######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : سيرة الأميرين الجليلين الشريفين الفاضلين ¶ المؤلف : #META# cat: السير والتاريخ #META# bkid: 92 #META# الكتاب: سيرة الأميرين الجليلين الشريفين الفاضلين #META# bkord: 121 #META# idx: 1 #META# iso: سيره الاميرين الجليلين الشريفين الفاضلين #META# comp: 1 #META# bk: سيرة الأميرين الجليلين الشريفين الفاضلين #META# max: 39 #META# digitization_comments: المؤلف : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || AUTO تمهيد ### | AUTO سيرة الأميرين الجليلين الشريفين الفاضلين # القاسم ومحمد ابني جعفر ابن الإمام # القاسم بن علي العياني # ويلفريد مادلونغ # السيرة كمصدر تاريخي(1) # سيرة الأميرين القاسم ومحمد ابني جعفر بن القاسم العياني، عمل تاريخي، ~~يصف حقبة متأخرة نسبيا من تاريخ الدولة العلوية باليمن، تلك الحقبة الناجمة ~~عن حركة دينية تعود أصولها إلى أواخر القرن الرابع الهجري/ العاشر ~~الميلادي. # وجد الأميرين، ومؤسس أسرتهما هو القاسم بن علي العياني. وهو حفيد محمد بن ~~القاسم بن إبراهيم الرسي، عم الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين مؤسس الدولة ~~الزيدية باليمن. وكان القاسم العياني قد دعا لنفسه لوقت قصير عام ~~383ه/993م(2) PageV01P001 ، والمعروف أنه كان يقيم بترج من بلاد خثعم(1)، ثم عاد للثورة عام ~~388ه/988م، ففتح صعدة واستولى على صنعاء، وحكم متلقبا بالمنصور بالله. وقد ~~اعترف به أكثر الزيدية باليمن باعتباره إمام الوقت وإن لقي معارضة من بعض ~~أعقاب الهادي وعلويين آخرين. وفي السنتين الأخيرتين من حياته وحكمه فقد ~~السيطرة على صنعاء وصعدة، وبقي بشكل مستمر في مقره ببلدة عيان(2). وهناك ~~دفن بعد وفاته في 9 رمضان 393/ 11 يوليو 1003م. PageV01P002 # وقد أدعى وراثته وخلافته بداية أحد أبنائه الصغار المسمى بالحسين المهدي ~~لدين الله(1). دعا الحسين لنفسه في صفر عام 401ه/ سبتمبر - أكتوبر 1010م، ~~ووجد أنصارا بين قبائل وعشائر حمير وهمدان وأهل المغارب. واستطاع كوالده ~~السيطرة على صعدة وصنعاء لفترة قصيرة. وما لبثت المعارضة له بين أعقاب ~~الهادي والأشراف الآخرين أن تزايدت وخاصة بعد أن تجاوز دعوى الإمامة إلى ~~ادعاء المهدية، وبذلك وضع نفسه فوق كل الأئمة السابقين. وانقلبت القبائل ~~ضده فقتل في معركة عنيفة مع همدان، قاتل فيها مثل "أسد مغضب"(2)، بذي عرار ~~على مقربة من ريدة في الرابع من صفر 404ه/ 15 أغسطس 1013م(3). لكن الاعتقاد ~~بمهديته لم يمت مع موته في المعركة السالفة الذكر. إذ ظل كثيرون من أنصاره ~~ينكرون موته(4) PageV01P003 ، ويتوقعون رجعة سريعة له يملأ فيها الأرض عدلا كما ملئت جورا. ولهذا السبب ~~فإن أقاربه الذين ثاروا من بعده لم يدعوا الإمامة بل ms01 ظلوا يعتبرون أنفسهم ~~أمراء ووكلاء عن الإمام الغائب مستعدين للتنازل عن السلطة، وتسليمها للمهدي ~~لدين الله بمجرد ظهوره. وقد عرف أتباعه والمتحزبون لمهديته بعد وفاته ~~بالحسينية أو الشيعة الحسينية، وهو اسم كانوا يستعملونه هم أيضا علما عليهم ~~كما تظهر السيرة التي بين أيدينا(1). PageV01P004 # تولى قيادة الحركة الحسينية بعد غياب الحسين المهدي أخوه جعفر بن ~~القاسم(1). وكان جعفر أكبر من أخيه الحسين بثلاثة عشر عاما، وقد تولى على ~~صنعاء في حكم والده عام 391ه/1001م(2). وفي إمامة أخيه الحسين ولي صنعاء ~~وصعدة أيضا(3). ولا تذكر المصادر شيئا معتبرا عن نشاطه بعد مقتل أخيه. إذ ~~يبدو أن المتحدثين عنه يستندون جميعا إلى أخبار في تاريخ لصنعاء لم يكن ~~مؤلفه يهتم إلا لما يتصل بالمدينة مباشرة. لكنهم يذكرون أن جعفرا وصل إلى ~~صنعاء حوالي نهاية العام 413ه/ مارس 1023م قادما من عيان - التي يبدو أنها ~~كانت دار المقام الدائم للأسرة - واستطاع دخولها بمساعدة حمير وهمدان. ثم ~~ما لبث أن غادر صنعاء بعد شهر متجها إلى صعدة التي دخلها وأمر بإحراق بعض ~~المنازل فيها، ربما لبعض أعقاب الهادي لموقفهم السلبي من ادعاء الحسين ~~للمهدية. ثم عاد من هناك إلى عيان. ثم ما لبث أن استولى على صنعاء من جديد ~~في صفر 415ه/ إبريل - مايو 1024م(4) PageV01P005 . وفي عام 416ه/1025م ثار عليه الهمدانيون والحميريون وسيد مسور، وحاصروه ~~في بيت شعيب لكنه استطاع الصمود(1). وتذكر المصادر أنه عاد بعدها لدخول ~~صنعاء بدعوة من همدان في شهر ربيع 429ه/ شتاء 1037 -1038م(2). وعاد إلى ~~المدينة مرتين عام 431ه/1039- 1040م. لكن شريفا ثائرا آخر هو أبو الحسن بن ~~عبدالرحمن ما لبث أن استولى على صنعاء أواخر ذلك العام(3). وتمر سنوات سبع ~~ويأتي العام 438ه/1046 -1047م فيقدم جعفر إلى صنعاء من جديد معينا هذه ~~المرة للإمام الزيدي أبي الفتح الناصر الديلمي، الذي ما لبث أن سماه أميرا ~~للأمراء، ومنحه ربع خراج البلاد. ولم يطل عهد الوئام بين العلويين فبدآ ~~يتشاجران، ونشبت بينهما "عدة معارك" في إقليم أثافت وعجيب(4). وما لبثت ~~خصوماتهما أن ms02 انتهت بإعلان علي بن محمد الصليحي للدعوة الإسماعيلية بجبل ~~مسار لصالح الخلافة الفاطمية بالقاهرة في جمادى الآخرة 439ه/ ديسمبر 1047م. ~~وقد أدى ذلك إلى تغيير جذري في الساحة السياسية باليمن. PageV01P006 # تبدأ "سيرة الأميرين" موضوع الدراسة هنا بثورة الصليحيين الإسماعيلية. ذلك ~~أن موضوعها الرئيس هو صراع الأميرين، ابني جعفر بن القاسم مع الصليحيين. ~~أما مؤلف السيرة فيعلن أنه سيبدأ سيرة الأميرين من حيث انتهت سيرة الإمام ~~المهدي لدين الله(1). ويبدو أن السيرة المكتوبة للمهدي لدين الله ضاعت دون ~~أن تترك أثرا في أعمال المؤرخين اللاحقين لليمن. أما سيرة الأميرين ابني أخ ~~المهدي فقد بقيت لحسن الحظ، دون أن تترك أيضا آثارا كثيرة في أعمال ~~الدارسين. إذ لم يذكرها بروكلمان كما أن أيمن فؤاد سيد غفل عنهما في عمله ~~الصادر حديثا عن مصادر تاريخ اليمن في العصر الإسلامي(2). ولم يشر يحيى بن ~~الحسين بن القاسم (ت 1100ه/ 1689م) إلى السيرة حينما ذكر مصادره لعمله ~~التاريخي أنباء الزمن في أخبار اليمن(3). لكن من المؤكد أنه استعملها في ~~مختصره لأنباء الزمن المعروف بغاية الأماني بشكل مباشر أو غير مباشر، بل ~~إنه أشار إلى السيرة مرة في أخباره باسم سيرة الشريف(4) PageV01P007 . ولم يطلع على السيرة في حدود علمي من بين المؤرخين المحدثين غير محمد ~~الأكوع الحوالي في سياق نشرته لتاريخ اليمن لعمارة(1)، إذ أشار إليها باسم ~~سيرة ذي الشرفين منبها إلى أهميتها كمصدر لتاريخ مؤسس الدولة الصليحية من ~~حيث إنها تكمل وتصحح المعلومات المأخذوة من المصادر المعروفة من قبل. ولم ~~يشر الأكوع إلى ماهية المخطوطة التي استعملها للسيرة(2). ولست أعرف الآن إن ~~كانت