجام والأوضاع فى محيط الكون التى نراها كل مساء ~~بالعين المجردة. # 7- وحفظناها حفظا محكما من كل شيطان عات متمرد. # 8- لا يمكن عتاة الشياطين من التسمع إلى ms455 ما يجرى فى عالم الملائكة، ~~ويرمون من كل بما يدفعهم. # 9- يطردون طردا عنيفا عن الوصول إلى تسمع أخبار السماء، ولهم عذاب ~~شديد دائم فى الآخرة. ### || [37.10-20] # 10- إلا من اختلس الكلمة من أخبار السماء، فإننا نتبعه بشعلة من النار ~~تثقب الجو بضوئها فتحرقه. # 11- فاستخبر - أيها النبى - المنكرين للبعث والمستبعدين لحصوله: أهم ~~أصعب خلقا أم من خلقنا من السموات والأرض والكواكب وغير ذلك؟. إنا ~~خلقناهم من طين لاصق بعضه ببعض، فلم يستبعدون إعادتهم؟!. # 12- بل عجبت - أيها النبى - من إنكارهم للبعث - مع قيام الأدلة على قدرة ~~الله - وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك له. # 13- وإذا ووجهوا بأدلة قدرة الله على البعث لا يلتفتون ولا ينتفعون ~~بدلالتها. # 14- وإذا رأوا برهانا على قدرة الله دعا بعضهم بعضا إلى المبالغة فى ~~الاستهزاء به. # 15- وقال الكافرون فى الآيات الدالة على القدرة: ما هذا الذى نراه إلا ~~سحر واضح. # 16- أئذا متنا وصرنا ترابا وعظاما أئنا لمخرجون من قبورنا أحياء؟. # 17- أنحيا ويبعث آباؤنا الأولون الذين ماتوا قبلنا فبادوا وهلكوا؟! # 18- قل - أيها النبى - لهم: نعم ستبعثون جميعا وأنتم أذلاء صاغرون. # 19- فإنما البعثة صيحة واحدة فإذا هم أحياء ينظرون ما كانوا يوعدون. # 20- وقال المشركون: يا هلاكنا.. هذا يوم الحساب والجزاء على الأعمال. ### || [37.21-30] # 21- فيجابون: هذا يوم القضاء والفصل فى الأعمال الذى كنتم به فى الدنيا ~~تكذبون. # 22، 23- اجمعوا - يا ملائكتى - الظالمين أنفسهم بالكفر وأزواجهم ~~الكافرات وآلهتهم التى كانوا يعبدونها من دون الله من الأوثان والأنداد، ~~فعرفوهم طريق النار ليسلكوها. # 24- واحبسوهم فى هذا الموقف، إنهم مسئولون عن عقائدهم وأعمالهم. # 25- ما لكم - أيها المشركون - لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم تتناصرون فى ~~الدنيا؟! # 26- لا يتناصرون فى هذا اليوم، بل هم منقادون مستسلمون لأمر الله. # 27- وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ويتخاصمون، ويسأل بعضهم بعضا عن ~~مصيرهم السيئ. # 28- قال الضعفاء للذين استكبروا: إنكم كنتم تأتوننا من الناحية التى نظن ~~فيها الخير واليمن، لتصرفونا عن الحق إلى الضلال. # 29- قال المستكبرون: لم نصرفكم، بل أنتم أبيتم الإيمان وأعرضتم عنه ~~باختياركم. # 30- وما كان لنا من تسلط عليكم نسلبكم به اختياركم، ms456 بل كنتم قوما ~~خارجين على الحق. ### || [37.31-42] # 31- فحق علينا كلمة ربنا: إنا لذائقون العذاب يوم القيامة. # 32- فدعوناكم إلى الغى والضلال فاستجبتم لدعوتنا، إن شأننا التحايل ~~لدعوة الناس إلى ما نحن عليه من الضلال، فلا لوم علينا. # 33- فإن الأتباع والمتبوعين يوم القيامة فى العذاب مشتركون. # 34- إن مثل ذلك العذاب نفعل بالذين أجرموا فى حق الله بالشرك وفعل ~~المعاصى. # 35- إن هؤلاء كانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله يأبون الإقرار بذلك ~~تكبرا واستعظاما. # 36- ويقولون: أنحن نترك عبادة آلهتنا لقول شاعر متخبل مستور العقل؟. # 37- بل جاءهم رسولهم بالتوحيد الذى دعا إليه جميع الرسل، وصدق بذلك دعوة ~~المرسلين. # 38- إنكم - يا أيها المشركون - لذائقوا العذاب الشديد فى الآخرة. # 39- وما تلقون من جزاء فى الآخرة إلا جزاء عملكم فى الدنيا. # 40- إلا عباد الله المخلصين، فإنهم لا يذوقون العذاب، لأنهم أهل إيمان ~~وطاعة. # 41- هؤلاء المخلصون لهم فى الآخرة رزق معلوم عند الله. # 42- فواكه متنوعة، وهم مرفهون معظمون. ### || [37.43-52] # 43- فى جنات النعيم. # 44- يجلسون فيها على سرر يقابل بعضهم بعضا. # 45- يطوف عليهم ولدان بإناء فيه شراب من منابع جارية لا تنقطع. # 46- بيضاء عند مزجها، شهية للشاربين. # 47- ليس فيها غائلة الصداع تأخذهم على غرة، ولا هم بشربها يذهب وعيهم ~~شيئا فشيئا. # 48- وعند هؤلاء المخلصين فى الجنة حوريات طبعن على العفاف، قد قصرن ~~أبصارهن على أزواجهن، فلا يتطلعن لشهوة ضالة، نجل العيون حسانها. # 49- كأن قاصرات الطرف بيض النعام، المصون بأجنحته، فلم تمسه الأيدى، ولم ~~يصبه الغبار. # 50- فأقبل بعض هؤلاء المخلصين على بعض يتساءلون عن أحوالهم. وكيف كانوا ~~فى الدنيا؟ # 51- قال قائل منهم عند ذلك: إنى كان لى صاحب من المشركين، يجادلنى فى ~~الدين وما جاء به القرآن الكريم. # 52- يقول: أئنك لمن الذين يصدقون بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء؟. ### || [37.53-64] # 53- أبعد أن نفنى ونصير ترابا وعظاما نحيا مرة أخرى، لنحاسب ونجازى ~~على ما قدمنا من عمل؟!. # 54- قال المؤمن لجلسائه: هل أنتم يا أهل الجنة مطلعون على أهل النار، ~~فأرى قرينى؟. # 55- ودار ببصره نحو النار، فرأى صاحبه القديم فى وسطها، يعذب بنارها. ms457 # 56- قال حينما رآه: تالله إن كدت فى الدنيا لتهلكنى لو أطعتك فى كفرك ~~وعصيانك. # 57- ولولا نعمة ربى بهدايته وتوفيقه لى إلى الإيمان بالله وبالبعث لكنت ~~مثلك من المحضرين فى العذاب. # 58، 59- أنحن مخلدون منعمون فى الجنة، فلا نموت أبدا غير موتتنا ~~الأولى فى الدنيا، وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة؟ # 60- إن هذا الذى أعطانا الله من الكرامة فى الجنة لهو الفوز العظيم، ~~والنجاة الكبرى مما كنا نحذره فى الدنيا من عقاب الله. # 61- لنيل مثل ما حظى به المؤمنون من الكرامة فى الآخرة فليعمل فى الدنيا ~~العاملون، ليدركوا ما أدركوه. # 62- أذلك الرزق المعلوم المعد لأهل الجنة خير أم شجرة الزقوم المعدة ~~لأهل النار؟ # 63- إنا جعلنا هذه الشجرة محنة وعذابا فى الآخرة للمشركين. # 64- إنها شجرة فى وسط الجحيم، غذيت من النار ومنها خلقت. ### || [37.65-75] # 65- ثمرها قبيح المنظر، كريه الصورة، تنفر منه العيون كأنه رؤوس ~~الشياطين التى لم يرها الناس، ولكن وقع فى وهمهم شناعتها وقبح منظرها. # 66- فإنهم لآكلون من هذه الشجرة فمالئون من طلعها بطونهم، إذ لا يجدون ~~غيرها ما يأكلون. # 67- ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من الزقوم لخلطا ومزاجا من ~~ماء حار يشوى وجوههم، وتنقطع منه أمعاؤهم. # 68- ثم إن مصيرهم إلى النار، فهم فى عذاب دائم، إذ يؤتى بهم من النار ~~إلى شجرة الزقوم، فيأكلون ثم يسقون، ثم يرجع بهم إلى محلهم من الجحيم. # 69، 70- إنهم وجدوا آباءهم ضالين، فهم يسرعون الخطا على آثارهم، ~~ويستعجلون السير فى طريقهم، مقلدين لا متبصرين، كأنهم يزعجون ويحثون على ~~الإسراع إلى متابعة الآباء من غير تدبر ولا تعقل. # 71- ولقد ضل عن قصد السبيل وطريق الإيمان قبل مشركى مكة أكثر الأمم ~~الخالية من قبلهم. # 72- ولقد أرسلنا فى هذه الأمم الخالية رسلا ينذرونهم ويخوفونهم عذاب ~~الله فكذبوهم. # 73- فانظر - يا من يتأتى منك النظر - كيف كان مآل الذين أنذرتهم ~~رسلهم؟! لقد أهلكوا، فصاروا عبرة للناس. # 74- لكن هناك مؤمنون استخلصهم الله لعبادته، لينالوا فضل كرامته، ففازوا ~~بثوابه، ونجوا من عذابه. # 75- ولقد نادانا نوح حين يئس من قومه فلنعم المجيبون ms458 كنا له إذ استجبنا ~~دعاءه، فأهلكنا قومه بالطوفان. ### || [37.76-85] # 76- ونجينا نوحا ومن آمن معه من الغرق والطوفان. # 77- وجعلنا ذرية نوح هم الباقين فى الأرض بعد هلاك قومه. # 78- وتركنا ذكرا جميلا على نوح فى الآخرين من الأمم إلى يوم القيامة. # 79- تحية سلام وأمن لنوح فى الملائكة والثقلين جميعا. # 80- إنا مثل هذا الجزاء نجزى من أحسن، فجاهد لإعلاء كلمتنا، وتحمل الأذى ~~فى سبيلنا. # 81- إنه من عبادنا الذين آمنوا بنا، ووفوا بعهدنا، وأدوا رسالتنا. # 82- ثم أغرقنا الآخرين من كفار قومه. # 83- وإن ممن على طريقته وسنته فى الدعوة إلى التوحيد والإيمان بالله ~~لإبراهيم. # 84- إذ أقبل على ربه بقلب نقى من الشرك، مخلصا له العبادة. # 85- إذ أنكر على أبيه وقومه ما هم عليه من عبادة الأصنام بقوله: ما هذه ~~الأوثان التى تعبدونها؟. ### || [37.86-96] # 86- أترتكبون كذبا فاضحا بما تصنعون، إذ تعبدون غير الله، وتريدون هذا ~~الإفك بلا مسوغ إلا اختياركم له؟. # 87- ما ظنكم بمن هو الجدير والمستحق بالعبادة لكونه خالقا للعالمين، ~~إذا لاقيتموه وقد أشركتم معه فى العبادة غيره؟. # 88- فنظر نظرة فى النجوم، ليستدل بها على خالق الكون، فوجدها متغيرة ~~متحولة. # 89- أخاف على نفسى الضلال وسقم الاعتقاد. # 90- فانصرف عنه قومه معرضين عن قوله. # 91- فمال إلى أصنامهم مسرعا متخفيا، وعرض عليها من الطعام الذى وضعوه ~~أمامها. ليصيبوا من بركتها فى زعمهم، فقال فى سخرية واستهزاء: ألا ~~تأكلون.؟. # 92- ما لكم عجزتم عن الكلام بالإيجاب أو السلب؟. # 93- فمال عليهم ضربا باليد اليمنى - لأنها أقوى الباطشتين - فحطمها. # 94- فأسرعوا إلى إبراهيم - وبعد أن تبين لهم أن ما حدث لآلهتهم من ~~التكسير كان بفعله - يعاقبونه على ارتكب فى شأن آلهتهم. # 95- قال إبراهيم موبخا لهم: أتعبدون ما سويتم بأيديكم من أحجار؟. فأين ~~ذهبت عقولكم؟. # 96- والله خلقكم، وخلق ما تصنعون بأيديكم من الأوثان، فهو المستحق - ~~وحده - للعبادة. ### || [37.97-101] # 97- قال عباد الأصنام لبعض - لما قرعتهم الحجة، ولجأوا إلى القوة، ~~فعزموا على إحراقه -: ابنوا له بنيانا، واملأوه نارا متأججة، وألقوه فى ~~وسطها. # 98- فأرادوا بهذا أن ينزلوا به الأذى، فأنجاه الله من النار بعد أن ~~ألقى فيها، ms459 وعلا شأنه بما كان له من كرامة، وجعلهم الله هم الأسفلين. # 99- وقال إبراهيم - لما يئس من إيمانهم -: إنى مهاجر إلى المكان الذى ~~أمرنى ربى بالمسير إليه، سيهدينى ربى إلى المقر الأمين والبلد الطيب. # 100- رب هب لى ذرية من الصالحين، تقوم على الدعوة إليك من بعدى. # 101- فبشرته الملائكة بابن يتحلى بالعقل والحلم. ### || [37.102-111] # 102- وولد إسماعيل وشب، فلما بلغ معه مبلغ السعى فى مطالب الحياة ~~اختبر إبراهيم فيه برؤية رآها. قال إبراهيم: يا بنى إنى أرى فى المنام ~~وحيا من الله يطلب منى ذبحك، فانظر ماذا ترى؟ قال الابن الصالح: يا أبت ~~أنجز أمر ربك، ستجدنى من الصابرين إن شاء الله. # 103- فلما استسلم الوالد والمولود لقضاء الله، ودفعه إبراهيم على الرمل ~~المتجمع، وأسقطه على شقه، فوقع جبينه على الأرض، وتهيأ لذبحه. # 104، 105- وعلم الله صدق إبراهيم وابنه فى الاختبار، وناداه الله - ~~نداء الخليل -: يا إبراهيم، قد استجبت مطمئنا لوحى الرؤيا، ولم تتردد فى ~~الامتثال، فحسبك هذا، إنا نخفف عنك اختبارنا جزاء إحسانك، كما نجزى ~~المحسنين على إحسانهم. # 106- إن هذا الابتلاء الذى ابتلينا به إبراهيم وابنه لهو الابتلاء الذى ~~أبان جوهر إيمانهما ويقينهما فى رب العالمين. # 107- وفديناه بمذبوح عظيم القدر لكونه بأمر الله تعالى. # 108- وتركنا له الثناء على ألسنة من جاء بعده. # 109- تحية أمن وسلام على إبراهيم. # 110- مثل ذلك الجزاء الدافع للبلاء نجزى المحسنين فى امتثال أوامر الله. # 111- إن إبراهيم من عبادنا المذعنين للحق. ### || [37.112-122] # 112- وبشرته الملائكة - بأمرنا - بأنه سيرزق ابنه إسحاق على يأس وعقم من ~~امرأته، وأنه سيكون نبيا من الصالحين. # 113- ومنحناه وابنه البركة والخير فى الدنيا والآخرة، ومن ذريتهما محسن ~~لنفسه بالإيمان والطاعة، وظالم لها بين الضلال بكفره ومعصيته. # 114- ولقد أنعمنا على موسى وهارون بالنبوة والنعم الجسام. # 115- ونجيناهما وقومهما من الكرب الشديد الذى كان ينزله بهم فرعون ~~وقومه. # 116- ونصرناهم على أعدائهم، فكانوا هم الغالبين. # 117- وآتينا موسى وهارون الكتاب الواضح المبين لأحكام الدين، وهى ~~التوراة. # 118- وأرشدناهما إلى الطريق المعتدل. # 119- وأبقينا ثناء حسنا عليهما فى الآخرين الذين جاءوا من بعدهم. # 120- تحية أمن وسلام على ms460 موسى وهارون. # 121- إن مثل الجزاء الذى جازينا به موسى وهارون نجزى كل المحسنين. # 122- إنهما من عبادنا المذعنين للحق. ### || [37.123-132] # 123- وإن إلياس لمن الذين أرسلناهم لهداية أقوامهم. # 124- إذ قال إلياس لقومه - وكانوا يعبدون صنما لهم -: أتستمرون على ~~غيكم، فلا تخافون الله باتقاء عذابه؟. # 125- أتعبدون الصنم المسمى بعلا، وتتركون عبادة الله الذى خلق العالم ~~فأحسن خلقه؟. # 126- الله خلقكم وحفظكم أنتم وآباءكم الأولين، فهو الحقيق بالعبادة. # 127- فكذبوه، فجزاؤهم أن يحضروا إلى النار يوم القيامة. # 128- إلا عباد الله الذين كمل إخلاصهم فى إيمانهم، فهؤلاء هم الفائزون. # 129- وجعلنا له ذكرا حسنا على ألسنة من جاءوا من بعده. # 130- سلام على إل ياسين، أو عليه وعلى آله بتغليبه عليهم. # 131- إن مثل الجزاء الذى جازينا به آل ياسين نجزى كل محسن على إحسانه. # 132- إن إلياس من عبادنا المؤمنين. ### || [37.133-142] # 133- وإن لوطا لمن المرسلين الذين أرسلناهم لتبليغ رسالتنا إلى الناس. # 134- لقد نجيناه وأهله جميعا، مما حل بقومه من العذاب. # 135- إلا امرأته العجوز، فقد هلكت مع الهالكين. # 136- ثم أهلكنا من سوى لوط ومن آمن به. # 137، 138- وإنكم يا أهل مكة لتمرون على ديار قوم لوط فى سفركم إلى الشام ~~صباحا ومساء، أفقدتم عقولكم فلا تعقلون ما حل بهم جزاء تكذيبهم؟. # 139- وإن يونس لمن الذين أرسلناهم لتبليغ رسالتنا إلى الناس. # 140، 141- إذ هجر قومه من غير أمر ربه، وذهب إلى سفينة مملوءة فركب ~~فيها، فتعرضت السفينة للغرق فاقترعوا لإخراج أحد ركابها عن حمولتها، ~~فخرجت القرعة على يونس، فكان من المغلوبين بالقرعة، فألقى فى البحر ~~على حسب عرفهم فى ذلك الحين. # 142- فابتلعه حوت وهو مستحق للملامة، جزاء هروبه من الدعوة إلى الحق ~~وعدم الصبر على المخالفين. ### || [37.143-148] # 143، 144- فلولا أن يونس كان من المنزهين لله، المواظبين على ذكره، ~~لمات فى بطن الحوت، وما خرج منه إلى يوم البعث. # 145- فطرحناه فى الفضاء الواسع من الأرض، لا يواريه شئ من شجر أو بناء، ~~وهو عليل مما كان فيه. # 146- وأنبتنا عليه شجرة لا تقوم على ساق فغطته ووقته غوائل الجو. # 147- حتى إذا صح مما أصابه، أرسلناه إلى عدد ms461 كبير يقول من رآه: إنهم ~~مائة ألف أو يزيدون. # 148- فاستجابوا لدعوته، فبسطنا عليهم نعمتنا إلى وقت معلوم. ### || [37.149-157] # 149- فاستفت قومك - أيها النبى -: ألخالقك البنات دونهم، ولهم البنون ~~دونه؟. # 150- بل أخلقنا الملائكة إناثا وهم معاينون خلقهم، فتعلقوا بما ~~شاهدوه؟. # 151، 152- تنبه - أيها السامع - لحديثهم، إنهم من كذبهم ليقولون: ولد ~~الله، وهو المنزه عن الوالدية والولدية، وإنهم لكاذبون فىهذا القول ~~بشهادة الأدلة على وحدانيته. # 153- أختار لنفسه البنات المكروهة فى زعمكم على البنين المحبوبين منكم، ~~وهو الخالق للبنات والبنين؟. # 154- ماذا أصابكم حين حكمتم بلا دليل؟، كيف تحكمون بذلك مع وضوح ~~بطلانه؟. # 155- أنسيتم دلائل القدرة والتنزيه فلا تتذكرون حتى وقعتم فى الضلال؟. # 156- بل ألكم قوة دليل بين تستدلون به على ما تدعون؟. # 157- فأتوا بحجتكم - إن كان لكم حجة فى كتاب سماوى - إن كنتم صادقين ~~فيما تقولون وتحكمون. ### || [37.158-165] # 158- تمادوا فى اعتقادهم، وجعلوا بين الله وبين الجنة المستورين عنهم ~~قرابة، ولقد علمت الجنة إن الكفار لمحضرون إلى الله، لينالوا جزاءهم ~~المحتوم. # 159- تنزيها لله - تعالى - عما يذكره المفترون من صفات العجز والنقص. # 160- لكن عباد الله المخلصين برآء مما يصفه الكافرون. # 161، 162، 163- فإنكم - أيها الكفار - وما تعبدون من دون الله، ما أنتم ~~على ما تعبدون من دونه بمضلين أحدا بإغوائكم، إلا من سبق فى علمه - ~~تعالى - أنه من أهل الجحيم وسيصلى نارها. # 164- وقالت الملائكة - متحيزين لموقف العبودية -: ما أحد منا إلا له ~~مقام فى المعرفة والعبادة معلوم لا يتعداه. # 165- وإنا لنحن الصافون أنفسنا فى مواقف العبودية دائما. ### || [37.166-178] # 166- وإنا لنحن المنزهون لله - تعالى - عما لا يليق به فى كل حال. # 167، 168، 169- وإن كان كفار مكة قبل بعثة الرسول ليقولون: لو أن عندنا ~~كتابا من جنس كتب الأولين - كالتوراة والإنجيل - لكنا عباد الله ~~المخلصين له العبادة. # 170- وجاءهم الكتاب فكفروا به، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم. # 171، 172- أقسم: لقد سبق قضاؤنا لعبادنا المرسلين أن النصر والعاقبة لهم ~~على الكافرين. # 173- وإن أتباعنا وأنصارنا لهم الغلبة - وحدهم - على المخالفين. # 174- فأعرض عنهم وانتظر إلى وقت مؤجل، فإننا سنعجل لك العاقبة والنصر ~~والظفر. # 175- وأنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم ms462 من العذاب والنكال بمخالفتك وتكذيبك، ~~فسوف يعاينون الهزيمة بصفوفهم، ويرون نصر الله للمؤمنين. # 176- أسلبوا عقولهم فبعذابنا يستعجلون؟ # 177- فإذا نزل العذاب بفنائهم الواسع فساء صباح المنذرين بالعذاب. # 178- وأعرض عنهم إلى حين ينتهى إليه أمرهم. ### || [37.179-182] # 179- وأبصر ما يستقبلهم ويستقبلك، فسوف يرون ما به يستعجلون. # 180- تنزيها لله خالقك وخالق القوة والغلبة عما ينعتونه به من ~~المفتريات. # 181- وسلام على الأصفياء المرسلين. # 182- والثناء لله - وحده - خالق العالمين، والقائم على الخلق أجمعين. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-2] # 1- ص: حرف بدئت به السورة على طريقة القرآن فى بدء بعض السور بالحروف ~~المقطعة، أقسم بالقرآن ذى الشرف والشأن العظيم إنه لحق لا ريب فيه. # 2- بل الذين كفروا فى استكبار عن اتباع الحق ومعاندة لأهله. ### || [38.3-11] # 3- كثيرا ما أهلكنا قبلهم من أمة مكذبة، فاستغاثوا حين جاءهم العذاب، ~~وليس الوقت وقت خلاص منه. # 4- وعجب هؤلاء أن جاءهم رسول بشر مثلهم، وقال الجاحدون لرسالته: هذا ~~مموه شديد الكذب. # 5- أجعل الآلهة المتعددة إلها واحدا؟ إن هذا الأمر بالغ نهاية العجب. # 6- واندفع الكبراء منهم يوصى بعضهم بعضا: أن سيروا على طريقتكم، ~~واثبتوا على عبادة آلهتكم. إن هذا لأمر جسيم يراد بنا. # 7- ما سمعنا بهذا التوحيد فى دين آبائنا الذين أدركناهم. ما هذا إلا كذب ~~مصنوع. # 8- أخص محمد من بيننا بشرف نزول القرآن عليه؟ ليس الحق فى شئ مما زعموا ~~بل هم من القرآن فى حيرة وتخبط. بل إنهم لم يتحيروا ويتخبطوا إلا لأنهم ~~لم يذوقوا عذابى بعد وإنهم لذائقوه. # 9- بل نسأل هؤلاء الحاسدين لك: أعندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب، ~~حتى يتخيروا للنبوة من تهوى أنفسهم؟. # 10- بل نسألهم: ألهم ملك السموات والأرض وما بينهما؟! إذن فليتدرجوا ~~فى المراقى إلى المنزلة التى يتحكمون فيها بما يشاءون، إن استطاعوا. # 11- جند حقير هنالك مهزوم - لا محالة - كما هزم أمثالهم من المتحزبين ~~على الأنبياء؟ ### || [38.12-21] # 12، 13- كذبت قبل هؤلاء قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأبنية العظيمة الراسخة ~~كالجبال، وثمود، وقوم لوط، وقوم شعيب - أصحاب الشجر الكثيف الملتف - ~~أولئك الذين تحزبوا على رسلهم كما تحزب قومك. # 14- ما أحد من ms463 كل هؤلاء إلا كذب رسوله، فحل بهم عقابى. # 15- وما ينتظر هؤلاء المتحزبون على الرسل إلا صيحة واحدة لا تحتاج إلى ~~تكرار. # 16- وقال الكافرون مستهزئين: ربنا عجل لنا نصيبنا من العذاب قبل يوم ~~الجزاء. # 17- اصبر - يا محمد - على ما يقوله فيك المشركون، واذكر عبدنا داود ذا ~~القوة فى الدين والدنيا، إنه كان رجاعا إلى الله فى جميع أحواله. # 18- إنا ذللنا الجبال معه، يستغل ما فيها من منافع، وهن ينزهن الله ~~- تعالى - عن كل نقص فى آخر النهار وأوله. # 19- وذللنا له الطير مجموعة من كل صنف وكل مكان، كل من الجبال والطير ~~رجاعة لمشيئة داود، يصرفها كيف شاء للخير العام. # 20- وقوينا ملكه، وآتيناه النبوة، وتمييز الحق من الباطل. # 21- وهل جاءك - يا محمد - خبر الخصوم الذين جاءوا داود من سور المحراب ~~وهو محل العبادة، لا من بابه؟!. ### || [38.22-26] # 22- إذ دخلوا على داود فخاف منهم واضطرب. قالوا: لا تخف نحن متخاصمان، ~~ظلم بعضنا بعضا، فاحكم بيننا بالعدل ولا تتجاوزه، وأرشدنا إلى الطريقة ~~المثلى. # 23- قال أحد الخصمين: إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة، ولى نعجة واحدة ~~فقال: اجعلنى كافلها كما أكفل ما تحت يدى، وغلبنى فى المخاطبة. # 24- قال داود - قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر -: لقد ظلمك بطلب ضم نعجتك ~~إلى نعاجه، وإن كثيرا من المتخالطين ليجور بعضهم على بعض، إلا من استقر ~~الإيمان فى قلوبهم، وكان عمل الصالحات من دأبهم، وهم قلة نادرة، وعرف ~~داود أن الأمر ما هو إلا امتحان منا له فطلب من الله المغفرة، وانحنى ~~راكعا لله، ورجع إليه خاشعا. # 25- فغفرنا له تعجله فى الحكم، وإن له عندنا لقربى وحسن مرجع. # 26- وأوحى الله إليه: يا داود إنا صيرناك خليفة عنا فى الأرض، فاحكم ~~بين الناس بما شرعت لك، ولا تسر فى الحكم وراء الهوى، فيحيد بك عن سبيل ~~الله، إن الذين يحيدون عن سبيل الله باتباع أهوائهم لهم عذاب شديد ~~بغفلتهم عن يوم الجزاء. ### || [38.27-33] # 27- وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما عبثا، ذلك ما يظنه الكافرون، ~~فأجروا الأحكام على أهوائهم، ms464 فعذاب شديد للذين كفروا من النار. # 28- أيليق بحكمتنا وعدلنا أن نسوى بين المؤمنين الصالحين وبين ~~المفسدين فى الأرض؟، أم يليق أن نسوى بين من خاف عذابنا واتقى عقابنا ~~وبين المتمردين على أحكامنا؟. # 29- هذا المنزل عليك - يا محمد - كتاب أنزلناه كثير النفع، ليتعمقوا ~~فى فهم آياته، وليتعظ به أصحاب العقول الصحيحة والبصائرة النيرة. # 30- ووهبنا لداود سليمان المستحق للثناء، الخليق أن يقال فيه: نعم ~~العبد، لأنه رجاع إلى الله فى كل أحواله. # 31- واذكر من أخبار سليمان أنه عرض عليه بعد الظهر الخيل الأصيلة التى ~~تسكن حين وقوفها وتسرع حين سيرها. # 32- فقال سليمان: إنى أشربت حب الخيل - لأنها عدة الخير وهو الجهاد فى ~~سبيل الله - حبا ناشئا عن ذكر ربى، وما زال مشغولا بعرضها حتى غابت ~~الشمس عن ناظريه. # 33- أمر بردها عليه ليتعرف أحوالها، فأخذ يمسح سوقها وأعناقها ترفقا ~~بها وحبا لها. ### || [38.34-41] # 34- ولقد امتحنا سليمان حتى لا يغتر بأبهة الملك، فألقينا جسدا على ~~كرسيه لا يستطيع تدبير الأمور، فتنبه إلى هذا الامتحان فرجع إلى الله - ~~تعالى - وأناب. # 35- دعا سليمان ربه - منيبا إليه -: رب اغفر لى ما بدر منى، وهب لى ~~ملكا لا يليق لأحد من بعدى، إنك أنت الوهاب الكثير العطاء. # 36- فذللنا له الريح، تجرى حسب مشيئته رخية هينة، حيث قصد وأراد. # 37- وذللنا له كل بناء وغواص فى أعماق البحار من الشياطين المتمردين. # 38- وآخرين من هؤلاء الشياطين قرن بعضهم ببعض فى الأغلال والسلاسل، ليكف ~~فسادهم عن الآخرين. # 39- وأوحى إليه أن هذا الذى أنعمنا به عليك عطاؤنا، فأعط من شئت واحرم ~~من شئت، فلا حساب عليك فى الإعطاء أو المنع. # 40- إن لسليمان عندنا لقربة عظيمة وحسن مرجع ومآل. # 41- واذكر - يا محمد - عبدنا أيوب إذ دعا ربه أنى أصابنى الشيطان بالتعب ~~والألم. ### || [38.42-48] # 42- فاستجبنا له وناديناه: أن اضرب برجليك الأرض، فثمة ماء بارد تغتسل ~~منه وتشرب، فيزول ما بك من نصب وعذاب. # 43- وجمعنا شمله بأهله الذين تفرقوا عنه أيام محنته، وزدنا عليهم مثلهم، ~~وفعلنا ذلك رحمة منا له، وعظة لأولى العقول، ليعرفوا أن عاقبة ms465 الصبر ~~الفرج. # 44- كان أيوب قد حلف أن يضرب أحدا من أهله عددا من العصى، فحلل الله ~~له يمينه بأن يأخذ حزمة فيها العدد الذى حلف أن يضربه به، فيضرب بالحزمة ~~من حلف على ضربه فيبر بيمينه بأقل ألم وقد من الله عليه بهذه النعم، ~~لأن الله وجده صابرا على بلائه، فاستحق بذلك الثناء، فنعم الموصوف ~~بالعبادة هو، لأنه رجاع إلى الله فى كل الأمور. # 45- واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى القوة فى الدين والدنيا ~~والبصائر النيرة. # 46- إنا خصصناهم بصفة هى: ذكرهم الدار الآخرة، يذكرونها ويذكرون ~~بها. # 47- وإنهم عندنا لمن المختارين الأخيار. # 48- واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكلهم من الأخيار. ### || [38.49-59] # 49- هذا الذى قصصناه عليك نبأ بعض المرسلين تذكير لك ولقومك، وإن ~~للمتقين المتحرزين من عصيان الله - تعالى - حسن مرجع ومآل. # 50- أعد لهم جنات عدن مفتحة لهم أبوابها، لا يصدهم عنها صاد. # 51- يجلسون فيها متكئين على الأرائك والسرر شأن المترفين، ويتمتعون ~~فيها بطلب فاكهة كثيرة وشراب كثير. # 52- وعندهم فى الجنة من نسوة قصرن أبصارهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى ~~غيرهم، وهن مستويات السن معهم، ليكون ذلك أدعى إلى الوفاق. # 53- هذا النعيم هو الذى توعدونه ليوم القيامة. # 54- إن هذا لعطاؤنا ما له من نهاية. # 55- هذا النعيم جزاء المتقين. وإن للطاغين المتمردين على أنبيائهم لشر ~~مآل ومنقلب. # 56- وهو جهنم يدخلونها ويقاسون حرها، وبئس الفراش هى. # 57- هذا ماء بلغ الغاية فى الحرارة وصديد أهل جهنم، يؤمرون أن يذوقوه. # 58- وعذاب آخر مثل هذا العذاب أنواع مزدوجة. # 59- ويقال للطاغين - وهم رؤساء المشركين -: هذا جمع كثير داخلون النار ~~معكم فى زحمة وشدة، وهم أتباعكم، فيقول هؤلاء الرؤساء: لا مرحبا بهم، ~~إنهم داخلون النار يقاسون مرها، ويكتوون بعذابها. ### || [38.60-68] # 60- قال الأتباع: بل أنتم أحق بهذا الدعاء الذى دعوتم به علينا، لأنكم ~~الذين قدمتم لنا هذا العذاب بإغرائكم لنا ودعوتنا إلى الكفر، فكفرنا ~~بسببكم، فبئس الدار والمستقر جهنم. # 61- قال الأتباع: ربنا من تسبب لنا فى هذا العذاب فزده عذابا ~~مضاعفا فى النار. # 62- وقال أهل النار: ما لنا لا نرى ms466 رجالا كنا نعدهم فى الدنيا من ~~الأشرار الأراذل الذين لا خير فيهم؟ وهم فقراء المسلمين. # 63- كيف اتخذناهم فى الدنيا هزؤا ولم يدخلوا النار معنا. أم أنهم دخلوها ~~وزاغت عنهم أبصارنا فلم نرهم؟ # 64- إن ذلك الذى ذكرناه من حديث أهل النار حق لا بد أن يقع، وهو تخاصم ~~ونزاع أهل النار بعضهم مع بعض. # 65- قل للمشركين - يا محمد -: إنما أنا مخوف من عذاب الله، وما من ~~معبود بحق إلا الله الواحد الذى لا شريك له، القهار الذى يغلب كل ذى ~~سلطان. # 66- رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الذى لا يغلب، الغفار المتجاوز ~~عن ذنوب من آمن به. # 67، 68- قل لهم - يا محمد -: هذا الذى أنذرتكم به خبر عظيم أنتم عنه ~~معرضون لا تفكرون فيه. ### || [38.69-76] # 69- ما كان لى من علم بأخبار الملأ الأعلى وقت اختصامهم فى شأن آدم، ~~لأنى لم أسلك للعلم الطريق المتعارف بين الناس من قراءة الكتب، أو التلقى ~~عن المعلمين، وطريق علمى هو: الوحى. # 70- ما يوحى إلى إلا لأننى رسول أبلغكم رسالة ربى بأبين عبارة. # 71- اذكر لهم حين قال ربك للملائكة: إنى خالق بشرا - وهو آدم عليه ~~السلام - من طين. # 72- فإذا أتمت خلقه ونفخت فيه سر الحياة - وهو الروح - فخروا له ساجدين ~~سجود تعظيم وتحية، لا سجود عبادة. # 73، 74- فامتثل الملائكة كلهم أجمعون، وخروا له ساجدين، إلا إبليس لم ~~يسجد، وتعاظم وتكبر، وكان بهذا التكبر من الكافرين. # 75- قال الله تعالى: يا إبليس، ما منعك من السجود لما خلقته بنفسى بلا ~~واسطة؟ أتكبرت مع أنك غير كبير، أم أنت فى حقيقة نفسك من المتفوقين؟. # 76- قال إبليس: أنا خير من آدم لأنك خلقتنى من نار وخلقته من طين، فكيف ~~أسجد له. ### || [38.77-88] # 77- قال الله تعالى لإبليس - جزاء له على تكبره عن أمر ربه -: فاخرج من ~~جماعة الملأ الأعلى، فإنك مطرود من رحمتى. # 78- وإن عليك إبعادى لك عن كل خير إلى يوم الجزاء، فتجزى على كفرك بى ~~وتكبرك على. # 79- قال إبليس: رب أمهلنى ولا تمتنى إلى يوم البعث. # 80، 81- قال الله تعالى: فإنك من ms467 المؤجلين الممهلين إلى يوم الوقت ~~المعلوم لنا، وهو نهاية الدنيا. # 82، 83- قال إبليس: فبعظمتك وجلالك لأغوين البشر أجمعين، إلا عبادك ~~الذين أخلصتهم لطاعتك، فلا سلطان لى عليهم. # 84، 85- قال الله تعالى: الحق يمينى وقسمى، ولا أقول إلا الحق، لأملأن ~~جهنم من جنسك من الشياطين وممن تبعك من ذرية آدم أجمعين، لا فرق عندى بين ~~تابع ومتبوع. # 86- قل لأمتك - يا محمد -: ما أسألكم على ما أمرت بتبليغه إليكم من ~~القرآن والوحى أجرا، وما أنا من الذين يتحلون بما ليس فيهم حتى أدعى ~~النبوة. # 87- ما القرآن إلا تذكير وعظة للعالمين جميعا. # 88- ولتعلمن - أيها المكذبون به - صدق ما اشتمل عليه من وعد ووعيد ~~وأخبار عن أمور مستقبلة وآيات كونية بعد وقت قريب. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-4] # 1- تنزيل القرآن من الله الذى لا يغلبه أحد على مراده، الحكيم فى فعله ~~وتشريعه. # 2- إنا أنزلنا إليك - يا محمد - القرآن آمرا بالحق، فاعبد الله مخلصا ~~له - وحده - العبادة. # 3- ألا لله - وحده - الدين البرئ من كل شائبة، والمشركون الذين اتخذوا ~~من دونه نصراء يقولون: ما نعبد هؤلاء لأنهم خالقون، إنما نعبدهم ليقربونا ~~إلى الله - تقريبا - بشفاعتهم لنا عنده. إن الله يحكم بين هؤلاء ~~المشركين وبين المؤمنين الموحدين فيما كانوا فيه يختلفون من أمر الشرك ~~والتوحيد، إن الله لا يوفق لإدراك الحق من شأنه الكذب والإمعان فيه. # 4- لو أراد الله أن يتخذ ولدا - كما قالت النصارى فى المسيح، والمشركون ~~فى الملائكة - لاختار الولد من خلقه كما يشاء هو، لا كما تشاءون أنتم، ~~تنزه الله عن أن يكون له ولد، هو الله الذى لا مثيل له، القهار الذى ~~بلغ الغاية فى القهر. ### || [39.5-6] # 5- خلق السموات والأرض متصفا دائما بالحق والصواب على ناموس ثابت، يلف ~~الليل على النهار ويلف النهار على الليل على صورة الكرة، وذلل الشمس ~~والقمر لإرادته ومصلحة عباده، كل منهما يسير فى فلكه إلى وقت محدد عنده، ~~وهو يوم القيامة، ألا هو - دون غيره - الغالب على كل شئ، فلا يخرج شئ عن ~~إرادته، الذى بلغ الغاية فى الصفح عن المذنبين ms468 من عباده. # 6- خلقكم - أيها الناس - من نفس واحدة - هو آدم أبو البشر - وخلق من هذه ~~النفس زوجها حواء، وأنزل لصالحكم ثمانية أنواع من الأنعام ذكرا وأنثى: ~~وهى الإبل والبقر والضأن والماعز، يخلقكم فى بطون أمهاتكم طورا من بعد ~~طور فى ظلمات ثلاث: هى ظلمة البطن والرحم والمشيمة، ذلكم المنعم بهذه ~~النعم هو الله مربيكم ومالك أمركم، له - لا لغيره - الملك الخالص، لا ~~معبود بحق إلا هو، فكيف يعدلون عن عبادته إلى عبادة غيره؟. ### || [39.7-9] # 7- إن تكفروا بنعمه - أيها الناس - فإن الله غنى عن إيمانكم وشكركم، ولا ~~يحب لعباده الكفر، لما فيه من ضرهم، وإن تشكروه على نعمه يرض هذا الشكر ~~لكم، ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، ثم إلى ربكم مآلكم فيخبركم بما ~~كنتم تعملون فى الدنيا، إنه عليم بما تكتمه قلوبكم التى فى الصدور. # 8- وإذا أصاب الإنسان مكروه - من مكاره الدنيا - دعا ربه راجعا إليه ~~بعد أن كان معرضا عنه، ثم إذا أعطاه ربه نعمة عظيمة نسى الضر الذى كان ~~يدعو ربه إلى إزالته وكشفه من قبل أن يمن عليه بهذه النعمة، وجعل لله ~~شركاء متساوين معه فى العبادة، فعل هذا الإنسان ذلك ليضل نفسه وغيره عن ~~طريق الله. قل - يا محمد - لمن هذه صفته متوعدا: تمتع بكفرك بنعم الله ~~عليك زمنا قليلا، إنك من أهل النار. # 9- أمن هو خاشع لله أثناء الليل يقضيه ساجدا وقائما، يخشى الآخرة ~~ويرجو رحمة ربه. كمن يدعو ربه فى الضراء وينساه فى السراء؟! قل لهم - يا ~~محمد -: هل يستوى الذين يعلمون حقوق الله فيوحدونه، والذين لا يعلمون، ~~لإهمالهم النظر فى الأدلة؟ إنما يتعظ أصحاب العقول السليمة. ### || [39.10-16] # 10- قل - أيها النبى - مبلغا عن ربك: يا عبادى الذين آمنوا بى، اتخذوا ~~وقاية من غضب ربكم، فإن لمن أحسن العمل عاقبة حسنة فى الدنيا بالتأييد، ~~وفى الآخرة بالجنة. ولا تقيموا فى ذل، فأرض الله واسعة، واصبروا على ~~مفارقة الأوطان والأحباب، إنما يوفى الله الصابرين أجرهم مضاعفا، لا ~~يدخل تحت حساب الحاسبين. # 11- قل: إنى أمرت أن ms469 أعبد الله مخلصا له عبادتى من كل شرك ورياء. # 12- وأمرت منه تعالى - أمرا مؤكدا - أن أكون أول المنقادين لأوامره. # 13- قل: إنى أخشى إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم الهول. # 14، 15- قل لهم يا محمد: الله - وحده - أعبد، مبرئا عبادتى من الشرك ~~والرياء، فإذا عرفتم طريقتى ولم تطيعونى فاعبدوا ما شئتم من دونه. قل ~~لهم: إن الخاسرين - كل الخسران - هم الذين أضاعوا أنفسهم بضلالهم، ~~وأهليهم بإضلالهم يوم القيامة. ألا ذلك الضياع هو الخسران الكامل الواضح. # 16- لهؤلاء الخاسرين من فوقهم طبقات متراكمة من النار، ومن تحتهم مثلها، ~~ذلك التصوير للعذاب يخوف الله به عباده، يا عباد: فاخشوا بأسى. ### || [39.17-21] # 17، 18- والذين اجتنبوا الأصنام والشياطين، ولم يتقربوا إليها، ورجعوا ~~إلى الله فى كل أمورهم، لهم البشارة العظيمة فى جميع المواطن، فبشر - يا ~~محمد - عبادى الذين يستمعون القول فيتبعون الأحسن والأهدى إلى الحق، ~~أولئك - دون غيرهم - الذين يوفقهم الله إلى الهدى، وأولئك هم - دون غيرهم ~~- أصحاب العقول النيرة. # 19- أتملك التصرف فى ملكى، فمن وجبت عليه كلمة العذاب تستطيع أن تمنعه؟ ~~ألك هذه القوة، أفأنت تنقذ من فى النار بعد أن وجبت لهم؟. # 20- لكن الذين خافوا ربهم لهم أعالى الجنة وقصورها، مبنية بعضها فوق ~~بعض، تجرى من تحتها الأنهار، وعدا من الله، والله لا يخلف وعده. # 21- ألم تر - أيها المخاطب - أن الله أنزل من السماء ماء فأجراه فى ~~ينابيع وعيون فى الأرض، ثم يخرج به زرعا مختلفا أشكاله، ثم ييبس بعد ~~نضارته فتراه مصفرا، ثم يجعله فتاتا متكسرا؟ إن فى ذلك التنقل - من حال ~~إلى حال - لتذكير لأولى العقول النيرة. ### || [39.22-27] # 22- أكل الناس سواء؟، فمن شرح الله صدره للإسلام بقبول تعاليمه، فهو ~~على بصيرة من ربه، كمن أعرض عن النظر فى آياته؟. فعذاب شديد للذين قست ~~قلوبهم عن ذكر الله، أولئك القاسية قلوبهم فى انحراف عن الحق واضح. # 23- الله نزل أحسن الحديث كتابا تشابهت معانيه وألفاظه فى بلوغ ~~الغاية فى الإعجاز والإحكام، تتردد فيه المواعظ والأحكام، كما يكرر فى ~~التلاوة، تنقبض عند تلاوته وسماع وعيده جلود الذين ms470 يخافون ربهم، ثم تلين ~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك الكتاب الذى اشتمل على هذه الصفات نور ~~الله يهدى به من يشاء، فيوفقه إلى الإيمان به، ومن يضله الله - لعلمه أنه ~~سيعرض عن الحق - فليس له من مرشد ينقذه من الضلال. # 24- لم يكون الناس متساوين يوم القيامة، فالذى يتقى بوجهه العذاب بعد أن ~~تغل يداه، ليس كمن يأتى آمنا يوم القيامة؟ حيث يقال للظالمين: ذوقوا وبال ~~عملكم. # 25- كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين فجاءهم العذاب من حيث لا ~~يتوقعون. # 26- فأذاقهم الله الصغار فى الحياة الدنيا، أقسم: لعذاب الآخرة أكبر من ~~عذاب الدنيا، لو كانوا من أهل العلم والنظر. # 27- ولقد بينا للناس فى هذا القرآن من كل مثل يذكرهم بالحق، رجاء أن ~~يتذكروا ويتعظوا. ### || [39.28-36] # 28- ولقد أنزلنا قرآنا عربيا بلسانهم لا اختلال فيه، رجاء أن يتقوا ~~ويخشوا ربهم. # 29- ضرب الله مثلا للمشرك: رجلا مملوكا لشركاء متنازعين فيه، وضرب ~~مثلا للموحد: رجلا خالص الملكية لواحد، هل يستويان مثلا؟ لا يستويان. ~~الحمد لله على إقامة الحجة على الناس، لكن أكثر الناس لا يعلمون الحق. # 30، 31- إنك - يا محمد - وإنهم جميعا ميتون. ثم إنكم بعد الموت ~~والبعث عند الله يخاصم بعضكم بعضا. # 32- فليس أحد أشد ظلما ممن نسب إلى الله ما ليس له، وأنكر الحق حين ~~جاءه على لسان الرسل من غير تفكير ولا تدبر، أليس فى جهنم مستقر للكافرين ~~المغترين حتى يجترئوا على الله؟! # 33- والذى جاء بالحق وصدق به إذ جاءه، أولئك هم المتقون لا غيرهم. # 34- لهؤلاء المتقين عند ربهم ما يحبون، ذلك الفضل جزاء كل محسن فى ~~عقيدته وعمله. # 35- أكرم الله المتقين بما أكرمهم به ليغفر لهم أسوأ عملهم، ويوفيهم ~~أجرهم بأحسن ما عملوا فى الدنيا. # 36- الله - وحده - كاف عباده كل ما يهمهم، ويخوفك - يا محمد - كفار قريش ~~بآلهتهم التى يدعونها من دون الله - وذلك من ضلالهم - ومن يضلل الله - ~~لعلمه أنه يختار الضلالة على الهدى - فما له من مرشد يرشده. ### || [39.37-41] # 37- ومن يرشده الله إلى الحق ويوفقه إليه - لعلمه أنه يختار الهدى ms471 على ~~الضلالة - فما له من مضل ينحرف به عن سبيل الرشاد، أليس الله بمنيع ~~الجناب، ذى انتقام شديد، فيحفظ أولياءه من أعدائه؟. # 38- وأقسم: لئن سألت - يا محمد هؤلاء المشركين - من خلق السموات والأرض؟ ~~ليقولن: الله هو الذى خلقهن. قل لهم - يا محمد -: أعقلتم فرأيتم الشركاء ~~الذين تدعونهم من دون الله، إن شاء الله ضرى هل هن مزيلات عنى ضره، أو ~~شاء لى رحمة هل هن مانعات عنى رحمته؟ قل لهم - يا محمد -: الذى يكفينى فى ~~كل شئ وحده، عليه - لا على غيره - يعتمد المتوكلون المفوضون كل شئ إليه. # 39، 40- قل لهم - متوعدا -: يا قوم اثبتوا على طريقتكم من الكفر ~~والتكذيب إنى ثابت على عمل ما أمرنى به ربى، فسوف تدركون من منا الذى ~~يأتيه عذاب يذله، وينزل عليه عذاب دائم لا ينكشف عنه. # 41- إنا أنزلنا عليك - أيها النبى - القرآن الكريم لجميع الناس مشتملا ~~على الحق الثابت. فمن استرشد به فنفع ذلك لنفسه، ومن ضل عن طريقه فإنما ~~يرجع وبال ضلاله على نفسه. وما أنت - يا محمد - بموكل بهدايتهم، فما عليك ~~إلا البلاغ، وقد بلغت. ### || [39.42-47] # 42- الله يقبض الأرواح حين موتها، ويقبض الأرواح التى لم تمت حين نومها، ~~فيمسك التى قضى عليها الموت لا يردها إلى بدنها، ويرسل الأخرى التى لم ~~يحن أجلها عند اليقظة إلى أجل محدد عنده. إن فى ذلك لأدلة واضحة لقوم ~~يتدبرون. # 43- بل اتخذ المشركون من دون الله شفعاء يتقربون بهم إليه. قل لهم - يا ~~محمد -: أفعلتم هذا ولو كان هؤلاء الشفعاء لا يملكون شيئا ولا يعقلون؟ # 44- قل لهم - يا محمد -: لله - وحده - الشفاعة كلها، فلا ينالها أحد إلا ~~برضاه، له - وحده - ملك السموات والأرض، ثم إليه - وحده - ترجعون ~~فيحاسبكم على أعمالكم. # 45- وإذا ذكر الله - وحده - دون أن تذكر آلهتهم انقبضت ونفرت قلوب الذين ~~لا يؤمنون بالحياة الآخرة، وإذا ذكرت آلهتهم التى يعبدونها من دون الله ~~سارعوا إلى الفرح والاستبشار. # 46- قل - يا محمد - متوجها إلى مولاك: يا الله، يا خالق السموات والأرض ~~على غير مثال، يا عالم السر ms472 والعلن، أنت - وحدك - تفصل بين عبادك فيما ~~كانوا فيه يختلفون من أمور الدنيا والآخرة، فاحكم بينى وبين هؤلاء ~~المشركين. # 47- ولو أن للذين ظلموا أنفسهم بالشرك كل ما فى الأرض جميعا وضعفه معه ~~لقدموه افتداء لأنفسهم من سوء العذاب الذى أعد لهم يوم القيامة، وظهر ~~لهم من الله ما لم يخطر على بالهم من العذاب. ### || [39.48-52] # 48- وظهر لهم فى هذا اليوم سوء عملهم، وأحاط بهم من العذاب ما كانوا ~~يستهزئون به فى الدنيا. # 49- فإذا أصاب الإنسان ضر نادانا متضرعا، ثم إذا أعطيناه - تفضلا منا - ~~نعمة قال هذا الإنسان: ما أوتيت هذه النعم إلا لعلم منى بوجوه كسبه، وفات ~~هذا الإنسان أن الأمر ليس كما قال، بل هذه النعمة التى أنعم الله بها ~~عليه اختبار له ليبين له الطائع من العاصى، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~أنها اختبار وفتنة. # 50- قد قال هذه المقالة الذين من قبل هؤلاء المشركين، فما دفع عنهم ~~العذاب ما اكتسبوه من مال ومتاع. # 51- فأصاب الكفار السابقين جزاء سيئات عملهم، والظالمون من هؤلاء ~~المخاطبين سيصيبهم جزاء سيئات عملهم، وما هؤلاء بمفلتين من العقاب. # 52- أيقول هؤلاء ما قالوا، ولم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء من ~~عباده، ويعطيه بقدر لمن يشاء على مقتضى حكمته؟ إن فى هذا لعبرا لقوم ~~يؤمنون. ### || [39.53-59] # 53- قل يا محمد - مبلغا عن ربك: يا عبادى الذين أكثروا على أنفسهم من ~~المعاصى، لا تيأسوا من رحمة الله، إن الله يتجاوز عن الذنوب جميعا، إنه ~~هو - وحده - العظيم فى مغفرته ورحمته. # 54- وارجعوا - أيها المسرفون على أنفسهم - إلى مالك أمركم ومربيكم، ~~وانقادوا له من قبل أن يجيئكم العذاب ثم لا ينصركم أحد من الله ويدفع ~~عنكم عذابه. # 55- واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم - وهو القرآن الكريم - من قبل ~~أن يجيئكم العذاب فجأة وعلى غير استعداد، وأنتم لا تعلمون بمجيئه. # 56- ارجعوا إلى ربكم، وأسلموا له، واتبعوا تعاليمه، لئلا تقول نفس مذنبة ~~حينما ترى العذاب: يا أسفى على ما فرطت فى جنب الله وحقه، وإنى كنت فى ~~الدنيا لمن ms473 المستهزئين بدينه. # 57- أو تقول تلك النفس المذنبة - متحملة للعذر -: لو أن الله وفقنى ~~للهدى لكنت فى الدنيا من الذين وقوا أنفسهم من عذاب الله بالإيمان والعمل ~~الصالح. # 58- أو تقول تلك النفس المذنبة - حين تشاهد العذاب -: ليت لى رجعة إلى ~~الدنيا، فأكون فيها ممن يحسنون العقيدة والعمل. # 59- بلى - أيها النادم - قد جاءتك تعاليمى على لسان الرسل، فكذبت بها ~~وتعاليت عن اتباعها، وكنت فى دنياك من الثابتين على الكفر. ### || [39.60-66] # 60- ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله - فنسبوا إليه ما ليس له - ~~وجوههم مسودة من الحزن والكآبة، إن فى جهنم مقرا للمتكبرين المتعالين عن ~~الحق. # 61- وينجى الله الذين جعلوا لهم وقاية من عذاب الله - بما سبق فى ~~علمه من فوزهم - لاختيارهم الهدى على الضلال، لا يصيبهم فى هذا اليوم ~~السوء، ولا هم يحزنون على فوت نعيم كانوا يؤملونه. # 62- الله خالق كل شئ، وهو - وحده - على كل شئ وكيل، يتولى أمره بمقتضى ~~حكمته. # 63- لله - وحده - تصاريف أمور السموات والأرض، فلا يتصرف فيهن سواه، ~~والكافرون بحجج الله وبراهينه هم وحدهم - الخاسرون أتم خسران. # 64- قل - يا محمد - أفبعد وضوح الآيات على وجوب توحيد الله بالعبادة ~~تأمرونى أن أخص غيره بالعبادة أيها الجاهلون؟! # 65- وأقسم: لقد أوحى إليك - يا محمد - وإلى الرسل من قبلك: لئن أشركت ~~بالله شيئا ما، ليبطلن الله عملك، ولتكونن من القوم الخاسرين أتم خسران. # 66- لا تجبهم - أيها الرسول - إلى ما طلبوه منك، بل اعبد الله - وحده - ~~وكن من القوم الشاكرين له على نعمه. ### || [39.67-71] # 67-وما عظم المشركون الله حق عظمته، وما عرفوه حق معرفته إذ أشركوا ~~معه غيره، ودعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الشرك به، والأرض ~~جميعها مملوكة له يوم القيامة، والسموات قد طويت - كما تطوى الثياب - ~~بيمينه، تنزه الله عن كل نقص، وتعالى علوا كبيرا عما يشركونه من دونه. # 68- وسينفخ - حتما - فى الصور، فيموت من فى السموات ومن فى الأرض إلا ~~من شاء الله أن يؤخرهم إلى وقت آخر، ثم نفخ فيه أخرى فإذا الجميع قائمون ~~من قبورهم ينتظرون ما ms474 يفعل بهم. # 69- وأضاءت الأرض - يومئذ - بنور خالقها ومالكها، وأعد الكتاب الذى سجلت ~~فيه أعمالهم، وأحضر الأنبياء والعدول ليشهدوا على الخلق، وفصل بين الخلق ~~بالعدل، وهم لا يظلمون بنقص ثواب أو زيادة عقاب. # 70- وأعطيت كل نفس جزاء عملها، والله أعلم بفعلهم. # 71- وحث الكافرون على السير - بعنف - إلى جهنم جماعات جماعات، حتى ~~إذا بلغوها فتحت أبوابها، وقال لهم حراسها - موبخين -: ألم يأتكم سفراء ~~عن الله من نوعكم، يقرأون عليكم آيات ربكم، ويخوفونكم لقاء يومكم هذا؟ ~~قال الكافرون مقرين: بلى جاءتنا الرسل، ولكن وجبت كلمة العذاب على ~~الكافرين، لاختيارهم الكفر على الإيمان. ### || [39.72-75] # 72- قيل لهم: ادخلوا أبواب جهنم مقدرا لكم فيها الخلود، فبئست جهنم ~~مستقرا للمتعالين عن قبول الحق. # 73- وحث المتقون على السير - مكرمين - إلى الجنة جماعات جماعات، حتى ~~إذا بلغوها، وقد فتحت أبوابها، وقال لهم حفظتها: أمان عظيم عليكم، طبتم ~~فى الدنيا من دنس المعاصى، وطبتم فى الآخرة - نفسا - بما نلتم من ~~النعيم، فادخلوها مقدرا لكم الخلود، فإن لكم من النعيم ما لا يخطر ~~على بال. # 74- وقال المتقون: الثناء لله - وحده - الذى حقق لنا ما وعدنا به على ~~لسان رسله، وملكنا أرض الجنة ننزل منها حيث نشاء، فنعم أجر العاملين ~~المحسنين الجنة. # 75- وترى - أيها الرائى - الملائكة محيطين بالعرش، يزهون الله عن كل ~~نقص، تنزيها مقترنا بحمد خالقهم ومربيهم، وفصل بين جميع الخلائق ~~بالعدل، ونطق الكون كله قائلا: الحمد لله رب الخلائق كلها. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-6] # 1- ح. م: حرفان من حروف الهجاء بدئت بهما السورة - على طريقة القرآن فى ~~بعض السور - للإشارة إلى أن القرآن من جنس كلامهم، ومع ذلك عجزوا عن ~~الإتيان بمثله. # 2، 3- تنزيل القرآن من الله القوى الغالب، المحيط علمه بكل شئ، وقابل ~~التوبة من التائبين، شديد العذاب، صاحب الإنعام، لا معبود بحق إلا هو، ~~إليه - وحده - المرجع والمآل. # 4- ما يمارى فى آيات الله الدالة عليه إلا الذين كفروا، فلا يخدعك ~~تنقلهم فى البلاد بتيسير الله شئونهم مع كفرهم. # 5- كذبت قبل هؤلاء المشركين قوم نوح والمجتمعون على معاداة الرسل من ms475 بعد ~~قومه، وحرصت على إيقاع الشر برسولهم ليأخذوه بالبطش، وتماروا فى الباطل ~~الذى لا حقيقة له، ليزيلوا بجدلهم الحق الثابت، فأخذتهم بالعذاب ~~المستأصل، فانظر كيف كان عقابى لهم؟. # 6- وكما حقت كلمة العذاب على الأمم التى كذبت أنبياءها، حقت كلمة ~~ربك على الكافرين بك - يا محمد - لأنهم أصحاب النار، لاختيارهم الكفر على ~~الإيمان. ### || [40.7-11] # 7- الذين يحملون العرش من الملائكة والمحيطون به، ينزهون مالك أمرهم ~~ومربيهم عن كل نقص تنزيها مقترنا بالثناء عليه، ويؤمنون به ويطلبون ~~المغفرة للمؤمنين قائلين: ربنا وسعت رحمتك كل شئ، وأحاط علمك بكل شئ، ~~فاصفح عن سيئات الذين رجعوا إليك واتبعوا طريقك، وجنبهم عذاب ~~الجحيم. # 8- ويقول هؤلاء الملائكة: ربنا وأدخل المؤمنين جنات الإقامة التى وعدتهم ~~بها على لسان رسلك، وأدخل معهم الصالحين من الآباء والأزواج والذرية. إنك ~~أنت - وحدك - الغالب الذى لا يغلب، الحكيم الذى لا يخطئ. # 9- ويقولون فى دعائهم: جنب المؤمنين جزاء سيئاتهم، ومن جنبته جزاء ~~سيئاته يوم الجزاء فقد رحمته بفضلك، والوقاية من جزاء السيئات هو الظفر ~~البالغ العظم. # 10- إن الذين كفروا ينادون: لكراهة الله وبغضه لكم أكبر من كراهتكم ~~أنفسكم التى أوردتكم موارد العذاب، حين كنتم تدعون إلى الإيمان مرة بعد ~~مرة فتسارعون إلى الكفر. # 11- قال الكافرون: ربنا أمتنا موتتين: موتة من حياتنا الدنيا، وموتة من ~~حياتنا فى البرزخ وأحييتنا مرتين: مرة هى حياتنا الدنيا، ومرة أخرى ~~بالبعث من القبور، فهل إلى خروجنا من العذاب من طريق. ### || [40.12-19] # 12- ذلكم العذاب الذى أنتم فيه لأن شأنكم فى الدنيا إذا دعى الله - ~~وحده - كفرتم وإن يشرك به غيره تؤمنوا، وإذا كان هذا شأنكم فقد ~~استحققتم جزاء شكرككم، فالحكم لله العلى الكبير الذى يجازى من كفر بما ~~يستحقه. # 13- الله الذى يريكم دلائل قدرته، فينزل لمصالحكم من السماء ماء يكون ~~سبب رزقكم. وما يتعظ بهذا إلا من يرجع إلى التفكير فى آيات الله. # 14- فاعبدوا الله مخلصين له العبادة، ولو أبغض الكافرون عبادتكم ~~وإخلاصكم. # 15، 16- الله عالى المقامات، صاحب العرش، ينزل الوحى من قضائه وأمره ~~على من اصطفاه من عباده، ليخوف ms476 الناس عاقبة مخالفة المرسلين يوم التقاء ~~الخلق أجمعين، يوم الحساب الذى يظهر فيه الناس واضحين، لا يخفى على الله ~~من أمرهم شئ، يتسامعون نداء رهيبا: لمن الملك اليوم؟ وجوابا حاسما: ~~لله الواحد المتفرد بالحكم بين عباده، البالغ القهر لهم. # 17- اليوم تجزى كل نفس بما فعلت، لا ظلم اليوم بنقص أجر أو زيادة عقاب، ~~إن الله سريع حسابه فلا يتأخر عن وقته. # 18- وخوفهم - يا محمد - يوم القيامة القريبة، حين تكون القلوب عند ~~الحناجر من شدة الخوف، ممتلئين غيظا لا يستطيعون التعبير عنه، ليس ~~للظالمين أنفسهم بالكفر قريب ولا شفيع يطاع فى أمرهم. # 19- وهو - سبحانه - يعلم النظرة الخائنة للعين، وما تخفيه الصدور من ~~المكنونات. ### || [40.20-26] # 20- والله يحكم بالعدل، والشركاء الذين يدعونهم من دون الله لا يحكمون ~~بشئ لعجزهم، إن الله - وحده - هو المحيط بكل ما يسمع ويبصر. # 21- أقعد المشركون ولم يسيروا فى الأرض، فيروا كيف كان حال الأمم الذين ~~كانوا من قبلهم؟ كانوا - هم - أشد منهم قدرة وآثارا فى الأرض، فاستأصلهم ~~الله بذنوبهم، وليس لهم من الله حافظ يحفظهم من عذابه. # 22- ذلك العذاب الذى نزل بهم، لأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالأدلة الواضحات ~~فجحدوها، فعجل الله عذابهم المستأصل، إنه ذو قوة عظيمة، بالغ الشدة فى ~~العذاب. # 23، 24- لقد أرسلنا موسى بمعجزاتنا وبرهان ذى سلطان واضح إلى فرعون ~~وهامان وقارون فقالوا: هو ساحر بما جاء من المعجزات، مبالغ فى الكذب ~~لدعواه أنه رسول من ربه. # 25- فلما أتاهم موسى بالحق من عندنا، قال فرعون ومن معه لأتباعهم: ~~اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واتركوا نساءهم أحياء. وليس مكر الكافرين ~~إلا ذاهبا فى متاهة وضياع. # 26- وقال فرعون: دعونى أقتل موسى وليدع ربه لينقذه منى، إنى أخشى أن ~~يغير دينكم - يا قوم - أو أن يشيع فى الأرض الفتن. ### || [40.27-33] # 27- وقال موسى لفرعون وقومه: إنى تحصنت بمالك أمرى الذى ربانى، ومالك ~~أمركم ومربيكم بنعمه وإحسانه، من كل متغطرس متعال لا يؤمن بيوم الحساب. # 28- وقال رجل مؤمن من أهل فرعون يخفى إيمانه - مخاطبا قومه -: أتقصدون ~~رجلا بالقتل لأنه يقول: معبودى الله، ms477 وقد جاءكم بالأدلة الواضحات من ~~مالك أمركم ومربيكم، وإن يكن كاذبا فى دعواه فعليه - وحده - وبال كذبه، ~~وإن يكن صادقا ينزل بكم بعض الذى يخوفكم به من العذاب، إن الله لا يوفق ~~إلى طريق النجاة من هو مجاوز الحد مبالغ فى الكذب. # 29- قال فرعون: ما دعوتكم إليه هو الحق، وما أدعوكم إليه هو طريق الخير ~~والرشاد. # 30، 31- وقال الرجل الذى آمن من آل فرعون: يا قوم إنى أخشى عليكم يوما ~~مثل يوم الأقوام المتحزبين على رسلهم، مثل عادة قوم نوح وعاد وثمود ~~والأقوام الذين من بعدهم، وما الله يشاء ظلما لعباده. # 32، 33- ويا قوم: إنى أخاف عليكم يوم تفرون مدبرين ليس لكم من الله من ~~مانع، ومن يضلله الله - لعلمه أنه يختار الضلالة على الهدى - فما له من ~~مرشد يهديه. ### || [40.34-40] # 34- لقد أتاكم يوسف من قبل موسى بالآيات الواضحات، فما زلتم فى شك مما ~~أتاكم به، حتى إذا مات قلتم: لن يرسل الله من بعد يوسف رسولا، مثل هذا ~~الإضلال الشنيع يضل الله من هو مجاوز الحد، كثير الشك والارتياب. # 35- الذين يجادلون فى آيات الله بغير برهان جاءهم، كبر كرها وسخطا ~~عند الله وعند المؤمنين ما انطبعوا عليه من الجدال، مثل هذا الختم يختم ~~الله على كل قلب متعال على الخلق، متسلط على الناس. # 36، 37- وقال فرعون: يا هامان ابن لى بناء عاليا رجاء أن أبلغ ~~المسالك، مسالك السموات فأرى إله موسى، وإنى لأظنه كاذبا فى دعوى ~~الرسالة، ومثل هذا التزين الباطل زين لفرعون سوء عمله حتى رآه حسنا، ~~ومنع عن سبيل الحق لاختياره سبيل الضلالة، وليس مكر فرعون إلا فى خسار ~~عظيم. # 38- وقال الذى آمن من قوم فرعون: يا قوم اقتدوا بى أرشدكم طريق الصلاح. # 39- يا قوم: ما هذه الحياة الدنيا إلا كمتاع الراكب يفنى بسرعة، وإن ~~الدار الآخرة هى - وحدها - دار الاستقرار. # 40- من عمل سيئة فى الدنيا فلا يجازى عليها فى الآخرة إلا مثلها، ومن ~~عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها ~~رزقا غير مقدر ms478 بحساب الحاسبين. ### || [40.41-47] # 41، 42- ويا قوم: أى شئ لى، أدعوكم إلى أسباب النجاة وتدعوننى إلى ~~النار؟. تدعوننى إلى الكفر بالله وإشراك من لا علم لى به، وأنا أدعوكم ~~إلى القوى الذى لا يغلب، الكثير المغفرة للذنوب. # 43- لا محالة أن الإله الذى تدعوننى إلى عبادته ليس له دعوة يستجيبها فى ~~الدنيا ولا فى الآخرة، وأن مرجعنا إلى الله، وأن المجاوزين الحدود هم أهل ~~النار لا المؤمنين المعتدلين. # 44- فستعلمون صدق ما قلته لكم، وأكل أمرى إلى الله، إن الله محيط بصره ~~بالعباد فيجازيهم على أعمالهم. # 45، 46 - فوقى الله مؤمن آل فرعون شدائد مكرهم وأحاط بآل فرعون ~~العذاب السيئ. النار يدخلونها صباحا ومساء، هذا فى الدنيا وهم فى عالم ~~البرزخ، ويوم القيامة يقول الله تعالى: أدخلوا قوم فرعون أشد أنوع ~~العذاب. # 47- واذكر لهم - يا محمد - حين يتخاصم أهل النار فيها، فيقول الضعفاء - ~~وهم الأتباع - للمستكبرين - وهم الرؤساء -: إنا كنا لكم فى الدنيا ~~تبعا، فهل أنتم حاملون عنا جزءا من عذاب النار؟. ### || [40.48-55] # 48- قال المستكبرون: إننا كلنا فيها - نحن وأنتم - إن الله فصل بالحق ~~بين العباد، فلكل منا ما قضاه عليه من العذاب. # 49- وقال الذين فى النار من الضعفاء والكبراء لحفظة جهنم - متوسلين ~~إليهم - ادعوا إلهكم يخفف عنا يوما من العذاب نستروح فيه. # 50- قال خزنة جهنم لهم - موبخين -: ألم تتنبهوا إلى ما نزل بكم وكانت ~~تجيئكم الرسل بالبراهين الواضحات؟ قال أهل جهنم: بلى جاءتنا الرسل ~~فكذبناها. قال الخزنة: فإذا كان الأمر كذلك فادعوا - أنتم - وما دعاء ~~الجاحدين إلا فى ضياع. # 51- إنا لننصر رسلنا والمؤمنين فى الحياة الدنيا بالانتقام من أعدائهم، ~~وإقامة الحجة عليهم، وفى يوم القيامة يوم يقوم الشهود يشهدون للرسل ~~بالتبليغ، ويشهدون على الكفرة بالتكذيب. # 52- يوم لا ينفع الظالمين اعتذارهم عما فرط منهم فى الدنيا، ولهم ~~الطرد من الرحمة، ولهم سوء الدار. # 53، 54- لقد آتينا موسى ما يهتدى به إلى الحق، وأورثنا بنى إسرائيل ~~التوراة هادية ومذكرة لأصحاب العقول السليمة. # 55- إذا عرفت ما قصصناه عليك فاصبر - يا محمد - على ما ينالك من أذى، إن ~~وعد ms479 الله بنصرك ونصر المؤمنين حق لا يتخلف، واطلب المغفرة من ربك لما قد ~~يعد ذنبا بالنسبة إليك، ونزه ربك عن النقائص تنزيها مقترنا بالثناء ~~عليه أواخر النهار وأوائله. ### || [40.56-62] # 56- إن الذين يمارون فى دلائل الله بغير حجة منه - تعالى - ليس فى ~~صدورهم إلا تعال عن اتباع الحق، وليس تعاليهم بموصلهم إلى غايتهم، فاطلب ~~الحفظ من الله، إنه هو المحيط سمعه وبصره بكل شئ. # 57- أقسم: لخلق السموات والأرض أعظم من خلق الناس، لكن أكثر الناس سلبوا ~~العلم، فلم يؤمنوا بالبعث مع إقرارهم بأنه خالق السموات والأرض. # 58- وما يستوى الأعمى عن الحق والبصير العارف به، ولا يستوى المحسنون ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسئ فى عقيدته وعمله، قليلا - أى قليل - ~~تتذكرون - أيها الناس. # 59- إن القيامة لآتية لا شك فيها، ولكن أكثر الناس لا يصدقون. # 60- وقال خالقكم ومالك أمركم: اسألونى أعطكم، إن الذين يتعاظمون عن ~~دعائى سيدخلون جهنم أذلاء صاغرين. # 61- الله - وحده - الذى جعل لكم الليل لتهدأوا فيه وتستريحوا من العمل، ~~والنهار مضيئا لتعملوا فيه، إن الله لصاحب فضل عظيم على الناس، ولكن ~~أكثرهم لا يشكرونه على نعمه. # 62- ذلكم المنعم بهذه النعم الجليلة الله مالك أمركم، خالق كل شئ، لا ~~معبود بحق إلا هو، فإلى أى جهة تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره؟. ### || [40.63-66] # 63- مثل هذا الانصراف عن الحق إلى الباطل انصرف الذين كانوا من قبلكم، ~~ينكرون آيات الله ويجحدونها. # 64- الله - وحده - الذى جعل لكم الأرض مستقرة صالحة لحياتكم عليها، ~~والسماء بناء محكم الترابط، وقدر خلقكم فأبدع صوركم، وجعلكم فى أحسن ~~تقويم، ورزقكم من المباحات ما يلذ لكم، ذلك المنعم بهذه النعم الله ربكم، ~~فتعالى الله مالك العوالم كلها ومربيهم. # 65- هو المنفرد بالحياة الدائمة، لا معبود بحق إلا هو، فتوجهوا بالدعاء ~~إليه مخلصين له العبادة، الثناء كله حق ثابت لله رب الخلائق جميعا. # 66- قل - أيها الرسول -: إنى نهيت عن عبادة الآلهة التى تعبدونها من ~~دون الله حين جاءنى الحجج من ربى، وأمرت أن أنقاد فى كل أمورى لله رب ~~العوالم كلها. ### || [40.67-68] # 67- الله - وحده ms480 - الذى خلقكم - يا بنى آدم - من تراب، ثم حول هذا ~~التراب نطفة، ثم حول هذه النطفة إلى قطعة دم جامدة، ثم يخرجكم من بطون ~~أمهاتكم أطفالا، ثم يمد فى آجالكم لتبلغوا سن الكمال فى القوة والعقل، ثم ~~يطيل أعماركم لتكونوا شيوخا، ومنكم من يتوفى قبل سن الشباب أو ~~الشيخوخة، وخلقكم الله على هذا النمط لتبلغوا وقتا مسمى عنده وهو يوم ~~البعث، ولكى تعقلوا ما فى هذا التنقل فى الأطوار من حكم وعبر. # 68- الله الذى يحيى ويميت، فإذا أراد إبراز أمر إلى الوجود فإنما يقول ~~له: كن. فيكون دون تخلف. ### || [40.69-77] # 69- ألم تنظر إلى الذين يجادلون فى آيات الله الواضحة كيف يصرفون عن ~~النظر فيها ويصرون على ما هم فيه من ضلال؟. # 70، 71، 72، 73، 74- الذين كذبوا بالقرآن وبما أرسلنا به رسلنا - ~~جميعا - من الوحى، فسوف يعلمون عاقبة تكذيبهم حين تكون الأغلال والسلاسل ~~فى أعناقهم، يجرون بها فى الماء الذى بلغ الغاية فى الحرارة، ثم بعد ذلك ~~يلقون فى النار يصطلون حرها، ثم يقال لهم - توبيخا وتبكيتا -: أين ~~معبوداتكم التى كنتم تعبدونها من دون الله؟ قال الكافرون: غابوا عنا، بل ~~الحق أننا لم نكن نعبد من قبل فى الدنيا شيئا يعتد به. مثل هذا الإضلال ~~الشنيع يضل الله الكافرين عن سبيل الحق لعلمه أنهم يؤثرون الضلالة على ~~الهدى. # 75، 76- يقال للكافرين: ذلكم العذاب بسبب ما كنتم فى الدنيا تفرحون فى ~~الأرض بغير ما يستحق الفرح، وبسبب توسعكم فى الفرح بما يصيب أنبياء الله ~~وأولياءه من أذى، ادخلوا أبواب جهنم مقدرا لكم فيها الخلود، فبئس مستقر ~~المتكبرين جهنم. # 77- فاصبر - يا محمد - إن وعد الله لك - بعذاب أعدائك - حق لا ريب فيه، ~~وسيأتيهم هذا العذاب إما فى حياتك أو حين يرجعون إلينا، فإن نرك بعض ~~ما خوفناهم من العذاب فى حياتك فذاك، وإن نمتك قبل ذلك فإلينا ~~يرجعون، فنحاسبهم على ما كانوا يفعلون. ### || [40.78-82] # 78- لقد أرسلنا رسلا كثيرين من قبلك، منهم من أوردنا أخبارهم عليك، ~~ومنهم من لم نرد عليك أخبارهم، وما كان لرسول منهم أن يأتى ms481 بمعجزة إلا ~~بمشيئة الله وإرادته، لا من تلقاء نفسه ولا باقتراح قومه، فإذا جاء أمر ~~الله بالعذاب فى الدنيا أو الآخرة قضى بينهم بالعدل، وخسر فى ذلك الوقت ~~أهل الباطل. # 79- الله الذى ذلل لكم الإبل، لتركبوا بعضها وتأكلوا بعضها. # 80- ولكم فيها منافع كثيرة غير الركوب والأكل، ولتبلغوا عليها حاجة ~~تهتمون بها فى أنفسكم، كجر الأثقال وحملها ونحو ذلك. وعلى الإبل التى هى ~~نوع من الأنعام، وعلى الفلك تحملون أنتم وأمتعتكم. # 81- ويريكم الله دلائل قدرته، فأخبرونى أى دليل منها تنكرون، وهى من ~~الوضوح بحيث لا ينكرها من له أدنى عقل. # 82- أقعدوا فلم يسيروا فى الأرض فيروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من ~~الهلاك والتدمير!؟ كان من قبلهم أكثر منهم عددا وأشد منهم قوة وآثارا ~~فى الأرض، فما دفع عنهم عذاب الله ما كسبوه من مال أو قوة أو سلطان. ### || [40.83-85] # 83- فحين جاءت هذه الأمم رسلهم بالشرائع والمعجزات الواضحات فرحت هذه ~~الأمم بما عندهم من علوم الدنيا، واستهزأوا بعلم المرسلين، فنزل بهم ~~العذاب الذى أخبرهم به المرسلون وكانوا به يستهزئون. # 84- فلما رأت هذه الأمم شدة عذابنا قالوا: صدقنا بالله - وحده - ~~وأنكرنا الآلهة التى كنا بسببها مشركين. # 85- فلم يكن ينفعهم إيمانهم حين رأوا شدة عذابنا، سن الله سنة قد ~~سبقت فى عباده: ألا يقبل الإيمان حين نزول العذاب، وخسر وقت نزول العذاب ~~الكافرون. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-7] # 1- حم حرفان من حروف المعجم افتتحت بهما السورة - كعادة القرآن فى ~~افتتاح كثير من السور - لإثارة الانتباه والتدليل على إعجاز القرآن. # 2- هذا الكتاب تنزيل بديع من المنعم بجلائل النعم ودقائقها. # 3- كتاب ميزت آياته لفظا ومقاطع، ومعنى بتمييزه بين الحق والباطل، ~~والبشارة والإنذار، وتهذيب النفوس، وضرب الأمثال، وبيان الأحكام، وهو ~~مقروء باللسان العربى ميسرا فهمه لقوم يعلمون. # 4- مبشرا المؤمنين العاملين بما أعد لهم من نعيم، ومخوفا المكذبين بما ~~أعد لهم من عذاب أليم، فانصرف عنه أكثرهم، فلم ينتفعوا به، كأنهم لم ~~يسمعوا. # 5- وقال الكافرون للرسول - صلى الله عليه وسلم -: قلوبنا فى أغطية ~~متكاثقة مما تدعونا إليه ms482 من توحيد الله، وفى آذاننا صمم فلا نسمع ما ~~تدعونا إليه، ومن بيننا وبينك حجاب منيع يمنعنا من قبول ما جئت به، فاعمل ~~ما شئت إننا عاملون ما شئنا. # 6، 7- قل لهم - أيها الرسول -: ما أنا إلا بشر مثلكم يوحى إلى من الله ~~إنما معبودكم الحق إله واحد، فاسلكوا إليه الطريق القويم، واطلبوا منه ~~المغفرة لذنوبكم، وعذاب شديد للمشركين الذين لا يؤدون الزكاة إلى ~~مستحقيها، وهم بالحياة الآخرة - دون غيرهم - جاحدون. ### || [41.8-11] # 8- إن المؤمنين الذين عملوا الصالحات لهم جزاء حسن غير مقطوع. # 9- قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: عجبا لكم، تكفرون بالله الذى ~~خلق الأرض فى يومين، وأنتم - مع هذا - تجعلون له شركاء متساوين معه، ذلك ~~الخالق للأرض مالك العوالم كلها ومربيهم. # 10- وجعل فى الأرض جبالا ثابتة من فوقها لئلا تميد بكم، وأكثر فيها ~~الخير وقدر فيها أرزاق أهلها، حسبما تقتضيه حكمته، فى أربعة أيام، وأنتم ~~- مع هذا - تجعلون له شركاء، وقدر كل شئ لا نقص فيه ولا زيادة، هذا ~~التفصيل فى خلق الأرض وما عليها بيان للسائلين. # 11- ثم تعلقت قدرته بخلق السماء وهى على هيئة دخان فوجدت، وخلقه للسموات ~~والأرض - على وفق إرادته - هين عليه بمنزلة ما يقال للشئ: احضر - ~~راضيا أو كارها - فيطيع. ### || [41.12-16] # 12- وأتم خلق السموات سبعا فى يومين آخرين، وأوجد فى كل سماء ما أعدت ~~له واقتضته حكمته، وزين السماء القريبة من الأرض بالنجوم المنيرة ~~كالمصابيح، للهداية وحفظا من استماع الشياطين لأخبار الملأ الأعلى، ذلك ~~الخلق المتقن تدبير العزيز الذى لا يغلب، المحيط علمه بكل شئ. # 13- فإن أعرض المشركون عن الإيمان بعد وضوح دلائله فقل لهم - أيها ~~الرسول -: خوفتكم عذابا شديد الوقع كالصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. # 14- أتت عادا وثمود الصاعقة حين أتتهم رسلهم من جميع الجهات، فلم يدعوا ~~طريقا لإرشادهم إلا سلكوه، وقالوا لهم: لا تعبدوا إلا الله. قالوا: لو ~~أراد الله إرسال رسول لأنزل إلينا ملائكة، فإنا بما أرسلتم به من التوحيد ~~وغيره جاحدون. # 15- فأما عاد فتعالوا فى الأرض بغير حق لهم فى هذا التعالى، وقالوا ms483 - ~~مغترين بأنفسهم -: من أشد منا قوة؟! عجبا لهم. أيقولون ذلك ولم يروا أن ~~الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة؟! وكانوا بآياتنا ينكرون. # 16- فأرسلنا عليهم ريحا ذات صوت شديد فى أيام مشئومات لنذيقهم عذاب ~~الهون فى الحياة الدنيا، وأقسم: لعذاب الآخرة أشد خزيا، وهم لا ينصرهم ~~ناصر يومئذ. ### || [41.17-23] # 17- وأما ثمود فبينا لهم طريق الخير وطريق الشر، فاختاروا الضلالة على ~~الهدى فأصابتهم صاعقة أحرقتهم فى مذلة وهوان، بسبب ما كسبوا من ذنوب. # 18- ونجينا من هذا العذاب الذين آمنوا وكانوا يتقون الله ويخشون عذابه. # 19- واذكر لهم - أيها النبى - يوم يحشر أعداء الله إلى النار، فيجئ ~~أولهم على آخرهم، ليتم إلزام الحجة عليهم بين جميعهم. # 20- حتى إذا ما جاءوا النار وسئلوا عما ارتكبوا من الآثام فى الدنيا، ~~فأنكروا، شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون فى الدنيا. # 21- وقال أعداء الله لجلودهم: لم شهدتم علينا؟ قالوا: أنطقنا الله الذى ~~أنطق كل شئ، وهو خلقكم أول مرة من العدم، وإليه - وحده - ترجعون بعد ~~البعث فيحاسبكم على ما قدمتم من عمل. # 22- وما كان باستطاعتكم أن تخفوا أعمالكم القبيحة عن جوارحكم مخافة أن ~~يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم، ولكن كنتم تظنون أن الله لا يعلم ~~كثيرا من أعمالكم، بسبب إتيانها فى الخفاء. # 23- وذلك الظن الفاسد الذى ظننتموه بربكم أهلككم، فأصبحتم - يوم القيامة ~~- من الخاسرين أتم خسران. ### || [41.24-29] # 24- فإن يكظموا آلامهم فالنار مصيرهم ومستقرهم الدائم، وإن يطلبوا رضاء ~~الله عليهم فما هم بمجابين إلى طلبهم. # 25- وهيأنا لهم قرناء فاسدين - فى الدنيا - فحسنوا لهم ما بين أيديهم من ~~أمور الآخرة - فأغروهم بأنه لا بعث ولا حساب - وما خلفهم من أمور الدنيا ~~ليستمتعوا بها، وثبتت عليهم كلمة العذاب مع أمم قد مضت من قبلهم من الجن ~~والإنس ممن كانوا على شاكلتهم، لاختيارهم الضلالة على الهدى، إن هؤلاء - ~~جميعا - كانوا من الخاسرين أتم خسران. # 26- وقال الكفار بعضهم لبعض: لا تصغوا لهذا القرآن، وأتوا باللغو الباطل ~~عند تلاوته فلا يستمع لتلاوته أحد ولا ينتفع به، رجاء أن تغلبوا محمدا ~~بذلك. ms484 # 27- فنقسم: لنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا على فعلهم - ولا سيما ~~محاربتهم القرآن - ولنجزينهم أسوأ جزاء على أعمالهم. # 28- ذلك الذى ذكر من العذاب جزاء حق لأعداء الله، النار معد لهم ~~فيها دار الخلود، جزاء جحودهم المستمر بآيات الله وحججه. # 29- وقال الكافرون - وهم فى النار -: ربنا أرنا الفريقين اللذين أوقعانا ~~فى الضلال من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا، ليكونا من الأسفلين مكانة ~~ومكانا. ### || [41.30-36] # 30- إن الذين قالوا: ربنا الله إقرارا بوحدانيته، ثم استقاموا على ~~شريعته، تنزل عليهم الملائكة مرة بعد مرة، قائلين: لا تخافوا من شر ينزل ~~بكم، ولا تحزنوا على خير يفوتكم، وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون بها ~~على لسان الأنبياء والمرسلين. # 31، 32- وتقول لهم الملائكة: نحن نصراؤكم فى الحياة الدنيا بالتأييد وفى ~~الآخرة بالشفاعة والتكريم، ولكم فى الآخرة ما تشتهيه أنفسكم من الملاذ ~~والطيبات، ولكم فيها ما تتمنون إكراما وتحية من رب واسع المغفرة ~~والرحمة. # 33- لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته، وعمل - مع ذلك - ~~عملا صالحا، وقال - اعترافا بعقيدته -: إنى من المنقادين لأوامر الله. # 34- ولا تستوى الخصلة الحسنة ولا الخصلة القبيحة، ادفع الإساءة - إن ~~جاءتك من عدو - بالخصلة التى هى أحسن منها، فتكون العاقبة العاجلة. إن ~~الذى بينك وبينه عداوة كأنه ناصر مخلص. # 35- وما يرزق هذه الخصلة - وهى دفع السيئة بالحسنة - إلا الذين عندهم ~~خلق الصبر، وما يرزقها إلا ذو نصيب عظيم من خصال الخير وكمال النفس. # 36- وإن يوسوس لك الشيطان ليصرفك عما أمرت به - أيها المخاطب - فتحصن ~~بالله منه، إن الله هو المحيط سمعه وعلمه بكل شئ فيعيذك منه. ### || [41.37-40] # 37- ومن دلائل قدرته تعالى - الليل والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر، لأنهما من آياته، واسجدوا لله - وحده - الذى خلق الشمس ~~والقمر والليل والنهار إن كنتم حقا تعبدونه وحده. # 38- فإن تعاظم المشركون عن امتثال أمرك فلا تأسف، فالذين عند ربك فى ~~حضرة قدسه - وهم الملائكة - ينزهونه عن كل نقص فى كل وقت بالليل ~~والنهار، مخلصين له، وهم لا يملون من تسبيحه. # 39- ومن دلائل قدرته - تعالى ms485 - أنك ترى - يا من يستطيع أن يرى - الأرض ~~يابسة، فإذا أنزلنا عليها الماء تحركت للإنبات، إن الذى أحيا الأرض بعد ~~موتها لخليق أن يحيى الموتى من الحيوان، إنه على كل شئ تام القدرة. # 40- إن الذين يميلون عن الصراط السوى فى شأن آياتنا، ويزيغون عنها ~~تكذيبا لها، لا يغيب عنا أمرهم وما يقصدون، وسنجازيهم بما يستحقون، ~~أفمن يرمى فى النار خير أم من يأتى مطمئنا يوم القيامة إلى نجاته من كل ~~سوء؟ قل لهم متوعدا: اعملوا ما أردتم، إن الله محيط بصره بكل شئ، فيجازى ~~كلا بعمله. ### || [41.41-45] # 41، 42- إن الذين جحدوا بالقرآن ذى الشأن حين جاءهم - من غير تدبر - ~~سيكون لهم من العذاب ما لا يدخل تحت تصور أحد. جحدوه وإنه لكتاب عز ~~نظيره، يغلب كل من عارضه، لا يأتيه الباطل الذى لا أصل له من أية ناحية ~~من نواحيه، نزل متتابعا من إله منزه عن العبث، محمود كثير الحمد بما ~~أسدى من نعم. # 43- لا يقال لك - يا محمد - من أعدائك إلا كما قيل للرسل من قبلك من ~~أعدائهم من شتم وتكذيب، إن خالقك ومربيك لذو مغفرة عظيمة وذو عقاب بالغ ~~الألم، فيغفر لمن تاب منهم وينتقم لك ممن أصر على عناده. # 44- ولو جعلنا القرآن أعجميا - كما اقترح بعض المتعنتين - لقالوا - ~~منكرين -: هلا بينت آياته بلسان نفقهه، أكتاب أعجمى ومخاطب به عربى؟ قل ~~لهم - أيها الرسول - هو كما نزل للمؤمنين - دون غيرهم - هدى وشفاء ~~للمؤمنين، ينقذهم من الحيرة، ويشفيهم من الشكوك. والذين لا يؤمنون به كأن ~~فى آذانهم - من الإعراض - صمما، وهو عليهم عمى، لأنهم لا يرون منه إلا ~~ما يبتغون به الفتنة، أولئك الكافرون كمن يدعون إلى الإيمان به من مكان ~~بعيد لا يسمعون فيه دعاء. # 45- أقسم: لقد آتينا موسى التوراة فاختلف فيها قومه، ولولا قضاء سبق من ~~ربك - يا محمد - أن يؤخر عذاب المكذبين بك إلى أجل محدد عنده، لفصل بينك ~~وبينهم باستئصال المكذبين، وإن كفار قومك لفى شك من القرآن موجب للقلق ~~والاضطراب. ### || [41.46-51] # 46- من عمل عملا صالحا ms486 فأجره لنفسه، ومن أساء فى عمله فإثمه على نفسه، ~~وليس ربك بظلام لعبيده، فيعاقب أحدا بذنب غيره. # 47- إلى الله - وحده - يرجع علم قيام الساعة، وما تخرج من ثمرات من ~~أوعيتها، وما تحمل من أنثى ولا تضع حملها إلا كان هذا مقترنا بعلمه، ~~واذكر يوم ينادى الله المشركين - توبيخا لهم -: أين شركائى الذين كنتم ~~تدعونهم من دونى؟ قالوا - معتذرين -: نعلمك - يا الله - ليس منا من ~~يشهد أن لك شريكا. # 48- وغاب عنهم ما كانوا يعبدونه من قبل من الشركاء، وأيقنوا أنه لا مهرب ~~لهم. # 49- لا يمل الإنسان من دعاء ربه بالخير الدنيوى، فإذا أصابه الشر فهو ذو ~~يأس شديد من الخير، ذو قنوط بالغ من أن يستجيب الله دعاءه. # 50- ونقسم: إن أذقنا الإنسان نعمة - تفضلا منا - من بعد ضر شديد أصابه ~~ليقولن: هذا الذى نلته من النعم حق ثابت لى، وما أظن القيامة آتية، ~~وأقسم: إن فرض ورجعت إلى ربى إن لى عنده للعاقبة البالغة الحسن. ونقسم ~~نحن لنجزين الذين كفروا - يوم القيامة - بعملهم، ولنذيقنهم من عذاب شديد ~~متراكما بعضه فوق بعض. # 51- وإذا أنعمنا على الإنسان تولى عن شكرنا، وبعد بجانبه عن ديننا، وإذا ~~مسه الشر فهو ذو دعاء كثير. ### || [41.52-54] # 52- قل لهم - يا محمد -: أخبرونى إن كان هذا القرآن من عند الله ثم ~~جحدتم به، فمن أبعد عن الصواب ممن هو فى خلاف بعيد عن الحق؟! # 53- قريبا نرى هؤلاء المنكرين دلائلنا على صدقك فى أقطار السموات ~~والأرض وفى أنفسهم حتى يظهر لهم أن ما جئت به هو الحق دون غيره، أأنكروا ~~إظهارنا لهم الآيات، أو لم يكف بربك أنه مطلع على كل شئ؟ # 54- ألا إن هؤلاء الكفار فى شك عظيم من لقاء ربهم لاستبعادهم البعث، ألا ~~إن الله بكل شئ محيط بعلمه وقدرته. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-6] # 1، 2- حم. عسق: افتتحت هذه السورة بهذه الحروف الصوتية على طريقة القرآن ~~الكريم فى افتتاح كثير من السور بمثل هذه الحروف. # 3- مثل ما فى هذه السورة من المعانى يوحى إليك وإلى المرسلين من قبلك ~~الله ms487 الغالب بقهره، الذى يضع كل شئ موضعه، على وفق الحكمة فى أفعاله ~~وتدبيره. # 4- لله - وحده - ما فى السموات وما فى الأرض خلقا وملكا وتدبيرا، وهو ~~المتفرد بعلو الشأن وعظم السلطان. # 5- تكاد السموات - مع عظمهن وتماسكهن - أن يتشققن من فوقهن، خشية من ~~الله، وتأثرا بعظمته وجلاله، والملائكة ينزهون الله عما لا يليق به، ~~مثنين عليه بما هو أهله، ويسألون الله المغفرة لأهل الأرض، وينبه - ~~سبحانه - إلى أن الله هو - وحده - صاحب المغفرة الشاملة والرحمة الواسعة. # 6- والذين اتخذوا من دون الله نصراء، الله رقيب عليهم فيما يفعلون، ولست ~~أنت - يا محمد - موكلا بمراقبهم. ### || [42.7-12] # 7- ومثل ذلك الإيحاء البين أوحينا إليك قرآنا عربيا لا لبس فيه، ~~لتنذر أهل مكة ومن حولها من العرب، وتنذر الناس عذاب يوم يجمع الله فيه ~~الخلائق للحساب، لا ريب فى مجيئه، الناس فيه فريقان: فريق فى الجنة، ~~وفريق فى السعير. # 8- ولو شاء الله أن يجمع الناس فى الدنيا على طريقة واحدة لجمعهم، ولكن ~~يدخل من يشاء فى رحمته، لعلمه أنهم سيختارون الهدى على الضلالة، ~~والظالمون أنفسهم بالكفر ليس لهم من دون الله ولى يتكفل بحمايتهم، ولا ~~نصير ينقذهم من عذاب الله. # 9- هؤلاء الظالمون لم يتخذوا الله وليا، بل اتخذوا غيره أولياء، وليس ~~لهم ذلك، فالله - وحده - الولى بحق إن أرادوا وليا، وهو يحيى الموتى ~~للحساب، وهو المسيطر بقدرته على كل شئ. # 10- والذى اختلفتم فيه من الإيمان والكفر فالحكم الفصل فيه مفوض إلى ~~الله، وقد بينه، وهو - سبحانه - معتمدى ومرجعى فى كل أمورى. # 11- مبدع السموات والأرض، خلق لكم من جنسكم أزواجا ذكورا وإناثا، ~~وخلق من الأنعام من جنسها أزواجا كذلك، يكثركم بهذا التدبير المحكم، ~~ليس كذاته شئ، فليس له شئ يزاوجه، وهو المدرك - إدراكا كاملا - لجميع ~~المسموعات والمرئيات بلا تأثر حاسة. # 12- له مقاليد السموات والأرض حفظا وتدبيرا، يوسع الرزق لمن يشاء، ~~ويضيقه على من يشاء، إنه - تعالى - محيط علمه بكل شئ. ### || [42.13-16] # 13- شرع لكم من العقائد ما عهد به إلى نوح، والذى أوحيناه إليك، وما ~~عهدنا به إلى إبراهيم ms488 وموسى وعيسى، أن ثبتوا دعائم الدين - بامتثال ما ~~جاء به - ولا تختلفوا فى شأنه، شق على المشركين ما تدعوهم إليه من إقامة ~~دعائم الدين، الله يصطفى لرسالته من يشاء، ويوفق للإيمان وإقامة الدين من ~~يترك العناد ويقبل عليه. # 14- وما اختلف أتباع الرسل السابقين فى الدين عداوة وحسدا فيما بينهم ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم بحقيقته فى رسالتك، ولولا وعد سابق من الله ~~بتأجيل العذاب إلى يوم القيامة لأهلكوا، وإن الذين ورثوا الكتاب من ~~أسلافهم وأدركوا عهدك لفى شك من كتابهم موقع فى الريب، حيث لم يستجيبوا ~~لدعوتك. # 15- فلأجل وحدة الدين، وعدم التفرق فيه، فادعهم إلى إقامة الدين، وثابر ~~على تلك الدعوة كما أمرك الله، ولا تساير أهواء المشركين، وقل: آمنت ~~بجميع الكتب التى أنزلها الله على رسله، وأمرنى الله بإقامة العدل بينكم، ~~وقل لهم: الله خالقنا وخالقكم، لنا أعمالنا لا لكم، ولكم أعمالكم لا لنا، ~~لا احتجاج بيننا وبينكم لوضوح الحق. الله يجمع بيننا للفصل بالعدل، وإليه ~~- وحده - المرجع والمآل. # 16- والذين يجادلون فى دين الله من بعد ما استجاب الناس لدعوته ~~الواضحة، حجة هؤلاء المرتابين باطلة عند ربهم، وعليهم غضب شديد ~~بكفرهم، ولهم عذاب أليم ينتظرهم. ### || [42.17-22] # 17- الله الذى أنزل كتاب محمد وما قبله من كتب المرسلين مشتملة على الحق ~~والعدل، وما يعلمك لعل وقت الساعة قريب وأنت لا تدرى. # 18- يستعجل بمجئ الساعة - استهزاء - الذين لا يصدقون بها، والذين صدقوا ~~بها خائفون من وقوعها فلا يستعجلونها، ويعلمون أنها الحق الثابت الذى لا ~~ريب فيه، وينبه - سبحانه - إلى أن الذين يجادلون فى وقوعها لفى ضلال ~~بعيد عن الحق. # 19- الله عظيم البر بجميع عباده، يرزق من يشاء كما يشاء، وهو الغالب على ~~كل شئ، المنيع الذى لا يغلب. # 20- من كان يريد بعمله ثواب الآخرة نضاعف له أجره، ومن كان يريد بأعماله ~~متاع الدنيا - فحسب - غير راغب فى متاع الآخرة نعطه ما قسم له فيها، وليس ~~له فى الآخرة نصيب من الثواب. # 21- بل ألهم آلهة شرعوا لهم من الدين ما لم يأمر ms489 به الله؟ لم يكن ذلك، ~~ولولا وعد سابق بتأخر الفصل إلى يوم القيامة لقضى بين الكافرين والمؤمنين ~~فى الدنيا، وإن الظالمين أنفسهم بالكفر لهم عذاب شديد الإيلام. # 22- ترى فى القيامة - أيها المخاطب - الذين ظلموا أنفسهم بالشرك خائفين ~~عقاب شركهم، وهو نازل بهم - لا محالة - وترى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~متمتعين فى أطيب بقاع الجنة، لهم ما يتمنون من النعيم عند ربهم، ذلك ~~الجزاء العظيم هو الفضل الكبير الذى تتعلق به الآمال. ### || [42.23-27] # 23- ذلك الفضل الكبير هو الذى يبشر الله به عباده المؤمنين الطائعين، ~~قل - أيها الرسول -: لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة أجرا إلا أن تحبوا ~~الله ورسوله فى تقربكم إليه - سبحانه - بعمل الصالحات، ومن يكتسب طاعة ~~يضاعف الله له جزاءها، إن الله واسع المغفرة للمذنبين، شكور لعباده ~~طيبات أعمالهم. # 24- أيقول الكفار: اختلق محمد الكذب على الله؟! فإن يشأ الله يربط على ~~قلبك بالصبر على أذاهم، واتهامك بالافتراء على الله، ويزيل الله الشرك ~~ويخذله، ويثبت الإسلام ويظهره بالوحى الذى أنزله على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم إنه - سبحانه - محيط بخفايا قلوبكم جميعا. # 25- والله - وحده - الذى يقبل التوبة من أهل طاعته بالتجاوز عما تابوا ~~منه، ويصفح - تفضلا ورحمة - عن السيئات دون الشرك، ويعلم ما تفعلون من ~~خير أو شر. # 26- ويجيب الله المؤمنين إلى ما طلبوا، ويزيدهم خيرا على مطلوبهم، ~~والكافرون لهم عذاب بالغ غاية الشدة والإيلام. # 27- ولو وسع الله الرزق لجميع عباده - كما يبتغون - لطغوا فى الأرض ~~وظلموا، ولكن الله يوسع الرزق لمن يشاء، ويضيقه على من يشاء، حسبما ~~اقتضته حكمته، إن الله محيط علما بما خفى وظهر من أمور عباده، فيقدر ~~بحكمته لكل ما يصلح شأنه. ### || [42.28-34] # 28- والله - وحده - هو الذى ينزل المطر الذى يغيثهم من الجدب من بعد ~~اليأس واشتداد القحط، رحمة بعباده، وينشر بركات المطر فى النبات والثمار ~~والحيوان والسهل والجبل، وهو - وحده - الذى يتولى تدبير أمور عباده، ~~المحمود على إنعامه وجميع أفعاله. # 29- ومن دلائل قدرة الله على خلق ما يشاء: خلق السموات والأرض على هذا ~~النظام المحكم، ms490 وخلق ما فرق ونشر فيهما من الدواب المرئية وغيرها، والله ~~الذى ثبتت قدرته بإبداع ما تقدم قدير على جمع المكلفين فى الوقت الذى ~~يشاء بعثهم فيه للجزاء. # 30- وأى مصيبة أصابتكم مما تكرهونه فبسبب معاصيكم، وما عفا عنه فى ~~الدنيا أو آخذ عليه فيها، فالله أكرم من أن يعاقب به فى الآخرة، وبهذا ~~تنزه عن الظلم واتصف بالرحمة الواسعة. # 31- ولستم بقادرين على أن تعجزوا الله عن إنزال المصائب فى الدنيا ~~عقابا على معاصيكم، وإن هربتم فى الأرض كل مهرب، وليس لكم من دون الله ~~من يتولاكم بالرحمة عند نزول البلاء، ولا من ينصركم بدفعه عنكم. # 32- ومن دلائل قدرة الله السفن الجارية فى البحر كالجبال الشاهقة فى ~~عظمتها. # 33- إن يشأ الله يسكن الريح فتظل السفن ثوابت على ظهر الماء لا تجرى ~~بهم إلى مقاصدهم، إن فى سيرها ووقوفها بأمر الله لدلائل واضحة على قدرة ~~الله، يعتبر بها المؤمنون الصابرون فى الضراء، الشاكرون فى السراء. # 34- أو يهلكن بذنوب ركابها بإرسال الرياح العاصفة، وإن يشأ يعف عن كثير، ~~فلا يعاقبهم بإسكان الريح، أو بإرسالها عاصفة مغرقة. ### || [42.35-41] # 35- الله - سبحانه - فعل ذلك ليعتبر المؤمنون، ويعلم الذين يردون آياته ~~بالباطل أنهم فى قبضته، ما لهم مهرب من عذاب الله. # 36- لا تغتروا بمتاع الدنيا، فكل ما أعطيتموه - أيها الناس - من المال ~~والبنين وسواهما فهو متاع لكم فى الحياة الدنيا، وما أعده الله من نعيم ~~الجنة خير وأدوم للذين آمنوا، وعلى خالقهم ومربيهم - وحده - يعتمدون. # 37- والذين يبتعدون عن ارتكاب كبائر ما نهى الله عنه، وكل ما زاد قبحه ~~من الذنوب، وإذا ما استفزوا بالإساءة إليهم فى دنياهم، هم - وحدهم - ~~يبادرون بالصفح حتى كان ذلك علاجا نافعا. # 38- والذين أجابوا دعوة خالقهم ومربيهم، فآمنوا به، وحافظوا على ~~صلواتهم، وكان شأنهم التشاور فى أمورهم لإقامة العدل فى مجتمعهم، دون أن ~~يستبد بهم فرد أو قلة من الناس، ومما أنعم الله به عليهم ينفقون فى وجوه ~~الخير. # 39- والذين إذا اعتدى عليهم ظالم هم ينتصرون لأنفسهم بمقاومة عدوانه. # 40- وجزاء المسئ إساءة مماثلة تقريرا ms491 للعدل، فمن عفا عمن أساءه عند ~~القدرة، وأصلح ما بينه وبين خصمه تقريرا للود، فثوابه على الله الذى لا ~~يعلم بقدره سواه، إن الله لا يرحم المعتدين على حقوق الناس بمجاوزة شريعة ~~الله. # 41- وإن الذين يعاقبون المعتدين بمثل ما اعتدوا به فلا مؤاخذة عليهم ولا ~~لوم. ### || [42.42-46] # 42- إنما اللوم والمؤاخذة على المعتدين الذين يظلمون الناس ويتكبرون فى ~~الأرض، ويفسدون فيها بغير الحق، أولئك لهم عذاب شديد الإيلام. # 43- أقسم: لمن صبر على الظلم وتجاوز عن ظالمه، ولم ينتصر لنفسه حينما لا ~~يكون العفو تمكينا للفساد فى الأرض، إن ذلك لمن الأمور التى ينبغى أن ~~يوجبها العاقل على نفسه. # 44- ومن ضل طريق الهدى - لسوء اختياره - فليس له ناصر سوى الله يهديه أو ~~يمنعه من العذاب، وترى فى القيامة - أيها المخاطب - الظالمين حين يشاهدون ~~عذاب الآخرة يسألون ربهم أى وسيلة يرجعون بها إلى الدنيا، كى يعملوا ~~صالحا غير الذى كانوا يعملون. # 45- وترى الظالمين - كذلك - يعرضون على النار متضائلين بسبب ما رأوه من ~~الهول وما نزل بهم من الهوان، يسارقون النظر إلى النار خوفا من مكارهها، ~~ويقول المؤمنون - حينئذ -: إن الخاسرين حقا هم الذين ظلموا أنفسهم ~~بالكفر، وخسروا أزواجهم وأولادهم وأقاربهم بما حيل بينهم، وينبه الله ~~إلى أن الظالمين فى عذاب دائم. # 46- وما كان لهم نصراء مما عبدوهم من دون الله، وممن أطاعوا فى معصيته، ~~ينقذونهم من عذاب الله، ومن ضل طريق الحق - لسوء اختياره - فليس له أى ~~طريق ينجيه من سوء المصير. ### || [42.47-51] # 47- سارعوا - أيها الناس - إلى إجابة ما دعاكم إليه رسول خالقكم ~~ومربيكم من الإيمان والطاعة، من قبل أن تنتهى الحياة التى هى فرصة ~~للعمل، ويأتى يوم الحساب الذى لا يرده الله بعد أن قضى به، ليس لكم - ~~يومئذ - أى ملاذ يحميكم من العذاب ولا تجدوا من يدفع عنكم أو يقوى على ~~حمايتكم. # 48- فإن أعرض المشركون عن إجابتك - أيها الرسول - فلا تحزن، فلست رقيبا ~~عليهم فيما يفعلون، إنما كلفت البلاغ، وقد بينت، وإن شأن الناس إذا ~~منحناهم من لدنا سعة بطروا لأجلها، ms492 وإن تصبهم مصيبة بسبب معاصيهم فإنهم ~~ينسون النعمة، ويجزعون لنزول البلاء كفرا وجحودا. # 49- لله - وحده - ملك السموات والأرض خلقا وتدبيرا وتصرفا، يخلق ما ~~يشاء خلقه، يهب لمن يشاء الإناث من الذرية، ويمنح من يشاء الذكور دون ~~الإناث. # 50- ويتفضل - سبحانه - على من يشاء بالجمع بين الذكور والإناث، ويجعل من ~~يشاء لا ولد له، إن الله محيط علمه بكل شئ، قدير على فعل كل ما يريد. # 51- وما صح لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا وحيا بالإلقاء فى القلب ~~إلهاما، أو مناما، أو بإسماع الكلام الإلهى دون أن يرى السامع من ~~يكلمه، أو بإرسال ملك يرى صورته، ويسمع صوته، ليوحى بإذن الله ما يشاء، ~~إن الله قاهر فلا يمانع، بالغ الحكمة فى تصرفاته وتدبيره. ### || [42.52-53] # 52- ومثل ما أوحينا إلى الرسل قبلك أوحينا إليك - أيها الرسول - هذا ~~القرآن حياة للقلوب بأمرنا، ما كنت تعرف قبل الإيحاء إليك ما هو القرآن، ~~ولا تعرف ما شرائع الإيمان، ولكن جعلنا القرآن نورا عظيما يرشد به من ~~اختار الهدى، وإنك لتدعو بهذا القرآن إلى طريق مستقيم. # 53- صراط الله طريقه الذى له - وحده - ما فى السموات وما فى الأرض وهذا ~~ما تدعو إليه - يا محمد - وما نزلت به رسالتك، ليعلم الناس أن إلى الله ~~وحده - تصير كل الأمور. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-3] # 1- حم: افتتحت هذه السورة ببعض الحروف الصوتية على طريقة القرآن الكريم ~~فى افتتاح كثير من السور بمثل هذه الحروف. # 2- أقسم سبحانه - بالقرآن الموضح لما اشتمل عليه من العقائد والأحكام. # 3- إنا صيرنا الكتاب قرآنا عربيا، لكى تستطيعوا إدراك إعجازه وتدبر ~~معانيه. ### || [43.4-10] # 4- وإن هذا القرآن الثابت فى اللوح المحفوظ عندنا، لرفيع القدر، ومحكم ~~النظم، فى أعلى طبقات البلاغة. # 5- أنهملكم فنمنع إنزال القرآن إليكم إعراضا عنكم، لإسرافكم على ~~أنفسكم فى الكفر، لا يكون ذلك، لاقتضاء الحكمة إلزامكم الحجة. # 6- وأرسلنا كثيرا من الأنبياء فى الأمم السابقة، فليس عجيبا إرسال ~~رسول إليكم. # 7- وما يجيئهم من رسول يذكرهم بالحق إلا استمروا على استهزائهم به. # 8- فأهلكنا المكذبين السابقين، وقد كانوا أشد من ms493 كفار مكة قوة ومنعة، ~~فلا يغتر هؤلاء بسطوتهم، وسلف فى القرآن من قصص الأولين العجيب ما جعلهم ~~عبرة لغيرهم، فاعتبروا - أيها المكذبون. # 9- وأقسم: إن سألت الكافرين - أيها الرسول - عمن خلق السموات والأرض؟ ~~ليقولن - جوابا لذلك -: خلقهن الله، المتصف فى واقع الأمر بالعزة والعلم ~~المحيط. # 10- الذى جعل لكم الأرض مكانا ممهدا، لتستطيعوا الإقامة فيها ~~واستغلالها، وجعل لأجلكم فيها طرقات تسلكونها فى أسفاركم كى تصلوا إلى ~~غاياتكم. ### || [43.11-18] # 11- والذى نزل من السماء ماء بقدر الحاجة، فأحيا به بلدة مجدبة لا ~~نبات فيها، كمثل ذلك الإحياء للأرض وإخراج الزروع منها تبعثون من قبوركم ~~للجزاء، فكيف تنكرونه؟. # 12- والذى خلق أصناف المخلوقات كلها، وسخر لكم من السفن والإبل ما ~~تركبونه فى أسفاركم لقضاء حوائجكم. # 13- كى تستقروا فوق ظهورها، ثم تذكروا نعمة خالقكم ومربيكم فى ~~تسخيرها لكم عند الاستقرار عليها، ولتقولوا - استعظاما لتذليلها العجيب، ~~واعترافا بالعجز عن ضبطها، والتسلط عليها -: سبحان الذى ذلل لنا هذا، ~~وما كنا لتذليلها مطيقين. # 14- وإنا إلى خالقنا لراجعون بعد هذه الحياة، ليحاسب كل على ما ~~قدمت يداه. # 15- وجعل المشركون لله - سبحانه - بعض خلقه ولدا ظنوه جزءا منه، إن ~~الإنسان بعمله هذا لمبالغ فى كفره، واضح فى جحوده. # 16- بل أتزعمون أنه اتخذ لنفسه من خلقه البنات وآثركم بالذكور؟! إن هذا ~~لأمر عجيب حقا. # 17- نسبوا إليه ذلك، والحال أنه إذا بشر أحدهم بولادة أنثى له صار وجهه ~~مسودا غيظا، وهو مملوء كآبة وحزنا لسوء ما بشر به. # 18- أيجترئون ويجعلون ولدا لله من شأنه النشأة فى الزينة، وهو فى ~~الجدال وإقامة الحجة عاجز لقصور بيانه؟! إن هذا لعجيب. ### || [43.19-25] # 19- وسموا الملائكة المخلوقين للرحمن إناثا، أرأوا خلقهم رؤية مشاهدة ~~حتى يحكموا بذلك؟ لم يروه، سنسجل عليهم هذا الافتراء، ويحاسبون عليه يوم ~~القيامة. # 20- وقال المشركون: لو شاء الرحمن عدم عبادتنا لهؤلاء الشركاء ما ~~عبدناهم، زاعمين أنه راض عن عبادتهم لهؤلاء الشركاء، ليس لديهم بما قالوا ~~أى علم يستندون إليه، وما هم إلا واهمون، يقولون قولا غير مستند إلى ~~دليل. # 21- هل أعطيناهم كتابا من قبل القرآن يؤيد ms494 افتراءهم، فهم به متعلقون ~~أشد التعلق؟! لم ننزل عليهم ذلك، فلا حجة لهم من النقل. # 22- بل قال المشركون - حين فقدوا كل حجة -: إنا وجدنا آباءنا على دين، ~~وإننا على آثارهم سائرون. # 23- ومثل الحال الذى عليه هؤلاء حال الأمم السابقة، ما أرسلنا من قبلك ~~فى قرية رسولا إلا قال المتنعمون فيها - وهم الذين أبطرتهم النعمة -: ~~إننا وجدنا آباءنا على دين، وإنا على آثارهم سائرون، فالتقليد ضلال قديم. # 24- قال النذير: أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بما هو أدخل فى الهداية مما ~~وجدتم عليه آباءكم؟ قالوا - مجيبين لرسلهم يكذبون بالدين -: إننا بما ~~أرسلتم به جاحدون. # 25- فعاقبنا المكذبين لرسلهم عقابا شديدا فى الدنيا، فانظر - أيها ~~المتأمل - كيف صار مآل المكذبين لكم مثلا عجيبا وعظة بالغة؟!. ### || [43.26-32] # 26- واذكر - يا محمد - للمكذبين قصة إبراهيم، إذ قال لأبيه وقومه: إننى ~~برئ من عبادة آلهتكم الباطلة. # 27- لكنى أعبد الله الذى خلقنى، لأنه سبحانه - الذى سيرشدنى إلى طريق ~~الحق. # 28- وصيرها - بإعلانها لهم - كلمة باقية فى ذريته - هى كلمة التوحيد - ~~لعلهم يرجعون إليها، فيؤمنون بها. # 29- لم يحقق المشركون رجاء إبراهيم، ولم أعجل لهم العقوبة، بل متعت ~~الحاضرين - لك يا محمد - ومتعت آباءهم من قبل بأنواع النعم، حتى نزل ~~القرآن داعيا إلى الحق وجاءهم رسول مبين يدعوهم إليه. # 30- وحين نزل القرآن يرشدهم إلى التوحيد ضموا إلى شركهم تسميته سحرا ~~وتمويها - استهزاء به - وأصروا على كفرهم. # 31- وقال المشركون، استخفافا بمحمد، واستعظاما أن ينزل عليه القرآن: ~~هلا نزل القرآن - الذى يزعم أنه وحى الله - على رجل عظيم من مكة أو ~~الطائف؟. # 32- ليس بأيدى المشركين مفاتيح الرسالة، حتى يجعلوها فى أصحاب الجاه، ~~نحن تولينا تدبير معيشتهم لعجزهم عن ذلك، وفضلنا بعضهم على بعض فى الرزق ~~والجاه، ليتخذ بعضهم من بعض أعوانا يسخرونهم فى قضاء حوائجهم، حتى ~~يتساندوا فى طلب العيش وتنظيم الحياة والنبوة وما يتبعها من سعادة ~~الدارين خير من أكبر مقامات الدنيا. ### || [43.33-40] # 33- ولولا كراهة أن يكفر الناس جميعا إذا رأوا الكفار فى سعة من الرزق، ~~لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن سقفا ومصاعد يرتقون ms495 عليها من الفضة، لهوان ~~الدنيا علينا. # 34، 35- ولجعلنا لبيوتهم أبوابا وسررا من فضة ينعمون بها ويتكئون ~~عليها، ولجعلنا لهم زينة من كل شئ، وما كل ذلك المتاع الذى وصفناه لك إلا ~~متاعا فانيا مقصورا على الحياة الدنيا، وثواب الآخرة عند خالقك ومربيك ~~معد للذين اتقوا الشرك، واجتنبوا الموبقات. # 36- ومن يتعامى عن القرآن الذى أنزله الرحمن ذكرى للعاملين نجعل له ~~شيطانا يتسلط عليه، فهو معه - دائما - يضله ويغويه. # 37- وإن شياطين المتعامين عن القرآن ليمنعونهم عن الطريق الذى يدعو إليه ~~الرحمن، ويحسب المتعامون أنهم - باتباع قرنائهم - على الهدى. # 38- حتى إذا جاء من تعامى عن القرآن إلى الله يوم القيامة، ورأى عاقبة ~~تعاميه، قال لقرينه - نادما -: يا ليت بينى وبينك فى الدنيا بعد المشرق ~~عن المغرب، فبئس الصاحب كنت لى، حتى أوقعتنى فى الهاوية. # 39- ويقال لهم حينئذ - توبيخا -: لن يخفف العذاب عنكم اليوم - إذ ظلمتم ~~أنفسكم بالكفر - اشتراك شياطينكم معكم فيه، لأن كلا يعانى من العذاب ما ~~يثقله. # 40- أتقدر - يا محمد - على هداية من استولى عليهم الضلال؟ أفأنت تسمع ~~الصم عن الحق، والعمى عن الاعتبار، ومن كان فى علم الله أنه يموت على ~~الضلال؟ لا تستطيع ذلك، لأنهم استقروا فى الكفر، فلم ينتفعوا بما يسمعونه ~~ويرونه. ### || [43.41-48] # 41- فإن قبضناك قبل أن نريك عذابهم، ونشفى بذلك صدرك وصدور قوم مؤمنين ~~فإنا سننتقم منهم - لا محالة - فى الدنيا والآخرة. # 42- أو إذا أردت أن نريك العذاب الذى وعدناهم قبل وفاتك أريناك، لأننا ~~مسيطرون عليهم بقدرتنا وقهرنا. # 43- إذا كان أحد هذين الأمرين واقعا - لا محالة - فكن مستمسكا بالقرآن ~~الذى أوحيناه إليك، واثبت على العمل به، لأنك على طريق الحق القويم. # 44- وإن هذا القرآن لشرف عظيم لك - يا محمد - ولأمتك، لنزوله عليك بلغة ~~العرب، وسوف تسألون يوم القيامة عن القيام بحقه وشكر نعمته. # 45- وانظر فى شرائع من أرسلنا من قبلك من رسلنا، أجاءت فيها دعوة الناس ~~إلى عبادة غير الله؟ لم يجئ ذلك، فالعابدون لغير الله متوغلون فى الضلال ~~بعبادتهم. # 46- ولقد أرسلنا موسى بالمعجزات الدالة على صدقه إلى فرعون ms496 وقومه، فقال: ~~إنى رسول خالق العالمين ومربيهم إليكم، فطالبوه بالمعجزات. # 47- فلما جاءهم بالمعجزات المؤيدة لرسالته قابلوه فور مجيئها بالضحك ~~منها - سخرية واستهزاء - دون تأمل فيها. # 48- وكل معجزة من المعجزات التى توالت عليهم إذا نظر إليها قيل: هى أكبر ~~من قرينتها وصاحبتها. وحينما أصروا على الطغيان أصبناهم بأنواع البلايا، ~~ليرجعوا عن غيهم. ### || [43.49-55] # 49- وقالوا - مستغيثين بموسى حينما عمهم البلاء -: يا أيها الساحر - ~~وهو العالم - ادع لنا ربك متوسلا بعهده عندك أن يكشف عنا العذاب، إنا - ~~إذا كشف - لمهتدون. # 50- فلما كشف الله عنهم المصائب بدعاء موسى فاجأوه بنقض عهدهم بالإيمان. # 51- ونادى فرعون فى قومه - معلنا قوته وتسلطه -: أليس لى - لا لغيرى - ~~ملك مصر، وهذه الأنهار التى تشاهدونها تجرى من تحت قصرى؟ أعميتم عن ~~مشاهدة ذلك، فلا تعقلون ما تمليه المشاهدة من قوتى وضعف موسى؟ وأراد ~~بندائه تثبيتهم على طاعته. # 52- قال فرعون - مبالغة فى الطغيان -: بل أنا خير من هذا الذى هو ضعيف ~~ذليل، ولا يكاد يبين دعواه بلسان فصيح. # 53- وقال أيضا - محرضا على تكذيب موسى -: فهلا ألقى عليه ربه أسورة ~~من ذهب ليلقى إليه بمقاليد الأمور، أو أعانه بملائكة يؤيدونه إن كان ~~صادقا فى دعواه الرسالة؟ # 54- فاستفز فرعون قومه بالقول، وأثر فيهم هذا التمويه، فأطاعوه فى ~~ضلاله، إنهم كانوا قوما خارجين عن دين الله القويم. # 55- فلما أغضبونا أشد الغضب - بإفراطهم فى الفساد - انتقمنا منهم ~~بإغراقهم أجمعين. ### || [43.56-62] # 56- فجعلنا فرعون وقومه قدوة للكافرين بعدهم فى استحقاق مثل عقابهم. ~~وحديثا عجيب الشأن يعتبر به جميع الناس. # 57- ولما ضرب الله عيسى ابن مريم مثلا، فى كونه كآدم، خلقه من تراب، ثم ~~قال له: كن فيكون، فهو عبد مخلوق، منعم عليه بالنبوة، لا تصح عبادته من ~~دون الله. إذا قومك يعرضون ولا يعون. # 58- وقال الكافرون: أآلهتنا خير أم عيسى؟ فإذا كان هو فى النار فلنكن ~~نحن وآلهتنا معه. ما ضرب الكفار هذا المثل لك إلا للجدل والغلبة فى القول ~~لا لطلب الحق، بل هم قوم شداد فى الخصومة ممعنون فيها. # 59- ما عيسى إلا عبد أنعمنا عليه ms497 بالنبوة، وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل ~~- لخلقه بدون أب - لبنى إسرائيل يستدلون به على كمال قدرتنا. # 60- لو نشاء لحولنا بعضكم - أيها الرجال - ملائكة يخلفونكم فى الأرض ~~كما يخلفكم أولادكم، لتعرفوا أن الملائكة خاضعون لتصريف قدرة الله، فمن ~~أين لهم استحقاق الألوهية؟ # 61- وأن عيسى بحدوثه بدون أب، وإبرائه الأكمه والأبرص لدليل على قيام ~~الساعة، فلا تشكن فيها، واتبعوا هداى ورسولى. هذا الذى أدعوكم إليه، طريق ~~مستقيم موصل إلى النجاة. # 62- ولا يمنعكم الشيطان عن اتباع طريقى المستقيم، إنه لكم عدو ظاهر ~~العداوة. ### || [43.63-70] # 63- وحينما أرسل عيسى إلى بنى إسرائيل بالمعجزات الواضحات والآيات ~~البينات قال لهم: قد جئتكم بشريعة حكيمة تدعوكم إلى التوحيد، وجئتكم ~~لأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه من أمر الدين لتجتمعوا على الحق، فاخشوا ~~عذاب الله وأطيعون فيما أدعوكم إليه. # 64- إن الله - وحده - هو خالقى وخالقكم، فاعبدوه دون سواه، وحافظوا على ~~شريعته، هذا الذى أدعوكم إليه طريق مستقيم موصل إلى النجاة. # 65- فاختلف الأحزاب من بين النصارى بعد عيسى فرقا فى أمره، فهلاك للذين ~~ظلموا بما قالوه فى عيسى مما كفروا به من عذاب شديد الإيلام يوم القيامة. # 66- ما ينتظر الكافرون شيئا بعد إعراضهم عن الإيمان إلا إتيان الساعة ~~بغتة، وهم غافلون عنها. # 67- الأصدقاء الذين جمعهم الباطل فى الدنيا يكون بعضهم لبعض عدوا يوم ~~إتيان الساعة بغتة، وتنقطع كل محبة إلا محبة الذين خافوا - وهم فى الدنيا ~~- عذاب الله، واجتمعوا فيها على طاعته. # 68- ينادى الله المتقين - تكريما لهم - يا عبادى، لا تخافوا اليوم ~~عذابا، ولا أنتم تحزنون، فقد أمنتم العذاب، وضمن الله لكم الثواب. # 69- الذين صدقوا بآيات الله وأطاعوه، وكانوا له منقادين. # 70- يقال لهم يوم القيامة تشريفا: ادخلوا الجنة أنتم مع أزواجكم، ~~تسرون فيها سرورا عظيما، يظهر أثره على وجوهكم. ### || [43.71-79] # 71- وبعد دخولهم الجنة يطاف عليهم بأوان من ذهب وأكواب كذلك، وفيها ~~ألوان الأطعمة وأنواع الأشربة، ولهم فى الجنة كل ما تشتهيه الأنفس وتقر ~~به الأعين، ويقال لهم - إكمالا للسرور -: أنتم فى هذا النعيم مخلدون. # 72- ويقال - إتماما للنعمة -: تلك هى الجنة التى ms498 ظفرتم بها بسبب ما ~~قدمتم فى الدنيا من عمل الصالحات. # 73- لكم فيها فاكهة كثيرة الأنواع والألوان والطعوم، تتمتعون بالأكل ~~منها. # 74- إن الذين أجرموا بالكفر فى عذاب جهنم خالدون. # 75- لا يخفف العذاب عن هؤلاء المجرمين ولا ينقطع، وهم فيه يائسون من ~~النجاة. # 76- وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بهذا العذاب، ولكن كانوا هم الذين ظلموا ~~أنفسهم باختيارهم الضلالة على الهدى. # 77- ونادى المجرمون - حين يئسوا من تخفيف العذاب الشديد - مالكا خازن ~~النار قائلين له: سل ربك أن يميتنا لنستريح من أهوال جهنم. فقال لهم ~~مالك: إنكم مقيمون فى العذاب دائما. # 78- قال تعالى - ردا عليهم -: لقد جاءكم رسولنا - يا أهل مكة - بالدين ~~الحق. فآمن به قليل، وأعرض عنه أكثركم. وهم لهذا الحق كارهون. # 79- بل أأحكم مشركو مكة أمرهم على تكذيب الرسول والتآمر على قتله؟ فإنا ~~محكمون أمرا فى مجازاتهم وإظهارك عليهم. ### || [43.80-85] # 80- بل أيحسب هؤلاء المشركون أنا لا نسمع حديث أنفسهم بتدبير الكيد، وما ~~يتكلمون به فيما بينهم من تكذيب الحق؟ بلى نسمعها، والحفظة من الملائكة ~~عندهم يكتبون ذلك. # 81- قل للمشركين: إن صح بالبرهان أن للرحمن ولدا فأنا أول العابدين ~~لهذا الولد، لكنه لم يصح بالحجة أن ولدا للرحمن، لما يترتب عليه من ~~مشابهة الخالق للمخلوقين، وهو - سبحانه - منزه عن مشابهة الحوادث من ~~خلقه. # 82- تنزيها لخالق السموات والأرض خالق العرش، العظيم عما يصفه به ~~المشركون، مما لا يليق بألوهيته. # 83- فدعهم ينغمسوا فى أباطيلهم ويلعبوا فى دنياهم - بترك الجادة - غير ~~ملتفت إليهم، حتى يجئ يوم القيامة الذى وعدوا به، لتجزى كل نفس بما كسبت. # 84- وهو الذى يعبد فى السماء بحق، ويعبد فى الأرض بحق، وهو - وحده - ~~ذو الإحكام البالغ فى أفعاله وتدبيره، المحيط علمه بما كان وما يكون. # 85- وتعالى وتعظم الذى له - وحده - كمال التصرف فى السموات والأرض وفيما ~~بينهما من مخلوقات الجو المشاهدة وغيرها، وله تدبير الأمر فى ذلك، وعنده ~~- وحده - علم وقت القيامة، وإليه - وحده - ترجعون فى الآخرة للحساب. ### || [43.86-89] # 86- ولا يملك آلهتهم الذين يعبدونهم من غير الله الشفاعة لمن عبدوهم، ~~لكن من شهدوا ms499 بالتوحيد - وهم يعتقدون أن الله ربهم حقا - هم الذين ~~يشفعون فيمن يشاء الله من المؤمنين. # 87- ولئن سألت - أيها الرسول - هؤلاء المشركين عمن خلقهم، فيقولن: خلقهن ~~الله، فكيف يصرفون عن عبادته تعالى إلى عبادة غيره مع إقرارهم بأنه ~~خالقهم؟! إن هذا لعجيب. # 88- أقسم بقول محمد صلى الله عليه وسلم مستغيثا داعيا: " يا رب " إن ~~هؤلاء المعاندين قوم لا ينتظر منهم إيمان. # 89- فأعرض - أيها الرسول - عنهم - لشدة عنادهم - ودعهم، وقل لهم: سلام. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-3] # 1- حم: ابتدأت هذه السورة ببعض الحروف الصوتية على طريقة القرآن الكريم ~~فى افتتاح كثير من السور بمثل هذه الحروف. # 2- أقسم الله بالقرآن الكاشف عن الدين الحق، الموضح للناس ما يصلح ~~دنياهم وآخرتهم، إعلاما برفعة قدره. # 3- إننا ابتدأنا إنزال القرآن فى ليلة وفيرة الخير، كثيرة البركات، لأن ~~من شأننا الإنذار بإرسال الرسل وإنزال الكتب. ### || [44.4-10] # 4- فى هذه الليلة المباركة يفصل ويبين كل أمر محكم، والقرآن رأس ~~الحكمة، والفيصل بين الحق والباطل، ولذا كان إنزاله فيها. # 5- أعنى بهذا الأمر أمرا عظيما صادرا من عندنا كما اقتضاه تدبيرنا، ~~لأن من شأننا إرسال الرسل بالكتب لتبليغ العباد. # 6- لأجل رحمة ربك بعباده أرسل رسله للناس يبلغونهم هديه، لأنه - وحده ~~- السميع لكل مسموع، المحيط علما بكل معلوم. # 7- هو خالق السموات والأرض وما بينهما، إن كنتم موقنين بالحق، مذعنين ~~له، مؤمنين بأنه المنزل للقرآن رحمة وهداية. # 8- لا إله يستحق العبادة سواه، هو - وحده يحيى ويميت، وهو - وحده - ~~خالقكم وخالق آبائكم الأولين. # 9- بل الكفار فى شك من هذا الحق، يتبعون أهواءهم، وذلك شأن اللاهين ~~اللاعبين، لا شأن أهل العلم واليقين. # 10- فانتظر - أيها الرسول - حينما ينزل بهم القحط، فيصابون بالهزال وضعف ~~البصر، فيرى الرجل بين السماء والأرض دخانا واضحا!. ### || [44.11-17] # 11- يحيط هذا الدخان بالمكذبين الذين أصابهم الجدب، فيقولون لشدة الهول: ~~هذا عذاب شديد الإيلام. # 12- كما يقولون استغاثة بالله: إننا سنؤمن بعد أن تكشف عنا عذاب الجوع ~~والحرمان. # 13- كيف يتعظ هؤلاء، ويوفون بما وعدوا من الإيمان عند كشف العذاب، وقد ~~جاءهم رسول واضح الرسالة بالمعجزات الدالة ms500 على صدقه، وذلك أعظم موجبات ~~الاتعاظ؟. # 14- ثم أعرضوا عن التصديق بالرسول المؤيد بالمعجزات الواضحة، وقالوا - ~~كذبا وافتراء -: تارة يعلمه البشر، وقالوا تارة أخرى: اختلط عقله. # 15- فرد الله عليهم: إنا سنرفع عنكم العذاب زمن الدنيا، وهو قليل، وإنكم ~~عائدون - لا محالة - إلى ما كنتم عليه. # 16- اذكر - أيها الرسول - يوم نأخذهم الأخذة الكبرى بعنف وقوة، إننا - ~~بهذا الأخذ - منتقمون منهم. # 17- ولقد امتحنا قبل كفار مكة قوم فرعون بالدعوة إلى الإيمان، وجاءهم ~~موسى رسول كريم على الله، فكفروا به عنادا، وكذلك شأن هؤلاء المشركين. ### || [44.18-26] # 18- قال لهم الرسول الكريم: أدوا إلى يا عباد الله ما هو واجب عليكم ~~من قبول دعوتى، لأنى لكم رسول إليكم خاصة، أمين على رسالتى. # 19- ولا تتكبروا على الله بتكذيب رسوله، لأنى آتيكم بمعجزة واضحة تبين ~~صدق نبوتى ورسالتى. # 20- وإنى اعتصمت بخالقى وخالقكم من أن تتمكنوا من قتلى رجما. # 21- وإن لم تصدقوا بى فكونوا بمعزل منى، ولا تؤذونى. # 22- فدعا موسى ربه - شاكيا قومه حين يئس من إيمانهم - بأن هؤلاء قوم ~~تناهى أمرهم فى الكفر، فافعل بهم ما يستحقون. # 23- فسر بالمؤمنين ليلا فى خفية، حتى لا يدركوكم، لأن فرعون وجنوده ~~سيتبعونكم، إذا علموا، للإيقاع بكم. # 24- واترك البحر ساكنا على هيئته بعد ضربه بالعصا، ليدخله المنكرون، ~~فإنهم مغرقون لا محالة. # 25- تركوا بعد إغراقهم كثيرا من الجنات الناضرة والعيون الجارية. # 26- والزورع المتنوعة والمنازل الحسنة. ### || [44.27-36] # 27- وعيشة مترفة نضرة كانوا فيها متنعمين. # 28- مثل ذلك العقاب يعاقب الله من خالف أمره، وخرج على طاعته، ويحول ما ~~كان فيه من النعم إلى قوم آخرين ليسوا منهم فى شئ من قرابة ولا دين. # 29- فما حزنت عليهم السماء والأرض عندما أخذهم العذاب لهوان شأنهم، ولم ~~ينظروا لتوبة، ولم يمهلوا لتدارك تقصيرهم، احتقارا لهم. # 30- ولقد نجى الله بنى إسرائيل من العذاب المذل لهم. # 31- نجاهم من فرعون، إن فرعون كان مستعليا على قومه، مسرفا فى الشر ~~والطغيان. # 32- أقسم: لقد اخترنا بنى إسرائيل على علم منا بأحقيتهم بالاختيار على ~~عالمى زمانهم، فبعثنا فيهم أنبياء كثيرين مع علمنا بحالهم. # 33- وآتاهم الله ms501 على يد موسى من الدلائل ما فيه اختبار ظاهر لهم. # 34،35- إن هؤلاء المكذبين بالبعث ليقولون: ما الموتة إلا موتتنا الأولى ~~فى الدنيا وما نحن بعدها بمبعوثين. # 36- ويقولون لرسول الله والمؤمنين: إن كنتم صادقين فى دعواكم أن ربكم ~~يحيى الموتى للحساب فى الآخرة، فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا ~~بسؤالكم ربكم ذلك. ### || [44.37-46] # 37- أكفار مكة خير فى القوة والمنعة والسلطان وسائر أمور الدنيا أم قوم ~~تبع ومن سبقهم؟ ليس مشركو قومك - يا محمد - أقوى منهم، وقد أهلكناهم فى ~~الدنيا بكفرهم وأجرامهم، فليعتبروا بهم. # 38- وما خلق الله السموات والأرض وما بينهما بحكمة ولحكمة. # 39- ما خلقناهما إلا خلقا منوطا بالحكمة على نظام ثابت يدل على وجود ~~الله ووحدانيته وقدرته، ولكن أكثر هؤلاء فى غفلة عمياء، لا يعلمون هذه ~~الدلالة. # 40- إن يوم الحكم بين المحق والمبطل وقت موعدهم أجمعين. # 41- يوم لا يدفع أى قريب عن أى قريب، ولا أى حليف عن أى حليف شيئا ~~قليلا من العذاب، ولا هم ينصرون عند الله بأنفسهم. # 42- لكن الذين رحمهم الله من المؤمنين يعفو الله عنهم، ويأذن لهم ~~بالشفاعة، إنه الغالب على كل شئ، الرحيم بعباده المؤمنين. # 43، 44- إن شجرة الزقوم - المعروفة بقبح منظرها وخبث طعمها وريحها - ~~طعام الفاجر كثير الآثام. # 45، 46- طعامها كسائل المعدن الذى صهرته الحرارة، يغلى فى البطون كغلى ~~الماء الذى بلغ النهاية فى غليانه. ### || [44.47-55] # 47- خذوا - يا زبانية جهنم - هذا الفاجر الأثيم فقودوه بعنف وغلظة إلى ~~وسط جهنم. # 48- ثم صبوا فوق رأسه الماء الشديد الحرارة، زيادة فى تعذيبه وإيلامه. # 49- يقال له - استهزاء وتهكما به - ذق العذاب الشديد، إنك أنت العزيز ~~فى قومك، الكريم فى حسبك. # 50- إن هذا العذاب الذى لمستموه حقيقة واقعة هو ما كنتم تخاصمون بشأنه ~~فى الدنيا، وتشكون فى وقوعه. # 51- إن الذين وقوا أنفسهم من المعاصى بالتزام طاعة الله فى مكان عظيم ~~يأمنون فيه على أنفسهم. # 52- فى جنات ينعمون فيها، وعيون من الماء تجرى من تحتها، إكراما لهم ~~بإعظام نعيمهم. # 53- يلبسون ما رق وما غلظ من الحرير زيادة فى زينتهم، متقابلين فى ~~مجالسهم، ms502 ليتم لهم الأنس. # 54- ومع هذا الجزاء زوجناهم فى الجنة بحور عين، يحار فيهن الطرف لفرط ~~حسنهن وجمالهن وسعة عيونهن. # 55- يطلبون فى الجنة كل فاكهة يشتهونها، آمنين من الغصص والزوال ~~والحرمان. ### || [44.56-59] # 56- لا يذوقون فى الجنة الموت بعد الموتة الأولى التى ذاقوها فى الدنيا ~~عند انقضاء آجالهم، وحفظهم ربهم من عذاب النار. # 57- حفظوا من العذاب - فضلا وإحسانا من خالقك - ذلك الحفظ من العذاب ~~ودخول الجنة هو غاية الفوز العظيم. # 58- فإنما سهلنا عليك تلاوة القرآن وتبليغه منزلا بلغتك ولغتهم كى ~~يتعظوا فيؤمنوا به ويعملوا بما فيه. # 59- فانتظر ما يحل بهم، إنهم منتظرون ما يحل بك وبدعوتك من الدوائر. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-3] # 1- حم: حرفان من الحروف الصوتية ابتدأت بهما هذه السورة على طريقة ~~القرآن فى افتتاح بعض سوره بمثل هذه الحروف للإشارة إلى عجز المشركين عن ~~الإتيان بمثله مع أنه مؤلف من الحروف التى يستعملونها فى كلامهم. # 2- تنزيل القرآن من الله القوى المنيع، الحكيم فى تدبيره وصنعه. # 3- إن فى خلق السموات والأرض من بديع صنع الله لدلالات قوية على ألوهيته ~~ووحدانيته، يؤمن بها المصدقون بالله بفطرهم السليمة. ### || [45.4-9] # 4- وفى خلق الله لكم - أيها الناس - على ما أنتم عليه من حسن الصورة ~~وبديع الصنع، وما يفرق وينشر من الدواب على اختلاف الصور والمنافع ~~لدلالات قوية واضحة لقوم يستيقنون بأمورهم بالتدبر والتفكر. # 5- وفى اختلاف الليل والنهار فى الطول والقصر والنور والظلام مع ~~تعاقبهما على نظام ثابت، وفيما أنزل الله من السماء من مطر فأحيا به ~~الأرض بالإنبات بعد موتها بالجدب، وتصريف الرياح إلى جهات متعددة مع ~~اختلافها برودة وحرارة وقوة وضعفا، علامات واضحة على كمال قدرة الله ~~لقوم فكروا بعقولهم فخلص يقينهم. # 6- تلك آيات الله الكونية التى أقامها الله للناس، نقرؤها عليك فى ~~القرآن على لسان جبريل مشتملة على الحق، فإذا لم يؤمنوا فبأى حديث بعد ~~حديث الله - وهو القرآن - وآياته يصدقون؟. # 7- هلاك شديد لكل من افترى على الله أقبح الأكاذيب ولمن كثرت آثامه ~~بذلك. # 8- يسمع هذا المفترى آيات الله تتلى ناطقة بالحق، ثم ms503 يصر على الكفر ~~متكبرا عن الإيمان، شأنه شأن من لم يسمع الآيات، فبشره أيها النبى - ~~تهكما - بعذاب أليم لإصراره على عمل ما يوصل إليه. # 9- وإذا علم هذا العنيد أى شئ من آيات الله، جعل آيات الله كلها مادة ~~لسخريته واستهزائه، أولئك الأفاكون الآثمون لهم عذاب يذل كبرياءهم. ### || [45.10-15] # 10- من ورائهم جهنم تنتظرهم، ولا يدفع عنهم ما كسبوا فى الدنيا شيئا من ~~عذابها، ولا الآلهة التى اتخذوها من دون الله نصراء تدفع شيئا من ~~عذابها، ولهم عذاب عظيم فى هوله وشدته. # 11- هذا القرآن دليل كامل على أن الحق من عند الله، والذين جحدوا ما ~~اشتمل عليه من حجج خالقهم ومربيهم، لهم عذاب من أشد أنواع العذاب. # 12- الله - وحده - هو الذى ذلل لكم البحر لتسير السفن فيه بإذنه وقدرته ~~حاملة لكم ولحاجاتكم، ولتطلبوا من فضل الله من خيرات البحر باستفادة علم ~~وتجارة وجهاد وهداية وصيد، واستخراج آنية، ولعلكم تشكرون نعمه بإخلاص ~~الدين لله. # 13- وذلل لكم جميع ما فى السموات من نجوم مضيئة وكواكب، وكل ما فى الأرض ~~من زرع وضرع وخصب وماء ونار وهواء وصحراء جميعا منه - تعالى - ليوفر لكم ~~منافع الحياة. إن فيما ذكر من نعم لآيات دالة على قدرته لقوم يتدبرون ~~الآيات. # 14- قل - أيها الرسول - للذين صدقوا بالله واتبعوك يصفحوا عن الإيذاء ~~الذى يصيبهم من الذين لا يتوقعون أيام الله التى يجزى فيها أقواما ~~بالخير وأقواما بالشر حسبما كانوا. # 15- من عمل صالحا فلنفسه الأجر والثواب، ومن أساء عمله فعلى نفسه وزر ~~عمله، ثم إلى خالقكم ترجعون للجزاء. ### || [45.16-21] # 16- أقسم لقد أعطينا بنى إسرائيل التوراة والحكم بما فيها، والنبوة ~~الملهمة من قبل الله، ورزقناهم من الخيرات المتنوعة، وفضلناهم بكثير من ~~النعم على الخلق أجمعين. # 17- وأعطيناهم دلائل واضحة من أمر دينهم فما وقع بينهم اختلاف إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم بحقيقة الدين وأحكامه عداوة وحسدا فيما بينهم، إن ~~ربك يفصل بين المختلفين يوم القيامة فى الأمر الذى كانوا فيه يختلفون. # 18- ثم جعلناك - يا محمد - بعد اختلاف أهل الكتاب مبعوثا على منهاج ms504 ~~واضح من أمر الدين الذى شرعناه لك ولمن قبلك من رسلنا، فاتبع شريعتك ~~الحقة الثابتة بالحجج والدلائل، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون طريق ~~الحق. # 19- إن المبطلين الطامعين فى اتباعك لهم لن يدفعوا عنك من عذاب الله ~~شيئا أن اتبعتهم، وإن المتجاوزين لحدود الله بعضهم أنصار بعض على ~~الباطل، والله ناصر الذين يخشونه فلا ينالهم ظلم الظالمين. # 20- هذا القرآن - المنزل عليك - دلائل للناس تبصرهم بالدين الحق، وهدى ~~يرشدهم إلى مسالك الخير، ونعمة لقوم يستيقنون بثواب الله وعقابه. # 21- بل حسب الذين اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصى أن نجعلهم كالذين ~~آمنوا بالله وعملوا الصالحات من الأعمال، فنسوى بين الفريقين فى الحياة ~~ونسوى بين الفريقين فى الممات؟، بئس ما يقضون إذا أحسوا أنهم ~~كالمؤمنين. ### || [45.22-26] # 22- وخلق الله السموات والأرض متلبسا بالحكمة والنظام، لتظهر دلائل ~~ألوهيته وقدرته، ولتجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر، وهم لا ينقصون ~~شيئا من جزائهم. # 23- أنظرت فرأيت - أيها الرسول - من اتخذ هواه معبودا له فخضع له ~~وأطاعه، وضل عن سبيل الحق على علم منه بهذا السبيل، وأغلق سمعه فلا يقبل ~~وعظا، وقلبه فلا يعتقد حقا، وجعل على بصره غطاء فلا يبصر عبرة، فمن ~~يستطيع هدايته بعد الله؟ أفلا تتعظون بمثل هذه الحالات؟. # 24- وقال المنكرون للبعث: ما الحياة إلا حياتنا الدنيا التى نحن فيها ~~نحيا ونموت، وليس وراء ذلك حياة بعد الموت، وما يهلكنا إلا مرور الزمان. ~~وما يقولون ذلك عن علم ويقين ولكن عن ظن وتخمين. # 25- وإذا قرئت عليهم آيات الله واضحات الدلالة على قدرته على البعث ما ~~كان حجتهم إلا مقالتهم - فرارا من الحق -: أحيوا آباءنا إن كنتم صادقين ~~فى دعوى وقوع البعث. # 26- قل لهم - يا محمد - الله يحييكم فى الدنيا من العدم ثم يميتكم فيها ~~عند انقضاء آجالكم، ثم يجمعكم فى يوم القيامة لا شك فى هذا الجمع، ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون قدرة الله على البعث، لإعراضهم عن التأمل فى ~~الدلائل، والقادر على ذلك قادر على الإتيان بآبائكم. ### || [45.27-32] # 27- ولله - وحده - ملك السموات ms505 والأرض خلقا وملكا وتدبيرا، وحين تقوم ~~الساعة - يوم قيامها - يخسر الذين اتبعوا الباطل. # 28- وترى يوم تقوم الساعة - أيها المخاطب - أهل كل دين جالسين على الركب ~~من هول الموقف متحفزين لإجابة النداء، كل أمة تدعى إلى سجل أعمالها، ~~ويقال لهم: اليوم تستوفون جزاء ما كنتم تعملون فى الدنيا. # 29- ويقال لهم: هذا كتابنا الذى سجلنا فيه أعمالكم وأخذتموه بأيديكم، ~~ينطق عليكم بما عملتم شهادة صدق، إنا كنا نستكتب الملائكة أعمالكم ~~لنحاسبكم على ما فرط منكم. # 30- فأما الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة فيدخلهم ربهم فى جنته، ذلك ~~الجزاء هو الفوز البين الواضح. # 31- وأما الذين كفروا بالله ورسله فيقال لهم - توبيخا -: ألم تأتكم ~~رسلى، أفلم تكن آياتى تتلى عليكم فتعاليتم عن قول الحق وكنتم قوما ~~كافرين؟. # 32- وإذا قال لكم رسول الله:- أيها المنكرون للبعث - إن وعد الله ~~بالجزاء حق ثابت، والساعة لا شك فى مجيئها، قلتم: ما نعلم أى شئ عن ~~الساعة ما حقيقتها؟ ما نحن إلا نظن مجئ الساعة ظنا، وما نحن بموقنين أنها ~~آتية. ### || [45.33-37] # 33- وظهر لهؤلاء الكفار قبائح أعمالهم، ونزل بهم جزاء استهزائهم بآيات ~~الله. # 34- وقيل لهؤلاء المشركين - توبيخا -: اليوم نترككم فى العذاب كما ~~تركتم الاستعداد للقاء ربكم فى هذا اليوم بالطاعة والعمل الصالح، ومقركم ~~النار، وليس لكم من ناصرين ينقذونكم من عذابها. # 35- ذلكم العذاب الذى نزل بكم بسبب كفركم واستهزائكم بآيات الله، ~~وخدعتكم الحياة الدنيا بزخرفها، فاليوم لا يستطيع أحد إخراج هؤلاء من ~~النار، ولا يؤذن لهم بالاعتذار. # 36- فلله - وحده - الثناء، خالق السموات والأرض وخالق جميع الخلق، فإن ~~هذه الربوبية العامة توجب الحمد على كل نعمة. # 37- وله - وحده سبحانه - العظمة والسلطان فى السموات والأرض، وهو العزيز ~~الذى لا يغلب، ذو الحكمة الذى لا يخطئ فى أحكامه. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-3] # 1- افتتحت هذه السورة ببعض الحروف على طريقة القرآن الكريم فى افتتاح ~~طائفة من سوره بالحروف. # 2- تنزيل القرآن من عند الله الغالب على كل شئ، ذى الحكمة فى كل ما ~~يفعل. # 3- ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا على نواميس ثابتة، لغايات ms506 ~~تقتضيها الحكمة، وإلى أمد معين تفنى بعده، والذين جحدوا بهذه الحقيقة ~~معرضون عما أنذروا به من خلق جديد يوم يبعث الناس للجزاء. ### || [46.4-9] # 4- قل للذين يدعون غير الله: أخبرونى عن حال ما تدعون من دون الله؟ هل ~~خلقوا شيئا من الأرض أم كانوا شركاء لله فى خلق السموات؟ ائتونى بكتاب من ~~عند الله أو أثر من علم الأولين تستندون إليه فى دعواكم إن كنتم صادقين. # 5- ومن أكثر ضلالا ممن يدعو من دون الله معبودات لا تستجيب له ما بقيت ~~الدنيا! وهم مع ذلك غافلون عن دعائهم، غير شاعرين به. # 6- وإذا جمع الناس للحساب يوم القيامة كان هؤلاء المعبودون أعداء لمن ~~عبدوهم، يتبرأون منهم، ويكذبونهم فيما زعموا من استحقاقهم ~~لعبادتهم. # 7- وإذا تتلى على المشركين آياتنا واضحات لكفرهم وعنادهم - عن تلك ~~الآيات دون تأمل قالوا: هذا سحر ظاهر. # 8- بل أيقول هؤلاء الكافرون: اختلق محمد القرآن وأضافه إلى الله؟، قل ~~ردا عليهم: إن افتريته عاجلنى الله بعقوبته، فلا تستطيعون أن تدفعوا عنى ~~من عذابه شيئا هو - وحده - أعلم بما تخوضون فيه من الطعن فى آياته، كفى ~~به شهيدا لى بالصدق وشهيدا عليكم بالتكذيب، وهو - وحده - واسع المغفرة ~~لمن تاب، عظيم الرحمة، يمهل العصاة ليتداركوا. # 9- قل لهم: ما كنت أول رسول من عند الله فتنكروا رسالتى، ولست أعلم ما ~~يفعل الله بى ولا بكم، ما أتبع فيما أقول أو أفعل إلا الذى يوحيه الله ~~إلى، وما أنا إلا منذر بين الإنذار. ### || [46.10-14] # 10- قل: أخبرونى إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به، وشهد شاهد من بنى ~~إسرائيل على نزول مثله من عند الله، فآمن به واستكبرتم. ألا تكونون حينئذ ~~أضل الناس وأظلمهم لأنفسهم! إن الله لا يوفق إلى الهدى من ظلم نفس ~~واستكبر عن الحق. # 11- وقال الذين كفروا فى شأن الذين آمنوا استهزاء بهم واستعلاء عليهم: ~~لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إلى الإيمان به، فإنا نحن ~~أصحاب السيادة والعقول الراجحة، ولما لم يهتدوا به يطعنون فيه، وقالوا: ~~هذا كذب ms507 قديم من أساطير الأولين. # 12- ومن قبل القرآن أنزل الله التوراة قدوة ورحمة للعاملين بها، وهذا ~~القرآن الذى يكذبونه مصدق لما قبله من الكتب، أنزله الله بلسان عربى ~~ليكون إنذارا متجددا للذين ظلموا، وبشرى للذين استقاموا على الطريقة. # 13- إن الذين قالوا: ربنا الله - وحده - ثم أحسنوا العمل، فلا خوف عليهم ~~من نزول مكروه، ولا هم يحزنون لفوات مطلوب. # 14- أولئك الموصوفون بالتوحيد والاستقامة هم المختصون بدخول الجنة ~~خالدين فيها أعطاهم الله ذلك جزاء بما كانوا يعملون من الصالحات. ### || [46.15-17] # 15- ووصينا الإنسان بوالديه أن يحسن إليهما إحسانا عظيما، حملته أمه ~~حملا ذا مشقة، ووضعته وضعا ذا مشقة، ومدة حمله وفصاله ثلاثون شهرا ~~قاست فيها صنوف الآلام، حتى إذا بلغ كمال قوته وعقله، وبلغ أربعين سنة، ~~قال: رب ألهمنى شكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى، وألهمنى أن أعمل ~~عملا صالحا ترضاه، واجعل الصلاح ساريا فى ذريتى، إنى تبت إليك من كل ~~ذنب، وإنى من الذين أسلموا أنفسهم إليك. # 16- أولئك الموصوفون بتلك المحامد هم الذين نتقبل عنهم أعمالهم الحسنة، ~~ونعفو عن سيئاتهم فى عداد أصحاب الجنة، محققين لهم وعد الصدق الذى كانوا ~~يوعدون به فى الدنيا. # 17- والذى قال لوالديه حين دعواه إلى الإيمان بالبعث متضجرا منهما ~~ومنكرا عليهما: أف لكما، أتعداننى بالخروج من القبر وقد مضت الأمم من ~~قبلى ولم يبعث من القبور أحد؟ وأبواه يستغيثان الله استعظاما لجرمه، ~~ويقولان له حثا على الإيمان: هلكت إن لم تؤمن، إن وعد الله بالبعث حق، ~~فيقول - إمعانا فى التكذيب -: ما هذا الذى تقولانه إلا خرافات سطرها ~~الأولون. ### || [46.18-21] # 18- أولئك القائلون ذلك هم الذين حق عليهم وقوع العذاب فى عداد أمم قد ~~خلت من قبلهم من الجن والإنس، لأنهم كانوا خاسرين. # 19- ولكل من المسلمين والكفار منازل ملائمة لما عملوا ليظهر عدل الله ~~فيهم، وليوفيهم جزاء أعمالهم وهم لا يظلمون، لاستحقاقهم ما يجزون به. # 20- ويوم يوقف الذين كفروا على النار يقال لهم: أذهبتم نصيبكم من ~~الطيبات فى حياتكم الدنيا، واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما ~~كنتم عليه ms508 فى الدنيا من الاستكبار فى الأرض بغير الحق، والخروج عن طاعة ~~الله. # 21- واذكر هودا أخا عاد إذ حذر قومه المقيمين بالأحقاف - وقد مضت ~~الرسل قبله وبعده بمثل إنذاره - قائلا لهم: لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم الهول. ### || [46.22-27] # 22- قال قوم هود إنكارا عليه: أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا؟! فأتنا ~~بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين فى هذا الوعيد. # 23- قال هود: إنما العلم بوقت عذابكم عند الله - وحده - وأنا أبلغكم ~~الذى أرسلت به، ولكنى أراكم قوما تجهلون ما تبعث به الرسل. # 24، 25- فأتاهم العذاب فى صورة سحاب، فلما رأوه ممتدا فى الأفق متوجها ~~نحو أوديتهم، قالوا فرحين: هذا سحاب يأتينا بالمطر والخير. فقيل لهم: بل ~~هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب شديد الألم، تهلك كل شئ بأمر خالقها، ~~فدمرتهم فأصبحوا لا يرى من آثارها إلا مساكنهم. كذلك الجزاء نجزى كل من ~~ارتكب مثل جرمهم. # 26- ولقد مكنا عادا فيما لم نمكنكم فيه من السعة والقوة يا أهل مكة، ~~وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة لو شاءوا الانتفاع بها، فما نفعهم ~~سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم شيئا قليلا، لأنهم كانوا يكذبون بآيات ~~الله، فحال ذلك بينهم وبين انتفاعهم بما أوتوا، وأحاط بهم العذاب الذى ~~كانوا به يستهزئون. # 27- ولقد أهلكنا القرى التى كانت حولكم يا أهل مكة، وبينا لهم الدلائل ~~بأساليب متنوعة، لعلهم يرجعون عن الكفر، فلم يرجعوا. ### || [46.28-33] # 28- فهلا منعهم من الهلاك الذين اتخذوهم من دون الله آلهة متقربين بهم ~~إليه تعالى؟! بل غابت هذه الآلهة عنهم وهم أحوج ما كانوا إلى النصرة، ~~وذلك الذى حل بهم من خذلان آلهتهم لهم وضلالهم عنهم هو عاقبة كذبهم ~~وافترائهم. # 29- واذكر - يا محمد - إذ وجهنا إليك جماعة من الجن يستمعون القرآن، ~~فلما حضروا تلاوته قال بعضهم لبعض: أنصتوا - فلما تمت تلاوته رجعوا ~~مسرعين إلى قومهم، محذرين من الكفر داعين إلى الإيمان. # 30- قالوا: يا قومنا إنا سمعنا كتابا عظيم الشأن، أنزل من بعد موسى، ~~مصدقا لما تقدمه من الكتب الإلهية، يرشد إلى ms509 الحق فى الاعتقاد، وإلى ~~شريعة قويمة فى العمل. # 31- يا قومنا: أجيبوا داعى الله الذى يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ~~وصدقوا بالله يغفر لكم ما سلف من ذنوبكم، ويمنعكم من عذاب شديد الألم. # 32- ومن لا يجب داعى الله فليس بمستطيع أن يعجز الله عن أخذه وإن هرب فى ~~الأرض كل مهرب. وليس له من دون الله نصراء يمنعونه من عذابه. أولئك الذين ~~يعرضون عن إجابة الداعى إلى الله فى حيرة وبعد واضح عن الحق. # 33- أغفلوا ولم يعلموا أن الله الذى خلق السموات والأرض ولم يعجز عن ~~خلقهن قادر على إحياء الموتى؟ بل هو قادر على ذلك، لأنه - تعالى - على كل ~~شئ تام القدرة. ### || [46.34-35] # 34- ويوم يوقف الذين كفروا على النار يقال لهم تقريعا: أليس هذا العذاب ~~بالأمر الحق المطابق لما أنذرناكم فى الدنيا؟ قالوا: بلى وربنا هو الحق، ~~قال: فذوقوا ألوان العذاب الشديد بإصراركم على الكفر والتكذيب. # 35- فاصبر - يا محمد - على الكافرين كما صبر أصحاب القوة والثبات من ~~الرسل فى الشدائد، ولا تستعجل لهم العذاب، فهو واقع بهم - لا محالة - وإن ~~طال الأمد. كأنهم يوم يشاهدون هوله يحسبون مدة لبثهم قبله ساعة من نهار. ~~هذا الذى وعظتم به كاف فى الموعظة، فلن يهلك بعذاب الله إلا الخارجون عن ~~طاعته. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1-3] # 1- الذين كفروا بالله ورسوله وصدوا غيرهم عن الدخول فى الإسلام أبطل ~~الله كل ما عملوه. # 2- والذين آمنوا وعملوا الصالحات وصدقوا بما أنزل على محمد وهو الحق ~~من ربهم، محا عنهم سيئاتهم، وأصلح حالهم فى الدين والدنيا. # 3- ذلك بأن الذين كفروا سلكوا طريق الباطل، وأن الذين آمنوا اتبعوا طريق ~~الحق من ربهم، مثل ذلك البيان الواضح يبين الله للناس أحوالهم ~~ليعتبروا. ### || [47.4-9] # 4، 5، 6- فإذا لقيتم الذين كفروا فى الحرب فاضربوا رقابهم، حتى إذا ~~أضعفتموهم بكثرة القتل فيهم فاحكموا قيد الأسارى، فإما أن تمنوا بعد ~~انتهاء المعركة منا بإطلاقهم دون عوض، وإما أن تقبلوا أن يفتدوا ~~بالمال أو بالأسرى من المسلمين. وليكن هذا شأنكم مع الكافرين، حتى تضع ~~الحرب أثقالها ms510 وينتهى، فهذا حكم الله فيهم، ولو شاء الله لانتصر منهم ~~بغير قتال، وليختبر المؤمنين بالكافرين شرع الجهاد، والذين قتلوا فى سبيل ~~الله فلن يبطل أعمالهم، سيهديهم ويصلح قلوبهم، ويدخلهم الجنة عرفها ~~لهم. # 7- يا أيها الذين آمنوا: إن تنصروا دين الله ينصركم على عدوكم، ويوطد ~~أمركم. # 8- والذين كفروا فأشقاهم الله وأبطل أعمالهم. # 9- أمرهم ذلك بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله من القرآن والتكاليف، ~~فأبطل أعمالهم. ### || [47.10-14] # 10- أقعدوا عن طلب ما يعظهم، فلم يسيروا فى الأرض فينظروا فى أى حال ~~كان عاقبة الذين كذبوا الرسل من قبلهم، أوقع الله عليهم الهلاك فى كل ~~ما يختص بهم من نفس ومال وولد، وللكافرين بالله وبرسوله أمثال هذه ~~العاقبة. # 11- ذلك الجزاء من نصر المؤمنين وقهر الكافرين بأن الله مولى الذين ~~آمنوا وناصرهم، وأن الكافرين لا مولى لهم ينصرهم ويمنع هلاكهم. # 12- إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات عظيمة تجرى من تحتها ~~الأنهار، والذين كفروا يتمتعون فى الدنيا قليلا، ويأكلون كما تأكل ~~الأنعام، غافلين عن التفكير فى العاقبة، لا هم لهم سوى شهواتهم، والنار ~~فى الآخرة مأوى لهم. # 13- وكثير من أهل القرى السابقين هم أشد قوة من أهل قريتك - مكة - التى ~~أخرجك أهلها - يا محمد - أهلكناهم بأنواع العذاب، فلا ناصر لهم يمنعهم ~~منا. # 14- أيستوى الفريقان فى الجزاء؟! أفمن كان منهما على معرفة بينة بخالقه ~~ومربيه فأطاعه، كمن زين له سوء عمله، واتبعوا فيما يأتون ويذرون ~~أهواءهم الباطلة؟. ### || [47.15-19] # 15- تعرض الآية لبيان الفارق بين نعيم الجنة وعذاب النار فنتحدث عن ~~الجنة التى وعد الله بها المتقين: فيها أنهار من ماء غير متغير، وأنهار ~~من لبن لم يفسد طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى ~~مما يخالطه. ولهم فيها أنواع من كل الثمرات، ومغفرة عظيمة من ربهم. فهل ~~حال من يستمعون بهذا النعيم من المؤمنين كحال من يخلدون فى النار من ~~الكفار الذين يسقون من ماء شديد الحرارة، فقطع أمعاءهم. # 16- ومن الكفار فريق يستمعون إليك - يا محمد - غير مؤمنين بك، ولا ~~منتفعين بقولك، حتى ms511 إذا انصرفوا من مجلسك، قالوا استهزاء للذين أوتوا ~~العلم: أى قول قال محمد الآن؟ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ~~بالكفر، فانصرفوا عن الخير منقادين لشهواتهم. # 17- والذين اهتدوا إلى طريق الحق زادهم الله هدى، وأعطاهم تقواهم التى ~~يتقون بها النار. # 18- لم يتعظ المكذبون بأحوال السابقين. فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ~~فجأة؟ فقد ظهرت علاماتها ولم يعتبروا بمجيئها، فمن أين لهم التذكر إذا ~~جاءتهم الساعة بغتة؟! # 19- فاثبت على العلم بأنه لا معبود بحق إلا الله، واستغفر الله لذنبك ~~ولذنوب المؤمنين والمؤمنات، والله يعلم كل منصرف لكم وكل إقامة. ### || [47.20-28] # 20، 21، 22- ويقول الذين آمنوا: هلا نزلت سورة تدعونا إلى القتال؟ فإذا ~~نزلت سورة لا تحتمل غير وجوبه، وذكر فيها القتال مأمورا به رأيت الذين ~~فى قلوبهم نفاق ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت خوفا منه وكراهية ~~له، فأحق بهم طاعة لله وقول يقره الشرع، فإذا جد الأمر ولزمهم القتال، ~~فلو صدقوا الله فى الإيمان والطاعة لكان خيرا لهم من النفاق، فهل يتوقع ~~منكم - أيها المنافقون - إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا صلاتكم ~~بأقاربكم؟ # 23- أولئك الذين أبعدهم الله عن رحمته، فأصمهم عن سماع الحق، وأعمى ~~أبصارهم عن رؤية طريق الهدى. # 24- أعموا فلا يتفهمون هدى القرآن؟ بل على قلوبهم ما يحجبها عن تدبره. # 25- إن الذين ارتدوا إلى ما كانوا عليه من الكفر والضلال من بعد ما ظهر ~~لهم طريق الهداية. الشيطان زين لهم ذلك، ومد لهم فى الآمال الكاذبة. # 26، 27- ذلك الارتداد بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله: سنطيعكم ~~فى بعض الأمر، والله يعلم أسرار هؤلاء المنافقين. فهذا حالهم فى حياتهم، ~~أم حين تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم إذلالا لهم فهذا ما لا ~~يتصورنه ولن يقدروا على احتماله. # 28- ذلك التوفى الرهيب على تلك الحالة بأنهم اتبعوا الباطل الذى أغضب ~~الله، وكرهوا الحق الذى يرضاه، فأبطل كل ما عملوه. ### || [47.29-35] # 29- بل أظن هؤلاء الذين فى قلوبهم نفاق أن لن يظهر الله أحقادهم ~~لرسوله وللمؤمنين؟. # 30- ولو نشاء لدللناك عليهم، فلعرفتهم بعلامات نسمهم بها، وأقسم: ms512 ~~لتعرفنهم من أسلوب قولهم، والله يعلم حقيقة أعمالكم جميعا. # 31- وأقسم: لنعاملكم معاملة المختبر، حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ~~فى البأساء والضراء، ونبلوا أخباركم من طاعتكم وعصيانكم فى الجهاد وغيره. # 32- إن الذين كفروا وصدوا عن طريق الله، وخالفوا الرسول فى عناد وإصرار، ~~من بعد ما ظهر لهم الهدى، لن يضروا الله شيئا، وسيبطل كل ما عملوه. # 33- يا أيها الذين آمنوا: أطيعوا الله فيما أمركم به، وأطيعوا الرسول ~~فيما دعاكم إليه، ولا تضيعوا أعمالكم. # 34- إن الذين كفروا وصدوا عن الدخول فى الإسلام، ثم ماتوا وهم كفار فلن ~~يغفر الله لهم. # 35- فلا تضعفوا لأعدائكم إذا لقيتموهم، ولا تدعوهم إلى المسالمة خوفا ~~منهم، وأنتم الأعلون الغالبون بقوة الإيمان، والله معكم بنصره، ولن ~~ينقصكم ثواب أعمالكم. ### || [47.36-38] # 36، 37- إنما الحياة الدنيا باطل وغرور، وإن تؤمنوا وتتركوا المعاصى ~~وتفعلوا الخير يعطكم الله ثواب ذلك، ولا يسألكم أموالكم، إن يسألكم ~~إياها فيبالغ فى طلبها تبخلوا بها، ويظهر أحقادكم لحبكم لها. # 38- ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله الذى شرعه، فمنكم من يبخل ~~بهذا الإنفاق ومن يبخل فما يضر إلا نفسه. والله - وحده - الغنى، وأنتم ~~الفقراء المحتاجون إليه. # وإن تعرضوا عن طاعة الله يستبدل مكانكم قوما غيركم، ثم لا يكونوا ~~أمثالكم فى الإعراض عن طاعته. ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1-3] # 1، 2،3- إنا فتحنا لك - يا محمد - فتحا عظيما مبينا بانتصار الحق على ~~الباطل، ليغفر لك الله ما تقدم مما يعد لمثل مقامك ذنبا، وما تأخر ~~منه، ويكمل نعمته عليك بانتشار دعوتك، ويثبتك على طريق الله ~~المستقيم، وينصرك الله على أعداء رسالتك نصرا قويا غاليا. ### || [48.4-9] # 4- هو الله الذى أنزل الطمأنينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا بها يقينا مع ~~يقينهم، ولله - وحده - جنود السموات والأرض، يدبر أمرها كما يشاء، وكان ~~الله محيطا علمه بكل شئ، ذا حكمة بالغة فى تدبير كل شأن. # 5، 6- ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات بالله ورسوله جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار، دائمين فيها، يمحو عنهم سيئاتهم، وكان ذلك الجزاء عند الله ~~فوزا بالغا غاية العظم. وليعذب المنافقين والمنافقات، والمشركين مع ms513 ~~الله غيره والمشركات، الظانين بالله ظنا فاسدا. وهو أنه لا ينصر رسوله، ~~عليهم - وحدهم - دائرة السوء، لا يفلتون منها، وغضب الله عليهم وطردهم من ~~رحمته وهيأ لعذابهم جهنم وساءت نهاية لهم. # 7- ولله جنود السموات والأرض، يدبر أمرها بحكمته كما يشاء، وكان الله ~~غالبا على كل شئ، ذا حكمة بالغة فى تدبير كل شأن. # 8- إنا أرسلناك - يا محمد - شاهدا على أمتك وعلى من قبلها من الأمم، ~~ومبشرا المتقين بحسن الثواب، ونذيرا للعصاة بسوء العذاب. # 9- لتؤمنوا - أيها المرسل إليكم - بالله ورسوله، وتنصروا الله بنصر ~~دينه، وتعظموه مع الإجلال والإكبار، وتنزهوه عما لا يليق به غدوة ~~وعشيا. ### || [48.10-14] # 10- إن الذين يعاهدونك - على بذل الطاقة لنصرتك - إنما يعاهدون الله، ~~قوة الله معك فوق قوتهم، فمن نقض عهدك بعد ميثاقه، فلا يعود ضرر ذلك إلا ~~على نفسه، ومن وفى بالعهد الذى عاهد الله عليه - بإتمام بيعتك - ~~فسيعطيه الله ثوابا بالغا غاية العظم. # 11- سيقول لك من خلفهم النفاق من سكان البادية - إذا رجعت من سفرك -: ~~شغلتنا عن الخروج معك أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا. يقولون بألسنتهم غير ~~ما فى قلوبهم، قل ردا عليهم: فمن يملك لكم من الله شيئا يدفع عنكم قضاءه، ~~إن أراد بكم ما يضركم، أو أراد بكم ما ينفعكم؟ بل كان الله بكل ما تعملون ~~محيطا. # 12- بل ظننتم أن لن يرجع الرسول والمؤمنون من غزوهم إلى أهليهم أبدا، ~~فتخلفتم، وزين ذلك الظن فى قلوبكم، وظننتم الظن الفاسد فى كل شئونكم. ~~وكنتم فى علم الله قوما هالكين، مستحقين لسخطه وعقابه. # 13- ومن لم يؤمن بالله ورسوله، فإنا هيأنا للكافرين نارا موقدة ذات ~~لهب. # 14- ولله - وحده - ملك السموات والأرض يدبره تدبير قادر حكيم، يغفر ~~الذنوب لمن يشاء، ويعذب بحكمته من يشاء، وكان الله عظيم المغفرة واسع ~~الرحمة. ### || [48.15-19] # 15- سيقول هؤلاء الذين أقعدهم النفاق عن الخروج معك من سكان البادية: ~~إذا انطلقتم إلى مغانم وعدكم الله بها لتأخذوها، دعونا نتبعكم إليها. ~~يريدون بذلك تغيير وعد الله بأن تلك الغنائم لا تكون للمخلفين الذين ~~قعدوا عن الجهاد وإنما تكون ms514 للذين خرجوا مع رسول الله يوم الحديبية، قل ~~لهم - يا محمد -: لن تتبعونا. فحكم الله أن هذه الغنائم لمن خرج إلى ~~الغزو مع رسوله، أما المخلفون فسيقولون: لم يأمركم الله بذلك، بل ~~تحسدوننا أن نشارككم، وهم بمقولتهم عاجزون عن إدراك أن أمر الله لا بد أن ~~ينفذ. # 16- قل للمتخلفين عن الخروج من أهل البادية: ستدعون إلى قتال قوم ذوى ~~شدة قوية فى الحرب، فإن تستجيبوا لهذه الدعوة يعطكم الله الغنيمة فى ~~الدنيا، والثواب فى الآخرة، وإن تعرضوا عنها كما أعرضتم من قبل يعذبكم ~~الله عذابا بالغ الألم. # 17- ليس على الأعمى إثم فى التخلف عن قتال الكفار، ولا على الأعرج ~~إثم، ولا على المريض إثم كذلك، حيث لا يستطيعون، ومن يطع الله ورسوله فى ~~كل أمر ونهى يدخله جنات فسيحات تجرى من تحتها الأنهار، ومن يعرض عن طاعة ~~الله ورسوله يعذبه عذابا بالغ الألم. # 18، 19- لقد رضى الله عن المؤمنين حين يعاهدونك مختارين تحت الشجرة، ~~فعلم ما فى قلوبهم من الإخلاص والوفاء لرسالتك، فأنزل الطمأنينة عليهم ~~وأعطاهم بصدقهم فى البيعة وإتمام الصلح عزا عاجلا. ومغانم كثيرة وعدهم ~~الله بها يأخذونها، وكان الله غالبا على كل شئ، ذا حكمة بالغة فى كل ما ~~قضاه. ### || [48.20-24] # 20، 21- وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فى الوقت المقدر لها، فعجل ~~لكم هذه - وهو ما وعدكم به من الغنائم - ومنع أذى الناس عنكم، ولتكون آية ~~للمؤمنين على صدق وعد الله لهم. # ويهديكم طريقا مستقيما بطاعته واتباع رسوله، ومغانم أخرى لم تقدروا ~~عليها قد حفظها الله لكم فأظفركم بها، وكان الله على كل شئ تام القدرة. # 22- ولو قاتلكم الذين كفروا من أهل مكة، ولم يعقدوا معكم صلحا، لفروا ~~منهزمين رعبا منكم، ثم لا يجدون أى ولى يلى أمرهم، ولا أى نصير ~~ينصرهم. # 23- سن الله سنة قد مضت من قبل فى خلقه أن تكون العاقبة لرسله ~~وللمؤمنين، ولن تجد لسنة الله تغييرا. # 24- وهو الله - وحده - الذى منع أيدى الكفار من إيذائكم وأيديكم من ~~قتالهم بوسط مكة من بعد أن أقدركم عليهم، ms515 وكان الله بكل ما تعملون بصيرا. ### || [48.25-28] # 25، 26- أهل مكة هم الذين كفروا ومنعوكم من دخول المسجد الحرام، ومنعوا ~~الهدى الذى سقتموه محبوسا معكم على التقرب به من بلوغ مكانه الذى ينحر ~~فيه، ولولا كراهة أن تصيبوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات بين الكفار بمكة ~~أخفوا إيمانهم فلم تعلموهم فتقتلوهم بغير علم بهم، فيلحقكم بقتلهم عار ~~وخزى، ولهذا كان منع القتال فى هذا اليوم حتى يحفظ الله من كانوا مستخفين ~~بإسلامهم بين كفار مكة. لو تميز المؤمنون لعاقبنا الذين أصروا على الكفر ~~منهم عقابا بالغ الألم، حين جعل الذين كفروا فى قلوبهم الأنفة أنفة ~~الجاهلية، فأنزل الله طمأنينته على رسوله وعلى المؤمنين، وألزمهم كلمة ~~الوقاية من الشرك والعذاب، وكانوا أحق بها وأهلا لها. وكان علم الله ~~محيطا بكل شئ. # 27- لقد صدق الله رسوله رؤياه دخول المسجد الحرام بتحققها. أقسم: لتدخلن ~~المسجد الحرام - إن شاء الله - آمنين عدوكم، بين محلق رأسه ومقصر، وغير ~~خائفين، فعلم سبحانه الخير الذى لم تعلموه فى تأخير دخول المسجد الحرام، ~~فجعل من قبل دخولكم فتحا قريبا. # 28- هو الله الذى أرسل رسوله بالإرشاد الواضح ودين الإسلام ليعليه على ~~الأديان كلها، وكفى بالله شهيدا على ذلك. ### || [48.29] # 29- محمد رسول الله وأصحابه الذين معه أشداء أقوياء على الكفار، ~~متراحمون، متعاطفون فيما بينهم، تبصرهم راكعين ساجدين كثيرا، يرجون بذلك ~~ثوابا عظيما من الله ورضوانا عميما، علامتهم خشوع ظاهر فى وجوههم من أثر ~~الصلاة كثيرا، ذلك هو وصفهم العظيم فى التوراة، وصفتهم فى الإنجيل كصفة ~~زرع أخرج أول ما ينشق عنه، فآزره، فتحول من الدقة إلى الغلظ، فاستقام على ~~أصوله، يعجب الزراع بقوته، وكان المؤمنون كذلك، ليغيظ الله بقوتهم ~~الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة تمحو جميع ~~ذنوبهم، وثوابا بالغا غاية العظم. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1-2] # 1- يا أيها الذين آمنوا: لا تقدموا أى أمر فى الدين والدنيا دون أن ~~يأمر به الله ورسوله، واجعلوا لأنفسكم وقاية من عذاب الله بامتثال ~~شريعته. إن الله عظيم السمع لكل ما تقولون، محيط علمه ms516 بكل شئ. # 2- يا أيها الذين آمنوا: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى إذا تكلم ~~وتكلمتم، ولا تساووا أصواتكم بصوته - كما يخاطب بعضكم بعضا - كراهة أن ~~تبطل أعمالكم وأنتم لا تشعرون ببطلانها. ### || [49.3-8] # 3- إن الذين يخفضون أصواتهم فى مجلس رسول الله - إجلالا له - أولئك - ~~وحدهم - هم الذين أخلص الله قلوبهم للتقوى، فليس لغيرها مكان فيها، لهم ~~مغفرة واسعة لذنوبهم وثواب بالغ غاية العظم. # 4- إن الذين ينادونك من وراء حجراتك أكثرهم لا يعقلون ما ينبغى لمقامك ~~من التوقير والإجلال. # 5- ولو أن هؤلاء صبروا - تأدبا معك - حتى تقصد الخروج إليهم لكان ذلك ~~خيرا لهم فى دينهم، والله عظيم المغفرة ذو رحمة واسعة. # 6- يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم أى خارج عن حدود شريعة الله بأى خبر ~~فتثبتوا من صدقه، كراهة أن تصيبوا أى قوم بأذى - جاهلين حالهم - فتصيروا ~~على ما فعلتم معهم - بعد ظهور براءتهم - مغتمين دائما على وقوعه، ~~متمنين أنه لم يقع منكم. # 7، 8- واعلموا - أيها المؤمنون - أن فيكم رسول الله فاقدروه حق قدره ~~واصدقوه، لو يطيع ضعاف الإيمان منكم فى كثير من الأمور، لوقعتم فى ~~المشقة والهلاك، ولكن الله حبب فى الكاملين منكم الإيمان، وزينه فى ~~قلوبكم، فتصونوا عن تزيين ما لا ينبغى، وبغض إليكم جحود نعم الله، ~~والخروج عن حدود شريعته ومخالفة أوامره، أولئك هم - وحدهم - الذين عرفوا ~~طريق الهدى وثبتوا عليه تفضلا كريما، وإنعاما عظيما من الله عليهم، ~~والله محيط علمه بكل شئ، ذو حكمة بالغة فى تدبير كل شأن. ### || [49.9-12] # 9- وإن طائفتان من المؤمنين تقاتلوا فأصلحوا - أيها المؤمنون - بينهما، ~~فإن تعدت إحداهما على الأخرى ورفضت الصلح معها فقاتلوا التى تتعدى إلى أن ~~ترجع إلى حكم الله، فإن رجعت فأصلحوا بينهما بالإنصاف، واعدلوا بين الناس ~~جميعا فى كل الشئون، إن الله يحب العادلين. # 10- إنما المؤمنون بالله ورسوله إخوة جمع الإيمان بين قلوبهم، فأصلحوا ~~بين أخويكم رعاية لأخوة الإيمان، واجعلوا لأنفسكم وقاية من عذاب الله ~~بامتثال أمره واجتناب نهيه راجين أن يرحمكم الله بتقواكم. # 11- يا أيها الذين آمنوا: لا يسخر رجال ms517 منكم من رجال آخرين، عسى أن ~~يكونوا عند الله خيرا من الساخرين. ولا يسخر نساء مؤمنات من نساء مؤمنات ~~عسى أن يكن عند الله خيرا من الساخرات ولا يعب بعضكم بعضا، ولا يدع ~~الواحد أخاه بما يستكره من الألقاب. بئس الذكر للمؤمنين أن يذكروا ~~بالفسوق بعد اتصافهم بالإيمان، ومن لم يرجع عما نهى عنه فأولئك هم - ~~وحدهم - الظالمون أنفسهم وغيرهم. # 12- يا أيها الذين آمنوا: ابتعدوا عن كثير من ظن السوء بأهل الخير. إن ~~بعض الظن إثم يستوجب العقوبة، ولا تتبعوا عورات المسلمين، ولا يذكر بعضكم ~~بعضا بما يكره فى غيبته. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا، فقد ~~كرهتموه؟! فاكرهوا الغيبة فإنها مماثلة له، وقوا أنفسكم عذاب الله ~~بامتثال ما أمر، واجتناب ما نهى. إن الله عظيم فى قبول توبة التائبين ذو ~~رحمة واسعة بالعالمين. ### || [49.13-18] # 13- يا أيها الناس: إنا خلقناكم متساوين من أصل واحد هو آدم وحواء، ~~وصيرناكم بالتكاثر جموعا عظيمة وقبائل متعددة، ليتم التعارف والتعاون ~~بينكم، إن أرفعكم منزلة عند الله فى الدنيا والآخرة أتقاكم له. إن الله ~~محيط علمه بكل شئ، خبير لا تخفى عليه دقائق كل شأن. # 14- قالت الأعراب بألسنتهم: آمنا، قل لهم - يا محمد -: لم تؤمنوا، لأن ~~قلوبكم لم تصدق ما نطقتم به، ولكن قولوا: انقدنا ظاهرا لرسالتك ولما ~~يدخل الإيمان فى قلوبكم بعد، وإن تطيعوا الله ورسوله صادقين لا ينقصكم من ~~ثواب أعمالكم أى شئ. إن الله عظيم المغفرة للعباد، ذو رحمة واسعة بكل شئ. # 15- إنما المؤمنون - حقا - هم الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يقع فى ~~قلوبهم شك فيما آمنوا به، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى طريق طاعة الله، ~~أولئك هم - وحدهم - الذين صدقوا فى إيمانهم. # 16- قل لهم - يا محمد - تكذيبا لقولهم آمنا: أتخبرون الله بتصديق ~~قلوبكم، والله - وحده - يعلم كل ما فى السموات، وكل ما فى الأرض، والله ~~محيط علمه بكل شئ. # 17- يعدون إسلامهم يدا لهم عليك - يا محمد - تستوجب شكرك لهم، قل: لا ~~تمنوا على إسلامكم فخيره لكم، بل الله - وحده - يمن ms518 عليكم ~~بهدايته إياكم إلى الإيمان، إن كنتم صادقين فى دعواكم. # 18- إن الله يعلم كل ما استتر فى السموات والأرض، والله محيط الرؤية بكل ~~ما تعملون. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1-4] # 1، 2- ق: حرف من حروف الهجاء افتتحت السورة به على طريقة القرآن الكريم ~~فى افتتاح بعض السور ببعض هذه الحروف للتحدى وتنبيه الأذهان، أقسم ~~بالقرآن ذى الكرامة والمجد والشرف: إنا أرسلناك - يا محمد - لتنذر الناس ~~به، فلم يؤمن أهل مكة، بل عجبوا أن جاءهم رسول من جنسهم ينذرهم بالبعث، ~~فقال الكافرون: هذا شئ منكر عجيب. # 3- أبعد أن نموت ونصير ترابا نرجع؟ ذلك البعث بعد الموت رجع بعيد ~~الوقوع. # 4- قد علمنا ما تأخذه الأرض من أجسامهم بعد الموت، وعندنا كتاب دقيق ~~الإحصاء والحفظ. ### || [50.5-11] # 5- لم يتدبروا ما جاءهم به الرسول، بل كذبوا به من فورهم دون تدبر ~~وتفكر، فهم فى شأن مضطرب لا يستقرون على حال. # 6- أغفلوا فلم ينظروا إلى السماء مرفوعة فوقهم بغير عمد؟ كيف أحكمنا ~~بناءها وزيناها بالكواكب، وليس فيها أى شقوق تعاب بها؟ # 7- والأرض بسطناها وأرسينا فيها جبالا ثوابت ضاربة فى أعماقها، وأنبتنا ~~فيها من كل صنف يبتهج به من النبات، يسر الناظرين. # 8- جعلنا ذلك تبصيرا وتذكيرا لكل عبد راجع إلى ربه، يفكر فى دلائل ~~قدرته. # 9- ونزلنا من السماء ماء كثير الخير والبركات، فأنبتنا به جنات ذات ~~أشجار وأزهار وثمار، وأخرجنا به حب الزرع الذى يحصد. # 10- والنخل ذاهبات إلى السماء طولا، لها طلع متراكم بعضه فوق بعض لكثرة ~~ما فيه من مادة الثمر. # 11- أنبتناها رزقا للعباد، وأحيينا بالماء أرضا جف نباتها، كذلك خروج ~~الموتى من القبور حين يبعثون. ### || [50.12-21] # 12، 13، 14- كذبت بالرسل قبل هؤلاء أمم كثيرة: قوم نوح، والقوم ~~المعروفون بأصحاب الرس، وثمود، وعاد، وفرعون، وقوم لوط، والقوم المعروفون ~~بأصحاب الأيكة، وقوم تبع، كل من هؤلاء كذب رسوله فحق عليهم ما وعدتهم ~~به من الهلاك. # 15- أعطلت إرادتنا أو عوقت قدرتنا فعجزنا عن الخلق الأول فلا نستطيع ~~إعادتهم؟! لم نعجز باعترافهم، بل هم فى ريب وشبهة من خلق جديد بعد الموت. # 16- أقسم: ms519 لقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدثه به نفسه، ونحن - بعلمنا ~~بأحواله كلها - أقرب إليه من عرق الوريد، الذى هو أقرب شئ منه. # 17- إذ يتلقى الملكان الحافظان أحدهما عن اليمين قعيد والآخر عن الشمال ~~قعيد، لتسجيل أعماله. # 18- ما يتكلم به من قول إلا لديه ملك حافظ مهيأ لكتابة قوله. # 19- وجاءت غشية الموت بالحق الذى لا مرية فيه. ذلك الأمر الحق ما كنت ~~تهرب منه. # 20- ونفخ فى الصور نفخة البعث، ذلك النفخ يوم وقوع العذاب الذى توعدهم ~~به. # 21- وجاءت كل نفس برة أو فاجرة معها من يسوقها إلى المحشر، ومن يشهد ~~بعملها. ### || [50.22-29] # 22- ثم يقال - تقريعا - للمكذب: لقد كنت فى الدنيا فى غفلة تامة من هذا ~~الذى تقاسيه، فأزلنا عنك الحجاب الذى يغطى عنك أمور الآخرة. فبصرك اليوم ~~نافذ قوى. # 23- وقال شيطانه الذى كان مقيضا له فى الدنيا: هذا هو الكافر الذى عندى ~~مهيأ لجهنم بإضلالى. # 24، 25- يقال للملكين: ألقيا فى جهنم كل مبالغ فى الكفر، مبالغ فى ~~العناد، وترك الانقياد للحق، مبالغ فى المنع لكل خير، ظالم متجاوز للحق، ~~شاك فى الله تعالى وفيما أنزله. # 26- الذى اتخذ مع الله إلها آخر يعبده فألقياه فى العذاب البالغ غاية ~~الشدة. # 27- قال الشيطان ردا لقول الكافر: ربنا ما أطغيته، ولكن كان فى ضلال ~~بعيد عن الحق، فأعنته عليه بإغوائى. # 28- قال تعالى للكافرين وقرنائهم: لا تختصموا عندى فى موقف الحساب ~~والجزاء، وقد قدمت إليكم فى الدنيا وعيدا على الكفر فى رسالاتى إليكم، ~~فلم تؤمنوا. # 29- ما يغير القول الذى عندى ووعيدى بإدخال الكافرين النار، ولست ~~بظلام للعبيد فلا أعاقب عبدا بغير ذنب. ### || [50.30-37] # 30- يوم يقول الحق لجهنم تقريعا للكافرين: هل امتلأت، وتقول جهنم غضبا ~~عليهم: هل من زيادة أستزيد بها من هؤلاء الظالمين؟. # 31- وأدنيت الجنة مزينة للذين اتقوا ربهم - بامتثال أمره واجتناب نهيه - ~~مكانا غير بعيد منهم. # 32- هذا الثواب الذى توعدون به لكل رجاع إلى الله، شديد الحفظ ~~لشريعته. # 33- من خاف عقاب من وسعت رحمته كل شئ - وهو غائب عنه لم يره - وجاء فى ~~الآخرة بقلب راجع ms520 إليه تعالى. # 34- يقال تكريما للمؤمنين: ادخلوا الجنة آمنين ذلك اليوم الذى دخلتم ~~فيه الجنة هو يوم البقاء الذى لا انتهاء له. # 35- لهؤلاء المتقين كل ما يشاءون فى الجنة، وعندنا مزيد من النعيم مما ~~لا يخطر على قلب بشر. # 36- وكثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المكذبين من أهل القرون الماضية، هم ~~أشد من هؤلاء قوة وتسلطا، فطوفوا فى البلاد وأمعنوا فى البحث والطلب، ~~هل كان لهم مهرب من الهلاك؟. # 37- إن فيما فعل بالأمم الماضية لعظة لمن كان له قلب يدرك الحقائق، أو ~~أصغى إلى الهداية وهو حاضر بفطنته. ### || [50.38-45] # 38- أقسم: لقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما من الخلائق فى ستة أيام، ~~وما أصابنا أى إعياء. # 39، 40- إذا تبين ذلك، فاصبر - أيها الرسول - على ما يقول هؤلاء ~~المكذبون من الزور والبهتان فى شأن رسالتك، ونزه خالقك ومربيك عن كل نقص، ~~حامدا له وقت الفجر، ووقت العصر، لعظم العبادة فيهما، ونزهه فى بعض ~~الليل وأعقاب الصلاة. # 41، 42- واستمع لما أخبرك به من حديث القيامة لعظم شأنه، يوم ينادى ~~الملك المنادى من مكان قريب ممن يناديهم، يوم يسمعون النفخة الثانية ~~بالحق الذى هو البعث. ذلك اليوم هو يوم الخروج من القبور. # 43- إنا نحن - وحدنا - نحيى الخلائق ونميتهم فى الدنيا، وإلينا - ~~وحدنا - الرجوع فى الآخرة. # 44- يوم تنشق الأرض عنهم فيخرجون منها مسرعين إلى المحشر... ذلك الأمر ~~العظيم حشر هين ويسير علينا - وحدنا -. # 45- نحن أعلم بكل ما يقولون من الأكاذيب فى شأن رسالتك، وما أنت عليهم ~~بمسلط تجبرهم على ما تريد، وإنما أنت منذر، فذكر بالقرآن المؤمن الذى ~~يخاف عقابى، فتنفعه الذكرى. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1-8] # 1، 2، 3، 4- أقسم بالرياح المثيرات للسحاب، تدفعها دفعا، فالحاملات ~~منها ثقلا عظيما من الماء، فالجاريات به ميسرة بتسخير الله، ~~فالمقسمات رزقا يسوقه الله إلى من يشاء. # 5، 6- إن الذى توعدونه من البعث وغيره لمحقق الوقوع، وإن الجزاء على ~~أعمالكم لحاصل لا محالة. # 7، 8- أقسم بالسماء ذات الطرائق المحكمة: إنكم إذ تقولون - ما تقولون - ~~لفى قول مضطرب. ### || [51.9-20] # 9- ينصرف عن الإيمان بذلك الوعد الصادق، والجزاء الواقع من صرف ms521 عنه، ~~لإيثاره هواه على عقله. # 10، 11- هلك الكذابون القائلون فى شأن القيامة بالظن والتخمين، الذين ~~هم مغمورون فى الجهل، غافلون عن أدلة اليقين. # 12- يسألون - مستهزئين مستبعدين - متى يوم الجزاء؟. # 13- يوم هم موقوفون على النار، يصهرون بها. # 14- يقال لهم: ذوقوا عذابكم هذا الذى كنتم فى الدنيا تستعجلون وقوعه. # 15- إن الذين أطاعوا الله وخافوه ينعمون فى جنات وعيون لا يحيط بها ~~الوصف. # 16- متقبلين ما أعطاهم ربهم من الثواب والتكريم، إنهم كانوا قبل ذلك - ~~فى الدنيا - محسنين فى أداء ما طلب منهم. # 17، 18- كانوا ينامون قليلا من الليل، ويستيقظون أكثره للعبادة، ~~وبأواخر الليل هم يستغفرون. # 19- وفى أموالهم نصيب ثابت للمحتاجين، السائلين منهم والمحرومين ~~المتعففين. # 20- وفى الأرض دلائل واضحات موصلة إلى اليقين لمن سلك طريقه. ### || [51.21-31] # 21- وفى أنفسكم كذلك آيات واضحات، أغفلتم عنها فلا تبصرون دلالتها؟. # 22- وفى السماء أمر رزقكم وتقدير ما توعدون. # 23- فأقسم برب السماء والأرض: إن كل ما تنكرون من وقوع البعث والجزاء ~~وتعذيب المكذبين وإثابة المتقين لثابت مثل نطقكم الذى لا تشكون فى وقوعه ~~منكم. # 24، 25- هل علمت قصة الملائكة أضياف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه ~~فقالوا: سلاما، قال: سلام قوم غير معروفين. # 26، 27- فذهب إلى أهله فى خفية، فجاء بعجل سمين، فقربه إليهم، فلم ~~يأكلوا منه، قال متعجبا من حالهم: ألا تأكلون؟. # 28- فأحس فى نفسه خوفا منهم، قالوا: لا تخف، وبشروه بغلام له حظ وافر ~~من العلم. # 29- فأقبلت امرأته فى صيحة حين سمعت البشارة، فضربت وجهها بيدها - ~~استبعادا وتعجبا - وقالت: أنا عجوز عاقر، فكيف ألد؟ # 30- قالوا: كذلك قضى ربك إنه هو الحكيم فى كل ما يقضى، العليم الذى لا ~~يخفى عليه شئ. # 31- قال إبراهيم: فما شأنكم - بعد هذه البشارة - أيها المرسلون؟!. ### || [51.32-45] # 32، 33، 34- قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مفرطين فى العصيان، لنلقى عليهم ~~حجارة من طين لا يعلم كنهه إلا الله، معلمة مخصصة عند ربك للمجاوزين ~~الحد فى الفجور. # 35، 36- فقضينا بإخراج من كان فى تلك القرية من المؤمنين، فما وجدنا ~~فيها غير أهل بيت واحد من المسلمين. # 37- وتركنا فيها علامة تدل على هلاك أهلها، ليعتبر ms522 بها الذين يخافون ~~العذاب الأليم. # 38- وفى قصة موسى عظة، إذ أرسلناه إلى فرعون مؤيدا ببرهان بين. # 39- فأعرض فرعون عن الإيمان بموسى معتدا بقوته، وقال: هو ساحر أو ~~مجنون. # 40- فأخذناه ومن اعتز بهم فرميناهم فى البحر، وهو مقترف ما يلام عليه ~~من الكفر والعناد. # 41- وفى قصة عاد عظة، إذ أرسلنا عليهم الريح التى لا خير فيها. # 42- ما تترك من شئ مرت عليه إلا جعلته كالعظم البالى. # 43، 44- وفى قصة ثمود آية، إذ قيل لهم: تمتعوا فى داركم إلى وقت معلوم، ~~فتجبروا وتعالوا عن الاستجابة لأمر ربهم، فأهلكتهم الصاعقة وهم ~~يعاينون وقوعها بهم. # 45- فما تمكنوا من نهوض، وما كانوا قادرين على الانتصار بدفع العذاب. ### || [51.46-54] # 46- وقوم نوح أهلكناهم من قبل هؤلاء، إنهم كانوا قوما خارجين عن طاعة ~~الله. # 47، 48- والسماء أحكمناها بقوة، وإنا لقادرون على أكثر من ذلك. والأرض ~~بسطناها، فنعم المهاد الذى ينتفع به الإنسان. # 49- ومن كل شئ خلقنا صنفين مزدوجين لعلكم تتذكرون فتؤمنوا بقدرتنا. # 50، 51- فسارعوا إلى طاعة الله، إنى لكم من الله نذير مبين عاقبة ~~الإشراك. # 52- كذلك كان شأن الأمم مع رسلهم، ما أتى الذين من قبل قومك من رسول إلا ~~قالوا: ساحر أو مجنون. # 53- أأوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى تواردوا عليه؟ بل هم قوم متجاوزون ~~الحدود فتلاقوا فى الطعن على الرسل. # 54- فأعرض عن هؤلاء المعاندين، فما أنت بملوم على عدم استجابتهم. ### || [51.55-60] # 55- ودم على التذكير، فإن الذكرى تزيد المؤمنين بصيرة وقوة يقين. # 56- وما خلقت الجن والإنس لشئ يعود على بالنفع، وإنما خلقتهم ليعبدونى، ~~والعبادة نفع لهم. # 57- ما أريد منهم من رزق - لأنى غنى عن العالمين - وما أريد أن يطعمونى ~~لأنى أطعم ولا أطعم. # 58- إن الله - وحده - هو المتكفل برزق عباده، وهو ذو القوة الشديد الذى ~~لا يعجز. # 59- فإن للذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتكذيب نصيبا من العذاب مثل نصيب ~~أصحابهم من الأمم الماضية، فلا يستعجلونى بإنزال العذاب قبل أوانه. # 60- فهلاك للذين كفروا من يومهم الذى يوعدونه، لما فيه من الشدائد ~~والأهوال. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-17] # 1، 2، 3، 4، 5، 6- أقسم بجبل طور سيناء الذى كلم ms523 الله عليه موسى، ~~وبكتاب منزل من عند الله مكتوب فى صحف ميسرة للقراءة، وبالبيت المعمور ~~بالطائقين والقائمين والركع السجود، وبالسماء المرفوعة بغير عمد، وبالبحر ~~المملوء. # 7، 8- إن عذاب ربك الذى توعد به الكافرين لنازل بهم لا محالة، ليس له من ~~دافع يدفعه عنهم. # 9، 10- يوم تضطرب السماء اضطرابا شديدا، وتنتقل الجبال من مقارها ~~انتقالا ظاهرا. # 11، 12- فهلاك شديد فى هذا اليوم للمكذبين بالحق، والذين هم فى باطل ~~يلهون. # 13- يوم يدفعون إلى نار جهنم دفعا عنيفا. # 14- يقال لهم: هذه النار التى كنتم بها تكذبون فى الدنيا. # 15- أبقيتم على إنكاركم، فهذا الذى تشاهدونه من النار سحرا؟ أم أنتم لا ~~تبصرون!. # 16- ادخلوها وذوقوا حرها، فاصبروا على شدائدها أو لا تصبروا، فصبركم ~~وعدمه سواء عليكم، إنما تلاقون اليوم جزاء ما كنتم تعملون فى الدنيا. # 17- إن المتقين فى جنات فسيحات، لا يحاط بوصفها، ونعيم عظيم كذلك. ### || [52.18-27] # 18- متنعمين بما أعطاهم ربهم، ووقاهم ربهم عذاب النار. # 19- يقال لهم: كلوا طعاما هنيئا، واشربوا شرابا سائغا، جزاء بما ~~كنتم تعملون فى الدنيا. # 20- جالسين متكئين على أرائك مصفوفة، وزوجناهم بنساء بيض واسعات العيون ~~حسانها. # 21- والذين أمنوا واستحقوا درجات عالية، واتبعتهم ذريتهم بإيمان، ولم ~~يبلغوا درجات الآباء، ألحقنا بهم ذريتهم، لتقر أعينهم بهم، وما نقصناهم ~~شيئا من ثواب أعمالهم. ولا يحمل الآباء شيئا من أخطاء ذرياتهم، لأن كل ~~إنسان مرهون بعمله، لا يؤخذ به غيره. # 22- وزدناهم بفاكهة كثيرة، ولحم مما يشتهون. # 23- يتجاذبون فى الجنة - متوادين - كأسا مليئة بالشراب، لا يكون منهم ~~بشربها كلام باطل، ولا عمل يستوجب الإثم. # 24- ويطوف عليهم غلمان معدون لخدمتهم، كأنهم فى الصفاء والبياض لؤلؤ ~~مصون. # 25- وأقبل بعض أهل الجنة على بعض، يسأل كل صاحبه عن عظم ما هم فيه ~~وسببه. # 26، 27- قالوا: إنا كنا قبل هذا النعيم بين أهلينا خائفين من عذاب الله، ~~فمن الله علينا برحمته ووقانا عذاب النار. ### || [52.28-37] # 28- إنا كنا من قبل فى الدنيا نعبده. إنه - وحده - هو المحسن الواسع ~~الرحمة. # 29- فدم على ما أنت عليه من التذكير، فما أنت - بما أنعم الله عليك ~~من النبوة ورجاحة ms524 العقل - بكاهن، تخبر بالغيب دون علم، ولا مجنون تقول ما ~~لا تقصد. # 30، 31- بل أيقولون هو شاعر، ننتظر به نزول الموت؟، قل تهديدا لهم، ~~انتظروا فإنى معكم من المنتظرين عاقبة أمرى وأمركم. # 32- أتأمرهم عقولهم بهذا القول المتناقض؟، فالكاهن والشاعر ذو فطنة ~~وعقل، والمجنون لا عقل له، بل هم قوم مجاوزون الحد فى العناد. # 33- أيقولون: اختلق محمد القرآن؟ بل هم لمكابرتهم لا يؤمنون. # 34- فليأتوا بحديث مثل القرآن، إن كانوا صادقين فى قولهم: أن محمدا ~~اختلقه. # 35- أخلقوا من غير خالق. أم هم الذين خلقوا أنفسهم، فلا يعترفون ~~بخالق يعبدونه؟. # 36- أخلقوا السموات والأرض على هذا الصنع البديع؟ بل هم لا يوقنون بما ~~يجب للخالق، فلهذا يشركون به. # 37- أعندهم خزائن ربك يتصرفون فيها؟، بل أهم القاهرون المدبرون للأمور ~~كما يشاءون؟. ### || [52.38-46] # 38- ألهم مرقى يصعدون فيه إلى السماء، فيستمعون ما يقضى به الله؟ فليأت ~~مستمعهم بحجة واضحة تصدق دعواه. # 39- ألله البنات كما تزعمون. ولكم البنون كما تحبون؟. # 40- أتسألهم شيئا من الأجر على تبليغ الرسالة، فهم لما يلحقهم من ~~الغرامة مثقلون متبرمون؟. # 41- أعندهم علم الغيب، فهم يكتبون منه ما شاءوا؟. # 42- أيريدون مكرا بك وابطالا لرسالتك؟. فالذين كفروا هم الذين يحيق بهم ~~مكرهم. # 43- أم لهم معبود غير الله يمنعهم من عذاب الله؟، تنزيها لله عما ~~يشركون. # 44- وإن يشاهدوا جزءا من السماء ساقطا عليهم لعذابهم، يقولوا عنادا: هو ~~سحاب متجمع. # 45- فدعهم غير مكترث بهم حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يهلكون. # 46- يوم لا يدفع عنهم مكرهم شيئا من العذاب ولا هم يجدون ناصرا. ### || [52.47-49] # 47- وإن للذين ظلموا عذابا غير العذاب الذى يهلكون به فى الدنيا، ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ذلك. # 48- واصبر لحكم ربك بإمهالهم، وعلى ما يلحقك من أذاهم، فإنك فى حفظنا ~~ورعايتنا، فلن يضرك كيدهم، وسبح بحمد ربك حين تقوم. # 49- وتخير جزءا من الليل فسبحه فيه، وسبحه وقت إدبار النجوم. ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1-4] # 1، 2- أقسم بالنجم إذا هوى للغروب: ما عدل محمد عن طريق الحق وما اعتقد ~~باطلا. # 3- وما يصدر نطقه - فيما يتكلم به من القرآن - عن هوى نفسه. ms525 # 4- ما القرآن - الذى ينطق به - إلا وحى من الله يوحيه إليه. ### || [53.5-22] # 5- علمه هذا الوحى ملك شديد القوى. # 6، 7- ذو حصافة فى عقله ورأيه، فاستقام على صورته، وهو بالجهة العليا من ~~السماء المقابلة للناظر. # 8، 9- ثم قرب جبريل منه، فزاد فى القرب، فكان دنوه قدر قوسين، بل ~~أدنى من ذلك. # 10- فأوحى جبريل إلى عبد الله ورسوله ما أوحاه، وأنه أمر عظيم الشأن ~~بعيد الأثر. # 11- ما أنكر فؤاد محمد ما رآه بصره. # 12- أتكذبون رسول الله، فتجادلونه على ما يراه معاينة؟. # 13، 14، 15، 16، 17- ولقد رأى محمد جبريل على صورته مرة أخرى، فى مكان ~~لا يعلم علمه إلا الله، سماه " سدرة المنتهى " ، وأنبأ أن عنده جنة ~~المأوى، إذ يغشاها ويغطيها من فضل الله ما لا يحيط به وصف، ما مال بصر ~~محمد عما رآه، وما تجاوز ما أمر برؤيته. # 18- لقد رأى كثيرا من آيات الله وعجائبه العظمى. # 19، 20- أعلمتم ذلك ففكرتم فى شأن اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ~~التى اتخذتموها آلهة تعبدونها؟. # 21- أقسمتم الأمر فجعلتم لأنفسكم الذكور، وجعلتم لله الإناث؟. # 22- تلك - إذن - قسمة جائرة، إذ تجعلون لله ما تكرهون. ### || [53.23-30] # 23- ما الأصنام إلا مجرد أسماء ليس فيها شئ من معنى الألوهية، سميتموها ~~أنتم وآباؤكم بمقتضى أهوائكم الباطلة، ما أنزل الله بها من حجة تصدق ~~دعواكم فيها، ما يتبعون إلا الظن وما تهواه النفوس المنحرفة عن الفطرة ~~السليمة، ولقد جاءهم من ربهم ما فيه هدايتهم لو اتبعوه. # 24، 25- بل ليس للإنسان ما تمناه من شفاعة هذه الأصنام أو غير ذلك مما ~~تشتهيه نفسه، فلله - وحده - أمر الآخرة والدنيا جميعا. # 26- وكثير من الملائكة فى السموات مع علو منزلتهم لا تغنى شفاعتهم شيئا ~~- ما - إلا بعد إذنه تعالى للشفيع ورضاه عن المشفوع له. # 27- إن الذين لا يؤمنون بالدار الآخرة ليصفون الملائكة بالأنوثة، ~~فيقولون: الملائكة بنات الله. # 28- وما لهم بهذا القول من علم، ما يتبعون فيه إلا ظنهم الباطل، وإن ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا. # 29- فانصرف عن هؤلاء الكافرين الذين أعرضوا عن القرآن ولم يكن همهم إلا ~~الحياة الدنيا جاهدين فيما يصلحها. ms526 # 30- ذلك الذي يتبعونه فى عقائدهم وأعمالهم منتهى ما وصلوا إليه من ~~العلم، إن ربك هو أعلم بمن أصر على الضلال، وهو أعلم بمن شأنه قبول ~~الاهتداء. ### || [53.31-41] # 31- ولله - وحده - ما فى السموات وما فى الأرض خلقا وتدبيرا، ليجزى ~~الضالين المسيئين بعملهم، ويجزى المهتدين المحسنين بالمثوبة الحسنى. # 32- الذين يجتنبون ما يكبر عقابه من الذنوب وما يعظم قبحه منها، لكن ~~الصغائر من الذنوب يعفو الله عنها، إن ربك عظيم المغفرة، هو أعلم ~~بأحوالكم، إذ خلقكم من الأرض، وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم فى أطواركم ~~المختلفة، فلا تصفوا أنفسكم بالتزكى مدحا وتفاخرا، هو أعلم بمن اتقى، ~~فزكت نفسه حقيقة بتقواه. # 33، 34، 35- أتأملت فرأيت الذى أعرض عن اتباع الحق، وأعطى شيئا قليلا ~~من المال، وقطع العطاء؟! أعنده علم الغيب فهو منكشف له عما يدفعه إلى ~~التولى عن الحق والبخل بالمال؟ # 36، 37، 38- بل ألم يخبر بما فى صحف موسى وإبراهيم الذى بلغ الغاية فى ~~الوفاء بما عاهد الله عليه: أنه لا تحمل نفس إثم نفس أخرى؟! # 39- وأنه ليس للإنسان إلا جزاء عمله. # 40- وأن عمله سوف يعلن، فيرى يوم القيامة تشريفا للمحسن وتوبيخا ~~للمسئ. # 41- ثم يجزى الإنسان على عمله الجزاء الأوفر. ### || [53.42-49] # 42- وأن إلى ربك - لا إلى غيره - المعاد. # 43- وأنه هو - وحده - بسط أسارير الوجوه وقبضها، وخلق أسباب البسط ~~والقبض. # 44- وأنه هو - وحده - سلب الحياة ووهبها. # 45، 46- وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى - من الإنسان والحيوان - من ~~نطفة دافقة. # 47- وأن عليه الإحياء بعد الإماتة. # 48- وأنه - هو - أعطى ما يكفى، وأرضى بما يقتنى ويدخر. # 49- وأنه - هو - رب هذا الكوكب العظيم المسمى بالشعرى. ### || [53.50-62] # 50، 51- وأنه أهلك عادا الأولى قوم هود، وأهلك ثمود قوم صالح، فما أبقى ~~عليهم. # 52- وأهلك قوم نوح من قبل هلاك عاد وثمود، إنهم كانوا - هم - أكثر ظلما ~~وأشد طغيانا من عاد وثمود. # 53- والقرى المنقلبة بقوم لوط هو الذى قلبها. # 54، 55- فأحاط بها من العذاب ما أحاط، فبأى نعمة من نعم ربك ترتاب! # 56- هذا القرآن نذير من جنس النذر الأولى التى أنذرت بها الأمم السابقة. # 57، 58- قربت القيامة، ليس لها من ms527 دون الله من يكشف عن وقت وقوعها. # 59، 60، 61- أتجحدون كل حق؟، فمن هذا القرآن تعجبون إنكارا، وتضحكون ~~استهزاء وسخرية، ولا تبكون كما يفعل الموقنون، وأنتم لاهون متكبرون؟! # 62- فاسجدوا لله الذى أنزل القرآن هدى للناس، وأفردوه بالعبادة جل ~~جلاله. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1-5] # 1- دنت القيامة وسينشق القمر لا محالة. # 2- وإن ير الكفار معجزة عظيمة يعرضوا عن الإيمان بها، ويقولون: هى سحر ~~دائم متتابع. # 3- وكذبوا الرسل واتبعوا ما تزينه لهم أهواؤهم، وكل أمر منته إلى ~~غاية يستقر عليها. # 4- وأقسم لقد جاء الكفار من أخبار الأمم السابقة والحقائق الكونية ما ~~فيه كفاية لزجرهم. # 5- هذا الذى جاءهم حكمة عظيمة بالغة غايتها. فأى نفع تفيد النذر من ~~انصرف عنها؟. ### || [54.6-16] # 6- فأعرض - يا محمد - عن هؤلاء الكفار، وانتظر يوم يدعو داعى الله إلى ~~أمر شديد تنكره النفوس. # 7- خاضعة أبصارهم من شدة الهول، يخرجون من القبور كأنهم - فى الكثرة ~~والسرعة - جراد منتشر!! # 8- مسرعين إلى الداع، ينظرون إليه فى ذل وخضوع، لا يتحول بصرهم عنه، ~~يقول الكافرون يوم القيامة: هذا يوم صعب شديد. # 9- كذبت قبل كفار مكة قوم نوح، فكذبوا نوحا - عبدنا ورسولنا - ~~ورموه بالجنون، وحالوا - بأنواع الأذى والتخويف - بينه وبين تبليغ ~~الرسالة. # 10- فدعا نوح ربه إنى مغلوب من قومى، فانتقم لى منهم. # 11، 12- ففتحنا أبواب السماء بماء منصب كثير متتابع، وشققنا الأرض ~~عيونا متفجرة بالماء. فالتقى ماء السماء وماء الأرض على إهلاكهم الذى ~~قدره الله تعالى. # 13، 14- وحملنا نوحا على سفينة من خشب، وخيوط من ليف تشد ألواحها، تجرى ~~على الماء بحفظنا، جزاء لنوح الذى استمر قومه على تكذيب دعوته. # 15- ولقد تركنا حادثة إغراق الكافرين وإنجاء المؤمنين عظة، فهل من ~~متعظ. # 16- فعلى أى حال كان عذابى وإنذارى للمخالفين؟!! ### || [54.17-28] # 17- وأقسم لقد سهلنا القرآن للتذكرة والاتعاظ، فهل من متعظ؟. # 18- كذبت عاد رسولهم - هودا - فعلى أى حال كان عذابى وإنذارى ~~للمخالفين؟!! # 19، 20- إنا سلطنا عليهم ريحا باردة مدوية فى يوم شؤم دائم، تقلع ~~الناس من أماكنهم، وترمى بهم على الأرض صرعى، كأنهم أصول نخل منقلع من ~~مغارسه. # 21- فعلى أى حال كان عذابى وإنذارى ms528 للمخالفين!! # 22- ولقد سهلنا القرآن للعظة والاعتبار، فهل من متعظ؟ # 23- كذبت ثمود بإنذارات نبيهم صالح. # 24- فقالوا: أبشرا من عامتنا لا عصبية له نتبعه؟، إنا إذا اتبعناه لفى ~~بعد عن الحق وجنون. # 25- أانزل الوحى عليه من بيننا وفينا من هو أحق منه؟ بل هو كثير ~~الكذب، منكر للنعمة. # 26- سيعلمون قريبا يوم ينزل بهم العذاب: من الكذاب المنكر للنعمة، ~~أهم أم صالح رسولهم؟ # 27- إنا مرسلو الناقة آية لرسولنا - صالح - امتحانا لهم، فانتظرهم ~~وتبصر ما هم فاعلون، واصبر على أذاهم حتى يأتى أمر الله. # 28- ونبئهم أن الماء مقسوم بينهم وبين الناقة، كل نصيب يحضره صاحبه فى ~~يومه. ### || [54.29-40] # 29، 30- فنادوا صاحبهم، فتهيأ لعقر الناقة فعقروها. فعلى أى حال كان ~~عذابى وإنذارى للمخالفين؟! # 31- إنا سلطنا عليهم صيحة واحدة فكانوا بها كشجر يابس يجمعه من يريد ~~اتخاذ حظيرة!! # 32- ولقد سهلنا القرآن للعظة والاعتبار، فهل من متعظ؟. # 33- كذبت قوم لوط بإنذارات رسولهم. # 34، 35- إنا أرسلنا عليهم ريحا شديدة ترميهم بالحصى، إلا آل لوط ~~المؤمنين نجيناهم من هذا العذاب آخر الليل، إنعاما عليهم من عندنا، ~~كذلك الإنعام العظيم نجزى به من شكر نعمتنا بالإيمان والطاعة. # 36- ولقد خوف لوط قومه أخذتنا الشديدة، فشكوا فى إنذاراته تكذيبا له. # 37- ولقد أرادوا منه تمكينهم من ضيفه، فمحونا أبصارهم جزاء ما أرادوا، ~~فقل لهم - تهكما -: تجرعوا عذابى وإنذاراتى. # 38، 39- ولقد فاجأهم فى الصباح الباكر عذاب ثابت دائم، فقيل لهم: تجرعوا ~~عذابى وإنذاراتى. # 40- ولقد سهلنا القرآن للعظة والاعتبار، فهل من متعظ؟ ### || [54.41-50] # 41- ولقد جاء آل فرعون الإنذارات المتتابعة. # 42- كذبوا بآياتنا ومعجزاتنا التى جاءت على يد رسلنا، فأهلكناهم إهلاك ~~قوى لا يغلب. عظيم القدرة. # 43- أأنتم - أيها الكفار - أقوى من أولئكم الأقوام السابقين الذين ~~أهلكوا؟. بل ألكم براءة من العذاب فيما نزل من الكتب السماوية؟ # 44- أيقول هؤلاء الكفار: نحن جمع مؤتلف ممتنع على أعدائه لا يغلب؟. # 45- سيغلب هذا الجمع، ويفرون مولين الأدبار. # 46- بل القيامة موعد عذابهم، والقيامة أعظم داهية وأقسى مرارة. # 47- إن المجرمين من هؤلاء وأولئك فى هلاك وجحيم مستعر. # 48- يوم يجرون فى النار على وجوههم يقال لهم: قاسوا ms529 آلام جهنم ~~وحرارتها. # 49- إنا خلقنا كل شئ، خلقناه بتقدير على ما تقتضيه الحكمة. # 50- وما أمرنا لشئ أردناه إلا كلمة واحدة هى أن نقول له: " كن " ~~فيكون فى سرعة الاستجابة كلمح البصر. ### || [54.51-55] # 51- ولقد أهلكنا أشباهكم فى الكفر، فهل من متعظ؟. # 52- وكل شئ فعلوه فى الدنيا مكتوب فى الصحف. مقيد عليهم. # 53- وكل صغير وكبير من الأعمال مكتوب لا يغيب منه شئ. # 54- إن المتقين فى جنات عظيمة الشأن، وأنها متعددة الأنواع. # 55- فى مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم عند مليك عظيم القدرة. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-5] # 1، 2- الرحمن. علم الإنسان القرآن ويسره له. # 3، 4- أوجد الإنسان. علمه الإبانة عما فى نفسه تمييزا له عن غيره. # 5- الشمس والقمر يجريان فى بروجهما بحساب وتقدير لا إخلال فيه. ### || [55.6-17] # 6- والنبات الذى لا ساق له، والشجر الذى يقوم على ساق يخضعان لله تعالى ~~فى كل ما يريد بهما. # 7، 8- والسماء خلقها مرفوعة، وشرع العدل لئلا تتجاوزوا الحد. # 9- وأقيموا الوزن بالعدل فى كل معاملاتكم، ولا تنقصوا الميزان. # 10- والأرض بسطها ومهدها للخلائق ينتفعون بها. # 11- فى الأرض أنواع كثيرة من الفاكهة، وفيها النخل ذات الأوعية التى ~~فيها الثمر. # 12- وفيها الحب ذو القشر رزقا لكم ولأنعامكم، وفيها كل نبت طيب ~~الرائحة. # 13- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان أيها الثقلان؟!. # 14، 15- خلق جنس الإنسان من طين يابس غير مطبوخ كالخزف، وخلق جنس الجان ~~من لهيب خالص من نار!. # 16- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. # 17- رب مشرقى الشمس فى الصيف والشتاء، ورب مغربيها فيهما. ### || [55.18-23] # 18- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 19، 20- أرسل الله البحرين العذب والملح يتجاوران ويتماس سطوحهما، ~~بينهما حاجز من قدرة الله لا يطغى أحدهما على الآخر فيمتزجان. # 21- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 22- يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، تتخذون منهما حلية تلبسونها. # 23- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ### || [55.24-32] # 24- وله السفن المصنوعات بأيديكم الجاريات فى البحر، العظيمة كالجبال ~~الشاهقة. # 25- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 26، 27- كل من على الأرض زائل ويبقى الله صاحب العظمة والإنعام. # 28- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. # 29- يسأل الله ms530 جميع من فى السموات والأرض حاجاتهم، كل وقت هو فى شأن، ~~يعز ويذل، ويعطى ويمنع. # 30- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. # 31- فسنتفرغ لحسابكم يوم القيامة أيها الجن والإنس. # 32- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. ### || [55.33-38] # 33- يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض ~~هاربين فاخرجوا، لا تستطيعون الخروج إلا بقوة وقهر، ولن يكون لكم ذلك. # 34- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 35- يصب عليكما لهب من نار ونحاس مذاب، فلا تقدران على دفع هذا العذاب. # 36- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟!. # 37- فإذا انشقت السماء فكانت حمراء كدرة كالزيت المحترق. # 38- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ### || [55.39-50] # 39- فيومئذ تنشق السماء فلا يسأل عن ذنبه إنس ولا جن. # 40- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 41- يعرف المجرمون من الإنس والجن بعلامة يتميزون بها، فيؤخذ بمقدم ~~رءوسهم وأقدامهم، فيلقى بهم فى جهنم. # 42- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 43، 44- يقال - تقريعا -: هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون منكم، ~~يترددون بين نارها وبين ماء متناه فى الحرارة. # 45- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 46- ولمن خاف قدر ربه جنتان عظيمتان. # 47- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 48- ذات أغصان نضرة حسنة. # 49- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 50- فى هاتين الجنتين عينان تجريان. ### || [55.51-62] # 51- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 52- فيهما من كل فاكهة صنفان. # 53- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 54- معتمدين مطمئنين على فرش بطائنها من ديباج خالص، وثمر الجنتين قريب ~~للمتناول. # 55- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 56- فى الجنان زوجات حابسات أبصارهن على أزواجهن، أبكار لم يقربهن إنس ~~قبلهم ولا جان. # 57- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 58- كأن هؤلاء الزوجات فى الحسن وصفاء اللون: الياقوت والمرجان. # 59- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 60- ما جزاء الإحسان فى العمل إلا الإحسان فى الثواب. # 61- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 62- ومن دون الجنتين السابقتين جنتان أخريان. ### || [55.63-69] # 63- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 64- خضراوان قد اشتدت خضرتهما حتى مالت إلى السود. # 65- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ms531 # 66- فيهما عينان فوارتان بالماء لا تنقطعان. # 67- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 68- فيهما فاكهة من صنوف مختلفة ونخل ورمان. # 69- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ### || [55.70-78] # 70- فيهن زوجات طيبات الأخلاق، مشرقات الوجوه. # 71- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 72- حسان العيون مقصورات فى خيامهن. # 73- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 74- لم يقربهن إنس قبل أزواجهن ولا جان. # 75- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 76- متكئين على فرش ذوات أغطية خضر وطنافس حسان عجيبة الصنع. # 77- فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! # 78- تعالى وتنزه اسم ربك صاحب العظمة والإنعام. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-16] # 1، 2، 3- إذا وقعت القيامة، لا تكون نفس مكذبة بوقوعها، هى خافضة ~~للأشقياء رافعة للسعداء. # 4، 5، 6- إذا زلزلت الأرض واهتزت اهتزازا شديدا، وفتتت الجبال ~~تفتيتا دقيقا، فصارت غبارا متطايرا. # 7- وصرتم جميعا فى هذا اليوم بأعمالكم أصنافا ثلاثة. # 8، 9- فأصحاب اليمين أهل المنزلة السنية ما أعظم مكانتهم، وأصحاب الشمال ~~أهل المنزلة الدنية ما أسوأ حالهم. # 10، 11، 12- والسابقون إلى الخيرات فى الدنيا هم السابقون إلى الدرجات ~~فى الآخرة، أولئك هم المقربون عند الله، يدخلهم ربهم فى جنات النعيم. # 13، 14- هؤلاء المقربون جماعة كثيرة من الأمم السابقة وأنبيائهم، وقليل ~~من أمة محمد بالنسبة إليهم. # 15، 16- على سرر منسوجة بالجواهر النفيسة. مضطجعين عليها فى راحة ~~واستقرار. متقابلة وجوههم زيادة فى المحبة. ### || [56.17-26] # 17، 18- يدور عليهم للخدمة ولدان باقون أبدا على هذا الوصف بأقداح ~~وأباريق مملوءة من شراب الجنة، وبكأس مملوءة خمرا من عيون جارية. # 19- لا يصيبهم بشربها صداع يصرفهم عنها ولا تذهب عقولهم. # 20، 21- وفاكهة من أى نوع يختارونه ويرونه، ولحم طير مما ترغب فيه ~~نفوسهم. # 22، 23، 24- ونساء ذوات عيون واسعة. كأمثال اللؤلؤ المصون فى صدفه صفاء ~~ورونقا. يعطون هذا الجزاء بما كانوا يعملون من الصالحات فى الدنيا. # 25، 26- لا يسمعون فى الجنة كلاما لا ينفع، ولا حديثا يأثم سامعه إلا ~~قول بعضهم لبعض: سلاما سلاما. ### || [56.27-46] # 27- وأصحاب اليمين لا يعلم أحد ما جزاء أصحاب اليمين. # 28، 29، 30، 31، 32، 33، 34- فى شجر من النبق مقطوع شوكه، وشجر من الموز ~~متراكب ثمره بعضه فوق بعض، وظل منبسط لا يذهب، وماء منصب ms532 فى آنيتهم حيث ~~شاءوه، وفاكهة كثيرة الأنواع والأصناف لا مقطوعة فى وقت من الأوقاف، ولا ~~ممنوعة عمن يريدها، وفرش عالية ناعمة. # 35، 36، 37، 38- إنا ابتدأنا خلق الحور العين ابتداء، فخلقناهن أبكارا ~~محببات إلى أزواجهن متقاربات فى السن، مهيئات لنعيم أصحاب اليمين. # 39، 40- أصحاب اليمين جماعة كثيرة من الأمم السابقة، وجماعة كثيرة من ~~أمة محمد. # 41- وأصحاب الشمال لا يدرى أحد ما فيه أصحاب الشمال من العذاب. # 42، 43، 44- فى ريح حارة تنفذ فى المسام وتحيط بهم، وماء متناه فى ~~الحرارة يشربونه ويصب على رءوسهم، وفى ظل من دخان حار شديد السواد. لا ~~بارد يخفف حرارة الجو، ولا كريم يعود عليهم بالنفع إذا استنشقوه. # 45- إنهم كانوا قبل هذا العذاب مسرفين فى الاستمتاع بنعيم الدنيا. لاهين ~~عن طاعة الله تعالى. # 46- وكانوا يصممون دائما على الذنب العظيم الجرم. حيث أقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت. ### || [56.47-61] # 47- وكانوا يقولون - إنكارا للإعادة -: أنبعث إذا متنا وصار بعض ~~أجسامنا ترابا وبعضها عظاما بالية أئنا لعائدون إلى الحياة ثانيا؟. # 48- أنبعث - نحن - وآباؤنا الأقدمون الذين صاروا ترابا متفرقا ضالا فى ~~الأرض. # 49، 50- قل - لهم - ردا لإنكارهم: إن الأولين من الأمم والآخرين الذين ~~أنتم من جملتهم لمجموعون إلى وقت يوم معين لا يتجاوزونه. # 51، 52، 53- ثم إنكم أيها الخارجون المنحرفون عن سبيل الهدى - المكذبون ~~بالبعث - لآكلون فى جهنم من شجر هو الزقوم، فمالئون من هذا الشجر ~~بطونكم من شدة الجوع. # 54، 55- فشاربون على ما تأكلون من هذا الشجر ماء متناهيا فى الحرارة ~~لا يروى ظمأ، فشاربون بكثرة كشرب الإبل العطاش التى لا تروى بشرب الماء. # 56- هذا الذى ذكر من ألوان العذاب هو ما أعد قرى لهم يوم الجزاء. # 57- نحن ابتدأنا خلقكم من عدم، فهلا تقرون بقدرتنا على إعادتكم حين ~~بعثكم؟. # 58، 59- أفرأيتم ما تقذفونه فى الأرحام من النطف؟ أأنتم تقدرونه ~~وتتعهدونه فى أطواره حتى يصير بشرا، أم نحن المقدرون له؟ # 60، 61- نحن قضينا بينكم بالموت، وجعلنا لموتكم وقتا معينا، وما نحن ~~بمغلوبين على أن نبدل صوركم بغيرها، وننشئكم فى خلق وصور لا تعهدونها. ### || [56.62-73] # 62- ولقد أيقنتم أن الله ms533 أنشأكم النشأة الأولى، فهلا تتذكرون أن من قدر ~~عليها فهو على النشأة الأخرى أقدر؟ # 63، 64- أفرأيتم ما تبذرونه من الحب فى الأرض؟ أأنتم تنبتونه أم نحن ~~المنبتون له وحدنا؟. # 65، 66، 67- لو نشاء لصيرنا هذا النبات هشيما متكسرا قبل أن يبلغ ~~نضجه فلا تزالون تتعجبون من سوء ما أصابه قائلين: إنا لملزمون الغرم بعد ~~جهدنا فيه. بل نحن سيئو الحظ، محرومون من الرزق. # 68، 69- أفرأيتم الماء العذب الذى تشربون منه، أأنتم أنزلتموه من السحاب ~~أم نحن المنزلون له رحمة بكم؟ # 70- لو نشاء صيرناه مالحا لا يساغ، فهلا تشكرون الله أن جعله عذبا ~~سائغا؟. # 71، 72- أفرأيتم النار التى توقدون؟ أأنتم أنبتم شجرتها وأودعتم فيها ~~النار أم نحن المنشئون لها كذلك؟. # 73- نحن جعلنا هذه النار تذكيرا لنار جهنم عند رؤيتها، ومنفعة للنازلين ~~بالقفر ينتفعون بها فى طهو طعامهم وتدفئتهم. ### || [56.74-80] # 74- فدم على التسبيح بذكر اسم ربك العظيم، تنزيها وشكرا له على هذه ~~النعم الجليلة. # 75، 76- فأقسم - حقا - بمساقط النجوم عند غروبها آخر الليل أوقات التهجد ~~والاستغفار، وإنه لقسم - لو تفكرون فى مدلوله - عظيم الخطر بعيد الأثر. # 77، 78- إنه لقرآن كثير المنافع فى اللوح المحفوظ مصون لا يطلع عليه غير ~~المقربين من الملائكة. # 79، 80- لا يمس القرآن الكريم إلا المطهرون من الأدناس والأحداث. وهو ~~منزل من عند الله رب الخلق أجمعين. ### || [56.81-96] # 81- أأنتم متهاونون بقدر هذا القرآن العظيم؟! # 82- وتجعلون بدل شكر رزقكم أنكم تكذبونه. # 83، 84، 85- فهلا إذا بلغت روح أحدكم عند الموت مجرى النفس، وأنتم حين ~~بلوغ الروح الحلقوم حول المحتضر تنظرون إليه، ونحن أقرب إلى المحتضر ~~وأعلم بحاله منكم، ولكن لا تدركون ذلك ولا تحسونه. # 86، 87- فهلا - إن كنتم غير خاضعين لربوبيتنا - تردون روح المحتضر إليه ~~إن كنتم صادقين فى أنكم ذوو قوة لا تقهر. # 88، 89- فأما إن كان المحتضر من السابقين المقربين فمآله راحة ورحمة ~~ورزق طيب وجنة ذات نعيم. # 90، 91- وأما إن كان من أصحاب اليمين فيقال له تحية وتكريما: سلام لك ~~من إخوانك أصحاب اليمين. # 92، 93، 94- وأما إن كان من أصحاب الشمال المكذبين الضالين، فله نزل ~~وقرى أعد له من ماء حار ms534 تناهت حرارته، وإحراق بنار شديدة الاتقاد. # 95- إن هذا الذى ذكر فى هذه السورة الكريمة لهو عين اليقين الثابت الذى ~~لا يداخله شك. # 96- فدم على التسبيح بذكر اسم ربك العظيم، تنزيها له وشكرا على آلائه. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1] # 1- نزه الله تعالى ما فى السموات والأرض من الإنسان والحيوان والجماد، ~~وهو الغالب الذى يصرف الأمور بما تقتضيه الحكمة. ### || [57.2-7] # 2- لله ملك السموات والأرض - لا لغيره - يتصرف فى كل ما فيهما. يفعل ~~الإحياء والإماتة، وهو على كل شئ تام القدرة. # 3- هو الموجود قبل كل شئ، والباقى بعد فناء كل شئ، والظاهر فى كل شئ، ~~فكل شئ له آية، والباطن فلا تدركه الأبصار، وهو بكل شئ ظاهر أو باطن تام ~~العلم. # 4- هو الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استولى على ~~العرش بتدبير ملكه، يعلم كل ما يغيب فى الأرض وما يخرج منها، وكل ما ينزل ~~من السماء وما يصعد إليها، وهو عليم بكم محيط بشئونكم فى أى مكان كنتم، ~~والله بما تعملون بصير، مطلع لا يخفى عليه شئ من ذلك. # 5- لله - وحده - ملك السموات والأرض، وإليه تعالى ترجع أمور خلقه، ~~وتنتهى مصائرهم. # 6- يدخل من ساعات الليل فى النهار، ويدخل من ساعات النهار فى الليل، ~~فتختلف أطوالها، وهو العليم بمكنونات الصدور وما تضمره القلوب. # 7- صدقوا بالله ورسوله، وأنفقوا فى سبيل الله من المال الذى جعلكم الله ~~خلفاء فى التصرف فيه، فالذين آمنوا منكم بالله ورسوله - وأنفقوا مما ~~استخلفهم فيه، لهم بذلك عند الله ثواب كبير. ### || [57.8-12] # 8- وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم للإيمان بربكم ويحثكم عليه، ~~وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان من قبل إن كنتم تريدون الإيمان فقد تحقق ~~دليله. # 9- هو الذى ينزل على رسوله آيات واضحات من القرآن ليخرجكم بها من ~~الضلال إلى الهدى، وإن الله بكم لكثير الرأفة، واسع الرحمة. # 10- وأى شئ حصل لكم فى ألا تنفقوا فى سبيل الله من أموالكم؟، ولله ميراث ~~السموات والأرض يرث كل ما فيهما، ولا يبقى أحد مالكا لشئ منهما. لا ms535 ~~يستوى فى الدرجة والمثوبة منكم من أنفق من قبل فتح مكة وقاتل - والإسلام ~~فى حاجة إلى من يسنده ويقويه - أولئك المنفقون المقاتلون قبل الفتح أعلى ~~درجة من الذين أنفقوا بعد الفتح وقاتلوا، وكلا من الفريقين وعد الله ~~المثوبة الحسنى مع تفاوت درجاتهم، والله بما تعملون خبير، فيجازى كلا بما ~~يستحق. # 11- من المؤمن الذى ينفق فى سبيل الله مخلصا، فيضاعف الله له ~~ثوابه، وله فوق المضاعفة ثواب كريم يوم القيامة؟. # 12- يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسبق نور إيمانهم وأعمالهم الطيبة ~~أمامهم وعن أيمانهم، تقول لهم الملائكة: بشراكم فى هذا اليوم جنات تجرى ~~من تحت أشجارها الأنهار لا تخرجون منها أبدا، ذلك الجزاء هو الفوز ~~العظيم لكم لقاء أعمالكم. ### || [57.13-16] # 13- يوم يقول المنافقون والمنافقات للمؤمنين والمؤمنات: انتظرونا نصب ~~بعض نوركم، قيل - توبيخا لهم ارجعوا إلى حيث أعطينا هذا النور فاطلبوه، ~~فضرب بين المؤمنين والمنافقين بحاجز له باب، باطن الحاجز الذى يلى الجنة ~~فيه الرحمة والنعيم، وظاهر الحاجز الذى يلى النار من جهته النقمة ~~والعذاب. # 14- ينادى المنافقون المؤمنين: ألم نكن فى الدنيا معكم وفى رفقتكم؟ فيرد ~~المؤمنون: بلى، كنتم معنا كما تقولون، ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق، ~~وتمنيتم للمؤمنين الحوادث المهلكة، وشككتم فى أمور الدين، وخدعتكم ~~الآمال. ووهمتم أنكم على خير حتى جاء الموت وخدعكم بعفو الله ومغفرته ~~الشيطان. # 15- فاليوم لا يقبل منكم ما تفتدون به أنفسكم من العذاب مهما أغليتم فى ~~ذلك. ولا يقبل من الكافرين المعلنين كفرهم فدية كذلك، مرجعكم جميعا ~~النار. هى منزلكم الأولى بكم، وبئس المصير النار. # 16- ألم يحن الوقت للذين آمنوا أن ترق قلوبهم لذكر الله والقرآن الكريم، ~~ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى، عملوا به ~~مدة فطال عليهم الزمن، فجمدت قلوبهم وكثير منهم خارجون عن حدود دينهم؟. ### || [57.17-20] # 17- اعلموا - أيها المؤمنون - أن الله يصلح الأرض ويهيئها للإنبات بنزول ~~المطر بعد يبسها، قد وضحنا لكم الآيات، وضربنا لكم الأمثال لعلكم ~~تعقلون ما فيها، فتخشع قلوبكم لذكر الله. # 18- إن المتصدقين والمتصدقات وأنفقوا فى سبيل الله نفقات طيبة ms536 بها ~~نفوسهم يضاعف الله لهم ثواب ذلك، ولهم فوق المضاعفة أجر كريم يوم ~~القيامة. # 19- والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك هم فى ~~منزلة الصديقين والشهداء، لهم ثواب ونور يوم القيامة. مثل ثواب الصديقين ~~والشهداء ونورهم، والذين كفروا وكذبوا بآيات الله أولئك هم أصحاب النار ~~لا يفارقونها أبدا. # 20- اعلموا - أيها المغرورون بالدنيا - أنما الحياة الدنيا لعب لا ~~ثمرة له، ولهو يشغل الإنسان عما ينفعه، وزينة لا تحصل شرفا ذاتيا، ~~وتفاخر بينكم بأنساب زائلة وعظام بالية، وتكاثر بالعدد فى الأموال ~~والأولاد. مثلها فى ذلك مثل مطر أعجب الزراع نباته، ثم يكمل نضجه ويبلغ ~~تمامه، فتراه عقب ذلك مصفرا آخذا فى الجفاف، ثم يصير بعد فترة هشيما ~~جامدا متكسرا، لا يبقى منه ما ينفع، وفى الآخرة عذاب شديد لمن آثر ~~الدنيا وأخذها بغير حقها، ومغفرة من الله لمن آثر آخرته على دنياه، ~~وليست الحياة الدنيا إلا متاع هو غرور لا حقيقة له لمن اطمأن بها ولم ~~يجعلها ذريعة للآخرة. ### || [57.21-24] # 21- سارعوا فى السبق إلى مغفرة من ربكم إلى جنة فسيحة الأرجاء، عرضها ~~مثل عرض السموات والأرض هيئت للذين صدقوا بالله ورسله. ذلك الجزاء ~~العظيم فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، والله - وحده - صاحب الفضل الذى ~~جل أن تحيط بوصفه العقول. # 22- ما نزل من مصيبة فى الأرض من قحط أو نقص فى الثمرات أو غير ذلك، ولا ~~فى أنفسكم من مرض أو فقر أو موت أو غير ذلك إلا مكتوبة فى اللوح مثبتة فى ~~علم الله من قبل أن نوجدها فى الأرض أو فى الأنفس. إن ذلك الإثبات ~~للمصيبة والعلم بها على الله سهل لإحاطة علمه بكل شئ. # 23- أعلمناكم بذلك لكيلا تحزنوا على ما لم تحصلوا عليه حزنا مفرطا ~~يجركم إلى السخط، ولا تفرحوا فرحا مبطرا بما أعطاكم. والله لا يحب كل ~~متكبر فخور على الناس بما عنده. # 24- الذين يضنون بأموالهم عن الإنفاق فى سبيل الله، ويأمرون الناس ~~بالبخل بتحسينه لهم، ومن يعرض عن طاعة الله فإن الله - وحده ms537 - الغنى ~~عنه، المستحق بذاته للحمد والثناء. ### || [57.25-26] # 25- لقد أرسلنا رسلنا الذين اصطفيناهم بالمعجزات القاطعة، وأنزلنا معهم ~~الكتب المتضمنة للأحكام وشرائع الدين، والميزان الذى يحقق الإنصاف فى ~~التعامل، ليتعامل الناس فيما بينهم بالعدل، وخلقنا الحديد فيه عذاب شديد ~~فى الحرب، ومنافع للناس فى السلم، يستغلونه في التصنيع، لينتفعوا به فى ~~مصالحهم ومعايشهم، وليعلم الله من ينصر دينه، وينصر رسله غائبا عنهم. إن ~~الله قادر بذاته. لا يفتقر إلى عون أحد. # 26- ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا فى ذريتهما النبوة والكتب ~~الهادية، فبعض هذه الذرية سالكون طريق الهداية، وكثير منهم خارجون عن ~~الطريق المستقيم. ### || [57.27-29] # 27- ثم تابعنا على آثار نوح وإبراهيم ومن سبقهما أو عاصرهما من الرسل ~~برسلنا رسولا بعد رسول، واتبعناهم بإرسال عيسى ابن مريم، وأوحينا إليه ~~الإنجيل، وأودعنا فى قلوب المتبعين له شفقة شديدة ورقة وعطفا، فابتدعوا ~~زيادة فى العبادة وغلوا فى التدين رهبانية ما فرضناها عليهم ابتداء، ولكن ~~التزموها ابتغاء رضوان الله تعالى، فما حافظوا عليها حق المحافظة، ~~فأعطينا الذين آمنوا بمحمد نصيبهم من الأجر والثواب، وكثير منهم مكذبون ~~بمحمد خارجون عن الطاعة والطريق المستقيم. # 28- يا أيها الذين آمنوا خافوا عقاب الله، واثبتوا على إيمانكم برسوله ~~يعطكم نصيبين من رحمته، ويجعل لكم نورا تهتدون به، ويغفر لكم ما فرط من ~~ذنوبكم والله واسع المغفرة وافر الرحمة. # 29- يمنحكم الله تعالى كل ذلك ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد ~~أنهم لا يقدرون على شئ من إنعام الله يكسبونه لأنفسهم أو يمنحونه لغيرهم، ~~وأن الفضل - كله - بيد الله - وحده - يؤتيه من يشاء من عباده، والله صاحب ~~الفضل العظيم. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1-2] # 1- قد سمع الله قول المرأة التى تراجعك فى شأن زوجها الذى ظاهر منها، ~~وتضرع إلى الله، والله يسمع ما تتراجعان به من الكلام. إن الله محيط سمعه ~~بكل ما يسمع، محيط بصره بكل ما يبصر. # 2- والذين يظاهرون منكم - أيها المؤمنون - من نسائهم بتشبيههن فى ~~التحريم بأمهاتهم مخطئون، فليست الزوجات أمهاتهم. ما أمهاتهم - حقا - ~~إلا اللآئى ولدنهم، وإن المظاهرين ليقولون منكرا ms538 من القول تنفر منه ~~الأذواق السليمة، وكذبا منحرفا عن الحق، وإن الله لعظيم العفو والمغفرة ~~عما سلف منكم. ### || [58.3-7] # 3- والذين يظاهرون من نسائهم ثم يراجعون ما قالوه فيظهر لهم خطؤهم، ~~ويودون بقاء الزوجية، فعليهم عتق رقبة قبل أن يتماسا. ذلكم الذى أوجبه ~~الله - من عتق الرقبة - عظة لكم توعظون به كيلا تعودوا والله بما تعملون ~~خبير. # 4- فمن لم يجد رقبة فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن ~~لم يستطع ذلك الصوم فعليه إطعام ستين مسكينا. شرع الله ذلك لتؤمنوا ~~بالله ورسوله، وتعملوا بمقتضى هذا الإيمان، وتلك حدود الله فلا ~~تتجاوزوها، وللكافرين عذاب شديد الألم. # 5- إن الذين يعاندون الله ورسوله خذلوا كما خذل الذين من قبلهم، وقد ~~أنزلنا دلائل واضحات على الحق، وللجاحدين بها عذاب شديد الإهانة. # 6- يوم يحييهم الله جميعا بعد موتهم فيخبرهم بما عملوا، أحصاه الله ~~عليهم ونسوه، والله على كل شئ شاهد مطلع. # 7- ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض ما يكون من ~~مسارة بين ثلاثة إلا هو رابعهم بعلمه بما يتسارون به، ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم. يعلم ما يتناجون به - ~~أينما كانوا - ثم يخبرهم يوم القيامة بكل ما عملوا. إن الله بكل شئ ~~عليم. ### || [58.8-11] # 8- ألم تر - أيها الرسول - هؤلاء الذين نهوا عن المسارة فيما بينهم بما ~~يثير الشك فى نفوس المؤمنين، ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه، ويتسارون فيما ~~بينهم بالذنب يقترفونه، والعدوان يعتزمونه، ومعصيتهم لرسول الله، وإذا ~~جاءوك حيوك بقول محرف لم يحيك به الله، ويقولون فى أنفسهم: هلا يعذبنا ~~الله بما نقول إن كان رسولا حقا؟ حسبهم جهنم يدخلونها ويحترقون بنارها، ~~فبئس المآل مآلهم. # 9- يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله: إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالذنب ~~والاعتداء ومخالفة الرسول، وتناجوا متواصين بالخير والتحرز عن الآثام، ~~وخافوا الله الذى إليه - لا إلى غيره - تساقون بعد بعثكم. # 10- إنما التناجى المثير للشك من تزيين الشيطان ليدخل الحزن على قلوب ~~المؤمنين، وليس ذلك ms539 بضارهم شيئا إلا بمشيئة الله، وعلى الله - وحده - ~~فليعتمد المؤمنون. # 11- يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله: إذا طلب منكم أن يوسع بعضكم فى ~~المجالس لبعض فأوسعوا يوسع الله لكم، وإذا طلب منكم أن تنهضوا من مجالسكم ~~فانهضوا. يعل الله مكانة المؤمنين المخلصين والذين أوتوا العلم درجات ~~والله بما تعملون خبير. ### || [58.12-17] # 12- يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله: إذا أردتم مناجاة رسول الله ~~فقدموا قبل مناجاتكم صدقة، ذلك خير لكم وأطهر لقلوبكم، فإن لم تجدوا ما ~~تتصدقون به فإن الله واسع المغفرة شامل الرحمة. # 13- أخشيتم أن تلتزموا تقديم صدقات أمام مناجاتكم رسول الله؟ فإذا لم ~~تقدموا وعفا الله عنكم فحافظوا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وأطيعوا ~~الله ورسوله، والله خبير بعملكم فيجازيكم عليه. # 14- ألم تر - أيها الرسول - إلى المنافقين الذين والوا قوما غضب ~~الله عليهم. ما هؤلاء الموالون منكم ولا ممن والوهم، ويجترئون على ~~الحلف كذبا مع علمهم بكذبهم. # 15- أعد الله لهؤلاء المنافقين عذابا بالغ الشدة. إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون من النفاق والحلف على الكذب. # 16- اتخذوا أيمانهم وقاية لأنفسهم من القتل ولأولادهم من السبى، ~~ولأموالهم من الغنيمة، فصدوا بذلك عن سبيل الله، فلهم عذاب شديد ~~الإهانة. # 17- لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا. أولئك أهل ~~النار هم فيها مخلدون. ### || [58.18-22] # 18- يوم يبعثهم الله جميعا فيقسمون له إنهم كانوا مؤمنين كما يقسمون ~~لكم الآن، ويظنون أنهم بقسمهم هذا على شئ من الدهاء ينفعهم. ألا إنهم هم ~~البالغون الغاية فى الكذب. # 19- استولى عليهم الشيطان فأنساهم تذكر الله واستحضار عظمته، أولئك حزب ~~الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الذين بلغوا الغاية فى الخسران. # 20- إن الذين يعاندون الله ورسوله أولئك فى عداد الذين بلغوا الغاية فى ~~الذلة. # 21- قضى الله لأنتصرن أنا ورسلى. إن الله تام القوة لا يغلبه غالب. # 22- لا تجد قوما يصدقون بالله واليوم الآخر يتبادلون المودة مع من ~~عادى الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو أقرباءهم، ~~أولئك الذين لا يوالون من تطاول على الله ثبت ms540 الله فى قلوبهم الإيمان، ~~وأيدهم بقوة منه، ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها، لا ~~ينقطع عنهم نعيمها. أحبهم الله وأحبوه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله ~~هم الفائزون. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1] # 1- نزه الله عما لا يليق به كل ما فى السموات وما فى الأرض، وهو الغالب ~~الذى لا يعجزه شئ، الحكيم فى تدبيره وأفعاله. ### || [59.2-6] # 2- هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب - وهم يهود بنى النضير - من ~~ديارهم عند أول إخراج لهم من جزيرة العرب. ما ظننتم - أيها المسلمون- أن ~~يخرجوا من ديارهم لقوتهم، وظنوا - هم - أنهم مانعتهم حصونهم من بأس الله، ~~فأخذهم الله من حيث لم يظنوا أن يؤخذوا من جهته، وألقى فى قلوبهم الفزع ~~الشديد، يخربون بيوتهم بأيديهم ليتركوها خاوية، وأيدى المؤمنين ليقضوا ~~على تحصنهم، فاتعظوا بما نزل بهم يا أصحاب العقول. # 3- ولولا أن كتب الله عليهم الإخراج من ديارهم على هذه الصورة الكريمة ~~لعذبهم فى الدنيا بما هو أشد من الإخراج، ولهم فى الآخرة - مع هذا ~~الإخراج - عذاب النار. # 4- ذلك الذى أصابهم فى الدنيا وما ينتظرهم فى الآخرة لأنهم عادوا الله ~~ورسوله أشد العداء، ومن يعاد الله هذا العداء فلن يفلت من عقابه، فإن ~~الله شديد العقاب. # 5- ما قطعتم - أيها المسلمون - من نخلة أو تركتموها باقية على ما كان ~~عليه فبأمر الله. لا حرج عليكم فيه، ليعز المؤمنين، وليهين الفاسقين ~~المنحرفين عن شرائعه. # 6- وما أفاء الله ورده على رسوله من أموال بنى النضير فما أسرعتم فى ~~السير إليه بخيل ولا إبل، ولكن الله يسلط على من يشاء من عباده بلا ~~قتال، والله على كل شئ تام القدرة. ### || [59.7-10] # 7- ما رده الله على رسوله من أموال أهل القرى بغير إيجاف خيل أو ركوب، ~~فهو لله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل؛ كيلا تكون ~~الأموال متداولة بين الأغنياء منكم خاصة، وما جاءكم به الرسول من الأحكام ~~فتمسكوا به، وما نهاكم عنه فاتركوه، واجعلوا لكم وقاية من غضب الله. إن ~~الله شديد العقاب. # 8- وكذلك يعطى ms541 ما رده الله على رسوله من أموال أهل القرى الفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم. يرجون زيادة من الله فى ~~أرزاقهم ورضوانا، وينصرون الله ورسوله بنفوسهم وأموالهم، أولئك هم ~~المؤمنون. # 9- والأنصار الذين نزلوا المدينة وأقاموا بها، وأخلصوا الإيمان من قبل ~~نزول المهاجرين بها، يحبون من هاجر إليهم من المسلمين، ولا يحسون فى ~~نفوسهم شيئا مما أوتى المهاجرون من الفئ، ويقدمون المهاجرين على أنفسهم ~~ولو كان بهم حاجة، ومن يحفظ - بتوفيق الله - من بخل نفسه الشديد ~~فأولئك هم الفائزون بكل ما يحبون. # 10- والمؤمنون الذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار يقولون: ربنا اغفر ~~لنا ذنوبنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل فى قلوبنا حقدا ~~للذين آمنوا. ربنا إنك بالغ الرأفة والرحمة. ### || [59.11-16] # 11- ألم تنظر - متعجبا - إلى المنافقين، يتكرر منهم القول لإخوانهم ~~الذين كفروا من أهل الكتاب - وهم بنو النضير -: والله إن أجبرتم على ~~الخروج من المدينة لنخرجن معكم، ولا نطيع فى شأنكم أحدا مهما طال ~~الزمان، وإن قاتلكم المسلمون لننصركم، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ~~فيما وعدوا به. # 12- لئن أخرج اليهود لا يخرج المنافقون معهم، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم، ~~ولئن نصروهم ليفرون مدبرين ثم لا ينصرون. # 13- لأنتم - أيها المسلمون - أشد مهابة فى صدور المنافقين واليهود من ~~الله؛ ذلك لأنهم قوم لا يعلمون حقيقة الإيمان. # 14- لا يقاتلكم اليهود مجتمعين إلا فى قرى محصنة أو من وراء جدران ~~يستترون بها، بأسهم بينهم شديد، تظنهم مجتمعين متحدين مع أن قلوبهم ~~متفرقة، اتصافهم بهذه الصفات لأنهم قوم لا يعقلون عواقب الأمور. # 15- مثل بنى النضير كمثل الذين كفروا من قبلهم قريبا ذاقوا فى الدنيا ~~عاقبة كفرهم ونقضهم العهود، ولهم فى الآخرة عذاب شديد الألم. # 16- مثل المنافقين فى إغرائهم بنى النضير - بالتمرد على رسول الله - ~~كمثل الشيطان حين أغرى الإنسان بترك الإيمان، فقال له: أكفر، فلما كفر ~~قال، إنى برئ منك. إنى أخاف الله رب العالمين. ### || [59.17-22] # 17- فكان مآل الشيطان ومن أغواه أنهما فى النار خالدين فيها، وذلك ~~الخلود جزاء المعتدين المتجاوزين سبيل الحق. # 18- يا أيها الذين آمنوا ms542 اجعلوا لكم وقاية من عذاب الله بالتزام طاعته، ~~ولتتدبر كل نفس أى شئ قدمت من العمل لغد، والتزموا تقوى الله. إن ~~الله خبير بما تعملون، فيجازيكم عليه. # 19- ولا تكونوا - أيها المؤمنون - كالذين نسوا حقوق الله، فأنساهم ~~أنفسهم - بما ابتلاهم من البلايا - فصاروا لا يعرفون ما ينفعها مما ~~يضرها. أولئك هم الخارجون عن طاعة الله. # 20- لا يستوى أصحاب النار المعذبون وأصحاب الجنة المنعمون. أصحاب الجنة ~~هم - دون غيرهم - الفائزون بكل ما يحبون. # 21- لو أنزلنا هذا القرآن على جبل شديد لرأيت هذا الجبل - على قوته - ~~خاضعا متشققا من خشية الله، وتلك الأمثال نعرضها للناس لعلهم يتدبرون ~~عواقب أمورهم. # 22- هو الله الذى لا معبود بحق إلا هو - وحده - عالم ما غاب وما حضر، هو ~~الرحمن الرحيم. ### || [59.23-24] # 23- هو الله الذى لا إله إلا هو، المالك لكل شئ على الحقيقة، الكامل عن ~~كل نقص، المبرأ عما لا يليق، ذو السلامة من النقائص، المصدق رسله بما ~~أيدهم به من معجزات، الرقيب على كل شئ، الغالب فلا يعجزه شئ، العظيم ~~الشأن فى القوة والسلطان. المتعظم عما لا يليق بجماله وجلاله، تنزه ~~الله وتعالى عما يشركون. # 24- هو الله المبدع للأشياء من غير مثال سابق. الموجد لها بريئة من ~~التفاوت، المصور لها على هيئاتها كما أراد. له الأسماء الحسنى، ينزهه عما ~~لا يليق كل ما فى السموات والأرض، وهو الغالب الذى لا يعجزه شئ، الحكيم ~~فى تدبيره وتشريعه. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1-3] # 1- يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله: لا تتخذوا أعدائى وأعداءكم ~~أنصارا تفضون إليهم بالمحبة الخالصة، مع أنهم جحدوا بما جاءكم من ~~الإيمان بالله ورسوله وكتابه، يخرجون الرسول ويخرجونكم من دياركم، ~~لإيمانكم بالله ربكم، إن كنتم خرجتم من دياركم للجهاد فى سبيلى وطلب ~~رضائى فلا تتولوا أعدائى، تلقون إليهم بالمودة سرا، وأنا أعلم بما ~~أسررتم وما أعلنتم، ومن يتخذ عدو الله وليا له فقد ضل الطريق المستقيم. # 2- إن يلقوكم ويتمكنوا منكم تظهر لكم عداوتهم، ويمدوا إليكم أيديهم ~~وألسنتهم بما يسوؤكم، وتمنوا كفركم مثلهم. # 3- لن تنفعكم قراباتكم ولا ms543 أولادكم الذين تتخذونهم أولياء وهم عدو لله ~~ولكم، يوم القيامة يفصل الله بينكم، فيجعل أعداءه فى النار وأولياءه فى ~~الجنة، والله بكل ما تعملون بصير. ### || [60.4-7] # 4- قد كانت لكم قدوة حسنة تقتدون بها فى إبراهيم والذين آمنوا معه، حين ~~قالوا لقومهم: إنا بريئون منكم ومن الآلهة التى تعبدونها من دون الله، ~~جحدنا بكم وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء، لا تزول أبدا حتى تؤمنوا ~~بالله - وحده - لكن قول إبراهيم لأبيه: لأطلبن لك المغفرة، وما أملك من ~~الله من شئ - ليس مما يقتدى به - لأن ذلك كان قبل أن يعلم أنه مصمم على ~~عداوته لله، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، قولوا: - أيها المؤمنون ~~- ربنا عليك اعتمدنا، وإليك رجعنا، وإليك المصير فى الآخرة. # 5- ربنا لا تجعلنا بحال نكون بها فتنة للذين كفروا، واغفر لنا ذنوبنا يا ~~ربنا. إنك أنت العزيز الذى لا يغلب ذو الحكمة فيما قضى وقدر. # 6- لقد كان لكم - أيها المؤمنون - فى إبراهيم والذين معه قدوة حسنة فى ~~معاداتهم أعداء الله، هذه القدوة لمن كان يرجو لقاء الله واليوم الآخر، ~~ومن يعرض عن هذا الاقتداء فقد ظلم نفسه، فإن الله هو الغنى عما سواه، ~~المستحق للحمد من كل ما عداه. # 7- عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم من الكافرين مودة بتوفيقهم ~~للإيمان، والله تام القدرة والله واسع المغفرة لمن تاب، رحيم بعباده. ### || [60.8-11] # 8- لا ينهاكم الله عن الكافرين الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من ~~دياركم، أن تكرموهم وتمنحوهم صلتكم. إن الله يحب أهل البر والتواصل. # 9- إنما ينهاكم الله عن الذين حاربوكم فى الدين ليصدوكم عنه، وأجبروكم ~~على الخروج من دياركم، وعاونوا على إخراجكم منها أن تتخذوهم أنصارا، ومن ~~يتخذ هؤلاء أنصارا فأولئك هم الظالمون لأنفسهم. # 10- يا أيها الذين آمنوا: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الشرك ~~فاختبروهن لتعلموا صدق إيمانهن، الله أعلم بحقيقة إيمانهن، فإن اطمأننتم ~~إلى إيمانهن فلا تردوهن إلى أزواجهن الكفار، فلا المؤمنات بعد هذا حلال ~~للكافرين، ولا الكافرون حلال للمؤمنات، وآتوا الأزواج الكافرين ما ms544 أنفقوا ~~من الصداق على زوجاتهم المهاجرات إليكم، ولا حرج عليكم أن تتزوجوا هؤلاء ~~المهاجرات إذا آتيتموهن صداقهن، ولا تتمسكوا بعقد زوجية الكافرات ~~الباقيات فى دار الشرك أو اللاحقات بها، واطلبوا من الكفار ما أنفقتم من ~~صداق على اللاحقات بدار الشرك وليطلبوا - هم - ما أنفقوا على زوجاتهم ~~المهاجرات. ذلكم - التشريع - حكم الله، يفصل به بينكم، والله عليم بمصالح ~~عباده، حكيم فى تشريعه. # 11- وإن أفلت منكم بعض زوجاتكم إلى الكفار، ثم حاربتموهم، فآتوا الذين ~~ذهبت زوجاتهم مثل ما أنفقوا عليهن من صداق، واتقوا الله الذى أنتم به ~~مؤمنون. ### || [60.12-13] # 12- يا أيها النبى: إذا جاءك المؤمنات يعاهدنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا، ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يلحقن بأزواجهن ~~من ليس من أولادهن بهتانا وكذبا يختلقنه بين أيديهن وأرجلهن، ولا ~~يخالفنك فى معروف تدعوهن إليه، فعاهدهن على ذلك، واطلب لهن المغفرة من ~~الله، إن الله عظيم المغفرة والرحمة. # 13- يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله لا توالوا قوما غضب الله عليهم ~~قد يئسوا من الآخرة وما فيها من ثواب وحساب كما يئس الكفار من إحياء ~~أصحاب القبور. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-4] # 1- نزه الله عما لا يليق به كل ما فى السموت وما فى الأرض، وهو - وحده ~~- الغالب على كل شئ، ذو الحكمة البالغة. # 2- يا أيها الذين آمنوا: لأى غرض تقولون بألسنتكم ما لا تصدقه أفعالكم؟. # 3- كره الله كرها شديدا أن تقولوا ما لا تفعلون. # 4- إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيل إعلاء كلمته متماسكين، كأنهم ~~بنيان محكم. ### || [61.5-10] # 5- واذكر - يا محمد - حين قال موسى لقومه، لم تؤذوننى وأنتم تعلمون ~~أنى رسول الله إليكم؟. فلما أصروا على الانحراف عن الحق أمال الله قلوبهم ~~عن قبول الهداية، والله لا يهدى القوم الخارجين عن طاعته. # 6- واذكر حين قال عيسى ابن مريم: يا بنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم ~~مصدقا لما تقدم من التوراة، ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد، ~~فلما جاءهم الرسول المبشر به بالآيات الواضحات قالوا: هذا الذى جئتنا ~~به سحر ms545 بين. # 7- ومن أشد ظلما ممن اختلق على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام ~~دين الحق والخير، والله لا يهدى القوم المصرين على الظلم. # 8- يفترى بنو إسرائيل الكذب على الله، لكى يطفئوا نور دينه بأفواههم، ~~كمن يريد إطفاء نور الشمس بنفخة من فيه، والله مكمل نوره بإتمام دينه ولو ~~كره الجاحدون. # 9- الله الذى أرسل رسوله - محمدا - بالقرآن هدى للناس وبالإسلام دين ~~الحق، ليعليه على كل الأديان ولو كره المشركون. # 10- يا أيها الذين آمنوا: هل أرشدكم إلى تجارة عظيمة تنجيكم من عذاب ~~شديد الألم؟. ### || [61.11-14] # 11- هذه التجارة هى أن تثبتوا على الإيمان بالله ورسوله، وتجاهدوا فى ~~سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلك الذى أرشدكم إليه خير لكم إن كنتم ~~تعلمون. # 12- إن تؤمنوا وتجاهدوا فى سبيل الله يغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات ~~تجرى من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة فى جنات عدن. ذلك الجزاء هو الفوز ~~العظيم. # 13- ونعمة أخرى لكم - أيها المؤمنون - المجاهدون تحبونها، هى نصر من ~~الله وفتح قريب تغنمون خيره، وبشر المؤمنين - يا محمد - بهذا الجزاء وهذه ~~النعمة. # 14- يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله إذا دعاكم رسول الله أن ~~تكونوا أنصاره. كما كان أصفياء عيسى أنصارا لله حين قال: من أنصارى إلى ~~الله؟ فآمنت طائفة من بنى إسرائيل بعيسى، وكفرت طائفة، فقوينا ~~الذين آمنوا به على عدوهم الذين كفروا، فأصبحوا بتأييدنا منتصرين غالبين. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1-2] # 1- يسبح لله وينزهه عما لا يليق به كل ما فى السموات وما فى الأرض. ~~المالك لكل شئ. المتصرف فيه بلا منازع، المنزه تنزيها كاملا عن كل نقص، ~~الغالب على كل شئ، ذى الحكمة البالغة. # 2- الله هو الذى أرسل فى العرب الذين لا يعرفون الكتابة رسولا منهم. ~~يقرأ عليهم آياته ويطهرهم من خبائث العقائد والأخلاق، ويعلمهم القرآن ~~والتفقه فى الدين، وأنهم كانوا قبل بعثته لفى انحراف عن الحق شديد ~~الوضوح. ### || [62.3-8] # 3- وبعثه فى آخرين منهم. لم يجيئوا بعد وسيجيئون، وهو - وحده - الغالب ~~على كل شئ. ذو الحكمة البالغة فى كل أفعاله. # 4- ذلك البعث فضل من الله ms546 يكرم به من يختار من عباده، والله - وحده - ~~صاحب الفضل العظيم. # 5- مثل اليهود الذين علموا التوراة، وكلفوا العمل بها، ثم لم ~~يعملوا. كمثل الحمار يحمل كتبا نافعة ولا يعرف ما فيها. ساء مثل القوم ~~الذين كذبوا بآيات الله، والله لا يوفق إلى الهدى القوم الذين شأنهم ~~الظلم. # 6- قل - يا محمد -: يا أيها الذين صاروا يهودا، إن ادعيتم - باطلا - ~~أنكم أحباء الله من دون الناس جميعا، فتمنوا من الله الموت إن كنتم ~~صادقين فى دعوى حب الله لكم. # 7- قال الله: ولا يتمنى الموت يهودى أبدا بسبب ما قدموه من الكفر ~~وسوء الفعال، والله محيط علمه بالظالمين. # 8- قل: إن الموت الذى تهربون منه لا مهرب منه، فإنه ملاقيكم، ثم تردون ~~إلى عالم السر والعلانية، فيخبركم بما كنتم تعملون. ### || [62.9-11] # 9- يا أيها الذين آمنوا إذا أذن للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ~~ذكر الله. حريصين عليه، واتركوا البيع، ذلكم الذى أمرتم به أنفع لكم إن ~~كنتم تعلمون. # 10- فإذا أديتم الصلاة فتفرقوا فى الأرض لمصالحكم، واطلبوا من فضل الله، ~~واذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم كثيرا، لعلكم تفوزون بخيرى الدنيا ~~والآخرة. # 11- وإذا أبصروا متاعا للتجارة أو لهوا تفرقوا إليها وتركوك قائما ~~تخطب، قل: إن ما عند الله من الفضل والثواب أنفع لكم من اللهو ومن ~~التجارة، والله خير الرازقين، فاطلبوا رزقه بطاعته. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1-2] # 1- إذا جاءك المنافقون - يا محمد - قالوا بألسنتهم: نشهد إنك لرسول ~~الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فى دعواهم ~~الإيمان بك لعدم تصديقهم بقلوبهم. # 2- جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية لهم من المؤاخذة، فمنعوا أنفسهم عن طريق ~~الله المستقيم. إنهم قبح ما كانوا يعملون فى النفاق والأيمان الكاذبة. ### || [63.3-7] # 3- ذلك - الذى دأبوا عليه من الظهور بغير حقيقته والحلف بالأيمان ~~الكاذبة - بسبب أنهم آمنوا بألسنتهم، ثم كفروا بقلوبهم، فختم على قلوبهم ~~بهذا الكفر، فهم لا يفهمون ما ينجيهم من عذاب الله. # 4- وإذا أبصرتهم تعجبك أجسامهم لوجاهتهم، وإن يتحدثوا تسمع لقولهم ~~لحلاوته، وهم مع ذلك فارغة قلوبهم من الإيمان كأنهم خشب ms547 مسندة لا حياة ~~فيها. يحسبون كل نازلة عليهم - لشعورهم بحقيقة حالهم - هم العدو فاحذرهم ~~- طردهم الله من رحمته - كيف يصرفون عن الحق إلى ما هم عليه من النفاق. # 5- وإذا قيل لهم: أقبلوا يستغفر لكم رسول الله حركوا رؤوسهم استهزاء، ~~ورأيتهم يعرضون وهم مستكبرون عن الامتثال. # 6- سواء على هؤلاء المنافقين استغفارك لهم أو عدم استغفارك لأنهم لن ~~يرجعوا عن نفاقهم، فلن يغفر الله لهم، إن الله لا يهدى إلى الحق الخارجين ~~على أمره، وغير المؤمنون به. # 7- هم الذين يقولون لأهل المدينة: لا تنفقوا على من عند رسول الله من ~~المؤمنين حتى يتفرقوا عنه، ولله خزائن السموات والأرض وما فيها من أرزاق ~~يعطيها من يشاء ولكن المنافقين لا يفهمون ذلك. ### || [63.8-11] # 8- يقول المنافقون متوعدين: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن فريقنا ~~الأعز منها فريق المؤمنين الأذل، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين لا لهؤلاء ~~المتوعدين، ولكن المنافقين لا يعلمون. # 9- يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله، لا تشغلكم العناية بأموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله وأداء ما فرضه عليكم، ومن تشغله أمواله وأولاده عن ~~ذلك فأولئك هم الخاسرون يوم القيامة. # 10- وأنفقوا - أيها المؤمنون - من الأموال التى رزقناكم مبادرين بذلك من ~~قبل أن يأتى أحدكم الموت، فيقول نادما: رب هلا أمهلتنى إلى وقت قصير، ~~فأصدق وأكن من الصالحين فى عمل الصالحات. # 11- ولن يمهل الله نفسا إذا حان وقت موتها، والله تام العلم بما ~~تعملون، يجازيكم عليه. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1-2] # 1- ينزه الله عما لا يليق بجلاله كل ما فى السموات وما فى الأرض. له ~~الملك التام - وحده - وله الثناء الجميل، وهو على كل شئ تام القدرة. # 2- هو الذى تفرد بخلقكم من عدم، فمنكم منكر لألوهيته، ومنكم مصدق بها، ~~والله بما تعملون بصير فيجازيكم على أعمالكم. ### || [64.3-8] # 3- خلق الله السموات والأرض بالحكمة البالغة، وصوركم فأحسن صوركم حيث ~~جعلكم فى أحسن تقويم وإليه المرجع يوم القيامة. # 4- يعلم كل ما فى السموات والأرض، ويعلم ما تخفون وما تعلنون من ~~أقوال وأفعال، والله تام العلم بمضمرات الصدور. # 5- قد أتاكم خبر ms548 الذين كفروا من قبلكم، فتجرعوا سوء عاقبة أمرهم فى ~~الدنيا، ولهم فى الآخرة عذاب شديد الألم. # 6- ذلك الذى أصابهم ويصيبهم من العذاب بسبب أنهم أتتهم رسلهم بالمعجزات ~~الظاهرة، فقالوا منكرين: أبشر مثلنا يرشدوننا، فأنكروا بعثتهم، وانصرفوا ~~عن الحق، وأظهر الله غناه عن إيمانهم بإهلاكهم، والله تام الغنى عن خلقه، ~~مستحق للثناء والحمد على جميل نعمه. # 7- ادعى الذين كفروا - باطلا - أنهم لن يبعثوا بعد الموت، قل لهم - ~~يا محمد -: ليس الأمر كما زعمتم. أقسم بربى لتبعثن بعد الموت، ولتخبرن ~~بما عملتم فى الدنيا ثم تجازون عليه، وذلك البعث والحساب والجزاء على ~~الله سهل يسير. # 8- فصدقوا بالله ورسوله، واهتدوا بالنور الذى أنزلناه إذ وضح لكم أن ~~البعث آت لا ريب فيه، والله بما يصدر منكم من عمل تام العلم. ### || [64.9-14] # 9- يوم يجمعكم فى يوم الجمع للأولين والآخرين يجازيكم على أعمالكم، ذلك ~~يوم التغابن الذى يظهر فيه غبن الكافرين لانصرافهم عن الإيمان، وغبن ~~المؤمنين المقصرين لتهاونهم فى تحصيل الطاعات، ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا يذهب عنه سيئاته، ويدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ماكثين فيه ~~أبدا. ذلك الجزاء هو الفوز العظيم # 10- والذين جحدوا بالإيمان وكذبوا بمعجزاتنا التى أيدنا بها رسلنا، ~~أولئك أصحاب النار ماكثين فيها، وساء المصير الذى صاروا إليه. # 11- ما أصاب العبد من بلاء إلا بتقدير الله، ومن يصدق بالله يهد ~~قلبه إلى الرضا بما كان، والله بكل شئ تام العلم. # 12- وأطيعوا الله فيما كلفكم به، وأطيعو الرسول فيما بلغ عن ربه، ~~فإن أعرضتم عن هذه الطاعة فلن يضره إعراضكم، فإنما على رسولنا إبلاغكم ~~الرسالة بلاغا بينا. # 13- الله لا معبود - بحق - إلا هو، وعلى الله - وحده - فليعتمد المؤمنون ~~فى كل أمورهم. # 14- يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم بما يصرفونكم ~~عن طاعة الله لتحقيق رغباتهم، فكونوا منهم على حذر، وإن تتجاوزوا عن ~~سيئاتهم التى تقبل العفو، وتعرضوا عنها وتستروها عليهم يغفر الله لكم، ~~فإن الله واسع المغفرة والرحمة. ### || [64.15-18] # 15- إنما أموالكم وأولادكم ابتلاء وامتحان، إن اغتررتم بهما فتنتم، وإن ms549 ~~شكرتم عليها أجرتم، والله عنده أجر عظيم للشاكرين. # 16- فابذلوا فى تقوى الله جهدكم وطاقتكم، واسمعوا مواعظه وأطيعوا ~~أوامره، وأنفقوا مما رزقكم فيما أمر بالإنفاق فيه، وافعلوا خيرا ~~لأنفسكم، ومن يكفه الله بخل نفسه وحرصها على المال فأولئك هم الفائزون ~~بكل خير. # 17- إن تنفقوا فى وجوه البر إنفاقا مخلصين فيه يضاعف الله لكم ثواب ما ~~أنفقتم، ويغفر لكم ما فرط من ذنوبكم، والله عظيم الشكر والمكافأة ~~للمحسنين، حليم فلا يعجل بالعقوبة على من عصاه. # 18- هو عالم كل ما غاب وما حضر، القوى القاهر، الحكيم فى تدبير خلقه ~~الذى يضع كل شئ موضعه. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1-2] # 1- يا أيها النبى إذا أردتم أن تطلقوا النساء فطلقوهن مستقبلا ~~لعدتهن، واضبطوا العدة، واتقوا الله ربكم. لا تخرجوا المطلقات من مساكنهن ~~التى طلقن فيها، ولا يخرجن منها إلا أن يفعلن فعلة منكرة واضحة، تلك ~~الأحكام المتقدمة معالم الله، شرعها لعباده، ومن يجاوز حدود الله فقد ~~ظلم نفسه. لا تدرى لعل الله يوجد بعد ذلك الطلاق أمرا لا تتوقعه، ~~فيتحابان. # 2- فإذا قاربت المطلقات نهاية عدتهن، فراجعوهن مع حسن معاشرة، أو ~~فارقوهن من غير مضارة، وأشهدوا على الرجعة والمفارقة صاحبى عدالة منكم. ~~وأدوا الشهادة على وجهها خالصة لله. ذلكم الذى أمرتم به يوعظ به من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر، ومن يخف الله فيقف عند أوامره ونواهيه يجعل له ~~مخرجا من كل ضيق. ### || [65.3-7] # 3- ويهيئ له أسباب الرزق من حيث لا يخطر على باله، ومن يفوض إلى ~~الله كل أموره فهو كافيه، إن الله بالغ مراده، منفذ مشيئته. قد جعل الله ~~لكل شئ وقتا لا يعدوه، وتقديرا لا يجاوزه. # 4- والمعتدات من المطلقات اللائى يئسن من لمحيض لكبرهن، إن لم تعلموا ~~كيف يعتددن، فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائى لم يحضن عدتهن كذلك، وصواحب ~~الحمل عدتهن أن يضعن حملهن، ومن يتق الله فينفذ أحكامه ييسر الله له ~~أموره. # 5- ذلك التشريع أمر الله - لا غير - أنزله إليكم، ومن يتق الله ~~بالمحافظة على أحكامه يمح عنه خطاياه، ويعظم له الجزاء. # 6- أسكنوا المعتدات ms550 بعض أماكن سكناكم، على قدر طاقتكم، ولا تلحقوا بهن ~~ضررا، لتضيقوا عليهن فى السكنى. وإن كن ذوات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن، فإن أرضعت المطلقات لكم أولادكم فوفوهن أجورهن، وليأمر بعضكم ~~بعضا بما تعورف عليه من سماحة وعدم تعنت، وإن اختلف الرجل والمرأة ~~فطلبت المرأة فى أجرة الرضاع كثيرا ولم يجبها الرجل إلى ذلك أو بذل الرجل ~~قليلا ولم توافقه عليه فليسترضع غيرها. # 7- لينفق صاحب بسطة فى الرزق مما بسطه الله له، ومن ضيق عليه رزقه ~~فلينفق مما أعطاه الله، لا يكلف الله نفسا إلا ما أعطاها، سيجعل الله ~~بعد ضيق فرجا. ### || [65.8-12] # 8، 9- وكثير من القرى التى تجبر أهلها وأعرضوا عن أمر ربهم ورسله ~~فحاسبناها حسابا شديدا. بتقصى كل ما فعلوه ومناقشتهم، وعذبناها ~~عذابا فظيعا، فتجرعوا سوء مآل أمرهم، وكان عاقبة أمرهم خسرانا ~~شديدا. # 10، 11- هيأ الله لأهل القرى المتجبرين عذابا بالغ الشدة، فاحذروا غضب ~~الله - يا أصحاب العقول الراجحة - الذين اتصفوا بالإيمان. قد أنزل الله ~~إليكم - ذا شرف ومكانة - رسولا يقرأ عليكم آيات الله مبينات لكم ~~الحق من الباطل. ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ظلمات الضلال إلى ~~نور الهداية، ومن يصدق بالله ويعمل عملا صالحا يدخله جنات تجرى من ~~خلالها الأنهار، مخلدا فيها أبدا، قد أحسن الله للمؤمن الصالح رزقا ~~طيبا. # 12- الله - وحده - الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن، يجرى أمره ~~بينهن، لتعلموا أن الله على كل شئ تام القدرة، وأن الله قد أحاط بكل شئ ~~علما. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1-3] # 1- يا أيها النبى لم تمنع نفسك عما أحل الله لك؟! تريد إرضاء ~~زوجاتك، والله بالغ المغفرة واسع الرحمة. # 2- قد شرع الله لكم تحليل أيمانكم بالتكفير عنها، والله سيدكم ومتولى ~~أموركم، وهو التام العلم، فيشرع لكم ما فيه خيركم، الحكيم فيما يشرعه ~~لكم. # 3- واذكر حين أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا، فلما أخبرت به، وأطلع ~~الله نبيه على إفشائه، أعلم بها بعضا، وأعرض - تكرما - عن بعض، فلما ~~أعلمها به، قالت: من أعلمك هذا؟ قال: أنبأنى العليم بكل ms551 شئ. الذى لا تخفى ~~عليه خافية. ### || [66.4-7] # 4- إن ترجعا إلى الله نادمتين فقد فعلتما ما يوجب التوبة. لأنه قد مالت ~~قلوبكما عما يحبه رسول الله من حفظ سره، وإن تتعاونا عليه بما يسوؤه، فإن ~~الله هو ناصره وجبريل والمتصفون بالصلاح من المؤمنين والملائكة - بعد ~~نصرة الله - مظاهرون له ومعينون. # 5- عسى ربه إن طلقكن - أيتها الزوجات - أن يزوجه بدلا منكن زوجات ~~خاضعات لله بالطاعة، مصدقات بقلوبهن. خاشعات لله. رجاعات إلى الله. ~~متعبدات متذللات له. ذاهبات فى طاعة الله كل مذهب، ثيبات وأبكارا. # 6- يا أيها الذين آمنوا: احفظوا أنفسكم وأهليكم من نار وقودها الناس ~~والحجارة. يقوم على أمرها وتعذيب أهلها ملائكة قساة فى معاملتهم أقوياء. ~~يتقبلون أوامر الله، وينفذون ما يؤمرون به، غير متوانين. # 7- يقال للكافرين يوم القيامة: لا تلتمسوا المعاذير اليوم، إنما تجزون ~~ما كنتم تعملون فى الدنيا. ### || [66.8-11] # 8- يا أيها الذين آمنوا: ارجعوا إلى الله من ذنوبكم رجعة بالغة فى ~~الإخلاص، عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئاتكم، ويدخلكم جنات تجرى من تحت ~~قصورها وأشجارها الأنهار. يوم يرفع الله شأن النبى والذين آمنوا معه، نور ~~هؤلاء يسير أمامهم وهم بأيمانهم، يقولون - تقربا إلى الله -: يا سيدنا ~~ومالك أمرنا، أتمم لنا نورنا، حتى نهتدى إلى الجنة، وتجاوز عن ذنوبنا إنك ~~على كل شئ تام القدرة. # 9- يا أيها النبى: جاهد الكفار الذين أعلنوا كفرهم، والمنافقين الذين ~~أبطنوه بما تملكه من قوة وحجة. واشتد على الفريقين فى جهادك، ومستقرهم ~~جهنم، وبئس المآل مآلهم. # 10- ذكر الله حالة عجيبة تعرف بها أحوال مماثلة للذين كفروا؛ هى امرأة ~~نوح وامرأة لوط، كانتا تحت عصمة عبدين من خالص عبادنا صالحين، فخانتاهما ~~بالتآمر عليهما وإفشاء سرهما إلى قومهما، فلم يدفع هذان العبدان الصالحان ~~عن زوجتيهما من عذاب الله شيئا، وقيل للزوجين عند هلاكهما: ادخلا النار ~~مع الداخلين. # 11- وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت: رب ابن لى عندك - ~~قريبا من رحمتك - بيتا فى الجنة، وأنقذنى من سلطان فرعون وعمله، المسرف ~~فى الظلم، وأنقذنى من القوم المعتدين. ### || [66.12] ms552 # 12- وضرب الله كذلك مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران التى حفظت فرجها ~~فنفخنا فيه من روحنا، فحملت بعيسى، وصدقت بكلمات الله، وهى أوامره ~~ونواهيه وكتبه المنزلة على رسله، وكانت من عداد المواظبين على طاعة الله. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1-4] # 1- تعالى وازدادت بركات من يملك - وحده - التصرف فى جميع المخلوقات، ~~وهو على كل شئ تام القدرة. # 2- الذى خلق الموت والحياة لغاية أرادها، هى أن يختبركم أيكم أصلح عملا ~~وأخلص نية، وهو الغالب الذى لا يعجزه شئ. العفو عن المقصرين. # 3- الذى أبدع سبع سموات متوافقة على سنة واحدة من الإتقان. ما ترى فى ~~صنع الله - الذى عمت رحمته خلقه - أى تفاوت. فأعد بصرك. هل تجد أى ~~خلل؟. # 4- ثم أعد البصر مرة بعد مرة. يرجع إليك البصر مردودا عن إصابة ما ~~التمس من عيب، وهو متعب كليل. ### || [67.5-10] # 5- ولقد زينا السماء القريبة التى تراها العيون بكواكب مضيئة، ~~وجعلناها مصادر شهب، يرجم بها الشياطين، وأعددنا لهم فى الآخرة عذاب ~~النار الموقدة. # 6- وللذين لم يؤمنوا بربهم عذاب جهنم، وساءت عاقبة لهم هذه العاقبة. # 7، 8- إذا طرحوا فيها سمعوا لها صوتا منكرا، وهى تغلى غليانا ~~شديدا. تكاد تتقطع وتتفرق من شدة الغضب عليهم. كلما ألقى فيها جماعة ~~منهم سألهم الموكلون بها - موبخين لهم -: ألم يأتكم رسول يحذركم لقاء ~~يومكم هذا؟. # 9- قالوا مجيبين: قد جاءنا نذير فكذبناه، وقلنا: ما نزل الله من شئ ~~عليك ولا على غيرك من الرسل، ما أنتم - أيها المدعون للرسالة - إلا فى ~~انحراف بعيد عن الحق. # 10- وقالوا: لو كنا نسمع سماع من يطلب الحق، أو نفكر فيما ندعى إليه؛ ~~ما كنا فى عداد أصحاب السعير. ### || [67.11-18] # 11- فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم، فبعدا لأصحاب السعير عن رحمة الله. # 12- إن الذين يخافون ربهم - وهم لا يرونه - لهم مغفرة لذنوبهم، وثواب ~~عظيم على حسناتهم. # 13- واخفوا قولكم أو اعلنوه فهما عند الله سواء؛ لأنه عظيم الإحاطة، ~~عليم بخفايا الصدور. # 14- أليس يعلم الخالق لجميع الأشياء خلقه، وهو العالم بدقائق الأشياء ~~وحقائقها؟! # 15- هو الذى جعل لكم الأرض طيعة ميسرة، فامشوا فى جوانبها، ms553 وكلوا من ~~رزقه الذى يخرجه لكم منها، وإليه - وحده - البعث للجزاء. # 16- أأمنتم من فى السماء - سلطانه - أن يقطع بكم الأرض، فيفاجئكم أنها ~~تضطرب اضطرابا شديدا؟! # 17- بل أأمنتم من فى السماء - سلطانه - أن يرسل عليكم ريحا ترجمكم ~~بالحصباء؟! فستعلمون حينئذ هول وعيدى لكم. # 18- ولقد كذب الذين من قبل قومك رسلهم، فعلى أى حال من الشدة كان ~~إنكارى عليهم بإهلاكهم وأخذهم؟! ### || [67.19-22] # 19- هل أصابهم العمى ولم ينظروا إلى الطير فوقهم باسطات أجنحتهن، ~~ويقبضنهن - حينا بعد حين ما يمسكهن أن يقعن إلا الرحمن؟! إنه بكل ~~شئ عليم خبير. يعطيه ما يصلح عليه أمره. # 20- بل من هذا الذى هو قوة لكم يدفع عنكم العذاب سوى الرحمن؟! ما ~~الكافرون إلا فى غرور بما يتوهمون. # 21- بل من هذا الذى يرزقكم - بما تكون به حياتكم وسعادتكم - إن حبس الله ~~رزقه عنكم؟! بل تمادى الكافرون فى استكبارهم وشرودهم عن الحق. # 22- فهل تنعكس الحال، فيكون من يمشى منكبا على وجهه أهدى فى سيره ~~وقصده. أم من يمشى مستوى القامة على طريق لا اعوجاج فيه؟! ### || [67.23-30] # 23- قل: هو الذى أوجدكم من العدم، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ~~التى هى أسباب عملكم وسعادتكم. قليلا ما تؤدون شكر هذه النعم لواهبها. # 24- قل: هو الذى بثكم فى الأرض، وإليه - وحده - تجمعون لحسابكم وجزائكم. # 25- ويقول المنكرون للبعث: متى يتحقق هذا الوعد بالنشور؟! نبئونا بزمانه ~~إن كنتم صادقين؟! # 26- قل - يا محمد -: هذا علم اختص الله به، وإنما أنا نذير بين ~~الإنذار. # 27- فلما عاينوا الموعود به قريبا منهم، علت وجوه الكافرين الكآبة ~~والذلة، وقيل - توبيخا وإيلاما لهم -: هذا الذى كنتم تطلبون تعجيله. # 28- قل: أخبرونى إن أماتنى الله ومن معى من المؤمنين كما تتمنون، أو ~~رحمنا فأخر آجالنا وعافانا من عذابه - فقد أنجانا فى الحالين - فمن يمنع ~~الكافرين من عذاب أليم استحقوه بكفرهم وغرورهم بآلهتهم؟! # 29- هو الرحمن صدقنا به ولم تصدقوا، وعليه - وحده - اعتمدنا، ~~واعتمدتم على غيره، فستعلمون إذا نزل العذاب أى الفريقين هو فى انحراف ~~بعيد عن الحق. # 30- قل: أخبرونى إن أصبح ماؤكم ذاهبا فى الأرض ms554 لا تصلون إليه بأى سبب، ~~فمن غير الله يأتيكم بماء طاهر متدفق يصل إليه كل من أراده؟!. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1-6] # 1- ن: حرف من حروف المعجم التى بدئت بعض السور بها تحديا للمكذبين ~~وتنبيها للمصدقين. # 2- أقسم بالقلم الذى يكتب به الملائكة وغيرهم، وبما يكتبونه من الخير ~~والمنافع، ما أنت - وقد أنعم الله عليك بالنبوة - بضعيف العقل، ولا سفيه ~~الرأى. # 3- وإن لك على ما تلقاه فى تبليغ الرسالة لثوابا عظيما غير مقطوع. # 4- وإنك لمستمسك بمحاسن الصفات ومحاسن الأفعال التى فطرك الله عليها. # 5، 6- فعن قريب تبصر - يا محمد - ويبصر الكافرون بأيكم الجنون. ### || [68.7-24] # 7- إن ربك هو أعلم بمن حاد عن سبيله، وهو أعلم بالعقلاء المهتدين إليه. # 8، 9- فلا تترك ما أنت عليه من مخالفة للمكذبين. تمنوا لو تلين لهم بعض ~~الشئ، فهم يلينون لك طمعا فى تجاوبك معهم. # 10، 11، 12، 13- ولا تترك ما أنت عليه من مخالفتك كل كثير الحلف. ~~حقير. عياب. مغتاب. نقال للحديث بين الناس على وجه الإفساد بينهم. شديد ~~الصد عن الخير. معتد. كثير الآثام. غليظ القلب. جاف الطبع. لئيم معروف ~~الشر. فوق ما له من تلك الصفات الذميمة. # 14، 15- لأنه كان صاحب مال وبنين. كذب بآياتنا وأعرض عنها. إذا يتلى ~~عليه القرآن قال: هذا قصص الأولين وخرافاتهم. # 16- سنجعل على أنفه علامة لازمة. ليكون مفتضحا بها أمام الناس. # 17، 18- إنا اختبرنا أهل مكة بالإنعام عليهم فكفروا. كما اختبرنا أصحاب ~~الجنة حين حلفوا ليقطعن ثمار جنتهم مبكرين، ولا يذكرون الله فيعلقون ~~الأمر بمشيئته. # 19، 20- فنزل بها بلاء شديد من ربك ليلا وهم نائمون، فأصبحت كالليل ~~المظلم مما أصابها. # 21، 22- فنادى بعضهم بعضا عند الصباح. أن بكروا مقبلين على حرثكم إن ~~كنتم مصرين على قطع الثمار. # 23، 24- فاندفعوا وهم يتهامسون متواصين: ألا يمكنن أحد منكم اليوم ~~مسكينا من دخولها عليكم. ### || [68.25-32] # 25- وساروا أول النهار إلى جنتهم على قصدهم السيئ الذين توهموا أنهم ~~قادرين على تنفيذه. # 26، 27- فلما رأوها سوادا محترقة قالوا مضطربين: إنا لضالون فما هذه ~~بجنتنا ثم بعد ذلك قالوا: بل هى جنتنا، ونحن محرومون. # 28- قال أعدلهم وأخيرهم - لائما ms555 لهم -: ألم أقل لكم حين تواصيتم بحرمان ~~المساكين: هلا تذكرون الله فتعدلوا عن نيتكم؟! # 29- قالوا - بعد أن ثابوا إلى رشدهم -: ننزه الله أن يكون قد ظلمنا بما ~~أصابنا. إنا كنا ظالمين أنفسنا لسوء قصدنا. # 30، 31- فأقبل بعضهم على بعض يلوم كل منهم الآخر، قالوا: يا هلاكنا، إنا ~~كنا مسرفين فى ظلمنا. # 32- عسى ربنا أن يعوضنا خيرا من جنتنا. إنا إلى ربنا - وحده - راغبون ~~فى عفوه وتعويضه. ### || [68.33-43] # 33- مثل ذلك الذى أصاب الجنة، يكون عذابى الذى أنزله فى الدنيا بمن ~~يستحقه، ولعذاب الآخرة أكبر لو كان الناس يعلمون ذلك. # 34- إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم الخالص. # 35، 36- أنظلم فى حكمنا فنجعل المسلمين كالكافرين؟! ماذا أصابكم؟! كيف ~~تحكمون مثل هذا الحكم الجائر؟!. # 37، 38- بل ألكم كتاب من الله فيه تقرأون؟! إن لكم فيه للذى تتخيرونه! # 39- بل ألكم عهود علينا مؤكدة بالأيمان باقية إلى يوم القيامة، إن لكم ~~للذى تحكمون به؟! # 40- سل المشركين - يا محمد -: أيهم بذلك الحكم كفيل؟! # 41- بل ألهم من يشاركهم ويذهب مذهبهم فى هذا القول؟! فليأتوا بشركائهم ~~إن كانوا صادقين فى دعواهم. # 42، 43- يوم يشتد الأمر ويصعب، ويدعى الكفار إلى السجود - تعجيزا ~~وتوبيخا - فلا يستطيعون، منكسرة أبصارهم تغشاهم ذلة مرهقة، وقد كانوا ~~يدعون فى الدنيا إلى السجود وهم قادرون فلا يسجدون. ### || [68.44-52] # 44- فدعنى - يا محمد - ومن يكذب بهذا القرآن سندنيهم من العذاب درجة ~~درجة من الجهة التى لا يعلمون أن العذاب يأتى منها. # 45- وأمهلهم بتأخير العذاب. إن تدبيرى قوى لا يفلت منه أحد. # 46- بل أتسألهم أجرا على تبليغ الرسالة، فهم من غرامة كلفتهم إياها ~~مثقلون؟! # 47- بل أعندهم علم الغيب فهم يكتبون عنه ما يحكمون به؟ # 48- فاصبر لإمهالهم وتأخير نصرك عليهم، ولا تكن كيونس صاحب الحوت - فى ~~العجلة والغضب على قومه - حين نادى ربه وهو مملوء غيظا وغضبا طالبا ~~تعجيل عذابهم. # 49- لولا أن تداركته نعمة ربه بقبول توبته، لطرح من بطن الحوت بالفضاء، ~~وهو معاقب بزلته. # 50- فاصطفاه ربه بقبول توبته، فجعله من الصالحين. # 51- وإن يكاد الكافرون ليزيلونك عن مكانك، بنظرهم إليك - عداوة ~~وبغضا - حين سمعوا ms556 القرآن، ويقولون: إنك لمجنون. # 52- وما القرآن إلا عظة وحكمة وتذكير للعالمين. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-8] # 1، 2- القيامة الواقعة حقا. ما القيامة الواقعة حقا؟. # 3- وأى شئ أدراك حقيقتها، وصور لك هولها وشدتها؟. # 4- كذبت ثمود وعاد بالقيامة التى تقرع العالمين بأهوالها وشدائدها. # 5- فأما ثمود فأهلكوا بالواقعة التى جاوزت الحد فى الشدة. # 6- وأما عاد فأهلكوا بريح باردة عنيفة متمردة. # 7- سلطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة لا تنقطع، فترى ~~القوم فى مهاب الريح موتى كأنهم أصول نخل خاوية أجوافها. # 8- فهل ترى لهم من نفس باقية دون هلاك. ### || [69.9-18] # 9- وجاء فرعون ومن قبله من الأمم التى كفرت، والجماعة المنصرفة عن الحق ~~والفطرة السليمة بالأفعال ذات الخطأ العظيم الفاحش. # 10- فعصت كل أمة من هؤلاء رسول ربهم، فأخذهم بعقابه أخذة زائدة فى ~~الشدة. # 11- إنا لما جاوز الماء حده، وعلا فوق الجبال فى حادث الطوفان. ~~حملناكم - بحمل أصولكم - فى السفينة الجارية. # 12- لنجعل الواقعة التى كان فيها نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين عبرة ~~لكم وعظة، وتحفظها كل أذن حافظة لما تسمع. # 13، 14- فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة، ورفعت الأرض والجبال عن موضعهما، ~~فدكتا مرة واحدة. # 15، 16- فيومئذ نزلت النازلة، وانشقت السماء بزوال أحكامها، فهى يومئذ ~~ضعيفة بعد أن كانت محكمة قوية. # 17- والملائكة على جوانبها، ويحمل عرش ربك فوق هؤلاء الملائكة يومئذ ~~ثمانية. # 18- يومئذ تعرضون للحساب لا يخفى منكم أى سر كنتم تكتمونه. ### || [69.19-34] # 19- فأما من أعطى كتابه بيمينه فيقول - معلنا سروره لمن حوله -: خذوا ~~اقرأوا كتابى. # 20- إنى أيقنت فى الدنيا أنى ملاق حسابى، فأعددت نفسى لهذا اللقاء. # 21- فهو فى عيشة يعمها الرضى. # 22- فى جنة رفيعة المكان والدرجات. # 23- ثمارها قريبة التناول. # 24- كلوا واشربوا أكلا وشربا - لا مكروه فيهما، ولا أذى منهما - بما ~~قدمتم من الأعمال الصالحة فى أيام الدنيا الماضية. # 25، 26- وأما من أعطى كتابه بشماله فيقول ندما وحسرة: يا ليتنى لم ~~أعط كتابى، ولم أعلم ما حسابى. # 27- يا ليت الموتة التى متها كانت الفاصلة فى أمرى، فلم أبعث بعدها. # 28، 29- ما نفعنى شئ ملكته فى الدنيا. ذهبت عنى صحتى، وزالت قوتى. # 30، 31، 32- يقال ms557 لخزنة جهنم: خذوه فاجمعوا يديه إلى عنقه، ثم لا ~~تدخلوه إلا نار الجحيم، ثم فى سلسلة بالغة الطول فاسلكوه. # 33، 34- إنه كان لا يصدق بالله العظيم، ولا يحث أحدا على إطعام ~~المسكين. ### || [69.35-47] # 35، 36، 37- فليس لهذا الكافر اليوم فى الجحيم قريب يدفع عنه، وليس له ~~طعام إلا من غسالة أهل النار التى هى دم وقيح وصديد. لا يأكله إلا ~~الخاطئون الذين تعمدوا الخطيئة وأصروا عليها. # 38، 39، 40- فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات، وما لا تبصرون من عالم ~~الغيب. إن القرآن لمن الله على لسان رسول رفيع المكانة. # 41- وما القرآن بقول شاعر كما تزعمون، قليلا ما يكون منكم إيمان بأن ~~القرآن من عند الله. # 42- وما القرآن بسجع كسجع الكهان الذى تعهدون. قليلا ما يكون منكم ~~تذكر وتأمل للفرق بينهما. # 43- هو تنزيل ممن تعهد العالمين بالخلق والتربية. # 44، 45، 46- ولو ادعى علينا شيئا لم نقله لأخذنا منه كما يأخذ الآخذ ~~بيمين من يجهز عليه للحال، ثم لقطعنا منه نياط قلبه، فيموت لساعته. # 47- فليس منكم أحد - مهما بلغت قوته - يحجز عقابنا عنه. ### || [69.48-52] # 48- وإن القرآن لعظة للذين يمتثلون أوامر الله، ويجتنبون نواهيه. # 49- وإنا لنعلم أن منكم مكذبين بالقرآن. # 50- وإنه لسبب فى ندامة شديدة على الجاحدين به، حين يرون عذابهم ونعيم ~~المصدقين. # 51- وإن القرآن لحق ثابت لا ريب فيه. # 52- فنزه ربك العظيم، ودم على ذكر اسمه. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1-10] # 1، 2، 3- دعا داع - استعجالا على سبيل الاستهزاء - بعذاب واقع من الله ~~للكافرين لا محالة. ليس لذلك العذاب راد يصرفه عنهم، فوقوعه لا شك فيه، ~~لأنه من الله صاحب الأمر والحكم النافذ. # 4- تصعد الملائكة وجبريل إلى مهبط أمره فى يوم كان طوله خمسين ألف سنة ~~من سنى الدنيا. # 5، 6، 7- فاصبر - يا محمد - على استهزائهم واستعجالهم بالعذاب صبرا لا ~~جزع فيه ولا شكوى منه. إن الكفار يرون يوم القيامة مستحيلا لا يقع، ~~ونراه هينا فى قدرتنا غير متعذر علينا. # 8، 9، 10- يوم تكون السماء كالفضة المذابة، وتكون الجبال كالصوف ~~المنفوش، ولا يسأل قريب قريبه كيف حالك، لأن كل واحد منهما مشغول بنفسه. ### || [70.11-28] # 11، 12، 13، 14- يتعارفون بينهم ms558 حتى يعرف بعضهم بعضا - يقينا - وهو مع ~~ذلك لا يسأله. يود الكافر لو يفدى نفسه من عذاب يوم القيامة ببنيه، ~~وزوجته وأخيه، وعشيرته التى تضمه وينتمى إليها، ومن فى الأرض جميعا، ثم ~~ينجيه هذا الفداء. # 15، 16، 17، 18- ارتدع - أيها المجرم - عما تتمناه من الافتداء، إن ~~النار لهب خالص، شديدة النزع ليديك ورجليك وسائر أطرافك، تنادى بالاسم ~~من أعرض عن الحق، وترك الطاعة، وجمع المال فوضعه فى خزائنه، ولم يؤد حق ~~الله فيه. # 19، 20، 21، 22، 23- إن الإنسان طبع على الهلع، شديد الجزع والسخط إذا ~~مسه المكروه والعسر، شديد المنع والحرمان إذا أصابه الخير واليسر، إلا ~~المصلين، الذين هم دائمون على صلاتهم فلا يتركونها فى وقت من الأوقات، ~~فإن الله يعصمهم ويوفقهم إلى الخير. # 24، 25- والذين فى أموالهم حق معين مشروع. لمن يسأل المعونة منهم، ~~ولمن يتعفف عن سؤالها. # 26، 27، 28- والذين يصدقون بيوم الجزاء فيتزودون له، والذين هم من ~~عذاب ربهم خائفون فيتقونه ولا يقعون فى أسبابه. إن عذاب ربهم غير مأمون ~~لأحد أن يقع فيه. ### || [70.29-38] # 29، 30، 31- والذين هم حافظون لفروجهم فلا تغلبهم شهواتها، لكن على ~~أزواجهم وإمائهم لا يحفظونها، لأنهم غير ملومين فى تركها على طبيعتها، ~~فمن طلب متاعا وراء الزوجات والإماء فأولئك هم المتجاوزون الحلال إلى ~~الحرام. # 32، 33، 34- والذين هم لأمانات الشرع وأمانات العباد وما التزموه لله ~~وللناس حافظون غير خائنين ولا ناقضين، والذين هم بشهاداتهم قائمون بالحق ~~غير كاتمين لما يعلمون، والذين هم على صلاتهم يحافظون، فيؤدونها على أكمل ~~الوجه وأفضله. # 35- أصحاب هذه الصفات المحمودة فى جنات مكرمون من الله تعالى. # 36، 37، 38- أى شئ ثبت للذين كفروا إلى جهتك مسرعين ملتفين عن يمينك ~~وشمالك جماعات؟! أيطمع كل امرئ منهم - وقد سمع وعد الله ورسوله للمؤمنين ~~بالجنة - أن يدخل جنة نعيم؟. ### || [70.39-42] # 39- فليرتدعوا عن طمعهم فى دخولهم الجنة، إنا خلقناهم من ماء مهين. # 40، 41- فلا أقسم برب المشارق والمغارب من الأيام والكواكب، إنا لقادرون ~~على أن نهلكهم ونأتى بمن هم أطوع منهم لله، وما نحن بعاجزين عن هذا ~~التبديل. # 42- فاتركهم يخوضوا فى باطلهم، ويلعبوا بدنياهم، حتى يلاقوا يومهم الذى ms559 ~~يوعدون فيه العذاب. ### || [70.43-44] # 43، 44- يوم يخرجون من القبور سراعا إلى الداعى، كأنهم إلى ما كانوا قد ~~نصبوه وعبدوه فى الدنيا من دون الله يسرعون، ذليلة أبصارهم، لا يستطيعون ~~رفعها، تغشاهم المذلة والمهانة، ذلك اليوم كانوا يوعدون به فى الدنيا وهم ~~يكذبون. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-6] # 1- إنا أرسلنا نوحا إلى قومه، وقلنا له: أنذر قومك من قبل أن يأتيهم ~~عذاب شديد الإيلام. # 2، 3، 4- قال نوح: يا قوم إنى لكم نذير مبين رسالة ربكم بلغة ~~تعرفونها، أن أطيعوا الله واخضعوا له فى أداء الواجبات، وخافوه بترك ~~المحظورات، وأطيعونى فيما أنصح لكم به، يغفر الله لكم ذنوبكم ويمد فى ~~أعماركم إلى أجل مسمى جعله غاية الطول فى العمر، إن الموت إذا جاء لا ~~يؤخر أبدا، لو كنتم تعلمون ما يحل بكم من الندامة عند انقضاء أجلكم ~~لآمنتم. # 5، 6- قال نوح: رب إنى دعوت قومى إلى الإيمان ليلا ونهارا بلا فتور، ~~فلم يزدهم دعائى لهم إلا هروبا من طاعتك. ### || [71.7-16] # 7- وإنى كلما دعوتهم إلى الإيمان بك لتغفر لهم وضعوا أصابعهم فى آذانهم ~~حتى لا يسمعوا دعوتى، وتغطوا بثيابهم حتى لا يروا وجهى، وأقاموا على ~~كفرهم، وتعظموا عن إجابتى تعظما بالغا. # 8، 9- ثم إنى دعوتهم إليك بصوت مرفوع، ثم إنى جهرت بالدعوة فى حال، ~~وأخفيتها إخفاء فى حال أخرى، حتى أجرب كل خطة. # 10، 11، 12- فقلت لقومى: اطلبوا مغفرة الكفار والعصيان من ربكم، إنه لم ~~يزل غفارا لذنوب من يرجع إليه، يرسل السماء عليكم غزيرة الدر بالمطر، ~~ويمدكم بأموال وبنين هما زينة الحياة الدنيا، ويجعل لكم بساتين تنعمون ~~بجمالها وثمارها، ويجعل لكم أنهارا تسقون منها زرعكم ومواشيكم. # 13، 14- ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته حتى ترجو تكريمكم بإنجائكم من ~~العذاب، وقد خلقكم كرات متدرجة، نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ~~ولحما؟. # 15، 16- ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات بعضها فوق بعض، وجعل القمر ~~فى هذه السموات نورا ينبعث منها، وجعل الشمس مصباحا يبصر أهل الدنيا فى ~~ضوئه ما يحتاجون إلى رؤيته. ### || [71.17-26] # 17، 18- والله أنشأكم من الأرض فنبتم نباتا عجيبا، ms560 ثم يعيدكم فى الأرض ~~بعد الموت، ويخرجكم منها إخراجا محققا لا محالة. # 19، 20- والله جعل لكم الأرض مبسوطة لتكون لكم طرقا واسعة. # 21، 22- قال نوح: رب إن قومى عصونى فيما أمرتهم به من الإيمان ~~والاستغفار، واتبع الضعفاء منهم من لم يزده ماله وولده إلا خسرانا فى ~~الآخرة، ومكر أصحاب الأموال والأولاد بتابعيهم من الضعفاء مكرا بالغ ~~النهاية فى العظم. # 23، 24- وقالوا لهم: لا تتركن عبادة آلهتكم، ولا تتركن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا - وكانت أصناما منحوتة على صور مختلفة ~~من الحيوان - وقد أضل هؤلاء المتبوعون كثيرا من الناس، ولا تزد الظالمين ~~لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بعدا عن الحق. # 25- بسبب ذنوبهم أغرقوا بالطوفان، فأدخلوا عقب هلاكهم نارا عظيمة ~~اللهب والإحراق، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا يدفعون عنهم العذاب. # 26- وقال نوح - بعد يأسه من قومه -: رب لا تترك على الأرض من الكافرين ~~بك أحدا يدور فى الأرض ويدب عليها. ### || [71.27-28] # 27- إنك - يا رب - إن تتركهم دون إهلاك واستئصال يوقعوا عبادك فى الضلال ~~ولا يلدوا إلا معاندا للحق شديد الكفر بك والعصيان لك. # 28- رب اعف عنى وعن والدى اللذين كانا سببا فى وجودى، وعمن دخل بيتى ~~مؤمنا بك، وعن المؤمنين والمؤمنات جميعا، ولا تزد الكافرين إلا هلاكا. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1-5] # 1، 2- قل يا - محمد - لأمتك: أوحى الله إلى أن جماعة من الجن قد ~~استمعوا إلى قراءتى للقرآن، فقالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنا بديعا لم ~~نسمع مثله من قبل، يدعو إلى الهدى والصواب، فآمنا - بالقرآن الذى سمعناه ~~- ولن نشرك مع ربنا - الذى خلقنا وربانا - أحدا فى عبادته. # 3- وأنه تعالى قدر ربنا وعظمته، ما اتخذ زوجة ولا ولدا. # 4- وأنه كان يقول - جاهلنا على الله -: قولا بعيدا عن الحق والصواب. # 5- وأنا ظننا أن لن تنسب الإنس والجن إلى الله ما لم يكن، ويصفوه بما لا ~~يليق به. ### || [72.6-13] # 6- وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن، فزاد رجال الإنس ~~رجال الإنس الجن طغيانا وسفها. # 7- وأن الجن ظنوا كما ظننتم - معشر الإنس - أن لن يبعث ms561 الله أحدا بعد ~~الموت، ولا رسولا من البشر إليهم. # 8- وأنا طلبنا بلوغ السماء فوجدناها ملئت حرسا قويا من الملائكة ~~وشهبا محرقة من جهتها. # 9- وأنا كنا - قبل اليوم - نقعد من السماء مقاعد لاستراق أخبار السماء، ~~فمن يرد الاستماع الآن يجد له شهابا مترصدا ينقض عليه فيهلكه. # 10- وأنا لا نعلم أعذاب أريد بمن فى الأرض - من حراسة السماء لمنع ~~الاستماع - أم أراد بهم ربهم خيرا وهدى؟. # 11- وأنا منا الأبرار المتقون ومنا دون ذلك، وهم قوم مقتصدون فى ~~الصلاح، كنا ذوى مذاهب متفرقة. # 12- وأنا أيقنا أن لن نعجز الله - أينما كنا فى الأرض - ولن نعجزه ~~هاربين من قضائه نحو السماء. # 13- وأنا لما سمعنا القرآن آمنا به، فمن يؤمن بربه فلا يخاف نقصا من ~~حسنة، ولا ظلما يلحقه بزيادة فى سيئاته. ### || [72.14-22] # 14- وأنا منا المسلمون المقرون بالحق ومنا الحائدون عن طريق الهدى، ~~فمن أسلم فأولئك قصدوا سبيل الحق مجتهدين فى اختياره. # 15- وأما الحائدون عن طريق الإسلام فكانوا لجهنم وقودا. # 16- وأنه لو أطاع الإنس والجن ما يدعوهم إليه الإسلام ولم يحيدوا عنه ~~لأعطاهم الله الماء الكثير الذى يحتاجون إليه. # 17- لنختبرهم فيه كيف يشكرون لله نعمه عليهم، ومن يعرض عن عبادة ربه ~~يدخله عذابا شاقا لا يطيقه. # 18- وأوحى إلى أن المساجد لله - وحده - فلا تدعوا فيها غيره وأخلصوا ~~لعبادته وحده. # 19- وأوحى إلى أنه لما قام عبد الله - محمد - فى صلاته يعبد الله كاد ~~الجن يكونون عليه جماعات ملتفة، تعجبا مما رأوه وسمعوه. # 20- قل: إنما أعبد ربى - وحده - ولا أشرك به فى العبادة أحدا. # 21- قل: إنى لا أملك لكم دفع ضر ولا تحصيل هداية ونفع. # 22- قل: إنى لن يدفع عنى عذاب الله أحد إن عصيته، ولن أجد من دونه ملجأ ~~أفر إليه من عذابه. ### || [72.23-28] # 23- لكن أملك تبليغا عن الله ورسالاته التى بعثنى بها، ومن يعص الله ~~ورسوله فأعرض عن دين الله فإن له نار جهنم باقيا فيها أبدا. # 24- حتى إذا أبصروا ما يوعدونه من العذاب، فسيعلمون - عند حلوله بهم - ~~من أضعف ناصرا وأقل عددا أهم أم ms562 المؤمنون؟. # 25- قل: ما أدرى - أيها الكافرون - أقريب ما توعدون من العذاب، أم يجعل ~~له ربى غاية بعيدة؟! # 26، 27- هو عالم الغيب، فلا يطلع على غيبه أحدا من خلقه، إلا رسولا ~~ارتضاه لعلم بعض الغيب، فإنه يدخل من بين يدى الرسول ومن خلفه حفظة من ~~الملائكة تحول بينه وبين الوساوس. # 28- ليعلم الله - وعلمه كائن ومحيط - أن الأنبياء قد أبلغوا رسالات ~~ربهم، وقد علم تفصيلا بما عندهم، وعلم عدد الموجودات كلها، لا يغيب عنه ~~شئ منها. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-8] # 1، 2، 3، 4- يا أيها المتلفف بثيابه، قم الليل مصليا إلا قليلا، ~~قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا حتى تصل إلى الثلث، أو زد على ~~النصف حتى تصل إلى الثلثين، واقرأ القرآن متمهلا مبينا للحروف والوقوف ~~قراءة سالمة من أى نقصان. # 5- إنا سنلقى عليك - أيها الرسول - قرآنا مشتملا على الأوامر والنواهى ~~والتكاليف الشاقة. # 6- إن العبادة التى تكون بالليل، هى أشد رسوخا فى القلب، وأبين ~~قولا، لما يكون بالليل من هدوء وصفاء. # 7- إن لك فى النهار تقلبا فى مصالحك، واشتغالا بأمور الرسالة، ففرغ ~~نفسك ليلا لعبادة ربك. # 8- وأجر على لسانك ذكر اسم من تعهدك بالخلق والتربية، وانقطع لعبادته ~~من كل شئ انقطاعا تاما. ### || [73.9-17] # 9- هو مالك المشرق والمغرب لا معبود بحق إلا هو، فاتخذه كافيا لأمورك، ~~كفيلا بما وعدك. # 10- واصبر على ما يقولون من الأباطيل، وجانبهم بقلبك، وخالفهم فى ~~أفعالهم، مع الإغضاء عنهم. وترك الانتقام منهم. # 11- واتركنى والمكذبين - أصحاب النعيم - وأمهلهم إمهالا قصير الأمد. # 12، 13- إن لدينا للمكذبين فى الآخرة قيودا ثقالا، ونارا محرقة، ~~وطعاما ينشب فى الحلق لا يستساغ، وعذابا شديد الإيلام لا يطاق. # 14- يوم تتحرك الأرض والجبال حركة شديدة، وصارت الجبال رملا مجتمعا ~~متناثرا بعد أن كانت حجارة صلبة متماسكة. # 15، 16- إنا أرسلنا إليكم يا أهل مكة - محمدا - رسولا يشهد عليكم يوم ~~القيامة بالإجابة والامتناع، كما أرسلنا موسى إلى فرعون رسولا، فعصى ~~فرعون الرسول فأخذناه أخذا ثقيلا شديدا. # 17- فكيف تدفعون عنكم إن كفرتم عذاب يوم يجعل الشبان لهوله شيوخا ~~ضعافا. ### || [73.18-20] # 18- السماء فى قوتها وعظمتها، ms563 شئ منشق فى ذلك اليوم لشدته وهوله، كان ~~وعد الله واقعا لا محالة. # 19- إن هذه الآيات الناطقة بالوعد موعظة، فمن شاء الانتفاع بها اتخذ ~~إلى ربه سبيلا بالتقوى والخشية. # 20- إن ربك يعلم أنك تقوم - يا محمد - أقل من ثلثى الليل أحيانا، وتقوم ~~نصفه وثلثه أحيانا أخرى، ويقوم طائفة من أصحابك كما تقوم، ولا يقدر على ~~تقدير الليل والنهار وضبط ساعاتهما إلا الله. علم أنه لا يمكنكم إحصاء كل ~~جزء من أجزاء الليل والنهار. فخفف عليكم، فاقرءوا فى الصلاة ما تيسر من ~~القرآن. علم أنه سيكون منكم مرضى يشق عليهم قيام الليل، وآخرون يتنقلون ~~فى الأرض للتجارة والعمل يطلبون رزق الله، وآخرون يجاهدون فى سبيل الله ~~لإعلاء كلمته، فاقرءوا ما تيسر من القرآن وواظبوا على فرائض الصلاة، ~~وأعطوا الزكاة الواجبة عليكم، وأقرضوا الله قرضا حسنا بإعطاء الفقراء ~~نافلة فوق ما وجب لهم، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوا ثوابه عند الله ~~هو خيرا مما خلفتم وتركتم، وأجزل ثوابا، واستغفروا الله من فعل السيئات ~~والتقصير فى الحسنات. إن الله غفور لذنوب المؤمنين، رحيم بهم. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-10] # 1، 2، 3، 4- يا أيها المتدثر بثيابه قم من مضجعك فحذر الناس من عذاب ~~الله إن لم يؤمنوا، وخص ربك - وحده - بالتعظيم، وثيابك فطهرها بالماء ~~من النجاسة. # 5، 6، 7- والعذاب فاترك، أى دم على هجر ما يوصل إلى العذاب، ولا تعط ~~أحدا مستكثرا لما تعطيه إياه، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر ~~والنواهى وكل ما فيه جهد ومشقة. # 8، 9، 10- فإذا نفخ فى الصور، فذلك الوقت يومئذ شديد على الكافرين، غير ~~سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب، وغيره من الأهوال. ### || [74.11-30] # 11، 12، 13، 14، 15- اتركنى وحدى مع من خلقته، فإنى أكفيك أمره، جعلت ~~له مالا مبسوطا واسعا غير منقطع، وبنين حضورا معه، وبسطت له الجاه ~~والرياسة بسطة تامة، ثم يطمع أن أزيده فى ماله وبنيه وجاهه بدون شكر؟. # 16، 17- ردعا له عن طمعه إنه كان للقرآن معاندا مكذبا، سأغشيه عقبة ~~شاقة، لا يستطيع اقتحامها. # 18، 19، 20- إنه فكر فى نفسه وهيأ ما يقوله من الطعن ms564 فى القرآن، ~~فاستحق بذلك الهلاك، كيف هيأ هذا الطعن؟ ثم استحق الهلاك لأنه أعد هذا ~~الطعن. # 21، 22، 23، 24- ثم نظر فى وجوه الناس، ثم قطب وجهه وزاد فى كلوحه، ثم ~~أعرض عن الحق وتعاظم أن يعترف به، فقال: ما هذا إلا سحر ينقل عن الأولين. # 25- ما هذا إلا قول الخلق تعلمه - محمد - وادعى أنه من عند الله. # 26، 27، 28، 29، 30- سأدخله جهنم ليحترق بها، وما أدراك ما جهنم؟، لا ~~تبقى لحما ولا تترك عظما إلا أحرقته. مسودة لأعالى الجلد، عليها ~~تسعة عشر يلون أمرها وتعذيب أهلها. ### || [74.31-37] # 31- وما جعلنا خزنة النار إلا ملائكة، وما جعلنا عدتهم تسعة عشر إلا ~~اختبارا للذين كفروا، ليحصل اليقين للذين أوتوا الكتاب بأن ما يقوله ~~القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى - حيث وافق ذلك كتبهم - ~~ويزداد الذين آمنوا بمحمد إيمانا، ولا يشك فى ذلك الذين أعطوا الكتاب ~~والمؤمنون، وليقول الذين فى قلوبهم نفاق والكافرون: ما الذى أراده الله ~~بهذا العدد المستغرب استغراب المثل؟.. بمثل ذلك المذكور من الإضلال ~~والهدى يضل الله الكافرين ويهدى المؤمنين، وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتهم ~~إلا هو - سبحانه وتعالى - وما سقر إلا تذكرة للبشر وتخويف لهم. # 32، 33، 34، 35، 36- ردعا لمن ينذر بها ولم يخف، أقسم بالقمر، وبالليل ~~إذا ذهب، وبالصبح إذا أضاء وانكشف إن سقر لأعظم الدواهى الكبرى إنذارا ~~وتخويفا. # 37- إنذار للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم إلى الخير أو يتأخر عنه. ### || [74.38-53] # 38، 39- كل نفس بما عملت مأخوذة إلا المسلمين الذين فكوا رقابهم ~~بالطاعة. # 40، 41، 42- هم فى جنات لا يدرك وصفها، يسأل بعضهم بعضا عن المجرمين، ~~وقد سألوهم عن حالهم، ما أدخلكم فى سقر؟. # 43، 44، 45، 46، 47- قالوا لم نك من المصلين كما كان يصلى المسلمون، ولم ~~نك نطعم المسكين كما كان يطعم المسلمون، وكنا نندفع وننغمس فى الباطل ~~والزور مع الخائضين فيه، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء حتى أتانا ~~الموت. # 48- فما تغيثهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والصالحين. # 49- فما لهم عن العظة بالقرآن منصرفين. # 50، 51- كأنهم حمر شديدة النفار فرت من مطارديها. # 52- بل يريد كل امرئ منهم ms565 أن يؤتى صحفا من السماء واضحة مكشوفة تثبت ~~صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # 53- ردعا لهم عما أرادوا. بل هم لا يخافون الآخرة، فأعرضوا عن ~~التذكرة، وتفننوا فى طلب الآيات. ### || [74.54-56] # 54، 55- حقا إن القرآن تذكرة بليغة كافية، فمن شاء أن يذكره ولا ينساه ~~فعل. # 56- وما يذكرون إلا بمشيئة الله، هو أهل لأن يتقى وأهل لأن يغفر لمن ~~اتقاه. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-6] # 1، 2، 3- أقسم وأؤكد القسم بيوم القيامة - وهو الحق الثابت - وأقسم ~~وأؤكد القسم بالنفس التى تلوم صاحبها على الذنب والتقصير، لتبعثن بعد جمع ~~ما تفرق من عظامكم، أيحسب الإنسان - بعد أن خلقناه من عدم - أن لن نجمع ~~ما بلى وتفرق من عظامه؟. # 4- بلى نجمعها قادرين على أن نسوى ما دق من أطراف أصابعه، فكيف بما كبر ~~من عظام جسمه؟. # 5- بل أينكر الإنسان البعث، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من ~~أيام عمره كلها؟!. # 6- يسأل مستبعدا قيام الساعة: متى يكون يوم القيامة؟!. ### || [75.7-17] # 7، 8، 9، 10- فإذا تحير البصر فزعا ودهشا، وذهب ضوء القمر، وقرن بين ~~الشمس والقمر فى الطلوع من المغرب، يقول الإنسان يومئذ: أين الفرار من ~~العذاب؟!. # 11، 12- ردعا لك - أيها الإنسان - عن طلب المفر، لا ملجأ لك إلا إلى ~~ربك - وحده - مستقر العباد من جنة أو نار. # 13- يخبر الإنسان يومئذ بما قدمه من عمل وما أخره. # 14، 15- بل الإنسان على نفسه حجة واضحة تلزمه بما فعل أو ترك، ولو طرح ~~معاذيره وبسطها لا يمكنه أن يتخلص منها. # 16، 17- لا تحرك بالقرآن لسانك حين الوحى لتعجل بقراءته وحفظه، إن ~~علينا جمعه فى صدرك، وإثبات قراءته فى لسانك. ### || [75.18-35] # 18، 19- فإذا قرأه عليك رسولنا فاتبع قراءته منصتا لها، ثم إن علينا ~~بعد ذلك بيانه لك إذا أشكل عليك شئ منه. # 20، 21- ردعا لكم عن إنكار البعث وهو حق، بل أنتم تحبون الدنيا ~~ومتاعها، وتتركون الآخرة ونعيمها. # 22، 23- وجوه يومئذ حسنة ناعمة إلى ربها ناظرة بدون تحديد بصفة أو جهة ~~أو مسافة. # 24، 25- ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع أن يفعل بها ما هو فى ~~شدته داهية تقصم فقرات الظهر. ms566 # 26، 27، 28، 29، 30- ردعا لكم عن حب الدنيا التى تفارقونها إذا بلغت ~~الروح عظام النحر، وقال الحاضرون بعضهم لبعض: هل من راق يرقيه مما به؟ ~~وظن المحتضر أن الذى نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة، وبلغت به الشدة ~~أقصاها، والتوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح، إلى ربك يومئذ ~~مساق العباد، إما إلى الجنة وإما إلى النار. # 31، 32، 33- أنكر الإنسان البعث فلا صدق بالرسول والقرآن، ولا أدى ~~لله فرائض الصلوات، ولكن كذب القرآن، فأعرض عن الإيمان، ثم ذهب إلى ~~أهله يمد ظهره متبخترا. # 34، 35- هلاك لك - أيها المكذب - فهلاك، ثم هلاك دائم لك، فهلاك. ### || [75.36-40] # 36- أيحسب هذا الإنسان المنكر للبعث أن يترك مهملا يرتع فى حياته، ثم ~~يموت ولا يبعث فيحاسب على عمله؟!!. # 37، 38- ألم يك الإنسان نطفة من منى يقدر تكوينه فى الرحم، ثم صار ~~قطعة دم جامد، فخلقه الله، فسواه فى أحسن تقويم؟!. # 39- فجعل منه الصنفين الذكر والأنثى. # 40- أليس ذلك المبدع الفعال لهذه الأشياء بقادر على أن يحيى الموتى ~~بعد جمع عظامهم؟. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1-3] # 1- قد مضى على الإنسان حين من الزمان قبل أن ينفخ فيه الروح، لم يكن ~~شيئا يذكر باسمه، ولا يعرف ما يراد منه. # 2- إنا خلقنا الإنسان من نطفة ذات عناصر شتى، مختبرين له بالتكاليف فيما ~~بعد، فجعلناه ذا سمع وذا بصر، ليسمع الآيات ويرى الدلائل. # 3- إنا بينا له طريق الهدى: إما مؤمنا وإما كافرا. ### || [76.4-13] # 4- إنا أعددنا للكافرين سلاسل لأرجلهم، وأغلالا لأيديهم وأعناقهم، ونارا ~~موقدة. # 5، 6- إن الصادقين فى إيمانهم يشربون من خمر كان ما تمزج به ماء كافور، ~~عينا يشرب منها عباد الله يجرونها حيث شاءوا إجراء سهلا. # 7- يوفون بما أوجبوا على أنفسهم، ويخافون يوما عظيما كان ضرره البالغ ~~فاشيا منتشرا كل الانتشار. # 8- ويطعمون الطعام - مع حبهم له، وحاجاتهم إليه - فقيرا عاجزا عن ~~الكسب، وصغيرا فقد أباه، ومأسورا لا يملك شيئا. # 9- ويقولون فى أنفسهم: إنما نطعمكم لطلب ثواب الله، لا نريد منكم عوضا ~~أو هدية، ولا نريد منكم ثناء. # 10- إنا نخاف من ربنا يوما اشتد عبوس من فيه، ms567 وقطبوا وجوههم ~~وجباههم. # 11، 12- فصانهم الله من شدائد ذلك اليوم، وأعطاهم بدل عبوس الفجار ~~حسنا فى وجوههم، وبهجة وفرحا فى قلوبهم، وجزاهم بصبرهم جنة ملكها هنئ، ~~وملبسها حرير ناعم الملمس. # 13- متكئين فى الجنة على السرر، لا يجدون فيها حر شمس، ولا شدة برد. ### || [76.14-23] # 14- وجنة وارفة عليهم ظلال أشجارها، وسهل لهم أخذ ثمارها تسهيلا. # 15، 16- ويطوف عليهم خدمهم بأوعية شراب من فضة، وبأكواب كونت قوارير ~~شفافة، قوارير مصنوعة من فضة، قدرها الساقون تقديرا على وفاق ما يشتهى ~~الشاربون. # 17، 18- ويسقى الأبرار فى الجنة خمرا كان ما تمزج به ما يشبه الزنجبيل ~~فى الطعم، عينا فى الجنة تسمى - لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه - ~~سلسبيلا. # 19- ويطوف عليهم - للبهجة والسرور - غلمان دائمون على حالهم، إذا ~~أبصرتهم عند طوافهم بخفة ونشاط - لحسنهم وصفاء ألوانهم - لؤلؤا منثورا ~~حولك مضيئا. # 20- وإذا أبصرت أى مكان فى الجنة رأيت فيه نعيما عظيما، وملكا واسعا. # 21- يعلوهم ثياب من حرير رقيق خضر، وثياب من حرير غليظ، وجعلت ~~حليهم التى فى أيديهم أساور من فضة، وسقاهم ربهم شرابا آخر طهورا لا رجس ~~فيه ولا دنس. # 22- إن هذه النعيم أعد لكم جزاء لأعمالكم، وكان سعيكم فى الدنيا ~~محمودا عند الله مرضيا ومقبولا. # 23- إنا - برحمتنا وحكمتنا - نزلنا عليك القرآن على وجه يسكن به ~~فؤادك، ويدوم به حفظك، فلا تنساه أبدا. ### || [76.24-31] # 24- فاصبر لحكم ربك بتأخير نصرتك على أعدائك، وابتلائك بأذاهم، ولا تطع ~~من المشركين من هو ذا إثم، أو مستغرقا فى الكفر. # 25، 26- ودم على ذكر ربك، فصل الفجر بكرة، والظهر والعصر أصيلا، ومن ~~الليل فصل له المغرب والعشاء، وتهجد زمنا طويلا من الليل. # 27- إن هؤلاء الكفرة يحبون الدنيا ويؤثرونها على الآخرة، ويتركون خلف ~~ظهورهم يوما ثقيلا كربه شديدا هوله، فلم يعملوا ما ينجيهم من ذلك. # 28- نحن خلقناهم وأحكمنا خلقهم، وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا أمثالهم ~~ممن يطيع الله تبديلا. # 29- إن هذه السورة عظة للعالمين، فمن شاء اتخذ بالإيمان والتقوى إلى ربه ~~طريقا يوصله إلى مغفرته وجنته. # 30- وما تشاءون شيئا من الأشياء إلا إذا شاءه الله إن الله ms568 كان عليما ~~بأحوالكم حكيما فيما يشاء ويختار. # 31- يدخل من يشاء فى جنته - فدخولها بفضله ورحمته - وأعد للظالمين ~~عذابا أليما. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-15] # 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7- أقسم بالآيات المرسلة على لسان جبريل إلى محمد ~~للعرف والخير، فالآيات القاهرات لسائر الأديان الباطلة تنسفها نسفا، ~~وبالآيات الناشرات للحكمة والهداية فى قلوب العالمين نشرا عظيما، ~~فالفارقات بين الحق والباطل فرقا واضحا، فالملقيات على الناس تذكرة ~~تنفعهم - إعذارا لهم وإنذارا - فلا تكون لهم حجة: إن الذى توعدونه من ~~مجئ يوم القيامة لنازل لا ريب فيه. # 8، 9، 10، 11- فإذا النجوم محقت ذواتها، وإذا السماء شقت، وإذا ~~الجبال فتتت ونسفتها الرياح نسفا، وإذا الرسل عين لهم الوقت الذى ~~يحضرون فيه للشهادة على الأمم. # 12، 13، 14، 15- لأى يوم أخرت هذه الأمور العظيمة؟ ليوم يكون فيه ~~الفصل بين الخلائق، وما أعلمك ما شأن يوم الفصل؟ هلاك دائم يومئذ ~~للمكذبين بما أوعدهم به الرسل. ### || [77.16-34] # 16، 17، 18- ألم نهلك الأولين من الأمم المكذبة، ثم نتبع الأولين ~~الآخرين فى الهلاك مثل ذلك الفعل نفعل بكل من أجرم وكفر بالله. # 19- هلاك يومئذ للمكذبين بما أوعدناهم. # 20، 21، 22، 23، 24- ألم نخلقكم من ماء حقير وهو النطفة، فجعلنا هذا ~~الماء فى مقر يتمكن فيه، فيتم خلقه وتصويره مؤخرا إلى وقت قد علمه الله، ~~فقدرنا على خلقه وتصويره وإخراجه، فنعم المقدرون الخالقون له نحن؟ ويل ~~يومئذ للمكذبين بنعمة الخلق والتقدير. # 25، 26، 27، 28- ألم نجعل الأرض ضامة على ظهرها أحياء لا يعدون، وفى ~~بطنها أموات لا يحصرون، وجعلنا فيها جبالا ثوابت عاليات، وأسقيناكم ماء ~~عذبا سائغا؟ هلاك يومئذ للمكذبين بهذه النعمة. # 29، 30، 31- يقال للكافرين يوم الفصل: سيروا إلى النار التى كنتم بها ~~تكذبون. سيروا إلى حرارة دخان من جهنم يتشعب لعظمه ثلاث شعب. لا مظل ~~من حر ذلك اليوم، ولا يغنى ذلك الظل من حر اللهب شيئا. # 32، 33، 34- إن النار ترمى بما تطاير منها كالقصر فى العظم. كأن ~~الشرر جمال سود تضرب إلى الصفرة. هلاك يومئذ للمكذبين بأن هذه صفتها. ### || [77.35-50] # 35، 36، 37- هذا الذى قص عليكم إنه واقع يوم لا ينطقون بشئ ينفعهم، ولا ~~يكون لهم إذن فى النطق، ولا يصدر منهم ms569 اعتذار لأنه لا عذر لهم. هلاك ~~يومئذ للمكذبين بهذا اليوم. # 38، 39، 40- هذا يوم الفصل بين المحق والمبطل بجزاء كل بما يستحقه، ~~جعلناكم - يا مكذبى محمد - والأولين المكذبين مثلكم، فإن كان لكم حيلة فى ~~دفع هذا العذاب عنكم فاحتالوا، فاحضروا وتخلصوا من عذابى. هلاك يومئذ ~~للمكذبين بوعيد الله. # 41، 42، 43، 44، 45- إن المتقين من عذاب الله فى ظلال وارفة، وعيون ~~جارية، وفواكه مما يستطيبون. مقولا لهم تحية وتكريما: كلوا واشربوا ~~أكلا وشربا هنيئا بما كنتم تعملون فى الدنيا من الصالحات. إنا نجزى ~~المحسنين بهذا الجزاء العظيم. هلاك يومئذ للمكذبين بالجنة. # 46، 47- ويقال للكافرين: كلوا وتمتعوا متاعا ليس له بقاء. إنكم مجرمون ~~بإشراككم بالله. هلاك يومئذ للمكذبين بالنعم. # 48، 49- وإذا قيل لهم: صلوا لله، واخشعوا إليه. لا يخشعون ولا يصلون. ~~بل يصرون على استكبارهم. هلاك يومئذ للمكذبين بأوامر الله ونواهيه. # 50- فبأى حديث بعد القرآن يؤمنون إن لم يؤمنوا بالقرآن. مع أنه معجزة من ~~السماء؟. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-8] # 1- عن أى شئ يسأل هؤلاء الجاحدون بعضهم بعضا؟! # 2، 3- عن الخبر العظيم، خبر البعث الذى هم موغلون فى الاختلاف فيه بين ~~منكر له وشاك فيه. # 4- زجرا لهم عن هذا التساؤل، سيعلمون حقيقة الحال حين يرون البعث أمرا ~~واقعا. # 5- ثم زجرا لهم، سيعلمون ذلك عندما يحل بهم النكال. # 6- ألم يروا من آيات قدرتنا أنا جعلنا الأرض ممهدة للاستقرار عليها ~~والتقلب فى أنحائها؟! # 7- وجعلنا الجبال أوتادا للأرض تثبتها. # 8- وخلقناكم مزدوجين ذكورا وإناثا. ### || [78.9-16] # 9- وجعلنا نومكم راحة لكم من عناء العمل. # 10- وجعلنا الليل ساترا لكم بما يغطيكم من ظلمته. # 11- وجعلنا النهار وقت سعى لكم لتحصيل ما به تعيشون. # 12- وأقمنا فوقكم سبع سموات قويات محكمات. # 13- وأنشأنا شمسا مضيئة متوقدة. # 14- وأنزلنا من السحب الممطرة ماء قوى الانصباب. # 15- لنخرج بهذا لماء حبا ونباتا غذاء للناس والحيوان. # 16- وبساتين ذات أشجار ملتفة متشابكة الأغصان. ### || [78.17-27] # 17- إن يوم الفصل بين الخلائق كان ميعادا مقدرا للبعث. # 18- يوم ينفخ فى الصور للبعث فتأتون إلى المحشر جماعات جماعات. # 19- وشققت السماء من كل جانب فصارت أبوابا. # 20- وسيرت الجبال بعد قلعها من مقارها وتفتتها، فصارت ms570 تريك صورة ~~الجبال وهى غبار متكاثف كالسراب يريك صورة الماء وليس بماء. # 21- إن جهنم كانت موضع رصد يترقب منه الخزنة أهلها. # 22- للطغاة المتجبرين مصيرا سيئا يجازون فيه ما انتهكوا من حدود الله ~~وحرمات العباد. # 23- ماكثين فيها دهورا متتابعة. # 24- لا يذوقون فيها نسيما ينفس عنهم حرها، ولا شرابا يسكن عطشهم فيها. # 25- لكن يذوقون ماء بالغا الغاية فى الحرارة، وصديدا يسيل من جلود ~~أهلها. # 26- جزاء موافقا لأعمالهم السيئة. # 27- إنهم كانوا لا يتوقعون الحساب، فيعملوا للنجاة منه. ### || [78.28-38] # 28- وكذبوا بآيات الله الدالة على البعث تكذيبا شديدا. # 29- وكل شئ ضبطناه كتابة. # 30- فذوقوا، فلن يكون لكم إلا المزيد من العذاب. # 31- إن للذين يتقون ربهم نجاة من العذاب وظفرا بالجنة. # 32- حدائق مثمرة وأعنابا طيبة. # 33- وعذارى نواهد متماثلات فى السن. # 34- وكأسا ممتلئة صافية. # 35- لا يسمعون فى الجنة لغوا من القول ولا كذابا. # 36- جزاء عظيما من ربك، تفضلا منه وإحسانا كافيا. # 37- رب السموات والأرض وما بينهما. الذى وسعت رحمته كل شئ لا يملك أحد ~~حق من مخاطبته. # 38- يوم يقوم جبريل والملائكة مصطفين خاشعين. لا يتكلم أحد منهم إلا ~~من أذن له الرحمن بالكلام، ونطق بالصواب. ### || [78.39-40] # 39- ذلك اليوم الذى لا شك فيه، فمن شاء اتخذ إلى ربه مرجعا كريما ~~والعمل الصالح. # 40- إنا حذرناكم عذابا قريبا وقوعه. يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ~~من عمل، ويقول الكافر متمنيا الخلاص: يا ليتنى بقيت ترابا بعد الموت، ~~فلم أبعث ولم أحاسب. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1-9] # 1- أقسم بكل ما أودعت فيه قوة نزع الأشياء من مقارها بشدة. # 2- وبكل ما أودعت فيه قوة إخراج الأشياء فى خفة ولين. # 3- وبكل ما أودعت فيه السرعة فى تأدية وظائفه بسهولة ويسر. # 4- فالسابقات التى تسبق فى أداء ما وكل إليها سبقا عظيما. # 5، 6، 7- فالمدبرات التى تدبر الأمور وتصرفها بما أودع فيها من خصائص: ~~لتقومن الساعة يوم تزلزل النفخة الأولى جميع الكائنات، تتبعها النفخة ~~الثانية التى يكون معها البعث. # 8- قلوب فى ذلك اليوم فزعة شديدة الاضطراب من الخوف. # 9- أبصار أصحابها حزينة ذليلة منكسرة. ### || [79.10-19] # 10- يقول هؤلاء المنكرون للبعث -: أنرد ms571 بعد الموت أحياء إلى الخلقة ~~الأولى كما كنا؟! # 11- أئذا صرنا عظاما بالية نرد ونبعث من جديد؟. # 12- قالوا - منكرين مستهزئين -: تلك الرجعة إن وقعت: رجعة خاسرة، ولسنا ~~أهل خسران. # 13، 14- لا تحسبوا الرجعة عسيرة، فإنما هى صحيحة واحدة، فإذا الموتى ~~حضور بأرض المحشر. # 15، 16- هل أتاك - يا محمد - حديث موسى حين ناداه ربه بالوادى المطهر ~~المسمى " طوى ". # 17- اذهب إلى فرعون الذى جاوز الحد فى الظلم. # 18- فقل: هل لك فى أن تتطهر؟ # 19- وأرشدك إلى معرفة ربك، فتخشاه. ### || [79.20-33] # 20- فأرى موسى فرعون المعجزة الكبرى. # 21- فكذب فرعون موسى فيما جاء به، وعصاه فيما دعاه إليه. # 22- ثم تولى عنه يجتهد فى معارضته. # 23، 24- فجمع السحرة، ودعا الناس فقال: أنا ربكم الأعلى. # 25- فعذبه الله عذاب المقالة الآخرة: وهى أنا ربكم الأعلى، وعذاب ~~المقالة الأولى، وهى تكذيبه لموسى عليه السلام. # 26- إن فى ذلك الحديث لعظة لمن يخاف الله. # 27، 28- أخلقكم - أيها المنكرون - للبعث أشق أم خلق السماء؟ ضم ~~أجزاءها المتفرقة بعضها إلى بعض. رفع جرمها فوقكم، فجعلها مستوية لا ~~تفاوت فيها ولا خلل. # 29- وأظلم ليلها وأظهر نهارها. # 30- والأرض بعد ذلك بسطها ومهدها لسكنى أهلها. # 31- أخرج منها ماءها بتفجير عيونها، وإجراء أنهارها ونباتها ليقتات به ~~الناس والدواب. # 32- والجبال ثبتها. # 33- متاعا لكم ولأنعامكم. ### || [79.34-46] # 34- فإذا جاءت القيامة التى تعم أهوالها. # 35- يوم يتذكر الإنسان ما عمله من خير أو شر. # 36- وأظهرت الجحيم إظهارا بينا، ماثلة أمامكم. # 37، 38، 39- فأما من تجاوز الحد بعصيانه، واختار لنفسه الحياة الفانية، ~~فإن النار المتأججة هى مأواه. # 40، 41- وأما من خاف عظمة ربه وجلاله، وكف نفسه عن الشهوات، فإن دار ~~النعيم هى المنزل لا غيرها. # 42- يسألونك - يا محمد - عن الساعة متى وقوعها؟. # 43- ليس علمها إليك حتى تذكرها لهم. # 44- إلى ربك منتهى علمها لا إلى غيره. # 45- إنما واجبك إنذار من يخاف لا الإعلام بوقتها. # 46- كأنهم يوم يشاهدونها لم يلبثوا فى الدنيا إلا مقدار عشية أو ضحاها. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-10] # 1- تغير وجه النبى صلى الله عليه وسلم ضائقا معرضا. # 2- لأن جاءه الأعمى يسأل عن أمر دينه. # 3- وما يدريك لعل هذا الأعمى يتطهر بما ms572 يتلقاه عنك. # 4- أو يتعظ فتنفعه العظة. # 5، 6- أما من استغنى بثروته وقوته فأنت تقبل عليه، وتهتم بتبليغه ~~دعوتك. # 7- وأى شئ عليك إذا لم يتطهر بالإيمان؟! # 8، 9، 10- وأما من جاءك يسرع لطلب العلم والهداية، وهو يخاف الله فأنت ~~عنه تتشاغل. ### || [80.11-22] # 11- حقا إن هذه الآيات عظة. # 12- فمن شاء اتعظ بالقرآن. # 13- هو فى صحف مكرمة عند الله. # 14- عالية القدر والمكانة. منزهة عن كل نقص. # 15- بأيدى ملائكة جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله. # 16- أخيار محسنين. # 17- هلاكا للإنسان. ما أشد كفره!! # 18- أما يتذكر حقيقة أصله، ومن أى شئ خلق؟! # 19- من ماء مهين. بدأ خلقه فقدره أطوارا. # 20- ثم يسر له الطريق إلى الإيمان، وأعلمه به. # 21- ثم أماته، فكرمه بأن يقبر. # 22- ثم إذا شاء أحياه بعد الموت. ### || [80.23-31] # 23- حقا لما يقض الإنسان - مع امتداد حياته فى الدنيا - ما أمره الله ~~به من الإيمان والطاعة. # 24- فليتأمل الإنسان شأن طعامه، كيف دبرناه ويسرناه!. # 25- إنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالا. # 26- ثم شققنا الأرض بالنبات شقا. # 27- فأنبتنا فيها حبا يقتات به الناس. # 28- وعنبا ونباتا يؤكل رطبا. # 29- وزيتونا طيبا، ونخلا مثمرا. # 30- وحدائق ملتفة الأغصان. # 31- وثمارا يتفكه بها، وعشبا تأكله البهائم. ### || [80.32-42] # 32- أنبتنا ذلك متاعا لكم ولأنعامكم. # 33- فإذا جاءت صيحة القيامة التى تصم الآذان. # 34، 35، 36- يوم يهرب المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وزوجته وبنيه. # 37- لكل امرئ من هؤلاء فى هذا اليوم شأن يشغله. # 38، 39- وجوه فى هذا اليوم مضيئة مشرقة مسرورة بنعيم الله. # 40- ووجوه فى هذا اليوم عليها غبار وكدورة. # 41- تغشاها ظلمة وسواد. # 42- أولئك أصحاب هذه الوجوه الكفرة الفجرة. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1-4] # 1- إذا الشمس لفت ومحى ضوؤها. # 2- وإذا النجوم انطمس نورها. # 3- وإذا الجبال حركت من أماكنها. # 4- والذى من شأنه أن يحمل ويلد فقد خاصته. ### || [81.5-16] # 5- وإذا الوحوش جمعت من أوكارها وجحورها ذاهلة من شدة الفزع. # 6- وإذا البحار تأججت نارا. # 7- وإذا الأرواح قرنت بأجسادها. # 8، 9- وإذا المدفونة حية سئلت - ترضية لها، وسخطا على من وأدها -: ~~بأى جريرة قتلت، ولا ذنب لها؟. # 10- وإذا الصحف التى كتبت فيها أعمال أصحابها بسطت عند الحساب. # 11- وإذا السماء أزيلت من مكانها. # 12- وإذا ms573 النار أوقدت إيقادا شديدا. # 13- وإذا الجنة أدنيت وقربت. # 14- إذا حدثت تلك الظواهر علمت كل نفس ما قدمته من خير أو شر. # 15- فأقسم قسما مؤكدا بالنجوم التى تنقبض عند طلوعها، فيكون ضوؤها ~~خافتا. # 16- الجارية التى تستتر وقت غروبها. ### || [81.17-29] # 17- وبالليل إذا خف ظلامه عند إدباره. # 18- وبالصبح إذا بدأ ضوؤه وهب نسيمه. # 19- إن القرآن لقول رسول من الله كريم عليه. # 20- صاحب قوة فى أداء مهمته، صاحب مكانة ومنزلة عند الله ذى العرش. # 21- مطاع أمين على الوحى هناك فى الملأ الأعلى. # 22- وما رسولكم - الذى صاحبتموه وعرفتم رجاحة عقله - بمجنون. # 23- وأقسم: لقد رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - جبريل بالأفق المظهر ~~لما يرى فيه. # 24- وما محمد على الوحى ببخيل يقصر فى تبليغه وتعليمه. # 25- وما الوحى المنزل عليه بقول شيطان مطرود من رحمة الله. # 26- فأى طريق أهدى من هذا الطريق تسلكون؟! # 27- ما القرآن إلا تذكير وموعظة للعالمين. # 28- لمن أراد منكم الاستقامة وتحرى الحق والصواب. # 29- وما تشاءون شيئا إلا أن يشاء الله رب العالمين ذلك. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-6] # 1- إذا السماء انشقت. # 2- وإذا الكواكب تساقطت متبعثرة. # 3- وإذا البحار فتح بعضها فى بعض بزوال الحواجز بينها. # 4- وإذا القبور بعثرت، فخرج من فيها من الموتى. # 5- علمت كل نفس ما أسلفت من خير أو شر، وما أخرت من ذلك. # 6- يا أيها الإنسان: أى شئ خدعك بربك الكريم حتى تجرأت على معصيته؟. ### || [82.7-19] # 7- الذى أوجدك من العدم، فخلق لك أعضاء تنتفع بها. وجعلك معتدلا متناسب ~~الخلق. # 8- فى أى صورة من الصور شاءها ربك وأوجدك عليها. # 9- ردعا لكم. بل تكذبون بالجزاء يوم القيامة. # 10، 11، 12- وإن عليكم لملائكة حافظين، كراما لدينا، مسجلين عليكم ~~أعمالكم، يعلمون الذى تفعلونه من خير وشر. # 13- إن الصادقين فى إيمانهم لفى نعيم عظيم. # 14، 15- وإن الذين انشقوا عن أمر الله لفى نيران محرقة يدخلونها يوم ~~الجزاء. # 16- وإنهم لن يفلتوا من جهنم وسيكونون بعض وقودها. # 17- وأى شئ أعلمك ما يوم الجزاء، وأمره خارج عن درايتك وتصورك؟. # 18- ثم أى شئ أعلمك ما يوم الجزاء فى الهول والشدة؟. # 19- يوم لا تملك نفس لنفس ms574 شيئا من النفع أو الضرر والأمر يومئذ لله - ~~وحده -. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1-6] # 1، 2، 3- هلاك للمطففين. الذين إذا أخذوا لأنفسهم الكيل من الناس ~~يأخذونه وافيا زائدا، وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم ينقصونهم حقهم ~~الواجب لهم اعتداء عليهم. # 4، 5- ألا يخطر ببال هؤلاء المطففين أنهم سيبعثون ليوم عظيم الهول؟. # 6- يوم يقوم الناس لأمر رب العالمين وقضائه. ### || [83.7-18] # 7- ارتدعوا عن التطفيف والغفلة عن البعث. وإن ما كتب على الفجار من ~~عملهم السيئ لفى سجين. # 8- وما أعلمك ما سجين؟. # 9- هو كتاب مسطور بين الكتابة. # 10- هلاك للمكذبين يوم إذ يكون البعث والجزاء. # 11- الذين يكذبون بيوم الجزاء. # 12- وما يكذب بيوم الجزاء إلا كل متجاوز الحد مصر على الذنب. # 13- إذا تتلى عليه آيات الله الناطقة بحصول الجزاء قال: أباطيل ~~السابقين. # 14- ارتدع - أيها المعتدى - عن هذا القول الباطل، بل غطى على قلوب ~~المعتدين ما اكتسبوه من الكفر والمعاصى. # 15- حقا إن المكذبين لمحجوبون عن رحمة ربهم يومئذ بسبب ما اكتسبوه من ~~المعاصى. # 16- ثم إنهم لداخلون الجحيم. # 17- ثم يقال - تبكيتا لهم -: هذا العذاب النازل بكم الذى كنتم به تكذبون ~~فى الدنيا. # 18- حقا إن ما كتب من أعمال المحسنين لفى عليين. ### || [83.19-33] # 19- وما أعلمك ما عليون؟! والمعنى: تعظيم وتفخيم لهذا الكتاب وموضعه. # 20، 21- هو كتاب مسطور بين الكتابة، يحضره ويحفظه المقربون من ~~الملائكة. # 22، 23- إن الإبرار لفى نعيم الجنة. على الأرائك ينظرون إلى ما أولاهم ~~الله من النعمة والكرامة. # 24- تعرف فى وجوههم بهجة النعيم ونضارته. # 25، 26- يسقون من شراب خالص مصون لا تزيده الصيانة إلا طيبا، وفى نيل ~~ذلك النعيم فليتسابق المتسابقون. # 27، 28- ومزاج الرحيق من ماء تسنيم فى الجنة: عينا يشرب منها المقربون ~~دون غيرهم من أهل الجنة. # 29- إن الذين ارتكبوا الجرم فى حق الدين كانوا يضحكون استهزاء فى ~~الدنيا من الذين آمنوا. # 30- وإذا مر المؤمنون بهم يغمز بعضهم بعضا استهزاء. # 31- وإذا رجع المجرمون إلى أهلهم رجعوا فرحين باستخفافهم بالمؤمنين. # 32، 33- وإذا رأوا المؤمنين، قالوا: إن هؤلاء لضالون لإيمانهم بمحمد، ~~وما أرسل هؤلاء المجرمون حاكمين عليهم بالرشد أو الضلال حافظين لأعمالهم. ### || [83.34-36] # 34- فيوم الجزاء تجد ms575 الذين آمنوا من الكفار يضحكون جزاء ما ضحكوا سخرية ~~بهم فى الدنيا. # 35- على الأسرة والمتكآت ينظر المؤمنون ما أولاهم الله من النعيم. # 36- هل جوزى الكفار فى الآخرة ما كانوا يفعلون فى الدنيا؟ والاستفهام ~~هنا للتقرير. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-6] # 1- إذا السماء تصدعت بما يؤذن بزوالها. # 2- وسمعت لربها وأطاعت، وجدير بها أن تسمع وتطيع. # 3- وإذا الأرض زيدت سعة بدك جبالها وإزالة آكامها، وتغيرت طبيعتها. # 4- ورمت ما بجوفها من الموتى والكنوز، وتخلت عنه. # 5- وانقادت لربها فى زيادة سعتها، وإلقاء ما فى جوفها وتخليها عنه، ~~وحقيق بها ذلك. إذا حدث كل ما تقدم لقى كل إنسان جزاء عمله. # 6- يا أيها الإنسان: إنك مجد فى عملك جدا يوصلك إلى غايتك، فملاق ربك ~~بعملك، فيجازيك عليه. ### || [84.7-21] # 7، 8، 9- فأما من أعطى كتاب عمله بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا، ويرجع ~~إلى عشيرته من المؤمنين مبتهجا. # 10، 11، 12- وأما من أوتى كتابه بشماله من وراء ظهره تحقيرا لأمره، فسوف ~~يصبح متمنيا هلاك نفسه ويدخل جهنم يحترق بنارها. # 13- إنه كان بين أهله فى الدنيا مسرورا بما أوتيه، لاهيا عن العمل ~~لعاقبته. # 14- إنه ظن أنه لن يرجع إلى الله فيحاسبه. # 15- بل سيرجع ويحاسب، إن ربه كان به وبأعماله بصيرا. # 16- فأقسم قسما مؤكدا بحمرة الأفق بعد الغروب. # 17- والليل وما جمع ولف فى ظلمته من الناس والدواب وغيرها. # 18، 19- والقمر إذا تكامل وتم نوره، لتلاقن حالا بعد حال، بعضها ~~أشد من بعض، من الموت والبعث وأهوال القيامة. # 20- فأى شئ لهؤلاء الجاحدين يمنعهم من الإيمان بالله والبعث بعد وضوح ~~الدلائل على وجوبه. # 21- وإذا سمعوا آيات القرآن لا يسجدون ولا يخضعون. ### || [84.22-25] # 22- بل هؤلاء - لكفرهم - يكذبون عنادا وتعاليا عن الحق. # 23- والله أعلم بما يضمرون فى قلوبهم. # 24- فبشرهم بعذاب أليم مستهزئا بهم. # 25- لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم عند الله أجر غير مقطوع عنهم ~~ولا محسوب عليهم. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-4] # 1- أقسم بالسماء ذات المنازل التى تنزلها الكواكب أثناء سيرها. # 2- وباليوم الموعود للحساب والجزاء. # 3- وبحاضر من الخلائق فى هذا اليوم، وما يحضر فيه من الأهوال والعجائب. # 4- لقد لعن ms576 الله أصحاب الشق المستطيل فى الأرض. ### || [85.5-11] # 5- أصحاب النار ذات الوقود التى أضرموها لعذاب المؤمنين. # 6- إذ هم على حافتها قعود يشهدون عذاب المؤمنين. # 7- وهم على الذى يفعلون بالمؤمنين - من تعذيبهم - حضور. # 8- وما أنكروا من المؤمنين إلا إيمانهم بالله القوى الذى يخشى عقابه، ~~الحميد الذى يرجى ثوابه. # 9- الذى له - وحده - ملك السموات والأرض، والله على كل شئ مما يفعله ~~المؤمنون والكافرون شهيد يشهد ذلك ويجزى عليه. # 10- إن الذين امتحنوا المؤمنين والمؤمنات فى دينهم بالأذى والتعذيب ~~بالنار. ثم لم يرجعوا عن ذلك، فلهم فى الآخرة عذاب جهنم بكفرهم، ولهم ~~عذاب الحريق بإحراقهم المؤمنين. # 11- إن الذين جمعوا إلى الإيمان بالله العمل الصالح. لهم جنات تجرى من ~~تحتها الأنهار. ذلك النعيم الذى جوزوا به هو الفوز الكبير. ### || [85.12-22] # 12- إن أخذ ربك للجبابرة والظلمة بالغ الغاية فى الشدة. # 13- إنه - وحده - يبدأ الخلق ويعيدهم. # 14- وهو كثير المغفرة لمن تاب وأناب. كثير المحبة لمن أحبه وأطاعه. # 15- صاحب العرش ومالكه، عظيم فى ذاته وصفاته. # 16- فعال لما يريد لا يتخلف عن قدرته مراد. # 17- هل أتاك - يا محمد - حديث الجموع الطاغية من الأمم الخالية؟. # 18- قوم فرعون، وثمود، وما حل بهم من جزاء تماديهم فى الباطل. # 19- بل الكافرون من قومك أشد فى تكذيبهم لك من تكذيب هؤلاء لرسلهم. # 20- والله متمكن منهم عالم بهم. # 21- بل ما جئتهم به قرآن عظيم بين الدلالة على صدقك. # 22- فى لوح محفوظ لا ترقى إليه قوة بتحريف أو تبديل. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-7] # 1- أقسم بالسماء وبالنجم الذى يظهر ليلا. # 2، 3- وأى شئ أعلمك ما حقيقة هذا النجم؟ هو الذى ينفذ ضوؤه فى الظلام. # 4- ما كل نفس إلا عليها حافظ يرقبها ويحصى عليها أعمالها. # 5- فليفكر الإنسان من أى شئ خلق؟. # 6- خلق الإنسان من ماء متدفق. # 7- يخرج هذا الماء من بين الصلب وعظام الصدر من الرجل والمرأة. ### || [86.8-17] # 8- إن الله الذى خلقه هكذا ابتداء لقادر على إعادة خلقه بعد موته. # 9- يوم تمتحن الضمائر، ويميز بين ما طاب منها وما خبث. # 10- فما للإنسان فى ذلك الوقت من قوة ذاتية ولا خارجية ms577 يمتنع بها، ولا ~~ناصر ينتصر به. # 11- أقسم بالسماء ذات المطر الذى يعود ويتكرر. # 12- وبالأرض ذات الإنشقاقات التى تتكون منها البحار والأنهار. # 13، 14- إن القرآن فاصل بين الحق والباطل، وليس فيه شائبة اللعب ~~والباطل. # 15- إن المكذبين بالقرآن يمكرون فى إبطال أمره مكرا بالغ الغاية. # 16- وأجازيهم وأقابل كيدهم بكيد متين لا يدفعونه. # 17- فأنظر الكافرين: أمهلهم إمهالا قريبا حتى آمرك فيهم بأمر حاسم. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1-7] # 1- نزه اسم ربك الأعظم عما لا يليق به. # 2- الذى خلق كل شئ فجعله مستوى الخلق فى إحكام واتساق. # 3- والذى قدر لكل شئ ما يصلحه فهداه إليه. # 4- والذى أخرج من الأرض ما ترعاه الدواب من صنوف النباتات. # 5- فصيره بعد الخضرة يابسا مسودا. # 6- سنجعلك - يا محمد - قارئا بإلهام منا، فلا تنس ما تحفظ. # 7- إلا ما شاء الله أن تنساه، إنه تعالى يعلم ما يجهر به عباده وما ~~يخفونه من الأقوال والأفعال. ### || [87.8-19] # 8- ونوفقك للطريقة البالغة اليسر فى كل أحوالك. # 9- فذكر الناس إن نفعت الذكرى، فشأنها أن تنفع. # 10- سينتفع بتذكيرك من يخاف الله. # 11- ويتجنب الذكرى الأشقى المصر على العناد والكفر. # 12- الذى يدخل النار الكبرى المعدة للجزاء. # 13- ثم لا يموت فى النار فيستريح بالموت، ولا يحيا حياة يهنأ بها. # 14- قد فاز من تطهر من الكفر والمعاصى. # 15- وذكر اسم خالقه بقلبه ولسانه فصلى خاشعا ممثلا. # 16- لم تفعلوا ما يؤدى إلى الفلاح. بل تقدمون فى اهتمامكم الحياة الدنيا ~~على الآخرة. # 17- والآخرة خير من الدنيا بصفاء نعيمها، وأبقى بدوامه. # 18، 19- إن هذا المذكور فى هذه السورة لثابت فى الصحف الأولى - صحف ~~إبراهيم وموسى - فهو مما توافقت فيه الأديان وسجلته الكتب السماوية. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-4] # 1- هل أتاك - يا محمد - حديث القيامة التى تغشى الناس بأهوالها؟. # 2، 3- وجوه يوم القيامة ذليلة، دائبة العمل فيما يتعبها ويشقيها فى ~~النار. # 4- تدخل نارا شديدة الحرارة. ### || [88.5-17] # 5- تشرب من عين تناهى حرها. # 6- ليس لهم طعام إلا من نوع خبيث يعذب به آكله. # 7- لا يؤثر سمنا فى الأجسام، ولا ينفع شيئا من جوع. # 8، 9، 10- وجوه يوم القيامة ذات نضارة جزاء عملها الذى عملته ms578 فى الدنيا. ~~راضية فى جنة مرتفعة مكانا وقدرا. # 11، 12- لا تسمع فيها كلمات لا معنى لها ولا فائدة منها، فيها عين جارية ~~بالماء لا تنقطع. # 13- فيها سرر مرتفعة مكانا وقدرا زيادة لهم فى النعيم. # 14- وأكواب حاضرة بين أيديهم. # 15- ووسائد صف بعضها إلى جانب بعض. # 16- وبسط كثيرة متفرقة فى المجالس. # 17- أيهملون التدبر فى الآيات، فلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت خلقا ~~بديعا يدل على قدرة الله؟. ### || [88.18-24] # 18- وإلى السماء التى يشاهدونها دائما، كيف رفعت رفعا بعيد المدى بلا ~~عمد؟. # 19- وإلى الجبال التى يصعدون إلى قممها، كيف أقيمت شامخة، تمسك الأرض ~~فلا تميل ولا تميد؟. # 20- وإلى الأرض التى يتقلبون عليها كيف بسطت ومهدت؟. # 21، 22- فذكر بدعوتك، إنما مهمتك التبليغ، لست عليهم بمتسلط. # 23، 24- لكن من أعرض منهم وكفر، فيعذبه الله العذاب الأكبر الذى لا عذاب ~~فوقه. ### || [88.25-26] # 25- إن إلينا رجوعهم بالموت والبعث، لا إلى غيرنا. # 26- ثم إن علينا وحدنا حسابهم وجزاءهم. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-8] # 1- أقسم بضوء الصبح عند مطاردته الليل. # 2- وبليال عشر مفضلة عند الله. # 3- وبالزوج والفرد من كل شئ. # 4- وبالليل إذ ينقضى بحركة الكون العجيبة. # 5- هل فيما ذكر من الأشياء ما يراه العاقل قسما مقنعا؟ # 6، 7- ألم تعلم كيف أنزل ربك عقابه بعاد - قوم هود - أهل إرم ذات البناء ~~الرفيع؟! # 8- التى لم يخلق مثلها فى البلاد متانة وضخامة بناء. ### || [89.9-19] # 9- وألم تعلم كيف أنزل ربك عقابه بثمود - قوم صالح - الذين قطعوا الصخر ~~من الجبال يبنون به القصور بالوادى؟! # 10- وألم تعلم كيف أنزل ربك عقابه بفرعون وجنوده الكثيرون الذين يشدون ~~ملكه كما تشد الأوتاد الخيام؟! # 11- الذين تجاوزوا الحدود فى البلاد. # 12- فأكثروا فيها الفساد بالكفر والظلم. # 13- فأنزل عليهم ربك ألوانا ملهبة من العذاب. # 14- إن ربك ليرقب عمل الناس، ويحصيه عليهم، ويجازيهم به. # 15- فأما الإنسان إذا ما اختبره ربه فأكرمه، ونعمه بالمال والجاه ~~والقوة، فيقول مغترا بذلك: ربى فضلنى لاستحقاقى لهذا. # 16- وأما إذا ما اختبره ربه بضيق الرزق فيقول - غافلا عن الحكمة فى ذلك ~~-: ربى أهاننى. # 17- ارتدعوا، فليس الأمر كما تقولون. بل أنتم لا تكرمون اليتيم. # 18- ولا ms579 يحث بعضكم بعضا على إطعام المساكين. # 19- وتأكلون المال الموروث أكلا لما، لا تميزون فيه بين ما يحمد وما ~~يذم. ### || [89.20-30] # 20- وتحبون المال حبا كثيرا يدفعكم إلى الحرص على جمعه والبخل ~~بإنفاقه. # 21- ارتدعوا عن تلك الأفعال لما ينتظركم من الوعيد إذا سويت الأرض تسوية ~~بعد تسوية. # 22- وجاء ربك مجيئا يليق به سبحانه، وجاءت الملائكة صفا صفا. # 23- وجئ يومئذ بجهنم دار العذاب. ويوم يحدث ذلك: يتذكر الإنسان ما ~~فرط فيه، ومن أين له الذكرى النافعة، وقد فات أوانها؟ # 24- يقول نادما: يا ليتنى قدمت فى الدنيا أعمالا صالحة تنفعنى ~~لحياتى الآخرة. # 25، 26- فيومئذ تكون هذه الأحوال، لا يعذب أحد كعذاب الله، ولا يقيد ~~أحد كقيده. # 27- يا أيتها النفس المطمئنة بالحق. # 28- ارجعى إلى رضوان ربك راضية بما أوتيت من النعم. مرضية بما قدمت من ~~عمل. # 29- فادخلى فى زمرة عبادى الصالحين. # 30- وادخلى جنتى دار النعيم المقيم. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-7] # 1- أقسم قسما مؤكدا بمكة البلد الحرام. # 2- وأنت مقيم بهذا البلد تزيده شرفا وقدرا. # 3- وبوالد وما ولد وبهما حفظ النوع وبقاء العمران. # 4- لقد خلقنا الإنسان فى مشقة وتعب منذ نشأته إلى منتهى أمره. # 5- أيظن الإنسان المخلوق فى هذه المشقة أن لن يقدر على إخضاعه أحد؟ # 6- يقول: أنفقت فى عداوة محمد - صلى الله عليه وسلم - والصد عن دعوته ~~مالا كثيرا. # 7- أيظن أن أمره قد خفى فلم يطلع عليه أحد حتى من خلقه؟ ### || [90.8-20] # 8، 9- ألم نخلق له عينين ينظر بهما؟ ولسانا وشفتين ليتمكن من النطق ~~والإبانة؟ # 10- وبينا له طريقى الخير والشر وهيأناه للاختيار؟ # 11- فلا انتفع بما هيأناه له، ولا تخطى العقبة التى تحول بينه وبين ~~النجاة، وهى شح نفسه. # 12- وأى شئ أعلمك ما اقتحام العقبة؟! # 13- عتق لنفس وتحريرها من العبودية. # 14- أو إطعام فى حالات المجاعة. # 15- يتيما ذا قرابة يواسى لرحمه وفقره. # 16- أو مسكينا ذا حاجة وافتقار. # 17- ثم كان مع ذلك من أهل الإيمان الذين يتواصون فيما بينهم بالصبر ~~وبالرحمة. # 18- أولئك الموصوفون بهذه الصفات هم السعداء أصحاب اليمين. # 19- والذين كفروا بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة هم الأشقياء ms580 ~~أهل الشؤم والعذاب. # 20- عليهم نار مطبقة مغلقة أبوابها. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-8] # 1- أقسم بالشمس وبضوئها وإشراقها وحرارتها. # 2- وبالقمر إذا تبعها وخلفها فى الإضاءة بعد غروبها. # 3- وبالنهار إذا أظهر الشمس واضحة غير محجوبة. # 4- وبالليل إذا يغشى الشمس، فيغطى ضوءها. # 5- وبالسماء وبالقادر العظيم الذى رفعها وأحكم بناءها. # 6- وبالأرض وبالقادر العظيم الذى بسطها من كل جانب، وهيأها للاستقرار، ~~وجعلها مهادا للإنسان. # 7- وبالنفس ومن أنشأها وعدلها بما أودع فيها من القوى. # 8- فعرفها الحسن والقبيح، ومنحها القدرة على فعل ما تريد منهما. ### || [91.9-15] # 9- قد فاز من طهر نفسه بالطاعات وعمل الخير. # 10- وقد خسر من أخفى فضائلها، وأمات استعدادها للخير. # 11، 12- كذبت ثمود نبيها بطغيانها وبغيها، حين نهض أشقاها مريدا عقر ~~الناقة. # 13- فقال لهم صالح - رسول الله -: اتركوا ناقة الله تأكل فى أرض الله، ~~واحذروا منعها الشرب فى يومها. # 14- فكذبوا رسولهم فى وعيده فعقروها، فدمر عليهم ربهم ديارهم بذنبهم، ~~فسواها بالأرض. # 15- ولا يخاف تبعة هذه العقوبة؛ لأنها الجزاء العادل لما صنعوا. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-4] # 1- أقسم بالليل حين يعم ظلامه. # 2- وبالنهار إذا سطع ضوؤه. # 3- وبالله الذى خلق الصنفين الذكر والأنثى من كل ما يتوالد. # 4- إن سعيكم لمختلف، فمنه ما يسعد به الساعى، ومنه ما يشقى به. ### || [92.5-19] # 5، 6، 7- فأما من أنفق فى سبيل الله، وخاف ربه فاجتنب محارمه، وأيقن ~~بالفضيلة الحسنى، وهى الإيمان بالله عن علم، فسنهيئه للخصلة التى تؤدى ~~إلى يسر وراحة بتوجيهه إلى طريق الخير. # 8، 9، 10- وأما من بخل بماله فلم يؤد حق الله فيه، واستغنى به عما عند ~~الله، وكذب بالخصلة الحسنى، فسنهيئه للخصلة التى تؤدى إلى العسر والشقاء ~~الأبدى. # 11- وأى شئ من العذاب يدفعه عنه ماله الذى بخل به إذا هلك؟ # 12- إن علينا بمقتضى حكمتنا أن نبين للخلق طريق الهدى. # 13- وإن لنا - وحدنا - لأمر التصرف فى الدارين. # 14- فخوفتكم نارا تتوقد وتتلهب. # 15، 16- لا يدخلها مخلدا فيها إلا الكافر الذى كذب بالحق وأعرض عن ~~آيات ربه. # 17، 18- وسيبعد عنها المبالغ الأكثر خشية لله وإعراضا عن معاصيه. الذى ~~يعطى ماله فى وجوه اليسر يتطهر من رجس البخل ودنس الإمساك. ms581 # 19- وليس لأحد عند هذا المنفق من نعمة أو يد يكافأ بهما. ### || [92.20-21] # 20- لكن يعطيه ابتغاء وجه ربه الأعلى. # 21- ولسوف ينال من ربه ما يبتغيه على أكمل الوجوه حتى يتحقق له الرضا. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-8] # 1- أقسم بوقت ارتفاع الشمس. والنشاط فى العمل. # 2- وبالليل إذا سكن وامتد ظلامه. # 3- ما تركك ربك - يا محمد - وما كرهك. # 4- ولعاقبة أمرك ونهايته خير من بدايته. # 5- وأقسم لسوف يعطيك ربك من خيرى الدنيا والآخرة حتى ترضى. # 6- ألم يجدك يتيما تحتاج إلى من يرعاك، فآواك إلى من يحسن القيام ~~بأمرك؟ # 7- ووجدك حائرا لا تقنعك المعتقدات حولك، فهداك إلى منهج الحق؟ # 8- ووجدك فقيرا من المال فأغناك بما أعطاك من رزق؟ ### || [93.9-11] # 9، 10، 11- إذا كان هذا حالنا معك، فأما اليتيم فلا تذله، وأما السائل ~~فلا ترده بقسوة، وأما بنعمة ربك فحدث شكرا لله وإظهارا للنعمة. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-8] # 1- قد شرحنا لك صدرك بما أودعنا فيه من الهدى والإيمان. # 2- وخففنا عنك ما أثقل ظهرك من أعباء الدعوة بمساندتك وتيسير أمرك. # 3- الذى أثقل ظهرك. # 4- ونوهنا باسمك، فجعلناه مذكورا على لسان كل مؤمن مقرونا باسمنا. # 5- تلك بعض نعمتنا عليك، فكن على ثقة من ألطافه تعالى، فإن من العسر ~~يسرا كثيرا يحيط به. # 6- إن مع العسر يسرا كثيرا كذلك. # 7- فإذا فرغت من أمر الدعوة ومقتضيات الجهاد، فاجتهد فى العبادة وأتعب ~~نفسك فيها. # 8- وإلى ربك - وحده - فاتجه بمسألتك وحاجتك. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-8] # 1- أقسم بالتين والزيتون لبركتهما وعظيم منفعتهما. # 2- وبالجبل الذى كلم الله عليه موسى. # 3- وهذا البلد - مكة - المعظمة، يشهد بعظمتها من زارها. الآمن من ~~دخلها. # 4- لقد خلقنا جنس الإنسان مقوما فى أحسن ما يكون من التعديل. متصفا ~~بأجمل ما يكون من الصفات. # 5- ثم أنزلنا درجته إلى أسفل سافلين لعدم قيامه بموجب ما خلقناه عليه. # 6- لكن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة، فلهم أجر غير مقطوع عنهم ~~ولا ممنون به عليهم. # 7- فأى شئ يحملك على التكذيب بالبعث والجزاء. بعد أن وضحت قدرتنا على ~~ذلك؟! # 8- أليس الله الذى فعل ما أنبأناك به بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا؟! ms582 ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1-7] # 1- اقرأ - يا محمد - ما يوحى إليك مفتتحا باسم ربك الذى له - وحده - ~~القدرة على الخلق. # 2- أوجد الإنسان الكامل الجسم والعلم من علق. # 3- امض فى القراءة وربك الأكرم يقدرك ولا يخذلك. # 4- الذى علم الإنسان الكتابة بالقلم ولم يكن يعلمها. # 5- علم الإنسان ما لم يكن يخطر بباله. # 6، 7- حقا إن الإنسان ليجاوز الحدود يستكبر على ربه، من أجل أن رأى ~~نفسه ذا غنى وثراء. ### || [96.8-19] # 8- إن إلى ربك - وحده - يا محمد رجوع الكل بالبعث والجزاء. # 9، 10- أأبصرت هذا الطاغى الذى ينهى عبدا عن الصلاة إذا صلى؟! # 11، 12- أخبرنى عن حال هذا الطاغى إن كان على الهدى فى نهيه، أو أمر ~~بالتقوى فيما أمر. # 13- أخبرنى عن حال هذا الناهى إن كذب بما جاء به الرسول، وأعرض عن ~~الإيمان والعمل الطيب. # 14- أجهل أن الله يطلع على أحواله فيجازيه بها؟! # 15- ردعا لهذا الناهى، لئن لم ينزجر عما هو عليه لنأخذن بناصيته إلى ~~النار بشدة. # 16- ناصية يعلو وجه صاحبها الكذب وآثار الخطيئة. # 17- فليطلب عشيرته وأهل مجلسه ليكونوا نصراء فى الدنيا أو فى الآخرة. # 18- سندعو جنودنا لينصروا محمدا ومن معه، وليدفعوا هذا الناهى وأعوانه ~~إلى جهنم. # 19- ردعا لهذا الناهى، لا تطعه فيما نهاك عنه، ودم على صلاتك وواظب ~~على سجودك، وتقرب بذلك إلى ربك. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1-5] # 1- إنا أنزلنا القرآن فى ليلة القدر والشرف. # 2- وأى شئ أعلمك ما ليلة القدر والشرف؟! # 3- ليلة القدر والشرف خير من ألف شهر بما اختصت به من تنزيل القرآن ~~الكريم. # 4- تنزل الملائكة وجبريل فيها إلى الأرض بإذن ربهم من أجل كل أمر. # 5- أمان من الأذى والسوء، هى كذلك حتى مطلع الفجر. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1-5] # 1- لم يكن الذين كفروا بالله وبرسوله من اليهود والنصارى، ومن المشركين ~~منصرفين عن غفلتهم وجهلهم بالحق حتى تأتيهم الحجة القاطعة. # 2، 3- رسول مبعوث من عند الله يقرأ عليهم صحفا منزهة عن الباطل، ~~فيها أحكام مستقيمة ناطقة بالحق والصواب. # 4- وما تفرق الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى. إلا من بعد ما ~~جاءتهم الحجة الواضحة الدالة على أن ms583 محمدا هو رسول الله الموعود به فى ~~كتبهم. # 5- وما كلفوا بما كلفوا به إلا لتكون عبادتهم لله مخلصين له ~~الدين، مائلين عن الباطل مستقيمين على الحق، وأن يحافظوا على الصلاة ~~ويؤدوا الزكاة، وذلك دين الملة المستقيمة. ### || [98.6-8] # 6- إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم يصلونها ولا ~~يخرجون منها. أولئك هم شر الخليقة عقيدة وعملا. # 7- إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، أولئك هم خير ~~الخليقة عقيدة وعملا. # 8- جزاؤهم فى الآخرة على ما قدموا من الإيمان والأعمال الصالحة، جنات ~~إقامة تجرى من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدا، قبل الله أعمالهم، ~~وشكروا إحسانه إليهم. ذلك الجزاء لمن خاف عقاب ربه، فآمن وعمل صالحا. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-6] # 1- إذا حركت الأرض حركة شديدة، واضطربت أقوى ما يكون من التحريك ~~والاضطراب الذى تطيقه وتحتمله. # 2- وأخرجت الأرض ما فى بطنها من الكنوز والموتى. # 3- وقال الإنسان فى دهشة وخوف: ما للأرض تتزلزل، وتخرج ما فى بطنها. ~~جاءت الساعة؟! # 4، 5- يومئذ تحدث الأرض الإنسان أخبارها التى أفزعته بأن ربه ~~وخالقه أوحى لها: أن تتزلزل وتضطرب، فسارعت إلى امتثال أمره. # 6- يومئذ يخرج الناس من قبورهم سراعا متفرقين، ليتبينوا حسابهم ~~وجزاءهم الذى وعدهم الله به. ### || [99.7-8] # 7- فمن يعمل زنة ذرة من التراب خيرا. يره فى صحيفته ويلق جزاءه عليه. # 8- ومن يعمل زنة ذرة من التراب شرا. يره كذلك، ويلق جزاءه ولا يظلم ربك ~~أحدا. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-8] # 1- أقسم بخيل الجهاد المسرعات، يسمع لأنفاسها صوت هو: الضبح. # 2- بالخيل التى تخرج شرر النار من الأرض بوقع حوافرها واندفاعها فى ~~سيرها. # 3- بالخيل التى تغير على العدو قبل طلوع الشمس. # 4- فأثارت هذه الخيل فى مواقع العدو غبارا كثيفا لا يشق. # 5- فجعلن الغبار يتوسط جمع العدو حتى يصيبه الرعب والفزع. # 6- إن الإنسان لنعم ربه التى لا تحصى لشديد الكفران والجحود. # 7- وإنه على ذلك فى الآخرة لشهيد على نفسه معترف بذنوبه. # 8- وإنه لحبه المال وحرصه عليه لبخيل به لا يؤدى ما وجب فيه. ### || [100.9-11] # 9، 10- أجهل عاقبة أمره فلا يعلم إذا نشر ms584 ما فى القبور من أجساد، ~~وجمع ما فى الصدور - وقد سجل فى صحفهم - من خير اكتسبوه وشر اقترفوه. # 11- إن ربهم وخالقهم - بأعمالهم وجزائهم يوم البعث والحساب - لخبير. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-7] # 1- هى القيامة التى تبدأ بالنفخة الأولى، وتنتهى بفصل القضاء بين الناس. # 2- أى شئ عجيب - هى - فى ضخامتها وخطرها وفظاعتها؟! # 3- أى شئ أعلمك ما شأن القارعة فى هولها على النفوس؟! # 4- هى كائنة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث كثرة وتدافعا يمينا ~~وشمالا ضعيفا ذليلا. # 5- وتكون الجبال كالصوف الملون المنفوش فى تفرق الأجزاء والتطاير فى ~~الجو هنا وهناك. # 6، 7- فأما من ثقلت موازينه فرجحت حسناته على سيئاته، فهو فى عيشة ~~يرضاها صاحبها تطيب نفسه بها. ### || [101.8-11] # 8، 9- وأما من خفت موازينه فرجحت سيئاته على حسناته، فمأواه جهنم. # 10- وما أعلمك ما الهاوية؟! # 11- نار حامية لا تبلغ حرارتها أية نار مهما سعرت وألقى فيها من ~~وقود. ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1-8] # 1، 2- شغلكم عن الواجبات والطاعات تباهيكم بالأولاد والأنصار، وتفاخركم ~~بالأموال والأحساب والأنساب حتى أصابكم الموت. # 3- حقا سوف تعلمون عاقبة سفهكم وتفريطكم. # 4- ثم حقا سوف تعلمون حتما تلك العاقبة. # 5- حقا لو تعلمون يقينا سوء مصيركم لفزعتم من تكاثركم وتزودتم لآخرتكم. # 6- أقسم لكم وأؤكد - أيها الناس - أنكم ستشاهدون النار الموقدة. # 7- ثم أقسم وأؤكد أنكم ستشاهدونها عيانا ويقينا. # 8- ثم أقسم وأؤكد أنكم ستحاسبون على ألوان النعيم الذى أترفتم فيه ~~واستمتعتم به، ولم تؤدوا فيه حق لله. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-3] # 1- أقسم بالزمان لكثرة ما انطوى عليه من عجائب وعبر. # 2- إن كل إنسان لفى نوع من الخسران. لما يغلب عليه من الأهواء والشهوات. # 3- إلا الذين آمنوا بالله وعملوا الصالحات، وأقاموا على الطاعات، وأوصى ~~بعضهم بعضا بالتمسك بالحق اعتقادا وقولا وعملا، وأوصى بعضهم بعضا ~~بالصبر على المشاق التى تعترض من يعتصم بالدين، فهؤلاء ناجون من ~~الخسران. مفلحون فى الدنيا والآخرة. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1-9] # 1- عذاب شديد وهلاك لمن دأبه أن يعيب الناس بالقول أو بالإشارة أو يتكلم ~~فى أعراضهم. # 2- الذى جمع مالا كثيرا وأحصى عده مرة بعد أخرى حبا له، وتلذذا ~~بإحصائه. ms585 دون أن يؤدى فيه حق الله تعالى. # 3- يظن أن ماله يخلده فى الدنيا ويدفع عنه ما يكره. # 4- ليرتدع عن هذا الظن، والله ليطرحن - لسوء عمله - فى النار التى تحطم ~~كل ما يلقى فيها. # 5- وأى شئ أعلمك ما حقيقة هذه النار الحطمة؟ # 6- نار الله المسعرة بأمره الموقدة دائما. # 7- التى تصل القلوب وتحيط بها. # 8، 9- إنها عليهم مغلقة الأبواب، وهم موثقون فيها مشدودون إلى عمد ~~ممدودة. فلا حركة لهم فيها ولا خلاص لهم منها. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-5] # 1- قد علمت - يا محمد - علما لا يخالطه شك فعل ربك بأصحاب الفيل؛ ~~الذين قصدوا الاعتداء على البيت الحرام. # 2- قد علمت أن الله قد جعل سعيهم لتخريب الكعبة فى تضييع وإبطال، فخيب ~~مسعاهم، ولم ينالوا قصدهم. # 3- وسلط الله عليهم من جنوده طيرا أتتهم جماعات متتابعة وأحاطت بهم من ~~كل ناحية. # 4- تقذفهم بحجارة من جهنم. # 5- فجعلهم كورق زرع أصابته آفة فأتلفته. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # 1، 2- أعجبوا لما يسرت لهم رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى ~~الشام فى اطمئنان وأمن للاتجار وابتغاء الرزق. # 3- فليخلصوا العبادة لرب هذا البيت الذى مكنهم من هاتين الرحلتين. # 4- الذى أطعمهم من جوع وهم بواد غير ذى زرع، وآمنهم من خوف والناس ~~يتخطفون من حولهم. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1-7] # 1- أعرفت الذى يكذب بالجزاء والحساب فى الآخرة؟ # 2، 3- إن أردت أن تعرفه فهو الذى يدفع اليتيم دفعا عنيفا، ويقهره ~~ويظلمه، ولا يحث على إطعام المسكين. # 4، 5- فهلاك للمصلين المتصفين بهذه الصفات الذين هم عن صلاتهم غافلون ~~غير منتفعين بها. # 6- الذين هم يظهرون للناس أعمالهم لينالوا المنزلة فى قلوبهم والثناء ~~عليهم. # 7- ويمنعون معروفهم ومعونتهم عن الناس. ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # 1- إنا أوليناك الخير الكثير الدائم فى الدنيا والآخرة. # 2- وإذا أعطيت ذلك فدم على الصلاة لربك خالصة له، وانحر ذبائحك شكرا ~~لله على ما أولاك من كرامة، وخصك من خير. # 3- إن من يكرهك هو المنقطع عن كل خير. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # 1- قل - يا محمد -: يا أيها الكافرون المصرون على كفرهم. # 2- لا أعبد الذي تعبدون من دون الله. ms586 # 3- ولا أنتم عابدون الذى أعبد، وهو الله وحده. # 4- ولا أنا عابد مثل عبادتكم لأنكم مشركون. # 5- ولا أنتم عابدون مثل عبادتى لأنها التوحيد. # 6- لكم دينكم الذى اعتقدتموه، ولى دينى الذى ارتضاه الله لى. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1-3] # 1- إذا تحقق نصر الله والفتح لك وللمؤمنين. # 2- ورأيت الناس يدخلون فى دين الله جماعات جماعات. # 3- فاشكر ربك، وسبح بحمده. واطلب مغفرته لك ولأمتك. إنه كان توابا ~~كثير القبول لتوبة عباده. ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1-5] # 1- هلكت يدا أبى لهب اللتان كان يؤذى بهما المسلمين، وهلك معهما. # 2- ما دفع عنه عذاب الله ماله الذى كان له، ولا جاهه الذى كسبه. # 3- سيدخل نارا مشتعلة يحترق فيها. # 4- وستدخل امرأته حمالة النميمة بين الناس النار كما دخلها. # 5- فى عنقها حبل من ليف للتنكيل بها. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # 1- قل - يا محمد - لمن قالوا مستهزئين: صف لنا ربك: هو الله أحد لا ~~سواه، ولا شريك له. # 2- الله المقصود - وحده - فى الحوائج والمطالب. # 3، 4- لم يتخذ ولدا، ولم يولد من أب أو أم، ولم يكن له أحد شبيها أو ~~نظيرا، وليس كمثله شئ. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1-5] # 1- قل أعتصم برب الصبح الذى ينجلى الليل عنه. # 2- من شر كل ذى شر من المخلوقات التى لا يدفع شرها إلا مالك أمرها. # 3- ومن شر الليل إذا اشتد ظلامه. # 4- ومن شر من يسعى بين الناس بالإفساد باستخدام السحر. # 5- ومن شر حاسد يتمنى زوال النعمة عن غيره. ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1-6] # 1- قل: أعتصم برب الناس ومدبر شئونهم. # 2- مالك الناس ملكا تاما حاكمين أو محكومين. # 3- إله الناس القادر على التصرف الكامل فيهم. # 4- من شر الموسوس للناس الذى يمتنع إذا استعنت عليه بالله. # 5- الذى يلقى - فى خفية - فى صدور الناس ما يصرفها عن سبيل الرشاد. # 6- من الجن والإنس. ms587