######OpenITI# #META# URI: 1450MahmudHadiya.IqtisadNasij.Hindawi52829692 #META# Tags: history #META# ID: 52829692 #META# Title: اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط #META# AuthorID: 31619616 #META# Author: محمود هدية #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - العوامل المؤثرة في صناعة وتجارة النسيج في الغرب الإسلامي‏ # 2 - المواد الخام النسيجية في الغرب الإسلامي‏ # 3 - صناع النسيج في الغرب الإسلامي منذ القرن 5-9ه/11-15م‏ # 4 - مراحل ومراكز صناعة النسيج في بلدان الغرب الإسلامي‏ # 5 - أسواق النسيج ونظمه التجارية في الغرب الإسلامي منذ القرن 5-9ه/11-15م‏ # 6 - المبادلات التجارية للنسيج في بلدان الغرب الإسلامي (5-9ه/11-15م)‏ # الخاتمة‏ # الملاحق‏ # ثبت المصادر والمراجع‏ # مقدمة‏ # 1 - العوامل المؤثرة في صناعة وتجارة النسيج في الغرب الإسلامي‏ # 2 - المواد الخام النسيجية في الغرب الإسلامي‏ # 3 - صناع النسيج في الغرب الإسلامي منذ القرن 5-9ه/11-15م‏ # 4 - مراحل ومراكز صناعة النسيج في بلدان الغرب الإسلامي‏ # 5 - أسواق النسيج ونظمه التجارية في الغرب الإسلامي منذ القرن 5-9ه/11-15م‏ # 6 - المبادلات التجارية للنسيج في بلدان الغرب الإسلامي (5-9ه/11-15م)‏ # الخاتمة‏ # الملاحق‏ # ثبت المصادر والمراجع‏ # | اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط # | اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط # تأليف # محمود هدية # بسم الله الرحمن الرحيم # والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم ~~من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم ~~إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ~~ومتاعا إلى حين ~~[النحل: 80] # وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من ~~بأسكم فهل أنتم شاكرون ~~[الأنبياء: 80] # إلى خير الخلق محمد # صلى الله عليه وسلم ~~. # أبي الحنون وأمي الحبيبة. # إخوتي الأعزاء. # زوجتي الفاضلة. # ابنتي فريدة. # أهدي هذا العمل. # | مقدمة # اكتسب الغرب الإسلامي دورا بارزا في تشكيل حضارة البحر المتوسط من خلال موروثاته ~~السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وعلى وجه الخصوص الاقتصادية منها؛ باعتبارها ~~إحدى ركائز الاتصال مع الشعوب والبلدان التي جاورت الغرب الإسلامي؛ ومن هذا المنطلق تكمن ~~أهمية النسيج في تلك المنطقة، خاصة في العصر الوسيط؛ تلك الفترة التي شكلت جانبا مهما ~~من تاريخ الغرب الإسلامي. # إذ تطور الغرض من اتخاذ المنسوجات كملابس ومفروشات في الغرب الإسلامي؛ لتمثل مظهرا من ~~مظاهر الحضارة، يرى مردوده في الحياة العامة، في المساجد ودور العبادة والقصور والدواوين ~~وفي كافة مناحي الحياة، خاصة بعد أن اتخذ النسيج طرزا ونوعيات ميزت أقاليمه ms001 في طرق ~~الصنع وسبل التجارة، وصارت خاماته ونوعياته من العلامات المميزة له، فضلا عن الدور الذي ~~أدته تجارة النسيج في تدعيم السياسة الاقتصادية والتجارية في بلدان الغرب الإسلامي؛ لذا ~~اعتلت تجارة النسيج الصدارة وأصبحت واحدة من أبرز التجارات التي ترأست قوائم المبادلات ~~التجارية في منطقة الغرب الإسلامي طيلة العصور الإسلامية. # ونبع هذا التميز من اهتمام مدن الغرب الإسلامي بالنسيج وتجارته بإقامة العلاقات ~~التجارية مع مدن الغرب المسيحي، وبلاد السودان الجنوبي ومصر، وبلدان المشرق الإسلامي. وقد ~~ساعد هذا على تبادل الخبرات ومواد النسيج الخام، فضلا عن سعي حكومات الغرب الإسلامي ~~لإنشاء القيساريات والأسواق التي أولت اهتمامها بصناع وتجار النسيج. # ويمثل هذا الكتاب أهمية كبيرة للمهتمين بدراسة التاريخ الاقتصادي للغرب الإسلامي؛ لأنه ~~يستعرض البيئة الزراعية لتلك المنطقة، فضلا عن الوضع الصناعي الذي اتبع، والتقسيمات ~~الصناعية وصنوف الصناع، هذا بالإضافة إلى الوجود التجاري من أسواق وقيساريات ونقابات، ~~والعلاقات التجارية التي امتدت شرقا وغربا، وقد جاء الكتاب في ستة فصول: # الفصل الأول: # تناول أهم العوامل المؤثرة في النسيج من زراعة وصناعة وتجارة، مع ذكر ~~أهمية النسيج والمنسوجات في الغرب الإسلامي. # الفصل الثاني: # عرضت فيه للنباتات النسيجية الأولية ومناطق زراعتها، بالإضافة للصوف ~~ومراكز توطنه، وأهم المراعي ببلدان الغرب الإسلامي، وتطرقت بالحديث عن ~~زراعة التوت، ونباتات الصباغة، وأهم مناطق إنتاجها بالغرب الإسلامي. # الفصل الثالث: # تطرقت فيه بالحديث عن أصناف صناع النسيج في الغرب الإسلامي؛ من ~~مبتدئين وصناع ومعلمين، كما ذكرت صناع النسيج من حرارين وقطانين ~~وصوافين وكمادين وصباغين، وكذلك فئات صناع النسيج من علماء ~~ونساء وصبية وغلمان بالإضافة لأهل الذمة. # الفصل الرابع: # ذكرت فيه مراحل صناعة النسيج من تجهيز وغزل وتصنيع، فضلا عن مجال ~~مراكز الصناعة الحريرية والصوفية والقطنية وكذلك الكتانية، بالإضافة ~~للصناعات الأخرى التي ارتبطت بصناعة النسيج من صباغة وغيرها. # الفصل الخامس: # أفرد لدراسة أسواق النسيج في الغرب الإسلامي وأهم المنشآت التجارية، ~~مع ذكر أهم أسواق النسيج، ونظم النسيج التجارية وفئات تجار النسيج، ~~وكذلك مقاييس وموازين وأسعار النسيج، بالإضافة لطرق بيعه، والحسبة على ~~النسيج وتجاره ms002 داخل أسواق الغرب الإسلامي. # الفصل السادس: # جاء لدراسة أشكال المبادلات التجارية للنسيج في بلدان الغرب الإسلامي من ~~منتجات النسيج الخام والمنتجات الصناعية (المنسوجات)، وكذلك المبادلات ~~التجارية للنسيج مع بلاد السودان والسودان الغربي، والبلدان المشرقية ~~(الهند والصين)، والبلدان المصرية، وبلدان الغرب المسيحي من ميورقة ~~والجمهوريات الإيطالية. # وأخيرا أتمنى من الله العلي القدير التوفيق والسداد. # الفصل الأول # | العوامل المؤثرة في صناعة وتجارة النسيج في الغرب الإسلامي # (1) الواقع الجغرافي للغرب الإسلامي # نظرا لأهمية الواقع الجغرافي للغرب الإسلامي وجب التنويه له حتى يتسنى تكوين ~~تصور جغرافي لمناطق زراعة وصناعة وتجارة النسيج في الغرب الإسلامي. # فيطلق لفظ بلاد المغرب على المنطقة التي يحدها المحيط الأطلسي من جهة ~~الغرب، # 1 # ومن جهة الشرق أرض مصر، # 2 # ويحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن جهة الجنوب فتحد بلاد المغرب ~~جبال الرمل (الصحراء الكبرى) التي تمتد من المحيط الأطلسي غربا إلى ما وراء الصحراء ~~وحتى برقة شرقا. # 3 # وتنقسم بلاد المغرب إلى ثلاثة أقاليم رئيسية: فتبدأ بإقليم المغرب الأدنى الذي يمتد ~~من الأجزاء الغربية من طرابلس والأراضي التونسية والأجزاء الشرقية الجزائرية، # 4 # ثم إقليم المغرب الأوسط الذي يمتد من الأراضي الجزائرية حاليا وجبال بني ~~مزغنة وتلمسان، # 5 # بالإضافة لإقليم المغرب الأقصى الذي يمتد من وادي ملوية وجبال تازا شرقا، ~~حتى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر المتوسط شمالا حتى جبال أطلس جنوبا. # 6 # وضمت بلاد المغرب العديد من المعالم الجغرافية من موانئ ومرافئ وجبال ووديان (أنهار)، ~~وانتشرت بها الجبال على طول الشريط الساحلي وما يقع خلف ذلك الساحل من أراض وصحار ~~وجبال كجبال نفوسة، وجبال درن، وجبال أطلس # 7 # التي تعد من أبرز المعالم الجغرافية في بلاد المغرب الإسلامي. # 8 # وشكلت هذه الجبال مصدرا لتدفق الأنهار # 9 # ويعتبر نهر وادي سوليت ونهر وادي ملوية اللذان يصبان في البحر المتوسط ~~من أهمها، فضلا عن العديد من الأنهار الداخلية كنهر وادي أم الربيع، # 10 # ونهر وادي سوس ووادي الشليف، # 11 # ونهر وادي سجلماسة ونهر فاس، # 12 # بالإضافة لنهر وادي سبو، # 13 # ونهر ms003 وادي تنفست، # 14 # ونهر وادي درعة؛ # 15 # مما أدى لوجود المدن والتجمعات السكانية على ضفاف تلك الأنهار. # وارتبطت طبيعة المغرب - في أقاليمه الثلاثة - بنشاطه الاقتصادي، نتيجة لكثرة السواحل ~~التي يشرف عليها؛ سواء على المحيط الأطلسي أو البحر المتوسط، ولرداءة خلجان السواحل ~~المطلة على الأطلسي، ازدادت أهمية السواحل المطلة على المتوسط. والأراضي المغربية ~~في مجملها متوسطة الخصوبة متعددة التربة؛ لاختلاف مناطقها؛ فمنها التربة الجيرية، ~~والرملية التي تكثر في المغرب، والسوداء التي تعتبر من أجود الأنواع والتي تكونت حول ~~الأنهار، وفيها أيضا الأراضي ذات التربة الحمراء. # 16 # أما الأندلس فيقترب شكلها من مثلث وتحيط بها مياه البحر من ثلاث جهات: فمن الشرق ~~والجنوب يحدها البحر المتوسط، ومن الغرب والشمال الغربي يحدها مياه المحيط الأطلسي، ومن ~~الشمال يحدها جبل البرتات، # 17 # كما يحيط بها عدة سلاسل جبلية تكاد تطوقها، كما انتشرت بها الوديان ~~الخصبة التي تجري فيها الأنهار. # 18 # وبذلك وجد التنوع في سطح أرض الأندلس؛ فكان له أثره على المناخ، إذ يغلب على الأراضي ~~الأندلسية مناخ البحر المتوسط وهو حار جاف صيفا، دافئ ممطر شتاء، # 19 # وعلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية الجاف بشكل عام، وتسقط الأمطار في ~~النصف الشمالي من الأندلس أكثر من النصف الجنوبي. # 20 # وكان لتنوع مظاهر السطح والمناخ في الأندلس بهذا الشكل أن أرضها امتازت بالخصب حتى ~~وصفها ابن غالب # 21 # بقوله: «الأندلس شامية في طيب أرضها ومياهها، بما فيه من اعتدالها ~~واستوائها، أهوازية في عظيم جبايتها، عدنية في منافع سواحلها، صينية في جواهر معادنها، ~~هندية في عطرها وطيبها.» وقال عنها الزهري: «هي أبرك بقاع الأرض وأكثرها نسلا ... ومن ~~بركتها أنه لا يمشي الإنسان فيها فرسخين دون ماء، ولا يمشي ثلاثة فراسخ إلا وجد فيها ~~الخبز والزيت.» # 22 # وتعددت مصادر المياه في الأندلس متمثلة بمياه الأنهار الكثيرة؛ إذ «يشقها أربعون ~~نهرا» # 23 # وتكثر فيها العيون والآبار التي لجأ الأندلسيون إلى حفرها في المناطق التي ~~لا تتوافر فيها المياه؛ من أجل تلبية احتياجاتهم وسقي زراعاتهم، فضلا عن غزارة الأمطار ~~الساقطة ms004 بكميات كافية للزراعة في بعض جهاتها، # 24 # فكثرة الأراضي الخصبة مع توافر مياه السقي شجعا الفلاحين الأندلسيين على ~~استغلال أراض كثيرة في الزراعة؛ مما ترتب عليه زراعة أغلب المحاصيل الزراعية في ~~الأندلس. # 25 # ومن أبرز الملامح الجغرافية للغرب الإسلامي بصفة عامة كثرة الجزر الموجودة به ~~والمطلة عليه، فكان منها جزر كبيرة ومعروفة ومنها صغيرة ومجهولة، # 26 # فتمتعت كل جزيرة من تلك الجزر بعدة خصائص ميزتها بدرجات متفاوتة عن ~~باقي الجزر كجزر البليار # Baliares # 27 # التي من أشهرها جزيرة ميورقة، وغيرها من الجزر، # 28 # وجزيرة صقلية، # 29 # التي تعتبر من الجزر التي مثلت أهمية كبيرة للطريق البحري بين بلاد ~~المغرب ومدن الغرب المسيحي وبخاصة الجمهوريات الإيطالية، الذي استخدم باستمرار في ~~عمليات السفر والنقل البحري؛ نظرا لقصر المسافة بينهما، فضلا عن وجود العديد من ~~الموانئ الخاصة لإرساء السفن بها للراحة أو التجارة، هذا بالإضافة لأهميتها التجارية ~~التي اشتهرت بها، # 30 # فكان لموقعها - في وسط البحر المتوسط - أهميته الاقتصادية؛ مما جعلها محط ~~أنظار القوى التجارية، فنشأت حوله قوى حضارية كبرى منذ القدم وتصارعت عليه، وساهم ذلك ~~في إيجاد تسهيلات كبيرة لتجارة الشعوب التي تقع على هذا البحر، ولا يمكن أن يغفل ~~موقع صقلية المتوسط في قلب رقعة اقتصادية موحدة مترامية الأطراف امتدت من ~~الأندلس إلى بلاد الشام. # 31 # وحصل التجار المسلمون في صقلية على رخص للسفر إليها من أجل أعمالهم التجارية ~~قبل سيطرتهم عليها، ليزاولوا نشاطهم التجاري ضامنين العودة بحرية وسلامة إلى أوطانهم ~~عندما يرغبون، بالإضافة للمعاملات التجارية البحرية بين أوروبا وأفريقيا حتى نهاية ~~القرن العاشر الميلادي/الرابع الهجري، التي بدأت في صقلية وإن كانت ~~محدودة. # 32 ~~(2) الأيدي العاملة # من المقومات الرئيسية لقيام الصناعة وازدهارها الأيدي العاملة الماهرة والقادرة على ~~أداء الأعمال الموكلة إليها، فأطلق على من يعملون في الصناعات المختلفة ~~صناعا، # 33 # واشتهرت العديد من المدن في الغرب الإسلامي بصناعها، كما ذكر ابن أبي ~~زرع # 34 # أن أكثر الأهالي في عدوة القرويين بفاس القديمة كانوا صناعا، وفي تلمسان ~~كان الصناع فئة كبيرة يعيشون ms005 حياة كريمة وينعمون بأوقات لراحتهم، وتونس كان أغلب ~~سكانها من الصناع وخاصة صناع النسيج. # 35 # واتصف صناع الغرب الإسلامي بالدقة والجد والصبر في أداء أعمالهم، فجاء وصف ~~ابن غالب # 36 # مصداقا لهذا القول عند حديثه عن صناع الأندلس بقوله: «صينيون في إتقان ~~الصنائع العملية وأحكام المهن التصورية؛ فهم أصبر الناس على مطاولة التعب في تجويد ~~الأعمال ومقاساة النصب في تحسين الصنائع.» # وقد شجع حكام الغرب الإسلامي الصناع على مزاولة أعمالهم خاصة إبان الحكم الموحدي ~~(541ه/1146م-668ه/1269م) بعد اتساع نطاق الدولة الإسلامية، وتبادل الخبرات الصناعية بين ~~رحاب الدولة سواء من الأندلس أو غيرها من البلدان في مختلف الصنائع. # 37 # وسعت السلطة في بعض الأحيان إلى مساعدة عمال وصناع النسيج من فترة لأخرى، فهناك ~~رواية عن ربيع القطان # 38 # أنه في أوقات الحج كان السلطان بالقيروان يعطي صناع القطن كميات من القطن ~~لغزلها وذلك في وقت محدد وسعر محدد: «يحسبه عليهم بدينارين القنطار، وكان يسوى ~~دينارا ونصف، فطرح علي منه ثلاثة قناطير، فهممت أن أعمله وأهيئ ثمنه ~~وأغزله.» # 39 # ويفهم من هذه الرواية أن السلطات - في بعض الأوقات - كانت تراعي أحوال ~~العمال ولا تجور عليهم بل تعطيهم أكثر مما يستحقون. ~~(3) النقل ومشاكله # كان للطبيعة الجغرافية أثر في أن يصبح البحر المتوسط من أنسب طرق الاتصال البحري الذي ~~ساعد تجار وسكان الغرب الإسلامي على التنقل والسفر وممارسة التجارة البحرية، # 40 # وعلى الرغم من ذلك فلم يخل من بعض الصعوبات التي وقفت حائلا أمام تقدم ~~العمليات التجارية فأعاقتها، وكان للرياح دور في البحر المتوسط خاصة في تحديد أوقات ~~السفر منه وإليه؛ فتعذر السفر خاصة في الفترات التي تزداد فيها سرعة الرياح، # 41 # فساعدت الرياح الشرقية في البحر المتوسط على حركة السفن وساهمت في تنشيط ~~حركة التجارة، # 42 # التي نشطت في فصلي الربيع والخريف، فيذكر ابن جبير # 43 # ذلك: «فالمسافرون إلى المغرب وصقلية وإلى بلاد الروم ينتظرون هذه ~~الريح الشرقية في هذين الفصلين انتظار وعد صادق.» فلهذا اعتمدت الملاحة في البحر ~~المتوسط على التجديف؛ لأن سرعة ms006 الرياح بطيئة في معظم أوقات السنة؛ فساد الهدوء خلال ~~فترات طويلة من العام. # 44 # وكثيرا ما تسبب هياج البحر في تلف السلع والبضائع والأطعمة الموجودة على سطح السفن، ~~بل كان سببا في حدوث التلف في السفن نفسها؛ مما هددها بالغرق؛ # 45 # لأن شدة هبوب الرياح يصاحبها هياج للبحر وسقوط للأمطار والبرد، فكان له دور ~~في فساد البضائع وإلحاق الضرر بالأمتعة الموجودة على سطح السفينة ؛ ما بث حالة من الرعب ~~والخوف في قلوب المسافرين والتجار. # 46 # ففي خطاب مؤرخ في عام 494ه/1100م، من أحد التجار الأندلسيين بالإسكندرية، يبرهن ~~على أن الأسعار قد تأثرت بعدم وصول السفن التجارية في وقتها، فيذكر كاتب هذا الخطاب أن ~~الحرير ازداد سعره نظرا لتأخر وصول مراكب الأندلس المحملة بالحرير، لعدم توافق ~~الرياح المناسبة للإبحار، وقد استغل التجار هذا الموقف، وأحجم كل من لديه كمية من ~~الحرير عن بيعها، أملا في زيادة السعر. # 47 # وتأثر ازدياد الأسعار بطول المسافة التي تقطعها القوافل، وبالضرائب ~~المفروضة، وتكاليف الشحن. # 48 # ومن المشاكل التي تعرض لها التجار خاصة تجار النسيج، الحرائق التي كانت تحدث بصورة ~~خاصة في الأسواق؛ مما يعرضهم لخسارة أموالهم، ففي عام 525ه/1130م، وقع حريق بأحد أسواق ~~مدينة قرطبة، ويعرف باسم «سوق الكتانين»، والتهم هذا الحريق الكثير من بضائع ~~التجار. # 49 # ووقع حريق في عام 533ه/1138م في سوق مدينة فاس؛ فكانت الخسائر كبيرة، وقد أسفر عن ~~إفلاس العديد من التجار، # 50 # ووقع عام 607ه/1210م حريق كبير في سوق مراكش، ومشكلة هذا الحريق أنه وقع ~~في الليل وظل مشتعلا حتى الصباح، وقد التهمت النيران معظم ما وجد في هذه الأسواق من ~~سلع وبضائع «وذهبت في لكائنة للتجار الواردين والقاطنين والقاصين والدانين، على الأخطار ~~الجسيمة، ما لا يحصى، وافتقر فيها أمة من ذوي اليسار، وأصبحوا يتكففون الناس حيارى على ~~الأقطار». # 51 # وتعرضت فاس لحريق آخر عام 646ه/1248م فيذكر ابن أبي زرع # 52 # عن حريق السوق فيقول: «وفيها احترقت أسواق فاس من قنطرة الصباغين بقرب باب ~~السلسلة؛ فأحرقت سوق السقاطين والغمادين والسبيطريين ms007 والصباغين والصوابنيين، ووصلت إلى ~~باب الجنائز من جامع القرويين، فوقف هنالك الشيخ الصالح عبد الله القشتالي بعد أن أحرقت ~~مصاريع باب الجنائز ...» وسوق الصباغين بفاس الذي تعرض للسيول عام 725ه/1324م، # 53 # وأسواق الخياطين وأسواق البزازين. # 54 # وعلاوة على ذلك فقد اهتم الحكام بإقامة روابط وعلاقات تجارية داخل الغرب الإسلامي ~~وخارجه بإنشاء الطرق والمراكز والأسواق التجارية، التي ربطت مراكزه بشبكة من الطرق ~~والمسالك الرئيسية والفرعية وارتبطت بالطرق الخارجية وباتجاهات مختلفة، فمكنت هذه ~~الشبكة من المسالك والطرق التجار من ممارسة أنشطتهم التجارية داخله وخارجه، ففي ~~المغرب الأقصى لم ينقطع إنشاء تلك الطرق والمسالك حتى في حالات الحروب والفوضى ~~السياسية. # 55 # كما أثرت عوامل القطع والسرقة على حركة التجارة في بلدان الغرب الإسلامي، فكانت من ~~أبرز العوامل التي أثرت وبشكل ملحوظ على حرية التنقل داخل أرجاء الغرب الإسلامي وعبر ~~موانئه، والنتيجة في الغالب خسارة للأموال، وإزهاق للأرواح، وفقدان في كثير من الأحوال ~~للحرية، # 56 # ونتيجة لغياب الأمن في بعض الفترات اضطر المسافرون والتجار لأن ~~يستخدموا الطرق البحرية البديلة في أسفارهم وتجاراتهم؛ مما زاد من أهمية بعض الطرق على ~~حساب الأخرى؛ ففاق السفر عن طريق البحر وجعله يفوق السفر عن طريق البر. # 57 ~~(4) أعمال القرصنة والقطع البحري # انتشرت أعمال القرصنة في البحر المتوسط وأثرت بشكل كبير على سير حركة التجار، ~~وتشير القرصنة - بشكل كبير - إلى فترة العصور الوسطى، وإلى كل الغارات المخربة التي ~~سببت أضرارا أو عرقلة بأي شكل من الأشكال على التجارة والملاحة البحرية؛ مما أثر ~~على التجار والبحارة تأثيرا سلبيا بدرجات متفاوتة سواء كانت تلك الغارات موجهة من ~~الخارج أو من الداخل - غارات حكومية - وما نتج عنها من مطاردات للمسافرين والتجار ~~والسفن التجارية بهدف السلب والنهب. # 58 # والقرصان # La Corsale # هو ذلك الشخص الذي يهاجم ~~السفينة بغض النظر عن هويتها في البحر أو على الساحل وما ينتج عن ذلك من قتل وسرقة ~~وخطف، # 59 # ولا بد أن يتمتع القرصان بعدة خصائص منها: إجادة الملاحة، وخوض المعارك ~~والحروب البحرية، بالإضافة إلى كونه تاجرا ms008 ماهرا. # 60 # وازدياد حركة القرصنة في حوض البحر المتوسط الغربي يرجعه ماس لاتري # Mas latrie # 61 # إلى عدة أسباب، منها: التوسع الهائل للتجارة البحرية التي واكبت الحروب ~~الصليبية وساعدت على انتشار أعمال القرصنة البحرية، كذلك الاعتراف القانوني في بعض ~~الأحيان بشرعية ممارسة القرصنة، من جانب حكومات الغرب المسيحي. # وازدادت غارات القراصنة على شواطئ الغرب الإسلامي، وبالأخص على المدن والمراكز ~~التجارية، كمدينة تونس التي مثلت مركزا تجاريا كبيرا بموقعها المتميز على البحر ~~المتوسط، ففي شهر شوال من عام 702ه/1301م أغارت ثلاث سفن تابعة لقراصنة كتالونيين على ~~مرسى تونس، واستولوا على مركب تابع لتجار من بيزا، محمل بالصوف قيمته ثلاثون ألف ~~دينار، # 62 # وأغار أحد القراصنة الكتالونيين وهو القرصان بيدرو رابلتة على مدينة بونة ~~وبنزرت واستولى على مركب تجار مسلمين محمل بالعود والقطن والتمر قيمته عشرة آلاف ~~دينار. # 63 # وكذلك تجارة النسيج والملابس كانت عرضة للعديد من غارات القرصنة، # 64 # وهو ما حدث في عام 800ه/1397م إذ تعرضت سفينة محملة بالصوف قادمة من ~~ميورقة في طريقها لبرشلونة لغارة من القرصان الباسكي بيرو ~~بايا Pero Paya # الذي حرقها بعد أن استولى على كل البضائع التي عليها. # 65 # وظهر تأثير القرصنة واضحا، خاصة قراصنة ميورقة، # 66 # على حجم المبادلات التجارية بين الموانئ الكتالونية ومدن المغرب الإسلامي ~~خلال القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، خاصة على المنتجات الزراعية والجلد ~~والصوف والأقمشة، وتجارة الملابس، وغيرها من البضائع. # 67 # كما كانت الحروب والهجمات سببا مباشرا في تراجع بعض المدن، وكان للفتن التي اندلعت ~~في أوائل العصر الموحدي، وبالأخص غارات بني غانية، # 68 # في حرير مدينة قابس المغربية، # 69 # وفي عام 637ه/1239م، تعرضت مدينة فاس لغزوات المرينيين، التي كانت سببا في ~~خراب المدينة وتعطل أحوالها في كل الميادين. # 70 ~~(5) المعاهدات والاتفاقيات والمراسلات التجارية # كان للمعاهدات والمراسلات والسفارات التي عقدت بين حكام وخلفاء وسلاطين الغرب ~~الإسلامي، وحكام وملوك الممالك والبلدان الأخرى خاصة الغرب المسيحي، دور في نمو حركة ~~التجارة في الغرب الإسلامي التي أسست على عدة قواعد ومبادئ كان أهمها: ms009 ضمان حرية ~~التجارة وأمان التجار في أموالهم وأنفسهم، بالإضافة لحماية السفن من القراصنة والكوارث ~~البحرية، كذلك تعيين القناصل في المدن والموانئ التجارية وإنشاء الفنادق في تلك ~~الموانئ، # 71 # واستفادت بعض الدول في البداية من تلك التعديلات والمزايا التجارية وبالأخص ~~بيزا، في حين ظل التجار الجنويون والبنادقة ممنوعين من ذلك في بعض الموانئ التجارية ~~خاصة في موانئ المغرب. # 72 # وشهدت فترة حكم الموحدين (541ه/1146م-668ه/1269م) العديد من الرسائل والمعاهدات التي ~~نصت بنودها على احترام حرية التجارة واحترام السفر في البر والبحر، خاصة من قبل ~~القراصنة الذين شكلوا عقبة أمام سير العلاقات بين الدول، ودائما ما حرص الحكام ~~والخلفاء على ذكر البنود المتعلقة بالحماية من القرصنة ومعاقبة مرتكبيها مع توفير ~~الضمانات اللازمة لذلك، # 73 # فحاولت الخلافة الموحدية حماية سواحلها من غارات القراصنة من خلال عقد ~~المعاهدات والاتفاقيات وكذلك المراسلات التي حملت آيات الشكوى من تكرار تلك الأعمال، ~~التي نتج عنها في بعض الأوقات توتر للعلاقات أثر على حركة التجارة، وتظهر تلك ~~المراسلات والمعاهدات حجم المعاناة التي تعرضت لها الخلافة الموحدية من أعمال القطع ~~والتخريب. # 74 # كما قدم بنو مرين (668ه/1269م-869ه/1461م) بعض التنازلات من أجل الصلح مع أراجون ~~مقابل أن تصان بنود وشروط المعاهدات مع ضمان سلامة الرعايا المرينيين ~~ومصالحهم. # 75 # وعقدت الدولة الحفصية (625ه/1228م-981ه/1574م) العديد من الاتفاقيات من أجل ~~توفير الأمن في البحر والبر، ومكافحة القرصنة وعدم تشجيعها، ومعاقبة مرتكبيها خاصة من ~~المسيحيين، # 76 # حفاظا على العلاقات المعقودة والعلاقات الطيبة بين صقلية والدولة ~~الحفصية. # 77 # ولكن مع بداية القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي تزايدت أعمال القرصنة ~~الأراجونية والحفصية؛ مما ترتب عليه كثرة الرسائل والشكاوى، التي نصت صراحة على عدم ~~تشجيع القرصنة ومعاقبة القراصنة، وهو ما جاء في معاهدة الصلح بين كل من «أبي عبد الله ~~محمد الثاني» (694ه/1294م-709ه/1309م) والملك «خايمي الثاني» ملك أراجون في 18 ربيع ~~الأول 701ه/21 نوفمبر 1301م. # 78 # وسعت السلطة الحفصية عن طريق تلك المعاهدات والاتفاقيات إلى المساعدة في الحد ~~والتقليل بقدر المستطاع من غارات القرصنة التي هددت الحياة البحرية ms010 والتجارية، ولو ~~كان ذلك بصورة شبه رسمية عن طريق منع القراصنة من الاستيلاء على السفن التي تحميها ~~معاهدات الصلح. # 79 # ولعب بنو نصر (629ه/1232م-897ه/1492م) دورا يكاد يكون سلبيا أو دور الضعيف الذي لا ~~يمتلك إلا الشكوى والعبارات الرنانة، التي استنكر بها رد الفعل الأراجوني بتجاهله ~~لطلبات غرناطة لمنع قراصنة أراجون والحد من نشاطهم على أقل تقدير، وهو ما يتضح من عدد ~~الرسائل التي أرسلتها غرناطة إلى الحكومة الأراجونية ومعاهدات الصلح التي كثرت وتجددت ~~ولكن دون جدوى، خاصة في الفترة من (695ه/1296م-779ه/1377م). ~~(6) الأهمية النسبية للمنسوجات والملابس عند الغرب الإسلامي # اتخذ الإنسان المنسوجات والملابس في المراحل الأولى من حياته وقاية تدفع عنه الحر ~~والبرد، ومرحلة التزين كانت مرحلة تالية اعتبرت من أسباب التحضر، ودورا من أدوار ~~الاعتزاز بالمظهر؛ ما أوجب الاهتمام بها وبطريقة صنعها وإجادتها. وتعد الملابس ~~والمنسوجات من الضروريات التي رافقت الإنسان منذ بداياته الأولى؛ إذ بدأ الإنسان يستعين ~~أولا بالنباتات ليستر عورته، يقول جل جلاله: # فلما ذاقا ~~الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ~~ورق الجنة ~~، # 80 # ومع مرور الوقت شعر بالحاجة إلى كساء يقيه برد الشتاء القارس، ويحميه من ~~رطوبة الأمطار كما قال سبحانه وتعالى: # وجعل لكم سرابيل ~~تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ~~، # 81 # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان أحب الثياب إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # أن ~~يلبسها الحبرة. والحبرة: ثياب من قطن محبرة أي: مزينة» (متفق عليه)، وعن أم سلمة رضي ~~الله عنها قالت: «كان أحب الثياب إلى رسول الله # صلى الله عليه وسلم # القميص.» # 82 # وكغيرهم عمل سكان الغرب الإسلامي على ستر العورة واتخاذ الزينة من المنسوجات والألبسة ~~كما جاء في القرآن الكريم، وسنة خير الخلق محمد # صلى الله عليه وسلم # الذي لا ينطق عن الهوى، فجاء ~~قوله جل جلاله: # يا بني آدم قد أنزلنا عليكم ~~لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك ~~خير ~~، # 83 # كما أن أول من عمل بمهنة الحياكة والخياطة هو سيدنا إدريس عليه السلام؛ ~~الأمر الذي أضفى ms011 على هذه المهنة المزيد من التقدير والاحترام، فمارسها العديد من الناس ~~وتفاخروا بها وتوارثوها جيلا عن جيل، وفي هذا الإطار يقول ابن خلدون: # 84 ~~«اعلم أن المعتدلين من البشر في معنى الإنسانية لا بد لهم من الفكر في ~~الدفء كالفكر في الكن، ويحصل الدفء باشتمال المنسوج للوقاية من الحر والبرد، ولا بد ~~لذلك من إلحام الغزل حتى يصير ثوبا واحدا، وهو النسج والحياكة، فإن كانوا بادية ~~اقتصروا عليه، وإن مالوا إلى الحضارة فصلوا تلك المنسوجة قطعا يقدرون منها ثوبا ~~على البدن بشكله وتعدد أعضائه واختلاف نواحيها، ثم يلائمون بين تلك القطع بالوصائل ~~حتى تصير ثوبا واحدا على البدن ويلبسونها، والصناعة المحصلة لهذه الملاءمة هي ~~الخياطة.» # وجاء القرآن الكريم بالعديد من الآيات التي تذكر النسيج والمنسوجات وهو ما يعطي أهمية ~~لها ولصناعتها وبالتالي تجارتها، فمن أمثلة المنسوجات التي شرفت بذكرها الجلباب بقوله ~~عز وجل: # يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ~~ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن ~~، # 85 # والجلباب كما ذكره ابن منظور: # 86 ~~«ثوب أوسع من الخمار دون الرداء، تغطي به المرأة رأسها وصدرها.» وقيل: «هو ~~ثوب واسع دون الملحفة تلبسه المرأة.» وقيل هي «ملاءتها التي تشتمل بها.» وقوله جل ~~جلاله: # يلبسون من سندس وإستبرق ~~متقابلين ~~، # 87 # السندس هو «الرقيق من الديباج ورفيعه». # 88 # أما الإستبرق فهو «الغليظ من الديباج وما خشن». # 89 # وقال كذلك سبحانه وتعالى: # ونمارق ~~مصفوفة ~~، # 90 # وكما ذكر ابن منظور: # 91 ~~«النمرقة والنمرق والميثرة ما افترشت است الراكب على الرحل كالمرفقة، غير ~~أن مؤخرها أعظم من مقدمها ولها أربعة سيور تشد بآخرة الرحل ووسطه.» كما وردت ~~الأريكة وهي «الفرش المزينة في السرر». # 92 # وقد ورد ذكر الأرائك في القرآن الكريم في قوله جل جلاله: # هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك ~~متكئون ~~، # 93 # وفي قوله عز وجل: # متكئين على رفرف خضر ~~وعبقري حسان ~~، # 94 # ذكر الرفرف وهو الرقيق من الديباج «ثياب خضر يتخذ منها ~~للمجالس» # 95 # وقال سبحانه وتعالى: # وزرابي ~~مبثوثة ~~، # 96 # والزرابي «كل ما بسط واتكئ عليه، ms012 وقيل هي الطنافس لها خمل رقيق ~~متعددة الألوان.» # 97 # وارتدى سكان الغرب الإسلامي الصوف، فكان أكثر الملابس انتشارا لبرودة الجو في بعض ~~مناطقه خاصة في الأندلس وخاصة في فصل الشتاء، كما انتشرت المنسوجات الصوفية نظرا ~~لتوافر المراعي الخصبة به وظروف الجو المناسبة لتربية الأغنام، # 98 # لما يعطيه الصوف من رمزية دينية وروحية لهؤلاء الزهاد من خشونة الملمس؛ ~~عملا بقول الرسول # صلى الله عليه وسلم ~~: «نوروا قلوبكم بلباس الصوف؛ فإنه مذلة في الدنيا ونور في ~~الآخرة.» # وحرم الإسلام لبس الحرير للرجال، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل ~~لإناثهم.» # 99 # وقد أجاز الحنفيون للرجال ارتداء الألبسة التي لحمتها من الحرير وسداها من ~~نسيج آخر، أما المالكيون فلم يتفقوا بشأن هذا الأمر، # 100 # وقد جاءت بعض النوازل لتعرض أمورا حول لبس الحرير خاصة لبعض الصناع وصنعهم ~~ملابس الحرير للرجال؛ فسألوا عن الحرير وبيعه هل هو أمر مباح أم محرم، فقد «سئل ابن ~~عتاب عمن صناعته عمل الحرير، وهل هو في سعة من عمل عمائم منه وشبهها مما لا يلبسه إلا ~~الرجال؟ وهل بيعها مباح له؟ فقال: لا بأس ببيعها وعملها، وإن كانت مما «يلبسه» الرجال؛ ~~لأنه قد يشتريها من لا يلبسها ومن يصرفها في غير ملبس.» # 101 # ومراد التحريم حظر ارتداء الرجال الحرير. وإمكان البيع بأن المشتري لهذا ~~الثوب المصنوع من الحرير أو لعمامة من الحرير قد لا يستعمل ما اشتراه لنفسه وإنما يهديه ~~لمن لا ذنب عليه في لبسه أو في أمر آخر غير اللبس، وقيام هذا الاحتمال كاف لرفع ~~التحريم عن ناسج الحرير وبائعه. # واستعمل أهل الغرب الإسلامي البرنس ثوبا خارجيا، والبرنس كما عرفه ابن ~~سيده # 102 # هو: «كل ثوب رأسه منه ملتزق به سواء أكان دراعة أو ممطرا أو جبة.» ويرى ~~دوزي: # 103 ~~«أن البرنس قد يعني في القديم طاقية، إلا أنها تشير في العصور الحديثة إلى ~~معطف ضخم له قلنسوة.» وهو القميص، ms013 ويتكون من قطعتين من القماش تحاكان من الجانبين ~~ومن أعلى، بحيث يترك جزء يكون فتحة للرأس ويتميز بطوله إلى نصف الساق وبفتحة في الطوق ~~تمتد إلى الصدر، # 104 # كذلك الدراعة وهي ثياب لا تكون إلا من الصوف خاصة للفقراء، وهي لباس ~~للمرأة والرجل، # 105 # والدرع «ثوب تجوب المرأة وسطه وتجعل له يدين وتخيط فرجيه». # 106 # كذلك الملف وهو ثوب ناعم من الصوف، والغفارات، وهي ثوب يغطي الرأس كما كان ~~يستعمل في تغطية البدن «وهي خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها». # 107 # وكذلك الإزار وهو الثوب الذي يحيط بالجسم كما يشير ابن منظور: # 108 ~~«الإزار كل ما واراك وسترك.» وقيل الإزار الملحفة، وهو ما يلتحف به ~~ويستر به البدن من أسفله، والجبة وهي نوع من الثياب يلبسها الرجل ~~والمرأة، # 109 # والملحفة ويعرفها ابن منظور بقوله: «اللحاف والملحف والملحفة: ~~اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه، وكل شيء تغطيت به فقد ~~التحفت به. واللحاف: اسم ما يلتحف به.» # 110 # أما البرد فهو ضرب من الثياب فيه خطوط موشى ... «والبردة هي كساء صغير يلتحف ~~به على شكل مربع أسود تلبسه الأعراب ... وهي الشملة من صوف مخططة.» # 111 # ويصف دوزي # 112 # البرود قائلا: البردة هي قطعة طويلة من القماش الصوفي السميك الذي يستعمله ~~الناس لإكساء أجسامهم به خلال النهار، المتخذ كذلك غطاء أثناء الليل، أما لون هذا ~~القماش فأسمر أو رمادي. # | هوامش # الفصل الثاني # | المواد الخام النسيجية في الغرب الإسلامي # يعد النسيج واحدا من أهم مقومات النشاط الاقتصادي في الغرب الإسلامي؛ لما تمتعت به ~~طبيعة المنطقة من خصوبة التربة وتوافر الموارد المائية فضلا عن تنوع المناخ؛ مما أدى ~~لتوافر مواده الخام وهو ما انعكس على صناعة النسيج وبالتالي تجارته، وما لاقاه النسيج من ~~تشجيع سكان الغرب الإسلامي لمزاولة العمل الزراعي وزراعة المحاصيل النسيجية كالقطن، ~~والكتان، والقنب وغيرها، وزراعة التوت ونباتات الصباغة، بالإضافة لانتشار المراعي ~~وأماكن تربية الأغنام في معظم بلدان الغرب الإسلامي، وهو ما ساعد في تطوير وازدهار المواد ~~النسيجية خلال فترة الدراسة ms014 منذ القرن 5ه/11م، حتى القرن ~~9ه/15م. ~~(1) النباتات النسيجية ~~(1-1) القطن # يسمى القطن عند العرب بأسماء عدة منها الكرفس، والبرس والعطب # 1 # والخرفع والطوط، # 2 # وظل لفظ القطن # Algodon # مستخدما من ~~سكان إسبانيا لفترات طويلة، # 3 # كما يسمى القطن حديث الزراعة بالقور، والقديم والعتيق منه يسمى ~~القسم أو القضم، # 4 # وتعمر غلة القطن في بعض الأحيان نحو العشرين سنة؛ # 5 # لأن الفلاحين في بعض الأماكن كانوا يلجئون لقطع نباتات القطن بالمنجل ~~لتكون صالحة للإنبات مرة أخرى وهو ما يعرف ب «التشذيب». # 6 # والقطن من النباتات ذات الأصل الهندي، تنمو شمال بلاد الهند أو ~~جنوبها، # 7 # أدخل إلى بلاد الغرب الإسلامي على يد الفاتحين العرب في القرن الثاني ~~الهجري/الثامن الميلادي، وانتشرت زراعته بشكل سريع في الجهات التي امتازت بالتربة ~~الطميية وغزارة المياه، # 8 # فزرع في الجوانب المحاذية للمنطقة الاستوائية في بلاد المغرب، ثم نقله ~~المسلمون إلى الأندلس وشبه الجزيرة الأييبرية. # 9 # ومن اللافت للنظر أن بعض الإشارات المصدرية ترجع بداية زراعة القطن وبخاصة في ~~الأندلس إلى القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، وهو ما ذكره بعض مؤلفي هذا ~~القرن - وليس قبل ذلك التاريخ - لأن عريب بن سعد (المتوفى في القرن الخامس الهجري) ~~صاحب كتاب «تقويم قرطبة» لم يذكر في مؤلفه أي إشارات عن القطن، وقد كتب ~~مؤلفه في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، ما يفسر أن البداية الحقيقية للقطن ~~في الأندلس كانت منذ القرن 5ه/11م. # والقطن نبات ضعيف يتميز بدقة عيدانه، واستدارة ثمرته، وينشق عنها ألياف ~~القطن؛ فلهذا أطلق عليها البعض «صوف الشجرة» # 10 # ويزرع بعلا وسقيا، والأرض الملائمة لزراعته هي الأرض الحرشا، ويقول ~~ابن بصال ت499ه/1105م # 11 # في ذلك: «ويوافق من الأرض بالأندلس الحرشا المحسومة، لأنه في هذه الأرض ~~يسرع بنفعه، ولا يتأخر عن وقته، ويكثر حمله، وأما أهل صقلية فينتخبون له ~~الأرض الكريمة، وقد يفعل هذا أهل السواحل بالأندلس وذلك موافق له فيها.» ويزرع في ~~شهر شباط/فبراير أو في آذار/مارس، # 12 # وقد تتأخر زراعته إلى منتصف شهر أيار/مايو. # 13 # ويحتاج القطن للحرث ms015 والتسميد الكثير قبل الزراعة ونثر البذور، وبعدهما تبدأ ~~عملية الزراعة، # 14 # ففي شهر آب/أغسطس تبرز براعم القطن، ويشرع الفلاحون في جمعه في ~~أيلول/سبتمبر، وتبدأ عملية الحصاد في الصباح الباكر، ويحصد جيدا ثم يجمع باليد ~~بكل رفق ولين، ثم يجفف في الشمس ولا يترك مدة طويلة معرضا لأشعتها حتى يحتفظ ~~ببعض رطوبته وليونته ببقائه في الظل، # 15 # لأنه متى جمع في الحر كسر جوزه واختلط بالقطن ولا يمكن التخلص ~~منه، # 16 # ويكون جمعه بعد النضج وبروز أليافه، # 17 # وإذا خزن القطن دون أن ينشر في الشمس فإنه يفسد، وقد تكون ~~الرطوبة نفسها هي سبب فساده. # 18 # وزرع القطن في بلدان الغرب الإسلامي وازدهر وكثر مع تطور الأساليب الفلاحية ~~لزراعته، فانتشر ببلدان المغرب وبخاصة المناطق المنخفضة منها، # 19 # وكذلك الأطراف الشمالية للصحراء والسهول الساحلية وأيضا السهول العليا ~~بالمغرب الأقصى؛ حيث مثلت تلك المناطق مكانا خصبا لزراعته. # 20 # وانتشرت زراعة القطن في بعض مدن وقرى المغرب الأدنى والأوسط كقرطاجنة فمن ~~«غلاتها القطن والقنب» # 21 # وكذلك قفصة، # 22 # هذا بخلاف مدينة تونس الكثيرة القطن «فيظهر الانتفاع به.» # 23 # كما زرع في شرق بجاية، # 24 # بالإضافة لمناطق الزاب وبخاصة في مدينة المسيلة فكانت كثيرة ~~القطن، # 25 # وطبنة التي عرفت بزراعة القطن واشتهرت به. # 26 # ومن مدن وقرى المغرب الأقصى التي اشتهرت بزراعة القطن: فاس؛ فزرع في مناطق ~~السهول والهضاب التي تقع غربها والتي تميزت بخصوبة تربتها وتوافر مواردها المائية؛ ~~ما شكل حزاما حولها من المساحات المزروعة بالقطن، # 27 # وعرفت مدينة سجلماسة بزراعة القطن على مساحات كبيرة من ~~أراضيها؛ فذاع صيتها بجودة إنتاجها ومن ثم تصديره إلى سائر بلاد المغرب، # 28 # ومدينة البصرة # 29 # التي امتدحها الجغرافيون لكثرة زراعة القطن بها فحمل للكثير من ~~البلاد. # 30 # وزرع القطن بكثرة في مدينتي «داي» و«تادلة»، حيث ذكر الإدريسي # 31 # أن «بأراضيها كثيرا من القطن ولكنه بمدينة تادلة يزرع أكثر مما ~~يزرع بمدينة داي، ومن مدينة تادلة يخرج القطن كثيرا ويسافر إلى كل الجهات.» ~~لدرجة أن أهالي داي لا ms016 يحتاجون لأي قطن آخر بخلاف الذي تنتجه أراضيهم لكثرته ~~وجودته. # 32 # بالإضافة لزراعته في قرية أم ربيع التي تقع في جنوب وادي أم الربيع في جنوب غرب ~~بلاد المغرب، فوجدت بها الكثير من مزارع القطن بفضل الماء والتربة الخصبة التي ~~وفرتها تلك المنطقة والملائمة لزراعة القطن، # 33 # فضلا عن زراعته في بعض مناطق وقرى المغرب الأقصى، مثل كرت، وماستية، ~~ودوفانة، وزرع أيضا في مستغانم فاشتهرت بالقطن فكثر بها، # 34 # وزرع أيضا بأحواز سلا بكميات كبيرة. # 35 # وهو ما أكده ابن الخطيب # 36 # بأنها: «معدن القطن والكتان.» تلك كانت المناطق التي عرفت ~~واشتهرت بزراعة القطن في مدن وقرى المغرب خلال فترة الدراسة وما قبلها. # وأما المناطق التي انتشرت بها زراعة القطن في الأندلس فهي عديدة؛ نظرا لجودة ~~أراضيها ومحصولها، # 37 # فمنها مدينة رنده التي وصفها ابن سعيد # 38 # نظرا لكثرة قطنها قائلا: «فيها مزارع القطن كثيرة.» كما كثرت زراعة ~~القطن في منطقة وادي آش بالأندلس، # 39 # وفي حصن بكيران الذي يقع إلى الغرب من مدينة شاطبة بالقسم الجنوبي من ~~الأندلس. # 40 # وكثرت زراعته في إشبيلية فاتسعت حقوله بها لفترات طويلة # 41 # وبخاصة في جبل الشرف لطبيعة تربته التي جعلت قطنه يتميز بالكثرة ~~والجودة، حتى إنه يفيض عن حاجتها فيصدر إلى باقي البلدان ، # 42 # وهو ما يؤكده العذري # 43 # عند ذكره مدينة إشبيلية قائلا: «ومن فضائل تربة إشبيلية التي ~~انفردت بها، وخاصتها التي لا تشارك فيها ما تنبته أرضها من القطن الذي يحسن ~~ويزكو في بقعتها.» وأيد ابن غالب # 44 # ذلك عند حديثه عن إشبيلية بقوله: «من فضائلها (إشبيلية) التي ~~انفردت بها ما تنبت أرضها من عجيب قطنها الذي يحسن فيها ويزكو بها.» وهذا ما أشار ~~إليه ياقوت الحموي # 45 # بأنها «مما فاقت به على غيرها من نواحي الأندلس زراعة القطن.» كما ~~أشير أيضا إلى أن القطن «يجود بإشبيلية فيعم بلاد الأندلس.» # 46 # هذا بالإضافة إلى أن بعض مدن الأندلس قد تأثرت بشكل كبير بزراعة القطن حتى ~~أطلق على إحدى القرى # Algodonales ms017 # وهي من قرى مدينة ~~قادس، وقد بقي هذا الاسم حتى في إسبانيا المسيحية. # 47 # وخلال الفترات التي خضعت فيها صقلية للحكم الإسلامي انتشرت وتطورت زراعة ~~القطن بأراضيها، والمسلمون هم الذين أدخلوا تلك الزراعة إلى أراضي ~~صقلية، # 48 # فزرع في كل من جزائر البقدونية، وبرطنيق، وقوصرة، # 49 # وفي قرية ميلاص، # 50 # ولكن مع زوال الحكم الإسلامي من صقلية ومع بدايات القرن السابع ~~الهجري/الرابع عشر الميلادي، بشكل محدد تقلصت زراعة القطن بعد خلوها من ~~سكانها المسلمين؛ وهو ما يوضح ويبرز كيف أسهم المسلمون في إدخال زراعة القطن ~~إليها ونشرها، فتبوأت مركز الصدارة في إنتاج وتصنيع وتجارة القطن في مناطق ~~البحر المتوسط بحوضيه الغربي والشرقي ولفترات طويلة. # أما عن جزر البليار وبخاصة الجزيرة الكبرى وهي جزيرة ميورقة فخلال فترة الحكم ~~الإسلامي توسعت وانتشرت زراعة القطن بأراضيها؛ نظرا لاهتمام الحكام المسلمين ~~بتلك الزراعة. # 51 ~~(1-2) الكتان # يعد الكتان من النباتات النسيجية التي انتشرت في العديد من بلدان الغرب ~~الإسلامي، فهو نبات ليفي نسيجي يبلغ طول نبتته نحو ذراع، دقيق الأوراق والساق، ~~أزرق الزهر له بذور حمراء اللون، # 52 # عرف في بعض المناطق عند العرب باسم الزير، # 53 # ويزرع الكتان في شهر تشرين الثاني/أكتوبر ويحصد في شهر ~~أيار/مايو ويفضل التبكير في زراعته، # 54 # والأرض الملائمة له هي الأرض الرملية الرطبة - الأراضي الغرينية ~~السقوية - الغالب عليها الحرارة مع الملوحة حتى يرق الكتان ويغلظ ساقه ويكثر ~~بذره، # 55 # كما هو الحال في بعض المناطق في بلاد المغرب، وبخلاف المناطق الحارة ~~فقد زرع الكتان في المناطق ذات المناخ المعتدل كما بالأندلس، وخاصة في المناطق ~~الجنوبية منها، بالقرب من شاطبة وطركونة وعلى السواحل الجنوبية للبحر ~~المتوسط، # 56 # وهو ما يوضح أن الكتان من النباتات التي تتأقلم بصورة جيدة مع ~~المناخ السائد، فزرع في المناطق الحارة وشبه الحارة في المغرب، وفي المناطق ~~المعتدلة في الأندلس وصقلية. # وانتشرت زراعة الكتان في بلدان الغرب الإسلامي خلال فترات طويلة، نتيجة ~~اهتمام الخلفاء والسلاطين المسلمين بالزراعة والزراعات النسيجية ومنها الكتان ~~باعتباره مصدرا للكساء، فزرع ms018 في مناطق مختلفة من بلدان الغرب الإسلامي؛ وبالأخص ~~في بلاد المغرب، # 57 # وعلى سبيل المثال؛ فقد انتشرت زراعة الكتان في مدن وقرى المغرب ~~الأدنى؛ كما في بونة، # 58 # وفي قرطاجنة، # 59 # وأيضا في قسطيلية في الجنوب، # 60 # وزرع في سبيبة، # 61 # وفي توزر، # 62 # وفي أراضي رادس # 63 # فكان أهلها لا يجنون أي محصول آخر غيره. # 64 # كذلك عرفت بعض مدن وقرى المغرب الأوسط بزراعة الكتان كمنطقة الأطلس الأوسط ~~الشمالي التي انتشرت بها زراعته، # 65 # وكذلك في نيجساس التي استغلت وجود العديد من الجداول المائية في زراعة ~~الكتان بأرضيها، # 66 # وأيضا في جبال بجاية، # 67 # وكذلك في جيجل وفي جبل جيانة، # 68 # وفي المسيلة حيث ذكر الإدريسي # 69 # أن «أهلها يزرعون الكتان وهو عندهم كثير.» وفي كل من فزرونة ~~ومتجية. # وعن زراعة الكتان في مدن وقرى المغرب الأقصى، فقد اشتهر به عدد منها وبخاصة في ~~المناطق المحيطة بمدينة فاس، # 70 # وفي البصرة انتشرت زراعته حتى عرفت ب «بصرة الكتان» # 71 # وهو ما أكده صاحب كتاب الاستبصار # 72 # بقوله: «وتعرف أيضا ببصرة الكتان؛ لأن أهلها يتبايعون بالكتان.» ~~وزرع في أراضي مدينة مغيلة، # 73 # وفي مغرة، # 74 # ودرعة كذلك، # 75 # وفي منطقة الحمر يجني سكانها الكثير من الكتان، # 76 # كما وجدت في وادي أم الربيع مزارع الكتان، # 77 # وزرع أيضا بكميات كبيرة في المناطق المحيطة بمكناسة، # 78 # وفي المناطق المحيطة بسلا، # 79 # وفي مدينة ازاجن أو اسجن بفضل العيون المائية الموجودة ~~داخلها. # 80 # ومن الملاحظ أن الإدريسي لم يذكر زراعة الكتان - عند حديثه السابق عن مدينة ~~توزر ومغيلة خلال القرن 6ه/12م - ما يوضح أن زراعة الكتان لم تكن معروفة في ~~هاتين المدينتين خلال تلك الفترة، في حين ذكرهما ابن الوازن عند الحديث عن ~~الكتان، وذلك من خلال مقارنة ومطابقة نص الإدريسي الذي يرجع الى القرن 6ه/12م وما ~~ذكره ابن الوزان القرن 10ه/16م. # وبالنسبة للأندلس فالمناطق التي زرع فيها الكتان عديدة ومميزة بإنتاجها، ~~خاصة في جبل شلير والقرى المتصلة به، ووصف بأنه أفضل ms019 من كتان الفيوم؛ المدينة ~~المصرية المشهورة بجودة كتانها على مستوى البلدان. # 81 # وامتازت البيرة والمناطق التي تحيط بها بكثرة الأماكن المزروعة ~~بالكتان، # 82 # ويرى الحميري # 83 # أن كتان البيرة «يربو جيده على كتان النيل»، وهو ما أطلق ~~عليه العامة «القطن اللبيري» واعتبر من أجود أصناف الكتان، # 84 # وتركزت زراعته في مدينة أندرش فإليها نسب «الكتان الفائق» كما ~~وصفها الحموي، # 85 # بالإضافة إلى مدينة قونجة وهي من أعمال البيرة فكتانها أفضل من ~~كتان غيرها وقد عرف بالقونجي. # 86 # وزرع في بجانة فعرفت أراضيها الكتان بكميات كبيرة، # 87 # وكذا المرية التي وصفت بأنها بلد الكتان، # 88 # وإشبيلية التي خصصت له الحقول الشاسعة لزراعته، ~~وقرطبة، # 89 # وشبرب حيث يجود فيهما. # 90 # وفي برجة أيضا كثر الكتان، # 91 # فضلا عن زراعته في مدينة لاردة بكثرة؛ فتميز كتانها بطيبه، فمنه ما ~~يتجهز به إلى جميع نواحي المنطقة، # 92 # بالإضافة إلى الكتان الأروني المنسوب إلى أرون وهي ناحية من أعمال ~~باجة بقرب الأندلس، # 93 # ولما كانت التربة الرملية موجودة بمالقة فقد زرع الكتان بها ~~ومعها؛ ففاق كتان البلاد المصرية، # 94 # وزرع في المناطق ذات التربة الرملية المناسبة لزراعته كما في ~~قادس. # 95 # هذا وقد اشتهرت صقلية بزراعة وتصدير الكتان الجيد والرقيق ~~منه، # 96 # حيث زرع في قرية ميلاحي وهي إحدى الحصون الكبيرة بها، فكان يتجهز منه ~~بالكتان الكثير، # 97 # وفي قرية منجية وهي إحدى المعاقل بين الجبال في صقلية زرع ~~الكتان بكثرة، # 98 # بالإضافة إلى الجزائر الصقلية، # 99 # كما تناثرت زراعة الكتان في مناطق قليلة بميورقة. # 100 ~~(2) الألياف النباتية الثانوية ~~(2-1) القنب # القنب نبات ليفي من فصيلة الكتان، # 101 # من أصل فارسي عرف باسم البذور الملكية (شاه دنج) في بلاد ~~فارس، # 102 # وقد أدخله الفينيقيون إلى بلاد المغرب. # 103 # والقنب أنواع منه البري والهندي، # 104 # له أوراق تشبه ورق الشجر، وسيقانه طويلة وفارغة وبذوره ~~مستديرة، # 105 # يفضل في زراعته التأخير، ويزرع في الأرض النجيبة، خاصة السوداء ~~والرملية الكثيرة السماد، وفي الجو الحار الذي يتخلله الرطوبة في ms020 الفترة من ~~فبراير (شباط) إلى مارس (آذار)، أو في منتصف نيسان وهي الفترة التي يجود فيها القنب ~~ويحسن، # 106 # وعلى الرغم من ذلك فزراعته لا تتطلب العناية مثل زراعة الكتان، ~~ولكنه يحتاج نفس كميات المياه تبعا للمنطقة المزروع بها، حيث تختلف من الأماكن ~~الحارة إلى الأماكن المعتدلة، وتشبه عملية ريه ري محصول الأرز في إبقاء الأرض ~~مغمورة بالمياه مدة طويلة، # 107 # ويزرع بطريقتين؛ الأولى: بكثافة للحصول على الألياف، والثانية: يزرع ~~متباعدا للحصول على البذور. # 108 # وتمر زراعة القنب بعدة مراحل؛ تبدأ بحرث الأرض بطريقة جيدة، ثم عملية البذر ~~التي تتم نثرا، ولتعميم غرس القنب تنثر البذور من الشمال إلى الجنوب ثم من ~~الشرق إلى الغرب، ثم تغطى بقليل من الطين، وبعد عملية النثر تكون عملية الخف ~~والحصاد، ثم عملية التعطين ومنها يحصل على ألياف القنب، # 109 # وبعدها تدق سيقانه حتى تتنثر وتفكك ويسمى نسيجه ~~قنب. # 110 # والإشارات قليلة عن زراعته أو أماكنها في بلدان الغرب الإسلامي، فقد زرع في ~~أراضي المغرب الأدنى في قرطاجنة حيث ذكر الإدريسي: # 111 ~~«من غلاتها القطن والقنب والكروياء والعصفر.» وكانت زراعته ~~موجودة في بعض مدن وقرى المغرب الأوسط بشكل منتظم في نواحي بجاية مع ~~الكتان، خاصة إبان القرن 7ه/13ه، # 112 # وفي ضواحي عنابة التي اشتهرت بزراعة الكتان وتجارة ثياب الكتان ~~كان أكثر أموالها من الكتان، # 113 # وفي جيجل التي لم تكن أراضيها صالحة إلا لزراعة الشعير والكتان ~~والقنب الذي ينمو بكمية كبيرة، # 114 # وزرع أيضا في عدد من مناطق المغرب الأقصى في سهل مغيلة، # 115 # ووجد في منطقة جبل شفشاون، # 116 # وزرع بكثرة في أسجن أو أزاجن لوجود الأراضي المناسبة والمياه الدائمة ~~لزراعة القنب. # 117 # ووجد القنب في بعض مدن وقرى الأندلس وبخاصة في مدينة شاطبة بالقرب من نهر شنيل ~~قرب إستجه الذي استخدم لسقي البساتين وحقول القطن والقنب، # 118 # وزرع في مالقة، # 119 # وزرع في صقلية منذ فترات طويلة، واستمرت حتى انتهاء الحكم ~~الإسلامي، وزرع في قرية ميلاص، # 120 # وهنا تجدر الإشارة إلى أنه ms021 ظل اسم القنب # Alconba # يطلق على قرية في الأندلس. # 121 ~~(2-2) الحلفاء # تنبت الحلفاء بالقرب من البرك ومصادر المياه، فهي نبات له أطراف تشبه سعف ~~النخل والخوص، # 122 # وهو ناعم لين وصلب صلد معا. # 123 # تستخدم الحلفاء بعد النضج في صناعة الحبال ومفردها «حلفة»، والحلفاء قبل أن تنضج ~~يطلق عليها «النلق» # 124 # ومن أشهر الأماكن المعروفة بزراعة الحفاء في الغرب الإسلامي ~~قرطاجنة فسميت ب «قرطاجنة الحلفاء» # 125 # واشتهرت مدينة لقنت في الأندلس بنمو نبات الحلفاء؛ فكان يتجهز بها ~~إلى معظم البلاد كما ذكر الحميري: # 126 ~~«ويتجهز منها بالحلفاء إلى جميع بلاد البحر.» كما انتشرت في نواحي ~~تدمير، فضلا عن وجودها في قرى إشبيلية فزرعت في مجموعة الجزر الموجودة على ~~ضفة نهرها. # 127 ~~(2-3) النخيل # تنجح زراعة النخيل في الأراضي الرملية والسهول في البلاد الحارة، وأحسن الأراضي ~~الملائمة له هي الأرض السبخة المالحة، # 128 # وإذا لم تكن الأرض مالحة؛ فيلقى فيها ملح، ويفعل ذلك كل سنة فيجود ~~النخل فيها، # 129 # ويزرع النخل في شهر يناير (كانون الثاني)، # 130 # ويزرع على شكلين؛ إما على نواة أو فسيلة، # 131 # وينبغي أن تلقح النخلة في كل عام، وإذا لم تلقح تحمل تمرا ~~رديئا أو لا تحمل شيئا، # 132 # ويعمر النخل مدة خمسمائة عام، # 133 # واتخذ من خوص النخيل الحصر والمكاتل والأواني والمراوح ومن ليفها ~~الحبال، فضلا عن جمال المنظر. # 134 # فوجد النخيل في العديد من مدن وقرى المغرب الأدنى خاصة قابس حيث ذكر ~~المقدسي # 135 # أنها «كثيرة النخل والأعناب والتفاح»، فكانت مليئة بأشجار النخيل وبها ~~العديد من أنواع التمور، # 136 # وقسطيلية التي تتميز بكثرة التمور فيها ورخص ثمنها حتى إن بها ~~نهرا عظيما لا يكاد يرى منه شيء بسبب أشجار النخيل التي غاب فيها، # 137 # وفي بلاد الجريد؛ ولذلك سميت بهذا الاسم نظرا لكثرة النخيل ~~بأراضيها. # 138 # أما عن بلدان المغرب الأقصى فاشتهرت المناطق الواقعة في الجنوب في الصحراء، ~~وبخاصة في أودغست، بأن «النخل ببلادهم كثير جدا.» # 139 # لذلك عد تمر النخل من أهم ms022 المزروعات التي حرص أهل أودغست على ~~زراعتها؛ وذلك لتوافر الظروف المناسبة لزراعته، # 140 # وفي سجلماسة حيث «كانت كثيرة النخل والأعناب» # 141 # وبها أكثر من ستة عشر نوعا من التمور. # 142 # أما عن الأندلس فقد تناثرت بها فصائل النخيل بسبب طبيعة مناخها، ففي مدينة ~~البحيرة وجدت أشجار النخيل، # 143 # وفي مدينة آلش، ولا يفلح في غيرها من بلاد الأندلس لأن أرضها ~~سبخة، # 144 # وفي قرطبة، # 145 # وفي لبلة التي عرفت بغزارة ما فيها من تمور، # 146 # وفي مالقة كثرت أشجار النخيل، خاصة في جهة الساحل. # 147 ~~(2-4) القسطل # شجرة تنبت في بعض بلدان الغرب الإسلامي، في جوفها ألياف تستخدم في عمل الثياب، ~~وقد وجدت هذه الأشجار بصفة خاصة في الأندلس حيث ذكر المقري # 148 # عنها: «ومن غرائب الأندلس أن به شجرتين من شجر القسطل، وهما عظيمتان ~~جدا إحداهما بسند وادي آش، والأخرى ببشرة غرناطة، في جوف كل واحدة منها حائك ~~ينسج الثياب، وهذا أمر مشهور.» # وبساحل شذونة نبت المقل الذي يعظم جماره حتى يكون قلبه مثل قلب النخل، وكانت ~~تصنع منه الغرابيل. # 149 ~~(2-5) التوريري # نبات ينمو ببلاد السودان وبخاصة في الرمال، عرف ب «التوريري»، وهو نبات طويل ~~الساق ودقيق، ثماره كبيرة وعند النضج تنتفخ ويؤخذ منها ألياف تشبه «الصوف الأبيض» ~~كانت تستخدم في صنع الثياب والأكسية الخاصة التي لا تتأثر بالنار. # 150 ~~(2-6) التوت # من النباتات التي نقلها العرب إلى الغرب الإسلامي، # 151 # وموطنه الأصلي بلاد الصين والهند، ويزرع فيها بعلا ~~وسقيا، # 152 # وهو على أنواع مختلفة، يفضل بعضها عن بعض في الطعم واللون، فمنه ~~الحلو ومنه الحامض؛ فالحلو يقال له الفرصاد وعند بعض العرب التوث، وهو لفظ ~~فارسي، والعربي منه توت، # 153 # والحامض منه يقال له الشامي، أما في اللون فمنه أبيض متوسط في الكبر ~~والصغر وهو أحلاها، ومنه أزرق وأحمر وأسود وأصفر وأغبر، ويزرع التوت في شهر ~~فبراير (شباط) إلى آخر مارس (آذار)، وزراعته تكون على شكل شتلات وقضبان، # 154 # ويزرع حبا، وأجوده زرعا ما زرقته الطيور على ms023 شطوط الأنهار والسواقي ~~ويتحمل كثرة الماء. # 155 # وللتوت أهمية اقتصادية، فورقة هي الغذاء الرئيس لدودة القز، التي تعد مصدرا ~~مهما لصناعة الحرير، حيث يستخرج من شرانقها الحرير الخام الذي يستخدم في صناعة ~~المنسوجات الحريرية، # 156 # ونظرا لأهميته نشأت بعض الخلافات حول زراعة أشجاره، كما أوردتها ~~النوازل الفقهية، فمنها النازلة التي كان فحواها أن لأحدهم شجر توت بملك رجل آخر، ~~فصادف أنه يوجد في تلك الأرض إحدى الأشجار التي تضر بالتوت وتعدم منفعته وهي ~~«الدردار»؛ وعليه فقد طالب صاحب التوت بإزالة شجرة «الدرار» حرصا منه على سلامة ~~الشجرة، # 157 # أو أن تحدث الخلافات حول بيع ورق التوت قبل أن ينضج ويورق، # 158 # وغيرها من النوازل التي توضح مدى اهتمام مزارعي وصانعي الغرب الإسلامي ~~بزراعة أشجار التوت ومن ثم تربية دودة القز (دودة الحرير). # كل ذلك ألزم المتشاركين في ورق التوت لإبرام عقود شراكة لمنع الخلافات فيما ~~بينهم؛ لهذا قال البرزلي # 159 # إن «ورق التوت سلعة تضمن بالعقد.» فأبرمت العقود لهذا الغرض؛ ~~فحددت بها أسماء المتشاركين، وكذلك الجهة والحدود بالإضافة لكمية الورق. ويبين ~~بها أيضا الأضرار التي تلحق به من حشرات أو غيرها مما من شأنه أن يؤثر على أوراق ~~التوت، فيذكر ابن العطار # 160 # بعض الأمور التي تضر بورق التوت: «في ورقه تعفن من توالي الغيوث، أو ~~من دود وقع فيه، أو صفرة غلته من وهج الشمس أو ما شابه ذلك من جوائحه وقدروا ما ~~أفسد منه بهذه الجائحة»؛ فاستلزم الأمر أن يقوم صاحب ورق التوت باستئجار عامل ~~لرعاية شجر التوت، أو يشاركه في الحرير الناتج منها. # 161 # غير أن ما أوردته المصادر حول زراعة التوت بأرض المغرب كان قليلا وغير كاف ~~لإبراز مكانة بلاد المغرب الإسلامي في صناعة الحرير، ولكن من المؤكد أن أبرز ~~الأماكن التي زرعت بها أشجار التوت كانت قابس، التي احتضنت غابتها الكثير من ~~أشجار التوت، وهو ما انعكس على جودة الحرير بأراضيها، الذي كان من أفضل منتجاتها ~~وذاعت شهرته في العالم الإسلامي ولهج بذكره الكثير، # 162 ms024 # فيذكر البكري # 163 # عن جودة أشجار التوت بأنه «يقوم من الشجرة الواحدة منها من الحرير ما ~~لا يقوم من خمس شجرات من غيرها .» وعن قابس ذكر صاحب الاستبصار أن بها «شجر التوت ~~كثير ويربى بها الحرير، وحريرها أطيب الحرير وأرقه، وليس يعمل بإفريقية ~~حرير إلا بها.» # 164 # وكان للفتن التي اندلعت في أوائل العصر الموحدي دور في خراب وقطع أشجار غابة ~~قابس التي قضت على أشجار التوت وإنتاج الحرير خلال القرن السادس والسابع ~~الهجريين، وهو ما يؤيد عدم تعرض التجاني بالذكر لحرير غابة قابس عند حديثه ~~عنها، # 165 # وهو ما أكده أيضا ابن عبد الظاهر # 166 # في القرن التاسع الهجري بحديثه عن مدينة قابس بقوله: «دخلت إلى مدينة ~~قابس بالقرب من القيروان؛ فرأيت مدينة عجيبة غير أنها خربة جدا وليس بها إلا ~~القليل من الناس والعمارة.» # ووجد التوت في بعض قرى ومدن المغرب الأوسط والأقصى، حيث زرعت أشجار التوت في ~~غابة مدينة القل التي حوت على أشجار التوت، فكان سكانها يكسبون ثروات كبيرة من ~~تربية دودة القز. # 167 # كما زرع التوت بالريف المحيط بفاس فربي به دود القز، # 168 # وفي شرسال التي انتقلت إليها تربية دودة القز عن طريق المدجنين ومسلمي ~~الأندلس، فغرسوا العديد من أشجار التوت وصار الحرير من أهم موارد المدينة، # 169 # كما ساهم المدجنون في زراعة أشجار التوت الأبيض بصفة خاصة في قرية ~~خميس مطغرة أو خميس متغارة. # 170 # أما زراعته في الأندلس؛ فقد زرع على نطاق واسع؛ لجودة أرضها وصلاحيتها لنمو ~~أشجار التوت، بجانب وفرة الأمطار واعتدال المناخ وملاءمة درجة الحرارة، بالإضافة ~~إلى نسبة الرطوبة التي تطلبتها زراعة التوت، # 171 # فزرع في جبل شلير، # 172 # وفي أراضي مرسية حيث زرعت به أكثر بساتينها، الأمر الذي جعلها ~~مختصة بزراعته؛ ومن ثم كثر الحرير بها دون سائر البلاد، على الرغم من أن غرناطة ~~كانت تسمى بلاد الحرير إلا أنه يجلب إليها من مرسية، فضلا عما يزرع بها، ~~كذلك انتشرت زراعة التوت في مالقة وبخاصة في القرى التابعة لها ms025 كنارجة ~~وبلش. # 173 # واشتهرت ألمرية بالتوت؛ فتفوقت على غيرها في صناعة الحرير، فوجدت بها أشجار ~~التوت بكثرة، واستغلت في تربية دودة القز وإنتاج الحرير بأنواعه ~~المختلفة، # 174 # كما زرعت أشجار التوت في مدينة جيان ، # 175 # وفي مدينة بيغوا، وأشار المقدسي # 176 # إلى ذلك قائلا: «وهي جبلية ... كثيرة التوت.» وفي أشكوني حيث يوجد بها ~~التوت من غير زراعة. # 177 # وفي مدينة بسطة كان بها من التوت ما لا يحصى، # 178 # ووادي آش الذي اشتهر بالحرير، # 179 # وكذلك في فنيانة التي وصف أهلها بأنهم «أهل غلة وحرير» حيث يزرع ~~بها التوت وينتج بها الحرير، كما وجد بها طرز للديباج، # 180 # والبيرة كثيرة أشجار التوت فعرفت بصناعة الحرير، # 181 # وبرجة التي كانت أكثر «غلتهم الحرير» # 182 # وفي قرية دلاية التي اشتهرت بحريرها الغالي الثمن، # 183 # وأندرش التي وصف حريرها بالذهب، # 184 # كما زرعت أيضا أشجار التوت الأبيض في نواحي غرناطة، # 185 # وهذا النوع من التوت بري؛ إذ ينبت بطبعه دون غراسة، بالإضافة لانتشارها ~~في وادي الثمرات بأرض لورقة «من غير غرس أصلا». # 186 # أما أراضي صقلية فكانت زراعة التوت بها قليلة وفي مناطق محددة، خاصة في ~~مدينة شنت ماركو، التي كانت كثيرة الحرير نتيجة وجود أشجار التوت التي زرعت ~~بأراضيها. # 187 ~~(3) الألياف الحيوانية الأولية ~~(3-1) الصوف # الصوف نسيج مكون من شعيرات تغطي أجسام بعض الحيوانات من الفصيلة الثديية ~~التي أهمها الأغنام، ويختلف الصوف عن الألياف النباتية في أن الأخير أملس وأكثر ~~ليونة من الصوف، بالإضافة لاختلافه في التركيب الكميائي له؛ فيتميز الصوف بعدة ~~خصائص، منها الملمس اللين والدفء والنعومة، كذلك الارتداد، وهي الصفة التي يتميز ~~بها الصوف عن غيره من الألياف النباتية، والارتداد في الصوف أن يستعيد حجمه الطبيعي ~~إذا ما ضغط عليه ثم أزيل عنه. # 188 # وكان لانتشار النشاط الرعوي على غيره من الأنشطة الفلاحية في المجتمع المغربي، ~~أثره في أن يمثل مركز القوة؛ في إنتاج الألياف النسيجية من تربية الماشية ~~بأنواعها وبخاصة الغنم، ومركز الضعف؛ في إهدار العديد من الأراضي لمزاولة ms026 هذا ~~النشاط على حساب الزراعة؛ ولهذا كان الرعي عنصرا أساسيا في عمليات الإنتاج ~~النسيجي في مناطق الغرب الإسلامي عامة، والمجتمع المغربي خاصة، # 189 # ويذكر صاحب الاستبصار # 190 # في هذا الصدد أن بلاد المغرب الأوسط «كثيرة الغنم والماشية، طيبة ~~المراعي، وفيها تجلب الأغنام إلى بلاد المغرب وبلاد الأندلس لرخصها وطيب لحومها.» ~~وهنا إشارة إلى أن بلاد المغرب ساهمت في نقل الأغنام - من غنم، ومعز، وبقر - إلى ~~البلدان الأندلسية، وخاصة من مرسى فضالة، فيذكر الإدريسي # 191 # أن منها «تحمل الغنم أيضا والمعز والبقر.» وهو ما يوضح أن بلاد ~~الأندلس ولفترات كبيرة كانت تفتقر للأغنام، باستثناء بعض الأماكن التي سيرد ~~ذكرها. # وساهمت الظروف الطبيعية من تضاريس ومناخ في نمو الثروة الحيوانية، ووجود غطاء ~~نباتي متعدد، وتنوع البيئات الجغرافية ببلدان الغرب الإسلامي؛ # 192 # ما انعكس على الصناعات النسيجية في تلك المنطقة. # وتميز الغرب الإسلامي بجغرافيا زراعية ساعدت في ظهور بوادر الاستقرار والثبات ~~داخل المجتمع الفلاحي خلال فترات الاستقرار التي تعقب فترات التحول ~~السياسي، # 193 # فالرعي نوعان؛ الرعي المختلط: بمناطق الزراعة ويكون فيها صاحب الماشية ~~هو صاحب الأرض، والرعي الصحراوي: يكون فيها الراعي هو صاحب الماشية، # 194 # وهو ما يعطي تفسيرا حول امتهان العديد من القبائل والعشائر لحرفة ~~الرعي؛ فأطلق عليهم الشاوية، هذا بخلاف أن سلاطين بني مرين اعتمدوا في تربية ~~ماشيتهم على تلك العشائر وعلى غيرها من القبائل البدوية. # 195 # فكان لوجود المراعي وكثرتها في مناطق الغرب الإسلامي أثره في إثراء اقتصاد ~~حكوماته، حيث تظهر حصيلة الخراج المتحصل من بلدان المغرب الإسلامي في عهد بني ~~مرين مدى الازدهار الرعوي بها، من مراع عامة أو مراع خاصة بخلفاء بني مرين؛ ~~فحصيلة الخراج التي تحصلت عليه الدولة من تلك المراعي كانت كما يأتي: الخراج من ~~فاس 150000 مثقال، ومن مراكش 150000 مثقال، ومن سجلماسة ودرعة 150000 مثقال، ومن ~~مكناسة 60000 مثقال، ومن سبتة 50000 مثقال، ومن أنفى 40000 مثقال، ومن تازة 30000 ~~مثقال، ومن عصاصة ومليلة والمزمة ما قيمته 30000 مثقال، ومن طنجة 30000 مثقال، ومن ms027 ~~مدينة أسفي 25000 مثقال، ومن أغمات 25000 مثقال، ومن أزمور20000 مثقال، ومن بادس ~~10000 مثقال. # 196 # واشتهرت العديد من المدن المغربية بمراعيها كمدن المغرب الأدنى لتنوعها - وكان ~~لهذا التنوع أثره في انتشار بعض سلالات الأغنام التي أنتجت أنواعا جيدة من الصوف، ~~وكان هذا نتيجة للتبادل الثقافي والاقتصادي بين بلدان الغرب والشرق - وبخاصة شبه ~~جزيرة جربة التي يصفها القلصادي # 197 # بقوله: «وما خصت به لين صوف ورطوبته، وتصير الشاة من غير الجزيرة فيها ~~بعد إقامة سنة مثل شياهها في رطوبة الصوف.» وهو ما يعكس مدى جودة المراعي الموجودة ~~بجزيرة جربة؛ مما أثر على جودة صوفها، وهو ما أكده التجاني # 198 # بقوله إنها اختصت «بحسن الأصواف المحمودة الأوصاف التي ليس ~~بإفريقية لما ينسج من أثوابها نظير.» # ومن مدن وقرى المغرب الأوسط والأقصى كثيرة الخصب والزرع، كثيرة الغنم والماشية ~~لحسن وطيب مراعيها، # 199 # مدينة البصرة المغربية التي عرفت ببصرة الذبيان، # 200 # وبجاية الشهيرة بأغنامها ذات الصوف الجيد والحسن، # 201 # وعنابة التي قصدها التجار لشراء صوفها الجيد، # 202 # وانتشرت نوعية من الأغنام قيل إن أصولها من بلاد فارس وبالأخص من مدينة ~~كيس، واعتبر صوفها من أجود الأصواف التي انتشرت في سجلماسة، # 203 # ووجدة، # 204 # ولعل تلك الأغنام التي يطلق عليها أغنام المرينو # Merinas-Merino ~~، جلبت إلى بلاد الأندلس منذ القرن الخامس والسادس ~~الهجريين/الحادي والثاني عشر الميلاديين وتميزت بجودة صوفها، # 205 # في حين يرجع البعض أصل كلمة المرينو إلى لفظ «مرن» للدلالة على ~~نعومة الأصواف ودقتها ومرونتها، # 206 # أو نسبة لبني مرين، # 207 # وقد ظهر لفظ المارينو في الوثائق الجنوية في عام 707ه/1307م ويعكس قيمة ~~تلك الأغنام في الصناعة النسيجية الجنوية، # 208 # كما وجد نوع آخر من الأغنام وهي الكباش الدمانية وهي نوع من الضأن، ~~إلا أنها أجمل شعرا، كما ذكر البكري: # 209 ~~«وعندهم الكباش الدمانية خلقها خلق