######OpenITI# #META# bkid: 35312 #META# bk: المنظومة التبريزية في العقيدة الصحيحة السنية #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المنظومة التبريزية في العقيدة الصحيحة السنية #META# شرح وتوثيق: مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني (الأستاذ المشارك في قسم علوم - بكلية الحديث والدراسات الإسلامية بالمدينة) #META# الناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1426 ه - 2005 م #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# عدد الأجزاء: 1 #META# inf: #META# auth: عبد القاهر التبريزي #META# authinf: عبد القاهر التبريزي (648 - 740 = 1250 - 1339 م). عبد القاهر بن محمد بن عبد الواحد التبريزي الحراني الدمشقي: قاضى، له شعر. أصله من تبريز. ولد في حران، ونشأ بدمشق، وولي قضاء صفد، وعزل. وولي قضاء دمياط، فاستمر الى أن توفي فيها. له «مجموعة خطب - خ» (1). __________. (1) فوات الوفيات 1: 296 و Brock S 2: 80. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: #META# islamshort: 0 #META# onum: 35312 #META# over: 3 #META# seal: 9C75FF26 #META# oauth: 2913 #META# bver: 2 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: العقيدة #META# lng: عبد القاهر بن محمد بن عبد الواحد التبريزي الحراني الدمشقي #META# higrid: 740 #META# ad: 740 #META# aseal: 42CD43B6 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/35312 #META#Header#End# ### | AUTO شرح المنظومة # 1 - كم بين بان الأجرع ورامية ولعلع ... من قلب صب موجع سكران وجد لا يعي # بدأ الناظم رحمه الله هذه المنظومة بما درج عليه الكثيرون من الشعراء قبل ~~الإسلام وبعده من طرق باب الغزل، وأرى أن فيه براعة استهلال، واستجلاب لنظر ~~الحاضر وسمعه في آن واحد، فإن الناظر إلى غيرك قد لا يكون سامعا لك، فالنظر ~~يصرف السمع في الغالب إلى المنظور، وإن سمع شيئا آخر، فضبطه لما سمع، قد ~~يكون خفيفا، ويضاف إلى هذا زيادة استشراف السماع لما يتلو من القول، وهو ~~أقوى في الضبط، وأوعى للسمع، وقد سلك هذا الصحابي كعب بن زهير في قصيدته ~~والتي استهلها بقوله: # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول # وما سعاد غداة البيت إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول # والتي يقال إنه أنشدها في المسجد النبوي بين يدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأنه كساه بردته، وقيل إن معاوية طلبها منه بعشرة آلاف PageV01P020 # درهم، فأبى وقال: ما كنت لأوثر بها أحدا، فلما مات باعها الورثة على ~~معاوية بعشرين ألف درهم. # كم بين بان الأجرع، ورامية، ولعلع: # ليس المراد الاستفهام، بل المراد الإخبار بكثرة هذا النوع من القلوب، ~~والبان شجر مستقيم الأغصان طويلها كثيرا ما تغنى به الشعراء، والأجرع: هو ~~علم على موضع باليمامة (¬1) ورامية: إما أن تكون رامن: بليدة بينها وبين ~~همذان سبعة فراسخ، وهي من بلاد إيران اليوم، أو أنها رامة: منزل في طريق ~~البصرة إلى مكة، وهي آخر بلاد بني تميم، وبين رامة وبين البصرة اثنتا عشرة ~~مرحلة، أو رامة: من قرى بيت المقدس بها مقام إبراهيم - عليه السلام -، وهو ~~الأقرب في نظري (¬2) ولعلع: موضع على طريق الحاج من البصرة، بينه وبين أقر ~~ثلاثون ميلا (¬3). # من قلب صب موجع سكران وجد لا يعي: # أي من قلوب كثيرة أصابها العشق الشديد، فالصب: هو العاشق، والصبابة غاية ~~العشق، ولذلك قال: موجع، أي أصابه PageV01P021 # الألم من شدة الوله، وأرقه ما نزل به من ذلك (¬1) حتى ms01 أصبح شبيها بمن ولغ ~~المسكر المحرم فأفقده صوابه، وإن كان ذلك من حرام، لكن سكر المشبه هنا من ~~نوع آخر، وهو فقدان الوعي من ولع شديد بشيء مباح، كما هو معلوم من غاية هذه ~~المنظومة، والوجد: الحب الشديد، ومنه ما ورد في حديث ابن عمر، وعيينة بن ~~حصن: "والله ما بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد" (¬2). # 2 - تراه ما بين الحلل جريح أسياف المقل ... فارفق به ولا تسل عن قلبه المضيع # تراه ما بين الحلل جريح أسياف المقل: # أي: تنظر إليه في حلل بهيجة، تدل على مكانة كريمة، وملك وغنى، والحلل ~~مفردها حلة: وهي الفاخر من الثياب، وكانوا لا يسمون اللباس حلة إلا إذا ~~اشتمل على إزار ورداء من نوع واحد، وهي أنواع بحسب العادات والأعراف، مما ~~هو لباس العظماء، من الأغنياء وغيرهم (¬3)، فإذا كان هذا حاله، وهو مع ذلك ~~مضرج جريح، صرعه ما حل به من طعن المقل، جمع مقلة: وهي الحدقة: الناظر من ~~العين، لكنه هنا أراد العين (¬4)، PageV01P022 # بلحظها وجمالها، ولم يرد جزءا منها، وقد شبه اللحظ منها بالأسياف الشديدة ~~المضاء والفتك. # فارفق به ولا تسل عن قلبه المضيع: # لأن من كان هذا حاله يرفل في حلل، وهو في الوقت ذاته صريع مضرج، فالأدعى ~~لحاله أن تزيد الشفقة به، فما أوصله إلى هذه الحال إلا أمر جلل، شبه بمن ~~يفقد قلبه، وما حال من فقد قلبه يا ترى؟ ! ! . # 3 - ود الحمى فأخلصا إذ حقه قد حصحصا ... فوده أن يخلصا من الحضيض الأوضع # ود الحمى فأخلصا إذ حقه قد حصحصا: # أي أخلص الود لأهل الحي، والود: المحبة الخالصة (¬1)، ولا يكون الود إلا ~~في مداخل الخير، ولذلك أكد، خلوص الود للحمى قدرا لمن حل به ممن عشق، وقد ~~كان حق هذا الحي قد وجب، ولا مفر من إخلاص الود له فقد نزل به محبوبه، وقد ~~سمى الحي حمى تشبيها بالحمى المصان الممنوع، سواء كان ماديا كأحمية الديار، ~~أو معنويا كما ورد في حديث الإفك من قوله: "أحمي سمعي وبصري" PageV01P023 # أي أمنعهما ms02 من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه، وبه أصونهما من العذاب (¬1). # فوده أن يخلصا من الحضيض الأوضع: # أي مرغوبه ومقصوده من هذا الحب أن يكون نظيفا نقيا من الأدران التي تنزل ~~بصاحبها إلى الحضيض: وهو قرار الشيء وأسفله، وأراد الصفات الموغلة المهانة ~~والضعة (¬2) وهنا يبرز مراد الناظم من هذه المقدمة الغزلية، وهو غزل في ~~المكارم والعلا، وليس طلبا للشهوة والهوى. # 4 - إلى المقام الأول ومعهد الأنس الحلي ... والمربع السامي العلي سقيا ~~له من مربع # إلى المقام الأول ومعهد الأنس الحلي: # لعل الناظم حن إلى مرابع الآباء والأجداد من بلاد الإسلام، بخارى من أعظم ~~مدن ما وراء النهر، وقد خرج منها علماء في كل فن يجاوزون الحد، من أبرزهم ~~أبو عبد الله البخاري صاحب الصحيح، وقد فتحت بخارى مرتين: الأولى في عهد ~~معاوية - رضي الله عنه -، سنة (55) خمس وخمسين من الهجرة، بقيادة سعيد بن ~~عثمان بن عفان، والثانية سنة (87) سبع وثمانين من الهجرة، PageV01P024 # بقيادة قتيبة بن مسلم (¬1) أو إلى حران مسقط رأسه، ومقر نشأته ولذلك وقع ~~في النفس كبير، وحران بلدة من الجزيرة، نسبت إلى حران بطن من همدان، كان ~~بها جماعة من الفضلاء والعلماء، وهي من ديار ربيعة أو مضر، ظهر بها الصابئة ~~وهم الحرانيون المذكورون في كتب الملل والنحل (¬2) ولا أظنه أراد سوى ~~الأولى، ولا يبعد حنينه لمسقط رأسه، وما في البيت من كلمات توحي بجواز ~~الأمرين. # والمربع السامي العلي سقيا له من مربع: # المربع مكان الإقامة، والربع هو المنزل، والدار بعينها، والوطن متى كان، ~~وبأي مكان كان، ومنه قول رسول لله - صلى الله عليه وسلم -: (وهل ترك لنا ~~عقيل من ربع؟ وفي رواية: من رباع) وهي المنزل ودار الإقامة (¬3) وقد وصفه ~~بالسمو والعلو في المكارم، والصفات الحسنة، لأنه لا يوصف بذلك سواها، وطلب ~~السقيا والغيث للمرابع، من أحسن الدعاء لما يتبع ذلك من خير وحسن وجمال ~~تكتسي به المرابع من الديار. PageV01P025 # 5 - رحلت عن ذاك الفضا لا باختياري والرضا ... فيا زمانا قد مضى إن عاد ~~ماض فارجع # رحلت ms03 عن ذاك الفضا لا باختياري والرضا: # أي: انتقل عن مرابعه وديار نشأته، بسبب ما قضى الله من صروف الحياة، ~~فالقدر نافذ بغير اختيار من العبد، لكنه قد يؤول به إلى الخير إما في دنياه ~~أو في آخرته. # فيا زمانا قد مضى إن عاد ماض فارجع: # فيه إشارة إلى أن ما مضى لا يعود، وإن تمنى المتمني، فكأن الناظم يقول: ~~أتمنى عودة الأيام التي عشتها في تلك المرابع، ولما لم يكن ذلك حاصلا، عدل ~~عنه إلى ما هو واقع من عدم الرجوع، للرد على ما تتمناه نفسه بأن الماضي لا ~~يعود، وذلك آكد في يأسها، وأقوى في إقناعها. # 6 - واركع إذا الليل دجى ركوع خوف ورجا ... وعد في سفن النجا إلى الفضاء الأوسع # هنا يكشف الناظم رحمه الله عن مراده من تلك الأمنية العديمة التحقق، ~~فالزمان الماضي لا يعود، لا كلا ولا جزءا، وهذا يستدعي الحرص الشديد على ~~استثمار الوقت فيما ينفع، وإلى ما تجب العناية به في استثمار PageV01P026 # الوقت، ما فيه طاعة لله ورسوله، فإنه غراس الآخرة، وهو غراس لا تجنى ~~ثماره إلا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ومن ~~أسباب السلامة حمل النفس على الطاعات وأعمال الخير، وتزكيتها من الشرور ~~والآثام، فقد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها. # وقد تضمنت هذه المنظومة مباحث مهمة في عبادة واعتقاد المسلم، يجب أن ~~يجعلها ركائز في أعماله وتصرفاته، وكل شؤون حياته: ### | AUTO المبحث الأول # المحافظة على النوافل # يقول الناظم رحمه الله: # واركع إذا الليل دجى ركوع خوف ورجا: # تجاوز الناظم رحمه الله التوجيه والإرشاد إلى المحافظة على الفرائض إيماء ~~منه إلى أن الفرائض أمر مفروغ من وجوب المحافظة عليها، وذلك أدنى الكمال من ~~فرط في شيء منه هلك والعياذ بالله، أخرج البخاري من حديث طلحة بن عبيد الله ~~- رضي الله عنه - يقول: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، ms04 حتى دنا، فإذا هو ~~يسأل عن PageV01P027 # الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خمس صلوات في اليوم ~~والليلة) فقال: هل علي غيرها؟ قال: (لا إلا أن تطوع) قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (وصيام رمضان) قال هل علي غيره؟ قال: (لا إلا أن تطوع) ~~قال: وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ ~~قال: (لا إلا أن تطوع). قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ~~ولا أنقص، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أفلح إن صدق) (¬1) هذا ~~الرجل أقسم أنه لا يزيد على ذلك ولا ينقص، فلم يعنفه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، بل ألزم - صلى الله عليه وسلم - فلاحه بصدقه في عدم النقصان، ~~لأنه أدنى الكمال، ولم يلزمه بالتطوع لأنه زيادة طاعة على الفرض، ولذلك سمي ~~نفلا، فكأن الناظم يقول نحن متفقون على وجوب المحافظة على أدنى الكمال، ~~ولكني أدعو إلى الكمال نفسه، وهو الزيادة على الفرض، ثم بدأ مرة أخرى ~~بالتوجيه إلى الكمال في أعمال النوافل، إيماء منه إلى أن أدنى الكمال في ~~النوافل هو المحافظة على السنن الراتبة، وهي ركعتين قبل صلاة الفجر، لقول ~~عائشة رضي الله عنها: (لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم -، على شيء من ~~النوافل، أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر) (¬2) وقولها: "كان يصلي في بيتي ~~قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي ~~بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي PageV01P028 # ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين" (¬1) وما ورد في ~~حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: "صليت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء ~~سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة، فصليت مع النبي ~~في بيته" (¬2) وقد عبر بالسجدتين وهو يعني ركعتين، فيكون المجموع (12) ثنتي ~~عشرة ركعة في اليوم والليلة، وهو ما ورد في حديث أم حبيبة أنها تقول: سمعت ~~رسول الله - صلى الله ms05 عليه وسلم - يقول: (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم ~~وليلة، بني له بهن بيت في الجنة) قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال ابن عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة. # وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة. # وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس (¬3). # وهذا هو الكمال في الرواتب، وأدنى الكمال في النوافل، أما الكمال في ~~النوافل فهو الإتيان بمزيد على هذا، وهو كمال نسبي يتفاوت من شخص لآخر، على ~~قدر ما ينال PageV01P029 # من جهد وحرص على ما وجه إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا ~~الباب، ومن ذلك الحرص على صلاة الضحى، والتي تسمى صلاة الأوابين، وأقلها ~~ركعتان، وأكملها ثمان، وقد أخبرت عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلاها ~~أربعا ويزيد ما شاء، وفي حديث أم هاني: أنه صلى ثمان ركعات (¬1) فكأن ~~الناظم رحمه الله يقول: أنا وأنتم متفقون على المحافظة على السنن الراتبة، ~~ولكن هلموا إلى المزيد مما هو أكمل، وذلك ما كان يفعله رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ورد في حديث عائشة رضي الله عنها، عن صلاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في تطوعه فقالت: "كان يصلي من الليل تسع ركعات. فيهن ~~الوتر، وكان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ وهو ~~قائم، ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدا، ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع ~~الفجر، صلى ركعتين" (¬2) وهذا ما عناه الناظم رحمه الله بقوله: # واركع إذا الليل دجى ركوع خوف ورجا: # فإنه إرشاد منه إلى هذا العمل الجليل الذي حرص عليه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمته، لما فيه من الخير والصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة، ~~ومن فضل الله على هذه الأمة أنه تعالى يقبل منهم العمل الصالح القليل، ~~ويعطي عليه PageV01P030 # الأجر الكثير، ولم يوجب عليهم كثير من الطاعات سواء كانت بدنية أو مالية، ~~وإنما ندب ms06 إلى ذلك على لسان عبده ورسوله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم ~~-، وسواء التزم ما كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو زاد في ~~قيامه فذلك خير لا ينكر استنادا إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا ~~سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل؟ ، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ~~ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى) (¬1). ### | AUTO المبحث الثاني # الخوف والرجاء # واركع إذا الليل دجى ركوع خوف ورجا: # هذا من مباحث العقيدة لبيان أن المسلم يدور أمره في الحياة بين الخوف ~~والرجاء، وهو في كل شؤون الحياة الدينية والدنيوية يعمل بناء على هذه ~~القاعدة العقدية العظيمة، فإن وقع منه عمل صالح استبشر ورجا الثواب من الله ~~- عز وجل -، وإن وقع في معصية اشتد ندمه على ما فعل خوفا من عقاب الله - عز ~~وجل -، فالجمع بين الخوف والرجاء من PageV01P031 # الواجبات الشرعية، لتلازمهما في كمال التوحيد، كتلازم الشهادتين في ~~الإيمان بالله ورسوله، وهذا منهج أهل السنة والجماعة، داعين إليه متمسكين ~~به إلى قيام الساعة. ### || AUTO الخوف # : # هو من العبادات القلبية التي يتقرب بها إلى الله تعالى، فهو القائل ~~سبحانه: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم ~~مؤمنين} (¬1) وهو ينقسم إلى قسمين: ### ||| AUTO 1 - ### || AUTO الخوف # الطبعي، أو الجبلي # : وهو ### || AUTO الخوف # الذي أوجده الله في نفس الإنسان بحكم الطبع البشري، فهذا لا حرج على ~~المسلم من أن يخاف من عدوه، أومن مؤذيات كالحيات والعقارب ونحوها، أو من ~~السباع، أومن نار، أو أي شيء فيه أذى وهلاك، فإن ذلك أمر جبلي، لا عيب في ~~وجوده، ولا مانع من الأخذ بالأسباب المنجية منه بإذن الله تعالى، ومن هذا ~~القبيل خوف نبي الله موسى - عليه السلام -، قال تعالى: {فأوجس في نفسه خيفة PageV01P032 # موسى} طه: 67 (¬1) لم يعنفه الرب سبحانه، بل قال: {قلنا لا تخف إنك أنت ~~الأعلى} (¬2) وقد ذكر الله - عز وجل - هذا النوع ms07 من الخوف وأنه يحدث ~~للمؤمنين ابتلاء وتمحيصا قال تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص ~~من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} (¬3) وقال تعالى: {قال رجلان ~~من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم ~~غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} (¬4) وذكره تعالى في وصف ~~المنافقين فقال تعالى: {أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب PageV01P033 # الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله ~~أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا} (¬1) وقال تعالى: {وإذا جاءهم أمر من ~~الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا ~~قليلا} (¬2) إذن هذا النوع خوف جبلي في الإنسان المؤمن وغيره على حد سواء، ~~بل يتعدى الإنسان إلى الدواب بكل أشكالها، حتى الأسد مثلا يخاف من صياده ~~ولو قاوم. ### ||| AUTO 2 - الخوف الشرعي: ينقسم إلى قسمين # : ### |||| AUTO أ - خوف شرعي مأمور به # : وهو ما كان على نحو قول الله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا ~~إلى ربهم PageV01P034 # ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون} (¬1) وقوله تعالى: {يخافون ~~ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} (¬2) وقوله تعالى: {رجال لا