######OpenITI# #META# URI: 1450MahmudMahmud.Shayatin.Hindawi40282495 #META# Tags: literature #META# ID: 40282495 #META# Title: الشياطين #META# AuthorID: 70416179 #META# Author: جون هوايتنج #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 71316163 #META# Translator: محمود محمود #META# Related_books: 1382JohnWhiting.Devils (TRANSL) #META#Header#End# # أشخاص المسرحية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # أشخاص المسرحية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # | الشياطين # | الشياطين # تأليف # جون هوايتنج # تقديم وترجمة # محمود محمود # | مقدمة # بقلم محمود محمود # كانت المسرحية دائما في تاريخ الأدب الإنجليزي منذ نشأته قالبا من القوالب ~~الأدبية التي يفرغ فيها الكاتب فلسفته وآراءه، وليس هذا عجيبا في بلد خرج ~~منه شكسبير أعظم الكتاب المسرحيين قاطبة في جميع الآداب. # غير أن تاريخ الأدب الإنجليزي - برغم ذلك - يثبت أن المسرحية لم تكن لها ~~الصدارة في هذا الميدان، بل لقد كانت القصة في أكثر العهود تبزها وتتفوق ~~عليها، فهي كما يقول ليدل الناقد الإنجليزي في كتاب له عن القصة نشره في عام ~~1947: «الشكل النثري الطبيعي الذي اختارته العقول الخلاقة منذ عهد رتشارد سن ~~للتعبير عن الرأي وتحليل الشخصيات.» ولئن صدق هذا القول حتى منتصف القرن ~~العشرين مع قليل من الاستثناء، فهو لا يصدق قطعا في الفترة التي انقضت من ~~النصف الثاني من هذا القرن، وعلى وجه التحديد منذ عام 1956 عندما مثلت لأول ~~مرة مسرحية «انظر إلى الوراء غاضبا» للكاتب المسرحي الحديث جون أوزبورن، ~~ويمكن اعتبار هذه المسرحية حدا فاصلا بين القديم والجديد في المسرح ~~البريطاني. # وربما لم يكن مرد ذلك إلى أن هذه المسرحية قد أتت بجديد غير مسبوق، فقد تقدم ~~نويل كوارد على أوزبورن في الاتجاه الجديد، وإنما مرده إلى نجاح منقطع النظير ~~حظيت به هذه المسرحية، وإقبال الجمهور عليها إقبالا شديدا يدعو إلى الدهشة ~~والعجب. # فحفز هذا النجاح كثيرا من الكتاب المحدثين على الاتجاه نحو المسرحية يتخذونها ~~شكلا للمضمون الذي يريدون الإفصاح عنه، وبدءوا ينصرفون عن الأقصوصة ~~والقصة. # ولم تلق مسرحية أوزبورن هذه رواجا في بريطانيا وحدها، بل لقد عبرت المحيطات إلى ~~القارة الأوروبية إلى أمريكا حيث ظهرت على المسارح هناك، ولقيت من الإقبال ما ~~لقيته في وطن المؤلف، ثم أخرجت في فيلم سينمائي، وكتبت قصة للقراءة لمن لا ~~تتيح له ظروفه مشاهدة التمثيل. # ولم تكن هذه المسرحية مجرد بدعة جديدة لكاتب مبتدع مجدد، فقاعة ms01 تنتفخ ثم تنطفئ ~~بعد حين، إنما كانت شيئا أكثر من ذلك، كانت أشبه بالعمل التجاري الذي يطرد في ~~نموه ويعود على صاحبه بالربح الوافر. # ومن أجل هذا أخذ الشباب من الكتاب يحذون حذو أوزبورن طمعا في الشهرة والمال؛ ~~لأن نجاح المسرحية لا يقاس فقط بالإتقان الفني، وإنما يقاس أيضا ~~بمقدار ما تعود به من كسب مادي على كل مشتغل بها. # ذلك لأن المسرحية تحتاج بجانب المؤلف إلى عدد كبير من الفنيين الذين يشتغلون ~~بالإنتاج والإدارة والإخراج والديكور وبغير ذلك من مستلزمات المسرح، وذلك يتطلب ~~نفقات باهظة لا بد أن يقابلها إقبال من المشاهدين لسد هذه النفقات. # ولم تبلغ المسرحيات الجديدة كلها بطبيعة الحال حد الإتقان، غير أن المسارح ~~أغرقت بالعدد العديد منها. # وأهم ما تميزت به استقلالها التام عن الأنماط القديمة، بحيث لم تعد تخضع لقاعدة ~~معينة، أو لشكل معين؛ فهي متنوعة في طريقة الحبك وفي أسلوبها وعرضها ~~للحوادث. # ومن ثم فنحن لا نستطيع أن نقول: إن مدرسة ~~جديدة في فن المسرحية قد ظهرت، أو إن أوزبورن قد خط مذهبا جديدا للدراما، ~~أو إن الكتاب المحدثين قد تأثروا بكاتب وطني أو أجنبي معين، بل إن الكاتب ~~الواحد كثيرا ما يتحول من طريقة إلى أخرى فيما بين المسرحية ~~والمسرحية. # لم تكن هناك حركة معينة لها مؤيدوها ودعاتها، وإنما كان هناك تحرر مطلق من كل ~~قيد، ولعل ما يلفت النظر أن أكثر كتاب المسرحية الجدد من العمال أو من أبناء ~~العمال. # وذلك لأن مسارح لندن كانت تتركز في الحي الغربي منها - وهو الحي الراقي - فكان ~~لا يرتادها إلا الطبقة الراقية، أو الطبقة الوسطى، ومن ثم كان الكتاب ~~الذين يشبعون أذواقهم ينشئون من بين خريجي ~~الجامعات. أما في السنوات العشر الأخيرة، فقد أقيم كثير من المسارح في الحي ~~الشرقي من لندن - حي العمال - وحي الفقراء، فنشأ من بينهم من يمدهم بالمسرحيات ~~التي تتفق وأذواقهم، فكان المسرحيون الجدد جميعا من أبناء الطبقة العاملة مع ~~استثناء جون آردن وجون مورتيمر، وهما من الجامعيين، واتجه بعض ms02 الممثلين إلى ~~التأليف لأنهم أعرف بأذواق الجماهير. # ومن النقاد من يقسم كتاب المسرحية إلى ~~واقعيين وغير واقعيين، أو إلى أتباع بريخت وأتباع أيونسكو، غير أني أرى في ذلك ~~تجاوزا للحقيقة، وطغيانا على الشخصيات الجديدة الناشئة ومحاولة لإيجاد أوجه ~~الشبه بينهم، في حين أن أوجه الخلاف هي السمة الظاهرة فيهم. # ومهما يكن من أمر فقد كان في كل عام منذ 1956 يبرز كاتب من بين الكتاب المسرحيين ~~وتعلو قامته عليهم، فكان أوزبورن في 1956، وبرندن بيهان في عام 1957، وشيلا ~~ديلاني في 1958، وآرنولد وسكر في عام 1959، وقد كان هؤلاء يجلبون إلى مسارح ~~لندن وإلى أضواء المدينة الكبرى ما كان يلاقي نجاحا في المدن الصغرى وفي ~~الريف. # وإلى جانب هؤلاء وجدت طائفة أخرى اتجهت نحو التليفزيون، ومنهم كلايف أكستن وآلن ~~أوين الذي بدأ في الإذاعة ثم انتقل إلى التليفزيون، وأخيرا إلى المسرح وكان ~~منهم أيضا هارولد بنتر. # وفي عامي 1962 و1963 لعب «نادي الفنون المسرحية» دورا هاما في الإحياء، فظهر ~~عن طريقه وبتشجيعه من الكتاب ردكن وفرد واطسون وميشيل كودرون، وقد أخرجوا ~~مسرحيات شكسبير إخراجا جيدا. # ولم يحصر هؤلاء مجالهم في المسرح، بل اتخذوا إلى جانبه الإذاعة والتليفزيون ~~والسينما مجالا لعرض نشاطهم الفني. ~~••• # ولكنا إذا كنا نحد تطور المسرح الحديث في بريطانيا بعام 1956 فلا بد أن ننظر ~~قليلا إلى الوراء لنرى الخطوات التي خطاها حتى بلغ هذه المرحلة، فإن الثورة ~~التي تشتعل نيرانها بين يوم وليلة لا بد لها من أسباب سابقة تدعو إلى ~~تفجيرها. # من هذه الأسباب ظهور مسرحية «في انتظار جودو» لايونسكو في مسارح لندن في عام ~~1951، ومنها تدفق المسرحيات الأمريكية الجديدة على بريطانيا، ومحاولات ~~أخرى بأقلام إنجليزية لتأليف مسرحيات جديدة، ~~أو لإحياء شكسبير، ومنها أيضا الجهود التي بذلها ت. س. إليوت وكرستوفر فراي ~~لإحياء المسرحية الشعرية قبل عام 1950، ومنها مسرحية جريهام جرين التي أخرجها ~~في عام 1953 وعنوانها «حجرة الجلوس»، ومسرحيتا هنتر «مياه القمر» و«يوم في عرض ~~البحر». # ولا ننسى في هذا الصدد أيضا جهود الممثلين الذين تنبهوا إلى أن ms03 يقفوا في أدوارهم ~~مواقف طبيعية بعدما كانوا يميلون إلى المبالغة في الحركات وارتفاع ~~الصوت. # غير أن هذه المحالات - مهما تكن - كانت يسيرة محدودة، وقد اجتذبت الإذاعة كثيرا ~~من الكتاب فلم يكن لهم أثر على المسرح، ولم تظهر في المسرح الإنجليزي حركة ~~تجديد وتطور مثلما حدث في فرنسا وفي أمريكا. # ولعل من الاتجاهات الجديدة التي نلمسها في بعض ما استجد من مسرحيات تأثرها ~~بالمذاهب الجديدة كمذهب السير يالزم ومذهب اللامعقول. # ومن كتاب هذه الفترة الذين مهدوا للمسرح الجديد دنيس كانان وجون هوايتنج مؤلف ~~هذه المسرحية «الشياطين» التي ننقلها لقراء العربية في هذه السلسلة. # ولد جون هوايتنج في عام 1917 وتوفي عن ~~خمسة وأربعين عاما سنة 1963، وقد لفت إليه الأنظار منذ أول ظهوره؛ لأنه كان ~~مجددا إلى درجة الإغراق، ثم اختفى فترة من الزمان مغمورا ليعود مرة أخرى ~~بمسرحيته «الشياطين» التي نالت من الجمهور إعجابا شديدا. وقد بدأ حياته ~~ممثلا كغيره من بعض الكتاب المحدثين، وأول ما كتب «شروط الاتفاق» التي ظهرت ~~بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، ثم أخرج التليفزيون له «جولة في الصحراء»، ~~وقد دهش لها النقاد حتى قال أحدهم: «ماذا يصنع هذا الرجل، إنه فوق الأربعين من ~~عمره، ولكنه يكتب وكأنه في الثامنة والعشرين.» وأجابه هوايتنج بقوله: «حقا ما ~~تقول، فإني قد تغيرت كثيرا، ولكن شيئا أساسيا في نفسي لا يزال كما كنت أيام ~~الشباب.» ومن مسرحياته أيضا «يوم القديسة» و«ادفع بنسا لتسمع الأغنية» وهي ~~كوميدية في نثر شعري، وفيها يعده بعض النقاد من تلاميذ فراي الذي بعث المسرحية ~~الشعرية في العهد الأخير. وتجري حوادث هذه المسرحية إبان حروب نابليون، وأهم ما ~~تحويه حوار بين رجل متآمر وعامل من عمال المطافئ. وقد ظهرت على المسرح في عام ~~1951، ولفتت إليها أنظار النقاد بالرغم من أنها لم تنجح نجاحا كبيرا لدى ~~الجمهور، ولم تعد على كاتبها بربح يذكر، وفي مباراة أدبية نظمها مجلس الفنون ~~فازت مسرحية «يوم القديسة» وظفر بالجائزة الأولى عليها. # وقد أثارت هذه المسرحية ضجة في الأوساط الفنية، وانقسم النقاد ms04 بين محبذ ومعترض، ~~ولكنها - على أية حال - كانت ذات طابع جديد، وموضوعها هو الموضوع الذي يستهوي ~~هوايتنج دائما؛ تحطيم النفس أو إفناء الذات. هي قصة كاتب مسن ينتابه ~~شعور بأن الناس يتآمرون على قتله في الخفاء وتنتهي بمماته، والحوار مشحون ~~بالإشارات الأدبية والتلميحات الفلسفية، والحكاية معقدة فيها جانب من ~~اللامعقول، ولكنها مثيرة متدفقة، تدفع المشاهد معها إذا لم يتوقف ليتساءل ما هو ~~الهدف. # وكتب بعد ذلك مسرحية «نشيد المشاة» في عام 1954 وموضوعها كذلك إفناء الذات، وهي ~~قصة قائد جيش يخير بين أن ينتحر أو يحاكم محاكمة علنية ويشهر به، ~~ولما كان هذا القائد يشعر أنه ليس في الحياة ما يعيش من أجله أقدم على ~~الانتحار، وفي هذه اللحظة تجذبه إليها فتاة حسناء، فتعيد إليه الرغبة في ~~الحياة، فتردد في اختيار العيش مهما كلفه الثمن غاليا، وأراد أن يصل في ذلك ~~إلى قرار حاسم، فغاص في أعماق نفسه يتبين ما تنطوي عليه من دوافع ومن اعتزاز، ~~وعاد بذاكرته إلى ماضيه؛ فتذكر أنه كان يقاتل ذات معركة وكان لا بد له فيها ~~أن يتخلل بدباباته مجموعة من الأطفال، فغلبت عليه إنسانيته وتخاذل في الهجوم ~~فخسر المعركة وخسر شرفه الحربي، وكشفت له هذه الواقعة أن بكبريائه ثغرة، فآثر ~~لنفسه الموت وانتحر وهو هادئ النفس مطمئن الضمير. # وقد نجحت المسرحية في تمثيلها، بالرغم من ~~أن الحركة فيها باطنة، والعمل ليس مما يخرج عن نطاق الفرد، أي إنها على حد ~~تعبيره «تتعارض مع المسرحة»، وهي - برغم امتيازها - فاترة لا حياة فيها. كما ~~كانت مسرحية «يوم القديسة» مغرقة في الإشارات الأدبية والفلسفية كما ذكرنا، ~~ومسرحية «ادفع بنسا لتسمع الأغنية» تعوزها الحوافز ودفعة الحياة برغم جدتها ~~وسحرها الفاتن ... أي إن هذه المسرحيات كانت في كلمة موجزة: لا تسر إلا نفرا ~~قليلا أعد إعدادا فنيا معينا ولا تكتسح الجمهور العادي الذي لم ~~يدرب تدريبا فنيا خاصا. # فلما كان هوايتنج على المسرح إلى الإخفاق أقرب منه إلى النجاح، اختفى عن الأنظار ~~سبعة أعوام، قضاها في كتابة الحوار للأفلام ms05 السينمائية، وكوميدية مريرة عنوانها ~~«أبواب الصيف » طافت في الأقاليم ولم تبلغ العاصمة، وتمثيلية قصيرة قليلة الأثر ~~قدمها للتليفزيون تحت عنوان «شاهد عيان»، ثم عاوده الحنين إلى المسرح ~~فجرب قلمه من جديد في عام 1961 في كتابة مسرحية جديدة، وهي «الشياطين» هذه ~~التي نحن بصددها، وقد استمد موضوعها من كتاب «شياطين لودان»، لأولدس هكسلي ~~الكاتب الإنجليزي المعاصر المشهور. # وفي هذه المسرحية نلمس نفس الصفات التي تميزت بها مسرحية «نشيد المشاة»: مهارة ~~فائقة في جمع المادة، وذكاء خارق في تحليلها، وتجديد في الاصطلاحات المسرحية، ~~وتذوق رائع للحوار البليغ لا يخون المؤلف قط (كما خان برناردشو في موقف مشابه ~~في «القديسة جون» حينما كان الموقف يتطلب اعترافا عاطفيا قويا حارا ~~بالإيمان بالله يستند إلى الوجدان ولا يستند إلى الدليل العقلي كما فعل ~~شو). # وموضوع هذه المسرحية - مرة أخرى - هو إفناء الذات، ومن ثم فقد وجد هوايتنج نفسه ~~مضطرا إلى التحوير في أهمية شخصيات الكتاب الذي نقل عنه الموضوع، فأسند ~~البطولة إلى قسيس في لودان، وهي مسندة إلى رئيسة راهبات الدير في كتاب ~~هكسلي. # وأعجب الجمهور بمشاهدة المسرحية، وعدها النقاد تحفة فنية من تحف العصر الذي ~~نعيش فيه واسترد بها الكاتب كرامته الأدبية. # وأخرج بعد ذلك مسرحية أخرى تحت عنوان «بغير سبب» وموضوعها أيضا إفناء الذات، إذ ~~نشاهد فيها طفلا يقبل على الانتحار. # ومن المؤسف حقا أن هوايتنج الذي بشر بالمسرح الجديد في بريطانيا لم يعش ~~طويلا ليعلو موجة انتصار الاتجاه الجديد. ~~••• # على هذه الصورة كان المسرح في بريطانيا فيما بين عامي 1950 و1956 عندما ظهرت ~~مسرحية «انظر إلى الوراء غاضبا» لأوزبورن، وكان التليفزيون منافسا قويا، ~~والإذاعة تغني عن المسرح، وبخاصة ما يذاع في البرنامج الثالث الذي برز فيه ~~هنري ريد وجايلز كوبر. # وكاد هواة المسرح أن يفقدوا الأمل في إحيائه حتى كان عام 1956، وكانت الثورة التي ~~لا زلنا حتى اليوم في إثرها، والتي انتقل صداها إلى الجمهورية العربية ~~المتحدة. ~~••• # وأعود إلى مسرحية «الشياطين» فأقول إنها مسرحية تقوم على أساس تاريخي، وتعود في ~~مناظرها ms06 إلى القرن السابع عشر، وما كان يسوده من معتقدات دينية وأنظمة ~~سياسية. # تجري حوادثها في فرنسا حينما كان الملك لويس الثالث عشر يريد - بمشورة الكاردينال ~~ريشيليو وبإيعاز منه - أن يبسط نفوذه كاملا على فرنسا كلها، فيدك حصون ~~المقاطعات ويقضي على سلطة حكامها المحليين ليخضعوا جميعا لفرنسا الموحدة، وفي ~~المسرحية مناظر كثيرة مما كان يثار حول هذه السياسة من جدل. # وهي تروي قصة قسيس عاش في ذلك القرن لا يطمئن إلى السائد من المعتقدات، فأخذ يبحث ~~عن الله بكافة الوسائل بغية الاتصال به والاتحاد معه، وظن أول الأمر أن الاتصال ~~بالله لا يكون إلا عن طريق محبة الناس، والمحبة أحر ما تكون بين الجنسين، فعاشر ~~النسوة راهبات وغير راهبات واتصل ببعضهن اتصالا جنسيا مما لا يتفق والوظيفة ~~الدينية التي يشغلها، واسترسل في الشهوات لا طمعا فيها ولكن تعبيرا بها عن ~~شدة العطف والمحبة، أو كما يقول في بداية الفصل الثاني: # أملا في أن أصل إلى الله عن طريق مخلوق، الأمل في أن الطريق - ~~التي يسير المرء فيها وحيدا فتكون طريق اليأس - يمكن أن تضاء ~~بحب امرأة، ولقد آمنت بأنه يمكنني بهذا العمل اليسير الذي ~~ألزمت به نفسي (يقصد اتصاله بفتاة)، والذي قمت به من كل قلبي، ~~أن أصل إلى الله عن طريق السعادة. # الحب عنده لون من ألوان النشاط الإنساني التي يمارسها لهدف نهائي واحد هو صلته ~~بالله. # كل أمور الدنيا لها غرض واحد لرجل مثلي، السياسة والسلطة، ~~والحواس، والثراء، والفخر، والنفوذ، إنني أنتقي منها بنفس ~~العناية التي تنتقي أنت بها يا سيدي (مخاطبا حاكم المدينة) ~~سلاحك، ولكن هدفي مختلف، إنني أريد أن أصوبه إلى نفسي. # الله عنده يشمل كل شيء، استمع إليه يقول: # صورته (أي الله) من النور ومن الهواء، من تراب الطريق، من عرق ~~يدي ومن القذارة، ومن ذكرى وجوه النساء، من الأنهار العظيمة، ~~من الأطفال، من عمل الإنسان، من الماضي، من الحاضر، من ~~المستقبل، ومن المجهول، صورته من الخوف ومن اليأس، وجمعت كل ~~شيء من هذا العمل العظيم، ms07 كل ما عرفت، وما رأيت، ومارست، ~~ذنوبي، ومزاعمي، وغروري ، ومحبتي، وكراهيتي وشهوتي، وأخيرا ~~وهبت نفسي، وهكذا صورت الله لنفسي، وكان عظيما لأنه كل هذه ~~الأشياء. # والإنسان يذنب والله يعفو. وهذه هي الحكمة في وجود خالق ومخلوق. # أنا ابنه، هذا حق، وليقبلني كما أنا، وإذن فهناك مغزى، هناك ~~مغزى على أية حال، أنا رجل مذنب ومن الممكن قبولي، لست لا شيء ~~متجها نحو لا شيء، إنما هو ذنب يتجه نحو العفو، إنه مخلوق ~~بشري يتجه نحو المحبة. # وليذكر القارئ أن الإنسان الساذج الذي يحيا حياة طبيعية لا يرى في الاتصال بالجنس ~~الآخر إثما، تقول فيليب الفتاة التي غرر بها وقادها إلى الفسق معه: # إنني فتاة ساذجة، أرى العالم وأرى نفسي كما تعلمت، أنا ممعنة في ~~الإثم ولكن حب الله لم يتخل عني، يقول الناس إن من يكون ~~في مثل موقفنا عليه أن يقابل ربه، وأعتقد في صدق ذلك، ولن أخشى ~~أن أبوح بما في نفسي لله وأنت بجانبي (تخاطب جراندير القسيس)، ~~حتى في حالة ارتكابنا الخطيئة، لأني اعتقد أن الله طيب، حكيم، ~~رءوف دائما. # غير أن السلطات الحاكمة في فرنسا في ذلك الحين ورجال الدين المعتقدين في الله ~~اعتقادا سطحيا أساءوا فهم الرجل، فقدموه إلى المحاكمة، وطلبوا إليه أن يعترف ~~بما اقترف من آثام، فأصر على الإنكار وصدر فيه الحكم بالموت حرقا، وفي أثناء ~~المحاكمة تتمثل لنا في صورة قوية شخصية الرجل المؤمن في عناد المدرب على ~~التفكير المستقيم. # ونشهد في المسرحية منظرا مؤثرا جدا من صلابة الرجل وإصراره على عدم ~~الاعتراف بالذنب ورفضه التوقيع على وثيقة الاتهام. # وأخيرا ينفذ فيه حكم الإحراق ويتبدد جسمه وتتناثر أشلاؤه في الهواء شذر مذر، ~~ويتهافت الناس على بقايا من الجسم المخترق يحتفظون بها للتبرك، وهكذا يموت ~~الرجل شهيدا في سبيل الله. # ويسأل عامل من عمال المجاري رئيسة الراهبات التي كانت تهذي بجراندير في حياته ~~وتكبت في نفسها رغبة عارمة في الاتصال به، يسألها متهكما وقد أمسك في يده ~~بعظمة محترقة: هل تريدينها لأمر ما؟ ms08 # فتهز رأسها، وتصيح: جراندير ... جراندير ... (وهو اسم القسيس) في نهاية ~~المسرحية. # ويصور الكاتب العقيدة في الخرافة التي كانت شائعة في القرن السابع عشر حتى بين ~~الكهان ورجال الدين؛ لكي يرسم لنا للقداسة صورة ليست مطهرة كل التطهير، وفي يأس ~~من صلاح الدنيا حتى بعدما يبذل في سبيل ذلك من تضحيات وأرواح، يقول الكاتب على ~~لسان أحد الأساقفة بعد إحراق جراندير: # نعم لقد قهرنا الشيطان، وبسطنا السلام في هذا المكان، ولكن ثق ~~أنه حتى في هذه اللحظة يعود متسللا، آه، يا أصدقائي الأعزاء ~~إن أمثالنا من الرجال لن يتبطل عن العمل قط (وقصد بالعمل إخراج ~~الشياطين من المتلبسين بها). # ذلك لأن الاتصال بين الرجل والمرأة أمر طبيعي، ولا يمكن أن يزول من الأذهان ~~مهما تصوف الرجل أو ترهبت المرأة. # يجب أن نفهم مسرحية «الشيطانين» إذن على أنها قصة رجل من رجال الدين، اسمه ~~جراندير يبحث عن الله، بالمحبة، وبالفكر، وبالاستشهاد. # ومن سخرية الدنيا أن نرى في هذه المسرحية هذا الرجل - بعدما أدرك أن الله موجود ~~في كل الوجود، وبعدما زالت من نفسه الشكوك وتبددت الأوهام - مقبلا على الكنيسة ~~يصلي فيها ويتعبد، وإذا برجال الحكم ورجال الدين الذين لا يعرفون الدين على ~~حقيقته يمنعونه من دخولها ويحرمون عليه ارتياد بيوت الله. # و«الشياطين» عنوان صادق للمسرحية؛ لأن المسيحيين في القرن السابع عشر في أوروبا ~~لم يكونوا يعتقدون أنها مبعث الشر فحسب، بل يؤمنون بأنها تدخل فعلا في النفوس، ~~وتستقر في البواطن، ويمكن بطقوس دينية معينة وبشيء من التعذيب إخراج هذه ~~الشياطين من نفوس المتلبسين بها ... # والشيطان يخرج من أي عضو من أعضاء جسم المتلبس به، فيتطهر، يخرج من عينه، أو من ~~كتفه، أو من ضلعه، ويتكلم عن لسانه، وأكثر ما تتم طقوس الإخراج باللاتينية، ~~وذلك من واجبات رجال الدين. # وفي المسرحية شخصيتان بارزتان؛ أما الأولى: فهي شخصية القسيس جراندير، وهو في هذه ~~المسرحية بطل القصة، وأما الثانية: فهي شخصية الأم جان ديزانج رئيسة الدير، ~~التي كانت تكن في صدرها حبا مكبوتا للرجل، وإعجابا ms09 به، ولكم قاست من آلام ~~نفسية مبرحة بسبب الشهوة المكبوتة، وقد أرادت أن تنفس عما يضطرم في نفسها فعرضت ~~على الرجل أن يكون مديرا لديرها، ولكنه تأبى نظرا لكثرة ما لديه من أعمال ~~أخرى، وهي لا تكاد تتحدث في موضوع إلا ورد ذكر اسمه على لسانها، تهذي به في ~~صحوتها وفي غفلتها، إذا تحدثت بصوتها، أو تحدث الشيطان على لسانها: جراندير ... ~~جراندير ... جراندير ... # ويرى أحد النقاد أن هوايتنج أخطأ في اختيار جراندير بطلا للمسرحية إذ إن هذه ~~الراهبة كانت أشد منه معاناة وأكثر مكابدة، كما يرى أن تصوير الكاتب لنزعات ~~الراهبات فيه مبالغة في التبسيط، فهو يعرضهن نساء مخادعات، متلبسات بنزعات ~~الشيطان، ميالات إلى الفسق والفجور عن وعي وإدراك، في حين أنهن في الأصل مصابات ~~بالنورستانيا وخداع النفس. وإذن فالصورة التي يرسمها الكاتب لهن لا تتفق ~~والواقع التاريخي، ولعل هذا التحوير في رسم الشخصيات يجعل الموضوع أقل تشويقا ~~منه في حقيقة الأمر. # ولما كشف أمر جان ديزانج اتخذ معها الأساقفة مختلف الوسائل لإخراج الشياطين ~~الكامنة في نفسها، والتي تستأثر بتفكيرها حتى أثناء أدائها للصلاة، وكثيرا ما ~~صور لها الوهم أنها في أحضان جراندير ترتكب معه الفاحشة، فأفقدتها هذه الأوهام ~~طهارتها: # إنه في باطني هنا، كالطفل، إنه لم يكشف لي قط أي نوع من أنواع ~~الرجال هو، عرفته جميلا، وقال الكثيرون عنه إنه بارع، وقال ~~كثيرون آخرون إنه شرير، ولكن برغم كل قسوته على روحي وبدني لم ~~يأت إلي قط بغير المحبة، كلا، دعني أعبر عما في نفسي، أقول ~~إنه في باطني، أنا في قبضة الشيطان، ولكنه ساكن، يرقد تحت ~~قلبي، ويعيش في أنفاسي وفي دمي، وهو يخيفني، أخاف أن أكون قد ~~ارتكبت أجسم الأخطاء في هذا الأمر. # وفي براعة فائقة يصور الكاتب هذه الأوهام، حتى إنها لتختلط بالحقيقة، ويكاد ~~القارئ ألا يلمس فارقا بين الواقع والخيال أو بين الوهم والحقيقة، وبالفعل ~~كانت الكنيسة في تلك الأيام تحاسب الناس - والرهبان والراهبات منهم خاصة - لا ~~على أفعالهم فحسب، ولكن على ما يدور ms10 بخلدهم كذلك، على نواياهم، وما تعتلج به ~~نفوسهم ، حتى إذا لم يخرج عملا ملموسا. # وتصور الأم جان إغراء الشيطان لها وامتزاج الخيال بالواقع حينما تقول: # تصور معبدنا الصغير، على بساطته وخلوه من الزينة، لقد كان في تلك ~~الليلة مكانا للترف والحرارة المعطرة. دعني أخبركم، لقد امتلأ ~~بالضحك والموسيقى، وكان فيه المخمل، والحرير، والمعادن، وخشب ~~أرضه لم يكن ممسوحا، لم يكن البتة نظيفا. نعم، وكان هناك ~~طعام لحم حيوان عظيم، ونبيذ ثقيل، كفاكهة الشرق، وكنت قرأت عن ~~كل ذلك وقد أتخمنا أنفسنا إلى درجة قصوى. ~~... # لقد نسيت، كنا في أزياء جميلة، وكان ردائي علي كأنه جزء من ~~جسدي، وأخيرا لما تعريت وقعت بين الأشواك. نعم، كانت الأشواك ~~منتشرة فوق الأرض، ووقعت بينها ... ~~... # وهكذا قهرنا الله من عقر داره، وفر مفزوعا من الإحساسات التي ~~أودعتها في الرجال يد أخرى، ولما تحررنا منه احتفلنا برحيله ~~مرة بعد أخرى ... إن الله - بالنسبة إلى شخص ... عرفت ما عرفت - قد ~~انتهى، وقد وجدت راحة النفس. # ومن عجب أن كبار الأساقفة كانوا يحبون أن تبقى العقيدة في التلبس بالشياطين ~~ثابتة قوية لا تتزعزع؛ لأن ذلك يجعل لهم بين الناس ضرورة وأهمية، فهم الذين ~~يستطيعون بطقوسهم وصلواتهم ودعواتهم أن يطردوها. # أما إذا كان الفسق حقيقة واقعة، وليس وهما من أوهام الشيطان، فإنه يعد جريمة ~~يعاقب عليها القانون، فيكون النفوذ لرجال الشرطة ورجال القضاء، ويضعف سلطان ~~رجال الدين، ومن ثم كان ذلك التنافر بين رجال الدين ورجال الحكم، بين الكنيسة ~~والدولة. # وكما تصور المسرحية شكوك الناس في حكم القانون المدني، تصور كذلك ارتيابهم في ~~العلم والطب؛ إذ إن حياة الإنسان لا تحكم بقوانين الطبيعة، بالعقل المنظم، ~~إنما تحكمها الشياطين والأرواح واللاعقل، والشيطان سلطان الشر في هذه ~~الدنيا. # وفي سخرية بالغة يرسم الكاتب صورة لتأثير الوهم في عقائد الناس، فبينما كان أحد ~~الأساقفة يقوم بإخراج الشيطان من جسد الأم جان، أراد مندوب الملك الذي كان يشهد ~~المنظر أن يهزأ من الأسقف، فقدم إليه قارورة زعم أن بها دم المسيح، وإذا ms11 مس ~~بها جبين الراهبة رحلت عنها الشياطين، ولما نفذ الأسقف ما أشار به مندوب ~~الملك، صاحت الراهبة معلنة الخلاص من لبس الشيطان، فلم يعجب لذلك الأسقف؛ لأن ~~دم المسيح لا بد أن يأتي بالمعجزات، وإذا بمندوب الملك يفتح القارورة ~~ويظهر للأسقف أنها فارغة، وليس الأمر إلا وهما من الأوهام. # والمسرحية في جملتها مصاغة في لغة شعرية، تعج بالكناية، وبالرمز، وبالخيال ~~الرائع، وبالتصوير القوي لحقائق الأمور وخفاياها. # ومن أمثلة ذلك ما نراه عندما جاء مندوب الملك إلى حاكم المدينة يطلب إليه أن يدك ~~حصونها إعلانا لخضوعه لملك البلاد، فلما انصرف المندوب قال الحاكم: # الحاكم ~~: # انظر إليه يا جراندير. # جراندير ~~: # رجل صغير الحجم يثير مرآه الضحك. # الحاكم ~~: # إننا جميعا يا صديقي العزيز خياليون، إننا نتصور أن الذي يغير ~~حياتنا رسول مجنح يمتطي جوادا أسود، ولكنه في أكثر الأحيان ~~رجل رث، صغير الحجم، يتعثر في الطريق ... # ونستطيع من زاوية أخرى أن نقول إن هذه المسرحية تعالج مشكلة الحياة الخاصة ~~للإنسان، هل يستطيع المرء أن يحيا حياته الخاصة، غير متأثر بالبيئة الاجتماعية ~~التي يضطرب فيها؟ # لكم يتمنى الإنسان ذلك، لكن هيهات، فالإنسان حيوان سياسي كما قال أرسطو، بمعنى ~~أنه إنسان اجتماعي، لا يمكنه أن ينعزل وينفرد في حياته. # ولقد زادت هذه الظاهرة في العصر الحاضر بزيادة الاتصال بين أطراف العالم، فإن ما ~~يجري في كوبا أو في برلين أو فيتنام يؤثر في حياة كل فرد في أي صقع من أصقاع ~~العالم. # كانت الأديبة الإنجليزية جين أوستن تكتب قصصا تصور فيها حياة الناس الخاصة ~~أيام حروب نابليون دون ذكر لهذه الحروب، وكأنها عديمة الأثر في حياة الأفراد ~~بالرغم من اشتراك الإنجليز في معركة واترلو، وفي وقت كان الغزو يهدد إنجلترا في ~~عام 1745 نجد روائيا مثل فيلدنج يكتب قصة وكأن البلاد في أمن وسلام. # هل نستطيع ذلك اليوم؟ هل يستطيع الكاتب في الحاضر أن يتجاهل ما يجري في كل ركن من ~~أركان الدنيا؟ # هذه هي مشكلة جراندير بطل مسرحية «الشياطين»، فهو في قبضة قوة أعظم ms12 منه وأقدر، ~~الحياة الخاصة إذا مستحيلة برغم شغف كل منا بها. # إن جراندير راعي كنيسة القديس بطرس في لودان في صراع لا مع الدولة ولكن مع ~~الكنيسة ذاتها، كيف يفر من أحكامها وعقائدها؟ في شخص هذا الرجل شهوة وهستريا ~~ورغبة في الخلاص، فهل تمكن من التعبير عن نفسه؟ كلا، فقد طاردته الكنيسة حتى ~~حكم عليه بالموت حرقا. # وبرغم التنقل السريع في المسرحية من مشهد إلى مشهد، وسرعة تغيير الأشخاص على خشبة ~~المسرح، فإن المشاهد لا يسعه إلا أن يلحظ تقدما في الموضوع، واتصالا بين ~~الأجزاء يكون في النهاية صورة قوية ينطبع بها الذهن ولا يمكن أن تزول. # وتكاد المسرحية أن تكون أعجوبة في تسلسل حوادثها ومشاهدها، وكأنها قطعة فنية من ~~الموزايكو، مهندسة في تركيبها، أو كأنها صورة حية تعرض على خشبة المسرح، ~~وتتخللها نظرات عميقة في نوازع الإنسان الخفية ونواياه. # لقد أدى ضغط المجتمع بجراندير إلى الموت، ولعل كاتب المسرحية يريد أن ينبهنا إلى ~~شدة هذا الضغط لعلنا أن نخفف منه بعض الشيء فنحقق لأنفسنا جانبا من ~~السعادة. ~~••• # وظاهر من مجري حوادث المسرحية أن الكاتب يائس من خلاص الإنسان من ورطته، وليس ~~له من سبيل إلا أن يقضي على نفسه بنفسه، ليس من سبيل إلى الخلاص غير الموت ~~والفناء. # جراندير ~~: ~~... السياسة والسلطة والحواس والثراء والفخر والنفوذ ... أسلحة ... ~~أريد أن أصوبها إلى نفسي. # الحاكم ~~: # لكي تجهز على نفسك؟ # جراندير ~~: # فإني في حاجة شديدة إلى الاتحاد بالله، إن العيش قد اعتصر مني ~~الحاجة إلى الحياة، وقد آلت قدرة الحواس عندي إلى الإنهاك ~~المطلق، إنما أنا رجل ميت مرغم على العيش ... # الحاكم ~~: # لست ممن يجادلون بسفسطة ولكن قل لي، إنني أرى أن القضاء على ~~النفس بشكل قاطع ظاهر ليس من الأمور المحللة، ولكن أليس خلق ~~ظروف موتك - وهو ما تفعل أنت فيما يبدو - كذلك من ~~الإثم؟ # جراندير ~~: # اترك لي شيئا من الأمل. # وفي موضع آخر تقول جان: ~~... الإنسان مخلوق عجيب، يدعو إلى السخرية، وربما لم يخلق إلا من ~~أجل ذلك، شامخ برأسه، منتش ms13 بعمله، مما يدعو إلى الاستخفاف به، ~~مستغرق في اختراع معبودات زائفة يبرر بها وجوده، فيصم أذنيه ~~عن الضحك، لا يرى بعينيه إلا نفسه، فهو أعمى عن شارات ~~السخرية التي يلوح بها في وجهه، وهكذا يسير مخمورا، أعمى ~~وأصم، خير موضوع للتفكه العملي. # وهنا يا أخواتي يجد الأبناء التعسين من أمثالي مجالا لأداء ~~أدوارهم. إننا لا نسخر من أبينا المحبوب في السماء. إننا نحتفظ ~~بضحكاتنا نوجهها إلى أبنائه التعسين المذنبين الذين ~~يرتفعون عن مستواهم، ويعتقدون أن لهم هدفا آخر في هذه الدنيا ~~غير الموت. # بعد أوهام السلطة تأتي أوهام الحب، عندما يعجز الإنسان عن ~~التحطيم يبدأ في العقيدة بأنه يستطيع الخلاص بالتسلل إلى زميل ~~له في الإنسانية، وهكذا يخلد نفسه، إنه لا يفتأ يكرر قوله: ~~أحبني، أحبني، أعزني، احمني، أنقذني. إنه يقول ذلك لزوجته، ~~وعاهراته وأطفاله، وبعضهم يقول ذلك للجنس البشري كله، ولا ~~يقولون ذلك لله قط، وربما كان هؤلاء أشد من يدعو إلى السخرية، ~~وأكثر من يستحق الازدراء؛ لأنهم لا يدركون مجد الفناء، هدف ~~الإنسان: العزلة والموت ... # إذن فالفناء عند الكاتب هو طريق الخلاص، ومن ثم فقد لقي القسيس جراندير حتفه ~~شهيدا في سبيل الله لكي يتحرر من مأساة الحياة! ~~••• # ولا يفوتني في ختام هذه المقدمة أن أقدم جزيل الشكر للسيد الدكتور محمد محمود ~~السلاموني، رئيس قسم الدراسات الأوروبية القديمة وآدابها بكلية الآداب بجامعة ~~القاهرة، على معاونته لي في نقل ما ورد في المسرحية من نصوص لاتينية أثبتها ~~في الهوامش؛ لكي يدرك القارئ فحواها، وإن كنت أنصح عند التمثيل أن يلقي ~~الممثلون العبارات اللاتينية بنصها الأصلي؛ لأنها في الأغلب تعاويذ درج ~~الرهبان على تلاوتها باللاتينية ليكون سحرها أفعل وأثرها أوقع. # والله ولي التوفيق. # | أشخاص المسرحية # مانوري # جراح # Mannoury # آدم # صيدلي # Adam # لويس ترنسانت # النائب العام # Louis ~~Trincant # فيليب ترنسانت Phillipe ~~Trincant # جان دارمنياك # حاكم لودان # Jean ~~D’Armagnac # دي سيريزاي # كبير القضاة # De Cerisay # عامل المجاري # A Sewerman # أربان جراندير # راعي كنيسة القديس بطرس # Urban ~~Grandier # نينون # أرملة # Ninon # دي لارشبوزاي ms14 # أسقف بواتييه # De La ~~Rochepozay # الأب رانجير # Father ~~Rangler # الأب باري # Father Barré # الأخت جان ديزانج # رئيسة دير القديسة أرسولا # Sister Jeanne of the ~~Angels # الأخت كلير # Sister ~~Claire # الأخت لويز # Sister ~~Louise # دي لوباردمنت # مندوب الملك الخاص في لودان # De ~~Laubardmont # الأب منيون # Father ~~Mignon # الأخت جبرائيل # Sister ~~Gabrielle # الأمير هنري دي كندي Prince Henry De ~~Cond # ريشيليو # Richelieu # لويس الثالث عشر # ملك فرنسا # Louis XIII # بنتان # السجان # Bontemps # الأب أمبروز # Father ~~Ambrose # كاتب # A Clerk # أهل المدينة، وقوم من الريف، ورهبان الفرنسيسكان، ورهبان الكرمل، والجزويت، ~~والجند. ~~••• # تقع حوادث المسرحية في مدينة لودان وقريبا منها، وقليل منها في باريس، فيما بين ~~عامي 1623 و1634. # | الفصل الأول # المنظر: # طرقات لودان. # والوقت: # بالنهار. ~~(وترى جثة مدلاة من مقصلة البلدية.) ~~(وعن كثب عامل من عمال المجاري يعمل في مجرى ضحل.) ~~(والناس يقبلون من كنيسة القديس بطرس، ومن بينهم آدم الصيدلي ~~ومانوري الجراح.) # مانوري ~~: # هلا رافقتني؟ # آدم ~~: # بكل ترحيب. # مانوري ~~: # لا تغمزني في ذراعي، إنما كان يتكلم كأنه إله. # آدم ~~: # هل تعني جراندير؟ # مانوري ~~: # نعم هو جراندير. # آدم ~~: # إنه ينهض بالأرواح. # مانوري ~~: # هل تظن ذلك؟ ثم ماذا؟ # آدم ~~: # إن بلدا صغيرا كهذا من حسن حظه أن يكون به مثل هذا الرجل الذي ~~يتعهد الأرواح ويحيي؛ إني أقول ذلك وكأني أعني ما أقول! # مانوري ~~: # كلا، هناك أشياء وأشياء يا عزيزي آدم. # آدم ~~: # ماذا تعني بالأشياء يا مانوري؟ # مانوري ~~: # لا تفتح فاك، هناك أشياء تقال، وأشياء تعمل. # آدم ~~: # من القسيس؟ أجل، لقد سمعت ذلك. # مانوري ~~: # عليك أن تشهد بعينيك. ~~(تقبل نينون من الكنيسة، وهي أرملة شابة، وتسير في ~~الطريق.) # آدم ~~: # لقد شهدت بعيني رأسي. # مانوري ~~: # وكشفت عليها طبيا. # آدم ~~: # هل فعلت ذلك؟ # مانوري ~~: # إن الترمل لا يكسب صاحبته هذا الرضى، ولا يجعلها تمشي هذه ~~المشية. # آدم ~~: # إنما تكسبها ذلك الزيارة. # مانوري ~~: # صدقت. ~~(وهنا يسيران قرب المقصلة.) # آدم ~~: # عجبا إنه يتدلى. # مانوري ~~: # ترى من كان هذا الأحمق؟ # آدم ~~: # لقد علقوه ليلة الأمس. # مانوري ~~: # يا له من ms15 منظر يخطف اللب! ماذا بقي يا آدم؟ # آدم ~~: # لست أفهمك. # مانوري ~~: # ماذا بقي بعد هذا أيها الرجل؟ # آدم ~~: # آه ... إن في رأسك فكرة. # مانوري ~~: # بل هل لديه # 1 # فكرة؟ هذا هو المهم. # هيا بنا نتناول طعام الغداء. ~~(آدم ومانوري ينصرفان ويقبل من الكنيسة لويس ترنسانت ~~النائب العام وابنته فيليب.) # ترنسانت ~~: # ضمي ذراعيك يا بنيتي، إنك تشبهين الفلاحة في مشيتك. # فيليب ~~: # ومن يراني؟ # ترنسانت ~~: # العالم يراك، وإني أحب أن يرى فيك سيدة محترمة. ~~(يقتربان من المقصلة.) # فيليب ~~: # هل كان شابا أو شيخا؟ # ترنسانت ~~: # لا تنظري. # فيليب ~~: # إنك تريد أن تملأ رأسي بالتجارب الطيبة النافعة، يا أبت؛ ولذا ~~فإني أرجوك أن تخبرني، هل يكشف الموت عن الوجه القناع في ~~السماء؟ # ترنسانت ~~: # هذا سؤال توجهينه إلى قسيس. # فيليب ~~: # إني آسفة، وإذن فلنتحدث في حركة ساقي أثناء الرقص وفي الزواج وفي ~~الحب، ولا نتحدث في الموت؛ فهو كريه الرائحة، أما الوسادة ~~فيفوح منها العطر. # ترنسانت ~~: # دعك من هذا الهراء، وامضي في المسير، وتنبهي في خطاك. ~~(ترنسانت وفيليب ينصرفان، ويخرج جان دارمنياك حاكم ~~المدينة وجيوم دي سيريزاي كبير القضاة من الكنيسة إلى الطريق ~~العام.) # دارمنياك ~~: # يبدو أن جراندير يؤمن أشد الإيمان أن قوى الخير - كالحزب السياسي ~~- بحاجة إلى زعيم. # دي سيريزاي ~~: # كانت تدور في رأسه أمثال هذه الأمور. # دارمنياك ~~: # تعني السياسة؟ # مهما يكن من شيء فإنه من العجيب أن يصدر هذا الاصطلاح عن منبر ~~الكنيسة. # دي سيريزاي ~~: # وعجيب كذلك أن تصدر عن النكتة. # دارمنياك ~~: # أجل، لقد لحقني العار هذا الصباح عندما ضحكت ضحكة عالية، وهل هذا ~~أليق بحاكم المدينة من التثاؤب أثناء الخطبة، كما كنت أفعل قبل ~~قدوم جراندير إلى هنا؟ # دي سيريزاي ~~: # هل صرفت العربة؟ # دارمنياك ~~: # أجل، فقد آثرت أن نمشي، خبرني. # دي سيريزاي ~~: # ماذا تريد؟ # دارمنياك ~~: # هذه بلدة صغيرة، هل تحتمل قسيسا مثل جراندير؟ هذا الرجل ~~المتكبر! هل تسلك هذا الطريق؟ ~~(دارمنياك ودي سيريزاي ينصرفان، والجمهور يختفي، ولم ~~يعد يخرج أحد من باب الكنيسة، ويظهر الأب أربان جراندير راعي كنيسة ~~القديس بطرس، ويخرج ms16 إلى الطريق. ويفرغ عامل المجاري جردلا مليئا ~~بالقاذورات فيلوث عباءة القسيس.) # عامل المجاري ~~: # آسف. # جراندير ~~: # لا عليك. # العامل ~~: # ولكني أخطأت، كيف يكون على الزي المقدس الأرجواني براز؟ # جراندير ~~: # بني. # العامل ~~: # أبي؟ # جراندير ~~: # إن ألفاظك تناسب مقامك. # العامل ~~: # وماذا كنت تقول؟ # جراندير ~~: # غير ذلك. # العامل ~~: # ولكني يا سيدي رجل، رجل قذر آثم، وعملي في مجاري المدينة، فلماذا ~~تنتظر مني ألفاظا نقية؟ غير أني أريد أن أرضيك مع هذا، إني يا ~~سيدي آسف لأني لطخت رداءك بإفراز الفقراء، هل هذا تعبير أفضل؟ # جراندير ~~(ضاحكا) ~~: # هذا يكفي. # العامل ~~: # ما أجمل هذا اليوم، الطقس حار. # جراندير ~~: # أجل وكيف تحتمل العمل هناك؟ # العامل ~~: # كنت أشغل فكري بأمور أرقى. # جراندير ~~: # يسرني أن أسمع ذلك، وماذا كانت تلك الأمور؟ # العامل ~~: # زوجتي وغذائي. # جراندير ~~: # لقد فهمت، أما الآن؟ # العامل ~~: # لم تعد بي حاجة، وألفت الرائحة الكريهة، ولا يمكن لأحد أن يبلغ ~~الثالثة والأربعين من عمره دون أن يحدث له ذلك، ولو كنت رجلا ~~من عامة الناس يا سيدي فربما أمكنني أن أفهمك. # جراندير ~~: # ولماذا لا تحاول؟ # العامل ~~: # كل امرئ مجرى نفسه، إنه يحمل في جوفه مجاريه، والمزاريب تجري ~~خلاله لتلفظ الأقذار. # جراندير ~~: # ولكنها تحمل كذلك دم الحياة. # العامل ~~: # إنها مجرد سباكة، وهي المبادئ الصحية الأولى، لا تقاطعني، ما ~~الذي يسعد الإنسان؟ أن يأكل، ويجعل المجاري تموج، أن يجلس في ~~الشمس ويجعل القمامة تتخمر، أن يعود إلى بيته ويلتمس الراحة مع ~~زوجته في مجاريها، لماذا إذن أشعر بالخجل أو بالشذوذ ~~هنا؟ # جراندير ~~: # بهذه الصورة ليس ثمة ما يدعو إلى ذلك، بل ربما كانت لك في هذا ~~العمل متعة. # العامل ~~: # من الواضح يا سيدي أن إفرازاتك الغالية لن تتدفق هنا كما تتساقط ~~من بين أصابع قدمي هذا المخلوق الضال طوال الليل. # 2 # جراندير ~~: # لا تسخر من هذا الشيء. # العامل ~~: # آسف. # جراندير ~~: # لقد كان رجلا، شابا، في الثامنة عشرة من عمره، وقد أتوا به ~~ليركع على باب الكنيسة في طريقه إلى هذا المكان، واعترف لي ~~بخطاياه. # العامل ~~: # وما هي؟ # جراندير ~~: # كونه ms17 حيا. # العامل ~~: # مدرك. # جراندير ~~: # وكان ذلك شيئا إدا، ساقته رجولته إلى قوة الحواس، وبهذه ~~الحواس كان يعبد فتاة شابة ويقدسها كل التقديس، ولكنه أسرع في ~~التعلم، تعلم أن الذهب وحده هو الذي يحلي الجسم العاري، فسرق. # العامل ~~: # ومن أجل ذلك شنق؟ # جراندير ~~: # لقد اعترف لي وحدي بشيء ما، ولم يرد أن يبلغ صوته الإله، إنما ~~كان رجلا يتحدث إلى رجل، قال لي إنه عندما حلى الفتاة بدا له ~~الذهب بغير لون، عديم القيمة فوق جسمها الذهبي، وكانت تلك ~~توبته، متى ينزلونه من فوق المقصلة؟ # العامل ~~: # غدا، في جنح الظلام. # جراندير ~~: # أرجو أن تراقب إتمام هذا العمل في شيء من الحشمة. ~~(جراندير ينصرف.) ~~*** ~~(دي سيريزاي - دارمنياك - ترنسانت) # دارمنياك ~~: # الحياة الريفية يا عزيزي ترنسانت. # ترنسانت ~~: # هل تشعر أن لها أثرا سيئا على فن الشعر؟ # دارمنياك ~~: # اسأل دي سيريزاي. # دي سيريزاي ~~: # أنت باعتبارك النائب العمومي يا ترنسانت، وأنا باعتباري قاضيا، ~~نشأنا ملتصقين بالأرض بحكم عملنا، ولقد كنت دائما أعد الشعر ~~فنا رفيعا. # ترنسانت ~~: # أؤكد لك أن الأفكار الصحيحة ترد على خاطري أثناء النظم، إن عقلي ~~- إن جاز لي أن أقول ذلك - محشو كله بالنبل. # دي سيريزاي ~~: # لماذا لم تطلع جراندير على المجموعة الأخيرة من مقطوعاتك ~~الشعرية؟ # ترنسانت ~~: # القسيس؟ # دي سيريزاي ~~: # إن حواسه الدنيوية غاية في النضج باعتباره قسيسا، اجمع بعض ~~المختارات وقدمها إليه، فالرجل من العلماء الباحثين. # ترنسانت ~~: # حسنا، إنني لا أبغي الثناء ولكني سوف أفعل ما تقول، أجل ~~(ترنسانت ينصرف) ~~. # دارمنياك ~~: # مسكين ترنسانت، إنه يحب آلهة الشعر، ولكنها للأسف لا تحبه فيما ~~يبدو، أرجو أن يكون اقتراحك بشأن جراندير خاليا من نية ~~السوء. # دي سيريزاي ~~: # خلوا تاما يا سيدي، إن ترنسانت شأنه شأن أي مؤلف، كلما ارتفع ~~مستوى قرائه خف عبء الشك على كواهل أصدقائه المقربين. # دارمنياك ~~: # لقد أتى جراندير لمقابلتي هذا الصباح، وكنت أتناول طعام الإفطار ~~في الحديقة، ولم يكن يعلم أن بوسعي مشاهدته وهو يتقدم نحوي، ~~كان مكشوف السريرة باسما، يتنفس الهواء بصورة ظاهرة، وقد توقف ~~ليشاهد الطواويس، ويداعب زهرة ms18 وكأنها بين يديه سر المرأة ~~الخفي، وأخذ يضاحك ابن البستاني، ثم اعتدل ساعة من الزمان. إلى ~~أين يتسلق هذا الرجل الآخر على سلم شكوكه وضحكاته؟ # دي سيريزاي ~~: # ربما تسنم ذروة مناصب الكنيسة. # دارمنياك ~~: # وما مصير الرجل الذي رأيت في الحديقة؟ ~~(صمت.) ~~*** ~~(جراندير مع نينون، والسرير غير مرتب، وفوق إحدى قوائمه ~~قلنسوة.) # نينون ~~: # خبرني. # جراندير ~~: # ماذا تريدينني أن أخبرك به؟ إن الألفاظ ليست إلا ألاعيب في ~~موقفنا هذا، لها رنين الموسيقى، وليس لها ومعنى. # نينون ~~: # لا تسخر مني، إنني لا أفهم قط، فلست امرأة ذكية. # جراندير ~~: # ما أشد تواضعك يا نينون! وذلك من رذائل النساء، وهو لا يؤدي إلى ~~نتيجة، عم تسألين؟ # نينون ~~: # لماذا تأتي إلي؟ # جراندير ~~: # لو كنا في صالونك لكان هذا منك سؤالا حكيما، أما ونحن ... # نينون ~~: # إن بالمدينة فتيات رائعات الجمال. # جراندير ~~: # إنهن لم يطلبن العزاء في موت باكر لزوج غني يبيع الخمور، ذلك كان ~~الداعي إلى زيارتي الأولى لو تذكرين في يوم من أيام الثلاثاء ~~من بضعة أسابيع، وقد طلبت إليك أن تعتقدي بأن الله يحبك، وأنه ~~يرعاك رعاية أبدية، وأن تعتقدي أن السكتة القلبية التي أصابت ~~زوجك وهو يتناول العشاء عندما كانت دماؤه تتدفق مع خموره ~~الغزيرة، كانت عملا من أعمال المحبة، وقلت لك إن كل شيء مهما ~~تعذر إدراكه هو عمل من أعمال المحبة، غير أنك لم تستطيعي ~~الإيمان بشيء من هذا، إن روحك ضيقة كعقلك يا نينون، فلجأت إلى ~~تصرف إنساني بحت، فبكيت، ولا بد من مسح الدموع وكيف يمكن ذلك ~~بغير تدليل؟ # نينون ~~: # في ذلك اليوم لم أر فيك إلا رجلا، ما هي حقيقة الأمر؟ # جراندير ~~: # وددت لو أن مثل هذه الكلمات لا تزال قوية الأثر في نفسي ~~(يعطر ~~منديله) ~~. # نينون ~~: # إنني لم أر فيك قط إلا رجلا، فهل تريد أن تكون أكثر من ~~ذلك؟ # جراندير ~~: # أكثر من ذلك بالتأكيد، أو أقل. # نينون ~~: # ولكن كيف تستطيع أن تكون رجلا من رجال الدين دون أن تكون ~~رجلا؟ # جراندير ~~: # إنك يا عزيزتي تسألين أسئلة فوق ms19 سنك، وأبعد من تجربتك، إن فمك ~~... ~~(ناقوس يدق.) # نينون ~~: # لقد ملكت علي نفسي. # جراندير ~~: # اذهبي الآن لتنامي، وقد كنت اليوم حيوانا صغيرا طيبا. # فليكن لك في استرجاع الذكرى راحة وسلوى، واسعدي. ~~(جراندير ينصرف.) ~~*** ~~(آدم ومانوري وبينهما مائدة.) # مانوري ~~: # هذا الرأس البشري يبعث في نفسي كثيرا من التأمل يا عزيزي ~~آدم. # آدم ~~: # هذا موضوع مألوف. # مانوري ~~: # إن كل امرئ يحمل فوق كتفيه رأسا - ليس في ذلك شك - ولكن عندما ~~يقع بين يدي رأس مفصولا عن جذعه الغليظ أحس دائما بسمو في ~~الروح. تصور أن الرأس مقر التفكير. # آدم ~~: # فعلا، وهذا حق. # مانوري ~~: # أليس من الجائز أن أجد في أثناء تشريح رأس عادي ذات يوم ... # آدم ~~: # ماذا تجد يا مانوري؟ لا تتردد في إخباري. # مانوري ~~: # قد أقع على المعنى الدقيق للتفكير، أليس من الممكن أن يصل سن ~~مبضعي إلى الجانب المقدس في الإنسان، فيلقاه محفوظا في كيس ~~بالغ في الصغر؟ لقد حلمت بهذه اللحظة ورأيت بنفسي. أرفع هذا ~~الجزيء الذي ألتقطه من المخيخ، ثم أكون على علم يا آدم. # آدم ~~: # ماذا تعلم يا مانوري؟ # مانوري ~~: # تعال يا صديقي العزيز، إنما أنا أتكلم بمعنى غاية في الشمول، ~~أعلم كل شيء، ويتكشف لي كل شيء. # آدم ~~: # رحماك اللهم. # مانوري ~~: # دعنا نحمل هذا الشيء إلى بيتك، ونقضي المساء في دراسته. ~~(يتجهان نحو الطريق العام.) # مانوري ~~: # إن كل الناس يتحدثون عن علاجك لمرض الحب الذي أصيب به ~~الدوق. # آدم ~~: # نعم، وأحسب أننا تغلبنا عليه، ولكن لم يمض في الوقت ما يكفي ~~للتأكد. # مانوري ~~: # مركبك المعدني، هل يؤثر في قدرة الرجل؟ # آدم ~~: # تأثيرا بالغا ولا مناص «للعلم» - كما كنت أقول للدوق متفكها - ~~من الاهتمام بالأسباب الأولية، وليس بوسعه أن يلتفت إلى مشاهدة ~~النتائج الهدامة العارضة. # مانوري ~~: # ولن يلتفت، كما نأمل. # آدم ~~: # هل وضعت «السيدة التي لن نسميها»؟ # مانوري ~~: # قبل الأوان، وكان جنينها يدعو إلى العجب، ولد وعلى رأسه ~~قلنسوة صغيرة. # آدم ~~: # إن ذلك لا يدعو إلى العجب مع هذا اللغط الشديد حول ~~السائق. ~~(يبلغان الشارع ويقترب منهما ms20 جراندير.) # مانوري ~~: # انظر، من القادم؟ # آدم ~~: # قل إن شئت إنه رجل يمثل العالم الذي لا يعبأ بشيء. # جراندير ~~: # عمتم مساء، سيدي الجراح، وسيدي الصيدلي. # مانوري ~~: # عمت مساء. # آدم ~~: # نعم يا سيدي. # جراندير ~~: # كان يوما جميلا. # مانوري ~~: # نعم. # آدم ~~: # أجل. # جراندير ~~: # أما الآن، فإنها سوف تمطر، أليس كذلك؟ # آدم ~~: # إن السماء صحو. # مانوري ~~: # حقا. # جراندير ~~: # ولكن السحب قد تتجمع قبل حلول الليل. # آدم ~~: # فعلا. # مانوري ~~: # فعلا، ربما حدث ذلك. # جراندير ~~: # وتظلم كما تعلمان. ما عندك في هذا الجردل؟ # مانوري ~~: # رأس إنسان. # جراندير ~~: # هل كان صديقا؟ # مانوري ~~: # كان مجرما. # آدم ~~: # لقد أنزل الجسم من المقصلة في الليلة الماضية. # جراندير ~~(بعد صمت) ~~: # لعلهم لم يتقاضوا منك ثمنا غاليا، لمصلحة «العلم». # مانوري ~~: # دفعت تسعة بنسات. # جراندير ~~: # معقول، وإنها لصفقة، أرني، ليس هذا الخل من نوع جيد. # آدم ~~: # صحيح، كنت ومانوري نتحدث عن المأزق الذي وقع فيه الإنسان بسبب ~~يتركز في هذا الجزء من جسمه. # جراندير ~~: # إني على يقين أنكما ذكرتما أشياء شائقة. # آدم ~~: # ذكر مانوري أن مقر التفكير ينحصر هنا. # جراندير ~~: # ما أصدق ذلك، وكنت تستطيع أن تقول ذلك يا آدم. # آدم ~~: # لقد قلت. # جراندير ~~: # ولا ينبغي أن نغفل النظر إلى هذا المزيج من الحماقة والقداسة عند ~~الإنسان مما لا نذكره إلا لغرض أسمى هو نشوته ~~الروحانية. # آدم ~~: # أطلب منك العفو. # جراندير ~~: # لك هذا، ولكني لا يجب أن أبقى هنا أتبادل معكم الآراء العميقة، ~~مهما اشتد إغراؤكم لي؛ ولذا استودعتكما الله يا سيدي الجراح ~~ويا سيدي الصيدلي. ~~(جراندير ينصرف والناقوس يدق.) # مانوري ~~: # لقد وقعت في شباكه يا آدم، لا تشغل نفسك قط مع رجل أريب. # آدم ~~: # كانت تفوح منه رائحة الأرملة، يا للقذارة. # مانوري ~~: # طبعا، ولقد عاد توا من لدنها. # آدم ~~: # بعدما أدخل على نفسه البهجة هذا الصباح حينما كانت الفتيات ~~يعترفن له بخطاياهن ... # مانوري ~~: # بلغ بنفسه ذروتها في فراش الأرملة عصرا ... # آدم ~~: # ثم أتى إلينا يتثاءب في وجوهنا. # مانوري ~~: # هذا المساء ... # آدم ~~: # هذا المساء سيقضيه في بيت عظيم، عند دارمنياك ودي سيريزاي، يطعم، ms21 ~~ويتسلى، وتتملقه النساء بضحكاتهن. # مانوري ~~: # يا لها من ... إني آسف. ماذا كنت تريد أن تقول؟ # آدم ~~: # كنت أريد أن أقول يا لها من «حياة». # مانوري ~~: # وهذا ما كنت أريد أن أقوله. # آدم ~~: # إننا لا ندعى قط إلى أمثال هذه الأماكن. # مانوري ~~: # كثيرا ما فكرت في ذلك. # آدم ~~: # وكيف تعزي نفسك؟ # مانوري ~~: # بذكري أنني رجل شريف أقوم بعمل شريف. # آدم ~~: # وهل يكفيك هذا ؟ # مانوري ~~: # ماذا تعني؟ # آدم ~~: # التقط الرأس وسر معي. ~~(يسيران في الطريق، ويدخلان بيتا.) ~~*** ~~(جراندير يدخل الكنيسة، ويركع عند المذبح، ~~ويصلي.) # جراندير ~~: # إلهي، إن ابنك المسكين يجب ~~أن يصل إلى نعمائك، إنني أتحدث وفوق كاهلي متاعب خمسة وثلاثين ~~عاما، وهي أعوام مثقلة بالكبرياء والطموح، بحب النساء وحب ~~النفس، أعوام يلطخ صفوها الترف والزينة، وقت استنفدته في كوني ~~لا شيء، في كوني رجلا. # إني أسجد لك خاشع القلب، مهدود القوى، وأسألك يا رب أن تنظر ~~إلي بالمحبة، وأضرع إليك يا إلهي أن تستجيب لدعائي، اهدني ~~الصراط المستقيم، أو أوجد لي مخرجا. ~~(صمت.) # إلهي، ربي، إلهي، اعف عني. حررني. هذه الحاجات. ارحمني يا رب. ~~حررني. في الساعة الرابعة بعد ظهر الثلاثاء، حررني يا ~~إلهي. ~~(ينهض، ويصيح): # Rex tremendae majestatis, ~~qui # salvandos salvas gratis, salva ~~me, # salva me, fons ~~pietatis! # 3 ~~*** ~~(دي لاروشيوزاي؛ أسقف بواتييه ~~- رهبان من الفرانسيسكان والكرمل) # دي لارشبوزاي ~~: # كنت وحيدا لعدة أيام خلت، ولعلكم تريدون أن تعرفوا إن كنت قد ~~بلغت نغمة ربي، ربما كان ذلك؛ لأني شديد الألم والنفور من ~~حماقة الإنسان وشره، وتسألونني هل هذه هي رحمة الله؟ وأجيب: ~~ربما كانت هي رحمته، دعني أحدثكم عن ظروف الوحي. # حبست نفسي في غرفتي سبعة أيام، أصوم وأصلي، فرأيت نفسي أداة ~~بسيطة لإرادة الله، وشعرت بسعادة ونشوة وخضوع حتى تمنيت ألا ~~أعود إليكم، ودعوت الله أن يصيب بدني بالذبول، ولا يترك إلا ~~صفاء الروح، غير أن إحساسي بالواجب كأسقف لكم أرغمني على أن ~~أتخلى عن هذه الجنة، فعدت إلى العالم. وأراد أحد قساوسة لودان، ~~واسمه جراندير، أن يقابلني، وهو ms22 من أبنائي، مثلكم جميعا يا ~~أحبائي وأردت أن أمنحه حبي، لولا أن منديله كان معطرا، ولو أن ~~هذا الرجل صفعني على وجهي لكان ذلك أقل إذلالا لنفسي. إن ~~الصدمة التي وقعت على حواسي كانت من الفحش بحيث أصابني الفزع؛ ~~عطور لرجل مذاق الماء عنده كان كالنار، وصوت الطيور في البستان ~~كصياح من لحقتهم لعنة الله، إنني مكدود، أزيلوا هذه الخواتم من ~~أصابعي. # ربما قابلتم وأنتم في طريقكم من الأبرشية إلى هذا المكان طفلا ~~يبسم لكم، أو اجتذبت أنظاركم زهرة، أو رائحة العشب الجديد على ~~جانب الطريق، هل بعثت فيكم هذه الأشياء إحساسا غير السرور؟ ~~وربما ضل أحدكم طريقه وهداه إليه رجل غريب، فهل رأيتم في عمله ~~هذا شيئا غير الشفقة؟ # دعوني أقول لكم هذا، ليست هناك براءة إطلاقا؛ ارتابوا في الخير ~~الذي يصدر عن الناس، والفظوا الشفقة. # لأن كل متعة ظاهرة إقرار للذات، وإقرار الذات عند الإنسان هو ~~غلبة الشيطان. عندما نشر هذا المنديل في وجهي هذا الصباح وقعت ~~عيني عليه وكأني في رؤيا، رأيته علما ضخما يرفرف فوق العالم، ~~تفوح منه الرائحة الكريهة، ويلف كنيستنا المحبوبة ويغمرها ~~بالعار وحب الشهوات؛ إننا في خطر. # أبعدوني عن هذا المكان، أبعدوني. ~~(دي لارشبوزاي يساق بعيدا، ويبقى الأب باري والأب ~~رانجير وحدهما.) # رانجير ~~: # كيف تسير الأمور في ركنك من هذا العالم؟ # باري ~~: # إني مشغول جدا. # رانجير ~~: # هل هو معكم؟ # باري ~~: # بغير انقطاع. # رانجير ~~: # هل نستطيع أن نسميه؟ # باري ~~: # إن أردت، إنه الشيطان. # رانجير ~~: # وكيف تسير المعركة؟ # باري ~~: # لن أيئس. # رانجير ~~: # يبدو عليك الإجهاد. # باري ~~: # المعركة مستمرة ليلا ونهارا. # رانجير ~~: # إن روحك مضيئة. # باري ~~: # لم تتحطم على أية حال، ولكن شينون لا تظفر الآن بلحظة هدوء، كنت ~~منذ بضعة أيام أقوم بمراسم عقد زواج، وكان كل شيء يسير على ما ~~يرام: كان أمامي زوجان شابان، جاهلان فيما حسبت، لكنهما ~~طاهران، ولم يدر بخلدي عنهما غير ذلك، وبلغت مباركتي لهما، ~~وكنت على وشك أن أدفع بهما إلى العالم زوجا وزوجة، حينما حدث ~~اضطراب عند الباب ms23 الغربي؛ ذلك أن بقرة قد اقتحمت الكنيسة وكانت ~~تحاول أن تشق طريقها وسط المصلين، وعرفت الحقيقة في الحال ~~بطبيعة الأمر. # رانجير ~~: # عرفت أنها هو؟ # باري ~~: # أفصح يا رانجير، وسمه ~~(ويصيح) # إنه الشيطان! # رانجير ~~: # إنك لا تخدع قط. # باري ~~: # وقبل أن أستطيع التصرف، خرج # 4 # من البقرة إلى أم العروس، فارتمت على الأرض في شبه ~~صرع، ثم كان اضطراب مريع بطبيعة الحال، ولكني بدأت في «إخراج ~~الشيطان» في الحال، وهناك زوجان لن يتخليا عن حفل زفافهما على ~~عجل . # رانجير ~~: # وكيف انتهى الأمر؟ # باري ~~: # صاحت الروح في الكنيسة وكأنها ريح عاتية، وظهر على جبين الفتاة ~~شيء يلطخه ويشبه الطين الأسود، وظنت أنها وقعت، ولكني كنت أكثر ~~منها علما بطبيعة الحال، ولم يكن ذلك كل ما في الأمر، فقد ~~جاءني الزوج بعد يومين وقال لي إنه وجد نفسه عاجزا كل العجز ~~عن أداء واجبه الضروري، لقد مسه الشيطان كالعادة كما تعلم، وقد ~~شرعت أبحث في الأسرة كلها. # رانجير ~~: # إن مثل هذا الأمر لا بد أن يأتي بعدد كبير من الناس إلى ~~شينون. # باري ~~: # ألوف من الناس. # رانجير ~~: # الناس يزداد اهتمامهم اليوم بالشر. # باري ~~: # لقد عاون ذلك بالتأكيد على زيادة عدد زوار حرم كنيستي بعدما أخذ ~~يهبط بشكل مؤسف، إنهم يقصدون صورة نوتردام دي ريكفرانس (أو ~~الشفاء). # رانجير ~~: # وأنت تعلم بطبيعة الحال كيف حدث ذلك. # باري ~~: # بالتأكيد إنهم جميعا يؤمون لودان الآن؛ إن شخص جراندير هذا، ~~الذي أزعج الأسقف، هو المسئول عن هذا، إنه يروج لمركزه بشكل ~~مشين. # رانجير ~~: # إن في أشكال عمل المعجزات طرزا كما أن لقبعات السيدات ~~طرزها. # باري ~~: # هذا حق، غير أن في الشر ثباتا تطمئن له النفس، لا بد لي أن ~~أنصرف. # رانجير ~~: # لأمر هام؟ # باري ~~: # لا بد لي من زيارة مزرعة، إنهم يقولون إن شيئا يتكلم من خلال ~~الحبل السري لإحدى الطفلات، والطفلة ذاتها الآن تتبادل مع هذا ~~الشيء الحديث، وقد قيل لي إن الصوتين قد بثا معا مذهبا ~~عجيبا في انتهاك حرمة المقدسات. ~~(ينصرف رانجير وباري في طريقين ms24 منفصلين.) ~~*** ~~(جراندير وحيدا، وبيده بضع صفحات من قصائد الشعر ~~ويتقدم إليه ترنسانت.) # ترنسانت ~~: # فضل منك أن تزورني يا أبي جراندير. # جراندير ~~: # عفوا لقد عدت ومعي قصائدك. # ترنسانت ~~: # حسنا، إن دارمنياك يرى أن أي قصور إنما يعود إلى الحياة في ~~الريف. # جراندير ~~: # إنك تدون هذه القصائد عند عودتك من مكتبك. # ترنسانت ~~: # كل يوم. # جراندير ~~: # وسط روائح الطهو. # ترنسانت ~~: # إنها تقذف بي بعيدا. # جراندير ~~: # ووسط ضجيج الحياة العائلية. # ترنسانت ~~: # إنها تقطع علي سلسلة التفكير. # جراندير ~~: # ولذا فمن الطبيعي أن تصدر عنك ... هذه. # ترنسانت ~~: # خلصني من شقائي؛ إني بحاجة إلى رأي مخلص. # جراندير ~~: # أنت رجل لك مكانتك في هذه البلد يا ترنسانت، والرجال الذين ~~يشغلون المناصب العامة لا يتوقعون الإخلاص. # ترنسانت ~~: # حدثني باعتباري شاعرا لا باعتباري نائبا عاما. # جراندير ~~: # حسنا إن شعرك ... ~~(فيليب ترنسانت تدخل.) # ترنسانت ~~: # ما بك؟ # فيليب ~~: # أريد أدواتي للخياطة يا أبت. # ترنسانت ~~: # خذيها من فضلك. ~~(إلى ~~جراندير): # هذه كبرى بناتي، فيليب، ماذا كنت ~~تقول؟ # جراندير ~~: # كنت أهم بالقول إن مبتكراتك - هذه الصفحات - لها قيمة كبرى، يبدو ~~أنها ملاحظات أدبية ذات طابع غير مألوف. # ترنسانت ~~: # حقا؟ # جراندير ~~(لفيليب) ~~: # ألا تظنين ذلك؟ إنني أتحدث عن شعر أبيك. # ترنسانت ~~: # إنها تجهل هذه الأمور كل الجهل، وأنت تعلم أنها كأمثالها من ~~الفتيات الصغيرات كل ما يهمهن الرقص والموسيقى والضحك، أما ~~الأمور الرفيعة فليست لها قيمة. # جراندير ~~: # يجب أن تتعلم. # ترنسانت ~~: # يتعذر وجود شخص ملائم في هذه المدينة، اللهم إلا ... # جراندير ~~(إلى فيليب) ~~: # هل تتكلمين اللاتينية؟ # فيليب ~~: # قليلا. # جراندير ~~: # لا يكفي. # ترنسانت ~~: # اللهم إلا ... # جراندير ~~: # إنها لغة دقيقة تمكنك من التعبير تماما عما تعني، وهذا نادرا ~~في هذه الأيام، ألا توافقينني؟ # فيليب ~~: # بلى، إنه نادر. # ترنسانت ~~: # اللهم إلا أن تعهدت أنت أيها الأب جراندير بالتعليم. # جراندير ~~: # تعليم ابنتك؟ # ترنسانت ~~: # نعم. # جراندير ~~: # أنا رجل مشغول. # ترنسانت ~~: # يوم واحد فقط في الأسبوع، ساعات قلائل في تذوق الأمور الرفيعة، ~~ويمكن أن يتم ذلك بالمحادثة، وربما بقراءة شعر لاتيني ~~مناسب. # جراندير ~~: # حسنا. # ترنسانت ~~: # هل يكون ذلك يوم الثلاثاء؟ # جراندير ms25 ~~: # كلا ليس يوم الثلاثاء، اليوم التالي. ~~*** ~~(آدم ومانوري يجلسان في الصيدلية تحت تمثال محشو ~~ومثانات مدلاة، وينعكس الضوء خلال زجاجات تحتوي على مخلوقات ~~مشوهة.) # آدم ~~(يقرأ في كتاب صغير) ~~: # في الساعة الخامسة والنصف يوم الثلاثاء خرج من بيت ~~الأرملة. # مانوري ~~: # الرجل كالآلة، ولكنه مع ذلك مشوق، هل يمكن أن ترتبط الاستجابة ~~الجنسية بالزمن؟ # آدم ~~: # في الساعة السابعة والنصف شوهد وهو يتحدث علانية مع دارمنياك، ~~والموضوع مشكوك فيه، وإن كان جراندير قد شوهد وهو يضحك مرتين ~~مستهترا، وتناول العشاء وحده، وفي وقت متأخر عن العادة، في ~~التاسعة، وظل الضوء مشتعلا في حجرته حتى بعد منتصف ~~الليل. # مانوري ~~: # أظن ذلك ممكنا: إذا قلت للمرأة في منتصف الخامسة يوم الثلاثاء ~~سوف آتيك لأمتعك ثم ... واظبت على ذلك بضعة أسابيع لم تعد بي ~~حاجة إلى أن أقول لها إني سأفعل ذلك، فتوقعها لي يغني عن قولي، ~~يوم الثلاثاء، في منتصف الخامسة، ثم تحدث الظواهر الفسيولوجية ~~المعروفة، إن هذا الموضوع يصلح للبحث، لا بد لي أن ~~أفكر. # آدم ~~(يقلب صفحة من الكتاب) ~~: # اكتشف في الفجر جاثيا على ركبتيه أمام المذبح، وكان ~~مسترخيا طول الصباح، ثم تناول وجبة في الساعة الثانية والربع، ~~تناول قطعا من الخبز الحلو بالقشدة ثم قطعة من الجبن القديم ~~مع النبيذ، وفي الساعة الثالثة دخل بيت ترنسانت لتعليم ابنته ~~فيليب. # مانوري ~~: # ما أشد فطنتك يا آدم؟ # آدم ~~: # هل تراني كذلك الآن؟ # مانوري ~~: # لقد نطقت بكلمة «تعليم» بطريقة مصطنعة تدل على معنى آخر. # آدم ~~: # شكرا لك. # مانوري ~~: # ولكن سامحني يا صديقي العزيز إن أنا سألتك شيئا ما، كيف نتابع ~~الموضوع؟ إن ملاحظاتك عن تحركات جراندير تدعو إلى العجب، غير ~~أن هذه التحركات قد تكون من عادات أي رجل، ويستحيل علينا أن ~~ندينه بمثل هذا الدليل. # آدم ~~: # أعطني الوقت يا مانوري، قطعا إننا لن نكشف عنه بتتبع عاداته، ~~ولكن الشهوة تشده من أنفه، ولا بد للشهوة من شريك، فهل هي ~~الأرملة نيون؟ أم هل هي فيليب ترنسانت؟ أم هي غير هذه وتلك؟ ~~ومن يدري؟ ms26 ولكن الوقت آت، صبرا. ~~*** ~~(الأخت جان دي زانج وحيدة، جاثية.) # جان ~~: # إنني أهب نفسي في خشوع لخدمتك، لقد خلقتني امرأة صغيرة في ~~تكويني البدني وفي روحي، وكل ما أملك كذلك خيال ضيق، من أجل ~~هذا بحكمتك العظيمة يا رب حملتني هذا العبء الناتئ على ظهري ~~يذكرني يوما بعد يوم بما ينبغي لي حمله، إلهي، إني أجد عسرا ~~في التقلب على فراشي؛ ولذلك فإني في ساعات الفجر - ساعات اليأس ~~- أتذكر ما حملتني - الصليب - على الطريق الطويل. # لقد أكسبت حياتي معنى عند تعييني في هذا البيت - بيت أرسولين - ~~وسوف أحاول أن أرشد الأخوات في هذا المكان، وسوف أؤدي واجبي ~~كما أراه. ~~(صمت.) # إلهي، إلهي، لقد وجدت مشقة كبرى في الصلاة منذ كنت فتاة صغيرة، ~~ولطالما تمنيت أن يكون في باطني صوت آخر أعظم من صوتي أحمدك ~~به. بنعمتك يا رب أتيت إلى هذا المكان صغيرة. اللهم ارحم ~~ابنتك. اللهم ابعث في نفسها الأمل. ولكني مع ذلك سوف أكنس ~~البلاط، وأرتب الفراش جيدا، وأنظف الأعمدة بإتقان. ~~(صمت) # رحماك اللهم. ~~(صمت) # سوف أجد طريقا، أجل، ~~سوف أجد طريقا إليك، سوف آتيك، وتضمني بين ذراعيك ~~المقدستين، وسوف تسيل بيننا الدماء، فتوحد بيننا. إن طهارتي ~~لك ~~(صمت) (في لفظ حاسم) # أتوسل إليك يا إلهي أن تزيل عني حدبتي حتى أستطيع أن أستلقي ~~على ظهري دون أن يتدلى رأسي. ~~(صمت) # هناك طريق لا بد لي أن ألتمسه، ~~اللهم اجعل نور محبتك الأبدية ... ~~(ثم ~~تهمس) # آمين. ~~(تنهض الأخت جان ثم تنصرف.) ~~*** ~~(جراندير، وفيليب ترى وهي تقرأ.) # فيليب ~~: # Foeda est in coitu et ~~brevis # Voluptas, et ~~taedet # Vereris statis ~~peractae ~~. # 5 # جراندير ~~: # ترجمي أولا بأول، وسطرا بسطر. # فيليب ~~: # المتعة في الحب ... # جراندير ~~: # في الشهوة. # فيليب ~~: # المتعة في الشهوة قذرة وقصيرة الأمد، والمرض ... # جراندير ~~: # الملل. # فيليب ~~: # والملل يعقب الرغبة. # جراندير ~~: # استمري. # فيليب ~~: # non ergo ut pecudes libidinosae caeci protinus ~~irruamus illuc (nam languescit amor peritque ~~flamma) ~~. # 6 ~~(تتوقف.) # لسنا كالحيوانات نندفع إليها؛ فإن الحب بذلك يموت، والشعلة ~~تنطفئ. # جراندير ~~: # هذه ms27 ترجمة نثرية، وإن تكن صادقة. سلميني الكتاب. ~~(يقوم بالترجمة): # في وقت الفراغ الدائم # استلق في صمت، # وقبل الزمان ليمضي، # هكذا، هكذا، # فلا ملل ولا خجل، # في هذه الآونة، في الحاضر وفي المستقبل، # تكون المتعة كلها، # ليست لها نهاية، # وإنما هي بداية أبدية. # لماذا تبكين يا بنيتي؟ # فيليب ~~: # لم تكن صحتي جيدة. # جراندير ~~: # هل تجدين هذه الدروس القصيرة ثقيلة عليك؟ # فيليب ~~: # كلا، كلا، إنني أحب ... # 7 # إنني أستمتع بها كثيرا. # جراندير ~~: # إننا لم نؤد منها غير ستة، وقد فكرت في استمرارها حتى أواخر ~~العام. # فيليب ~~: # بطبيعة الحال، حسبما تريد. # جراندير ~~: # حسبما تريدين أنت يا فيليب، إنها لمنفعتك. # فيليب ~~: # إنني تواقة جدا لكي أفهم كل شيء. # جراندير ~~: # كل شيء؟ # فيليب ~~: # إن في باطني كامرأة دوافع لا بد لي من إدراكها إن كان لا ~~بد من مقاومتها. # جراندير ~~: # أي دوافع يا فيليب؟ # فيليب ~~: # ميول ... # جراندير ~~: # استمري. # فيليب ~~: # ميول نحو الخطيئة. ~~(صمت.) ~~*** ~~(يقف دارمنياك على أعلى قمة من حصون المدينة، مجلس ~~الولاية منعقد، ترى على البعد أشباح لويس الثالث عشر ملك فرنسا ~~وريشيليو.) # ريشيليو ~~: # الأمر سهل الإدراك يا سيدي، الورقة التي لديك مقلوبة، إن الحكم ~~الذاتي للمدن الريفية الصغيرة في فرنسا لا بد أن ينتهي، ~~والخطوة الأولى هي هدم جميع أنواع الحصون. ~~(جراندير يقترب - من أسفل - من دارمنياك.) # دارمنياك ~~: # إذن فالدور على هذه المدينة. # جراندير ~~: # هل لا بد أن ينهار كل شيء؟ # دارمنياك ~~: # هذا ما يريدون، إنها حيلة بطبيعة الحال، ريشيليو يجلس مع الملك ~~في باريس، ويهمس في أذنيه. # ريشيليو ~~: # لا بد أن تتحرر فرنسا في داخلها إن أرادت أن تقرر مصيرها ~~بنفسها. # دارمنياك ~~: # إن الريفيين من الجهال الماكرين من أمثالنا لا تجاوز أبصارهم ~~أسوار المدينة؛ ولذا جاءتنا الأوامر من الكردينال لتحطيمها، هل ~~يوسع ذلك من أفق أنظارنا؟ # ريشيليو ~~: # إن الرجال من أمثال صديقك دارمنياك يا سيدي قصار النظر، ولاؤهم ~~لمدينهم وليس لفرنسا. # جراندير ~~: # هل عللوا هذا الأمر؟ # دارمنياك ~~: # عندما يكون الرجل مشغوفا بالسلطة مثل ريشيليو يستطيع أن يبرر ~~أعماله بالسخافات. # ريشيليو ~~: # إن أمثال ms28 هذه الحصون تهيئ الفرص لثورة البروتستانت. # دارمنياك ~~: # انظر، إنها مدينة قديمة. إن هذه الأسوار لا تصد تيار الهواء ~~فحسب. وتلك البروج ليست لمجرد الزينة. ومن تلك القلعة كنت ~~أحاول أن أدير مملكتي الصغيرة بحكمة معقولة؛ لأني أحب ~~المكان. # جراندير ~~: # يجب أن ترفض هدمها، وهل سوف يعارض الأمر حكام آخرون في ~~الأقاليم؟ # دارمنياك ~~: # أشك في ذلك. # جراندير ~~: # وهل سوف نعارض نحن؟ # دارمنياك ~~: # نحن؟ # جراندير ~~: # دعني أعاونك في هذا الأمر يا سيدي. # دارمنياك ~~: # هل أنت جاد؟ إن إلى جانب الملك في باريس رجلا من رجال الكنيسة، ~~وأنت باعتبارك رجلا آخر من رجال الكنيسة إلى جواري هنا، هل ~~تريد كذلك أن تستغل هذا الموضوع لأغراضك الخاصة؟ # جراندير ~~: # إن الصراع يجذبني يا سيدي، والمقاومة ملزمة لي. # دارمنياك ~~: # إنهم يستطيعون تحطيمك. # جراندير ~~: # حقا إني ضعيف، ولكن الصراع لا يكون بين قوتين متكافئتين؛ إن ~~الأمر عندئذ يكون نفيا. يسود السلام. وإذن فلتسمح لي أن ~~أعاونك بكل ما لدي من حماسة الفشل. # دارمنياك ~~: # لا تبتسم، إنهم يستطيعون تحطيمك. ~~(دي لوباردمنت، مندوب الملك، يقف أسفل ريشيليو والملك، ~~ريشيليو يتحدث إليه.) # ريشيليو ~~: # إن دارمنياك حاكم لودان قد رفض أن يطيع الأمر. اذهب إلى المدينة، ~~وقد أديت لي من قبل خدمات. انتظر، هناك رجل اسمه جراندير؛ إنه ~~قسيس، أجل، هناك رجل يسمى جراندير، أذكر ذلك. ~~(دي لوباردمنت ينصرف.) # صوت امرأة مختفية ~~: # Lux aeterna luceat eis, Domine, cum Sanctis ~~tuis in aeternum, quia puis ~~est ~~. # Requiem aeternam dona eis, Domine, et Lux ~~perpetua Luceat eis ~~. # 8 ~~*** ~~(الأخت جان ديزانج، الأخت كلير من أتباع سنت جون، الأخت ~~لويز من أتباع يسوع، الأخت جبرائيل من المؤمنات بالتجسيد؛ ~~يدخلن.) # جان ~~: # كانت خسارتنا فادحة أيتها الأخوات، كان الكاهن موسو رجلا عجوزا ~~طيبا. # كلير ~~: # هي إرادة الله. # لويز ~~: # إرادة الله. # جان ~~: # هذا ما تعلمناه، لكن موته - برغم ذلك - يخلق لنا مشكلة؛ فنحن في ~~حاجة إلى مدير، ومن الحق أن الرجل شغل هذا المنصب بجدارة لعدة ~~سنوات، بيد أن حياة الآثمين مستمرة قطعا، ولا بد لنا من ms29 ~~معرف للتائبين منهم. # لويز ~~: # وهل وقع اختيارك على أحد يا أمي؟ # جان ~~: # الله يختار لنا. # كلير ~~: # سوف ندعو الله. # جان ~~: # فلتفعلي ذلك، هناك ... ~~(تصيبها نوبة ~~سعال) ~~، لا تمسوا ظهري، ~~(سكون، وإجهاد) # هناك رجل ~~اسمه جراندير، إنه شاب، لم أره قط، ولكن الله كثيرا ما أودعه ~~أفكاري أخيرا، أقصد ... ~~(صمت.) # كلير ~~: # ما الأمر؟ # جان ~~: # كلير؟ # كلير ~~: # لماذا تحدقين في هكذا؟ هل قدمت إساءة؟ # جان ~~(ترى الفتاة) ~~: # كلا، كلا، أقصد أن أكتب إلى هذا الرجل الطيب وأطلب إليه أن يكون ~~مديرا لنا، جراندير، جراندير، إنه الوحي كما تعلمن، لقد ~~احتل أفكاري، جراندير. # كلير ~~: # إنها إرادة الله. # لويز ~~: # إرادة الله. # جان ~~(تضحك ضحكا جافا مفاجئا) ~~: # إنني أكاد أموت من الإجهاد. ~~(صمت. في هدوء) # هذا حل رائع ~~عملي، إنه يستطيع أن يرشدنا إلى طريقة تربية الأطفال الذين ~~يوضعون تحت رعايتنا، وسوف يرعى حاجاتنا الروحانية ~~(تضحك مرة أخرى) ~~، ويستطيع ~~أن يصنف هذه المشكلات الدينية المتقدمة اللعينة التي تحيرني ~~يوما بعد يوم، نعم إنه اختيار موفق. اتركوني وحدي. ~~(الأخوات ينصرفن، وتنادي جان كلير لكي تعود.) # جان ~~: # كلير! # كلير ~~: # نعم. # جان ~~: # يقولون إن عيني جميلتان، هل هذا صحيح؟ # كلير ~~: # أجل يا أمي. # جان ~~: # أجمل من أن أغمضها حتى في حالة النوم على ما يظهر. انصرفي مع ~~الأخريات. ~~(جان وحيدة.) # جان ~~: # كان صباحا صائفا، والأطفال يلعبون. فتى وفتاة. والمراكب ~~الشراعية المصنوعة من الورق تطفو فوق البركة، وقد أشرقت الشمس ~~حامية فوق الرءوس في ذلك اليوم، وربض الأطفال يحدق بعضهم في ~~أعين بعض عبر صفحة الماء؛ هل كان ذلك حبا؟ صوت إيقاع؛ إنه ~~ضفدع فوق الصخر، إنه ينق. هذا صبي رأسه مائل إلى جانب يبتسم، ~~وصوت رقيق يهمس فوق الماء. انظري. تحدثي إلى أخيك يا جان، هيا ~~بنا يا أخي جرين، اقفز. تحدثي إليه يا جان ~~(تضحك ثم تصمت) # سامحني ~~لضحكي يا رب، ولكنك لم تزودني بقوة الدفاع، أليس هذا صحيحا يا ~~رب؟ ~~(جان تتجه إلى النافذة وتفتحها، وتحدق ببصرها خلال ~~النافذة.) ~~*** ~~(ترى الشارع، ودكانا في السوق، وترى الناس ms30 يغدون ~~ويروحون، يشترون ويبيعون، وترى أطفالا، وتمر عربة نقل، وتسمع أغنية، ~~ويسير جراندير وسط الزحام، وهو في حلته الكهنوتية، رائع، ذهبي اللون ~~في ضوء النهار الذي أخذ في الزوال، خطوه سريع، واثق من نفسه، ~~نشوان.) ~~(جان تصيح.) ~~(ولا يسمع الجمهور صياحها، غير أن جراندير يتوقف عن ~~المسير ويتلفت حواليه، ويتفرس وجوه المارة، متعجبا أي رجل أو امرأة ~~منهم انفعل فصدرت عنه صيحة الألم التي طرقت أذنه وسط هذا الاضطراب، ~~ويرى جراندير وهو يصعد سلما. وجان تكتب، تخط بسرعة وبحدة خطا ~~مزخرفا.) ~~(الطريق العام، يرى آدم ومانوري وسط الزحام، ثم ~~يتقدمان.) # مانوري ~~: # أول ما ينبغي عمله أن نكتب عريضة. # آدم ~~: # عريضة اتهام ضد جراندير؟ # مانوري ~~: # بالضبط، إننا نعرف دعارته. # آدم ~~: # بل نجاسته. # مانوري ~~: # وقلة ورعه. # آدم ~~: # وهل هذا يكفي؟ # مانوري ~~: # لا بد أن يكفي. # آدم ~~: # مؤقتا. # مانوري ~~: # ونقدم الصحيفة للأسقف. # آدم ~~: # لا بد من إجادة الصياغة. # مانوري ~~: # طبعا، نصوغها في لغة سليمة، لائقة للتداول ... # آدم ~~: # طرأت لي الآن فكرة. # مانوري ~~: # ما هي؟ # آدم ~~: # ما أكثر نقدنا نحن أبناء الطبقة الوسطى، لا لشيء إلا لأننا نحب ~~أن تكون المواقف لطيفة مقبولة. آسف. استمر. ماذا نقول في ~~العريضة؟ # مانوري ~~: # نقول؟ ~~(يتوقف) # إنما ~~نقرر. # آدم ~~: # ذلك لا يهم. # مانوري ~~: # كلا، بل هي الوسيلة. # آدم ~~: # يجب أن تكون الغاية نصب أعيننا. # مانوري ~~: # دائما. ~~(ينصرفان.) ~~*** ~~(كرسي اعتراف، جراندير وفيليب يتهامسان أثناء الحديث ~~كله.) # جراندير ~~: # متى كان آخر اعتراف لك يا بنيتي؟ # فيليب ~~: # منذ أسبوع، يا أبي. # جراندير ~~: # ماذا تريدين أن تبوحي لي به؟ # فيليب ~~: # أبي لقد أذنبت، وعانيت من الزهو بنفسي. # جراندير ~~: # يجب أن نكون دائما على حذر. # فيليب ~~: # بالأمس أكملت بعض أشغال الإبرة، وكنت بذلك في نشوة. # جراندير ~~: # إن الله يسمح لنا بالرضى عن العمل الذي نؤديه. # فيليب ~~: # وارتكبت الخطأ عن طريق الغضب. # جراندير ~~: # خبريني. # فيليب ~~: # أغاظتني أختي، وودت لو كانت في مكان آخر. # جراندير ~~: # أنت من ذلك في حل، هل من شيء آخر؟ ~~(صمت) # هيا، غيرك في الانتظار. # فيليب ~~: # ساورتني شكوك دنسة. # جراندير ~~: # ما ms31 طبيعتها؟ # فيليب ~~: # عن رجل. # جراندير ~~: # بنيتي ... # فيليب ~~: # في الساعات الأولى من الصباح ... وكان فراشي حارا إلى درجة ~~الاختناق ... طلبت إليهم أن يزيلوا الستائر المخملية ... إن أفكاري ~~فاسدة ... ولكنها مع ذلك رقيقة ... جسدي ... أبي ... جسدي ... أردت أن ~~يلامس. # جراندير ~~: # وهل حاولت أن تقمعي هذه الأفكار؟ # فيليب ~~: # نعم. # جراندير ~~: # وهل تراودك هذه الأفكار؟ # فيليب ~~: # كلا، فقد دعوت الله. # جراندير ~~: # وهل تريدين من ذلك الخلاص؟ ~~(صمت) # أجيبيني يا بنيتي. # فيليب ~~: # كلا، إني أريده أن يأخذني - بل يمتلكني - بل يهدني هدا. إني ~~أحبك. قصدت أن أقول إني أحب الله! أحبه! ~~(يخرج جراندير من المقصورة، وتغلبه الرأفة، وبعد لحظة ~~يزيح الستار وترى فيليب، ويقفان وجها لوجه.) ~~*** ~~(دي لارشبوزاي، آدم ومانوري أمامه في خضوع.) # دي لارشبوزاي ~~: # لقد نظرت في العريضة التي قدمتماها ضد القسيس جراندير، إننا نعرف ~~أنه رجل خطر ليس عنده تقوى أو ورع. منذ بضعة أشهر عانينا ~~بأنفسنا الإهانة والذلة بمحضره، غير أن هذه مسألة لا تهم. ما ~~شكواكما؟ # مانوري ~~: # نشعر يا مولاي الأسقف أن جراندير يجب أن يحرم من ممارسة أعمال ~~الكهنوت. # دي لارشبوزاي ~~: # ما عملك؟ # مانوري ~~: # أنا جراح. # دي لارشبوزاي ~~: # هل يسرك أن أعطيك دروسا في عملك؟ # مانوري ~~: # إني دائما على استعداد لأن أتلقى النصيحة. # دي لارشبوزاي ~~: # لا تتكلم كما يتكلم الغافلون، هذه العريضة القذرة سيئة العبارة ~~لا تخبرني بشيء لا أعلمه عن الرجل، كل ما أجد هنا تهم غامضة ~~هستيرية عن أرامل وحيدات وعذارى عاشقات ولست على استعداد لأن ~~أدير شئون هذه الأسقفية على مستوى محاكم الشرطة. # آدم ~~: # إن له أصدقاء أقوياء. # دي لارشبوزاي ~~: # كف عن الهمس، ماذا تقول؟ # آدم ~~: ~~: إن جراندير يحميه أصدقاؤه. # دي لارشبوزاي ~~: # ما أسماؤهم؟ # مانوري ~~(لآدم ينبهه بوكزة بكوعه) ~~: # استمر ... # آدم ~~: # دارمنياك ودي سيريزاي وغيرهما. # دي لارشبوزاي ~~: # إنني أقبل نواياكم المعقولة التي ساقتكم إلى هذا المكان، وعلم ~~الله - برغم هذا - أنني إن كنت لا أثق في أحد فهو المواطن ~~الطيب الذي يتجاوز واجبه المدني؛ إن دوافعه هي في العادة الحقد ~~أو المال، ولكني لا أقبل آراءكم أو ms32 نصيحتكم أو حتى محضركم لحظة ~~واحدة بعد هذا. ~~(آدم ومانوري ينصرفان.) # دي لارشبوزاي ~~(لمساعده) ~~: # إن حماية الكنيسة من المبدأ الديمقراطي الذي يبيح لكل فرد أن ~~تكون له كلمة أمر حيوي، ربما كان صدقا ما قال هذان الرجلان، ~~ولكن ينبغي ألا يسمح لهما بالظن أنهما يؤثران في أحكامنا بأية ~~حال. ~~*** ~~(جان وحيدة. بيدها كتاب الصلوات. بالليل. تدخل عليها ~~كلير.) # كلير ~~: # سلمونا هذا عن الباب. ~~(جان تتناول الخطاب من كلير، وتفضه، ثم تقرأ.) # جان ~~: # لقد رفض. # كلير ~~: # الأب جراندير؟ # جان ~~(تقرأ بصوت مرتفع) ~~: # أختي العزيزة، يؤسفني أشد الأسف أن أجدني مضطرا إلى رفض دعوتك ~~لكي أكون مديرا لبيتك، إن ضغط الأعمال التي أؤديها في المدينة ~~لا يسمح لي بالوقت الذي يمكنني من تكريس وقتي لمصلحة إخوتك، ~~وإني أقدر أجمل التقدير كل ما ذكرت عن صفاتي و... ~~(جان تمزق الخطاب من أعلاه إلى أسفله ~~وتضمه إلى جسدها.) # جان ~~: # شكرا لك يا أختي. ~~(كلير تنصرف. جان وحيدة.) # جان ~~: # ما هذا اللغز المقدس؟ دعني أرى. ~~(تضحك) # كنت على وشك أن أتجه إلى الله في هذا ~~الأمر. إنها العادة، هي العادة، غير أن ذلك لا يجدي. كلا. لا ~~بد أن أتجه إلى «الرجل». ~~(ثم تهمس ~~باسم «جراندير».) # تيقظ، # 9 # لقد انبثق الفجر على غيرك من قبلك، انظر إلى ~~النافذة الرمادية الصغيرة ثم تقلب. إنها ترقد إلى جوارك، وهي ~~في وضع قد يكون للصلاة أو للوصال، ومن فمها تفوح رائحة النبيذ ~~والبحر، وجلدها ناعم كالحرير، بلله العرق، وروائح جسدها ~~الطبيعية قد بددت بالليل روائح النهار الطيبة. ~~(فيليب تشاهد وهي تتبادل الحب عارية مع جراندير، وهما ~~يريان في وضع الملامسة المعروفة أثناء الانفعال بالشهوة خلال ما تردد ~~جان من كلمات.) # جان ~~: # انظر إليها، # 10 # ماذا تحس؟ بالأسى؟ لا بد أن يكون بالأسى؛ إنك ~~رجل وهي الآن تمد ذراعيها فوق رأسها. ألا تتأثر؟! ليس هذا من ~~فنون العاهرات مهما زعمت. إنها ترفع ساقيها، وتلفهما، وتضع ~~أصبعا على شفتيك وفمها على إصبعها. إنها تهمس. لقد تعلمت ~~هذه الكلمات. إنها تعيد ms33 الدرس فقط. هذه القذارة هي الحب عندها، ~~والحديث عنه من الإيمان. ~~(تضحك ضحكة ~~مفاجئة) # ما هذا الذي فعلت، تمد جسدك لكي ~~تمسك بالفراش المتساقط، هل تريد أن تغطي عريك؟ وهل في هذا ~~الأمر خجل؟ ~~(صمت ثم في ~~تعجب) # يا للعجب! وتستطيع كذلك أن تضحك؟! إن ~~ذلك أمر لم أكن أعرفه: الألم، والنسيان، وفقدان العقل، ~~والجنون. هذا ما حسبت أن يكون في فراشك، أما الضحك ... إنكما ~~تبدوان في سن الشباب، أهدوء مرة أخرى؟ إن الفتاة ثقيلة على ~~ذراعيك. لقد تثاءبت، وتلقيت رعشة بدنها. إنك ترتعد رغما ~~عنك. انظر إلى الشمس، إنها تبدد الضباب في الحقول. وسوف يغمرك ~~النهار. انهل ما استطعت، لينهل كلاهما ما استطاعا. الآن، ~~(تبكي) # هذا الجنون. ~~هذا التمزيق. هذا اللحم على لوحة الجزار. أين أنت؟ الحب؟ الحب؟ ~~ماذا تكون؟ الآن، الآن، الآن. ~~(جان ترتمي على ركبتيها، متشنجة، وقد اختفى عن العيان ~~جراندير وفيليب.) # جان ~~(مختنقة في صوت فتي) ~~: # يا إلهي، هل هذا هو الأمر، هل هذه هي الحكاية؟ ~~(ظلام.) ~~*** ~~(دارمنياك - دي سيريزاي - دي لوباردمنت) # دي لوباردمنت ~~: # ليس الأمر موضوع اتفاق، إنما أنا هنا كمندوب خاص للملك، ولكني ~~غير مخول للمفاوضة. إني آسف يا دارمنياك. # دارمنياك ~~: # تعلم يا لوباردمنت أن الرجال الراشدين في هذه البلاد بدءوا يملون ~~إلى حد ما ظهور أشخاص يزعمون حق الأبوة لمصلحتنا كما يقولون. ~~قد ينظر إلى فرنسا على أنها أشبه بالمرأة تتصف بالخضوع، ~~ولكنها ليست طفلة. # لوباردمنت ~~: # إنني أميل إلى الاتفاق معك في الرأي، ولكني لست هنا للجدل، إنما ~~أحمل رسالة. # دارمنياك ~~: # أمرا، دكوا الحصون. # لوباردمنت ~~: # تلك هي الرسالة، أي رد أعود به؟ # دارمنياك ~~: # إني أرفض. # لوباردمنت ~~: # عندي إحساس عجيب. # دارمنياك ~~: # بالخوف؟ # لوباردمنت ~~: # كلا، كلا، إنكم في هذا القرار قد وقعتم تحت تأثير، وإن وراء ~~عنادك ضغطا. # دارمنياك ~~: # القرار مني وحدي، باعتباري حاكم المدينة. ~~(جراندير يقترب.) # دارمنياك ~~: # هل تعرف الأب جراندير؟ # لوباردمنت ~~: # سمعت عنه. # دارمنياك ~~: # هذا هو. # لوباردمنت ~~(ملتفتا) ~~: # أيها الأب، ألا تستطيع أن تمد نفوذك إلى الحاكم في موضوع دك ~~الحصون؟ وليس عندي ms34 شك في أنك تريد فض الأمر باعتبارك رجلا ~~من رجال السلام. # جراندير ~~: # نعم إنني أريد ذلك باعتباري من رجال السلام، أما باعتباري من ~~رجال المبادئ فإني أوثر أن تبقى أسوار المدينة قائمة. # لوباردمنت ~~: # إذن فالظاهر أني أقف وحدي في هذا الموضوع، وإذا عدلت عن رأيك - ~~وأنا شديد الرجاء في ذلك - فسأعود إلى لودان بعد بضعة ~~أيام. ~~(لوباردمنت ينصرف.) # دارمنياك ~~: # انظر إليه يا جراندير. # جراندير ~~: # رجل صغير الحجم يثير الضحك. # دارمنياك ~~: # إننا جميعا يا صديقي العزيز خياليون، إننا نتصور أن الذي يغير ~~حياتنا رسول مجنح يمتطي جوادا أسود، ولكنه في أكثر الأحيان ~~رجل رث صغير الحجم، يتعثر في الطريق. ~~*** ~~(في الدير، جان والأب منيون، وهو رجل عجوز غافل، يسيران ~~معا.) # جان ~~: # إننا جميعا جد سعداء أيها الأب منيون لقبولك، وإنا نتطلع إلى أن ~~نراك مديرنا لعدة سنوات مقبلة. # منيون ~~: # أنت كريمة جدا يا بنيتي، إنك تتصفين بالبساطة والصراحة ~~اللذين يمسان قلب رجل عجوز مثلي. # جان ~~: # المشكلات كثيرة في مكان مثل هذا، وسوف أحتاج إلى نصيحتك ~~وإرشادك. # منيون ~~: # أنا تحت تصرفك دائما. # جان ~~: # إن كل الأخوات هنا مثلا شابات، وأعتقد أنك توافق على أن الشباب ~~أكثر عرضة للإغراء من الشيخوخة. # منيون ~~: # هذا حق، أذكر عندما كنت شابا ... # جان ~~: # وأنا نفسي ... # منيون ~~: # ماذا تريدين أن تقولي؟ # جان ~~: # كنت أريد أن أقول إني أنا نفسي عانيت منذ عهد قريب جدا من رؤى ~~شيطانية. # منيون ~~: # إن من يعيش قريبا جدا من الله يقع للشيطان فريسة بالطبيعة، ~~ولكني لا أنزعج كثيرا بشأنها. # جان ~~: # أستطيع أن أتحدث عن ذلك نهارا، أما في المساء ... # منيون ~~: # من الحقائق المعروفة يا عزيزتي أن الروح تكون في أضعف حالاتها في ~~ساعات الفجر. # جان ~~: # وقد استطعت أن أقاوم الرؤى، بعد عدة ساعات من الصلاة عدت إلى ~~نفسي، غير أن الزيارات ... # منيون ~~: # أي زيارات؟ # جان ~~: # لقد أتاني بالليل سلفك الكاهن موسو، ووقف إلى جوار سريري. # منيون ~~: # ألم تكن هذه زيارة محبة يا بنيتي، لقد كان موسو رجلا طيبا وكنت ~~مشغوفة به. # هل تحدث ms35 إليك؟ # جان ~~: # نعم. # منيون ~~: # ماذا قال؟ # جان ~~: # كلاما قذرا. # منيون ~~: # ما هو؟ # جان ~~: # كلام قذر، فحش من القول فيه سخرية، وازدراء وإيذاء. # منيون ~~: # أختي الحبيبة ... # جان ~~: # لم يأتيني بشخصه. # منيون ~~: # ماذا تعنين؟ # جان ~~: # جاءني شخصا آخر، رجلا آخر. # منيون ~~: # وهل تعرفين هذا الرجل؟ # جان ~~: # نعم. # منيون ~~: # من هو؟ # جان ~~: # جراندير، الأب جراندير. ~~(صمت.) # منيون ~~: # عزيزتي، هل تدركين خطورة ما تقولين؟ # جان ~~(هادئة) ~~: # نعم، ساعدني يا أبي. ~~*** ~~(جراندير فوق المنبر.) # جراندير ~~: # إن بعض الفجار يجوسون خلال المدينة ويتحدثون ضدي، وأنا أعرفهم، ~~وأنتم تعرفونهم؛ إذا قلت لكم إن الجراحة والصيدلة يسيران ~~متكاتفين، يولدان الدود داخل السور، يقدمان شهادة زور، إنهما ~~يتجسسان، ويتسللان، ويضحكان في سخرية. ولقد كان أول من أخطأ ~~رجل اسمه آدم، وهو الذي تسبب في القتل، لماذا يتابعان خطاي؟ ~~لست عليلا! # إن كانوا هنا في هذا المكان المقدس فليجابهوني ويعلنوا كراهيتهم ~~لي ، ويقدموا لها الأسباب. لست أخشى أن أتحدث صراحة عما ~~يحاولون كشفه سرا. ليقفوا أمامي إن كانوا في هذه الكنيسة. ~~(صمت) # كلا، إنهم في ~~جحر تحت الأرض يحفرون لكي يخرجوا على سطح الأرض مزيدا من السم ~~يصيبوننا جميعا به. إنهم يستقطرون المرارة في الأنابيب، ~~فيكشفون عن الشهوة وعن الحسد، ويشقون الجروح بسن ~~المبضع. ~~(وفي خلال ذلك يقترب دي لوباردمنت من اثنين من ~~المساعدين ويصغي، ثم يتابع المسير.) # أيها الأبناء، ما كان ينبغي لي أن أتحدث إليكم من هذا المكان، ~~وما كان ينبغي لي أن أتحدث إليكم في مرارة باعتباري راعيا ~~لكم، فهل هم يثيرون في نفسي الغضب؟ يقول الرب: إنهم يثيرون ~~أنفسهم حتى تضطرب وجوههم. ~~*** ~~(الصيدلية. آدم ومانوري) # آدم ~~: # لقد جاوزت العاشرة، هل تتصور ذلك؟ # مانوري ~~: # دار بيننا حديث ممتع. # آدم ~~: # وهل وصلنا إلى نقطة ما؟ # مانوري ~~: # إن أحدا بالباب. # آدم ~~: # مستحيل. # مانوري ~~: # إنه موجود. ~~(آدم يفتح الباب، يرى لوباردمنت واقفا.) # آدم ~~: # إننا لا نؤدي عملا. أغلق الباب. # لوباردمنت ~~: # اسمي جين دي مارتان، بارون دي لوباردمنت، وأنا مندوب الملك الخاص ~~إلى لودان. # آدم ~~: # هل أستطيع أن أقدم إليك المساعدة؟ ms36 # لوباردمنت ~~: # أرجو ذلك. ~~(يدخل لوباردمنت المحل.) # لوباردمنت ~~: # إنني في زيارة للمدينة للقيام ببحث معين. # مانوري ~~(في حذر) ~~: # كلانا رجل أمين. # لوباردمنت ~~: # أعلم ذلك، ومن أجل هذا قصدت هذا المكان، وكثيرا ما وجدت في مثل ~~هذه الحالات أنه ربما كان هناك في المدينة رجلان لم يلحقهما ~~الفساد، وهما في العادة صديقان حميمان من أرباب المهن ومن ~~الطبقة الوسطى، عصب الأمة. اهتمامهما بالوطن شديد. محبان ~~للبلاد. فقدا أبناء في الحروب. زواجهما سعيد. يستطيعان أن ~~يسدا نفقات العيش برغم الضرائب. يعيشان حياة تقشف ولكنهما ~~يحبان أن يكون ما لديهما جميلا. # هل أصبت القول يا سادتي؟ # آدم ~~: # منتهى الصواب. # لوباردمنت ~~: # حسنا، أريد أن تخبراني بكل ما تعلمان عن رجل اسمه جراندير، الأب ~~جراندير الذي يتبع كنيسة القديس بطرس. # آدم ~~: # وأخيرا يا صديقي مانوري! ~~*** ~~(جراندير وفيليب في مكان منعزل.) # فيليب ~~: # لا بد أن أنصرف الآن. # جراندير ~~: # نعم . # فيليب ~~: # لا أحب أن أسير في الطرقات ليلا، فالكلاب تنبح، استمع! إنها ~~تنبح الآن. # جراندير ~~: # كم أود أن أرافقك. كنت أحب ... أوه، أين اللفظ؟ يعوزني ~~اللفظ. # فيليب ~~: # ماذا تريد؟ # جراندير ~~: # أقبلي، برفق. أريد أن أخبرك ... # فيليب ~~: # ماذا؟ # جراندير ~~: # تعلمين أن الغزل ... # فيليب ~~: # ماذا؟ # جراندير ~~: # أريد أن أخبرك يا فيليب أن بين الملابس الملقاة على الأرض ~~والملاءات الملطخة، والدروس، والأجهزة، والجراحة؛ بين هذا كله ~~عاطفة يحسها القلب. # فيليب ~~: # أعرف ذلك، إنه الحب، الحب البشري. ~~(صمت.) # جراندير ~~: # هل هذا هو تفسيرك له؟ # فيليب ~~: # أظن ذلك. # جراندير ~~: # هل أنا أحبك؟ # فيليب ~~: # أعتقد ذلك. # جراندير ~~: # إذن أي نوع من أنواع الراحة أستطيع أن أقدم إليك؟ ~~(صمت.) # فيليب ~~: # إنني فتاة ساذجة أرى العالم وأرى نفسي كما تعلمت. أنا ممعنة في ~~الإثم، ولكن حبي لله لم يتخل عني. يقول «الناس» إن من يكون ~~في مثل موقفنا عليه أن يقابل ربه، وأعتقد في صدق ذلك، ولن أخشى ~~أن أبوح بما في نفسي لله وأنت بجانبي، حتى في حالة ارتكابنا ~~الخطيئة؛ لأني أعتقد أن الله طيب، حكيم، رءوف دائما. ~~(صمت.) # جراندير ~~: # إنك تخجلينني. ~~*** ~~(الصيدلية. دي لوباردمنت ms37 ومانوري وآدم، وقد انضم إليهم الأب ~~منيون) # منيون ~~: # لم أستطع أن أحصل على أكثر من ذلك من رئيسة الدير، ولا أستطيع أن ~~أثبت شيئا، وقد تكون مجرد امرأة هستيرية. # آدم ~~: # وهل يهم ذلك؟ # منيون ~~: # كم أود أن تكون هناك يا مانوري باعتبارك جراحا، وأنت يا آدم ~~باعتبارك صيدليا. # لوباردمنت ~~: # وهل يمكنني أن أحضر باعتباري طرفا محايدا؟ # منيون ~~: # بالتأكيد إن كان الأمر واقعا، فكلما كثر عدد الحاضرين ... ~~(يتوقف) ~~. # لوباردمنت ~~: # هل كنت تريد أن تقول كلما كثر عدد الحاضرين تضاعف المرح؟ # منيون ~~: # لقد بعثت برسالة إلى الأب باري في شينون، فهو خبيرنا المخلص ~~العظيم في مثل هذه الأمور. # مانوري ~~: # يسعدني جدا أن أقدم إليكم المشورة الطبية يا أبي. # آدم ~~: # وسوف أبدي الرأي في أية ظواهر كيماوية أو بيولوجية. # منيون ~~: # إنها بالفعل تشكو تضخما في بطنها مصحوبا بتقلصات عضلية ~~حادة. # آدم ~~: # مدهش! # مانوري ~~: # ليست هذه حالة شاذة، إنه الإحساس بالحمل الكاذب، وقد عرفت ذلك من ~~قبل، ولا شأن للشيطان في ذلك، هل تهب الريح؟ # لوباردمنت ~~: # لا جدوى من التخمين، وعما قريب ينبلج الصباح. ~~*** ~~(ساعة الفجر، جان تصلي إلى جوار فراشها البسيط.) # جان ~~: # أدعوك يا رب أن تجعلني امرأة طاهرة، اللهم ارع أبي وأمي ~~العزيزين، وحافظ على كلبي كابتن الذي أحبني، ولم يفهم لماذا ~~تركته كل هذا الزمن الذي مضى ... إلهي، إنني أحب أن أؤدي لك ~~صلاة رسمية، ولكني لا أستطيع ذلك إلا من الكتاب في الكنيسة. ~~(صمت) # أحبني ~~(صمت) # أحبني، اللهم ~~آمين. ~~(تنهض جان وتخرج من الغرفة إلى مكان منطلق فسيح حيث يقف ~~دي لوباردمنت ومانوري وآدم ومنيون ورانجير وباري وتقترب منهم ~~جان.) # باري ~~: # دعوني أعالج هذه الحالة، عمي صباحا أيتها الأخت، هل أنت في صحة ~~جيدة؟ # جان ~~: # في صحة جيدة جدا، أشكرك أيها الأب. # باري ~~: # حسنا جدا، اركعي. ~~(جان تركع، ويتوجه إليها باري.) # باري ~~(يصيح فجأة) ~~: # هل أنتم هنا؟ # 11 # هل أنتم هنا؟ ~~(صمت، ثم ~~يتوجه الخطاب إلى الآخرين) # إنهم لا يجيبون في ~~الحال إطلاقا؛ فهم يخشون أن يلتزموا أمرا. ~~(إلى جان) ms38 # تعالي، صرحي بما ~~في نفسك، باسم سيدنا يسوع المسيح. ~~(تطرح جان رأسها الأعوج إلى الوراء فجأة ويخرج من ~~فمها الفاغر المشوه موجات من الضحك الذي يشبه ضحك ~~الرجال.) # باري ~~(مطمئن النفس. إلى الآخرين) ~~: # إنهم دائما يلجئون إلى هذه الحيلة. # جان ~~(في صوت عميق كصوت الرجال) ~~: # نحن هنا، نحن هنا مقيمون. # باري ~~: # سؤال واحد. # جان ~~: # بوه. # باري ~~: # لا تكونوا وقحين، سؤال واحد: كيف استطعتم التسلل إلى هذه المرأة ~~المسكينة؟ # جان ~~(في صوت عميق) ~~: # إنها خدمات طيبة يقدمها صديق. # باري ~~: # ما اسمه؟ # جان ~~: # إسموديوس. # 12 # باري ~~: # هذا اسمك، ما اسم صديقك؟ ~~(جان تترنح على ركبتيها، تصيح صيحات مختنقة، تتكون ~~منها في النهاية كلمة.) # جان ~~: # جراندير! جراندير! جراندير! ~~(ضحك عميق كئيب.) ~~(ستار) # | الفصل الثاني # المكان: # كنيسة القديس بطرس. # الزمان: # في المساء. ~~(يرى جراندير عند المذبح، وفيليب جاثية عند قدميه، جراندير ~~يرفع صينية، ثم يقول): # جراندير ~~: # Benedic, + Domine, hunc annuum, quem nos in tuo ~~nomine benedicimus, + ut quae eum gestaverit, ~~fidelitatem integram suo sponso tenens, in pace et ~~voluntate tua permaneat, atque in mutua caritate ~~semper vivat, Per Christum Dominum ~~nostrum ~~. # 1 # فيليب ~~: # آمين . ~~(جراندير يرش الماء المقدس على الخاتم، ثم يلتقط الخاتم ~~من فوق الصينية، يهبط ويجثو إلى جوار فيليب.) # جراندير ~~: # بهذا الخاتم أرتبط بك برباط الزواج، وهذا الذهب وهذه الفضة ~~أهبهما لك، وبجسدي أعبدك، وبكل ما عندي في الدنيا من طيبات ~~أمهرك. ~~(يضع جراندير الخاتم على إبهام فيليب قائلا): # جراندير ~~: # باسم الآب ~~(ثم على الإصبع الآخر ~~ويقول) # وباسم الابن ~~(ثم على الإصبع الثالث ويقول) # وباسم الروح ~~القدس ~~(وأخيرا على الإصبع الرابع ~~ويقول) # آمين. ~~(وعلى هذا الإصبع يترك الخاتم.) ~~(جراندير يعتلي سلم المذبح.) # جراندير ~~: # Confirma hoc, Deus, quod operatus es in ~~nobis ~~. # فيليب ~~: # A templo sancto tuo, quod est in ~~Jerusalem ~~. # جراندير ~~: # Kyrie eleison ~~. # فيليب ~~: # Christe eleison ~~. # جراندير ~~: # Kyrie eleison ~~. # 2 Pater nostor ~~. # 3 ~~(يتحدثان.) ~~(ثم ينخفض همس صوتيهما تدريجا حتى الصمت.) ~~*** ~~(في الشارع.) ~~(يرى عامل المجاري جالسا على راحته، ممسكا بقفص يحوي ms39 ~~طائرا. جراندير وفيليب يقبلان من الكنيسة.) # فيليب ~~: # يجب أن تخرج إلى ضوء الشمس، ويجب أن تدق الأجراس معلنة ~~للعالم أمرنا، ولا يجب أن نكون في الليل، وفي مثل هذا الهدوء. ~~يا إلهي. قبلني يا زوجي. ~~(يتبادلان قبلة ثم يتحدث عامل المجاري.) # العامل ~~: # وهكذا انتهى الأمر، إني رأيتكما تدخلان الكنيسة. # جراندير ~~: # انتهى الأمر، وانتهى على خير، هل الطائر يغني؟ # العامل ~~: # ليس في قدرته، إنه بغير لسان. # جراندير ~~: # هل تحمله حبا فيه؟ # العامل ~~: # لا يرد هذا الخاطر إلا على رجل طيب، أو على رجل فاقد الأمل. كلا، ~~إنني أحمله لكي يموت، وأحيا؛ إنه مخلص. من مخلصك؟ # جراندير ~~: # إنك ... # العامل ~~: # أتريد أن تسبني؟ # جراندير ~~: # نعم. # العامل ~~: # آسف. هل تعرف الحفر التي تقع في طرق المدينة؟ حيث تبعث حتى ~~محبوبتك هذه ما يملأ جرادلي؟ في بعض الأيام تنبعث من هذه الحفر ~~السموم؛ ولذا فإني أقترب منها دائما ومعي هذا الطائر فوق عمود ~~أمامي، ولقد مات الكثير قبل هذا الطائر من رائحة الأبخرة ~~العفنة، فإذا حدث هذا عرفت أن المكان لا يلائمني، ولذا فإني ~~أطلق المجاري تنصرف يوما أو يومين، وأنفق الوقت في صيد ~~فريسة أخرى أحبسها هنا. إنك تفهم ما أعني. ~~(صمت.) # جراندير ~~: # لقد وضعت ثقتي في هذه البنية، وهي ليست فريسة. # العامل ~~: # الأمر كما قلت. # جراندير ~~: # استمع إلي، حتى في هذه الساعة اليائسة لا بد أن تعترف بأن ~~ما يدور بين الكائنات البشرية هو أكثر من تلك الحركات التي ~~تمدك كما تمد المغاسل بالعمل. # العامل ~~: # لست أجادل. # جراندير ~~: # هناك طريق للخلاص يجده كل منا في الآخر. # العامل ~~: # هل أنت تحاول أن تقنعني؟ # جراندير ~~: # أود ذلك. # العامل ~~: # وما حكايتك؟ هل هذا الحفل الصغير الذي أقمته هناك أمدك بهذه ~~الحيلة؟ # جراندير ~~: # لقد أمدني بالأمل. # العامل ~~: # الأمل في أي شيء؟ # جراندير ~~: # الأمل في أن أصل إلى الله عن طريق مخلوق، الأمل في أن الطريق - ~~التي يسير فيها المرء وحيدا فتكون طريق اليأس - يمكن أن تضاء ~~بحب امرأة، ولقد آمنت بأنه يمكنني بهذا العمل اليسير الذي ~~ألزمت ms40 به نفسي، والذي قمت به من كل قلبي، أن أصل إلى الله عن ~~طريق السعادة. # العامل ~~: # ما هي هذه الكلمة الأخيرة التي نطقت بها؟ # جراندير ~~: # السعادة. # العامل ~~: # لا أعرف لها معنى، لا بد أنك صغتها لهذه المناسبة. لقد بدت ~~تباشير الصباح. # فيليب ~~: # لا بد أن أنصرف. # العامل ~~: # نعم، ويجب أن يجدوا الفراش خاليا، كما يجب ألا يجدوه مليئا ~~أكثر مما ينبغي. # فيليب ~~(إلى جراندير) ~~: # حدثني. # العامل ~~: # قلها. # جراندير ~~: # أحبك يا فيليب. ~~(فيليب تنصرف.) # العامل ~~: # بمناسبة الحديث عن الحب، إن أمورا عجيبة جدا تحدث في دير ~~الراهبات. # جراندير ~~: # هكذا قيل لي. # العامل ~~: # الظاهر أن هؤلاء السيدات المجنونات يلوحن باسمك. # جراندير ~~: # يجب أن نشفق عليهن. # العامل ~~: # وهل يشفقن عليك؟ هذا هو السؤال. # جراندير ~~: # ماذا تعني؟ إنهن مخدوعات. # العامل ~~: # في أي حال كنت - منذ بضع لحظات - مع هذه الفتاة؟ # جراندير ~~: # كنت سليم العقل، وكنت على علم بما كنت أفعل. قد تسخر مني يا بني، ~~إن شئت، إلا أن ما قد يبدو لك عملا لا معنى له، أعني زواج ~~قسيس لا يصح له الزواج، له عندي معنى. إن المنفردين ~~والمتكبرين يحتاجون أحيانا إلى الإفادة من بعض الوسائل ~~البسيطة، وأنا كذلك قد لهوت بالبريئات قبل اليوم. إن حطة مقامك ~~قد رفعتك إلى مكانة عالية غير مقدسة، فمن هذا المستوى المرتفع ~~كن رحيما عاقلا، وأشفق بي، أشفق بي. # العامل ~~: # ليكن ذلك. وأرجو أن يشفق بك كذلك النساء الطيبات في بيت ~~القديس أرسولا. ~~*** ~~(النهار.) ~~(جان على ركبتيها، باري ورانجير ومنيون ~~يواجهونها.) # باري ~~: # Exorcise te, immundisime spititus, omnis ~~incursio adversarii, omne phantasma, omins legio, in ~~nomine Domini nostri Jesus Christi, eradicare et ~~effugare ab hoc plosmate Dei ~~. # 4 ~~(رانجير ومنيون يتقدمان، رانجير يرش الماء المقدس، ~~ومنيون يعد الرداء المقدس، إسموديوس # 5 # في صوت عميق يتكلم على لسان جان.) # إسموديوس ~~: # إنكم تضيعون وقتكم أيها السادة، إنكم تبللون السيدة، ولكنكم لا ~~تمسوني. # باري ~~(إلى منيون) ~~: # أعطني هذا الأثر. ~~(منيون يسلم باري صندوقا صغيرا يوضع على ظهر ~~جان.) # Adjure te, serpens ms41 antique, per judisem vivorum ~~et mortuorum ... # 6 # إسموديوس ~~: # عفوا. # باري ~~: ~~... per factorum tuun, per factorum mundi ~~... # 7 # إسموديوس ~~: # يؤسفني أن أقاطعك. # باري ~~: # ماذا تريد أن تقول؟ # إسموديوس ~~: # لست أفهم كلمة مما تقول. أنا شيطان كافر بالله. هذه اللاتينية - ~~وأظن أنك تتحدث بها - لغة أجنبية بالنسبة إلي. # باري ~~: # العادة أن نقوم بإخراج الشيطان باللاتينية. # إسموديوس ~~: # إنك ضيق العقل، ألا يمكن أن نستمر في حديثنا السابق، الذي شاقني ~~كثيرا، عن النشاط الجنسي للقساوسة؟ # باري ~~: # لا يمكن بالتأكيد. # إسموديوس ~~: # هل صحيح أن الرجال في أبرشيتك ... ~~(ضحكات ~~جنونية) ~~... هل صحيح أنهم ينحنون؟ # 8 # دعني أهمس. # جان ~~: # يا إلهي! أخرج هذا الشيء مني. # إسموديوس ~~: # صه، أيتها المرأة إنك تعترضين مناقشة دينية. # جان ~~: # أبي، ساعدني. # باري ~~: # بنيتي، إني أفعل كل ما أستطيع. ~~(باري ينتحي جانبا مع رانجير ومنيون، ويوجه باري ~~الحديث إلى رانجير.) # باري ~~: # إن الملعون يعتقد أني هزمت. # إسموديوس ~~: # أنت مهزوم. # باري ~~: # يظهر أنه يكمن في هذه اللحظة في المصران الأسفل، هل آدم ومانوري ~~هنا؟ # رانجير ~~: # إنهما في الانتظار، هنا في الداخل. # باري ~~: # أرجو أن تطلب إليهما أن يستعدا وقدس الماء في خلال ذلك. ~~(يخرج رانجير من خلال الباب الصغير المنخفض، ويلتفت ~~باري إلى جان.) # باري ~~: # أختي العزيزة، لا بد من إجراء عنيف. # جان ~~: # ماذا تعني يا أبي؟ # باري ~~: # لا بد من إخراج الشيطان منك بالقوة. # جان ~~: # هل هناك طريق آخر غير عملية إخراج الشيطان؟ # باري ~~: # ها ها، يقولون إن الشيطان لا يسكن إلا في الأبرياء، ويبدو أن هذا ~~القول صدق في هذه الحالة. نعم يا بنتي، هناك طريق آخر. ~~(يصيح) # هل تسمعني يا ~~إسموديوس ؟ # إسموديوس ~~(هل هو صوت جان؟) ~~: # الرحمة، الرحمة. # باري ~~(يصيح) ~~: # كلام فارغ. ~~(صمت.) ~~(رانجير يخرج من الحجرة الداخلية.) # باري ~~: # إنك تبدو شاحب اللون جدا يا ولدي. إن استخدام أمثال هذه الطرق ~~في وظيفتنا يغمك. انتظر حتى تمارسها بمقدار ما مارستها. مهما ~~يكن من أمر، لا بد أن تساير الكنيسة الزمان. ~~(إلى جان) # تعالي يا أختي ~~العزيزة من خلال هذا الباب الضيق، ms42 هنا يكون خلاصك، إنها تبدو ~~كالطفلة، أليس كذلك؟ ومنظرها يؤثر في الشعور، أو ...م. تقدمي، ~~هيا، حسنا، حسنا، بضع خطوات أخرى. ~~(جان تتقدم نحو الباب الضيق.) # لتوجهك قوة الخير، لا تتقدمي كثيرا بعد هذا. كفى. ~~(جان تقف بالباب تحدق في الحجرة الصغيرة المظلمة. ثم ~~ترى وهي تناضل بين يدي باري، وكأنها حيوان يعوي.) # باري ~~(في قوة وفي وثوق) ~~: # ساعدني يا رانجير. ~~(يتقدم رانجير نحو باري، ويمسكان المرأة معا.) # جان ~~: # كلا، كلا؛ إني لم أقصد ذلك. # باري ~~: # فات الأوان يا إسموديوس، هل تنتظر الرحمة الآن، بعد سبابك ~~وألفاظك القذرة في حق الله؟ # جان ~~: # أبي، أبي باري، أنا التي أكلمك الآن، الأخت جان التي تنتمي إلى الملائكة. # 9 # باري ~~: # أي إسموديوس، لقد تحدثت بأصوات عديدة. # جان ~~: # بل هي أنا يا أبي، أنا الأم المحبوبة في هذا الدير العزيز، حامية ~~الأطفال الصغار. # باري ~~: # صه أيها الحيوان! دعنا ندخلها هنا يا رانجير، هل أنت مستعد يا ~~آدم؟ # آدم ~~(من الداخل) ~~: # على أتم استعداد. ~~(باري ورانجير يحملان المرأة المناضلة إلى الغرفة، ~~ويغلق الباب محدثا صوتا، ويبقى منيون وحيدا وهو يجثو على ركبته ~~ويشرع في الصلاة.) ~~(تصدر عن جان صيحة من داخل الغرفة، ثم تتحول الصيحة إلى ~~نحيب وضحك، فيعلو صوت منيون في الصلاة. صوته فارغ، منفعل، ضعيف، يصعد ~~ثم يتلاشى.) ~~*** ~~(يتحرك إلى المقدمة دارمنياك ودي سيريزاي ~~وجراندير.) # دي سيريزاي ~~: # الظاهر أن الشيطان قد خرج من المرأة في تمام الساعة ~~الثانية. # دارمنياك ~~: # وماذا تم بشأن الأخريات؟ # دي سيريزاي ~~: # إن الآباء منشغلون الآن بهن. # دارمنياك ~~: # بنفس الطريقة؟ # دي سيريزاي ~~: # كلا، يظهر أن هناك طرقا أخرى طبيعية لإخراج الشيطان قد أثبتت ~~نجاحا بعد الرئيسة، قليل من الماء المقدس - يستعمل من الظاهر ~~- وبضع دعوات، ثم تنصرف الشياطين. # دارمنياك ~~: # نرجو إذن أن يسود الهدوء. # دي سيريزاي ~~: # لست أدري. # دارمنياك ~~: # ألا تستطيع القيام بشيء لو عاد الأمر؟ باعتبارك قاضيا، من رأيي ~~أن هذا السلوك نوع من أنواع الإخلال بالنظام. # دي سيريزاي ~~: # لقد قابلت باري ورانجير منذ أيام وسألتهما عن شرعية الوسائل ms43 التي ~~لجئوا إليها فأغلق باب الدير بعد ذلك في وجهي، إنني أوقع نفسي ~~في مركز حرج إن أنا استخدمت القوة ضد القسيس، وقد طلبا إلي ~~أن أحضر مساءلة الأخت جان، وأنا في طريقي إلى هناك ~~الآن. # دارمنياك ~~(إلى جراندير) ~~: # هل تعلم أن اسمك يقحم دائما في هذا الموضوع؟ # جراندير ~~: # نعم أعلم ذلك. # دارمنياك ~~: # أليس من الخير أن تتخذ خطوات لتبريء نفسك؟ # دي سيريزاي ~~: # هل أسأت إلى هذه المرأة بأية وسيلة؟ # جراندير ~~: # لست أدري كيف يكون ذلك ممكنا، إذ إنني لم أرها قط. # دي سيريزاي ~~: # إذن فلماذا آثرت أن تقول إنك الحافز الشيطاني لها؟ # جراندير ~~: # إنك تبدو خائفا يا سيريزاي، سامحني. # دارمنياك ~~: # إنما أنت الذي ينبغي أن تخاف، أيها الأب، كانت هناك قضية منذ بضع ~~سنوات ... إنني لا أذكر اسمه. # جراندير ~~: # أنا أذكره، ذلك الشيطان المسكين، وقد كانت هناك عدة قضايا يا ~~سيدي. # دارمنياك ~~: # أنت في خطر. # جراندير ~~: # من الموت؟ ولكن لن يكون ذلك بالتأكيد على أساس قصة سخيفة كالتي ~~تروي في الدير؛ إن الموت يا سيدي يجب أن يكون أعظم من ذلك، ~~وأكثر دلالة، لرجل من شاكلتي. # دارمنياك ~~: # كيف انتهت حياة أولئك الرجال الآخرين؟ # جراندير ~~: # شدوهم إلى قوائم خشبية وأحرقوهم، ولكنهم كانوا رجالا مغمورين ~~يثيرون السخرية، كانوا مادة تستحق هذه التضحية، وذلك كل ما في ~~الأمر. # دي سيريزاي ~~: # سأقدم لك أنا ودارمنياك كل ما نستطيع من معونة أيها الأب. # جراندير ~~: # هل أستطيع أن أتحدث إلى أحدكما في هذا الأمر بصراحة؟ عندما قدمت ~~إلى هنا هذا الصباح سمعت القصص تحكى في الطرقات العامة، ~~فضحكت، وظننت أنكما تضحكان كذلك، هل من الحق أن الشيطان ~~يلبسها؟ # دي سيريزاي ~~: # لا يستدل على ذلك مما شهدت، وسوف أرى المرأة اليوم كما قلت لكم، ~~وسأخبركم بما يحدث، ولكنك لم تجب عن سؤالي: لماذا آثرتك ~~أنت؟ # جراندير ~~: # النساء المعتزلات يهبن أنفسهن لله، ولكن يبقى في نفوسهن شيء يلح ~~في أن يوهب للرجل، ومن الممكن أن تهبه من طهرت قلوبهن حقا ~~على شكل صدقة، أما مع ضعاف القلوب ms44 فالأمر ليس بهذه السهولة. ~~والأمر يدعو إلى الأسى، وهو مؤسف جدا في الحقيقة إذا تدبرته: ~~تصور أن تتيقظ بالليل بحلم بريء جدا، حلم عن طفولتك أو عن ~~صديق لم تره منذ سنوات، أو عن مرأى وجبة طيبة. هذه خطيئة؛ ولذا ~~فعليك أن تتناول سوطك الصغير وتضرب به جسدك، وهذا هو ما نسميه ~~تدريب النفس. ولكن الألم نوع من الحس، وفي دوامته، تدور صور من ~~الفزع والشهوة. والظاهر أن أختي المحبوبة في يسوع قد ركزت ~~عقلها في، وليس لذلك سبب يا سيريزاي، منديل يسقط، أو مذكرة ~~تسطر، أو لغط يدور على الألسن؛ إن أيا من هذه الأشياء يوجد ~~في بيداء الجسم والعقل بسبب الدعاء المستمر يبعث الأمل، ومع ~~الأمل يأتي الحب، ومع الحب - كما نعلم جميعا - تأتي الكراهية، ~~وهكذا فإني أملك على هذه المرأة نفسها. اللهم ساعدها في فزعها ~~وشقاوتها. اللهم ساعدها. ~~(إلى دارمنياك) # ولنتحدث الآن ~~يا سيدي في الأمر الذي من أجله أتيت: عندي الرسوم الجديدة ~~لبيتك الصغير، فهل تأتي لمشاهدتها؟ وقد راجعت وعدلت التصميم ~~وجعلته خلوا من كل تافه كما شئت. ~~(جراندير ودارمنياك ينصرفان، ويحدق فيهما سيريزاي لحظة، ~~ثم يتحرك ليدخل ...) ~~*** ~~(غرفة مرتفعة السقف، مؤثثة بسريرين صغيرين، تشغل ~~جان أحدهما، وباري ورانجير ومنيون حاضرون، وكذلك آدم ومانوري، ويرى ~~كاتب يقوم بالتسجيل.) # باري ~~: # لا بد من أسئلة أخرى أوجهها إليك يا أختي العزيزة في ~~المسيح. # جان ~~: # وما تلك يا أبي؟ # باري ~~: # هل تذكرين أول مرة اتجهت فيها أفكارك إلى هذه الرذائل؟ # جان ~~: # أذكر ذلك جيدا. # باري ~~: # خبرينا. # جان ~~: # كنت أسير في الحديقة، ثم توقفت، وقد شهدت ملقى عند قدمي عود ~~عضاة ؛ فتملكني غضب آثم لأني في ذلك الصباح عينه كان عندي ما ~~دعاني إلى إنذار أختين لإهمالهما واجباتهما في الحديقة، ~~والتقطت هذا العود النابي غاضبة، ولا بد أنه كان شائكا؛ لأن ~~الدم تدفق من جسدي، ولما شهدت الدم امتلأت نفسي رقة. # رانجير ~~: # ولكن هذا الإيحاء ربما نشأ عن مصدر آخر. # باري ~~: # ومع ذلك ~~(ينظر إلى الكاتب) # هل ~~أنت تسجل ذلك؟ ms45 # جان ~~: # كانت هناك مناسبة أخرى. # باري ~~: # خبرينا. # جان ~~: # انقضى بعد ذلك يوم أو يومان، وكان صباحا جميلا، بعدما قضيت ~~ليلة من النوم الذي لم يراودني فيه حلم، وعلى عتبة غرفتي وجدت ~~باقة من الورد، التقطت الورود وشبكتها في حزامي، وفجأة شعرت ~~بهزة عنيفة في ذراعي اليمنى، واستولت علي معرفة عميقة بالحب، ~~ألحت علي خلال صلواتي وتعذر علي أن أركز عقلي في أي شيء، ~~فقد امتلأ كله بصورة رجل انطبعت في نفسي انطباعا باطنيا ~~عميقا. # باري ~~: # هل تعرفين من بعث بتلك الزهور؟ # جان ~~(بعد صمت طويل، وفي هدوء) ~~: # جراندير، جراندير. # باري ~~: # ما وظيفته؟ # جان ~~: # قسيس. # باري ~~: # من أية كنيسة؟ # جان ~~: # كنيسة القديس بطرس. ~~(يلتفت باري ليحدق في دي سيرايزاي في صمت.) # دي سيريزاي ~~(في هدوء) ~~: # هذا لا شيء. ~~(باري يلتفت ثانية إلى جان.) # باري ~~: # هذا لا يقنعنا يا أختي العزيزة، وإذا بقينا كذلك بغير اقتناع ~~فلست بحاجة إلى أن أذكرك أنك ستواجهين اللعنة إلى ~~الأبد. ~~(جان ترتمي فجأة على السرير وتنهق كالخنزير الصغير. ~~أسنانها تصطك وتعبث بنظام السرير المرتب، ويتراجع الرجال عنها، ثم ~~تعتدل في جلستها وتحدق فيهم.) # باري ~~(في عجلة شديدة) ~~: # تكلمي ... تكلمي. # جان ~~: # حل ... المساء ... وغربت شمس النهار. # باري ~~: # ثم ماذا؟ # جان ~~: # وعقدت شعري إلى الخلف، ومسحت وجهي، عدت إلى طفولتي، إيه؟ مسكينة ~~يا جان، أصبحت امرأة نامية، خلقت ل... ل... # باري ~~: # استمري. # جان ~~: # ثم أتاني. # باري ~~: # سمه. # جان ~~(في الحال) ~~: # جراندير، جراندير، دخل الليث الجميل الذهبي غرفتي باسما. # باري ~~: # وهل كان وحيدا؟ # جان ~~: # كلا، كان معه ست من مخلوقاته. # باري ~~: # ثم ماذا؟ # جان ~~: # ضمني في رفق بين ذراعيه وحملني إلى المعبد، وأخذ كل واحد من ~~مخلوقاته إحدى أخواتي المحبوبات. # باري ~~: # ثم ماذا حدث؟ # جان ~~(باسمة) ~~: # أوه، تصور معبدنا الصغير، على بساطته وخلوه من الزينة، لقد كان ~~في تلك الليلة مكانا للترف والحرارة المعطرة. دعني أخبركم، ~~لقد امتلأ بالضحك والموسيقى، وكان فيه المخمل، والحرير، ~~والمعادن، وخشب أرضه لم يكن ممسوحا. لم يكن البتة نظيفا، نعم ~~وكان هناك طعام، لحم ms46 حيواني عظيم ونبيذ، ثقيل، كفاكهة الشرق، ~~وكنت قرأت عن ذلك كله، وقد أتخمنا أنفسنا إلى درجة ~~قصوى. # دي سيريزاي ~~: # إنما هذه صورة ساذجة للجحيم. # باري ~~: # أوش، استمري. # جان ~~: # لقد نسيت، كنا في أزياء جميلة، وكان ردائي علي كأنه جزء من ~~جسدي، وأخيرا لما تعريت وقعت بين الأشواك. نعم كانت الأشواك ~~منتثرة فوق الأرض، ووقعت بينها. تعال إلي ~~(تشير إلى باري الذي ينحني نحوها ~~وتهمس ثم تضحك) ~~. # باري ~~(مكتئبا) ~~: # تقول إنها وأخواتها قد أرغمن على أن يكون من أنفسهن مذبحا ~~فاحشا، وقد توجهوا إليهن بالعبادة. # جان ~~: # مرة ثانية. ~~(تهمس مرة ثانية، ثم تضحك.) # باري ~~: # تقول إن الجن كانت ترعى جراندير، وإن أخواتها المحبوبات كن ~~يغوينها، إنكم تفهمون ما أعني أيها السادة. ~~(جان تجذب باري إليها مرة أخرى، وتهمس في خبل وتصبح ~~كلماتها مسموعة بالتدريج.) # جان ~~: ~~... وهكذا قهرنا الله من عقر داره، وفر مفزوعا من الإحساسات التي ~~أودعتها في الرجال يد أخرى، ولما تحررنا منه، احتفلنا برحيله ~~مرة أخرى. ~~(ترتمي على ~~ظهرها) # إن الله - بالنسبة إلى شخص عرف ما ~~عرفت - قد انتهى. وقد وجدت راحة النفس. ~~(صمت. منيون يخر على ركبتيه ويصلي، ويمسك باري دي ~~سيريزاي من ذراعه، ويبتعدان عن جان والآخرين وهما يتكلمان.) # باري ~~: # كانت امرأة بريئة. # دي سيريزاي ~~: # إنه لم يكن الشيطان، فقد كانت تتكلم بصوتها، وهو صوت امرأة ~~بائسة، وهذا هو كل ما في الأمر. # باري ~~: # ولكنها لجأت إلى الخيال المنحط واللغة القذرة في اعترافات أخرى، ~~ولا يمكن أن يصدر ذلك عن امرأة من نساء الدير بغير عون. إنها ~~تلميذة. # دي سيريزاي ~~: # لجراندير؟ # باري ~~: # نعم له. # دي سيريزاي ~~: # ولكن الرجل يقسم أنه لم يزر المكان قط من قبل. # باري ~~: # لم يزرها بشخصه. # دي سيريزاي ~~: # لا بد من وسيلة نثبت بها ما تقول، هل تسمح لرجالي بدخول البيت؟ ~~إنهم سيقومون بالمباحث على مستوى رجال الشرطة. # باري ~~: # هل تريد الإثبات؟ ذكر ثلاث من الأخوات أنهن مارسن الاتصال بالجن ~~وفقدن بكارتهن، وقد فحصهن مانوري، ولم يجد واحدة منهن ~~بكرا. # دي سيريزاي ~~: # أبي ms47 العزيز، لست أريد أن أسيء إلى إحساسك، ولكنا جميعا نعلم ~~الاتصال العاطفي الذي يتم بين الشابات في هذه الأماكن. # 10 # باري ~~: # أنت لا تريد أن تقتنع. # دي سيريزاي ~~: # بل أريد، وبكل شدة، أن أقتنع بهذا أو بذاك. ~~(دي سيريزاي ينصرف، باري يتلفت، ومانوري وآدم ~~يقتربان.) # آدم ~~: # ماذا جرى؟ # مانوري ~~: # أمور تفتن البصر. # آدم ~~: # غير عادية. # مانوري ~~: # يجب أن أقول ذلك، لا يمكن أن يكون الجحيم مملا كما يصوره بعض ~~الناس، ها ها، ماذا ترى؟ # آدم ~~: # هذه الأمور! # مانوري ~~: # أقول لك الحق إني أعتقد أننا لو عالجنا هذه القضية في كتاب خاص ~~نطبعه وجدنا له سوقا رائجة. هل نكتب هذا الكتاب؟ # آدم ~~: # دعنا نفعل ذلك. ~~(يقتربان من باري.) # باري ~~: # هل فحصتها؟ # مانوري ~~: # نعم، وسأقدم لك تقريري فيما بعد. # باري ~~: # هل يمكنك حتى آنئذ أن تذكر لي شيئا يعينني على المضي؟ # مانوري ~~: # إنني كرجل صاحب مهنة ... # آدم ~~: ~~: إنه يتحدث عني. # مانوري ~~: # لا أريد أن ألتزم بشيء. # باري ~~: # حتى ... # مانوري ~~: # حسنا، دعني أقول لك ذلك، كانت هناك أمور تدور في الخفاء. # باري ~~: # لا تخفف اللفظ، كانت هناك فاحشة. # مانوري ~~: # ذلك أقرب ما تكون. # باري ~~: # الشهوة، لقد نالوا منها. # آدم ~~: # أظن ذلك. # باري ~~: # شكرا سيدي، ذلك كل ما أريد، انظروا. ~~(يسود الصمت، جراندير يسير على مبعدة، ينصرف باري ~~ومانوري وآدم، جراندير يقترب، تهرع إليه فيليب.) # فيليب ~~: # قالوا: إنك كنت في بيت الحاكم. # جراندير ~~: # إنني قادم من هناك لتوي، ما الأمر؟ # فيليب ~~: # أريد أن أعرف، هل كنت قلقة في الليلة الماضية؟ كان لا بد لي ~~أن أتركك قبل أن تشرق شمس الصباح، وقد انصرفت في هدوء بقدر ما ~~استطعت، فهل أزعجتك؟ يهمني أن أعرف. # جراندير ~~: # لست أذكر، لماذا يهمك ذلك؟ # فيليب ~~: # إنك لا تذكر. ~~(تضحك ضحكة مفاجئة مذهلة جافة.) # جراندير ~~: # سيري معي إلى الكنيسة. # فيليب ~~: # لا. # جراندير ~~: # حسنا جدا. # فيليب ~~: # ليست بي حاجة إلى كرسي الاعتراف لأقول ما أريد أن أنبئك به؛ إني ~~حامل. ~~(صمت.) # جراندير ~~: # هكذا انتهى الأمر. # فيليب ~~: # أنا مذعورة. # جراندير ~~: # بالطبع، كيف ms48 يكون لي طفل؟ # فيليب ~~: # أنا مذعورة جدا. # جراندير ~~: # كانت في حبنا جرأة شديدة، أليس كذلك يا فيليب؟ في خلال ليالي ~~الصيف جميعا، لشد ما كان بعدنا عن الخوف في كل مرة اختلطنا ~~معا، كنا نضحك ونحن نثير في أنفسنا الروح الحيواني، هل ~~تذكرين؟ والآن يلتهمنا هذا الحيوان! # فيليب ~~: # أعني. # جراندير ~~: # وكان كل منا خلاصا للآخر، هل كنت حقا أعتقد في إمكان ~~ذلك؟ # فيليب ~~: # إنني أحبك. # جراندير ~~: # نعم لقد آمنت بذلك، وأذكر أنني تركتك ذات يوم، وكنت بارعة بدرجة ~~غير عادية. # فيليب ~~: # يا إلهي! # جراندير ~~: # وقد امتلأت بتلك الثقة البذيئة التي تعقب الوصال الكامل، وطرأ ~~لي وأنا منصرف - نعم طرأ لي وأنا في وقاري - أن الجسم يمكن أن ~~يجاوز الغرض منه، يمكن أن يبلغ من الطهر ما يجعله معبودا ~~إلى أقصى حدود الخيال. كل شيء جائز، وكل شيء حق. ومثل هذا ~~الكمال يؤدي إلى فهم حالة الوجود الممقوتة. # فيليب ~~: # لامسني. # جراندير ~~: # ولكن إلى أي شيء صار الجسم؟ هل هو كالبيضة، هل أمسى مصدرا للملل ~~وللنفور والاشمئزاز. إلى هذا انتهى؟ # فيليب ~~: # وأين الحب؟ # جراندير ~~: # نعم، أين هو؟ اذهبي إلى أبيك، أخبريه بالحقيقة، ودعيه يجد لك ~~رجلا طيبا، إنهم موجودون. # فيليب ~~: # أعني. # جراندير ~~: # كيف أستطيع معونتك؟ خذي يدي، هذه هي، كأنك تمسين ميتا، أليس ~~كذلك؟ رافقتك السلامة يا فيليب. ~~(جراندير ينصرف.) ~~*** ~~(الصيدلية. آدم ومانوري والأب منيون) ~~(الأب باري يصيح صيحة جافة وهو يظهر في أعلى السلم، يقبل وكأنه ~~مخمور ويتفرق الآخرون مذعورين.) # باري ~~: # منعوني من دخول الدير هذا المساء، منعني حراس مسلحون. # منيون ~~: # يا إلهي، يا إلهي، ماذا جرى؟ # باري ~~: # أصدر كبير الأساقفة أمرا شرعيا يحرم إخراج الشياطين ويحرم ~~التحري بعد اليوم. # منيون ~~: # إطلاقا! # باري ~~: # فعل ذلك استجابة لرجاء دي سيريزاي ودارمنياك، وما هو أدهى من ذلك ~~أن الطبيب الخاص لكبير الأساقفة - ذلك الرجل الأحمق الذي يؤمن ~~بحكم العقل - استولى على النساء بغير علمي، فحصهن، وأبدى رأيه ~~بأنه ليس هناك تلبس حقيقي. # منيون ~~: # وماذا عسانا فاعلون؟ عجبا، ماذا عسانا فاعلون؟ ~~(باري يهبط إلى ms49 الغرفة.) # باري ~~: # يرى دي سيريزاي ذلك عملا من أعمال العدالة، وهو لا يدرك أن ~~أمثال هذه الأمور تقع مباشرة في أيدي الشيطان، فإنك إن ساورك ~~شك معقول في ارتكاب خطيئة إنسانية، خف الشيطان إلى الإغواء. ~~(يصيح مكدودا) # لا ~~يمكن أن يكون في ارتكاب الإثم شك معقول؛ إما كل شيء أو لا ~~شيء. # منيون ~~: # طبعا! طبعا! ليس للعدالة شأن بالخلاص. اجلس، اجلس. # باري ~~: # إن عمل حياتي يهدده أسقف كبير فاسد، وطبيب متحرر، وقانوني ~~جاهل. # آه أيها السادة، سوف يسعد الجحيم هذه الليلة. ~~(صمت.) # مانوري ~~: # هل قضي علينا إذن؟ # آدم ~~: # يظهر ذلك. # مانوري ~~: # انتهى كل شيء. # آدم ~~: # رباه. # مانوري ~~: # يا للأسف. # منيون ~~: # دعنا نصلي. # آدم ~~: # ماذا قلت؟ # منيون ~~: # دعنا نصلي. # آدم ~~: # من أجل ماذا؟ # منيون ~~: # دعني أفكر ... # آدم ~~: # لقد أصبت. # منيون ~~: # أعرف ذلك. # آدم ~~: # ثم ماذا؟ # منيون ~~: # دعنا ندعو الله أن يصيب كبير الأساقفة برؤيا شيطانية ... # باري ~~(لمانوري) ~~: # سوف أعود إلى أبرشيتي. # منيون ~~(لآدم) ~~: ~~... رؤيا شيطانية مفزعة ... # باري ~~(لمانوري) ~~: # عندي عمل هناك. # منيون ~~(لآدم) ~~: # وهو كذلك رجل عجوز، ربما استطعنا أن نروعه حتى يموت. # باري ~~: # الزم الصمت يا منيون، إنما أنت تهذي. # منيون ~~: # لا تتخل عنا. # باري ~~: # لا مناص من ذلك. # منيون ~~: # من الطبيعي أن تضايقك هذه النكسة، ولكننا سوف نجد منها ~~مخرجا. # باري ~~: # كلا، فإن أمر كبير الأساقفة يجعل الشر مستحيلا في هذا المكان في ~~الوقت الحاضر، ولكن الأمر لا ينطبق في أبرشيتي، وثق أن الشيطان ~~يدق الطبول هناك داعيا، ولا بد أن أجيب الدعوة. # منيون ~~: # سوف نفتقدك كثيرا جدا. # باري ~~: # إن همسة واحدة من الجحيم تردني إليكم يا صديقي العزيز. ~~*** ~~(دارمنياك وسيريزاي على المائدة، يقترب منهما جراندير ~~بشكل رسمي.) # جراندير ~~: # أعتقد أنه لا بد لي من أن أشكرك يا سيريزاي؛ لأنك عملت على ~~إيقاف هذا الاضطهاد، إنني أفعل ذلك الآن. # دي سيريزاي ~~: # فعلت ذلك نيابة عنك أيها الأب، غير أني لم أفعله من أجلك وحدك؛ ~~إن السرك المقام في الدير قد بدأ يجتذب في المدينة قدرا ~~كبيرا من الانتباه الذي ms50 لا نرحب به، ومن واجبي أن أحتفظ بشيء ~~من النظام في المكان. # دارمنياك ~~: # إنك لا تسهل الأمور لأصدقائك يا جراندير، لقد أخبرني ترنسانت ~~بقصة ابنته. عندك العاهرات، لماذا فعلت ذلك؟ # جراندير ~~: # كان ذلك إحدى الطرق. # دارمنياك ~~: # الطرق إلى ماذا؟ # جراندير ~~: # كل أمور الدنيا لها غرض واحد لرجل مثلي، السياسة، والسلطة، ~~والحواس، والثراء، والفخر، والنفوذ، إنني أنتقي منها بنفس ~~العناية التي تنتقي بها أنت يا سيدي سلاحك، ولكن هدفي مختلف، ~~إنني أريد أن أصوبه إلى نفسي. # دارمنياك ~~: # لكي تجهز على نفسك؟ # جراندير ~~: # فإني في حاجة شديدة إلى الاتحاد بالله، إن العيش قد اعتصر مني ~~الحاجة إلى الحياة، وقد آلت قدرة الحواس عندي إلى الإنهاك ~~المطلق. إنما أنا رجل ميت مرغم على العيش. # دارمنياك ~~: # إنك تنفرني، إنما هذا مرض. # جراندير ~~: # كلا يا سيدي، إنما هو المعنى والغرض. # دارمنياك ~~: # لست ممن يجادلون بسفسطة، ولكن قل لي إنني أرى أن القضاء على ~~النفس بشكل قاطع ظاهر ليس من الأمور المحللة، ولكن أليس خلق ~~ظروف موتك - وهو ما تفعل أنت فيما يظهر - كذلك من ~~الإثم؟ # جراندير ~~: # اترك لي شيئا من الأمل. # دارمنياك ~~: # الأمل في أن يبتسم الله من جهودك في خلق عدو يبلغ به الشر أن ~~ينزلك، ومن ثم يرفعك - إلى أعلى. # جراندير ~~: # نعم. # دارمنياك ~~: # بين يدي خطاب من باريس، إنه يسعدك، إنك في تأييدك لموقفي فيما ~~يتعلق بالحصون خلقت عدوا ممتازا. ريشيليو، إن الملك يقف حتى ~~الآن إلى جانبي ضد الكاردينال، ولكن الملك لو فشل أو تردد ~~انهارت هذه المدينة. وربما حققت أمنيتك لأنك مشتبك في ~~الأمر اشتباكا عميقا، ولكني - برغم ذلك - سوف أستمر في ~~حمايتك مما أعتقد أنه طريق مروع جدا، وفلسفة جد ~~كافرة. # جراندير ~~: # هذا ما أبغي يا سيدي، لا تكف يدك عني. فكر في حقيقة الأمر. إنني ~~أبلغ نهاية نهار طويل. أشعر بالدفء والشبع والاطمئنان، وأقصد ~~بيتي، وفي طريقي ألمح غريبا في الجانب الآخر من الشارع، وربما ~~كان طفلا. وأحيي صديقا. وأرقد متطلعا إلى وجه امرأة نائمة. ~~إنني أرى هذه الأشياء ms51 في عجب وفي أمل، ثم أسأل نفسي: هل يمكن ~~أن يكون ذلك هو الوسيلة إلى غايتي؟ بيد أن ذلك ينكر ~~علي. ~~(يخفي جراندير فجأة وجهه بين راحتيه.) # يا إلهي! يا إلهي! إن كل شيء يخيب رجائي. # دارمنياك ~~: # هل أنت خائف يا جراندير؟ # جراندير ~~: # نعم، نعم، نعم، أنا مخذول. ~~*** ~~(حديقة الدير. جان وكلير تجلسان على دكة لويز وجبرائيل ~~على الأرض عند قدميهما. أختان مجهولتان تقفان قريبا. صمت ~~رهيب.) # لويز ~~: # ماذا عسانا فاعلون يا أمي؟ # جان ~~: # فاعلون؟ # لويز ~~: # إن الناس يسحبون أطفالهم منا. # جان ~~: # ومن يلومهم على ذلك؟ # كلير ~~: # ليس من يعين. علينا أن نقوم بكل أعمال البيت بأنفسنا، وهو شاق ~~جدا. # جان ~~(تضحك فجأة) ~~: # لماذا لا تطلبين إلى الشياطين أن يعيروك يدا؟ # كلير ~~: # أماه. # جبرائيل ~~: # لقد قمت ببعض الغسيل وبعض الحياكة، لعلك لا تعترضين يا ~~أمي. # جان ~~: # أنت فتاة عاقلة، إذا كان الجحيم يتخلى عن المعونة فعلى المرء أن ~~يلجأ إلى العمل الشاق، أليس كذلك؟ # جبرائيل ~~: # أعرف أنك لم تحبي لنا قط أن نقوم بالأعمال الوضيعة. # جان ~~: # قلت: إن ذلك يهبط بالنساء اللائي ينخرطن في سلك مهنتنا ~~(تضحك) ~~. # ألم أقل ذلك؟ # جبرائيل ~~: # أجل. ~~(صمت.) # لويز ~~: # أماه ... # جان ~~: # نعم بنيتي؟ # لويز ~~: # لماذا حرم كبير الأساقفة على الأب باري أن يأتي لزيارتنا بعد ~~ذلك؟ # جان ~~: # لأنه قيل لكبير الأساقفة إننا نساء حمقاوات مخدوعات. # لويز ~~: # أماه ... # جان ~~: # نعم؟ # لويز ~~: # هل أذنبنا؟ # جان ~~: # بما فعلنا؟ # لويز ~~: # نعم، هل سخرنا من الله؟ # جان ~~: # لم أقصد ذلك. # ولكننا سخرنا من «الإنسان»، وهذا أمر آخر! إنه مخلوق عجيب، يدعو ~~إلى السخرية، وربما لم يخلق إلا من أجل ذلك، شامخ برأسه منتش ~~بعمله، مما يدعو إلى الاستخفاف به، مستغرق في اختراع معبودات ~~زائفة يبرر بها وجوده، فيصم أذنيه عن الضحك، ولا يرى ~~بعينيه شيئا إلا نفسه؛ فهو أعمى عن شارات السخرية التي ~~يلوح بها في وجهه. # وهكذا يسير مخمورا؛ أعمى وأصم. خير موضوع للتفكه العملي، وهنا ~~يا إخوتي يجد الأبناء التعسين من أمثالي مجالا لأداء أدوارهم. ~~إننا لا نسخر ms52 من أبينا المحبوب في السماء. إننا نحتفظ بضحكاتنا ~~نوجهها إلى أبنائه التعسين المذنبين الذين يرتفعون عن مستواهم ~~ويعتقدون أن لهم هدفا آخر في هذه الدنيا غير الموت. بعد أوهام ~~السلطة تأتي أوهام الحب. عندما يعجز الإنسان عن التحطيم يبدأ ~~في العقيدة بأنه يستطيع الخلاص بالتسلل إلى زميل له في ~~الإنسانية، وهكذا يخلد نفسه. إنه لا يفتأ يكرر قوله: أحبني، ~~أحبني، أعزني، احمني، أنقذني. إنه يقول ذلك للجنس البشري كله، ~~ولا يقولون ذلك لله قط، وربما كان هؤلاء أشد ما يدعو إلى ~~السخرية وأكثر من يستحق الازدراء؛ لأنهم لا يدركون مجد ~~الفناء، هدف الإنسان العزلة والموت. # هيا بنا ندخل. ~~*** ~~(فوق الحصون. في المساء.) ~~(دارمنياك ودي سيريزاي يدخلان من جهتين مختلفتين، ~~متلفعين وقاية من المطر، ويصيحان ليسمع صوتهما خلال الريح ~~العاصفة.) # دي سيريزاي ~~: # دارمنياك، أنت هنا؟ # دارمنياك ~~: # لقد سقط الفارس عند المدخل، ووجدوا هذه الأوراق مبعثرة. # دي سيريزاي ~~: # ماذا تحوي؟ # دارمنياك ~~: # لقد تراجع الملك في كلامه، وانتصر ريشيليو، ولا بد من دك حصون ~~المدينة، وسوف تصبح مكانا صغيرا، ولن يتجاوز نفوذي سلطان ~~التاجر. ~~(يظهر جراندير بعيدا من أسفل.) # دارمنياك ~~: # هل هذا هو القسيس؟ # دي سيريزاي ~~: # نعم هو ~~(يصيح) # جراندير! # دارمنياك ~~: # إنه سوف يعاني ~~(يصيح) # جراندير! # جراندير ~~: # ما هو الأمر؟ # دارمنياك ~~: # لقد تحرك الكاردينال ضدنا. # دي سيريزاي ~~: # فقد الملك أعصابه. # دارمنياك ~~: # كل هذا لا بد أن يدك. # دي سيريزاي ~~: # واسمك وارد ... # دارمنياك ~~: # لن نلبث هنا طويلا. # دي سيريزاي ~~: # ذكروا عنك المقاومة. # دارمنياك ~~: # أنت في خطر. # جراندير ~~: # شكرا لك. # دارمنياك ~~: # ماذا تقول؟ لا أستطيع أن أسمعك، هل أنت مجنون؟ هل هو مجنون؟ دعنا ~~نهبط. ~~(دارمنياك وسيريزاي ينصرفان، جراندير يركع، والرياح ~~تعصف والأمطار تنهمر من حوله.) # جراندير ~~: # أبانا في السماء، لقد استرجعت القوة لأعدائي، والأمل لابنك ~~المذنب. إنني أسلم نفسي إلى أيدي الدنيا مطمئنا إلى الإيمان ~~بطرقك الخفية. لقد جعلت الطرق ممكنة، وأنا أدرك ذلك وأقبله، ~~ولكنك تعمل خلف ستار من الجلالة، وأنا أخشى أن أرفع عيني ~~وأنظر؛ اكشف لي عن نفسك، اكشف لي عن ms53 نفسك. ~~(يتلاشى صوته.) ~~(سكون.) ~~*** ~~(دي لوباردمنت - منيون) # لوباردمنت ~~: # يجب أن نعمل بسرعة. # منيون ~~: # نعم، نعم. # لوباردمنت ~~: # يجب أن أرحل إلى باريس هذا المساء. # منيون ~~: # بهذه السرعة؟ # لوباردمنت ~~: # هل يمكن أن يتم العمل في هذه الفترة؟ # منيون ~~: # يجب أن نحاول. # لوباردمنت ~~: # قلب أفكارك في الموضوع. # منيون ~~: # كنت أطلع على الموضوع وصادفتني قضية جوفريدي، في مرسيليا منذ ~~عشرين عاما، هذا القسيس سحر كثيرات من أرسولين وفسق ~~بهن. # لوباردمنت ~~: # لسنا بحاجة إلى سوابق، نريد النتائج، هنا وفي هذه اللحظة ~~استدعيهن. ~~(منيون يسوق جان أمامه، تتبعهما كلير ولويز وجبرائيل، ~~والأختين المجهولتين ويقف لوباردنت جانبا.) # منيون ~~: # أيتها الأخوات المحبوبات في المسيح، لست سوى رجل عجوز غافل لم ~~يعد أمامي فوق هذه الأرض وقت طويل أنفذ فيه إرادة الله ~~... # لوباردمنت ~~: # هيا، ادخل في الموضوع. # منيون ~~: # بنياتي، هل تثقن بي؟ # جان ~~: # بالطبع يا أبي. # منيون ~~: # هل تثقن بي معلما روحانيا؟ # جان ~~: # دائما. # منيون ~~: # حسنا، إنني في شدة الانزعاج من هذا التوقف المفاجئ للظواهر ~~الشيطانية فيكم، وهم يروون في المدينة وفي أقاصي الريف قصصا ~~مفزعة، يقولون إنكن لم تكن فعلا متلبسات بالشياطين، بل كنتن ~~تمثلن وتستهزئن بمكانتكن الرفيعة، كما تستهزئن بمن هم أعلى ~~منكن مكانة في الكنيسة. # جان ~~: # هذا ما أنبأنا به طبيب كبير الأساقفة: تحدث عن الهستريا، وعن ~~صيحة الأرحام. # منيون ~~: # وكان من واجبك باعتبارك امرأة طيبة أن تبرهني على خطئه. أرجو أن ~~تؤكدي لي أن الأمر صادق، وأنكن متلبسات. # جان ~~: # كان الأمر صدقا، كنا متلبسات بالجحيم. # منيون ~~: # ومن كان الباعث؟ من كان الساحر المخادع؟ # جان ~~: # جراندير! جراندير! # الأخوات ~~: # جراندير! جراندير! # منيون ~~: # ولكني الآن أخشى عليكن بشكل آخر؛ إن الدلائل كلها ضدكن وصمت ~~الشياطين يدينكن. ~~(صمت.) # منيون ~~: # أفلا ترين أنهم # 11 # لا يتكلمون، ليس هناك ما يثبت فضيلتكن. آه أيتها ~~الأخوات، هذا السكون ينذر بلعنتكن إلى الأبد. كم أخشى عليكن، ~~إنني وجل، إذا تخلى عنكن الله وتخلى عنكن الشيطان وقفتن في ~~الأرض المجهولة حائرات إلى الأبد. أتوسل إليكن أن تتدبرن ~~الموقف. # جان ~~: # أبي، إننا خائفات. # منيون ~~: # وحق ms54 عليكن الخوف يا بنيتي. # جان ~~: # لا تتخل عنا. # منيون ~~: # ماذا أستطيع أن أفعل غير ذلك؛ سأصلي من أجلكن. ~~(منيون يتجه نحو لوباردمنت.) # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # هل لي أن أقول كلمة؟ # منيون ~~: # حمدا لله، ما اسمك؟ # لفاياتان ~~: # لفاياتان. # 12 # منيون ~~: # أين تسكن، أيها الشيء غير المقدس؟ # لفاياتان ~~: # في جبهة السيدة. # بهريت ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # أنا في معدة المرأة، واسمي بهريت. # إيزاكرون ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # أنا إيزاكرون الذي أتحدث، من تحت الضلع الأيسر الأخير. # بلايمي ~~(يتحدث عن طريق كلير) ~~: # أنا هنا ~~(صوت آخر) # وأنا. # إيزاز ~~(يتحدث عن طريق لويز) ~~: # وأنا ~~(صوت آخر) # وأنا ~~هنا. ~~(ضجيج من أصوات شيطانية، ضحكات استهزاء، أصوات كأصوات ~~الخنازير، صراخ، عواء.) ~~(دي لوباردمنت يتحرك إلى منيون.) # لوباردمنت ~~: # حسنا ما فعلت، ولا بد أن يعود باري من شينون، ويجب أن يبدأ في ~~إخراج الشياطين فورا، وعلنا، بحضور ممثل البلاط، وعليك تنفيذ ~~ذلك. # منيون ~~: # افتحوا الأبواب، افتحوا الأبواب. ~~(جمهور كبير من الناس يتدفق في القصر، رجال ونساء من ~~المدينة، عامل المجاري، آدم ومانوري، ترنسانت، قزم، مخلوق، طبال، نساء ~~ضاحكات، كلاب، وأطفال يتسلقون إلى مواقع ممتازة يشاهدون منها.) ~~(من أسفل: الأخوات يقمن بحركات عجيبة، جان على يديها ~~وركبتيها تشم الأرض، وكلير ترفع طرف ردائها فوق رأسها وتعرض نفسها في ~~مشية كئيبة. أما لويز وجبرائيل فتلتصقان في عناق، ويكونان شكل حيوان. ~~وعنهن جميعا تصدر صيحات شيطانية خشنة كأصوات الذكور أصوات غير واضحة، ~~مختنقة، ضارعة، خليط من فحش القول. وسرور أهل المدينة بالغ، يلوح بعضهم ~~لبعض بإشارة تنم عن السرور الشديد، وبعضهم يحث الأخوات على المبالغة، ~~وتثير الإعجاب أخت مجهولة، خفيفة الحركة كأنها بهلوان. وقد انكبت جماعة ~~على الطعام والشراب وأخذت تراقب ما يجري. الأجراس تجلجل من فوق قمة برج ~~كنيسة القديس بطرس.) ~~(يدخل باري دخول الظافرين، حاملا صليبا من الذهب ~~مرصعا بالجواهر في أعلام تمثال المسيح وهو مصلوب، الصليب يتلوى ويلمع ~~بين يديه المرتعشتين. ويقبل رانجير من طريق آخر، وثلاثة رهبان من دير ~~الكرمل من جانب آخر، ويقترب ms55 منيون منهم، ويجتمعون جميعا.) # باري ~~: # بعثتم في طلبي. # منيون ~~: # نعم، نعم. # باري ~~: # هل انتصر الخير؟ # منيون ~~: # نعم، لقد انتصر. # باري ~~: # إن دي سيريزاي ... # منيون ~~: # باه! # باري ~~: # ودارمنياك ... # منيون ~~: # قذارة! # باري ~~: # هل هما هنا؟ # منيون ~~: # كلا. # رانجير ~~: # لا يجرءون على إظهار وجوههم. # باري ~~: # نصرة الخير، كم أحب هذه الكلمات، سأقولها مرة أخرى إنها نصرة ~~الخير. ~~(أخت مجهولة تخدش الأرض بيديها عند قدمي باري.) # باري ~~: # اهدئي أيتها الأخت. ~~(باري يمسها بالصليب، دون جدوى؛ ولذا فهو يركل المرأة ~~جانبا في وحشية.) # رانجير ~~: # مندوب الملك هنا. # باري ~~: # من الذي أرسله؟ # رانجير ~~: # الأمير هنري دي كندي. # باري ~~: # رجل يجري فيه الدم الملكي؟ # رانجير ~~: # لا أقل من ذلك. # باري ~~: # حسنا جدا ~~(يصيح) # أيها ~~الجند! ~~(يدخل الرماة، ويبعدون الجمهور إلى الوراء. يكاد يسود ~~الصمت. يقف الرماة صفا أمام الجمهور فيعزلون الأخوات.) # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان بصوت مرتفع) ~~: # أين العدو؟ # باري ~~(في زهو شديد) ~~: # أنا هنا. # لفاياتان ~~: # من أنت؟ # باري ~~: # لست سوى رجل متواضع، ولكني أتكلم باسم يسوع المسيح. ~~(لفاياتان يصيح صيحة عالية، وتصدر أصوات مختلطة من ~~الشياطين الأخرى، ويظهر السرور على الجمهور.) # باري ~~: # منيون، آتني بالماء، وكتاب القداس، وقمصان الكهنوت، والوعاء ~~المقدس، وظفر القديس، وقطعة من الصليب الحق، وأمدني بها ~~جميعا. # منيون ~~: # الأسلحة الربانية، هذه هي. ~~(رهبان الكرمل يأتون بهذه الآثار ويرتبونها.) # باري ~~: # لا بد أن أستعد. ~~(باري يخر على ركبتيه ويصلي. الجمهور يصمت. يدخل هنري ~~دي كندي، يستند إلى ولدان مصبوغين بالألوان وكأنه من قوم لوط. رجل فخم ~~أنيق ينظر إلى باري لحظة، ثم يتكلم.) # دي كندي ~~: # لست أريد يا أبي العزيز أن أزعجك في صلواتك، ولا أقول قط أن ~~فردا من الأسرة المالكة يتقدم على الله ... ولكن ... # باري ~~(وقد نهض على قدميه) ~~: # أنا في خدمتك يا سيدي. # دي كندي ~~: # شكرا، أعتقد أن هؤلاء هن النساء الهاذيات. # باري ~~: # كلهن متلبسات بشيطان أو أكثر. # دي كندي ~~: # والباعث رجل من شعبك. # باري ~~: # نعم، إنه قسيس. # دي كندي ~~: # لا يبدو عليك السرور. # باري ~~: # السرور؟ # دي كندي ~~: # لا عليك ms56 من هذا. # باري ~~: # لو أخذت مكانك يا سيدي شرعت في العمل. # دي كندي ~~: # حسنا. ~~(يتجه دي كندي إلى مكان معد عن كثب ويجلس شاخصا إلى ~~المنظر، والولدان يلعبون من حوله كالفراش، وقد بات الأخوات مكدسات في ~~غير نظام، مكدودات، وكأنهن من سقط المتاع الملقى على الأرض. باري يرتدي ~~عباءته ويستعد بمعونة منيون ورانجير.) ~~(يجذب دي كندي أحد الولدان إليه.) # دي كندي ~~: # هؤلاء نسوة يا عزيزي. حدق ببصرك، وتقيأ إن أردت. منهن ولد ~~الإنسان. أشياء مقززة، قذرة، إنهن كالأرض التي تنبث. إن البيض ~~يفقس الصغار في الروث. لا تلو أنفك الصغير يا حبيبي المدلل. ~~خذ هذا العطر. بعض الرجال يحبونهن؛ القسيس جراندير على سبيل ~~المثال، لقد التقط اللحم من الحساء، إنه ... ~~(دي كندي يهمس في أذن الصبي، تتسع ~~عينا الصبي، يضحك دي كندي، باري ~~يتقدم.) # باري ~~: # ائذن لي يا سيدي أن أبدأ. # دي كندي ~~: # ابتدئ. # باري ~~: # عندي أولا تصريح أريد أن ألقيه، هذا يا سيدي ~~(يرفع القدح) # يحتوي على ~~القربان المقدس. ~~(يضع باري القدح على رأسه ويركع.) # باري ~~: # أبانا في السماء، اللهم أصبني بالخزي وأنزل بي لعنة داتان ~~وإبيرام إن أنا في هذا العمل أذنبت أو ارتكبت أي نوع من أنواع ~~الخطأ. # دي كندي ~~: # إشارة حميدة جدا، برافو. ~~(باري ينهض ويتجه نحو جان.) # باري ~~: # لفاياتان، لفاياتان. # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان، ويغلب عليه النوم) ~~: # اعزب عني. # باري ~~: # تيقظ. # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # إنك تضايقني. # باري ~~: # باسم سيدنا يسوع المسيح ... # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # لا تقحم اسم هذا الدجال في المحادثة. # باري ~~: # إنه يزعجك، إيه؟ # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # إنني لا أحتمل الحمقى مسرورا، كل ذلك الحديث عن المحبة له أثر ~~مخدر للنفوس. ولم يكن الرجل فوق ذلك مهذبا. # دي كندي ~~: # أيها الأب المقدس ... # باري ~~: # نعم، سيدي. # دي كندي ~~: # ألاحظ أنك لا تخاطب هذه المخلوقات باللاتينية، كالعادة، ~~فلماذا؟ # باري ~~: # إنهم لا يتحدثون هذه اللغة، وأرجو أن تعلم يا سيدي أن من ~~الشياطين المتعلم وغير المتعلم. # دي كندي ~~: # تماما. # لفاياتان ms57 ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # إنني لم أسافر كثيرا. ~~(ضحك عميق، وتعقبه الشياطين الأخرى.) # باري ~~: # استمع إلي أيها القذر ... # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # أنت دائما تنادي الأشخاص بأسمائهم. # باري ~~: # سأذكر لك اسما، جراندير! # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # هذا صوت حلو أعده على مسمعي. # باري ~~: # جراندير! # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # نعم إني أحبه. # باري ~~: # هل تعرفه؟ # لفاياتان ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # نحن نخدمه، أليس كذلك؟ # زابولون ~~(يتحدث عن طريق كلير) ~~: # نعم. # إيزاكرون ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # نعم نخدمه، نعم نخدمه. # بهريت ~~(يتحدث عن طريق جان) ~~: # جراندير! جراندير! # بازاز ~~(يتحدث عن طريق لويز) ~~: # آه يا حبيبي، يا عزيزي، امسكني، خذ ... خذ ... آه. # زابولون ~~(يتحدث على لسان كلير) ~~: # جراندير! جراندير! # بهريت ~~(يتحدث على لسان جان) ~~: # جراندير! جراندير! # بازاز ~~(يتحدث على لسان لويز) ~~: # جراندير! جراندير! # لفاياتان ~~(يتحدث على لسان جان) ~~: # جراندير! جراندير! ~~(الأرواح الشريرة في لغط.) # باري ~~: # ليتحدث أحدكم نيابة عنكم جميعا. ~~(رانجير ومنيون يسيران وسط الأخوات يرشان الماء المقدس ~~فتتلاشى تدريجيا الصيحات والأصوات المرتفعة.) # دي كندي ~~: # هل أستطيع، أيها الأب، أن أوجه السؤال إلى هذه الأشياء؟ # باري ~~: # بكل تأكيد يا سيدي. ~~(رانجير ومنيون ورهبان الكرمل يدفعون الأخوات البائسات ~~إلى الأمام حتى يقفن في صف تجاه دي كندي، الذي يحدق فيهن ~~بازدراء.) # دي كندي ~~(موجها الخطاب إلى الأخوات) ~~: # أيها السادة # 13 # لقد أبديتم لنا آراءكم في صفة المخلص المبارك ~~وقيمته ~~(همس من الشياطين) ~~، ~~أيكم يجيبني في موضوع ليست له إلا أهمية قومية؟ # بهريت ~~(يتحدث عن لسان جان) ~~: # سأحاول. # دي كندي ~~: # ستحاول؟ حسنا، ما اسمك؟ # بهريت ~~(على لسان جان) ~~: # بهريت. # دي كندي ~~: # اسمع يا بهريت، أجبني عن هذا ، ما رأيك في جلالة ملك فرنسا ~~ومستشاره الكاردينال العظيم؟ ~~(صمت.) # دي كندي ~~: # هيا، لا بد أن تكون لك بعض الآراء باعتبارك شيطانا سياسيا، ~~أم هل تجد نفسك في المأزق الذي تجد نفسها فيه أكثر أحزاب ~~المعارض؟ إذ لا بد لك أن تتحدث بأكثر من صوت. # بهريت ~~(يتحدث عن لسان جان متمتما) ~~: # لست أفهم. # دي كندي ms58 ~~: # بل تفهم جيدا. إذا أنت أثنيت يا بهريت على الملك ووزيره فأنت ~~تتسامح وتعني أن سياستهما جهنمية، وإذا أنت يا أختي جان ~~هجوتهما فأنت تخاطرين بالخيانة ضد رجلين قويين، إني أعطف على ~~موقفك الصعب. أبي باري ... ~~(باري يتقدم بينما يتناول دي كندي صندوقا صغيرا من ~~أحد الوالدان.) # دي كندي ~~: # عندي هنا أثر له أعظم قيمة مقدسة أعارتني إياه كاتدرائية كبرى في ~~الشمال، وأنا أشعر أن هذه الأجزاء والقطع التي جمعتها من مصادر ~~محلية لا تقوى على تشتيت هذه الشياطين الوقحة، لماذا إذن لا ~~تجرب هذا؟ # باري ~~: # ماذا بالصندوق يا سيدي؟ # دي كندي ~~: # قارورة من دم سيدنا يسوع المسيح. ~~(باري يتناول الصندوق بين يديه باحترام ~~ويقبله.) # دي كندي ~~: # خبرني يا أبي، أي أثر يكون لاقتراب هذا الأثر قربا شديدا على ~~أمثال هؤلاء الشياطين؟ # باري ~~: # إنه يرغمهم على الفرار. # دي كندي ~~: # في الحال؟ # باري ~~: # فورا، ولكني لا أضمن - بالطبع - ألا يعودوا إذا أزيل ~~الأثر. # دي كندي ~~: # بالطبع لا تضمن، إننا نتطلب الكثير إذا توقعنا منك ذلك، هل تريد ~~أن تجرب؟ ~~(باري يتقدم نحو جان.) # باري ~~: # باسم أبينا في السماء، أناشدكم، أيتها الكائنات المفزعة، أن ~~ترحلوا، بفعل هذه المادة المقدسة. ~~(باري يضع الصندوق على جبين جان، فترحل الشياطين عن ~~جسدها في الحال، عن طريق فمها المشوه، وهي تصرخ عدة صرخات. صمت. ثم ~~تنهض جان منتصبة وتتكلم في هدوء، في صوت فتاة صغيرة، وبشخصها.) # جان ~~: # لقد تحررت، لقد تحررت. ~~(تتجه إلى دي كندي، تركع، وتلثم يديه.) # دي كندي ~~: # ما أشد سروري لأني أديت خدمة يا سيدتي. # باري ~~(منتصرا) ~~: # أرأيت؟ ~~(دي كندي يتناول الصندوق من باري، ويفتحه، ويقلبه، فإذا ~~به فارغ.) # دي كندي ~~: # أرأيت يا أبي؟ # باري ~~(بعد لحظة) ~~: # آه سيدي، أية حيلة لعبت علي؟ # دي كندي ~~: # بل أية حيلة تلعب أنت علينا؟ ~~(يسود الرجلين صمت. يبتسم دي كندي. الجمهور صامت. ~~النساء مفزوعات. منيون يشق السكون في لحظة، يجري في دوائر صغيرة ممسكا ~~برأسه الصغير بين راحتيه.) # لفاياتان ~~(يتحدث على لسان منيون) ~~: # أخديعة أخرى؟ # بهريت ms59 ~~(على لسان منيون) ~~: # ابتعد. ~~(منيون يصيح، بينما بهريت يدخل عنوة، ويبدأ رانجير فجأة ~~في الصهيل كأنه حصان، ويرقص في رشاقة، ويتقدم ليعرض نفسه. وتبدأ ~~الأخوات في الصراخ والعويل وقد أحسسن بالعطف، وتهب إحداهن نفسها ~~لرانجير في فحش، فيمتطيها. ولا تبقى سوى جان وحيدة ساكنة. ويبدأ صبي ~~إلى جوار دي كندي في الضحك الرنان بصورة هستيرية. ويسود الجمهور ~~اضطراب. وتحل الشياطين بامرأتين. يتطلع باري حواليه في فزع، ثم يلوح ~~بالصليب كأنه عصا، ويغوص بين الشياطين المحيطة به.) # باري ~~: # إننا محاصرون، أخلوا المكان فورا. ~~(رهبان الكرمل يطردون الأخوات ومنيون ورانجير ~~وهما يرقصان، على عجل، والحراس يشتتون الجمهور، ويمر باري وسط ~~الناس، ويمس بصليبه من به مس ومن ليس به مس، ويصيح.) ~~... per factorem mundi, per ~~eum # qui habet potestatem mittendi ~~te in # gehennam, ut ab hoc famuls ~~Dei, # qui ad sinum Ecclesiae ~~recurrit, # cum metu et exercitu furoris ~~tui # festinus ~~discedas ~~. # 14 ~~(يبتعد رانجير ومنيون والأخوات، ويعقبهم باري، ~~ويقصد الناس بيوتهم وهم يتثاءبون، ولا يزال الصبي الواقف إلى ~~جوار دي كندي يضحك حتى تسيل من عينيه الدموع.) # دي كندي ~~(باسما) ~~: # اسكت أيها الصبي. ~~(دي كندي يحدق في جان التي تقف أمامه، وحيدة، ~~على مبعدة منه.) # كثيرا ما يتهمونني بالفسق يا أمي، حسنا، لما كنت من أبناء ~~الأسر الرفيعة فإنه لا بد لي من الانحناء أكثر من غيري من ~~الرجال. إنني أعرف - وأنا ملوث مبتل - ماذا أنا فاعل، وما ~~ينبغي لي أن أعطي؛ فمن رأيي أن تنالي بغيتك من هذا الرجل ~~جراندير، حيث إني أعرف كيف يسير العالم. ولكن هل تعرفين ما ~~ينبغي لك أن تعطي؟ (عرضا) روحك الخالدة إلى اللعنة في صحراء ~~لا متناهية من الهمجية الأبدية. ~~(دي كندي والولدان ينصرفون، كلير ولويز تدخلان ~~منفصلتين عن جان، أصوات مرحة.) # كلير ~~: # لم أفلح قط في صلاتي. # لويز ~~: # ولا أنا . # كلير ~~: # كان بوسعنا أن نقضي حياتنا ركعا. # لويز ~~: # دون أن يسمع بنا أحد. # كلير ~~: # إنهم يبيعون صورتي في المدينة. # لويز ~~: # إننا مشهورات في جميع ms60 أرجاء فرنسا. # كلير ~~: # هل لا زلت منزعجة من اللعنة التي أصابتك؟ # لويز ~~: # كلا لم تعد اللعنة تزعجني. # كلير ~~: # لم يحدث ذلك منذ ما سمعت الإعجاب بساقيك الجميلتين. # لويز ~~: # حبيبة قلبي، فيم تفكرين الآن وأنت في المعبد؟ # كلير ~~: # في هذا وفي ذاك، في وسائل جديدة. # لويز ~~: # مما يمتع؟ # كلير ~~: # نعم ~~(جرس) # هيا. ~~(تنصرفان وهما تضحكان، تقف جان صامتة برهة، ثم ~~...) # لفاياتان ~~(على لسان جان) ~~: # طهري عقلك من الزندقة، أيتها المرأة ذات ~~الخلقة الغريبة. # جان ~~: # أنا خائفة. # لفاياتان ~~(على لسان جان) ~~: # كلام فارغ، إننا نؤيدك في أي عمل تقومين به. # جان ~~: # أريد أن أكون طاهرة. # لفاياتان ~~(على لسان جان) ~~: # ليس هناك شيء اسمه الطهارة. # جان ~~: # رباه، رباه، كلا، بل هناك. ~~(ترتفع أصوات النسوة من المعبد المجاور.) # لفاياتان ~~(على لسان جان) ~~: # كلا ليس هناك، تفكري يا عزيزتي وتذكري رؤى الليل، هو و... ~~(ضحكات فاحشة) ~~، أوه، ذلك ~~الشيء - وأنت متفتحة - كلا، كلا يا عزيزتي. # ليس هذا طهرا، بل ولا كرامة، فيم تفكرين؟ ليس فكرك كله دنس، بل ~~كله سخيف، هل تذكرين؟ ~~(تبدأ جان في الضحك. يشاركها لفاياتان. ظلام.) ~~*** ~~(مجلس ~~الولاية في المساء.) ~~(لويس الثالث عشر - ريشيليو - الأب جوزيف - لافيريير وزير ~~الدولة) ~~(دي كندي منعزل.) ~~(دي لوباردمنت يتقدم ويخاطب المجلس، يقف إلى جانبه كاتب، يسلمه ~~أوراقا لها بالموضوع صلة بين الحين والآخر.) # لوباردمنت ~~: # صاحب الجلالة، صاحب الفخامة، طلبتم إلي أن أقدم تقريرا عن ~~حالة التلبس في لودان، اسم الرجل أربان جراندير. # دي كندي ~~: # إنه بريء. ~~(الرجلان يوجهان الخطاب إلى المجلس.) # لوباردمنت ~~: # أشار علي القسيس في تلك الناحية ورجال الطب المشهورون بأن ~~التلبس حقيقي. # دي كندي ~~: # وأنا كذلك كنت هناك، الرجل بريء. # لوباردمنت ~~: # أجرى البحث في بيت جراندير فوجدت به مخطوطات متنوعة: وجدت به ~~رسالة كتبت منذ بضع سنوات موجهة إلى فخامتك، وهناك أوراق أخرى ~~تؤيد تعضيد جراندير لدارمنياك في موقف التحدي الذي يقفه بشأن ~~حصون المدينة، وهو الموقف الذي أغضبك كثيرا يا صاحب الجلالة، ~~ووجدت أيضا رسائل ومذكرات ذات صبغة شخصية، وجدت رسالة عن ~~«عزوبة ms61 رجال الكهنوت»، والظاهر أن الرجل كان في حالة عشق عندما ~~كتب هذه الرسالة، ويروى أن زواجا صوريا تم مع إحدى بنات ~~النائب العام، ووجدت كذلك رسائل من نسوة أخريات، والظاهر أن ~~إحدى هذه الرسائل تشير إلى أنه قد ارتكب الحدث الأكبر في ~~الكنيسة. # دي كندي ~~: # من أجل محبة المسيح أقول لكم: إن أردتم أن تهدموا الرجل ~~فلتهدموه، لم آت هنا لأشفع له في حياته، بيد أن وسائلكم ~~مخجلة. إنه يستحق خيرا من هذا جزاء كل رجل يستحق أكثر من ذلك. ~~اقتلوه بالقوة، ولكن لا تجسسوا في بيته، وتتلمسوا ~~مثل هذه الأدلة ضده. أي رجل ~~يستطيع أن يواجه الاتهام على أساس حماقة الشباب ورسائل الحب ~~القديمة وتلك الأشياء العاطفية التي توجد في الأدراج أو في ~~أسفل خزائن الملابس يحفظها صاحبها خشية أن يحتاج ذات يوم إلى ~~الذكرى بأنه أحب ذات مرة؟ كلا، حطموا الرجل لمعارضته، أو ~~لقوته، أو لعظمته، ولكن لا تحطموه من أجل هذا. # لوباردمنت ~~(إلى المجلس) ~~: # الآن يجب أن أقدم أي شهادة في مصلحة الرجل ... ~~(يقاطعه ريشيليو بإشارة منه.) # ريشيليو ~~: # إن الشيطان لا ينبغي أن يصدق حتى عندما يقول الحق. # لوباردمنت ~~: # سأعمل طبقا لأوامرك فورا. ~~(دي لوباردمنت يتقدم، يتجمع حوله الحراس، ثم ~~ينطلقون.) ~~*** ~~(صباح رائع.) ~~(جراندير يتقدم نحو عامل المجاري حاملا باقة من ~~الزهور.) # العامل ~~: # ما هذه؟ # جراندير ~~: # لا بد أني التقطتها في مكان ما، لست أذكر، خذها لك. # العامل ~~: # شكرا، رائحتها حلوة، وهي مناسبة جدا. # جراندير ~~: # هل أستطيع أن أجالسك؟ # العامل ~~: # طبعا، مع أني لم أرتكب ذنبا هذا الصباح، آسف. # جراندير ~~: # دعني أنظر إليك. # العامل ~~: # هل تحب ما ترى؟ # جراندير ~~: # جدا. # العامل ~~: # ماذا حدث؟ إنه مشبع بالغموض. # جراندير ~~: # كنت خارج المدينة، كان هناك رجل يحتضر، قضيت معه يوما وليلتين، ~~وكانت هذه المرة المائة التي أشاهد فيها الموت، كان النضال ~~فاحشا، وهو كذلك دائما. # فمرة أخرى أرى رجلا عجوزا أحمق آثما يترك الدنيا بعد أن فات ~~أوان الوفاق. شدد قبضته على يدي حتى عجزت عن الحركة، ورفع وجهه ~~الملوث ms62 نحوي في دهشة ليس لها معنى مما كان يحدث له؛ ولذا فقد ~~بقيت هناك وسط روائح الأطعمة الفاسدة في المطبخ، بينما أخذ ~~أفراد الأسرة يتجادلون في الظلام هامسين، بين العبرات، عن ~~مقدار المال الموجود تحت الفراش. # كان رجلا قذرا، عجوزا، لا ينم عن مخايل الذكاء، وقد أحببته ~~حبا جما، وغبطته كثيرا؛ لأنه كان يقف على عتبة الحياة ~~الأبدية، أردت له أن يتجه نحو الله، ولا يتطلع وراءه خلال ~~الضوء المعتم، ويحدق مشغوفا في هذه الدار الأولى. قلت له: كن ~~مسرورا، كن مسرورا، ولكنه لم يفهم. # وتراخت روحه عند الفجر ولم تستطع أن تجتاز يوما آخر، وصدرت عن ~~الأسرة صيحات الذعر. أخرجت الأشياء الضرورية التي أحتفظ بها في ~~هذه الحقيبة، واعترف لي بخطاياه الدنيئة الصغيرة، ومحوتها عنه، ~~وأمكن للرجل أن يموت، وفاضت روحه، وقد تشبث بالحياة إلى آخر ~~رمق. # ووجهت إلى الأسرة حديثي المعتاد، بوجه القسيس، وهكذا أديت ~~واجبي. # ولكني لم أستطع أن أنسى حبي للرجل. # خرجت من البيت، فكرت في العودة على قدمي، وأستنشق النسيم بعد ~~غرفة الموت الضيقة، وطرقت أذني دقات جرس كنيسة القديس بطرس، ~~وكان الطريق متربا. إني أذكر اليوم الذي قدمت فيه إلى هذا ~~المكان: كنت أرتدي حذاء جديدا، كان مبيضا من التراب، هل ~~تعلم أني نفضت عنه التراب برداء الكهنوت قبل أن يستقبلني ~~الأسقف. كنت في ذلك الحين مغرورا أحمق، وكنت كذلك ~~طموحا. # وتابعت المسير، وكانوا يعملون في الحقول، ونادوني، وأني لأذكر ~~كيف كان يحلو لي العمل بيدي حينما كنت صبيا، ولكن أبي قال ~~لي: إن ذلك لا يلائم شخصا في مثل أسرتي. # واستطعت أن أرمق كنيستي على بعد، وكنت مزهوا، في صورة ~~متواضعة، وفكرت في حبي لجمال هذا المكان الذي لم يكن جميلا ~~جدا، وتذكرت الليل في المبنى، حيث يرى الذهب في الظلام ~~مضاء بالشموع، وفكرت فيك، وتذكرتك صديقا. # وألقيت عصاي لأستريح، ورأيت الأرض ممتدة أمامي. هل تعرف أين ~~يلتقي النهران؟ # هناك قمت بالغزل ذات مرة. # ومربى الأطفال. نعم، هناك بطبيعة الحال حصلت على هذه ms63 الزهور، ~~إنني لم ألتقطها إنما أعطيت لي. # وراقبت الأطفال وهم ينصرفون، نعم، لقد كنت مكدودا. # واستطعت أن أرى أبعد من مرمى النظر، قلاعا، ومدائن، وجبالا، ~~ومحيطات، وسهولا، وغابات ... و... # ثم - آه، يا بني، يا بني - ثم أريد أن أقول لك. # العامل ~~: # هيا خبرني، وكن هادئ النفس. # جراندير ~~: # بني، إنني ... هل أنا مجنون؟ # العامل ~~: # كلا، بل عاقل جدا، خبرني، ماذا فعلت؟ # جراندير ~~: # صورت الله لنفسي. ~~(صمت.) # جراندير ~~: # صورته من النور ومن الهواء، من تراب الطريق، من عرق يدي، من ~~الذهب، ومن القذارة، ومن ذكرى وجوه النساء، من الأنهار ~~العظيمة، من الأطفال، من عمل الإنسان، من الماضي، من الحاضر، ~~من المستقبل، ومن المجهول. صورته من الخوف ومن اليأس. وجمعت كل ~~شيء من هذا العمل العظيم، كل ما عرفت، وما رأيت ومارست، ذنوبي، ~~ومزاعمي، وغروري، ومحبتي، وكراهيتي، وشهوتي، وأخيرا وهبت ~~نفسي. وهكذا صورت الله لنفسي، وكان عظيما؛ لأنه كل هذه ~~الأشياء، وكنت بكليتي في حضرته، وركعت في الطريق وأخرجت الخبز ~~والنبيذ. Panem vinum in salutis consecramus ~~hostiam # 15 # وبهذا الإدراك وهب الله لي نفسه عن رضى كما وهبت ~~له من قبل نفسي. ~~(صمت.) # العامل ~~: # وجدت الطمأنينة. # جراندير ~~: # بل أكثر من ذلك، وجدت المغزى. # العامل ~~: # إن ذلك يجعلني سعيدا. # جراندير ~~: # ثم وجدت العقل يا بني. # العامل ~~: # وهذه هي الصحة. # جراندير ~~: # لا بد أن أنصرف الآن، لا بد أن أذهب لأعبده في بيته، وأقدسه ~~في معبده. # لا بد أن أذهب إلى الكنيسة. ~~(جراندير يتقدم ويدخل الكنيسة. الجند يقفون مسترخين حول ~~المذبح، ويتقدم لوباردمنت.) # لوباردمنت ~~: # أنت ممنوع من هذا المكان. # جراندير ~~: # ممنوع؟ # لوباردمنت ~~: # أنت قسيس فاسق، ليس عندك تقوى أو ورع، يجب ألا تدخل. # جراندير ~~: # إنها كنيستي، كنيستي المحبوبة. # لوباردمنت ~~: # لم تعد كذلك، أنت مقبوض عليك، وسوف تتلى عليك التهم، اتبعني، ~~آتوني به. ~~(جراندير بين الجند، يخرج من الكنيسة إلى ضوء الشمس ودي ~~لوباردمنت يتقدم الطريق، ويمرون خلال الشارع ، ويتطلع آدم ومانوري ~~وترسانت من نافذة عليا وهم يضحكون في سخرية.) ~~(وتشاهد المنظر فيليب ترنسانت وإلى جانبها ms64 رجل عجوز ~~صامت.) ~~(يتحرك رانجير ومنيون في الكنيسة، ومعهما مبخرة، ~~يترنمان، ويخرجان الشياطين.) ~~(وباري جاث على ركبتيه في الشارع أثناء مرور جراندير.) ~~(وعامل المجاري يشاهد المنظر ويتجمع حوله زحام من أهل ~~المدينة، محدثين ضجة، ومتسائلين. وبينما يسير جراندير، تمتلئ الطرقات ~~والكنيسة بصياح الشياطين وضحكاتهم، التي تصدر من جميع الأفواه.) ~~(ضحك. ضحك.) ~~(ستار) # | الفصل الثالث # (في المساء.) ~~(حجرة سجن، تعلوها حجرة أخرى.) ~~(جراندير وحيدا.) ~~(ضحك وصياح يسمع على بعد من جمهور لا يرى. بنتان السجان، ~~يتقدم نحو جراندير.) # بنتان ~~: # هل نمت؟ # جراندير ~~: # كلا، كلا، الضوضاء، الجمهور، هل ناموا؟ # بنتان ~~: # لقد تدفق على المدينة ثلاثون ألف شخص، أين تظن يجد هؤلاء لهم ~~أسرة؟ # جراندير ~~: # وهل هم بحاجة إلى النوم؟ هل كنت أنا أيام طفولتي أنام في الليلة ~~التي تسبق الوليمة؟ # بنتان ~~: # لا شك أنهم يتطلعون إليها. # جراندير ~~: # ماهي؟ اذكرها. # بنتان ~~: # عقوبة الإعدام. # جراندير ~~: # إنني لم أقدم للمحاكمة بعد. # بنتان ~~: # حسنا، ليكن ما تريد، ولتجر المحاكمة. # جراندير ~~: # هل أنت رجل رحيم؟ # بنتان ~~: # إنما هو نظامكم، وأحمد الله لو وجدت رجالا يقومون بالمهمة، لا ~~تنتظر منهم أن يكونوا رءوفين كذلك، إنما أتيت لأنبئك أنك سوف ~~تدعى في الصباح الباكر، وإذن فلتحاول أن تحصل على بعض ~~النوم. # جراندير ~~: # شكرا لك. # بنتان ~~: # هل تريد أي شيء؟ ليس عندي الكثير مما أستطيع تقديمه. # جراندير ~~: # لا شيء، لا شيء. ~~*** ~~(جان - الأب منيون) # جان ~~: # لا ترحل. # منيون ~~: # إنها الثالثة صباحا، وأنا رجل عجوز، بحاجة إلى النوم. # جان ~~: # لا أريد أن أترك وحيدة معه. # منيون ~~: # مع الرجل الذي عذبك؟ جراندير؟ # جان ~~: # نعم. # منيون ~~: # إنه تحت الحراسة المشددة. # جان ~~: # كلا، إنه هنا، في باطني، كالطفل. إنه لم يكشف لي قط أي نوع من ~~أنواع الرجال هو؛ عرفته جميلا، وقال الكثيرون عنه إنه بارع، ~~وقال كثيرون آخرون إنه شرير، ولكن برغم كل قسوته على روحي ~~وبدني لم يأت قط بغير المحبة. كلا، دعني أعبر عما في نفسي، ~~أقول إنه في باطني، أنا في قبضة الشيطان، ولكنه ساكن، يرقد تحت ~~قلبي، ويعيش في ms65 أنفاسي، وفي دمي، وهو يخيفني؛ أخاف أن أكون قد ~~ارتكبت أجسم الأخطاء في هذا الأمر. # منيون ~~: # ماذا تعنين؟ # جان ~~: # هل أخطأت؟ هل اتخذ الشيطان صورة الشخص الذي أحب، صورة محبوبي، ~~ليخدعني؟ # منيون ~~: # أبدا، الرجل رسوله. # جان ~~: # ما أشد ضآلة جسمي، إنه ميدان صغير للمعركة التي يتقرر فيها مصير ~~هذا النضال الفظيع بين الخير والشر، بين الحب والكراهية، هل ~~أخطأت حينما سمحت لهذا النضال أن تدور رحاه؟ # منيون ~~: # كلا، كلا، ألست تفهمين؟ إن هذه الأفكار عينها تتسرب إلى عقلك ~~بقوى الخوف، ومن الخطأ أن تظني أن الجحيم يقاتل دائما بصليل ~~السلاح. في هذه الآونة، في ساعات الفجر، يرسل الشيطان رسله ~~سرا، يتهامسون بما يحملون من رسائل الشك. # جان ~~: # لست أعرف، لست أعرف، إنكم جميعا تتكلمون بأصوات متعددة، وأنا ~~مجهدة. ~~(تصيح) # أبي، أبي. ~~*** ~~(جراندير وحيدا في غرفة السجن.) # جراندير ~~: # سوف يكون هناك ألم، وهذا الألم سوف يقضي على اعتقادي في الله. إن ~~خوفي يطرده الآن بالفعل. # نعم، نعم، لسنا سوى ذباب فوق الأسوار، نطن في حماره القيظ، هذه ~~هي الحقيقة، هذه هي الحقيقة. كلا، كلا، بل نحن مخلوقات شائهة ~~خلقنا في يوم واحد. لسنا سوى صلصال بين يدي طفل. يا للفزع، ~~يجب أن نحفظ في القوارير ونعلق في الصيدلية، كأننا تحف، ~~للتسلية فقط، إذن، لا شيء. # هل أحتمل الألم؟ أماه، أماه، اذكري خوفي! أوه، لا شيء، هذا ~~الصباح على الطريق، ما هي القصة؟ لم تكن سوى خداع المعاني ~~البسيطة. حيلة من حيل الشمس. شيء من تعب الجسم، ثم يشرع ~~الإنسان في الاعتقاد بأنه خالد. انظر إلي الآن، أقلص يدي ~~محاولا أن أقنع نفسي أن هذا اللحم وهذه العظام لها ~~معنى. # ومع هذا فالأمر محزن، محزن، محزن جدا، يرى المرء في الصباح ما ~~هو المجد، فإذا حل المساء زالت عنه الرؤيا. # أبانا في السماء، بالرغم من أنني أناضل بين ذراعيك كالطفل الغاضب ~~... # هذه الحاجة إلى إيجاد المغزى. أي كبرياء هذا. لسنا إلا ضحايا، لا ~~شيء ينتهي إلى لا شيء. # دعني أتفرس هذا الفضاء. ms66 دعني أتفرس نفسي هل هناك شيء واحد، في ~~الماضي أو الحاضر، يؤدي إلى غرض؟ ~~(صمت) # لا شيء، لا شيء، من هناك؟ ~~(يدخل الأب إمبروز، وهو رجل عجوز.) # إمبروز ~~: # اسمي إمبروز. # جراندير ~~: # أعرفك يا أبي. # إمبروز ~~: # أنبأوني بمتاعبك يا بني، والليل قد يطول. # جراندير ~~: # نعم، البث معي. # إمبروز ~~: # فكرت في أن أقرأ لك، أو - إن آثرت ذلك - أدينا الصلاة ~~معا. # إمبروز ~~: # دعني أحاول. # جراندير ~~: # كلا، أعني. # جراندير ~~: # إنهم يهدمون إيماني، بالخوف والعزلة الآن، وبالألم فيما ~~بعد. # إمبروز ~~: # اتجه إلى الله يا بني. # جراندير ~~: # لا شيء يتجه إلى لا شيء. # إمبروز ~~: # الله هنا، والمسيح هو هذه اللحظة. # جراندير ~~: # أجل هذه عقيدتي، ولكن كيف أستطيع الدفاع عنها؟ # إمبروز ~~: # بذكرك إرادة الله. # جراندير ~~: # نعم، نعم. # إمبروز ~~: # بذكرك إنه لا يجب أن يطلب منه شيء، ولا يجب أن ينكر عليه ~~شيء. # جراندير ~~: # أجل، ولكن كل هذا في الكتب، وقد قرأتها، وفهمتها، ولكن هذا لا ~~يكفي. # لا يكفي، لا يكفي الآن على الأقل. # إمبروز ~~: # الله هنا، والمسيح هنا. # جراندير ~~: # أنت رجل عجوز، ألم تظفر بغير هذا النسيج المزركش في كل سني ~~حياتك؟ # إني آسف، لقد أتيت لصدقة خالصة، وأنت الوحيد الذي فعلت ذلك، أنا ~~آسف. ~~(إمبروز يفتح كتابا.) # إمبروز ~~: # لا بد من إرادة الألم. ولا بد من إرادة المصاب. ولا بد من إرادة ~~الذلة. # فإن بالإرادة ... # جراندير ~~: # يمكن الإدراك، أعرف ذلك، أعرف ذلك. # إمبروز ~~: # إذن أنت تعرف كل شيء. # جراندير ~~: # لست أعرف شيئا، حدثني كرجل يا أبي، تكلم عن بسائط ~~الأمور. # إمبروز ~~: # أتيت لمعونتك يا بني. # جراندير ~~: # تستطيع معونتي بكلامك كرجل؛ ولذا أرجوك أن تطوي الكتب، وانس ~~ألفاظ الآخرين، ووجه خطابك إلي. # إمبروز ~~: # آه، إنك تعتقد أن في البساطة سرا ما، نعم إنني رجل بسيط، فلم ~~تساورني قط شكوك عظيمة، ولما كنت ساذجا وخجولا كنت بطبيعة ~~الحال أقل تعرضا للإغراء من غيري؛ إن الشيطان يحب من العظمة ~~أكثر مما استطعت أن أقدم. # كنت فتى فلاحا أتمسك بمحبة الله لأني كنت أشد نشازا من أن أطلب ~~محبة ms67 الإنسان. # لست المثال الطيب يا بني، ومن أجل هذا أتيت بالكتب. # جراندير ~~: # أنت تحط من قدر نفسك، ماذا ينبغي أن نعطي الله؟ # إمبروز ~~: # أنفسنا. # جراندير ~~: # ولكني عديم القيمة. # إمبروز ~~: # هل أذنبت كثيرا؟ # جراندير ~~: # كثيرا. # إمبروز ~~: # حتى صغار الفتيات يأتين إلي في هذه الأيام، ويعترفن بأشياء لا ~~أعلم شيئا عنها؛ ولذا فمن العسير علي أن أفهم ذنوب رجل فتى ~~من رجال الدنيا مثلك، ولكن دعني أحاول. # جراندير ~~: # كانت في حياتي نسوة وشهوة ... ونفوذ وطموح ... ودنيا وسخرية ~~منها. # إمبروز ~~: # تذكر، الله هنا، إنك تتكلم في حضرته، والمسيح هو هذه اللحظة، ~~وأنت تكابد معه. # جراندير ~~: # أخشى الألم المقبل، أخشى الذلة. # إمبروز ~~: # هل كنت تخشى نشوة الحب؟ # جراندير ~~: # كلا. # إمبروز ~~: # أو ذلة الحب؟ # جراندير ~~: # كنت أباهي بها، ولقد عشت بحواسي. # إمبروز ~~: # وإذن فلتمت بها. # جراندير ~~: # ماذا تقول؟ # إمبروز ~~: # امنح الله الألم، والرعشة، والنفور من الدنيا. # جراندير ~~: # نعم، أمنحه نفسي. # إمبروز ~~: # ليكشف لك عن نفسه بالطريقة الوحيدة التي تستطيع أن ~~تفهمها. # جراندير ~~: # نعم، نعم. # إمبروز ~~: # تلك هي كل ما يستطيع أينا أن يفعل. إننا نحيا فترة وجيزة، وفي ~~هذه الفترة الوجيزة نذنب، إننا نتجه إلى الله حسبما نستطيع، كل ~~شيء يعفى عنه. # جراندير ~~: # نعم أنا ابنه، هذا حق، وليقبلني كما أنا. وإذن فهناك مغزى، هناك ~~مغزى على أي حال. أنا رجل مذنب، ومن الممكن قبولي، لست لا شيء ~~متجها نحو لا شيء، إنما هو ذنب يتجه نحو العفو، إنه مخلوق ~~بشري يتجه نحو المحبة. ~~(بنتان يدخل.) # بنتان ~~: # عليه أن يخرج الآن، يقولون إنك تستطيع أن تطلب الأب باري أو الأب ~~رانجير إن كنت في حاجة إلى قسيس. # جراندير ~~: # يقولون ذلك؟ # بنتان ~~: # في الخارج. # جراندير ~~: # دي لوباردمنت؟ # بنتان ~~: # نعم هو. # إمبروز ~~: # هل لا بد أن أخرج؟ هل يقول إني لا بد أن أخرج؟ # بنتان ~~: # نعم يا أبي، إنك خطر بسذاجتك، ولكنهم تأخروا عن الميعاد. # إمبروز ~~: # لست أفهم. # جراندير ~~: # من هذا الطريق أفضل، دعني أقبلك. ~~(بنتان والأب أمبروز ينصرفان.) ~~(جراندير وحيدا.) # جراندير ~~: # ما هذه؟ دموع؟ متى حدث ms68 ذلك آخر مرة؟ ما هي الحكمة في ~~الدموع؟ # لا بد أن تكون لما يفقد المرء لا لما يجد؛ لأن الله ~~هنا. ~~*** ~~(ضوء النهار المفاجئ. ضحك.) ~~(كلير وجبرائيل ولويز يظهران في العراء.) # جبرائيل ~~: # المدينة كالملهى. # كلير ~~: # كانوا يغنون قريبا من نافذتي طوال الليل. # جبرائيل ~~: # هناك بهلوانات، أتمنى أن نراهم، لقد أحببت البهلوانات. # كلير ~~: # ألم يسل بعضنا بعضا بما فيه الكفاية بهذه الطريقة؟ ~~(تضحكان.) # لويز ~~: # يظهر أننا لم نعد نسلي الآخرين، لم يقترب منا منذ أيام أحد من ~~القسس أو من كبار أهل باريس. ~~(جان تقبل عليهما، غير ملحوظة.) # جان ~~: # يجب أن تفهمي يا لويز أن محبوبي الجماهير لهم أيامهم التي تنتهي ~~كغيرها من الأيام. # لويز ~~: # هل انتهى كل شيء يا أمي؟ # جان ~~: # عاجلا، إنه يظهر أمام قضاته هذا الصباح، ليدلي بأقواله ~~الأخيرة. # لويز ~~: # لم أقصد الأب جراندير، إنما قصدتنا، ماذا عسانا ... # جان ~~: # ثم ينطقون بالحكم، وأخيرا يكون «السؤال». # لويز ~~: # وما مصيرنا يا أمي؟ # لويز ~~: # سوف نعيش، أمامك حياة طويلة، يا لويز الحسناء، فكري في الأمر. ~~*** ~~(حجرة ~~السجن. مانوري وحيدا، يسمح لآدم بالدخول.) # آدم ~~: # هالو. # مانوري ~~: # هالو. # آدم ~~: # هل أرسلوا في طلبك؟ # مانوري ~~: # نعم. # آدم ~~: # وكذلك أرسلوا في طلبي، بأمر من لوباردمنت. # مانوري ~~: # نعم. # آدم ~~: # لقد أتيت بأدواتي، هل فعلت؟ # مانوري ~~: # نعم. # آدم ~~: # الأدوات التي ظننت أنها ضرورية. # مانوري ~~: # من العسير تحديد ذلك، أليس كذلك؟ # آدم ~~: # هل قمت بمثل هذا العمل من قبل؟ # مانوري ~~: # كلا. # آدم ~~: # ولا أنا، هو ...م، الجو بارد هنا. # مانوري ~~: # أجل. # آدم ~~: # هل هو بارد في الخارج؟ # مانوري ~~: # نعم. # آدم ~~: # بارد بالنسبة إلى الصيف. # مانوري ~~: # بالنسبة إلى أغسطس، نعم. ~~(دي لوباردمنت يقبل.) # لوباردمنت ~~: # عمتم صباحا، أيها السادة، يسرني أن أجدكم هنا، لقد عادوا به من ~~المحكمة، وهو في طريقه الآن. # مانوري ~~: # ماذا تريدنا أن نفعل بالضبط؟ # لوباردمنت ~~: # تعدان الرجل، لقد وصلوا إلى القرار، بالإجماع، وأدين. # آدم ~~: # حسنا، حسنا. # مانوري ~~: # ليس في ذلك ما يدعو إلى الدهشة. # آدم ~~: # هكذا انتهى الأمر. # لوباردمنت ~~: # أريدكما أن تتعجلا ما استعطتما، لقد حظي ms69 هذا المخلوق بقدر هائل ~~من العطف وهو يدلي بأقواله الأخيرة، بل لقد انهمرت من أجله ~~دموع حارة؛ ولذا فإني أريد له أن يعود إلى هناك مهيئا ليستمع ~~إلى الحكم بأسرع ما يمكن. # مانوري ~~: # سنبذل جهدنا. # لوباردمنت ~~: # هل تتفضل يا آدم لتقابل السجان، إنه يجمع المواد اللازمة ويضمها ~~إلى بعضها. # هاتها بعدما ينتهي. # آدم ~~: # حسنا سأفعل. ~~(آدم ينصرف.) # لوباردمنت ~~: # لقد كان للرجل تأثيره، وفسر باري ذلك بأنه من فعل الشيطان، فليس ~~الهدوء إلا الوقاحة الجهنمية التي لا تدل على إحساس، وليست ~~الكرامة إلا الزهو الذي لا يعرف الندم، ولكن الرجل برغم ذلك ~~كان مؤثرا. ~~(يأتي أحد رؤساء الحرس بجراندير، وجراندير في زيه ~~الكهنوتي الكامل، يبدو أروع ما يكون.) # جراندير ~~: # عم صباحا، سيدي الجراح. # مانوري ~~: # وصباح الخير لك. # جراندير ~~: # رأيتك من قبل يا لوباردمنت. # لوباردمنت ~~: # يجب أن تعود إلى المحكمة فورا. # جراندير ~~: # حسنا جدا. # لوباردمنت ~~: # لتستمع إلى الحكم. # جراندير ~~: # لقد فهمت. # لوباردمنت ~~: # ولذلك أطلب إليك الآن أن تخلع ملابسك. # جراندير ~~: # أخلع ملابسي؟ # لوباردمنت ~~: # إنك لا تستطيع أن تذهب في هذا الزي. # جراندير ~~: # لست أحسب ذلك. ~~(يخلع جراندير قلنسوته ثم يشرع في خلع الحرملة، يدخل ~~آدم مع بنتان، ويحمل آدم صينية فوقها آنية بها ماء، وبعض الزيت، ~~وموسى.) # جراندير ~~: # صباح الخير، سيدي الصيدلي، ماذا تحمل؟ # آدم ~~(متلعثما) ~~: # إنه موسى. # جراندير ~~(بعد لحظة إلى لوباردمنت) ~~: # هل يجب أن يتم بهذه الطريقة؟ # لوباردمنت ~~: # نعم هو أمر المحكمة. ~~(مانوري يتناول الموسى ويجريه على إبهامه.) # جراندير ~~: # عجبا سيدي الجراح، هل لم تنته بك دراستك وتجربتك كلها إلى غير ~~هذا، إن سهر الليالي الذي أنفقته في دراسة وجود الوجود لم ينته ~~بك إلى غير هذا، لتكون حلاقا؟ # لوباردمنت ~~: # هيا. # جراندير ~~: # لحظة. ~~(جراندير يمس خصلات شعره السوداء، ثم يداعب شاربيه ~~بأصابعه.) # جراندير ~~: # هل عندكم مرآة؟ # لوباردمنت ~~: # كلا، كلا، ليس عندنا بالطبع. # بنتان ~~: # خذ هذا. ~~(بنتان يتناول فنجانا فارغا من المعدن من فوق ~~الصينية، يجلو قاعدة الفنجان بكمه ويسلمه لجراندير، يقف جراندير ~~متطلعا إلى صورته طويلا وفي عمق شديد.) ~~*** ~~(مكان ms70 عام.) ~~(جمهور كبير، من الريف ومن المدينة، يتثاءبون في ~~استرخاء وينادي كل منهم الآخر.) ~~(وعلى جانب مكان محجوز به بعض النسوة البرجوازيات في ~~رداء فاخر، تصدر عنهن ثرثرة، ويرى كاتب وسط تلال من الكتب.) ~~(صمت مفاجئ، كل الرءوس تتجه نحونا.) ~~(ينهض الكاتب، ويقرأ ما يلي): # الكاتب ~~: # أربان جراندير، لقد وجدت مذنبا لاتجارك مع الشيطان، وأنك ~~استغللت هذا الحلف غير المقدس في امتلاك نفوس بعض الأخوات ~~التابعات لنظام القديسة أرسولا، وغوايتهن والفسق بهن ~~(وأسماؤهن مذكورة بالكامل في هذه ~~الوثيقة) ~~، وكذلك وجدت مذنبا لفجورك، ~~وتجديفك في حق الله، وانتهاك حرمات المعابد. وقد صدر الحكم بأن ~~تتقدم وتركع عند أبواب كنيسة القديس بطرس ومعبد القديسة ~~أرسولا، وهناك وحول رقبتك الحبل، وبين يديك رطلان من الشموع، ~~تطلب العفو من الله، ومن الملك، ومن العدالة. ثم صدر بعد ذلك ~~الحكم بأن تساق إلى ميدان القديسة كروا حيث تشد إلى قائمة ~~خشبية وتحرق حيا، وبعد ذلك يبعثر رمادك لتذروه ~~الرياح. # وكذلك صدر الحكم أن تقام لوحة تذكارية في معبد أرسولين يخصم ~~ثمنها - الذي لم يقدر بعد - من قيمة «ضيعتك ~~المصادرة». # وأخيرا قبل نفاذ الحكم تسأل: سؤالا عاديا وسؤالا غير ~~عادي. # صدر في لودان في الثامن عشر من أغسطس عام 1634، ونفذ في نفس ~~اليوم. ~~(يظهر جراندير في الضوء رويدا رويدا، ويداه مغلولتان ~~خلف ظهره، وهو يرتدي ملابس النوم وحذاء مكشوفا، وعلى رأسه قلنسوة ~~وطاقية على شكل الجمجمة، وبصحبته دي لوباردمنت ومانوري وآدم، وكذلك ~~باري ورانجير ومنيون، الذين يرشون الماء المقدس، بالمنافض المقدسة، ~~وينشدون الأحكام الخاصة بإخراج الشياطين، يتقدم دي لوباردمنت. ينزع عن ~~رأس جراندير القبعة والقلنسوة ويقذف بهما إلى الأرض؛ فينكشف جراندير، ~~وهو حليق تماما، فقد اختفت خصلاته الرائعة، وشارباه، بل وحاجباه، يقف ~~كالرجل المخبول الحليق.) ~~(تسمع قهقهات هستيرية مفاجئة من النساء اللائي كن في ~~المكان المحجوز.) ~~(صمت.) ~~(جراندير يوجه حديثه إلينا.) # جراندير ~~: # سادتي، # إنني أشهد الآب والابن والروح القدس والعذراء أنني لم أكن قط ~~ساحرا، إن السحر الوحيد الذي مارسته هو سحر الكتاب المقدس، ~~أنا بريء. ms71 ~~(صمت، ثم همهمة من النسوة، وضحك سخيف.) # أنا بريء، وأنا خائف، إنني حريص على خلاصي. إنني مستعد لملاقاة ~~ربي، غير أن العذاب المريع الذي قضيتم به علي في طريقي قد ~~يدفع روحي البائسة إلى اليأس ... إلى اليأس أيها السادة وهو أخطر ~~الذنوب، وهو أقصر الطرق إلى اللعنة الأبدية. إنكم بحكمتكم لم ~~تقصدوا قطعا إلى قتل روحي؛ ولذا فهل لي أن أرجوكم، برحمتكم، ~~أن تخففوا عني العقاب ولو قليلا؟ ~~(جراندير يتفرس الوجوه. صمت.) # حسنا جدا، عندما كنت طفلا رويت لي قصص الشهداء، وقد أحببت ~~الرجال والنساء الذين ماتوا في سبيل كرامة يسوع المسيح، وفي ~~أوقات العزلة كثيرا ما تمنيت أن أكون من زمرتهم، والآن، وأنا ~~قسيس غافل مغمور، لا أستطيع أن أزعم وضع نفسي بين هؤلاء الرجال ~~العظام المقدسين، ولكن هل أستطيع أن أقول إني آمل من كل قلبي ~~أن الله سبحانه وتعالى، أبانا في السماء، يعفو عني بانتهاء هذا ~~اليوم، ويجعل آلامي تكفر عن حياتي الفوضوية الباطلة؟ اللهم ~~آمين. ~~(صمت. ثم ينبعث صوت رجل من جهة ما وسط الجماهير يردد في ~~وضوح قول جراندير آمين، ثم آخر، ثم صمت، ولا يسمع إلا صوت امرأة تبكي ~~بكاء مرا.) # دي لوباردمنت ~~(إلى رئيس الحراس) ~~: # أخرجهم جميعا من هنا. ~~(يشرع الحراس فورا في إخلاء المكان، ينصرف الجمهور من ~~الردهات، ويهبط السلم، بعضهم يشكو، وبعضهم يحتج.) ~~(يبقى جراندير مع لوباردمنت والكاتب وباري ورانجير ~~ومنيون.) ~~(لم يتحرك جراندير من مكانه وقد لبث مواجها ~~للقضاة.) ~~(يرى دي سيريزاي ودارمنياك، وهما منفصلان، يشاهدان ~~المنظر.) ~~(دي لوباردمنت يواجه جراندير، ويوجه إليه ~~الخطاب.) # لوباردمنت ~~: # اعترف بجريمتك واذكر لنا أسماء رفيقاتك، بعدئذ ربما ينظر سادتي ~~القضاة في رجائك. # جراندير ~~: # لا أستطيع أن أذكر أسماء رفيقات لم يكن لي، ولا أن أعترف بجرائم ~~لم أرتكبها. # لوباردمنت ~~: # إن هذا الموقف لا يجديك نفعا، بل سوف تعاني منه. # جراندير ~~: # أعلم ذلك، وأنا فخور. # لوباردمنت ~~: # فخور يا سيدي؟ إن هذا اللفظ لا يلائم موقفك. استمع إلي يا ~~عزيزي - فكوا وثاق يديه - إن هذه الوثيقة ms72 اعتراف بسيط، خذ هذا ~~القلم، ووقع باسمك على هذه الورقة، وبذلك نستطيع أن نتغاضى عن ~~المرحلة التالية من الإجراءات. # جراندير ~~: # اعفني من هذا يا سيدي، كلا. # لوباردمنت ~~: # لا أريد غير توقيعك، هيا، هذا كل ما في الأمر. # جراندير ~~: # إن ضميري يمنعني من التوقيع على شيء يخالف الواقع. # لوباردمنت ~~: # إذا وقعت وفرت علينا جميعا كثيرا من المتاعب، الوثيقة صادقة ~~ولا شك ~~(يصيح) # إنها صادقة ~~وقد ثبت ذنبك. # جراندير ~~: # أنا آسف. # لوباردمنت ~~: # أنا أخشى عليك يا جراندير، أخشى عليك كثيرا، ولقد رأيت قبلك من ~~الرجال من وقف هذا الموقف الجريء في ظل «السؤال» وكانت تلك ~~حماقة يا جراندير، فكر مرة أخرى. # جراندير ~~: # كلا. # لوباردمنت ~~: # سوف تساق قبل موتك إلى الظلام. دعني أحدثك لحظة عن الألم: يشق ~~علينا جدا نحن الواقفين هنا، وكلنا من الأصحاء، أن نتصور أثر ~~الألم المميت. إن الشمس ترسل أشعتها الآن على وجهك دافئة، أليس ~~كذلك؟ وتستطيع أن تحرك أصابع قدميك إن أردت داخل حذائك ~~المكشوف. أنت رجل حي، وأنت تعلم ذلك، ولكن عندما يطرحونك أرضا ~~في تلك الغرفة الصغيرة والألم يصرخ فيك كأنه صياح، عندما يحدث ~~ذلك يكون تفكيرك أولا هو هذا: كيف يصنع الإنسان ذلك بالإنسان؟ ~~ثم كيف يسمح به الله؟ ثم لا يمكن أن يكون هناك إله، ثم ليس ~~هناك إله، وبعد ذلك يقوى صوت الألم، وتضعف إرادتك، ويكون اليأس ~~يا جراندير، وقد استعملت أنت نفسك هذه الكلمة، وقلت عن اليأس ~~إنه أخطر الذنوب. لا تنبذ الله في هذه اللحظة، عد إلى نفسك؛ ~~لأنك أسأت إلى الله إساءة كبرى. اعترف. # جراندير ~~: # كلا. # دارمنياك ~~: # هل يجري الدمع من عيني دي لوباردمنت؟ # دي سيريزاي ~~: # أخشى ذلك. # دارمنياك ~~: # هل هو يعتقد فيما يقول؟ # دي سيريزاي ~~: # نعم، منظر مؤثر، أليس كذلك؟ # لوباردمنت ~~(إلى جراندير) ~~: # حسنا جدا، أرجوك مرة أخرى، مرة أخرى، هل توقع؟ ~~(جراندير يهز رأسه.) # لوباردمنت ~~(إلى جراندير) ~~: # حسنا جدا، أرجوك مرة أخرى، مرة أخرى، هل توقع؟ ~~(جراندير يهز رأسه.) # لوباردمنت ~~: # أبعدوه. ~~(الحرس يحيط بجراندير.) # جراندير ~~: # عندي مطلب واحد. ms73 # لوباردمنت ~~: # ما هو؟ # جراندير ~~: # هل ممكن أن يرافقني الأب أمبروز؟ # لوباردمنت ~~: # كلا. # جراندير ~~: # إنه رجل عجوز لا ضرر منه، ولن يقف في سبيلك. # لوباردمنت ~~: # لقد غادر المدينة، وأرسلناه بعيدا عنها. إن كنت تريد روحانيا ~~وجه خطابك إلى أحد هؤلاء السادة. ~~(جراندير يحدق في باري ورانجير ومنيون لحظة قبل أن ~~ينصرف مع الحرس. يتبعه دي لوباردمنت والكاتب.) # منيون ~~: # لقد كان الرجاء الأخير لمندوب الملك مؤثرا. # رانجير ~~: # جدا. # باري ~~: # أعتقد أنكم تفهمون من رفض جراندير للتوقيع أنه دليل نهائي على ~~جريمته. # منيون ~~: # أجل، أجل، أظن ذلك. # باري ~~: # لقد كمم الشيطان فمه، وأدخل على نفسه العناد ضد الندم. # منيون ~~: # طبعا، هذا هو السبب. # باري ~~: # هل ننصرف؟ ~~(باري ورانجير ومنيون ينصرفون.) # دارمنياك ~~: # تعال معي إلى بيتي يا دي سيريزاي. # دي سيريزاي ~~: # ليكن ذلك يا سيدي. # دارمنياك ~~: # سنجلس معا ونفكر في حوادث النهار، ونحن - فيما أعتقد - رجلان ~~عاقلان، نجلس ... ونشرب، نعم، سوف نشرب حتى نسكر، ويبلغ بنا ~~السكر أن نتصور الرؤى، هيا بنا. ~~(دارمنياك ودي سيريزاي ينصرفان.) ~~*** ~~(حديقة. تدخل جان، عارية الرأس، ولا ترتدي سوى قميص ~~داخلي بسيط أبيض، وتبدو كالطفلة بجسمها الصغير المشوه. حول رقبتها حبل ~~وفي يدها شمعة. تقف ساكنة بغير حراك، كلير وجبرائيل ولويز يتجمعن على ~~بعد من جان، ويراقبنها في ذعر شديد، ثم تتقدم نحوها كلير.) # كلير ~~: # تعالي يا أمي. # جان ~~: # كلا يا بنيتي. # كلير ~~: # إن الشمس حامية جدا بعد المطر، ولن تفيدك. # جان ~~: # ابحثي لي عن مكان - لا يكون مرتفعا جدا - حيث أستطيع أن أربط ~~هذا الحبل، فأنا في سبيل البحث عن مثل هذا المكان. # كلير ~~: # كلا، يا أماه، هذا أفظع ذنب. # جان ~~: # ذنب؟ # كلير ~~: # نعم. ~~(كلير تحل عقدة الحبل وتبعده، وتتقدم لويز بعباءة تلف ~~بها جان.) # لويز ~~: # لا تفزعينا يا أمي. # جان ~~: # لقد تيقظت ليالي متوالية على صوت بكاء، وقد جست خلال المكان ~~علي أعثر على الباكي؛ فإن بين جنبي قلبا كغيري من الناس، ~~ويمكن أن أنهار من مثل هذا البكاء. # لويز ~~: # ليس البكاء لأحد هنا. # جان ~~: # لم يطرأ ms74 لي قط ان بالإمكان للمرء أن يعاني مثل هذا اليأس وهذه ~~الكآبة. # لويز ~~: # ولكن ليس هناك أحد. # جان ~~: # لا أحد؟ # كلير ~~: # إنه الشيطان، فهو يستطيع أن يشهق إذا طلب إليه ذلك، نعم يا ~~أمي، فكري في الأمر، إن الأب جراندير يتمنى أن ترافقيه إلى ~~الجحيم؛ ولذا فهو يوعز إلى الشيطان أن يصيح بالليل ويحطم قلبك ~~ويدفعك إلى أن تضعي الحبل حول رقبتك لتشنقي نفسك. لا تجعلي ~~للخديعة إليك سبيلا. # جان ~~: # أليس هناك مفر؟ وهل هي كلير التي تتحدث؟ كلير التي تعودت أن ~~تحدثني عن براءة المسيح؟ كم الساعة؟ # لويز ~~: # جاوزت الثانية عشرة ظهرا بوقت قصير. # جان ~~: # اتركوني جالسة هنا، وأعدكن ألا أؤذي نفسي، اتركوني. ~~(كلير ولويز وجبرائيل ينصرفن، ويتركن جان ~~وحيدة.) ~~(ويشق الصمت صوت ممقوت لمطرقة تدق. صياح.) ~~*** ~~(في الغرفة العليا، جراندير ممتد فوق الأرض، موثوقا ~~بالحبال، وساقاه من الركبتين إلى القدمين محفوظتان فيما يشبه ~~الصندوق. داخل الصندوق ألواح متحركة، تدفعها إلى الداخل أوتاد ضخمة، ~~تسحق ساقيه.) ~~(بنتان يطرق الأوتاد إلى الداخل.) ~~(مانوري وآدم ومنيون يجثمون في الغرفة السفلى، وينحني ~~إلى الأمام باري وهو يجلس عند رأس جراندير.) # باري ~~: # هل تعترف؟ ~~(يهز جراندير رأسه على مهل، ثم يتجه باري ببصره نحو ~~لوباردمنت الذي يستند إلى الحائط.) # لوباردمنت ~~(لبونتان) ~~: # غيره. # 1 ~~(يلتقط بونتان وتدا آخر ولكن سرعان ما ينتزعه رانجير ~~من يده.) # رانجير ~~: # لحظة. ~~(يرش على الوتد ماء مقدسا، ~~ويرسم فوقه علامات.) # ضروري جدا؛ لأن الشيطان عنده من القوة ما يجعل الألم أخف مما ~~ينبغي. # بنتان ~~: # هل انتهيت؟ # رانجير ~~: # نعم. ~~(يسلم الوتد لبونتان، الذي يدقه.) # باري ~~: # اضرب، اضرب. ~~(يدق بنتان بالمطرقة، صيحة في الغرفة السفلى.) # مانوري ~~: # ما مقدار ما يستطيع أن يلفظ الإنسان في نفس واحد؟ # آدم ~~: # لست أدري؟ # مانوري ~~: # إني أتعجب. # آدم ~~: # لا يطرأ على بالك عندما تشرع في أمر أن ... هو ...م. # مانوري ~~: # ماذا تقول؟ # آدم ~~: # لا شيء، إنما أنا أفكر بصوت مسموع . ~~(ضربة بالمطرقة، باري ينحني إلى الأمام.) # باري ~~: # اعترف. # جراندير ~~: # أنا على أتم استعداد لأن أعترف بذنوبي ms75 الحقيقية، كنت رجلا، ~~وأحببت النساء وكنت فخورا بنفسي، وكنت أتطلع إلى ~~السلطة. # باري ~~: # ليس هذا ما نريد، كنت ساحرا، وكانت لك مع الشيطان تجارة. # جراندير ~~: # كلا، كلا. # باري ~~: # غيره، أوه، سلمني الوتد والمطرقة. ~~(باري ينتزع الوتد والمطرقة من بنتان، وبضربتين ~~قويتين يدق الوتد دون أن يطهر من الشياطين، يرن صدى صياح جراندير في ~~الحديقة حيث تجلس جان وحيدة.) # جان ~~: # إن المرء لا يجد الله إلا في الأعماق السحيقة، انظروا إلي، ~~أردت أولا أن ألقاه في البراءة، فلم يكف هذا، ثم كان الكذب ~~والتمثيل، وكان الإثم وكانت الذلة؛ فلم يكف هذا، ثم كانت ~~الحركات البهلوانية التي قمنا بها لأعين القسس الشهوانية، يا ~~للقذارة، إن ذلك لا يكفي، لا بد من التعمق، والتعمق ~~السحيق. ~~(رنين المطرقة، صوت جراندير.) # جراندير ~~: # إلهي، إلهي، إلهي، لا تتخل عني، لا تجعل هذا الألم ينسيني ~~إياك. # جان ~~: # في الأعماق، في الأعماق، في غفلة البلهاء، حيث لا فكر، ولا شعور، ~~حيث لا شيء، هل يوجد الله هنا؟ ~~(الغرفة العليا. يتقدم دي لوباردمنت.) # لوباردمنت ~~: # أبعدوه، لا فائدة. ~~(باري ورانجير وبنتان يحملون جراندير من الصندوق، ~~ويجلسونه فوق مقعد بغير ظهر. يغطي بنتان ساقي جراندير المحطمة بسجادة ~~صغيرة، جراندير يحدق في نصفه الأسفل.) # جراندير ~~: # Attendite et videte si est ~~dolor # sicut dolor meus ~~. # 2 ~~(جان تنهض.) # جان ~~: # أين أنت؟ أين أنت؟ ~~(جان تخرج من الحديقة.) ~~(باري ورانجير يهبطان إلى الغرفة السفلى.) # آدم ~~: # هل من فائدة؟ # باري ~~: # كلا. # مانوري ~~: # لا اعتراف؟ # باري ~~: # كلا؟ # آدم ~~: # عجبا. # باري ~~: # السبب معقول جدا. # مانوري ~~: # ما هو؟ # باري ~~: # دعا ربه أن يهبه القوة، وربه هو الشيطان، وقد فعل. # جعله لا يحس الألم ولن نصل إلى نتيجة بهذا الشكل. # آدم ~~: # لا يحس الألم؟ وماذا كانت كل تلك الصيحات؟ # باري ~~: # سخرية. ~~(باري ومنيون ورانجير يهبطون إلى الشارع.) ~~*** ~~(الغرفة العليا.) # جراندير ~~: # لا تأبهوا بهذه الدموع، ليست سوى دليل على الضعف. # لوباردمنت ~~: # هل هذا هو تأنيب الضمير؟ # جراندير ~~: # كلا. # لوباردمنت ~~: # اعترف. # جراندير ~~: # كلا، هناك أمران لا ينبغي أن يطلب إلى الرجل ms76 أداؤهما أمام ~~الآخرين: مضاجعة المرأة، ومكابدة الألم. وأنتم أيها الناس ~~تعرفون كيف تنزلون على الأرض الجحيم لرجل مثلي؛ ذلك أنكم ~~تجعلون كل شيء علنيا. # لوباردمنت ~~: # هذا غرور منك يا أبي. # جراندير ~~: # هل هو كذلك؟ لست أظن ذلك، إنما الرجل شيء خاص بنفسه، فهو ملك ~~ذاته، وهاتان التجربتان الشخصيتان الحب والألم ليس لهما ~~بالعامة شأن، كيف تهمانها؟ لأن العامة لا تحسهما. # لوباردمنت ~~: # إن عامة الناس تتألف من أرواح مسيحية، وهناك ستة آلاف منهم ~~ينتظرونك في ساحة السوق. خبرني، هل تحب الكنيسة؟ # جراندير ~~: # من كل قلبي. # لوباردمنت ~~: # هل تريد أن تراها أقوى نفوذا وأكثر إحسانا، حتى تشمل كل روح ~~بشري فوق الأرض؟ # جراندير ~~: # لكم أتمنى ذلك. # لوباردمنت ~~: # إذن عاونا على أن نحقق هذا الهدف العظيم، اذهب إلى ساحة ~~السوق رجلا نادما، واعترف، وباعترافك أعلن لهذه الآلاف أنك ~~عدت إلى أحضان الكنيسة. أما إذا ذهبت إلى الألواح الخشبية ~~تحرق فوقها وأنت غير نادم فأنت تسيء إلى الله. إنك تدخل ~~الأمل في قلوب المتشككين والملحدين، إنك تدخل السرور إلى ~~نفوسهم. إن مثل هذا العمل يهد الكنيسة من أساسها. فكر في ~~الأمر، لم تعد رجلا هاما، هل لك أهمية بعد هذا؟ # جراندير ~~: # كلا. # لوباردمنت ~~: # وإذن فلتصدر عنك إشارة عظيمة أخيرة من أجل العقيدة ~~الكاثوليكية. ~~(صمت. دي لوباردمنت ينحني إلى الأمام مشغوفا، ثم يرفع ~~جراندير بصره إلى أعلى، وترتسم على وجهه ابتسامة الألم.) # جراندير ~~: # هذه سفسطة يا لوباردمنت، وأنت أذكى من أن تجهل ذلك. # أثن علي كما أثنيت عليك. # لوباردمنت ~~: # هل تستطيع أن تضحك؟ الآن؟ # جراندير ~~: # نعم لأنني أعلم بالأمر منك. # لوباردمنت ~~: # حينما أقول لك يا جراندير ... # جراندير ~~: # لا تصر، إنني أستطيع أن أهدمك، على الأقل في الجدل. احتفظ ~~بأوهامك يا سيدي المندوب، إنك في حاجة إليها كلها لتتعامل مع ~~الرجال الذين سوف يأتون من بعدي. # لوباردمنت ~~: # اعترف. # جراندير ~~: # كلا. # لوباردمنت ~~: # اعترف. # جراندير ~~: # كلا. # لوباردمنت ~~: # وقع. # جراندير ~~: # كلا. ~~(دي لوباردمنت يتجه نحو الباب، ينادي لمن بأسفل ~~السلم.) # لوباردمنت ~~: # أرسلوا إلي الحراس هنا. ~~*** ~~(الشارع.) ~~(الجمهور يحملق على ms77 بعد، والناس صامتون يتنقلون، ~~قلقون، أنفاسهم معلقة. يقبل عليهم باري ورانجير ومنيون. رانجير ومنيون ~~يرشان الماء المقدس ويرتلان أناشيد إخراج الشياطين. باري يتحرك وسط ~~الجمهور، ويمسك الرجال والنساء من أذرعتهم، ويتحدث إلى كل منهم على ~~انفراد.) # باري ~~: # أبنائي الأعزاء، إنكم توشكون أن تشهدوا ذهاب رجل شرير غير تائب ~~إلى جهنم، أرجوك - أنت يا سيدي - أن تدخل المشهد في قلبك، ~~وليكن درسا لك يلازمك - أيتها المرأة الطيبة - طوال حياتك. ~~اشهدوا هذا الساحر صاحب السمعة السيئة، الذي اتفق مع الشياطين، ~~واسأل نفسك - يا بني - هل هذا هو مصير المرء إذا استهان ~~بالله؟ ~~(طبول. جراندير يصبح على مرأى، يجلس على مقعد مهشم، حتى ~~ليكاد أن يكون حطاما، ويحمله أربعة من الجند. يلبس قميصا مشحونا ~~بالكبريت، أصفر فاقعا، وحول رقبته حبل، وساقاه المحطمتان تتدليان؛ إنه ~~كالدمية المضحكة المهشمة، بغير شعر، ويسير إلى جواره الكاتب، يتبعه دي ~~لوباردمنت والجند.) ~~*** ~~(دير القديسة أرسولا.) ~~(الموكب يصل إلى باب البيت، ثم يتوقف عن المسير، يضع ~~الكاتب رطلين من الشمع بين يدي جراندير.) # لوباردمنت ~~: # يجب أن تنزل هنا. # جراندير ~~: # أي مكان هذا؟ # لوباردمنت ~~: # إنه دير القديسة أرسولا، مكان دنسته. ~~(يرفع أحد الجند جراندير من فوق المقعد المحطم وكأنه ~~طفل، ويضعه على الأرض.) # لوباردمنت ~~: # أد ما يجب أن يؤدى. # جراندير ~~: # في هذا المكان الغريب المجهول أسأل العفو من الله، ومن الملك، ~~ومن العدالة أرجو أن ... ~~(يقع منكفئا على وجهه، ويصيح): # Deus meus, miserere mei Deus! # 3 ~~(ينفتح باب الدير ومن مدخله المظلم تظهر جان وجبرائيل ~~وكلير ولويز.) # لوباردمنت ~~: # اطلب العفو من رئيسة الكاهنات، ومن هؤلاء الأخوات ~~الطيبات. # جراندير ~~: # من هؤلاء النسوة؟ # لوباردمنت ~~: # هم القوم الذين أسأت إليهم، اطلب العفو منهن. # جراندير ~~: # إنني لم أقدم إليهن إساءة، وليس بوسعي إلا أن أسأل الله أن يعفو ~~عنهن. ~~(صمت مطلق عندما يحدق جراندير وجان، كل منهما في ~~الآخر.) # جان ~~: # كانوا دائما يتحدثون عن جمالك، والآن أشهده بعيني، وأومن بأنه ~~حق. # جراندير ~~: # انظري إلى هذا الذي صرت إليه، وتعلمي معنى الحب. ~~(طبول. يرفع جراندير ms78 مرة أخرى فوق المقعد، ~~ويتحرك الموكب مبتعدا. جرس ضخم يدق، أصوات ترتفع): # Dies irae, dies ~~illa, # Solver ~~saeclum # In favilla, teste David cum ~~Sybilla ~~. # Quantus termor est futurus, ~~quando # Judex est venturus, cuncta ~~stricte discussurus ~~. # 4 ~~(جان وحيدة تتقدم. ظلام.) ~~(طرقات لودان، بالليل وكأن المدينة تحترق. ~~المباني البعيدة ترى كالظلال وسط سماء شديدة الحمرة، وباب ~~الكنيسة مفتوح وكأنه ثغرة كبريتية. ويرى رجال مسلحون يحملون ~~الأعلام ويعبرون قنطرة، ورجل يتسلق سلما خشبيا، يلوح عن ~~بعد في حزن لا رجاء فيه. والجمهور الذي كان يراقب جراندير على ~~بعد قد تشتت، وأخذ يندفع، في حالة هستيرية، يصيح، ويضحك، في ~~الطرقات.) ~~(جان تتجول وحدها.) ~~*** ~~(مانوري - آدم) # مانوري ~~: # عجيب جدا. # آدم ~~: # أي شيء؟ # مانوري ~~: # شحم الإنسان الذي تصيره الحرارة شيئا يشبه الشمع، ثم يشتعل ~~لهيبا له لون يخطف البصر. # آدم ~~: # كل شيء غريب جدا. # مانوري ~~: # ولكنه مشوق، أعتقد يا آدم أنه لو كان في عملك كصيدلي شيء جميل، ~~فهو في هذه الناحية، ألست ترى معي ذلك؟ # آدم ~~: # ربما. ~~(ينصرفان.) ~~*** ~~(باري - منيون - رانجير) # باري ~~: # ثقوا أنه في الجحيم. # منيون ~~: # إنه يشوى هذه الليلة. # باري ~~: # يا له من رجل مخيف، لا يعرف التوبة! # رانجير ~~: # هل تعلمون أنني رأيت نساءه قابعات هناك يراقبن؟ صحيح أن إحداهن ~~كانت تبكي، ولكنها كانت ترقب، ولم تغض النظر قط. # باري ~~: # شياطين، كلهن شياطين. ما بك؟ # منيون ~~: # لا أشعر بتمام الصحة. # باري ~~(يضربه على ظهره) ~~: # ربما ابتلعت شيئا من الدخان. # منيون ~~: # سأذهب إلى فراشي الآن إن سمحتم. # باري ~~: # كلنا سنأوي إلى الفراش يا منيون، أما كم نلبث في الفراش فأمر ~~يتوقف على الشيطان الصديق. نعم، لقد قهرناه وبسطنا السلام في ~~هذا المكان اليوم، ولكن ثق أنه حتى في هذه اللحظة يعود ~~متسللا. آه يا أصدقائي الأعزاء، إن أمثالنا من الرجال لن ~~يتبطل عن العمل قط. ~~(ينصرفون.) ~~(فيليب ترنسانت في حمل بشع، وتتحرك متثاقلة وهي ~~تقود «الرجل العجوز» من يده.) # فيليب ~~: # هيا بنا إلى البيت يا زوجي العزيز، يجب أن تسارع الخطى. ماذا؟ ~~(الرجل ms79 العجوز يهمس في ~~أذنها) # هل أثارك كل هذا الذي شهدت اليوم؟ ~~(يهمس مرة أخرى) # نعم، سوف تفعل ما بدا لك، وسأقوم لك بكل ما أستطيع. امسح فمك. ~~إن أمامنا سنوات كثيرة سعيدة. ماذا، نعم، بالتأكيد هناك طريق، ~~وسوف أدور وأدور من حولك، وحق يسوع سوف أفعل، سوف أريك ألاعيب؛ ~~لذلك هيا بنا إلى البيت يا عزيزي. ~~(فيليب والرجل العجوز ينصرفان.) ~~(دارمنياك وسيريزاي مخموران.) # دارمنياك ~~: # لا ينبغي لنا أن نفعل هذا يا دي سيريزاي، نحن العقلاء التقدميين ~~في عصرنا، يجب أن نكون حازمين. # دي سيريزاي ~~: # صدقت. # دارمنياك ~~: # حازمين في هذا الاتجاه أو في غيره، لست أدري أيهما. لماذا يمتلئ ~~الجو بالحشرات هذا المساء؟ ماذا كنت أقول؟ # دي سيريزاي ~~: # يجب أن نكون حازمين. # دارمنياك ~~: # ونثبت إرادتنا. # دي سيريزاي ~~: # فيم؟ # دارمنياك ~~: # فيما نعتقد. # دي سيريزاي ~~: # وماذا نعتقد؟ # دارمنياك ~~: # اسألني غدا، هل أنا مجنون؟ هل كانا يرتكبان الفاحشة في عرض ~~الطريق هناك؟ وماذا كانت تلك المرأة العجوز تحمل في سلتها؟ هل ~~هي بقايا إنسان؟ ولماذا كان ذلك الحيوان يقود إنسانا بحبل؟ ما ~~هذه الرائحة الغريبة الحلوة التي تفوح في المكان؟ ومن هذا ~~الموسيقي المنكب مصلوبا فوق القيثارة؟ ما معنى هذا كله يا ~~دي سيريزاي؟ يجب أن نفسر الأمر باعتبارنا من العقلاء. # دي سيريزاي ~~: # لا أستطيع ذلك. # دارمنياك ~~: # ولا أنا؛ ولذا أرجو أن تأخذني إلى بيتي. ~~(ينصرفان.) ~~(جان يؤدي بها تجوالها في الطرقات إلى عامل ~~المجاري.) # العامل ~~: # بعدما انتهى الأمر بددوه بالجاروف شمالا وجنوبا وشرقا ~~وغربا. # جان ~~: # هل تعلم من أنا؟ # العامل ~~: # نعم سيدتي، إني أعرفك. ~~(بعض أفراد الجمهور يمرون، يقتتلون فيما بينهم من أجل ~~أشياء تنتقل من يد إلى أخرى.) # جان ~~: # ماذا يفعلون؟ # العامل ~~: # إنهم يلتمسون أجزاء من الجسم. # جان ~~: # لتكون عندهم آثارا؟ # العامل ~~: # لا تحاولي أن تواسي نفسك. كلا، إنهم يريدونها تعاويذ، وفرق بين ~~التعويذة والأثر كما تعلمين. ~~(ينتزع ~~عظمة مخترقة من يد أحد الرجال) # إنهم لا ~~يريدون أن يعبدوا هذه، إنما يريدونها ليعالجوا بها الإمساك أو ~~الصداع، أو لتسترد لهم رجولتهم أو ms80 زوجاتهم، يريدونها للحب أو ~~للكراهية ~~(يقدم إليها ~~العظمة) # هل تريدينها لأمر ما؟ ~~(جان تهز رأسها، يتشتت الجمهور، وينصرف العامل. جان ~~وحيدة، تصيح بصوتها الشخصي .) # جان ~~: # جراندير! جراندير! ~~(صمت.) ~~(ستار) ms81