######OpenITI# #META# URI: 1450MahmudMahmud.MasrahiyyatYuribidiz.Hindawi61851316 #META# Tags: plays #META# ID: 61851316 #META# Title: مسرحيات يوربديز #META# AuthorID: 71316163 #META# Author: محمود محمود #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: 0001Euripides.Masrahiyat (TRANSL) #META#Header#End# # ميديا‏ # هبوليتس‏ # أفجنيا‏ # ميديا‏ # هبوليتس‏ # أفجنيا‏ # | مسرحيات يوربديز # | مسرحيات يوربديز # جمع وترجمة # محمود محمود # | مقدمة # بقلم محمود محمود # الروح الإغريقية # إنه لمما يثير الدهشة ويبعث على الإعجاب حقا أن يستطيع الشعب الإغريقي - وهو قليل ~~العدد - أن ينتج في القرن الخامس قبل الميلاد هذا الأدب الرائع الذي تحدر إلينا من ~~ذلك العهد الزاهر في تلك الأزمنة السحيقة. إنه أدب ما زلنا نقرؤه ونفهمه ونستمتع به، ~~وهو يكاد يداني في جلاله وعظمته أدب أية أمة في أي عهد من العهود. # وقد خلف لنا اليونان فوق هذا الأدب كثيرا من آيات النحت والبناء، مما يدل على ~~ذوق رفيع ومدنية زاهرة. # والعقل الإغريقي هو الذي وضع أساس الفلسفة والرياضة والعلوم الطبيعية، ولا نكون ~~مبالغين إذا قلنا إنهم منشئو أكثر ما نفخر به في حياتنا الحديثة من علم وثقافة. # بيد أن الإغريق - برغم علو كعبهم في مختلف الفنون والمعارف - كانت تنقصهم بعض ~~نواحي الثقافة الهامة التي لا بد منها لكمال المعرفة والتهذيب؛ فمعرفتهم بالتاريخ ~~القديم وبتقويم البلدان ضيقة محدودة، وصلاتهم بالشعوب الأخرى واهنة يسيرة. # ولكنهم من ناحية أخرى كانت لهم لغة جميلة مرنة تقوى على التعبير الأدبي عن أدق ~~الأفكار. # ولم يعتقد الإغريق - كما كان يعتقد اليهود - في إله واحد يحب الخير للناس وهو على كل ~~شيء قدير، بل كانت لديهم آلهة متعددة تضطرم في نفوسهم العواطف الإنسانية من حب وبغض ~~وغيرة وحسد، وهم في قتال دائم، يتدخلون في شئون البشر من حين إلى حين. ومن وراء هؤلاء ~~الآلهة «القدر» الذي يسيطر على مصائر الآلهة والناس على السواء. ومن العبث أن يقف ~~الإنسان في وجه «القدر» أو يعارضه، وعلى كل امرئ أن يتقبل حكمه عن رضا ~~وطواعية. # ولعل هذا السلطان المتسلط على البشر والآلهة والذي لا مفر منه هو سر المأساة ~~اليونانية. # والإغريقي رجل واقعي؛ فالمحيط عند هومر «ماء ملح»، والموت «موت» لا يحاط بتلك ~~العقائد المعقدة التي كان يعتنقها قدماء المصريين وغيرهم من الأمم القديمة. يشغل نفسه ~~بالحياة دون الموت، ويعتقد أنه في هذه ms001 الدنيا وحده بدون معين، وهم يقدرون مقدرة ~~الإنسان؛ لأن المرء يستطيع أن يتغلب على كثير من الصعاب في هذه الدار الفانية؛ ومن ~~ثم فهم يقدسون الإنسانية. وقد استتبع هذا التقديس حب كل شيء يجعل الحياة بهيجة ~~سارة. وأول هذه الأشياء الجمال، فلم تعجبهم الأصنام الهندية والمصرية؛ لأنها منفرة ~~تنم عن الرعب والقوة، بل كانوا يعبدون آلهة أهم صفاتها الجمال، الجمال أحب شيء إلى ~~نفوسهم. ثم هم يقدرون بعد الجمال الحق والعدل والحرية؛ فهي ضرورية لسعادة ~~الإنسان. # كان الإغريق إذن قوما واقعيين، لا تكاد تجيش صدورهم بالعواطف. وربما يرجع ذلك إلى ~~أنهم لم يرثوا عن تاريخهم القديم ما يكبل نفوسهم بمختلف المواضعات والتقاليد التي ~~يتحتم عليهم احترامها ورعايتها. # ولما كانوا قوما واقعيين فقد كانوا يميلون إلى البساطة والسذاجة التي لا كلفة ~~فيها. فلم يكن الشعر اليوناني منمق اللفظ معقد العبارة، إنما كان يتميز بالسهولة بل ~~وبشيء من الجفاف، وهم في أدبهم ونحتهم يتوخون الصدق والبساطة. # ويجب أن نذكر ونحن نتحدث عن الإغريق أنهم كانوا يسكنون في مدائن منفصلة، كل مدينة ~~حكومة قائمة بذاتها. وأكبر هذه المدن وأشهرها أثينا، وأكثر ما تحدر إلينا من الأدب ~~اليوناني من إنتاج أدبائها. ولكن لم يصل إلينا غير القليل من هذا الأدب، ونحن مدينون ~~بالإبقاء عليه لمدينة الإسكندرية التي حفظته أجيالا طوالا. # ويجب أن نذكر كذلك ونحن نتحدث عن الإغريق أن الحرب التي دارت رحاها بينهم وبين الفرس ~~كانت الحافز الأول للوطنية الأوروبية. ولم يبعث خوف البرابرة - كما كانوا يسمونهم - في ~~صدور الإغريق حب الوطن فحسب، بل دفعهم كذلك إلى أن يعتبروا أنفسهم حماة الثقافة من ~~تخريب البرابرة المتوحشين. # الروح الإغريقية معناها حب الجمال الساذج، والبساطة، والصدق، والحرية، والعدالة، وحب ~~الواقع، وبغض التكلف، وتحاشي المبالغة. وأكثر أدبهم مستمد من أساطيرهم ~~الدينية. وقد نشأ أدبهم أول ما نشأ شعرا حماسيا ينشده شعراء متجولون. حتى ظهر من ~~بينهم هزيود وهومر الذي جمع هذا الشعر في ملحمة خالدة. وفي الأساطير الدينية كان ~~كتاب المسرحية يتلمسون موضوعاتهم. ونمو المسرحية اليونانية ms002 وتطورها في عدد قليل ~~جدا من السنين أمر يدعو حقا إلى الدهشة والإعجاب؛ ففي نحو خمسين عاما بلغت ~~المسرحية حدا بعيدا من الكمال، وفي هذه الفترة الوجيزة تألق في سماء الأدب المسرحي ~~أسماء باقية على الدهر خالدة على وجه الزمان؛ من هؤلاء إيسكلس الذي نال جائزته الأولى ~~على إحدى رواياته عام 484ق.م، ومنهم سوفوكلين، ويوربديز الذي اخترنا في هذا الكتاب ~~أربعا من مآسيه نقلناها إلى اللغة العربية، وقد ظهر بجائزة الحكومة على «ميديا» (إحدى ~~رواياته المترجمة) عام 431ق.م، ومن هؤلاء كذلك أرستوفان الذي كتب عددا كبيرا من ~~الملاهي. ويشبه هذا التطور السريع للمسرحية اليونانية ورقيها إلى هذا الحد في فترة ~~وجيزة من الزمان ما حدث في إنجلترا في إبان عهد الملكة إليزبث في أوائل القرن السابع ~~عشر، حينما ظهر عدد كبير من كتاب المسرحية النابغين، وعلى رأسهم شيكسبير. # نشأة الأدب المسرحي اليوناني # صور لنفسك جماعة من الراقصات لا يعدو عددهن العشرين، احتشدن حول مذبح من مذابح ~~الآلهة يتراقصن ويغنين الأناشيد. ثم تصور بعد ذلك قصاصا ينضم إلى هؤلاء ~~الفتيات، ويقف فوق منضدة مرتفعة يقص على المستمعين قصص الأبطال والبطولة. ثم ~~يرتبط غناء المغنيات بقصة القصاص في صورة جدل وحوار. هكذا نشأت المسرحية اليونانية ~~نشأة دينية، كما نشأت في إنجلترا في العصور الوسطى حينما كان القسس أول الأمر يمثلون ~~قصص الإنجيل في الكنيسة. # وكانت هذه الحفلات الدينية اليونانية تقام فوق التلال، وبخاصة في فصل الربيع حينما ~~كان الناس يحتفلون بإله الزهر والبساتين ديونيسيس. ثم أنشئت المسارح في مختلف ~~البلدان، وكان أكبر هذه المسارح مسرح أثينا؛ إذ كان يتسع لنحو ثلاثين ألف مقعد لمتفرج. ~~ومن حق كل أثيني أن يشهد حفلات التمثيل. وفي عهد بركليز الزاهر كانت الدولة تدفع أجور ~~المقاعد لكل أثيني. وفي أمثال هذه الحفلات كان التمثيل يستمر طيلة النهار. ومن واجب ~~الأغنياء بل ومما يلذ لهم ويتظاهرن به أن يعينوا الممثلين والمغنيات بكل ما يحتاجون ~~إليه من ضرورات الحياة. # وكانت الدولة تعقد بين المؤلفين مسابقات سنوية، ثم تختار خير ms003 ما يقدم لها ~~وتخرجه على المسرح كي يشهده الناس أجمعون، ولا تقبل الدولة أكثر من ثلاثة متنافسين في ~~العام الواحد. وكان على المتنافس أن يبحث له عن رجل غني يدفع الأجر للفرقة التي تقوم ~~بتمثيل مسرحياته. ولما كان التمثيل حفلة دينية، كان الرأي الشائع أنه شؤم على المؤلف ~~ألا يفوز بجائزة، ولذا فقد كانت الجوائز تمنح لكل متنافس تظهر روايته على المسرح. ~~وكان لظهور أيسكلس وسونوكليز ويوربديز خاصة أثر كبير في تقدم الفن المسرحي، ولكثرة ~~النظارة كان الممثل يضطر إلى أن يلبس حذاء عاليا كي يظهر للجميع، ويضطر إلى أن ~~يتكلم من خلال بوق يخفيه حول قناع يتقنع به. # وتبدأ المسرحية عادة بحديث ضاف يشرح الموقف ويقدم للحوار ويأخذ النقاد على هذه ~~الطريقة أن المقدمة كثيرا ما كانت تشتمل على أكثر حوادث الرواية، ولذا فهي تقتل لذة ~~المتفرج. ولكن لذة المسرحية في الواقع تنحصر في الحوار أكثر مما تنحصر في أي شيء آخر. ~~ويتخلل الحوار رقص الجوقة وغناؤها، وكثيرا ما يكون هذا الغناء قليل الصلة بمجرى ~~الحوادث. وهو في الكثير الغالب تعليق شعري على حوادث الرواية لا علاقة له بتطور ~~الموضوع، وسيجد القارئ اليوم، والقارئ العربي خاصة، أن حديث الجوقة ممثل سخيف؛ ~~وذلك لكثرة ما يحتويه من إشارات إلى الأساطير اليونانية القديمة التي انقطعت بيننا ~~وبينها الأسباب. ولكن لهذا الرقص والغناء فائدته في بعض المواقف؛ فهو لون من ألوان ~~الترفيه عن المستمع حين تبلغ المأساة موقفا يدعو إلى الحزن ويثير الألم. والجوقة ~~ساكتة لا تتحرك، تنشد غناءها غالبا على دفعتين؛ لأنها مقسمة إلى فرقتين، وقد ~~تشترك الفرقتان في نشيد واحد. # ويلاحظ على المسرحية اليونانية أنها قليلة الأشخاص، وأن هؤلاء الأشخاص قليلو الحركة ~~على المسرح؛ لأن المسرحية أكثرها حوار، وهي قليلة الحوادث. ولما تبلغ العقدة أشدها، ~~وتصل المسرحية إلى أزمتها تقع الكارثة بعيدا عن المسرح لا يراها المتفرجون، وإنما ~~يرويها لهم رسول حديثه عادة هو قمة المسرحية وبدء انحلال عقدتها. وكثيرا ما تنتهي ~~المسرحية عند يوربديز بظهور إله يختتم الرواية في ms004 كلمات موجزة فيها عزاء وسلوى عن ~~الكارثة التي ألمت ببعض أفراد المسرحية، فيغادر المتفرجون المسرح وهم على شيء من ~~راحة النفس والطمأنينة. وآخر ما يسمعه المتفرج نشيد يرتله أفراد الجوقة تعليقا ~~على المأساة. # يوربديز وعصره # عاش يوربديز في عصر البطولة في تاريخ أثينا في الوقت الذي استولى فيه الهلينيون على ~~الإمبراطورية الفارسية الشاسعة، وهزموا جيشها الجرار وأسطولها الضخم في معركة سلامس. ~~وهو يعاصر اثنين من أشهر كتاب المسرحية اليونانية، وهما إيسكلس وسوفوكليز. ولكنه ~~أصغر منهما سنا. وكان سقراط لعهده يسيطر على ميدان الفلسفة ويبعثها بعثا ~~جديدا. # وقد كان إيسكلس جنديا في الجيش، وسوفوكليز رجلا يشترك في سياسة المدينة. أما ~~يوربديز فقد كان يعيش في عزلة من الناس قليل الانسجام مع العصر الذي نشأ فيه، يكره ~~عادات الشعب الأثيني، ويؤثر حياة الريف على حياة المدينة. وكان مبتدعا في فنه ~~مبتكرا. ولعل هذا الابتداع هو الذي جعل أرستوفان يتهكم عليه ويسخر منه في إحدى ~~رواياته؛ وذلك لأن أرستوفان كان محافظا على القديم يمقت كل تجديد. وكان يوربديز رجلا ~~حاقدا على الناس ناقما عليهم، يكره أن يسخر منه أحد. وربما دفعه إلى هذا الحقد أنه ~~تزوج من امرأتين أثبتت كلتاهما الخيانة له. وفي أخريات حياته هجر أثينا نافرا من ~~الحياة فيها، وهبط في مقدونيا؛ حيث كتب مسرحيته الأخيرة «باكي»، وقد قربه الملك ~~إليه، فأثار ذلك غيرة رجال البلاط الذين دبروا له ميتة شنيعة؛ وذلك بأن يهاجمه عدد ~~من الكلاب المتوحشة، وقد أطلقت بالفعل عليه الكلاب وأخذت تنهش لحمه حتى مات. # ولما بدأ يوربديز الكتابة المسرحية كان إيمان الأثينيين بالآلهة قد تزعزع. وقد كانت ~~قدرة الآلهة وسلطانها أساس مسرحيات أيسكلس. ولكن عهد الإيمان قد انقضى وتولى، فلا عجب ~~أن نجد يوربديز يغض من شأنهم أحيانا من خلال مسرحياته. واختار يوربديز أشخاص رواياته ~~من الرجال والنساء مخالفا في ذلك من سبقه من كتاب المسرحية؛ إذ كانوا يجرون كثيرا من ~~حوار المسرحية على ألسنة الآلهة، ولهذا يعتبر يوربديز بحق أبا للمسرحية. # وبرغم اختلافه مع أبناء عصره ms005 في الرأي في كثير من الأمور، كان يشاركهم الشك في ~~الآلهة، وقد دفعه إلى هذا الشك ما كان يروى من أعمال الآلهة الوضيعة التي لا تتفق ~~وقواعد الأخلاق. فإن صح ما يروى فالآلهة لا يستحقون التقديس والعبادة، وإن لم يصح ~~انهارت أركان العقيدة فيهم؛ لأن هذه الأساطير المروية هي لحمة العقائد وسداها، ولا ~~نعرف إن كان يوربديز يؤمن بالخلود أو لا يؤمن. ومهما يكن من شيء، فقد كان أرستوفان ~~يعتقد أنه كافر ملحد، وقد يكون مصيبا في عقيدته؛ لأن الشك كان يلتهم قلب الرجل ~~التهاما. بيد أن يوربديز كان يعتقد أن عدم الإيمان بالآلهة لا ينافي الأخلاق ~~الكريمة وكمال الشخصية. ولنذكر أنه كان يونانيا؛ فهو يحب الفضيلة لجمالها لا لما ~~يعقبها من مثوبة أو جزاء أو سعادة باقية. # وأكثر مسرحيات يوربديز يدور حول العلاقة بين الرجل والمرأة. وقد برع في تحليل ~~الشخصية، وبخاصة شخصية المرأة. وهذا الفهم الدقيق لعقلية النساء هو الذي جعل المستر ~~جلبرت مري الذي نقل أكثر رواياته إلى الإنجليزية يطلق عليه «أبسن الإغريق»؛ وذلك لما ~~بينه وبين أبسن الكاتب المسرحي النرويجي الحديث من مشابهة في فهم النفوس وما يجيش في ~~صدور الناس من عواطف. # وقد كتب يوربديز ما ينيف على خمس وسبعين مسرحية، بقي لنا منها ثماني عشرة. وقد أثنى ~~أرسطو على عبقرية الرجل، وحزن عليه سوفوكليز بعد مماته، وبموته انقضى عهد الدراما ~~اليونانية الزاهر العظيم. # ويجدر بالقارئ أن يعلم أن أرستقراط أثينا لعهد يوربديز كانوا يقضون العمر في خدمة ~~الدولة وفي الرياضة البدنية والذهنية، أما التجار والمزارعون والعمال فكانوا كقرنائهم ~~في أي عهد من العهود وأي قطر من الأقطار. وكان الرق منتشرا، غير أن أكثر الرقيق كانوا ~~يعيشون عيشة رضية ميسرة. وكانت النساء لعهد هومر - وذلك قبل يوربديز بنحو سبعة قرون ~~- أحرارا في ذهابهن وإيابهن، يقفن مع الرجال على قدم المساواة في كل شيء ما خلا ~~الحرب؛ فهي من شأن الرجال وحدهم. وقد تبدلت الحال في أثينا لعهد يوربديز وتدهور مركز ~~المرأة بالنسبة إلى الرجل، وتكبلت ms006 بكثير من القيود، ولعل هذا هو السبب أن إكليز ~~يكاد يصعق حينما تكلمه كيلتمنسترا، ولهذا أيضا لا تدافع أفجنيا عن نفسها أمام البطل ~~في المسرحية. ولكن الكاهنات والقيان كن في حل من هذه القيود. وكان البنات يتزوجن في ~~سن مبكرة، فلا غرابة في أن تقترن أفجنيا وهي بين الثالثة عشرة والرابعة ~~عشرة. # وكان من واجب كل فرد أن يضحي في سبيل الدولة؛ ومن ثم نرى أفجنيا تقبل على ~~التضحية بنفسها وهي راضية مطمئنة. وكان الرجل في ذلك العهد أكثر أهمية من المرأة، ~~ومن الطفل؛ لأنه أنفع للدولة والمجتمع. # المسرحيات المترجمة # اشتغل العرب بترجمة كثير من الكتب اليونانية، ولكنهم أهملوا ترجمة الأدب ~~والمسرحيات، ولعل السبب يرجع إلى انبثاث الأساطير الدينية والعقائد الفاسدة في أكثر ~~الآداب اليونانية، وهي أساطير وعقائد تنافي العقيدة الإسلامية ويخشى أن تتسرب إلى ~~الدين فيعلق به شيء من خرافتها. ولكن هذه الأساطير مع الزمن ثبت بطلانها، ولم يعد ~~يخشى تعلق النفوس بها، فترجم لنا الدكتور طه حسين بك زعيم الأدب العربي في العصر ~~الحديث بعض روايات سوفوكليز، وشق بذلك طريقا للعاملين يسلكونه إن أرادوا ويخدمون ~~بذلك الأدب العربي. فرأيت أن أترجم ليوربديز أربعا من أهم مسرحياته، وأملي أن ~~أسد بذلك نقصا يشعر به كل مشتغل بالأدب. ومهدت لكل مسرحية بتمهيد قصير يعين ~~القارئ على فهم حوادث الرواية. وبالمسرحيات التي نقلتها بعض الإشارات إلى ~~الأساطير اليونانية القديمة، وبخاصة في حديث الجوقة، وأنا أقر أن كثيرا من هذه ~~الإشارات مملول غير مستساغ، ولكنه لا يؤثر في تتبع حوادث المسرحية وفهمها فهما ~~جيدا. # وأولى الروايات التي ترجمتها «أفجنيا في أولس»، ثم أعقبتها «بأفجنيا في تورس»، ~~وقد اعتمدت في نقلهما إلى العربية على ترجمة # C. B. ~~Bonner # الإنجليزية. والمسرحية الأولى موضوعها التضحية؛ فقد ضحى ~~الملك أجاممنن بأفجنيا كي تقلع السفن إلى طروادة لاسترداد هلن زوجة أخيه التي اختطفها ~~بارس. وليس عجيبا في العصر القديم أن يضحي الأب بابنته. بل لقد روت لنا الأديان ~~السماوية أن إبراهيم عليه السلام قد هم بذبح ولده ms007 إسحق، لولا أن أرسل الله كبشا ~~يضحي به إبراهيم لإنقاذ ولده. وكما أرسل الله كبشا لإبراهيم، أرسلت الآلهة ظبيا ~~لأجاممنن قتله بدلا من أفجنيا، وأنقذت الآلهة الفتاة وحملتها إلى جزيرة نائية. ~~والتضحية موضوع يستحق البسط والتحليل، وهي ما تزال تسيطر على كثير من أعمالنا، وما ~~زلنا نتساءل هل من الخير أن يضحي الفرد لمصلحة الجماعة أو لا يضحي؟ # وفي المسرحية الثانية (أفجنيا في تورس) يلتقي أرستيز بأخته أفجنيا في تلك الجزيرة ~~النائية، وينقذها من منفاها ويعود بها إلى الوطن. وكما أن في هذا العمل إنقاذا لحياة ~~أفجنيا، ففيه كذلك راحة لنفس أرستيز ولضميره المعذب؛ لأنه كان قد قتل أمه انتقاما ~~لأبيه؛ لأنها خانته في غيبته في حرب طروادة وتزوجت من غيره وقتلته بعد عودته. وفي ~~هذه الرواية عرض رائع جميل للصداقة بين أرستيز ويلديز، وهي الصداقة التي يضرب بها ~~المثل في الآداب الأوروبية جميعا. # وفي هاتين الروايتين حلل المترجم الإنجليزي نشيد الجوقة المتصل إلى حوار على ~~ألسنة أفراد الجوقة، وقد برر عمله هذا بأن ذلك أيسر لنا عند الإخراج والتمثيل، وقد ~~تبعته في الترجمة العربية، ولعل في هذا منفعة للمسرح. # ثم ترجمت كذلك روايتي «ميديا» و«هبوليتس»، وقد نقلتهما إلى العربية عن ترجمة # R. Potter # الإنجليزية. وفي المسرحية الأولى يشرح ~~الكاتب انتقام الزوجة إذا أساء إليها زوجها وأنكر جميلها. وقد بلغ الانتقام بميديا أن ~~قتلت ولديها كي تؤجج نارا حامية في صدر زوجها الذي أنكر عليها فضلها؛ إذ كانت قد ~~أنقذت حياته في كثير من المخاطر. ومغزى القصة أن الشر يعقبه الألم، وأن الحياة ~~الخلقية حياة جميلة، والحياة التي تحيد عن الخلق القويم محفوفة بالأشواك ~~والأخطار. # وفي مسرحية هبوليتس يبين لنا الكاتب أن هذا الشاب أراد أن ينفي عاطفة الحب الجنسي ~~من قلبه، فعرضته فينس ربة الحب لأشد الأخطار، انتقمت منه لاعتدائه على نفوذها، ~~ودبرت مقتله على يدي أبيه؛ وذلك أنها أوقعت زوج أبيه في حبه، فقتلت الزوجة نفسها ~~كي لا يتلوث شرفها بهذا الحب الدنيء، أو يلحقها العار لهذه الصلة ms008 التي لا يبررها ~~عرف ولا قانون. وبرغم إعراض هبوليتس عنها ظن أبوه به الظنون، فاستنزل عليه لعنة ~~السماء ودعا عليه بالموت، واستجابت الآلهة دعاءه، فقضت على حياته. ولا يدرك الأب ~~نزاهة ابنه إلا وهو (هبوليتس) في النزع الأخير، فيتم بينهما التوفيق والتراضي في ~~نهاية الأمر. # والآن أنتقل بالقارئ إلى المسرحيات، وأرجو أن يجد فيها لذة تعوضه الوقت الذي ينفقه ~~في قراءتها. # | ميديا # تمهيد # لبث «إيسن» ملكا على أيولكس في تساليا حتى أنزله «بلياس» عن العرش واستولى على ~~الحكم. ثم أعقب إيسن ولدا سماه «جيسن»، وخشي عليه من عسف الملك الغاصب، فأذاع ~~نبأ موته بين الناس، وأرسله خلسة إلى «كيرن» كي يتلقى عليه العلم والحكمة، وبقي الفتى ~~تحت رعاية أستاذه عشرين عاما، وبعدئذ عاد إلى أيولكس، وطالب بعرش آبائه بكل جرأة ~~وجسارة. # وذعر بلياس لعودة جيسن ذعرا شديدا، وقابله مقابلة حسنة، ثم قال له: إن الآلهة ~~قد تجلت له في الحلم، وأمرتني أن أعيد الفراء الذهبي من كولكس. وقد استشرت كهنة ~~دلفي فأجابوني بأني رجل مسن لا أحتمل أداء هذا الواجب، وذكروا لي أنك في شرخ الشباب، ~~فأنت أقدر من يجرؤ على هذه المحاولة. ثم قال: «فاذهب، وقم لنا بهذا العمل. وإني أقسم ~~لك بجوبتر خالق أمتنا أني سأتخلى لك بعد عودتك عن ولاية البلاد.» ولم يخش البطل الشاب ~~المغامرة التي كان بلياس يؤمل أن تودي بحياته، فقام برحلة بحرية على سفينة آرجو، ~~وأقلع إلى كولكس، وطالب بالفراء الذهبي. ولكن قبل أن يستطيع الاستيلاء عليه كان لا بد له أن يضع النير على كاهل ثورين وحشيين ينفثان النار من فيهما، وأن ~~يستخدمهما بعدئذ في حرث قطعة معينة من الأرض، يبذر فيها أسنان أفعوان تثمر رجالا ~~مسلحين يتحتم عليه فيما بعد أن يهزمهم. فإن نجح في هذا كان أمامه فوق ذلك خطر ~~أعظم عليه أن يلاقيه؛ وذلك أن الفراء الذهبي كان في حراسة أفعوان وحشي يقظ ذي حجم ~~هائل. # وكان لملك كولكس الهمجي ابنتان، أخذت كلتاهما عن أمهما علم السحر. وكانت إحداهما ms009 ~~تستخدم علمها في أغراض دنيئة، أما الأخرى - واسمها ميديا - فكانت أشد من أختها ~~ميلا إلى الخير، تحب الإنسانية وصنع المعروف، وتستخدم سحرها في تخفيف الويلات التي ~~تجلبها قسوة أبيها على البلاد، وفي تحرير الأغراب من الأخطار التي تحيق بهم فوق أرضها ~~وفي وطنها، وتمهد لهم سبيل النجاة. وعندما وقعت عيناها على جيسن أعجبها جمال صورته ~~واعتدال قامته، فأحبته حبا جما، وبادلها الحب، وعاونته بسحرها على أداء ~~مهمته، وأقسم لها يمين الإخلاص، وبرت بوعدها له، وأنقذته من كل ما تعرض له من خطر، ~~ومكنته من الحصول على الفراء الذهبي، وفرت معه إلى بلاد اليونان. # وكان قد نما إلى بلياس أن كل من أقلع على ظهر آرجو قد هلك، فأقبل على أبي جيسن وأمه ~~وأخيه وأعمل فيهم القتل كي لا يبقى له على وجه الأرض مطالب بالتاج. وبعدئذ عاد جيسن ~~إلى أيولكس، ولكن ماذا عساه يصنع؟ هل يستطيع ومن معه أن يهزموا - وهم قلة - ملكا ~~قويا جبارا عليه حراسة شديدة؟ أم هل يؤجج حربا أهلية ويقابل هذا الغاصب في ~~ساحة القتال؟ وإذ هو في حيرة من أمره إذا بميديا تقدم له سحرها مرة أخرى، وتستطيع أن ~~تقضي على حياة الملك وترد التاج إلى جيسن. وأحسن جيسن إلى بنات الملك وأبنائه صنعا، ~~غير أنه آثر أن ينزل عن العرش لابن الملك المقتول، ويهاجر إلى كورنث مع ميديا ~~وولديه. # وتلقاه «كريون» ملك تلك البلاد لقاء حسنا، واشتدت أواصر الصداقة بينهما. ~~وعندئذ لم يرع جيسن لعهده السابق حرمة، فهجر ميديا وتزوج من ابنة كريون. # وهذه الخيانة وما أعقبها من نتائج مفزعة هي قصة هذه المأساة المروعة. # أشخاص المسرحية # المربية. # المربي. # ابنا ميديا. # ميديا. # كريون. # جيسن. # إيجس. # الرسول. # جوقة من فتيات كورنثيا. # المنظر # رواق قصر جيسن في كورنث. ~~*** # مربية ميديا ~~: # كم كنت أتمنى لو أن «آرجو» الجريئة لم تشق طريقها إلى كولكس خلال الصخور ~~التي تعترض بحر يوكسين المظلم. وكم كنت أتمنى لو أن أشجار الصنوبر في غابات ~~بلين لم تقطع، ولو لم تمتد أيدي الأبطال ms010 إلى المجاديف ويجهدوا أنفسهم ~~أملا في الحصول على الفراء الذهبي لبلياس. إذا ما كانت مليكتي ميديا لتركب ~~متن البحر تقصد بروج أيرلكس وقد اختبل عقلها حبا في جيسن، وما كانت لتظفر ~~ببنات وتقتل أباهن ثم يستقر مقامها في كورنث مع زوجها وابنيها، وما كان ~~أشد سرور أولئك الذين أقامت فوق أرضهم بهذا الفرار، وهي في كل هذا تحصر ~~أفكارها في جيسن وتثابر على معونته. هكذا تكون السعادة ثابتة الأركان، حينما ~~لا تعارض الزوجة بإرادتها إرادة بعلها. أما الآن، فقد تفككت أعز عرى ~~المحبة بينهما، ولم يعد بينهما إلا الشقاق والبغضاء؛ ذلك أن جيسن غدر ~~بابنيه، وغدر بمولاتي، فهجر مضجعها من أجل عروس ملكية، حينما تزوج من ~~ابنة كريون سيد هذه البلاد. وإن ميديا لتضيق بهذا العار الشنيع، وإنها لتذكر ~~زوجها بأيمانه، وتذكر حين عقدت يديها في يديه وتعاهدا عهدا أكيدا على ~~تبادل الإخلاص، وتهيب بالآلهة أن يشهدوا ما تلاقي عند جيسن من جزاء. وقد ~~أهملت طعامها واستلقت مستغرقة في أحزانها، يذيبها الدمع كل ساعة من ساعات ~~الضجر منذ عرفت أن مولاها قد أساء إليها. لا ترفع بصرها، ولا ترفع وجهها ~~من الأرض، وهي لرجاء أصدقائها صماء كالصخر أو كموج البحر، لا تحيد عن هذا ~~إلا حين تلتفت بجيد كالثلج الناصع، وتنوح لنفسها على أبيها وعلى وطنها ~~وبيتها الذي غدرت به كي تتبع هذا الرجل الوضيع الذي يعاملها الآن معاملة ~~مشينة. وقد علمتها الكوارث الآن ما يعود به هجران الأبوين وهجران البيت. إنها ~~لتكره ابنيها، ولا تنظر إليهما بعين الغبطة، وإني لأتوجس خيفة وأخشى أن تدبر ~~خطة ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأنها حادة المزاج لا تطيق الإساءة. وإني ~~لأعرفها حق المعرفة، وأخشى أن تتسلل إلى الدار في هدأة الليل، حينما يستولي ~~النوم العميق على الجميع، فتغمد السيف الباتر في صدر ولديها أو تقتل ملك ~~البلاد، وتقتل جيسن، وهو حديث عهد بالزواج، فتجر على نفسها بلايا أشد ~~إيلاما؛ فإن عواطفها تثور كالعاصفة. ومن يجسر على إثارة غضبها لن يبوء بما ms011 ~~يدعوه إلى المباهاة بالنصر . ولكن انظروا! ها هما ابناها يعودان من حلبة السباق ~~غير مكترثين لآلام أمهما؛ لأن الأحداث لا يطيقون عبء الأحزان. # المربي مع ابني ميديا، والمربية # المربي ~~: # أنت أيتها الخادمة العجوز في بيت سيدتي، لماذا تتخذين موقفك عند الأبواب، ~~وتستعيدين أحزانك في صمت؟ ولماذا أرادت ميديا أن تبقى وحدها؟ # المربية ~~: # أيها الرجل الطيب العجوز، يا من تقف على خدمة ابني جيسن. اعلم أن الأتباع ~~المخلصين يكابدون مع أسيادهم الأرزاء، وتملأ قلوبهم الأحزان. وإن أحزاني من ~~أجل آلام ميديا قد ارتفعت إلى حد يجعل الرغبة الملحة تدفعني لأن أنطلق ~~وأبث في الأرض والسموات أحزاني. # المربي ~~: # وهل لم تسمح بعد سيدتي لنفسها بطرح همومها؟ # المربية ~~: # إني لأعجب لك. كلا. إنما هموم سيدتي في ازدياد، ولم تبلغ بعد أقصى ~~شدتها. # المربي ~~: # إنها غير حكيمة - إن جاز لنا أن نقول ذلك في موالينا - لأنها لم تعرف بعد ~~شيئا عن أنباء الكوارث الأخيرة. # المربية ~~: # وماذا عسى أن تكون هذه الكوارث؟ لا ترفض أن تخبرني بها. # المربي ~~: # لا شيء. وإني على ما قلت نادم. # المربية ~~: # كلا، وحق هذه اللحية، لا تخفيها عني؛ فأنا زميلتك في الخدمة. وإذا كان الظرف ~~يتطلب كتمان السر، فسوف ألزم الصمت. # المربي ~~: # سمعت قائلا يقول - وقد تظاهرت بعدم الإصغاء وأنا أسير مصادفة بين جمع من ~~الشيوخ الموقرين يلعبون النرد وهم جلوس على ضفاف مجرى بيرين المقدس: إن ~~كريون سيد هذه البلاد الجميلة سوف يبعد هذين الطفلين وأمهما عن ولاية كورنث. ~~ولست أعرف إن كان هذا الخبر صحيحا، وإن كنت أرجو ألا يكون كذلك. # المربية ~~: # وهل يستطيع جيسن أن يرى ابنيه يساء إليهما هكذا، حتى إن كان لا يقيم لأمهما ~~الآن اعتبارا؟ # المربي ~~: # إن الصلات القديمة تتلاشى أمام الصلات الجديدة. ولم يعد جيسن لهذا البيت ~~صديقا. # المربية ~~: # إذا انضمت هذه النكبة إلى النكبات السابقة قبل أن يخف وقعها، فسيلحقنا ~~الدمار. # المربي ~~: # إذن فلتكوني حريصة؛ إذ لم يحن بعد الوقت لتسمع مليكتنا بهذا النبأ. ~~فضمي شفتيك على الصمت. # المربية ~~: # هل سمعتما طفلي ms012 كيف يفكر فيكما أبوكما ؟ ولكني برغم هذا لا أتمنى له ~~شرا؛ فهو مولاي، وإن يكن بأصدقائه غير شفيق. # المربي ~~: # ألا فلتعلمي ما لا يعلم الناس. اعلمي أن كل امرئ يحب نفسه ويعزها ~~أكثر مما يحب جاره ويعزه. بعضهم يدفعه طلب المجد، وبعضهم يدفعه حب الكسب، ~~فأي عجب بعد هذا إن كان الأب لا يحب ابنيه هذين، وقد شغف زوجته الجديدة ~~حبا! # المربية ~~: # ادخلا البيت ولدي، فستسير الأمور على ما نروم. وكن أيها المربي على حذر، ~~وأبعدهما عن أمهما، ولا تقربهما منها حينما تكون الأحزان على نفسها شديدة ~~الوقع. وقد لحظت في عينيها أخيرا قسوة ووحشية تنمان عن أسوأ المكائد لهذين ~~الولدين، وإني على يقين أنها لن تخفف من غضبها حتى تثور عاصفتها على أي ~~إنسان، وأرجو أن تسقط ضربتها على رأس عدو لا على رأس صديق. # ميديا ~~(من الداخل) ~~: # ما أتعسني! وما أشد الكروب التي تفتت قلبي! ما أتعسك يا ميديا. إنهم ~~أفسدوا عليك حياتك. # المربية ~~: # أجل، هذا صحيح. إن أمكما يا ولدي في ثورة حنق وغضب، فسارعا بالدخول، ولا ~~تظهرا أمام ناظريها، ولا تقتربا منها، وابتعدا عنها وهي في ثورة الغضب ~~المفزع الهائج. والآن ادخلا سريعا؛ فإن سحابة غضبها آخذة في التكاثف وتنذر ~~بالعاصفة التي سرعان ما تهب بعنف وشدة. ولما كانت الآلام تلهبها، فإن نفسها ~~العاصفة تجرؤ على كل شيء. # ميديا ~~: # ويلتاه! ويلتاه! ما أشد ما أكابد من ألم. وهذه الآلام تتطلب مني الدموع ~~والانتحاب. وأنتما يا ولدي البائسين لتهلكا مع أبيكما؛ فإن أمكما ~~مكروهة ممقوتة، وليصب بيتكما دفعة واحدة بالخراب والدمار. # المربية ~~: # ما أشد شقوتي! لماذا تشركين ابنيك في خطأ أبيهما؟ ولماذا تصبين فوقهما ~~جام غضبك؟ آه، إني لأخشى يا طفلي أن تهدد حياتكما الشرور. إن للملوك ~~نفوسا سريعة الغضب؛ فهم يألون الإمارة، فإن أحسوا بالحد من السلطان - ولو ~~قليلا - اشتعلت في نفوسهم نيران الغضب. وليس من اليسير إطفاؤها. ولذا فإني ~~أوثر على حياتهم حياة متواضعة معتدلة. فإن كنت لا أعيش في الأبهة والعظمة، ~~فإني أنحدر إلى ms013 الشيخوخة لا تتحوطني الأخطار . في اسم «الاعتدال» نفسه لنا ~~حماية ووقاية، والسعادة قرينته. ولكن ارتفاع العظمة الشاهق لا يثبت طويلا ~~للإنسان الفاني. وإذا ما حلت بها النكبات الثائرة اندكت أركان البيت في ~~هوة الدمار. # المربية والجوقة # الجوقة ~~: # سمعت صوت ابنة كولكيا التعسة وسمعت صياحها العالي، فخبريني أيتها ~~المربية الوقور، هل لم تجد بعد ما يخفف عنها أحزانها؟ من خصاص الباب ~~سمعت صوتها. ولست أجد بين أحزان هذا البيت سببا للسرور، وإن ما يجري به لا ~~يدعوني إلى الغبطة. # المربية ~~: # لم يعد هذا بيتا، فكل ما به قد تلاشى ولم يخلف بعده أثرا؛ فقد اتخذ ~~مولاي بيت الملك بيتا له، وسيدتي البائسة تذيب حياتها في قطرات دموعها وحيدة ~~في مخدعها، لا تزعزعها الحجج يدلي بها خليلاتها لتخفف عن نفسها ~~الحزينة. # ميديا ~~: # وددت لو أن صاعقة من السماء نزلت برأسي! لماذا أريد أن أحيا بعد هذا؟! ما ~~أشد شقوتي! مرحبا بالموت ينقذني برفق من هذه الحياة البغيضة. # الجوقة ~~: # ربي جوف، أيتها الأرض، أيها النور، هل سمعتم هذا الصوت الحزين، صوت هذه ~~السيدة البائسة؟ لماذا تندفعين مولاتي مع قوة الحب الزوجي العنيفة، وتقسين على ~~نفسك وتسارعين بها إلى الموت؟ ارغبي عن هذا. وإذا كان زوجك الآن يسحره سرير ~~غير سريرك، فلا تحملي إساءته في سويداء قلبك؛ فإن جوف سينتقم لك، فلا تجعلي ~~قلبك فريسة للأحزان. # ميديا ~~: # اشهدي يا ثيمس العتية، واشهدي يا ديانا المقدسة، اشهدا ما أعاني من هذا ~~الزوج الدنيء اللعين رغم الأيمان المقدسة التي قيدته بها! كم أتمنى لو ~~رأيته وعروسه يوما مقطعين في بيتهما إربا إربا؛ فقد أرادا أن يسيئا ~~إلي إلى هذا الحد ولم أستفز غضبهما. وا أسفاه على أبي! ويا حسرتاه على وطني ~~الذي هجرته في فرار مشين بعدما ذبحت أخي! # مربية ~~: # هل سمعتم دعاءها، وكيف تناشد ثيمس التي لا تنفك تصغي لنذور الضارعين، ~~كما تناشد جوف الذي ينتقم من الإنسان الفاني على حنثه في اليمين. محال أن ~~يعرف غضبها الملتهب فترة من سكون. # الجوقة ~~: # بأي دافع نبعثها ms014 على الخروج؟ لو أنا رأيناها، أو لو أنها سمعت صوتنا لكان ~~من الجائز أن تخف لوعتها أو يفل غضبها بما نقدم لها من أسباب العزاء، ~~فإنا لا نفتقر إلى الإخلاص لأصدقائها. إذن فلتذهبي إليها، واحمليها على ~~الخروج، وبعذب الخطاب سوقيها إلى هذا المكان. أسرعي أيتها السيدة الودود قبل ~~أن يتفجر حنقها على أولئك الذين بداخل الدار؛ لأن أحزانها البالغة تكاد ~~تبلغ عنان السماء. # المربية ~~: # سأحاول ذلك، وإن كنت أخشى ألا تقنعها حجتي. ولكني سأفعل لأن حماستك الودية ~~تتطلب مني هذا الصنيع. واعلمي أنها تبدو كاللبؤة الغاضبة تحمي أشبالها ~~كلما اقترب منها أحد من عبيدها يتحدث إليها. ولو أنك قلت إن الرجال في سابق ~~العهود كانوا على ضلال، قليلي المعرفة، عديمي الحكمة، لما كنت من الخاطئين؛ ذلك ~~لأنهم كانوا يؤلفون الأناشيد المرحة تشنف الأسماع وتدخل البهجة على ~~الحياة ويتغنون بها في الحفلات والولائم والمآدب، ولكنهم لم يستطيعوا بقوة ~~الموسيقى وبعذب الألحان ومختلف الأنغام أن يخففوا من حدة الأحزان التي ~~تفتت القلب فيرتكب المرء جريمة القتل وأعمال القسوة التي ينجم عنها الخراب ~~والدمار. فلو أن الناس استطاعوا أن يخففوا من لوعة النفس الحزينة بعذب ~~الأناشيد، لكانوا على حكمة وصواب؛ إذ من العبث حين يمتد السماط أن نرفع ~~الصوت بالغناء؛ فالمائدة المثقلة بفاخر الطعام تحمل فوقها متعة تنبه بها ~~القلوب إلى الغبطة والسرور. # الجوقة ~~: # سمعت نواحها مخلوطا بالأنين، وهي تبثه من قلب ضيق مكروب. ويتعالى صياحها ~~على زوجها الخائن الذي غدر بسريرها. وتستغيث بالآلهة على هذه الإساءة الدنيئة. ~~وتشهد ثيمس ابنة جوف التي تقوم على رعاية الأيمان. وهي التي ساقتها إلى شواطئ ~~اليونان عبر المحيط الصاخب حينما كانت حلكة الليل تظلم الموج، ودفعت فلكها ~~خلال البواغيز. # ميديا والجوقة # ميديا ~~: # ها أنا ذا يا فتيات كورنث أخرج من الدار حتى لا تلمنني في شيء. وكم عرفت من ~~أبناء الأشراف ممن ضاع بين الناس احترامهم، إما لأنهم انزووا عن أعين ~~الجمهور، أو لأنهم أسرفوا في الظهور. وقد أحب بعضهم الهدوء والحياة الوادعة ~~فوصموا بالتراخي وفقدان ms015 الروح؛ ذلك لأن الإنسان لا يستطيع بمجرد النظر أن ~~يحكم بالحق ويصيب في حكمه. ولو أنك كرهت - عند مجرد النظر - شخصا لم يصبك ~~بسوء، ولم تبلغ قرارة نفسه، فأنت من الخاطئين. وعلى الغريب أن يكون شديد الحرص ~~على أن يتطبع بطبع البلد الذي يعيش فيه. كما أني لا أثني على مواطن يأخذه ~~الكبر وضعف الفكر فيكون مع بني وطنه شاذا سفيها. أما أنا، فإني أنوء تحت ~~عبء الكوارث التي ألمت بي بغير ارتقاب. فقدت يا صاحباتي كل ما هو ممتع في ~~الحياة وكل ما هو جليل. والموت الآن أمنيتي، لأن الرجل الذي أودعه قلبي كل ما ~~يفخر به ويعجب قد دل على خيانته وعلى أنه أسفل إنسان في الوجود. وهكذا نحن ~~النساء أشقى الكائنات جميعا التي تدب فيها الحياة وتتميز بالإدراك. فعلينا ~~أولا أن نشتري زوجا بأعز ما نملك، ثم نجعل من هذا الزوج سيدا. وإن في ~~هذا لمشقة. وأمامنا بعدئذ ما هو أشق من هذا؛ وذلك أن هذا الزوج قد يكون رفيقا ~~وقد يكون طاغيا، وقد تسوء العلاقة فتنحل الروابط الزوجية، وفي هذا إيذاء ~~لسمعة المرأة. كما أنها لا تملك أن تسحب يدها من يد زوجها بعد التعاقد؛ ~~ومن ثم فإن أولئك اللائي ينتقلن من أوطانهن ويعشن في بلد جديد يجهلن ~~عادات أهله وشرائعهم بحاجة عند اختيار الزوج إلى روح ملهمة؛ لأنهن لم يعرفن ~~هذا البلد الجديد وهن في الأوطان. فإن كنا بكل حرصنا نظفر بزوج رفيق، زوج لا ~~يخضعنا لنير الحقد والضغينة؛ فالحياة سعيدة حقا. وإلا فالموت إلى نفوسنا ~~أحب. إن الرجل إذا لم يجد في البيت ما يسره هرع إلى الخارج يلتمس الفرج ~~بين أترابه وخلانه، فيصرف عن نفسه كربتها. ولكنا لا نملك إلا أن نوجه ~~أبصارنا إلى فرد واحد. وبرغم هذا يقولون عنا إنا نحيا في بيوتنا حياة ~~مطمئنة، آمنة من الخطر، في حين أنهم يحملون الحراب إلى الحروب. تالله لقد ~~أخطأ الرجال الحكم! وإنه لخير لي أضعافا أن أحمل السلاح في حومة الوغى على أن ms016 ~~أكابد آلام الوضع مرة واحدة. ولكنكن لا تحسسن بما في كلماتي هذه من قوة ~~كما أحس، فهذي بلادكن، وتلك بيوت آبائكن، ولكن الثراء الذي يخفف عبء ~~الحياة، ولكن عشرة الخلان الحلوة العذبة. ولكني بائسة منبوذة، مهملة، ~~أساء إلي زوجي إساءة دنيئة ~~بعدما حملت له هدية من بلد غريب. ليس لي هنا أم ولا أخ ولا قريب يقيني هذه ~~النائبة، غير أني أطلب إليكن هذا المعروف اليسير؛ إذا فكرت في مكيدة أو رسمت ~~خطة كي أنتقم لنفسي عدلا من زوجي إزاء هذه الشرور، فالزمن الصمت أمام ذلك ~~الذي وهبه ابنته وتلك التي اقترن بها؛ لأن المرأة بطبعها هيوب، ضعيفة ~~الإعداد لأعمال الشجاعة الباسلة، تخشى السيف المسلول، ولكنها إن أسيء إليها في ~~سرير الزوجية تحس بالغضب يملأ جوانب نفسها وتتعطش للدماء. # الجوقة ~~: # سأفعل هذا. وإنك في طلب الانتقام لعادلة. ولا عجب أن تملأ الإساءة جوانح ~~نفسك بالهم والغم. ولكن، انظري! ها هو ذا كريون ملك هذي البلاد يقبل، ورأسه - ~~على ما يبدو - مفعم بطريف الآراء. # كريون وميديا والجوقة # كريون ~~: # إليك يا ميديا أصدر أوامري، إليك يا ذات المنظر الكئيب، يا من ثارت ~~نفسك على زوجك. اغربي عن هذا المكان، واخرجي طريدة من هذه البلاد، واصحبي ~~معك ابنيك، ولا تتلكئي؛ فهذا القرار من عندي، وسوف أضعه موضع التنفيذ. ولا ~~تزوري بيتي بعد هذا حتى يتم إبعادك إلى أقصى حدود هذه المملكة. # ميديا ~~: # يا ويلتي، ويا شقائي! الآن لا بد لي أن أسقط، وا ضيعتاه! إن العدو ~~يطاردني وقد نشر كل أشرعته، ولست أستطيع أن أبلغ ساحلا يحميني. ولكني أسألك ~~يا كريون - برغم إيذائي - لماذا تبعدني من هذه البلاد؟ # كريون ~~: # إني أخشاك - ولست أرى داعيا إلى التواء العبارة - أخشى أن تحاولي عملا ضد ~~ابنتي لا ينفع فيه الدواء. وكل الظروف تقوي في نفسي هذه المخاوف؛ فقد عرفت ~~بالعلم، وحذقت المعارف الخطرة، والحقد يلهبك الآن بعدما نحاك زوجك عن ~~مضجعه. لقد نما إلى مسامعي وعيدك الذي ينطوي على الانتقام من الأب الذي ~~زوج ابنته، ومن ms017 الرجل الذي اقترن بها ، ومن تلك التي عقدت يدها في يده. ~~وسوف أحتاط حذرا من هذا الشر الموعود، ولأن أتعرض الآن لمقتك خير من أن ~~ألين للفظك المعسول، فأعض فيما بعد بنان الندم على شفقتي الحمقاء. # ميديا ~~: # يا ويلتاه! إن هذا الرأي لا يؤذيني الآن لأول مرة، فلطالما وجست خيفة من ~~شره. وإن العقل ليملي على الأب ألا يغالي في تدريب أبنائه على فنون الحكمة؛ ~~فإنهم إن تعلموها يؤثرون الراحة ولا يجنون من مواطنيهم غير الشر والحسد. وإنك ~~إن أطلعت الحمقى من الخبثاء على حكمة جديدة لم تكشف من قبل كنت غافلا لا ~~حكيما. وإن ذيوع الصيت كثيرا ما يعود بالشر على أولئك الذين يفاخرون بالحكمة ~~البالغة. وإني لأحس هذا لأن معارفي تثير الحسد في قلوب الآخرين. كما ~~يتهمني بعضهم بالتراخي، وبعضهم يصمني بشذوذ الأخلاق، وبعضهم بصلابة ~~الرأي، مع أن معارفي قليلة محدودة. وإنك كذلك لتخافني خشية أن أوذيك بشر ~~مستطير. كلا، لست في هذه المكانة، فلا تخشاني يا كريون، فلست أجسر أن أسيء ~~إلى ذوي الكرامة الرفيعة. وفيم أسأت إلي؟ إنك وهبت ابنتك لمن تشاء. إنما ~~أنا أمقت زوجي، أما أنت فما أحسب إلا أنك قد صدرت فيما فعلت عن صائب الرأي. ~~ولست أحسدك على نجاحك الجميل. ألا فلتعقد ما شئت من صلات المصاهرة، ولتكن ~~فيها سعيد الحظ، وإنما أطلب إليك أن تسمح لي بالإقامة فوق أرضك، وسوف أتحمل ~~إساءتي في صمت، وأخضع للقوة العليا. # كريون ~~: # ما أعذب هذه الكلمات، وما أخفها على السمع! ولكني أخشى أن يكون سوء النية ~~كامنا في قلبك. ومن أجل هذا تضعف فيك ثقتي. إن الرجل - أو المرأة - الذي ~~تشتعل نفسه الملتهبة غضبا يدعونا إلى الحذر أكثر مما يدعونا الهدوء الرزين ~~الذي يخفي الكراهية في صمت وسكون. ولذا فإني آمرك أن تغربي على عجل، ولن ~~أسمح بالحديث بعد هذا؛ فإن أمري لن يتزعزع، ولن يفلح كل ما لديك من حيلة في ~~إغرائي بإبقائك، وأنت على ما أنت من خطر. # ميديا ~~: # أستحلفك بابنتك العروس الجديدة! ms018 وأجثو عند قدميك. # كريون ~~: # عبثا ما تقولين، فإنك لن تغريني. # ميديا ~~: # أنت إذن تطردني من هنا، ولا تستمع إلى ضراعتي؟ # كريون ~~: # إني لا أحبك أكثر مما أحب أسرتي. # ميديا ~~: # الآن أذكرك يا بلادي! # كريون ~~: # إني أعز أطفالي أكثر مما أعز بلادي. # ميديا ~~: # وا أسفاه! إن الحب ينزل بالمرء أقسى الآلام. # كريون ~~: # ولكني أرى أن القدر يوجه الحب كما يشاء. # ميديا ~~: # إلهي جوف! اذكر مبعث آلامي هذه. # كريون ~~: # اغربي أيتها المرأة العابثة، وخلصيني من همومي. # ميديا ~~: # الهموم نصيبي، ولدي منها قدر وافر. # كريون ~~: # إن حراسي سيجذبونك بالقوة سريعا من هنا. # ميديا ~~: # كلا. لا تأمر بهذا. أتوسل إليك يا كريون. # كريون ~~: # إني أرى أنك ستسببين لنا المتاعب أيتها المرأة. # ميديا ~~: # سأغرب من هنا. وما تضرعت إليك من جل هذا. # كريون ~~: # ولماذا هذا النضال إذن؟ لماذا لا تهجرين هذي البلاد؟ # ميديا ~~: # هبني يوما واحدا أجمع فيه شتات فكري، وأدبر طريق سيري، وأعد لابني ~~مئونة متواضعة، ما دام أبوهما لا يبدي نحوهما عناية. كن بهما شفيقا، فإن لديك ~~أطفالا، ولست أشك في أنك تحس بعطف الأبوة. إني لا آبه بنفسي؛ إذ لا ~~بد لي من أن أخرج من هنا طريدة، ولكني أبكي من أجل همهما. # كريون ~~: # ليس قلبي وحشيا عديم الإحساس، وإنما تعمره الشفقة التي كثيرا ما آذتني. ~~ولذا فإني الآن أمنحك ما تطلبين، وإن تكن الحكمة تحدثني بأني أسلك سبيل ~~الخطأ. ولكن أصغي إلي جيدا، إذا طلعت عليك وعلى ابنيك شمس الغد ~~المشرقة وأنت ما زلت في هذه البلاد فجزاؤك الموت. هذه كلمتي أصدرها، وسوف ~~تجدينها صادقة. إني أجيزك يوما واحدا إن كانت تدعوك إليه الحاجة. فإنك لن ~~تستطيعي أن تقومي بالفعال الشنيعة التي أخشاها في هذا الزمن الوجيز. # ميديا والجوقة # الجوقة ~~: # أيتها المرأة التعسة، أي طريق تسلكين وأنت بائسة في هذا الموقف اليائس؟ أي ~~بيت وأي بلد كريم سوف تجدين موئلا لأحزانك؟ آه. إن مصيرك ينقلب منحدرا ~~نحو هاوية من الشقاء. # ميديا ~~: # إن الشرور تتحوطني من كل جانب. ولكن لا تحسبن أنها ms019 هكذا تنتهي. فعلى ~~الزوج وزوجته الجديدة النضال والكفاح، ولن يكون نصيب حلفائهما من الغم ~~القليل. وهل تظنن أني أذل نفسي وأتملق هذا الرجل إلا إن كان نصب عيني ~~غرض أو مكيدة؟ إذا لم يكن هذا فما كنت لأفتح له شفتي أو أمس يده. وإنه ~~لأحمق، فقد كان بوسعه أن يسحق كل مكائدي لو أنه طاردني من هذا المكان. ولكنه ~~منحني هذا اليوم، وفي هذا اليوم سأصب نقمتي على أعدائي الثلاث؛ الأب وزوجي ~~والعروس. ولكن يا صديقاتي لا أدري أية وسيلة أحاول أولا من وسائل الفتك ~~التي أستطيع. هل أقضي على بيت الزوجية هذا بإشعال النيران؟ أم هل أسترق الخطى ~~في أعماق الدجى - وهم جميعا في سبات عميق - وأغمد سيفي الباتر في صدورهم؟ ~~ولكن أمرا واحدا يقف في سبيلي؛ وذلك أنهم لو قبضوا علي في البيت وأنا أقوم ~~بهذا العمل، فإن موتي سيكون ثوابا لأعدائي، ثم أبيت موضع سخرهم بعد هذا. ~~وإذن فلأسلك السبيل الذي يؤهلني له علمي خير التأهيل وأقتلهم بفعل السحر ~~والرقى. فإن تم لي هذا، وقضيت عليهم جميعا، فأي بلد يتلقاني؟ وأي أرض ~~تحميني؟ وأي بيت مخلص يفتح لي بابه الكريم ويحفظ لي حياتي؟ لقد فقدت الأمل. ~~وإذن فلأتريث برهة من الزمن، فإن عثرت بحصن آمن دبرت قتلهم بمكيدة خادعة ~~في صمت وسكون، وإن صرفني نكد الطالع عن هذه المحاولة بقوة لا أستطيع لها ~~ردا؛ فبيدي هذه سأرفع السيف وأقتلهم مخاطرة بحياتي، فإني قد بلغت قمة ~~الجرأة والإقدام. والآن أقسم بهكتي، تلك الآلهة التي أقدسها أكرم تقديس، ~~والتي اخترتها معينة لي، والتي اتخذت لنفسها في مخابئ بيتي الخفية مقاما ~~مهابا، لن يشمخ بأنفه، في هذا الأمر، واحد من أولئك الذين يهصرون قلبي، ~~ولأعلن هذه الزيجة بغيضة لهم باعثة على الأسى، وعلى هذا التعاقد وعلى فراري ~~ليندمن. انهضي يا ميديا، واستنهضي علمك العميق، وتفكري ودبري، واستجمعي ~~قواك المروعة؛ فالنضال يتطلب الآن روحا جريئا. هل تحسين بآلامك؟ إذن ~~فلتبرري مولدك الكريم، ولا تجعلي ابنة «الشمس» سخرية لأبناء سسفس بعد ~~زواج ms020 جيسن؛ فإن لديك المهارة ، وإنك لامرأة، وإن الطبيعة التي أمدتنا نحن ~~النساء بقدرة يسيرة على فعل الخير، أعدتنا للانتقام بسرعة الخاطر والحيلة ~~الماكرة. # الجوقة # الفرقة الأولى ~~: # إن الأنهار المقدسة تتدفق مرتدة نحو منابعها صاعدة، والحق لا يسلك ~~طريقه القويم، والعدالة لا تستقيم. لقد تبدل كل شيء؛ فالخداع ملاذ الإنسان، ~~وقد غاض معين الإيمان بالله، ولكنا سنرد الأمر إلى نصابه بما لنا من رفيع ~~المقام، وسوف يجلل الشرف اسم المرأة فلا يعود مهينا، ويرفعه إلى أوج ~~الشهرة ناصعا كريما. # الفرقة الثانية ~~: # ولسوف تبدل «ميوز» ذات الصوت الرخيم النغم القديم، وتتغنى بمآثر النساء ~~الحقة، ولا تتهمهن بالخيانة وتعيرهن في كل لحن. ولو أن فيبس - زعيم الغناء ~~- أمر القيثار العذب أن يخضع لأيدينا، لضربنا نحن كذلك على وتر جديد ولا نعيب ~~فيه على النساء. فما أكثر ما تحدر إلينا من قصص تروي غدر النساء، وإن للرجل ~~المتكبر منها لنصيبا. # الفرقة الأولى ~~: # لقد أقلعت من بيت أبيك الملكي وقلبك ينبض بجنون الحب، وشققت عباب الماء ~~مغامرة وسط الصخور المصطخبة، ولاقيت مخاطر البحار بقلب جسور. ثم ألقيت ~~مراسيك على ساحل غريب، وبعدئذ فارقك كل ما تحبين وكل ما يبعث في نفسك ~~السرور، ونبذت من سرير الزوجية، ونفيت يلحقك العار طريدة من هذه ~~البلاد. # الفرقة الثانية ~~: # إن الوفاء بالعهود، والشعور بالكرامة والإخلاص، لم يعد لهما فوق بلاد ~~اليونان الفسيحة سلطان. لقد فرا من فوق الأرض ساخطين، يقصدان السماء ~~ويرفرفان بأجنحة خفيفة. لم يعد بيت أبيك لك بيتا، ولن تجدي هناك لك مأوى ~~رفيقيا. وهذا الزواج الجديد يفعم قلبك بالويلات والأحزان. وهنا تسود ~~ملكة أخرى يعلو سلطانها على سلطانك. # جيسن وميديا والجوقة # جيسن ~~: # ليس في الأمر جديد، فكثيرا ما لاحظت من قبل أن الغضب العنيد شر مستطير لا ~~يمكن الحد منه. كان بوسعك أن تقيمي فوق هذه البلاد وفي هذه الدار لو أنك ~~عرفت كيف تستسلمين وتخضعين لأربابها في كياسة ورفق، ولكن لسانك المتهور ~~يسوقك إلى المنفى. حقا إن اندفاعك في حديث متصل تصمين فيه جيسن بأنه ms021 أسوأ ~~الرجال لا يساوي لدي جناح بعوضة، ولكن أولي الأمر هنا لا يطيقون هذا، ~~وقد أخذتهم بك الرأفة إذ لم يوقعوا عليك عقوبة أشد من النفي على ما كلت ~~لهم من سباب. وقد حاولت أن أخفف من غضب القائمين بالأمر، وتمنيت لو أبقوك، ~~ولكن حماقتك لم تعرف حدا للشتائم، فأمعنت في هجاء السادة العظماء، فحق عليك ~~النفي والتشريد. ولكني لا أتخلى عن أصدقائي من أجل هذا، وها أنا ذا آتيك كي ~~أقدم إليك يد المعونة، حتى لا تتركي هذه البلاد مع ابنيك بغير مال أو وأنت في ~~حاجة إلى أي شيء. إن النفي يستتبع كثيرا من الشرور، وإنك لتمقتينني، ~~ولكني يا سيدتي لا أقابل هذا المقت برغبة في الإيذاء. # ميديا ~~: # أيها الوغد الدنيء - وإنه ليحق للساني أن يلفظ هذه الشتائم السود لقاء ~~وضاعتك المخنثة - ها أنت ذا تأتيني يا من تبغضك الآلهة أشد البغض كما أبغضك ~~وكما يبغضك بنو الإنسان جميعا. ليس من الإقدام ولا من الثقة والفضيلة أن ~~تجابه صديقة لك بعد هذا الهوان، إنما هو مرض خبيث من أسوأ الأمراض يوغر ~~الصدور. ومع ذلك فخيرا فعلت بهذا المجيء؛ لأني حين أنفث الشتائم وأرميك بها ~~أخفف عن قلبي وأوذيك بسماعها. والآن أعود إلى العلاقة بيني وبينك منذ ~~نشأتها. لقد أنقذت حياتك حينما بعثت كي تخضع الثيران التي تلفظ اللهب تحت ~~الأنيار، وكي تلقي في الأرض البذور المميتة، ويعلم ذلك كل زعيم من زعماء ~~اليونان الذين أبحروا معك في آرجو وساهموا في هذا المشروع. ثم قتلت لك ~~الأفعوان الذي يسهر على حراسة الفراء الذهبي ويخفيه بين طيات قشوره الغزيرة، ~~وبذا أبقيت لك نور الحياة. ثم غدرت بأبي وببيتي وشققت معك عباب الماء إلى ~~أيولكس، يحفزني الغرام أكثر مما تحفزني الحكمة. ثم جعلت بنات بليس ~~يقتلن أباهن قتلة مريرة، وهكذا أنقذتك من كل المخاوف، وكان جزائي على كل هذه ~~الهبات - يا أسفل الرجال - أن تخونني وتستمتع بزوجة جديدة بقلب طروب، وإن ~~لك مني لأطفالا، ولو كنت عاقرا لاغتفرت لك شغفك بهذه ms022 الزوجة الجديدة. لم ~~أعد أثق في قسمك وأيمانك؛ فلربما حسبت أن الآلهة لم تعد تحكم السماء، وأن ~~الحكم الآن لسادة آخرين يسنون القوانين للإنسان الفاني؛ لأنك تدرك أنك ~~حنثت في أيمانك. كم تعلقت بيدي هذه، وكم تدنست ركبتاي بمس هذا الرجل ~~الوضيع! لم يكن هذا إلا لتخدعني. ويلي! لقد ضاعت كل آمالي! ولكني - برغم هذا - ~~سأخاطبك كصديق كأني أؤمل لديك فضلا كبيرا. وستظهرك أسئلتي كذلك أشد ~~وضاعة. والآن، إلى أين أتوجه! هل أعود إلى بلادي وإلى بيت أبي، وقد خفتهما من ~~أجلك؟ أم إلى بنات بلياس؟ إنهن سيفتحن أبواب المودة لي وهن غرقى في الأحزان ~~لأني قتلت أباهن. وهكذا ترى أني جعلت لنفسي أعداء من أولئك الذين خلقتهم ~~الطبيعة أصدقاء لي. ولكي أظفر بعطفك قدمت لأولئك الذين لم يستحقوا مني ~~إساءة أسبابا قوية للعداوة. ومن أجل هذا المعروف جعلتني من بين فتيات ~~الإغريق أوفرهن سعادة، ذلك لأني ظفرت بزوج مجيد، عجيب في إخلاصه! آه، ما ~~أشقاني! لو أني خرجت من هنا إلى منفاي طريدة شريدة، ومعي ولداك الوحيدان، وقد ~~هجرني الأصدقاء، ذاع بين الناس أن الرجل الذي تزوج من جديد له أبناء يهيمون ~~متسولين مع أمهن التي أنقذت حياته. # إلهي جوف! لماذا قدمت لنا الأدلة نعرف بها الذهب الزائف، ولم تدمغ معدن ~~الرجل الوضيع بطابع يميزه، ونحن أشد ما نكون إلى ذلك حاجة. # الجوقة ~~: # حينما يختلف الصديق مع الصديق وتشتعل بينهما نار النضال، كان غضبهما شديدا ~~ليس له من علاج. # جيسن ~~: # الظاهر أنه يليق بي هنا أن أصوغ كلامي بحرص شديد، وأن أكون كالملاح الماهر، ~~أخترق الريح وأشق طريقي وسط هذه العاصفة الهوجاء من كلماتك الصاخبة. ولما ~~كنت تجسمين معروفك إلى هذا الحد، فإني أبتهل إلى فينس - ولا أبتهل إلى ~~سواها من آلهة أو بشر - أن تتولى في هذه الرحلة رعايتي. لقد أدليت بالحجج ~~القوية الدامغة، ولكني لو تتبعت الأمر إلى أساسه لآثرت الشحناء إذا بينت لك ~~أنك لم تركبي الأخطار لإنقاذي إلا بدافع الحب، ولذا فلن أزن الأمور بيد ms023 ~~دقيقة وأقر لك أنك بحق تفخرين حين تتحدثين عن خبر أصبت بمعونتك. ولكن اذكري ~~أنك أخذت من سلامتي أكثر مما أعطيتني، وإليك البرهان: # إنك استبدلت ببلدك الهمجي بلاد اليونان موطنا لك، فعرفت فيها ما ~~العدالة، وعرفت قوة حماية القانون غير متأثر بالقوة الغاشمة، وأقرت لك بلاد ~~اليونان بالحكمة، وذاع فيها اسمك، ولو أنك قضيت أيامك في الزوايا المظلمة لتلك ~~البلاد النائية لما عرفتك الشهرة. وإني لأرغب عن الذهب يملأ داري، وأرغب عن ~~أن أتنفس النغم الساحر الذي يفوق غناء أورفيوس، إذا لم يهيئ لي الحظ أن أعتلي ~~مكانة أتألق فيها بوضوح وجلاء. قد حدثتك عن مشقاتي لأنك دفعتني إلى ذلك ~~دفعا. ولما كنت قد عيرتني بلسانك، فسوف أبين لك بأن زواجي بابنة الملك ~~قد صدرت فيه عن حكمة لا عن رعونة، وأني احتفظت فيه بمودتك ومودة ولديك. الزمي ~~الصمت. حينما أتيت من الإلكس إلى هنا، وتلاحقت في أثري كثير من البلايا، كانت ~~الحكمة تملي علي - وأنا طريد - أن خير الحلول أن أتزوج من ابنة ملك ~~البلاد، وما فعلت هذا لأني عفت مضجعك، أو كرهت جوارك - وهو ما يحز في ~~قلبك - ولم يتملكني العشق للزوجة الجديدة، ولم أشته عديدا من الأبناء؛ ~~فأنا بولدي جد قانع، ولست من هذا أشكو، ولكن الأمر الذي يهمنا أن نعيش ~~موفوري الكرامة، لا تذلنا الفاقة؛ لأني أعرف أن الفقر يبعد عنا الأصدقاء. ~~ثم إني أحب أن أربي ابنيك في عزة تلائم بيتي، فإن كنت سأضم إلى ولديك ~~إخوة لهم، فسأجعل منهم أسرة واحدة، ووحدة متآلفة، تترعرع بها حياتي. وقد تكون ~~بك أنت كذلك بعض الحاجة إلى أبناء آخرين. وإنه ليهمني كثيرا أن أزيد من ~~ذريتي ما استطعت. فهل أخطأت التدبير؟ فلا تلوميني إلا إن كان فراش الزوجية ~~الجديد يحز في قلبك. ولكن بنات جنسك الجامحات، جميعا في هذا متحدات. إذا ~~اطمأنت إحداكن على سلامة سريرها الزوجي ظنت أن كل شيء بعد هذا من حقها، ~~فإن أصاب سريرها رزء من الأرزاء صبت مقتها على كل ما كانت ms024 تراه من قبل ~~فاخرا وجميلا. لو كانت هناك وسيلة أخرى لتوليد البشر، وإذا لم يخلق جنس ~~الإناث، ما ألمت بنا هذه الكوارث. # الجوقة ~~: # حقا لقد زخرفت قصتك الباهرة يا جيسن. ولكني - برغم هذا - أراك ظالما حين ~~غدرت بزوجتك، وإنه ليشق علي أن أقول فيك هذا. # ميديا ~~: # إني أختلف في حكمي على كثير من الأمور عن كثير من البشر. وعندي أن الرجل ~~المؤذي الذي ينطلق بلسانه بالفصاحة الكاذبة يستحق أشد العقاب؛ لأنه يثق ~~بأنه يستطيع بحديثه أن يصقل أشد الفعال سوادا، فيجرؤ على اقترافها بحيلته. ~~ولست أرى في قولك حكمة. وإنك لا تبدو لي في ألوان زاهية، وكلامك لا يقنعني؛ ~~فأنا أستطيع بكلمة أن أنقضه، ولو لم تكن خائنا في هذا الزواج لما عقدته إلا ~~بعد أن طلبت مرضاتي وظفرت بها، ولما أخفيته عن أصدقائك كل هذا ~~الإخفاء. # جيسن ~~: # لو أني أخبرتك بهذا الأمر لأديت لي فيه خدمة جليلة! فإن قلبك حتى الآن تثور ~~فيه عاصفة لم يخف هياجها. # ميديا ~~: # لم يكن الباعث لك ما زعمت. ولكنك أردت فراشا بربريا تنقصه الكرامة ~~ليكون نعمة لشيخوختك. # جيسن ~~: # كلا. لم يكن هذا. وكوني على ثقة بأني لم أرد أن أصاهر الملك من أجل ~~ابنته! ولكنها رغبتي - كما قلت من قبل - أن أنقذك من كربتك، وأن أضم إلى ~~ابني إخوة من أسرة مالكة أقي بهم بيتي. # ميديا ~~: # هذا ضرب من السعادة ممقوت لا أحب أن يكون من نصيبي، كما لا أحب الثراء الذي ~~يفتت قلبي الدامي. # جيسن ~~: # وهل يمكن أن تكون لك رغبة أخرى، وأن تظهري أكثر من هذا حكمة؟ لا تقلبي ~~أعظم النعم إلى أسباب الشقاء، ولا تحسبي نفسك شقية وأنت في قلب ~~السعادة. # ميديا ~~: # وجه إلي اللوم ما شئت؛ فقد وجدت لك في هذا المكان ملاذا. أما أنا ~~فعلي أن أفر لأني طريدة منبوذة. # جيسن ~~: # لقد جلبت ذلك على نفسك، فلا تلومن أحدا سواك. # ميديا ~~: # ماذا جنيت؟ هل تزوجت وغدرت بك؟ # جيسن ~~: # إنك تصبين الشتائم الدنسة على رءوس سادتك. # ميديا ~~: # إنما تنصب ms025 لعنات بيتك على رأسي . # جيسن ~~: # لن أجادلك في هذا الشأن بعد هذا. ولكن خبريني إن كنت تقبلين شيئا من ~~كنوزي لك أو لابنيك تخففين به لوعة المنفى، فإني أميل إلى العطاء بيد ~~كريمة، وسوف أرسل إلى أصدقائي شارات تنفعك، وسوف تجدين من إنسانيتهم كل صنوف ~~الرأفة. وإن رفضت فإني أشك في حكمتك. خففي على نفسك حدة الغضب يصلح ~~حالك. # ميديا ~~: # لن أستغل أصدقاءك، ولن أقبل شيئا من كنوزك. لا تعطني مثقال ذرة لأن ~~عطايا الرجل السيئ لا تجلب معها خيرا. # جيسن ~~: # أشهد الآلهة أني أحب أن أكون لك ولابنيك عونا في كل شيء، ولكنك ترغبين عن ~~سخائي. ونفسك الحانقة المشتعلة تنبذ أحباءها ولن تجني من هذا إلا زيادة في ~~الشقاء. # ميديا والجوقة # ميديا ~~: # اغرب عني، فقد تلكأت هنا طويلا، وأنت متيم في حب عروسك الجديدة. اقترن ~~بها، ولكن اعلم أن الآلهة تعطف علي، وسوف تعض على هذا القران بنان ~~الندم. # الفرقة الأولى ~~: # حينما يتدفق الحب في الصدور، ويبسط فوقها سلطانا شديدا قويا، تتلاشى كل ~~فكرة فاضلة، ويقمع كل ما يدل على حسن السيرة. ولكن حينما فكرت فينس ~~الفاتنة في الظهور (ونحن نقر لها بالسيادة الرقيقة)، وبسطت سلطانها الرفيق - ~~وهي أعز ما لدينا من كل قوى السماء - جاء في أثرها كثير من النعم. فيا ~~ملكة المرح والحبور، لا تصوبي نحوي سهامك القاتلة من قوسك الذهبي. # الفرقة الثانية ~~: # أرجو أن يكون نصيبي الاعتدال المتواضع، فهو أنبل ما تهب السماء. وأرجو ألا ~~تثور في نفسي العواطف الجامحة، أو يتحد في الكبرياء والبغضاء ينفثان ~~سمومهما القاتلة، أو أن تشتعل نار الغضب ويستعر نضال الغيرة، فهما ينقصان ~~مسرات الحياة، ويدفعان المرء إلى الانتقام إذا أسيء إلى فراشه الزوجي. رحماك ~~يا فينس! مني علينا بالسعادة الزوجية العاجلة، فإنك سرعان ما تدركين أخطاء ~~الحب إذا ضل السبيل! # الفرقة الأولى ~~: # وطني العزيز! لا تجعلني أهيم طريدة من مسقط رأسي، منبوذة منك ومن أصدقائي، ~~يحوطني الفقر في منفاي، ويتعقبني الحزن والألم الذي يلتهم النفوس، ويتأثر ~~في الجد العاثر. كلا، ms026 بل اقذف بي فريسة إلى الموت قبل أن أشهد ذلك اليوم. إن ~~أشد عذاب يقاسي المرء في هذه الحياة أن يبعد عن كل ما هو على نفسه ~~عزيز. # الفرقة الثانية ~~: # هذا الويل نشاهده الآن بعيوننا، لم نعلم به من غيرنا، ولم تجر به ~~الإشاعات. إن وطنك ودارك لا يمهدان لك سبيل الراحة بعدما حل بك الحزن ~~العميق. وليس من صديق يمد يد المعونة السمحة يخفف بها لوعة قلبك. إن من ~~يضن بالمعونة على صديقه قد يموت غير مأسوف عليه، فإنه لا يقدم كنوز عقله ~~شفقة بالفضيلة وهي تمتحن. # أيجيوز وميديا والجوقة # أيجيوز ~~: # سلام الله يا ميديا! وسلام الله أكرم تحية نحيي بها الأصدقاء. # ميديا ~~: # سلام الله يا أيجيوز، يا ابن باندين الحكيم! من أين أنت قادم إلى أسوار ~~كورنث؟ # أيجيوز ~~: # أتيت قادما من لدن كاهن فيبس القديم. # ميديا ~~: # وما الذي ساقك إلى معبد هذا الكاهن المركزي. # أيجيوز ~~: # كنت أسأل الله أن يكون لي ولد. # ميديا ~~: # خبرني. هل بلغت هذه السن بغير أبناء؟ # أيجيوز ~~: # هذا نصيبي، وما زلت بغير أبناء. # ميديا ~~: # وهل لك زوج، أم هل تعيش وحيدا؟ # أيجيوز ~~: # لست وحيدا، ولدي فراش الزوجية. # ميديا ~~: # وبماذا أجابك الإله على سؤالك؟ # أيجيوز ~~: # أجابني بكلام غامض لا يدرك كنهه عقل البشر. # ميديا ~~: # وهل يسمح لي أن أعرف نبوءة الكاهن؟ # أيجيوز ~~: # بكل ترحاب، لأنها تتطلب الحكمة العميقة. # ميديا ~~: # وما تلك الكلمات؟ خبرني بها إن كان يجوز لي سماعها. # أيجيوز ~~: ~~«لا تفرط في مؤخرة السفينة المنطلقة.» # ميديا ~~: # حتى تفعل ماذا؟ أو حتى تبلغ أي البلاد؟ # أيجيوز ~~: # حتى أعود إلى بيت أبوي. # ميديا ~~: # ولماذا إذن وجهت رحلتك إلى هذه البلاد. # أيجيوز ~~: # كي أقابل ملكا يدعى بثيوز يحكم بلاد تريزين. # ميديا ~~: # هو ابن بلبس، ويشتهر بقداسته. # أيجيوز ~~: # سأفضي إليه بنبوءة الكاهن. # ميديا ~~: # حكمته بالغة، وخبرته عظيمة. # أيجيوز ~~: # هو أعز أصدقائي المسلحين. # ميديا ~~: # بارك الله لك في كل ما يشتهي قلبك. # أيجيوز ~~: # ولكن لماذا هذي الدموع؟ ولماذا أرى لونك الوردي شاحبا؟ # ميديا ~~: # إن زوجي يا أيجيوز أسوأ الرجال. ms027 # أيجيوز ~~: # ماذا تقولين؟ خبريني ما يحزن قلبك؟ # ميديا ~~: # إن جيسن يسيء إلي مع أني لم أقدم للإساءة سببا. # أيجيوز ~~: # ماذا فعل؟ حدثيني عن أحزانك. # ميديا ~~: # اقترن بامرأة أخرى لها السيادة في هذه البلاد. # أيجيوز ~~: # وهل جرؤ على هذا العمل الأثيم؟ # ميديا ~~: # لقد فعل. وهو يعامل أحباءه السالفين بالازدراء. # أيجيوز ~~: # هل أغراه الحب؟ أم هل يمقت فراشك؟ # ميديا ~~: # الحب العنيف، والتذبذب السريع. # أيجيوز ~~: # ألا رافقه سوء الحظ، فهو رجل عديم الإخلاص. # ميديا ~~: # افتتن بمصاهرة الملك. # أيجيوز ~~: # من أعطاه عروسا؟ حدثيني عن كل شيء. # ميديا ~~: # كريون، سيد هذه الولاية الكورنثية. # أيجيوز ~~: # إذا، فإنه يحق لك أيتها السيدة أن تحزني. # ميديا ~~: # بل أكثر من هذا، لقد أبعدوني من هنا طريدة. # أيجيوز ~~: # من أولئك؟ إن هذا يضاعف أسباب كربتك. # ميديا ~~: # طردني كريون منبوذة من هذه البلاد. # أيجيوز ~~: # هل يحتمل ذلك جيسن؟ إني لا أحب هذا. # ميديا ~~: # إنه يستنكر باللفظ، ولكن ميوله في الحق تعارض مصلحتي. وإني لأستحلفك بحق ~~لحيتك، وأجثو ضارعة عند قدميك، أن تكون بي شفيقا. كن رءوفا بامرأة بائسة، ~~ولا ترني هكذا مهجورة هابطة إلى أسفل سافلين. استقبلني في بلادك، وهيئ لي في ~~دارك ملجأ. وإني لأرجو لك الله أن يهبك ذرية، وأن تموت مباركا! إنك لا ~~تدري أي خير تلاقي هنا، فإنك لن تكون بغير أبناء، ولأخلصنك من هذه الكربة، ~~وسوف أعينك على إعقاب الأبناء؛ فإني بالطلاسم الفعالة عليمة. # أيجيوز ~~: # إن أسبابا عديدة يا سيدتي تحفزني على أن أسدي إليك هذا المعروف؛ ~~فتقديسي الآلهة يدفعني أولا، ثم أملي في الذرية التي وعدتني بها، ولولا ~~وعدك لاستولى علي اليأس والقنوط. أرجو أن تكون فنونك فعالة قوية الأثر! تعالي ~~إلى بلدي، وهناك أتلقاك لقاء كريما كما تملي بذلك العدالة. ولكن هناك ~~أمرا واحدا لا بد لي أن أذكره؛ ذلك أني لا أحب البتة أن أستصحبك معي ~~حين أغادر هذه البلاد؛ فهاجري بنفسك وسترحب بك داري، حيث تلبثين في أمان من ~~العنف والقسوة، ولن أخرجك من بيتي مطلقا. ولكن غادري هذه البلاد بنفسك؛ لأني ms028 ~~لا أحب أن أسيء إلى هؤلاء الذين يضيفونني هنا. # ميديا ~~: # ليكن ذلك. ولو أنك وفيت وعدك لكنت نبيلا في كل أمر من أموري تعرضت ~~له. # أيجيوز ~~: # هلا تثقين في؟ من أين لك هذه الشكوك الجديدة؟ # ميديا ~~: # كلا، بل أثق فيك. ولكن خصومي من بيت بلياس يمقتونني، كما يمقتني كريون. ~~ولقد أخذت على نفسك عهدا ألا تسلمني إلى هؤلاء القوم لو أنهم حاولوا أن ~~ينتزعوني من بلادك. عدني وعدا صادقا وأقسم لي بالآلهة تكن لي حقا ~~صديقا. ولا تهتز لرسلهم؛ فأنا مسكينة ضعيفة ولهم الثراء وسلطان ~~الملك. # أيجيوز ~~: # إن كلماتك يا سيدتي تنطوي على حكمة عظيمة. وإن كانت هذه رغبتك فلن أقابلها ~~بالرفض. وإيثارا للسلامة سأقدم لأعدائك المعاذير حتى أثق من حمايتك أشد ~~الثقة. اقترحي لي اليمين الذي أقسمه. # ميديا ~~: # أقسم بالأرض، وبالشمس جدتي، وبكل إله يحكم في السماء. # أيجيوز ~~: # أن أفعل، أو لا أفعل. قولي ماذا. # ميديا ~~: # ألا تقصيني من دولتك بإرادتك، وألا ترضى بتسليمي لأعدائي إن طلبوني ما دمت ~~حيا. # أيجيوز ~~: # أقسم بالأرض وبتلك الشمس المشرقة، وبالآلهة جميعا، أن أنفذ كلمتك. # ميديا ~~: # كفى، وإن حنثت في يمينك؟ # أيجيوز ~~: # لتحل بي كل نقمة تنتظر الكافرين. # ميديا ~~: # اذهب إذن رافقتك البركات. وسأبلغ بلدك بعد زمن وجيز، بعد أن أنجز ما ~~اعتزمت، وأظفر بما أردت. # الجوقة ~~: # أرجو يا أيجيوز أن يهديك السبيل آمنا مطمئنا ابن مايا القائد الملكي، ~~وأرجو أن يكلل النجاح أملك، ويتوج كل رغبة ملحة لديك؛ فإن بين جنبيك ~~روحا كريما طيبا نبيلا. # ميديا والجوقة # ميديا ~~: # سبحانك ربي جوف، إن انتقامك حق. سبحانك كوكب النهار الساطع! الآن يا صديقاتي سوف أجد طريقا للنصر المجيد على خصومي. وسأسير نحو الغلبة. ولي وطيد ~~الأمل أن يحل بهم الجزاء؛ فإن هذا الرجل يبدي استعدادا لمعونتي في وقت تحدق ~~بي فيه أشد الأخطار. وقد وجدت سفينتي لديه مرفأ، وإلى مدينة بالاس الملكية ~~سأوجه خطاي. والآن سأحدثكم عن خططي جميعا، ولكن لا تتوقعوا مني حديثا ~~لينا تشيع فيه نغمات البهجة والسرور. سأبعث إلى جيسن بواحد ms029 من أتباعي، ~~وأتوسل إليه مرة أخرى أن أراه هنا. ثم أحدثه حديثا لطيفا. سأقول له ~~إني أوافقه على عمله، وإني أقدر الشرف الذي سوف تجلبه له المصاهرة الملكية، ~~وأعترف له بفضل هذا الزواج العظيم، ثم أقر له أنه كان نبيلا في كل ما ~~فعل. وسوف أضرع إليه أن يسمح لابني بالبقاء. ولست أبغي من ذلك أن أتركهما في ~~بلد الخصوم عرضة لتلقي الإهانة من الأعداء. ولكني أرمي إلى أن تحس ابنة ~~الملك بوجودي، ثم أميتها بفنوني. لأني سوف أبعث بهما إلى هذه الزوجة الجديدة ~~يحملان بين أيديهما العطايا، فتسمح لهما بالبقاء ولا يبعدان من هنا. سأبعث ~~إليها رداء موشي، وإكليلا مضفورا بالذهب تتوج به خصلات شعرها. # فإن ارتدت هذه الزينات ماتت لتوها ومات كل من يلامسها. بهذه الرقى ~~الفعالة سوف أسخر هذه العطايا. ثم أي عمل أقوم به بعد هذا! آه، أي عمل! ~~إن قلبي ليتفطر غما وحزنا، ابني سأقتلهما، ومن ذا الذي يستطيع أن ~~ينقذهما مني؟ وبعدما أقضي على آل جيسن جميعا بالهلاك، أرحل عن هذه البلاد، ~~وأفر من مقتل ابني العزيزين؛ لأن هذا العمل دنس شنيع تعافه نفسي، ولكني لا ~~أحتمل سخرية أعدائي مني. وأي خير لي في الحياة؟ ليس لي وطن، وليس لي بيت، ولا ~~ملاذ من الشرور والنوائب. ما كان أضعفني حينما تركت بيت أبي وقد أغراني هذا ~~الإغريقي الخائن بالكلام المعسول. ولكن الآلهة العادلين يؤيدونني، وسوف ~~تحل به نقمتي. ولن يرى بعد هذا ابنيه اللذين أعقبهما مني على قيد الحياة. ~~ولن يعقب من هذه الزوجة الجديدة ذرية أخرى. ليهلكن الأشقياء، وليموتن ~~ميتة حقيرة بطلاسمي القوية الفعالة؛ فلن أسمح لهم أن يحسبوني مسكينة محقرة ~~مستضعفة هيابة. كلا، إن قلبي لأعدائي لا يلين، ولكنه بأصدقائي رءوف رحيم. ~~وأمثالي يعيشون حياتهم في أعلى مراتب التكريم. # الجوقة ~~: # ما دمت قد أفضيت لنا بمقصدك، ولما كنا نحب الخير لك، فإنا نثنيك عن ~~هذا العمل احتراما للقانون. # ميديا ~~: # إن عزمي ثابت، ولكني أعفو عن كلماتكن؛ فإنكن لم تحسسن بالألم الذي ~~أحسست. ms030 # الجوقة ~~: # وهل تحتمل الأم أن تقتل أبناءها؟ # ميديا ~~: # بهذا أبعث في زوجي أشد الأحزان. # الجوقة ~~: # ولكن تمسين أشقى النساء جميعا! # ميديا ~~: # ليكن هذا. إن كل ما تتوسلن به إلي لا يجدي فتيلا. فاذهبن إذن، وعدن إلى ~~بجيسن سريعا. فإني أركن في كل الأمور إلى إخلاصكن الذي أثق فيه. واحذرن أن ~~تتفوهن بكلمة واحدة عن خطتي، إن كنتن حقا نسوة، وإن كنتن ودودات تردن ~~الخير بمولاتكن. # الجوقة # الفرقة الأولى ~~: # إننا نناشدكم يا أبناء سكروبيا المباركة، الذين طار ذكركم خلال العصور ~~المتوالية، يا من تحدرتم من نسل الآلهة، وهبطتم من أرضهم المقدسة التي لا ~~تهزم، يا من نشأتم على أقاصيص الحكمة النبيلة، وتنفستم الهواء النقي ~~العليل، وأشرقتم من عل على السموات الصافية حيث يقال إن ميوز في الزمن القديم ~~- وهي عائدة مكرمة من بيريا - أقامت مقعدا ذهبيا لمحبوبتها ~~هرمونيا. # الفرقة الثانية ~~: # وحيث يشق سفسس له خلال الوادي طريقا متعرجا بهيج المنظر، وتثير ~~فينس نسيما منعشا، ثم تأمر «زفيرا» المرح بالمداعبة، وأن يهز جناحيه ~~فوق البلاد. ثم تضفر خصلات شعرها ذات الأريج التي تشبه إكليل الورد، ~~وترسل أبناءها - وهم عصبة كريمة - قريبا من مقر الحكمة المقدسة كي يقيموا ~~هناك ويترعرعوا على الفضيلة والكرامة. # الفرقة الأولى ~~: # كيف تتلقاك هذه الجداول المقدسة، وهذه الولاية، وهذه المدينة التي تفتح ~~أبواب جودها مسرعة إذا دعا داعي الصداقة؟ كيف تحميك في برجها وأوديتها ~~وجدرانها بعد هذا العمل الدنس، وبعدما تتلوثين بدماء ولديك؟ إنا نتوسل ~~إليك ألا تقتليهما، وألا تجعلي الدماء تسيل من صدريهما البريئين! انظري إلينا ~~ونحن سجود عند قدميك! إياك أن تقتلي ابنيك، واستمعي لصوت الشفقة ~~والمودة. # الفرقة الثانية ~~: # أي تهور، وأي غضب جنوني مشتعل زج في رأسك هذه الأفكار اللعينة؟ وكيف ~~تستطيع يداك الجريئتان أن تقوم بهذا العمل الذي جال بخاطرك؟ عجبا! كيف تقتل ~~الأم أبناءها؟ هل تستطيعين أن تري ابنيك يتمرغان في الدماء ولا تجري ~~الدموع من مقلتيك؟ وكيف يحتمل قلبك الجسور أن يشهد ولديك وهما يجثوان على ~~ركبتيهما يطلبان الرحمة؟ كيف تستطيعين هذا ويداك ms031 الفظيعتان بدمائهما ~~ملوثتان. # جيسن وميديا والجوقة # جيسن ~~: # ها أنا ذا آتي نزولا عند رغبتك، فلست أحب أن أتخلف عنك رغم ما يثور ~~في فؤادك من غضب. والآن دعيني أسمع ما تريدين. # ميديا ~~: # أتضرع إليك يا جيسن أن تعفو عما بدر مني، ويحق لك أن تتحمل غضبي من ~~أجل الدلائل العديدة للحب الذي كان بيني وبينك. وقد عاد العقل الهادئ إلى ~~فؤادي، ولمت نفسي كثيرا وأنبتها، وقلت لها: علام هذا الشذوذ؟ ولماذا ~~تستسلمين للجنون؟ ولم هذا الغضب؟ «إن نياتهم نحوي طيبة ودية. لقد جعلت ملك ~~هذه البلاد عدوا لي، وكذلك الذي جعلت زوجي صنع بي معروفا عظيما حينما تزوج ~~من هذه السيدة الملكية كي يكون لابني إخوة. خففي من ثورتك إذن. إن الآلهة ~~بك رفيقة، فليس لديك داع للأسى. أليس لديك أبناء؟ وأنا أعلم أننا فررنا من ~~بلادنا، وأنا بغير أصدقاء.» هكذا فكرت، وكنت جد حكيمة، وأدركت أني غضبت ~~بغير داع. والآن أؤيدك، وأرى أن مسلكك ينم عن الحكمة وبعد النظر لأنك ~~أتممت هذه المصاهرة من أجلنا. لقد كنت حمقاء، وكان ينبغي لي أن أعينك ~~بالمشورة، وأن أعضدك، وأن أزين سريرك، وأن أبتهج لأن عروسك الملكية تنظر ~~إليك بعين الهيام والغرام. ولكنا نحن النساء - ماذا أقول؟ لا أحب أن أسيء ~~إلى بنات جنسي بالكلام. ولا تكن مثلي عنيدا، ولا تلاق الحماقة بالحماقة. إني ~~أخضع لك، وأعترف أني أخطأت الحكم، ولكني ثبت إلى رشدي منذ حين. تعاليا ~~ابني، اخرجا من الدار، هيا اخرجا، عانقا أباكما، ووجها إليه الخطاب معي، ~~وشاركا أمكما في الاعتراف بفضله؛ فقد عفا عن أحبائه، وساد بيننا الوفاق، ~~وانتهت أسباب النزاع بيننا بالاتفاق الذي يسر القلوب، مدا إليه ~~أيديكما. # ويلي! لقد خطرت بفؤادي فكرة تنطوي على شر دفين، هل ستعيشان يا ولدي ~~طويلا حتى تمدا أيديكما هكذا مرة أخرى. ما أشد شقوتي! لقد عرفت عيناي ~~البكاء منذ عهد قريب، وعرف هذا القلب ما الخوف. لقد هد الزمان قواي. لقد خف ~~غضبي على أبيكما وملأ العطف عيني بالدموع. # الجوقة ~~: # إن ms032 دمعة حارة تتدفق من عيني كذلك، أرجو ألا ينشأ شر أشد من هذا ~~سوءا. # جيسن ~~: # إني عنك الآن راض، ولا ألومك على ما انقضى. ولا عجب أن تغضب المرأة إذا ~~اقترن بغيرها زوجها ونبذها مدفوعا بالمنفعة. ولكن قلبك الآن قد هدأ وأراك ~~قد أخذت بالرأي الصائب. إن مرور الوقت قد قاد العقل ظافرا إلى مقره، وأنت ~~الآن تظهرين امرأة حكيمة حقا. واعلما يا ولدي أن أباكما لم يكن عديم ~~التبصر؛ فقد فكر في أمركما أحسن تفكير، مستعينا بالآلهة الكريمة. وإني ~~على ثقة أن ولاية كورنث سوف تراكم - أنتم وإخوة المستقبل - ذوي مراتب عالية ~~ومجد عظيم. أرجو أن يطرد نموكما اطرادا حسنا، وسيقوم لكما أبوكما بكل ~~ما تطلبان مستعينا بكل إله رءوف بنا رحيم. أرجو أن أراكما مترعرعين في شرخ ~~الشباب، مدربين على كل الفضائل، تبزان فيها الأعداء! ولكن لم هذا؟ لماذا ~~تترقرق الدمعة المبتلة في مقتليك؟ لماذا أشحت بخدك الشاحب عنا، كأنك ~~تتقبلين كلماتي وأنت راغمة؟ # ميديا ~~: # لا شيء. إنما كنت أفكر في ابني. # جيسن ~~: # سري عن نفسك، سعادتهم هي أهم ما يشغلني. # ميديا ~~: # سأسري عن نفسي، وأضع ثقتي فيك، ولكني امرأة وأميل بطبيعتي إلى ذرف ~~الدموع. # جيسن ~~: # ولماذا تحزنين على ولديك كل هذا الحزن العميق؟ # ميديا ~~: # إني أمهما. ولما أبديت رغبتك في الإبقاء على حياتهما طرأت على خاطري فكرة ~~شفيقة، سألت نفسي: هل يمكن هذا؟ والآن أرى أني بينت لك بعض البيان لماذا ~~أرسلت إليك أطلب قدومك إلى هنا، وإليك بقية البيان: لما كان السادة قد عقدوا ~~العزم على إبعادي من هذه البلاد، فقد رأيت من الحكمة ألا أقيم هنا، وأكون لك ~~ولأصدقائك من أبناء الأسرة المالكة عقبة وقيدا؛ لأنهم يحسبونني عدوة ~~لبيتهم. وإذن فسوف أفر إلى مكان بعيد عن هذا البلد. ولكن ارج لي الملك ألا ~~ينفي ولدي من هنا حتى ينالا تربيتهما على يديك. # جيسن ~~: # سأحثه على هذا، وإن كنت لا أعرف مبلغ نجاحي. # ميديا ~~: # بل حث عروسك أن تضرع إلى أبيها ألا يطرد ولدي من هنا. ms033 # جيسن ~~: # يسرني أن أفعل هذا، وإن ألفيتها لا تختلف عن بنات جنسها اللطيف حملتها ~~على الإذعان. # ميديا ~~: # سأعينك على هذا، وسوف أرسل إليها هدايا يفوق بريقها الجميل أي ضياء وقعت ~~عليه عيون البشر. سيحمل إليها ولداي رداء دقيق التطريز وتاجا موشى بالذهب. ~~وسيذهب الآن واحد من حشمي ويعود سريعا بهذه الحلي. ولن أبارك لعروسك مرة بل ~~ألف مرة. إن سريرها الزوجي يشرفه زوج رفيع المقام، وسوف تتحلى بهذه الثياب ~~الشريفة الزاهية التي خلعتها الشمس جدتي في الزمن القديم على أحفادها. تناولا ~~ولدي هذا الثوب بين أيديكما، واحملاه هدية زواج إلى الزوجة المباركة، ابنة ~~الملك، وما أحسبها هدية مهينة. # جيسن ~~: # لماذا تتخلين عن هذه الأشياء؟ هل تظنين البيت المالك في حاجة إلى الثياب أو ~~في حاجة إلى الذهب؟ كلا! احتفظي بها ولا تعطيها أحدا. إن كانت تراني ذا قيمة ~~فستقدر كلماتي قدرا أعلى من أنفس الهدايا. # ميديا ~~: # لا تثنني؛ فالهدايا لها سلطان على الآلهة. والكلمات المغرية لا تسحر قلوب ~~الرجال كما يفعل الذهب. إن الحظ السعيد يلازم زوجك ويجعلها حاكمة مطلقة. هذه ~~الملكة تتأمر علينا جميعا، وإني لأقدم كل ما أملك من ذهب، بل أهب حياتي، كي ~~أظفر ببقاء ولدي. وإذن فلتذهبا يا ولدي؛ فالبيت المالك قريب، وتضرعا، ~~وتوسلا إلى زوج أبيكما التي ظفر بها منذ عهد قريب، توسلا إلى سيدتي ألا ~~ترغما على البعد من هذه البلاد، وقدما إليها هذه الحلي. وأوصيكما ألا ~~تسلموها إلى يد غير يدها. أسرعا، حالفكما النجاح، وعودوا إلي بنبأ سار ~~يبتهج له قلب أمكما بعدما تحققان لها رغبة في نفسها ملحة. # الفرقة الأولى ~~: # لم يعد في حياة ولديك أمل، فهما إلى الموت ذاهبان، وسوف تتقبل العروس ~~هذه الهدية الفاخرة وهي بها فخورة. ولكن المنية تكمن لهذه الزوجة الشقية في ~~ثنايا الثوب المتلألئ. وسرعان ما تتحدر إلى ظلام العالم السفلي الدامس، مرتدية ~~رداء الموت بعدما تضع يدها على هذا التاج كي تزين به الخصلات الذهبية فوق ~~الجبين. # الفرقة الثانية ~~: # وهذا الثوب المتألق ذو الألوان السماوية سوف ms034 يشع منه ضياء يخطف الأبصار، ~~وهذا الذهب البراق سيجذب طرفها فتمسك بخصلات شعرها اللامعة تزينها به وهي في ~~أوج عرسها كي تبدو جليلة في حلكة الليل. وبعدما تقع في شباك المنية يتلقفها ~~البؤس والدمار، ولن تملك القدرة على الفرار من هذا المصير القاسي. # الفرقة الأولى ~~: # أيها الزوج المنحوس، أين المسرات التي تتوج زواجك الجديد؟ إن رغبتك في ~~مصاهرة الملوك ستقضي على ولديك بفعلة شنعاء، وأنت أعمى عن سوء المصير. إنك ~~تسوق عروسك التي اقترنت بها وسط الأحزان إلى أسفل طريق موحش ينتهي إلى مقر ~~بلوتو المظلم. # الفرقة الثانية ~~: # وأنت أيتها السيدة التعسة، إن قلبي يتفطر شفقة عليك كما يتفطر له. ~~فإن ابنيك سوف يتمرغان في الدماء على يديك، فإني أراك مندفعة إلى هذا ~~العمل الشنيع، تريدين الانتقام لحب زوجك الذي لم يرع حرمته، فنكث العهد، ~~وحبا به سرير امرأة غريبة، وأثار في قلبك عاصفة من الغضب هوجاء. # المربي وميديا والجوقة # المربي ~~: # مولاتي! لقد تغير الحكم الذي كان يقضي على ابنيك بالنفي، وتقبلت العروس ~~الملكية هداياك بقلب مشغوف. وبات كل شيء هنا لولديك طمأنينة وأمنا. # ميديا ~~: # وا حسرتاه! # المربي ~~: # ما لي أراك مضطربة والحظ لك باسم موات؟ ولماذا تشيحين بخدك الشاحب جانبا ~~وتتلقين كلماتي بغير ابتهاج؟ # ميديا ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! # المربي ~~: # هذا لا يتفق وما حملت إليك من أنباء. # ميديا ~~: # وبرغم هذا، فإني أتنهد من أعماق قلبي. # المربي ~~: # هل أتيتك - ولست أدري - أحمل سوءا؟ كنت أؤمل أن أخبرك بما يسرك. # ميديا ~~: # لقد قلت ما قلت، ولست ألقي عليك لوما. # المربي ~~: # لماذا تغضين الطرف، ولماذا ينحدر الدمع من مقلتيك؟ # ميديا ~~: # هناك ضرورة داعية أيها الشيخ. إن الآلهة وهمومي الثقيلة تستدعي ذلك ~~مني. # المربي ~~: # خففي عن نفسك، فإن آمالك تحيا بحياة ولديك. # ميديا ~~: # سأبعث بهما أولا، آه ما أشقاني! # المربي ~~: # لست وحدك المرأة التي تفقد أبناءها. واذكري أنك من دار الفناء، وعليك أن ~~تتحملي البلايا بالصبر الجميل. # ميديا ~~: # سوف أفعل. والآن ادخل الدار وأعد لولدي ما تتطلبه ظروف هذا النهار. ~~ولدي، ولدي! ms035 إن لكما لبلدا، وإن لكما لبيتا تعيشان فيه إلى الأبد بعيدين ~~عن أمكما؛ فإنكما سوف تهجرانها. آه ما أتعسني! سأذهب إلى بلد آخر طريدة شريدة، ~~قبل أن أستمتع بكما وأبتهج، وقبل أن أراكما مباركين، وقبل أن أعد لكما ~~زوجين وأزين لكما فراش الزوجية وأرفع لكما شعلة العرس. هذه نتيجة غضبي ~~الثائر! عبثا ربيتكما ولدي، وعبثا شقيت وأفنيت نفسي بالهموم، وعبثا ~~تحملت آلام الأمهات عند وضع الأبناء. لقد انقضى زمن كان لي فيه آمال عديدة ~~فيكما. ما أشقاني! كنت أؤمل أن ترعيا شيخوختي بحب عميق وبعطف واهتمام، وأن ~~تضما أطرافي برفق عند الموت، وتلك هي رغبة أبناء دار الفناء. أما الآن، فهذا ~~الأمل البهيج قد تلاشى، ولا بد لي - بعدما أحرم منكما - أن تذوي حياتي في ~~بؤس وهموم. ولن تريا أمكما بعد هذا بعين الشغف، فقد قدرت لكما حياة جديدة. ~~وا حسرتاه، وا ويلتاه! لماذا تصوبان يا ولدي أعينكما نحوي في شغف؟ ولم هذه ~~الابتسامة؟ إنها آخر البسمات، ويلي! ماذا عساي أفعل؟ إن قلبي يخور. أيتها ~~النسوة، إني حين أرى ولدي، وحين أشهد ملامحهما الوسيمة، لا أستطيع ... كلا! ~~وداعا أيتها الأغراض التي كنت أكن في نفسي! سأصحب معي ولدي وأفر من هذه ~~البلاد. ماذا يجديني إن كنت أحزن أباهما بما يصيبهما من نوائب ما دام قلبي ~~سيحس بألم الجراح مضاعفا؟ لن أفعل ما اعتزمت. وداعا لأغراضي. ولكن، لم هذا ~~اللين؟ هل أريد أن أكون موضع سخريتهم وازدرائهم، لأني أترك أعدائي بغير عقاب؟ ~~لا بد لي أن أقدم على العمل. إن هذه الأفكار الرقيقة إنما نشأت عن الضعف ~~والجبن. ادخلا، ولدي. ~~(يدخل الولدان) # ليأخذ حذره كل من يحسب وجوده حينما أضحي بولدي تدنيسا له، إن يدي لن ~~تلين. ويلي! ويلي! لا تقدم على هذا العمل يا قلبي. كلا. أيتها التعسة، احذري ~~أن تمسيهما، وأنقذي حياة ولديك. سيعيشان معي هناك، ويكونان لي متعة وبهجة. ~~والآن أقسم بقوى الانتقام في الممالك السفلى، إن هذا لن يكون، لن أترك ~~ولدي عرضة لصلف الأعداء الذميم وامتهانهم ms036 الممقوت. ولما كان لا بد لهما ~~أن يموتا على يدي أنا التي وهبتهما الحياة - ولا مناص من موتهما - فلا مندوحة ~~عن أن يلاقيا الموت. هذا عزمي الثابت الذي لا يقبل التحوير. إن العروس ~~الملكية تحمل فوق رأسها التاج، وهي الآن تموت من مس الرداء. وإني على ثقة من ~~هذا، ولا بد لي الآن أن أسير على طريق مشئوم، ولكني سأدفع بهذين إلى طريق ~~أشد شؤما. ولكن دعوني أتحدث إليهما. مدا إلي أيديكما، عانقاني. ما أعز ~~هذه اليد لدي! وما أعز هذه الشفاه، وهذه الهيئة، وهذا المنظر النبيل، منظر ~~ولدي! بورك فيكما، ولكن في عالم آخر؛ لأن أباكما حرمكما كل بركة في عالمنا ~~هذا، ما أحلى هذا العناق، وما أشد نعومة ملمسكما، وما أعطر أنفاسكما! اذهبا، ~~ولدي اذهبا! إني لا أحتمل أن أراكما أكثر من هذا؛ فإني أخور وتغلبني النوائب، ~~إني أعرف النوائب وأحس بالأرزاء التي يقوم عليها الآن قلبي، ولكن الغضب الذي ~~يؤجج الآن صدري هو مبعث كل بلية يعذب بها الإنسان. # الجوقة ~~: # كم دار بخلدي - وأنا أجادل جدالا عميقا، وأفكر تفكيرا دقيقا بعناية بالغة ~~- هل يجوز لعقل المرأة أن يسبر غور الحقائق؟ إن «ميوز» السمحة كثيرا ما ~~تتنازل وتقيم مع زمرة النساء، وتدرب نفوسنا على الحكمة، ولكنها لا تفعل ذلك ~~معنا جميعا. إن نفحاتها المقدسة عبثا تنساب في أذن لا تعي. وقليل من بنات ~~جنسنا - قليل محدود - من تقع عليه عفوا عينك الحائرة ممن يتصفن بنعمة ~~التعقل. وإني أعلن هذا الحق على الملأ: إن الأحرار، الذين لم يتزوجوا، أولئك ~~الذين لا يزعمون لأنفسهم لقب الأبوة، ولا يكبلهم همها، يشقون طريقهم في ~~الحياة وهم أشد سرورا من أولئك الذين يملكون كثيرا من الأبناء. إن من لا ~~ولد له لم يجرب ولم يعرف إن كان الأبناء يملئون القلب بالغم أم بالسرور؛ فهم ~~خلو من أعباء الحياة، وخلو من بلبلة الخواطر التي تتردد في صدور الآباء. ~~ولكن الذين يشهدون في بيوتهم فروعا فيحاء تترعرع حولهم نضرتها يعيشون حياتهم ~~فريسة للهموم، ويحسون كأن ms037 نفوسهم تدمى من عديد الجراح. يساورهم القلق كيف ~~يكونون العقول المتفتحة، وكيف يدربون بنيهم على الفضيلة، ويهتمون ~~بجمع الكنوز وادخارها، يكرمون بها أبناءهم، بعدما يهبطون إلى العالم السفلي ~~المظلم. وكثيرا ما تنشأ لديهم هذه الفكرة تزعجهم: هل ستضيء لهم طريق الشهرة ~~الشريفة شعلة الفضيلة الصافية المقدسة، أم هل سوف تمسي كل همومهم وكل ~~مشقاتهم غنيمة للرذيلة والحماقة؟ إن الجواب على هذا مغمور في الظلام. ولا ~~بد لي الآن أن أصرح بشر واحد، هو منبع مرير للويلات، وهو آخرها وأسوءها؛ ~~وذلك حينما يجمع الآباء أكداسا عالية من الكنوز البراقة، ويبلغ الأبناء مرحلة ~~الشباب الفتي، وقد أترعت صدورهم بكل الفضائل، ثم تشاء إرادة القدر العاتي ~~أن يأتي الموت ويكتسحهم في ظلام الليل بعيدا عن مرأى الآباء المحبين. عجبا ~~لماذا تضم الآلهة إلى سلسلة الآلام الممضة هذا الألم الذي يبزها جميعا في ~~حدته، فيذرف الآباء الدمع بقلوب متفطرة على موت الأبناء قبل أن يبلغوا سن ~~النضج والكمال؟ # ميديا والرسول والجوقة # ميديا ~~: # إني أنتظر يا صديقاتي نبأ يأتيني من هنا وأنا مشغوفة قلقة. ها أنا ذا أرى ~~واحدا من أتباع جيسن. إنه يقبل في عجلة تنقطع معها الأنفاس، ويبدو كأنه ~~سيقص كارثة وقعت هناك منذ وقت قريب. # الرسول ~~: # آه يا سيدتي. لقد فعلت فعلة ممقوتة، فاهربي يا ميديا، اهربي! وأقلعي في ~~سفينة منشورة الشراع، أو اركبي عربة سريعة. # ميديا ~~: # أي سبب خطير يتطلب هذا الفرار السريع؟ # الرسول ~~: # لقد ماتت ابنة الملك، وهلك كريون من أثر السحر القتال. # ميديا ~~: # هذه أنباء جليلة، وسأعدك منذ الآن من خيار أصدقائي وأكثرهم شفقة ~~علي. # الرسول ~~: # ماذا تقولين؟ هل يحتفظ عقلك بتمام حكمته، أم هل أنت تهذين؟ لقد حل الدمار ~~بالبيت المالك من فعالك، فكيف تتلقين هذا النبأ بسرور غير متأثرة ~~بالمخاوف؟ # ميديا ~~: # أستطيع أن أقول كثيرا عن هذا، ولكن دعها تذهب، لا تنصرف من هنا مسرعا، بل ~~خبرني كيف هلكوا، لو علمت منك أنهم ماتوا ميتة الأشقياء تضاعف سروري. # الرسول ~~: # لما أقبل ولداك مع أبيهما إلى بيت العروس، ms038 ابتهجنا كثيرا نحن الخدم الذين ~~كنا نحس من قبل بالأسى على آلامك. وسرعان ما ذاع النبأ السار أن ~~العداوة السالفة بينك وبين زوجك قد زالت. فلاطفنا ولديك وقبل أحدنا ~~أيديهما، وقبل الآخر وجناتهما المتوردة، وقدتهما بنفسي إلى غرفة النساء ~~يحدوهما السرور. وهناك كانت مولاتنا، التي كان يتحتم علينا حينئذ أن نقدم ~~لها الطاعة بدلا عنك. وقبل أن تقع عيناها على ولديك كانت ترمق جيسن بعين ~~المرح والغبطة، ولكنها سرعان ما نكست طرفها وأشاحت بوجهها جانبا، وقد علاه ~~الشحوب، لأنها نفرت من اقتراب ولديك. وحينئذ لاطفها زوجك وتوسل إليها ~~باللفظ الرقيق ألا تستقبل أحباءه بجفاء، وأن تهدئ من سورة الغضب، وأن ترفع ~~رأسها، وتعد أصدقاء زوجها أصدقاء لها. وطلب إليها أن تقبل هداياك، وأن ترجو ~~أباها - إكراما لك - ألا يطرد ولديه إلى المنفى. ولما رأت الزينة الفاخرة لم ~~يسعها أن ترفض، ووعدته بكل ما سأل. وقبل أن يبتعد زوجها وولداك عن الدار، ~~مدت يدها إلى الثوب ذي الألوان المتعددة، وارتدته، ثم وضعت على رأسها ~~التاج الذهبي. وبعناية فائقة صففت شعرها أمام المرآة الصقيلة، وابتسمت لمرأى ~~خيالها الذي لا حياة فيه في المرآة. ثم نهضت من مقعدها بخطى أنيقة، وعبرت ~~الغرفة، وقد امتلأ قلبها بالسرور بالهدايا الفاخرة. وكم مرة شمخت برأسها وألقت ~~إلى المرآة نظرة إعجاب بنفسها. ثم تلا ذلك منظر يبعث في النفوس الفزع، لقد ~~ذوت ورود وجنتيها، وارتعدت فرائصها، وتعثرت في خطاها وهي تسير متألمة صوب ~~مقعدها، ثم خرت على الأرض صريعة. ثم شقت السماء بنشيد الضراعة الحزين ~~سيدة مسنة، إحدى القائمات بخدمتها، وكانت تعتقد أن «بان» أو أن إلها آخر ~~قد هبط من السماء غاضبا. ولما رأت الزبد الأبيض يتدفق من فم مولاتها، وأن ~~عينيها قد جحظتا، وأن ملامحها قد تغيرت تغيرا مشينا، وأن دمها القاني قد ~~عاد بغير لون، صاحت مذعورة بصوت يختلف عن صوت نشيدها السابق. ثم اندفعت إحدى ~~الوصيفات إلى حجرة أبيها، واندفعت الأخرى إلى قرينها الذي تزوج منها قريبا. ~~وساد البيت اضطراب شنيع، وسرت العلة ms039 في أطرافها متنقلة على عجل. ما ~~أتسعها! لقد كفت عن الكلام، وأغمضت عينيها الجامدتين، وأنت أنة عميقة، ~~وحاولت أن تنهض وهي تكافح مرضا مضاعفا. والذهب الذي يكلل رأسها ويخطف ~~الأبصار يرسل ألسنة من النار التي لا تبقي ولا تذر. والقميص الموشى ~~المطرز، الذي قدمه إليها ولداك، يشوي لحمها شيا. ثم نهضت من مقرها، ~~والنار تتأجج حولها، وهزت خصلات شعرها المشتعلة، ومالت برأسها يمينا ومالت ~~به يسارا، وحاولت أن تلقي عن رأسها التاج، ولكن الذهب الذي كان يتحوط رأسها ~~كان شديد الالتصاق. ولما هزت رأسها ازداد لهيب النار المشتعلة واندلع لها ~~لسانان. وأخيرا صرعتها آلامها فخرت فوق الأديم، وما أبعد الشبه بينها وبين ~~صورتها السابقة. إن عين أبيها لا تكاد تميز ابنته. لقد انطفأ بريق عينيها، ~~وذوى ورد خديها، وتدفقت من رأسها الدماء ممزوجة بالنار، وذاب لحمها قطرات ~~فاسدة كقطرات الندى فوق أشجار الصنوبر، وانحل جسدها من أثر السم الزعاف، ما ~~أروعه منظرا! وقد خشي كل امرئ أن يمس جسدها حذرا من آلامها. ولكن الأب ~~البائس كان يجهل كل ما لحقها من شقاء، فسارع الخطى، وولج غرفتها، وانقض على ~~جسمها يصيح صيحة الحسرة والأسى، وضمها إلى صدره، وقبلها ثم خاطبها ~~قائلا: «ابنتي، ابنتي البائسة، أي إله قاس قضى عليك هذا القضاء؟ من ذا الذي ~~حرمني منك فأحنى ظهري الضعيف - وأنا شيخ كبارة - ورمى بي إلى قبري؟ وا ~~حسرتاه يا بنيتي! لا بد لي أن أموت معك!» ثم سكت عن ولولته الحزينة وحاول ~~أن ينهض بجسمه الذي أضعفته السنون، ولكن الثوب المطرز تعلق به كما يتعلق ~~نبات اللبلاب ويلتف حول غصون الغار. وأخذ يناضل نضالا مريعا، وحاول أن ينهض ~~على ركبتيه. ولكن الثوب جذبه إلى الوراء. ولو أنه حاول أن يستخدم قوته بجهد ~~عنيف لنزع الثوب لحمه المسن عن عظامه. وأخيرا استلقى في إغماء بغير حراك، ~~ولفظ حياته البائسة، وقد أنهكته الآلام وأوهنته. وهكذا استلقت الابنة ~~وأبوها الأشيب وقد طواهما الردى. ويا له من منظر يستدر الدموع. والآن بعدما ~~سمعت قصتي يا ms040 مولاتي، اهربي من هنا ، واختفي، وإلا فثقي بأن الانتقام سيحل ~~برأسك. وليست هذه أول مرة أدرك فيها أن شئون الأحياء جميعا إن هي إلا خيال، ~~ولست أخشى أن أقول إن أولئك الذين يبالغون في الافتخار بالحكمة وبعمق البحث هم ~~أكثر الناس ضلالا في تيه الجهل والنزق. ليس أحد من الأحياء سعيدا، وإذا كان ~~تيار الثروة يتدفق عليه تدفقا، فقد يكون أوفر من غيره حظا، ولكنه لن ~~يكون سعيدا. # الجوقة ~~: # اليوم ستصب الآلهة على جيسن مختلف النقم، وهي فيما تفعل عادلة، ولكنا نرثي ~~لك ونرثي لما حل بك من نوائب يا ابنة الملك الشقية؛ فقد انحدرت إلى دار ~~«بلوتو» - دار الفناء - الموحشة، بعيدة عن جيسن وبعيدة عن سريرك الزوجي. # ميديا ~~: # لقد عقدت العزم يا صديقاتي على هذا العمل، أن أقتل ولدي بأقصى سرعة، ثم ~~أفر مسرعة من هذه البلاد. ولن أتوانى متراخية وأتركهما كي يلاقيا حتفهما ~~بيد أكثر من يدي عداوة. ولما كان لا مفر لهما من الموت - إذ لا بد لهما ~~أن يموتا - فليلاقيا الموت على يدي أنا التي وهبتهما الحياة. وأنت يا قلبي ~~تسلح بالعزيمة، ولا تجعل للضعف والإحجام إليك سبيلا، ولا تؤجل عملا إن يكن ~~مفزعا فهو ضرورة لازبة. هيا أيتها اليد الشقية، امتشقي الحسام، واقبضي عليه، ~~وسيري بي إلى نهاية الحياة البائسة. لا تهني، ولا تفكري في ابني ~~المسكينين. آه، ما أعزهما لدي. لا تذكري ابنيك هذا اليوم القصير، ثم ~~استرسلي ما شئت بعدئذ في الأحزان. إني أمد يدي الآن لقتلهما، وإن كانا ~~لدي عزيزين. حقا، إني لشقية بائسة. # الجوقة # الفرقة الأولى ~~: # أيتها الأرض، أيتها الشمس التي تشق عنان السماء العالية بلهيبها المتوهج، ~~أرسلي من قرصك المتألق نظرة ترمقين بها هذه السيدة الثائرة، قبل أن تطلق ~~لنفسها العنان وتقتل ولديها، وقبل أن تلوث يديها بدم طفليها؛ فإنهما ~~يرجعان بأصلهما العريق إلى سلالتك الذهبية. والإنسان تأخذه رهبة الدين فيكف عن ~~إراقة الدماء المقدسة. يا إله النور، اكبح جماح هذه النفس الطائشة، وقف في ~~سبيلها وكبلها بالقيود، واكتسب لولديها ms041 الحياة، وأبعد عن هذا البيت الدامي ~~«أرنايز» العسوف. # الفرقة الثانية ~~: # عبثا ما تحملت من آلام الأمهات، وعبثا ما لاقيت من هموم ومشقات. وإنك ~~لتحملين اسم الأم سدى، وباطلا ما تزعمين من الفخر بولديك وإعزازهما. إنك قد ~~استطعت بقلب جسور أن تجسري على عبور ذلك البوغاز الضيق حيث تصطخب الأمواج ~~الشديدة التي تتدفق مياهها الغزيرة بين الصخور الوعرة الحالكة، فلماذا إذن ~~أيتها الملكة البائسة يقطر فؤادك هذا الغضب الثائر؟ إن اليد القاتلة التي ~~تدنسها دماء ذوي القربى لن تجد لها ماء نقيا يطهرها. إن هذا البيت سيحل ~~به الخراب عما قريب، لأن الدمار أثر من آثار نقمة السماء. # الابن الأول ~~(من الداخل) ~~: # ماذا أصنع؟ كيف أفر من يدي أمي؟ # الابن الثاني ~~: # لست أعلم يا أخي العزيز، لا بد لنا أن نموت. # الجوقة ~~: # هل سمعت الصياح؟ هل سمعت صوت الطفلين؟ أيتها المرأة التعسة، إنك سيئة ~~المصير! دعوني أدخل لهما، فأنا أحسب أنه من الحق أن أنتزع الطفلين من يديها ~~الآثمتين. # الابن الأول ~~: # أستحلفك بالآلهة أن تمدي إلينا الآن يد المعونة، فنحن على مقربة من السيف ~~الباتر. # الجوقة ~~: # أيتها التعسة، هل أنت من الحديد أم من الصخر حتى تقتلي بيديك ولديك اللذين ~~أنجبتهما؟ إن تاريخ الزمن القديم لا يسجل غير سيدة واحدة بلغت بها حدة الغضب ~~أن تلوث يديها بدماء أطفالها الأعزاء، وتلك هي «أينو» التي طردتها زوجة ~~جوف وشردتها من بيتها، فقتلت أبناءها وانطلقت نحو الساحل الذي تتكسر فوقه ~~الأمواج، ثم قذفت بنفسها في اليم الذي ابتلعها في جوفه. فهل هناك ما هو ~~أشد من هذا هولا وفزعا؟ إن فراش النساء يولد كثيرا من الشرور، وما أكثر ~~الويلات وما أكثر أسباب الشقاء التي يجلبها للبشر. # جيسن والجوقة # جيسن ~~: # أيتها النسوة الواقفات قريبا من هذا البيت، خبرنني هل في البيت ميديا ~~التي قامت بهذه الأعمال المروعة، أم هل لاذت بالفرار؟ لا بد لها أن تختفي في ~~الأعماق تحت الأرض، أو تطير بأجنحة خفيفة خلال مرتفعات الهواء، وإلا سقطت ~~عليها النقمة شديدة من أجل ms042 البيت المالك. هل خيل لها الوهم أنها ستفر ~~آمنة بغير عقوبة بعدما تقتل ملوك هذه البلاد؟ ولكنها لا تعنيني كما يعنيني ~~ولداي، فإن النقمة ستحل بها من أولئك الذين أساءت إليهم. إنما أتيت كي أنقذ ~~حياة طفلي، خشية أن يوقع أقرباء الملك على رأسيهما العقوبة من أجل جريمة ~~القتل التي ارتكبتها أمهما التي ليس في قلبها تقوى. # الجوقة ~~: # ما أشقاك يا جيسن، إنك لا تعرف إلى أي حد بلغت بك الأرزاء، وإلا ما قلت ~~هذا. # جيسن ~~: # ماذا؟ هل تقصد أن تقتلني كذلك؟ # الجوقة ~~: # لقد لقي ولداك حتفهما على يد أمهما. # جيسن ~~: # ويلي! ماذا تقولين؟ إنك تطعنين قلبي. # الجوقة ~~: # اعلم أن ابنيك لم يعودا على قيد الحياة. # جيسن ~~: # وأين قتلتهما؟ هل خارج الدار أم داخل الدار؟ # الجوقة ~~: # افتح الباب تجدهما مذبوحين. # جيسن ~~: # أيها الخدم، افتحوا الباب في الحال، واسمحوا لي بالدخول، كي أشهد هذا الشر ~~البليغ - مقتل طفلي - ثم أقودها إلى ما تستحق من عقاب. # ميديا ~~(في عربة يجرها أفعوانان) ~~: # لماذا تدق الباب وتحدث هذا الضجيج؟ هل تبحث عن ولديك بعد موتهما، وعني ~~بعدما ارتكبت الجريمة؟ أمسك عن هذه الضوضاء. وإن كان لديك معي أمر فصرح به، ~~ولكنك لن تمسني بعد الآن. إن الشمس - أبي - قد أمدتني بعربة وقاية لي من ~~كل بلد يعاديني. # جيسن ~~: # أيتها المرأة البغيضة، إن الآلهة العادلة تمقتك، وإني لأمقتك كما يمقتك ~~جميع البشر. لقد طعنت بسيفك طفليك، وأنت أمهما، كي تحرميني من ولدي. كيف ~~تستطيعين بعد ارتكاب هذا الإثم الشنيع أن تواجهي الشمس والأرض؟ ألا سحقا ~~لك! الآن عرفتك، وما كنت أعرفك من قبل، حينما استصحبتك من وطنك، وجئت بك ~~إلى اليونان من بلد همجي، وأنت وحش ممقوت، غدرت بأبيك، وكنت خائنة للأرض ~~التي فوقها ترعرعت. والآن تلقي «آلهة الغضب» المنتقمة على رأسي جزاء جرمك ~~لأنك بعدما لوثت يديك بدماء أخيك ركبت متن آرجو الجسور، وكانت هذه مقدمة ~~فعالك الطائشة. ثم اقترنت بي، وأمسيت معي أما، ولكنك قتلت طفليك ~~انتقاما من فراشي الجديد، وهو عمل لا ms043 تجسر أن تحاوله أية سيدة من سيدات ~~الإغريق. وبرغم هذا كنت أوثرك على كل ما لديهن من فتنة ساحرة، وتزوجت منك، ~~فكان قراني بك بغيضا مهلكا لي. فما أنت إلا نمرة، ولست امرأة، في قلبك ~~وحشية وهمجية تفوق ما عند «تسكان سكلا». ولكني لو لمتك ألف مرة ما كدرت ~~قلبك الجامد الذي لا يحس. فاغربي عني، يا صانعة السوء الدنيء، فأنت حشرة ~~ملوثة بالدماء، يلوثك دم ولديك. اغربي عني واهلكي، وسأبقى هنا أبكي مصيري الذي ~~لا رجاء فيه؛ لأني لن أتذوق السعادة المرجوة من زواجي، ولن أرى ولدي على قيد ~~الحياة، وهما أعز ما يعنيني؛ فقد فقدتهما إلى الأبد. # ميديا ~~: # إني أستطيع أن أرد على كل كلماتك بالجواب الشافي، وأروي حديث كل ظرف سلف، ~~ولكن جوف - الإله الأعظم - يعلم النعم التي أمطرتك بها، ويعلم أي جزاء منك ~~لقيت. لن تقضي بعد اليوم حياتك الفاجرة في المسرات، وترى فراشي مهدر ~~الكرامة، وتسخر من عاري سخرية وضيعة. ولن تجرؤ على مطاردتي من هذه البلاد ~~عروسك الملكية أو كريون المتكبر الذي زوجها منك دون أن يلاقيا جزاءهما. ~~فسمني إذن نمرة، أو إن شئت فسمني «سكلا» تنبح على سواحل «تسكان»، فحقا ~~قد فطرت قلبك وأسلت منه الدماء. # جيسن ~~: # وقلبك كذلك يدمى، لأنك ساهمت في هذه الشرور. # ميديا ~~: # كن على ثقة من هذا، إني أجد في أحزاني لذة وإنك لا تستطيع أن تسخر ~~منها. # جيسن ~~: # ولدي، لقد وجدتما أما شريرة. # ميديا ~~: # ابني، لقد أهلكتكما حماقة أبيكما. # جيسن ~~: # ولكن يمناي لم تطعنهما بالسيف القاتل. # ميديا ~~: # ولكن قلبك قد أساء، وطعنت ولديك بزواجك الجديد. # جيسن ~~: # ومن أجل هذا الزواج قتلت ولدي؟ # ميديا ~~: # وهل تحسب هذا على المرأة ألما طفيفا؟ # جيسن ~~: # هو كذلك على المرأة العاقلة، ولكن كل شيء لديك شر. # ميديا ~~: # لقد قضى ولداك، وسيفطر موتهما قلبك. # جيسن ~~: # إن شبحيهما سيصبان النقمة على رأسك. # ميديا ~~: # تعلم الآلهة العادلة أينا بدأ هذه الآثام. # جيسن ~~: # وتعلم الآلهة قلبك اللعين. # ميديا ~~: # أنت وحديثك المرير بغيض لدي. # جيسن ~~: # وكذلك أنت لدي. ms044 ولا بد لهذا من نهاية سريعة. # ميديا ~~: # وكيف ذلك؟ فإني أحب أن أتحرر من رؤيتك. # جيسن ~~: # أعطيني ولدي كي أبكيهما وأداريهما التراب. # ميديا ~~: # لن يكون هذا أبدا، وسأدفنهما بيدي هذه فوق التل الذي يبارك أرضه معبد ~~«جونو»، حتى لا يصيبهما غضب الأعداء ويسيء إلى رفاتهما ويخرجهما من قبريهما. ~~وسوف أولم فيما بعد وليمة كريمة وأقدم الضحايا لهذه البلاد كي أكفر عن هذا ~~القتل الشنيع، وفي البلاد الحبيبة، التي كان يحكمها أركثيوز في يوم من الأيام، ~~سأجد بيت أيجيوز بن ياندين مفتوحا يتلقاني، وإلى هناك سوف أنطلق. أما أنت ~~فسوف تموت ميتة وضيعة تستحقها لما قدمت من سوء الفعال، وسوف يتهشم رأسك السافل ~~تحت أنقاض سفينتك «أرجو» البالية، وسوف تشعر بهذه النهاية البائسة ~~لزواجنا. # جيسن ~~: # أرجو أن تهلكك «أرنايز» والدماء، كما تهلكك العدالة التي تطلب انتقاما ~~للدماء. # ميديا ~~: # أي إله يصغي إليك، وأي رب من أرباب الغضب؟ وأنت خائن وضيع غدرت بحقوق ~~العشرة والإكرام؟ # جيسن ~~: # بعدا، بعدا، أيتها الحشرة الممقوتة، يا من قتلت ولديك. # ميديا ~~: # انطلق إلى دارك، وادفن زوجتك. # جيسن ~~: # وا حسرتاه! ها أنا ذا أذهب بعدما حرمت ولدي. # ميديا ~~: # أرجو أن يلازمك هذا الغم حتى تبلغ أرذل العمر. # جيسن ~~: # ولدي العزيزين! # ميديا ~~: # كلا، بل لقد كانا لدى أمهما عزيزين، ولم يكونا كذلك لديك. # جيسن ~~: # ومن أجل هذا قتلتهما؟ # ميديا ~~: # كي أفطر قلبك. # جيسن ~~: # ويلي، ويلي من بائس! إني أتوق أن أقبل وجنات ابني العزيزين. # ميديا ~~: # الآن تحب أن توجه إليهما الخطاب، وتود أن تعانقهما، وكنت بالأمس تريد ~~أن تبعدهما عن ناظريك. # جيسن ~~: # أستحلفك بالآلهة أن تعطيني إياهما أمس بشرتيهما الناعمتين ~~الرقيقتين؟ # ميديا ~~: # كلا، لن يكون هذا. وليست كلماتك إلا هباء. # جيسن ~~: # هل سمعت بهذا يا جوف. أرأيت بأي صلف وحنق نبذت، وبأية إهانة أساءت ~~إلي هذه النمرة البغيضة التي قتلت ولديها! ولكن - ~~برغم هذا - سأرثيهما ما استطعت وما ~~وسعتني قواي، وسأقبع هنا وأبكيهما، وأشهد الآلهة المنتقمة على أنك بعدما قتلت ~~ولدي أنكرت علي أن أمس جسديهما وأن أودعهما القبر. ms045 وددت لو أني لم ~~أعقبهما حتى أراهما هكذا يقتلان على يديك. # الجوقة ~~: # إن جوف في السموات العلا يقسم علينا مختلف المصائر. والآن تمطرنا الآلهة ~~بالنعم التي لم تجرؤ أن تطمح إليها آمالنا، وهي الآن تكبح الشرور التي ~~كنا نحسب ألا مناص منها، وهكذا قدر الله لهذين الزوجين عاقبة لم تدر لنا ~~بخلد. وهذا هو مصير هذا اليوم المريع. # | هبوليتس # تمهيد # قام هركيوليز على رأس حملة على أمازون، وصحبه في هذه الحملة ثيسيوز. وفي أثناء القتال ~~التقى ثيسيوز بهبوليتا وشغفها حبا، وهامت به وهام بها، فتزوج منها وعادا معا إلى ~~أثينا. وولدت له طفلا أسمته هبوليتس. وتولى تربية هذا الأمير بثيوز الفيلسوف، فنشأ ~~الغلام كريما كأبيه، طاهرا كأمه، واتصف بالشجاعة، وتحلى بكل فضائل الرجولة. ولم ~~يكن به سوى عيب واحد أودى بحياته في نهاية الأمر، كان كريما سمحا للناس جميعا، غير ~~أنه كان يبغض النساء، ولا تجد عاطفة الحب الجنسي الرقيقة إلى قلبه سبيلا، ثم إنه ~~يقدس الآلهة جميعا، ويخص منها بعبادته ديانا، ويستثني فينس إلهة الحب ويهملها ولا ~~يأوي إلى معابدها، فغضبت منه هذه الإلهة وعملت على موته. ويرمي الكاتب من وراء هذا ~~إلى استحالة إغفال الغريزة الجنسية، ويقصد أن ينبهنا إلى عدم التقصير في أية ناحية ~~من نواحي الدين، وأن يعنى بنو وطنه بالآلهة جميعا، فيجعل فينس تقول: # أولئك الذين يقدمون لي فروض الطاعة ويعترفون لي بالسلطان ينالون مني الشرف ~~والإكرام. أما أولئك الذين يشمخون بأنوفهم علي كبرا وصلفا، فلهم مني ~~شديد العقاب، لأنا معشر الآلهة كبني الإنسان تبتهج قلوبنا حينما يتقدم لنا ~~الأحياء خاضعين خاشعين. # وماتت هيوليتا وتزوج ثيسيوز من فيدرا ابنة مينس ملك كريت. وما إن وقعت عينا هذه ~~الأميرة على الأمير الشاب - هبوليتس - حتى هامت به وشغفته حبا، ولكنها أخفت ~~عاطفتها؛ لأنها كانت تدرك أنها عاطفة غير نبيلة، كما كانت تحس بكرامتها، وتخشى ~~الفضيحة والعار. وحاولت أن تحكم عقلها وفضيلتها في هذه العاطفة الجامحة. ولما لم ~~تستطع هذا عزمت أن تقتل نفسها. وهي إلى هذا الحد ms046 بريئة وإن تكن عاثرة الجد. وقد أججت ~~هذه العاطفة في صدرها فينس انتقاما من هبوليتس الذي كانت تمقته لإهماله ~~إياها. # وأخيرا استطاعت مربية فيدرا أن تظفر منها بالسر الذي كانت تكنه في صدرها، وأفضت ~~به إلى الفتى رغم تحذير مولاتها الشديد. فارتاع هبوليتس لهذا النبأ وأعلن سخطه على شعور ~~فيدرا الذي يناقض كرامة الأخلاق. وهكذا ذاع سر فيدرا، فصممت على الانتحار السريع، ~~ولكنها أرادت أن تبرئ نفسها مما قد ينسب إليها بعد موتها، فكتبت رسالة وأمسكت بها في ~~يدها قبل أن تموت، واتهمت هبوليتس إلى أبيه أنه اعتدى على فراشها عنوة. وهكذا تنتهي ~~هذه المأساة التي كان مبعثها صراع بين عاطفة دنيئة وعقل نبيل؛ فقد كانت فيدرا امرأة ~~فاضلة تخشى الفضيحة والعار، ولكنها لم تخل من حقد تحمله في قلبها لهبوليتس لإعراضه ~~عنها وإهماله إياها. وقد أرادت باتهامها هذا الأمير الشاب أن تموت نبيلة موفورة ~~الكرامة، وألا يلحقها العار والشنار، وألا تسيء إلى شرف أبنائها أو أهلها الأكرمين. ~~ولكن هذا الاتهام الباطل يدل على أن الرذيلة إذا لم تقمع في أول أمرها، اشتد ~~إلحاحها ومازجتها ثورة الغضب، وانتهت بإطفاء جذوة الفضيلة، وكانت العاقبة وخيمة ~~وبيلة. # أشخاص الرواية # فينس. # هبوليتس. # جماعة من الخدم. # فيدرا. # المربية. # ثيسيوز. # الرسول. # ديانا. # الجوقة: وهي تتألف من بعض فتيات من تروزين. # المنظر # عند مدخل قصر بثيوز في تروزين. ~~*** # فينس ~~: # إني فينس إلهة جليلة الشأن في السماء، ونفوذي بين البشر عظيم، سواء في ذلك من ~~تسقط عليهم أشعة الشمس المضيئة وراء البحار ومن يقطن فوق سواحل الأطلنطيق. ~~أولئك الذين يعترفون بسلطاني ويبجلونني ينالون مني الإكرام والشرف. أما ~~أولئك الذين يشمخون بأنوفهم علي كبرا وصلفا فلهم مني شديد العقاب؛ لأنا ~~معشر الآلهة كبني الإنسان، تبتهج قلوبنا حينما يتقدم لنا الأحياء خاضعين ~~خاشعين. والآن سأبرهن على صدق هذه الكلمات: إن ابن ثيسيوز - هبوليتس - الذي ~~يجري في عروقه دم الأمازون، والذي تلقى العلم على بثيوز الطاهر، وحده من بين ~~أولئك الذين يقطنون داخل جدران تروزين جميعا يتحداني ويحسبني أقل الآلهة ms047 ~~شأنا، ويحتقر الحب ويزدري فراش الزواج، في حين أنه يرفع دعواته إلى ديانا ~~أخت أبولو ويكرمها ويعدها أعظم الآلهة. وما زال يرافق هذه العذراء حين ~~يرتاد الغابات الخضراء، ويطرد الوحوش من مخابئها بكلابه سريعة العدو، وقد ~~ارتفع بطموحه إلى أعلى مما تستطيع قدرة البشر. بيد أنه لا يثير بهذا الحسد ~~في صدري، ولست أقيم لهذا السلوك وزنا. ولكني اليوم سأصب على رأس هبوليتس ~~نقمتي لما قدم نحو سلطاني من إهانة. وسأبذل في هذا الأمر جهدا طفيفا؛ فقد ~~أعددت عدتي من زمان بعيد؛ ذلك أنه خرج مرة من بيت بيثيوز ليحتفل بالطقوس ~~المقدسة ويرعاها، فرأته في أثينا فيدرا الحسناء زوجة ثيسيوز، فاشتعلت في قلبها ~~نار الحب الملتهبة، وتلك كانت إرادتي. وقبل أن تقبل هنا إلى تروزين أقامت ~~هناك معبدا لفينس على مقربة من صخرة بلاس التي تشرف على هذه الأرض، وقد شرد ~~فؤادها الهوى. وستروي الأيام المقبلة أنها أقامت هذا المعبد للآلهة من أجل ~~هبوليتس. ولما قتل ثيسيوز أبناء بلاس هجر بلاد سيركوبيا كي يكفر عما أراق ~~من دماء، ثم أخذ سمته مع زوجه إلى هذه البلاد، مريدا لنفسه النفي حولا ~~كاملا. حينئذ تنهدت فيدرا، وأحس قلبها بآلام الحب، ولكنها أخفت كربة ~~نفسها، وفي الكتمان ذابت أسى وحسرة. ولم يعرف واحد من خدامها سبب علتها. إن ~~هذا الحب لن يضيع سدى، ولسوف أطلع عليه ثيسيوز، وسوف يذاع بين الناس، وسوف ~~يقتل الأب عدوي هذا ويصب عليه اللعنات. وقد وهب ملك البحر «نبتيون» ثيسيوز ~~هذه المنة؛ أن يتقدم إليه بمطالب ثلاثة، ولن يخفق في تحقيقها جميعا. # 1 # وقد بلغت فيدرا أوج الشهرة، وبرغم هذا فسيكون نصيبها الموت معه. ~~إني لا أعطف على حياتها عطفا يردني عن أن أصب نقمتي على خصومي كما أشاء ~~وأهوى. # ولكني أرى الآن هبوليتس ابن ثيسيوز هذا مقبلا، وهو من الصيد عائد، وسوف ~~أنصرف؛ لأني أرى برفقته رتلا من الشباب يرفعون عقيرتهم بالغناء اللجب ~~لديانا. إنه لا يكاد يدرك أن أبواب جهنم مفتوحة، وأنه لن يطالع هذه الشمس ms048 بعد ~~اليوم. # هبوليتس والخدم # هبوليتس ~~: # اتبعوني، اتبعوني، اتبعوني، وتغنوا لديانا بالنشيد؛ فهي ربة الصيد، وتعدنا من ~~أتباعها. # الخدم ~~: # حياك الله يا ديانا ثم حياك، يا ربة الصيد العذراء، أيتها الملكة التي ~~تتحلى بكل صفات النبل والكرامة، أيتها الإلهة المقدسة، يا ذات القوة والنفوذ ~~الرهيب، يا من حملتك لاتونا لجوف، أنت أجمل العذارى اللائي يسبحن في ممالك ~~السماء المضيئة العريضة، ويتشرف بهن بلاط جوف الذهبي. # هبوليتس ~~: # حياك الله يا ديانا. أيتها العذراء ذات الرونق والبهاء، أبرع الحور اللائي ~~يتألقن حسنا في السموات العلا مغمورات بضياء الجمال! # إلهتي! لقد أتيت إليك بهذا التاج تتحلين به، وقد ضفرته من مختلف الزهور ~~التي تزين المروج المعشبة، حيث لم يجرؤ راع أن يطلق قطعانه ترعى، وحيث لم ~~يسقط على العشب منجل. هناك يحوم النحل كيفما شاء فوق زهور الربيع التي لم ~~تقطف، والطبيعة السمحة تجري نهرا لا يجف ماؤه، وليس للفن الزائف هناك ~~نصيب. من هذه الزهور يستطيع الأبرياء أن يجمعوا ما شاءوا، ولكنها حرام على من ~~لا يتصف بالنقاء. أيتها الملكة الكريمة، تقبلي هذا الإكليل من يدي النقية، ~~تتوجين به خصلات شعرك الذهبي؛ فأنا وحدي من بين الأحياء جميعا منحت هذا ~~الشرف، وهو أن أصاحبك، وأن أتحدث إليك حديثا حرا، وأن أستمع إلى صوتك، وإن ~~كان لا يجوز لي أن أطالع وجهك. أرجو أن تنتهي حياتي نقية كما بدأت. # أحد الخدم ~~: # أيها الأمير الشاب - ونحن لا ندعو غير الآلهة بالسادة - قل لي: هل تصغي إلى ~~نصحي؟ # هبوليتس ~~: # بكل ترحاب، وإلا كنت غير حكيم. # الخادم ~~: # هل تعرف القانون العام الذي كتب على الإنسان؟ # هبوليتس ~~: # لست أعرفه، ولا أدرك ما تعني بهذا السؤال. # الخادم ~~: # ذلك أن المرء يمقت من يتعالون عليه ويأنفون أن يدخلوا على قلبه ~~السرور. # هبوليتس ~~: # وهذا حق، لأنا جميعا ينبغي أن نمقت المتشامخين. # الخادم ~~: # وهل لدى الشخص الودود فضل؟ # هبوليتس ~~: # فضل عظيم، وهو يظفر به بقليل من العناء. # الخادم ~~: # وهل تظن هذا يبلغ الآلهة؟ # هبوليتس ~~: # لا بد أن يكون ذلك، لأنا من الآلهة ms049 نستمد القواعد. # الخادم ~~: # ولماذا إذا لا تخاطب هذه الربة المتعالية؟ # هبوليتس ~~: # أية ربة؟ احذر من الإساءة. # الخادم ~~: # فينس، التي تقف عند بابك. # هبوليتس ~~: # إني أحييها على بعد محتفظا بطهارتي. # الخادم ~~: # ومع ذلك فهي تتعالى، وصيتها بين الناس ذائع. # هبوليتس ~~: # كل امرئ يقدس من شاء من الآلهة ومن شاء من الرجال. # الخادم ~~: # لو كانت آراؤك كما ينبغي أن تكون لبورك فيك. # هبوليتس ~~: # إن الإله الذي يقدس في ظلمة الليل لا يدخل على قلبي السرور. # الخادم ~~: # إن شرف الآلهة ينبغي أن يكون مقدسا. # هبوليتس ~~: # اذهبوا يا رفاقي، ومروا تحت هذه القبة، وأعدوا الطعام؛ لأن المائدة الغنية ~~بالطعام بعد الصيد مشكورة. ولا بد أن أرى خيلي مطهمة وأن أدربها - بعد ~~أن أتناول وجبتي - على جر العربة. أما فينس، فإني أودعها هنا. # الخادم ~~: # ولكنا يا فينس يا ربة الجلال نتقرب بدعواتنا لتمثالك ونحمل لك في أفئدتنا ~~إجلالا يلائم مقامنا الوضيع - وما ينبغي لنا أن نتبع مثال الشباب - ويليق بك ~~أن تعفي عنه إن كان في حديثه نزق دفعه إليه الشباب المتهور. ولتظهري كأنك ~~لم تسمعيه، فمن اللائق بالآلهة أن يكونوا أكثر من أبناء الفناء عقلا ~~وحكمة. # الجوقة # الفرقة الأولى ~~: # هناك صخرة تتدفق من قاعها المنخفض الينابيع الفوارة، ومن أعلاها ندلي ~~الجرار حتى تبلغ أسفل الجدول. ولي صديقة أتت إلى هذه الينابيع بقمصانها المحلاة ~~باللون الأرجواني اللامع كي تغسلها هذه القطرات الندية كالبلور. ثم نشرت ~~هذه الثياب ذات الألوان الزاهية على حافة الصخرة المرتفعة وعرضتها لأشعة الشمس ~~الدفيئة. # الفرقة الثانية ~~: # وهي أول من حمل إلينا هذا النبأ، وهو أن الأميرة الملكية تستلقي على فراش ~~المرض في غرفتها في فتور ووهن، وهي تتحاشى كل العيون وترسل على رأسها الذهبي ~~نقابا خفيفا. وقد امتنعت شفتاها الملائكيتان ثلاثة أيام عن الطعام يذيبها ~~الأسى، وهي تشكو ألما خفيا وتنتظر الموت يفرج كربتها. # الفرقة الأولى ~~: # أيتها الملكة التعسة، إن إلها ما قد أجج هذه النار في صدرك، فشققته أهوال ~~بان المفزعة، أو تسلطت عليه هكيتي، أو تحكم فيه نفوذ الأم ms050 «سبل» التي تتجول ~~فوق الجبال وهي تهذي. أو ربما أرسلت ملكة الصيد هذا الألم وقد أهملت طقوسه ~~المقدسة، وهي تتجول على سواحل البحيرات وفوق المرتفعات وعلى متن المحيط ~~الأجاج. # الفرقة الثانية ~~: # أم هل انقاد مولاك الزعيم الأثيني للمتعة الضالة؟ فهل أنت من أجل هذا ~~تسترسلين في الأحزان وترثين لفراشك الذي أسيء إليه؟ أم هل شقت عباب الماء ~~سفينة ورست عند خليج تروزين الحبيب تحمل إليك نبأ يفطر فؤادك؟ أم هل سمعت ~~مليكتي بحادث مؤلم وقع في كريت يفتت قلبها، فأوت إلى فراش المرض؟ ~~(نشيد): # إن الغم الجنوني كثيرا ما يؤثر أن يستقر في قلوب النساء، فيكتئبن رعبا ~~وفرقا؛ وذلك حينما تدور الأشهر دورتها الكامل وتنبئ بأن ساعة الوضع الأليمة ~~تقترب. وقد عانيت هذه المخاوف وهذه الآلام من قديم. ولكني كنت دائما أضرع إلى ~~العذراء السماوية التي تحب إرسال السهام (ديانا)، فتخف إلي ديانا وتقدم لي يد ~~المعونة الرحيمة، وتسوق معها تلك القوى التي تقوم على رعايا سرير ~~الزواج. # ولكن انظروا! إن المربية العجوز أمام الأبواب تسندها وهي تخرج من دارها، ~~وإن سحابة كئيبة كثيفة تحلق فوق جبينها، وإني أحب أن أعرف ماذا عسى هذا ~~الأمر أن يكون، ولماذا ذبلت من فوق وجنتي هذه الملكة الشقية الزهرات التي ~~سرعان ما تزول. # فيدرا والمربية والجوقة # المربية ~~: # أيها التعساء في دار الفناء! أفهكذا تذبل زهراتكم من أثر المرض العضال! ~~ماذا أفعل وعن أي شيء أمتنع كي أوفر لك راحتك؟ هنا تستطيعين أن تشهدي نور ~~السماء، وهنا تستنشقين عليل الهواء. هنا أمام الدار هات فراش المرض لأنك ~~كثيرا ما طلبت أن تحملي إلى هنا، لتعودن إلى غرفتك سريعا لأنك متقلبة ~~الأهواء ولا شيء يبعث في نفسك السرور. إن كل ما نقدم إليك لا يسرك، وإنك ~~لتتوقعين الخير من عالم الغيب. إن للمريضة ميزة على من يقوم بتمريضها؛ فهي ~~مريضة فحسب، أما الممرضة فهي بحاجة إلى انتباه الفكر كما هي بحاجة إلى العمل ~~بيديها. غير أن حياة الإنسان كلها مليئة بالآلام، ولا تقف المشقة عند ms051 حد. ~~وإن كان هناك ما هو أثمن من الحياة فهو مغمور في الظلام مختف وراء الغمام. ~~ولسنا نصيب إذا كان ضياء الشمس يستهوينا حين يرسل شعاعه الذهبي فوق هذه ~~الأرض، كما أنا لا نعلم ما يكنه لنا الغد، ولم نطلع على شيء مما تبطنه ~~الممالك السفلى، وكل شيء تكتنفه الأساطير التي تبعث الحيرة في النفوس. # فيدرا ~~: # احملنني يا صديقاتي، وأسندن رأسي؛ فقد خارت قواي. وأنت يا من تقومين على ~~خدمتي أمسكي بيدي النحيلتين. ما أثقل هذا الرداء! إن رأسي يحمله بمشقة، انزعوه ~~عني حتى تسترسل هذه الخصلات المجعدة. ويلاه! # المربية ~~: # تشجعي يا ابنتي، ولا تضني أطرافك الضعيفة بهذه الحركة وهذا الضجر، فإنك ~~لو استقررت في هدوء وسلحت بالصبر فؤادك، كان المرض عليك أخف وطأة. فليس في ~~هذه الدنيا الفانية من يخلو من مكافحة الآلام. # فيدرا ~~: # كم أتمنى أن أتجرع الماء البارد من النبع الصافي، وأن يضجع رأسي فوق الشاطئ ~~المعشب تحت ظلال أشجار الحور. # المربية ~~: # ماذا تعنين بهذا التمني، لا تبوحي بمثل هذه الكلمات للكثير؛ فإنها تنم عن ~~اضطراب شديد. # فيدرا ~~: # احملوني إلى الجبل، إلى أشجار الصنوبر؛ فإني إلى الغابة أريد أن أذهب، حيث ~~الكلاب سريعة العدو تطارد الغزلان المرقشة. أقسم بالآلهة أني أتوق إلى ~~تحية كلاب الصيد، وأن ألوح فوق خصلات شعري اللامعة بسهم من تساليا، وأن أمسك ~~بالحربة المدببة بين يدي. # المربية ~~: # من أين لك هذه الرغبة وهذا الغرام بالصيد؟ ولماذا تودين لو شربت جرعة ~~باردة من مياه النبع الصافي؟ إن المياه الدافعة تتدفق في الجدول الدائم إلى ~~جوار القلعة. ومن مياه هذا الجدول تستطيعين أن تروي غلتك. # فيدرا ~~: # أي ديانا، يا إلهة البحيرة المقدسة، وسباق الفرسان! إني أتحرق شوقا إلى ~~ترويض خيول هنشيا في حقولك. # 2 # المربية ~~: # لماذا تعودين إلى هذه الكلمات الهمجية؟ إنك حتى الآن لا تتوقين إلا إلى ~~الجبل وإلى الصيد، وإلى ترويض الخيول فوق هذه الرمال القاحلة. إن هذا الأمر ~~لا يدرك كنهه إلا إله يتغلغل في ثنايا عقلك الهائج المضطرب. # فيدرا ~~: # ماذا فعلت؟ ms052 حقا إني لشقية. إلى أين انحرفت عن صواب رشدي؟ إني كنت أهذي. ~~إن إلها غاضبا قد أصابني بهذه البلية. آه، ما أتعسني! استري رأسي مرة أخرى ~~بيدك الرفيقة، فإني أشعر بالخجل مما تفوهت به. استريني. إن دمعة تتدفق من ~~عيني، كما أني أحس بدم الخجل الدفيء يتدفق في وجنتي. ما أشق ذلك على ~~النفس حينما يسترد العقل سالف قدرته! إن الجنون مريع، ولكنه شر خفيف الوقع؛ ~~لأنه يفقدنا الإحساس بالكوارث. # المربية ~~: # ها أنا ذا أستر رأسك مرة أخرى، فمتى يستر الموت جسمي. لقد تعلمت الكثير خلال ~~عمري المديد. إن خير ما يلائم حياة الإنسان صداقة متبادلة تقوم على أساس من ~~الاعتدال، فلا تمتد جذورها في أعماق النفوس، محبة تنفك أواصرها في يسر، ~~وتتوثق عراها حينما نشاء؛ لأنه عبء ثقيل على قلب واحد أن يحس بآلام ~~اثنين. وإني لشديدة الأسف على مولاتي. إنهم يقولون إن الغرام الذي يعمر القلب ~~طوال الحياة يجلب الألم أكثر مما يجلب السرور، كما أنه على صحة المرء حرب عوان. ~~ولذا فإن ثنائي على المغالاة أقل من ثنائي على ما يصدر عن الاعتدال. وهذا ما ~~يقرر الحكماء. # الجوقة ~~: # أيتها المربية العجوز، إنك أخلصت منذ حداثتك لفيدرا ذات النفوذ والسلطان، ~~وإنا لنشهد آلامها القاسية، ولكنا لا نرى عرضا يشف عن نوع المرض، ونحب ~~أن نستفسر عن هذا، ومنك نريد المعرفة. # المربية ~~: # لست في هذا الشأن على تمام الثقة، وهي به لا تبوح. # الجوقة ~~: # ولكن ماذا عسى أن يكون السبب في آلامها؟ # المربية ~~: # لست أعرف هذا، فهي تخفي كل شيء. # الجوقة ~~: # إنها تذوي من أثر علتها. # المربية ~~: # لم يمس شفتيها طعام لثلاثة أيام طوال. # الجوقة ~~: # وهل هذا من أثر المرض، أم هل اعتزمت أن تموت؟ # المربية ~~: # لا بد أن تنتهي حياتها سريعا بسبب امتناعها عن الطعام. # الجوقة ~~: # لا شك أن هذا لا يسر مولاها. # المربية ~~: # إنها تخفي كل شيء، ولا تتحدث عن علتها. # الجوقة ~~: # ولكن لا بد أنه يلاحظها حينما يبصر وجهها. # المربية ~~: # حدث أنه غائب عن هذه البلاد. ms053 # الجوقة ~~: # هل كنت جادة حينما حاولت أن تتبيني علتها، وما يضني فؤادها؟ # المربية ~~: # حاولت ما وسعتني الحيلة، فذهبت محاولاتي أدراج الرياح. ولكني - برغم هذا - ~~لن أخفف من حماستي لها، حتى تشهدن بأي عطف أشاطر مليكتي البائسة آلامها. ~~بنيتي العزيزة، دعينا ننسى ما قالته كل منا، واستعيدي طبيعتك الحلوة ~~الرقيقة، وأبعدي عن جبينك هذه السحب القاتمة، ولا تصري على ما أنت فيه. وإن ~~كنت في أمر من الأمور لم أظهر لك الطاعة الواجبة، فلن أعارضك بعد هذا، ~~وسأحاول جهدي أن أسمعك من الكلمات ما يبعث في نفسك السرور. وإن كانت علتك من ~~تلك العلل التي لا يصح أن تروى، فهؤلاء النسوة على استعداد لأن ~~يخففنها عنك. وإن كانت مما يجوز لنا أن نذكره للرجال في صراحة، فبوحي بها ~~كي نستدعي الطبيب الماهر فيأتينا بمعونة الطب؟ لماذا أنت صامتة؟ لا ينبغي لك ~~أن تصمتي هكذا. إن كنت قد أصبت القول فاستجيبي لي. ما بك! تكلمي وانظري ~~إلي. ما أشقاني! # صديقاتي النسوة، إني عبثا أحاول، ولم أظفر بأكثر مما ظفرت من قبل. إن كلماتي ~~لم تخفف من قبل عنها الألم، وهي الآن لا تعيرها الإصغاء. ولكن اعلمي أنك لو ~~بقيت عنيدة كموج البحر، وإن أدركتك المنية، فإنك بذلك تسيئين إلى أبنائك، ~~ولن يكون لهم نصيب في إرث أبيهم العظيم. وإني أقسم لك بالملكة الأمزونية ~~المحاربة إني صادقة؛ لأنها خلفت ولدا سوف تكون له السيادة على أبنائك. ~~وحقا لقد كان ابنا غير شرعي، ولكنه نبيل الفكر، وإنك لتعرفينه حق المعرفة، ~~ذلك هو هبوليتس. # فيدرا ~~: # ويلتاه! # المربية ~~: # هل هذا يمس قلبك؟ # فيدرا ~~: # لقد حطمتني. وإني أستحلفك بالآلهة ألا تسمعيني هذا الاسم مرة ~~أخرى. # المربية ~~: # هل أدركت هذا؟ إذن لقد أصبت الحكم. فلماذا إذن لا تعملين على مصلحة ~~أبنائك وتنقذين حياتك؟ # فيدرا ~~: # إني أحب أبنائي، ولكن عاصفة أخرى تثور فوق رأسي. # المربية ~~: # هل يداك يا بنيتي بريئة من الدماء؟ # فيدرا ~~: # يدي طاهرة، ولكن قلبي دنس. # المربية ~~: # هل أصابك أعداؤك بشر غريب؟ # فيدرا ~~: # إنما حطمني صديق، وكلانا ms054 لم يقصد الإساءة. # المربية ~~: # هل آذاك ثيسيوز بإساءة ما؟ # فيدرا ~~: # وددت لو أني لا أسيء إليه! # المربية ~~: # أي باعث مريع يجعلك تؤثرين الموت؟ # فيدرا ~~: # دعيني وخطئي، فإني لا أخطئ في حقك. # المربية ~~: # إن هذا لا يرضيني، ولو رضيت لكنت مقصرة في واجبي نحوك. # فيدرا ~~: # ما هذا؟ هل أنت ترغمينني؟ ولماذا تلازمينني كل هذا التلازم؟ # المربية ~~: # إني أتشبث بركبتيك، ولن أتخلى عنهما. # فيدرا ~~: # لو علمت بآلامي لحاقت بك الشرور. # المربية ~~: # وهل يمكن أن يحل بي من الشر ما هو أكثر من فقدك؟ # فيدرا ~~: # آلامي تحطمك، ولكنها تجلب لي المجد. # المربية ~~: # ولماذا إذن تخفينها، إن كان فيما أسألك خير؟ # فيدرا ~~: # لأني لا بد أن أهوي من المجد إلى هوة العار. # المربية ~~: # بوحي بها إذن، وسوف يزداد مجدك. # فيدرا ~~: # اذهبي عني، وبحق الآلهة كفي عن هذا، واتركي يدي. # المربية ~~: # لن أفعل هذا، حتى تجيبي لي مطلبي. # فيدرا ~~: # إذن لأخبرنك لأني أبجل هذه اليد الضارعة. # المربية ~~: # ومن واجبي أن أصغي إلى كلماتك وأنا صامتة. # فيدرا ~~: # ما أشقاك يا أمي! أي حب وقعت فيه؟ # المربية ~~: # لقد أحبت عجلا، أو ماذا تقصدين؟ # فيدرا ~~: # وأنت يا أختي الشقية، يا زوجة باكس! # المربية ~~: # لماذا تذكرين يا بنيتي ما يعير ذويك؟ # فيدرا ~~: # أنا ثالثة من يحل بهن سوء المصير. # المربية ~~: # إن قلبي يخور، في أي اتجاه تسوقين الحديث؟ # فيدرا ~~: # هنا مبعث الألم الذي يسحق قلبي، وهو ليس علي بجديد. # المربية ~~: # ولكن لم أعلم بعد شيئا مما أريد أن أسمعه. # فيدرا ~~: # آه! هل لك أن تخبريني ماذا أقول! # المربية ~~: # إني لا أتكهن ببواطن الأمور. # فيدرا ~~: # آه! خبريني ما هذا الذي يسميه الناس الحب؟ # المربية ~~: # إنه أحلى المتع وأقسى الآلام. # فيدرا ~~: # لقد علمتني الخبرة أن أحس بأحد الشقين. # المربية ~~: # ماذا تقول طفلتي؟ هل أنت إذن تحبين رجلا من بين الرجال؟ # فيدرا ~~: # من ابن الملكة الأمزونية هذا؟ # المربية ~~: # هبوليتس. # فيدرا ~~: # لقد سميته أنت، ولم أسمه. # المربية ~~: # ويلي! ماذا تقولين؟ لقد جلبت على قلبي أعظم الشقاء. كلا. إن هذا لا يحتمل. ~~صديقاتي النسوة، ms055 هل أحتمل هذا وأبقى على قيد الحياة. إن النهار بغيض على ~~نفسي، وكذلك هذا النور بغيض. سأقذف بنفسي، وألقي بها إلى أسفل سافلين وأترك ~~هذه الحياة. وداعا، لست بعد الآن من الأحياء؛ لأن امرأة عاقلة متواضعة وقعت ~~في شراك الحب، وحقا إنه لشر لم ترده. أفليست فينس إذن إلهة؟ كلا. إن كان ~~هناك ما هو أقدر من الآلهة، فتلك هي. فقد قضت على الملكة مولاتي وعلى كل من ~~بالدار. # الجوقة ~~: # هل سمعت هذا، هل سمعت كلاما لا يليق أن يطرق مسمعيك؟ هل سمعت السيدة ~~الملكية تبوح بآلامها وما كان أحراها أن تخفيها بصمتها؟ وددت لو أن المنية ~~أدركتني قبل أن تحيد صاحبتك عن الحكمة الرشيدة إلى هذا الحد البعيد. ويلتاه! ~~أي حزن يفتت كبدي. إن الآلام حليفة حياة الإنسان. لقد حاق بك سوء المصير، كيف ~~استطعت أن تبوحي بمثل هذه الآلام؟ ولماذا بقيت إلى اليوم على قيد الحياة؟ إن ~~رزءا جديدا سوف يحل بهذه الدار، لأن فينس هي التي أشعلت هذه النار المهلكة. ~~ما أنكد طالعك يا ابنة كريت! # فيدرا ~~: # يا فتيات تروزين، يا من تقطن هذا الركن القصي من ولايات بلبس في الليل ~~الطويل الهادئ. كم ذا جلت بفكري في فساد الحياة الإنسانية فسادا محزنا، وفي ~~ميل البشر إلى الشر. فلم أعز ذلك إلى نقص في الطبيعة، فقد وهبت كثيرا ~~منا الإحساس بالحق. وهدتني تأملاتي إلى هذه النتيجة: إنا نعرف الخير ~~ونحس به، ولكنا لا نفعله. بعضنا ينقصه روح العمل من جراء التراخي، وبعضنا ~~يؤثر المتعة المستحبة على فعل الفضيلة، وفي الحياة متع متعددة، منها الحديث ~~المرح الذي ننفق فيه الوقت في غير طائل، والتراخي، وهو شر مستحب يجلب ~~العار. ومتع الحياة ضربان، أحدهما ليس شرا، والآخر يؤدي بالديار إلى البؤس ~~والشقاء. ولو أنا ميزنا هذا من ذاك في وضوح وجلاء لفرقنا بينهما ولم ~~نطلق عليهما اسما واحدا. # كنت هكذا أهيم في بيداء الفكر العميق، وأحسب أن ليس هناك إغراء بوسعه أن ~~يخدع عقلي، ويحمله على أن يتخلى عن ms056 مقصده النبيل. وها أنا ذا أبسط لكن ما ~~دار بخلدي، أحسست بجراح الحب، وسرعان بعدئذ ما أخذت أفكر كيف أتحملها على ~~خير وجه. من ذلك الحين أخفيت آلامي في طي الكتمان؛ فاللسان خداع. يسير عليه ~~أن يقدم النصح لغيره حين يكتشف لديه الخطأ، ولكنه كثيرا ما يعود على صاحبه ~~بالشر البليغ. ثم اعتزمت أن أحتمل جنون الحب صابرة، وأن أتغلب عليه بالعفة ~~الصارمة. ولما لم يجد هذا في هزيمة الحب رأيت أنه أشرف لي أن أموت، ولن ~~يلومني أحد فيما اعتزمت؛ ذلك أني ارتأيت هذا: إذا كانت فعالي فاضلة، فلا ينبغي ~~أن تبقى مغمورة مطمورة، وإن كانت وضيعة فلا يصح أن يشهد الكثير فضيحتي وعاري. ~~وكنت أعلم ما في هذا الهيام والغرام من فجور، وكنت أعلم أنه غرام مشين ~~بالكرامة، ولما كنت امرأة فقد كنت أعلم أنه ممقوت مرذول. يا ليتها ماتت وعانت ~~كل الآلام تلك التي كانت أولى من دنس سرير الزوجية بالحب الزائف! في بيوت ~~العظماء نشأ هذا الداء، ومن هنا انتشر الوباء. وإذا لقي وضيع الفعال قبولا ~~من ذوي المراتب العليا، عدها كل من دونهم أمورا جديرة بالمحاكاة الصادقة. ~~وإني أمقت كذلك المرأة التي ينطلق لسانها بالعبارة الرقيقة، وهي لا تخشى أن ~~تطوي في قلبها نية الفسق والفجور. أي فينس، أيتها الملكة، يا ابنة البحار، ~~خبريني كيف يستطيع أمثال هؤلاء النسوة أن يجابهن أزواجهن ولا يرتعدن من ~~الظلام الذي اتخذن منه عونا، ولا يخشين أن تجد السقوف والجدران ألسنا تذيع ~~بها ما اقترفن من آثام؟ لن أعيش يا صديقاتي كي أجلب العار على زوجي وعلى ~~أبنائي. كلا؛ إني أريدهم أن يعيشوا أحرارا في قلب ولاية أثينا الزاهرة، وأن ~~يباهوا بذيوع الصيت، وأن يشتهروا بالمجد من أجل أمهم؛ لأن العقل قد ينشأ على ~~الجرأة النبيلة، ولكنه يتخاذل مستذلا إذا أدرك ما أتت به آلام أو أتى به الأب ~~من سيئات. والعقل الحكيم الذي يدرك قدر العدل والفضيلة يقدر الحياة الطيبة ذات ~~الشأن الرفيع. والزمان يظهر ما يميزنا من ms057 عيوب؛ كالمرآة في يد الفتاة ~~العذراء . وأرجو ألا أرى بين هؤلاء! # الجوقة ~~: # ما أجمل الطهر في كل حال؛ فهو يجلب أسمى مراتب الشهرة للأحياء! # المربية ~~: # مولاتي! لقد استولى على قلبي رعب مفاجئ، حينما سمعت أول الأمر بأحزانك. ~~ولكني أدرك خطئي. ومن الحقائق الثابتة أن الرأي يستمد الحكمة كلما أطلنا ~~التفكير. لا عجب ولا غرابة فيما تحسين. إن غضب الآلهة الشديد ينصب عليك ~~انصبابا. هل تحبين؟ أي عجب في هذا! ما أكثر ما يحس بسلطان الحب. وهل أنت ~~من أجل هذا تنبذين الحياة؟ ما أسوأ مصير من يعيش اليوم ومن يعيش في مقبل ~~الأيام إن كان الموت منتهاهم. إن فينس - إن أقبلت بكل قواها - لا تقاوم، ~~ولكنها رقيقة مع القلب الذي يخضع لسلطانها. أما المتكبرون الذين يتحدون ~~نفوذها بازدراء، فهي تتملكهم وتنزل بهم شديد العقاب، وأنت بهذا جد عليمة. ~~إنها تشق عنان السماء، وتتسلط على أمواج البحار، وكل شيء مدين لها بالوجود. ~~إنها تبذر بذور الحب وتنبتها، وكل كائن حي على وجه البسيطة عنها نشأ. ويعلم ~~أولئك الذين يروون تاريخ الزمن القديم، وأولئك الذين يطئون مرتاد ميوزس المقدس، ~~كيف تعلق قلب جوف بحب سملى، وكيف مس الحب قلب أورورا الجميلة الحسناء ~~فحملت سفلس إلى معارج السماء؟ وبرغم هذا فهما يتخذان لهما مكانا في ~~السماء، ولم يفرا من عشرة الآلهة، بل إن هؤلاء ليعزونهما لأني أحسب أن ~~الآلهة أنفسهم قد خضعوا لهذا السلطان، فكيف إذن لا تحتملينه أنت؟ إن أباك قد ~~أعطاك الحياة حينما استكان للحب، فإن كنت تبغضين قيوده فالتمسي لك آلهة ~~آخرين لهم قواعد أخرى بها يحكمون. كم رجل تظنين من أصحاب الحكمة العميقة يرى ~~فراشه ملوثا بهذا الداء ولا يغض الطرف عنه؟ وكم والد يعين أبناءه على ~~حب غير شريف؟ إن من الحكمة أن يمنعنا الشرف عن التصريح به. ليس من الخير ~~للإنسان أن يسير بدقة في كل نواحي الحياة؛ فالسقوف التي أقيمت للوقاية فحسب ~~تفتقر إلى دقة الصناعة. وكيف يبلغ شاطئ النجاة من حاقت به مثلك النوائب؟ وإن ms058 ~~كانت الحياة قد وهبتك من الخير أكثر مما أصابتك بالشر، فهذا من فضل ربك لأنك ~~في دار الفناء. كفي يا بنيتي العزيزة عن هذه الأفكار العقيمة، وعن هذا ~~التأنيث؛ فإنك إن نشدت كمالا يفوق كمال الآلهة لم تبوئي بغير الملامة. وإن ~~كان الحب قد ملك عليك قلبك فالزمي الثبات. فهذا من فعل ربة الحب، وهي على كل ~~شيء قديرة. وإن أصابتك في الحب الآلام، فخففي عن نفسك هذه الآلام. واعلمي أن ~~هناك طلاسم وتمائم لها قدرة عجيبة على شفاء أمراض النفوس، وسوف تظفرين من فعلها ~~براحة الفؤاد. وما أبطأ الرجال في كشفها، ولكن ما أسرع مهارة النساء. # الجوقة ~~: # إن ما تستحثك به يا فيدرا يسكن آلامك الحاضرة. ولكني أثني على ما سلكت، ~~وقد يكون هذا الثناء ثقيلا على مسمعيك، وقد يبعث في نفسك ضيقا لا تبعثه ~~كلماتها المهدئة. # فيدرا ~~: # ما أكثر البيوت النبيلة وما أكثر المدن الآهلة بالسكان التي قوض الملق ~~أركانها. إن المداهنة التي تسر الأسماع لا تليق بنا الآن، إنما يليق بنا ~~ما يبعثنا على أن نعمل صالح الأعمال. # المربية ~~: # فيم هذه النغمة المترفعة؟ ليست بك حاجة إلى الكلام المنمق، إنما أنت في ~~حاجة إلى رجل. وسرعان ما تجدين من يعبر بلباقة عما يهمك. ولو أن هذا ~~الداء لم يمس حياتك، ولو أن الحياء لم يستول عليك، ما سقتك إلى هذا أملا في ~~إدخال السرور على نفسك وإشباع حبك. إنما البر أن أنقذ حياتك، فلا يلومني في ~~هذا أحد. # فيدرا ~~: # تبا للسانك. هلا ضممت شفتيك؟ ألا تكفين عن الدفاع عن دعواك ~~المشينة؟ # المربية ~~: # قد تكون مشينة، ولكن فيها نصيحة لك أقيم من الشرف. إنها تنقذ حياتك وهي ~~أهم من الاسم الذي تحبين أن تموتي من أجل كرامته. # فيدرا ~~: # إن كلماتك مخزية وإن تكن قوية السبك، فأستحلفك بالآلهة أن تكفي عن الدفاع ~~عن دعواك بأني أصيب لو أسلمت روحي للحب؛ لأنك لو زينت لي المسلك الوضيع ~~بزخرف اللفظ حل بي الخزي والدمار وأنا أفر منهما. # المربية ~~: # إن كان هذا ms059 عزمك، فما كان أحراك ألا تحيدي عن الحق. أما وقد فعلت فاقبلي ~~حكمي، وقدمي لي على الأقل هذا الجميل. لدي في الدار عقاقير لها من نفوذ ~~السحر ما يخفف لوعة الحب، وقد تذكرتها أخيرا، فلا تجعلي للخوف سلطانا على ~~نفسك؛ فهي تخفف عنك عذاب الفؤاد دون أن يلحقك العار أو تؤذي في شعورك. ولكن ~~لا بد لك أن تظفري من الشاب المحبوب بعلامة أو كلمة أو أثر من قميصه، كي ~~نجمع بين قلبين متقاربين في حب واحد. # فيدرا ~~: # وهل هذا الطلسم دهان أو شراب؟ # المربية ~~: # لا تطلبي المعرفة يا بنيتي، بل اطلبي لقلبك الشفاء. # فيدرا ~~: # أخشى أن تكوني قد بالغت في الثقة بحكمتك. # المربية ~~: # إنك لتخشين كل شيء. مم تخشين؟ # فيدرا ~~: # أخشى أن تبوحي بالسر لابن ثيسيوز. # المربية ~~: # ضعي في ثقتك، وسأرعى هذا الأمر بعنايتي حق الرعاية. أي فينس، أيتها ~~الملكة، يا ابنة البحار، أعينيني في هذا! ولست الآن بحاجة إلى أكثر من أن تقف ~~صديقاتي داخل الدار على شيء مما اعتزمت. # فيدرا والجوقة # الفرقة الأولى ~~: # أيها الحب، إنك من خلال العيون تبعث الرغبة الحارة في النفوس، كما تدخل ~~البهجة التي تذهل الفؤاد وتسر النفس بعذوبتك. ولكن أرجو ألا تحل بقلبي ~~وتتحكم فيه وتفلت مني الزمام وترغمني على الإذعان؛ لأن النار المشتعلة - ~~الشمس - والشهب التي تشق بمسيرها السماء لا تستطيع أن تلاقي سهام ابن جوف ~~حينما يرسلها من يديه بعنف في الهواء فيؤجج نيران العشق والغرام. # الفرقة الثانية ~~: # عبثا ما يذبح الإغريق من ضحايا منذرة وما يقدمون - وهم خاشعون - من طقوس ~~مقدسة عند جدول ألفيوس أو معبد أبولو في بثيا ذي الرونق والبهاء، فإنا بذلك ~~لا نكرم الإله الذي يمسك في يده مقاليد الأبواب الذهبية للحب والحبور يفتحها ~~أنى شاء، فهو إله يستبد بقلوب البشر ويعيث فسادا حيثما حل سلطانه، ~~ويثقل الناس بالويلات فيرزحون تحت نيره الذي لا يلين. # الفرقة الأولى ~~: # وأنت يا فخر أوكيليا وزهرتها، # 3 # أيتها العذراء التي لم تجرب من قبل الحب، والتي لم تسقك من ~~قبل ms060 إلهة الزواج - هيمن - فأنت غريبة عن فراش الزوجية، عديمة الخبرة، حسناء ~~منكودة الحظ، لقد سارعت من بيتك يملأ جوانحك الوجل الشديد، كالفتاة المجنونة ~~التي تطير على جناح السرعة إلى بقاع باكس المتهتكة، وأسلمتك فينس إلى سرير ~~الزواج الملطخ بالدم، بين الدماء والدخان واللهيب وأهوال القتال، وأمرت ابن ~~الكمينا أن يتقبل الهدية الحسناء. # الفرقة الثانية ~~: # انطقي أيتها البروج المقدسة التي تقوم لطيبة سدا منيعا. انطقي أيتها ~~الجداول التي تتدفق من ينابيع ديرسي، وخبرينا كيف أتتك ملكة الحب، وسط ~~النيران المشتعلة المضيئة، يقصف حولها هزيم الرعد، فقضت على سملى الذابلة ~~بالموت، وهي الحورية المنكودة التي حملت باكس بعدما عانقها جوف، وهكذا بسطت ~~نفوذها الطاغي فوق الجميع، وهي قلقة كالنحلة تتنقل من زهرة إلى ~~زهرة. # فيدرا ~~: # الزموا الصمت يا صديقاتي، إني قد تحطمت. # الجوقة ~~: # أي سبب للفزع في بيتك يا فيدرا؟ # فيدرا ~~: # أنصتوا حتى أستطيع أن أسمع ما يقولون بداخل الدار. # الجوقة ~~: # إن كلماتك تنذر ببعض الشر، ولكني بكماء. # فيدرا ~~: # آه، ما أشقاني، وما أعظم بلواي! # الجوقة ~~: # ما معنى هذا العويل؟ وأي داع لرنة الأسى في صوتك؟ خبرينا، سيدتي، ماذا ~~سمعت حتى حل بقلبك هذا الفزع المباغت؟ # فيدرا ~~: # الدمار! الدمار! قفن لدى الباب، واستمعن إلى الضجيج الذي ثار بالبيت. # الجوقة ~~: # أنت واقفة لدى الباب، والصوت الذي ينبعث من الدار يطرق مسمعيك. فخبريني أية ~~نائبة مريعة حلت بها. # فيدرا ~~: # لقد علا صوت ابن تلك الأمزونية المتوحشة، وثار غضبه الشديد في وجه ~~خادمتي. # الجوقة ~~: # إني أسمع صوته، ولكن كلماته لا تبلغ أذني في وضوح، ولكنها تبلغك، والأبواب ~~تنقل إليك ما يقول داخل الدار. # فيدرا ~~: # إنه يسميها قوادة دنيئة، ويصمها بأنها خانت سرير مولاها غدرا، هذا ما ~~سمعت في جلاء. # الجوقة ~~: # وا حسرتاه على هذا المصير البائس! أيتها الملكة المحبوبة، إن سرك قد فشا. ~~أية نصيحة أقدم إليك؟ إن أسرار قلبك كلها قد أذيعت، وتحطمت حياتك، وغدر ~~بك الأصدقاء. # فيدرا ~~: # لقد باحت بأحزاني فحطمتني. أرادت أن تخفف عني وتشفي علة فؤادي، فدفعها ~~الود، ولكنها سلكت مسلكا ms061 غير نبيل. # الجوقة ~~: # أيتها التعسة التي تقاسي الآلام، ماذا عساك فاعلة؟ # فيدرا ~~: # لا أدري غير شيء واحد: الموت السريع، الموت شفاء آلامي الوحيد. # فيدرا وهبوليتس والمربية # هبوليتس ~~: # أمنا الأرض، وأنت أيتها الشمس التي تطلع على كل شيء! ما هذه الكلمات ذات ~~المغزى المريع التي سمعت. # المربية ~~: # لا تنبس بكلمة أكثر من هذا، خشية أن يلحظ حديثك أحد. # هبوليتس ~~: # كيف لا أتكلم وقد آذيت أذني بوضاعتك! # المربية ~~: # إني أتوسل إليك بهذه اليد الحسناء ألا تفعل! # هبوليتس ~~: # عني، وأبعدي يديك، ولا تمسي ردائي. # المربية ~~: # إني أجثو على ركبتي ضارعة ألا تحطم حياتي. # هبوليتس ~~: # لماذا تفعلين هذا، وقد صرحت أنك لم تبوحي بكلمة سوء؟ # المربية ~~: # إن أمورا كهذه لا يصح أن يعلمها الجميع. # هبوليتس ~~: # العمل الشريف يمكن أن يذاع دون أن يخدش الشرف. # المربية ~~: # لا تتهور وتحنث في يمينك. # هبوليتس ~~: # حقا لقد أقسمت بلساني ولكني لم أقسم بقلبي. # المربية ~~: # ماذا تريد أن تفعل؟ أن تؤدي بأصدقائك إلى الدمار! # هبوليتس ~~: # إني أحتقرك، ولا أعقد الصداقة مع الوضعاء. # المربية ~~: # اعف عني، فإن ضعف الإنسان كثيرا ما يسوقه إلى الزلل. # هبوليتس ~~: # ربي جوف! لماذا أوجدت المرأة تحت ضوء الشمس الساطع، وهي ذلك الشر الذي يخدعنا ~~مظهره؟ لأنك إن أردت أن تملأ الأرض العامرة بالبشر فلم تكن ثمت بك حاجة أن ~~تتخذ المرأة وسيلة لذلك. ألم يكن بوسع الرجال أن يقدموا لدى معبدك الحديد ~~والنحاس أو أكداسا من سبائك الذهب، كي يشتروا بها الأطفال، فتقدم لهم ~~الأبناء بنسبة عطاياهم الغالية؟ إذن لاستطاع الرجل أن يعيش حرا لا يثقل ~~كاهله عبء النساء. ولكنا الآن إن أردنا أن نسوق هذا الشر إلى ديارنا كان ~~لزاما علينا أن نبذل ما نملك؛ ومن ثم يبدو أن المرأة للرجل شر مستطير. ~~يأتي بها أبوها إلى الوجود وينشئها، ثم عليه بعدئذ أن يقدم لها مهرا ~~ويبعث بها إلى بيت آخر كي يخلص نفسه من شرها. ومن عجب أن يبتهج من ~~يحمل هذا العبء الثقيل، بل ويخلع عليها كل زينة فاخرة، ويكسو هذا التمثال ms062 ~~الفاتن بفاخر الثياب. ما أشقاه! إنه ينفق عليها كل ما يضم بيته من ثراء. وإن ~~كانت المصاهرة معقودة مع بيوت النبلاء، فعليه حتما أن يحيط فراش الزوجية ~~المضني بمظاهر البهجة الكاذبة. وإن ألفى فيمن اختار حلاوة العشرة ولكنها من بيت ~~وضيع غير نبيل، كان لزاما عليه أن يخفي هذا النقص بالفعل الجميل. وأوفر ~~حظا من هذا وذاك من يتحاشى هذه وتلك، ويسوق إلى بيته زوجة ساذجة بسيطة طيبة ~~الخلق. إني أمقت المرأة المتعلمة، ولا أحب أن يضم بيتي زوجة أكثر حكمة ~~مما ينبغي للنساء؛ لأن فينس تستطيع في يسر أن تدس الدسائس في صدور هؤلاء ~~النساء المتعلمات، في حين أن السذاجة تبعد المرأة التي لا تستطيع بذكائها أن ~~تدبر المكائد من أمثال هذه السيئات. ولا ينبغي أن تقوم على خدمة الزوجة خامة، ~~بل إني لأوثر أن تقطن الزوجة مع الحيوان الذي لا يملك القدرة على الكلام، حتى ~~لا يتيسر لها أن تجد من تتحدث إليه أو تسمع منه جوابا في حديث. والآن ~~تدبر زوج أبي الآثمة في الدار حيلة آثمة، وهذه الخادمة السافلة تنفذ لها ~~خارج الدار تلك الخطة الفاجرة. والآن أراك أيتها السافلة الدنيئة تأتينني كي ~~تتاجري تجارة خسيسة بفراش أبي وهو أقدس من أن يمس. إن كلماتك القذرة ~~تدنس أذني، ولا بد لي أن أطهرهما في الجدول النقي. كيف لي إذن أن أقترف ~~هذا الإثم إن كان مجرد ذكره يلوثني؟ اعلمي هذا أيتها المرأة، إن تقواي ~~تحميك، فلولا أنك فاجأتني وأنا مرتبط بعهد مقدس لما امتنعت عن الإفضاء ~~بهذا الأمر إلى أبي، ولكني سأهجر هذا البيت في غيبة ثيسيوز عن بلاده، وسأضم ~~شفتي، وإذا ما عاد عدت معه، وسأرى حينئذ كيف تجابهين أبي أنت ومولاتك؟ ~~وسأعرفك وإياها بعدما تدركان ما كنتما تحاولان. قاتلكما الله! إن قلبي لن ~~يشبع بغضا للنساء مهما عبرت عما في نفسي من ضغينة لأنهن أبدا آثمات. فإما ~~وجدتن من يسبغ عليكن الحشمة، أو فدعوني أصب عليكن لومي دائما. # فيدرا والمربية والجوقة # المربية ~~: # ما أتعس ms063 النساء وما أبأسهن! لقد خابت آمالنا، فأية حيلة وأية حكمة تهدينا ~~الآن إلى إنقاذك من هذه الأحبولة الشائكة؟ # فيدرا ~~: # هذا جزاء عادل. أيتها الأرض، أيها النور! كيف أفر من مصيري، وكيف يا صديقاتي أخفي آلامي؟ أي إله يتكرم بمعونتي؟! وأي حي يحالفني، أو يؤيد عملا ~~وضيعا. ليس لحياتي من هذه الشرور مأوى، وها أنتن ترينني أشد بنات جنسي ضيقا ~~وأعظمهن بؤسا. # المربية ~~: # حقا إن الدمار يحلق فوق رأسك. ولم تجد محاولات خادمتك الماكرة ~~فتيلا، وقد ساءت أمورك جميعا. # فيدرا ~~: # أيتها السافلة الدنيئة، إنك وضيعة مفسدة لصديقاتك. أية بلية جلبت لي؟ ~~اللهم إني أسألك يا جوف العظيم، يا منشئ أهلي، أن ترسل عليها صاعقة من ~~عندك وتمحوها من وجه البسيطة! ألم أكلفك - وقد أدركت مقصدك - ألا تبوحي ~~بما أعاني الآن؟ ولكنك لم تحتملي أن تكبحي جماح لسانك. وإذن فلن أموت ~~محاطة بالجلال. ولا بد لي الآن أن أعقد عزما جديدا؛ لأنه - بعدما ثارت ~~حفيظته - سينفض إلى أبيه زلتي، وسيبوح لبثيوز المسن بآلامي، وينشر في أنحاء ~~البلاد جميعا قصتي المخزية. ألا سحقا لك ولأشباهك، فإنكن تخففن إلي ~~معونة أصدقائكن بطرق غير شريفة لا يرضون عنها! # المربية ~~: # أقر لك يا مولاتي أنك على حق حين تلومينني على خطئي؛ لأن ما تكابدين ~~يغلب الحكمة الرزينة. ولكني أحب - برغم هذا - أن أدافع عن نفسي بهذه الكلمات ~~لو تسمحين. لقد ربيتك طفلة، وإن قلبي لينبض بالحب لك، ولقد كنت أبحث عن ~~الدواء الذي يخفف عنك الآلام، ولكني بؤت بأبغض شيء إلى نفسي. ولو أفلحت ~~لحشرتني في عداد الحكماء. حقا إن عقولنا تميل إلى الحكم بناء على مجرى ~~الحوادث. # فيدرا ~~: # هل من العدل أن تصلحي بمثل هذا الكلام العابث ما أفسدت، وأن تحاولي كسب ~~قلبي بعدما صوبت إليه طعناتك؟ # المربية ~~: # لن أتمادى في دعواي، وأقر أني لم أكن حكيمة. ولكني - برغم هذا - أستطيع أن ~~أجد لك وسيلة للنجاة. # فيدرا ~~: # لن أصغي إليك بعد هذا. لقد نصحتني من قبل بما يخدش الشرف، وكانت محاولاتك ~~دنيئة سافلة. اغربي عني، ms064 واعني بأمرك. أما أنا فسأفعل ما يملي الشرف. يا بنات تروزين الكريمات، امنحنني الآن مطلبا متواضعا، عدوني وعدا صادقا ~~أن تتكتمن ما سمعتن. # الجوقة ~~: # أي ديانا المقدسة، يا ابنة جوف، اسمعي قسمي: إنني لن أبوح بآلامك. # فيدرا ~~: # ما أنبل ما تقولين. ولكني فكرت طويلا، فلم أجد غير سبيل واحد أخفف به هذه ~~الهموم، وأضمن به لأبنائي حياة مجيدة، وأهون به على نفسي في هذه المحنة. إني ~~لن أجلب العار على سلالتي الكريتية، ولن أظهر في حضرة ثيسيوز الملكية ملوثة ~~بهذه الوصمة؛ وذلك من أجل حياة واحدة! # الجوقة ~~: # أي عمل يائس تعتزمين؟ # فيدرا ~~: # أن أموت، ولكن كيف؟ سأفكر في هذا مليا. # الجوقة ~~: # لا تتحدثي بهذا الطيش. # فيدرا ~~: # ولا تقدمي لي نصيحة طائشة. لقد كتبت علي فينس السقوط، فسأسرها اليوم ~~بمغادرة الحياة، وأسلم بالنصر للحب العسوف. ولكن موتي سيكون لغيري سببا ~~في الألم، فيتعلم ألا يشمخ بأنفه على نائباتي كما يتعلم درسا في ~~الإنسانية إذ يشاطرني همومي. # الجوقة # الفرقة الأولى ~~: # آه. لو كان لي فوق التلال الوعرة مكان بين الصخور، ولو أني من هذا المكان ~~اخترقت بجناحي الهواء مثل الطيور، إذن لحلقت عالية فوق موج الأدرياتيك ~~الذي يصطخب على السواحل، أو فوق إلبو الذي يتدفق تياره في اكتئاب؛ حيث ~~فيثن العزيز المفقود تبكيه أخواته وقد حركت قلوبهن الشفقة، ويتحدر دمعهن ~~الكهرماني الصافي قطرات بغير انقطاع إلى جانب أبيهم الحزين (المحيط) ذي التيار ~~الأرجواني. # الفرقة الثانية ~~: # أو أطير إلى سهول هسبريا الشهيرة التي تتحلى أشجارها بثمار الذهب كي ~~أشاطر هسبريا نغمها الحزين. إلى تلك السهول التي لم يسمح إله الموج ~~الأرجواني بالسير إلى ما وراء شطآنها. وإنما هناك يقف أطلس ذو القامة ~~الشامخة يتاخم السماء مريعا مفزعا، وهناك تنفجر ينابيع أمبروزيا وتروي ~~مستقر جوف، وهناك تمد التربة الخصبة الناس جميعا بخيراتها الوافرة، ~~فيطمئن لذلك شعور الآلهة. # الفرقة الأولى ~~: # أيتها السفينة الكريتية! إنك بأشرعتك ناصعة البياض التي تنتشر وسط ~~العواصف في كبر واعتزاز شققت عباب المحيط الصاخب، تحملين - وأنت ظافرة - ~~مليكتي من مقرها السعيد ms065 إلى أقسى آلام الزواج وويلاته؛ لأنها حينما خلفت ~~أرض نوسيا انطلقت إلى أثينا المجيدة فوق اليم وفي إثرها نكد الطالع، ~~يحدوها طوال الطريق نذير السوء، حتى رست عند خليج منكيا، ووطأت قدمها شواطئ ~~أتكا. # الفرقة الثانية ~~: # وهناك أشعلت روحها ملكة كثرا - فينس - وأضرمت نارا حامية دنسة، ~~وأصابتها بمرض الحب العضال، وأثارت في نفسها غضبا هائجا. والآن يضيق صدرها ~~بالشر الأليم، ويمزق صدرها اليأس والأسى، وهي تريد أن تهرع إلى الملجأ ~~الأخير، وقد روعتها الآلهة القاسية، فأحاطت جيدها الناصع بحبل خانق؛ لأنها ~~شديدة الرغبة في الاحتفاظ بسمعتها الشريفة. تريد أن تطفئ لهيب الحب الذي يشعل ~~الأسى، والذي يضطرم في صدرها. إنها تريد أن تموت. # خادمة ~~(من الداخل) ~~: # الغوث، الغوث! ليسرع بالمعونة كل من هو من الدار قريب. إن الملكة زوج ~~ثيسيوز قد فاضت روحها. # الجوقة ~~: # ويلاه! لقد حم القضاء، وعقدت مولاتي الملكة حول جيدها حبلا خانقا ~~فأدركتها المنية. # الخادمة ~~: # هلا تعجلتم؟ هلا أتيتم بقطعة من الصلب حادة تبترون بها هذه العقدة التي ~~تربط بها جيدها؟ # نصف الجوقة ~~: # ماذا عسانا فاعلات يا صديقاتي؟ هل نلج الدار ونفك هذا الحبل الخانق من ~~رقبة الملكة؟ # النصف الآخر ~~: # عجبا أليس هناك من الخدم من يقوم بعمل؟ لا أحسب أن في دوام الانشغال في هذه ~~الحياة أمنا وسلاما. # الخادمة ~~: # مدوا هذه الجثة البائسة وترفقوا بها. يا لها من خدمة مفجعة أؤديها ~~لسادتي! # الجوقة ~~: # نما إلي أن السيدة التعسة قد ماتت، وأنهم الآن يطرحونها جثة ~~هامدة. # ثيسيوز والجوقة # ثيسيوز ~~: # هل تعرفن أيتها النسوة لماذا يرن في بيتي هذا العويل؟ إن صيحات خدمي ~~تسمع عالية، ولا تتلطف داري فتفتح أبوابها مرحبة بعودتي ومحيية ربها. ~~هل يعاني بثيوز العجوز ألما من الآلام؟ إني ليحزنني أن أفقده من بيتي وإن يكن ~~قد تقدمت به السن وبلغ أرذل العمر. # الجوقة ~~: # ليست هذه الأحزان من أجل المسنين، ولكنك يا ثيسيوز سوف تبكي على موت ~~الشباب. # ثيسيوز ~~: # ويلي! هل اغتصب أحد حياة أطفالي؟ # الجوقة ~~: # هم أحياء، إنما ماتت أمهم، وسوف يحزنك ذلك كثيرا. ms066 # ثيسيوز ~~: # زوجي! هل تقولن زوجي؟ أية كارثة ألمت بها؟ # الجوقة ~~: # عقدت حول جيدها حبلا مميتا؟ # ثيسيوز ~~: # هل غلبها الحزن، أو أصابها رزء من الأرزاء؟ # الجوقة ~~: # إني لا أعرف أكثر مما ذكرت، وقد أتيت إلى بيتك منذ عهد قريب يا ثيسيوز كي ~~أنوح على همومك. # ثيسيوز ~~: # ما أشقاني! ولماذا بعد هذا أتوج نفسي بهذه الغصون المشتبكة بعدما عدت من ~~المعبد في ساعة منكودة! # 4 # افتحوا الأبواب يا خدامي. أسرعوا، حتى أستطيع أن أرى زوجتي ~~المسكينة المفقودة التي جلبت لي الشقاء بموتها. # 5 # الجوقة ~~: # ما أسوأ مصيرك أيتها الملكة! لقد أحاطت بك أسباب البؤس والشقاء، وعانيت ~~عناء شديدا. إنك عملت عملا سوف ينزل بهذا البيت الاضطراب؛ وذلك حين ~~اندفعت إلى الموت بعنف طائش، وقتلت نفسك بيدك قتلا شنيعا. ألا ما أقسى ~~المصير الذي أظلم حياتك البائسة؟ # ثيسيوز ~~: # ما أقسى الآلام التي أحسها من أجل فقدك يا زوجتي العزيزة. إن موتك هو أسوأ ~~ما أعاني من آلام. أيها القدر، ما أثقل البؤس الذي تسحقني به كما تسحق بيتي! ~~هذه لوثة لا يتصورها العقل أنزلتها بنا قوة ناقمة. إن كل ما بقي لي من الحياة ~~سيذوي من الأسى. إن بحرا من الويلات يغمرني، ولن أستطيع بعد هذا أن أنهض أو ~~أصد تيار هذه النوائب. ما أحلك الدنيا في عيني! وبأي لفظ أخاطبك أيتها ~~البائسة وأخاطب مصيرك القاسي، وأنا ذلك الشقي! لقد أفلت من يدي كما يفلت ~~الطائر ولم أعد أراك، ورفرفت بجناحيك طائرة نحو العالم السفلي ~~فجلبت الشقاء لي. الويل! الويل! إنه ويل لا يحتمل! أي إثم ارتكب أسلافي، ~~وأية جريرة اقترف آبائي الأولون ضد الآلهة حتى تنهال علي هذه ~~الكوارث؟ # الجوقة ~~: # إن هذه النوائب لم تحل بك وحدك أيها الملك، إنما افتقد معك زوجك ~~المحبوبة كثيرون. # ثيسيوز ~~: # إن ما أصبو إليه الآن أن أتخذ لي في ظلال الموت مأوى في أسفل الأرضين ~~المظلمة؛ لأني لم أعد أستمتع بعذب حديثها. إنك حطمتني أكثر مما حطمت نفسك. ~~أي باعث أيتها المرأة التعسة دفعك إلى هذه ms067 الفعلة الشنعاء. من أين لي أن ~~أعرف هذا الباعث المميت؟ ليحدثني بعضكن ماذا حدث، أم هل هذا البيت المالك ~~يأوي تحت سقفه هذا الرتل الطويل من الخدم بغير جدوى؟ آه، ما أشقاني. لقد ~~شقيت من أجلك. وإني ليحزنني أن أرى هذه الأحزان في بيتي. إنها لا تحتمل ولا ~~يمكن التعبير عنها! لقد فقدت كل شيء، وحل بداري الدمار، وبات أطفالي ~~يتامى. # الجوقة ~~: # آه يا أعز النساء، لقد خلفتنا من بعدك ثاكلات. إنك أبرع النساء حسنا، ~~وخير من أشرقت عليه الشمس الساطعة في مسيرها، أو دار عليه القمر المضيء وهو ~~يسبح في فلكه ليلا! أيتها الملكة المنكودة الطالع، أي ويل أصاب دارك! لقد ~~ترقرق الدمع في عيني وفاض من أجل نكباتك. ولكني أشد فرقا من الويلات التي ~~لا بد أن تتلو. # ثيسيوز ~~: # صه، صه! ما هذه الرسالة التي تتدلى من يدها؟ هلا أنبأتني بخبر؟ لقد ~~دبجت هذه الرسالة وسط أحزانها، وقد تنطوي على مطلب عزيز بشأن فراشها أو بشأن ~~أطفالها. كوني على ثقة أن ثيسيوز لن يشرك من بعده امرأة في فراشه أو بيته. وا ~~حر قلباه! أجل لقد قضيت، ولكن توقيعك الرسالة بخاتمك الذهبي يغريني، وإذن ~~فلأفض المختوم وأقرأ ما كلفتني به. # الجوقة ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! إن الله يصيبنا برزء بعد رزء. وقد أضحت الحياة شاقة ~~على نفسي بعد الذي حدث؛ لأني أحسب - وا أسفاه - أن بيت سادتي قد حل به الدمار ~~وانتهى به العهد. أيتها القوة العابسة، أنقذي هذا البيت إن كان ذلك مستطاعا. ~~لا تقوضيه، واستمعي إلي وأنا أضرع إليك، واستجيبي لدعائي. غير أن قلبي ~~المتشائم - كالكاهن - لا يتنبأ بغير النكبات. # ثيسيوز ~~: # ما أشقاني! إن الويل يعقب الويل بقدر لا يحتمل ولا يمكن التعبير ~~عنه. # الجوقة ~~: # ماذا عسى هذا أن يكون؟ خبرني إن كان يجوز لي أن أعرف. # ثيسيوز ~~: # في هذه الرسالة صيحة، ويا لها من صيحة مفزعة. آه، إلى أين أفر وأتحاشى هذا ~~العبء من الآلام الذي يهد قواي! يا لها صيحة ترن في هذه الرسالة! ms068 ما ~~أيئسني! ما أتعسني! # الجوقة ~~: # يا ويلتاه! إنك تتفوه بألفاظ تشف عن الألم. # ثيسيوز ~~: # إن شفتي لن تسكت بعد هذا الشر الهدام الذي ليس له نظير. فاسمعي يا ~~بلادي واسمعي! لقد جرؤ هبوليتس على أن يقرب فراشي عنوة. ولم يرع عين جوف ~~المهابة. أبتاه! نبتيون! لقد وعدت من زمان بعيد أن تجيب لي مطالب ثلاثة، ~~فليكن هذا أحدها: اقض على حياة ولدي، ولا تجعله ينجو بحياته من هذا اليوم، إن ~~كنت تحب أن تفي بوعدك. # الجوقة ~~: # والآن، بحق الآلهة أيها الملك، ارجع فيما تقول، وصدقني إنك سوف تدرك خطأك ~~فيما بعد. # ثيسيوز ~~: # لن أرجع فيما اعتزمت، وسأنفيه بعيدا عن هذا البلد. إن أمامه مصيرين، ولا ~~بد أن يسحقه هذا أو ذاك، فإما أن يستمع نبتيون لدعواتي فيزج به في دار ~~الفناء، وإما أن يحرم مسرات الحياة جميعا أو يطرد من هذي البلاد ~~ويتشرد في بلد غريب. # الجوقة ~~: # انظر! ها هو ذا ولدك هبوليتس يقبل في الوقت الملائم. أي ثيسيوز، أيها ~~الملاك، خفف من حدة هذه العاطفة التي تملكتك، وتدبر خير طريق تسلك ~~لتبقي بيتك على سعادته. # ثيسيوز وهبوليتس والجوقة # هبوليتس ~~: # سمعت الصيحة يا أبت، وها أنا ذا أقبل مسرعا. ولكني لست أعرف لهذه الشكاة ~~المرتفعة باعثا؟ وأريد أن أعلم منك هذا. عجبا! أي منظر أرى! إني أرى زوجتك يا ~~أبت قتيلة. وإني لشديد العجب من هذا؛ لأني تركتها منذ عهد قريب جدا تنعم ~~بنور الحياة الجميل. ماذا دهاها؟ كيف ماتت؟ أحب أن أعرف هذا منك يا أبتاه. إني ~~أراك صامتا، ولكن الصمت لا يجدي في النوائب نفعا، وإن رغبة المرء في أن ~~يلم بكل شيء لتجعله مشغوفا بأن يعلم حتى النوائب. ولا يجدر بك يا أبت أن ~~تخفي كربة نفسك عن أصدقائك، بل ومن هم أكثر من أصدقائك. # ثيسيوز ~~: # أيها الإنسان الضال، يا من تشغل نفسك عبثا بكثير من الأمور. لماذا تتعلم ~~آلاف الفنون، وبفكر عميق تحتال وتدبر وتخترع. ولكن شيئا واحدا لا تعرفه ~~ولا تحب أن تعرفه؛ وذلك أن ms069 تعلم الحكمة من لا عقل له. # هبوليتس ~~: # إنه أستاذ سفسطائي ذلك الذي يستطيع أن يعلم الحكمة قسرا أولئك الذين ليس ~~لديهم روح ولا عقل يدرك - بيد أن هذه المباحث العجيبة يا أبت ليست في ~~إبانها، حتى إني لأخشى أن يزل لسانك على غير هدى من أثر الحزن ~~العميق. # ثيسيوز ~~: # كان من الخير للناس لو كانت لديهم إمارات خاصة يميزون بها أصدقاءهم، ~~وتبين لهم في جلاء نفوس خلانهم؛ الصادق منهم والزائف، أو أن كل امرئ ~~كان له صوتان؛ أحدهما ينطق عن الحق ولا شأن له بالآخر، فإن انطوى الكلام على ~~السوء أو كانت هناك ظلامة دنيئة انبرى صوت الحق لبيان الزلل، فلا ينخدع ~~بعدئذ إنسان. # هبوليتس ~~: # هل غابني لديك صديق خائن؟ إني لا أحس بجرم ارتكبته. وإني لفي عجب شديد لأن ~~كلماتك التي تحيد كثيرا عن الحكمة المتزنة تذهلني. # ثيسيوز ~~: # إلى أي حد يبلغ جنون الإنسان! وأنى تنتهي جرأة الإنسان الآثمة؟ لو أن ~~كل جيل جديد يزداد شرا ويتضاعف ما فيه من لؤم دنيء حتى يفوق آخر الأجيال كل ~~ما سلف من جرائم، لكان جديرا بالآلهة أن يضموا إلى هذا العالم عالما آخر ~~يكون مأوى صالحا لسكنى هذا الجنس البشري السافل الوضيع. وجهوا أبصاركم ~~إليه. إنه ولدي، ومع ذلك فقد اعتدى على فراشي، وهذه القتيلة الملقاة تثبت ~~عليه دناءته. وهل تستطيع بعد هذه الجريمة التي لا تغتفر أن تقابل أباك وجها ~~لوجه؟ وكيف تتحدث إلى الآلهة كأنك إنسان ذو مزايا رفيعة؟ هل أنت طاهر الذيل؟ ~~وهل لم تلوثك الجريمة؟ إن هذا التظاهر بالكبر لا يخدعني، وإلا فإني أتهم ~~الآلهة بالجهل والعمى. والآن اشمخ بأنفك، أو ازعم لنفسك قدرا لا تستحقه، ~~أو تناول الخضر طعاما كي لا تلوث يديك بدماء الحيوان، أو خذ عن أورفيوس # 6 # حكمته، أو اتبع شعائر باكس، أو أثر حول نفسك دخانا خادعا من ~~العلم الغزير؛ لقد افتضح أمرك. # إني أحذركم جميعا أن تتحاشوا صحبة أمثال هؤلاء؛ فإنهم بزخرف اللفظ يوقعوننا ~~في الشراك، ويخفون نواياهم الدنيئة. لقد ماتت، ms070 وظننت أن في موتها سلامتك. ولكن ~~اعلم أيها الوغد الدنيء ، أن جرائمك قد اتضحت في جلاء بعد موتها. أي قسم وأي ~~كلمات لديك أقوى من هذه الرسالة تثبت بها براءتك، ولكنك سوف تقول: «إنها ~~تمقتني.» وتدعي كراهية زوج الأب للابن الذي ولد في فراش غير فراشها. غير ~~أنك لا تنكر أنها صفقة خاسرة لها إن كانت لبغضها إياك تبيع حياتها وكل ما هو ~~عزيز لديها. أجل، إن الرغبات الدنيئة لا تصم قلوب الرجال، وإن كانت تسيطر على ~~قلوب النساء وتتحكم فيها، ولكني - برغم ذلك - عرفت كثيرا من الشبان الذين ~~زلوا كما تزل النساء حينما أشعلت فينس النار في دمائهم، غير أن لديهم دعوى ~~جريئة تنفعهم، وتلك أنهم رجال. ولكن لماذا أسرف في اللفظ مع وغد كمثلك؟ اغرب ~~عني وارحل من هذا البلد طريدا، ولا تجرؤ بعد اليوم أن تطأ بقدمك أرض أثينا ~~التي بناها الآلهة، ولا شواطئ البلدان التي تعترف بنفوذي الملكي. إني إن ~~حركت قلبي الشفقة عليك بعد الذي قدمت إلي من إساءة أنكر سنس ~~الإسميائي أني جندلته صريعا، وذهب كل ما أفخر به هباء منثورا، وصمتت صخور ~~سكيرون الوعرة التي يرتطم فوقها الموج عن التصريح بما أنزلت بالسفلة الأدنياء ~~من شديد النقم. # الجوقة ~~: # إني لا أعرف من بني الإنسان فردا أستطيع أن أسميه سعيدا، فمن كان كذلك ~~بالأمس يقلب الدهر له اليوم ظهر المجن. # هبوليتس ~~: # إن هذا العنف فظيع وهذه الثورة النفسية مفزعة. بيد أن هذه التهمة التي ~~تقوم عليها الأدلة العديدة ظاهرا لو فض مكنونها لظهر بطلانها. إني لا أملك ~~القدرة على أن ألقي على الجماهير خطابا مزينا، ولكني أفصح بيانا حين ~~أتحدث إلى قرنائي أو إلى عدد من الناس قليل، وهذه ميزة عندي؛ وذلك لأن المرء إن ~~كان على باطل وكان عديم القيمة بين الحكماء، تدفق لسانه الثرثار الذي تعود أن ~~يفتن الجماهير. ولكني لا بد لي في هذا الشر المستطير أن أفض شفتي. ~~وبماذا أبدأ سوى بالتهمة التي طعنتني بها، وحسبت أني لا بد بعدها ms071 أن أهوي ~~بغير معذرة؟ أرأيت إلى هذا الضوء، وإلى هذه الأرض؟ ليس فيهما رجل أكثر مني ~~صفاء مهما رفعت صوتك بالإنكار. احترام الآلهة أول معارفي، وأصدقائي أعاملهم ~~بالرأفة، ولا أطوي بين جنبي سوءا، وتواضعي يمنعني من التفكير في الشر، أو ~~أن أعين أحدا على عمل وضيع، ولا أسخر سخرية لا مبرر لها من أولئك الذين ~~يبادلونني الحديث. أصدقائي سواء لدي، من غاب منهم ومن حضر. وأنا بريء طاهر ~~من هذا الذنب الذي تحسب الآن أني اقترفته، ولا يخامرك في ذلك شك، فإني إلى هذا ~~اليوم غريب عن فراش الحب، ولا أعلم من طقوسه أكثر مما تروي القصص أو يرسم ~~المصور للعيان، وحتى هذه الصورة لا أحدق فيها بعين الغرام، لأن عقلي عفيف ~~عفة العذراء. ولكن ربما كان تواضعي النقي الطاهر لا يقنعك، وإذا فيجدر بك ~~أن تبين لي ذلك الباعث القوي الذي أغواني. هل كانت في جمالها وفتنتها تفوق ~~بنات جنسها؟ أم هل كان بوسعي أن أقطن في بيتك وأشاطرك الفراش؟ إنما هذا باطل ~~لا معنى له. وإن سلطان الملوك يفتن حتى الحكماء، غير أنه لا يسحرني لأنه يفسد ~~أولئك الذين به يفتتنون. كنت أحب أن أكون في الطليعة وأتفوق في كل عمل من ~~أعمال الرجولة يمارسه أبناء اليونان، وأن أكون بين أصدقائي في هذه الولاية في ~~المرتبة الثانية، وهم جميعا رجال ذوو عقول راجحة نبيلة؛ وذلك كي أكون سعيدا؛ ~~لأن ذلك هو سبيل السعادة، وإذا عاش المرء في مأمن من المخاطر ظفر بسعادة روحية ~~دونها سحر الملك وفتنته. ولدي دعوى أخرى لم أفصح عنها بعد، وقد أسمعتك ~~كل ما عداها. لو كان عندي من يشهد لي من أنا، وإن كانت زوجك تعود إلى نور ~~الحياة وأنا أدافع عن نفسي هذا الدفاع العادل، تبين لعقلك المرتاب من الذي ~~أساء. والآن أقسم لك بجوف الذي تشهد قدرته على صحة الأيمان، وأقسم لك بهذه ~~الأرض العتية: إني لم أمس فراشك، ولم أشتهه، ولم تدر الفكرة بخلدي. ألا ~~فلأهلك هلاكا مذموما، ولأفقد حسن ms072 السيرة، ولتفقدني بلادي ويفقدني بيت ~~آبائي، ولأحي طريدا شريدا. ألا لا ضمني بحر ولا أرض بعدما يفارق نفس ~~الحياة هذا الجسد إذا كنت ملوثا بإثم. ولست أدري إن كانت قد قضت على نفسها ~~خوفا وفرقا. وحسبي ما ذكرت. أرادت زوجك أن تكون عفيفة فلم تستطع، وكانت ~~العفة ديدني ولكنها لم تجدني فتيلا. # الجوقة ~~: # حسبك ما قلت لتبرأ من تهمتك، وقد أيدت القول بقسم مقدس. # ثيسيوز ~~: # أفلا يؤمن بالطلاسم والرقى الكاذبة، ومن ثم كان على ثقة من إقناعي ~~بعد الذي قدم إلي من إساءة بيمين ظاهره الصدق؟ # هبوليتس ~~: # إني لأعجب منك في هذا يا أبت. لو كنت أباك وكنت ابني لقتلتك، وما اكتفيت ~~بإقصائك في المنفى لو أنك جرؤت على أن تمس زوجي. # ثيسيوز ~~: # عدلا ما تقول، وقد أصدرت على نفسك حكم القانون، ولكنك لن تلقى حتفك هكذا؛ ~~لأن المنية العاجلة برد وسلام على من يعذبه الضمير. سوف تقضي حياتك التعسة ~~شريدا في بلد غريب طريد الأوطان، وهذا جزاء السافلين. # هبوليتس ~~: # ماذا أنت فاعل؟ ويلي! هلا تريثت حتى تظهر الأيام إلى نور الحق ما يؤيد ~~دعواي؟ وهل تريد أن تتهور وتطردني من الوطن؟ # ثيسيوز ~~: # إني لأمقتك أشد المقت، وإن سلطاني ليمتد إلى ما وراء البحار وما وراء ~~الأطلنطيق. # هبوليتس ~~: # هل ستطردني بغير محاكمة غير مقتنع بقسم أو إخلاص أو دليل من قول ~~كاهن؟ # ثيسيوز ~~: # هذه الرسالة تدينك حقا، وليست بحاجة إلى إثبات رسمي. إني لا ألتفت إلى ~~الطيور التي تشق بجناحها السماء فوق رءوسنا. # هبوليتس ~~: # عجبا! أيتها الآلهة! أليس لي أن أفتح شفتي وقد حطمت حياتي برغم تقديسي ~~إياك؟ كلا، لن أنبس ببنت شفة، ولن أحاول أن أقنع أولئك الذين ينبغي لي أن ~~أقنعهم أني لا أحنث في يمين مقدس. # ثيسيوز ~~: # لا أستطيع أن أحتمل هذا التظاهر بالإيمان. اغرب عني، واغرب على عجل من هذا ~~البلد. # هبوليتس ~~: # إلى أين؟ ويلاه! أي بيت كريم يقبلني وأنا طريد بسبب هذا الاتهام؟ # ثيسيوز ~~: # يقبلك من يسره أن يأوي أولئك الذين يعتدون على فراش الزواج. ms073 إن اللئيم يأنس ~~إلى اللئيم. # هبوليتس ~~: # ويلتاه! إنه ليفتت كبدي ، ويستذرف دمعي، أن تحسبني لئيما. # ثيسيوز ~~: # كان ينبغي لك أن تتأوه وأن تتدبر هذا الأمر من قبل، حينما جرؤت على أن ~~تعتدي على زوجة أبيك. # هبوليتس ~~: # أيتها الدار، هلا انبعث منك صوت! هلا تنطقين، وتشهدين أني لم أقترف ~~إثما! # ثيسيوز ~~: # هل تستغيث بشاهد لا ينطق؟ هذه الرسالة - وإن كانت لا تتكلم - تثبت ذنبك في ~~جلاء. # هبوليتس ~~: # وددت لو استطعت أن أخرج من إهابي وأشهد نفسي، إذن لأبكتني هذه ~~النوائب! # ثيسيوز ~~: # لقد اعتدت أن تقدر نفسك قدرا كبيرا أكثر مما اعتدت أن تقدس والديك وأن ~~تكون عادلا. # هبوليتس ~~: # ما أشقاك يا أمي! لقد كان مولدي مدعاة للرثاء! اللهم احفظ أصدقائي من زوجات ~~الآباء. # ثيسيوز ~~: # اعتلوه من هنا أيها الإماء. ألم تسمعوا ما أمرت به من زمان بعيد، وذلك ألا ~~يجد له هنا مرفأ؟! # هبوليتس ~~: # لن يمسني أحد إلا وتقطرت منه الدموع. فاطردني بنفسك من هنا، إن كان ~~هذا ما تريد. # ثيسيوز ~~: # سأفعل، إن كنت لا تصدع بما أمرتك، فإنني لا تأخذني الرحمة إذ ~~أقصيك. # هبوليتس والجوقة # هبوليتس ~~: # أراه لا ينثني عن عزمه، وا شقوتاه! حقا إني لأعرف مصيري، ولكن لا سبيل لي ~~إلى الإفصاح. يا ابنة لاتونا الطاهرة، إنك أعز الآلهة لدي، فرافقيني حيثما ~~حللت، ورافقيني في منفاي، فلا بد لنا أن نهجر بروج أثينا الشامخة. ~~وداعا أيها المكان الذي كان أركثيوز يحكمه في يوم من الأيام. وداعا أيها ~~الوطن الحبيب. وداعا تروزين، أيها البلد الذي يغص بالمتع التي تستهوي شبابنا ~~الغض وتحببنا في الإقامة بين ظهرانيك. لن أراك بعد اليوم، ولن أوجه إليك ~~بعد اليوم خطابا. تعالوا أيها الشباب، يا رفاق لهوي إبان مقامي هنا، تعالوا ~~ودعوني الوداع الأخير وسددوا خطاي فوق أراضيكم، فإنكم لن تروا من بعدي ~~رجلا أطهر مني قلبا، وإن كان أبي يرى غير ذلك. # الجوقة # الفرقة الأولى ~~: # إذا ركب «سوء الحظ» العاتي سنانا لقناته كي يجرح بها قلبي، هرعت إلى قدرة ~~الله الواقية بفؤاد ضارع وفكر ms074 عميق، وتلاشت بعدئذ كل أحزاني. وبهذه العقيدة ~~المقدسة التي عليها نشأت يمد الأمل إلي يده التي تبعث في النفس السكون. ~~ولكن إذا مثلت مناظر الحياة الحقة قوية أمام عيني، خارت قواي وتلاشت ~~عزيمتي. إن الحظ والقدر - كالريح المتقلبة - يلعبان بالمرء ويبعثان في نفسه ~~اليأس والضجر. # الفرقة الثانية ~~: # إني أضرع إليكم أيها الآلهة فاستجيبوا لي: أرجو أن أكون سعيدة رقيقة الحال ~~لا تعرف حياتي الغنى والثراء. أرجو ألا أشكو ظلما، وألا تتقدم بي السن وسط ~~الأحزان، وألا تصيبني تلك الآلام التي تهلك الجسم في تؤدة وتوان. أرجو ~~ألا تفتتن أذناي بالمجد والجلال، وأن يكون اسمي بين الناس قليل الذكر، بعيدا ~~عن الإثم وبعيدا عن اللوم والعتاب. أرجو أن أبتعد عن نضال لا يجدي، وألا توغر ~~صدري الإحن، وأن يمن الله علي بخلق طيب وحياة مطمئنة هادئة. # الفرقة الأولى ~~: # ولكن هذا الهدوء قد غادر هذا المكان، وفقدت الأمل وفقدت هدوء النفس؛ ذلك أن ~~نجم اليونان الساطع قد هوى من سماء أتكا كي يشرق فوق بلاد نائية قاصية، فغاب ~~عن عيني. إن غضب أبيه لشديد، إنك يا هبوليتس لن تطارد الصيد بعد اليوم على ~~سواح لتروزين ذات الرمال وفوق المرتفعات التي تغطيها الغابات، ولن تدخل ~~السرور على قلبك وقت الصيد دكتنا الفتاة الصائدة حينما تنطلق كلابك سريعة ~~العدو وتشق بطن الوادي. # الفرقة الثانية ~~: # ولن تدرب بعد اليوم جيادك الهنشية وأنت في خيلاء الشباب، وتتحكم فيها، ~~وتملك زمامها الشديد، وتعلمها أن تسير برأس مرفوع حول الحلبة وهي تجر ~~العربات السريعة. ولن تسيرها عند حافة البحيرة الخضراء، وتقودها بخطو ~~متزن. ولن تترنم بعد اليوم ميوز في بيت أبيك بصوت عذب الرنين. ولن تنتثر ~~أكاليل الزهر عند مقر ديانا الظليل كي تزين طريق عودتها السندسي الأخضر. ~~(نشيد): # وعند رحيلك اليائس ستتنهد الحور، ويزول كل ما بينهن من نضال التنافس؛ فقد ~~فقدتك الأعين التي تشتهيك. وسأذرف عليك الدمع مدرارا، وتمس الشفقة بيدها ~~الرقيقة قلبي على مصيرك. أيتها الأم الشقية! إن كل ما عانيت من ألم وأنت ~~تخرجين ms075 ابنك هذا إلى نور الحياة قد ذهب هباء منثورا. إني على الآلهة ~~ساخطة. يا ربات الجمال، يا ذوات الصوت العذب، لماذا أقصيته من هذا الوطن ~~الحبيب؟ إن ضعة النفس لم تجد إلى قلبه سبيلا، وعرفته الفضيلة ابنا من ~~أبنائها. لماذا أقصيته قسرا من أرض الوطن؟ # انظروا! إن خادم هبوليتس يقبل بخطى سريعة، والحزن مرتسم على ~~جبينه. # الرسول والجوقة # الرسول ~~: # أين أجد الملك ثيسيوز؟ خبروني أيتها النسوة، هل رأيتنه داخلا من ~~هنا؟ # الجوقة ~~: # انظر، ها هو ذا خارج من الدار كما تريد. # ثيسيوز والرسول والجوقة # الرسول ~~: # ثيسيوز! إني آتيك بنبأ يدخل الحزن الشديد على قلبك وعلى قلوب رعيتك، سواء ~~منهم من كان من أثينا أو من ولاية تروزين. # ثيسيوز ~~: # وماذا عسى هذا أن يكون؟ هل وقع شر مفاجئ يزعج هذه المدن ~~المجاورة؟ # الرسول ~~: # أوجز القول فأقول: إن هبوليتس قد مات أو هو يشهق آخر نفس قصير من نسيم ~~الحياة. # ثيسيوز ~~: # متى كان هذا؟ وهل هو انتقام من زوج أساء إليه في زوجته كما أساء إلى أبيه ~~فاعتدى عليه عنوة؟ # الرسول ~~: # أهلكته عربته، كما أهلكته دعواتك ولعناتك التي استنزلتها على ولدك من أبيك ~~ملك البحار. # ثيسيوز ~~: # أيتها الآلهة! أي نبتيون، لقد برهنت حقا أنك أبي، وقد استجبت لدعائي ~~بالحق، ولكن قل لي كيف هلك؟ كيف سحقه صولجان العدالة لما قدم إلي من ~~سوء؟ # الرسول ~~: # وقفنا على حافة الساحل الذي يرتطم عنده الموج، وأمسكنا خيله وسرحنا شعر ~~عرفها المرسل ونحن نبكي؛ لأن رسولا أتى إلينا بنبأ يقول إن هبوليتس لن يطأ ~~بقدمه هذه الأرض بعد اليوم، وسيخرج من هنا طريدا شريدا بحكم منك شديد. ~~ثم أتانا بنفسه عند الشط وأنبأنا بهذا الحكم المحزن ذاته، ولم يكن بغير ~~حاشية، فإن رتلا كبيرا من الشباب - ~~زملائه المحبين - كان يتبعه. وبعد ~~برهة تغلب على حزنه ونطق، ولكن ماذا يجدي العويل؟ قال: «لا بد من طاعة ما ~~أمر به أبي. خدمي، هيا اربطوا الجياد إلى العربة على عجل؛ فهذه المدينة حرام ~~علي بعد اليوم.» وأسرع كل منا ms076 إلى عمله، وسقنا الجياد مطهمة إلى مولانا ~~في لحظة واحدة . وجذب العنان من العجلة ووثب إلى مقعده. ثم رفع كفيه إلى ~~الآلهة وقال: «اللهم يا جوف، إن كانت وضاعة النفس قد لوثت قلبي، فلا تنفست ~~بعد اليوم نسيم الحياة، وليعلم أبي كما أساء إلي، سواء مت أو شهدت عيناي ~~نور السماء.» ثم ألهب جياده بالسوط، وسرنا في إثر مولانا قريبا من عنان ~~الخيل وأخذنا سمتنا على الطريق المؤدية إلى آرجس وإلى أبدورس ولما بلغنا ~~الأرض الصحراوية حيث ترتفع سواحل بلادنا إزاء خليج سارونيا، سمعنا فوق الأرض ~~دويا عظيما، مرتفعا كصوت جوف، مسمعه يبعث الفزع. ومالت الجياد برءوسها ~~إلى أعلى، ورفعت آذانها نحو السماء، فارتعدت صفوفنا كالأطفال، وتعجبنا من ~~أين مبعث الصوت، وصوبنا أبصارنا نحو الشاطئ الذي يرتطم فوقه الموج، ~~ورأينا موجة هائلة تعلو حتى تكاد أن تبلغ السماء، حتى إن صخور سيزن ~~المرتفعة اختفت عن أنظارنا، واختفى البرزخ، واختفت صخور أيسكيولابيوس. وعلا ~~الموج ثم علا واستدار وارتطم زبده الصاخب، واندفع التيار المرتفع حتى بلغ ~~الساحل قريبا من العربة التي يشدها الخيل. ومن هذا الفيض المتدفق المتدافع ~~انطلق إلى الأمام ثور، وهو حيوان وحشي ضخم. ورن خواره المريع فوق الأرض التي ~~أصابها الفزع. ولم تحتمل الأعين هذا المنظر البغيض. واستولى الفزع المرعب على ~~الجياد المروعة. وصاحب الجياد مدرب على ركوب الخيل، فأمسك في قبضته القوية ~~بالزمام. وكالرجل الذي ينحني إلى الوراء وبيده المجداف، أنحني إلى الوراء وجذب ~~الزمام المستقيم. ولكن الخيل أخذت تقرض جديد اللجام، وانطلقت مندفعة ثائرة. ~~لا تأبه بيد تقود، أو زمام مشدود، أو عربة كاملة الإعداد. فإذا ساق هبوليتس ~~عجلته إلى السهل المنبسط ظهر أمامه الثور ورده إلى الوراء راغما وروع ~~الجياد المجنونة. وإذا انطلقت فوق الصخور الوعرة وهي تعدو في وحشة وجنون، رافق ~~العربة عن كثب وفي صمت، حتى ارتطم على صخرة مرتفعة. وطارت العجلة بعد الصدام ~~إلى أعلى وطرحته من مقعدة رأسا على عقب. وبعدئذ ساد الاضطراب. وشقت العجلة ~~المحطمة أجواز الفضاء، وتخلخل محور العجلة. من ms077 مكانه. والشاب المنكود مكبل بين ~~الأزمة المعقدة بصورة تدق على الأفهام. ثم ارتطم رأسه العزيز فوق ~~الصخر، وتمزق لحمه، وسمعناه يخاطب الجياد بصوت يدعو إلى الرثاء ويقول: «قفي ~~يا جيادي، واذكري أني بيدي هاتين أطعمتك في الإصطبل، فلا تحطميني. ما أروع ~~دعوات أبي! أليس هنا أحد قريب مني، أليس هنا أحد ينقذ رجلا بريئا لم ~~تلوثه الآثام؟» وكم منا من رغب في إنقاذه، ولكنا كنا متخلفين، ~~سيرنا بطيء مهما أسرعنا. وأفلت من يده الزمام الممزق ولا أدري كيف هوى، ولكنه ~~كان يلفظ بعض أنفاس الحياة. واختفى الثور المنحوس. ولا أدري أين توارى بين ~~الصخور القائمة في ذلك المكان. ولست في بيتك أيها الملك سوى عبد مسكين. ولكني ~~لا أعتقد في أعماق نفسي أن ابنك كان دنيئا، ولن يقنعني بذلك أحد حتى إن خنقت ~~أنفسها نساء الدنيا جميعا، وإن امتلأت أشجار أيدا كلها بالأدلة المكتوبة؛ ~~لأني أعلم أنه طاهر بريء. # الجوقة ~~: # وا حسرتاه، وا حسرتاه! لقد بلغت هذه الكوارث الجديدة الذروة، ولا مفر من ~~القضاء، ولا بد مما ليس منه بد. # ثيسيوز ~~: # لقد كنت أمقت أشد المقت هذا التعس الذي عانى هذا العناء. وإن كلماتك ~~لتثلج صدري، ولكني الآن أقدر الآلهة قدرها، وأقدره لأن كان ولدي. ومن ثم ~~فإن هذه البلايا لا تبعث في سرورا ولا حزنا. # الرسول ~~: # إنا لا نحب أن نؤذيك، فخبرنا إلى أين نحمل هذا الشاب الشقي وأي واجب نؤدي ~~له، وكم أحب أن تكون على ابنك عطوفا وهو يكابد هذه الآلام. # ثيسيوز ~~: # ائتوني به، فإني أريد أن أراه. والآن بعدما أنكر اعتداءه الدنيء على فراشي ~~فسوف أثبت عليه بالبرهان تهمة الاعتداء الدنيء، بعدما اقتنعت بهذا الانتقام من ~~الآلهة. # الجوقة ~~: # عليك يا فينس أن تكبحي جماح النفس العنيدة الأبية. وإن الآلهة والناس ~~ليعترفون بسلطانك. وابنك يحلق فوق الأرض وفوق البحر الصاخب وهو يعرض ريشه ذا ~~الألوان في زهو وخيلاء، ويطير بخفة ويرفرف بأجنحته الخفيفة مداعبا. وحيثما ~~سار «إله الشهوة» المتألق نشر سلطانه الظافر. نشره فوق الجبل الوعر حتى ms078 يعترف ~~الوحش بقوة الحب. ونشر سلطانه على كل من يرتاد الأدغال، أو يثب في الماء. كل ~~من أشرقت عليه أشعة الشمس اللامعة، وكل امرئ يحس بنفوذك يا فينس، فأنت إلهة ~~مهابة، والكل يؤدي واجب الطاعة لسلطانك. # ديانا وثيسيوز والجوقة # ديانا ~~: # يا ابن إيجيوز النبيل، إني آمرك أن تصغى لي ابنة لآتونا العذراء، ديانا، ~~تتحدث إليك. ثيسيوز، أيها الشقي، لماذا تبتهج لهذه الحوادث؟ إنك لم تكن عادلا ~~حينما قتلت ولدك، إنما خدعك نفاق زوجتك. التهمة غامضة، ولكن خسارتك الفادحة ~~واضحة. إن الخزي يبعث في نفسك الضيق، فهل تخفي وجهك في أعماق الظلام السفلي، ~~أم هل تتخذ لنفسك جناحين وتركب متن الهواء فرارا من هذا الدمار المشئوم؟ إنك ~~لا تستطيع بعد اليوم أن تتبادل الحديث مع الرجال الطيبين. استمع إلي يا ~~ثيسيوز أقص عليك من أي لون نوائبك. إن كلماتي لن تجديك نفعا، ولكنها سوف ~~تبعث في نفسك الأحزان. إنما أتيت كي أخبرك أن ولدك قلبه طاهر، وأنه هلك ~~لإحساسه بالكرامة، وأن زوجك قد ثارت نفسها إلى حد الجنون، وإن يكن في قلبها ~~شيء من كرم الطباع. أشعلت قلبها فينس، وهي أبغض الآلهة عندي وعند المتواضعين ~~الطاهرين، فأحبت ولدك. وحاولت أن تتغلب على حبها بالعقل، ولما فشا سرها على ~~رغم منها اختارت أن تموت؛ وذلك لأن مربيتها الماكرة فضحت عاطفتها لابنك ~~الشاب بعدما قيدته بقسم. ولكنه ثبت على الفضيلة فلم يعرها أذنا مصغية، وقد ~~أساءت إليه كثيرا، ولكنه لم يحنث في يمينه احتراما للآلهة. وخشيت أن يفتضح ~~عارها، ولكي تستره كتبت هذه الرسالة الزائفة التي ظفرت منك بالتصديق السريع. ~~وبهذه الحيلة المزيفة قضت على ولدك. # ثيسيوز ~~: # ما أشقاني! # ديانا ~~: # هل يكدرك هذا إذا يا ثيسيوز؟ ليس هذا كل ما في الأمر. أنصت واستمع لي. ~~تعلم حق العلم أن أباك قد أجازك ثلاثة مطالب. وقد نفذ واحد منها حينما ~~استنزلت النقمة على رأس ولدك. إنك أكثر الرجال شرا. وما كان أجدرك أن تبقي ~~على هذا الجزاء لواحد من أعدائك. أجاب مطلبك ملك البحر ms079 لأنه مرتبط بوعد، وإن ~~يكن لم يرد لك غير الخير . غير أنه يحسبك الآن - كما أحسبك - بعيدا عن الخير؛ ~~لأنك لم تستمع إلى عقيدة أو صوت كاهن أو دليل، ولم تتريث قليلا لتفكر، وإنما ~~دعوت بالنقمة على ولدك بعجلة لا تليق، فقضيت على حياته. # ثيسيوز ~~: # آه لو هلكت معه أيتها الملكة العذراء! # ديانا ~~: # لقد أتيت شيئا إدا. ولكنك قد تظفر بالعفو عما قدمت؛ ذلك لأنها كانت ~~إرادة فينس حينما اشتعل قلبها غضبا. وهذا القانون سائد بين الآلهة: لا يحب ~~أحدها أن يعترض مقصدا عزيزا على الآخر، وإنما يرضخ كل منا لإرادة صاحبه. ~~وإن لم يكن هذا فكن على يقين أني لولا خشية جوف ما تحملت هذا العار الشنيع، ~~وما رضيت أن يموت أحب الأحياء إلى نفسي من بين الجنس البشري بأجمعه. ولكن ~~جهلك شنيع لخطئك، وذنبك خلا من الحقد والضغينة. كما أن زوجك بموتها قد قضت ~~على كل دليل لفظي يقدم ضدها؛ وذلك كي تظفر منك بالتصديق. هذه المصائب تنفجر ~~أولا فوق راسك، ولكنها تجلب لي الحزن كذلك؛ لأن الآلهة لا تسر حين يسقط ~~الصالحون، ولكنا نودي بالمذنبين إلى الدمار ومعهم أبناؤهم وديارهم. # الجوقة ~~: # انظروا! ها هو الشاب الشقي يقبل، ولحمه وشعره الذهبي كله ممزق. ما هذا ~~الحزن الذي ضرب بجرانه فوق هذا المكان؟ إن غما مضاعفا أرسلته الآلهة قد ~~استولى على هذا البيت المحزون. # ديانا وثيسيوز وهبوليتس والجوقة # هبوليتس ~~: # يا لي من بائس! إني ممزق جريح من أثر ذلك الدعاء بالسوء الذي دعا علي أبي ~~المؤذي به. ما أشقاني! إني أموت. إن ألما مضنيا يدق رأسي دقا عنيفا. ومخي ~~قد تهشم - مهلا! مهلا! - إني أريد أن أريح أعضائي المنهوكة قليلا - إن ~~تلك العربة الممقوتة، وتلك الجياد التي أطعمتها بيدي قد قضت علي وقتلتني، ~~آه، بحق الآلهة أضرع إليكم أن تمسوا جسمي الممزق برفق، تلك اليد الخشنة لمن ~~تكون؟ إنها تؤذي جنبي. احملوني برفق، وسيروا إلى الأمام ببائس منحوس نزلت به ~~اللعنة لخطأ من أبيه، سيروا بي إلى الأمام سيرا ms080 هادئا وئيدا. رباه يا جوف، ~~هل أنت تشهد هذه الأمور ؟ إن احتشامي واحترامي الآلهة لم يجدني فتيلا. كنت ~~أعف البشر وها أنا ذا أفقد حياتي، وأهوى - على مرأى منك - إلى عالم الموت ~~المظلم. إن أعمال البر التي أحسنت بها على الناس لم تنفعني. الألم الشديد ~~يضنيني، اتركوني، ولا تمسوني، ودعوا الموت يأتي كي يخفف عني ويلاتي. إنكم ~~تعذبونني. آه لو كان لدي سيف ذو حد باتر أقضي به على حياتي، وأستلقي ~~مستريحا! وا أسفاه! إن لعنة أبي المروعة، وكل ما اقترف أسلافي الملوثون ~~بالدماء من إثم في غابر الزمان يحل الآن بي، وكل ما يستحقون من عقوبة ينزل ~~على رأسي. ولكن لماذا تحل بي، وأنا لم يكن لي يد في تلك الآثام؟ ويلي، ماذا ~~عساي قائل؟ كيف أنقذ حياتي من هذه الآلام الشديدة التي لا دواء لها؟ آه لو أن ~~الموت الأسود الذي لا مفر منه. ولو أن الليل البهيم حل ببائس معذب مثلي ~~فأراحه! # ديانا ~~: # أيها الشاب الشقي، أية كارثة حلت بك! إن قلبك الكريم قد عاد عليك ~~بالدمار. # هبوليتس ~~: # إن رائحة سماوية تشيع من حولي. إني أدركك بكل حواسي رغم ما يحيق بي من ~~كروب. إن محضرك يخفف عني بعض الألم. هل ديانا بالدار؟ # ديانا ~~: # قريبا منك تقف ربتك المكرمة أيها الشاب المسكين. # هبوليتس ~~: # هل ترين أيتها الملكة ما أعاني من شقاء؟ # ديانا ~~: # إني أرى. ولكن لا ينبغي أن تنحدر دمعة واحدة من عيني. # هبوليتس ~~: # إن صائدك ورفيقك لم يعد على قيد الحياة. # ديانا ~~: # أجل، إنه يفارق الحياة بيد القدر القاسية. # هبوليتس ~~: # إن تماثيلك وجيادك لم تعد بعد موضع عنايتي. # ديانا ~~: # لقد دبرت هذا فينس التي تحب فعل الشر. # هبوليتس ~~: # ويلتاه! إني أحس بسلطانها، لقد حطمتني. # ديانا ~~: # إنها تحسب أنك بعفتك قد أهدرت كرامتها. # هبوليتس ~~: # هذه الإلهة القاسية قد حطمت ثلاثتنا. # ديانا ~~: # أنت وأباك وزوجته المنحوسة. # هبوليتس ~~: # إني أرثي لبؤس أبي. # ديانا ~~: # لقد خدعته الإلهة المحتالة. # هبوليتس ~~: # وا أسفاه يا أبت، ما أشد ويلاتك! # ثيسيوز ~~: # إنها تهدني. الحياة ms081 يا بني شاقة على نفسي. # هبوليتس ~~: # إني أرثي لخطئك أكثر مما أرثي لنفسي. # ثيسيوز ~~: # وددت لو مت عوضا عنك يا بني. # هبوليتس ~~: # إن ما وهبتك أمك فيتيون من عطايا مهلك مميت. # ثيسيوز ~~: # وددت لو أن هذه الرغبة لم تخرج من بين شفتي. # هبوليتس ~~: # وإذا لم يكن كذلك، فقد كان غضبك شديدا يحفزك على قتلي. # ثيسيوز ~~: # لأن الآلهة قد حرمتني قوة الإدراك. # هبوليتس ~~: # آه ما أشد نقمة الآلهة على الأحياء! # ديانا ~~: # حسبك هذا. إن هذه الثورة القاسية العنيفة من فينس التي سحقتك لعفتك ~~وعزمك الصادق لن تهوي في وهدة النسيان المظلمة بغير انتقام. كلا، إن هذا لن ~~يكون؛ فسوف تحل نقمتي بضربة لازبة على واحد من أتباعها له في قلبها أعز ~~مكانة بين البشر. وسوف ينالك مني أيها البائس العاني ~~شرف رفيع في تروزين من أجل هذه ~~الآلام. من أجلك سيقص العذارى - أجيالا طويلة - خصلات من شعر رءوسهن ~~يهدونكها قبل ساعة القران، ويذرفن الدموع باكيات على مصيرك. ومن أجلك سوف ~~تتغنى رفيقاتهن المتواضعات بالنشيد الحزين. ولن ينسى حب فيدرا أو يضيع ~~بغير ذكر. وأنت يا ابن إيجيوز العجوز، خذ ولدك بين ذراعيك وعانقه؛ فقد قتلته ~~بخطئك لا بإرادتك. والإنسان الفاني لا بد أن يخذل إن كانت هذه مشيئة ~~الآلهة، وأنت يا هبوليتس كف عن بغض أبيك؛ لأن موتك على هذه الصورة من قضاء ~~الله. والآن أودعك، لأني لا يجوز لي أن أرى الموتى أو من هم على أبواب ~~الموت، فذلك يدنس عيني. وأنت قريب من الضربة القاضية. # هبوليتس ~~: # ووداعا يا ديانا. اذهبي أيتها العذراء، بورك فيك. ولا تحزني لأن حديثنا ~~الطويل قد بلغ في هذا المكان نهايته. وغضبي من أبي قد تلاشى نزولا عند إرادتك؛ ~~فقد كنت أبدا أصدع بما تأمرين. إن الظلام يقبل على عيني. خذني يا أبتاه، ~~خذني وضم أطرافي. # ثيسيوز ~~: # وا حسرتاه يا بني. إنك تجعلني من البائسين! # هبوليتس ~~: # إني أموت، وتتفتح لي أبواب بلوتو (عالم الفناء). # ثيسيوز ~~: # وتخلفني بذنب لا يغتفر؟ # هبوليتس ~~: # كلا، فإني أبرئك من موتي. ms082 # ثيسيوز ~~: # ماذا تقول؟ هل تعفيني من تهمة إراقة الدماء؟ # هبوليتس ~~: # اشهدي على ما أقول يا ربة القوس الذي لا يخطئ. # ثيسيوز ~~: # بني العزيز، ما أكرمك مع أبيك! # هبوليتس ~~: # وأنت يا أبت كذلك وداعا، وكن سعيدا! # ثيسيوز ~~: # ما أطيب قلبك يا بني، وما أتقاه! # هبوليتس ~~: # ارج الله أن يهبك أبناء مثلي كرام المولد. # ثيسيوز ~~: # لا تهجرني يا بني، واحتفظ بقواك. # هبوليتس ~~: # لا أستطيع بعد هذا أن أحتفظ بقواي. إني أموت. أسدل على وجهي قناعا، احجبه ~~بقميصي ~~(يموت) ~~. # ثيسيوز ~~: # يا ولايات بالاس، ويا بروج أثينا الشاهقة، ما أشد خسارتك بحرمانك من مثل ~~هذا الرجل! وا شقوتاه! إن عقلي يا فينس سوف يذكر هذه الآلام في كثير من ~~الأحيان! # الجوقة ~~: # لقد حل هذا الحزن العام بأهل المدينة جميعا على غير انتظار. وسيذرف في ~~سبيله الدمع الغزير؛ لأن نهاية العظماء التي تستحق الأحزان تصيب القلب في ~~الصميم. # | أفجنيا # تمهيد # كان أجاممنن الميسني ملكا على آرجس، وأخوه منلايوس بحق زواجه من هلن ابنة ليدا ~~وتندارس - أو ابنة زيوس نفسه كما جاء في بعض الأساطير - ملكا على أسبرطة. وقد تزوج ~~أجاممنن من كليتمنسترا شقيقة هلن عنوة واقتدارا. أما هلن فقد اختارت منلايوس بعلا ~~لها من بين مئات الخاطبين الذين يطلبون يدها. وقد أقسم الخاطبون الذين لم يظفروا ~~بالاقتران بها أن يقبلوا على معونة زوجها المختار إذا اعتدى عليها معتد أو خطفها ~~خاطف. وذات يوم تمكن بارس بن بريم ملك طروادة من إغراء هلن بالفرار معه إلى أسبرطة. ~~حينئذ هب منلايوس يطلب النجدة ممن تعهدوا بها فلبوا نداءه طائعين. وتجمعوا ~~في أولس وعهدوا بالقيادة إلى أجاممنن أقواهم جميعا. ولكن الريح تراخت ولم يتمكن ~~أسطولهم من التحرك إلى بلد العدو؛ وذلك لأن أجاممنن كان قد نسي عهدا أخذه على نفسه ~~للآلهة عند زواجه بكليتنمسترا وذلك رغم اعتقاده في الآلهة وتقواه. وإلى أن يفي بهذا ~~الوعد ويضحي بابنته أفجنيا لآلهة الصيد لن ترسل الآلهة الريح التي تدفع أسطوله إلى ~~طروادة. وقصة التضحية بأفجنيا للآلهة هي موضوع المسرحية الأولى «أفجنيا ms083 في ~~أولس». # وأقلع أجاممنن إلى طروادة وقاتل عشر سنوات متتابعات ظفر بعدها بالنصر المبين، ~~ولكن زوجه كليتمنسترا لم تنس قط تضحيته بابنتها، فأحبت غيره في غيبته انتقاما ~~منه. فلما عاد من القتال اشتركت مع زوجها الجديد في قتله. وأبعدت ابنها أرستيز شقيق ~~أفجنيا إلى فوكس يتلقى تربيته الأولى هناك. وجاءت الأنباء الكاذبة بموته في المنفى، ~~فاحتفلت الأم وزوجها بخلاصهما منه. ولكن أرستيز عاد إلى آرجس مع صديقه بلديز شابا ~~فتيا، والتقى بأخته ألكترا، وقتل أمه وزوجها انتقاما لأبيه. ثم لاذ بالفرار، وظل ~~ينتقل من بلد إلى بلد يؤنبه ضميره على قتل أمه رغم أنه كان في ذلك ينتقم لأبيه، ولكنه ~~في خلال تجواله التقى بأخته الكبرى أفجنيا؛ وذلك لأن الآلهة كانت قد أنقذت أفجنيا من ~~الموت واحتفظت بها في مكان بعيد. # وكان في لقاء الأخ بأخته راحة نفسية لأرستيز وخلاص لأفجنيا من بعد النوى، واستحوذ ~~أرستيز على تمثال الآلهة أرتيمز، فأزال ذلك عنه لعنة الأرباب. # ولقاء أرستيز بأفجنيا هو موضوع المسرحية الثانية: «أفجنيا في تورس». وأصبح أرستيز ~~بعدئذ ملكا على ميسيني وآرجس، وتزوج من ابنة عمه منلايوس وخلفه في الملك على أسبرطة ~~بعد وفاته. وظل يحكم هذه الولايات الشاسعة حتى تقدمت به السن ولدغته أفعى ~~فمات. # أفجنيا في أولس # مسرحية ألفها يوربديز (480-405ق.م)، ومثلت لأول مرة في أثينا عام ~~405ق.م # أشخاص المسرحية بترتيب ظهورهم # أجاممنن: # ملك ميسيني وآرجس، ابن آتريوس (أتريديز). وهو رجل طويل القامة، أسمر ~~اللون، ذو لحية، في مقتبل العمر. يرتدي أول المسرحية معطفا طويلا وعباءة، ~~ثم يظهر فيما بعد في عدة حربية كاملة. # رجل عجوز: # كان فيما سلف عبدا لتندارس الأسبرطي، وهو الآن في خدمة أجاممنن، رمادي ~~الشعر، كث اللحية، يرتدي معطفا وعباءة خشنين، لونهما عسلي. # الجوقة: # وتتألف من ست فتيات من كالكس - وهي مدينة بجزيرة يوبيا - يرتديان القمصان ~~والملاءات ذوات الأحجام والألوان المختلفة، غير أنها متشابهة الرسم. (يمكن ~~أن يحل أي عدد من الفتيات من أربع إلى أربعين محل الجوقة الإغريقية ~~القديمة التي تتألف من ثلاثين ms084 إلى أربعين راقصة ومغنية.) # منلايوس: # ملك أسبرطة، أخو أجاممنن، وزوج هلن، ذو شعر ذهبي، متورد، ضخم، لا تبلغ ~~قامته قامة أخيه، يرتدي معطفا قصيرا وعباءة قصيرة، ثم يتسلح ~~تسليحا كاملا فيما بعد. # رجل من ميسيني: # في خدمة كليتمنسترا، يرتدي معطف العبيد ذا اللون البراق. # كليتمنسترا: # ابنة تندارس، أخت هلن، وزوجة أجاممنن، وهي امرأة في الثلاثين من العمر، ~~ذات مظهر يأخذ بالألباب، ترتدي قميصا طويلا وملاءة فضفاضة، تغطي رأسها ~~وجسمها حتى ركبتيها، عليها رسوم ذات ألوان براقة على لون أبيض. # أرستيز: # صبي صغير، أصغر أطفال أجاممنن وكليتمنسترا، وابنهما الوحيد، يرتدي معطفا ~~قصيرا وعباءة. # أفجنيا: # فتاة ما بين الثالثة عشرة والرابعة عشرة من عمرها، وهي كبرى بنات أجاممنن ~~وكليتمنسترا، شقراء الشعر، ترتدي قميصا ساذجا وعباءة عليها رسوم ساذجة ~~على لون أبيض. # حاشية كليتمنسترا: # رجال يرتدون معاطف قصيرة وعباءات خشنة، ونساء يرتدين قمصانا وملاءات ~~ساذجة. # إكليز: # ابن بيليوس (بيليديز)، قائد الميرميدون أهل فنيا، شعره طويل مجعد ذهبي، ~~ذو لحية قصيرة، مثال الرجل الرياضي، يظهر في أول المسرحية قليل التسليح، ~~ثم يتم تسليحه فيما بعد. # جندي من آرجيف: # رسول من أجاممنن إلى كليتنمسترا. يتدرع بعدة حربية وخوذة من الجلد، ~~ويمتشق سيفا قصيرا ورمحا، ويحمل ترسا مستديرا. # مقاتلون من إكيا مسلحون. # موكب التضحية: # كالكاس العراف - ويرتدي معطفا طويلا وعباءة طويلة وقبعة عالية ~~- داوديسيوس، وقواد آخرون من إكيا في عدة حربية كاملة. # المنظر # لا يتغير من أول المسرحية إلى آخرها. # أولس تقع على البحر، إلى اليسار المدخل إلى بيت أجاممنن، وهو عبارة عن حائط به باب ~~كبير يتألف من كتلتين عظيمتين من الحجر تميلان إلى الداخل وتعلوهما ثالثة، وباب من ~~الخشب مغطى بالجلود ومرصع بمسامير من البرنز. وإلى اليمين قليل من الأشجار الملتوية ~~تؤدي إلى غابة أرتيمي. وإلى الخلف أرض صخرية ترتفع من ساحل مضيق يوريس الذي تقع أولس ~~على شاطئه الغربي، وعلى الشاطئ المقابل تقع كالكس (أي على الجانب الآخر من النظارة). ~~الوقت قبيل الفجر، ويخرج أجاممنن من البوابة. ~~*** # أجاممنن ~~: # اخرج يا صديقي العزيز، واترك ms085 الباب. # الرجل العجوز ~~(بعيدا) ~~: # ها أنا ذا آت يا سيدي ، إني آت أي أجاممنن الملك. ماذا عسى أن تكون تلك ~~الهموم والآلام التي يمكن أن توقظ ملكا وتؤرقه؟ # أجاممنن ~~: # ستعرف عما قريب. # الرجل العجوز ~~(بعيدا) ~~: # سآتيك مسرعا. ~~(ثم يدخل) # لقد بلغت من ~~العمر حدا لا أستطيع معه النوم، غير أن بصري ما يزال حادا. # أجاممنن ~~: # خبرني، أي نجم ذلك الذي يتلألأ لامعا في زرقة السماء الدكناء؟ # الرجل العجوز ~~: # إنها الشعرى، ارتفعت خلال الليل وسارت إلى جانب «السبعة». # أجاممنن ~~: # الطيور ساكنة، والبحر هادئ صامت، وحتى النسيم فوق بوريس قد تراخى ~~هبوبه. # الرجل العجوز ~~: # ومع ذلك فإن أجاممنن يترك داره وسريره، والنوم العميق يستولي في دعة على ~~أولس، والحراس ما يزالون يرقبون ويخفرون في صمت وسكون. هيا بنا ندخل! # أجاممنن ~~: # إني أغبطك حظك أيها الشيخ، وإني لأغبط كل من يقضي حياته في أمن مصونا من ~~الخطر، مختفيا عن الدنيا، لا تعرفه الشهرة. إن هموم الملوك لا تشتهى. # الرجل العجوز ~~: # الملكية كنز ثمين، ومكانة شريفة. # أجاممنن ~~: # مكانة مزعزعة، تكدر صفوها المنافسة. إن في طلب المجد متعة وفي الظفر به ~~ألم واضطراب. إن الآلهة لا تعفو عن الإهمال، وفي قضائها الهلاك، ومطالب ~~الرجال العنيفة تبدد ساعات العمر ولا تترك العقل مطمئنا في سلام. # الرجل العجوز ~~: # إن هذه الكلمات لا تليق بشرف الملوك. إن ابن آتريوس لم يولد ليعيش في ~~سلام ورفاهية لا يشوبها كدر. أنت رجل، ولا بد أن تتلقى السرور والأحزان ~~كما تأتيك. فغض الطرف عما تريد لأن إرادة الله لا تتغير. لقد رأيتك تشعل ~~المصباح وتكتب تحت ضوئه خطابا ما زلت تحمله في يدك. ولقد كتبته مرتين، وختمته ~~مرتين، ولكنك عدت ففضضته، ثم ألقيته إلى الأرض، وأخذت تبكي كأنما غلبك ~~الحزن. أي سيدي المليك، ماذا عسى أن يكون الهم الذي تحمله بين جنبيك؟ حدثني ~~بصراحة، فإنني رجل محنك مخلص، أرسلني تندارس منذ سنين مضت مع زوجك إلى ~~ميسيني. # أجاممنن ~~: # أجل، لقد أتيت مع زوجي ابنة ليدا، وكان لها أختان، فيبي وهلن، وقد ms086 تعشق ~~هلن كل الأمراء، وتوعدوا بالانتقام إذا ذهب عشقهم هباء . ولم يعرف تندارس كيف ~~يختار لها زوجا، فطلب إلى الأمراء أن يقسموا يمينا ويعقدوا الأيمن وهم ~~يصبون النبيذ على نيران التضحية. فأقسموا لو أن إنسانا تجاسر أن يقبض على ~~العروس ليقدمن لزوجها جميعا يد المعونة، وليقبلن شاكين السلاح ~~ويجعلن بلد الغاصب حطاما وآكاما. وبعدما أقسموا اليمين جميعا، أمر ~~تندارس ابنته أن تختار من تحب، فاختارت منلايوس، ويا ليتها ما فعلت! # ثم قدم إلى أسبرطة بارس الفريجي الذي يقضي - كما يقولون - بين جميلات ~~ألمبس، متزينا بالذهب وأصباغ الشرق، يبهر العين برشاقته وسذاجته. وغازل ~~هلن، وقبلته، فحملها إلى غابات أيدا النائية. لقد سرق هلن الحسناء في غيبة ~~زوجها. فهام منلايوس على وجهه في آكيا، وأهاب بملوك هلاس أن يوفوا بوعودهم ~~وينتقموا للإساءة التي لحقته، فأجاب أهل أرجيف بحشد كبير من الرجال والعربات ~~والسفن، وتجمعوا هنا في أولس، واختاروني قائدا لهم، أنا أجاممنن الميسيني ~~ابن آتريوس، كي أرد شرف أخي منلايوس. وكم تمنيت لو وقع اختيارهم على ~~غيري! # وها نحن أولاء نقيم في أولس، ننتظر عبثا أن تقلع السفن. والقواد ~~يتميزون غيظا في أماكنهم، وقلوبنا قد خارت من الفهم والكآبة. والآن يعلن ~~كبير الكهنة كالكس أن أرتيمس إلهة هذه البلاد تطلب التضحية، وأن الضحية يجب أن ~~تكون كبرى بناتي أفجنيا. وبعدئذ تتلطف الرياح وتحملنا سريعا فوق البحر ~~إلى طروادة التي سوف تنهار بروجها أمام قوتنا. ولو رفضنا تقديم التضحية حرمنا ~~هذه الثمار. وقد أمرت ثالثيبيس المنادي أن يدق طبله ويعلن بين الجند أمرا ~~بالتسريح والعود إلى بلادهم لأني لن أقتل ابنتي. كلا، لن أفعل هذا لأي إله. ~~ولكن أخي توسل إلي، وأغريت باقتراف الفظائع، فكتبت كتابا وأرسلته إلى ~~زوجي، وطلبت إليها أن تبعث بابنتها إلى هنا - إلى أولس - كي تزف إلى ~~إكليز، وأثنيت أعطر الثناء على ابن ثيتس، وزعمت أنه لن يبحر معنا إلى ~~طروادة حتى يؤتى له بعروسة إلى هنا. وسرعان ما صدقت زوجي أكذوبة زواج ابنتها، ~~ولم يعلم بكلمة من هذا ms087 سوى كالكس ومنلايوس وأودسيوس ~~(يبدو الخوف على أجاممنن) # في هذا الخطاب ~~(يظهر المخطوط الذي بيده) # الذي شهدتني وأنا ~~أكتبه الآن أنقض ما أمرت به، وأبطل - على مضض - ما أغروني بعمله. خذ هذا ~~الخطاب واذهب على عجل إلى آرجس. ولما كنت مخلصا لزوجي وصادقا معي فسأتلو ~~عليك الرسالة. # الرجل العجوز ~~: # اتلها يا سيدي كي تطابق كلماتي ما كتبت. # أجاممنن ~~(يقرأ) ~~: ~~«ابنة ليدا، لا عليك مما أمرتك به في رسالتي السابقة؛ فإني أرجوك ألا تبعثي ~~بابنتك إلى أولس في يوبيا؛ فإن زواجها لن يحتفل به قبل أن ينقضي عام ~~آخر.» # الرجل العجوز ~~: # ولكن إكليز سوف يغضبه أن يفقد عروسه الموعودة، أفلا تخشى ذلك. # أجاممنن ~~: # إننا لم نعد أن استغللنا اسمه؛ فإن إكليز لم يسمع كلمة واحدة عن زواجه من ~~ابنتي. # الرجل العجوز ~~: # إيه يا ملك الرجال! ألم يكن من التهور والخطر أن تذكر اسم ابنتك كعروس ~~موعودة لإكليز كي تستهويها إلى هنا ثم تضحي بها من أجل آكيا؟ # أجاممنن ~~: # إن الجنون يستولى علي، وإنه لجنون جهنمي! هيا اذهب، وانس شيخوختك، وكن ~~سريعا. # الرجل العجوز ~~: # إني ذاهب يا مولاي. # أجاممنن ~~(مشتت الذهن) ~~: # لا تتلكأ في الطريق كي تشرب أو تستظل أو تنام. # الرجل العجوز ~~: # حاشا لله! # أجاممنن ~~: # وعندما يتفرع الطريق انظر حواليك وافتح عينيك خشية أن تمر بك العربة ~~السريعة التي تحمل ابنتي إلى أساطيل آكيا دون أن تراها. # الرجل العجوز ~~: # لن أقصر في هذا. # أجاممنن ~~: # وإذا التقيت بهم فرد خيولهم إلى ميسيني. هيا انطلق، ولا تلبث هنا بعد ~~هذا. # الرجل العجوز ~~: # كيف أستطيع أن أحمل زوجك على تصديقي؟ # أجاممنن ~~: # خذ الخاتم الذي طبعت به الخطاب. وهيا انطلق؛ فإن ضوء الصباح الناصع يبشر ~~بمقدم جياد النهار المتقدة. وهل لك أن تعينني في حاجتي! ~~(قانطا) # إن الإنسان لا يسعد إلى النهاية، فلكل ~~فرد ساعته المؤلمة. ~~(ينطلق الرجل العجوز مسرعا إلى اليمين فوق المسرح وأجاممنن ~~يلفظ الكلمات الأخيرة. ويتحول الفجر إلى رمادي إلى وردي. ثم يعود أجاممنن إلى ~~بيته، ويتحول اللون الوردي إلى لون ذهبي.) ms088 ~~(وتدخل الجوقة من الركن الأيمن، وهي تتألف من بضع فتيات من ~~كالكس، وقد نزلن عند ساحل البحر المجاور من وقت قريب. ويقبلن في مرح فرادى ~~ومثنى، وقد أرخين ذيول أرديتهن التي يتسترن بها. وهن ينزلن من الزوارق، ~~وأخذن يصلحن من زيهن. وقد أتين لمشاهدة الجيوش المحتشدة في آكيا، وتتولى ~~قيادتهن واحدة منهن.) # أولى أفراد الجوقة ~~: # والآن يا رفيقاتي الطروبات، إننا نطأ أرض أولس التي طهرتها مياه البحر ~~وغمرت رمالها الشمس. لقد اجتزنا مضيق يوربس الضيق وخلفنا وطننا كالكس هناك ~~(مشيرة نحو المستمعين) # حيث يتدفق نحو ~~الشاطئ نهر أريثيوسا الفضي. # الثانية ~~: # عجبا! أين مضرب خيام الأبطال، وأين السفن الحربية المحتشدة؟ # الثالثة ~~: # هذه ألوف السفن في خليج أولس تنتظر أن تقلع صوب طروادة، ~~(تشير أمامها إلى اليسار) # وهؤلاء رجال مدججون ~~بالسلاح أقبلوا من كل أنحاء آكيا، ويقول أزواجنا ~~(مشيرة يمينا ويسارا) # إن أجاممنن الملك يقودهم لينتقم لأخيه ~~منلايوس ذي الشعر اللامع من أجل اختطاف عروسه هلن ذات الشعر الذهبي. # الأولى ~~: # لقد سرقها بارس وفر بها. أعطته إياها أفروديت هدية له. إن هري ملكة السماء ~~وبلاس وسيبرس قد تنازعن من أجل جائزة الجمال على سفوت أيدا عند حافة النبع ~~الندي. وكان بارس كلما يبنهن، وتنافس الآلهات - وقد شع منهن نور السماء - ~~كل منهن ترجو رضاء هذا الراعي. وقد فازت سبيرس في هذا النضال، فمنحت بارس «هلن» ~~هدية له، ففر بها. # الرابعة ~~: # إني أبحث عن غاية أرتيمس المقدسة، حيث تتدفق في ضوء البدر وماء الضحية التي ~~قدمت قربانا ل «الصائدة العذراء». هيا بنا نعبرها مسرعين. # الخامسة ~~: # إني أحس بالدم الحار يسرع إلى وجنتي، إنه فرح الشباب، وإني لأتحرق ~~شوقا لرؤية صفوف الخيام، والخوذات المرتفعة، والجياد وهي تصهل، والمقاتلين وهم ~~يفخرون. # السادسة ~~: # في كنف إحدى الخيام يجلس آجكس بن أويليوس إلى جوار أحلس العملاق ابن تلمن، ~~وهما يلعبان «الداما» مع بروتسلاوس. # الرابعة ~~: # وبلاميديز - وهو من أهل بوزايدن - يقذف القرص مع ديومد. يا لها من قذفة تلك ~~التي شهدت! وها هو ذا مرين ينضم إليهما، إنه ms089 لبطل صنديد جميل المحيا رشيق ~~الحركة. # الخامسة ~~: # وذلك أودسيوس أمير أثكا التي تلقي شطآنها الصخرية ظلالها فوق البحر، وهنالك ~~يجري نيريوس أجمل رجال أرجيف. # الثانية ~~: # وإكير، الذي حملته الآلهة ثيتس، إكليز تلميذ كيرن العجوز القنطورس # 1 # يتذرع بعدة الحرب الصقلية، ويسرع نحو الشاطئ. وذلك يوملس ~~الفيري يسوق أمامه عربة حربية، وأنى يهيب بالجياد المطهمة. إن أطراف لجمها ~~مزركشة بالذهب، وتلك التي تحمل الغير رمادية اللون رقطاء، وذلكما الجوادان ~~الجانبيان اللذان يحملان العنان بياضهما ناصع أشهب. وبيليديز أسرع في عدوه من ~~العربة، والحوافر والعجلات تقذف بالحجارة إلى أعلى، ولكن إكلير، وهو يتألق في ~~عدته الحربية النحاسية يجري إلى جوارها. # الثالثة ~~: # إنني ألتفت فأرى السفن ذات الأطراف المدببة في الخليج، وإنه منظر رائع عظيم. ~~وعلى اليمين تسير خمسون سفينة جريئة تحمل فوق مقدماتها شارة إكليز المصنوعة ~~من الذهب المنحوت، ذلك هو أسطول الميرميدون قادم من بلاد فثيا النائية. # الأولى ~~: # وسفن آرجس - التي ترينها إلى جوار هذا الأسطول - تبلغ مثل هذا العدد. ثم ~~تتلوها قوات تليديز وستلس الجسور المقدام. ووراءها سفن أثينا، وعددها ~~ستون، وهي تحت قيادة ابن ثيسيوس، وفوق مقدمة كل سفينة ينتصب تمثال لبلوس ~~متألقا في ألوان زاهية. # الرابعة ~~: # وقد أتى محاربو بيوشيا في خمسين سفينة، تحمل كل منها فوق مقدمتها تمثالا ~~لكادمس من الذهب بين يديه أفعوان. وقائدهم لايتس الذي بنيت أسلافه جميعا ~~مسلحين من بطن الأرض ذات الأخاديد. # الثالثة ~~: # وهذا أسطول من فوكس، وهنالك صفوف آجكس بن أويليوس وقد أتى رجاله من لاكرس، ~~من سهل ثونين الشهير. # السادسة ~~: # آه! انظرن. ها هو ذا أتيريديز يسير على رأس قواته قادما من بروج ميسيني ~~الشامخة التي رفع أسوارها سيكلبس. كم عددها؟ أقسم أنها مائة. # الخامسة ~~: # وقد شهدت زعيم أسبرطة المضام إلى جوار أخيه تسود بينهما المودة. شهدت ~~منلايوس، الذي خدعته هلن، والذي سوف تنتقم له آكيا. # الثانية ~~: # وتلك السفينة التي نحتت على مقدمتها صورة عجل، والتي تبدو كأنها لا تعبأ ~~بالرمال، تقود أسطول بلس؛ تلك البلاد التي يحكمها نستر العجوز المشهور ms090 ~~ملكا عليها. والسفن الاثنتا عشرة التي ترسو إلى جوار هذا الأسطول قادمة من ~~ساحل إيذيا الذي اكتسحته الزوابع. ووراءها زعماء إيلس. أهل أبيا ~~الشجعان. # الأولى ~~: # وإلى جوارها سفن تيفس التي يقودها ميجيز. إنهم ملاحون ماهرون أولئك الذين ~~يبحرون إزاء ذلك الساحل الخطر. # الرابعة ~~: # وفي المؤخرة تمخر عباب الماء زوارق آجكس السلاميس السريعة. إنها تركب متن ~~الموج في عظمة وأبهة. # الخامسة ~~: # لو أن ذلك البربري جرؤ على أن يقابل صفوف آكيا الحربية، فسوف يغرق مهشما ~~تحت مياه إيجيا الزرقاء، ولن يعود جنوده المحاربون إلى شواطئ ترولس. # السادسة ~~: # لقد سمعت، ولقد شهدت، ولن تغيب عن ذاكرتي ساعة من ساعات هذا اليوم، ولا نبرة، ~~ولا منظر، بعدما أعود ثانية إلى كالكس وأبلغ أرض الوطن. ~~(يدخل من اليمين منلايوس والخادم العجوز مكافحا في سبيل خطاب ~~أجاممنن، ويصطف أفراد الجوقة في نصف دائرة ويقفن وقفة طبيعية بمقدار ما ~~يستطعن.) # الرجل العجوز ~~: # إنك تسيء إلي أيها الملك منلايوس، إنك تسيء إلي. # منلايوس ~~: # ويحك! ينبغي لك أن تخلص لسادتك. # الرجل العجوز ~~: # الإخلاص موضع شرفي وافتخاري، فلا تلمني على التقصير فيه! # منلايوس ~~: # ولو قصرت في واجبك فسوف تندم. # الرجل العجوز ~~: # لا ينبغي لك أن تستولي على الخطاب الذي أودعه مليكي تحت رعايتي. # منلايوس ~~: # وأنت لا ينبغي لك أن تحمل خطابا يغدر بنا جميعا. # الرجل العجوز ~~: # هذا ليس من شأني. ناولني الرسالة. # منلايوس ~~: # لن أفرط فيها. # الرجل العجوز ~~: # ولن أتنازل عنها. # منلايوس ~~: # سأهشم رأسك بعصاي. # الرجل العجوز ~~: # ما أعذب الموت في سبيل الأمانة! # منلايوس ~~: # اغرب عني! هل ينازع عبد ملكا! ~~(أجاممنن يخرج من البيت.) # الرجل العجوز ~~: # مولاي! لقد أسيء إلينا. إنه انتزع رسالتك مني عنوة، يا له من رجل لا ~~يخجل! # أجاممنن ~~: # ما معنى هذه الضجة الذميمة عند بابي؟ # الرجل العجوز ~~: # استمع إلي يا مولاي، فإنني على حق. # أجاممنن ~~: # لماذا يا منلايوس أنت معه عنيف إلى هذا الحد؟ # منلايوس ~~: # جابهني إن جرؤت، وبعدئذ أحدثك. # أجاممنن ~~: # إن أجاممنن بن آنريوز لا يخشى النظر إلى أحد. # منلايوس ~~(مظهرا المكتوب) ~~: # أفلا ترى ms091 هذا المكتوب الذي يحتوي على أوامر تنطوي على الخيانة؟ # أجاممنن ~~: # نعم أراه، سلمه بغير توان! # منلايوس ~~: # لن أفعل هذا حتى يعلم أهل آكيا أجمعين ما سطر فيه. # أجاممنن ~~: # هل فضضته، وعلمت ما لا ينبغي لك أن تعلم؟! # منلايوس ~~: # هل القول يفضحك ويظهر ضعتك الخائرة. # أجاممنن ~~: # من أين سرقته؟ وحق زيوس إنك لا تخجل. # منلايوس ~~: # كنت أرقب الطريق من آرجس منتظرا مجيء ابنتك. # أجاممنن ~~: # أفتتجسس! ولا تخجل؟ # منلايوس ~~: # إني أفعل ما أريد، فلست من عبيدك. # أجاممنن ~~: # أفتريدني أن أستأذنك في أمر آمر به أهل بيتي؟ # منلايوس ~~: # إنك لا تعرف ما تريد، وتتغير مع كل لحظة زائلة. # أجاممنن ~~: # حقا إن لديك للسانا لبقا، ولكن صدقني إن لسان الأفعى ممقوتة ~~كالطاعون. # منلايوس ~~: # إن العقل المتردد علامة الجبان ونذير لأصدقائه. إني سوف أكشف عن سريرتك، ~~ولو حاولت - كبرا وصلفا - أن تحيد عن الحق، فلن يكون نصيبك من الثناء إلا ~~قليلا. ألا تذكر كيف أنك - وأنت تطمع في تولي قيادة جند آكيا جميعا - ~~تظاهرت بأنك لا تأبه بالقيادة، في حين أنك كنت بها جد مشغوف؟ كم كنت ~~متواضعا! تحيي الناس أجمعين، وتفتح باب بيتك وخوانك للعظيم والحقير على ~~السواء، وتخاطب بعذب اللفظ كل فرد، حتى إن كان المستمع لا يحب أن يتحدث إليك. ~~لقد ظننت أنك تستطيع باللطف واللين أن تشتري ما يصبو إليه قلبك. وما إن ظفرت ~~بالقيادة العليا ... آه ... حتى غيرت من طبعك، فلم يلق منك أصدقاؤك غير النذر ~~اليسير من الود، بل كثيرا ما أنكر عليهم وجودك. ~~(أجاممنن ينهض ويهم بالانصراف، ~~وكان قد تراجع أمام هذا السيل الدافق من الكلمات الغاضبة) # وهل يجدر برجل شريف أن يسلك هذا السلوك! الرجل الشريف حين يظفر بالنفوذ ينبغي له أن يكون أكثر ~~قربى إلى أصدقائه؛ لأنه يستطيع حينئذ أن يكون أكثر نفعا لهم. وهذه هي تهمتي ~~الأولى التي أدل بها على ضعتك. لقد أتيت إلى أولس، حيث تجمع أهل آرجيف جميعا ~~تحت إمرتك، وكلهم مدجج بالسلاح. وضنت علينا الآلهة بنسيم يملأ قلاعنا ~~ويدفع فلكنا إلى ms092 طروادة. حينئذ تضاءلت حتى تلاشيت، وتوسل إليك ~~المحاربون أن تفرق السفن . ولا تبقي عليها هنا متراخية لا تتحرك، ولكنك ~~أبيت كل الإباء، وغضبت أشد الغضب! إنك لو فعلت لفقدت تأمرك على ألف سفينة ~~حربية. ولما تزعمت صفوف المعركة فوق سهول إلين! حينئذ أتيت إلي - أنا ~~أخوك - باكيا وسألتني: «ماذا عساي أفعل، وأية خطة أتبعها حتى لا أفقد هذه ~~القيادة العليا، وأحرم من هذا الشرف الرفيع؟» فصرح كالكس - بعد تكهنه ~~المقدس - أن أرتيمس المهابة، ربة هذه الغابة، تتطلب التضحية بفتاة عذراء في ~~سن الزواج، وتلك هي ابنتك أفجنيا. بعدئذ يستطيع جيش آكيا أن يبحر في عرض بحر ~~إيجيا. فما كان أشد سرورك! # أجاممنن ~~(مقاطعا) ~~: # كلا. # الجوقة ~~: # عجبا! # منلايوس ~~: # إنك وعدت بالضحية راغبا! # أجاممنن ~~(مقاطعا) ~~: # كلا، كلا بل أرغمت. # منلايوس ~~: # برضاك لا برغمك، لا تقدم هذه المعذرة، برضاك بعثت برسالة إلى زوجك وطلبت ~~إليها أن ترسل ابنتك إلى هنا زاعما أنها ستزف إلى إكليز، ولم تنقض بضع ~~ساعات حتى أسفت - لما في طبيعتك من تردد - على هذا العمل، فقمت سرا بتحرير ~~خطاب آخر تنقض به ما جاء في الخطاب الأول؛ لأنك الآن - وايم الحق - لا تحب أن ~~تكون قاتل ابنتك. والله الذي يعرف عنك كل هذا على ما أقول شهيد. إن مثل هذا ~~قد حدث من قبل للألوف، يقسمون بشرفهم متهورين، ثم يتراجعون عن الأمر ~~خجلين، يلحقهم الخزي من لوم زملائهم، ويحكم عليهم العدل بالإدانة، لأنهم قد ~~أحسوا - عند الاختيار - بعجز قواهم عن حفظ العهود. إنني أبكي مصير آكيا بكاء ~~مرا! سرعان ما تجمع أبطال الولايات ليصبوا النقمة على رءوس البرابرة، ~~أولئك البدو الرحل المتوحشين، والآن يتفرقون إلى أوطانهم، ويصبحون ~~سخرية أعدائهم من جرائك وجراء ابنتك. لن ينتخب بعد اليوم ملك أو قائد للثورة ~~وحدها. إن من يحكم الدولة أو يحمل عصا القيادة لا بد أن يكون حكيما. ~~الزعيم ينبغي أن يكون عاقلا في مشورته. # أولى أفراد الجوقة ~~: # ما أشد فزع المرء حينما يستمع إلى أخوين يتنازعان. # الثانية ~~: # إني أخشى أن تؤدي ms093 أمثال هذه الكلمات المريرة إلى الشجار. # أجاممنن ~~: # إنني أرفض حكمك، وسأحاول أن أؤنبك ولكن بغير صلف، وسوف أتوخى الاعتدال ما ~~استطعت؛ لأنك أخي، والرجل الشريف قد يزل زللا يسيرا. أرجو أن تخبرني ~~لماذا تثور هكذا محتدا غاضبا؟ لماذا تقلب عينيك الملتهبتين حانقا؟ من ~~آذاك؟ ماذا فقدت؟ هل تتوق إلى زوجة، هل تتوق إلى زوجة شفيقة غنية؟ إني آسف إذ ~~ليس في وسعي أن أمنحك مثل هذه الزوجة. ولكنك فرطت في الحرص عليها، فهل لا ~~بد لي - وأنا بريء من كل خطأ في هذا - أن أكابد المشقة من أجل تقصيرك في ~~رعايتها؟ وهل يمزق الحسد قلبك من أجل ألقاب الشرف التي تنهال علي ~~انهيالا؟ إن اشتهاءك زوجة حسناء يعدو كل حدود العقل والحشمة. إن مسرات الرجل ~~الوضيع دنيئة. لماذا تتهمني بضعف الحكم إذا كنت - وقد أقررت قرارا خاطئا ~~- أرجع عن مقصدي بعد التفكير السديد، إنما يعدم سداد الرأي رجل فرت منه ~~زوجه، ثم يتحرق شوقا إليها غير عابئ بالهوان والعار. اعلم أن طالبي الزواج ~~من هلن حينما أقسموا يمينهم لتندارس في نزوة طيش، إنما فعلوا ذلك أملا في ~~العروس الحسناء وغيرة عليها، لا من أجل سحرك وقوتك. فادعهم الآن وسر بهم ~~إلى القتال، وستعلم - حينئذ - قيمة الوعود العاجلة. إني لن أذبح ابنتي من ~~أجلك. وهل من العدل أن أقتلها كما تريد لكي تلقى زوجتك الآثمة عقوبتها؟ إني ~~لو أسأت إلى أطفالي لذابت ليالي وأيامي في الدمع المرير. هذه قضيتي في إيجاز، ~~فإذا كنت تصم أذنيك عن العقل والمنطق، فسأصدر أوامري في شئوني. # ثالثة أفراد الجوقة ~~: # يا له من رجل مسكين! إن فؤاده يعذب. # الرابعة ~~: # إن حزنه أعظم من غضبه. # منلايوس ~~: # لعنة الله علي. إنني رجل بغير صديق. # أجاممنن ~~: # لقد حطمتهم جميعا. # منلايوس ~~: # هل يمكن أن نكون - أنت وأنا - من أب واحد؟ # أجاممنن ~~: # إنك لمجنون، ولكني أنا سوف أفعل الصواب. # منلايوس ~~: # إن الأصدقاء المخلصين يقتسمون ساعة الحزن. # أجاممنن ~~: # وإذن فكن صديقا لي، ولا تكن حمما من الجحيم. # منلايوس ~~: # ينبغي لك أن تحمل ms094 عبء أحزانك من أجل آكيا. # أجاممنن ~~: # وهل أصاب الله آكيا بالجنون كما أصابك! # منلايوس ~~: # إن همك الوحيد هو عرشك، ولكنك لأخيك خائن. سأبحث عن وسائل أخرى وأصدقاء ~~آخرين. ~~(يدخل رجل من ميسيني جاريا.) # الرجل ~~: # مولانا الملك، لقد أتيت بابنتك أفجنيا آمنة إلى أولس. وبعد غيابك الطويل عن ~~بيتك ستقر عينك مرة أخرى عند رؤية ابنك أرستيز والملكة زوجك كليتمنسترا ~~التي أتت إلى هنا لرعاية كبرى بناتها. إنهم الآن ينفضون وعثاء السفر الشاق ~~الطويل ويريحون أطرافهم المنهوكة تحت الظلال العطرة على شاطئ النهر الدافق، ~~بينما تقبل الخيول في نهم على الحشائش النضرة ترعاها بعدما أزيلت عن ~~كواهلها الأنيار، وقد سبقتهم جاريا حتى لا يصلوا بغير إعلان أو ترحيب. وقد ~~سمع المحاربون في أرجاء المخيم أن أفجنيا قد أقبلت. وانتقل الخبر في سرعة ~~البرق من جماعة إلى جماعة، والكل يسارع كي يظفر بنظرة إلى الأميرة؛ لأن ~~العظيم يبدو - في عين الحقير - كأنه يشع نورا سماويا. وهم يتساءلون: هل ~~أتت إلى أولس لزفافها؟ ويقول آخرون إن الملك أجاممنن قد أرسل في طلب ابنته ~~حبا فيها وشغفا بها ورغبة ملحة في رؤياها. وهناك - برغم هذا - إشاعة ~~سائدة أنها سوف توهب إلى أرتيمس إلهة غابة أولس. أين العروس أيها الملك؟ ~~أعد الطقوس، وتزين بتيجان الذهب وبالزهور، وجهز يا سيدي منلايوس حفلات ~~العرس، ولتردد قاعات أولس صدى النغم الطروب والرقص البهيج؛ فهذا يوم الأيام ~~في حياة الفتاة العذراء. # أجاممنن ~~: # حسنا فعلت، وأنا لك على هذا شاكر. أرجوك أن تدخل الدار. كل ما يريده الله ~~حسن ~~(يدخل الرجل من الباب الكبير) ~~. أما ~~عني، فماذا عساي أن أقول؟ من أين أبدأ؟ لقد أوقعتني الأقدار في الشباك، ~~والله - وهو أحكم مني في الخطط العابثة التي أرسمها - أحكم حولي حبائلها. ~~وددت لو لم أكن ملكا؛ فالرجل من عامة الناس يستطيع أن يبكي ويولول على ~~نكبته، ولا يستطيع هذا من كان ذا مولد كريم. إن الكبر يتحكم فينا ويجعل ~~منا عبيدا لإخواننا من بني الإنسان. إني أشعر بالخزي لو رآني أحد ms095 والدمع ~~يترقرق في مقلتي، ولكني بيني وبين نفسي أخجل من جفاف عيني في مصيبتي. والآن ~~ماذا عساي أقول لكليتمنسترا؟ كيف أستطيع الترحيب بها؟ كيف أقابل عينيها؟ لماذا ~~أتت ولم آمرها بالمجيء، فتضاعف من بلواي؟ من الطبيعي أن ترافق ابنتها، ومن ~~اللائق أن تكون هنا كي تحتفل بزواج ابنتها، ومن الصواب أن تبارك في العرس ~~وهكذا وقعت في الشراك. وستكون ابنتي المنكودة الحظ في القريب عروسا «للموت». ~~إن قلبي يتفطر من أجلها. # وإني لأسمعها تصيح أمامي وتقول: «أي أبي، أفتقتلني؟ وهل هذا هو الزواج الذي ~~أعددته لي؟ أرجو الله أن يمتعك وكل من تحب بعناق الموت!» وسيبكي أرستيز ~~الصغير بصوته الناعم على فقدان أخته. يا إلهي، إلى أي دمار ساقني بارس بن ~~بريام! بارس الخائن وهلن الغادرة! # أولى أفراد الجوقة ~~: # إن الدموع تنحدر على وجنتي. وإني - وإن كنت غريبة - لأحس كأن هذه القصة ~~المحزنة تقطع نياط قلبي. # منلايوس ~~: # أخي، مد إلي يدك واعف عني! # أجاممنن ~~: # ها هي ذي، لك النصر مهما كلفني. # منلايوس ~~: # وحق بيلبس، سيدنا العظيم، إن الألفاظ لتخرج حارة من قلبي بغير رياء وأنا ~~أشهد الدمع في عينيك يا أخي، وتنبعث مع كلماتي الزفرات على حزنك. تناس كل ما ~~طلبت إليك، تناس كلامي المرير. يجب ألا تذبح ابنتك لتحقق لي رغبتي. لماذا ~~يقاسي أبناؤك ويعيش أبنائي؟ ألست أستطيع أن أجد لي زوجة أخرى، إن كان هذا هو ~~ما أريد؟ وهل لا بد للظفر بهن أن يدفع أخي الثمن بتحمل المصائب؟ ما كان ~~أشد جنوني وقسوتي حينما رغبت في موت فتاتك العذراء! وإنه لمما يدعو إلى الحسرة ~~أن تذبح ابنة الأخ لاسترداد زوجة آثمة. ما لأفجنيا ولهلن؟ ألا فليتفرق جند ~~آرجيف من أولس. لا تحزن بعد هذا يا أخي، فأحزانك أحزاني. ولنصم آذاننا عن ~~الكاهن الذي حكم على ابنتك بالفناء! سوف أؤيدك، وسوف ترى كيف أنكر ما بدر مني ~~من عنف. أليس من الصواب أن أبدل منطقي من أجل حبي أخي؟ لا تحسبني عبدا ~~للشهوة الدنيئة. # أولى أفراد الجوقة ~~: # يا ms096 لها من كلمات نبيلة جديرة بتانتلس بن زيوس! حقا إنك ابن قومك. # أجاممنن ~~: # منلايوس، أشكرك على ما قلت. إنها مفاجأة مشكورة، ولكنها جديرة بأخي المخلص. ~~عجبا كيف يفرق الزواج بين الأخوين فيتحول حب القربى إلى رابطة بغيضة؟! ~~ولكني لا أرى طريقا لإنقاذ ابنتي من المذبح الملطخ بالدماء. # منلايوس ~~: # ماذا! ومن ذا يستطيع أن يرغمك على ذبحها؟ # أجاممنن ~~: # جيوش آكيا المتحدة. # منلايوس ~~: # أعدها إلى ميسيني. # أجاممنن ~~: # يمكن هذا سرا، ولكن لا نستطيع أن تفر من النتائج. # منلايوس ~~: # أي نتائج؟ لا تخش الجماهير! # أجاممنن ~~: # إن كالكس سيعلن كهانته أمام الجمهور. # منلايوس ~~: # لن يفعل هذا إذا لحقه الموت أولا، وهذا أمر يسير. # أجاممنن ~~: # الكهان قوم يصنعون السوء ويتصفون بالطمع. # منلايوس ~~: # وليس من ورائهم خير ولا نفع حيثما كانوا. # أجاممنن ~~: # وهناك ما هو أسوأ من هذا. # منلايوس ~~: # لا أستطيع أن أتكهن ماذا عسى ذلك أن يكون. # أجاممنن ~~: # يعرف ذلك ابن سسفس. # منلايوس ~~: # ماذا يستطيع أودسيوس أن يفعل بك أو بي؟ # أجاممنن ~~: # أخشى مكره، فهو يصانع الجمهور لينال حظوته. # منلايوس ~~: # لقد أصابه الله بنقمة الطمع. # أجاممنن ~~: # ألا تراه واقفا بين جند آرجيف يعلن ما أجاب به كالكس، ويخبرهم كيف وعدت ~~أرتيمس بتضحية ثم خدعتهم؟ إن الجمهور سوف يتبعه، ويقتلنا، ويسوق الفتاة ~~إلى الموت. ولو فررنا فسيجتاحون آرجس، ويدكون أسوار سيكلبس، ويقضون على ~~ميسيني. ماذا عساي أفعل؟ أية لعنة حلت بي! أي منلايوس، افعل هذا على الأقل ~~من أجلي، راقب كليتمنسترا حتى لا تسمع بكلمة واحدة من هذا حتى تتم التضحية، ~~واعفني من دموع الأم! وأنتن يا نساء كالكس، والزمن الصمت. ~~(يخرج أجاممنن ومنلايوس ويختفيان خلف البيت من اليسار.) # أولى أفراد الجوقة ~~: # سعيد من يعتدل في عبادة أفروديت! فالاعتدال يعفي المرء من عذاب تلك ~~العاطفة الثائرة التي توخز الضمير. # الثانية ~~: # أجل، إن أيرس ذو الشعر المجعد الأشقر يطلق من قوسه سهمين أحدهما يجلب ~~السعادة الهادئة، والآخر يصيب الحياة نفسها بجرح أليم. # الأولى ~~: # قيني، أفروديت، من مثل هذا الويل! وامنحيني الوفاق في حياتي الزوجية! هبيني ~~جمالا متواضعا، ms097 وأوحي إلي بالمحبة المعتدلة! إلهتي، امنحنيني الحب، ولا ~~تمنحينني إياه في إفراط. # الثالثة ~~: # إن أخلاق الرجال ووسائلهم تختلف، ولكن المستقيم العادل منهم واضح بين ~~الجميع دائما. إن التربية الحسنة تدريب على الفضيلة. # الرابعة ~~: # من الحكمة أن نقدس المظاهر، والسير على طريق الحق سار، والشهرة الطيبة التي ~~يجلبها الحق تاج على الرأس لا يزول مدى الحياة. # الثالثة ~~: # إن اتباع الفضيلة بين النساء منبع للسعادة لا ينفد، واتباعها بين الرجال ~~زينة للعقل تؤدي إلى جلال المنصب وبعد الصيت بين الناس. # الخامسة ~~: # أي بارس، يا من كنت ترعى الماشية البيضاء على منحدرات أيدا. أي بارس، يا من ~~ترنمت بأنغام أولمبس في مزمارك - الذي قد من بوص فرجيا - والثيرة الصابرة ~~ترعى. أي بارس، يا قاضي الجمال، إنك حينما أرسلت إلى قاعات أسبرطة العاجية، ~~بعثت جنون الحب في عيني هلن، وأصابك أيرس بجرح دام. # الأولى ~~: # وجلبت الحرب على طروادة، فها هم جنود آكيا يتجمعون بعجلاتهم ورماحهم ~~وفلكهم ليحيلوا حقول ترواس الخصيبة يبابا بلقعا. # السادسة ~~: # انظرن أفجنيا ابنة الملك العظيم وأمها الملكة كليتمنسترا ابنة تندارس النبيل ~~تقتربان. ما أعظم بركات الأمجاد! وما أقدر الآلهة الذين يوزعون القوة بين ~~الأحياء! # الأولى ~~: # دعونا بنات كالكس نقف هنا، ونتناول يد الملكة النبيلة وننزلها من عربتها. ~~امددن أيديكن الرقيقة وخاطبنها مترفقات خشية أن تفزع ابنة أجاممنن ~~الحسناء. ~~(تتجه الجوقة نحو اليمين، وتتقدم زعيمتهن للقاء كليتمنسترا ~~أرستيز وأفجنيا.) # كليتمنسترا ~~(من بعد) ~~: # أرجو أن تمددن إلي يد المعونة حتى أستطيع أن أهبط من مقعدي ~~(تدخل من اليمين) # إن ترحيبكن الودي الشفيق ~~فأل حسن يبعث في الأمل في أن يكون زواج ابنتي التي أرافقها الآن من أجله ~~سعيدا ~~(تدخل حاشية محملة بالصرر) # احملوا الهدايا إلى البيت باعتناء. وأنت «أفجنيا»، يا ابنتي، اهبطي من العربة، ~~وسيعاونك على النزول هؤلاء الفتيات؛ فأعضاؤك ما زالت متوترة منهوكة. ~~(تدخل أفجنيا) # قفي إلى جانب رأس ~~الجواد؛ فأعصابه متوترة إلى حد يفوق التصور. خذي أرستيز ابن الملك أجاممنن! ~~إنه ما يزال صبيا صغيرا ~~(تحمل الفتاة السادسة من ~~أفراد الجوقة ms098 أرستيز فوق ذراعيها) ~~. عجبا! إنه نائم، لقد أنهكته ~~الرحلة وهدهده ترنح العربة حتى نام. تيقظ، بني، تيقظ وكن سعيدا لأن أختك ~~ستزف اليوم إلى رجل كريم المحتد تجري في عروقه دماء نيريوس. ~~(يدخل أجاممنن من اليسار إلى الخلف.) # تعالي، بنيتي، وقفي إلى جوار أمك، وأري هؤلاء الغريبات كيف بارك الله لي ~~فيك! حيي أباك ~~(إلى أجاممنن): # مولاي ~~أجاممنن، نحن هنا إطاعة لأمرك. # أفجنيا ~~: # هل تأذنين لي يا أماه أن أسارع إلى تقبيل أبي؟ # كليتمنسترا ~~: # أي ملك آرجيف، وسيد ميسيني، ومولاي الكريم، ها نحن قد أتينا إلى أولس إطاعة ~~لأوامرك المكتوبة. # أفجنيا ~~: # أبي، عزيزي، هل تأذن لي أن آتي وأمنحك قبلة؟ فإني جد مسرورة لأن أرى أبي ~~مرة ثانية. لا تغضب مني! # أجاممنن ~~: # تعالي عزيزتي، إنك من بين أبنائي أكثرهم حبا لأبيك. # أفجنيا ~~: # لقد انقضى وقت طويل، وتصرمت أيام وأسابيع منذ رأيتك آخر مرة. ما أشد ~~سروري للقائك مرة ثانية! # أجاممنن ~~: # وما أشد سروري يا حبيبتي! # أفجنيا ~~: # لقد أصبت الرأي حينما بعثت في طلبي. # أجاممنن ~~: # لا أستطيع أن أقول كم في هذا من خير. # أفجنيا ~~: # لماذا تعلوك الكآبة وأنت تراني ثانية؟ # أجاممنن ~~: # إن الملك وقائد الحرب لديه أسباب كثيرة للهم والاكتئاب. # أفجنيا ~~: # الآن أنت لي، أبعد عنك كل همومك. # أجاممنن ~~: # سوف أكون بكليتي لك يا عزيزتي؛ فإن كل فكرة في رأسي تتجه إليك. # أفجنيا ~~: # دعني أبسط هذه التجاعيد، وأرسم البسمات على ثغر أبي. # أجاممنن ~~: # إن مرآك سعادة لي، وهي سعادة بمقدار ما يمكن أن يكون لمثلي. # أفجنيا ~~: # إن دمعة تنحدر على وجنتك! # أجاممنن ~~: # لا بد لي أن أفقدك وأن ننفصل أمدا طويلا. # أفجنيا ~~: # كلا، كلا، يا أبت، إن هذا لن يكون. # أجاممنن ~~: # إن كلماتك البريئة تثير في قلبي حسرة عظيمة. # أفجنيا ~~: # إذا كان حديثي يخفف عنك عبء همك، فدعني أتكلم وأحدثك عن ألوف ~~الأشياء. # أجاممنن ~~(جانبا) ~~: # إني أبكم. ~~(إلى أفجنيا) ~~: لك شكري يا ~~عزيزتي. # أفجنيا ~~: # تعال يا أبت إلى بيتك في ميسيني والبث هناك مع بناتك الصغار ومع ~~أرستيز. # أجاممنن ~~: # آه ms099 لو استطعت! # أفجنيا ~~: # تخل عن هذه الحرب الممقوتة، إنها لأسبرطة وحدها . # أجاممنن ~~: # أعرف أهوالها كما يعرفها الآخرون. # أفجنيا ~~: # تصور كم لبثت هنا في أولس! # أجاممنن ~~: # إن إلها يبقينا هنا ويحجز الجيش بأسره. # أفجنيا ~~: # خبرني في أي جهة يقطن أهل فرجيا. # أجاممنن ~~: # هنالك بنيتي، وددت لو أن زيوس لم يهيئ لبارس بن بريم السكنى ~~هناك. # أفجنيا ~~: # وهل الرحلة طويلة إلى هناك؟ وهل ستقصيك بعيدا عني؟ # أجاممنن ~~: # إني وإياك نقصد هدفا واحدا. # أفجنيا ~~: # آه لو استطعت أن أتشرف بالإبحار معك! # أجاممنن ~~: # سوف تبحرين يا عزيزتي إلى ساحل تذكرين عنده أباك. # أفجنيا ~~: # وهل أنا ذاهبة وحدي، أم هل ستبحر أمي معي؟ # أجاممنن ~~: # وحدك، لن يرافقك أبوك ولا أمك. # أفجنيا ~~: # هل سترسلني إلى بيت رجل آخر؟ # أجاممنن ~~: # لا تسألي عن هذا؛ فالعذارى ليس لهن أن يعرفن هذه الأمور. # أفجنيا ~~: # أسرع عائدا إلى دارك بعد غزو طروادة. # أجاممنن ~~: # ولكن يجب أولا أن أقدم ضحية في هذا المكان. # أفجنيا ~~(في شغف شديد) ~~: # وهل ستعد الطقوس في حفل كامل يصحبه الكهان؟ # أجاممنن ~~: # إنك سوف تحضرين وتقفين إلى جانب حوض الماء المقدس. # أفجنيا ~~: # وهل سنغني ونرقص حول المذبح؟ # أجاممنن ~~(جانبا) ~~: # ما أسعد الجهال، وما أسعدك يا أفجنيا! ~~(إلى ~~أفجنيا) ~~: اذهبي الآن إلى الدار وحيي الفتيات. ~~(أفجنيا تلتفت متجهة نحو الباب الكبير) ~~، ~~قبليني ثانيا يا بنيتي. ~~(جانبا) ~~: هذا ~~العناق العزيز، ما أعزه وما آلمه لأب يوشك أن يفقد ابنته! ويلي، ما أجمل هذين ~~الخدين المتوردين، وهذه الخصل اللامعة! ما أشد الحزن الذي جلبه لنا فرجيا ~~وهلن الغادرة! إنني لا أستطيع أن أقول أكثر من هذا؛ فإن دمعي ينهمر وأكاد أختنق ~~وأنا أمسك. ~~(إلى أفجنيا) ~~: ادخلي بنيتي ~~(تخرج أفجنيا من اليمين) ~~. ~~(إلى كليتمنسترا) ~~: هيه يا ابنة ليدا، أسألك ~~العفو عن حزني على فقد ابنتي، فسأهبها إلى إكليز، إنه ليوم سعيد للأب حين ~~يسلم ابنته للزواج، ولكن هذا البيت سيكون بغيرها خلاء. # كليتمنسترا ~~: # ألا تحسب أني كذلك أحس بهذا؟ لا أريدك أن تخبرني بالأحزان وقد أتيت ~~بالفتاة هنا إلى عرسها. إن ms100 التعود والزمان كفيلان بتخفيف الأحزان. زدني حديثا ~~عن هذا الزوج، إني أعرف اسمه، فحدثني عن أسرته. # أجاممنن ~~: # كانت إيجينا ابنة أسوبس. # كليتمنسترا ~~: # ومن تزوج منها، إله أو إنسان؟ # أجاممنن ~~: # زيوس نفسه. وكان لهما ابن اسمه إياكس دعته أوينون مولاها. # كليتمنسترا ~~: # وأي ابن خلف أياكس. # أجاممنن ~~: # بيليوس الذي تزوج من إلهة البحر نيريوس. # كليتمنسترا ~~: # عنوة أم برضا الآلهة؟ # أجاممنن ~~: # سلمها أبوها برضا من زيوس. # كليتمنسترا ~~: # وأين عقد الزواج؟ في كهوف المحيط العميقة؟ # أجاممنن ~~: # بل فوق مرتفعات بيلين ذات النسيم العليل، حيث يقيم كيرين. # كليتمنسترا ~~: # هناك يقال إن جماعة القنطورس تتجول. # أجاممنن ~~: # إن الآلهة جميعا باركوا في الزواج بمحضرهم. # كليتمنسترا ~~: # ومن قام بتربية إكليز أبوه أو أمه ثيتس؟ # أجاممنن ~~: # لا هذا ولا تلك، إنما علمه كيرن حتى لا يعرف شيئا عن شرور الأشرار. # كليتمنسترا ~~: # المعلم عاقل، ومن كلفوه بالمهمة عاقلون. # أجاممنن ~~: # هذا هو الرجل الذي قدره الله لابنتك. # كليتمنسترا ~~: # ليس لدي ما يدعو إلى الرفض. أين مملكته من آكيا؟ # أجاممنن ~~: # حيث يتدفق نهر أبداس خلال فنيا. # كليتمنسترا ~~: # وهل سيقود ابنتنا إلى هناك؟ # أجاممنن ~~: # هذا أمر يهمه حينما تكون له. # كليتمنسترا ~~: # بارك الله فيهما! ومتى يكون الزفاف؟ # أجاممنن ~~: # عندما يتم القمر دورته. # كليتمنسترا ~~: # وهل ستنحر ضحية من أجل العروس أولا؟ # أجاممنن ~~: # بغير توان، وها أنا ذا ذاهب لأعد الضحية الآن. # كليتمنسترا ~~: # وبعدئذ تقيم وليمة العرس. # أجاممنن ~~: # بعدما ينال الآلهة ما يستحقون. # كليتمنسترا ~~: # وأين يقيم النساء وليمتهن؟ # أجاممنن ~~: # هنا حيث الأسطول الباسل يركب متن الخليج. # كليتمنسترا ~~: # أعد كل ما يتطلبه هذا الظرف إعدادا وافيا. # أجاممنن ~~: # والآن اسمعي ما أريد منك وأطيعيني. # كليتمنسترا ~~: # إنني كنت دائما أقدم لك الطاعة. # أجاممنن ~~: # سنذهب إلى حي العريس. # كليتمنسترا ~~: # بغيري! بغير الأم! إنه حقي. # أجاممنن ~~: # وسأسلم ابنتي في حضرة جند آرجيف المتجمعين. # كليتمنسترا ~~: # وماذا عساي أصنع خلال ذلك؟ # أجاممنن ~~: # عودي إلى آرجس، واعني بشئون البيت. # كليتمنسترا ~~: # وأترك ابنتي؟ ومن ذا الذي يرفع مشعل العرس؟ # أجاممنن ~~: # سأحمل بنفسي المشعل في الحقل. # كليتمنسترا ~~: # هذا يخالف عاداتنا جميعا، ولا يتفق وآداب اللياقة، ms101 ولا أظنك تحسب هذا ~~صوابا. # أجاممنن ~~: # كما أنه ليس من اللياقة أن تسيري بين الجند المسلحين. # كليتمنسترا ~~: # إن الأم دائما ترافق ابنتها. # أجاممنن ~~: # عودي إلى الدار لصغرى بناتك. # كليتمنسترا ~~: # إنها تلقى رعاية طيبة وحراسة متينة في ميسيني. # أجاممنن ~~: # أرجوك أن تذهبي. # كليتمنسترا ~~: # كلا، وحق هري العظيمة ملكة السماء وربة آرجس. إن الأمور خارج الدار من شأنك، ~~ولكنها داخل الدار من شأني، وأنا وحدي سأعد ابنتي للزفاف. ~~(كليتمنسترا تدخل البيت.) # أجاممنن ~~: # كل الأمور تسير باعوجاج! وددت لو أني استطعت أن أبعد زوجتي! عبثا ما ~~ندبر، ولا خير فيما نفكر، فكل الأمور تسير باعوجاج! سأبحث عن كالكس ~~العراف، فسيخبرني بما يريد أرتيمس. الحزن لي والأسى لآرجس. إن الرجل الحكيم ~~يطلب الزوجة الرقيقة المؤدبة أو لا يتزوج مطلقا ~~(يخرج اليسار) ~~. # أولى أفراد الجوقة ~~: # والآن سوف يسير ملوك آكيا بأساطيلهم الجرارة حتى شواطئ سمويس الفضية، ثم ~~يضربون في سهول إلين - الأرض العزيزة على فيبس - يحملون دروعا من النحاس ~~الأصفر اللامع، وستحمل كسندرا عقدة شعرها الأصفر البراق، وتنثر إكليل النار ~~الأخضر بعدما يحل فيها روح الله وتتملكها حماسة الكهان. # الثانية ~~: # وسوف يحتشد أبناء دار دانس في بروج طروادة الشامخة وفوق أسوارها المنيعة، ~~كما ينطلق آرياس - ابن البحر - في درع من البرنز فوق أمواج سمويس في سفن ~~مرتفعة. ويقبل «المنتقم» في طلب أخت ديسكيوراي السماوية، في طلب هلن، يريد ~~ردها إلى أرض آكيا بقوة السيوف والرماح. # الثالثة ~~: # وستجري الدماء في بروج برجامس المشيدة بالحجارة، وسوف تغص شوارع طروادة ~~بالقتلى الذين طاحت رءوسهم، وسوف تذرف بنات بريم دمعا أجاجا، وتنتحب هلن ~~الذهبية على هجرها منلايوس. # الرابعة ~~: # اللهم لا تكتب علي سوء المصير الذي تتحدث عنه نساء ليديا الثريات وزوجات ~~فرجيا الخصيبة وهن يرتعن أثناء العمل في المنوال. اللهم لا تكتب علي أن ~~يجرني من شعري غزاة بلدي بأيديهم الخشنة! # الخامسة ~~: # الويل لطروادة من أجل هلن التي حملتها ليدا لجوف كما يروى في القصص، ما لم ~~تكن هذه القصص عبثا باطلا وحكايات غير مقبولة يرويها الرجال. ~~(يدخل إكليز ms102 من اليسار.) # إكليز ~~(مناديا) ~~: # هيا! هل قائد الحرب داخل الدار؟ هيا ، يا حارس الباب، قل لمولاك إن إكليز ~~بيليديز ينتظره عند الباب. ~~(يناجي نفسه) ~~: ~~ليس من العدل أن نحجز هنا جميعا على شواطئ يوربس بغير عمل؛ فإن بعضنا ممن ~~يتلكئون هنا على الساحل لما يتزوج، وقاعاتنا المهجورة خالية، وبعضنا خلف ~~وراءه زوجه وبنيه. إن الآلهة قد أصابت ملوك آكيا بجنون الحماسة. والآن أريد أن ~~أصرح برأيي بالنيابة عمن أقود وبالأصالة عن نفسي، وليفعل الآخرون ما يشاءون. ~~إني أتسكع هنا بعيدا عن فرسيليا وعن أبي بيليوس، رهين النسيم الفاتر الذي ~~يهب على يوربس. إن المرميدون أتباعي يتململون قائلين: «إكليز، ماذا نحن ~~منتظرون؟» «إكليز، حتام نبقى في طريقنا إلى طروادة؟» «إكليز، هيا بنا نعمل ما ~~تركنا ديارنا من أجله.» أو يقولون: «عد بنا إلى فنيا، ولا تلبث بعد هذا، واترك ~~أبناء آتريوس متخلفين.» ~~(تدخل كليتمنسترا مقبلة من الدار.) # كليتمنسترا ~~: # إن صوتك يا ابن ثيتس السماوية قد بلغني وأنا جالسة داخل الدار. # إكليز ~~: # احتراما أيتها الملكة! أية سيدة أرى هنا - ملكة الجمال؟ # كليتمنسترا ~~: # لا عجب أنك لا تعرفني ما دمت تراني الآن لأول مرة، إني أتقبل احترامك وأقدر ~~آدابك. # إكليز ~~: # من ذا عسى أن تكوني حتى تجرئي على السير بين جيوش آكيا المحتشدة، سيدة ~~كريمة المحتد بين جند مسلحين؟ # كليتمنسترا ~~: # أنا ابنة ليدا، واسمي كليتمنسترا، وزوجي أجاممنن ملك الرجال. # إكليز ~~: # خير الكلام ما قل ودل، إنه لا يحق لي أن أتبادل الحديث مع النساء ~~النبيلات. # كليتمنسترا ~~: # البث هنا ولا تتجنبني، واعقد يمناك في يمناي تفاؤلا بالزواج ~~السعيد. # إكليز ~~: # ماذا أسمع؟ وما هذه الكلمات؟ هل أمد يدي؟ إنني لا أفكر في مثل هذه الإساءة ~~إلى أجاممنن. # كليتمنسترا ~~: # ليس في هذا إساءة يا ابن ربة البحر. إنه لا شك عمل مشروع ما دمت ستتزوج من ~~ابنتي. # إكليز ~~: # أتزوج من ابنتك! إن الدهشة تعقد لساني، إنك لا تعرفين ما تقولين، لا ~~بد أن تكوني معتوهة. # كليتمنسترا ~~: # إن الخجل والحياء صفتان تدعوان إلى الإعجاب في الشاب، ولكنك ms103 تبالغ فيهما ~~أشد المبالغة. # إكليز ~~: # إنني لم أطلب قط - أيتها الملكة - يد ابنتك، ولم أتبادل مع آتريديز كلمة ~~واحدة بشأن الزواج. # كليتمنسترا ~~: # إنني لست أفهم. ما معنى هذا؟ إنك لا تستطيع تفسير كلماتي، كما أن كلماتك ~~مبهمة لي. # إكليز ~~: # لا بد من حل اللغز، كلانا يقول صدقا. # كليتمنسترا ~~: # عار علي أي عار أن أتحدث عن زواج ليس له وجود! # إكليز ~~: # لقد خدعنا ووقعنا في حيرة. أرجو ألا يحزن فؤادك. # كليتمنسترا ~~: # وداعا! إني لن أجرؤ بعد اليوم أن أقابلك وجها لوجه. يا للعار! # إكليز ~~: # وداعا، أيتها الملكة! إني أطلب لقاء أجاممنن في داره. # الرجل العجوز ~~(من الداخل) ~~: # أيها الصديق، يا ابن إيكس، انتظر، انتظر بيليديز، وأنت كذلك يا ابنة ليدا ~~انتظري. # إكليز ~~: # من ذا الذي ينادي خلال الباب المفتوح؟ أية كارثة تنم عنها نغماته ~~المرتعشة. ~~(يأتي الرجل العجوز إلى الباب الكبير.) # الرجل العجوز ~~: # إني عبد. # إكليز ~~: # عبد من؟ لست عبدي؛ فإني لا أعرفك. عبد أجاممنن؟ # الرجل العجوز ~~: # إن ملك تندارس قد وهبني لابنته هذه التي تقف أمام الباب. # إكليز ~~: # لقد ناديتنا أن نبقى، وها أنا ذا منتظر. # الرجل العجوز ~~: # هل أنت وحدك؟ # كليتمنسترا ~~: # نحن وحدنا، تقدم. # الرجل العجوز ~~: # اللهم احفظ أعزائي يا رب السماء ويا علام الغيوب. # إكليز ~~: # ماذا تخشى؟ وأي خطر يهددنا، ومن ذا يهددنا؟ # كليتمنسترا ~~: # لا تتوان أكثر من هذا، بل أفصح عما تريد. # الرجل العجوز ~~: # إنك تعرفينني أيتها الملكة، خادم يوثق فيه، مخلص لك ولأبنائك. # كليتمنسترا ~~: # أعرف أنك خادم عجوز في بيتي. # الرجل العجوز ~~: # كنت قد أرسلت إلى أجاممنن جزءا من مهرك. # كليتمنسترا ~~: # أتيت معي إلى آرجس، وكنت ملكا لي منذ ذلك الحين. # الرجل العجوز ~~: # هذا حق. وعلي أن أخلص لك، وأن أكون لزوجك أقل إخلاصا. # كليتمنسترا ~~: # إذن فلتفض دون تردد بالسر الذي يجثم فوق صدرك. # الرجل العجوز ~~: # إن الأب يعتزم أن يقتل بيديه ابنتك! # كليتمنسترا ~~: # ويحك! يا لها من قصة أيها الرجل العجوز! هذا خبر لا يصدق، وإنك ~~لمعتوه. # الرجل العجوز ~~: # سيطعن العذراء الشقية بسكين في حلقها ms104 الأبيض. # كليتمنسترا ~~: # ويلي، هل جن زوجي؟ # الرجل العجوز ~~: # كلا، لم يصبه جنون إلا فيما يتعلق بك وبابنتك، وهو في هذا الأمر ~~مجنون. # كليتمنسترا ~~: # لماذا؟ لماذا؟ أية «ربة غاضبة» من تارترس استولت عليه؟ # الرجل العجوز ~~: # هو الكاهن، هو كالكس؛ وذلك لكي يستطيع الأسطول أن يقلع. # كليتمنسترا ~~: # يقلع؟ إلى أين؟ أي مصير سيئ هذا الذي حكم علي به! آه يا ابنتي، يا من يريد ~~أبوك أن يقتلك! # الرجل العجوز ~~: # إلى طروادة دردانين كي يرد هلن إلى منلايوس. # كليتمنسترا ~~: # وهل لا بد من موت أفجنيا لاسترداد هلن؟ # الرجل العجوز ~~: # لا مناص، سيضحي بها لأرتيمس. # كليتمنسترا ~~: # وهل لم يكن هذا الزواج إلى تعلة لاجتذابنا من دارنا؟ # الرجل العجوز ~~: # كي يؤتى بابنتك في مرح كعروس من نصيب إكليز. # كليتمنسترا ~~: # لقد جيء بك إلى الموت يا ابنتي، وجيء بأمك معك! # الرجل العجوز ~~: # قلبي لك ولابنتك في محنتكما الشديدة. حقا إن خطة أجاممنن لفظيعة. # كليتمنسترا ~~: # ما أشد مصيبتي، دعني أبكي! # الرجل العجوز ~~: # حينما يحيط الموت بالطفل يمسي حزن الأم كوقع السيف المسموم. # كليتمنسترا ~~: # أيها الرجل العجوز، كيف علمت بهذه الخطة المريعة؟ # الرجل العجوز ~~: # كنت أحمل إليك رسالة ثانية. # كليتمنسترا ~~: # رسالة تنهاني أو تأمرني بإحضار ابنتي إلى موتها؟ # الرجل العجوز ~~: # بل تنهاك؛ فإن قلب زوجك قد تغير. # كليتمنسترا ~~: # ولماذا لم أتسلم هذه الرسالة؟ # الرجل العجوز ~~: # اغتصبها مني منلايوس، أس كل هذا البلاء. # كليتمنسترا ~~(لإكليز) ~~: # أي بيليديز، يا ابن الآلهة، هل سمعت؟ # إكليز ~~: # سمعت بكربتك، وإني لضعيف الاحتمال لما يمسني. # كليتمنسترا ~~: # سيذبحون ابنتي بعدما أتيت بها إلى هنا بزعم زواجها منك. # إكليز ~~: # على زوجك تقع الملامة، وأنا، ابن بيليوس، ألقي عليه اللوم. # كليتمنسترا ~~(تخر جاثية على ركبتيها أمام إكليز) ~~: # إني أجثو على ركبتي أمامك بغير خجل، فلست سوى امرأة فانية لدى قدمي رجل من ~~نسل الآلهة. لقد انتزع مني كبريائي، ومصير ابنتي يعذبني. امدد يدك فوقي يا ~~ابن ثيتس، وق أما عاجزة، وأنقذ الفتاة التي سميت عروسك! من أجلك ~~ضفرنا الأكاليل الزاهية وتوجناها بها كي نقودها إلى بيتك عروسا ms105 لك. وها ~~هي ذي الآن تقاد فريسة التضحية. امنحها رعايتك حتى لا يعيرها أحد بأنها ~~التمست منك الرعاية بغير جدوى وأنت بعلها المرتقب. إني أدعوك بحق لحيتك ~~وبحق يمناك وبحق أمك التي حملتك. إن اسمك قد أتى بنا هنا للكارثة. ليكن ~~اسمك وقاية لنا في مصيبتنا. ليس لي مأوى سوى موطئ قدميك؛ فقد هجرني الأصدقاء ~~جميعا. لقد سمعت بالخطط اليائسة القاسية التي دبرها أجاممنن، وإليك وحدك ~~بين أساطيل آكيا هذه المحتشدة أهرع طلبا للمعونة، وأنا امرأة عاجزة بين جند ~~عابثين يميلون إلى الشر أو إلى الخير كما تسيرهم الأهواء. امدد يدك فوق ~~رأسي المطأطئ إن كنت تريد معونتنا، وإلا فقد هوينا. # أولى أفراد الجوقة ~~: # ما أعظم حب الأمهات. إن زيوس قد وهب قلوب النساء للأبناء. # الثانية ~~: # إن روحه الطموح ينفذ خلال المستقبل الغامض، ويبكي ويلات الآخرين، ويبتهج ~~لحظهم السعيد، وإنه ليفعل ذلك بالقسطاس؛ فالعقل وصدق الحكم يتحكمان في ~~أعماله. وبرغم هذا، فإن هناك من الأوقات ما تحمد فيه الحكمة، كما أن هناك من ~~الأوقات ما يحسن فيها ألا يغالي المرء في العقل. # إكليز ~~: # سأطيع أبناء آتريوس حينما يأمرون بالعدل، فقد علمني كيرن أشد الأحياء ~~استقامة بساطة الأخلاق. فإن كان أجاممنن على خطأ فلن أقدم إليه خدماتي، ولن ~~أخضع حياتي لأمر مشين. وسواء هنا أو في ترواس فإن روحي الطليق سيخدم آرس بكل ~~ما أستطيع من قوة. وإني لأمد يمناي فوق رءوسكم وأقدم كل حماية بوسع الشاب ~~أن يقدمها، لكم أنتم يا من تنشأ أحزانكم الشديدة من جراء أفعال أولئك الذين كان ~~ينبغي لهم أن يكونوا حماة لكم؛ فإن الشفقة تمس قلبي. إن الأب لن يذبح الفتاة ~~التي دعاها عروسي، وليس لي أن أعير اسمي في أي وقت من الأوقات لمثل هذه ~~الخيانة، ومع ذلك فإن اسمي الآن هو قاتل ابنتك، ولو أن يدي لن تمس السكين. ~~إن زوجك هو الباعث على كل هذا، ولكني كذلك أؤخذ بجريرته إذا كانت هذه الفتاة ~~البريئة - باسم زواجها المزعوم مني - ستلقى حتفها بمثل هذه ms106 الطريقة الشنعاء ~~التي يفزع من هولها الآلهة. وإني لأعد نفسي أسفل من في آكيا، رجلا لا ~~قيمة له، - اللهم إن كان منلايوس لا يزال يسمى ~~رجلا - ولا أكون ابن بيليوس الصادق الأمين، بل ابن شيطان رجيم، لو ~~أنهم باسمي قتلوا ابنتك. كلا وحق نيريوس ربة أعماق البحار، إن أجاممنن لن ~~يمد يده إلى ابنتك، ولن يمس رداءها. وإلا فإن سيبلس أرض المتوحشين التي ~~منها جاء جنسه تصبح بلدا عظيما وتنسى أرض فثيا المجيدة. إن كالكس الكاهن ~~يقرأ التعاويذ على الأوراق والأقداح لأغراض دنيئة. من هو الكاهن؟ إنه رجل ينطق ~~عن قليل من الصدق، وكثير من الأكاذيب، كما تسيره المصادفات، ويقيس الناس ~~قيمته بمقدار ما ينال من حظ. لا تحسبي أني أقدم إليك المعونة من أجل هذا ~~الزواج، فكم من فتاة عذراء ترحب بالاقتران بي. ولكن الملك أجاممنن أمعن في ~~الإساءة لي، وكان ينبغي له قبل أن يستخدم اسمي فخا يوقع فيه ابنته أن ~~يبادلني المشورة. ولو أن كليتمنسترا النبيلة وهبتني فتاتها ما ضننت بها على ~~آكياد لو أن إقلاع الأسطول كان يتوقف على هذه التضحية، وما كنت لأتخلف عن ~~زملائي وقت الحاجة. إن هؤلاء الملوك ينظرون إلي كرجل بغير قيمة، ولا ~~يكترثون أقل اكتراث إن كانوا يسيئون معاملتي أو يحسنونها. ولكن سيفي سوف ~~يكون في الأمر فيصلا، وقبل أن أبلغ طروادة سألطخه بالدماء حتى مقبضه لو ~~حاول أي امرئ أن ينتزع مني ابنتك. وسوف يكون غضبي حاميا لك كالإله، وإن لم ~~أكن إلها - وزيوس على ذلك شهيد! - غير أن ~~الظرف يلهم ذراعي بالقوة. # رابعة أفراد الجوقة ~~: # أحسنت الكلام يا بيليديز، وإنك لجدير بشهرتك وبثيتس ابنة ابنة البحر التي ~~نقدسها. # كليتمنسترا ~~: # لقد انعقد لساني فلا أجد الألفاظ أثني بها على فضلك. لا تسخر من قولي؛ فهذا ~~حق لك. إني أستحي أن أزعجك بأحزاني الخاصة؛ لأن مثل آلامي قد تكون تافهة لديك ~~أيها البطل الشاب. إن الأمير الكريم يظفر بالثناء بين الرجال إذا مد إلى ~~النساء يد المعونة في محنتهن. وإذا فلتكن ms107 بنا شفيقا؛ فإن بلوانا تستحق ~~الشفقة؛ فقد أتيت إلى هذا المكان كي أجد لابنتي بعلا، فإذا بي أتعلق عبثا ~~بالأمل. كن بي شفيقا! إنها علامة شؤم ممقوتة أن يستعاض بقتل ابنتي عن زفافك. ~~كن بها شفيقا! ولتكن نبيلا في عملك كما أنت نبيل في قولك؛ فإن في هذا ~~نجاتها. هل لا بد لها أن تخرج من البيت وتتعلق بقدميك متوسلة متضرعة؟ ~~إن هذا لا يليق بالعذارى، ومع ذلك فسوف تفعله إن كان في هذا العمل حكمة نبيلة. ~~ولو أشفقت عليها لأبقيتها داخل الدار وتقدمت إلى معونتها دون أن ~~تراها. # إكليز ~~: # لا تدعي ابنتك أيتها الملكة، لا تفعلي شيئا تدفعين به ألسنة الجهال إلى ~~الثرثرة بالسوء والفضيحة؛ فنحن بين الجنود، وسأفعل ما أستطيع. ولست أعدك ~~وعدا لا طائل منه، وليكن جزائي الموت إذا كنت من الكاذبين! اللهم امدد في ~~حياتي حتى أنقذ الأميرة. # كليتمنسترا ~~: # بارك زيوس فيك، يا منقذ المكروبين! # إكليز ~~: # لنتشاور معا ونرسم خطة للنجاح. # كليتمنسترا ~~: # إني أنتظر ما تقترح في شغف عظيم. # إكليز ~~: # يجب أن نحمل أباها على أن يسلك مسلكا أحكم من هذا. # كليتمنسترا ~~: # إنه جبان ويخشى الجيش. # إكليز ~~: # قد يتغلب الحب على الخوف. # كليتمنسترا ~~: # هذا أمل ضعيف. ماذا عساي أن أفعل؟ # إكليز ~~: # تضرعي إليه، وتوسلي ألا يذبح ابنته. فإذا لم يستمع إليك أرسلي في طلبي، ~~وإذا أذعن لك فهي آمنة، وليست حينئذ إلي حاجة. وأستطيع أن أبقى حليفا ~~لأجاممنن، ولا يسع أهل آرجيف عندئذ أن يرفعوا عقيرتهم بالشكوى مني. وسنبلغ ~~مأربنا بالحكمة لا بالقوة. وسيكون هذا خيرا لك ولأصدقائك حتى إذا لم تكن بك ~~حاجة إلى معونتي. # كليتمنسترا ~~: # مشورتك حكمة، ويجب أن تتبع. أين أستطيع أن أجدك إن فشلت؟ ماذا عساي أفعل في ~~مصيبتي كي أظفر بمعونتك؟ # إكليز ~~: # سألبث على أهبة قريبا منك حتى لا يرمقك أحد وأنت تتخللين صفوف الجيش في ~~هلع؛ فإن في ذلك عارا على أبيك تندارس الذائع الصيت. ~~(يختفي إكليز إلى اليسار.) # كليتمنسترا ~~: # ليكن ذلك! ولسوف أصدع بما أمرت، وجزاؤك عند الآلهة إن ms108 كان هناك آلهة! وإن ~~لم يكن هناك آلهة فإن عناءنا لن يذهب سدى. ~~(تدخل كليتمنسترا الدار.) # أولى أفراد الجوقة ~~: # إن الهواء الصافي قد ترددت فيه موسيقى الناس والقيثار والمزمار في نغم ~~مؤتلف فضي الرنين، وفوق قمة بيرين الشامخة وطأت الأديم بخفة «البيرديز» ~~ذات الشعر الطويل بأخفافها الذهبية وهي ترقص في حفلة زفاف تينس إلى بيليوس ~~أمام حشد من الأرباب. وكانت وهي تقص تغني، تغني نشيد زواج ثيتس من بيليوس فوق ~~تلال القنطورس في غابة بيلين الكثيفة. # الثانية ~~: # وقد ملأ الأقداح بالنبيذ جانميد الفريجي بن دردانس المحبوب لدى زيوس وهي - ~~البيرديز - تغني. وفوق الشطآن الرملية وقفت بنات نيريوس في حلقة ترقص في حفلة ~~زواج بيليوس من ثيتس. # الثالثة ~~: # واحتشدت القناطرة # 2 # تهرول نحو وليمة الآلهة، ونحو دن ديونيسس وهي تهز أغصان ~~الصنوبر الضخمة، وتتزين بأكاليل الزهر الخضراء. # الرابعة ~~: # وصاح كيرن الكاهن العجوز صياحا عاليا، وقد ألهمه أبولو قائلا: «يا ابنة ~~نيريوس، يا أميرة البحار، إنك سوف تحملين ولدا، وسيكون فخر نسلي. وسوف يقود ~~ابنك حملة الحراب من أهل فثيا ليدكوا حقول طروادة ويغنموا كنوز بريم. وسوف ~~يتدرع بعدة حربية طرقها هنايستس الحداد المقدس، هدية من الأم التي ~~حملته.» # الخامسة ~~: # هكذا احتفلت الآلهة بقران بيليوس بثيس أميرة البحر، ولكن جند آرجيف سيأتون ~~إلى أفجنيا بإكليل كذلك الذي يوضع فوق جدي من الجبال، فلن يغني لها الراقصات ~~على أنغام الناس والقيثار، وإنما سوف تذبح كما يذبح العجل عند ~~المذبح. # السادسة ~~: # إن الشر يسود والخير مهزوم. الشر يسود والعدل منبوذ. ولا سبيل إلى الفرار ~~من غضب الآلهة. ~~(تدخل كليتمنسترا من الباب الكبير.) # كليتمنسترا ~~: # لقد طال غياب زوجي عن الدار فخرجت خارج الأبواب أبحث عنه. إن ابنتي ~~التعسة تذرف الدمع ويفنيها العويل منذ علمت بالموت الذي حكم عليها أبوها ~~به. انظروا! ها هو ذا أجاممنن يقبل، هذا الرجل الكافر قاتل بنيه. ~~(يدخل أجاممنن من اليسار.) # أجاممنن ~~: # لقد قادتك الصدفة يا ابنة ليدا إلى الباب لأني أريد أن أتحدث إليك في ~~أمور لا يليق بفتاة عذراء ms109 أن تصغي إليها في ليلة الزفاف. # كليتمنسترا ~~: # وما تلك؟ اغتنم الفرصة. # أجاممنن ~~: # كلي ابنتك لرعاية أبيها. إن أحواض الماء المقدس قد أعدت، والكعك المملح ~~قد أعد ليقذف به في النار المتوهجة، وهناك العجول التي لا بد أن ~~تتدفق دماؤها في أنهار سوداء من أجل أرتيمس ربة الغابة الطاهرة. # كليتمنسترا ~~: # إن أقوالك لتبدو جميلة، ولكني لا أعرف كيف أثني على أفعالك لو ذكرتها. ~~(تلتفت إلى البنت) ~~: اخرجي بنيتي؛ ~~فأنت تعرفين ما يدبر أبوك، واستصحبي معك أرستيز مدثرا في عباءته. ~~(تخرج أفجنيا وأرستيز.) ~~(إلى أجاممنن) ~~: انظر! ها هي ذي تطيع أمرك ~~بغير توان. والآن اسمح لي أن أقول كلمة عن حقها وعن حقي. # أجاممنن ~~: # ابنتي تبكي؟ ما أشد الكآبة والشحوب يعلوان وجهك الذي تخفينه خلف ملاءتك! ~~خبريني عن شجونك! # أفجنيا ~~: # شجوني؟ من أين أبدأ الحديث عن شجوني؟ إن أول أحزاني هو آخر الأحزان. # أجاممنن ~~: # لماذا تتكأكئون كأن فزعا قد أصابكم؟ # كليتمنسترا ~~: # هل تصدق الجواب لو سألتك؟ # أجاممنن ~~: # تكلمي وسوف أجيب. # كليتمنسترا ~~: # هل حكمت على ابنتك وابنتي بالموت؟ # أجاممنن ~~: # يا له من سؤال! ويا لها من ريبة بغيضة! # كليتمنسترا ~~: # لا تتحاش السؤال، وأجب عنه. # أجاممنن ~~: # اسألي فيما يليق، وسأجيب في أسلوب حكيم. # كليتمنسترا ~~: # هذا وحده ما أسأل عنه، فأجبني. # أجاممنن ~~: # يا لسخرية القدر! ويا لسوء مصيري! # كليتمنسترا ~~: # ومصيري ومصيرها، وهي أشد ثلاثتنا بؤسا. # أجاممنن ~~: # أي خطأ ارتكبت؟ # كليتمنسترا ~~: # وهل تسألني هذا؟ بل أي صواب فعلت؟ # أجاممنن ~~: # لقد غدر بي غادر، وتسربت أسراري. # كليتمنسترا ~~: # سمعت بخططك جميعا. إن صمتك وإشاراتك تفضحك، وليس ثمت داع إلى ~~الاحتجاج. # أجاممنن ~~: # إني أصغي صامتا. ولن أضم إلى آلامي عارا جدا بباطل الكلمات. # كليتمنسترا ~~: # والآن يا أجاممنن، استمع إلي، فسأفضي بما في قلبي في عبارة صريحة. لقد ~~تزوجت مني رغما عن إرادتي؛ فقد ذبحت بيدك زوجي الأول، وانتزعت من بين ~~أحضاني ابني الربيع وقذفت به فوق الصخور حتى قضى، وكان بوسع إخوتي أبناء زيوس ~~مروضي الخيول أن يقتلوك بأسلحة لامعة، لولا أن أبي قد أنقذك بعدما انكفأت ~~على وجهك ms110 عند ركبتيه متوسلا متضرعا. هكذا كان زواجك مني. وبرغم هذا ~~فسوف تشهد بنفسك أني كنت لك زوجا لا لوم علي ولا تثريب، حريصة على اسمك ~~وسمعتك، خادمة دقيقة لبيتك، حتى كان العود إلى البيت مسرة لك ومتعة. إن ~~الزوجة إذا كانت كما كنت لك هدية نادرة يبحث عنها طويلا في البلاد النائية. ~~وقد ولدت لك ثلاث بنات وابنا وحيدا. ثم تريد أن تنزع من بين ذراعي ~~كبرى بناتي وتسوقها إلى الموت! يا ويلتاه! بماذا تجيب؟ لماذا تريد أن تقتل ~~ابنتك؟ هل أخبرك لماذا؟ كي يرد منلايوس أهله إلى حوزته. سندفع ابنتنا ~~ثمنا له يشتري به عودة زوجته الفاجرة. لا بد لنا أن نفتدي بالأبرياء الذين ~~نحب من نمقت ونزدري أشد المقت والازدراء. سوف ترحل بعيدا إلى طروادة، ~~قائدا على جيش عرمرم، وسوف أعود وحيدة إلى آرجس، وسيخلو مقعد ابنتي، وسيخلو ~~سريرها، وسوف تغرورق عيناي بالدمع، وسوف أبوح حينما أجلس وحدي! «لقد ذبحك أبوك ~~يا بنيتي، وقتلك بيده من وهبك الحياة، ولم يقتلك عدو. هذه هي البركات ~~التي تحل بدارنا!» آه، إني أتوسل إليك ألا تفعل شرا، أتوسل إليك بكل ~~الأرباب ألا تنزل بنا شرا. دعني وبناتك نرحب بعودتك بالسرور الذي يليق ~~بنا. أفتضحي بابنتك؟ أي دعاء سوف تدعوه وأنت تضحي بها؟ وأية بركة ~~تستنزلها على هذه الضحية يا قاتل ابنتك؟ أي توفيق سيعود به هذا العار على ~~الحرب المشئومة التي سوف تقلع في سبيلها؟ هل تحب أن أدعو لك الله؟ بماذا تحكم ~~على الآلهة لو آثرت بعطفها قاتلا يلغ بيديه راغبا في دم ابنته؟ وهل تحسب ~~أنك ستعانق ابنتك وبناتك عند عودتك إلى آرجس؟ لن يكون لك الحق في هذا. لن ~~يتطلع إلى وجهك ثانية ابن من أبنائك بعدما تذبح ابنتك؛ فإنك سوف تذبحها عن ~~قصد وعمد بغيض. لو استدعاك الله وحدك كي تحمل عصا القيادة الحربية وتسير على ~~رأس الجيوش، فسيكون من واجبك أن تناشد أهل آرجيف. ~~«هل في عزمكم أن تعبروا بحر إيجيا وتبلغوا شواطئ فرجيا؟ إذن فلترموا ms111 ~~القداح لنرى بأية فتاة عذراء ينبغي أن نضحي.» هذه - على الأقل - هي العدالة، ~~وإلا فليذبح منلايوس - الذي من أجله نشب هذا النزاع - ابنته هرميوني فداء ~~لأمها. ولا أحرم - وأنا، تلك الزوجة المخلصة - من ابنتي كي تحمل تلك المرأة ~~السيئة رضيعها وتعود به إلى أسبرطة وتسعد. أجبني إن كنت مخطئة، أما إن ~~كانت كلماتي على حق، فلا تذبح ابنتك وابنتي. # الجوقة ~~: # أصغ إليها يا أجاممنن، وليتحكم الحب في قلبك؛ فإن حماية الأبناء من واجب ~~الآباء. # أفجنيا ~~: # يا أبت، إني لا أملك صوت إرفيوس الذهبي الذي سحر به الأشجار والصخور، وإلا ~~لاستخدمته، ولكني أملك الدموع، والدموع حيلتي الوحيدة. ~~(ترتمي عند قدميه وتتعلق بركبتيه) # إني ~~أتعلق بركبتيك، وأجثو ضارعة عند قدميك، لا تقتلني قبل أن تحين ساعتي! لا ~~تبعدني عن ضوء النهار الجميل! لا تسقني إلى ظلام الموت، ولا تسلمني إلى ~~غموض القبر المجهول. كنت أدعوك أبي، وكنت أقف عند ركبتيك مرحة ضاحكة أمام ~~وجه أبي الباسم. ألم تقل لي: «بنيتي الصغيرة، هل لي أن أراك سعيدة في بيت زوج ~~نبيل تنعمين برفاهية بما تليق بكرامتي؟» وألم أجبك وأنا أمسح بيدي لحيتك كما ~~أفعل الآن قائلة: «وماذا عساي حينئذ أن أفعل لك؟ هل آويك في شيخوختك في عقر ~~بيتي الودود كي أرد لك جميل رعايتك الرقيقة لطفولتي؟» هذه الكلمات منقوشة في ~~قلبي، ولكنك يا أبت لم تأبه بها، وتريد الآن أن تخرج بي في براثن الموت. باسم ~~مولاك بيلبس، وبحق ذكراك لأبيك أتريوس، أتوسل إلك شفقة بأمي المسكينة التعسة ~~ألا تقضي على حياتي! ما لي وللحب الذي بين الإسكندر بارس وهلن؟ وهل ولدا ~~للقضاء علي؟ انظر إلي يا أبت بعين العطف، وهبني ابتسامة وامنحني قبلة ~~أحملها معي إلى دار الفناء ذكرى محبتك. تعال يا أرستيز وكن البطل الصغير ~~المدافع عن أختك. ~~(يركع أرستيز ويتعلق بركبتي أبيه ~~وهو يبكي) # استمع إلى نشيجه أبت، إن طفليك يتوسلان عند ~~قدميك أن تكون بي رفيقا. بحق رجولتك وبحق أبوتك نتضرع إليك، صبي صغير ~~وفتاة عند قدميك. إن ms112 نور الحياة عزيز على أعين الأحياء، ولا يحب الموت إنسان ~~عاقل. إن الحياة مهما تجلب من شر لعزيزة، وإن الموت ليبعث في الوجل. # أولى أفراد الجوقة ~~: # إن حبك يا هلن المشئومة قد أنزل الكوارث بأبناء أتريوس. # أجاممنن ~~: # إن لي لقلبا كقلوب الرجال، وفي قلبي تكمن الشفقة والمحبة، وإن الفزع ~~ليستولي علي حينما أفكر في الخطة التي رسمت. أفزع من الإقدام وأفزع من ~~الإحجام. ولكن مشيئة الله لا بد أن تنفذ مهما تكن الآلام التي يجلبها ~~التنفيذ. إنكم جميعا ترون ألوف السفن الحربية، وتستطيعون جميعا أن تشهدوا ~~ملوك هلاس المحتشدين وهم في أزيائهم البراقة. إن الكاهن كالكس الذي ينطق عن ~~إرادة الآلهة يصرح أن هؤلاء الملوك لا يستطيعون أن يبرحوا هذه السواحل إلى ~~طروادة حتى يضحي لأرتيمس. إن هذا الجيش العظيم المحتشد هنا لغزو طروادة ~~والذي يتوق إلى الإقلاع. ويتململ من التأخير، والذي يكاد يجن من الحماسة ~~المشتعلة للقتال، لا يمنعه عن الانطلاق إلا فتاة. فإذا لم أصدع بأمر الآلهة، ~~فإن هؤلاء الرجال المتعطشين للدماء سيقتحمون آرجس، ويذبحون بناتي، ~~ويذبحونك أنت يا مليكتي، ويقتلون ابني. لم يكن منلايوس هو الذي أخضع روحي ~~لإرادته إنما هي آكيا. وسواء أردت أو لم أرد فإن الآلهة تتطلب مني أن ~~أضحي يا بنتي من أجل آكيا. وإني عاجز ولا بد لي أن أخضع. إن آكيا لا بد ~~أن تحرر. هذا واجبنا يا بنيتي، حق عليك وحق علي. لا ينبغي لآكيا أن تجثو ~~على ركبتيها أمام رجل بربري، ولا يصح لرجل من فرجيا أن يسرق زوجات آكيا ولا ~~يناله عقاب. ~~(يذهب أجاممنن إلى الغابة يمينا، وتميل الشمس إلى ~~الغروب.) # كليتمنسترا ~~: # أي بنيتي! إننا هنا غرباء! ولقد حلت بنا نقمة الله. إن أباك قد تخلى عنك ~~وتركك للموت. لقد قضى عليك. # أفجنيا ~~: # أماه، أماه، ما أبأسني! إنني لن أرى الشمس بعد هذا، ولن أشهد الفجر، أو أرقب ~~الشمس وهي تهبط خلف التلال سأموت عاجلا. # كليتمنسترا ~~: # إن بريم نبذ ابنه ليموت فوق منحدرات أيدا الوعرة؛ لأن الولد قدر ms113 له أن ~~يجلب الكوارث لطروادة. وقد وجد الرعاة الطفل وربوه كأنه من أبنائهم وأسموه ~~أيديوس. آه لو لم يترك الملك ابنه الصغير بين بنات الخزامى البري على سفوح ~~أيدا! وبينا كان الرعاة واقفين إلى جوار النبع الفوار أقبلت ملكة السماء كما ~~أقبلت بلاس برمحها، وأفروديت ربة الجمال. ثم تقدمت ثلاثتهن المقدسة للحكم ~~أمام الرعاة السذج، وفي معيتهن هرمين رسول زيوس. # أفجنيا ~~: # إنهن هبطن من أولمبس للحكم وقضين علي بالموت. إذن فسوف أموت في سبيل آكيا ~~وأجلب لها المجد إلى الأبد. # أولى أفراد الجوقة ~~: # إن أرتيمس تتقبل الأميرة كأولى الضحايا جميعا. وبعدئذ سينفخ النسيم ~~أشرع سفننا، وستنحني إلين الشامخة إجلالا عند مرأى مقدمات السفن. # أفجنيا ~~: # إن أبي يخونني ويهجرني في أحزاني. أماه، إن مصيري مريع؛ فقد تخلى عني أبي ~~الذي كنت أحسب أنه يحبني. أي هلن المشئومة، إن حبك قد جلب الموت في ذيوله، ~~الموت لي. إن دمي سوف يلطخ سيف التضحية. وسوف تدنس يد أبي حينما تتدفق ~~دمائي فوق الرمال الملوثة بالسواد. لماذا أتت السفن الحربية إلى خليج أولس؟ ~~ولماذا لم يرسل زيوس ريحا ملائمة تهب نحو آسيا. إن العواصف الهوجاء تكتسح ~~يوربش. طوبى لأصحاب السفن التي يدفع أشرعتها الخفاقة نسيم رقيق، والتي تمخر ~~قيعانها المسرعة الموج الأزرق الداكن وهي تركب متن البحر فخورة مختالة! أما ~~غيرهم فنصيبهم الحاجة الماسة والألم، يقضون الحياة القصيرة متوجعين، ويحيط ~~بهم سوء الحظ من كل جانب. # خامسة أفراد الجوقة ~~: # وا حسرتاه! أي شقاء جلبت هلن لآكيا! إنا نبكي لك أيتها الفتاة الحسناء وقد ~~انهالت عليك الكوارث. ما أقسى القدر. # أفجنيا ~~: # أماه، أي جيش من الرجال مدجج بالسلاح يأتي تجاه الساحل! # كليتمنسترا ~~: # إن ابن ثبتس يقودهم، إكليز، الذي كنت أحسب أني سوف أشهد زفافك إليه. # أفجنيا ~~: # أفسحن الطريق أيتها النسوة، ودعوني ألج البيت ~~(تلتفت لتدخل البيت) ~~. # كليتمنسترا ~~: # من ذا تخشين رؤيته؟ # أفجنيا ~~: # إكليز. # كليتمنسترا ~~: # لماذا؟ # أفجنيا ~~: # هذا العرس المنكود الطالع يجللني بالعار. # كليتمنسترا ~~: # البثي بنيتي، ليس هذا وقت الخجل؛ إن جلال مصيبتك يرجح كل شيء ms114 آخر. ~~(يدخل إكليز يتبعه جماعة من المحاربين بأسلحة مسلولة.) # إكليز ~~: # ابنة ليدا . ما أسوأ الحظ. # كليتمنسترا ~~: # لا شيء سوى سوء الحظ. # إكليز ~~: # ما أشد ضجيج جند آرجيف! # كليتمنسترا ~~: # ضجيجهم، ماذا ... # إكليز ~~: # إن ابنتك ... # كليتمنسترا ~~: # عجبا! ماذا قالوا؟ # إكليز ~~: # لا بد أن تذبح، وتكون فريسة للتضحية. # كليتمنسترا ~~: # ألم يعترض على ذلك أحد؟ # إكليز ~~: # عبثا فعلت؛ فقد هددوا بذبحي كذلك. # كليتمنسترا ~~: # أفتقول هددوا، أيها الغريب؟ # إكليز ~~: # بالحجارة. # كليتمنسترا ~~: # لأنك تريد إنقاذ ابنتي؟ # إكليز ~~: # أجل؛ لأني أريد إنقاذها. # كليتمنسترا ~~: # ومن ذا جرؤ على مس بيليديز؟ # إكليز ~~: # جند آرجيف. # كليتمنسترا ~~: # ألم يؤيدك المرميدون أتباعك؟ # إكليز ~~: # كانوا أول الغاضبين. # كليتمنسترا ~~: # وا ضيعتنا يا أفجنيا. # إكليز ~~: # صاحوا قائلين إني انهزمت أمام امرأة. # كليتمنسترا ~~: # وبماذا أجبت؟ # إكليز ~~: # لن يمسوا عروسي المقبلة. # كليتمنسترا ~~: # قول عدل. # إكليز ~~: # لقد وهبني إياها أبوها. # كليتمنسترا ~~: # وأتى بها إلى هنا من ميسيني. # إكليز ~~: # عبثا تكلمت؛ فقد أسكتوني بصياحهم. # كليتمنسترا ~~: # الرعاع السفلة! # إكليز ~~: # لن أقصر في معونتك. # كليتمنسترا ~~: # ولكنك وحيد بين الجند. # إكليز ~~: # لست وحيدا، هؤلاء خلاني مسلحون. # كليتمنسترا ~~: # كتب الله لك التوفيق! # إكليز ~~: # سوف أوفق. # كليتمنسترا ~~: # ولن تذبح ابنتي؟ # إكليز ~~: # لن تذبح بإرادتي. # كليتمنسترا ~~: # وهل سوف لا يأتي أحد إلى هنا لينتزع الفتاة؟ # إكليز ~~: # كثيرون، ومن بينهم أودسيوس، إنه سوف يأخذها. # كليتمنسترا ~~: # ماذا؟ ابن ليرتيز؟ # إكليز ~~: # هو بعينه. # كليتمنسترا ~~: # بإرادة منه أم بضغط من الجنود؟ # إكليز ~~: # اختير برضا منه. # كليتمنسترا ~~: # ما أسوأ الاختيار، أفيتلوث بالدم البريء! # إكليز ~~: # سأحميها منه. # كليتمنسترا ~~: # وهل سينتزعها من بيت أبيها رغما عنها؟ # إكليز ~~: # سيجذبها من خصلها الذهبية. # كليتمنسترا ~~: # ماذا عساي أن أفعل؟ # إكليز ~~: # كوني ثابتة، وشدي أزر ابنتك. # كليتمنسترا ~~: # وهل ستقف بينها وبين القاتل؟ # إكليز ~~: # حتى لو أتى أودسيوس، فلن أخشاه. # أفجنيا ~~: # أصغي إلي يا أماه. لا تحنقي على زوجك! فالحنق لا يجدي؛ لأن القوة ستفعل ~~ما تشاء غير آبهة بنضالنا. وإنا لنقدم الشكر من قلوبنا لهذا الغريب النبيل ~~لحسن نيته الكريمة. سيدي! لا تسمح للمقاتلين أن يصبوا عليك اللوم؛ فإني أخشى ~~أن ذلك لن يجدينا نفعا وأن ms115 يعود عليك بالشر الوبيل. لقد فكرت في تؤدة ~~بمقدار ما استطعت، لقد حكم علي بالموت، فلأمت شريفة وأتغلب على الخوف ~~والخور. إن ولايات آكيا تشخص إلي اليوم ببصرها، وترى في موتي إبحار الأسطول ~~وسقوط إلين. إن هزيمة أهل فريجيا معناها الحرية لأهل آرجيف والأمان لملكاتنا من ~~أن يخطفهن البرابرة المتوحشون. إن اللهب سيسود أسوار إلين انتقاما لفقدان ~~هلن التي اختلسها بارس. وموتي سيؤدي إلى هذه النتائج، وسوف يكرم اسمي حيثما ~~أبحرت سفن آرجيف. إن هلاس ستتحرر عن طريقي. أماه، إنك لم تحمليني لنفسك ~~وحدها ولكن لآكيا. هل يمتشق ألوف الرجال أسلحتهم النحاسية ويهزون الرماح ~~والدروع حينما يناديهم الوطن، هل يقبض ألوف الرجال على المجاديف ويجرءون على ~~الموت من أجل آكيا بعزيمة لا تلين؟ وهل تقف في سبيلهم حياتي، حياتي أنا وحدي؟ ~~هل هذا من العدل؟ بماذا نجيب؟ وهل يناضل هذا الأمير وحده المحاربين من ~~بلادنا؟ وهل لا بد له أن يموت، وأن يموت في سبيل امرأة؟ كلا إن حياة البطل ~~تقوم بألف فتاة. وهل إذا طلبت العذراء المقدسة التضحية بي أجرؤ - أنا ~~الفانية الضعيفة - أنا أعترض إرادتها؟ يا لها من فكرة فارغة عابثة! إني أهب ~~حياتي لآرجس. فليذبحوني ولتهلك طروادة! وسوف يكون النصر تذكاري، وسوف يكون أهل ~~آرجيف أبنائي، وسيبقى مجدي أمدا طويلا. # الجوقة ~~: # إنك لفتاة كريمة نبيلة، وما أغلظ النسيج الذي تحيكه لك «ربات ~~الفناء». # إكليز ~~: # ما كان أسعدني يا ابنة أجاممنن لو أن زيوس سمح لي بالاقتران بك. وما أحسب ~~إلا أن آرجس سعيدة بأميرتها. إن كلماتك النبيلة جديرة بمسيني الذهبية. إنك ~~بإبائك أن تكافحي قدرة أرتيمس المقدسة تحسنين صنعا وتقدمين خيرا. إني ~~أبجلك أيتها الأميرة؛ فقلبك قلب ملكة عظيمة، وعروس جديرة بملك من الملوك. ~~وإني لأتوسل إليك أن تتدبري الأمر؛ فإن رغبتي الحارة هي أن أقودك إلى ~~بيتي عروسا. إني لا أستطيع أن أعود إلى أمي ثيتس إذا لم أنقذك من أهل آكيا. ~~تدبري الأمر، فالموت شيء مخيف. # أفجنيا ~~: # إن الموت والألم الشديد يسيران في أثر هلن ms116 لا تمت من أجلي أيها الرجل ~~الغريب العظيم، ولا تلوث سيفك بالدماء من أجلي. إني ذاهبة لإنقاذ بلادي إن ~~كانت هذه هي إرادة الله! # إكليز ~~: # ما أعذب هذه الروح المجيدة! ليس لدي ما أقول في وجه هذه الإرادة الكريمة. ~~وإذا أسفت على هذه الكلمات أو أحسست بوهن في عزيمتك، فاعلمي أني سوف أقف إلى ~~جوار المذبح وإلى جانبي هذا السلاح. وإذا ندمت على هذا العمل حينما يتألق ~~السيف الماضي أمام رقبتك فإني - حتى ساعتئذ - لن أتركك وسوف يكون هذا الصدر ~~وهذا الدرع وهذا الحسام حائلا يقي عروسي من الجنود جميعها. إني ذاهب كي أنتظر ~~قدومك، ذاهب إلى غابة آرتيمس المقدسة. ~~(يخرج إكليز من اليسار.) # أفجنيا ~~: # لقد تبللت وجنتاك بالدمع يا أماه. # كليتمنسترا ~~: # لأن الباعث قاس مرير سحيق الغور. # أفجنيا ~~: # آه، لا تبك خشية أن تهن عزيمتي أو تخور. # كليتمنسترا ~~: # لن يقول أحد أني أسأت إلى ابنتي في يوم من الأيام. # أفجنيا ~~: # أتوسل إليك يا أماه ألا تقصي من أجلي خصلات شعرك فوق الجبين، أو تلبسي ~~ثوب الحداد، أو ترثي لي. # كليتمنسترا ~~: # ماذا تقولين يا بنيتي؟ هلا أرثي لك بعد موتك؟ # أفجنيا ~~: # لن أموت، بل سوف أحيا. وسوف يذيع اسمك طويلا بسببي. # كليتمنسترا ~~: # هلا أرثى لموتك يا بنيتي؟ # أفجنيا ~~: # كلا، لأني لن يقام لي قبر. # كليتمنسترا ~~: # هل لا تقام القبور للموتى؟ # أفجنيا ~~: # مذبح أرتيمس مقبرتي. # كليتمنسترا ~~: # كلماتك من لفظ السماء العالية، ولا بد لي أن أطيع. # أفجنيا ~~: # أجل، واعلمي أني سعيدة لأني أموت في سبيل آكيا. # كليتمنسترا ~~: # وماذا أقول لأختيك؟ # أفجنيا ~~: # لا ترثيان لي. # كليتمنسترا ~~: # وأية تحية أحملها للعذارى. # أفجنيا ~~: # وداعي الأخير، واجعلي من أرستيز رجلا صادقا. # كليتمنسترا ~~: # إنك لن ترينه بعد هذا، عانقيه عناقا شديدا! # أفجنيا ~~(لأرستيز) ~~: # أخي الصغير، إنك كنت بطلي، وقد قدمت المعونة لأصدقائك بكل ما وسعت. # كليتمنسترا ~~: # وما الذي يسرك أن أفعله في آرجس؟ # أفجنيا ~~: # لا تحملي لأبي ضغينة، ولا تحقدي على زوجك. # كليتمنسترا ~~: # لا بد له إعزازا لك أن يكابد ساعة مريرة. # أفجنيا ~~: # إنه يسلمني لآكيا ms117 بحزن عميق. # كليتمنسترا ~~: # إنه وضيع، نذل ماكر، غير جدير بجنسه. # أفجنيا ~~: # من سيرافقني ويقودني إلى المذبح حتى لا أجذب إلى هناك من شعري. # كليتمنسترا ~~: # سوف أرافقك. # أفجنيا ~~: # كلا يا أماه، إن هذا لا يليق. # كليتمنسترا ~~: # سأتعلق بذيل ردائك. # أفجنيا ~~: # أذعني لي يا أماه، والبثي داخل الدار. هذه رغبتي، وهي من حقي، وليقدني ~~واحد من رجال أبي هؤلاء إلى الطريق الظاهر في غابة آرتيمس المقدسة التي سوف ~~أموت ضحية لها. # كليتمنسترا ~~: # هل أنت ذاهبة الآن يا بنيتي؟ # أفجنيا ~~: # إلى غير عودة. # كليتمنسترا ~~: # وهل سترحلين عن أمك؟ # أفجنيا ~~: # كما ترينني، وإن كنت لست أهلا لهذا. # كليتمنسترا ~~: # لا تهجريني! # أفجنيا ~~: # سأذهب بغير دمعة. أيها العذارى، رتلن لموتي نشيد آرتيمس ابنة زيوس العظيم، ~~وغنين «التوفيق لآكيا» متفائلين متشجعين. ~~(يسير موكب التضحية من اليسار إلى اليمين ينشد في وقار وقد ~~ارتفع البدر في السماء.) # أفجنيا ~~: # ابدءوا الطقوس، املئوا السلة المباركة، وأشعلوا النار المقدسة، وتصدقوا ~~بكعك الطهارة. إن أبي الملك العظيم سوف يضع يمناه على المذبح؛ لأني - كما ترون - قد أتيت لأجلب الحرية لآكيا والنصر لآرجيف. أرشدوني إلى سفح المذبح. سيكون ~~لي فخر تحطيم إلين. إن بروج طروادة الشامخة سوف تنهار. زينوا جبيني ~~العذري بالأكاليل وتوجوا خصلات شعري بالزهور. املئوا أواني النحاس اللامعة ~~بماء نقي من الجدول، واحملوها مطوفين بالمكان المقدس، وارفعوا عقيرتكم ~~بالنشيد لآرتيمس، العذراء المقدسة! إن رسل الموت تناديني، وها أنا ذا أهب دمي ~~وحياتي. # الجوقة ~~(لكليتمنسترا) ~~: # أيتها الأم العزيزة الموقرة، إن قلوبنا مثقلة بالدموع، ولكن الطقوس المقدسة ~~لآرتيمس يجب ألا تقاطع بالعويل. # أفجنيا ~~: # إن المقاتلين من آلنا ينتظرون، وهم يتحرقون شوقا للسير إلى القتال ~~غاضبين، ولموتي كي يطلق سراحهم من أولس ~~(تجهش ~~بالبكاء) ~~، أي بلادي التي ولدت فيها! ~~(للجوقة) ~~: إني آمركن أن ترفعن أصواتكن بالنشيد لآرتيمس ملكة ~~كالكس وأولس ~~(تجهش بالبكاء) # أي ~~ميسيني! # الجوقة ~~: # لماذا تنادين مدينة برسيوس التي بنى أسوارها سيكليس؟ # أفجنيا ~~: # خلف تلك الأسوار قضيت أيامي، والآن أرحل إلى ظلام الليل بإرادتي. # الجوقة ~~: # وسيتغنى آلك باسمك من أجل هذا إلى الأبد. ms118 # أفجنيا ~~: # أي فيبس المشرق، يا ابن الإله، يا نور النهار الصافي، لن تراك عيناي بعد ~~هذا. وداعا أيتها الشمس الدفيئة، وداعا أيها النهار الجميل! ~~(تخرج من اليمين.) # أولى أفراد الجوقة ~~: # إنها تقبل على الموت كي تنهار فرجيا. # الثانية ~~: # والقواد والجنود يقفون مسلحين عند الغابة. # الثالثة ~~: # وبعد قليل يتوجون جبينها بالأكاليل. # الرابعة ~~: # ويصبون المياه الطاهرة. # الخامسة ~~: # وبعدئذ يغيب الكاهن في عنقها السكين، وتتدفق الدماء سيولا فوق ~~المذبح. # السادسة ~~: # لقد أمر بذلك أبوها. # الأولى ~~: # كي تتمكن جيوش آرجس من السير إلى إلين. # الثانية ~~: # هيا بنا نغني نشيد الابنة الإله - «العذراء» - كي تتوج ملوك آكيا بالظفر ~~والشهرة. # جميعا ~~(يغنين) ~~: # أيتها «العذراء» المهابة، إليك نقدم عهودنا، ونرجو أن تقر عينك بدماء ~~الفتاة! أرسلي ريحا تدفع سفن القتال إلى شواطئ طروادة! أعيني هؤلاء المقاتلين! ~~واكتبي النصر لرماح جند آرجيف! وامنحي أجاممنن العظيم تاج النصر الذي لا ~~يزول! ~~(تعتم الأضواء تدريجا ثم ترفع.) ~~(يدخل رسول من اليمين.) # الرسول ~~: # هيه أيتها الملكة كليتمنسترا! إني أقف خارج الأبواب أحمل نبأ. ~~(تخرج كليتمنسترا من الأبواب.) # كليتمنسترا ~~: # لقد سمعتك، وها أنا ذا آتية وأنا أرتعد خشية أن تنبئني بشرور أخرى. # الرسول ~~: # لدي نبأ عجيب مريع. # كليتمنسترا ~~: # لا تتوان! # الرسول ~~: # مصير ابنتك النبيلة. # كليتمنسترا ~~: # تكلم! # الرسول ~~: # سأخبرك بكل شيء من البداية إلى النهاية. ولكن حواسي أيتها الملكة، مضطربة ~~لأن الأمر كان مريعا. أتينا إلى الطريق المزهر بغابة أرتيمس المقدسة، وهناك ~~اصطفت جيوش آكيا المسلحة في وقار. وقدنا الأميرة إلى حيث كان يقيم محاربو ~~آرجس. وما إن رأى الملك أجاممنن ابنته وهي تعبر الغابة بخطاها حتى علا أنينه ~~وتدفقت دموعه وانصرف مرتديا عباءته وهو يجهش بالبكاء. وتقدمت إليه ~~العذراء، وقالت: «أبي، ها أنا ذا أهب نفسي راضية ضحية لأرتيمس من أجل آرجس ~~وآكيا. دعهم يسوقونني إلى المذبح. لتكن مشيئة «ربات القضاء»! وكن سعيدا في ~~كل شأن يتوقف علي، فسوف تكون لك ثمرة النصر. وإني لأرجو أن تعود آمنا إلى ~~ميسيني ذات الأسوار العظيمة الضخمة! لا تطلب إلى رجل من آكيا أن يقبض ms119 علي، ~~فسأقدم رقبتي للسكين بروح لا تتزعزع.» هكذا تكلمت فأعجب الجميع بهذه الكلمات ~~التي تنم عن البطولة، وبموقف الأميرة الذي لا يدل على خوف. وأمر تالثبيس ~~المنادي الجند أن يلزموا الصمت. وعندئذ استل كالكس الكاهن سيفه المقدس من ~~غمده وألقاه في سلة من الذهب، وتوج راس الفتاة بالأكاليل المقدسة، ودار ~~بيليديز وهو يحمل السلة والقدح دورة حول المذبح وصاح «ابنة زيوس يا أرتيمس، يا ~~من تحبين الصيد، وتقتلين الوحوش الضارية، وتعبرين السماء الزرقاء ليلا في ~~فضة متلألئة. تقبلي هذه الضحية تقدمها إليك ولايات آكيا المتحالفة وأجاممنن ~~قائدنا المختار. وإذا ما سالت الدماء الطاهرة من هذه الفتاة العذراء أرسلي ~~ريحا ملائمة تدفع أسطولنا في عرض البحر حتى ندك بسلاحنا أسوار طروادة ذات ~~البروج العديدة دكا.» ووقف على الجانبين أبناء أتريوس، وتناول الكاهن السلاح ~~الماضي ورفع كفيه بالدعاء، وصوب المحاربون العابسون أنظارهم نحو الأرض ~~مشفقين، وأمسك كالكس بمقبض السيف ولمح بعينيه المكان الذي سوف يضربه وعندئذ ~~ضاق صدري بقلبي وأظلمت عيناي من الشر المرتقب. ثم في طرفه عين شهدنا ~~المعجزة - رأينا الضربة وسمعنا وقعها، غير أن أحدا لم يستطع أن يقول أين ~~كانت العذراء! فصاح الكاهن صياحا عاليا، وشق الجند الهواء بصيحات العجب. لقد ~~قدم الله آية معجزة عجب لها الجميع وفاقت كل تصديق؛ ففوق الأديم شهدنا ~~غزالا يلهث ذا حجم كبير وصورة فائقة، وتلطخ مذبح الربة بدمائه المتدفقة. ~~وعندئذ صاح كالكس في غبطة وسرور: «انظروا إلى هذه الضحية يا زعماء جيوش آكيا ~~المحتشدة. إن الآلهة ذاتها قد أتت بغزال جبلي ووضعته أمام مذبحها، فهي ~~تتقبله عوضا عن الفتاة العذراء، ولن يتلطخ المذبح المهاب بسيل من الدم ~~الملكي العزيز. إن أرتيمس قد قامت بهذه الأعجوبة برغبتها وبفضلها. وها هي ذي ~~الريح الملائمة - التي سوف تنفخ الأشرعة وتحمل حرب الغزو إلى طروادة - تهز ~~الأشجار، فانهضوا جميعا وتشجعوا! اهبطوا إلى السفن؛ فاليوم سنرحل عن خليج ~~أولس الذي يأوينا ونضرب في عرض بحر إيجيا.» # والتهمت النار المقدسة الذبيحة، وتفوه الكاهن بالدعاء يرجو أن يشق ~~الأسطول ms120 العظيم طريقا آمنا فوق الأمواج. وأرسلني أجاممنن أحمل إلى مليكته ~~هذه الأنباء معلنا عن الحظوة التي خصته بها الآلهة والمجد العريض الذي سوف ~~يكون لآكيا فيكون له. وقد شهدت كل ما رويت. كوني على ثقة أيتها السيدة ~~النبيلة أن ابنتك مع الآلهة. لا تندبي بعد اليوم ولا تحملي ضغينة لمولاك؛ ~~فكثيرا ما تمنح الآلهة للأحياء نعما لا يتوقعونها. إنهم ينقذون من يحبون. ~~فهذا اليوم قد شهد نجاة ابنتك بدلا من أن يشهد ذبحها. # أولى أفراد الجوقة ~~: # ما أشد سروري لسماع هذه الأنباء! إن ابنتك حية، أيتها السيدة الكريمة، وهي ~~حية بين الأرباب. # كليتمنسترا ~~: # وهل ارتفعت الآن يا بنيتي بين الخالدين؟ كيف لي إذن أن أوجه إليك الخطاب؟ ~~أم هل لا بد لي أن أحسب هذه القصة كلها كلمات مجردة يواسونني بها، وأنباء ~~كاذبة يخففون بها لوعتي؟ # الرسول ~~: # الملك أجاممنن مقبل، وسوف يؤيد كل نبأ من روايتي. ~~(يدخل أجاممنن من اليمين يصحبه منلايوس وقواد الجيش.) # أجاممنن ~~: # أي كليتمنسترا، ينبغي أن نحسب أنفسنا أسعد من عامة الناس بابنتنا؛ لأنها ~~تعيش الآن بين الآلهة، وجنود الولايات يسيرون بحماسة نحو السفن يتعجلون ~~الإبحار، وآرجس تستدعيك مع ابننا الصغير. وداعا! فإن تحياتي من طروادة قد تكون ~~من شقة بعيدة. بارك الله فيك، وداعا! # أولى أفراد الجوقة ~~: # ابتهج يا أتريدز وكن على حذر في الطريق! ولتطأ قدمك ساحل فرجيا ظافرا ~~منتصرا، ولتعد في عز إلى آرجس محملا بغنيمة الظافر من طروادة. ~~(ستار) # أفجنيا في تورس # مثلت لأول مرة في أثينا عام 410ق.م # أشخاص الرواية بترتيب ظهورهم # أفجنيا: # ابنة أجاممنن، ملك آرجس وميسيني، وهي الآن كاهنة أرتيمس. فتاة شقراء ~~تناهز الثلاثين من العمر، وترتدي قميصا فضفاضا بغير هندام. # أرستيز: # ابن أجاممنن الوحيد، شاب طويل القامة قوي البنية، أسمر البشرة، في أوائل ~~عقده الثالث، يرتدي معطفا قصيرا ويتسلح بسيف صغير. # بلديز: # ابن ستردفيس، والي فوكس، أصغر من أرستيز بسنوات قلائل، أشقر الشعر ~~والبشرة، يماثل أرستيز في زيه. # الجوقة: # تتألف من الرقيق الذين يخدمون بمعبد أرتيمس، وهن بنات من ms121 آرجيف يرتدين ~~قمصانا وملاءات بسيطة. # الراعي: # شاب يرتدي قميصا من جلد العنز وقبعة من اللباد ويحمل عصا ~~غليظة. # حرس: # من البرابرة يرتدون ثياب أهل سكثيا (ويتألف من سروال فضفاض مربوط فوق ~~العقبين، ومن سترة فضفاضة مشدودة بنطاق حول الخصر، وقبعة عالية مدببة ~~الرأس)، ذوو لحى كثة، يحملون قسيا قصيرة وجعبات مملوءة بالسهام مدلاة ~~فوق ظهورهم. # ثواس: # ملك تورس، رجل في منتصف العمر، ربعة أسمر اللون يرتدي ثيابا براقة تتألف ~~من معطف طويل، وعباءة ضيقة طويلة، وقبعة مدببة، وحذاء مرتفع. # حارس. # بلاس أثيني: # إلهة عذراء، ربة الحرب والحكمة، ترتدي عدة حربية كاملة فوق قميص ~~فضفاض. # وتقع حوادث الرواية بعد قصة «أفجنيا في أولس» بمدة تتراوح بين سبعة عشر عاما وعشرين ~~عاما. # المنظر # فناء معبد أرتيمس في تورس. ويظهر المذبح خلف المسرح ومن ورائه مدخل المعبد. ويبدو ~~بسيطا خشنا مقبضا. ويرى عدد من الخوذات والدروع والسيوف وغيرها مدلاة فوق ~~الحائط. # الوقت # الصباح الباكر. ~~*** ~~(تدخل أفجنيا قادمة من المعبد.) # أفجنيا ~~: # في سباق العربات السريعة انتصر بيلبس من تانتلس وظفر بيد أميرة بيزا، وكان ~~له منها ابنة أتريوس الميسيني. وكان لأتريوس ابنان؛ منلايوس وأجاممنن، وأنا ~~ابنة أجاممنن. وفي أولس المعروفة في القصص عند يوربس الذي تعصف بمياهه الفوارة ~~الزوابع ضحى بي أبي من أجل هلن. # وإلى خليج أولس أقبلت ألف سفينة ملبية نداء أجاممنن، وقد تجمعت لهزيمة ~~طروادة وللانتقام لمنلايوس. وفي خليج أولس لبثت السفن ساكنة تمنع مسيرها ~~الرياح العصية حتى استشار كالكس الكاهن الآلهة واستطلع الغيب وقال: «أي قائد ~~هذا الجيش العرمرم، إن سفنك لن تقلع عن هذه السواحل حتى تستقبل أرتيمس ~~ابنتك أفجنيا ضحية لها؛ لأنك نذرت لربة النور أجمل ما أنتجه العام من ~~مخلوقات. وفي ذلك العام حملت لك زوجك كليتمنسترا ابنة هي آية في الجمال، ~~فعليك الآن أن تضحي بها.» # واحتال علي أورسيوس فانتشلني من جوار أمي في ميسيني، واستهواني إلى أولس كي ~~أزف إلى إكليز. وهناك في الغابة المقدسة رفعت فوق المذبح العالي، وسلمت ~~السكين لقتلي. ولكن أرتيمس اختطفتني. ms122 ومات مكاني فوق مذبح أهل آكيا ظبي ~~صغير. وطارت بي أرتيمس تعبر السماء الصافية، وهيأت لي في تورس موئلا، حيث ~~يتأمر على البرابرة ثواس، البربري ثواس سريع العدو، الذي يركض كما تركض ~~الطير. والآن أنا كاهنة أرتيمس في معبدها، حيث لا يكرم أحد سواها، فالحمد ~~والتقديس لها! # وقد اعتاد أهل تورس زمنا طويلا أن يضحوا على مذبح «العذراء» بأي امرئ من ~~آرجيف تطأ قدماه هذا الساحل. ومن واجبي أن أعد الضحية، ولكن ذبحها يكون ~~على أيدي سواي. # وفي داخل هذه الجدران المقدسة تتردد رؤى عجيبة، وقد شهدتها منذ عهد ~~قريب، بل شهدتها هذا المساء. وسأروي ما تقع عليه عيناي للسماء عسى أن يكون من ~~وراء ذلك خير. رأيتني بعيدة عن هذه البلاد، نائمة فوق سريري في آرجس، في ~~غرفتي الخاصة في بيتي، وإذا بالأرض تهتز بعنف مريع، ففررت. وعند فراري هوت ~~الجدران وهبط سقف البيت، واندك البناء كله سوى عمود واحد تطايرت من رأسه ~~خصلات من الشعر صفراء وانبعثت من أحجاره الأصوات. وبوصفي كاهنة نثرت هذه ~~الخصلات الصفراء فوق مذبح أرتيمس كأن صاحبها قد كتب عليه الموت. وتحدر الدمع ~~من عيني. وعلمت من حلمي هذا أن أخي أرستيز قد مات؛ لأن الأبناء هم عمد بيت ~~أبيهم، وأولئك الذين أصب عليهم الزيت المقدس مقضي عليهم بالفناء. # ولذا ففي نيتي أن أسكب الماء المقدس من أجل أخي، رغم انفصاله بعيدا عني، ~~ورغم بعدي عن أرض الوطن، وسوف ينضم إلي في صلاتي هؤلاء الأسرى من أهل آكيا ~~الذين وهبهم إياي الملك خدما لي. وسأدعوهم من مسكننا إلى هذا المكان ~~(تخرج من اليمين) ~~. ~~(يدخل أرستيز وبلديز خلسة من اليسار.) # أرستيز ~~: # انتبه يا بلديز خشية أن يأتي من هذا الطريق أحد. # بلديز ~~: # إنني يقظ، ولست أرى شيئا وقد تلفت في كل اتجاه. # أرستيز ~~: # هل تظن يا بلديز أن هذا المكان قد يكون معبد الإلهة الذي دفعنا إليه فلكنا ~~من أرجس؟ # بلديز ~~: # أظن أنه المعبد. ولا شك أنك لا تداخلك الريبة. # أرستيز ~~: # وإذن فهذا هو المذبح ms123 الذي يلاقي فوقه رجال آرجيف حتفهم. # بلديز ~~: # انظر إن قمته ملوثة كلها بالدماء. # أرستيز ~~: # ولاحظ شارات النصر فوق جدران المعبد. # بلديز ~~: # لقد انتزعت من الضحايا المقتولين. # أرستيز ~~: # كن يقظا؛ فالخطر يحدق بنا من كل جانب. ~~(يصلي) ~~: أي فيبس، لماذا أوقعتني مرة أخرى في الشباك؟ إنني قد ~~ائتمرت بأمرك وانتقمت لمقتل أبي فذبحت أمي. ثم دفعت بي «ربات الغضب» إلى ~~المنفى بعيدا عن أرض الوطن، ولاحقني الدمار من بلد إلى بلد. وأخيرا عدت ~~إليك أطلب الخلاص من الجنون والألم. وقد أمرتني أن أدخل إلى تورس هذا البلد ~~النائي؛ حيث تقام الصلوات لأختك أرتيمس. وطلبت إلي أن أسرق تمثال الإلهة، ~~الذي يزعم البرابرة أنه نزل من السماء، وأن أحمله إلى أثينا لينال التكريم. هذا ~~ما أمرتني به، ولم تزد عليه شيئا. فإن قضيته ظفرت براحتي، وإلى هنا أتيت ~~طائعا لأمرك. ~~(إلى بلديز) ~~: بلديز، يا رفيقي وقت الضيق، ~~ماذا ينبغي لنا أن نفعل؟ إن جدران المعبد عالية، فهل نجرؤ على تسلقها؟ وهل ~~نستطيع أن نفعل ذلك دون أن نرى؟ وهل نحطم مفاصل الباب النحاسية؟ وأنى نجد ~~القضبان التي نقتحم بها الجدران؟ إننا إذا شوهدنا ونحن نشق طريقنا إلى داخل ~~المعبد عنوة فمصيرنا الموت بكل تأكيد. أليس من الخير لنا أن نعود إلى سفينتنا ~~والفرار ما يزال ممكنا؟ # بلديز ~~: # الفرار لا يحتمل، وهو ليس من طبيعتنا، وإرادة الله لا بد أن تطاع. دعنا ~~نترك هذا المعبد ونختفي في كهف على شاطئ البحر، كهف تستره الأمواج المظلمة ~~وينأى عن سفينتا. فإذا شوهد زورقنا وأخذ حكام هذا البلد يبحثون على طول الساحل ~~عن قوم أغراب، لم يعثروا بنا ولن نقع في أسرهم، وإذا حل الغسق وأقبل الليل ~~بعينه القاتمة فتحنا هذا المعبد عنوة وتجاسرنا على حمل التمثال المصقول ~~والفرار به. وجه بصرك إلى تلك الطنف وانظر تحتها، ألا ترى فرجة نستطيع أن ~~نزحف خلالها؟ لسنا جبناء فنتراجع الآن، وإنما تملأ قلوبنا الشجاعة، ولا تعوزنا ~~الصلابة نواجه بها خطر المغامرات. # أرستيز ~~: # نعم ما فكرت فيه. وسنفعل بما ms124 تشير. فلنبحث الآن عن مكان نستطيع أن نتوارى ~~فيه بحيث لا يرانا أحد. إن وعد الله لن يكون بغير جدوى، والشباب لا ينال خيرا ~~من الأحزان ~~(يخرجان من اليسار) ~~. ~~(تدخل خادمات أفجنيا، وهن نساء من آرجيف وقعن في أيدي ~~البرابرة من أهل تورس، ويقبلن من اليمين.) # أولى أفراد الجوقة ~~: # أنصتوا يا ساكني الصخور التي يتكسر فوقها الموج. أنصتوا! # الثانية ~~: # هيه يا ابنة لاتونا، أنت يا دكننا يا ساكنة الجبل. إلى معبدك ذي الأعمدة ~~المحلى بالذهب وإلى بلاطك المقدس أتيت، وأنا أمة من إماء الكاهنة ~~المقدسة، وها أنا ذا أقف خاشعة على قدمي الغضتين. # الثالثة ~~: # إن بروج آرجس، ومراعي آكيا المشهورة بخيلها، والحدائق المعطرة على ضفاف ~~يورتاس، موطن آبائي، قد طال بعدها عن ناظري. ~~(تدخل أفجنيا من اليمين.) # الرابعة ~~: # ها نحن أولاء، ما الخبر؟ # الخامسة ~~: # أي حزن جديد تخبئه لنا الأقدار. # السادسة ~~: # لماذا دعوتنا إلى المعبد يا ابنة الملك الذي قاد أبناء أتريوس الذين ساروا ~~في ألوف السفن إلى أسوار طروادة؟ # أفجنيا ~~: # وا حسرتاه! إن قلبي ينبض بويلات الألم العظيم، وفؤادي يعذبه اضطراب تعجز عن ~~الإبانة عنه أوتار القيثار. إن ظلمة الليل لم تكد تنقشع من فوق الأرض حتى ~~عرتني رعدة حين ذكرت الحلم العابس الذي رأيت. وإني لأضيق ذرعا بالنائبة التي ~~حلت ببيتي وأخشى أن تكون المنية قد أدركت أخي. وا ضيعتاه! لقد انهار بيت أبي ~~وانطفأ نور الحياة في أهل أسرتي. وا حسرتاه على الويلات التي حلت بآرجس! ويلي ~~منكم يا «أرباب الموت». إنكم نزعتم أخي مني والآن تحكمون عليه بلقاء حتفه لقاء ~~«هيدز». ~~(تلتفت إلى الجوقة) ~~: إني من أجله قد ~~أعددت هذه القرابين، وهذه الكأس التي هي من نصيب الموتى في هذه الدار الفانية، ~~وهذا اللبن الذي أتيت به من ماشية الجبل، وعصير العنب وعسل النحل الذي لفحته ~~الشمس. لقد أصبحت هذه العطايا الآن من نصيب الأموات. أعطوني كأسا ذهبية أصب ~~منها الماء المقدس فوق «هيدز». ~~(تصلي) ~~: إنك ~~يا ابن بيت أجاممنن ترقد الآن في قبرك، وإليك - بعد ms125 موتك - أقدم هذه ~~الأشياء. فتقبلها؛ لأني قد لا أستطيع أن أنثر فوق قبرك خصلة من خصلات شعري ~~اللامع، أو أذرف دمعة من عيني ما دمت بعيدة عن بلادي يحسبني الناس في عداد ~~الأموات ضحية «لآكيا». # أولى أفراد الجوقة ~~: # مولاتي، سنغني معك نشيد الموت. # الثانية ~~: # ونولول كما يفعل أهل آسيا. # الثالثة ~~: # ونغني للموتى أغنية حزينة. # الرابعة ~~: # ونتوجه إلى «رب العالم السفلي» بنشيد كئيب. # الخامسة ~~: # وا حسرتاه، إن ضوء ملوك بيت آتريوس آخذ في التلاشي! # السادسة ~~: # والصولجان يسقط من أيدي ملوك آرجس الأمجاد. # الأولى ~~: # لقد حلت بأهلينا كارثة إثر كارثة. # الثانية ~~: # وأشاحت عنا الشمس بوجهها. # الثالثة ~~: # وتوالت النكبات التي أتى إلينا بها «الكبش الذهبي». # الرابعة ~~: # وتعاقبت جرائم القتل والأحزان. # الخامسة ~~: # وحلت اللعنة بأبناء ثنتالس. # السادسة ~~: # والهلاك المحتوم يدركنا سراعا. # أفجنيا ~~: # يا شؤم اليوم الذي تزوجت فيه أمي؛ فقد قضى علي «أرباب الموت» بحياة ~~الشقاء. إن أبي قد ظفر بابنة ليدا من بين العدد العديد من النبلاء الذين ~~تقدموا يطلبون الاقتران بها. ولكنه - برغم هذا - أقسم ليقدمني - وأنا أول من ~~أعقب - ضحية لأرتيمس، ويا له من قسم دنس! وفوق رمال أولس انطلقت عربتي ~~تحملني عروسا لإكليز، بل تحملني إلى موت مريع. # وها أنا ذا الآن أعيش طريدة فوق شاطئ بحر لا يرحم، ليس لي زوج ولا ولد. ولا ~~وطن ولا صديق. وصوتي لا يرتفع تكريما «لهري الأرجيفية» ولا تنسج أصابعي على ~~المنوال صورا براقة لبلاس أثيني وتبتن. إنما واجبي أن أقوم بالشعائر ~~المقدسة عند تقديم الغريب إلى الموت، وأن أشهد دماءه تتدفق فوق المذبح وهو ~~يصيح مجلجلا بصوته. إن الدمع المرير يحرق عيني. دعوني أبعد عن ذهني هذه ~~الخواطر؛ لأني الآن أبكي موت أخي الذي ذبح في آرجس، أبكي أرستيز الصغير، أخي ~~الطفل. لقد أرضعته أمي بلبنها، ولعب في حجرها، وهو أمير يجري في عروقه دم آرجس ~~الملكي. # أولى أفراد الجوقة ~~: # إن راعيا يقبل من شاطئ البحر راكضا. ~~(يدخل الراعي من اليسار.) # الراعي ~~: # استمعي إلى قصتي يا ابنة أجاممنن وكليتمنسترا. # أفجنيا ~~: # لماذا تقاطعنا ms126 بهذه الخشونة؟ ما وراءك؟ # الراعي ~~: # إن شابين قد نجوا من مخاطر الصخور ، وهما الآن فوق شواطئنا. لقد أتت بهما ~~أرتيمس إلى هنا ضحية مقبولة. أعدي الماء المقدس أيتها الكاهنة وتأهبي لأداء ~~المشاعر. # أفجنيا ~~: # خبرني عن بلدهما؟ أي لباس يرتديان؟ # الراعي ~~: # لباسهما أرجيفي، ولا أستطيع أن أخبرك بأكثر من هذا. # أفجنيا ~~: # ألم تسمع باسميهما؟ # الراعي ~~: # أجل، سمعت أحدهما ينادي الآخر باسم بلديز. # أفجنيا ~~: # وما اسم رفيقه؟ # الراعي ~~: # لم نسمع قط بهذا. # أفجنيا ~~: # كيف استطلعت مكانهما وقبضت عليهما؟ # الراعي ~~: # وجدتهما حيث تتكسر الأمواج المزبدة فوق الصخور الغليظة. # أفجنيا ~~: # وماذا تفعل قطعان البقر عند ساحل البحر الملح؟ # الراعي ~~: # سقنا بقرنا إلى هناك لنغسلها في ماء البحر. # أفجنيا ~~: # خبرني دون كبير عناء كيف قبضت عليهما، بأية حيلة؟ إن مذبح الإلهة لم يتلطخ ~~بدماء آكيا من زمن بعيد. # الراعي ~~: # كنا نسوق ماشيتنا من مراعيها في الغابة إلى البحر الذي يتدقق في ~~سمبلجديز. وهناك في صخرة مرتفعة مغارة نحتتها الأمواج التي لا تنقطع، وإلى ~~هذا المكان يأتي قوم يجمعون الصبغة الأرجوانية. وفي هذه المغارة تطلع صبي ~~منا وعاد على أطراف أصابعه ينادينا قائلا: «ألا ترونهم هناك داخل الغار؟ ~~إلهان يجلسان فوق الصخور.» ورفع آخر - وهو رجل تقي - كفيه بالدعاء وفي عينيه ~~نظرة الورع قال: «يا ابن ربة البحر الطاهر المقدس، يا ولي الملاحين، يا بليمن ~~المبجل، كن بنا رءوفا! هل هما ابنا ديسكيوراي أو ابنا نيريوس؟» وتهكم على ~~دعائه ثالث، وهو رجل ساخر داعر وقح وقال إنهما ملاحان تحطمت سفينتهما ~~فاختبئا في تلك الهوة خشية قانون بلادنا الذي يأمر بالتضحية بالأغراب لآرتيمس. ~~وحسبناه صادقا في قوله، وعقدنا العزم على أن نقبض للإلهة على ضحيتها. # ولما اقتربنا من هذين الغريبين نهض أحدهما من فوق الصخور وهز رأسه ورفع ~~عقيرته بالعويل، وأشار بأصابعه المرتعشة وصاح قائلا: «انظر يا بلديز هذه ~~شيطانة من جهنم ذات جناحين، وتلك أخرى مثلها، كلتاهما مسلحتان بالأفاعي التي ~~تتلوى حول جسميهما إنما تريدان أن تقضيا علي. وتلك ثالثة تلفظ اللهب وتقطر ~~دما، تهبط تجاهي، ms127 وأمي بين ذراعيها. أين أتوارى؟ إنها سوف تدركني.» # ولكنا لم نر شيئا . فهل خيل له أن غثاء ماشيتنا ونباح كلابنا هي أصوات ~~«ربات الغضب»، وعرانا الخوف والخور فلزمنا الصمت. ولكنه سل سيفه وانقض على ~~عجولنا بالضرب المبرح حتى جرى البحر بالدماء وصاح قائلا إن «ربات الغضب» قد ~~طارت منه شعاعا. ولما رأينا قطعاننا ذبيحة تسيل منها الدماء، تناول كل ~~منا ما استطاع من سلاح، ورمينا أصداف القواقع نستدعي بها رفاقنا؛ لأنا ~~أدركنا أن رعاة البقر المساكين قليلو الجدوى أمام المحاربين المسلحين. ولم ~~ينقض وقت طويل حتى تجمع عند الساحل عدد عديد وحينئذ هدأت من الأجنبي سورة ~~الجنون وسقط فوق الأديم خائرا ينقط الزبد من فيه. ولما رأيناه صريعا ~~انقضضنا عليه ورميناه بالحجارة وانهلنا عليه ضاربين. عندئذ تقدم رفيقة ~~لمعونته ومسح وجهه، وواراه عن الضربات والحجارة حتى أدرك سوء حاله لأنا لم ~~نكف عن قذفهما بالحجارة من كل جانب. فصاح مرعوبا وقال: «لا مناص من الموت ~~يا بلديز، وإذن فلنمت مكرمين، فسل سيفك واتبعني!» فلذنا بالفرار في ~~الأخاديد المنحدرة ذعرا من أسلحتهما اللامعة، ورماهما بالحجارة من تخلف ~~وراءهما. فلما التفت إليهم المحاربان هاجمهما بدورهما أولئك الذين فروا منذ ~~لحظة هاربين، ولكن حياتهما كانت مصونة بالتعاويذ، فلم نستطع أن نصيبهما ~~بأذى. وأخيرا انتزعنا من أيديهما السيوف، وضربناهما حتى خرا إلى الأرض، ~~ثم أتينا بهما إلى الملك مكبلين. وسيرسلهما إليك أيتها العذراء للتطهير ~~والتضحية. ادعي لنا الله أيتها الكاهنة أن يقع بين أيدينا الكثير من أمثال هذه ~~الضحايا ليكفر «هلاس» عن رغبته في قتلك فوق مذبح غابة أولس. # أولى فرقة الجوقة ~~: # ما أعجب وما أروع ما ترويه عن هذا الرجل الذي دفع به البحر القاسي من ~~آكيا. # أفجنيا ~~: # لتكن مشيئة زيوس! اذهبوا وأتوني بهذين الغريبين وسأقوم بواجبي. ما أتعس ~~القلب الذي ينبض بين جنبي! لقد كان فيما مضى مطمئنا حينما كان يحس بالشفقة ~~على التعساء من أهل آرجيف أبناء جنسي الذين كانوا يوضعون بين يدي ~~للتضحية بهم، ولكن رؤياي قد أدخلت على قلبي ms128 القسوة. وكلما فكرت في أن أرستيز ~~لم يعد حيا تلاشت من نفسي كل رحمة. # ما أشد مرارة التعساء نحو السعداء! إن زيوس لم يسخر الريح لتدفع إلى هذا ~~البلد سفينة تحمل هلن، آفة حياتي، أو منلايوس. إذن لانتقمت منها، ولكان في ~~التضحية بهما هنا انتقام من التضحية بي في أولس، حيث كان «الدنان» متأهبين ~~لقتلي، كما تقتل العجول، في حضرة أبي أجاممنن، الملك الكاهن. # يا ويلتاه! إني لا أستطيع أن أنسى الآلام التي تكبدتها حينذاك ... لقد ~~تعلقت بركبتي أبي، وأمسكت لحيته، وتضرعت إليه قائلة: «أبتاه، لأي عرس ~~مشئوم أتيت بي؟ وأي أناشيد الزواج ستتغنى بها أمي ونساؤها في آرجس؟ وأي ~~الأغاني سيتردد صداها في قصر أتريوس؟ لأني سأموت على يديك. وسوف يصبح «هيدز» # 3 # لي قرينا، أما ابن بيليوس فلن يكونه. لقد أمرتني أن آتي ليكون ~~إكليز لي زوجا، وانظر! لقد حملتني العربة إلى الموت بالتضحية، ولما تركت ~~آرجس نكست طرفي تحت نقابي الرقيق، ولم أودع شقيقتي، ولم أعانق أخي الصغير ~~أرستيز، أرستيز الذي أصبح اليوم بين الأموات؛ فقد كنت أحسب أني سوف أعود إلى ~~ميسيني قبل أن ينقضي وقت طويل. آه يا أخي الشقي، إن كنت اليوم ميتا، فمن أي ~~مركز سام سقطت! لقد سقطت من جلال عرش آبائك!» # إن سلوك الآلهة فوق ما تدرك العقول، فهي تحرم مذبحها على أي إنسان ~~تلطخت يداه بالدماء، بينا يسرها هي أن يضحي من أجلها البشر. ولكن ~~لاتونا، زوج زيوس، لم تتصف بمثل هذا التناقض، كما أن تانتلس ما كان ليقدم ~~للآلهة لحم أبنائه ليسرهم به. ولكن البرابرة سكان هذي البلاد يشتهون دماء ~~البشر وينسبون إلى الآلهة هذا الإثم الذميم. إني لا يسعني إلا أن أعتقد أن ~~الآلهة تميل إلى الخير. ~~(يخرج الراعي من اليمين.) # أولى أفراد الجوقة ~~: # إن المياه مظلمة حيث تتجمع أمواه الفيضان. وما أشد ظلمة ذلك التيار الذي ~~عبرت مياهه أيو التعسة من أوربا إلى آسيا وهي تفر من آرجس بعدما لدغتها ~~ألوف ذباب المواشي. # الثانية ~~: # أيها البحر القاتم، ms129 من أولئك الرجال القادمون من يورناس المعشبة النائية ذات ~~الأنهار الفضية أو من آبار ديرسي المقدسة؟ من أولئك الذين هبطوا على هذا الساحل ~~حيث تكرم أرتيموس ابنة زيوس في المعابد ذات الأعمدة الكثيرة عند المذابح ~~التي اكتست حمرة من دماء البشر؟ # الثالثة ~~: # إن صفين من مجاديفهم الصنوبرية كانا يتلألآن في ضوء الشمس، كما انتفخت ~~أشرعتهم بالنسيم وهم ينزلقون فوق الموج. وكانت قلوبهم متعلقة بجمع الثروة ~~لبيوتهم وهم يشقون عباب الماء. # الرابعة ~~: # الأمل آفة الأحياء، يدفعهم من شاطئ وحشي إلى آخر يحدوهم رجاء مبهم. إنهم لا ~~يفترون عن طلب الثراء، وبعضهم تفوته فرصة النجاح من سوء التقدير، وبعضهم ~~يدرك النجاح بغير انتظار. # الخامسة ~~: # كيف نجوا من الصخور الوعرة؟ وكيف اجتازوا مخاطر شطآن فنيوس؟ هناك فوق لجج ~~آمفترايت ترقص بنات نيريوس بأقدام متألقة وهن يتغنين بالأناشيد. # السادسة ~~: # إن الرياح التي تملأ الأشرعة دفعتهم إلى هنا، وقد أخذت دفاتهم الثابتة تصر ~~والريح تهب جنوبا وتهب غربا حتى مروا بأرض تتردد عليها الطيور، ~~وبالساحل الأبيض، مندفعين فوق البحر الذي لا يرحم، كما كان إكليز يندفع في ~~السباق. # الأولى ~~: # آه لو أن هلن ابنة ليدا الحسناء طارت إلى هنا من أسوار طروادة الشاهقة! آه ~~لو أجيب دعاء مولاتي! إذن لماتت الأسبرطية فوق المذبح، وابتلت خصلات شعرها ~~بقطرات الدماء. إنها لتموتن بيد مولاتي، وحينئذ يكون الانتقام ~~لآلامي. # الثانية ~~: # ما أشد سرورنا لو أقبلت علينا سفينة آكيا المشمسة وأنقذتنا من الأسر ~~المنحوس! آه لو عدت إلى وطني القديم، ولو في الحلم، ووطأت الطرقات في مدينة ~~آبائي، وأصغيت إلى الموسيقى في قاعات الأميرة! # الثالثة ~~: # ها هما الأسيران يقبلان، تكبل معاصمهما الأصفاد، ليضحى بهما للآلهة، ~~أنصتوا جميعا! # الرابعة ~~: # صدق الراعي. إن أبناء هلاس يقتربون من المعبد. # الخامسة ~~: # أيتها الآلهة، أيتها العذراء المقدسة! لو كانت مثل هذه الأمور مما تحبين، ~~فتقبلي هذه الضحايا التي تقدم لك علانية كما هي عادة هذه البلاد، وإن يكن ~~ذلك يوصم بالدنس بين أهل آرجيف. ~~(يدخل من اليسار أرستيز وبلديز مكبلين بالسلاسل بين ~~حارسين.) # أفجنيا ms130 ~~: # لن يهمني الآن أن تؤدى واجبات الإلهة بغير توان. ~~(للحراس) ~~: فكوا إسار أيدي هذين ~~الغريبين؛ إذ إنهما بعد أن باتا ضحيتين مقدستين لم يعودا أسيرين بعد هذا. ~~(توجه الخطاب إلى بعض الخدم الذين يلجون ~~المعبد) ~~: ادخلوا المعبد، وأعدوا كل ما نحتاج لشعائر ~~التضحية # ما أشد حزن الأم التي حملتك! من كان أبوك؟ وهل لك أخت؟ إنها ستفقد بفقدك ~~أخوين! من ذا الذي يستطيع أن يتكهن بالكارثة المقبلة؟ إن إرادة الآلهة تسير ~~في طريق لا يدركه الإنسان، ومصباح «الأمل» مغواة في المستقبل المظلم. أيها ~~الغريبين التعسين، من أين أتيتما؟ ما أشأم اليوم الذي أبحرتما فيه إلى هذه ~~البلاد، ولسوف يطول غيابكما من أرض الوطن، ولسوف تعانيان النفي أبدا في ظلمات ~~الموت. # أرستيز ~~: # لماذا تتفوهين بكلمات الرثاء وتحزنين لمصيرنا أيتها العذراء، ومن ذا عسى ~~أن تكوني؟ إني أعتقد أن الرجل الذي تواجهه المنية فيجاهد أن يستثير العطف ~~ويثرثر باللفظ خشية الموت لا يستحق الثناء، إنما هو يضاعف سوء حظه، وجدير ~~به أن يتصف بالحماقة؛ لأنه ملاق حتفه برغم هذا. لا مفر مما في طي القدر، ~~لا تذرفي من أجلنا الدموع؛ فنحن نعرف عادة التضحية في هذه البلاد. # أفجنيا ~~: # خبرني أولا أيكما يدعى بلديز؟ # أرستيز ~~(مشيرا إلى بلديز) ~~: # هو ذا، إن كان يسرك أن تعرفي. # أفجنيا ~~: # من أي ولاية في آكيا أتيت؟ # أرستيز ~~: # ماذا يعود عليك من العلم بهذا أيتها الكاهنة؟ # أفجنيا ~~: # هل أنتما شقيقان، ولدتكما أم واحدة؟ # بلديز ~~: # لسنا شقيقين، ولكنا صديقان. # أفجنيا ~~: # بماذا سماك أبوك؟ # أرستيز ~~: # كان الأجدر به أن يسميني منحوس الطالع. # أفجنيا ~~: # لا أسألك عن هذا، إن نصيبك قد قدرته لك «ربات القضاء». # أرستيز ~~: # إذا متنا مجهولين فلن يسخر منا أحد. # أفجنيا ~~: # هل بلغ بك الكبر ألا تبوح باسمك؟ # أرستيز ~~: # تستطيعين أن تضحي بجسمي دون اسمي. # أفجنيا ~~: # لا أقل من أن تخبرني ببلدك؟ # أرستيز ~~: # وماذا يجدي هذا رجل مقضي عليه بالموت؟ # أفجنيا ~~: # لماذا ترغب عن أن تصنع لي هذا الجميل؟ # أرستيز ~~: # آرجس موطني. # أفجنيا ~~: # هل صحيح أنك من آرجس ms131 أتيت؟ وهل يمكن أن يكون هذا صحيحا؟ # أرستيز ~~: # أتيت من ميسيني التي كانت في يوم من الأيام تدعى بحق «الأرض ~~السعيدة». # أفجنيا ~~: # وهل دفعت على أن تقلع من بلدك طريدا؟ وإلا فأي مغامرة أتت بك إلى ~~هنا! # أرستيز ~~: # قد يقال إني طريد، رغما عني، وبإرادتي. # أفجنيا ~~: # مرحبا بمقدمك! # أرستيز ~~: # ولكني لا أرحب به، فلتهنئي أنت به إن كان يسرك. # أفجنيا ~~: # هل تتفضل فتخبرني عن أشياء أحب أن أعرفها؟ # أرستيز ~~: # إن هذا لا يزيد شيئا من نكبتي الراهنة. # أفجنيا ~~: # لعل لك بطروادة علما، واسمها يتردد على كل الشفاه. # أرستيز ~~: # وددت لو لم أسمع بها حتى في أحلامي! # أفجنيا ~~: # يقولون إنها تلاشت من الوجود، وإن الحرب قضت عليها قضاء مبرما. # أرستيز ~~: # هذا صحيح، ولم يكذبوك الخبر. # أفجنيا ~~: # وهل عادت هلن إلى بيت منلايوس؟ # أرستيز ~~: # أجل، وهذا من سوء حظ رجل من أقربائي. # أفجنيا ~~: # وأين هي الآن؟ إن بيننا دينا قديما لم نسوه. # أرستيز ~~: # إنها تسكن في أسبرطة مع زوجها الأول. # أفجنيا ~~: # عليها لعنة أهل آكيا جميعا لا لعنتي أنا وحدي. # أرستيز ~~: # وأنا كذلك عانيت من هذا الزواج. # أفجنيا ~~: # وهل عاد كل أهل آرجيف كما يشاع. # أرستيز ~~: # يتضمن هذا السؤال كل سؤال آخر دفعة واحدة. # أفجنيا ~~: # أحب أن أعلم الكثير قبل موتك. # أرستيز ~~: # إذا، سليني أجبك، ما دمت في هذا ترغبين. # أفجنيا ~~: # وهل عاد من طروادة عراف اسمه كالكس؟ # أرستيز ~~: # يقولون إنه مات في ميسيني. # أفجنيا ~~: # حمدا لإلهتي! ما أعدلها! وما أخبار ابن ليرتيز؟ # أرستيز ~~: # لم يعد إلى الوطن بعد، غير أنهم يقولون إنه ما زال حيا. # أفجنيا ~~: # أرجو أن يلاقي حتفه بعيدا عن وطنه! # أرستيز ~~: # لا تتمني له شرا، ويكفيه عبثا ما يتحمل من مشاق. # أفجنيا ~~: # وهل ابن بيريد ثيتس ما يزال حيا. # أرستيز ~~: # كلا، بل مات، وكان زواجه في أولس أجوف. # أفجنيا ~~: # يقرر العارفون أنه كان زواجا كاذبا. # أرستيز ~~: # من أنت؟ إنك تسألين عن شئون آرجيف سؤالا دقيقا. # أفجنيا ~~: # أتيت من آكيا، وتحملت النائبات وأنا ما زلت طفلة. # أرستيز ~~: # الآن فهمت ms132 اهتمامك بما يجري هناك. # أفجنيا ~~: # خبرني ماذا حدث لذلك الملك الذي يحسبه الناس جميعا رجلا سعيدا؟ # أرستيز ~~: # من ذا تعنين؟ إنني لا أستطيع أن أذكر أحدا جديرا بهذا اللقب. # أفجنيا ~~: # كان هناك سيد يدعى أجاممنن بن أتريوس. # أرستيز ~~: # لا أستطيع أن أخبرك، ولا تسأليني بعد هذا. # أفجنيا ~~: # لا بد أن أعرف أيها الغريب، أرجو أن تخبرني. # أرستيز ~~: # لقد مات هذا الرجل الشقي، وجلب موته الدمار للآخرين. # أفجنيا ~~: # هل قلت إنه مات؟ وكيف مات؟ ما أشد أحزاني! # أرستيز ~~: # لماذا يحزنك هذا؟ هل أنت من أسرته؟ # أفجنيا ~~(مترددة) ~~: # إنما أرثي لفقد أبهته. # أرستيز ~~: # لقد مات، ذبحته امرأة ذبحا مشينا. # أفجنيا ~~: # وا حسرتاه على القاتلة والمقتول. # أرستيز ~~: # لا تسألي عنه أكثر من هذا. # أفجنيا ~~: # أرجو أن تأذن لي بسؤال آخر. هل لا تزال زوجة هذا الرجل الشقي حية؟ # أرستيز ~~: # فارقت الحياة، فقد ذبحها ابنها وفلذة كبدها. # أفجنيا ~~: # يا لها من أسرة حاقت بها النكبات العابسة! ماذا عسى أن يكون الحافز الذي ~~دفعه إلى هذا؟ # أرستيز ~~: # كي ينتقم لموت أبيه. # أفجنيا ~~: # يا للهول! عمل عادل، ولكنه عمل أثيم. وقد كان أداؤه حقا. # أرستيز ~~: # كان العدل إلى جانبه، ولكن الآلهة لم تكن به رحيمة. # أفجنيا ~~: # وأي أبناء أجاممنن الآخرين على قيد الحياة؟ # أرستيز ~~: # ابنة واحدة فحسب، هي إلكترا العذراء. # أفجنيا ~~: # ابنة واحدة فحسب! وما مصير الأخرى، تلك الابنة التي ضحى بها؟ # أرستيز ~~: # إنها لم تعد تشهد ضوء النهار بعد موتها. # أفجنيا ~~: # ما أتعس هذه الابنة، لقد قتلها أبوها الشقي؟ # أرستيز ~~: # لقد ماتت في قضية سوء، قضية امرأة فاجرة. # أفجنيا ~~: # وهل لا يزال في آرجس ابن ذلك الرجل المقتول؟ # أرستيز ~~: # ما أتعس هذا الرجل. أين يا ترى يكون؟ إنه في كل مكان، وفي غير مكان. # أفجنيا ~~(جانبا) ~~: # ألا بعدا للرؤيا الكاذبة! لقد كانت جوفاء بغير معنى. # أرستيز ~~: # إن الآلهة الذين يحسبهم الناس بكل شيء عليمين ليسوا أكثر صدقا من الأحلام ~~العابرة. لقد صور الإنسان الله على صورته فجلب لنفسه آلاما لا تحد. إن كلمة ~~واحدة من ms133 كاهن تودي به إلى الدمار، وكم من رجل لقي هذا المصير. # أولى أفراد الجوقة ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! أي قضاء حم بآبائنا. من ذا يستطيع أن ~~يخبرنا؟ # أفجنيا ~~: # أنصتوا! لدي خطة تعود عليكما أيها الغريبين كما تعود علي بالنفع في آن ~~واحد. وأرجح أن تنجح الخطة نجاحا باهرا، ما دامت تفيد كل من له بها صلة. ~~هل توافق - إذا أنقذت حياتك - أن تتوجه إلى آرجس وتحمل رسالة إلى أصدقائي ~~هناك؟ سأعطيك خطابا تحمله، كتبه أسير في هذا المكان، وقد أشفق علي لأنه ~~اعتقد أنه يموت وفقا لقانون هذه البلاد ولم يعتبرني قاتلة. إني لم أجد أحدا ~~يذهب إلى آرجس ليسلم هذا الخطاب، فأرجوك أن تقوم لي بهذا، ولست وضيع المولد، ~~وإنك بميسيني لعليم، كما أنك تعرف الأصدقاء الذين أحب أن يصلهم هذا الخطاب. ~~فكن لي رسولا واغنم جزاء حسنا، وذلك الجزاء هو حياتك. وما دامت تورس في حاجة ~~إلى ضحية، فليقدم هذا الغريب الثاني وحده ضحية «للعذراء». # أرستيز ~~: # إن خطتك أيتها الفتاة المجهولة محكمة التدبير إلا في شيء واحد، وذلك أنه ~~يحزنني أن يضحى بهذا الرجل؛ لأني أنا الحافز على هذه المغامرة، وإن هو إلا ~~رفيقي وشريك متاعبي. وليس من العدل في شيء أن أتكرم عليك وأنجو بحياتي على ~~حساب حياة هذا الرجل. وإذا فلتكن الخطة كما يأتي: سلمي خطابك لهذا الرجل ~~الذي سوف يحمله إلى آرجس وينفذ مشيئتك. واحتفظي بي هنا للتضحية. إني لا أحسب ~~أن هناك فكرة أشد وضاعة من أن أشتري نجاتي بحياته وأنا الذي أوقعته في هذه ~~الكارثة. إنه صديقي، وأحب له أن يستمتع بنور النهار كما أحب لنفسي. # أفجنيا ~~: # ما أعظم قلبك! حقا إنك لمن أسرة نبيلة. أنت رفيق صادق، شديد الشبه بآخر ~~أقربائي. إنني لست بغير شقيق، وإن تكن عيناي لا تقع عليه. وما دامت هذه ~~إرادتك، فليحمل هذا الآخر رسالتي ولتمت أنت، فهل أنت مشغوف بلقاء ~~مصيرك؟ # أرستيز ~~: # من ذا الذي سيضحي بي؟ ومن ذا يجسر على هذا العمل المريع؟ # أفجنيا ~~: # أنا، لأني ms134 كاهنة الإلهة. # أرستيز ~~: # إني لا أحسدك على هذا الواجب الممقوت. # أفجنيا ~~: # الحاجة تتحكم فينا جميعا، ولا مفر لنا منها. # أرستيز ~~: # ولكن هل تقتلين الرجال بالسيف أيتها المرأة؟ # أفجنيا ~~: # كلا، كلا. سأصب فوق رأسك ماء التضحية. # أرستيز ~~: # ومن الذي سيقتلني، إن كان يجوز لي أن أسأل هذا السؤال؟ # أفجنيا ~~: # في هذا المعبد رجال سيكون هذا واجبهم. # أرستيز ~~: # وأي قبر سيتلقف جسدي بعد الموت؟ # أفجنيا ~~: # إن نارا مقدسة تحترق داخل أخدود في الصخور فسيح، وسوف يكون هذا ~~جدثك. # أرستيز ~~: # ما أشد حسرتي لأن يد أختي لا تفحص عيني! # أفجنيا ~~: # هذا دعاء باطل لأن بيتها ناء عن هذه الأرض الوحشية. سأفعل كل ما تستطيع ~~الأخت أن تفعله؛ لأنك أيضا من آرجيف. سوف أزين قبرك وأطفئ رماد جسدك بالزيت ~~الأصفر، وأصب فوق كومة الحطب التي ستحرق لها جثتك الرحيق العذب يمتصه نحل ~~الجبال الذهبي من المراعي الشاهقة. ~~(تدخل أفجنيا المعبد.) # أولى أفراد الجوقة ~~(إلى أرستيز) ~~: # نحن نبكيك لأن الموت المقدس حتم عليك. # أرستيز ~~: # لا تشفقن علي أيتها النسوة بل ابتهجن لي! # ثانية أفراد الجوقة ~~(إلى بلديز) ~~: # نحن نبتهج معك لأنك سوف تشاهد شواطئ موطنك مرة أخرى وتطأ بقدميك أرض بلادك ~~ثانية. # بلديز ~~: # لا تبتهجن لي. ليس من السرور أن يموت صديقي. # الثالثة ~~(إلى بلديز) ~~: # إنك ستعود إلى الوطن ولكن بقلب حزين! # الرابعة ~~(إلى أرستيز) ~~: # مقضي عليك بالموت، وا حر قلباه! # الخامسة ~~: # إن قلوبنا تتمزق من أجلكما أيها الشقيان. # السادسة ~~: # لأيكما نرثي؟ ~~(إلى أرستيز) ~~: لك، أو ~~(إلى بلديز) ~~: لك؟ # أرستيز ~~: # خبرني يا بلديز، ألا تحس بما أحس؟ # بلديز ~~: # لا أستطيع أن أجيبك عن هذا، إنه سؤال لا يجاب عنه. # أرستيز ~~: # من ذا عسى أن تكون هذه العذراء؟ عجبا، إنها تسأل كما تسأل فتاة من آرجيف عن ~~طروادة، وعن عودة الهلينيين، وعن كالكس العراف الحكيم وعن إكليز. ومن عجب ~~كذلك أنها تشفق على أجاممنن وتتلهف على أخبار زوجه وبنيه! لا بد أن تكون ~~من آرجيف، وإلا فلماذا ترسل خطابا إلى هناك وتسأل سؤالا دقيقا عن شئون ms135 ~~آرجيف؟ لا بد أنها قد أتت من آرجس. # بلديز ~~: # إنك تعبر عن آرائي بدقة. غير أنا ينبغي ألا ننسى هذه الحقيقة، وهي أن الناس ~~جميعا قد سمعوا بمصير زعمائنا. ولكن هناك يا أرستيز شيئا واحدا تحدثت عنه ~~يشغل خاطري. # أرستيز ~~: # وما ذاك؟ لعلك إذ تفضي به تخفف عن نفسك. # بلديز ~~: # هل هويت إلى الحضيض فأحيا وتموت؟ أنت إنما قمت بهذه المغامرة كي أشاطرك كل ~~مخاطرك. ولذا فلا بد لي أن أموت معك. فلو أني عدت وحدي لوصموني بالجبن في ~~آرجيس وفوكس. سيقول الناس - وهم قساة - إني عدت وحدي إلى أودية الوطن العزيزة. ~~وحيدا آمنا وبيتك مغمور بالنكبات. ولا شك أنهم قائلون إني دبرت موتك كي ~~أظفر بالعرش من بعدك فأنا زوج أختك. أي عار يكون هذا؟ إني لأخشاه. وأنا فوق ~~ذلك صديقك، وسألفظ النفس الأخير إلى جانبك، وأقتل معك، ويختلط رماد جسدينا ~~في نار واحدة. # أرستيز ~~: # صه، صه! لا بد أن أتحمل وحدي سوء طالعي، ولا أضم ويلات غيري إلى ويلاتي. ~~أفتقول: «إنه عار شديد»؟ ماذا عسى أن يكون مصيري إذا تركتك تموت وأنا أس ~~هذا البلاء؟ إن ضيعتك كبيرة يانعة، وبيتك سعيد لم يتلطخ بالجرائم الشنيعة. ~~فلماذا إذا تلاحقك اللعنات؟ إنك إن فررت وتزوجت من أختي التي وعدتك إياها ~~فسيخلد اسمك في بنيك ويبقى بيت آبائي قائما. وها أنا ذا أمد إليك يمناي ~~لتعاهدني أن تقيم لي بعد عودتك إلى آكيا قبرا تضم في جوفه بعض آثاري. وهناك ~~تبكيني شقيقتي وتلقي فوق الحجر خصلات شعرها المقصوصة، وخبرهم جميعا كيف ~~وقعت بين يدي امرأة من آرجيف ضحت بي للإلهة بعدما غمرتني بماء الموت المقدس، ~~ولا تهجر قط أختي فليس لها حام آخر. # والآن وداعا يا أعز أصدقائي ويا أعز رفاق الصيد. لقد كنا معا طفلين ~~وغلامين! لم تبتعد عني قط، وكنت دائما تحمل معي عبء أحزاني. إن فيبس الكاهن ~~الكاذب قد خدعنا، وبالوعود الماكرة نفاني بعيدا من هلاس خشية أن يلحقه العار ~~من نبوءاته الكاذبة؛ فقد أغراني باللفظ حتى قتلت ms136 أمي، ثم سلمت له كل ما ~~أملك، والآن ها أنا ذا أموت بعدما أغراني بالرحلة إلى هنا. # بلديز ~~: # سيكون لك قبر. ولن أغدر قط بأختك يا صديقي الشقي. وسوف تكون أعز لدي ميتا ~~منك حيا. ولكن لا تقل إن الكاهن قد ساقك إلى الدمار وإن كنت تقف من الموت ~~قاب قوسين أو أدنى. إن الدهر قد يقلب لنا ظهر المجن إذا كانت هذه هي مشيئة ~~زيوس. # أرستيز ~~: # إن كلمات فيبس لم تعد علي بخير. انظر، ها هي ذي الكاهنة تعود من ~~المعبد. # أفجنيا ~~(إلى الخدم) ~~: # اتركونا واعملوا كل ما يحتاجه أولئك الذين سوف يقدمون الضحية. ~~(إلى أرستيز وبلديز) ~~: ها هو ذا الخطاب أيها ~~الغريبان، ولكن استمعا إلى ما أريد منكما، ليس من إنسان لا يقع في المخاطر، وما ~~يصرح به وهو خوف الموت ينساه بعد زوال الخطر. كيف لي أن أعرف أن رسالتي قد ~~بلغت بعدما ينأى الرسول عن هذه البلاد؟ # أرستيز ~~: # ماذا تريدين؟ ليطمئن قلبك. # أفجنيا ~~: # إذن فليقسم لي أنه سوف يحمل هذا المكتوب إلى آرجس في أمان وفي غير توان، أو ~~أنه سوف يسلمه ليد من وجه إليه الخطاب. # أرستيز ~~: # وأي شروط تقدمينها له؟ # أفجنيا ~~: # أي شروط؟ ماذا تعني؟ # أرستيز ~~: # أعني أن تضمني له نجاته من هذا البلد الوحشي. # أفجنيا ~~: # وكيف بغير ذلك يستطيع أن يحمل الرسالة؟ # بلديز ~~: # وهل يوافق على هذا حاكم هذا البلد؟ # أفجنيا ~~: # أجل، وأنا أتعهد بإقناعه، وسأرى بنفسي أن الرسول يقلع في سفينتكم. # أرستيز ~~: # أي يمين يقسمه لك وتقسمينه له؟ # أفجنيا ~~(إلى بلديز) ~~: # كرر بعدي هذا القول: «سأسلم هذا الخطاب لأصدقائك في أمان.» # بلديز ~~: ~~«سأسلم هذا الخطاب لأصدقائك في أمان.» # أفجنيا ~~: # وسأرسلك آمنا بعيدا من صخور كينيا. # بلديز ~~: # أي الآلهة تدعين شاهدا على قسمك. # أفجنيا ~~: # أرتيمس؛ فأنا كاهنتها. # بلديز ~~: # أقسم بزيوس، ملك السماء المهاب. # أفجنيا ~~: # وإذا حنثت في يمينك وأسأت إلي؟ # بلديز ~~: # لا كانت عودتي إلى آكيا! وماذا إذا لم تنقذيني أنت؟ # أفجنيا ~~: # لا وطأت قدمي أرض آرجس. # بلديز ~~: # لقد نسينا أمرا واحدا. # أفجنيا ms137 ~~: # وما ذاك؟ # بلديز ~~: # هبيني استثناء واحدا للعهد، إذا فقدت السفينة في عاصفة هوجاء وفقد معها ~~الخطاب ولم أنج بغير نفسي فكيف أبلغ الرسالة؟ # أفجنيا ~~: # بالفطنة تتغلب على المجهول. سأخبرك بما يتضمن الكتاب حتى تستطيع أن تعيده ~~على مسامع أصدقائي، وبعد هذا نكون آمنين من كل جانب. إذا أنقذت الخطاب سلمته، ~~وإن فقدته احتفظت بكلماتي. # بلديز ~~: # نعم ما قلت. والآن خبريني لمن في آرجس أحمل هذا الخطاب، وماذا ينبغي أن ~~أقول له؟ # أفجنيا ~~: # اذهب إلى أرستيز بن أجاممنن، وقل له: «إن أفجنيا، التي حسبتم أنكم ضحيتم ~~بها في أولس، وأنها الآن من الأموات، تبعث إليك بهذه الرسالة.» # أرستيز ~~: # وأين هي؟ هل عادت إلى الحياة من الموتى؟ # أفجنيا ~~(إلى أرستيز) ~~: # هي التي تتحدث إليك. لا تبلبل خواطري بالمقاطعة. ~~(إلى بلديز) ~~: قل له: «إنها تبعث إليك بهذه الرسالة: أخي، ~~أعدني إلى آرجس من هذا البلد الوحشي قبل أن أموت، وخلصني من خدمة الإلهة ~~التي يجب علي أن أقدم لها الضحايا من الرجال.» # أرستيز ~~: # بلديز! ماذا أسمع؟ وماذا أقول؟ هل نحن في حلم؟ # أفجنيا ~~: # قل له: «وإذا لم تحاول أن تنتشلني يا أرستيز، فسأكون على بيتك نقمة تتردد ~~إلى أبد الزمان.» والآن سمعت اسمه مرتين، فلا تنسه. # بلديز ~~: # يا ألله! # أفجنيا ~~: # لماذا تبتهل إلى الآلهة؟ # بلديز ~~: # أرجو أن تواصلي الحديث كأن شيئا لم يحدث. # أفجنيا ~~: # أخبره أن الإلهة أرتيمس قد أنقذتني من سيف الكاهن، وأن ظبيا ذبح عوضا ~~عني، وأني أتيت إلى هنا. هذا هو ما يحتويه هذا الخطاب. # بلديز ~~: # إنك حين أقسمت مخلصة أن تنقذيني قيدتني بيمين يسير علي أن أبر بها. ~~انظري، إني أؤدي الآن واجبي. ~~(إلى ~~أرستيز) ~~: إني أحمل إليك خطابا من أختك فتسلمه. # أرستيز ~~: # إني أتقبله، ولكني لن أفض ختمه الآن، ولن أظهر سروري بمجرد الكلمات. أي ~~شقيقتي العزيزة، إن الدهشة تعقد لساني، وإني حين أضمك بين ذراعي لا أشك ~~في هذه المعجزة، وإن قلبي لينبض بالسرور. # أولى أفراد الجوقة ~~(تظهر عند باب المعبد) ~~: # أيها الغريب المتهور، أيها الرجل الذي ms138 لا يرعى الحرمات. كيف تجسر أن تدنس ~~ثياب كاهنة أرتيمس المقدس بيدك الملوثة ؟ # أرستيز ~~: # لا تنبذيني يا أختاه، فنحن من أب واحد وأم واحدة. أنا أخوك، وإن كنت لم ~~تتوقعي هذا. # أفجنيا ~~: # أفحقا أنت أخي؟ إنه في آرجس، وقد يكون في نوبليا. # أرستيز ~~: # كلا أيتها الأخت التعسة، إنه ليس هناك. # أفجنيا ~~: # هل كانت الأسبرطية ابنة تندارس أمك؟ # أرستيز ~~: # أجل لقد كانت، وأبي هو حفيد بليس. # أفجنيا ~~: # هل تستطيع أن تبرهن على ما تدعي؟ # أرستيز ~~: # أجل، أستطيع. سلي ما شئت عن بيت آبائنا. # أفجنيا ~~: # كلا. ليس علي أن أسأل، إنما عليك أن تخبر. # أرستيز ~~: # لقد أخبرتني ألكترا بهذه الأمور، وسأبدأ بذكرها: هل تعلمين بالنضال القائم ~~بين الأخوين أثريوس وثيستيز؟ # أفجنيا ~~: # أجل، إنه نضال بشأن الكبش الذهبي. # أرستيز ~~: # حسنا. إنك إذن لم تنسي كيف نسجته بمهارة على المنوال. # أفجنيا ~~: # آه يا أخي العزيز، إنك تمس أمورا عزيزة ماضية. # أرستيز ~~: # وعلى المنوال كذلك نسجت خيوط الشمس. # أفجنيا ~~: # أجل، لقد نسجت ذلك أيضا، وقد أحسنت نسجه. # أرستيز ~~: # وفي أولس قامت لك أمنا باستحمام العرس. # أفجنيا ~~: # إني لم أنس هذا وما حرمته. # أرستيز ~~: # وقطعت خصلة من شعرك لأمك تحتفظ بها. # أفجنيا ~~: # أجل، ولقد كانت ذكرى مماتي لا ذكرى زفافي. # أرستيز ~~: # والآن سأحدثك عن أشياء شهدتها بنفسي. إن الرمح القديم الذي كان بليس ~~يلوح به حينما ذبح أينمايوس وظفر بهبداميا البيزية عروسا له معلق في ~~حجرتك. # أفجنيا ~~: # كفى، كفى، أنت أخي. وأنت الآن بين ذراعي يا أرستيز يا أخي العزيز بعيدا عن ~~آرجس وعن أرض الوطن. # أرستيز ~~: # وأنت كذلك يا أختاه بين ذراعي، وقد ظن الناس جميعا أنهم ضحوا بك. إن ~~الدموع التي ليست بالدموع وبكاء الفرح يبلل وجنتيك كما يبلل ~~وجنتي. # أفجنيا ~~: # أخي، لقد تركتك في رعاية مربيتك صبيا يافعا في أبهاء ميسيني، وأنا الآن ~~سعيدة بك سعادة يعجز عنها اللفظ. ماذا أقول؟ إن ما حدث يفوق العجب ~~والعقل. # أرستيز ~~: # أرجو أن يعود لنا المستقبل بالسعادة في رفقتنا! # أفجنيا ~~(إلى الجوقة) ~~: # ما أشد سروري أيها ms139 الأصدقاء! إني لأخشى أن يفلت من بين يدي ويفر في ~~الهواء ويختفي في السماء. إني لأشكر وأشكر الموقد الذي بناه السيكلوب، وأشكر ~~ميسيني، على هذا، على حياة أخي. أشكرها على شبابه وعلى تربيته حتى يقف هنا الآن ~~نور أسرتنا. # أرستيز ~~: # قد نكون بأسرتنا سعداء. ولكن النوائب يا عزيزتي قد ألمت بحياتنا ~~وأشقتنا. # أفجنيا ~~: # وهل أجهل هذا؟ إن أبي في جنونه قد هوى على نحري بسكينه. # أرستيز ~~: # يا للفزع! يبدو لي أني أشهد ذلك أمامي. # أفجنيا ~~: # زعم أني سأزف عروسا لإكليز محفوفة بالتكريم وبأناشيد العرس. ولشد ما كانت ~~دهشتي حينما حملت إلى المذبح محفوفة بالدموع والرثاء، وصب فوقي الزيت المقدس ~~لتضحيتي. # أرستيز ~~: # ما أشد رثائي للعمل الذي جرؤ عليه أبي؟ # أفجنيا ~~: # لقد أعطاني القدر أبا ليس كالآباء، ولكن مشيئة زيوس أن البلية تجر في ~~ذيلها بلية أخرى. # أرستيز ~~: # ما كان أشد حزنك لو أنك قتلت أخاك. # أفجنيا ~~: # أي حزن مفزع! أخي، ما أروع الفعال التي أقدمت عليها. وما كان أقرب أن تحدث ~~على يدي! كيف ينتهي كل هذا؟ وماذا يخبئ لي القدر؟ كيف أستطيع أن أدبر ~~فرارك من هنا إلى وطننا آرجس وأضعك بعيدا عن منال السيف؟ ويلي، ويلي، كيف ~~تستطيع أن ترحل برا وتخترق مخاطر الطرق المجهولة والقبائل المتوحشة؟ كلا. ~~إنك لا نستطيع أن نسير إلا بطريق البحر، آرجس وأضعك بعيدا عن منال السيف؟ ~~ويلي، ويلي، كيف تستطيع أن ترحل برا وتخترق مخاطر الطرق المجهولة والقبائل ~~المتوحشة؟ كلا. إنك لا تستطيع أن تسير إلا بطريق البحر، خلال صخور كيانيا وهو ~~طريق طويل. ما أشد شقوتي! خبرني أيها التعس أي إله وأي إنسان وأية فرصة ~~تدلك على المخرج من هذا الخطر، وتخلصك من ملمة قد تحل بأبناء أزيوس ~~الأحياء؟ # أولى أفراد الجوقة ~~(إلى الثانية) ~~: # إن رؤيتي هذا العجب بعيني أمر يذهل العقول. # الثانية ~~(للأولى) ~~: # لو أن إنسانا أخبرني بمثل هذا لما صدقته. # بلديز ~~: # والآن يا رفيقي من الطبيعي أن يتحرك قلباكما بعد هذا الفراق الطويل، ولكن ~~لنطرح جانبا سرورنا وعواطفنا ونفكر ms140 في هدوء في سبيل الهرب المرغوب، وكيف ~~نستطيع أن ننجو من هذا البلد القاسي. ولا شك أننا أحكم من أن ننسى المستقبل في ~~مسرات الحاضر الزائلة. # أرستيز ~~: # أصبت القول يا بلديز. لا بد أن تكون لدى زيوس خطة لنا؛ فهو في عون من ~~يعينون أنفسهم. # أفجنيا ~~: # حدثني أولا عن إلكترا. كل أهلي أعزاء لدي. # أرستيز ~~: # إنها ستتزوج من هذا الرجل، بلديز، والسعادة تنتظرها. # أفجنيا ~~: # وماذا تعرف عنه؟ خبرني عن بلده، وابن من يكون؟ # أرستيز ~~: # هو من فوكس، وأبوه ستروفيس. # أفجنيا ~~: # وإذا فهو ابن ابنة أتريوس، وابن عمي. # أرستيز ~~: # ابن عمنا وصديقي. # أفجنيا ~~: # لم يكن قد ولد حينما تركت آرجس. # أرستيز ~~: # لبث ستروفيس زمنا بغير أبناء. # أفجنيا ~~: # مرحبا بزوج أختي. # أرستيز ~~: # هو أعز من أي قريب، هو حافظي. # أفجنيا ~~: # وكيف استطعت أن تقترف ما فعلت بأمنا. # أرستيز ~~: # أحب ألا نتكلم في هذا. لقد انتقمت لأبي. # أفجنيا ~~: # ولماذا قتلت زوجها؟ # أرستيز ~~: # لا تتحدثي أكثر من هذا عن سلوك أمنا، فإنه لا يليق بك أن تسمعيه. # أفجنيا ~~: # لن أسأل بعد هذا عنها. ألا تتطلع آرجس إليك حاكما عليها؟ # أرستيز ~~: # منلايوس يتولى الملك هناك، ونحن منفيون. # أفجنيا ~~: # هل انتزع العرش منك عنوة؟ # أرستيز ~~: # كلا، لم يكن هذا. إنما طردني أهل أرنايز من بلدي. # أفجنيا ~~: # وذلك إذا سبب الجنون الذي حدثني عنه الراعي، الجنون الذي استولى عليك عند ~~الشاطئ. # أرستيز ~~: # لم نهاجم أول الأمر إلى هذا الحد. # أفجنيا ~~: # لقد فهمت. إن أهل أرنايز هاجموك بسبب أمنا. # أرستيز ~~: # وفلوا من سرعتي بقيد ملطخ بالدماء. # أفجنيا ~~: # ولماذا قصدت هذا الساحل؟ # أرستيز ~~: # وجهني كهان فيبس إلى هذا المكان. # أفجنيا ~~: # وماذا كانوا يبتغون؟ هل لك أن تكشف لي عن السر، أم لا بد أن يبقى الأمر ~~في طي الكتمان؟ # أرستيز ~~: # لا يخفى عليك سر. إنها قصة طويلة وكلها مشاق. ولن أخبرك بشيء عن الشرور ~~التي تمس أمنا سوى أني قد أرغمت على اقترافها. طاردتنا من آرجس بهجماتها ~~المتلاحقة «أرباب الغضب» الذين لم تلن قلوبهم، بل ظلوا يتابعونني من بلد ms141 إلى ~~بلد حتى بعث بي أبولو إلى أتينا كي أقدم إلى المحاكمة أمام الآلهة الذين لا ~~يجوز لي أن أتفوه بأسمائهم. وهناك فوق تل آريز محكمة قديمة مقدسة أنشأها ~~زيوس لمحاكمة آريز الملوث بالدماء. ولما وطأت قدماه أتينا لم يستقبلني أحد من ~~أهلها بالترحاب؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن السماء قد أنزلت علي لعنتها. ولكن ~~بعضهم - احتراما لبيتي وشفقة بحالي - قدم لي طعاما على مائدة منفصلة وحرم ~~علي الحديث مع أي من أهل البيت، وأبعدوني عن طعامهم وشرابهم وحديثهم وشئون ~~حياتهم اليومية، وكانوا حينما يديرون الراح مرحين يقدمون لي كأسا فريدة في ~~صمت وسكون. ولم يكن من اللائق أن ألوم من أضافوني، فكتمت غيظي، وتظاهرت بأني ~~لا أكترث للعار الذي لحقني، ثم توجهت إلى تل «إله الحرب»، ووقفت للمحاكمة ~~وحيدا منعزلا. وقام باتهامي أكبر أهل أرنايز سنا، وشهد لي فيبس مدافعا ~~عني. ثم وقف بالس موقف الحياد وعد الأصوات معي وضدي فكانت متساوية، ~~وبرئت من جريمة القتل. ولكن أهل أرنايز انقسموا على أنفسهم، واتخذ أولئك الذين ~~أيدوا القرار مقاما لهم عند تل «إله الحرب»، وأما أولئك الذين عارضوا ~~الحكم فظلوا يطاردونني من مهجر إلى مهجر حتى ألفيت نفسي مرة أخرى فوق أرض ~~مقدسة لدى فيبس، فارتميت عند مذبحه، وامتنعت عن الطعام بتاتا، وأقسمت أن ~~أستلقي هناك حتى أموت، اللهم إلا إن ارتأى إنقاذي الإله نفسه الذي قضى على ~~كهنته. وصعد صوت فيبس من مثواه الذهبي ذي الثلاثة أرجل وأمر أن أقلع إلى تورس، ~~وأن أحمل من هذه الأرض تمثال أرتيمس الذي سقط من السماء، ثم أقيمه في ~~أثينا. فعاونينا أختاه على أن نظفر بالسلامة التي وعدنا إياها الله. وإذا ما ~~تملكنا التمثال تخلى عني الجنون. وستبحرين أنت كذلك في سفينتنا ذات ~~المجاديف الكثيرة، وسنحملك في سلام إلى ميسيني. لقد فقدتك طويلا يا أختي، وها ~~أنا ذا أجدك الآن، فخلصي بيت آبائنا! ويا ضيعتاه لي ولكل أبناء بليس إذا لم ~~نحصل على تمثال «العذراء»! # الجوقة ~~: # ما أروع غضب السماء، فقد أهلك جيلا ms142 بعد جيل من أبناء تانتلس. # أفجنيا ~~: # كم كنت أتوق يا أخي أن أعود إلى آرجس وأطالع وجهك مرة أخرى! والآن لست أرغب ~~في شيء أكثر من أن أنقذك من ويلاتك. إن الرجل الذي أراد قتلي قد مات، فلست أحمل ~~له الآن في نفسي حقدا ولا ضغينة. ولكني أحب أن أنهض بيته من الدمار. لن أرى ~~يدي ملطختين بدماء تضحيتك، بل سأفعل ما أستطيع لإنقاذ أسرتنا من الهلاك. غير ~~أني أخشى أن تعوق سبيلنا الآلهة، وأن يلحظ الملك اختفاء التمثال قبل أن نلوذ ~~بالفرار، فهل لا يحكمون علي بالموت؟ أي تبرير أتقدم به؟ لا تختلس التمثال ~~وحده وتحمله إلى سفينتك السريعة، بل عليك أيضا أن تأخذني معك. أي شيء لا أضحي ~~به في سبيل الحرية؟ ولكني إن لم أستطع أن أنجو مع التمثال، فلا مناص من ~~الحكم علي بالهلاك، أما أنت فإن استطعت أن تشق طريقك إلى الوطن حاملا ~~معك التمثال فسوف تنجو من أهل أرنايز. إني لا أتراجع عن ركوب الأخطار - حتى وإن ~~كان فيها موتي ميتة شنعاء - إذا استطعت أن أظفر ببعدتك آمنا؛ فالرجل عماد ~~البيت، أما المرأة فقليلة الخطر. # أرستيز ~~: # إني لا أحب أن تفقدي حياتك على يدي كما فقدت أمي حياتها، ويكفي إراقة دم ~~امرأة واحدة. دعيني أشاركك الحياة، وإن مت فلألاق الموت معك. أما إن ~~استطعت أن أفر من هذا البلد بأية وسيلة، فسآخذك معي ونعود إلى الوطن. فإن لم ~~تستطيعي الفرار فسوف أموت معك. أنصتي لما أقول: إذا كان اختلاس التمثال لا ~~يرضي أرتيمس، فكيف أمرني فيبس أن أحمله إلى مدينة بالس؟ كلا، بل لقد أتى بي ~~إلى هنا لأشهد وجهك مرة أخرى. وانظري يا أختاه، ها نحن أولاء مجتمعين مرة ~~ثانية. لا شك أن زيوس سوف يمن علينا برحلة آمنة إلى الوطن. # أفجنيا ~~: # كيف نستطيع أن نحاول اختلاس التمثال ونتحاشى أعين الرقباء والموت؟ هذه هي ~~المشكلة التي لا بد من التغلب عليها قبل أن نستطيع الإقلاع إلى ~~هلاينت. # أرستيز ~~: # هل من سبيل إلى قتل ms143 الملك؟ # أفجنيا ~~: # إنه لعمل شنيع أن أقتل مضيفي. # أرستيز ~~: # ذلك كي ننجو معا . # أفجنيا ~~: # لا أستطيع أن أفعل هذا، وإن كنت أعجب بجرأة الفكرة. # أرستيز ~~: # إذا فلتخبئيني سرا في هذا المعبد. # أفجنيا ~~: # هل تقصد أن نستغل الظلام ونلوذ بالفرار ليلا؟ # أرستيز ~~: # الليل وقت اللصوص، وفي النهار يحصحص الحق. # أفجنيا ~~: # يقوم على المعبد حراس لا نستطيع أن نتحاشاهم. # أرستيز ~~: # إن قضيتنا تبعث على اليأس. ماذا ترين؟ # أفجنيا ~~: # أظن أني وجدت خطة معقولة؟ # أرستيز ~~: # وما تلك؟ إن النساء ماكرات لا يعدمن الحيلة. # أفجنيا ~~: # سأتخذ من متاعبك مكيدة. # أرستيز ~~: # ألم أقل لك هذا. ليست بالمرأة من تعدم الحيلة. # أفجنيا ~~: # سأعلن أنك قتلت أمك في آرجس. # أرستيز ~~: # قولي ما تشائين إن كان في ذلك تحقيق السلامة. # أفجنيا ~~: # ثم أصرح أنه لا يجوز شرعا أن نقدمك إلى الآلهة. # أرستيز ~~: # لماذا؟ آه! إني أدرك ما تقصدين. # أفجنيا ~~: # لأنك لست طاهرا، فلست أستطيع أن أضحي إلا بالطاهرين. # أرستيز ~~: # وكيف يعيننا هذا على الظفر بتمثال الآلهة؟ # أفجنيا ~~: # سأقرر أن البحر وحده يستطيع أن يطهره. # أرستيز ~~: # ولكنا - برغم هذا - لن نظفر بالتمثال الذي أبحرنا من آرجس في ~~سبيله. # أفجنيا ~~: # سوف يحتاج هذا إلى التطهير كذلك، سوف ندعي أنك لمسته بيدك الدنسة. # أرستيز ~~: # وإلى أين نذهب للطهارة؟ هل إلى خليج قريب من خلجان البحر؟ # أفجنيا ~~: # إلى حيث ترسو سفينتك موثوقة بالساحل بالحبال الغليظة. # أرستيز ~~: # ومن الذي سيحمل التمثال أنت أم من غيرك؟ # أفجنيا ~~: # سأحمله أنا؛ لأني أنا وحدي أستطيع أن أمسه. # أرستيز ~~: # وبلديز؟ # أفجنيا ~~: # إنه يشاركك الدنس. # بلديز ~~: # وهل سنقدم على هذه الخطة دون أن يعلم الملك؟ # أفجنيا ~~: # لا بد لي أن أخدعه أول الأمر؛ لأنا لا نستطيع أن نفر بغير ~~رقابة. # أرستيز ~~: # إن سفينتنا السريعة بانتظارنا ودفعة واحدة قوية بالمجاديف السريعة تحقق لنا ~~السلامة. # أفجنيا ~~: # هذا يا أخي من شأنك. # بلديز ~~: # هناك أمر آخر. لا بد أن يحتفظ هؤلاء النسوة بخططنا سرا. فهل تثقين بهن؟ ~~توسلي إليهن أن يلتزمن الصمت. إن المرأة تعرف كيف تستثير الشفقة، ثم يسير ~~كل ms144 شيء بعد هذا على ما يرام. # أفجنيا ~~(إلى الجوقة) ~~: # إني أتطلع إليكن للمعونة أيتها النسوة العزيزات. مصيرنا بين أيديكن، ~~وبوسعكن النفع والضرر. تستطعن أن تقفن في سبيلنا وتحرمنني من رؤية بلادي ~~مرة أخرى ومن لقاء أختي. كما تستطعن أن تنتزعن مني أخي العزيز. أتوسل إليكن ~~أن تستمعن إلى ضراعتي، نحن نسوة، والنسوة يأتلفن، ويوثق بهن في إخفاء سرهن ~~المشترك عن الرجال الغرباء. الزمن الصمت من أجلنا وافعلن ما بوسعكن لمعونتنا ~~على الفرار؛ فالشرف من حق أولئك الذين يتحكمون في ألسنتهم. تصورن كيف أن ~~زلة واحدة قد تقضي على ثلاثة أشخاص كل منهم عزيز لدى الآخرين. وإذا لم ~~نستطع الفرار فقد قضي علينا بالموت. ~~(إلى أولى أفراد الجوقة) ~~: كوني على ثقة أني ~~إن نجوت لن أنساك، بل سأرسل سفينة تعود بك إلى آكيا. ~~(إلى الثانية) ~~: وبك. ~~(إلى الثالثة) ~~: وبك. ~~(إلى بقية أفراد ~~الجوقة) ~~: وبكن جميعا. وإني أقسم لكن بيميني، وأتوسل إليك ~~بيمناك، وإليك بوجهك الجميل، وإليكن جميعا بكل ما هو عزيز لديكن، وإن لكن ~~لآباء وأمهات واحدة وأزواجا وبنين. أتضرع إليكن ألا تتكلمن. عاوننا، ~~وإنكن سوف تفعلن، ومن ذا الذي لا يسعه أن يفعل؟ فإن أبيتن فقد ضعنا ولا مناص من ~~الموت. # أولى أفراد الجوقة ~~: # هوني من روعك أيتها السيدة الكريمة، وليطمئن قلبك. كل ما ذكرت سيبقى سرا ~~في صدورنا، وزيوس على ما نقول شهيد. # أفجنيا ~~: # بورك على هذه الكلمات! وإني لأرجو أن يكون الحظ السعيد أبدا حليفك! ~~(إلى أرستيز وبلديز) ~~: والآن عليكما أن تلجا ~~المعبد؛ لأن الملك سيأتي بعد قليل ليسأل إن كانت التضحية قد أنجزت. ~~(يدخلون المعبد) # أي أرتيمس، أيتها العذراء ~~المقدسة! إنك أنقذتني في غابة أولس من يد أبي، فأنقذيني الآن وأنقذي هذين ~~الرجلين كذلك! ولا تكوني سببا في أن نكذب كلمات أبولو أخيك. أرجو لك ~~التوفيق، وأتمنى أن تغتبطي برحيلك من هذا البلد، وتتخذي أثينا لك مقاما! ~~لا يليق بك أن يكون مسكنك هنا بين قوم متوحشين، في حين أنك تستطيعين أن ~~تتقبلي العبارة من مدينة أنعم ms145 عليها بالحظ السعيد ~~(تدخل المعبد) ~~. # أولى أفراد الجوقة ~~: # تحت الصخور الكئيبة تنوح القاوند (طائر مائي) على مصيرها، موقعة نواحها ~~على أنغام البحر الذي لا يهدأ، وهي تبكي زوجها المفقود بالمراثي التي لا ~~تنقطع. # الثانية ~~: # ونحن نضم رثاءنا إلى رثائها ونبكي من فقدنا، ونحن أسرى ليست لدينا أجنحة ~~نطير بها. # الثالثة ~~: # إن قلوبنا تنبض لأعياد آكيا، وتحن لأن ترى ثانية أرتيمس المباركة التي ~~تسكن فوق تل كنيا. # الرابعة ~~: # حيث تنمو أشجار النخيل وينشر شجر الغار أغصانه، وتلقي أشجار الزيتون القاتمة ~~- التي تقدسها لأتونا وهي في آلامها - ظلالها المشتبكة. # الخامسة ~~: # حيث ترتفع فوق البحيرة الأمواج المتلاطمة، ويعلو صوت التم بالغناء الشجي ~~تكريما لميورس. # السادسة ~~: # لقد قدت الدموع الأخاديد في وجنتي منذ اليوم الذي دك فيه العدو ~~أسوارنا، وانتزعت من وطني، وحملت فوق متن البحر في سفن المتوحشين. # الأولى ~~: # وباعوني رخيصة في مساومة وضيعة، وأصبحت رقيقا في مملكة نائية. رقيقا ~~لكاهنة «الصائدة» المقدسة، رقيقا لدى مذبح احمر من دماء مواطنينا. # الثانية ~~: # لطالما حسدت حظ المرأة الملعونة التي حلت بها الكوارث، فلم تبد تألما ~~رغم طول بقائها تحت نير الأحزان. إن سوء الحظ مر المذاق حين يأتي في أعقاب ~~الرفاهية! # الثالثة ~~: # أيتها السيدة الكريمة، إن سفينة من آرجيف ستحملك إلى وطنك يدفعها خمسون ~~مجدافا. وسيعزف بان فوق جبله أنشودة سارة على مزاميره الطويلة المصنوعة من ~~الغاب، وسيدفع المجدفون سفينتهم مبتهجين وهم يستمعون إليها. وسيغني فيبس ~~بعيد النظر على قيثارته ذات الأوتار السبعة وأنت تقتربين من آتكا ~~المحبوبة. # الرابعة ~~: # وسوف نبقى هنا وزورقك يشق عباب الماء، وسوف تنغمس المجاديف الطويلة ~~في الموج الأزرق الغزير، وتنتفخ الأشرعة ممتلئة بالنسيم، وأنت تشقين ~~الطريق مسرعة. # الخامسة ~~: # وددت لو استطعت أن أتابع الطريق البراق الذي تسلكه الشمس النارية اللامعة ~~يوما بعد يوم! إذن لرفرفت أجنحة كتفي العريضة ولا تكل حتى أسقط صوب الأرض ~~فوق سقف البيت. # السادسة ~~: # وكم أتمنى أن آخذ مكاني في الرقص كرفيقة للعروس حينما تزف أميرة إلى ~~أمير، ثم ندور في جماعات متألفة من الرفاق والمتنافسين ms146 والأصدقاء ~~يجللنا البهاء والرونق، وتزين ثيابنا الصوفية الرقيقة المشابك الذهبية ~~والحلى الأنيقة، الأقنعة الفضفاضة الطويلة شعورنا المتموجة بعض ~~الحجاب. ~~(يدخل ثواس من اليسار يتبعه الخدم.) # ثواس ~~: # أين الأرجيفية، حامية هذا المعبد؟ هل ضحي بالرجلين الغريبين؟ وهل يحترق ~~جسداهما في لهب الهاوية؟ # الجوقة ~~: # أيها الملك، ها هي ذي مقبلة، وستخبرك عن كل شيء بنفسها. ~~(تظهر أفجنيا عند مدخل المعبد وبين يديها تمثال ~~أرتيمس.) # ثواس ~~(منزعجا) ~~: # آه! لماذا تحملين بين ذراعيك تمثال الآلهة؟ لماذا تنقلينه من مقره المقدس ~~المصون؟ # أفجنيا ~~: # أيها الملك، لا تتقدم أكثر من هذا فوق أرض المعبد! # ثواس ~~: # ماذا حدث يا أفجنيا؟ # أفجنيا ~~: # زيوس يحفظنا! حوادث مشئومة! # ثواس ~~: # ما هذا؟ خبريني بوضوح. # أفجنيا ~~: # إن الرجلين اللذين أسرتهما ليضحى بهما لم يكونا طاهرين بل هما دنسان ~~يا ثواس. # ثواس ~~: # كيف عرفت هذا؟ هل الأمر حدس أم أكبر؟ # أفجنيا ~~: # إن تمثال الآلهة ولاهما ظهره. # ثواس ~~: # ماذا؟ وهل فعل ذلك من تلقاء نفسه أم هل هزه زلزال! # أفجنيا ~~: # من تلقاء نفسه، ثم أغمض عينيه. # ثواس ~~: # لماذا؟ ما الذي استطاع هذان الغريبان أن يفعلا؟ # أفجنيا ~~: # فعلا أكثر الأمور دليلا على الكفر. # ثواس ~~: # متى؟ وكيف؟ هل قتلا شخصا ما على الساحل؟ # أفجنيا ~~: # إنهما متهمان بقتل شخص من أسرتهما. # ثواس ~~: # ومن الذي قتلاه؟ لا بد أن أعرف هذا. # أفجنيا ~~: # طعنا سيفهما في صدر أم. # ثواس ~~: # يا أبولو! إن أحدا هنا لا يجسر على مثل هذا العمل. # أفجنيا ~~: # وطردا من كل مدينة في هلاس من جراء جريمتهما. # ثواس ~~: # وهل تحملين التمثال خارج المعبد من أجل هذا؟ # أفجنيا ~~: # أجل، حتى يطهره هواء السماء النقي. # ثواس ~~: # وكيف علمت بدنس هذين الرجلين؟ # أفجنيا ~~: # لما ولاهما التمثال ظهره سألت هذين الغريبين سؤالا دقيقا. # ثواس ~~: # إن آرجس قد نشأتك امرأة ذكية فاستطعت أن تكشفي عن هذه الآثام. # أفجنيا ~~: # إن الخبر الذي أتوني به كان شراكا لروحي. # ثواس ~~: # جاءوك بخبر يغرونك به على لقاء أصدقائك في آرجس. # أفجنيا ~~: # أرستيز أخي سعيد بخير. # ثواس ~~: # إنهم يكذبونك كي ينقذوا حياتهم. # أفجنيا ~~: # وأبي حي موفق. ms147 # ثواس ~~: # إنك تعرفين واجبك نحو الآلهة. # أفجنيا ~~: # أجل، وإني لأكره آكيا التي قضت علي بالهلاك. # ثواس ~~: # وماذا عسانا بهذين الغريبين فاعلون؟ # أفجنيا ~~: # يجب أن نعاملهم وفقا للقانون. # ثواس ~~: # أليس لديك الماء النقي والسيف؟ # أفجنيا ~~: # ينبغي أولا أن يطهرا من كل إثم. # ثواس ~~: # أفي ماء النبع الصافي أم في ماء البحر الأجاج. # أفجنيا ~~: # البحر يطهر الناس من كل الشرور. # ثواس ~~: # وهل تقبل الآلهة التضحية بهما بعد هذا؟ # أفجنيا ~~: # هذه هي الطريقة الصحيحة لإعدادهما. # ثواس ~~: # إن أمواج البحر ترتطم فوق جدار المعبد. # أفجنيا ~~: # ولكن لا بد من أن يتم هذا العمل في عزلة لا يراها أحد. # ثواس ~~: # اذهبي حيث شئت، إني لن أتطلع إلى منظر محظور. # أفجنيا ~~: # والتمثال كذلك لا بد أن يطهر. # ثواس ~~: # لا جدال في هذا ما دام قاتل أمه قد دنسه. # أفجنيا ~~: # وإلا لما حركته من مكانه. # ثواس ~~: # إن تقواك دليلك الصائب. # أفجنيا ~~: # ولكن هناك أمرا واحدا لا بد أن نقوم به لهذين الرجلين. # ثواس ~~: # اذكريه. # أفجنيا ~~: # كبل هذين الغريبين بالسلاسل. # ثواس ~~: # وأنى لهما أن يفرا من حارسك، إن استطاعا الفرار؟ # أفجنيا ~~: # لا تثق في شخص من هلن. # ثواس ~~(إلى أحد حراسه) ~~: # أسرع وهات الأصفاد لهذين السجينين. # أفجنيا ~~: # أصدر أمرك بإحضار الغريبين من هذا الطريق ~~(تشير ~~إلى اليسار) ~~. # ثواس ~~: # سيكون ذلك. # أفجنيا ~~: # وينبغي أن يغطى رأساهما بالعباءات. # ثواس ~~: # كي نخفي وجهيهما عن الشمس. # أفجنيا ~~: # أرسل بعض حراسك معي. # ثواس ~~: # سيقوم على خدمتك بعضهم. # أفجنيا ~~: # وابعث رجلا ينذر المدينة. # ثواس ~~: # بماذا؟ # أفجنيا ~~: # ينذر أهلها بأن يلزم كل منهم داره. # ثواس ~~: # كي يتجنبوا الدنس من غير الطاهرين! # أفجنيا ~~: # أجل؛ لأن ذلك أمر دنس. # ثواس ~~(إلى أحد الحراس) ~~: # اذهب وأعلن هذا الإنذار. # أفجنيا ~~: # وحذر أصدقاءك جميعا. # ثواس ~~: # ولماذا يخصني هذا أكثر مما يخص الآخرين؟ # أفجنيا ~~: # لا يجوز لأحد أن يكون على مرأى. # ثواس ~~: # إنك تفكرين في المدينة. # أفجنيا ~~: # أليس لدي سبب معقول؟ # ثواس ~~: # ولدى المدينة سبب معقول لإعجابها بعنايتك. # أفجنيا ~~: # ستبقى أيها الملك هنا في المعبد لخدمة الآلهة. # ثواس ~~: # وماذا أفعل؟ # أفجنيا ms148 ~~: # تطهر الفناء بالنار. # ثواس ~~: # كي تعودي إلى حرم طاهر. # أفجنيا ~~: # أنصت. وحينما يخرج الغريبان من المعبد تلقي على عينيك عباءتك. # ثواس ~~: # وبهذا أتقي الدنس؟! # أفجنيا ~~: # لا يهمك أن يستغرق التطهير أمدا طويلا. # ثواس ~~: # وإلى متى أظل في انتظار؟ # أفجنيا ~~: # لا تقلق مهما يحدث من الأمر. # ثواس ~~: # قومي بالشعائر اللازمة للآلهة بالوقار الواجب. # أفجنيا ~~: # وددت لو أفلح هذا التطهير كما أريد! # ثواس ~~: # وضمي دعائي إلى دعائك. ~~(يدخل أرستيز وبلديز بين الحراس، ويتبعهما خدام المعبد وهم ~~يحملون زينات المذبح والتمثال، كما يحملون حملانا للتضحية وما إلى ذلك. وكل من ~~ليس بالموكب يغطي رأسه بعباءته أو بطرف ردائه ويقف جانبا.) # أفجنيا ~~: # ها هما ذان الغريبان يقبلان من المعبد، لا بد أن تطهر زينة الآلهة ~~بالدماء؛ إذ بالقتل والنار والماء تمحو أثر القتل. # وإني أنذر كل من بالمدينة أن يبتعد عن هذا الدنس، وإن كان هناك حارس على ~~معبد أو عريس في طريقه إلى الزفاف، أو زوجة توشك أن تكون أما، فليبتعد عن ~~الدنس إن أرادوا أن يحتفظوا بطهارتهم. # أيتها العذراء السماوية، يا ابنة زيوس ولاتونا، إذا أنا أزلت في مياه البحر ~~الطاهرة ما اقترف هذا الرجلان من إثم، وإذا قدمنا الضحية في المكان الذي أرشدنا ~~إليه، فسوف تقطنين بعد هذا أيتها الملكة في معبد طاهر، ويباركنا الحظ السعيد، ~~وكل ما ينبغي أداؤه بعد هذا معروف للآلهة المقدسين ولك يا أرتيمس. ~~(تقود أفجنيا أرستيز وبلديز ومعهما الحراس والخدم إلى الخارج ~~ناحية اليمين ويدخل المعبد ثواس والآخرون ما عدا الجوقة.) # أولى أفراد الجوقة ~~: # إنا نحمد ابن لاتونا الذي تتألق خصلات شعره لامعة كالذهب. # الثانية ~~: # لقد حملته أمه في الوادي الضاحك فوق دلس. وهو ماهر في العزف على القيثار ~~بأنامله، كما يفخر بأن ضربه بالنبال مميت. # الثالثة ~~: # لقد هجر الجزيرة الجميلة التي ولد فيها، وعبر ظهر الماء الذي لا يحده ~~شاطئ، حتى بلغ بارناسيس. # الرابعة ~~: # وفوق قمة بارنارس يقيم ديونيسس مآدب الطرب، وتحت ظلال الغار تكمن أفعى في ~~الظلام ضخمة كثيرة الألوان هي من ذرية هذه ms149 الأرض، وهي تقوم على حراسة منبع ~~المعرفة. # الخامسة ~~: # ولم تكد يا فيبس تنزل عن ذراعي أمك - وأنت ما تزال طفلا صغيرا - حتى قتلت ~~الأفعوان واحتسيت من نبع المعرفة. # السادسة ~~: # ثم اتخذت لك مكانا فوق العرش الذهبي الذي لا يسمح بالخداع، وشرعت تجيب ~~على أولئك الذين يسألونك وهم على ضفاف أنهار كاستليا الشذية، وهي مركز موطن ~~الإنسان. # الأولى ~~: # ويا عجبا! إن «الأرض» كي تنتقم لابنتها ثيمس - التي زج بها فيبس في الظلام ~~- أرسلت للناس خلال ساعات الليل المسحورة الأحلام المفزعة. ورفعت النقاب الذي ~~يحجب الماضي والمستقبل. # الثانية ~~: # وأرادت «الأرض» الغاضبة أن تحرم الإله الصغير شرفه، ولكن «أمير الرماة» أسرع ~~إلى أوليمس بخطا حثيثة. ووضع يديه على عرش أبيه، وتوسل إليه أن يمحو غضب ~~«الأرض» ويضع حدا للأحلام التي تأتي في الظلام. # الثالثة ~~: # وضحك زيوس العظيم حين وقعت عيناه على الطفل جاثيا عند قدميه فوعد أن يكون ~~معبد بثيا لفيبس ذاته تنقطع الرؤى والأحلام ستنقطع، وابتسم الإله العظيم وهو ~~ينحني دليلا على الموافقة. # السادسة ~~: # ومنح الشرف مرة أخرى للكسياس الذي ينطق بالتكهنات، فأخذت الجماهير تقصد ~~عرشه. ~~(يدخل أحد الحراس الذين كانوا يرافقون أرستيز وبلديز.) # الحارس ~~: # يا سدنة المعبد! يا كهنة المذبح! خبروني أين أجد ثواس ملك هذي البلاد، ~~افتحوا أبوابكم ونادوا الملك. # الرابعة ~~: # هل لي أن أعرف ما الخبر؟ # الحارس ~~: # إن ابنة أجاممنن المحتالة قد فرت مع الشابين، وحملوا معهم التمثال المقدس ~~في سفينتهم. # الخامسة ~~: # هذه قصة لا تكاد تصدق. إن الملك قد رحل. # السادسة ~~: # أجل، لقد غادر المعبد. # الحارس ~~: # وإلى أين ذهب؟ وفي أي طريق سار؟ لا بد أن نخبره. # الأولى ~~: # لسنا نعرف. ينبغي لك أن تجده سريعا وتخبره بهذا الخبر الخطير. # الحارس ~~: # إنكن جميعا خائنات، ونسوة غادرات. لكن جميعا ضلع في هذه ~~المؤامرة. # الثانية ~~: # أنت مجنون. ما شأننا وفرار هذين الغريبين؟ # الثالثة ~~: # اذهب إلى القصر الملكي بأسرع ما تستطيع؛ فالملك هناك بكل تأكيد. # الحارس ~~: # لن أبرح مكاني حتى أعرف أن الملك في المعبد أم لا. ~~(يطرق باب المعبد.) # يا من ms150 بداخل المعبد! افتحوا الباب، وأسقطوا المزلاج! وأخبروا مولانا أني هنا ~~رسول الويل. ~~(يخرج ثواس من المعبد، وفي معيته بقية حراسه وكهنة ~~المعبد.) # ثواس ~~: # ما هذا الضجيج الذي لا يليق بحرم الآلهة المقدس؟ ومن الذي جرؤ على أن يأتينا ~~صائحا ويقرع الأبواب؟ # الحارس ~~: # هؤلاء النسوة زعمن أنك لست هنا وحاولن أن يبعدنني عن المعبد، وها أنت ذا ~~موجود. # ثواس ~~: # ولماذا ترتاب فيهن في هذا الشأن؟ # الحارس ~~: # سأخبرك فيما بعد لم فعلن هذا. واستمع أولا إلى الخبر السيئ الذي آتيك ~~به. تلك الشابة التي كانت كاهنة لدى هذا المذبح - أفجنيا - فرت وغادرت البلاد ~~وبصحبتها الرجلان الغريبان والتمثال المقدس ولم تكن قصة التطهير إلا ~~حيلة. # ثواس ~~: # ماذا تقول؟ أرجو أن تهب عليها ريح مضادة وتعيدها إلى هنا! # الحارس ~~: # إنها أرادت أن تنقذ أرستيز، وإنه لأمر عجب. # ثواس ~~: # ومن هو؟ لا بد أن يكون ابن كليتمنسترا. # الحارس ~~: # هو الرجل الذي كان سيقدم ضحية للآلهة. # ثواس ~~: # إني لا أعرف فيم أفكر. # الحارس ~~: # أصغ إلي، ثم خبرنا كيف نقبض على الغريبين. # ثواس ~~: # قص قصتك. ليست لديهم وسيلة سريعة يفرون بها من سلطاني. # الحارس ~~: # لم نكد نبلغ الشاطئ حيث ترسو سفينة أرستيز بعيدة عن الأنظار حتى أشارت ~~الكاهنة ابنة أجاممنن إلينا - نحن الذين أرسلت معهم لنحمل قيود الغريبين - أن ~~نبتعد لأنها ستقوم بشعائر التطهير بالماء والنار. ثم أخذت بين يديها أطراف ~~السلاسل، ورافقت الغريبين إلى الساحل. وكان من الجائز أن نرتاب يا مولاي ~~حينئذ، ولكن الشك لم يتطرق بكلمات بعد إلى أذهان جندك. وبعد برهة سمعناها ~~ترفع صوتها وهي تتغنى بكلمات لم نستطع لها فهما حسبناها طقوسا سحرية تمحو ~~بها جريمة القتل. وبعدما جلسنا هناك فترة لم نستطع أن نشهد فيها ما كانوا ~~يفعلون، خشينا أن يقتل الغريبان الكاهنة ويحاولا الفرار. ولكن خوفنا من ~~أن تقع أعيننا على المحظور ألزمنا الصمت. وأخيرا اتفقنا أن نهبط إلى البحر ~~رغم تحريمها ذلك علينا. ولما بلغنا المكان الذي ذهبوا إليه رأينا هيكل سفينة من ~~آرجيف بها خمسون من المجدفين، والمجاديف ms151 معدة في أماكنها، والغريبين ~~طليقين من الأصفاد. وقد أخذ الملاحون عند مؤخر السفينة يجرون الحبال، وبعضهم ~~يوجه مقدام السفينة بالساريان، وبعضهم الآخر ينزل السلاليم الخشبية في البحر. ~~ولم نعبأ بتهديدهم وقبضنا على الكاهنة وأمسكنا بحراس المؤخرة وارتمينا في ~~البحر، وحاولنا أن نسحب المجاديف التي تسير السفينة والدفة تتحرك وصحنا ~~بهم قائلين: «من أنتما، وأي حق تملكان لاختلاس الكاهنة وتمثالنا المقدس؟ من ~~أي جنس أنتما يا من تحاولان تهريب هذه المرأة من بلادنا؟» فأجابنا أحدهما: «أنا ~~أرستيز شقيق هذه المرأة وابن أجاممنن. أنصتوا إلي جميعا! إني معيد إلى ~~الوطن أختي التي فقدتها منذ سنوات عديدة.» ولم نكترث له، ولبثنا قابضين على ~~الكاهنة، وحاولنا أن نجذبها من السفينة عنوة. فكان أن أصبنا بهذه الضربات ~~الشديدة على وجوهنا. وكانوا عزلا كما كنا بغير سلاح في أيدينا، فقاتلنا ~~بقبضات أيدينا، وضربنا المحاربان الشابان ضربا مبرحا، فسلمنا، وولينا ~~أمامهما الفرار برءوس تدمى وأعين تعمى. ووقفنا فوق الصخور المرتفعة وأمطرناهم ~~وابلا من الحجارة. وفي خلال ذلك أتى لهما الرجال الذين كانوا على ظهر السفينة ~~بالقسي فدفعنا إلى الوراء بأسراب من السهام. وارتفعت مياه البحر وما فتئ ~~الموج المتلاطم يدفع السفينة صوب الصخور. وكانت الشابة تخشى أن تبتل قدماها، ~~فرفعها أرستيز الرجل، وحملها على كتفه، وخاض في البحر الهائج، وسار بها إلى ~~السلم. ثم وثب على السفينة التي أحسن تجديفها، يحمل معه أخته وتمثال أرتيمس ~~الذي سقط من السماء من زمان بعيد. وارتفع من وسط السفينة صوت عظيم وصاح قائلا: ~~«يا ملاحي آكيا، أمسكوا مجاديفكم وشقوا الزبد الأبيض، فقد ظفرنا بالأشياء ~~التي عبرنا من أجلها يوكسين ومررنا بسمبلجديز.» فصاح المجدفون صيحة عالية ~~ووقعوا المجاديف في الماء الأجاج، وانطلقت السفينة في الخليج. ولكنها ما كادت ~~تخرج من ثغر المرفأ حتى ارتطمت بالموج المتلاطم فارتدت بالمؤخرة قبل المقدمة، ~~ودفعتها عاصفة هوجاء صوب الشاطئ. وجاهدوا جهاد العمالقة، ولكن الموج المرتفع ظل ~~يقذف السفينة ويقربها من الصخور شيئا فشيئا، فنهضت ابنة أجاممنن ودعت ~~قائلة: «يا ابنة لاتونا، أتوسل إليك أن تحملي ms152 كاهنتك إلى آرجس سالمة من ~~هذا البلد الوحشي، وباركي لنا في سرقاتنا، فكما أنك تحبين أخاك أيتها الآلهة ~~فكذلك أحب أخي.» وعقب الملاحون على دعاء العذراء بنشيد تغنوا به وقد انحنت ~~ظهورهم العارية فوق المجاديف. وبرغم هذا أخذت السفينة تقترب من الصخور شيئا ~~فشيئا، حتى وثب في الماء رجل وأنزل الآخر عقدا ملفوفة من الحبال. وحينئذ ~~بعثت لأحمل إليك الخبر أيها الملك. فأسرع الآن يا مولاي، وهيا بنا نحمل ~~الحبال والقيود إلى الساحل؛ فإذا لم تتراخ العاصفة ويهدأ البحر ويستقر فلن ~~تتهيأ للغريبين فرصة الفرار. إن بوزايدن العظيم، إله البحر، كان صديقا لطروادة ~~وعدوا لأبناء بليس، وسوف يضع الآن بين يديك ابن أجاممنن وأخته الكاهنة ~~الغادرة التي نسيت كيف نجت من الموت في أولس. # أولى أفراد الجوقة ~~: # يا أفجنيا الشقية، لقد سقطت تحت رحمة البرابرة مرة أخرى، ولسوف تموتين ميتة ~~أليمة. # ثواس ~~: # اذهبوا سريعا إلى الساحل يا سكان تورس، واقبضوا واستولوا على حطام هذه ~~السفينة الأرجيفية، وبمعونة آلهتنا جندلوا هؤلاء الرجال الذين لم يراعوا ~~الحرمات، ولينزل بعضكم في الزوارق السريعة فسوف نقبض عليهم بحرا وبرا وسوف ~~يموتون جميعا لأننا سنقذف بهم من فوق حافة الصخرة المرتفعة أو نحشر فيهم ~~الأوتار. ~~(إلى الجوقة) ~~: أما أنتن أيتها النسوة، ~~وقد ساهمتن في هذه المؤامرة فسوف نعاقبكن على مهل. والآن، هيا بنا نسرع ولا ~~نطيل التأجيل. ~~(تظهر بالس أثيني في الهواء خلف المسرح ويغطي الجميع رءوسهم ~~المنكسة.) # بالس ~~: # قف أيها الملك ثواس! استمع إلى كلمات أثيني التي تقف أمامك! لأي غرض أصدرت ~~أوامرك بالمطاردة؟ كف عن استعدادك، واستدع رجالك المسلحين ثانية! واعلم أن ~~أرستيز قد جاء إلى هنا بأمر من أبولو كي يتحاشى سوء نية «ربات الغضب»، وكي يبحث ~~عن أخته ويعيدها إلى وطنها، وكي يحمل التمثال المقدس إلى مملكتي. هذا ما نأمرك ~~به. ومن العبث أن تحلم بالقبض على أرستيز على حافة الماء وبإنفاذ الموت فيه؛ ~~فإن بوزايدن قد هدأ البحر من أجلي وهيأ له تيارا ملائما. (تتحدث إلى ~~أرستيز وهو بعيد): أرستيز، ms153 لقد سمعت أوامري؛ لأن صوت الإله يسمع مهما كان ~~بعيدا. ارحل وخذ معك أختك والتمثال. وحينما تبلغ مدينة أثينا الإلهية مرة ~~ثانية، ستجد هناك مكانا مقدسا عند أقصى حدود المملكة مقابلا لصخرة ~~كاريستس، يسميه أهل بلدي هالي؛ أقم هناك معبدا تحفظ فيه تمثال أرتيمس ~~المقدس، وأطلق على المعبد اسم تورس ذكرى لأحزانك ومغامراتك حينما طاردك ~~حقد أرنايز خلال آكيا. وليتغن الناس بالأناشيد في هذا المعبد لأرتيمس ~~ثورولكس، وعليك أن تنشئ هذه العادة شكرا على نجاتك من الموت؛ وذلك أن تؤدب ~~وليمة كلما وضع السيف على نحر إنسان، وأريقت الدماء للإلهة العذراء، وقدم لها ~~الشرف اللائق بها. # وأنت يا أفجنيا، اتخذي لك فوق منحدرات برورن المقدسة مقاما، وكوني ~~حافظة على هذا المعبد الذي ستدفنين فيه بعد موتك. وإليك تهدى ثياب الزوجات ~~اللائي يقضين نحبهن وهن يلدن. # وهؤلاء النسوة الأرجيفيات لا بد من إعادتهن إلى أوطانهن؛ فبهذا تقضي ~~العدالة. وأنت يا أرستيز، لقد أنقذتك مرة فوق تل «إله الحرب» حينما عددنا ~~الأصوات لك وعليك فكانت متساوية، فأعطيتك صوتي، وبهذا قررت أن تكون العادة ~~في البلاد أن يظفر بالبرابرة من تتعادل له الأصوات عند محاكمته. احمل أختك يا ~~ابن أجاممنن سريعا من هذا البلد، وأنت يا ثواس اكتم غضبك. # ثواس ~~: # ليس لي أيتها الملكة أثيني أن أعصي أوامر الآلهة، ولست أحمل لأرستيز ضغينة، ~~وإن يكن قد حمل أخته وتمثال أرتيمس المقدس وفر بهما. ماذا يفيد الإنسان في ~~نضاله مع الآلهة الجبارة؟ ليرحلوا إلى بلدك لا يعوقهم أحد، وليقيموا التمثال ~~بالتكريم اللائق والبشرى الطيبة. وسوف أبعث كذلك بهؤلاء النسوة إلى آكيا ~~السعيدة وفقا لأمرك. وسوف أغمد الرمح الذي رفعت وأوقف المجاديف التي حركت ~~ضد هؤلاء الأغراب؛ فهذه مشيئتك أيتها الإلهة. # بالس ~~: # نعم ما قررت. فلتكن الضرورة رائدك كما هي رائد الآلهة في السموات العلا. ~~أيتها النسمات! هبي وادفعي ابن أجاممنن إلى أثينا. وسوف أرافقكم إلى هناك كي ~~أحرس تمثال أختي المقدس. ~~(إلى الجوقة) ~~: وأنتن ~~أيتها النسوة المخلصات، أسرعن إلى آكيا، وليكتب لكم «القدر» النجاح ms154 ~~والفلاح. # أولى أفراد الجوقة ~~: # أي بالس أثيني، يا من يبجلك الآلهة والناس، أمرك مطاع. # الثانية ~~: # لقد طرقت مسامعنا كلمات في طيها النجاة لم يكن لنا فيها أمل. # الثالثة ~~: # أيها الظفر المقدس! أرجو أن تكون حياتي أبدا تحت رعايتك، وأن يكلل هامي ~~بتاجك. ms155