للسيرة مخطوطة أخرى غير الحاضرة في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، ~~المصادرة بعد الثورة اليمنية عام 1962 وتقع ضمن مجموع متنوع. # وتحتفظ دار الكتب المصرية بصورة فلمية عن مخطوطة صنعاء تحت رقم 1077(3). ~~وقد حصلت على صورة عن ذلك الفيلم(4). PageV01P008 # ويبدو لي أننا لا نعرف عن مؤلف السيرة مفرح بن أحمد الربعي غير ما ذكره هو ~~نفسه في السيرة. أما نسبته: الربعي، فيبدوا ms03 أنها قبلية(1) وقد تشير إلى ~~ربيعة خولان في ناحية صعدة. ويذكر هؤلاء مرارا في السيرة بين أنصار ~~الأميرين. لكن هناك عدة بطون قبلية أخرى باسم ربيعة اليمن. ويظهر مفرح ~~باعتباره شاهد عيان في كثير من الوقائع والأحداث التي يقصها ابتداء من ~~العام 416ه/ 1069م(2). والمرجح أنه دخل في خدمة الأميرين قبل هذا التاريخ ~~كخطيب وكشاعر رسمي. وتذكر في السيرة أشعار كثيرة له نظمها في الانتصارات ~~ومناسبات أخرى. وقد كلفه الشريف الفاضل مرة بنظم شعر باسمه للأمير جياش بن ~~نجاح، حاكم زبيد، يشكره فيه على مساعداته العسكرية والمالية، وقد أرسله من ~~قبله لينشد جياشا تلك القصيدة، فعاد بهدايا كثيرة للأميرين من عند جياش(3). ~~وعندما استولى الفاضل على صعدة عام 463ه/ 1071م طلب من مفرح إنشاء خطبة ~~وإلقاءها بجامع الهادي بصعدة(4). وعندما قتل الفاضل قام مفرح بإلقاء مرثية ~~الدفن بالحضن(5). وعندما نشب نزاع بين الأمير ذي الشرفين وأخيه سنان الدولة ~~أحمد قام مفرح بالتوسط في النزاع بين الطرفين(6) PageV01P009 . وفي رجب عام 485ه/ أغسطس عام 1092م كلفه الأمير عمدة الإسلام جعفر بن ذي ~~الشرفين وخليفته بكتابة السيرة(1)، وأتاح له استعمال رسائل ووثائق تتصل ~~بتاريخ الأميرين. وقد اقتبس مفرح فعلا من بعض الوثائق بشكل مطول في السيرة. # ويورد مفرح بالإضافة إلى تلك الوثائق والرسائل أقوالا وتقارير لشهود عيان ~~يذكر أحيانا أسماءهم. كما أنه يستخدم في كثير من الأحيان تقارير ومعلومات ~~أخذها من الأميرين نفسيهما. أما مصدراه الرئيسان للأحداث والوقائع السابقة ~~على دخوله في خدمة الأميرين فهما نصيرا الشريف الفاضل وصاحباه: الفقيه أبو ~~الحسن علي بن محمد بن عبدالملك بن أبي الجيش، وسلامة بن علي بن محمد ~~المحلي(2). ويبدو أن هذين الرجلين رافقا الشريف الفاضل منذ بداية حياته ~~السياسية، إذ كانا معه في الهرابة أثناء صموده الشجاع في وجه حصار ~~الصليحيين عام 448ه/ 1056م، وظلا معه بعد احتجاز الصليحيين له. وكان سلامة ~~مهتما بتأمين غذائه، وحاجاته الشخصية الأخرى(3). ورافقه سلامة في منفاه ~~الاختياري بعد خروجه من الأسر، ومضيه من اليمن إلى ترج ومكة ~~(451-459ه/1059-1067م). PageV01P010 # أما ms04 المخطوطة الباقية من السيرة فيبدو أنها عبارة عن مختصر للسيرة نفسها. ~~ففي نهاية المخطوطة يذكر الناسخ أنها "مختصر من كتاب السيرة"(1). وفي ~~الحديث عن الحملة على صنعاء يحيل المختصر المجهول على السيرة الكاملة أو ~~كتاب السيرة من أجل تفصيل أكبر للأحداث(2). وفي بعض المواطن يشار إلى إغفال ~~بعض التفاصيل دون أن نعرف إن كان الإغفال قد أتى من جانب المؤلف أو ~~المختصر. ولا نستطيع أن نحدد مدى مسؤولية كل من المؤلف والمختصر في كثير من ~~الأحيان، من حذف بعض جزئيات المعارك وحتى نهاية النص(3). ويمكن القول إن ~~اختصارات النهاية حدثت بعد كتابة السيرة لكنها يمكن أن تكون قد أتت من جانب ~~المختصر كما يمكن أن تكون قد أتت من جانب الناسخ. ويذكر مفرح نفسه في بداية ~~السيرة أنه سيعرض عن تفاصيل كثيرة في عرضه(4). لكن من جهة ثانية، فإن ~~الصيغة التي بين أيدينا للسيرة هي من التفصيل بحيث يصعب وصفها باعتبارها ~~موجزا لها. PageV01P011 # سأحاول هنا أن أعرض موجزا لأحداث حيوات أشراف بني القاسم كما أوردتها ~~السيرة. كان عبدالله أحد أبناء جعفر بن القاسم أول الثائرين على علي بن ~~محمد الصليحي في ناحية الحيمة متزعما تحالفا قبليا(1). وقد أرسل الصليحي ~~جيشا لمواجهته فهزم عبدالله وأسر واقتيد إلى مسار، مقر الصليحي. وبعد بعض ~~الوقت أطلق الصليحي سراحه بعد أن استحلفه وواثقه ألا يثور عليه من جديد. ~~ولا نسمع شيئا بعد ذلك عنه. ثم ثار الأب جعفر بن القاسم، بمساعدة وجهاء ~~حمير وهمدان. لكنه ما لبث أن هزم وأسر في بيت برار(؟)(2). وقد اقتيد إلى ~~مسار، وأطلق سراحه بعد حين على أثر تعهده بعدم الثورة ثانية(3). وغاد ~~الشريف إلى الحجاز، وكان قد بلغ من العمر عتيا، فخرج من الحياة السياسية. PageV01P012 # وفي عام 444ه/1052 - 1053م هزم الصليحي أولا أبا حاشد بن الضحاك، زعيم ~~همدان، وحاكم صنعاء، في معركة صوف(1)، ثم الإمام أبا الفتح الديلمي في نجد ~~حاج(2). عندها تحولت أنظار التحالف القبلي المعادي للصليحيين إلى الشريف ~~الفاضل وحمزة، ابن الإمام السالف الذكر أبي هاشم. ms05 PageV01P013 # وقد تنبه الصليحي إلى الاتجاهات الجديدة للرياح فأرسل رسالة تحذير إلى ~~الشريف الفاضل من تهامة، فأجاب عليها الفاضل برفض قاس. وفي عام 447ه/ 1055م ~~ثار الشريف الفاضل واحتل صعدة، لكنه سرعان ما انسحب منها إلى بلاد بني صريم ~~عندما وصل إلى علمه زحف الصليحي من تهامة باتجاه صنعاء. وقد عانى الشريف ~~الفاضل هزيمة قاسية أمام الصليحيين بقراتيل على مقربة من حاز، فتراجع مع ~~أسرته بما في ذلك أخوه ذو الشرفين، وأعوانه، وألفا مقاتل مع أسرهم إلى حصن ~~الهرابة ببلاد وادعة، حيث تحصن وعزم على المقاومة حتى النهاية. وهناك ~~استطاع أن يصمد للحصار الصليحي سبعين يوما (منذ بداية جمادى الأولى وحتى ~~العاشر من رجب 448ه/ من منتصف يوليو حتى 23 أكتوبر 1055م). وتورد السيرة ~~وصفا حيا مؤثرا للقتال الشرس، والمصاعب والمجاعات التي نزلت بالمحاصرين(1). ~~وفي النهاية ضمن لهم الصليحي انسحابا حرا، وصادر أسلحتهم ووزعها على جنده، ~~ولم يحتفظ في يده بغير الشريف. وأرسل الفاضل إلى صنعاء حيث بقي هناك محتجزا ~~زهاء عام ونيف. وقد وضع في البداية تحت حراسة مشددة، لكن عندما تبين ~~للصليحي أن شبهة الائتمار من جانب الشريف للهرب غير صحيحة، سمح له بحرية ~~حركة محدودة. واصطحبه الصليحي معه في المحرم من العام 450ه/ مارس 1058م في ~~حملته على يعفر بن أحمد PageV01P014 الكرندي خلال تهامة فالقحمة(1) فزبيد وعرد (؟)