######OpenITI# #META# URI: 1450MaysaraCafifi.Musiqa.Hindawi20790373 #META# Tags: novels #META# ID: 20790373 #META# Title: الموسيقى #META# AuthorID: 79629091 #META# Author: يوكيو ميشيما #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 20281749 #META# Translator: ميسرة عفيفي #META# Related_books: 1390YukioMishima.Ongaku (TRANSL) #META#Header#End# # تمهيد من الناشر‏ # الموسيقى‏ # المراجع‏ # تمهيد من الناشر‏ # الموسيقى‏ # المراجع‏ # | الموسيقى # | الموسيقى # تأليف # يوكيو ميشيما # ترجمة # ميسرة عفيفي # | تمهيد من الناشر # هذا تقرير عن حالة مريضة ببرود جنسي كتبه الدكتور كازونوري شيومي ~~ووضع له عنوانا باسم «الموسيقى». يعتمد التقرير على وقائع وسجلات ~~حقيقية تماما مع إخفاء أسماء أبطالها الحقيقيين. ويمثل هذا التقرير ~~مدى إخلاص هذا الطبيب لروح البحث العلمي، ويوضح كذلك تفانيا نادر ~~المثال لمحاولة إنسانية هادئة للتفكير ومحاسبة النفس. وبمجرد أن وصلت ~~مخطوطة التقرير إلينا، لم نتردد في النشر مطلقا، إلا أنه ظهر رأي ~~يقول إنه يجب قبل النشر لفت انتباه القراء مسبقا لنقطتين: # النقطة الأولى: # تتعلق بسياق الحديث عن الجنس عند المرأة في ~~التقرير؛ فربما يثير موقف الطبيب وتعامله المطلق - ~~بصفته عالما ليس مطلوبا منه مراعاة هذا السياق أو ~~ذاك - مشاعر غضب واعتراض، وخاصة من القارئات. لو ~~كان ذلك التقرير عملا أدبيا، فلا خوف من أن يعامل ~~الجنس على أنه أمر موضوعي إلى هذا الحد، ولكن من ~~المعتاد أن يتخفى - بغض النظر عن صحة ذلك أو خطئه - ~~وراء حجاب من الزخرفة، لإثارة خيال القراء، ولكن هذا ~~التقرير يفتقر إلى مثل تلك المراعاة، وربما تظهر وسط ~~الكلام زخرفة باستخدام أسطورة من الأساطير الرمزية ~~للجنس، وهي صادرة جميعها من تأثر الكاتب بأوهام ~~المريضة. # والنقطة الثانية: # أن محتوى تقرير الطبيب ينحرف انحرافا شديدا عن ~~المنطق السليم، ويبعد تماما عن الحياة العاطفية ~~للمرأة الطبيعية، مما يدعو إلى الخوف أن يعد ~~التقرير بأكمله عملا مختلقا غير قابل للتصديق. ولكن ~~لا مفر لدينا من الإقرار - على كره منا - أن هذا ~~التقرير كله يعتمد على حقائق واقعية. وإن اعترفنا ~~بذلك، فلا مفر من الإقرار بعمق واتساع الجنس الذي ~~لا يعرف له قاع أو حدود عند البشر. ولا يقتصر ذلك على ~~ما يسعد القلب دائما، بل هو يمثل غابة من غابات ~~الأساطير، إذا ظهر فيها أي نوع من أنواع الوحوش ~~المخيفة فلن يستدعي ذلك اندهاش أحد أو تعجبه. ~~وليس من يختزن ذلك داخل قلبه أنثى واحدة ms001 هي «ريكو» ~~بطلة هذا العمل، بل كل أنثى من القراء هي كذلك ~~حقا. # دراسة حالة لمصابة ببرود جنسي من خلال طريقة التحليل ~~النفسي. # كتب التقرير: كازونوري شيومي. # | الموسيقى # 1 # مرت خمس سنوات سريعا منذ أن افتتحت عيادة في الطابق الرابع ~~بإحدى مباني منطقة هيبيا. ولقد تعودت الأعين والآذان تدريجيا ~~على وظيفة المحلل النفسي التي لم يكن يعرفها في البداية إلا ~~القليل، مع ذلك لا يجب بالطبع مقارنة الوضع في اليابان بالوضع ~~المزدهر في أمريكا. إن قدرتي على تدبير عيشي ودفع إيجار باهظ ~~الثمن وسط العاصمة، لهو أمر يدعو للسرور، ليس من أجلي فقط، ولكن من ~~أجل مهنة التحليل النفسي عامة. # وأعتقد أن سبب النجاح الأول في ذلك، هو افتتاح عيادة في وسط ~~العاصمة، مع خلق بيئة تساعد أي شخص أن يدخل العيادة بسهولة، ~~وأن يستشير عن حالته استشارة سريعة. وحاليا ليس من النادر أن ~~يزور العيادة فجأة وبدون موعد (مع الإقرار بالصراع النفسي)، ~~موظفون وموظفات في طريق عودتهم من العمل، ببساطة وبدون ~~تكلف، مثل من يذهب لقارئي الكف. # وكان واضحا وضوح الشمس أن زيادة عدد المرضى باطراد، كان نتيجة ~~تطور المجتمع بدرجة عالية؛ فالإنسان يعامل معاملة الترس الذي ~~يركب في آلة عملاقة، ولا يسمح له بمقاومة. وأعتقد أن ذلك كان ~~سببا كافيا لزيادة أعراض العصاب أكثر وأكثر في اليابانيين، ~~وخاصة من يسكن في المدن الكبرى، حتى وإن انعدم الصراع مع الضمير ~~البيوريتاني المتأزم، كما الحال مع الأمريكيين. # ولذلك كما ذكرت منذ قليل؛ فمن بين مرضاي موظفون وموظفات، ومنهم ~~نادلات الحانات وربات البيوت ذوات الوقت الفارغ الطويل، ومنهم ~~منتجو برامج تلفزيونية ولاعبون محترفون لكرة البيسبول. ولن أكون ~~مبالغا إذا قلت إن المرضى يغطون جميع الوظائف الرائدة في ~~العصر الحالي. # منهم من يأتي عبر مريض آخر، ومنهم من يأتي بتوصية من زملائي ~~الأطباء. وفي كل الأحوال، يعد انعدام شعور الخزي والعار للعائلة ~~كلها من تردد أحد أفرادها على مستشفى للأمراض النفسية؛ والموجود ~~منذ القدم، تطورا كبيرا. ومع ذلك، يختلف الأمر بالتأكيد عن ms002 ~~الذهاب إلى طبيب الأسنان، ويبدي الأغلبية خجلا من أعين الناس. ~~ولكن الاتجاه الجديد مؤخرا، وما أعاني منه شخصيا هو كثرة عدد ~~المرضى الذين يزورون عيادتي من أجل إرضاء ما يجب وصفه بمرض ~~الاستعراض النفسي وعادة الاعتراف بلا داع، وخاصة من ~~النساء. # كنت أحصل على الأجر الكافي طبقا لما تقتضيه القواعد من أي ~~مريض كان. وفي الواقع يعد هذا جزءا من العلاج بالتحليل النفسي. ~~فأنا أستهدف ضبط وتنظيم الحالة النفسية للمريض باستخدام وظيفة ~~المال في اللاوعي. أتجنب أخذ التكاليف مرة واحدة قبل العلاج أو ~~بعده، ووضعت قاعدة لدفع الأجرة بعد نهاية كل جلسة على حدة، ~~عبر الدفع مباشرة للمعالج النفسي يدا بيد، وهو ما علمني ~~إياه أستاذي البروفيسور «ف». # 1 # وإن قيل لي: «أعطنا مثالا من بين هذا العدد الكبير من المرضى، ~~ترك انطباعا لا ينمحي من ذاكرتك.» - مع وجود أنواع متعددة من ~~المرضى أصحاب المرض العضال، ومع وجود مرضى يشكون من أعراض غريبة - ~~فإنني لا أجد مفرا من ذكر «ريكو يوميكاوا» في البداية. # فعندما زارت عيادتي، لم تكن تشتكي، كما سأذكر فيما بعد، من ~~مشكلة مخيفة؛ ولكنها جعلتني في النهاية أرتعد رعبا من غرابة ~~روح الإنسان وجسده. # لقد تعاملت في عملي بالتحليل النفسي مع حالات متنوعة، وكنت ~~أظن أن تراكم خبراتي وتدريبي لن يجعلني أندهش من أي حالة. ولكن ~~كلما ازدادت معرفتي أجد أن عالم الجنس عند البشر عالم واسع لا ~~حدود له، ويتعمق إحساسي بأنه ليس معتادا ولا يسري على نمط ~~واحد. ففي عالم الجنس ما من سعادة واحدة تناسب جميع البشر. ~~وأريد من القراء التأكد من وضوح ذلك الأمر في ذهنهم عند قراءة ~~هذا التقرير. # 2 # صممت جميع غرف التحليل النفسي الثلاث الموجودة في عيادتي ~~بجدران بحيث تمنع تسرب الصوت منعا صارما. ولكيلا يعوق تتبع ~~المرضى الطبيعي لذاكرتهم من خلال محفز غير مرغوب فيه، لم أزين ~~أيا منها بمزهرية واحدة أو لوحة. وبديلا عن ذلك جعلت غرفة ~~الانتظار تعطي الزوار شعورا بأكثر أنواع الراحة قدر الإمكان؛ ~~بنوافذها الواسعة ms003 جدا والتناسق بين ألوان الجدران والمقاعد ~~المريحة، وجمعت في رفوف المجلات جميع المجلات المصورة من ~~الشرق والغرب، وحرصت على ألا تنقطع الورود والزهور من ~~المزهريات. وحدث عندما وضعت زهور الأقحوان في غرفة الانتظار أن ~~أكلها أحد المرضى بعد أن غضب من طول فترة الانتظار، ولكن ذلك ~~استثناء نادر حتى بين الاستثناءات ذاتها. # ذكرني موقف الأقحوان هذا أن الصباح الذي جاءت فيه ريكو ~~يوميكاوا لأول مرة كانت مزهرية غرفة الانتظار تتزين بزهور ~~الأقحوان أيضا، فلا شك أنه كان صباح يوم خريفي مشمس. # حجزت ريكو موعدا بالهاتف في اليوم السابق، وكانت أول زائر في ~~ذلك اليوم. والانطباع الذي أخذته عنها من مكالمة الهاتف أمس أن ~~صوتها منخفض قليلا، وبه نضارة محببة للنفس، ولاحظت في نبرة ~~صوتها قلقا إلى حد ما، ولكنها أعطت لي انطباعا بأنها طبيعية. ~~ولقد كانت تحمل معها خطابا يعرف بحالتها من أحد أصدقائي ~~القدامى وهو طبيب باطنة بإحدى المستشفيات. وعند النظر إلى حالتها ~~من عدة نقاط بدا لي أنها ليس بها مشكلة عويصة. # في ذلك الصباح وصلت إلى عيادتي، وألقيت تحية على المساعد ~~«كوداما» والممرضة «ياماؤتشي» ثم ارتديت المعطف الأبيض، وجاء ~~موعد ريكو يوميكاوا سريعا. دخلت العيادة متأخرة سبع دقائق ~~تقريبا وهي ترتدي معطفا بلون أحمر فاقع. وإلى حد ما يخفي ~~تفضيلها لهذا اللون الذي يلفت أنظار الناس إليها، معنى ~~نفسيا. # أذهلني جمالها؛ عمرها بين 24 و25 عاما، ومقابل المعطف الأحمر ~~الفاقع اللون، كانت مساحيق وجهها راقية وغير لافتة، وأعتقد أن سبب ~~ذلك هو ثقتها الشديدة بجمال تقاطيع وجهها الأصلية. # ملامح وجهها متناسقة، ولكنها تخلو من برودة التناسق. أنفها ~~الجيد يجعل جانب وجهها جميلا، ولكن لم يكن أنفا مفرطا في ~~النتوء مطلقا، ويحمل لطافة بدرجة مناسبة. ومع اكتناز شفتيها ~~كان فكها دقيقا ورقيقا، ويبدو رهيفا وحساسا. لا يرى في ~~عينيها الصافيتين وحركتهما غرابة أو شذوذ. # ولكن عندما خرجت لاستقبالها وإلقاء التحية عليها، كان واضحا ~~أنها تحاول أن تظهر على وجهها ابتسامة مشرقة، ولكن في تلك ~~اللحظة ذاتها، تتحرك في ms004 خدها رجفة ~~( # tic ~~). # رأيت تلك الرعشة في الوجه على الفور، وهي بدون أدنى شك بوادر ~~الهيستيريا ولكنني تعمدت إظهار عدم رؤيتي لها. ولم تكن رجفة ~~شديدة بل مجرد رعشة مرتين أو ثلاث مرات مثل تموجات ~~ضئيلة. # وعرفت فورا ما في داخل قلب ريكو من اضطراب. فمع أنني ظننت ~~أنني أتقنت التظاهر بعكس ذلك إلا أنها استشفت سريعا رؤيتي ~~لتلك الرجفة. ربما كان تشبيها وقحا، ولكن كانت ريكو في تلك ~~اللحظة تشبه الجميلة التي اكتشف بنظرة سريعة أنها الثعلب ~~المتنكر. # لا يتناسب مطلقا هذا الخيال الوهمي الذي طرأ على ذهني، مع غرفة ~~الانتظار التي ينبهر بها كل من يراها متيقنا أنها عيادة حديثة ~~جدا، ولا يتناسب أيضا مع المكاتب والمسارح والفنادق المتراصة ~~في طريق أواخر هذا الخريف المشرق كأسنان المشط خارج ~~النافذة. # أدخلتها غرفة التحليل النفسي، وبعد أن أقنعتها تماما أنه لا ~~قلق من أن يراها أو يسمعها أحد، عرضت عليها الجلوس على المقعد ~~المريح الذي يمكن من خلال ضبطه أن يصبح أريكة صالحة للنوم، ~~وأما أنا فقد جلست على مقعد صغير، وأمامي المفكرة التي فوق مكتبي ~~وتظاهرت أنني لا أنوي وضع أهمية مطلقا لتلك المفكرة. # بدأت بعد أن أصبحنا بمفردنا في شرح حالتها بصوت مريح للنفس ~~فقالت: ~~«منذ بداية هذا الصيف، فقدت شهيتي للطعام نوعا ما، وفكرت ~~أنه لا حيلة في ذلك بسبب الصيف، ثم تحول الأمر تدريجيا إلى ~~الإصابة بالغثيان والرغبة في القيء. لم يحدث مرة واحدة فقط، ~~ولكن عندما تأتيني تلك الرغبة مرة، تستمر مرة بعد مرة بإلحاح ~~شديد؛ لذا اشتريت دواء للمعدة مما يباع في الأسواق وتناولته ~~ولكنه لم يأت بنتيجة. وعند هذا الحد انتبهت إلى أمر فجأة ~~فأصابني الرعب.» # توقفت ريكو عن الكلام وهي تبلل شفتها العليا بطرف لسانها ~~الذي جعلته مدببا صلدا. ~~«فكرت: ألا يكون السبب هو الحمل؟» # فسألتها دون تردد: «وهذا يعني وجود سبب لهذا الشك، أليس ~~كذلك؟» ~~«بلى.» # هذه المرة أجابت ريكو بجراءة بل على العكس بنبرة فخر، ثم ~~أضافت: ~~«... سوف أتحدث عن ms005 ذلك فيما بعد بالترتيب. ولهذا السبب ذهبت إلى ~~الطبيب، فأخبرني أنه لم يعثر على مؤشر للحمل، وحولني إلى ~~الطبيب «ر» أخصائي الباطنة، وبعد أن أجريت عنده فحوصات متنوعة، ~~لم يصل إلى نتيجة، وبناء على ما شرحت له من أعراض حولني هذه ~~المرة إليك.» # ثم بدأت ريكو تحكي قصة حياتها منذ نشأتها دون أن تسأل عنها، ~~وحرصت على أن أترك لها المجال تحكي ما تريد دون أن أقاطعها. ~~وكان محتوى حديثها كما يلي: عائلة يوميكاوا عائلة شهيرة من أثرياء ~~مدينة «قوفو» ويمثل والدها الجيل السابع عشر في سلالة العائلة، ~~ولكن بعد أن تخرجت «ريكو» في مدرسة ثانوية للبنات في المدينة، ~~وبرغبة شديدة منها واصلت الدراسة في جامعة «س» للبنات في طوكيو ~~وأقامت في بيت الطالبات التابع للجامعة. ومع أنها وعدت والديها ~~بالعودة مباشرة إلى بيت العائلة بعد تخرجها، إلا أنها رفضت ~~بعناد العودة إلى بلدتها؛ لأنها تكره خطيبها - وهو قريب لها من ~~نفس العائلة - والمقرر زواجهما منذ كانا طفلين، واستطاعت إقناع ~~والدها بضرورة الاستمرار في دراسة المجتمع والحياة من خلال العمل ~~بوظيفة إدارية في شركة كبرى للاستيراد والتصدير. ومر عامان على ~~ذلك، ولكن لأنها إن عادت إلى بلدتها لا ينتظرها إلا الزواج من ~~خطيبها الذي تكرهه، فهي ما زالت تمدد إقامتها هنا حتى الآن، ~~وتعيش في شقة بمفردها كما يحلو لها، ويحرص والدها - والذي يكتفي ~~بإبداء غضبه بالكلام فقط - على عدم التأخر في تحويلاته المالية ~~الكبيرة إليها. هذا هو وضعها الحالي. # أي إنها تعيش حياة جيدة ولا تأمل في حياة أفضل منها. تستخدم ~~مرتب الشركة في مصاريفها اليومية، وليس عليها واجب إرسال دعم ~~مالي لأهلها في بلدتها، بل هم الذين يرسلون إليها تكاليف معيشتها ~~المرفهة. على ما يبدو أن والدها لم يستطع التخلي تماما عن ~~فكرة أن حصولها على حياة مترفة قادر على حمايتها من الوقوع في ~~الخطأ. # ولكن بعد أن دخل الخريف - إضافة إلى فقدان الشهية والغثيان - ~~بدأت الرجفة التي ظهرت عليها، منذ قليل، تهاجمها. ~~«إنه أمر غريب جدا! وكأن ms006 وجهي يتحرك من نفسه حتى قبل أن ~~أنتبه أنا إلى ذلك.» # إن هذا تعبير نفسي ماهر جدا ويبرهن على قدراتها العقلية ~~والمعرفية الجيدة، ولكن أثناء قولها هذا أيضا سرت الرجفة على ~~وجهها. أحسست كأن ريكو تغمز لي بعينها؛ لأنها في محاولتها لمقاومة ~~الرجفة ظلت تحافظ على ابتسامة جامدة. وهكذا كلما حاولت أن ~~تتفادى حدوث تلك الرجفة، كانت تحدث رغما عنها. وتلك هي مشاكسة ~~الإرادة العكسية للهيستيريا التقليدية. # وأثناء ذلك بدأت ريكو فجأة في قول أمر مبهم وغامض ~~تماما: ~~«ما السبب يا دكتور؟ إنني لا أستطيع سماع الموسيقى!» # 3 # وعندما سألتها ماذا تعني؟ قالت إنها عندما تسمع تمثيلية ~~إذاعية، مثلا، فإنها تسمع جزء الحوار بوضوح تام، ولكن ~~الموسيقى المصاحبة للحوار تختفي تماما من الأذن مثلما تختفي الشمس ~~فجأة خلف سحابة غيم، وتصبح منعزلة. ماذا إذن عن البرامج ~~الموسيقية فقط من البداية التي تذيع الموسيقى؟ تقول: في اللحظة ~~التي تعتقد فيها أن الموسيقى ستبدأ، لا تسمع شيئا مهما رفعت ~~درجة الصوت عاليا، وبعد مرور فترة من الوقت عندما يبدأ شرح ~~وتقديم الفقرة التالية يعود إليها السمع بوضوح؛ بمعنى أنها عندما ~~يطرأ مفهوم الموسيقى على ذهنها مرة، تختفي الموسيقى في تلك ~~اللحظة؛ أي إن مفهوم الموسيقى نفسه هو الذي يعوق سماعها. # ولأن هذا القول كان هذيانا عجيبا جدا، فقد أيقظ لدي الرغبة ~~في إجراء تجربة سريعة. فذهبت وأحضرت جهاز المذياع من الممرضة ~~وعدت به، وجربت أن أديره على محطات الإذاعة المختلفة. إحدى ~~الإذاعات كانت تذيع دورس تعليم اللغة الإنجليزية، وسمعت أذنا ~~ريكو تلك الدروس بوضوح. # أدرت المحطات أكثر، وعندما قفزت فجأة من إحدى الإذاعات موسيقى ~~لاتينية صاخبة، أظهرت ريكو على وجهها للحظة مشاعر حيرة تمتلئ ~~بالقلق المريب يشبه تلك التي تظهر عند محاولة تفادي السيارات في ~~طريق مزدحم. لم تكن تلك تعبيرات عين لا تستطيع السمع من البداية، ~~بل إنها تعطي انطباعا أنها تعبيرات نتجت من اختيار بين الخيارات ~~التي تقول: ~~«آه! ما عساني أفعل؟ أأسمح لنفسي بسماع تلك الموسيقى، أم لا أسمح ms007 ~~لها؟» # ولكن في خلال لحظة واحدة كان من الواضح أنها لا تستطيع سماع ~~الموسيقى. لقد فقد وجهها حيويته ونضارته، وأصبحت عيناها مفتوحتين ~~على وسعهما بعدمية تجاه الصمت. # وعلى الفور امتلأت عينا ريكو الصافيتان تلك بدموع منهمرة كأن ~~عينيها ستخرجان معها ... ~~... لقد كانت نيتي أن أبدأ في تطبيق طريقة العلاج من خلال تداعي ~~الأفكار الحر من الجلسة القادمة؛ إن لم يكن ذلك ممكنا من ~~الجلسة الأولى. ولكنني فكرت أن أحد طرق العلاج هو السؤال ~~المباشر بدون مقدمات، والحصول منها على أجوبة قبل إعطاء المريض ~~وقتا أثناء وجوده في تلك الحالة من اضطراب المشاعر؛ لكي يشعر ~~بالعداء تجاه محلله النفسي. وذلك لأنها تعاني من أعراض جعلت ~~البروفيسور «ف» نفسه - الذي يؤكد على ضرورة استخدام طريقة تداعي ~~الأفكار الحر بدون الاعتماد على الأسئلة في الجلسات الأولى من ~~العلاج - يستخدم في إحدى المرات هذه الطريقة العكسية، ويحقق بها ~~نتيجة باهرة. ~~«نعود إلى ما ذكرته منذ قليل عن احتمالية الحمل، هل العلاقة ~~مستمرة حتى الآن مع ذلك الرجل؟» ~~«أجل.» # هكذا أجابت ريكو إجابة مشرقة؛ كأن سؤالها هكذا كان مريحا لها ~~على عكس ما توقعت. ~~«وقت دخولي الشركة، كان أحد الشباب هدفا لاهتمام جميع من في ~~نفس القسم الذي أعمل به. ولكنني شعرت تجاهه بمشاعر عكسية بسبب ~~أن الجميع كانوا يعاملونه باحتفاء عظيم، فكنت أقابله دائما ~~بموقف متزمت؛ إنه هذا الرجل ...» # أخرجت ريكو من حقيبة يدها حافظة اشتراك القطار، ثم سحبت منها ~~صورة فوتوغرافية. # كانت صورة شاب يرتدي قميصا وبنطلون تدريب، ويضحك رافعا إحدى ~~يديه وممسكا مجدافا باليد الأخرى، ويجلس على مركب فردي في ~~فريق التجديف في الجامعة، وعرفت على الفور من الشعار الذي على ~~القميص أنه في جامعة «ت» القوية في رياضة التجديف. في الواقع كان ~~شابا قوي البنيان، وجميل الوجه بمعايير العصر الحديث، ويبدو ~~أنه طويل القامة أيضا، ويمتلك جميع الشروط التي تجعل البنات تحتفي ~~به وتميل إليه. ~~«هذه صورته عندما كان طالبا، ولكنه حتى الآن ما زال يبدو ~~طالبا، وسمعته في الشركة جيدة ms008 جدا.» # أضافت ريكو هذا الشرح وهي تنظر إلى الصورة معي. # فقلت موافقا على كلامها موافقة لا تتناسب مع الوضع: ~~«هذا رائع.» # وبناء على ما أضافته ريكو، كانت الظروف التي أدركتها بعد مرور ~~شهور في عملها في الشركة أن الموظفات الأخريات في الشركة ~~اعتبرنها منافسة لهن على الفور. ولم تستطع واحدة منهن أن ~~تخطف قلب ذلك الشاب؛ واسمه ريوئتشي إغامي، الذي كان معبود البنات ~~في الشركة. ومع مرور الوقت، كانت ريكو، على غير المتوقع، لا ~~مبالية، وكذلك لم يبد الشاب، من جهته، اهتماما متميزا بها، ~~مما أدى إلى ميلاد علاقة صداقة لأول مرة بينها وبين البنات، ~~واشتركت ريكو في تحالف عدم الاعتداء الذي يحيط بريوئتشي. # إن التظاهر بعدم الاهتمام وكبح المشاعر الذي تتبارى فيه ~~البنات، على العكس، يربي بسهولة مشاعر خاصة. ولذا لم تستطع ~~ريكو أن تبعد نفسها عن الاهتمام بريوئتشي حتى وإن كانت كارهة ~~لذلك. وفي أثناء ذلك وقعت في حبه رغما عنها. # 4 # من الأفضل تلخيص بعض النقاط الهامة من حديثها؛ لأن هدفي هنا ليس ~~الكتابة الروائية. # تقابل ريكو وريوئتشي صدفة خارج العمل، وتوثقت العلاقة ~~سريعا بين الاثنين على إثر لقائهما ذلك. وأسر لها الشاب ريوئتشي ~~أنه أيضا يحمل لها شعورا طيبا منذ بدأت العمل في الشركة. ولأن ~~ريكو قد تأكدت - من المشاهدة والسماع خلال الشهور الماضية - أن ~~ريوئتشي ليس زير نساء، ولا حتى ينافق الجميع لكسب الود، فلقد ~~وثقت على الفور في اعترافه هذا بالحب، وسبب ذلك لها سعادة ~~بالغة كأنها في حلم؛ لأنها كانت تحب ريوئتشي بالفعل. # استمرا في اللقاء وهما يبذلان أشد أنواع الحيطة والحذر ~~لكيلا ينكشف أمرهما داخل الشركة. وبعد مرور شهرين من علاقتهما ~~وهبت ريكو له جسدها. وربما كانت طريقة سماحها له بجسدها مفاجئة ~~من خلال الطريقة المنطقية لسير الأحداث. ~~«هل كانت أول مرة؟» ~~«بمعنى؟» ~~«هل كانت تلك أول تجربة لك في حياتك؟» # انسدت الكلمات في فم ريكو وعبرت عيناها عن الحزن. وسرت ~~الرجفة في خدودها مثل برق مشئوم. ~~«أعتقد أنني يجب، كما هو ms009 متوقع، أن أخبرك بكل شيء. عندما ~~طلب مني السيد إغامي أن أهب له جسدي كانت معاناتي لا حدود ~~لها. # لأنني نشأت في أسرة محافظة؛ فلم أكن مهملة في هذا الجانب، كان ~~لي عدد من الأصدقاء الذكور أثناء الدراسة، إلا أنني كنت أحافظ ~~بصرامة على عدم تخطيهم الحد المسموح. ولكن بعد علاقتي مع ~~السيد إغامي كنت أحلم بالحياة الزوجية مثل غيري من البنات، وكلما ~~زاد حبي للسيد إغامي، أصبحت فكرة الزواج مرعبة، ويملؤني الرعب ~~أكثر كلما فكرت في إخفاقي في أن أجعله يراني فتاة محافظة على ~~جسدها. # في الواقع إنني في فترة المراهقة، فعل ذلك الخطيب الذي أكرهه ... ~~وفقدت ... وبسبب ذلك زادت كراهيتي له أكثر وأكثر. وكانت رغبتي في ~~دخول جامعة بطوكيو، لرغبتي في الهروب منه، كما ذكرت لك من ~~قبل. # وكنت أفكر في أن الموت أهون لي من أن ينكشف ذلك للسيد إغامي عند ~~زواجنا. ربما كانت نية السيد إغامي أن يحاول محاولة وهو يعرف ~~أنها محتومة الفشل فيرفض طلبه في النهاية. ولكن بالنسبة لي أنا ~~التي كنت أحب السيد إغامي حبا حقيقيا، فقد شعرت أن طلبه ~~ذلك - بدون وضع الزواج شرطا مسبقا - فرصة حقيقية لي ... وهكذا ... ~~وهكذا بعد أن عانيت من التفكير طويلا، هزمت في النهاية أمام ~~رغبته ووهبت له جسدي. ومن المؤكد أن السيد إغامي قد عرف على ~~الفور أن جسدي مدنس، ولكنه لم يقل شيئا عن ذلك مطلقا. ولكن ~~على العكس جرح ذلك كبريائي. فلم يقل لي أيضا بعد ذلك شيئا. ومن ~~ثم فعدم قول السيد إغامي ذلك الآن، جعل بذور الشك تنبت داخلي، ~~أنه سيجعل تلك ورقته الرابحة حين أفكر فيما بعد في طلب الزواج ~~منه. وأعتقد أن ذلك الشك كان صحيحا. أجل؛ لأن السيد إغامي لم ~~يذكر ولو مرة واحدة كلمة الزواج على لسانه بعد ذلك. # وهكذا استمرت علاقتي مع السيد إغامي في انزلاق لمدة عام، إلى ~~أن بدأت في الصيف الماضي تظهر تلك الأعراض التي ذكرتها لك منذ ~~قليل ... وما يحزنني في الموضوع أنني ms010 حتى هذه اللحظة أحب السيد ~~إغامي جدا. أحبه حبا أقوى بكثير جدا من ذي قبل. لدرجة ~~أنني في رعب من مدى ما يمكن أن يجرني إليه ذلك ~~الإنسان.» ~~... بالتأكيد لا داعي للقول إن عيادتي ليست مخصصة للاستشارات ~~العاطفية. ولذلك إن كانت تلك هي طبيعة المشكلة فعلى العكس، ثمة ~~حالات يعتقد فيها أنه من الأفضل إرسال تلك المشكلة إلى صفحة ~~الاستشارات العاطفية في الجرائد. وفي الواقع فإن هناك فائضا من ~~مشاكل قصص الحب حتى إن أصحابها قد لا يجدون مكانا لها في صفحة ~~الاستشارات العاطفية في الجرائد، ولكنني كنت أحمل شكا حول طريقة ~~تحدثها عن مشكلتها تلك بطريقة منطقية مرتبة جدا. من الغريب ~~أن تعاني من أعراض الهيستيريا، امرأة تتحدث عن حالة حبها بتلك ~~الدرجة من المنطق المرتب. وإنني متأكد أن تلك الرجفة وفقدان ~~الشهية والغثيان من وقت لآخر هي أعراض الهيستيريا. # إن طريقة العلاج بالتحليل النفسي تقام في أمريكا عن طريق جلسات ~~مرة كل يوم أو يومين، ولكن المعتاد في البداية، في اليابان، أن ~~تعقد الجلسات مرة واحدة لمدة ساعة كل أسبوع. ولأنني هذه ~~المرة حجزت لها موعدا من الساعة العاشرة إلى الساعة الحادية عشرة، ~~فإنني سأحجز لها موعدا في نفس اليوم من الأسبوع التالي من الساعة ~~العاشرة إلى الساعة الحادية عشرة. وكنت أجعل المريض يتحمل مسئولية ~~حجز ذلك الوقت، بأن يعد بدفع أجرة الحجز حتى في حالة عدم المجيء ~~لسبب لا يمكن تجنبه. # ولأن الجلسة الأولى لريكو انتهى وقتها عند هذا الحد فقد أخذت ~~منها أجرة الجلسة، ومن ضمنها أجرة الكشف الأول، وتركتها ~~ترحل. # 5 # كان اللقاء الثاني مع ريكو من المفترض أن يكون بديهيا في نفس ~~اليوم ونفس الساعة من الأسبوع التالي؛ لكن بعد خمسة أيام من أول ~~جلسة، جاءتني رسالة منها. كان إبلاغا بعدم رغبتها في إجراء ~~الجلسة الثانية. وكانت الرسالة تحتوي على ما يلي: ~~«إلى الدكتور شيومي # في الواقع عندما تشجعت وقمت بزيارتك كنت أظن أن ~~تفريغ مشاعري المكبوتة داخلي لزمن طويل سيجعلني أشعر ~~بالراحة النفسية ms011 والجسمانية، ولكن على العكس؛ ففي اليوم ~~التالي كانت النتيجة عكسية؛ فما سبب ذلك يا ~~دكتور؟! # إن وجهي منذ ذلك ~~اليوم لا يتوقف عن الاختلاج. وكلما حاولت أن أجعله يهدأ ~~- أجده على العكس - يزداد سوءا. ولذلك فأنا لم أستطع ~~الذهاب إلى العمل طوال الأيام الماضية. وكرهت النظر إلى ~~الطعام، ولكنني إن لم آكل سأموت جوعا؛ ولذا آكل رغما ~~عني. لكنني أتقيأ ما آكله مباشرة. وعندما أنظر إلى تلك ~~النتيجة، أرى أنني إن ذهبت مرة أخرى إليك في عيادتك؛ ~~فإنني لا أستطيع معرفة التأثير العكسي المرعب لذلك. كلما ~~فكرت في ذلك لا أستطيع تحمل الخوف. أرجو أن تسمح لي أن ~~أتغيب - رغم أخذي موعدا - عن الحضور في يوم الأربعاء ~~المقرر. # وفي الواقع لقد تعمدت في المرة السابقة إخفاء أمر في ~~منتهى الأهمية عنك؛ لأنني لم أجد في نفسي الشجاعة أن أخبر ~~طبيبا أقابله للمرة الأولى بذلك الأمر. وربما عدم إخباري ~~لك بذلك سبب لي قلقا، وهو ما أحدث تلك الأعراض الفظيعة. ~~هذا هو حكمي الذاتي على الأمر. ومع ذلك ألا تعتقد يا ~~دكتور أنه لا معنى للزيارة إن كنت، على العكس، أعاني ~~تأنيب الضمير بسبب أمر تافه، مع أنني كنت أنوي البوح ~~بالحديث إليك عن كل شيء؟» # ومع أن هذا الخطاب يبدو من الوهلة الأولى أنه مكتوب بهدوء تام، ~~لكنه يظهر في النهاية تناقضا واضحا. فمع قولها «أمر في منتهى ~~الأهمية» تصحح القول بعد ذلك مباشرة بقولها؛ «أمر تافه». # وبعد ذلك تعمدها كتابة رقم هاتف منزلها مع عنوان مسكنها على ~~عكس محتوى الكلام، يظهر ذلك نيتها في رغبتها في المجيء، ولكنها ~~هذه المرة تريد المجيء إلى عيادتي بعد أن أطلب أنا منها ذلك ~~متوسلا. # لقد لمست من هذا الخطاب جانبا يظهر «الأنا القوية» لتلك ~~المرأة، التي لم أشعر بها بدرجة قوية في اللقاء الأول. ومع أننا ~~لم نتقابل إلا مرة واحدة فقط، إلا أن تلك المرأة بدأت الحرب ~~تجاه محللها النفسي مبكرا. لا أعتقد أنها كانت تكذب بشأن ~~تدهور حالتها كذبا، ولكن ms012 هذا السوء ذاته يخفي داخله قدرا من ~~التحدي تجاهي . # اتصلت على الفور ببيتها تلفونيا وعلمت أنها غير موجودة في ~~بيتها، فاتصلت مرة ثانية بعد الظهيرة، وقيل لي إنها غير موجودة. ~~وكما قدرت في حساباتي؛ «إنها تنوي أن ترد في المرة الثالثة.» ~~وعندما اتصلت بها للمرة الثالثة في الساعة الخامسة بعد الظهر، ~~التقطت سماعة الهاتف فورا وقالت حجة للاعتذار: «لقد كنت خارج ~~البيت وعدت إليه لتوي.» # ولأني اعتدت على تلك الحيل، فقد تقبلت حجتها بتلقائية، ~~ورجوتها أن تلتزم بالحفاظ على موعدنا بعد غد. ~~«إن تدهور الأعراض أمر مؤقت ويشير إلى استجابة صحية ~~للعلاج. إن هذا دليل على أن الجلسة الأولى كانت لها فاعلية وتأثير ~~إيجابي، ويجب ألا تقلقي. وعلى كل الأحوال، مستقبلا، ستندمين على ~~أنك لم تأتي إلا مرة واحدة فقط، أنا أتقدم إليك برجاء ~~المجيء بعد غد مع علمي أن الأمر شاق عليك.» # قالت بصوت مبحوح ومنخفض وهي تتعمد أن تكون مبهمة: ~~«هل تنتظر حضوري في شوق؟» ~~«بالتأكيد أنتظرك في شوق.» ~~«أحقا ما تقول؟ ... ولكن على أي حال، لا مانع. سأحضر في ~~الموعد.» ~~... ريكو التي أتت أخيرا في موعدها بالضبط، كانت هذه المرة ~~مختلفة تماما؛ ترتدي معطفا رماديا وبدلة رمادية ~~كذلك. # وبعد أن أرشدتها إلى غرفة التحليل النفسي، بدا عليها القلق وعدم ~~الهدوء. ثم أخيرا نطقت بما يلي: ~~«إنني في منتهى الخجل، ولكنني إن لم أقل لك ذلك فلن تستطيع أن ~~تفهمني. ولذلك سأجرؤ على قوله. أرجوك يا دكتور ألا تنظر إلى وجهي ~~بهذا الشكل! أرجوك أن تدير وجهك ناحية الجدار ... أجل، هذا ~~جيد. # إنني منذ ارتباطي بعلاقة مع السيد إغامي، لم يحدث أن أحسست ~~بشيء مطلقا، ولو مرة واحدة. إنه إنسان في منتهى الجاذبية، ~~ومن الناحية البدنية فهو كامل بلا نقص، ويتوافق مع ما أفضله من ~~الرجال، وعلاوة على ذلك - وهذا أمر لم أذكره من قبل - فهو له خبرة ~~مع العديد من البنات خارج إطار الشركة؛ ولذا فهو ماهر جدا في ~~تقنيات معاملة النساء، ولكن مع كل ذلك لا ms013 أشعر معه بأي شيء ~~مطلقا. ومهما قلت لنفسي إنني سأشعر في المرة القادمة، فإنه لا ~~يحدث. وفي مرة عندما أصابه التعب من ذلك وفتر حماسه، فكرت أن ~~أتظاهر بأنني أشعر نوعا ما، فجربت أنواعا عديدة من التمثيل، ~~ولكن لا يمكن أن يستمر الأمر على هذا الحال طويلا، بل أصبحت ~~حالتي مثيرة للشفقة أحيانا، وكوميدية مضحكة أحيانا أخرى. ~~ومع ذلك فأكثر ما يقلقني أن يكون ذلك سببا في أن ينتهي حبه لي. ~~لقد قرأت مرة أنه عندما لا تحس المرأة بشيء؛ فإن ذلك يجرح ~~كبرياء الرجل كثيرا ويجعله يكره تلك المرأة. وفي إحدى المرات ~~بعد أن انتهينا قال لي بنبرة صوت كأنه مزاح: ~~«هل أنت تحبينني حقا؟» # وعندما قيل لي ذلك، شعرت بألم نفسي ومعاناة شديدة، وكاد صدري ~~أن ينشق نصفين. فأنا أحب ذلك الرجل وأهيم به عشقا. أحبه ~~حبا يكاد أن يبلغ بي مبلغ الجنون. ولكن هذا الحب عندما يأتي ~~لأهم لحظة ينقلب ليظهر في هيئة مضادة، ولا أدري ماذا يمكنني ~~أن أفعل حيال ذلك. # وأثناء تفكيري في ذلك بإمعان، منذ بداية الصيف، بدأت تظهر علي ~~اضطرابات متنوعة. ولذلك فأنا أعرف السبب بنفسي. أعرفه جيدا. حتى ~~بدون أن تقوم أنت يا دكتور بالتحليل النفسي، أنا أعرف سبب مرضي. ~~عليك فقط أن تعالج برودي الجنسي وتجعلني أشعر. لهذا السبب أتيت ~~إلى هنا. إن استطعت فقط الإحساس جنسيا فمن المؤكد أن المرض ~~سيختفي فورا ويصبح كأن لم يكن.» # جعلتها تتحدث كما يحلو لها، ولكن عندما التفت إليها ونظرت ~~إلى وجهها، كان خداها توردا بلون أحمر وعيناها تبرقان ~~بلمعان، وعندما نظرت إليها هذه المرة نظرات مباشرة لم يعتر ~~وجهها تلك الرجفة مطلقا. ثم تابعت كلامها مباشرة، وبدأت تقول ~~شيئا يثير الدهشة والعجب: ~~«ألم أقل لك في المرة السابقة إنني لا أسمع الموسيقى؟» # 2 ~~«بلى.» ~~«لقد كنت أكذب.» ~~«تكذبين؟!» ~~«ولكن لم أكن أقصد شرا. بالعكس لم يكن في نيتي مطلقا أن ~~أختبرك يا دكتور. # ولكنني فقط لم أكن أستطيع مهما فعلت أن أقول بنفسي ms014 (إنني مريضة ~~بالبرود الجنسي)؛ ولذلك أردت منك يا دكتور أن تستشف ذلك من تلك ~~العبارة. ولأنك لم تستشف أي شيء من ذلك، فأنا آسفة، ولكنني بعد ~~ذلك فكرت قائلة إن الدكتور - بغض النظر عما يبدو في الظاهر - ~~هو ساذج المشاعر.» ~~«لا يجب أن تسخري من طبيبك.» # وأظهرت لها ابتسامة مصطنعة، ولكن بهذا الانتصار أصبحت ريكو ~~مرحة بلا حدود. ~~«لقد أراحني هذا الحديث راحة بالغة. فأنا لم أشعر مطلقا ~~بمثل تلك المشاعر المرحة في الفترة الأخيرة. ربما بهذا أكون قد ~~شفيت تماما من المرض، ألا ترى ذلك يا دكتور؟» # مقارنة بالوقت الذي أعلن فيه فرويد عن أبحاثه حول مرض ~~الهيستيريا، مر على طريقة العلاج بالتحليل النفسي العديد من ~~التحسينات والتطورات. فتحولت إلى طريقة معقدة وشاملة ومليئة ~~بالتفاصيل - كما هو شائع حاليا - مما يجعلها تستغرق وقتا ~~طويلا جدا بعد المرور على عصر اعتبار طريقة التنويم المغناطيسي ~~هي الحل لكل شيء، والتي كانت سائدة في نهاية القرن التاسع عشر ~~الميلادي، وبعد المرور على عدد من المراحل المختلفة. كان سبب ~~اكتمال طريقة العلاج بتداعي الأفكار الحر وتطبيقها حاليا، أن ~~تفسير المعنى المخبأ خلف عرض ما، لا يؤدي بالضرورة إلى الشفاء ~~من المرض في كل الأحوال؛ حتى وإن أبلغنا المريض بذلك التفسير؛ لكي ~~يتحرر من مشاعره التي تنبع منها تلك الأعراض. وفي حالة المرأة ~~المتعلمة المثقفة التي تملك «أنا» متضخمة وقوية مثل ريكو؛ ~~فالتفسير الذي تصل إليه من خلال تحليلها الشخصي، ليس فقط لا يحمل ~~أية فائدة للعلاج من المرض، بل إنه على العكس يكون له تأثير سام في ~~حالات كثيرة جدا. # وإضافة إلى ذلك فالمجاز الذي تستخدمه هي، مفرط في وضوحه ~~وبساطته، وتحليلها مفرط في سذاجته، مما جعلني أشعر بالامتعاض ~~والسخط الشديدين. إنها مثلا تؤكد على أن قولها «لا أسمع ~~الموسيقى» هو مجرد كذب، ولكن هل حقا هو كذلك؟ هل حقا الموسيقى ~~مجرد رمز جميل بديلا عن الأورجازم؟ أليس بين ما تسميه هي ~~«الموسيقى» وبين الأورجازم الذي تتوق إليه وتشتهيه، علاقة رمزية ~~مخبأة ولا ms015 يمكن تبسيطها في خيط واحد مستقيم؟ ... كان ذلك هو ~~التساؤل الأول الذي عن لي وقتها. # ولذلك قررت على الفور أن أستغل الخمسين دقيقة المتبقية في ~~تنفيذ الجلسة الأولى من جلسات تداعي الأفكار الحر. # 6 # كان كرسي غرفة التحليل النفسي مريحا عند الجلوس عليه، ويمكن ~~ضبطه على ثلاث درجات حتى يصبح الجالس في النهاية كأنه نائم على ~~ظهره، ولكن ريكو جلست عليه وظهرها مائل بزاوية 45 درجة تقريبا، ~~ونظرت مباشرة إلى الجدران والسقف الرمادي الخالي تماما. # جلست أنا على مقعد صغير خلف رأسها بحيث لا تستطيع عيناها أن ~~تراني. ~~«اسمعيني جيدا.» # بدأت الحديث بصوت عميق ورزين يجعلها تثق في وتطمئن ~~تجاهي، وإنني لأملك ثقة كبيرة في صوتي هذا. ~~«إنني أريد منك أن تتحدثي عما يطرأ على ذهنك كما هو. وأرجو ~~منك أن تعديني بالتخلي تماما عن الأفكار التالية: ~~(1) # الحديث عن مثل هذا الأمر ممل. ~~(2) # هذا الأمر ليس له علاقة مطلقا بالمرض. ~~(3) # أنا أخجل من الحديث عن ذلك الأمر. ~~(4) # إن الحديث عن هذا الأمر مقزز. ~~(5) # إن تحدثت بهذا الحديث فربما يغضب الدكتور ~~مني. # أتسمعين! أرجو منك أن تمحي هذه الأفكار الخمس من ذهنك محوا ~~تاما؟» ~~«حاضر.» # ردت ريكو بتلقائية، وكان ردها هذا يظهر بوضوح أنها قررت ~~قرارا حاسما؛ هو أن تعتمد علي في علاجها من مرضها، مما جعلني ~~أطمئن. وفي نفس الوقت مر في ذهني للحظة خاطفة تساؤل: ألا يكون ~~هذا هو حالها عندما تسلم جسدها إلى حبيبها الوسيم الذي لا يفلح ~~في أن يجعلها تحس بأي شيء؟ ~~«على سبيل المثال: تذهبين إلى الأرياف وترين هذا المنظر: حقول ~~زراعية. غابة فوق هضبة. عدد صغير من البيوت السكنية. حدأة تطير في ~~السماء في شكل دائري. لا عليك إلا أن تقولي لي ما يعن لك وما ~~يخطر على بالك كما هو، لو مثلا لفت نظرك خزان الصرف، اذكريه، لو ~~كان ما يطير في السماء طائرة بدلا من الحدأة، اذكريها، وإن كانت ~~ثمة سيدة تمشي بين حدود الحقول مرتدية فراء «منك # Mink ~~» بما لا يتناسب ms016 مع الأرياف ~~اذكريها، ولا تمانعي تماما من تضارب ترتيب الأحداث، لا عليك إلا ~~ذكر كل شيء كما يطرأ على ذهنك. # فكري أنك مجرد مخبر يراقب الأحداث التي تدور في رأسك ليبلغ ~~عنها. وأثناء ذلك احذري أن تقرري بنفسك شيئا أو أن تعيدي ترتيب ~~شيء أو تشويهه. هل فهمت؟» ~~«أجل.» # أغمضت ريكو عينيها فوق الأريكة كأنها مريض قرر أن تجرى له ~~عملية جراحية خطيرة. وعندما نظرت إليها من أعلى رأسها، كانت ~~أهدابها الطويلة - المعتنى بها جيدا - تلقي بظلالها على ~~خديها فبدا وجهها كأنه وجه قديسة. ~~«هناك مخزن كبير ... أدخل المخزن ... إنه مخزن بيت عائلة شون. إن بيت ~~شون قديم. ولأن شون - قريبي الذي أصبح خطيبي فيما بعد - قال لي إنه ~~سيريني شيئا مشوقا، فأنا ... ولكنني في النهاية لم أستطع ~~مواصلة الدخول في المخزن فخرجت منه ... لأنني كنت خائفة نوعا ما ~~... لا أعرف لماذا كنت خائفة. بعد ذلك أنا وحيدة في غرفتي أقص ~~ورقة طي زرقاء بمقص يصدر صوتا عاليا لأصنع عملا من قصاقيص ~~الورق. كنت طفلة بشعر يشبه الباروكة. طفلة ماهرة في استخدام ~~يدي والعمل بالمقص ... أقص الورقة بلا توقف. همها مواصلة القص، ~~لا تنتهي الورقة الزرقاء، ومهما جذبتها تستمر إلى ما لا نهاية ... ~~أجل كنت أقص بالمقص. وأثناء القص وجدت أن الورقة الزرقاء اتصلت ~~بالسماء الزرقاء. ومع ذلك عندما واصلت القص بالمقص انشقت السماء ~~نصفين. ومن ذلك الشق ... آه ... فجأة شعرت برعب هائل ...» # قالت ريكو ذلك وهي تصرخ وتغطي وجهها بيديها. ~~«ما الذي أخافك؟ قولي كل شيء مهما كان! قولك سيزيل ~~الخوف!» ~~«ثور هائج ...» ~~«ثور؟ ماذا فعل؟» ~~«ركض الثور نحوي بقوة هائلة. باندفاع مرعب، وهو يضرب الأرض ~~فتثير عاصفة من الغبار، يجري تجاهي مباشرة بكل قوته. وقرناه ~~الاثنان ... كلا ليسا قرنين، بل هما يتخذان شكلا أكثر خلاعة ... ~~أجل، ليسا قرني ثور. بل كل منهما يأخذ شكل عضو الذكر ~~البشري. # ولكنه اختفى فجأة عندما جاء أمامي. سرعان ما صرت طالبة في ~~مدرسة البنات. وعندما بدأت صديقاتي الحديث عن ذلك الأمر، قلت ms017 إنني ~~لا يمكنني تصديق شيء كهذا، إن فعلت الأنثى ذلك فلا بد من أن ~~جسمها سينكسر وتذهب للمستشفى لعلاجه؛ مما أضحك باقي الصديقات. ~~كانت لدي فكرة غريبة جدا عن ذلك الفعل. إن ثمة امرأة؛ نصفها ~~الأسفل من حديد، وتقرب إليها الرجال وتقتلهم بقوة الضغط عليهم ~~بفخذيها الحديديين. ربما كانت تلك فكرة جاءتني من قصص الأطفال ~~الغريبة، ولكن لسبب لا أعلمه كان دائما يقع علي عبء صقل نصفي ~~الأسفل الحديدي هذا ليكون في لمعة براقة مثل عملية تلميع ~~الحذاء. إن السيارة التي تراكم عليها الغبار، مثلها مثل الحذاء ~~الذي تراكم عليه الغبار؛ يعدان أشياء مخزية تجلب العار، وكان ~~نصفي الحديدي الأسفل أيضا كذلك. أضع عليه زيت التلميع ... أجل كان ~~كذلك، كنت ألمعه بزيت تفوح منه رائحة عطرة رائعة. # وما لا أفهمه أن ذلك كان في مدينة بعيدة غير مسقط رأسي ... في ~~غرفة الإدارة بمدرسة تعليم خياطة الأزياء الغربية، تعاركت مع ~~مدرسة عانس، ثم هربت وغادرت المدرسة ... ولكنني لم أذهب في ~~حياتي إلى مدرسة لتعليم خياطة الأزياء الغربية، ولم أتعارك في ~~حياتي مع مدرسة ... لا بد أن المقص هو السبب في ظهور مدرسة ~~الخياطة. أجل! ... أجل! لقد فهمت. إن نصفي الأسفل الحديدي كان على ~~شكل مقص. لقد علمتني عمتي أن أضع الزيت على المقص وألمعه حتى ~~لا يصدأ فلا يستخدم. ولم أجد زيتا ملائما، فأعارتني عمتي زيت ~~شعرها المستورد. أجل، لقد عرفت أن عمتي هذه لها عشيق تخفيه عن ~~زوجها بالطبع. في ليلة من ليالي الصيف ...» ~~«في ليلة من ليالي الصيف؟» # فتحت ريكو عينيها ونظرت إلى السقف في شرود وهي صامتة. ~~«هل رأيت شيئا؟» ~~«أجل، رأيت.» ~~«ما هو؟» ~~«كلا، لم أر شيئا على الإطلاق.» # غطت ريكو وجهها بيديها وبدأت تبكي. ~~... ... ... # لأكون صادقا لا مفر من الاعتراف بأن الجلسة الأولى من جلسات ~~التحليل النفسي قد باءت بالفشل. فمع أن ريكو بدت، بدرجة كبيرة، ~~أنها أسلمت لي نفسها، إلا أنها كانت تخفي مقاومة شديدة، ~~وإضافة إلى ذلك - ومن أجل التمويه على إخفائها - أفرطت في ms018 استخدام ~~الرموز الجنسية استخداما عشوائيا على حسب ما يتراءى لها بطريقة ~~محبوكة. ومن الواضح تماما أنها تفتعل، وحدث دمج وخلط بين الافتعال ~~واللاوعي في إطار عجيب. # لقد كانت ريكو على علم بالتحليل النفسي أكثر مما ~~ينبغي! # وبعد أن انتهت الجلسة الأولى للعلاج اتفقنا على الموعد التالي، ~~وقررنا أن تكتب لي ريكو ما لم تستطع قوله لي في جلسة تداعي ~~الأفكار الحر الأولى، وترسله لي بالبريد. # 7 # أخذت من ريكو أجرة العلاج كل مرة كما ينبغي، حتى وإن كانت قد ~~قررت في داخلها أنها تعبث، فأنا لم أكن أبالي بذلك، ولكنني ~~كنت على العكس مسلوب الذهن تماما بواسطة أعراض الهيستيريا ~~البسيطة البادية عليها، ولم أكن أكترث كثيرا فيما تشتكي منه ~~مباشرة من برود جنسي. # جربت أن أقرأ مجددا كتاب البروفيسور شتيكل # 3 # الذي يناقش فيه بتوسع واستفاضة أعراض مرض البرود ~~الجنسي عند النساء بناء على خبراته في علاج تلك الحالات على مدى ~~طويل، وأدركت مجددا أن اسم البرود الجنسي الذي يطلق هكذا في ~~العموم بشكل مبهم، مرض متعدد الأنواع بدرجة كبيرة جدا وله ~~معان كثيرة، وأدركت إلى أي مدى هو معقد وذو تشعبات متنوعة. ~~ثم اندهشت كثيرا عندما اكتشفت أن هذا الكتاب العتيق القيم ~~الذائع الصيت الذي نشر في عام 1920م، وصل، في أماكن عديدة، إلى ~~براعم مبادئ للطب النفسجسمي ~~(Psychosomatic) # الذي أصبح بالفعل هو الموجة ~~الجديدة لعلم النفس الحديث في الولايات المتحدة الأمريكية ~~حاليا. # لدرجة أن شتيكل يجزم بالقول إن هذا العصر هو عصر العنة، ~~والأغلبية العظمى من رجال الطبقة المثقفة العليا عنن، وأغلبية ~~النساء فيها مصابات بمرض البرود الجنسي. وكلما كان التعليم منخفضا ~~كانت الحياة الجنسية تسير على ما يرام بلا مشاكل، ولكن ذلك ليس ~~بفضل «القوة الحيوية الجسورة التي تشبه الحيوانات» بصفة خاصة؛ بل ~~لأنه مجرد أمر «تكاثري» فقط؛ أي إنه لا يزيد على مجرد «وظيفة ~~نخاعية» فقط. إن شتيكل يقول كل ذلك وغيره بنبرة قاطعة ~~جريئة. # لقد خدعتني ريكو بالقول إنها «لا تستطيع سماع الموسيقى.» ولكن ~~ألم ms019 تكن تلك الكلمة تسخر من كل البشر المعاصرين الذين لا يمكنهم ~~سماع «الموسيقى»؟ # يجب علي هنا أن أغير مجرى الحديث قليلا، وأتحدث عن حياتي ~~الشخصية وهي مما يصعب علي الحديث عنها. # إنني حتى الآن عزب، ولكن ليس معنى ذلك مطلقا أنني عنين، ~~وكذلك ليس بسبب أنني بوهيمي ذو رغبات جنسية مريبة. إن الممرضة ~~«أكيمي ياماؤتشي» هي رفيقتي التي أرافقها مرافقة الأزواج تقريبا ~~لفترة زمنية طويلة مع عدم العيش معها في بيت واحد. إن «أكيمي ~~ياماؤتشي» في عمر الشباب؛ وبخلاف «ريكو» هي ذات وجه طفولي بملامح ~~وجه مشرقة واضحة، كأنها رسمت بحركة واحدة من فرشاة رسم خشنة ~~مما يعجب الرجال، ولكنها امرأة لا تبدي بتاتا أية غيرة من ~~المرضى بالطبع، بل وكذلك من خيانتي لها، ولكن يبدو أن ريكو كانت هي ~~الوحيدة التي شعرت «أكيمي» بالكره تجاهها منذ اللحظة ~~الأولى. # فبعد أول لقاء لها مع ريكو قالت أكيمي التي يفترض فيها قمة ~~الهدوء في التعامل أثناء العمل: «إنني أكره هذه المريضة. لا يرتاح ~~لها قلبي مطلقا. وكأنها تخدعني ...» ~~«إن جميع المرضى يكذبون كما تعرفين. إنهم يأتون إلى هنا بسبب ما ~~يعانونه هم أنفسهم بسبب كذبهم. ومن المعروف أنه كلما كان الشخص ~~ماهرا في الكذب، كان مرضه أشد وطأة وعضالا. وإضافة إلى ذلك ~~فما دمنا نأخذ أجرة الجلسة كل مرة بلا تأخير فلا يمكن ~~التفكير في أننا عرضة للخداع من أي كان، أليس كذلك؟ ولا يعقل ~~أن ثمة إنسانا يأتي خصوصا لعيادة نفسية وتلقي العلاج بطريقة ~~التحليل النفسي من أجل الخداع وسرقة خزينة العيادة.» # انتهى الأمر عند هذا الحد، ولكن بعد أن عرفنا كذب مسألة ~~الموسيقى، أصبحت «أكيمي» تكن كرها أكثر تجاه «ريكو». # لم يكن ثمة أي عوائق في حياتنا الجنسية أنا و«أكيمي»، ولكن كانت ~~«أكيمي»، من أجل الحفاظ على حريتها، تخاف فقط من إنجاب أطفال، ~~وبخلاف ذلك، ليس إلا، لم تظهر أية أعراض نفسية أو عصبية، بل إنها ~~كانت، على العكس، امرأة ذات جسد سريع التجاوب والإحساس ~~جنسيا. # وفي أحد أحاديثها ms020 الليلية قبل النوم قالت «أكيمي» إنها كانت حتى ~~الآن تثق في أنها تملك حريتها باستثناء ارتباطها بجسدها ~~ومتعته، ولكنها بعد أن عرفت «ريكو»، لم تعد كذلك، ثم أضافت بعد ~~هذه المقدمة ما يلي: ~~«بعد أن تعرفت إلى تلك المرأة، صرت منزعجة من الإحساس بأنني ~~ضحلة إلى حد ما. فعندما تأتي تلك المرأة إلى العيادة وتلقي ~~علي التحية ونتبادل النظرات الخاطفة، لا أستطيع منع نفسي من ~~التفكير في أنها تنظر إلي بتلك النظرة. # أشعر أنها تقول في داخلها: ~~[ماذا! إن هذه المرأة تتألق روعة في رداء الممرضات الأبيض، ~~ولكنني أستشف من تحت ذلك الرداء جسد امرأة معتادة ضحلة ~~مبتذلة، عندما يلمسها رجل لمسة بسيطة تسري اللذة في أنحاء ~~جسدها.] # أشعر أن تلك المرأة تقول ذلك فينكمش جسدي، ويبدو لي برود تلك ~~المرأة الجنسي كأنه ثلاجة كهربائية جديدة تبرق لامعة من شدة ~~بياضها، فأحس بالغيظ والحسرة. يفترض أنني عشت حتى الآن ~~أعظم من الحرية الروحية في كل الأحوال، ولكن أمام تلك المرأة ~~أشعر [أن تلك المرأة ليست حرة من الناحية الروحية فقط بل إنها حرة ~~كذلك من كل قيد آخر حتى الجسد]، وأشعر بسبب ذلك أنني في مرتبة ~~أدنى منها.» # أوحت لي تلك الشكوى ~~المتألمة أن الوضع متأزم جدا. لقد أعجبت بأكيمي لصفاتها ~~النادرة حقا في النساء وهي أنها «امرأة لا ترغب في الزواج» ~~«امرأة لا تغار من النساء»، وأمنت بذلك الحفاظ على حريتي أنا ~~أيضا، ومع الحفاظ على علاقة عصرية بين رجل وامرأة ذات ضغوط ~~قليلة، زرعت داخل «أكيمي» بشكل كاف تماما ما يتعلق بقيمة ~~«الحرية الروحية»، إلا أنني سأكون في ورطة إن تخطت حدود ذلك ~~واستهدفت الشكل الخاطئ من حرية الجسد. وهنا بذلت كل جهدي لتصحيح ~~خطئها مستخدما كل ما لدي من حيل وكلمات. ~~«الأمر مختلف يا أكيمي. ألا ترين أنها هي من تحمل عقدة النقص، ~~بل وفقدت حريتها كذلك؟ إن حرية المرأة تعني حريتها في أن يشتعل ~~جسدها كامرأة، وتكتشف داخله لذتها الإنسانية السارية على كل ~~البشر، ولا وجود ms021 لنقطة انطلاق إلا من هذا الإدراك الذاتي، أليس ~~كذلك؟ عليك التفكير في مدى اشتياقها هي إلى جسد [امرأة معتادة ~~مبتذل]. لا أعتقد أنك الشخص الذي لا ينتبه إلى تلك ~~النقطة. # أضيفي إلى ذلك أن اعتقادك أنها تملك الحرية الروحية والحرية ~~الجسدية، هو ظن خاطئ جدا. إن نقصانها الجسدي أفقدها حريتها ~~الروحية، وجعل جهودها التي تبذلها بلا طائل، ومقاومتها غير ~~مجدية. إن المرأة المصابة بالبرود الجنسي يحدث كثيرا أن تنتقل ~~من رجل إلى رجل بسبب تلهفها ونفاد صبرها الذي يجعلها تفكر في ~~أن هذه المرة ستحل المشكلة، وهذا يجعلها ظاهريا تبدو امرأة ~~حرة، ولكن ما من امرأة في تعاستها وقيودها، أليس كذلك؟» # ويبدو أن شرحي المنطقي أقنع «أكيمي» إقناعا تاما، ولكن مع ذلك ~~ظلت نقطة أن المرأة المصابة بالبرود الجنسي تقيد الرجل ولا ~~تتقيد به، تسحر لب «أكيمي» مثل بيت شعر جميل. فهذا جعلها تشعر ~~بأنه انتصار من جانب واحد في معركة الحب. # وأدى ذلك في النهاية إلى أن يرتفع صوتي غاضبا: ~~«إلى هذه الدرجة تريدين الإصابة بالهيستيريا؟! هل تريدين أن ~~يتعاطف معك الناس بتلك الرجفة في الوجه؟» # فعادت أكيمي إلى رشدها أخيرا. وفي تلك الليلة صرخت «أكيمي» من ~~اللذة وأنا أضاجعها، وبعدها بكت قليلا بلا سبب. إن كانت «ريكو» ~~هي سبب إصابة امرأة سليمة الصحة بالخنوع والضعف تجاه صحتها تلك - ~~وهو أمر يجب القلق منه - فليس أمامي إلا الشعور بالرعب من فعالية ~~وتأثير الإعاقة التي تكمن داخل مرض البرود الجنسي؛ والتي تشبه ~~سما باردا يطال الآخرين. ~~... ولأعترف أنني في الواقع ربما تأثرت شخصيا في تلك الليلة ~~أكثر مما تأثرت «أكيمي». # لقد أحسست في لحظة ما أثناء المضاجعة، أن موسيقى الأسطوانة ~~انتهت، فكانت الإبرة مستمرة في الدوران وهي تحك حكا خفيفا ~~في فجوات الأسطوانة الخالية من الصوت، أحسست أنني أسمع صوت ذلك ~~الاحتكاك المبحوح. ترسم تلك الفجوات مدارا لا نهائيا، ولا ~~ينتهي الصدى المبحوح إلى الأبد، وفي الوقت الذي التقطت أذناي ~~ذلك، شعرت أن ذلك الصوت المبحوح مستمر منذ قديم الأزل. ms022 وإذ فكرت ~~في ذلك أحسست أن نهاية موسيقى تلك الأسطوانة، كانت في ماض سحيق، ~~ماض بعيد بعدا لا تستطيع ذاكرتي أن تعود منه حتى تصل إليه. لقد ~~ماتت الموسيقى في ماض بعيد جدا. # وإذ أحسست بذلك في تلك اللحظة، هززت رأسي وهربت من تلك ~~الأوهام، وانهمكت مجددا فيما أفعله أمام عيني. ففي الأصل لا ~~يوجد مشغل أسطوانات في غرفة نومي ولا توجد أسطوانة ~~تدور. # 8 # الرسالة التي جاءت من ريكو. ~~«إلى الدكتور شيومي # أعتذر عما حدث في المرة السابقة. فمع أنك يا دكتور ~~أعطيتني تلك الإرشادات بجدية مرات عدة، إلا أنني كما ~~توقعت، لم أستطع الحديث بصراحة وتجرد من الذات؛ ولذا ~~كرهت نفسي تلك كرها لا يحتمل. # في الواقع إنني أتذكر المقص الذي تحدثت عنه وقتها ~~بوضوح تام. ولكنني تعمدت التحدث عنه بتلك الطريقة ~~الملتوية. # كنا في طفولتي نلعب جميعا أمام مخزن بيت شون، وجاء ~~أحد الأطفال بمقص، وقال لنلعب لعبة [جان كن] # 4 # ومن يهزم نقص له عضوه بهذا المقص. وكنت ~~البنت الوحيدة، بل وكنت أنا أول المنهزمين. أشفق علي ~~شون وحاول منعه، ولكن الطفل الذي يمسك بالمقص لم يرضخ. ومع ~~أنني بكيت بكاء مريرا إلا أن الجميع قيدوا حركتي ~~وأنزلوا بنطالي. وفي تلك اللحظة وضع الطفل الشرير حديد ~~المقص البارد على فخذي (آه ... لقد تذكرت الآن ذلك الملمس ~~البارد المرعب)، وبعد أن بحث بيده اليسرى في جسدي ~~قال: ~~[ما هذا؟! لا يوجد شيء هناك. أنت طفلة مهزومة دائما. ~~فسبق أن قطع من قبل، أليس كذلك؟] # وعندها أخذ الجميع يغنون: ~~[مهزومة، مهزومة، على الدوام مهزومة. زمان، زمان في قديم ~~الزمان، قطع عضوك ولم ينم مجددا.] # وظلت الحسرة والرعب معي بعد ذلك لفترة طويلة، لدرجة ~~أنني كنت أفكر أن أحمل مقصا وأدور به على هؤلاء الأطفال ~~المتنمرين أثناء نومهم ليلا وأقطع به أعضاءهم ~~جميعا. # ثم بعد ذلك موضوع الثور. بعد مرور فترة من حادثة المقص، ~~حدثت في مدينة «قوفو» أن فر ثور هائج في طرقات المدينة ~~بعد أن طعن بقرنه ms023 فلاحا في صدره فقتله، وعندما سمعت تلك ~~الواقعة، تخيلت ببراءة الطفولة أن قرون الثور تشبه ~~المقص، ثم وصل خيالي إلى أنه ما دامت القرون تشبه المقص ~~فهي تشبه أيضا العضو الذكري. # وأنا أعتقد أن تحويل الخيال القاطع ليكون شبيها ~~للمقطوع، أمر يثير الدهشة، ولكنني لم أستطع التوقف عن ~~هذا التخيل. فالمقص في الأصل يحاول قطع هذا؛ لأنه يخاف ~~منه، وعلى الأرجح فإن ذلك الشيء المخيف أيضا في الأصل ~~يشبه المقص، أليس هذا أمرا محتملا أن يتخيله الأطفال ~~في أوهامهم؟ # أما ما أخفيته عنك يا دكتور ولم أستطع البوح به، أنني ~~أنا الذي أبدو أنني نشأت في رعاية وعناية شديدتين كطفلة ~~في صندوق جواهر، في الواقع لقد تفتحت عيناي على الجنس في ~~فترة مبكرة جدا. ليس فقط عيناي اللتان تفتحتا، بل لقد ~~رأيت العملية الجنسية نفسها مباشرة أمام عيني. # أعتقد أنني كنت وقتها في الصف الرابع من المرحلة ~~الابتدائية. أخذت إذنا من العائلة، وصحبتني عمتي التي ~~تحبني وترعاني جدا، وذهبنا في رحلة لمدة يومين أو ~~ثلاثة أيام إلى منطقة وادي شوسن. وعندما أفكر في الأمر ~~الآن، كان شاب يقيم في نفس الفندق بعد أن اتفق على ذلك ~~مع عمتي، وفي إحدى الليالي بينما كنت أتظاهر بالنوم، ~~تسلل ذلك الشاب إلى غرفتنا وهو لا يعلم بأنني ~~مستيقظة. # لقد أصابتني صدمة هائلة، ووصلت إلى قرار أنه من الأفضل ~~أن أستمر في التظاهر بالنوم. في البداية لم أصدق أن ~~البشر يقلدون ذلك الفعل الذي تفعله الحيوانات، ولكن ألا ~~ترى الأمر غريبا يا دكتور؟ فمهما قلنا أطفال؛ فحتى ~~الأطفال لديهم ما يقنعون به غريزتهم. # ولكنني كنت أفكر تفكيرا شديد الألم أنه إن كان يجب ~~علي أن أفعل ذلك عندما أكبر، فأنا أكره أن أكبر، وأريد ~~البقاء طفلة كما أنا. وجعلت تلك الواقعة التي كانت في ~~منتهى الثورية عالم الكبار الذي كنت أكن له تبجيلا ~~واحتراما ينهار ويتداعى فجأة من قواعده، وكانت كلمات ~~اللذة التي تجري على لسان عمتي ولسان الفتى بأنفاسهما ~~اللاهثة المتعبة، تبدو لي ms024 كأنها حسرة وتجلد ضد ~~الانهزام، ولم أستطع معرفة هل هي حقيقية أم ~~ادعاء. # ماذا يجب على الطفل الذي رأى النقيض التام للأخلاق ~~الحميدة أن يفعل؟ لقد كنت أضع الفخر بأخلاقي الحميدة في ~~موضع الأهمية الكبرى بالنسبة لي؛ ولذا بدأت أحمل تأكيدا ~~أن أي شيء يتعلق بالفعل الجنسي سيجلب لي الخزي والعار. ~~كان يكفيني جدا رؤية وجه عمتي الذي انهار من فوق ~~الوسادة؛ وجه مهمل ومشوه ويمتلئ بالعرق، وجه لا يمكن ~~أن يكون هو وجه عمتي الحنون الذي أعتاد عليه يوميا وإن ~~كان يشبهه، وجه تبرز عليه ملامح البذاءة ~~المتناهية ... # دكتور، أرجو منك أن تعفيني اليوم عند هذا الحد. فلقد ~~تعبت تعبا نفسيا شديدا لأنني فقط كتبت ما كتبته حتى ~~الآن.» ~~... ... ... # لقد أعدت قراءة تلك الرسالة مرة ثانية بالتفصيل، ثم كتبت ~~ردا عليها، ولكن لم يكن ذلك عملا يمكن القول عنه إن نفسي راغبة ~~فيه؛ لأنني شعرت أن «ريكو» تنبأت بكل إجاباتي وتجهز لها ~~مسبقا ابتسامة صفراء باردة. ~~«لم يظهر ذلك بوضوح في الرسالة ولكن ...» كتبت ذلك أولا على سبيل ~~التهديد ثم أضفت: ~~«إن لديك ذاكرة أخرى في الطفولة تمتلئ بالرعب بخصوص ~~تحريم العادة السرية، وأعتقد أنها تحولت على العكس منها ~~إلى عقدة الإخصاء حيث المقص هو موضوعها الرئيس. إن قصة ~~المقص المقحمة تلك في غاية التقليدية والشيوع، وإن أسأت ~~القول فهي مبتذلة، ولكنني لا أعرف أهي ذاكرة حقيقية مؤكدة ~~لك، أم أنها حكاية مختلقة فيما بعد لسد النقص وإعطاء ~~تفسيرات جنسية بما يلائمك؟ # لأكون صادقا، أنا لا أحب ميلك تجاه محاولة إعادة ~~تركيب كل ذكريات الماضي لتكون ذكريات جنسية بسبب الأعراض ~~البادية عليك حاليا. فحتى بالنسبة لقرون الثور؛ فذاكرة ~~طفولتك ليست ذاكرة جنسية، ولكن ربما تكون لها علاقة ~~بإبعادك عن ثدي أمك في فترة الفطام، وإعطائك الطعام ~~بملعقة معدنية مما جعلك تشعرين بعدم الانسجام، والغضب ~~الذي استحثه نموك الظالم من خلال عدم الانسجام هذا. ~~بمعنى أن الثور الهائج يشير إلى غضبك أنت شخصيا من ~~محاولة إبعادك عنوة عن مرحلة الرضاعة. ms025 # ولكن من العجيب أن إفصاحك عما في قلبك - بتداعي الذكريات ~~بالتشابه بين المقص والعضو الذكري؛ أي بين القاطع والمقطوع ~~- هو الجزء الأكثر صدقا وحقيقة داخل تلك الرسالة. هنا ~~تكمن جذور قلبك التي لا تستطيع، مهما فعلت، التغلب على ~~الاختلاف الجنسي بين الذكر والأنثى. لسبب ما كنت ~~منغمسة تماما في فكرة قوية لحق المساواة التامة بين ~~الجنسين. ولم تحاولي الاعتراف بقدر الأنثى، وترين أنه ~~من الظلم أن يكون الذكر فقط هو المهاجم، ولديك منذ ~~طفولتك مشاعر عارمة بعدم تقبل الهزيمة من الذكور، ورغبة ~~قوية أن تكون هناك مساواة تامة بين الذكر والأنثى في كل ~~شيء وأي شيء. وعندما أنظر إليك الآن أجدك أنثى طاغية ~~الأنوثة، ولكنني أتوقع أنك في صغرك كنت «أنثى مسترجلة ~~ترتدي بنطالا رجاليا» مثل جورج صاند. # وإن سألنا ما الذي جعلك تفعلين ذلك؟ فأول ما يمكن ~~التفكير فيه هو وجود أشقاء ذكور منافسين لك تجاه ~~أمك. # ألم يكن لك شقيق أصغر تنازعتما بعنف في سلب ثدي ~~الأم أحدكما من الآخر، أو ربما شقيق توءم؟ أرجو أن أسمع ~~منك ردا عن هذا السؤال في الجلسة القادمة. # بعد ذلك تأتي ذاكرة العلاقة العاطفية لعمتك، إن تلك ~~القصة المدرجة في رسالتك ليست إلا مجرد قصة تظهر بوضوح ~~صفة من صفاتك وهي الإفراط في جعل المسائل درامية. كثيرا ~~ما يقال إن مشاهدة الفعل الجنسي لأحد الأقارب يصير جرحا ~~نفسيا بالغ التعقيد، ولكن ليس بالضرورة أن يحدث ذلك ~~دائما. وإضافة إلى ذلك فأنا أعتقد أنك تخفين شيئا ما، ~~ومن تلك التجربة في مشاهدة الفعل الجنسي ثمة شك في أنها ~~ليست المرة الأولى بالنسبة لك وأنت في الصف الرابع من ~~المرحلة الابتدائية. # ربما تستائين مما أقوله، والذي يعتمد تماما على حدسي ~~فقط، ولكن حتى طريقة العلاج بالتحليل النفسي لا ترتكز على ~~استبعاد الحدس استبعادا تاما. فمع أخذ طريقة علمية ~~موضوعية محايدة بقدر الإمكان، فأنا أعتقد أن ما يجمع ذلك ~~دفعة واحدة هو الحدس. # أنا أشتاق إلى الجلسة الثالثة القادمة بيننا.» # 9 # عندما كنت أفكر ms026 وأنا أنظر في التقويم فوق الحائط أن غدا هو ~~موعد لقاء «ريكو»، جاء زائر غريب الأطوار إلى العيادة في فترة بعد ~~الظهيرة حيث صادف أن العيادة كانت خالية من المرضى. # خرجت إلى غرفة الانتظار وأنا أنفخ دخان سيجارتي، أتأمل شاردا ~~عبر النافذة ازدحام المارة في الطرقات، وبوسترا كبير الحجم ~~لدرجة غبية، يعلن عن العرض الأول لأحد الأفلام. ثم أنظر إلى ~~البالونات الإعلانية الكثيرة وهي ترتفع كذلك في سماء مشرقة لعصر ~~يوم خريفي معتدل. إن وسيلة الإعلان البدائية المتمثلة في ~~بالونات الإعلان توجد منذ كنت طفلا، ومع أنني أعتقد أنه قد حان ~~الوقت لكي تذهب تلك الموضة القديمة بغير رجعة، إلا أنها لا تنتهي، ~~مما يشير إلى شدة تأثيرها وفاعليتها الدعائية. منها ما هو ~~مخطط بألوان أبيض وأحمر مقلمة طوليا، ومنها ما هو فضي ~~اللون. منها الأخضر، ومنها الرمادي الباهت اللون. وعندما نظرت ~~إليها وهي تهتز بلا سند تعتمد عليه وسط هواء المدينة ~~الملوث، جعلتني بلا وعي أتذكر مرضاي لسبب غير مفهوم. # في ذلك الوقت دخل شاب طويل القامة دون حتى أن يطرق الباب، ~~مقتحما غرفة الانتظار في مشهد فظ وعنيف. أخذت سريعا وضعية ~~الاستعداد لاحتمال أن يكون أحد المرضى النفسيين ~~الخطرين. # سألني ذلك الشاب الوسيم للغاية، ببشرته السمراء قليلا، بصوت ~~غليظ ذي ضغط شديد: ~~«هل أنت الدكتور شيومي؟» ~~«أجل أنا ...» # أخرج الشاب من جيبه بطاقة اسم فجأة، وأمسك بها بين أصابعه ~~وقدمها لي. ~~«السيد ريوئتشي إغامي ...» # اضطررت إلى قراءة الحروف المطبوعة فوق البطاقة بدون أن ~~أتخلى مطلقا عن وضعية الاستعداد. ~~«أنت تعرف اسمي، أليس كذلك؟ أنا صديق ريكو.» ~~«آه، حقا، هو كذلك.» # عرضت عليه في صمت الجلوس على طرف الأريكة الطولية. ~~«وهل شرفتني بالزيارة لشأن يخص الآنسة ريكو؟» ~~«أجل يا دكتور، أرجو ألا تهتم بها بعد الآن.» ~~«ما معنى لا أهتم بها؟» ~~«إنها تأتي إلى هنا كثيرا، أليس كذلك؟» ~~«مرة واحدة فقط في الأسبوع. ولم تأت إلا مرتين فقط حتى ~~الآن.» # ومثل كلب صيد يحاول أن يشم رائحة سيده، أخذت ms027 عينا «ريوئتشي» ~~الدمويتان تنظران هنا وهناك داخل غرفة الانتظار التي لا يمكن ~~وصفها بالواسعة مطلقا. لاحظت أن هذا الشاب - الذي يبدو بصحة ~~جيدة لا غبار عليها - في حالة هياج وثورة عارمة تقترب من أن تكون ~~مرضا. ~~«لذلك أرجو ألا تهتم بها مستقبلا.» ~~«لا أفهم ما تقوله جيدا. إن الآنسة ريكو تأتي فقط لتلقي ~~العلاج ليس إلا.» ~~«لا بأس. إنني أنا أيضا لم أكن أريد أن أفعل ذلك الفعل الشائن. ~~ولكن ...» # بدا عليه التردد والحيرة نوعا ما. ثم بعد ذلك فتح سحابة ~~حقيبته وأخرج منها مفكرة يوميات بغلاف أحمر من الجلد مما ~~تستخدمه النساء. وقلب في صفحاتها بعصبية ثم قال: ~~«هذا!» # ودفع إلي بإحدى الصفحات في حركة وقاحة منقطعة النظير. ولم ~~يكن أمامي إلا أن أمرر عيني على الصفحة المفتوحة تحت أنفي حتى ~~وإن كنت كارها ذلك. كان مكتوبا ما يلي بخط يد «ريكو» الذي ~~اعتدت رؤيته: ~~«يوم # x # من شهر # x ~~. # كانت الجلسة الأولى مع الدكتور «شيومي» كأنها تدغدغ حقا مشاعري ~~بريشة وردية. فقد جعلني الدكتور أنام على المقعد الوثير ثم في ~~البداية أخذ يقبض على يدي بوقار، وهو يكرر أسئلة شكلية ~~مملة، ثم بدأت يده تدريجيا تزحف نحو ذراعي. ولأنني كنت أحس ~~بالدغدغة. ضحكت ضحكة منخفضة الصوت، ولكن منعني الدكتور قائلا: ~~صه، وقام واقفا فأطفأ مصابيح السقف، وجعل الغرفة ليس بها إلا ~~إضاءة مصباح المكتب النيون في ركن الغرفة فقط. # كنت أشعر برائحة جسده مباشرة. # قال الدكتور: ~~«أغمضي عينيك! أغمضي عينيك!» # وعندما أغمضت عيني كان الشيء الثقيل الحار الذي لمس جفوني هو، ~~بلا شك، شفتا الدكتور. نزلت الشفتان ببطء بمحاذاة أرنبة أنفي وفي ~~النهاية غطت فمي الذي كان مفتوحا فتحة ضئيلة من الدهشة.» # 10 # أثناء قراءتي ليوميات «ريكو» المختلقة، وهذا أمر مخجل لطبيب ~~تحليل نفسي، أعترف أنني فقدت اتزاني وهدوئي بدرجة ما. # فبدلا من هلوسات وخيالات مريضة نفسية توجب التعاطف والشفقة، ~~نجد أنه قد تولد داخلها شر قاس وشديد السواد. ما السبب الذي ~~يجعلها تتحداني بمثل هذه القسوة؟ وحتى ms028 سرقة حبيبها ليومياتها، ~~لا يمكن الآن إلا التفكير في أنها كتبت ذلك متعمدة، وهي تتوقع ~~أن يسرقها. # والجزء الذي يلي ذلك كان أكثر فظاعة، وقد أصبحت أنا ذلك الطبيب ~~الشرير الخليع المضحك الذي يظهر كثيرا في أفلام الدرجة الثالثة ~~الرديئة. # أحسست أن «ريوئتشي إغامي» يحدق بغل وغضب تجاهي وأنا أقرأ ~~اليوميات بمشاعر كراهية. # كنت مضطرا وأنا أقرأ أن آخذ وضع التحفز والاستعداد بلا ~~انقطاع حذرا من ذراعي ذلك الشاب المفتولتين. عندما يصبح الوضع ~~هكذا فالإنسان الطبيعي يصبح أخطر من المجنون. # وأنا أوجه عيني جزئيا على صفحات اليوميات الحرة، كنت ~~أفكر في كيفية التعامل مع هذا الموقف العصيب والحرج. كانت ثمة ~~ضرورة في أن أنشغل أنا في هذه اليوميات لأطول فترة ممكنة من ~~الوقت حتى يهدأ الشاب من هياجه. قلبت الصفحات الأولى عدة مرات ~~متتالية محاولا البحث عن عيوب منطقية فيها بدرجة تقنع هذا الشاب ~~على الفور، ولكن لسوء الحظ لم أجد مثل ذلك الشيء، بل تجتاح ~~الإباحية الكلام من أوله لآخره. ولكن استعادت ملامحي اتزانها ~~وهدوءها بالكامل أثناء قراءتي. # قلت لريوئتشي الذي ظل واقفا يحدق في بغضب: ~~«اجلس على الأقل. دعني أشرح لك الأمر بتأن.» # ومع أنه قال: «إنني لا أريد سماع أعذار واهية.» إلا أنه جلس ~~أمامي مما جعل قلبي يطمئن. ~~«على أي حال لم آت إلى هنا لأسمع شرحا منك، ولم آت كذلك ~~للعراك معك. ويجب مسبقا أن أقول بوضوح إنه سيكون أمرا مزعجا ~~لو ظننت أننا ننوي الابتزاز أو أننا نمثل أنها تغويك لتهديدك. ~~أنا فقط هنا لكي أقول لك ابتعد عن ريكو.» ~~«فهمت.» # اجتهدت في أن يكون صوتي لطيفا، ولكنني أحسست أنا نفسي ~~بالاستياء من ذلك؛ إذ إنه ربما تكون نبرة صوتي اللطيفة أكثر من ~~اللازم تشابه الصورة الخليعة التي في اليوميات. ~~«الحقيقة أنني وضعت في موقف يصعب علي جدا شرحه، ولكن ~~الأمر الذي يؤسف له، أنك حكمت على الأمر حكما نهائيا من خلال ~~رؤية وثائق جانب واحد فقط. إن الوثائق الطبية التي لدي، في ~~الأصل، ms029 يجب أن تكون في منتهى السرية، ولكنني أريد منك أن تقرأها ~~لكي تكون مرجعا لك في الحكم. وبالتأكيد لك مطلق الحرية في أن ~~تثق في الجانب الذي تريده، ولكن على الأقل ستعرف أن يوميات ~~«ريكو» وتقريري الطبي لهما نفس القيمة الوثائقية من وجهة نظر ~~محايدة. ولك حرية الحكم فيما بعد ذلك. يا كوداما! أحضر لي ~~تقريرا رقم «ن 85» من الملف الثالث.» # أعطيت هذا الأمر لمساعدي بعد أن ضغطت على زر ~~الإنترفون. # وكانت دقائق انتظار وصول التقرير الطبي كأنها دقائق ما بعد ~~انتهاء حادثة ما بالفعل، لم يحاول «ريوئتشي» أن ينظر إلى وجهي ~~مباشرة بل اجتهد في أن يجبر عينيه على النظر خارج ~~النافذة. # أحضر المساعد «كوداما» التقرير الطبي، فسلمته لريوئتشي ~~صامتا. أما «كوداما» الذي رآني أفعل ذلك السلوك لأول مرة فقد ~~غادر المكان وهو مندهش. # قرأ ريوئتشي التقرير بتركيز شديد. ومن الطبيعي أن يقرأ بحماس ~~أكثر الرسالة التي كتبتها «ريكو» لي مما كتبته أنا. وعلى ما ~~يبدو أن محتوى الرسالة جعل ذلك الشاب يفطن إلى تهوره؛ وذلك لأن ~~محتوى الرسالة يتناقض بوضوح مع محتوى اليوميات، فلا يبدو أن ~~من كتبته امرأة تعامل معها الطبيب بتلك الصورة من الخلاعة منذ ~~الجلسة الأولى للعلاج. وعرفت بوضوح أن «ريوئتشي» قد وقع في ورطة ~~فجأة. # 11 # في ذلك اليوم عرض ريوئتشي علي أن نتقابل في الخارج على سبيل ~~الاعتذار، ولكنني رفضت بشدة إلا أنني في النهاية اضطررت ~~إلى أن أوافق، فقررنا أن يعزمني على شراب في الساعة السابعة - ~~موعد إغلاق العيادة - في مطعم صغير بجوار العيادة، وثمل ريوئتشي ~~تدريجيا فاعترف لي بالدافع إلى غضبه، تأثر قلبي من صراحة وصدق ~~ذلك الشاب. لقد كان يملك قدرة عظيمة على التحليل النفسي لذاته لا ~~تتناسب مع مظهره الخارجي الذي يبدو بسيطا ساذجا. ثم لم يكن ذلك ~~الغضب مجرد غضب من الغيرة، ولكن إن استعرت كلمات ريوئتشي نفسه ~~فهو لم يستطع تحمل أن: «تلك المرأة الباردة جنسيا تتجاوب في ~~حماس وحرارة مع مداعبة طبيبها.» # كان كبرياء ذلك الشاب ms030 محطما إلى أشلاء، مع ما يبدو عليه من ~~قوة بدنية في مظهره الخارجي. لقد كان رجلا يراهن بكل قواه على ~~كبريائه الجنسية، مثل الشباب الذين يملئون المجتمع. # سوف أذكر فيما بعد محتوى نقاشنا أنا وريوئتشي، ولكن من خلال ~~حديثنا معا كان الإحساس بأن المرأة المسماة «ريكو» تمثل لنا ~~لغزا هو العامل المشترك لنا نحن الاثنين كرجال. لم يكن ثمة ~~غبار أن تكون لغزا بالنسبة لريوئتشي، ولكن بالنسبة لي أنا، الطبيب ~~النفسي، كان اللغز يمثل عارا. # لقد كنت حذرا تجاه نفسي التي بدأت تحمل تدريجيا شكوكا حول ~~قدرتي وطبيعتي كمحلل نفسي، وكان ذلك يحدث لأول مرة لي أنا ~~الواثق جدا من قدراتي. # في كتابه «العلاج المرتكز على المرضى» يناقش البروفيسور كارل ~~روجرز بالتفصيل موقف المعالج النفسي تجاه المريض. ويؤكد في كتابه ~~هذا أن المريض يكتشف «بديلا للأنا» في معناها الحقيقي داخل ~~المعالج النفسي من حيث التقنية والممارسة. في النهاية يستطيع ~~المريض الاعتراف بأي ذنب أو جريمة وهو مطمئن بسبب العلاقة ~~العاطفية الحارة مع المعالج النفسي، ويولد ذلك الاعتراف شعورا ~~بالراحة والأمان يجعله يتقبل ما فعله «بالاعتراف والتبجيل». فيجب ~~على المعالج النفسي أن يصبح بديلا لذنوب المريض. # وليس أمامي إلا مراجعة النفس والتفكير؛ هل كنت حقا أملك ذلك ~~الوعي الذاتي امتلاكا مؤكدا؟ ألم أخف داخلي مشاعر غير نقية ~~متنوعة من الحياد البارد والفضول العلمي النفعي؟ ألم تكن «ريكو» ~~حقا رسول السماء إلي لكي أعيد مراجعة نفسي تجاه هذا ~~الإهمال؟ # عندما وصلت إلى تلك النقطة من التفكير كنت قد انحرفت عن ~~العلم ودخلت نطاق الأديان، وبالطبع هو موقف يجب علي أنا ألا ~~أفعله، بالإضافة إلى أنه حتى المريض المعتاد كلما لاقى معاناة ~~كان شعور القتال لدي يشتعل، ولكن «ريكو» كان لديها قوة ساحرة ~~تفقدني حماسي للقتال. # كان يجب أن أنتبه إلى أنني أرتكب تناقضا واضحا من خلال ~~عملي في وظيفة طبيب تحليل نفسي، في التعامل مع النفس البشرية ~~التي لا يمكن مطلقا رؤيتها بالعين المجردة. إن الجراحة هي أكثر ~~فروع الطب وضوحا وشفافية، ms031 والطبيب من خلال التدريب والصقل ~~التقني فقط، يستخدم أدواته في استئصال بؤرة المرض وينتهي الأمر. ~~ولكن الطب النفسي من خلال التعامل مع الروح لا يمتلك أدوات إلا ~~مجرد أدوات روحية فقط، وحتى وجهة النظر التي تتعامل مع مريض ~~معافى البدن على أنه حالة خاصة ضد التعميم، لا تزيد على مجرد ~~اختلاف في الدرجة فقط. # لقد انحرف الحديث قليلا، لأرجع بالحديث إلى ريوئتشي؛ كان كلما ~~غرق في السكر أصبح في حالة بائسة وبدأ يشكو مر الشكوى من ~~«ريكو» بلا توقف. إنه يحب «ريكو» بالتأكيد. ومع أن حب ~~«ريكو» له أيضا أمر مؤكد (بخصوص هذه النقطة يتبقى شكوك قليلة ~~داخلي أنا كطبيب تحليل نفسي)، ولكنه لا يستطيع مهما فعل التأكد ~~من حبها له عبر جسدها، ويفشل مهما لاحقه إلى ما لا نهاية. ولكن ~~هل يدعوه ذلك إلى أن يضجر منها؟ كلا، على العكس، يصبح أكثر ~~تشبثا بها وتجره معها إلى حيث تذهب. ~~«لم أشعر حتى الآن أن ثمة امرأة تجرني معها بتلك الطريقة ~~كأنني أجر لأسقط في هوة سحيقة.» # إن تلك الكلمة التي قالها ريوئتشي تحتوي، في الواقع، على حس ~~واقعي غريب. # وكما كررت مرارا؛ لست معنيا بالرد على الاستشارات ~~العاطفية للناس، ولكن هكذا أصبح إنسانا كان، حتى صباح اليوم، ~~مجرد شخص غريب لا أعرفه، يبوح لي بما في أعماق قلبه، ويصبح من ~~الصعب عدم إظهار حميمية زائدة تجاهه. وأثناء سماعي له، تعاظم لدي ~~تخمين محتواه: «ألا يكون سبب برود «ريكو» الجنسي وحيلها السيئة ~~النية تلك، هو موقف ريوئتشي بعدم وعدها مطلقا بالزواج بسبب ~~أنها لم تكن عذراء؟» ولكنني مع ذلك لم يصل يقيني إلى أنه لو ~~تزوج ريوئتشي من «ريكو» غدا ستحل كل مشاكلها. ولا يجب ~~مطلقا أن تتدخل مشاعري الشخصية في هذا الأمر، ولكن قلبي كان ~~يشعر أنني إن جعلت ريوئتشي يتزوج ريكو، ثم تفاقمت حالتها ~~سوءا؛ فإنها ستكون مشكلة كبرى، ومع الحذر الواجب علي كطبيب، ~~فإنه من جانب آخر كان داخلي مشاعر تعمل خفية على عدم السماح ~~لهما بالزواج. ms032 ولم يكن أمامي في النهاية إلا أن أقنع ريوئتشي أن ~~يترك ريكو تواصل العلاج معي لفترة من الوقت. # 12 # في اليوم التالي، ظهرت «ريكو » التي لم أكن أتخيل أنها ستأتي، ~~في موعدها تماما دون تأخير. واستطعت أن أرشدها إلى غرفة التحليل ~~النفسي بعد أن استعدت هدوئي تماما خلال الليل، وحرصت على كتمان ~~ما حدث أمس تماما. # للحظة، هاج صدري متخيلا خيالات غريبة؛ إذ رأيت عينيها ~~الجميلتين، في المعتاد، حمراوين؛ لأنها لم تنم ليلة أمس ~~تقريبا. في العادة من غير المستحب دخول المريض غرفة التحليل ~~النفسي بتلك الظروف الجسمانية السيئة، ولكن الأمر يختلف من شخص ~~لآخر، وعندما رأيت رجفة «ريكو» تتوقف في اللحظة التي دخلت فيها ~~غرفة التحليل النفسي هذا الصباح، على العكس، أدركت أنها بدأت ~~تتعود على العلاج لأول مرة بعد مرورها بتلك البلبلة ~~الفكرية. # بعد أن رقدت «ريكو» على المقعد نزعت الشال عن عنقها، وفتحت ~~زر بدلتها عند الصدر فعرت المثلث الأبيض من صدرها، ثم قالت ~~وهي تزحف بأصابعها الجميلة من هناك حتى عنقها: ~~«آه، إنني أرتاح بمجرد مجيئي إلى هنا. لم يسبق لي يا دكتور أن ~~اشتقت إلى العلاج مثل اليوم. أعتقد أنه ما من مكان في العالم ~~كله يجعلني أستريح حقا؛ بدنيا ومعنويا، إلا على هذا ~~الكرسي.» ~~«ولكنني كنت أعتقد أنه بالنسبة لك يشبه كرسي الإعدام بالصعق ~~الكهربائي.» # وعلى العكس أجابت ريكو على مزاحي اللاذع بنبرة صوت جادة ~~قائلة: ~~«حقا يا دكتور! إن هذا هو السبب. الإنسان الذي ارتكب ذنوبا ~~فوق ذنوب، يرتاح في النهاية على كرسي الصعق الكهربائي، أليس ~~كذلك؟» # كان من الواضح أنها تملك بالفعل وعيا ذاتيا بالذنب، ولكنني ~~قررت قرارا حاسما؛ هو ألا أبدأ من نفسي الكلام عما حدث ~~أمس. # قلت لها بصوت لطيف وبدون تعمد: ~~«أريحي أعصابك وجربي أن تتحدثي عن أي شيء يطرأ على ~~بالك.» # إن اللقاء الثالث والجلسة الثانية من تلقي العلاج؛ وحتى وإن لم ~~يصل الأمر إلى أن تكون مفترق طرق يفصل بين النجاح والفشل في ~~طريقة العلاج بأسلوب تداعي ms033 الأفكار الحر، فإنها في حالات غير ~~قليلة تضع خطا فاصلا وهاما جدا في نقطة تحول في منتهى ~~الأهمية؛ لأن رد الفعل العصبي للمريض يضعف ، والأهم أن المريض ~~نفسه يبدأ في الإحساس أنه شخصيا لا يعلم ما مشكلته حقا. ولأن ~~مسألة «لا يعلم» تلك في غاية الأهمية، فالمريض في جلسة العلاج ~~الأولى يظن أنه يعلم بوضوح السبب الذي من أجله أتى إلى هنا، ~~وأنه يعلم مشكلته التي أدت به إلى ذلك. إن المريض يكون مخدوعا ~~بواسطة «الإرادة» الشجاعة جدا التي جعلته يأتي إلى هنا، وفي جلسة ~~العلاج الثانية بالذات، تكون الفرصة لكي يدرك أن إرادته تلك ذات ~~طبيعة غامضة وذات قيمة عكسية لما تنوء بحمله «الإرادة» ~~الطبيعية في المجتمع. # كنت آمل خيرا في حدوث ذلك، فاجتهدت في أن أزيل وجودي تماما ~~من ذهن ريكو بقدر المستطاع، وانتظرت وأنا أضع طرف القلم الرصاص ~~المسنون بعناية على الورقة. كنت دائما أحرص على أن أخفي هذا ~~القلم الرصاص - المحبب إلي والمسنون بعصبية - عن عيون أي ~~مريض مصاب برهاب الأطراف الحادة. # وسط إضاءة رقيقة، أو ربما هي إضاءة معتمة قليلا، بدأت شفتا ~~ريكو تحكي شيئا ما. وكلما رأيت ذلك المنظر لا يسعني إلا أن ~~أفكر في غرابة الإنسان. تبرز تلك الشفاه في هذه الغرفة القليلة ~~الألوان وكأنها زهرة صغيرة زاهية، ولكن تحتوي الكلمات التي تحكيها ~~تلك الشفاه، في داخلها، ذاكرة الأرض الرحبة. ويمكن فهم ومعرفة ~~أن جميع القضايا المتعلقة بتاريخ الإنسان وأمراضه النفسية ~~تتزاحم وتحتشد ليساعد بعضها بعضا - حتى وإن كان ذلك بكمية ضئيلة ~~جدا - من أجل إزهار تلك الزهرة الواحدة. ويجب علينا نحن معشر ~~أطباء التحليل النفسي، عبر تلك الزهرة الصغيرة الجميلة، أن تكون ~~لنا علاقة بذاكرة الأرض والبحار كلها. # بدأت «ريكو» الحديث وهي مغمضة العينين: ~~«لقد أحسست بالوحدة بسبب عدم ذهابي للعمل في الشركة. فجاءت لي ~~رغبة في الذهاب إلى أمام الشركة ورؤية الوضع من الخارج. فركبت ~~القطار كالمعتاد. وعندها اكتشفت أنه ما من راكب واحد في القطار، ~~ولم أدر السبب. وعندما نظرت ms034 من النافذة كانت كل لوحات ~~الإعلانات الكبرى بيضاء تماما بلا حرف واحد ولا رسم واحد. ~~نزلت من القطار، وأثناء المسافة حتى مبنى الشركة - ومع أن الوقت ~~صباحا والجو جيد - لم أقابل إنسانا واحدا في الطريق. وأخيرا ~~انتبهت إلى أنني في حلم. ولم أمانع أن يكون حلما. وقررت الذهاب ~~إلى أقصى ما أستطيع، فبقيت أمشي قدما. فبدا لي مبنى الشركة على ~~الجانب الآخر من طريق ليس به سيارة واحدة. # وبالطبع ما من أثر لإنسان في محيط المبنى، ولا يبدو في أي ~~نافذة - من نوافذ الطوابق الثمانية - أن هناك من يعمل داخل المبنى. ~~ووقتها لمع زجاج إحدى نوافذ الطابق الثامن. كانت، حتى الآن، نافذة ~~غائمة كأنها ميتة، ولا شك أن سبب لمعانها فجأة هكذا، أنها ~~فتحت من الداخل صدفة ليعكس زجاجها أشعة الشمس. # عندما حاولت أن أنطق بسبب الفرحة والاشتياق لرؤية إنسان: ~~[هناك أحد.] # ظهر ظل أسود لإنسان. وعرفت على الفور بالحدس أنه السيد ~~ريوئتشي، وعندها وضع ذلك الشخص قدمه على حافة النافذة ودفع بجسمه ~~للخارج. صرخت باستماتة: [لا تفعل! لا تفعل!] ولكن ذلك الشخص ألقى ~~بجسده للخارج أكثر وأكثر، ثم سقط فورا ورأسه لأسفل ورجلاه ~~لأعلى. # وعندما انتبهت، كان بحر من الدماء قد ملأ الطريق الهادئ ~~والمشرق تماما، ويرقد وسط تلك الدماء شاب غارق فيها، وجسده ~~يرتعش ارتعاشات طفيفة. اقتربت منه لا إراديا واحتضنته. كان ~~وجهه محطما تماما ولكنني عرفت أنه السيد ريوئتشي بالتأكيد. ~~وعندها صرخت صرخة أيقظتني من النوم. كان وقت استيقاظي في منتصف ~~الليل تماما، وصوت عقارب الساعة المجاورة للفراش، يسبب لي ~~الرعب بحيويته وشدته. ولم أستطع بعدها النوم حتى الصباح. وهذا ~~هو سبب مجيئي إلى هنا بمثل هذا الوجه المرهق من قلة ~~النوم.» # كتبت ذلك الحلم مثل الكاتب المخلص الأمين، ولكن بغض النظر عن ~~كونه رأيته ليلة أمس أم لا، فقد كان رأيي أنه ليس كذبا على ~~إطلاقه. ومن خلال النظر إلى الأوضاع المحيطة، فليس غريبا أن ~~تتمنى «ريكو» انتحار ريوئتشي. ولكنني لم يكن أمامي - وأنا ~~أستمع لها ms035 وهي تفرض بقوة تفسيرها لذلك الحلم - إلا أن أفقد اهتمامي ~~بما تقول. # بعد أن تحدثت «ريكو» حتى هنا، صمتت قليلا. وأثناء ذلك كان ~~صدر بدلتها يرتفع وينخفض بعنف واضح جدا للعين. فجأة نهضت ~~قائمة بجسدها وغطت وجهها بيديها، وصرخت بما يلي وهي ~~تبكي: ~~«أنا آسفة يا دكتور. لقد كذبت عليك. كل ذلك كذب. إنني امرأة لا ~~تقدر إلا على الكذب.» # شجعتها بصوت هادئ ورزين قائلا: ~~«لا عليك اهدئي. فلسنا في قسم الشرطة هنا. ولا مانع من أن تقولي ~~أي شيء صدقا أم كذبا. ألم أقل لك من قبل أن تتحدثي بأي ~~شيء يخطر على قلبك.» # لم تتوقف «ريكو» عن البكاء مطلقا وهي تقول: «حقا لقد قلت لي ~~ذلك.» ثم أخرجت منديلها وتمخطت بأنفها وبعدها لوت جسمها فوق ~~الكرسي وتوجهت مباشرة نحو وجهي وقالت: ~~«هل تسمح أن تعدل وضع الكرسي لأعلى قليلا؟» ~~«أجل، لا مانع مطلقا.» # ثم مددت يدي وضغطت على الزر وجعلت مسند ظهر الكرسي في زاوية ~~قائمة تقريبا. أدارت «ريكو» الكرسي وأصبحت الآن تجلس في مواجهتي ~~تماما. كان ذلك الوجه المبلل بالدموع أبيض لدرجة مرعبة، ~~وعندما رأيت خصلة شعرها تهفو على صدغها مثل الطحالب، اكتشفت ~~للحظة داخل مثل هذه المرأة العصرية، شبح «امرأة الماء» التي ~~يتحدث عنها علماء الفولكلور. ~~«لقد أتيت اليوم وأنا عازمة على الاعتذار لك يا دكتور. ولكن ... ~~ولكنني حتى هذه اللحظة لم أستطع النطق بكلمة الاعتذار ... أعتذر ~~لك بشدة عما حدث أمس. # بالطبع السيد ريوئتشي ليس بريئا تماما، ولكنني أعتقد أن ذنبي ~~أعمق منه، فقد كتبت تلك اليوميات وتعمدت أن يراها؛ لأنني ليس ~~لدي ثقة في جسمي، لم يكن أمامي وسيلة أخرى إلا تلك لكي أجعل قلبه ~~يستمر في الاهتمام بي من خلال إشعال نار الغيرة العنيفة في قلبه ~~بهذه الطريقة.» ~~- «هل حقا لم يكن هناك وسيلة أخرى؟» ~~- «أجل، أعتقد أنني أسأت لك يا دكتور، ولكن بفعل ذلك ...» # انتهزت الفرصة وقلت بقليل من الحدة: ~~«آنسة ريكو! هل أنت حقا لديك مشاعر مخلصة تجاه السيد ~~ريوئتشي؟» ~~- «أجل، ms036 بالتأكيد. ولكن لماذا تسأل؟» ~~- «دعيني أسألك إذن، في حالة نجاح طريقة العلاج بالتحليل النفسي ~~وتمام شفائك من مرض البرود الجنسي، هل ستحاولين تذوق اللذة ~~الحقيقية مع السيد ريوئتشي، أم ستتخلين عنه وتحاولين تذوق ~~حياتك التي ولدت من جديد بين ذراعي شخص آخر، أيهما ~~ستختارين؟» ~~- «بالتأكيد سأختار الأولى؛ بمعنى أنني جئت لزيارتك بسبب مشاعر ~~الأسف التي أحس بها تجاه السيد ريوئتشي. من المؤكد أن ذلك من ~~أجله.» # قلت وأنا أضع القلم الرصاص فوق الورقة بحسم وأنظر مباشرة إلى ~~عينيها: «كلا. أنت تكذبين. إنك ترغبين أن تظلي باردة جنسيا ~~تجاه السيد ريوئتشي إلى الأبد.» ~~- «ماذا؟» ~~- «إن ذلك واضح جدا من نتيجة التحليل النفسي. منذ مجيئك إلى ~~هنا تقولين بلسانك فقط إنك تريدين علاج برودك الجنسي، ولكنك ~~تقاومين ذلك بكل قواك الروحية وكل قواك الجسدية. وأسباب أعراض ~~مرض الهيستيريا البادية عليك كلها تنبع من هنا. إن ضميرك يقاتل ~~بشراسة رغبتك العنيدة بعدم طلب العلاج، ومن خلال هذا الصراع ~~النفسي تظهر الرجفة وغيرها من الأعراض. # عندما جئت في المرة الأولى، اشتكيت من أعراض عجيبة بعدم سماع ~~الموسيقى، وبعد ذلك قلت إن ذلك كذب للتورية ببساطة عن مرض البرود ~~الجنسي، أليس كذلك؟ # لم يكن ذلك كذبا في الحقيقة. # إن الموسيقى ليست رمزا عن الأورجازم داخل لاوعيك، بل إنها صوت ~~ضميرك الذي يقول [أريد العلاج من مرض البرود الجنسي من أجل السيد ~~ريوئتشي]. لقد ذكرت ذلك القول للتعبير عن رغبتك العنيدة في رفض ~~العلاج، تلك الرغبة التي تجعل بين الموسيقى وبين أذنيك حاجزا ~~وتمحو ذلك الصوت. # وأيضا علاقة المقص والعضو الذكري تبدو واضحة جدا من خلال هذا ~~التحليل. وسبب أخذ شكل الرمز الجنسي عن عمد هو أنك استخدمت ~~خصيصا ذلك الرمز المفضوح؛ لأن لديك معرفة بعلم التحليل النفسي، ~~محاولة منك لخداع طبيبك، وهو أكثر الرموز سطحية وسذاجة. إن ~~العضو الذكري يعني التعاطف الشعوري مع حالة نفاد صبر عضو السيد ~~ريوئتشي الذكري، وهذا العضو الذكري يعبر عن شكل ضميرك أنت ~~شخصيا، وقد تحول ضميرك نفسه مؤقتا إلى ms037 ذكر. والمقص لا يحتاج ~~إلى شرح، فهو حالة النفي والعداوة تجاه ذلك؛ إنه يمثل المعارض ~~العنيد المختبئ داخلك؛ ولذلك عندما قلت أنا إنه من العجيب تتابع ~~أفكار المقص والعضو الذكري، القاطع والمقطوع بنفس الشكل، كنت قد ~~أمسكت بالفعل بطرف الخيط المؤدي لحل المشكلة. إن تتابع وتسلسل ~~الأفكار معا ليس عجيبا ولا غريبا؛ لأن كليهما يرمز إليك أنت ~~نفسك. # ما رأيك؟ أما آن لك أن تعترفي بصدق أنك لا تريدين علاج مرض ~~البرود الجنسي؟» # طأطأت ريكو رأسها خجلا. كانت تلك حقا هيئة متهم قد أذعن ولم ~~يقاوم. # إنني لا يمكن بأي حال أن أنكر عشقي رؤية مرضاي في تلك الحالة ~~من الانسحاق. ~~«ما رأيك؟» تابعت الضغط عليها أكثر «وتلك اليوميات الكاذبة ~~أيضا، لقد استخدمتني أداة من أجل محاولة جعل السيد ريوئتشي ~~يعاني أكثر. لا مجال للشك في نيتك أن تعطي له بطريقة غير ~~مباشرة إعلانا قاسيا محتواه: [وحتى وإن لم أكن أشعر معك بشيء ~~فأنا أشعر مع رجل غيرك] أليس كذلك؟» # ظلت ريكو صامتة لبعض الوقت مطأطئة الرأس كما هي، ثم أخيرا ~~قالت ما يلي في كلمات متقطعة: ~~«أعتقد أن ما تقوله صحيح يا دكتور.» ~~- «ولكن ما سبب ذلك؟» ~~- «أعتقد أنك لا يمكن أن تفهمني ما لم أقل لك كل شيء. لقد ~~سألتني في السابق: [ألم يكن لك شقيق أصغر تنازعتما بعنف في سلب ~~ثدي الأم بعضكما من بعض، أو ربما شقيق توءم؟] أليس كذلك. # قد كان لي حقا، وربما كان ذلك العبء يجر أذياله في كل ~~حياتي المعيشية حتى الآن. يجب علي أن أحكي عن ذلك ...» ~~- «تفضلي بالحديث.» # أمسكت القلم الرصاص المسنون، وانتظرت كلمات ريكو وأنا أشعر ~~داخلي برضا شديد عن النفس. # 13 ~~... كان ما حكته ريكو كما يلي: # لدى ريكو شقيق أكبر منها، يفصل بينها وبينه عشر سنوات. وذلك ~~الشقيق له علاقة بما ذكرته في السابق من اصطحاب عمتها لها إلى ~~منطقة وادي شوسن، ورؤيتها لخيانة عمتها وهي في الصف الرابع ~~الابتدائي. # كان عشيق عمتها، هو شقيق ريكو الأكبر! ms038 # لقد امتلكت شعورا بأنني أمسكت بالحقيقة لأول مرة، ويمكن ~~التفكير في أن الجرح النفسي الذي أصاب ريكو وقتها كان كافيا ليجعل ~~ريكو تعتل بعد سنوات طويلة فيما بعد. وكما يقول شتيكل: «كل ~~المرضى النفسيين يعانون من أسرهم. ويبين وصف أحد الحكماء له ~~باسم «حمى الأسرة» ( # Familitis ~~) ~~آثار الذيوع الشديد لهذا المرض». ولكن عند النظر إلى أن صورة ~~الأب لم تكن قوية بدرجة كبيرة لدى ريكو، وأنها لم تظهر عندها ~~أعراض عقدة «إلكترا» (الارتباط الشديد بالأب)، فلقد بقيت غير ~~قادر على التعرف بوضوح على وجود ذلك النوع من الجرح النفسي ~~الناتج عن زنا المحارم. # لقد كنت حتى الآن أثق بحدسي ثقة كبيرة، وكتبت في رسالتي ~~لها: «ثمة شك في أن الخبرة التي تنتمي إلى ذلك النوع من مشاهدة ~~الفعل الجنسي لأحد الأقارب - على ما يبدو - لم تكن التجربة الأولى ~~بالنسبة لك وأنت في الصف الرابع الابتدائي.» كانت اعترافاتها ~~تتطابق مع ذلك حقا. # كانت ريكو على علاقة جيدة مع شقيقها الأكبر، وكانت تحبه حبا ~~جنونيا. كانت تسير دائما خلفه أينما ذهب، وعندما تسمع أنه قوي ~~الشكيمة وينتصر في العراك، أو أنه وسيم الوجه، كانت تفرح لذلك ~~فرحة الأطفال الصغار العارمة التي لا توصف. في الصف الثالث ~~الابتدائي، في إحدى الليالي، عندما دخلت لتنام في سرير شقيقها ~~الأكبر (كان أبواها قد منعاها من ذلك؛ وكان ذلك إغراء وتساهلا ~~واضحا منها)، لمست أصابع شقيقها المحارة الوردية الصغيرة لها، ~~وعلمها أن تلك المحارة تسمعها صوت البحر البعيد جدا. # قال لها شقيقها: «هل تسمعين يا ريكو، أغمضي عينيك ولا تفتحيهما. ~~سأعلمك أمرا جيدا. ولكن حذار أن تبلغي أحدا بذلك.» # ثم بدأ يمد أصابعه ببطء، وهو يمسك بإحدى يديه كتف ريكو ~~ويثبته في حضنه، وذهب بها إلى ذلك الإحساس الذي لم تذقه من ~~قبل، ذلك الإحساس المعسول المخيف الذي يسبب الرعشة. ومنذ ذلك ~~اليوم لم تستطع أن تفصل ذلك الإحساس المعسول عن وجود شقيقها ذاته، ~~وزاد تعلقها به أكثر وأكثر، ولكنه لم يفعل معها تلك المداعبة ~~الشريرة ms039 مرة ثانية وخجلت هي من أن تطلب منه ذلك. # وفي صيف العام التالي، وقعت حادثة وادي شوسن. # كان شقيقها قد انعزل وحيدا في غرفة بمنتجع وادي شوسن من أجل ~~التركيز في الاستذكار لاختبارات دخول الجامعة التي رسب فيها ~~مرتين من قبل. وكانت ريكو تطلب دائما الذهاب للقائه، ولكن قيل ~~لها إن وجودها عقبة للاستذكار، ثم قال لها والداها إنه يمكن أن ~~يسمحا لها بالذهاب ليومين أو ثلاثة أيام، إن صحبها أحد وذهب بها ~~إليه مع الإقامة في مكان منفصل. وتصادف أن قبلت عمتها القيام ~~بذلك الدور. # ولكن لم يكن ذلك «مصادفة»، ولكنها كانت خطة متفقا عليها بين ~~عمتها وشقيقها. ويصعب التفكير أن شقيقها كان يخطط لذلك منذ عام ~~كامل سابق، ففعل تلك المداعبة الشريرة مع شقيقته الصغرى، ولكن على ~~الأرجح أنه كان يأمل في أحد أنواع التسامح الجنسي من شقيقته ~~الطفلة بسبب وجود ذلك الماضي بينهما؛ حتى إنه لاحظ، عندما تسلل ~~إلى فراش عمتها، أن ريكو تتظاهر بالنوم، فيمكن تخيل - بعد ما ~~حدث بينهما - أنه ظن ذلك الظن الأناني الذي يميز كل الشباب؛ أنها ~~لن تكون صدمة كبيرة بالنسبة لها. # تسلل شقيقها إلى الغرفة من الحديقة، ثم ترك الغرفة قبل مجيء ~~الصباح. وكان يرتدي قميصا بولو أسود وبنطالا أسود، وحذاء ~~رياضيا بدون جوارب، لكي يساعده ذلك على الاختباء في ~~الظلام. # ولأن عمتها خرجت من الناموسية لوداعه، فقد استطاعت ريكو هذه ~~المرة أن ترى بوضوح وعيناها مفتوحتان على وسعهما من داخل فراشها ~~تحت إضاءة الحديقة المغبشة عمتها وشقيقها يتبادلان قبلة الوداع ~~ثم ترى شقيقها وهو يرحل مختفيا وراء أشجار الحديقة. # في الصباح التالي أبدت ريكو رغبتها في العودة وهي غاضبة، وفي ~~النهاية أنفذت رغبتها وصحبت عمتها وعادت بها إلى مدينة ~~قوفو. # في نهاية ذلك العام تقريبا افتضحت علاقة شقيقها مع عمته ~~للجميع، ووبخ الأب ابنه توبيخا شديدا، بل ورسب شقيقها مجددا ~~في اختبار دخول الجامعة، وفي أحد الأيام قرر الهرب من بيت ~~الأسرة ولم يعلم أحد مصيره. وتقدم الأهل على الفور ms040 ببلاغ ~~للشرطة عن غيابه للبحث عنه، ولكن حتى اليوم لا يعلم أحد مكان ~~وجوده. # ويمكن إرجاع سبب موافقة الأب وتدليله المفرط لريكو بالسماح لها ~~أن تعيش وتدرس في طوكيو، ثم بالعمل فيها بعد التخرج، إلى تلك ~~التجربة في فقدان ابنه الغالي الذي كان يفترض أن يرث اسم ~~العائلة. # قرر الوالدان - اللذان خافا أن تؤثر مشاكل الشقيق الأكبر ~~على مستقبل ريكو - أن تخطب إلى قريبها بعد تخرجها مباشرة في ~~المدرسة الابتدائية، وكانت نتيجة ذلك هي ما ذكر بالفعل فيما ~~سبق. # ولم يكن قلب ريكو، ومع نضوجها، به مساحة أخرى لوجود أية مشاعر ~~غير الحقد والحب الشديد تجاه صورة شقيقها الغائب. ~~... ... ... ~~«أعتقد أنك تستطيع أن تفهمني بعد حديثي إلى هذا الحد. # إن السيد ريوئتشي يشبه كثيرا الصورة الباقية لأخي في ذاكرتي. ~~وهذا سبب أنني أحببته، وهو أيضا سبب رفض جسدي له. # كان اليوم الذي ذهبت معه لأول مرة إلى الفندق، هو الضربة ~~القاصمة. # كان يوم أحد من أيام الصيف. جاء إلى المكان الذي تواعدنا ~~للقاء فيه مرتديا قميص بولو أسود وبنطالا أسود. بالإضافة إلى ~~ذلك وضع نظارة شمسية على عينيه، كان مشهدا لا يمكن تخيله من ~~مظهره الحسن المهندم المعتاد الذي يظهر به كل يوم في العمل. ~~وعندما رأيته من بعيد ظننت أنه أخي. وصرخت في سري: [أخي]، ~~وجريت تجاهه وأنا في نشوة عارمة وقلبي يخفق من الفرحة. # أزال نظارته الشمسية، ثم قال وهو يضحك: ~~[أهلا.] # فعرفت أنه السيد ريوئتشي حقا وليس أخي. # في تلك الليلة ذهبت معه إلى الفندق بعد أن عرض هو ذلك، وبعد أن ~~أخطأت مرة بينه وبين أخي، لم أستطع المقاومة. أيقنت أنني ~~أحبه فعلا. ولكن جاءت المقاومة بعد ذلك. منذ الليلة الأولى لم ~~أشعر بشيء. كان السيد ريوئتشي منهمكا ومتحمسا فلم ينتبه ~~لبرودي، ثم بعد عدد من المرات بدأ يقتنع أن الأمر بسببه هو ~~وبدا وكأنه يريد الاعتذار لي ... # في الليلة الأولى كانت تتصارع داخلي فكرتان. كانت الأولى هي أمل ~~عظيم مثل الحلم أن يكون السيد ريوئتشي ms041 هو أخي، وأتمكن من إعادة ~~بعث ذلك الشعور المعسول الطاغي الذي يستطيع التحكم والسيطرة على ~~حياتي كلها مثل تلك الليلة عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي . ~~وكانت الفكرة الثانية رعبا ميتافيزيقيا يتخطى الواقع؛ فلو كان ~~السيد ريوئتشي هو أخي، فمن المحرم علينا النوم معا، ولا يجب ~~مطلقا أن أحصل منه على متعة. # واستمر تأثير تلك الأفكار يا دكتور حتى الآن مسببا لي ~~المعاناة. كما تفضلت يا دكتور بالقول، ربما فعلا أنا أريد أن ~~أبقى أمام السيد ريوئتشي بنفس برودي الجنسي مهما حدث؛ لأنني أرى ~~أخي والسيد ريوئتشي نفس الشخص. وهذا هو انتقامي الأخير من أخي الذي ~~أظهر أمامي وأنا في الصف الرابع الابتدائي علاقته الآثمة مع ~~عمتي.» # ظهرت على وجه ريكو، التي انتهت من الحكي، ملامح جليلة مهيبة ~~وصافية لم تظهر عليها من قبل. وشعرت بإثارة شديدة أن طريقة علاجي ~~بالتحليل النفسي بدأت تظهر ثمار النجاح الحقيقية. ~~... ولكن الواقع لم يكن يحمل نتيجة مثالية لتلك الدرجة. # 14 # لم يسبق لي مطلقا أنني كنت مشتاقا إلى الزيارة التالية ~~لمريض بمثل هذه الدرجة من الاشتياق. إن الزيارة التالية لريكو ~~ستكون الزيارة الرابعة والجلسة الثالثة من جلسات العلاج. من أول ~~لقاء معها في يوم خريفي معتدل. مر بالفعل ما يقرب من شهر، ~~وبدأ الإحساس بطقس بدايات الشتاء البارد، وعلى سبيل المثال بدأت ~~تنتشر في الجو أنوار النيون الأبيض المفسدة للمتعة فوق أغصان ~~أشجار الطريق العارية. # كانت عيادتي غريبة إلى حد ما، فعندما يكون الناس لديهم وقت ~~فراغ، تصبح العيادة أيضا فارغة، وعندما ينشغل أفراد المجتمع ~~تزدحم العيادة، وليس السبب فقط هو موقعها في حي هيبيا بوسط ~~العاصمة. مثلا في الصيف، تكون العيادة عموما هادئة تماما، ثم ~~تصبح مزدحمة مع مرور الوقت في اتجاه نهاية السنة الميلادية، وفي ~~بداية العام - حتى وإن كانت العيادة فارغة قليلا - فترة اختبارات ~~دخول الجامعات في يناير وفبراير، وفترة إقفال حسابات الشركات ~~والمؤسسات الحكومية في مارس، ويميل المرضى للزيادة في تلك الفترة ~~التي كانت تسمى في الماضي «بدايات الربيع». ms042 وفي الصيف، وبسبب ~~الإفراط في مشاهدة مباريات البيسبول الليلية في التلفزيون، يأتي ~~مرضى مصابون بحالة رؤية الأوهام أو الإصابة بطنين الأذنين بسبب ~~تدافع الموجات الكهربائية في الرأس ، ولكن عند التعامل مع مثل ~~هؤلاء المرضى يبدأ الحديث وينتهي كله بالكلام عن لعبة ~~البيسبول. # من ضمن الحالات الغريبة مؤخرا، رجل أمريكي في السابعة والستين ~~من العمر؛ شعر رأسه أبيض بالكامل، يملك شركة خاصة صغيرة في ~~مدينة أمريكية صغيرة، جاءني بخطاب توصية من طبيب نفساني كان ~~صديقا لي عندما كنت أعيش في أمريكا، نصحه صديقي هذا بزيارة ~~اليابان، ومن ثم زيارتي. # كان خطاب التوصية يذكر ببساطة بعض الحقائق من نتيجة تحليل ~~صديقي، منها أن ذلك العجوز كان يتبع بتطرف طائفة التطهيريين ~~(البيوريتان)، فهو حتى وصوله لذلك العمر لم يعرف امرأة أخرى غير ~~زوجته، وعندما وصل إلى ذلك العمر هجمت عليه فجأة أعراض الإحباط من ~~عدم إشباع رغباته، فأهمل في عمله. وكانت طريقة العلاج بسيطة ~~أيضا؛ إذ نصحه أن يسافر إلى اليابان (وهو أمر يدل على ~~الاستهزاء الشديد باليابان)، بمفرده بحجة العمل، واللهو كما شاء ~~مع نساء اليابان. # وهذه الحالة ليست مرضا نفسيا ولا غيره، وكان العجوز نفسه ~~مدركا لذلك، وكان متعاقدا مع صديقه الطبيب النفسي الذي يتردد ~~عليه في بلاده على أنه مستشار أمين يستشيره في مشاكل الحياة. وبعد ~~جلسة مرة واحدة فقط ترك بطريقة تقترب من الإجبار مبلغا كبيرا ~~جدا يثير الدهشة، كأجرة علاج. ومقابل ذلك أجبرت على أن أكون ~~دليله في طوكيو طوال الليل. ولأنني، كما ترون، شخص غير اجتماعي ~~بالمرة؛ فقد طلبت من طبيب صديق ماهر في اللهو أن يعرفني على ~~الأماكن المطلوبة. # وربما يعد ذلك من قبيل الرفاهية، وكنت قد عانيت معاناة كبيرة ~~من ممثلة سينمائية أصيبت بانهيار عصبي بسبب ذهاب شعبيتها. ~~إنها شهيرة جدا فلا يمكن أن أعلن عن اسمها هنا. كانت تتعامل معي ~~من البداية للنهاية بعجرفة وهي مستاءة، قالت في بداية ~~حديثها: ~~«أنت أيضا يا دكتور تعرف ماذا سيظن الناس عندما يرونني أدخل ~~إلى مثل هذا ms043 المكان بجراءة (قالت كلمة مثل هذا المكان بطريقة في ~~منتهى الوقاحة)؟ أليس كذلك؟ وأنا آتي إلى هنا من أجل تلك النتيجة ~~فقط؛ ولذلك ليس الهدف من قدومي هو تلقي العلاج منك، فمن البداية ~~كيف يمكنك علاج شخص غير مريض؟» # إن ما كانت تلمح له بالقول هو أنها ليست مريضة على الإطلاق. ~~ولكن من خلال التردد على عيادة طبيب نفسي لافتة للأنظار وتقع في ~~مركز العاصمة، فإنه سيشاع على الفور في المجتمع أنها مصابة ~~بانهيار عصبي وتنخفض قيمتها كممثلة شهيرة. ومن أجل أن تعلم ~~منتجها الذي يهملها بقيمة الجوهرة التي في يده، تسقط تلك ~~الجوهرة من يده وتجعلها تنكسر متناثرة إلى قطع صغيرة، وليس ~~أمامها إلا فعل ذلك لجعله يندم. ولذلك تأتي إلى هنا في جسارة وبلا ~~تردد؛ فقط من أجل تقليل قيمتها الفنية لكي تلفت انتباه المنتج ~~... # ولكن ذلك المنطق كان به بعض الجوانب الغريبة، فالممثلة التي ~~يفترض أن تأتي «بجراءة» على مرأى من الجميع، لا تخلع النظارة ~~السوداء مطلقا عن وجهها حتى تدخل العيادة، وهي تلتفت يمينا ~~ويسارا مما يجعل في قولها تناقضا. # لا يمكن القطع بشيء مؤكد قبل عمل جلستين أو ثلاث جلسات من ~~التحليل النفسي، ولكن إن تأكدنا من أعراض «اختلال الحالة ~~النفسية الداخلية» أو «انفصام الوعي عن الحركة والمشاعر» فإنه يمكن ~~التفكير في أنها مصابة بفصام (شيزوفرينيا) شديد. وهي نتيجة مؤلمة ~~إذا تذكرنا العديد من الأدوار العظيمة التي أدتها ببراعة ~~كبطلة جميلة حتى الآن. ويمكننا التفكير في أن انخفاض شعبيتها كان ~~على العكس من حسن حظها في العلاج؛ لأن تحجيم فرص العلاج من أجل ~~الحفاظ على صورتها لدى معجبيها، هو أمر لا يمكنني الموافقة عليه ~~مطلقا. # وقد أظهرت أكيمي ياماؤتشي اهتماما وقحا جدا بتلك المشكلة. ~~ومن الصعب معرفة لماذا تحمل اهتماما عميقا تجاه إصابة نجمة ~~سينمائية جميلة بأعراض الفصام؟ فذهبت خصيصا إلى محلات الكتب ~~القديمة واشترت الكثير من المجلات السينمائية القديمة، وأخذت ~~تقارن صور تلك الممثلة في الأفلام التي قامت ببطولتها وهي في ~~منتهى السعادة. ~~«لا ms044 يبدو أن الناس في المجتمع يعرفون أنها مصابة بالفصام. ماذا ~~ستكتب المجلات الأسبوعية لو عرفت ذلك؟» ~~«حذار من بيع تلك المعلومة للمجلات الأسبوعية فهي ورطة ~~كبرى.» # كانت أكيمي، بشكل خاص، تحملق بالتفصيل في صورة لأحد الأفلام ~~المأساوية حيث كان ممثل وسيم يحضن تلك الممثلة وعلى وشك أن ~~يقبلها. ~~«بم سيشعر ذلك الممثل الذي يحضنها لو علم أنها ~~[مجنونة]؟» # على ما يبدو أنه ما من شيء يدغدغ قلب «أكيمي» مثل أنها الوحيدة ~~التي تعرف ذلك الوضع المدمر دون الجميع في مدينة طوكيو ~~الواسعة. # أحسست بالاشمئزاز من حالة أكيمي تلك، ولكن على الأقل فإن ~~انشغالها تماما بأمر تلك الممثلة، أنقذني من إزعاجها المستمر ~~لي بخصوص «ريكو». ولكن عند التفكير في الأمر جيدا أجد أن أكيمي لم ~~تكن تقول لي كلاما مزعجا على الدوام بشأن «ريكو». ولكن ربما ~~كانت أكيمي تشعر بالعداوة تجاه ريكو؛ لأنها كلما نطقت اسم ريكو ~~أمامي، تبرز صورة ريكو في ذهني وتلمس بقوة عصبا حساسا ~~داخلي. # بالإضافة إلى فرحتي بوصول التحليل النفسي لريكو أخيرا إلى ~~النقطة الحاسمة، فقد كان لدي أمل كبير في أنه عندما تأتي ريكو ~~للعلاج المرة القادمة، سيكون وجهها مشرقا ولن يكون بها أثر لتلك ~~الرجفة بتاتا. وكذلك كنت كل ليلة أواظب على قراءة المراجع العلمية ~~والأبحاث، وأمنيتي أن نتيجة علاجي لها بطريقة التحليل النفسي، ~~ربما تضيف اكتشافا جديدا لم يخطر لي ببال من قبل. # وكانت الحقيقة أن أكيمي كانت، على الأرجح، تتأمل دأبي ~~ومثابرتي تلك بعيون ساخرة. وفكرت في أن أكتب بحثا علميا ~~متخذا حالة ريكو مادة له، فكنت أكتب كل شيء في مفكرتي ~~بالتفصيل. وأمرت مساعدي كوداما بالحفاظ على ملفها بعناية ~~شديدة، فكان كل ذلك، على ما يبدو، ينعكس في عيني أكيمي على أنني ~~أعامل ريكو معاملة خاصة. # فكانت تلقي جزافا بقول لا يمكن التصنع بعدم سماعه ~~مثل: ~~«لا فائدة مما تفعله. مهما أتعبت قلبك فستكون النتيجة مثل ~~زبد البحر.» # ولأنني من صفاتي عدم العراك مطلقا، فقد كنت دائما أسخر بضعف ~~قائلا: ~~«حقا! يبدو ms045 في الفترة الأخيرة أن حالتك أنت هي التي تستدعي ~~جلسات تحليل.» ~~- «حاول أن تقوم بتحليلي. سيكون ذلك ممتعا. فستظهر بيانات ~~ومعلومات كلها تضعك في وضع حرج. ما رأيك في أن تقدمها هي بحثا ~~إلى اللجنة العلمية؟» # هكذا ترد بتهكم يشبه تهكم الزوجة مع أننا لا نقيم معا ~~أصلا. # نتيجة قراءاتي مؤخرا - ومع أخذ طريقة أستاذي بعين الاعتبار - ~~صرت تدريجيا أميل إلى طريقة التحليل النفسي الوجودي ~~( # Daseinsanalyse ~~) التي بدأها ~~لأول مرة البروفيسور السويسري لودفيغ بنزفانغر في أبحاثه لطرق علم ~~الأمراض النفسية ~~( # psychopathology ~~). كانت تلك ~~الطريقة متأثرة تأثرا عميقا بالفلسفة الوجودية للفيلسوف ~~الألماني هايدجر، فهي طريقة تنسلخ من الطريقة الفرويدية التي تعمل ~~تصفية لوجود الإنسان الحي كأنه آلة من خلال أفكار المصطلحات ~~المختلفة للتحليل النفسي، وتحاول الإمساك بصورة إنسانية أكثر ~~تحديدا وواقعية للمريض، وتكون وجودية وجودا حقيقيا. تلك ~~الطائفة من العلماء؛ ومنهم على سبيل المثال عالم التحليل النفسي في ~~زيوريخ ميدارد بوس؛ تتحدث - عبر خلفية فلسفية ضخمة جدا؛ ومن خلال ~~مشاهدات محايدة وحميمية للإنسان؛ ظهرت من خبرات العلاج السريري ~~العميقة - عن أن اكتشاف الجروح النفسية في مرحلة الطفولة فقط، لا ~~يكفي لتفسير أنواع الانحرافات الجنسية المختلفة، ولكنهم يفسرون ~~أن تلك الانحرافات نفسها هي فشل وانتكاسة، وأنها - حتى وإن كانت ~~سلوكا ضالا عن الطريق المستقيم - في الأصل مثلها مثل السلوك ~~الصالح للشخص الصالح. ومن خلال ذوبانها في تجارب جنسية متفردة، ~~تكتشف للحب «إمكانات وجود داخل العالم»، وتحاول بشكل ما الوصول ~~إلى «شمولية الحب». # وحتى وإن قلنا إنها نظرية علمية لم تتقبلها اليابان تماما ~~بعد، فإنها تملك إجابة كافية لبعض الشكوك التي كانت تعتري صدري ~~في الآونة الأخيرة، وتحتوي كذلك على جانب يقارب النظرية العلمية ~~للفرويدية الجديدة في الولايات المتحدة. # لا نستطيع أن نضع البرود الجنسي لريكو في سلة واحدة مع الانحراف ~~الجنسي، ولكن ما دام واضحا أنها جعلت ذلك العيب سلاحها الذي ~~تحارب به في حياتها - سواء عن وعي أم عن لاوعي - فلا يكفي أن ~~يؤخذ هذا البرود الجنسي على أن له جانبا ms046 سلبيا - أي جانب ~~«الرفض» - فقط، بل يجب النظر إليه على أن له جانبا إيجابيا؛ ~~فمن خلال ذلك السلاح، أو ذلك الدرع، تحاول في أعماق قلبها دائما ~~الوصول إلى «شمولية الحب». هل الوصول إلى «شمولية الحب» بالنسبة ~~لها، هو فقط قدرتها على مقابلة شقيقها الأكبر الذي لا يعرف ~~مصيره؟ ... أنا شخصيا لا أعتقد ذلك. # إن الإنسان حيوان متعب جدا، يضع بنفسه العوائق أمام الأهداف ~~التي يجتهد هو نفسه في الوصول إليها، وإن فكرنا في أن البرود ~~الجنسي هو العائق الذي وضعته «ريكو» بنفسها، فإنه يمكن التفكير في ~~أن الهدف النهائي الذي تريد هي الوصول إليه، هو حديقة زهور اللذة ~~الكاملة للحب الجنسي، والذي لا تعرفه جيدا نسبة تصل إلى 99٪ ~~من نساء المجتمع، وما يمكن اعتباره أيضا، «جنة النشوة» منقطعة ~~النظير. # وإن كان الأمر كذلك، أفلا يكون مرض برود «ريكو» الجنسي، مجرد ~~برهان على أنها شخصية تطلب المثالية الشديدة؟ ~~... مع تأملي في هذه الأفكار كل ليلة، كنت أقرأ تقرير التحليل ~~النفسي لريكو عشرات المرات بحثا عن شيء هام مختبئ داخله ولم ~~أستطع اكتشافه. وعندها، اتضح لي أن التحليل النفسي لم يصل بعد إلى ~~الشاب قريبها الذي أصبح خطيبها؛ تلك الشخصية التي «يجب النفور ~~منها وكرهها»، وكان اغتصاب ذلك الشاب لبراءتها في عمر المراهقة، ~~السبب الأساسي لإقامتها في طوكيو. فكرت كثيرا في تلك الشخصية، ~~ولكنني لم أصل مطلقا إلى رسم صورة محددة وواقعية له. وفكرت في ~~أن ثمة ضرورة لكي أقتحم قليلا العلاقة بين تلك الشخصية المكروهة ~~وشقيقها المختفي. # هناك أمر عرفته فيما بعد وهو أن حدسي هذا كان صائبا بدرجة ~~مخيفة. # 15 # في النهاية، لم تأت ريكو في يوم جلسة العلاج الذي انتظرته على ~~أحر من الجمر. ولم يأت منها اعتذار ولو باتصال هاتفي. # فكرت بغضب وأنا منفعل الأعصاب في العديد من ~~الاحتمالات. # أحدها وهو احتمال متفائل جدا، وهو لا يعدم منه أمثلة ~~لمرضى لا يعرفون الجميل في هذا المجتمع، تخيلت أن ريكو بفضل ~~نجاح العلاج في الفترة الماضية قد استطاعت في ms047 النهاية سماع ~~«الموسيقى» مع الشاب ريوئتشي لأول مرة، فتخلت عن كل شيء، ~~واحتفالا بذلك ذهبا في رحلة لكي تزيل من ذاكرتها مناخ غرفة ~~التحليل النفسي المثيرة للحنق. # والاحتمال الآخر، هو أن مقاومتها للعلاج تضخمت فجأة فوصل بها ~~الأمر - من خلال الرعب من تحليل نفسيتها لأعمق أعماقها - إلى أن ~~تحمل حقدا وكرها تجاهي، ولم تعد تستطيع رؤية وجهي لفترة ~~طويلة من الوقت. # شعرت ببعض الغيرة من حدوث الاحتمال الأول، فنشأت داخلي رغبة في ~~تصديق الاحتمال الثاني، ولكن كان معنى ذلك أن أعترف بنفسي أنني ~~فشلت في أن أكون محللا نفسيا جيدا، وفي كلتا الحالتين، كانت ~~مشاعري لا أستطيع الفخر بها بصفتي طبيب تحليل نفسي. # كانت عيون أكيمي كأنها تحكي ضمنيا بالقول «انظر ألم أقل لك؟» ~~لم تنطق بذلك بلسانها ولكنها كانت مسرورة بإصابة تخمينها ~~للهدف. # وبصراحة لقد قضيت طوال ذلك اليوم بمشاعر محبطة وكئيبة، ومن ~~أجل ذلك كنت على وشك أن أنسى الصفة الأهم للمحلل النفسي وهي ~~«الصبر.» # إن دور المحلل النفسي هو فقط الانتظار بصبر وتحمل، وإعطاء ~~الزرع الماء والسماد، حتى تنفلق البذرة في باطن التربة المظلمة، ~~وتنمو البراعم شيئا فشيئا، ثم تتفتح زهور الحل، ولكن مشاعري ~~كانت لا تستطيع الانتظار. ومع ذلك لم أقرر بعد الاتصال هاتفيا ~~بشقتها، وعندها بدأت أكيمي في قول ما يلي بنبرة إدارية غير ~~ملفتة: ~~«ماذا حدث؟ هل أصابتها نزلة برد؟ هل أتصل بها؟» # فقلت بحسم: «كلا، من الأفضل عدم الاتصال بها.» وبهذا ~~أجبرت على فقدان الأمل من الاتصال بها هاتفيا. وندمت بكآبة ~~لاختلاط مشاعر العناد تجاه أكيمي في ردي هذا، أكثر من كونه ~~حكما من وجهة نظر الطب النفسي. # وفي الليل، مباشرة بعد أن أصبحت بمفردي، اتصلت هاتفيا ~~بالشاب إغامي. وعلى غير المتوقع كان قد عاد من عمله إلى بيته ~~مباشرة، ورد علي بصوت به ود كأن اتصالي به قد أنقذه، ~~فقال إنه يريد الحديث معي على مهل في نفس المطعم الصغير الذي ~~تقابلنا فيه من قبل في منطقة يوراكوتشو. # وقال إغامي إن ذلك ms048 المطعم الصغير الذي يقع في زاوية من حارة ~~سوياشي، يعرفه منذ كان لاعبا في فريق التجديف بجامعة «ت»، ويتردد ~~عليه جميع لاعبي الفريق؛ حيث كانت مالكة المطعم مشجعة لفريق ~~الجامعة وتغدق على اللاعبين عنايتها وحبها. وعاملني إغامي في ~~تلك الليلة كما يعامل صديقا قديما يشتاق إليه. قدم لنا في ~~البداية أطباق صغيرة للمقبلات غير جذابة، وبدأت أتحدث بصراحة ~~قائلا: ~~«لقد مر أسبوع بعد آخر لقاء معا، كيف كان الحال؟» ~~- «بعد يومين أو ثلاثة أيام من آخر جلسة علاج، كانت حالتها ~~جيدة جدا. فلم تظهر عليها أعراض الهيستيريا، وكذلك في الليل، ~~وإن لم تصل الحالة بعد إلى الشفاء الكامل، ولكنها أصبحت تترك لي ~~القيادة بمشاعر مرتاحة. وشعرت بالامتنان لك يا دكتور؛ إنها لو ~~استمرت على تلك الحالة فيبدو أن الأمر سيسير على ما يرام. # ولكن انقلب الحال رأسا على عقب، لقد جاءنا نبأ أن قريب ريكو ~~وخطيبها يحتضر. جاء ذلك في رسالة من والدها، وأطلعتني أنا ~~أيضا عليها، ويطلب فيها والدها سرعة العودة؛ لأن خطيبها أصيب ~~بسرطان الكبد وعلى وشك الموت في أي وقت، مع أنه ما زال شابا لم ~~يبلغ الثلاثين بعد، وربما كان بسبب استمراره في تعاطيه المتواصل ~~للخمور غضبا من عدم عودة ريكو من طوكيو، ويقول إنه يريد رؤية وجه ~~ريكو ولو مرة واحدة فقط قبل موته. # بالتأكيد تعاركت معها بسبب تلك الرسالة. وعندما قلت لها ما ~~من ضرورة لكي تسرع بالذهاب لمقابلة خطيبها الذي تكن له كل تلك ~~الكراهية لمجرد أنه يحتضر، اتهمتني ريكو على غير المتوقع بقسوة ~~القلب. # قالت لي: «مهما كرهته فلن تكون تلك الكراهية كافية، ولكن من ~~جانب آخر، فهو قريبي الذي قضيت معه طفولتي ولعبنا كثيرا معا، ~~وثمة الكثير من ذكريات الطفولة البريئة معه. إنك بذلك تفرط ~~كثيرا في الإساءة إلى أقاربي وتحتقرهم.» كانت نبرة كلامها في ~~هجومها المضاد علي لا علاقة لها بنبرة ريكو الساخرة المعتادة، ~~وأحسست نوعا ما أنني لمست فجأة وعي القبلية الريفي العطن ~~داخل ريكو، فأصابتني خيبة أمل. # لقد ms049 كنت حتى تلك اللحظة أفكر في أنها لو أصرت على الذهاب أن ~~أحصل على إجازة من عملي وأرافقها حتى مدينة قوفو، ولكن هجومها ~~العكسي هذا جعلني أفقد رغبتي في الذهاب معها. # لقد ودعتها في محطة القطار أول أمس، وسألتها ماذا تنوي أن تفعل ~~في موعدها القادم معك. أجابت بأنها سترسل رسالة من هناك، ألم ~~تصل إليك منها رسائل؟» # كنت أسمع حديثه شاردا، فأجبت بلا وعي: ~~«كلا.» # فلقد شعرت بنفس شعور خيبة الأمل الذي شعر به ريوئتشي إغامي. ~~أحسست أن حب القبيلة الساذج لتلك الفتاة من بيت عتيق في الأرياف ~~قد أفسد تماما كل الحيل النفسية التي ظللت أحبكها ببراعة ~~حتى الآن، وأفسد معها حماسي في التحليل النفسي من أجل دراسة داخل ~~أعماق النفس الإنسانية. # ومع ذلك سأكون كاذبا إذا قلت إن ذلك جعلني أفقد اهتمامي تجاه ~~ريكو. # فلقد بدأت منذ اليوم التالي أنتظر رسالة منها. ولكن بعد ~~أسبوع آخر اتصل ريوئتشي بي مجددا، وأخبرني أنه سيذهب إلى ~~مدينة قوفو لاستطلاع الأمر بشكل غير مباشر؛ لأن بقاء ريكو هناك قد ~~طال أكثر مما هو متوقع. # والآن لم يكن أمامي إلا أن أنتظر عودة ريوئتشي من هناك بفارغ ~~صبر ليعطيني تقريرا عن الوضع. # وبالفعل زارني ريوئتشي في العيادة بعد عودته مباشرة، وفي فرصة ~~خلو غرفة الانتظار من الزائرين، قال لي بنبرة مكتئبة وعلى جانب ~~وجهه تنصب أشعة الشمس لسماء الشتاء الغائمة المتسربة من ~~النافذة: ~~«لم أعد أفهم شيئا. إنها غريبة جدا.» ~~«كيف كان حالها؟» ~~«لقد ذهبت إلى المستشفى التابع لبلدية المدينة، ولم أستطع على ~~الفور زيارة المريض في غرفته وعانيت معاناة كبيرة إلى أن ~~أمسكت بممرضة وقلت لها إنني أحد أقارب المريض ...» # وعندما سخرت منه قائلا: ~~«مثل هذه الوسيلة أنت بارع فيها.» # مرت أكيمي بملابس التمريض البيضاء من أمامنا وهي تسترق السمع، ~~فنظرت إليها نظرات سريعة وعنيفة جعلتها ترحل عن المكان. # لم يحرج الشاب وقال: «فعلا؛ طلبت منها قائلا لها إنني قريب ~~له أسكن في طوكيو ولا أستطيع لسوء الوضع العائلي أن ms050 أقابله ~~شخصيا، ولدي قلق عظيم عليه، أرجو منك أن تخبريني بكل ما ~~يخص حالته. نظرت الممرضة سريعا إلى وجهي وأعطت لي موعدا في ~~كافتيريا خارج المستشفى. # بعد انتظار قليل، جاءت الممرضة مرتدية معطفا أحمر فوق ملابس ~~التمريض البيضاء، وأخبرتني بود وإخلاص بحالته. # إن المريض المسكين لن يعيش أكثر من أسبوع أو اثنين، وإن حالته ~~سرطان كبد متأخر جعل الماء يتجمع في بطنه، ومهما شفط الماء، يظل ~~بطنه منتفخا مثل بطن الضفدع، مما يزيد الضغط على صدره ويشعره ~~بالمعاناة، وأن ذراعيه نحفا ليصبحا في نحافة أعواد مشجب ~~التعليق، ... ثم بعد أن سمعت باقي أوضاع مرضه وأنا أبدي قلقا ~~عليه، بدأت تدريجيا أوجه أسئلتي إلى لب الموضوع. # كيف تسير أوضاع عيادة المريض؟ هل ضمن من يزورنه من أقاربه؟ ... ~~وغيرها من الأسئلة بشكل غير مباشر وغير لافت. كانت الحقائق التي ~~تحدثت بها الممرضة تثير الدهشة. ~~[أنا أعتقد أن ذلك المريض سعيد.] # قالت الممرضة ذلك بنبرة كأنها تحلم وهي تشبك أصابعها. ~~[عندما أرى شيئا كهذا أشعر بنوع من الغيرة.] ~~[الغيرة؟ من أي شيء؟!] ~~[خطيبته تلك الجميلة. الآنسة ريكو التي جاءت خصيصا من طوكيو من ~~أجله؛ من المؤكد أن ثمة ظروف جعلتهما يعيشان مفترقين بعضهما عن ~~بعض، يا لتعاستهما بسبب ذلك! لقد مرت عشرة أيام منذ أن جاءت إلى ~~هنا، فلم تبتعد عنه بل تقيم معه لتمرضه. لقد رأيت العديد من ~~المرضى؛ حتى الزوجات لا يستطعن بسهولة تمريض أزواجهن بتلك ~~الطريقة من التفاني والإيثار. في الليل تغفو قليلا فقط على الكرسي ~~الطويل بجواره، تقوم حقا بتمريض متفان لدرجة أن عيني تدمعان ~~لرؤيتها. لقد أصبحت تدريجيا مقربة منها وأنصحها بالقول مثلا ~~إن ضغطك على نفسك هكذا سيمرضك، ولكنها تبدو في منتهى الجمال ~~عندما تبتسم في وحشة وهي تقول لي شكرا. لم يسبق لي أن رأيت ~~امرأة بمثل هذا الجمال كأنها مريم العذراء. ولكن لقد نحفت الآنسة ~~ريكو المسكينة جدا بعد مرور عشرة أيام منذ أن أتت إلى هنا. ~~فتمريضها ليس له فائدة؛ لأنه مريض لا أمل ms051 له في الشفاء، بل وهو ~~أكثر إنسان تحبه في هذا العالم. إنني حقا أتعاطف معها. لقد ~~أصبحنا كلنا من محبي الآنسة ريكو، ونشجعها كلما نلقاها بالقول ~~كوني قوية، كوني قوية . مع أنه مريض لن يشفى مهما شجعناها. يا ~~ليت المعجزة تحدث فعلا! # إن دموعي تنهمر بمجرد رؤية منظرها من الخلف، عندما تخرج ~~صدفة إلى الممر مثلا عند النافذة وتفكر في أمر ما بعمق. ~~وأنا في مثل هذا الوقت، حدث مرة أن تعمدت أن أفاجئها من ~~الخلف، وأقول كلمة تخويف مثل أوه! فضحكت حقا وهي تلتفت ~~للخلف، ولكن كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. # قلت لها: اسمعي؛ تبدو كلمة قاسية ولكن الحي أبقى من الميت. يجب ~~أن تهتمي بنفسك أكثر من ذلك. # أجابت الآنسة ريكو قائلة: «أجل، شكرا لك.» ومنذ ذلك الوقت باتت ~~علاقتنا جيدة. # إن تمريضها مفرط في الحماس، حتى عندما يأتي أهل المريض لزيارته، ~~تبدو كأنها تبعدهم عنه؛ لأن والدي المريض يبدوان باردي المشاعر ~~نوعا ما، كانا لا يقتربان من المريض كثيرا بسبب ما تفعله الآنسة ~~ريكو، مما يجعلنا نحن في غاية الغضب.] # أرجو منك يا دكتور شيومي أن تخمن دهشتي عندما سمعت هذا الكلام. ~~لم أعد أفهم شيئا مطلقا. ولكن على كل حال ما دمت قد أتيت ~~إلى هنا، فلن أفهم شيئا إلا بعد أن أتأكد بنفسي من الواقع، ~~فقررت أن أطلب من الممرضة، أن تجعلني ألقي نظرة على غرفة ~~المريض؛ وإن كنت غريبا عن العائلة. كان باب غرفة المريض - والذي ~~وضع عليه لافتة «ممنوع الزيارة» - مفتوحا فتحة ضيقة، واستطعت ~~من خلالها التلصص على ما داخل الغرفة. # كانت الغرفة معتمة بسبب غلق ستائر النافذة، وفي وسطها ينظر ~~وجه المريض اليرقان من فوق وسادته نحو السقف بعينين مفتوحتين. ~~كان وجها غريبا ونحيفا وجادا، وجافا جفافا مرعبا، كان ~~يبتعد ابتعادا كبيرا عن الصورة التي رسمتها له مما سمعته من ~~ريكو عن قريبها الذي يعشق اللعب دائما. وكانت ريكو في شدة ~~الإرهاق. تجلس على الكرسي الصغير المجاور للسرير، ولم أستطع أن أرى ~~وجهها؛ ms052 لأنها كانت تبدو في غفوة وتغطي وجهها بغطاء، ولكنها كانت ~~هي ريكو التي أعرفها جيدا بشعرها وكتفها. # كنت أقاوم باستماتة رغبتي في أن أندفع إلى هناك وأهز كتفها ~~لأوقظها. لا شك أنها كانت تعيش في كابوس بالتأكيد. لا شك أن ~~تمريضها المتحمس ذلك نوع من أنواع الحركة أثناء النوم. بسبب عدم ~~تصديقي للوضع أصبحت أتوهم أن ما أراه أنا الآن حلم. # إضاءة رمادية تسقطها ستائر نافذة متواضعة من قماش التيلة ... وجه ~~مريض ببشرة مصفرة بلون الطين، وعيناه المفتوحتان ... شعر امرأة ~~متموج، ووجهها مغطى بغطاء النوم الأبيض ... بدا لي ذلك المشهد ~~الذي لا يتغير كأنه قد تحجر في صورة صعبة الانتهاك؛ مثل ~~أيقونة مقدسة. لم يكن أمامي إلا أن أتراجع برهبة من أمام فتحة ~~الباب الضيقة. # تسأل ماذا حدث بعد ذلك؟ # بعد ذلك طلبت مني الممرضة المواعدة، ودرنا على مراقص ~~مدينة قوفو المملة طوال الليل نرقص ونشرب الخمر. # ماذا يجب علي أن أفعل يا دكتور شيومي؟» # 16 # بعد مرور عشرة أيام من ذلك اللقاء، جاءت رسالة من ريكو في صباح ~~يوم اقترب من أيام أعياد الميلاد. # عندما أمسكت بيدي تلك الرسالة البالغة السمك، كنت تقريبا قد ~~فقدت فضولي لفتحها وقراءتها. كان الانشغال الكثير في العمل قد ~~ألهاني، وذبل تدريجيا فضولي تجاه ريكو. كانت رسالة وصلت بعد أن ~~بلغ ذلك الذبول منتهاه. # ولكن بعد أن بدأت في قراءتها، سلب قلبي على الفور مرة أخرى ~~بسبب محتواها غير المتوقع. # كانت الرسالة كما يلي: ~~... ... ... ~~«عزيزي الدكتور شيومي # أعتقد أنك سمعت عن وضعي هنا بالتفصيل من السيد إغامي. ~~لم أقابل السيد إغامي هنا حتى النهاية، ولكنني سمعت ~~فيما بعد من الممرضة كل ما يخص حركاته وتلصصه ~~وتحقيقاته البوليسية المريبة. # لقد مات خطيبي أمس. # أعتقد أنه إنسان تعيس حقا أن يموت بالسرطان قبل أن ~~يكمل الثلاثين عاما. # أنت بالفعل تعرف يا دكتور أنني أتيت مسرعة بدون ~~صبر إلى خطيبي هذا الذي كنت أكرهه كراهية شديدة، عندما ~~قال وهو على فراش الموت إنه يريد أن يراني ولو ms053 نظرة ~~واحدة. وعلى الأرجح كما انتبهت يا دكتور، لقد مللت ~~مللا شديدا من جسد السيد ريوئتشي المبالغ في قوته ~~البدنية وصحته. لقد شعرت أن عرض منكبيه الواسعين، ~~وصدره السميك وذراعيه المفتولين . كل ذلك يوجه النقد ~~تجاه المرض الذي داخل قلبي. كنت أحس بالغم والهم ~~أن كل ذلك وغيره يحتوي نقدا غير مباشر لي. لقد كنت ~~حقا أهيم عشقا بالمرض والمرضى، وبالنسبة لي كان خبر ~~احتضار خطيبي فرصة لا تعوض. لقد كان سبب حبي لعيادتك ~~يا دكتور، هو أنني أشم رائحة المرض عندما أزورها. ما من ~~رائحة تجعلني أهدأ نفسيا الآن مثل رائحة الدواء ~~والمطهرات. # عندما عدت إلى مسقط رأسي، وذهبت مباشرة إلى المستشفى ~~لاستطلاع الأمر، كان خطيبي على شفا الموت بالفعل. كان ~~بطنه منتفخا بالماء، كان وعيه كاملا وهو يعاني من ~~اختناق الصدر، وتسبب له عملية البزل، لسحب الماء، ~~آلاما رهيبة؛ لذا كان يقول لا داعي لسحبها من الأصل ما ~~دامت المياه ستتراكم مرة أخرى كلما سحبت. # عندما رأيت منظر المريض البائس هذا، ذابت الكتلة ~~المتكلسة السوداء التي كانت داخلي حتى الآن، وتحولت ~~إلى ماء في لحظة واحدة. وفي نفس تلك اللحظة قررت على ~~الفور أن أغفر كل ما فعله ذلك الشخص، وأن أظل بجواره ~~من الآن فصاعدا حتى الموت، أريد أن أغفر له وأسامحه ~~ببطء وعلى مهل، ولأتذوق أنا نفسي مذاق تلك المغفرة ~~بتأن. # نطق المريض اسمي بصوت يخنقه البلغم قائلا: ~~[ريكو ...] # ومد يديه الضعيفتين نحوي وعيناه تملؤهما ~~الفرحة. # يا لهما من يدين! اليدان اللتان كانتا قويتين في ~~الماضي، أصبحتا الآن مثل أعواد البامبو، بل كانت بلون ~~السخام المصفر، وكانت نحافة الرسغين بدرجة مرعبة، وبدت ~~فقط الأصابع كما لو أن كل أصبع قد استطال على حدة ~~بفظاعة. # قلت له بنبرة قوية يعتمد عليها: ~~[لقد أتيت، فلا تقلق. سأبذل كل جهدي لكي أشفيك من ~~المرض.] # ثم اقتربت منه وأمسكت يديه الممدودتين تجاهي. لقد ~~شعرت أنني أمسك ورك دجاجة نافقة وليس يد إنسان. وفي ~~تلك اللحظة عبرت رعدة خفيفة داخل جسدي، ms054 واندهشت عندما ~~عرفت أن تلك الرعدة لم تكن رعدة استياء. # بدأت منذ ذلك اليوم تمريضه دون نوم ودون راحة. # ومع أن عودتي إلى بلدتي تلك كانت بعد غياب عدة سنوات إلا ~~أنني لم أقترب من بيتنا، ظل والداي ينظران إلي أنا ~~التي لزمت فراش مرض خطيبي الذي أكرهه بشدة، وهما في ذهول. ~~ولكنني عرفت بالطبع أنهما فسرا ذلك على أنه تأنيب ضمير ~~مني، وفرحا به باعتباره بادرة على أن أنوثتي عادت ~~لي. # وكنت أشعر بالرائحة المريبة التي تفوح من مريض السرطان ~~في مرحلة متأخرة، وكأنها عطر سحري إلهي رائع، ظل خطيبي ~~يشكرني؛ لأنني أعمل بسرور ما يكره الآخرون عمله، لدرجة ~~أن يذرف الدموع قائلا: ~~[أنا آسف يا ريكو، أنا آسف.] # فقلت متعمدة الوقاحة: ~~[بعد أن تشفى قل لي كلمات الشكر مجمعة. أنت مزعج ~~وأنت تشكرني على كل فعل صغير أفعله لك على حدة.] # ولقد عرفت أن صورتي بدأت - مع مرور الأيام يوما بعد ~~يوم - تتحول في عيني المريض إلى صورة قديسة. ذلك ~~الرجل الذي اعتدى علي بكل عنفوان في الماضي، الآن قد ~~تبدلت الأحوال، لم يكن بإمكانه إلا أن يكون طوع بناني في ~~كل أمر، وذلك جعله محبوبا بشدة في عيني. عندما أفكر ~~أنني الآن أستطيع أن أسيطر عليه بقوتي بل إني أستطيع ~~كسر ذراعيه بمنتهى السهولة، بدا خطيبي فجأة كأنه طفل ~~رضيع له وجود ساحر وجذاب مع أن ملامح الموت المنفرة ~~الصفراء الجافة تطل من وجهه. والأمر الغريب، أنه كان حتى ~~هذه اللحظة لطيفا وظريفا بالنسبة لي، وأصبحت مستعدة ~~لفعل أي شيء له لو كان ذلك يبعد عنه الموت الذي يقترب ~~منه مع كل لحظة تمر. لقد حزنت حزنا حقيقيا من قلبي؛ ~~إذ إن مرضه ميئوس من شفائه. وألعن ذلك المصير الظالم ~~تجاه مثل هذا الشاب في عمر الزهور، بل لدرجة أنني بدأت ~~أتمنى أن أصبح بديلة عنه لو أن ذلك في استطاعتي. ما ~~ذلك الشعور؟ لقد كدت فعلا أن أصبح قديسة. # في اليوم الثالث لمرافقتي له، في غرفة ms055 المريض، التي ~~كانت صدفة خالية من الزوار، فجأة بدأ المريض يناديني ~~بصوت معاناة: ~~[ريكو! ريكو!] # وعندما قربت منه وجهي سائلة ماذا؟ كان بالضرورة تظهر ~~في عينيه السكينة والتبجيل والخشوع. وقال بصعوبة : ~~[إني أتألم ... هات يدك أمسكها.] # فعلى الفور أمسكت بإحكام يده تلك البالغة الذبول. ~~كانت يده ترتعش بين راحة يدي ارتعاشا خفيفا. # بالضبط في ذلك الوقت. ما الذي حدث لي يا دكتور؟ لقد ~~سمعت [الموسيقى] فجأة. تلك الموسيقى التي كنت أشتاق ~~إليها لتلك الدرجة، تغلغلت في كل جسدي. ولم تتوقف ~~الموسيقى في الحال، بل تدفقت مثل سلسال نبع، وروت داخلي ~~الذي كان قد بلغ منتهاه في الجفاف. ليس من خلال أذني، بل ~~من خلال جسدي ... هل يمكن يا دكتور حدوث مثل هذا الأمر الذي ~~لا يصدق؟ لقد سمعت تلك [الموسيقى] بإحساس السعادة التي ~~لا يمكن وصفها بالكلمات، سمعتها بجسدي ...» # 17 # أحيت رسالة ريكو تلك، مرة أخرى، اهتمامي الذي كان على وشك أن ~~يبرد بالفعل، وجعلت قلبي مجددا أسيرا لتلك المريضة التي ~~تسمى ريكو. # ولكن أكثر ما أثار حنقي وعصبيتي، هو سمعها لتلك «الموسيقى» التي ~~كانت تشتاق إليها لتلك الدرجة بمفردها وفي ظروف لم أتوقعها ~~مطلقا، وليس لي بها أية علاقة بتاتا. يمكنكم أن تتعرفوا إلى ~~ذلك الشعور إن تخيلتم وجود مريض لم يأت معه الدواء - والذي ~~كتبه له طبيبه - بنتيجة، ثم شفي المريض من مرضه تماما عندما جمع ~~أوراق عشبة الهندباء النابتة على جانبي الطريق وطحنها وأعد منها ~~شايا. يمكنكم إلى حد ما تخمين مشاعر الطبيب، وخاصة أنه كان ~~متفرغا تماما بكل ذهنه لذلك المريض. # ربما كان ما يرضي كبريائي ~~قليلا هو أنني أثناء مراحل التحليل النفسي لريكو - وقبل حدوث ما ~~حدث - جاءني حدس بضرورة إلقاء الضوء على ذلك الشاب قريبها؛ أي ~~«الخطيب الذي يجب كرهه»؛ إنه «الشخص الذي سلب براءتها عنوة». ~~ولكن ولكي أكون صادقا؛ حتى ذلك أيضا كان وقتها أمرا غامضا، ~~فلم أكن لأتوقع أن قريبها مريض بمرض مميت، وأيضا لم يخطر ~~ببالي، ولا في الأحلام، أن تستطيع ms056 ريكو سماع «الموسيقى» فجأة في ~~مثل هذه الظروف؛ أي إنني بعد أن كنت على وشك الانتصار هزمت ~~هزيمة نكراء. # هذا الكلام، مع افتراض أن كل ما حكته ريكو في رسالتها أعلاه، ~~حق وصدق، ولكن إن كان كذبا، فستكون المشكلة مختلفة. كم مرة ~~عانيت من كذبها حتى الآن؟ فلا يمكن من مكاني هذا، أن أتأكد بأي ~~حال مما شعرت به بمفردها في غرفة بمستشفى في مدينة قوفو ~~البعيدة، وليس بوسعي إلا اعتبار أنها تقول الحقيقة، ثم التقدم ~~للأمام. كلا، سواء أكان ذلك صدقا أم كذبا، فالحقيقة الواضحة ~~الماثلة هي أنها كتبت لي رسالة خصيصا، وأخبرتني بها أنها ~~«سمعت الموسيقى أخيرا»، تلك الحقيقة، وهذا هو ما في ~~قلبها. # لا داعي للقول إن التحليل النفسي هو خطوات للوصول إلى الحقيقة. ~~وفي مراحله المختلفة أحيانا ما يجب أن يوظف الكذب والصدق بنفس ~~القيمة. فعلى الأرجح أن الشخص الكذوب دائما، لا يعرف هو نفسه هل ~~ما يقوله كذب أم صدق! # ومع ذلك، فمن الصدق القول إن الأمر كله بالنسبة لي، يجعلني أشعر ~~بحكة في مكان لا تصل إليه يدي. يفترض أنني أتعامل مع روح ~~المريض، إلا أنه لم يحدث أن شعرت بقرب جسد ريكو الطاغي، كما ~~جعلتني تلك الرسالة التي وصلت إلي من مكان بعيد. فمهما كانت ~~في درجة عالية من الجمال، إلا أنها كانت أثناء فترة شكواها من ~~البرود الجنسي لم تكن روحها إلا مجرد عقدة متشابكة من الصوف. ولكن ~~الآن قد أعطتني ريكو انطباعا جسديا عارما مثل نبتة يانعة بعد ~~هطول الأمطار، وهي تتألق بعد أن ارتوت بمياه المتعة لمجرد أنها ~~أمسكت يدا صفراء الجلد ذابلة لمريض يحتضر. حتى في وظيفة المحلل ~~النفسي تلك التي لا تتعامل إلا مع شيء لا يرى بالعين ولا يلمس ~~باليد - تكمن داخل النفس مشاعر الرغبة في الإمساك ببرهان مؤكد ~~وواضح تراه عيناي. إنني، بما يمكن أن نصفه بأمل نصفه مهني ~~ونصفه الآخر غير مهني، كنت أحلم بأنني سأستطيع في الجلسة القادمة ~~رؤية بحيرة حياة ريكو تبعث فجأة ms057 أمام عيني أثناء التحليل ~~النفسي. # أنا أومن أن لحظة الرغبة في الحصول على برهان جسدي مثل هذا، ~~هي لحظة لا تقتصر علي أنا فقط بل هي تزور جميع أطباء التحليل ~~النفسي، بسبب الإرهاق التام من التعامل مع عالم الروح، ذلك ~~العالم الذي بلا برهان يمكن إثباته في النهاية. وربما كان ذلك مجرد ~~وساوس شيطان. لقد بدأت أشعر تدريجيا دون أن أدري بمشاعر ريوئتشي ~~إغامي التي تراكمت في غضب وعصبية في الرغبة في الحصول على دليل ~~مؤكد من جسدها. # كنت أحيانا ما أحدث نفسي بأريحية قائلا لها: «ولكن، حتى وإن ~~كانت قد شفيت من المرض حقا، فمن المتوقع ألا يستمر ذلك ~~طويلا، وأنها في النهاية ستفشل مجددا وتعود إلى عيادتي مرة ~~ثانية.» ~~... كانت مثل هذه الأفكار تصل على الفور إلى أكيمي التي تعاشرني ~~معاشرة الأزواج حتى ولو لم نكن نقيم معا تحت سقف بيت واحد. لم ~~تكن أكيمي، في المعتاد، يمكن وصفها بالممرضة البارعة مطلقا، ~~ولكنها كانت من أبرع أطباء التحليل النفسي فيما يتعلق بشأني ~~فقط. # ولكنها لم تنطق على لسانها بأي حال قائلة: «أنت تفكر مرة ~~أخرى في تلك المرأة، أليس كذلك؟» ولكن طريقة استخدامها لعينيها ~~وكل حركة من حركاتها كانت تبوح بهذا كله بالتفصيل. ثم كانت تخاف ~~مني حينا، وتشفق علي حينا. # لقد جعلتها تقرأ رسالة ريكو تلك؛ لأنها طلبت مني ذلك بإلحاح، ~~ولأنه أمر لا يصل لدرجة الحرص على إخفائه، ولكن كانت ملامح وجهها ~~المعقدة بعد انتهائها من القراءة، منظرا يستحق المشاهدة حقا. ~~وبالطبع أول كلمة خرجت من فمها كانت: «إنها تكذب مجددا.» ولكن ~~أكيمي كتمت تلك الكلمة على لسانها بسرعة؛ لأنها إن فكرت أن ذلك ~~كذب، فإنها تكون معترفة ومقرة بمرض البرود الجنسي الفاخر؛ ولذا ~~فالاعتقاد بصدق الرسالة هو الأريح بالنسبة لها. فقالت ~~أكيمي: ~~«ما هذا؟! يا للملل! إنها - كما توقعت - امرأة معتادة.» # فقلت لها معترضا مع علمي أن ذلك سيشعل جدالا مزعجا ~~معها: ~~«ماذا تعني بامرأة معتادة؟ أليس هذا وضعا شاذا ~~وغريبا؟» ~~«حقا؟ تفكير مشوق. في ms058 حالة تلك المريضة؛ فلقد جاءت إلى ~~عيادتنا قائلة إن الهدف هو العلاج من مرض البرود الجنسي، أليس ~~كذلك؟ فلا علاقة لنا إن عولج البرود الجنسي هذا هنا، أو عولج ~~في ركن من أركان حي غينزا، أو عولج فوق سرير بأحد الفنادق ~~الرخيصة، أو حتى عولج فجأة في ساحة حرب تتبادل فيها طلقات ~~الرصاص، أليس كذلك؟ ومهما كانت الظروف المحيطة غير طبيعية، فإن ~~هذا لا ينفي أن المرأة المعتادة امرأة معتادة، أليس كذلك؟ فما من ~~سبب لمعاملة تلك المريضة معاملة خاصة أو متميزة.» # إن ذلك المنطق هو بالتأكيد منطق النساء، فهو منطق في منتهى ~~الغباء، ولا تهتم النساء مطلقا بطريقة الهجوم ذاتها عندما ~~تهاجم في مثل هذا الموقف. وعندما نطقت بلساني بلا وعي: «ماذا ~~تعني بامرأة معتادة؟ أليس هذا وضعا شاذا وغريبا؟» لم تر أكيمي ~~فيما قلت اعتراض عالم متخصص، ولكنها رأت فقط اعتراضا شخصيا ~~مني أبديته على الفور لحماية الصورة الخاصة والمتميزة التي ~~أحملها أنا تجاه ريكو من الانهيار عبر كلمات أكيمي. إن كان الأمر ~~كذلك فما على أكيمي إلا أن تواصل الاعتراض بملاحقة نقاط ضعفي ~~حتى ولو كانت أمورا شخصية. يمكن القول إنه في الوقت الذي تتخذ ~~المرأة وضع الهجوم، لا يفيد الرجل مطلقا المنطق ولا ~~غيره. ~~«فهمت، فهمت.» ~~«الهروب بكلمة: «فهمت، فهمت» جبن. من الذي قال إن التحليل ~~النفسي يجب أن يكون في منتهى الحياد والموضوعية والعدالة؟ ومثلما ~~حذرتني من البداية، كان من الأفضل ألا تقترب من تلك المريضة إن ~~لم يكن لديك ثقة في نفسك أن تكون عادلا.» # عندما يصل الأمر إلى أن يقال لي ذلك، بدأت أشعر أن من الأفضل ~~فصل تلك الممرضة التي ظلت تساعدني لسنوات طويلة؟ كانت تلك أول ~~مرة تطرأ فيها مثل هذه الفكرة على ذهني، ولكن هذه المرأة التي ~~تدعمني - وهي متفهمة لحياتي العزباء - لا تدرك إلى أي مدى كنت ~~ممتنا وشاكرا لها في داخلي. # وخلافا لسير الأحداث تقرر أن أبيت تلك الليلة مع أكيمي التي ~~كنت مبتعدا عنها لفترة، في الفندق ms059 الذي اعتدنا الذهاب إليه. ~~بعد خطوة من دخولنا ذلك الفندق وإرشادنا لغرفتنا، بدأت أكيمي في ~~ذات تلك اللحظة ما يعرف «بلعبة الأمومة». تبذل جهدها في العناية ~~المفرطة بي دون أن تضطر إلى القلق من عيون الآخرين، إن خلعت ~~السترة تسرع بتعليقها على المشجب، وإن وضعت السيجارة في فمي ~~تشعلها لي على الفور، تحرص على التأكد من درجة حرارة حوض ~~الاستحمام قبل أن أدخله، تصبح ربة بيت متفانية في خدمتي ~~بكفاءة تامة. المرأة التي تصبح في تلك الحالة ربة بيت متفانية؛ ~~عندما تصبح حقا زوجة ولها بيت، تتحول، في أغلب الحالات على ~~الفور رأسا على عقب، إلى امرأة كسول متكبرة. # وحتى أكيمي نفسها وهي تلجأ إلى «ذكوريتي» عندما نصبح وحيدين في ~~غرفة الفندق، تدرك تماما أن من مصلحتها أن تصبح امرأة طازجة ~~متلونة وغير معتادة. ومع إدراكها هذا يجب عليها أيضا أن تشبع ~~رغبتها الداخلية في ممارسة غريزة «الأمومة». ومع كل ذلك فإنها ~~تكره حقا «الزواج الحقيقي». # كنا نفعل مثل هذه الأفعال الحميمية بعد فترة غياب طويلة حقا، ~~ولكن عندما بدأت مداعبتها بدأ صدر أكيمي، على الفور، في الخفقان ~~عاليا بصدق، وتتلاحق أنفاسها سريعا، كأنها آلة تصل بسهولة ~~لحدها الأقصى، وعندما أقارن ذلك بعراكها العنيد منذ قليل، فإنني ~~- على عكس المتوقع - أشعر بالانجذاب إليها أكثر من ~~الحنق. # نادت أكيمي على اسمي وكررت ذلك مرات عديدة بما يوضح مدى ~~حبها لي. بدأ جسمها يستثار تدريجيا، وأضيفت إلى حركته ~~رعشات غير منتظمة، وكنت دائما أصاب بالذهول من كثرة تتبع ~~الإثارة الجنسية لأعراض الهيستيريا المختلفة. إن الهيستيريا ربما ~~كانت خطة انتقامية تحاول بنقاء استنبات الوضع الجسماني لمثل ~~هذه الإثارة الجنسية الصحية. ليس من خلال «المتعة»، ولكن من خلال ~~«اللامتعة». # في الغالب تكون اللحظة التي تتبدل فيها الابتسامة التي كانت ~~تملأ وجه المرأة حتى الآن فتتحول - في النهاية مع زيادة حدة ~~البهجة - إلى ملامح صارمة وعنيفة، هي لحظة رائعة بالنسبة للرجل؛ ~~حتى وإن كان ذلك مع امرأة فقد اهتمامه بها. ولكنني اكتشفت هذه ~~الليلة فجأة ms060 - وأنا أتأمل، تحت الأضواء الخافتة لمصباح الفندق ~~بالتفصيل، نشوة أكيمي تلك - وجه ريكو الذي لا يمكن أن يشبه ~~وجه أكيمي بأي حال. # يفترض أنني حر في رسم أي تخيل لوجه ريكو في نشوتها؛ حيث ~~إنني لم أشاهدها في تلك النشوة ولا مرة واحدة، ولكن أن أرى ذلك ~~فوق وجه أكيمي! # بعد أن فكرت في ذلك فيما ~~بعد، ومما جعلني لا أستطيع منع إحساسي بالرعب، هو السؤال ~~الآتي: هل الأمر في النهاية مجرد وهم مني، أم أن أكيمي قد ~~حشدت كل قوى اللاوعي لديها لتظهر لي في ذلك الوقت وجه ريكو وهي ~~غارقة في النشوة؟ لا يجب الاندفاع كثيرا وراء عملية تشبيه ~~الهيستيريا بالإثارة الجنسية، ولكن مثلما لا يمكن تفسير ظهور آثار ~~الصلب في أقدام وأيادي مرضى الهيستيريا الدينية، وكذلك النزيف من ~~تشكل البثور في المناطق الحساسة، ونزيف خلايا تحت الجلد، ونزيف ~~في الشعيرات الدموية بين أنواع متلازمة الهيستيريا العصبية؛ ~~فلربما قام جسد أكيمي بلا وعي منها بتمثيل وجه ريكو بذلك ~~الكمال. # كان وجهها يشبه وجه القديسات؛ مثل القديسة تيريزا، فتغطي هالة ~~من النور مؤخرة رأسها، وتغمض عينيها قليلا، وترفع وجهها لأعلى، ~~وتفتح شفتيها الرائعتي الجمال فتحة خفيفة، وتجعل أرنبة الأنف ~~جيدة الشكل. ترتعش ... ويفوح منها شيء لا يمكن معرفة أهي ابتسامة ~~أم تألم! وتقبض يدها تلك بحزم على يد المريض المحتضر، والتي ~~على الأرجح يد صفراء نحيفة ذابلة. # أصبحت ريكو هنا قديسة بلا أي مجال للشك. لقد تخطت كل شيء، ~~حقائق وأكاذيب حياتها اليومية، معاناتها الضئيلة، علاقتها المرتبكة ~~مع حبيبها. لقد سمعت حقا «الموسيقى» وهي في منطقة فوق السماء ~~تفوح منها الغيوم المشعة. # 18 # مات خطيبها بعد مدة وجيزة، وشاركت ريكو في الجنازة وقد ذبلت من ~~الحزن. # ولكن أثناء قضاء كل وقتها في ذلك الحزن الذي لا سبيل إلى شفائه، ~~كان يجب عليها أن تدرك بوضوح، وهو الأمر الطبيعي تماما؛ أنه لا ~~والداها ولا أحد من أقربائها مطلقا يفهم حزنها ذلك. # مواساة تخطئ هدفها، نظرات تعاطف بلهاء ... تحمل كل ذلك ms061 جعل ~~حزنها يتضاعف، وأفقدها مكان وجودها. # قال لها والدها وهو يعلم أنه تذمر: «ليس هذا سببا لعدم ~~الحديث؛ حتى وإن قالت ابنتي أكره ذلك، أكره ذلك، فهذا القرار ~~الأرعن، لا أدري أين يمكن تغييره بعكسه؛ ففي مجتمع الديمقراطية ~~الحالي، أصبح كل شيء فيه يحترم؛ حتى إرادة الأطفال، وحتى وإن ~~وصل الشخص لسن الرشد، فإنه في العشرينيات من العمر يكون أعمى ~~تجاه البشر وتجاه الحياة. وأن يشير عليه الكبار بحزم، يجعله في ~~النهاية سعيدا. في الماضي تزوجت الكثيرات من الفتيات دون أن ترى ~~وجه عريسها، ومع ذلك تحابوا واستطاعوا أن يعيشوا سعداء. والآن ~~الأنثى من ناحيتها هي التي تضع انتقادات تافهة ويوافقها ~~والداها، وفي النهاية تفلت السعادة من أيدي البنت. # والسبب في أنني، حتى النهاية، لم أوافق على فسخ خطوبة ريكو، أنني ~~كنت أنتظر اليوم الذي تستيقظ فيه عينا ريكو، ولكن للعجب أن ~~تتفتح عيناها بهذا المصير المحزن. إن كان الأمر كذلك فليس أمامي ~~إلا الندم لأنني لم أرجع ريكو عنوة من طوكيو، وأجعلهما يعيشان ~~معا. # ولكن حتى إن قلت ذلك الآن فلن يعيد ذلك شيئا، إن تمريض ريكو له ~~بذلك الحماس حتى وفاته في النهاية، من المؤكد أنه جعل المريض نفسه ~~مات راضيا تماما، وليس أمامنا إلا الاعتقاد بذلك. وعلى الأرجح أن ~~ريكو أيضا قد كفرت عن ذنبها بهذا الشكل.» # ومن جهة أخرى، فقد كان من أقربائها من يواسيها بطريقة ~~أخرى: ~~«ريكو! إنني أفهم مشاعرك لدرجة مفرطة في الفهم، لقد كان شون ~~أيضا مخطئا. أنا أعتقد أنه إن كان يحبك حقا، فكان يجب عليه ~~إظهار ذلك الحماس لدرجة أن يذهب إلى طوكيو مهما كلفه الأمر ويأتي ~~بك. لقد كان مترددا لتلك الدرجة ويحمل تفكيرا منطويا، ولم ~~يفهم قلب الأنثى الذي يبتعد متعمدا مع عدم كرهه للشخص. وأنا ~~أعتقد أنه يستحق الشفقة بعد أن أصيب بمرض كبير لا شفاء منه، ~~وبقوة ذلك المرض، استطاع أخيرا أن يستعيدك. ولكن يجب الاعتقاد ~~أنها سعادة ما بعدها سعادة أن استطاع المحبان مجرد العيش معا ms062 ~~قبل الموت؛ وذلك بعد أن تخليا عن المظاهر وعن العناد.» # بالطبع كانت نية الوالد بعد أن صار ما صار، أن يحتفظ بريكو ~~بجواره، ولكنه عندما رأى حزنها العنيف جدا، رجع مرة أخرى إلى ~~أصله؛ الأب المتساهل، وأصبح ينحاز تدريجيا إلى ما تفضل ~~ريكو. # ومع أنها كانت على الأغلب ترغب - بعد أن مات خطيبها - في لبس ~~الحداد والانعزال في الجبال مثلا لمدة عام كامل، إلا أن الجميع ~~لم يسمحوا بأن يتركوها في حالها، وكانت تلك المواساة التي أخطأت ~~هدفها، تجرح قلب ريكو أكثر وأكثر، فكان من المنطقي أن تشعر ريكو ~~بالرغبة في البعد عن بلدتها في أسرع وقت ممكن. # وكان أول مكان زارته بعد أن تحدت معارضة الجميع، وهربت من ~~مدينة قوفو، هو عيادتي أنا وليس بيت حبيبها إغامي. # كان يوما يشبه أيام الربيع في دفئه، إلا أن المكيف المركزي ~~عديم الشعور في المبنى، لا يتوقف عن التدفئة. فكنت أجعلهم يفتحون ~~النوافذ من حين لآخر؛ لأن درجة الحرارة المرتفعة داخل الغرفة ~~تجعل أعصاب المرضى يرتفع توترها أكثر وأكثر. ولكن فتح النوافذ كان ~~يؤدي إلى دخول ضوضاء السيارات بلا رحمة، وهبوب الرياح وتراكم ~~الأتربة البيضاء فوق سطح المنضدة البلاستيكي. وذلك كان فصلا يسبب ~~لي العصبية والغضب إلى حد ما. # في فترات الراحة بين جلسات المرضى، كنت أخرج إلى غرفة الانتظار، ~~وأفتح النافذة لأعرض وجهي متعمدا لذلك الغبار وتلك الضوضاء ~~وكأنني أتحداهما. وبينما كنت أتأمل ازدحام الطريق تحت النافذة، ~~لمحت عيناي امرأة تنظر إلى لوحة إعلانات دار السينما المواجهة ~~للعيادة. كانت تحمل في يدها حقيبة سفر نسائية بلون سماوي ومعطفا ~~بنفس اللون، ولكن كل ملابسها الغربية كانت سوداء. ربما بدا عليها ~~أنها تنتظر شخصا ما، ولكن لم يكن الأمر كذلك. كانت تتأمل مبنى ~~العيادة ومبنى دار السينما بالتبادل بنظرات سريعة، ثم تعود لتنظر ~~عاليا تجاه لوحة إعلان الفيلم. لم يكن ذلك التأمل نابعا من ~~الاهتمام، فهي لوحة إعلانية لمشهد حرب كئيب، مثل ذلك المشهد الذي ~~تهجم فيه الدبابات بسرعة، ويهرب جنود الخنادق في ms063 جميع الاتجاهات. ~~لوحة إعلانات عنيفة لا يمكن أن تعجب الفتيات. # وأخيرا عرفت لأول مرة أن الفتاة هي ريكو؛ عندما أدركت من ~~نافذة الطابق الرابع أنها تصارع نفسها لإجبارها أن تأتي إلى هذا ~~المبنى . ولكن إن كانت مترددة في المجيء إلى هنا فكان الطبيعي أن ~~تعطي اهتماما خاصا وتنظر إلى نافذة عيادتي. لا توجد علامة ~~مميزة لهذه النافذة، ولكن يفترض أنها تعلم جيدا وجود نافذة في ~~غرفة الانتظار تنظر مباشرة إلى دار السينما تلك، إلا أن ريكو لم ~~ترفع عينيها تجاه نافذتي ولو مرة واحدة، وبذلك فشلت محاولتي في ~~التلويح لها بيدي. # وأعتقد أن ريكو كانت تخاف من النظر إلى نافذة العيادة. كانت هذه ~~النافذة هي تربة أسرارها الوحيدة حقا وسط مدينة طوكيو الواسعة. ~~ربما كانت خائفة من أن تتخيل أسرارها (أثناء غيابها) وكأنها ~~زهور داخل صوبة تدفئة، تتسرب إليها أشعة شمس الربيع عبر زجاج ~~النافذة، فتنشأ وتتربى لتكون باقة زهور عملاقة غير ~~متوقعة. # ولأن ريكو عبرت طريق السيارات ودخلت هذا المبنى فيبدو أنها اتخذت ~~قرارها أخيرا. شعرت وأنا أنتظر طرقها على باب العيادة أن مرور ~~الوقت بطيء جدا كأنها استغرقت ساعات طوالا. # دخلت ريكو العيادة وفرحت بقدرتي على استقبالها استقبالا ~~طبيعيا. ولكنني اندهشت عندما وجدتها بوجه نحيل شاحب ودون أحمر ~~شفاه وقد فقدت تماما مساحيق ~~وجهها ونحفت جدا. وملابسها أيضا؛ أي نعم كانت تضع حليا من ~~الزيركون أو ما شابه، إلا أن الملابس السوداء بأكمام طويلة كانت ~~تشبه ملابس الجنازات وهي تغطي عنقها. من تلك الملابس، يطل فقط ~~وجهها الأبيض متبلد المشاعر وتنظر تجاهي بعينين دامعتين ~~كبيرتين تعانيان بقسوة. كانت تعبر تعبيرا كاملا عن «امرأة ~~الحداد» وعن «امرأة الحزن». إن قلت قولا بلا دليل؛ فقد كانت ~~تتنكر في هيئة «القديسة» تلك لكي تظل مخلصة تجاه «الموسيقى» ~~التي سمعتها بنفسها مرة واحدة فقط، ولكي تقسم على الإخلاص لتلك ~~المتعة التي لا يمكن نسيانها. # كانت الملابس أيضا نوعا من أنواع السلوك الدلالي. تخفي ~~الرغبات الكامنة، وفي نفس الوقت تظهرها. فأنا لم أر ms064 في ذلك الوجه ~~العديم الزينة وملابس الحداد تلك إلا تعبيرا عن فرحتها. # قلت لها: «لنعرض عن جلسة العلاج اليوم. فأنا أفهم جيدا وضعك ~~الحالي، وسأسمع منك بصفتي صديقا لك. ولكن لا يوجد مكان هادئ هنا ~~مطلقا، وليس أمامنا إلا دخول غرفة التحليل النفسي.» # قالت ريكو: «أجل أرجو أن نتكلم داخلها. لقد جئت إلى طوكيو ~~خصيصا بسبب رغبتي في دخول تلك الغرفة، ولذلك أتيت إلى هنا ~~مباشرة.» # وسبب عدم قولها: «بسبب رغبتي في رؤيتك يا دكتور.» هو إما الخجل، ~~وإما المشاكسة، لا يتضح ذلك تماما، ولكنها عندما سمعت كلمة ~~غرفة التحليل النفسي، ظهرت الفرحة في عينيها كأنها طفلة وعدت ~~بإعطائها حلوى، مما أعطاني قوة. # وفي تلك اللحظة ظهرت أكيمي في ملابس التمريض البيضاء، وقالت بدون ~~حتى أن تبتسم: ~~«أهلا، لقد غبت كثيرا. أرجو أن تدفعي أجرة العلاج عن الأيام ~~التي تغيبت فيها.» # فقلت لها: «يمكن فعل ذلك فيما بعد.» ~~«كلا؛ لأن دفع أجرة الجلسات بانتظام هو جزء من ~~العلاج.» # قالت أكيمي ذلك في عناد وتصميم، ثم أخذت منها الأجرة، وتركتها ~~أنا تفعل ما يحلو لها؛ لأنه بدا أن أكيمي سترتاح إن هي أخذت منها ~~أجرة العلاج. ~~... دخلت ريكو غرفة التحليل النفسي وجلست على الكرسي، ثم دارت ~~ببصرها حول الغرفة التي ليس بها أية زينة على الإطلاق، وقالت مع ~~تنهيدة عميقة: ~~«يعم السلام هنا دائما. ما من مكان آخر ترتاح فيه نفسي هذا ~~الارتياح.» ~~«أليس الجو حارا أكثر مما يجب؟ هل أفتح النافذة؟» ~~«بلى، ليس حارا. الحال أفضل هكذا، كما هو.» # ثم تمطت بجسمها في راحة. وعندها؛ ويا للعجب! فقد انطباع ~~الجسد الذي كان موجودا في غيابها، وأصبح الذي أمامي حاليا لا ~~يزيد على كونه حزمة أعصاب متوترة مجددا، ونفسا متشابكة ~~ومعقدة؛ مثل كرة من الصوف المعقد. ~~«لقد فهمت جيدا ما حدث لك من خلال رسالتك. هل ثمة شيء لم ~~تستطيعي كتابته في الرسالة؟» ~~«سواء كتبت أو لم أكتب فأنت يا دكتور على علم بكل شيء؛ ولذا ~~فالأمر سيان. لقد شعرت أن ms065 قضائي كل يوم بنفس تلك المشاعر سيجعل ~~المرض يعود ليظهر ثانية ...» ~~«هل ظهرت بوادر لأعراض مرضية؟» # أجابت بصوت متغير فجأة: «كلا، لا شيء البتة. أشعر أنني لم ~~يسبق لي أن كنت بهذه الحالة من الصحة الجيدة التي أنا عليها منذ ~~مرافقتي لخطيبي شون في مرضه حتى الآن.» # وافقتها على ذلك موافقة غامضة قائلا: ~~«هذا أمر جيد جدا.» ~~«ولكن يا دكتور، بالنسبة لي شعرت بشعور غريب من حالة الحداد ~~اليومية. وأعتقد أنك تفهم سبب ذلك؛ فلقد مرضت خطيبي بجدية ~~تامة، وأنا أدعو من كل قلبي أن يشفى بأي طريقة، وعندما مات - ~~ومع أنني غرقت في حزن لا مثيل له - فإن جزءا من قلبي كان في ~~حالة من السعادة ملأت حياتي كل يوم، لدرجة أنني لم أعرف كيف ~~أتعامل معها. لا داعي لذكر أن كل مشاعري تنطلق من حقيقة إدراكي ~~جيدا أنه لن ينجو من الموت. من المؤكد أنني استمت في تمريضه وفي ~~الدعاء له، وفي الحزن عليه؛ وأنا أعتمد على ذلك الشعور بالأمان ~~والاطمئنان. # إن سبب إصابتي بالذهول عندما مات، أنني أحسست بألم قاس؛ لأن ~~وداعه يعني أن أودع السعادة التي عشتها لفترة قصيرة الوقت. ~~وعندها لم أستطع أن أفرق مطلقا بين مشاعر الأنانية والحزن ~~النقي البريء بسبب فراق الحبيب الذي مات. ولأنني - ودون أن أنتبه - ~~جعلت خطيبي الذي كنت أكرهه بشدة يتحد مع شعوري المبهم ~~بالسعادة. # سأقول لك شيئا يصعب جدا قوله. # عندما مات وتجمع الأهل والأقرباء في غرفته، كنت منهارة أبكي ~~وأنا أمسح وجهي في يديه؛ كنت أقاوم إبعادهم لي عنه بشراسة، والسبب ~~أنني كنت أشعر بمشاعر متعة لدرجة أنني كنت على وشك الإغماء من ~~النشوة. كان وجهه بعد موته - بأي طريقة ينظر إليه - وجها ~~قبيحا كهيكل عظمي، إلا أنني شعرت برغبة في أن يضعوني معه في ~~التابوت كما أنا بنفس مشاعر المتعة تلك. # كنت أسمع [الموسيقى] في كل مكان. فاضت الموسيقى وملأت السماء ~~والأرض، وطافت برقة وعذوبة داخل جسدي وخارجه. ربما كانت ~~الموسيقى التي كنت أتوق إليها، هي ms066 موسيقى الألحان الجنائزية. ~~أعتقد أنني حقا امرأة مرعبة، عظيمة الذنوب.» # قلت لها: «إن تأنيب الضمير، وتفسير مشاعرك الجميلة على أنها شر ~~محض من علامات المرض. ما رأيك في التفكير كما يلي: حتى الآن كنت ~~تكبتين مشاعرك، ولكنك هذه المرة تخليت عن نفسك تماما، واستطعت ~~أن تقدمي خدمة للآخرين بتفان مطلق، فتحرر جسدك وقلبك، وفاضت ~~نضارتك وأنوثتك الحقيقية. إن التحليل النفسي ليس الهدف منه تعقيد ~~ما يمكن تفسيره ببساطة. إن فكرنا بهذه الطريقة، فمشاعر الحزن عن ~~خطيبك الراحل هي مشاعر طبيعية جدا، وما من ضرورة للإحساس المريب ~~أنها ذنب كبير.» # قالت ريكو بنبرة محتارة: «أشكرك على قولك هذا. بسماع ذلك بدأت ~~أشعر أن ذلك هو ما حدث.» ~~- «لا بأس من الاستمرار بهذه المشاعر بتلقائية وبساطة. من المؤكد ~~- بفعل ذلك - أن كل شيء سيسير على ما يرام.» ~~- «ولكن هذا مستحيل يا دكتور.» هذه المرة اعترضت بثقة على ~~كلامي فجأة «من أجل أن أستمر إذن بتلك المشاعر، من الذي يجب أن ~~يموت مرة أخرى؟ من الذي يمرض مجددا بمرض لا أمل في شفائه ~~ويعاني حتى الموت؟ # أنا لا أعتقد إلا أنني امرأة مشئومة مرعبة تجعل من الناس واحدا ~~بعد الآخر ضحايا من أجل متعتها فقط.» ~~- «كلا، الأمر يختلف. فأولا قول التضحية من أجلك أنت يخالف ~~الحقيقة الواقعة، أليس كذلك؟ لقد تصادف أن مرض خطيبك مرضا ~~مميتا، وذهبت أنت لتمريضه دون أن يطلب أحد منك ذلك، أليس هذا ~~ما حدث؟» ~~- «ولذلك ... ولذلك، أنا مثل نسر أصلع. إنني غراب الشؤم الذي يشم ~~رائحة الموت، فيهرع طائرا إلى هناك.» # عندما سمعت ذلك كانت ريكو التي غطتها الملابس السوداء تماما، ~~والتي لا تضع ولو أحمر الشفاه، تعطي انطباعا بأنها غراب ~~أسود. ~~- «لا داعي للتفكير في الأمور بتلك المأساوية.» ~~- «كلا، لقد فهمت الأمر هذه المرة. إنني لن أستطيع سماع ~~الموسيقى ما لم ألاحق الأمور وأمعن النظر فيها وأحولها إلى أمور ~~مأساوية.» ~~- «إن كان الأمر كذلك، ففكري كما تشائين. ولكن إن تحدثت ~~بصراحة، فأنا أرى أن مشاعر استمتاعك بتمريض ms067 خطيبك تخفي الانتقام ~~بوضوح. ولكن مهما كان الدافع، فلا بأس ما دام السلوك الذي نتج عنه ~~سلوكا راقيا جميلا. ربما من الأفضل التفكير كم في المائة من ~~السلوكيات الجميلة للمجتمع هي سلوكيات فاضلة ، وكم في المائة منها ~~سلوكيات جنسية، ولكن ذلك فقط لن يقلل من قيمة ذلك السلوك.» ~~- «إنك حقا إنسان ساخر يا دكتور.» برزت على وجه ريكو لأول مرة ~~ابتسامة إرهاق «ولكن أنا أشعر الآن بالخوف. خائفة خوفا شديدا. ~~ولا أعرف السبب ...» ~~- «مم تخافين؟» # نظرت إلى عينيها بحنان. ووقتها، جرت في خدها للحظة رجفة سريعة ~~بعد غياب طويل. # تلك الرعشة التي تشبه صاعقة صغيرة، بدت كأنها عصفور غرائبي لا ~~يمكنني رؤيته. كان ذلك العصفور يلاحقها مقتفيا أثرها دون أن ~~يبتعد عنها، ومع أنه رحل أخيرا إلى مكان بعيد لبعض الوقت، إلا ~~أنه عاد مجددا ليظهر في عشه الأصلي، يدخل مع وميض أجنحته، ليختبئ ~~في ذلك الوكر المظلم الدافئ في قلبها المريض مرة أخرى. # إنها حالة ذهنية لا تلائم طبيبا مطلقا، ولكن لا يمكن أن أنكر ~~أن بوادر ظهور فشل العلاج تلك أعطت لي ما يشبه فرحة النصر أكثر من ~~كونها تثبيطا لهمتي؛ لأن ذلك علامة أدل من أية علامة أخرى على ~~أن ريكو التي ظننت أنها رحلت إلى الأبد إلى مكان بعيد جدا، ~~عادت إلى أحضاني مجددا. # ولكن على ما يبدو أن ريكو نفسها لم تنتبه إلى تلك الرجفة. ~~- «ما أخافه ... يا دكتور، أن دوام الحال هكذا، يعني أنني ~~بالتأكيد، في طريقي لأن أكون امرأة لا تستطيع سماع [الموسيقى] إلا ~~في ذلك الوضع الشاذ، وهي تودع مريضا يحتضر. ولذلك يبدو أنني ~~أتمنى فناء البشر من أجل مصلحتي فقط. وإن وصل الأمر إلى أن أجعل ~~ريوئتشي يلاقي هذا المصير، فإنني حينها مهما ندمت حقا فلن ~~ينفعني الندم. وأعتقد أنني ربما أنتحر من شدة الإحساس ~~بوضاعتي.» ~~- «لا تمزحي. فهل يعقل أن يصاب الشباب عن بكرة أبيهم هكذا ~~بالسرطان؟ إن السيد ريوئتشي كما ترين رجل ضخم الجسم متين الصحة لن ~~يموت حتى ms068 لو حاولت قتله.» ~~- «لا أدري. فأنا لم أقابل ريوئتشي بعد ما حدث. وأعتقد أنه ~~غاضب مني، ولكن ما باليد حيلة في ذلك. وعندما أقابله ... ربما ~~عندما أقابله مرة ثانية ... أخاف؛ لأنني أشعر أنني سأتمنى ~~موته.» ~~- «ما هذا الغباء؟!» ~~- «ما من وجود لكلمة «الغباء» داخل غرفة التحليل النفسي هذه يا ~~دكتور. فهنا يمكن أن يحدث أي شيء؛ لأنني أعشق ذلك الرجل عشقا ~~شديدا؛ لذلك بالذات أشعر أنني لا أستطيع أن أقابله. هل ثمة امرأة ~~تذهب للقاء حبيبها وهي تتمنى أن يصاب بمرض مميت؟ إنني أكره ~~ذلك مهما كان. أكره ذلك مهما حدث. أكره ذلك من أجل حبيبي.» # احتدت ريكو أثناء قول ذلك ووصلت الدموع إلى خدودها البيضاء ~~فأسرعت بإخراج منديل ومسحتها. ~~- «أي أنك تقولين إنك لا تقدرين على لقائه بسبب شدة حبك ~~له.» # أومأت ريكو في صمت. ~~- «إذن ماذا ستفعلين؟ هل ستعودين إلى بلدتك هكذا كما ~~أنت؟» # هزت ريكو عنقها البض الرقيق يمينا ويسارا مثل الأطفال. ~~- «هل ستعيشين إذن في طوكيو بمفردك؟» ~~- «كلا.» ~~- «ماذا؟! ...» ~~- «إنني أعتقد يا دكتور ~~أنه من الأفضل لي الآن أن أظل وحيدة في سكون إلى أن تخف ~~ذكريات خطيبي. ولكنني أيضا أخاف من ذلك. في الليل مثلا يظهر وجه ~~خطيبي الميت وسط الظلام ويدعوني بيده، أخاف أن أختطف. وعلاوة على ~~ذلك أعتقد أنني أريد الذهاب في رحلة إلى مكان ليس له علاقة بأهلي ~~ولا بأقاربي بديلا عن العيش في طوكيو المزدحمة هذه.» ~~- «هذا أمر جيد بالتأكيد. ولكن في هذه الحالة من الأفضل حقا ~~الذهاب في رحلة مع صديق تثقين فيه.» ~~- «لا أملك مثل هذا الصديق.» # ظلت ريكو مطأطئة الرأس تفكر طويلا. وأخيرا رفعت عينيها ~~الصافيتين وقالت ما لم أتوقعه. ~~«ألا ترغب يا دكتور في الذهاب في رحلة معي؟» # 19 # لم أستطع على الفور تخمين مشاعر ريكو، ولم عرضت علي السفر ~~معها، ولكن ارتعش قلبي فرحا للحظة. # ولكن ليس من اللائق أن أسمع أنا «الموسيقى». استعدت هدوئي ~~الوظيفي بسرعة أسرع من لمح البصر، ولكن كانت تلك اللحظة مثل ms069 قوس ~~قزح ظهر في لحظة عابرة في حقلي الوظيفي الرمادي اللون. حتى وإن ~~كان كل ما تقوله ريكو كذبا، ولكن يجب علي أنا أيضا كإنسان أن ~~أهتم بمثل هذه الفرحة. ~~- «بالتأكيد تلك هي الطريقة المثالية» قلت لها ذلك بقليل من ~~المزاح «أي بالنسبة لوضعك الحالي، السفر في رحلة بصحبة طبيبك ~~المعالج.» ~~- «كلا، لم أقل ذلك بتلك النية.» ~~- «هل معنى ذلك إذن أن تذهبي مع [صديق يمكنك الثقة به]؟» # بعد أن تسرعت في قول ذلك، ومع أننا لسنا في جلسة تحليل نفسي، ~~إلا أنني أنا نفسي فكرت في أن موقفي هذا موقف شخصي كريه. ~~- «لك الحرية في أن تشعر بأي شيء. ولكنني فقط جربت أن أعرض ~~عليك السفر بلا سبب محدد. ولا مانع من الرفض إن كان ذلك ~~مستحيلا.» # قالت ذلك بنبرة في منتهى السكينة والحيادية، فكنت مضطرا إلى ~~العودة سريعا إلى نبرة حديث مهنية. ~~«كلا، أنا أيضا لدي رغبة عارمة في الذهاب معك، ولكن هذا ~~محال مع كثرة هذا العمل هنا. فلو تركت العمل يوما واحدا، ~~تتوقف وظائف العيادة كلها.» ~~- «هذا مؤسف يا دكتور.» ~~- «ولكن على هذا الحال، فأنت مريضتي، ولذا ثمة ضرورة أن تعلميني ~~بموعد السفر ومكانه واسم الفندق وموعد العودة إلى طوكيو؛ لأن ~~اختفاءك المفاجئ مثل المرة السابقة إزعاج للجميع.» ~~- «لا تقلق هذه المرة. إن لم تأت معي يا دكتور، فمن الأفضل أن ~~أذهب كما أنا الآن حاملة حقيبة السفر هذه وأتوجه إلى محطة ~~طوكيو. فلقد قررت بالفعل المكان الذي أذهب إليه.» # أخرجت ريكو من جيب المعطف السماوي اللون حقيبة صغيرة، ومن ~~داخلها أخرجت حافظة أصغر. راقبت باهتمام بالغ حركاتها الدقيقة ~~تلك، وتخيلت أنها ستخرج من تلك الحافظة الصغيرة حافظة أصغر، ثم ~~تخرج منها واحدة أصغر، ثم أصغر وأصغر. ربما يمكن القول إنني كنت ~~أستخدم صدفة رمزية فرويد. # ونتيجة لذلك ظهر في النهاية تذكرتا قطار؛ إحداهما تذكرة الركوب ~~والأخرى تذكرة حجز المقعد في القطار السريع. كان موعد القطار في ~~الثانية عشرة واثنتين وخمسين دقيقة؛ أي أنه سينطلق بعد ms070 خمسين ~~دقيقة تقريبا. # شرحت الفتاة الأمر قائلة: ~~«حجزتها لي شركة سياحية في مدينة قوفو.» # بلا وعي مني شعرت بغضب. مع مشاعر انفعال وغضب تقول «يا لها من ~~مخادعة!» داخل قلبي بصفتي رجلا، أحسست أنه من أجل تخطي تلك ~~العقبة الحالية التي يرثى لها، لا سبيل آخر إلا ارتداء القناع ~~الوظيفي بصفتي طبيبا. # إنه قطار سريع يصل مباشرة إلى مدينة «س» في أقصى جنوب إيزو، ~~ويفترض أنه لا ينطلق إلا مرة واحدة أو مرتين فقط في اليوم، ~~ومن الصعب الحصول على تلك التذكرة. ولهذا السبب بالذات من المؤكد ~~أن ريكو حصلت مبكرا على التذكرة من خلال شركة السياحة المحلية في ~~بلدتها. فقد قررت من الأصل طريق الرحلة منذ مغادرتها بلدتها؛ ~~أي أن تذهب إلى بلدة «س» من أجل النقاهة، فوصلت اليوم صباحا إلى ~~محطة شينجوكو بطوكيو، ومن أجل قتل الوقت الذي توفر لديها، قررت ~~زيارتي. حتى وإن كانت زيارتها لي سببا هاما من أسباب رحلتها ~~تلك، إلا أنها عندما نظرت إلى وجهي قالت: ~~«ألا ترغب يا دكتور في الذهاب في رحلة معي؟» # لا أعتقد أن دعوتها لي - وعلى وجهها ما يعني أن فكرة السفر خطرت ~~على بالها الآن فجأة - مجرد نزوة فقط، بل أعتقد أن دافعه الخفي هو ~~محاولة السخرية مني ومشاهدة رد فعلي إزاء ذلك. حتى وإن وافقت على ~~مقترحها، فما من احتمال لأن أستطيع شراء تذكرة في نفس القطار، ~~ومكان الرحلة قد تقرر بالفعل حتى وإن كنت أرغب أنا في الذهاب ~~إلى مكان مختلف. وإنها، على الأغلب، حجزت الفندق كذلك. وبينما أنا ~~أفكر هكذا، أضافت ريكو بلا مبالاة: ~~«الفندق هو فندق «س» السياحي، والإقامة به أربعة أو خمسة أيام. ~~يكفي هذا، أليس كذلك؟» # هكذا أخبرتني؛ لأنني طلبت منها معلومات عن موعد السفر ومكان ~~الرحلة واسم الفندق، فلا لوم عليها كمريضة. # جعلتني تلك الحيلة البسيطة التي تحيكها بمهارة دائما، أحمل ~~مجددا «مشاعر» خاصة تجاه تلك المريضة المزعجة. # ثم قلت لها تحية الوداع المعتادة: ~~«حقا؟ إذن اذهبي واحترسي ~~لنفسك. إن شعرت ms071 بأي قلق عصبي أو نفسي - وأدعو ألا يحدث ذلك - ~~اتصلي بي في أي وقت بلا تردد. وعلى أي حال أعتقد أن أفضل ~~شيء بالنسبة لك حاليا هو إراحة جسمك وعقلك بروية وتأن وسط ~~مناظر طبيعية خلابة وهواء نقي.» # أحنت ريكو رأسها بانصياع وقالت: ~~«شكرا جزيلا.» # 20 # بعد أن خرجت ريكو من العيادة، شعرت بدافع يريد اللحاق بها ~~في الحال، ولكنني عندما فكرت في أكيمي لم أستطع فعل ذلك. وشعرت ~~وقتها بألم أن أكيمي قيد حقيقي علي. لقد كنت أظن أنني شبه ~~مستغل لأكيمي؛ لأنها امرأة تناسب حالتي، ولكن في الواقع كنت ~~أنا - تحت خداع وهم الحرية - من قيدت يداه وقدماه بواسطة ~~أكيمي. # وكما توقعت؛ في نفس اللحظة التي رحلت فيها ريكو، ظهرت أكيمي ~~وقالت عنها أقذع السباب: ~~«ماذا حدث لتلك المريضة؟ تحمل حقيبة سفر وتتبختر بها.» ~~- «تقول إنها جاءت لإلقاء التحية؛ لأنها ذاهبة بمفردها إلى منتجع ~~للنقاهة.» ~~- «بمفردها؟ لا تمزح معي! من المؤكد أن رجلا ينتظرها في محطة ~~القطار. بل ومن المؤكد أنه جندي أمريكي أسود أو ما شابه، ولذلك لم ~~تكن ترغب أن يراه طبيبها.» # لقد أطلقت تلك الكلمات ~~شرارة لشيء ما داخل قلبي. لقد كشفت كلمات أكيمي أن هذه الشكوك ~~كانت كامنة داخلي عندما حاولت ملاحقة ريكو لدى خروجها من الباب ~~أمام عيني. كانت أكيمي كأنها صوت عقلي الباطن، انتبهت إلى ما في ~~قلبي من أسرار أسرع مني أنا. # في تلك اللحظة دقت عبر النافذة دقات الساعة تعلن الثانية ~~عشرة. # فقالت: «إنها راحة الظهيرة. ألا نذهب لنتناول وجبة الغداء في ~~مكان ما؟» # من المعتاد أن نذهب أنا وأكيمي عدة مرات في الأسبوع للطابق أسفل ~~الأرض في هذا المبنى، ونتناول معا وجبة بسيطة في مطعم للأكل ~~الصيني أو مطعم للأطباق المفضلة أو مطعم سوشي، ولكن في الوقت ~~الذي أريد الانهماك في البحث، ~~أطلب وجبة خفيفة من خدمة توصيل الوجبات، وأنهي غدائي هنا في ~~العيادة، أو تذهب أكيمي للخارج مع المساعد كوداما، أو أخرج أنا ~~لتناول الغداء بمفردي، وتختلف الحالة ms072 حسب الظروف. ولم أفلت تلك ~~الفرصة الجيدة. فقلت وأنا أجتهد في صناعة ملامح الجدية ~~والتجهم على وجهي: ~~«كلا، لا داعي؛ لأنني سأذهب اليوم لتناول الغداء ~~بمفردي.» # كان سلوكي هذا المتشبث بالعزلة هو السلوك الطبيعي بعد قول ~~أكيمي التهكمي. ~~... بعد الخروج من المبنى - وخوفا من عين تراقب مسيري من ~~نافذة الطابق الرابع - درت خلف المبنى وبحثت عن تاكسي. ولم أعد ~~أستطيع التفرقة بين دناءة سلوكي كفرد وغريزة البحث العلمي كطبيب ~~بعد أن اختلطا معا. وفي الأصل لا يمكن التستر على هذا السلوك بحجة ~~تدعي أنه بحث علمي يخص المريضة. # من السهل القول إن مشاعري اشتعلت غضبا من الغيرة والسخط. ولكن ~~على العكس كان طعم الهزيمة هنا أكثر مرارة، ومن الأصدق القول إنني ~~تحركت بدافع إيذاء نفسي أكثر وأكثر بجعلها ترى تعاستي وبؤسي رأي ~~العين. # عندما نزلت من التاكسي عند بوابة «يائسو» لمحطة طوكيو المركزية، ~~كان الوقت ما زال الثانية عشرة والنصف. إن كانت ريكو ستسافر ~~بمفردها، فإعداد هدية وداع بسيطة ستكون حجة مناسبة، عثرت على ~~مكتبة لبيع الكتب ضمن محلات المحطة، واشتريت نسخة جيب من كتاب ~~«المرأة والتحليل النفسي» أصدره مؤخرا أحد أصدقائي من المحللين ~~النفسيين وهو كتاب موجه للعامة بشرح في غاية البساطة. وهذا ~~الكتاب من بين كتب شرح التحليل النفسي التي صدرت مؤخرا؛ ويستحق ~~المدح والثناء (مع اعتراضي فقط على رسوم المانغا الداخلية التي ~~تستخدم في الشرح) فهو يشرح شرحا سهلا جدا، ويعرف بطريقة ~~ماهرة جدا أحدث النظريات العملية. # كنت قد نقشت داخل ذاكرتي بوضوح رقم عربة القطار الرابعة ورقم ~~المقعد # A9 ~~. من هذا الرجل الذي ~~تواعدت معه في المحطة واتفقا على الذهاب معا إلى مدينة «س»؟ ~~إن كان الشاب ريوئتشي فما من ضرورة لإخفاء الأمر عني؛ ولذا من ~~المؤكد أنه رجل جديد. أي رجل هو ذلك الرجل الجديد؟ هل هو الحبيب ~~الجديد الذي حصلت عليه في مدينة إقليمية صغيرة قبل أن تمر أيام ~~معدودة على موت خطيبها؟ ما وظيفته، وكم عمره؟ ... وإن عكسنا التفكير، ~~فربما كانت عملية إرباكها ms073 لي هي أن تخفي عني عمدا أن رفيقها في ~~السفر هو الشاب ريوئتشي؛ لكي تظهر فقط أن الوضع أكثر تعقيدا، ~~ولن أجد عندما أذهب إلا أن من يجلس بجوارها بهدوء هو الشاب ~~ريوئتشي؛ أليس هذا هو الأمر؟ # اشتريت تذكرة دخول للمحطة وأنا أفكر في هذا وذاك، وبدأت ~~السير وسط الزحام متوجها إلى بوابات الدخول. لو وجدت رجلا ~~غريبا يجلس بجوارها بلا مبالاة، ما الذي يجب علي قوله؟ ما ~~السلوك الذي يجب علي فعله؟ إنني لدي ثقة كبيرة في عقلانيتي، ~~ولكنني شعرت بالاستياء من نفسي عندما أفكر أنه لا بديل عن ~~الابتسام؛ ابتسامة ساخرة فقط، وتوديعها في النهاية وأنا أغفر ~~لها. # عندما تخطيت بوابات دخول المحطة صعدت إلى الرصيف الذي ينطلق منه ~~القطار السريع إلى مدينة «س». كان القطار وصل للرصيف بالفعل، وبسبب ~~أنه باق على التحرك عشر دقائق، فقد كانت أغلب المقاعد مشغولة. ~~وعندما ركبت العربة الرابعة وبحثت عن مقعد رقم # A9 ~~، فوجئت بصوت مرح ~~يقول: ~~«دكتور! ماذا حدث؟» # كانت ريكو تجلس على ذلك المقعد بالفعل، وتجلس على المقعد المجاور ~~لها امرأة متوسطة العمر، تضع على عينيها نظارة لا تبدي ~~اهتماما؛ أي أن ريكو كانت تسافر بمفردها تماما! وقتها من المؤكد ~~أنها هي أيضا قد رأت فرحة متألقة وغير معتادة في ابتسامتي عندما ~~نظرت لها بعد أن نادت علي. ~~- «لقد أتيت حتى مكان قريب لتناول وجبة الغداء، وفجأة خطر على ~~بالي، فجئت لوداعك. تفضلي هذه.» علي أن أعترف بالخجل من أن يدي ~~ارتعشت قليلا وهي تعطيها الكتاب. «أرجو أن تقرئيه في القطار من ~~أجل الاستذكار.» ~~«ماذا؟ واجب منزلي؟» # هزت ريكو كتفيها بفتنة ودلال، وكانت تلك الحركة تحمل براءة ~~طالبات المدارس لدرجة أنني اعتقدت أن صورة ريكو؛ والتي أتخيلها، ~~عادة، معقدة وصعبة الفهم، ربما هي من بنات أفكاري أنا. # وأنا أقضي الدقائق المتبقية حتى موعد تحرك القطار في دردشة لا ~~تلفت الأنظار، كان قلبي ما زال عميق الشك، ويتساءل ألا يكون ثمة ~~رجل يرافق ريكو ولكنه يجلس في مقعد مختلف؟ فأدرت ms074 بصري في المكان ~~دون أن ألفت الانتباه. وعند التفكير في الأمر كان ذلك شكا غير ~~منطقي. فلا أعتقد أن ريكو وضعت في حسابها أنني سآتي لوداعها، وليس ~~هناك أدنى ضرورة لأن تضع اعتبارا لعيون الناس في طوكيو . أضف إلى ~~ذلك أن كل المقاعد كانت عبارة عن أزواج من الجنسين وعائلات ~~فقط، ولم يكن ثمة رجل تنطبق عليه تلك المواصفات. # أعلنت الإذاعة الداخلية للقطار: ~~«بعد دق الجرس سيتحرك القطار على الفور نرجو من السادة ~~المودعين سرعة النزول من القطار.» # ثم دق ذلك الجرس. ~~- «أشكرك شكرا جزيلا. للطفك معي إلى هذه الدرجة.» # قالتها ريكو تحية بذلك الأسلوب المهذب. # قلت لها: «احترسي لنفسك. وإن استطعت كتابة رسائل فأرجو أن ~~تكتبي وترسليها لي.» # رفعت المرأة ذات النظارة عينيها لأعلى تحملق في ~~بدهشة. # نزلت إلى الرصيف. فبدأ القطار في التحرك. وابتعد وجه ريكو ~~الأبيض المبتسم عن مجال رؤيتي، وجه بلا مساحيق ويعطي انطباعا ~~بالذبول، والذي أصبح كأنه ظل يشبه منديلا بحواف دانتيلا ~~وضع في ذلك الوقت بالضبط على زجاج النافذة. # 21 # وأخيرا استعدت أنا هدوئي (على الأرجح أنني اطمأننت بعد أن ~~تأكدت من أن ريكو تسافر بمفردها)، فلو واصلت الشك فلن ~~أنتهي، ولذا عدت سريعا إلى العيادة بعد الواحدة بقليل. وبعد أن ~~اعتذرت إلى المريض الذي لديه حجز الساعة الواحدة؛ لأنني جعلته ~~ينتظر، شرعت في جلسة التحليل النفسي دون أية عقبات. # كان ذلك المريض مصابا بمرض رهاب الخجل المنتشر كثيرا، ~~ولكنه كان قد اقترب من التعافي، فكانت الجلسة مريحة بالنسبة لي. ~~مرت عدة أيام وأنا في انشغال عن أمر ريكو رغم قلقي عليها، فمر ~~الأمر دون أن أظهر بمظهر سيئ كطبيب نفسي يتصل خصيصا بالفندق. ~~وبدأ صبري ينفد أخيرا بعد مرور أسبوع. وعندها وصل إلي بريد ~~مستعجل من ريكو يحتوي على خطاب ضخم. وكانت تحكي فيه تطورا جديدا ~~لم يخطر على بالي. ~~... ... ... ~~«دكتور شيومي # إنني أحيانا ~~أشعر بحالة من الرعب الشديد وأنا أتساءل: إلى أي مدى ~~سيغفر لي الدكتور أنانيتي؟ أو متى سيأتي الوقت الذي ms075 يتخلى ~~فيه عني؟ ولكن على الأقل ليس أمامي طريقة لكي تدرك إخلاصي ~~إلا من خلال كتابة تقرير تفصيلي أوضح فيه تقلباتي ~~الشعورية، وإبلاغك بالأحداث التي تجري لي دون مسئولية ~~مني. # في اليوم الأول لإقامتي بفندق «س» السياحي، استمتعت بعد ~~غياب طويل بالوحدة التي لا يزعجني فيها أحد، وقرأت ~~الكتاب الذي أهديتني إياه، وبدأت أفكر بغرور أنني ~~ربما أستطيع أن أكتب لك رسالة يغلب عليها التحليل النفسي ~~الذاتي وتختلف قليلا عما سبق من رسائل. # يقع هذا الفندق فوق جرف صخري عال يطل على البحر في ~~الطرف الجنوبي لشبه جزيرة «إيزو». كان المنظر بدرجة جمال ~~نادرة جدا؛ عيبه الوحيد هو شدة رياح الربيع الغربية، ~~ولكنني كنت لا أمل من النظر من نافذة الغرفة إلى ~~الخليج ولسانه العميق والموج الأبيض الذي يضرب الصخور ~~الواقعة في مكان جيد جدا داخل الخليج، والمراكب التي ~~تبحر في عرض البحر. في اللحظة التي أتيت فيها إلى هنا، ~~زادت شهيتي زيادة مدهشة لدرجة أن الأموال النقدية ~~التي معي صرخت من الشكوى، واستطعت الدخول إلى أماكن ~~الألعاب الصاخبة التي تكتظ بالعائلات الذين يلهون بوضع ~~العملات المعدنية واحدة بعد الأخرى في صندوق الجوق ~~الموسيقي، وبآلات اللعب الأمريكية الصنع الأخرى؛ بدون ~~الشعور بأنني غريبة. ولكنني أيضا شعرت بالقلق قليلا؛ ~~لأنني مهما نظرت حولي كنت أنا المرأة الوحيدة التي جاءت ~~بمفردها. ولكن في المساء شاهدت في بهو الفندق شابا يبدو ~~كئيبا ووحيدا، يرتدي سترة سوداء (وإن قلت شابا فهو ~~ما زال في حدود العشرين من عمره)، وعلى ما يبدو أن ذلك ~~الشاب أيضا أتى وحيدا، ولكنني لم أره بعد ذلك. # في اليوم التالي، تناولت وجبة الإفطار، ثم خرجت ~~للتنزه في حديقة الفندق. كانت الحديقة تمتد في اتجاه ~~الجنوب والغرب، وعند النزول من درجات السلالم الطويلة في ~~اتجاه الجنوب، وفي منتصف منحدر مائل ثمة أحواض حجرية ~~لزراعة الفراولة، ويمكن رؤية ثمار الفراولة الناضجة جدا ~~هنا وهناك تحت الغطاء البلاستيكي. انتعش جسدي لمجرد النظر ~~إليها فقط، لدرجة أنني أحسست بطعم الفراولة المنعشة ~~الحامض يأتي ms076 في فمي. # هل ينتقدني أحد يا دكتور لأنني أصبحت كالأرملة، فأشعر ~~بالاعتذار تجاه خطيبي الذي مات وبقيت أنا بكامل صحتي؟ ~~كنت غارقة في حالة من الحزن لموت خطيبي، لدرجة أنني ~~عندما أنظر إلى السماء الزرقاء المتألقة، أرى فيها ~~صورة لعلامة حداد عملاقة، ولكنني في نفس الوقت كنت ~~أفكر؛ أليست تلك الحالة الغريبة من انتعاش المشاعر، هي ~~السعادة الحقة؟ فبعد أن سمعت الموسيقى التي كنت ~~أتلهف إلى سماعها، تلك المتعة الجنسية التي كان ريوئتشي ~~يطاردها بعصبية، على العكس شعرت أن السعادة ذاتها من ~~البداية شيء فارغ بلا معني، لو زارتني سعادة الإيمان ~~النقية هذه التي لا تحتاج شيئا. ولكن على أي حال، أحمل ~~الآن مشاعر شكر وامتنان تجاه ذلك الخطيب الذي كنت ~~أكرهه كراهية شديدة. وكانت تلك مشاعر لم أشعر بمثلها من ~~قبل تجاه أي رجل. آه، أعتذر لك، بالطبع باستثنائك أنت يا ~~دكتور شيومي! # مع أن الجو ما زال به رياح غربية تجعل البشرة تقشعر من ~~البرودة، إلا أنه ثمة مسبح يمتلئ عن آخره بماء نظيف أسفل ~~الدرجات الحجرية. كنت مخطئة في حساباتي أنني إذا نزلت ~~إلى المسبح سأستطيع الانفراد بنفسي وأكون وحيدة؛ خاصة ~~أننا لسنا في فصل الصيف، فعندما نزلت وجدت حول المسبح ~~صخبا وضوضاء. عروسان حديثا الزواج يتبادلان التقاط ~~الصور، وعائلات تصور أطفالها، وهؤلاء الأطفال لا يهدأ ~~لهم بال، فيجرون حول المسبح بنشاط. وبينهم زوجان وزوجتان ~~شباب، معهم أطفال، وبدا لي أن الرجلين يتحدثان معا ~~بوجه جاد في شيء ما، ولكنهما كانا يلعبان النرد فوق ~~الأرض الخرسانية. وعندها قال أحدهما: ~~«اللعنة! لقد هزمت.» # ثم خلع ملابسه بسلاسة، وكان يلبس تحتها زي السباحة، ~~وقفز بكل طاقته في حمام السباحة البارد جدا، مما ~~جعلني أصعق من الدهشة. وقفز من كان بجانبه ليتجنبوا ~~رذاذ الماء المتطاير وهم يضحكون. أما أنا فكنت أشعر ~~بالغيرة من هؤلاء البسطاء الذين لا علاقة لهم بالتحليل ~~النفسي إلى الأبد. ثم من جهة أخرى، بدأت أشعر داخلي ~~بمشاعر احتقار لا يمكن وصفها تجاه الزوجين والزوجتين ~~الذين جاءوا ms077 إلى هذا المكان للهو مع أطفالهم في منتهى ~~السعادة. # تجنبت هؤلاء الناس وخرجت من باب خيزران في طرف ~~حمام السباحة يؤدي إلى طريق يهبط إلى البحر. ومع وصفي له ~~بطريق إلا أنه كان مجرد امتداد يظهر ثم يختفي بين ~~الحشائش والأشجار لسكة جانبية متعرجة شديدة الخطورة، ~~ومائلة ميلا شديدا، وربما تنزلق فوقها الأقدام لو كنا ~~في فصل المطر. ولحسن حظي لم يأت أحد ورائي، ففكرت في ~~الذهاب حتى البحر للاستمتاع بالوحدة، ثم تأملت البحر ~~بعد أن نزلت إلى منتصف المسافة. # كان ذلك خليجا يمتد بعمق جهة الغرب، وكانت الرياح ~~الغربية تقلب الأمواج وتعيدها، لتنهار كل الجهود التي ~~تبذلها الأمواج في محاولتها الاقتراب بعمق من الخليج. ~~وأشعة شمس الظهيرة تتألق براقة على كامل سطح ~~الماء. # وعندها شاهدت طائرا يشبه طائر غاق أسود فوق طرف صخرة ~~كبيرة تبرز من الخليج. كان طائرا بالغ الضخامة، شديد ~~السواد، أحسست بالنفور؛ لأنه لا يطير مطلقا. وأخيرا ~~انتبهت إلى أن عيني خدعتا من أشعة الشمس التي تنعكس ~~براقة من سطح البحر، وأنه بدون أي شك إنسان جاثم. ~~وعندما فكرت في ذلك كان بالفعل إنسانا يلبس بنطالا أسود ~~وسترة سوداء، وياقة القميص البيضاء عبارة عن خط واحد، ~~فقط، أبيض يحيط بعنقه ... وتذكرت ذلك الفتى الوحيد الذي ~~رأيته ليلة أمس في بهو الفندق، وعرفت أنه هو ذلك الشخص ~~بلا شك. ثم أحسست نوعا ما أنني أرى في مظهره هذا ~~انعكاسا لنفسي، فانعدمت رغبة الذهاب إلى ذلك المكان، ~~وأسرعت بالرجوع من حيث أتيت، واخترقت الضوضاء ~~المستمرة حول المسبح بلا تغير، وعدت إلى غرفتي في ~~الفندق. # وطوال ذلك اليوم لم تفارق قلبي صورة ذلك الشاب الرابض ~~على طرف الصخرة مهما فعلت. من المحال أن يكون الإنسان ~~الذي يتأمل البحر في ذلك المكان هكذا سعيدا. ومع أن ~~المكان كان بعيدا وتصعب رؤيته جيدا ولكن لا جدال في ~~أنها صخرة سهلة الانزلاق وخطرة، ولا شك أنه يكمن في ~~قلب الشخص الذي يرتكب هذا الفعل الخطير متعمدا، ما يجعله ~~يفعل ذلك. # ما ذلك ms078 الشيء؟! لقد أسر قلبي تماما ذلك التساؤل، وطرد ~~السلام النفسي الذي كان معي أمس. لم أعرف لماذا يلقي قلب ~~إنسان - لا أعرفه - بظله هكذا على قلبي، ولكن مهما ~~طردته، ومهما أبعدته، بقي منظر السترة السوداء الرابضة ~~فوق الصخرة ، مثل طائر مشئوم. # ولسبب مجهول، لم أر ذلك الرجل طوال اليوم مع وجودنا في ~~نفس الفندق. بدأت تدريجيا أصاب بالقلق عليه لدرجة أنني ~~فكرت في سؤال مكتب استقبال الفندق عنه. ولكن سؤال الفندق ~~عن نزيل آخر أمر غير مستحب. وربما كان الأمر عكس ~~توقعاتي، ربما هو كاتب مسلسلات تلفزيونية يجلس أمام البحر ~~ليقدح زناد خياله، قد يكون صغيرا في العمر جدا ليكون ~~كذلك، ولكن لو كان صاحب موهبة عبقرية فلن يكون ~~مستغربا. # كانت نيتي أن أطمئن نفسي بهذه الفكرة، ولكن عندما حان ~~وقت نومي، اشتعل ذهني بالتفكير. وفي النهاية اعتمدت في ~~تلك الليلة على المنومات. وأنا أتأرجح بين سعادتي؛ ~~لأنني أحضرت معي الأدوية المنومة حتى هنا، وبين لعن ~~الظروف التي جعلتني أحتاج إليها. # بعد موت خطيبي شون، بدأت أشك في أن حاسة شمي ~~لتعاسة الآخرين باتت أكثر حدة من الشخص المعتاد. وأنني ~~بمجرد أن تتولد لدي مشاعر السعادة صدفة، أريد أن ~~أدمرها بنفسي على الفور. أو أبحث عما يدمرها. وفي ~~الحلم ظهر ذلك المقص الخليع المألوف لدي مرة أخرى. ~~قطع المقص سعادتي إربا، إربا، ثم قطع ردائي المقدس ~~طولا، وحاول أن يعريني. وعندما حاولت أن أحمي نفسي من ~~هجوم ذلك المقص باستماتة صرخت بأعلى صوتي، فاستيقظت من ~~النوم.» # 22 # كانت رسالة ريكو طويلة جدا، ومليئة بالتفاصيل الدقيقة؛ ولذلك ~~من الأفضل أن أوجز أنا النصف الأخير منها. # في اليوم التالي كانت ريكو على وشك الذهاب والنزول ناحية البحر، ~~ولكن أعاقها مرة أخرى عن ذلك هيئة طائر الغاق الأسود فوق الصخور؛ ~~أي هيئة الشاب الذي يرتدي السترة السوداء. ولكن هذه المرة ~~استجمعت شجاعتها واقتربت بنفسها تجاه الشاب. # ويمكننا هنا أن نكتشف عندها مقياسا جديدا للسلوك. إنه غريزة ~~الحماية. كانت تلك الغريزة مفيدة في حثها ms079 على التوجه نحو ~~الهدف، وهي تعطيها الحجة أنها تسلك سلوكا أخلاقيا بمشاعر ~~المسئولية. وكما تقول هي بنفسها، كانت قد أصبحت حساسة حساسية غير ~~طبيعية تجاه الموت والمرض. # ولا داعي لذكر أن ذلك الشاب كان يخفي رغبته في الانتحار. ~~وتبادلت هي وذلك الشاب الحديث التالي فوق الصخور. ~~- «لقد كنت خائفة حقا وأنا أصعد حتى هذا المكان. يا لك من ~~شجاع حتى تأتي إلى هنا لمشاهدة البحر.» ~~- «دعيني وشأني.» ~~- «لقد رأيتك أمس أيضا.» ~~- «من الأفضل أن تتركيني في هدوء.» ~~- «الأمر يدعو للفضول.» ~~- «... ... ...» ~~- «أنت تقيمين في الفندق أليس كذلك؟» ~~- «بلى.» ~~- «إلى متى؟» ~~- «... لا أدري إلى متى!» ~~- «أنا كذلك.» ~~- «... ... ...» ~~- «أعتذر لك عن التطفل، ولكن، ألا تفكر في الانتحار؟» # توجيه ذلك السؤال الوقح بتلك الصراحة ينم عن طريقة ريكو، ولكن ~~الشاب الذي أجاب على ذلك، لم تعتره الدهشة مطلقا بل بقي على ~~نفس ابتسامته الفاترة كما هي: ~~- «بلى، هو كذلك. وماذا يعنيك؟» ~~- «إنني أدرك ذلك بطريقة ما. ولكن لا تقلق لم آت ~~لمنعك.» ~~- «لن أطلب منك رعايتي.» # بعد ذلك الحوار المتقطع، نزلت ريكو من فوق الصخرة بمشاعر ~~مبتهجة بلا سبب، ولكن الشاب الذي كان حتى ذلك الوقت يودعها في ~~برود نزل فجأة من فوق الصخرة ولاحقها، ثم قال لها ما يلي: ~~«لا تخبري أحدا في الفندق؛ لأن ذلك سيزعج الجميع. أضيفي إلى ~~ذلك أن قولي إنني سأنتحر لمجرد إرضاء فضولك فقط؛ مجرد مزاح لا ~~معنى له. إذن ألا تعديني بأنك لن تخبري أحدا؟» # عندها تمكنت ريكو من تفحص وجه الشاب بإمعان. كان وجها أبيض ~~متناسق الملامح، وعيناه صافيتين، ولكن تنعدم فيهما روح الحياة. ~~إن العذاب النفسي، على الأرجح، الذي جعله يحاول الانتحار، هو الذي ~~سبب انعدام روح الحياة، ولكن في الأصل تنبعث من إحساس بشرته، ~~ومن ملامح وجهه صفات النبات. بأي حال، من البداية، كان حدس ريكو ~~يشعر أنه كائن حي غير خطير؛ ولذا استطاعت الاقتراب منه بجراءة ~~إلى تلك الدرجة. # ومنذ ذلك الوقت بدأ استجواب ريكو بلا استحياء. وبعد العودة ~~للفندق، طوال عصر ذلك ms080 اليوم إلى ليله، حاولت ريكو عبر التحجج ~~بأمور أخرى، البحث تدريجيا عن الدافع إلى الانتحار. ولكنه كان ~~يتلاعب بالكلمات يمينا ويسارا ولا يبوح بها بسهولة. كان ذلك ~~الاستجواب قد أصبح في ذلك الوقت أهم عمل في حياة ريكو، وباتت ~~الأسئلة والإجابات الغامضة لعبة بين الاثنين لا نهاية لها، وبدا ~~أن الشاب بدأ يستمتع بذلك. # ثم أخيرا في الليلة الثالثة، دعا الشاب ريكو إلى غرفته، وبعد أن ~~سكر بالخمر سكرا شديدا، بدأ يقول لها ما يلي: ~~«إنني أعرف سبب اهتمامك بي إلى تلك الدرجة. فأنت مريضة بأحد ~~أنواع الهيستيريا أو الانهيار العصبي، أليس كذلك؟ ربما أنا أيضا ~~مريض بأحد أنواع الانهيار العصبي. بمعنى أنك تريدين شخصا ~~تنسجمين معه في الحوار تماما، أليس كذلك؟ والأرجح أنك حاولت ~~الانتحار وفشلت.» ~~- «لا تمزح. إنني ليس فقط لم أحاول الانتحار، بل إنني لا أفكر ~~فيه مطلقا.» ~~- «على رسلك. إن لم ترغبي في القول فلا مانع من عدم القول. إنني ~~أكره جدا الموت بعد البوح بعاري، ولكن لسبب مجهول أشعر أنني ~~أستطيع أن أبوح لك أنت فقط بذلك. إنني وحش. لست بشرا ~~عاديا.» ~~- «حقا؟ ومع ذلك الوجه اللطيف؟!» ~~- «لا تخلطي الأمور!» # بعد ذلك أخذ الشاب يشرح مستخدما تشبيهات متعددة من البلاغة ~~الأدبية التي يبرع فيها مثل أنه «دلاة جليدية»، أو أنه «قطعة ~~مكسورة من حفرية ماموث»، أو أنه «وحش آلي شفاف يملك فقط وعيه ~~الذاتي» أو أنه «الرجل الأخير في البشرية»، وبالتأكيد لم تفهم ريكو ~~ما يعنيه ذلك. # فضحكت أخيرا وقالت: «إن كنت أنت الرجل الأخير في البشرية، فأنا ~~أيضا المرأة الأخيرة في البشرية.» # ومن مجرد النظر فقط إلى استطاعته الإقامة في هذا الفندق كل تلك ~~الليالي يجعلنا نعتقد أن ذلك الشاب من الأغنياء، والساعة التي ~~يلبسها أيضا ساعة فاخرة وغالية الثمن، والغرفة التي يقيم فيها ~~كانت أكبر حجما من غرفة ريكو. # فكرت ريكو أن تضغط لمرة ثانية من جانبها فتسأله آخر سؤال وقح، ~~ولكنها صبرت وانتظرت أن يعترف الشاب من نفسه. وفي وقت متأخر ~~من ms081 تلك الليلة، وفي نهاية هذيان كثير من الكلام، اعترف الشاب أنه ~~عنين وأنه جاء إلى هذا المكان لكي ينتحر، ثم بكى بحرقة ودفن ~~وجهه في السرير. ~~... ... ... # عندما واصلت القراءة حتى هنا، شعرت في الواقع بمشاعر استياء لا ~~توصف. الرسالة بأكملها بارعة في تكوينها من البداية الرومانسية ~~إلى النهاية الكوميدية، ولكن لقاء امرأة مصابة بالبرود الجنسي مع ~~رجل عنين كان أمرا يثير الغضب الشديد من تعاملها معي على ~~أنني غبي. # لا شك أن تلك الرسالة عبارة عن أوهام رسمها خيال امرأة في ~~رحلة بمفردها. وحتى إن افترضنا أن محاولتها العابثة ذاتها ~~لخداعي بالكذب علي، ليست شريرة بدرجة كبيرة، ولكنني في الواقع ~~شعرت بخباثة منفرة في احتقار المرأة الباردة جنسيا والرجل ~~العنين وتصويرهما في مشهد كاريكاتوري هزلي بلا داع. إنها تجعل ~~من البشر دمى تلعب بها. ثم إذا حدث وكانت تلك الوقائع التي من ~~المستحيل حدوثها قد حدثت بالفعل، فإن إلحاحها بالسؤال من أجل أن ~~تفضح عنة ذلك الشاب عبر تذرعها ببرودها الجنسي، يظهر ~~سلوكا لا إنسانيا تجاه البشر. أين القديسة التي كانت داخلها حتى ~~وقت قريب؟ # إن كان ثمة حقيقة في تلك الحكاية، فهي في تلك اللحظة الأولى التي ~~نزلت فيها إلى البحر من الطريق الجبلي الخطر الذي بجانب حمام ~~السباحة ورأت فيها ظل الرجل الذي يشبه هيئة طائر الغاق فوق قمة ~~الصخور على شاطئ البحر. وربما أنها اعتقدت في البداية أنها ترى ~~شبحها هي في ملابس الحداد. ثم في اللحظة التالية وبقوة حدس لا ~~تصل إليها حيل الآخرين، أدركت أن ظل البشري الذي يشبه طائر ~~الغاق الأسود هذا، رجل عنين. # والباقي كله مجرد تمثيلية رديئة وغبية، واعترافات الشاب ~~السكران هو مشهد مستحيل أن يحدث. إن الشاب في مثل تلك الحالة كلما ~~سكر زاد ذهنه اتقادا ووعيا، ولا ريب أنه يذهب إلى مكان ~~بعيد عن الاعتراف بالحقيقة بعدا لا نهائيا. # ولكن أنا الذي أومن بحدسها فقط، أفكر أنه داخل هذا الخطاب ~~الطويل، لم يحدث حقا إلا المنظر في الجزء الذي أشرت ms082 إليه فقط. ~~فهو لقاء حتمي أكثر منه صدفة. الشيء الوحيد فقط المؤكد وسط منظر ~~البحر وصوت ضحكات الناس الصاخبة، والأمواج الخضراء المتفاقمة، هو ~~أن التعاسة تتعرف إلى التعاسة والنقص يميز النقص. بل إن البشر ~~يتعرفون دائما بعضهم على بعض بتلك الطريقة. # 23 # تولد داخلي - دون أن أدري - حذر عميق الجذور تجاه كذب ريكو. ~~وكسلت عن تقديم الرد الذي يجب تقديمه طبيعيا بصفتي طبيبها ~~المعالج، وأهملت حالتها؛ وذلك لخوفي من أن تعم الفوضى في ~~حياتي النفسية أنا شخصيا بسببها. # وسبب آخر؛ أنه لم يأت اتصال من ريوئتشي إغامي، واستمرت ~~أيام الربيع الجميلة في تلك اللحظة واكتملت بذلك الشروط المناسبة ~~جدا من أجل أن أبعد حالة ريكو عن تفكيري. ومع أنني لم أفكر ~~في ذلك مطلقا من قبل إلا أنني فكرت أن أصحب أكيمي وأذهب في ~~رحلة إلى الينابيع الساخنة من أجل الراحة والترفيه الجسدي ~~والمعنوي. # وأثناء تفكيري هذا، جاءت إلى عيادتي رسالة غريبة من ~~مجهول. ~~«إن علم التحليل النفسي يدمر الثقافة التقليدية لليابان. إن ~~الافتراضات السلبية مثل الإحباط من عدم إشباع الرغبات تدنس ~~الحياة النفسية لليابانيين الأخيار البسطاء. ومع أن ثقافة اليابان ~~المتحفظة تجنبت حتى الآن التدخل المفرط في قلوب الآخرين، ~~إلا أن العقل الأكثر حقارة وسقوطا في الفكر الغربي ولد ~~عقيدة وضيعة وقذرة تبحث عن سبب جنسي لكل سلوك بشري، وتدعي ~~أنه من خلال ذلك يتحرر المرء من الضغط النفسي المترتب على ~~ذلك. وأنت بصفة خاصة، صرت أسيرا وخادما تافها للفكر ~~اليهودي، مثل ذبابة نتنة تضع بيضها القذر في الإنسانية الطاهرة ~~الراقية. اذهب عليك اللعنة!» # عندما قرأت أكيمي تلك الرسالة ارتعشت من الرعب، وقررت من ~~نفسها أنها رسالة تهديد من اليمين المتطرف، وكانت على وشك الاتصال ~~بالشرطة، ولكنني وبختها قائلا: ~~«كفي عن ذلك. فأولا هذه الرسالة ليس بها أي جملة تهديد ~~محددة. وهي رسالة منطقية وعقلانية وموجزة بالنسبة لمريض بالفصام، ~~فربما تكون رسالة كتبها طبيب من نفس التخصص حقدا وحسدا على ~~نجاح عيادتنا. وشيء آخر هو أنه لو ذهبنا بتلك ms083 الرسالة التجريدية ~~إلى أنها رسالة تهديد فمن المتوقع أن ينتهي الأمر بأن تهزأ بنا ~~الشرطة وتسخر منا فقط.» # كانت أكيمي كأنها تتعرف إلى رجولتي التي يعتمد عليها، والتي ~~لا تراها في المعتاد. بينما مشاعري شخصيا على العكس؛ إنني كنت ~~أفضل أن تكون تلك الرسالة رسالة تهديد من اليمين ~~المتطرف. # فإن حدث ذلك، فأولا سيدغدغ ذلك غروري الذي يقول إن تلك هي ~~أول مرة ينتقد فيها عملي من خلال أيديولوجية سياسية. وثانيا ~~لأنها ستكون وثيقة مشوقة تتنبأ لنا بنمو الفاشية اليابانية ~~على الطريقة الأمريكية. # يشير عالم الاجتماع روينتال - والذي لوحق من النازية وهاجر إلى ~~أمريكا، في كتابه «المتنبئ المغرور» - إلى هجوم اليمين الأمريكي ~~المتطرف على علم النفس التحليلي بما يلي: ~~«إن كل رمز للتوعية الليبرالية هدف لهجماته (المحرض)، فهو ~~يمسك بتلابيب علم النفس، وبصفة خاصة علم التحليل النفسي ويهاجمه ~~بعنف وقسوة.» # والسبب في ذلك أنه يهز يقين «الأمريكيين البسطاء». وإن حدث في ~~اليابان أن أصبح التحليل النفسي هدفا لهجوم القوى الرجعية كما ~~حدث في أمريكا؛ فهذا يعني الاعتراف بالأهمية الاجتماعية لعلم ~~التحليل النفسي. # ولكن أحلام اليقظة تلك التي حلمت بها لم تثمر شيئا، ومع مرور ~~الأيام اتضح بما لا يدع مجالا للشك أن تلك الرسالة ليست ~~تهديدا من اليمين المتطرف. بمعنى أنه بعد تلك الرسالة انهالت على ~~العيادة الرسائل والبطاقات البريدية الغريبة بنفس الخط كل يوم ~~بل ومرتين في اليوم أحيانا. # كان هناك أقوال مبالغة في الإثارة مثل: «يا مدمر الحياة ~~الشخصية للأفراد. يا آكل أسرار الناس الشخصية. انتحر اعتذارا عن ~~ذنبك ذلك.» # وأقوال أخرى بها نبرة إقناع مثل: «يجب أن تترك هذا العمل الشائن ~~بأسرع وقت ممكن. ألا تنتبه إلى الجراح التي تسببها بيدك ~~شخصيا إلى الكرامة الإنسانية؟» # وكذلك أقوال تنم عن ضعف أخرق مثل: «أنت تستهين بأنك تعيش على ~~أسرار الناس الهامة. بسببك اضطررت إلى اختيار الموت بدون رأفة ~~ولا رحمة.» # وثمة بطاقات بريدية ليس بها إلا ما يشبه رسوم الكاريكاتير ~~فقط. وحش يشبه كلاب البولدوغ المرعبة؛ وضع في ms084 طوق عنقه ~~لافتة باسم شيومي، يضع بيديه إنسانا ضعيفا في فمه ليلتهمه. تلك ~~الرسوم التي تشبه طراز الرسام «غويا»، جعلتني أشعر أن الكاتب ~~متعلم تعليما رفيع المستوى. # ومع مرور الأيام أصبحت أستمتع بتلك التحولات والتغيرات التي ~~لا حصر لها، والجمل التي تطابق المنطق تطابقا مفرطا بالنسبة ~~لمريض فصام، أصبحت أدرك أنها تخرج في النهاية من منبع غضب واحد، ~~وتحمل هدفا مختفيا واحدا. بدأت أحمل تأكيدا واحدا تجاه ~~كاتب تلك الرسائل حتى وإن كنت لا أملك موهبة كبيرة في البحث ~~والتحري. # وأثناء ذلك أصبحت الرسائل تطلب مقابلتي، وبعد ذلك تغيرت ~~تماما، وأصبح أسلوبها بريئا. ولا أعرف ما الشيء المختفي وراء ~~ذلك، ولكن بدأ غضب الكاتب يخف تدريجيا بدون أية مساعدة مني، ~~ليس هذا فقط؛ بل ظهرت حتى نبرة تصفني بالصديق بسبب الرغبة في ~~التحدث بزهو وتفاخر. وأنا مع شكي من تلك النبرة المختلفة، ~~بدأت أفكر أنه حان الوقت لكي يظهر ذلك الكاتب المجهول. # اعتذرت الرسائل عن وقاحتها السابقة، واستهلك الكاتب العديد من ~~الجمل والكلمات في الدفاع عن نفسه دون أن يلمس، ولو قليلا، ~~صلب الموضوع، فتحدث عن أنه ليس فقط شخصا غير خطير، بل ويقول ~~إنه يحمل تجاهي تبجيلا سابقا، وهذا الذي جعله يسلك سلوكا ~~عكسيا، وإنني سأفهم ذلك عندما أقابله. وتبع ذلك بتحديد مكان ~~وموعد المقابلة من تلقاء نفسه، ولكنني بالطبع لم أذهب. وعندها ~~أرسل شكوى من الانتظار فقط؛ قائلا: «ولأنني أعتقد أنك أخطأت يا ~~دكتور في التعرف إلي؛ لذا أرسل لك صورة لي مع الرسالة.» ~~وعندما رأيت تلك الصورة لم أشعر إلا بمشاعر الرضا عن النفس ~~لصدق توقعي بمهارة. كانت بلا أي مجال للشك صورة شاب «بوجه ~~أبيض، متناسق الملامح، وعيناه صافيتان، ولكن تنعدم فيهما روح ~~الحياة.» يرتدي سترة سوداء. من ناحيتي كتبت له ردا هذه المرة ~~أنني يسعدني أن أستقبله في عيادتي بعد أن أحدد أنا له موعدا ~~إن كان ينوي أن يدفع تكلفة التشخيص وتكلفة العلاج. وعلى الأرجح ~~فإن الشاب سيأتي حتى وإن اضطر لدفع تلك المبالغ. ms085 فأنا لم ~~أنس سطرا في خطاب ريكو يقول إن الشاب يلبس ساعة غالية الثمن ~~جدا. # 24 # زادت أمراض الشباب النفسية مع تلاحق الأيام في الأيام الأخيرة؛ ~~حتى الشباب الذين يبدو أنهم في منتهى الصحة، أصبحوا يزورون عيادتي ~~ببساطة وبدون تكلف. ومن وجهة نظري الشخصية، يبدو أنه حدثت زيادة ~~في المرضى النفسيين - من ذوي البنيان الجسدي الرياضي الذين لا يمكن ~~تخيل ذلك من مظهرهم الخارجي - أكثر من النوع الشاحب الضعيف الذي ~~توحي به كلمة الوهن النفسي في الماضي. إن المثل المشهور الذي ~~يقول «العقل السليم في الجسد السليم»، هو ترجمة خاطئة؛ فجملة ~~الشاعر الروماني يوفيناليوس # 5 # الأصلية هي جملة تحتوي على أمنية؛ أي إن معناها: ~~«يا ليت الجسم السليم يحمل عقلا سليما.» وهو ما يجب أن نقول عنه ~~إنه يحمل مغزى عميقا حقا. # ومع أنه مرض نفسي أيضا، إلا أن المرأة المصابة بهيستيريا ~~تعاني معاناة جسدية، ولكن الرجل المصاب بمرض الوسواس القهري ~~(Compulsive Neurosis) # مثلا تكون أغلب الأعراض هي معاناة فكرية وتجريدية. ومن سخرية ~~القدر أنه في الوقت الذي أصبح فيه الجميع في هذا المجتمع لا ~~يقرءون الكتب، نجد الشباب بصفة خاصة - وهم الأبرز في كراهية ~~القراءة - يعانون معاناة فكرية لأول مرة بفضل المرض النفسي. ~~وحتى دون انتظار لمعرفة رأي فرويد، فمن المؤكد أن سبب مرضهم ~~النفسي هو الجنس؛ لأن الغريزة الجنسية للرجل هي في أصلها غريزة ~~فكرية، وعندما تبدأ الغريزة الجنسية الفكرية في التسامي، تظهر ~~علانية فجاجة الفكر التجريدي، وتصير هي نواة المعاناة الفكرية. ~~ومن الاكتشافات المشوقة بالنسبة لي، أن أغلب شباب هذا العصر في ~~اليابان؛ رغم الظن أن الحرية الجنسية تحققت بالكامل، وأيضا مع ~~حياتهم في اليابان الحالية - والتي تختلف عن الدول الغربية في عدم ~~وجود ضغط ديني - ما زالوا يعانون أنواعا مختلفة من الكبت ~~الجنسي. # نعود للشاب «ذي السترة السوداء»، فقد ظهر في عيادتي في الموعد ~~الذي حددته باليوم والساعة. ومقارنة بالاتجاهات الحالية التي ~~ذكرتها عاليه، فقد كان ينتمي بشكل كبير إلى نوع «الوهن النفسي» ~~التقليدي. بالتأكيد كانت ms086 عيناه صافيتين، ووجهه وسيما أبيض ~~رقيقا كأنه نحت من العاج، ويعطي إحساسا بأنه يشبه قليلا ~~«أمير تشانغ آن»، # 6 # ولكن من الخسارة المحزنة أنه كان كأنه بلا روح حية. ~~ولكن أعتقد أن ذلك أيضا حكم مسبق مني نشأ بسبب رسالة ريكو، لم ~~يأت اليوم مرتديا السترة السوداء رمز العزلة، بل بدلة أنيقة ~~فاتحة اللون، ويمكن بسهولة من خلال ملابسه تلك تخيل أنه ابن ~~عائلة غنية. # وأخذت عنه انطباعا جيدا جدا لمجيئه في موعده. وعندما طلبت ~~منه أكيمي أجرة الكشف الأول، دفعها ببساطة، ثم أطاعني ودخل غرفة ~~التحليل النفسي. # بعد أن أدار بصره بقلق على حوائط غرفة التحليل النفسي التي ليس ~~بها شيء سأل: «هل هذه الغرفة هي التي تأتيها الآنسة ريكو يوميكاوا ~~دائما؟» # لم يكن سؤالا غير متوقع مطلقا بالنسبة لي. ~~- «كلا، إنها مختلفة. إن لدينا ثلاث غرف متشابهة للتحليل ~~النفسي. والغرفة التي استخدمتها في التحليل النفسي للآنسة ~~يوميكاوا هي الغرفة المجاورة؛ لأنني فكرت أنه من الأفضل تغيير ~~الغرفة.» ~~- «ما معنى ذلك؟» ~~- «ليس هناك معنى بدرجة هامة.» # قال الشاب: «هكذا من البداية! لهذا أنا أمقت التحليل ~~النفسي!» # ولكن عندما رأى أن تلك الكلمة الوقحة - التي من الواضح تماما ~~أنه قالها متعمدا لإغضابي - لم تأت بنتيجة مؤثرة، التزم الصمت ~~التام في قلق. أما أنا فقد انبهرت أن اسم ذلك الشاب «هاناي» # 7 # ينطبق تماما عليه. # وعلى ما أعتقد أن هاناي كان في حالة رعب مما يمكن أن أفعله ~~به في هذه الغرفة المعتمة المحكمة الغلق. من السهل هنا البحث عن ~~بوادر عقدة الاضطهاد، ولكن لا يجب تضخيم قلق المريض من الكشف أول ~~مرة لتلك الدرجة. # ولأنني لم أقل شيئا بعد أن انتظر لفترة، توجه هاناي نحوي ~~فجأة ببطء ثم قال: ~~«هل قرأت يا دكتور رواية «أرمانس» لستندال؟» # أعترف، مع خجلي، أنني تنقصني الثقافة الأدبية. ما أعرفه من ~~أعمال ستندال هو روايتي «الأحمر والأسود»، و«دير بارم» فقط، ولم ~~أسمع حتى باسم رواية «أرمانس» تلك. ~~- «كلا، لم أقرأها.» ~~- «وهل تعرف محتواها؟» ~~- «كلا، مطلقا.» ms087 ~~- «ألا تتظاهر بعدم المعرفة؟» ~~- «لا أتظاهر. فمن المميزات التي يمكنني الفخر بها أنني لا ~~أتظاهر بالعلم مطلقا.» ~~- «أنت إذن لا تعرف حقا.» ~~- «أجل.» # ضحك هاناي عاوجا شفتيه الخفيفتين وهو يقول: «يا لك من كسول ~~في الدراسة! مع أنني كنت أريد أن أسألك يا دكتور عن رأيك في ~~انتحار أوكتاف بطل الرواية في نهايتها؛ أهو سلوك منطقي أم ~~لا؟» # قرأت رواية «أرمانس» فيما بعد، وعرفت أنها تحكي أن أوكتاف بطل ~~الرواية هذا عنين وأنه ينتحر في نهايتها انتحارا بطوليا، ~~ولو كنت أعرف ذلك مسبقا لاستطعت أن أدخل إلى قلب هاناي بسهولة ~~من خلال تلميحه هذا، وشعرت بالألم بمعرفة إلى أي درجة أن الأدب ~~في غاية الأهمية بالنسبة لطبيب التحليل النفسي. # إن افترضنا أن هاناي مريض، فيمكننا القول إنه مثال نموذجي للمريض ~~الذي يقاوم طبيبه؛ مرتديا من البداية درعا يحمي به نفسه؛ أي ~~أكثر المرضى بعدا عن التعاون مع طريقة العلاج بالتحليل النفسي. ~~وهو يشبه في تلك النقطة ريكو وقت البداية، ولكنه كان أكثر هجومية ~~من ريكو. كنت صامتا فبدأ هو الهجوم علي. كانت نبرة ذلك الجدال في ~~منتهى الحدة كأن عجزه الجسدي جعله يركز كل قواه في قدراته ~~العقلية. ~~«إذن، سأسألك سؤالا يا دكتور، ما معنى كلمة «يعالج»؟ ماذا يعني ~~«شفاء» المريض بإزالة الضغط العصبي منه بقوة التحليل النفسي؟ هل ~~يمكن التفكير في أن ذلك يعني استعادة تكيفه الاجتماعي؟» ~~- «بالتأكيد هو كذلك.» ~~- «إنني أفهم جيدا سبب استخدام التحليل النفسي بكثرة في ~~أمريكا. بمعنى أن سبب انتشاره هو أنه يتملق رغبات العامة من أجل ~~إدخالهم قفص التماثل، باستعادة الخراف الضالة واحدا بعد الآخر، ~~وتقييد إنسانيتهم الغنية والمتنوعة. الإنسان الذي عولج بفضل ~~التحليل النفسي، يذهب، على الأرجح، كل أحد إلى الكنيسة، ويذهب ~~مطيعا إلى حفلات كوكتيل مملة يقيمها الجيران إلى ثالث جار ~~على الجانبين، وعلى الأرجح يذهب في سعادة إلى التبضع في السوبر ~~ماركت تلبية لطلبات زوجته. ثم يقول له جاره الذي مر عليه في ~~الطريق ويربت على كتفه: ~~[رائع أنك شفيت. لقد ms088 بت الآن عضوا حقيقيا في ~~مجتمعنا.] # أحيانا ما أفكر في أن أطباء التحليل النفسي في أمريكا ~~يتلقون أموالا من الحكومة الأمريكية. فأي إنسان، مهما كان، ~~لديه قدر من الكبرياء يجعله يعترض إن قيل له [سوف أجعلك أعمى] ~~ويقاوم ذلك، ولكنه مع كراهيته للدعاية التلفزيونية فإنه لا يملك ~~درجة كبرياء تجعله لا يقلق إذا قيل له [سوف أجعلك بصيرا]، لهذا ~~السبب يرحب بالتحليل النفسي.» # قلت له وأنا مذهول: «نقد ساخر جدا.» ~~- «أجل؛ لذا فأنا ليس لدي رغبة، ولو ضئيلة، يا دكتور في أن ~~تشفيني؛ مع أنني سأدفع أجرة العلاج بسرور.» ~~- «ولماذا تدفع؟» ~~- «من أجل أن تسمع حديثي أنا.» ~~- «أي حديث؟» ~~- «حديث ريكو يوميكاوا التي تعرفها.» # تعمدت ملاحقته بالسؤال متظاهرا بالجهل: ~~- «أنا أسألك عن حديثك أنت. ما النقاط الهامة لمشكلتك؟» # ظل هاناي جالسا مفرود الظهر على الكرسي إياه الذي يمكن أن ~~يصبح أريكة للنوم، يتأمل الحائط لبعض الوقت، ثم تلفظ بصوت ~~جعلني أشعر بأن شفتيه في غاية الجفاف، فقال ما يلي تدريجيا ~~بنبرة قلقة: ~~«كما توقعت، أنت حقا إنسان مشاكس.» ~~- «كلا، لا أقصد المشاكسة.» ~~- «أنت تريد أن تجعلني أقول ذلك بلساني، أليس كذلك؟ لا مانع إذن؛ ~~لأنني أعلم أن ريكو أبلغتك يا دكتور بكل ما يخص عاري ... إنني ... ~~عنين.» # قال هاناي ذلك بصوت كأن حنجرته قد سدت بشيء ما. # 25 # كانت الحكاية التي حكاها لي هاناي في غرفة التحليل النفسي ~~باختصار، برهانا على صدق ما حكته لي ريكو في رسالتها. # سأحذف التفاصيل التي تتسم بالثرثرة، وأقدم تعريفا بالنقاط ~~الهامة فقط. ~~... منذ البداية انتبه هاناي إلى أنه لا يمكن وصف موقف ريكو التي ~~تلح في التقرب منه على أنه فضول يدل على الحب والإعجاب بل ~~شيء يكمن داخله ظلام أسود. ولكن وقت انهياره في تلك الليلة التي ~~سكر فيها سكرا بينا، واعترافه بذلك الاعتراف المؤلم وهو يبكي، ~~كان منهمكا بشدة في مشكلته الخاصة به، فلم يكتشف الأصل الذي ينبع ~~منه إلحاح ريكو. # أحس هاناي بيد ريكو تداعب برفق شعره بعد أن انهار باكيا ms089 ~~فوق السرير. # ثم أحس بأن اللحظة التي يقرر فيها بنفسه الموت تقترب أمام ~~عينيه. وعندما فكرت جيدا وجدت أن ذلك الحديث متناقض. فيفترض ~~أنه بدأ يفكر في الانتحار لدفن سره المخزي دون أن يعرفه أحد، ~~إلا أنه بعد بوحه بسره أخيرا إلى امرأة لا علاقة لها به ~~ولا معرفة، شعر على العكس أنه يستطيع أن يموت مطمئنا. وكان ~~تلفظ هاناي بكلمة «عنين» تلك بلسانه بمثابة ثورة بالنسبة له. ~~فهي أقل خزيا من المعرفة الفسيولوجية بجسده وحتى وإن كانت نفس ~~المعرفة. والسبب أن الكلمة لا تبرهن على شيء. وإن مات الآن ~~سيتبقى لموته الغموض السحري ذاته، بل وعلى الأقل عرفت امرأة ~~واحدة فقط معاناته الفكرية. # وهو يحس بيد المرأة تداعب شعر رأسه، فكر في أنه يجب عليه بأي ~~حال أن يموت قبل الفجر الذي يقترب منه حثيثا بعد ساعات قليلة. ~~فمعه السم اللازم لذلك، وأضيفت متعة تناوله بطريقة يخدع ~~بها ريكو لكيلا تراه. # توقفت حركة يد ريكو فجأة. وسمعها هاناي تهمس بشيء لم يكن ~~يتخيله أو يتوقعه. ~~«اطمئن. فأنا أيضا مثلك.» ~~- «ماذا؟» # فكر هاناي - الذي لم يستطع فهم معنى كلامها على الفور - في أن ~~ريكو تقول مزاحا فظيعا لا يحتمل. # بعد ذلك بنبرة حديث هادئة وبطيئة حكت معاناتها، وأنها تتردد ~~على عيادتي، دون شفاء. ولذلك عندما شاهدت منظره فوق صخرة شاطئ ~~البحر مثل طائر الغاق، عرفت على الفور أن ذلك المنظر لشخص يعاني ~~نفس التعاسة التي تعانيها هي. # فطبقا لما قالته ريكو، فإنه يمكن رؤية تلك التعاسة الجسدية ~~بوضوح تام، كلؤلؤة في قاع كوب زجاجي. # قالت له كأنها تغني: ~~«لؤلؤة سوداء داخل جسمك، ولؤلؤة بيضاء داخل جسمي.» # تلقى هاناي إلهاما عجيبا من وجود تلك المرأة، وتأثر تأثرا ~~شديدا بشخصيتها القوية التي تحول حتى التعاسة إلى فخر لها، ~~وأثناء سماعه لحديثها بدأ الموت يصير تدريجيا أمرا في غاية ~~الحماقة. ~~... ثم تصل الحكاية في تلك اللحظة إلى تغيير غريب، عندما تنتهي ~~ريكو من حكي تجربتها، نهضت واقفة بسرعة كأنها ممرضة، ثم ~~وعدته باللقاء ms090 مرة ثانية في اليوم التالي، وقالت له تصبح على ~~خير، وغادرت الغرفة. بعد أن ترك بمفرده فجأة، اختفت داخله أية ~~رغبة في الانتحار. ثم تولدت لديه شكوك أخرى، ففكر في أن ~~اعترافات ريكو تلك مجرد أكاذيب لمنعه من الانتحار. وهنا تولدت ~~داخله فكرة جديدة؛ ألا وهي ؛ إن كان الأمر كذلك فلينتحر فقط من أجل ~~أن يخيب ظنها. ولكن ما من ضرورة للاستعجال في هذا الأمر، ولا ~~مانع من تأجيله لما بعد لقائها مرة ثانية والتأكد على مهل من ~~حقيقة مشاعرها. # 26 # قابل هاناي ريكو في مطعم الفندق أثناء وجبة الغداء في اليوم ~~التالي. جلسا معا على مائدة واحدة، ثم على الفور أسمعته قولا ~~صادما. ~~«لقد أرسلت توا رسالة إلى الدكتور شيومي؛ رسالة طويلة ~~جدا جدا استغرقت في كتابتها طوال وقت الصباح كله. كانت الحروف ~~غير مرتبة مطلقا ولكن لا يهم فالدكتور معتاد على خطي.» ~~- «أية رسالة؟!» ~~- «كتبت حكايتك كلها وأرسلتها له.» ~~- «ماذا؟!» # أصيب هاناي بالذهول قبل أن يشعر بالغضب. اعترافه بأنه مهووس ~~بالانتحار أبلغ على الفور بعد ليلة واحدة إلى طبيب لا يعرفه ~~ولم يره من قبل، ولم يعد سره العميق سرا على الإطلاق. على ~~العكس أحس بالغضب من أجل أن فرصة الانتحار سلبت منه بسبب تعاملها ~~ذلك الذي يفتقر لمراعاة مشاعره. ~~- «ما الذي جعلك تفعلين ذلك؟» ~~- «لأنه التزام علي.» ~~- «التزام؟!» ~~- «يجب علي أن أبلغه بكل ما يحدث لي بالتفصيل.» ~~- «حتى شئون الآخرين؟» ~~- «بالتأكيد؛ حتى شئون الآخرين ما دام لها علاقة بي.» ~~- «ما تلك العلاقة؟» # قالت ريكو بمرح وهي تأكل الأومليت الإسباني بمهارة: ~~«اللؤلؤة السوداء واللؤلؤة البيضاء.» # كانت تضع على كتفها سترة بيضاء من الصوف، وجمالها يلفت عيون ~~جميع من في المطعم. وفكر هاناي أنها لو كان ما حكته ليلة الأمس ~~ليس كذبا، فهما معا كزهرتين صناعيتين من البلاستيك العجيب. ~~ثم رفض عرضها بالتنزه بعد الغداء، وكتب على الفور أول خطاب ~~تهديدا لي على طريقة اليمين المتطرف. # ولكن استمرت علاقتهما - غير الواضحة إن كانت صداقة أم ~~استئناسا - تتقدم للأمام متتبعة ms091 مسارا عجيبا، ومشاعر هاناي ~~تتبدل بين الطمأنينة التي يكتشفها لأول مرة، وشعور الخزي المستمر ~~حتى الآن. ينعزل الاثنان ليلا داخل غرفة الفندق وحيدين. وتلح ~~ريكو عليه لكي يحكي لها حكاية فقدانه لثقته في جسده. وعندما بدأ ~~يحكي تلك الحكاية بصدق وصراحة دون أن يخفي شيئا، شعر أن عينيها ~~تلمعان فجأة، ثم تنطفئ مرة أخرى كأنها مصباح إضاءة، ثم تلمعان ~~مجددا بعد لحظات. ~~... عاد الاثنان معا إلى طوكيو بعد يومين، ولكن حتى ذلك الحين لم ~~تنشأ بينهما علاقة جسدية باستثناء بعض القبلات العابثة فقط، وكان ~~هاناي يحاول إلهاء مشاعر الاكتئاب المتراكمة داخله من خلال ~~رسائله لي بإمضاء مجهول. ولكن لم تكن هي من دله على عنواني. ~~ولكنه نقش اسمي وعنوان عيادتي في ذاكرته عندما رأى إعلان العيادة ~~على صفحات الجرائد قبل لقائه بها. أي أنه كان سيزور غرفة التحليل ~~النفسي في عيادتي إن آجلا أم عاجلا. # عندما عادا معا إلى طوكيو قررا حجز غرفة واحدة في فندق ~~بطوكيو للإقامة فيها معا. # اختار هاناي أحد الفنادق في منطقة كوجيماتشي المشهور بالفضائح. ~~كان ذلك الفندق على أي حال لا يقل عن فنادق الدرجة الأولى، ومع ~~ذلك لا تنقطع عنه الشائعات من كل نوع، فيقال عنه إن الفنانين ~~يتسللون إليه مع عشيقاتهم، وإن الأجنبي الذي تخلف شريكته الموعد ~~معه ينزل إلى بهو الفندق فيعثر على شريكة جديدة فورا. كان هذا ~~الفندق مكانا ضروريا للحصول على لقب الرجل اللعوب في عالم ~~أصدقاء هاناي الذين عاشوا حياتهم بالمظاهر فقط. ولذا - بسبب ~~معاناته من العنة - كان حلم هاناي المستحيل الذي ظل يتمنى ~~تحقيقه، هو مرافقة امرأة إلى هذا الفندق أكثر من أي مكان آخر. ~~وتحقق له ذلك الحلم الآن بصورة غير طبيعية. # ويجب هنا الحديث عن البيئة التي تربى فيها هاناي وظروفه ~~العائلية. والده يملك شركة شهيرة لصناعة الأدوية الطبية، وربى ~~ابنه على الحرية الكاملة تماما دون أي تدخل من جانبه، ولكن من ~~حسن الحظ أنه كان متفوقا في الدراسة ولم يتسبب في معاناة ~~لوالديه عند اختيار ms092 الجامعة، ولم يكن يعترض على بياته عددا من ~~الليالي خارج البيت. أما والدته فكانت منهمكة في الأعمال الخيرية ~~وهواية تنسيق الزهور، فكان تقريبا لا يراها في البيت؛ لذا لم ~~تنتبه إلى المأساة النفسية التي يعانيها ابنها. # بدأت من ذلك اليوم معيشة الاثنين معا في غرفة الفندق، ولكن كان ~~هاناي يعود لبيته مرة كل ثلاثة أيام تقريبا، ليلهي والديه بأي ~~طريقة. ولكن ما محتوى تلك المعيشة المشتركة معا؟ وهنا أدهشتني ~~مجددا غرابة طموح ريكو التجريبي. # كان موقفها الأساسي الذي أخذته هو موقف الممرضة؛ كموقفها مع ~~خطيبها الراحل. تظاهرت بالتأكيد بالبرود المطلق. واكتشفت هنا ~~الموقف النفسي العجيب لريكو الذي يجب وصفه «قرار البرود الجنسي». ~~وبأي حال فقد كان انطباعي عنها منذ البداية أن البرود الجنسي هو ~~اختيار اختارته هي بنفسها. # عندما نام الاثنان معا في فراش واحد لأول مرة، قالت ريكو: ~~«لننم معا كأخ وأخت.» ثم بعد ذلك بدأت تصب اللعنات طويلا على ~~الرجال ذوي القوة الجنسية. يمكننا تخيل إلى أي مدى أحس هاناي ~~بالاطمئنان عندما سمع أن رغبات الرجل الجسدية العنيفة، ونظراته ~~البراقة، وسلوكه البليد أو المفرط البراعة ... كل ذلك وغيره يجعل ~~قلب ريكو يبرد ويزيد من بروده الجنسي. # ولكن هاناي لم يستطع محو خزيه المستمر لسنوات طويلة؛ ولذا لم ~~يكن ذلك الاطمئنان ليحل التعقيدات التي في قلبه فجأة. فحاول أن ~~يزيل ذلك العار من خلال رسائله اليومية لي. # في اليوم التالي نام الاثنان معا وهما في عري تام. حتى هاناي ~~نفسه عجز عن وصف تلك الليلة العجيبة. فقد بدأت ريكو تداعب برفق ~~وحنان جسد هاناي الذي لا يرغبها أو لا يحاول أن يرغبها. ~~«إن مثلك هو الرجل الحقيقي. لم لا يملك كل الرجال رقيا وهيبة ~~مثلك؟ إن الشهوة تحول أي رجل رائع إلى مسخرة هزلية.» # اندهش هاناي جدا من وصف عيبه «بالرقي والهيبة»، ولكن تأججت ~~تدريجيا شهوته تجاه ريكو. ومن خلال قولها ذلك له، انحبست كل ~~شهوة مهما كان شكلها، وشعر أنه سجن في قفص أضيق مما لو كان ~~وحيدا. ms093 # كانت ريكو كأنها مياهه. وكان ثمة أوقات تبدو ريكو في عيني هاناي ~~تتظاهر عنوة بهذا البرود الحديدي الراسخ. وعرف جيدا أنها تستمتع ~~بذلك التظاهر. فلم تسمح ريكو ليد هاناي أن تلمسها مطلقا. بل ~~حسبه أن ذلك الجسد العاري الجميل الغني؛ الذي كأنه صنع من مواد ~~سهلة الاشتعال ، راقد بجواره. # ومع الوقت أصبحت عنة هاناي تتحول إلى عنة مشتعلة. ولأنه ~~رأى بوضوح البرهان الذي لا شك فيه لحدود سعادته؛ السعادة التي ~~تناسب طريقته، فكر في أنها حبيبة ثمينة لا يقدر على فقدانها، ~~وأنها الوحيدة في العالم التي «خلقت من أجله». # ولدي فضول شديد لمعرفة شعور ريكو وقتها. طبقا لما حكاه هاناي؛ ~~فإن قلب ريكو كاد يذوب من الرقة والطيبة، ولكن كان جسدها باردا ~~مثل الثلج. ولكن إن سمح لي بالتعليق، فتلك كانت حالتها من قبل ~~مع ريوئتشي إغامي، والشيء الوحيد المختلف أنها هذه المرة لم تكن ~~تشعر بأي قلق أو عصبية، بل تزرع الاضطراب المستحيل داخل ~~هاناي. # وأتخيل أنها صنعت متعمدة ذلك الموقف المثالي من نفسها. كانت ~~تتقن، بلا وعي، مهارة وضع قلبها الحار وجسدها البارد كلا على ~~حدة في درج خاص به. # ولكن من الواضح أنها الآن سقطت في تلك الحالة بعمق. ومع أن ~~الحالة النفسية الداخلية تبدو أنها هي نفسها القديسة التي كانت ~~تجاه خطيبها، إلا أنها تحولت إلى عاهرة منحطة. بل في هذه المرة، ~~مع هاناي، انعدمت نية التفاني الشكلي فقط في علاجه من المرض، ~~وتكاسلت بوضع نفسها في طريق مسدود بطريقة غير طبيعية. # ومع ذلك لو سألنا ألم تكن تحب هاناي؟ لن نستطيع القطع بذلك. ~~ربما رأت ريكو في ذلك الحب الجسدي - والذي يفصله عنها المستحيل - ~~الشكل الأعظم للحب العذري، وربما رأت الرجل المثالي، وربما رأت ~~الرمز الخالص للرجل النقي النظيف. لقد قرأت رسائل الحب التي بين ~~«أبيلار وإلواز» بعد أن عرفني هاناي بها. وأعتقد أن الحب الروحي ~~الذي زاد، على العكس، بين الاثنين في النصف الثاني من قصتهما بعد ~~أن أخصي أبيلار، هو الشكل الأنقى من ms094 الحسية. # من المؤكد أن ريكو كانت تراهن على شيء ما. ~~... ... ... ~~- «وهكذا ظلت ريكو ترفض أن تلمس جسدها أليس كذلك؟» ~~- «أجل.» ~~- «ألم يحدث أن اخترقت ذلك منتهزا فرصة ما؟» ~~- «حدث.» ~~- «في أي وقت حدث ذلك تقريبا؟» ~~- «في مساء اليوم الخامس بعد أن أصبحنا نعيش معا في غرفة واحدة ~~في فندق بطوكيو. كنت أشعر أنني سأغرق كما أنا بحالتي تلك وسط ~~سعادة كالحلم. ويبدو أنني نمت نوما عميقا هادئا كالأطفال. ~~وعندما استيقظت فجأة، بدا أن ريكو نائمة كذلك. احترت أيجب أن ~~أوقظها أم لا؟ فقد كانت ساخنة وحرارتها أعلى بكثير منها وهي ~~يقظة، كان وجهها النائم كأنه خشخاش منثور أحمر مشتعل في ~~الليل.» ~~- «وهل كانت مضطربة الأنفاس أثناء النوم؟» ~~- «كلا، إنها لم تكن نائمة. فتحت عينيها فجأة وقبضت على يدي ~~وجعلتها تلمس ثديها لأول مرة. كان ثديها يخفي نبضا عاليا كأنه ~~ينبع من عين ماء في أعماقها. لمستها فقط براحة يدي برفق وعلى ~~استحياء كما علمتني. ثم بقيت ثابتا على ذلك الوضع. # ثم صرخت ريكو فجأة صرخة خافتة وفتحت عينيها على وسعيهما. ~~أصابتني الدهشة من المفاجأة معتقدا أنها تتألم. ولكنني فهمت ~~على الفور. لم تكن تلك نوبة ألم بل كانت عكس ذلك. # التوى جسدها وعضت بأسنانها راحة يدي برفق. تأملت ذلك ~~مذهولا وشعرت أن ذلك جمال مهول وجرفتني أيضا مشاعر غضب. # إن تلك المرأة كذابة ... كذابة كذابة، أين البرود الجنسي الذي ~~تدعيه ... الآن! خلعت ريكو القناع الذي كانت تضعه حتى ذلك الحين ~~وألقته بعيدا، ثم ارتعشت مثل مؤشر جهاز قياس الضغط الجوي في ~~يوم عاصف.» # 27 # في النهاية قال الشاب هاناي فقط ما يريد قوله ثم رحل، وتركني ~~وحيدا في حالة من الذهول. # في الواقع لم أكن أملك خبرة فعلية في علاج حالات العنة، وليس ~~السبب مطلقا أنني كطبيب أظهر اهتماما متحيزا لمرضاي من ~~النساء أكثر من مرضاي من الرجال، ولكن لأن علم التحليل النفسي ~~يهتم اهتماما أقل بعنة الرجال من البرود الجنسي ~~للنساء. # وسبب آخر أن عنة الرجال المطلقة أو التشريحية ms095 نادرة جدا، ~~ويعود أغلبها إلى أسباب نفسية. ولكنها تختلف عن البرود الجنسي ~~للنساء، في أن دافعها ومراحلها تعود إلى صراع نفسي واع في الأغلب ~~الأعم. وحتى حالة الخوف النفسية من المرأة التي تسبب تلك العنة، ~~يمكن، بسهولة، إرجاعها إلى عقدة أوديب أو إلى جرح نفسي في مرحلة ~~الطفولة بدون جلسات تحليل نفسي. وتكون مراحل تشكل العنة واضحة ~~جدا في وعي المريض نفسه، حيث يزيد الوعي الذاتي من العنة أكثر ~~وأكثر فيدور المريض في حلقة مفرغة؛ ولذا ففي علاج عنة الرجال ~~يكون إبعاد تلك الأسباب عن الوعي واستعادة وظائف الانعكاس العصبي ~~الطبيعي أكثر أهمية وأكثر فاعلية من إخراج ما في اللاوعي إلى ~~الوعي. وأنا نفسي أؤيد ذلك الأمر وأوافق عليه، لو حكمت على الأمر ~~بصفتي رجلا. # وهنا فكرت على العكس أن أقترح على الشاب هاناي ممارسة الرياضة ~~حتى ولو بدرجة عنيفة. ولكنه ليس فقط لم يستمع إلى كلامي بل قال ما ~~يريد قوله ثم رحل مسرعا مثل الريح. ~~... وعلى العكس كنت أنا من أصيب بمشاعر معقدة حينما تركت ~~وحيدا بعد رحيله. # كان ثمة وقت حتى مجيء موعد المريض التالي؛ ولذا بقيت في غرفة ~~التحليل النفسي أتأمل في ذهول الوضع خارج النافذة. # انتهى الربيع، ولكن السماء الملبدة بالغيوم بدت باردة ~~قليلا، وأكثر المارة في الطريق يرتدون ملابس تميل للسواد. ~~وتغيرت لوحة الإعلانات في دار السينما عما كانت عليه لما ~~زارتني ريكو فجأة وعرضت علي السفر معها، فزينت الواجهة بوجه ~~عملاق لامرأة تصرخ فزعا ورعبا من قاتل، وخلفها ناطحة سحاب ~~مائلة، وزهور ورد حمراء كبيرة ربما تصل إلى مساحة تزيد على خمسة ~~أمتار مربعة. غرقت في أفكار بلهاء تتخيل أنه بعد مرور مئات ~~السنين من الآن على الأرجح سيسجل التاريخ عن هذه الحقبة أن الجنس ~~البشري وقتها لم يكن يحمل اهتماما إلا تجاه قصص القتل. # في ركن من مبنى دار العرض السينمائية، ثمة محل زهور صغير؛ كانت ~~زهور هذا الفصل الناضرة المتنوعة هي فقط الرطبة الندية في ذلك ~~المكان. وعندها انتبهت إلى أن ms096 الشاب الذي يقف أمام محل الزهور هو ~~بلا أدنى مجال للشك هاناي الذي غادر هذه الغرفة منذ قليل. # اشترى هاناي باقة زهور صغيرة جميلة التنسيق بمبلغ مائة «ين»، ثم ~~بدأ المشي مبتعدا عن المحل خطوتين أو ثلاث خطوات، ثم قرب باقة ~~الزهور من أنفه. ~~«إنه رومانسي على غير المتوقع.» # لم أستطع أن أكتم مشاعر السخرية من قلبي. ولكن في اللحظة ~~التالية قام هاناي بحركة لا يمكن تخيلها؛ إذ مزق غلاف باقة ~~الزهور المصنوعة من السلوفان، وألقى بالزهور تحت عجلات سيارة نقل ~~كانت تمر صدفة بجواره في تلك اللحظة. # بعد أن ابتعدت سيارة النقل، تولدت على سطح الطريق بقعة غريبة ~~الشكل. كانت تبدو كأنها آثار تقيؤ امرأة جميلة، وأثناء انشغالي في ~~تلك الألوان الهمجية المعكرة، كان الشاب قد اختفى عن الأنظار ~~... # جاءني انطباع بالحيرة والاضطراب وكأنني رأيت كابوسا، أو كأن ما ~~رأته عيناي مجرد وهم من صنع خيالي. وبقي ذلك الشعور المنفر ~~المقزز يجر أذياله إلى ما لا نهاية. ليس أنا من يدهش الآن، وبعد ~~كل تلك الخبرة من سلوك غريب يفعله مريض نفسي. ولكن تلك الحادثة ~~الصغيرة توضح النية الشريرة للرجل العنين تجاه العالم. بمعنى ~~أن النية الشريرة تلك بدت كأنها لوحة تجريدية منفرة رسمت لحظيا ~~فوق الطريق العام في وسط العاصمة طوكيو. # وعندها اجتاحني فجأة شعور عارم بالضعف. فبدلا من أن أشعر ~~بالشفقة تجاه ذلك الشاب العنين الذي رحل قبل قليل فإني، على ~~العكس، شعرت أنني تلقيت هزيمة نكراء بضربة واحدة من منافس ~~هو أبعد ما يكون عن ضرورة الخوف منه. بل لدرجة أنني فقدت ثقتي ~~بنفسي بصفتي طبيبا. وإذ أفكر أن ما أعطى ريكو المتعة هو شيء ~~بعيد كل البعد عن قوة الرجولة، حتى أنا نفسي أحس أن ثقتي ~~المعتادة بنفسي كرجل قد اقتلعت من جذورها تماما. # ولكن عندما أفكر في الأمر أجد أن غضب الشاب هاناي له أسبابه ~~المنطقية. # فربما شعر أنه تلقى إهانة شديدة أكثر بكثير من مجرد الإهانة ~~المعتادة تجاه العنة. فالمرأة التي صدق أنها ms097 باردة جنسيا ~~حتى أشعرته داخليا بالسلام والسكينة، يراها فجأة وقد بعثت ~~كامرأة من جديد؛ لأنها ليست هذه إهانة تأتيه وهو في حالة طبيعية، ~~بل هي تعبير فاضح عن «الحب تجاه المعاق». # 28 # مر شهران بلا جدوى منذ رحيل هاناي من العيادة. ولم يأت أثناء ~~ذلك أي اتصال سواء من هاناي أو من ريكو. # ومن العجيب أنني بدأت تدريجيا أشعر بالتعاطف مع هاناي. إلى ~~أين ستتجه حياته بعد أن خاض في شبابه - أو بالأحرى بسبب شبابه - ~~تجربة مرعبة بالكامل لانهيارات وتناقضات الجنس؟ فهو مع أن ~~مظهره ابن عائلة غنية موسرة، إلا أن الحياة أعطته تعاسة غريبة ~~لا يعرفها حتى الفقراء. الجنس بالنسبة للشباب هو مفتاح هام جدا ~~من أجل معرفة الحياة. ولذا عندما يحاول هاناي - بعد أن خاض تلك ~~التجربة - فتح حياته ذات فتحة المفتاح المعتادة باستخدام ذلك ~~المفتاح المشوه، فسوف يفشل فشلا ذريعا؛ ولكنه لا شك سيعثر ~~في وقت ما على فتحة مشوهة تناسب مفتاحه المشوه. أي نعم ~~سيفتح الباب. ولكن سيجد خلفه واديا عميق القاع. # بالتأكيد لم تتعمد ريكو أن تصدر تلك الموسيقى الصاخبة أمام ~~رجل عنين؛ ولكنها خيانة جسدية نادرة، تختلف عن صدمة الخيانة ~~النفسية المعتادة لشاب من فتاة. # جاء موسم المطر، وبعد شهر مايو الذي استمرت فيه الأيام ~~المشمسة بأشعة شمس قوية كأنه ذروة الصيف، وارتفعت الرطوبة ~~يوميا واستمر طقس غير واضح المعالم. وتختلس الشمس النظر من بين ~~الغيوم، ثم تتوارى بلون أرجواني. # جاءني اتصال هاتفي من ريوئتشي إغامي، كم شهر مر من آخر لقاء ~~معه! سمعت ذلك الصوت العميق وأحسست أنه يتظاهر برباطة جأش، وكان ~~مؤدبا تأدبا غير طبيعي، وعرفت على الفور أن السبب محاولة ذلك ~~الشاب النشيط إخفاء خجله. ~~- «أنا إغامي. ريوئتشي إغامي. هل تتذكرني؟ إنني زرتك مرة من ~~أجل موضوع ريكو يوميكاوا.» ~~- «أجل، أتذكرك بالتأكيد.» # فيما يتعلق بأسماء المرضى، لست من أصحاب الذاكرة الحديدية، ~~ولكنني في موضوع ريكو يوميكاوا فقط أحفظ كل الأسماء جيدا. ولذا ~~ما من ضرورة لكي يشرح كل ذلك الشرح. # بدأ ms098 ريوئتشي الحديث بغمغمة قائلا: ~~«إنني كنت أفضل أن أزورك وأتحدث إليك مباشرة. ولكنني ~~سأقول لك ملخص الموضوع فقط على وجه السرعة. إن ريكو يوميكاوا في ~~حالة سيئة جدا. فهل نطمع أن تكشف عليها كشفا مستعجلا؟» # غمغمت أنا أيضا وقلت: «ماذا حدث؟ ... قل لي ما الذي حدث؟» ~~- «إنه أمر يصعب قوله في الهاتف. ولكنني سأتجرأ وأتحدث بقدر ~~الإمكان. ألا تمانع أن تطول المكالمة؟» # قلت له: «لا مانع.» وأنا أفكر متعجبا من موقفه الرزين هذا، ~~مقارنة بأول مرة جاء فيها صارخا بغضب. ~~- «حقا لقد شعرت بالغضب والتوتر في المرة الأولى التي عادت ~~فيها ريكو إلى قوفو فجأة، وظللت مدة متأزما أشعر بالغضب من ~~أي شيء أراه. واستمرت حياتي في حالة فوضى عارمة، فأقمت علاقات ~~عديدة مع فتيات هنا وهناك على سبيل الاعتراض والمقاومة. وهكذا ~~كانت حالتي النفسية تهدأ عندما أكون فيها مع إحدى النساء فقط، ولكن ~~عندما أتذكر ريكو أشعر في كل مرة كأن كرامتي سحقت بمكواة ~~حديدية، فأفقد مجددا ثقتي بنفسي التي استعادتها. وإن قيل لي إن ~~ذلك دليل عشقي لها، فلا مانع من ذلك، ولكن الحقيقة أنني حاولت ~~خلال تلك الستة الأشهر أن أنساها. لم يأت أي اتصال منها ولا أعرف ~~أهي في قوفو أم في طوكيو؟ فكرت أنني لو سألتك يا دكتور ربما ~~أمسك بطرف الخيط، إلا أنني لم أستطع إرغام نفسي على الاتصال ~~بك. # ولكن ألا يدعو ذلك للعجب! أمس ذهبت بعد العمل مع إحدى الفتيات ~~إلى صالة رقص، وبعد أن أوصلت الفتاة لبيتها في وقت متأخر من ~~الليل، ثم عدت إلى بيتي، وجدت ريكو أمام عمارة سكني واقفة ~~ممسكة بحقيبتها. # فكرت أن أتجاهلها ولكن كان ذلك حرودا لا يليق بالرجال؛ لذا ~~تحدثت إليها بلا مبالاة قائلا: ~~«أهلا، ماذا حدث؟»] # كان وجهها تحت عمود الإضاءة بلون شديد الزرقة، وشاحبا لدرجة ~~مرعبة. ليس هذا فقط، بل كانت الرجفة الخطرة تسري في خديها، ~~وكنت أنتظر بصبر وأناة ردها، فلم تنطق بكلمة واحدة، وبدلا من ~~الرد فاضت الدموع من عينيها فجأة. ms099 # سألتها مرة أخرى بدون أن أشعر بالغضب لدهشتي: ~~«ماذا حدث؟!» # وعندها قالت ما لم أتوقعه: ~~«أرجوك احمني عندك! فأنا أطارد.» # ولأنك يا دكتور قد عرفت بالفعل أنني إنسان أرعن فلن أخفي ذلك. ~~فمجرد أن لجأت إلي بتلك الحالة التي تثير الشفقة، أخذتها ~~صامتا إلى شقتي مع أنني كنت قد كرهتها بشدة. كانت تبدو على وشك ~~السقوط على الأرض، فاحتضنتها وجعلتها تصعد درجات السلالم، وبدا أن ~~وزنها قد نقص كثيرا. # حتى بعد أن جلسنا في الشقة، لم تهدأ بل ظلت تدور بعينيها في ~~المكان في رعب. # وعندما رأيتها أمامي بهذه الحالة لم أستطع أن أوجه لها كلمة ~~عتاب أو لوم بسهولة. أضف إلى ذلك ما كنت أشك في البداية أنه ~~تمارض منها لكي تحمي نفسها من أن أنتقدها. وتحول الآن وجهها إلى ~~المزيد من الشحوب والزرقة وارتعش جسمها تدريجيا وفي النهاية ~~ضغطت على صدرها وصرخت: ~~«إنني أختنق! لا أستطيع التنفس!» # عندما سمعت ذلك لم أستطع أن أتركها وشأنها.» ~~- «كان ذلك ليلة أمس، أليس كذلك؟ كيف حالها اليوم؟» ~~- «اعتنيت بها حتى الصباح دون نوم تقريبا، ثم تركتها وحيدة ~~في الشقة وذهبت إلى عملي ...» # فكرت في أن الشاب ريوئتشي إنسان طيب القلب حقا بما لا يتناسب ~~مع مظهره الخارجي المتظاهر بالقوة. ~~- «أنا أسأل عن حالتها هذا الصباح؟» ~~- «عندما ذهبت إلى عملي كانت في غفوة قصيرة، وعندما سألتها ~~ليلة أمس قالت في البداية إنها أصبحت تشعر بضغط على عينيها وأن ~~رأسها ثقيل وأذنيها تطنان وتحس بدوار وأنها ستفقد الوعي ~~وتنهار، وأن عنقها كأنه يعصر وتشعر بالاختناق.» # حتى دون أن أكشف عليها عرفت أنها مقدمات شديدة الوطء لأعراض ~~حالة هيستيريا تقليدية، بل إن مجمل تلك الأعراض التقليدية لم أر ~~منها إلا الرجفة الخفيفة في السابق. ~~- «هل نشأ في رقبتها ما يشبه الورم أو الانتفاخ؟» ~~- «أجل، لقد نسيت قول ذلك. إنها هي نفسها قلقت أن يكون ذلك ~~سرطان الحنجرة ...» ~~- «لا قلق من هذا.» # نفيت ذلك بكلمة واحدة. فمن المؤكد أن ذلك أحد أعراض الهيستيريا. # وعلى ما ms100 يبدو أن الشاب ريوئتشي قد ازداد ثقة بي عندما نطقت ~~بتلك الكلمة القاطعة. ~~- «ماذا أفعل يا دكتور؟» ~~- «أولا وقبل أي شيء لا يجب أن تسألها عن سبب مرضها. بل لا يجب ~~أن تسألها عن أي شيء مطلقا. وثانيا عندما تنتهي من عملك اليوم ~~تعال معها إلى العيادة على الفور . فأنا أعتقد أن الكشف عند طبيب ~~باطنة أو طبيب أمراض نساء وتوليد لن يفيد في حالتها. سأظل في ~~العمل اليوم بعد انتهاء وقت العمل المحدد مخصوصا من أجلها. ~~وسأقوم بعلاجها كما ينبغي.» ~~- «أشكرك شكرا جزيلا. لقد أرحتني كثيرا. سنأتي إليك في ~~المساء.» # أغلق الشاب ريوئتشي الهاتف بعد أن قال ذلك بصوت بدا عليه ~~السرور. # 29 # في ذلك اليوم، لم يكن لدى أكيمي متسع لكي ترد علي بكلمات ~~مزعجة بعد أن سمعت نبرتي المهيبة المقنعة. قلت لها: «ستأتي ~~مريضة الليلة بعد الساعة السادسة، وسيكون ذلك خارج نطاق مواعيد ~~العمل المقررة، فإن كان لديك نية للعمل بعد أوقات العمل ~~المحددة، فسأعطي لك أجر العمل الزائد، وإن رغبت في العودة ~~يمكنك مغادرة العيادة في موعد العودة المحدد في السادسة، ~~وبالمناسبة فإن اسم المريضة: ريكو يوميكاوا.» # عندما تكلمت مع أكيمي بوضوح بتلك الطريقة، تصرفت بتعقل على ~~غير عادتها، ويبدو أنها على الأقل رغبت في تأمين إشباع فضولها مع ~~الحصول على أجرة العمل الإضافي، فقبلت البقاء وهي تقول ~~للتأكيد: ~~«إذن ستستخدم غرفة التحليل النفسي رقم واحد، أليس كذلك؟» # المعتاد أنه لا يمكنها أن تعرف الغرفة التي استخدمها المريض في ~~جلسة العلاج السابق بدون النظر إلى ملفه في العيادة، ومع ذلك ~~كانت أكيمي تحفظ ذلك وقالته على الفور في لحظة، وهذا يؤكد على ~~اهتمامها غير المعتاد بريكو. # عندما جاءت الساعة السادسة بعد الظهر جعلت مساعدي كوداما يعود ~~لبيته، وجلسنا أنا وأكيمي متقابلين نتناول وجبة العشاء ~~المكونة من الأرز وسمك الثعابين المشوي. عندما أصبحنا وحيدين في ~~الليل تغلغل هدوء المبنى في أجسادنا. ~~- «أنا لن أقول شيئا.» # قالت أكيمي ذلك وهي تحدق في وجهي طويلا، وقد أعادت في غفلة ms101 ~~من الزمن طلاء أحمر الشفاه بعد أن خف رونقه أثناء العمل فكانت ~~شفتاها تلمعان بزيت سمك الثعابين. ثم أكملت: «لأنك على ما يبدو ~~الليلة قررت قرارا حاسما؛ أنا أعرف ذلك.» # عندما يقال لي ذلك فمن صفاتي أن أتحدث بصدق. ~~- «حقا هو كذلك. فأنا أعتقد أن اليوم هو اليوم الحاسم أخيرا ، ~~وفرصة للمواجهة بيني وبينها. إن نقطة ضعف التحليل النفسي أنه إذا ~~فقد المريض الرغبة الذاتية في العلاج، فلا يمكن مطاردته وإجباره ~~عليه، وتلك هي النقطة التي اتضحت لي تماما من مكالمة إغامي ~~اليوم. # إنه أمر يرثى له ولكن إغامي حاليا يستغل بواسطة ريكو ~~يوميكاوا. إنه يعتقد - بسبب غرور ~~الرجولة الذي لا يستطيع تفاديه - أنها لجأت إليه في النهاية ~~لإنقاذها بعد أن كسر سيفها ونفدت سهامها. ولكنني شعرت أنني ~~أسمعها تصرخ خلف صوته أثناء المكالمة؛ كأنها تصرخ من خلال صوته بما ~~يلي: ~~«أريد العودة إلى عيادة الدكتور! أريد العودة مرة ثانية إلى ~~غرفة التحليل النفسي. إنها هي حقا موطني الأصلي.» # إن جاز التعبير، فلقد استخدمته جسرا لكي تعود إلى هنا. إنها ~~لم تكن تستطيع، مهما فعلت، أن تعود إلى هنا بمفردها. وثمة ضرورة ~~في أن يؤدي الشاب إغامي دور إحضارها إلى هنا.» ~~- «ولكنه أمر غريب. لقد استطاعت أن تسمع الموسيقى عددا من ~~المرات حتى وإن كان ذلك في وضع غير طبيعي، أليس كذلك؟ ولكن لم ~~ظهرت أعراض الهيستيريا أشد وأعنف عما قبل؟» ~~- «لا بد من سماع ذلك على لسانها هي شخصيا. ولكن لدي ~~توقع عن ذلك. وهو أنه ربما يكون ذلك جزءا من «الجسر». بالتأكيد ~~أنها تعاني وتقاسي تلك الأعراض، ولكن أليست هذه الأعراض وسيلة ~~مؤقتة اخترعها عقلها الباطن من أجل العودة إلى هذه العيادة أو إلى ~~غرفة التحليل النفسي التي تمثل لها الملاذ الآمن الوحيد؟ إن ~~الهيستيريا مرض يثير العجب. يعرف مرض الهيستيريا بأنه مرض ~~يستطيع تقليد أعراض مرض آخر، بل لدرجة أن الهيستيريا تستطيع أن ~~تقلد أعراض الهيستيريا نفسها. فضلا على أن ريكو لديها معلومات ~~متنوعة عن علم التحليل ms102 النفسي.» ~~... أثناء حوارنا نحن الاثنين معا، جرى بينا شعور تشاركي لم ~~أشعر به من قبل؛ يشبه الشعور المتبادل بين فردي الحراسة الليلية ~~في مكان المراقبة على شاطئ بحر في وقت صدور إنذار مجيء الإعصار ~~وهما يسمعان هزيم الريح خارج الأبواب بقوة تدريجية. يحيط بهما ~~ليل المبنى العملاق الذي تبقى فيه فقط صخب المطاعم في الطابق الأول ~~تحت الأرض بعد أن أطفئت الأنوار في جميع المكاتب، وعاد الموظفون ~~جميعا إلى بيوتهم. ربما تكون إضاءة هذه الغرفة فقط هي الوحيدة ~~المتبقية دون أن يبتلعها الظلام في هذا المبنى الذي يفتح فمه ~~باتساع كأنه سن ذهبية. # الساعة السابعة ليلا. # طرق باب العيادة، ثم دخلت ريكو إلى غرفة الانتظار وهي تترنح ~~مرتدية معطف مطر وريوئتشي يسند كتفها. اندهشت من زرقة وشحوب ~~وجهها مع معرفتي به من خلال اتصال ريوئتشي. ليس هذا فقط بل حتى بعد ~~جلوسها على الأريكة لم تنظر ريكو إلى وجهي مباشرة ولم تلق تحية ~~اللقاء بعد غياب طويل، وكانت مطأطئة الرأس ترتعش مثل المذنبين. ~~لم تكن درجة حرارة الجو باردة تلك الليلة بل على العكس من ذلك ~~كانت مرتفعة مع رطوبة أعلى من المعتاد، لدرجة أنني شغلت مكيف ~~الغرفة البارد. # قال ريوئتشي: ~~«معذرة ولكن هل يمكن إطفاء المكيف؟» # ذهبت لإطفاء المكيف ثم عدت ووضعت يدي على جبهة ريكو. لم تكن ~~بها حمى. # ولقد اندهشت من نفسي جدا أنني استطعت لمسها تلك اللمسة ~~الطبيعية بطريقة وظيفية جدا بصفتي طبيبا، بدون أية درجة من ~~التأثر. عندما ذهبت لإطفاء مكيف النافذة كنت، على الأرجح، أحسب ~~حساب حركتي التالية، حقا إن لمس تلك الجبهة البيضاء بعد غياب ~~طويل، يشبه الحلم. ولكن عندما فعلت ذلك لم يكن إلا مجرد سلوك ~~يومي معتاد، وكانت ريكو كذلك على نفس حالها مطأطئة الرأس ~~بعناد. ~~- «الآنسة ريكو فقط هي التي تدخل بمفردها غرفة التحليل النفسي، ~~يمكنك يا سيد إغامي الانتظار هنا، ولكن سيستغرق الأمر وقتا ~~طويلا؛ لذا فمن الأفضل أن تذهب لمشاهدة فيلم في دار ~~السينما.» ~~- «أجل، سأفعل ما يروق ms103 لي.» # قال الشاب إغامي ذلك بلا وعي وهو يستمع إلى أنفاس ريكو ~~المهتاجة. # لم أبد قلقا عليها أو أسألها هل تتألمين؟ وعندما حاول ~~ريوئتشي أن يسندها حتى غرفة التحليل النفسي منعته من ذلك بنظرة ~~من عيني. ثم بدا ذلك من النظرة الأولى فعلا قاسيا، ولكنني لاحقت ~~ريكو وهي تنهض من جلستها بقوتها الذاتية بصعوبة بالغة، ~~وضغطت على صدرها بيد واحدة تأخذ نفسها المكتوم، ثم استندت ~~بيدها اليمنى من حائط إلى حائط لتصل في النهاية إلى باب غرفة ~~التحليل النفسي. # وبجانبي أكيمي بمعطف التمريض الأبيض تحملق في ظل ريكو الخلفي ~~بفضول كبير كأنها تفخر بالنصر عليها. # 30 # الاستعجال في غرفة التحليل النفسي من المحرمات، وكذلك السلوك ~~الاستبدادي، والفرض من طرف واحد، من المحرمات أيضا، ولكن ~~ليس، بالضرورة، تكرار العلاج الملتزم بالقواعد نفسها تكرارا ~~آليا، هو الطريقة المثلى التي لا تعلوها طريقة. # ويشبه هذا العلاقة الطبيعية بين البشر؛ يحدث أحيانا ركود بدون ~~تقدم للأمام، وأحيانا أخرى يحدث تقدم مفاجئ وسريع يؤدي إلى ~~نهاية درامية. والآن ليس أمامي إلا أن أفكر في أن ثمة حتمية ~~قوية في مجيء ريكو هكذا. # استلقت ريكو على الكرسي المريح، تركتها كما هي في حالتها تلك ~~لبعض الوقت وسط إضاءة خافتة للغاية. # هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها مع ريكو ليلا في غرفة ~~بمفردنا. بجواري مباشرة أنفاسها الهائجة ووجهها المغمض العينين ~~في ألم، ولكنني تعمدت ألا أنظر إليها. وكنت راضيا، بل في ~~منتهى الرضا. # استمر الصمت لمدة خمس أو ست دقائق، ثم بدأت ريكو في التكلم ~~أخيرا. ~~- «هل أغلقت الغرفة بالقفل يا دكتور؟» ~~- «أجل. كما هي العادة دائما.» ~~- «لن يدخل إلى هنا كائن من كان، أليس كذلك؟» ~~- «لا تقلقي، فلن يدخل أحد.» ~~- «أنا سعيدة. لكم اشتقت وتمنيت العودة إلى هذا ~~المكان!» ~~- «ولكنك لم تعودي رغم مرور كل هذا الوقت، أليس كذلك؟» ~~- «أنا امرأة مذنبة! امرأة مجرمة! ولا أعرف كيف أعتذر لك يا ~~دكتور. امرأة أنانية أوقفت العلاج وفعلت ما يحلو لي ... كل ذلك ~~بسبب أنني امرأة مذنبة. ms104 أليس كذلك؟ قل لي يا دكتور، أليس ~~كذلك؟» ~~- «عدم المجيء إلى هنا ليس ذنبا! ليس ذنبا وليس جريمة. إن لك ~~مطلق الحرية في فعل أي شيء.» ~~- «ماذا تقول؟ ماذا تقول يا دكتور؟ هل تمنحني حريتي؟ أنت إذن ~~المخطئ يا دكتور لمنحك الحرية لي. ولهذا فقد أصبحت هكذا ~~...» ~~- «هكذا؟ ماذا تعنين بكلمة هكذا؟» # ثم أدرت نظري أتفحص جسد ريكو. لم يعد ذلك الجسد يرتعش ولم ~~تعد الأنفاس مضطربة. فقط الصدر اللين المتضخم يعلو ويهبط، ~~وبفضل الإضاءة المعتمة بدت متألقة بدرجة مدهشة. ~~- «إنه أمر عجيب. بمجرد دخولي هذه الغرفة، ارتاح إلى حد ما ~~صدري الذي كان يعاني آلاما جمة، وأشعر أن العقدة التي كانت ~~معقودة داخل جسمي قد انحلت وتحررت فجأة.» # إنني أحرص على عدم الاستماع إلى شكاوى المرضى في مثل هذه الحالة. ~~وإن سئلت عن السبب؛ فلأن سماعهم والتلطف معهم في حالات الشكوى ~~من أمر سيئ يجعلها أحيانا تزداد، أما في حالات الادعاء ~~بالتحسن فجأة مثل الآن، فإظهار السرور يسبب رد فعل مشاكس ~~وتعود حالته السيئة مجددا. # لذا أجبت بلا مبالاة: «عظيم جدا. هذا يعني أنك مستعدة ~~للإجابة عن العديد من الأسئلة.» ولم أنتظر أن يستعد قلبها ~~فسألتها ما يلي فجأة: ~~«لقد ذهبت للاحتماء عند السيد إغامي وأنت تقولين إنك مطاردة، ~~فمن الذي يطاردك؟» # لحظيا بدا نوع من التردد في عيني ريكو. ولم أغفل عن تلك ~~الحركة. ~~- «المقص.» ~~- «ها؟» ~~- «المقص هو الذي يلاحقني. لقد سبق لي أن ذكرت ذلك من قبل في ~~جلسة تداعي الأفكار الحر، أليس كذلك؟» ~~- «بلى، أنا أتذكر ذلك المقص بالتأكيد. ولكن، الآن، الأمر مجرد ~~مجاز؛ أليس كذلك؟» ~~- «ليس مجازا يا دكتور. سأقول لك. لقد كنت على وشك أن أقتل ~~حقا بمقص.» ~~- «ماذا؟!» # ثمة رائحة مريبة حقا تفوح من كلامها، ولكنني فكرت هذه ~~المرة ألا أدعها تحكي القصة بتتابع أحداثها زمنيا، بل أن أكون ~~كالصقر الذي يسقط فجأة من السماء بالتفاف وانحناء مستهدفا ~~أرنبا يجري بعيدا جدا في البراري، بأن أوجه لها أسئلة ~~متتالية لتجيب عنها. ~~- «لنستمع للأسباب ms105 التفصيلية فيما بعد، ولكن المقص ... لم المقص ~~خاصة؟!» ~~- «كان هناك مقص عن طريق الصدفة.» ~~- «أي نوع من المقصات؟» ~~- «مقص لقطع الزهور.» ~~- «أين كان؟» ~~- «ما من غرابة في الأمر يا دكتور. فقد كنت أقيم مختبئة عند ~~أستاذة تعلم فن تنسيق الزهور للأجانب، ويقع بيتها في حي ~~روبونغي.» ~~- «مختبئة؟! يعنى ذلك أنك في حالة خطر من قبل؟» ~~- «لم تكن الحالة بتلك الدرجة من الخطورة، فجأة كرهت ذلك الشاب ~~ذا السترة السوداء الذي كتبت لك عنه في رسالة سابقة. لذلك هربت ~~سرا، في أحد الأيام، من فندق كوجيماتشي الذي كنا نقيم فيه ~~معا وانتقلت للسكن هناك.» ~~- «ثم بحث الشاب ذو السترة السوداء عن ذلك المكان وطاردك حتى ~~هناك، أليس كذلك؟ حالة تحدث كثيرا.» ~~- «أجل حالة تحدث كثيرا.» # ثم لشدة العجب تنهدت ريكو تنهيدة مبهرة؛ تنهيدة تختفي ~~داخلها معان عديدة، كبرياء يتظاهر بالكراهية، انفعال يتظاهر ~~بالملل؛ تنهيدة يتنهد مثلها فجأة طفل عاد إلى بيته ورأى وجه ~~أمه بعد أن ظل يجري متجاوزا عاصفة عاتية بخدين فاقعي ~~الحمرة. ~~- «كنت أقيم عند أستاذة تنسيق الزهور بدون أن أتعلم، وبدون أن ~~أساعدها، بل لمجرد أن أتأمل حركات يديها الجميلتين، وأقول يا ~~لهما من يدين جميلتين ... وقتها دق جرس الباب، وعندما فتحته ~~وجدته أمام الباب. كنت قد ذهبت لفتح باب المدخل وأنا ألعب بمقص ~~قطع الزهور في يدي اليسرى.» ~~- «في الماضي كان مقص خياطة غربيا، والآن مقص قطع زهور ...» ~~- «ماذا تقول يا دكتور؟!» ~~- «لا شيء، بل كنت فقط أحاول أن أرتب ذاكرتي. أرجوك استمري في ~~الحديث.» # بعد أن قطعت حديثها حركت حاجبيها قليلا وهي مستاءة، ولكنني ~~تعمدت فعل ذلك. ربما كانت في ذلك الوقت تحمل حقا في يدها مقص ~~قطع زهور، ولكن من خلال قطع حديثها هكذا، كنت أمنعها من تحويل ~~الأمر إلى قصة مأساوية، ومن جهة أخرى، كنت أريد أيضا أن ألفت ~~نظرها إلى تغير رمزية المقص لها شخصيا. ~~«... عندما رأيت الشاب بالسترة السوداء، واسمه هاناي عند مدخل ~~البيت، كاد قلبي يتوقف من الخوف. ما دام استطاع ms106 أن يقتفي أثري ويصل ~~إلي حتى هنا فلا يمكن توقع ما يفعله شخص بصفاته الشخصية تلك من ~~أفعال متهورة.» ~~- «ثم ... هل فعل شيئا متهورا؟» ~~- «كلا. لقد عاد في ذلك اليوم في هدوء. طلب بإلحاح وكآبة أن ~~أعود إليه، وهددني قائلا: إن فقدتك فسوف أموت حقا هذه المرة، ~~فأنت فقط الوحيدة التي أحبها في هذا العالم. ومع أنني قلت ~~هددني، إلا أنه قال ذلك بنبرة كئيبة وابتسامة ~~موحشة.» ~~- «ولم يحدث وقتها شيء يشكل خطورة، أليس كذلك؟» ~~- «بلى ... لم يحدث شيء ...» ~~- «ومقص قطع الزهور؟» ~~- «ها؟» ~~- «ماذا حدث لمقص قطع الزهور؟ ألم تقولي إنك كدت أن تقتلي ~~به؟» ~~- «آه، قلت ذلك، ماذا حدث لي؟ إنني أتذكر أنني خرجت فعلا حتى ~~باب البيت وفي يدي اليسرى مقص الزهور. ولكن من شدة صدمتي ~~بمجيئه لا أتذكر مطلقا أين وضعت المقص بعد ذلك ... ماذا أفعل؟ إن ~~الذاكرة غريبة حقا. تستمر حتى نقطة زمنية معينة بوضوح تام ~~كأنها مشهد فيلم سينمائي بالألوان الطبيعية، ثم فجأة ينقطع ~~الفيلم. مراعاة لمعلمة تنسيق الزهور مالكة البيت، خرجت مع هاناي ~~للتحدث ونحن نتنزه في الخارج.» ~~- «ووقتها لم يكن المقص في يدك، أليس كذلك؟» ~~- «لا أعرف ذلك مهما حاولت التذكر.» ~~- «حاولي تجربة ملاحقة الذاكرة بنفسك. لقد قلت بنفسك إنك كنت ~~على وشك أن تقتلي بمقص الزهور.» ~~- «أجل ... ولكن كان ذلك زلة لسان. أعتقد أنني أخفيت المقص ~~بمهارة شديدة بمجرد رؤيتي لوجه هاناي. من المؤكد أن رعب المفاجأة ~~وقتها جعلني أعتقد أن هاناي سيقتلني بمقص الزهور.» ~~- «ولكن الشخص الطبيعي لا يفكر في قتل شخص بمقص. فالمقص ~~يستخدم في القطع والاستئصال أكثر من استخدامه في الطعن. مثل ~~سرطان البحر في حكايات الأطفال، الذي يهدد بالقول: أسرعي يا ~~بذرة بإخراج النبتة ثم أسرعي بإنماء تلك النبتة وإن لم تفعلي ~~سأستأصلك، هو المقص. لقد كان لديك خوف من أن يقطع هاناي شيئا ما ~~منك باستخدام المقص. ما يقطع من المرأة في المعتاد هو الشعر، ولكن ~~في حالتك لم يكن خوفك من ذلك. # إن شرح فرويد بشأن ms107 عقدة الإخصاء لا يمكن القول إنه مقنع إقناعا ~~كافيا، ولكن خوفك، على الأرجح، ليس تجاه حادثة واقعية حقيقية. في ~~طفولتك أنزل بنطالك الداخلي وسخر منك بالقول: ~~[الطفل المهزوم، قطع عضوه من قبل.] # اشتعلت داخلك فجأة نفس الإهانة تجاه هاناي، والعجيب أن ذلك ~~تحول من غضب إلى خوف. من خلال ذاكرة الطفولة ، وكنت تخافين ~~الإخصاء بواسطة المقص، ومن المؤكد أنه أحد أسباب كراهيتك للرجال. ~~ولذلك من العجيب أن شعورك تجاه هاناي هو نفس شعور الكراهية والخوف؛ ~~أي تجاه «ما يملكه الرجل ولا تملكينه» ... أجل؛ لأن هاناي عنين، ~~أليس كذلك؟» # مرة أخرى كانت إجابة ريكو تجاه هذا السؤال أن حكت مشهدا ~~مرعبا يمثل احتقارا للبشر. ~~- «كلا، فأثناء علاقتي به، شفي ذلك الرجل من العنة. وفي نفس ~~اللحظة أصبحت أكرهه كراهية شديدة، لدرجة الرغبة في التقيؤ عند ~~رؤيته.» # 31 # الأمر هكذا مفهوم، شفي هاناي من العنة؛ ولذا فإن مطاردته ~~لريكو على أنها امرأة لا غنى له عنها، هو أمر متوقع جدا، ~~ولكن، في نفس الوقت أمر متوقع بنفس الدرجة، أن تصبح ريكو لا ~~ضرورة لها بالنسبة لهاناي الذي شفي بالفعل، ويمكنه التخلي عنها ~~والانطلاق في مغامرات جنسية حرة. # ولكن حذري من تصديق كل ما تحكيه ريكو على أنه حقيقة مطلقة جعل ~~لدي عادة أن أطابق ما تقوله على قوانين الواقع وأميل ناحية الأمر ~~الذي احتمالية حدوثه أكبر وأوقع. # فشفاء عنة هاناي؛ على سبيل المثال، أمر احتمالية حدوثه كبيرة ~~جدا، ولكن لا يمكنني الجزم بصحة ما عدا ذلك. # كان حدسي الأقوى هو أن أوهام ريكو جاءت من تخلي هاناي عنها ~~وتركه إياها. إن انهيار كبرياء امرأة مثلها يؤدي إلى نتائج ~~مخيفة. أعتقد أن صورة المقص الذي ظهر هنا مرة ثانية بإلحاح ~~يخبرنا بذلك بوضوح. # قررت ألا أخفف من ملاحقتها، فظللت أطلق عليها سهام ~~الأسئلة بلا تأثر مع التظاهر سطحيا باللامبالاة وعدم ~~التعمد. ~~- «وماذا كان انطباعك عندما شفي هاناي من العنة؟» ~~- «لذلك ... قلت إنني شعرت بالنفور والكراهية.» ~~- «ماذا كان انطباعك المباشر في ذات اللحظة؟» # على ms108 غير المتوقع كانت إجابة ريكو تلقائية. ~~- «هل يمكن القول، إذن؛ إنه إحساس بالخيانة؟» ~~- «بمعنى؟» ~~- «لقد شعر بالغيرة تجاهي أنا ... تجاه «الموسيقى» التي بدأت ~~أسمعها، فحقد علي وكرهني. ولكنني كنت أومن أنه مخلص لي على ~~الدوام.» ~~- «ماذا تعني كلمة «مخلص» تلك؟» ~~- «تعني أن يستمر عنينا تجاهي.» ~~- «فهمت؛ ولذلك شعرت بالخيانة، أليس كذلك؟» ~~- «بلى . وأضف إلى ذلك ...» # ولأنها بدأت تتلعثم في كلامها، شعرت بضرورة أن أسألها عن ~~الوضع بدقة. ونتيجة لذلك فهمت منها ما يلي: # وقع بين الاثنين مشادة لفظية عاصفة في ليلة كان هاناي قد أكثر ~~فيها من شرب الخمر. تلفظت ريكو تجاهه بسباب جارح، فهاج هاناي ~~ولطم وجهها لأول مرة؛ ثم على العكس انهار هاناي بعد ذلك باكيا، ~~واستلقى الاثنان معا فوق السرير بملابسهما، وداعبت ريكو، التي ~~هدأت مشاعرها، بيدها شعر هاناي، الذي لم يتوقف عن البكاء. # فغرقت ريكو في نشوة فارغة بائسة حزينة وفي نفس الوقت معسولة لا ~~يمكن وصفها. وفي تلك اللحظة ظهرت الرجولة فجأة في هاناي. # وعندما انتبهت ريكو لذلك شعرت بالكراهية الشديدة، وقالت إن الأمر ~~جرى كأنه اغتصاب، ولكنني أشك في ذلك. أعتقد أنها، على العكس، ~~استخدمت ذلك الوصف لكي تعبر عن مدى إحساس الكراهية لديها. إن ~~الحقيقة، بالتأكيد، التي وقعت بالفعل، هي أن مشاعرها كانت تتأرجح ~~بلا توقف بين الكراهية والرغبة، وطبقا لذلك، وكما مر علينا ~~حتى الآن، تميل ريكو إلى إحداث تعديلات من تلقاء نفسها على الواقع ~~الذي حدث. # كانت المشكلة هي الفرحة العارمة التي أظهرها هاناي بعد انتهاء ~~الأمر بلا مراعاة ولا تحفظ. كانت تلك الفرحة شديدة الأنانية ~~والذاتية وبدا كأن ريكو غير موجودة في مخيلته. تلك الفرحة تتناقض ~~مع حكايتها عن مطاردته لها فيما بعد على أنها المرأة الوحيدة ~~بالنسبة له. ولكن أثناء سماعي لها مرات عديدة كنت أتعرف على ~~صفات ريكو الشخصية الشيطانية وإن كنت كارها لذلك. # 32 ~~... سأكتب ما حدث بعد أن عوضت بنفسي الأجزاء المبهمة في أقوال ~~ريكو. بالطبع كتبتها بناء على سماعي منها، ولكن يصعب تصديق أن ~~تلك ms109 الأحداث حدثت في الواقع. ~~... ... ... # في اللحظة التي أظهر فيها هاناي قدراته الرجولية للمرة الأولى في ~~حياته، ذاقت ريكو أحد أنواع المصاعب النفسية. وما أشارت إليه هي ~~بكلمة «الكراهية» كان هو ذلك الأمر، ولكنه أمر معقد لا يمكن ~~التعبير عنه بكلمة الكراهية فقط. # تذكرت ريكو على الفور ريوئتشي إغامي، وتذكرت ملاحقته ~~الجسدية اللحوح التي تهاجمها وتلومها: ألم تسمعي «الموسيقى» بعد؟ ~~ألا تسمعين؟ أما في حالة هاناي فقد سمعت ريكو الموسيقى بالفعل، ~~فالظاهر من النظرة الأولى أنه لا قلق من ذلك، ولكن الأمر الذي ~~فهمته بوضوح تام وقتها، أنها لن تسمع الموسيقى مرة ثانية بعد ~~أن استعاد هاناي قدراته الجنسية. وبالتالي من المحتمل جدا أن ~~يقوم هاناي فيما بعد بدور مشابه لريوئتشي إغامي. # ولكن كان القلق الآخر هو أن هاناي بعد أن يظن أنه نجح في غزو ~~قلب ريكو، يبدأ في صنع تاريخه العاطفي مغترا من برهان استعادته ~~لقدراته الجنسية، وفي التو والحال ينتقل قلبه سريعا إلى المرأة ~~التالية فالتي تليها إلخ. # بمعنى أن ريكو لم تعد ترغب في استمرارها في علاقة «طبيعية» مع ~~هاناي أكثر من ذلك. وفي نفس الوقت، لا تسمح له بالسعي وراء امرأة ~~أخرى. وهذا الأمر في أساسه يعني أنها كانت تريد أن يبقى هاناي ~~بجوارها عنينا كما هو إلى الأبد. كانت تريد - إن استطاعت - أن ~~يكون مصيره الموت على أي حال مثل خطيبها الراحل، ولكن المؤكد أن ~~هاناي الذي استعاد قدرته لن يحاول الانتحار مرة أخرى. # ريكو التي توقعت تلك المصاعب في اللحظة التي رأت فيها فرحة ~~هاناي، غيرت من سلوكها فجأة وتظاهرت بأنها تعطيه الحرية ~~الكاملة. ~~- «يجب أن تظهر امتنانك لي. ففي النهاية أنا من جعلك تشفى من ~~المرض الذي لم ينجح أحد غيري في شفائه.» ~~- «أنا شاكر وممتن جدا، ولكنه شكر وامتنان تجاه مشاكستك ~~التي لا يمكن تخيلها.» ~~- «ولكن من الأفضل لك ألا تفرط في النشوة والفرح.» ~~- «لم؟» ~~- «ستفهم السبب فيما بعد.» # في ذلك الوقت ظهر التجهم على وجهه، ولكن لم تقل ريكو شيئا، ~~إلا ms110 أن هاناي لاحظ أنه وقع بمهارة أسيرا في قيد لعنتها. والسبب ~~أنه ثمة إشارة إلى أن شفاء هاناي لم يكن إلا شفاء تجاهها هي فقط، ~~وأنه ما زال عنينا كما هو تجاه النساء الأخريات. # ويمكن معرفة إلى أي مدى يخاف هاناي من تلك الإشارة بمجرد ~~النظر نظرة خاطفة على عينيه فقط. وأيضا كان داخل نطاق حسابات ~~ريكو بوضوح أن هاناي بسبب تلك الإشارة سيبدي مقاومة شديدة ~~ويحاول، على العكس، السعي إلى امرأة أخرى. # ثم حدث ما كان متوقعا سلفا. سلك هاناي سلوك الزوج المسيطر ~~فجأة، وبدأ يظهر سلوكا متغطرسا أن الخيانة حقه الطبيعي، ~~وغازل امرأة أخرى قابلها صدفة، فحدث أن تكلل مسعاه بالخزي ~~والعار مثلما كان الأمر في الماضي. وهذا هو الجزاء الطبيعي للمرء ~~الذي يتعامل باستخفاف مع فترة نقاهة أعراض المرض العصبي المصاحب ~~للعنة. وهو أمر لا يدعو لأي قدر من الدهشة. # ولا داعي للقول كيف استقبلت ريكو هاناي الذي عاد محبطا. ~~استمرت في رفضه ببرود، ثم في النهاية اختفت من أمامه. ~~... ... ... # وبناء على ذلك ليس أمامنا إلا القول إن ريكو هي من صنعت ذلك ~~الوضع الخطير كله، وحتى لو وقعت من هاناي حادثة اعتداء بآلة حادة ~~فيجب التعاطف معه. # إن كان الأمر كذلك، فلم صنعت ريكو مثل ذلك الوضع التعيس ~~المأساوي؟ # 33 # أدركت أن الوقت قد حان لكي أعود إلى الاعتماد على طريقة تداعي ~~الأفكار الحر معها مرة ثانية. # جعلتها تستلقي على الكرسي المريح، وفتحت مفكرة الكتابة في موضع ~~لا تصل إليه عيناها، وانتظرت أن تبدأ التحدث بحرية كما يحلو ~~لها وسط تلك العتمة التي تملأ المكان. # لطالما انتظرت تلك اللحظة! وها قد جاءت لي أخيرا الفرصة التي ~~انتظرتها طويلا للإمساك بذيل الثعلب الأبيض الجميل وسط العتمة. ~~وليس أمامي إلا الاعتراف - أنني وأنا أفكر - أن وضع ريكو الحالي هو ~~الأكثر أصالة فيها والأكثر طبيعية وسط أوضاعها المتعددة، وأنه ~~كان يكمن داخل قلبي حلم عنيف وحاد؛ انحرف عن وضع طبيب التحليل ~~النفسي. # أصبحت هذه الغرفة موطن قلب ريكو الأصلي ms111 والحقيقي كأنها موطن ~~السلام النفسي لها، وربما كان وجودنا معا هكذا في غرفة مغلقة ~~علينا، تحقيقا واقعيا للوطن المثالي النادر الوجود، حتى بالنسبة ~~لي أنا الذي عانيت كثيرا معها؛ إنها حالة تلاقي قلب وقلب ~~مباشر، بعد أن حجب عنا كل شيء يخص العالم الخارجي، ~~وابتعدنا عن كل ما يتعلق بضوضاء العالم الإنساني المتنوعة؛ صخب ~~ليل المدينة، وكلمات المحبين وعراكهم، وإضاءات النيون ~~الإعلانية، وركوب موجات الرقص المجنونة، وعاهرات الطريق وغمزهن ~~الخاطف للعيون، وجيوب فقيرة لشباب لا يملك مالا، ونظارات الشمس ~~التي تلبس في الليل، والعرض الأخير لفيلم في دار السينما، ونوافذ ~~عرض محل مجوهرات أغلق أبوابه مبكرا؛ تتراص فيها علب قطيفة ~~فارغة، وصرير خفيف لعجلات سيارة تسرع في الليل، وضجيج إنشاءات ~~سكك حديد الأنفاق ... إلخ. # كنت أثق بنفسي ثقة الخاسر السيئ. وأحتقر جميع الرجال، بالقول ~~إنني أعرف ريكو جيدا أكثر من أي رجل آخر يعرف أعماق جسدها. لا ~~يستطيع هؤلاء الرجال لمس شعوريها العميقين داخلها؛ فرحتها ~~ورعدتها من الخوف، مثلي أنا؛ إنه المكان العميق الحقيقي داخلها، ~~مهما تذوقوا كل جزء من بشرتها الجميلة، ومهما دخلوا في تجاعيد ~~جسدها بالتفصيل. الدليل أفضل من التنظير؛ لننظر إلى الشاب إغامي، ~~لننظر إلى الخطيب الراحل. وأخيرا لننظر إلى الشاب هاناي. # إن جسد ريكو يشبه المدن الكبرى في نقاط عديدة. وبصفة خاصة ~~يشبه مدينة كبيرة تتألق في الليل تحت الأضواء، في كل مرة أذهب ~~إلى أمريكا وأعود لمطار هانيدا في الليل؛ حتى طوكيو - تلك المدينة ~~الكبرى الدميمة - عندما أنظر إليها ليلا من الطائرة أعرف أنها ~~ليست إلا امرأة مستلقية على جنبها بكآبة؛ وقطرات العرق تلمع على ~~جميع أنحاء جسدها ... # لا أستطيع مهما فعلت إلا رؤية منظر ريكو التي ترقد أمام عيني ... ~~هكذا. تختفي داخلها كل أنواع الفضائل وكل أنواع الموبقات. وعلى ~~الأرجح فإن كل رجل، على حدة، يستطيع أن يسبر أغوار جزء منها ~~فقط. ولكنه في النهاية لن يستطيع أن يعرف سرها الحقيقي ولا يعرف ~~هيئتها الكاملة. وفي هذه النقطة يمكنني بالتأكيد القول إنني في ~~موضع ms112 يشبه القائد العام للشرطة الذي تتجمع لديه الوثائق الخاصة ~~بتلك المدينة الكبيرة. ~~- «جربي أن تقولي ما تريدين قوله أيا كان.» # هكذا حثثتها على الكلام، ثم وضعت على الورق سن القلم الرصاص ~~المسنون. # 34 ~~«إنه المقص مرة أخرى ... يظهر لي المقص مهما فعلت. # أشعر كأنني كنت أبحث دائما عما يسمى «مقص يعزف موسيقى»، ~~ولكن أين هو ؟ # أحس نوعا ما كأن له علاقة بالموت، وأحيانا ما أفكر أن ~~المقص إنما هو منجل ملاك الموت متنكرا. # لم أخبرك بذلك من قبل، لقد حدث في طفولتي أن استحممت مع أبي ~~وترك عضوه الذكري لدي انطباعا قويا، ولكن من المؤكد أن ذلك ~~كان قبل حادثة تهديد أقاربي لي بالمقص ونحن أطفال. لقد كان ضخما ~~وناضجا وبالغ السواد، فشعرت بنفور لا يمكن وصفه بالكلمات، وشغل ~~بالي بعنف، واندهشت كيف يخفي أبي ذلك الشيء عندما يرتدي ملابسه؛ ~~فجسد المرأة ليس به مثل هذا الشيء الذي يصعب إخفاؤه. # أجل. لقد تذكرت. لم نسيت هذا الأمر حتى الآن؟ # ثم بعد ذلك عندما رأيت مقص الخياطة الغربي فكرت في أنه، على ~~الأرجح، أنثى. والسبب أنني مهما أبعدت حدي المقص عن بعضهما لا ~~أعثر بينهما على شيء. ولكنني لم أخبر الكبار باكتشافي ذلك؛ لأنني ~~اعتقدت أنهم سيوبخونني على ذلك. كنت أزين ذراع المقص بشريط ~~وردي وكنت أناديه في سري [مقصي]. ~~[هل أنت بخير اليوم يا مقصي؟ # ماذا قصصت اليوم؟ ماذا قطعت اليوم؟ ورق الطي الملون؟ # ورقا أزرق؟ ورقا أبيض؟ ورقا بنفسجيا؟ ورقا أصفر؟ أم ورقا ~~أخضر؟ # وهل أطاع الورق ما يقال له، وقطع في هدوء دون ~~مقاومة؟ # أنت جميل. عندما تضع شريطا ورديا يا مقصي وتبتسم ابتسامة ~~عريضة، يطيعك الجميع، ويجعلونك تقطع مسرورا.] # كنت أحيانا أؤلف مثل ذلك الكلام الذي يشبه قصص الأطفال ~~وأحكيها للمقص بمفردي. # وحدث أن وبخني أبي قائلا إنه لا يجب التعامل مع المقص على ~~أنه دمية. وفكرت وقتها في أن من المؤكد أن أبي يخاف. كنت أفكر على ~~الدوام - وأنا خائفة - في أنني يجب علي، يوما ما، ms113 أن أقص له ~~عضوه بمقصي، ولكن بدون أن أجرحه. # إنني أفهم الآن جيدا أن تحريم زنا المحارم تحول إلى الخوف من ~~«القطع» و«تحريم القطع». ولكن ربما كنت أحمل مشاعر أن تحريم القطع ~~ينطبق على عضو أبي فقط، ولا مانع من قطع عضو أي رجل آخر أحس ~~تجاهه بحب عنيف لدرجة أن يصبح بديلا عن حب أبي. # إنني أفهم أن الرغبة الشديدة في أن يكون لي عضو ذكري، مع عقدة ~~الإخصاء التي ظهرت بسبب اللعب مع أقاربي في فترة طفولتي، لهما نفس ~~الجذور. لو شعر المقص بالحب حقا، فيجب عليه أن يكف عن أن يكون ~~مقصا. والسبب أن دور المقص هو القطع، ومع ذلك فهو لا يستطيع ~~ممارسة ذلك الدور مع أبي الذي أحبه حبا حقيقيا ... لقد عانيت ~~في فترة طفولتي من ذلك التناقض بالتأكيد. # وفيما يتعلق بهاناي وخطيبي المحتضر، فربما كنت أحمل صورة رجل ~~«قطع عضوه بالفعل». ولذلك لا حاجة لي أن أستأصله أنا ~~بنفسي. # ولذلك عندما استعاد هاناي قدراته الجنسية، تولدت الكراهية ~~داخلي هذه المرة وفكرت في أنه ليس أمامي إلا أن أستأصله أنا ~~بنفسي. لقد كنت أتمنى أن ينتحر هاناي من أعماق قلبي. آه يا ~~دكتور ... يا له من أمر مريع! لقد كنت أرغب في موت ذلك ~~الإنسان.» ~~- «مفهوم.» # أوقفتها قليلا لأراقب حالتها. # لقد حللت في السابق علاقة ريكو بأبيها بعدم وجود ملامح لعقدة ~~إلكترا وعدم وجود تأثير عنيف لصورة الأب عند ريكو، ولكن تحليلي هذا ~~بات خاطئا بعد سماع اعترافاتها اليوم. ولكن لم يكن ليرضيني مثل ~~ذلك التفسير المنطقي المنسق؛ لأنها ربما أظهرت والدها أخيرا، ~~لتعطيني طعما مغريا من وجهة نظر علم التحليل النفسي، في محاولة ~~لإقناعي. # وعلى أي حال قررت أن أجرب الاستمرار في طريقة تداعي الأفكار ~~الحر. ~~- «تفضلي، أكملي حديثك ...» ~~- «أجل، ربما يكون القول إن هاناي حاول قتلي بمقص الزهور، وهما ~~تخيلته عقابا لنفسي على آثام قلبي. لقد جاء حقا إلى بيت ~~معلمة تنسيق الزهور، ولكنه في الأصل شخص عديم الشجاعة.» # كنت أثناء سماعي لحديث ms114 ريكو هذا - الذي ينساب في سلاسة - أعيد ~~قراءة نتائج جلسات التحليل النفسي السابقة بلا انقطاع. ثم جعلني ~~ذلك أتأكد بوضوح أن ذكرها والدها - الذي لم تذكره ولو مرة ~~واحدة من قبل بذلك الشكل - هو من أجل أن تخدع عيني وتخفي الهدف ~~الحقيقي. # وفي نهاية سماعي حديثها صامتا، سألتها السؤال الآتي في محاولة ~~لاستخدام مبضع الجراح فجأة: ~~«لقد قابلت أخاك المختفي مؤخرا، أليس كذلك؟» # 35 # لم يسبق لي أن رأيت وجه إنسان وعلى ملامحه ذلك الشكل المرعب ~~من آثار تلقي صدمة. # رفعت ريكو وجهها كأنها ستقفز لأعلى، وقد شحب وجهها في لحظة ~~واحدة، وفتحت عينيها على وسعهما، وجف خداها، وتشنجت ~~شفتاها، وبدا لي أن ملامح وجهها التي كانت حتى الآن، تغيرت في ~~التو والحال إلى وجه آخر؛ هو عبارة عن وجه امرأة مختلفة ~~كأنها حيزبون تحتضر. # ولقد ذهلت أنا نفسي عندما رأيت أن ذلك السؤال التخميني - الذي ~~سألته بناء على حدسي فقط - قد أحدث مثل هذه الفاعلية ~~المهولة. ~~- «لماذا؟ لماذا عرفت ذلك يا دكتور؟» ~~- «لماذا؟ لأنني أعرف وفقط. لم أخفيت ذلك عني؟» ~~- «لأنه ... لأنه ... لقد كنت في منتهى الرعب.» ~~- «ما من أحد هنا ليسمعك. وأنا حافظ كتوم على الأسرار. ما الذي ~~تخافينه لتلك الدرجة؟» ~~- «لأن ... هذا ... يا دكتور ... هذا مستحيل. مهما حاولت أن تجعلني ~~أنطق ذلك بلساني، ذلك الأمر المرعب.» ~~- «جربي أن تنطقي به. إن ذلك هو أساس أمراضك كلها. وإن لم ~~يحل فلن نصل إلى أية نتيجة جيدة. لسنا في قسم شرطة. فحتى لو ~~ارتكبت جريمة يعاقب عليها القانون، سأحميك وأحفظ سرك. ألم ~~تقولي أنت بلسانك من قبل إن كل شيء بدأ من هنا، وإن شقيقك هو ~~بداية كل المشاكل؟ يجب إنهاء تلك المشاكل بأية طريقة كانت. هل ~~تسمعين؟ يجب أن تهدئي وتحكي لي كل شيء.» # ضغطت عليها مرة واحدة بكل طاقتي حقا. ~~- «هيا، جربي أن تتحدثي. إن حكاية شفاء هاناي من العنة، كلها ~~أكاذيب، أليس كذلك؟» # طأطأت ريكو رأسها وأجابت بصوت يصعب سماعه. ~~- «آسفة. لقد كذبت عليك.» ~~- «وكل المشاكل ms115 المتعلقة بهذا الأمر قصص مختلقة، أليس ~~كذلك؟» ~~- «بلى.» # وبالتالي انتفى على الفور تناقض أن هاناي لم يأت لزيارتي؛ ولو ~~مرة واحدة للسؤال عن ريكو مع علمه باختفائها وهروبها منه. بل على ~~العكس؛ فإنه من المنطقي أن هاناي هو الذي اختفى وهرب بعد أن زارني ~~عندما رأي ريكو وهي تسمع «الموسيقى» مما سبب له جرحا عميقا في ~~قلبه. لماذا لم أنتبه أنا إلى ذلك من البداية؟ ~~- «قصة أن هاناي يطاردك ويهددك كذب أيضا، أليس ~~كذلك؟» ~~- «بلى.» ~~- «وأيضا قولك إنك ذهبت إلى بيت ريوئتشي بعد أن هددك ~~هاناي؟» ~~- «أجل.» ~~- «إن أخاك الأكبر هو الذي يطاردك، أليس كذلك؟» # رفعت ريكو عينيها الممتلئتين بالدموع علامة على الرد ~~بالإيجاب. # 36 # مع هذا النصر الكبير لحدسي هناك شيء واحد فقط أخطأت ~~فيه. # وهو أن لقاء ريكو مع شقيقها لم يحدث مؤخرا. فإنها قابلت شقيقها ~~المختفي قبل أن تتعرف إلى ريوئتشي. # من هنا ستظهر حقائق أكثر شناعة ومأساوية في هذه الحكاية، ~~فعندما كانت ريكو تعيش في سكن الطالبات الخاص بجامعة «س» للبنات، ~~جاء رجل لزيارتها، وعندما ذهبت لمقابلته اندهشت دهشة عظيمة عندما ~~وجدت أنه شقيقها المختفي. # ومن خلال النظر إليه كان مظهر شقيقها كأنه عضو في عصابات ~~الياكوزا، ويختلف تماما عن الذي تعرفه في الماضي، من نظرة عينيه ~~المتعالية وابتسامته التي بلا روح. # قالت ريكو: «أهلا أخي، يا لها من مفاجأة!» # ثم لم تستطع النطق لفترة بعدها. # تحدث شقيقها بجمل متقطعة، وحذرها من إخبار العائلة بلقائه ~~بها؛ لأنه يعيش في طوكيو معيشة لا يريد أن يعرف أحد بها، ثم قال ~~إنه جاء لزيارتها من شدة حنينه لها بعد أن سمع أنها جاءت إلى ~~طوكيو للدراسة في جامعة للبنات. وعدته ريكو باللقاء في مكان ما من ~~طوكيو بعد عدة أيام من زيارته، ولكن بدا أن شقيقها في حالة ~~اقتصادية سيئة فأعطته بعض المال قبل أن ينصرف. # ترك ذلك اللقاء تأثيرا عميقا في قلب ريكو، فغطت المشاعر ~~العاطفية على كل شيء، وقررت أن تحافظ على كلمتها له بعدم إخبار ms116 ~~العائلة بذلك اللقاء. ولم تستطع ريكو النوم في تلك الليلة من شدة ~~التأثر. # وفي اللقاء الموعود بينهما بعد عدة أيام في حي غينزا، شاهدا ~~فيلما في دار السينما وتناولا الطعام معا، وكانت ريكو هي التي ~~تتولى الإنفاق. كانت سعادتها لا توصف عندما اكتشفت صورة شقيقها ~~السابقة مختبئة داخل ملابسه الرثة وطريقة حديثه السوقية. وعندما ~~عرض عليها أن تزوره في البيت الذي يسكنه مؤقتا. في ذلك الوقت ~~استجابت بفرح لدعوته تلك. # كان مسكنا صغيرا للإيجار في منطقة هياكونين بحي شينجوكو، ~~وعندما دخلت البيت وجدته غرفة واحدة فقط، بها سرير ومشغل ~~أسطوانات بالكهرباء، ورف صغير للمشروبات الكحولية الغربية، مما يدل ~~على أنه يعيش حياة أنيقة في حدود إمكاناته. كان شقيقها محبا ~~للنظافة والترتيب منذ صغره، وعندما دخل غرفته خلع سترته وألقى بها ~~على السرير مما أثار التراب، على العكس، في الغرفة فغضب ~~قائلا: ~~«اللعنة. إنها تتظاهر فقط ولكنها لا تنظف الغرفة كما ~~يجب.» # عرفت على الفور أن المرأة هي صاحبة الغرفة، ولكن تصرف شقيقها ~~المبالغ فيه هذا، جعلها تشعر بخجله من هذه الغرفة. # كان شقيقها حليق اللحية، منسق الشعر، ولكن نوعا ما ينبعث منه ~~شيء قذر وغير مريح. ولم تشعر ريكو بالارتياح من ابتسامته الشكلية ~~التي بلا روح تجاهها. كانت على استعداد لتقبل تغيرات شقيقها ~~تلك لديها بدفء، ولكن على العكس أحست أن شقيقها يضع سياجا ~~يمنعها من الاقتراب منه. # فكرت ريكو: «ما معنى هذا؟ مع أنه مهما أصبح إنسانا ساقطا فهو ~~يظل بالنسبة لي شقيقي الأكبر الذي أحن إليه.» # وعدم تحرك غريزة النقد الأخلاقي لدى ريكو تقريبا تجاه طريقة ~~حياة شقيقها تلك، يستحق الاهتمام. فالحقيقة أنها كانت تستمتع بذلك ~~الوضع الذي يشبه الأفلام والروايات؛ أن يصحبها رجل يشبه رجال ~~مافيا الياكوزا إلى شقته الحقيرة؛ ولكن الحقيقة أنها استطاعت أن ~~تستمتع بهذا الوضع فقط؛ لأن الرجل كان شقيقها الأكبر. # وأثناء وجودهما معا عادت فتاته فجأة فتغير الوضع ~~تماما. # كانت فتاة مسرفة في مظهرها؛ تضع مساحيق تجميل فاقعة وثقيلة، ~~وعرفت من نظرة واحدة ms117 أنها فتاة ليل، وعندما عرفها شقيقها على ~~ريكو قائلا إنها شقيقته الصغرى، تطور الوضع إلى ما لم يكن ~~متوقعا. # كانت الفتاة ثملة وشاحبة الوجه، فضحكت ضحكة باردة من تعريف ~~الشقيق لشقيقته، وأبدت من البداية عدم تصديقها، وانتقدت بسخرية ~~خفيفة جلبه لامرأة إلى شقتها أثناء غيابها، ثم ارتفع صوتها ~~تدريجيا، ثم بدأت تقول: ~~«من الوقاحة وقلة الذوق أن تقول إنها شقيقتك.» # ثم بدأ بين الفتاة وبين شقيق ريكو عراك بكلمات نابية لا يمكن ~~تحمل سماعها، فحاولت ريكو التي لم تطق البقاء أن ترحل، ولكن ~~الفتاة لم تسمح لها بالرحيل مهما حاولت. ثم أخرجت خمرا ودعتها ~~للشرب بالقوة، وشرب شقيقها أيضا وهو في حالة من اليأس، فصار ~~مجلس خمر ينظر الجميع شزرا بعضهم إلى بعض. ~~- «لا مانع أن تكون شقيقتك ما دمت تصر على ذلك. وبذلك فأنتما ~~على علاقة طيبة معا، أليس كذلك؟ إن كنت تصر على أنها شقيقتك ~~فلنبق محاصرين هنا معا نحن الثلاثة لعشرة أيام. وإن كانت ~~شقيقتك فعلا فلن تأتيك رغبة في أن تلمسها، أليس كذلك؟» # أجاب الشقيق وعيناه تحتويان على غضب وتبرق منهما خطورة: «أجل، ~~لا مانع.» # كررت المرأة قولها في إلحاح: ~~«إن كانت شقيقتك فلن تشعر بشيء، أليس كذلك؟ ولذلك سوف أجعلها ~~ترحل بعد أن أتأكد أنك لا تشعر بشيء. ولكن هذا الأمر يستغرق ~~وقتا طويلا جدا.» # كان عراكهما يزداد عنفا مع سكرهما وظلت ريكو تسمع تبادلهما ~~نفس الموضوع بلا نهاية. ~~«إن كانت شقيقتك فلن تشعر تجاهها بشهوة، أليس كذلك؟ لو مر ~~الأمر بالادعاء أنها شقيقتك بدون برهان فالحياة سهلة. إن كانت ~~هذه الفتاة شقيقتك فأين البرهان؟ بغض النظر طبعا لو معك نسخة من ~~وثيقة السجل المدني تحملها معك أينما كنت.» ~~- «ليس هناك وسيلة لإثبات ذلك. ولكنها شقيقتي فلا حيلة في ~~الإنكار.» ~~- «إذا كان لا وسيلة للإثبات فكيف تجعلني أتأكد أنها شقيقتك؟ ~~أليس هذا مستحيلا؟ إن كنت تقول إنها ليست شقيقتك، فإثبات ذلك سهل ~~جدا بأن تنام معها أمامي.» ~~- «حقا؟ إن نمنا معا فهذا دليل على أنها ms118 ليست ~~شقيقتي؟» ~~- «أليس هذا هو الطبيعي؟ فلستما حيوانين.» ~~- «كيف تعرفين من ذلك أنها ليست شقيقتي؟ فحتى لو نمنا معا فهي ~~شقيقتي.» ~~- «حقا؟ أنت تقول شيئا مشوقا. إن كان الأمر كذلك فسينتفي ~~سبب غضبي. إنني غاضبة؛ لأنكما تكذبان علي كذبا مفضوحا، وإن كان ~~الأمر كذلك، فأنتما صادقان وأصبح أنا التي غضبت في منتهى الغباء. ~~حقا! حتى لو نمتما معا فهي شقيقتك؟ إن علاقتكما ببعضكما بعضا ~~سهلة.» ~~- «إنني فقط أقول إننا أشقاء؛ لأننا شقيق وشقيقة. وليس لذلك شأن ~~بأن علاقة بعضنا ببعض سهلة أو مستحيلة. أنت فقط تريدين أن ~~تعتقدي أن شقيقتي ليست شقيقتي وأنها عشيقتي مهما كان الأمر، أليس ~~كذلك؟ إن كنت تعتقدين ذلك فلك ما شئت. ولكن مهما كان اعتقادك، ~~فشقيقتي هي شقيقتي. وما من دليل على ذلك.» # كان عراكهما سلبيا وسكرهما مظلما يغرق إلى الحضيض تدريجيا. ~~وكان عدم رفع شقيقها يده على المرأة، أمرا غير متوقع لريكو. ~~ولكن أثناء سماعها لهما بدأت تعتقد أن الاثنين يتجادلان في أكثر ~~القضايا الإنسانية جذرية وأصالة. فالمرأة تسخر من عدم وجود شيء ~~آخر يبرهن على أنهما أخوان أشقاء؛ إلا بمجرد وجود ورقة من السجل ~~المدني للبلدية. وكان ذلك الأمر الأكثر مدعاة للسخرية، وفي نفس ~~الوقت على ما يبدو أن المرأة تهاجم بعناد؛ هو ضعف العلاقة الجسدية ~~بينها وبين شقيق ريكو، وأنها تريد أن تثق أكثر في العلاقة الجسدية ~~بين البشر، بدلا من التحجج الكاذب بأنهما شقيقان. ويبدو أنها ~~كلما تعمقت غيرتها؛ تريد الاتجاه إلى منافسة متكافئة. فليس من ~~صفات تلك المرأة أن تترك الخداع خداعا كما هو، ولكنها تريد أن ~~تصل إلى يقين بأي طريقة. ~~- «إن ما لا يعجبني فيك هو اعتقادك أنك تستطيع أن تخدع امرأة ~~بالكذب وينتهي الأمر. إنني أكره أن ينتهي الأمر لمجرد أن تتظاهر ~~بالقول إنها شقيقتي، إنها شقيقتي، فلا شبه بينكما ~~مطلقا.» # كان الشقيق مع انتفاخ عروق جبهته الزرقاء، هادئا هدوءا مريبا ~~فقال: «ماذا تريدين أن أفعل؟ هل تقولين إنك سترضين لو أننا نمنا ~~معا أمامك حقا؟» ~~- «هذا ms119 بالطبع يرضيني. فعندها ستنهار كذبة أنها شقيقتك ولا يعود ~~لها أساس.» ~~- «وماذا تفعلين إن لم تنهر؟» ~~- «عندها سأتوقف عن الشكوك؛ فإنها ليس لها نهاية؟» ~~- «إن كان الأمر كذلك، أفليس من الأفضل الكف عن تلك الشكوك ~~المملة من البداية وتصديق أنها شقيقتي فعلا؟» ~~- «لا ينفع. فأنا أكره الكلام المنمق.» ~~- «انظري إذن!» # شعرت ريكو أن الحوار مع أنه يسير متباطئا في كسل، إلا أنه ~~يثير الهياج بطريقة مريبة، ولكنها أثناء جلوسها مختبئة وراء ~~شقيقها، في نفس اللحظة التي نطق فيها بكلمة «انظري إذن!» اندهشت من ~~لوي شقيقها الثمل جسده ومد ذراعه فجأة. ولم تجد وقتا ~~لتفاديه، وعندها حضنت بقوة، وقبلت قبلة طويلة لدرجة أن ~~أنفاسها كادت تتوقف. كانت قبلة تثير الخجل والخوف حقا، ولكن ~~ريكو كادت أن يغمى عليها لحظيا من تلك الحلاوة التي لا ~~توصف. # قالت المرأة وهي تضحك عاوجة فمها ذا الطلاء الأحمر ~~الفاقع: ~~«لا يكفي. لا ينفع. هذا فقط لا يكفي. فالشقيقة والشقيق يمكنهما ~~التقبيل على سبيل الدعابة؛ أي أنكما ما زلتما شقيقا وشقيقة. ~~ومهما فعلت فكذبك مكشوف. من الذي يصدقك!» # والحقيقة أن السكر هو الذي تسبب في اضطراب المنطق هكذا، ~~فتحول العراك الذي بدأ من الغيرة إلى تنافس في العناد، وفي ~~غفلة من الزمن بدلت المرأة دورها، وأصبحت هي التي تصر على أن ~~ريكو شقيقته حقا، وتحول الشقيق على العكس؛ إلى الدور الذي ينفي ~~ذلك. # وأحست ريكو غير المعتادة على الخمر بألم في قاع جمجمتها، ~~وأصبح إحساس المكان غير مؤكد لديها، فشعرت أنها تقف فوق خشبة ~~مسرح صغير تتركز عليها الإضاءة الشديدة التي تجعلها في منتهى ~~التوتر، لتلك الدرجة أصبح كل شيء غير واقعي. ~~- «أكثر. أكثر. فهذه الدرجة ما زالت في نطاق شقيقتك يا ~~كاذب!» # قالت المرأة ذلك بسخرية وهي تدق المائدة بقعر كوب ~~الخمر. # شعرت ريكو كأنها في حلم؛ إن يد شقيقها تعري صدرها، ثم شعرت أن ~~أسنانه تعض ثديها برقة. وسمعت من بعيد صوت المرأة تصرخ: «أكثر. ~~أكثر» وصعد جسد شقيقها السكران كأنه فحم مشتعل فوق ms120 جسد ريكو ~~المستلقية. # 37 ~~... عندما سمعت حتى هنا، أعتقد أنني يجب علي الاعتراف أنه ~~تولدت في هذه اللحظة داخلي خيبة أمل أنانية. # خيبة الأمل من أن نيتي كانت سبر أغوار العقل الباطن، ومع ذلك ~~تعرضت فجأة لحالة واقعية تنقصها الروحانية والروعة. بل من ~~النظرة الأولى هو مجرد سلوك حيواني فقط أثاره السكر واليأس، بدون ~~وجود لأي تفسير نفسي ولا روحاني. # بالتأكيد لا يمكن مطلقا القول إنه كان سلوكا مندفعا عفو ~~اللحظة. فالإنسان في أي وضع كان، لا يمكن أن يغتصب شقيقته ~~بسهولة شديدة أمام شخص آخر مهما كانت الدوافع. وإذا حاولنا ~~التعمق قليلا في نفسية شقيق ريكو، فأنا أعتقد أن هذا الشقيق ~~يحمل مشاعر حب مازوخية منحرفة تجاه شقيقته، فبعد أن حرص على أن ~~ترى حياته البائسة التي وصلت للحضيض، حدث تحول تام؛ فبدأ في ~~الهجوم عليها. وربما نستطيع القول إنه سلوك انتقامي موجه إلى ~~ذاته شخصيا. # تذكرت مرة أخرى نظرية «التحليل النفسي الوجودي» ~~(Daseinsanalyse) # التي أنشأها العالم ~~الألماني لوفيد بنسوانغر في علم نفس الأمراض ~~(Psychopathology) ~~، ومع قولنا إنها نظرية علمية ~~استوحت نظرية الوجود بناء على المذهب الوجودي لمارتن هايدجر وكارل ~~ياسبرز، ولكن أساس النظرية هو جهد علمي جبار يحاول العودة مرة ~~أخرى للنظر للإنسان ببراءة وتلقائية، وإلى عمق تجارب الحب التي ~~نعرفها نحن البشر، على أنها رد فعل لغرق علم التحليل النفسي في ~~التحيزات العلمية وتناقضه الشديد مع خبراتنا الإنسانية حتى ~~الآن في الحب. فمهما قال القائلون نحن نعرف الحب ونراه نورا ~~يضيء قلب الإنسان، وسماء ليل زرقاء تسحره. # عند النظر والتفكير هكذا، يمكننا أن نفهم أن السلوك الحيواني ~~لشقيقها لا يمكن مطلقا القول عنه إنه سلوك حب معتاد في ~~المجتمع الإنساني. ولكن لا يخلو الأمر من أن ترى ريكو في وسط تلك ~~التجربة المرعبة المخزية - وهم «اتحاد ذاتها مع علاقة عالمية». ~~ولأن الطريقة كانت مخزية وهازئة؛ لأنها كذلك، وربما أحست ريكو ~~- في الوعي واللاوعي - أنها لن تستطيع أن تحقق حلمها البعيد ~~وحبها لشقيقها إن هي أفلتت تلك الفرصة. ms121 # وأريد من القارئ أن يتذكر مرة أخرى الأمر الذي رجوته أن يضعه ~~في اعتباره في بداية هذا التقرير؛ أي القاعدة الأساسية التي تقول: ~~«في عالم الجنس ما من سعادة واحدة تصلح لجميع البشر.» # أنا لا أحاول القول إن ريكو اكتشفت المتعة الأكثر حلاوة في مثل ~~ذلك الرعب والخزي. فلم ألمح فيها بعد ذلك أية بوادر ولو ~~قليلة لمازوخية متأصلة . ولكن في أعماق ذلك السلوك الشاذ ليس من ~~العجيب أن تشعر بحنان شقيقها المخلص. فقد كان قلبها مهيأ في ~~سرية تامة، منذ أن تعلمت في طفولتها تلك المتعة من خلال يد ~~شقيقها لذلك السلوك الفاحش الذي لا يمكن الوصول إليه بدون اختراق ~~شرائع العالم البشري. ولأنه منذ البداية سلوك منحرف عن الطريق ~~القويم، فلا يمكن تحقيقه إلا في حالة منحرفة عن الطريق القويم. ~~ولأنه في الأصل كابوس، فلا يمكن أن يظهر إلا أثناء المعاناة من ~~الحمى. # كانا يعرفان استحالة ذلك الحب. لا يمكن أن يحققه إلا الموت ~~أو لهو في منتهى البشاعة. ويمكن ملاحظة أن لاوعي ريكو قد جهز ~~بالفعل واستعدت نفسيا لتجاوز وسوسة الفتيات الجنسية، لكيلا ~~تمانع من أي خزي أو عار في سبيل الوصول إلى ذلك الحب مهما ~~تكلف الأمر. # عند النظر نظرة أحادية، فقد يبدو ذلك السلوك في منتهى ~~الإباحية، ولكنه بسبب ذلك قد تخطى الإباحية، وأصبح كأنه أحد ~~الطقوس المقدسة. ولا شك أن ريكو وقتها أحست من خلال ذلك الفعل ~~الحيواني بجوهر مقدس غير قابل للانتهاك يتوارى داخل الفعل الجنسي ~~وداخل حنان الحب. ~~... عند هذا الحد، تبتعد المسألة عن التحليل النفسي ابتعادا لا ~~نهائيا، ولكن في اللحظة التي عرفت فيها أن أسباب البرود الجنسي ~~والهيستيريا تكمن هنا، شعرت أن أي كذب مهما كان عابثا، ~~يخفي وراءه مشكلة إنسانية مرعبة. ويمكن القطع بالقول إن أي ~~شخص يمر بنفس تجربتها نتوقع أن يسير في نفس مسار ~~حياتها. # إن القداسة والإباحية المغرقة في إباحيتها، يتشابهان في أنهما ~~«لا يمكن لمسهما باليد». وكما سيرى القراء فيما بعد، تحول ما ~~شعرت ريكو ms122 به وقتها من خزي وعار ليس لهما نظير، إلى ذاكرة ~~مقدسة. ~~... ... ... # لا تتذكر ريكو تقريبا كيف هربت من شقة شقيقها ~~وصاحبته. # كانت الغرف في مسكن الطالبات في جامعة «س» للبنات مرفهة؛ ~~لكل بنتين غرفة. عادت قبل موعد إغلاق البوابة بقليل وهي على وشك ~~السقوط والانهيار، ووجهها أزرق شاحب، وعندما حاولت زميلتها في ~~الغرفة مد يدها بحنان لمساعدتها، دفعت ريكو يدها بعيدا ~~بعنف، فانتقمت البنت منها انتقاما نسائيا وقالت لها: ~~«لقد سمعت اليوم خبرا غريبا. يبدو أن مديرة المسكن تضع عينها ~~عليك. وعندما سمعت تلك الشائعة فاض بي الغضب حقا. إن تلك ~~العانس يبدو أنها أخذت تعوي وتقول إن شقيقك الذي جاء لزيارتك ليس ~~شقيقك حقا، وإنه بالتأكيد عشيق يعمل في المافيا. وأن ذلك مشكلة ~~كبرى من الناحية التعليمية، وبالنسبة لجامعة «س» للبنات المؤتمنة ~~على بنات شريفات، لا تستطيع أن تتغاضى عن ذلك. إنها عودة إلى عصر ~~ما قبل الحرب!» # ولا داعي للقول إلى أي مدى جرحت تلك الكلمة ريكو ~~وقتها. # اعتقدت ريكو أنها لن تستطيع النوم في تلك الليلة، ولكن، على ~~العكس، نامت على الفور نوما ضحلا، وهي تعاني كوابيس مرعبة بين ~~اليقظة والنوم. وفي صباح اليوم التالي آلمها صداع عنيف، ولم ~~تكن تريد الذهاب إلى الجامعة مهما حدث، ولكن نومها في المسكن ~~سيجعل المديرة تشك فيها أكثر، وكذلك كانت تخاف من أن يأتي ~~شقيقها للاعتذار عما حدث ليلة أمس، فضغطت على نفسها وذهبت للجامعة ~~وسمعت المحاضرات التي لم تكن تتخطى أذنها. # وفي ذلك الوقت كانت اختبارات التخرج تقترب، وريكو تستذكر ~~دروسها كل يوم وهي بين الخوف من أن يأتي شقيقها لزيارتها في ~~سكن الطالبات وأملها الضئيل ألا يحدث ذلك. وفي أحد الأيام، ~~تشجعت وذهبت معتمدة على ذاكرتها إلى تلك الشقة، فعلمت أن ~~شقيقها وامرأته قد رحلا عنها. # وتولد لديها تساؤل محير: لماذا لم يأت شقيقها لزيارتها؟ ~~وبعد أن أصبحت مجددا لا تستطيع معرفة مكانه، تولدت، للعجب، ~~مشاعر شوق متيم إليه! # بدأت ذكريات تلك الليلة المأساوية تتغير تدريجيا؛ فمع محاولة ms123 ~~ريكو الدائمة ألا تتذكرها مهما حدث، فإنها كانت - من أجل أن ~~تنقذ نفسها - ترجع دائما بتفكيرها إلى تلك الذكريات وتحاول ~~تنقيتها وتجميلها ولو قليلا. قررت التفكير في أن ما حدث كان ~~وهما وتخيلا منها. فلو فكرت أنه كان وهما، فلا يجب أن يكون ~~وهما شريرا بأنه في نهاية مشادة أثناء سكر بين مع فتاة ~~ليل بذيئة يغتصب الشقيق الذي يعمل في المافيا شقيقته، بل يجب أن ~~يتحول إلى وهم مقدس ورمزي. # وهنا تتحول فتاة الليل؛ عشيقة الشقيق، تلك الفتاة ذات الصوت ~~المجلجل البذيء، إلى الشاهد الأوحد، لترمز إلى كل محرمات ~~المجتمع وانتقاداته وتحدياته. ويكون الشقيق هو الكاهن وريكو هي ~~فتاة المعبد العذراء الطاهرة (وإنها لم تكن عذراء كما ذكرت). وهنا ~~لا يمكن أن يقام الطقس المقدس والمرعب أيضا، بوجود ريكو ~~وشقيقها فقط، بل يجب، من أجل أن يكتمل، وجود شاهد صارم بأية ~~طريقة. # فتحولت تدريجيا تلك الغرفة الضيقة، إلى غرفة في عمق معبد ~~صغير تنصب عليها أشعة إلهية مقدسة، لتنير الأشخاص الثلاثة ~~الذين يظهرون في المشهد. # كانت خطة الشقيق، هي أن يجعل تلك الفتاة التي تقوم على رعايته، ~~والتي تعاني غيرة العلاقة المعتادة التافهة بين الجنسين، شاهدة ~~ترى مجالا مقدسا للجنس من منظور مختلف، مجالا يتخطى ~~المعارف البديهية لعامة الناس. وريكو كذلك، والتي ترفض وتعترض ~~شكليا فقط، تدرك داخل عقلها الباطن، خطة شقيقها السكران، ~~وتوافق عليها. وعندما لمست يد الشقيق تنورة ريكو، وأغمضت ~~عينيها بصرامة، شمت رائحة جسد شقيقها الشاب الذي ظلت تشعر ~~بقربه دائما رغم ابتعاده عنها كل ذلك الوقت. # تحمل الشاهدة عبء القيام بدور المجتمع، فتراقب المشهد ~~بعينين ممتلئتين حقدا، ولكن في اللحظة التي كان الشقيق على ~~وشك اغتصاب شقيقته - ومع أنها كانت على وشك التأكد من انتصارها - ~~انهار كل شيء؛ فتولد داخلها حدس: [إن الاثنين اللذين على وشك ~~ممارسة الحب أمام عيني الآن هما شقيقان حقا]؛ لدرجة أن تلك ~~الفتاة العاهرة ارتعد جسدها من الرعب. وهنا مدت يدها على ~~عجلة وحاولت أن توقفهما. ولكن كان العالم الخارجي ms124 قد اضمحل ~~بالفعل في عيون ريكو وشقيقها، وتركا الشاهدة الوحيدة بمفردها في ~~ذلك العالم البعيد، وذهبا ليغرقا في قاع أعماق شديدة لا نهاية ~~لها. نظرت الشاهدة إلى ذلك القاع، فداخت عيناها، ووقفت في ذهول. ~~وأحست أنه - حتى إن حاولت إيقافهما - قد تأخر الوقت. # كانت تلك معجزة لا تحدث إلا داخل معبد مقدس إضاءته ~~معتمة. إن رجعت الشاهدة الوحيدة إلى المجتمع وأخبرت عن هذا ~~الحدث فلن يصدقها أحد. كانت الشاهدة تقف وحيدة في عزلة بين ~~المعجزة والمجتمع. ولكن كان دورها في منتهى الأهمية، فالمعجزة ~~تحتاج إلى شاهد؛ أيا كان، حتى إن لم يصدقه أحد من الناس، بل ~~حتى إن لم يصدق هو شخصيا ما يراه بعينيه. ~~... بعد ذلك ضجرت ريكو من العالم بكل ما فيه. وعند التفكير ~~بالمنطق كان اختفاء الشقيق عن الأنظار بسبب الخجل العميق الذي شعر ~~به إزاء فعلته التي فعلها، إلا أن ريكو لم تستطع الرحيل عن طوكيو ~~التي يقيم فيها شقيقها. فهي إن عادت إلى بلدتها وتزوجت فمن ~~المؤكد أنها ستفقد إلى الأبد فرصة لقائه. فمجرد وجودها في طوكيو، ~~ربما يحدث في وقت ما أن يظهر مثل إله، مغيرا هيئته القذرة ~~تلك إلى هيئة مبهجة. # 38 # لقد ذكرت فيما سبق تفاصيل توظف ريكو بعد تخرجها في شركة كبرى ~~للاستيراد والتصدير رغم معارضة والديها، وتعرفها هناك على الشاب ~~ريوئتشي إغامي. # كانت إحدى المعضلات التي أواجهها هو رمزية المقص الذي يظهر ~~كثيرا أثناء تحليلها النفسي؛ ولذا لم أخفف من قبضة الضغط عليها ~~بالأسئلة. # ومن الواضح أن المقص - وهو عدة الخياطة - يعد في علم الأعراق ~~(الأنثروبولوجيا) رمزا عاما للمرأة طبقا لما قرأته في أحد ~~كتب ذلك العلم. وفي معبد أراهاباكي بقلعة تاغا بالقرب من مدينة ~~شيوكاما اليابانية يحتفل برمز العضو الذكري في معبد الرجال، ~~ويقدم المقص الحديدي قربانا في معبد النساء. # ولقد فهمت أخيرا معنى إظهارها ذلك الرمز من حين لآخر، فقد ~~كانت تريد على الدوام أن تجعلني أفطن إلى تلك الحقيقة الأخيرة من ~~خلال ذلك الرمز. ويمكن القول إن ms125 الأمر الذي يجب أن ينال الاهتمام ~~أكثر من غيره، أن ذلك الإيحاء لم يكن من تأثير صرف من اللاوعي، ~~وبالطبع لم يكن من خلال خطة محكمة من الوعي، بل ربما يكون - خاصة ~~في حالة ريكو - اكتشافا جديدا في علم التحليل النفسي. # بمعنى أن من صفات الهيستيريا الشديدة، أنها تستخدم بإيجابية ~~الرمز تحت عتبة اللاوعي، ولا تقتصر فقط على التأثر والتحرك ~~سلبيا بالوعي الكامن في الباطن فقط. ومثل الأبكم الذي يستخدم ~~المنديل للإشارة بطلب النجدة. وكانت ريكو منذ بداية البداية ~~تواصل إرسال إشارات # SOS # ولكنني ~~لم أستطع قراءة تلك الإشارات بسهولة بسبب بلادة مشاعري. # ماذا يعني المقص؟ # إن الكلمات التي ذكرتها ريكو في هذا المجال، تحكي عن مقص في ~~صورة خالصة تفوق المعنى الرمزي الذي يعطيه له علماء التحليل ~~النفسي؛ مقص مستقل عن المجتمع الإنساني، فلم يعد أداة تستخدم ~~في الحياة اليومية، ومقابل ذلك تحكي عن عالم «الأشياء» المريبة ~~والمنفرة. ~~«... أجل. إنني أشعر أنني أستطيع أخيرا التحدث بتلقائية عن أمر ~~المقص. # عندما صار الوضع هكذا مع شقيقي، بات قلبي واقعا في فوضى تقترب ~~من الجنون، كان وضعا لا أستطيع أن أفهمه مطلقا، أيفضل أن ~~أطلق عليه اسم الحزن؟ أم أن أدعوه الخزي؟ أم من الأفضل أن أقول ~~إنني شعرت بالحنين إلى قوة ذراعي شقيقي وهما يحضناني بقوة ~~وعنف؟ عند التفكير، أجد أن تلك هي المشاعر التي ظل قلبي يتوق ~~إليها على مدى وقت طويل منذ أن رأيت خيانة عمتي معه، وأنها فقط ~~زادت سريعا، ولا أتذكر أنني شعرت تجاهه بمشاعر أخرى غيرها بعد ~~ذلك، ولكن وقتها، لم يكن لدي أي مجال لمثل هذا التحليل ~~النفسي. # وليس كذبا إن قلت إن عيني تلك الفتاة الحقودتين جعلتني في ~~قلق ورعب ورغبة شديدة في الهروب من حضن شقيقي بأسرع ما ~~يمكن. # وقتها، عندما كنت أحضن من الخلف وجسمي كله ملتصق به وتلتوي ~~رأسي يمينا ويسارا، لمحت سريعا شيئا يلمع عند طرف ~~عيني. # بجوار السرير رف صنع إضافيا له، وفي وسط الأشياء الصغيرة ~~التي وضعت ms126 بعشوائية في الرف من كتب وخلافه، عرفت أن ما يلمع ~~هناك هو مقص خياطة غربي. تعمدت أن ألوي رأسي تجاه ذلك المقص ~~وجربت أن أمد يدي نحوه. عندما تحررت يدي اليمنى التي كانت ~~مقيدة الحركة، كان نصف جسدي مقيد الحركة من خلال جسد شقيقي، ~~وعرفت أن ذراعيه لم تعد تمسك بذراعي. # فوجدت متسعا لكي أمسك المقص بيدي، وأخفيه أسفل الوسادة فقط ~~دون أن تراني الفتاة. كانت الغرفة معتمة، وهي في حالة سكر شديد، ~~عيناها تحملقان في الفراغ. # مع شدة ارتباكي هذا كانت مؤخرة رأسي باردة مثل الثلج وفي هدوء ~~شنيع، فبدأت أفكر كما يلي. ~~[لا بأس. لأجعله الآن يفعل ما يريد. ولكن عندما ينتقل إلى الفعل ~~الرئيس سأطعنه بهذا المقص وأقتله. إن رفعت المقص ولوحت به بكل ~~قوتي ثم غرزته في عنقه سيموت بالتأكيد. ثم لا بأس أن أنتحر أنا ~~أيضا بعد ذلك، وإن مات الشقيقان هكذا فمن المؤكد أن الأحلام ~~النقية ستلتحم معا في المستقبل، وتحقق أحلامي وأحلامه.] # ولكن عندما فكرت فيما بعد، كان مثل هذا التفكير الهادئ تفكيرا ~~ماكرا. كان تفكيرا خاطئا. إن كنت سأقتله حقا، فقد كان يجب ~~علي فعل ذلك في اللحظة التي أمسكت فيها بالمقص في يدي. # وأنا قابضة على المقص بيدي تحت الوسادة، آه يا دكتور، أصبحت غير ~~قادرة على استخدامه. المقص الذي يفترض أنني لو استخدمته لكنت ~~أستطيع الذهاب إلى الجنة، ولكنني سقطت في الجحيم فقط بسبب عدم ~~استخدامه. لماذا لم أستطع استخدامه يا دكتور؟ إنني كلما أفكر في ~~ذلك حتى الآن أشعر أن جسمي يتجمد من الرعب. حتى وسط فظاظة العنف، ~~فجأة تذكرت من حركة أصابعه الرقيقة ذلك الإحساس الذي شعرت به ~~وأنا في الصف الثالث الابتدائي؛ ذلك الإحساس الذي لا يمكن أن أنساه ~~والذي ظللت أنتظره في خجل على أحر من الجمر، وأريد منه أن ~~يكرره مرة أخرى في وقت ما. # وكان المقص يرتعش بين أصابع يدي مصدرا صوت قصقصة وأنا أفكر: يا ~~له من شيء حقير! وسمعت من تحت الوسادة ms127 ذلك الصوت المحبب لصياح ~~المقص الذي خان ضميري. لقد حقدت على ذلك المقص. آه، إن ذلك المقص ~~هو السبب! لقد قلت إن كل ما حدث بسبب ذلك المقص؛ لأنه لم يؤد ~~وظيفته. وكان من المؤلم الاحتفاظ به بين أصابعي، وأخيرا جعلته ~~ينزلق في الفراغ الذي بين السرير والحائط. فسقط المقص في تلك الهوة ~~المظلمة بلا صوت. # لقد فقدت يا دكتور، في ذلك الوقت، ضميري فقدانا نهائيا، ~~وأصبحت امرأة فاضحة. تركت نفسي للجحيم. ليس من أجل أحد بل ~~بفضل ذلك المقص! # ومنذ ذلك الوقت ظهر المقص في أحلامي مرة بعد مرة، وارتبط مع ~~ذكريات الطفولة الساذجة، وأصبح رمزا يهدد ضميري على الدوام. هل ~~تفهمني؟» ~~... سمعت اعترافات ريكو تلك عن ماضيها بلا راحة. # إن لم تكن تلك هي حقيقة الاعترافات الإنسانية، فماذا تكون؟! إن ~~ارتبت وقلت إنها كذب، فكأنني أنكر كل خبراتي في التعامل مع ~~العديد من البشر في التحليل النفسي. # ابتعدت عن وعيي الوظيفي، وابتعدت عن مشاعر الحب الحزين ~~المنحرفة، وأظهرت لها مشاعر التأثر العاطفي بالقول: «لقد فهمت. ~~أشكرك على قول ذلك الأمر الذي يصعب قوله. لقد حلت بذلك كل ~~الألغاز. إن كل تاريخك بعد ذلك كان عبارة عن أمنية واحدة فقط؛ هي ~~رغبة الهروب من ذكرى تلك الليلة، الرغبة في العودة إلى أن تكوني ~~امرأة طبيعية، الرغبة في الزحف والخروج من الجحيم. لقد فهمت ~~جيدا. # ولكن مرض البرود الجنسي بات عقبة في سبيل تحقيق تلك الرغبة، ~~وصراعك معه جعل أعراض الهيستيريا تتفاقم؛ أي أن البرود الجنسي هو ~~تعبير عن سخرية اللاوعي من الوعي ومن الإرادة، وتعبير عن رغبة ~~اللاوعي داخلك في الاحتفاظ بذكرى الموسيقى الممتعة مع ~~شقيقك. # نعم هو كذلك. لقد سمعت موسيقى الجحيم. وكلما حاولت الابتعاد عن ~~تلك الموسيقى - باتت أذناك لا تريد سماع أية موسيقى أخرى؛ ثم إن ~~الموسيقى التي تبعث للحياة داخل أذنيك مرات قليلة، إما حالة ~~متطرفة في التعاسة، وإما متطرفة في القداسة المخيفة، بمعنى أنها ~~كانت تحدث فقط في الوقت الذي تواجهين فيه حالة ذات ms128 علاقة ~~بالجحيم؛ وذلك وقت عنايتك بمريض على فراش الموت تنبعث منه رائحة ~~كريهة منفرة، أو عند وجودك بجوار رجل عنين بائس ... إن حالات ~~الجحيم تلك، هي التي تجعلك أنت نفسك مقدسة، وترتبط بتلك ~~الذكرى في ذلك الوقت، وتجعل الموسيقى تصدح مرة ثانية في أذنيك. ~~ومن الطبيعي جدا ألا تصل إلى أذنيك الموسيقى المرحة لهذا ~~العالم مهما فعلت. # لقد انحلت كل العقد . لن يحدث ذلك اليوم على الفور، ~~ولكنني أتعهد لك بأنني سأجعل أذنيك تسمع الموسيقى المرحة ~~لهذا العالم. أرجو منك أن تثقي بي ثقة مؤكدة.» # وأنا أقول ذلك، كنت أنا شخصيا متعجبا من نفسي متسائلا كيف ~~استطعت الجزم بذلك القول دون أن تكون لدي خطة محددة، ودون أن ~~أملك يقينا في حدوث ذلك. ~~«هل تسمعين؟ من الآن يجب عليك أن تعيشي بمشاعر تلقائية طبيعية ~~تجاه كل شيء، وبدون الاعتقاد أنك شاذة أو مختلفة عن الآخرين. ~~فلا يجب أن تجبري نفسك على فعل شيء مفاجئ بالقوة لتجنب سماع ~~موسيقى الجحيم؛ (لأن فعل ذلك يجعل الهيستيريا تعود لتنتقم)، وكذلك ~~يجب ألا تجرحي حياة الآخرين خصيصا من أجل سماع موسيقى الجحيم ~~عنوة.» ~~- «فهمت. شكرا جزيلا.» # أومأت ريكو فكانت وجنتاها مبللتين تماما بالدموع. ~~- «لا أدري حقا كيف أعرب لك عن شكري لتعاملك الطيب الحنون ~~هذا مع إنسانة مثلي. ولكنك يا دكتور تعرف مشاعري أليس كذلك؟ لقد ~~قاسيت وعانيت كثيرا حتى استطعت أن أخبرك بذلك. أعتقد أن كل ~~ما حدث منذ أن التقيتك أول مرة حتى الآن، نشأ من تعثري في ~~جهود عديمة الجدوى، حرصا مني على عدم إبلاغك بذلك الأمر ... ~~ولكنني الآن أعتقد أن إخبارك كان أمرا جيدا حقا. ولكن هل ~~سأكون سعيدة حقا بعد الآن يا دكتور؟» ~~- «لا يمكن الجزم بذلك. فما زالت بعض الخطوات الضرورية ~~متبقية. وفي كل الأحوال لا يجب التعجل. لنعمل ببطء وتأن. ~~وأرجو أن تتحملي أحيانا بعض العلاج القاسي.» ~~- «وهل هناك علاج أقسى من ذلك؟» ~~- «ربما كان كذلك. ولكنك الآن قوية قوة كافية ~~لتحمله.» # كنت أتأملها بحب وتعاطف لا ms129 حد لهما تجاه مريض هش ~~وضعيف. وقتها أزيل تماما كل ما يشبه مشاعر الغرام بها؛ تلك ~~المشاعر التي كانت في وقت ما تشتعل بالحمى، أراها كلها الآن ~~على أنها مشاعر عابثة غير جدية. # قبل أن أخرجها من غرفة التحليل النفسي، تركتها في تلك الغرفة ~~قليلا، وذهبت للحديث مع الشاب ريوئتشي. بالطبع لم يذهب إلى ~~مشاهدة فيلم في دار السينما بل ظل ينتظر في غرفة الانتظار بلا ~~حركة، وعندما رآني نهض واقفا في توتر. ~~- «وصلنا إلى طرف خيط يحل كل شيء. إنها امرأة تعيسة جدا. ~~امرأة تعيسة بدرجة فاقت توقعي بكثير جدا. وما من أحد يستطيع أن ~~يجعلها سعيدة إلا أنت. ومن أجل ذلك ... هل تسمعني؟! غدا سأتحدث ~~إليك بصفة خاصة عن محتوى تحليلي النفسي لها؛ لأننا نحتاج مساعدتك ~~الآن بالدرجة الأولى. ولكن يجب أن يظل ذلك سرا بيننا، لا ~~تخبر ريكو عنه شيئا. # أرجو أن تعدني ألا تسألها اليوم عن أي شيء. بل ترعاها ~~بحنان ولطف فقط، إن كنت ما زلت تحبها حتى الآن.» ~~- «أجل.» # أجاب الشاب بنبرة حاسمة، ومن خلال هذا الرد الموجز ~~المطمئن، زاد إعجابي به أكثر وأكثر. ~~... في اليوم التالي جاء إلى عيادتي في عجلة واضطراب أثناء راحة ~~الغداء في شركته. ~~- «أرجوك يا دكتور أن تخبرني بما وعدتني بسرعة.» ~~- «قبل ذلك، كيف كانت حالتها ليلة أمس؟» ~~- «لقد نامت نوما عميقا كأنها طفلة رضيعة. لم يسبق لي أن رأيت، ~~من قبل، وجهها النائم في هدوء وسلام ورضا بتلك الدرجة.» ~~- «رائع»! # دخلت معه غرفة التحليل النفسي وحكيت له ما حدث بالتفصيل. إن ~~حدس المرأة شيء مرعب، فقد باتت أكيمي في منتهى الرقة وطيبة ~~القلب، واتضح ذلك من إرشادها لريوئتشي حتى الغرفة، ومن التعامل ~~معي منذ ليلة أمس، وكان وجهها يمتلئ بابتسامة مريحة للنفس، تلك ~~التي كانت تتميز بها في الماضي. # سمع الشاب ريوئتشي الحكاية من البداية للنهاية، وليس فقط أنه ~~لم يظهر اعتراضا على ماضي ريكو بل على العكس ظهر عليه التعاطف، ~~مما جعلني أثق في كبر قلب ذلك ms130 الرجل أكثر وأكثر. ~~- «ماذا تنوي أن تفعل بعد ذلك يا دكتور؟ إنني على أتم ~~الاستعداد للمساعدة بكل ما أستطيع.» ~~- «أنوي البحث عن شقيقها وترتيب مواجهة بينهما في وجودنا، أنا ~~وأنت!» ~~- «ماذا؟ هذا فعل خطير ...» ~~- «ما من وسيلة غير ذلك، حتى وإن كانت خطيرة.» ~~- «ولكنه رجل لا يعرف له عنوان ...» ~~- «حقا! تلك هي المشكلة ...» # كيف يمكن البحث عن شقيق ريكو والعثور عليه في مدينة كبرى ~~يسكنها عشرة ملايين نسمة؟ لم أكن أملك خطة بصفة خاصة ولكن في ~~النهاية جاءت الفرصة التي لا يمكن توقع حدوثها من ~~المجهول. # 39 # بعد التحليل النفسي الحاسم السابق ذكره، بدأ يظهر تأثير جيد ~~على حياة ريكو المعيشية. # فبدأت ريكو تعيش حياة تليق بالمرأة العاملة - في المظهر الخارجي ~~على الأقل - التي جاءت من الأقاليم، وتعيش حياة متحفظة ~~استعدادا للزواج. وغيرت من حياتها المندفعة التي كانت تشبه ~~حفلات شيطانية مستمرة. توظفت في شركة بفضل رعاية ريوئتشي، ~~وبحثت عن مسكن للإيجار وسكنت فيه. وكان من الجيد لكليهما فيما ~~بعد أنهما لا يعملان معا في شركة واحدة؛ ولأنه ليس من اللائق ~~أيضا أن يعيشا في بيت واحد بدون زواج، وكان تطورا إيجابيا أن ~~أنصحهما بضرورة أن يقررا أن يعيشا منفصلين انفصالا تاما. ~~وبالتأكيد أستطيع أن أكون على يقين تام الآن أنني ليس لدي ~~أي قدر من الغيرة في نصيحتي تلك. # لم تكن براعة ريكو العبقرية في الكذب والخداع، فقط تجاه العلاج ~~بالتحليل النفسي، بل جعلت والديها في مدينة قوفو أيضا طوع بنانها ~~بالكامل. لقد مرت أربعة أشهر حتى الآن منذ أن عادت إلى طوكيو بعد ~~وفاة خطيبها أثناء تلك الشهور الأربعة، ومع حدوث تلك التفاصيل مع ~~الشاب هاناي، فإنها استمرت في كتابة الرسائل وإرسالها إلى ~~والديها بلا انقطاع. # مثل تلك المرأة تملك أصدقاء كثيرين، ولذلك استخدمت ريكو تلك ~~الظروف بمهارة شديدة للتحجج في عدم إعلام والديها بمكان سكنها ~~الحقيقي في طوكيو، وخدعت صديقة من مرحلة الدراسة طيبة القلب، ~~وجعلت الأمر كأنها تقيم معها في بيت عائلتها؛ وكانت تتلقى من ~~خلالها ms131 الرسائل والتحويلات المالية التي يرسلها أهلها بل ~~واستمرت في ترتيب كل شيء وعمل كل ما بوسعها من أجل ألا ~~يقلق الوالدان عليها فيأتيان إلى طوكيو لزيارتها. كان ذكاؤها هذا ~~في تدبير الأمور يصيبني بالذهول، ولكنني فضلت ألا أخبر ~~الشاب المستقيم ريوئتشي بوجود مثل ذلك الوجه من وجوه ريكو. لا فرق ~~بين الذكر والأنثى في القدرة على المغالطة بمختلف الخدع ~~والحيل من أجل تجربة جنسية يرهن عليها وجوده كله. ولكن مثل ~~تلك الخدعة التي لها هدف خالص مثل هذا، ليست بالضرورة برهانا على ~~عدم إخلاص ذلك الإنسان. وذلك مثل أن يكون رئيس أركان عسكري شهيرا ~~بالخداع والمؤامرات، وهو في نفس الوقت أب فاضل وزوج رائع؛ فمثل ~~تلك الأكاذيب التي تكذبها ريكو، لدرجة عدم وجود أي ضرر منها للشاب ~~ريوئتشي، عمقت ثقتي بالمريضة، وفي نفس الوقت لا أستطيع إلى حد ~~ما، أن أنفي تماما أن ذلك يمكن أن يكون مادة لنفي وإزالة شهوة ~~مؤقتة عندي في الاحتفاظ بسر من أسرارها لا يعرفه الشاب ~~ريوئتشي. # في الرسائل التي استمرت في كتابتها إلى والدها، كان بها دائما ~~الجملة الآتية: ~~«أرجو منك أن تتركني بمفردي وقتا أكثر. فإنني إن ~~رأيت وجه أبي وأمي الآن، ستتجدد أحزاني وتستيقظ، وأخاف ~~أن أعود إلى ما كنت عليه. إن أفراد العائلة التي أقيم ~~معها يعاملونني بحنان ولا حاجة للقلق. وتتجه حالتي ~~النفسية للتحسن بلا أدنى شك. يتبقى الصبر لبعض الوقت. ~~ومن المؤكد أنني أثناء ذلك سأستطيع رؤية وجهك المشرق ~~الحبيب، وحتى يحدث ذلك أرجو منك تركي في هدوء. وسأواصل ~~التراسل معك. وإن حاولت أن تقابلني الآن عنوة سيحدث ما ~~لا تحمد عقباه ولا يمكن إصلاحه ... ثم بخصوص الحوالات ~~المالية، فالمال ضروري لأي شيء يمكن عمله من أجل ~~الترويح والتسرية عن النفس، أرجو منك أقصى كمية يمكن ~~إرسالها، أرجوك!» # لو كان الأبوان يعيشان في طوكيو فلا يمكن خداعهما بمثل هذه ~~الحيلة، ولكن في الأقاليم عدد الأسر الغنية التي يقبلون مثل هذا ~~الطلب من بناتهم ليس قليلا. وخاصة بعد موت خطيبها، ms132 فإنهم ~~يتعاملون معها بحرص كأنهم يلمسون جرحا غائرا. # 40 # يجب علي أن أحكي كيف عرفت عنوان سكن شقيق ريكو الآن بعد مرور ~~ما يقرب من ثلاث سنوات كاملة من تلك الليلة المرعبة. # لقد كنت أشك في وجود شقيقها في طوكيو من الأصل، ولكن إن كان ما ~~زال في طوكيو - ولو فكرت بالمنطق الطبيعي - فليس من الصعب مطلقا ~~تخمين ومعرفة المكان الذي يسكن فيه في نهاية طريقة معيشته تلك. ~~ولكن مهما خمنت وتخيلت، فأنا مجرد طبيب تحليل نفسي، وأعتقد أنني ~~على معرفة ببواطن النفس البشرية وأعماقها المظلمة، ولكنني جاهل ~~تماما ببواطن المجتمع المظلمة وأماكنه السحيقة. # شفيت ريكو من أعراض الهيستيريا في المدة من فصل المطر حتى ~~ذروة الصيف، فكانت تخرج مع ريوئتشي للسباحة في المسبح العام، ~~واستعادت مظهرها الخارجي الصحي بالكامل. وأطاع ريوئتشي نصيحتي، ~~واجتهد في استعادة مشاعر الحب الروحية الهادئة بينه وبينها، ولكنه ~~كان حريصا على تفادي العلاقة الجسدية بقدر الإمكان (حتى وإن طلبت ~~هي ذلك لنفاد صبرها). وبدا أن كل ذلك قد أدى إلى نتائج جيدة. ~~ولكن لا داعي للقول إن ذلك لا يعني أن كل المشاكل قد حلت. فمن ~~الجيد أن تنسى ريكو في حياة التقشف الجنسي الفكرة النمطية ~~للبرود الجنسي. ولكن يجب أن يلي ذلك جعلها ترى حلم شفائها ~~التام من مرض البرود الجنسي، ثم يصبح ذلك الحلم هو الفكرة ~~الثابتة. ولكن من المتوقع أن تكون النتيجة هي إحباطا يوقظها ~~من الوهم ويسقطها في هوة سحيقة إن أتيحت لها فرصة معرفة أن ~~ريوئتشي في النهاية ليس هو الذي يشفي برودها الجنسي. ولذلك لم أكن ~~متفائلا لدرجة تصديق أنها ستتجه للشفاء تلقائيا من خلال ~~ذلك السلام النفسي الظاهري. ... وإن كان الوضع كذلك، فقد كان ~~ضروريا أن أبدأ بالحركة من خلال وسيلة ما بأسرع ما يمكن. # وهكذا أثناء الصيف استمرت صداقتي مع ريوئتشي وريكو، وبالطبع لم ~~تعترض أكيمي على ذلك. وأحيانا كنا نذهب نحن الأربعة معا إلى ~~دار العرض السينمائية، وكانت تلك أول تجربة لي في عمل علاقة مع ms133 ~~مريض من مرضاي على هذا النحو. وتوقفت أكيمي تماما عن الإساءة ~~إلى ريكو بل لدرجة أنها كانت أحيانا ما تتحدث خصيصا لتصحح ~~رأيها السابق عنها. ~~- «كما توقعت؛ فالفتاة التي لا تنطق إلا كذبا، هي في الأصل ~~ذات قلب ضعيف يستحق العطف. ولأنني لم يسبق لي الكذب قط، فربما ~~أكون امرأة قوية جدا.» # كنت أتركها تقول ما تريد، وبدون الانتظار لعمل تحليل نفسي، فإن ~~قول «لم يسبق لي الكذب قط.» هي أكبر كذبة من بين الكذب الذي يكذبه ~~البشر. # وكنت أشعر أنني على وشك الاقتراب من نقطة تحول جديدة حتى ~~في نطاق تخصصي العلمي أيضا. فمن المؤكد أن طريقة التحليل النفسي ~~الوجودي سالفة الذكر، تتعرف بعمق على وجودية الإنسان، ويبدو ~~أنها وصلت لخلق اتحاد وتكامل رائع بين الطريقة الإنسانية ~~والطريقة العلمية. ولكن من جهة أخرى بها بعض الضعف عند استخدامها ~~بفاعلية في الشفاء على أرض الواقع. بمعنى، أننا إن اعتمدنا على ~~وجهة نظر الفلسفة الوجودية، عند البحث عن «الوصول إلى شمولية ~~الحب»، فسنجد أن وجودية «الإنسان الطبيعي» لها نفس قيمة وجودية ~~الإنسان غير الطبيعي. ويفترض ألا نستطيع وقتها أن نكون جشعين ~~مثل فرويد؛ بوضع الإنسان الطبيعي مقياسا من جهة، ووضع ظاهرة ~~الانتكاسة في العلاج الضروري من الجهة المقابلة؛ أي أن ذلك إفراط ~~في التخلي عن سوء فهم مذهب البرهنة بالتجربة العلمية. # وعندما أعدت النظر بتفكير وتمعن في تطورات حالة ريكو، ~~تأثرت جدا بأن ذروة تحليلي النفسي، كانت عندما شعرت بحتمية ~~مجيء لحظة «الواقع» لتساعدني. وربما كان ذلك هزيمة من وجهة نظر ~~العلم. ولكن يفقد مرضانا؛ كل على حدة، «واقعه» بطريقته ~~الخاصة، ومن أجل استعادة ذلك الواقع، يجب عليهم الحصول بأي شكل من ~~الأشكال على قوة مساعدة من الواقع «العاري» «والحي»، وهو ما يشبه ~~العلاج بالصدمات الكهربائية. ويؤدي ذلك وظيفة تشبه المحفز ~~الكيميائي، فيدمج الأشياء التي تفرقت وتشتتت عبر التحليل ~~النفسي، ليساعدها في أن يكون لها وجود حي. ولا داعي للقول إن ~~ثمة ضرورة للتحليل النفسي الصارم على قاعدة من ذلك الاندماج ms134 ~~القاسي. ولكن المشكلة الحقيقية أننا داخل غرفة التحليل النفسي ~~يمكننا إجراء أي نوع من التحليل، ولكن لا بد من انتظار ظهور ~~الواقع الذي لا يعرف متى يظهر، حتى نستطيع بذل كل جهودنا الأخيرة ~~في العلاج. ~~... وعلى أي حال، ففي صباح يوم حار رطب من شهر سبتمبر، جاء إلى ~~العيادة اتصال هاتفي مفاجئ من ريكو. ~~- «صباح الخير. أنا ريكو.» ~~- «أهلا، كيف حالك؟» ~~- «بخير ... دكتور ، هل شاهدت البرنامج الوثائقي الذي عرض ليلة ~~أمس من الساعة العاشرة وخمس دقائق على قناة ~~( # MFK ~~) التلفزيونية؟» ~~- «لا.» ~~- «لقد كنت أريد الاتصال بك مباشرة بعد أن شاهدته، ولكني ~~راعيت أن الوقت قد تأخر في الليل فامتنعت عن الاتصال، وها أنا ~~أتصل بك في الصباح الباكر. عنوان البرنامج اسمه «بيئة صن يا»، ~~ويتابع البرنامج تقريرا حول الضجة التي حدثت في منطقة «صن ~~يا».» ~~- «أوه، أنت تشاهدين أشياء غريبة جدا.» ~~- «إن ذلك البرنامج الأسبوعي له سمعة جيدة؛ لأنه يعرض مواد لا ~~يمكن رؤيتها في مكان آخر. ألا تعرفه يا دكتور؟» ~~- «نعم، لم أكن أعرفه.» ~~- «وبفضل هذا اكتشفت أخيرا مكان وجود شقيقي.» ~~- «ماذا؟!» ~~- «ظهرت صورته مكبرة للحظة على الشاشة، لحظة الحديث مع ~~الذين هاجموا نقطة الشرطة. من المؤكد أنه هو. من المستحيل أن ~~أخطئ في معرفته. لقد رأيته بأم عيني. الأمر لا يحتمل الخطأ ~~مطلقا. أخيرا عثرت على مكانه يا دكتور. أنت أيضا يا دكتور كنت ~~تبحث عنه، أليس كذلك.» # 41 # ولا داعي إلى أن أذكر مدى استعداداتنا المتراكمة بعد ذلك ~~للذهاب إلى تلك المنطقة المضطربة. خططنا بحرص وحذر يتبعه حرص ~~وحذر، ولقد سمعت أن اصطحاب امرأة معنا في منتهى الخطورة، وإن ~~كان لا مفر من ريكو؛ لأنها الشخص الرئيس، ولكن كنت أتمنى ~~ألا تأتي معنا أكيمي على الأقل، ولكنها كانت بالفعل تشعر ~~بالتضامن الجماعي لنا نحن الأربعة؛ لذلك لم تتزحزح عن إصرارها في ~~المجيء. ~~- «لو حدث أي شيء أنا الذي سأحميك. سأجهز حقنة مخدر، وإن ~~اقترب شخص يحاول الإضرار بنا، فسأقترب منه من الخلف فجأة وأغرزها ~~فيه. أنت تعلم ms135 إلى أي درجة أنا ماهرة جدا في إعطاء الحقن، ~~أليس كذلك؟» ~~- «لا يجب التفكير في أمور مستحيلة. يكفي أن تتابعينا طائعة ~~في هدوء.» # تناقشت مع ريوئتشي وقسمنا الأعمال وبحثنا عن وسيط، وطلبت من ~~صحافي في مجلة أسبوعية - توثقت علاقتي به بعد أن كتب تقريرا ~~صحفيا عن التحليل النفسي - فعرفنا على دليل يحمينا وسط ~~القلاقل. كان ذلك الدليل له نفوذ قوي في منطقة «صن يا» ويعرف جيدا ~~المتعهد بتوريد عمال اليومية، وقبل طلبنا بقوة قائلا: ~~«إن كنت تبحث عن شخص فلقد طلب مني، من قبل، ذلك الأمر كثيرا، ~~ومن المؤكد أنني سأستطيع العثور عليه.» # وهكذا شاءت الأقدار أن أذهب في رحلة استقصاء في الطبقة الدنيا ~~من المجتمع بعيدا عن تخصصي، فأخرج من غرفة التحليل النفسي ~~الآمنة وأقتحم أعماق العالم الإنساني الخطر. وعندما فكرت في ~~الأمر وجدت أنه بالنسبة لنا - نحن أطباء التحليل النفسي - ربما ~~تكون فرصة لا نحلم بها، أن نتطلع إلى الخطر القلبي الكامن في ~~قاع اللاوعي الإنساني مقارنة بالخطر الكامن، في قاع المجتمع؛ ~~على الشر الكامن في أعماق الإنسانية، مقارنة بالشر المتشابك ~~في الطبقات الدنيا من المجتمع؛ على باطن القلب الإنساني وباطن قلب ~~المجتمع سواء بسواء. وذلك لأن الأمر يشبه تماما العقل الباطن ~~لكل فرد على حدة، فتعلن الطبقات الدنيا من تركيبة المجتمع، بغير ~~تحفظ، عن الرغبات التي لا يمكن إخراجها والإعلان عنها مطلقا في ~~سطح المجتمع الظاهر. ويظهر الوجه القبيح المكشوف لأحلام البشر ~~الجامحة التي لا تتقيد بالقوانين ولا بتقاليد وأعراف المجتمع. ~~وفي نفس الوقت تتراكم هناك أنواع عديدة من عدم التكيف مع ~~المجتمع. وهي نفسها التي تجعل ظواهر الانتكاسات المتنوعة تعشعش ~~داخل أحلام الإنسان المجتمعي. # في يوم من منتصف سبتمبر، تنكرنا نحن الأربعة في ملابس قذرة ~~بقدر الإمكان، وتجمعنا في الثامنة مساء لمقابلة الدليل بمقهى ~~في إحدى الضواحي. # في البداية ضحكنا، وانتقد كل منا المظهر الذي تنكر فيه ~~الآخرون. # لقد لبست أنا بنطالا أزرق يرتديه العمال مع قميص مفتوح ~~الياقة مليء بالتجاعيد أخرجته من عمق خزانة الملابس، ms136 وكانت أكيمي ~~بلا مساحيق وجه تماما، وارتدت بنطالا سيرج واسعا أسود ~~متواضعا وبلوزة رمادية اللون، ولقد بدونا، على الأرجح، كأننا ~~زوج وزوجة من فناني الطبقة العليا المنهارة. # وعلى العكس من ذلك، لف ريوئتشي، عضو فريق التجديف السابق، على ~~بطنه شاشا فوق قميص منكمشة ياقته مقفل بأزرار، ولبس بنطالا ~~نيكابوكرز وحذاء العمال الطويل، ليبدو، بهذا الشكل، كأحد عمال ~~الأشغال البدنية الذين يعملون باليومية، لدرجة أنني أنا شخصيا ~~اطمأننت؛ لأنني شعرت أنني حصلت على حارس شخصي جيد. # أما ريكو التي محت تماما أي أثر لمساحيق الوجه وشدت شعرها ~~للخلف، فقد ارتدت سترة علوية قديمة بلون أخضر من التي تلبس ~~فوق الملابس أثناء العمل الإداري، ولبست حذاء مطاطا بدون جورب، ~~مما جعلني أعيد اكتشاف جمالها المدهش. بدت كأنها لم تفقد أي صفة ~~من صفات العذارى حيث فقد وجهها ملامح التجهم الدائمة فأصبح ~~ملائكيا جدا، لدرجة الشعور أن جمال بشرتها الطبيعية تلك لا ~~يمكن الحصول عليه بسهولة. وطبقا لطريقة التفكير، فربما يمكن القول ~~إن تلك المرأة المصابة بالبرود الجنسي المكثف لم تتلوث، حتى ~~النهاية، من حقائق الواقع في هذه الحياة (ومن ضمن ذلك تلك الليلة ~~المرعبة مع شقيقها). # أخيرا جاء الدليل - وهو رجل في منتصف العمر - وألقى علينا ~~التحية. كان هو أيضا يرتدي ملابس بالية، ولكنها بدت طبيعية ~~وتلقائية جدا، وتختلف تماما عن هيئتنا نحن طابور المفرطين في ~~التنكر. ~~- «هل يمكن أن يكون شقيق مثل هذه الفتاة الجميلة موجودا في «صن ~~يا»؟ إنه أمر لا يصدق.» # قال ذلك ثم نصحها بوضع نظارة طبية لكي تخفي جمالها الباهر هذا ~~ولو قليلا. ولقد اندهشت عندما رأيت ريكو تخرج من جيب السترة ~~الداخلي نظارة طبية شفافة وتضعها على عينيها عندما قيل لها ~~ذلك. # ومع تجهيزها لتلك النظارة وإحضارها معها فإنها؛ على الأرجح، ~~وبغريزة نسائية عجيبة ترددت في لبسها مراعاة لشعور أكيمي؛ أي ~~إنها قلقت من أن تعتقد أكيمي التي من جنسها أنها تعتقد في نفسها ~~أنها جميلة جمالا لا يقلل منه لبس نظارة طبية. # 42 # فرد الدليل ms137 خارطة للمكان وشرحه لنا. تمتد منطقة «صن يا» ~~يمينا ويسارا في المساحة التي بين محطة أساكوسا صن يا تشو على خط ~~الترام التابع لبلدية العاصمة، ومحطة ناميداباشي. يمتلئ الجانب ~~الغربي الذي يبدو راقيا إلى حد ما ببائعات الهوى والقوادين، ~~ويعد الجانب الشرقي - مقارنة به - أكثر خشونة وفظاظة، ويفتقر ~~إلى جو الإثارة الجنسية بقدر كبير. # كانت منطقة «صن يا» في الماضي تقتصر على عمال اليومية من ~~الرجال الذي يعملون في الأعمال البدنية، ولكنها حاليا في طور ~~الانتقال إلى أن تكون منطقة لتجمع النساء، أو ما يمكن وصفه ~~بوكر العاهرات غير المرخصات، وأبعد مكان تذهب إليه العاهرة ~~للعمل هو مدينة أوميا، ولكن تسلب المرأة إرادتها الحرة من رجل ~~يمتص عرقها بالضرورة، وإن وقعت في فخ رجل قاس، فإنها تقضي ~~طوال اليوم تحت سماء الشتاء حتى تصبح أقدامها قرمزية اللون، وفي ~~اليوم الذي يقل دخلها، لا تعطى إلا ثلاثة أرغفة من الخبز ~~الغربي. # قارنا نحن الأربعة هذه المعيشة، بعالم الجنس المعقد ~~المريب الذي اصطدم بنا، حتى الآن، فعجزنا عن أن نعرف بالفعل أيا ~~منها هي الحياة التي تمثل المأساة للجنس البشري؟ ولا ريب أن ~~ريكو قد شعرت، على الأرجح، بنفس شعوري هذا. على جانب مأساة حيوانية ~~مضطربة، وعلى الجانب الآخر مأساة تشبه دانتيلا رقيقة؛ بل إن ~~ريكو ولدت وقدرها أن تكون لها علاقة بكليهما. # ركبنا نحن الأربعة مع الدليل سيارة، وأصبحت ريكو تميل إلى ~~الصمت وهي تفكر بالموقف المقترب منها حثيثا، وكان ريوئتشي ~~يضع يده على كتفها بحنان ليشد من أزرها. وكانت عينا أكيمي ~~تتألقان، من شدة فضولها، تجاه ذلك العالم الجديد عليها. أما ~~أنا فكنت أرتعش من الأمل في مدى تأثير وفاعلية قراري هذا الحاسم ~~على الطبقات العميقة من النفس الإنسانية. # أوقفنا السيارة في مكان يبتعد كثيرا عن منطقة «صن يا»، ~~ودخلنا في شارع بالغ السعة في البلوك الرابع من منطقة «صن يا»، ~~لنمشي جماعات صغيرة. # كانت ليلة غائمة متبقية فيها حرارة الصيف الرطب. ولكن كانت ~~تلك الناحية من المنطقة قليلة المارة ms138 على عكس المتوقع. ~~«لا داعي للعجلة، لنسر وندر في المكان بغير هدف، ~~ولنجرب اختلاس النظر هنا وهناك دون أن يبدو ذلك متعمدا. وإن ~~لم نعثر عليه رغم ذلك، فلنذهب لمقابلة «العم» الذي أعرفه. فذلك ~~العم يعرف كل من يقيم هنا لمدة تزيد على الشهر؛ وحتى إن لم ~~نعثر عليه الليلة فمن المؤكد أننا سنعثر عليه إن كررنا المجيء ~~هنا مرتين أو ثلاث مرات.» # قال الدليل ذلك ثم مشى أمامنا متسكعا بلا هدف. كان يبدو من ~~طريقة سيره أنه معتاد تماما هذه المنطقة؛ فلا يسرع الخطى كأن ~~وراءه مهمة عاجلة، بل يقف حينا ويرجع بتؤدة من حيث أتى حينا ~~آخر. وكان بالضرورة في كل ركن من الطريق نجد تجمعا من الرجال ~~يقفون ويثرثرون معا، ولم يكن منظر سيرنا نحن الأربعة معا، أو ~~وقوفنا أحيانا لنلقي نظرة عامة على المكان مما يلفت ~~الانتباه، ولكن حدث عدة مرات أن ينظر الرجال إلى وجه ريكو ~~الجانبي نظرات حادة. # مع الغيوم التي تدلت بانخفاض في السماء كانت روائح غريبة ~~تحيط هذه المنطقة. وتتراص بيوت الدعارة التي أبرزتها مصابيحها ~~الخارجية تحت أشجار الصفصاف، ويعلو أسماء البيوت شعار: «أسعارنا ~~مخفضة رحمة بالزبائن»، ثم كتب على زجاج المدخل بخط أحمر: ~~سعر المبيت لليلة، ثلاثمائة وعشرون ينا؛ غرفة فردين سعر ~~الفرد مائة وستون ينا ... إلخ. # ومع السير على الأقدام، وصلنا إلى ركن من أركان الحي يكثر فيه ~~المارة، ولأن أكثرهم في حالة سكر وأقدامهم تترنح، فكان يجب ~~علينا أن نسير ونحن في قلق لا ينقطع من الاصطدام بهم. ينقسم ~~المارة في الطريق إلى عدة أنواع. الرجال أقوياء البنية الذين ~~تعرف من نظرة واحدة أنهم من عمال الأشغال البدنية، ورجال ~~ضعفاء يعطونك إحساسا بأنهم في حيرة وتردد شديدين، ثم بعد ~~ذلك، رجال لاهون بملابس أنيقة لافتة. ووسط تلك الحشود القذرة، كان ~~وجه ريكو الجانبي يلفت الأنظار وهي تمر أمامهم حتى ولو كانت ~~كارهة لذلك؛ كأنها شراع أبيض يخترق الطريق. # عندما نظرت إلى السلوك الحر لهؤلاء البشر، وحديثهم ~~المتغطرس وهم وقوف ms139 (من المؤكد أنني سمعت كلمة: «لأنني قتلت ~~شخصا ...» تخرق أذني)، ثم أيضا إلى ملابسهم المتحررة من كل ~~قيد، مثل الشاش الأخضر الملفوف حول الخصور، والقمصان التي قطعت ~~أنصافها ... إلخ. بدأت أعتقد أن العمل المتحضر الذي أؤديه، والذي ~~يتعلق بأطراف الخلايا العصبية، عمل في منتهى البشاعة. سمعت في ~~الماضي قصة محام من كبار المحامين سحب منه ترخيص العمل ~~بالمحاماة لتبديده أموالا عامة، فقضى ما تبقى من حياته مشردا ~~في هذه المنطقة، ولكنني وصلت لدرجة تخيل أنه ربما يكون ارتكب ~~جريمته تلك فقط من أجل أن يصبح من سكان هذا الحي. ومع أن أغلب ~~المرضى الذين يأتون إلى عيادتي هم من البشر الذين ليس لهم أية ~~علاقة بمثل هذا المجتمع الحيواني، لكن عندما ظهرت ريكو وقادتني ~~حالتها تلقائيا إلى هذا المكان، شعرت أنها عبارة عن ملاك أرسلته ~~إلي السماء لكي ينبهني إلى تلك الثغرة في حياتي. ~~- «إن أغلب سكان هذه المنطقة إما مستلقون في فراشهم أو يشربون ~~على عربات الأكل في الطرقات. وغالبا لا يشاهدون التلفزيون. ولهذا ~~يمكن أن أقابل على قارعة الطريق وجوه الكثير من معارفي.» # قال الدليل ذلك وهو يرفع يده بالتحية لرجل في منتصف العمر ~~مر أمامنا. # لم نشعر بأي خطورة تقترب منا، ولم يبد الناس تجاهنا ~~مبالاة كبيرة. وعلى جانبي الطريق عربات أكل تقدم وجبات مثل ~~«السوشي والأودون»، ويجلس الناس على «دكة» ضيقة أمام العربة يشربون ~~الخمر. # وعلى «دكة» عربة تقدم وجبات «الأودون» جلس رجل يشرب «الساكي» ~~في كوب وهو يضع رضيعا خلف ظهره بطيش وإهمال، مما لفت ~~انتباهنا تلقائيا. الرضيع الذي لم يبلغ خمسة أشهر كان نائما ~~فاغرا فاه وهو يخرج جسده بالميل من حبل الربط على الظهر. يلبس ~~قميصا قذرا وبنطالا بلون كاكي يبدو أنه من مخلفات الجيش ~~الأمريكي. كان الفقر يبدو على قفاه ولا يبدو أنه يمكن أن يتحمل ~~الأشغال البدنية. # همس الدليل في أذني بالشرح قائلا: «إن هذا الشخص نموذج تقليدي ~~لمن يبيع زوجته للرجال، ومقابل ذلك يقوم برعاية الأطفال، ويقضي ~~طوال اليوم متسكعا ms140 بلا هدف. وزوجته المسكينة تقضي طوال اليوم ~~واقفة على قارعة الطريق في حي من الأحياء، وإن كان دخلها سيئا ~~لا يسمح لها بحضن طفلها الذي تشتاق إليه.» # وعندما عوج الرجل رأسه لكي يعدل من وضع الحبل الذي يربط به الطفل ~~على ظهره، لاحظت تصلب جسد ريكو مع رؤية ذلك الوجه الأزرق ~~الشاحب. # وعندما قلت لها بصوت خفيض: ~~«مستحيل ...» # قالت ريكو بصوت رزين: ~~- «كلا. إنه هو بالتأكيد .» # أحجمنا عن التحدث معه على الفور، وقررنا أن نراقبه لبعض ~~الوقت. اقترب ريوئتشي وأكيمي إلى جانبنا أنا وريكو بملامح وجه ~~متوترة. # دفع الرجل الحساب ثم خرج ~~من عربة الطعام، وبدأ السير بخطوات مترنحة قليلا وهو يضع يده ~~بخفة على مؤخرة الطفل الرضيع. بدا حبل ربط الرضيع بالظهر ذو ~~اللون الوردي الفاقع في منتهى البؤس. كان الرجل يهمس بشيء على ~~لسانه؛ ولكنها لم تكن أغنية هدهدة للطفل، بل سمعت وكأنها تعويذة ~~لجلب اللعنات. بدون أن نلفت الأنظار تتبعنا نحن الأربعة ~~منفصلين خطوات ذلك الرجل المتعثرة، وظهره الذي يبدو كأنه ~~اختصر كل فقره وكسله وشرور معيشته وكشفها للعلن، ويهتز ~~داخل أنظارنا نحن الأربعة اهتزازات منفرة وبغيضة. أصابعه التي ~~لفها حول مؤخرة الرضيع رفيعة وصفراء، ومع أن شعر رأسه أسود ~~ووفير، ولكن لم يعط أي شعور بالشباب والحيوية. وثمة خرق كبير ~~يفتح فمه واسعا عند ربلة بنطاله من الخلف. وفي النهاية انعطف ~~الرجل إلى حارة جانبية فجأة، وفكرت في أنه سيعود إلى بيته، ~~ولكن الدليل همس لي قائلا: «كلا، الأرجح أنه ذاهب لشراء ~~سجائر.» # كانت تلك الحارة الجانبية تقع على الجهة الخلفية من بيوت ~~الدعارة، والنوافذ المضيئة مغطى نصفها بألواح حجب الرؤية. ~~وقطع جزء من ألواح حجب الرؤية تلك بمربع مساحته ربع متر في ~~ربع متر، وبدت النافذة الزجاجية قليلا من هذا الجزء فقط. أخرج ~~ذلك الرجل في يده قطعة عملة معدنية؛ فئة عشرة «ينات» ودفع بها إلى ~~النافذة. وعرفت ذلك من بعيد؛ لأنه من أجل إخراج عملة العشرة ~~«الينات» أخذ يبحث في جميع أنحاء جسمه، وكذلك ms141 أخذ يهز جسده كله ~~كأنه كان يتأمل أن تسقط عملة معدنية عالقة في مكان ما، وبعد ~~تلك الحركات الغامضة، نظر إلى تلك العملة فئة العشرة «الينات» التي ~~أمسكها في قبضة يده أخيرا تحت إضاءة أعمدة الطريق، ثم أخذ يفحصها ~~بارتياب شديد، وبعد ذلك دفع بها خلال النافذة وهو يدق بتلك ~~العملة على الزجاج، كأنها حركات دمية من دمى خيال الظل في ~~منتهى البطء والتكاسل، وكل ذلك ونحن نرى جميعا ذلك المشهد ~~بوضوح. ~~- «هل يمكن شراء سجائر بعشرة «ينات» فقط؟» # قال الدليل: «بعشرة «ينات» يمكن شراء علبة كاملة من سجائر هيكاري ~~ومعها سيجارتان هدية. ولكن المحتوى عبارة عن إعادة لف ما تبقى من ~~تبغ في أعقاب السجائر المجمعة من الطريق.» # فتحت النافذة الزجاجية فتحة ضيقة، وظهرت منها يد امرأة على ما ~~يبدو ممسكة بعلبة هيكاري وسيجارتين هدية. بعد أن أخذ الرجل ~~السجائر، أخرج الثقاب بتباطؤ وحكه فأشعل فيه النار. برز داخل ~~النيران طرف أنف موحشة، وراقية على غير المتوقع. ولقد ارتعد ~~جسمي رعبا عندما اكتشفت أنها بنفس شكل أنف ريكو بلا أدنى ~~شك. ~~- «أخي.» # هكذا صرخت ريكو وتحركت قدامها دون أن تعطيني أية فرصة ~~لإيقافها. # 43 # الشقيق الذي التفت ناحيتنا، حملق في ريكو بنظرة غضب، ولكنه ~~عندما حاول أن يلف جسمه ويهرب أمسك دليلنا بذراعه. # صرخ الشقيق بنبرة تهديد قائلا: ~~«ماذا تفعل؟» # ولكنه عندما شاهد وجه الدليل المبتسم انحنى برأسه على الفور. ~~ولم يسبق لنا أن شعرنا بقوة تأثير ذلك الدليل ذي النفوذ الهادئ مثل ~~ذلك الوقت. # قال له الدليل: «اطمئن، فلسنا هنا لنضرك، أليس كذلك؟ إن ~~شقيقتك ترغب في لقائك فجئنا للبحث عنك فقط. وهذا الرجل هو طبيبها ~~وما من سبب لكي تقلق.» # ولا داعي للقول إنني وقتها كنت أوجه عظيم اهتمامي إلى ~~رد فعل ريكو أكثر من منظر شقيقها البائس. # بدت ريكو هادئة من النظرة الأولى، ولم تظهر أي قدر من المشاعر ~~العاطفية ناهيك عن أن تدمع عيناها. ويمكن تخيل قدر الصراع ~~النفسي غير الطبيعي الذي اعترى قلبها منذ ms142 أن اكتشفت وجه شقيقها في ~~هيئة الرجل البائس الذي يحمل رضيعا خلف ظهره، وحتى اللحظة التي ~~صرخت تناديه «أخي». على الأرجح كان ثمة حرص على مظهرها، وثمة ~~تحرر من الأوهام، وثمة تعاطف، وثمة حقد وضغينة. ثم عندما ~~استجمعت كل شجاعتها وصرخت «أخي»، يجب القول إنها خطت أول ~~خطوة لتقرر بنفسها التوجه نحو حل مشاكلها. # ولكن ثمة شيء آخر لم أستطع الاقتناع به. فقد كانت طريقة ~~اقترابها من شقيقها تتصف بانعدام تام للعواطف والمشاعر، ~~وجعلني ذلك أشعر بقلق. # رفع الشقيق بإحدى يديه الطفل الرضيع الذي على ظهره مزحزحا ~~إياه إلى أعلى، وقال لها وهو ينظر إلى حشدنا بعيون كئيبة ~~مظلمة: ~~«لماذا أتيت إلى مثل هذا المكان؟ بل ولم تأتين ~~بمفردك؟!» # وهنا كان لزاما علي أن أقول شيئا: ~~«إنني طبيب. وهذه ممرضة. يجب علينا بموجب وظيفتنا أن نرافق ~~شقيقتك في أي مكان تذهب إليه. ثم بعد ذلك هذا ...» # قلت ذلك واحترت في كيفية تقديم ريوئتشي له. # فعرفته ريكو بحيادية: ~~«هذا السيد إغامي؛ صديقي الحميم.» # نظر الشقيق تجاه ريوئتشي نظرة سريعة مظهرا لونا من النفور ~~والاستياء بين حاجبيه، ثم هذه المرة توجه ناحيتي أنا بالسؤال ~~كأنه ينتقدني: ~~«ما مرض ريكو؟» # كذبت عليه بهدوء قائلا: ~~«القلب. ليست بحالة تدعوك للقلق عليها، ولكنها أصرت على ~~الذهاب للبحث عنك بدون سماع النصيحة؛ لذا كان من واجبنا المجيء ~~لمرافقتها؛ لأن التأثر العاطفي العنيف ممنوع عليها منعا ~~باتا، ولأن أخطر شيء هو تعريضها لصدمات أو حالات قلق وخوف تجاه ~~أي شيء.» # هكذا حذرته بعد أن فكرت في حالة وقوع تهديد في المستقبل من ~~هذا الرجل. ~~- «حقا؟ وفي هذه الحالة ماذا يمكنني أن أفعل؟» ~~- «وجه هذا السؤال لشقيقتك.» ~~- «إنني على أي حال أريد الذهاب إلى بيت شقيقي والتحدث ~~معه.» ~~- «تقولين بيت! بل سمه قصرا. تعالوا جميعا معها. فما دام ~~دليلكم هو السيد «ر» فلن أقدر على الشكوى.» ثم نظر في ذل إلى ~~وجه الدليل وأضاف: «ولكن لا لوم علي إن لم تستطيعوا الجلوس ~~جميعا.» ~~••• # انطباعي الأول، من خلال وجهه ms143 الراقي الذي ذبل فامتلأ بالقذارة ~~السوداء الموحلة، ومن خلال صوته الوضيع المبحوح، ومن خلال موقف ~~المتلقي الضعيف الذي لا يملك قوة ولو لكي يتظاهر بالشجاعة؛ هو ~~أن شقيق ريكو هذا رجل وضيع بأكثر مما تخيلت. كان يبدو ~~إنسانا مختلفا عن ذلك الشقيق الذي كانت ريكو تضعه قدوة ~~ومثالا. ولقد شعرت بأحد أنواع الاكتفاء عندما فكرت في أن ~~طريقة مشيه غير المنتظمة، وحمله المخجل للرضيع على ظهره، ربما ~~كان كافيا لخيانة حلمها. مشينا خلفه، وطوال الطريق الذي يمشي ~~فيه بلا هدف، كنت أهمس في أذن ريوئتشي بتلك الانطباعات. # ولكن هذا الشاب المتفائل لم يكن يلائمه حديث الأسرار، فقال ما ~~يلي بصوت مفرط في ارتفاعه: ~~«إن هذا أمر مطمئن. من المؤكد أن ريكو أفاقت من ~~أحلامها.» # ولكنني كنت أشعر أن الأمور لا تسير بتلك السهولة. من الجيد أنها ~~واجهت حقائق الواقع، ولكن لم يتضح بعد ما الذي بدأت في التقاطه ~~من ذلك الواقع. ~~... اتبع الجمع الدليل وشقيق ريكو ودخلنا نزلا مؤقتا للسكن، ~~ولكن عند دخولنا تحدث الدليل حديثا طويلا مع مكتب الاستقبال، ~~وهو ينظر من حين إلى آخر إلينا واستغرقت المفاوضات وقتا. إنه ~~لو كان هذا فندق «درجة أولى»، فيمكن لأي شخص من أي مكان أن يدخل ~~بلا خجل ما دامت ملابسه بلا عيب، ولكن ذلك تفكير أحمق يجعل مقياس ~~الحكم الوحيد على البشر هو الملابس، ويمكن القول إن مكتب الاستقبال ~~الذي لا يثق في إنسان بمجرد الحكم على ملابسه مثل نزل «صن يا»، ~~أكثر منطقية ومناسبة للعقل. # وفي نهاية الأخذ والرد استطعنا أخيرا الدخول، ولكن الرجل ~~البدين الجالس خلف مكتب الاستقبال المضاء إضاءة جيدة، فقد ~~اهتمامه بنا ولم يلق علينا ولو نظرة واحدة. عند دخولنا كان ~~أحد الجانبين حافة متصلة بسياج، وتتدلى مكنسة من مسمار في ~~السياج. كان يبدو نزلا جديدا، إطاره الخشبي مشرق، ويمتاز ~~بالنظافة في المجمل، وعلى غير المتوقع، ولكن علق على جدار ~~الحائط العديد من صور اللصوص والقتلة الهاربين من العدالة، وصور ~~المفقودين الذين تبحث عنهم الشرطة، فتراصت ms144 صور لوجوه مرعبة ~~وكئيبة. # وكذلك علقت ورقة كتب عليها: ~~«على الداخلين للاستحمام الانتهاء من ذلك قبل الساعة ~~العاشرة وخمسين دقيقة. سيغلق الحمام في الساعة ~~الحادية عشرة، من أجل ترشيد استهلاك المياه. مالك ~~النزل.» # وشاهدت أيضا أغلفة مطبوعة؛ أنواعا مختلفة من الدعاية ~~لعروض سينمائية، وعروض لفرقة موسيقى الشرطة في مركز الرعاية ~~الاجتماعية للبلدية. ~~- «هيا، ادخلوا من هنا.» # قال الشقيق ذلك بنبرة صوت متكاسلة، ودخل بين فراش نوم محاط ~~بإطارين خشبيين لإحدى الغرف، ولكن لم يبد أي من الرجلين ~~النائمين بوضع معكوس؛ كل منهما فوق إطار على حدة؛ أي ~~اهتمام بنا على الإطلاق. صدر صوت يدل على أن الرجل الذي في ~~السرير العلوي يستخدم طارد حشرات بالرذاذ، فهجمت تلك الرائحة ~~النفاذة على أنوفنا. # قالت أكيمي بنبرة انتصار: ~~«كما توقعت، هناك حشرات!» # وكانت تشعر بعدم الرضا من النزل، سواء مكوناته الداخلية أو ~~الأغطية التي يتغطى بها الرجلان، رغم أنه يبدو نظيفا تقريبا. ~~كان يظهر بوضوح، في صوتها الهامس المسرور، شعورها بفرحة لا يمكن ~~وصفها بسبب اكتشافها أن ريكو تحمل «علاقة شخصية» مع مثل هذا ~~المكان. وبهذا سامحتها أكيمي تماما. # كان الشقيق يسكن غرفة فردية في عمق تلك الغرف ذات السكن ~~المشترك. وتوضيح «غرفة فردية»؛ هو أن مساحتها حصيرتان فقط من التاتامي. # 8 # وأطعنا النصيحة التي قيلت لنا: إن خلع أحذيتنا ~~وتركها عند المدخل سيعرضها للسرقة؛ ولذا كان علينا بعد دخولنا ~~الغرفة مباشرة، أن نرص الأحذية التي كان كل منا يدليها ~~من يده، فوق النافذة ذات الإفريز التي في عمق الغرفة. كان من ~~دخل الغرفة؛ باستثناء الشقيق، أربعة فقط؛ لأن الدليل دخل مكتب ~~الاستقبال للتحدث مع الموظف هناك، كان فراش نوم قديم جدا ~~يغطي أرضية الغرفة، فجلسنا وظهرنا للجدار وركبنا تصطدم ~~بعضها ببعض. # علق على الجدار صورة بالألوان لولي العهد يرتدي الملابس ~~الرسمية وزوجته ترتدي ديكولتيه أثناء استقبالهما لزعيم دولة ~~أجنبية، وأسفل الصورة مرآة حائط ملصق بها رف صغير. وعند النظر ~~إلى أدوات طلاء الأظافر والأمشاط النسائية، كان من الواضح أن شخصا ~~آخر يسكن ms145 هذه الغرفة؛ هي أم الرضيع. وعلى الجدار المقابل علق ~~فستانها؛ به تصميم كرات مائية. ~~- «إنه ينام نوما عميقا.» # أخيرا فك الشقيق الحبال وأنزل الرضيع من على ظهره ووضعه في ~~الفراش. كان رضيعا بوجه عابس تبدو عليه أعراض نقص التغذية، ولم ~~أكن أنا فقط الذي قلق من ذلك بل أكيمي أيضا؛ التي مدت يدها ~~دون وعي بصفة وظيفية، ولكن تلك اليد دفعت بغلظة. ~~- «لا تلمسي طفلي بإصبع من أصابعك .» # وسط ذلك الجو المشحون بالتوتر، كنت على الدوام أراقب ردود ~~أفعال ريكو. كانت منكفئة على نفسها بجوار الحائط تطيل النظر ~~بثبات إلى الطفل الرضيع النائم في هدوء وسكينة بين الكبار. # وعندما أتذكر تلك اللحظة، فإنني حتى الآن، لا أستطيع أن أمحو ~~انطباع الغرابة الذي شعرت به وقتها؛ حيث ذكرني بلوحات ميلاد ~~المسيح في إسطبل الخيل. هذا المكان أيضا شبيه بإسطبلات الخيل؛ ~~ضيقا ورائحة كريهة، إنه المكان الأكثر بشاعة ووضاعة لإقامة ~~البشر، ناهيك عن طفل حديث الولادة! كنا كلوحة ملونة دقيقة ~~رسمت في العصور الوسطى، أشخاصها محتشدون في مكان ضيق، نراقب ~~الرضيع النحيف بأنظارنا، كالسيدة العذراء ويوسف الأب الذي لا يعلم ~~شيئا، وفرسان الشرق الثلاثة والملائكة في الإسطبل الضيق. والمصباح ~~العاري ينير أركان الغرفة الضيقة بضوء صريح بديلا عن الهالات ~~المقدسة. لم نكن نضم أيادينا تعبدا للطفل الرضيع، ولكن ~~كنت، أنا على الأقل، أنظر بالتبادل إلى وجه ريكو الجانبي الوضاح ~~الخالي تماما من المساحيق، ونظراتها القوية الجميلة التي تصبها ~~بثبات على الرضيع بعد أن خلعت النظارة الطبية بالفعل، وأقارنه ~~بوجه الرضيع الضعيف النائم الذي يغمز بجفونه أثناء نومه، ~~ويحدوني الأمل في قوة روحية ساحرة تقع خارج حدود ~~العلم. # كان الجميع يعلم أن هذا المكان هو قاع العالم الإنساني. وعلى ~~ما يبدو فإن المكان به براغيث مثل إسطبل الخيل، فكانت أكيمي ~~تحرك أقدامها بلا توقف تحت تنورتها. ماذا اكتشفت ريكو هنا؟ ~~تلك الأنثى التي استمرت في تدمير نفسها بنفسها بلا توقف من خلال ~~الاهتمام الجنسي، تمتلك مقدرة عجيبة على تحويل القبيح إلى ~~مقدس، شعرت ms146 بذلك عند موت خطيبها من قبل، ولكنني لأول مرة ~~أكون شاهدا على فعلها ذلك على أرض الواقع. # بدأ الشقيق يتحدث بهيستيريا كأنه يقاوم الجو المريب للجلسة ~~فقال: «ماذا تريدين أن تسألي؟ أي شيء تريدين السؤال عنه ~~سأتحدث إليك عنه، ثم اتركيني وشأني بعد ذلك في هدوء. على الأغلب ~~تفهمين كيف أقتات عيشي، أليس كذلك؟ أن يراعي رجل رضيعا هكذا ~~ويقضي طوال اليوم بلا هدف ...» ~~- «بمعنى أن شقيقة هذا الطفل هي التي تعمل، أليس كذلك؟» ~~- «ماذا؟» # انتبهت ريكو لخطئها في القول، فتوردت وجنتاها؛ كان خجلها ~~كأنها نطقت بأشد كلمات هذا العالم بذاءة بما لا يتناسب مع مثل ~~هذا الخطأ البسيط في القول. ثم كررت القول الآتي بطريقة خرقاء ~~للغاية: ~~«بمعنى أن والدة هذا الرضيع هي التي تعمل، أليس كذلك؟» # هذا الخطأ في القول المريب جدا، جعلني أنظر لحظيا إلى وجه ~~ريكو، ولكنني لم أفهم معناه. استمر الأخ يتحدث ~~بلامبالاة. ~~«بلى، تقف في الطرق صيفا وشتاء. ويفترض الآن أنها تقف على ~~قارعة طريق في مكان بعيد جدا، ولكنني لا أستطيع أن أقول ~~أين؟» ~~- «آه!» # بدت الدموع في عينيها. بالطبع هي دموع التعاطف مع زوجة شقيقها، ~~التي يجعلها بروده وتكاسله تقف على قارعة الطريق لتبيع جسدها، ~~وكانت المرة الأولى التي أرى فيها ريكو تبكي بتلقائية تعاطفا مع ~~الآخرين. ~~- «آه! يا لها من بائسة! يا لها من مسكينة!» # أحنت ريكو جسدها فجأة ومسحت خدها في خد الرضيع النائم. ~~هذه المرة لم يوقفها شقيقها، وامتلأت الغرفة الصغيرة المساحة ~~بصوت البكاء الواهن للطفل الرضيع الذي استيقظ من الدهشة. ~~... فجأة أدركت معنى خطأ ريكو في القول، فخجلت من غفلتي كطبيب ~~تحليل نفسي. فكما أكد فرويد كثيرا على ذلك في كتابه «عن علم النفس ~~المرضي في الحياة اليومية» ( # Zur Psychopathologie ~~des Alltagslebens ~~)، أن الخطأ في القول علنا ~~يكشف في لحظة السبب الجوهري للضغط النفسي. # لماذا أخطأت ريكو؛ فبدلا من أن تقول «أم الرضيع» قالت «شقيقة ~~الرضيع»؟ لقد تبدلت هنا كلمتا «أم» و«شقيقة» عمدا؛ إن غيرتها، ~~على الأرجح، من ms147 «أم» الرضيع جعلتها تغيرها إلى «شقيقة»؛ أي ريكو ~~نفسها. وهذا ليس إلا تعبيرا عن رغبتها القوية في أن تكون هي ~~نفسها أم ذلك الرضيع. وعندما أتذكر الوضع الآن، فقد شعرت ~~بالارتياب في انجذابها للطفل الرضيع منذ أن رأته شقيقها، أكثر من ~~شقيقها نفسه، ولكن ما من شك أنها تلقت بوضوح الصدمة الكبرى ~~لها في ذلك اليوم لرؤيتها «ابن شقيقها» الذي لم تلده هي. # وما لم يكشفه ذلك التحليل النفسي النهائي، فإن رغبة ريكو ~~الحقيقية كانت إنجاب طفل من شقيقها. منذ ليلة ذلك الفعل المخزي، ~~استقر في قاع قلبها بلا انقطاع أمنية تتلخص في «الرغبة في إنجاب ~~طفل من أخي»، ثم تبادل الخوف والتمني الظهور داخلها؛ وجهان ~~لعملة واحدة. وفي اللحظة التي انعدم فيها القلق من الاحتمال ~~الأسوأ في الحمل، نقص الخوف وزاد التمني فقط. وهذا هو بحق سبب ~~برودها الجنسي، أي بسبب القلق من إنجاب طفل من رجل آخر بدلا من ~~إنجاب طفل من شقيقها. وبالتالي، كان برودا جنسيا يأخذ شكلا ~~سطحيا هو الخوف من الحمل، ومهما فعلت لم تستطع الشفاء من ذلك ~~القلق، خاصة عندما يكون الطرف الآخر هو ريوئتشي القوي جنسيا. ~~ولكن عندما كان الطرف الآخر مريضا يحتضر، ثم شابا عنينا، ~~استطاعت سماع «الموسيقى» بسهولة شديدة؛ لأنها استطاعت الهرب من ~~احتمالية الحمل، ولأنها شعرت أنها تستطيع الاحتفاظ بالرحم ~~داخلها للأبد من أجل شقيقها. # إن أمنية ريكو تلك؛ أي «الرغبة في إنجاب طفل من أخي»، والتي ~~لها الدلالة على حب جنس المحارم، لها في نفس الوقت تأثير عكسي؛ ~~أي إن المحصلة النهائية المنطقية كانت سهلة الفهم من جهة علم ~~التحليل النفسي، وهي أنها تعني الرغبة في «ترك رحمها من أجل ~~استقبال شقيقها نفسه داخله». وفي ذلك الوقت؛ فإن الفعل المخزي مع ~~شقيقها حمل، بالتأكيد، معنى ذا طبيعة خاصة جدا؛ كان بالنسبة ~~لريكو الفعل الأكثر قداسة في الذاكرة؛ لأنه الفعل الأكثر بشاعة ~~ودناءة من وجهة نظر المجتمع. # ولكن القداسة بالنسبة لمريض الهيستيريا تخفي في أكثر الحالات ~~فكرة الانتقام والثأر. عندما ms148 انصهر حبها تجاه شقيقها الأكبر، ~~هكذا عنوة في ليلة واحدة من خلال ذلك الفعل الحيواني، خطط عقلها ~~الباطن لفعل شرير مقدس انتقاما من شقيقها، حيث كان ~~تصميمها: ~~«لا بأس يا أخي، فلسوف أنتقم منك بإنجاب طفلك. لا بأس، ففي وقت ~~ما سأستعيض عنك بطفل رضيع أضعه داخل رحمي.» # كان ذلك هو بحق لب أعراض ريكو المرضية، ثم قادت تلك الفكرة ~~أفكارا كثيرة أخرى في شكل منحرف، فبدأ مرض برود ريكو الجنسي من ~~فكرة «حمل طفل من أخي بسبب ما فعله أخي». وفي نفس الوقت أدى ذلك ~~إلى إيمان ريكو بأن «الرحم بلا خطيئة». والسبب أن الرحم ~~اللاعقلاني الذي يجعل الشقيقة الصغرى تلد من شقيقها الأكبر ~~بالذات يجب أن يكون بلا خطيئة. # فلم يكن من الصدف أن يبدو وجهها في صورة السيدة العذراء منذ ~~قليل، عندما كانت تحملق بثبات في الطفل الرضيع المحاط ~~بالبشر. # ولكن وجنتيها توردتا بشدة بسبب خطئها في القول! احمرت ~~جبهتها بدرجة غير طبيعية. لقد رأت ريكو وقتها المحرم الأكثر ~~تقديسا داخلها في جوهرها الغرائبي المشبع بالوحشية. # ريكو التي رأيت فيها تلك الصفات لم تعد هي نفسها التي كانت ~~من قبل. بعد أن أخطأت القول، عرفت ريكو المعتادة على تداعي ~~الأفكار الحر، أن كل شيء في عقلها الباطن قد اكتشف بنظرة ~~واحدة من عيني المركزتين عليها. # إن هذا هو بحق العلاج من خلال صدمة «الواقع» الذي كنت ~~أتمناه. ولكن كان حدوثه مجرد ضربة حظ سعيدة، وليس لدي أية ~~نية للفخر بهذا الإنجاز الذي تشكل الصدفة فيه نسبة 90٪. # فأولا: كنت أتمنى أمنية غامضة؛ أنها إن استطاعت المجيء ~~إلى منطقة «صن يا» ومقابلة شقيقها، فربما يحدث الواقع الموجود ~~هناك تأثيرا قويا عليها. ولكن المؤكد الذي أثر عليها تأثيرا ~~شديدا ليس شقيقها نفسه، بل الطفل الرضيع المربوط بعشوائية بحبل ~~وردي خلف ظهره. يا لها من نتيجة عجيبة! # إذن ما الذي حدث هنا؟ # لقد عرفت ريكو أن «البرود الجنسي» الذي حافظت عليه فيما مضى مع ~~تحملها الآلام الجسدية والآلام النفسية بتلك الدرجة، ms149 من أجل نقاء ~~شقيقها ونقائها هي نفسها، كان جهدا ضائعا. كان كل ذلك تعبا بدون ~~طائل، ويجب وصفه بأنه ستة أيام «سوسن» وعشرة أيام أقحوان. # 9 # والسبب أنها وجدت «ابن الشقيق» هنا، بدون حاجة لأن ~~تلده هي، وكان طفلا أنجبته عاهرة طريق لا تعرفها. وأضف إلى ذلك ~~أنه ما من موطئ قدم لها. لقد اكتملت حياة الشقيق. فقد شبابه ~~الناضر الذي كان يمتاز به في الماضي، وسقط في الحضيض بلا حول ولا ~~قوة، وأنجب طفلا من زوجته التي يجبرها على أن تعمل عاهرة طريق، ~~بينما هو يأخذ الطفل رهينة لتعود الزوجة إليه. ولم تر ريكو في ~~ذلك الوضع أي مجال لحلم يمكنها أن تحلم به. # وربما شعرت بالأمان بمعنى من المعاني. ~~«لا بأس. هذا جيد. لقد أنجب أخي طفلا. ولم يعد محتما علي ~~أن أنجب أنا طفلا له.» # ربما يعد ذلك منطقا غريبا، ولكن بالنسبة لها كان منطقا ~~مؤكدا ودقيقا يحل كل مشاكلها. # لأول مرة تستعيد ريكو رقة قلبها، فذرفت الدموع غزيرة من أجل ~~شقيقها، ومن أجل الطفل الرضيع، ومن أجل زوجة شقيقها التي لم ~~تلقها بعد. ~~... أخيرا مسحت ريكو دموعها بمنديل، وأدخلت خفية تحت الفراش ~~مظروف النقود الذي يبدو أنها أعدته قبل مجيئها، ووقفت بعد أن ~~حثت الجميع على التحرك. ~~- «أخي العزيز، أنا لن أجيء مرة ثانية. كن بخير.» # قال الشقيق وقد برزت في عينيه فرحة الحصول على النقود واضحة ~~جلية: ~~«انتبهي لقلبك.» ~~- «لقد أسعدني لقاؤك واطمأن قلبي. ولا تقلق فلن أبلغ الأسرة ~~بشيء.» ~~- «أجل، إياك أن تخبريهم.» # قبض كل من الشقيقين على يد الآخر بقوة، ولكن خدود ريكو ~~كانت مشرقة ولا أثر فيها للدموع. # خرجنا من النزل بدون أن نتبادل الحديث، وأخيرا ابتعدنا عن ~~منطقة «صن يا»، وافترقنا مع الدليل الطيب. # اقتربت من ريوئتشي خفية وهمست في أذنه وأنا أمشي. ~~«خذ ريكو وأقم معها الليلة. ولا مانع أن تختار فندق «درجة ~~ثالثة» وأنتما بنفس هذه الملابس المتسخة. إنني أجزم بالقول ~~وأؤكد أن ذلك سيكون نافعا. لقد شفيت ريكو ms150 اليوم. وعلى الأرجح ~~أنها لن تنتكس مرة ثانية. يبقى فقط أن تقودها أنت برجولة خطوة ~~بعد خطوة بحب وحنان.» ~~- «هل هذا صحيح؟ أشكرك يا دكتور شكرا جزيلا!» # لم يكن ريوئتشي في هذا الموقف شابا يقع في حيرة أو تردد. عند ~~محطة الترام افترقنا نحن الأربعة؛ كل اثنين معا، وألقت ريكو ~~إلي بتحية من عينيها وأظهرت ما ينم على أنها تعلم أنني ~~أدركت وعرفت كل شيء. # بهذا انتهى كل شيء. على الأقل أنا أؤمن بذلك. بالتأكيد يجب علي ~~أن أتحمل مسئولية متابعة حالتها بعد ذلك، ولكن بعد التفكير من ~~الأوجه جميعا فالعلاج وصل إلى نهايته. # مشيت غارقا في شعور بالرضا لا يمكن وصفه، وأعجبتني رقة ~~أكيمي النادرة وهي تسير خلفي دون أن تلح علي بالطلب قائلة: ~~«ألا نركب تاكسي؟» # 44 # كلما درست النفس الإنسانية وبحثت فيها وجدت أنها عجيبة ~~ومريبة. فهي تبحث دائما عن نظام مرتب مع أنها تتكون من ~~تباين شديد. بل ومنطقها الواضح الصريح أنها لا رغبة لديها تجاه ~~ذلك النظام، فلا يتولد صراع أو مرض نفسي تبعا لتلك ~~الرغبة. # من خلال حالة ريكو أعتقد أن رؤيتي للتركيبة الدراماتيكية ~~المتناقضة للإنسان علمتني العديد من الأشياء عن البوح والحجب ~~وعن البراءة والفجور، عن الروح والجسد. يعتقد أننا كعلماء نتعامل ~~ونلمس ذلك كله بنية عدم التحيز، ولكن تستخدم النظرة ~~المتحيزة في بعض الحالات أثناء العلاج بالتحليل النفسي؛ وخاصة ~~عندما يتقدم التحليل النفسي ويبدأ المرض في الانتقال إلى الطبيب ~~النفسي المعالج. # يبدأ الحصول على الحقيقة من خلال التضحية بكل الأحكام الموضوعية ~~المحايدة؛ أي إن الدخول إلى عرين الأسد واصطياد الشبل، هي عملية ~~في منتهى الخطورة، ومن خلالها يتشابه جوهرنا ويتطابق مع جوهر ~~المريض تماما. خلال دراستي لحالة ريكو، شعرت في أوقات كثيرة ~~أنني أتذوق بنفسي شعورا عارما بمرض البرود الجنسي مع أنني ~~رجل. # وأعتقد أن نية عدم التوقف في المنتصف مع عدم الشعور بالإحباط ~~مطلقا، هما الحد الأدنى من شروط التعاقد بين المحلل النفسي ~~والمريض، وهما أيضا الرابطة الكبرى التي توثق العلاقة ms151 بينهما. ~~وتلك العلاقة تكون أكثر تعقيدا ومعاناة من الحب نفسه. # لقد نسيت ذكر ذلك، ولكن عادت الأمور إلى مجاريها بين ريكو ~~وريوئتشي، وبعد ستة أشهر تزوجا بعد تفكير عميق. ثم مر أسبوع ~~من وداعي معهما في ليلة «صن يا» ولم يأتني منهما أي اتصال، فوصل ~~قلقي تجاههما إلى حد لا يمكن وصفه. ولكن بعد فترة تبين أن سبب ~~ذلك هو حياء ريوئتشي وحالة الخجل التي أصابت ريكو مؤخرا. لقد ~~اعترفا لي فيما بعد أنهما كانا يخجلان من مجرد الاتصال هاتفيا ~~وليس فقط الزيارة. # بعد أسبوع من تلك الليلة، عادت وسيلة التواصل مرة أخرى بيني ~~وبين ريوئتشي، والتي كانت كذلك وسيلة تواصل من طرف واحد؛ ألا ~~وهي البرقية. كان مسجلا عليها ما يلي ببساطة: ~~«الموسيقى مزدهرة. الموسيقى لا تتوقف. ريوئتشي.» # | المراجع # هيساكو كوزاوا: # 1 ~~«من أجل فهم علم التحليل النفسي.» # G. Freud ~~: # 2 # Studien über ~~Hysterie ~~. # W. Stekel: ~~Die Geschlechtskälte der Frau ~~. # K. R. Rogers: Client-centered ~~Therapy ~~. # Medard Boss: Sinn und Gehalt der Sexuellen Perversionen ~~. # Erich Fromm: The Art of ~~Loving ~~. # K. A. Menninger: A Psychiatrist’s ~~World ~~. ms152