######OpenITI# #META# URI: 1450MaysaraCafifi.MukhtaratQisasiyyaLiRyunosukeAkutagawa.Hindawi24602063 #META# Tags: novels #META# ID: 24602063 #META# Title: ١٩٢٧: مختارات قصصية لريونوسكيه أكوتاغاوا #META# AuthorID: None #META# Author: None #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 20281749 #META# Translator: ميسرة عفيفي #META# Related_books: 1347RyunosukeAkutagawa (TRANSL) #META#Header#End# # بيت غنكاكو الجبلي‏ # السراب‏ # كابا1‏ # اكتئاب تانيكو‏ # كوتشيا‏ # شتاء‏ # رسالة‏ # ثلاث نوافذ‏ # تروس‏ # حوار في الظلام‏ # حلم‏ # حياة أحد الحمقى‏ # بيت غنكاكو الجبلي‏ # السراب‏ # كابا1‏ # اكتئاب تانيكو‏ # كوتشيا‏ # شتاء‏ # رسالة‏ # ثلاث نوافذ‏ # تروس‏ # حوار في الظلام‏ # حلم‏ # حياة أحد الحمقى‏ # | 1927 # | 1927 # | مختارات قصصية لريونوسكيه أكوتاغاوا # جمع وترجمة # ميسرة عفيفي # | بيت غنكاكو الجبلي # 1 # كان ذلك البيت صغير الحجم وله بوابة مهيبة، ومع ذلك، لم يكن بيتا نادرا في تلك ~~المنطقة، وثمة اهتمام شديد بالأشجار التي تظهر من واجهته ومن أسواره أكثر من البيت ~~ذاته. # مالك هذا البيت، يدعى غنكاكو هوريكوشي، وهو رسام معروف إلى حد ما، ولكنه كون ~~ثروته من خلال حصوله على براءة اختراع لأختام مطاطية، أو بسبب أنه تاجر في الأراضي ~~بعد أن حصل على براءة الاختراع تلك، وعلى أرض الواقع، الأراضي التي يملكها في الضواحي ~~الآن، لا تنتج حتى الزنجبيل، ولكنها تحولت إلى منطقة سكنية من تلك التي يطلق عليها ~~«قرى حديثة» تصطف فيها البيوت ذات الأسطح المغطاة بالقرميد الأحمر والأزرق. # ولكن في كل حال كان «بيت غنكاكو الجبلي» صغير الحجم وله بوابة مهيبة، وبدا البيت ~~أكثر شاعرية بصفة خاصة مؤخرا، حينما علقت أحبال الحماية من الثلوج على أشجار الصنوبر ~~التي تظهر من فوق السياج، واحمرت ثمار الزعرور بين أوراق الصنوبر الذابلة المفروشة ~~أمام المدخل، ليس هذا فقط، بل إن الحارة التي يقع بها هذا البيت غالبا خالية لا يمر ~~بها أحد، حتى بائع التوفو يترك عربته على ناصية الشارع الكبير ويمر بهذه الحارة وهو ~~ينفخ في البوق فقط. # وعندما مر صدفة طالب يدرس الرسم في كلية الفنون الجميلة ذو شعر طويل وهو يحمل صندوقا ~~طويلا رفيعا لأدوات الرسم تحت إبطه، سأل زميله الذي يرتدي زيا موحدا بأزرار ذهبية ~~اللون مثله قائلا: «بيت غنكاكو الجبلي! ... ترى ما معنى كلمة غنكاكو؟» ~~«لا أدري! أرجو ألا يكون محاولة تأنق لكلمة غنكاكو بمعنى الصرامة!» # ضحك الاثنان معا وهما يمران بمشاعر مرحة من أمام ذلك البيت، وبقي خيط من دخان ms001 أزرق ~~خفيف يرتفع من سيجارة «جولدن بات» ألقى بها أحدهما على قارعة الطريق الذي تجمد من ~~البرودة ... # 2 # كان جوكيتشي يعمل في بنك من قبل أن يتزوج من ابنة غنكاكو، وبالتالي يعود للبيت دائما ~~وقت إضاءة مصابيحه، في الأيام الأخيرة كلما دخل من بوابة البيت يشعر على الفور برائحة ~~كريهة، كانت رائحة أنفاس غنكاكو الذي يرقد على فراش المرض مصابا بداء السل الرئوي ~~النادر بين المسنين. ولكن، بالتأكيد ليس هناك افتراض أن تتسرب تلك الرائحة إلى خارج ~~البيت، ولذا لم يكن أمام جوكيتشي الذي يسير فوق الأحجار التي تغطي مدخل البوابة حاملا ~~حقيبته المطوية تحت إبط معطف الشتاء الثقيل، إلا أن يشك في حواسه هو. # اتخذ غنكاكو الغرفة المنفصلة عن مبنى البيت الأصلي مكانا لفراش المرض، وعندما لا ~~يكون نائما، فهو يستند بظهره على جبل الأغطية، ومن عادة جوكيتشي أن يطل بوجهه على ~~الغرفة المنفصلة، بعد أن يخلع المعطف والقبعة، ثم يلقي بتحية من نوع «لقد عدت» أو «كيف ~~حالك اليوم؟» ولكن من النادر أن يطأ بقدمه داخل الغرفة. بالتأكيد كان خائفا من أن ~~يعديه صهره بمرض السل، ولكن هناك سببا آخر وهو إحساسه بالنفور الشديد من تلك الرائحة ~~الكريهة، وكان غنكاكو كلما رأى وجهه يجيب دائما بكلمة «أهلا» أو «عودة حميدة» فقط. ~~كان ذلك الصوت ضعيفا، فكان أقرب للأنفاس منه للصوت، وعندما يقول الصهر ذلك، لا يعدم ~~الأمر أن يشعر جوكيتشي أحيانا بالندم على لا إنسانيته، ولكنه ينفر بشدة من الدخول إلى ~~غرفة المريض. # ثم يمر جوكيتشي بعد ذلك على حماته أوتوري المريضة التي ترقد في الغرفة المجاورة لغرفة ~~المعيشة. أصيبت أوتوري بالشلل من قبل أن يمرض غنكاكو، منذ سبع أو ثماني سنوات، ولا ~~تستطيع حتى الذهاب إلى المرحاض، وسبب زواج غنكاكو منها بالإضافة إلى أنها ابنة وزير في ~~إقطاعية كبيرة، أنها جميلة الوجه، حتى مع كبرها في السن هذا، فما زالت جميلة، خاصة ~~عينيها، ولكن عندما تجلس على فراش المرض، لتصلح الجوارب البيضاء بعناية بالغة، لا ~~تختلف كثيرا ms002 عن المومياء. يقول جوكيتشي لها: «كيف حالك اليوم يا أماه؟» وبعد أن يلقي ~~عليها تلك التحية الموجزة، يدخل غرفة المعيشة ذات الست حصيرات. # إن لم تكن أوسوزو زوجة جوكيتشي في غرفة المعيشة، فهي في المطبخ الضيق تعمل مع الخادمة ~~أوماتسو القادمة من إقليم شينشو، بالطبع كان جوكيتشي معتادا على غرفة المعيشة المرتبة ~~لتبدو جميلة ونظيفة، بل إنه أكثر اعتيادا على المطبخ ذي الفرن الحديث من غرفة صهره أو ~~غرفة حماته، إنه الابن الثاني لسياسي شهير وصل في فترة من حياته إلى منصب محافظ إقليم، ~~ولكنه كان ذا موهبة قريبة من موهبة والدته التي كانت تكتب الشعر في ماضيها، أكثر من ~~قربه إلى والده ذي الشخصية العظيمة والعبقرية الفائقة، ويتضح ذلك أيضا من عينيه ~~الناعستين الودودتين وفكيه الناحلين. عندما يدخل جوكيتشي غرفة المعيشة تلك، بعد أن ~~يستبدل ملابس يابانية تقليدية بملابسه الغربية، يجلس باسترخاء وراحة أمام مدفأة الفحم ~~الطويلة، يدخن سيجارا رخيص الثمن، أو يسخر ويلعب مع ابنه الوحيد تاكيو الذي دخل هذا ~~العام المدرسة الابتدائية. كان جوكيتشي دائما يتناول الطعام مع زوجته وتاكيو وهم ~~يحيطون بالطبلية. تفيض وجباتهم بالحيوية، ولكن مؤخرا حتى مع قولنا «حيوية» إلا ~~أنها بلا شك مملة كذلك إلى حد ما، وكان سبب ذلك فقط هو وجود الممرضة كونو المرافقة ~~لغنكاكو، وبالطبع لم يتغير مزاح تاكيو بأدنى قدر حتى بعد مجيء «السيدة كونو». كلا بل ~~ربما زاد مزاحه أكثر بسبب وجودها. كانت أوسوزو تقطب حاجبيها أحيانا وترمق تاكيو هذا ~~بنظرات حادة، ولكن كان تاكيو في هذه الحالة لا يفعل إلا أن يقلب الأرز داخل الصحن ~~بمبالغة متعمدة، وبسبب قراءة جوكيتشي للروايات كان يشعر «بذكورية» في مرح تاكيو، فيجعله ~~ذلك يشعر بالاستياء، ولكنه كان في أغلب الأحيان يبتسم فقط ويتناول الطعام ~~صامتا. # كان بيت غنكاكو الجبلي هادئا في الليل، ينام جوكيتشي وزوجته في العاشرة مساء، ~~بالطبع كذلك يفعل تاكيو الذي يذهب إلى المدرسة في الصباح الباكر، وبعد ذلك، تظل الممرضة ~~التي ترتدي ملابس النوم في حدود الساعة التاسعة ms003 هي فقط المستيقظة. تحمل كونو مجمرة ~~الفحم ذات الاشتعال الأحمر إلى جوار فراش غنكاكو، وتجلس هناك دون أن يغمض لها جفن. ~~ماذا عن غنكاكو؟ كان غنكاكو يستيقظ من حين لآخر، ولكنه كان لا ينبس ببنت شفة إلا أن ~~يقول مثلا إن حاوية الماء الساخن التي تدفئه قد بردت، أو الكمادات قد يبست، وما يسمع ~~في تلك الغرفة المنفصلة هو فقط صوت اهتزاز الخيزران في الحديقة. كانت كونو تفكر في أمور ~~عديدة وهي تراقب بثبات غنكاكو وسط الهدوء البارد قليلا، تفكر في مشاعر أهل هذا البيت، ~~وفي مصيرها هي نفسها ... # 3 # في ظهيرة أحد الأيام وقد ظهرت الشمس بعد سقوط الثلوج، ظهر وجه في مطبخ عائلة هوريكوشي ~~هذا الذي ترى منه السماء الزرقاء عبر النافذة، امرأة في الرابعة أو الخامسة والعشرين ~~من عمرها، تسحب طفلا نحيفا من يده، بالطبع لم يكن جوكيتشي في البيت. شعرت أوسوزو التي ~~كانت في ذلك الوقت بالضبط تعمل على ماكينة الخياطة، بما يشبه الارتباك والحيرة قليلا، ~~مع أنها توقعت ذلك، ولكنها على أي حال وقفت أمام مجمرة الفحم الطويلة واستقبلت المرأة. ~~صعدت المرأة إلى المطبخ، ثم عدلت حذاءها وحذاء الطفل الصغير. (كان الطفل يلبس سترة ~~بيضاء) ويتضح شعور المرأة بالدونية من خلال تلك اللفتة البسيطة، ولكن لا عجب من ذلك، ~~فتلك المرأة هي أويوشي الخادمة التي اتخذها غنكاكو محظية علانية في بيت بطوكيو منذ خمس ~~أو ست سنوات. عندما رأت أوسوزو وجه أويوشي، شعرت على عكس المتوقع أنها كبرت في السن، ~~بل ولم يكن ذلك عبر الوجه فقط، لقد كانت يدا أويوشي سمينة قبل أربع أو خمس سنوات. ولكن، ~~جعلها العمر نحيفة لدرجة أن عروق يديها نفرت. أحست أوسوزو ببؤس عائلي عندما رأت ~~خاتمها الرخيص وما ترتديه من ملابس وزينة. ~~«تفضلي! طلب مني أخي أن أعطيه إلى سيدي.» # أخيرا أخرجت أويوشي شيئا ملفوفا في ورق جرائد قديمة، وكأنها تتخوف من الأمر ~~ووضعته في ركن المطبخ قبل أن تخطو بقدميها إلى غرفة المعيشة. أوماتسو التي كانت تغسل ms004 ~~أواني الطعام منذ فترة وتنظر شزرا إلى أويوشي ذات الشعر الناضر الذي سرح على هيئة ~~الفراشة وهي تحرك يديها بسرعة وعجلة. ولكن، عندما رأت لفافة ورق الجرائد تلك، زادت ~~تعابير وجهها تلك بغضا وضغينة. لا ريب أن تلك اللفافة تفوح منها رائحة كريهة لا ~~تتناسب مع الفرن الحديث ولا مع الأطباق الرقيقة الصغيرة. لم تر أويوشي وجه أوماتسو ~~ولكنها شعرت على الأقل بتغير وجه أوسوزو بطريقة مريبة، ففسرت الأمر قائلة: «إنه ... هذا ~~ثوم.» ثم بعد ذلك تحدثت إلى الطفل الذي كان يعض أصابعه قائلة: «هيا أيها السيد الصغير ~~انحن بتحية اللقاء.» وبالطبع كان ذلك الطفل هو بونتارو الذي أنجبته أويوشي من غنكاكو. ~~كانت أوسوزو تشعر بالأسى الشديد تجاه أويوشي لمناداتها لذلك الطفل بكلمة السيد الصغير، ~~ولكن إحساس أوسوزو العقلي جعلها تعيد التفكير أن ذلك أمر لا حيلة فيه بالنسبة لامرأة ~~مثل أويوشي. قدمت بملامح وجه تلقائية، الشاي والحلوى المتاحة للأم وابنها الجالسين ~~في ركن من غرفة المعيشة، وهي تشرح لها حالة غنكاكو وتلاعب بونتارو في محاولة لتسليته. # بعد أن جعل غنكاكو من أويوشي محظية، كان يتردد بالضرورة على بيتها مرة أو مرتين في ~~الأسبوع، بدون أن يبالي بأن يركب أكثر من خط لقطار الضواحي. في البداية شعرت أوسوزو ~~بكراهية ورفض لسلوك والدها، وكانت تفكر مرات كثيرة قائلة: «أليس من الأفضل أن يفكر أبي ~~في مشاعر أمي قبل ذلك؟» ولكن يبدو أن أوتوري من الأصل قد يئست من كل شيء تماما، إلا ~~أن ذلك كان سببا في أن تشعر أوسوزو أكثر بالأسى على أمها، وحتى بعد أن يرحل والدها ~~متجها إلى بيت محظيته، تكذب على أمها كذبا مفضوحا بقولها: «يبدو أن اليوم لديه ~~اجتماع الشعراء.» حتى هي نفسها كانت تعرف أن مثل هذا الكذب لن يفيد، ولكن، من حين لآخر ~~عندما ترى على وجه أمها ملامح قريبة من الابتسام البارد، تندم على كذبتها تلك ... بل كانت ~~على العكس تميل إلى الإحساس بالشفقة نوعا ما تجاه أمها المشلولة التي لا تستطيع أن ms005 ~~تشاطرها مشاعرها القلبية تلك. # بعد أن تودع أوسوزو والدها عند الباب، كانت يدها تتوقف عدة مرات عن العمل في ~~ماكينة الخياطة لتفكر في أمر أسرتها. لم يكن غنكاكو بالنسبة لها «والدا عظيما» حتى ~~قبل أن يبدأ علاقته مع أويوشي، ولكنها كانت لا تبالي بذلك بالطبع لأنها امرأة طيبة ~~حنونة، ولكن ما أقلقها هو حمل والدها التحف واللوحات الثمينة واحدة بعد أخرى إلى بيت ~~محظيته. لم تكن أوسوزو تعتقد أن أويوشي فتاة شريرة منذ كانت خادمة في البيت. كلا، بل ~~على العكس كانت تراها أكثر حياء من الأخريات، ولكنها لم تكن تعلم ما الذي يخطط له شقيق ~~أويوشي الذي يدير محلا لبيع الأسماك على أطراف مدينة طوكيو، وفي الواقع كان يبدو لها ~~رجلا ذكيا ذكاء مريبا، وكانت أحيانا تمسك بجوكيتشي وتبثه مخاوفها تلك، ولكنه لم ~~يعرها بالا. «من المستحيل أن أتحدث أنا لوالدي بهذا الأمر.» وعندما تسمع أويوشي منه ~~ذلك، لا تجد بديلا عن الصمت. # وأحيانا كان جوكيتشي يتحدث مع أوتوري بلا هدف قائلا: «لا أعتقد أنه يظن أن أويوشي يمكنها أن تفهم لوحات لو ليان فينغ.» # 1 # نظرت أوتوري عاليا تجاه جوكيتشي، وقالت له بنفس ابتسامتها المريرة الدائمة: «هذه هي عقليته، إنه الذي يسألني أنا: «ما رأيك في تلك المحبرة التحفة؟»» # ولكن عند النظر إلى ذلك الأمر الآن، يجده الجميع قلقا غبيا لا داعي له، فمنذ شتاء ~~هذا العام، لم يعد غنكاكو قادرا على التردد على بيت محظيته بسبب ازدياد ثقل المرض ~~عليه، فعلى غير المتوقع وافقت أويوشي بسلاسة على طريقة الانفصال التي قدمها لها ~~جوكيتشي (في الواقع كانت شروط ذلك الانفصال من صنع أوتوري وأوسوزو أكثر من كونها من ~~تفكيره هو)، ووافق كذلك شقيق أويوشي الذي كانت أوسوزو تخافه. تسلمت أويوشي مبلغ ألف ين ~~للانفصال عن غنكاكو وعادت إلى بيت والديها في قرية ساحلية بإقليم كازوسا، على أن يرسل ~~لها نفقة شهرية لتربية بونتارو، ولم يعترض الشقيق على ذلك. ليس هذا فقط، بل لقد أعاد ~~تحف غنكاكو الثمينة من ms006 أدوات صناعة الشاي وغيرها قبل أن يطلب منه ذلك، شعرت أوسوزو ~~تجاهه بشعور طيب فقط لأنها ارتابت فيه سابقا. ~~«أعربت أختي عن استعدادها للمجيء لتمريضه، في حالة احتياجكم لذلك.» # قبل أن تجيب أوسوزو على ذلك الطلب، استشارت أمها القعيدة، ولا ضير من القول إن ذلك ~~كان بالتأكيد سوء تقدير عظيم منها، فما إن سمعت أوتوري استشارتها، حتى نصحتها على ~~الفور أن تطلب من أويوشي أن تأتي من اليوم التالي بمرافقة بونتارو، وبخلاف مشاعر أمها ~~خافت أوسوزو من أن تضطرب بيئة البيت، ولذا حاولت عدة مرات أن تجعل أمها تعيد التفكير في ~~الأمر. (ومع ذلك، من جهة أخرى كانت تشعر بالضيق لأنها لا تستطيع رفض الطلب باقتضاب بسبب ~~أنها الوسيط بين شقيق أويوشي وبين والدها غنكاكو)، ولكن، لم تقبل أوتوري أن تسمع ~~كلامها بأي حال. ~~«إن تم الرفض قبل أن أسمع بالموضوع فالأمر مختلف، ولكنني أخجل أمام أويوشي.» # وبالتالي لم تجد أوسوزو مفرا من أن توافق لشقيق أويوشي على حضورها للبيت، وربما كان ~~هذا أيضا إحدى حماقاتها بسبب جهلها بالحياة، وفي الواقع، عندما عاد جوكيتشي من عمله ~~بالبنك وسمع تلك الحكاية منها، أظهر ملامح الاستياء القليلة بين حاجبيه مثل امرأة رقيقة ~~القلب، وقال لها: «لا شك أن زيادة عدد من يقوم برعايته أمر محمود، ولكن كان من الأفضل ~~التحدث أيضا مع الوالد في الأمر، وإن رفض فلن يكون عليك مسئولية تجاه الرفض.» فأجابته ~~أوسوزو بالقول: «حقا، كان يجب علي ذلك.» ولكن حتى عند النظر إلى الأمر الآن، لا شك ~~أنها لم تكن تستطيع استشارة غنكاكو، والدها الذي يحتضر وفي قلبه رغبة مؤكدة في ~~أويوشي. # كانت أوسوزو تتذكر تلك التفاصيل المعقدة وهي تتعامل مع أويوشي وابنها، كانت أويوشي ~~تتحدث إليها أحاديث متقطعة عن شقيقها أو عن بونتارو دون أن تدفئ يديها بمدفأة الفحم. ~~ولم تكن قد عدلت نطقها لكلمة «هذا» التي تنطقها «هيذي» بلهجة قروية كما كانت منذ أربع ~~أو خمس سنوات. شعرت أوسوزو عبر تلك اللهجة الريفية أن أويوشي بدأت تكون ms007 غير متكلفة في ~~مشاعرها، وفي نفس الوقت، أيضا شعرت بقلق مبهم تجاه أمها أوتوري التي ترقد على الجهة ~~الأخرى من باب واحد فقط بدون أن تتنحنح نحنحة واحدة. ~~«ستستطيعين إذن البقاء معنا لمدة أسبوع كامل؟» ~~«أجل، إن لم يكن لديكم مانع من ذلك.» ~~«ولكن ماذا عن الملابس؟» ~~«لقد قال أخي إنه يمكنه أن يحضرها لي حتى ولو ليلا.» # وهي تجيب بذلك، أخرجت من صدرها حلوى الكراميل وأعطتها لبونتارو الذي بدا عليه ~~الملل. ~~«دعينا نخبر الوالد بذلك، لقد ضعفت حالته الصحية جدا، لدرجة أن أذنه التي ناحية ~~النافذة، أصابها سفع الصقيع.» # وقبل أن تبتعد أوسوزو عن مدفئة الفحم أعادت وضع الغلاية الحديدية بلا سبب ~~محدد. ~~«يا أمي!» # أجابت أوتوري بشيء ما، وكان في صوتها لزوجة يوضح أنها استيقظت لتوها على ذلك ~~الصوت. ~~«لقد جاءت أويوشي، يا أمي!» # اطمأنت أوسوزو ونهضت سريعا من أمام مدفئة الفحم وهي تحرص على عدم النظر إلى وجه ~~أويوشي، ثم عند مرورها أمام الغرفة التالية وجهت الحديث إلى أمها مرة ثانية بالقول ~~«أويوشي جاءت.» كانت أوتوري راقدة على جنبها كما هي تدفن فمها داخل كم ملابس النوم، ~~ولكن عندما نظرت عاليا ورأت وجهها ظهر على عينيها فقط بوادر ابتسامة، وأجابت: «حقا! ~~يا لها من سرعة في المجيء!» ومع تأكدها أن أويوشي آتية خلف ظهرها مباشرة، إلا أن أوسوزو ~~اجتازت الممر في عجلة وتوجهت إلى الحديقة التي ملأتها الثلوج وذهبت إلى «الغرفة ~~المنفصلة». # بدت «الغرفة المنفصلة» أكثر عتمة من الحقيقة في عيني أوسوزو لأنها أتت من الممر ~~المضيء بوضوح، كان غنكاكو مقيما جذعه فقط جاعلا كونو تقرأ له الجريدة، ولكنه عندما ~~رأى وجه أوسوزو قال لها فجأة: «هل جاءت أويوشي؟» وكان صوته مبحوحا متوترا قريبا من ~~أن يكون استجوابا، أجابت أوسوزو وهي واقفة ناحية الحديقة بقولها «أجل» فقط. وبعد ذلك ~~لم ينبس أحد بكلمة. ~~«سوف أجعلها تأتي لك على الفور.» ~~«أجل ... هل هي بمفردها؟» ~~«كلا ...» # أومأ غنكاكو صامتا. ~~«تعالي معي يا سيدة كونو.» # ذهبت أوسوزو بخطى سريعة في ms008 الممر أمام كونو، وفي ذلك الوقت كان طائر الذعرة # 2 # يهز ذيله على سعف النخيل الذي تبقى عليه الثلج، ولكنها بدلا من هذا لم ~~تشعر إلا أن شيئا مخيفا يلاحقها من داخل تلك الغرفة التي تفوح منها رائحة المريض ~~المنفرة. # 4 # بعد أن باتت أويوشي تقيم في البيت، تحول جو البيت إلى ما يشبه العاصفة المرئية ~~للعين، وبدأ ذلك أولا من تنمر تاكيو على بونتارو، كان بونتارو أكثر شبها بأمه ~~أويوشي من أبيه غنكاكو، بل كان طفلا يشبه أمه حتى في صفات الجبن وضعف شخصيتها، ~~وبالتأكيد لم تستطع أوسوزو كتم تعاطفها مع طفل مثله، مع ذلك كانت تشعر أحيانا أن ~~بونتارو طفل لم تحسن تربيته. # كانت الممرضة كونو تتأمل تلك الأوضاع العائلية المأسوية ببرود وسخرية، وهي تقوم ~~بعملها في تمريض غنكاكو. كلا، بل يجب القول إنها كانت على العكس تجد متعة في ذلك. لا ~~تحصي عدد المرات التي حاولت فيها الانتحار بتناول كمية من سيانيد الصوديوم من جراء ~~علاقتها مع المرضى في البيوت أو مع الأطباء في المستشفيات، وزرع هذا الماضي داخلها ~~هواية مرضية هي الاستمتاع بآلام الآخرين، وعندما دخلت بيت عائلة هوريكوشي، اكتشفت أن ~~أوتوري القعيدة لا تغسل يديها عندما تنتهي من المرحاض. «إن زوجة ابن العائلة ذكية ولبقة ~~جدا؛ لأنها تحمل لها المياه بدون أن يشعر أحد بذلك.» وظلت وهي المتشككة دائما زمنا ~~متأثرة بذلك الأمر، ثم بعد مرور أربعة أو خمسة أيام، اكتشفت أن ذلك غفلة من أوسوزو التي ~~تربت تربية مرفهة، وشعرت في ذلك الاكتشاف بما يشبه الرضا، فكانت تحمل المياه للمرحاض في ~~كل مرة تذهب أوتوري إليه. # وشكرتها أوتوري وهي تضم كفيها وتذرف دموعها قائلة: «بفضلك يا سيدة كونو استطعت غسل يدي مثل باقي البشر.» # ولكن لم يتأثر قلب كونو لفرحة أوتوري ولو بقدر بسيط، ولكنها كانت تستمتع برؤية أوسوزو ~~التي اضطرت بعد ذلك أن تحمل بنفسها المياه مرة كل ثلاث مرات، وبالتالي لم يكن عراك ~~الأطفال منفرا بالنسبة لامرأة مثلها، وأظهرت أمام غنكاكو تعاطفا ms009 مع أويوشي وابنها، ~~وأعطى ذلك تأثيرا مؤكدا حتى وإن ظهر ذلك التأثير ببطء. # بعد مرور أسبوع تقريبا على إقامة أويوشي في البيت، تعارك تاكيو مع بونتارو، بدأ ~~العراك من مجرد التشاحن حول أيها أغلظ وأيها أنحف، ذيل الخنزير أم ذيل البقرة؟ تاكيو ~~زنق بونتارو النحيف في أحد أركان غرفة الاستذكار الصغيرة المجاورة لمدخل البيت وأخذ ~~يكيل له اللكمات والركلات. أويوشي التي جاءت للمكان في نفس اللحظة حضنت بونتارو الذي لم ~~يقدر حتى على البكاء، وبدأت في تحذير تاكيو لأفعاله. ~~«لا يجب الاستقواء على الضعفاء، يا سيدي الصغير.» # كانت كلمات حادة نادرا ما تخرج على لسانها وهي الخجولة. اندهش تاكيو من سلوك أويوشي ~~التهديدي، وهذه المرة بكى هو، وهرب إلى حيث تجلس أوسوزو في غرفة المعيشة. وعندها بدا أن ~~أوسوزو اشتاطت غضبا، فتركت عملها على ماكينة الخياطة، وهرعت إلى مكان أويوشي وابنها ~~وهي تجر ابنها تاكيو جرا إلى هناك غصبا عنه. ~~«أنت طفل أناني جدا، هيا اعتذر إلى السيدة أويوشي وابنها، ضع يديك على الأرض واعتذر ~~كما يجب.» # وأمام غضب أوسوزو هذا، بكت أويوشي وبكى ابنها وذرفا الدموع معا، ولم يكن أمامهما إلا ~~الاعتذار بجد واجتهاد، وكانت الممرضة كونو هي دائما من يقوم بدور الوسيط بينهم، كانت ~~كونو تجتهد في رد وإبعاد أوسوزو التي احتقن وجهها للخلف وهي تتخيل مشاعر إنسان آخر، ~~مشاعر غنكاكو وهو يسمع ذلك العراك، فتبتسم في سرها ابتسامة ازدراء، وبالطبع لم تظهر ~~ذلك السلوك على وجهها أبدا. # ولكن لم يكن عراك الأطفال هو الوحيد الذي يعكر صفو وهدوء تلك العائلة، فمع الوقت ~~أثار وجود أويوشي مشاعر الغيرة في قلب أوتوري التي ظن الجميع أنها قد يئست تماما من كل ~~شيء، وفي الواقع لم تنبس أوتوري بكلمة كراهية أو غضب تجاه أويوشي نفسها مطلقا (ولم ~~تفعل هذا أيضا عندما كانت أويوشي تقيم في غرفة الخدم منذ خمس أو ست سنوات)، ولكنها كانت ~~تصب غضبها على جوكيتشي الذي ليس له أي ذنب، وبالتأكيد لم يأبه جوكيتشي بذلك بتاتا، ~~وكانت ms010 أوسوزو تشعر بالأسى له، فتعتذر له من حين لآخر بدلا من أمها، ولكنه كان في ~~العادة يبتسم ابتسامة مصطنعة ويغير مجرى الحديث بقوله: «ستكون ورطة لو أصبحت أنت أيضا ~~في حالة هيستيرية.» # اهتمت كونو أيضا بغيرة أوتوري، بالطبع لم تتفهم مشاعر الغيرة التي أصابت أوتوري ~~فقط، بل وتفهمت أيضا أن تصب جام غضبها على جوكيتشي، ليس هذا فقط، بل لقد بدأت ~~تشعر بالغيرة تجاه جوكيتشي وزوجته دون أن تنتبه هي نفسها. كانت أوسوزو بالنسبة لها ~~«الأميرة الجميلة»، ولكن لا شك أن جوكيتشي رجل صنع ليكون إنسانا عاديا، ولكنه ~~بالتأكيد كان ذكرا يستحق احتقارها. بدت سعادة الزوجين لها غير عادلة، ومن أجل تقويم ~~عدم العدالة (!) # 3 # تلك، أظهرت حميمية وهي تتعامل مع جوكيتشي، وربما كان ذلك لا يعني أي شيء ~~لجوكيتشي، ولكنها كانت أعظم الفرص لإغضاب أوتوري أكثر. كانت أوتوري تسأل جوكيتشي بنبرة ~~مسمومة وهي تظهر رضفة ركبتها: «هل أنت يا جوكيتشي غير راض بابنتي لأنها ابنة امرأة ~~قعيدة؟» # ولكن لم تبد أوسوزو شكوكا تجاه جوكيتشي بسبب ذلك. كلا، بل في الواقع بدا أنها ~~بالشفقة تجاه كونو نفسها، لم تشعر كونو بالسخط فقط تجاه أوسوزو، بل شعرت باحتقار أوسوزو ~~الطيبة احتقارا أشد، ولكنها كانت تستمتع بتجنب جوكيتشي لها. ليس هذا فقط، بل على ~~العكس بدأت تشعر بالجاذبية نحو جوكيتشي كرجل كلما تجنبها. في البداية كان لا يبالي ~~بالتعري تماما في الجانب المطل على المطبخ عند دخوله للاستحمام حتى في وجود كونو هناك، ~~ولكنه أصبح مؤخرا يحرص على ألا تراه في تلك الحالة بتاتا، ولا شك أن سبب ذلك هو خجله ~~من جسمه النحيف الذي يشبه ديكا نتف ريشه كله، عندما تراه في تلك الحالة (حتى وجهه، ~~كان ممتلئا بالبثور) تسخر منه في سرها قائلة ترى هل يظن بشكله هذا أن تقع في غرامه ~~امرأة أخرى غير أوسوزو؟! # في صباح غائم وبارد، وضعت كونو مرآة في غرفة مدخل البيت الضيقة التي أصبحت غرفتها ~~الخاصة، وأعادت تسريح شعر رأسها الذي كانت تشده كله ms011 للخلف فترة طويلة، وتصادف أنه كان ~~اليوم السابق لليوم الذي قررت فيه أويوشي العودة أخيرا إلى قريتها، وبدا أن رحيل ~~أويوشي عن هذا البيت أسعد الزوجين جوكيتشي وأوسوزو. ولكن، على العكس بدا أنه زاد من ~~غضب وحقد أوتوري. عندما سمعت وهي تسرح شعر رأسها صياح أوتوري ذات النبرة العالية، ~~تذكرت ما حكته لها صديقة في إحدى المرات، أنها أثناء إقامتها في باريس وقعت في براثن ~~مرض الحنين الشديد للوطن، وانتهزت فرصة عودة أحد أصدقاء زوجها إلى اليابان، فقررت ركوب ~~الباخرة معه، وعلى غير المتوقع لم يسبب لها السفر الطويل عبر البحر معاناة، ولكن عندما ~~وصلت الباخرة إلى خليج كيشو في اليابان، حتى أصيبت المرأة بالهياج المفاجئ وألقت ~~بنفسها في البحر، فعلى العكس كلما اقتربت من اليابان، زادت حدة مرض الحنين للوطن سوءا. ~~مسحت كونو يديها من الزيت في هدوء، وفكرت أن غيرة أوتوري القعيدة بالطبع، وغيرتها هي ~~لهما نفس تلك القوة السحرية العجيبة. # تردد صوت أوسوزو من حافة حديقة البيت المطلة على الغرفة المنفصلة وهي تقول: «ماذا حدث لك يا أمي؟ لماذا زحفت للقدوم حتى هنا، ما أفعل معك؟! يا سيدة كونو من ~~فضلك تعالي هنا قليلا.» # عندما سمعت كونو ذلك الصوت، تسربت منها لأول مرة ابتسامة نشوة تجاه نفسها داخل المرآة ~~المصقولة بعناية تامة، ثم بعد ذلك أجابت بنبرة وكأنها فوجئت: «حاضر، سآتي على ~~الفور.» # 5 # زاد هزال غنكاكو بخطى متسارعة، وازداد عنف معاناته من المرض المزمن على مدى سنوات ~~طويلة، وازداد كذلك ألم قرحة الفراش من ظهره إلى خصره، كان يتأوه بصوت عال من حين ~~لآخر، ليخفف من آلامه ولو قليلا، ولكن لم تكن الآلام الجسدية هي بالضرورة ما يعانيه ~~فقط، ولكن مقابل السلوى القليلة التي حصل عليها أثناء إقامة أويوشي في البيت، كان يشعر ~~بمعاناة لا تتوقف من غيرة زوجته أوتوري ومن شجار الأطفال، ولكن حتى ذلك كان أفضل، فبعد ~~أن رحلت أويوشي وقع غنكاكو في وحدة مرعبة، ولم يجد مفرا من مواجهة حياته ~~الطويلة. # كانت حياته ms012 ضحلة بدرجة كبيرة بالنسبة إلى رجل مثله، مفهوم أنه لا ريب أنه عاش عصره ~~الذهبي المشرق عندما حصل على براءة اختراع الخاتم المطاطي، ولكن حتى في ذلك الوقت كان ~~يعاني بلا انقطاع من غيرة وحسد أقرانه، بالإضافة إلى شعوره شخصيا بالقلق من فقدان ~~ثروته، فضلا عن أنه عندما اتخذ أويوشي محظية، استمر يحمل أعباء ثقيلة على عاتقه ~~دائما، لتدبير أموال بعيدا عن تدخل أسرته ولا يعرفون عنها شيئا، بل وعلاوة على ذلك ~~سحرت أويوشي الشابة لبه بسبب ضحالته، إلا أنه لا يحصي عدد المرات التي تمنى فيها موت ~~أويوشي وابنها في سره في السنتين الماضيتين. ~~«ضحالة؟! ولكن لو فكرنا في ذلك فهو أمر لا يقتصر علي وحدي.» # هكذا كان يفكر ليلا، ثم يتذكر بالتفصيل حالات أقاربه وأصدقائه واحدا بعد آخر، فلقد ~~قتل صهره عددا من أعدائه السياسيين قتلا اجتماعيا لمجرد أنهم أقل منه حنكة ~~وبراعة بدعوى «الحفاظ على الحياة الدستورية»، وكذلك أقرب أصدقائه، تاجر التحف المسن، ~~كان على علاقة غير شرعية مع ابنة زوجته السابقة، وثمة محام من معارفه بدد ودائع مالية ~~ضخمة، وبعد ذلك أحد فناني حفر الأختام ... ولكن العجيب أن تذكر الجرائم التي ارتكبها ~~هؤلاء لم يقلل من معاناته، ليس هذا فقط بل على العكس زاد فقط من مساحة الظلال السوداء ~~في حياته نفسها. ~~«ماذا؟! تلك المعاناة لن تطول، إذا وصل الحال إلى حال مفرح ...» # 4 # كان ذلك فقط هو المواساة الوحيدة الباقية لغنكاكو، حاول أن يتذكر ذكرياته الممتعة ~~لتلهيه عن آلامه المختلفة التي تغلغلت في جسده وروحه، ولكن كما ذكرت من قبل كانت حياته ~~كلها ضحلة، ولو كانت فيها شيء مشرق واحد، لكانت مرحلة الطفولة التي لم يكن يعرف فيها ~~شيئا، يتذكر مرات بين الحلم واليقظة، القرية التي تقع في واد جبلي ضيق في إقليم شينشو ~~التي كان يسكنها والداه، وخاصة أغصان شجرة التوت العبقة برائحة دود القز المجمعة ~~لاستخدامها حطبا وسطح البيت المغطى بألواح التسقيف المفردة التي وضع فوقها أحجار، ~~ولكن لم تستمر تلك الذاكرة طويلا، ms013 كان وسط تأوهاته وصراخه من الألم، يحاول أحيانا أن ~~يتلو من كتاب كانون المقدس لإله الرحمة، أو يغني الأغاني التي انتشرت في زمن ماض، بل ~~كان يشعر بأنه لا يستحق المشهد الفكاهي الذي يحدثه غناء أغنية «كابوري، كابوري» # 5 # بعد تلاوة «ميو أون كان زيون، بون أون كاي تشو أون، شوهي سيكن أون ...» # 6 ~~«النوم جنة. النوم راحة ...» # كان غنكاكو يرغب في النوم نوما عميقا من أجل أن ينسى كل شيء، وفي الواقع كانت كونو ~~تحقنه بالهيروين بالإضافة إلى المنوم، ولكن لم يقتصر النوم بالنسبة له على الراحة فقط. ~~فأحيانا ما كان يلتقي مع أويوشي وبونتارو في أحلامه. # فيشعر في أحلامه بمشاعر مرحة (في أحد الأحلام الليلية كان يتحدث عن «العشرين نقطة ~~لزهرة كرز» في لعبة «الهانافودا» # 7 # الجديدة، بل كانت تلك بطاقة الكرز تلك عليها وجه أويوشي منذ أربع أو خمس ~~سنوات)، ولكن لهذا السبب بالذات شعر بتعاسة كبيرة عند استيقاظه، وفي غفلة من الزمن بات ~~غنكاكو يشعر بقلق يشبه الرعب من النوم. # في ظهيرة أحد الأيام، حيث اقترب آخر أيام العام، بمجرد أن رقد غنكاكو نائما على ~~ظهره، تحدث إلى كونو التي تجلس بالقرب من فراشه. ~~«يا سيدة كونو، أطلب منك شراء بضعة أمتار من قماش قطني لأنني لم ألف فوندوشي # 8 # منذ زمن طويل.» ولم يكن الحصول على قماش قطني يستدعي إرسال الخادمة ~~أوماتسو لشرائه خصوصا إلى محل الملابس القريب من البيت. ~~«أنا الذي سألفه بنفسي، اطويه وضعيه هنا فقط.» # قضى غنكاكو نصف اليوم القصير هذا اعتمادا على ذلك الفوندوشي، اعتمادا على الموت ~~شنقا بذلك الفوندوشي، ولكن لم يكن من الهين الحصول على فرصة مناسبة لذلك وهو الذي لا ~~يستطيع النهوض من الفراش إلا بمساعدة الآخرين، ليس هذا فقط، بل وكما هو المتوقع عندما ~~اقترب منه الموت صار غنكاكو يخافه، وسخر من نفسه وهو يحاول التهام الحياة حتى هذه ~~اللحظة وهو يتأمل الجملة التي كتبت على لوحة فنية، المضاءة تحت أشعة المصباح الكهربائي ~~المعتمة. ~~«يا سيدة كونو ms014 أرجوك ساعديني لكي أقوم.» # كان الوقت ليلا بالفعل وتخطت الساعة العاشرة تقريبا. ~~«سأنام قليلا، وأنت أيضا أرجو منك أن تنامي بلا حرج.» # حملقت كونو في وجه غنكاكو بغرابة، وأجابت باقتضاب قائلة: «كلا، سأبقى أنا صاحية؛ فهذا عملي.» # أحس غنكاكو أن كونو كشفت خطته، ولكنه أومأ صامتا، وبدأ يتظاهر بالنوم، فتحت كونو ~~عدد العام الجديد من المجلة النسائية، وبدا أنها منهمكة في قراءة شيء ما بجوار فراشه. ~~كان غنكاكو يراقب كونو بعينين ضيقتين وهو يفكر في الفوندوشي الذي بجوار الفراش. وعندها ~~شعر بكوميدية الموقف. ~~«يا سيدة كونو.» # حتى كونو نفسها فزعت عندما رأت وجه غنكاكو، كان في غفلة من الزمن لا يتوقف عن الضحك ~~وهو يتكئ على اللحاف. ~~«ماذا حدث؟» ~~«لم يحدث شيء. ما من شيء مضحك.» # هز غنكاكو يده اليمنى النحيلة وهو يضحك. ~~«لقد هاجمتني نوبة ضحك هكذا بلا سبب، هذه المرة أرجو منك أن تجعليني على جنبي.» # بعد مرور ساعة فقط كان غارقا في النوم، كانت أحلامه في تلك الليلة مرعبة، كان يقف في ~~مكان أشجار كثيفة، يتلصص على ما يبدو أنها غرفة معيشة عبر فتحة في نافذة علوية، وكان في ~~الغرفة طفل عار تماما، ينام ووجهه في اتجاهه، كان طفلا ومع ذلك يمتلئ جسمه بتجاعيد ~~وكأنه عجوز. حاول أن يتحدث إليه، ولكنه استيقظ من نومه وهو غارق في عرقه. # لا أحد في «الغرفة المنفصلة»، ليس هذا فقط بل كان الوقت ما زال ليلا، ما زال؟! ولكن ~~نظر غنكاكو إلى ساعة المكتب، فعرف أنه وقت الظهر تقريبا، انشرح قلبه للحظة بسبب ~~اطمئنانه، ولكنه عاد لكآبته المعتادة سريعا، بدأ يحصي أنفاسه هو شخصيا وهو نائم على ~~ظهره، كانت مشاعره تستحثه بالقول: «يجب التنفيذ الآن» وجذب الفوندوشي خفية، ولفه حول ~~عنقه، ثم جذب الطرفين بيديه بقوة. # في تلك اللحظة كان من جاء هو تاكيو الذي تضخم جسمه بسبب ملابسه الثقيلة. ~~«أوه، جدي يشنق نفسه!» # هكذا صرخ تاكيو وجرى مسرعا إلى غرفة المعيشة. # 6 # مر أسبوع فقط، ثم لفظ غنكاكو أنفاسه الأخيرة ms015 بسبب مرض السل محاطا بأفراد أسرته، كانت ~~جنازته عظيمة (!). (ولكن لم تستطع أوتوري القعيدة حضور تلك الجنازة)، أبلغ الحاضرون ~~لبيت غنكاكو كلمات العزاء إلى جوكيتشي وزوجته، ثم أحرقوا البخور أمام جثمانه المسجى في ~~تابوت مغطى بحرير أبيض لامع، ولكن بعد خروجهم من باب البيت نسي أغلبهم أمره تماما، ~~ولكن من المؤكد أن أصدقاءه القدامى كانوا استثناء من ذلك. ~~«لا شك أن ذلك العجوز قد عاش حياة مريحة، فلقد امتلك محظية شابة، وكان لديه مدخرات لا ~~بأس بها.» # كان الجميع يتحدثون فيما بينهم بمثل هذا القول. # وضع التابوت الذي يحمل جثمانه فوق عربة جنائز مخصوصة يجرها أحصنة إلى محرقة الجثث ~~وسط المدينة في آخر أشهر العام حيث لا تسقط أشعة الشمس عليها. وفي عربة الأحصنة البالية ~~التالية ركب جوكيتشي وابن عم له، كان ابن عمه ذلك طالبا جامعيا، يقرأ في كتاب وهو ~~يحترس من اهتزازات عربة الأحصنة دون أن يتحدث معه تقريبا، كان كتاب «المذكرات» لفلهلم ~~ليبكنخت، ولكن كان جوكيتشي إن لم يكن في غفوة نعاس بسبب إرهاقه من إجراءات العزاء ~~والجنازة، كان يتأمل المدينة التي نشأت جديدا من نافذة العربة وهو يحدث نفسه بلا ~~مبالاة قائلا: «لقد تغيرت هذه المنطقة تماما.» # وصلت عربة الأحصنة ذات العجلتين إلى محرقة الجثث أخيرا بعد سيرها في طريق الثلج ~~الذائب، ولكن مع أنه كان قد اتصل هاتفيا مسبقا ورتب الأمر مع المحرقة، إلا أن ~~أفران الدرجة الأولى كانت ممتلئة كلها، ولم يتبق إلا أفران الدرجة الثانية، ولم تكن ~~العائلة تمانع في استخدام أي نوع، ولكن جوكيتشي كان مهتما بمشاعر زوجته أوسوزو أكثر ~~من اهتمامه بصهره الراحل، فاستمر يتفاوض بحماس مع الموظف المعني عبر النافذة التي على ~~شكل نصف دائرة، وحاول أن يكذب عليه بالقول: «في الواقع لقد اكتشفنا فجأة أنه مريض في ~~حالة متأخرة، فعلى الأقل نريد أن يحرق في فرن من الدرجة الأولى.» # ويبدو أن تلك الكذبة قد أتت بنتيجة فعالة أكثر مما توقع. ~~«إذن لنفعل ما يلي، إن أفران الدرجة الأولى ممتلئة، ms016 ولكن لنأخذ أجرا متميزا ونحرق ~~الجثة بطريقة متميزة، ما رأيك؟» # شعر جوكيتشي ببعض الحرج، فأخذ ينحني عدة مرات للموظف معبرا عن شكره، كان الموظف ~~عجوزا يبدو طيب القلب ويضع على عينيه نظارة بإطار نحاسي أصفر. ~~«كلا، كلا، لا يحتاج الأمر إلى الانحناء شكرا.» # بعد إحكام غلق فرن الحرق، وكانوا على وشك الخروج من بوابة المحرقة بعربة الأحصنة ~~البالية، احتار جوكيتشي قليلا وحاول أن ينزع قبعته من على رأسه. وعندها، وعلى غير ~~المتوقع كانت أويوشي تقف دون حركة أمام السور المبني بالطوب الأحمر، وألقت بتحية ~~بعينيها إلى عربة الأحصنة التي يركبونها. # ارتبك جوكيتشي قليلا، ثم حاول أن يرفع قبعته، ولكن العربة التي يستقلونها قد انعطفت ~~لتسير في الطريق التي ذبلت أوراق شجر الحور فيها. ~~«إنها هي، أليس كذلك؟» ~~«بلى ... ترى هل كانت في نفس المكان عندما أتينا؟» ~~«لا أتذكر إلا وجود الشحاذين فقط ... ترى ما ستفعل هذه المرأة بعد الآن؟» # أشعل جوكيتشي النار في سيجارة شيكيشيما، وحاول أن يجيب ببرود على قدر ما ~~يستطيع. ~~«لا أدري، ترى ماذا سيحدث لها؟ ...» # فالتزم ابن عمه الصمت، ولكن كان خياله يرسم له قرية صيادين على ساحل البحر في إقليم ~~كازوسا، ويرسم له كذلك الأم وطفلها اللذين يجب عليهما العيش في تلك القرية فيما يلي من ~~سنين ... تجهم وجهه فجأة داخل أشعة الشمس التي كانت قد بدأت تشع في المكان، وبدأ يقرأ ~~في كتاب ليبكنخت مرة أخرى. ~~••• ~~(الشهر الأول من العام الثاني لعصر شوا [يناير 1927].) # | السراب # 1 # في ظهيرة يوم من أيام الخريف، ذهبت مع الطالب الجامعي «ك» الذي أتى من طوكيو، ~~لمشاهدة السراب، يعرف الجميع أن السراب يمكن رؤيته على شاطئ البحر في بلدة كوغنوما، وفي ~~الواقع عندما رأت خادمتي منظر سفينة منعكسا في السراب انبهرت من المنظر، وقالت: «إنه ~~يشبه تماما تلك الصورة التي نشرت في الجرائد منذ فترة.» # انعطفنا بجانب العريشة، وقررنا أن ندعو «أ» معنا أيضا. ويبدو أن «أ» الذي يلبس ~~قميصا أحمر كالمعتاد كان يطبخ طعام الغداء، فكان منظره يبدو ms017 من خلف سور الأشجار يتحرك ~~بسرعة ورشاقة بجوار البئر، رفعت عصاتي المصنوعة من خشب المران وأعطيت إشارة إلى ~~«أ ». ~~«تفضلوا بالدخول من عندكم ... أهلا، هل أنت حضرت أيضا؟» # ظن «أ» أنني أتيت لزيارته مع «ك». ~~«لقد جئنا لرؤية السراب، ألا تذهب معنا أنت أيضا؟» ~~«السراب؟ ...» # ضحك «أ» فجأة. ~~«يبدو أن السراب أصبح له شعبية مؤخرا.» # بعد مرور خمس دقائق فقط، كنا نسير ومعنا «أ» على طريق رملي عميق، كان الجانب الأيسر ~~من الطريق أرضا رملية، وعلى ذلك الطريق آثار خطين أسودين مائلين لمرور عجلات عربة ~~تجرها الأبقار، شعرت بما يقرب من الضغط النفسي نوعا ما في آثار تلك العجلتين العميقين. ~~آثار عمل عبقري شجاع ... لا ينفي اقتراب مثل تلك المشاعر مني. ~~«إنني ما زلت في حالة صحية غير جيدة؛ لأنني أنهزم حتى من مجرد النظر إلى آثار عربة ~~مثل هذه.» # ظل «أ» رافعا حاجبيه ولم يجب على كلماتي بأي رد. ولكن، يبدو أن مشاعري وصلت بوضوح ~~إلى قلب «أ». # وأثناء ذلك مررنا خلال أشجار صنوبر، أشجار صنوبر متفرقة وقصيرة، ومشينا على ضفة نهر ~~هيكيجي، كان البحر مشرقا يمتد خلف شاطئ الرمال الواسع بلون أزرق، ولكن كانت بيوت جزيرة ~~إنوشيما وأشجارها بها غيوم كئيبة نوعا ما. ~~«إنه عصر جديد.» # كانت كلمة «ك» تلك على حين غرة، ليس هذا فقط، بل كان مبتسما. عصر جديد؟ بل إنني ~~اكتشفت في لحظة واحدة «العصر الجديد» الذي يعنيه «ك»، كان ذلك رجلا وامرأة يتأملان ~~البحر خلف سور من البامبو بني لصد الرمال، ولكن لم يكن الرجل الذي ارتدى معطفا خفيفا ~~جدا وقبعة لينة مطوية عند منتصفها، يليق عليه إطلاق اسم العصر الجديد، ولكن بالتأكيد ~~كانت المرأة، بشعرها القصير ومظلة الشاطئ وحذائها قصير الكعب تعبر عن العصر ~~الجديد. ~~«تبدو السعادة عليهما.» ~~«أنت أيضا مثلهما ممن يحسد عليه.» # هكذا سخر «أ» من «ك». # يبتعد المكان الذي يمكن منه رؤية السراب عن الرجل والمرأة بمسافة مائة متر تقريبا، ~~انبطحنا جميعا على بطننا نتأمل شاطئ الرمال الذي يتصاعد فيه ms018 سديم الحرارة على الجانب ~~الآخر من النهر، يهتز فوق شاطئ الرمال خط واحد أزرق، بعرض شريط رفيع، على ما يبدو أن ~~ذلك انعكاس لون البحر على سديم الحرارة، ولكن غير ذلك لم نر انعكاس صورة السفن فوق شاطئ ~~الرمال. # قال «ك» الذي أصبح فكه مليئا بالرمال بخيبة أمل: «هل هذا حقا ما يطلق عليه السراب؟» # وهنا، ظهر غراب من مكان مجهول، فوق شاطئ الرمال على بعد مائتي أو ثلاثمائة متر، فوق ~~اللون الأزرق المهتز، ثم طار أكثر للجهة المقابلة، وبالتزامن مع ذلك، انعكس ظل ذلك ~~الغراب مقلوبا في المنطقة التي فوق سديم الحرارة. ~~«مع ذلك فاليوم أفضل كثيرا.» # مع كلمة «أ» تلك نهضنا جميعا من فوق الرمال، وعندها في غفلة من الزمن كان أمامنا ~~زوجا (العصر الجديد) اللذان تركناهما، يمشيان في اتجاهنا. # اندهشت جدا، فنظرت للخلف، ولكن كان الاثنان بدون تغيير يتحدثان معا في أمر ما ~~خلف سور البامبو على بعد مائة متر تقريبا منا. نحن، خاصة «أ»، ضحكنا ضحكا ~~شديدا. ~~«أليس هذا على العكس هو السراب؟» # بالطبع كان «العصر الجديد» الذين أمامنا الآن يختلف عن هؤلاء، ولكن لم يختلف مظهرهما ~~تقريبا من الشعر القصير للمرأة، والقبعة اللينة للرجل. ~~«أنا أشعر بالاستياء لسبب مجهول!» ~~«لقد فكرت أنني جئت على حين غفلة.» # كنا ونحن نتحاور هكذا، قد اخترقنا الجبل الرملي المنخفض دون أن نسير بمحاذاة ضفة نهر ~~هيكيجي، كانت أوراق الصنوبر المنخفض التي على طرف سور صد رمال الجبل الرملي كما هو ~~متوقع قد اصفرت، وعندما مر «أ» من هناك انحنى بخصره وكأنه يقول: «هيلا هوب.» ثم التقط ~~شيئا من فوق الرمال، كانت لافتة خشبية رصت فيها حروف بالعرض داخل إطار أسود يبدو ~~وكأنه بيتومين. ~~«ما هذا؟ # Sr. H. Tsuji ... Unua ... Aprilo ... Jaro ... 1906 ~~... ~~» # 1 ~~«ترى ما هذا؟ هل هو # dua ... Majesta ~~...؟ مكتوب ~~1926.» # توقع «أ» بالقول: «أليس هذا ما يلصق بما يسمى الجثث التي تدفن في البحر؟» ~~«ولكن، عند الدفن في البحر تلف الجثة بقماش الشراع أو شيء من هذا القبيل ms019 ~~فقط.» ~~«أجل ولذلك تلصق به هذه اللافتة، انظر! لقد دق هنا مسمار، في الأصل تأخذ شكل ~~الصليب.» # كنا وقتها قد مشينا بين غابات الصنوبر والسور الشجري المصنوع من الخيزران القصير ~~لمنتجعات جبلية. إن لوحة الاسم الخشبية تقريبا كما توقع السيد «أ»، شعرت باستياء لا ~~يفترض أن أشعر به في أشعة الشمس. ~~«لقد عثرت على شيء لا يجلب الفأل الحسن.» ~~«ماذا؟ سأجعلها تميمة حظ لي ... ولكن من 1906 حتى 1926 يعنى أنه مات في العشرين من عمره ~~تقريبا، والعشرون تقريبا تعني ...» ~~«ترى أكان رجلا، أم امرأة؟» ~~«من يدري ... ولكن في أي حال ربما كان طفلا هجينا.» # كنت وأنا أجيب على «ك» تخيلت شابا هجينا يموت داخل سفينة، وطبقا لتخيلاتي يفترض ~~أن والدته يابانية. # فجأة همس «أ» متحدثا لنفسه وهو ينظر للأمام كما هو. ~~«السراب!» # وربما كانت تلك كلمة قالها بلا تعمد، لكنها كانت تلمس شيئا خافتا داخل ~~مشاعر. ~~«ألا نستريح قليلا ونشرب الشاي قبل العودة؟» # وفي وقت قصير كنا نجلس في ثبات في ركن من الطريق الرئيس الذي تكثر فيه البيوت، تكثر ~~فيه البيوت! ... ولكن كان طريق الرمل الجاف خاليا من المارة تقريبا. ~~«ماذا ستفعل يا «ك»؟» ~~«أنا! أي شيء ...» # في تلك اللحظة جاء من الجهة المقابلة كلب شارد بلون ناصح البياض يهز ذيله. # 2 # بعد أن عاد «ك» إلى طوكيو، عبرنا أنا و«أ» وزوجتي جسر نهر هيكيجي، كانت هذه المرة ~~الساعة السابعة مساء، وقد انتهينا لتونا من تناول وجبة العشاء. # وكانت النجوم لا ترى في تلك الليلة أيضا، كنا نمشي على شاطئ الرمل الخالي من الناس ~~والصمت يسيطر علينا. تحركت ظلال فوق الشاطئ الرملي عند مصب نهر هيكيجي في البحر، ويبدو ~~أنها إشارة للسفن التي تذهب للصيد في البحر. # بالطبع لم ينقطع صوت الأمواج، ولكن مع اقترابنا من الشط الذي تضربه الأمواج، بدأت ~~رائحة البحر القوية تزداد، ويبدو أن تلك الرائحة لم تكن رائحة البحر نفسه أكثر من كونها ~~رائحة الأخشاب والطحالب البحرية التي تلقي بها الأمواج على الشاطئ، لسبب ms020 مجهول شعرت ~~بتلك الرائحة فوق بشرتي بالإضافة إلى أنفي. # ظللنا لبعض الوقت نتأمل ذروة الأمواج الضبابية ونحن نقف على الشط الذي تضربه الأمواج، ~~كان البحر شديد الظلام مهما نظرنا إليه من أي اتجاه، وتذكرت عندما كنت أسكن على ساحل ~~البحر في كازوسا منذ ثلاثة أعوام تقريبا، وفي نفس الوقت تذكرت الصديق الذي كان معي ~~وقتها. كان ذلك الصديق بالإضافة إلى دراسته يقرأ مسودة قصتي القصيرة «عصيدة اليام» ~~المصححة. # وأثناء ذلك أشعل «أ» عود ثقاب وهو يجلس القرفصاء على الشاطئ الرملي. ~~«ماذا تفعل؟» # رفع «أ» عينيه من خلف كتفه ونظر إلينا وتحدث إلى زوجتي تقريبا: «لا أفعل شيئا، لقد أشعلت نارا فقط، فهكذا يمكن رؤية العديد من الأشياء، أليس ~~كذلك؟» # مفهوم، لقد سبب عود واحد من الثقاب، إنارة العديد من القواقع والطحالب والأعشاب ~~البحرية المنتشرة داخل البحر، وبعد أن انطفأ ذلك العود، حك «أ» عود ثقاب جديدا، وأخذ ~~يسير على الشاطئ ببطء. ~~«ما هذا! أمر يبعث على الاستياء، لقد ظننت أنها قدم غريق!» # كانت فردة حذاء سابحة نصفها مدفون في الرمال، وكذلك في منتصف الأعشاب البحرية ثمة ~~قطعة إسفنج عملاقة، ولكن عندما انطفأت تلك النار أيضا أصبح المكان أكثر ظلاما عن ذي ~~قبل. ~~«أي إنه ما من غنيمة مثل غنيمة النهار، أليس كذلك؟» ~~«غنيمة؟ آه، هل تقصد تلك اللوحة؟ إن مثل العثور على تلك اللوحة أمر نادر.» # قررنا العودة إلى الشاطئ الرملي الواسع تاركين خلفنا أصوات الأمواج التي لا تنقطع، ~~وغير الرمال اشتبكت بأقدامنا طحالب بحرية أحيانا. ~~«في هذا المكان ثمة أشياء متنوعة، أليس كذلك؟» ~~«هل أشعل عود ثقاب مرة أخرى؟» ~~«لا داعي ... أسمعت؟ إنه صوت جرس.» # أصيخت أذني؛ لأنني ظننت أن ذلك أحد الأوهام التي زادت عندي مؤخرا، ولكن لم يكن ثمة ~~شك أن جرسا يدق في مكان قريب، عندما كنت على وشك أن أسأل «أ» مرة ثانية هل يسمع ~~الجرس، وعندها تحدثت إلي زوجتي التي كانت خلفنا بخطوتين أو ثلاث بصوت ضاحك، ~~قائلة: «إنه جرس قبقابي الذي يدق، أليس ms021 كذلك؟ ...» # ولكن حتى بدون النظر للخلف كانت زوجتي بلا شك تنتعل خفا من القش وليس ~~قبقابا. ~~«إنني الليلة أصبحت طفلة صغيرة وأسير وأنا أنتعل قبقابا». ~~«إنه يدق داخل أكمام السيدة زوجتك ، آه إنه دمية ياسوشي، الدمية الملصق بها جرس من ~~السلولويد.» # قال «أ» ذلك ثم ضحك، وأثناء ذلك لحقت بنا زوجتي وسرنا نحن الثلاثة في صف واحد، وكان ~~مزاح زوجتي فرصة لنعود نحن الثلاثة للتحدث معا مرة أخرى في مرح وحيوية أكثر مما ~~قبل. # تحدثت إلى «أ» عن الحلم الذي رأيته ليلة أمس، لقد حلمت أنني أتحدث مع سائق سيارة نقل ~~أمام أحد البيوت ذات الطراز الغربي، وعلى ما أتذكر أنني كنت داخل ذلك الحلم أظن أنني ~~سبق لي أن قابلت هذا السائق من قبل، ولكنني حتى بعد أن استيقظت من النوم لم أعرف أين ~~قابلته. ~~«وعندما تذكرت ذلك فجأة، كان ذلك صحافية جاءت منذ ثلاثة أو أربعة أعوام لعمل لقاء ~~صحفي معي لمرة واحدة فقط.» ~~«كانت إذن سائقة نقل سيدة؟» ~~«كلا، بالتأكيد كان رجلا، الوجه فقط كان وجه تلك الصحافية، إن الوجه الذي نراه مرة ~~واحدة فقط يظل في مكان ما من الذاكرة على الدوام.» ~~«حقا إنه كذلك، وخاصة الشخص صاحب الوجه المميز الذي يترك انطباعا قويا ~~...» ~~«ولكنني لم أكن أحمل أي اهتمام بوجه تلك المرأة مطلقا، وعلى العكس من ذلك جعلني أشعر ~~باستياء؛ لأنني أحسست أنه ثمة العديد من الأمور خارج نطاق الوعي إلى حد ما ~~...» ~~«بمعنى أنه عندما تشعل عود ثقاب وتنظر يبدو لك العديد من الأشياء، أليس كذلك؟» # وأنا أقول ذلك اكتشفت بالصدفة أن وجوهنا فقط هي المرئية بوضوح، مع عدم اختلاف الوضع ~~عما كان عليه من قبل، وأن إضاءة النجوم لا يمكن رؤيتها. أمسيت مكتئبا ثانية لسبب ما ~~ونظرت عاليا تجاه السماء عدة مرات، ويبدو أن زوجتي لاحظت ذلك وقبل أن أنطق بشيء ردت ~~هي علي بالسؤال: «إن ذلك بسبب الرمال، أليس كذلك؟» # ضمت زوجتي كمي ثوبها ثم نظرت للخلف تجاه شاطئ الرمال الرحب. ~~«بلى، ms022 يبدو كذلك.» ~~«إن الرمال على الأغلب مشاكسة؛ لأنها هي أيضا التي تصنع السراب ... ألم تري السراب يا ~~سيدتي بعد؟» ~~«بلى، لقد رأيته مرة واحدة فقط مؤخرا ... ولكنني رأيت فقط شيئا أزرق اللون ...» ~~«أجل، إنه ذلك فقط يا سيدتي، هذا فقط ما رأيناه نحن أيضا اليوم.» # عبرنا نهر هيكيجي، ومشينا خارج عريشة على الضفة المقابلة، كانت أغصان الصنوبر جميعها ~~تصدر أصواتا خشنة وكأنها بدأت في القيام، وبدا أن رجلا قصير القامة يأتي تجاهنا ~~بخطوات سريعة، وعندها تذكرت فجأة أحد الأوهام التي رأيتها في الصيف، وقتها رأيت في ليلة ~~مثل هذه ورقة عالقة في غصن شجرة الحور وكأنها خوذة على رأس رجل، ولكن ذلك الرجل لم يكن ~~وهما، ليس هذا فقط، بل وعندما كنا نقترب من بعضنا البعض، ظهر صدر قميصه. ~~«ما مشبك رابطة العنق الغريب هذا؟» # بعد أن قلت ذلك بصوت خفيض، اكتشفت أن ما ظننته مشبك هو شعلة سيجارته، وعندها عضت ~~زوجتي على طرف كمها وضحكت قبل الجميع ضحكة مكتومة، مر ذلك الوجل بجوارنا مسرعا دون حتى ~~أن يلتفت إلينا. ~~«حسنا، طابت ليلتكما.» ~~«طابت ليلتك.» # افترقنا مع السيد «أ» بتلك التحية البسيطة، ومشينا وسط صوت الرياح التي تتخلل ~~الصنوبر، وتختلط داخل صوت رياح الصنوبر تلك كذلك أصوات الحشرات الخافتة. ~~«ترى متى عيد الزواج الذهبي للجد؟» # وتعني بكلمة «الجد» تلك أبي. ~~«ترى متى؟ ... هل وصلت الزبدة من طوكيو؟» ~~«الزبدة لم تصل بعد، ولكن الذي وصل هو المقانق.» # وأثناء كلامنا هذا كنا قد وصلنا أمام مدخل البيت ... أمام مدخل البيت نصف المفتوح ~~بابه. ~~••• ~~(الرابع من الشهر الثاني للعام الثاني لشوا [4 فبراير 1927].) # | كابا1 # أرجو منكم نطقها # Kappa # تمهيد # إنها قصة يحكيها المريض رقم 23 في مستشفى للأمراض النفسية لكل الناس، إنه مجنون تخطى ~~عمره الثلاثين عاما بالفعل، ولكن مظهره الخارجي يبدو في ذروة الشباب، إن أغلب حياته ... ~~كلا، هذا أمر ليس ذا أهمية، إنه يظل ثابتا يحضن ركبتيه، وينظر أحيانا من النافذة ~~(النافذة التي وضع فيها أسياخ من الحديد، يرى منها شجرة ms023 سنديان ليس بها حتى أوراق ~~ذابلة، تفرد أغصانها في السماء الغائمة بغيوم ثلجية)، استمر يتحدث لي وللدكتور «س» مدير ~~المستشفى لوقت طويل بلا انقطاع، وبالطبع لا يعني قولي «يظل ثابتا» أنه لم يكن يحرك ~~جسمه من حين لآخر، وعندما يقول مثلا: «اندهشت» كان يشيح بوجه للخلف ... # ولقد حرصت على أن أنقل حديثه هذا بدقة متناهية، وإن وجد أحد لا يكتفي مما دونته ~~هنا، فالأفضل الذهاب لزيارة مستشفى «س» للأمراض النفسية في قرية سوغامو خارج مدينة ~~طوكيو. إن المريض رقم 23 الذي يبدو أصغر سنا من عمره الحقيقي، على الأرجح سيحني رأسه ~~في أدب بالغ ويشير بيده إلى كرسي بلا وسادة للجلوس عليه، ثم بعد ذلك تبرز على فمه ~~ابتسامة كئيبة، ويبدأ في تكرار هذه القصة بهدوء. وفي النهاية، أتذكر وجهه عندما انتهى ~~من هذه القصة. في النهاية، وبمجرد أن ينهض بجسمه أخذ يلف قبضة يده ويصرخ بما يلي: «اخرج ~~أيها الشرير! إنك حيوان أناني وأحمق وغيور وداعر وخبيث وغارق في الغرور وقاس، اخرج من ~~هنا! أيها الشرير!» # 1 # في فصل الصيف منذ ثلاث سنوات، كنت على وشك الصعود إلى جبل هوتاكا من نزل في منطقة ~~ينابيع كاميكوتشي وأنا أحمل خلف ظهري حقيبة ظهر عادية، وكما هو معلوم فما من طريق آخر ~~لصعود جبل هوتاكا، إلا الصعود بمحاذاة نهر أزوسا إلى منابعه، ولأنني كنت قد صعدت من ~~قبل جبل هوتاكا بالطبع وجبل ياريغاتاكه، ذهبت صاعدا إلى منابع نهر أزوسا دون دليل ~~يرشدني وسط وادي أزوسا الذي يسقط عليه الضباب في الصباح الباكر، يتساقط الضباب على ~~الوادي في الصباح، ولكن مهما مر من وقت لا يبدو منظر هذا الضباب أنه سيزول، ليس هذا ~~فقط، بل على العكس كان يزداد عمقا وشدة. مشيت ساعة ثم فكرت في العودة إلى النزل في ~~ينابيع كاميكوتشي، ولكن حتى أستطيع العودة إلى كاميكوتشي كان يجب انتظار زوال الضباب، ~~ومع قول ذلك كان الضباب يزداد عمقا مع كل لحظة ولا يبدو أنه سيزول، فكرت «من الأفضل ~~مواصلة الصعود» ms024 لذا مشيت وأنا أبعد أغصان الخيزران حريصا على ألا أبتعد عن وادي نهر ~~أزوسا. # ولكن كان الضباب الكثيف يحجب الرؤية عن عيني، ولكن لم يعدم الأمر أحيانا من رؤية ~~أغصان لأشجار الزان والشوح بأوراقها الخضراء تتدلى أمام عيني وسط الضباب، ثم بعد ذلك، ~~ظهر أمام عيني فجأة وجوه أبقار وأحصنة تركت لترعى بحريتها، ولكنها بمجرد أن ظهرت داخل ~~الضباب الكثيف اختفت فورا، وأثناء ذلك بدأت قدماي تتعبان، ومعدتي تشعر بالجوع، وعلاوة ~~على ذلك لم تكن ملابس تسلق الجبل والبطانية التي اخترقها الضباب فتبللت بالثقل الطبيعي ~~المعتاد. ولأنني قررت أخيرا التوقف عن العناد، لذا بدأت الهبوط إلى وادي نهر أزوسا ~~معتمدا على خرير المياه التي تحثها الصخور على سرعة الجريان. # ثم جلست على صخرة على ضفاف النهر، وبدأت أتناول وجبة الطعام مؤقتا، فتحت علبة ~~بلوبيف، وجمعت الأغصان الجافة، وأشعلت فيها النار، أثناء ما كنت أفعل ذلك مر عشر دقائق ~~على الأرجح، وخلال تلك المدة انقشع الضباب الذي كان مشاكسا حتى النهاية، وأصبح الطقس ~~صحوا في غفلة من الزمن. نظرت سريعا إلى ساعة يدي وأنا أقضم الخبز، كانت الساعة قد ~~تخطت الواحدة وعشرين دقيقة، ولكن الذي أدهشني أكثر من ذلك، كان وجه مريب، يسقط ظله فوق ~~زجاج ساعة اليد الدائري، اندهشت والتفت إلى الخلف، وعندها ... كان ذلك في الواقع أول مرة ~~أرى فيها ما يطلق عليه حيوان الكابا، حيوان كابا كما يرسم في اللوحات يقف فوق ~~الصخور خلفي، يمسك بإحدى يديه جذع شجرة قضبان بيضاء، ويضع اليد الأخرى فوق عينيه ~~ليحميها من أشعة الضوء، وينظر إلي من عل كأنه ينظر إلى شيء نادر. # أصابني الذهول، وبقيت لبعض الوقت مبهوتا لا أتحرك، وبدا أن الكابا أيضا أصابته ~~الدهشة، فلم تتحرك حتى يده التي فوق عينيه، وأثناء ذلك أسرعت بالنهوض واقفا، وقفزت ~~مسرعا تجاه الكابا الذي فوق الصخور، وفي نفس اللحظة هرب الكابا. كلا، على الأرجح ~~أنه بدأ الهروب. ففي الواقع أنه تفاداني بخفة ورشاقة، ثم اختفى فورا في مكان مجهول، ~~وأخيرا أخذت أدور ms025 بعيني داخل الخيزران القصير، وأنا ما زلت مذهولا. فكان الكابا ~~ينظر خلفه تجاهي على بعد مترين أو ثلاثة أمتار وقد جفل من الدهشة، وليس هذا أمرا ~~عجيبا مطلقا، ولكن ما كنت أراه غير طبيعي، هو لون جسم الكابا، كان لون جسم ~~الكابا الذي رأيته فوق الصخرة كله بلون رمادي، ولكن تغير ذلك اللون تماما إلى ~~الأخضر. رفعت صوتي بالصياح: «اللعنة!»، ثم قفزت مجددا تجاهه، بالطبع هرب. بعد ذلك ~~ولمدة ثلاثين دقيقة، اخترقت الخيزران القصير وتخطيت الصخور، وظللت أطارده ~~باندفاع. # سرعة أقدام الكابا لا تقل أبدا عن القرود. وأثناء مطاردته بانهماك كنت على وشك أن ~~أفقد أثره عدة مرات، ليس هذا فقط، بل لقد انزلقت أقدامي وتدحرجت مرات عدة، وعندما ~~أتيت حتى أسفل الأغصان الغليظة الممتدة لشجرة كستناء الفرس اليابانية، لحسن حظي أن ~~بقرة أعاقت الكابا عن التقدم للأمام. كلا، بل كان ثورا ذا قرنين غليظين وينطلق ~~الشرار من عينيه. عندما شاهد الكابا ذلك الثور، صرخ صرخة ما وهو يقفز داخل أجمة ~~خيزران أطول من السابق وكأنه يتشقلب في الهواء، ثم لأنني أيضا اندهشت وفكرت أنني ~~فشلت، طاردته بالقفز أنا أيضا داخل نفس الأجمة، وعلى الأرجح أن ذلك المكان كان به ثقب ~~لم أكن أدري بوجوده، وعندما لمست أناملي ظهر الكابا الملس، سقطت على الفور متدحرجا ~~بالمقلوب في وسط ظلام حالك وعميق، ولكننا نحن البشر في حالة وقوعنا في ورطة وأزمة ~~شديدة، تفكر عقولنا في أمور لا تخطر على البال ولا على الخاطر، وفي اللحظة التي صرخت ~~فيها قائلا: «آه!» تذكرت أن هناك جسرا بجوار نزل الينابيع في بلدة كاميكوتشي يدعى ~~«جسر الكابا»، ثم بعد ذلك ... لا أتذكر شيئا مما حدث بعد ذلك، بل إنني بعد أن شعرت ~~بحدوث ما يشبه الصاعقة أمام عيني، فقدت الوعي في غفلة من الزمن. # 2 # وعندما عاد إلي وعيي أخيرا، كنت راقدا على ظهري، محاطا بعدد كبير من حيوانات ~~الكابا. ليس هذا فقط، بل كان منهم كابا يضع نظارة أنف فوق منقاره الغليظ، يكشف على ms026 ~~صدري بسماعة طبية وهو يجثو على ركبتيه بجواري، وعندما رأى ذلك الكابا أنني فتحت عيني ~~أشار لي بيده بما معناه «لا تتكلم»، ثم بعد ذلك تحدث إلى كابا خلفه بقوله # xQuax, qua ~~. وعندها جاء من مكان ما حيوانا كابا ~~يمشيان وهما يحملان نقالة مرضى، وضعت على تلك النقالة، وساروا بي في هدوء عدة مئات من ~~الأمتار وسط حشد كبير من الكابا. كانت المدينة التي تتراص على جانبي يمينا ويسارا ~~لا تختلف كثيرا عن شارع غينزا، كما هو متوقع فردت محلات متعددة مظلاتها تحت ظلال أشجار ~~الزان المتراصة على جانبي الطريق، وفي الطريق الذي أحاطت به تلك الأشجار يسير عدد من ~~السيارات. # أخيرا، عندما انعطفت النقالة التي تحملني في حارة جانبية ضيقة، حملت إلى داخل أحد ~~البيوت، وطبقا لما عرفته فيما بعد، فهو بيت الكابا، ذلك الذي يضع نظارة على منقاره، ~~أي بيت الطبيب الذي يسمى تشاك، أنامني تشاك فوق سرير أنيق، ثم بعد ذلك أسقاني جرعة من ~~دواء شرب بلون شفاف. لقد كانت كل مفاصل جسمي تؤلمني ألما شنيعا لدرجة أنني لم أكن ~~أستطيع تحريك أي عضو من أعضاء جسمي. # كان تشاك يكشف علي حتما كل يوم مرتين أو ثلاث مرات، وأيضا كان الكابا الذي رأيته ~~في البداية - الصياد باغ - يأتي مرة كل ثلاثة أيام لزيارتي. إن حيوانات الكابا تعرف ~~عن البشر أكثر بكثير جدا مما يعرفه البشر عن الكابا، وعلى الأرجح أن سبب ذلك هو أن ~~الكابا تصطاد البشر بعدد أكبر كثيرا جدا من اصطياد البشر لها، وحتى لو كان ذلك لا ~~يصلح أن يطلق عليه اصطياد، ولكن عددا كبيرا من البشر جاء إلى بلاد الكابا قبلي. ~~ليس هذا فقط، بل ثمة عدد كبير منهم عاش عمره كله في بلاد الكابا. جرب أن تقول لماذا؟ ~~لمجرد أننا لسنا كابا فقط، وأننا بشر، فلدينا ميزة أننا نعيش ونأكل دون عمل، وعلى أرض ~~الواقع طبقا لحديث باغ، فلقد جاء شاب كان يعمل في إنشاء الطرق عن طريق الصدفة إلى هذه ~~البلاد ms027 ثم تزوج من أنثى كابا وعاش هنا حتى وفاته، وعلاوة على أن أنثى الكابا تلك ~~كانت أجمل إناث البلاد؛ فقد كانت على قدر كبير من الذكاء لكي تخدع زوجها عامل الطريق ~~ذلك. # بعد مرور أسبوع واحد فقط، ومن خلال ما ينص عليه القانون في هذه الدولة، تقرر أن أسكن ~~بجوار تشاك بصفة «مقيم بحماية خاصة». كان بيتي راقيا مقارنة بصغر حجمه، بالطبع كانت ~~حضارة هذه الدولة لا تختلف كثيرا عن حضارة الدول في عالم البشر، أو على الأقل لا تختلف ~~كثيرا عن حضارة في اليابان، ثمة بيانو صغير في أحد أركان غرفة الضيوف المطلة على ~~الطريق العام، وأيضا معلق في إطار على الحائط لوحة مطبوعة بالحفر، ولكن كان الجزء ~~الأهم في البيت أن مقاسات كل شيء مثل المناضد والكراسي صنع ليناسب طول قامة الكابا، ~~فكان شعوري كأنني وضعت في غرفة أطفال لا أرتاح معها. # كنت دائما عندما يأتي المغيب، أستقبل في هذا البيت تشاك وباغ، وأتعلم منهما لغة ~~الكابا. كلا، ليس هذان الاثنان فقط، فلأن الجميع كان يحمل فضولا تجاهي أنا الذي أحمل ~~صفة «مقيم بحماية خاصة»، فقد كان مدير شركة زجاج يدعى غيل، وكان يستدعي تشاك خصوصا كل ~~يوم لكي يقيس له ضغط الدم، كان أيضا يطل بوجهه في هذا البيت، ولكن في مدة نصف الشهر ~~الأول، كان الصياد الذي يدعى باغ هو أكثر من أقمت معه علاقتي الحميمية. # في غروب يوم دافئ رطب، كنت أجلس في بيتي هذا مع الصياد باغ وبيننا المنضدة، ثم لا ~~أدري ماذا فكر باغ، ولكنه صمت فجأة ثم أخذ يحملق في بعينيه الواسعتين، بالتأكيد شعرت ~~أنا بغرابة وريبة، فقلت له: # Quax, Bag, quo quel, quan? # وإن ترجمت ذلك للغة اليابانية فهو يعني «يا باغ! ماذا حدث لك؟» ولكن باغ لم يرد على ~~سؤالي، ليس هذا فقط، بل وقف فجأة وأخرج لسانه، ثم أخذ وضع القفز وكأنه ضفدعة على وشك ~~القفز، وفي النهاية شعرت بالاستياء فوقفت برفق من فوق مقعدي، وكنت على وشك الإسراع ms028 ~~بالخروج من باب البيت في قفزة واحدة، ولحسن الحظ جاء في تلك اللحظة الطبيب تشاك. ~~«توقف يا باغ! ماذا تفعل؟» # ظل تشاك يحدق في باغ هذا وهو يضع النظارة فوق أنفه كما هي، وبدا أن باغ شعر بالحرج، ~~فوضع يده على رأسه عدة مرات وهو يعتذر إلى تشاك كما يلي: ~~«أعتذر لك بشدة، في الواقع لقد كان منظر هذا السيد وهو خائف مني مشوقا جدا، ~~فأخذت أشاكسه دون وعي مني، أرجو منك يا سيدي أن تسامحني أنت أيضا.» # 3 # قبل أن أواصل الحديث عن حكايتي فيما بعد ذلك يجب علي أن أشرح بعض المعلومات الموجزة ~~عن حيوانات الكابا، إن الكابا هي حيوانات يشك في وجودها حاليا، ولكنني أنا ~~شخصيا بما أنني عشت بينهم، فما من أدنى شك لدي. حسنا، إن سألنا أي الحيوانات هي، ~~بالتأكيد على رءوسهم شعر قصير، والأيدي والأقدام بها غشاء رقيق بين الأصابع لا خلاف ظاهر ~~عما جاء في كتاب لوجود «دراسات عن نمور الماء»، # 2 # والطول في حدود متر واحد فقط يزيد قليلا أو ينقص قليلا، والوزن طبقا ~~للطبيب تشاك، من عشرين إلى ثلاثين رطلا، ويقول إنه من النادر العثور على كابا عملاق ~~يصل وزنه إلى خمسين رطلا. ثم في منتصف الرأس هناك صحن بيضاوي، وتزداد صلابة هذا الصحن ~~تدريجيا مع زيادة العمر، وفي الواقع فإن ملمس صحن باغ العجوز يختلف تمام الاختلاف عن ~~صحن تشاك الشاب، ولكن الأمر الأعجب هو بالتأكيد لون بشرة الكابا. إن حيوانات الكابا ~~ليس لها لون محدد مثلنا نحن البشر، ولكن لون بشرتها يتغير ليصبح نفس اللون المحيط بها، ~~مثلا لو كانت موجودة وسط الأعشاب يتغير لونها إلى لون الأعشاب الأخضر، وعندما تكون ~~موجودة فوق الصخور يتغير لونها للون الصخور الرمادي، ولكن هذا بالطبع لا يقتصر على ~~الكابا، ولكن الحرباء أيضا لها نفس الصفة، وربما كان الكابا يمتلك فوق خلايا الجلد ~~شيئا قريبا من الحرباء، وعندما اكتشفت تلك الحقيقة، تذكرت وثائق علم الفولكلور التي ~~تذكر أن الكابا في غربي البلاد خضراء ms029 اللون والكابا في شمالي شرقي البلاد حمراء اللون، ~~ليس هذا فقط، ولكنني تذكرت كذلك أنني عندما كنت أطارد باغ كان أحيانا يختفي فجأة عن ~~الأنظار ولا أعلم أين ذهب، بل ويبدو أن الكابا يمتلك دهونا سميكة تحت الجلد، ومع أن ~~درجة حرارة هذه البلاد تحت الأرض منخفضة نسبيا (متوسط درجة الحرارة في العام في حدود ~~15 درجة مئوية)، إلا أنهم لا يعرفون شيئا عن ارتداء الملابس. وبالتأكيد، يضع الكابا ~~نظارات طبية ويحملون علب سجائر، ويحلمون حافظات نقود، ولكن لأن الكابا له جراب بطني مثل ~~حيوان الكانغر فهم لا يعانون من مشاكل من حمل تلك الأشياء، ولكن الأمر الذي أدهشني أنا، ~~أنهم لا يغطون ما حول الخصر بأي شيء، وفي أحد الأوقات سألت باغ عن سبب هذه العادة، ~~وعندها ظل باغ يضحك بلا توقف وهو يحني ظهره للخلف، علاوة على ذلك قال لي: «إنني أرى أن ~~إخفاءك أنت هو الغريب.» # 4 # حفظت تدريجيا كلمات الحوار اليومي التي يستخدمها الكابا. وبالتالي بت أفهم ~~عاداتهم وتقاليدهم، وأعجب تلك الطباع الغريبة هي أن الكابا تسخر من الأمور التي نعتقد ~~نحن البشر في جديتها، وفي نفس الوقت تعتقد الكابا بجدية الأمور التي نسخر منها نحن ~~البشر، مثلا العدالة والأخلاق الإنسانية نراها نحن البشر أمور جدية، ولكن عندما يسمع ~~الكابا ذلك يضحك حتى يستلقي على الأرض من شدة الضحك. بمعنى أن معايير الفكاهة لديهم ~~تختلف اختلافا كاملا عن مفهوم الفكاهة لدينا. في مرة من المرات تحدثت مع الطبيب تشاك ~~عن تحديد النسل. وعندها ضحك تشاك بشدة فاغرا فاه حتى سقطت النظارة من على أنفه، ولأنني ~~بالطبع غضبت بشدة فقد سألته عما يضحكه، وأتذكر أن إجابة تشاك كانت على الأغلب كما يلي، ~~ربما اختلفت بعض التفاصيل البسيطة، فعلى أي حال وقتها لم أكن أستطيع فهم لغة الكابا ~~فهما تاما: ~~«من المضحك التفكير في الأمر من موقف الأبوين فقط؛ لأن ذلك في منتهى ~~الأنانية.» # ومقابل ذلك ما من شيء في الواقع أعجب من ولادة الكابا بالنسبة لنا نحن ms030 البشر، وعلى ~~أرض الوقع بعد مرور فترة بسيطة ذهبت إلى كوخ باغ لمشاهدة ولادة زوجته. إن أنثى الكابا ~~عندما تلد طفلا مثل البشر تماما، أي إنها تستعين بطبيب توليد وقابلة، ولكن عند وقت ~~الولادة يضع الأب فمه على العضو التناسلي للأم وكأنه يتحدث في الهاتف، ويسأل بصوت عال: ~~«فكر جيدا في الأمر ثم أجب: هل تريد حقا أن تولد في هذا العالم؟» وكما هو متوقع جثا ~~باغ أيضا على ركبتيه وكرر ذلك القول عدة مرات، ثم بعد ذلك تمضمض بالمطهر السائل ~~الموضوع فوق المنضدة، ثم أجاب الطفل الذي داخل بطن الأم الذي بدا متحيرا قليلا بما ~~يلي بصوت منخفض: «إنني لا أريد أن أولد، فأولا جينات مرض الجنون التي يحملها أبي ستكون معاناة ~~شديدة، وعلاوة على ذلك أنا أؤمن أن وجود الكابا ذاته وجود شرير.» # عندما سمع باغ ذلك الرد، حك رأسه خجلا، ولكن القابلة التي كانت حاضرة الموقف، أدخلت ~~على الفور أنبوبا زجاجيا غليظا في مهبل الزوجة وحقنتها بسائل ما، وعندها أطلقت ~~الزوجة زفرة غليظة وكأن قلبها اطمئن، وفي نفس الوقت تقلص بطنها الذي كان منتفخا ~~انتفاخا كبيرا حتى ذلك الوقت مثل بالون نزع منه غاز الهيدروجين. # ولأنه قادر على مثل هذا الرد، فالكابا بمجرد ولادته يستطيع الكلام والمشي فورا، بل ~~لدرجة أنه طبقا لما قاله تشاك فقد ألقى طفل محاضرة عن وجود الإله من عدمه في اليوم ~~السادس والعشرين من ميلاده، ولكن هذا الطفل مات في الشهر الثاني فقط من ولادته. # وبمناسبة أنني تحدثت عن الولادة، دعني أتحدث لك عن ملصق دعائي كبير الحجم رأيته صدفة ~~على قارعة الطريق في الشهر الثالث من مجيئي لهذه البلاد. في أسفل ذلك الملصق الدعائي ~~الكبير رسم كابا عددها بضعة عشر حيوانا، منها من ينفخ في بوق، ومنها من يمسك بسيف، ~~وفوق الرسم صفت حروف ملأت الصفحة من تلك التي يستخدمها الكابا وتشبه بالضبط زنبرك ~~الساعة الحلزوني، وعند ترجمة تلك الحروف الحلزونية، نجد معناها على الأغلب كما يلي، ~~وتلك الترجمة أيضا ربما ms031 بها بعض الأخطاء في التفاصيل الدقيقة، ولكنني على أي حال كتبت ~~في مذكرتي كل ما قرأه لي الطالب الذي يدعى لاب الذي كان يمشي معي وقتها: # نجمع ونحشد لقوات الشجاعة الجينية! # أيها الكابا الأصحاء ذكورا وإناثا! # من أجل إبادة الجينات الضارة! # تزوجوا من حيوانات الكابا غير الأصحاء! # وبالطبع تحدثت وقتها إلى لاب عن أن ذلك لا يحدث حاليا. وليس لاب فقط، بل كل من كان ~~بالقرب من الملصق الإعلاني ضحك على قولي ضحكا شديدا. ~~«لا يحدث؟ ولكنني من حديثك اعتقدت أنكم أيضا تفعلون ما نفعل نحن، أليس كذلك؟ تعتقد ~~لأي سبب يعشق الابن الخادمة، وتعشق الابنة السائق، إن كل ذلك يحدث بدون وعي تقريبا من ~~أجل إبادة الجينات الضارة. وأولا ما تحدثت أنت عنه منذ مدة، عن القوات التطوعية عند ~~البشر - قوات التطوع التي تقاتل بعضها بعضا من أجل الاستيلاء على خط سكة حديد - ألا ~~تعتقد أنه مقارنة بمثل تلك القوات المتطوعة فإن قواتنا التطوعية أكثر نبلا ~~ورقيا؟» # كان لاب وهو يقول ذلك بجدية، يحرك بطنه السمين فقط بلا انقطاع على شكل موجات عجيبة، ~~ولكنني لم أضحك، بل كنت أحاول أن أقبض على كابا يمر بجانبي. لأنني انتبهت أن ذلك ~~الكابا يحاول أن يستغل غفلتي ويسرق قلمي الحبر، ولكننا لم نستطع أن نمسك به بسبب ~~سلاسة جلد حيوان الكابا. وبعد أن أفلت ذلك الكابا بين أيدينا هرب في سرعة مهولة، ~~وهو يبدو أنه على وشك السقوط للأمام بجسده النحيل الذي يشبه البعوضة. # 5 # لقد اعتنى بي لاب ذلك عناية فائقة لا تقل على عناية باغ بي، ولكن ما لا يمكن لي أن ~~أنساه بين ذلك هو تعريفي بالكابا الذي يدعى توك، وتوك هو أحد الأصدقاء الشعراء من ~~الكابا. لا يختلف شعراء الكابا عن شعراء البشر في إطالة شعر رأسهم، وكنت أحيانا ~~أذهب إلى بيت توك للترفيه ودفع ما أحس به من ملل. كان توك يبدو دائما أنه يعيش في راحة ~~بال واستمتاع، يكتب الشعر ويدخن السجائر ويرص أصص نباتات أعالي ms032 الجبال في ركن من ~~غرفته الضيقة، ثم في ركن آخر من تلك الغرفة ثمة أنثى كابا (لا يملك توك زوجة لأنه ~~يتبع مذهب الحرية في الحب) تغزل شيئا ما بالكروشيه أو ما شابه. عندما يرى توك وجهي، ~~يقول دائما وهو يبتسم (إن ابتسامة الكابا في الأغلب الأعم ليس لها معنى جيد، أو على ~~الأقل كنت أنا أشعر في البداية بنفور واستياء منها): «أهلا، من الجيد أنك أتيت، تفضل بالجلوس على هذا الكرسي.» # كان توك يتحدث إلي كثيرا عن حياة الكابا وعن فنونها، وطبقا لما يؤمن بها توك، ما ~~من شيء أغبى من حياة الكابا التقليدية الطبيعية، لا يجد الآباء والأبناء والأزواج ~~والزوجات والإخوة والأخوات من متعة يعيشون بها إلا التسبب في معاناة بعضهم البعض. إن ~~غباء هذا النظام الأسري لا يفوقه أي غباء آخر. في أحد الأوقات أشار توك بيده إلى خارج ~~النافذة وقال وكأنه يتقيأ: «انظر! إلى درجة ذلك الغباء!» كان خارج النافذة أنثى كابا ~~شابة تبدو أما تسير بأنفاس متقطعة ويتدلى من عنقها سبعة أو ثمانية من الكابا ~~ذكورا وإناثا، ولكن لأنني تأثرت بروح التضحية لدى الكابا الشاب، فمدحت على العكس ~~تلك الجراءة. ~~«آها، إنك تملك مؤهلا أن تكون مواطنا في هذه الدولة، بالمناسبة هل أنت تؤمن بالمذهب ~~الاشتراكي؟» # أجبت بالطبع # qua ~~(في اللغة التي يستخدمها الكابا ~~تعبر تلك الكلمة عن معنى «هو كذلك»). ~~«إذن يفترض أنك تمانع من التضحية بعبقري واحد من أجل إرضاء مائة شخص عادي.» ~~«وأنت ما المذهب الذي تؤمن به؟ لقد قال أحدهم إن ما يؤمن به توك هي اللاسلطوية ...» # قال توك بفخر: «أنا؟ إنني سوبرمان (الترجمة الحرفية هي سوبركابا).» # 3 # كان توك هذا يحمل أفكارا ذات طبيعة خاصة جدا فيما يتعلق بالفنون، فطبقا لما يؤمن ~~به، يجب أن يكون الفن غير محكوم بشيء، يجب أن يكون فنا من أجل الفن فقط، وبالتالي يجب ~~على الفنان الحقيقي أن يكون سوبرمان وأن ينقطع عن معايير الخير والشر قبل أي شيء آخر، ~~ولكن ليس هذا بالضرورة ms033 رأي توك وحده فقط، ولكن على ما يبدو أن كل أصدقاء توك من الشعراء ~~لهم نفس الرأي، وفعليا لقد زرت عدة مرات مع توك نادي السوبرمان هذا، ويجتمع في نادي ~~السوبرمان الشعراء والروائيون والمسرحيون والنقاد والرسامون والموسيقيون والنحاتون ~~وهواة الفنون ... إلخ، ولكنهم جميعا سوبرمان، وهم يتبادلون الحوارات الصاخبة في صالون منار ~~بمصابيح كهربائية شديدة الإنارة. ليس هذا فقط، بل كانوا أحيانا ما يتبادلون إظهار ~~قدراتهم الفائقة تلك أمام بعضهم البعض بفخر. على سبيل المثال أحد النحاتين أمسك كابا ~~شابا بين أصص نبات السرخس الشيطانية الكبيرة يمارس معه الحب الذكري. وأيضا روائية ~~من إناث الكابا صعدت فوق المنضدة وعلى الفور أظهرت قدرتها على شرب ستين زجاجة من ~~مشروب الأفسنتين الكحولي، وبعد أن شربت الزجاجة الستين سقطت تحت المنضدة ميتة. # في ليلة قمرية رائعة، رجعت من نادي السوبرمان مع توك ونحن نشبك مرفقينا معا. كان توك ~~مكتئبا على غير العادة فلم ينبس ببنت شفة، وأثناء ذلك مررنا من أمام نافذة صغيرة تشع ~~منها ظلال الإضاءة، وداخل تلك النافذة كان زوجان من الكابا وثلاثة أطفال يحيطون ~~بمائدة وجبة العشاء، وعندها تنهد توك تنهيدة أسى وتحدث إلي فجأة بما يلي: ~~«أنا أعتقد أنني سوبرمان في الحب، ولكنني مع ذلك كلما رأيت مثل هذا المنظر العائلي ~~أشعر بالغيرة.» ~~«ولكن مهما فكرنا في ذلك ألا تراه تناقضا؟» # ولكن ظل توك تحت ضوء القمر يراقب مائدة عشاء تلك الأسرة والكابا الخمسة الهانئين في ~~سلام على الجهة الأخرى من النافذة الصغيرة، ثم أجاب كما يلي بعد فترة: «لأن البيض المقلي الموجود فوق تلك المائدة صحي أكثر من الحب.» # 6 # في الواقع، إن الحب عند الكابا يختلف تماما عن الحب عندنا نحن البشر، فمجرد أن ترى ~~أنثى الكابا ذكرا يروق لها تسرع في الإمساك به دون أي اعتبار للوسيلة في سبيل ذلك، ~~والكابا الأكثر صراحة من الإناث هي من تلاحق ذلك الذكر بلا هوادة، ولقد رأيت فعليا ~~أنثى كابا تلاحق ذكرا كالمجنونة. كلا ليس هذا فقط، فبالتأكيد تفعل الأنثى ms034 الشابة ذلك ~~ولكن يلاحق الذكر معها أيضا والداها وإخوانها. إن ذكر الكابا فعلا هو البائس حقا. ~~أجل ففي نهاية اللف والدوران هنا وهناك محاولا الهروب، وحتى لو لم تكتشفه، يرقد بعد ~~ذلك مريضا في فراشه لمدة شهرين أو ثلاثة. في أحد الأوقات، كنت أقرأ ديوان شعر من تأليف ~~توك، وعندها أسرع بالمجيء الطالب لاب، وبعد أن اقتحم لاب بيتي سقط على الأرض، وقال ~~وأنفاسه متقطعة ما يلي: «مصيبة! لقد ألحقت بي أخيرا!» # ألقيت بديوان الشعر على الفور، وذهبت لأغلق باب البيت بالقفل، ولكنني تلصصت من ثقب ~~المفتاح فرأيت أنثى كابا قصيرة القامة لطخت وجهها بمسحوق الكبريت ما زالت تحوم حول ~~الباب. ظل لاب منذ ذلك اليوم يبيت في فراشي لعدة أسابيع. ليس هذا فقط، بل لقد تعفن ~~منقار لاب تماما وسقط. # وبالطبع لا يعني ذلك عدم وجود ذكر كابا يلاحق أنثى كابا بكل ما لديه من جهد، ولكن ~~في الحقيقة هذا من أعمال أنثى الكابا التي تجعله لا يحتمل إلا أن يطاردها، ولقد رأيت ~~ذكور الكابا يلاحقون إناث الكابا كالمجانين، وفي أثناء هروب الأنثى، أحيانا ما ~~تتعمد أن تقف أو تزحف على أربع. علاوة على ذلك أنها تجعله يمسك بها بسهولة فجأة وكأنها ~~يئست من الفرار. ذكر الكابا الذي رأيته بمجرد أن حضن أنثى الكابا ظل لبعض الوقت ~~راقدا في مكانه، ولكن، عندما قام واقفا أخيرا، كانت ملامحه لا يمكن وصفها أهي ملامح ~~ندم أم ملامح خيبة أمل، في كل الأحوال، كان وجهه يثير الشفقة، ولكن ما زال ذلك أفضل في ~~أي حال. فقد رأيت ذكر كابا، يلاحق أنثى كابا. كانت الأنثى كما هي العادة تهرب منه ~~بالجري جريا أكثر إثارة وإغراء، وعندها جاء من الجهة الأخرى ذكر كابا كبير الحجم وهو ~~يصفر بمنخاره، ولسبب مجهول عندما رأت أثنى الكابا ذلك الذكر صرخت بصوت حاد قائلة ~~له: «النجدة! أرجوك أنقذني! فهذا الكابا يريد قتلي!» # وبالطبع أمسك ذكر الكابا الضخم على الفور بالكابا الصغير وألقى به في عرض الشارع. ~~حاول الكابا ms035 الصغير عدة مرات أن يمسك الهواء بيده ذات الأغشية التي بين الأصابع، ~~ولكنه في النهاية لفظ أنفاسه الأخيرة ومات، ولكن وقتها أنثى الكابا تلك ابتسمت ~~ابتسامة عريضة وطوقت عنق ذكر الكابا الضخم الجثة بذراعيها والتصقت به. # إن كل من أعرفهم من ذكور الكابا أجمعوا على قول واحد أنهم لوحقوا من إناث الكابا، ~~وبالتأكيد حتى باغ الذي لديه زوجة وأطفال لوحق. ليس هذا فقط، بل وأمسك به أكثر من مرة، ~~ولكن الفيلسوف ماغ (إنه ذلك الكابا الذي يسكن بجوار الشاعر توك) فقط هو الوحيد الذي ~~لم يمسك به قط، وعلى الأرجح أن سبب ذلك أن عدد الكابا الدميمين دمامة ماغ قليل ~~بالتأكيد، وسبب آخر أن ماغ قليل ما يظهر وجهه في الطرقات العامة، بل هو يظل داخل بيته ~~على الدوام. لقد كنت أزور بيت ماغ هذا أيضا من حين لآخر للتحدث معه. كان ماغ دائما ~~يضيء البيت المعتم بقنديل زجاجي بسبعة ألوان، ويقرأ دائما في كتب ضخمة على مكتب أقدامه ~~عالية، وفي أحد المرات تحاورت معه عن حب حيوانات الكابا. ~~«لم لا تقبض هذه الدولة بحزم وصرامة أكثر على إناث الكابا اللائي يطاردن ~~الذكور؟» ~~«السبب أن عدد موظفي الدولة الإناث قليل؛ لأن مشاعر الغيرة لدى إناث الكابا أقوى ~~بكثير منها لدى الذكور، بمجرد زيادة عدد موظفي الدولة من الإناث فمن المؤكد أنهن ~~سيعيشون حياة أفضل من الآن دون الاضطرار إلى مطاردة الذكور، ولكن فاعلية ذلك غير ~~معروفة. جرب أن تسأل عن السبب؛ لأن الإناث تطارد الذكور حتى بين موظفي الدولة.» ~~«وبهذا تكون الحياة على طريقتك أنت هي أفضل وسيلة للعيش في سعادة، أليس كذلك؟» # وعندها ابتعدت ماغ عن مقعده، ثم قال ما يلي وهو يتنهد ويشبك يديه ببعضهما ~~البعض: «من المنطقي أنك لا تفهم لأنك لست كابا مثلنا، ولكن لسبب أو لآخر حتى أنا، أشعر ~~بالرغبة الشديدة في أن تطاردني إناث الكابا تلك المطاردة المرعبة.» # 7 # وكنت أذهب من وقت لآخر إلى الحفلات الموسيقية مع الشاعر توك، ولكن ما لا يمكن ms036 أن ~~أنساه حتى الآن هي ثالث مرة ذهبت فيها لسماع حفل موسيقي. كان المنظر العام لقاعة ~~الموسيقى لا يختلف كثيرا عن اليابان. يجلس ثلاثمائة أو أربعمائة من ذكور وإناث الكابا ~~على المقاعد المدرجة من أسفل لأعلى وكل منهم يمسك في يده بجدول البرنامج ويميل بإذنه ~~للموسيقى. في المرة الثالثة تلك لذهابي إلى الحفل الموسيقى ، كان معي توك وفتاته ~~والفيلسوف ماغ، نجلس في مقدمة الصفوف، ثم بعد أن انتهى العزف المنفرد للتشيللو، صعد على ~~المسرح كابا بعيون رفيعة مريبة يحمل بعشوائية نوتة موسيقية. وطبقا لما يذكره جدول ~~البرنامج فهذا الكابا هو المؤلف الموسيقي الشهير كراباك، وكما يذكر البرنامج ... كلا، ~~لا داعي للنظر إلى البرنامج. فلأن كراباك أيضا عضو في نادي السوبرمان الذي ينتمي إليه ~~توك، فقد كنت أنا أيضا أعرف وجهه. # Lied-Craback ~~(كان جدول برنامج هذه الدولة أيضا ~~تتراص فيه الحروف الألمانية جنبا إلى جنب). # بعد أن انحنى كراباك تجاهنا لتحيتنا وسط عاصفة من التصفيق، سار بهدوء تجاه البيانو، ~~ثم بدأ بعد ذلك يعزف بعشوائية ليدة من تأليفه، وطبقا لكلمات توك فإن كراباك هو ~~العبقرية الموسيقية التي أنجبتها هذه البلاد ولا يقارن بمن جاء قبله ولا بمن سيأتي ~~بعده، ولأنني كنت مهتما بكراباك بالطبع ومهتما كذلك بالشعر الغنائي الذي يقرض على ~~سبيل الهواية وليس الاحتراف، فكنت أميل بأذني بحماس شديد لأسمع الصوت الصادر من البيانو ~~المقوس العملاق، وعلى الأرجح أن توك وماغ كانا في حالة من النشوة فاقتني كثيرا، ولكن ~~تلك الكابا الأنثى الجميلة (على الأقل هذا بناء على أقوال حيوانات الكابا) فقط كانت ~~تقبض على جدول البرنامج وتخرج لسانها من حين لآخر بملل وضجر، وطبقا لما قاله ماغ عن ~~ذلك، فلقد حاولت قبل عشر سنوات الإمساك بكراباك ولكنه أفلت منها، ولذلك فهي تعد هذا ~~الموسيقار عدوها اللدود حتى الآن. استمر كراباك في العزف على البيانو بكل شغف في جميع ~~أعضاء جسده وكأنه في حرب وقتال، وفجأة انطلقت صرخة كالصاعقة النارية في وسط القاعة تقول: ~~«هذ الحفل ممنوع!» حدثت لي صدمة ms037 من ذلك الصوت، ونظرت للخلف لا إراديا. كان صاحب الصوت ~~بلا أدنى شك هو شرطي الدورية طويل القامة القابع في آخر صف، كان الشرطي عندما التفت ~~أنا للخلف، يجلس في هدوء، ويصيح مرة ثانية بصوت أعلى من السابق: «هذ الحفل ممنوع!» ثم ~~بعد ذلك ... # ثم بعد ذلك وقعت فوضى كبرى في القاعة. انطلقت صرخات من كل اتجاه في القاعة «إنه ~~استبداد من الشرطة!» «اعزف يا كراباك! اعزف! اعزف!» «شرطي أحمق!» «اللعنة!» «انسحب!» ~~«لا تيئس!» ... ثم في وسط فوران تلك الأصوات سقطت المقاعد، وتطايرت كتيبات البرنامج، بل ~~وصل الأمر إلى هطول زجاجات صودا فارغة وبعض الحصى وقطع من خيار مقضوم كالأمطار ولا ~~يعلم من يقذفها، ولقد ذهلت من الوضع فسألت توك عن أسباب ذلك، لكن بدا أن توك في ثورة ~~هياج ظل يصرخ وهو يقف فوق كرسيه: «اعزف! اعزف! يا كراباك!» # ليس هذا فقط، بل لدرجة أن فتاة توك نسيت في غفلة من الزمن مشاعر العداء فأخذت تصرخ: ~~«يسقط طغيان الشرطة!» بحماس لا يختلف عن توك بأي حال، ولم أجد مفرا من التوجه إلى ماغ ~~بسؤال: «ما الذي حدث؟» ~~«أتقصد هذه الفوضى؟ يحدث هذا كثيرا في هذه البلاد، ففي الأصل اللوحات والفنون ... إلخ.» # شرح لي ماغ بهدوئه المعتاد وهو يقلص عنقه قليلا كلما طار فوقنا شيء مما يقذفه ~~الجمهور الغاضب. ~~«في الأصل اللوحات والفنون ... إلخ، يفترض أن معناها واضح لكل ذي عينين يراها، فلا ~~يمنع البيع ولا يمنع العرض في هذه البلاد، وبديلا عن ذلك تمنع حفلات الموسيقى، ~~والسبب بأي حال أن الموسيقى فقط مهما كان اللحن مفسدا للذوق العام، لا تفهمها حيوانات ~~الكابا التي لا تملك آذانا.» ~~«ولكن هل لذلك الشرطي آذان؟» ~~«هذا أمر مشكوك فيه، ربما يكون أثناء سماعه لتلك الأنغام الآن تذكر فجأة نبض قلبه وهو ~~نائم مع زوجته.» # وحتى أثناء هذا الشرح كانت الفوضى مستمرة ووصلت إلى ذروتها، التفت كراباك ناحيتنا ~~بتعال وهو جالس أمام البيانو كما هو، ولكن مهما كانت درجة تعاليه، كان لا بد أن ms038 يتفادى ~~العديد من الأشياء التي تتطاير نحوه، وبالتالي اضطر إلى تغيير وضعية جسمه الصارمة كل ~~ثانيتين أو ثلاث ثوان، ولكنه بأي حال ظل محافظا على هيبة وجلال الموسيقار العظيم، ~~وظلت عيناه الرفيعتان تتألقان تألقا مهولا. أما أنا - فكنت أنا بالطبع أتخذ من توك ~~درعا واقية لي من المخاطر - فكان الفضول يلتهمني فظللت أتحدث مع ماغ بمنتهى ~~الحماس. ~~«أليست هذه الرقابة الحكومية وحشية واعتداء على الحريات؟» ~~«ماذا! إنها على العكس أكثر تقدما ورقيا من الرقابة في أي دولة أخرى. انظر مثلا ~~إلى # xx ~~. ففي الواقع أنه منذ شهر واحد فقط ...» # لحظة أن نطق بذلك، للأسف سقطت زجاجة فارغة فوق رأسه فصرخ صرخة واحدة # quack ~~(وهي مجرد حرف تعجب فقط مثل وي) ثم فقد ~~وعيه. # 8 # العجيب أنني كنت أحمل إعجابا بغيل مالك شركة صناعة الزجاج، إن غيل رأسمالي أكثر من ~~الرأسماليين، وعلى الأرجح أنه ما من كابا له كرش ضخم مثل غيل بين حيوانات الكابا في ~~هذه البلاد، لا شك في ذلك، ومنظره وهو يجلس على الكرسي المريح وعلى جانبيه زوجته التي ~~تشبه نبات الكراث العريض، وطفله الذي يشبه الخيار، هو المثال الحقيقي للغنى والرفاهية. ~~من حين لآخر كان القاضي بيب والطبيب تشاك يصحبانني ونذهب لحفل عشاء في بيت غيل، وكذلك ~~ذهبت في زيارات لمصانع عديدة لها علاقة إلى حد ما بغيل وزوجته وأنا أحمل خطابات توصية ~~منهما، ومن بين تلك المصانع العديدة كان أكثر الزيارات إمتاعا هي زيارة مصنع لشركة ~~تعمل في إنتاج وطباعة الكتب. دخلت المصنع مع مهندس كابا شاب، وعندما تأملت تلك ~~الآلات الضخمة التي تعمل بالطاقة الهيدروكهربائية، ازداد عجبي مجددا من التقدم المهول ~~لصناعة الآلات في بلاد الكابا تلك، فكما سمعت ينتج ذلك المصنع سبعة ملايين نسخة في ~~العام، ولكن لم تكن دهشتي من عدد النسخ المنتجة، بل لأن إنتاج مثل هذا العدد من الكتب ~~لا يكلفهم جهدا ولو قليلا، فعلى أي حال إنتاج الكتب في هذه الدولة لا يتطلب إلا وضع ~~ورق وحبر ومسحوق رمادي فقط ms039 في فوهة آلة تصنيع الكتب التي على شكل قمع. تدخل تلك المواد ~~الأولية الآلة ثم قبل أن تمر خمس دقائق تقريبا تخرج أعدادا لا نهاية لها من الكتب ~~بأحجام كبيرة ومتوسطة وصغيرة. وأنا أتأمل أنواعا مختلفة من الكتب تتوالى الاندفاع ~~ساقطة أمامي مثل الشلال، جربت أن أسأل المهندس الشاب الذي التوى ظهره للخلف عن ماهية ~~المسحوق الرمادي المستخدم ، فأجاب المهندس وهو يقف ثابتا أمام الآلة بنبرة متململة ~~قائلا: «تقصد هذه؟ هذه أمخاخ الحمير. أجل، تجفف مرة ثم تسحق سريعا. هذا كل ما في الأمر، ~~وسعر الطن منها بسنين أو ثلاث سنات ...» # 4 # بالطبع تلك المعجزة الصناعية ليست قاصرة على شركات صناعة الكتب فقط، بل كذلك شركات ~~صناعة اللوحات، وشركات صناعة الموسيقى يحدث فيها نفس الأمر، بل وفي الواقع وطبقا لحديث ~~غيل، إن هذه البلاد يخترع فيها من 700 إلى 800 آلة في المتوسط كل شهر، وكل المنتجات ~~تنتج بكميات ضخمة دون انتظار ليد عاملة كثيرة، وبالتالي عدد من يفصل من العمل من ~~العمال لا يقل عن أربعين أو خمسين ألفا من حيوانات الكابا، ومع ذلك ومع قراءة ~~الجرائد كل يوم في هذه الدولة، لن تجد حرفا من كلمة إضرابات عمالية، وأنا مع تفكيري أن ~~ذلك أمر غريب، قررت أن أنتهز فرصة زياراتي القادمة لحضور حفل في بيت غيل مع بيب وتشاك ~~أن أسألهم عن سبب ذلك. ~~«لأن الجميع يؤكل». # قال غيل ذلك ببساطة بعد الطعام، وهو يضع في فمه السيجار، ولكنني لم أفهم ماذا يعني ~~بكلمة «الجميع يؤكل» تلك، ويبدو أن تشاك بنظارته التي على أنفه قد لاحظ ارتيابي، فتبرع ~~من جانبه بشرح إضافي: «إن هؤلاء العمال يتم ذبحهم جميعا وتستخدم لحومهم في صناعة المواد الغذائية. انظر ~~إلى هذه الجريدة، في هذا الشهر فصل بالضبط 64769 عاملا من وظيفته، ولذلك انخفضت أسعار ~~اللحوم بدرجة مهولة.» ~~«وهل يذبح العمال ويقتلون وهم صامتون؟» ~~«لا حيلة لهم في الأمر حتى إن ثاروا، فثمة قانون قتل العمال وذبحهم.» # كانت هذه كلمات بيب التي قالها ms040 بوجه مرير وهو يجلس وخلفه أصيص الخوخ الجبلي. بالطبع ~~أحسست بمشاعر كريهة، ولكن كان غيل بطل القصة، وبالتأكيد بيب وتشاك يفكران أن ذلك ~~طبيعي، وفي الواقع تحدث إلي تشاك ضاحكا وكأنه سخر من الأمر: «بمعنى أن الدولة تختصر مجهودات المجاعة والانتحار؛ فهي تجعلهم يستنشقون غازا ساما ~~لوقت قليل، لذلك لا يشعرون بآلام كبيرة.» ~~«ولكن أكل ذلك اللحم ...» ~~«لا تمزح! لو سمعك ماغ فسوف يضحك ملء شدقيه، أليس في بلادك تتحول بنات الطبقة الرابعة # 5 # إلى عاهرات؟ إن الغضب من أكل لحوم العمال يعد عاطفية منك!» # عرض علي غيل الذي كان يسمع هذا الحوار بيننا صحنا عليه سندويشات قريبا منه وهو ~~يقول: «ما رأيك، ألا تتناول واحدا؟ فهذا أيضا مصنوع من لحوم العمال!» # وبالتأكيد جفلت من ذلك، كلا ليس هذا فقط، بل لقد هربت من غرفة الضيوف في بيت غيل وأنا ~~أسمع خلفي ضحكات كل من بيب وتشاك. صادف أن تلك الليلة كانت ذات طقس ملبد بالغيوم لا ~~يرى في سمائها التي فوق البيوت ضوء النجوم، وأنا عائد إلى مسكني وسط ذلك الظلام ~~الحالك، تقيأت ما في بطني بلا توقف، قيئا ينساب أبيض في ظلام الليل. # 9 # ولكن مما لا شك فيه أن غيل رئيس شركة الزجاج كان لطيفا في تعامله مع الآخرين. كنت ~~أحيانا أذهب مع غيل إلى النادي الذي ينتمي إليه، وأقضي ليلة ممتعة، والسبب أن ذلك ~~النادي كان بالنسبة لي مريحا نفسيا أكثر بكثير من نادي السوبرمان الذي ينتمي له توك. ~~ليس هذا فقط فحتى إن لم يكن لحديث غيل نفس عمق كلام الفيلسوف ماغ، ولكنه بالنسبة لي ~~فتح عيني على عالم جديد بالكامل وجعلني أختلس النظر إلى عالم رحب. لقد تحدث غيل إلي ~~بأحاديث متنوعة بحيوية ونشاط وهو يقلب كوب قهوته بملعقة من الذهب الخالص. # كانت ليلة ذات ضباب كثيف وكنت أسمع حديث غيل وسط مزهريات ملئت بورد الشتاء، وأتذكر - ~~إن كان ما أتذكره صحيحا - أن الغرفة بأكملها كانت على الطراز الألماني وأن المقاعد ~~والمنضدة فوق أنها ms041 ناصعة البياض فهي مذهبة بقشرة ذهبية رقيقة. تحدث غيل عن حكومة حزب # xQuora # الذي كان في ذلك الوقت بالضبط قد سيطر على ~~الحكم وابتسامة فخر عريضة تفيض من محياه أكثر من المعتاد، وكلمة كوراكس مجرد كلمة تعجب ~~فيمكن ترجمتها إلى «وي» مثلا، ولكن في كل الأحوال هو حزب شعاره المناداة «لفائدة جنس ~~الكابا كله» أكثر من أي أمر آخر. ~~«إن من يحكم حزب كوراكس هو السياسي الشهير روب، إن بسمارك يقول: «الصدق هو أفضل سياسة ~~خارجية.» أليس كذلك؟ ولكن روب يصل بالصدق حتى إلى السياسة الداخلية ...» ~~«ولكن ماذا عن خطب روب السياسية؟» ~~«اسمع ما أقول، بالتأكيد كل ما في خطبه كذب صراح، ولكن لأن الجميع يعرف أنها كذب ففي ~~النهاية هي والصدق سواء، أليس كذلك؟ إن إصراركم على أنها كذب كلها يعد تحيزا منكم ~~أنتم فقط. إننا نحن الكابا مثلكم أنتم ... ولكن لا أهمية من هذا الكلام. ما أريد ~~التحدث عنه هو روب. يتحكم روب في حزب كوراكس، ومن يتحكم في روب هو كويكوي مالك جريدة Pou-Fou ~~(كلمة «بوفو» تلك هي أيضا حرف تعجب. وإن ~~كان لا بد من ترجمتها فلن أجد ترجمة لها إلا «آها» فقط)، ولكن حتى كويكوي نفسه لا يملك ~~أمره، فمن يملك كويكوي هو غيل هذا الذي أمامك.» ~~«ولكن، وربما كان ذلك قولا وقحا، ولكن ألا تساند جريدة بوفو وجهة نظر العمال؟ ~~ولكن أن يكون مالكها كويكوي تحت سيطرتك ...» ~~«بالتأكيد صحفيو «بوفو» في جانب العمال، ولكن كويكوي هو المسيطر على الصحفيين، ولا ~~يستغني كويكوي عن دعم غيل.» # كان غيل مبتسما بلا تغيير، وقد اتخذ من ملعقة الذهب الخالص ألعوبة في يده، وعندما ~~نظرت إلى غيل هذا، أكثر من حقدي على غيل نفسه، شعرت بالتعاطف مع صحفيي جريدة بوفو ~~المساكين، ويبدو أن غيل قد أدرك شعور التعاطف هذا على الفور، فقال ما يلي وهو ينفخ كرشه ~~الضخم أكثر وأكثر: «ماذا! إن صحفيي بوفو ليسوا جميعا يساندون العمال. على الأقل إننا نحن حيوانات ~~الكابا، قبل أن يساند المرء ms042 منا شخصا آخر، فهو يساند نفسه أولا ... ولكن الأمر الأكثر ~~تعقيدا هو حتى غيل هذا يتحكم فيه شخص آخر. من هذا الشخص في رأيك؟ إنها زوجتي السيدة ~~غيل الجميلة.» # ثم ضحك غيل بصوت عال. ~~«على العكس هذا يعني أنك سعيد.» ~~«على أي حال أنا راض، ولكن أمامك أنت فقط - أنت لأنك لست كابا - أستطيع التذمر ~~بحرية هكذا.» ~~«وهذا يعني أن حكومة كوراكس تسيطر عليها السيدة غيل ، أليس كذلك؟» ~~«حسنا، هذا ما يشاع أيضا ... ولكن في الحرب التي وقعت قبل سبع سنوات، لا شك أن الحرب ~~بدأت بسبب إحدى إناث الكابا على ما أتذكر». ~~«حرب؟ هل وقعت حروب في هذه البلاد؟» ~~«بالطبع وقعت، ومن يدري متى تقع كذلك في المستقبل! طالما ظلت البلاد المجاورة موجودة ~~...» # وفي الواقع لقد عرفت في ذلك الوقت لأول مرة، أن بلاد الكابا ليست دولة منعزلة ~~وحيدة، فبناء على شرح غيل، فالكابا يعدون القضاعة عدوهم الدائم، بل والقضاعة تلك ~~لديها استعدادات عسكرية لا تقل عن استعدادات الكابا، ولقد أحسست باهتمام بالغ ~~بالحديث عن حروب الكابا ضد القضاعة (فمهما قلنا إن وجود أعداء أقوياء مثل القضاعة ~~لحيوانات الكابا هي حقيقة جديدة لم يعلمها مؤلف كتاب «دراسة عن نمور الماء» بالطبع ~~ولا حتى مؤلف كتاب «الحكايات الشعبية للجبال والجزر» السيد كونيو ياناغيتا). ~~«قبل وقوع تلك الحرب كانت الدولتان بالطبع تراقب كل منهما الأخرى بدون أي تهاون، ~~والسبب أن كل دولة كانت خائفة من الأخرى بنفس الدرجة، وعندها كان حيوان قضاعة مقيم في ~~هذه البلاد في زيارة لزوج وزوجة من حيوانات الكابا. وكانت أنثى الكابا تلك تنوي قتل ~~زوجها، والسبب أن زوجها كان زوجا لعوبا، وعلاوة على ذلك ربما كان وجود بوليصة تأمين ~~على حياته سببا في إغوائها أكثر لفعل ذلك.» ~~«هل تعرف الزوجين؟» ~~«أه، ... كلا، كنت أعرف الكابا الذكر فقط، وزوجتي تقول عنه إنه يشبه الأشرار، ولكن ~~إن سمح لي بالقول، فقد كان على العكس مجنونا ذا عقدة اضطهاد نابعة من خوفه من أن ~~يمسك من إناث الكابا أكثر ms043 منه شريرا ... عندها وضعت أنثى الكابا تلك لزوجها سيانيد ~~البوتاسيوم في كوب الكاكاو، ولا يدري أحد كيف فعلت ذلك الخطأ، فلقد جعلت ذكر القضاعة ~~الضيف هو الذي يشربه، وبالطبع مات ذكر القضاعة. ثم ...» ~~«ثم وقعت الحرب على إثر ذلك؟» ~~«أجل، لسوء الحظ أن ذكر القضاعة ذلك كان يحمل نوطا من الدولة.» ~~«ومن الذي انتصر في الحرب؟» ~~«بالتأكيد بلادنا التي انتصرت، ومن أجل ذلك استشهد في الحرب ببسالة 369500 فرد من ~~الكابا، ولكن مقارنة بالعدو، لا يمثل ذلك خسارة كبرى. إن كل أنواع الفراء التي في هذا ~~البلاد هو فراء القضاعة، وأنا أيضا وقت تلك الحرب بالإضافة إلى صناعة الزجاج كنت أرسل ~~إلى الحرب رماد الفحم.» ~~«وفيم يستخدم رماد الفحم؟» ~~«بالطبع يستخدم غذاء للكابا.» ~~«لأننا نحن الكابا نأكل أي شيء وقت الجوع.» ~~«معنى ذلك، وأرجوك لا تغضب، ولكن لحيوانات الكابا في أرض القتال ... هذا نسميه نحن في ~~بلادنا فضيحة.» ~~«ولا خلاف أيضا أن ذلك فضيحة في هذه البلاد. ولكنني شخصيا إن قلت ذلك لن يعدها أحد ~~فضيحة، فحتى الفيلسوف ماغ يقول: «اعترف بلسانك بكل شرورك، وعندها تنمحي كلها» ... ولكنني ~~بالإضافة إلى الحرص على مصالحي كنت مشتعلا بالوطنية أيضا.» # وفي تلك اللحظة بالضبط دخل النادل التابع للنادي. انحنى النادل إلى غيل ثم قال ما يلي ~~وكأنه يقرأ من كتاب: ~~«حريق ... إنه حريق!» # اندهش غيل ووقف قفزا من على مقعده. بالتأكيد وقفت أنا أيضا، ولكن كان النادل هادئا ~~للغاية وأتبع كلامه: «لقد تم إطفاؤه بالفعل.» # كانت ملامح غيل قريبة من الضحك الباكي وهو ينظر إلى النادل مودعا، وعندما رأيت ذلك ~~الوجه، أدركت أنني أصبحت في غفلة من الزمن أكره صاحب مصنع الزجاج هذا بشدة، ولكن كان ~~غيل يقف أمامي كحيوان كابا لا حول له ولا قوة ولا يظهر أنه رأسمالي فاحش الثراء. ~~أخذت زهرة ورد الشتاء من المزهرية وأعطيتها له قائلا: «ولكن حتى وإن أطفئ الحريق فمن المؤكد أن السيدة زوجتك في حالة صدمة، خذ هذه وارجع ~~إليها.» ~~«أشكرك.» # قبض غيل على يدي ms044 للسلام، ثم ابتسم فجأة ابتسامة خبيثة، وقال لي بصوت منخفض: «إن البيت المجاور ملكي أيضا، يمكنني الحصول على مبلغ التأمين.» # ما زلت حتى هذه اللحظة أتذكر ابتسامة غيل وقتها تلك ... الابتسامة التي لا أستطيع أن ~~أحتقرها ولا أستطيع أن أكرهها. # 10 ~~«ماذا حدث؟ إنك اليوم في حالة اكتئاب مريبة، أليس كذلك؟» # في اليوم التالي لذلك الحريق قلت ذلك للطالب لاب الجالس في غرفة الضيوف ببيتي وأنا ~~أضع السيجارة على فمي. كان لاب في الواقع يضع ساقه اليسرى فوق ساقه اليمنى، وينظر بشرود ~~إلى الأرض لدرجة لا يظهر فيها منقاره المتعفن. ~~«ما رأيك يا لاب لو تقل لي ماذا حدث؟» ~~«لا عليك، فهو أمر ممل ...» # أخيرا رفع لاب رأسه وأخرج من منخاره صوتا حزينا، وقال: «اليوم وأنا أنظر من النافذة همست بلامبالاة قائلا: «تفتح البنفسج قاتل الحشرات.» ~~وعندها شحب وجه أختي الصغرى فجأة، وتعاركت معي قائلة: «أجل في كل الأحوال أنا بنفسج ~~قاتل حشرات.» علاوة على ذلك قامت أمي أيضا بالهجوم علي لأنها أكبر محاب ~~لأختي.» ~~«ولماذا غضبت أختك من كلمة تفتح بنفسج قاتل الحشرات؟» ~~«لا أدري، ربما أنها أخذت معناها على أنه الإمساك بذكور الكابا. وهنا تدخلت خالتي ~~التي على علاقة سيئة مع أمي ولذا أصبح الأمر جلبة كبرى، بل وسمع أبي - الذي يظل سكران ~~طوال العام - العراك فبدأ يضرب ويلكم الجميع دون تمييز، ومع أن هذه لوحدها مشكلة لا ~~نهاية لها، إلا أن أخي الأصغر في غضون ذلك سرق حافظة نقود أمي، وذهب لمشاهدة السينما. ~~وأنا ... أنا لم أعد أطيق ...» # دفن لاب وجهه بين كفيه، وتوقف عن الكلام وأخذ يبكي. وبالتأكيد تعاطفت معه، وفي نفس ~~الوقت، تذكرت بالتأكيد احتقار الشاعر توك للنظام الأسري. خبطت على كتف لاب وواسيته ~~بكل ما لدي من جهد. ~~«إن هذا يحدث في جميع الأسر، أرجو منك أن تظهر بسالة وشجاعة لمواجهة الموقف.» ~~«ولكن ... إن لم يكن منقاري قد تعفن ...» ~~«ما باليد الحيلة إلا الاستسلام لذلك الأمر. حسنا، دعنا نذهب معا إلى بيت ~~توك». ~~«إن ms045 توك يحتقرني؛ لأنني لا أستطيع أن أتخلى عن الأسرة بجراءة مثله.» ~~«إذن لنذهب إلى بيت كراباك.» # وقد بت بعد حفل الموسيقى إياه صديقا لكراباك أيضا، فقررت أن أصحب لاب إلى بيت ~~ذلك الموسيقار العظيم. كان كراباك يعيش في رفاهية من العيش مقارنة بتوك، ولكن لا يعني ~~هذا أنه يعيش مثل الرأسمالي غيل، ولكن يمتلئ البيت بالعديد من التحف الأثرية، تتراص في ~~أرجاء الغرفة تماثيل تناغرا وخزف فارسي وأرائك تركية الطراز، ودائما يلعب أطفاله تحت ~~صورة بورتريه لكراباك نفسه، ولكنه كان اليوم لسبب مجهول يجلس شابكا ذراعيه حول صدره ~~بملامح وجه كئيبة. ليس هذا فقط بل تناثرت قمامات كثيرة من الأوراق تحت أقدامه. يفترض ~~أن لاب التقى كراباك عدة مرات مع توك، ولكنه يبدو أنه خاف من حالته تلك، وانحنى له ~~اليوم بأدب بالغ، وجلس في ركن الغرفة صامتا. # سألت الموسيقار العظيم على سبيل التحية: «ماذا حدث يا كراباك؟» ~~«ما الذي حدث؟ هذا الناقد الأحمق! يقول إن أشعاري الغنائية لا يمكن مقارنتها بأشعار ~~توك.» ~~«ولكنك موسيقار ...» ~~«إن هذا فقط ما قاله لكنت أستطيع الصبر، ولكنه أضاف أنني لا قيمة لي كموسيقار مقارنة ~~بلوك.» # كان لوك موسيقارا غالبا ما يقارن بكراباك، ولكن للأسف لأنه لم يكن عضوا في نادي ~~السوبرمان، لم يسبق لي التحدث معه ولو لمرة واحدة، ولكنني كنت فقط أرى أحيانا وجهه ~~الذي يحمل طبيعة خاصة بمنقاره الملوي لأعلى في صور له. ~~«لا شك أن لوك أيضا عبقري، ولكن موسيقى لوك ليست مثل موسيقاك التي يفيض منها الحماس ~~والشغف الحديث.» ~~«هل أنت ترى ذلك حقا؟» ~~«بالتأكيد هذا ما أعتقده.» # فقبض كراباك بيده على تماثيل تناغرا وألقى بها على الأرض محطما إياها، وبدا أن لاب ~~دهش بشدة فصرخ صرخة مجهولة وحاول القفز هاربا من البيت، ولكن أشار كراباك له ولي بيده ~~بما معناه «لا تندهشا»، ثم بدأ يتحدث ببرود وهدوء: «ذلك لأنك لا تحمل آذانا مثل الناس العاديين، إنني أخشى لوك ...» ~~«أنت؟ أرجوك لا تتظاهر بالتواضع!» ~~«ومن الذي يتظاهر بالتواضع؟ فأولا ms046 إن كنت بدرجة التظاهر أمامكم أنتم، لكنت تظاهرت ~~أمام النقاد، إنني كراباك العبقري. في هذه النقطة لا أخشى لوك.» ~~«ماذا تخشى إذن؟» ~~«أخشى شيئا مجهول المحتوى ... أي إنني أخشى النجم الذي يسيطر على لوك.» ~~«إنني لا أفهم على وجه الدقة.» ~~«إذن هل تفهم إن قلت كما يلي: إن لوك لا يتأثر بي، ولكنني في غفلة من الزمن أصبحت ~~أتأثر بلوك؟» ~~«إن حساسيتك العاطفية ...» ~~«انتظر واسمعني! ليس الأمر شأن حساسية عاطفية، إن لوك مطمئن أنه ينجز عملا لا يستطيع ~~إنجازه سواه، ولكنني أصاب بالانفعال، وهذا بالنسبة إلى لوك مجرد بعد بمقدار خطوة واحدة ~~فقط، ولكنه بالنسبة لي عشرة أميال من البعد.» ~~«ولكن موسيقاك البطولية ...» # ضيق كراباك من حدقة عينيه ورمق لاب بنظرات حادة مؤلمة. ~~«اصمت! ما الذي يفهمه شخص مثلك؟! إنني أعرف لوك. إنني أعرف لوك أكثر من الكلاب التي ~~تنبطح أرضا وتطلب السماح من لوك.» ~~«حسنا، حاول أن تهدأ!» ~~«دائما أفكر: ... آه لو كنت قادرا على التزام الهدوء، إنني أعلم جيدا أن الفيلسوف ~~ماغ يقول: «إن شيئا لا نعرفه وضع لوك أمام كراباك من أجل السخرية منه.» مع أنه لا يفعل ~~إلا قراءة الكتب العتيقة دائما تحت قنديل بسبعة ألوان.» ~~«لماذا؟» ~~«انظر إلى كتاب «كلمات الأحمق» الذي ألفه ماغ مؤخرا ...» # ثم أعطاني كراباك أحد الكتب ... بل الأصح القول إنه قذف به إلي، ثم بعد ذلك رجع يشبك ~~ذراعيه على صدره، وقال بعنف: «حسنا يكفي هذا اليوم.» # وقررت أن أخرج للشارع مرة أخرى مع لاب الذي كان في كآبة شديدة. تراصت المحلات على ~~جانبي الطريق تحت ظلال أشجار الزان في الشارع الذي كثر فيه المارة كالمعتاد. كنا نمشي ~~صامتين بدون هدف، وعندها مر أمامنا الشاعر توك بشعره الطويل، وعندما رآنا توك، أخرج من ~~جراب بطنه منديلا ومسح جبهته عدة مرات. ~~«أهلا، لم نتقابل منذ مدة، لقد كنت ذاهبا لزيارة كراباك بعد فترة غياب ...» # وفكرت أن تركهما يتعاركان معا أمر غير حميد، فتحدثت إلى توك بطريقة غير مباشرة عن ~~مدى سوء حالة ms047 كراباك المزاجية. ~~«حقا. إذن ما من ضرورة لزيارته، فكراباك على أي حال مصاب بالوهن العصبي ... وأنا ~~أيضا في حالة سيئة لأنني لا أستطيع النوم منذ أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.» ~~«ما رأيك في التنزه معنا؟» ~~«كلا، اعفني اليوم، عجبا!» # هكذا صرخ توك ثم أسرع بإمساك بذراعي بقوة، بل وكان كل جسمه ينز بعرق بارد. ~~«ماذا حدث؟» ~~«ماذا حدث؟» ~~«لقد رأيت وكأن قردا أخضر اللون يخرج عنقه من نافذة تلك السيارة.» # أصابني القلق إلى حد ما، ونصحته بأن نذهب ليكشف عليه الطبيب تشاك، ولكن لم يبد توك ~~أي بادرة للموافقة على ذلك. ليس هذا فقط، بل ظل ينظر إلى كل منا بالتبادل نظرات شك ~~وارتياب لدرجة أنه بدأ يقول لنا: «إنني لست أناركيا مطلقا. أرجو منك ألا تنسى هذا الأمر فقط ... وداعا إذن. لن أذهب ~~مطلقا إلى تشاك أو غيره.» # وقفنا مذهولين في شرود نتأمل ظهر توك الذي رحل. كنا ... كلا ليس «كنا». فجأة فرج الطالب ~~لاب بين ساقيه في وسط الطريق على حين غفلة وانقلب برأسه ليختلس النظر إلى المارة ~~والسيارات من بين ساقيه، وفكرت أن ذلك الكابا قد جن واندهشت، ثم جذبته ~~ليعتدل. ~~«لا تمزح! ما الذي تفعله؟» # ولكن فرك لاب عينيه بيديه، وقال بهدوء لم أتوقعه: «كلا، ولكن لأنني مكتئب، قررت النظر إلى العالم بالمقلوب، ولكنه كما توقعت هو نفسه ~~بدون تغيير.» # 11 # هذه بعض الفصول الذي كتبها الفيلسوف ماغ في كتابه «كلمات الأحمق». ~~••• # يؤمن الأحمق دائما أن الآخرين غيره حمقى. ~~••• # إن حبنا للطبيعة نابع من أن الطبيعة لا تكرهنا ولا تغار منا. ~~••• # إن حياة الفطنة هي أن تعيش محتقرا عادات وتقاليد العصر، وفي نفس الوقت لا تخرقها ~~بتاتا. ~~••• # إن الشيء الذي نريد أن نفخر به بشدة هو فقط الشيء الذي لا نملكه. ~~••• # ما من أحد لديه اعتراض على تحطيم الأصنام، وفي نفس الوقت لا أحد لديه اعتراض على أن ~~يضحي هو نفسه صنما، ولكن من يجلس مطمئنا على قاعدة الصنم هم أكثر من أنعمت عليهم ~~الآلهة ... أي الحمقى ms048 أو الأشرار أو الأبطال. (وضع كراباك آثار أظافره تحت تلك ~~الجملة.) ~~••• # ربما تكون الأفكار الضرورية للحياة قد انتهت قبل ثلاثة آلاف عام، وعلى الأرجح أننا ~~فقط نضيف لهبا جديدا على الحطب القديم. ~~••• # دائما ما تفوق مميزاتنا الخاصة ما ندركه نحن شخصيا منها. ~~••• # إن كانت السعادة تصاحبها الآلام، والسلام يصاحبه الملل ... ~~••• # إن الدفاع عن النفس أصعب بكثير من الدفاع عن الآخرين. من يشك في ذلك فلينظر إلى ~~المحامين. ~~••• # منذ ثلاثة آلاف عام تنبع كل أنواع الجرائم من ثلاثة ... الفخر والحب والشك، وفي نفس ~~الوقت - ويا له من رعب! - تنبع كل أنواع الفضائل. ~~••• # ليس من الضرورة أن نقص الشهوات المادية يؤدي إلى السلام، بل يجب علينا لكي نحصل على ~~السلام أن نقلل من شهواتنا الروحية كذلك. (وضع كراباك آثار أظافره تحت تلك ~~الجملة.) ~~••• # نحن أكثر تعاسة من البشر؛ لأن البشر لم يبلغوا بعد مبلغ الكابا من التطور. (عندما ~~قرأت تلك الجملة ضحكت رغما عني.) ~~••• # المفعول هو ما يمكن فعله، وما يمكن فعله هو ما يفعل. إن حياتنا في النهاية لا يمكنها ~~أن تخرج عن تلك الحلقة المفرغة ... أي إنها غير منطقية من البداية للنهاية. ~~••• # بعد أن جن بودلير كانت نظرته للعالم في كلمة واحدة ... عبر عنها بفرج المرأة، ~~ولكنه شخصيا لم يكن ما يحكيه يعبر عن ذلك بالضرورة. على العكس بل لأنه وثق في عبقريته ~~... عبقريته الشاعرية التي تكفي للحفاظ على معيشته، فقد نسي كلمة المعدة. (كما هو متوقع ~~وضع كراباك آثار أظافره تحت تلك الجملة أيضا.) ~~••• # إن اتبعنا العقل والمنطق حتى النهاية، من الطبيعي أننا نحن أنفسنا يجب أن ننفي وننكر ~~وجودنا. إن نهاية حياة فولتير الذي جعل المنطق إلها نهاية سعيدة، هي الدليل على أن ~~البشر أقل تطورا من الكابا. # 12 # في ظهيرة يوم يميل إلى البرودة، لأنني مللت من قراءة كتاب «كلمات أحمق»، خرجت للقاء ~~الفيلسوف ماغ، وعندها وجدت ذكر كابا نحيفا مثل البعوضة في ركن موحش من هذه المدينة، ~~يستند في شرود على الحائط، بل وكان بلا أي ms049 شك هو الكابا الذي سرق ذلك الوقت قلمي ~~الحبر وهرب به، ولأنني فكرت أنني أمسكت به استدعيت شرطي الدورية الذي كان يمر بالصدفة ~~في هذا المكان. ~~«أرجو منك أن تستجوب ذلك الكابا؛ لأنه سرق قلمي الحبر منذ حوالي شهر.» # رفع ذلك الشرطي يده اليمنى الممسكة بالعصا (إن شرطي الدورية في هذه الدولة يمسك عصا ~~من خشب السرو بدلا من المسدس) وتحدث إلى ذلك الكابا قائلا: «يا هذا!» # وخشيت من أن يفر ذلك الكابا هاربا، ولكنه اقترب من شرطي الدورية في حالة هدوء غير ~~متوقعة. ليس هذا فقط، بل ظل يحملق بمنتهى التبجح في وجهي وفي وجه شرطي الدورية وهو كما ~~هو يشبك ذراعيه معا، ولكن لم يبد الشرطي غضبه بل أخرج مفكرة من جراب بطنه وبدأ على ~~الفور التحقيق معه: «ما اسمك؟» ~~«غورك.» ~~«ما وظيفتك؟» ~~«كنت أعمل ساعي بريد حتى أيام قليلة مضت.» ~~«حسنا، طبقا لادعاء هذا الشخص، فلقد سرقت منه قلمه الحبر.» ~~«أجل. لقد سرقته منذ شهر تقريبا.» ~~«ولم سرقته؟» ~~«فكرت أن أجعله لعبة لطفلي.» ~~«أين ذلك الطفل؟» ~~«مات منذ أسبوع.» ~~«وهل معك شهادة وفاته؟» # أخرج الكابا النحيل ورقة من جراب بطنه، فمر الشرطي بعينيه على تلك الورقة ثم ضرب ~~فجأة بيده على كتف الطرف الآخر وهو يضحك بمرح. ~~«حسنا. شكرا لتعاونك معنا.» # تأملت وجه شرطي الدورية وأنا مذهول، بل وقد تركنا ذلك الكابا النحيل وراء ظهره ~~ورحل وهو يغمغم بفمه بكلام مبهم. استعدت وعيي أخيرا وسألت شرطي الدورية السؤال ~~التالي: «لم لا تقبض على ذلك الكابا؟» ~~«لأنه بلا جرم.» ~~«ولكنه سرق قلمي الحبر ...» ~~«من أجل أن يجعله لعبة لطفله، أليس كذلك؟ ولكن ذلك الطفل قد مات. إن كان لديك شك ~~فأرجو منك أن تقرأ المادة رقم 1285 من قانون العقوبات.» # قال الشرطي ذلك ورحل مبتعدا عني على الفور، ولأنني لم يكن لدي حيلة أخرى أخذت أردد ~~كلمة «المادة رقم 1285 من قانون العقوبات» على لساني وذهبت مسرعا إلى بيت ماغ. إن ~~الفيلسوف ماغ يحب الزوار، وفعليا كان يتجمع ms050 عنده اليوم في غرفته المعتمة القاضي بيب ~~والطبيب تشاك ورئيس شركة الزجاج غيل، وينفثون دخان سجائرهم تحت القنديل الزجاجي ذي ~~السبعة ألوان، وقدوم القاضي بيب معهم كان بالنسبة لي فرصة رائعة، وبمجرد أن جلست على ~~المقعد، وبدلا من أن أبحث في المادة رقم 1285 من قانون العقوبات سألت بيب على ~~الفور: «يا سيد بيب سيبدو سؤالا في منتهى الوقاحة، ولكن ألا تعاقب هذه الدولة ~~المجرمين؟» # رفع بيب ببطء دخان سيجارته ذات المبسم الذهبي عاليا، ثم أجاب بملل شديد: «بالتأكيد تعاقبهم، بل لدرجة تنفيذ حكم الإعدام عليهم.» ~~«ولكنني منذ شهر تقريبا ...» # وحكيت له الحكاية ثم سألته عن المادة رقم 1285 من قانون العقوبات. ~~«أجل، إن هذه المادة تنص على ما يلي: «مهما كانت الجريمة المرتكبة فلا يمكن توقيع ~~العقوبة على الجاني بعد زوال الظروف التي أدت إلى ارتكابه للجريمة» بمعنى أنه في حالتك ~~كان ذلك الكابا أبا في السابق ولم يعد أبا الآن، ولذا فقد زالت الجريمة.» ~~«إن ذلك غير منطقي.» ~~«لا تمزح. إن من غير المنطقي النظر إلى كابا كان أبا نفس النظرة إلى كابا لم يعد ~~أبا. أجل، أجل إن قوانين اليابان تعاملهما نفس المعاملة، وذلك أمر مضحك جدا بالنسبة ~~لنا هاهاها، هاهاها.» # تسربت ضحكات خافتة بلا روح من بيب وهو يخرج دخان سيجارته، وتدخل في الحديث هنا تشاك ~~الذي ليس له أية علاقة بالقانون. عدل تشاك النظارة الطبية على أنفه ثم سألني: «هل في اليابان أيضا عقوبة الإعدام؟» ~~«أجل. في اليابان يتم الإعدام شنقا.» # ولأنني شعرت بالاعتراض تجاه بيب الذي بدا لا مباليا انتهزت هذه الفرصة لكي أصب عليه ~~سخريتي. ~~«من المؤكد أن الإعدام هنا ينفذ بطريقة أكثر تحضرا من اليابان، أليس كذلك؟» ~~«بالتأكيد هي طريقة متحضرة.» # كان بيب كما هو متوقع هادئا. ~~«نحن لا نستخدم في هذه الدولة طريقة الإعدام شنقا. أحيانا نادرة نستخدم الصعق ~~بالكهرباء، ولكن في الأغلب لا نستخدم الكهرباء كذلك، بل فقط نردد على مسامع الجاني اسم ~~تلك الجريمة.» ~~«وهل يموت الكابا بذلك فقط؟» ms051 ~~«يموت بالتأكيد، فتأثير الخلايا العصبية لنا نحن الكابا أكثر حساسية بكثير منكم ~~أنتم أيها البشر.» ~~«ولا ينطبق هذا على طريقة الإعدام فقط، بل تستخدم تلك الطريقة في جرائم القتل كذلك ~~...» # أبدى غيل رئيس الشركة وجها محبوبا لدى الآخرين، وقد انعكست عليه إضاءة القنديل ~~الزجاجي الملون. ~~«لقد كنت على وشك الإصابة بالشلل مؤخرا لأن أحد الاشتراكيين قال لي: «أنت ~~لص».» ~~«هذا يحدث كثيرا على غير المتوقع، لأن أحد معارفي من المحامين مات بسبب ذلك.» # نظرت للخلف للكابا الذي قال ذلك وهو الفيلسوف ماغ، وكما هي عادته دائما كان ماغ ~~يتحدث وهو يبتسم ابتسامة ساخرة دون أن ينظر إلى وجه أحد منا. ~~«لقد قال أحدهم لذلك الكابا يا ضفدع - كما أعتقد أنك أنت أيضا تعلم أن قول يا ضفدع ~~في هذه البلاد أشد أنواع الشتائم - فكان كل يوم يفكر أحقا أنا ضفدع أم أنني لست ~~ضفدعا؟ إلى أن مات في النهاية.» ~~«معنى هذا أنه انتحر، أليس كذلك؟» ~~«ولكن ترى هل ذلك الكابا الذي نعته بالضفدع كان يقصد بذلك قتله؟ أم أن الأمر يبدو ~~من وجهة نظركم انتحار؟ ...» # وفي ذلك الوقت بالضبط الذي قال ماغ فيه ذلك، على الجانب الآخر تماما من جدار تلك ~~الغرفة - على ما أتذكر أنها شقة الشاعر توك - صدر صوت طلقة مسدس مدوية زلزلت الهواء ~~بقوة عارمة. # 13 # أسرعنا بالذهاب إلى بيت توك، كان توك ساقطا على ظهره وسط أصص نباتات الجبال العليا ~~وتنزف الدماء بغزارة من صحن رأسه ويده اليمنى قابضة على المسدس كما هي. وبجواره أنثى ~~كابا تدفن وجهها في صدر توك وتنحب نحيبا شديدا. حملت أنثى الكابا وجعلتها تنهض ~~واقفة (في الأصل كنت لا أحب لمس جلد الكابا اللزج)، وسألتها: «ما الذي حدث؟» ~~«لا أدري ما الذي حدث، ولكنه كان يكتب شيئا ما، وفجأة أطلق المسدس على رأسه. آه. ما ~~الذي يحب علي فعله؟ # qur-r-r-r-r, qur-r-r-r-r ~~» (إن ~~هذا هو صوت بكاء حيوانات الكابا). # هز غيل رئيس مصنع الزجاج رأسه وتحدث إلى بيب القاضي قائلا: «على أي ms052 حال لقد كان السيد توك أنانيا.» # ولكن لم يقل بيب شيئا، فقط أشعل النار في سيجارته ذات المبسم الذهبي. وعندها تشاك ~~الذي كان جاثيا حتى الآن يفحص الجرح أعلن فجأة لنا نحن الخمسة: «كنا إنسانا واحدا هو ~~أنا وأربعة كابا» بهيئة تليق جدا بطبيب. ~~«نفذ الأمر. لقد كان السيد توك في الأصل مريضا بمرض معوي، لذا كان من السهل وقوعه ~~في براثن الاكتئاب». ~~«وماذا كان يكتب؟» # همس الفيلسوف ماغ بهذا السؤال محدثا نفسه وكأنه يدافع عنه، ثم أمسك بالورقة التي فوق ~~المكتب. مددنا جميعا أعناقنا (أنا الوحيد الذي كنت استثناء)، وأخذنا نختلس النظر على ~~الورقة من فوق كتف ماغ العريض. ~~«حان وقت الرحيل، إلى الوادي الذي يفصلنا عنه عالم المعاناة. # إلى الوادي الذي يفوح فيه أريج زهور الأعشاب الطبية. # وتتجمع الصخور في واد ضيق وعر، ومياه الجبال الصافية.» # التفت ماغ ناحيتنا وقال ما يلي وعلى وجهه ابتسامة متكلفة: «إنها انتحال من أغنية «ميغنون # Mignon ~~» لغوته، وهذا ~~يعني أن السيد توك انتحر بسبب تعبه وإرهاقه من كونه شاعرا.» # وفجأة جاء الموسيقار كراباك راكبا سيارة، وعندما رأي كراباك ذلك المنظر وقف مذهولا ~~لبعض الوقت عند الباب، ولكنه عندما اقترب من أمامنا، ثم تحدث إلى ماغ وكأنه ~~يصرخ: «هل تلك هي وصية توك؟» ~~«كلا، إنها آخر ما كتب من شعر.» ~~«شعر؟» # وكما هو متوقع سلم ماغ الذي لم يندهش ولو قليلا، شعر توك إلى كراباك ذي الشعر ~~المشعث. بدأ كراباك يقرأ مسودة ذلك الشعر بحماس بدون أن ينظر إلى المحيطين، بل إنه لم ~~يجب على كلمات ماغ. ~~«ما رأيك في موت توك؟» ~~«في وقت الرحيل، ... حتى أنا لا أدري متى أموت! إلى الوادي الذي يفصلنا عن عالم ~~المعاناة ...» ~~«ألم تكن أحد أصدقاء توك المقربين؟» ~~«مقربين؟ لقد كان توك في وحدة دائمة، إلى الوادي الذي يفصلنا عن عالم المعاناة ... ولكن ~~كان توك لتعاسته ... الصخور وعرة ...» ~~«لتعاسته؟» ~~«مياه الجبال صافية ... إنكم سعداء ... الصخور وعرة ...» # ولأنني كنت متعاطفا مع أنثى الكابا التي ما زالت حتى ذلك ms053 الوقت لا تتوقف عن ~~البكاء، لذا حضنت كتفها برقة وصحبتها لتجلس على أريكة في ركن الغرفة. كان هناك طفل ~~كابا في عمر سنتين أو ثلاث سنوات يضحك وهو لا يدري شيئا مما يحدث، ولاطفت الطفل ~~بدلا من الأنثى، وعندها شعرت في غفلة من الزمن أن الدموع تجمعت في عيني، وكانت تلك ~~أول وآخر مرة أذرف فيها دموعي في الفترة التي قضيتها في بلاد الكابا. ~~«إن هي الأسرة المسكينة هي ضحية العيش مع هذا الكابا الأناني.» ~~«أجل فهو لم يفكر في عاقبة ما فعله.» # هكذا أجاب القاضي بيب على رجل الأعمال غيل وهو يشعل النار في سيجارة جديدة، ثم أدهشنا ~~صراخ الموسيقار كراباك. صرخ كراباك وهو يقبض على مسودة الشعر دون أن يوجه كلامه إلى شخص ~~بعينه: «وجدتها! لقد ألفت موسيقى جنائزية رائعة.» # قبض كراباك على يد ماغ وعيناه تلمعان، ثم خرج فجأة قفزا من الباب. بالطبع كان في ذلك ~~الوقت كل جيران بيت توك قد تجمعوا عند مدخل بيته، يتلصصون إلى داخل البيت بنظرات من ~~ينظر إلى شيء نادر، ولكن بالطبع دفعهم كراباك بقوة يمينا ويسارا وأسرع بالركوب في ~~سيارته برشاقة، وتزامن ذلك مع إطلاق السيارة ضجيج محركها واندفاعها في الطريق إلى مكان ~~مجهول. ~~«اذهبوا! لا يجب عليكم التلصص هكذا.» # قال القاضي بيب ذلك قائما بدور الشرطة وطرد حيوانات الكابا التي تجمعت بعدد كبير، ~~ثم أغلق باب بيت توك، وربما بسبب ذلك تنزل الصمت المطبق على المكان فجأة. كنا ونحن في ~~ذلك الصمت والهدوء، وسط شذى أزهير نباتات الجبال الشاهقة المختلطة برائحة دماء توك، ~~نتناقش فيما يجب علينا فعله بعد ذلك، ولكن كان ذلك الفيلسوف ماغ فقط شاردا يفكر في أمر ~~ما وهو يتأمل جثة توك. ربت على كتف ماغ، وسألته: «فيم تفكر؟» ~~«في حياة الكابا.» ~~«إلام ستصير تلك الحياة؟» ~~«إننا نحن الكابا، مهما حدث ومهما سيكون، من أجل أن نستمر في هذه الحياة أن ...» # ثم أضاف ماغ بصوت خفيض وهو يبدو خجلا قليلا: «على أي حال يجب علينا أن ms054 نؤمن بقدرة شيء ما خارج نطاقنا نحن حيوانات الكابا» # 14 # إن ما جعلني أتذكر الأديان هو كلمة ماغ تلك، ولأنني أتبع المذهب المادي، فلا شك أنني ~~لم يسبق أن فكرت بجدية في الأديان، ولكن في ذلك الوقت من أجل أنني تأثرت بموت توك إلى ~~حد ما، بدأت أفكر ترى ما هو ديانة الكابا؟ وعلى الفور سألت الطالب لاب ذلك ~~السؤال: «تقام تعاليم المسيحية والبوذية والإسلام # 6 # والزرادشتية، # 7 # وفي البداية أكثر الأديان انتشارا هو الديانة العصرية، التي يمكن وصفها ~~بالديانة المعيشية .» ~~[ربما تكون ترجمتي (الديانة المعيشية) غير صائبة؛ فأصلها كلمة # Quemoocha ~~، وعلى الأرجح أن # cha # تشبه كلمة # ism # في اللغة اللاتينية، وكلمة # quemoo # أصلها فعل # quemal ~~، وهي ليس بمعنى «يعيش» ببساطة، بل إن ~~معناها «يأكل ويشرب الخمر ويتناسل ... إلخ».] ~~«معنى ذلك إذن أن في هذه البلاد كنائس ومساجد ومعابد، أليس كذلك؟» ~~«لا يجب أن تمزح. إن معبد الديانة العصرية هو أكبر مباني هذه البلاد. ما رأيك ألا ~~نذهب لزيارته؟» # خرج لاب بفخر معي لزيارة ذلك المعبد الكبير في ظهيرة يوم غائم دافئ بعض الشيء. كان ~~بالفعل مبنى عملاقا يبلغ حجمه عشرة أمثال كاتدرائية نيقولاي. ليس هذا فقط، بل كان مبنى ~~ضخما أنشئ من تجميع مختلف الطرز المعمارية في طراز واحد. عندما وقفت أمام ذلك ~~المعبد، أتأمل الأبراج العالية والقباب الدائرية، شعرت نوعا ما بالنفور والاستياء، ~~ولقد بدا لي في الواقع وكأنه مجسات بلا عدد تمتد تجاه السماء. ظللنا واقفين بثبات أمام ~~البوابة الرئيسة (ترى إلى أي مدى كنا صغارا مقارنة بتلك البوابة العملاقة!) ننظر ~~عاليا إلى ذلك المعبد النادر الذي كان يبدو كأنه وحش عملاق أكثر منه مبنى ~~معماري. # وكان المعبد الكبير ضخما من الداخل كذلك. كان القادمون للزيارة وللعبادة يمشون وسط ~~تلك الأعمدة الكورنيثية الدائرية الواقفة، ولكنهم ظهروا مثلنا في منتهى الصغر، وقابلنا ~~من بينهم كابا محني الظهر، وعندها بعد أن أحنى لاب رأسه لذلك الكابا، تحدث إليه كما ~~يلي بأدب بالغ: «من الجيد يا شيخنا أن تكون هكذا ms055 في خير حال.» # حياه ذلك الكابا برأسه ثم أجاب كذلك بأدب بالغ: «هل أنت السيد لاب؟ أنت كما أنت لا تتغير ... (على الأرجح أنه بدأ يقول ذلك ولكنه لم ~~يكمل كلامه لأنه انتبه إلى منقار لاب المتعفن) ... آه، على أي حال تبدو في صحة جيدة أليس ~~كذلك؟ ولكن ماذا حدث لكي تأتي اليوم؟» ~~«لقد جئت اليوم بصحبة هذا الرجل. إنه وكما تعلم على الأرجح ...» # تحدث لاب عني باندفاع وسلاسة، ويبدو أن ذلك كان حجة قوية لعدم حضور لاب إلى المعبد ~~إلا نادرا. ~~«بهذه المناسبة كنت أرجو أن ترشد هذه الرجل داخل المعبد.» # أولا وجه الشيخ التحية لي بابتسامة عريضة، وأشار بهدوء إلى المذبح المقدس الذي في ~~الواجهة. ~~«مهما قلت إرشاد فأنا لا يمكن أن أفيد بشيء. إن ما نعبده نحن المؤمنين هو «شجرة ~~الحياة» تلك التي في المذبح المقدس في الواجهة، وكما ترى فإن «شجرة الحياة» ثمارها بلون ~~ذهبي ولون أخضر، الثمر الذهبي يسمى «ثمر الخير» والثمر الأخضر يسمى «ثمر الشر» ~~...» # بدأت أشعر بالملل أثناء هذا الشرح، وذلك لأنني سمعت في كلمات ذلك الشيخ مجازا ~~عتيقا، ولكنني بالتأكيد تظاهرت بأنني أسمع بحماس، ولم أنس أن ألتفت بنظري إلى داخل ~~المعبد الكبير من وقت لآخر. # الأعمدة الكورنيثية والقباب القوطية والأرضية بتصميمات الشطرنج على الطراز العربي ~~ومنصة الصلاة التي هي أقرب ما تكون إلى الطراز الألماني الانفصالي ... كان ذلك التوافق ~~الذي يصنع كل تلك الأشياء يحتوي على جمال همجي مريب، ولكن أكثر ما شدني هو تمثالان ~~صنعا من المرمر داخل مقصورتين على الجانبين. كنت أفكر أنني أعرف التمثالين من قبل، ~~ولم يكن ذلك غريبا؛ فبعد أن أنهى ذلك الكابا محني الظهر شرح «شجرة الحياة»، اقترب ~~معي ومع لاب من التابوت الذي على اليمين، وبدأ يضيف الشرح التالي الخاص بالتمثال النصفي ~~الذي داخل المقصورة: «إن ذلك هو أحد القديسين ... إنه القديس ستريندبرغ الذي اعترض على كل شيء. إن هذا ~~القديس بعد أن عانى معاناة شديدة، يقال إنه نجا من فلسفة سويدنبورغ، ولكنه في ms056 الحقيقة ~~لم ينج، وهذا القديس ما زال يؤمن بالديانة المعيشية مثلنا تماما ... أو يجب القول إنه ~~لم يكن أمامه إلا أن يؤمن بها. أرجو أن تجرب قراءة كتاب «الأسطورة» الذي تركه لنا ذلك ~~القديس، فهذا القديس بنفسه يعترف فيه أنه حاول الانتحار.» # أصبت بالاكتئاب قليلا، ثم بعد ذلك نظرت إلى المقصورة. كان من في المقصورة التالية ~~رجل ألماني بشارب غليظ. ~~«إن هذا هو نيتشه شاعر زرادشت. لقد كان هذا القديس يطلب النجاة من السوبرمان الذي ~~صنعه القديس بنفسه، ولكنه كما هو متوقع أصيب بالجنون، ولكنه إن لم يجن، فربما لم يكن ~~ليدخل في عداد القديسين ...» # صمت الشيخ قليلا ثم أرشدنا إلى المقصورة الثالثة. ~~«من يشغل المقصورة الثالثة هو تولستوي. إن هذا القديس هو أكثر من قام بالممارسات ~~التنسكية الشاقة؛ وذلك لأنه كان يكره أن يظهر معاناته للعامة كثيري الفضول بسبب أنه ~~كان في الأصل من النبلاء. لقد بذل ذلك القديس جهدا لكي يؤمن بالمسيح الذي لا يؤمن به ~~في الحقيقة. كلا بل لدرجة أنه قال علانية إنه يؤمن به. وأخيرا أصبح في نهاية حياته لا ~~يستطيع تحمل المأساة والبطولة معا، ويشتهر عن هذا القديس كذلك أنه كان يشعر بالخوف من ~~عوارض مكتبته، ولكنه لم ينتحر بالطبع، ولذلك دخل في عداد القديسين.» # كان التمثال النصفي الذي تحتويه المقصورة الرابعة هو أحد اليابانيين، وعندما رأيت وجه ~~ذلك الياباني، أحسست بالحنين والشوق إليه. ~~«هذا هو دوبو كونيئدا. إنه شاعر يعرف بوضوح مشاعر العمال الذين يموتون دهسا ~~بالسيارة، ولا شك أنه لا حاجة لأن أشرح لك أكثر من ذلك. حسنا انظر إلى المقصورة ~~الخامسة ...» ~~«أليس هذا فاغنر؟» ~~«بلى، الثوري الذي كان صديقا للملك، لقد كان القديس فاغنر في أواخر عمره يصلي حتى ~~صلاة قبل الوجبات، ولكنه بالطبع كان أحد المؤمنين بديانة المعيشة أكثر من الديانة ~~المسيحية، وطبقا للرسالة التي تركها فاغنر، فلا يعرف عدد المرات التي أودت المعاناة ~~بهذا القديس إلى عتبات الموت.» # كنا في ذلك الوقت نقف بالفعل أمام المقصورة السادسة. ~~«إن هذا ms057 صديق القديس ستريندبرغ. رسام فرنسي كان في الأصل تاجرا تزوج بدلا من زوجته ~~أم أطفاله الكثيرين، ببضع عشرة امرأة من نساء جزيرة تاهيتي. إن هذا القديس تجري في ~~عروقه الغليظة دماء بحار، ولكن انظر إلى شفتيه. يتبقى بها آثار زرنيخ أو ما شابه. ~~المقصورة السابعة بها ... أنت تعبت أليس كذلك؟ حسنا أرجو أن تأتي إلى هنا.» # ولأنني كنت في الواقع متعبا حقا، أطعنا أنا ولاب الشيخ ودخلنا غرفة متصلة بممر ~~تفوح فيه رائحة البخور. تحت تمثال أسود لفينوس يقع في ركن من تلك الغرفة الصغيرة قدم ~~قربان عبارة عن عنقود عنب جبلي، ولقد شعرت بالدهشة إلى حد ما لأنني كنت أتخيل صومعة ~~راهب بلا أية زينة، ويبدو أن الشيخ شعر بمشاعري تلك من مظهري، وقبل أن يعرض علينا ~~الجلوس على المقاعد شرح لي الأمر بما يشبه الأسى. ~~«أرجو منك ألا تنسى أن ديانتنا هي ديانة الحياة المعيشية. إلهنا وتعاليم «شجرة ~~الحياة» تقول لنا «عيشوا في حيوية ونشاط»... يا سيد لاب: هل جعلت هذا السيد يقرأ كتابنا ~~المقدس؟» # أجاب لاب بصدق وهو يحك الصحن الذي فوق رأسه: «كلا ... في الواقع أنا نفسي لم يسبق لي قراءته تقريبا.» # ولكن الشيخ ظل مبتسما ابتسامة هادئة لا تتغير وأكمل حديثه. ~~«إن كان الأمر كذلك فما من افتراض أن يعلم. إن إلهنا خلق هذا العالم في يوم واحد. (إن ~~شجرة الحياة شجرة، ولكنها قادرة على فعل أي شيء) ليس هذا فقط، بل خلق أيضا أنثى ~~الكابا. ثم وصل الضجر بأنثى الكابا مداه، وطلبت وجود ذكور الكابا. أشفق إلهنا من ~~ذلك النحيب، أخذ مخ أنثى الكابا وخلق منه ذكر الكابا، ووهب إلهنا بركته لهذين ~~الزوجين من الكابا قائلا لهما: «كلا وتناسلا وعيشا بحيوية ونشاط» ...» # تذكرت الشاعر توك في كلمات الشيخ. إن الشاعر توك لتعاسته كان مثلي لا ديني، ولأنني ~~لست كابا فلا لوم علي لعدم معرفتي بديانة المعيشة، ولكن يفترض أن توك الذي ولد ~~في بلاد الكابا كان يعرف بالطبع «ديانة الحياة المعيشية»، ولأنني أشفقت على ms058 نهاية ~~توك الذي لم يطع تلك التعاليم، قاطعت كلمات الشيخ وبدأت أتحدث عن حكاية توك. # سمع الشيخ حديثي وأطلق زفرة عميقة، وقال: «آه، إنه ذلك الشاعر المسكين.» ~~«إن ما يحدد مصيرنا هو الإيمان والظروف والصدف فقط. (ربما أنتم تعدون مع ذلك الجينات ~~الوراثية أيضا)، ولتعاسته لم يكن توك يحمل إيمانا.» ~~«على الأرجح أن توك كان يغبطك أليس كذلك؟ كلا، بل أنا أيضا أغبطك. أما السيد لاب فهو ~~ما زال صغير السن ...» ~~«لو أن منقاري فقط بلا مشاكل لربما كنت متفائلا.» # عندما قلنا ذلك للشيخ، أطلق زفرة عميقة مرة أخرى، بل وظل يحملق بثبات في تمثال فينوس ~~الأسود وعيناه تدمعان. ~~«إنني أيضا في الواقع ... ولأن ذلك سري، أرجو منكما عدم البوح لأحد أيا كان ... إنني ~~في الواقع لا يمكنني الإيمان بإلهنا، ولكن في يوم ما أتمنى أن صلاتي ...» # في تلك اللحظة التي تكلم فيها الشيخ. فتح باب الغرفة، وهجمت أنثى كابا كبيرة الحجم ~~على الشيخ فجأة، وبالتأكيد حاولنا أن نمنع أنثى الكابا تلك، ولكن أنثى الكابا في ~~غفلة من الزمن أسقطت الشيخ وطرحته أرضا. ~~«أيها العجوز المخرف! لقد سرقت اليوم أيضا الكثير من النقود من حافظة نقود، أليس ~~كذلك؟!» # بعد مرور عشر دقائق فقط، تركنا الشيخ وزوجته وراءنا ونحن في الواقع نهرب، وخرجنا من ~~بوابة المعبد عائدين. # قال لاب لي بعد فترة من المشي في صمت: «بهذا الحال يفترض أن الشيخ حقا لا يؤمن ب «شجرة الحياة».» # ولكنني لم أفكر في الرد، بل نظرت خلفي تجاه المعبد الكبير. كان المعبد يمد أبراجه ~~وقبابه المرتفعة مثل المجسات في السماء الملبدة بالغيوم، وهو يثير شعورا بالنفور مثل ~~السراب الذي يظهر في صحراء مجهولة. # 15 # ثم بعد ذلك بعد حدوث هذا وذاك ومرور أسبوع، سمعت حكاية نادرة من الطبيب تشاك، وهي أن ~~الأشباح تظهر في بيت الكابا المدعو توك. في ذلك الوقت كانت أنثى الكابا قد ذهبت إلى ~~مكان مختلف، وتغير بيت صديقنا الشاعر إلى استديو للتصوير، وعلى أي حال طبقا لما قاله ~~تشاك، ms059 فإن تصوير صورة في ذلك الاستديو، تظهر أيضا صورة توك ضبابية خلف ظهر العميل في ~~غفلة من الزمن، ولأن تشاك في الأصل يؤمن بالمادية، فهو لا يؤمن بالحياة بعد الموت، وفي ~~الواقع أنه عندما تحدث إلي بهذه الحكاية كان يظهر ابتسامة شريرة وأضاف من عنده ~~تفسيرا بالقول: «يبدو كما هو متوقع أن ما تسمى الروح لها وجود مادي.» أنا أيضا لا ~~أختلف عن تشاك في عدم الإيمان بالأشباح، ولكن لأنني كنت أشعر بحميمية تجاه الشاعر توك، ~~هرعت من فوري إلى مكتبة لبيع الكتب، واشتريت الصحف والمجلات التي نشرت المقالات والصور ~~التي ظهر فيها شبح توك، ولكن عند النظر إلى تلك الصور، وجدت أنها تظهر كابا يشبه ~~توك خلف أنواع مختلفة من الكابا رجالا ونساء، شبابا وعجائز، ولكن ما أدهشني أكثر ~~من صور توك، هي المقالات الخاصة بالأشباح ... خاصة تقرير خاص بشبح توك أصدرته الجمعية ~~العلمية للأرواح، ولأنني ترجمت ذلك التقرير ترجمة حرفية، فلا مانع من أن أذكر فيما يلي ~~ملخصا عاما له، ولكن ما بين القوسين هو شرح كتبته أنا بنفسي. # تقرير عن شبح الشاعر توك (نشر في العدد رقم 8274 لمجلة الجمعية العلمية ~~للأرواح). # إننا الجمعية العلمية للأرواح، أنشأنا لجنة تقص وبحث موقتة رقم 251 في البيت ~~السابق للشاعر المنتحر السيد توك الذي تحول حاليا إلى استديو # XX # الواقع في منطقة # XX ~~. وتألفت اللجنة من أعضاء الجمعية التالية ~~أسماؤهم (قمت بحذف الأسماء). # نحن أعضاء الجمعية السبعة عشرة، بمعية السيد بيك رئيس الجمعية، في الساعة العاشرة ~~والنصف صباحا من يوم 17 سبتمبر، اصطحبنا السيدة هوب الوسيط الأكثر مصداقية بيننا، ~~واجتمعنا في غرفة من غرف الاستديو المشار إليه، وبمجرد أن دخلت السيدة هوب الاستديو ~~المذكور، شعرت بالفعل ببيئة وجود أرواح، وبدأ جسدها كله في الرعدة والارتعاش ووصل ~~الأمر إلى أن تتقيأ عدة مرات، وطبقا لما حكته السيدة، سبب ذلك هو احتواء ذلك الجو ~~الروحاني للنيكوتين نتيجة لحب ذلك الشاعر السيد توك الشديد للسجائر. # جلس أعضاء اللجنة مع السيدة هوب حول مائدة ms060 مستديرة في صمت مطبق. بعد مرور ثلاث دقائق ~~وخمس وعشرين ثانية، سقطت السيدة في سرعة فجائية دراماتيكية في حالة نعاس عميق، بالإضافة ~~إلى ذلك تلبستها روح الشاعر السيد توك. طرحنا نحن أعضاء اللجنة على السيدة هوب ~~الأسئلة بالترتيب طبقا لأكبر الأعضاء سنا فالذي يليه. # س: # ما سبب ظهور روحك؟ # ج: # من أجل أنني لا أعلم شهرة ما بعد الموت. # س: # أنت ... أو أيتها الأرواح المبجلة، هل تريد الحصول على الشهرة حتى بعد ~~الموت؟ # ج: # على الأقل أنا يجب علي فعل ذلك، ولكن على ما يبدو أن أحد الشعراء ~~اليابانيين الذين قابلتهم بعد الموت يحتقر المجد والشهرة. # س: # وهل تعلم اسم ذلك الشاعر؟ # ج: # لسوء الحظ لقد نسيت اسمه، ولكنني فقط أحفظ قصيدة الشعر الذي ألفها ذلك ~~الشاعر المكونة من 17 حرفا. # س: # أية قصيدة شعر تلك؟ # ج: ~~«بركة عتيقة/قفز ضفدع/صوت الماء.» # 8 # س: # وهل تعد ذلك الشعر عملا عظيما؟ # ج: # أنا لا أعده عملا سيئا بالضرورة، ولكن لماذا لم يبدل بالضفدع حيوان ~~الكابا؟ لو فعل لأصبح الشعر أكثر بهاء وتألقا. # س: # ولكن ما سبب ذلك؟ # ج: # إننا نحن حيوانات الكابا نبحث بألم ومعاناة عن الكابا في كل فن من ~~الفنون. # في تلك اللحظة لفت السيد بيك رئيس الجمعية نظرنا نحن الأعضاء السبعة عشر ~~إلى أن لجنة التقصي والبحث المؤقتة لا يجب أن تتحول إلى لجنة لنقد ~~الشعر. # س: # كيف هي حياة الأرواح؟ # ج: # لا تختلف عن حياتكم. # س: # إن كان الأمر كذلك فهل أنت نادم على انتحارك؟ # ج: # لست نادما بالضرورة على ذلك. إن مللت من حياة الروح، فيجب أن أمسك ~~المسدس وأعيد إحياء نفسي. # 9 # س: # أمن السهل إحياء النفس؟ # ردت روح السيد توك بسؤال للإجابة على هذا السؤال، وهو رد فعل طبيعي جدا ~~لمن يعرف السيد توك. # ج: # وهل يا ترى من السهل الانتحار؟ # س: # هل حصلت على حياة الخلود؟ # ج: # لا يجب الإيمان بنظريات متنوعة ومشتتة تتعلق بحياتنا. ولا تنس أنه لحسن ~~الحظ بيننا أديان مثل المسيحية ms061 والبوذية والإسلام والزرادشتية ... إلخ. # س: # وبماذا تؤمن أنت به شخصيا؟ # ج: # إنني أتبع مذهب الشك على الدوام. # س: # ولكنك على الأقل لا تشك في وجود الروح؟ # ج: # أنا لا أملك اليقين مثلك. # س: # ماذا عن علاقاتك مع الآخرين؟ # ج: # تمتد علاقاتي شرقا وغربا، قديما وحديثا، ولا تقل عن 300 شخص، وإن ~~ذكرت المشاهير منهم، هاينريش فون كلايست، وفيليب ماينلندر، وأوتو فينينغر ~~... # س: # وهل علاقاتك مع المنتحرين فقط؟ # ج: # لا، ليس بالضرورة، فإن ميشيل دي مونتين الذي يدافع عن الانتحار من بين ~~أصدقائي الذين أبجلهم، ولكنني ليس لي علاقة بالسيد شوبنهاور الذي يتبع مذهب ~~كراهية العالم ولكنه لم ينتحر. # س: # وهل شوبنهاور بصحة جيدة؟ # ج: # لقد أسس مذهب كراهية الأرواح ويجادل الآن في جدوى إحياء النفس # jikatsu ~~، # 10 # ولكنه عرف مرض الكوليرا ومرض الميكروبات، ويحيا في أمان ~~واطمئنان شديد. # سألناه نحن الأعضاء عن مصير أرواح كل من نابليون وكونفوشيوس ودوستويفسكي ~~ودارون وكليوباترا وبوذا وديموستيني ودانتي وسن نو ريكيو ... إلخ، ولكن لسوء ~~الحظ لم يجب السيد توك بالتفصيل، بل على العكس بدأ يسألنا عن عدد من ~~الشائعات المتنوعة التي تخص توك نفسه. # س: # ترى ما هي سمعتي بعد انتحاري؟ # ج: # قال ناقد «إنه أحد الشعراء المجهولين.» # س: # إنه أحد الذين يكرهونني لأنني لا أهديهم دواوين شعري. هل صدرت أعمالي ~~الكاملة؟ # ج: # لقد صدرت أعمالك الكاملة، ومبيعاتها أحدثت ضجة. # س: # إن أعمالي الكاملة بعد ثلاثمائة عام، أي بعد انتهاء حقوق الملكية الفكرية، ~~يجب أن تكون تكفيرا عن الجميع. ماذا عن المرأة التي كنت أعيش ~~معها؟ # ج: # أصبحت زوجة راك بائع الكتب. # س: # إنها لا تعرف بعد لسوء حظها أن راك عينه صناعية. وماذا عن أبنائي؟ # ج: # سمعنا أنهم أودعوا ملجأ الأيتام القومي. # بعد صمت توك لفترة، بدأ الأسئلة مرة أخرى. # س: # ماذا عن بيتي؟ # ج: # أصبح استديو لأحد المصورين. # س: # وماذا حدث لمكتبي؟ # ج: # ما من أحد يعرف ما حدث له. # س: # إن في أحد أدراج مكتبي رزمة من خطاباتي السرية ... ولكن لحسن ms062 الحظ بسبب ~~انشغالي لم أذكر شيئا يتعلق بأحد منكم، والآن حان الوقت غروب روحي في عالم ~~الأرواح ببطء وتأن في وقت الغسق. يجب علي أن أودعكم، الوداع. الوداع ~~أيها الجمع، الوداع أيها الجمع الطيب. # مع آخر كلمة فاقت السيدة هوب مرة أخرى فجأة. نقسم نحن أعضاء اللجنة السبعة عشر بإله ~~السموات العلى أن هذا الحوار حدث بالفعل في الحقيقة (ولقد دفعنا أجرة السيدة هوب التي ~~نثق فيها جميعا طبقا لأجرها اليومي عندما كانت تعمل في الماضي ممثلة). # 16 # قرأت هذه المقالة، ثم أصبحت أشعر تدريجيا باكتئاب لوجودي في مثل هذه الدولة، ولذا ~~فكرت أن أعود بطريقة ما إلى عالمنا الإنساني، ولكنني مهما مشيت وبحثت لم أستطع العثور ~~على الثقب الذي سقطت منه، وأثناء فعلي ذلك سمعت حديث الصياد باغ الذي يحكي فيه عن ~~حيوان كابا عجوز يعيش في هدوء وسكينة على أطراف هذه الدولة يقرأ الكتب ويعزف على ~~الناي، وعندما جربت أن أزور ذلك الكابا العجوز وأسأله هل يعرف طريق الهروب من هذه ~~الدولة؟ فعلى الفور قررت الذهاب إلى أطراف المدينة، ولكن عندما وصلت إلى هناك، ما وجدته ~~في بيت صغير ليس كابا عجوز، بل كابا صغير لم يتثبت الصحن فوق رأسه بعد، ويبدو في ~~الثانية أو الثالثة عشرة من عمره يعزف الناي في استرخاء. بالطبع فكرت أنني من المؤكد ~~أنني دخلت البيت الخاطئ، ولكنني عندما سألته عن اسمه، كان هو الاسم الذي علمني باغ بلا ~~أي خطأ. ~~«ولكنك تبدو وكأنك طفل ...» ~~«ألا تعرف؟ ألا تعرف ما قدري ومصيري؟ إنني عندما خرجت من بطن أمي كانت رأسي تملؤها ~~الشيب، ومن وقتها كنت أصغر في السن تدريجيا، والآن أصحبت طفلا بهذا الشكل، ولكن إن ~~حسبنا عدد السنين فإن حسبت ستين عاما قبل مولدي، ربما يكون عمري مائة وأحد أو اثني عشر ~~عاما.» درت بنظري في الغرفة، وربما كان ذلك وهما توهمت ولكنني شعرت بطيف من السعادة ~~النقية تفوح بين المنضدة والمقاعد المتواضعة. ~~«على ما يبدو أنك تعيش في سعادة أكثر من ms063 باقي حيوانات الكابا، أليس كذلك؟» ~~«حقا! ربما كان الأمر كذلك فعلا، فأنا منذ شبابي وأنا مسن، وفي شيخوختي أنا شاب، ~~وبالتالي أنا مثل الشيوخ لا تنبع داخلي الشهوات، ولا أغرق في الملذات مثل الشباب، وعلى ~~أي حال حتى وإن كانت حياتي ليست سعيدة فلا شك أنها هادئة.» ~~«فهمت إنها بذلك حقا تكون هادئة.» ~~«كلا، ولكنها لا تكون هادئة بهذا فقط، فأنا قدراتي البدنية جيدة، وأملك ثروة من المال ~~تجعلني لا أعاني في مأكلي طوال العمر، ولكن ربما كان الأمر الأكثر سعادة هو أنني كنت ~~عجوز منذ وقت ميلادي.» # تحدثت مع ذلك الكابا لبعض الوقت عن حكايات توك الذي انتحر وعن غيل الذي يتردد ~~يوميا على الأطباء، ولكن لسبب ما كان ذلك الكابا العجوز تبدو على ملامح وجهه أنه ~~غير مهتم بما أقوله مطلقا. ~~«أنت إذن ليس لديك تعلق خاص بالحياة مثل باقية حيوانات الكابا، أليس ~~كذلك؟» # أجاب الكابا العجوز بهدوء وهو ينظر إلى وجهي: «إنني على أي حال مثل باقي الكابا تركت رحم أمي بعد أن سألني أبي عن رغبتي في ~~المجيء إلى هذه البلاد أم لا؟» ~~«ولكنني سقطت في هذه البلاد في لحظة مصادفة فجائية. وأرجو منك أن تعلمني طريق الخروج ~~من هذه البلاد.» ~~«ما طريق للخروج إلا طريقا واحدا فقط.» ~~«وهو؟» ~~«إنه الطريق الذي أتيت منه إلى هنا.» # عندما سمعت ذلك وقف شعر جسمي لسبب مجهول. ~~«ولكنني للأسف أنا لا أستطيع العثور على ذلك الطريق.» # ظل الكابا العجوز يحملق في وجهي بعينيه اللامعتين بالرطوبة، ثم حرك جسمه أخيرا، ~~واقترب من ركن الغرفة وجذب حبلا يتدلل من السقف هناك، وعندها فتحت نافذة في السقف لم ~~أكن أنتبه إلى وجودها حتى الآن. خارج نافذة السقف الدائرية تلك، تمتد السماء الزرقاء ~~الصافية خلف أغصان الصنوبر والسرو. كلا، بل أيضا ترتفع عاليا قمة جبال ياريغاتاكه ~~المدببة التي تشبه نصل سهام عملاقة، وفي الواقع لقد قفزت فرحا كطفل رأى طائرة. # قال الكابا العجوز وهو يشير بإصبعه إلى تلك النافذة: «هيا، يمكنك أن تخرج ms064 من هذا المكان.» # ما كنت أعتقد أنها شباك حتى ذلك الوقت كانت في الحقيقة سلالم من الأحبال. ~~«إذن اسمح لي أن أغادر من تلك النافذة.» ~~«ولكنني سأقول لك محذرا. فكر حتى لا تندم بعد أن ترحل.» ~~«لا تقلق. إنني لن أندم مطلقا.» # بعدما أجبت بذلك بدأت أتسلق الأحبال سريعا، وأنا أتأمل الصحن الذي فوق رأس الكابا ~~العجوز يبتعد بعيدا عني. # 17 # بعد أن عدت من بلاد الكابا، ظللت لفترة منزعجا من رائحة جلودنا نحن البشر. إن ~~حيوانات الكابا في الواقع أكثر نظافة من البشر. ليس هذا فقط بل بدت لي أنا الذي كنت ~~لا أرى إلا رءوس الكابا ، بدت رءوسنا نحن البشر منفرة ومقززة جدا. ربما كان ذلك ~~أمرا لا تفهمه أنت بنفسك، ولكن بغض النظر عن العيون والفم، ولكن ذلك الأنف يوقظ في ~~حالة مزاجية عجيبة. بالطبع كنت أحرص على تدبير الأمر بعدم مقابلة أي إنسان مهما كان، ~~ولكن يبدو أنني بدأت أعتاد تدريجيا على البشر مع مرور الوقت وفي خلال ستة أشهر فقط ~~أصبحت أخرج إلى كل مكان، ولكن ما كنت أعاني منه أنني عندما أتحدث في أمر ما أجدني ~~أنطق لغة الكابا بلساني دون وعي مني. ~~«هل أنت موجود في بيتك؟» # Qua ~~. ~~«ماذا قلت؟» ~~«كلا، أقول إنني موجود.» # كان الأمر على هذا الحال تقريبا. # ولكن بعد العودة من بلاد الكابا، عندما مر عام بالضبط، وبسبب أنني فشلت في أحد ~~المشاريع ... (عندما قال ذلك نبهه الدكتور «س» بالقول: «كف عن الكلام عن هذا الموضوع»، ~~وطبقا لما قال الدكتور لي، إنه عندما يحكي ذلك الموضوع يصبح هائجا لدرجة عدم قدرة ~~الممرضين على السيطرة عليه.) # حسنا سأكف عن هذا الموضوع، ولكنني عندما فشلت في أحد المشاريع تذكرت أنني أريد ~~العودة إلى بلاد الكابا مرة أخرى. أجل. ليس أريد «الذهاب» بل أريد «العودة» لأنني ~~شعرت وقتها أن بلاد الكابا هي موطني الأصلي. # هربت سرا من بيتي، وحاولت أن أركب قطار خط تشويو، ولكنني للأسف قبض علي من شرطي ~~الدورية هناك ووضعت ms065 أخيرا في المستشفى، ولكنني ظللت أتذكر أحداث بلاد الكابا منذ ~~دخلت المستشفى وحتى الآن. ترى كيف حال الطبيب تشاك؟ ربما يفكر الفيلسوف ماغ كما هي ~~عادته في شيء ما تحت القنديل الزجاجي ذي السبعة ألوان، وبصفة خاصة صديقي الحميم الطالب ~~راب صاحب المنقار المتعفن - في ظهيرة يوم غائم مثل اليوم. كنت على وشك رفع صوتي بالكلام ~~دون وعي مني أثناء انغماسي في ملاحقة الذكريات هكذا. كان يقف أمامي أحد حيوانات ~~الكابا الصياد الذي يدعى باغ دخل علي في غفلة مني، وظل يحني رأسه عدة مرات أمامي، ~~وبعد أن فاق ذهني - لا أدري هل ضحكت أم بكيت، ولكن على أي حال، من المؤكد أنني فرحت ~~جدا باستخدام لغة بلاد الكابا بعد غياب طويل. ~~«أهلا باغ! لماذا أتيت؟» ~~«أهلا، لقد أتيت لزيارتك في مرضك؛ لأنني سمعت أنك أصيبت بمرض ما.» ~~«وكيف عرفت ذلك؟» ~~«عرفت من نشرة أخبار الراديو.» # ثم ضحك باغ بزهو. ~~«ولكن مع ذلك، كيف أفلحت في القدوم إلى هنا؟» ~~«ماذا؟ هذا أمر هين؛ لأنه كما تعلم الكابا تجيء وتذهب خلال أنهار طوكيو وقنواتها ~~المائية.» # لقد انتبهت لتوي أن الكابا حيوانات برمائية مثلها مثل الضفادع. ~~«ولكن ما من أنهار في هذه المنطقة.» ~~«كلا، فلقد صعدت إلى هنا بعد أن تخطيت الأنابيب الحديدية لشبكة المياه، ثم بعد ذلك ~~فتحت محبس إطفاء الحرائق ...» ~~«فتحت محبس إطفاء الحرائق؟» ~~«هل نسيت يا سيدي؟ أن حيوانات الكابا أيضا منهم عمال ميكانيكية؟» # ثم بعد ذلك استقبلت زيارات من حيوانات كابا متنوعة مرة كل يومين أو ثلاثة أيام. ~~طبقا للدكتور «س» فإن مرضي هو خرف عقلي مبكر، ولكن لقد قال لي ذلك الطبيب تشاك (ربما ~~يكون ذلك قولا في منتهى قلة الأدب بالنسبة لك أنت أيضا) إنني مريض بخرف عقلي مبكر، بل ~~أنتم المصابون بمرض الخرف العقلي بداية من الدكتور «س» نفسه. إن وصل الأمر لأن يأتي ~~الطبيب تشاك، فبالطبع أتى لزيارتي الطالب راب والفيلسوف ماغ، ولكن لم يأت أحد في النهار ~~إلا ذلك الصياد باغ فقط، وخاصة ms066 عندما يأتي اثنان أو ثلاثة معا يكون ذلك ليلا ... بل وفي ~~الليالي المقمرة فقط. لقد تحدثت في الليلة الماضية تحت ضوء القمر مع غيل مالك مصنع ~~الزجاج والفيلسوف ماغ. ليس هذا فقط بل لقد عزف لي الموسيقار كراباك مقطوعة موسيقية على ~~الكمان. انظر، هناك باقة زهور الزنبقة السوداء موضوعة فوق المكتب، أليس كذلك؟ لقد ~~أحضرها أيضا كراباك أمس هدية معه ... ~~(التفت للخلف ونظرت. بالطبع لم يكن فوق المكتب باقة زهور ولا غيرها.) # وبعد ذلك هذا الكتاب في الفلسفة أيضا أحضره لي خصوصا الفيلسوف ماغ. جرب أن تقرأ ~~قليلا الأشعار التي في البداية. كلا، فلا يفترض أن تكون على معرفة بلغة بلاد ~~الكابا. سأقرؤها أنا بدلا عنك. إنه كتاب صدر مؤخرا يضم الأعمال الكاملة للمؤلف توك ~~... ~~(فتح دليل أرقام الهواتف القديم، وبدأ يقرأ بصوت عال الشعر التالي): ~~... إن بوذا نائم، # منذ زمن بعيد! # داخل سعف النخيل، # وأوراق الخيزران. ~~••• # يبدو أن المسيح، # مات بالفعل، # مع التين الذابل، # على قارعة الطريق. ~~••• # ولكننا يجب أن نستريح، # حتى ولو أمام خلفية النجيلة. ~~(ثم عند النظر إلى تلك الخلفية، نجدها لوح قماش ممتلئا بالرتوق؟) ~~... # ولكنني لست كارها للعالم مثل ذلك الشاعر. ما دام يأتي لزيارتي الكابا من حين لآخر ~~... آه، لقد نسيت ذلك الأمر. أنت تتذكر القاضي بيب صديقي، أليس كذلك؟ لقد جن ذلك ~~القاضي حقا بعد أن فقد وظيفته، ولقد سمعت أنه الآن يرقد في مستشفى للأمراض النفسية ~~في بلاد الكابا، وأنا أريد أن أذهب لزيارته في مرضه لو فقط وافق الدكتور «س» على ذلك ~~... ~~••• ~~(اليوم الحادي عشر من الشهر الثاني من العام الثاني لعصر شوا [11 فبراير ~~1927].) # | اكتئاب تانيكو # عندما تسلمت تانيكو إشعار حفل زواج ابنة رجل الأعمال صديق زوجها، تحدثت بحماس إلى زوجها ~~الذي كان على وشك الخروج للعمل: «هل من السيئ ألا أحضر أنا أيضا؟» ~~«سيكون سيئا بالتأكيد.» # هكذا أجاب زوجها وهو يربط رابطة العنق ناظرا إلى تانيكو عبر المرآة، وبالنظر إلى أن تلك ~~المرآة وضعت فوق خزانة الملابس، فالأقرب القول إنه ms067 أجاب تجاه حاجبي تانيكو أكثر من أنه ~~أجاب إلى تانيكو. ~~«ولكن ألن يقام الحفل في الفندق الإمبراطوري؟» ~~«في الفندق الإمبراطوري؟» ~~«ألم تكن تعلم ذلك؟» ~~«بلى ... أعطني الصدرية.» # أسرعت تانيكو بإعطائه الصدرية ثم عادت للحديث عن حفل الزواج. ~~«الفندق الإمبراطوري، يعني طعاما غربيا، أليس كذلك؟» ~~«أنت تذكرين أمرا بديهيا» ~~«أليس هذا ما يجعلني في مأزق؟» ~~«لم؟» ~~«تسأل لم؟ ... لأنني لم أتعلم طريقة تناول الطعام الغربي ولو مرة واحدة في حياتي.» ~~«وهل يتعلم أحد مثل هذه الأشياء؟» # وبمجرد أن ارتدى الزوج سترته العلوية، وضع القبعة اللينة على رأسه بعشوائية، ثم ألقى نظرة ~~على دعوة حفل الزواج التي فوق الخزانة، وقال: «ما هذا ؟ إن الموعد السادس عشر من أبريل، أليس ~~كذلك؟» ~~«وما الفرق لو كان السادس عشر أو السابع عشر؟!» ~~«أي إنه لدينا ثلاثة أيام، أقصد أن تتعلمي خلالها.» ~~«حسنا، بالتأكيد سترافقني غدا الأحد إلى مكان ما!» # ولكن الزوج خرج مسرعا للذهاب إلى شركته دون أن يقول شيئا. # شعرت تانيكو بالاكتئاب قليلا وهي تودع زوجها، ومن المؤكد أن حالتها الصحية ساعدت على ~~ذلك. عندما صارت تانيكو بمفردها حيث إنها بلا أطفال، فردت صفحات الجريدة أمام مدفأة الفحم ~~الطويلة، ومرت بعينيها باحثة في كل الصفحات عن مقال بهذا الشأن، ولكن حتى وإن كان ثمة باب ~~«وجبة اليوم»، إلا أنها لا تخبرها عن طريقة تناول الوجبات الغربية. ما طريقة تناول الوجبات ~~الغربية؟ ... شعرت فجأة أن الكتاب المدرسي لمدرسة البنات كان به مثل هذا الدرس، فعلى الفور ~~أخرجت كتابين قديمين لمادة التربية المنزلية من أدراج الخزانة. ما أسرع ما تهلهل الكتابين ~~وتراكم عليهما السخام! ليس هذا فقط، بل كانت تفوح منهما رائحة الماضي الذي لا تخطئها الأنف، ~~وضعت تانيكو هذين الكتابين على ساقيها الرفيعتين وأخذت تتابع الفهرس باجتهاد لا تفعل مثله ~~بتاتا عندما تقرأ الروايات أيا كانت. ~~«غسيل الملابس من القطن والكتان، المنديل، المريول، الجوارب، مفرش المائدة، مناديل ~~المائدة ...» ~~«مفارش الأرضية، الحصير، السجاد، المشمع، حصير الفلين ...» ~~«أدوات المطبخ، الأواني الخزفية والفخارية، الأواني الزجاجية، الأدوات المعدنية والفضية ms068 ~~...» # بدأت تانيكو البحث في الكتاب الثاني بعد أن خاب أملها في الكتاب الأول. ~~«طريقة ربط الضمادات، رباط رأسي ملفوف، الضمادة المقطوعة ...» ~~«الولادة، ملابس الوليد، غرفة الولادة، أدوات التوليد ...» ~~«الإيرادات والنفقات، بنك العمال، الفائدة، إيرادات الشركات ...» ~~«إدارة شئون العائلة، تقاليد العائلة، مهارات ربة البيت، الاجتهاد والادخار، العلاقات، ~~الهوايات ...» # خاب أمل تانيكو فألقت بالكتاب بعيدا، ثم ذهبت لتصفف شعر رأسها أمام المرآة الكبيرة ~~الموضوعة على خزانة خشب السرو، ولكنها مع ذلك لم تستطع إلا أن تنشغل بطريقة تناول الطعام ~~الغربي ... # في ظهيرة اليوم التالي، صحبها زوجها الذي شاهد قلقها خصوصا إلى أحد المطاعم في الشوارع ~~الخلفية لحي غينزا. في البداية اطمأنت تانيكو وهي تجلس على المائدة إلا أنه لا أحد غيرهما ~~في المطعم، ولكنها عندما فكرت أن هذا المطعم لا شعبية له، لم تستطع إلا أن تشعر أن الكساد ~~قد أثر حتى على حوافز زوجها. ~~«مساكين ألا يكون لديهم زبائن هكذا.» ~~«لا تمزحين، لقد اخترت خصوصا الوقت الذي يخلو فيه المطعم من الزبائن.» # ثم بعد ذلك رفع زوجها الشوكة والسكين وبدأ يعلمها طريقة أكل الطعام الغربي، ولا شك أن ~~ذلك في الواقع لم يكن مؤكدا بالضرورة، ولكنه على أي حال وجه كل معارفه وحكمته في تعليم ~~تانيكو وهو يقطع أعواد نبات الهليون واحدا بعد آخر. وكانت هي كذلك بالتأكيد في غاية ~~الحماس، ولكن في النهاية عندما أتى البرتقال والموز وغيرهما، لم تستطع إلا أن تفكر من نفسها ~~في أسعار مثل تلك الفواكه. # غادرا ذلك المطعم ومشيا معا في طرقات غينزا الخلفية. على ما يبدو أن زوجها كان يشعر ~~بإحساس الرضا عن النفس لتأدية واجبه أخيرا، ولكن تانيكو كان تتذكر في ذهنها عدة مرات طريقة ~~استخدام الشوكة وطريقة شرب القهوة. ليس هذا فقط، ولكنها كانت تشعر بالقلق المرضي الذي ~~يقول: ترى ماذا تفعل في حالة الخطأ؟ كانت الشوارع الخلفية لغينزا هادئة، وكذلك كانت أشعة ~~الشمس التي سقطت على الأسفلت هادئة تناسب فصل الربيع، ولكن سارت تانيكو متأخرة قليلا عن ~~زوجها وهي تجيب على ms069 كلماته بعشوائية ... # بالطبع تلك هي المرة الأولى التي تخطو فيها داخل الفندق الإمبراطوري، وهي تصعد السلالم ~~الضيقة وزوجها أمامها مرتديا الملابس التي عليها شعار العائلة، شعرت بمشاعر تقترب من ~~الاستياء في الجزء الداخلي المستخدم في بنائه الطوب والحجر الخفاف. ليس هذا فقط، بل حتى ~~إنها شعرت أن فأرا كبيرا يجري متنقلا من حائط إلى آخر. شعرت؟ ... لقد كان ذلك «شعرت» ~~بالفعل. جذبت طرف رداء زوجها وقالت: «انظر إنه فأر.» ولكن عندما التفت زوجها كان ملامح وجهه ~~منزعجة ولم يجب إلا بالقول: «أين؟ ... أنت تتوهمين.» كانت تانيكو قد انتبهت بنفسها أنه وهم ~~منها حتى قبل أن يقول لها زوجها ذلك، ولكنها كلما انتبهت إلى ذلك كانت لا تستطيع إلا أن ~~تقلق أكثر وأكثر. # جلسا عند ركن المائدة، وبدآ يحركان الشوك والسكاكين. صبت تانيكو من حين لآخر نظرها على ~~العروس التي كانت تضع على رأسها غطاء الرأس الأبيض للعروس، ولكن بالطبع كان اهتمامها الأكبر ~~منصبا على ما فوق الأطباق من طعام. شعرت بأن أعصاب جسدها كله ترتعش من أجل أن تضع قطعة ~~خبز في فمها. ناهيك عن أنها عندما سقطت الشوكة وقعت في حيرة ولم تدر ماذا تفعل؟ ولكن لحسن ~~الحظ اقترب حفل العشاء من نهايته أخيرا. عندما نظرت تانيكو إلى السلاطة فوق طبقها أخيرا، ~~تذكرت كلمة زوجها عندما قال: «اعتبري أن الوجبة انتهت عندما تأتي أطباق السلاطة.» ولكنها ~~عندما فكرت أن تلتقط أنفاسها أخيرا، كان يجب عليها هذه المرة أن تقف وترفع كأس الشامبانيا. ~~كانت تلك الدقائق هي أقسى دقائق في حفل العشاء. ابتعدت عن المقعد بخيفة وتردد، وهي ترفع ~~الكأس حتى أعلى عينها، وشعرت هذه المرة أنه حتى عظام الظهر ترتعش. ذهبا منعطفين في حارة ~~ضيقة في محطة القطار النهائية، وكان زوجها يبدو في منتهى السكر. قالت تانيكو شيئا ~~بابتهاج ومرح وهي تنتبه إلى موضع أقدام زوجها، وأثناء ذلك، مرا من أمام «مطعم» له إضاءات ~~قوية. كان داخله رجل يرتدي قميصا فقط دون بدلة يجلس وهو يشرب الخمر مع «مزة» ms070 من ~~الأخطبوط وهو يمازح النادلة. بالطبع كان ذلك ما لمحته عيناها، ولكنها لم تكن تستطيع أن تمنع ~~نفسها من احتقار ذلك الرجل، ذلك الرجل بذقنه الخشن. وفي نفس الوقت لم يكن من الممكن أيضا ~~ألا تحسده تلقائيا على حريته، وبعد أن تخطت ذلك المطعم، أصبح المكان كله بيوتا سكنية ~~وليست محلات، وبالتالي بدأت المنطقة تظلم تدريجيا. شعرت تانيكو داخل مثل ذلك الظلام ~~برائحة براعم أشجار ما، ثم تغلغلت داخلها فجأة ذكريات الريف الذي ولدت به، وتذكرت أيضا ~~أمها التي كانت تقول في تعالم وهي تشتري سندين أو ثلاثة سندات بقيمة خمسين ينا: «لأنه ~~بذلك تزيد الأصول الثابتة (!)» # في صباح اليوم التالي، تحدثت تانيكو التي كان وجهها مرهقا إلى حد ما مع زوجها، وكان ~~زوجها كما هو متوقع يربط رابطة العنق أمام المرآة. ~~«هل قرأت جريدة الصباح؟» ~~«أجل.» ~~«هل قرأت الخبر عن إصابة بنت بائع وجبات الطعام في حي هونجو بالجنون؟» ~~«جنت؟ لماذا؟» # قال الزوج وهو يدخل ذراعيه في الصدرية، ناقلا بصره إلى تانيكو عبر المرآة. ربما يجب ~~القول إلى حاجبي تانيكو وليس إلى تانيكو نفسها ... ~~«يقال إن السبب أن عاملا قبلها.» ~~«وهل يجن المرء من شيء بسيط كهذا؟» ~~«يجن بالتأكيد. أعتقد أنه يجن. لقد رأيت أمس حلما مخيفا ...» ~~«أي حلم؟ ... إن رابطة العنق هذه نهايتها هذه السنة بالتأكيد» ~~«لقد ظننت ظنا خاطئا جدا ... ولا أعرف ما الذي فعلته. حلمت أنني أقدمت على فعل خاطئ ~~تماما، وألقيت بنفسي فوق قضبان القطار، ولكن القطار جاء في نفس الوقت ...» ~~«وعندما ظننت أن القطار دهسك، استيقظت على الفور، أليس كذلك؟» # ارتدى الزوج سترته العلوية، واعتمر القبعة الصيفية اللينة، ولكن ظل متجها ناحية المرآة ~~منشغلا بأمر رابطة العنق. ~~«كلا، بعد أن دهسني كنت ما زلت أعيش في الحلم، ولكن تبعثر جسدي أشلاء وبقيت حواجبي فقط ~~فوق القضبان ... كما أتوقع ذلك بسبب قلقي بشأن طريقة أكل الطعام الغربي خلال الأيام الماضية، ~~أليس كذلك؟» ~~«ربما هو كذلك.» # استمرت تانيكو في حديثها وهي تودع زوجها وكأنها تتحدث إلى ms071 نفسها: «لو كنت فشلت ليلة أمس فشلا ذريعا، حتى أنا لا أعرف ماذا كنت سأفعل في نفسي.» # ولكن زوجها ذهب سريعا إلى عمله دون أن يرد عليها بشيء. أخيرا أصبحت تانيكو وحيدة، فجلست ~~ذلك اليوم أيضا أمام مدفأة الفحم الطويلة، وقررت أن تشرب الشاي الأخضر البارد الذي كان في ~~الكوب، ولكن كان قلبها قد فقد هدوءه. كانت الجريدة التي أمامها بها صورة لحدائق أوينو ~~المزدهرة بالزهور. حاولت أن تشرب جرعة أخرى من الشاي وهي تنظر في شرود إلى تلك الجريدة، ~~ولكن طفا فوق سطح الشاي زيت يشبه معدن الميكا، ولكن كان ذلك - ربما وهما منها - يشبه ~~حاجبها. ~~«...» # ظلت تانيكو تتأمل الشاي طويلا وهي تسند خديها على يديها، دون أن تأتيها الرغبة في تصفيف ~~شعرها. ~~••• ~~(اليوم الثامن والعشرون من الشهر الثالث من العام الثاني لعصر شوا [28 مارس 1927].) # | كوتشيا # 1 # وقعت معركة كاشيي في يوم التاسع والعشرين من الشهر الرابع في أول أعوام عصر «غن نا»، # 1 # وقتل في تلك المعركة أشهر قادة جيش أوساكا ناويوكي بان وشيغيماسا ~~باناوا. وخاصة ناويوكي بان قتل في قلب مدينة كاشيي بعد أن حارب حتى امتلأت درعه ~~الذهبية التي تحمي صدره بسهام ذات نصل صليبي، وحتى انكسرت مقابض تلك السهام. # وفي وقت الحمل # 2 # من يوم الثلاثين من الشهر نفسه، قدم قائد الجيش المنتصر ناغا أكيرا ~~أسانو رأس ناويوكي إلى قائده الأعلى إيياس توكوغاوا وهو يعلن له انتصاره في المعركة. ~~(وكان إيياس منذ السابع عشر من نفس الشهر يقيم في قلعة نيجوجو # 3 # منتظرا قدوم ابنه القائد العام لليابان من قلعة إيزو إلى كيوتو من أجل ~~الهجوم الشامل على قلعة أوساكا)، وكان من قام بتلك المهمة هما سوبيه سيكي وسامانوسكيه ~~تيراكاوا مساعدا ناغا أكيرا. # أمر إيياس مساعده ماسازومي هوندا بعرض رأس ناويوكي لفحصها. # 4 # ذهب ماسازومي إلى الغرفة المجاورة وفتح بهدوء غطاء الصندوق الخشبي الذي ~~بداخله الرأس، وألقى نظرة على رأس ناويوكي، ثم رسم فوق الغطاء علامة مانجي لدرء النحس، ~~وفوق ذلك بعد أن قلب ms072 جذر السهم، قال ما يلي إلى إيياس: «إن رأس ناويوكي أصبحت متعفنة وسقط لحمها، تفوح منها رائحة شنيعة، ورأيي ألا نقوم ~~بطقس الفحص، ما رأيكم؟» # ولكن لم يوافقه إيياس وقال: «لا يختلف هذا الأمر مع موت الجميع. أحضر تلك الرأس في أي ~~حال.» # تقهقر ماسازومي إلى الغرفة المجاورة مرة أخرى، وجلس بلا حراك أمام الرأس المغطى بقطعة ~~قماش لوقت طويل. # ثم وجه إيياس حديثه إلى الغرفة المجاورة قائلا: «ألا تسرع؟» # لقد أضحى ناويوكي بان، الذي كان جندي مشاة في مدينة يوكوسوكا بإقطاعية إينشو، في زمن ~~وجيز واحدا من عظام المحاربين المعدودين بين ساموراي الدولة اليابانية المشهورين. ليس ~~هذا فقط، بل إن القائد إيياس كان في أحد الأوقات يساعده بمبلغ يقدر بمائتي قطعة من الذهب ~~سنويا؛ لأنه كان سيد «أومان» محظية إيياس التي ولدت له ابنه «يورينوبو». وفي النهاية ~~بخلاف مهارته كساموراي، تدرب ناويوكي على طريقة الزن تحت قيادة الراهب الكبير دايريو، ~~وبالتالي ليس من سبيل الصدفة أن تنشأ تلك الرغبة لدى إيياس في التأكد من رأس ناويوكي ~~هذا ... # ولكن ماسازومي امتنع عن الرد، وبدأ يتحدث من تلقاء نفسه إلى ماساناري ناروسيه ~~هاياتونوشو وإلى توشيكاتسو دوي أوينوكامي اللذين ينتظران في غرفة مجاورة: «لقد سمعت أن المرء أيا كان، كلما كبر في العمر تقوى لديه العاطفة. حتى القائد ~~الأعظم الذي وصل للقمة في أخلاق الساموراي لا يختلف في ذلك عن الآخرين. إن ماسازومي ~~حاول بقدر الإمكان الحفاظ على التقاليد العريقة للساموراي، إن رأس ناويوكي حتى وإن كان ~~هو الرأس الأول، ولكنها تفتح عينيها على وسعهما، لذا فقد رفضت عرشها للفحص، ولكن أليس ~~أمر القائد الأعلى بعرضها مع ذلك على ناظريه، دليلا جيدا على أهميتها؟» # بعد أن سمع إيياس كلمات ماسازومي عبر باب الغرفة الذي رسم عليه الزهور والطيور ~~التقليدية، بالطبع لم يطلب مجددا أن يفحص رأس ناويوكي. # 2 # وعندها، في نفس ليلة الثلاثين من الشهر ذاته، صرخت فجأة امرأة تعمل خادمة في مقر ~~إقامة ناوتاكا إيي كامون نوكامي وكأن مسا من الجنون ms073 أصابها، كانت المرأة قد تعدت ~~الثلاثين من عمرها لتوها واسمها كوتشيا. ~~«ألا تجهز رأسا لساموراي بحجم ناويوكي بان دان إيمون لكي يعرض على القائد الأعظم؟ ~~ذلك الرجل الذي كان قائدا فريدا وليس له مثيل؟ إن طاله مثل ذلك الخزي والعار، فمن ~~المؤكد أنه سينزل لعنته عليكم ...» # ثم ظلت كوتشيا تصرخ وهي تحاول الطيران في الهواء، وكانت قوتها تلك بدرجة لا يستطيع من ~~حولها من رجال ونساء أن يسيطروا عليها تقريبا، ومن المؤكد أن الضوضاء التي أحدثوها من ~~أجل أن يسحبوها لتجلس وكذلك صراخها العالي لا يمكن التعبير عنهما في كلمة واحدة. # وكذلك كان من المحال ألا تصل أخبار تلك الجلبة التي حدثت في مقر إقامة القائد إيي إلى ~~أذن القائد الأعظم إيياس توكوغاوا، ليس هذا فقط، بل لقد التقى ناوتاكا بإيياس وتحدث إليه ~~أن الجميع في خوف بسبب حلول روح القائد ناويوكي الشريرة على كوتشيا. ~~«ليس من العجيب أن تنزل لعنة ناويوكي، لنسرع إذن بإجراء طقس عرض الرأس.» # أنزل إيياس أمره هذا بحزم تحت إضاءة الشموع العملاقة. # اتشح طقس عرض رأس ناويوكي في الغرفة الرئيسة لقلعة نيجوجو في ذلك الوقت المتأخر من ~~الليل بحلة من المهابة أكثر من لو أجري في النهار، ارتدى إيياس معطفا بني ~~اللون فوق الهاكاما وانتهى من مراسم فحص رأس ناويوكي بإيجاز، وكان الاثنان اللذان ~~يحملان الرايات على يمين ويسار ذلك الرأس على أهبة الاستعداد بوضع كل منهما يده على ~~مقبض سيفه لنزعه من غمده في أي لحظة، مع صب نظراتهما بثبات على الرأس أثناء ما كان ~~إيياس يفحصه. لم يكن رأس ناويوكي ساقط اللحم، ولكنه فوق كونه تلون بلون برونزي، كان ~~يفتح عينيه على وسعهما كما قال ماسازومي هوندا. ~~«من المؤكد أن بذلك ارتاح دان إيمون بان.» # قال ذلك جين إيمون يوكوتا أحد حاملي الرايات ثم حيا إيياس بانحناءة منه. # ولكن أومأ إيياس فقط، ولم يجب بشيء على كلمته تلك. # ليس هذا فقط، ولكنه استدعى ناوتاكا وقرب فمه من أذنه وأمره بصوت خفيض قائلا: «ابحث ms074 ~~عن أصل تلك المرأة!» # 3 # وبالطبع لا يعقل ألا تصل أنباء فحص إيياس لرأس ناويوكي إلى مقر إقامة القائد إيي، ~~وعندما وصلت تلك الأخبار إلى سمع كوتشيا، برزت على محياها ابتسامة ورفعت صوتها بالقول: ~~«ارتياح، ارتياح.» ثم غرقت في نعاس عميق جدا يدل على إرهاقها الشديد، وبذلك اطمئن ~~أخيرا رجال ونساء مقر القائد إيي؛ ففي الواقع لا ريب أن صوت كوتشيا الغليظ مثل صوت ~~الرجال كان يثير الرعب وهو يسب ويلعن. # ثم صبح الصباح فقرر ناوتاكا استدعاء كوتشيا على الفور، وسؤالها عن أصلها وفصلها، كانت ~~تلك المرأة نحيفة نحافة شديدة لكي تخدم في مثل ذلك المقر، وعلى الأخص كتفاها اللتان لا ~~تثيران الشفقة بل على العكس تبعثان على التألم. ~~«أين ولدت؟» ~~«في نطاق قلعة هيروشيما غيشو.» # ظل ناوتاكا يحملق في كوتشيا أثناء ذلك الحوار، ثم سألها آخر سؤال ببطء: «بمعنى أنك لك علاقة بالقائد بان؟» # يبدو أن كوتشيا فوجئت قليلا بالسؤال، ولكنها على عكس المتوقع أجابت بوضوح بعد حيرة ~~بسيطة: «أجل، مع خجلي من ذلك ...» # طبقا لحديث كوتشيا فقد أنجبت طفلا من ناويوكي. ~~«ربما كان ذلك هو السبب، عندما سمعت ليلة أمس عدم فحص الرأس، ومع أنني أنثى فقد شعرت ~~بخيبة أمل، وعرفت أنني فقدت عقلي، وتلفظت بأشياء عديدة، مع أنني لا أتذكر أيا مما ~~حدث ...» # يبدو أن كوتشيا أصابها هياج خفيف وهي تقول ذلك وكفاها على الأرض مطأطئة الرأس، وقد ~~أعطت أشعة شمس الصباح لجسدها النحيل بريقا خفيفا يشبه الثلج. ~~«حسن، حسن. يمكنك الانصراف وأخذ راحة.» # بعد أن جعل ناوتاكا كوتشيا ترحل، ذهب مجددا لرؤية إيياس تحدث إليه بكل المعلومات عن ~~تلك المرأة. ~~«كما توقعت، كانت لها علاقة مع دان إيمون بان.» # ابتسم إيياس لأول مرة، إن الحياة تبدو له واضحة جلية مثل خارطة طريق طوكايدو. إنه ~~يشعر بحقيقة أن لجنون كوتشيا - مثلما لكل شيء - ظاهر وباطن كما علمته الحياة دائما، ~~إن ذلك التوقع هذه المرة أيضا، تطابق مع خبرته التي تخطت السبعين عاما ... ~~«بالضبط كما توقعت.» ~~«ماذا نفعل ms075 في تلك المرأة؟» ~~«لا بأس، دعها كما هي في خدمتك.» # كان ناوتاكا يشعر بالغضب قليلا. ~~«ولكن، ماذا عن جريمة السخرية من مقامكم؟» # صمت إيياس لبعض الوقت، ولكن كانت عيون قلبه تتجه نحو ظلام في قاع الحياة، ونحو الوحوش ~~المتعددة داخل ذلك الظلام. ~~«هل تسمح لي بأن أفعل بها ما يتراءى لي؟» ~~«ماذا! السخرية من مقامي! ...» # في الواقع كان ذلك أمرا لا يشك فيه ناوتاكا بتاتا، ولكن أجاب إيياس سريعا برد ~~مهيب وكأنه يتوجه به إلى أعدائه وهو كما هو يفتح عينيه على وسعهما: «كلا، من المحال أن يسخر مني أحد!» ~~••• ~~(اليوم السابع من الشهر الخامس للعام الثاني من عصر شوا [7 / 5 / 1927].) # | شتاء # ذهبت سيرا على الأقدام إلى سجن إيتشيغايا ، أرتدي معطفا ثقيلا ومعتمرا قبعة أستراخان ~~روسية. لقد دخل ابن عم # 1 # لي هذا السجن قبل أيام قليلة، وكنت أزوره ممثلا لجميع أفراد العائلة، ولكن من ~~المؤكد أنني كنت أشعر كذلك بالفضول تجاه السجن. # مع اقتراب شهر فبراير تبقت في الشوارع رايات إعلانات المحلات، ولكن أصاب كساد الشتاء ~~المدينة بأكملها فقل عدد المارة. شعرت أن الإرهاق الجسدي قد تغلغل في كياني شخصيا وأنا ~~أصعد المنحدر. لقد مات عمي في شهر نوفمبر من العام الماضي بسرطان الحنجرة، ثم هرب أحد فتيان ~~العائلة من بيتهم في أول هذا العام، ولكن كان القبض على ابن عمي وسجنه الضربة الأكثر ~~إيلاما لي. كان علي أن أتفاوض مرات عديدة مع شقيق السجين الأصغر منه، مفاوضات أبعد ما ~~تكون عن طبيعة شخصيتي. ليس هذا فقط، بل إن المشاكل العاطفية بين الأقارب المتعلقة بذلك ~~الحدث كثيرا ما يتولد عنها حرص يصعب فهمه إلا لمن ولد في طوكيو. كنت لا أستطيع منع رغبة ~~عارمة داخلي في الراحة بعد زيارة ابن عمي هذه لمدة أسبوع في مكان ما ... # كان سجن إيتشيغايا محاطا بحاجز ترابي عال ذبلت حشائشه، ليس هذا فقط، ولكن على الجهة ~~الأخرى من بوابة شبكية مصنوعة من خشب غليظ تشبه بوابات القرون الوسطى، يرى من خلالها حديقة ms076 ~~فرشت بالحصى، بها أشجار سرو اسودت بسبب الصقيع، وقفت أمام تلك البوابة وسلمت بطاقة ~~اسمي لحارس تدلت لحيته الطويلة الرمادية فبدا أنه إنسان صالح، رافقني الحارس إلى غرفة ~~انتظار ذات إفريز جف عليه عفن سميك، لا تبعد كثيرا عن البوابة، وهناك جلس عدد من المنتظرين ~~غيري على مقاعد ذات وسائد نحيلة. كان أكثرهم لفتا للأنظار امرأة في الرابعة أو الخامسة ~~والثلاثين من عمرها، تقرأ في مجلة وتضع على كتفيها معطفا تقليديا أسود اللون. # من حين لآخر يأتي إلى غرفة الانتظار أحد الحراس بوجه متجهم تماما، وينادي بصوت رتيب ليس ~~به أقل القليل من التنغيم على أرقام من أتى دورهم في الزيارة، ولكنني مهما انتظرت وانتظرت ~~لم يناد على رقمي بسهولة. مهما انتظرت وانتظرت ... لقد كانت الساعة وقت دخولي من بوابة ~~السجن العاشرة تقريبا، وتشير ساعتي الآن إلى الواحدة إلا عشر دقائق. # وبالتأكيد بدأت أشعر بالجوع، ولكن ما لم يكن محتملا هو برودة هذه الغرفة التي ليس بها ~~أي أثر للتدفئة. كنت أكتم مشاعر الغضب وأنا أهز ساقي بلا توقف، وعلى غير المتوقع بدا أن ~~أغلب الزائرين كثيرو العدد لا يبالون. بصفة خاصة الرجل الذي يرتدي معطفين فوق بعضهما البعض ~~ويبدو وكأنه مقامر لا يحاول قراءة جريدة واحدة، بل هو مستمر فقط في أكل اليوسفي ~~بتمهل. # ولكن تدريجيا قل عدد الزائرين الكثير في كل مرة يأتي الحارس لاستدعاء أحدهم، وأخيرا ~~خرجت من غرفة الانتظار، وبدأت أمشي في الحديقة المغطاة بالحصى. لا شك أن أشعة شمس الشتاء ~~كانت تسقط علي، ولا ريب كذلك أن الرياح التي علت فجأة قد أثارت الغبار الخفيف على وجهي، ~~وبطبيعة الحال بت عنيدا تلقائيا، وقررت ألا أعود إلى غرفة الانتظار حتى تصبح الساعة ~~الرابعة. # لسوء الحظ لم يناد على اسمي حتى بعد أن صارت الساعة الرابعة. ليس هذا فقط، بل لقد بدا أن ~~عددا ممن جاءوا بعدي نودي عليهم، وفي آخر الأمر لم يبق أحد تقريبا. أخيرا رجعت إلى غرفة ~~الانتظار، وبعد أن انحنيت لتحية الرجل الذي ms077 يبدو أنه مقامر تناقشت معه في حالتي، ولكنه لم ~~يبد حتى ابتسامة، وأجاب فقط بصوت قريب من لهجة أهل أوساكا قائلا: «لأنهم لا يسمحون للسجين إلا بزيارة واحدة فقط في اليوم، فغالبا جاءته زيارة قبلك.» # ولا ريب أن كلماته تلك أصابتني بقلق مؤكد، فقررت أن أسأل الحارس الذي جاء لنداء أرقام ~~جديدة هل سأستطيع زيارة ابن عمي، ولكن علاوة على أن الحارس لم يجب مطلقا على سؤالي، رحل ~~دون حتى أن ينظر إلى وجهي، وفي نفس الوقت تبعه الرجل الذي يبدو أنه مقامر هو واثنان أو ~~ثلاثة آخرون من الزوار وخرجوا جميعا من الغرفة، وقفت في منتصف مدخل الغرفة، وأشعلت النار ~~في السيجارة بطريقة آلية، ولكن مع مرور الوقت، بدأت أشعر بتعمق كراهيتي وحقدي تجاه ~~الحارس المتجهم (دائما ما أستغرب من نفسي أنني لا أشعر بالاستياء على الفور عندما أتلقى ~~إهانة مثل هذه الإهانة). # وعندما جاء الحارس للنداء على الزوار مرة أخرى كانت الساعة أوشكت على الخامسة تقريبا. ~~بعد أن خلعت قبعة الأستراخان حاولت أن أوجه السؤال نفسه إلى الحارس، وعندها خرج الحارس ~~مسرعا وهو يتجه بجنبه من دون أن يستمع إلى ما سأقول. لا شك أن مشاعري في تلك اللحظة هي ~~التي يعبر عنها في الواقع بالقول «لقد فاق الأمر القدرة على التحمل!» ألقيت بعقب ~~السيجارة ومشيت متوجها إلى مدخل السجن الواقع على الناحية المقابلة. # بعد صعود سلالم المدخل الحجرية، كان يجلس على اليسار، على الجانب الآخر من نافذة زجاجية ~~عدد من الرجال يرتدون ملابس تقليدية يابانية يقومون بأعمالهم، فتحت تلك النافذة، وتحدثت ~~بكل ما استطعت من هدوء إلى رجل يرتدي زيا حريريا أسود عليه شعار عائلته، ولكن حتى أنا ~~نفسي كنت أدرك أن لون وجهي قد تغير من الغضب. ~~«لقد جئت لزيارة «ت». هل سأستطيع لقاءه؟» ~~«انتظر حتى يأتيك الحارس وينادي على رقمك.» ~~«ولكنني أنتظر منذ الساعة العاشرة.» ~~«من المؤكد أنه سينادي عليك قريبا.» ~~«هل أنتظر حتى وإن لم يأت للنداء علي؟ هل أنتظر حتى وإن غربت الشمس؟» ms078 ~~«حسنا، انتظر على كل حال، احرص على الانتظار في كل حال.» # كان يبدو أنه يخشى من هياجي، وتعاطفت قليلا مع ذلك الرجل وسط ثورة غضبي، وشعرت فجأة ~~بهزلية الموقف الذي مضمونه: «إن كنت أنا ممثلا للعائلة، فهو يمثل عموم السجن.» ~~«لقد تخطى الوقت الساعة الخامسة بالفعل، أرجو منك أن تسعى لجعلي أستطيع لقاءه.» # ألقيت إليه بتلك الجملة، وقررت العودة مؤقتا إلى غرفة الانتظار. لم يعد بغرفة ~~الانتظار التي أوشكت على الظلام إلا تلك المرأة ذات تسريحة شعر المتزوجات وحيدة، وهذه ~~المرة كانت قد رفعت وجهها عن المجلة التي قلبتها فوق ركبتيها، بدا وجهها الذي رأيته من ~~الأمام وكأنه نحت قوطي، جلست قبالتها وشعرت بدوام عداوة الضعفاء تجاه منظومة السجون ~~عامة. # وأخيرا عندما نودي على رقمي كانت الساعة على وشك أن تكون السادسة تقريبا، وهذه المرة ~~قادني حارس يبدو عليه النشاط بعينين واسعتين لامعتين، ودخلت في النهاية إلى غرفة الزيارة، ~~ومع قول غرفة الزيارة فهي بالكاد تبلغ مساحة قدمين أو ثلاثة أقدام مربعة على الأكثر. ليس ~~هذا فقط، بل تراصت على الجانبين عدة أبواب غير الباب الذي دخلته دهنت بالطلاء تشبه ~~تماما المراحيض العامة، وفي واجهة غرفة الزيارة بعد ممر ضيق ثمة نافذة على شكل نصف دائرة، ~~وكانت طريقة اللقاء أن يظهر السجين المراد زيارته وجهه من خلال تلك النافذة. # ظهر على الجانب الآخر من النافذة، الجانب الآخر من النافذة الزجاجية ذو الإضاءة المعتمة، ~~وجه ابن عمي الدائري السمين. على غير ما توقعت لم يكن به أي تغيير مما أعطاني قوة وراحة ~~نوعا ما. تحدثنا عن المراد من الزيارة بإيجاز دون أن نخلط ذلك بالعواطف، ولكن كان على ~~يميني مباشرة يتسرب بلا انقطاع إلي صوت بكاء فتاة في السادسة أو السابعة عشرة من عمرها ~~يبدو أنها جاءت لزيارة أخيها الأكبر، كنت أتحدث مع ابن عمي وأنا غير قادر على إهمال صوت ~~البكاء الصادر من يميني. ~~«أرجوك أن تبلغ الجميع أنني بريء من تلك التهمة تماما.» # قال ابن عمي هذا القول بنبرة ms079 صارمة وكلمات قاطعة، ظللت أتأمله من دون أن أجيب عليه بشيء، ~~وكان عدم إجابتي عليه سببا في حد ذاته لإحساسي بالاختناق، وعلى أرض الواقع على يساري ~~مباشرة عجوز رأسه أصلع أرقط يقول من خلال النافذة نصف الدائرية لشاب يبدو أنه ~~ابنه: «عندما أكون وحدي أتذكر أمورا عدة، ولكن عندما أقابلك أنساها.» # عندما خرجت من غرفة الزيارة، شعرت بالاعتذار تجاه ابن عمي، ولكن شعرت أيضا أن مسئولية ~~ذلك مشتركة بيننا، قادني الحارس مرة أخرى ومشيت بخطوات واسعة في ممرات السجن التي تتغلغل ~~برودتها في نخاع الجسم. # يفترض أن إحدى بنات عمومتي التي تقتسم معي الدم، # 2 # تنتظرني وهي تعيش في بيت ابن عمي هذا في ضاحية من ضواحي طوكيو، وصلت أخيرا إلى ~~محطة يوتسويا ميتسكيه وسط المدينة المزدحمة ازدحاما شديدا، وقررت ركوب القطار الممتلئ عن ~~آخره، ما زالت في أذني حتى الآن كلمة ذلك العجوز الخائرة نوعا ما وهو يقول: «عندما أكون ~~وحدي ...» كانت بالنسبة لي أكثر إنسانية من بكاء الفتاة، كنت ممسكا بالحلقة المتدلية في ~~القطار، أتأمل بيوت حي كوجيماتشي التي تنيرها أعمدة الطريق وسط أشعة الغروب، ولم أستطع إلا ~~أن أتذكر كلمة «الناس مختلفون» بعد فوات الأوان. بعد مرور ثلاثين دقيقة تقريبا، وقفت أمام ~~بيت ابن عمي، ووضعت إصبعي على زر الجرس الملصق في الجدار الأسمنتي. صوت الجرس الذي وصلني ~~طفيفا أشعل مصباح الإضاءة في مدخل البيت، ثم فتحت الخادمة المسنة الباب الزجاجي فتحة ~~صغيرة، فأطلقت صرخة تعجب: «أوه ...» أو ما شابه، وقادتني إلى غرفة في الطابق الثاني، عندما ~~ألقيت بالمعطف والقبعة فوق المنضدة، لم أقدر إلا أن أشعر في لحظة واحدة بالإرهاق الذي نسيته ~~حتى الآن، أشعلت الخادمة مدفأة الغاز، ثم غادرت وتركتني بمفردي في الغرفة. زين ابن عمي ~~الذي لديه هواية جمع التحف، جدران هذه الغرفة بلوحتين أو ثلاث لوحات زيتية ومائية. قارنت ~~بين تلك اللوحات في شرود، فتذكرت الآن تلك الكلمة العتيقة التي تدعى «تتقلب الحياة بين ~~الشدة والرخاء ولا تستقر على حال.» # وهنا دخلت ابنة ms080 عمتي وشقيق زوجها الأصغر على التوالي. بدت متمالكة نفسها في حالة مطمئنة ~~أكثر مما توقعت، أبلغتهم برسالة ابن عمي لهما بدقة على قدر المستطاع، ثم بدأت أتناقش معهما ~~عما يجب فعله من إجراءات تالية، لم تكن ابنة عمي تحمل رغبة في عمل هذا وذاك بإيجابية خاصة، ~~ليس هذا فقط، بل التقطت أثناء الحديث قبعة الأستراخان ثم وجهت لي الحديث التالي: «قبعة عجيبة، ليست من صنع اليابان، أليس كذلك؟» ~~«هذه؟ إنها القبعة التي يعتمرها الروسيون عادة.» # ولكن شقيق الزوج الأصغر، وبسبب أنه كان أكثر «مهنية» من أخيه، فقد توقع العديد من ~~العقبات. ~~«على كل حال، مؤخرا أرسل صديق أخي إلي صحفيا بقسم الحوادث في جريدة # xx # ومعه بطاقة اسمه، وكتب مع تلك البطاقة: «لقد دفعت ~~بصعوبة بالغة نصف المبلغ المطلوب لسكوته، فأرجو منك دفع المبلغ المتبقي له.» وعندما بحثت ~~الأمر بنفسي عرفت أن من أفشى الأمر لذلك الصحفي هو ذلك الصديق نفسه، وأنه بالطبع لم يدفع له ~~نصف المبلغ ولا غيره، بل أرسله فقط ليحصل مني على المبلغ الذي يدعي أنه نصف المطلوب، ~~وبالطبع ذلك الصحفي هو صحفي على أي حال ...» ~~«حتى أنا صحفي على أي حال، فأرجو منك إعفائي من ذلك الحديث المخزي.» # لم أستطع منع نفسي من قول ذلك المزاح من أجل أن أبرز ذاتي، ولكن شقيق الزوج استمر في ~~الحديث وكأنه يلقي محاضرة، وعيناه في شدة الاحمرار من أثر الخمر. وفي الواقع لا شك أن موقف ~~التهديد ذلك لم يكن يحتمل طيش المزاح. ~~«علاوة على ذلك، فمن أجل إغضاب قاضي الإجراءات تعمد الإمساك به ومحاولة الدفاع عن أخي ~~أمامه.» ~~«لو تحدثت أنت أيضا بذلك له ...» ~~«بالتأكيد أنا أحدثه بذلك، لقد توسلت إليه وأنا أحني له رأسي قائلا: إنني ممتن جدا ~~لغرضه النبيل، ولكن الحديث بهذا الشكل ربما يغضب القاضي، وبالتالي ستكون النتائج على العكس ~~من نيتك الحسنة.» # بقي شقيق الزوج جالسا أمام مدفأة الغاز، يلهو بقبعة الأستراخان، وإن اعترفت أنا بصدق، ~~وأنا أتحدث معه، كنت لا أفكر إلا ms081 في تلك القبعة فقط، فلن أغفر له لو وقعت من يده في نار ~~المدفأة ... هذا ما كنت أفكر فيه، لقد ظل أحد أصدقائي يبحث عن تلك القبعة في حي اليهود في ~~برلين وفي النهاية عثر عليها أخيرا بعد أن ذهب إلى موسكو صدفة. ~~«وهل فشل معه ذلك القول؟» ~~«لم يفشل فقط، بل إنه قال لي لا تكن وقحا معي وأنا أرهق نفسي من أجلكم.» ~~«فهمت، واضح أننا لن نقدر على أن نفعل شيئا.» ~~«لن نقدر على أن نفعل شيئا؛ فمن الناحية القانونية وكذلك الأخلاقية بالتأكيد ليس عليه ~~مشكلة، ففي النهاية ظاهريا على الأقل يبدو أنه يبذل جهده ووقته من أجل صديقه، ولكنه في ~~الحقيقة يساعد في حفر حفرة لكي يوقعه فيها ... إنني في الواقع شخص ينفعل بشدة، ولكن أمام مثل ~~هذا الإنسان لا أستطيع فعل شيء.» # وفي أثناء حديثنا هذا سمعنا صوتا يصرخ فجأة: «عاش السيد «ت»!» مما أثار دهشتنا، فتحت ~~ستارة النافذة بإحدى يدي، ونظرت إلى الطريق أسفل النافذة. تجمع حشد من الناس الذين ~~ملئوا الطريق الضيق، ليس هذا فقط بل كانت تتحرك عدة قناديل ورقية كتب عليها جمعية شباب ~~بلدة # xx ~~. نظرنا أنا وقريباي الاثنان لبعضنا البعض، فتذكرت ~~فجأة أن ابن عمي كان يحمل لقب رئيس جمعية شباب بلدة # xx ~~. ~~«ترى هل ينبغي الخروج وشكرهم على ذلك؟» # أخيرا ظهر على وجه ابنة عمتي تعبير «لم أعد احتمل هذا»، وهي تنظر إلى وجهينا نحن الاثنين ~~بالتبادل. ~~«ماذا؟ سأذهب أنا.» # ذهب شقيق الزوج مسرعا وتركنا في الغرفة، وأنا أشعر بغيرة تجاه قدرته على الانفعال، تأملت ~~اللوحات المعلقة على الحائط لكيلا أنظر إلى وجه ابنة عمتي، ولكن، كان وجودي بدون أن أنطق ~~بشيء يسبب لي أنا نفسي المعاناة، ولكنني كنت أعاني من وجودنا معا بدون أن نتكلم، ومع قول ~~ذلك فأي حديث بيننا سيجعلنا نحن الاثنين نتأثر عاطفيا مما يزيد من معاناتي. أشعلت النار ~~في سيجارتي وأنا صامت، فعثرت في إحدى اللوحات التي على الحائط على بورتريه لزوجها نفسه ~~مرسوما بطريقة ms082 منظور مضطربة. # أخيرا وجهت ابنة عمتي لي الحديث بصوت سطحي مريب قائلة: «نحن لسنا في عاش فلان، ولكن قول ذلك لا فائدة في النهاية ...» ~~«ترى ألم يعرف بعد الأمر داخل الحي؟» ~~«أجل ... ولكن ترى ما الذي حدث؟» ~~«عم تسألين؟» ~~«عن «ت». عن زوجي.» ~~«أعتقد أنه حدثت أمور متعددة من وجهة نظر «ت».» ~~«أحقا ما تقول؟» # شعرت فجأة بالضيق، فأعطيت ظهري لها وذهبت إلى جوار النافذة، كان الناس تحت النافذة ~~مستمرين في إطلاق صيحات عاش، عاش بلا انقطاع، كانوا يكررون قول «عاش، عاش.» ثلاث مرات ~~متوالية، خرج شقيق الزوج، وانحنى لتحية تلك الجموع التي ترفع القناديل الورقية بأياديها ~~عاليا. ليس هذا فقط، بل كان على يمينه ويساره ابنتا السجين الصغيرتين، يهتز شعرهما الذي ~~ضم في ضفائر من حين لآخر مع جذب عمهما لهما قليلا ... # بعد مرور عدة أعوام من ذلك الحدث، وفي ليلة ذات برودة قاسية، كنت في غرفة المعيشة ببيت ~~ابن عمي، أضع في فمي غليون تبغ النعناع الذي بدأته مؤخرا، أتحدث مع ابنة عمتي التي تجلس ~~قبالتي، كان البيت بعد أن مر اليوم السابع # 3 # في منتهى الهدوء لدرجة تثير النفور، كنت قد انتهيت من إشعال شمعة مركزية أمام ~~لوح الاسم المقدس لزوجها الراحل، ثم أمام الطاولة وضع فوقها ذلك اللوح أيضا، كانت ابنتاها ~~الصغيرتان نائمتين ومغطاتين بملابس النوم، وأنا أتأمل وجه ابنة عمتي التي أصابها الهرم بشكل ~~ملحوظ، تذكرت فجأة ذلك اليوم الذي سبب لي معاناة شديدة، ولكن ما خرج على لساني كان تلك ~~الكلمات المعتادة الطبيعية جدا: «يبدو أن تدخين غليون النعناع يجعل البرد يصل إلى نخاع الجسم أكثر من اللازم.» ~~«حقا! أنا أيضا أشعر بأن أطرافي في منتهى البرودة.» # ثم أصلحت ابنة عمتي من وضع مدفأة الفحم الطويلة بدون مبالاة كبيرة ... ~~••• ~~(اليوم الرابع من الشهر السادس من العام الثاني لعصر شوا [2 / 6 / 1927].) # | رسالة # إنني الآن أقيم في نزل الينابيع الساخنة هذا، ولا ينفي ذلك أنني أريد الهروب من حرارة ~~الصيف، ولكن من المؤكد أيضا أنني ms083 ما زلت لدي غير ذلك مشاعر الرغبة في القراءة والكتابة ~~ببطء وتريث. طبقا لإعلانات دليل السفر والسياحة، فهذا المكان جيد بالنسبة لمرض الوهن ~~العقلي، ولهذا السبب ثمة اثنان من المجانين هنا؛ الأولى امرأة في السابعة أو الثامنة ~~والعشرين من العمر، تلك المرأة لا تتحدث مطلقا، بل تظل طوال الوقت تعزف على أكورديون، ولأن ~~مظهرها أنيق جدا فهي على الأرجح ابنة أسرة راقية. ليس هذا فقط، لقد رأيتها مرتين أو ثلاث ~~مرات، يبدو وجهها متناسقا وجيد الحواف وكأنها مختلطة الدماء. المجنون الآخر كان رجلا في ~~حدود الأربعين من عمره، امتدت جبهته الحمراء لتصل إلى منتصف رأسه الأصلع، ومن خلال رؤية وشم ~~أوراق الصنوبر على ذراعه اليسرى على ما أذكر، فربما كان يعمل قبل أن يجن عملا من تلك ~~الأعمال التي تحتاج إلى عزيمة قوية. بالتأكيد دخلت حوض الاستحمام مع ذلك الرجل عددا من ~~المرات، فجأة أشار «ك» (وهو طالب جامعي يقيم أيضا في هذا النزل) إلى وشم ذلك الرجل وقال: ~~«إن اسم زوجتك السيدة أوماتسو، # 1 # أليس كذلك؟» وعندها احمر وجه الرجل مثل الأطفال وهو غاطس كما هو في الماء ~~الساخن ... # كان «ك» أصغر مني بعشر سنوات، بالإضافة على أنه شخص يحمل ودا شديدا تجاه عائلة الآنسة ~~«م» المقيمة في نفس النزل، وإن وصفت الآنسة «م» على الطريقة القديمة فيمكن القول إن وجهها ~~وجه غلمان، وعندما سمعت أن «م» كانت في مرحلة التعليم في مدرسة البنات، تتعلم رياضة القتال ~~بالحراب وهي تربط عصابة بيضاء على رأسها للخلف فوق ضفائرها، فكرت أنها على الأرجح كانت ~~تشبه القائد أوشيواكامارو في شبابه. مع أن عائلة «م» تقيم علاقة مع السيد «س»، و«س» هو صديق ~~«ك»، ولكنه يختلف عن «ك» - كنت أسخر دائما عندما أقرأ الروايات أن الروائي للتفرقة بين ~~اثنين من شخصيات الرواية، إن جعل أحدهما سمينا، يجعل الآخر نحيفا، وكنت لا أقدر على منع ~~نفسي من الابتسام عندما يحرص على أنه إن جعل أحدهما شجاعا بطوليا، يجعل الآخر ضعيفا ~~ورقيق المشاعر، وفي الواقع ms084 كان كل من «ك» و«س» غير سمينين. ليس هذا فحسب، بل كان الاثنان ~~مولودين وهما يحملان أعصابا من السهل أن تنجرح، ولكن كان «ك» لا يظهر ضعفه بسهولة مثل ~~«س»، ويبدو أنه يدرب نفسه على ذلك. # هذه هي دائرة علاقاتي هنا «ك»، و«س»، و«م» وأمها، ومع قول إنني أقيم علاقة، فلا يزيد ~~الأمر عن التنزه أو التحدث معا فقط، فعلى العموم لا شيء هنا باستثناء الينابيع الساخنة ~~(وهي نزلان اثنان فقط)، فما من مقهى واحد! لا أشعر تجاه تلك الوحدة بالقليل من السخط ~~مطلقا، ولكن كان «ك» و«س» أحيانا يشعرون بما يطلق عليه «الحنين إلى المدينة». الآنسة «م» ~~وأمها كذلك ... حالة «م» وأمها معقدة. فالآنسة «م» وأمها من المحبين لمذهب النبلاء، وبالتالي ~~ما من سبب لرضاهما على العيش في وسط هذه الجبال، ولكنهما تحسان بالرضا وسط السخط، أو على ~~الأقل تشعران بالرضا خلال شهر واحد فقط تقريبا. # تقع غرفتي في ركن الطابق الثاني، أجلس في ركن تلك الغرفة، وأذاكر بجد في وقت الصباح فقط؛ ~~لأن الشمس تنصب على السطح الصفيح بعد الظهر، فلا يمكن قراءة الكتب أو عمل أي شيء آخر وسط ~~تلك الحرارة العنيفة. ماذا أفعل إذن؟ يأتي إلي «ك» و«س» ونقضي الوقت في اللعب بألعاب ~~الورق أو الشطرنج الياباني، أو أمارس النجارة فأصنع وسادة من الخشب (وهي أشهر منتجات هذه ~~المنطقة)، أو أنام القيلولة فقط، ثم حدث ما يلي في عصر يوم منذ خمسة أو ستة أيام. كنت أقرأ ~~وأنا أضع الوسادة الخشبية تحت رأسي في كتاب «ركاب موساشي أوكوبو» المغلف بغلاف سميك من ~~الورق المقوى. وعندها فتحت «م» التي تقيم في غرفة بالطابق الأسفل باب غرفتي وأطلت برأسها ~~فجأة، انتابتني الحيرة قليلا فاعتدلت وجلست جلسة معتدلة لدرجة الغباء. ~~«ماذا؟ أليسوا هنا؟» ~~«بلى، لا أحد اليوم هنا ... ولكن تفضلي بالدخول.» وقفت «م» ساكنة عند حافة غرفتي تاركة ~~الباب مفتوحا كما هو. ~~«إن هذه الغرفة شديدة الحر.» # بدت لي فقط أذناها شفافتين بلون أحمر قان بسبب إعطاء ظهرها للضوء، ms085 شعرت بما يشبه الواجب ~~علي فقررت الوقوف بجوارها: ~~«إن غرفتك معتدلة الحرارة، أليس كذلك؟» ~~«أجل، ... ولكن صوت المروحة الكهربائية مزعج.» ~~«آه، إن غرفتك قبالة غرفة ذلك المجنون، أليس كذلك؟» # وقفنا معا لبعض الوقت نتبادل مثل هذا الحديث عند حافة الغرفة المطلة على الحديقة، يلمع ~~السقف المغلف بالقصدير بأشعة الشمس على شكل أمواج، وعندها سقطت حشرة يسروع من على غصن شجرة ~~الكرز التي في الحديقة. # وعندما صدر من اليسروع صوت حفيف خافت فوق السقف المغلف، لوت جسدها مرتين أو ثلاث، ثم ماتت ~~من التعب على الفور، كان ذلك في الواقع موتا مفاجئا تماما، وفي نفس الوقت موتا لا يسبب ~~إزعاجا لأحد. ~~«وكأنها سقطت فوق سطح مقلاة على النار.» ~~«إنني أكره اليسروع كرها شديدا.» ~~«إنني قادر على مسكها بيدي.» ~~«لقد قال السيد «س» نفس القول.» # نظرت «م» إلى عيني بجدية. ~~«السيد «س» كذلك أيضا.» # على الأرجح أن «م» سمعت ردي هذا على أنه عدم اهتمام (في الواقع إنني مهتم بها أو يجب ~~القول بالحالة النفسية لها). ثم قالت ما يلي وهي تبعد يدها عن السور وكأنها غاضبة: «حسنا إلى لقاء قريب.» # بعد أن رحلت «م»، واصلت قراءة كتاب «ركاب موساشي أوكوبو» وأنا أضع رأسي على الوسادة ~~الخشبية، ولكن كنت أثناء ملاحقتي للحروف المطبوعة، أتذكر من حين لآخر حشرة اليسروع ... # كانت عادتي دائما أن أخرج للتمشية قبل وجبة العشاء على الأغلب، وفي ذلك الوقت أخرج مع ~~«م» وأمها ومع «ك» و«س»، وكان مكان التمشية كذلك لا يتغير عن غابات الصنوبر التي قبل وبعد ~~هذه القرية بمسافة مائتين أو ثلاثمائة متر. ربما كان ذلك حدث قبل أن أرى سقوط اليسروع على ~~الأرجح، كنا كما هو متوقع نمشي داخل غابة الصنوبر في حيوية ومرح، كنا؟! ... المنطقي أن والدة ~~«م» كانت استثناء عن ذلك؛ فقد كانت تلك تبدو أكبر من عمرها الحقيقي بعشر سنوات على الأقل. ~~وكنت أنا أحد الذين لا يعرفون أية معلومات عن أسرة «م» وأمها، ولكن طبقا لخبر في جريدة ~~قرأته في وقت ms086 ما، يفترض أن تلك السيدة لم تلد «م» ولا الأخ الأكبر لها، وأن الأخ الأكبر قد ~~انتحر بمسدس والده بعد رسوبه في امتحانات قبول إحدى الجامعات المشهورة. وإن صدق محتوى ذلك ~~الخبر، فلقد كتبت كل الجرائد أن انتحار ذلك الأخ يعود سببه الرئيس إلى تلك الزوجة الثانية ~~بعد زواج أبيه منها. أليس شيخوختها المبكرة أيضا بسبب ذلك؟ كان من السهل التفكير هكذا كلما ~~رأيت شعرها الأبيض رغم أنها لم تبلغ الخمسين من عمرها بعد، ولكن على أي حال كنا نحن الأربعة ~~فقط نواصل الحديث بلا توقف، وعندها يبدو أن «م» رأت شيئا فقالت: «ما هذا؟ إنه مرعب!» وهي ~~تقبض على ذراع «ك». ~~«ماذا؟ لقد ظننت أن ثعبانا قد ظهر.» # كان ذلك في الوقع لا شيء، مجرد أن عددا من النمل فوق رمال الجبل تسحب دبورا أحمر بين ~~الحياة والموت ويذهبون به إلى وكرهم، كان الدبور الأحمر مستلقيا على ظهره ويرن من حين لآخر ~~جناحه المشقوق نصفين ليدفع حشد النمل بعيدا عنه، ولكن كان حشد النمل بعد أن يتبعثر قليلا، ~~يعود ليتشبث بجناحي الدبور الأحمر وأقدامه، توقفنا هناك نتأمل ذلك الدبور الأحمر وهو يقاوم ~~بأقدامه وجناحيه، وفي الواقع كانت على ملامح وجه «م» جدية مريبة لا تناسبها وكانت كما ~~المتوقع تقف بجوار «ك». ~~«أحيانا يخرج سيفه.» ~~«إن سيف الدبور ملتو كالخطاف.» # قلت ذلك للآنسة «م» لأن الجميع صمت. ~~«حسنا، لنذهب، فأنا أكره بشدة رؤية مثل هذا المشهد.» # بدأت أم «م» المشي في مقدمة الجميع، وبالتأكيد بدأنا نحن أيضا المشي. بسطت غابة الصنوبر ~~أعشابها المرتفعة بهدوء وسكينة، مع توفيرها حيزا للطريق، وعلى غير المتوقع أحدثت أصواتنا ~~صدى عاليا داخل غابة الصنوبر تلك، وبصفة خاصة صوت «ك» المرتفع، كان «ك» يتحدث إلى «س» و«م» ~~عن أخت «ك» الأصغر منه، قال إن أخته التي تسكن في هذا الريف تخرجت لتوها من مدرسة بنات، ~~ويقول إنها تشترط أن يكون زوجها رجلا مؤدبا ومثاليا لا عيب فيه، فلا يدخن السجائر ولا ~~يشرب الخمر. # قال لي «س»: ms087 «إذن نحن جميعا راسبون.» # ولكن كان وجهه في عيني يبدو عليه حياء مريب لدرجة أنه بدا في عيني جذابا. # ثم أضاف «ك» على الفور: «لا يدخن ولا يشرب الخمر! ... أي إنها تقصد أن يكون شبيها بأخيها.» # بدأت تلك النزهة تسبب لي الاستياء، وأنا أجيب عليه برد لا أهمية له، وبالتالي عندما قالت ~~«م»: «هيا بنا نعود» شعرت بالطمأنينة وتنفست الصعداء، أدارت «م» قدميها للخلف تماما قبل ~~أن ينطق أي منا بكلمة، ووجهها كما هو بنفس البشاشة والإشراق، وفي طريق العودة لنزل ~~الينابيع الساخنة، ظلت أم «م» فقط هي التي تتحدث، وبالتأكيد عدنا من نفس الطريق السابق داخل ~~غابات الصنوبر، ولكن كان ذلك الدبور الأحمر قد اختفى بالفعل. # بعد نصف شهر فقط من ذلك؛ لأنني لم يكن لدي أية رغبة في عمل شيء ربما بسبب الطقس الضبابي ~~الغائم، ذهبت إلى حديقة بها بركة، وهناك وجدت أم «م» وحيدة تجلس على كرسي هزاز، وتقرأ ~~صحف طوكيو، ويفترض أن الآنسة «م» ذهبت اليوم مع «ك» و«س» لتسلق جبل «ي» الذي يقع خلف ~~النزل، وعندما رأتني تلك السيدة خلعت نظارة القراءة وألقت علي بالتحية. ~~«هل أتنازل لك عن هذا الكرسي؟» ~~«كلا، لا داعي، يكفيني هذا.» # وقررت أن أجلس على كرسي خيزران قديم. ~~«أنت لم تنم ليلة أمس، أليس كذلك؟» ~~«بل نمت ... هل حدث شيء؟» ~~«لأن ذلك الرجل المجنون أخذ يجري في الممر فجأة.» ~~«أحدث ذلك فعلا؟ لم أكن أدري.» ~~«أجل، يبدو أن البداية كانت قراءته في الصحيفة عن الضجة الذي حدثت بسبب إفلاس بنك من ~~البنوك.» # تخيلت حياة ذلك المجنون الذي يضع وشما بأوراق الصنوبر، ثم بعد ذلك - لا حيلة إن سخر مني ~~- ولكنني تذكرت الأسهم والسندات التي يملكها أخي الأصغر مني. ~~«إن السيد «س» مثلا أخذ يبكي ...» # أخذت السيدة أم «م» تسألني عن «س» بطريقة غير مباشرة، ولكنني كنت أضيف في كل إجاباتي ~~كلمات عدم التأكد، مثلا: «على الأرجح» و«على ما أعتقد» (إنني دائما لا أستطيع التفكير في ~~شخص ما إلا كأنه شخص ms088 واحد بحاله فقط. ويصبح كل ما يتعلق بأسرته أو ثروته أو وضعه الاجتماعي ~~حديثا باردا تلقائيا، علاوة على ذلك أن الأمر الأسوأ هو أنني عندما أفكر في ذلك الشخص ~~كإنسان فقط، أستخرج من ذلك الشخص النقاط التي تشبهني وأحدد من خلالها حبي أو كراهيتي له ~~بأنانية)، ليس هذا فقط بل شعرت بالغرابة أن تلك السيدة تريد البحث والتقصي حول «س». ~~«إن السيد «س» مصاب بعصبية المزاج، أليس كذلك؟» ~~«أجل، على الأرجح يسمى ذلك مزاجا عصبيا.» ~~«ولكنه لا يختلف مطلقا عن الشخص العادي.» ~~«إنه ولد مدلل، ... ولكنني أعتقد أنه بات مدركا لأغلب الأمور.» # أثناء ذلك الحديث اكتشفت حيوان سرطان نهر يزحف على حافة البركة، بل وكان سرطان النهر ذلك ~~يجذب حيوان سرطان نهر آخر قشرته الخارجية محطم نصفها، فتذكرت حديث سرطان البحر داخل نظرية ~~التعاون المتبادل لكروبوتكين. طبقا لما يعلمه كروبوتكين، يقول إن سرطان البحر دائما ~~يذهب ليساعد أي سرطان مصاب بجروح، ولكن في الواقع وطبقا لمراقبة قام بها أحد علماء ~~الأحياء، يقول إن ذلك بسبب أنه يأخذ السرطان المصاب ليأكله، واصلت حديثي مع أم «م» وأنا ~~أنظر إلى سرطان النهر وهو يختبئ تدريجيا خلف ظلال نبات قصب الدريرة، ولكن في غفلة من ~~الزمن فقدنا نحن الاثنان اهتمامنا بالحديث. ~~«على الأرجح لن يعود الجميع إلا في المساء.» # قلت ذلك ونهضت واقفا، وفي نفس الوقت شعرت أن وجه أم «م» به تعبيرات محددة، كانت تعبيرات ~~تلمع بها قليل من الدهشة ومعها أيضا كراهية غريزية، ولكن أجابت تلك السيدة على الفور في ~~هدوء: «أجل لقد قالت «م» شيئا مثل هذا.» # وعندما رجعت إلى غرفتي، مسكت السور الذي على حافة الحديقة، وتأملت قمة جبل «ي» الذي ~~يشمخ عاليا فوق غابات الصنوبر، تتألق بقمة الجبل أشعة شمس رقيقة فوق تجمع الصخور، وأنا ~~أشاهد ذلك المنظر شعرت فجأة بمشاعر تشبه مشاعر الشفقة تجاه حياتنا نحن البشر ... # لقد عادت عائلة «م» مع «س» إلى طوكيو قبل يومين أو ثلاثة أيام، بدأ «ك» يقوم باستعدادات ~~العودة بعد أن ms089 اتفق مع أخته الصغرى على الالتقاء في هذا النزل (على الأرجح أن ذلك سيتأخر ~~عن موعد عودتني أنا بأسبوع تقريبا)، عندما بقيت مع «ك» نحن الاثنان فقط، شعرت نوعا ما ~~بالراحة والاسترخاء. ولا شك أنني كنت أخاف أن تكون مشاعري بالرغبة في مواساة «ك»، على ~~العكس تؤثر على «ك» نفسه، ولكن في كل الأحوال، كنت أقيم معه بمشاعر مريحة نسبيا، وعلى ~~أرض الواقع ليلة أمس، ونحن معا في حوض الاستحمام، تناقشنا لمدة ساعة حول الموسيقار سيزار ~~فرانك. # إنني الآن أكتب هذه الرسالة في غرفتي، نحن هنا في بداية الخريف بالفعل، عندما استيقظت هذا ~~الصباح، اكتشفت فوق باب غرفتي صورة لجبل «ي» الصغير وغابات الصنوبر منعكسة بالمقلوب، وأنا ~~أنفث دخان سيجارتي شعرت بسكينة غير معهودة في مناظر بداية الخريف الصغيرة تلك الصافية ~~للغاية ... # إذن الوداع، إن طقس طوكيو الآن قد بات سهل التحمل صباحا ومساء، أرجو منك أن تبلغي سلامي ~~للأطفال. ~~••• ~~(اليوم السابع من الشهر السادس من العام الثاني لعصر شوا [7 / 6 / 1927].) # | ثلاث نوافذ # (1) فئران # في بداية شهر يونيو رست لتوها البارجة # xx # من الدرجة ~~الأولى في ميناء يوكوسكا الحربي، كانت كل الجبال المحيطة بالميناء الحربي مغطاة بسحب ~~دخانية من تأثير الأمطار، وفي الأصل ما إن ترسو البوارج الحربية في الميناء لا تنقطع ~~الفئران عن التكاثر، وكذلك الحال أيضا مع البارجة # xx ~~. ~~فقد عششت الفئران تحت ظهر السفينة في صناديق الأمتعة ومخلات الجنود في البارجة # xx # التي تبلغ حمولتها عشرين ألف طن وراياتها منزلة ~~وسط المطر. # قبل أن تمر ثلاثة أيام على وصول البارجة للميناء، أمر نائب القبطان بالسماح لكل جندي ~~يصيد فأرا أن ينزل الميناء لمدة يوم، من أجل القضاء على تلك الفئران، وبالطبع منذ أن ~~أصدر نائب القبطان ذلك الأمر تحمس جنود مشاة البحرية وجنود الآليات في اصطياد الفئران، ~~وعلى الفور بدأ عدد الفئران يتناقص بوضوح بسبب جهود هؤلاء الجنود، وبالتالي لم يعدم ~~الأمر وقوع الصراع بينهم على الإمساك بفأر واحد. ~~«إن الفئران التي يأتي بها الجنود مؤخرا، ms090 كلها ممزقة تمزيقا شديدا، يمسك الجميع ~~بالفأر من كل جانب ويجاذبونه فيما بينهم.» # هكذا تحدث الضباط الذين تجمعوا معا في غرفة صغار الضباط وهم يضحكون، وكان الملازم ~~«أ» الذي يحمل وجها يشبه الفتيان من بين هؤلاء الضباط. إن الملازم «أ» الذي نشأ ~~باسترخاء في حياة قريبة من التقلبات، لم يكن يفهم شيئا في الحياة حقا، ولكنه كان ~~يعرف بوضوح سبب رغبة جنود البحرية وجنود الآليات في النزول إلى الميناء، ينفث الملازم ~~«أ» دخان سيجارته وهو يرد على أحاديثهم هكذا: «هو كذلك بالتأكيد، حتى أنا ربما أمزقه إربا.» # لا شك أن كلماته تلك لا يقولها إلا أعزب مثله، ولأن صديقه الملازم «ي» تزوج منذ عام ~~تقريبا كان يتعمد أن يصب ضحكاته الباردة على جنود مشاة البحرية وجنود الآليات على ~~الأغلب، ومن المؤكد أن ذلك يتوافق كذلك مع وضعه المعتاد في ألا يظهر أمامهم ضعفه ~~بسهولة، حتى في وقت سكره بشرب الكثير من الجعة بشاربه البني القصير يضع خدوده فوق ~~المنضدة أحيانا يقول للملازم «أ»: «ما رأيك؟ لم لا نصطاد نحن أيضا الفئران؟» # في صباح مشمس بعد أمطار، أعطى الملازم «أ» الذي كان الضابط المناوب على ظهر البارجة ~~إذنا بالنزل إلى الميناء لجندي يسمى «س»، والسبب أن ذلك الجندي قد اصطاد فأرا ~~صغيرا، بل كان فأرا كان الأعضاء بلا نقص. نزل «س» ذو الجسم المتين والقوي حتى بين ~~أقرانه من سلم البارجة الضيق في يوم مشمس نادر الظهور، وعندها تحدث إليه أحد زملائه ~~تصادف صعوده بخفة جسمه في نفس اللحظة على السلم مازحا: «استيراد؟» ~~«أجل، استيراد.» # ولم يعقل ألا يصل حديثهما إلى سمع الملازم «أ»، فاستدعى «س» لكي يعود، وسأله وهو يقف ~~على ظهر السفينة عن معنى الحوار الذي دار بينهما. ~~«ماذا تعني بكلمة استيراد؟» # كان «س» يقف مستقيما في وضع انتباه وينظر إلى وجه الملازم «أ»، ولكن كان من الواضح ~~أنه يبدو عليه أنه في ورطة بالغة. ~~«الاستيراد هو حمل شيء وجلبه من الخارج.» ~~«من أجل ماذا تحمله وتجلبه من الخارج؟» ms091 # ولكن يعرف الملازم «أ» بالتأكيد من أجل ماذا يحمله ويجلبه من الخارج، ولكنه عندما رأى ~~«س» لا يجيب، شعر فجأة بالسخط تجاهه، فلكم وجهه بكل ما أوتي من قوة، ترنح «س» قليلا ~~ولكنه عاد على الفور إلى وضع الثبات. ~~«من الذي حمله وأتى به من الخارج؟» # لم يجب «س» بأية إجابة، ومع تأمل الملازم «أ» له تخيل أنه يلكمه مرة ثانية على جانب ~~وجهه. ~~«من؟» ~~«زوجتي!» ~~«هل أتت به عندما جاءت للزيارة؟» ~~«أجل.» # لم يستطيع الملازم «أ» إلا أن يضحك في داخل قلبه. ~~«حملته وجاءت به وهي تضعه في ماذا؟» ~~«حملته وجاءت به وهي تضعه في وعاء الحلوى.» ~~«أين يقع بيتك؟» ~~«في حي هيراساكاشيتا.» ~~«هل والداك بصحة جيدة؟» ~~«كلا، أنا أسكن مع زوجتي، نحن الاثنان فقط.» ~~«أليس لكما أطفال؟» ~~«بلى.» # وأثناء هذا الاستجواب لم تتغير حالة القلق التي عليها «س». جعله الملازم «أ» يستمر في ~~الوقوف ثم نقل بصره إلى مدينة يوكوسكا، تراكمت أسطح مباني مدينة يوكوسكا المزدحمة حتى ~~وصلت إلى داخل الجبال، ومع أن أشعة الشمس كانت تنصب عليها إلا أنها كانت في منظر بائس ~~وضيع. ~~«لن أسمح لك بالنزول إلى الميناء.» ~~«فهمت.» # رأى «س» صمت الملازم «أ»، على ما يبدو أنه محتار فيما يفعل، ولكن كان الملازم «أ» يعد ~~داخل قلبه الأمر التالي الذي سينطق به، ولكنه لم ينطق بشيء بل أخذ يمشي فوق ظهر ~~السفينة، «إنه هذا الجندي يخاف من إنزال العقوبة عليه.» هذا الشعور ومثل جميع الرؤساء ~~يستحيل ألا يجعل الملازم «أ» لا يشعر بالمتعة. ~~«يكفي هذا! اذهب بعيدا.» # قال له الملازم «أ» ذلك، وبعد أن رفع «س» يده بالتحية العسكرية، استدار للخلف ومشى ~~محاولا الذهاب إلى مدخل الغرف، وبعد أن ابتعد خمس أو ست خطوات بعيدا وجه الضابط إلى ~~«س» الحديث مجتهدا ألا يبتسم قائلا: «أنت! انتظر!» ~~«أجل.» # التفت «س» للخلف للحظة، ولكن يبدو أن القلق احتاج كل جسده مرة أخرى. ~~«ثمة طلب لي عندك، ثمة محل في حي هيراساكاشيتا يبيع البسكويت، أليس كذلك؟» ~~«بلى!» ms092 ~~«اذهب واشتر لي كيسا من ذلك البسكويت.» ~~«هل أذهب الآن؟» ~~«أجل، في الحال.» # لم يدع الملازم «أ» الدموع التي انهمرت على خدي «س» تفلت دون أن يراها. # ثم بعد مرور يومين أو ثلاثة أيام، كان الملازم «أ» يتصفح خطابا على منضدة غرفة صغار ~~الضباط باسم امرأة، كان الخطاب تتراص فيه حروف قلم مضطرب على ورق خطابات بلون وردي، بعد ~~أن قرأ الخطاب مرة لنهايته، ألقى بالخطاب إلى الملازم «ي» الذي يجلس قبالته بالضبط وهو ~~يشعل النار في سيجارته. ~~«ما هذا؟ ... «إن ما حدث أمس من جريمة زوجي، وقع كله بسببي أنا ذات القلب الطائش، ولذا ~~أرجو منك العفو عنه بأي شكل دون أن تسيء الظن به ... بالإضافة إلى ذلك لن أنسى لك ما حييت ~~جميل صنعك» ...» # برز على وجه الملازم «ي» ملامح الاحتقار تدريجيا وهو ما زال يمسك بالخطاب في يده، ~~ثم بعد ذلك نظر إلى وجه الملازم «أ» نظرة متجهمة وتحدث إليه وكأنه يسخر منه ~~ببرود: «أنت تشعر بتراكم أفعال الخير لديك، أليس كذلك؟» ~~«كلا، لم يحدث ذلك ولو قليلا.» # فوت الملازم الكلام ببساطة وتأمل المنظر في الخارج من خلال النافذة الدائرية، لا ~~يرى من النافذة الدائرية تلك إلا فقط البحر الذي تهطل عليه أمطار مستمرة منذ وقت ~~طويل، ولكن بعد فترة، وجه حديثه إلى الملازم «ي» وكأنه شعر بالخجل من شيء ما فجأة: ~~«شعور مريب بالوحدة، مع أنني عندما لطمته تلك اللطمة لم أشعر بالشفقة عليه ~~مطلقا ...» # أظهر الملازم «ي» تعبيرا على وجهه لا يمكن معرفة أهو تعبير عن الشك أم الحيرة. ثم ~~بدأ بعد ذلك في قراءة الجريدة التي كانت موضوعة فوق المنضدة دون أن يقول شيئا، وفي ذلك ~~الوقت تصادف أنه لم يكن ثمة أحد غيرهما في غرفة صغار الضباط، ولكن كان الكوب الموضوع ~~فوق المنضدة قد غرس فيه بضعة أعواد من نبات الكرفس، ظل الملازم «أ» ينفث فقط دخان ~~السجائر وهو يتأمل أوراق ذلك الكرفس، وهو يشعر في نفس الوقت بالألفة تجاه الملازم «ي» ~~الفظ ms093 هذا، ألفة تدعو للتعجب! ~~(2) ثلاثة أشخاص # توجهت البارجة # xx # بعد انتهاء المعركة الحربية، إلى ~~خليج جينهاي في هدوء خلف خمس قطع بحرية أخرى، كان الليل قد أرخى سدوله على البحر في ~~غفلة من الزمن، ولكن اشتعل هلال أحمر على شكل منجل عملاق فوق خط الأفق البحري على ~~الجانب الأيسر من السفينة معلقا في السماء، بالطبع لم يكن الوضع قد استقر بعد داخل ~~البارجة # xx # ذات العشرين ألف طن، ولكن كان المؤكد أن تلك ~~هي الحيوية التي تعقب الانتصار، ولكن الملازم «ك» فقط ذو القلب الجبان هو الوحيد بوجهه ~~الذي يمتلئ بالإرهاق الذي يذرع المكان جيئة وذهابا بحثا عن شيء يفعله خاصة في وسط ذلك ~~الوضع. # ففي الليلة السابقة عن تلك المعركة البحرية اكتشف ضوء مشكاة خافتا أثناء سيره فوق ~~ظهر البارجة، فذهب تجاهه في هدوء، فوجد هناك عازفا شابا من فرقة الموسيقى العسكرية ~~يزحف على بطنه فوق سطح البارجة يقرأ في الكتاب المقدس على ضوء المشكاة متخفيا من أنظار ~~العدو، شعر الملازم «ك» بالتأثر العميق ووجه إلى ذلك العازف الشاب كلمات طيبة، ولكن ~~يبدو أن العازف قد أصابته الدهشة قليلا، ولكنه عندما رأى الضباط الأعلى منه رتبة لا ~~يوبخه ابتسم على الفور ابتسامة أنثوية، وبدأ يرد على كلماته بحرج ... ولكن أمسى هذا ~~العازف الشاب الآن جثة هامدة بالفعل ترقد على جنبها بسبب القذيفة التي أصابت سطح الصاري ~~المركزي، عندما رأى الملازم «ك» جثته، تذكر المقولة التي تقول: «إن الموت يجلب للإنسان ~~السكينة» لو كان الملازم «ك» نفسه قد فقد حياته فورا بسبب نفس القذيفة، فكر أن تلك ~~كانت ستكون أسعد ميتة يموتها بالنسبة له. # ولكن ذلك الحدث الذي وقع قبل المعركة مباشرة ظل باقيا واضحا جليا حتى الآن في قلب ~~الملازم «ك» السريع التأثر. تقدمت البارجة # xx # بعد أن أعدت ~~للقتال عدته، متبعة كما هو متوقع الخمس بوارج، في البحر العالي الأمواج، وعندما ولسبب ~~مجهول لم يفتح غطاء بوابة المدفع الكبير على يمين السفينة، بل وكانت سفن العدو على خط ms094 ~~الأفق البحري تقترب مرتفعة منها عدة خيوط مهتزة من الدخان الضئيل. أسرع أحد جنود مشاة ~~البحرية الذي رأى ذلك الإهمال، بامتطاء جسم المدفع وبخفة حركة زحف بجسمه حتى فوهة ~~المدفع، وحاول أن يفتح الغطاء بدفعه بقدميه، ولكن على غير المتوقع يبدو الغطاء غير قابل ~~للفتح بتلك السهولة. حاول الجندي أن يضرب بقدميه عدة مرات والبحر من أسفله، ولكنه أيضا ~~كان أحيانا يرفع وجهه ضاحكا لتظهر أسنانه البيضاء، وأثناء ذلك بدأت البارجة # xx # تميل ميلا شديدا لتغير اتجاهها نحو اليمين، ~~وفي نفس الوقت ضرب البحر الجانب الأيمن للبارجة بالكامل بأمواج عارمة، وبالتأكيد كان ~~ذلك كافيا جدا لكي تبتلع هيئة الجندي الجالس منفرج الساقين فوق المدفع في لمح ~~البصر. بذل الجندي الذي سقط في البحر كل جهده لكي يرفع ذراعيه عاليا، وأخذ يصرخ بصوت ~~عال بشيء ما، وألقي طوق النجاة إلى سطح البحر مع صراخ الجنود منددين بما حدث، ولكن ~~بالتأكيد لا يمكن أن تنزل البارجة # xx # مركب الإنقاذ إلى ~~البحر طالما بوارج العدو أمامها. أمسك الجندي بطوق النجاة ولكنه مع الوقت أخذ يبتعد ~~بسرعة كبيرة بعيدا عن البارجة. كان قدره أن يموت غرقا إن آجلا أو عاجلا. ليس هذا ~~فقط، بل يقال إن سمك القرش ليس قليلا في هذا البحر ... # وبالتأكيد لم يكن ممكنا ألا تصنع مشاعر الملازم «ك» تجاه موت العازف الشاب في ~~المعركة تباينا مع ذاكرة ذلك الحدث قبل المعركة البحرية، ومع أنه قد دخل المدرسة ~~الحربية، إلا أنه كان يتخيل أن يبت في يوم ما كاتبا منتميا للمذهب الطبيعي. ليس هذا ~~فقط، ولكن أيضا كان يحب بشدة قراءة روايات موباسان حتى بعد تخرجه في المدرسة الحربية. ~~كانت الحياة تميل إلى أن تظهر وجهها المظلم تجاه الملازم «ك» هذا، فبعد أن بدأ العمل ~~على البارجة # xx # تذكر العبارة التي كانت تكتب على ~~التوابيت الحجرية في مصر وتقول: «الحياة - قتال»، وكانت يفكر بالتأكيد في مستقبل هذه ~~البارجة # xx # والجنود الذين تحت إمرته، وأن البارجة # xx # نفسها تصب حكمة المصريين تلك ms095 كما هي في قالب من ~~الفولاذ. وبالتالي لم يكن من الممكن ألا يشعر أمام جثة العازف بالسكينة والهدوء بعد ~~انتهاء جميع أنواع المعارك، ولكنه فكر كذلك أنه لا يحتمل عذاب محاولة البقاء على قيد ~~الحياة حتى النهاية مثل الجندي الغريق. # صعد الملازم «ك» متوجها إلى غرفته في مؤخرة ظهر السفينة وهو يمسح العرق من على ~~جبهته، على الأقل من أجل أن تنعشه الرياح، وعندها وجد أمام البريج الدوار لمدفع 12 ~~بوصة، الضابط المناوب على ظهر السفينة وقد حلق لحيته بعناية يمشي فوق ظهر السفينة بلا ~~هدف وهو يشبك ذراعيه خلف ظهره، ثم أيضا كان أمامه جندي بوجه ذي عظام خد بارزة، ينظر ~~بوجهه إلى الأرض قليلا، يقف في وضع الانتباه وخلفه البريج الدوار بمسافة قليلة، استاء ~~الملازم «ك» قليلا فاقترب إلى الضابط المناوب بعصبية: «ما الذي حدث؟» ~~«ماذا؟ لأنه دخل المرحاض قبل وقت قليل من فحص نائب القبطان له.» # كان ذلك بالطبع حدثا ليس نادرا بتاتا داخل السفن الحربية. جلس الملازم «ك» هناك، ~~وبدأ يتأمل البحر من الجانب الأيسر من السفينة الذي حجزته الدعامة، والهلال الأحمر الذي ~~اتخذ شكل المنجل. # وكان المكان لا يسمع به أي صوت لا لإنسان ولا حيوان أو جماد فيما عدا صوت حذاء ~~الضابط المناوب، شعر الملازم «ك» براحة البال إلى حد ما، وتذكر أخيرا مشاعره وسط ~~المعركة البحرية التي جرت أمس. # رفع الجندي وجهه فجأة وتحدث موجها كلامه إلى الضابط المناوب قائلا: «أتقدم مرة ثانية برجاء، وحتى إن سلبت مني جائزة فعل الخير فلا حيلة في ~~ذلك.» # نظر الملازم «ك» لأعلى تجاه الجندي فجأة، فشعر بملامح الجدية التامة على وجهه المعتم ~~قليلا، ولكن الضابط المناوب الممتلئ بالحيوية، استمر كما هو المتوقع في المشي بهدوء ~~فوق ظهر السفينة وهو كما هو يشبك ذراعيه. ~~«لا تقل مثل هذا الكلام الغبي!» ~~«ولكنني إن ظللت أقف هنا في وضع الانتباه، فلن أستطيع أن أري وجهي لجنودي، إنني ~~مستعد لتأخر ترقيتي.» ~~«إن تأخر الترقية أمر جلل، بدلا من ذلك قف ms096 في مكانك كما أنت.» # قال الضابط المناوب ذلك، ثم بدأ مجددا المشي على ظهر السفينة بلا تكلف، كان الملازم ~~«ك» يتفق مع الضابط المناوب في رأيه من الناحية العقلانية. ليس هذا فقط، ولكن لا يعقل ~~ألا يحمل مشاعر التعاطف مع ضابط الصف الذي جرح كبرياؤه، ولكن ضابط الصف الذي تدلى رأسه ~~لأسفل بلا حراك جعل الملازم «ك» يقلق قلقا مريبا. # ظل ضابط الصف مستمرا في الرجاء بصوت خافت قائلا: «إن وقوفي هنا عار لي.» ~~«هذا ما جنته يداك.» ~~«إنني أنوي تقبل العقاب بصدر رحب، ولكن أرجوك أعفني من الوقوف تذنيبا فقط ...» ~~«إن نظرنا إلى الأمر من وجهة نظر العار الشكلي فقط، أليس الأمر في النهاية ~~سيان؟» ~~«ولكن بالنسبة لي فقدان هيبتي أمام جنودي هو أمر لا يطاق.» # لم يجب الضابط المناوب على ذلك ألبتة، بدا ضابط الصف أيضا قد يئس فوضع كل قوته في ~~آخر كلماته، ثم ظل ثابتا بلا حراك دون أن ينطق بكلمة أخرى، زاد قلق الملازم «ك» ~~تدريجيا (ولكن ليس معنى هذا أنه لم يحاول ألا يخدع من ضابط الصف هذا خلال هذا ~~الموقف)، وشعر أنه يريد أن يقول شيئا ما من أجله، ولكن عندما ظهر ذلك ال... «الشيء ما» ~~على لسانه كان قد تغير إلى شيء ليس له معالم ولا روح: «الوضع هادئ تماما.» ~~«أجل.» # في اللحظة التي نطق فيها الضابط المناوب بتلك الكلمة، مسح بعدها على ذقنه وتابع ~~المشي، في الليلة التي سبقت المعركة البحرية كان يتحدث إلى الملازم «ك» قائلا: «كما ~~كان شيغيناري كيمورا في الماضي ...» وهو يحلق لحيته تلك بعناية خاصة ... # بعد أن أنهى ضابط الصف ذلك عقابه، في غفلة من الزمن اختفى عن الأنظار، ولكن ليس هناك ~~شك أنه لا يستطيع مطلقا أن يلقي بنفسه في البحر طالما ظلت خدمة المناوبة موجودة ~~بالطبع. ليس هذا فقط بل إنه اتضح قبل مرور نصف يوم أنه لم يكن موجودا في مخزن الفحم ~~الذي يسهل الانتحار داخله. # ولكن اختفاء ضابط الصف هذا يعني بالتأكيد أنه ms097 مات، ولقد ترك وصيتين واحدة لأمه وأخرى ~~لأخيه الأصغر، وبدا لكل ذي عينين أن الضابط المناوب الذي أوقع العقوبة عليه في حالة عدم ~~اتزان، وربما بسبب جبنه تعاطف معه الملازم «ك» أكثر من أي شخص آخر، ولم يقدر الملازم ~~«ك» إلا أن يجبره على شرب العديد من أكواب الجعة التي لا يشربها هو شخصيا. وفي نفس ~~الوقت لم يستطع إلا أن يقلق من أن يسكر. ~~«لقد كان عنيدا على كل حال، ولكن مع ذلك ما من ضرورة لأن يموت، أليس كذلك؟» # عندما سقط الضابط المناوب من فوق مقعده كان يكرر ذلك القول مرات ومرات. ~~«لم أقل له إلا: قف ثابتا فقط! ولا يجب أن يموت من أجل ذلك ...» # بعد أن باتت البارجة # xx # في خليج جينهاي اكتشف أحد ~~جنود الآليات جثة ضابط الصف في المدخنة عندما دخلها لينظفها. لقد مات خنقا بسلسلة ~~واحدة متدلية داخل المدخنة. ولقد أمست جثته هيكلا عظميا فقط بعد أن احترقت ليس ~~الملابس العسكرية فقط ولكن لحمه وجلده احترقا وسقطا أيضا. بالطبع وصل هذا الحديث إلى ~~سمع الملازم «ك» الجالس في غرفة صغار الضباط، تذكر منظر صف الضابط وهو واقف في وضع ~~الثبات أمام بريج المدفع، وشعر أن القمر الأحمر الذي على شكل منجل معلق في السماء في ~~مكان ما. # كان موت أولئك الثلاثة أشخاص يلقي بآثار كئيبة على قلب الملازم «ك»، بل لدرجة أنه بدأ ~~في وقت ما يفكر أن الحياة بقدها وقديدها داخل هؤلاء الثلاثة، ولكن جعلت الشهور والسنين ~~ذلك المتشائم يعد واحدا من قادة البحرية الصغار حسني السمعة داخلها. كان كلما عرض ~~عليه الكتابة بالفرشاة نادرا ما يقبل العرض ويمسك الفرشاة، ولكن في الحالات التي لا ~~يجد معها وسيلة للرفض، كان من المؤكد أن يكتب ما يلي: # انظر إلى العينين. # إن لم تنطق لن يأتيك الندم. ~~(3) البارجة # xx # من الدرجة الأولى # تقرر أن ترسو البارجة # xx # من الدرجة الأولى في حوض ~~الصيانة بميناء يوكوسكا، ولم تكن أعمال الصيانة سهلة، فقد أحست البارجة ذات ms098 حمولة ~~العشرين ألف طن مرات عديدة بحنق ليس له سابقة، وقد وقف عدد لا نهائي من الحرفيين داخل ~~وخارج جانبيها المرتفعين، لا شك أنها كانت تشعر بحكة عندما تفكر في التصاق القواقع بها، ~~وفي إبحارها في مياه البحر. ترسو كذلك في ميناء يوكوسكا العسكري البارجة # yy # صديقة # xx ~~، كانت # yy # بارجة حربية أصغر من # xx # في العمر بحمولة 12 ألف طن، وكان أحيانا ما ~~تتحدثان معا حديثا صامتا وبينهما البحر الواسع. كانت # yy # تتعاطف مع # xx # تجاه سهولة إصابة دفتها بالجنوح بسبب كبر عمرها بالطبع وبسبب انخفاض مهاراتها التقنية، ~~ولكنها من المؤكد أنها لم تحدثها عن ذلك ولو مرة واحدة بسبب مراعاة شعورها، ليس هذا فقط ~~بل إنها تستخدم لغة التبجيل والاحترام تجاه # xx # التي ~~خاضت معارك بحرية عديدة. # ثم في عصر يوم غائم، ارتفع صوت تفجيرات مرعب ومفاجئ في البارجة # yy # بسبب حريق في مخازن الذخيرة، ثم مالت على جنبها ~~تقريبا في البحر، ومن المؤكد أن البارجة # xx # اندهشت لما ~~حدث (لا شك أن أغلب العمال الذين كانوا على سطح البارجة # xx # فسروا اهتزازها ذلك تفسيرا فيزيائيا). باتت ~~البارجة # yy # التي لم تخض معارك حربية مطلقا عرجاء فجأة. ~~كانت # xx # لا تصدق مطلقا أن ذلك حدث فعلا، وحاولت ~~البارجة # xx # باجتهاد إخفاء دهشتها، وواست # yy # البعيدة عنها، ولكن كانت # yy # وهي مائلة على جنبها لم تزد عن الاستمرار في رفع ~~صوتها بالتأوه وسط اللهب والدخان المتصاعدين منها. # ثم بعد مرور ثلاثة أو أربعة أيام بدأ ظهر سطح البارجة # xx # ذات العشرين ألف طن يتشقق تدريجيا بسبب ~~فقدانها للضغط المائي، وعندما رأى العمال ذلك بدءوا أخيرا في الإسراع في أعمال ~~الصيانة، ولكن كانت البارجة # xx # نفسها قد يئست من ~~حالتها؛ فلقد غرقت البارجة # yy # في البحر أمامها مع صغر ~~عمرها. عند التفكير في قدر # yy # هذا، فعلى الأقل كانت # xx # قد ذاقت بالكامل كل الأفراح والأحزان طوال ~~حياتها، وتذكرت # xx # إحدى المعارك البحرية التي أصبحت ~~بالفعل ذكرى من الماضي، كانت ms099 معركة بحرية تمزقت فيها الرايات إربا إربا، بل وحتى ~~الصواري قد تكسرت. # أمالت البارجة # xx # ذات العشرين ألف طن عنقها العسكري ~~في شموخ عال وسط حوض الصيانة الجاف الأبيض، وانطلقت أمامها عدة طرادات ومدمرات بحرية، ~~ولم يعدم الأمر بعد ذلك وجود غواصات وطائرات بحرية جديدة، ولكنها كانت كلها تجعل # xx # لا تحس إلا بسرعة زوال الحياة. ظلت تنتظر ~~قدرها المحتوم وهي تدور بناظريها حول ميناء يوكوسكا الحربي الذي تسطع الشمس فيه حينا ~~وتغيم أحيانا، وتشعر أثناء ذلك بالقلق تجاه انحناء ألواح ظهرها تدريجيا من نفسها ... ~~••• ~~(اليوم العاشر من الشهر السادس للعام الثاني من عصر شوا [10 / 6 / 1927]) # | تروس # (1) معطف مطر # أسرعت بالسيارة من أعماق المصيف إلى إحدى محطات خط سكك حديد طوكاي، وأنا أمسك ~~بحقيبتي من أجل اللحاق بحفل زواج أحد المعارف. كانت أغلب الأشجار المزروعة على جانبي ~~الطريق التي تسير فيها السيارة من الصنوبر. وإمكانية اللحاق بالقطار الذاهب إلى العاصمة ~~طوكيو أمر مشكوك فيه جدا. يركب معي في نفس السيارة مالك أحد صالونات الحلاقة. كان ~~سمينا مثل الزير وله لحية قصيرة. كنت أتحدث معه من وقت لآخر وأنا قلق بشأن ~~الوقت. ~~«لقد حدث أمر مريب. يقال إن العفاريت تظهر في بيت # xx # حتى في النهار.» ~~«حتى في النهار؟» # جاريته في الحديث بما يناسب وأنا أنظر إلى جبل الصنوبر على الجهة الأخرى الذي تتسلط ~~عليه شمس الغروب. ~~«يقال إنها لا تظهر في الأيام المشمسة، وإن أكثر ما تظهر في الأيام الممطرة.» ~~«ربما تظهر في الأيام الممطرة لكي تبتل بالأمطار.» ~~«يا لها من مزحة ... ولكن يقال إن بينها من يرتدي معطفا واقيا من المطر.» # وصلت السيارة إلى جانب المحطة وهي تطلق صافرتها. فارقت مالك صالون الحلاقة ودخلت ~~المحطة، وعندما عرفت أن القطار المتجه إلى طوكيو غادر منذ دقيقتين أو ثلاث دقائق. يجلس ~~رجل يرتدي معطفا واقيا من المطر على الأريكة في غرفة الانتظار وحيدا ينظر للخارج في ~~شرود. تذكرت حديث العفاريت التي سمعته منذ قليل. ولكنني ابتسمت ابتسامة ساخرة ثم قررت ms100 ~~أن أدخل المقهى التي أمام المحطة وأنتظر القطار التالي. # ولكن يجب التفكير في أحقية تسمية ذلك مقهى، مقهى من عدمه. جلست على طاولة في الركن، ~~وطلب كوبا من الكاكاو، وكان الغطاء الذي فرش فوق الطاولة عبارة عن مشمع بخطوط شبكية ~~رفيعة زرقاء فوق أرضية بيضاء، ولكن ظهر في أركانه قماش التيل القذر قليلا. أدرت بصري ~~داخل المقهى الموحش وأنا أحتسي «كاكاو» تفوح منه رائحة الصمغ. لصق على جدران المقهى ~~الممتلئ بالأتربة عدد من اللافتات الورقية على أسماء الطعام مثل «أزر بالبيض والدجاج» ~~و«شرائح لحم مشوية» ... إلخ. ~~«أومليت بالبيض البلدي.» # أحسست في هذه اللافتة بالأرياف القريبة من خط سكك حديد طوكاي. أرياف تمر عربات ~~القطار الكهربائي من وسط حقول الشعير والكرنب ... # ركبت القطار التالي في وقت يقترب من الغروب. دائما أستخدم الدرجة الثانية، ولكن قررت ~~لسبب معين أن أركب هذه المرة في الدرجة الثالثة. # كان القطار من الداخل مزدحما للغاية. علاوة على ذلك كان يحيط بي تلميذات مدرسة ~~ابتدائية يبدو أنهن كن في رحلة مدرسية إلى شاطئ أويسو. تأملت أولئك الفتيات وأنا ~~أشعل سيجارتي. كن جميعا في نشاط ومتعة. ليس هذا فقط، بل يواصلن التحدث بلا انقطاع ~~تقريبا. ~~«أيها المصور، ماذا تعني كلمة # Love scene ~~؟» # أجابها «المصور» الذي كان يقف أمامي برد مبهم، ويبدو كما أتوقع أنه جاء مصاحبا لتلك ~~الرحلة المدرسية، ولكن التلميذة التي في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرها، استمرت ~~توجه له أسئلة متنوعة. أحسست فجأة أن تلك الفتاة مصابة بمرض الدبيلة القيحية في أنفها، ~~فلم أستطع منع نفسي من الابتسام. ثم بعد ذلك جلست إحدى التلميذات الأخريات اللائي ~~بجواري في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمرها، فوق ركبة معلمة شابة، ومسحت بيدها ~~على خدها وهي تحضن بذراع يدها الأخرى عنقها. بل وكانت توجه حديثها إلى تلك المعلمة ~~أحيانا أثناء حديثها مع شخص آخر. ~~«أنت جميلة يا معلمتي. إن عينيك جميلتان.» # أعطتني الفتيات إحساسا أنهن نساء ناضجات ولسن تلميذات صغيرات. إن استثنيت أكلهن ~~التفاح بقشره ونزعهن ms101 غلاف الكراميل ... ولكن إحدى التلميذات الأكبر سنا يبدو أنها داست ~~على قدم أحد ما وهي تمر بجانبي فقالت «أعتذر لك.» كانت هي فقط بينهن التي بدت لي على ~~العكس من كبر سنها تلميذة صغيرة. ولم يكن ذلك يمنعني من الابتسام ابتسامة مصطنعة تجاه ~~شعوري أنا نفسي بالتناقض وأنا أضع السيجارة في فمي. # أخيرا وصل القطار الذي أضيئت أنواره في غفلة من الزمن، إلى إحدى محطات الضواحي في ~~طوكيو. هبطت إلى الرصيف وسط الرياح الباردة، وبعد أن عبرت الجسر، قررت انتظار قطار ~~الضواحي. وعندها قابلت صدفة صديقي «ت» الذي يعمل في إحدى الشركات، فتحدثنا عن الكساد ~~الاقتصادي أثناء انتظارنا مجيء القطار. كان «ت» بالتأكيد أعلم مني بتلك القضية. كان ~~يزين إصبعه المتين خاتم بحجر فيروز لا يتناسب مع حالة الكساد الاقتصادي ~~مطلقا. ~~«إنه خاتم رائع!» ~~«هذا؟ لقد أجبرني صديق ذهب في رحلة عمل إلى مدينة هاربن الصينية على شرائه. إنه ~~حاليا في ضائقة. فلم يعد يستطيع عمل تبادل تجاري مع نقابة الشركات هناك.» # من حسن الحظ أن قطار الضواحي الذي ركبناه لم يكن مزدحما بدرجة ازدحام قطار البخار ~~السابق. جلسنا متجاورين، وتحدثنا في أمور عديدة. كان «ت» قد عاد إلى طوكيو لتوه في هذا ~~الربيع من عمله في إحدى الشركات بمدينة باريس. ولهذا السبب كان يغلب على حديثنا الكلام ~~حول باريس. مثل الحديث عن مدام كايو، والحديث عن وجبات سرطان البحر، والحديث عن أحد ~~أمراء العائلة الإمبراطورية اليابانية أثناء رحلته الخارجية في باريس ... ~~«إن فرنسا على غير المتوقع لا تقابل مشاكل، ولكن فقط لأن الفرنسيين في الأصل مواطنون ~~يدفعون الضرائب؛ فلذا تتساقط الوزارات الحكومية دائما ...» ~~«أجل، وكذلك لأن سعر الفرنك ينهار انهيارا حادا.» ~~«هذا عند قراءة الجرائد فقط، ولكن جرب أن تعيش هناك. فاليابان الموجودة في الجرائد ~~هناك عبارة عن زلازل وفيضانات مستمرة بلا توقف.» # ثم عند ذلك جاء رجل يرتدي معطف مطر وجلس في المقعد المقابل لنا. فأحسست بإحساس مقزز ~~وشعرت بالرغبة في التحدث إلى «ت» عن حكاية الأشباح والأرواح ms102 التي سمعتها قبل قليل، ~~ولكن قبل ذلك أدار «ت» مقبض العصا ناحية اليسار، وقال لي بصوت خفيض: «ثمة امرأة هناك، أليس كذلك؟ التي تضع شالا بلون فيراني ...» ~~«هل تقصد تلك المرأة التي قصت شعرها على الطريقة الغربية؟» ~~«أجل، المرأة التي تحمل صرة من القماش. لقد كانت في كارويزاوا في هذا الصيف. ترتدي ~~ملابس غربية أنيقة.» # ولكن لا شك أن تلك المرأة كانت بمظهر بائس لكل ذي عينين. كنت أتحدث إلى صديقي «ت» ~~وأنا أتأملها في خفية. كان وجهها يعطي إحساسا بأنها مجنونة، خاصة في مكان ما بين ~~حاجبيها. بل كذلك كان يبرز من داخل الصرة التي تحملها إسفنج يشبه شكل الفهد. ~~«عندما كنت في كارويزاوا كنت أرقص مع الشباب الأمريكان. الرقصة التي تسمى رقصة ~~حديثة». # عندما كنت أودع صديقي «ت» كان الرجل الذي يرتدي المعطف الواقي من المطر قد اختفى. ~~ذهبت سيرا على الأقدام من محطة قطار الضواحي إلى أحد الفنادق وأنا أدلي الحقيبة من ~~يدي. كان على جانبي الطريق على الأغلب بنايات عالية الارتفاع. وتذكرت فجأة أثناء سيري ~~غابات الصنوبر. ليس هذا فقط، بل لقد اكتشفت شيئا مريبا داخل مجال رؤيتي. شيئا ~~مريبا؟ كانت تروسا شبه شفافة تدور بلا توقف. لقد مرت علي مثل هذه التجربة عدة مرات ~~من قبل. زادت التروس من عددها تدريجيا، وحجبت تقريبا مجال رؤيتي، ولكن، لم يكن ذلك ~~لوقت طويل، بعد مرور فترة، اختفت، وبديلا عنها بدأت هذه المرة أشعر بصداع في رأسي، ~~وكان ذلك أيضا هو ما يحدث دائما، وكان طبيب العيون في كل مرة يأمرني بالتقليل من ~~التدخين بسبب ذلك الخداع البصري (؟)