الضأن إلا أنها أجمل، وشعرها شعر ~~الماعز لا أصواف لها، وهي أحسن الغنم خلقا وألوانا.» # وامتازت المنطقة الواقعة في أطلس الوسط بأنها منطقة جبال متوسطة الارتفاع كجبال ~~الجزائر ms028 بمراعيها، # 210 # كما امتدت المراعي في بلاد المغرب وبخاصة الأقصى منه، سواء في السهول ~~أو على قمم الجبال أو في الصحراء، لتجعل من الثروة الحيوانية عمادا أساسيا في ~~بنيان الاقتصاد المغربي، # 211 # كما في فاس التي كثرت فيها الأغنام حتى بلغ سعر الكبش، في وقت من ~~الأوقات، درهما ونصفا، وسعر البقرة ربع درهم، # 212 # وانتشرت الأغنام في جبال بني مزغنة، فكانت أكثر أموالهم من المواشي من ~~البقر والغنم السائمة في الجبال. # 213 # وطنجة لا تمتلك قطنا ولا كتانا، ولباس أهلها من الصوف؛ نتيجة وجود ثروة ~~حيوانية غنية من غنم وبقر وغيرها، # 214 # كما اشتهر حصن يرارة الواقع في الطريق بين فاس وسجلماسة بصناعة الصوف ~~«وهو بلد يحسن فيه الغنم، وأصوافها كثيرة، ومن أجودها وأحسنها.» # 215 # وأدت الأمطار الصيفية النازلة على الجبال الواقعة في جنوب المغرب لانتشار ~~المراعي الطبيعية بها، حيث أشار البكري # 216 # لكثرة المراعي وانتشارها بأودغست بقوله: «والغنم والبقر أكثر شيء ~~عندهم، يشترى بالمثقال الواحد عشرة أكباش وأكثر.» ولا شك أن ميدان تربية الماشية ~~عد من أهم ميادين النشاط الفلاحي في مدينة تسكنها قبائل صحراوية مثل قبائل ~~صنهاجة اللثام، # 217 # هذا بالإضافة الى أغنام قسنطينة، فيصفها ابن الصباح # 218 # بقوله: «كثيرة الخصب والرخاء، بها الصوف من أغنام العربان.» كما تميزت ~~سبتة - وبالأخص المناطق الواقعة بالقرب من تامسنا - بجودة الصوف؛ نظرا لتوافر ~~قطعان الأغنام بكثرة. # 219 # ونظرا لأهمية الأغنام بصفة خاصة والثروة الحيوانية بصفة عامة وإسهامها في دعم ~~الاقتصاد الأندلسي، لاعتماد الصناعات الغذائية والجلدية والنسيجية عليها، فقد ~~كانت محط أنظار واهتمام حكام الأندلس؛ لأجل ديمومتها والإفادة منها ومن منتجاتها ~~ومنافعها الأخرى؛ لارتباطها بالحياة المعيشية واليومية بشكل دائم ومستمر؛ إذ ~~امتازت الأندلس بمراعيها الجيدة والموزعة على معظم مناطق الأندلس، # 220 # وبخاصة المنطقة الواقعة بين مالقة وغرناطة ~~وألمرية، # 221 # ويمكن القول إن أغلب مناطق الأندلس امتازت بوفرة مراعيها وكثرتها، فوصف ~~ابن حوقل # 222 # ذلك بقوله إنها: «رخيصة الماشية لكثرة المراعي، غزيرة النتاج والمواشي، ~~معدومة الحوائج قليلة الآفة وليس بها عاهة، ولا وحش ms029 يؤذيهم من سائمتهم.» # وليس هذا فحسب بل إن مروج إشبيلية تميزت بأعشابها الكثيفة التي لا تتهشم ~~صيفا، ويتمادى كلؤها رطبا، فيصلح إنتاجها وتدوم ألبان ماشيتها، وهي كافية لرعي ~~أعداد كبيرة من المواشي؛ حتى وصفها العذري # 223 # بقوله: «ولو اقتصرت مسارح الأندلس عليها لوسعتهم.» وذكر ابن ~~غالب # 224 # ما يدل على ذلك «ولو كان يقتصر عليها بالمسارح أهل الأندلس لاتسعت ~~لهم.» وحازت هذه الثروة اهتماما كبيرا من قبل متوليها كما يشير إلى ذلك عريب ~~بن سعيد. # 225 # وعن الرعي فقد عرف إقليم الشرف بتربية المواشي والأغنام بمختلف أنواعها بأعداد ~~كبيرة تكفي لحومها معظم سكان الأندلس، وعرفت أحواز قرطبة بكثرة مراعيها ~~واقتناء المواشي فيها والاستفادة منها، واشتهرت مدينة أوريولة وطليطلة بتربية ~~الأغنام، # 226 # هذا فضلا عن جزيرة شاشين فبها الأغنام البيضاء «لا يكاد يوجد بها شاة ~~سوداء.» # 227 # وتميزت المناطق الرعوية الموجودة في مالقة عن بقية المراعي الأخرى ~~من حيث نوع الرعي ما بين المختلط بمناطق الزراعة أو الرعي شبه الصحراوي. # 228 # وكان لرعي الأبقار والضأن أهمية كبرى لا سيما في السلاسل الجبلية والسهول ~~القاحلة، التي أكسبت رندة - التي كانت غنية بالماشية - شهرة واسعة في إنتاج ~~الصوف، وكانت هذه الماشية تربى في برجة وفي أنتقيرة، بينما كانت البيرة ~~«يسرح بها البعير ويجم بها الشعير.» وكانت أشكر «مسرح البهائم». # 229 # وامتلكت كل قرية ما يجاورها من سفوح الجبال لرعي حيواناتهم بها، وكان ~~الرعاة في مملكة غرناطة يزاولون نشاطهم قرب الحدود مع قشتالة. # 230 # أما صقلية فكانت كثيرة المواشي من خيل وبغال وحمير وبقر ~~وغنم، # 231 # ومن أبرز سلعها الصوف وشعر الماعز. # 232 ~~(4) الألياف الحيوانية الثانوية # تتعدد الألياف الحيوانية الثانوية في بلدان الغرب الإسلامي طبقا للظروف البيئية ~~والمناخية التي ساعدت في توطن بعض الحيوانات ذات الوبر، أو الشعر، أو الفراء، سواء ~~على البر أو في البحر، فاختلفت في حجمها وأماكن توطنها. ~~(4-1) صوف البحر # اختصت بلاد الغرب الإسلامي بوجود بعض الألياف الطبيعية النادرة التي كان البحر ~~مصدرها، كصوف البحر؛ وهو عبارة عن ألياف نسيجية ms030 تستخلص من أحد الحيوانات ~~الرخوية Pinna Marina # تواجدت على سواحل بلاد الغرب ~~الإسلامي وبخاصة المغرب والأندلس، وهي نوع من الحيوانات ذات الصدف تلتصق بالصخور ~~الموجودة على الساحل عند خروجها بواسطة تلك الألياف، واختلف لون هذه الألياف ما بين ~~الأخضر والأسود، وهو ما عرف عند مسلمي الغرب الإسلامي ب «صوف البحر» # 233 # ويذكر الإصطخري # 234 # نصا عن هذا الحيوان عند ذكر شنترين: «وتقع بشنترين في وقت من السنة ~~من البحر دابة تحتك بحجارة على شط البحر؛ فيقع منها وبر في لين الخز، لونه لون ~~الذهب، لا يغادر منه شيئا، وهو عزيز قليل، يجمع وتنسج منه ثياب تتلون في اليوم ~~ألوانا.» # ويذكر ياقوت الحموي تفصيلا عن هذا الحيوان وأطلق عليها «الجندبادستر» عند حديثه ~~عن سرقسطة: # 235 ~~«انفردت بصنعة السمور ولطف تدبيره، تقوم في طرزها بكمالها، منفردة ~~بالنسج في منوالها، وهي الثياب الرقيقة المعروفة بالسرقسطية، هذه خصوصية لأهل هذا ~~الصقع، وهذا السمور المذكور هنا لا أتحقق ما هو، ولا أي شيء يعنى به، وإن كان ~~نباتا عندهم أو وبر الدابة المعروفة، فإذا كانت الدابة المعروفة فيقال لها ~~الجندبادستر أيضا، وهي دابة تكون في البحر وتخرج إلى البر وعندها قوة ميز، وقال ~~الأطباء: الجندبادستر حيوان يكون في بحر الروم، ولا يحتاج منه إلا إلى خصاه، فيخرج ~~ذلك الحيوان من البحر، ويسرح في البر؛ فيؤخذ ويقطع منه خصاه ويطلق، فربما عرض له ~~الصيادون مرة أخرى، فإذا علم أنهم ماسكوه استلقى على ظهره وفرج بين فخذيه؛ ليريهم ~~موضع خصيته خاليا فيتركونه حينئذ.» وما قد ذكره المقري # 236 # مستشهدا بابن غالب عند حديثه عن قرطبة - ولكن من اللافت أن النصين ~~متطابقان لدرجة كبيرة في الوصف؛ إذ يذكر وبر السمور الذي يصنع بقرطبة قال: ~~«هنا السمور المذكور ... لم أتحقق ما هو ولا ما عني به، إن كان نباتا عندهم أو وبر ~~الدابة المعروفة، فإن كانت الدابة المعروفة فهي دابة تكون وتخرج إلى البر، وعندها ~~قوة ميز.» ومن الواضح في نص ياقوت الحموي أنه يمتزج بالخرافة والأسطورة عند ذكره ms031 ~~لهذا الحيوان. # ووجد صوف البحر على ساحل تونس وعرف هذا الحيوان ب «أبو قلمون» أو «القرمود» كما ~~ذكره العامة من أهل بلاد المغرب، # 237 # كما وجد على شاطئ صفاقس، حيث يصف العمري # 238 # عملية استخلاص تلك الألياف بقوله: «وهو مما يخرج من البحر بصفاقس ~~المغرب، أنا رأيته كيف يخرج، يغوص الغواصة في البحر فيخرجون كمائم شبيهة بالبصل ~~بأعناق في أعلاها زويرة، فتنشر في الشمس؛ فتتفتح تلك الكمائم الشبيهة بالبصل عن ~~وبر؛ فيسمط، ويخرج صوفه ويغزل منه طعمة لقيام حرير.» ~~(4-2) الأوبار والأشعار والفراء # اهتم سكان الغرب الإسلامي بتربية الحيوانات الوبرية؛ وبخاصة الإبل منها؛ لتوافر ~~البيئات المناسبة. ويذكر ابن أبي زيد # 239 # أنواع الحيوانات التي يؤخذ منها الوبر حيث يقول في نازلة: «ولو قال ~~غصبته ثوب وبر وقع ذلك على أي ثوب من الوبر شاء، إن قال ثعالب، سنجابا أو سمورا ~~أو دلقا أو غيره من أصناف الوبر ولا يدخل في ذلك الضأن.» ومن هذا النص يتضح أن ~~الوبر يؤخذ من حيوانات الفراء كالثعالب والسناجب والسمور أو السنور. # ومن بين الحيوانات ذات الوبر والشعر: ~~(1) # الإبل: أخذت الإبل مكانة مهمة وبارزة في قائمة المواشي التي وجدت ~~في بلدان الغرب الإسلامي وبخاصة بلدان المغرب، ويرجع الاهتمام بتربيتها ~~إلى أن هذا النوع من الحيوانات يتميز بضخامته وقدرته على حمل الأثقال ~~وتحمله للجوع والعطش، هذا إلى جانب تطبعه مع ظروف البيئة ~~الصحراوية، فهو يعتمد في شربه على مياه الآبار المالحة التي يكثر ~~تواجدها في تلك المناطق، # 240 # كما أن الجمل هو الحيوان الوحيد الذي يمكن الناس من ~~القيام برحلات يتراوح طولها بين ألف وألفي كيلومتر؛ لذا فقد انتشر في ~~بلاد المغرب وهو ما نوه إليه ابن حوقل # 241 # بقوله: «عندهم من الجمال الكثيرة في براريتهم وسكان ~~صحاريهم التي لا تدانيها في الكثرة إبل العرب.» # واستخدمت الإبل كمصدر له أهميته من مصادر الغذاء، لما تدره من ~~ألبان ولحوم، إلى جانب أنها وسيلة نقل هامة استغلت في المجال ~~التجاري والترحال، كما استفيد بجلودها وأوبارها في صناعة الأكسية ms032 ~~والفرش، وتميزت بلاد المغرب بنوع من الإبل عرف بالمهاري، وآخر عرف ~~بالنجيبي. # 242 # ووجدت الإبل ببلاد المغرب في جزيرة جالطة بالقرب من طبرقة حيث ~~قدرت بأعداد لا تحصى، # 243 # ووجد في جبل لونيسا حيث يصف الإدريسي # 244 # أهله بقوله: «وهم قوم ظواعن رحالة، والإبل عندهم كثيرة ~~اللقاح، حسنة النتاج، وهم ينسجون المسوح من أوبارها.» ~~(2) # الماعز: من الحيوانات التي اعتمد على أشعارها ووبرها للحصول على ~~النسيج، وقد شبه النويري # 245 # شعر الماعز بأنه «صوف»، وقدر عدد الماعز بأقل من الغنم في ~~مناطق الغرب الإسلامي؛ لأنه يفضل المرتفعات عن السهول. # 246 # فوجد الماعز في بلدان المغرب في هسكورة التي امتازت بأعداد كبيرة ~~منها، بجانب الأغنام لأنها تعيش في مجموعات كبيرة بجبالها، # 247 # وكان لصاحب أودغست أكثر من مائة ألف رأس من الغنم ~~والماعز، كان يعتمد على دخلها ببيع أصوافها وشعرها؛ ما يوضح اهتمام ~~سكان أودغست بتربية الماعز وكان على رأسهم حاكمها، # 248 # كما وجد الماعز في قادس لوجود نبات الرتم؛ فكان يرتع ~~عليه؛ ولهذا كان يجود ويحسن، # 249 # وتميزت صقلية بسلعها التي من بينها شعر ~~الماعز. # 250 ~~(3) # اللمط: اللمط أو اللمت، وهو حيوان يشبه البقر الوحشي، وصفه ~~البكري # 251 # بقوله: «وهو دابة دون البقر، لها قرون دقاق حادة ~~لذكرانها وإناثها، وكلما كبر منها الواحد طال قرنه حتى يكون أكثر من ~~أربعة أشبار، وأجود الدرق وأغلاها ثمنا ما صنع من جلود العوائق منها، ~~وهي التي طال قرناها لكبر سنها؛ يمنع العجل علوها.» كما وصفه كذلك ~~بأنه: «صابر على العطش وهو على شبه الغزال لكنه أغلظ منه.» # 252 # ولحم هذا الحيوان جيد، وله طعم الثور إلا أنه أطيب منه ~~قليلا، ويدخر مملحا في الآنية للحفاظ عليه مدة طويلة وللحفاظ ~~على مذاقه، # 253 # أشار صاحب الاستبصار # 254 # إلى وجوده في أودغست بقوله: «ومنها تجلب الورق ~~الخصيفة الجياد، فإن اللمط بأرض أودغست كثير جدا.» ~~(4) # الفنك: وإلى جانب اللمط وجد ببلاد الغرب الإسلامي حيوانات الفنك، ~~واختصت به بلدان المغرب، وهو حيوان في قدر الغزال، ويتخذ منه ~~الفراء ms033 لصناعة الثياب، فانتشر الفنك في بلاد المغرب حيث كانت «دواب ~~الفنك أكثر شيء في هذه الصحراء، ومنها يحمل إلى جميع ~~البلاد.» # 255 # ووجد في قسطيلية فيذكر البكري # 256 # عنه: «ولا يعرف وراء قسطيلية عمران ولا حيوان إلا ~~الفنك.» ~~(5) # السمور: السمور أو السنور، حيوانات طاردة للفئران، # 257 # وهي أغلى أنواع الفرو، # 258 # وتميزت الأندلس بسمورها، # 259 # واشتهرت بصناعة السمور؛ العديد من المدن، وبالأخص مدن ~~الأندلس، فعرفت به كل من قرطبة، # 260 # وسرقسطة. # 261 ~~(6) # القنيلة: حيوان أصغر وأطيب وأحسن وبرا من الأرنب، وكثيرا ما يلبس ~~فراؤها، ويستعمله أهل الأندلس من المسلمين والنصارى، ولا يوجد في بر ~~البربر إلا ما جلب منها إلى سبتة فنشأ في جوانبها، وقال ابن ~~سعيد: # 262 ~~«وقد جلب في هذه المدة إلى تونس حضرة أفريقيا.» وهو ما ~~يوضح أن هذا الحيوان موطنه الأصلي بلاد الأندلس، وانتقل فتوطن في ~~سبتة ثم في تونس نتيجة عملية التبادل التجاري والزراعي بين شقي ~~الغرب الإسلامي، المغرب والأندلس. # كما وجد الدلق وهو حيوان من فصيلة السموريات يقرب من السنور، في ~~الحجم، وهو أصفر اللون ببطنه وعنقه، ويميل إلى البياض. # 263 # هكذا شكلت تربية الأنعام دعامة أساسية في النظام الفلاحي ~~والحيواني في بلاد المغرب بصفة خاصة، وقد خصصت إما للنقل وخدمة ~~الزراعة على مستوى الحياة اليومية، أو التي كانت تقدم مادة أولية ~~صناعية من صوف وشعر ووبر ساهم في البناء الاقتصادي للأسرة ~~المغربية. # 264 ~~(5) نباتات الصباغة # كان لازما ذكر أهم أنواع نباتات الصباغة في أراضي الغرب الإسلامي، بكونها عماد صناعة ~~الصباغة التي شكلت الضلع الثالث في استكمال صناعة النسيج بصفة عامة، نظرا لما ~~أولاه زراع وفلاحو الغرب الإسلامي من اهتمام بزراعة نباتات الصباغة؛ للحصول على أفضل ~~الإنتاجيات؛ لاستخدامها في أمور الصباغة، أو في صناعة الأدوية وغيرها من الصناعات ~~والتجارات. ومن أبرز تلك النباتات: ~~(أ) # القرمز: من نباتات الصباغة المهمة التي استعملت في كثير من بلدان ~~الغرب الإسلامي، وقد اعتبر أفضل من آلك الهندي في عمليات ~~الصباغة، # 265 # والقرمز هو حشرات صغيرة الحجم تنمو على ms034 شجر ~~البلوط، # 266 # تجمع من شهر مارس (آذار) حتى شهر مايو (آيار)، ويتطلب جمع القرمز ~~الخبرة في جمعه وكسره؛ حيث تبدأ عملية جمعه في الصباح الباكر قبل طلوع ~~الشمس، ثم يجمع ويكدس في آنية، وينقع في الخل لمدة اثنتي عشرة ساعة، ~~ثم يجفف في الشمس، ثم يجمع مرة أخرى حتى يصير حبوبا حمراء، وبعدها ~~تكون صالحة للصباغة، # 267 # ومن الأمثال التي انتشرت في مجتمع الغرب الإسلامي وتعكس في ~~حقيقة أمرها خبرة سكان الغرب الإسلامي في عمليات الاهتمام بالقرمز وجمعه: ~~«اركب واهمز، وامشي لجمع القرمز.» # 268 # ويذكر علي جمعان الشكيل نقلا عن صاحب كتاب «المعتمد» الذي يصف القرمز ~~بقوله: «حيوان يكون على الشوك كأنه العدس، ثم لا يزال يكبر حتى يصير في قدر ~~الحمص، فإذا كمل نضجه انفتح وخرج من ذلك الحيوان صغار تكبر، وهو أحمر اللون ~~ويصبغ به الصوف والحرير ولا يأخذ في الكتان والقطن.» كما ينقل عن ~~داود الأنطاكي أن القرمز: «حيوان يتولد على ورق الأشجار ... وينمو إلى أن ~~يصير في حجم الحمص، مستدير، شديد الحمرة، نتن الرائحة، يخرج كذبابة ذكر ~~وأنثى ... ويصبغ الواحد منه عشرة من أمثاله من الحرير والصوف صبغا عظيما؛ ~~إذا طبخ ووضع الحرير فيه وهو يغلي خفيفا.» # 269 # غير أن الجاحظ # 270 # يعطي نصا مفصلا عن القرمز فيذكر: «وزعم أن القرمز حشيشة ~~تكون في أصلها دودة حمراء تنبت في ثلاثة مواضع من الأرض: في ناحية المغرب ~~بأرض الأندلس، وفي رستاق يقال له تارم، وفي أرض فارس. ولا يعرف هذه الحشيشة ~~وأماكنها إلا فرقة من اليهود يتولون قلعها كل سنة في ماه اسفندارمذ، ~~فتيبس تلك الدودة ويصبغ بها الإبرسيم والصوف وغير ذلك، وخير ما يصبغ في ~~الأماكن بأرض واسط.» # وانتشرت أشجار البلوط بالأندلس وهي الموطن الأساسي لنمو حشرات القرمز، ~~فقد ذكرها ابن حوقل # 271 # عند حديثه عن الأندلس بقوله: «وفيما يعانون صبغه بدائع بحشائش ~~تختص بالأندلس، تصبغ بها اللبود المغربية.» وكانت مزروعة بقلعة ~~أوريط، # 272 # وإن أطيب أنواع القرمز الذي انتشر كان في كل من إشبيلية ms035 ~~ولبة، بالإضافة الى مدينة شذونة، وبلنسية، # 273 # فضلا عن اشتهار صقلية بطيب قرمزها. # 274 ~~(ب) # القرطم: ويسمى البهرمان أو الإخريج أو الإحريض والمريق، # 275 # وهو نبات زهره العصفر، # 276 # أو حب العصفر، # 277 # ويستخدم لأغراض الصباغة وهو على نوعين: شائك وغير شائك، ~~والثاني أفضل من الأول في الجمع والصبغ، ويزرع القرطم في شهر ~~شباط (فبراير)، وإن تأخر ففي شهر مارس (آذار)، والأرض الملائمة لزراعته هي ~~الأرض الرطبة؛ لذلك تنجح زراعته في البلاد المعتدلة التي تتميز برطوبة ~~هوائها، # 278 # فهو يزرع بعلا وسقيا، # 279 # ومن فوائده أنه يستخدم للصباغة. # 280 # ونظرا لطبيعة الأندلس المناخية فقد انتشرت زراعة العصفر في العديد ~~من المناطق، فاشتهرت بزراعته إشبيلية؛ حيث يعم عصفرها الأندلس ~~ويتجهز به إلى كل قطر، وقد حاز البر بما استقبلته جهاته والبحر بخواص ~~منافعه، # 281 # وتميزت مدينة لبلة بجودة عصفرها، # 282 # وفي مناطق البيرة، # 283 # كما زرع في مدينة مرسية. # 284 ~~(ج) # الزعفران: نقله العرب إلى الأندلس، ويسميه الأندلسيون الجادي أو ~~الكركم، # 285 # والزعفران هو جنس من النباتات البصلية المعمرة، وهو ~~أنواع، منه بري ومنه زراعي صيفي، توجد في وسطه شعرات حمر هي ~~الزعفران، وورقه خيطان دقاق، وأجوده الشديد الحمرة زكي ~~الرائحة، # 286 # والوقت المناسب لزراعته هو شهر مايو (أيار)، والأرض الملائمة ~~لزراعته هي الأرض السوداء والرملية والحرشا المضرسة ويزرع ببصله، وتنجح ~~زراعته في المناطق الباردة، والزعفران لا يحب الماء الكثير، # 287 # إلا أنه زرع في البساتين لفوائده في الصباغة وفي الطعام، ~~وكدواء أيضا. # 288 # وعن مناطق زراعة الزعفران في بلدان المغرب، مدينة أبة الواقعة غرب ~~مدينة الأربس؛ فقد اشتهرت بزراعة الزعفران؛ فكان «بها من ~~الزعفران ما يضاهي الزعفران الأندلسي في الكثرة ~~والجودة.» # 289 # كما كان بمدينة أولية الزعفران الجيد. # 290 # وعن أهم مناطق زراعة الزعفران في الأندلس مدينة طليطلة التي تميزت ~~بكثرة زعفرانها الذي يعم البلاد، المتناهي بالجودة حتى إنه يتاجر به ~~فيصدر إلى الآفاق، وسهول طليطلة ويسمى عند أهلها بالعصفر، # 291 # وفي بسطة اختص أهلها بزراعته وامتازوا به عن غيرهم ms036 من البلدان، ~~ولا يوجد أطيب منه فيها، # 292 # فبها من الزعفران ما يكفي حاجة الأندلس بأكملها من كثرته ~~فيها، # 293 # فضلا عن أنه زرع في مدينة بياسة بكثرة ويصدر إلى الآفاق، ~~وفي مدينة أبدة. # 294 # وينبت في بلنسية ويزكو بها، # 295 # وتكثر مزارع الزعفران في مدينة وادي الحجارة ويحمل إلى ~~الجهات الأخرى، # 296 # كما اشتهرت بزراعته سهول مدينتي المرية وبسطة، وعملوا على ~~تصنيعه، فمهر أهالي بسطة أكثر من غيرهم بتصنيعه وتصديره، بالإضافة إلى سهول ~~مدينة إشبيلية. # 297 ~~(د) # شجر الحناء: كثرت زراعة الحناء في عدد من بلدان الغرب الإسلامي وبخاصة ~~المناطق الجنوبية؛ لارتباطها بالمناطق الحارة الكثيرة المياه، # 298 # خاصة بلدان ومدن المغرب الإسلامي، فمن مدن المغرب الأوسط التي ~~عرفت بزراعة الحناء كانت توزر؛ حيث زرعت بها الحناء بكميات ~~كبيرة، # 299 # كذلك في قرية بني وازلفن القريبة من مدينة تنس. # 300 # ومن أهم مناطق زراعة الحناء في مدن وقرى المغرب الأقصى سجلماسة؛ فقد ~~زرعت بأراضيها الحناء وتجهز بها إلى سائر بلاد المغرب، # 301 # وأودغست التي اهتمت بزراعة شجر الحناء: «وبها جنان حناء ~~لها غلة كبيرة.» # 302 # ويذكر عنها في موضع آخر: «وأشجار الحناء وهي في العظم كشجر ~~الزيتون.» # 303 # وأصبحت زراعة أشجار الحناء في أودغست من أهم المزروعات ~~التي اهتم أهلها بزراعتها؛ حتى إنها تكاد تكون المركز الرئيسي والموطن ~~الأصلي لزراعتها في بلاد السودان الغربي، وترجع هذه الأهمية إلى أن غلة ~~الحناء عدت من أهم السلع التي اهتم تجار أودغست ببيعها في أسواقها ~~وتداولها مع المدن السودانية والمغربية. # 304 # كما انتشرت زراعة الحناء في مدينة درعة كما يذكر ابن سعيد: # 305 ~~«وأكثر ما ينبت عليه الحنا التي تحمل إلى الأقطار المغربية.» ~~ويذكر الإدريسي # 306 # أيضا أن أهالي درعة «يزرعون غلات الحناء والكمون والكروياء ~~والنيلج، ونبات الحناء يكبر بها حتى يكون في قوام الشجر، يصعدون إليه، ~~ومنها يؤخذ بذره ويتجهز به إلى كل الجهات، ونبات الحناء لا يؤخذ بذره إلا ~~في هذا الإقليم.» # أما عن زراعة الحناء في أراضي الأندلس فكانت نادرة ms037 وقليلة جدا؛ لطبيعة ~~مناخ الأندلس، فجاءت زراعتها بكميات محدودة جدا واستخدمت - نظرا ~~لقلتها - بغرض استخدامها في العلاج والتزيين والصباغة. # 307 ~~(ه) # النيلة: النيلة أو النيلج نبات أدخلت زراعته من الهند إلى بلاد الغرب ~~الإسلامي على يد الفاتحين العرب، فهي نبات يحتاج إلى الحرارة والسقي لتتم ~~زراعتها بشكل جيد، # 308 # وتركزت زراعة النيلة في بعض الأماكن القليلة في الغرب ~~الإسلامي، فزرعت في كل من منطقة السوس، # 309 # وجبل آيت وأوزكيت من منطقة هسكورة من بلاد المغرب، # 310 # وكانت بلدان المغرب في العصر المريني من أكثر البلدان تصديرا ~~للنيلة لكثرة الطلب عليها في أمور الصباغة. # 311 # | هوامش # الفصل الثالث # | صناع النسيج في الغرب الإسلامي منذ القرن 5-9ه/11-15م # (1) أصناف صناع النسيج في الغرب الإسلامي # أعلى الإسلام من شأن الحرف والصناعات والقائمين عليها بشكل عام، بعد أن كانت تلاقي ~~نوعا من الاحتقار والازدراء والمهانة في ثقافات العالم القديم من عبرانيين ويونان ~~ورومان، وكذلك العرب قبل مجيء الإسلام، # 1 # فإن أراد أحدهم أن يسب شخصا يقول له: «يا ابن الصانع!» # 2 # غير أن تلك المفاهيم الخاطئة عن الصناعة قد تأرجحت بين التحقير تارة ~~والتقدير تارة أخرى، خلال فترات كبيرة من تاريخ الغرب الإسلامي، فالأمير محمد بن عبد ~~الرحمن (228-273ه) في حديثه إلى وزيره هشام بن عبد العزيز يقول: «كنا لا نخلف آباءكم في ~~فيكم، ولا نخلفكم في أبنائكم، فعند من نضع إحساننا ونرب معروفنا؟ عند أبناء ~~القزازين والجزارين والحجامين وأشباههم من الغاصين للهيئة، المخلين ~~بالأبهة.» # 3 # وعد الصناع في القيروان من طبقة العامة والدنيا بها، # 4 # غير أنه خلال الفترات اللاحقة من تاريخ الغرب الإسلامي في العهد الحفصي ~~إبان القرنين 7-8ه/13-14م ونتيجة لتطور الصناعة أصبحت بعض صناعات النسيج من المهن ~~التي عمل بها أفاضل الناس، ولم تكن من المهن والحرف الوضيعة التي حط من شأنها ~~العامة، # 5 # هكذا يتضح أن الصناعة ومفهومها تغير حسب ثقافة المجتمع المحيط بها، ~~فكلما اختلط المجتمع بالحضارات الأخرى من خلال الصناعة والتجارة، كما حدث خلال العهد ~~الحفصي؛ تطورت الصناعة وعكست ms038 حضارة مجتمعها. # وارتبطت الصناعة ارتباطا لصيقا بالمواد الخام اللازمة لها، لأن من دونها تنعدم ~~الصناعة، فصناعة النسيج قامت على نوعين من المواد الخام؛ المواد الخام الزراعية ~~القائمة على الكتان والقطن والقنب وغيرها من النباتات النسيجية، والمواد ~~الخام الحيوانية المرتكزة على الصوف والحرير وصوف البحر والأشعار والأوبار وغيرها من ~~الألياف الحيوانية. # وانقسمت صناعة النسيج إلى قسمين: صناعات نظيفة: وهي التي يتعاطاها أصحابها دون أن ~~تتسخ ثيابهم أو أبدأنهم أو يلوثوا أماكنهم التي يشتغلون بها، كالخياطة التي لا يتسخ ~~بها البدن ولا الثياب ولا المكان، والوراقة والبزازة والصرف والحياكة وفتل الحبال ~~والغزل والرفو، وصناعات وسخة: وهي التي يتسخ بدن أو ثوب متعاطيها، أو تلوث ~~المكان الذي يعمل به، كالقصارة والصباغة؛ ولهذا اتخذت أماكنها خارج المدن، وقد عمل ~~القصارون خارج أبواب المدن. # 6 # ويذكر الدمشقي # 7 # في هذا الشأن أن الصناعات انقسمت إلى: صناعات علمية وصناعات عملية، فمن ~~الصناعات العلمية الفقه والنحو والهندسة، والصناعات العملية كالحياكة والفلاحة ومشط ~~الصوف والكتان. # ونتيجة لإلمام صناع الغرب الإسلامي بأمور صنعتهم، عملوا فيما بينهم على إدراك وفهم ~~واستيعاب طبيعة عملهم بخلق جو من التنافس الحرفي والمهني فيما بينهم، وهو ما أكده ابن ~~غالب عن مهارة وحذق الأندلسيين لصنائعهم فقد فاقوا أهل العدوة المغربية وقطعوا معاشهم ~~وأخملوا أعمالهم وصيروهم أتباعا لهم ومتصرفين بين أيديهم، ويضيف المقري # 8 # أن الأندلسيين «متى دخلوا في شغل عملوه في أقرب مدة وأفرغوا فيه من أنواع ~~الحذق والتجويد ما يميلون به النفوس إليهم ويصير الذكر لهم.» # ومن الإشارات التي توضح ما وصلت إليه الصناعة في بلدان الغرب الإسلامي، الصفات التي ~~اتصف بها حرفيوه وصناعه؛ إذ تميزوا بالخبرة والمهارة في صنعتهم، وعلى سبيل المثال ~~صناع الحرير والقطن؛ حيث تقدموا فيها على غيرهم في هذا الشأن، فيذكر أن حاكم أراجون ~~جيمس الثاني أرسل صناعا مسلمين للحرير من إسبانيا إلى صقلية - التي كانت تتبعه ~~في ذلك الوقت - في حين استقدم صناعا مسلمين للقطن من صقلية للاستفادة من ~~مهاراتهم وخبرتهم، # 9 # أو ما فعله جيمس الأول ملك ms039 أراجون في عام 636ه/1238م، وبعد سيطرته على ~~بلنسية وسقوطها من قبضة المسلمين؛ فقد أعطى صناع المدينة المسلمين فرصة ليساهموا في ~~ازدهار المدينة صناعيا لتعود لسابق عهدها مركزا للنسيج، ولم يكتف جيمس بهذا، بل ~~منحهم امتيازات خاصة لمواصلة صنعتهم وإنتاج سلعهم الجيدة والشهيرة؛ فمنح الحرفيين ~~الورش والمصانع والحوانيت ملكا لهم دون البيع لمدة عشر سنوات، بالإضافة لتزويدهم بكل ~~ما يحتاجونه من أدوات ومواد خام خاصة بعملهم؛ فكانت جميعها معفاة من الضرائب. # 10 # ويتضح من تلك الإشارات السابق ذكرها؛ أن ما تمتع به حرفيو وصناع النسيج بالغرب ~~الإسلامي من مهارة وإتقان في فنون صنعتهم وجد نوعا من أنواع التنافسية الصناعية بينهم؛ ~~فكثر الطلب عليهم في البلدان والمقاطعات الأوروبية وازدادت أعمالهم وتنوعت، نظرا ~~لخبراتهم الكبيرة والطويلة في صناعة النسيج. ~~(2) أصناف صناع النسيج في الغرب الإسلامي # أدى التماسك بين أصحاب الحرف والمهن إلى ظهور الأصناف وبخاصة فيما يتعلق بالنسيج، ~~والأصناف كما يوضحها ابن منظور # 11 # بقوله: «الصنف النوع والضرب من الشيء، يقال صنف من المتاع، والجمع أصناف ~~وصنوف.» وهو التميز بين الأشياء ويقال عنه «التصنيف». # والحرفيون هم من تجمعهم حرفة واحدة أو ينتمون لحرف أخرى، ويكونون فيما بينهم ~~كتلة واحدة أو ما يشبه نقابة حرفية، وهي عبارة عن عقد تأسيسي يحدده العرف ~~ويسلم به الداخلون ويقسمون على احترامه، وانصب اهتمامه على عدة أمور، منها: # تنظيم أمور الحرفة والحفاظ على أسرارها. # الحفاظ على ثبات الأسعار للمنتجات الصناعية. # الحفاظ على مستوى الصناع. # مواجهة الأخطار والنكبات. # 12 # وأظهرت النزاعات والخلافات والاعتداءات - خارجية أو داخلية - بالإضافة إلى الكوارث ~~والنكبات بين أهل الحرف أنفسهم، لأن يتضامنوا ويتحدوا بخلق نوع من التأمين المادي ~~لمجابهتها، كرغبة أحدهم في الزواج ولا يملك ما يكفيه للزواج؛ فيتكاتف الصناع بمساعدته ~~بطريقة تحفظ كرامته وتعينه على قضاء حاجته، مثلما حدث في سلا إبان القرن 8ه/14م فقد ~~استحدث النساجون فيها بالاشتراك مع تجار النسيج صندوقا احتياطيا كان دخله من درهم ~~واحد، يؤخذ عن كل قطعة قماش تباع، ورصدوا المتجمع في ذلك لمواجهة الضرائب العادية ~~والاستثنائية وما ms040 يواجههم من أخطار ومشاكل، # 13 # في حين يرجع البعض بداية ظهور الأصناف - النقابات - في الغرب الإسلامي ~~وبخاصة في إفريقية إلى العهد الحفصي، غير أن الأصناف في بلاد المشرق الإسلامي ترجع إلى ~~القرن الثاني الهجري أو القرن الرابع الهجري. # 14 # وعلى ما يبدو، فإن كثيرا من سمات التخطيط الإسلامي ساهمت في تواجد أهل الحرف ~~والصناعات داخل المدن، وهو ما وضح عند تخطيط مدن الغرب الإسلامي بوجود بعض التجمعات ~~الخاصة لكل مهنه أو حرفة؛ فكان لكل نوع منها شارع أو سوق باسمه، # 15 # بدلالة أبواب وأرباض المدن التي سميت بأسماء مهنها؛ كوادي القصارين ~~بالقيروان، # 16 # وحي الكمادين، # 17 # وقنطرة الصباغين، # 18 # ومقابر القصارين، # 19 # وطاحونة الحلفاويين بتونس، # 20 # وحي الطرازين بقرطبة. # 21 # هذا ومن اللافت للانتباه أن صناع الغرب الإسلامي - في بعض المدن - كانت لهم شارات ~~خاصة بهم، فكان لكل صنعة شارة تميزها عن غيرها، وتبرز كل فرقة من أهل الصناعة عن ~~الأخرى خاصة عند الاقتضاء والنزاعات التي قد تنشب بينهم، والشارة عبارة عن علم يحمل ~~شعار كل صنعة وما يناسبها، وهو ما ذكره القلقشندي # 22 # عن بني مرين وخروج السلطان للاحتفال بليلة العيد بقوله: «وفي ليلة العيدين ~~ينادي والي البلد في أهلها بالمسير، ويخرج أهل كل سوق ناحية، ومع كل واحد منهم قوس أو ~~آلة سلاح، متجملين بأحسن الثياب، ويبيت الناس تلك الليلة أهل كل سوق بذواتهم خارج ~~البلد، ومع أهل كل سوق علم يختص بهم عليه رنك أهل تلك الصناعة بما يناسبهم.» # وقد أسهمت التطورات الداخلة على أهل الحرف والمهن في تنظيم هيكلهم وإكسابهم نظاما ~~متدرجا فيما بينهم، ولم تكن هذه التدرجات واضحة المعالم في بداية الحكم الإسلامي، لكن ~~سرعان ما تمكن الصناع والحرفيون من تكوين سلم حرفي فيما بينهم، من خلال تحديد مراحل ~~هذا التدرج، فيبدأ بالمبتدئ، ثم الصانع الأجير، ثم الصانع، ثم المعلم، وفي ~~النهاية يتربع على قمة السلم الحرفي أهل الحذقة والخبرة من الصناع وهم النقباء أو ~~الأمناء. ~~(2-1) المبتدئ # بين ابن منظور # 23 # معنى المبتدئ قائلا: ms041 «من أبدأت بالأمر، ابتدأت به وبدأت الشيء: ~~فعلته ابتداء.» فالمبتدئ هو أدنى درجات الحرفيين، فهو الصبي أو الغلام «فإن عطب ~~الصبي أو الغلام» # 24 # وينضم هذا المبتدئ إلى معلمه ليكتسب ويتعلم أسرار المهنة وتقاليد ~~أهلها، وفي بعض الأحيان لم يكن يتقاضى المبتدئ أجرا نظير عمله، بل إن ولي أمره كان ~~يدفع أجرا لمعلمه مقابل تعلم وليه الصنعة، وفي بعض الأوقات كان أجر المبتدئ ~~هو عمله كما ذكر «وقال أيضا فيمن دفع غلامه إلى من يعلمه الخبز والطبخ، يكون ~~العبد عند معلمه على أجر معلوم.» # 25 ~~«أرأيت إن دفعت غلامي إلى خياط أو قصار ... يعلمونه ذلك العمل بأجر ~~معلوم ودفعته إليهم ... وكذلك إن دفعته إليهم ليعلموه ذلك بعمل الغلام ~~سنة.» # 26 # كما حدث لأحمد بن محمد بن زكري الذي كان يتيما فربته أمه وأرسلته ~~ليتعلم حرفة الحياكة وكانت أجرته نصف دينار في الشهر «وأتت به يتعلم الصنعة ~~وأدخلته في طراز عند معلم ليتعلم الحياكة وبقي عنده حتى تعلم النسج.» # 27 # وفي بعض الأوقات حصل أولئك الصبية المبتدئون على أجر مقابل تأدية ~~عملهم، خاصة أن ذلك العمل كان بنظام العمل لا بالوقت، كما ذكر ابن أبي زيد: # 28 ~~«فيمن أجر غلمان يخيطون مشاهرة وهو يقاطع الناس على الثياب، فيطرح على ~~أحدهم ثوبا على إن فرغ منه اليوم فله بقية يومه، وإلا فعليه تمامه في يوم آخر ~~لا يحسب له في الشهر.» # فلهذا عمد الصناع وأولياء أمور أولئك المبتدئين إلى تحرير عقد ليحفظ كل طرف ~~منهم حقه ، بتحديد نوعية العمل، والوقت، بالإضافة إلى الأجرة المتفق عليها، وفي ظل ~~تلك الظروف عانى المبتدئون من ثقل الجهد الموكول إليهم نتيجة لاستغلال معلميهم ~~لهم بشكل قاس ومهين، خاصة إن كانوا أيتاما لا ولي لهم أو معيل. أما في حالة ~~تعلم الأبناء للحرفة أو للصنعة من الآباء والأجداد فإنهم يتقنونها بشكل بارع حتى ~~يتوارثوا الحرفة فيما بينهم ولا تندثر، مثلما فعل أهل الذمة وبخاصة الصناع ~~اليهود. # 29 ~~(2-2) الصناع الأجراء # الأجراء هم من يمارسون أعمالهم لحساب الغير ms042 لقاء أجور محددة يتقاضونها ممن ~~استأجرهم، وكان يشترط عند استئجار الصناع الأجراء أن تحدد الأجرة والوقت حتى ~~لا تنشب خلافات بين الطرفين؛ فكان «لا يجوز لرجل أن يستأجر رجلا في شيء؛ خياطة أو ~~صبغ أو خرز أو دلالة حتى يتفق معه على أجرة معلومة.» # 30 # وقد يشترك في بعض الأحيان أكثر من عامل أجير في تأدية عمل واحد فيما بينهم، ~~كالخياطة مثلا، فكانوا يقسمون العمل فيما بينهم، # 31 # والأجراء كغيرهم من العمال يبدأ عملهم في الصباح؛ فمن عادتهم العمل بعد ~~صلاة الفجر وقد يستمر العمل إلى صلاة المغرب، ويتوقف العمل يوم الجمعة ويخفف ~~في شهر رمضان، وتختلف مواعيد العمل من الصيف إلى الشتاء؛ نظرا لطول مدة النهار في ~~الصيف وأثرها على أداء الصناع، # 32 # وبعض الحالات كان يؤجر الأجير لمدة تطول تصل لشهر «بأن يؤجر نفسه ~~في خياطة شهرا.» # 33 # ونظرا لطبيعة مجتمع الغرب الإسلامي وما تمتع به من خصوصية؛ يؤدي الأجير في ~~أغلب الأوقات عمله داخل بيت من استأجره، إما لعدم وجود من يتابع العمل من الرجال ~~أو لحرص أصحاب العمل على خصوصيته، وفي بعض الأحيان يفسد الصانع ما جاء لإصلاحه أو ~~لعمله، أو يفقد العمل الموكل إليه، كقول أحدهم: «فإني استأجرت خياطا يخيط لي في ~~بيتي فضاع ما استأجرته له.» # 34 # وقد روعي عند استئجار الصناع الأجراء أن تحدد مواعيد عملهم، وطبيعة العمل ~~الموكل إليهم، ومواصفات الإنتاج، مع التنويه بضرورة القيام بتوابع العمل، وعلى من ~~تقع المسئولية فيما يخص الأدوات، بالإضافة لضمان الصانع لعمل يده. # 35 # فضلا عن تحديد المقاسات والأطوال، وهو ما جاء ذكره في أحد العقود بشكل جلي ففي ~~«عقد تاريخه شعبان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، فيه أنه دفع إلى مفرج بن مبارك ~~النساج؛ عشرة مثاقيل قديمة طيبة، على نسج أربعين شقة خز، كل شقة من ستين بيتا، سعة ~~كل شقة أربعة أشبار، وطولها ست عشرة ذراعا.» # 36 # ويذكر الونشريسي # 37 # في إحدى النوازل عن استئجار صانع لعمل عمامة بقوله: فكانت «عادة هذا ~~الصانع إذا استؤجر ms043 على عملها يكتال عرض العمامة بمعاينة ربها، يتفق معه بثمن معلوم ~~بعد أن يحيطا خبرا بصفتها ولونها، وربما يريه مثلا يتفقان عليه ويذكر وقت الشروع ~~كاليوم ونحوه، وتارة يشترط تقديم الثمن، وتارة يؤخر إلى الفراغ من عملها.» # وهنا لا بد من الحديث عما يتقاضاه الصانع الأجير وبخاصة أجير النسيج؛ لأن في ~~ذلك عرفا يقاس عليه ويقدر، فلا يجوز أن يستأجر أحد في أمور خياطة ولا غيرها ~~إلا بعد الاتفاق على أجرة ووقت معلومين يرضي الطرفين، # 38 # فمنهم من تقاضى «نصف دينار في الشهر» # 39 # لأنه أحيانا وبعد الاتفاق ينكر صاحب الثوب أو صانعه قيمة الأجرة ~~«فيقول رب الثوب بدرهمين والصانع بأربعة.» نظير خياطته، # 40 # أو يؤجر على خياطة ثياب تسمى له وتوصف، أو يصنعها بيده دون غيره ~~وهو من شروط الاتفاق، لأن كثيرا من الصناع ونتيجة لكثرة الأعمال الموكلة إليهم ~~كانوا يعطون الثياب التي لديهم لصناع آخرين حتى يفوا بميعادهم ولا يفقدوا زبائنهم، ~~إما لشهرتهم ودقتهم في الصنع، أو لظروف منعتهم من القيام بالعمل في وقته، # 41 # أو أن خياطا يعرض عمله وأجرته على أحد بقوله: «أخيط لك هذا الثوب ~~بمثل ما خطت به لفلان من الأجر والصناعة والصباغ، يصبغ لرجل ثوبا فهو بهذه ~~المنزلة، وكل هذا مكروه عند مالك، وكذلك في الإجارة يقول أؤاجرك نفسي مثلما آجر ~~فلان نفسه.» # 42 # وفي بعض الأوقات - وإن قلت - أنكر الأجير العمل الموكل إليه وقيمته، كالذي أوكل ~~إليه أن يبيع فروا ثم حصل على ثمنه لنفسه، وادعى أن الفرو له وليس لمن ~~استأجره، # 43 # وهو ما يعني أن الأجرة والإجارة «لا تكون إلا بتسمية معلومة وأجل ~~معلوم.» # 44 # وقد يحدث هذا نتيجة لعدم وجود عقود أو شهود على ذلك الأمر، أو أحدهم ~~«يحبس العين على الأجرة.» أي يحجب ما كلف بعمله حتى يحصل على أجرته. # 45 ~~(2-3) الصانع # الصانع هو المنتصب لبيع صنعته بمحله، # 46 # وانقسم الصناع لفئتين؛ الأولى: وهم الصناع المشتغلون بأجرة خاصة في ~~الأماكن التابعة للسلطة كدور الطرز أو من يعملون ms044 لدى الصناع الكبار ~~والمعلمين، والثانية: هم من يعملون لحسابهم في حوانيتهم أو منازلهم، إما ~~بتعلمهم الحرفة أو الصنعة، أو أنها متوارثة عن الآباء والأجداد وفي حالة تعلم ~~الأبناء الحرفة أو الصنعة من الآباء والأجداد فإنهم يتقنونها بشكل جيد يسمح لهم ~~بمزاولتها. # 47 # ووجب على الصانع احترام معلمه أثناء مزاولة عمله، ومن مظاهر هذا الاحترام أن ~~يمشي خلفه، ويقضي له حاجاته، مطيعا لأوامره، مدافعا عن مصالحه، يتحمل عنه ~~العقوبة والهوان، # 48 # فضلا على أن يتبع إرشاداته ونصائحه، ولا يتبعه في أمور الغش والتدليس ~~التي عادة ما اشتهر بها بعض من صناع النسيج. # 49 ~~(2-4) المعلم # هو الصانع المنتصب لعمل، ويملك عناصر الإنتاج والصنعة من رأس المال والأيدي ~~العاملة، ومحل الصناعة والعمل، وكذلك التنظيم؛ لهذا ألزم بأن يقع عليه الضمان ~~فيما يصنعه وما يقع تحت إشرافه من صناع ومبتدئين وأجراء، فكانت علاقته بهم مبنية ~~على الاحترام، يعلمهم أسرار الصنعة ويمكنهم فيها ويعاونهم ويعاونونه، وقد يدفع ~~الصناع أجورا مقابل العمل لديه، وفي الغالب كانت زهيدة، خاصة المبتدئين منهم ~~والذين تكفل عنهم أولياء أمورهم بدفعها. # 50 # وهو ما تؤكده النوازل الفقهية كالذي «دفع غلامه إلى من يعلمه الخبز والطبخ، يكون ~~العبد عند معلمه.» # 51 # ما يوضح رغبة أولياء الأمور في دفع صبيانهم وغلمانهم ليتعلموا حرفة ~~أو صنعة، أو كالتي «دفعت غلامي إلى خياط أو قصار ... يعلمونه ذلك العمل.» # 52 # أو أن هؤلاء الصبية يدفعون أنفسهم لأحد المعلمين دون علم ولي أمرهم ~~لتعلم حرفة «أريت أن صبيا آجر نفسه وهو صغير بغير إذن وليه.» # 53 # وقد نهي عن اتباع أوامر المعلمين فيما يتعلق بمخالفة الشرع في عملهم، التي ~~يسفر عنها الغش والتدليس، خاصة بعض الخياطين - المعلمين - فكان يكلف الصانع ~~الذي يعمل لديه أن يخيط بالخيط غير المفتول؛ لأن الخيط إذا لم يفتل لا تكون ~~خياطته قوية بل ضعيفة، أو يأمره بأن يوسع بين الغرزتين أثناء الخياطة، وفي بعض ~~الأحيان يخيط الثياب المنهي عن خياطتها أو التي لا يجوز لبسها. # 54 ~~(2-5) العريف أو النقيب أو ms045 أمين الصنعة # ظهر من بين الصناع أفراد مهرة نبغوا في أعمالهم وصنعتهم أطلق عليهم العرفاء، ~~فوجد عريف لكل مهنة وحرفة، خاصة من الحاكة وتجار البز، يلجأ إليه عند وقوع ~~الخلافات في أمور الصنعة والبيع، أو الوقوف أمام بعض الإجراءات الحكومية التعسفية ~~التي كان يلاقيها الصناع في بعض الأوقات، # 55 # لأنه من أهل المعرفة بالهندسة والصناعة، # 56 # لهذا تمتع الأمين بسلطات واسعة بين أبناء صنعته فهو مرجعهم في ~~نزاعاتهم الشخصية والمهنية، # 57 # فوقع على عاتقه اختيار الصناع الجدد لكل حرفة أو صنعة، # 58 # فهو وسيط بين أهل حرفته والمحتسب في كل ما يتعلق بشئون الحرفة، وله ~~حكم ظاهر وواضح على الصناع، يطلعهم على قواعد وأسس العمل المهنية، بالإضافة إلى ~~أنه المسئول أمام المحتسب عن أي مخالفة فيما يتعلق بالأمانة المهنية ~~للصناع، # 59 # وللعريف رئيس يسمى عريف العرفاء، أو شيخ العرفاء، فيذكر ابن ~~عبدون # 60 # في هذا الشأن «يجب على القاضي أن يجعل في كل صناعة رجلا من أهلها ~~فقيها، عالما، خيرا، يصلح بين الناس إذا وقع بينهم الخلاف في شيء من أمورهم ~~ولا يبلغون الحاكم، وهو شيء حسن جدا، وهو العريف، ويجب أن يكون أهل ثقة عارفا ~~بأمور الصنعة، يأمر بعدم خلط الأموال، وأن يراقب الموازين والمكاييل وكذلك ~~السنوج.» # ومن طريقة اختيار العريف - الأمين - نشأت صلة بين السلطة الحاكمة وهؤلاء العرفاء؛ ~~فبواسطتهم أشرفت السلطة على معظم المهن وسير الأمور بالأسواق بالطريقة التي ~~تقبلها. # 61 # وعلى أثر ذلك كان للحرفيين والصناع دور مهم في مجتمع الغرب الإسلامي، وإن كان ~~ذلك بشكل عام، فتمثل ذلك الدور المجتمعي في: ~~(1) # تعليم أسرار المهنة للصبية المتدربين. ~~(2) # المراقبة الفنية للمتدربين في المهنة الواحدة ومنع الغش ~~والتدليس. ~~(3) # المشاركة في تحديد الأجور وأسعار السلع، ويكون ذلك بصفة خاصة ~~للأمناء. ~~(4) # هو حلقة الوصل بين الحرفيين والصناع والسلطة عن طريق المحتسبين في ~~توصيل طلباتهم وشكواهم للسلطة. # 62 ~~(3) تضمين صناع النسيج # جاءت مسألة تضمين الصناع والأجراء الموكل إليهم صنع أو إصلاح شيء ما كأمر ضروري؛ ~~لأنه لو ترك الصناع على حالهم دون ms046 تضمين؛ نتج إهمال وضياع وهلاك الأموال والأمتعة، ~~فتكثر الخيانة ويقل الحذر؛ فوجب عليهم الضمان. وفي الأصل أن الصناع الأجراء لا ضمان ~~عليهم؛ لأنهم مؤتمنون، ولأنهم أجراء ولا ضمان على الأجير بقوله # صلى الله عليه وسلم ~~: «لا ضمان على ~~مؤتمن.» # 63 # وبقوله # صلى الله عليه وسلم ~~: «إن على اليد ما أخذت حتى تؤدي.» فتعددت الأسباب التي ~~أدت للتضمين ما بين التلف، والعدوان، والغصب، ووضع اليد، والتسبب في الإتلاف؛ فكلها ~~أمور أوجبت التضمين على الصناع. # 64 # والصانع الأجير أو الأجير المشترك لا يضمن ما أتلفه، فوقع الضمان على الصانع الذي ~~يبيع ما يصنعه أو يصلحه؛ لأنه نصب نفسه لأعمال الناس؛ ما أوجب عليه الإتقان في عمله؛ ~~«لأن الصناع ضامنون لما تلف عندهم بأجر أو بغير أجر إلا أن تقوم لهم بينة بأنه تلف من ~~غير سببهم.» # 65 # لهذا وقع التضمين على صناع النسيج كالقصار فلا ضمان عليه «إلا ما ضيع أو فرط أو ~~تعدى.» # 66 # والصباغ والخياط يضمن الثوب إذا أفسده أو أخطأ في إصلاحه أو ~~ضيعه، # 67 # وكذلك الغسال يضمن الثوب إذا ضيعه أو أفسده أو أخطأ فيتحمل قيمة ~~الثوب، # 68 # والحائك يضمن قيمة الغزل. # 69 ~~(4) شركة الأبدان لصناع النسيج # شركة الأبدان هي اتفاق يشترك فيه اثنان أو أكثر من الصناع في عمل ما يجمعهما ومكان ~~واحد، وأجاز الفقهاء شركة الأبدان على شروط محددة: ~~(1) # أن تكون الصنعة واحدة. ~~(2) # الجودة والرداءة واحدة. ~~(3) # أن تكون النية مجتمعة. ~~(4) # أن يكون العمل يحتاج إلى آلة كالكمد والنجر والنسج والصيد. ~~(5) # يعملان في موضع واحد (حانوت) بينهما على السواء أو قدر الأجزاء ~~المشتركة. # 70 # لهذا قدر الربح على ما ينتج كل صانع من عمله كالخياطين، ويتوقف عمل أحدهما على ~~عمل الآخر، فأحدهم يجهز الغزل والآخر يقوم بالنسج أو الخياطة وغيرهما. # 71 # فمن موجبات شركة الأبدان ألا يعمد أحدهم إلى التفاوض في أمور الصنعة من دون الآخر، ~~أو الاقتراض من غير الآخر، وأن يسعيا معا ولا يفترقا، وهو ما ألزم كتابة عقود لتوثيق ~~الحقوق؛ فجاءت صيغة عقد شركة ms047 الأبدان في الصنعة كما يلي: «اشترك فلان وفلان الحدادان أو ~~الكمادان في عمل الحديد أو الكمد بسوق كذا من مدينة كذا، يقعدان في حانوت واحد، ~~ويعملان فيه على السواء، بعد أن يقيما من أموالهما بالسواء ما تحتاج إليه صناعتهما من ~~آلة ورأس مال، ويكون ما أفاء الله تعالى عليهما فيها من رزق بينهما نصفين، وعلى كل واحد ~~منهما تقوى الله تعالى وبذل النصيحة وإخلاص النية والاجتهاد.» # 72 # ومن موجبات هذه الشركة أن يعملا معا في حانوت واحد كما ذكر الإمام سحنون: # 73 ~~«أرأيت الصباغين أو الخياطين إذا اشتركوا على أن يعملوا في حانوت واحد، ~~وبعضهم أفضل عملا من بعض، أتجوز الشركة بينهم؟ قال مالك: إذا اشتركوا على أن يعملوا في ~~حانوت واحد فالشركة جائزة.» هذا وقد تشارك عدد من الصناع في عمل بعض الثياب، وفي هذا ~~الإطار يذكر ابن أبي زيد # 74 # أنه «ولو شهدوا في ثوب أنه غزل من قطن فلان، ونسج فلان، قال: ~~فالقطن قطن من شهدوا له بالقطن، والغزل غزل من شهدوا له بالغزل، والنسيج ~~نسيج من شهدوا له بالنسج.» # فمن الواضح أن شركة الأبدان لم تكن موافقة لأحكام الشرع بشكل دائم، واعتبرها الفقهاء ~~شركة فاسدة بسبب اختصاص البعض بالعمل وبالسلف وهو ما أفسدها. # 75 ~~(5) صناع النسيج في الغرب الإسلامي ~~(5-1) القزاز أو الحرار # القزاز لفظ فارسي يقصد به القائم على تربية دود القز، كما أطلق على صانع ~~الثياب الحريرية، والحرار هو صانع الحرير، # 76 # ولم تقتصر مهنة القزازة على الرجال فقط بل عملت بها النساء أيضا؛ ~~فكثيرا ما اشتركت النسوة فيما بينهن في شراء بعض الأدوات الخاصة بغزل الحرير ك ~~«ماعون الحرير»، ومنهن من كن يضطررن للاستدانة لشراء تلك الأدوات. # 77 # وانقسم صناع الحرير إلى عدة أقسام: ~~(1) # إما صانع يعمل بالأجرة عند غيره وينفذ تعليمات معلمه، ويأخذ ~~المشورة والرأي منه. ~~(2) # أو يأتيه الناس بالغزل ينسجه لهم وهو ما سمي بالقبالة. # 78 # واتصف قزازو وحرارو الغرب الإسلامي بدرجة عالية من المهنية والمهارة فيما ~~يخص صنعتهم؛ ما أثر ms048 على مكانتهم الصناعية داخل مجتمعهم، كالذي تلقى تهديدا ~~بالقتل من أحد الصناع المنافسين لإتقانه عمله وجودة منتجه! إذ حدث لأحد صناع ~~الحرير المغاربة المقيمين بالقاهرة هو وأخته، أن تلقى تهديدا من قبل بعض صناع ~~الحرير المصريين المنافسين له داخل المدينة، وأنه إن لم يتوقف عن العمل لانقطاع سبل ~~عيشهم بسبب حزقه ومهارته في صناعة الحرير وعدم قدرتهم على منافسته؛ فإنهم ~~سيقتلونه. # 79 # وقد توجب على القزاز أو الحرار أن يراعي عدة أمور، منها: # منع وصول النجاسة إلى الغزل أو الثياب. # عدم مشيه بقدميه على الغزل وبها نجاسة، كما لا توضع على الأرض ~~النجسة أو على موضع نجس، أو نشر الغزل على حائط أو حبل نجس. # أمر صناعه وصبيانه بمراعاة تلك الأمور. # لذا وضعت المعايير والقواعد لضمان جودة صنع ثوب الحرير، منها أن الثوب لا ~~يقل عن اثنين وأربعين بيتا في النول، وواحدة وعشرين أوقية في الوزن، فما خالف ~~ذلك كان مغشوشا، # 80 # وأفضل الحرير الذي تكون سداه قوية ومتينة، ناعمة الملمس، والثوب الجيد ~~هو الذي انتظم نسجه وثقل وزنه، أما الرديء منه «فهو ضعيف السدى، خفيف الوزن، رخو ~~النسج، غير زاهي اللون.» # 81 # وتوجب على القزاز والحرار عدم خلط الغزل الغليظ والرفيع؛ لأن بعضهم أخذ ~~الغزل الرفيع لنفسه وبدله بأغلظ منه لغيره، أو بغزل الغزل العفن الضعيف مع ~~الغزل الرفيع ما اعتبر نوعا من التدليس، # 82 # أو يحتفظ بعضهم بالخيوط التي تفيض عن الغزل والخياطة، أو يترك أحدا ~~من صبيانه وغلمانه يرميها، ولكن وجب عليه أن يعطيها لصاحبها مع الثوب، ومنهم من ~~يخيط الثوب أو الخرقة ويكملها بغزل سوقي رديء من عنده أو من غزل زبون آخر ~~ليكملها به، ومنهم من يشتري الغزل وينسجه لنفسه ويبيعه، فيستخدم الشمع أو الدلك ~~أو بعض المواد التي يترتب عليها إضعاف الغزل؛ لأن أغلبهم تساهل في ذلك من أجل ~~البيع والكسب دون بذل مجهود. # 83 # كما لجأ القزازون لأمور الغش والتدليس في صنعتهم، بغلي غزل الحرير الأبيض ~~الذي عرف ب «المصرقة أو المسرقة» نصف ms049 غلي وإخراجه ولم يكتمل بعد ليصبغ؛ ما يضعف ~~الغزل، وبالتالي نسجه عند استعماله، # 84 # فبعضهم باع الغزل إلى الخياطين ولكن سرعان ما يتغير بمجرد غسله لأنه ~~«يتصوف وينفش ويرجع إلى أصله شعرا.» ومنهم من ينسجه ويبيعه خرقة، أو يمزجه لصنع ~~ثياب أخرى تكون ضعيفة، أو استخدام بعضهم الشمع أو الزيت أو السمن أو الصمغ أو ~~النشا لجعل الغزل أكثر نعومة ولمعانا وبريقا فتصير الثياب صفيقة الشكل والملمس ~~بتدليك وجه الغزل والثياب بها. # 85 ~~(5-2) الكتان # تختلف خيوط الكتان بتنوع خيوطه وأصنافه، فأجوده المصري الجيزي؛ # 86 # لأنه من النوعيات الجيدة وذات الشهرة العالية؛ ولهذا عندما سئل أحد ~~الفقهاء عن المرأة الغازلة التي تغزل الكتان وتمسك الخيوط بفيها، خاصة في شهر ~~رمضان أثناء فتلها لخيوطه، كانت تستخدم لعاب الفم في ترابط الخيوط وتماسكها، وبما ~~أن الكتان الجيزي من نوعية الكتان ذي الطعم المالح؛ لهذا نهى الفقهاء عن وضع ~~تلك النوعية في الفم لأنه يبطل الصوم؛ فكان الرد «إن كان الكتان مصريا فجائز ~~مطلقا، وإن كان دمنيا # 87 # له طعم يتحلل فهو كذوي الصناعات.» # 88 # وتظهر جودة الكتان كلما كان مورقا ونقيا؛ ما يساعد على سرعة غزله ونسجه، ~~وكلما كان ألين وأملس وأرطب كان أفضل، على عكس الرديء منه فإنه يتميز بالخشونة ~~وتفتق النسج وكثرة ما يعلق به، # 89 # فتوجب على الصناع تجفيف الكتان في الشمس لكي يفرد ويفند، لأن ~~بعض النسوة كن يدلكن الكتان بالماء كي يزيد وزنه؛ فوجب عليهن تجفيفه، كما ~~توجب على اللواتي يغزلن في بيوتهن أن يبعن غزلهن إلى الشيوخ المعروفين بثقتهم ~~في مخالطة النساء، لأن ذلك يعبر عن طبيعة الإسلام والعادات والتقاليد الإسلامية ~~التي تمنع مخالطة الأجانب من الرجال، وفي حالة شرائهن من الأسواق توجب عليهن عدم ~~الجلوس على أبواب غزالي وصانعي وتجار الكتان ما كان يعرضهن لمضايقات الصناع ~~والتجار، لهذا خصص للنساء موضع لبيع غزلهن داخل الأسواق. # 90 # ومن طرق الغش التي اتبعها صناع الكتان أثناء غزلهم ونسجهم الكتان ؛ خلط ~~ما يخرج من الكتان الناعم الذي يعرف ms050 بالقنداس وبيعه على أنه كتان ~~خالص، # 91 # وكذلك جمع السحاح وهو بقايا الكتان بعد ندفه ثم بيعه وهو يشبه بلقط ~~الصوف أو بيعه مكببا كما في غزل القطن، # 92 # فكان يرافق الكتانيين بعض الصناع كصناع الخيش وهو الغليظ من رديء ~~الكتان يصنعون منه بعض الأكسية والمنسوجات، # 93 # كما منع الكتانيون من رش الكتان بالماء أو بجعله في أماكن ~~رطبة كي يرطب، فيثقل وزنه عند البيع. # 94 # واعتاد الكتانيون استخدام الجير المطفي في تبييض الكتان؛ لهذا ~~خصص موضع لهم عرف ب «دار المبيض». # 95 ~~(5-3) القطان # القطان هو حائك القطن، وقيل عنه إنه تاجر القطن، وصلب عمله ندف وحل ~~القطن، وهي العملية التي تعرف بالحلج، والنداف ذلك الشخص الذي يقوم بتنظيف ~~القطن وفرده، وعمليتا الندف والحلج تحتاج لأيد عاملة كثيرة من العمال، # 96 # لأن ندف القطن يكون بشكل متكرر حتى تزول القشرة السوداء وبقايا ~~بذوره التي تعلق به، لأن وجودها في غزل القطن يزيد من وزنها ويجلب الفئران ~~والحشرات الضارة له؛ ما يعرض الغزل والثياب للتلف والقرض. # 97 # ولجأ بعض القطانين من أصحاب السمعة السيئة لوضع القطن بعد ندفه في الأماكن ~~الندية حتى يرطب ويثقل وزنه عند البيع؛ ما اعتبر من أنواع الغش والتدليس، ومنهم من ~~يجمع القطن المتطاير على الحوائط أثناء الندف ويخلطه مع القطن الصافي الذي يسقط ~~من النداف أثناء عمله سافل البسطة، وهي الحجر الصلد الذي يستخدمه القطان في عملية ~~الندف، ثم يبيعه على أنه قطن صاف، وهو ما نهى عنه المحتسبون، أو يقوم أحدهم ~~بخلط القطن الأبيض بالقطن الأحمر، ذي النوعية الرديئة والأقل جودة من القطن ~~الأبيض، وبيعه بسعر واحد دون إخبار الزبائن عن أمر القطن، كما لجئوا إلى تخبئته ~~أسفل القطن الأبيض أثناء البيع وخداع المشتري فلم يعرف إلا عند الغزل، # 98 # ومنهم من حشا الثياب بالقطن البالي خاصة، فيجعل القطن الجيد في ~~مواضع التقليب وبخاصة في المقدمة والأعمدة، ويترك القطن البالي في ~~الأطراف. # 99 ~~(5-4) الصواف # والصواف من يقوم بصنع المنسوجات الصوفية، ومنهم يصنع العمائم، ms051 كانوا يضعون أمام ~~مواضعهم قوالب خصصت لعمل العمائم تلف عليها وسميت عندهم بالرءوس، # 100 # وعمل بعض الصوافين في أربضة خصصت لصناعة الصوف، كما بتلمسان؛ فكان ~~بها ربض مخصص في إنتاج الصوف، خاصة الموضع المعروف فيها بمسجد إيلان، # 101 # ومنهم من امتلك مواضع ودروبا خاصة به تنتج منسوجات الصوف، بها العديد ~~من العمال والصناع والخدام. # 102 ~~(5-5) الحائك # هو من يقوم بنسج الغزل ليصنع ثوبا، واعتبرت الحياكة من الصناعات الضرورية بل ~~إن وجودها من فروض الكفاية في المجتمع، # 103 # ولابن خلدون # 104 # قول في الحياكة اعتبر وصفا دقيقا لها؛ فهي «نسج الغزل من الصوف ~~والكتان والقطن إسداء في الطول وإلحاما في العرض وإحكاما لذلك النسج ~~بالالتحام الشديد؛ فيتم منها قطع مقدرة فمنها الأكسية من الصوف للاشتمال، ومنها ~~الثياب من القطن والكتان للباس.» في حين اعتبرها البعض الآخر من المهن ~~الرذيلة. # 105 # وحدد السبكي # 106 # للحائك معايير يتبعها في عمله بقوله: «ومن حقه ألا ينسج ما يحرم ~~استعماله، ويجوز جعل طراز من حرير، بشرط ألا يجاوز قدر أربع أصابع.» # واستخدم الحائك بعض أدوات لإتمام عمله كالحجر الأسود الخشن لتنقية شقق الثياب من ~~القشور، والموازين والأرطال لوزن الغزل بعد إتمامه العمل أو عند استلامه من ~~الزبائن، والجرن وهو عبارة عن إناء عميق بقدر أن يوضع فيه الغزل والثياب لتغسل ~~أو تفرك لإزالة الشوائب والعوالق التي بها، وصنع في العادة من الحجر، ويوضع خارج ~~موضعه، ويغطى بأغطية من الخشب حتى لا تقصده الحيوانات لا سيما الكلب للشرب فينجس ~~الماء، وفي حالة عدم تغطيتها وجب أن «تغسل بالتراب سبع مرات لتنظيفها.» # 107 # وعملية صنع وتجهيز الثياب تتم على حسب رغبة الزبائن، ففي البداية يقوم الحائك ~~بتنقية الغزل، ثم يحدد الأطوال والمقاسات للثياب المراد صنعها، # 108 # وبعد تحديد القياس وجب عليه أن ينسج الثوب المصطحب وهو الثوب غير معقد ~~الخيوط، ويزيل تلك الخيوط الغليظة التي لا تتماشى مع النسج؛ كي لا تفسده وتقلل من ~~قيمته، وكذلك المحافظة على قوة الخيوط أثناء النسج كي لا تقطع فوجب ms052 عقدها وليس ~~فتلها؛ لأن ذلك يضعف الخيط والثوب، # 109 # ما استوجب عليه الحذر عند أخذ تلك الأطوال كي لا يفسد الغزل ولا ~~يتحمل ضمانه، وقد حدث أن تعرض الحاكة لبعض الخلافات ومنها أن ينسج الثوب على ~~قياس خطأ فيقول أحدهم: «أمرتني بأن أنسج ثوبك ثلاثا في ست، وقال ربه: بل تسعا ~~في أربع.» # 110 # أو «أراد صاحب الثوب أن ينسج غزله سبعا في ثمان فنسجه ستا في ~~سبع.» # 111 # وكان على صاحب الغزل أن يسلم الحائك الغزل وزنا ويستلمه بالوزن، وذلك بعد ~~غسله تجنبا لأمور الغش والتدليس؛ # 112 # لأن الغزل الذي لا يغسل يصبه العفن؛ فوجب على الحائك أو صاحب ~~الغزل غسله، وهو ما أشارت إليه أمثال العامة في تحذيرها من هذا بالقول: «كل شيء ~~يهون، إلا الغزل المعفون.» فلا ينفع في بيع ولا شراء ولا حياكة. # 113 # ونصب للحاكة عريف منهم «طاهرا مأمونا بصيرا بما يجري من الخطأ ~~والتدليس.» # 114 # للمراقبة والإشراف لمنع إهدار الوقت والإهمال في أمور الصنعة - في بعض ~~الأحيان - وتفقد أمورهم، ويلجأ إليه عند وقوع الخلافات، مثلا: أن يدعي صاحب ~~الغزل أن الحائك قد أبدل غزله وأعطاه بدلا منه، # 115 # أو يدعي أن الثوب قد بغرض المساومة والسرقة، # 116 # كما نهى العريف الحاكة عن استخدام نثر الدقيق أو ماء الخبز أو النشا أو ~~الجير المشوي أثناء الغزل؛ لأنه يداري عيوب النسج؛ ما اعتبر نوعا من أنواع ~~الغش والتدليس، # 117 # فوضع بعض الغرامات على من يغزل وينسج الغزل المنقوض. # 118 # وعن أجرة الحاكة فقد اختلفت من حائك لآخر حسب جودة إنتاجه ودقة نسجه بالإضافة ~~لخبرته وشهرته بين الناس؛ فبعضهم حصل على أجرته مقدما؛ ما جعله يتكاسل في الانتهاء ~~من نسج الثياب، # 119 # أو يحصل على أجرتهم بطريق مشاركة صاحب الغزل في الغزل إذا «قيل ~~للحائك اقطع ما زدت وخذه لنفسك، وادفع قيمة الغزل ما لم يكن في القطع ضرر؛ ~~فيخير صاحب الغزل بين إعطائه أجرة مثله في نسجه أو يشاركه في ~~الثوب.» # 120 # أو يذهب أحد الزبائن ms053 إلى حائك ويجده ينسج ثوبا ولم ينته من عمله ~~فيريد أن يأخذه منه ويعطيه ثمنه. # 121 # ونتيجة لكثرة الأعمال الموكلة للحاكة استخدموا الكثير من العمال والأجراء والصبية ~~لمساعدتهم في أعمالهم، ففي بعض الحالات - وإن قلت - استخدم أحدهم نحو خمسين ~~عاملا، في حين الغالب على معظمهم ما بين خمسة أو ستة عمال ومبتدئين. # 122 ~~(5-6) الخياط # اتسم خياطو الغرب الإسلامي بقدر كبير من الحرفية والمهارة في أمور صنعتهم، ~~نظرا لتبادل الخبرات الحرفية مع غيرهم من الصناع، فكان بمدينة تونس في عام ~~690ه/1289م سبعة خياطين من مدينة جنوة، # 123 # ما يعطي صورة عن الرواج الصناعي والتجاري لتونس خلال تلك الفترة من ~~خلال وجود العديد من الصناع، وبخاصة صناع النسيج؛ لأن أسلوب وطريقة الخياطة ~~تختلف من بلد لآخر، كطلب أحدهم من خياط بأن يحل أكمام جبة بقوله: «إن المستنصر خلع ~~علي جبة جربية من لباسه، وتفصيلها ليس من تفصيل أثوابنا بشرق الأندلس، وأريد أن ~~تحل أكمامها، وتصيرها مثل ملابسنا. فقلت له: وكيف يكون العمل؟ قال: تحل رأس ~~الكم ويوضع الضيق بالأعلى والواسع بالطرف. فقلت: وبم يحير الأعلى؟ فإنه إذا وضع ~~في موضع واسع سطت علينا فرج، ما عندنا ما يصنع فيها إلا أن رقعنا ~~بغيرها.» # 124 # ونصح خياط ابنه بقوله: «يا بني لا تكن كالإبرة تكسو الناس وأنت عريان.» أو ~~كالذي سأل أحد الخياطين عن حرب شهدها فوصفها بمفردات صنعته بقوله: «لقيناهم في ~~مقدار الخلفان، فصيرونا في مثل قوارة، فرحنا عليهم من وجهين كأنا مقراض، ~~واصطفت الصفوف كأنها دروز، وتشابكت الرماح كأنها خيوط، فلو طرحت إبرة لم تقع إلا ~~على زر رجل.» # 125 # واختلفت أنواع الخياطة ما بين درز وهي الدقيقة الضيقة، وشل وهي الواسعة ~~الخفيفة، # 126 # وعلى الخياط أن يحرص بأن تكون الإبرة - أو كما أطلق عليها العامة ~~الميبر أو المئبر # 127 ~~- دقيقة وضيقة الغرزة، والخيط المستخدم يكون قصيرا؛ لأنه إن طال ~~انسلخ وانقطع فتله فتضعف خياطته، ولا يخيط بفرد خيط واحد وإنما يخيط بخيط كامل ~~مفتول حتى تقوى الخياطة ولا تتفتل ms054 وتضعف، # 128 # لهذا وجب على الخياطين اختيار الإبر الجيدة الصنع خاصة المصنعة من ~~الفولاذ، لأن إبرة الخياطة تسن ثلاث دفعات وتصقل، وأحسنها المدورة العين. # 129 # وكان على الخياط أن يجود تفصيله للثوب ويحسن فتحة الجيب، وكذلك سعة التخاريص - ~~وهو ما يزيد من عرض الثوب تحت الكمين - ويجعل الكمين معتدلين والذيل ~~مستويا، # 130 # فمنهم من يقص الثوب ويخرطه بقدر كبير ليصير ضيقا في الخواصر، أو ~~يكون جزءا أكبر من الجزء الآخر وهو من عيوب الخياطة، كما لجأ بعضهم إلى حشو أكمام ~~وكف الثوب بالرمل، خاصة أثواب الخز؛ لأنها من الأثواب التي توزن قبل وبعد ~~الخياطة، لتصير ثقيلة الوزن فيسرق منها بقدر الوزن. # 131 # ووجب عليه أيضا أخذ رأي صاحب الثوب في طريقة الخياطة المطلوبة، لو أن طريقة ~~الخياطة تنقص من قيمة الثوب بعد إتمامه، ويعطي لصاحب الثوب تصورا للطريقة ~~والأسلوب الذي يريد الخياطة بها إما بالوصف، أو يعطيه ثوبا يصنع مثله، # 132 # وتعين على الخياط أن يقدر أجرته قبل بداية العمل، وخاصة الثياب ~~الثمينة كالديباج والحرير، على أن يأخذها وزنا لأن هذه النوعية من الثياب تؤخذ ~~وزنا وليس قياسا؛ لغلو ثمنها، # 133 # وأن يتحرز عند القياس والقطع، لأن كثيرا من الزبائن كانوا يفوضون ~~الخياط بأن يقطع القياس المناسب على أن يكفي لعمل ثوب بقدر لا يزيد ولا ينقص، وإن ~~لم يكف فكان الخياط يتحمل ثمن الثوب عقابا له على عدم تقديره في ~~القطع، # 134 # كما لجأ بعض الخياطين لأخذ ما تبقى من خرطات وقصاصات الثياب ~~ليستكملها في ثوب آخر دون علم صاحبها؛ فتعين على الخياط أن يجمع قصاصة الثوب ~~فيحفظه عند طيه للثوب ويعطيها لصاحبها، # 135 # أو بعمل الطواقي والأقباع من الثياب والخرق الملبوسة، بعد أن تغسل ~~وتصقل حتى تصير كأنها جديدة، فتباع بسعر الجديد أو بما يقاربه، فإذا غسلت ~~تقطعت وتمزقت وهو من باب الغش، # 136 # أو برقع الثياب؛ لهذا كان يشترط أصحابها رؤية الرقع قبل ~~الخياطة، # 137 # وحرص على عدم ضياع الثوب حتى لا يقع الضمان عليه، فلجأ الزبائن ms055 للف ~~الثياب المرادة خياطتها في قطعة قماش - منديل - حتى تكون معروفة ومميزة خاصة ~~الثوب الغالي الثمن. # 138 # ومن عادة بعض الخياطين المماطلة وعدم الالتزام بالمواعيد في إنجاز العمل حتى ~~يتردد الناس عليهم باستمرار، # 139 # بأن يقول لصاحب الثوب: «يفرغ ثوبك بعد ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر ثم ~~لا يفي له بذلك.» وهو ما نهى عنه # صلى الله عليه وسلم # بقوله: «ويل للصانع من غد وبعد غد، وويل ~~للتاجر من تالله وبالله.» # 140 # فوجب عليه الانتظام في عمله بأن يبدأ بالأول فالأول، ولا يقدم أحدا ~~على آخر. # 141 # وفي الأوقات التي كثرت فيها أعمال الخياطين، وخاصة المعروفين منهم، لجئوا لإعطاء ~~الثياب لأحد من غلمانهم أو صبيانهم ليخيطها، # 142 # أو يستأجر خياطا آخر على أجر معلوم «ويأخذ على خياطته درهما»؛ لذا ~~اشترط الزبائن عليهم بأن يخيطوها بأنفسهم ولا يعطوها لأحد، # 143 # وفي بعض الأحيان اعتاد الناس إعطاء الثياب دون شرط أو قيد في أجرة أو ~~وقت، ويدفعون لهم ما يطلبون لثقتهم فيهم وجودة إنتاجهم، خاصة لأهل الثقة من ~~الخياطين. # 144 # ولجأ بعضهم لعقد اتفاق مع الخياط ليسرع في خياطة ثوبه بإعطائه أجرا مضاعفا ~~«تعطيني الثوب بعد غد ولك ثلاثة دراهم.» أو يستأجره لمدة معلومة لعمل ثياب، ~~ويشترط عليه ألا يصنع لأحد غيره وله الأجرة مقدما، # 145 # أو يعطيه ثوبا ويطلب منه أن يخيطه قميصا، والزائد منه ~~يأخذه، # 146 # كل هذا على سبيل التحفيز للخياط لإنجاز العمل الموكل له، وفي حالة ~~إخلاله بعمله كان يعرض في بعض الأوقات للعقوبة والمساءلة لعدم التزامه بوعده، ~~وأمر الخياطون بأن تكون أجرة الخياطة متناسبة مع ثمن الثوب، بحيث لا تتعدى ~~الأجرة ثمن الثوب؛ لأن هذا فيه إخلال. كما نهي الخياطون عن خياطة ثوب امرأة ~~تعرف بالبغاء، والمتبرجة من النساء، وكذلك للمكاس وغيره ممن تشوبه سمعة ~~سيئة، # 147 # هذا فضلا عن عدم خياطة أثواب الحرير للرجال. # 148 # ووجب على الخياط المحافظة على سلامة حانوته أو منزله ومقر صنعته من السرقة أو ~~الحريق؛ لأنها عرضة للحريق أو السرقة ms056 أو ضياع أو إتلاف الثياب، # 149 # وبالنسبة للنسوة اللاتي اعتدن أن يخطن بأنفسهن فكانت منازلهن مقرهن ~~الدائم وبخاصة الفقيرات منهن، فكن يخطن ثياب أهل بيتهن، أو يفضلن قضاء وقت فراغهن ~~في الخياطة. # 150 # وعلى الرغم من كل هذا فكانت الوضعية الاجتماعية والمالية للخياطين كسائر طبقات ~~الصناع، فمنهم من عانى من الفقر الشديد وعدم القدرة على الإنفاق على أسرته، كأحد ~~الخياطين كان «يخيط بالربع، فتزوج امرأة على أن ينفق عليها من صنعته، ثم طلقها، ثم ~~طلبت نفقتها؛ فادعى فقره.» # 151 # وبعضهم اضطر للعمل داخل المساجد أو أعلى أسطحها لعدم قدرته على ~~امتلاك حانوت خاص به، كما فعل بعض خياطي تونس؛ إذ لجئوا إلى الرواق الشرقي بجامع ~~الزيتونة بأعلى سطحه؛ مما دعا السلطة لاستغلال تواجدهم بالأعلى بصفة مستمرة في ~~مراقبة المنطقة المحيطة بالمسجد. # 152 ~~(5-7) القصار # القصارة هي عملية بل وغسل الغزل من الحرير أو الكتان أو الصوف أو ~~القطن، # 153 # ونشره، فإذا جف أعيد عليه بالماء حتى يبيض وينقى بإزالة «الوسخ ~~والدنس واللييس والغلظ»، والقصارة تمر بعدة مراحل، ووجدت أفران (الكوش) خاصة لغلي ~~الغزل بمدن الغرب الإسلامي، كالتي كانت خارج مدينة فاس؛ لأنها من الأماكن الباعثة ~~للروائح الكريهة وغير المستحبة، # 154 # وعلى القصار عند مباشرة عمله ألا يقصر بماء نجس غير طاهر، ولا ~~يبسط الغزل أو القماش على أي شيء نجس، ولا يمشي عليه بأقدامه تجنبا ~~للنجاسة. # 155 # وتتم عملية القصارة على عدة مراحل؛ فمثلا قصارة الحرير، تبدأ بوضع القصار ~~قدرا من النحاس (القصرية) على النار ويملأ بالماء، فإذا بدأ بالغليان رميت فيه ~~قطع الصابون الصغيرة التي تجرد بالسكين، حتى ينحل الصابون ويغلي، وبعدها يضع ~~القصار القماش المراد قصره ويقلب بواسطة قضيب خشبي يوضع بين لفات القماش حتى ~~لا تتداخل بعضها في بعض، ويقلب من أعلى إلى أسفل والعكس، وبعد أن تنظف ينزل ~~القدر عن النار ويخرج القماش ويغسل بالماء العذب غسلا جيدا، ثم يمشي ~~القصار بقدميه على القماش من أجل أن يصل إليه الماء بشكل جيد. # 156 # وقد يستعجل بعض ms057 القصارين عملية القصر باختصار بعض مراحلها، ما يعرض الغزل ~~إلى الهدر والتلف، # 157 # أو باستخدام بعض المبيضات التي تفسد الغزل أو الثياب المراد قصرها ~~كالكبريت، # 158 # أو روث الحيوانات، # 159 # أو الجير غير المطفى؛ فيتسبب في حرق الثياب، # 160 # ولكن أفضل ما استخدم لتبييض الغزل الرماد، فلم يسلم من الغش؛ لهذا ~~كثيرا ما تعرض بائعوه للمساءلة من المحتسبين. # 161 # وبعد عملية القصارة يدخل الغزل مرحلة جديدة وهي مرحلة العصر والتجفيف؛ لأنه لو ~~ترك الغزل مبلولا لفترة طويلة أصابه التعفن، فتجفيف الغزل يتم باستخدام ~~المفتل، وذلك بلي الغزل وعصره، وكثيرا ما أصيب الغزل بالوهن وإضعاف ~~خيوطه، # 162 # أو عن طريق ضربه على الحجارة، أو ضربه بالمزاريب، أو ضربه على القصرة ~~أو الطابية التي يستخدمها القصار في عصر الثياب مما عرض الغزل للقطع ~~كذلك. # 163 # ولما ارتبطت القصارة بوجود الماء، انتشر القصارون على ضفاف الأنهار والعيون ~~والموانئ حيث وجد بميناء سبتة خمسة عشر مقصرا، # 164 # وبأرباض فاس أكثر من مائة وعشرين دكانا للقصر «يغسلون القماش في برج ~~جميل مشمس يسقونه من حين لآخر بماء النهر فيكون مكسوا بالعشب طوال السنة عندما ~~تنشر الثياب.» # 165 # وعلى سواحل مدينة المرسى والحمامات انتشر القصارون فكان أكثر أهلهما من ~~قصاري الأقمشة، # 166 # وصفاقس فكان «القصارون يقصرون القماش وينشرون بجوارهم». # 167 # وبعد عملية التجفيف يدخل الغزل المرحلة الأخيرة وهي النشر في الشمس، ونهي عن ~~نشر الثياب لأكثر من ثلاثة أيام حتى لا تهون وتفقد ألوانها لكثرة تعرضها لأشعة ~~الشمس، # 168 # فنشر القصارون الغزل والثياب المقصورة بجوارهم كما هو الحال في باب ~~المنشر بمدينة توزر، # 169 # ونفس الأمر في سبتة التي كان بها المقاصر مقسمة بين مقاصر غزلية - ~~للغزل - وعددها تسعة عشر مقصرا، ومقاصر للثياب وعددها خمسة وعشرون مقصرا تقع ~~تحت الأسوار والأبراج والأبواب بمدينة سبتة، فلكل مقصر برج من أبراج السور تنشر ~~فيه الثياب والغزل نهارا وتجمع ليلا، # 170 # كما اشتهرت سوسة بقصرها للثياب بتقصير ثياب القيروان الرفيعة والثياب ~~التي تنتج في سوسة نفسها. # 171 # لهذا خصصت ms058 بعض الأماكن والمواضع لنشر الغزل والثياب، عرفت لدى العامة؛ فتجنب ~~الحطابون السير بها حتى لا تثقب أحمالهم الثياب وتقطعها، # 172 # لأن منهم من ينشر الثياب بطريقة خاطئة بنشرها على الحجارة وفي ~~الطرقات؛ ما يعرضها للسرقة أيضا، # 173 # أو بنشرها في موضع تكثر فيه الرياح وتشتد فتقذفه الرياح بعيدا؛ فوجب ~~على القصار تخير الوقت المناسب لنشر غزله. # 174 # هذا وقد استخدم القصار بعض الأدوات التي تساعده في نشر الغزل أو الثياب ~~المقصورة، كالمشجب؛ وهو عود مربوط في طرفيه حبل يعلق في أحد أركان البيت، أو ~~استخدم المقصر لنشر الثياب عليه، # 175 # بالإضافة إلى الحبال أو الخشب لنشر الثياب، والتي ذكرها العامة في ~~أمثالهم بقولهم: «بالنهار حلبة، وبالليل خشبة.» ويقصد ب «الحلبة» حبل القصار، ~~و«الخشبة» ما تعلق عليه الثياب. # 176 # وتعرض القصارون في عملهم لبعض الأمور، بأن يخطئوا في قصر الثياب بحرق جزء منها ~~فتقطع وتثقب، أو إساءة تخزينها بوضعها في أماكن بها فئران فتقرضها، # 177 # أو يعطي الثياب لرفاء لإصلاحها دون علم صاحبها؛ ما اعتبر نوعا من ~~أنواع الغش؛ فحذر المحتسبون من ذلك وأمروا الرفائين والدقاقين بألا يصلحوا ~~ثوبا إلا بوجود صاحبه منعا للغش، ومنهم من يعير ثياب زبائنه لغير أصحابها بقصد ~~تأجيرها لكسب المال، ويتعلل بأنه لم ينته من تقصيرها، خاصة في أوقات المواسم ~~والأعياد، # 178 # أو يقصر الثياب القديمة ويبيعها على أنها جديدة، فإن لبست ثم غسلت ~~ظهرت سمرتها وتغير لونها وتقطعت سريعا. # 179 # في حين ادعى بعض القصارين ضياع الثياب بعد حصلوهم على الأجرة المتفق عليها، أو ~~أنهم لجئوا للهروب بعد إعطائها لقصار آخر لاستكمالها دون علم صاحب الثوب ودون ~~إعطائه أجرته، # 180 # أو يضيع الثوب ويعطي صاحب الثوب ثوبا آخر تفاديا للمساءلة من ~~المحتسبين. # 181 ~~(5-8) الغسال # الغسال أو كما أطلق عليه في بعض بلدان المشرق «البابا» # 182 # فالمعلومات المتوافرة عنه قليلة وغير كافية، لكن ما ذكر في بعض كتب ~~النوازل يوضح أن مهنة الغسال من المهن المحتقرة داخل مجتمع الغرب الإسلامي، ~~فالغسال هو ذلك الشخص الذي ms059 يغسل المنسوجات المقصورة، أو يغسل الغزل الذي يدخل ~~مرحلة الكمادة، وأيضا الثياب الوسخة التي يرتديها أصحابها، وتتم عملية الغسل ~~بالأيدي أو عن طريق استخدام لوحة خشبية تحك بها الثياب مع إضافة المياه لغسلها ~~وتنظيفها، فعمل في مهنة الغسال الرجال وبعض النساء كما كان بالقيروان، وعمل بها ~~أيضا أهل الذمة في بلدان الغرب الإسلامي، وهو ما نهى عنه الفقهاء لارتباطهم بعدم ~~طهارة الثياب. # 183 # ويحصل الغسال على عمله عن طريق الخياطين، يرسلون إليه الثياب لغسلها بعد إتمام ~~خياطتها بناء على طلب أصحابها، أو يتجول الغسال بين الأحياء والشوارع والبيوت ~~مناديا على الثياب الوسخة، لأن كثيرا ممن لم يكن لهم خادمات في بيوتهم أعطوا ~~الغسال ثيابهم لغسلها، حتى إذا تجمعت لديه كمية تكفيه ويستطيع غسلها يذهب بها ~~لأحد الأماكن المخصصة لذلك، أو يذهب بها لأحد المجاري المائية لغسلها، وأجرت تلك ~~المواضع في كثير من الأحيان إلى الغسالين بمقابل مادي، سواء من قبل السلطة أو من ~~المسيطرين على تلك الأماكن. # 184 # وتتم عملية الغسل على أكثر من مرحلة، فكلما فرغ من جزء نشره على حبال أو على ~~الجدران، ثم يكمل ما تبقى لديه، وفي كثير من الأحيان تعرض الغسال للسرقة إما ~~عن طريق سرقة قطع الثياب أو سرقة الحبال بما عليها من ثياب، # 185 # وكثيرا ما تحمل الغسال قيمة الأثواب التي تسرق منه أو التي ~~تستبدل أو تغالط. # 186 # واستخدم الغسال عددا من العمال الأجراء لمساعدته في عمله يأخذون الثياب ~~ويذهبون بها إلى البحر لغسلها، واستخدم عددا من الأدوات التي تساعده على ذلك من ~~أوان ودسوت، # 187 # بالإضافة للمواد التي تساعده على تنظيف ما علق بالمنسوجات من أوساخ، ~~فاستخدم الأشنان في إزالة الدهون من على الحرير، # 188 # كما استخدم الأترج في إزالة الحبر، واستخدم اللبان الحار لإزالة الشمع ~~من على الطراز، واستخدم الأشنان وخل الخمر في إزالة السواد من الثياب، واستعملوا ~~أيضا العديد من المواد لإزالة ألوان الصباغة باستخدام حب الرمان والكبريت ~~والصابون، بالإضافة للعديد من الطرق لغسل المنسوجات الرفيعة والثمينة كالشاش ~~والشرب ms060 للمحافظة عليها، فكان لدقة الغسال في تأدية عمله وإخلاصه بعد غسله للثياب ~~يجد صاحبها صعوبة في التعرف عليها من نظافتها كغسالي فاس التي كان بها مائتا دكان ~~لهؤلاء الغسالين. # 189 ~~(5-9) الكماد # الكمادة هي تغير اللون وذهاب صفائه وبقاء أثره، والكمدة هي تغير ~~اللون، # 190 # وكمد الثوب أي دقه بصقال الكمد، وهي مرحلة تأتي بعد الغسل والقصر، ~~وتشترك الكمادة والقصارة في نفس الوظيفة، فلهذا خلط العامة بين أدوات القصار ~~وأدوات الكماد، وأطلق على الخشبة التي استخدمها القصار مكمدة في حين أنها ~~مقصرة، # 191 # فأكمل القصار والكماد كل منهما الآخر في العمل، فأشار البعض بأنها ~~حرفة واحدة، وأمر أصحاب النسيج «القصار أن يدفعه بعد كمال عمله ~~للكماد.» # 192 # في حين أشار بعض الفقهاء إلى أن القصارة حرفة والكمادة حرفة أخرى، ~~وهو ما أشار إليه البرزلي # 193 # بأن «الكمادين والقزازين يجعلون النشا في الكمد.» هو ما يوضح ~~استقلالية الكمادة وأنها حرفة بذاتها. # وخصص للكمادين بمدينة تونس حي بالقرب من باب قرطاجنة عرف بحي الكمادين يعملون ~~فيه بالأجرة، # 194 # في حين الكثير من سكان صفاقس كانوا من القصارين والكمادين. # 195 # ومن اللافت للانتباه أن أصحاب الثياب شاركوا الكمادين في تكميد ثيابهم «وإن كمد ~~الكماد الثوب وكمده معه صاحبه فأصابه خرق، فإن كان من كمد صاحب الثوب فلا ضمان ~~على الكماد.» # 196 # وهذا لم يمنع قصاري النسيج من التدليس والغش في صنعتهم؛ مما دفع ~~الفقهاء والمحتسبين إلى مراقبتهم ومحاسبتهم، كعدم استخدام النشا في الكمادة لأنه ~~يظهر النسيج في حالة على غير حالتها فتبدو جديدة «كمعالجة الثوب القديم بالقصارة ~~ومع الكمد يوهم ذلك أنه جديد.» # 197 # وما عرف بتبليط الشقق «فكان التبليط جائزا إن لم يكن فيه - نشا - من ~~العلوك وما في معناها مما يغتر به المشتري؛ فيظن أن ذلك من صحتها مما خالطها مما ~~يسد عيونها.» # 198 # ووجب على الكماد تكميد الثياب بشكل جيد؛ كي لا يكون الثوب «مخلخلا ~~ويتصفق». # 199 # وتنظيف الثياب مما يعلق بها، وتمييزها وتقسيمها حتى لا تخلط مع غيرها ~~فتضيع ms061 أو تتبدل. # 200 ~~(5-10) الصباغ # الصباغ وهو معالج الصبغة، وحرفته الصباغة، وعمل الصباغون خارج المدن؛ لما ~~ينبعث من روائح كريهة أثناء عملهم، ولأنها من المهن التي تلوث المكان فتواجدوا ~~بجوار الأنهار والمجاري المائية، # 201 # وقد اشتهرت مدينة نارجة بالصباغة خاصة الحرير. # 202 # واستخدم الصباغون عدة ألوان ما بين حيوانية ونباتية تساعده في صبغ المنسوجات، ~~وبعض الألوان المقلدة لعملية الصبغ كاستخدام المثنان لصنع اللون الأخضر، # 203 # أو البقم للحصول على اللون الأحمر، أو استعمال الحناء عوضا عن ~~الفوة، فلا تثبت الألوان لمدة طويلة وبمجرد أن يعرض الثوب للشمس تغير ~~لونه، # 204 # وكثر استخدام اللون الأحمر، وكان يحصل عليه من حب الرمان فنسب إليه، ~~كالذي ذكر في بعض هدايا يوسف بن تاشفين ومنها: «ألف شقة من لون حب ~~الرمان.» # 205 # كما لجئوا لاستخدام العفص والزاج لصبغ الثياب باللون الأسود، ولكن ~~بمرور الوقت تصير كحلية اللون، # 206 # أو يصبغ بعضهم الثياب ب «الحربث» لأنه أرخص من النيلة كما يذكر ابن ~~الحاج # 207 # ومن الغش والخديعة أيضا ما يفعله بعضهم من صنع الغزل بالحربث وهو ~~يحرق الغزل ويذهب بقوته ويترك الصبغ بالنيلة وهي نافعة للغزل غير مضرة له، ~~وقد استخدم بعض الصباغين البول في الصباغة وهو ما عرف بالأرشلة لأنه من النجاسة، ~~بالإضافة إلى أنه يخرق الثوب، كما أن لونه يذهب بعد فترة من صباغته به، # 208 # ووجب على الصباغ ألا يصبغ بمحرم كالصبغ بالدماء مثلا. # 209 # وكثيرا ما تحدث بعض الخلافات حول الصباغة «بأن يقوم أحد الأشخاص بإعطاء الصباغ ~~ثوبا لكي يصبغه، فيقوم بصبغه أحمر، فيقول صاحب الثوب: إني أمرتك بصبغه أصفر.» أو ~~«لكثرة الألوان التي كان يستخدمها». # 210 # وفي بعض الأحيان أجر الصباغون الثياب التي عندهم في المناسبات أو ~~سلفوها، # 211 # ونهي الصباغ عن صبغ الثياب القديمة وخياطة الممزق منها وبيعها ~~على صفة الجديدة، # 212 # كل هذا كان من باب الغش والتدليس الذي اعتاد بعض الصباغين فعله، أو ~~يتلف الثوب إما عن طريق القطع أو السرقة بنشرها على الحوائط وفي الطرقات بين ms062 ~~حوانيتهم؛ لأنهم مدوا الحبال بينها لنشر المنسوجات المصبوغة، # 213 # أو بالحرق بتركها فترة طويلة تصبغ على الموقد. # 214 # وحاول الصباغون تفادي أمور السرقة والتبديل وضياع الثياب المراد صباغتها، بأن ~~يكتب الصباغ اسم صاحب الثوب بالحبر عليها؛ منعا لسرقتها أو اختلاطها أو ~~فقدها، # 215 # كما عملوا على قياس شقاق البز أو شقاق الكتان بتحديد الطول والعرض؛ ~~ضمانة للصباغ وصاحب الثوب، وهو ما ألزمه المحتسبون عليهم. # 216 # واختلفت أجرة الصباغة من لون لآخر وحسب المادة المستخدمة، لهذا كانت تحدد ~~الأجرة عن طريق اتفاق يعقد بين الصباغ وصاحب الثياب، ففي بعض الأحيان وقع ~~الخلاف بين الصباغ وصاحب الثوب حول القيمة المتفق عليها مقابل صبغ ثوب «هو أن ~~يقوم الصباغ بصبغ الثوب بعشرة دراهم عصفرا، ويقول صاحب الثوب بل بخمسة؛ ~~فالصباغ مصدق لأنه لا يكلف نفسه خسائر.» # 217 # وفي الغالب كانت أجرة الصباغة لا تتعدى 10٪ من قيمة الثوب. # 218 ~~(5-11) الفراء # الفراءون هم صانعو الفراء، وتكمن صنعة الفراء في صنع الملابس والثياب المصنوعة ~~من فرو الحيوانات، وكان من عادة بعض الفرائين أثناء بيعهم أن يعرضوا الفرو السيئ ~~ويخصوا الجيد لأصحاب المال والنفوذ من مجتمع الغرب الإسلامي؛ لهذا أمر المحتسبون ~~بأن يعرض الفرو على الملأ وينادى عليه حتى يتمكن الفقير قبل الغني من الشراء، ~~ولا يكون حكرا على أحد، # 219 # وكثيرا ما لجأ الفراءون لترتيب وتنظيف وجوه الفراء كي تبدو حسنة وجيدة ~~لتواري عيوبها، باستعمال بعض المواد لتحمير الفراء البالية لتبدو جيدة، وكان بعضهم ~~يمد الفراء ليصير طويلا عن طريق الضرب بالمقراض؛ فإذا لبس فترة قصيرة رجع إلى ~~حالته، # 220 # ومنهم من يقوم بتوسيع فتحة أطواق الثياب؛ فوجب عليهم استخدام خيط ~~الحرير الغليظ ليقاوم الشد والجذب أثناء الخياطة؛ لهذا أمر الفراءون بأن تكون ~~الخياطة جيدة وضيقة الغرزة، # 221 # أو بحشو وتبديل الفرو القديم بالجديد؛ لذا كان عليهم عريف منهم ~~لمراقبتهم وتفقد أمورهم. # 222 ~~(5-12) الحصار # الحصار وهو صانع الحصر، وللحصارين عريف أو أمين خاص بهم يختار من الصناع ~~المهرة، كما كان في بلدان الغرب الإسلامي، ms063 # 223 # واستخدمت الحصر في فرش الجوامع والمساجد في تونس، وصنعت من «سعف ~~رفيع محكمة الصنعة» ففرش بها جامع الزيتونة، # 224 # وتصنع الحصر من الحلفاء، فلجأ بعضهم لصنعها من الحلفاء القصيرة بعد ~~أن تطبخ الحلفاء بغرض خداع المشترين بأنها مصبوغة وجيدة، وهو ما عرضها للقطع ~~والتلف؛ فوجب على الحصارين إجادة وتحسين الخياطة في الحصر أو البرغ، بأن يأخذوا ~~لويتين أو ثلاث لويات من الحبال من اليمين والشمال حتى يشتد الحبل فلا تكون هزيلة، ~~ومنهم من يقصر الحصر ليوفر الحبال، # 225 # وفضل أن تكون تلك الحبال من غزل الكتان وبخاصة الخيوط المعتدلة ~~منها وبطريقة جيدة، فلا تكون «مثل الغربال، وهو أبيات أعلاها مائة، وما دونه ~~تسعون، وما دونه ثمانون، وما دونه سبعون، وما دونه ستون.» # 226 # ومن الحصارين من يصنع الحبال والأربطة، # 227 # فصنعوا الحبال من الليف أو الخوص كحبال القلس وهي حبال استخدمت في ~~السفن. # 228 ~~(5-13) صانع الغرابيل # صنعت الغرابيل من الحلفاء ومن الشعر أيضا، وعرف صانع الغرابيل بالغزال، ووجب ~~صنعها من الشعر بأن تغسل جيدا، وألا يستخدم شعر الحيوان الميت؛ لأنه خشن ويتقصف ~~بشكل سريع، # 229 # ويسمر حديد المغازل ويشد خياطته حتى لا تنحل ويصير الغربال ~~معوجا، # 230 # ووجب عليه تنظيم الخصاصات وهي فتحات وثقوب الغربال، # 231 # وفي قرطبة استقر صناع الغرابيل بالقرب من المسجد وبخاصة في سوق ~~«بلاط مغيث». # 232 ~~(6) فئات صناع النسيج في مجتمع الغرب الإسلامي # مارست فئات عديدة من مجتمع الغرب الإسلامي النسيج؛ فاشتهر بعضهم بمزاولته في ~~مراحله كافة من تصنيع وبيع وتجارة، خاصة ممن عاصر فترة الدراسة وما قبلها من الأئمة ~~والعلماء من مشاهير وأعيان ونساء وصبية ممن أشارت لهم كتب التراجم والسير والمناقب ~~والنوازل. ~~(6-1) فئة العلماء # عمل بالنسيج الكثير من العلماء؛ لارتباط تلك الصناعة بأمور الزهد والتقشف ~~ورغبتهم في الحصول على قوت يومهم من صنع أيديهم؛ فزاولها المتصوفة في بلدان الغرب ~~الإسلامي، # 233 # كالعالم ظاهر بن يزيد الزاهد من أهل قرطبة، فكان قزازا يبيع ~~القز ويصنعه. # وقد انتسب للقطن من عمل به وتاجر ms064 فيه، ومنهم قاسم بن مطرف بن عبد الرحمن أبو ~~محمد من أهل قرطبة، كان يعرف بالقطان، # 234 # كذلك ربيع القطان فقد امتلك حانوتا لبيع القطن، ومحمد بن سليمان ابن ~~أحمد أبو عبد الله (ت419ه/1028م) من أهل إشبيلية عرف بالقطاني، وأبو جعفر حمديس ~~القطان عمل في القطن وكان يبيعه في السوق، وأبو عمران موسى كان حلاجا، وأبو ~~الربيع سليمان بن عبد الرحمن بن المعز الصنهاجي المعروف بالتلمساني احترف النسج ~~وأقام بسلا، كذلك أبو الحسن علي بن عبد الله القطان المعروف بابن الحلاج الذي ورث ~~حانوت قطن عن والده، فعمل في ندف القطن حيث يذكر «كنت أعمل القطن، فنتفرغ من ~~العمل بالعشي؛ فيضيق الوقت، وكانت نوالات بنيت غصبا على وادي القصاري.» # 235 # ومن هؤلاء الذين عملوا بالكتان وانتسبوا لصنعتهم به، أبو عمرو هاشم بن مرور ~~التميم فكان يشتري الكتان ويوزعه على الفقراء والأرامل. # 236 # ويمكن أن يضاف إلى هؤلاء من عمل في هذا المجال كالرفاء والمطرز، ~~منهم عبد الرحمن بن يوسف بن نصر من أهل قرطبة كان رفاء يرفأ الثياب ومنها ~~يتعيش. # 237 # وتأتي الخياطة ضمن تلك المهن التي انتسب إليها عدد من العلماء، كالوليد بن سعيد ~~بن وهب الحضرمي الإشبيلي أبي العباس (ت419ه/1028م) الجباب، والجباب هو من يبيع ~~الجباب ويخيطها، فعرف بها وعمل بالخياطة بمراكش، وعمل أبو العباس أحمد بن عبد ~~الرحمن الصنهاجي (ت592ه/1195م) في حياكة الجبب، وكذلك أبو محمد عبد الله الشريف ~~الذي عمل بالخياطة «فكان يأكل من كد يده من الخياطة وبعض التجارة وكان بسوق ~~الصوافين من بجاية.» # 238 # وكذلك أبو العباس أحمد بن إبراهيم المعروف بابن القطان عمل بالخياطة ~~ثم احترف التجارة، فكان يخرج من تلمسان إلى سبتة وفاس ويعود بالمال ~~الوفير، # 239 # كما تعايش محمد بن أحمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم الأنصاري الساحلي ~~(ت735ه/1335م) من حرفة الخياطة، وأبو سعيد خلف بن محمد الخولاني «فرأس ماله مقص ~~بنصف درهم، وحلقة بربع، وإبرة مخروبة، وكان إذا خاط بدرهمين لا يخيط شيئا حتى ~~ينفقهما.» ومنهم من كان دقيقا بالخياطة ms065 لدرجة الإبهار مثل عبد الله سبحان الله، ~~فيقول: «خطت لبعض المشايخ ثوبا بالديار المغربية فلما دفعته إليه أخذه ونشره ... ~~فإذا كل غرزة في هذا الثوب مكتوب عليها سبحان الله.» # 240 # ومحمد بن أحمد بن طاهر المعروف بالخدب، عمل بالخياطة في مدينة فاس، ~~وأبو إسحاق إبراهيم بن علي الخياط عمل بالخياطة في حانوت له بحي القبابين ~~بتلمسان. # 241 # ومنهم من كان «معلما» للخياطين كالإمام أبي عبد الله محمد بن يعلى التاودي، ~~وكذلك محمد بن يوسف الزاوي (ت807ه/1405م) فكان خبيرا في الخياطة واستقر بمصر ~~وزاول حرفته بها، ومحمد بن عبد الله التونسي أبو عبد الله (ت888ه/1483م) عمل ~~بالخياطة بمدينة الإسكندرية، # 242 # بالإضافة للشيخ أحمد بن محمد بن عبد الله الغماز من الخياطين «وكان طول ~~مجاورته بمكة يتسبب فيها بالخياطة.» # 243 # ومحمد الخياط بسويقة الدوح بفاس، وسيدي محمد أبو طاق الخياط. # ومنهم من خالط تجار البز كالشيخ علي بن محمد المراكشي، فجالس تاجرا للبز في ~~باديس «فكان يعطيه أثوابا من حانوته يخيطها له بالأجرة.» # 244 # وكذلك العابد الفاضل مروان الخياط مارس عمله في بيته بخياطة جبب ~~الصوف ، # 245 # بالإضافة لأبى زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن النجار من مراكش ~~واستوطن بتلمسان من العاملين بحياكة الصوف بتلمسان، امتلك العديد من ورش وتربيعات ~~الصوف في الموضع الذي يسكنه بدرب شاكر في تلمسان، خصص أغلب هذا الدرب له ولعماله ~~وخدامه العاملين. ويذكر ابن مرزوق # 246 # عن مدى إتقانه لمهنته «فكان يحترف بإقامة عمل الحاكة من الصوف ~~الرفيع.» # وأطلق لقب البزاز على بعضهم ممن عمل في بيع الحرير أو ثيابها، وهي لفظة تقال ~~لمن يبيع البز، واشتهر به جماعة من المتقدمين والمتأخرين، # 247 # فهذا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد التميمي التاهرتي ~~أبو الفضل (ت395ه/1004م) كان بزازا، وعمل محمد بن عبد الله بن هاني بن هابيل ~~اللخمي أبو عبد الله (ت410ه/1019م) من أهل قرطبة بزازا، # 248 # وكذلك هشام بن محمد بن عبد الفاخر المعافري، ويحيى بن عمر بن عبد ms066 الله ~~بن عبد الرحمن بن قحطة الأنصاري أبو بكر من أهل قرطبة، ومحمد بن عبد الله ~~المطماطي، وسليمان بن يحيى المعروف بابن ستهم كان يتاجر بالبز ويقصد الأسواق ~~بتجارته، # 249 # ويحيى بن سحنون من أهل بادس كان من تجار البز. # 250 # وأشير لمن عمل مقصرا للثياب، # 251 # فهذا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمذاني الوهراني أبو ~~القاسم (ت411ه/1020م) من أهل بجانة، فكان معاشه من ثياب يبتاعها ببجانة ويقصرها ~~ويحملها إلى قرطبة، فتباع له ويبتاع في ثمنها ما يصلح لبجانة، ويجلب كتبه ~~فيقرأ عليه من ذلك، وكان يرد قرطبة كل عام إلى أن وقعت الفتنة، فإذا سكنت أطال ~~سكن داره ببجانة، وإن خاف صار بألمرية، فكان غير مستقر إلى أن مات، # 252 # وكذلك الشيخ أحمد بن سوسان ممن عاش ببلاد المغرب، فقد عمل بالخياطة ~~والقصارة. # 253 # وكان عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري (ت413ه/1022م) من أهل قرطبة ~~ويعرف بالقنازعي ونسب لصنعته وهي عمل القنازع فكان يصنعها، ويرجح أنها صناعة ~~القلانس أو هي غطاء للرأس يشبه القلانس، # 254 # كذلك أحمد بن عبد الله أبو عمر (ت404ه/1013م) من أهل قرطبة عرف ~~بالقنازعي، ومحمد بن محمد بن سليمان السوسي الروداني، فكان يحسن عددا من الحرف ~~والصناعات الدقيقة كالطراز. # 255 # ومن الصناعات الأخرى صناعة الحصر، وأطلق على صانعيها الحصارين، # 256 # منهم أبو عمر الحصار (ت429ه/1037م)، والفقيه أبو عمران المارثي «فكان ~~يعمل الخوص بيده في خلوته، ويبيعه ويتصدق منه؛ لأنه كان يرى كراهية البطالة عن شغل ~~لمثله.» # 257 # وكذلك عروس المؤذن الشهيد كان يتعيش من عمل الحلفاء، # 258 # كما عمل محمد بن سحنون المصري (ت705ه/1305م) بالحلفاء وتقوت ~~منها، # 259 # ومنهم من عمل بالصناعات الثانوية للنسيج كأبي الغصن السوسي الذي عمل ~~في صناعة الغرابيل، وتعايش منها واقتات. # 260 # وأطلق أهل الأندلس على صانع القلنسوة القلاس، # 261 # فهذا محمد بن عيسى بن رفاعة الخولاني أبو عبد الله (ت337ه/958م) من أهل ~~رية، يحيى بن نجاح أبو الحسين، مولى جعفر الحاجب الفتى الكبير، مولى ms067 الحكم بن عبد ~~الرحمن المستنصر من أهل قرطبة (ت422ه/1030-1031م) عرف بابن القلاس وتوفي ~~بمصر. # 262 ~~(6-2) النساء # أعطى الإسلام للمرأة المسلمة حرية كاملة في التصرف في أملاكها، وجعل لها ذمة ~~مالية منفصلة بعيدة عن زوجها، ولم يمنعها من ممارستها لبعض الأعمال والمهن التي لم ~~تخرج عن إطار الدين الحنيف، وهو ما أيده ابن حزم # 263 # في أن النساء يساهمن في النشاطات الصناعية «فمن النساء الطبيبة ~~والحجامة والسراقة والدلالة والماشطة والنائحة والمغنية والكاهنة والمستخفة ~~والمعلمة والصناع في المغزل والنسيج.» فكان النسيج من بين تلك الصناعات ~~التي دارت في فلك المبادئ والشريعة الاقتصادية للإسلام وبرعت فيها النساء بصفة ~~خاصة. # 264 # ومن المفيد الإشارة إلى أن بعض الحرف لم تقتصر على الرجال فقط، بل شارك فيها ~~عدد كبير من النسوة فاحترفن أغلبهن الغزل والنسج، # 265 # فبرزت - المرأة في الغرب الإسلامي - في ممارسة أعمال الغزل والنسج ~~للصوف والقطن والكتان بالإضافة إلى تربية دودة القز لإنتاج الحرير، # 266 # في حين يرى البعض أن حق المرأة في ممارسة العمل في بلدان الغرب ~~الإسلامي، وبصفة خاصة في أعمال الغزل والنسج، مثبت وظاهر أكثر من أي مكان ~~آخر، # 267 # على عكس النساء الغازلات في مصر وبخاصة اليهوديات، فتطلب منهن العمل ~~داخل منازلهن مع أخذ رخصة من السلطة تبيح لهن العمل بمنازلهن حتى تستطيع السلطات ~~تقدير الضرائب المقدرة عليهن، # 268 # فقلما حدث هذا داخل مجتمع الغرب الإسلامي، فقد حدث لامرأة من غرناطة ~~تبيع الحرير أن تعرضت للتهديد والضرب بالسياط في حالة عدم دفع ما عليها من ضرائب؛ ~~فأباح العلماء عدم الإكراه والتهديد والإجبار في أخذ الضرائب وبخاصة من ~~النساء. # 269 # فوجد النول والمنسج في معظم بيوت الغرب الإسلامي؛ نتيجة لملاءمة تلك المهنة ~~لطبيعة المرأة وجلوسها لفترات طويلة داخل منزلها؛ فلجأت إليه لقضاء أوقات فراغها ~~من جهة، ومن جهة أخرى للمساعدة في نفقات البيت والأولاد والزوج عند افتقاد العائل ~~أو الاحتياج للمال، # 270 # وهو ما دفع البعض لأن يطلق على هذا الوضع الصناعي للنسيج ب «دولة ~~النساء» نتيجة لارتباط أعمال ms068 النسيج ومتعلقاته بطبيعتهن، # 271 # أو كما اصطلح على تسميته في بعض بلدان المغرب الإسلامي ب «التويزة» ~~التي تعني باللهجة المغربية العمل المشترك أو الخدمة المشتركة، وهي أن النساء كن ~~يخرجن لمجالس يغزلن فيها لامرأة منهن في منزلها؛ ما تدعوهن هي لغزله من كتان ~~أو صوف إعانة أو رفقا، # 272 # أي أن نساء الغرب الإسلامي كن يتشاركن في الغزل بمراحله ~~المختلفة. # بالإضافة لذلك كن يلجأن إلى استلاف واقتراض المواد الخام من الجيران لإكمال ~~الغزل المطلوب منهن «إلا أنه أعوزني شيء من الصوف فطلبته من جارة لي فكملت به ~~الكساء.» # 273 # فلهذا اتسم النسج النسائي بالطابع العائلي، بينما نسج الرجال اتسم ~~بالحرفية والمهنية والتنظيم. # 274 # ويذكر ابن حزم # 275 # أنه في بعض الأوقات كان النساء يرغمن على عمل الغزل للحفاظ عليهن ~~وصونهن فيقول: «وقرأت في سير ملوك السودان أن الملك منهم يوكل ثقة له بنسائه يلقي ~~عليهن ضريبة من غزل يشتغلن بها أبد الدهر؛ لأنهم يقولون: إن المرأة إذا بقيت بغير ~~شغل إنما تتشوف إلى الرجال، وتحن إلى النكاح.» # واتخذ من بعض النساء الماهرات، العارفات بأمور صنعتهن والمتقنات، معلمات ~~ومدربات للصبايا لتعليمهن فنون النسج من غزل ونسج وخياطة وطراز وغيرها، فكانت ~~الصبايا يذهبن لمعلماتهن في بيوتهن يتعلمن الخياطة والطراز، ومثال على ذلك ~~والدة أبي عبد الله محمد بن محمد الربعي «فكانت معلمة للبنات تغزلهن ... فإنهن ~~يغزلن مصليات .» # 276 # ومنهن من ذاع صيتهن في هذا الشأن واستمرت تعلم وتدرب الأطفال لمدة ~~ثمانية أعوام، # 277 # أو إحداهن طالبها الناس بأن تنشئ مكانا لغزل النسيج لجودة غزلها ~~ودقته، حتى إن أخاها لم يلبس إلا من إنتاجها. # 278 # ويتبين من هذا أن أعمال الغزل للنساء احتضنتها منازلهن في أغلب الأوقات؛ لأن ~~المحتسبين والفقهاء أوصوا بذلك الأمر منعا للفتنة، # 279 # بالإضافة إلى أن بعضهن كن يغزلن في البوادي خلف قطعان الماشية ~~والأغنام، كما كانت تفعل نساء جبل بني منصور من بلاد المغرب، فكن يخرجن خلف الغنم ~~لممارسة أمور الغزل. # 280 # ومدحت المرأة لإتقانها أمور الغزل والنسج، وهو ms069 ما نطقت به أمثال العرب: ~~«نعم لهو الحرة الغزل.» # 281 # وهو ما أكده رسولنا الكريم # صلى الله عليه وسلم ~~: «نعم لهو المؤمنة في بيتها ~~الغزل.» وما أكدته أمثال العامة في بلدان الغرب الإسلامي: «كل مر، تغزل أمك جر.» ~~أو «كلما قلبت غزلي، لطمت صدري.» و«معها غزل، وعليها غزول.» # 282 # ويرجع السبب في ذلك إلى أن النساء كن يتقن مهنة الغزل بشكل دقيق ~~كنسوة تونس ومكناس اللائي اشتهرن بغزل الصوف والحرير والقطن وأخرجن قطعا فنية ~~غاية في الدقة والجودة، # 283 # فبعضهن كن يقررن ويقدرن وزن وقيمة الغزل قبل البدء في غزله ونسجه ~~بمجرد النظر إليه نتيجة لخبرتهن، # 284 # لهذا عملت النساء بنسج الثياب والطراز حسب ما يتماشى مع النسق والاتجاه ~~العام داخل المدن والقرى بتوجيه من التجار أو الزبائن أصحاب الثياب، كما صنعت نساء ~~جبل زهون من بلاد المغرب «وتنسج النسوة فيه أقمشة صوفية مصنوعة حسب طراز ~~البلاد». # 285 # فانقسم دور النساء في صناعة النسيج في بيوتهن إلى: # أولا: # الإنفاق على البيت: فبالنسبة للنساء الفقيرات اللائي احتجن ~~للمال، واضطررن للعمل، كن يغزلن النسيج مقابل أجر ووقت معلومين؛ ~~ما جعلهن ملتزمات بالوقت لاحتياجهن للمال، حتى إنهن لم يتوقفن عن ~~العمل في أوقات الصيام خلال شهر رمضان لتوفير نفقات بيوتهن ~~والمحافظة على مصدر رزقهن، ومن ثم فقد أخذن الرخصة من الشيوخ لصحة ~~صومهن، وخاصة من يغزلن الكتان ويضعنه بأفواههن، فأباح الشيوخ ~~صومهن، وذلك على حسب نوع الكتان أو النسيج المستخدم، # 286 # أو أنهن كن يطرحن الغزل للبيع من أجل الإنفاق على ~~البيت، كما فعلت جارية أبي عمرو ميمون بن عمرو، فكانت تغزل وتبيع ~~غزلها وتنفق عليه من ذلك، # 287 # أو لجأن لتغطية نفقات المنزل من مأكل ومشرب ~~وغيره، # 288 # كما كانت تصنع عائشة بنت الشيخ أبى موسى عمران الحاج ~~سليمان المنوبي التي عرفت بالسيدة المنوبية؛ فغزلت الصوف وأصبح ~~مورد رزقها، أو من تركها زوجها للجهاد ولم يكن لديها عائل ~~فعملت في الغزل والنسج في بيتها، كزوجة بكار المرواني التي أبت ~~مساعدة أحد لها، ms070 فغزلت وباعت غزلها لنساء البلدة اللائي تخصصن ~~في هذا الأمر فقالت: «فلنا من العجائز من ينظر في حالنا ويبيع ~~غزلنا ويتفقد أحوالنا.» # 289 # أو كالتي دفعت غزلها إلى أحد الشيوخ ليبيعه ويشتري ~~لها لعدم قدرتها على الخروج لبيع الغزل، أو أنها تعففت ~~عنه. # 290 # ثانيا: # ما تعلق بالإنفاق على أولادهن: فبعض نساء الغرب الإسلامي كن ~~يغزلن ويخطن الثياب لأولادهن؛ لتوفير النفقات ولاستغلال أوقات ~~فراغهن، # 291 # أو عمل أولادهن بأمور النسيج فتغزل الأم ويبيع ~~الأولاد في السوق، وبذلك يشترك كل من الأم والأولاد في عملية ~~إعداد النسيج ومن ثم بيعه، كما حدث بالنسبة لأولاد «استأجروا ~~أنفسهم في غنم يرعونها يتخذون من صوفها بغير إذن أربابها؛ فما ~~اجتمع عندهم من ذلك أعطوه إلى أمهم فتعمله لهم ثم يبيعونه في ~~السوق.» # 292 # ثالثا: # مشاركة أزواجهن في الإنفاق على البيت: يتضح دور نساء الغرب ~~الإسلامي جليا في تلك الأمور التي تتعلق بمشاركة الزوج في تغطية ~~نفقات البيت، فمنهن من أعطت زوجها الغزل ليبيعه للإنفاق على ~~البيت، فتقاسما العمل فأصبحا شريكين فيه، # 293 # كالقاضي المصعب بن عمران الهمذاني الذي تولى أمور ~~القضاء للأمير هشام بن عبد الرحمن «الرضا» الذي كان يجالس ويشارك ~~زوجته العمل أثناء جلوسها على النول ويصنع لها الخيوط، # 294 # أو كما فعلت زوجة القاضي عبد الله بن محمد بن مسحور ~~الهواري بغزلها كسوة من القطن لزوجها ليرتديها، # 295 # أو من اقتات من عمل بناته في الغزل كالمعتمد بن ~~عباد؛ فبعد أن سجن بأغمات عاش مما تنفقه بنته من غزل «واستقر ~~بأغمات، واقتات من غزل بناته.» # 296 # وكذلك زوجة الشيخ الفقيه أبي بكر بن هذين الذي كان ~~عيشه من غزلها، فيشتري الكتان فتغزله وينسج منه أبدانا، وما ~~يزيد عن حاجتهم يشتري به كتانا. # 297 # وكغيرهن، تطرقت النساء لأمور الغش والتدليس في عملهن، فمنهن من كانت تدلك الصوف ~~بشحم الخنزير ليلين ويرطب فيصير كالحرير في ملمسه فيباع بثمن مرتفع، كما فعلت ~~نساء مدينة الشاشين «إذا استجارت المرأة منهم الصوف، مشطت الشاة كل صباح، ودهنت ms071 ~~صوفها بشحم الخنزير؛ فيلين الصوف، ويأتي كالحرير، فيتخذون منه الثياب.» # 298 # أو تدلك الكتان بالماء لكي يرطب ويثقل وزنه، # 299 # أو تخلط الغزل الجيد بنوع رديء، أو تبيع الغزل مكببا. # 300 # ومن الأمور التي منعت النساء عن عملها عند الغزل أو البيع، الاختلاط بالرجال ~~خاصة في الأسواق؛ لهذا وجب عليهن أن ينتدبن أحدا للبيع أو الشراء نيابة ~~عنهن، # 301 # كما خصص لهن مكان لبيع غزلهن، ولهن شيوخ معروفون بثقتهم في مخالطة ~~النساء يبتاعون لهن أو يرسلن منتجاتهن إليهم، أو يرسلن منتجاتهن مع سيدات قعيدات ~~كبيرات في السن للسوق لبيع الغزل، # 302 # كما منعن أيضا من الجلوس في حوانيت الصناع والتجار للبيع أو ~~للشراء، # 303 # وعلى الرغم من هذا لم يمنع عمل النساء في السوق وخارجه كمن عملت سواقة ~~- الدلالة - تنادي على السلع والأمتعة على المنازل لبيعها وعرضها على ~~النساء. # 304 # وقد حذر ابن عبدون # 305 # من مخالطة النساء اللائي عرفن بالبغاء وممارسة الرذيلة، وإبعادهن عن ~~حوانيتهم واللائي لقبن «بالطرازات»، وربما سموا بهذا الاسم؛ لأن هذه النوعية ~~من النساء كن يرتدين الملابس المطرزة والمزركشة بغية إظهار مفاتنهن وإثارة ~~الرجال. # ويبدو أن النساء لم يمارسن الأعمال الأخرى المرتبطة بالنسيج من قصارة أو كمادة ~~أو صباغة أو غيرها؛ لأنها من الأعمال الصعبة التي استلزمت القوة لتأديتها، ولكن من ~~المؤكد أنهن مارسن أمور الغزل والنسج والخياطة، وهي المهن التي تماشت وما أمر به ~~الدين الحنيف، والظروف الاجتماعية من عادات وتقاليد. ~~(6-3) الصبية والغلمان # كما وضح أن الصبية والمبتدئين، عملوا في صناعة النسيج لدى الصناع ~~والتجار، # 306 # حتى يكتسبوا خبرات معلميهم ويصيروا فيما بعد صناعا معروفين؛ ~~فاستخدمهم الصناع في أمور الغزل والنسج وبخاصة الحرير؛ لأنه من أنواع النسيج ~~الدقيقة ويتطلب نوعا من الرقة والدقة والليونة من قبل الصناع حتى لا تتقطع ~~خيوط الغزل؛ فاستخدمت الصبية والغلمان في هذا الأمر نظرا لملمس أيديهم الناعم، ~~وهو ما يحافظ على خيوط الحرير من القطع. # 307 # فدفعت النساء - خاصة الفقيرات منهن - أولادهن إلى الصناع المشهورين ليعلموهم ~~أسرار الصنعة بدرجة ms072 تؤهلهم فيما بعد أن يكونوا صناعا مهرة، أو دفعوهم لأحد ~~التجار المعروفين ليخبرهم طرق البيع وفنونه، كأبي ميسرة بن نزار أحمد الفقيه الذي ~~أرسلته والدته لأحد تجار الثياب «الرهادنة»، «وكان عنده عدد من الصبيان، فكان ~~يعطيهم سلع الزبائن كي يبيعوها.» # 308 # وأبي العباس السبتي الذي يعطي نموذجا لإحدى الأسر الفقيرة التي توفي ~~عائلها ويتم أولادها، فحملته أمه لأحد البزازين ليتعلم صناعة يتعيش منها، ~~ولم تكن الأم تمتلك شيئا سوى غزل الصوف الذي تبيعه وتقتات منه، # 309 # أما في حالة أن الوالدين ميسورا الحال فكان لا يجوز لهما إرسال ~~أبنائهما لتعلم الغزل بأجر عند الصناع لأنهما لا يحتاجان لذلك، # 310 # ومن الصبية من عمل بالنسيج داخل البيت تحت إشراف أهله ~~وذويه. # 311 # فضلا عن إرسال الصبايا من الفتيات إلى معلمات النسيج لتعلم أمور الخياطة ~~والطراز، فكن يذهبن إلى بيوت - كما وضح سابقا - المعلمات لتعلم فنون الصنعة، ~~وغالبا ما كانت تلك الجلسات تدور في جو من الروحانيات والتعبد، فكن يعلمن ~~الأطفال النسج وهم يصلون على النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، واعتادوا على ذلك؛ فصار هذا الأمر ~~عادة من عادات النسج «وكانت معلمة للبنات تغزلهن، وكنا نرى أن كثرة تردد الشيخ ~~إلينا إنما كان ليسمع الصلاة على النبي # صلى الله عليه وسلم # من أفواه الصغار، فإنهن يغزلن ~~مصليات على النبي # صلى الله عليه وسلم # حسبما هو معلوم في ذلك عندهن.» # 312 # ورغبة من الصناع في المحافظة على مهنتهم وأسرارها وتوريثها لأولادهم، ساعدوهم ~~وأكسبوهم خبراتهم التي تجمعت لديهم عبر السنين وتوارثوها أبا عن جد، # 313 # وهو ما جاءت به أمثال العامة: «صنعة ولدك، ولو كان حشاش.» # 314 # ونذكر حادثة وقعت وهي أن أحدهم كان يقيم مع أبويه وإخوته وسافر إلى ~~بلد آخر وكان حائكا، وبدأ ينسج في ذلك البلد حتى جمع مالا كثيرا فاشترى به ~~أملاكا، فلما توفي أبوه طالبه إخوته بنصيبهم من عمله وأمواله على الرغم من أن ~~أباه لم يساعده. والمقصود من تلك الحادثة أن مهنة النسيج كانت منتشرة بين أفراد ~~الأسرة ms073 خاصة، وبين معظم الأسر عامة. # 315 ~~(6-4) أهل الذمة # عمل العديد من الصناع الذميين في حرف وصناعات النسيج، فمنهم من كان يصنع ~~الغزل ويبيعه، ومنهم من كان يقوم بعمليات الصباغة للمنسوجات والثياب، # 316 # وكان أكثرهم في بلاد المغرب «حمالين وخياطين وكيالين.» # 317 # وفي الأندلس مارس الصناع اليهود الصناعات الرذيلة والوضيعة خاصة ~~صناعة الأصباغ؛ فهيمنوا عليها، على الرغم من أنهم نبذوا بسبب الأوساخ والإزعاج ~~الذي يسببونه والروائح الكريهة التي تصدر عن عمليات الصبغ، # 318 # والبعض الآخر عمل في جمع القرمز وتصنيعه. # 319 # أما من أسلم من اليهود فأتيح له ممارسة بعض الحرف كما في فاس «وأما من أسلم من ~~اليهود فاحترف بخياطة الملف والثياب وضفر القيطان الذي يخاط مع الثياب ونسج العقد ~~ونسج قلنسوة وتبطينها وصبغها وتصفيفها.» # 320 # وهو ما يوضح ممارسة اليهود لمعظم الأنشطة الصناعية والتجارية للنسيج ~~وبخاصة في فاس؛ فكان بها أكثر من ألفي يهودي عملوا في صناعة الحرير والثياب ~~الأرجوانية. # 321 # | هوامش # الفصل الرابع # | مراحل ومراكز صناعة النسيج في بلدان الغرب الإسلامي # بلغت صناعة النسيج في بلدان الغرب الإسلامي مرحلة من التقدم كانت بدايتها من القرن ~~4ه/10م، واستمرت حتى القرن 8ه/14م، # 1 # وهو ما أكده عدد من المؤرخين والرحالة منذ القرن الرابع الهجري؛ فابن ~~حوقل # 2 # الذي زار الأندلس عام 337ه/948م أعطى وصفا يعكس تقدم صناعة المنسوجات بأنها ~~فاقت في جودتها وصناعتها وحجمها إنتاج أي بلد آخر، فتفوقت على ما كان يصنع بالعراق على ~~الرغم مما تمتعت به بغداد في هذا الشأن إبان تلك الفترة. # واستمر هذا حتى القرن الثامن الهجري حيث يقول العمري: # 3 ~~«إن أهل الأندلس ... يلبسون الثياب الرفيعة الملونة من الصوف والكتان ونحو ~~ذلك، وأكثر لباسهم في الشتاء الجوخ، وفي الصيف البياض.» ولأن تصل صناعة النسيج لهذه ~~الدرجة من الإتقان، فلا بد أنها قد مرت بعدة مراحل من الإعداد للتصنيع والغزل، ومن ثم ~~خروجها على شكل منسوجات حريرية وصوفية وقطنية وكتانية، وهو ما سيبين فيما ~~يلي: ~~(1) مراحل صناعة النسيج ~~(1-1) مرحلة التجهيز # تدخل المواد الخام ms074 النسيجية - الحيوانية أو النباتية - عدة مراحل حتى تصير في ~~النهاية منتجا يلبس أو مادة جاهزة للتصنيع، ومن بين تلك المرحل والخطوات: ~~(أ) # تجهيز الصوف: لا يدخل الصوف مراحل كثيرة حتى يخرج في صورته ~~النهائية على هيئة ألياف وشعيرات ناعمة تكون صالحة للاستخدام في أمور ~~الغزل والنسج أو حتى الاستعمال الشخصي؛ فالصوف يحصل عليه من جزة ~~الفروة التي تغطي جسم الضأن من الخرفان أو الكباش، وتقص بالمقراض ~~لتكون مناسبة، ثم تضرب بالقضيب لتفرد وتلين، وبضربها تتبين نوعية هذا ~~الصوف من الخرفان أو الكباش، لأن صوف الخرفان يكون أطول من صوف ~~الكباش، # 4 # وبعدها ينظف الصوف من الوذح، وهو ما يعلق به من أبعار وبول ~~الغنم أو التبن أو الحسك. # 5 # وتتباين أطوال وأشكال الصوف؛ بحسب مدة بقاء الصوف على بدن الضأن ~~ومكانه على جسمه؛ لهذا يفضل الحصول على الصوف الذي مر عامان على ~~بقائه على بدن الضأن؛ فالصوف المتخذ من جذع وعنق الغنم يكون قصيرا، ~~والمتخذ من ثني الغنم فهو طويل وقوي، وصوف الظهر يأتي في المرتبة ~~الأولى المفضلة للصناع والتجار، أما صوف الجنبين والخاصرة فهو في ~~المرتبة الثانية، وبالنسبة لصوف البطن فيكون في المرتبة الثالثة، كذلك ~~صوف الفخذين يقبع في المرتبة الرابعة للصناع والتجار من حيث ~~الاختيار. # 6 # وبعد تنظيف الصوف من الوذح وما يعلق به يغسل غسلا جيدا فيصير ~~جاهزا كي ينفش وتسرح أليافه وتنفك، فالألياف الطويلة تمشط عن ~~طريق مشط كبير مصنوع من الخشب أو الصدف، وهو من الأدوات الأساسية ~~التي تفك بها عقد الصوف، وقد احتكر صناعتها بعض الصناع اليهود وخاصة ~~المقيمين في مدينة فاس خلال القرن 7-8ه/13-14م، # 7 # وبالنسبة للألياف القصيرة يتم تنقيتها عن طريق مشط يتكون ~~من لوحين بهما أشباه مسامير يحك بها الصوف؛ فيعلق بالمسامير ما بقى ~~متشبثا بالصوف من عقد، وما حل من الصوف فيصعد لأعلى اللوح فيصير ~~جاهزا ليدخل مرحلة جديدة، # 8 # كما استخدمت بعض النباتات الشوكية في تسليك شعيرات ~~الصوف، وهو ما عرف عند صناع المغرب بصفة خاصة ب «القرظاج» وهو ms075 ما ذكره ~~ابن قزمان بقوله: «أر بعد لس شير من قزظاج ولا تهجم فلس ~~اغرنون.» # 9 # ثم يدخل الصوف مرحلة الغزل التي أطلق عليها «العميتة» فكانت تتم ~~باليد، # 10 # وتكمن في تحويل ألياف الصوف لخيوط، وغالبا ما تقوم بتلك ~~العملية النساء؛ لما تطلبته عملية الغزل من المهارة والدقة وهو ما ~~يتناسب وطبيعة التوافق الجسمي للمرأة. # 11 ~~(ب) # تجهيز الكتان: تعتبر زراعة الكتان من الزراعات التي تحتاج ~~للكثير من الماء، وهو ما وجد ببلدان الغرب الإسلامي نتيجة كثرة ~~الأودية العذبة والعيون والآبار بها، بالإضافة إلى التربة الرملية ~~الصالحة لزراعة الكتان، فيزرع الكتان بداية من شهر تشرين ~~الثاني (نوفمبر) ويحصد في شهر مايو (آيار)، ويضاف إليه روث البهائم ~~ويزرع بطريقة تسهل وصول المياه إليه ومن ثم غمره، فحرص الفلاحون ~~على ألا يسقى الكتان بالمياه المالحة؛ لأنها تفسده، فروي بالمياه ~~العذبة، ثم ينظف وينقى من الأعشاب الضارة الموجودة به للحصول على ~~أفضل إنتاجيه من ألياف الكتان، ومن العلامات التي تشير لنضجه وبداية ~~حصاده اصفرار اللون، # 12 # وبعدها تبدأ عملية الجمع، فيجمع الكتان في حزم، كل ~~منها يقارب في مجمله راحة اليد؛ ليستطيع العمال والفلاحون تطويقها ~~بكلتا يديهم وهو ما يقارب حجم الذراع أي ما يعادل «47سم» تقريبا، ثم ~~يترك الكتان لمدة أربعة أو خمسة أيام في الشمس مع تغطية بذوره حتى ~~تجف، ثم تفرك الأوراق الجافة المعلقة على سيقانه، وتوضع الجذور ~~لأعلى ويوجه الكتان في اتجاه معاكس مع الحرص والحفاظ على سلامة ~~البذور كي لا تتفتح وتفسد. # 13 # وبعدها مرحلة نقع الكتان وغمسه بالمياه أو كما أطلق عليها ~~المقريزي «الهدار» # 14 # التي تتم في برك ومستنقعات مياه خصصت لذلك أو في الأنهار، ~~كما كان يحدث في نهر قرطبة وبخاصة في أيام الصيف؛ مما أدى لتغير ~~طعم ورائحة مياه النهر، # 15 # وتستمر هذه المرحلة من شهر أبريل حتى يونيو، بترك مياه ~~البرك لفترة لتسخن بواسطة الشمس؛ نظرا لارتفاع درجات الحرارة في هذه ~~الأوقات من السنة، وفضلت المياه العذبة للحصول على ألياف كتان ~~بيضاء، أما ms076 المياه الراكدة العكرة التي ينقع فيها الكتان فتخرج ~~الكتان رمادي اللون ومعها تقل جودة الكتان، وفي بعض الأحيان كان ~~يلقى روث البهائم في المياه للإسراع في نضج الكتان. # 16 # أما عملية الغمر فيوضع الكتان في حزم مع غمر الأجزاء السفلية ~~منها في الماء، ثم توضع أحجار أو عوارض خشبية ثقيلة عليها كي لا تطفو ~~سيقانه على السطح، وبعد عملية الغمر يتم إخراج الكتان لتهويته في ~~الشمس مع ضرورة تقليبه من مرة لأربع مرات، حتى يصير الكتان ناضجا ~~بنسبة كبيرة، وهذه العملية تتم في شهر يوليو. # 17 # وبعدها تبدأ المرحلة الثالثة من مراحل تجهيز الكتان وهي الحلج، ~~وذلك بغمر الكتان في الماء، ثم تبدأ مرحلة «تعطين الكتان»، ~~وتستغرق هذه العملية ما يقرب من الشهر مع الأخذ في الاعتبار أن مدة ~~الغمرة تختلف من منطقة لأخرى حسب درجة الحرارة، ففي المناطق الحارة ~~تستمر هذه العملية مدة ثلاثين يوما كما هو الحال في بلاد المغرب، أما ~~في المناطق الرطبة فكانت تصل إلى خمسين يوما متتالية حتى ينضج ~~الكتان، كما في الأندلس وصقلية، وتعرف عملية النضج عن طريق ~~إمساكها بالأصابع مع الضغط على ساق الكتان، فإذا فصلت أليافه عن ~~الساق أصبح صالحا، أو عن طريق أخذ بعض سيقانه وضربها على المياه، فإذا ~~تسلخت صارت ناضجة، وفي هذه الحالة يتم رفع الكتان من برك المياه ~~تجنبا للتعفن، # 18 # ثم يخرج الكتان ليجف من سبتمبر حتى أكتوبر وبعدها يضرب ~~الكتان بالمطارق الحديدية أو الخشبية للحصول على الألياف. # 19 # وتبدأ مرحلة التصنيع من حيث ما انتهت إليه مرحلة التجهيز، فجودة ~~الكتان تبدأ من تلك المرحلة، وهو ما يعني أن أي تقصير في مرحلة من ~~المراحل السابقة يأتي سلبا على جودة الكتان، وهو ما أبرزته إحدى ~~وثائق الجنيزة التي تبين أن لون الكتان كان متغيرا عن لونه ~~الطبيعي والمعتاد؛ ويرجع ذلك لأن الكتان لم يحظ بالوقت الكافي حتى ~~يجف في الشمس، # 20 # فأولها مرحلة تمشيط الكتان وهي تتم بواسطة الفلاحين أو ~~عمال مأجورين، لديهم الخبرة الكافية للقيام بتلك ms077 العلمية، مستخدمين ~~أمشاطا خاصة معدة لذلك، # 21 # وبعدها تصير ألياف الكتان جاهزة للغزل، ثم تجمع ~~الخيوط على شكل خصل وتجهز للصباغة وتلف على بكر أو قضبان ~~خشبية. # 22 ~~(ج) # تجهيز الحرير: # 23 # قبل الحديث عن الحرير ومراحل تصنيعه وإنتاجه، لا بد من ~~الإشارة إلى تلك الحشرة التي تنشأ عليها صناعة الحرير، والتي تعد ~~عماد صناعة الحرير ألا وهي دودة القز، فهي دودة صغيرة تقطن ~~الأشجار؛ تتغذى على ورق التوت، وتحقق لنفسها قدرا من الحماية عن ~~طريق ما تنسجه من لعابها كي تحفظ نفسها من البرد والحرارة والرطوبة، ~~وتنتج خيوطا لامعة ومنها يصنع الحرير. # 24 # ولكن سرعان ما انتشرت صناعة الحرير في الإمبراطورية البيزنطية زمن ~~الإمبراطور جستنيان 536م، # 25 # وتعتبر صناعة الحرير من الصناعات القلائل التي قامت ~~بمدينة تونس في أربطة حصينة وورش، وتباع في الأسواق في العصر الأغلبي ~~للحفاظ على سرها، وقد انتقلت صناعة الحرير لبلاد المغرب الإسلامي في ~~عهد بني الأغلب (184ه/800م-296ه/909م) إلى قابس ومنها إلى ~~تونس، # 26 # فكان أول مصنع أنشئ في أرض أوروبية أقيم بمدينة بليرم في ~~صقلية، # 27 # ومنها وصلت أساليب تربية دودة القز وصناعة الحرير إلى ~~إيطاليا، والتي بلغت أوج ازدهارها في القرن السابع الهجري/الثالث عشر ~~الميلادي. # 28 # وتبدأ عملية إنتاج الحرير في فصل الربيع حيث يجلب البزر «الشرانق» ~~لتدخل عملية التحضين، وهذه العملية قامت بها النساء بانتقاء الشرانق ~~لرعايتها وتحضينها، وتمت هذه العملية في الأندلس كما ذكر عريب بن سعد ~~(ت القرن 5ه) # 29 # في شهر فبراير: «وتبدأ النساء بتحضين دود القز حتى تفقص.» ~~فتحضن النساء البزر (الشرانق) لمدة أسبوع بوضعها تحت أثداء النساء ~~وصدورهن، ثم تخرج وتنثر على أوراق التوت المقطعة، فتأكل لمدة ثلاثة ~~أيام، وتسمى تلك العملية ب «الإطعام»، ثم تنقطع عن الأكل وهو ما يعرف ~~ب «التصويم»، وتتكرر هذه العملية أكثر من مرة، حتى يجيء موعدها فيكثر ~~لها العلف حتى تنتج الصلجة أو «الفليجة» # 30 # وتتم عملية فقس دود القز في شهر مارس وفيه «يتولد ~~الحرير» # 31 # نتيجة لاعتدال الجو وملاءمة ms078 نسبة الرطوبة لها. # 32 # ومع عملية الفقس تبدأ الديدان في نسج الخيوط حولها، وروعي عند بداية ~~ظهور الخيوط إبعادها عن المياه، وخاصة مياه المطر حتى لا تلين ~~«الفليجة» - الصلجة - وتثقب عن طريق الفراشات ولا ينتج الحرير، وقد ~~ذكر ابن قزمان # 33 # تعرض دود القز للماء والأمطار في بعض أزجاله. ولهذا ~~كانت تنقل الفليجات (الشرانق) قبل خروج الفراشات إلى الشمس حتى تموت، ~~وتستخلص خيوط الحرير، ثم تترك الفليجات الباقية ليثقبها الدود وتخرج ~~الفراشات لتفقس وتبيض وتستمر دورة حياة «دود القز» مرة أخرى. # 34 # وتبدأ مدة حياة الدودة من التحضين إلى الفقس تتغير حسب الأقاليم ~~والطقس ما بين سبعة وثلاثين وخمسين يوما، وتصل في الأندلس لستين ~~يوما، # 35 # ويسمى الحرير قبل أن ينقى من أغراسه «درفس» # 36 # والمنقى يعرف ب «الإبرسيم» وهو الحرير الخام. # 37 # ولما كان الحصول على ورق التوت لازما لتغذية دود القز؛ فقد تعاون ~~الكثير من الزراع والصناع بالاشتراك فيما بينهم لإنتاج الحرير، ~~أطلق عليها الفقهاء «شراكة في علوفة الحرير»؛ # 38 # وهو ما أغرى كثيرا من الفلاحين والزراع في بعض الأوقات ~~لبيع أوراق التوت قبل أن تورق على الأشجار لتهافت صناع الحرير ومربي ~~دودة القز لشرائها؛ # 39 # وهو ما أوجد بعض الخلافات والخصومات والجوائح؛ # 40 # فأوجب تدخل الفقهاء لحلها. فعندما سئل الفقهاء عما هو ~~جائز في شركة علوفة الحرير، أجاب بأن يقوم صاحب أشجار التوت باستئجار ~~أحد ليجمع الورق الخاص بحصته في الشركة أو أن يقوم بتربية الدود بنصيب ~~معلوم على أن يكون ذلك منصوصا في عقد محرر بينهم، # 41 # وأوجز ابن سراج # 42 # شروط الشراكة في علوفة الحرير بقوله: «الشرط الأول: أن ~~يكون الورق قد ظهر وبدأ صلاحه، الشرط الثاني: أن ينظر إلى الورق ~~ويحزرها ويعلم مقدارها بالحزر والتخمين، الشرط الثالث: أن يشترطا أنهما ~~إن نفد الورق واحتاجا إلى ورق آخر أن يشترياها معا من غير أن يختص ~~أحدهما بشراء دون الآخر، الشرط الرابع: أن يكون العمل معلوما إما ~~بالشرط وإما بالعادة، الشرط الخامس: أن يكون العمل معلوما ms079 بينهما على ~~حسب الشركة كما كان الشراء بينها كذلك.» أما عند قسمة لوز الحرير فكان ~~بعضهم يريد قسمته بالوزن أو بالعد، فأوجب الفقهاء أن يقسم بالوزن ~~لأن العد تؤثر عليه الأحجام، # 43 # كل تلك الخلافات أوجبت كتابة عقود تحفظ وتضمن حقوق الطرفين ~~المشتركين في شركة وزراعة ورق التوت. # وبعدها يدخل الحرير مرحلة الجمع، التي تبدأ من شهر أبريل بجمع إنتاج ~~الحرير من المزارع والقرى قبل أن يرسل إلى دور الطراز، وهو ما ~~يذكره ابن سعد # 44 # أنه يتم في شهر مايو ويبدأ دخول الحرير في مرحلة التصنيع ~~الفعلي بإصدار الأوامر للمنتجين بأن يسلموا غزلهم إلى دور الطراز، ~~بقوله: «أيام شهر مايو عددها ثلاثون يوما ... وفيه تخرج الكتب في القرمز ~~والحرير والغاسول للطراز.» # ثم تأتي المرحلة الأخيرة من مراحل تصنيع الحرير بإصدار الكتب ~~والمراسيم وإعطاء الأوامر إلى المسئولين عن مراقبة عملية صناعة الحرير ~~والإشراف عليها من قبل المحتسبين والمشرفين، وتتم في شهر أكتوبر، ~~بتسليم الحرير لدور الصناعة لإتمام أعمال الصباغة، فيخبر ابن ~~سعد: # 45 ~~«وتخرج الكتب في الحرير والصباغ السماوي للطراز.» # ومن خلال ما ذكره ابن سعد عن مراحل تصنيع وإنتاج الحرير وبخاصة في ~~الأندلس، يتضح أنها خضعت لرقابة حكومية أشرف عليها في جميع ~~مراحلها، فكان إنتاج الحرير بمثابة عمل قومي تباشر عليه الدولة، وهي ~~تلك الفترة التي تميزت بها الأندلس بإنتاج الحرير، ولكن مع ضعف ~~الحكومات الإسلامية في الغرب الإسلامي وعدم الاهتمام بمربي وصناع ~~الحرير وسقوط العديد من المعاقل والحصون الإسلامية في الأندلس، والتي ~~كانت من أهم المراكز الصناعية لإنتاج الحرير، فضعفت وانهارت تلك ~~الصناعة، وخير مثال على ذلك قرطبة وألمرية. # كما تعد عملية حل الحرير من أهم الأعمال في إنتاج الحرير، ويتم ~~فيها تحويل الشرانق إلى خيوط لاستعمالها في الصناعة أو البيع، وتتمحور ~~تلك العملية في تفريغ الشرنقة أي تحويلها إلى خيط متصل، ولهذه العملية ~~مراحل كثيرة أهمها التخنيق، وهي قتل الفراشة داخل الشرنقة حتى لا تخرج ~~وتثقب الفليجة، ثم سلق الشرانق حتى تلين خيوطها ويسهل حلها، ثم إزالة ms080 ~~الرغس أي اللزوجة التي تصاحب الحرير وهي لعاب دود القز، # 46 # وإمساك خيط الشرنقة ونزع ما لا يصلح للاستعمال، وأخيرا ~~جذب بضعة خيوط لعدة شرانق وجمعها وحلها معا، ولفها على الدولاب ~~حتى إذا بردت التصق بعضها ببعض وصارت خيطا واحدا، هو الذي يحول في ~~النهاية إلى خيط صالح للاستعمال. ولإتمام عملية حل الحرير لا بد من ~~توافر عدة أدوات، منها: «الخلقين» وهو عبارة عن إناء نحاسي واسع ~~العمق يملأ بالقدر اللازم ماء، وتضرم النار تحته حتى غليان الماء، ~~فتسلق الشرانق فيه حتى تتخنق، ويتم تحريك الشرانق داخل الإناء عن طريق ~~عصا، وذلك بطريقة دائرية لفصل الشرانق عن الخيوط، حتى تصير لامعة ~~وساخمة وبراقة بعد تنقيتها. # 47 # وكذلك لا بد من توافر «الدولاب» وهو عبارة قطعة خشبية لها ماسكة من ~~الحديد لتديره، مثبتة على قاعدة خشبية ترتكز على ست خشبات، خمس ~~منها ثابتة، والسادسة متحركة - سهلة الخلع - يمكن حلها عند عملية ~~فك الحرير الذي يكون مشدودا على الدولاب ويثبت فوق الخلقين، وفوق ~~الدولاب لوحة خشبية يركز عليها ثلاث أو أربع خشبات وبكر لبرم ~~الخيط، وجدت به كرة خشبية تساعد على تسليك الخيوط على الدولاب أثناء ~~البرم، وأطلق على هذه الآلة الطاحونة، وعرفت تلك العملية بردن ~~الحرير، # 48 # وبعدها تنزع الخيوط وتوضع على سقالة خشبية لنشرها حتى ~~تجف، وبعد أن تجف تكب على سقالة خشبية مستديرة، وبعده تجمع ~~الخيوط لتفتل، وبذلك تكون خيوط الحرير جاهزة لأن تدخل مرحلة جديدة ~~وهي الغزل، وكانت تتم باستخدام المغزل. # 49 ~~(د) # تجهيز القطن: كما ذكر - سابقا - أن القطن يشرع في جمعه في ~~الصباح الباكر بداية من شهر سبتمبر قبل أن تشتد حرارة الشمس، ويكون ~~باليد بكل رفق ولين، ثم يعرض في الشمس ليجفف، ثم يرفع ولا يترك ~~لفترات طويلة في الشمس حتى يحتفظ ببعض رطوبته وليونته ببقائه في ~~الظل، # 50 # لأنه متى جمع في الحر كسر جوزه واختلط بالقطن ولا يمكن ~~التخلص منه، وهو ما يهدر الكثير من الوقت في تخليصه، وإذا خزن ~~القطن دون أن ms081 ينشر في الشمس فسد، # 51 # ومن مراحل تجهيز القطن المهمة التخلص من محارين ~~القطن وهو كل ما يعلق به من قشور وحب أثناء عملية جمعه، وتعرف هذه ~~العملية بالحلج، ثم يدخل بعد ذلك مرحلة جديدة وهي الندف وهي فك ~~القطن من العقد وتشابك نسيجه، ليحل وينفش فيكون جاهزا ~~للغزل. # 52 ~~(1-2) مرحلة الغزل # لإتمام تلك المرحلة لا بد من توافر الأدوات اللازمة لعملية الغزل من أنوال ~~ومغازل وعمال وغيرها من الأدوات التي تساعد في عملية الغزل، والتي اعتبرت قوام ~~صناعة النسيج برمتها، فبدونها لا تكتمل العملية الصناعية للنسيج، وهو ما ~~أوضحه ابن الخطيب # 53 # من خلال النص الذي أورده حول دار الطراز المريني بفاس يتضح أن به ~~«آلات النسج وضخام المناول»، وألواح الرسوم الخاصة بكتابة أسماء الخلفاء والملوك ~~على الثياب والأعلام، بالإضافة لأدوات التنعيم والصقل والتصفيق كالشمع الذي خزن ~~بكميات كبيرة حتى بلغ مخزونه «جبال الشموع»، فضلا عن خيوط الذهب والفضة التي كانت ~~تطعم بها الثياب الملوكية. واستخدمت المغازل في عملية الغزل وهي من العمليات ~~التمهيدية التي تكمن في خروج الألياف بشكل مبروم ومنتظم حتى تصير جاهزة. # 54 # والمغزل عبارة عن قضيب دقيق الطرفين، # 55 # يصنع من الخشب أو من الحديد أو النحاس، # 56 # استخدم لغزل الألياف النسيجية واستخدمته النساء بصفة خاصة، فكن ~~يجلسن في وضعية القرفصاء - متربعة - ويضعن الخيوط باليد اليسرى، وتلف حول الكف، ~~أو أنها تلف الخيوط على قضيب من الغاب، وتضع المغزل في اليد اليمني، ويتم إيصال ~~أو لضم الخيط بالمغزل عن طريق خيط مغزول آخر كي يسهل عملية اللضم، وهو ما عرف ~~بالطعمة، ثم ترفع اليد اليسرى في مستوى الكتف الأيسر، ويمسك المغزل من الأسفل عن ~~طريق سبابة وإبهام اليد اليمنى، ويبرم الخيط من اليسار إلى اليمين مع رفع اليد ~~اليسرى لأعلى، ومن ثم يلف حول المغزل، وتتكرر تلك العملية بنفس الخطوات للحصول ~~على الخيوط والكمية المطلوبة ثم تكبب أي تلف وتجمع. # 57 # وللحصول على غزل منتظم ودقيق لجأت النساء إلى الجلوس في أماكن مرتفعة حتى ms082 ~~يخرج الغزل متقنا ودقيقا، أو إلى الجلوس على مقاعد مرتفعة أو في النوافذ، ~~أو لجأن لحيلة أخرى عن طريق ثقب فتحة في أرضية سقف المنزل، وفي العادة يكون بين كل ~~طابق وآخر، ويتركن المغزل يتدلى إلى فناء البيت، فيمثل ثقل المغزل دورا في أن يظل ~~الخيط مشدودا فيبرم برما قويا وجيدا، فيخرج الغزل في شكل منتظم ~~ودقيق. # 58 # بالإضافة لذلك استخدم النول أو المنوال في عملية الغزل وهو تلك الخشبة ~~التي يلف عليها خيوط النسج، # 59 # وعرف بالقرناس أو القرنور أو القرنون وهو تحريف للفظة المغزل المستخدم ~~في إسبانيا # Cardus ~~، # 60 # وجودة صنع المردن من الأمور المهمة التي توكل لأهل الأمانة من ~~الصناع وأكثرهم صلاحا ودينا؛ لأن تعاملاتهم تكثر مع النسوة، وأجود أنواع المرادن ~~المصنوع من خشب السنط الأحمر الخالي من السوس والغرق؛ لأنه لو كان به عند ~~البرم انكسر. # 61 # وقسمت الأنوال حسب الاستخدام، منها البدائي الذي استخدم في صناعة بعض ~~الأقمشة والثياب للفقراء والبدو - ولعله المردن السابق ذكره - أما النوع الأكثر ~~تطورا فهو الذي خصص لصناعة الأقمشة المزركشة والثمينة، # 62 # ومنها النول العمودي البسيط، وهو من الأنواع القديمة التي كانت ~~منتشرة وأطلق عليها النوال أو النير، وهو ما ذكره الونشريسي # 63 # عن «مسألة كراء الحاكة النير الذي ينسجون به مع الغرس الذي فيه من ~~النيارين، فإذا فرغوا من النسج أخذوا غرسه وأتوا بغرس آخر في منسجهن، وكانت هذه ~~المسألة حيرت الصناع منهم عن صناعة الحياكة والحرارة.» ويتضح من النص السابق أن ~~النير عبارة عن منسج استخدم في عملية النسج يتكون من خشبتين أفقيتين متطابقتين ~~ممدودة عليهما السدى، وتشدهما دعامتان عموديتان، وتمر الخيوط بواسطة اليد من ~~خلالهما، # 64 # ومن النساجين والغزالين من مارس أعماله على المغازل، وبخاصة في ~~الطريق أو أمام المنازل والحوانيت، فكان يرتدي سروالا قصيرا فتنكشف عورته أثناء ~~الغزل، فبعضهم كان يلجأ لوضع حصر أمام المغزل حتى لا تراهم أعين الناس. # 65 # ولضرورة وجود النول وتوافره في الأسواق انتشر صناع الأنوال في مدن الغرب ~~الإسلامي، كما في ms083 فاس؛ فقد تخصصت جماعة من الصناع في صناعة الأنوال ودواليب ~~الغزل التي استخدمها الحاكة، # 66 # لتوافر المواد الخام من أشجار البقس وبخاصة حول مدينة سلا وضواحي مدينة ~~تطوان وفاس، # 67 # ومن لم يمتلك من الصناع المناسج لجأ لاستئجارها من الصناع على أجر ~~معلوم ومدة معلومة، # 68 # غير أن ذلك لم يمنع حدوث بعض الخلافات بين النساج وصاحب المنسج حول ~~الأجرة المتفق عليها، أو على مقدار النسج الذي ينسج على المنسج، في أن يقول أحدهم: ~~«إن عملت ملحفة واحدة إلى ذلك الأجل تعطني خمسة دراهم، وإن عملت اثنتين تعطني عشرة ~~دراهم.» أو ما يتبقى من غزل يعلق بالمنسج فيأخذه صاحب المنسج ولا يعطيه إلى ~~النساج الذي بدوره كان يأخذه من صاحب الغزل دون وجه حق. # 69 # وخصص النول الأفقي للرجال فهو معقد بعض الشيء، فهو مكون من عدة أجزاء ~~منها الدواسة، وهي عبارة عن بدال أو رافعة تدار بواسطة القدم للتحريك والدرء، ~~والدف وهو الجزء الذي يتم من خلاله عملية النسج الفعلية، وتشمل أجزاء كبيرة من ~~النول، بالإضافة إلى المشط وهو عبارة عن قطعة خشبية وضعت بها بعض المسامير ~~والأسلاك، يمر بين الخيوط كي يحافظ على المسافات بينها، ويقوم بضم خيوط اللحمة، ~~بالإضافة إلى المكوك، وهو عبارة عن أداة تحمل خيط اللحمة داخل علبة من ~~الخشب، # 70 # ويجلس النساج خلف النول. # 71 # وتبدأ عملية النسج بتحريك النساج الدواسة بقدمه، وتمرير مكوك الخيط باليد، ثم ~~تحريك قدمه اليمنى وينتهى باليسرى، حتى يتمكن من تمرير المكوك الذي يحمل خيوط ~~اللحمة، ثم يقوم النساج بقذف المكوك بواسطة اليد يمينا ويسارا على التوالي، ~~بحيث يتمكن من دمج خيوط اللحمة والسدى، ثم يقدم بيده لتحريك المشط لضم الخيوط ~~المنسوجة من السدى أو اللحمة بعضها لبعض، أو ضم الحبيكة كي لا تخلل وتتصفق؛ فيكون ~~بينها عيون تضعف من قوة الثوب، وبعدها يقوم النساج بتحريك قطعة الثياب بواسطة ~~القلاب. # 72 # ويرجع البعض بداية ظهور الأنوال بهذا الشكل إلى الهند بين القرن ~~5-9ه/11-15م وسرعان ما انتقل إلى بلدن الغرب ms084 الإسلامي. # 73 # وعلى كل ما سبق تأثرت البيئة المحيطة في الغرب الإسلامي بتطور صناعة الغزل ~~وبخاصة في تونس؛ فأدى ذلك إلى ظهور بعض التجمعات الكبرى وبخاصة حول الحواضر ~~والمدن لجمع الغزل من المناطق المحيطة، كما حول الناحية الجنوبية من مدينة ~~تونس التي تعرف ب «مسبحة مقرين للغزل» فكانت مستودعا كبيرا للغزل المتجمع ~~من المدن والبوادي ومعامل ومصانع الغزل المختلفة ليدخل مرحلة التصنيع، وقد حرصت ~~السلطة على حماية هذا الموضع؛ لأهميته الصناعية والتجارية. # 74 ~~(1-3) مرحلة التصنيع # قبل الاستطراد في تلك المرحلة وذكر خطواتها والتطرق لأهم مواضعها ومنتجاتها ~~ومراكز صناعتها، لا بد من الإشارة إلى دور الطراز الخاصة والعامة في بلاد الغرب ~~الإسلامي، التي انتشرت خلال فترات تاريخها، فبوجودها تأثرت صناعة النسيج؛ مما ~~ساهم في تنوع الإنتاج النسيجي بإنتاج نوعيات تميزت بها بلدان الغرب الإسلامي عن ~~غيرها واشتهرت بها. ~~(أ) دور الطراز في الغرب الإسلامي # 75 # أطلق الطراز أول الأمر على الكتابة الزخرفية الموجودة على المنسوجات، فهو ~~لفظ أعجمي مأخوذ من كلمة طرازيدين أو ترازيدين وتعني التطريز وعمل المدبج، وقد ~~شاع مدلولها على الدور والمصانع التي تقوم بإعداد تلك الصناعات، # 76 # وانقسم الطراز إلى: الطراز الخاص وهو ما خصص إنتاجه للخلفاء ~~والملوك، والطراز العام ووجه إنتاجه لعامة الناس والبلاط أيضا، وكلاهما ~~خضع للمراقبة من قبل السلطة. # 77 # فدور الطراز الخاصة أماكن معدة لصناعة ثياب الخلفاء والسلاطين والملوك، ~~فاتخذ لها أمهر النساجين والحاكة والخياطين وأفضل الصباغين لإنتاج ما يتطلبه ~~البلاط، وهو ما ذكره ابن خلدون # 78 # بقوله: «وكانت الدور المعدة لنسج أثوابهم في قصورهم تسمى دور ~~الطراز لذلك.» وكلف شخص يتولى الإشراف على خزائن المنسوجات عرف ب ~~«الوكيل» وهو القائم بشئونها. # 79 # وحوت دور الطراز كل ما يلزم لصناعة ثياب ونسيج الخلفاء والملوك وخاصتهم؛ ~~فلم تهتم بإنتاج ما يحتاجه السوق المحلي بشكل كبير؛ فسعت جاهدة لإنتاج أجود ~~الثياب التي حظر بيعها في الأسواق وللعامة، فخضعت للرقابة الحكومية من قبل ~~المحتسبين حتى لا يتدنى إنتاجها، وتخرج المنسوجات مثلما حدد لها عن طريق ~~المحتسبين ms085 ثم تختم فتصير جاهزة، # 80 # فزودت بالأنوال وبخاصة الضخام منها التي تنسج الخيام - كما وضح - ~~كالأنوال الخاصة بصناعة الثياب «وآلات النسج وضخام المناول»، كما كان بها ألواح ~~الرسوم الخاصة بكتابة أسماء الخلفاء والملوك على الثياب والأعلام، بالإضافة ~~لأدوات التنعيم والصقل والتصفيق كالشمع الذي خزن بكميات كبيرة حتى بلغ مخزونه ~~الكثير بها «جبال الشموع»، فضلا عن مواد الصباغة «عقار الصبغ»، فضلا عن خيوط ~~الذهب والفضة التي كانت تطعم بها الثياب الملوكية. # 81 # وأسندت وظيفة الإشراف على دور الطراز للمقربين من الخلفاء والملوك، وأطلق ~~على القائم عليها اسم «صاحب الطراز» فكان يشرف ويراقب على الأعمال، ويدفع ~~الرواتب وغيرها من «أمور الصباغ والآلة والحاكة فيها وإجراء أرزاقهم وتسهيل ~~آلاتهم ومشارفة أعمالهم، وكانوا يقلدون ذلك لخواص دولتهم وثقات مواليهم وكذلك ~~كان الحال في دولة بني أمية بالأندلس.» # 82 # فكان الصقالبة والفتيان المعروفون بالأكابر في عهد بني أمية هم من ~~تولوا هذا الأمر منذ خلافة عبد الرحمن الناصر ومن بعده ابنه الحكم ~~المستنصر؛ # 83 # فكان يتفقد دار الطراز ويطلع على أمورها بنفسه ويتابع العاملين ~~بها ويستفسر عن أوضاعهم وما يتعلق بسير أعمالهم. # 84 # وأول من اتخذ الطراز هو الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، # 85 # والأمير عبد الرحمن بن الحكم وهو أول من أنشأ دارا للطراز في ~~الأندلس، # 86 # كما يذكر ابن الخطيب: # 87 ~~«وفي أيامه اتخذ الطراز الذي كان حديث الرفاق، وطرفة أهل ~~الآفاق.» وهي في الأصل تطور واتساع لدار البرد أو الدار البردية التي كانت تقع ~~غرب قصر قرطبة التي كانت من بنيان الأمير عبد الرحمن بن معاوية. # 88 # ويدلل انتشار دور الطراز في مدن الغرب الإسلامي وبخاصة مدن ~~الأندلس على مدى اهتمام الدولة لتوثيق الأحداث والمناسبات عن طريق تطريزها ~~وتصويرها على الأعلام والرايات. # 89 # وسعى الخلفاء والحكام على توفير ما تتطلبه دور الطراز من مواد خام ~~وبخاصة في عهد الأمويين الذين أصدروا الأوامر للولاة في شهر أيار (مايو) من كل ~~عام بجمع إنتاج الحرير وإرساله لمعامل الطراز الموزعة بمناطق الأندلس ~~المختلفة، # 90 ms086 # وهو ما أشار ابن الخطيب # 91 # إليه بقوله: «ومن آثاره التي ضربت بها الأمثال وقضيت منها ~~العجائب، حال الطراز ببابه لنسج ما يحتاج إليه من الخلع والكسى وملابس الحرم ~~وغير ذلك ... ولو تتبعنا أصنافهم وما كانوا يحاولونه من صناعاتهم ويناغون به ~~المشرق من بضاعتهم ومقدار جراياتهم ونفقاتهم لضاق عنه الكتاب.» ويفهم من هذا ~~النص أن منسوجات الغرب الإسلامي وبخاصة الأندلسية المصنعة بدور الطراز ~~كانت تضاهي في جودتها ودقتها وحجم المصنوع منها؛ المنسوجات المشرقية التي ~~ذاعت شهرتها آنذاك، كما يعتقد أن تلك التقاليد الخاصة بدور الطراز ظلت ~~باقية في غرناطة بعد سقوط العديد من الممالك الأندلسية على يد إسبانيا ولفترات ~~طويلة. # كما وجدت ببلاد المغرب دور الطراز التي أنتجت كل ما يتعلق بالخلفاء ~~والحكام من ثياب ومنسوجات، فكان بالقيروان دار طراز خاصة بها، وما يدل على ~~ذلك وجود باب من أبواب القيروان يعرف ب «باب الطراز» # 92 # كما أشار الإدريسي # 93 # إلى وجود دار طراز اختصت بإنتاج الحرير في مدينة قابس «فكان بها ~~فيما سلف طرز يعمل بها الحرير الحسن». وفي هذا إشارة، على الرغم من أن قابس ~~لم تكن عاصمة إدارية للحكومات الإسلامية في الغرب الإسلامي، فإنها كانت قاعدة ~~لإنتاج الحرير في فترات ليست قليلة، وهو ما يعكس وضع المراكز الصناعية ومراكز ~~إنتاج النسيج في بلدان الغرب الإسلامي، ورغم عدم توافر نصوص تاريخية تذكر ~~وجود دور للطراز بالمغرب في عهد المرابطين فإن الدلائل الأخرى تساعد على افتراض ~~وجود بعض دور للطراز في عهد المرابطين، خاصة في زمن يوسف بن تاشفين ~~(400-500ه/1009-1106م) والذي اتخذ قرارا يفضي إلى إثبات اللقب الذي اتخذه ~~في طرازه دون وجود دور للطراز، # 94 # غير أن خلفاء الموحدين حرموا على أنفسهم الطراز في بداية حكمهم، ~~فلم يكن لهم شيء من طراز «فكانوا يتورعون عن لباس الحرير والذهب؛ فسقطت هذه ~~الوظيفة من دولتهم واستدرك منها أعقابهم ...» # 95 # لكن بعض الإشارات الأخرى تشير إلى وجود دور طراز في مدينة أغمات في ~~العصر الموحدي، # 96 # ووجد بفاس دار طراز لملوك ms087 بني مرين اختصت بإنتاج الثياب والخيام ~~والأعلام الخاصة بهم وببطانتهم وفرق الجيش، فخضعت لسلطانهم وتصرفاتهم لإنتاج ما ~~يلزم للبلاط السلطاني، # 97 # وينوه برنشفيك # 98 # إلى أن الحفصيين لم يمتلكوا دور طرز خاصة بهم على غرار سلاطين ~~الأندلس والمشرق الإسلامي. # أما عن الأندلس فكان بها من دور الطراز الكثير؛ كدار الطراز والخلع ~~بقرطبة، التي أنشأها الأمير عبد الرحمن الأوسط، وتقع في مقدمة السوق العظمى ~~غربي قصر الخلافة، # 99 # وأمر بأن يعين بها مملوكه «خلف الفتى الكبير» ناظرا عليها وذلك ~~في عام 313ه/925م، وعرفت آنذاك بدار البرد، # 100 # وبإشبيلية وجدت دار للطراز خاصة أيام إبراهيم بن حجاج اللخمي ~~الذي استقل بإشبيلية وقرمونة فبها «يطرز فيها على اسمه كفعل السلطان إذ ~~ذاك.» # 101 # وبمقالة أيضا دار طراز للمنسوجات على غرار إشبيلية ~~وقرطبة. # 102 # ووجد بصقلية دار طراز على أيام الفاطميين وظلت قائمة إلى عهد الملك ~~الصقلي وليام الطيب (1166-1189م)، واستمر يعمل بها في مصانعها ومعاملها صناع ~~مسلمون على الرغم من انتهاء الحكم الإسلامي بها، أمثال يحيى بن فتيان الطراز، ~~فيطرز بالذهب داخل دار الطراز، وهي الصورة التي نقلها ابن جبير # 103 # بقوله: «ومن أعجب ما حدثنا به خديمه المذكور، وهو يحيى بن فتيان ~~الطراز، وهو يطرز بالذهب في طراز الملك.» ومن جملة الهدايا التي أرسلها المعز ~~بن باديس إلى المعز لدين الله الفاطمي عام 420ه/1029م «الثياب الصقلي والثياب ~~السوسي والفرقات والعمائم الصقلي عدة ألوف.» # 104 # ما يعكس دقة الصناعة الصقلية ودور الطراز في تلبية احتياج ~~البلاط. # وعن دور الطرز العامة فقد انتشرت في معظم المدن والتجمعات العمرانية بالغرب ~~الإسلامي؛ نتيجة لامتلاكها القدرة على الإنتاج لتلبية احتياجات ومتطلبات العامة ~~وكذلك احتياجات البلاط إن لزم الأمر، كما بتدمير حيث يذكر العذري # 105 # أن بها «عمل الطراز العجيبة والصناعة الغريبة»، وببسطة فكان بها ~~«الطراز الشريفة». # 106 # ولكي تتضح أهمية دور الطراز العامة في الغرب الإسلامي كان لا بد ~~من الحديث عن مراكز صناعة النسيج في الغرب الإسلامي. ~~(2) الصناعات النسيجية ومراكز صناعتها # مع توافر المواد الخام والمقومات ms088 الزراعية والصناعية اللازمة لتصنيع النسيج، برزت ~~العديد من المواضع التي اختصت بإنتاج نوع معين من خام النسيج، أو إنتاج أنواع معينة ~~من المنسوجات، أو أن أهلها اختصوا وبرعوا في تصنيع أو صباغة أو التمهيد لتصنيع ~~بعضها. # وهو الحال بالنسبة لسكان تونس وما حولها من الحاكة؛ فأنتجوا أجود المنسوجات ~~كالعمامات الرفيعة المسماة بالعمامات التونسية، التي نالت قسطا كبيرا من الشهرة ~~بالحياكة «فكان يغزل بها غزل ويباع زنة المثقال منه بمثقالين من ذهب، وبسوسة تقصر ~~ثياب القيروان الرفيعة.» # 107 # وكذلك مدينة الأربس # 108 # فسكانها انقسموا إلى طائفتين الأولى من الحاكة والثانية من ~~الفلاحين. # 109 # أما مدينة المرسى ومدينة الحمامات على ساحل البحر المتوسط فسكانهما اشتغلوا بقصارة ~~الثياب وتخصصوا في صناعة الأقمشة الكتانية، # 110 # وسكان هنين عملوا في صناعة المنسوجات وبخاصة القطنية، وصفاقس فبعض سكانها ~~عملوا بالنسيج، # 111 # ووهران التي أكثر سكانها من الحاكة. # 112 # كما اشتهر حصن بكيران بكثرة معامل وأماكن صناعة النسيج لإنتاج الثياب البيضاء التي ~~فضلها أهل الأندلس؛ لهذا ارتفعت أسعارها بطريقة ملحوظة نظرا لكثرة الإقبال عليها، ~~وراجت تجارتها، وأخذ تجار النسيج بالعمل على تصدير كميات كبيرة منها. # 113 # ولإيضاح الأهمية الاقتصادية لمراكز إنتاج النسيج في الغرب الإسلامي، وجب على الباحث ~~التطرق بالحديث عن عاصمتين من أهم عواصم النسيج خلال فترة الدراسة، واللتان تنوعتا ~~في إنتاج المنسوجات الحريرية والصوفية والقطنية والكتانية، واختلفتا في كمية ~~الإنتاج على الرغم من تباعد الفترة الزمنية التي ازدهرتا فيها، وجمعتهما منطقة واحدة - ~~الغرب الإسلامي - وهو ما استوجب إظهار تلك المفارقة. # مدينة ألمرية: # من المدن التي تبوأت الصدارة في إنتاج النسيج وبخاصة إنتاج الحرير ~~كانت مدينة ألمرية الأندلسية؛ الأمر الذي جعل كل من زارها يتحدث عن ~~منسوجاتها وعن دقتها وجودتها؛ فلم تكن فقط مركزا مهما في الغرب ~~الإسلامي فحسب، لكنها تحولت إلى مصدر مركزي لإنتاج النسيج أيضا وبعض ~~المصنوعات المرفهة للممالك المسيحية المجاورة. # 114 # وانتقلت صناعة الحرير إليها عن طريق بعض الممالك والمدن المجاورة وبالأخص ~~مدينة بجانة التي عدت من أهم مراكز إنتاج وتصنيع الحرير إبان ms089 القرنين ~~الثالث والرابع الهجريين/التاسع والعاشر الميلاديين؛ فكانت المنسوجات ~~الحريرية بها «تحمل إلى مصر ومكة واليمن وغيرها.» # 115 # ومع بداية القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي وعلى أثر ~~انتقال معظم صناع وحرفيي بجانة إلى مدينة ألمرية، وازدهرت وشهدت صناعة ~~الحرير بألمرية تقدما ملحوظا وما واكب ذلك من انهيار اقتصادي وسياسي ~~بإقليم بجانة خلال تلك الفترة. # 116 # وقد اشتهرت ألمرية ب «صناعة الوشي والديباج على اختلاف أنواعه، ومن صنعة ~~الخز وجميع ما يعمل من الحرير ما لم يصر مثله في المشرق ولا في بلاد ~~النصارى .» # 117 # وهو ما ميزها عن سائر البلاد فكانت تنتج الديباج # 118 ~~«ما حسن صبغه وانتظمت نقوشه ودق حريره وصفق نسجه وأشرق لونه ~~وثقل وزنه وسلم من النار.» # 119 # وذكر الزهري # 120 # في حديثه عن مدينة ألمرية أن «فيها كان يعمل الديباج المحكم ~~الصنعة مثل المرنجات المعروفة بالعداديات وثياب السندس الأبيض وهو ديباج ~~أبيض ... كله لا يخفى على أحد من صناعته شيء، وفيها استنبطت ثياب المعمة ~~المعروفة بالخلدي، ليس في ثياب الحرير كلها أتم منها مجالا ولا جمالا؛ ~~لذلك سميت بهذا الاسم، وهو مشتق من الخلد ... وأكثر صناعة نسائهم الغزل ~~الذي يقارب الحرير في سوقه وأكثر صناعة رجالهم الحياكة.» وصنع بألمرية من ~~صنوف الحرير الكثير من الديباج والوشي والسقلاطوني والبغدادي ~~والستور # 121 ~~«والأصبهاني والجرجاني بالإضافة إلى الستور الملكية والثياب ~~المعينة والخمر والعتابي والمعاجر وصنوف أنواع الحرير.» # 122 # وفي هذا النص دليل على أن مصانع الحرير بألمرية اتبعت في ~~صناعتها التقليد لبعض منتجات المشرق الإسلامي كالعتابي والأصبهاني ~~والجرجاني وهو ما أشير إليه، ويعكس مدى ما وصل إليه صناع الغرب الإسلامي، ~~وبخاصة صناع ألمرية، من مهارة في إتقان جميع صنوف المنسوجات الحريرية ~~لدرجة أنها طابقت في جودتها ودقتها بلادها الأصلية، # 123 # وهو ما يوضح عمليات الصنع والبيع للمنسوجات المقلدة من ~~الحرير ذات السمعة الجيدة من الجرجانية وغيرها الذي قد أنتج في ألمرية، ~~حتى إن أبا من عدن طلب بعض الحرائر الجرجانية من ألمرية من أجل جهاز عرس ~~ابنته فجاءت بسهولة من ms090 الأندلس، # 124 # ووجد بألمرية ثمانمائة طراز من طرز الحرير النفيسة وألف منوال ~~للديباج. # 125 # مدينة فاس: # عاصمة النسيج في بلدان الغرب الإسلامي من الكتان والصوف والقطن ~~والحرير، بفضل ما هيأته الطبيعة من جودة التربة وتوافر مصادر المياه ~~بالإضافة إلى الأيدي العاملة الماهرة، وما يقدم إليها من مواد خام سواء ~~محلية أو عن طريق التجار والمزارعين، فضلا عن كونها مركزا إداريا ~~وسياسيا خلال فترات طويلة من تاريخها؛ ما أهلها لأن تكون إحدى عواصم ~~النسيج في الغرب الإسلامي. # 126 # فخلال فترة حكم الموحدين وخاصة أيام الخليفة الناصر الموحدي 585ه/1189م، ~~كان بفاس 3064 موضعا خاصا بالنسيج وطرزه ، # 127 # بالإضافة للعديد من الأماكن التي خصصت لصنع وبيع وتجارة ~~النسيج ومتعلقاته، # 128 # كما وجدت بها بعض الأزقة والشوارع الخاصة بالحاكة ~~والنساجين، # 129 # ما يعكس المكانة الاقتصادية والصناعية التي وصلت إليها فاس ~~فيما يتعلق بصناعة النسيج، فهذا العدد الكبير من دور النسيج يبرز كيف ~~أنها زجت بالعمال والصناع فأصبحت قبلة النسيج، ففي ظل حكم بني مرين كان ~~لهم دار طراز بفاس باعتبارها دار حكم، واستمرت تنتج المنسوجات ~~الفاسية، # 130 # وخلال القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، وعلى إثر ما ~~سمح به تخطيط مدينة فاس من إقامة العديد من حوانيت النسيج، استمرت فاس في ~~تقدمها النسيجي؛ فكان بها 250 محلا للحياكة، و150 دكانا لصباغة ~~الغزل، بالإضافة للعديد من حوانيت القطانين وأسواقهم؛ فكان بها 30 دكانا ~~لباعة الأشرطة القطنية وبعض السروج، وبعض الأماكن الخاصة ببيع الأقمشة ~~الصوفية الغليظة، فكان عددها 100 دكان و141 دارا مخصصة لأمور الغزل ~~تستجلب الصوف القادم من الرعاة والفلاحين المحليين فيدخل في تلك الدور ~~لإنتاج الثياب والمنسوجات الصوفية، والعديد من الحوانيت الخاصة ~~بالمنسوجات، فكان بجوار باعة الشمع العديد من باعة الخيوط النسيجية، ~~وبجوارها حوانيت تبيع الحبال والخيوط وحبال الخيل وأرسانها المصنوعة من ~~القنب، فضلا عن حوانيت بيع الكتان والثياب والكثير من الأسواق الخاصة ~~بالنسيج، # 131 # والكثير من الحوانيت المعدة التي خصصت لصناع الأشرطة ~~الكتانية والقلاع والشقق الكتانية، وكذلك قماش الكتان الغليظ الذي ~~يستخدم في تغطية ms091 الشوارع والأسواق، كالذي استعمل في تغطية صحن جامع ~~القرويين. # 132 ~~(2-1) المنسوجات القطنية ومراكز صناعتها # ارتدى مسلمو الغرب الإسلامي النسيج القطني كغيره من المنسوجات نظرا لتوافر ~~المواد الخام الخاصة به، وهي القطن، في عدد من بلدانه، وذلك من وقت طويل، منذ ~~دخوله على يد الفاتحين العرب، فتميزت مواضع دون غيرها بصناعة المنسوجات ~~القطنية، فمن بين تلك البلدان بلاد المغرب، فلم تنشط بها مواضع لصناعة ~~المنسوجات القطنية بقدر ازدهار المنسوجات الصوفية والكتانية، على الرغم من ~~عدم قلة الأراضي المزروعة بالقطن، لكن لجأ سكانه لمزج القطن بالكتان تارة ~~والصوف تارة أخرى والحرير، فأنتج القماش «السفساري» في تونس، وهو قماش مصنوع من ~~حرير وقطن، # 133 # كذلك أنتجت نساء مكناسة أقمشة من الحرير والقطن أو من القطن والصوف ~~حملت اسم البلد وذاع صيتها ببلدان كثيرة لنعومتها وجودتها، # 134 # وبرع سكان قصر طلمثية في إنتاج ثياب مصنعة من القطن والكتان ~~نقلت إلى العديد من البلدان، # 135 # وصنع أهل ندرومة أقمشة قطنية غاية في الدقة والليونة، # 136 # ومدينة سلا التي كانت محطا للقطن والكتان فأنتج صناعها الأقمشة ~~والملابس المصنعة من القطن الناعمة، # 137 # ومن القطن صنع الأودغستيون أزر سمونها الشيكات. # 138 # كما اشتهرت الأندلس بصناعة المنسوجات القطنية وبالأخص بوادي أش، فأنتج ~~أنواعا من المنسوجات القطنية الرقيقة، # 139 # وهو ما يستنتج من قول الإدريسي # 140 # الذي جاء فيه: «وتصنع من حصن بكيران ثياب بيض تباع بالأثمان الغالية ~~وهي من أبدع الثياب عتاقة ورقة حتى لا يفرق بينها وبين الكاغد في الرقة والبياض.» ~~وأغلبها كانت ملابس للنوم أو ملابس داخلية، كما بأرون أصناف من المنسوجات القطينة ~~العديدة، # 141 # بالإضافة لمدينة شبرب التابعة لبلنسية. # 142 # وصقلية التي اختصت بعض مدنها بإنتاج المنسوجات القطنية كمدينة بليرم؛ ~~فكان بها العديد من الحوانيت الخاصة بالقطانين والحلاجين، # 143 # فاستمرت تنتج تلك النوعية لفترات طويلة على الرغم من انتهاء الحكم ~~الإسلامي بها، وظلت العديد من المصطلحات الصناعية باقية لصناعها. # 144 ~~(2-2) المنسوجات الكتانية ومراكز إنتاجها # برع صناع الغرب الإسلامي في إنتاج المنتجات الكتانية بأصنافها ms092 العديدة وبالأخص ~~مدن المغرب، فمن مدن المغرب الأدنى تونس أنتجت أنواعا مميزة من القماش عرف ب ~~«القماش الأفريقي» وهو من الثياب الرفيعة المصنعة من القطن الممزوج بالكتان، ~~أو من الكتان الخالص يسمو في جودته عن النصافي البغدادية، فاعتبرت من أحسن ~~كساوي المغرب بفضل سكانها فمعظمهم كانوا من الحاكة، فضلا عن نسائها؛ فقد تميزن في ~~أمور الغزل وأتقنه بشكل بارع، # 145 # وهو ما أكده الصومعي # 146 # في أن أحدهم كان يرتدي ثوبا من الكتان مصنوعا في تونس بقوله: ~~«وعليه ثوب كتان من عمل تونس وفي القبة أقطفة ومخاديد وعليها ستور حسن.» # فمن بين مدن المغرب الأدنى والأوسط المعروفة بإنتاج المنسوجات الكتانية قسنطينة؛ ~~فهي من بين المراكز المهمة والمعروفة بإنتاج المنسوجات الكتانية، وصدرت ~~جزءا كبيرا من إنتاجها لمدن الجنوب في السودان، # 147 # وكذا مستغانم التي اشتهر سكانها بنسج الأقمشة الكتانية ~~الرقيقة، # 148 # والمهدية التي نسب لها الثياب السوسية المهدوية، # 149 # وسوسة التي عدت من أبرز مراكز صناعة الكتان نظرا لانتشار زراعة ~~الكتان هذه واحدة، والثانية أن صناعها برعوا وأجادوا في غزل الثياب وخاصة ~~المرتفعة الثمن؛ فحملت إلى البلاد شرقا وغربا، فنسبت إليها الثياب الرفيعة ~~السوسية. # 150 # وتميزت كل من صفاقس وعنابة بصناعة المنسوجات الكتانية فغالبية سكانهما كانوا ~~من الحاكة، # 151 # ومدينة توزر التي اشتهرت بزراعة الكتان الجيد، ومدينة بجاية التي ~~امتاز صانعوها بعمل الأقمشة والمفروشات والزرابي على الطراز المغربي لتوافر ~~المواد الخام من كتان وقنب، قامت عليها صناعة الأقمشة الكتانية بها، # 152 # ومدينة قفصة المميزة بإنتاج الأقمشة الكتانية، # 153 # ومتيجة كانت من أهم مراكز إنتاج الكتان في الغرب الإسلامي. # 154 # ومن مدن المغرب الأقصى التي عرفت بإنتاج المنسوجات الكتانية مدينة سبتة؛ ~~فقد تميزت بصناعات النسيج كافة، وقد تلت صناعة المراكب باهتمامها، فمنتجاتها صدرت ~~إلى باقي البلدان في الشرق والجنوب والشمال بفضل تجارها والتجار الواردين إليها، ~~لشراء منتجاتها وبخاصة «الكبوط» الكتاني الذي صدر لبلدان الغرب ~~الأوروبي، # 155 # وزرع سكان جبل مغسة كميات كبيرة من الكتان؛ لأن معظمهم من حاكة ~~الأقمشة الكتانية. # 156 # هذا ms093 وقد أنتجت درعة نوعا من ثياب الكتان المقاومة للنار، نتيجة لوجود نوع من ~~الحجارة عرف ب «تاوطغيت» تحك بها اليدان حتى تلين لتستخدم في غزل ونسج ~~الكتان، فيصنع منها القيود والحبال، وصنعت منها المناديل المقاومة للنار، التي ~~خص بها ملوك زناتة وكانت عندهم «من أعظم الذخائر»، # 157 # فكان يباع بسوق بنكور نوع من البرانس المقاومة للماء، تهافت عليها ~~التجار، والتي صنعت بها. # 158 # واشتهرت الأندلس بصناعة المنسوجات الكتانية، وكان أجودها كتان البيرة فهو ~~«الرفيع الذي له الفضل البائن.» # 159 # ويضيف الحميري # 160 # قائلا: «فكتان هذا الفحص [البيرة] يربو جيده على كتان النيل.» ~~كما ينسب ياقوت الحموي لأندراش الكتان الفائق، # 161 # ولكتان أرون فضل على سائر الكتان الأندلسي لجودة الزراعة والصنع؛ ~~فتغنى شعراء الأندلس بكتانها، كما اشتهرت قادس بصناعة المنسوجات الكتانية؛ ~~نظرا لتوافر البيئية الزراعية للكتان. # 162 # وعمل بالأندلس «الكتان الدني للكسوة ويجلب إلى غير مكان، حتى ربما وصل إلى ~~مصر منها الكثير.» # 163 # كما أضاف ابن حوقل: # 164 ~~«ويستعمل عندهم للعامة وللسلطان من الكتان ثياب لا يقصر عن الديبقي ~~ما كان منها صفيقا، ومن السلس الدقيق ما يستحسنه من لبس الشرب ويضاهي رفيع الشطوي ~~الجيد.» وكانت باجة رائدة خلال القرن 5ه/11م في إنتاج الكتان، وبلنسية وكيران ~~كانا مركزين لإنتاج الكتان. # 165 # وتبوأت صقلية خلال القرن 5-6ه/11-12م مكانة مميزة في إنتاج المنسوجات ~~الكتانية ذات النوعية الجيدة التي نافست مثيلاتها في مصر والشام؛ فكان الثوب ~~الصقلي المصنوع من الكتان يساوي في مصر إبان الحكم الفاطمي أكثر من عشرة دنانير ~~مصرية كما ذكر الرحالة ناصر خسرو أثناء زيارته لمصر. # 166 ~~(2-3) المنسوجات الحريرية ومراكز صناعتها # ازدهرت صناعة الحرير في الكثير من المدن المختلفة لبلدان الغرب الإسلامي، ففي ~~الأندلس ازدهرت صناعة الحرير خلال القرن 5-6ه/11-12م نتيجة اهتمام السلطات الحاكمة ~~بإنتاج الحرير، فأصدرت له المراسيم الخاصة بإنتاجه، وتفاوتت درجة الإتقان والجودة ~~من مركز لآخر، ومن مدينة لأخرى حسب المقومات الصناعية المتوافرة لديها، فكان لبعضها ~~السبق؛ إذ تربعت على عرش إنتاج المنسوجات الحريرية دون غيرها. # فالمعروف ms094 أن الحرير هو الخز قبل أن يغزل، وأطلق عليه المسلمون القز، وإذا ~~غزل يسمى إبريسم وعند خلطه بالصوف يطلق عليه خزا، وبعد صباغته يسمى عند ~~ذلك حريرا، # 167 # وأفضل أنواع الخز هو الذي سداه تكون قوية ومتينة، ناعم الملمس، وما ~~انتظم نسجه وثقل وزنه، أما الرديء منه؛ فهو ضعيف السدى، خفيف الوزن، رخو النسج، غير ~~زاهي اللون، # 168 # فعبر العامة وبخاصة المجتمع الأندلسي عن جودة الخز ودقته بالمثل ~~الشعبي: «شبهت الخز بوبر المعز.» # 169 # وأجود أنواع الحرير الإبريسم «النقي الحسن اللون السالم من الأحلاف والأوساخ ~~الملتبسة لبعض خيوطه، فتكون خيوطه شكلا واحدا ليس فيها بعض غليظ وبعض دقيق ولا ~~معدة ... فهو أفضل.» # 170 # وأفضل أنواعه الكوفي، فكان يخلط في بعض الأوقات مع الكتان، مع ~~اختلاف قدر الحرير أو الصوف. # 171 # أما الديباج؛ فأصله من بلاد فارس وهو من أكثر الأنواع شهرة ودلالة عن المنسوجات ~~الحريرية، # 172 # فاختلفت أنواع وأغراض الديباج ما بين الملبس وللتعليق أو فرش داخل ~~البيوت «فأفضله ما حسن صبغه وانتظمت نقوشه ودق حريره وصفق نسجه وأشرق لونه وثقل ~~وزنه وسلم من النار.» وخير ما يعد منه يصنع لا بد أن يكون مائتي شبر، أما إذ كان ~~للتعليق فكان مائة وعشرين شبرا. # 173 # ولم تكن ببلدان الغرب الإسلامي - وبخاصة بلاد المغرب - صناعة الحرير ومنسوجاته ~~على نفس المكانة التي تمتعت بها الأندلس، والتي لاقت منسوجاته الكتانية ~~والقطنية والصوفية من الشهرة ما لم تلقها المنسوجات الحريرية نفسها؛ فانتشرت ~~تلك الصناعة في عدد من مناطق وبلدان المغرب ما بين غزل ونسج وطراز، كمنطقة السوس ~~التي اشتهرت بصناعة الخز. # 174 # وقد احتكر الصناع اليهود صناعة الحرير الموشى بالذهب؛ حتى إنهم أطلقوا على ~~أرباب العمل والعمال الذين يمارسون هذه المهنة اسم الصقليين نسبة لعملية الصقل التي ~~تتم في صنع الحرير، أو نسبة ليهود صقلية الذين أتوا للمغرب وجلبوا معهم أسرار ~~هذه الحرفة التي امتازوا بها، فصنعت شارات سلاطين بني مرين وبني حفص من الحرير ~~الأبيض وكتب عليها بالذهب آيات من القرآن الكريم، # 175 ms095 # كما طعم الحرير بالذهب والفضة لتوشى به الأقمشة الحريرية كي تزيد ~~من قيمتها، والتي قصر إنتاجها على كبار رجال الدولة والفئات الاجتماعية المترفة؛ ~~ما جعل الثياب الحريرية من تلك الشاكلة ثانوية لدى الصناع والزبائن ~~والإنتاج. # 176 # وفي المغرب الأدنى انتشرت المنسوجات الحريرية، وبالأخص مدينة قابس، التي بها ~~طراز حرير وناسجو حرير كثر، # 177 # فإليها ينسب الحرير القابسي، وهو ما أشارت إليه رسائل التجار اليهود ~~عند حديثهم عن جودة الحرير القابسي لكثرة الطلب عليه، # 178 # كانت مدينة تونس التي وجدت بها مراكز لصناعة الحرير قد بنيت لها ~~أربطة محصنة وبعيدة عن أعين الناس؛ لأن صناعة الحرير بتونس لا تصنع بالأسواق بل ~~في أماكن بعيدة عن أعين الناس للمحافظة على أسرارها وجودتها، وعرفت تلك الأربطة ~~بفنادق الحرير، # 179 # كما ساعد الغرناطيون القادمون من الأندلس إبان القرن التاسع والعاشر ~~الهجريين/الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين في أن تكون مدينة شرشال مركزا لصناعة ~~الحرير؛ لأن جلهم من نساجي الحرير ومربي دود القز. # 180 # ومن مناطق إنتاج الحرير في المغرب الأوسط كانت مدينة توزر التي أنتجت أغطية من ~~حرير وصوف بالإضافة للثياب الموشاة التي اشتهرت بها، # 181 # واشتهرت تلمسان بإنتاج وتصنيع الثياب التلمسانية المصنعة من صوف ~~وحرير مختم وغير مختم ذاعت شهرته في كثير من المواضع. # 182 # ومن مدن المغرب الأقصى التي أنتجت المنسوجات الحريرية واشتهرت بتجارتها مدينة ~~نول لمطة، التي مزجت بين الحرير والقطن أو بين الحرير والكتان، أو الحرير ~~والصوف في إنتاجها، وتعددت ألوانها بين الأبيض والأحمر والأخضر ولاقت شهرة واسعة ~~وعرفت بالثياب السفسارية، # 183 # ومدينة سبتة قبلة إنتاج النسيج خلال فترات طويلة من تاريخ الغرب ~~الإسلامي؛ فكان بها العديد من الحوانيت لبيع وتصنيع وإنتاج الحرير، بالإضافة لكثرة ~~أطرزة الحاكة فكانت لا تحصى، وإبان القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي وجد ~~بها ما يزيد على خمسة آلاف مشغل للحياكة يعمل بها قرابة عشرين ألف عامل، # 184 # وفيها إحدى وثلاثون تربيعة خاصة بالحرارين وهم نساجو الحرير، # 185 # ويصفها ابن الصباح # 186 # بقوله: «مدينة سبتة حاضرة من ms096 حواضر الأندلس في الكسوة واللباس والسيرة ~~والعادة ... كثيرة ألوان الثياب من لباس الحرير والملف والأفرنقيات والجباب في بلاد ~~زناتة والقبلارات أطوارا أطوارا أي ألوانا ألوانا.» # كما تميزت الأندلس بإنتاج الحرير على نطاق كبير من «حرير الاستغزال»، والحرير ~~«الأحمر النقي الطيب غاية الطيب» وحرير «السقلاطون» الذي استعمل في المناسج ~~الفاخرة، # 187 # وهو من الحرير المطرز بخيوط الذهب ومن أفضل أنواع الحرير لكثير من ~~التجار؛ لما يتمع به من ألوان براقة، # 188 # ففي بسطة وجدت الطرز الشريفة التي صنع بها «طرز الوطاء البسطي من ~~الديباج الذي لا يعلم له نظير». # 189 # نتيجة توافر الأراضي المخصصة لزراعة أشجار التوت، وتوافر الأيدي ~~العاملة المدربة والماهرة؛ ما جعل صناعها ينتجون نوعا من أنواع البسط لا يصنع ~~مثلها في أي مدينة أخرى، وهو ما يعني تفرد بسطة بنوع من الديباج. # ووجد بتدمير «الطرز العجيبة والصناعة الغريبة»، # 190 # فتفوقت في هذا على قرطبة، وأجاد أهلها هذه الصناعة إجادة ~~تامة، # 191 # أما مدينة مرسية فتخصصت في صناعة البسط الرفيعة والشريفة لخبرة صناعها ~~في هذا الشأن وكذلك الثياب المطرزة بالذهب. # 192 # وعدت مالقة مركزا مهما لإنتاج النسيج وخاصة الحرير فكانت على قدر كبير من ~~الأهمية الصناعية لألمرية، # 193 # فيذكر ابن سعيد # 194 # عند حديثه عن نارجة المالقية وعن دقة أهلها وحذاقتهم بصناعة الحرير ~~وصبغه: «اجتزت في إحدى المرات مع والدي قرية نارجة فرأينا جماعات كبيرة من الأهالي ~~نصبوا خيامهم في مكان مكشوف متسع في بطن وادي القرية وقاموا جميعا بجمع وغزل ~~وصباغة الحرير، ولما سأل موسى وابنه الصناع: بما يعرف ذلك الموضع؟ قالوا: ~~الطراز، قال موسى: اسم طابق مسماه، ولفظ وافق معناه، ثم قال الشعر: بنارجة حيث ~~الطراز المنم، فرد ابن سعيد: أقم فوق نهر ثغره يبتسم.» ومعظم العمال، في أثناء ~~عملهم، بعضهم يشرب، والبعض الآخر يغني ويطرب، في وسط جو مليء بالبهجة والسرور، وهي ~~عادة اتخذها الأندلسيون بشكل عام، كما يذكر عنها ابن الخطيب: # 195 ~~«وحلل ديباجها البدائع ذات تطريز ... والحلل التي تلح صنعاء فيها بالطلب ~~وتدعو إلى ms097 الجلب.» # كما أنتج الحرير بكميات كبيرة في حصن شنش التابع لمدينة مالقة، # 196 # الذي انفرد بصناعة الديباج المذهب والثياب المحلاة بخيوط الفضة الجافة ~~التي تسمى «الدست» كما ذكره ابن الخطيب # 197 # في قوله: «إلى الدست الرهيف ذي الورق الهيف.» وأنتجت أيضا ثياب ~~الحرير في العصر الموحدي، وبخاصة الموشاة بالذهب ذات الصنائع الغريبة، التي تصدر ~~إلى المشرق والمغرب وتباع بأغلى الأسعار، وربما تجاوز ثمن الحلة الواحدة الآلاف، ~~واستمرت في تقدمها حتى القرن 8ه/14م، فاتجهت المنسوجات الحريرية القادمة من نارجة ~~نحو بلدان المغرب ومصر والأمراء المسيحيين في ممالكهم، كما شهدت بذلك المدونات ~~النصرانية بكثرة إنتاج مالقة للديباج والوشي أثناء حديثها عن زيارة عدة سفن ~~قشتالية لمالقة عام 806ه/1404م، وعودتها محملة بالضيافة من منسوجات الحرير ~~الموشى واتصف بالجودة والرقة، # 198 # فكانت «أكثر بلاد الله حريرا.» # 199 # وبالنسبة لإقليم البشارات الذي كثرت به أشجار التوت فاتخذ منه مركز للصناعات ~~الحريرية فكان به 600 قرية يعمل أهلها في هذا المجال، # 200 # وأنتجت قلعة أيوب أنواعا من الغفارات المذهبة حملت إلى العديد من ~~الجهات، # 201 # كذلك قرطبة اعتبرت مركزا مهما لإنتاج الصناعات الحريرية من ~~الديباج والوشي قبل أن تحل محلها ألمرية إبان القرن الخامس الهجري/العاشر ~~الميلادي، فأصبحت قرطبة بعد ذلك سوقا رائجا لعرض وبيع المنتجات الحريرية ~~المصنعة بألمرية، # 202 # وكذا الحال بالنسبة لمدينة جيان أو كما عرفت «جيان الحرير»؛ # 203 # لكثرة إنتاجها من الحرير؛ فكان بها أكثر من ثلاثة آلاف قرية من قراها ~~تعمل في صناعة الحرير نتيجة توافر الأيدي العاملة من زراع وصناع دأبوا على ~~تربية دود القز ومن عملوا بالصناعات الحريرية، إذ يذكر الإدريسي روايتين عن الحرير ~~في مدينة جيان؛ إحداهما، كما يبدو، قد أخذها من مصدر أقدم، # 204 # يذكر من خلالها أن جيان كان «لها زائد على ثلاثة آلاف قرية، كلها ~~يربى فيها دود الحرير.» # 205 # والرواية الثانية وهي ربما تعبر عن وقته تقول بأن في «جيان قرى كثيرة ~~تشف على ستمائة قرية يتخذ بها الحرير.» # 206 # ومدينة سرقسطة التي اشتهرت بإنتاج أفخم ms098 المنسوجات الحريرية وأفضلها نظرا ~~لخبرة صناعها وشهرتهم في إنتاج الثياب وبخاصة «الثياب السرقسطية»، وقد قال ~~ابن العذري # 207 # عن الثياب السرقسطية: «ولأهل سرقسطة الحكمة في صنعة السمور ~~والبراعة فيه بلطيف التدبير يقوم في طرازها بكمالها منفردة بالنسج وهي الثياب ~~المعروفة بالنسبة بالسرقسطية، ولا تدانى تلك الصنعة ولا تحكى في أفق من ~~الآفاق.» ما يوضح دور الطرز العامة في سرقسطة التي أنتجت الثياب التي لا ~~تضاهيها ثياب في كثير من البلدان نتيجة مهارة وحذاقة صناعه؛ مما جعلها تصدر إلى ~~الكثير من الجهات. # 208 # وأنتجت غرناطة الحرير وصنعته بدرجات متفاوتة، فاشتهرت بنوع من الثياب المحررة ~~عرف بالملبد المختم ذي الألوان العجيبة والتي تميزت به لفترات طويلة، # 209 # كما أنتج وادي آش مختلف أنواع الثياب من خيوط الإبريسم. # 210 # كما كانت قرى جبل شلير والمتصلة به بها «أفضل الحرير» # 211 # وهو ما أكده الزهري # 212 # بقوله عن جبل شلير: «إنها من أكثر بلاد الله حريرا.» كما كان حصن ~~البيرة من أفضل المراكز التي أنتجت الحرير «وبكورة البيرة حرير كثير يفضل ~~ويقدم على غيره.» # 213 # فصدر حرير البيرة إلى العديد من البلدان «ويعم الآفاق ويكثر حتى ~~يصل إلى أقصى بلاد المسلمين.» # 214 # ففي عصر بني أمية جمع أيام الأمير الحكم وابنه عبد الرحمن «ألفا رطل ~~حرير ، وألفا رطل عصفر». # 215 # كما أنتجت قرية فنيانة إحدى القرى الصغيرة من قرى الأندلس، والقريبة من ~~وادي آش، نوعا من الحرير الفخم والجيد وهو من طراز الديباج. # 216 # وعرفت صقلية بصناعة وإنتاج الحرير، فكان من بين المنتجات التي لاقت رواجا ~~كبيرا داخل الأسواق الصقلية خلال القرن 5ه/11م، فاعتبرت موضعا لإنتاج ~~الحرير منذ عصر النورمان، # 217 # ومع بداية الحكم الإسلامي تميزت سيراكوزة بإنتاج الحرير السيراكوزي ~~المنتج في شرق صقلية، بالإضافة لحرير مدينة بليرم ومازارا اللتين اشتهرتا ~~بإنتاجه، # 218 # على يد الصناع المسلمين بعد أن أدخلوا دود القز إلى صقلية وطرق ~~تصنيع الحرير، إذ أرسلت العباءات الحريرية الدقيقة الصنع من صقلية إلى مصر ~~زمن الحكم الفاطمي للخليفة المعز، # 219 # بالإضافة ms099 للصناع اليهود الذين جلبهم روجر الثاني 542ه/1147م من الجزر ~~اليونانية فساهموا في ازدهار صناعة الحرير مع الصناع المسلمين. # 220 ~~(2-4) المنسوجات الصوفية ومراكز صناعتها # عرف الصوف الجيد لدى الصناع والتجار بنقائه ولينه؛ # 221 # فخير الأكسية المصنوعة من الصوف اللين، المستوية الدقيقة النسج ~~الجيدة الصباغة القوية لحسن نسجها ونعومة صوفها ورقة ملمسها، ليس فيها غليظ أو ~~دقيق، فوجب المحافظة عليها من الغبار ومن السوس، وأفضله اللبود الصينية، ثم ~~المغربية وبخاصة اللبود الحمر منها، # 222 # فلجأ بعض النسوة لاستخدام بعض المواد التي تضفي على الصوف الليونة ~~والنعومة، كما فعلت نساء جزيرة شاشين فكن يدهن الصوف بشحم الخنزير. # 223 # ومن مدن المغرب الأدنى التي اشتهرت بصناعة المنسوجات الصوفية مدينة قفصة التي ~~امتازت بصناعة الأردية والطيالس والعمائم الصوفية فكانت غاية من الرقة، # 224 # كما صنعت بطرة - إحدى قاعدتي بلاد نفزاوة ببلاد الجريد - ثياب ~~وأقمشة صوفية جيدة؛ فزاد الطلب عليها وصدرت إلى الإسكندرية وغيرها من ~~البلدان، # 225 # ونسب إلى مدينة درجين، وهي من أواخر بلاد الجريد، القماش الدرجيني ~~الذي يضاهي الثياب السجلماسية، # 226 # وسوسة فخلال فترات طويلة استمرت منذ القرن 5ه/11م حتى القرن 8ه/14م ~~أنتجت أنواعا من الأكسية الرقيقة والثياب الصوفية مما لا يقدر أحد على صنعها؛ ~~لمهارة أهلها في أمور الغزل والنسج دون غيرهم في هذا الأمر، # 227 # فقصدها المسافرون والتجار لشراء الثياب السوسية الرفيعة، # 228 # فيذكر صاحب كتاب الاستبصار # 229 # عنها أنها «مخصوصة بكثير الأمتعة وجود الثياب الرقاق وقصارها وجميع ~~أشغال الثياب الرفيعة من طرازها وكمدها، لا يصنع ببلد مثل صنعته بهذه المدينة، ~~والثياب السوسية معلومة لا يوجد لها نظير، لها بياض رائق وبصيص لا يوجد في غيرها، ~~ومنها تجلب الثياب الرفيعة مثل عمائم المعمور وغيرها، تساوي العمامة مائة دينار ~~وأزيد.» # ومن مناطق المغرب الأوسط تميزت مدينة وجدة بجودة أغنامها وصناعتها للأكسية ~~الصوفية التي عرفت بالعبيدية، فكان الكساء الواحد منها يساوي خمسين دينارا أو ~~أزيد، # 230 # ومدينة بجاية كان أكثر أهلها صناع أقمشة وأغطية صوفية، # 231 # كما اشتهرت جزيرة قرقنة بأكسيتها الصوفية الناعمة، ms100 # 232 # فضلا عن جزيرة جربة التي تميزت بشياهها الجيدة وصوفها الناعم الحسن ~~والتي اختصت دون غيرها بحسنه؛ فبرع أهلها في عمل الصوف ومشتقاته من عمائم وأردية ~~صدرت للعديد من البلدان، # 233 # ومن قسنطينة حملت المنسوجات الصوفية إلى الكثير من البلاد، # 234 # واشتهرت عنابة بصناعة الأغطية المقلمة «الحنبلي». # 235 # وتلمسان المدينة ذات الصناعات المعروفة والمعلومة، فيذكر ابن الحاج ~~النميري # 236 # أن بها «مصانع يعجز عن وصفها كل لسان.» فلا عجب أن تكون الصناعات ~~النسيجية وبخاصة الصوفية من بينها «فكان أغلب تكسبهم الفلاحة وحوك الصوف ~~يتغايون في عمل أثوابه الرقاق ... بذلك عرفوا في القديم والحديث، ومن لدنهم يجلب ~~إلى الأمصار شرقا وغربا.» # 237 # لأنها «دار مملكة يعمل فيها من الصوف كل شيء بديع من المحررات ~~والأبدان وأحاريم الصوف والسفاسير والحنابل المكلكلة وغير ذلك ... ويوجد فيها كساء ~~كامل وزنه تسع أواق ونحوها.» # 238 # فكانت بها مناطق وأحياء مخصصة في إنتاج الصوف كدرب ابن شاكر الذي امتلك ~~أغلبه الصانع أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن النجار فكان ينتج الثياب ~~الصوفية الرفيعة، # 239 # التي اشتهرت بها تلمسان كما يقول ابن مرزوق التلمساني: # 240 ~~«ثياب الصوف التلمسانية الخالصة.» فهذه الثياب كان منها المختم وغير ~~المختم والتي نسجت من الصوف الخالص أو صوف وحرير؛ لأن صناعها من الرجال والنساء ~~اتخذوا أنواعا من الكنابيش لا توجد في بلد آخر، بالإضافة إلى البرانس الرقيقة ~~والرفيعة التي صنعت من الصوف، # 241 # كما يخرج من مسجد إيلان بتلمسان كل يوم «حمل للبضع من عمل الصوف، وهذا ~~موضع من آحاد المواضع.» # 242 # أما عن بلدان المغرب الأقصى التي اشتهرت بصناعة المنسوجات الصوفية فمنها ~~سجلماسة المدينة الشهيرة بمنسوجاتها الجيدة والمميزة على كافة الأصعدة وبخاصة ~~الصوفية منها، فكان لموقعها المميز وتوافر المواد الخام الأولية بها وبالمناطق ~~المجاورة لها، بالإضافة إلى الأيدي العاملة الماهرة من رجال ونساء احترفوا العمل ~~بالنسيج، وأنتجت سجلماسة أقمشة رقيقة وصل ثمن إحداها إلى عشرين دينارا، ~~وذلك خلال القرن الرابع الهجري/التاسع الميلادي، # 243 # فنساؤها ينسجن ثيابا من ms101 صوف رفيع تفنن في غزله واشتهرن به كما ~~اختصصن بعمل نوع من الأزر، # 244 # على غرار ما يصنع في مصر ويفوقه، وبلغ ثمن الإزار خمسة وثلاثين ~~دينارا ويزيد، كما عملن قطعا من الثياب تسمى غفارات ويصبغنها بأنواع جيدة ويبلغ ~~ثمنها مثل ثمن الأزر، كما اختصت نول لمطة بصناعة برانس غالية وأثواب سفسارية ~~تميزت بصناعتها لكثرة قطعان شياهها، # 245 # بالإضافة إلى جبل مديونة شرقي فاس، فكانت نساء أهل البلد يصنعن نوعا ~~من البرانس الصوفية مقاومة للمطر عرفت بالبرانس المديونية، # 246 # وفي هذا إشارة إلى قدرة صناع الغرب الإسلامي على إنتاج ملابس مقاومة ~~للأمطار لا تمتص الماء، فإن دل ذلك فإنما يدل على براعة الصانع الإسلامي في إنتاج ~~مثل هذه الملابس في وقت توافرت فيه مواد خام محدودة. # وتميز سكان جبل بني يازغة من نواحي فاس بالصوف الناعم والرقيق فكان لينا ~~كالحرير، فصنعت نساؤه منه المعاطف الفاخرة والأكسية الرفيعة كالحرير، # 247 # بالإضافة إلى نساء بلدة أفزة اللائي برعن في صناعة برانس وخمارات من ~~الصوف فكن «يربحن من المال أكثر من رجالهن إلى حد ما.» # 248 # وسكان مدينة آزكي كانوا يلبسون ثياب صوف ينتجونها يسمونها بلغتهم ~~«القداور». # 249 # وعرفت تادلة بصنع البرانس الصوفية الشهيرة، # 250 # وإقليم هسكورة كثير الأغنام أنتج نساجوه الأقمشة الرفيعة من الصوف ~~لتلبية الاحتياجات المحلية من الثياب، وأشيد بثياب أسفي الصوفية لدقة صناعها ~~فهي «بلد موصوف برفيع الثياب الصوفية»، التي ينتجها الصناع المحليون، # 251 # ومدينة أغمات إبان القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي قد اشتهرت ~~بصناعة الأكسية والمنسوجات الصوفية من العمائم والأردية، التي حملت إلى بلاد ~~السودان، غير أنها فقدت شهرتها في هذا المجال إبان الحكم المريني. # 252 # وعملت نساء مدينة فيقيق أقمشة صوفية غاية في الرقة والدقة شبهت بالحرير في ~~نعومتها وبيعت بأسعار غالية في كل من تلمسان وفاس، # 253 # وحاك سكان مدينة محرس علي أو المحرس الجديد الأقمشة الصوفية ~~الجيدة، # 254 # وصنع أيضا ببلاد ركراكة أكسية من الصوف في غاية الرقة والنعومة ~~تلحفت بها نساء مراكش. # 255 # وتميزت مدينة ms102 أودغست بإنتاج المنسوجات الصوفية، فأنتج الأودغستيون ~~اللثام والأكسية والغفائر من الصوف، وذلك لما مثله من عادة في حياتهم اليومية، مما ~~أدى لازدهار صناعته لتلبية الاحتياجات المحلية، ومعها تطورت صناعة الثياب الصوفية ~~خلال القرن 5ه/11م، # 256 # ويرجع إلى وفرة الأغنام بها التي تؤخذ من جلودها الأصواف اللازمة ~~لصناعة هذه الملابس المتنوعة، كما نسجوا من أوبار الإبل الملابس ~~والعباءات. # 257 # كما تميزت بعض المواضع الأندلسية بجودة إنتاجها للمنسوجات الصوفية، نتيجة ~~لتوافر الأغنام الحسنة كثيرة الصوف والوبر والشعر في بعض من أماكنها، بالإضافة إلى ~~مهارة صناعها فكانوا الحاذقين بأمور صنعتهم، وهو ما أكده ابن حوقل # 258 # إذ امتدح الصوف الأندلسي بقوله: «ومن الصوف قطع كأحسن ما يكون، منه ~~الأرمني المحفور الرفيع الثمن، إلى حسن ما يعمل بها من الأنماط، ولهم من الصوف ... ~~فيه وفيما يعانون صبغه.» وقد أنتجت مدينة «أشكر» نوعا من الحلل الموشاة من الصوف ~~الرفيعة، عرف ب «الأشكري» نسبة إليها، وقد اختص الأعيان بارتدائها، وقد أشاد ابن ~~الخطيب بها لجودة أغنامها أو «الإشكرلاط». # 259 # وكذلك جنجالة؛ فقد أنتجت من وطاء الصوف «ما ليس يمكن صنعه في غيرها ~~باتفاق الهواء والماء.» # 260 ~~(3) صناعات ارتبطت بصناعة النسيج ~~(3-1) صناعة الأصباغ # الصبغ هو الطريقة التي يتم بها رسب مادة ملونة على نسيج ما، شريطة أن يبقى ~~اللون دون تغير بعد تعرضه للهواء والشمس، # 261 # وقد ارتبطت صناعة الأصباغ ارتباطا وثيقا بصناعة النسيج منذ ~~بداياتها والتي انتشرت في العديد من المدن الإسلامية بصفة عامة وفي مدن الغرب ~~الإسلامي بصفة خاصة، فكان لها مراكزها الصناعية المعروفة والشهيرة بها. # 262 # فبرع صباغو الغرب الإسلامي في استخدام الأصباغ المختلفة الألوان، مستفيدين من ~~النباتات التي تدخل في صناعتها «ولهم ... الأصباغ فيه وفيما يعانون صبغه بدائع بحشائش ~~تختص بالأندلس، تصبغ بها اللبود المغربية المرتفعة الثمينة والحرير وما يؤثرونه من ~~ألوان الخز والقز.» # 263 # كما برعوا في تحويل المنسوجات القديمة إلى منسوجات تبدو جديدة ~~بصبغها وتغيير ملمحها، وهو ما نهى عنه المحتسبون والفقهاء لاعتباره نوعا من أنواع ~~الغش والتدليس. # 264 # وتعددت ms103 الألوان واختلفت باختلاف مكوناتها، ما بين الأبيض، والأسود، والأحمر، ~~والأخضر، والأزرق، والأصفر، وما اشتق منها من ألوان، فاختلف الأحمر في درجاته ما ~~بين الأرجوان، وهو شديد الحمرة، والبرهمان، وهو أقل منها في الحمرة، والمفدم ~~والمضرج ثم المورد، # 265 # كما استعمل القرمز للحصول على اللون الأحمر، وكذلك العندم أو البقم، ~~وهو خشب شجر عظام تنبت بأرض الهند، فورق هذا النبات مثل ورق اللوز الأخضر، وساقه ~~وأفنانه حمراء، ويصبغ بطبيخ خشبه، # 266 # كما لجأ الصباغون إلى استخدام الحناء للحصول على اللون الأحمر ~~أيضا. # 267 # فبجانب تلك المكونات استعمل الصباغون بعض المواد الأخرى للحصول على اللون الأحمر ~~ك «الطرطار» وهو ما تسرب من غليظ الخمر. وقد نهى الفقهاء والعلماء عن استخدام ~~الطرطار في الصباغة، فجاءت الأمثال العامية لتؤكد استعمال الطرطار في الصباغة ~~«تلاقي الشب مع الطرطار، وخرجت صباغة هندية.» # 268 # كما استخدم اللك للحصول على اللون الأحمر وأيضا بعض الرخويات للحصول ~~على اللون الأحمر، من بعض الحيوانات البحرية الرخوية من ذوات الصدف، فيكسر الصدف ~~وتجمع في أحواض حتى تتحلل المواد بداخلها، ثم تجمع الرواسب للحصول على اللون ~~الوردي والبنفسجي، وبعد نشرها في الشمس يحصل على اللون القرمزي بعد صبغها بهذه ~~المادة؛ ما أعطى الملابس لونا براقا وناصعا. # 269 # أما الأصفر؛ فاستخدم العصفر والزعفران للحصول عليه، فيقال: «ثوب مزعفر - ~~مصبوغ بالزعفران.» كما حصل على الأصفر بخلط الأبيض والأحمر، # 270 # فالأصفر درجات، منها الأصفر الفاتح، والجلوقي والجنار، كما استخدم ~~الصباغون الأسود لصبغ الثياب، فكان منه درجات من أسود مفحم، وأجون وفاحم، وحالك ~~وحائك، وحلوك ومحكوك، وخداري ودهوجي، وغربيب وغدافي، # 271 # كما حصل على اللون الأسود من لحاء شجر الجوز الذي انتشرت زراعته في ~~المناطق الجبلية بالمغرب والمناطق المحيطة بالريف المغربي؛ فشجر الجوز قبل النضج ~~يكون لونه أخضر، وبعد النضج يصير أسود بعد أن يقطف ويعرض للهواء، فكثر ~~استعماله في كثير من مصابغ المغرب الأقصى. # 272 # واللون الأزرق أطلق عليه الأكحل أو السماوي، # 273 # فيحصل عليه من شجرة النيلج أو النيلة، وأدخلت النيلة إلى بلدان ~~الغرب ms104 الإسلامي على أيدي الفاتحين المسلمين، # 274 # فهي من أهم مصادر اللون الأزرق، ويستخرج منها النيل المشتق من مصطلح ~~أنيلين الإنجليزية # Aniline ~~. والنيلج المعروف عند ~~الصباغين هو نبات له ساق وفيه صلابة وله شعب دقاق، عليه ورق صغار على جانبي ساقه، ~~ولونه يميل إلى الزرقة، وعرف بالعلظم، فيغسل ورقه بالماء الساخن؛ لأنه يتكون على ~~ظهر الورق ما يشبه الغبار، ويؤخذ الماء الذي به النيل حتى يرسب فيه على ما يشبه ~~الطين، ثم يصفى من الماء ويترك ويجفف، # 275 # ولصباغة الصوف بالنيلة يتم وضعه في وعاء به ماء ويضاف إليه قليل من ~~الجير وخلاصة التمر المسحوق، والحناء المجففة المسحوقة ثم تضاف إليها النيلة ~~المسحوقة، ثم يغلى، ويبرد ويغطس فيها الصوف باليد حتى يتشرب الصبغ، وبعدها ~~يعرض لأشعة الشمس. # 276 # وتدرج الأخضر، من الفاتح إلى الداكن الذي عرف بالجوزي أو النفضي، كما ذكر ~~العمري: # 277 ~~«والسلطان يمتاز بلبس الخز ولونه الخضرة والسواد، وقال: وهو اللون ~~المسمى بالجوزي وبالغبار والنفضي.» # واستخدمت بعض المواد الأخرى لتثبيت الألوان، كالشب والملح، # 278 # فالشب استعمل لتبييض وتدليك الثياب بعد حياكتها وصبغها. # 279 # بالإضافة لاستعمال العصفر في عمليات الصبغ، فكان من النباتات التي ~~استفاد بها مسلمو الغرب الإسلامي للحصول على اللون الأصفر. # 280 # وأجاد صباغو الغرب الإسلامي استخدام العديد من النباتات للحصول على الألوان؛ جعلت ~~منسوجاتهم تلاقي الرواج التجاري في العديد من البلدان، وأبرزت مهارتهم، وأضفت ~~نوعا من الجمال من كثرة ما استخدموه من ألوان، وهو ما توضحه رسالة أرسلها صباغ ~~يهودي تبرهن على ما وصل إليه المسلمون في الصباغة، يقول: «خمسة أغطية رقيقة: واحد ~~بلون دم غزال، وواحد بلون البنفسجي الخالص، وكذلك البني المحمر «المسك الملونة»، ~~وواحد فضي، والأصفر المكثف واحد؛ واثنان آخران بألوان بيضاء نقية نظيفة؛ وآخر ~~يميل إلى اللون الأصفر ؛ وثمان من سجاد الصلاة: اثنتان من اللون الأبيض واثنتان من ~~الأزرق النيلي، واثنتان من الأخضر، واثنتان من الأحمر. وأرجوك يا سيدي، الأحمر يجب ~~أن يكون الأحمر أحمر كما ينبغي أن يكون ممكنا، وهكذا الأبيض والأصفر. واربد ms105 الأبيض ~~والأزرق، بدلا من لون البصل ويكون فاتح اللون، والرصاص الملون (أي الرمادي)، وتكون ~~أفضل من البقية السابقة في قوائم الملابس والفراش الذين جلبوا من قبل.» # 281 # وشكلت الصباغة نسبة كبيرة من تكلفة المنسوجات، فقد أوردت وثائق الجنيزة في ~~القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، بعض الرسائل من قبل بعض التجار، التي ~~توضح أن سعر 66 قطعة من الحرير غير مقصور تساوي 300 دينار، متوقع خسارة مبلغ 20 ~~دينارا، وقدر قرمز للصباغة 58 دينارا، النفقات (ضرائب وغيرها) 25 دينارا، أجور ~~الصباغين 20 دينارا، لصباغة «الأسود والأخضر» 24 دينارا، فإن مجموع التكاليف ~~بخلاف ثمن الحرير 174 دينارا، والمجموع العام 474 دينارا لصبغ عدد 66 قطعة من ~~الحرير، وبالتالي من أصل التكلفة الإجمالية من 474 دينارا، وأنفق 129 دينارا على ~~الصباغة؛ ما يعني أن أكثر من ربع التكلفة كانت على الصباغة، وتكلفة مواد الصباغة ~~أعلى أربع مرات بالنسبة لأجور الصباغين فضلا عن تكلفة الصباغة. # 282 # وانتشر الصباغون في معظم المراكز الصناعية في الغرب الإسلامي، فشيدت لهم ~~أماكن خاصة بهم خارج أسوار المدن وبعيدا عن الطرق لما تسببه من أضرار وروائح ~~كريهة بالإضافة إلى الضجيج المتكرر؛ فلهذا نصح الفقهاء وولاة الأمر بوجودها خارج ~~نطاق المدن، # 283 # فكان بفاس 116 دارا للصباغة، لتوافر منابع المياه المتوافرة بها، ~~فاعتاد الصباغون الذهاب إلى الأنهار والبرك الموجودة بها لغسل الغزل. # 284 # واشتهرت توزر بصباغها للمنسوجات، فبها موضع استعمل في عمليات الصباغة عرف ~~بباب المنشر، كان يلجأ إليه القصارون والصباغون لنشر الثياب المصبوغة والأمتعة ~~الموشية، بفضل ما وجد به من مياه ساعدت الصباغين على أداء عملهم كما ساهمت نوعيتها ~~الموجودة بتلك الموضع على جودة الصباغة وتثبيت الألوان فتعطيها رونقا ~~وجمالا. # 285 # وكان بسبتة نحو 25 مقصرا للصباغة، تقع أسفل الأسوار والأبراج والأبواب، لكل مقصر ~~برج من أبراج المدينة، # 286 # وعرفت أودغست الصباغة، ولكن على نطاق ضيق، ويرجع الفضل في معرفة ~~الأودغستيين لهذه الصناعة للمغاربة الوافدين عليها، وما جلبوه معهم من ملابس ~~مصبغة بالحمرة والزرقة، فبدأ الأودغستيون يستفيدون من خبرتهم ms106 ~~ويطبقونها. # 287 # وعدت الأندلس إحدى المعاقل الشهيرة والمركزية في صناعة الأصباغ بفضل هيمنة ~~اليهود على تلك الصناعة، فوضع لهم عدد من المعايير والشروط الصارمة للحافظ على هذه ~~الصناعة، # 288 # وقد استخدم أهالي حصن البلوط صبغة الزنجفور للمنسوجات، # 289 # واستفاد أهل الأندلس عموما وسكان إشبيلية ولبلة وشذونة وبلنسية ~~خاصة من وجود القرمز لصبغ المنسوجات الحريرية والصوفية، # 290 # فيجمعه الصباغون من شجر البلوط ويستخلصون منه اللون الأحمر، فالحرير ~~عادة كان يصبغ في موضع إنتاجه؛ إذ اشتهرت إحدى قرى مالقة وهي نارجة بصباغة الحرير، ~~فكان أهلها ينصبون الخيام قرب النهر، وكانوا يعتبرون ذلك عيدا بالنسبة لهم؛ ~~فأطلقوا حناجرهم بالغناء أثناء عملهم بصبغ الحرير، وعرف الموضع الذي يصبغون فيه ~~الحرير بالطراز، فذكر ابن سعد # 291 # أن كتب حكام بني أمية من الحرير كتب عليها بالصبغ السماوي ~~للطراز. ~~(3-2) صناعة البسط # اعتاد العرب والمسلمون على استخدام البسط في فرش أرض دورهم وأرصفة المساجد، كما ~~استخدموها في تزيين الجدران، واستعمل شعر الماعز في نسجها، ولكن بدرجة أقل من ~~الصوف في صناعة البسط، أما السجاد الفاخر (البسط) فقد امتزج الحرير بالصوف عادة ~~لإنتاج نوعيات جيدة ومميزة منه. # 292 # ومن بين تلك النوعيات الطنافس التي حرص على استخدامها مسلمو الغرب الإسلامي، وهو ~~ما أكدته أمثالهم «الركوب على الخنافس، ولا المشي على الطنافس.» # 293 # فصنع سكان أودغست الأزر ويسمونها الشيكات، # 294 # بجانب السجاد والحصر المصنوعة؛ نظرا لأن هذه الصناعة قديمة بها، ومن ~~ثم تطورت مع زيادة العلاقات مع بلاد المغرب. # 295 # والمسلمون الفاتحون هم أصحاب الفضل في إدخال هذه الصناعة إلى الأندلس، فعن مدينة ~~جنجالة يذكر الإدريسي # 296 # أنه: «يعمل بها من وطاء الصوف ما ليس يمكن صنعه في غيرها باتفاق الماء ~~والهواء.» فإليها ينسب الوطاء الجنجالي، # 297 # كما كانت مدينة بياسة وبسطة من أهم مدن إنتاج البسط التي لا نظير لها ~~في البلدان، # 298 # فنسب لبسطة «طرز الوطاء البسطي من الديباج الذي لا يعلم له ~~نظير.» # 299 # كما اشتهرت مدينة مرسية بصناعة «البسط الرفيعة الشريفة ، ولأهلها حذق ~~بصنعتها ms107 وتجويدها لا يبلغه غيرهم.» # 300 # وتميزت تنتالة، إحدى قرى مرسية، بإنتاج نوع من البسط الجيدة «واختصت ~~بالبسط التنتالية التي تسفر لبلاد الشرق، وبالحصر التي تغلف بها الحيطان ~~المبهجة للبصر.» # 301 # بالإضافة لمدينة قونقة (كونكة) «فيصنع بها من الأوطية المتخذة من الصوف كل ~~غريبة.» هذا كما اشتهرت مدينة ألش بصناعة البسط الرائعة والفاخرة التي لا مثيل لها ~~في كثير من البلدان، # 302 # وتميزت مدينة تدمير بصناعة البسط، # 303 # وانتشرت أيضا صناعة البسط في مالقة، ولعل # Alfombra # الإسبانية، التي تعني سجادة أو بساط، ~~جاءت من الكلمة العربية الحمرة أو الخمرة أي الحصير. # 304 ~~(3-3) صناعة الشاشية # صناعة الشاشية أو صناعة الطاقية هي إحدى الصناعات التي اشتهرت بها مدن وصناع ~~الغرب الإسلامي، وأصل صناعة الشاشية جاء من مدينة شاش وإليها تنسب تلك الصناعة، ~~فصنعت الشاشية في القيروان ومنها إلى بلاد السودان، فأشار الإمام سحنون # 305 # إبان القرن الثاني الهجري أن صناعة الشاشية كانت موجودة ~~بالقيروان. # وتتكون الشاشية من قلنسوة مظفورة بالإبر، ثم تلبد بالماء والصابون، ثم تحلج ~~بنوع من الخرشوف يسمى الكرضون والقلانس حتى تخرج شعرتها الحريرية، وتلين وتملس ~~ثم تصبغ بالقرمز وتحلج مرة ثانية، وجعل لها زر من الحرير، ويؤكد على دخول ~~الحرير في تلك الصناعة، وتلبس الشاشية على الرأس وتوضع فوقها عمامة في أغلب ~~الأحيان. # 306 # وعرفت تونس بصنعها ولبسها، # 307 # وهو ما أكدته الأمثال العامة «خرجت الشاش ... قد الرأس.» # 308 # كما كان للأندلسيين دور في دفع هذه الصناعة بتونس؛ فنهضوا بها ~~وطوروها وطبعوها بنمطهم الخاص؛ فأسست للشاشية حوانيت وأسواق خاصة بها فوجد ~~بتونس أربعمائة حانوت للشاشية، # 309 # فكان بعض سكان تونس من صناع الشاشية فخورين بتلك الصناعة، وإن أحدهم ~~يخدم فيها بإتقان وحسن صنع وصبغ، فكان الصانع منهم يفضل الخسارة على أن يفقد ~~سمعته وسط الصناع والتجار من أهل صنعته؛ فكان لا يخرج عمله إلا وعليه ~~خاتمه. # 310 # ولعل من بين أبرز العائلات الأندلسية التي عرفت بحذقها لهذه الصناعة عائلة ~~«كرباكة» من مدينة كباكة، عائلة «سيدة» من مالقة، عائلة «طروال» ms108 من مدينة تريل، ~~عائلة «العروسي» من جبل الأوراس قرب قرطبة ، عائلة «ويشكا» من جهة ويشكا، وعائلة ~~«القسطلي» من قرية كاستيا في غرب البرتغال، لورقة، الريكاخون، الإيراني، الكاشو، ~~الدرافل، كذلك عائلة الأخوة ذات الأصول الغرناطية العريقة بالإضافة للعديد من ~~العائلات الأخرى، كعائلة بالمة من بالما، وعائلة وويشكه من ويشكة. # 311 # وانتقلت الشاشية إلى فاس ومنها سميت # Fez # بالفرنسية، على أيدي الصناع الأندلسيين، # 312 # وكان لصناع الشاشية أمين خاص بهم، فكان من أمهر الصناع وأكثرهم خبرة ~~وحذقة بتلك الصنعة، وهو أمين الشواشية وفي العادة ينتخب من الصناع. # 313 ~~(3-4) صناعة الحبال # تعد الحبال من المواد النسيجية التي استعملت في الحياة اليومية بشكل شبه ~~أساسي في بلدان الغرب الإسلامي وغيرها من البلاد، فصنعت الحبال من شعر الماعز أو ~~الصوف أو من الألياف المستخرجة من النباتات الأخرى كالخوص أو لحاء الشجر أو ~~القطن أو الكتان أو القنب، وأجود الحبال تلك المصنعة من القنب، # 314 # حيث يؤخذ ويدق ثم يفتل ويسمى هذا النوع من الحبال ~~«القرن» # 315 # وهناك نوع آخر من الحبال وهو «الخيطة» # 316 # وهو حبل يتخذ من شجرة تعرف «السلب»، فهو أجود ما يتخذ من الحبال ~~وتصنع منه مختلف الحبال ويمتاز بالصلابة وهو ليف المقل، وهناك «المغزل» # 317 ~~«وهو حبل دقيق يستخدمه النساجون.» وتغزل الحبال بالمغازل وتسمى ~~المبارم، أو عن طريق البرم، الذي كان يتم بطريقتين إما شزرا أو يسرا. # 318 ~~(3-5) صناعة الحصر # ارتبطت صناعة الحصر بالنسيج، وأطلق على صانعيها الحصارون فصنعوا القفاف ~~والسلال والمكانس، خاصة من الحلفاء الطويلة المتوافرة في العديد من المدن، بخاصة ~~مدن المغرب الأدنى كمدينة قرطاجنة، فكان الصناع يصنعونها أمام عيون زبائنهم، ~~واستخدمت الحصر في تغطية الحيطان أو الفرش على الأرض بالمنازل والمساجد، واختصت ~~مرسيه بصناعة الحصر الفاتنة المبهجة للنظر «التي تغلف بها الحيطان المبهجة ~~للبصر.» # 319 # ومن مدن المغرب الأقصى أودغست، وقد انتقلت صناعة الحصر لأودغست عن طريق ~~الوافدين إليها من الشمال الأفريقي؛ فكان الأودغستيون يصنعون الحصر من نبات ~~يشبه الحلفاء أو الديس، إلا أنه أقوى منه ms109 وأكثر سمكا. # 320 # ومن مدن وقرى الأندلس التي عرفت صناعة الحصر شذونة، # 321 # ومدينة لقنت، # 322 # كما وجدت بعض الأماكن الخاصة بإنتاج الحصر والسلال والأواني المصنوعة ~~من الخوص بقرطبة. # 323 # وأطلق على صانع الحصر؛ الحصار، # 324 # فقد عمل بصناعة الحصر العديد ممن ذكرتهم كتب المناقب والسير، فمنهم ~~أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر أبو العباس (ت392ه/1001م) من أهل قرطبة، اشتهر ~~بابن الحصار، # 325 # وأبو عمر الحصار الإمام الزاهد (ت429ه/1037م). # 326 # | هوامش # الفصل الخامس # | أسواق النسيج ونظمه التجارية في الغرب الإسلامي منذ القرن 5-9ه/11-15م # اعتبرت تجارة النسيج ولفترات طويلة من الدعائم الأساسية القائم عليها النشاط التجاري ~~في الغرب الإسلامي، نتيجة للتطور الصناعي والتجاري الذي شهده النسيج خلال تلك الفترة وما ~~قبلها، وهو ما جعل البعض ينعت هذا التطور ب «حضارة النسيج». # 1 # والتجارة كما يعرفها ابن خلدون: # 2 ~~«محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء ... وذلك القدر ~~النامي يسمى ربحا، فالمحاول لذلك الربح إما أن يختزن السلعة ... وإما أن ينقلها إلى بلد ~~آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه؛ فيعظم ربحه ... ولذلك قال بعض ~~الشيوخ من التجار لطلب الكشف عن حقيقة التجارة: أنا أعلمها لك في كلمتين: اشتراء الرخيص ~~وبيع الغالي، فقد حصلت التجارة إشارة منه بذلك إلى المعنى.» ويذكر الثعالبي # 3 # في هذا الشأن أن: «التدبير نصف التجارة ... والأرباح توفيقات ... والتجارة أمارة ... ~~واشتر لنفسك وللسوق.» ~~(1) أسواق النسيج في الغرب الإسلامي # من المعروف أن الأسواق هي محور الحياة الاقتصادية وبخاصة التجارة لأي بلد، ومرآة حياة ~~أي مدينة وعنوان نشاطها التجاري والصناعي، بل والاجتماعي أيضا، # 4 # وقد حفلت بلاد الغرب الإسلامي بالكثير من الأسواق التجارية التي بيعت فيها ~~المنتجات الزراعية والصناعية المحلية أو ما يرد إليها - من المناطق الأخرى - من بضائع ~~سلع، كما هو الحال في سوق مدينة تفزة الذي كان يعرض منتجات مدينة فاس، خاصة من ~~المنسوجات والأقمشة الكتانية والإبر وغيرها من أدوات الخياطة. # 5 # وتشابهت أسواق الغرب الإسلامي في مظهرها العام - تقريبا - مع ms110 أسواق العالم الإسلامي، ~~فأغلبها مرتب، ومعظمها مسقوف كي لا تتعرض لعوامل الطبيعة من أمطار ورياح وأشعة الشمس، ~~والبعض الآخر مكشوف، # 6 # ومعظمها ذات شوارع ضيقة، # 7 # كأسواق قابس التي بها جهاز من الصوف الكثير، # 8 # وكذلك أسواق المهدية فرتبت على حسب المهن والحرف والصناعات، فكل طائفة ~~في سوق، وكذلك أسواق زويلة رتبت بأسواقها دكاكين البزازين، # 9 # كما وصفت أسواق فاس بأنها مرتبة ومنسقة، # 10 # ومدينة شلب، فكان الترتيب ميزة أسواقها طبقا لقول الحميري: # 11 ~~«مرتبة الأسواق.» كما اشتهرت مدينة طلبيرة بأسواقها الجميلة ~~الترتيب، # 12 # وقرطبة التي كانت لا يشبهها «في كثرة أهل، وسعة رقعة، وفسحة أسواق، ~~ونظافة محال.» # 13 # وقد اشتهرت بعض الأسواق بمنسوجاتها كسوق نكور التي يعمل بها برانس لا ينفذ ~~منها الماء. # 14 # وعرفت بلاد الغرب الإسلامي عددا من الأسواق التجارية، منها الثابتة الدائمة التي ~~تكاد تكون في كل مدينة، كما بسبتة فبها «مائة وأربعة وسبعون سوقا.» # 15 # وأسواق أخرى أسبوعية ونصف أسبوعية أو شهرية، كسوق الأحد ويعرض فيه ~~المنسوجات الصوفية، # 16 # وسوق مدينة جربة الذي كان يعقد بشكل أسبوعي ويقصده الأعراب والتجار ~~الوافدون «سائقين شياههم وحاملين معهم كمية وافرة من الصوف». # 17 # وسوق مدينة آغلة الذي يقام أسبوعيا ويقصده العرب وفلاحو المنطقة لشراء ~~الجلود والصوف والشمع. # 18 # ولما كان التخصص من سمات أسواق المدن العربية الإسلامية وأسواق الغرب الإسلامي بصفة ~~خاصة، وهذه السمة ساعدت على تنظيم النشاط التجاري والاقتصادي بشكل عام، تجمع أهل كل ~~حرفة ومهنة في مكان يساعدهم على ترابط أهل تلك الحرفة أو المهنة، ويسهل على رواد ~~الأسواق عملية شراء ما يحتاجون، ويساعدهم على انتقاء الأجود والأرخص من البضائع، فيذكر ~~ابن عذاري # 19 # أن لأهل كل حرفة في الأندلس سوقا خاصا بها، ومن بين الأسواق التخصصية؛ ~~أسواق النسيج، فلم تكن ببعيدة عن مركز أي مدينة من مدن الغرب الإسلامي، فانتشر بها ~~تجار وباعة النسيج كما حدث في عهد الخليفة أبي يوسف يعقوب (580ه/1184م-595ه/1199م) إذ ~~استقر أصحاب المهن والتجار في الأسواق الجديدة المبنية بجوار المسجد الجامع ms111 ~~بإشبيلية. # 20 # ومن بين الأسواق التخصصية أسواق الغزل؛ كسوق الغزل بالقيروان، # 21 # وأسواق الخياطين وأسواق البزازين، # 22 # وسوق الثياب والقراقين، # 23 # وسوق الأقمشة الصوفية. # 24 # وأسواق الصباغين هي الأخرى من الأسواق التخصصية، فكان الصباغون يرتادونها، ~~ومن يريد شراء الثياب المصبوغة، أو من يرغب في صبغ الثياب كسوق الصباغين بفاس. # 25 # وكثرت بتونس أسواق النسيج ومن بينها سوق الغزل الذي ترددت عليه النساء بصورة ~~كبيرة على عكس الرجال، # 26 # ما جعل العامة يطلقون أمثالهم «يدم تتقنع الحول، يفترق سوق الغزل.» ما ~~يدل على ارتباط النساء بسوق الغزل، # 27 # ويعتبر سوق الغزل بسوسة من أشهر أسواق الغزل بالغرب الإسلامي، ويشتد ~~التعامل التجاري به بين صلاتي الظهر والعصر حيث «عادة أهل سوسة في أن أكثرهم لا يغيب عن ~~سوق الغزل حتى صلاتي الظهر والعصر.» # 28 # وسوق الخياطين بها معروف وعامر ومزدحم، # 29 # بالإضافة لسوق الوزر الذي يرجع للعهد الحفصي ~~(625-981ه/1228-1574م) # 30 # فضلا عن سوق الحرارين أو سوق الخزازين كما عرف، # 31 # وسوق الرهادنة أو الرهادنية؛ وهم باعة الأقمشة والثياب المتجولون، فكان ~~من الأسواق النشطة بتونس وقدرت مجابيه في عهد الخليفة أبي فارس عبد العزيز (772ه/1370م) ~~«ثلاثة آلاف دينار ذهبا»، # 32 # وسوق القطانين بالقرب من جامع الزيتونة، وكان يشرف على ذلك السوق الأمين ~~ومقره سوق الكتبيين. # 33 # بالإضافة لسوق الجبة بتونس الذي اشتهر ببيع الجبب الصوف، # 34 # وسوق القشاشين الشهير ببيع الثياب، # 35 # وسوق الأبارين والذي كان يقع شمال جامع الزيتونة بتونس «من الأسواق النادرة ~~التي يتعامل فيها بالفضة لا بالذهب.» # 36 # لأن التعامل التجاري به يتم بالنقد على عكس الأسواق الأخرى؛ ما يعكس ~~الأهمية التجارية لأسواق الغزل. # 37 # وسوق المغازل بمراكش عد من أنشط الأسواق مع سوق الدخان وسوق الصابون وسوق الصفر ~~(النحاس) # 38 # وسوق خيوط الكتان بفاس، وهو بناء كبير محاط بأربعة أروقة كبيرة، خصص ~~رواق منها لباعة الأقمشة الكتانية ومن يزينون الخيوط، كما خصص رواقان آخران ~~للنساء اللائي يبعن الخيوط، وزرعت بساحة السوق أشجار التوت لنشر الظل، هذا ويذهب الناس ~~لهذا ms112 السوق من أجل التسلية؛ فتقع بعض المناوشات من جانب النساء داخل هذا ~~السوق، # 39 # وبفاس أيضا سوق للحرارين، # 40 # وسوق المركطين وخصص في بيع الثياب المستعملة، # 41 # وسوق الهبط لبيع الثياب المستخدمة، كما تذكر المناقب عن أحد المتصوفة قوله: ~~«وكانت عندي جبة ألبسها تحت الجلابية بعتها ببعض أسواق الهبط بثلاثة دراهم.» # 42 # وبفاس أيضا سوق الورقة الذي خصص لتهيئة ورق التوت لصناعة ~~الحرير، # 43 # وسوق التيالين وهو السوق المخصص لصناعة الغرابيل، # 44 # بالإضافة لسوق البز بتلمسان. # 45 # أما عن أسواق الأندلس فعديدة وكثيرة، وخاصة في المدن الكبيرة والشهيرة، فبقرطبة ~~ربض الطرازين # Tegedores ~~، # 46 # وسوق الكتانين، وسوق للبز؛ الذي تعرض لحريق عام 525ه/1130م، وهو ما أكده ~~ابن القطان # 47 # بقوله: «وقعت النار بسوق الكتانين بقرطبة واتصلت بسوق البز، فاحترقت ~~أموال الناس.» كما وجد بقرطبة سوق الخيط # Crodoneros # وسوق الحصارين # Eivnagerors ~~، بالإضافة لشارع الخياطين # Calle de Los Alfayates ~~، # 48 # أما إشبيلية فكثيرة الأسواق والبيع والشراء وأهلها مياسير، # 49 # وبها سوق البزازين وسوق الخياطين، # 50 # كما وجد بها سوق صغير لبيع القرمز بالقرب من المسجد الجامع ~~بإشبيلية، # 51 # بالإضافة لسوق باعة الحصر بطليطلة، # 52 # وحي السقاطين وهم بائعو الثياب المستعملة، فأورد ابن قزمان # 53 # في مجموع أزجاله لفظ آخر لسوق السقاطين أو السقطيين وهو سوق المرقطال، وقد ~~ظل هذا الحي لفترة قريبة يحمل الاسم السقاطين # Zacatin # في الأندلس، # 54 # في حين ذكر السبتي # 55 # عن أسواق سبتة سوق السقاطين وخصص لبيع الآنية الصفرية، وبغرناطة شارع ~~يعرف بشارع الصبغ، # 56 # وسوق الصباغين في مدينة لبلة، # 57 # ومالقة كان بها سوق مخصص للغزل اشتهرت به. # 58 # كما وجد بصقلية في مدينة بليرم بعض الأسواق المتخصصة في النسيج كسوق ~~الطرازين وسوق القطانين وسوق الحلاجين، وقد تجاورت تلك الأسواق بعضها لبعض. # 59 ~~(1-1) الحوانيت # ارتبطت الحوانيت بالعملية التجارية داخل الأسواق والمدن لعرض السلع والبضائع، ~~فنظمت حوانيت الصناع والتجار على أساس التخصص الحرفي لكل منهم، فقد: «رتبت ~~كل صناعة منها على حسب ما يشكل لها، وأمن فيها التجار ms113 بأموالهم وقصد إليها الناس ~~من أقطارهم.» # 60 # وحوانيت تجار النسيج بنيت داخل الأسواق وحول المساجد، وتكونت من ~~طابق أرضي، وتتم عملية البيع خارج الحوانيت ولا يدخلها المشتري إلا في أضيق ~~الحدود، # 61 # والحانوت من الداخل عبارة عن حجرة تنظم وتصف فيها السلع في ~~صفوف داخل رفوف متراصة بعضها فوق بعض، أو داخل تجويفات تحيطها العقود المتجاوزة، ~~ويواجه الحانوت حاجز خشبي لبيع السلع عليه. # 62 # ويذهب المشترون لأصحاب الحوانيت لشراء ما يحتاجون من المنسوجات بعد أن يحددوا ~~ويسموا ما يحتاجون، في حين نهى الفقهاء التجار عن تسمية وتحديد نوعية معينة من ~~الثياب للمشترين، # 63 # وقد اعتاد بعض تجار النسيج الجلوس في حوانيتهم في جو مظلم أو ذي ~~إنارة ضعيفة لبيع سلعهم ليواروا عيوبها، وبعضهم اعتاد فتح حانوته في آخر النهار ~~لقلة ضوء الشمس، فتحسن الثياب والمنسوجات في أعين مشتريها، # 64 # فحوانيت ودكاكين البز غالبا كان يسترها التاجر ويغطيها فلا تكاد ~~السماء أن ترى من كثرة الحجب، فتبقى مظلمة؛ فتحسن الخرقة بسبب الظلام، فإذا خرج ~~بها إلى الضوء ظهرت عيوبها من الغلظ والخفة وغيرهما، # 65 # ويذهب المشتري للحانوت ويختار ثيابا بعينها أو يعرض التاجر عليه بعض ~~الثياب سواء بالقطعة أو بالجملة، # 66 # ومن عوائد التجار عند البيع أن لهم غلمانا وصبيانا يعملون لديهم ~~اعتادوا أخذ مبلغ من المال - هبة - من المشتري كنوع من العطف، وفي الغالب برضاء ~~التاجر لأنه «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه.» # 67 # ولجأ بعض التجار أحيانا للجلوس داخل الحوانيت أثناء البيع ليمعن النظر للنساء ~~أثناء مرورهن في الأسواق أو عند شرائهن، أو أن بعض النسوة اعتدن الإتيان بأزواجهن ~~ليشتروا ما تختاره، فإذا جلست على الدكان ذهب زوجها إلى مكان آخر وتركها؛ فيستغللن ~~تورع التجار فيتمايلن ويتكلمن برقة لتسهيل أمور البيع والشراء، # 68 # فضلا عن نشوب الخلافات والخصومات بين النسوة أنفسهن وقت ازدحام السوق، ~~فوصل الأمر في بعض الأحيان لتبادل الشتائم والضرب بينهن. # 69 # ولموقع الحانوت وقربه من مكان اكتظاظ الناس وتوافدهم عليه أثره