تلهيهم تجارة ~~ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه ~~القلوب والأبصار} (¬3) وقوله تعالى: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب ~~الأليم} (¬4) فهذا النوع من الخوف مطلوب شرعا، وهو عبادة لله، يعين على فعل ~~الخير، ويمنع من الوقوع في الشر. ### |||| AUTO ب - خوف شرعي منهي عنه # : وهو الخوف الذي لا يجوز أن يكون إلا من الله وحده لا شريك له، ومن وقع ~~فيه فسبب ذلك الشرك بالله - عز وجل -، وهو ما يقع وله تعلق بالاعتقاد، ~~فيكون في قلب الإنسان الخوف من أي شيء PageV01P035 # كان أنه ينفع ويضر من دون الله - عز وجل -، فيعمل أعمالا يتقرب بها إليه ~~خوفا من أن ms08 يصيبه بمكروه، وسواء كان المخوف منه من الإنس أو الجن أو غير ~~ذلك من المخلوقات، فإنه من الشرك الذي حرم الله الجنة على أهله، قال تعالى: ~~{إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من ~~أنصار} (¬1) وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} (¬2) ونفي المغفرة يقتضي عدم ~~دخول الجنة، فمن أفرد الرب سبحانه، بالخوف في أمر النفع والضر فقد حقق ~~التوحيد لقوله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ~~إن كنتم مؤمنين} (¬3) لأن أمر الله تعالى لعباده بعدم الخوف من الشيطان ~~وأوليائه، هو أمربأحد أفراد التوحيد وهو الخوف منه دون سواه، وهو PageV01P036 # في نفس الأمر نهي عن أحد أفراد الشرك، كالخوف من الشيطان وأوليائه، وقوله ~~تعالى: {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (¬1) هذا دليل على أن الخوف ~~عبادة يجب أن يوحد الله تعالى بها، على حد قول الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- لابن عباس - رضي الله عنه -: (يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله ~~يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن ~~بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد ~~كتبه الله لك، وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه ~~الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) (¬2) ولذلك أثنى الله على بعض عباده ~~فقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ~~ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء PageV01P037 # والله واسع عليم} (¬1) ومنه ما كان على نحو قول الله تعالى: {أفي قلوبهم ~~مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون} ~~(¬2) وقوله تعالى: {كلا بل لا يخافون الآخرة} (¬3). ### || AUTO الرجاء # : # الأصل فيه قول الله تعالى: {قل ياعبادي الذين ms09 أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} ~~(¬4)، وقوله سبحانه تعالى: {قال ومن يقنط من رحمة PageV01P038 # ربه إلا الضالون} (¬1) وقول الله سبحانه تعالى: {يابني اذهبوا فتحسسوا من ~~يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون} (¬2) هذا التوجيه الرباني إلى عدم القنوط واليأس من روح الله ~~تربية للمؤمنين على أن رحمة الله واسعة، منبها على أن ملازمة القنوط واليأس ~~لا تكون إلا من الكافرين، الذين لم يعرفوا رحمة الله ولا فضله وإحسانه، ~~فوقعوا في هذه الصفة الذميمة، فنتج عن أمنهم من مكر الله سبحانه، عدم خوفهم ~~من الله - عز وجل -، وقد حذر الله من ذلك فقال تعالى: {أفأمنوا مكر الله ~~فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} (¬3) ولا يتم الخوف والخشية إلا لمن ~~عرف الله - عز وجل -، ولذلك قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء ~~إن الله عزيز غفور} (¬4). PageV01P039 # وقد يرد سؤال بناء على هذا الترغيب من الله - عز وجل - في الرجاء، فيقال: ~~أيهما أولى بالمسلم تغليب الخوف أم الرجاء؟ . # والجواب أن الإنسان لا يخلو من إحدى ثلاث: # 1 - إما أن يكون من الصالحين المسارعين إلى فعل الطاعات، وهو في صحة ~~وعافية، فهذا يتساوى في حقه الخوف والرجاء، فلا ينفصل أحدهما عن الآخر، ~~فالرجاء في حقه قائم باعتباره صاحب طاعة، وعمل صالح، وهو من أهل السلامة ~~والعافية، وكذلك الخوف قائم باعتبار الحذر من سوء العاقبة، أو الخاتمة. # 2 - وإما أن يكون العكس، قلة الطاعة، وضعف المبادرة إلى الخيرات، فهذا ~~يغلب جانب الخوف، فيجب أن يخاف أن يدركه الأجل وهو على حال تؤول به إلى سوء ~~الخاتمة، وتغليب الخوف يجعله يترك العصيان، ويبادر بالتوبة، وإن كان الرجاء ~~قائم في حقه لكنه أضعف من الخوف. # 3 - وإما أن يكون في حال صحة متردية، وضعف مستمر، فيجب عليه أن يغلب ~~الرجاء، وإن كان الخوف في حقه قائما لكنه أضعف من الرجاء، لما ورد في حديث ~~جابر ms10 - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~موته بثلاثة أيام، يقول: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله - عز وجل ~~-) (¬1). PageV01P040 # وعد في سفن النجا إلى الفضاء الأوسع: # أي: أدخل واركب مطية تنجيك من الهلاك، وقد شبه الناظم رحمه الله الطاعات ~~فرضا ونفلا، شبهها بالسفن التي تعبر بمن امتطاها الأنهار والبحار ~~والمحيطات، وقد أوردها الناظم بلفظ الجمع دون المفرد إيماء إلى أن كل طاعة ~~يجريها العبد قاصدا بها وجه الله - عز وجل -، فهي سفينة نجاة في حد ذاتها، ~~لكنها لا تغني عن المجموع المطلوب منها قدر الوسع والطاقة، فهي في الحقيقة ~~سفن في سفينة واحدة، هي العمل بالكتاب والسنة، ولا تكون الطاعات منجية إلا ~~إذا كانت مبنية على عقيدة صحيحة، بهذا يصل المسلم إلى الفضاء الأوسع، وهو ~~الدار الآخرة، والمراد الجنة وما فيها من الرحابة والسعة، والنعيم صفة لها، ~~ولا يقال ذلك للنار أجارنا الله منها، لأنها موصوفة بدار الجحيم والعذاب ~~الأليم، وذلك من الضيق وليس من السعة في شيء. PageV01P041 ### | AUTO المبحث الثالث # الترغيب في الطاعات # 7 - عليك بالتهجد وقم طويلا واسجد ... وبت نديم الفرقد واشرب كؤوس الأدمع # هذا توكيد لما ذكر في البيت السابق، من الإرشاد إلى ملازمة الطاعات فرضا ~~ونفلا، على نحو ما أوضحنا، والتهجد: هو من الأضداد يطلق على السهر والنوم، ~~لكن التهجد إذا أطلق فالمراد به قيام الليل، والمتهجدون المصلون بالليل ~~(¬1) وقد ندب الناظم رحمه الله إلى الطول في القيام والسجود، وعنى بطول ~~القيام طول القراءة، وبطول السجود طول التسبيح والدعاء، وهذا عمل حسن، فعله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكنه غير واجب والاقتصار على المستطاع ~~هو الكمال، ومن خفف فلا بأس، ومن أعظم ما يحصل لصاحب هذا العمل أن صلاته ~~مشهودة من ملائكة الرحمة، وقد ورد ذلك في حديث جابر - رضي الله عنه - قال: ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل ~~فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، ms11 فإن صلاة آخر الليل ~~مشهودة، وذلك PageV01P042 # أفضل) (¬1) وما ورد من أن في الليل ساعة لا يوافقها مسلم إلا أعطي ما ~~سأل، ورد ذلك في حديث جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: (إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا ~~من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) (¬2) ولا ريب أن هذه ~~الساعة هي ما ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، ~~حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ~~ومن يستغفرني فأغفر له) (¬3). # وبت نديم الفرقد واشرب كؤوس الأدمع: # توجيه من الناظم رحمه الله إلى أن يكون المسلم حريصا على الطاعات، كثير ~~الخشية من الله - عز وجل -، فالخشية أخص من الخوف، وهي جالبة لدمع العين، ~~ومن دمعت عينه من خشية الله حماها الله من النار، لما ورد في حديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (عينان ~~لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) (¬4). PageV01P043 ### | AUTO المبحث الرابع # الحث على التمسك بالكتاب والسنة # 8 - قف عند حكم المصحف من غير ما تحرف ... ولا تخض وقعت في أقوال أهل البدع # هذا البيت فيه توجيه عام إلى التزام نهج الكتاب والسنة، ونهي عن مجاوزة ~~ذلك، لأن من جاوز ذلك فقد اتبع الرأي، ومن اتبع الرأي وقع في الهوى، وذلك ~~يفضي به إلى الابتداع، أو الاقتداء بمن سبقه من أهل البدع والأهواء، ويكون ~~ممن قال فيهم الله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (103) الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} (¬1). # قف عند حكم المصحف من غير ما تحرف: # نبه الناظم رحمه الله إلى الوقوف عند كلام الله - عز وجل -، والذي عبر ~~عنه بالمصحف، وهو الكلام المتلو من المصحف الذي حواه، وجمع فيه، ms12 من فعل أبي ~~بكر، ثم PageV01P044 # عثمان، رضي الله عنهما، واشتهرت التسمية بالمصحف من فعل عثمان - رضي الله ~~عنه - إذ جمع ما كان من القرآن في اللخاف