(2) طوال تسعة أشهر. وقد أرسل ~~الشريف رسالة إلى والده جعفر من هناك عندما علم بمجيء الأخير إلى اليمن من ~~الحجاز وبلوغه الجبجب لزيارة أسرته، راجيا أن يجيء إلى معسكر الصليحي ليعمل ~~على إطلاق سراحه. وعند وصول جعفر إلى عرد في رمضان 450ه/ أكتوبر - نوفمبر ~~1058م استسلم الكرندي للصليحي، وسقط الشريف جعفر وابنه الفاضل مريضين، وعاد ~~الجميع إلى صنعاء حيث أمر الصليحي طبيبه الخاص بمعالجة الشريفين. ومات جعفر ~~بن القاسم في ذي الحجة 450ه/ يناير - فبراير 1059م عن عمر يناهز الخمسة ~~والثمانين عاما. فانتهز الصليحي حدث الوفاة ليطلق سراح الشريف الفاضل من ~~أجل تعزية أسرته عن وفاة الوالد، وزوده بما تحتاجه الرحلة، ms06 كما أعطاه مخصصا ~~شهريا(3). PageV01P015 # ولم يمكث الشريف الفاضل طويلا مع أسرته بل آثر أن يغادر اليمن، ليس خوفا ~~على نفسه، كما تؤكد السيرة، بل تورعا من أن يبقى تحت سيطرة الصليحيين، ~~الذين كانوا ينتظرون منه أن يظهر في بلاطهم بين الحين والآخر، وأن يصاحبهم ~~في غزواتهم، وهكذا خرج مع أخيه ذي الشرفين، وقلة من أتباعه سرا باتجاه مذاب ~~بالجوف، ماضيا خلال بلاد بني بحر، متجاوزا صعدة، خائفا أن تؤذيه بعض ~~القبائل أو تحتجزه تقربا للصليحي، متابعا مسيرته السريعة عبر بدر إلى بلاد ~~عنز بن وائل حتى وصل إلى ترج ببلاد خثعم، وهي المقر القديم للأسرة منذ عهد ~~جده. وكان بعض أفراد الأسرة لا يزالون يقيمون بترج، ولهم صلات حسنة بالبطون ~~القبلية بالمنطقة. وهناك تزوج ذو الشرفين بابنة عمه سليمان بن القاسم بن ~~علي، أما هو فتزوج امرأة من آل صهيب. PageV01P016 # وما أن استقر به المقام بترج حتى أرسل أخاه إلى مكة بهدية عبارة عن فرسين ~~وبغلتين لشريفها السليماني شكر بن أبي الفتوح، أمير مكة. وكان شكر من ~~أصدقاء الأسرة، لذا فقد كاتبه الشريف الفاضل أثناء الصراع مع الصليحي طالبا ~~مساعدته لكنه لم يحظ بجواب(1). سار ذو الشرفين ومرافقوه قاصدين مكة عبر ~~تربة وذات عرق في رجب 452ه/ أغسطس 1060م(2). ثم أدوا العمرة وانتظروا فلما ~~حضر الحج أدوا الفريضة أيضا. وفي النهاية استقبلهم الأمير شكر بالترحاب، ~~ومنحهم ذهبا وهدايا أخرى مقابل هديتهم. كما أرسل رسالة إلى الشريف الفاضل ~~مع ذي الشرفين لم تذكر السيرة محتواها. لكن يبدو أن الشريف شكر أبدى في ~~الرسالة رغبة في أن يزور الشريف الفاضل مكة في موسم الحج المقبل، لأن ~~الفاضل عبر - عقب قراءته للرسالة - عن الأمل في تغيير الأمور حتى الموسم ~~المقبل. وربما عني الفاضل بذلك ما كان الشريف شكر متورطا فيه، إذ نعلم من ~~مصادر أخرى أن شكرا قام عام 453ه/ 1061م بقطع الخطبة للفاطميين بمكة، وتعرض ~~من جراء ذلك لمضايقات وتهديدات من جانب الصليحي(3). لكن شكرا ما لبث أن ~~توفي(4) قبل حلول موعد ms07 PageV01P017 الحج المقبل، وعندما وصل الشريف إلى مكة للحج في العام التالي كانت الخطبة ~~قد عادت للخليفة الفاطمي بالحرم(1). واعتزم الشريف الفاضل أن يمضي من مكة ~~إلى الكوفة، واتفق مع أحد بني هلال أن يكون دليله عبر الصحراء. لكن الجمال ~~التي كان ينبغي أن تحمل الشريف وصحبه تأخرت في الوصول من عرفات فمضى ~~الهلالي وتركهم مما أدى إلى تحول عزم الشريف عن السفر إلى الكوفة واعتزامه ~~العودة إلى ترج. وفي ترج انهمك الشريف في إقامة مشروع زراعي إذ كان مغرما ~~بالعمل في الأرض، وهو ميل ربما ورثه عن جده القاسم بن علي(2). وقد عمد ~~الشريف في البداية إلى إحياء الأرض التي كان قد مهدها جده. لكن سيد ترج خشي ~~على الشريف من أهل الناحية التي كان قد ازدرعها فعرض عليه قطعة أرض أخرى ~~وبئرا كان يملكهما، فانصرف الشريف وأتباعه إلى استغلال تلك القطعة ~~الممنوحة. PageV01P018 # وفي عام 454ه/1062م وصلت إلى الشريف الفاضل معلومات عن اعتزام الصليحي ~~القيام بحملة إلى الحجاز(1). ولأن الشريف لم يكن متأكدا من مقاصد الصليحي ~~من وراء الحملة. فقد عزم على التحول إلى اليمامة تجنبا للقيا الصليحي، في ~~حين عاد أخوه ذو الشرفين إلى أهله باليمن. ولا تذكر السيرة شيئا عن رحلة ~~الفاضل إلى اليمامة، لكن يبدو أنه عاد إلى ترج فور عودة الصليحي لليمن. أما ~~ذو الشرفين فقد ثارت حوله وحول أخيه الحسن بن جعفر شكوك من جانب الصليحيين ~~في اعتزامهما الثورة مع الشيعة الحسينية بالظاهر فمضيا إلى صنعاء لتطمين ~~السلطات هناك، والحصول على أمان مجدد منهم. وفي صنعاء استقبلهما الأمير ~~أحمد بن مظفر لكنهما لم يستطيعا إقناعة ببراءتهما. وعندما رفع الأمر إلى ~~علي بن محمد الصليحي رفض هو بدوره تجديد "الأمان" لهما، فاشتد الخوف بذي ~~الشرفين، وخشي حدوث الأسوأ، فاختفى أياما بصنعاء ثم خرج منها على استخفاء ~~بمعاونة بعض الأتباع الأمناء حتى وصل إلى عيان التي قضى فيها أسبوعا مختفيا ~~حتى عن أعين أفراد أسرته. ثم غادر عيان عائدا إلى ترج التي وصل إليها دونما ~~مزيد من ms08 الإزعاج(2). PageV01P019 # وعندما تجمع بترج آخرون من رجالات الشريف الفاضل، اقترح عليهم الانصراف ~~الكامل والمنعزل لقراءة وتدارس "كتب الأئمة" لمدة عام. وقد بلغ من قسوة تلك ~~العزلة الدراسية أن فقد سليمان ابن الشريف الفاضل عقله، وتوفي على أثر ذلك. ~~وبعد فترة بلغت الشريف الفاضل أنباء جعلته يخاف على سلامته بترج فتجدد عزمه ~~على المضي إلى العراق. وصل الشريف الفاضل إلى مكة في رجب 459ه/ مايو - ~~يونيو 1067م وأدى العمرة. وكانت مكة وقتها قد عادت للسيطرة الصليحية فلم ~~يعد الشريف آمنا على نفسه فيها، وبخاصة أن شريف مكة آنذاك (محمد بن جعفر) ~~بن أبي هاشم اعتذر عن استقباله. وهكذا خرج الشريف الفاضل من مكة قاصدا ~~المدينة ووصلها في شعبان/ يونيو/ يوليو وقد شارفت أزواده وأزواد مرافقيه ~~على النفاد. فاتجه الشريف الفاضل إلى نائب أمير المدينة الحسين بن مهنا ~~الحسيني طالبا المساعدة، ذلك أن الأمير نفسه محيط (؟)(1) بن أحمد الحسني ~~كان غائبا بمصر. فاستجاب نائب الأمير لطلبهم وخصص لهم مسكنا ضيقا مجاورا ~~لبيت تؤتى فيه المنكرات، ومنحهم أطعمة ضئيلة متواضعة. وانصرف الفاضل ~~لمتابعة خطط بالسفر إلى الكوفة ومن هناك إلى بيت المقدس. ثم ما لبث الفاضل ~~أن ترك تلك الخطط لظروف متعددة. فقد وصلت للمدينة قافلة من العراق سطا ~~عليها الأعراب في الطريق. كما عاد أمير المدينة إليها وتبين أنه أكثر بخلا ~~من نائبه، وأقل استعدادا لتأمين متطلبات الرحلة من الأزواد والرواحل. ~~وأخيرا فإن اعتزام الشريف الفاضل PageV01P020 زيارة بني حسن بالصفراء لم يصل به إلى شيء لأن أحد الذين وعدوا بمرافقته ما ~~لبث أن اختفى دون أن يترك أثرا. # لهذه الأسباب كلها استقر رأي الشريف الفاضل على العودة إلى اليمن ~~للاستتار بين أفراد أسرته وبدأ رحلة العودة بالمرور بمكة دون أن يدخلها لما ~~بلغه من أن غريب بن البقاء وزير الصليحي وصل إليها برجال ومال إعدادا ~~لزيارة سيده للبلد الحرام. وعندما مضى قدما في رحتله بدأت تصل إليه إشاعات ~~عن مقتل علي بن محمد الصليحي (11 ذو القعدة 459ه/ 22 أكتوبر 1067م). وما ms09 ~~لبثت تلك الإشاعات أن تأكدت عند بلوغه ترجا. وأراد الفاضل بداية أن يقيم ~~لبعض الوقت بترج، لكن طول بعاده عن أسرته وأصدقائه وأتباعه، كل ذلك دفعه ~~للإسراع بالعودة إلى اليمن. وأثناء حركته جنوبا مارا بجرش بلد بني حي