في ms114 العملية ~~التجارية وفي قيمة الحانوت وازدياد سعره خاصة القريب من المساجد ومداخل المدن، فسعر ~~الحانوت بقيسارية غرناطة عام 865ه/1460م 750 دينارا من الذهب، # 70 # وتتم عملية البيع بعقود يذكر فيها مكان الحانوت والسوق التابع له ~~والمدة والمساحة والمؤجر. # 71 # وكان بفاس في عصر المنصور الموحدي 9082 حانوت، # 72 # بالإضافة لحوانيت ودكاكين الكمادين التي استقرت بتونس، # 73 # وقرطبة التي بها كثير من الحوانيت قدرت ب 80452 ~~حانوتا، # 74 # من حوانيت الشقاقين وحوانيت الصوافين بالإضافة إلى حوانيت ~~الحرارين. # 75 ~~(1-2) القيساريات # ومن الأسواق التي عرف عنها التخصص في العالم الإسلامي «القيساريات»، وهي عبارة ~~عن مؤسسة تجارية عامة متسعة الطرق، بها مجموعة من الحوانيت والدكاكين، ضمت مباني ~~كالمخازن والحوانيت والمساكن لمبيت التجار، # 76 # استقرت بموضع أو بحي منعزل يغلق ليلا؛ لأن العادة جرت أن يكون ~~للقيسارية باب يغلق ليلا ، وتلك الأبواب تفتح في ساعات الحركة التجارية وتحرس عن ~~طريق مراقبين مخصصين لهذا الأمر، # 77 # وبها متاجر متنوعة يباع فيها الحرير الخام والملفوف في رزم، ولا ~~يباع فيها أي نوع آخر غير الحرير، على الرغم من أن الأقمشة المختلفة كانت تغزل ~~فيها وتنسج في قديم الزمان. # 78 # ومن القيساريات التي اشتهرت بها مدن الغرب الإسلامي وزخرت بتجارة النسيج، ~~قيسارية القيروان التي كانت من الأماكن المشهورة، والتي تقع بالقرب من مسجد ~~القيروان بسوق الضرب، # 79 # بالإضافة لقيسارية سوسة، واشتهرت بإعداد الكتان المنسوج ~~وبيعه، # 80 # وقيسارية بجاية الشهيرة، وقيسارية مراكش التي تقع في شرق المدينة ~~بالقرب من باب الصالحة وباب الشريعة، # 81 # وأمر المنصور الموحدي بعمارة هذه القيسارية في 585ه/1189م، ولعل تاريخ ~~إنشائها يرجع إلى 580ه/1184م، # 82 # وقد تعرضت لحريق كبير عام 607ه/1210م وأحرقت حوانيت بيع النسيج، ~~فقد ذكر ابن عذاري # 83 # أن «الضرر الجاري بقيسارية مراكش ... فتمكنت النار بيابس العيدان وشفوف ~~الثياب.» وأعاد الناصر الموحدي بناء القيسارية رغم ما أصابها من جراء هذا الحريق ~~الذي قضى على معظمها وأغلب تجارتها. # 84 # وقيسارية تلمسان الواقعة بالقرب من الجامع الكبير بتلمسان، وهي عبارة عن سوق ~~كبيرة وموضع ms115 مهم للتجار العرب والأوروبيين، تعرض فيها الثياب والأقمشة القادمة من ~~أوروبا وخاصة من أراجون، وهو ما عكسته العلاقات والاتفاقات التجارية بين الحكام، ~~كالاتفاق الذي تم بين السلطان الزياني أبي سعيد عثمان بن يغمراسن ~~(681-707ه/683-1307م) وألفونس الرابع حاكم أراجون؛ حول تعيين قس في ~~القيسارية. # 85 # ومن أشهر قيساريات الغرب الإسلامي التي هي خير مثال لقيساريات النسيج؛ قيسارية ~~فاس، # 86 # فيصفها ابن الصباح # 87 ~~(فاس) قائلا: «وهي مدينة فيها أسواق ومقاصير وعلالي وقيساريات وتجار ~~من أقصى البلاد شرقا وغربا.» ومن خلال نص ابن الصباح يذكر أن بفاس قيساريات عدة، ~~أو أنه بالغ في وصف قيسارية فاس الشهيرة لضخامتها وكثرة أسواقها، فبفاس قيساريتان ~~إحداهما بعدوة القرويين والأخرى بعدوة الأندلس على وادي مصمودة، # 88 # فهي من القيساريات المرتبة المنسقة، خصص معظمها لأمور النسيج، وبها ~~كل سوق على حدة، كسوق الملف وسوق خياطين الملف، وسوق الكتان الخام، وسوق القطن ~~المغزول، وسوق الحرير المنسوج وغير المنسوج، وسوق صناع الحرير، وسوق الحرير ~~المطبوخ، وسوق المنسوجات البالية، وسوق المفصل الجديد، وسوق الحاكة، وسوق ~~الخياطين، وسوق الجلابية، وسوق البرنس، وسوق الكاغد، وسوق الإبر والمقص والمخيط ~~والمساس. # 89 # وإبان القرن 10ه/16م وصف الوزان # 90 # القيسارية وصفا دقيقا، بأنها عبارة عن سوق منظم حسب التخصص ~~المهني والحرفي، احتوت على اثني عشر بابا، أمام كل باب سلسلة تحجب دخول الحيوانات، ~~وضمت القيسارية خمسة عشر حيا، منها اثنان اختصا بتجارة الأقمشة الحريرية من بيع ~~الأشرطة والشراريب لكسوة الخيول، ومثلوا خمسين حانوتا، بالإضافة لباعة الحرير ~~الملون لتطريز القمصان والوسائد، وكان لهم ما يعادل الخمسين حانوتا أيضا، فضلا ~~عن حيين لباعة الأقمشة الصوفية القادمة من أوروبا ومعظمها من غرناطة، وبائعي ~~الأقمشة وقلانس الحرير، ووجد بها مكان مخصص لصنع الفرش والوسائد والزرابي، ~~وبها العديد من حوانيت الخياطين فكانوا يشغلون ثلاثة أحياء، بالإضافة لحي صناع ~~عمائم الرأس، وبعض الأحياء الخاصة ببيع الأقمشة الكتانية وباعة القمصان والثياب ~~النسائية، وحي خاص بصناع البرانس وحواشيها، وحي مخصص لبيع الثياب الصوفية الأوروبية ~~الصنع، وحي آخر لبيع الثياب المستعملة وبخاصة الكتانية. # ووجد ms116 بها أيضا بعض الحوانيت الصغيرة الخاصة ببيع الزرابي التي كانت تباع ~~بالمزايدة، وقيسارية سبتة التي كان موقعها خلف المسجد الجامع الأعظم، # 91 # هذا بالإضافة لقيسارية أسفي التي ذخرت بالعديد من التجارات. # 92 # ومن أهم قيساريات الأندلس؛ قيسارية ألمرية الواقعة في الجانب الغربي من ~~المدينة، ويصفها العذري # 93 # بقوله: «فقد رتب كل صناعة فيها حسب ما يشكل لها.» فقسمت ونظمت ~~فيها الحوانيت بشكل منتظم ومنسق، كل حسب حرفته وتجارته. وقيسارية إشبيلية التي ~~ضمت سوق الثياب، وسوق الخياطين، وسوق الصباغين، وسوق السقاطين. وقد أمر الخليفة ~~أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي في572ه/1176م ببناء القيسارية حول المسجد الجامع، ~~ونقل إليها سوق الخياطين وسوق البزازين، فكان لها أربعة أبواب ضخمة تحيطها، ~~وسقفت تلك القيسارية بألواح الخشب المزخرفة. # 94 # وقيسارية قرطبة واتخذها المستنصر بالله (350-366ه/961-976م) بعد حريق سوق ~~قرطبة عام 340ه/935م، فاكتظت بالأسواق؛ ما جعل المستنصر ينقل دار البرد ~~منها. # 95 # وقيسارية غرناطة التي اشتهرت ببيع أنواع الحرير وصنوف السلع الفاخرة، وكثرت بها ~~الحوانيت والأسواق، فوصفت بأنها كقيسارية فاس من حوانيت للقراقين والصاغة وغيرها، ~~وتعرضت لسيل عام 883ه/1478م نزل على معظم المدينة حتى وصل إلى رحبة الجامع الأعظم ~~فأثر على المدينة والقيسارية. # 96 # وقيسارية بلنسية الواقعة قرب الباب المسمى بباب القيسارية في الجنوب الغربي من ~~سور بلنسية، # 97 # وقد ذكر ابن الأبار # 98 # عن قيسارية بلنسية أن لابن منتيال الوراق (ت611ه/1241م) دكانا بتلك ~~القيسارية يقعد فيه للتجارة وبيع الكتب، وبطليطلة قيسارية كبيرة تعرضت لحريق في ~~عام 873ه/1468م، # 99 # كما وجدت بعض القيساريات الأخرى كقيسارية بليش، بالإضافة لميورقة فكان ~~بها قيساريتان إحداهما خاصة بالعطارين. # 100 ~~(1-3) الفنادق # أدى ازدياد النشاط التجاري في بلدان الغرب الإسلامي، وكثرة عدد التجار الأجانب ~~الواردين إليها، إلى بناء عدد من الفنادق داخل الأسواق التجارية لمبيت التجار سواء ~~للراحة أو لقضاء الليل. # 101 # وقد شغلت هذه الفنادق مكانة مهمة في العمران الاقتصادي، وكثرت تلك الفنادق بصفة ~~خاصة في مراكز المدينة حول المسجد الجامع، # 102 # وبجوار حمامات المدن، # 103 # وتأثر المسلمون بنظام الفندق اليوناني ms117 المعرف باسم # Agroa # والروماني المعروف باسم # Horrea ~~، وقد ظل اسم الفندق الإسلامي في الأندلس ~~معروفا في إسبانيا المسيحية وعرف باسم # Alhondiga # أو # Alfondiga # واشتقت منه كلمة # Fonda # الإسبانية. # 104 # وسميت الفنادق بأسماء البضائع والسلع التي تباع فيها من الحبوب والكتان ~~والخضراوات والتين والخمر وغيرها، كفندق الخمر، # 105 # وفندق الرماد الذي خصص لتبييض الغزل، واشتري الرماد من السلطة، ~~المخزن، # 106 # وفنادق صباغي الحرير بغرناطة، # 107 # وبعضها نعتت بأسماء أصحابها كفندق زائدة بغرناطة، # 108 # وفندق السلطان، # 109 # أو ببلد من نزل بها من التجار مثل فندق الجنوية والشامية. # 110 # وتحولت الفنادق بمرور الوقت من مجرد نزل يقطن به التجار أثناء عمليات البيع ~~والشراء، إلى سوق صاخب يختلط فيه التجار المقيمون بالقادمين مع سلعهم وبضائعهم، ~~كما كانت تتم داخل الفندق الصفقات التجارية فضلا عن أمور البيع بالمزاد. # 111 # وخصص الفندق في المغرب لتخزين الثياب والأقمشة القادمة من أوروبا خاصة؛ فكانت ~~تطل على الأسواق لتوفير الوقت والجهد، وحوت العديد من المخازن الكبيرة التي تتسع ~~لسلع التجار المقيمين بها، # 112 # فكان بسبتة 360 فندقا، # 113 # وبفاس 467 فندقا، # 114 # وعن فنادق طليطلة فكان بها ما يقارب 600 فندق خصصت لخزن الأقمشة ~~والحرير والبضائع، # 115 # وقرطبة بها أكثر من 1600 فندق. # 116 # بالإضافة للفنادق وجدت بعض الخانات، التي يأوي إليها الناس، وأشار ~~ابن دحية # 117 # لبعض الخانات بضواحي فاس، كما وجد بغرناطة الخانات الخاصة بصابغي ~~الحرير وتقع بالقرب من حمام البيازين. # 118 # كما وجدت التربيعات وهي عبارة عن سوق مربع الشكل به حوانيت ودكاكين خصصت لبيع ~~بعض السلع وبخاصة المنسوجات، # 119 # تختلف في مساحتها حسب موقعها؛ فمنها ما وجد بها مسجد؛ نظرا لكبر ~~مساحتها، وكان بفاس - أيام المرابطين والموحدين - أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثة وستين ~~تربيعة معدة لأمور النسيج، # 120 # ووجد بسبتة تربيعات للقزازين والحرارين «إحدى وثلاثون تربيعة مفترقات ~~بالممرات والأسواق خلال الأطرزة، من أول المدينة إلى آخرها، أعظمها التربيعة التي ~~بأسفل زقاق خطاب سامية في الهواء كأنها معقل أو قلعة على ثلاث طباق وفي صحنها ms118 ~~مسجد.» # 121 # كما وجد بتلمسان العديد من تربيعات الصوف بدرب شاكر في تلمسان خصص ~~أغلب هذا الدرب للعاملين بالصوف وحياكته، # 122 # ووجد بمراكش العديد من التربيعات. # 123 ~~(2) نظم النسيج التجارية في الغرب الإسلامي # قبل الحديث عن النظم التجارية التي اتبعت في الغرب الإسلامي والخاصة بتجارة النسيج ~~والتي خضعت لمتطلبات العرض والطلب ورغبة المشترين والبائعين في ممارستها، لا بد من ~~إيضاح أصناف تجار النسيج في الغرب الإسلامي: ~~(2-1) فئات تجار النسيج في الغرب الإسلامي # اختلفت فئات تجار النسيج من ريف أو حضر أو بادية، أو من علماء أو ذميين أو تجار ~~قوافل أو تجار جملة، مارست تلك الأعمال واعتمدت على النشاط الحرفي والصناعي، واختلف ~~دور كل منهم لاختلاف تلك الفئات، وشكل هؤلاء التجار الفئة الأكثر تمركزا في ~~المدن والحواضر وعواصم الغرب الإسلامية. ~~(أ) التجار العلماء # حث الإسلام على طلب الرزق وخاصة في ميدان التجارة، فقال عز وجل # يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما ~~، # 124 # وجاء في الأثر أن تسعة أعشار البركة في التجارة، وفي رواية تسعة ~~أعشار الرزق في التجارة: «عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق.» # 125 # كما قال # صلى الله عليه وسلم ~~: «التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء ~~يوم القيامة.» وقال # صلى الله عليه وسلم ~~: «ثلاثة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله التاجر ~~الأمين والإمام المقتصد وراعي الشمس بالنهار.» # 126 # فكان لذلك أثره في التحاق الكثير من علماء الغرب الإسلامي في ~~ممارسة الأعمال التجارية، على الرغم من اختلاط أمور الغش والتدليس والخديعة ~~بها، التي قام بها بعض التجار، إلا أن هؤلاء تميزوا بالأخلاق العالية التي ~~تبوءوا بها عند الناس والتي جلبت لهم الاحترام والتوقير، قال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: «أطيب الكسب كسب التجار: الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم ~~يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم ~~يمدحوا، وإذا كان عليهم لم ms119 يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا.» # ومن أشهر العلماء الذين زاولوا الأعمال التجارية الخاصة بالنسيج العالم أبو ~~محمد عبد الله الشريف، عمل بالخياطة والتجارة بأسواق بجاية، # 127 # والعالم والفقيه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمذاني ~~الوهراني أبو القاسم (ت411ه/1020م) ابن الخراز من أهل بجانة، كان يتجر بثياب ~~يبتاعها ببجانة ويقصرها ويحملها إلى قرطبة ويبتاع في ثمنها ما يصلح ~~لبجانة، # 128 # وخليل القرطبي كان شيخا صالحا، محترفا بالتجارة وكان حيا سنة ~~419ه/1028م، # 129 # وكذلك أبو الحسن علي بن عبد الله المعروف بابن الخلاف من أهل الورع ~~والفضل والزهد له حانوت يبيع فيه القطن بالقيروان، # 130 # وأبو جعفر حمديس القطان تاجر في القطن مع عبد الجبار بن خالد ~~بسوق الأحد بالقيروان، وكذلك الشيخ الفقيه أبو بكر بن هذين بالقيروان كان يشتري ~~الكتان لزوجته لتصنع منه أبدانا يقوم هو ببيعها في الأسواق حتى يتعايشا، ~~ويذهب لبيع تلك الأبدان، # 131 # بالإضافة إلى الشيخ القشتالي التلمساني فكان لديه حانوت بقيسارية ~~أسفي يعمل به بعد الانتهاء من دروسه. # 132 ~~(ب) التجار الذميون # وفرت الشريعة الإسلامية لأهل الذمة قدرا كبيرا من الحقوق ~~والواجبات، # 133 # كحرية البيع والشراء والتنقل فحمت أموالهم ودماءهم؛ ما كان له ~~الأثر الأكبر في ازدياد تجارة اليهود وحياتهم بصفة خاصة. # 134 # وكان للتجار اليهود - وبخاصة الأندلسيون - دور مهم في استمرار الحركة ~~التجارية في البحر المتوسط بين الغرب المسيحي والغرب والمشرق الإسلاميين؛ فأخذ ~~هؤلاء التجار السلع التي تصل إلى الأندلس من بلاد المشرق، وتصرف في بلدان ~~الغرب المسيحي، فباعوها في بلاد الغال (فرنسا) التي كانت المركز الرئيس الذي ~~تنتقل منه هذه السلع إلى دول أوروبا، وهو ما ذكره الحميري # 135 # في معرض وصفه لمدينة مغانجة الواقعة في بلاد الفرنجة: «ويختلف إلى ~~مدينة مغانجة أهل بردون واليهود بجهاز الأندلس، وذلك غزل الحرير والخز والبياض ~~والشقيق والزئبق الأحمر واللاذن والزعفران، وغير ذلك من السلع ~~والبضائع.» # وعلى أثر ذلك تمتع يهود الغرب الإسلامي بالمكانة والنفوذ التجاريين في كافة ~~أرجاء البحر المتوسط، فكونوا ثروات طائلة ms120 من جراء ممارستهم لمعظم الأنشطة ~~التجارية داخل مدن الغرب الإسلامي؛ فعملوا وسطاء بين التجار، # 136 # ومارسوا أعمال السمسرة وانتشروا في الأسواق، # 137 # وهذه الثروات استطاع يوسف بن تاشفين أن يحصل على معظمها بفرضه ~~ضريبة ثقيلة عليهم «افترض على اليهود في تلك السنة [464ه/1265م] فريضة ثقيلة ~~اجتمع له منها جملة مال استعان به على ما كان بسيلية.» # 138 # وخصص لصانعيهم وتجارهم أحياء خاصة بهم، فخصص لهم أبو يوسف يعقوب المريني ~~حي الملاح بالقرب من القصبة بمدينة فاس، ومنطقة الجمعة الجديدة التي كانت ~~أحياؤها ودكاكينها منظمة بدرجة كبيرة، # 139 # كما تدل أسماء الشوارع والحارات في الأحياء اليهودية في عدد من ~~المدن الأندلسية على أن يهود الأندلس عملوا بكل أصناف التجارة، لكنهم ~~تخصصوا في تجارة الأنسجة والملابس الحريرية، ففي عام 736ه/1337م وفي قيسارية ~~قلعة أيوب صدر حكم بعقاب وحجز ممتلكات أربعة من تجار الثياب والقماش اليهود؛ ~~نظرا لقيامهم بالبيع خارج القيسارية، وبلغت قيمة العقوبة خمسمائة دينار من ~~الذهب، # 140 # ومنهم من عمل بالدلالة بحمل الأمتعة لبيعها في البيوت ~~للنساء، # 141 # كما تضيف وثائق الجنيزة عن عدد كبير من التجار اليهود الذين ~~مارسوا تجارة النسيج في مصر والحجاز والمدن الإيطالية وغيرها، # 142 # وليهود مدينة تفزة بالمغرب الأقصى أكثر من مائتي بيت ومعظمهم باعة ~~وصناع قصدهم التجار الغرباء يشترون منهم البرانس، # 143 # ومن أسلم من اليهود أتيح له ممارسة بعض الحرف التي قصرت على ~~المسلمين كما بفاس «وأما من أسلم من اليهود فاحترف بخياطة الملف والثياب وضفر ~~القيطان الذي يخاط مع الثياب ونسج العقد ونسج قلنسوة وتبطينها وصبغها ~~وتصفيفها.» وهذا يعكس أن اليهود زاولوا معظم أنشطة النسيج الصناعية والتجارية ~~وبخاصة في فاس. # 144 ~~(ج) تجار القوافل # وبجانب تجار الذمة كان تجار القوافل، وهؤلاء هم التجار الذين قصدوا بلدان ~~الغرب الإسلامي برحلاتهم بغرض الاتجار بسلعهم وبضائعهم، ومن بينها النسيج، ~~كتجار مدينة أغمات، فكانوا «أملياء مياسير، يدخلون بلاد السودان بأعداد الجمال ~~الحاملة لقناطير الأموال من أنواع النحاس الأحمر والأكسية والثياب والعمائم ~~والمآزر.» # 145 # تجار الجملة سيطروا على ms121 معظم التجارة، يجمعون المنسوجات المحلية لعدم قدرة ~~أصحابها على بيعها، خاصة من الحاكة وصغار النساجين بعد عرضها داخل الأسواق، أو ~~عن طريق المزايدات التي تعقد ثم بيعها إلى تجار المفرق، # 146 # فمنهم من يتجمع عند مداخل الأسواق لاستقبال التجار الوافدين ~~فيشترون منتجاتهم قبل دخولها للأسواق، # 147 # وهؤلاء بالنسبة لتجارة النسيج من أنشط التجار، فلديهم مجموعة من ~~الوسطاء والتجار الذين لهم الخبرة الكافية، فعادة ما يبدءون عملهم من الحقول ~~للحصول على النسيج الخام الجيد والموثوق؛ لأنهم أجادوا التعامل مع المزارعين ~~ماليا. # 148 ~~(2-2) أصناف تجار النسيج في أسواق الغرب الإسلامي ~~(أ) الدلال # هو الشخص الذي يخبر ويعلم القادمين من التجار بموضع السلع في البلد، وهو ~~من يعرف أصحاب السلع بالتجار، ويرشد البائع على المشتري والمشتري على ~~البائع، # 149 # فمن مهامه إرشاد المشترين على التجار المعروفين بعدم وفائهم ~~بالعطاء الذي يرسو في المزاد؛ لأن في ذلك ثقة ومكانة له داخل السوق، # 150 # هو من يفتح البيع بالمزايدة، وينادي السمسار الذي يصيح ببداية ~~الشراء والبيع «والدلال يقول هذا مفتاح الباب، والسمسار يصيح قام الندا ~~فما تنتظرون بالثبات.» # 151 # وينادي ويصيح على الثوب المراد بيعه حتى يصل إلى المبلغ المناسب ~~فيبيعه باتفاق مع صاحب الثوب، # 152 # لذلك فهو كثير الكذب بإيهام التجار والمشترين أنه مشتر مثلهم، ~~ويعتبر ذلك بابا من أبواب المعيشة له كما ذكر الدمشقي، # 153 # فيوهم المشترين عن سلعة ما راكدة بأنها مطلوبة في السوق وأن غيرهم ~~من التجار أقبلوا عليها وهي ليست كذلك، # 154 # فجاء العامة بأمثالهم ليعبروا عن صفات الدلال بقولهم «من استمع ~~من دلال، بقا بلا فضل، بلا رأس مال.» ما يدل على كثرة نفاقه وكذبه، # 155 # وكثيرا ما تشارك الدلال مع أصحاب الحوانيت لجذب التجار ~~الغرباء والمشترين، بأن لجأ بعض تجار البز إلى شراكة الدلال أو المنادي، ~~بأن يكون البيع معهم؛ ما اعتبر من أبواب الغش والتضليل، # 156 # كما استؤجر لينادي على بيع السلع مقابل أجر معلوم، # 157 # فيبذل مجهودا لبيع الثياب بالاستقصاء والبحث عن أفضل سعر سواء ms122 بعد ~~مشورة صاحب الثوب أو من دون مشاورته. # 158 # وفضل بعض التجار والمشترين الدلال عند الشراء عن الجلاس لما عرف ~~بالغش والتدليس في البيع كجلاسين الحرير؛ فكانوا يأخذون أجرة البيع مرتين، ~~واحدة من المشتري وأخرى من البائع؛ مما دفعهم لرفع ثمن السلعة كي تزيد ~~أجرتهم، # 159 # والجلاسون هم أصحاب حوانيت داخل السوق يتم فيها البيع بالمزاد ~~لحساب التجار وخاصة النصارى، وأسوأ الجلاسين سلوكا باعة القرق. # 160 # ويبدأ الدلال عمله بأن ينادي على سلعة بسعر معين، ويزيد عليها في الثمن ~~لصالحه دون علم صاحبها، # 161 # أو يتخذ الثياب الجيدة لنفسه كي يتجر بها لصالحه، خاصة أنهم ~~عرفوا بأمور الربا والبيع الفاسد في كثير من الأحيان، # 162 # فمنهم من تواطأ مع بزاز بتبادل الإشارات «الغمز» مع التجار لشراء ~~سلعة بعينها بسعر بخس، فعند قدوم أحد التجار لبيع بعض المتاع ينادي عليه بسعر ~~غير المتفق عليه، وعمد بعض الدلالين إلى إعطاء التجار المعروفين أموالا ~~ليحتكروا بيع مصنوعاتهم في السوق. # 163 # ومن طرق البيع التي اتبعت عند الدلالين، ما عرف ب «إعكام البز» بأن ~~يستأجر دلال على بيع البز، ويتفق معه على أجرة معلومة مقابل بيعها بأن «يقال ~~صح على هذه السلعة، فإن بعتها بعشرة دنانير فلك من كل دينار ~~سدسه.» # 164 # كما مارس الدلالة كل من تعرض للخسائر أو الإفلاس من التجار ~~أصحاب الحوانيت؛ فاضطروا للعمل بها لخبراتهم في البيع والشراء وإقناع ~~المشترين. # 165 ~~(ب) السمسار # السماسرة أو الدلالون أو الطوافون، # 166 # وهو الوسيط بين التاجر والمشتري، # 167 # والسمسار كما عرفه ابن رحال # 168 # بأنه «الذي يطوف بالسلعة ويدور بها على التجار ويقول من يزيد ~~عليها.» وسماسرة النسيج نوعان؛ الأول: من يقوم بأمور السمسرة في الحقول مع ~~المزارعين البسطاء ومع التجار الراغبين في شراء المحصول مقابل عمولات نقدية ~~يحصل عليها، ولهم مطلق الحرية في إبداء رغباتهم في نوعية النسيج وجودته؛ ~~لأنهم مفوضون من قبل التجار، وتذكر خطابات الجنيزة أن هؤلاء التجار كانوا ~~على علم بمواعيد الحصاد وبمواعيد الحلج والتصنيع؛ فأرسل تجار النسيج اليهود ms123 ~~أقاربهم إلى مصر لشراء الكتان من الحقول لإرساله إلى بلدان الغرب الإسلامي، ~~فحرص التجار على إرضاء السماسرة كي لا يقعوا في خلافات معهم. # 169 # والثاني: من يحمل الثياب ويهتف وينادي عليها لجذب ~~المشترين. # 170 # ومن عادات السمسار التكلم بالكذب، فتارة يشيع أن السلعة نادرة بالأسواق ولم ~~يبق في السوق غيرها، وتارة أخرى يشيع أن سعرها سيزيد، أو الراغبين فيها كثر ~~ليتهافت الناس على شرائها دون تردد ومفاصلة، # 171 # وكثيرا ما ترك أصحاب الثياب الأمر في تحديد السعر للسمسار بأن ~~يقولوا له «اعمل فيه برأيك.» # 172 # لهذا يلخص ابن رحال # 173 # السمسار في أنه هو «الحاذق العالم بالبيع والشراء يجلس في الحانوت ~~يبيع لمن أراد البيع ويشتري لمن أراد الشراء.» # وعن ضمان السمسار اختلف الفقهاء؛ فذكر القاضي عياض # 174 # بوجوب تضمينه «إذا ادعوا الضياع ... وقل المؤتمن.» أو كما ذكر ابن ~~رحال # 175 # بقوله عن خلاف ضمان السمسار: «وأما مسمى السمسار ففي ضمانه ما دفع ~~له يبيعه وما لبه من ربه لمتشر أمره بشرائه، ثالثها: ما لم يكن مأمونا، ~~ورابعها: فيما دفع لهم، لا فيما طلبوه.» لهذا فكثيرا ما سئل الفقهاء عن مدى ~~تضمين السمسار عند تضييعه للثياب التي يأخذها ليبيعها ثم يدعي تلفها. # 176 # وأدى السمسار دورا فاعلا في أمور السوق وفق تقاليد وطرق ~~معهودة، # 177 # فمن عادته عند البيع أن يزين السلعة في عين المشتري «ولا يبينون له ~~ما فيها من الغش ثم يضيفون إلى ذلك الحلف بالأيمان الكثيرة ليؤكدوا له صدق ~~كلامهم، أو يقوموا بإغراء صاحب السلعة بخلط جيدها برديئها حتى تكثر ويجني ~~أرباحا كثيرة.» # 178 # لأنه يعلم عيوبها؛ ما اعتبر نوعا من الغش من السمسار # 179 # وكثيرا ما يحدث الخلاف بين السمسار وصاحب الثوب على الثمن، خاصة ~~بعد قيام السمسار بعرضه للبيع، فيعطي صاحب الثوب التاجر ولا يعطي السمسار ~~أجرته، أو يفقد الثياب بتركها عند أحد التجار فيضيع بعلم صاحب الثوب # 180 # أو أن يتركه في أحد حوانيت التجار فيضيع، أو عند من استقر عليه ~~البيع، أو يعطيه ms124 أحدهم ثوبا مسروقا لكي يبيعه، # 181 # أو يفقد قيمة الثوب نتيجة تمزيقه عند طيه أو نشره لعرضه على التجار ~~والزبائن. # 182 # لكل هذا سعى السماسرة على البيع وجلب أفضل الأسعار ليأخذوا أفضل العمولات، ~~وفي بعض الأوقات يأخذ بعض السماسرة أجرة سواء باع أو لم يبع، # 183 # أو يخلف أحد التجار وعده بأن يأمره لكي يأتيه بثوب ليشتريه، فيخرج ~~صاحب الحانوت ثوبا من عنده فيشتريه التاجر، ولا يشتري من السمسار # 184 # وفي هذا دليل على أن السمسار بالإضافة لجلوسه في الأسواق وفي ~~الطرقات جلس في حوانيت التجار والصناع. # وحرصا من السمسار على إرضاء المشترين يعرض عليهم أكثر من صنف للاختيار، عن ~~طريق أخذ عدة أثواب من عدة تجار وحوانيت، وفي هذه الحالة عليه أن يميز كل ~~ثوب أخذه حتى لا تضيع الثياب وتتبدل، واتفق السماسرة، فيما بينهم، على ~~البيع منفردا ليجنوا أرباحا أكثر ثم يقتسموا الربح فيما بينهم، # 185 # وفي بعض الأحيان يشتري السمسار الثوب لنفسه أملا في بيعه في وقت ~~آخر، ويأخذ أجرة السمسرة فيه. # 186 ~~(ج) الباعة الجائلون # هم التجار الصغار الذين ينادون على بضائعهم في الشوارع، وأسعارهم أقل مما ~~يباع في الحوانيت والدكاكين، وكثيرا ما يسببون الإزعاج لأصحاب الحوانيت ~~التي يقفون أمامها أو بالقرب منها، وانقسم الباعة الجائلون إلى صنفين: من ~~يفترش الأرض وعرفوا بأرباب المقاعد خاصة بائعي الأطعمة، والصنف الآخر منهم من ~~ينادون ويدورن على بضائعهم، # 187 # فكانوا يمرون على البيوت لعرض سلعهم، كما تشاركوا فيما بينهم من ~~أجل الدور على المنازل والقرى والأماكن البعيدة عن الأسواق «اشترك فلان وفلان ~~الدلالان للدور أو للرقيق أو للبز على الدلالة على الدور أو الضياع ~~والسعاية في ذلك مجتمعين لا يفترقان، وعليهما في ذلك تقوى الله تعالى وأداء ~~الأمانة.» # 188 # فألزم ابن عبدون # 189 # بأن «لا يكون دلال الدور شابا، إلا شيخا عفيفا قد شهر ~~خيره.» # كما مارس بعض النسوة الدور على المنازل وعرفن بالدلالات أو السواقات ~~«السواقة» فكن يعرضن ما يمتلكن من أمتعة لبيعها للنساء، # 190 # كما ذكر ابن ms125 فرحون # 191 # بقوله: «وهؤلاء النساء اللائي يبعن على الدور ما دفع إليهن من ~~الثياب والحلي والجوهر.» وفي وقت الحر كانت تخرج عليهم النساء سافرات الوجه ~~لشراء الأمتعة والسلع منهم. # 192 ~~(2-3) مقاييس النسيج في الغرب الإسلامي # حرص صناع وتجار الغرب الإسلامي عند الشروع في أمور الصناعة أو عند البيع بذكر ~~القياس والإعلام به؛ لأن التاجر قد يتعرض للخسائر نتيجة لعدم الدقة «وهو أن يشتري ~~المقطع على أنه ثلاثون ذراعا، فيجده إحدى وثلاثين؛ فيأخذ الزائد لنفسه ثم يخبر ~~المشتري بالثمن الذي اشتراه به ولا يذكر له الزيادة.» # 193 # أو تنشب الخلافات بين الحائك وصاحب الثوب حول مقدار القياس فيقول: ~~«أمرتني بأن أنسج ثوبك ثلاثا في ست، وقال ربه: بل تسعا في أربع.» # 194 # أو يأمره بأن ينسج غزلا «سبعا في ثمان» فنسجه «ستا في ~~سبع» # 195 # فمن بين تلك المقاييس: # الأصبع: # وتساوي الأصبع «ست شعيرات معترضات ظهرا لبطن»؛ أي ما يوازي ~~1 / 42 من الذراع عند الحنفية، وعند المالكية يساوي 1 / 36 من ~~الذراع؛ # 196 # أي «2سم». # 197 # القبضة: # تساوي أربع أصابع «بالخنصر والبنصر والوسطى والسبابة» وتساوي عند ~~المالكية 5,888سم، # 198 # أي تساوي ما بين 9سم و8سم. # 199 # الشبر: # اختلف طول الشبر من مكان لآخر كغيره من المقاييس المعتمدة على ~~أعضاء الجسم؛ فلم تكن مستقرة لاختلاف البشر في طول وقصر القامة، ~~ويعادل الشبر ست أصابع، # 200 # أي يساوي ثلاث قبضات أي نصف ذراع وهو ما يعادل ~~0,24سم # 201 # فيذكر ابن حوقل # 202 # عند ذكره للبود الأندلسية «قد جعل عروضها خمسة وستة ~~أشبار.» # الذراع: # بسط اليد ومدها، وأصله من الذراع وهو الساعد، وهو ما بين طرف ~~المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى، ما يعادل ثلاثة أشبار أي ~~67سم # 203 # والذراع عند المالكية يساوي 46,37سم # 204 # والذراع في المغرب يقارب 68,35سم وهي ذراع البز، ~~واختلف قياسه وقدره من موضع لآخر وحسب المادة المراد ~~قياسها، # 205 # والذراع اليد المصرية وهي عين الذراع الشرعية تراوحت ~~ما بين 50,3سم و48,54سم حسب طول الأصبع. # 206 # ومن الأذرع الأخرى ms126 ببلدان الغرب الإسلامي: ~~(أ) # الذراع الملكية: # ارتبط استخدام هذه الذراع في مدينة تلمسان بتجارة ~~النسيج بالدرجة الأولى، التي مورست في قيساريتها، ~~وعرفت تلك الذراع ب «الذراع الملكية»، نسبة إلى ~~السلطان أبو تاشفين الأول عبد الرحمن ~~(718ه/1315م-749ه/1348م) الذي وضعها لتكون الذراع ~~المرجعية على باب القيسارية التي أنشئت في عهده، وهي ~~عبارة عن قطعة صفراء شفافة مثبتة بجدار في حانوت ~~أمين التجار، كتب عليها عبارة «الحمد لله والشكر لله ~~هذا قياس آلة الذراع بالقيسارية عمرها الله في شهر ~~ربيع الثاني عام ثمانية وعشرين وسبعمائة» # 207 # ويرجع إليها عند الاختلاف بين تجار ~~النسيج والزبائن، وقدر طول هذا الذراع ب 47سم، ~~وكان معهودا نصب لوحة من مقياس «ذراع» في واجهات ~~أسواق الثياب؛ لتكون مرجعا لمن يرغب في شراء أو بيع ~~نسيج أو قماش، أو من يتخلله الشك في القياس ومدى ~~دقته، فيحتكم إلى ذلك القياس، # 208 # كما حدث في 12 من ذي القعدة 984ه/1577م، ~~أن رجلا اشترى من تاجر قطعتين من الثياب الصفاقسية ~~على أن كل واحدة منهما قياسها ثلاثون ذراعا، ثم ~~باعها المشتري لرجل آخر فوجد بها نقص ثلاث أذرع. مثل ~~هذه الواقعة توضح أنه في بعض الأوقات لجأ التجار للغش ~~في أداة القياس نفسها، # 209 # أو يخطئ التاجر في القياس لمصلحة المشتري، ~~بأن يشتري أحدهم ثوبا مقاسه «سبعة في ثمان» فيجده ~~المشتري أكبر من ذلك. # 210 # لهذا حرص التجار عند بيع النسيج - قطنا أو ~~كتانا أو صوفا - أو شق الثياب على ذكر نوع وبلد ~~الذراع المنسوب إليه النسيج، «قلت: في شقة كتان أو ~~قطن بيضاء صافية البياض جيدة الكمد صفيقة رقيقة ~~طولها كذا وعرضها كذا بذراع كذا.» # 211 ~~(ب) # الذراع الرشاشية: # حدد ابن غالب # 212 # عند حديثه عن جامع قرطبة ومدينة ~~الزهراء قياس الذراع الرشاشي: «وهو ذراع واحد وثلث ~~ذراع.» كمقياس، ويعادل 1 / 3 من الذراع العادي ~~(اليدوي)؛ لأن الذراع العادي يقابل ثلاثة أرباع الذراع ~~الرسمي (الرشاشي) الذي كان من 32 أصبعا، واستمر ~~استخدام ذلك الذراع بصفة عامة في الأندلس بعد سقوط ms127 ~~الحكم الإسلامي بها، فظل تجار قيسارية طليطلة يستعينون ~~بهذا الذراع في قياس أقمشتهم. # 213 # القالة: # مقياس قريب من الذراع، ولعله استخدم لتعويض الذراع في بعض ~~الأوقات ولقياس المنسوجات، # 214 # واختلف طول القالة حسب طبيعة المنسوجات نفسها، ~~فمنها: # القالة الإدريسية: ضبط السلطان أبو عنان المريني ~~المقاييس وأعلنها للناس، فوضع على جدران مدينة فاس ~~القديمة مقياسا للذراع خصص لقياس الثياب، وألصقت ~~تلك الذراع «القالة» داخل مقر المحتسب، الذي كان ~~موجودا في الساحة الصغيرة لباعة الحناء الواقعة بسوق ~~العطارين بفاس، كانت على حائط في ارتفاع 50سم عن ~~الأرض، وهي عبارة عن قطعة من الرخام الأبيض كتب عليها ~~العبارة التالية: «الحمد لله، أمر بعمل هذه القالة: ~~مولانا أمير المؤمنين أبو عنان أيده الله ونصره، وذلك ~~عام خمسة وخمسين وسبعمائة.» فكان طول هذه القالة 46سم، ~~وخصت لقياس الثياب الصوفية، لهذا أطلق عليها «القالة ~~الدرازية» أي مقياس المنسوجات المطرزة، كما سميت ~~ب «القالة الإدريسية» نسبة لمدينة فاس. # 215 # القالة السوسية: وجدت تلك القالة بشارع سوق ~~العطارين بالقرب من موضع القالة الإدريسية، ألصقت على ~~أحد الحوائط بين دكانين طولها 55سم، خصصت لتجار الجوخ ~~والحرير والكتان؛ لهذا سميت ب «القالة الكتانية» ~~و«مقياس القطنيات» و«القالة السوسية»، وهي عبارة عن ~~رخامة بيضاء كتب عليها: «الحمد لله، هذا مقياس ذراع ~~قالة القيسارية [...] وذلك عن أمر مولانا أمير المؤمنين ~~المتوكل على رب العالمين أبو عنان، أيده الله ونصره، ~~وذلك عام خمسة وخمسين وسبعمائة.» # 216 # وأشار برنشفيك # 217 # بظهور مقياس إيطالي آخر لقياس الثياب وهو ~~«الكانة» # Canna # واستعملت في بلاد المغرب في القرن 8ه/15م لقياس ~~الأقمشة المستوردة، واختلفت الكانة من موضع لآخر، ~~فكانة تونس أطول من كانة مدينة أنكونة، وكانة مدينة ~~طرابلس أطول من كانة مدينة البندقية؛ إذ بلغ طولها ~~2,20 متر. # 218 # ومن اللافت للنظر أن القالة التي خصصت في العصر ~~المريني لقياس الثياب والقماش هي نفسها الكانة التي ~~خصصت لقياس الأقمشة المستوردة؛ ما دعا ~~الوزان # 219 # لأن يذكرها ب «الكنا»، ولعل ابن الوزان ~~وبرنشفيك قصدا بها القالة السوسية أو ~~الإدريسية. # ومن ms128 الممكن أن لفظ القالة لفظ ليس بالعربي، وفي هذا ~~دليل على اختلاف المقاييس حسب نوع الثياب، أي أن ~~القماش الخام - صوف أو قطن أو حرير - كانت له ~~مقاييس خاصة به، والثياب المقصورة لها مقاييس اختلفت ~~في طولها عن سابقتها، وهو يوضح ما وصل إليه تجار ~~ومحتسبو أسواق الغرب الإسلامي في تنظيم أمور البيع ~~والشراء. # البيت: # نوع آخر من المقاييس استخدم في قياس النسيج، وشدد ~~المحتسبون على ضرورة تحديد نوع البيت ووصفه عند الاتفاق مع الصناع ~~والتجار، خاصة مع الحرير؛ لأن جودة ثياب الحرير تحدد بعدد ~~بيوتها: «فإذا قل عن اثنين وأربعين بيتا في المنسج.» # 220 # وكذلك عند البيع والشراء يحدد عدد البيوت، وهو ما ~~ذكر «عن رجل اشترى من رجل زمائل زرقا، والتزم له البائع المذكور ~~بثمانية بيوت من الشعر.» # 221 # أو ما ذكر في أحد العقود «عقد تاريخه شعبان سنة إحدى ~~وخمسين وأربعمائة، فيه أنه دفع إلى مفرج بن مبارك النساج، عشرة ~~مثاقيل قديمة طيبة على نسج أربعين شقة خز، كل شقة من ستين بيتا، ~~سعة كل شقة أربعة أشبار وطولها ستة عشر ذراعا.» # 222 # وعدد البيوت من علامات ضبط صناعة الحصر الجيدة فذكر ابن ~~بسام: # 223 ~~«وهي أبيات أعلاها مائة، وما دونه تسعون، وما دونه ~~ثمانون، وما دونه سبعون، وما دونه ستون.» # الشقق أو القطع: # استعملت هذه الوحدات لقياس المنسوجات واختلف في أطوالها، ~~وتقاس الشقق أو القطع بالجريدة، ويصل طول القطعة أو الشقة ~~ثمانية جرائد. # 224 # ولعل الشقة كانت تعادل 24 ذراعا، أي 15,84 مترا لو ~~الذراع يساوي 66سم. # 225 # اللفة: # لا يعرف طولها بشكل محدد؛ فهي تقارب وحدة القياس السابقة ~~وهي الشقق من حيث الطول، # 226 # فالملابس والمنسوجات قدرت في بعض الأماكن باللفة، ~~فثياب الرجل من برنس أو جبة تحتاج لثلاث لفات، واختلف طول اللفة ~~نفسها من مكان لآخر؛ فطولها في أسفي في المغرب كان يزيد عن لفة ~~مونبيليه في فرنسا بحوالي 2,5٪ عنه في كتالونيا. # 227 # القصبة: # استعملت القصبة لقياس المساحات من الأراضي، كما استخدمت في ms129 ~~قياس الأثواب؛ فهي تعادل ستة أذرع هاشمية وستة أذرع وثلثي ذراع بز، ~~أي ما يعادل 3,99 أمتار، # 228 # وتعادل في إيطاليا نحو المترين وفي البرتغال ما بين ~~1,72 و2,98 متر، # 229 # وهو ما أكده ديوفريك كذلك عندما أشار إلى أن القصبة ~~تزيد على مترين حيث نوه لأن قصبة طرابلس تعادل 3,25 أمتار ~~لمثيلتها في مدينة فانيس الإيطالية. # 230 # وعلى الرغم من كثرة أدوات القياس في أسواق الغرب الإسلامي وحرص المحتسبين على ~~مراقبة الأسواق لمنع أي أعمال غش وتدليس تضر بالمشترين وكذلك بالتجار؛ غالبا ما ~~لجأ التجار للغش عند القياس؛ بأن يأخذ أحد التجار ثيابا من تاجر آخر يكون أحد ~~أطرافها أطول من الطرف الآخر؛ ما يفسد الثوب، # 231 # أو يشتري التاجر الثياب على طول وقياس متفق عليه ثم يجده ناقصا؛ ~~فيلجأ لتقسيم ثمن القياس الناقص على ثمن الثياب كافة؛ حتى يعوض النقص فلا يخسر، ~~وهو من الأشياء غير المباحة في الشرع، أو يبيع القياس الزائد عن المتفق عليه من ~~الثياب بسعر إضافي على الثمن، كما كان بعض التجار عند شرائهم الثياب يقيس قياسا ~~واسعا وافيا فيرخون أثناء القياس، على عكس بيعهم، فكانوا يمطون القياس ويشدون ~~بأيديهم، أو يوهمون المشتري بأنهم تركوا له قياسا إضافيا، فإذا قاسها بعد شرائه ~~وجدها منقوصة. # 232 ~~(2-4) موازين النسيج في الغرب الإسلامي # استخدمت بعض الأدوات لوزن وتقدير النسيج كمثله من التجارات التي تحدد ~~أسعارها على أوزانها؛ لأن الغزل من الأشياء التي تباع وتسلم وزنا كما يذكر ~~الحميري # 233 # أن بسوسة «يباع الغزل بها زنة المثقال بمثقالين.» لجودة صنعتها، ~~فلكل سوق أوزانه المعروفة به، وتحدد الأوزان حسب البلدان والأسواق، # 234 # ومن بين تلك الموازين: # الرطل: # معيار يوزن به ويكال، استخدم في زنة الحرير؛ لأن الحرير ~~غالبا ما يباع وزنا، # 235 # فيذكر المازري # 236 # عن «من استؤجر على كب أرطال من حرير ...» وهو ما ~~يؤكد استعمال الرطل في وزن النسيج وبخاصة الحرير، أو لقسمة لوز ~~الحرير؛ فبعض الصناع ومربي الحرير أرادوا قسمته بالوزن أو بالعد، ~~لكن الفقهاء ms130 أوجبوا أن يقسم بالوزن؛ لأن العد تؤثر عليه ~~الأحجام. # 237 # وتباينت أوزان الأرطال من منطقة لأخرى: «فكان لكل إقليم ... ~~المعاملة على أرطال تتضاءل في الزيادة والنقصان.» # 238 # وحدد ابن رشد # 239 # رطل الحرير في جيان كمقياس للوزن بقوله: «ثلاثة أرطال ~~إلا ثلث رطل بوزن الحرير الجاري بجيان.» وذكر المقدسي # 240 # أن الأرطال المستخدمة في المغرب بغدادية في الإقليم ~~كله إلا الذي يوزن به الفلفل، وذكر القلقشندي # 241 # أن «زنة كل رطل ست عشرة أوقية، كل أوقية أحد وعشرون ~~درهما من دراهمها.» في حين ذكر ابن غالب: # 242 ~~«الرطل ست وثلاثون أوقية، يغدق عليهم من عشرة أرطال ~~إلى رطل واحد.» # واختلف وزن الرطل من وقت لآخر، فوزن الرطل في المغرب خلال القرن ~~5-6ه/11-12م يساوي حوالي 130 درهما أي ما يعادل 406,25 جرامات، ~~فأصبح بعد ذلك 140 درهما ما يوازي 437,5 جراما، وفي القرن 8ه/14م ~~زاد وزن الرطل لما يقارب 150 درهما ويساوي 468,75 جراما، وفي ~~الأندلس وصل وزن الرطل في الوقت نفسه إلى 452,3 جراما، وإبان ~~القرن 10ه/16م كان 12 أوقية، كل أوقية تساوي 11,13 درهما أي 440 ~~جراما، # 243 # وذكر ابن العطار # 244 # المتوفى أواخر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي أن ~~الرطل يساوي ثلاث عشرة أوقية، حيث يذكر في أحد العقود أن «رطلا من ~~حرير استغزال أحمر نقي طيب غاية الطيب كل رطل من ثلاث عشرة أوقية ~~بوزن سوق كذا.» # وقيمة وزن الرطل اختلفت كذلك حسب نوع السلعة، # 245 # فأوزان الغزل قبل الصناعة حددت بالأوقية، وقبل ~~الشروع في نسجه أو غزله، فيذكر السقطي # 246 # بضرورة أن يكون ثوب الحرير الجيد «21 أوقية في ~~الوزن». # الربع: # ويجب أن تكون أرباع الكيل ضيقة الأعناق؛ لأن المتسعة تحتمل ~~الزيادة وفيها ظلم للبائع ويكون الطابع في أعناق الكيل، ويجب ألا ~~تكون الأرباع مختلفة إلا ربع الكتان وربع القطن وربع الصوف، ~~فكلها لها ربع معلوم من أجل أثقالها. # 247 # القنطار: # استخدم القنطار لتحديد أوزان النسيج، فيساوي ما يقارب 100 ~~رطل، واختلف وزنه من مكان لآخر، ففي ms131 مصر وزن قنطار الفلفل يعادل ~~مائة رطل أي ما يوازي 42,33 كيلوجراما، # 248 # وأشار برنشفيك # 249 # أن القنطار يوازي 50,4 كيلوجراما في العموم، ولكن ~~بالنسبة للأقمشة فكان يساوي 102 و105 و110 أرطال في التجارة ~~بالنسبة للقنطار الواحد، وقنطار الكتان في بجاية يزن 150 رطلا، ~~أي ما يعادل 76,4 كيلوجراما، في حين اختلف وزنه في عنابة ليقل عنه ~~أربعة أرطال كاملة، ويشير ديوفريك # 250 # أن قنطار الصوف كان يباع على وزن القنطار الذي يبلغ ~~وزنه مائة رطل. # وتوضح نازلة للبرزلي اختلاف وزن القنطار، فيذكر «أن الكتان ~~بوزن الإسكندرية ثلاثة وأربعون قنطارا بالميزان، وإن صح له ~~في تونس سبعة وأربعون قنطارا بالتونسي، وقد شهد ثقات أن الوزن ~~بالإسكندرية والوزن بتونس يخرج إلى أكثر مما ذكره ~~بكثير.» # 251 # الرزمة: # استخدمت الرزم لتحديد أوزان الحرير والكتان، فكانت الرزمة ~~تزن ما يقارب 600 رطل كما تذكر وثائق الجنيزة، # 252 # ورزمة الكتان تزن ما يقارب 600 رطل، # 253 # بالإضافة للعدول، فيزن العدل تقريبا 3,3 قناطير ما ~~يعادل 150 كيلوجراما، # 254 # وذكرت وثائق الجنيزة العديد من بالات الكتان أو ~~العدول التي أرسلت من مصر لتونس لصناعة السوسيات، والعدل عادة ~~يحتوي على خمسمائة رطل مربوطة ربطة واحدة، والوزن الحقيقي لها كان ~~450 رطلا وينقص في أغلب الأحيان. # 255 # واستخدمت الربط كذلك في أوزان النسيج، فالعالم أبو ~~عمر هاشم بن مرور التيمي «يشتري الكتان فيجعل في كل ربطة رطلا ~~ويصرمها.» # 256 ~~(2-5) طرق بيع النسيج في أسواق الغرب الإسلامي # خضعت تجارة النسيج لأمور العرض والطلب كغيرها من التجارات، فتباينت معها أنواع ~~البيوع، بما يلائم حاجات المشترين وظروف البائعين، والبيوع في العموم على أربعة ~~أوجه: بيع المرئي، وبيع المعين، وبيع الغائب، وبيع السلفة، # 257 # مما سهل أمور الشراء والبيع للنسيج داخل الأسواق، وقد جاءت معظم هذه ~~البيوع متماشية مع قواعد الشريعة الإسلامية، والقليل منها حاف ومال نحو الجاهلية ~~والربا، فمن أنواع البيوع التي اتبعت في تجارة النسيج: # البيع بالمقايضة والمبادلة: # حمل التجار سلعهم وبضائعهم للأسواق لمبادلتها بسلع وبضائع ~~أخرى، كما ms132 فعل تجار المغرب الأقصى؛ فكانوا يدخلون مدينة تكرور ~~«بالصوف والنحاس والخرز ويخرجون منها التبر والخدم.» وكان التجار ~~في مدينة غانة يحملون إليهم التين والملح والنحاس مقابل الذهب، ~~بالإضافة لمدينة زويلة، التي كانت محطا للقوافل، فتتم بها عملية ~~المقايضة ببيع الرقيق مقابل «ثياب حمر» لعلها قادمة من البصرة مع ~~سكان كانم، # 258 # وتجار قسنطينة قايضوا الأقمشة الكتانية مقابل التمر ~~والعبيد مع سكان وتجار منطقة نوميديا في الجنوب، # 259 # وكذلك سكان كرت فكانوا يبتاعون ويشترون كل ما يحتاجونه ~~في مقابل الكتان. # 260 # وسارت عملية المقايضة والمبادلة على شروط تتفق مع البائع ~~والمشتري حسب قيمة السلعة نفسها، فاشترط في المبادلة أن يعرف ~~فيها الوزن والقيمة لتكون سليمة، # 261 # فيباع ثوب الصوف في صوف، أو ثوب الكتان في ~~الكتان وذلك بأجر معلوم، # 262 # ومن أمور المقايضة أيضا أنها تكون في عمل، بأن يشتري ~~أحدهم ثوبا بثمن معلوم ولأجل محدد، ويريد أن يسدد ثمنها ~~مقابل عمل بأن يصبغها أو يخيطها ويستقطع أجره من ثمن الثوب، ولكن ~~الفقهاء أفتوا بعدم إجازة هذا البيع. # 263 # بيع الغبن: # من البيوع المتداركة في بلاد الغرب الإسلامي بيوع الغبن، وهو ~~أن يبيع الرجل ثوب الحرير بثمن معلوم ويكتشف أنها تساوي أكثر من ~~الثمن الذي باعه، فيقول لو علمت أنه حرير ما بعته بهذا الثمن، ~~ويقول المشتري: «لو لم أظن أنه من حرير ما اشتريته ~~بهذا.» # 264 # بيع المرابحة: # بيع المرابحة هو «البيع المرتب ثمنه على ثمن بيع قبله» # 265 # ويعرفه ابن القباب # 266 # بأنه «أن يقول بكم اشتريت سلعتك هذه وأنا أربحك فيها ~~كذا.» فكثيرا ما كان يبيع أحد التجار ثوبا لغلام له أو لتاجر ~~يجاوره في السوق بعشرة دراهم، ثم يشتريه مرة أخرى منه بخمسة عشر ~~ليجبر به في البيع، فهذا هو بيع المرابحة. # 267 # غير أن ابن أبي زيد # 268 # يحمل جزءا من ثمن السلعة خاصة في القصارة ~~والخياطة والصباغة، وكذلك الفتل والكمد وتطرية الغزل والطراز، في ~~حين لا يحملها في أمور الكراء. ومن شروط بيع المرابحة التبيين ms133 ~~والتوضيح في البيع كي يكون سليما وصحيحا. # 269 # بيع الخيار: # بيع الخيار هو طلب خير الأمرين مع استكمال البيع أو فسخه، وليكون ~~بيع الخيار صحيحا لا بد أن يكون «على مشورة دون اشتراط النقد ~~وإيقاف الثمن.» وإذا كان البيع بالخيار وعلى مشورة فأجاز الفقهاء ~~عدم دفع الثمن إذا كان عينا، فإن شاء ترك عند أحد التجار الثقة أو ~~يدفعه المشتري للبائع؛ فكلاهما جائز، # 270 # وانتشر بيع الخيار في تجارة النسيج، ومن أمثلته أن ~~يشتري أحدهم ثوبا من تاجر وثوبا من تاجر آخر على أن يفاضل ~~بينهما في الشراء، أو يشتري ثوبين من تاجر واحد ويفاضل بينهما ~~على أن يضمنهما، # 271 # أو يشتري ثوبا لمدة يومين أو ثلاثة يختار فيهما ~~الثوب على ألا يطيل المدة المتفق عليها. # 272 # بيوع المزايدة: # يتم فيها تحديد ثمن السلعة بعد المزايدة بين الراغبين في ~~الشراء، وتبدأ عملية البيع ب «الاستفتاح» بعرض السلعة الموجودة ~~للنداء عن طريق أهل السوق العالمين والعارفين بالسعر للمزايدة حتى ~~يستقر البيع على الراغب في الشراء وصاحب أعلى سعر، # 273 # وتبدأ عملية المزايدة من الظهر حتى العصر وتستمر طوال ~~النهار، ويحصل المنادي على أجرة معلومة، وتزيد أجرته بزيادة ~~البيع، # 274 # وكان يقام في فترات معينة من كل يوم مناداة على ~~سلع محددة كالأقمشة والصوف الخام وبعض السلع اليومية، أما ~~البضائع الأخرى فيعقد المزاد مرة أو مرتين أسبوعيا، والعادة أن ~~ينعقد المزاد بعد صلاة العصر، # 275 # ولصاحب العطاء الأخير أخذ السلعة التي نودي عليها من ~~السمسار أو الدلال «ليس للسمسار إخراجه من عنده لأن بيع المزايدة ~~لازم لصاحب العطاء أخيرا.» # 276 # فكانت تباع الزرابي وأغطية السرر في سوق فاس ~~بالمزايدة. # 277 # بيع النسيئة: # ارتبط بيع النسيئة بتجارة النسيج، وهو أن يشتري أحد ثيابا ~~ثم يدفع ثمنها بعد فترة تصل إلى عدة شهور أو عام، ويكتب عقد ~~يكون ملزما للطرفين وبشهادة الشهود لضمان حفظ الحقوق؛ # 278 # لأن بيع السلعة أو الثوب لأجل مجهول وغير محدد ~~يضر بالبائع لعدم ضمان سلعته، # 279 # وبعض الأعمال من ms134 الحياكة أو الخياطة تكون وفاء لدين ~~على الصانع، فيلجأ لبيع النسيئة لسداد هذا الدين، وقد اختلف ~~الفقهاء على مدى شرعيته. # 280 # بيع الملامسة: # وفيه يلمس المشتري الثياب المراد شراؤها دون العلم بحاله ولكن ~~بمجرد النظر إليه، # 281 # فلجأ كثير من تجار الثياب والشقق لتحسين وجهها ~~لتحسن في عيون ناظريها فتباع سريعا، # 282 # فيقول بعتك هذا الثوب الذي معي بالذي معك «فإذا لمس كل ~~واحد منهما ثوب الآخر فقد وجب البيع.» # 283 # بيع المضغوط: # من البيوع التي مورست بأسواق في الغرب الإسلامي، وهو أن يبيع ~~الثوب ويشترط أنه متى جاء بالثمن استرجعه. # 284 # بيع الرهن: # كثرت بيوع الرهن في النسيج في أسواق الغرب الإسلامي بأن يقول ~~أحدهم: «رهنتك ثوبا جديدا، قال المرتهن: كان خلقا وهو هذا ~~واتفقنا على الدين.» # 285 # ويحدد عند الارتهان نوع الرهن والوقت والمبلغ وكذلك ~~صفة ونوع النسيج، نتيجة لغياب الثقة في بعض الأحيان بين التجار ~~أنفسهم أو بين التجار والمشترين، لكثرة الخلافات ولانتشار أمور ~~الغش والتدليس؛ فكثيرا ما كان يقوم تجار النسيج وبعد الاتفاق ~~على السعر والقياس المحدد والقطع بأن يسلم الثوب لصاحبه، ويتبقى ~~له من سعره دون اتفاق مسبق، فيضطر التاجر للانتظار - لو كان من ~~معارفه - وإن كان غير ذلك يلجأ إلى أخذ رهن، # 286 # وهناك نازلة توضح ذلك: «من باع من أحد حريرا لثلاثة ~~أعوام، ورهن بيده في ذلك أصل توت مشترطا المنفعة.» # 287 # فاحتاط التجار عند عملية البيع «فعلى كل واحد منهما ~~إذا تشاحا أن يمد يده بثوبه فإذا تحاذيا قبض كل واحد منهما ما ~~اشتراه.» # 288 # بيع المشروط: # هو أن يشترط أحد الطرفين شرطا لإتمام البيع والصفقة. # 289 # بيع الحصاة: # من البيوع التي انتشرت في الجاهلية ومورست بشكل محدود في بلدان ~~الغرب الإسلامي، فالرجل يشتري الثوب فإن أعجبه ترك عليه حصاة. فقد ~~ذكر المازري # 290 # هذا النوع من البيوع بقوله: «وقيل كان الرجل يسوم ~~بالثوب وبيده حصاة فيقول إذا سقطت من يدي وجب البيع.» # البيع بالصفقة: # بأن يشتري أحدهم جملة من الثياب مرة ms135 واحدة بغرض المتاجرة أو ~~اللباس، # 291 # وتكون الثياب صفقة واحدة سواء من نوع واحد أو ~~مختلفة، وبها نوع أحسن من نوع، أو نوع أطول في القياس من الآخر: ~~«إذا اشترى بيعة من القماش وهي نوع واحد وبعضها أحسن من بعض أو ~~أطول في القياس، وإن قل أو هما معا، ألا يجعل لكل قطعة منها ~~قيمة معلومة.» # 292 # بيع المكايسة: # وفيه يساوم الرجل فيها صاحب السلعة في سلعته وبضاعته فيبتاعها ~~منه بما يتفقان في الثمن. # 293 # البيع بدون مشاهدة (بيع الجزاف): # وتكون عملية البيع من غير مشاهدة أو فحص، كبيع حزم ولفائف ~~الكتان دون فحص؛ لأن فحصها وفرزها يضر بالكتان، # 294 # أو شراء أو بيع ورق التوت دون وزن، وهو ما عرف ~~بالتحري، واشترط التحري لجواز البيع في تلك الحالة، # 295 # فكان من الضروري عند البيع أن يكون على صفة؛ بأن توصف ~~السلعة بطولها ووزنها وشكلها، وإلا كان البيع فاسدا، # 296 # خاصة في عقود البيع «وإن كان في كتان قلت: في كذا ~~وكذا ربعا من كتان بلد كذا طفلي أبيض الطرف أملس ~~صحيح.» # 297 # ولأن البعض نسب بعض الثياب إلى مكان غير الذي صنعت به ~~لأجل بيعها، أو نسبها لصانع ماهر اشتهر بالغزل غير الذي صنعها ~~فيغالي الناس في شرائها، # 298 # ومن طرق بيع الجزاف في بلاد السودان أن يترك المشتري ~~عند كل متاع ثمنه من أعمدة الذهب، فإذا جاء صاحب المتاع اختار ~~الذهب وترك المتاع، وإن شاء أخذ متاعه وترك الذهب. # 299 # بيع المنابذة: # يتمثل هذا البيع في «أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذا الثوب ~~الذي معي بالثوب الذي معك، فإذا نبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ~~فقد وجب البيع.» # 300 # الشراكة: # نوع من المعاملات التجارية التي مورست مع تجارة النسيج، وهي ~~عبارة عن اتفاق بين طرفين يلزم بالعقد، يتم بمقتضاه خلط وسائل ~~الإنتاج ورأس المال والعمل وغيره، فكانت منها شركات أموال وأبدان ~~وذمم أو أعمية وأخصية كما ذكر ابن عرفة، # 301 # وتمثلت تلك الشراكة، وخاصة فيما تعلق بتجارة ms136 النسيج، ~~إما في ثوب أو في نسيج خام أو منسوجات، بأن يقوم الصباغ بعد ~~صبغ الثوب بتسليمه إلى صاحبه، فيجد صاحب الثوب قد أفلس وليس معه ~~مال، وهنا أجاز الفقهاء في شراكة الصباغ لصاحب الثوب أن يكون ~~شريكا في ثوبه، وذلك على قدر ثمن صبغه، # 302 # أو من أعطى نساجا غزلا ليصنع منه ثوبا، فلا ~~يستطيع صاحب الغزل أن يعطي النساج أجرته؛ فيصبح النساج شريكا ~~لصاحب الغزل في الثوب على قدر أجرته؛ تفاديا للخلافات ~~وبالاتفاق، أو أن أحدهم يشارك آخر في شراء ثوب. # 303 # أو تكون الشراكة في تجارة النسيج بالتشارك في السفر معا لبيع ~~الثياب والمنسوجات وشراء مواد أخرى من صوف وغيرها، # 304 # أو يقدم أحد على شراء حرير وليس لديه نقد لشرائه، ~~فيقترح على أحد أن يدفع له النقد ويكون شريكا له في الحرير، وهذا ~~اعتبر شراكة في رأس المال. # 305 # وجاز لرب المال الحرية في أن يبيح لشريكه المتاجرة في أصناف من ~~السلع والمتاجر، وإن خالف الشريك تعليمات صاحب المال فعليه أن يضمن ~~ما يتلفه، وإن باعه وخسر فعليه ضمان الخسارة، # 306 # وفي بعض الأحيان يقيد الشريك ببعض الأمور التي ~~تمنعه من حرية التصرف في التجارة ما اضطرهم لكتابة عقود بينهما ~~بحسب ما يقع عليه الاتفاق ويتوافق مع الشرع «وصارت في يده وازنة ~~طيبة ليديرها في متجر البزازين أو الخياطين بسوق كذا ولا يتعدى ~~المتجر المذكور إلى غيره.» # 307 ~~(2-6) أسعار النسيج في الغرب الإسلامي # خضعت أسعار المنتجات للحالة الاقتصادية داخل الأسواق، ولم يكن الاستقرار السياسي ~~- مع أهميته الكبيرة - هو وحده الحاكم في انخفاض الأسعار وارتفاع مستوى المعيشة؛ ~~لأن الشروط الاقتصادية للسوق تتأثر ولأسباب مختلفة بالتقلبات التي تنشأ في بعض ~~الحالات من كثرة المعروض من السلع أو لقلة الطلب عليها، ما يعني أن الأسعار كانت ~~متغيرة طبقا لمعايير الجودة وعمليتي العرض والطلب، # 308 # لدرجة تؤدي لانخفاض أسعارها مقارنة بسلع أخرى تحافظ عليها؛ لذلك فإن ~~قيمة الأسعار تحدد بشكل تنافسي بين التجار، بالإضافة للتغيرات الاقتصادية ~~الأخرى، فأحيانا يشتري ms137 التجار الثياب ثم تهبط أسعارها لعدم الطلب عليها؛ فيتعرض ~~التجار للخسارة. # 309 # وتجارة النسيج كغيرها من التجارات تخضع للتسعير؛ فهو المؤشر الدال على ~~أهمية تلك السلعة؛ لذا فمراقبة الأسعار وضبطها كانت من الأمور الضرورية للمحتسب ~~داخل الأسواق منعا للزيادة وكذلك معاقبة المخالف في التسعير من التجار، وعلى الرغم ~~من ذلك فإن عملية فرض التسعير لم تكن تتم إلا عن رضا حتى لا يظلم أحد، فمن ~~كان يكره الناس على سعر معين «فقد أخطأ.» # 310 # فلا يؤمر التاجر بأن يبيع بأقل من السوق، ولكن يؤمر بالالتزام بالسعر ~~داخل السوق، # 311 # ولكن جودة المنتج نفسه وصفته كانت تفرض زيادة في السعر عن باقي السلع ~~السيئة، فكان سعر الورق في بلدان المغرب يختلف ثمنه حسب صفته وجودته، # 312 # وهو ما أكده العقباني # 313 # عند حديثه عن الأسعار وجودة السلع؛ فيذكر أن «لجودة ما لديه دونهم لم ~~يمنع وإن لم تكن له جودة عما بأيديهم منع، فإن حط عن سعرهم وباع بأرخص مما يبيعون ~~به ترك وبيعته ، ولم يؤمر الباقي باللحاق به.» # هذا وكانت للعملة أهمية كبيرة في ازدهار وتطور العملية التجارية، فكلما ارتفعت ~~قيمتها النقدية ساعد ذلك على رواج النشاط التجاري للسلع، والعكس عند انخفاضها، وهو ~~ما أشارت إليه إحدى خطابات الجنيزة؛ فقد أدى انخفاض العملة في عام 556ه/1060م ~~لانخفاض أسعار بعض السلع، فانخفضت قيمة الدرهم من 200 نقدا وصار 160 نقدا، وكان ~~له الأثر على بيع الكتان في سوسة وقلة الطلب عليه. # 314 # ودفع قيمة البضائع والسلع كان له أثره على أسعارها خاصة الدفع المقدم أو الدفع ~~بالآجل، والشراء بالدين أو الاقتراض من أجل الشراء، خاصة من قبل التجار اليهود، ففي ~~رسالة أرسلها التاجر جوزيف بن فرج القبيصي إلى ابن أخيه التاجر فرج بن إسماعيل، في ~~مصر في هذا الوقت، ينصحه بأن يدفع ثمن كمية الكتان كلها رغم أن نصفها ما زال لم ~~يحلج بعد، على الرغم من التوصيات والتعهدات التي بينهما بعدم الدفع المقدم ~~للمزارعين، وهو ما أشار إليه التاجر اليهودي ms138 إسماعيل لابنه فرج في 551ه/سبتمبر ~~1056م في بداية موسم البيع والشراء فهو يحذره «أن يحتاط من الفخ الذي قد يكون ~~المزارعون نصبوه له، بأن يعطوه كتانا لم ينضج بعد.» # 315 # واشتهرت عدة مناطق بارتفاع أثمان منسوجاتها نظرا لجودة إنتاجها؛ كحصن بكيران ~~فكان «تصنع به ثياب بيض تباع بالأثمان الغالية ويعمر الثوب منها سنين ~~كثيرة.» # 316 # ومدينة أندراش حريرها يوصف بأنه ذهب، # 317 # ومدينة بلنسية ثيابها الكتانية الغالية الثمن «تقصر الثياب الغالية ~~من الكتان وتنسج.» # 318 # وصقلية اشتهرت بتصدير الكتان والثياب المقلمة الغالية ~~الثمن. # 319 # وتميزت المنسوجات التي اختص بها الحكام والسلاطين بارتفاع أثمانها ~~وجودتها؛ فعمائم ملوك صنهاجة المذهبة كانت تساوي العمامة ما بين 500 دينار و600 ~~دينار وأزيد، فالصانع كان يأخذ على تعميم العمامة الواحدة «دينارين ~~وأزيد»، # 320 # كما ارتفعت أسعار اللبود الثلاثينية لسلاطين الأندلس؛ فاللبد الواحد ~~يساوي ما بين خمسين وستين دينارا، # 321 # وبالمثل الثياب المصنعة من صوف البحر كانت باهظة الثمن، نظرا ~~لجودتها وحسنها بالإضافة لقلتها لاحتكار أهل السلطة لها، فكانت تنقل سرا، ~~فتهادى بها الملوك والحكام والأمراء. # 322 # غير أن تلك الأسعار اختلفت تبعا لعدد من الأمور، منها: عملية التعبئة أو ~~التصنيع، خاصة للصوف المعد للتصدير لبلدان الغرب المسيحي لميورقة وكتالونيا؛ فكان ~~يضاف سعر النقل للسعر الأساسي للصوف وهو ما مثل عبئا على التجار، فقد نقل ~~قنطار من الصوف من تلمسان إلى ميورقة أضيف إلى ثمنه 3,5 فلوس (ميورقية) على سعره؛ ~~فضجر التجار من ذلك. # 323 # أما عن أسعار الحرير في بلدان الغرب الإسلامي، فقد وصل سعر الحرير الأندلسي في ~~الإسكندرية إلى 21 و23 دينارا لكل عشرة أرطال، وذلك عام 410ه/1119م، وسعر ~~الحرير الخزاج الأجود منه ستة مثاقيل والأقل منه خمسة مثاقيل، والحرير الخز ما بين ~~تسعة وتسعة ونصف مثقال، والحرير الخش جدا ما بين ثلاثة وثلاثة ونصف ~~مثقال، # 324 # وسعر رطل الحرير في الأندلس وصل خمسة عشر درهما أي دينار ~~ونصف، # 325 # وارتفع سعر رطل الحرير بعد ذلك إلى ستة دنانير للرطل. # 326 # وبالنسبة لأسعار بعض ms139 المواد الخام، فسعر قنطار القطن في القيروان ~~إبان القرن 4ه/10م ساوى دينارا ونصف الدينار، # 327 # وسعر سبع بالات من القطن في عام 707ه/1307م، خزنوا عن طريق تجار ~~من برشلونة، عشرة دنانير، # 328 # وقنطار كتان في صقلية سعره في الشتاء وصل لسبعين (ربع دينار)، ~~وفي الصيف لأربعين (ربع دينار). # 329 # وسعر دست الورق في مدن المغرب ساوى ما بين ثلاثة إلى أربعة دراهم، # 330 # مما أثر على سعره في صفاقس؛ ففي عام 557ه/1059م مثلا، انخفض من 70 إلى ~~40 في غضون فترة قصيرة من الزمن لكنه وصل إلى 8-14 (ربع دينار)، وعقب وصول خمس ~~وعشرين سفينة من المشترين في مازارا بصقلية، # 331 # وسعر واحد وعشرين قنطارا من الكتان خزنوا في المغرب عن طريق ~~تجار برشلونيين ثمانية وعشرون دينارا. # 332 # ولتباين الأسعار واختلافها من مكان لآخر أثره في تأرجحها بين الزيادة والنقصان، ~~وهو ما توضحه نازلة أوردها البرزلي عن بعض فروق الأسعار والموازين بين ~~الإسكندرية وبلاد المغرب، فتذكر أن سعر خمسة قفاف من النيل 377 دينارا، وسعر ~~خمسة حصر من الكتان 213 دينارا قدر وزنهم ب 43 قنطارا إلا الثلث، وأن ثمن تسعة ~~قناطير من جزز الصوف بيعوا في مدينة أصيلة في عام 707ه/1307م باثني عشر دينارا ~~للقنطار، وبعد ذلك التاريخ بعدة شهور وصل سعر قنطار الصوف إلى 1,75 دينار ~~للقنطار، # 333 # وبعدها وصل سعر قنطار الصوف ثلاثة دنانير، # 334 # وهو ما يعكس الارتفاع المستمر في أسعار الصوف نتيجة للطلب المتزايد ~~عليه سواء في الأسواق الداخلية أو الخارجية. # وعن أسعار المنسوجات الأخرى فقد تأرجحت أسعارها حسب الطلب عليها، فعمائم سوسة ~~كانت تساوي الواحدة منها مائة دينار للعمامة وتزيد، # 335 # لارتفاع أسعار الغزل؛ إذ بلغ زنة المثقال من الغزل المثقال ~~بمثقالين، # 336 # وسعر قماش الشقرة إبان القرن 6ه/12م، أربعة دنانير بالنسبة للجيد منها ~~والرديء كان دون ذلك، وسعر الفوطة المقصرة سبعة دنانير للعشر فوط، وجبة خز سعرها ~~أقل من أربعة دنانير، # 337 # وثوب الكتان في المهدية عام 449ه/1057م، سعره أقل من عشرة ~~دراهم، ms140 # 338 # وسعر أغطية السرر بمنطقة جبل بني زياغة إبان القرن 9ه/15م، ما بين ~~ثلاثة أو أربعة دنانير للأغطية، # 339 # وثمن الثوب في مراكش عشرة دراهم، # 340 # وثمن جبة في أغمات عشرة دنانير، وثمن الكفن ثلاثة دراهم، وثمن ثوب ~~مستعمل عشرة دراهم، # 341 # وثمن جبة ما بين ثلاثة وأربعة دراهم، # 342 # هذا بالإضافة لأسعار بعض الأمور الأخرى المتعلقة بالنسيج كالخياطة، ~~فثمن خياطة جبة في القرن 6ه/12م «عشرة دراهم». # 343 # وسعر برنس صنع في جزر البليار أو في كتالونيا وبيع في المغرب في عام 730ه/1329م ~~ما يعادل 25-26 فلسا ميورقيا، خصص ثلث الربح للوسطاء الذين أجروا عملية البيع ~~من التجار الميورقيين. # 344 # وفي غرناطة إبان القرن 9ه/15م، وصل ثمن ثماني مخدات من الحرير 262,5 ~~دينارا، وثمن مرفقة من الحرير سبعة وستون دينارا، وثمن لحاف في غرناطة 337,5 ~~دينارا، وسعر كلة من الحرير 187,5 دينارا، # 345 # وثمن ملف بيع في غرناطة اثنان وعشرون دينارا، وبساط قطيفة ثمنه ~~ثلاثون درهما، # 346 # وثمن ثمانية وربع من الكتان اثنان وعشرون مثقالا. # 347 # كما ذكر الونشريسي # 348 # في إحدى نوازله أن ثمن ثلاثة أرطال من الحرير ثمانية دنانير في بجاية، ~~فقد قدر وزن ثلاثة عشر رطلا من الحرير ب 34,66 دينارا، أي أن ثمن الرطل الواحد ~~2,66 دينار. # ويظهر أحد عقود القسمة في غرناطة في نفس الفترة، أن ثمن منشف خمسة دراهم، وثمن ~~مقدار من غزل الكتان ستة دنانير من الفضة، وأن ثمن منشف غزل اثنا عشر درهما ، ~~وثمن قطيفة من الصوف ثمانية دنانير، وسجادة درهمان، وملحفة سرير أربعة دنانير من ~~الفضة، وثمن سروال نساء عشرة دراهم، ومنديل مرقوم بستة عشر درهما، وخمس مخدات من ~~الحلف خمسة عشر درهما، وملحفة رأس ثمانية عشر دينارا فضية عشرية، وبساط من الجلد ~~ثلاثة عشر درهما، وأن فضلة شقة ثمنها ستة وثلاثون درهما، وشملة ملف ثمانية دراهم، ~~ومرفعة ثمانية دراهم، ولحاف ثمانون درهما. # 349 # هكذا اختلفت أسعار المنسوجات وتباينت أثمانها من مكان لآخر ومن حين إلى حين، ~~باختلاف المعروض من المنسوجات ms141 وقيمة العملة المتداولة. ~~(2-7) الضرائب على النسيج # مع حاجة الدولة لجني الأموال سعت لفرض عدد من الضرائب، الهدف منها السيطرة على ~~الأسواق وملء الخزائن التي هي أحد المصادر التي يقوم عليها كيان الدولة، # 350 # فمن المؤكد أنه فرضت بعض الضرائب على المنسوجات داخل أسواق الغرب ~~الإسلامي، سواء القادمة من المناطق المحيطة بها، أو الواردة إليها من الأسواق ~~الخارجية، خاصة من مناطق غير تابعة للدولة الإسلامية، التي كان يمنع استيرادها، ~~مثلما حدث مع تجار طليطلة عام 604ه/1207م، فكان يحظر عليهم استيراد أو جلب ~~المنسوجات والأقمشة من المناطق المسيحية نظرا للظروف السياسية آنذاك. # 351 # فتواجدت مكاتب لتحصيل تلك الضرائب داخل الأسواق مثل «مكتب المكاسين» بفاس، وقبل ~~أن تبدأ عملية بيع الأقمشة الصوفية المجلوبة من الأسواق المحلية وبيعها بالمزاد ~~العلني، حمل المكلفون ببيعها لهذا المكتب، ويقوم المختصون بهذا المكتب بجمع ~~الضريبة وختم السلعة، أو كما يذكر الوزان «كي يبصموها» وكان يدفع عن كل قطعة قماش ~~مبلغ يقدر من جانب هؤلاء المكاسين. # 352 # فمن بين تلك الضرائب التي فرضت على النسيج في الغرب الإسلامي: # القبالة: # فرضت السلطة القبالة على التجار والصناع وأصحاب الحرف والسلع منذ ~~فترة طويلة في بلدان الغرب الإسلامي؛ ففي عصر الأغالبة والفاطميين ~~في المغرب «كانت أكثر الصنع بمراكش متقبلة ... مثل الدهان والصابون ~~والصفر والمغازل.» # 353 # وفرضت القبالة أيضا على بعض المقار التجارية مثل ~~الفنادق، كفندق الرماد بتونس، فحين قلت أرباحه وضعفت قبالته ~~ارتفعت أسعار أجرته، كي يصرف نظر الحرفيين وصناع النسيج عن ~~كرائه من قبل السلطة؛ ما أجبر الحرفيين على ترك الفندق وحول بعد ~~ذلك إلى مكان لغسل الغزل، ما يبرهن على وقوف القبالة في وجه التطور ~~الحرفي وبخاصة لصناعة وتجارة النسيج. # 354 # المكوس: # نوع من الضرائب أتت على التجار والمزارعين الوافدين على الأسواق ~~لبيع سلعهم، # 355 # وفرضت المكوس في الأندلس على بعض المنسوجات القادمة ~~من المغرب خلال القرن 6ه/12م. # 356 # ضريبة الشراء: # تذكر وثائق الجنيزة نوعا من الضرائب فرض على السلع والبضائع ~~وتقدر على قدر حجمها وثمنها، فورد ذكر ضريبة ms142 الشراء في المهدية ~~عام 494ه/1100م، وبلغت قيمتها 2,7٪ من قيمة السلعة. # 357 # ضريبة التعتيب: # من الضرائب # 358 # التي استحدثت في النظام المالي لبعض بلدان الغرب ~~الإسلامي، ففرضت في ألمرية «ومدينة ألمرية كانت في أيام ~~الملثم مدينة الإسلام، وكان بها من كل الصناعات كل غريبة، وذلك أنه ~~كان بها من طرز الحرير ثمانمائة طراز يعمل بها الحلل والديباج ... ~~وعدد فنادقها التي أخذها عد الديوان في التعتيب ألف فندق إلا ~~ثلاثين فندقا.» # 359 # وكان من صفات المختص بجمع هذه الضريبة - المعتب - ~~الشدة والقسوة حتى لا يتهاون الناس في تسديدها، # 360 # وعلى أثر ذلك اضطر سكان غرناطة إلى دفعها تحت ~~التهديد والوعيد، في حين امتنع سكان قرطبة عن دفعها لما كانوا ~~يعانونه من ضائقة مالية متدهورة في بعض الأوقات، خاصة خلال القرن ~~6ه/12م؛ ما جعل أهل السوق والتجار يرجمون القاضي ابن المناصف ~~بالحجارة احتجاجا على دفعها؛ فأمرت السلطات بإلقاء القبض على كل ~~من شارك في هذا الأمر وكان من بينهم الزجال ابن قزمان. # 361 # ضريبة الفائد: # فرضت هذه الضريبة في العهد الحفصي على الوافدين من أهل البادية ~~عند أبوابها، فقدرت ضريبة الفائد على الصوف 5,25 بيزات وتعادل ~~دينارا تقريبا، وعلى القنطار من الصوف ربع درهم، وعلى قنطار ~~القطن ما يقارب 2 بيزا نصف دينار تقريبا، وعلى رطل الحرير 1,25 ~~بيزا. # 362 # ضريبة تارطيل: # فرضت هذه