والعسب، والرقاع، وصدور الرجال، ~~وجعله في كتاب واحد سماه المصحف، بعث منه إلى كل مصر بنسخة، فحفظ الله بهذا ~~العمل كلامه العزيز، كما قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ~~(¬1) وقول الناظم هذا هو عمل بقول الله - عز وجل -: {واعتصموا بحبل الله ~~جميعا ولا تفرقوا} (¬2) وقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (¬3) ولم ~~يصرح الناظم بالوقوف عند القول من السنة الصحيحة لأن ذلك داخل في الوقوف ~~عند قول المصحف، وهو قول الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا واتقوا الله إن PageV01P045 # الله شديد العقاب} (¬1) وقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (¬2) وقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} (¬3) وقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} (¬4) والوقوف عند ~~قول المصحف، معناه التدبر والفهم لمقصود الرب سبحانه وتعالى، عملا بقوله ~~تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها PageV01P046 # } (¬1) ويجب أن يكون هذا التدبر بفهم صحيح في إطار صحيح، بعيدا عن الغلو ~~الذي هو الإفراط، وعن التساهل الذي هو التفريط، والحرص على ما بينهما وهو ~~التوسط، منهج الإسلام، قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} (¬2) شهداء على الناس، الذين ~~أفرطوا، والذين فرطوا، ويشهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على وسطية هذه ~~الأمة، فلا تحريف ولا تبديل في الإسلام الدين الحق، ففيه الكمال والعدل ~~والرأفة والرحمة، وفي هذا المعنى وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه ms13 وسلم - يوما بعد ~~صلاة الغداة موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: ~~إن هذه موعظة مودع، فبماذا تعهد الينا يا رسول الله؟ ، قال: (أوصيكم بتقوى ~~الله، والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي، فانه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، ~~وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي، وسنة ~~الخلفاء الراشدين PageV01P047 # المهديين، عضوا عليها بالنواجذ) (¬1) وفي رواية ابن ماجه: (وعظنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقلنا: ~~يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على ~~البيضاء. ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هلك. من يعش منكم فيسرى ~~اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. ~~عضوا عليها بالنواجذ. وعليكم بالطاعة. وإن عبدا حبشيا. فإنما المؤمن كالجمل ~~الأنف، حيثما قيد انقاد) (¬2) وهذا هو العمل بالكتاب والسنة، ومن زعم غير ~~ذلك فقد ركب مركبا صعبا من الزلل والمهالك، وهذا ما عناه الناظم رحمه الله بقوله: # ولا تخض وقعت في أقوال أهل البدع: # وهو تحذير من الناظم رحمه الله تعالى، لأن ذلك يفضي إلى الهلاك كما قال ~~تعالى حكاية عن الذين يطلقون ألسنتهم بكل قول من غير وعي لخطورة ما يقولون: ~~{ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب PageV01P048 # قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} (¬1) وقوله تعالى: {وكنا نخوض مع ~~الخائضين} (¬2) والخطر في الحقيقة ليس محدقا بهؤلاء فحسب، بل ينال الذين ~~يجلسون معهم، ويسمعون كلامهم، ولا ينكرون عليهم، فإنهم مثلهم في الإثم ~~والعقوبة، كما قال الله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات ~~الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم ~~إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} (¬3) والخوض ~~يشمل هذا وغيره من محاولة التفلسف، والتزام الجدل لرد ما هو حق بالنص من ~~الكتاب أو السنة أو منهما معا، أو تأويل الشيء على غير وجهه مع الزعم بأن ~~هذا مراد الله ms14 ورسوله، أو مما يقال في المجالس لإضحاك الناس، وهو من سخط ~~الله ورسوله، ولذلك حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حصاد الألسنة ~~كما ورد في حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - PageV01P049 # قال: (كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأصبحت يوما قريبا ~~منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن ~~النار، قال: لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد ~~الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج ~~البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة ~~كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا {تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} (¬1) ثم قال: ألا ~~أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه: قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس ~~الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك ~~بملاك ذلك كله، قلت بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا. ~~فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، ~~وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على PageV01P050 # مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم) (¬1) فالخوض شامل لكل مفسدة، فلنطهر ألسنتنا ~~من هذا الداء الوبيل. ### | AUTO المبحث الخامس # صفة الكلام # 9 - فإنه كلامه أعيى الورى نظامه ... وبهرت أحكامه الغر جميع الشيع # أورد الناظم رحمه الله هذا البيت لوصف القرآن الكريم كلام الرب سبحانه ~~وتعالى، وما فيه من كمال الأسلوب، وعدالة المنهج والحكم، فهو أعدل الكلام ~~وأصدقه وأجمله وأبلغه وأحلاه، بهر أرباب الفصاحة، وملاك البلاغة، {لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (¬2) وقد روي في وصفه ~~قول علي - رضي الله عنه -: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: (إنها ستكون فتنة، فقلت: ms15 ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب ~~الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس ~~بالهزل، من تركه من جبار قصمه PageV01P051 # الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو ~~الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس ~~به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي ~~عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إنا سمعنا قرآنا عجبا ~~(1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} (¬1) من قال به صدق، ومن ~~عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم) (¬2). # فإنه كلامه أعيى الورى نظامه: # أي القرآن الكريم، هو كلام الله - عز وجل - منزل غير مخلوق، ومن زعم أنه ~~مخلوق فقد وقع في الضلال، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، فالله - عز وجل - ~~يتكلم، ويقول، ويتحدث، وينادي، كلامه بصوت وحرف، والقرآن كلامه، منزل غير ~~مخلوق، وكلام الله صفة ذاتية فعلية: ذاتية باعتبار الأصل، وفعلية باعتبار ~~الآحاد، ومرد هذا القول عند أهل السنة والجماعة هو كتاب الله يقول الله ~~تعالى: PageV01P052 # {وكلم الله موسى تكليما} (¬1) وقوله تعالى: {فلما أتاها نودي من شاطئ ~~الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى إني أنا الله رب ~~العالمين} (¬2) وقوله تعالى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر ~~قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} (¬3)، وقوله: {وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} (¬4) وقوله تعالى: {ومن أصدق ~~من الله حديثا} (¬5) وما ورد في المحاجة بين آدم PageV01P053 # وموسى عليهما السلام، من حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (احتج آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة؟ ~~قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وكلامه، ثم تلومني على أمر قد ~~قدر علي قبل أن أخلق؟ فحج آدم موسى) (¬1) وما ورد في حديث أبي سعيد ms16 قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك ~~وسعديك والخير في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ ~~قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) (¬2) وما ورد في الصحيحين من قول ~~عائشة رضي الله عنها في شأن الإفك: لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم ~~الله في بأمر يتلى، ومثل هذا كثير. # وبهرت أحكامه الغر جميع الشيع: # أشار الناظم رحمه الله إلى ما فيه من الإعجاز، وأنه لا يجارى، وقد تحدى ~~به الرب سبحانه وتعالى أرباب الفصاحة والبلاغة من العرب، الذين سبقوا كل ~~الأمم في ميدان الإعجاز اللغوي والبلاغي، أنزله الله تعالى بلسانهم ~~وبالأحرف التي يتكون منها كلامهم، وغاية ما قالوا فيه إنه مفترى، فقال ~~تعالى متحديا لهم: {أم PageV01P054 # يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون ~~الله إن كنتم صادقين} (¬1) فالقرآن مجموع سوره (114) مائة وأربع عشرة سورة، ~~تحداهم رب العزة والجلال، هم وكل من يقدر على معاونتهم على أن يأتوا بعشر ~~سور يفترونها من عند أنفسهم، شريطة أن تماثل القران في إحكامه وإعجازه، ~~وأنى لهم ذلك، فقال تعالى لهم زيادة في التحدي وقد عجزوا عن الإتيان بعشر ~~سور مفتريات: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ~~وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} (¬2) فثبت عجزهم هم ومن ~~استطاعوا الاستعانة بهم، وكذلك شهداؤهم، عجزوا جميعا عن إتيانهم بسورة ~~واحدة يفترونها، وتماثل أقل سور القرآن، {إنا أعطيناك الكوثر} بل هم عاجزون ~~عن PageV01P055 # محاكاة بعض آية واحدة منه كقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} (¬1) وإذا ~~ثبت عجزهم عن أقل القليل فهم عن المثل أعجز وأقعد، ولذلك قال تعالى: {قل ~~لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو ~~كان بعضهم لبعض ظهيرا} (¬2) أعيى الورى، وبهر كل الشيع، لأنه صادر عن ~~الخالق سبحانه وتعالى ومتسحيل أن يصدر عن المخلوق ما يماثله، أو يحاكيه. # 10 - منه كما جاء ms17 بدا وكن به معتضدا ... ولا تجادل أحدا في آية وارتدع # هذا توكيد لما تقدم من القول في كلام الله - عز وجل -، من الإيمان بأن ~~القرآن كلام الله، منزل، غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، وأن الله تكلم به ~~حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلام ~~الله حقيقة، لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله، ~~أو عبارة عنه، بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في PageV01P056 # المصاحف؛ لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة، فإن الكلام ~~إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا، لا إلى من قاله مبلغا مؤديا، وهو كلام ~~الله، حروفه، ومعانيه، وليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون ~~الحروف، ولذلك وجب الاعتصام به، قال الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ~~ولا تفرقوا} (¬1). # ولا تجادل أحدا في آية وارتدع: # هذا توجيه إلى أن ما مضى من القول يقتضي التسليم المطلق لكلام الله - عز ~~وجل -، جملة وتفصيلا، وأنه لا مجال للمراء في شيء منه ولو آية واحدة، ومن ~~فعل ذلك فقد خالف نهج أهل السنة والجماعة. PageV01P057 ### | AUTO المبحث السادس # القول في الأسماء والصفات # 11 - ولا تؤل ما ورد لله من سمع ويد ... وقل هو الله أحد قول امرئ متبع # يشير الناظم رحمه الله تعالى إلى أن لله - عز وجل - أسماء وصفات، تليق ~~بجلاله وكماله وعظمته سبحانه، وهو القائل: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ~~وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} (¬1) وقال تعالى: ~~{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} (¬2) وقال سبحانه: {الله لا إله ~~إلا هو له الأسماء الحسنى} (¬3)، PageV01P058 # وقال سبحانه: {هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ~~ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} (¬1) هذه الآيات تثبت أن لله ~~الأسماء الحسنى، وأن من يلحد في أسمائه تعالى بتأويل أو تحريف أو تعطيل، أو ms18 ~~غير ذلك مما لا يليق بالرب سبحانه وتعالى سيجزيهم الله بما كانوا يعملون، ~~ولا ريب أن من يلحد في الأسماء يلحد في الصفات، فكان أهل السنة والجماعة ~~ألزم للحق وأبعد عن الباطل، ومنه الإلحاد في الأسماء والصفات، فمن أول أي ~~صفة من صفات الله تعالى بغير مدلولها اللغوي، فقد ألحد، وقال إما بالتجسيم، ~~أو بالتعطيل، بل هي على الحقيقة اللغوية، وعلى ما يليق بجلال الله تعالى ~~وكماله، إثبات بغير تمثيل، وتنزيه بدون تعطيل، ومن أثبت بتمثيل فقد شبه ~~الخالق بالمخلوق، ومن نزه بنفي شيء من الصفات فقد عطل، وجعل الرب عدما، ومن ~~هنا صدق من قال: المشبهة يعبدون صنما، والمعطلة يعبدون عدما، فالقاعدة التي ~~بنى عليها أهل السنة والجماعة القول في الأسماء والصفات قوله تعالى في ~~كتابه العزيز: {ليس كمثله PageV01P059 # شيء وهو السميع البصير} (¬1) فالموصوف بهذه الصفات، والنعوت، والأفعال، ~~والعلو، والعظمة، والحفظ، والعزة، والحكمة، والملك، والحمد، والمغفرة، ~~والرحمة، والكلام، والمشيئة، والولاية، وإحياء الموتى، والقدرة التامة ~~الشاملة، والحكم بين عباده، وكونه فاطر السموات والأرض، وهو السميع البصير، ~~وغير ذلك من الصفات المعلومة في الكتاب والسنة، الموصوف بها جميعا هو الذي ~~ليس كمثله شيء، لكثرة نعوته وأوصافه وأسمائه وأفعاله وثبوتها له على وجه ~~الكمال الذي لا يماثله فيه شيء، وهو الله - عز وجل - وحده لا شريك له، فإن ~~منهج أهل السنة والجماعة الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه العزيز، ~~وبما وصفه به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، من غير تحريف ولا تعطيل، ~~ومن غير تكييف ولا تمثيل، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم ~~عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته ~~بصفات خلقه، لأنه سبحانه: لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس ~~بخلقه سبحانه وتعالى، وكل ما ورد الأسماء والصفات هو على الحقيقة، وعلى ما ~~يليق بجلال الله وعظمته، ومبنى ذلك {ليس كمثله شيء وهو PageV01P060 # السميع البصير} (¬1) وسورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن {قل هو الله ms19 أحد ~~(1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد} وهذا هو ~~الاتباع، وما سواه ابتداع. # 12 - وإنه عز وجل كلم موسى ذا الوجل ... لما تجلى للجبل جهرا كلاما مسمع # هذا توكيد من الناظم رحمه الله لما أورد في البيت التاسع، وهو المبحث ~~الخامس، صفة الكلام، وقد تم الكلام عليه، ومنه: # إن الله - عز وجل - يتكلم، ويقول، ويتحدث، وينادي، كلامه بصوت وحرف، ~~والقرآن كلامه، منزل غير مخلوق، وكلام الله صفة ذاتية فعلية: ذاتية باعتبار ~~الأصل، وفعلية باعتبار الآحاد، ومرد هذا القول عند أهل السنة والجماعة هو ~~كتاب الله يقول الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} (¬2) وقوله PageV01P061 # تعالى: {فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من ~~الشجرة أن ياموسى إني أنا الله رب العالمين} (¬1) وقوله تعالى: {قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله ~~مددا} (¬2)، وقوله: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله} (¬3) وقوله تعالى: {ومن أصدق من الله حديثا} (¬4) والكلام صفة من ~~صفات الله - عز وجل - على الحقيقة، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، وليس ~~من إضافة المخلوق إلى الخالق، ومن زعم ذلك فقد وقع في بدعة عظيمة، تفضي به ~~إلى القول بخلق القرآن، PageV01P062 # والقرآن كلام الله تعالى، وهو صفته وصفات الله - عز وجل - ليست مخلوقة، ~~وليست إضافة الكلام إليه تعالى إضافة وصف، بل إضافة صفة على الحقيقة، ومن ~~زعم غير هذا فقد وقع في بدعة عظيمة، وهي القول بالحلول ووحدة الوجود، وقد ~~سدد الله تعالى في الأمرين أهل السنة والجماعة فقالوا: بقول الله تعالى: ~~{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (¬1) وأثبتوا لله تعالى الأسماء والصفات ~~على الحقيقة، وعلى ما يليق بجلال الله وعظمته، بلا كيف ولا تمثيل. # 13 - أصغى إليه فوعى بأذنه ما سمعا ... ثم أجاب مسرعا جواب ثبت أروع # مراد الناظم من هذا القول أن الله تعالى كلم موسى بصوت مسموع، سمعه موسى، ~~بأذنه ووعى كلام ربه - عز وجل -، ونتيجة لذلك ms20 أجاب دون تردد في أن من كلمه ~~هو ربه سبحانه وتعالى، وأسرع في تنفيذ ما كلف به من رسالة إلى فرعون وقومه. PageV01P063 ### | AUTO المبحث السابع # الاستواء على العرش # 14 - ولا توافق من غوى وقل بأن ذا القوى ... حقا على العرش استوى كما ~~أراد فاسمع # يشير الناظم رحمه الله في هذا البيت إلى أن غير أهل السنة والجماعة قد ضل ~~في تفسير معنى الاستواء على العرش، وتأولوا الآية الكريمة على معنى يخالف ~~ما هو الصحيح، ويلزمهم كما أثبتوا لله السمع والبصر، أن يقولوا في صفات ~~الله الأخر، أنها على الحقيقة، وعلى ما يليق بجلال الله تعالى وكماله، فليس ~~كمثله شيء، وهو السميع البصير، وقد وصف الله تعالى نفسه بأنه استوى على ~~العرش ورد ذلك في سبعة مواضع من كتاب الله العزيز منها قوله تعالى: {إن ~~ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي ~~الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق ~~والأمر تبارك الله PageV01P064 # رب العالمين} (¬1) وقوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ~~ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون} (¬2) وقوله تعالى: {الله الذي رفع ~~السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون} (¬3) وقوله ~~تعالى: {الرحمن على العرش استوى} (¬4) كل هذا عند أهل السنة والجماعة معناه ~~الاستواء الحقيقي، على قاعدة: الاستواء معلوم والكيف مجهول، لأن الله تعالى ~~قال عن نفسه: {ليس PageV01P065 # كمثله شيء وهو السميع البصير} (¬1)، وهذا منهج أهل السنة والجماعة، أن ~~معاني صفات الله - عز وجل - الثابتة بالكتاب أو السنة، أو بهما، هي على ~~الحقيقة، لا مجاز فيها ولا يجوز تأويلها، فألفاظها معلومة المعاني، ~~وحقيقتها مجهولة الكيف (¬2). ### | AUTO المبحث الثامن # إثبات العلو والمعية # 15 وهو تعالى في السما عال ومعنا أينما ... بغير كيف لا كما يخطر ~~للمبتدع # هذا ms21 هو الحق الذي جاء به كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومن أعلم من الله بنفسه؟ ! ، ولا أحد أعلم بالله من رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي} ~~(¬3) وقال تعالى: {بل PageV01P066 # رفعه الله إليه} (¬1) وقال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه} (¬2) وقال سبحانه وتعالى: {وقال فرعون ياهامان ابن لي صرحا لعلي ~~أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} ~~(¬3) وقال تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} ~~(¬4) فهذه الآيات من كتاب الله - عز وجل - تثبت بم لا يدع مجالا للشك أن ~~الله - عز وجل - عال فوق خلقه، وقد ذكر الله تعالى عن نفسه أنه استوى على ~~العرش، وذلك في آيات من كتابه العزيز منها: قوله تعالى: {إن ربكم PageV01P067 # الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي ~~الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق ~~والأمر تبارك الله رب العالمين} (¬1) وثبت أن العرش فوق السماء السابعة بما ~~لا يعلمه إلا الله تعالى، كما ورد في حديث الإسراء الطويل، ومنه قوله في ~~صعود رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -: (. . . . وموسى في السابعة ~~بتفضيل كلام الله، فقال موسى: رب لم أظن أن ترفع علي أحدا، ثم علا به فوق ~~ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة، ~~فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه: خمسين ~~صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى. . . .) (¬2) وحديث ~~الجارية التي أتى بها سيدها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~لها: (أين الله؟ ، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ ، قالت: أنت رسول الله، ~~قال: أعتقها، فإنها مؤمنة) (¬3) وحديث النزول وفيه (ينزل ربنا إلى السماء ~~الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل PageV01P068 # الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه، من ms22 يستغفرني ~~فأغفر له؟ ) (¬1) وفي آية الكرسي {وهو العلي العظيم} (¬2) أنه العلي بذاته ~~فوق جميع خلقه، فلا يستطيع أحد منهم أن يدنو منه، وأنه العظيم عن مماثلة أو ~~مشابهة المخلوقين، ولا خالق سواه سبحانه وتعالى، وقد آمن أهل السنة ~~والجماعة بما أخبر الله - عز وجل - به في كتابه، وتواتر نقله عن رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وأجمعوا على أنه سبحانه فوق السماوات على عرشه، علي ~~على خلقه، فأصبح ذلك من المعلوم في الاعتقاد بالاضطرار من الكتاب والسنة، ~~وإجماع سلف الأمة، وقبلت هذا الفطر السليمة، حتى غير المسلمين يعتقدون أن ~~الله في السماء، ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام عظيم في هذا (¬3) ولما سئل ~~أبو حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ ! ! ، قال: قد كفر، ~~لأن الله يقول: {الرحمن على العرش استوى} (¬4) والسماء قبلة الدعاء، وقد ~~اتفق الناس على أنه على كل شيء سبحانه، بمعنى أنه قاهر PageV01P069 # له، قادر عليه، متصرف فيه، فهو الأعلى بجميع معاني العلو: علو الذات، ~~وعلو القدرة على كل شيء، وعلو الغلبة والقهر لكل شيء، سبحانه وحده لا شريك ~~له، تنزه عن كل عيب، ونقص، فله الكمال المطلق سبحانه، ولا يجوز تأويل ~~الفوقية بغير معناها الحقيقي، ومن قال بغير هذا فقد ضل، كمن زعم أنه بذاته ~~فوق العالم، وبذاته في كل مكان، وهذا القول الباطل يلزم عليه من الفساد ما ~~ينزه الله تعالى عنه (¬1). # أما المعية: # فلا خلاف بين أهل السنة والجماعة أن الله مع عباده أينما كانوا، قال الله ~~تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} (¬2) ~~وقال تعالى: {لا تحزن إن الله معنا} (¬3) وقال تعالى: {إن PageV01P070 # الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (¬1) وقال تعالى: {إنني معكما ~~أسمع وأرى} (¬2) وقال تعالى: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} (¬3) وقال ms23 ~~تعالى: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا ~~هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء ~~عليم} (¬4)، هذه الآيات من كتاب الله PageV01P071 # - عز وجل - تثبت معية الله لخلقه وهو فوق عرشه بائن منهم سبحانه وتعالى، ~~وهي تنقسم إلى قسمين: # 1 - معية عامة لكل البشر، يعلم أحوالهم وأسرارهم، لا يخفى عليه منها شيء ~~سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {إلا هو معهم أين ما كانوا} (¬1) وقال ~~تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} (¬2) وقال تعالى: ~~{ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو ~~معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} ~~(¬3) وهذا الاستعمال للفظ المعية في هذه الآيات يقتضي أنه سبحانه معهم ~~أينما كانوا، بعلمه وسمعه وبصره، يعلم ما هم عاملون، وهي معية عامة لكل ~~الخلق، المؤمن وغيره. PageV01P072 # 2 - معية خاصة: # وهي معية التوفيق والنصر والتأييد، وهذه خاصة بالمؤمنين، لا ينالها ~~سواهم، قال تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر ~~نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ~~وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} (¬1) وقال ~~تعالى: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في ~~قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا PageV01P073 # فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} (¬1) # وقال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين ~~إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته ~~عليه وأيده بجنود لم تروها ms24 وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي ~~العليا والله عزيز حكيم} (¬2)، وقال تعالى: {قال لا تخافا إنني معكما أسمع ~~وأرى} (¬3)، وقال تعالى: {قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} (¬4) ~~وقال تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن ~~يتركم PageV01P074 # أعمالكم} (¬1) وقال تعالى: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} (¬2) وقال أبو ~~بكر - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهما في الغار: لو أن ~~أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (ما ظنك يا أبا ~~بكر باثنين الله ثالثهما) (¬3). # فالله سبحانه فوق عرشه بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه وسمعه وبصره أين ما ~~كانوا، وبتوفيقه ونصره وتأييده كذلك، وكل صفة ذكرت له سبحانه وتعالى فهي ~~على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، بغير كيف نعلمه، ولا تمثيل ~~نتوهمه، فمن مثل فقد وقع في التجسيم، وشبه صفات الخالق بصفات المخلوق، وهذا ~~من أبطل الباطل، وقد دخل عليه هذا الباطل من محاولة تكييف صفات الله تعالى، ~~وتصور أنها كصفات المخلوق سواء بسواء، وجهل أن العلم بكيفية الصفات فرع عن ~~العلم PageV01P075 # بكيفية الذات، نعم عرف ذات الإنسان وكيفيتها، فثبتت له معرفة صفاته، لكنه ~~لم يعرف ذات الرب سبحانه وتعالى، فأنى له العلم بكيفية الصفات، وقد كفى ~~الله تعالى عباده هذا العناء فقال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير} (¬1)، فلماذا الخروج عن المنهج القويم، إلى القول بالتجسيم، أو ~~الفرار منه إلى ما هو أقبح وهو القول بالتعطيل، وهو ما خطر للمبتدع ولو ~~اعتصم بالكتاب والسنة لكان في عافية من ذلك. # 16 - من قاسه من البشر بخلقه فقد كفر ... وقد أطاع ونصر أمر الهوى المتبع # هذا توكيد من الناظم رحمه الله على ما ذكر في البيت السابق، وأنه تعالى ~~منزه عن مشابهة المخلوقين في أي صفة من ms25 صفاته، وأن هذا