من ~~خولان والحقل، وصلته رسالة من أخيه ذي الشرفين، الذي كان قد سبقه في العودة ~~لليمن، تخبره بثورة الشريف حمزة بن أبي هاشم وتدعوه لمساعدته. وقد وجدت ~~مقترحات أخيه قبولا لديه فبدأ يجمع حوله الأنصار والأتباع من وادعة وخولان ~~وبني مالك والربيعة. لكنه عندما وصل إلى البطنة لقيه أخوه ذوي الشرفين مع ~~جماعات من أتباعه، وبعض أعقاب القاسم بن علي، وأخبره بهزيمة الشريف حمزة ~~ومقتله في معركة الملوى (22 ذو الحجة 459ه/ 2 نوفمبر 1067م) (1). وأحدثت ~~تلك الأخبار المؤسية خيبة أمل كبيرة لديه فترك كل خطط الثورة والخروج ومضى ~~إلى عيان(2) PageV01P021 . # وفي عيان لم تتركه القبائل بسلام، فحوالي نهاية العام 459ه/ نوفمبر 1066م ~~أتته بطون بني الدعام، وبني بحير(1)، ووجهاء نهم إلى عيان، وطلبت إليه ~~الخروج والدعوة. وتردد الرجل لبعض الوقت، ثم خضع للضغوط وتبعهم إلى الجوف. ~~قرابة هذا الوقت وصله رسولان من سعيد (الأحول) بن نجاح، حاكم زبيد، الذي ~~كان المسؤول عن قتل الصليحي، ونقلا إليه دعوة سيدهما لحملة مشتركة على ~~صنعاء. فأرسل الشريف الفاضل معهما أخاه سنان الدولة أحمد، والقاضي عيسى بن ~~الحسين بن أحمد، لإنجاز التحالف مع ابن نجاح. لكن في الوقت نفسه تقريبا مضى ~~الأمير ذو الشرفين بضغط من أخيهما حسن إلى صنعاء لمحاولة الاتفاق مع ~~الصليحيين. وهناك استقبلهما إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي استقبالا حسنا، ثم ~~ما لبث حاكم صنعاء أحمد بن مظفر أن عاد إلى المدينة ودعاهما أيضا للقائه. ~~كان الصليحيون وقتها يعدون لحملة ضخمة على زبيد للثأر لمقتل علي بن محمد ~~الصليحي، ولتحرير زوجته الملكة أسماء من الأسر، ولذلك كانوا على استعداد ~~لإعطاء تنازلات في العلاقة مع الأشراف. وهكذا أكد أحمد بن مظفر للشريفين ~~أنه في حال فشل الصليحيين في حملتهم فإن البلاد كلها ستقع ms10 في يد الأشراف، ~~أما إذا نجحوا فإن الفضل في ذلك سيعود للسادة أيضا. وهكذا أعاد الرسولين ~~إلى عيان مع هدايا للشريف الفاضل، PageV01P022 ورسول من جانبه أسمه دلهام بن عبدالله الحرازي يحمل رسالة للفاضل. لكن ~~الفاضل - الذي كان لا يزال مع القبائل في الجوف يستعد للثورة - رفض محاولات ~~التقارب مع الصليحيين أولا، ثم رضي بمقابلة رسولهم. وفي النهاية جرى ~~التوقيع من جانب الشريف الفاضل على ثلاث وثائق، كان أخوه ذو الشرفين قد ~~تفاوض عليها مع الصليحيين بصنعاء وأكد مضامينها إسماعيل بن أبي يعفر ~~الصليحي ودلهام الحرازي(1). أما الوثيقة الأولى فتنص على التسليم بأرض ~~وادعة وبكيل للشرفاء ويحدها نقيل عجيب. وأما الوثيقة الثانية فتؤمن حرية ~~الحركة والإقامة للشيعة الحسينية حيث كانوا. وأما الثالثة فتؤكد ملكية ~~الأشراف لبعض المدن والبلدان مثل حمودة وحاز وبيت شعيب وبيت سود. ولم يكن ~~يسع الشريف الفاضل رفض تلك الوثائق التي وافق عليها أخوه فوافق عليها أيضا، ~~وأرسل ابنه محمدا إلى صنعاء رهينة لدى الصليحيين حيث بقي هناك طوال حملتهم ~~على زبيد (19 صفر - 26 ربيع الثاني 1460ه/ 28 ديسمبر 1067 - 2 مارس 1068). PageV01P023 # أما الداعي الإسماعيلي إدريس الموالي للصليحيين فيزعم في كتابه: العيون أن ~~الشريف الفاضل هو الذي نقض العهد مع المكرم بتهديده لصنعاء خلال غياب ~~الصلحيين عنها، وهو يعتبر ذلك من أسباب تخلي المكرم عن ملاحقة سعيد الأحول، ~~وإسراعه في العودة إلى صنعاء(1). لكن مؤلف السيرة يصر على رعاية الفاضل ~~لتعاقده مع الصليحيين، ويتهمهم بنقض العهد بمجرد فوزهم على الأحول وعودتهم ~~من زبيد. والحق أن الاتهامات ضد الشريف الفاضل لها ما يسوغها في استمراره ~~في الإعداد للإغارة على صنعاء كما سبق أن اتفق على ذلك مع سعيد الأحول، لكن ~~لا شك أن ذلك كان من جانبه لاحتمال انتصار الأحول على الصليحيين. وكان ~~رسولاه إلى سعيد الأحول قد عادا من زبيد بتفاصيل حول الحملة المشتركة وكان ~~هو لا يزال مرابطا بخرفان(2)، وما كادا يصلان إليه حتى بلغته أخبار هزيمة ~~سعيد وهربه(3). وسارع الشريف الفاضل بالانسحاب إلى عيان. ولذا ms11 كان بوسعه ~~الادعاء أنه لم يخالف PageV01P024 شروط التعاقد مع الصليحي، وأن الصليحيين هم الذين بدأوا بالهجوم. وكان ~~الصليحيون من جانبهم عقب عودتهم من تهامة قد فقدوا الاهتمام بالحفاظ على ~~العهد مع الفاضل أو تجديده وبخاصة أن ذلك العهد تضمن تنازلات عن أراض وبلاد ~~للشرفاء اضطر إليها الصليحيون لكي لا يقاتلوا على جبهتين. سارع الصليحيون ~~بمجرد عودتهم للإغارة على الجوف الأعلى فخربوا الحدائق والكروم، وقطعوا ~~أشجار النخيل، وكتبوا رسالة إلى بني الدعام يتهددونهم فيها، ويحاولون صرفهم ~~عن الاستمرار في الانتصار للشرفاء. ولم يتراجع بنو الدعام بل أعلموا الشريف ~~الفاضل بما كان، ورفضوا عرض الصليحيين للتقارب معهم. ونجح المكرم الصليحي ~~أكثر مع بني ذيبان الذين هزمهم وأرغمهم على عقد معه لمساعدته عسكريا، ~~والامتناع عن مساعدة الأشراف أو إيوائهم(1). PageV01P025 # أمام تحديات الهجوم الصليحي، قرر الفاضل البحث عن قلعة جبلية يستطيع عند ~~الضرورة الانسحاب إليها والصمود فيها مع أتباعه. فوقع اختياره على قرية ~~شهارة الجبلية الواقعة في بلاد الأهنوم. وهكذا أرسل أولا أخاه ذا الشرفين ~~للسيطرة على الجبل، لكنه لم يكن قادرا على القيام بتلك المهمة إذ لم تجر ~~مشاورات مسبقة بينه وبين السكان المحليين. لذا أرسل الفاضل بعدها الفقيه ~~علي بن أحمد بن أبي الجيش والشيخ يعقوب بن سليمان العبيدي مع جماعة من ~~الأنصار، حيث استطاعوا الحصول على موافقة وتعاون بعض شيوخ الأهنوميين ~~والظليميين. وتحرك الفاضل إلى حوث، وارسل أخاه سنان الدولة مع عشرة رجال ~~لكي يصعدوا إلى قمة جبل شهارة فيوقدوا عليها النيران علامة على نجاح مهمتهم ~~إن كان ذلك. وأخفى الرجال أنفسهم في بيت أحد المتعاونين معهم من الأهنوم. ~~وفي ظلمة الليل تسلقوا الجبل وانصرف أحدهم لمشاغلة حراس باب سور القرية، ~~وقرع الآخرون الباب فلما سارع بعض أهل القرية ليلا ورأوا خارجه الشريف ~~وشيوخ الأهنوم الموافقين لهم خافوا وتفرقوا. ودخل الشريف وأتباعه القرية، ~~وفي الليلة المقبلة أوقدوا النيران على قمة جبل شهارة. فعاد الشريف الفاضل ~~بسرعة إلى الجوف الأسفل، ومضى بعد أيام بخيل ورجال من بني نهم وسفيان، ~~والشيعة الحسينية، إلى ms12 شهارة. وصعد إلى الجبل ودخل القرية في آخر أيام ~~رمضان عام 460ه/ 2 أغسطس 1068م. بذلك صارت شهارة حصن الشرفاء القاسميين، ~~والمقر الدائم للأمير ذي الشرفين، بينما بقي الفاضل غالبا في الجوف الأسفل. ~~وقد مكن جبل شهارة PageV01P026 وحصنها الشرفاء من الثبات في وجه هجمات الصليحيين رغم تفوقهم العسكري ~~الواضح. ويبدوا أن نقطة التحول في الحرب بين الطرفين كانت فشل