الضريبة في الأندلس في عهد بني نصر (629ه/ ~~1232م-897ه/1492م) والملكين الكاثوليكيين، تدفع على إنتاج الحرير ~~وبيعه وشرائه وتدون بشكل سنوي، وتسدد ضريبته في قيسارية ~~مالقة التي أصبحت من أحسن القيساريات وأوفرها إيرادا لبيت المال، ~~ومثلت هذه الضريبة عنصرا مهما من مصادر الدخل في غرناطة ~~آنذاك. # 363 # ضريبة الوزن: # من بين الضرائب التي فرضت على أهل السوق، فيذكر ~~الونشريسي # 364 # في نازلة عن من يبيع الكتان ويشترط على المشتري دفع ~~ضريبة الوزن بقوله عندما سئل «فيمن باع كتانا وشرط على المشتري ~~أن يغرم لصاحب الوزن.» وتلك النازلة تعكس الضرائب أو الرسوم التي ~~كانت تدفع وتسدد عند الوزن، وفرضت بعض ms143 الضرائب على العديد من ~~مواد الصباغة وبخاصة الصبغة الزرقاء والصبغة الصفراء وكذلك ~~الحنة. # 365 # واستمرت السلطات الحاكمة في فرض الضرائب على صناع النسيج في محاولة منها لجمع ~~الأموال لتغطية النفقات الخاصة بالسلطة، فجمعت من صناع النسيج سواء من يعملون في ~~الحوانيت أو داخل منازلهم، فلجأ بعض صغار الصناع إلى العمل داخل المنازل لتجنب ~~دفع الضرائب في بعض الأوقات وهم الفقراء ممن يتقوتون يومهم من العمل في النسيج ~~وبخاصة من النساء. # 366 # وبجانب الضرائب والجبايات تعرض بعض صناع وتجار النسيج للابتزاز وفرض الإتاوات ~~من قبل السلطات الحاكمة؛ فقد تعرض صناع وتجار جبال إقليم قسنطينة لدفع إتاوات على ~~ما يصنعونه من منسوجات وما يربونه من خيول، حتى يأمنوا على أنفسهم، # 367 # وما تعرض له قصارو صفاقس من قبل الأعراب واللصوص بفرضهم الإتاوات ~~عليهم. # 368 # لهذا سعى الصناع والتجار للوقوف في وجه تلك المحاولات الابتزازية عن ~~طريق التكتل وتكوين ما يشبه النقابات كي يحافظوا على مصنوعاتهم وتجارتهم، وهو ما ~~عمد إليه صناع النسيج في سلا لأخذ درهم من الحاكة على كل شقة نسيج تباع، ~~وتحفظ للتصدي لأية مظلمة تقع على هؤلاء الصناع أو في مواجهة الضرائب التعسفية التي ~~تفرض عليهم من قبل السلطة أو من «الجانب المخزني». # 369 # وهو نفسه ما فعله تجار سوق الصوافين إبان القرن 7ه/13م في بجابة؛ فقد شكلوا بينهم ~~ائتلافا مهنيا موحدا ومنظما، يدافع عن مصالحهم المشتركة ويقف في وجه التعسف ~~والتعدي على تنظيمهم، فجنحوا لجمع الضرائب من أرباب المهنة حسب خطة وتقدير معين، ~~اشترط فيها «الانتظام في سلكهم»، # 370 # ويذكر أن هذا العسف الضريبي قد ساعد - إلى حد بعيد - في زيادة الوعي ~~الحرفي والاجتماعي وفي تكوين الرابطات المهنية لأصحاب الحرفة داخل مجتمع الغرب ~~الإسلامي. # 371 # ويتضح من إجمالي ما تتحصل عليه السلطة من ضرائب إصرارها على جبايتها والسعي على ~~استمرارها من حصيلة الضرائب والجمارك، فعلى سبيل المثال جربة كانت نسبتها كبيرة ~~نظرا لتجارتها مع الإسكندرية وتونس وبلاد الترك، # 372 # وكذلك رسوم الشحن على النسيج وغيره من التجارات التي ms144 كانت تدفع في ~~بداية عملية النقل أو عند الوصول إلى الميناء، كما جاء في الخطاب الذي أرسله التاجر ~~جوزيف بن موسى من المهدية يكلف فيه التاجر نيهوراي بن نسيم # Nehorai b. Nissim # بدفع رسوم شحن ثلاث حمولات من الكتان كانت في ~~طريقها إلى الإسكندرية، # 373 # وأيضا الضرائب على السلع النسيجية المحمولة لمدن الغرب المسيحي، فقد ~~قام «ريسبيس غيدو دي ~~بونو # Respectus Guido de Bono ~~» بحمل قطن له من بجاية وسدد رسوم الشحن التي وصلت إلى ما يقرب ~~من إحدى عشرة ليرة، # 374 # بالإضافة لرسوم مرور تجارة الجوخ في بلاد تغت، فكانت تفرض على كل حمل ~~جوخ أو من ثياب الكتان، وكانت على تجارة النسيج فقط دون غيرها فكانوا لا يدفعون ~~على المواشي أو الخيل أية ضرائب. # 375 # وتفيد الإحصائية التي ذكرها الترجمان، # 376 # عند حديثه عن الضرائب التي ألغاها السلطان أبو فارس نظرا لضخامتها، ~~وكيف أنها شكلت ضغطا على أصحاب التجارات والسلع طوال هذا العهد، فيذكر «أن مجبا ~~سوق الرهادنة وقدره ثلاثة آلاف دينار ذهبا ... ومجبا رحبة الماشية وقدره عشرة آلاف ~~دينار ... ومجبا فوائد الأسواق وهو مال ضربه بعض الملوك المتقدمين على من بوادي ~~بحيرة وغيرهم وهم أهل خيام وعمود، ثبت ذلك عليهم مدة طويلة حتى أبطله الملك أبو ~~فارس وقدره ألف دينار ... ومجبا سوق القشاشين وقدره مائتا دينار.» وقدرت الجبايات ~~في الأندلس في زمن الأمير الحكم وابنه عبد الرحمن وبخاصة من كورة البيرة «مائة ألف ~~وتسعة آلاف وستمائة دينار وثلاثة دنانير، وألفا رطل حرير، وألفا رطل ~~عصفر.» # 377 # وعلى الرغم من ذلك فقد سعت السلطات الحاكمة في بعض الأوقات لتسهيل وتشجيع عمليات ~~التبادل التجاري؛ فأسقطت الضرائب على بعض السلع، مثلما حدث في 713ه/1313م، على ~~التجار البيزيين في موانئ الغرب الإسلامي على سواحل بلاد المغرب فجاء «إذا باع ~~بيشاني كتانا أو قطنا أو غير ذلك من السلع الموزونة فلا يؤدي في ذلك رطلا ~~وطعما للديوان ولا للتراجمة.» # 378 ~~(2-8) الحسبة على تجار النسيج # الحسبة من أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن ms145 المنكر وقد أشار ربنا جل جلاله لهذا ~~الأمر في قوله: # ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ~~، # 379 # ما أوجب الرقابة على الأسواق فكانت الحسبة. # فقد بلغ من اهتمام ولاة الأمر بالأسواق والإشراف عليها، وحرصهم على سلامتها من ~~المعاملات غير الشرعية التي قد يقع فيها الكثير من التجار ويجهلون حكمها، بأن ~~عين لكل سوق علماء يتولون القضاء والفصل فيها، وعرفوا بالمحتسبين أو أصحاب ~~السوق، # 380 # فالمحتسب كما يعرفه ابن أصبغ: # 381 ~~«صاحب السوق كان يعرف بصاحب الحسبة؛ لأن أكثر نظره فيما يجري في ~~الأسواق من غش وخديعة ودين وتفقد مكيال وميزان.» # فكان للمحتسبين ديوان خاص بهم، له قدر من الهيبة والاحترام؛ لأن الحسبة «من أعظم ~~الخطط الدينية، وهي بين خطة القضاء وخطة الشرطة جامعة بين نظر شرعي ديني وزجر ~~سياسي سلطاني.» # 382 # واشترط السقطي # 383 # في المحتسب أن يكون «فقيها في الدين، قائما في الحق، نزيه النفس، ~~عالي الهمة، معلوم العدالة، ذا أناة وحلم ... يستعمل اللين من غير ضعف، والشدة من غير ~~عنف.» ومنهم من أوجب أن يكون ذكرا ليس أنثى، بالغا، مسلما ليس كافرا. # 384 # ومن واجبات المحتسب ضبط الأسواق مراعاتها واحترام الأيام المباركة داخل الأسواق ~~وبخاصة في شهر رمضان؛ فمنع في زقاق الروم بالقيروان صناع وباعة الحرير من رفع ~~أصواتهم والتكبير على بضائعهم وسلعهم خلال تلك الأيام، # 385 # هذا وكان للمحتسب سجل يدون به ملاحظاته الخاصة بالتجار وبالسوق بصفة ~~عامة، كما كان له خاتمه الخاص يوقع به على السجلات والمكاتبات، # 386 # خاصة أن بعض التجار والصناع غشوا ودلسوا في أمور بيعهم وصنعتهم ~~فكان منهم من «نسب الكتان إلى أسماء عمال معروفين فيشترون على ذلك.» # 387 # أو عمل مقاعد السراويل من بعض الثياب والخرق البالية ما اعتبر نوعا من ~~الخداع للمشترين، # 388 # أو صنع الثياب من قطن أو صوف بال غير جيد، وهو ما ألزم المحتسبين ~~بردها ؛ لأن ذلك من أمور الخديعة، # 389 # ومنهم من يصبغ الديباج لإخفاء عيوب الثوب أو لإظهاره على ما ليس ms146 ~~به، # 390 # أو يرش الحرير بماء الخبز ليصفق ويشتد أو يغير لونه؛ لأن «لون الحرير ~~لا يعلم فساده حتى يدخله العمل.» # 391 # أو ترقيع الفرو والثياب لعدم إظهار ثقوبها، # 392 # أو تندية الفرو حتى يشد ويمد ويطول أو بتحسينها، # 393 # ومنهم من يقوم بخياطة الثياب البالية وبيعها على أنها جديدة، أو يقوم ~~برفو الثياب لخداع المشترين. # 394 # وخلط صانعي وبائعي الورق الورق الخفيف بالورق الجيد، لأن الخفيف منه لا يحتمل ~~الكشط لخفته ورقته، فحرص المحتسبون على مراعاة تلك الأمور، ومن عوائدهم أيضا ~~ارتداؤهم خرقة صغيرة على عوراتهم تصفها عند ابتلالها بالماء؛ فحرص المحتسبون على ~~النهي عن ذلك. # 395 # كما حرص المحتسبون على أن يكون بيع النسيج على الصفة ف «لا يباع ~~الساج المدرج في جراب على الصفة.» # 396 # ووجب عدم طيها لإخفاء عيوبها، واعتاد تجار البز بيع سلعهم في حوانيتهم ~~وهي مظلمة وهو ما نهى عنه المحتسبون. # 397 # وعمد المحتسبون إلى سن القواعد والشروط التي وجب اتباعها داخل السوق لمنع أمور ~~الغش والتدليس وخديعة المشترين، # 398 # بتوضيحها للتجار والزبائن داخل الأسواق لتكون واضحة لهم، فنصبت لوحة ~~في مدخل السوق عليها مقياس الذراع المستعمل في بيع النسيج يلجأ إليها عند ~~الاختلاف في القياس منعا للغش، # 399 # ومن يقوم بتلك الأمور من الغش والتدليس وخصوصا تجار وبائعي النسيج ~~والمنسوجات «يؤدب». # 400 # وأمر المحتسب «بحرق الملاحف والشقق ونحوها التي نسجت على غير ~~وجهها.» # 401 # وفي بعض الأحيان يطاف بالغاش مع إصلاح وتعويض ما يغشه، # 402 # فكان بفاس إبان القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي، مصطبة لكل ~~طائفة تعرض عليها المصنوعات الرديئة، وعليها أسماء الصناع والتجار المهملين في ~~عملهم، ليعلم كل الوافدين على السوق وأهل فاس بهم، فمنهم من ترك المدينة بعد أن ~~شهر به. # 403 # وتوضح نازلة ذكرها البرزلي # 404 # كيف راقب التجار والمشترون بعضهم بعضا داخل الأسواق، فقد ذكر عن قاض ~~رفع إليه أنه قبض على يهودي وبيده حرير أتى لبيعه في السوق وكان «شوهد من ~~تخبيله وتمريثه ما أوجب الريبة.» فأخذ للقاضي، ms147 ولكن في النهاية أثبت أنه قد جلب ~~الثوب من قافلة وأنه «أمين». # وحرص المحتسبون على أن تكون حوانيت ودكاكين الصباغين وأفران غلي الغزل خارج ~~أسوار المدن أو على أطرافها؛ لحجب الضرر والأصوات المرتفعة والروائح الكريهة، فكان ~~بخارج مدينة فاس «الكوش والأفران المعدة لطبخ الغزل». # 405 # | هوامش # الفصل السادس # | المبادلات التجارية للنسيج في بلدان الغرب الإسلامي (5-9ه/11-15م) # كان لمنطقة الغرب الإسلامي دور بارز في تنشيط حركة التجارة للنسيج؛ لما تمتعت به مدنه ~~من كثرة وتنوع الإنتاج وتصدير ما يفيض عن الحاجة في الأقاليم والمدن والقرى المعروفة ~~بوفرة هذا الإنتاج، فضلا عن العديد من المراكز الصناعية المعروفة بالمهارة والدقة؛ فتنوعت ~~صادراته ووارداته بين منتجات خام ومنتجات مصنعة حملت للخارج والداخل وباتجاهات ~~مختلفة، نتيجة لاتساع رقعتها خاصة على سواحل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي؛ مما ساعد على ~~سهولة الاتصال والتبادل التجاري للنسيج وعكست تشعب العلاقات التجارية لتلك ~~المنطقة. ~~(1) أشكال المبادلات التجارية للنسيج في بلدان الغرب الإسلامي # اعتبر الغرب الإسلامي موردا ومستهلكا للنسيج خلال فترات طويلة من تاريخه ~~خاصة إبان فترات الازدهار السياسي والاقتصادي، فشهدت مدنه تطورا ملحوظا فيما يتعلق ~~بصناعة وتجارة النسيج؛ لذلك ازدهرت علاقاته التجارية مع المناطق المختلفة خاصة الغرب ~~الأوروبي، # 1 # فعمد بعض التجار إلى الوفاء بتعهداتهم في جلب السلع والبضائع النسيجية، ~~وإن اضطرهم الأمر إلى أن يدفعوا من أموالهم مقابل عدم فقدانهم لسمعتهم التجارية، ففي ~~رسالة من مازرا بصقلية عام 451ه/1059م، ونظرا لبعض الأمور وتأخر وصول سفن التجار ~~المحملة بالكتان انخفض سعره عما كان مقررا، ففي البداية رفض التجار أن يدفعوا، ~~ولكن للمحافظة على مكانتهم التجارية دفعوا فقط خوفا من أن يفقدوا سمعتهم. # 2 ~~(1-1) المنتجات النسيجية الخام # من بين المنتجات التي دارت في فلك المبادلات التجارية للنسيج في مدن الغرب ~~الإسلامي؛ القطن، فكان ينقل من إفريقية وغيرها من البلاد كما في البصرة ~~«ولها غلات كثيرة من القطن المحمول إلى إفريقية وغيرها.» # 3 # ومن مدينة تادلة ذات الإنتاج الوفير فكان «يخرج القطن كثيرا ويسافر ~~إلى كل الجهات.» # 4 # ونفس الأمر في ms148 مدينة داي فبها كثير من القطن حتى إن أهلها لا يحتاجون ~~لأي قطن آخر بخلاف ما تنتجه أراضيهم لكثرته وجودته، # 5 # وصدرت سجلماسة القطن إلى سائر بلاد المغرب لكثرة ~~إنتاجه. # 6 # واعتبر القطن من السلع الأندلسية المهمة التي صدرت للعديد من المناطق، ~~فيذكر ابن غالب # 7 # عن شهرة الأندلس بالقطن فأصبح من السلع التي تدخل في قائمة صادراتها، ~~قائلا: «ويعم آفاق الدنيا منها، ويتجهز إلى القيروان وغيرها.» وفي جبل الشرف ~~ونظرا لطبيعة تربته التي جعلت قطنه يتميز بالكثرة والجودة؛ ففاض عن حاجتها فيصدر ~~إلى باقي البلدان، # 8 # وما اشتهرت به إشبيلية بتصدير القطن فيذكر العذري: # 9 ~~«ويجتاز به المتجهزون من التجار إلى إفريقية.» وأشار ياقوت ~~الحموي # 10 # لشهرة إشبيلية بتجارة القطن حيث يقول: «فإنه يحمل منها إلى جميع ~~بلاد الأندلس والمغرب.» وهو ما أكده الحميري # 11 # بقوله: «ويتجهز به التجار إلى إفريقية وسجلماسة وما ~~والاها.» # بجانب القطن وجد الكتان على رأس المبادلات التجارية كمادة خام نسيجية في ~~بلدان الغرب الإسلامي ومنتج مهم في تجارته، فاشتهرت البصرة بإنتاج الكتان ~~فكان سكانها يتبايعون به، # 12 # وحمل من تونس للقيروان «فيظهر الانتفاع به.» # 13 # وإلى إفريقية وغيرها من البلاد، # 14 # واشتهرت كل من فزرونة ومتجية بالكتان الجيد؛ فمنها يحمل إلى العديد ~~من البلدان. # 15 # وأدرج الكتان ضمن صادرات الأندلس، # 16 # خاصة من فحص إلبيرة فصدر لأقاصي البلاد، # 17 # وحمل من مدينة لاردة إلى جميع نواحي الثغور. # 18 # فضلا عن صقلية التي اشتهرت بتصدير الكتان الجيد والرقيق، # 19 # فكان يتجهز بالكتان الكثير خاصة من قرية ميلاحي. # 20 # وعد الكتان من أهم الواردات لمدن الغرب الإسلامي بمختلف أصنافه إبان القرن ~~5ه/11م خاصة القادم من مصر كي يلبي احتياجاتها من صناعة الثياب والمنسوجات ~~وبخاصة المدن التونسية لإنتاج المنسوجات الكتانية الفاخرة كالثياب ~~السوسية، # 21 # فقد ذكرت وثائق الجنيزة العديد من بالات وعدول الكتان التي أرسلت ~~من مصر إلى تونس لعمل ثياب السوسيات، # 22 # وذكر أن تاجرا يهوديا أرسل إلى إفريقية 179 عدلا من ~~الكتان يتراوح وزن الواحد ms149 منها ما بين 450 إلى 600 رطل. # 23 # واعتبر الصوف من المواد الخام النسيجية التي وردت من بلدان الغرب الإسلامي ~~وصدرت له من كثير من المناطق، فحمل الصوف من تلمسان إلى الأندلس، # 24 # ونقل إلى بلدان الغرب الأوروبي من مرسى هنين ووهران ومستغانم وتنيس ~~وشرشال إلى ميورقة، # 25 # والجمهوريات الإيطالية وفرنسا، # 26 # وصدرت الأغنام - الغنم والمعز والأبقار - للأندلس من مرسى ~~فضالة، # 27 # ونقل الصوف - في بعض الأوقات - لميورقة مع جزز الأغنام المغربية لباقي ~~مدن الأندلس، وورد الصوف من المشرق خاصة من الإسكندرية كما تذكر وثائق ~~الجنيزة، ففي رسالة مستهل القرن 6ه/12م أرسلت شحنة من الصوف من الإسكندرية ~~إلى ألمرية «حملت الصوف على ظهر المركب ... إجمالي تكاليف الشحن ستة دنانير، ~~دفعت منها ثلاثة دنانير، وسوف يدفع الباقي في ألمرية بعد الوصول ~~بالسلامة.» # 28 # كما قصد التجار مدينة عنابة لشراء الصوف، # 29 # وزودت مديونة مدينة فاس بالبرانس المديونية الصوفية الشهيرة التي لا ~~ينفذ منها المطر، # 30 # كما ورد لسبتة الصوف من جنوة في أواخر القرن 6ه/12م، # 31 # وصدر الصوف من بجاية وتونس وجربة وطرابلس إلى مدن مرسيليا وجنوة ~~وبيزة والبندقية، # 32 # وعلى الرغم من ذلك فقد حملت الأغنام من جبل الشارات بقرطبة ~~لباقي المدن والأقاليم الداخلية والساحلية، وضرب بها المثل في جميع الأقطار، وفي ~~هذا الصدد يقول الإدريسي: # 33 ~~«وفي هذا الجبل من الغنم والبقر الشيء الكثير الذي يتجهز به الجلابون ~~إلى سائر البلاد.» # وعن الحرير فقد اشتهرت عدة مدن وبلدان غرب إسلامية بإنتاجه، كالحرير القابسي ~~والسوسي بالإضافة إلى الحرير الأندلسي، والخز، والحرير السيراكوزي الصقلي؛ فالحرير ~~القابسي كان من بين المنتجات التي صدرت للعديد من البلدان إبان القرن 5ه/11م، ~~فقد ذكر التاجر بارهون بن موسى التاهرتي الحرير القابسي في خطاب مؤرخ عام ~~444ه/1052م، وذكر التاجر سلامة بن موسى في عام 454ه/1062م يشتكي من قلة الكميات ~~المتوافرة منه. # 34 # وعد حرير اللاسين # Lasin # أرخص أنواع الحرير ~~وهو نوع متدني الجودة ينتج في بعض مدن المغرب وصقلية، وقد أشير إليه في ~~وثائق الجنيزة، ففي ms150 رسالة أرسلها التاجر نسيم بن خلفون ذكر أن سعره لا يتعدى ~~درهما للرطل الواحد، بالإضافة لأنواع أخرى من الحرير، فعلى سبيل المثال طلب ~~التاجر نيهوراي بن نسيم من التاجر يوشا بن إسماعيل المخموري أن يفحص ويراجع قافلة ~~من الحرير قادمة إليه من الإسكندرية تحمل أنواعا مختلفة من الحرير كالحرير ~~«المفتول، المنجود، المصلب، والحرير التقاط» وغيرها، ولعل هذه هي صفات حريرية ~~وليست أنواعا. # 35 # وخرجت شحنات الحرير من المدن الأندلسية إلى أسواق البلدان الأخرى، واعتبر ~~واحدا من المنتجات الأساسية في التجارة بين الأندلس وبين مصر، والشاهد على ذلك ~~أحد حسابات التاجر نيهوراي بن نسيم لعام 438ه/1046م، التى يستشهد منها بوجود دخل ~~مالي وأرباح نتيجة المتاجرة بالحرير الأندلسى، # 36 # كما ذكر ابن حوقل # 37 # أن «بالأندلس غير طراز يرد إلى مصر ومتاعه، وربما حمل منه شيء إلى ~~أقاصي خراسان وغيرها.» ويقول # 38 # أيضا: «فأما أرديتهم المعمولة ببجانة فتحمل إلى مصر ومكة واليمن ~~وغيرها.» ويشير ابن الفقيه # 39 # إلى أن الخز والوبر من دبر السمور كانت من الصادرات الأندلسية ~~المهمة. # واستمر نقل الحرير الأندلسي من غرناطة في عصر بني نصر إلى العديد من البلدان، ~~ففي عام 750ه/1350م شحنت كمية من الحرير الغرناطي إلى ميناء بروجس ~~بأوروبا، # 40 # كما أرسلت شحنات الحرير إلى ميورقة، فيقول الزهري # 41 # عن ذلك: «ولا يعرفون الحرير ولا ثمرته إلا ما يجلب إليهم من بلاد ~~الأندلس والشام.» # واعتبرت صقلية أحد المراكز المهمة في الحرير؛ فكان من أكثر الصناعات ~~والتجارات المتداولة بها، # 42 # فغادرت شحنات الحرير الصقلي متجهة نحو مدن الشرق خاصة من الموانئ ~~الجنوبية لصقلية في طريقها للإسكندرية ومنها إلى الفسطاط، واختلفت نوعياته ما ~~بين حرير خام ومغزول أو منسوج، # 43 # فهناك دلائل أولية على وجود قوافل تجارية كبيرة من الحرير متجهة من ~~صقلية إلى مصر، وهذا يظهر من خلال خطاب التاجر موسى بن يحيى المجانى إلى ~~التاجر بنيامين بن يوسف عام 416ه/1025م، وكذلك في خطاب التاجر صامويل الدانى من ~~باليرم، الذي كتب في ذلك التاريخ خطابا إلى أبي ms151 إسماعيل بن إبراهيم يذكر فيه أنه ~~أرسل أكثر من عشرة أرطال من الحرير بتكلفة عشرة دنانير إلى زوجته المطلقة في ~~مصر؛ ليوفي لها ما اشترط عليه في عقد الزواج، وهناك إشارات أخرى تظهر في خطاب ~~التاجر حسن بن إسحاق الخولانى إلى ابن حوقل في مطلع القرن 5ه/11م - ربما كتب في ~~الإسكندرية - يشير إلى نوع من الحرير قادم من صقلية معبأ بين شحنة من الجلود ~~من أجل حمايته من الماء، بالإضافة لإشارة أخرى تشير لنوع آخر من الحرير ~~السيراكوزي وردت في أوراق الجنيزة في خطاب مؤرخ عام 440ه/يناير 1048م. # 44 # واشتهرت مدينة لقنت بالحلفاء، ومنها يتجهز إلى جميع بلاد البحر كمادة خام أو ~~على هيئة مصنوعات ومنتجات صنعت من الحلفاء، # 45 # واختصت مدينة شاطبة بالكاغد؛ فعد من أهم الصادرات الأندلسية التي ~~لها رواج في أسواق بلاد المشرق والمغرب، وفي هذا يقول الإدريسي: «بها [أي شاطبة] من ~~الكاغد ما لا يوجد له نظير بمعمور الأرض ويعم المشارق والمغارب.» # 46 ~~(1-2) المنتجات الصناعية (المنسوجات) # نشأت علاقات تجارية بين بلدان الغرب الإسلامي والبلدان والمدن المختلفة خاصة ~~فيما يتعلق بتجارة المنسوجات؛ ففي الأندلس اعتبرت تجارة المنسوجات أكثر أهمية ~~بالنسبة للاقتصاد الأندلسي، وبالأخص المنسوجات الحريرية، على الرغم من أن ~~الكتان والصوف والقطن نالوا قسطا من التجارة الدولية للنسيج ~~الأندلسي. # 47 # ويشير الونشريسي # 48 # إلى أن تجار النسيج في قيسارية بجاية ربطتهم صلات تجارية مع تجار من ~~مازونة # 49 # في شراء وبيع الحرير والمنسوجات خاصة الحنابل، بالإضافة للأقمشة ~~الكتانية والصوفية والحريرية التي حملت لمختلف الأقطار والبلدان فوصلت إلى ~~الهند، # 50 # كما اعتبر من أهم الواردات لأسواق الغرب الإسلامي من مدن الغرب ~~المسيحي الأقمشة القطنية، وأقمشة الكتان، وأقمشة القنب الخشنة، وبعض ~~الأقمشة الصوفية والأغطية الصوفية، والأقمشة القادمة من فلورنسا، وإنجلترا، ~~وإيطاليا، # 51 # وقدمت لأسواق الغرب الإسلامي الأقمشة الحريرية المطعمة بالذهب ~~والديباج من بلدان الغرب المسيحي، # 52 # بالإضافة للأقمشة القادمة من فرنسا وجنوة وميلان. # 53 # وحظيت منسوجات وأقمشة المغرب بشهرة في مصر وبالأخص القاهرة، ففي رسالة ~~مؤرخة في أواخر ms152 القرن 5ه/11م مرسلة للتاجر أبى الفرج بن نسيم الرقي ~~بالإسكندرية، من التاجر سلمان بن إبراهيم الرقي بالفسطاط، تذكر بشأن الأقمشة ~~المغربية: «أخبرت أبا سعد عن الأقمشة التي أحضرتها من المغرب، فقال إنه أوصى ~~بإحضارها إلى هنا [الفسطاط] ... أرجو إرسال هذه الأقمشة إذا وجد من ينقلها.» وفي هذا ~~اشارة إلى كثرة الطلب على الأقمشة المغربية لجودتها، على عكس جباب الصوف؛ فلم تلاق ~~الرواج الأمثل في ذلك الوقت بسبب حالة الركود التي أصابت الأسواق المصرية في هذا ~~الوقت، على عكس الأقمشة «فجباب الخز لا تسوى شيئا؛ فالجبة تباع بأقل من أربعة ~~دنانير، الرجاء إعلام أبى الحسن بذلك.» # 54 # ومن مدن المغرب الأدنى التي اشتهرت بمنسوجاتها قابس؛ فكانت كثيرة الحرير ~~والصوف، # 55 # بالإضافة لسجاد قابس الذي عرف باسم «القيلة» أو العرش فهو من النوعيات ~~القيمة الحسنة، ويتكون من قطعتين باللون الأخضر، فكان على رأس السلع المصدرة ~~لباقي البلدان، # 56 # كما جلبت أنواع من الأقمشة الصوفية من القيروان إلى أسواق ~~أودغست، # 57 # واشتهرت سوسة بجودة منسوجاتها وغزلها فحملت شرقا ~~وغربا، # 58 # وعلى وجه الخصوص الثياب الرفيعة السوسية المرتفعة الثمن والمعروفة ~~فصدرت إلى العديد من البلاد، # 59 # فصدرت لمصر وخاصة لمدينة الإسكندرية، # 60 # لهذا كانت سوسة مقصدا للتجار، عامرة بالناس، كثيرة المتاجر «قاصدون ~~وعنها صادرون بالمتاع الذي يعدم قرينه من أنواع الثياب والعمائم المنسوبة ~~إليها.» # 61 # وتونس التي اشتهرت بالقماش الإفريقي «ولجودته أطلق عليها النصافي ~~البغدادية، وعدت من أحسن كساوي المغرب.» # 62 # وحملت الثياب الكتانية من تونس إلى تلمسان عن طريق التجار «أن ~~قافلة وردت من تونس وكانوا يجلبون ثياب الكتان ويحملون ثياب الصوف.» # 63 # هذا وتجهز من المهدية بالثياب الرفيعة إلى العديد من البلدان فيقول ~~الحميري: # 64 ~~«وتعمل بها الثياب الرفيعة الجيدة ويتجهز بها إلى الآفاق.» كما ~~عمل بقسطيلية الصوف في أغلب نواحيها وبمختلف أنواعه من «الشقة والكسى والحنبل، ~~إلى سائر ما يعمل منه، يحمل منها إلى جميع الأقطار.» # 65 # ومن مدن المغرب الأوسط؛ قسنطينة التي اعتبرت من مراكز إنتاج المنسوجات ~~الكتانية حيث منها ms153 صدرت لمدن الجنوب في السودان، # 66 # ومنسوجاتها الصوفية لأنها «كثيرة الخصب ... بها الصوف من أغنام ~~العربان.» # 67 # وجربة مقصد التجار فحملوا منها الأكسية والمنسوجات الصوفية الناعمة ~~من عمائم وأردية صدرت للعديد من البلدان، # 68 # وقد عرفت ب «الأكسية الملاح»، # 69 # فيذكر عبد الباسط بن خليل: # 70 ~~«فأوسق التجار منها الزيت الكثير وأنواع الأكسية.» # وقصد التجار مدينة وهران خاصة التجار الفلنديين لشراء منسوجاتها وأكسيتها، ~~فيقول ابن عبد الباسط: # 71 ~~«في يوم تاسع عشرينه، ورد إلى ساحل مدينة وهران شونة عظيمة من مراكب ~~الفرنج الجنويين برسم الاتجار في الجوخ، وكانت وردت من المحيط من بلاد فلنده ونحوها ~~من بلاد الفرنج بالمحيط، وتجهز كثير من تجار وهران وتلمسان للسفر فيها إلى جهة ~~بلاد تونس.» بالإضافة لتلمسان وثيابها المعروفة والمشهورة بالثياب التلمسانية ~~والمصنعة من صوف وحرير، فذاعت شهرته في كثير من المواضع، # 72 # فيحمل منها الصوف وسروج الخيل إلى أقاليم بلاد المغرب، # 73 # فيذكر ابن سعيد: # 74 ~~«تحمل ثياب الصوف المفضلة على جنسها المصنوع في سائر ~~المغرب.» # 75 # وصدرت مدن المغرب الأقصى منتجاتها النسيجية كسبتة؛ فقد حملت منسوجاتها ~~الكتانية إلى البلدان في الشرق والجنوب والشمال بفضل تجارها والتجار الواردين ~~إليها، فكان «الكبوط» الكتاني يصدر إلى بلدان الغرب المسيحي، # 76 # اشتهرت مدينة ونة «بتجارة الغنم والصوف والماشية من الدواب.» # 77 # ومرسى فضالة؛ فمنه يحمل الغنم والمعز المصدر الأساسي ~~للأصواف، # 78 # وحملت ثياب نفزاوة إلى المدن المصرية وبخاصة الإسكندرية؛ لدقة ~~صنعتها وجودتها العالية، فلاقت رواجا ومطلبا كبيرا، # 79 # ومنسوجات مكناسة ذائعة الصيت خاصة المصنعة من الحرير والقطن أو ~~القطن والصوف، فانتشرت في بلدان كثيرة لنعومتها وجودتها، فبيعت في مدينة فاس ~~بشكل كبير، # 80 # بالإضافة لتاجرفت التي اشتهرت بالأردية الصوفية، # 81 # كما عرفت مدينة محرس بأقمشتها الصوفية التي حملها تجار ~~القيروان، # 82 # وأغمات التي عرفت بالأكسية والمنسوجات الصوفية من عمائم وأردية ~~فحملت إلى بلدان السودان، # 83 # ونقل لمنطقة أرجان - إحدى مدن السوس الأقصى - من الأندلس «ثياب ~~الكتان والحرير وغير ذلك من متاع الأندلس.» # 84 # ويسجل ابن حوقل ms154 # 85 # نصا تفصيليا عن المنتجات والسلع التي كانت ترد إلى المغرب ~~الأقصى من بلاد الأندلس قائلا: «الزيبق والحديد والرصاص ومن الصوف قطع كأحسن ما ~~يكون من الأرمني المحفور الرفيع الثمن إلى حسن ما يعمل بها من الاغاط ولهم من ~~الصوف والأصباغ فيه ... وبالأندلس مصبغ اللبود المغربية المرتفعة الثمينة والحرير وما ~~يؤثرونه من ألوان الخز والقز ويجلب منها الديباج ... ويعمل عندهم الخز السكب ~~والسفيق.» # واشتهرت المناطق الأندلسية بمنسوجاتها التي غزت الأسواق الخارجية والداخلية في ~~مناطق الغرب الإسلامي، فأكد ابن حوقل # 86 # على تصدير الديباج الأندلسي بقوله: «ويجلب منها الديباج.» ويخبر ~~المقدسي # 87 # أن «من الأندلس بز كثير وخصائص وعجائب.» وتجلب الأقمشة الكتانية ~~والأردية الأندلسية الجيدة إلى مصر واليمن ومكة «ويعمل في أقطار بلدهم الكتان ~~الدني للكسوة، ويجلب إلى غير مكان، حتى ربما وصل إلى مصر منها الكثير، فأما ~~أرديتهم المعمولة ببجانة فتحمل إلى مصر ومكة واليمن وغيرها.» # 88 # وحملت الثياب السرقسطية المشهورة بالجمال والبراعة من قبل التجار إلى سائر ~~المدن والأقاليم الأخرى، # 89 # وعرفت بلنسية بالنسيج البلنسي الذي يصدر إلى بلاد ~~المغرب، # 90 # والبيرة التي صدرت الحرير، وفي هذا يذكر الحميري: # 91 ~~«وحرير فحص البيرة هو الذي ينتشر في البلاد، ويعم الآفاق.» # كما حملت الحلل الموشاة من ألمرية، ويشير شيخ الربوة # 92 # بقوله: «وقصدها التجار لشراء الحرير وما يعمل فيها من الستور وغيرها.» ~~وقد لاقت رواجا كبيرا في العديد من البلدان في الإسكندرية وبلاد الشام ~~والهند، # 93 # فضلا عن الصناعات الحريرية المقلدة التي صنعت بألمرية من ~~نسيج الحرير من الديباج والوشي والسقلاطوني والبغدادي والستور، # 94 # فأنتجت «الأصبهاني والجرجاني بالإضافة إلى الستور الملكية والثياب ~~المعينة والخمر والعتابي والمعاجر وصنوف أنواع الحرير»، # 95 # التي طابقت في جودتها ودقتها أماكنها. # 96 # وبيعت المنسوجات المقلدة من الحرير ذات السمعة الجيدة من الجرجانية وغيرها في ~~ألمرية. # 97 # وأنتجت ألمرية كذلك ثياب الحرير وخاصة الموشاة بالذهب ذات الصنائع الغريبة ~~التي تصدر إلى المشرق والمغرب، وتباع بأغلى الأسعار، وربما تجاوز ثمن الحلة ~~الواحدة الآلاف، واستمرت في إنتاجها حتى ms155 القرن 8ه/14م، وتزعمت مالقة إنتاج ~~منسوجات الحرير وصدرته بكميات كبيرة إلى البلدان الخارجية فكانت «أكثر بلاد ~~الله حريرا.» # 98 # لأهميتها التاريخية التي انعكست على مكانتها التجارية، # 99 # كما اتجهت المنسوجات الحريرية القادمة من نارجة نحو بلدان المغرب ~~ومصر والأمراء المسيحيين في ممالكهم، وتشهد المدونات النصرانية بكثرة إنتاج ~~مالقة للديباج الموشى من الثياب عند حديثها عن سفن قشتالية قدمت لمالقة عام ~~806ه/1404م، وعادت محملة بالضيافة من منسوجات الحرير الموشى التي اتصفت ~~بالجودة والرقة، # 100 # ومنسوجات حصن بكيران البيضاء التي كانت مفضلة ومحببة لأهل ~~الأندلس؛ لهذا ارتفعت أسعارها بطريقة كبيرة؛ نظرا للإقبال عليها، وراجت تجارتها، ~~وأخذ التجار يصدرون كميات كبيرة منها، # 101 # ووصلت الثياب المرسية حتى بلاد الحبشة، وفي هذا يقول الزهري: # 102 ~~«يجلب إليها [أي بلاد الحبشة] من بلاد الأندلس ... الثياب المرسية.» ~~وغفارات قلعة أيوب المذهبة التي حملت للعديد من الجهات، # 103 # وأمتعة شاطبة التى صدرت إلى بلاد السودان وغانة وجميع بلدان ~~المغرب. # 104 # وصدرت البسط إلى الكثير من البلدان، وخاصة البسط التي تصنع بقرية تنتالة ~~«فاختصت بالبسط التنتالية التي تسافر لبلاد الشرق.» # 105 # وصدرت الأندلس لمدن المغرب الألبسة والأقمشة الكتانية والصوفية، ~~بجانب الحرير والديباج والخز إلى جانب اللبود الغالية الثمينة، # 106 # بالإضافة إلى العديد من السلع كاللك والبخور والنيلة التي يتم مقايضتها ~~بالحرير الأندلسي، # 107 # ولا يستبعد أن يكون القطن الأشبيلي نقل إلى أسواق أودغست، كما ~~يستنتج من قول الحميري: # 108 ~~«والقطن يجود بأرضها، يعني إشبيلية، ويعم بلاد الأندلس ويتجهز ~~به التجار إلى إفريقية وسجلماسة وما والاها.» كما لاقت الثياب ~~الكتانية الصقلية رواجا تجاريا في العديد من المناطق خاصة في الأسواق ~~المصرية؛ فكان الثوب الصقلي المصنوع من الكتان يساوي أكثر من عشرة دنانير ~~مصرية. # 109 ~~(2) المبادلات التجارية للنسيج في الغرب الإسلامي ~~(2-1) الأهمية التجارية لموانئ الغرب الإسلامي # كان للموقع المتميز والفريد، الذي حظيت به مدن وموانئ الغرب الإسلامي، دور في ~~تيسير عملية الاتصال بالعالم الخارجي وارتباطه بالأسواق الخارجية وموانئ الغرب ~~الأوروبي في جنوب إيطاليا والموانئ الإسبانية والموانئ الفرنسية، إضافة إلى ms156 جزر ~~البليار (ميورقة، منورقة، يابسة)، التي اعتبرت من أهم المحطات الرئيسية للتجارة ~~البحرية في غرب البحر المتوسط، إضافة إلى صقلية التي كانت من المراكز ~~التجارية المهمة في البحر المتوسط بشقيه الغربي والشرقي ومصر وبلاد الشام، ~~ولأقاصي بلاد الشرق في الصين والهند، فلها دور لا يغفل في عمليات النقل التجاري ~~وشحن وتوزيع البضائع سواء إلى داخل البلاد أو خارجها، واستقبال البضائع القادمة من ~~السودان ومدن المغرب الأقصى وغيرها من البلدان، وتصديرها لبلاد الأندلس ومدن ~~الغرب المسيحي، فكان لها دور في تنشيط حركة التبادل التجاري، فتعددت تلك الموانئ؛ ~~منها ما يقع على ضفاف حوض البحر المتوسط أو على ساحل المحيط الأطلنطي، ويذكر ~~منها: # ميناء طنجة الذي ازدهرت به الحركة التجارية، واعتبر محطة مهمة لاستقبال وإقلاع ~~الكثير من السفن التجارية، # 110 # وميناء أصيلة كان مقصدا بارزا للسفن التجارية، # 111 # وميناء سلا الذي اعتبر من أهم موانئ المغرب الأقصى، والذي يقع على ~~المحيط الأطلنطي، فكان محطا للسفن القادمة من الأندلس، كما يصفه ~~الإدريسي # 112 # بقوله: «ومراكب أهل إشبيلية وسائر المدن الساحلية من الأندلس ~~يقلعن عنها ويحطون بها بضروب البضائع ... والمراكب الواردة عليها لا ترسي منها في ~~شيء من البحر لأن مرساها مكشوف.» # وعد مرسى باديس من أهم الموانئ التي صدرت السلع التجارية القادمة من فاس ~~ووزعتها إلى الأندلس والمدن المسيحية، ومرسى فضالة كان مقصدا للعديد من ~~التجار الأندلسيين، # 113 # ومرسى آنفى الذي تميز بكثرة الحركة التجارية منه وإليه، # 114 # ومرسى سبتة الذي اعتبر من أهم الموانئ التجارية في الحوض الغربي ~~للبحر المتوسط، لأهميته التجارية حيث شبهه ابن سعيد # 115 # بالإسكندرية فقال: «شبه الإسكندرية في كثرة الحط والإقلاع، وفيها ~~التجار الأغنياء الذين يبتاعون المركب بما فيه من بضائع الهند وغيرها في صفقة ~~واحدة، ولا يحوجون صاحبها إلى تقاض.» ويضيف ابن الخطيب # 116 # واصفا إياه بأنه «محط قوافل العصير والحرير والكتان.» # وميناء وهران من الموانئ التجارية المهمة في الغرب الإسلامي، فكان يستقبل العديد ~~من السفن والرحلات التجارية، # 117 # وميناء بجاية الذي اعتبر في المرتبة الثانية بعد ms157 ميناء تونس من حيث ~~المكانة التجارية نتيجة للوضع التجاري الذي امتاز به، # 118 # فكان من أعظم الأسواق لكثرة تردد التجار عليه من شتى الأماكن ~~والجهات، فمرساها «مرسى عظيم، تحط به السفن من كل جهة.» # 119 # ومرسى تونس تميز بطفرة تجارية كبيرة نظرا لكثرة السفن القادمة ~~إليه، فيقدم الإدريسي # 120 # صورة عن حركة السفن في ميناء تونس بقوله: «وإليه تصل المراكب الحاملة ~~والشواني والحرابي ترسي هناك ... وأوساق المراكب تفرغ بوقور في زوارق صغار.» # كما اعتبر ميناء بونة من بين أهم الموانئ التجارية فزخر بشتى أنواع التجارة ~~الواردة إليه «وكانت لها أسواق حسنة وتجارة مقصودة وأرباح موجودة.» # 121 # وكذلك جزيرة جربة التي كانت مستودعا لكثير من بضائع الغرب الإسلامي، ~~ودائما استفاد منها التجار الصقليون والكتالونيون، وميناء المهدية قصدته العديد من ~~المراكب والسفن من مختلف الأماكن، يقول الإدريسي: # 122 ~~«والمهدية مدينة لم تزل ذات إقلاع وحط، وهي مقصد للسفن الحجازية ~~القاصدة إليها من بلاد المشرق والمغرب والأندلس وبلاد الروم.» # أما الموانئ الأندلسية فكانت تمثل الطرف الثاني في العديد من المبادلات ~~التجارية، وأحد شرايين الرواج الاقتصادي بالبحر المتوسط؛ لما بلغه الأندلس من مكانة ~~تجارية كبيرة عن طريق موانئه وأسواقه التي زخرت بالتجار الوافدين إليه، وساعد ذلك ~~على حرية الانتقال عبر الخطوط التجارية أو البحرية، والتي وفرت فرصا أكبر للتواجد ~~التجاري من خلالها، # 123 # فتأثرت التجارة الأندلسية نتيجة الهجمات المتكررة من القراصنة ~~الأراجونيين والبرتغاليين خلال القرن الثامن والتاسع الهجريين/الرابع والخامس عشر ~~الميلاديين، والتي تركزت على الموانئ الأندلسية والموانئ المغربية؛ مما أثر سلبا ~~على الحركة التجارية بها. # 124 # ومن بينها ميناء بلنسية الذي نشأ اقتصادها على التجارة البحرية القائمة على ~~التبادل التجاري بين موانئ البحر المتوسط، # 125 # فكانت بلنسية ملتقى تجاريا كبيرا، تلاقت فيه المصالح التجارية ~~للدول والمدن المختلفة من جنوة وبيزا وأراجون وإسبانيا والمغرب وغرناطة، إلى ~~غيرها من مدن الحوض الغربي للبحر المتوسط، # 126 # وأيضا ميناء مالقة؛ فموقعها الجغرافي على طرق الموصلات البحرية، ~~ولكونها إحدى قواعد الأندلس التجارية؛ لذا أصبحت مقصدا للمراكب والتجار من ~~المشرق ms158 والمغرب وبلاد الإفرنجة وإسبانيا المسيحية والمدن الإيطالية، # 127 # فزخرت بالعديد من البضائع والسلع التجارية، واعتبرت من أهم المحطات ~~التجارية لنقل وتوزيع البضائع والسلع لمدن غرب البحر المتوسط، # 128 # وميناء لقنت وهو حصن من أعمال لاردة # 129 # ومن المراكز التجارية المهمة في الجانب الشرقي من الأندلس، كان يصدر ~~منها نبات الحلفاء إلى جميع بلاد البحر، # 130 # ونظرا لأهميته التجارية فقد تعرض لعدة غارات من قبل القراصنة؛ مما ~~أثر على الحركة التجارية به، # 131 # وميناء ألمرية فهو مرفأ الأندلس للحط والإقلاع؛ إذ كانت تصل إليها ~~المراكب من المشرق (الشام) ومن الإسكندرية، # 132 # ولم يكن في بلاد الأندلس أعظم منها حركة في البحر في القرن ~~6ه/12م. # 133 # كما وصل إليها التجار من جنوة وبيزا محملين بمختلف الأمتعة، وكذا ~~وصفها الإدريسي: # 134 ~~«لم يكن بالأندلس كلها أيسر من أهلها مالا ولا أتجر منهم في ... أصناف ~~التجارات تصريفا وادخارا.» فكانت من المراكز التجارية المهمة بفعل الإمكانات ~~المادية التي تمتع بها أهلها بسبب سعة نشاطها التجاري، ومما يؤكد نشاط ميناء ألمرية ~~ما قاله المقري # 135 # عنها: «وبها كان محط مراكب ... ومجتمع ديوانهم، ومنها كانت تسفر ~~لسائر البلاد بضائعهم، ومنها كانوا يوسقون جميع البضائع التي كانت تصلح لهم، وقصد ~~بضبط ذلك بها حصر ما يجتمع من أعشارهم، ولم يوجد لهذا الشأن مثلها؛ لكونها متوسطة ~~ومتسعة قائمة بالوارد والصادر.» ~~(2-2) تجارة النسيج مع ممالك السودان والبلدان المشرقية ~~(أ) بلاد السودان والسودان الغربي # استطاعت المنسوجات الغرب إسلامية بفضل تنوع أصنافها وجودتها غزو تلك الأسواق ~~الواقعة جنوب الصحراء، ولم يقتصر ذلك على البضائع المصنعة بل شمل أيضا المواد ~~الأولية، التي تختلف قيمتها من بلد لآخر، # 136 # ومن الطبيعي أن ترتبط هذه المنطقة مع بلدان الغرب الإسلامي بعلاقات ~~مميزة، وذلك بدافع وجود بعض المعطيات التي جعلت وجودها أمرا حيويا بانتشار ~~الإسلام في هذه المناطق، وما له من أثر في تقوية أواصر العلاقات السياسية بين ~~الحكام إلى خلق علاقة بين الشعوب، واعتبار هذا الموقع امتدادا طبيعيا لبلاد ~~المغرب التي مثلت المنفذ الحيوي ms159 الوحيد الذي ربطها بالعالم، كما أن دور العناصر ~~المغربية في نشر الإسلام والمساعدة في قيام بعض الكيانات كقيام دولة الكانم والبرنو ~~أحد المؤثرات التي جعلت العلاقات بين المنطقتين تتجاوز الإطار السياسي لتصبح ~~علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية. # 137 # ووفرت بلدان الغرب الإسلامي لممالك السودان احتياجاتها من المنسوجات الحريرية ~~التي حملها التجار المغاربة، والتي اختصت بها الفئة الحاكمة من برانس من حرير ~~وديباج، # 138 # فزخرت موانئ الغرب الإسلامي وازدهرت بالبضائع والسلع لا سيما القادمة ~~من السودان وأفريقيا كالعاج والأعشاب الطبية بالإضافة إلى المواد الغذائية ~~والنسيج والمعادن التي ظلت مطلبا لتجار الغرب الأوروبي لفترات ~~طويلة، # 139 # فقام تجار إفريقية بدور كبير في نقل السلع والبضائع القادمة من ~~بلدان الغرب الأوروبي عبر موانئها إلى تلك المناطق، التي تمثل بالنسبة لهم مكانة ~~عظيمة، # 140 # واعتبرت سبتة منفذا مهما لتجارة المغرب والسودان الغربي ومركزا ~~لتصريف السلع والبضائع التي ترد إليه عن طريق تجار الغرب الأوروبي سواء من جنوة ~~أو مرسيليا أو أراجون؛ مما أهلها لتحتل مركز الصدارة بين موانئ البحر المتوسط ~~الغربي، # 141 # بالإضافة لتلسمان التي استقبلت تجار الغرب الأوروبي لبيع منسوجاتهم ~~سواء القطنية التي صنعت ببيزا والبندقية، أو الصوفية المصنعة في فلورنسا، وكذلك ~~المنسوجات الحريرية. # 142 # وحملت الأقمشة لبلاد السودان عن طريق سكان بزو، # 143 # فحصل تجار الكانم على أنواع الثياب ك «قصار حمر» عن طريق زويلة ~~ومبادلتها بالرقيق، # 144 # وحمل لبلاد الكانم والبرنو من المغرب أيضا المنسوجات والثياب ~~التي كانت تصنع محليا بها أو القادمة من بلدان الغرب الأوروبي، وتصدر إلى ~~بلاد الكانم على هيئة أقمشة صوفية وقطنية ملونة، وكانت الثياب المجلوبة من ~~مدينة سوسة محل إعجاب وقبول في دولة الكانم والبرنو. # 145 # وكان لمدن المغرب الأدنى دور في تجارة السودان، فاكتسبت تاهرت أهمية تجارية ~~بوصفها محطة تجارية مهمة بين السواحل المغربية وبلدان السودان؛ فكانت محطا ~~للقوافل والبضائع، ومثلت سوقا كبيرة ومعروفة، فيصفها اليعقوبي # 146 # بقوله: «عراق المغرب»، فقصدها التجار من كافة البلدان، كما كان للواحات ~~المغربية الواقعة ناحية الجنوب دور في قيام حركة ms160 تجارية نشطة بينها وبين المناطق ~~الشمالية لمدن المغرب الإسلامي وبلاد السودان، بعد أن طورت تلك الواحات نفسها ~~بإنتاج صناعات - نسيجية أو معدنية - صدرت لأسواق أفريقيا ليتم مقابلتها ~~بالعبيد، # 147 # بالإضافة لذلك كانت سجلماسة قبلة للتجار الغرباء كما ذكر ~~المقدسي. # 148 # وأرسلت المنسوجات المغربية والأندلسية لبلدان السودان من المغرب «الحرير ~~والمتاع وثياب الخز والكتان ... وكذلك يجلب إليهم من الأندلس ومن إفريقية ~~الزئبق والزعفران والثياب المرسية والخز والحرير وقباطي مصر.» # 149 # ويفهم من قول الزهري # 150 # أن الثياب المصرية وبخاصة القباطي كانت تجلب للبلدان السودانية عن ~~طريق المدن المغربية وبخاصة إفريقية، التي كانت محطا تجاريا مهما ~~آنذاك، وتاجر تجار إفريقية مع مدينة تنبكت التي تعتبر من المراكز التجارية ~~المهمة؛ فكانت تباع بها المنسوجات القطنية والأقمشة المصنعة في أوروبا، التي ~~حملها تجار إفريقية، # 151 # بالإضافة لبعض الثياب المصبوغة والحرير والزعفران من الأندلس، وعدت ~~قسنطينة من مراكز إنتاج المنسوجات الكتانية؛ فصدرت منتجاتها إلى مدن ~~الجنوب في السودان. # 152 # وأدت مدن المغرب الأقصى دور همزة الوصل بين السودان والعالم الخارجي حيث تجارة ~~الذهب والعبيد والصمغ الذي استخدم في صبغ ديباج الأندلس، # 153 # وذلك عبر القوافل التجارية الذاهبة نحو الجنوب، التي كانت من بين ما ~~تحمله الثياب والأقمشة الخاصة القادمة من بلدان الغرب الأوروبي. # 154 # وأغمات «دار للتجهز للصحراء» طبقا لقول الحميري، # 155 # فلها ميناء على ساحل المحيط الأطلسي، وهو ميناء قوز الذي تنزل فيه ~~السفن من جميع البلاد، # 156 # وعرفت بالأكسية والمنسوجات الصوفية من عمائم وأردية حملت إلى ~~بلاد السودان، إلا أنها فقدت شهرتها في هذا المجال إبان الحكم المريني، # 157 # كما لعب تجار مدينة أيجلي - الواقعة آخر بلاد السوس - دور الوساطة ~~التجارية بين السودان وبلدان المغرب، # 158 # بالإضافة لدرعة التي كانت نقطة تجارة محورية بين بلدان المغرب ~~والسودان، # 159 # وارتبطت مدينة فاس وسائر مدن المغرب الأقصى بالتجارة مع بلاد السودان، ~~فأبو الربيع سليمان بن عبد الرحمن الصنهاجى التلمسانى الذي استقر في مدينة فاس وبها ~~توفي عام 579ه/1179م، وأعطى أحد التجار المتجهين إلى بلاد السودان ms161 عددا من ~~الأردية ليبيعها له في تلك البلاد، لكن التاجر توفي هناك، فوصلت تركته إلى مدينة ~~فاس وبها صرة تبر قد كتب عليها للفقيه أبي الربيع، كانت ثمنا للأردية التي يبدو ~~أنه باعها في بلاد السودان، # 160 # وفضل سكان مدينة تادمكة الصوف بالإضافة للمنسوجات القطنية من ~~بلاد المغرب، # 161 # وأودغست التي استوردت أردية صوفية كبيرة الأكمام ومصبوغة ~~بالأحمر والأزرق. # 162 # وجلب لسكان تكرور وغانة الصوف والأكسية الصوفية وطواقي وأزرار بواسطة تجار أغمات ~~بجانب المنسوجات القطنية «والأكسية وثياب الصوف والعمائم والمآزر وصنوف النظم ~~من الزجاج والأصداف والأحجار وضروب من القطن.» # 163 # بالإضافة إلى الحرير والمنسوجات القادمة من المغرب والأندلس في اتجاه ~~بلاد غانة. # 164 # ووجد ببلاد الكانم والبرنو نوع من القماش يعرف باسم دندي كان ينسج عندهم على ~~شكل أثواب ويقسم إلى قطع من ربع ذراع فأكثر، وكانت جميع الأشياء تقدر ~~قيمتها بسعر هذا القماش، بمعنى أن هذا القماش قد استخدم كنوع من أنواع العملة في ~~دولة الكانم والبرنو. # 165 # كما كان للتجارة البرتغالية أواخر القرن 9ه/15م دور داخل مدن الغرب الأفريقي ~~والسودان الغربي، من خلال سلسلة من المدن الساحلية المغربية على طول ساحل المحيط ~~الأطلسي ومناطق رئيسية ساهمت في إنجاح تجارة المنسوجات البرتغالية، التي سيطرت ~~عليها مثل؛ سبتة وطنجة وأصيلا وأزمور وأغادير وأسفي، واتجهت ناحية الشرق قليلا، ~~فتواجدت الفنادق التجارية البرتغالية في وهران، وأقامت علاقات تجارية مع تلمسان ~~خاصة في عهد بني عبد الواد، فقد نقل التجار البرتغاليون الأكسية الصوفية منها إلى ~~بلدانهم، # 166 # وأقام التجار البرتغاليون محطة تجارية لهم في مناطق السودان الغربي، ~~فمنذ 803ه/1440م عمد التجار البرتغاليون إلى تحويل جزء من تجارة الذهب والرقيق من ~~سجلماسة عبر القوافل التي عبرت الصحراء والسودان، إلى الساحل الغربي من المحيط ~~الاطلسي وأقاموا محطات أخرى بديلة بداية من عام 887ه/1482م. # 167 # وتقلص حجم المحطات التجارية البرتغالية في مدن غرب أفريقيا بشكل كبير بين ~~يوليو 897ه/1491م وحتى نهاية عام 929ه/1523م، على الرغم من أن التجارة البرتغالية ~~مع غرب أفريقيا كانت تمثل عنصرا لا ms162 غنى عنه في نجاح التجارة الخارجية للبرتغال؛ ~~لما وفرته من منتجات قيمة غزت الأسواق الأوروبية، كما في عهد مانويل ~~(1495-1521م)، ومع احتكار الذهب القادم من غرب أفريقيا أعطي للبرتغال الاستقرار ~~الاقتصادي والمكانة الدولية التي لم تشهدها من قبل. # 168 # كما انتشرت تجارة الحرير في بلدان السودان، ففي إطار هذا السياق يذكر ~~الزهري # 169 # أن الحرير كان يجلب من غرناطة من بعض أعمالها، ويصدر إلى ~~مناطق السودان الغربي، # 170 # وصدر الكاغد لبلدان السودان من مدينة شاطبة. وفي هذا يقول ~~الإدريسي: # 171 ~~«بها من الكاغد ما لا يوجد له نظير بمعمور الأرض ويعم المشارق ~~والمغارب.» وأمتعتها التي صدرت إلى بلاد السودان وغانة وجميع بلدان ~~المغرب، # 172 # كما وصلت الثياب المرسية حتى بلاد الحبشة، وفي هذا يقول ~~الزهري: # 173 ~~«يجلب إليها [أي بلاد الحبشة] من بلاد الأندلس ... الثياب ~~المرسية.» ~~(ب) البلدان المشرقية (الهند والصين) # امتد التواصل التجاري للنسيج بين الغرب الإسلامي إلى بلاد الهند، خاصة أن السفن ~~الهندية كانت تحط بسبتة التي يشبهها ابن سعيد # 174 # لأهميتها التجارية بالإسكندرية بقوله: «شبه الإسكندرية في كثرة الحط ~~والإقلاع وفيها التجار الأغنياء الذين يبتاعون المركب بما فيه من بضائع الهند ~~وغيرها في صفقة واحدة ولا يحوجون صاحبها إلى تقاض.» # ويوضح ابن خرداذبة # 175 # في القرن 3ه/9م أن التجار الراذانية «الذين يتكلمون العربية والفارسية ~~والرومية والإفرنجية والأندلسية والصقلية ... يسافرون من المشرق إلى المغرب ~~ومن المغرب إلى المشرق بحرا ... ويركبون من فنمة في البحر الغربي فيخرجون [يصلون] ~~بالفرما ... ثم يركبون البحر الشرقي من القلزم [البحر الأحمر] إلى الجار وجدة ثم ~~يمضون إلى السند والهند والصين ... حتى يرجعوا إلى القلزم ... ثم يركبون في البحر ~~الغربي فربما عدلوا بتجارتهم إلى القسطنطينية فباعوها من الروم، وربما صاروا بها ~~إلى ملك فرنجة فيبيعونها هناك، وإن ساروا حملوا تجارتهم من فرنجة في البحر الغربي ~~ويخرجون بأنطاكية.» # فمن جملة ما نقله تجار الغرب الإسلامي للهند الثياب الجيدة والنفيسة كثياب ~~السندس، التي صنعت في الأندلس على حد قول الزهري: # 176 ~~«ويجلب إليهم من بلاد الأندلس ms163 الزئبق والكبريت الأحمر وثياب السندس ~~الغالي المحكم.» كما تؤكد رسائل الجنيزة أن المنسوجات الأندلسية ذهبت إلى ~~الهند عن طريق ميناء عدن. # 177 # ولاقى الحرير المغربي والأندلسي رواجا في سواحل الهند وبخاصة ساحل «ملبار»، ~~فكان الحرير بديلا عن الذهب بالمقايضة به؛ ما يعكس قيمته وأهميته في المعاملات ~~التجارية، # 178 # وفي رسالة أخرى مؤرخة في 29 شوال 532ه/10 أكتوبر 1138م، من التاجر ~~إسحاق بن بروخ المقيم بمدينة ألمرية إلى التاجر أبى سعيد خلفون الموجود في ~~تلمسان، وهو من التجار الدائمي الترحال بين الهند وعدن والأندلس والمغرب «وكنت ~~أبلغتكم بأنني تسلمت المائة مثقال المرسلة منكم من فاس، وقد طلبت مني أن أشتري ~~بالمبلغ حريرا، والواقع أن سعر الحرير كان معقولا؛ لذا اشتريت حريرا بخمسين ~~مثقالا.» # 179 # وقد حظي التجار التونسيون في بعض الفترات بنوع من السيادة التجارية في البحر ~~المتوسط وبعض من تجارة الهند خلال الفترة من 391ه/1000م-442ه/1150م وهو ما أظهرته ~~وثائق الجنيزة. # 180 # وساعد على وجود صلات تجارية بين بلاد الغرب الإسلامي والهند ~~والصين والتبادل التجاري بعض المدن المشرقية الأخرى كمدينة البصرة العراقية؛ ~~لأنها محط وملتقى للتجار القادمين من الغرب الإسلامي والوافدين إليها، لتبادل ~~البضائع والسلع كالحرير وبيعها للتجار المغاربة، # 181 # وكذلك الأمر بالنسبة لصقلية، فنقلت المنتجات المشرقية لبلدان ~~الغرب الإسلامي باعتبارها محطا مهما للصادرات النسيجية من الغرب الإسلامي إلى ~~بلاد المشرق، فالسفن المشرقية تأتي لصقلية محملة بالتوابل والمنتجات الشرقية ~~الفاخرة وتعود بمختلف المنتجات سواء كتانية أو حريرية من الأقمشة المحلاة ~~بالجواهر والطنافس المصورة؛ فيقول المقدسي: # 182 ~~«ومن صقلية الثياب المقصرة الجيدة.» وبرزت ألمرية كمركز ~~لتصدير الحلل الموشاة التي حظيت برواج كبير في الشام والهند، # 183 # وأشار شيخ الربوة # 184 # إلى ذلك بقوله: «وقصدها التجار لشراء الحرير وما يعمل فيها من الستور ~~وغيرها.» كما نقلت البسط التنتالية لبلاد المشرق. # 185 # وصدرت الصين منتجاتها من المنسوجات لبلدان الغرب الإسلامي، ومن بينها ~~المناديل الصينية التي يصفها الزهري # 186 # بقوله: «وهي مصنوعة من حيوان يسمى السمندل أكبر من الفأر، ومن خصائص ~~هذه المناديل أنها يمسح ms164 بها الملوك عند تمام الأكل، وهي مناديل راقية لا تغسل ~~لأن ذلك يزيد وسخها، وإنما توضع في المجمر فيحترق الوسخ ويخرج المنديل نقيا.» ~~ولعلها هي المنسوجات والمناديل والعمائم التي حملها التجار البصريون لبلاد ~~الغرب الإسلامي لمبادلتها بالذهب. # 187 # وعن السلع المشرقية في أسواق المغرب الأقصى توجد إشارة صريحة ذكرها الزهري عند ~~حديثه عن فاس قائلا: «إليها يجلب من جميع الأقاليم كل شيء حسن من المتاع والسلع ~~الغالية الأثمان من اليمن والعراق والشام.» بالإضافة لوصف ابن الصباح ~~بقوله: # 188 ~~«وهي مدينة فيها أسواق ومقاصير وعلالي وقيساريات وتجار من أقصى ~~البلاد شرقا وغربا ... كما أن مملكة المشرق في مصر يسميها المسافرون مصر الصغيرة؛ ~~لكثرة أخذها وعطائها.» كما وجدت منتجات نسيجية أخرى كالأثواب الواردة من بلاد ~~الشام، # 189 # كما جلب الحرير العراقي الذي ذاع صيته حتى وصلت بضاعته إلى منطقة ~~السوس. # 190 # ومن الصادرات النسيجية لبلدان المشرق الإسلامي، وبخاصة العراق، القنب ~~والحرير بجانب الأكسية الصوفية الرفيعة والدنيئة وجباب الصوف والحرير، كما تردد بعض ~~التجار العراقيين على تونس لشراء الحرير بكل أنواعه من سوسة وشراء الثياب السوسية ~~الرفيعة، # 191 # وحملت لبلاد الشام والعراق أبسطة القيروان، # 192 # ووصلت المنسوجات الأندلسية أيضا لبلاد خراسان عن طريق التجار ~~المصريين. # 193 # وضاهت ثياب الكتان التونسية ثياب الحرير «ومنها يجلب المتاع إلى أقطار ~~الأرض.» # 194 # وصدرت ثياب صوف البحر لبلدان المشرق، بخاصة دمشق. فيذكر ~~العمري # 195 # أنه قال: «ورأيت من هذا القماش على أكابر بدمشق، ثم رأيته على بعض سفلة ~~الكتاب بمصر وهو المسمى بمصر والشام بوبر السمك .» وحظيت الموانئ الشامية ~~بنصيب من المنسوجات الغرب إسلامية؛ فاستقبلت العديد من السفن المحملة ~~بالمنسوجات المختلفة كالبسط التنتيلية، والحلل الموشاة التي كان يغالى بثمنها ~~هناك لجودتها. # 196 ~~(ج) البلدان المصرية # أما بالنسبة لمصر فهناك علاقات تجار رصينة منذ زمن طويل، تركزت على المواد ~~الخام النسيجية من كتان وحرير، بالإضافة إلى المنسوجات الأخرى، فوجد هذا ~~الربط التجاري عن طريق موانئ الغرب الإسلامي والموانئ المصرية وبخاصة ~~الإسكندرية، # 197 # كما أثرت قوافل الحجاج المغاربة في ms165 العمليات التجارية بين الغرب ~~الإسلامي والمشرق الإسلامي، التي حملت العديد من السلع والبضائع في طريقها لبلاد ~~الحجاز ومصر، وعادت بصنوف من السلع وخاصة النسيجية إلى الغرب الإسلامي. # 198 # كما كان الحج فرصة للالتقاء بين المصريين والمغاربة، حيث يتوافد المغاربة إلى ~~القاهرة ويستقرون فيها فترة من الزمن لانتظار ركب الحج المصري، وكانت هذه المدة ~~كفيلة بالتأثير والتأثر بين الجانبين؛ # 199 # مما أدى إلى توطد العلاقات المصرية المرينية، خاصة في المجالات ~~التجارية؛ فلم يقتصر دور قوافل الحج على دعم العلاقات الدينية والسياسية، ولكن ~~امتدت إلى النواحي الاقتصادية؛ لأن مصر تقع في طريق قوافل الحج المسافرة لتأدية ~~الفريضة، # 200 # وقوافل الحج في عودتها تحمل منتجات هذه البلاد إلى الأسواق الغرب ~~إسلامية، كما كانت وسيلة مضمونة لتصدير السلع المغربية إلى مصر وبلاد المشرق في ~~مواعيد محددة من كل عام، يضاف إلى ذلك ما أحدثته هذه القوافل من تنشيط للصناعات ~~المغربية المختلفة التي حملتها هذه القوافل كهدايا من البلاط المريني لمصر ~~والحجاز. # 201 # وعرفت هذه الرحلات لدى المغاربة باسم الرحلة الحجازية، وعليها هذه الرحلات ~~المرور بمصر، وكانت الإسكندرية # 202 # هي أولى المحطات الكبرى التي تحط بها قوافل الحجاج المغاربة القادمين ~~عن طريق البحر أو الصحراء، وينتقلون منها إلى القاهرة؛ بوصفها عاصمة الديار ~~المصرية، وكونها مدينة تحط فيها قوافل الحج التي تصحبها قوافل التجارة. # لذلك كانت المراكب المغربية كثيرة الحط والإقلاع على الموانئ المصرية محملة ~~بالكثير من أنواع السلع والفاكهة، # 203 # كما يذكر ابن الصباح: # 204 ~~«دخلت مدينة تونس وقعدت فيها ثلاثين يوما في أيام الفواكه وركبت ~~منها إلى الإسكندرية في مركب من ثلاثة أظهر، والممشى كنا فيه ألف نفس بين حجاج ~~وتجار وبحريين وعبيد السودان وهم شر التجار ... إلى الإسكندرية.» يأتي في مقدمة تلك ~~المنسوجات القماش الأبيض المصنوع في مدينة الإسكندرية، # 205 # بالإضافة لجلب المنسوجات، وخاصة ثياب البوقلمون أو السلاقطون التي ~~يتغير لونها بتغير ساعات النهار؛ فهي نوع من الحرير مطرز بخيوط من الذهب، ~~فصدرت من مصر من جزيرة تنيس، # 206 # وهو ما أشارت إليه ms166 وثائق الجنيزة، وما نوه إليه التاجر موسى وإسحاق ~~ولدا برهون الطهارتى في القيروان في خطابه عام 406ه/1015م، إلى إخوة توستاري في ~~الفسطاط، الذين أثنوا على ثياب السلاقطون التي وصلت إليهم؛ فكانت من أفضل وأجمل ~~أنواع الحرير المفضلة بألوانها الذهبية والبراقة، على حد قولهم. # 207 # وجلبت من دمياط بعض المنسوجات من عمائم الشرب المذهبية المنقوشة، ~~فكانت تلاقي رواجا تجاريا في الغرب الإسلامي لأنها غير موجودة في غيرها من ~~البلاد بنفس الجودة والدقة «منها تجلب إلى المشرق والمغرب.» # 208 # في حين يؤكد العمري: # 209 ~~«أن لباس أهل إفريقية من الجوخ ومن الثياب الصوفية والأكسية ومن ~~ثياب القطن؛ يعتبر نادرا وشاذا، خاصة القادم عن طريق الإسكندرية.» # واستورد مسلمو الغرب الإسلامي - خاصة في الأندلس - الصوف الخام؛ لأن الاقتصاد ~~الأندلسي لم يركز على إنتاج الصوف، بل اعتمد بشكل جزئي على استيراده، وما تشير له ~~رسائل الجنيزة على أن الصوف شحن من مصر إلى الأندلس كما في رسالة مؤرخة في ~~القرن 5ه/11م، بأن تاجرا نقل كمية من الصوف تزن خمسمائة رطل وثمنها ثلاثون ~~دينارا، وكان ينوي إرسالها من الإسكندرية إلى الأندلس، لكن شريكه في الأندلس نصحه ~~بألا يرسل شيئا؛ لأن السوق يصيبه بعض الركود، # 210 # خاصة أن - الجوخ - الأصواف الحمراء كان من الصادرات المغربية لتلبية ما ~~تحتاج إليه دور الطراز الرسمية في مصر خلال القرن 7ه/13م. # 211 # ويؤكد بنيامين التطيلي # 212 # في منتصف القرن 6ه/12م على وجود تجار مغاربة وأندلسيين في الإسكندرية ~~بغرض المتاجرة فيقول: «وإسكندرية بلدة تجارية فيها أسواق لجميع الأمم يؤمها ~~التجار من الممالك النصرانية ... وعدوة الغرب وإفريقية وجزيرة العرب.» # وفي الفترة ما بين 452ه/1060-463ه/1070م نقلت كميات من الحرير الأندلسي عبر تجار ~~من الأندلس إلى الإسكندرية بطريق مباشر دون وساطة تجار مغربيين، وقد استمرت تلك ~~الحالة التجارية حتى القرن 6ه/12م بين موانئ الأندلس والإسكندرية، # 213 # ففي القرن 5ه/11م توجد إشارة إلى أن نخاسا في مصر كان يملك من ~~المنسوجات الأندلسية «ثوبا أندلسيا جديدا وثوبا أندلسيا غير فضفاض ~~وخاما وعشرة أثواب خام أندلسية» كانت له؛ ms167 إما للمتاجرة بها أو ~~لارتدائها. # 214 # ومن المشاكل التي واجهت عملية نقل النسيج لبلدان الغرب الإسلامي، التكلفة ~~العالية ومصروفات النقل؛ فالتاجر اليهودي يعقوب بن سليمان الحريري اشترى بمبلغ من ~~المال قد ادخره كمية الكتان، وكان ينوي إرسالها إلى الإسكندرية ومنها في قارب ~~إلى المهدية؛ ونظرا للتكلفة العالية قرر أن يرسل الكتان إلى اللاذقية في ~~سوريا. # 215 # ولعبت الأحوال الجوية دورا في تعطيل حركة التجارة وبخاصة النسيج، ففي إحدى ~~الرسائل المؤرخة في عام 410ه/1119م أرسل التاجر إسحاق النيسابوري بالإسكندرية إلى ~~التاجر أبي العلاء صاعد يوسف الدمشقي بالقاهرة، وفيها يتحدث عن تعطل الملاحة من ~~الأندلس؛ مما أثر على أسعار الحرير الأندلسي في السوق «أما بالنسبة للحرير فإنه ~~عند وصول المركب الأندلسي توقفت الأعمال التجارية فلم يشتر أحد ولم يبع أحد ... ~~وبعد ذلك بأيام بيعت كميات قليلة ب 21-22 دينارا لكل عشرة أرطال ... ولما تأخر وصول ~~جميع المراكب رغب التجار في الشراء، إلا أن من عندهم حرير احتفظوا به، وقد انقضى ~~اليوم ثلاثة وثلاثون يوما لم يصل فيها سوى مركب واحد، ولم يقلع سوى مركب واحد؛ ~~يسود قلق واضطراب كبيران بشأن المراكب ... واليوم بيننا وبين عيد الصليب ثلاثة وعشرون ~~يوما، ولم يصل مركب واحد من المغرب ... وفي هذا اليوم دفع ثلاثة وعشرون دينارا ~~ثمنا للحرير الخشن، لم يبع أحد ولن يبيع أحد إلى أن يعرف ما سيحدث.» # 216 # وأثرت الأسعار، وطول المسافة التى تقطعها القوافل، والضرائب المفروضة، وتكاليف ~~الشحن، على حجم المبادلات التجارية بين موانئ الغرب الإسلامي والموانئ المصرية، ~~ففي خطاب مؤرخ عام 494ه/1100م، من أحد التجار الأندلسيين بالإسكندرية يشير إلى أن ~~الحرير ازداد سعره نظرا لتأخر وصول المراكب الأندلسية المحملة بالحرير بسبب ~~الرياح؛ فاستغل التجار هذا الموقف وأحجم كل من لديه كمية من الحرير عن البيع أملا ~~في زيادة السعر، # 217 # وكذلك شحنة من الأرجوان أرسلت من مصر إلى تونس في نفس العام، فكان ~~سعر هذه الشحنة 66,25 دينارا، وعند البيع وصل سعرها بما يعادل 94 دينارا ~~مصريا، وبلغت تكاليف الشحن والمكوس ms168 14 دينارا، # 218 # كما أرسلت كمية كبيرة من الكتان إلى صقلية والمغرب تبلغ 133 ~~بالة سعرها الإجمالي 497,1 دينارا، وبعد بيعها بلغت عائداتها حوالي 318,2 دينارا، ~~ووصلت تكلفة الجمارك والشحن إلى ما يقارب 171 دينارا، أي ما يزيد قليلا عن 7 في ~~المائة من الإجمالي العام، # 219 # وفي عام 538ه/1143م شحنة من الحرير تزن 144,5 رطلا القيمة التقديرية ~~لها 190,5 دينارا، فرضت عليها ضرائب ومكوس في الإسكندرية ما يقارب من 8 دنانير أو ~~حوالي 4 في المائة، وتكاليف الشحن يفترض أن تنقل من جزيرة صقلية أو تونس ~~3,3 دنانير، وهو ما يزيد قليلا على 1,5 في المائة، وفي 415ه/1024م بالة من ~~المنسوجات بلغت قيمتها نحو 600 دينار، أرسلت من تونس إلى مصر، بلغت قيمة ~~الضرائب المفروضة عليها 6,75 دنانير، أي 1 في المائة من قيمتها. # 220 # ونقلت الأبسطة الأندلسية لمصر وهو ما تؤكده الجنيزة، ففي رسالة عام 442ه/1050م ~~نقل سجاد أندلسي من تونس إلى مصر، وفي رسالة أخرى ذكر فيها طلب «مدادتين ~~رفيعتين صناعة جيدة طول الواحدة أربعة وعشرون ذراعا، وأربعة بسط بيضا ممتازة، ~~اثنين زرقاوين واثنين خضراوين واثنين حمر.» وفي 435ه/1143م هناك طلب مماثل يذكر ~~إرسال «مدة أندلسية ... ومدة صغيرة، وبساط صلاة وقطعة مدة.» # 221 # وأما الكتان القادم من مصر فسيطر عليه التجار اليهود الذين سعوا جاهدين ~~لتوفير الكميات المطلوبة في أسواق الغرب الإسلامي من المزارع والحقول المصرية، ~~نظرا لخبرتهم الواسعة في هذا المجال التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم، فوضع ~~التجار اليهود جداول توضح أهم المناطق المنتجة للكتان في مصر وأهم الأسواق ~~بالمغرب، كما خصصوا أماكن لإقامة التجار اليهود بمراكز الإنتاج في مصر كانت معلومة ~~ومعروفة لمعظم التجار اليهود، وفي بيان تجاري موقع من أبناء التاجر اليهودي إسحاق ~~التاهرتي يوضح كميات الكتان الكبيرة التي غادرت مصر في طريقها لأسواق الغرب ~~الإسلامي، والمؤرخ في 416ه/1025م، والتي بلغت ثلاثة أطنان من الكتان، وفي بيان آخر ~~عام 438ه/1046م لصالح التاجر نيهوراي بن نسيم يذكر شحنات ضخمة من الكتان زنة كل ~~شحنة 450 ms169 رطلا أو 200 كيلو، وذكر أنه نقل 15 شحنة من الكتان وبعدها نقلت ~~ثماني شحنات أخرى، وفي خطاب مؤرخ في 443ه/أبريل 1051م مرسل من الإسكندرية، كتب ~~التاجر نيهوراي بن نسيم أنه نقل 22 حمولة وتوقع وصول شحنات إضافية، كما ذكر التاجر ~~الفرج بن إسماعيل في مصر باحتمال وصول 100 شحنة، وكتب التاجر جوزيف بن موسى ~~التاهرتي في صيف 430ه/1038م عن 126 شحنة كتان بتفاصيل بسيطة وعن كيفية الحصول ~~عليها ونقلها. # 222 # وفي خطاب مؤرخ في 440ه/يناير 1048م من التاجر برهون بن إسحاق التاهرتي من ~~المهدية إلى نيهوراي المسافر لمصر لشراء الكتان ينصحه قائلا: «اجمع أفضل أنواع ~~الكتان التي يمكنك أن تجمعها من الصعاليك.» وفي نفس الرسالة ينصح أحد التجار ~~اليهود، وهو جوزيف بن موسى، أخاه الأكبر برهون بالتأكد من أن يكون هناك شخص آخر ~~معه عندما يذهب لشراء الكتان، وأن يأخذ معه هدية لسمسار «أعطه قدر ما تستطيع ~~لأنه الوحيد الذي سيساعدك.» # 223 # وكان الكتان المصري من أكثر الأنواع مبيعا في صقلية، وهو ما ~~تؤكده رسائل الجنيزة خاصة خلال القرن 5ه/11م، # 224 # كما توضح الرسالة المؤرخة في 442ه/1050م أن تاجرا ينصح ابنه المقيم ~~في مصر في قرية البوصير بشراء النوعية الجيدة من الكتان لأنها مطلوبة في ~~صقلية. # 225 # وذكر ابن بطوطة # 226 # عند زيارته لإحدى المدن المصرية وهي بوش، فيصفها بأنها أكثر البلدان ~~كتانا، ومنها يصدر إلى إفريقية فيقول: «ثم سرت منها إلى مدينة بوش، وهذه ~~المدينة أكثر بلاد مصر كتانا، ومنها يجلب إلى سائر الديار المصرية والى ~~إفريقية، ثم سافرت منها فوصلت إلى مدينة دلاص وهذه المدينة كثيرة الكتان ~~كمثل الذي ذكرنا قبلها، ومنها يحمل أيضا لديار مصر وإفريقية.» وفي هذا دليل على ~~أن تصدير الكتان المصري استمرت إلى قرابة القرن 8ه/14م طبقا لقول ابن ~~بطوطة. # وبيعت كميات كبيرة من الحرير والكتان المصري في أسواق صقلية، ففي إحدى ~~الرسائل المؤرخة في عام 418ه/1027م، اتجه قارب من الفسطاط محمل بكمية كبيرة من ~~الكتان والحرير بالإضافة إلى توابل في طريقه لصقلية، ms170 ولظروف طارئة حول ~~مسار الرحلة من صقلية إلى المهدية. ويذكر في الخطاب المؤرخ في 422ه/1030م ~~عن وصول شحنة من الكتان لصقلية، ونتيجة لتأخر وصول السفينة ولتعرضها للغرق ~~رطب الكتان نتيجة لوصول الماء إليه؛ وعليه بيع الكتان على أيام ولم يجن ~~الأرباح المنتظرة، # 227 # وفي خطاب آخر عام 422ه/1030م يظهر أسعار كمية من الكتان في ~~صقلية قادمة من باليرمو عن طريق طرابلس، فسعر الكتان متوسط الجودة دينار ~~لكل قنطار في الفسطاط وبيع في باليرمو ب 50 إلى 70 ربع دينار للقنطار. # 228 # وفي القرن 9ه/15م وبالأخص عام 866ه/1461م، يذكر ابن عبد الظاهر # 229 # أن سفينة أقلعت من الإسكندرية في طريقها إلى تونس محملة بالكتان ~~«في يوم الجمعة حادي عشرة ركبت البحر الملح من مينا ثغر الإسكندرية بشواني البنادقة ~~فأقلعوا، وكان