، # 1 # ولكنني كنت أرى مثل تلك التروس قبل وصولي إلى سن العشرين واعتيادي على ~~التدخين. وفكرت أنها بدأت تعود من جديد، وعندها حجبت عيني اليمنى بإحدى يدي ونظرت ~~بعيني اليسرى فقط من أجل قياس قوة إبصارها، ولكن في النهاية لم تكن العين اليسرى بها ~~شيء، ولكن كان عدد من التروس تدور وتلف في باطن جفن العين اليمنى. فأسرعت في السير ms103 في ~~الطريق أثناء رؤيتي البنايات التي على الجانب الأيمن تختفي تباعا. # عندما دخلت إلى مدخل الفندق اختفت التروس تماما. ولكن، كان الصدع ما زال باقيا. ~~وطلبت غرفة وأنا أسلم المعطف والقبعة لموظف الفندق. وبعد ذلك هاتفت إحدى المجلات ~~لمناقشتها في أمر مالي. # على ما يبدو أن حفل الزفاف قد بدأ منذ زمن طويل. جلست على طرف المائدة، وبدأت أحرك ~~الشوكة والسكين. كان بالطبع جميع الخمسين شخصا الذين جلسوا على المائدة البيضاء التي ~~على شكل حرف # U # في حالة مرح وسرور، بداية من العروسين ~~في الواجهة. ولكن، كان شعوري يتجه أكثر وأكثر إلى الاكتئاب تدريجيا تحت المصباح شديد ~~الإضاءة. ومن أجل الهروب من ذلك الشعور وجهت حديثي إلى الشخص الجالس بجواري. وبالصدفة ~~كان رجلا عجوزا ذا لحية بيضاء تشبه لبدة الأسد تماما. ليس هذا فقط، بل كان عالما ~~شهيرا في الحروف الصينية وكنت أنا أيضا أعرفه. وبناء على ذلك استقر حديثنا على ~~المخطوطات العتيقة. ~~«إن الكلين، هو الحيوان وحيد القرن، وكذلك طائر العقاب أو ما يسمى العنقاء ~~...» # كان ذلك العالم الشهير في اللغة الصينية يشعر على ما يبدو باهتمام لحديثي ذلك. حينما ~~كنت أتحدث تحدثا آليا، شعرت تدريجيا برغبة عارمة في التدمير، وبالتأكيد بعد أن ~~جعلت الإمبراطور الصيني «ياو شون» شخصية خيالية، بدأت الحديث بأن مؤلف كتاب «سجلات ~~الربيع والخريف» كان من عصر الهان الذي يلي عصر الإمبراطور بوقت طويل. وعندها أظهر عالم ~~اللغة استياء سافرا وقطع حديثي وكأنه يزأر كالنمر تقريبا دون أن ينظر نحو وجهي ~~بتاتا: «إن كان ياو شون غير موجود فسيكون كونفوشيوس كاذبا. ويستحيل أن يكذب ~~القديس.» # بالتأكيد التزمت الصمت. ثم بعد ذلك كنت أعمل شوكتي وسكيني في قطعة اللحم التي فوق ~~طبقي. وعندها اكتشفت دودة صغيرة تتلوى في هدوء بجسدها على حافة قطعة اللحم. استدعيت ~~في داخل رأسي كلمة # Worm # الإنجليزية. لا ريب أن تلك ~~الكلمة تعني معنى أحد الحيوانات الخيالية مثل الكلين والعنقاء. وضعت الشوكة والسكين ~~جانبا، وتأملت كأسي الذي امتلأ في غفلة مني بالشامبانيا. ms104 # بعد أن انتهت الحفل أخيرا، ومن أجل أن أنعزل في الغرفة التي حجزتها مسبقا، بدأت ~~السير في الممر الخالي تماما من أي أثر لإنسان. كان الممر يعطيني إحساسا أن هذا ~~المكان أقرب للسجن منه لفندق، ولكن لحسن الحظ، قل الصداع كثيرا في غفلة من ~~الزمن. # لقد أحضرت معي إلى الغرفة الحقيبة بالطبع والقبعة والمعطف. أحسست في المعطف المعلق ~~على الحائط بهيئتي وأنا واقف، فأسرعت برمي المعطف داخل خزانة الملابس في ركن الغرفة. ~~ثم ذهبت بعد ذلك؛ لأقف أمام المرآة وجعلتها تعكس وجهي بثبات؛ وجهي المنعكس من المرآة ~~كشف عن تشكيل العظام تحت الجلد. برزت الديدان على الفور وبوضوح في ذاكرتي أنا المنعكس ~~على المرآة. # فتحت باب الغرفة وخرجت إلى الممر وذهبت ماشيا دون أن أستهدف مكانا بعينه. وهنا ~~وجدت في ركن مؤد إلى الاستقبال مصباحا واحدا طولي الشكل معلقا به طربوش ينعكس ~~انعكاسا زاهيا على الباب الزجاجي. كان ذلك يعطي لي إحساسا بالسلام النفسي. جلست على ~~المقعد الذي أمامه، وأخذت أفكر في العديد من الأمور، ولكن لم يكن ممكنا أن أجلس هناك ~~أكثر من خمس دقائق. معطف المطر هذه المرة، كان متدليا وعلى وشك الانخلاع من مسند ~~المقعد الطويل الذي كان بجواري. ~~«مع أننا حاليا في موسم البرودة الشديدة!» # وأنا أفكر في مثل هذا الأمر، ذهبت راجعا مرة أخرى في الممر. ولم أستطع رؤية أي من ~~عاملي الفندق في ركن الممر الخاص بتجمع الخدم، ولكن استرقت أذني قليلا صوت حديثهم. كان ~~ما سمعته هو رد أحدهم على ما قيل له بكلمة # All right # الإنجليزية. أوول رايت؟ لقد تعجلت في محاولة فهم معنى ذلك الحوار فهما دقيقا. أوول ~~رايت؟ ترى ما هو هذا الذي أوول رايت؟! # كانت غرفتي بالطبع في منتهى الهدوء، ولكن كان فتح باب الغرفة أمرا مريعا بالنسبة ~~لي. بعد أن ترددت قليلا، استجمعت شجاعتي ودخلت غرفتي. ثم بعد ذلك جلست فوق مقعد ~~المكتب وأنا أحرص على عدم النظر في المرآة. كان نوع المقعد من المقاعد المريحة المصنوعة ~~من ms105 الجلد المغربي الأزرق قريب الشبه من جلد السحالي. فتحت الحقيبة وأخرجت منها أوراق ~~المسودة، وحاولت أن أكمل كتابة إحدى القصص القصيرة، ولكن لم يتحرك القلم الذي غمسته في ~~الحبر فوق الأوراق مهما مر من وقت. ليس هذا فقط، بل عندما ظننت أنه تحرك أخيرا، ظل ~~يكرر كتابة نفس الكلمة فقط مرات ومرات # All right ... All right ... All ~~right sir ... All right ... ~~. # وعندها رن فجأة الهاتف بجوار السرير. نهضت مندهشا ووضعت السماعة على أذني وأجبت ~~على المتصل. ~~«من؟» ~~«إنها أنا. أنا ...» # كانت المتصلة هي ابنة أختي الكبرى. ~~«ماذا؟ هل حدث شيء؟» ~~«أجل، لقد حدث أمر جلل؛ لذلك ... لأنه لقد وقع أمر عظيم، لقد اتصلت كذلك ~~بخالتي.» ~~«أمر جلل؟!» ~~«أجل. لذلك تعال في التو والحال. في التو والحال، فهمت؟» # انقطع الخط مباشرة بعد قولها هذا. أعدت سماعة الهاتف إلى مكانها الأصلي، وضغطت لا ~~إراديا على زر الجرس. ولكنني كنت أدرك أنا نفسي بوضوح أن يدي ترتعش. لم يأت عامل ~~الفندق بسهولة. كان شعوري بالمعاناة أكبر من شعوري بالغضب، مما جعلني أدق الجرس أكثر من ~~مرة. وأنا أفهم أخيرا القدر الذي أخبرتني به كلمة «أوول رايت». # مات زوج أختي بعد ظهيرة ذلك اليوم، مات دهسا بالقطار في منطقة ريفية لا تبعد كثيرا ~~عن طوكيو. بل إنه كان يرتدي معطف مطر لا علاقة له بهذا الفصل من فصول العام. أنا الآن ~~ما زلت مستمرا في كتابة القصة القصيرة السابقة الذكر في نفس ذلك الفندق. لا يمر أحد في ~~ممر الفندق في منتصف الليل. أسمع أحيانا صوت رفرفة أجنحة خارج الباب. ربما يكون أحدهم ~~يقتني طائرا ما في مكان ما. ~~(2) انتقام # استيقظت في حوالي الساعة الثامنة صباحا في ذلك الفندق. ولكنني عندما حاولت النزول ~~من السرير من العجيب، إنني لم أجد إلا فردة واحدة من الصندل، وكان ذلك خلال سنة أو ~~سنتين ماضيتين ظاهرة تسبب لي الخوف والقلق دائما. ليس هذا فقط، بل كانت ظاهرة تجعلني ~~أتذكر الأمير في الأسطورة اليونانية الذي لا يرتدي إلا ms106 فردة واحدة من الصندل. ضغطت على ~~زر الجرس لاستدعاء عامل الفندق، وطلبت منه البحث عن الخف الضائع. بحث العامل بوجه ~~متجهم داخل الغرفة الضيقة. ~~«لقد وجدته هنا. داخل غرفة الحمام هذه.» ~~«وترى لم ذهب إلى ذلك المكان؟» ~~«لا أدري، ربما سحبه فأر.» # بعد أن رحل العامل، شربت قهوة بدون حليب وتهيأت لإنهاء القصة القصيرة السابقة الذكر. ~~كانت النافذة المحاطة من الأربع جهات بحجر الطفلة تواجه الحديقة التي امتلأت بالثلوج. ~~كنت أتأمل تلك الثلوج شارد الذهن في كل مرة أريح القلم فيها. كانت الثلوج متسخة بسخام ~~المدينة تحت زهور الدفنة ذات الرائحة التي نبتت براعمها. كان ذلك المنظر يعطي قلبي ~~نوعا من الألم إلى حد ما. انتبهت إلى أنني أفكر في العديد من الأمور وأنا أنفث دخان ~~السيجارة دون أن أحرك القلم. في أمر زوجتي، وأمر أولادي، بل والأهم من ذلك أمر زوج أختي ~~... # اتهم زوج أختي قبل أن ينتحر بتهمة الحريق العمد، ولكن في الواقع لم يكن ثمة حيلة ~~في ذلك. فلقد اشترك في تأمين على الحرائق بما يعادل ضعف قيمة البيت قبل احتراق البيت. ~~بل وكان في فترة وقف تنفيذ حكم عليه بتهمة الشهادة الزور، ولكن الذي كان يسبب لي القلق ~~ليس انتحاره ولكن لأنني كنت بالضرورة أرى نارا تحترق في كل مرة أعود فيها إلى طوكيو. ~~كنت إما أرى الغابات الجبلية تحترق من نافذة القطار، أو أرى من داخل السيارة (وفي ذلك ~~الوقت كان معي أولادي وزوجتي) حرائق في منطقة جسر توكيوا، وكان من المستحيل ألا يجعلني ~~ذلك أتوقع وقوع حريق حتى قبل أن يحترق بيت أختي. ~~«ربما يحدث حريق في بيتنا هذا العام!» ~~«لم تقول هذا القول المشئوم! ...، ولكن مع ذلك إن وقع حريق سيكون أمرا عظيما. ~~فالبيت ليس عليه تأمين جيد ...» # هكذا كنا نتحاور، ولكن لم يحدث حريق في بيتي ... لقد اجتهدت في دفع تلك الأوهام ~~والهروب منها، وحاولت أن أحرك القلم مرة أخرى، ولكن مهما فعلت لا يتحرك القلم بسهولة ~~لكتابة سطر واحد. وأخيرا ابتعدت ms107 عن المكتب، واستلقيت فوق السرير وبدأت قراءة قصة ~~تولستوي Polikouchka ~~. كان بطل تلك القصة ذا شخصية معقدة ~~تتضمن خليطا من الغرور والتكبر والميل إلى الأمراض. بل وكانت حياة تلك الشخصية ~~المأسوية، إن قمنا بعمل بعض التعديلات البسيطة عليها تمثل نسخة كاريكاتورية من حياتي ~~أنا. ثم بدأت أشعر بالامتعاض تدريجيا من إحساسي بالسخرية الباردة خاصة تجاه مأساته ~~الكوميدية البائسة. وقبل أن تمر ساعة قفزت ناهضا من السرير وأنا ألقي الكتاب بكل ما بي ~~من قوة تجاه ركن الغرفة التي تتدلى منه ستارة النافذة. ~~«عليك اللعنة!» # وعندها جرى فأر فوق الأرضية في مسار مائل من تحت ستارة النافذة إلى غرفة الحمام. ~~ذهبت إلى غرفة الحمام في قفزة واحدة، وفتحت الباب أبحث داخله. ولكنني لم أستطع رؤية أي ~~شيء يشبه الفئران حتى خلف حوض الاستحمام الأبيض. شعرت فجأة بالاستياء، فأسرعت باستبدال ~~الحذاء بالصندل، ومشيت في الممر الذي ليس فيه أثر لإنسان. # كان الممر اليوم أيضا كئيبا يشبه السجن بلا تغيير. وأثناء صعودي وهبوطي لدرجات ~~السلم وأنا أحني رأسي في غفلة من الزمن وصلت إلى غرفة الطبخ. كانت غرفة الطبخ مضاءة ~~على غير المتوقع، ولكن كانت النيران تتحرك تحت عدد من القدور التي تراصت على أحد جوانب ~~الغرفة. شعرت وأنا أمر خلال الغرفة أن الطهاة الذين ارتدوا قبعات بيضاء ينظرون إلي ~~بنظرات باردة. وفي نفس الوقت، شعرت كذلك بالجحيم الذي سقطت فيه. «يا إلهي! عاقبني! ~~ولكن لا تنزل غضبك علي. فعلى الأرجح أنني انتهيت.» لم يسعني في تلك اللحظة إلا أن ~~يجري على لساني هذا الدعاء. # بعد أن خرجت من ذلك الفندق، مشيت مسرعا إلى بيت أختي الكبرى على الطريق الذي ذابت ~~عليه الثلوج فانعكست فوقه السماء الزرقاء. اسودت أوراق وأغصان أشجار الحديقة العامة ~~بأجمعها. ليس هذا فقط، بل تملك كل شجرة منها أمام وخلف مثل البشر تماما. وجعلني ذلك ~~أشعر بما يشبه الرعب أكثر من الاستياء. فتذكرت الأرواح # 2 # التي تحولت إلى أشجار في جحيم دانتي، وقررت أن أمشي على الجانب الآخر من ms108 ~~طريق الترام الكهربائي الذي تصطف فيه المباني فقط. ولكنني لم أستطع أن أسير مائة متر ~~في ذلك الجانب. ~~«أعتذر عن إيقافك في الطريق ...» # كان ذلك شابا في الثانية أو الثالثة والعشرين من العمر يرتدي زيا مدرسيا بأزرار ~~ذهبية اللون. التزمت الصمت وتأملت ذلك الشاب، فاكتشفت شامة سوداء على الجانب الأيسر ~~لأنفه. قال لي في رهبة بعد أن خلع قبعته: «هل أنت الأستاذ «أ»؟» ~~«أجل.» ~~«لقد توقعت بذلك ...» ~~«هل تريد شيئا؟»؟ ~~«كلا، لقد كنت أريد مقابلتك فقط. فأنا من محبي القراءة لك ...» # وقتها خلعت قبعتي للحظة فقط ثم تركته خلفي وبدأت السير. الأستاذ، الأستاذ «أ» ... تلك ~~الكلمة هي أكثر الكلمات التي تسبب لي الاستياء حاليا. لقد كنت أؤمن أنني ارتكبت كل ~~أنواع الذنوب. ولكنهم استمروا ينادونني بلقب أستاذ كلما سنحت لهم الفرصة. ولم يكن بوسعي ~~إلا أن أشعر في ذلك الوقت بأن أحدهم يسخر مني. أحدهم؟ ولكن ليس أمام المادية التي أؤمن ~~بها إلا أن ترفض الروحانية. لقد نشرت الكلمات التالية قبل شهرين أو ثلاثة أشهر في إحدى ~~المجلات الصغيرة. «إنني لا أملك أي نوع من أنواع الضمير بما في ذلك الضمير الفني. إنني ~~لا أملك إلا الأعصاب فقط.» # كانت أختي الكبرى مع أطفالها الثلاثة قد لجئوا إلى ثكنة إيواء في العراء. كانت الثكنة ~~التي لصقت عليها ورق بلون بني غامق من الداخل أبرد من الخارج. تبادلنا أحداثا متنوعة ~~ونحن نوجه أيادينا ناحية مدفأة الفحم. كان زوجها صاحب الجسد المتين يحتقرني احتقارا ~~غريزيا بسبب نحافتي المفرطة. ليس هذا فقط بل كان يعلن على الملأ أن مؤلفاتي غير ~~أخلاقية. فكنت دائما أنظر إليه وهو يقول ذلك ببرود ولم يحدث أن تحدثت معه حديثا ~~وديا، ولكن أثناء حديثي مع أختي، بدأت أدرك تدريجيا أنه هو أيضا كان ساقطا في ~~الجحيم مثلي. مثلا يقول إنه رأى بالفعل عفريتا داخل قطار النوم. ولكنني أشعلت النار ~~في سيجارة واجتهدت في مواصلة الحديث عن الأمور المالية فقط. ~~«مهما تكن الظروف أرى في تلك الحالة أنه من الأفضل ms109 أن نبيع كل شيء.» ~~«هذا صحيح. ترى كم يبلغ سعر الآلة الكاتبة؟» ~~«أجل، بالإضافة أيضا هناك اللوحات.» ~~«وبالمناسبة أيضا، هل نبيع اللوحة الشخصية للسيد «ن» (زوج أختي)؟ ولكنها ...» # عندما نظرت إلى اللوحة التصويرية التي بلا إطار المعلقة على حائط الثكنة، شعرت أنني ~~لا أستطيع المزاح حتى بطيش. كان وجه الزوج الذي مات دهسا بالقطار عبارة عن كتلة لحم ~~فقط، لم يتبق منه إلا شاربه الخفيف على الفم. بلا شك كان هذا الحديث - بالطبع الحديث ~~نفسه - منفرا، ولكن كانت لوحته الشخصية بالطبع سليمة ولكن لسبب ما كان الشارب فقط ~~باهتا. ظننت أن ذلك بسبب درجة الإضاءة؛ لذا نظرت إلى تلك اللوحة المرسومة بألوان ~~الشمع من مواضع مختلفة. ~~«ماذا تفعل؟» ~~«لا شيء، ولكن فقط ما حول الفم في تلك اللوحة ...» # أجابت أختي وهي تنظر خلفها أنها لا تنتبه لشيء: «ألا ترين أن الشارب خفيف بشكل مريب؟» # لم يكن ما رأيته وهما، ولكن إن لم يكن وهما ... قررت أن أترك بيت أختي قبل أن تعد لي ~~طعام الغداء. ~~«حسنا، لا بأس.» ~~«ربما آتي غدا ... لأنني اليوم سأذهب إلى أوياما.» ~~«آه، هناك؟ هل ما زالت صحتك سيئة؟» ~~«إنني لا أتناول إلا الدواء فقط. لو المنوم فقط فهو شاق للغاية. فيرونال، نويرونال، ~~ترايونال، نومال ...» # بعد ثلاثين دقيقة تقريبا، دخلت أحد المباني، وركبت المصعد للطابق الثالث. ثم بعد ~~ذلك كنت على وشك دفع باب زجاجي لمطعم والدخول فيه، ولكن لم يتحرك الباب الزجاجي. ليس ~~هذا فقط، بل لقد تدلت لافتة مطلية بالورنيش كتب عليها «يوم العطلة الأسبوعي». في ~~النهاية أصبت بالاستياء، وقررت العودة إلى الطريق مرة أخرى وصورة الأطباق التي امتلأت ~~بالتفاح والموز فوق الطاولة على الجهة الأخرى من الباب الزجاجي باقية في عيني. وعندها ~~احتك بكتفي شابان كانا يحاولان دخول هذا المبني وهما يتحدثان معا بحيوية. ويبدو أن ~~أحدهما كان يقول في تلك اللحظة «فغضبت!» # وقفت بلا حراك في الطريق، انتظرت مرور تاكسي، ولكن لم يمر تاكسي بسهولة. ليس هذا ~~فقط، بل ما يمر صدفة ms110 كان بالضرورة سيارة صفراء. (لسبب ما كانت تلك التاكسيات الصفراء ~~تسبب لي حوادث مرورية عادة) وأثناء ذلك، عثرت على سيارة خضراء ذات الفأل الحسن، وتوجهت ~~على أي حال إلى مستشفى الأمراض النفسية بالقرب من مقابر أوياما. ~~«شيء يغيظ، # tantalizing - Tantalus - Inferno ~~...» # في الواقع لقد كنت أنا شخصيا تانتالوس وأنا أتأمل الفاكهة خلف الباب الزجاجي. ~~ظللت أتأمل ظهر السائق بثبات وأنا ألعن جحيم دانتي الذي برز أمام عيني مرة ثانية. ~~وأثناء ذلك بدأت أشعر مجددا أن العديد من الأمور هي كذب صريح. السياسة، التجارة، ~~الفنون، العلوم ... جميعها بالنسبة لشخص مثلي لا تعد أن تكون إلا مجرد طلاء خزفي بألوان ~~مبرقشة يخفي حياتي المرعبة. شعرت تدريجيا بالاختناق، ففتحت نافذة التاكسي ~~وتركتها مفتوحة، ولكن لم يذهب شعور الانقباض من قلبي. # أخيرا بدأ التاكسي الأخضر يسير أمام معبد جينغو. يفترض أن مستشفى الأمراض النفسية ~~تقع عند الانعطاف في حارة جانبية هنا، ولكن لسبب ما لم أستطع أن أتعرف عليها اليوم فقط. ~~ثم بعد أن جعلت التاكسي يروح ويجيء عدة مرات بمحاذاة سكة القطار، يئست أخيرا وقررت ~~النزول من التاكسي. # وأخيرا عثرت على تلك الحارة، فانعطفت في طريق ممتلئ بالطين. ثم أخطأت الطريق في ~~غفلة مني، فوصلت إلى أمام قاعة مراسم أوياما. كان ذلك مبنى لم أمر من أمام بوابته تلك ~~منذ مراسم عزاء الأستاذ ناتسوميه أي منذ تقريبا عشر سنوات مضت. لم أكن سعيدا كذلك من ~~عشر سنوات، ولكن على الأقل كنت في حالة سلام نفسي. تأملت الساحة التي فرشت بالحصى بعد ~~البوابة، وأنا أتذكر شجر الموز في متحف الأستاذ ناتسوميه المسمى «سوسيكي سانبو»، ولم ~~يكن بوسعي إلا أن أشعر أن تلك نهاية مرحلة من حياتي. ليس هذا فقط، بل لم يكن بوسعي إلا ~~أن أشعر أن شيئا ما هو الذي أتى بي أمام هذه المقبرة في السنة العاشرة. # بعد أن خرجت من بوابة مستشفى الأمراض النفسية تلك، ركبت سيارة أخرى، وقررت الرجوع ~~إلى الفندق السابق، ولكن عندما نزلت أمام مدخل ذلك الفندق، كان ms111 هناك رجل يرتدي معطفا ~~واقيا من المطر يتشاجر مع عامل الفندق. مع عامل الفندق؟ كلا لم يكن عاملا بالفندق، بل ~~كان عامل السيارات الذي يرتدي زيا أخضر. شعرت بنذير شؤم من الدخول إلى الفندق، ولذلك ~~رجعت سريعا للطريق الذي جئت منه. # عندما وصلت إلى شارع غينزا، كان الوقت قد اقترب من الغروب تقريبا. ولم يكن بوسعي إلا ~~أن أشعر بكآبة شديدة من المحلات المتراصة على جانبي الطريق ومن كثرة المارة به. وبصفة ~~خاصة كان من أسباب حنقي سير هؤلاء المارة بخفة ورشاقة وكأنهم لا يقترفون الذنوب. أخذت ~~أسير ناحية الشمال بلا نهاية وسط إضاءة أعمدة إنارة الطريق المختلطة بلمبات النيون ~~الكهربائية المعتمة. وأثناء ذلك، وقعت عيني على مكتبة لبيع الكتب تتراص عندها أعداد ~~كبيرة من المجلات. دخلت تلك المكتبة، ونظرت عاليا إلى عدد من رفوف الكتب وأنا شارد ~~الذهن. ثم بعد ذلك قررت أن ألقي نظرة على كتاب بعنوان «الأساطير اليونانية». كان كتاب ~~«الأساطير اليونانية» ذو الغلاف الأصفر هذا على ما يبدو مخصصا للأطفال، ولكن السطر ~~الذي قرأته فيه صدفة أصابني في مقتل. ~~«حتى زيوس أعظم الآلهة، لا يقدر على إله الانتقام ...» # رجعت للسير وسط زحام المارة تاركا تلك المكتبة خلفي. وأنا أشعر بإله الانتقام يسير ~~خلفي محاولا استهدافي بلا انقطاع كلما انعطفت في طريق ... ~~(3) ليل # عثرت على كتاب ستريندبرغ «الأسطورة» في رفوف الكتب بالطابق الثاني من مكتبة ماروزن، ~~وألقيت وتصفحت منه صفحتين أو ثلاثة، وكان المكتوب في ذلك الكتاب تجارب لا تختلف كثيرا ~~عن تجارب حياتي. ليس هذا فقط، بل كان الغلاف باللون الأصفر. أرجعت «الأسطورة» إلى رف ~~الكتب، وبعد ذلك سحبت كتابا سميكا وقع تحت يدي صدفة تقريبا، ولكن كان رسم في ذلك ~~الكتاب تصطف به تروس لها عيون وأنوف لا تختلف عنا نحن البشر. (كان كتابا يجمع ~~اللوحات التي رسمها المرضى النفسيون في ألمانيا) فأحسست في لحظة بحدوث تمرد نفسي داخل ~~الاكتئاب، ورحت أفتح كتبا عديدة مثل مدمن القمار الذي سيطر عليه اليأس، ولكن لسبب ~~مجهول اختبأت ms112 بضع إبر بالضرورة في كل كتاب بين الفصول أو بين الرسوم. كل كتاب؟ ... حتى في ~~الوقت الذي أمسكت فيه برواية «مدام بوفاري» التي قرأتها مرات ومرات، أحسست في النهاية ~~أنني لست إلا مسيو بوفاري من الطبقة البورجوازية. # ويبدو أنه لم يبق زبائن في الطابق الثاني من ماروزن إلا أنا فقط، مع اقتراب غروب ~~الشمس تنقلت تائها بين رفوف الكتب تحت إضاءة المصباح الكهربائي. وبعد ذلك توقفت قدماي ~~أمام رف يعلوه لافتة كتب عليها «الأديان»، فتصفحت كتابا بغلاف أخضر. في ذلك الكتاب ~~تراصت كلمات في الفهرس أن الفصل الفلاني هو «أربعة أعداء مخيفون، الشك والخوف والكبر ~~والشهوة الحسية.» وبمجرد أن رأيت تلك الكلمات، أحسست أن التمرد النفسي ازداد أكثر. لم ~~تكن تلك الأشياء التي وصفت بأنها أعداء، إلا أسماء مختلفة للحساسية والعقلانية بالنسبة ~~لي. ولكنني لم أستطع في النهاية احتمال أن علم النفس التقليدي يسبب لي التعاسة مثله ~~مثل علم النفس الحديث. فجأة تذكرت وأنا أمسك ذلك الكتاب اسم «فتى شولينغ» الذي ~~أستخدمه اسما للكتابة. إن هذا الاسم يشير إلى حكاية شاب صيني في كتاب «هان فيي زي» ~~ذهب لكي يتعلم طريقة المشي في مدينة هاندان، فنسي طريقة مشي مدينته الأصلية شولينغ قبل ~~أن يتعلم طريقة مشي مدينة هاندان، مما أدى به أن يرجع إلى مسقط رأسه زحفا على أربع. ~~ولا شك أنني أعد حاليا في عين أي شخص «فتى شولينغ»، # 3 # ولكن استخدامي أنا الذي لم أسقط بعد في الجحيم لهذا الاسم كاسم مستعار ~~للكتابة ... دخلت غرفة عرض البوسترات التي كانت في الجهة المقابلة تماما وأنا أحاول بجد ~~دفع الأوهام بعيدا خلف رفوف الكتب الكبيرة، ولكن حتى هناك وجدت لوحة تصور فارسا يبدو ~~أنه القديس مارجرجس يطعن تنينا له أجنحة فيقتله. بل كان ذلك الفارس يظهر تحت الخوذة ~~جزءا من وجهه العبوس الذي يشبه وجه أحد أعدائي. تذكرت مرة أخرى قصة «فن ذبح التنين» # 4 # في كتاب «هان فيي زي»، فغادرت المكان هابطا درجات السلم عريضة الاتساع ~~بدون أن أمر ms113 من خلال قاعة العرض. # ظللت أفكر في كلمة «ذبح التنين» وأنا أسير في شارع نيهونباشي الذي أتى عليه الليل ~~بالفعل. ولا شك أن تلك هي الكلمة المنقوشة على محبرتي الخاصة. لقد أهداني رجل أعمال شاب ~~تلك المحبرة. ورجل الأعمال هذا أعلن أخيرا إفلاسه في نهاية العام الماضي بعد فشله في ~~عدد من المشاريع التجارية. رفعت عيني إلى السماء العالية، وقررت أن أفكر في مدى صغر ~~الكرة الأرضية هذه - وبالتالي مدى صغري أنا نفسي - وسط أضواء تلك النجوم التي لا حصر ~~لها، ولكن الجو الذي كان صحوا في النهار أمسى في غفلة من الزمن غائما تماما. أحسست ~~فجأة أن شيئا ما يحمل تجاهي عداء، ولذا قررت أن ألجأ إلى مقهى على الجانب الآخر من ~~سكة القطار الحديدية. # لا شك أن ذلك كان «لجوءا». فلقد أحسست في حائط ذلك المقهى وردي اللون ما يشبه ~~السلام النفسي، وأخيرا استطعت الجلوس بسهولة أمام الطاولة التي في عمق المقهى. ومن حسن ~~الحظ أنه لم يكن في تلك المقهى إلا شخصين أو ثلاثة أشخاص فقط. شربت كوبا من الكاكاو ~~ودخنت سيجارة كالمعتاد. ارتفع دخان السيجارة على الحائط الوردي فجعله الحائط دخانا ~~بلون أرزق خفيف. أمتعني ذلك التوافق اللوني اللطيف أيضا. لكن بعد مرور فترة، عثرت على ~~لوحة بورتريه لنابليون معلقة على الجدار الذي على يساري، فبدأت أشعر بالقلق مجددا. في ~~الوقت الذي كان فيه نابليون ما زال طالبا، كتب في آخر صفحة من كراس الجيوغرافيا: ~~«جزيرة سانت هيلينا جزيرة صغيرة.» وربما كان ذلك مجرد مصادفة كما نقول، ولكن من المؤكد ~~أن ذلك قد أحدث الرعب حتى في قلب نابليون نفسه. # بدأت أفكر في مؤلفاتي وأنا أحملق في نابليون. وأول ما طرأ على ذهني الحكم والأمثال ~~الواردة في «كلمات القزم». (وبخاصة الكلمة التي تقول: «إن الحياة جحيم أكثر من الجحيم ~~ذاته».) وبعد ذلك قدر الرسام الذي يدعى يوشيهديه بطل قصتي «صور معاناة الجحيم». وبعد ~~ذلك ... وأنا أنفث دخان التبغ، ومن أجل أن أهرب من تلك الذكريات، بدأت ms114 أدير نظري داخل ~~المقهى. لقد لجأت إلى هذا المكان قبل خمس دقائق فقط، ولكن خلال وقت قصير جدا تبدل ~~حال المقهى تماما. وما أشعرني بعدم الارتياح بصفة خاصة هو عدم توافق المقاعد والمناضد ~~الخشبية من الماهوجني مع الحائط ذي اللون الوردي مطلقا. خفت من أن أسقط مرة ثانية في ~~عذاب لا يراه أحد غيري، فأسرعت بإلقاء عملة فضية على الطاولة وحاولت الخروج من ~~المقهى. ~~«أنت! انتظر! المطلوب عشرون سنا ...» # كان ما ألقيته عملة نحاسية. # 5 # أثناء سيري وحيدا وأنا أشعر بالخزي، تذكرت فجأة بيتي داخل غابات الصنوبر. لم يكن ~~ذلك بيت والدي بالتبني في إحدى ضواحي طوكيو، ولكنه البيت الذي استأجرته من أجل أن ~~أكون أنا مركز البيت والأسرة. لقد عشت عشر سنوات تقريبا في ذلك البيت. ولكنني بقرار ~~متهور في ظروف خاصة بدأت الإقامة مع والدي بالتبني. وفي نفس الوقت بدأت التحول إلى ~~عبد، إلى طاغية إلى إنسان أناني ضعيف. # رجعت إلى الفندق في الساعة العاشرة تقريبا. أتيت سيرا على الأقدام في طريق طويل؛ ~~لذا فقدت قدرتي على العودة إلى الغرفة، فجلست على مقعد أمام المدفأة المشتعلة بنار ~~جذوع أشجار مستديرة وسميكة. ثم بدأت أفكر في الرواية الطويلة التي كنت أخطط لكتابتها. ~~بطل الرواية هو الشعب الياباني منذ عصر سويكو # 6 # إلى عصر ميجي، # 7 # وتنقسم إلى بضع وثلاثين فصلا تقريبا تحكي في قصص قصيرة تلك العصور ~~بتسلسلها التاريخي. تذكرت فجأة وأنا أنظر إلى رذاذ النيران المتطاير، التمثال البرونزي ~~أمام القصر الإمبراطوري. يرتدي ذلك التمثال درعا وخوذة، ويعتلي فوق الجواد مرتفعا ~~وكأنه الإخلاص ذاته، ولكن كان العدو! ~~«كذب!» # انزلقت ثانية من الماضي البعيد إلى الحاضر القريب جدا. ولحسن الحظ جاء في تلك ~~اللحظة نحات أكبر مني سنا. كان اليوم أيضا يرتدي ملابس من القطيفة، ويجعل لحيته على ~~هيئة عثنون قصير. نهضت من على المقعد، ومسكت يده التي مدها للتحية. (لم تكن تلك ~~عادتي، بل لقد اتبعت عادته هو الذي عاش نصف حياته في باريس وبرلين)، ولكن كان من ~~الغريب ms115 أن يده كانت رطبة مثل جلد الزواحف. ~~«هل أنت تقيم الليلة هنا؟» ~~«أجل ...» ~~«من أجل العمل؟» ~~«أجل، أقوم أيضا بالعمل.» # ظل ينظر طويلا إلى وجهي. وشعرت داخل عينيه بملامح قريبة من ملامح المحقق ~~الجنائي. ~~«ما رأيك أن تحضر لغرفتي نتحدث معا؟» # وجهت إليه الحديث بنبرة تحد (مع أنني أفتقر لمثل تلك الشجاعة، ولكن إحدى عاداتي ~~السيئة هي أخذ موقف التحدي على الفور)، وعندها رد مبتسما بسؤال: «أين؟ غرفتك تلك؟» # سرنا كتفا بكتف وكأننا صديقان حميمان وعدنا إلى غرفتي وسط الأجانب الذين يتحاورون ~~معا في هدوء، وعندما وصل إلى غرفتي، جلس معطيا ظهره للمرآة. ثم بعد ذلك بدأنا نتحدث ~~في العديد من الأمور. العديد من الأمور؟ ولكن كان أغلب الحديث عن النساء. لا شك أنني ~~أحد الذين سقطوا في الجحيم بسبب ما ارتكبت من ذنوب. ولكن، جعلتني تلك الكمية من ~~الأحاديث الشريرة في النهاية أصاب بالاكتئاب. لقد بت لفترة قصيرة أنتمي لطائفة ~~المتطهرين البيورتانيين، وبدأت أسخر من أولاء النسوة. ~~«انظر إلى شفتي الفتاة «س». إن ذلك بسبب تقبيل الكثير من الرجال ...» # أغلقت شفتي فجأة، وتأملت ظهره في المرآة. كان يضع مرهما أصفر اللون أسفل أذنه ~~تماما. ~~«بسبب تقبيل الكثير من الرجال؟» ~~«أنا أعتقد أنها من ذلك النوع.» # أومأ الرجل مبتسما. وأحسست أنه يلاحظني في داخله بلا انقطاع من أجل أن يتعرف على ~~أسراري، ولكن كما هو متوقع لم يبتعد حديثنا عن المرأة. وأحسست أنا بالخزي من ضعفي ~~النفسي أكثر من كوني كرهته، وأخيرا لم أتحمل إلا أن أشعر بالاكتئاب. # وأخيرا بعد أن غادر ظللت كما أنا مستلقيا على السرير، وبدأت أقرأ رواية «ممر في ~~الليل المظلم». كان الصراع النفسي الذي يعانيه البطل مؤلما لي بشدة من جوانبه جميعا، ~~وعندما أقارن نفسي بذلك البطل، أحس إلى أي مدى أنا أحمق، وذرفت دمع العين في آخر الأمر. ~~وفي نفس الوقت ألقت الدموع على روحي سلاما وسكينة، ولكن لم يستمر ذلك طويلا. بدأت ~~عيني اليمنى تشعر بالتروس الشفافة مجددا كانت التروس كما هو متوقع ms116 تزيد من عددها مع ~~الدوران. خفت من أن يبدأ الصداع، فتركت الكتاب عند الوسادة كما هو، وشربت منوم ~~فيرونال 0,8 جرام، وقررت النوم نوما عميقا أيا كان الأمر. # ولكنني في الحلم كنت أتأمل مسبحا. كان عدد من الأطفال ذكورا وإناثا يسبحون ~~ويغطسون في ذلك المسبح. مشيت إلى غابة الصنوبر التي تقع على الجهة المقابلة للمسبح. ~~وعندها نادى علي أحدهم من الخلف قائلا: «أبي!» فالتفت للخلف، ووجدت زوجتي تقف ~~أمام المسبح. وشعرت في نفس الوقت بندم شديد. ~~«ألا تأخذ المنشفة؟» ~~«لا حاجة بي إليها. انتبهي جيدا للأطفال.» # عدت مرة أخرى للمشي، ولكن فجأة تغير المكان الذي أمشي عليه إلى رصيف محطة. كان ~~رصيفا يحيطه سور من الأشجار الفارعة ويبدو أنها محطة في الريف. كان يقف هناك «ه» ~~الطالب الجامعي وامرأة أكبر سنا، وعندما رأى الاثنان وجهي، أقبلا تجاهي وتحدثا معي في ~~وقت واحد. ~~«كان حريقا هائلا.» ~~«لقد هربت أنا أيضا بأعجوبة.» # شعرت أن تلك السيدة الأكبر سنا لها أثر في ذاكرتي. ليس هذا فقط، بل شعرت كذلك ~~بإثارة ممتعة من الحديث معها. وعندها جاء القطار والدخان يرتفع منه ووقف بجانب الرصيف ~~في هدوء. ركبت ذلك القطار بمفردي، ومشيت في ممر عربات النوم التي يتدلى قماش أبيض على ~~جانبيها. ثم رأيت في إحدى غرف النوم جسد امرأة قريبة الشبه بالمومياء ترقد نائمة على ~~جانبها عارية ووجهها ناحيتي. وما من شك أنها أيضا إلهة الانتقام ... ابنة المجنون ~~... # تركت السرير سريعا دون وعي بمجرد أن فتحت عيني. كانت غرفتي بلا تغيير مضاءة بنور ~~المصباح الكهربائي. ولكنني كنت أسمع رفرفة أجنحة وخشخشة فأر في مكان ما. فتحت الباب ~~وخرجت للممر، وذهبت سريعا إلى مكان المدفأة السابقة. ثم وأنا جالس على المقعد، بدأت ~~أتأمل الدخان المضطرب. وفي تلك اللحظة جاء عامل يرتدي ملابس بيضاء لكي يزود المدفأة ~~بالحطب. ~~«كم الساعة الآن؟» ~~«الثالثة والنصف تقريبا.» # ولكن على الجهة الأخرى من بهو الاستقبال ثمة امرأة أمريكية على ما يبدو مستمرة في ~~قراءة كتاب، وعلى ما يبدو لي من ms117 بعيد، لا شك أن تلك المرأة ترتدي رداء أخضر. شعرت ~~بالنجاة إلى حد ما، فقررت الانتظار هنا حتى شروق الشمس. مثل العجوز الذي ينتظر الموت ~~في هدوء بعد تحمله لعذاب المرض. ~~(4) ليس بعد؟ # انتهيت أخيرا من كتابة القصة القصيرة السابقة الذكر في غرفة الفندق، وقررت إرسالها ~~إلى إحدى المجلات، في الأصل أجرة تلك القصة لا تكفي تكلفة إقامة أسبوع واحد بالفندق، ~~ولكنني رضيت عن نفسي لانتهائي من العمل، وقررت الذهاب إلى إحدى مكتبات بيع الكتب في حي ~~غينزا من أجل البحث على منشط للذهن. # يتدحرج ورق القمامة فوق الأسفلت التي تنصب عليه أشعة شمس الشتاء، ثم من خلال انعكاس ~~الأشعة على ورق القمامة بدت جميعها تشبه الورود. أحسست بشعور مريح إلى حد ما وأنا ~~أدخل مكتبة بيع الكتب تلك، فكان المحل أيضا أجمل مما هو عليه في المعتاد، ولكن ليس ~~معنى ذلك نفي قلقي بشأن فتاة صغيرة تضع على عينيها نظارة طبية تتحدث مع البائع. ولكنني ~~تذكرت زهور الورد الورقية التي كانت واقعة في الطريق، وقررت شراء «حوارات أناتولي ~~فرانس» وكتاب «رسائل ميريميه». # حملت الكتابين، ودخلت أحد المقاهي، وقررت أن أجلس في آخر طاولة داخلية في المقهى ~~أنتظر القهوة . يجلس أمامي رجل وامرأة يبدو أنهما أم وابنها، كان الابن أصغر مني عمرا ~~ولكنه كان يشبهني تماما، ليس ذلك فقط بل كان الاثنان يتحدثان معا ووجهاهما قريبان كما ~~لو كانا حبيبين، وأثناء ما كنت أتأملهما بدأت أشعر أنني أعي في داخلي أن ذلك الابن ~~يعطي اكتفاء جنسيا لأمه، ولا شك أن ذلك كان أحد أمثلة التجاذب الاختياري التي أتذكر ~~منها الكثير، وفي نفس الوقت، لا شك أنها أحد أمثلة الإرادة التي تحول هذه الدنيا إلى ~~جحيم. ولكن ... خفت من أن أسقط في جحيم المعاناة، وكان ذلك لحسن الحظ وقت وصول القهوة، ~~فبدأت في قراءة كتاب «رسائل ميريميه»، لمعت حكم حادة داخل رسائله مثلما يحدث في ~~رواياته، وبدأت تلك الحكم تجعل مشاعري تتصلب سريعا. (كانت سهولة تأثري تلك إحدى ~~نقاط ضعفي) فانتهيت ms118 من شرب كوب القهوة، وكان شعوري «فليأت ما يأتي» وتركت المقهى على ~~عجل. # مشيت في الطريق وأنا أشاهد نوافذ العرض المتنوعة، كانت نافذة عرض محل إطارات اللوحات ~~تتزين بلوحة بورتريه لبيتهوفن، تبدو اللوحة وكأنها فعلا لذلك العبقري الذي يرفع شعر ~~رأسه لأعلى، ولم أكن أحتمل إلا أن أرى بيتهوفن ذلك هزليا مضحكا ... # وعندها قابلت فجأة صديقا قديما من أيام المدرسة الثانوية. كان ذلك الأستاذ الجامعي ~~في تخصص الكيمياء التطبيقية يحمل حقيبة كبيرة مطوية للداخل وعين واحدة من عينيه شديدة ~~الحمرة تكاد الدماء تنزف منها. ~~«ما الذي حدث لعينك؟» ~~«هذه؟ مجرد التهاب باطن الجفن.» # ثم تذكرت فجأة أنني منذ أربع أو خمس عشر سنة كلما أحسست بتجاذب اختياري كانت عيني ~~تصاب بالتهاب باطن الجفن مثل عينه تلك، ولكنني لم أقل شيئا. خبط الصديق على كتفي وبدأ ~~يحدثني عن أصدقائنا المشتركين، ثم صحبني إلى مقهى وهو مستمر في الحديث. # أشعل الصديق سيجارته ثم تحدث إلي عبر الطاولة المصنوعة من الرخام قائلا: «لم نتقابل منذ فترة طويلة، أليس كذلك؟ ربما منذ حفل وضع حجر أساس اللوح التذكاري ~~للفيلسوف زهو زيهيو.» ~~«حقا، منذ زهو ...» # لسبب ما لم أستطع نطق اسم زهو زيهيو نطقا صحيحا، لقد كان النطق الياباني للاسم ~~سببا في إحساسي بالقلق إلى حد ما، ولكنه تحدث بلا مبالاة في العديد من الأمور، تحدث عن ~~الروائي الذي يسمى «ك»، وعن الكلب الذي اشتراه من نوع بولدوغ، وعن غاز اللويسايت ~~السام. ~~«على ما سمعت أنك أصبحت لا تكتب مطلقا، لقد قرأت لك «قائمة الموتى»... هل تلك القصة ~~من السيرة الذاتية لك؟» ~~«أجل، إنها من سيرتي الذاتية.» ~~«لقد كنت تبدو مريضا نوعا ما، هل تحسنت صحتك الآن؟» ~~«لا تغيير، ما زلت أتناول الأدوية على الدوام.» ~~«أنا كذلك أعاني من الأرق مؤخرا.» ~~«أنا كذلك؟ لم تقول أنت: أنا كذلك؟» ~~«ألست تقول إنك تعاني من الأرق؟ إن الأرق خطير ...» # برزت على عينه اليسرى شديدة الحمرة فقط ما يشبه الابتسامة، قبل أن أجيب عليه، بدأت ~~الإحساس أنني لا ms119 أستطيع نطق كلمة «أرق» نطقا دقيقا. ~~«إنه الأمر الطبيعي لابن مجنونة.» # لم يمر عشر دقائق إلا وكنت أمشي وحيدا في الطريق مرة أخرى، ثم بدأت أرى أوراق ~~القمامة التي سقطت فوق الأسفلت على أشكال أوجهنا نحن البشر، وعندها مرت بي من الجهة ~~الأخرى امرأة بشعر قصير. كانت تبدو جميلة من بعيد، ولكن عندما أتت أمام عيني ونظرت ~~إليها، كان وجهها دميما فوق أنه مليء بالتجاعيد الصغيرة. ليس هذا فقط بل كانت تبدو ~~حبلى. أشحت بوجهي عنها تلقائيا، وانعطفت في حارة جانبية واسعة، ولكن أثناء سيري ~~لبعض الوقت، بدأت أشعر بألم البواسير. كان ذلك المرض لا يمكن شفاؤه بالنسبة لي إلا من ~~خلال الجلوس في حمام من الماء الساخن. ~~«الجلوس في حمام؟ لقد كان بيتهوفن كذلك يعالج من خلال الجلوس في حمام ...» # على الفور بدأت رائحة الكبريت المستخدم في ذلك الحمام تهجم في أنفي، ولكن بالطبع لم ~~أر كبريتا في أي مكان من الطريق، اجتهدت في المشي في طريقي وأنا أتذكر مرة أخرى ~~أوراق القمامة التي على هيئة ورود. # بعد مرور ساعة واحدة فقط، وأنا منعزل تماما في غرفتي، جالسا أمام المكتب أسفل ~~النافذة، بدأت في كتابة قصة جديدة. جرى القلم على ورق الكتابة بسرعة متناهية لدرجة ~~أصابتني أنا نفسي بالدهشة، ولكن توقفت تلك الحالة بعد مرور ساعتين أو ثلاث ساعات من ~~خلال شخص لا تراه عيناي، فاضطررت إلى ترك المكتب، وأخذت أدور في أرجاء الغرفة، حتى في ~~هذا الوقت تكون أوهامي المبالغ فيها في أشد حالاتها، وبت أشعر وسط الفرحة البوهيمية ~~أنني مجرد روح طردت من قلمي، ليس لي أبوان ولا زوجة ولا أطفال. # ولكنني كنت مضطرا بعد أربع أو خمس دقائق أن أتوجه للهاتف والتحدث فيه، كان الهاتف ~~مهما كررت الرد عدة مرات، لا يصل إلي إلا فقط كلمة مبهمة، ولكن على أي حال لا ريب ~~أنني كنت أسمع تلك الكلمة على أنها «مول»، وفي النهاية ابتعدت عن الهاتف، وبدأت أمشي ~~داخل الغرفة مجددا، ولكنني كنت منشغل البال بكلمة ms120 «مول» تلك. ~~«مول ...» # Mole ~~. # 8 # كانت مول كلمة إنجليزية، ولم أكن مستريحا لتتابع الأفكار هذا، ولكنني بعد ثانيتين أو ~~ثلاث ثوان، صححت هجاء كلمة # Mole # إلى كلمة # la mort ~~، وعلى الفور جعلتني كلمة لامورت - التي ~~تعني الموت باللغة الفرنسية - أكثر قلقا. على ما يبدو أن الموت يقترب مني مثلما اقترب ~~من زوج أختي، ولكنني شعرت وسط القلق ببعض الفكاهة. ليس هذا فقط، بل لقد ابتسمت في ~~نهاية الأمر. لم تحدث مثل هذه الفكاهة؟ أنا شخصيا لا أدري السبب، وقفت أمام ~~المرآة بعد غياب فترة طويلة، وواجهت انعكاس صورتي فيها بجدية، وبالطبع كانت صورتي في ~~المرآة تبتسم، وأثناء تحديقي في صورتي في المرآة تذكرت «القرين» الثاني لي. لحسن الحظ ~~لم يسبق لي أن رأيت قريني هذا - وهو ما يطلق عليه باللغة الألمانية # Doppelgaenger - # من قبل، ولكن لقد رأت زوجة صديقي ~~«ك» الذي أصبح ممثلا في الأفلام الأمريكية، «قريني» في ممر المسرح الإمبراطوري ~~الياباني. (أتذكر أنني أصبت بالارتباك عندما قالت زوجة صديقي «ك» لي فجأة: لماذا لم ~~تلق علي التحية في ذلك الوقت؟ ثم لمح مترجم بقدم واحدة رحل عن عالمنا «قريني» في محل ~~لبيع السجائر في غينزا أيضا، ربما يأتي الموت لقريني بدلا من أن يأتيني ، ولكن حتى وإن ~~أتى لي أنا ... أدرت ظهري للمرآة وعدت إلى مكتبي أمام النافذة. # تطل المائدة المربعة المحاطة بحجر الطفة على بركة وحشائش ذابلة، تذكرت وأنا ~~أتأمل منظر تلك الحديقة عددا من الكراريس والمسرحيات غير المكتملة التي أحرقتها داخل ~~غابة الصنوبر البعيدة. أمسكت القلم ثم بدأت في كتابة قصة جديدة. ~~(5) ضوء أحمر # بدأت أشعة الشمس تعذبني، فأدليت الستارة أمام النافذة في النهار مثل حيوان الخلد في ~~الواقع، وأضأت المصباح الكهربائي في النهار وظللت أكتب القصة السابقة بجد واجتهاد. ثم ~~بعد ذلك عندما تعبت من العمل، فتحت كتاب تاريخ الأدب الإنجليزي تأليف إيبوليت تين، ~~وتصفحت بعيني سير حياة الشعراء الإنجليز، كانوا تعساء كلهم، حتى عمالقة عصر الملكة ~~إليزابيث، حتى بن جونسون الذي كان عالم جيله، لقد ms121 سقط في مرض الوهن الذهني لدرجة أنه ~~رأى بداية معركة بين جيش روما وجيش قرطاج فوق أصبع إبهام قدمه، لم أستطع إلا أن أشعر ~~بالفرحة العارمة الممتلئة بنية شريرة لا ترحم تجاه تعاسة هؤلاء الشعراء. # في ليلة ذات رياح شرقية شديدة (كان ذلك علامة جيدة بالنسبة لي)، خرجت إلى الطريق ~~مخترقا غرفة البدروم، وقررت أن أزور صديقا عجوزا. يعمل ذلك العجوز خادما لشركة ~~تطبع الكتاب المقدس مع اجتهاده في القراءة والصلاة وحيدا في غرفة علية بتلك الشركة، ~~تبادلنا الحديث في أمور عديدة تحت الصليب المعلق على الحائط ونحن ندفئ أيادينا على ~~مدفأة الفحم. لم جنت أمي؟ لم فشل أبي في تجارته؟ لم عوقبت أنا؟ ابتسم ذلك ~~الرجل الذي يعرف كل تلك الأسرار، بريبة ابتسامة مهيبة، وظل يتحاور معي طويلا. ليس ذلك ~~فقط، بل كان أحيانا يرسم رسما كاريكاتوريا للحياة بكلمات قصيرة، ولم يكن يمكن ألا ~~أبجل هذا الرجل الذي يعتزل الحياة في تلك العلية. ولكنني اكتشفت أثناء حديثي معه ~~أنه كذلك يتحرك من أجل التجاذب الاختياري. ~~«إن ابنة محل الزهور والنباتات تلك، جميلة الوجه، حسنة المعشر ... وتعاملني ~~بحنان.» ~~«كم عمرها؟» ~~«ستبلغ الثامنة عشرة من عمرها هذا العام.» # ربما كان ذلك بالنسبة له ما يشبه الحب الأبوي تجاهها. ولكنني لم أستطع إلا أن أشعر ~~بالشغف في عينيه، ليس هذا فقط، بل لقد ظهر منظر وحش وحيد القرن فوق قشرة التفاحة ~~الذابلة صفراء اللون التي قدمها لي. (كنت أكتشف مرات عديدة حيوانات أسطورية في أسطح ~~الأخشاب وشروخ أكواب القهوة) ولا شك أن الوحش وحيد القرن ذلك هو حيوان الكيلين ~~الأسطوري. تذكرت أن ناقدا يكن لي العداوة يطلق علي لقب «طفل الكيلين في العقد ~~الأول من القرن العشرين»، فأحسست أن غرفة السقف هذه التي علق عليها الصليب ليست منطقة ~~آمنة. ~~«كيف حالك مؤخرا؟» ~~«بدون تغيير، أعصابي متوترة ومشدودة.» ~~«إن تلك الحالة لا يفلح معها حتى الدواء، أليس لديك نية أن تضحي مؤمنا؟» ~~«إن كان باستطاعتي ذلك ...» ~~«ما من صعوبة في الأمر، مجرد فقط ms122 أن تؤمن بالرب، وتؤمن بأن المسيح ابن الرب، وتؤمن ~~بالمعجزات التي فعلها المسيح ...» ~~«إنني يمكنني الإيمان بالشيطان؟ ...» ~~«إذن لم لا تؤمن بالرب؟ أليس من المحال إن آمنت بالظل، ألا تؤمن بالنور المسبب ~~له؟» ~~«ولكن ثمة ظلاما بدون نور؟» ~~«وما ذلك الظلام الذي بدون نور؟» # لم يكن بوسعي سوى الصمت، لقد كان هو الآخر يسير مثلي في الظلام، ولكنه كان يؤمن بوجود ~~نور طالما وجد الظلام. كان الاختلاف بين منطقينا هو فقط تلك النقطة، ولكن لا شك أنني ~~كنت غير قادر على تخطي هذه الفجوة بيننا على الأقل. ~~«ولكن النور موجود بالضرورة، والدليل على ذلك هو وجود المعجزات ... إن المعجزات تقع ~~أحيانا حتى في الوقت الحالي.» ~~«إنها معجزات يفعل الشيطان ...» ~~«لم تذكر الشيطان مرة أخرى؟» # أحسست بإغراء الرغبة في التحدث إليه بتجاربي الشخصية على مدى السنتين الماضيتين، ~~ولكن لم أحتمل الخوف من أن يبلغ زوجتي بذلك، فيكون مصيري أنا أيضا الإيداع في مستشفى ~~الأمراض العقلية مثل أمي. ~~«ما هذا الذي هناك؟» # استدار ذلك العجوز ذو الجسد المتين للخلف تجاه رفوف الكتب القديمة، وأظهر تعبير وجه ~~يشبه إله الرعي. ~~«إنها الأعمال الكاملة لدوستويفسكي، هل قرأت «الجريمة والعقاب»؟» # أنا بالطبع كنت معتادا منذ عشر سنوات مضت على قراءة أربعة أو خمسة أعمال ~~لدوستويفسكي، ولكنني تأثرت بكلمة «الجريمة والعقاب» التي قالها صدفة (؟)، # 9 # وبعد أن استعرت منه ذلك الكتاب، قررت العودة إلى فندقي السابق. كنت كما ~~هو متوقع لا أرتاح للطريق المزدحم بالمارة الذي يتألق تحت الأضواء الكهربائية، وخاصة ~~أنني بلا شك كنت لا أحتمل بتاتا لقاء أحد معارفي، لذا كنت شديد الحرص على اختيار ~~الطرق المظلمة وأمشي فيها كاللصوص. # ولكن بعد فترة من الوقت، بدأت في آخر الأمر أشعر بألم في معدتي، ولن يوقف ذلك الألم ~~إلا كأس من الويسكي. عثرت على إحدى الحانات، وحاولت أن أدفع بابها لدخولها، ولكن كان ~~دخان السجائر داخل الحانة الضيقة كثيفا، ويقف وسطه ما يبدو أنهم فنانون شبان، يشربون ~~الخمر، ليس هذا فقط، بل كان في المنتصف ms123 منهم فتاة بشعر يغطي الأذنين تعزف على آلة ~~الماندرين في حماس. أحسست بالارتباك على الفور، فرجعت للخلف دون أن أدخل من الباب، ~~وعندها فجأة اكتشفت شيئا يهتز على يمين ويسار ظلي، بل كان ضوءا أحمر مقززا ينعكس ~~علي. توقفت في الطريق، ولكن استمر ظلي يتحرك يمينا ويسارا بلا توقف. التفت للخلف ~~بخوف، وأخيرا اكتشفت قنديلا زجاجيا معلقا على إفريز الحانة، كان القنديل يهتز في ~~الهواء ببطء بسبب شدة الرياح. # دخلت بعد ذلك إلى مطعم يقع في قبو تحت الأرض بإحدى البنايات، توقفت أمام بار ذلك ~~المطعم وطلبت كأسا من الويسكي. ~~«هل تريد ويسكي؟ ليس لدينا إلا نوع # Black and White # فقط ...» # صببت الويسكي في ماء الصودا، وبدأت أشرب جرعة بعد أخرى في هدوء. وبجواري رجلان في ~~الثلاثينيات تقريبا من عمرهما يبدو أنهما صحفيان يتحدثان في أمر ما بصوت هامس، ليس هذا ~~فقط، بل كانا يستخدمان اللغة الفرنسية، كنت وأنا أولي لهما ظهري، أشعر بكل جسدي ~~بنظراتهما تجاهي، وكان الجسد في الواقع يستجيب لتلك النظرات وكأنها موجات كهربائية، لقد ~~كان الاثنان بالتأكيد يذكران اسمي ويتحدثان عني. # Bien ... rès mauvais ... pourquoi? Pourquoi? ... le diable est mort! # Oui, oui ... d’enfer. # 10 # ألقيت بعملة فضية (كانت تلك هي آخر عملة فضية أملكها)، وهربت من ذلك القبو إلى ~~الخارج، أصلحت رياح الطريق الذي تهب فيه نسائم الليل العليلة من أعصابي المشدودة بعد أن ~~خفت حدة ألم معدتي، تذكرت راسكولينكوف، فشعرت برغبة في الاعتراف بكل شيء، ولكن، كان ~~ذلك لا ريب سيخلق مآسي للكثير من الناس بخلافي أنا شخصيا، كلا، بل وبخلاف عائلتي ~~أيضا. ليس هذا فقط، بل ثمة شك في تلك الرغبة حقيقة ذاتها أهي حقيقية أم لا؟ لو كانت ~~حالتي النفسية فقط جيدة مثل الناس العاديين ... ولكن كان يجب علي أن أذهب إلى مكان ما ~~من أجل ذلك، إلى مدريد أو إلى ريو أو إلى سمرقند. # وأثناء ذلك أصابتني لافتة صغيرة بيضاء متدلية من سقف أحد المحلات بالقلق المفاجئ، ~~كانت بها رسم لعلامة تجارية ms124 عبارة عن إطار سيارة به أجنحة، ذكرتني تلك العلامة التجارية ~~باليوناني القديم الذي اعتمد على جناح صناعي، ففي نهاية ارتفاعه في الهواء احترق جناحاه ~~بأشعة الشمس وفي النهاية مات غرقا في البحر، إلى مدريد أو إلى ريو أو إلى سمرقند ... لم ~~أستطع إلا أن أضحك ساخرا من أحلامي تلك، وفي نفس الوقت، لم أستطع إلا أن أفكر أيضا في ~~أوريستيس الذي طاردته آلهة الانتقام. # مشيت في الطريق المظلم بمحاذاة قناة مائية، وأثناء ذلك تذكرت بيت والدي بالتبني ~~الذي يقع في إحدى الضواحي. لا شك أن والدي بالتبني يعيشان وهما ينتظران عودتي للبيت ~~بالتأكيد، وعلى الأرجح أطفالي كذلك ... ولكنني لا أستطيع إلا أن أخاف من قوة ذاتية، ~~تقيدني إن عدت إلى هناك، كان يرسو في القناة مركب عريض دائري الشكل فوق موجات هادئة ~~على سطح الماء، يتسرب شعاع ضوء خافت من قاع المركب، لا ريب أن ذلك المركب تعيش عائلة من ~~الإناث والذكور يعيشون وهم يكرهون بعضهم البعض من أجل أن يحب بعضهم البعض ... ولكنني ~~استدعيت روح القتال مرة ثانية، وقررت العودة إلى الفندق وأنا أشعر بسكرة ~~الويسكي. # جلست على المكتب مجددا، وواصلت قراءة «رسائل ميريميه»، كان ذلك يمنحني في غفلة مني ~~قوة الحياة، ولكن عندما علمت أن ميريميه أمسى بروتستانتيا في أواخر عمره، بدأت فجأة ~~أشعر بوجه ميريميه القابع خلف ظل قناع ، كان هو أيضا وكما هو متوقع إنسان يسير وسط ~~الظلام مثلنا كلنا، وسط الظلام؟ ... وهكذا بدأت رواية «رحلة في ظلام الليل» تتحول إلى ~~كتاب مرعب بالنسبة لي، ثم بدأت قراءة كتاب «حوارات أناتولي فرانس» من أجل أن أنسى ~~الاكتئاب، ولكن حتى إله الرعي في العصر الحديث هذا، كان يحمل الصليب. # بعد مرور ساعة واحدة فقط، جاءني عامل الفندق لكي يسلم لي حزمة من الرسائل البريدية، ~~كانت إحدى هذه الرسائل من مكتبة في زيورخ تطلب مني كتابة ورقة بحث عن «المرأة اليابانية ~~في العصر الحديث». ترى لم طلبوا مني أنا خاصة أن أكتب مثل هذا البحث؟ ليس هذا فقط ms125 بل ~~لقد كتبت حاشية بخط اليد أسفل الرسالة التي باللغة الإنجليزية، تقول: «سوف نرضى حتى ~~بصورة للمرأة بالأبيض والأسود ودون ألوان مثل اللوحات اليابانية تماما»، تذكرت من ذلك ~~السطر ويسكي # Black and White ~~، فمزقت تلك الرسالة ~~إربا، ثم فتحت هذه المرة عشوائيا مظروف رسالة أخرى، ومررت بنظري على ورق الرسالة ~~الأصفر المسطر. كان كاتب تلك الرسالة شابا لا أعرفه، ولكن قبل أن أكمل قراءة سطرين ~~أو ثلاثة لم أستطع منع نفسي من الغضب تجاه كلمة «إن قصتك (صور معاناة الجحيم) ...» كانت ~~الرسالة الثالثة التي أفتحها قادمة من ابن أختي، فأخذت أنفاسي وقرأت مشاكل العائلة ~~أخيرا، ولكن حتى تلك الرسالة عندما وصلت إلى نهايتها قضت علي فجأة. ~~«سوف أرسل لك نسخة ديوان «ضوء أحمر» المعاد طبعه.» # ضوء أحمر! أحسست بابتسامة ساخرة من شخص ما، فقررت أن أهرب خارج غرفتي، لا أثر لبشر ~~في الممر، وأخيرا استطعت الوصول بصعوبة إلى بهو الفندق وأنا أستند بإحدى يدي على ~~الحائط، ثم جلست بعد ذلك فوق المقعد، وقررت على أي حال أن أشعل سيجارة. كانت السيجارة ~~لسبب ما من نوع إيرشيب # airship # 11 ~~(كنت متعودا دائما على تدخين سجائر ستار # 12 # منذ أن استقرت إقامتي في هذا الفندق)، ثم ظهرت الأجنحة الصناعية أمام عيني ~~مرة ثانية، قررت استدعاء عامل الفندق من الجهة الأخرى، وشراء علبتين من سجائر ستار، ~~ولكن إن صدقنا ما يقوله العامل فسجائر ستار فقط غير موجودة للأسف. ~~«لو سجائر إيرشيب فهي موجودة.» # هززت رأسي ودرت بنظري أتأمل بهو الفندق الواسع. على الجانب الآخر يجلس أربعة أو ~~خمسة أجانب على منضدة يتحدثون، بل وإحداهم - امرأة ترتدي فستانا أحمر - تنظر تجاهي من ~~وقت لآخر وهي تتحدث معهم بصوت خافت. # Mrs. Townshead ... # هكذا همس شخص ما لا تراه عيناي بهذا الاسم، بالتأكيد أنا لا أعرف أحدا اسمه السيدة ~~تاونزهيد. حتى لو افترضت أنه اسم تلك المرأة ... نهضت مرة أخرى من على المقعد، وقررت ~~العوة إلى غرفتي وأنا في خوف من ظهور أعراض الجنون علي. # عزمت ms126 على الاتصال فورا بأحد مستشفيات الأمراض النفسية بمجرد عودتي إلى غرفتي، ولكن ~~كان دخولي له لا يختلف عن الموت، وبعد حيرة شديدة، ومن أجل أن ألهو عن ذلك الرعب بدأت ~~في قراءة «الجريمة والعقاب»، ولكن كانت الصفحة التي فتحتها صدفة، عبارة عن فقرة من ~~«الإخوة كارامازوف»، ظننت أنني أخطأت الكتاب، فنظرت إلى صفحة الغلاف، فوجدته مكتوبا ~~عليه «الجريمة والعقاب» ... لا شك أنها رواية «الجريمة والعقاب»، لم أجد مفرا من قراءة ~~تلك الفقرة لأنني أحسست بحركة أصابع القدر في خطأ شركة تجميع الكتاب، ثم في فتحي أنا ~~تلك الصفحة التي بها ذلك الخطأ بالصدفة، ولكنني بدأت أشعر بأن كل أجزاء جسمي ترتعش قبل ~~أن أكمل قراءة صفحة واحدة، كانت تلك الفقرة تصف كيف يعذب الشيطان إيفان، يعذب إيفان، ~~ويعذب ستريندبرغ، ويعذب موباسان، ثم يعذبني أنا القابع في هذه الغرفة شخصيا ... # لم يعد هناك من ينقذني من تلك الحالة التي وصلت إليها إلا النوم فقط، ولكن في غفلة من ~~الزمن كانت كل الأدوية المنومة التي لدي قد انتهت ولم يتبق منها كيس واحد، لم أحتمل ~~أن أظل في هذا العذاب دون أن أستطيع النوم، ولكن تولدت لدي شجاعة يائسة، فقررت أن ~~أطلب حمل قهوة لي، ثم أن أمسك بالقلم وأكتب باستماتة واجتهاد صفحتين، خمس صفحات، سبع ~~صفحات، عشر صفحات ... كانت صفحات المخطوطة تزداد وتزداد في لمح البصر، كنت قد ملأت عالم ~~تلك الرواية بحيوانات ما فوق الطبيعة. # 13 # ليس هذا فقط، بل لقد رسم أحد تلك الحيوانات بورتريها شخصيا لي، ولكن بدأ ~~التعب يخيم على رأسي ببطء، وفي النهاية ابتعدت عن المكتب، ورقدت على ظهري فوق ~~السرير، ويبدو أنني نمت بعد ذلك لمدة خمس وأربعين دقيقة تقريبا، ثم شعرت أن شخصا ~~يهمس في أذني بالكلمة التالية، فاستيقظت ونهضت واقفا. # Le diable est mort. # 14 # كان الفجر قد بدأ يهل باردا نافذة حجر الطفلة. كنت أقف ثابتا أمام الباب، أتأمل ~~الغرفة الخالية تماما من البشر، وعندها ظهر مشهد صغير وغائم للهواء الخارجي في ms127 شكل ~~بقع على الجانب الآخر من الزجاج، ولم يكن هناك أي شك أن ذلك مشهد البحر خلف غابة صنوبر ~~اصفر لونها، اقتربت من النافذة متوجسا، فاكتشفت أن من صنع هذا المشهد في الواقع ~~هي بركة الحديقة وعشبها الذابل، ولكن في آخر الأمر استدعت أوهامي البصرية تلك إحساسا ~~قريبا من الاشتياق تجاه بيتي. # قررت وأنا أجمع الكتب والمسودات داخل الحقيبة التي فوق المكتب، أن اتصل هاتفيا ~~بإحدى المجلات عندما تصل الساعة إلى التاسعة، وأطلب منهم إمدادي بالمال بأية طريقة، ثم ~~أن أعود إلى بيتي. ~~(6) طائرة # ركبت سيارة تسرع إلى منطقة مصايف تبعد عن إحدى محطات خط طوكاي للسكك الحديدية، كان ~~السائق لسبب ما يضع على جسمه معطف مطر قديما في مثل هذا الجو البارد، فكرت أن تلك ~~الإشارة لا معنى لها، فحرصت على ألا أنظر تجاهه وقررت أن أنظر خارج النافذة، وعندها ~~على الجانب المواجه من شجرة صنوبر قصيرة ... على الأرجح أنني رأيت إحدى الجنازات تسير في ~~الطريق القديم، ويبدو أنه لا ينضم إليها القناديل المصنوعة من الورق الأبيض المشدود ولا ~~القناديل التي على شكل تنين، ولكن كانت تهتز للأمام وللخلف في هدوء زهور لوتس صناعية ~~مصنوعة من الذهب والفضة ... # بعد عودتي أخيرا إلى بيتي، عشت في سلام كبير لمدة يومين أو ثلاثة أيام بفضل زوجتي ~~وأولادي والأدوية المنومة، استطعت أن أرى البحر صغيرا فوق غابة الصنوبر من غرفتي في ~~الطابق الثاني، قررت أن أجلس على مكتب الطابق الثاني هذا، وممارسة عملي في الفترة ~~الصباحية فقط، وأنا أستمع لتغريد الحمام، غير الحمام تطير أيضا على حافة حديقة المنزل ~~غربان وعصافير، وكان ذلك ممتعا لي أيضا، كلما أمسكت بالقلم تذكرت قول: «طائر العقعق ~~يجلب المسرات». # في ظهيرة يوم غائم ودافئ دفئا حيا، خرجت من بيتي إلى محل خردوات لشراء حبر، ~~وعندها، كان الحبر المتراص في رفوف المحل بلون بني محروق فقط، كان الحبر باللون البني ~~المحروق دائما يصيبني بالغثيان أكثر من أي حبر آخر، لم يكن أمامي حيلة إلا أن أترك ذلك ms128 ~~المحل، ومشيت متسكعا بمفردي في الطريق الخالي تقريبا من المارة، فمر بجواري أحد ~~الأجانب طويل القامة في حدود الأربعين من عمره يبدو أن لديه قصر نظر آتيا من الجهة ~~المقابلة، كان ذلك الرجل سويديا مصابا بمرض جنون الاضطهاد يسكن هنا، بل وكان اسمه ~~ستريندبرغ، عندما مر بجانبي أحسست باستجابة جسدية من نوع ما. # كان طول هذه الطريق فقط مائتين أو ثلاثمائة متر، أثناء مروري خلال المائتين أو الثلاثمائة ~~متر تلك مر من جانبي كلب نصف وجهه أسود اللون أربع مرات، تذكرت ويسكي # Black and White # وأنا أنعطف في إحدى الحارات. ليس ~~هذا فقط، بل تذكرت أن رابطة عنق ستريندبرغ السابق ذكره كانت باللونين الأبيض والأسود، ~~ولم أستطع بأي حال التفكير أن تلك مجرد صدفة، إن لم تكن صدفة ... كنت أشعر كأن رأسي فقط ~~هو الذي يسير، فتوقفت قليلا في وسط الطريق. كان أصيص زرع من الزجاج بلون قوس قزح خافت ~~ملقيا داخل قفص النفايات الحديدي الذي على جانب الطريق، وكان ذلك الأصيص كذلك يبرز في ~~قاعه تصميم يشبه الأجنحة، ثم هبط هناك عدد من العصافير من فوق أغصان الصنوبر وحطت عليه، ~~ولكن عندما وصلت لقرب ذلك الأصيص طارت كل العصافير إلى السماء مرة واحدة وكأنها جميعا ~~قد اتفقت على ذلك. # ذهبت إلى بيت أهل زوجتي، وجلست على مقعد الخيزران في مقدمة حديقة البيت، في ركن ~~الحديقة تسير بهدوء دجاجات من نوع ليغهورن البيضاء داخل قفص حديدي، ثم رقد بجانب قدمي ~~كلب أسود، كنت على أي حال أتظاهر في مظهري الخارجي على الأقل بالبرود، وأتحدث مع حماتي ~~وشقيق زوجتي حديثا اجتماعيا وأنا أتلهف الإجابة على سؤال لا يعرف أحد إجابته. ~~«المكان هنا هادئ.» ~~«ولكن هذا فقط مقارنة بطوكيو.» ~~«وهل ثمة وقت تحدث ضوضاء هنا؟» ~~«أوليس هذا المكان جزءا من هذا العالم؟» # قالت حماتي ذلك ثم ضحكت، وفي الواقع لم يكن ثمة خلاف على أن هذا المصيف جزء من «هذا ~~العالم»، ولقد كنت أعلم علما تاما إلى أي مدى حدثت مآس وجرائم ms129 شريرة هنا أثناء عام ~~واحد فقط. طبيب حاول أن يقتل مريضا بالسم البطيء، عجوز أحرقت منزل ابنها بالتبني ~~وزوجته، محام حاول سلب ثروة أخته الصغرى ... عندما كنت أنظر إلى بيوت هؤلاء لم يكن ثمة ~~فرق بينها وبين رؤية الجحيم في حياتي دائما. ~~«ثمة مجنون يسكن في هذه البلدة.» ~~«تقصد الآنسة «ه»، كلا إنها ليست مجنونة، ولكنها أصيبت بالعته فقط.» ~~«هل هذا ما يسمى الخرف المبكر؟ إنني كلما أراها أشعر بغثيان لا يحتمل، إنها في آخر ~~مرة ولسبب لا أعرفه كان تلقي تحية الانحناء أمام تمثال الإلهة كانون.» ~~«كيف تصاب بالغثيان؟ ... يجب أن تكون أكثر قوة.» ~~«إن شقيق زوجتي أكثر مني قوة.» # نهض شقيق زوجتي من فوق فراشه ولحيته قد طالت قليلا، واشترك في حديثنا على استحياء ~~كما هي عادته دائما. ~~«إن الأقوياء أيضا لديهم نقاط ضعف.» ~~«كفى، كفى، إن هذا مزعج.» # ولم يكن أمامي عندما نظرت إلى حماتي التي قالت ذلك، إلا الابتسام المرير، وعندها ~~تأمل شقيق زوجتي غابة الصنوبر البعيدة خلف السور الشجري وهو يبتسم، واستمر في الحديث ~~شارد الذهن. (كان شقيق زوجتي الشاب المريض هذا يبدو لي في بعض الأحيان كروح خالصة خرجت ~~من الجسد). ~~«عندما تعتقد أنه ابتعد تماما عن البشر، تجد أن الشهوات البشرية ما زالت قوية وعنيفة ~~...» ~~«ومن كنت تعتقده إنسانا خيرا، تجده شريرا.» ~~«كلا، ليس الخير والشر، بل شيء على النقيض منهما ...» ~~«حسنا، أليس داخل الشخص البالغ طفل؟» ~~«كلا، ليس كذلك. أنا لا يمكنني القول بوضوح، ولكن ... ألا يشبه قطبي الكهرباء؟ على أي ~~حال فهو امتلاك الأضداد معا.» # ووقتها تردد صوت طائرة عنيف أصابنا بالدهشة، نظرت بدون وعي إلى السماء، فاكتشفت طائرة ~~تطير بارتفاع منخفض تكاد تلمس أغصان الصنوبر، كانت طائرة وحيدة الجناح من نوع نادر وقد ~~دهن جناحها بلون أصفر ... اندهش الكلب والدجاج لصدى الصوت، وهرب كل منهم في كل ~~الاتجاهات، خاصة الكلب أخذ ينبح ويلف ذيله ثم دخل تحت حافة البيت. ~~«هل تسقط تلك الطائرة؟» ~~«لا تقلق ... هل تعلم مرضا اسمه مرض ms130 الطائرات؟» # هززت رأسي وأنا أشعل النار بسيجارتي بديلا عن قول «كلا». ~~«لقد سمعت أن من يركب مثل هذه الطائرات، يبيت غير قادر على احتمال هواء هذه الأرض ~~تدريجيا لأنه يتنفس فقط الهواء أعلى السماء ...» # غادرت بيت حماتي، ثم مشيت داخل غابة الصنوبر التي لا يتحرك فيها غصن واحد من ~~أغصانها وأنا أقع في الاكتئاب ببطء، ترى لماذا لم تذهب تلك الطائرة إلى مكان آخر ومرت ~~فوق رأسي أنا؟ كذلك لم لا يبيع ذلك الفندق إلا سجائر من نوع إيرشيب؟ كنت أمشي وأنا ~~أختار الطرقات التي لا أثر لبشر فيها وأنا أعاني من تساؤلات عديدة. # كان سطح البحر غائما بلون رمادي على الجانب الآخر من جبل رملي منخفض، ثم تنتصب كذلك ~~قاعدة أرجوحة بدون أرجوحة عند الجبل الرملي، تأملت قاعدة الأرجوحة تلك، ثم تذكرت ~~على الفور قاعدة الإعدام شنقا، وفي الواقع كان يقف أيضا غرابان أو ثلاثة غربان فوق ~~قاعدة الأرجوحة، لم يظهر الغربان أي بوادر للطيران حتى بعد أن رأتني، ليس هذا فقط، بل ~~لقد أطلق الغراب الأوسط بينهم أربع صياحات وهو يرفع منقاره الكبير في الهواء. # قررت أن أنعطف في طريق ضيقة ذات فيلات كثيرة بمحاذاة السد الترابي الذي ذبلت أعشابه. ~~يفترض أن يقف شامخا في الجانب الأيمن من هذا الطريق الضيق وكما هو متوقع وسط أشجار ~~صنوبر عالية الارتفاع مبنى من طابقين ناصع البياض على الطراز الغربي مصنوع من الأخشاب. ~~(كان أحد أصدقائي يطلق على ذلك البيت اسم «بيت الربيع») ولكن عندما مررت من أمام ذلك ~~البيت، لم يكن ثمة شيء فيه إلا حوض حمام واحد فقط فوق قاعدة خرسانية، حريق! على الفور ~~فكرت هكذا، ومشيت وأنا أحرص على عدم النظر في اتجاه ذلك البيت. وعندها اقترب مني رجل ~~يركب دراجة أمامي مباشرة، كان يعتمر قبعة صيد بلون بني محروق، وينحني بجسده فوق المقود ~~وهو ينظر لي بثبات نظرات مريبة، شعرت فجأة أن وجهه هو وجه زوج أختي الكبرى، ولذا قررت ~~قبل أن يصل ذلك الرجل إلي أن ms131 أنعطف في حارة جانبية سريعا، ولكن كانت جثة متعفنة ~~ملقاة ظهرها لأعلى وسط تلك الحارة الضيقة. # بدأ يساورني مع كل خطوة أخطوها أن الجميع يستهدفني. وعندها حجب الرؤية عن عيني ترس ~~شفاف، وفي النهاية وأنا أخاف من أن تكون اللحظات الأخيرة لي قد اقتربت مشيت مرتفع ~~القامة والعنق، ومع تزايد عدد التروس بدأت فجأة في الدوران باطراد، وفي نفس الوقت بدأت ~~تبدو شفافة مثل قطع زجاج دقيق وهي تتفادى خفية أغصان غابة الصنوبر التي على اليمين، ~~شعرت بازدياد نبض قلبي وحاولت أكثر من مرة أن أتوقف عن المشي على قارعة الطريق، ولكن ~~حتى التوقف لم يكن أمرا سهلا وكأن أحدهم يدفعني من الخلف. # مرت ثلاثون دقيقة فقط، ثم ارتميت على ظهري في غرفتي بالطابق الثاني، وبقيت مغمض ~~العينين أقاوم الصداع العنيف الذي أصابني، وعندها بدأت أرى خلف ظهري جناحا فضيا ~~مطويا مثل حراشيف الأسماك، كانت تلك في الواقع شيئا منعكسا بوضوح تام فوق شبكية ~~العين، فتحت عيني ونظرت عاليا إلى السقف، وبالطبع بعد أن تأكدت من عدم وجود شيء مثل ~~هذا على السقف، قررت أن أغمض عيني مرة ثانية، ولكن كما هو متوقع كان الجناح الفضي ~~ينعكس انعكاسا مؤكدا في وسط الظلام، تذكرت فجأة أن غطاء رادياتير السيارة التي كنت ~~أركبها منذ فترة كان عليها صورة جناح. # وعندما أحسست أن أحدا ما يأتي صاعدا السلالم بسرعة ظاهرة، وجدته يهبط مرة ثانية ~~على الفور بنفس السرعة، عرفت أنها زوجتي، وبمجرد أن اندهشت ونهضت من الفراش، ظهر وجه ~~زوجتي في غرفة المعيشة المعتمة بالضبط أمام السلالم، ثم بدت زوجتي منهكة الأنفاس وظلت ~~كما هي تنظر إلى الأرض، وكتفاها يهتزان. ~~«ماذا حدث؟» ~~«كلا، لم يحدث شيء». # أخيرا رفعت زوجتي وجهها لأعلى، وابتسمت بصعوبة ثم أكملت حديثها: «لا سبب لذلك، ولكنني أحسست فقط أنك على وشك الموت ...» # كانت تلك هي أكثر تجربة أصابتني بالرعب في حياتي كلها ... إنني لا أملك قوة لمواصلة ~~الكتابة بعد هذا، إن الحياة بتلك المشاعر عذاب شديد لا يمكن التعبير ms132 عنه بالكلمات، ~~أما من شخص يخنقني وأنا نائم لأموت في هدوء؟ ~~••• ~~(العام الثاني من عصر شوا [1927م]، نص لم ينشر في حياة المؤلف.) # | حوار في الظلام # 1 # صوت ~~: # أنت إنسان تختلف عن توقعاتي تماما. # أنا ~~: # أنا لست المسئول عن ذلك. # الصوت ~~: # ولكنك تعاونت مع سوء الفهم هذا. # أنا ~~: # لم يسبق لي التعاون مطلقا. # الصوت ~~: # ولكنك أحببت الجمال ... أو تظاهرت بأنك أحببته. # أنا ~~: # إنني أحب الجمال. # الصوت ~~: # ما الذي تحبه، الجمال؟ أم المرأة؟ # أنا ~~: # كلاهما. # الصوت ~~(يضحك ببرود) ~~: # يبدو أنك لا ترى ذلك تناقضا، أليس كذلك؟ # أنا ~~: # ومن الذي يراه تناقضا؟ ربما من يحب المرأة، لا يحب ~~كوبا من خزف سيتو العتيق، ولكن سبب ذلك أنه لا يملك ~~أحاسيس حب كوب سيتو العتيق. # الصوت ~~: # ولكن يجب على الذواقة اختيار أحدهما. # أنا ~~: # لسوء الحظ لقد ولدت برغبات كثيرة أكثر من الشخص ~~الذواقة، ولكن ربما في المستقبل أختار خزف سيتو العتيق ~~عن امرأة واحدة. # الصوت ~~: # أنت شخص غير كامل. # أنا ~~: # إن كان ذلك يعني عدم الكمال، فالشخص الذي يستمر في ~~تدليك جسمه بمنشفة باردة حتى بعد إصابته بالإنفلونزا هو ~~أكمل الناس قاطبة. # الصوت ~~: # لست بحاجة للتظاهر بأنك قوي، إن نفسيتك الداخلية في ~~منتهى الضعف، وأمر طبيعي أن تقول ما تقول من أجل صد النقد ~~الذي تتلقاه من المجتمع. # أنا ~~: # من المؤكد أن ذلك هو قصدي، فأولا من الأفضل التفكير ~~أن عدم صده يعني أنه سيحطمني. # الصوت ~~: # يا لك من لئيم. # أنا ~~: # إنني لست لئيما ، حتى لو كان بقلبي بعض الرقة، إلا أنه ~~بارد تماما مثل الثلج. # الصوت ~~: # يبدو أنك تظن أنك عظيم القوة؟ # أنا ~~: # بالتأكد أنا أحد الذين لديهم قوة عظيمة، ولكنني لست ~~الأكثر قوة على الإطلاق؛ لأنني لو كنت الأكثر قوة على ~~الإطلاق لأصبحت مثل ذلك الرجل المسمى غوته، أعبد ~~بسهولة. # الصوت ~~: # إن حب غوته كان خالصا ونقيا. # أنا ~~: # إن هذا إلا كذب، كذب كذبه مؤرخو الأدب، لقد هرب غوته ~~فجأة إلى إيطاليا عندما كان في عمر الخامسة والثلاثين ~~تماما. أجل، لا ms133 يمكن تسمية ذلك إلا هروبا، وإن كان هناك ~~من يعرف سر ذلك بخلاف غوته نفسه؛ فهي السيدة شتاين بمفردها ~~فقط. # الصوت ~~: # إن ما تقوله دفاعا عن النفس ليس إلا، وليس هناك أسهل ~~من الدفاع عن النفس. # أنا ~~: # إن الدفاع عن النفس ليس أمرا سهلا؛ لأنه لو كان سهلا ~~لما وجدت وظيفة المحامي. # الصوت ~~: # يا لك من ماكر بلسان مفوه! إنك لن تجد بعد الآن من ~~يخاطبك. # أنا ~~: # إنني ما زلت أملك ماء وأشجارا تثير في المشاعر ~~والأحاسيس، ثم بعد ذلك ما زلت أملك ثلاثمائة كتاب من ~~الشرق والغرب والصين واليابان. # الصوت ~~: # ولكنك ستفقد قراءك إلى الأبد. # أنا ~~: # إنني أملك قراء المستقبل. # الصوت ~~: # وهل قراء المستقبل سيعطونك خبزا؟ # أنا ~~: # حتى قراء الحاضر لا يعطون الكثير، إن أقصى ما حصلت عليه ~~من أجر كان عشرة ينات للصفحة. # الصوت ~~: # ولكنك تملك ثروة وممتلكات. # أنا ~~: # إن ثروتي لا تزيد على قطعة أرض صغيرة، في حجم جبهة القط ~~في حي هونجو، ولم يتخط دخلي الشهري في أقصى حالاته عن ~~ثلاثمائة ين. # الصوت ~~: # ولكنك تملك بيتا، ثم بعد ذلك هناك كتاب الأدب الحديث ~~... # أنا ~~: # إن كمرة ذلك البيت ثقيلة على نفسي، وسأتنازل لك عن نسبة ~~مبيعات كتاب الأدب الحديث في أي وقت تحب؛ لأنني لم أستلم ~~إلا أربعمائة أو خمسمائة ين فقط. # الصوت ~~: # ولكنك محرر ذلك الكتاب، وذلك أمر يوجب عليك ~~الخجل. # أنا ~~: # وما الذي يدفعني إلى الخجل؟ # الصوت ~~: # لقد انضممت إلى المعلمين. # أنا ~~: # هذا كذب، إن المعلمين هم الذين انضموا إلي، إنني ~~استعدت تلك الوظيفة. # الصوت ~~: # ومع ذلك هل تقول إنك تلميذ للأستاذ ناتسوميه؟ # أنا ~~: # بالتأكيد أنا تلميذ للأستاذ ناتسوميه، ربما تكون على علم ~~بالأستاذ سوسيكي المتمرس على العمل الأدبي، ولكنك لا ~~تعرف الأستاذ ناتسوميه العبقري لحد الجنون. # الصوت ~~: # إنك ليس لديك فكر، بل أنت تمتلك صدفة أفكارا ~~متناقضة. # أنا ~~: # إن ذلك دليل على تطوري، إن الأحمق يعتقد على الدوام ~~أن الشمس أصغر حجما من الطست. # الصوت ~~: # إن غرورك سيقتلك ولا شك. # أنا ~~: # إنني أحيانا ms134 أعتقد ما يلي: ربما كنت إنسانا لن يموت ~~فوق حصير التاتامي. # الصوت ~~: # يبدو أنك لا تخاف الموت حقا، حقا؟ # أنا ~~: # إنني أخاف الموت، ولكن الموت ذاته ليس صعبا، لقد سبق لي ~~أن خنقت عنقي مرتين أو ثلاث مرات، ولكن بعد التألم لمدة ~~عشرين ثانية فقط يأتي شعور يصل إلى حد المتعة. إن قابلت ~~أمرا أسوأ من الموت فإنني عازم على عدم التردد إزاء ~~الموت. # الصوت ~~: # حسنا، فلماذا لا تموت إذن؟ ألست مذنبا من الناحية ~~القانونية، في عين أي من يراك؟ # أنا ~~: # أنا أقر بذلك، مثل فيرلين ومثل فاغنر، بل وكذلك مثل ~~ستريندبرغ العظيم. # الصوت ~~: # ولكنك لا تكفر عن ذنبك. # أنا ~~: # كلا، إنني أكفر عن ذنبي، ما من تكفير عن الذنب يفوق ~~المعاناة. # الصوت ~~: # أنت شرير لا يفلح معك شيء! # أنا ~~: # بل إنني على العكس شاب خير، إن كنت شريرا فلم أكن ~~لأعاني مثل معاناتي، ليس هذا فقط، بل لاستغللت الحب في ~~امتصاص المال من المرأة. # أنا ~~: # حسن، ربما تكون أحمق. # أنا ~~: # أجل، ربما أنا أحمق؛ فمؤلف كتاب «اعترافات مجنون» هو ~~أحمق قريب الشبه بي. # الصوت ~~: # وعلاوة على ذلك فأنت لا تهتم بالمجتمع. # أنا ~~: # إن كانت معرفة المجتمع هي القمة العليا، فسيكون أفضل ~~الناس هم رجال الأعمال. # الصوت ~~: # لقد كنت تحتقر الحب، ولكن عند النظر إلى وضعك الآن أرى ~~أنك كنت نصير الحب الخالص. # أنا ~~: # كلا، فأنا حتى الآن لست نصير الحب الخالص مطلقا. إنني ~~شاعر، فنان. # الصوت ~~: # ولكن ألم تتخل عن والديك بالتبني من أجل الحب؟ # أنا ~~: # يا لك من كاذب! بل إنني تخليت عن والدي بالتبني من أجل ~~ذاتي أنا. # الصوت ~~: # أنت إذن محب للذات. # أنا ~~: # لسوء الحظ لست محبا للذات، ولكنني أريد أن أكون ~~محبا للذات. # الصوت ~~: # لتعاستك أنت متأثر بفكر عبادة الذات في العصر ~~الحديث. # أنا ~~: # أنا مع ذلك إنسان العصر الحديث. # الصوت ~~: # إن إنسان العصر الحديث لا يساوي شيئا أمام إنسان ~~العصور القديمة. # أنا ~~: # إن إنسان العصور القديمة كان في وقته إنسان عصر ~~حديث. # الصوت ~~: # ألا ms135 تشفق على زوجتك وأولادك؟ # أنا ~~: # ومن الذي يستطيع عدم الإشفاق عليهم؟ جرب أن تقرأ رسائل ~~غوغان. # الصوت ~~: # على ما يبدو أنك تنوي استحسان أفعالك حتى ~~النهاية. # أنا ~~: # إن كنت أستحسنها حتى النهاية، لما كنت أحاورك في ~~شيء. # الصوت ~~: # أنت إذن لا تستحسنها. # أنا ~~: # إنني فقط مستسلم. # الصوت ~~: # ولكن ماذا ستفعل في مسئوليتك؟ # أنا ~~: # الربع جينات وراثية، والربع للظروف المحيطة بي، ~~والربع للصدف ... إذن تكون مسئوليتي الشخصية الربع ~~فقط. # الصوت ~~: # يا لك من حقير! وضيع! # أنا ~~: # الجميع حقراء وضعاء مثلي تماما. # الصوت ~~: # هل أنت من أتباع مذهب الشيطان؟ # أنا ~~: # إنني لست من أتباع مذهب الشيطان، وخاصة أنني أشعر ~~باحتقار دائم لمن يتبع مذهب الشيطان من منطقة آمنة. # الصوت ~~(يصمت لفترة) ~~: # على كل حال أنت تعاني، لا بأس من الإقرار لك بذلك ~~فقط. # أنا ~~: # كلا، أرجو منك ألا تزيد في تقييمي بسبب الإهمال، فربما ~~أكون فخورا بمعاناتي، ليس هذا فقط؛ فعلى الأرجح أن ~~متعدد القوى لا يعتمد قول «الخوف من الفقد بعد ~~المنال». # الصوت ~~: # ربما كنت صادقا، ولكن ربما أيضا تكون ~~مهرجا. # أنا ~~: # أنا أيضا أعتقد أنني أحدهما. # الصوت ~~: # إنك تؤمن دائما بأنك واقعي. # أنا ~~: # لقد كنت بالفعل واقعيا لتلك الدرجة. # الصوت ~~: # ربما أنت إلى زوال. # أنا ~~: # ولكن على الأرجح من صنعني، سيصنع الثاني مني. # الصوت ~~: # إذن من الأفضل لك أن تعاني، فإنني سأفارقك بعد ~~الآن. # أنا ~~: # انتظر! قبل ذلك أرجوك أن تجيبني، من أنت الذي تحاورني ~~دائما بلا انقطاع، أنت الذي لا ترى بالعين؟ # الصوت ~~: # أنا؟ إنني الملاك الذي صارعه يعقوب عند فجر ~~العالم. # 2 # الصوت ~~: # إنك تملك شجاعة تثير الإعجاب. # أنا ~~: # كلا، إنني لا أملك أية شجاعة، إن كنت أملك شجاعة، ~~كنت أنتظر أن يأكلني الأسد بدلا من أن ألقي بنفسي في ~~فمه. # الصوت ~~: # ولكن أفعالك تنم عن الإنسانية. # أنا ~~: # إنها تنم عن إنسانية شديدة وفي نفس الوقت عن حيوانية ~~شديدة. # الصوت ~~: # إن أفعالك ليست شريرة، ولكنك فقط تعاني بسبب النظام ~~الاجتماعي للعصر الحالي. # أنا ~~: # حتى إن تغير النظام الاجتماعي، ms136 فمن المؤكد أن أفعالي ~~ستسبب التعاسة لأناس عديدين. # الصوت ~~: # ولكنك لم تنتحر، على أي حال أنت تمتلك القوة. # أنا ~~: # لقد حاولت الانتحار مرات ومرات، ومن أجل أن أموت ميتة ~~طبيعية كنت آكل كل يوم عشرة من الذباب. من السهل جدا ~~القبض بيدي على الذبابة وبلعها حية كما هي، ولكن كنت أشعر ~~بالقذارة من مضغها بأسناني. # الصوت ~~: # ومقابل ذلك ستصبح إنسانا عظيما. # أنا ~~: # إنني لم أطلب العظمة قط، ما أريده هو السلام النفسي ~~فقط، اقرأ رسائل فاغنر. لقد كتب إنه لو لديه فقط ما لا ~~يجعله هو وزوجته وأطفاله لا يعيشون في ضائقة، فسيكون ~~مكتفيا بدون إبداع أعمال فنية عظيمة، حتى فاغنر وهو من ~~هو، على تلك الحالة، حتى فاغنر صاحب تلك الذات المتضخمة هو ~~كذلك. # الصوت ~~: # أنت على أي حال تعاني، فأنت لست إنسانا بلا ~~ضمير. # أنا ~~: # إنني لا أملك ضميرا ولا غيره، لا أملك إلا أحاسيس ~~فقط. # الصوت ~~: # إن حياتك الأسرية كانت تعيسة. # أنا ~~: # ولكن كانت زوجتي مخلصة لي دائما. # الصوت ~~: # إن مأساتك هي أنك تملك معرفة عقلانية أقوى من ~~الآخرين. # أنا ~~: # يا لك من كاذب! إن مأساتي هي أنني أملك معرفة بالمجتمع ~~أضعف من الآخرين. # الصوت ~~: # ولكنك إنسان صادق؛ فلقد أبلغت كل شيء إلى زوج المرأة ~~التي تحبها قبل أن يظهر أي شيء في العلن. # أنا ~~: # تلك أيضا كذبة أخرى، فأنا لم أبح له إلا بعد أن وصلت ~~لحالة نفسية لم يمكنني معها البقاء دون الاعتراف ~~له. # الصوت ~~: # إنك شاعر ، فنان، يباح لك أي شيء. # أنا ~~: # إنني شاعر، وفنان، ولكني أيضا عضو في هذا المجتمع، وليس ~~من العجيب أن أحمل صليبي، وهذا على الأرجح عبء أخف من ~~المطلوب. # الصوت ~~: # إنك تنسى ذاتك المتضخمة، يجب عليك أن تعظم من ~~فرديتك وتحتقر الجماهير المنحطة. # أنا ~~: # إنني أعظم من فرديتي حتى دون أن تقول لي ذلك. ولكنني ~~لا أحتقر الجماهير، لقد قلت ما يلي في وقت سابق «إن حطمت ~~الكرة فلن تحطم القرميد» إن شكسبير وغوته ومونزئمون ~~تشيكاماتسو سيندثرون على الأرجح ms137 في وقت ما، ولكن الجنين ~~الذي أنجبوه - الجماهير الضخمة لن تندثر، من المؤكد أنه ~~سيولد منهم فنون متنوعة، حتى إن اختلف شكل تلك ~~الفنون. # الصوت ~~: # إن كتاباتك له طابعها الإبداعي المتفرد. # أنا ~~: # كلا. ليست لها طابع إبداعي متفرد على الإطلاق. فأولا: ~~من ذا الذي كان له طابع إبداعي متفرد؟ فحتى الأعمال التي ~~كتبها العباقرة في الماضي والحاضر مليئة بنماذج أولية، ~~وأنا على وجه الخصوص سرقت مرات ومرات. # الصوت ~~: # ولكنك أيضا تدرس. # أنا ~~: # إن سبب تدريسي هو عدم وجود القدرة لدي، لو عندي قدرة ~~لكنت فعلت أنا قبل أن أدرس. # الصوت ~~: # تيقن من أنك إنسان سوبرمان. # أنا ~~: # كلا، أنا لست سوبرمان، ما من سوبرمان بيننا، إن ~~الإنسان السوبرمان هو زرادشت فقط، بل حتى زرادشت ذلك، لا ~~يعلم نيتشه نفسه كيف استقبل الموت. # الصوت ~~: # حتى أنت تخشى المجتمع؟ # أنا ~~: # ومن الذي لا يخشى المجتمع؟ # الصوت ~~: # انظر إلى وايلد الذي ظل في السجن لثلاث سنوات. إن وايلد ~~يقول: «إن انتحرت في نزوة طيش سيكون المجتمع قد ~~هزمني.» # أنا ~~: # ومع ذلك حاول وايلد الانتحار في محبسه عدة مرات، بل وسبب ~~عدم انتحاره هو فقط عدم عثوره على الوسيلة المناسبة ~~لذلك. # الصوت ~~: # يجب عليك سحق الخير والشر. # أنا ~~: # إنني عازم تماما على أن أكون في المستقبل إنسانا ~~خيرا أكثر وأكثر. # الصوت ~~: # أنت إنسان بسيط بساطة مفرطة. # أنا ~~: # كلا بل أنا إنسان معقد تعقيدا مفرطا. # الصوت ~~: # ولكن اطمئن، فعلى الأرجح لن ينضب قراؤك. # أنا ~~: # سيكون هذا بعد انتهاء حقوق الملكية الفكرية. # الصوت ~~: # إنك تعاني من أجل الحب. # أنا ~~: # من أجل الحب؟ كف على المجاملة مثل محبي الأدب الصغار، ~~إنني فقط تعثرت في علاقة نسائية. # الصوت ~~: # إن جميع الناس معرضون للتعثر في علاقة نسائية. # أنا ~~: # إن الجميع معرضون فقط للغرق في شهوة المال. # الصوت ~~: # إنك معلق فوق صليب الحياة. # أنا ~~: # ليس هذا أمرا أفخر به، فقاتل عشيقته والمجرم المختلس ~~كذلك معلقون فوق صليب الحياة. # الصوت ~~: # إن الحياة ليست بهذا الظلام. # أنا ~~: # إنني أعرف أن الحياة مظلمة للجميع ms138 باستثناء «أقلية قليلة ~~مختارة»، بل إن الاسم الذي يطلق على تلك «الأقلية القليلة ~~المختارة» هو الحمقى والأشرار. # الصوت ~~: # حسنا ذق المعاناة كما يحلو لك، هل أنت تعرف من أنا؟ ~~أنا الذي أتيت خصوصا لمواساتك؟ # أنا ~~: # أنت كلب، إنك الشيطان الذي تنكر في الماضي على شكل ~~كلب ودخل غرفة فاوست. # 3 # الصوت ~~: # ماذا تفعل؟ # أنا ~~: # فقط أكتب. # الصوت ~~: # ولماذا تكتب؟ # أنا ~~: # فقط لأنني لا أحتمل البقاء دون أن أكتب. # الصوت ~~: # اكتب إذن، اكتب حتى الموت. # أنا ~~: # بالتأكيد، فأولا ليس لدي حيلة أخرى. # الصوت ~~: # أنت على غير المتوقع هادئ تماما. # أنا ~~: # كلا، أنا لست هادئا على الإطلاق، إن كنت من الناس ~~الذين يعرفونني، ستعرف على الأرجح معاناتي. # الصوت ~~: # أين ذهبت ابتسامتك؟ # أنا ~~: # عادت إلى آلهة السماء، من أجل إرسال ابتسامة إلى الحياة، ~~أولا يجب أن أملك صفات شخصية متوازنة، وثانيا أموالا، ~~وثالثا أعصابا أقوى من أعصابي. # الصوت ~~: # ولكنك أصبحت أكثر خفة، أليس كذلك؟ # أنا ~~: # أجل، أصبحت أخف حملا، ولكن في مقابل ذلك يجب علي ~~أن أحمل كل أعباء حياتي فوق كتفي العاري. # الصوت ~~: # أنت ليس أمامك حل آخر إلا الحياة كما يليق بك، أو ~~ربما يليق بك أن ... # أنا ~~: # أجل، ليس أمامي إلا الموت كما يليق بي. # الصوت ~~: # على الأرجح أنك ستكون إنسانا جديدا يختلف كليا عما ~~كنت عليه حتى الآن. # أنا ~~: # إنني دائما أنا نفسي، ولكن أحيانا يتغير الجلد، مثلما ~~يغير الثعبان جلده. # الصوت ~~: # إنك على علم بكل شيء وأي شيء. # أنا ~~: # كلا أنا لا أعلم، إن ما أعيه هو مجرد جزء من روحي فقط. ~~إن الجزء الذي لا أعيه من روحي - أفريقيا روحي - تمتد ~~باتساع هائل وبلا نهاية، إنني خائف من ذلك. إن الوحوش لا ~~تسكن في الضوء، ولكن ما زال شيء ما نائما داخل الظلام ~~اللانهائي. # الصوت ~~: # إنك أنت أيضا طفلي. # أنا ~~: # من؟ هل أنت الذي قبلني؟ كلا إنني أعرفك معرفة ~~حقة. # الصوت ~~: # إذن تعتقد من أنا؟ # أنا ~~: # أنت من سلبني سلامي النفسي، أنت من دمر أبيقوريتي ~~الخاصة بي ms139 - كلا ليس أنا فقط بل أنت من أفقد روح ~~الاعتدال والوسطية التي علمها قديس الصين في الماضي. إن ~~ضحاياك راقدون في كل مكان، داخل تاريخ الأدب، وداخل مقالات ~~الصحافة. # الصوت ~~: # وماذا تسمي أنت ذلك؟ # أنا ~~: # إنني - أنا لا أعرف ماذا تسمى، ولكن إن استعرت كلام ~~الآخرين، أنت قوة تفوق قوتنا جميعا، أنت الشيطان الذي ~~يتحكم فينا. # الصوت ~~: # هنئ نفسك بنفسك، فأنا لا آتي للتحدث مع كل من هب ~~ودب. # أنا ~~: # كلا، لقد كنت حذرا من قدومك أكثر من أي شخص، فلا ~~سلام في مكان تأتيه، بل أنت مثل الأشعة السينية تأتي ~~كاشفا لكل شيء وتجعله شفافا. # الصوت ~~: # إذن لا تتهاون بعد الآن. # أنا ~~: # بالتأكيد لن أتهاون، فقط عندما أمسك بالقلم. # الصوت ~~: # أنت تريد مني أن آتيك وأنت تمسك بالقلم، أليس ~~كذلك؟ # أنا ~~: # ومن ذا الذي يقول لك تعال! إنني فرد من جماعة ~~الأدباء، وإنني أعتقد أنني راغب كذلك في أن أكون فردا من ~~جماعة الأدباء، ولا يمكن الحصول على سلامي النفسي إلا ~~بهذه الطريقة، ولكنني عندما أمسك بالقلم ربما أضحى وقتها ~~أسيرا لك. # الصوت ~~: # إذن كن حذرا على الدوام، فأولا ربما أنقل كلماتك ~~كلها كلمة كلمة إلى موضع التنفيذ، إلى اللقاء إذن؛ لأنني ~~سآتي للقائك مرة أخرى في وقت ما. # أنا ~~(وحيدا) ~~: # ريونوسكيه أكوتاغاوا! ريونوسكيه أكوتاغاوا! ثبت جذورك ~~بإحكام، إنك مثل الغاب الذي تهزه الرياح، ربما تتغير ~~الأجواء في وقت ما وزمن ما، فقط انتصب واقفا بثبات. إن ~~هذا من أجلك أنت نفسك ، وفي نفس الوقت من أجل أطفالك. احذر ~~أن تغتر بنفسك، وفي نفس الوقت احذر أن تصبح وضيعا. يجب ~~عليك أن تصلح من نفسك من الآن. ~~••• ~~(العام الثاني من عصر شوا [1927م]، مخطوطة ~~تركها المؤلف عند موته.) # | حلم # لقد أرهقت تماما، فبخلاف تصلب كتفي وعنقي بالتأكيد، كان الأرق شديدا، ليس هذا فقط، ~~بل عندما أنعس أجد أنني أرى أحلاما متنوعة. لقد قال شخص ما في وقت ما: «إن الأحلام التي ~~بها ألوان دليل على سوء الحالة الصحية.» ومع ms140 ذلك لا تخلو الأحلام التي أراها من الألوان ~~عامة وربما ساعد في ذلك طبيعة عملي رساما. دخلت مع عدد من الأصدقاء من الباب الزجاجي لما ~~يبدو كافيتريا في إحدى الضواحي، خارج الباب الزجاجي المغطى بالغبار مباشرة مزلقان سكة حديد ~~لقطار يهز أشجار الصفصاف التي نبتت حديثا، جلسنا على مائدة في أحد الأركان، وأكلنا طعاما ~~ما في أطباق خزفية، ولكن بعد أن انتهينا من الأكل وجدنا أن ما تبقى في قاع الطبق عبارة عن ~~رأس ثعبان بطول بوصة تقريبا - كانت الألوان في ذلك الحلم واضحة تماما. # يقع بيتي في ضاحية من ضواحي طوكيو شديدة البرودة. وكنت عندما أصاب بالاكتئاب، أصعد فوق ~~ضفة النهر من الجهة الخلفية للمنزل، وأشاهد قضبان سكة حديد قطار الضواحي. يلمع عدد من ~~القضبان الحديدية فوق الحصى الملون بالزيوت وصدأ الحديد، وبعد ذلك كانت هناك شجرة وحيدة ~~مائلة تمتد أغصانها على الضفة المقابلة، تبدو أنها شجرة قسطل، ومع أن ذلك المنظر هو ~~الاكتئاب نفسه إلا أنه لم يكن به أي إزعاج ولو قليل، ولكنه كان مناسبا تماما لمشاعري أكثر ~~من أماكن مثل غينزا أو أساكوسا، جلست القرفصاء فوق ضفة النهر، أفكر أحيانا وأنا أدخن ~~سيجارة في قول: «يعالج التسمم بالسم». # بالطبع لا يعني ذلك عدم وجود أصدقاء لي، كان صديقي هذا شابا رساما متخصصا في الرسم ~~الغربي، وكان ابنا لعائلة غنية، عندما رأى ضعفي وهزالي اقترح علي أن أسافر في رحلة، وقال ~~لي بحنان: «يمكنني توفير نفقات السفر بشكل أو بآخر.» ولكنني أنا نفسي كنت أعلم علما ~~تاما أنني حتى إن ذهبت في رحلة فلن يشفى الاكتئاب، وفي واقع الحال لقد سقطت في حالة ~~الاكتئاب تلك منذ ثلاث أو أربع سنوات، قررت الذهاب بعيدا إلى ناغاساكي من أجل أن أصرف نفسي ~~عن تلك الحالة وحتى ولو مؤقتا، ولكن عندما ذهبت إلى ناغاساكي اكتشفت أنني لم يرق لي أي ~~فندق فيها. ليس هذا فقط، بل وبعد أن استقررت أخيرا في أحد الفنادق، دخل عدد من الحشرات ~~الليلية الكبيرة التي ms141 تتجمع حول المصباح، وبعد معاناة شديدة قررت العودة مرة ثانية إلى ~~طوكيو قبل أن يمر أسبوع واحد. # في ظهيرة أحد الأيام حيث كان الصقيع ما زال متبقيا في الأرض، وأثناء عودتي من استلام ~~الشيكات المالية، أحسست بالرغبة في العمل الإبداعي، ولا شك أن سبب ذلك هو أنني حصلت على بعض ~~المال وأستطيع استخدام موديل، ولكن بخلاف ذلك من المؤكد أن هناك أسبابا فجائية أخرى مختلفة ~~لشهوة الإبداع تلك. لم أعد للبيت مباشرة بل ذهبت على أي حال إلى بيت المدعو «م» واستأجرت ~~منه موديلا من أجل رسم عمل بشري بحجم عشر درجات. أعطاني مثل هذا القرار حتى في مثل حالة ~~الاكتئاب الحالية قوة بعد غياب، ولسان حالي يقول: «من الممكن أن أموت بعد أن أنهي تلك ~~اللوحة.» # كان وجه الموديل التي أرسلها بيت «م» ليس جميلا، ولكن لا خلاف على أن جسدها - خاصة صدرها ~~- كان عظيما. وعلاوة على ذلك كان شعرها الذي سرحته للخلف كله، غنيا وفيرا. كنت ~~راضيا تماما عن تلك الموديل، وبعد أن أجلستها على كرسي الخيزران ونظرت إليها، قررت أن ~~أبدأ العمل على الفور، أخذت الفتاة التي تعرت من ملابسها بالوضع المطلوب بأن تقبض بيدها على ~~جريدة إنجليزية بديلا عن باقة الورد، ثم تميل رأسها قليلا وهي تضع ساقا فوق أخرى، ولكن ~~عندما توجهت إلى حامل اللوحة، أحسست بعد فوات الأوان بالإرهاق. # كانت غرفتي التي تتجه ناحية الشمال ليس بها إلا مجمرة فحم واحدة للتدفئة، كنت بالطبع ~~أشعلت النار في المجمرة لدرجة أن حوافها تحترق، ولكن لم تدفأ الغرفة بالقدر الكافي بعد، ~~وبمجرد أن جلست الفتاة على الكرسي الخيزران بدأت ترتعش عضلات فخذها رعشات لا إرادية من حين ~~لآخر، في كل مرة يحدث فيها ذلك كنت أشعر بالغضب وأنا أحرك فرشاة الرسم، ولكنه كان غضبا ~~موجها لنفسي لأنني غير قادر على شراء جهاز تدفئة واحد، أكثر من أنه موجها إلى الفتاة، وفي ~~نفس الوقت كان غضبا موجها كذلك لنفسي التي تقدر إلا على استنزاف أعصابها حتى في ms142 أمر ~~كهذا. ~~«أين بيتك؟» ~~«بيتي أنا؟ بيتي في منطقة سانساكي بحي ياناكا.» ~~«هل تقيمين بمفردك؟» ~~«كلا، لقد استأجرنا البيت أنا وصديقة لي.» # كنت وأنا أتحدث معها هذا الحديث أضيف الألوان ببطء فوق اللوح القديم الذي رسمت عليها ~~لوحة صامتة، كانت الفتاة كما هي مائلة الرأس ولا تبدي أي نوع من المشاعر على وجهها. ليس ~~هذا فقط، بل كان صوتها رتيبا وكلماتها بالطبع على وتيرة واحدة، ولكنني لم أكن أعتقد أن تلك ~~هي طبيعة الفتاة التي ولدت بها، شعرت في ذلك برحابة صدر، فكنت أجعلها أحيانا تأخذ نفس ~~وضعية الرسم حتى خارج وقت العمل، ولكن ليس معنى ذلك أنني لم أشعر بضغط نفسي مريب تجاه منظر ~~الفتاة التي حتى لا تطرف بعينها طرفة واحدة. # لم تسر عملية رسم اللوحة على ما يرام، بعد أن أنتهي من عمل اليوم، على الأغلب أرقد فوق ~~السجادة، أدلك عنقي ورأسي وأتأمل ما في الغرفة شاردا. لم يكن هناك في غرفتي بخلاف حامل ~~اللوحات إلا الكرسي الخيزران فقط، ورغم عدم جلوس أحد على الكرسي، كان الخيزران يصدر أحيانا ~~صوت صرير ربما بسبب حدوث اختلاف في درجة رطوبة الهواء. وكنت في مثل تلك اللحظة أشعر بالرعب ~~فأخرج على الفور للنزهة في مكان ما، ولكن حتى إن قلنا نزهة، فلم تكن إلا الذهاب فقط إلى ~~المنطقة الريفية خلف البيت التي يكثر بها المعابد البوذية المحاذية لضفة النهر. # ولكنني كنت أعمل على اللوحة كل يوم بلا راحة، وكانت الموديل كذلك تتردد يوميا على ~~بيتي، وأثناء ذلك بدأت أشعر بضغط من جسدها أكثر مما كان من قبل. كان ذلك بسبب غيرتي تجاه ~~حالتها الصحية الجيدة ولا ريب، كانت الموديل راقدة فوق السجادة الحمراء باهتة اللون وهي كما ~~هي بلا تغيير تثبت عينيها على ركن الغرفة بدون أن تبدي تعابير على وجهها، كنت وأنا أحرك ~~الفرشاة فوق اللوحة أفكر أحيانا: «هذه الفتاة أكثر شبها بالحيوانات من البشر». # في ظهيرة أحد الأيام وكانت تهب رياح دافئة دفئا حيويا، كنت أمام اللوحة، أحرك ms143 الفرشاة ~~بمثابرة، وكانت الموديل اليوم على ما يبدو متعكرة المزاج أكثر من المعتاد، وفي النهاية بدأت ~~أشعر في جسدها بقوة همجية. ليس هذا فقط، بل بدأت أشعر بوجود شيء ما تحت إبطها، كانت تلك ~~الرائحة قريبة من رائحة جلد ذوي البشرة السوداء. ~~«أين ولدت؟» ~~«في بلدة # xx # بمحافظة غوما.» ~~«بلدة # xx ~~؟ أليست البلدة التي تكثر فيها أنوال ~~الغزل؟» ~~«بلى!» ~~«ألم تغزلي على نول من قبل؟» ~~«سبق لي أن غزلت في صغري.» # انتبهت أثناء حديثي هذا إلى أن حلمة ثديها بدأت تكبر. # كانت قريبة من حجم بذرة ملفوف بدأت في الانتفاخ، بالطبع كنت أنا أحرك الفرشاة بكل اجتهاد ~~كالمعتاد، ولكنني لم أقدر على صرف الانتباه عن حلمة ثديها - عن ذلك الجمال المريب. # لم تتوقف الريح في تلك الليلة أيضا، فتحت عيني فجأة وحاولت الذهاب إلى المرحاض، ولكن ~~عندما فاق وعيي تماما، وجدت أنني فتحت الباب فقط، وأنني على ما يبدو ظللت أسير داخل غرفتي ~~دون أن أبرحها، نظرت إلى أسفل وأنا كما أنا أوقف قدمي على المشي دون وعي، إلى داخل الغرفة ~~شاردا، وخاصة إلى السجادة الحمراء باهتة اللون تحت أقدامي، ثم بعد ذلك أخذت ألمس السجادة ~~بأنامل قدمي العارية، كان ملمس السجادة على غير المتوقع قريبا من الصوف. «ترى ماذا كان ~~لون ظهر تلك السجادة؟» - شغل ذلك الأمر ذهني، ولكنني كنت خائفا نوعا ما من قلب السجادة ~~على ظهرها ورؤية لونه. بعد أن ذهبت إلى المرحاض، قررت أن أدخل الفراش وأنام. # بعد أن أنهيت عملي في اليوم التالي، كنت مصابا بخيبة أمل أكبر من المعتاد. كان وجودي في ~~الغرفة على العكس هو السبب الذي يمنع الاستقرار أو السكون، وعندها كما هو متوقع قررت الخروج ~~والذهاب إلى ضفة النهر التي تقع خلف البيت. كانت المنطقة قد بدأت في الغروب، ولكن من العجيب ~~أن الأشجار الواقفة كانت بارزة في وضوح على الرغم من فقر إضاءة أعمدة الإنارة. أثناء سيري ~~بمحاذاة الضفة أحسست بإغواء في الصياح بصوت عال، وبالتأكيد لا خلاف على أنني ms144 يجب أن أسيطر ~~على مثل هذا الإغواء، ومع إحساسي أن رأسي فقط هو الذي يمشي، هبطت إلى منطقة ريفية بائسة ~~بمحاذاة الضفة. # ولم يتغير الحال في تلك المنطقة الريفية من عدم رؤية أحد في الطريق، ولكن وجدت بقرة ~~كورية مربوطة في أحد أعمدة إنارة الطريق، ظلت البقرة تنظر إلي بثبات بعيون دامعة عجيبة ~~تشبه عيون المرأة وهي تمد عنقها للأمام، كان ذلك التعبير وكأنها كانت تنتظر قدومي. أحسست ~~أنني أواجه حربا هادئة مع مشاعر تلك البقرة. «لا ريب أن تلك البقرة تواجه ناحرها بنفس تلك ~~النظرة من عينيها» - أقلقتني مثل تلك الفكرة. تدريجيا أصبحت مكتئبا، وأخيرا لم أعبر من ~~أمامها بل انعطفت في حارة جانبية. في ظهيرة أحد الأيام بعد يومين أو ثلاثة، وأنا أعمل ~~بالرسم على اللوحة، كنت أستخدم الفرشاة بكل اجتهاد، والموديل الراقدة فوق السجادة الحمراء ~~الباهتة لا تحرك طرف عينها كما هو متوقع. بقيت لمدة نصف شهر تقريبا أعمل على تلك اللوحة ~~التي لا تكتمل بسهولة وأمامي تلك الموديل، ولكن لم يفتح كلانا قلبه للآخر مطلقا. كلا، بل ~~كان الضغط الذي أتلقاه أنا نفسي منها، على العكس يزداد مع مرور الوقت، ولم ترتد الموديل ~~القميص الداخلي ولو مرة واحدة حتى أثناء فترات الراحة. ليس هذا فقط بل كانت تجيب على كلماتي ~~بردود فاترة، ولكن لسبب ما اليوم، وهي تعطي ظهرها لي (لقد اكتشفت فجأة أن هناك شامة سوداء ~~على كتفها اليمنى)، وتفرد ساقيها فوق السجادة، وجهت لي الحديث قائلة: «أستاذ، أليس الطريق المؤدية إلى هنا مبلطة بعدد من الأحجار الرفيعة؟» ~~«بلى ...» ~~«إن ذلك أثر نصب المشيمة.» ~~«نصب المشيمة؟» ~~«أجل، إنه نصب حجري ينصب علامة على دفن مشيمة في ذلك المكان.» ~~«وكيف عرفت؟» ~~«لقد رأيت الحروف المكتوبة.» # تأملتني الفتاة من خلف كتفها، ثم أبدت على وجهها تعبيرا قريبا من الابتسامة ~~الساخرة. ~~«إن جميع البشر يولدون وهم ملتصقون بالمشيمة، أليس كذلك؟» ~~«ما هذا القول الممل!» ~~«لأنني عندما أتخيل أحدا ولد وفوق رأسه مشيمة ...» ~~«...؟» ~~«يأتيني شعور بأنه يشبه الكلاب.» # بدأت ms145 أحرك فرشاة الرسم التي كانت لا تتقدم في الرسم أمام تلك الفتاة. لا تتقدم؟ ~~ولكن لم يكن ذلك يعني عدم وجود رغبة. لقد شعرت أنني أريد أن تعبر عن شيء هائج في داخلها، ~~ولكن لم تصل قدراتي إلى إمكانية التعبير عن شيء ما. ليس هذا فقط، بل لقد تحركت داخلي مشاعر ~~الرغبة في تجنب التعبير، أو ربما كانت تلك المشاعر تعبر عن الرغبة في تجنب التعبير باستخدام ~~ألوان الرسم الزيتية والفرشاة. ماذا أستخدم إذن؟ تذكرت وأنا أحرك الفرشاة السيوف والعصي ~~الحجرية التي كانت تعرض أحيانا في أحد المتاحف. # بعد أن عادت الموديل، فتحت كتاب رسومات غوغان الكبير تحت المصباح المعتم، وأخذت أتأمل ~~لوحات تاهيتي واحدة بعد أخرى، وعندها نظرت فجأة، وجدتني أكرر مرة بعد مرة عبارة «هكذا يجب ~~أن يكون» بأسلوب أدبي رصين. وبالتأكيد لم أكن أنا نفسي أعرف لماذا أكرر تلك الجملة، ولكنني ~~بت مستاء بعد أن جعلت الخادمة تزيل الفراش، تناولت أدوية منومة وقررت النوم. # استيقظت بعد ذلك في وقت قريب من الساعة العاشرة تقريبا. ووجدت نفسي قد انزحت قليلا ~~تجاه السجادة الليلة الماضية ربما بسبب دفء الجو، ولكن ما لفت انتباهي أكثر من ذلك هو الحلم ~~الذي رأيته قبل أن أستيقظ مباشرة، كنت أقف في منتصف الغرفة تماما، أحاول أن أقتل تلك ~~الفتاة خنقا بيد واحدة. (بل إنني كنت أعرف أنا نفسي داخل الحلم أن ذلك حلما) رفعت الفتاة ~~وجهها قليلا لأعلى، وأغمضت عينيها تدريجيا كما هو متوقع بدون أي تعبير، وفي نفس الوقت ~~انتفخ ثدياها متكورين في جمال. كانا ثديين يلمعان لمعانا خافتا مع بروز نبض خفيف. لم أشعر ~~بأي قلق من قتلها خنقا. كلا، بل على العكس من الطبيعي أنني شعرت بشيء قريب من المتعة في ~~تنفيذ ذلك. على ما يبدو أن الموديل ماتت في هدوء تام وهي مغمضة العينين، استيقظت بعد رؤية ~~هذا الحلم، وبعد أن غسلت وجهي، شربت كوبين أو ثلاثة من الشاي الأخضر الثقيل، ولكن كانت ~~مشاعري تكتئب أكثر وأكثر. لم يسبق ms146 لي من قبل أن رغبت في قتل الموديل من أعماق قلبي، ولكن ~~ماذا عن لا وعيي؟ أثناء ما كنت أدخن السيجارة سيطرت على مشاعر الفرحة المريبة وجلست ~~أنتظر مجيء الموديل، ولكن لم تأت الموديل لغرفتي حتى بعد أن صارت الساعة الواحدة. كان ~~انتظارها يسبب لي معاناة قاسية، وأحيانا كنت أفكر في الخروج في نزهة بديلا عن الجلوس في ~~انتظارها، ولكنني كنت خائفا من النزهة ذاتها. الخروج خارج باب غرفتي، لم تكن أعصابي تتحمل ~~فعل هذا الأمر البسيط جدا. # بدأ الغروب يقترب حثيثا، أخذت أدور ماشيا داخل الغرفة، وأعيش منتظرا الموديل التي لا ~~يفترض أن تأتي، وأثناء ذلك تذكرت حدثا منذ 12 أو 13 عاما. كنت - وأنا ما زلت طفلا - ~~في وقت الغروب أشعل النار في ألعاب نارية على شكل بخور. بالتأكيد لم يكن ذلك في طوكيو، بل ~~كان على حافة حديقة البيت الذي يعيش فيه أبي وأمي في الريف، وعندها سمعت من يقول بصوت عال: ~~«أنت! عد لوعيك!» ليس هذا فقط، بل هناك من يهز كتفي. بالطبع كنت أعتقد أنني أجلس على ~~حافة الشرفة المطلة على الحديقة، ولكن عندما نظرت منتبها من شرودي، وجدتني في غفلة من ~~الزمن أجتهد في إشعال النار في البصل الأخضر وأنا منحن أمام حقل البصل الواقع في خلفية ~~البيت. ليس هذا فقط، بل إن علبة الثقاب كانت تقريبا قد فرغت في وقت قصير، وأنا أدخن ~~السيجارة كنت لا أستطيع منع نفسي من التفكير أن حياتي لها زمنها الخاص بها الذي لا أعرف ~~أنا شخصيا عنه شيئا. كان مثل هذا التفكير يجعلني أصاب بالاستياء أكثر من الإصابة بالقلق. ~~لقد شنقت الفتاة بيد واحدة في حلم ليلة أمس. ولكن، إن لم يكن ذلك حلما ... # لم تأت الموديل في اليوم التالي أيضا، وأخيرا قررت الذهاب إلى بيت المدعو «م» والسؤال ~~عن سلامة الموديل، ولكن مالك البيت المدعو «م» كذلك لم يكن يعرف عن الفتاة شيئا، وأخيرا ~~أصابني القلق، فأخذت منه عنوان بيتها. يفترض أنها طبقا لما قالته هي ms147 بنفسها تسكن في ~~منطقة سانساكي بحي ياناكا، ولكنها كانت تسكن في منطقة هيغاشيكاتا بحي هونغو طبقا لما قاله ~~مالك بيت «م». وصلت إلى بيتها في منطقة هيغاشيكاتا بحي هونغو وقت إضاءة أعمدة الإنارة في ~~الشوارع. كان البيت محلا غربيا لغسل وكي الملابس يقع في حارة وطليت جدرانه بلون أحمر ~~فاتح. يقف داخل خلف الباب الزجاجي للمحل عاملان لا يرتدي كل منهما إلا قميصا واحدا، ~~منهمكان في كي الملابس. حاولت فتح باب المحل الأمامي المصنوع من الزجاج بدون عجلة، ولكن ~~اصطدم رأسي فجأة بزجاج الباب. بالطبع أدهش ذلك الصوت الجميع بداية من العمال وأدهشني أنا ~~أيضا. # دخلت المحل متوجسا، ووجهت حديثي إلى أحد العمال: «هل الآنسة ... هنا؟» ~~«الآنسة ... لم تعد منذ أول أمس.» # أصابتني تلك الكلمة بالقلق، ولكن كان يجب علي التوقف عن السؤال أكثر من ذلك والتفكير؛ ~~لأنني كنت أحمل مشاعر حذرة، ألن تحيط بي الشبهات في حالة حدوث شيء؟ ~~«أحيانا لا تعود لمدة أسبوع كامل عندما تترك بيتها هكذا.» # أضاف أحد العمال، وكان وجهه يدل على اعتلال صحته، تلك الكلمات وهو لا يوقف يده الممسكة ~~بالمكواة. أحسست في كلماته تلك بما يقترب من الاحتقار الواضح، فغادرت المحل غاضبا من نفسي ~~ذاتها، ولكن كان ذلك أحسن حالا. فلقد تذكرت فجأة أثناء سيري في طرقات حي هيغاشيكاتا الذي ~~تكثر به المحلات المغلقة أنني شاهدت ذلك الموقف في أحد الأحلام من قبل. محل الغسيل والكي ~~الغربي المطلي بالبوية، العامل ذو الوجه الشاحب، والمكواة التي نفست اللهب، كلا بل إن ~~زيارتي للفتاة كذلك، بالتأكيد لم تتغير عما رأيته من عدة أشهر (أو ربما عدة أعوام) في أحد ~~الأحلام. ليس هذا فقط، بل وكما المتوقع حتى في الحلم بعد أن غادرت محل الغسيل والكي ذلك، ~~يبدو أنني كنت أسير وحيدا تماما في هذا الطريق الموحش، وبعد ذلك، لم يتبق أي جزء ولو قليل ~~من ذاكرة الحلم لما بعد ذلك، ولكنني شعرت أنه في حالة حدوث أمر الآن، لا يمكن نفي أنه ~~سيتحول في التو ms148 والحال إلى ذاكرة حدثت داخل الحلم. ~~••• ~~(العام الثاني من عصر شوا [1927م].) # | حياة أحد الحمقى # إلى الصديق ماساو كومه: # 1 # إنني أفوضك تماما في وقت ومكان نشر هذه المخطوطة، وبالطبع أفوضك في نشرها أو عدم نشرها ~~من الأصل، على الأرجح أنت على علم بأغلب المذكورين في هذه المخطوطة، ولكن حتى لو نشرتها، ~~أريد منك عدم وضع هوامش. # إنني أعيش الآن في «سعادة منتهى التعاسة»، ولكن العجيب أنني لست نادما، ولكنني فقط أشعر ~~بالأسى لمن كنت لهم بئس الزوج، وبئس الابن، وبئس الأب. الوداع. إنني على الأقل لم أتعمد ~~الدفاع عن نفسي بوعي في هذه المخطوطة. # وأخيرا أعتقد أن سبب ائتماني لك أنت بالذات على هذه المخطوطة، أنني أعتقد أنك تعرفني ~~أكثر من أي شخص آخر. أرجو منك (إن استطعت فقط نزع القشرة الخارجية للإنسان المدائني) أن ~~تضحك نوعا ما، على مقدار حماقتي في هذه المخطوطة. # ريونوسكيه أكوتاغاوا ~~(العشرون من الشهر السادس للعام الثاني من عصر شوا [20 / 6 / 1927م]) ~~(1) عصر # في الطابق الثاني من مكتبة لبيع الكتب، صعد الأحمق # 2 # ذو العشرين ربيعا فوق سلم غربي الطراز معلق على رفوف الكتب ليبحث عن ~~جديد الكتب. موباسان، بودلير، ستريندبرغ، إبسن، شو، تولستوي ... # وأثناء ذلك اقتربت الشمس من الغروب، ولكنه استمر يقرأ بشغف حروف ظهر الكتب. لم تكن ~~الكتب هي التي تراصت هناك، بل على العكس نستطيع القول إنها ثقافة نهاية القرن ذاته. ~~نيتشه، فرلين، الأخان غونكور، دوستويفسكي، هاوبتمان، فلوبير ... # أخذ يحصي أسماءهم وهو يصارع الظلام، ولكن بدأت الكتب نفسها تسقط داخل ظلالها ~~الكئيبة، وأخيرا استنفد قوة احتماله وكان على وشك النزول من فوق السلم الغربي، وعندها ~~أضيئت فجأة إحدى لمبات الضوء التي بلا طربوش، فوق رأسه مباشرة. ظل واقفا كما هو فوق ~~السلم يطالع من أعلى العاملين والزبائن الذين يتحركون بين الكتب. كانوا يبدون في حجم ~~صغير بدرجة مريبة. ليس هذا فقط، بل كان منظرهم في غاية البؤس. # ظل الأحمق لفترة ينظر إلى هؤلاء الناس من فوق السلم وهو يفكر: «إن ms149 الحياة لا تعادل سطرا واحدا كتبه بودلير.» ~~(2) أم # لبس المجاذيب جميعا ملابس بلون فئراني، وبسبب ذلك بدت الغرفة الواسعة أكثر ~~كآبة. # يجلس أحدهم قبالة آلة الأرغن ويستمر في عزف أناشيد التمجيد بحماس، وفي نفس الوقت يقف ~~فرد آخر منهم في منتصف الغرفة تماما ويدور في الغرفة يقفز قفزا أكثر منه ~~رقصا. # كان الأحمق يتأمل ذلك المشهد مع طبيب تبدو على وجهه علامات الصحة الجيدة. منذ عشرة ~~أعوام كانت أم الأحمق لا تختلف عنهم شيئا ولو قليلا، ولو قليلا ... في الواقع لقد كان ~~يشعر في روائحهم برائحة أمه. ~~«هيا بنا نذهب.» # قاده الطبيب وذهب به إلى غرفة ما في الممر. في ركن من أركان تلك الغرفة، عدد من ~~القناني الزجاجية الكبيرة ممتلئة بالكحول، وداخل كل منها مخ مغمور. لقد اكتشف الأحمق ~~شيئا خفيفا أبيض فوق مخ منهم. كان بالضبط شيئا يشبه قليلا من بياض بيضة مسكوب. تذكر ~~الأحمق أمه مرة أخرى وهو يحاور الطبيب واقفا. ~~«كان صاحب هذا المخ مهندسا في شركة كهرباء # xx ~~، وكان ~~دائما يعتقد أن ذاته دينامو كبير يشع شعاعا أسود.» # من أجل أن يتفادى الأحمق عين الطبيب تأمل المنظر خارج النافذة، ليس هناك إلا السور ~~المبني من الطوب غرست فوقه قطع زجاج مكسور، ولكنه بدا ضبابيا ومبيضا بنقاط فطر عفن ~~دائرية. ~~(3) بيت # كان الأحمق ينام ويصحو في غرفة بالطابق الثاني في ضاحية من الضواحي، كان ذلك الطابق ~~الثاني مائلا قليلا بسبب رخاوة طبقات الأرض. # كانت خالته تتعارك معه مرة بعد مرة في ذلك الطابق الثاني. ولم يعدم الأمر أن يتوسط ~~بينهما خاله وزوجة خاله اللذان تبنياه، ولكن كان الأحمق يشعر بالحب تجاه خالته أكثر من ~~أي شخص آخر. عندما كان هو في العشرين من عمره كانت خالته التي ظلت طوال عمرها بلا زواج ~~تقترب بالفعل من الستين من العمر. # كان الأحمق يفكر مرات كثيرة وهو في الطابق الثاني من بيت في ضاحية من الضواحي، ترى ~~هل قدر المتحابين أن يعذب كل منهما الآخر؟ وهو يشعر أثناء ذلك ms150 بميل الطابق الثاني ميلا ~~ضئيلا مثيرا للغثيان. ~~(4) طوكيو # كان نهر سوميدا غائما غيما شديدا، يتأمل الأحمق من نافذة المركب البخاري الصغير، ~~أزهار الكرز في حي موكوجيما. كانت أشجار الكرز التي امتلأت بالأزهار تنعكس في عين ~~الأحمق كئيبة مثل صف من الملابس الرثة، ولكن اكتشف الأحمق في ذلك الكرز - أي في كرز ~~موكوجيما الموجود منذ عصر إيدو - ذاته فجأة. ~~(5) الأنا # كان الأحمق يجلس على إحدى الموائد في مقهى مع صديق يكبره، # 3 # وينفث دخان سجائره بلا انقطاع، ولم يكن يفتح فمه بالحديث كثيرا، ولكنه كان ~~يستمع بحماس إلى حديث صديقه الأكبر. ~~«لقد ركبت اليوم السيارة لمدة نصف يوم.» ~~«وهل كان لديك مهمة ما؟» # ظل زميله الأكبر سنا يسند خده على ذراعه كما هو، ثم أجاب إجابة في منتهى العشوائية ~~قائلا: «ماذا! لقد كنت راكبا السيارة فقط.» # قادت تلك الكلمات الأحمق إلى عالم مجهول ... لقد تحرر الأحمق نفسه إلى عالم «الأنا» ~~القريب من الآلهة، ثم أحس بالألم، ولكن في نفس الوقت، أحس كذلك بالسرور. # كان ذلك المقهى صغير الجحم جدا، ولكن كانت شجرة مطاط زرعت في أصيص أحمر أسفل جبهة ~~الإله بان، تدلي بأوراقها السميكة لأسفل. ~~(6) مرض # فتح الأحمق معجم اللغة الإنجليزية الكبير وسط رياح البحر التي لا تتوقف، وأخذ يبحث عن ~~الكلمات بأنامله. # Talaria ~~: # حذاء ذو أجنحة، أو صندل. # Tale ~~: # قصة. # Talipot ~~: # شجر نخيل يزرع في الهند الشرقية، يبلغ ارتفاع جذعه من 15 إلى 100 ~~قدم، ويستخدم سعفه في صنع المظلات والمراوح والقبعات، وتتفتح زهوره ~~مرة كل 70 عاما. # رسم خيال الأحمق زهرة النخيل تلك بوضوح، وعندها شعر بحكة في حلقه لم يشعر بها من قبل، ~~فسقط بلغم بلا إرادة منه فوق المعجم. بلغم؟ ... ولكن لم يكن ذلك بلغما. تخيل الأحمق ~~زهرة النخيل تلك مرة أخرى وهو يفكر في قصر الحياة، زهرة النخيل التي تشمخ عالية على ~~الجهة الأخرى من ذلك البحر البعيد. ~~(7) لوحة # وقف الأحمق فجأة ... كان ذلك فجأة حقا، أمام محل لبيع الكتب، وأثناء رؤيته لمجموعة ~~لوحات فان غوخ، ms151 فهم فجأة ماذا تعني اللوحة الفنية، وبالتأكيد ما من شك أن مجموعة لوحات ~~غوخ تلك كانت نسخا مصورة، ولكنه أحس بالطبيعة التي تبدو بارزة زاهية، وواضحة داخل تلك ~~النسخ المصورة. # جدد شغف الأحمق تجاه تلك اللوحات أفقه، لقد وزع انتباهه المتواصل بلا انقطاع تجاه ~~أغصان الأشجار الملتوية وتجاه خدود المرأة المنتفخة. # في غروب شمس خريف ممطر، مر الأحمق من طريق يمر أسفل سكة قطار في إحدى الضواحي. # وعلى الجهة الثانية من السكة الحديدية تقف عربة نقل أمتعة تجرها أحصنة أسفل ضفة نهر، ~~مر من هناك وهو يشعر بأن شخصا ما في الماضي قد مر أيضا من هذه الطريق. من؟ ... لم يكن ~~ثمة ضرورة الآن لكي يسأل نفسه بنفسه، في داخل قلب الأحمق ذي الثالثة والعشرين ربيعا، ~~هولندي قطع أذنه يصوب نظرات حادة من عينيه على تلك اللوحة الطبيعية الكئيبة وهو يضع ~~غليونا طويلا في فمه ... ~~(8) شرارة # مشى الأحمق يطأ الأسفلت بقدمه وقد بلله المطر، كانت أمطارا عنيفة جدا، شعر الأحمق ~~وسط رذاذ المطر برائحة معطف مطاطي. # وعندها انطلقت أمام عينيه شرارة بنفسجية من السلك الكهربائي العالي للقطار، شعر أن ~~مشاعره تأثرت بريبة، وكان يخفي في جيب معطفه مخطوطة عمل سينشره في المجلة التي يصدرها ~~مع أصدقائه، نظر الأحمق لأعلى خلفه مرة أخرى وسط المطر إلى السلك الكهربائي. # كان السلك الكهربائي كما هو يطلق شرارات بنفسجية. مهما نظر في حياته، لا يعثر على شيء ~~يريد الحصول عليه بصفة خاصة، ولكنه فقط كان يريد الإمساك بتلك الشرارة بنفسجية اللون، ~~تلك الشرارة الرهيبة التي تنطلق في الهواء، حتى وإن كان الثمن حياته. ~~(9) جثث # كان يتدلى من جميع الجثث بطاقة مربوطة بسلك معدني في إبهام القدم، كانت تلك البطاقة ~~مسجلا عليها الاسم والعمر ... إلخ، وكان صديق الأحمق منكفئ الخصر يستخدم المشرط بمهارة ~~وهو ينزع الجلد عن وجه إحدى الجثث، يمتد تحت الجلد دهن جميل بلون أصفر. # كان الأحمق يتأمل الجثة، فبلا شك كان ذلك ضروريا من أجل أن ينهي الأحمق تأليف قصة ~~قصيرة ما ms152 - قصة قصيرة تدور خلفيات أحداثها في عصر الأسرات، # 4 # ولكن كانت رائحة الجثث الكريهة، قريبة الشبه من رائحة المشمش المتعفن، التي ~~تنتشر في المكان منفرة. قضب صديق الأحمق من جبهته وحرك المشرط في هدوء. # قال الصديق: «هناك نقص حاليا في عدد الجثث.» # وعندها كان الأحمق قد أعد رده في غفلة من الزمن: «لو قابلت مشكلة نقص الجثث، لقتلت ~~البشر دون أي إحساس بالذنب.» ولكنه بالتأكيد احتفظ الأحمق بتلك الإجابة داخل عقله ~~فقط. ~~(10) الأستاذ # 5 # كان الأحمق يقرأ في كتاب أستاذه تحت شجرة سنديان مسنن عملاقة، لا تتحرك ولو ورقة ~~واحدة من أوراقها تحت أشعة شمس الخريف. # يتدلى من ميزان ما في مكان ما وسط السماء البعيدة كفتان من الزجاج، وتحتفظ كفتا ~~الميزان بتوازنهما متساويتين ... كان الأحمق يحس بوجود مثل هذا المنظر وهو يقرأ في كتاب ~~أستاذه ... ~~(11) فجر # بدأ الليل ينجلي تدريجيا، كان الأحمق في وقت من الأوقات ينظر نظرة شمولية على سوق ~~في ركن إحدى المدن، كانت حشود الناس والسيارات في السوق قد اصطبغت بلون وردي. # أشعل الأحمق النار في سيجارة، وتقدم في هدوء داخل السوق، وعندها نبح عليه فجأة كلب ~~أسود نحيف، ولكن الأحمق لم يندهش، ليس هذا فقط بل إنه أحب ذلك الكلب. # في منتصف السوق كانت شجرة دلب واحدة تمتد أغصانها في الجهات الأربع، وقف الأحمق عند ~~جذورها ونظر عاليا إلى السماء من بين أغصانها، كانت تتألق نجمة في السماء بالضبط فوق ~~رأسه مباشرة. # كان ذلك في الخامسة والعشرين من عمره ... بعد ثلاثة أشهر من لقائه مع الأستاذ. ~~(12) ميناء حربي # كان المكان معتما داخل الغواصة، كان الأحمق منكفئا داخل الآليات التي تغطي كل شيء ~~حوله من الأمام والخلف واليمين واليسار، ويختلس النظر إلى عين معدنية صغيرة، كان ~~المنعكس على تلك العين المعدنية منظر مشرق للميناء الحربي، وجه أحد ضباط البحرية ~~الكلام إلى الأحمق قائلا: «يمكنك رؤية الطراد «كونغو» هناك، أليس كذلك؟» # لسبب ما تذكر الأحمق البقدونس الهولندي وهو يتأمل الطراد الصغير من فوق عدسة مربعة ~~الزوايا. البقدونس ms153 الذي تفوح رائحته قليلا من فوق ستيك لحم بقري بمبلغ ثلاثين سنا ~~للفرد. ~~(13) موت الأستاذ # كان الأحمق يسير فوق رصيف موقف سيارات جديد وسط الرياح التي تهب بعد توقف الأمطار، ~~وكانت السماء ما زالت مظلمة، وعلى الجانب الآخر من الرصيف ثلاثة أو أربعة عمال سكك ~~حديدية يحركون معاولهم رأسيا وهم يغنون بصوت عال. # بددت الريح التي هبت بعد توقف الأمطار مشاعر الأحمق مع أغاني العمال، أحس الأحمق ~~بمتعة تقترب من الألم بدون أن يشعل النار في سجائره، وهو يضع في جيب معطفه البرقية التي ~~تقول: «الأستاذ يحتضر.» # بدأ يقترب منه صف عربات قطار الساعة السادسة صباحا الذاهب إلى طوكيو، من خلف جبل ~~الصنوبر وهو يتلوى ويتصاعد من أعلاه دخان رفيع يهتز. ~~(14) زواج # قال الأحمق لزوجته في اليوم التالي لزواجه محذرا: «سأضيق ذرعا إن أنت أسرفت في ~~النفقات.» ولكنه لم يكن تحذيرا نابعا منه، بل مجرد أنه ردد فقط قول خالته له: «قل لها ~~ذلك» وعلى الفور اعتذرت زوجته له بالطبع ثم لخالته، وهي تضع أمامها أصيص زهور النرجس ~~التي اشترتها من أجله. ~~(15) زوج وزوجة # عاش الزوجان في وئام وسلام، في ظل شجرة موز كبيرة ممتدة الأوراق ... لأن بيتهما كان يقع ~~في مدينة ساحلية يستغرق الذهاب إليها من طوكيو ساعة زمن بالتمام والكمال بقطار ~~البخار. ~~(16) وسادة # وضع الأحمق مذهب الشك ذو رائحة الورود تحت وسادته، وهو يقرأ كتاب لأناتولي فرانس، ولم ~~ينتبه لتسلل إله بنصف جسد إنسان ونصف جسد حصان داخل تلك الوسادة في غفلة منه. ~~(17) فراشة # تلمع فراشة وسط الريح الممتلئ برائحة الطحالب، وأحس الأحمق أن جناحي تلك الفراشة لمست ~~شفتيه الجافتين للحظة بسيطة جدا، ولكن ظل دقيق أجنحة الفراشة التي لمست شفتيه وقتها ~~يلمع فوقها حتى بعد سنوات من ذلك. ~~(18) قمر # التقى الأحمق صدفة مع امرأة في منتصف سلم بأحد الفنادق. كان وجهها وكأنه تحت ضوء ~~القمر حتى في مثل هذا الوقت من الظهيرة، كان وهو ينظر إليها (لم يكن بين الاثنين سابق ~~معرفة)، يحس إحساس وحدة لم يعرفه ms154 قط. ~~(19) أجنحة صناعية # انتقل الأحمق من أناتولي فرانس إلى فلاسفة القرن الثامن عشر، ولكنه لم يقترب من ~~روسو، وربما كان ذلك بسبب أن إحدى صفاته وهي سهولة الشغف، قريبة من صفات روسو؛ ~~ولذا اقترب الأحمق من فيلسوف «كانديد» القريب من صفة أخرى يمتاز بها الأحمق وهي صفة ~~المنطق البارد. # لم تعط الحياة للأحمق ذي التاسعة والعشرين ربيعا أي قدر ولو ضئيل من البهجة، ولكن ~~منحه فولتير أجنحة صناعية. # فرد الأحمق تلك الأجنحة الصناعية، وطار في السماء بسهولة ويسر، وفي نفس الوقت ترسب في ~~قاع عينيه سرور حياته وحزنها التي امتلأت بأشعة العقلانية أيضا، ثم ارتقى إلى الشمس ~~مباشرة وسط السماء دون أن يحجبه شيء، وهو يسقط ابتساماته واعتراضاته الساخرة على ~~المدينة البائسة، وكأنه نسي اليوناني الذي مات في الماضي بعد أن سقط في البحر في ~~النهاية؛ لأن أجنحته الصناعية الشبيهة بتلك قد احترقت بسبب أشعة الشمس. ~~(20) أصفاد # تقرر أن يقيم الأحمق وزوجته في بيت واحد مع أبويه اللذين تبنياه، وكان ذلك بسبب أن ~~الأحمق قد توظف للعمل بإحدى الجرائد، كان الأحمق يعتمد على عقد كتب على ورقة صفراء ~~اللون، ولكن عند النظر إلى ذلك العقد فيما بعد، وجد أن العقد لا يلزم الجريدة بأي شيء ~~وأن جميع الالتزامات تقع على عاتقه فقط. ~~(21) ابنة المجنون # تجري عربتا ريكشا في طريق ريفي خال بسبب المطر، ومن الواضح أن ذلك الطريق متجه نحو ~~البحر حتى من الرياح البحرية القادمة منه، كان الأحمق الذي يركب العربة الخلفية يفكر ~~مرتابا في عدم اهتمامه بهذا اللقاء الغرامي، ما الذي قاده هو شخصيا لمثل هذا المكان. ~~لم يكن ذلك بسبب الحب مطلقا. فإن لم يكن الحب ... من أجل أن يتفادى الإجابة على ذلك ~~السؤال لم يكن هناك بد من التفكير في: «في كل الأحوال نحن على قدم المساواة.» # تركب في العربة الأمامية ابنة المجنون. ليس هذا فقط، بل لقد انتحرت أختها بسبب ~~الغيرة. ~~«لم يعد باليد حيلة.» # لقد شعر الأحمق تجاه ابنة المجنون - تلك الفتاة ذات الغريزة ms155 الحيوانية الشديدة - ~~بمشاعر كراهية من نوع ما. # أثناء ذلك كانت عربتا الريكشا تمران من أمام مقبرة تفوح منهما رائحة البحر المميزة. ~~هناك عدة نصب حجرية سوداء داخل السور المصنوع من أغصان الشجر والملتصق به قشور ~~القواقع. تأمل الأحمق البحر المتلألئ على الجهة الأخرى من تلك النصب، وبشكل ما بدأ ~~فجأة يحتقر زوجها ... زوجها الذي لم يستطع الاستحواذ على قلبها. ~~(22) أحد الرسامين # لوحة في إحدى المجلات، إنها لوحة بالفحم تظهر ديكا في هيئة متفردة، سأل الأحمق أحد ~~أصدقائه عن ذلك الرسام، وبعد أسبوع واحد فقط زاره الرسام. كانت تلك حادثة متميزة في عمر ~~الأحمق كله. لقد اكتشف الأحمق داخل ذلك الرسام شاعرا لا يعرفه أحد غيره. ليس هذه فقط ~~بل لقد اكتشف الأحمق روحه التي لم يكن هو ذاته يعرفها. # في غروب يوم من أيام الخريف الباردة قليلا، بسبب نبات ذرة تذكر على الفور أمر ذلك ~~الرسام. يلتحف نبات ذرة فارع الطول قشرته المضطربة كما هي مثل درع، فوق تربة مرتفعة ~~ويظهر جذوره الرفيعة التي تشبه الأعصاب، ولم يكن هناك أي شك في أن تلك بالطبع هي كذلك ~~لوحة ذاتية له هو الحساس الذي من السهل جرحه، ولكن كان هذا الاكتشاف يصيبه بالاكتئاب ~~فقط. ~~«لقد فات الأوان، ولكن عندما تحين الفرصة ...» ~~(23) هي # توشك الشمس أن تغيب أمام إحدى الساحات، يمشي الأحمق في تلك الساحة بجسد به قليل من ~~الحمى، تلمع أضواء كهربائية لنوافذ عدد من البنايات الكبيرة بلون فضي باهت في سماء ~~صافية. # توقف الأحمق عن السير على قارعة الطريق، وقرر انتظارها، بعد أن مرت خمس دقائق فقط، ~~اقتربت تجاهه بوجه شاحب وجسد هزيل نوعا ما، ولكنها ما إن رأت وجه الأحمق حتى ابتسمت ~~وقالت: «لقد تعبت.» سار الاثنان كتفا بكتف في الساحة المعتمة، وكان ذلك يحدث لأول مرة ~~بينهما، وفكر الأحمق أنه على استعداد للتخلي عن أي شيء من أجل أن يظل معها. # بعد أن ركبا معا الدراجة الهوائية، ظلت الفتاة تتأمل في وجهه ثم قالت: «ألن تندم؟» ~~أجاب الأحمق ms156 بحسم: «لن أندم» ضغطت هي على يده وقالت: «عامة أنا لن أندم.» كان وجهها في ~~مثل ذلك الوقت أيضا وكأنه يسطع في ضوء القمر. ~~(24) ولادة # ظل الأحمق واقفا على الجهة الأخرى من الباب يتأمل «القابلة» التي ترتدي زي العمليات ~~الأزرق وهي تغسل جسد الوليد، يكرر الوليد التذمر بتجعيد وجهه كلما لمس الصابون عينيه، ~~ليس هذا فقط بل إنه استمر في البكاء بصوت عال، ومع إحساس الأحمق برائحة قريبة من رائحة ~~أطفال الفئران، لم يكن بوسعه إلا أن يفكر مليا كما يلي: «لماذا ولد هذا الطفل في هذا العالم الممتلئ بالمعاناة؟ ~~ لماذا يحمل هذا الطفل عبء أن أكون أنا بالذات أبوه؟» # والأدهى أن ذلك كان أول ولد تنجبه زوجته له. ~~(25) ستريندبرغ # كان الأحمق يقف عند الباب وسط ضوء القمر الذي يسطع على شجرة الرمان المزهرة، يتأمل ~~عددا من الصينيين القذرين يلعبون الماجونغ، وعندما عاد إلى غرفته بعد ذلك، بدأ يقرأ ~~تحت إضاءة المصباح المنخفض كتاب «اعترافات مجنون»، ولكن قبل أن ينتهي من قراءة صفحتين، ~~فلتت منه دون وعي ضحكة مريرة ... إن ستريندبرغ أيضا كتب في رسالة إلى عشيقته الكونتسة ~~كذبا لا يختلف عما يكتبه الأحمق. ~~(26) الأزمنة الغابرة # لقد انسحق الأحمق تقريبا تحت ضغط البوذات وسكان السماء والأحصنة وزهور اللوتس ~~التي نزعت عنها الألوان، وقد نسي كل شيء وهو ينظر نحوها عاليا، حتى سعادته هو نفسه ~~وقد أفلت من يد ابنة المجنون. ~~(27) تدريب على طريقة إسبرطة # كان الأحمق يسير مع صديقه في أحد الأحياء الشعبية. وعندها اقتربت نحوهما مباشرة عربة ~~ريكشا عليها غطاء علوي، بل والعجيب أن من كانت تركب تلك العربة هي فتاة الأمس. حتى في ~~مثل هذا الوقت من الظهيرة كان وجهها وكأنه يسطع تحت ضوء القمر. بالطبع لم يتبادلا حتى ~~التحية أمام صديقه. # قال الصديق للأحمق: «جميلة فعلا.» # أجاب الأحمق بدون أدني تردد وهو يتأمل جبل الربيع المعتاد في نهاية الطريق ~~أمامه: «أجل، إنها جميلة جدا!» ~~(28) جريمة قتل # يصعد الأحمق طريقا ريفيا، بينما تفوح رائحة براز البقر النتنة وسط ms157 أشعة الشمس على ~~أطراف قدميه وهو يمسح عرقه. تنبعث رائحة زكية للقمح الناضج على جانبي الطريق. ~~«اقتله، اقتله ...» # في غفلة منه كان الأحمق يردد تلك الكلمة في فمه. من؟ ... كان ذلك في منتهى الوضوح. ~~تذكر الأحمق رجلا يحلق رأسه بطول سنتيمتر تقريبا فيبدو في منتهى الوضاعة. # وعند هذا الحد ظهر في غفلة من الزمن سقف دائري مقبب لإحدى الكنائس الكاثوليكية ~~لبابوية روما على الجانب الآخر لحقول القمح الصفراء. ~~(29) شكل # كانت تلك قنينة ساكي حديدية، في وقت ما، كان أحدهم يدرس للأحمق جمال «الشكل» على ~~تلك القنينة المزينة بتصميم الخيوط. ~~(30) أمطار # كان الأحمق يتحدث في أمور عديدة معها فوق السرير، وكان الجو خارج نافذة غرفة النوم ~~ممطرا، وعلى ما يبدو أن زهور النبق قد تعفنت وسط تلك الأمطار، كان وجهها يبدو كالمعتاد ~~وكأنه يسطع تحت ضوء القمر، ولكن ليس معنى ذلك أن الأحمق لم يصبه الضجر من محتوى حديثها، ~~أشعل سيجارة بهدوء وهو يزحف على بطنه على السرير، وتذكر أنه مرت سبع سنوات على معيشته ~~معها. # سأل الأحمق نفسه: «ترى هل أحب هذه المرأة؟» # كانت الإجابة مفاجئة وعلى غير ما توقعت له نفسه التي ظلت تراقب نفسه: «أجل، إنني ما زلت أحبها حتى الآن.» ~~(31) زلزال طوكيو الكبير # أحس الأحمق وهو يمشي في أطلال الحرائق، بتلك الرائحة الخفيفة، رائحة قريبة من رائحة ~~المشمش الناضج نضوجا شديدا، فكر أن رائحة الجثث المتعفنة من شدة الحرارة ليست سيئة ~~على غير المتوقع، ولكنه عندما جرب أن يقف أمام البركة التي تراكمت بها الجثث تراكما ~~مهولا، اكتشف أن كلمة «فظيع» ليست مبالغة مطلقا لذلك الإحساس. وما حرك مشاعره بصفة ~~خاصة ، كانت جثث الأطفال في الثانية أو الثالثة عشرة من عمرهم، لقد أحس الأحمق وهو ينظر ~~إلى تلك الجثث بما يشبه إحساس الغيرة، وتذكر كذلك الجملة التي تقول: «إن الأشخاص ~~المحبوبين من الآلهة يموتون صغارا.» لقد احترق بيت شقيقته الكبرى وبيت أخيه الأصغر غير ~~الشقيق، كان زوج أخته الكبرى قد حكم عليه مع وقف التنفيذ بتهمة ارتكاب ms158 جريمة شهادة ~~الزور. # لم يكن الأحمق وهو يقف بهدوء أمام أطلال الحرائق إلا أن يقول من كل قلبه: «من الأفضل موت الجميع، من الأفضل أن يموت هذا ويموت ذاك.» ~~(32) عراك # تعارك الأحمق مع أخيه الأصغر غير الشقيق عراكا عنيفا. لا شك أن أخاه يقع عليه ضغط ~~بسببه، وفي نفس الوقت لا شك أن الأحمق فقد حريته بسبب شقيقه الأصغر. استمر أقرباء ~~الأحمق يقولون لأخيه الأصغر: «تعلم منه.» ولكن ذلك يشبه أن يقيد يدي الأحمق نفسه ~~ورجليه. ظل الاثنان يتعاركان حتى تدحرجا إلى حافة الحديقة، عند حافة الحديقة هناك شجرة ~~بنفسج هندية ... ما زال الأحمق يتذكر ذلك حتى الآن ... تحت السماء الممطرة كانت زهور ~~البنفسج زاهية تحت الضوء الأحمر. ~~(33) بطل # كان الأحمق ينظر عاليا إلى الجبل المرتفع من نافذة بيت فولتير، فوق قمة الجبل ~~المرصعة بنهر جليدي، حتى لقد بدت وكأنها ظل لنسر أصلع، ولكن استمر روسي قصير القامة ~~في صعود طريق الجبل بإلحاح. يكتب الأحمق مثل ذلك الشعر المؤدلج حتى بعد مجيء الليل في ~~بيت فولتير، تحت مصباح شديد الإضاءة، وهو يتذكر منظر ذلك الروسي الذي يتسلق الجبل. # أنت يا من كنت الأكثر محافظة على الوصايا العشر، # كنت أكثر من خالف الوصايا العشر. ~~••• # أنت يا من كنت الأكثر حبا للشعب، # كنت أكثر من احتقر الشعب. ~~••• # أنت يا من كنت الأكثر شوقا للمثاليات، # كنت الأكثر معرفة بالواقع. ~~••• # إنك عربة قطار كهربائية أنجبها شرقنا، # تفوح منها رائحة الأعشاب والزهور. ~~(34) ألوان # في غفلة من الزمن كان الأحمق الذي أصبح في الثلاثين من عمره يحب أرض فضاء، كانت تلك ~~الأرض ليس بها علاوة على الطحالب العفنة إلا أحجار طوب وقطع من القرميد متناثرة هنا ~~وهناك، ولكن لم يكن ذلك المنظر يختلف في عين الأحمق عن مناظر لوحات سيزان. # تذكر الأحمق فجأة شغفه قبل سبع أو ثماني سنوات، وفي نفس الوقت، اكتشف أنه من سبع أو ~~ثماني سنوات لم يكن يعرف الألوان. ~~(35) دمية المهرج # كان الأحمق ينوي أن يعيش حياة عنيفة بحيث لا يندم حين ms159 يأتيه الموت في أي وقت، ولكنه ~~كان بلا أي تغيير يعيش حياة تميل إلى مراعاة خالته وأبويه بالتبني، وكان ذلك يخلق ~~لحياته وجهها المظلم ووجهها المشرق، عندما رأى دمية المهرج تقف في أحد محلات الملابس ~~الغربية، فكر: منذ متى تشبه حياته دمية المهرج؟ ولكن خارج وعيه كان الأحمق ذاته، يمكن ~~القول ذاته الثانية، تتداخل في قصة قصيرة تشبه هذا الحكي. ~~(36) فتور # كان الأحمق يسير وسط حقول الغاب مع طالب جامعي: «على ما يبدو أنكم ما زلتم تملكون ~~الرغبة الشديدة في الحياة.» ~~«أجل، ... فحتى أنت ...» ~~«ولكن أنا لا أملك أية رغبة، مع أنني أملك رغبة الإبداع فقط.» # كانت تلك هي مشاعر الأحمق الحقيقية، فلقد فقد الأحمق في غفلة من الزمن اهتمامه ~~بالحياة. ~~«ولكن رغبة الإبداع هي إحدى رغبات الحياة، أليس كذلك؟» # لم يجب الأحمق بأية إجابة. كشفت حشائش الغاب فجأة عن جبل بركاني منفجر بوضوح فوق ~~سنابل حمراء، أحس الأحمق بشيء ما قريب من الغيرة تجاه ذلك الجبل البركاني المتفجر، ولكن ~~لم يكن سبب ذلك معروفا حتى له هو شخصيا. ~~(37) فتاة الشمال # لقد التقى الأحمق بامرأة تستطيع التنافس معه في قوة الموهبة، ولكنه استطاع الإفلات من ~~تلك الأزمة بصعوبة، عندما ألف قصيدة عاطفية مثل «فتاة الشمال»، ثمة شعور مؤلم للقلب ~~كثلوج متألقة تجمدت فوق جذع شجرة. # قبعة قش تتراقص مرتفعة مع الريح، # ثم لسبب مجهول، لا تسقط في الطريق، # لم يجب المبالاة بسمعتي؟! # ما أبالي به هو سمعتك أنت فقط. ~~(38) انتقام # كان المكان قاعة مكشوفة في فندق على حديقة وسط براعم أشجار نابتة، يرسم الأحمق إحدى ~~اللوحات، وهو يلاعب صبيا، إنه الابن الوحيد لابنة المجنون الذي قطع علاقته بها تماما ~~منذ سبع سنوات. أشعلت ابنة المجنون سيجارة وهي تتأمل لعبهما معا، ظل الأحمق يرسم ~~قطارا وطائرة بمشاعر كئيبة، من حسن حظه أن الطفل لم يكن ابنه، ولكن كان أكثر ما عاناه ~~هو مناداة الطفل له بكلمة «عمي». # بعد أن ذهب الصبي إلى مكان ما، تحدثت ابنة المجنون إلى الأحمق بدلال وهي ms160 تدخن ~~السيجارة: «ألا ترى أنه يشبهك؟» ~~«لا يشبهني. فأولا ...» ~~«ولكن أليس هناك ما يسمى تعليم الجنين؟» # صمت الأحمق وأبعد عينيه عنها، ولكن لا ينفي ذلك شعور الأحمق برغبة متوحشة داخل أعماق ~~قلبه في أن يشنقها بيديه. ~~(39) مرآة # كان الأحمق يتحدث مع صديق له في ركن بأحد المقاهي. كان الصديق يأكل تفاحا مشويا ~~ويتحدث عن برودة الجو في تلك الأيام، وشعر الأحمق فجأة بالتناقض في مثل ذلك ~~الحديث. ~~«أنت ما زلت أعزب، أليس كذلك؟» ~~«بلى، سأتزوج الشهر القادم!» # سكت الأحمق فجأة، كانت المرآة الموضوعة على حائط المقهى تعكس صورته شخصيا مرات لا ~~نهائية، صورة باردة وكأنها تهديد لشيء ما. ~~(40) حوار # لماذا تهاجم النظام الاجتماعي المعاصر؟ # لأنني أرى الشر الذي تسببت فيه الرأسمالية؟ # شر؟ لقد كنت أعتقد أنك لا تعرف الفرق بين الخير والشر. حسنا، ماذا عن حياتك ~~أنت؟ ~~... هكذا دار الحوار بين الأحمق والملاك. الملاك الذي يعتمر قبعة حريرية لا يمكن مطلقا ~~أن يخجل منها أحد. ~~(41) مرض # بدأ الأرق يهجم على الأحمق، ليس هذا فقط، بل وبدأ جسده يضعف، فحصه عدد من الأطباء ~~وشخص كل منهم مرضه تشخيصا مختلفا ... زيادة حموضة المعدة، ارتخاء المعدة، التهاب غشاء ~~الرئة الجاف، الوهن العصبي، التهاب مزمن لغشاء باطن الجفن، الإرهاق العقلي. # ولكن كان الأحمق يعرف سبب مرضه بنفسه، كان ذلك إحساس الخوف منهم ممزوجا بإحساس الخجل ~~من نفسه. منهم ومن المجتمع الذي يحتقره الأحمق! # في ظهيرة يوم غائم بغيوم ثلجية، جلس الأحمق في ركن بأحد المقاهي يضع في فمه سيجارا ~~مشتعلا ويسمع موسيقى فونوغراف على الجانب الآخر، كانت تلك الموسيقى تتسلل إلى داخل ~~أحاسيسه بغرابة، وقرر الأحمق أن ينتظر حتى تنتهي تلك الموسيقى، ثم اقترب من آلة ~~الفونوغراف لفحص بطاقة الاسم الملصقة على الأسطوانة. # Magic Flute - Mozart. # فهم الأحمق الأمر على الفور، لا ريب أن موتسارت الذي خرق الوصايا العشر، قد تألم ~~وعانى. مثله تماما ... عاد الأحمق إلى مقعده في هدوء وهو محني الرأس. ~~(42) أصوات ضحك الآلهة # كان الأحمق الذي بلغ من العمر خمسة وثلاثين ms161 عاما يسير وسط غابة صنوبر تسطع عليها شمس ~~الربيع، وهو يتذكر كلمات كتبها بنفسه منذ سنتين أو ثلاث سنوات تقول: «ومن التعاسة أن ~~الآلهة لا تستطيع الانتحار مثلنا.» ~~(43) ليل # بدأ الليل يقترب مرة أخرى، ويرسل البحر الهائج رذاذه العالي المتطاير في العتمة بلا ~~انقطاع. تحت هذه السماء، تزوج الأحمق من زوجته للمرة الثانية، وكانا سعيدين بذلك، ولكن ~~في نفس الوقت كانا في معاناة أيضا. كان أطفالهما الثلاثة يتأملون معهما البرق فوق سماء ~~البحر. احتضنت زوجته أحد الأطفال، وبدا أنها تقاوم الدموع. ~~«ترى على البعد سفينة، أليس كذلك؟» ~~«أجل!» ~~«السفينة التي كسرت ساريتها إلى نصفين.» ~~(44) موت # لحسن حظه كان الأحمق ينام وحده، فقرر أن يحاول الموت بشنق نفسه بربط حزام في أسياخ ~~النافذة الحديدية، ولكنه عندما وضع الحزام حول عنقه، بدأ فجأة يخاف من الموت، لم يكن ~~خوفه بسبب المعاناة من لحظة الموت مطلقا. في المحاولة الثانية حمل الأحمق ساعة الجيب، ~~وقرر أن يجرب قياس وقت شنقه لنفسه، وعندها، بعد أن اختنق قليلا، بدأ كل شيء يصير ~~ضبابيا. إن تخطى فقط تلك المرحلة مرة، لا ريب أنه سيدخل عالم الموت، فحص عقارب ~~الساعة، فاكتشف أن إحساسه بالاختناق كان لمدة دقيقة وعشرين ثانية. كان المكان خارج ~~النافذة الحديدية غارقا في ظلام حالك، ولكن في وسط ذلك الظلام سمع أيضا صوت دجاج ~~صاخب. ~~(45) الديوان # Divan # مرة أخرى كان كتاب الديوان على وشك أن يعطي لقلب الأحمق قوة جديدة، كان ذلك «غوته ~~الشرقي» الذي ظل الأحمق لا يعرف عنه شيئا، نظر الأحمق إلى غوته الذي يقف بشجاعة على ~~الجانب الآخر من مختلف أنواع الخير والشر، فشعر بغيرة قريبة من اليأس، كان غوته الشاعر ~~في عين الأحمق أكثر عظمة من المسيح الشاعر، لقد تفتح في قلب ذلك الشاعر حتى الورد ~~العربي بخلاف أكروبوليس وجبل الجمجمة. آه لو كان الأحمق يملك قدرا من القوة والطاقة ~~لكي يتبع خطوات أقدام ذلك الشاعر! أنهى الأحمق قراءة الديوان، وبعد أن هدأت مشاعر ~~التأثر العنيف، لم يستطع إلا أن يصب ms162 احتقاره على ذاته التي ولدت غارقة في الحياة ~~المعيشية مثل الخصيان. ~~(46) كذب # لقد سبب انتحار زوج شقيقة الأحمق له صدمة نفسية مفاجئة؛ فقد كان يجب عليه أن يرعى ~~كذلك شئون عائلة شقيقته، كان المستقبل على الأقل بالنسبة له معتما مثل غروب الشمس، ومع ~~ذلك ظل الأحمق بلا أي تغيير مستمرا في قراءة أنواع مختلفة من الكتب، وهو يشعر بما ~~يقرب من ابتسامة برود تجاه انهياره النفسي (إن الأحمق يعلم تماما العلم بكل ضعف وكل ~~شر داخله)، ولكن حتى كتاب روسو الاعترافات كان يمتلئ تماما بالكذب البطولي، وبصفة ~~خاصة عندما وصل إلى قراءة «حياة جديدة»، # 6 # لم يسبق للأحمق أن قابل منافقا عتيد النفاق مثل بطل رواية «حياة جديدة»، ~~ولكن شخصية فرانسوا فيون فقط هي التي استطاعت أن تتسلل إلى أعماق قلبه. اكتشف الأحمق ~~وسط عدد من قصائد الشعر «ذكرا جميلا». # ولقد ظهر للأحمق في الحلم منظر فيون وهو ينتظر حكم الإعدام شنقا، لقد كان الأحمق على ~~وشك الوقوع عدة مرات في قاع الدنيا مثل فيون، ولكن لم تكن ظروفه ولا قدراته الجسدية ~~تسمح له بذلك، استمر جسد الأحمق يذبل ويضعف. بالضبط مثل أغصان الأشجار الواقفة الذابلة ~~التي رآها سويفت في الماضي. ~~(47) اللعب بالنار # كان لها وجه وضاء، بالضبط مثل سقوط أشعة شمس الصباح على جليد رقيق، كان الأحمق يحمل ~~تجاهها مشاعر طيبة، ولكنه لم يشعر بالحب، ليس هذا فقط بل إنه لم يلمس جسدها ~~بإصبع. ~~«لقد سمعت أنك تريد أن تموت، حقا؟» ~~«أجل ... كلا، لا أريد الموت، بل إنني مللت الحياة.» # من خلال هذا الحوار تواعد الاثنان على الموت معا. ~~«إنه Platonic Suicide ~~(انتحار أفلاطوني).» ~~«بل هو # Double Platonic Suicide ~~(انتحار أفلاطوني ~~ثنائي).» # كان الأحمق غير قادر إلا على التعجب من حالة الهدوء التي هو نفسه عليها. ~~(48) موت # لم يمت الأحمق معها، ولكنه كان يحس بالرضا أنه حتى الآن لم يلمس جسدها بإصبع، كانت ~~تتحدث من وقت لآخر معه وكأن شيئا لم يكن، ليس ذلك فقط بل إنها سلمته زجاجة ms163 سيانيد ~~البوتاسيوم التي بحوزتها قائلة: «إن وجود هذه فقط يجعل كل منا يشد من عضد ~~الآخر.» # ولا شك أن ذلك جعل قلبه سليما معافى فعلا، جلس الأحمق وحيدا على مقعد من الخيزران، ~~يتأمل أغصان شجرة البلوط الفتية، ولم يستطع إلا أن يفكر مرة بعد مرة في موته الذي سيجلب ~~له السلام. ~~(49) بجعة محنطة # قرر الأحمق بذل آخر ما به من قوة، لكتابة سيرته الذاتية، ولكنه لم يستطع ذلك بالسهولة ~~التي توقعها بنفسه، وكان سبب ذلك بقاء كبرياء وشكوك وحسابات المنافع والأضرار داخله حتى ~~الآن، ولم يكن بوسعه إلا أن يحتقر ذاته تلك، ولكن من جهة أخرى لم يكن بوسعه إلا ~~الاعتقاد بفكرة «أنه لو نزع كل شخص قشرته الخارجية سيبدو جميع البشر متشابهين»، كان ~~عنوان كتاب «الشعر والحقيقة» # 7 # يجعل الأحمق يميل إلى التفكير بأسماء العديد من السير الذاتية، ليس هذا فقط ~~بل كان يفهم بوضوح أنه ليس بالضرورة أن يتأثر الجميع بالأعمال الأدبية. لا يفترض وجود ~~أشخاص آخرين يريد أن تصلهم مؤلفاته إلا القريبين منه الذين عاشوا حياة تشبه حياته ... ~~كانت تلك الرغبة تعمل أيضا عملها معه، ومن أجل ذلك قرر الأحمق أن يحاول كتابة «الشعر ~~والحقيقة» الخاصة به بشكل مختصر. # بعد أن انتهى الأحمق من كتابة «حياة أحد الحمقى» عثر عن طريق الصدفة البحتة على بجعة ~~محنطة في أحد محلات الأنتيكات، كانت تلك البجعة تقف رافعة عنقها، ولكن كانت الديدان ~~تنخر حتى في أجنحتها الصفراء، فكر الأحمق في حياته، وأحس بقرب ظهور دموعه وابتسامته ~~الباردة، فلم يكن أمام الأحمق إلا الجنون أو الانتحار. مع سيره وحيدا تماما في طريق ~~خيم عليه الغروب، حسم قراره بأن ينتظر قدره المحتوم الذي يأتي ببطء ليمحوه. ~~(50) أسير # جن أحد أصدقاء الأحمق، وكان الأحمق يشعر دائما بالألفة تجاهه، وسبب ذلك أنه يعرف ~~شعور ذلك الصديق بالوحدة معرفة حقيقية تفوق معرفة الآخرين ... الوحدة المختفية تحت قناع ~~الرشاقة والمرح. بعد أن جن صديقه هذا، زاره الأحمق مرتين أو ثلاث مرات. ~~«لقد طغت الأرواح الشريرة علينا ms164 أنا وأنت، أرواح نهاية القرن # 8 # الشريرة». # قال الصديق هذا القول للأحمق وهو يخفض من صوته، ولكنه بعد بضعة أيام من ذلك سمع أن ~~صديقه كان يأكل حتى بتلات الورود في طريق ذهابه إلى أحد ينابيع المياه الساخنة. تذكر ~~الأحمق في أحد الأوقات تمثال التراكوتا النصفي الذي أهداه إلى ذلك الصديق بعد دخوله ~~المستشفى. كان تمثالا نصفيا لمؤلف «المفتش العام» الذي يعشقه صديقه، ثم تذكر الأحمق ~~أن غوغول نفسه قد مات مجنونا، ولم يكن يسعه إلا التفكير في أن قوة ما تسيطر عليهم ~~جميعا. # وفي نهاية تعبه الشديد قرأ فجأة كلمات راديجيه وهو يحتضر، وشعر مرة أخرى بصوت ضحكات ~~الآلهة، كانت تلك الكلمات هي: «لقد جاء جنود الإله للإمساك بي.» كان الأحمق يحاول قتال ~~خرافاته ومذهبه الوجداني، ولكن كان مستحيلا عليه جسديا أن يقاتل أي قتال، لا ريب أن ~~«الأرواح الشريرة لنهاية القرن» كانت تعذبه في الواقع، أحس الأحمق بالغيرة تجاه أهل ~~العصور الوسطى الذين استعانوا بقوة الإله، ولكن لم يستطع الأحمق مطلقا الإيمان بالإله ~~- الإيمان بحب الإله، ذلك الإله الذي آمن به كوكتو! ~~(51) هزيمة # بدأت يد الأحمق التي تمسك بالقلم تهتز، ليس هذا فقط بل لقد سال حتى اللعاب من فمه، لم ~~يرجع لوعيه ولو مرة واحدة منذ أن فاق مرة بعد استخدامه منوم فيرونال 0,8٪، بل إن وقت ~~إفاقته لم يزد على نصف ساعة أو ساعة على الأكثر. فقد كان يعيش طوال اليوم في ذلك الظلام ~~المعتم، إن جاز التعبير أثناء استخدامه سيفا رفيعا على أنه عصا، صدأ النصل. ~~••• ~~(الشهر السادس من العام الثاني من عصر شوا [يونيو 1927م]، مخطوطة تركها المؤلف قبل ~~موته.) ms165