الصليحيين في ~~الاستيلاء على شهارة بعد حصارهم الكبير لها. قاد الحصار على شهارة كل من ~~المكرم وأحمد بن مظفر مع صليحيين آخرين عام 462ه/1070م بعد عودة المكرم من ~~حصاره الثاني لزبيد. وصمد ذو الشرفين للحصار الذي استمر زهاء الخمسة ~~الأشهر(1)، والذي لم يستطع الفاضل الوقوف فيه إلى جانب أخيه لشغل الصليحيين ~~له بميادين أخرى. لكنه تمكن من إيصال أموال لذي الشرفين كان قد تلقاها من ~~جياش بن نجاح حاكم زبيد الجديد(2) الذي استمر في دفع مبالغ شهرية للشرفاء. ~~وقد أوصلها مع وفد سمح له الصليحيون بالوصول عبر خطوطهم لأنه كان يحمل ~~رسالة من الفاضل إلى ذي الشرفين ينصحه بالاستسلام(3). وانتهى الحصار بهجوم ~~مباغت قام به المحاصرون على الصليحيين فقتلوا منهم ثمانمائة رجل، أو ~~تسعمائة رجل حسب رواية أخرى، بمنطقة الرحبة بأسفل الجبل، ولم يفقد ~~المحاصرون غير ثلاثة رجال. ومنذ ذلك الحين صار بوسع الشرفاء رفض عروض ~~الصليحيين للتعاقد والتقارب(4) PageV01P027 . # وتورد السيرة بتفصيل كثير أخبارا وتقارير عن حملات ومعارك في حياة وحكم ~~الشريف الفاضل قبل حصار شهارة وبعده. ولن أتتبع ذلك هنا إذ يحتاج الأمر ~~لدراسة منفصلة(1). ويذكر صاحب غاية الأماني كثيرا من تلك الأحداث والمعارك، ~~بين العامين 463و478ه بإيجاز معتمدا في ذلك على السيرة اعتمادا كاملا ~~تقريبا(2). PageV01P028 # ولا شك أن ذروة انتصارات الشريفين كانت استيلاء الفاضل على صعدة في رمضان ~~عام 463ه/ يونيو 1071م حيث أقيمت الخطبة باسمه في جامع الهادي هناك، وأخذ ~~زعيم أنصار الصليحيين بالمدينة أسيرا(1). ثم الاستيلاء على جبل مسور في ~~رمضان عام 464ه/ مايو - يونيو 1072م(2) - وهو الانتصار الذي خلده ذو ~~الشرفين بإنشاء دار لسك النقود بمسور(3). ms13 لكن لم تكن كل الغارات التي ~~ذكرتها السيرة غارات على PageV01P029 الصليحيين. فمع مضي السنوات صار ضروريا في كثير من الأحيان إخماد تمردات ~~كانت تنشب ضدهم بين القبائل الموالية لهم. وكانت الضرائب الثقيلة التي ~~يستصفيها الأميران السبب الرئيس لأحداث التمرد بين رعاياهم. أما الشريفان ~~فكانا يبرران تلك الضرائب بضرورات ونفقات الجهاد ضد "الكفرة" من الصليحيين، ~~الذين كانوا ينبزونهم باسم القرامطة. وتورد السيرة بالتفصيل أقوالا ~~واقتباسات للأميرين من تراث الأئمة في تسويغ تلك الضرائب الاستثنائية ~~لمجاهدة أولئك الملحدين القدامى. ومن جهة ثانية، فإن هذه الحملات ضد ~~القبائل الثائرة كانت أقل شعبية لدى الجيش من الحرب مع الصليحيين، إذ كانت ~~الغارات على أولئك تعد بمغانم أكبر. ولا تخفي السيرة تذمر الجيش من قرار ~~أتخذه الفاضل في المحرم عام 467ه/ سبتمبر 1074م بالقضاء أولا على تمرد في ~~ناحية مسور بدلا من غارة كان قد خطط لها ضد الصليحيين. وقد أطاع الجيش ~~أوامر الفاضل بعد تردد، وانتهت تلك الحملة بالفشل، وبخسائر كبيرة ~~للشريفين(1). PageV01P030 # وفي مطلع العام 468ه/ أغسطس 1075م استولى على الشريف الفاضل من جديد غرامه ~~القديم بالزراعة، وقرر أن يحول منطقة عمران بوادي الخارد(1) من جديد إلى ~~بيئة رزاعية لصالح المسلمين والإسلام. وهكذا جمع عمالا ومتطوعين واستعدادت ~~أخرى، ومضى إلى تلك المنطقة بحريمه وخيله ومتطوعيه، آخذا على بني الدعام ~~أهل تلك المنطقة العهود والأيمان بحسن الجوار. وقسمت منطقة عمران إلى ثلاثة ~~أقسام، الثلث الأول لبني نهم، والثلث الثاني لبني الدعام وبني نشق، الذين ~~كانت لهم المنطقة في غابر الزمان(2)، والثلث الثالث للفاضل وذي الشرفين. ~~وبقي ذو الشرفين بشهارة مع أتباعه ورفاقه. ولم يكن بعض بني نهم راضين عن ~~الثلث الذي جعل لهم، وقد عبروا عن عدم رضاهم بإشعال النيران على جبل قريب. ~~وتلقى الفاضل من جديد أيمانا وتأكيدات من بين الدعام بالحماية وحسن الجوار ~~واستقر بعمران. ولم يكد الفاضل ينتهي من جر ساقية ماء، ودرب للمساكن ~~بالناحية حتى هوجم من جانب بعض رجال القبائل وقتل في 23 صفر 468ه/ 5 أكتوبر ~~1075م(3). وعلى مقربة ms14 منه قتل الشريف القاسم بن إبراهيم بن سليمان، وسلبت ~~أفراسهم وأسلحتهم. أما محمد ابن الشريف الذي كان حينها في السكن مع الحريم ~~فقد أخذ مع الحريم من جانب رجال القبائل مع سلاحه وخيله. وتوبع القتلة PageV01P031 السالبون تلك الليلة من جانب الجحاف بن مانع ونباتة بن ربيع الدعاميين، حيث ~~نجحا في إطلاق سراح محمد والحريم. ودفن الشريفان المقتولان أولا بحوث لدى ~~الحسن بن الدعام(1). وتذكر غاية الأماني أن المكرم الصليحي كان وراء حادث ~~الاعتداء. أما مفرح فلا يذكر شيئا عن الصليحيين، ويعتبر نهما وبني الدعام ~~المسؤولين الوحيدين عن ذلك. PageV01P032 # وترك مقتل الشريف الفاضل الأمير ذا الشرفين متفردا بالسلطة، لكن موقفه كان ~~محفوفا بمصاعب كثيرة. واتجه في حركته الأولى للثأر للشريفين القتيلين. وفي ~~سبيل ذلك كتب رسالة استصراخ واستنجاد إلى سائر القبائل الموالية طالبا ~~العون والمساعدة، وواصفا القتلة من بني نهم بأنهم "أشر وأخبث من علمت من ~~جميع الناس"(1). ولا تذكر السيرة إن كان القتلة قد أدركوا أو عوقبوا، مع ~~أنها تسمى واحدا منهم(2). وبدلا من أن يصغى ذو الشرفين لاعتبارات استقرار ~~السلطة ومستقبلها، تحول إلى كتلة من الغضب المشتعل بالرغبة في الثأر، ومال ~~إلى إيقاع عقوبات "جماعية" ببني نهم، وبني الدعام، رغم أن الأخيرين كانوا ~~العمود الفقري لجيشه. وكانت قبائل أخرى قد خرجت على طاعته عندما قتل الشريف ~~الفاضل(3). ويبدو محتملا أنه في هذه الظروف عاد ذو الشرفين للتعاقد وتحديد ~~الحدود مع أحمد بن المظفر الصليحي رغم أن السيرة لا تذكر تاريخا للمهادنة ~~الجديدة(4). وصارت حملة الثأر مستعدة للانطلاق أخيرا في جمادى الأولى عام ~~469ه/ يناير 1077م. وكانت أعداد كبيرة من المقاتلين قد تجمعت خارج شهارة ~~للانطلاق في غارة إلى الشرف الذي ظهر فيه ثائر إباضي يدعو إلى نفسه. لكن ذا ~~الشرفين أخبرهم قبل الانطلاق مباشرة بالاتجاه الحقيقي للحملة. وفي البطنة ~~حاول نباتة بن الربيع الدعامي الانضمام إلى الجيش، PageV01P033 وسأل الوصول إلى ذي الشرفين من أجل الاعتذار والأمان. وأبى الشريف ~~استقباله، واضطر للهرب مع رجاله عندما ساورهم الخوف على حيواتهم. واخترق ms15 ~~الجيش أراضي بني نهم وبني الدعام مخربا ومحرقا وقاتلا كل من لم يهرب. ~~واستخرجت جثتا الشريفين المقتولين، وتنازعت القبائل شرف دفنهما بأرضها. ~~وجرى الاتفاق أخيرا على دفن الشريف الفاضل بالحضن من بلاد وادعة بالظاهر، ~~والشريف القاسم بن إبراهيم في عيان. PageV01P034 # وكما كان متوقعا فإن القبائل المطاردة انتقمت لنفسها بممالأة العدو. فقد ~~كتب بنو الدعام إلى الصليحيين عارضين عليهم الانضمام إلى قواتهم. وسارع ~~الصليحيون بعد