معهم جماعة من تجار المسلمين بأصناف البضائع وأكثرها الكتان، وساروا ~~متوجهين إلى جهة تونس المغرب.» ~~(2-3) تجارة النسيج مع بلدان الغرب الأوروبي ~~(أ) الأهمية النسبية لتجارة الغرب الإسلامي مع بلدان الغرب الأوروبي # ظلت العلاقات التجارية مفعلة وسارية - رغم فتورها في بعض الأوقات - بين بلدان ~~الغرب الإسلامي والغرب الأوروبي عن طريق عقد المعاهدات والاتفاقيات التجارية بين ~~السلطات لتوفير الظروف المناسبة لاستمرار تلك العلاقات والعمل على تنشيطها، وهو ما ~~أظهرته من أهمية التجارة لأغلب مجتمعات البحر المتوسط، # 230 # ما قد ساعد استقرار الأسعار واتزانها في بلدان الغرب الإسلامي وزيادة ~~فرص التعامل التجاري بين تجار الغرب الأوروبي ومدن الغرب الإسلامي وبخاصة خلال ~~القرن 7-8ه/13-14م. # 231 # وتعددت أوجه التبادل التجاري بين بلدان الغرب الإسلامي والغرب الأوروبي؛ ما ~~يعطي دليلا على وجود حراك تجاري مزدهر للعديد من السلع كالتوابل والحرير ~~والقطن، هذا بالإضافة للحضور المنتظم لسفن الغرب الأوروبي إلى موانئ الغرب ~~الإسلامي؛ فكثيرا ما كانت تحط أشرعتها على موانئه بشكل مستمر طوال العام، بعد أن ~~سيطرت التجارة البحرية على جل المبادلات التجارية في ذلك الوقت عبر البحر المتوسط، ~~بما في ذلك مدن البحر المتوسط في المشرق، مصر وقبرص، اللتين كانتا محطتين ~~هامتين وسوقا رئيسيا للمنتجات من ms171 الجلود والصوف، والقمح، والشمع، والعاج ~~والمرجان؛ القادمة من الهند والجزيرة العربية، لبلدان الغرب الإسلامي ولمدن ~~إيطاليا وفرنسا وإسبانيا ولبقية مدن الغرب الأوروبي. # 232 # واتسمت الحركة التجارية في الغرب الإسلامي في بدايتها بنوع من البطء التجاري لم ~~يساير القوى التجارية الموجودة آنذاك؛ مما دفعها لأن تلعب دور الوسيط التجاري في ~~العديد من المبادلات التجارية بين البلدان الإفريقية والغرب ~~الأوروبي، # 233 # خاصة أن حكومات الغرب الإسلامي لم تحبذ التعامل في البداية مع ~~كيانات الغرب الأوروبي التجارية، إلا مع من امتلك الخبرة الكافية في مجال التجارة ~~وركوب البحر الذي وجد في المدن الإيطالية بصفة خاصة، كما ساهم تطور الطرق البحرية ~~وعمليات الشحن التجارية في الغرب الأوروبي في أواخر القرن 6ه/12م في النمو السريع ~~لبعض الموانئ التجارية وعلى نشاطها التجاري والبحري؛ فأدى في النهاية إلى سيطرة ~~الغرب الأوروبي على الطرق والمواصلات والتجارة البحرية في البحر المتوسط وحصوله على ~~العديد من الامتيازات التجارية المهمة. # 234 # كما ازدهرت حركة التجارة في فترات توقف الحروب الصليبية، # 235 # وأصبحت الموانئ المغربية تمثل أسواقا بديلة للتجار المسيحيين عن تلك ~~الموانئ الموجودة في المشرق؛ نتيجة لكثرة الصعوبات والمعوقات التي حالت دون ترددهم ~~عليها بسبب الحروب الدائرة والموقف المشحون تجاهها. # 236 # فكان لعامل الأمن والسلام الداخلي والخارجي - في بعض الأوقات - أثره في نشر الأمن ~~والطمأنينة في ربوع البلاد وتوفير الحماية للطرق والمسالك البرية والبحرية ومراقبة ~~الموانئ والثغور البحرية؛ ما أدى إلى الرواج التجاري مع الموانئ المسيحية وعلى ~~رأسها بيزا وجنوة، التي أبرمت معها العديد من المعاهدات التجارية؛ كمعاهدة عام ~~552ه/1157م مع بيزا، التي اعتبرت من أقدم المعاهدات التجارية والبحرية، ومعاهدة ~~عام 556ه/1160م، # 237 # بالإضافة إلى ما حصلت عليه جنوة من امتيازات تجارية عديدة نتيجة تلك ~~العقود والاتفاقيات، # 238 # وغيرها من المدن والبلدان المسيحية، # 239 # ومن أبرزها كتالونيا؛ فقد قدرت مداخيل خزائن بني مرين على خلفية ~~المتاجرة مع كتالونيا خلال فترة من الفترات ما يقدر ب 60000 دينار ~~سنويا، # 240 # كل هذا يعطي صورة شبه واضحة للسياسة التي اتبعتها مدن الغرب الأوروبي ms172 ~~تجاه التبادل التجاري مع البلدان الإسلامية. # فسعت تلك المدن إلى استغلال كل الفرص التي أتيحت لها لتوطيد تجارتها وترسيخها ~~في موانئ المغرب الإسلامي لما امتلكته - بيزا وجنوة - من المقومات التي ضمنت لها ~~التفوق على الصعيدين البحري والتجاري، # 241 # فقد جنت ثمار الصراع الدائر بين الموحدين وإسبانيا المسيحية، وعن طريقه ~~زادت من امتيازاتهما التجارية في كافة الموانئ؛ مما ترتب عليه تخفيض الضرائب ~~المفروضة عليها، واستطاعت توفير أرباح تجارية طائلة. # 242 # ونتيجة لاستمرار تلك السياسية التجارية كثف النشاط التجاري في العديد من موانئ ~~الغرب الإسلامي - خاصة ميناء تونس وجربة وبجاية - التي شهدت حالة من الرخاء ~~الاقتصادي والتجاري استمرت خلال الفترة من القرن السادس إلى نهاية القرن العاشر ~~الهجري/الثالث عشر حتى السادس عشر الميلادي، فساعد على ذلك السلع التي كانت مطلبا ~~دائما للرحلات التجارية القادمة من شتى البلدان سواء من حبوب أو ~~منسوجات، # 243 # وما تؤكده قيمة الضرائب التي تحصلت عليها السلطة الحفصية من ميناء ~~تونس التي قدرت ب 150000 دينار سنويا. # 244 ~~(ب) أبرز الموانئ التجارية للغرب الأوروبي # تميزت الموانئ المسيحية عن نظيرتها الإسلامية؛ فنطاقها التجاري كان أوسع واشمل، ~~وامتدت إلى مدن المغرب والمشرق الإسلامي ووصلت حتى الهند والأندلس، بالإضافة ~~إلى أن منتجاتها غزت الأسواق المسيحية عامة. # فمن بين تلك الموانئ المهمة موانئ الجمهوريات الإيطالية (جنوة، بيزا، البندقية، ~~أمالفي)، فكان لوضعها الجغرافي دور محوري في تجارة البحر المتوسط، # 245 # فمثلت محطة لإعادة توزيع البضائع سواء القادمة من أوروبا أو من المشرق ~~إلى بلدان البحر المتوسط. # 246 # واعتبر ميناء جنوة من أعظم الموانئ في البحر المتوسط نظرا لحجم التجارة ~~المتداولة من خلاله، ولأن تجاره جابوا جميع البلاد والأماكن وجلبوا شتى أنواع ~~التجارات، وقد ساعد على ذلك ما امتلكوه من قوة بحرية ضخمة أهلتهم لذلك، هذا ~~بخلاف شعبها الذي كان يعتبر من أمهر صناع السفن في منطقة البحر المتوسط؛ ولهذا ~~تعتبر سفنها الأميز والأفضل، # 247 # لذلك شهد ميناء جنوة الكثير من التوسعات لاستقبال أكبر عدد من السفن ~~والمراكب، كما حدث في 700ه/1300م، 729ه/1328م، 866ه/1461م، ms173 # 248 # في الوقت الذي غيرت فيه جنوة من سياستها الاقتصادية والسياسية خاصة مع ~~بداية القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي. # 249 # أضيف إلى ذلك ميناء بيزا التجاري، فكان من أبرز الموانئ التجارية في البحر ~~المتوسط لما تمتع به من مكانة؛ نتيجة قوة أسطوله البحري الذي جاب أرجاء البحر ~~المتوسط تجاريا وحربيا، # 250 # فكانت بيزا مركزا بحريا لنقل البضائع والمنتجات من وإلى منطقة البحر ~~المتوسط بشقيه الغربي والشرقي، # 251 # فاشتهرت بالعديد من الصناعات والتجارات ومن أكثرها وأشهرها تجارة ~~المنسوجات والأقمشة والصوف وإعادة توزيعها، حيث ساهمت في زيادة النمو التجاري ~~لبيزا. # 252 # ولكن مع بدايات القرن 8ه/14م بدأت بيزا تفقد أهميتها التجارية بعد أن كانت من أهم ~~المحطات التجارية في غرب البحر المتوسط خاصة خلال القرنين السادس والسابع ~~الهجريين/الثاني والثالث عشر الميلاديين؛ فلم تعد قادرة على أن تلبي ~~الاحتياجات اللازمة لحركة الرواج التجاري من مسايرة التقدم والتطور البحري ~~ولتفككها السياسي والنزاعات الداخلية، مما حال دون المحافظة على مكانتها التجارية ~~الرائدة في شبكة التجارة البحرية في البحر المتوسط. # 253 # واعتبرت موانئ جزر البليار (ميورقة، منورقة، يابسة) من المحطات التجارية في ~~البحر المتوسط، فميورقة ملتقى تجاري كبير بين موانئ البحر المتوسط الغربي سواء ~~من جنوب إيطاليا أو برشلونة وأيضا الموانئ الفرنسية، فاعتبرت نقطة البداية ~~للعديد من الرحلات التجارية الكتالونية والإيطالية والفرنسية إلى الشمال الإفريقي، ~~واعتبرت جزر البليار وسيلة بحرية آمنة للطريق البحري الذي ربط الموانئ الإيطالية ~~بإسبانيا. # 254 # وعلى الرغم من ذلك فقد عانى التجار الكتالونيون في كثير من الأوقات من ويلات ~~الضرائب التي فرضتها ميورقة عليها؛ مما أدى إلى قلة التبادل التجاري بينهما، خاصة ~~في ظل الصراعات التي كانت موجودة. # 255 # وبرزت أهمية الموانئ الكتالونية في عملية التجارة سواء مع مدن الغرب الإسلامي أو ~~الغرب الأوروبي التي أصبحت مع بداية ق8ه/14م ذات نشاط تجاري متميز على صعيد ~~التجارة مع بلدان البحر المتوسط كافة، # 256 # وظهر تأثير القراصنة واضحا من خلال حجم المبادلات التجارية بين ~~الموانئ الكتالونية ومدن المغرب الإسلامي خلال القرن 9ه/15م، خاصة على ms174 المنتجات ~~الزراعية والجلد والصوف والأقمشة وغيرها من البضائع، وبالأخص من قبل قراصنة ~~ميورقة. # 257 # ولعبت الصراعات الدائرة بين كتالونيا - باعتبارها مسيطرة على ميورقة بعد سقوطها ~~من قبضة الحكم الإسلامي - والدول المحيطة بها؛ دورا في قلة التبادل التجاري معها، ~~فقد برزت أهمية الموانئ الكتالونية في النشاط التجاري مع مدن الغرب الإسلامي ~~والمسيحي، التي تطورت مع بداية ق8ه/14م، مع بلدان البحر المتوسط كافة، # 258 # واستمرت حتى القرن 9ه/15م. # 259 # ميورقة # محطة تجارية مهمة في عمليات التبادل التجاري بين عالمي الغرب الإسلامي ~~والغرب المسيحي؛ فمنها تبدأ الرحلات التجارية منطلقة لموانئ البحر المتوسط في ~~النصف الثاني من يوليو من كل عام، باعتبارها وسيلة بحرية آمنة للطريق البحري ~~الذي ربط موانئ الحوض الغربي للبحر المتوسط بعضها ببعض، فاعتبرت نقطة البداية ~~للعديد من الرحلات التجارية الكتالونية والإيطالية والفرنسية إلى الجنوب ~~لطرابلس، وجربة، وإفريقية، ووهران، وبجاية، وبقية موانئ المغرب مواصلة بعد ذلك ~~إلى الأندلس ومملكة أراجون ومملكة جنوب إيطاليا والموانئ الفرنسية، # 260 # ولكن في الأوقات التي كان فيها تعنت من أراجون منع بيع البضائع ~~القادمة من بجاية وإفريقية على التجار الذين لا يحملونها على سفن ~~ميورقية. # 261 # واعتبرت ميورقة أن رواجها التجاري مع المناطق المجاورة مع كل من ~~صقلية وسردينيا ومدن الغرب الإسلامي ليس من أجل النمو الاقتصادي لها ~~فحسب، ولكن من أجل الاستقرار السياسي المصاحب لهذا النمو في منطقة الحوض الغربي ~~للبحر المتوسط، وهو ما ينعكس بدوره على اقتصادها. # 262 # فحظيت موانئ المغرب بواحدة وثلاثين رحلة تجارية مقارنة بإشبيلية وجزيرة ~~يابسة لكل واحدة رحلتان ورحلة لجنوة سنويا، # 263 # ويرجع ذلك للعلاقات الجيدة والمعاهدات التجارية واستمرار التبادل ~~التجاري حتى في فترات النزاع، ففي 673ه/6 أغسطس 1274م سمح ملك أراجون لاثنين من ~~التجار الميورقيين بالتجارة في تلمسان، # 264 # وعلى النقيض من ذلك لاقى التجار الكتالونيون في بعض الأوقات الضرر ~~من ويلات الضرائب التي فرضت عليهم من سلطة ميورقة جراء الصراعات والاضطرابات ~~الدائرة بينهم. # 265 # وما تظهره معاملات التبادل التجاري بين التجار الميورقيين وتجار الغرب ~~الإسلامي من خلال عمليات ms175 البيع والشراء، التي تعكس هذا التواجد التجاري داخل ~~بلدان الغرب الإسلامي واستعانتهم بالوسطاء التجاريين لترويج سلعهم وبضائعهم ~~وبخاصة النسيجية، # 266 # فحظي الغرب الإسلامي بنصيب كبير من التجارة الميورقية وخاصة ~~القطن، التي دلت عليها التصاريح التجارية، وذلك ما بين عامي ~~742ه/1341م-743ه/1342م، والتي بلغت 38 تصريحا من 87 تصريحا لكافة موانئ البحر ~~المتوسط، وهذا يوضح الأهمية التجارية التي عادت على جزر البليار جراء حركة ~~التبادل التجاري مع الغرب الإسلامي وخاصة الساحل المغربي، # 267 # وصدرت ميورقة المنتجات النسيجية - الصوفية - لبلدان المغرب ~~الإسلامي لما امتلكته من مقومات صناعية وزراعية أهلتها لأن تكون في هذه ~~المكانة، وهو ما أشار إليه التبادل التجاري بينهما خاصة خلال القرن ~~8ه/14م. # 268 # وعن دور ميورقة كمركز لتوزيع السلع والبضائع القادمة من الغرب الأوروبي، ~~فكانت الأقمشة الكتانية والمنسوجات البيضاء القادمة من بلاد الفلندر، ومن ~~شمال فرنسا، بالإضافة للمنسوجات الصوفية، وتوزيعها وإرسالها إلى الغرب ~~الإسلامي وبخاصة لتونس عن طريق التجار الميورقيين، ففي 645ه/أبريل 1247م رتب ~~التاجر الميورقي جون دي باس # Joan de Bas # لنقل ~~كمية من قماش فلامنكي وبرفانسي من ميورقة إلى تونس. # 269 # ومن بين السلع والبضائع ذات الأهمية الاستراتيجية التي صدرتها ميورقة الصوف؛ ~~فاحتلت تجارته مرتبة مرموقة بين المبادلات التجارية، # 270 # في حين أصبحت الأصواف الإسلامية ولفترات طويلة بفضل جودتها مطلبا ~~لعديد من المدن سواء ميورقة وجنوة وبيزا وما أظهرته العديد من الرسائل ~~والوثائق، # 271 # وما حظيت به ميورقة من دور تجاري مهم في إعادة تصدير الأصواف ~~والمنتجات؛ لما امتلكته من مقومات صناعية وزراعية أهلتها لتكون في هذه ~~المكانة، وما أشارت إليه عمليات التبادل التجاري خلال القرن 8ه/14م # 272 # جعلها تعيد تصنيع وتصدير المنتجات النسيجية - الصوفية - لبلدان ~~الغرب الإسلامي وغيرها من البلدان، ففي عام 730ه/1329م وصل ثمن برنوس من صوف ~~مغربي صنع في جزر البليار إلى ما بين 25 إلى 26 فلسا ميورقيا، # 273 # ومارست نفس الأمر مع مدن المناطق الشمالية خاصة توسكان. # 274 # وأرسلت في منتصف 8ه/14م كمية من الصوف قدرت ب 500 كيلوجرام لميورقة بيعت بعشرين ~~دينارا، ms176 وأرسلت تسعة قناطير من جزز الأغنام المغربية عام 730ه/1329م وبيعت ~~باثني عشر دينارا أي بسبع وعشرين فلسا برشلونيا للقنطار الواحد، وهو ما ~~يعادل 44 فلسا ميورقيا، # 275 # ومع بدايات القرن 9ه/15م تحول الأمر بالنسبة لميورقة، فقد اعتمدت ~~على ما تنتجه من أصواف وما يجلب إليها من الشواطئ الإسبانية والموانئ ~~الإنجليزية عن طريق التجار والبحارة الميورقيين الذين اعتادوا التردد على تلك ~~المناطق، فكان من أبرز هؤلاء التجار الذين اشتهروا بتجارة الصوف التاجر ~~التوسكاني «دانتي» # Datini # وهو من أبرز التجار ~~الذين عملوا بالتجارة الميورقية خلال القرن 8-9ه/14-15م، وكانت له العديد من ~~الشركات التجارية، ويعتمد على سجلاته التجارية كوثيقة للمعاملات التجارية ~~لجزيرة ميورقة. # 276 # ووصل بعض التجار الميورقيين لألمرية في731ه/1330م على متن قارب محمل ~~بأربعين بالة من قماش وصوف وغيرها من البضائع والسلع الأخرى، فمن بين ما نقل ~~هذا القارب 12 كيسا من القطن، 166 جرارا من الزيت، 16 من سلال ~~التين، # 277 # وفي 732ه/1331م أبحر خمسة تجار ميورقيين على ظهر سفينة ميورقية ~~محملة بالشمع والجلد والأصواف بيعت في تلمسان بأكثر من 500 دينار ثم عادت ~~إلى ميورقة. # 278 # loos-وحمل التاجر الميورقي برناط دي ~~طوس # Bernât de Tous ~~، القمح والجلد من تونس والحرير من ألمرية على إحدى ~~السفن الميورقية للتاجر هاجينت ~~فالنتي # Huguet Valenti ~~، كما وصل التاجر علي بن محمد في عام 766ه/1364م ~~لميورقة قادما من تونس على إحدى السفن الميورقية محملا ببعض السلع من ~~إفريقية ومن غرناطة ومنتجات من مناطق أخرى، قدرت هذه الشحنة ~~بسبعة عشر قنطارا من النيلة، والصوف، والجلود، والشمع. # 279 # وبالإضافة للصوف كان الحرير من بين تلك البضائع التي أرسلت لميورقة وخاصة ~~القادم من المناطق الأندلسية ومن المشرق الإسلامي؛ لأنها لم تشتهر بالحرير ولا ~~صناعته، يقول الزهري # 280 # عن ذلك: «ولا يعرفون الحرير ولا ثمرته إلا ما يجلب إليهم من بلاد ~~الأندلس والشام.» والورق أو الكاغد لميورقة، ففي عام 725ه/1324م اشترى ديوان ~~القنصلية في ميورقة عددا من فرائد الورق من فاس بسعر 64 فلسا للفريدة ~~الواحدة، خاصة عن طريق ms177 الوسطاء التجاريين من اليهود الذين تعهدوا بتوريد الورق ~~إلى ملك أراجون. # 281 # وأجرى أبو العباسي أحمد أبو سليم أمير تلمسان في عام 784-785ه/1382-1383م ~~عملية مبادلة تجارية مع تجار ميورقة ببعض البضائع الموجودة في المخازن ~~السلطانية من الزيت، الفلفل الغاني، ومبادلتها بأصواف قادمة من ميورقة، فكانت ~~هذه المبادلة سببا في حدوث نزاع بين الطرفين نظرا لمطالبة الأمير بدفع قيمة ~~الأصواف نقدا، # 282 # وجرت الاستعانة ببعض الوسطاء التجاريين لترويج بعض السلع والبضائع ~~القادمة من ميورقة - خاصة النسيجية منها - لمدن الغرب الإسلامي. # 283 # هذا التبادل الكبير للنسيج وحجم المبادلات التجارية بين الموانئ الكتالونية ~~ومدن المغرب الإسلامي خلال القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي وميورقة؛ ~~جعل تجارة النسيج والأقمشة عرضة للعديد من غارات القرصنة في حوض البحر ~~المتوسط الغربي، # 284 # وبالأخص قراصنة ميورقة على المنتجات الزراعية والجلد والصوف ~~والأقمشة وغيرها من البضائع. # 285 # وأغارت في شوال من عام 702ه/1301م ثلاث سفن تابعة لقراصنة كتالونيين على مرسى ~~تونس واستولوا على مركب لتجار بيزيين محمل بالصوف قيمته ثلاثون ألف دينار ~~«بتاريخ شهر شوال من عام اثنين وسبعماية وصل للحضر العلية غراب وشيطيان ~~للقطلانيين فأخذوا في المرسى بها طريدا للبيشانيين بالصوف قيمتها بما فيها ~~ثلاثون دينارا وأخذوا شيطيا للجنويين فيه وسق للمسلمين البونيين قيمته بما فيه ~~عشرة آلاف دينار وسلورة للبيشانيين بالقطر وفي هذا هناك حرم المرسى ونقض ~~للصلح.» واستولوا على مركب جنوي موثق بسلع لبعض تجار بونة قيمته عشرة آلاف ~~دينار، وفي نفس الشهر خرج من ميورقة مركب «شيطي» ليغير على مدينة بنزرت واستولى ~~على مركب لتجار مسلمين قادم من بجاية ومحمل بمنسوجات وأقمشة قدرت قيمتها ~~ب 40 ألف دينار، واستولى أيضا على جفن لتجار من بونة قيمة ما كان عليه من ~~بضائع خمسة آلاف دينار، # 286 # وفي صفر 704ه/1304م سطا مراكبان كتالونيان على مركب لتجار مسلمين ~~محمل بمنسوجات وملابس وغيرها من السلع قدر ثمنها ب 50000 دينار. # 287 # وتعرضت السفن المحملة بالصوف لغارات القراصنة الذين سعوا لاقتناصها ~~والاستيلاء عليها خاصة السفن الإيطالية المنوطة بنقل الصوف من ms178 إنجلترا، كما ~~تعرضت سفينة أخرى محملة بالصوف قادمة من ميورقة في طريقها لبرشلونة عام ~~800ه/1397م، لغارة القرصان الباسكي بيرو ~~بايا Pero Paya # فاستولى على السفينة وما بها من بضائع، وبعد أن فرغ من ~~نهبها وسرقتها حرقها. # 288 # الجمهوريات الإيطالية # من بين المناطق التي نشطت معها تجارة الغرب الإسلامي وبالأخص تجارة النسيج؛ ~~الجمهوريات الإيطالية (جنوة، بيزا، البندقية، أمالفي)، فكان لوضعها الجغرافي ~~دور محوري في تجارتها عبر البحر المتوسط، # 289 # ومحطة لإعادة توزيع البضائع سواء القادمة من الغرب الأوروبي أو ~~المشرق الإسلامي لبلدان البحر المتوسط، # 290 # من الكتان المصري والصقلي الذي نقله التجار الجنويون لمدن ~~الغرب الأوروبي وجنوة ليعاد تصنيعه وبيعه ومن ثم تصديره إلى مدن وبلدان الغرب ~~الإسلامي. # 291 # واحتلت تجارة الأصواف مكانة كبيرة في المبادلات التجارية بين الغرب الإسلامي ~~والجمهوريات الإيطالية، # 292 # فكانت كل من بجاية وتونس وجربة وطرابلس من أكثر المدن المصدرة ~~للصوف إلى مرسيليا وجنوة وبيزة والبندقية، # 293 # وطلب الصوف الأندلسي للممالك الإسبانية على الرغم من أن مواصفاته ~~أقل من الصوف الإنجليزي في صناعة المنسوجات الصوفية الخشنة وذلك على حد قول ~~أوليفيا ريمي كونستبل، # 294 # لأن الجمهوريات الإيطالية أنتجت صوفا رديئا نسبيا مقارنة ~~بالأصواف الأخرى؛ لذا اضطرت إلى الاعتماد على الصوف القادم من غرب البحر ~~المتوسط. # 295 # ونظرا للاضطرابات السياسية في المغرب الأقصى في القرن 7ه/13م، تقلص عدد ~~الرحلات التجارية في ذلك الوقت وتركزت على مدينة بجاية وتونس، # 296 # وعلى الرغم من توقف العلاقات التجارية وتعطلها بينهما زمن ~~الحملة الصليبية على تونس عام 669ه/1270م فإنها لم تنقطع وبدأت مرة أخرى، فعاد ~~الهدوء والسلام النسبي بينهما، # 297 # وعلى الجانب الآخر استوردت بلدان الغرب الإسلامي الأقمشة من فرنسا ~~وجنوة وميلان. # 298 # وكان لموانئ وهران وهنين وسبتة دور مهم في ربط التجارة الأوروبية بمدن ~~الغرب الإسلامي خاصة وهران؛ فانتظمت بها الحركة التجارية وكثفت باتجاه ~~مرسيليا، فاحتلت المرتبة الأولى في تجارتها في ذلك الوقت التي استمرت لمنتصف ~~القرن 8ه/14م. # 299 # واعتبرت بجاية من بين أكثر الموانئ المغربية أفضلية بالنسبة لجنوة من حيث ms179 ~~قيمة وقدر المبادلات التجارية بصفة عامة، فبين عامي 550ه/1155م-559ه/1164م ~~بلغت قيمة التعامل التجاري بينهما 5228 ليرة جنوية، وحظيت سبتة بتعامل تجاري ~~وصل ل 1683 ليرة، وتونس ل 802 ليرة، وسلا ل 390 ليرة، وطرابلس ل 142 ~~ليرة. # 300 # وتبرز العقود التجارية التي ورد ذكرها في الوثائق الجنوية حجم المبادلات ~~التجارية للنسيج، خاصة القادم من المدن الإيطالية، وبالأخص جنوة في اتجاه ~~أسواق الغرب الإسلامي، ففي عام 553ه/1158م أرسل التاجر اليهودي إسماعيل لشريكه ~~في بجاية حمولة من القطن تبلغ ثلاثة عشر قنطارا بواسطة شركة تجارية ~~ليمونوس دي نيرفي # Raimundus de Nervi ~~، ~~بالإضافة إلى سبعة قناطير أخرى؛ لتباع في الأسواق المغربية؛ لأن التجارة ~~الجنوية مع موانئ الغرب الإسلامي شكلت جانبا مهما في جنوة؛ فكانت تمثل ~~ضمانات لقروض بحرية تجارية، # 301 # وفي عام 554ه/1159م أبرم عقد تجاري بين التاجرين الجنويين ~~دي ريفينو # De Rufine # ودي دالنو # De Dalneo ~~، لإرسال شحنة تجارية لبجاية من ~~الفلفل والتوابل والقطن بما قيمته 53 ليرة جنوية، وحمل التاجر الجنوي ريسبيس ~~غيدو دي بونو في عام 555ه/1160م، قطعا من القطن بعد أن سدد رسوم الشحن ~~التي قاربت إحدى عشرة ليرة لإرسالها لبجاية، # 302 # ونقل كمية من الأبسطة عام 555ه/1160م لمدينة سبتة عن طريق التجار ~~الجنويين، حمل بوتاروليوس # Botarolius # أربعة ~~منها، # 303 # ونقل التاجر الجنوي أيدو وليام في عام 557ه/1161م، عشر قطع من ~~الحرير الفاخر إلى بجاية بما قيمته 32 ليرة جنوية، # 304 # كما تعاقد تاجر جنوي آخر في عام 557ه/1161م على نقل 94 رطلا من ~~الحرير الخام وعشرة أثواب من الكتان الإسباني لبلاد المغرب، # 305 # ووقع التاجر جيوفاني سكريبا عقدا في نفس العام من أجل شحن عشر ~~قطع ثياب أندلسية له. # 306 # واتفق التاجر أنفوساس ناتا # Anfossus Nata # عام 453ه/1161م على نقل كمية من الكتان لبجاية لصالحه يستغل ربحها في شراء ~~بعض السلع المغربية والمتاجرة بها، بالإضافة لكمية أخرى لمصلحة بلانكاردوس # Blancardus ~~، # 307 # وحمل التاجر بونوسيوهيانس ليركاريوس كمية من الحرير والكتان ~~الإسباني إلى بجاية، فتلقى تعليمات بشراء الشمع أو حجر ms180 الشب أو الذهب من ربح ~~عملية البيع في أي من الأماكن على ساحل المغرب أو في وهران أو سبتة، ليسدد ~~ثمن بعض منسوجات قد اشتريت من جنوة؛ لأن السداد ارتبط بالوصول الآمن ~~للسفينة ولحمولتها. # 308 # وفي عقد آخر سجل في العام ذاته نقل التاجر الجنوي بونوسيوهانيس # Bonusiohannis # كمية من الحرير لصالح ~~التاجر ويليام مالوناس # William Mallonus # بقيمة ~~94 ليرة جنوية لبجاية، # 309 # وعام 455ه/1163م قام إنجو ~~بيديلوس # Ingo Bedellus # بنقل كميات من الحرير والورق بما يفوق 32 ليرة إلى ~~تونس لصالح ويليام كيريولاس # William Ciriolus ~~، ~~وفي عام 457ه/1164م نقلت كمية من القنب لبجاية بقيمة 44 ليرة، # 310 # وحملت كمية كبيرة من المنسوجات الجنوية إلى بجاية في عام ~~559ه/1164م قدرت قيمتها ب 44 ليرة. # 311 # وشحن في عام 578ه/1182م فاسالوس ~~ستراليرا # Vasallus Straleira # كمية من الحرير بقيمة ثماني عشرة ليرة لسبتة، ~~واحتفظت منسوجات الغرب الإسلامي بتواجدها في الأسواق الإيطالية، وهو ما ~~أظهرته بعض العقود التجارية؛ ففي عقد مؤرخ في 580ه/1184م ذكر فيه جملة من ~~قطع النسيج مكونة من ستة أثواب من صوف غرناطي أربعة منهم خضر واثنان ~~باللون البني. # 312 # واتفق التاجر رولاندوس دي ~~ساويا # Rolandus de Suddea # في عام 582ه/1186م على شحن ما يقرب من 28 قطعة من ~~الأبسطة قيمتها 28 ليرة جنوية، والتاجر أوتو دي كاستيلو # Otto de Castello # الذي حمل 49 قطعة قيمتها 24,5 ليرة لمصلحة ~~أوتو مالوناس # Otto Mallonus ~~، بالإضافة ~~لبعض من قطع السجاد المصنوع من الساج والمطعم بالمجوهرات واللؤلؤ والمعطر ~~بالمسك، كما حملت بعض الأقمشة الصوفية كالساج لبجاية ولعلها قادمة من ~~مصر أو بلاد المشرق، وفي عام 587ه/1191م نقلت كمية كبيرة من الساج لسبتة ~~بواسطة التجار الجنويين، وفي العام التالي نقلت كمية أخرى لسبتة وبجاية بقيمة ~~23 ليرة. # 313 # وشغل قماش الفستيان # Fustians # حيزا في ~~المبادلات التجارية بين جنوة والمغرب، فلاقى رواجا كبيرا، وجلب بواسطة ~~التجار اللومباردين من مراكز تصنيع الأقمشة الشهيرة في مدينتي ميلانو وبافيا # Milan & Pavia # ثم إلى ~~جنوة، # 314 # ففي عام 588ه/1192م حمل ms181 التاجر اللمباردي فيسكيانو إيكموس # Ficiano Iacomus # بالتين من قماش ~~فستياني غير مصبوغ إلى بجاية. # 315 # وظلت تونس لفترات طويلة من أهم الأماكن المصدرة للصوف للمدن الإيطالية؛ ~~لأن نسبة كبيرة من سكانها كانوا دباغين وتجار أصواف وفراء، فبين عامي ~~592-594ه/1195-1197م باع بعض التجار التونسيين كمية من جلود الأغنام، قدرت ~~بتسعة قنطارات، لعدد من التجار البيزيين، كما حصل التاجر البيزي باسي باسنو Pace Pisano # على شحنة من جلود الأغنام بلغت ~~قيمتها 1518 دينارا، # 316 # وحصل عدد من التجار البيزيين والجنويين على 2340 قنطارا من الجلد ~~المدبوغ وجلود المواشي، # 317 # وهذه الكميات الكبيرة من الجلود والأصواف تظهر الطلب المتزايد لتلك ~~السلعة التي دائما كانت مطلبا لعدد من المدن في ميورقة وجنوة وبيزا. # 318 # وأرسلت في عام 594ه/1197م كمية من الكتان من جنوة بقيمة 53 ليرة إلى ~~سبتة، وفي عام 597ه/1200م أرسلت شحنة أخرى من الكتان بقيمة 59 ليرة لسيدة ~~تدعى ياكوبا زوجة التاجر أيدو ~~مالوناس # Ido Mallonus # في بجاية، ولعلها مرسلة من مدينة شامبين # Champagne # أحد مراكز صناعة الكتان المهمة في ~~الغرب المسيحي، بالإضافة إلى مدينة كولون الألمانية وشبة الجزيرة الأيبرية، ~~فمنها يعاد تصدير وبيع الكتان لموانئ الغرب الإسلامي عن طريق التجار ~~الجنويين، ونقل التاجر الجنوي بونوسيوهانيس # Bonusiohannis # كمية من الكتان الأندلسي لبجاية تقدر ب 43 ~~مقياسا - كانة - لصالح التاجر ويليام ~~مالوناس # William Mallonus ~~. # 319 # ومع بداية القرن 7ه/13م شهدت العلاقات التجارية الجنوية مع بلدان الغرب ~~الإسلامي نشاطا ملحوظا، فوقعت جنوة عددا من المعاهدات التجارية للحصول على ~~بعض الامتيازات التجارية، التي من خلالها تستطيع الحصول على المواد والسلع التي ~~ترغب في المتاجرة فيها، # 320 # فتصدر ميناء سبتة قائمة المعاملات التجارية الجنوية خلال النصف ~~الأول من هذا القرن، تليها بجاية التي بدأت أهميتها التجارية تزداد. # 321 # وهناك إشارات تدل على أن المنسوجات الغرب إسلامية - خاصة الأندلسية - ~~وجدت بأسواق أوروبا من خلال قائمة الضرائب التي فرضتها مونبيليه ~~بفرنسا، # 322 # كالتي فرضت على منسوجات أندلسية على المناطق الواقعة على طول ~~نهر يبرو # Ebro ~~، كما وضع حكام ms182 طليطلة عام ~~604ه/1207م ضريبة على المنسوجات الأندلسية، وهو ما أبرزته العقود الجنوية ~~خلال تلك الفترة التي ذكرت أصنافا من الحرير الأندلسي بيعت في جنوة خاصة في ~~مجموعة من العقود الجنوية المؤرخة في 597ه/1200م، و621ه/1224م ~~و636ه/1238م. # 323 # ففي إحدى الرسائل التجارية التي أرسلها التاجر التونسي «محرز القابسي» يشكو ~~فيها من تاجر بيزي تأخر عن دفع ثمن شحنة من الجلود والصوف، قدرت بتسعة قناطير ~~وثمنها 29,5 دينارا، وأنه دفع منها خمسة دنانير فقط، فيذكره بقوله: «فأنت يا ~~صديقي ذكرك ذكر خير عندنا، وأنت مشكور الأحوال عند التجار، وعند من سافر ~~معك.» # 324 # فضلا عن كميات من الجلود وجزز الشياه - التي استخلص منها الصوف - ~~فكان من جملة ما بيع في إحدى الصفقات التجارية لبعض التجار البيزيين 1485 جلد ~~خروف بقيمة 251,6 دينارا، # 325 # فيظهر الاحترام المتبادل والعلاقات الودية بين التجار البيزيين ~~والتونسيين من خلال قول محرز القابسي في رسالته: «أنت أيها الصديق العزيز لك ~~سمعة طيبة في بلادنا، وتتمتع أنت ومن يأتي معك باحترام التجار.» # 326 # ما يعكس رغبة تجار الغرب الإسلامي في استمرار تلك العلاقات قائمة، ~~رغم الفتور السياسي في بعض الأوقات، أو تعنت تجار المدن الإيطالية عن سداد ما ~~عليهم لصالح التجار المسلمين. # كما كان لبعض العائلات التجارية الجنوية نشاط ظاهر داخل مناطق الغرب ~~الإسلامي، خاصة عائلة التاجر الجنوي ماندويل # Manduel # ففي 629ه/1232م، الذي كلف ابنه بالسفر من جنوة إلى ~~وهران لنقل ست شحنات من القطن في اتجاه ميناء وهران ومنطقة تلمسان، وهذه ~~العائلة لم تتردد في الحصول على منافذ تجارية تلمسانية، # 327 # لأن تلمسان من المناطق التي تعاملت معها الجمهوريات الإيطالية، ~~لجلب الأكسية الصوفية والقطنية وكذلك الكتانية والحريرية، لا سيما تجار بيزا ~~والبندقية، # 328 # وفي الاتجاه المقابل تواجد تجار الغرب الإسلامي في أسواق جنوة ، ففي ~~عام 619ه/1222م سافر التاجر السبتي محمد بن معلم إلى جنوة على ظهر سفينة ~~جنوية، ومعه العديد من السلع لبيعها. # 329 # ولم يغب التجار الفرنسيون عن المشهد التجاري في الغرب الإسلامي؛ فأرسل ~~التاجر المرسيلي بيار قاروت ms183 Pierre Garotier # في عام 627ه/1233م وسقين من القطن مع التاجر هوق دي تامبل # Hugues du Temple # من مرسيليا لبيعها في ~~بجاية، # 330 # وفي عقد جنوي مؤرخ في 622ه/1225 يشير إلى أن 180,5 رطلا من ~~الحرير الأندلسي بيعوا لتجار من جنوة، # 331 # كما أرسل التاجر الجنوي مانديال # Manduel # شحنة من القطن ومعها اثنتا عشرة قطعة من الحرير ~~والقماش الكتاني لبجاية في630ه/1233م، ونقل التاجر بيار فلقيي Pierre Falguiers # من مرسيليا إلى بجاية ~~كمية من قماش القطن وبعض المنسوجات الأخرى كاللحف. # 332 # وفي المقابل ونتيجة للغزو التجاري للأسواق الأوروبية من قبل مدن الغرب ~~الأوروبي التي طورت نشاطها الاقتصادي والتجاري فيما يتعلق بالصوف والكتان ~~والقطن وكذلك الحرير، فعلى الرغم من ذلك ظل الحرير الأندلسي محافظا على قيمته ~~التجارية فلم يجد منافسا قويا لفترات طويلة، لأن مصانع الغرب الأوروبي رغبت ~~في تصنيع الصوف الخام والكتان والقطن أكثر من الحرير، وهو ما تؤكده عقود ~~التجارة؛ ففي مملكة أراجون في عهد الملك جيمس الأول هناك غياب تام لمنسوجات ~~الغرب الإسلامي خاصة الأندلسية في أسواق أراجون، في حين توافرت المنسوجات ~~الفلامندية والإيطالية وكذلك من ميلانو وبرشلونة والعديد من المدن المسيحية، ~~بعد أن منح جيمس الأول للتجار المحليين بعض الامتيازات التجارية لإجادتهم ~~أعمالهم وما يتعلق بتجارة النسيج. # 333 # فقد طلب تاجر من دينة ومونبيليه يدعى سيمون ~~ريكارد # Simon Ricard # عن طريق وكيله في مدينة مرسيليا عام 646ه/16 مارس ~~1240م، إعطاء 543 # Sous # للتاجر المرسيلي ~~جان فيلافور # Jean Villefort # والمسافر إلى ~~سبتة ليشتري بها كمية من الحرير، # 334 # وفي عام 659ه/1257م قام التاجر الجنوي بوونجيونفاني براسيو # Buongionvanni Baurratio # بنقل ~~أربعة عشر رطلا في كيس من القطن القادم من بلدان المشرق. # 335 # وتظهر العديد من الوثائق أهمية تجارة الصوف في العلاقات التجارية بين الغرب ~~الإسلامي ومدن الغرب المسيحي؛ ففي الخمسة شهور الأولى من عام 688ه/1289م نقل ~~تجار جنويون كمية كبيرة من الصوف [قدرت بثمانية مكاييل] لعدد من المدن ~~والموانئ المسيحية، وما حصل عليه أحد التجار الجنويين بعد أن كلف نائبه بشراء ms184 ~~400 قنطار من الصوف و90 قنطارا من الجلد المدبوغ، وأيضا ما تعاقد عليه التاجر ~~البيزي فرانسيس ميلا # Frances Mella # في 24 ~~أبريل عام 688ه/1289م لشراء 150 قنطارا من الصوف شحن من مدينة بونة، # 336 # وفي جمادى الأولى 690ه/مايو 1291م، حمل تاجر بيزي على ظهر سفينة ~~بندقية كمية كبيرة من الصوف والشمع من ميناء عنابة. # 337 # وتوجد إشارات عن التبادل التجاري للنسيج بين موانئ الغرب الإسلامي وموانئ ~~جزيرة قبرص عن طريق التجار الجنويين، كالتاجر الجنوي سيموني دي بارا # Simone de Barra # الذي وفر السفن ~~التجارية للعديد من التجار لحمل كميات تحوي ما بين 60-80 قنطارا من القطن من ~~جزيرة قبرص لميناء بجاية، وكان ذلك عام 701ه/1301م عن طريق التاجر أنطونيو إليونيس ~~دارنزانو # Antonio Elianis de Arenzano ~~. # 338 # وتدل بعض الوثائق الجنوية أن صوف المرينو صدر إلى جنوة عن طريق تجار ~~تونسيين لأسواق الغرب المسيحي، ففي رسالة عام 707ه/1307م، الصادرة من قنصل ~~الجالية الجنوية في مدينة بيزا، تذكر أن سيمون ستاتكوني الموكل من قبل بسكال ~~أوسوديماري أن تارتارنيودي نيجرو تسلم 49 كيسا من الصوف المريني أرسلها جابر ~~بن بسكال من تونس والمناطق المجاورة. # 339 # وتظهر معاهدة تجارية بتاريخ 21 جمادى الأولى 713ه/14 سبتمبر 1313م، جاءت في ~~فقرة صريحة تقضي بعدم دفع التجار البيزيين لأي ضرائب عند بيعهم الكتان أو ~~القطن: «وإذا باع بيشاني كتانا أو قطنا أو غير ذلك من السلع الموزونة، فلا ~~يؤدي في ذلك رطلا ولا طعما للديوان ولا للتراجمة.» # 340 # وفي عام 758ه/1356م وضمن الاتفاقية الموقعة بين طرابلس والبندقية التي نصت ~~على أن هناك ضريبة تدفع على الصوف، وخاصة أردأ الأنواع من الصوف؛ فكان يدفع ~~«تومين» واحد على كل بيزنظي من ثمن الصوف، وتلك الضريبة تدفع للتراجمة، وهم ~~من يقومون بالوساطة التجارية في الصفقات من السلع والبضائع، # 341 # وهذه الاتفاقية تدلل على أن العلاقات التجارية بين مدن الغرب ~~الإسلامي والبندقية قد استمرت حتى منتصف القرن 8ه/14م، ولعلها استمرت بعد ~~ذلك. # وعلى الرغم من ذلك فقد استمرت العلاقات التجارية بين ms185 الجمهوريات الإيطالية ~~ومدن الغرب الإسلامي، وخاصة مدن المغرب ومن ضمنها جربة، التي قصدتها القوارب ~~والسفن التجارية القادمة من بيزا وجنوة لتحميل الأصواف الناعمة التي اشتهرت ~~بها ؛ لما امتلكته من ثروة حيوانية ومقومات زراعية أهلتها لأن تكون الوجهة ~~المفضلة لشراء الصوف إبان القرن 8ه/14م. # 342 # واتجهت المبادلات التجارية للنسيج مع بلدان الغرب الإسلامي في القرن 9ه/15م ~~إلى بدائل أخرى خاصة مع الغرب الأوروبي، # 343 # فمراسلات التاجر التوسكاني دانتي # Datini # تفيد بأن المغرب الإسلامي لم يفقد أهميته التجارية ~~بالنسبة للصوف مع ميورقة، وتؤكد على قيام العديد من المبادلات التجارية للصوف ~~في معظم بلدان المغرب عن طريق التاجر اليهودي استيرش إكسبيلي # Asturuch Xibili ~~، # 344 # وفي عام 849ه/1444م منع المجلس البلدي البندقي تصدير القطن ~~القادم من بلاد الشام إلى المغرب؛ لأن التجار البنادقة أعادوا تصدير القطن ~~السوري إلى موانئ بجاية، # 345 # كما وقعت بعض الخلافات في عام 864ه/1459م بين التجار الجنويين ~~تظهر أن التاجر الجنوي جورج جرجير ستيلا كان من أبرز التجار الذين اهتموا ~~بتوريد بعض المنسوجات والمواد الخام لطرابلس، ومن مستوردي الصوف والكتان ~~خاصة من قسنطينة قبل عام 875ه/1470م، بالإضافة إلى العديد من الأعمال التجارية ~~الأخرى التي تعامل معها وغيره من التجار الجنويين. # 346 # | هوامش # | الخاتمة # أوضحت الدراسة أن زراعة الكتان في بلدان الغرب الإسلامي انتشرت بكثرة مقارنة بباقي ~~المحاصيل النسيجية الأخرى كالقطن والقنب، خاصة في مدن المغرب؛ نظرا لتوافر المقومات ~~الزراعية، التي ساعدت على نموه وانتشاره، في حين انتشرت زراعة القطن في معظم مدن الأندلس ~~وصقلية بوفرة، مقارنة بمدن المغرب، وهو ما يوضح تأثير الأحوال المناخية والطبيعية على زراعة ~~المحاصيل النسيجية. # وأبرزت الدراسة ازدهار إنتاج الحرير في مناطق الغرب الإسلامي في مدن الأندلس، خاصة في ~~ألمرية وجيان، في حين قلت مناطق إنتاج الحرير في مدن وقرى المغرب، على الرغم من أن قابس ~~كانت من مراكز إنتاج الحرير في المغرب خلال القرن 6ه/12م؛ وعليه فقد احتل الحرير الأندلسي ~~مكانة مرموقة وسط صادرات الغرب الإسلامي النسيجية لمعظم البلدان، فعلى الرغم من النمو ~~الصناعي والتجاري ms186 لمدن الغرب المسيحي، التي طورت نشاطها الاقتصادي فيما يتعلق بالنسيج من ~~إنتاج الصوف والكتان والقطن وكذلك الحرير، لكن ظل الحرير الأندلسي ولفترات طويلة ~~محافظا على قيمته الصناعية والتجارية، فلم يجد منافسا قويا له في الأسواق الأوروبية، ~~وذلك لأن مصانع الغرب المسيحي لجأت لتصنيع الصوف الخام والكتان والقطن أكثر من ~~الحرير. # كما بينت الدراسة أن بلاد المغرب الإسلامي عرفت بإنتاجها الوفير من الأغنام والأصواف؛ ~~لكثرة مراعيها الممتدة من ساحل البحر المتوسط إلى بطون الصحراء، التي ساعدت على تعدد ~~أصناف إنتاج الصوف بها، والتي تميزت بأصوافها الجيدة والحسنة، فلاقت رواجا تجاريا خاصة ~~في أسواق الغرب المسيحي، كما ساهمت بلاد المغرب في نقل الأغنام - من غنم، ومعز، وبقر - إلى ~~البلدان الأندلسية، ولعل تلك الأغنام التي يطلق عليها أغنام المرينو # Merinas-Merino ~~، والتي جلبت لبلاد الأندلس منذ القرن الخامس والسادس ~~الهجريين/الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين؛ تميزت بجودة صوفها. ويرجع البعض أصل لفظ ~~المرينو إلى لفظ «مرن» للدلالة على نعومة الأصواف ودقتها ومرونتها، في حين نسبها البعض ~~الآخر لبني مرين؛ وعليه فقد شكلت تربية الأنعام دعامة أساسية في النظام الفلاحي والحيواني ~~في بلاد المغرب، وكانت لخدمة الحياة اليومية لسكان الغرب الإسلامي وساهمت في البناء ~~الاقتصادي لأسره؛ لذلك لم يتركز الاقتصاد الأندلسي على إنتاج الصوف، بل اعتمد بشكل جزئي ~~على استيراده من البلدان المجاورة خاصة من المغرب وميورقة والممالك المسيحية. # وأظهرت الدراسة اهتمام العديد من فئات مجتمع الغرب الإسلامي بممارسة صناعة النسيج من ~~علماء، ونساء، وصبية، وأهل ذمة، وغيرهم من مكونات هذا المجتمع؛ نظرا لملاءمة طبيعة صناعته ~~بعاداته وتقاليده، فضلا عن إكسابه العديد من الصفات الحسنة من صبر والسعي على الرزق ~~الحلال، كما ساعد النسيج في ترابط أسره وأوجد روح التعاون والتقارب بين أفراد أسره، ومن ~~أبرز صور هذا التعاون «التويزة» وهي خروج نساء القرية أو المدينة للاجتماع في مجالس خاصة ~~بالنساء ليغزلن عند امرأة منهن يخترنها بأنفسهن، ما تدعوهن هي لغزله سواء من كتان أو ~~صوف، فيتشاركن في الغزل؛ لهذا أطلق البعض على هذا الترابط «دولة ms187 النساء»، ولم تمارس ~~النساء الأعمال الأخرى المرتبطة بالنسيج من قصارة أو كمادة أو صباغة؛ لأنها من الأعمال ~~الصعبة التي استلزمت القوة لتأديتها، ولكن من المؤكد أنهن مارسن أمور الغزل والنسج ~~والخياطة، وهي المهن التي تماشت وما نهى عنه الدين الحنيف والظروف الاجتماعية من عادات ~~وتقاليد؛ لذا ساهم النسيج عبر مراحله في إبراز دور المرأة الغرب إسلامية في أسرتها ومجتمعها ~~من خلال النسيج. # كما بينت الدراسة تعدد مراكز صناعة النسيج في الغرب الإسلامي، فيكاد لا تخلو قرية ولا ~~مدينة إلا وكانت بها فئة تمارس النسيج، سواء في الجبال أو الوديان أو الصحاري أو على ضفاف ~~البحر والمحيط؛ مما أدى لظهور بعض التجمعات الكبرى، وبخاصة حول الحواضر والمدن لتجميع ~~الغزل من المناطق المحيطة، كما حول الناحية الجنوبية من مدينة تونس التي تعرف ب «مسبحة ~~مقرين للغزل»، فكانت مستودعا كبيرا للغزل المتجمع من المدن والبوادي ولمعامل ومصانع ~~الغزل المختلفة، لتعد وتدخل مرحلة التصنيع، وقد حرصت السلطة على حماية هذا الموضع ~~لأهميته الصناعية والتجارية. كما كان لصناع الغرب الإسلامي - في بعض المدن - شارات خاصة ~~بهم تميزهم؛ فكانت لكل صنعة شارة تميزها عن غيرها، وتبرز كل فرقة من أهل الصناعة عن ~~الأخرى خاصة عند الاقتضاء والنزاعات التي قد تنشب بينهم، والشارة عبارة عن علم يحمل شعار كل ~~صنعة وما يناسبها. # وتظهر الدراسة كيف أن حرفيي الغرب الإسلامي ساهموا في تطوير صناعة النسيج في العديد من ~~مناطقه، بل وأدخلوا أساليب جديدة عليه، بعد أن أدخل الصناع المسلمون دود القز إلى ~~صقلية لصناعة الحرير بها، بالإضافة لصناعة الورق عن طريق المسلمين الفاتحين، كما كان ~~لصناع المغرب دور في ازدهار صناعة الورق بالأندلس، خاصة خلال القرن الرابع الهجري، ومنها ~~انتقلت إلى معظم بلدان الغرب المسيحي، فأنتج صناعه الورق الملون في العصر ~~المرابطي. # ورصدت الدراسة كيف أن بلدان الغرب الإسلامي تميزت بإنتاج أنواع معينة من المنسوجات ~~اختلفت عنها في باقي المدن؛ فانتشرت العديد من مراكز الصناعة، التي لاقت شهرة واسعة، ~~بإنتاجها نوعيات فريدة ومتميزة خاصة مراكزها الحريرية، بإنتاج المنسوجات ms188 الحريرية، ~~كالقابسي، والتلمساني، والثياب السفسارية، والوطاء البسطي، والثياب السرقسطية، والحرير ~~السيراكوزي، فضلا عن مراكزها الصوفية، فمن جملة الثياب الصوفية التي عرف بها الغرب ~~الإسلامي الثياب السوسية، والأكسية العبيدية، وثياب الصوف التلمسانية، والقماش الدرجيني، ~~الأشكري أو الإشكرلاط، والوطاء الجنجالي، والبسط التنتالية . وكذلك مراكزها القطنية، فصنعت ~~جملة من المنسوجات القطنية كالقماش السفساري. هذا بخلاف مراكزها الكتانية، التي انتشرت في ~~العديد من المناطق فأنتجت، كالقماش الأفريقي الذي اعتبر من أحسن كساوي المغرب، والثياب ~~السوسية المهدوية، والثياب الرفيعة السوسية، بالإضافة للمناديل المقاومة للنار من الكتان ~~باستخدام نوع من الحجارة عرف ب «تاوطغيت» في درعة، كما بيع بأسواق نكور نوع من البرانس ~~المقاومة للماء. # انقسمت دور الطراز في الغرب الإسلامي إلى: الطراز الخاص، وهو ما خصص إنتاجه للخلفاء ~~والملوك. والطراز العام ووجه إنتاجه لعامة الناس والبلاط أيضا، وكلاهما خضع للمراقبة ~~من قبل السلطة، حتى تستطيع تلبية احتياجات المجتمع الغرب إسلامي من منسوجات وثياب. # وأفادت الدراسة أن بلدان الغرب الإسلامي انتشرت بها العديد من الأسواق التخصصية للنسيج في ~~مدنه وقراه، وكان من أشهرها: أسواق الغزل، وأسواق الأقمشة الصوفية وأسواق الصباغين ~~والخياطين والبزازين والثياب والقراقين، والوزر، وأسواق الرهادنة، وسوق الجبة، والقشاشين، ~~والأبارين، والمغازل، وخيوط الكتان، والحرارين، والمركطين. وخصص في بيع الثياب ~~المستعملة الهبط، وسوق الورقة الذي خصص لتهيئة ورق التوت، وسوق التيالين وهو السوق ~~المخصص لصناعة الغرابيل، بالإضافة لسوق البز، وربض الطرازين، وسوق الخيط، وسوق القرمز، ~~وسوق السقاطين. # وأوضحت الدراسة أن الحركة التجارية في الغرب الإسلامي اتسمت في بدايتها بنوع من البطء ~~التجاري الذي لم يساير القوى التجارية الموجودة آنذاك؛ مما دفعها لأن تلعب دور الوسيط ~~التجاري في العديد من المبادلات التجارية بين البلدان الأفريقية والغرب المسيحي؛ حيث ~~قامت مدن المغرب الأقصى بهمزة الوصل بين السودان والعالم الخارجي، وظلت علاقاتها ~~التجارية مع الغرب المسيحي مفعلة وسارية - رغم فتورها في بعض الأوقات - عن طريق عقد ~~المعاهدات والاتفاقيات التجارية بين السلطات لتوفير الظروف المناسبة لاستمرار تلك العلاقات ~~والعمل على تنشيطها. # وبينت الدراسة أن التواصل التجاري للنسيج للغرب الإسلامي امتد ms189 إلى بلاد الهند ~~والصين، وساعد على هذه الصلات التجارية بعض المدن المشرقية، التي لعبت دور الوسيط في بعض ~~الأحيان كمدينة البصرة العراقية. كما أظهرت الدراسة وجود علاقات تجارية رصينة منذ زمن ~~طويل مع مصر تركزت على المواد الخام النسيجية من كتان وحرير، بالإضافة إلى ~~المنسوجات الأخرى، عن طريق موانئ الغرب الإسلامي والموانئ المصرية وبخاصة ~~الإسكندرية. # ورصدت الدراسة كذلك نشاط حركة تجارة المنسوجات في الغرب الإسلامي مع الغرب المسيحي خلال ~~القرن 6ه/12 حتى منتصف القرن 7ه/13م، ثم تطورها مع نهاية القرن 8ه/14م خاصة مع مملكة ~~البرتغال؛ حيث كان للتجارة البرتغالية أواخر القرن 9ه/15م دور في مدن الغرب الأفريقي ~~والسودان الغربي، من خلال سلسلة من المدن الساحلية المغربية على طول ساحل المحيط الأطلسي ~~ومناطق رئيسية ساهمت في إنجاح تجارة المنسوجات البرتغالية. وبنهاية 929ه/1523م تقلصت ~~المحطات التجارية البرتغالية في مدن غرب أفريقيا بشكل كبير، على الرغم من أن التجارة ~~البرتغالية مع غرب أفريقيا كانت تمثل عنصرا لا غنى عنه في نجاح التجارة الخارجية ~~للبرتغال. # وأثبتت الدراسة أنه على الرغم من سقوط المدن والممالك الأندلسية في قبضة إسبانيا المسيحية ~~فإن النسيج الإسلامي ظل شامخا بقيمته ودقته في تلك الأراضي؛ فظل لفظ القطن # Algodon # مستخدما من سكان إسبانيا المسيحية لفترات طويلة ~~عقب زوال الحكم الإسلامي من الأندلس. كما ظل اسم القنب # Alconba # يطلق على إحدى القرى في الأندلس، وكذلك بعض الألفاظ ~~والمصطلحات الصناعية للنسيج كلفظ # Alfombra ~~، الذي يعني سجادة ~~أو بساطا، والذي جاء من الكلمة العربية الحمرة أو الخمرة أي الحصير. وظل حي السقاطين # Zacatin ~~- وهم بائعو الثياب المستعملة - لفترة قريبة ~~يحمل نفس الاسم في الأندلس. وكذلك استعان تجار قيسارية طليطلة بالذراع الرشاشية في قياس ~~أقمشتهم لفترات طويلة عقب زوال الحكم الإسلامي من الأندلس. # | الملاحق # أسواق النسيج بالغرب الإسلامي كما وردت بالبحث. # اسم السوق # موضعه # المصدر # سوق الرهادنة # القيروان # معالم، ج4، ص148. # سوق الغزل # القيروان # الدباغ: معالم الإيمان، ج2، ص343. # غسالة بالقيروان # يبدو أنها لغسل الملابس، وفي موضع آخر يقول: إن مسألة تخص غسالة ~~للجلود ms190 # البرزلى: فتاوى، ج4، ص413؛ ج5، ص453، ص551. # سوق قيسارية بجاية # بجاية # عنوان الدراية، ص250. # سوق الغزل # إفريقية # البرزلى: فتاوى، ج3، ص180. # سوق الأبارين # البرزلى: فتاوى، ج3، ص180. # سوق الغزل # سوسة # المازري: فتاوى المازري، ص232؛ البرزلي: فتاوى البرزلي، ج4، ص300. # سوق الخياطين # سوسة # المالكي: رياض النفوس، ج2، ص275. # سوق الوزر # سوسة # ابن عظوم: كتاب الأجوبة، ج1، ص247. # سوق الحرارين # سوسة # محمد حسن: المدينة والبادية، ص475. # سوق القطانين # جامع الزيتونة # محمد حسن: المرجع السابق، ص476. # سوق الجبة # تونس # الأبي: الإكمال، ج5، ص31. # سوق القشاشين # تونس # الترجمان: المصدر السابق، ص88. # سوق الأبارين # تونس # محمد حسن: المرجع السابق، ص483. # سوق الرهادنة # تونس # عبد الله الترجمان: تحفة الأريب، ص88. # سوق البزازين # تونس # البرزلى: فتاوى، ج4، ص457، ج5، ص170. # سوق الغزل # تونس # ابن المناصف: تنبية الحكام، ورقة 81ب. # فندق الرماد # بتونس وهو لغسل الغزل وترميده # البرزلى: فتاوى، ج3، ص400، ج5، ص186. # سوق المغازل # مراكش # مقديش: نزهة الأنظار، ج2، ص62. # سوق خيوط الكتان # فاس # ابن الوزان: المصدر السابق، ص243. # سوق الحرارين # فاس # المكناسي: جذوة الاقتباس، ص72. # سوق المركطين # فاس # ابن صاحب الصلاة: المن بالإمامة، ص396. # سوق الهبط # فاس # التادلي: التشوف، ص368. # سوق الصباغين # فاس # الروض القرطاس: 414. # سوق الخياطين # فاس # المن بالإمامة، ص396. # سوق البزازين # فاس # المن بالإمامة، ص396. # سوق القراقين # فاس # ابن القطان: نظم الجمان، ص368. # سوق الأقمشة الصوفية # فاس # ابن الوزان: وصف أفريقيا، ص242. # سوق السقاطين # سبتة # السبتي: اختصار الأخبار، ص36. # ربط الطرازين # قرطبة # توريس بالباس: المدن الإسبانية الإسلامية، ص261. # شارع الخياطين # قرطبة # توريس بالباس: المرجع السابق، ص450. # سوق الكتانين # قرطبة # ابن القطان: المصدر السابق، ص222؛ توريس بالباس: المرجع السابق، ص479؛ ~~السيد عبد العزيز سالم: قرطبة حاضرة الخلافة، ج1، ص181. # سوق البز # قرطبة # ابن القطان: المصدر السابق، ص222؛ توريس بالباس: المرجع السابق، ص449. # سوق الخيط # قرطبة # توريس بالباس: المرجع السابق، ص479؛ السيد عبد العزيز سالم: قرطبة حاضرة ~~الخلافة، ج1، ص181. # سوق الحصارين # قرطبة # توريس بالباس: المرجع السابق، ص479؛ السيد عبد العزيز سالم: قرطبة حاضرة ~~الخلافة، ج1، ms191 ص181. # سوق البزازين # إشبيلية # ابن صاحب الصلاة: المصدر السابق، ص386. # سوق الخياطين # إشبيلية # ابن صاحب الصلاة: المصدر السابق، ص386. # سوق القرمز # إشبيلية # توريس بالباس: المرجع السابق، ص451. # سوق الحصر # طليطلة # توريس بالباس: المرجع السابق، ص442. # شارع الصبغ # غرناطة # توريس بالباس: المرجع السابق، ص485. # سوق الصباغين # لبلة # محمد سيد الناقة: الأسواق التجارية والصناعية بالأندلس، ص193. # سوق الغزل # مالقة # ابن الخطيب: الإحاطة، ج3، ص195. # سوق الطرازين # صقلية # ابن حوقل: صورة الأرض، ص119. # سوق القطانين # صقلية # ابن حوقل: صورة الأرض، ص119. # سوق الحلاجين # صقلية # ابن حوقل: صورة الأرض، ص119. # قيساريات النسيج بالغرب الإسلامي كما وردت بالبحث. # موضع القيسارية # المصدر # القيروان # البكري: المغرب في ذكر إفريقية والمغرب، ص22-23؛ أحمد الطوخي: القيساريات ~~الإسلامية، ص81. # سوسة # الطوخي: القيساريات الإسلامية، ص82. # مراكش # ابن عذاري: البيان المغرب، قسم الموحدين، ص257. # بجاية # عنوان الدراية، ص250. # تلمسان # إدريس: المجتمع في المغرب، ص123 بلوط عمر: الفنادق في تلمسان الزيانية، ~~ص75. # فاس-عدوة القرويين # المكناسي: جذوة الاقتباس، ج1، ص72 ابن أبي زرع: الأنيس المطرب، ص48. # فاس-عدوة الأندلس # ابن أبي زرع: الأنيس المطرب، ص48. # أسفى # أحمد الطوخي: القيساريات الإسلامية، ص81؛ عبد العزيز بن عبد لله: الحرف. ~~والصناعات التقليدية، ص220. # ألمرية # ترصيع الأخبار، ص86. # إشبيلية # أحمد الطوخي: القيساريات الإسلامية، ص85. # قرطبة # أحمد الطوخي: القيساريات الإسلامية، ص84. # غرناطة # ابن صاحب الصلاة: المن بالإمامة، ص396-397؛ مجهول: نبذة العصر في أخبار ~~ملوك بني نصر، ص5؛ أحمد الطوخي: القيساريات الإسلامية، ص85. # بلنسية # العذري: ترصيع الأخبار، ص18. # طليطلة # توريس بالباس: المدن الإسبانية الإسلامية، ص533. # بليش # توريس بالباس: المدن الإسبانية الإسلامية، ص514؛ الطوخي: مظاهر؛ الحضارة في ~~عصر بني الأحمر، ص278؛ الطوخي: القيساريات الإسلامية، ص93-94. # ميورقة # توريس بالباس: المدن الإسبانية الإسلامية، ص514؛ الطوخي: مظاهر؛ الحضارة في ~~عصر بني الأحمر، ص278؛ الطوخي: القيساريات الإسلامية، ص93-94. # بعض أسعار النسيج في الغرب الإسلامي 5ه/11م إلى ~~9ه/15م. # التاريخ # نوع النسيج # الثمن # ملاحظات # المصدر # ق5ه/11م # رطل حرير # 15 درهما # الأندلس # Moshe Gil: The Flax Trade in the Mediterranean in the ~~Eleventh Century, p. 93: 96. # 411ه/1020م # قنطار من الكتان ms192 # 3,75 دنانير # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 418ه/1027م # قنطار من الكتان الأشموني # ما بين 4,25-6,5 دنانير # القيروان # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 418ه/1027م # قنطار من الكتان الملال # 7 دنانير - 270 درهما و280 درهما للجيد # القيروان # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 418ه/1027م # قنطار من الكتان الملال # 5-5,5 دنانير للعادي # القيروان # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 422ه/1030م # قنطار من الكتان # 4 دنانير، يساوي بالفسطاط دينارا واحدا # باليرمو # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 422ه/1030م # قنطار من الكتان # 5,25-7 دنانير # طرابلس # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 422ه/1030م # قنطار من الكتان # 7-7,75 (البيع بربع الدينار) # باليرمو # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 422ه/1030م # قنطار من الكتان # 4-4,25 دنانير (السعر بالدرهم 155-190) # باليرمو # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 432ه/1040م # قنطار من الكتان الرطب # 1,5 دينار # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 437ه/1045م # قنطار من الكتان # 5-6 دنانير # المغرب # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 440ه/1048م # قنطار من الكتان # 5-6 دنانير # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 441ه/1049م # قنطار من الكتان # 5 دنانير # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان # 5 دنانير # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان # 8,5-8,75 دنانير # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان الفيومي # 4,5-7 دنانير # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان الملال # 4,5-5 دنانير # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان # 5,5-8,25 دنانير (البيع بربع الدينار) # صقلية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان # 3,5 دنانير (كتان رطب) # صقلية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان الملال # 4,5-5 دنانير # صقلية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان # 8-10 دنانير # طرابلس # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 442ه/1050م # قنطار من الكتان # 13-15 دينارا # طرابلس # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 447ه/1055م # قنطار من الكتان # 14,5 دينارا (البيع بربع الدينار) # باليرمو # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 448ه/1056م # قنطار من الكتان # 12 دينارا # سوسة # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 451ه/1059م # قنطار من الكتان # 8-11 دينارا # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 454ه/1062م # قنطار من الكتان # 4,5-7 دنانير # تونس # Moshe ms193 Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 456ه/1063م # قنطار من الكتان # 4,5 دنانير # المهدية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 456ه/1063م # قنطار من الكتان # تراوح سعر بيعه خلال تلك الفترة بين 3,75 دنانير و18 دينارا # صفاقس # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # 456ه/1063م # قنطار من الكتان # 7,5-10 دنانير # صقلية # Moshe Gil: Op.cit., p. 93: 96. # أواخر القرن 5ه # القماش الأشقر (شقرة) # أقل من 4 دنانير # درجة أولى # الطيبي: دراسات وبحوث في تاريخ المغرب، ص148-149. # أواخر القرن 5ه # فوط غير مقصرة # 7 فوط (10 دنانير) # الطيبي: دراسات وبحوث في تاريخ المغرب، ص148-149. # 410ه/1119م # 10 أرطال حرير أندلسي # 21-22 دينارا # الإسكندرية # الطيبي: دراسات وبحوث في تاريخ المغرب، ص151. # 6ه/12م # قنطار الكتان # 70 ربع دينار # صقلية # Goitien; A Mediterranean Society, Vol. 1, p. ~~302. # 6ه/12م # عمائم سوسة # 100 دينار للعمامة # سوسة # مجهول: الاستبصار، ص119. # ق6ه/12م # ثوب # 10 دراهم # مراكش # التادلي: التشوف، ص322. # 7ه/13م # خمسة حصر من الكتان # 213 دينارا # Dufourcq: Prix et Niveaux de vie dans les pays Catalans ~~et Maghribins, p. 481. # 7ه/13م # ثوب مستعمل # 10 دراهم # مراكش # عز الدين موسى: النشاط الاقتصادي، ص403. # 7ه/13م # كفن # 3 دراهم # مراكش # عز الدين موسى: النشاط الاقتصادي، ص403. # 7ه/13م # ثوب مستعمل # عشرة دراهم # فاس # عز الدين موسى: النشاط الاقتصادي، ص403. # 7ه/13م # جبة # عشرة دنانير # أغمات # عز الدين موسى: النشاط الاقتصادي، ص403. # 7ه/13م # ثوب مستعمل # 10 دراهم # مراكش # التادلي: التشوف، ص322. # ق4ه/10م # عمامة شرب # 500-600 دينار # صنهاجة # مجهول: الاستبصار، ص129. # 707ه/1307م # 7 بالات من قطن # 10 دنانير # المغرب # Dufourcq: Op.cit., p. 482. # 707ه/1307م # 9 قناطير من جزز الصوف # 12 دينارا # أصيلة # Dufourcq: Op.cit., p. 481. # 729ه/1329م # قنطار من جزز الصوف # 1,75 دينارا # أصيلة # Dufourcq: Op.cit., p. 481. # 707ه/1307م # 21 قنطارا من الكتان # 38 دينارا # المغرب # Dufourcq: Op.cit., p. 481. # ق8 / 14م # 100 كيلوجرام من الصوف # 20 دينارا # المغرب # Dufourcq: Op.cit., p. 481. # ق8 / 14م # 3-4 أمتار من الجوخ # 10 دنانير # ميورقة # Dufourcq: Op.cit., p. 481. # ق8 / 14م # 500 جزة (جلد) غنم # 10 دنانير # المغرب - ميورقة # Dufourcq: Op.cit., p. 481. # 725ه/1324م # 40-50 فريدة ورق # 1 دينار # فاس ms194 - ميورقة # Dufourcq: Op.cit., p. 481. # 9ه/15م # 8 مخاد من الحرير # 262,5 دينارا # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # مرفقة من الحرير # 67 دينارا # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # لحاف # 337,5 دينارا # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # كلة حرير # 187,5 دينارا # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # ملف # 22 دينارا # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # بساط قطيفة # 30 درهما # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # مقدار من غزل الكتان # 6 دنانير من الفضة # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # قطيفة من الصوف # 8 دنانير # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # سجادة # درهمان # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # ملحفة سرير # 4 دنانير من الفضة # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # سروال نساء # 10 دراهم # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # منديل مرقوم # 16 درهما # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # خمس مخاد من الحلف # 15 درهما # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية . # 9ه/15م # ملحفة رأس # 18 دينارا من الفضة # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # بساط جلد # 13 درهما # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # 9ه/15م # فضلة شقة # 36 درهما # غرناطة # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية. # | ثبت المصادر والمراجع # أولا: القرآن الكريم # ثانيا: المصادر المخطوطة ~~(1) # ابن المناصف، محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ (ت620ه/1223م): تنبيه الحكام في ~~سيرة القضاة وقبول الشهادات وتنفيذ الأحكام والحسبة، مخطوطات الأزهر، النسخة ~~الأزهرية، رقمها 3031. # ثالثا: المصادر المطبوعة ~~(1) # الأبي، الإمام أبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتاني الأبي المالكي (ت827ه): ~~إكمال إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم (إكمال الإكمال)، دار الكتب العلمية، ~~بيروت، لبنان، (د.ت). ~~(2) # الإبياني، أبو العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم التميمي ~~(ت352-361ه/962-971م): مسائل السماسرة، تحقيق: محمد العروسي المطوي، دار الغرب ~~الإسلامي، ط1، بيروت، 1992م. ~~(3) # ابن الأحمر، إسماعيل (ت807ه/1404م): بيوتات فاس الكبرى، ms195 أو ذكر بعض مشاهير ~~فاس في القديم، الرباط، دار المنصور للطباعة، 1972م. ~~(4) # ابن أخوة، محمد بن محمد بن أحمد القرشي (ت729ه/1328م): معالم القربة في أحكام ~~الحسبة، تحقيق: محمد محمود شعبان وصديق أحمد عيسى، الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب، 1967م. ~~(5) # الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس الحمودي الحسيني المعروف ~~بالشريف الإدريسي (من علماء القرن السادس الهجري): نزهة المشتاق في اختراق ~~الآفاق، جزآن، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1409ه/1989م. ~~(6) # صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس، مأخوذة من كتاب نزهة المشتاق في ~~اختراق الآفاق، مطبعة ليدن، 1893م. ~~(7) # ابن إصبغ، أبو الإصبغ عيسى (ت486ه/1093م): نوازل ديوان الأحكام كتاب ديوان ~~الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام، تحقيق: يحيى ~~مراد، القاهرة، دار الحديث، (د.ت). ~~(8) # الإصطخري، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي المعروف بالإصطخري ~~(ت346ه/957م): المسالك والممالك، ليدن، 1937م. ~~(9) # الأندلسي، أبو عبد الله محمد بن محمد الأندلسي (ت1149ه/1736م): الحلل ~~السندسية في الأخبار التونسية، مطبعة الدولة التونسية، 1287ه. ~~(10) # البادسي، إسماعيل بن أحمد بن محمد بن الخضر البادسي الغرناطي (ت722ه/1322م): ~~المقصد الشريف والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف، تحقيق: سعيد أعراب، ~~المطبعة الملكية بالرباط، الطبعة الثانية، 1414ه/1993م. ~~(11) # البرزلي، أبو القاسم بن أحمد البلوي التونسي المعروف بالبرزلي (ت841ه/1438م): ~~فتاوى البرزلي (جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام)، ~~تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 2002م. ~~(12) # ابن بسام، محمد بن أحمد (عاش في ق8ه/14م): نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ~~تحقيق: حسام الدين السامرائي، مطبعة المعارف، بغداد، 1968م. ~~(13) # بشكوال، أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى (ت578ه/1182م): كتاب ~~الصلة، عني بنشره: السيد عزت العطار الحسيني، القاهرة، 1955م. ~~(14) # بصال، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (ت499ه/1105م): كتاب الفلاحة، عني ~~بنشره: خوسيه ماريا بييكروسا ومحمد عزيمان، مطبعة كريماديمس، تطوان، ~~1955م. ~~(15) # ابن بطوطة، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتى (ت779ه/1380م): ~~رحلة ابن بطوطة المسماة «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، تحقيق: ~~عبد الهادي التازي، خمسة أجزاء، مطبوعات ms196 أكاديمية المملكة المغربية سلسلة ~~التراث، 1417ه/1997م. ~~(16) # البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز القرطبي (ت487ه/1094م): المغرب في ~~ذكر بلاد إفريقية والمغرب، وهو جزء من كتاب المسالك والممالك، دار الكتاب ~~الإسلامي، القاهرة، (د.ت). ~~(17) # بنيامين التطيلي، الرابي بنيامين بن الرابي يونة التطيلي النباري الإسباني ~~اليهودي (ت569ه): رحلة بنيامين التطيلي، ترجمة: عزرا حداد، المجمع الثقافي، أبو ~~ظبي، الطبعة الثانية، 2002م. ~~(18) # بيرو طافور (عاش في القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي): رحلة طافور في ~~عالم القرن الخامس عشر الميلادي، تحقيق: حسن حبشي، مكتبة الثقافة الدينية، ~~1423ه/2002م. ~~(19) # البيطار، ضياء الدين عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي (ت646ه/1248م): ~~الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، مكتبة المثنى، بغداد، (د.