منهج أهل السنة ~~والجماعة، وأن من سلك غيره، ممن زعم أن الله في كل مكان، أو لا داخل العالم ~~ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت، فقد ضل، وعميت بصيرته عن الحق، وأنهم لم ~~يتدبروا كلام الله - عز وجل -، فالله لا يلحقه نقص ولا عيب، سبحانه وتعالى ~~عما يقولون علوا كبيرا (¬2). PageV01P076 ### | AUTO المبحث التاسع # التذكير بيوم الحساب # 17 - ويلاه من وزن العمل وبحره عندي وشل ... قد غاض طاميه وقل فما ترى من منبع # هذا تذكير من الناظم بما يحصى من عمل الإنسان خيره وشر، وبذلك اليوم ~~الموعود الذي تنصب فيه الموازين، ولا يجد الإنسان سوى ما قدمت يداه، {وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى (39) وأن سعيه سوف يرى} (¬1)، وتنصب الموازين ~~لمجازات الناس على أعمالهم، قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} ~~(¬2)، وقال تعالى: {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم PageV01P077 # المفلحون (8) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا ~~بآياتنا يظلمون} (¬1) وقال تعالى: {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم في جهنم خالدون} (¬2)، وقال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (¬3)، وقال تعالى: {فأما من ثقلت موازينه (6) ~~فأمه هاوية} (¬4)، والميزان حقيقي محسوس، له كفتان توزن فيه الأعمال، وهي ~~محسوسة أيضا ولها ثقل، وقد ثبت ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة ~~وتسعين سجلا، كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ ، أظلمك ~~كتبتي الحافظون؟ ، PageV01P078 # يقول: لا يا رب فيقول: أفلك عذر؟ ، فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك ~~عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه ~~البطاقة ما هذه السجلات؟ فقال: فانك لا تظلم، قال: ms26 فتوضع السجلات في كفة ~~والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء) ~~(¬1) ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم ~~القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرؤوا إن شئتم: {فلا نقيم لهم ~~يوم القيامة وزنا} (¬2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما ضحك الصحابة من ~~دقة ساقي عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (والذي نفسي بيده لهما أثقل ~~في الميزان من أحد) (¬3) وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ما من شيء أثقل في ~~الميزان من حسن الخلق) (¬4) وقد ختم الإمام البخاري PageV01P079 # كتابه الجامع الصحيح بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كلمتان ~~خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله ~~العظيم، سبحان الله وبحمده). # فما ورد في الكتاب والسنة من وصف هذا الموقف المهول يجعل كل إنسان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر، يحسب له الحسابات الدقيقة، سيما والإنسان ضعيف بطبعه، ~~كثير الملل، ميال إلى اللهو ونسيان الآخرة، فعمل الخير بحر لا ساحل له، ~~والشر كذلك، وليس لدى الإنسان من عمل الخير إلا شيء قليل في مقابل عنايته ~~بدنياه الفانية، وغفلته عن يوم وزن العمل، فيجد أنه فرط في التزود من بحور ~~الخير العظيمة التي يسرها له الرب في الدنيا، وجعلها سهلة في متناول كل من ~~أراد ذلك، لكن الإنسان اشتغل بعناء الدنيا ومكاسبها الصعبة المنال، سريعة ~~الغدر والزوال، فجاء بعمل قليل زهيد، ولو أراد تصحيح الخطأ وتعديل المسار، ~~ما وجد إلى ذلك سبيلا، فقد جف في هذا اليوم مجرى كل عمل خير أو شر، وتوقفت ~~المنابع، ولم يبق سوى الحصاد، ولا مطمع حينئذ إلا في عفو الله وكرمه، ~~ومغفرته وواسع رحمته، وإلا هلك الهالكون والعياذ بالله. PageV01P080 ### | AUTO المبحث العاشر # الإيمان بالجنة والنار # 18 - واعترضت جهنم ونارها تضطرم ... وكب فيها المجرم وقيل يا نار ابلعي # منهج أهل السنة والجماعة الإيمان بوجود الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان، ~~وقد خلقت الجنة لعباد الله المتقين قال الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم وجنة ms27 عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} (¬1)، وقال تعالى: {سابقوا ~~إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ~~ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل PageV01P081 # العظيم} (¬1) وكذلك النار خلقها الله لعباده العاصين، قال الله تعالى: ~~{فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} (¬2)، وقال ~~تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} (¬3)، ويقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في حديث الإسراء: (ثم انطلق بي، حتى انتهى بي إلى سدرة ~~المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبايل ~~اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك) (¬4)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، ~~فما منعني أن أدخله يا ابن الخطاب، إلا ما أعلم من غيرتك). قال: وعليك أغار ~~يا رسول الله؟ ) (¬5) وقال - صلى الله عليه وسلم -: (رأيت في مقامي هذا كل ~~شيء وعدتم، حتى لقد رأيتنى أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت ~~أقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها ابن ~~لحي، وهو الذي PageV01P082 # سيب السوائب) (¬1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفس محمد بيده! ~~لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، قالوا: وما رأيت يا رسول ~~الله؟ ! ، قال: رأيت الجنة والنار) (¬2) وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لما ~~خلق الله الجنة والنار أرسل جبرائيل إلى الجنة، فقال انظر إليها، وإلى ما ~~أعددت لأهلها فيها، قال: فجاءها فنظر إليها، وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، ~~قال: فرجع إليه، قال: فو عزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت ~~بالمكاره، فقال: ارجع إليها فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال ~~فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره، فرجع إليه، فقال: وعزتك لقد خفت أن لا ~~يدخلها أحد، قال: اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، ~~فإذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، ms28 ~~فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها فرجع إليها، فقال: وعزتك لقد ~~خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها) (¬3) هذا مما ورد في الكتاب والسنة، ~~وهو من الأدلة الصحيحة الصريحة على أن PageV01P083 # الجنة والنار مخلوقتان موجودتان، وليس كما زعم البعض أنها ستخلق فيما بعد. # وفي هذا البيت يصف الناظم رحمه الله جهنم، وحال من أهلكه عمله، وفارقته ~~رحمة الله - عز وجل -، فجهنم في يوم نصب الموازين ومحاسبة العباد المؤمن ~~والكافر، والفاسق والفاجر، تكون معترضة بين المحشر والجنة، منصوب عليها ~~الصراط، أدق من الشعرة، وأحد من السيف، كما ورد من قول أبي سعيد الخدري - ~~رضي الله عنه - (إن ناسا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: ~~يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ ، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: نعم، قال: هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة، صحوا ليس معها سحاب؟ ~~، وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، صحوا ليس فيها سحاب؟ ، قالوا: لا، ~~يا رسول الله، قال: ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا ~~كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما ~~كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا ~~يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، وغير ~~أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ ، قالوا: كنا نعبد ~~عزير بن الله، فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ ، ~~قالوا: عطشنا، يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم: ألا تردون؟ ، فيحشرون إلى ~~النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، PageV01P084 # ثم يدعى النصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ ، قالوا: كنا نعبد المسيح ~~بن الله، فيقال لهم: كذبتم. # ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ ، فيقولون: ~~عطشنا، يا ربنا فاسقنا، قال فيشار إليهم: ألا تردون؟ ، فيحشرون إلى جهنم ~~كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون ms29 في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان ~~يعبد الله تعالى من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى ~~صورة من التي رأوه فيها، قال: فما تنتظرون؟ ، تتبع كل أمة ما كانت تعبد، ~~قالوا: يا ربنا! فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم. ~~فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئا "مرتين أو ~~ثلاثا" حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه ~~بها؟ ، فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء ~~نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل ~~الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم، ~~وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم. # فيقولون: أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: ~~اللهم سلم سلم، قيل: يا رسول الله، وما الجسر؟ ، قال دحض مزلة، فيه خطاطيف ~~وكلاليب وحسك، - تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان - فيمر المؤمنون ~~كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاود PageV01P085 # الخيل، والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم، حتى إذا ~~خلص المؤمنين من النار، فو الذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأشد منا شدة ~~لله، في استقصاء الحق، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في ~~النار، يقولون: ربنا، كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا ~~من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى ~~نصف ساقيه وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربنا، ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، ~~فيقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون ~~خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا، لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا، ثم يقول: ~~ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا ~~كثيرا، ثم يقولون: ربنا، لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا، ثم يقول: ارجعوا ms30 فمن ~~وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ~~ربنا! لم نذر فيها خيرا) وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا ~~الحديث فاقرؤوا إن شئتم: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ~~ويؤت من لدنه أجرا PageV01P086 # عظيما} (¬1)، فيقول الله - عز وجل -: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع ~~المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها ~~قوما لم يعملوا خيرا قط، قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة، ~~يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها ~~تكون إلى الحجر أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون ~~منها إلى الظل يكون أبيض؟ ، فقالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعى بالبادية، ~~قال "فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء ~~الله، الذين أدخلهم الله الجنة، بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ثم يقول: ~~ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا، أعطيتنا ما لم تعط أحدا ~~من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا ربنا، أي شيء أفضل ~~من هذا؟ ، فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا) (¬2)، فالنار أوثرت ~~بالمتكبرين والمتجبرين، وهي لكل عتل جواظ مستكبر، وهي عذاب الله تعالى، ~~يعذب بها من يشاء من عباده، نستجير بالله من غضبه وعذابه. PageV01P087 # 19 - وجنة الفردوس قد تزخرفت لمن عبد ... وقام ليلا وسجد في طمره المرقع # وهذا من الناظم رحمه الله تذكير بوصف الجنة، فإن فيها ما لا عين رأت، ولا ~~أذن سمعت، ولا يخطر على قلب بشر، مما أعد الله فيها من النعيم لعباده ~~المؤمنين، الذين عبدوه، وقاموا في طاعته ليلا ونهارا، ودعوه ورجوا رحمته ~~سرا وجهارا، في بعد عن شهوات الدنيا وملذاتها، من مأكل ومشرب، وملبس ومركب، ~~مستشرفين للدار الآخرة وما أعد الله في الجنة من الراحة والنعيم الدائم، ~~الذي لا يحول ولا يزول. # 20 - ونهدت أبكارها واطردت أنهارها ... وغردت أطيارها في كل غصن مونع ms31 # وفي هذا البيت يذكر الناظم رحمه الله بما أعد الله لعباده في الجنة من ~~الحور، فمنهن الكواعب الأبكار، كما قال تعالى: {فجعلناهن أبكارا (36) عربا ~~أترابا} (¬1) وأنهن في غاية من الحسن والجمال {حور مقصورات في PageV01P088 # الخيام} (¬1) لا يتمتع بهن أحد سواهم، قصر الطرف منهن على من خلقن من ~~أجلهم، فلا يرين حسنا في غيرهم، ولا يتمنين سواهم، {وعندهم قاصرات الطرف ~~عين} (¬2) هن أزواجهم، قال تعالى: {كذلك وزوجناهم بحور عين} (¬3)، وقال ~~تعالى: {متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين} (¬4)، هكذا جزاهم ربهم ~~لقاء صبرهم على طاعته في الدنيا، بأن يكونوا مع أزواجهم {وحور عين (22) ~~كأمثال اللؤلؤ المكنون} (¬5). # هكذا جزاهم ربهم لقاء صبرهم على طاعته في الدنيا، بأن يكونوا مع أزواجهم ~~{في سدر مخضود (28) وطلح منضود (29) وظل ممدود (30) PageV01P089 # وماء مسكوب (31) وفاكهة كثيرة (32) لا مقطوعة ولا ممنوعة (33) وفرش ~~مرفوعة (34)} (¬1) # 21 - يا من له تبتلي في كل ليل أليل ... ومن إليه موئلي دون الورى ومفزع # هذا التوجه الصحيح في الدعاء من الناظم رحمه الله هو منهج أهل السنة ~~والجماعة، فالله وحده المسئول، عملا بقوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني ~~فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون} (¬2). وعمل بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد وجه ابن ~~عباس رضي الله عنهما فقال: (يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، ~~إحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، ~~واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه ~~الله لك، وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم PageV01P090 # يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) (¬1) مسيرا ~~بأحد الأوقات التي هي من مظان إجابة الدعاء، وهو ما ورد من قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: (إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله ~~خيرا من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) (¬2)، وهذا هو ~~النهج الصحيح، لا ما يقع فيه الكثيرون من الناس ms32 من الرجوع إلى بعض الصالحين ~~وقد ماتوا، فيستعينون بهم على قضاء حوائجهم، ولا يجديهم ذلك شيئا، لأنه ~~خلاف المنهج الصحيح. # 22 - صل على خير البشر من كل أنثى وذكر ... محمد وجه القمر ذي الجانب الممنع # وهذا من أعظم الدعاء حرص عليه الناظم رحمه الله عملا بالكتاب والسنة قال ~~الله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما} (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من صلى علي صلاة ~~صلى الله عليه بها عشرا) (¬4) وقد سأل PageV01P091 # الصحابة - رضي الله عنهم - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية ~~الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (قولوا: اللهم صل على محمد ~~وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما ~~باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) (¬1) وقد منح الله رسوله محمد بن عبد ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، من الكمال البشري، في الدين والخلق والخلق، ~~ما لم يمنح غيره - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان الأنبياء أكمل الخلق ~~وأفضلهم، والرسل أكمل من الأنبياء وأفضل، أولوا العزم وهم: نوح، وإبراهيم، ~~وموسى، وعيسى، ومحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أكمل من الرسل، ~~ورسول الله محمد هو صاحب المقام المحمود، ينفع الله بشفاعته الخلق، فيأذن ~~سبحانه بفصل الحساب، اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على ~~إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد {سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على المرسلين (181) ~~والحمد لله رب العالمين} (¬2) هذا ما يسر الله تعالى لنا بحثه، فله الحمد ~~والشكر علي توفيقه، وأسأله - عز وجل - أن يجعله عملا متقبلا، تثقل به ~~موازين حسناتي في يوم لا ينفع فيه PageV01P092 # مال ولا بنون، وأن ينفع به من طالعه، ومن نصح وصحح وأرشد إلى خير، وتم في ~~يوم الأربعاء 6/ 9/ 1425 ه بالمدينة النبوية حرسها الله، وصلى الله وسلم ~~وبارك على خير خلقه نبينا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته، ومن تبعهم ~~بإحسان إلى يوم الدين. ms33