موت السلطان أحمد بن مظفر إلى نقض العهد(1) مع ذي الشرفين، ~~وصار بوسعهم الاندفاع عميقا في شمالي اليمن. وهكذا اجتاح سليمان ابن عمير ~~الزواحي البون(2) وشرف البياض من مخاليف شهارة. أما خيل المكرم فقد وصلت ~~إلى أقر على مقربة من شهارة مقر ذي الشرفين(3). واستطاع ذو الشرفين مؤقتا ~~استعادة زمام الأمور. فقد اتجه للاستعاضة عن قبائل الجوف ببني مالك وربيعة ~~خولان من قبائل نواحي صعدة، كما استعان بالصعديين. وهناك تفاصيل في السيرة ~~عن تحركات ذي الشرفين العسكرية لن نعود إليها هنا. بل نريد أن نذكر فقط ~~حملة ذي الشرفين ضد الثائر الإباضي الحطيط بن عبدالمجيد في ذي القعدة عام ~~469ه/يونيو 1077م. وقد نجح في إخضاع الثوار مع الحطيط، وعين نشوان بن نشوان ~~سلطانا على الشرف. لكن السيرة لا تذكر شيئا عن مصير الحطيط نفسه(4). PageV01P035 # كان ذو الشرفين قد أصيب بمرض خطير عام 473ه/ 1080-1081م لكنه ما لبث أن أبل ~~منه ليسقط مريضا مرة ثانية في ذي القعدة عام 477ه/ مارس 1085م. ويورد مفرح ~~تقريرا مفصلا عن تطورات مرض ذي الشرفين أخذه عن ابنه عمدة الإسلام، الذي ~~يذكر حالات إغماء طويلة لوالده أثناء المراحل الأخيرة من المرض(1). ومات ذو ~~الشرفين أخيرا في 23 محرم 488ه/ 19 مايو1085م عن عمر يناهز السبعة ~~والأربعين عاما(2). # وتكتفي السيرة بعد هذا بإيراد تعازي القبائل للأمير عمدة الإسلام جعفر ~~ابن الشريف وخليفته، ثم تتوقف عند هذا الحد من السرد التاريخي(3). # أما غاية الأماني فتذكر أن جعفرا كان آخر الحكام من آل الإمام القاسم ~~العياني. وقد انتهى حكمهم في عهده بسبب الخلافات التي ms16 نشبت فيما بينهم(4). PageV01P036 # لكن السيرة التي كتبت بعد وصول جعفر للسلطة باثني عشر عاما لا تذكر شيئا عن ~~ذلك. فقد كانت هناك خلافات بين ذي الشرفين وأخيه سنان الدولة أحمد لأسباب ~~مجهولة، أدت إلى افتراق مؤقت بينهما وتمرد للأخير بصعدة(1). لكن الأزمة ما ~~لبثت أن انتهت، والسيرة تذكر سنان الدولة بين المعزين لجعفر والمبايعين له. ~~وكان محمد ابن الشريف الفاضل يملك حظوظا طيبة للخلافة بعد وفاة ذي الشرفين. ~~وفي السيرة وصية منسوبة لذي الشرفين تسمي محمد بن الفاضل، وجعفر بن ذي ~~الشرفين باعتبارهما قد صارا "كبيري هذه الذرية"(2). وكان عمدة الإسلام جعفر ~~قد عين محمدا آمرا على قلعة شهارة. وليس في السيرة ما يفيد أن محمدا تسبب ~~بعدها بأي إزعاج لابن عمه. ويصف مفرح شهارة زمن كتابته للسيرة باعتبارها ~~مدينة شديدة الازدهار، فقد بلغ عدد منازلها 511 منزلا. وكان الأمير عمدة ~~الإسلام قد أمر بتمهيد طريق من أسفل الجبل يمكن من وصول الجمال إليها. كما ~~بنى قبة بثلاثة أبواب على قبر والده(3). PageV01P037 # ومما يدعو للأسف أن السيرة لم تتابع بعد ذلك. لذلك فإن تاريخ الأشراف ~~القاسميين المتأخر، ومصائر الشيعة الحسينية التي نعرف أنها استمرت حتى ~~القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي(1)، لابد أن تجمع قطعة قطعة من ~~أخبار عارضة بالمصادر الأخرى عن تاريخ اليمن. أما بالنسبة لعقود السنين ~~الواقعة أواسط القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، فإن سيرة ~~الأميرين تعتبر مصدرا معاصرا وتفصيليا من الطراز الأول، ليس للتاريخ ~~السياسي والديني لشمالي اليمن فقط، بل وللجغرافية التاريخية وللحياتين ~~الدينية والاجتماعية بتلك النواحي من اليمن. PageV01P038 # ورغم أنها مكتوبة أصلا لتخليد أعمال الشريفين، وإبراز معاناتهما ~~وإنجازاتهما، فإنها تتسم عموما بطابع حدثي تقريري، تمكن الثقة به والاعتماد ~~عليه(1). لذا فلا حاجة لمزيد من التأكيد على أهميتها كمصدر تاريخي وضرورة ~~نشرها كاملة. ومما يؤسف له أن المخطوطة التي وصلتنا (من مختصره) متأخرة ~~النسخ(2)، وسيئة النوعية، وحافلة بمواطن البياض، ووجوه التشويه، والأسماء ~~غير المعجمة. فالمرجو أن تظهر نسخة أخرى لها أحسن نوعا تسهل عمل الناشر. ~~لكن ms17 حتى في حال عدم وجود النسخة الأخرى، فإن نشرة جيدة للسيرة تظل ممكنة ~~إذا توافرت لنصها العناية الضرورية، والجهد الكافي. PageV01P039 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P001: (1) * - نشر ويلفريد ماديلوغن Wilferd Madelung هذه المقالة عن السيرة في: Studies in History of Arabia, Vol. I. Sources for the History of Arabia, Part 2, Riyad 1979, PP. 69-87. (2) - يذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا (نشرة جمال الدين الشيال، القاهرة 1387ه/1967م) ص278 أنه في العام 383ه ظهر الشريف القاسم بن علي داعيا لنفسه في الحجاز. وقد هزم بسرعة وقبض عليه لأنه في المحرم عام 384/ فبراير - مارس 994م وصل إلى القاهرة أمير مكة عيسى بن جعفر الحسني جالبا معه الشريف الأسير فاستقبلهما الخليفة العزيز بالترحاب (اتعاظ الحنفا 1/281). وفي جمادى الآخرة/ يوليو - أغسطس، غادر عيسى بن جعفر القاهرة ومعه الشريف (اتعاظ 1/282). إذ يبدو أنه سمح للأخير بالعودة إلى منزله بترج بين مكة واليمن. وفي رسالة كتبها أثناء ثورته عام 388ه/898م، وذكرها الحسين بن أحمد بن يعقوب في سيرة الإمام المنصور بالله القاسم بن علي، يذكر أنه سبق له أن كان باليمن، وتلقى البيعة من الناس، لكنهم ما لبثوا أن غدروا وخانوا عندما عاد إلى ترج (سيرة الإمام المنصور، مخطوطة المتحف البريطاني، Or. 3816,fol. 2v). وليس هناك تاريخ مذكور لهذه الأحداث. وليس بعيدا أن يكون المقصود بتلك الثورة باليمن ما يتحدث عنه المقريزي. وقد عمد أمير مكة إلى احتجازه عقب عودته إلى ترج. لكن ليس في سيرته ما يشير إلى أسره وأخذه إلى القاهرة. PageV01P002: (1) - تقع ترج على واد فرعي غربي يصب في وادي بيشة على مسافة إلى الجنوب من واحة بيشة. ويسميها فيلبي ترق، قارن: W.E. Mulligan, E.I2., art Bisha : H. St. Philby, Arabian Highlands, Ithaca 1952, 37, 119. (2) - قارن بيحيى بن الحسين: غاية الأماني( نشرة سعيد عبدالفتاح عاشور، القاهرة 1388ه/1968م) 1/233 وما بعدها. ويبدو واضحا من السياق أن البلدة التي اختارها القاسم بن علي لإقامته، والتي تشير إليها نسبته هي عيان بالجوف شمال شرق خولان، (قارن بالهمداني: صفة جزيرة العرب، نشرة ميللر، لايدن 1884- 9، 83، 110، 244، والخريطة ms18 رقم 3 في Edward Glaser`s Reise nach Marib، نشرة د. ه. ميللر ون. رودوكاناكيس، فيينا 1913- ويظهر الاسم هناك باعتباره عيان)، وهي غير العيان في سراة المصانع (الهمداني: صفة، الفهارس). PageV01P003: (1) - يشار إلى الحسين في سيرة والده باعتباره من أصاغر أولاده (السيرة، ق70). ويذكر نشوان الحميري (الحور العين، القاهرة 1367ه/1948م، ص157) أنه ولد عام 378ه/988- 989م. ويأتلف هذا مع وصف والده له باعتباره صبيا