ت). ~~(20) # التادلى، أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي المعروف بابن الزيات (617ه/1220م): ~~التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، تحقيق: أحمد التوفيق، ~~منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية سلسلة بحوث ودراسات رقم 22، الرباط، ~~الطبعة الثانية، 1997م. ~~(21) # التجاني، أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد التجاني (ت719ه/1319م): رحلة ~~التجاني، تقديم: حسن حسني عبد الوهاب، الدار العربية للكتاب، 1981م. ~~(22) # الترجمان، أبو محمد عبد الله بن عبد الله الميورقي (ت832ه): تحفة الأريب في ~~الرد على أهل الصليب، تحقيق: عمر وفيق الداعوق، دار البشائر الإسلامية، الطبعة ~~الأولى، 1408ه/1988م. ~~(23) # الثعالبي، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت430ه): خاص الخاص، عني ~~بتصحيحه: محمود السكري، مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى، 1809م. ~~(24) # الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: التبصرة بالتجارة في وصف ما يستظرف في ~~البلدان من الأمتعة الرفيعة، والأعلاق النفيسة، والجواهر الثمينة، عني بنشره ~~وتصحيحه والتعليق عليه: حسن حسني عبد الوهاب، المطبعة الرحمانية، مصر، الطبعة ~~الثانية، 1354ه/1935م. ~~(25) # الجبي: شرح غريب ألفاظ المدونة، تحقيق، محمد محفوظ، دار الغرب الإسلامي، ~~بيروت، الطبعة الثانية، 1425ه/2005م. ~~(26) # ابن جبير، أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني (ت614ه/1217م): رحلة ابن ~~جبير المسماة «تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار»، دار صادر، بيروت، ~~(د.ت). ~~(27) # الجرسيقي، عمر بن عثمان بن العباس (توفي في النصف الأول من ق6ه/12م): رسالة ~~في الحسبة، منشور ضمن ثلاث رسائل ms197 أندلسية في آداب الحسبة والمحتسب، تحقيق: ليفي ~~بروفنسال، القاهرة، 1955م. ~~(28) # الجزنائي، على الجزنائي (كان حيا 766ه/1365م): جني زهرة الآس في بناء مدينة ~~فاس، تحقيق: عبد الوهاب بن منصور، الرباط، المطبعة الملكية، 1967م. ~~(29) # الجزيري، أبو القاسم بن يحيى بن القاسم الجزيري (ت585ه): المقصد المحمود في ~~تلخيص العقود، تحقيق: فايز بن مرزوق بن بركي السلمي، رسالة دكتوراه غير منشورة، ~~جامعة أم القرى، 1422ه. ~~(30) # ابن الحاج، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الفاسي ~~(ت737ه): كتاب المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على بعض البدع ~~والعوائد التي انتحلت وبيان شناعتها وقبحها، مطبعة دار التراث، القاهرة، ~~(د.ت). ~~(31) # حامد الغرناطي، أبو حامد الأندلسي الغرناطي (ت565ه/1170م): تحفة الألباب ~~ونخبة الإعجاب، تحقيق: إسماعيل العربي، منشورات دار الآفاق الجديدة، المغرب، ~~1993م. ~~(32) # ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (456ه): طوق الحمامة في الألفة ~~والألاف، طبعه دمشق، 1930م. ~~(33) # أبو الحسن علي بن يوسف الحكيم: الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة، تحقيق: ~~حسين مؤنس، نشر في مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد، المجلد ~~السادس، العدد 1-2، 1378ه/1958م. ~~(34) # ابن الحشاء، أبو جعفر أحمد بن محمد: مفيد العلوم ومبيد الهموم وهو «تفسير ~~الألفاظ الطبية الواقعة في كتاب المنصوري للرازي»، تحقيق: جورج. س. كولان ~~وآخرين، مطبوعات معهد العلوم العليا المغربية، المطبعة الاقتصادية، الرباط، ~~1941م. ~~(35) # الحميدي، أبو عبد الله محمد بن فتوح بن عبد الله (ت488ه/1095م). جذوة المقتبس ~~في ذكر ولاة الأندلس (وأسماء رواة الحديث، وأهل الفقه، والأدب، وذوي النباهة ~~والشعر)، تحقيق : محمد بن تاويت الطنجي، مطبعة السعادة، مصر، (د.ت). ~~(36) # الحميري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميرى ~~(ت900ه/1494م): الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق: إحسان عباس، مكتبة لبنان، ~~بيروت، الطبعة الأولى، 1975م. ~~(37) # صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض المعطار، عني بنشرها وتصحيحها ~~وتعليق حواشيها: ليفي بروفنسال، دار الجيل، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ~~1408ه/1988م. ~~(38) # ابن حوقل، أبو القاسم النصيبي (ت367ه): صورة الأرض، دار صادر، بيروت، ~~(د.ت). ~~(39) # ابن حيان، أبو مروان حيان ms198 بن خلف (ت469ه/1076م): المقتبس في أخبار بلد ~~الأندلس، تحقيق: عبد الرحمن علي الحجي، دار الثقافة، بيروت، 1965م. والجزء ~~الخامس، اعتنى بنشره: ب. شالميتا وآخرون، المعهد الإسباني للثقافة، مدريد، ~~1979م. ~~(40) # ابن خرداذبة، أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله (ت300ه): المسالك والممالك، ~~طبع بمطابع ليدن، أبريل، 1889م. ~~(41) # الخشني، أبو عبد الله محمد بن حارث (ت361ه/971م): قضاة قرطبة، مطابع سجل ~~العرب، القاهرة، 1966م. ~~(42) # ابن الخطيب، لسان الدين محمد بن عبد الله الوزير الغرناطي (ت776ه/1374م): ~~تاريخ إسبانيا الإسلامية أو كتاب أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك ~~الإسلام، تحقيق: ليفي بروفنسال، دار المكشوف، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ~~1956م. ~~(43) # خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف، تحقيق: أحمد مختار العبادي، المؤسسة ~~العربية للدراسات والنشر ودار السويدي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ~~2003م. ~~(44) # الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق: محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجى، القاهرة ~~(د.ت). ~~(45) # اللمحة البدرية في أخبار الدولة النصرية، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، ~~الطبعة الثانية، 1978م. ~~(46) # ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد (ت808ه/1409م): تاريخ ابن خلدون المسمى «العبر ~~وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان ~~الأكبر»، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1413ه/1992م. ~~(47) # المقدمة، الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، 2007م. ~~(48) # الدباغ، عبد الرحمن بن محمد الأنصاري، أبو زيد الدباغ (ت696ه): معالم الإيمان ~~في معرفة أهل القيروان، أكمله: أبو القاسم بن عيسى بن ناجي (ت839ه)، تحقيق: ~~إبراهيم شبوح، مكتبة الخانجي، مصر، الطبعة الثانية، 1968م. ~~(49) # ابن دحية، عمر بن حسن أبو الخطاب (ت633ه): المطرب من أشعار أهل المغرب، ~~تحقيق: إبراهيم الإبياري وحامد عبد المجيد وأحمد أحمد بدوي، دار العلم للجميع، ~~بيروت، لبنان ، 1955م. ~~(50) # الدمشقي، أبو الفضل جعفر بن علي (ت.ق6ه): الإشارة إلى محاسن التجارة ومعرفة ~~جيد الأعراض ورديئها وغشوش المدلسين فيها، مطبعة المؤيد، مصر، (د.ت). ~~(51) # ابن الديبع، وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد (944ه): بغية الإربة في ~~معرفة أحكام الحسبة، تحقيق: طلال بن جميل الرفاعي، مركز إحياء التراث الإسلامي، ~~الطبعة الأولى، 1423ه/2002م. ~~(52) # الدينوري، أبو حنيفة ms199 أحمد بن داود (ت282ه/895م): قطعة من الجزء الخامس من ~~كتاب النبات، عني بنشره: ب. لوين، مطبعة بريل، ليدن، 1953م. ~~(53) # الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي: مختار الصحاح، مكتبة لبنان، ~~1986م. ~~(54) # ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد (ت520ه/1126م): فتاوى ابن ~~رشد، دار الغرب الإسلامي، 1407ه/1987م. ~~(55) # الرصاع، أبو عبد الله محمد الأنصاري الرصاع (ت894ه): شرح حدود ابن عرفة ~~(الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية)، تحقيق: محمد ~~أبو الأجفان، الطاهر المعموري، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ~~1993م. ~~(56) # الزبيدي، محمد بن محمد بن عبد الرازق الحسيني (ت1205ه/1790م): تاج العروس من ~~جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين، الكويت، مطبعة حكومة الكويت، ~~1986م. ~~(57) # ابن الزبير، الرشيد بن الزبير (القرن الخامس الهجري): الذخائر والتحف، تحقيق: ~~محمد حميد الله، تقديم ومراجعة: صلاح الدين المنجد رحمه الله، دائرة المطبوعات ~~والنشر، الكويت، 1959م. ~~(58) # الزجالي، أبو يحيى عبيد الله بن أحمد الزجالي القرطبي (ت694ه): أمثال العوام ~~في الأندلس، تحقيق وشرح ومقارنة: محمد بن شريفة، منشورات وزارة الدولة المكلفة ~~بالشئون الثقافية والتعليم الأصلي، المغرب. ~~(59) # ابن أبي زرع، أبو الحسن علي بن عبد الله الفاسي (741ه/1340م): الأنيس المطرب ~~بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة ~~والوراقة، الرباط، 1972م. ~~(60) # الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، دار المنصور للطباعة والوراقة، ~~الرباط، 1972م. ~~(61) # الزركشي، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللؤلؤي المعروف بالزركشي (ت. بعد ~~894ه): تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، تحقيق: محمد ماضور، المكتبة العتيقة، ~~تونس، الطباعة الثانية، 1966م. ~~(62) # زروق، أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي المعروف بزروق (ت899ه): ~~شرح زروق على متن الرسالة، دار الفكر، ببيروت، 1402ه/1982م. ~~(63) # ابن أبي زمنين، محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين الإلبيري الأندلسي ~~(ت399ه): منتخب الأحكام، تحقيق: عبد الله بن عطية الغامدي، مؤسسة الريان، ~~بيروت، الطبعة الأولى، 1998م. ~~(64) # الزهري، أبو عبد محمد بن أبى بكر الزهري (توفي أواسط القرن السادس الهجري): ~~كتاب الجغرافيا وما ذكرته العلماء فيها من ms200 العمارة وما في كل جزء من الغرائب ~~والعجائب تحتوي على الأقاليم السبعة وما في الأرض من الأميال والفراسخ، تحقيق: ~~محمد حاج صادق، مكتبة الثقافة الدينية، (د.ت). ~~(65) # ابن أبي زيد، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني (ت386ه): ~~رسالة الإمام ابن أبي زيد القيرواني، جمع: صالح عبد السميع الأبي الأزهري، ~~مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1338ه. ~~(66) # النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، تحقيق: محمد بو ~~خبزة التطواني، دار الغرب الإسلامي، (د.ت). ~~(67) # السبتي، أبو العباس أحمد العزفي السبتي (ت633ه): إثبات ما ليس منه بد لمن ~~أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد، تخريج ودراسة: محمد ~~الشريف، المجمع الثقافي ضمن السلسلة الأندلسية، أبوظبي، 1999م. ~~(68) # السبتي، محمد بن القاسم الأنصاري السبتي (كان حيا سنة 825ه/1441م): اختصار ~~الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار، تحقيق: عبد الوهاب بن منصور، الرباط، ~~الطبعة الثانية، 1403ه/1983م. ~~(69) # السبكي، تاج الدين أبو النصر عبد الوهاب بن أبي الحسن علي بن عبد الكافي بن ~~علي بن تمام السبكي الشافعي (727-771ه): معيد النعم ومبيد النقم، تحقيق: ~~محمد علي النجار وأبو زيد شلبي ومحمد أبو العيون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ~~1993م. ~~(70) # السجستاني، أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني (ت255ه): كتاب النخل، ~~تحقيق: حاتم صالح الضامن، منشورات دار البشائر. ~~(71) # سحنون عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون (240ه/854م): المدونة الكبرى ~~للإمام مالك من رواية سحنون عن ابن القاسم ويليه مقدمات ابن رشد لما اقتضته ~~المدونة من الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ~~1994م. ~~(72) # ابن سراج، أبو القاسم سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج الأندلسي ~~(ت848ه/1444م): فتاوى قاضي الجماعة أبو القاسم بن سراج الأندلسي، تحقيق: محمد ~~أبو الأجفان، سلسلة فتاوى علماء غرناطة، المجمع الثقافي، أبو ظبي، ~~1420ه/2000م. ~~(73) # ابن سعد، عريب بن سعد: كتاب الأنواء في تفصيل الأزمان ومصالح الأبدان ، نشر ~~دوي تحت عنوان # Le Calendrier de Cordove ~~، ليدن، ~~1961م. ~~(74) # ابن سعيد، أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد المغربي (ت685ه/1286م): الغصون ms201 ~~اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة، تحقيق: إبراهيم الإبياري، سلسلة ~~الذخائر 14، دار المعارف، مصر، 1954م. ~~(75) # المغرب في حلى المغرب، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، الطبعة ~~الرابعة، 1964م. ~~(76) # كتاب الجغرافيا، تحقيق: إسماعيل العربي، المكتبة التجارية للطباعة، بيروت، ~~1970م. ~~(77) # السقطي، أبو عبد الله محمد بن محمد السقطي المالقي الأندلسي: في آداب الحسبة، ~~تحقيق: ليفي بروفنسال، باريس، (د.ت). ~~(78) # السمعاني، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور (ت562ه/1166م): الأنساب، وضع ~~حواشيه: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 1998م. ~~(79) # ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأندلسي (ت458ه): المخصص، المطبعة ~~الأميرية ببولاق، مصر، 1317ه. ~~(80) # الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الأندلسي (ت790ه): فتاوى الإمام الشاطبي، ~~تحقيق: محمد أبو الأجفان، تونس، الطبعة الثانية، 1985م. ~~(81) # شيخ الربوة، الدمشقي (ت727ه/1326م): نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، طربورغ ~~المحروسة، مطبعة الأكاديمية الإمبراطورية، 1281ه/1865م. ~~(82) # الشيزري، عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله (ت589ه/1193م): نهاية الرتبة في طلب ~~الحسبة، عني بنشره: السيد الباز العريني، إشراف: محمد مصطفى زيادة، القاهرة، ~~1365ه/1956م. ~~(83) # ابن صاحب الصلاة، عبد الملك بن صاحب الصلاة (ت594ه/1198م): تاريخ المن ~~بالإمامة على المستضعفين «تاريخ بلاد المغرب والأندلس في عهد الموحدين»، تحقيق: ~~عبد الهادي التازي، دار الغرب الإسلامي، بيروت (د.ت). ~~(84) # ابن الصباح، عبد الله بن الصباح الأندلسي: نسبة الأخبار وتذكرة الأخيار، ~~تحقيق: جمعة شيخة، مجلة دراسات أندلسية، المجلد الأول، 1433ه/2011م. ~~(85) # الصومعي، أحمد بن أبي القاسم بن محمد الشعبي التادلي (ت1013ه): المعزى في ~~مناقب الشيخ أبي يعزى، تحقيق: علي الجاوي، منشورات كلية الآداب والعلوم ~~الإنسانية بأكادير، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1996م. ~~(86) # عبد الباسط بن خليل، ابن الوزير زين الدين أبو المكارم عبد الباسط بن خليل بن ~~شاهين الشيخي الملطي القاهري (ت920ه/1514م): الروض الباسم في حوادث العمر ~~والتراجم، تحقيق: روبار برنشفيك، باريس، 1936م. ~~(87) # عبد الرءوف، أحمد بن عبد الله القرطبي (424ه): آداب الحسبة والمحتسب، نشره ~~وعلق عليه: ليفي بروفنسال، القاهرة، 1955م. ~~(88) # ابن عبدون الإشبيلي (عاش في القرن السادس الهجري): رسالة في القضاء والحسبة، ~~منشور ضمن ثلاث رسائل أندلسية في ms202 آداب الحسبة والمحتسب ، تحقيق: ليفي ~~بروفنسال، القاهرة، 1955م. ~~(89) # أبو عبد الله بن عسكر وأبو بكر بن خميس: أعلام مالقة، تحقيق عبد الله المرابط ~~الترغي، دار الغرب الإسلامي بيروت، ودار الأمان الرباط، 1999م. ~~(90) # ابن عذاري، أبو العباس أحمد بن محمد (ت. بعد 712ه/1312م): البيان المغرب في ~~أخبار الأندلس والمغرب، قسم الموحدين، تحقيق: محمد إبراهيم الكتاني وآخرين، دار ~~الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1406ه/1985م. ~~(91) # العذري، أحمد بن عمر بن أنس بن الدلائي (ت478ه/1048م): نصوص عن الأندلس من ~~كتاب ترصيع الأخبار وتنويع الآثار والبيان في غرائب البلدان والمسالك إلى جميع ~~الممالك، تحقيق: عبد العزيز الأهواني، مطبعة الدراسات الإسلامية، مدريد، ~~1962م. ~~(92) # ابن عروس، عمر بن علي الجزائري الراشدي: ابتسام الغروس ووشي الطروس، طبعة ~~حجرية تونس، الطبعة الأولى، 1303ه. ~~(93) # ابن العطار، محمد بن أحمد الأموي (ت390ه): الوثائق والسجلات، اعتنى بتحقيقه ~~ونشره: اب. سالميثاوف كورنيطي، مجمع الموثقين المجريطي: المعهد الإسباني العربي ~~للثقافة، مدريد، 1983م. ~~(94) # ابن عظوم، أبو القاسم بن محمد مرزوق المرادي القيرواني التونسي ~~(ت1009ه/1601م): الأجوبة، تحقيق: محمد الهيلة، المجمع التونسي للعلوم والآداب ~~والفنون، بيت الحكمة، تونس، 2005م. ~~(95) # العقباني، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد العقباني التلمساني ~~(ت871ه): تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير المناكر، تحقيق: علي ~~الشنوفي، # Extrait du Bulletin d’Etudes Orientales du Institut ~~Francis de Damas. R, # 1967م. ~~(96) # العلمي، أبو الحسن علي بن عيسى بن علي الحسني العلمي (من علماء ق11ه): نوازل ~~العلمي، تحقيق: المجلس العلمي بفاس، ضمن منشورات وزارة الأوقاف والشئون ~~الإسلامية، المغرب، 1983م. ~~(97) # العمري، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يحيى (ت749ه/1349م): مسالك الأبصار في ~~ممالك الأمصار، تحقيق: محمد عبد القادر خريسات وعصام مصطفى هزايمة ويوسف أحمد ~~بني ياسين، مركز زايد للتراث والتاريخ، الإمارات، 2003م. ~~(98) # ابن العوام، أبو زكريا يحيي بن محمد بن أحمد بن العوام الإشبيلي: كتاب ~~الفلاحة، مدريد، 1802م. ~~(99) # ابن عيشون، أبو عبد الله محمد بن عيشون الشراط (ت1109ه/1697م): الروض العاطر ~~الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس، تحقيق: زهراء النظام، منشورات كلية الآداب ms203 ~~والعلوم الإنسانية، الرباط، 1997م. ~~(100) # ابن غازي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن غازي العثماني المكناسي ~~(ت919ه): الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون، تحقيق عبد الوهاب منصور، ~~المطبعة الملكية، الرباط، 1964م. ~~(101) # ابن غالب، محمد بن أيوب (ت في ق6ه): نص أندلسي جديد من كتاب فرحة الأنفس من ~~تاريخ الأندلس. تحقيق. لطفي عبد البديع. مصر، مجلة معهد المخطوطات العربية، ~~مجلد 1، الجزء الثاني، 1956م. ~~(102) # الغبريني، أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد الله الغبريني (ت714ه): عنوان ~~الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية، تحقيق: عادل نويهض، ~~منشورات لجنة التأليف والترجمة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1966م. ~~(103) # أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل بن محمد بن عمر (ت732ه/1331م)، تقويم ~~البلدان، اعتنى بتصحيحه: رينورد، والبارون ماك كوكين ديسلان، باريس، دار ~~الطباعة السلطانية، 1840م. ~~(104) # ابن فرحون، برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد (ت799ه/1399م): تبصرة الحكام ~~في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، تعليق: جمال مرعشلي، دار الكتب العلمية، ~~بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1416ه/1995م. ~~(105) # ابن الفرضي، أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي (ت403ه/1012م): ~~تاريخ علماء الأندلس، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2008م. ~~(106) # ابن الفقيه، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني (ت290ه/902م): ~~مختصر كتاب البلدان، تحقيق: يوسف الهادي، الطبعة الأولى، بيروت، عالم الكتب، ~~1996م. ~~(107) # القباب، أبو العباس أحمد بن قاسم الجذامي الفاسي القباب (ت778ه): شرح مسائل ~~ابن جماعة التونسي في البيوع، دراسة وتحقيق: محمد إبراهيم الكشر، الطبعة ~~الأولى، 1429ه/2008م. ~~(108) # ابن قزمان، محمد بن عبد الملك بن عيسى بن قزمان (555ه/1160م): ديوان ابن ~~قزمان إصابة الأغراض في ذكر العراض، تحقيق وتصدير: فيديريكو كورينتى، تقديم: ~~محمود علي مكي، المجلس الأعلى للثقافة، 1995م. ~~(109) # القزويني، زكريا بن محمد بن محمود (ت682ه/1283م): عجائب المخلوقات وغرائب ~~الموجودات، مصر، شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثالثة، ~~1956م. ~~(110) # آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت، دار صادر، 1960م. ~~(111) # ابن القطان، أبو محمد حسن بن علي بن محمد بن عبد الملك المراكشي (منتصف القرن ~~السابع): نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار ms204 الزمان، تحقيق: محمود علي مكي، دار ~~الغرب الإسلامي، (د.ت). ~~(112) # القلصادي، أبو الحسن علي الأندلسي (ت891ه/1486م): رحلة القلصادي، تحقيق: محمد ~~أبو الأجفان، تونس، الشركة التونسية للتوزيع، 1978م. ~~(113) # القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي (ت821ه/1422م): صبح الأعشى في ~~صناعة الإنشا، دار الكتب المصرية، 1340ه/1922م. ~~(114) # ابن لب، أبو سعيد فرج بن قاسم بن أحمد بن لب (ت782ه): تقريب الأمل البعيد في ~~نوازل الأستاذ أبي سعيد، تحقيق: حسين مختاري وهشام الرامي، دار الكتب العلمية، ~~بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1424ه/2004م. ~~(115) # اللخمي، الإمام أبو الحسن علي بن محمد الربعي اللخمي (ت478ه): التبصرة «كتاب ~~البيوع الفاسدة، كتاب التدليس بالعيوب، كتاب الاستبراء، كتاب بيع الخيار، كتاب ~~العرايا، كتاب التجارة بأرض الحرب، كتاب الأقضية، كتاب الشهادات»، تحقيق: هاشم ~~محمد حسين ناقور، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ~~1430ه. ~~(116) # مارمول، مارمول كازبخال (ت أواخر القرن العاشر الهجري): كتاب أفريقيا، ترجمة: ~~محمد حجي ومحمد زنبير ومحمد الأخضر، ثلاثة أجزاء، منشورات الجمعية المغربية ~~للتأليف والنشر والترجمة، مكتبة المعارف الجديدة، الرباط، 1404ه/1984م. ~~(117) # المازري، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري (ت536ه): ~~فتاوى المازري، تحقيق: الطاهري المعموري، الدار التونسية للنشر، مركز الدراسات ~~الإسلامية بالقيروان، 1994م. ~~(118) # المالكي، أبو بكر بن عبد الله المالكي: رياض النفوس في طبقات علماء القيروان ~~وإفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم، تحقيق: بشير ~~البكوش، مراجعة: محمد العروسي المطوي، الطبعة الثانية 1414ه/1994م. ~~(119) # الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت450ه): الأحكام ~~السلطانية والولايات الدينية، تحقيق: أحمد مبارك البغدادي، مكتبة دار ابن ~~قتيبة، الكويت، 1409ه/1989م. ~~(120) # مجهول (من كتاب القرن السادس الهجري): الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر ~~وتعليق: سعد زغلول عبد الحميد، دار الشئون الثقافية العامة، طبعة خاصة بالمشرق ~~الإسلامي، 1986م. ~~(121) # مجهول: تذكرة النسيان في أخبار ملوك السودان، هوداس باريس، 1966م. ~~(122) # مجهول: ذكر بلاد الأندلس، تحقيق: لويس مولينا، مدريد، 1983م. ~~(123) # مجهول: ذكر قصة المهاجرين المسمون اليوم بالبلديين، تحقيق: نوال علي محمد عبد ~~العزيز، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات ~~الأفريقية، 1991م. ms205 ~~(124) # مجهول، (أندلسي من أهل القرن الثامن الهجري): الحلل الموشية في ذكر الأخبار ~~المراكشية، تحقيق: سهيل زكار وعبد القادر زماعة، الدار البيضاء، دار الرشاد ~~الحديثة، 1979م. ~~(125) # المجيلدي، أحمد سعيد (ت1094ه/1683م): التيسير في أحكام التسعير، تقديم ~~وتحقيق: موسى لقبال، الشركة الجزائرية للنشر والتوزيع، الجزائر، (د.ت). ~~(126) # أبو المحاسن، أبو أحمد الفاسي محمد العربي بن يوسف الفاسي القصري (ت1053ه): ~~مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن، تحقيق: محمد حمزة الكتاني دار ابن ~~حزم، بيروت، (د.ت). ~~(127) # المراكشي، عبد الواحد المراكشي (ت647ه/1249م): المعجب في تلخيص أخبار المغرب، ~~تحقيق: محمد سعيد العريان، منشورات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالجمهورية ~~العربية المتحدة (د.ت). ~~(128) # ابن مرزوق التلمساني، أبو عبد الله بن محمد التلمساني (ت781ه/1379): المناقب ~~المرزوقية، تحقيق: سلوى الزاهري، منشورات وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، ~~مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى، ~~1429ه/2008م. ~~(129) # المسند الصحيح الحسن في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن، دراسة وتحقيق: ماريا ~~خيسوس بيغيرا، تقديم: محمود بوعياد، مكتبة الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ~~الجزائر 1401ه/1981م. ~~(130) # ابن مريم، أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الملقب بابن مريم الشريف ~~المليتي المديوني التلمساني: البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، ~~مراجعة: محمد بن أبي شنب، طبعة المطبعة الثعالبية، بالجزائر، ~~1336ه/1908م. ~~(131) # المعداني، أبو علي بن الحسن بن رحال (ت1140ه): كشف القناع عن تضمين الصناع، ~~تحقيق: محمد أبو الأجفان، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، ~~1996م. ~~(132) # المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر (ت385ه/995م): أحسن ~~التقاسيم في معرفة الأقاليم، طبعة ليدن، 1909م. ~~(133) # المقري، شهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني (ت1041ه/1631م): نفح الطيب ~~من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، لبنان، ~~1388ه/1968م. ~~(134) # المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي أبي العباس (845ه/1441م): المواعظ والاعتبار ~~بذكر الخطط والآثار، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، (د.ت). ~~(135) # المكناسي، أحمد ابن القاضي المكناسي (ت960ه): جذوة الاقتباس في ذكر من حل من ~~الأعلام مدينة فاس، دار المنصور، الرباط، 1973م. ~~(136) # الملك المظفر، يوسف بن عمر بن علي بن رسول (ت694ه): المخترع في فنون ms206 من ~~الصنع، تحقيق: محمد عيسى صالحية، منشورات مؤسسة الشراع العربي، الكويت، ~~1989م. ~~(137) # ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن أبي مكرم (ت711ه/1311م): لسان ~~العرب، دار المعارف، القاهرة، (د.ت). ~~(138) # النابلسي، عبد الغني النقشبندي (ت1143ه/1730م): علم الملاحة في علم الفلاحة، ~~مطبعة نهج الصواب، دمشق، 1299ه. ~~(139) # النميري، إبراهيم بن عبد الله النميري أبو القاسم المعروف بابن الحاج ~~(768ه/1367م): فيض العباب وإفاضة قدح الآداب في الحركة السعيدة إلى قسنطينة ~~والزاب، إعداد: محمد بن شقرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ~~1990م. ~~(140) # النويري، محمد بن قاسم بن محمد النويرى الإسكندراني (المتوفى بعد سنة 775ه): ~~الإلمام بالإعلام فيما جرت به الأحكام والأمور المقضية في وقعة الإسكندرية، ~~تحقيق: عزيز سوريال عطية من مخطوطة برلين وبانكي بور، مطبعة دائرة المعارف ~~العثمانية، حيدر أباد الدكن، الهند، 1390ه/1970م. ~~(141) # ابن هشام اللخمي، أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت577ه/1181م): ألفاظ مغربية من ~~كتاب ابن هشام اللخمي في لحن العامة، تحقيق: عبد العزيز الأهواني، مجلة معهد ~~المخطوطات العربي، المجلد الثالث، الجزء الثاني، القاهرة، 1957م. ~~(142) # ابن هلال، أبو سالم إبراهيم بن هلال بن علي السجلماسي (ت903ه): الدر النثير ~~على أجوبة أبي الحسن الصغير، طبعة حجرية، 1319ه/1901م. ~~(143) # ابن وحشية، أبو بكر أحمد بن علي بن قيس الكسواني (ت318ه/930م): الفلاحة ~~النبطية، تحقيق: توفيق فهد، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، ~~1993م. ~~(144) # ابن الوردي، عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي فوارس (ت749ه/1348م): خريدة ~~العجائب وفريدة الغرائب الجامع لما هو لطرف الدهور حور ولجيد الزمان عقد، ~~المطبعة العامرية المليجية، 1324ه. ~~(145) # ابن الوزان، أبو الحسن بن محمد الوزان الزياتي المعروف بليون الأفريقي ~~(944ه/1537م): وصف أفريقيا، ترجمة: عبد الرحمن حميدة، مراجعة: علي عبد الواحد، ~~مكتبة الأسرة، سلسلة التراث، 2005م. ~~(146) # الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت914ه/1508م): المعيار المعرب ~~والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، خرجه جماعة من الفقهاء ~~بإشراف: محمد حجي، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية للملكة المغربية، ~~1401ه/1981م. ~~(147) # ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله الحموي الرومي البغدادي ~~(ت626ه/1227م): معجم البلدان، دار ms207 صادر، بيروت، 1397ه/1977م. ~~(148) # يحيى بن عمر (ت.ق3ه): أحكام السوق، بقلم محمود علي المكي، فصلة من صحيفة ~~المعهد المصري، الشركة التونسية للنشر والتوزيع، تونس. # رابعا: المراجع العربية والمعربة ~~(1) # إبراهيم سيد الناقة (دكتور): الأسواق التجارية والصناعية في الأندلس في عصر ~~الخلافة الأموية والخلافة الموحدية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، ~~2010م. ~~(2) # إبراهيم القادري بوتشيش: (دكتور) مباحث في التاريخ الاجتماعي للمغرب والأندلس ~~خلال عصر المرابطين، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1997م. ~~(3) # احمادو تال ديالوا: الصناعة بالقيروان من خلال مدونة سحنون ونوادر ابن أبي ~~زيد، جامعة الزيتونة، منشورات وحدة بحث تاريخ القيروان، 2007م. ~~(4) # أحمد الطاهري (دكتور): الفلاحة والعمران القروي بالأندلس خلال عصر بني عباد: ~~من نظام التثمير التعاقدي إلى نمط الإنزال الإقطاعي، مركز الإسكندرية للكتاب، ~~2004م. ~~(5) # أحمد فكري (دكتور): قرطبة في العصر الإسلامي تاريخ وحضارة، مؤسسة شباب ~~الجامعة، الإسكندرية، 1983م. ~~(6) # أحمد محمد الطوخي (دكتور): مظاهر الحضارة في الأندلس في عصر بني الأحمر، ~~مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1999م. ~~(7) # آدم متز (دكتور): الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ترجمة: محمد عبد ~~الهادي أبو ريدة، المجلد الثاني، دار الكتاب العربي، بيروت، (د.ت). ~~(8) # أمين توفيق الطيبي (دكتور): دراسات في تاريخ صقلية الإسلامية، ليبيا، دار ~~اقرأ، 1990م. ~~(9) # دراسات وبحوث في تاريخ المغرب والأندلس، الجزء الثاني، الدار العربية للكتاب، ~~1997م. ~~(10) # أوليفيا ريمي كونستبل (دكتور): التجارة والتجار في الأندلس، تعريب: فيصل عبد ~~الله، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى، 1423ه/2002م. ~~(11) # التجار المسلمون في تجارة الأندلس الدولية، ضمن كتاب «الحضارة العربية ~~الإسلامية في الأندلس»، الجزء الثاني، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ~~الطبعة الأولى، 1998م. ~~(12) # ج. س. كولان (دكتور): الأندلس، كتب دائرة المعارف الإسلامية، لجنة الترجمة: ~~إبراهيم خورشيد وآخرون، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، 1981م. ~~(13) # جان ديفيس: أفريقيا من خلال العلاقات بين القارات، ضمن كتاب «تاريخ أفريقيا ~~العام، المجلد الرابع: أفريقيا من القرن الثاني عشر إلى القرن السادس عشر»، ~~المشرف على المجلد، ج. ت. نياني، اللجنة العلمية الدولية لتحرير تاريخ أفريقيا ~~العام (اليونسكو)، عن منظمة الأمم المتحدة، 1988م. ~~(14) # جمال أحمد طه (دكتور): دراسات في التاريخ الاقتصادي ms208 والاجتماعي للغرب ~~الإسلامي، دار الوفاء للطباعة والنشر، الإسكندرية، 2008م. ~~(15) # مدينة فاس في عصري المرابطين والموحدين 448ه/1056م-668ه/1269م، دار الوفاء ~~لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 2001م. ~~(16) # جواتياين: دارسات في التاريخ الإسلامي والنظم الإسلامية، تحقيق: عطية القوصي، ~~وكالة المطبوعات، الكويت، 1980م. ~~(17) # الحبيب علي الجنحاني (دكتور): دراسات مغربية في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي ~~للمغرب الإسلامي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، ~~1980م. ~~(18) # حسن حسني عبد الوهاب (دكتور): شهيرات تونسيات، بحث تاريخي أدبي في حياة ~~النساء التوابع بالقطر التونسي من الفتح الإسلامي إلى آخر الزمان، المطبعة ~~التونسية، 1353ه. ~~(19) # حسن علي حسن (دكتور): الحضارة الإسلامية «عصر المرابطين والموحدين»، مكتبة ~~الخانجي، الطبعة الأولى، 1980م. ~~(20) # درويش النخيلي (دكتور): السفن الإسلامية على حروف المعجم، جامعة الإسكندرية، ~~1979م. ~~(21) # دوزي (دكتور): تكملة المعاجم العربية، دار الشئون الثقافية العامة، وزارة ~~الثقافة والإعلام، بغداد، 1997م. ~~(22) # المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب ، ترجمة د. أكرم فاضل، بغداد، طبعة ~~وزارة الإعلام العراقية، 1971م. ~~(23) # راوية عبد الحميد شافع (دكتور): المرأة في المجتمع الأندلسي من الفتح ~~الإسلامي للأندلس حتى سقوط قرطبة، عين للبحوث والدراسات الإنسانية والاجتماعية، ~~القاهرة، الطبعة الأولى 2006م. ~~(24) # روبار برنشفيك (دكتور): تاريخ أفريقيا في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية ~~القرن 15م، ترجمة: حمادة الساحلي، جزآن، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ~~1988م. ~~(25) # روجي لوترنو: فاس في عهد بني مرين، ترجمة: نقولا زاده، مؤسسة فرنكلين للطباعة ~~والنشر، مكتبة لبنان، 1967م. ~~(26) # ريكاردو كوردوبا (دكتور): الصناعات المتوسطية، ضمن كتاب «ابن خلدون البحر ~~المتوسط في القرن الرابع عشر قيام وسقوط إمبراطوريات»، مكتبة الإسكندرية، ~~الإسكندرية، 2007م. ~~(27) # سامية مصطفى مسعد (دكتور): المغاربة ودورهم الثقافي في مصر عصر سلاطين ~~المماليك، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الطبعة الأولى ~~2003م. ~~(28) # سحر عبد العزيز سالم (دكتور): مدينة قادس ودورها في التاريخ السياسي والحضاري ~~للأندلس في العصر الإسلامي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1990م. ~~(29) # دور الطرز في الأندلس في عصر الدولة الأموية، ضمن كتاب «بحوث مشرقية ومغربية ~~في الحضارة الإسلامية»، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1997م. ~~(30) # سعاد ماهر (دكتور): البحرية في مصر الإسلامية وآثارها الباقية، دار المجمع ~~العلمي، ms209 جدة، الطبعة الثانية، 1979م. ~~(31) # السيد عبد العزيز سالم (دكتور): تاريخ مدينة ألمرية الإسلامية، قاعدة أسطول ~~الأندلس، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر، 1984م. ~~(32) # قرطبة حاضرة الخلافة في الأندلس، الجزء الثاني، الإسكندرية، مؤسسة شباب ~~الجامعة، 1984م. ~~(33) # صابر محمد دياب (دكتور): دراسات في التاريخ الإسلامي «أضواء على العلاقات بين ~~المدن الإيطالية والدول الإسلامية بين القرنين العاشر والثاني عشر الميلادي»، ~~دار النهضة العربية، 1977م. ~~(34) # صالح بعزيق (دكتور): بجاية في العهد الحفصي دراسة اقتصادية واجتماعية، ~~منشورات جامعة تونس، 2006م. ~~(35) # صالح بن قربة (دكتور): انتشار المسكوكات المغربية وأثرها على تجارة الغرب ~~المسيحي في القرون الوسطى، ضمن كتاب «الغرب الإسلامي والغرب المسيحي في العصور ~~الوسطى»، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1995م. ~~(36) # عبد العزيز بن عبد الله (دكتور): الحرف والصناعات التقليدية، ضمن كتاب ~~«معطيات الحضارة المغربية»، الجزء الثاني، دار الكتب العربية، الرباط، ~~1963م. ~~(37) # عبد الوهاب الدبيش (دكتور): توزيع المرافق الاقتصادية بفاس المرينية، ضمن ~~كتاب أعمال ندوة التجارة في علاقتها بالمجتمع والدولة عبر تاريخ المغرب، الجزء ~~الثاني، جامعة الحسن الثاني، عين الشقة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الدار ~~البيضاء، 1989م. ~~(38) # عثمان الكعاك (دكتور): العلاقات بين تونس وإيران عبر التاريخ، الشركة ~~التونسية للتوزيع. د.ت. ~~(39) # عثمان المنصوري (دكتور): التجارة بالمغرب في القرن السادس عشر مساهمة في ~~تاريخ المغرب الاقتصادي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، ~~2001م. ~~(40) # عز الدين أحمد موسى (دكتور): النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن ~~السادس الهجري، دار الشروق، 1403ه/1983م ... ~~(41) # عصام سالم بسالم (دكتور): جزر الأندلس المنسية «التاريخ الإسلامي لجزر ~~البليار 89-685ه/708-1287م»، دار العلم للملايين، بيروت، 1984م. ~~(42) # عصمت عبد اللطيف دندش (دكتور): الأندلس في نهاية المرابطين ومستهل الموحدين ~~«عصر الطوائف الثاني 510-546ه/1116-1151م»، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ~~1408ه/1988م. ~~(43) # علي جمعة محمد (دكتور): المكاييل والموازين الشرعية، القاهرة، القدس للإعلان ~~والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 2001م. ~~(44) # عمر فروخ (دكتور): العرب والإسلام في الحوض الغربي من البحر المتوسط من فتح ~~المغرب والأندلس إلى آخر عصر الولاة (138ه/756م)، دار الكتاب العربي، بيروت، ~~لبنان، 1981م. ~~(45) # غوستاف لوبون (دكتور): حضارة العرب، ترجمة: عادل زعيتر، ms210 الطبعة الرابعة، ~~مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركائه، 1964م. ~~(46) # فالتنس هنتس: المكاييل والأوزان الإسلامية وما يعادلها في النظام المتري، ~~ترجمة: كامل العسلي، منشورات الجامعة الأردنية، 1970م. ~~(47) # فرناند بروديل (دكتور): البحر المتوسط، ترجمة: عمر بن سالم، منشورات البحر ~~المتوسط، تونس، 1990م. ~~(48) # كريستين مازولي - جوينتار (دكتور): مدينة عظيمة لملك عظيم، مدن شرقية وغربية ~~وطرق تجارية في زمن ابن خلدون، ضمن كتاب «ابن خلدون البحر المتوسط في القرن ~~الرابع عشر قيام وسقوط إمبراطوريات»، مكتبة الإسكندرية، الإسكندرية، ~~2007م. ~~(49) # كلود هوكت (دكتور): العلاقات الملاحية والبحرية في البحر المتوسط في القرن ~~الرابع عشر، ضمن كتاب «ابن خلدون البحر المتوسط في القرن الرابع عشر قيام وسقوط ~~إمبراطوريات»، مكتبة الإسكندرية، الإسكندرية، 2007م. ~~(50) # لطفي بن ميلاد (دكتور): أفريقية والمشرق المتوسطي من أواسط القرن 5ه/11م إلى ~~10ه/16م، المغاربية للطباعة والنشر والإشهار، 2011م. ~~(51) # لطيفة بشاري: العلاقات التجارية للمغرب الأوسط في عهد إمارة بني عبد الواد من ~~القرن السابع للقرن العاشر الهجريين (13-16م)، منشورات وزارة الشئون الدينية ~~والأوقاف، تلمسان، 2011م. ~~(52) # لوسي بولنز: نباتات الصباغة والنسيج، بحث منشور ضمن كتاب «الحضارة العربية ~~الإسلامية في الأندلس»، الجزء الثاني ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ~~الطبعة الثانية، 1999م. ~~(53) # لويس سيكو دي لوثينا: وثائق عربية غرناطية من القرن التاسع الهجري الخامس عشر ~~الميلادي، معهد الدراسات الإسلامية، مدريد، 1961م. ~~(54) # ليوبولدو توريس بالباس: المدن الإسبانية الإسلامية، ترجمة إليو دورو دي ~~لابنيا، مراجعة، نادية محمد جمال الدين وعبد الله بن إبراهيم العمير، مركز ~~الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الرياض، الطبعة الأولى، ~~1423ه/2003م. ~~(55) # محمد أحمد أبو الفضل (دكتور): تاريخ مدينة ألمرية الأندلسية في العصر ~~الإسلامي، إسكندرية: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1981م. ~~(56) # محمد الأمين البزاز (دكتور): حول نقل البحرية المسيحية لحجاج الغرب الإسلامي: ~~تأملات في رحلة ابن جبير، ضمن كتاب الغرب الإسلامي والغرب المسيحي خلال القرون ~~الوسطى، تحرير محمد حمام، الرباط، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مطبعة ~~الهلال. ~~(57) # محمد حسن (دكتور): المدينة والبادية في العهد الحفصي، كلية العلوم الإنسانية ~~والاجتماعية، تونس، الطبعة الأولى، 1999م. ~~(58) # محمد رابطة الدين (دكتور): توزيع المرافق الاقتصادية بفاس المرينية، ضمن ms211 كتاب ~~«أعمال ندوة التجارة في علاقتها بالمجتمع والدولة عبر تاريخ المغرب»، الجزء ~~الثاني، جامعة الحسن الثاني، عين الشقة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الدار ~~البيضاء، 1989م. ~~(59) # قيسارية مراكش الموحدية، ضمن كتاب «أعمال ندوة التجارة في علاقتها بالمجتمع ~~والدولة عبر تاريخ المغرب»، الجزء الثاني، جامعة الحسن الثاني، عين الشقة، كلية ~~الآداب والعلوم الإنسانية، الدار البيضاء، 1989م. ~~(60) # محمد سعيد مغاوري (دكتور): الألقاب وأسماء الحرف والصناعات والوظائف في ضوء ~~البرديات العربية، دار الكتب والوثائق القومية، 2000م. ~~(61) # محمد عبد الجليل بلقزيز: حضارة وثقافة عبر أنسجة ولباس بطريقة التأثيل، ~~مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2009م. ~~(62) # محمد المراني علوي (دكتور): الإطار العام للعلاقات المغربية مع جمهوريات ~~المدن الإيطالية، ضمن كتاب «البحر في تاريخ المغرب»، منشورات جامعة الحسن ~~الثاني، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، سلسلة الندوات رقم 7، ~~1999م. ~~(63) # محمد المرزوقي (دكتور): قابس جنة الدنيا (غابتها - خليجها - مدينتها - سكانها ~~- تاريخها - رجالها)، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، مكتبة الخانجي، ~~القاهرة، 1962م. ~~(64) # محمد المنوني (دكتور): ورقات عن الحضارة المغربية في عصر بني مرين، منشورات ~~كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، جامعة محمد الخامس، 1979م. ~~(65) # محمد الهبضي: فتاوى تتحدى الإهمال في شفشاون وما حولها من الجبال، وزارة ~~الأوقاف والشئون الإسلامية، المغرب، 1998م. ~~(66) # محمود مقديش: نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار، تحقيق: علي الزواري ~~ومحمد محفوظ، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1988م. ~~(67) # مصطفى أبو ضيف (دكتور): أثر القبائل العربية في الحياة المغربية خلال عصري ~~الموحدين وبني مرين 1130-1472م، دار المغربية، الدار البيضاء، 1986م. ~~(68) # المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية، مصر، الطبعة الرابعة، ~~1425ه/2004م. ~~(69) # ممدوح حسين وشاكر مصطفى (دكتور): الحروب الصليبية في شمال أفريقيا وأثرها ~~الحضاري 668-792ه/1270-1390م، دار عمار، عمان، 1998م. ~~(70) # ميكايل أماري: المكتبة العربية الصقلية نصوص في التاريخ والبلدان والتراجم ~~والمراجع، ليسبك، 1875م. ~~(71) # نجاة الباشا: التجارة في المغرب الإسلامي من القرن الرابع إلى القرن الثامن ~~للهجرة، منشورات الجامعة التونسية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس، ~~1976م. # خامسا: المجلات والدوريات ~~(1) # إبراهيم القادري بوتشيش (دكتور): أثر الحروب على الضرائب في المغرب، مجلة ~~الاجتهاد، العدد 34-35، 1417ه. ~~(2) # أحمد الطوخي ms212 (دكتور): القيساريات الإسلامية في مصر والمغرب والأندلس، مجلة ~~كلية الآداب، جامعة الإسكندرية. ~~(3) # أحمد محمد إسماعيل الجمال (دكتور): طرق التجارة الخارجية للمغرب والأندلس ~~خلال القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي «عصر الموحدين»، مجلة المؤرخ ~~العربي، العدد الثاني عشر، المجلد 1، 2004م. ~~(4) # أحمد مختار العبادي (دكتور): مظاهر الحياة الاقتصادية، مجلة عالم الفكر، ~~المجلد 11، العدد الأول، الكويت، 1980م. ~~(5) # إميل خطار: صنع الورق من نبات الحلفاء، مجلة العرفان، العدد 143، المجلد 5، ~~الجزء 14، 1928م. ~~(6) # أمين توفيق الطيبي (دكتور): جوانب من النشاط الاقتصادي في المغرب في القرن ~~السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي من خلال رسائل الجنيزة، مجلة البحوث ~~التاريخية، مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، السنة السادسة، العدد ~~2، 1984م. ~~(7) # بوادليه بواتيه: رؤية السلطة والمجتمع إلى الصناع والحرفيين ببلاد الأندلس ~~عصري الإمارة والخلافة، دورية كان التاريخية، العدد 11، 2011م. ~~(8) # توريس بلباس: الأبنية الإسلامية، ترجمة: علية إبراهيم، مجلة المعهد المصري ~~للدراسات الإسلامية، مدريد، السنة الأولى، العدد 1، 1953م. ~~(9) # جمال أحمد طه (دكتور): العلاقات التجارية بين مدن المغرب الشمالية ومدن ~~جنوب فرنسا في القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي، مجلة كلية الآداب ~~بسوهاج، العدد 25، الجزء الثاني، أكتوبر 2002م. ~~(10) # تطور الشركات التجارية في الغرب الإسلامي، في مجلة المؤرخ المصري، جامعة ~~القاهرة، عدد 2011م. ~~(11) # جمال محرز (دكتور): السجاد الإسلامي ومشتقاته في إسبانيا، المجلة التاريخية ~~المصرية، المجلد 11، 1963م. ~~(12) # الحبيب بو لقطيب (دكتور): الحياة الاقتصادية للحلف القبلي المصمودي في ~~القرنين الخامس والسادس، مجلة الاجتهاد، العدد 18، السنة الخامسة، بيروت، دار ~~الاجتهاد، 1993م. ~~(13) # حسام شاشية: العائلات المورسكية في تونس بين الحاضر والمستقبل المساهمة ~~والمحافظة، شفشاون، المغرب 28، 29، 30 أكتوبر 2009م. ~~(14) # حميدة محمد البقلي (دكتور): الحرير الطبيعي عند العرب، مجلة منبر الإسلام، ~~العدد 19، السنة 36، محرم 1398ه. ~~(15) # حنان قرقوتي: ملامح من صناعة النسيج عند المسلمين، مجلة الدارة، العدد 4، ~~السنة 25، 1420ه. ~~(16) # سلفاتوري بونو: العلاقات التجارية بين بلدان المغرب وإيطاليا في العصر ~~الوسيط، ترجمة عمر محمد الياروني، مجلة البحوث التاريخية، ليبيا، العدد 2، ~~السنة الثامنة، 1986م. ~~(17) # سوادي عبد محمد (دكتور): صلات تجارية بين البصرة والمغرب الإسلامي من القرن ~~الثاني الهجري حتى أواخر القرن الرابع، مجلة المؤرخ العربي، ms213 السنة 16، العدد ~~43، الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب، بغداد، 1410ه/1990م. ~~(18) # السيد عبد العزيز سالم (دكتور): ملابس الرجال في الأندلس في العصر الإسلامي، ~~مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية، العدد 27، 1995م. ~~(19) # صادق إبراهيم: القنب، مجلة المقتطف، المجلد 58، الجزء 6، يونيو ~~1921م. ~~(20) # صالح أحمد العلي: ألوان الملابس العربية في العهود الإسلامية الأولي، المجمع ~~العلمي العراقي، العدد 26، 1395ه. ~~(21) # صالح محمد فياض: الزراعة في الأندلس وأثرها على التصنيع الزراعي، مجلة المؤرخ ~~العربي، العدد 44، 1412ه. ~~(22) # صلاح حسين العبيدي (دكتور): صناع النسيج في الآثار العربية الإسلامية في ~~العصر العباسي، مجلة المورد مجلة تراثية فصلية محكمة تصدرها وزارة الإعلام، ~~المجلد 15، العدد 1، 1986م. ~~(23) # المنسوجات والسجاجيد العربية الإسلامية وأثرها في الفنون الأوروبية، مجلة ~~المورد، مجلة تراثية فصلية محكمة تصدرها وزارة الإعلام، المجلد 19، العدد 1، ~~1990م. ~~(24) # ظاهر خير الله الشويري: الحرفة وتوابعها، مجلة المقتطف، القاهرة، المجلد 29، ~~الجزء الأول، 1904م. ~~(25) # عبد العزيز العلوي (دكتور): صناعة النسيج في المغرب في العصر الوسيط، مجلة ~~كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، جامعة محمد بن عبد الله، العدد 2، ~~1985-1986م. ~~(26) # سعيد عبد الفتاح عاشور (دكتور): بعض أضواء على العلاقات بين بيزا وتونس في ~~عصر الحروب الصليبية، مجلة كلية الآداب، جامعة القاهرة، المجلد 26، الجزء الأول ~~والثاني، 1964م. ~~(27) # عبد الهادي التازي (دكتور): دور المحتسب في السوق، مجلة رسالة التقريب، العدد ~~5، 1415ه. ~~(28) # عبد المنعم عبد العزيز رسلان (دكتور): دراسة للنسيج المذهب في صقلية، مجلة ~~دارة، السنة التاسعة، العدد 42، 1404ه/1984م. ~~(29) # علي أحمد: العاملون في ميدان الاقتصاد والخدمة في المشرق العربي من ~~الأندلسيين والمغاربة منذ نهاية القرن الخامس حتى نهاية القرن التاسع الهجري، ~~مجلة التراث العربي، العدد 41، 1411ه. ~~(30) # علي جمعان الشكيل: صناعة الأصباغ في الحضارة الإسلامية، مجلة آفاق، السنة ~~الثامنة، العدد 32، شوال 1421ه/يناير 2001م. ~~(31) # فاطمة بلهواري: النشاط الرعوي في بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري، ~~دورية كان التاريخية، السنة 3، العدد 8، 2010م. ~~(32) # لمياء محمد سالم شرف الدين (دكتور): تجارة طرابلس مع بلاد ما وراء الصحراء في ~~العصر الوسيط، مجلة البحوث التاريخية، العدد 3، السنة 23، مركز جهاد الليبيين ~~للدراسات التاريخية، ليبيا، 2001م. ~~(33) # لويس سيكو دي لوثينا: الوثائق العربية الغرناطية ms214 وقيمتها التاريخية، مجلة ~~معهد الدراسات الإسلامية بمدريد، المجلد 7-8، 1959-1960م. ~~(34) # لويس ماسينون: الهيئات الحرفية والمدينة الإسلامية، ترجمة: أكرم فاضل، مجلة ~~المورد، العدد 3، المجلد 2، العراق، 1973م. ~~(35) # ماجدة كريمي (دكتور): العلاقات التجارية بين السودان والمغرب على عهد ~~المريني، مجلة دعوة الحق، العدد 69، 1988م. ~~(36) # محسن جمال الدين: ديوان سعد الدين بن عربي الأندلسي شاعر الحرف والصناعات، ~~مجلة المورد، العدد 2، المجلد 2، 1973م. ~~(37) # محمد المنوني (دكتور): مشاهد عمالية من واقع مغرب الأمس، مجلة دعوة الحق، ~~العدد 146 السنة 15. ~~(38) # محمد مرسي الكحلاوي (دكتور): مراكز صناعة الحرير في الأندلس من خلال النصوص ~~التاريخية مع تطبيقات على بعض من المنسوجات الحريرية، مجلة كلية الآثار، العدد ~~4، 1990م. ~~(39) # محمد منير سعد الدين: النقابات عند المسلمين، مجلة التراث العربي، العدد 47، ~~السنة 12، 1992م. ~~(40) # محمود مكي (دكتور): مدخل لدراسة الأعلام الجغرافية ذات الأصول العربية في ~~إسبانيا، مجلة مجمع اللغة العربية، العدد 80، الجزء الأول، 1996م. ~~(41) # معجب سعيد (دكتور): صورة المرأة في خطاب ابن رشد، مجلة التراث العربي، العدد ~~105، السنة 27، 2007م. ~~(42) # نافذ سويد: الحرفيون ودورهم التاريخي في تطور المدينة العربية الإسلامية، ~~مجلة التراث العربي، العدد 76، السنة 19، 1999م. # سادسا: الرسائل العلمية ~~(1) # أحمد إبراهيم رفاعي: مشاكل النقل البري والبحري وأثرها على التجارة في المغرب ~~والأندلس خلال عصري المرابطين والموحدين (448ه/1056م-668ه/1269م)، رسالة ~~ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة سوهاج، 2011م. ~~(2) # أحمد مصطفى محمد عبد الرحيم: الحياة الاقتصادية في بلاد المغرب في القرنين ~~السابع والثامن الهجريين/الثالث والرابع عشر الميلاديين، رسالة ماجستير غير ~~منشورة، كلية الآداب، جامعة أسيوط، 2007م. ~~(3) # بلوط عمر: الفنادق في مدينة تلمسان الزيانية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، ~~كلية الإنسانية والاجتماعية، قسم الآثار، 2004م. ~~(4) # جميلة مبطي المسعودي: المظاهر الحضارية في عصر دولة بني حفص منذ قيامها سنة ~~621ه وحتى سنة 893ه، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات ~~الإسلامية، 2000م. ~~(5) # خالد بن عبد الله: مدينة مالقة منذ عصر الطوائف حتى سقوطها، رسالة ماجستير ~~غير منشورة، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، 1426ه. ~~(6) # شوقي محمد يوسف: الدور المغربي للبحرية المغربية في عهد دولة المرابطين ~~والموحدين (448-668ه/1056-1269م)، رسالة ms215 ماجستير غير منشورة، معهد البحوث ~~والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 1996م. ~~(7) # عامر أحمد حسن: دولة بني مرين تاريخها وسياستها تجاه مملكة غرناطة الأندلسية ~~والممالك النصرانية في إسبانيا، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، ~~2003م. ~~(8) # عبد النبي بن محمد: مسكوكات المرابطين والموحدين في شمال أفريقيا والأندلس، ~~رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، كلية الشريعة ~~والدراسات الإسلامية، 1979م. ~~(9) # عبد العزيز عبد الفتاح عمر حجازي: البحرية القرطاجية دراسة في دورها الحربي ~~ومقوماته وعلاقاته، رسالة دكتوراه غير منشورة، معهد البحوث والدراسات ~~الأفريقية، جامعة القاهرة، 1985م. ~~(10) # عبد الناصر جبار: بنو حفص والقوى الصليبية في غرب البحر المتوسط في القرنين ~~الثامن والتاسع للهجرة/الرابع والخامس عشر للميلاد، رسالة ماجستير غير منشورة، ~~كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1990م. ~~(11) # عيسى محمد الذيب: التجارة في عصر دولة المرابطين 448-540ه/1056-1145م، رسالة ~~ماجستير، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1990م. ~~(12) # محمد علي أحمد قويدر: التجارة الداخلية في المغرب الأقصى في عصر الموحدين ~~(541-668ه/1147-1269م)، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة القاهرة، ~~2010م. ~~(13) # مصطفى محمد عبد الخالق منصور: علاقة القوى الصليبية في غرب البحر المتوسط ~~بالمغرب الإسلامي في القرنين السادس والسابع للهجرة (517-716ه/1223-1316م)، ~~رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1987م. ~~(14) # مفتاح يونس الرباطي: العلاقات بين بلاد المغرب ودولة الكانم والبرنو، رسالة ~~دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، معهد الدراسات الأفريقية، 2005م. ~~(15) # منى سيد عبد العزيز: الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الدولة الحفصية، رسالة ~~ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، معهد الدراسات الأفريقية، 1986م. ~~(16) # نبيلة عبد النظير باكير عبادي: الأوضاع السياسية والحضارية لمدينة أودغست ~~«أودغست منذ القرن الثاني الهجري وحتى سقوط المدينة في القرن السادس الهجري»، ~~رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب بقنا ، جامعة جنوب الوادي، 2002م. ~~(17) # نصر عوض حسين: صناعة النسيج في مصر المملوكية، رسالة ماجستير، قسم الآثار، ~~كلية الآداب بسوهاج، جنوب الوادي، 1986م. ~~(18) # وائل عبد الكريم حسن: أحكام تضمين الصناع وأصحاب الحرف في الفقه الإسلامي، ~~رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة النجاح، فلسطين، 2001م. # سابعا: المراجع الأجنبية ~~(1) # Amari Di Michele: I Diplomi Arabi R. Archivio Florention, ~~Frienze, ms216 1863. ~~(2) # Ángel Luis Molina: Los Viajes Por Mar en La Edad Media, ~~Cuadernos de Turismo, No 5, 2000. ~~(3) # Angus Konstam: Piracy: The Complete History, Osprey Publishing, 2008. ~~(4) # Anna Unali: Marineros: Piratas y Corsarios Catalanes en La ~~Baja Edad Media, Sevilla, Renacimiento, 2007. ~~(5) # Anne E. Wardwell: Fifteenth-Century Silk Curtain from ~~Muslim Spain, The Bulletin of the Cleveland Museum of Art, Vol. 70, No. ~~2 (Feb., 1983). ~~(6) # Avner Greif: Reputation and Coalitions in Medieval Trade: ~~Evidence on the Maghribi Traders, The Journal of Economic History, Vol. ~~49, No. 4, Dec., 1989. ~~(7) # David Abulafia: A Mediterranean Emporium: The Catalan ~~kingdom of Majorca, Cambridge: Cambridge University Press, ~~2002. ~~(8) # Commerce and the Kingdom of Majorca 1150-1450, in book ~~“Iberia and the Mediterranean world of the middle Ages: studies in honor ~~of Robert I. Burns S.J./ed. by Larry J. Simon”, Leiden; New York; Koaln: ~~Brill, 1996 ~~(9) # De Mas Latrie: Apercu des Relations Commercial les L’Itaile ~~avce L’Algerie au Moyen Aage. Extrait du tableau de la situation des ~~etablissements Francais en Algerie 1843-1844. ~~(10) # Relations et Commerce de L’Afrique septentrionale ou ~~Maghreb avec les Nations Chrétiennes au Mmoyen Age, Paris, ~~1886. ~~(11) # Traités de paix et de commerce et documents divers ~~concernant les relations des chrétiens avec les Arabes de l’Afrique ~~septentrionale au moyen-âge/recueillis par ordre de l’empereur et ~~publiés avec une introduction historique, Paris, H. Plon, ~~1866. ~~(12) # Dodds, Jerrilynn, ed: Al-Andalus: The Art of Islamic Spain, ~~New York, 1992. ~~(13) # Dominque Valerian: Ifrîqiyan Muslim Merchants in the ~~Mediterranean at the End of the Middle Ages, Mediterranean Historical ~~Review, Vol. 14, No. 2, December 1999, Published By Frank Cass, ~~London. ~~(14) # Dufourcq: Espagne Catalane et Le Maghrib aux XIIIè et XIVè ~~siècles, Presse Universitaires De France.1966. ~~(15) # Commerce du Maghreb médiéval avec l’Europe chrétienne et ~~marine Musulmane: données connues et problèmes en suspens, L’Ibérie ~~Chrétienne et le Maghreb: XIIe-XVe siècles, [edited by Jacques Heers and ~~Georges Jehel], 1990 ~~(16) Prix et niveaux de vie dans les pays Catalans et ~~Maghribins: ms217 L’Ibérie Chrétienne et le Maghreb: XIIe-XVe siècles, [edited ~~by Jacques Heers and Georges Jehel], 1990. # هذه المقالة قام بترجمتها الأستاذ الدكتور جمال طه وهي بعنوان «الأسعار ومستوى الحياة في ~~بلاد المغرب وكالتونيا في نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر» مقالة تحت ~~الطبع. ~~(17) # Edourdo Aznar: Course et Piraterie dans Les Relation enter ~~la Castle et le Maroc, Dans un livre “L’Occident Musulman et l’occident ~~chretien au moyen age”, Mohammed Hammam, Faculte des lettres et des ~~sciences humaines-Rabat, 1995. ~~(18) # Goitein: The Main Industries of the Mediterranean Area as ~~Reflected in the Records of the Cairo Geniza, Journal of the Economic ~~and Social History of the Orient, Vol. 4, No. 2, Aug., ~~1961. ~~(19) # A Mediterranean Society: The Jewish Communities of the Arab ~~World as Portrayed in the Documents of the Cairo Geniza, Volume I: ~~Economic Foundations. Berkeley and Los Angeles: University of California Press, 1967. ~~(20) # Hilmar C. Krueger: The Wares of Exchange in the ~~Genoese-African Traffic of the Twelfth Century: Speculum, Vol. 12, No. ~~1, Jan., 1937. ~~(21) # Genoese Trade with Northwest Africa in the Twelfth Century, ~~Speculum, Vol. 8, No. 3, Jul., 1933. ~~(22) # Imammuddin, S. M.: The Economic history of Spain under the ~~Umayyads “711-1031 A. C.”, Pakistan, Dacca, 1963. ~~(23) # John Vogt: Notes on the Portuguese Cloth Trade in West ~~Africa, 1480-1540, The International Journal of African Historical ~~Studies, Vol. 8, No. 4, 1975. ~~(24) # Juan J. Rodriguez Lorente: Prontuario de La Moneda Arabigo ~~Espanola, edira vico, Publicador: Vico, 1982. ~~(25) # Jose Hinojosa Montalvo: El Rino de Valencia, Frontera ~~maritime enter Aragon y Granada, La frontera oriental nazarí comosujeto ~~histórico (ss. XIII-XVI). Almería, 1997. ~~(26) # M. Maximiliano A. Alarcón y Santón y Ramón García de ~~Linares: Los Documentos Arabes Diplomáticos del Archivo de La Corona de ~~Aragón, Madrid, Impr. de E. Maestre, 1940. ~~(27) # Margarita Campos. Kent; Figurative Hispano-Arabic textiles ~~of the Almoravid and Almohad dynasties: historical and ideological ~~implications of their design and iconography, The Ohio State University, ~~1980. ~~(28) # María Teresa: Transportistas y Corsarios ms218 vascos en el ~~Mediterráneo Medieval. Las aventuras Orientales de Pedro de Larraondo ~~(1406-1409): Itsas memoria: revista de Estudios Marítimos del País ~~Vasco, N. 2, 1998. ~~(29) # Ferrer I Mallol: Corso y Piratería entre Mediterráneo y ~~Atlántico en la Baja Edad Media, En: La Península ibérica entre el ~~Mediterráneo y el Atlántico. Siglos XIII-XV, V Jornadas ~~Hispano-Portuguesas de Historia Medieval, Cádiz 1-4, Abril ~~2003. ~~(30) # Sevilla-Cádiz: Diputación de Cádiz. Servicio de Publicaciones-Sociedad Española de Estudios Medievales, ~~2006. ~~(31) # Maurice Lombard: textiles dans le monde musulman du VIIe au ~~XIIe siècle, Mouton, 1978. ~~(32) # Maya Shatzmiller: Women and Wage Labour in the Medieval ~~Islamic West: Legal Issues in an Economic Context, Journal of the ~~Economic and Social History of the Orient, Vol. 40, No. 2 ~~(1997). ~~(33) # Michel Mollat: De La Piraterie Sauvage à La Course ~~Réglementée (XIVe-XVe siècle), Mélanges de l’Ecole française de Rome. ~~Moyen-Age, Temps modernes, Année 1975, Volume 87, Numéro ~~1. ~~(34) # Moshe Gil: References to Silk in Geniza Documents of the ~~Eleventh Century, Journal of Near Eastern Studies, Vol. 61, No. 1 (Jan., ~~2002). ~~(35) # The Flax Trade in the Mediterranean in the Eleventh Century ~~A.D. as Seen in Merchants’ Letters from the Cairo Geniza, Journal of ~~Near Eastern Studies, Vol. 63, No. 2, April 2004. ~~(36) # The Jewish Merchants in the Light of Eleventh-Century ~~Geniza Documents, Journal of the Economic and Social History of the ~~Orient, Vol. 46, No. 3 (2003) ~~(37) # R. B. Serjeant: Michigan Material for a History of Islamic ~~Textiles up to the Mongol Conquest, Published by: Freer Gallery of Art, ~~The Smithsonian Institution and Department of the History of Art, ~~University of Michigan Stable Ars Islamica, Vol. 15/16, ~~1951. ~~(38) # Sarah. C. Davis; Sicily and the Medieval Mediterranean: ~~Communication Networks and Inter-regional Exchange, ProQuest, ~~2007. ~~(39) # Sharon Hoshta: Almeria Silk and the French Feudal Imaginary ~~Toward a “Material” History of the Medieval Mediterranean, Medieval ~~abrications dress, Textiles, Cloth work, and other Cultural Imaginings, Palgrave. ~~(40) # Silvia Orvietani Busch: Medieval Mediterranean Ports: The ~~Catalan and ms219 Tuscan Coasts, 1100 to 1235, Leiden: Boston, Brill, ~~2001. ~~(41) # Tahar Mansouri: Produits agricoles et Commerce Maritime en ~~L’frqiya aux XIIe-XVe siècles, Médiévales, Année 1997, Volume 16, Numéro ~~33. ~~(42) # Vincent Lagardère: Culture et industrie du lin en ~~al-Andalus au Moyen Âge (VIIIe-XVe s), Studia Islamica, No. 74 ~~(1991). ms220