في رسالة عام 390ه/1000م (سيرة الإمام المنصور، ق70). (2) - غاية الأماني 1/239. (3) - يورد نشوان التاريخ الدقيق لذلك في الحور العين، ص211. (4) - يذكر يوسف بن محمد الحجوري في كتابه روضة الأخبار وكنوز الأسرار (الذي يشار إليه عادة باسم: روضة الحجوري) أن جعفرا أخاه كان أول المنكرين لموته، قبل أن تقبل الأسرة دعوى همدان بقتله. لكن جعفرا ما لبث أن وجد شاهدا سنيا اسمه مدرك بن إسماعيل، حلف سبعين يمينا أنه رأى المهدي بعد الوقعة سالما إلا من جروح طفيفة في جبهته (روضة الحجوري، مخطوطة باريس رقم 5982، ق241). وانظر في هذه المخطومة مقالتي في JNES (1973) PP. 179ff. PageV01P004: (1) - أنظر عن الحسين المهدي والحسينية بشكل عام كتابي: الإمام القاسم بن إبراهيم، برلين 1965، ص198 - 201 (بالألمانية). ويذكر نشوان الذي كتب الحور العين بعد مائة عام من التقارير التي توردها السيرة أنه كانت هناك في زمانه فرقتان من الحسينية، تدعي إحداهما أنها على اتصال سرا بالمهدي، الذي يزورهم، وهم لا يأتون شيئا أو يذرونه إلا بأمره. أما الأخرى فترى أنه لا يشاهد في غيبته حتى يعود للظهور، وهم يتبعون أثناء غيبته ما ورد في كتبه (الحور العين، ص157). وليس في السيرة ما يشير إلى مثل هذا الانقسام بين الحسينية، وذهاب البعض على أنهم على اتصال بالمهدي. وما يظهر في السيرة مرارا اقتناع عميق بعودته للظهور، واتباع لآرائه الواردة في كتبه. PageV01P005: (1) - لم يترك الحسين ذكورا بل ترك ابنتين (المحلي: الحدائق الوردية، مخطوطة فيينا، مجموعة غلازر 101، ق74). وقد تزوج إحدى البنتين فيما بعد الشريف الفاضل ابن عمها، وتوفيت قبل مقتل زوجها (سيرة الأميرين، ق241). (2) - غاية الأماني 1/233. (3) - أما ms19 (صنو الإمام) (أخوه) الذي تذكر غاية الأماني 1/235 أنه وصل إلى صنعاء في نهاية العام 402ه/ يونيو 1012م فيبدو أنه جعفر. وقد عين نائبا عن الإمام بصنعاء، ثم نقل حاكما لصعدة عام 403ه/1012- 1013م (غاية الأماني 1/237 وما بعدها). (4) - غاية الأماني 1/242، والكتاب التاريخي الغفل المتضمن في مخطوطة المتحف البريطاني رقم Or4581، ق 182، وهي تذكر تواريخ دقيقة لأحداث صنعاء. PageV01P006: (1) - غاية الأماني 1/243. (2) - مخطوطة المتحف البريطاني السالفة الذكر، رقم 4581، Or،ق183، دونما ذكر للمعني بربيع، هل هو ربيع الأول أو الآخر. (3) - غاية الأماني 1/245- 246. وتبدأ أخبار يحيى بن الحسين عن الأميرين تحت العام 431ه/ 1039م، لكن ما يذكره يتطابق مع ما في التاريخ الغفل أو المجهول لصنعاء تحت ربيع عام 429ه. (4) - غاية الأماني 1/247. PageV01P007: (1) - السيرة، ق217، وليس من الواضح ما إذا كانت السيرة تريد أن تشير إلى أن سيرة المهدي تتضمن أخبار حركة جعفر بن القاسم أيضا حتى ظهور الصليحيين، وذلك لأن السيرة هنا تمضي في تلخيص الأحداث بعد وفاة المهدي بالقول إن الناس بعده غرقوا في الجهل والظلام، وإن يكن قد بقي بين أقاربه وأبناء أسرته أناس يمكن الرجوع إليهم. (2) - مصادر وتاريخ اليمن في العصر الإسلامي، القاهرة 1974م. (3) - مقتبس في الغاية 1/48-50. (4) - غاية الأماني 1/271: قال صاحب سيرة الشريف، ويتوافق النص مع ما ورد في السيرة، ق290. وعلي هنا أن أشير إلى أن مخطوطة برلين رقم 1304، والتي يشار في صفحة عنوانها إلى أنها كتاب أنباء الزمن، والتي كان يظن أنها تتضمن النص الكامل للكتاب، هي في الحقيقة مختصر له. PageV01P008: (1) - القاهرة 1387ه/1967م. (2) - يشير الأكوع في مقدمته (ص9) إلى المعلومات الواردة في ثبت المصادر. لكن الثبت غير موجود في نهاية نشرته للكتاب. (3) - أنظر قائمة المخطوطات العربية المصورة بالمايكروفيلم من الجمهورية اليمنية، القاهرة 1967، ص24. ويقع نص السيرة في 87 ورقة وليس 98 كما يذكر المفهرس. وذلك أن الصفحات الإحدى عشرة الأخيرة تتضمن ديوان أبي طالب. وهكذا فإن نص السيرة يقع بين الورقة 217 والورقة 304 من ضمن الترقيم الشامل للمجموع. (4) - أود أن أشكر هنا الدكتور حسين ms20 مؤنس تدخله الذي مكنني من الحصول على صورة عن مايكروفيلم دار الكتب. PageV01P009: (1) - ياقوت: معجم البلدان، نشرة فيستنفلد، لايبزغ 1866- 1873، 2/725 - ويذكر قلعة في ذمار اسمها الربعة. لكن من غير المرجح أن يكون المؤلف منسوبا إلى هذه البقعة الضئيلة الشهرة، والتي لا تذكرها المصادر قبل ذلك. (2) - السيرة، ق247. (3) - السيرة، ق256 -257. (4) - ق 258. (5) - ق 283. (6) - ق 288- 289. PageV01P010: (1) - ق 281. (2) - تشكيل الاسم غير مؤكد. (3) - ق 288. كان هناك أيضا أحد آل القاسم واسمه أحمد بن طريف، ضمن الذين لازموا الشريف الفاضل في فترة احتجازه. PageV01P011: (1) - ق 304. (2) - ق 243: " . . . اختصرت ذكره لأنه مشهور، وهو في كتاب السيرة مذكور". (3) - ق 204 حول الحملة إلى أقر، والأخبار الواردة في الفقرة تتصل بما يرد في ق285 من أنباء، وكان ينبغي أن ترد من قبل. (4) - ق217: وملت إلى الاختصار والتلخيص. PageV01P012: (1) - يبدو أن المقصود الحيمة الواقعة بين حضور وحراز (غاية 1/249). (2) - القراءة غير مؤكدة. (3) - ق 218. هذه الأحداث، التي لا تذكر في مصادر أخرى، توردها السيرة بعد ذكر الخروج القصير المدة الذي قام به جعفر بن عباس الشاوري في مغارب اليمن الأعلى عام 439ه/ 1048م. وفي المصادر الأخرى أن منطلق الثورة الأخيرة كان محاصرة جعفر بن القاسم لحصن الأخروج الذي كان بيد أنصار الصليحيين. لكن جعفرا اضطر للانسحاب بعد هزيمة الشاوري ومقتله (قارن بالهمداني: الصليحيون، القاهرة 1955، ص78، وغاية الأماني 1/249) ولا تذكر السيرة حصار الأخروج. PageV01P013: (1) - الصليحيون، ص81. وتؤرخ السيرة المعركة في ربيع الأول عام 444ه/ يوليو 1052م. وفي غاية الأماني 1/243 تذكر الموقعة خطأ تحت العام 439ه. (2) - الصليحيون، ص82، والغاية 1/250، ولا تذكر السيرة المعركة. PageV01P014: (1) - ق225- 228. يستند تقرير غاية الأماني عن العام 448ه بما في ذلك حصار الهرابة (1/251- 252) إلى السيرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. قارن: الصليحيون، ص82 وما بعدها. PageV01P015: (1) - الهمداني: صفة جزيرة العرب، ص53، 119. (2) - عرد - التشكيل غير مؤكد. (3) - ق 228- 233. PageV01P017: (1) - ق228. لام الصليحي الشريف الفاضل بوجه خاص بعد استسلام الهرابة لطلبه المساعدة من شكر وبني الحسن. (2) - لا تحدد السنة في السيرة (ق235)، لكن يمكن تخمينها من سياق الأحداث وترتيبها على السنين. (3) - الصليحيون، ص88 وما بعدها. (4) - يثبت القلقشندي في صبح ms21 الأعشى، القاهرة 1912- 1917، 4/269 وفاة شكر عام 453ه/1061م. PageV01P018: (1) - ق 236: الدعوة في هذا اليوم إسماعيلية. لكن الفقرة تشير، على أي حال، إلى أن الخطبة كانت للفاطميين في يوم محدد وليس بشكل دائم. ويتفق هذا التخمين مع سلوك أمير مكة محمد بن جعفر بن أبي هاشم فيما بعد، الذي اعتاد على تبديل الخطبة بين الفاطميين والعباسيين، قارن: الصليحيون، ص92. (2) - في غاية الأماني 1/227 أن القاسم بن علي ترك بلاد خثعم لبعض الوقت، وأقام زراعة مستقية في تبالة. فلا بد أن ذلك يشير إلى مشروع زراعي آخر له غير مشروعه بناحية ترج. PageV01P019: (1) - عن تاريخ حملة الصليحي إلى مكة، التي لا تذكر في السيرة، قارن: الصليحيون. وأكثر المراجع تذكر خطأ تاريخ الحملة العام 455ه. (2) - ق 237- 238. PageV01P020: (1) - الاسم غير مفهوم. PageV01P021: (1) - الصليحيون، ص117 وما بعدها، والغاية 1/255 وما بعدها حيث تذكر المعركة خطأ تحت العام 458ه. (2) - ق 240 -241. PageV01P022: (1) - الاسم في هذه الفقرة غير منقوط لكنه مشكل بضمة وفتحة. وفي المواطن الأخرى فإنه مكتوب ب ح ي ر. أما الهمداني (الصليحيون، ص127) فيسميهم تبعا للداعي إدريس: بنو جبير وهذا لا شك تحريف. PageV01P023: (1) - لا يتضح من تقرير السيرة ما إذا كانت الوثائق قد كتبت بصنعاء، ووقعت من إسماعيل بن أبي يعفر، أو أنها كتبت بعيان ثم أرسلت إلى صنعاء للتوقيع. ويبدو أن الاحتمال الأول هو الأرجح، وبخاصة أن السيرة تكرر اضطرار الفاضل للموافقة على ما سبق لذي الشرفين أن اتفق عليه مع الصليحيين. PageV01P024: (1) - الصليحيون، ص120 وما بعدها. ومما يلفت الانتباه أن الداعي إدريس لا يذكر التنازلات السياسية المعتبرة التي وافق عليها الصليحيون لصالح الشريفين، بل يكتفي بالقول إن المكرم أمر للشريفين "بكسوة فاخرة ودنانير كثيرة". (2) - تقع خرفان في جنوب شرق خيوان (قارن: Edward Glaser`s Reise nach Marib, Maps2,3) وهكذا فإنها بعيدة عن صنعاء. (3) - ق 243. وتتحدث السيرة خطأ عن مقتل سعيد بن نجاح، الذي لم يقتل في الحقيقة إلا في الحملة الثانية للمكرم على تهامة عام 461ه/1069م (الصليحيون، ص13). PageV01P025: (1) - يتحدث الداعي إدريس عن انتصار المكرم (الصليحيون، ص127). وقد عقدت المعاهدة في ms22 24 جمادى الأولى عام 460ه/28 مارس 1068م. PageV01P027: (1) - ق251، ولا تذكر السيرة تاريخا لحصار شهارة. لكنها تذكر وصية لذي الشرفين كتبت أثناء الحصار، وهي مؤرخة في رجب 462ه/ إبريل - مايو 1070م (ق249). (2) - هرب جياش إلى الهند بعد أن هزم المكرم آل نجاح في رمضان عام 461ه/ يوليو 1069م (الصليحيون، ص131 وما بعدها). ويذكر عمارة (نشرة الأكوع، ص136) أنه عاد إلى زبيد بعد ستة أشهر. (3) - ق 251-252. (4) - ق242. PageV01P028: (1) - هناك مشكلة ناجمة عن أخبار حملة العام 461ه/ 1068-1069م يحسن التعرض لها هنا. فخلال الحديث عن تحركات الفاضل ذلك العام تذكر السيرة وصول الشريف أبي الفتح الناصر بن الحسين الحسني الديلمي من العراق، ونشاطاته خلال العام (السيرة، ق247-248). لكن كل المصادر الأخرى تذكر أن الإمام الزيدي أبا الفتح الناصر الديلمي كان قد أتى إلى اليمن قبل أكثر من عقدين من السنين، وقتل في معركة نجد حاج عام 444ه/ 1052-1053م. ولذا فإن ذكره في السيرة في العام 461ه/1069-1070م مدعاة للاستغراب. فهل يرجع ذلك إلى خلط بينه وبين أحد أبنائه؟ يبدو هذا الاحتمال غير مرجح لأن مفرحا كان حاضرا بنفسه في بعض تلك الأحداث. أو أن الرجل ادعى أنه الإمام أبو الفتح العائد؟ ولا يمكن الحكم على مدى جدية هذا الاحتمال استنادا إلى السيرة لأنها لا تذكر أبا الفتح من قبل. لذا فلا أستطيع في الوقت الحاضر تفسير أخبار السيرة المتأخرة هذه عن أبي الفتح. (2) - غاية الأماني 1/262-270. PageV01P029: (1) - ق 258 وما بعدها. وتبعا للخبر الذي تورده غاية الأماني 1/262 فإن الخطبة كانت قد جعلت "لبني الهادي" في فترة "سابقة" حتى كسب أنصار الصليحيين الجولة على آل الهادي هناك. ولا تذكر السيرة ذلك بالتحديد. لكن هذه لم تكن المرة الأولى التي يخطب فيها للصليحيين بالمدينة. فالسيرة تذكر أن "مجاب بني الصليحي" كان يسيطر على صعدة إبان هرب الشريف الفاضل من اليمن عام 451ه/1059م (السيرة، ق242). فربما أمكن لآل الهادي بصعدة أن يحولوا الخطبة لصالحهم بعد فشل الصليحيين في حصار شهارة قبل ذلك بعام. ويظهر أن أكثر الناس ms23 والتجار بالمدينة كانوا موالين للصليحيين. أما زعيم الحزب الصليحي جعفر بن الحسن الشميري (الإعجام غير مؤكد)فقد بقي أسيرا بشهارة لست سنين إلا شهرين، أي حتى العام 469ه/ 1077م (ق283، وليس حتى العام 470ه كما في ق259) حيث أطلق سراحه من جانب ذي الشرفين بناء على رجاء أهل صعدة، بعد أن دفع فدية قدرها ثلاثة آلاف دينار. (2) - ق 261، والغاية 1/264. (3) - ق266. جمع الشريف الفاضل الفضة من أتباعه وأقاربه لهذا الغرض. PageV01P030: (1) - ق 275- 276. PageV01P031: (1) - الهمداني: صفة - الفهارس. وأنظر أيضا: عمران. (2) - الهمداني: صفة، ص82، 127. (3) - ق241: كان عمره سبعة وخمسين عاما. وفي غاية الأماني 1/268 فإن تاريخ وفاته يذكر خطأ باعتباره ذا الحجة عام 468ه. PageV01P032: (1) - في المخطوطة: في حرث الحسن بن الدعام. ويبدو أنه هو الصحيح (المترجم). PageV01P033: (1) - ق278 -279. (2) - ق278. (3) - ق 288. (4) - ق303. وتذكر في هذه الفقرة محاولات سابقة لتجديد التعاهد والتعاقد بين الطرفين دون إيضاح لظروف ذلك. PageV01P035: (1) - ق303. ولا نعرف تاريخ وفاة أحمد بن المظفر. أما غاية الأماني 1/269 فتذكر أخبار الهجوم الصليحي بالكامل تحت العام 469ه. ويبدو ذلك ملائما بالنسبة لبداية الهجوم، أما حملة المكرم فيبدو أنها كانت بعد ذلك. (2) - ق285. (3) - ق303. (4) - ق 284-286، وغاية الأماني 269. PageV01P036: (1) - ق291- 293. (2) - ق297. ومولده في رجب عام 430ه/ إبريل 1039م. (3) - ق292- 293. (4) - غاية الأماني 1/270. PageV01P037: (1) - ق288. (2) - ق293: قد صرتما كبيري هذه الذرية. (3) - ق260. وهناك معلومات عن نباتات شهارة وأشجارها ومعادنها في السيرة، ق244-245. PageV01P038: (1) - W. Madelung; Der Imam al-Qasim, P.201. PageV01P039: (1) - لا أستطيع موافقة القاضي محمد الأكوع في حكمه على مؤلف السيرة بأنه" "يطوي انتصارات الصليحي ويذويها بينما يطبل ويزمر لمولاه في أضاليل وكرامات هي بالخرافات أشبه..." (ص110 من الطبعة الأولى، وص95 من الطبعة الثانية). فمؤلف السيرة لا يكتب تاريخا لآل الصليحي. أما في سياق تاريخ الشريفين فإنه لا يتردد في ذكر انتصارات الصليحيين وهزائم الأشراف. ولذا فإن أي مقارنة لمؤلف السيرة بعمارة والداعي إدريس ستكون لصالح صاحب السيرة، إذ أن الآخرين يتجاهلان تماما هزائم الصليحيين، وإخراجهم من المناطق الشمالية باليمن في عهد المكرم. (2) - تاريخ الانتهاء من نسخ المخطوطة هو 1 رجب 1066ه/ 25 إبريل 1656م. ms24