######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : المركب النفيس إلى التنزيه والتقديس ¶ المؤلف : السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي حفظه الله تعالى #META# auth: السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي حفظه الله تعالى #META# cat: التوحيد وأصول الدين #META# seal: #META# bkid: 7 #META# الكتاب: المركب النفيس إلى التنزيه والتقديس #META# bkord: 24 #META# idx: 1 #META# iso: المركب النفيس الي التنزيه والتقديس #META# comp: 1 #META# bk: المركب النفيس إلى التنزيه والتقديس #META# max: 45 #META# المؤلف: السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي حفظه الله تعالى #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO كتاب المركب النفيس # إلى التنزيه والتقديس # تأليف ### || AUTO السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي حفظه الله تعالى # [مقدمة] # الحمد لله خالق الخلق، ومدبر الأمر، العليم القدير الحي القديم، الذي ليس ~~كمثله شي وهو السميع البصير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى أهل بيته ~~الطاهرين، حجج الله على خلقه، وشهدائه على عباده، الذين من اتبعهم نجا، ومن ~~خالفهم ضل وغوى، أما بعد: # فهذا مختصر لطيف في معرفة الله تعالى وما يلحق بذلك من أصول الدين، محتو ~~على الغالب من ما في كتاب العقد الثمين وعلى زيادات هامة أيضا، ينبغي ~~معرفتها. ### || AUTO هذا ولم آت بشيء جديد، بل كل ما ذكرته فيه مستوحى عن أئمة أهل ~~البيت عليهم السلام، والجديد هنا هو السهولة في التعبير بحيث لا يحتاج ~~المبتدئ إلى كثير في فهمه، وتنبغي قراءته للمبتدئين قبل العقد الثمين أو ~~بعده، والحمد لله رب العالمين، الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله، وصلى الله وسلم على محمد وآله. # [أول الطريق إلى العلم بالله] # العقل من طبيعته التفكير، وله القدرة وحده على معرفة الله تعالى، وما ~~يستحقه من القداسة والكمال والجلال، غير أن الله سبحانه وتعالى قد عزز ~~العقل بالرسل والكتب، فهداهم وأرشدهم إلى طرق التفكير الصحيح الذي سيوصلهم ~~حتما إلى معرفة الله تعالى، فمن ذلك قوله تعالى }أم خلقوا من غير شيء أم هم ~~الخالقون{ [الطور/35]. # هنا يخاطب الله العقلاء: # هل خلقوا من غير شيء؟ هل هم الخالقون لأنفسهم؟ PageV01P001 # ولا شك أن العقلاء جميعا لا يقبلون واحدا من هذين الافتراضين، ولا يحتاجون ~~في تفسيرهما إلى تفكير، بل يردون ذلك ببداهة عقولهم من غير تردد ولا تفكير ~~ولا نظر، وحينئذ لم يبق أمام العقل إلا أن يصدق ويؤمن بأن له خالقا خلقه ~~وسواه، وشق سمعه وبصره...الخ # وهكذا كلما يجده العاقل من المحدثات، فإن العقل يفترض ثلاثة تساؤلات في ~~تفكيره لا غير: # هل حدثت هذه الأشياء من غير شيء؟ # هل أحدثت هذه الأشياء أنفسها؟ # أم أحدثها محدث؟ ms01 ### || AUTO ولا يجد العقل افتراضا آخر يفترضه، بل يحتم عليه تفكيره أن ~~يختار واحدا من هذه الثلاثة التقادير، والافتراض الأخير وهو أنه أحدث هذه ~~المحدثات محدث هو الذي يقبله العقل، ويطمئن إليه. # [المرحلة الثانية من التفكير] # بعد التصديق بأن هذه المحدثات قد أحدثها محدث، فإن العقل حتما ينتقل ~~بتفكيره إلى الخالق الذي أحدثها فيؤمن ويصدق بأنه: # موجود، لأنه لا يقبل العقل بخالق معدوم. # حي، لأن الفعل لا يصدر من ميت بالضرورة. # قادر، وذلك لأن الفعل لا يصدر من عاجز. # عالم، وذلك أن الفعل المحكم المشتمل على غاية الإحكام والإتقان لا يصح ~~ضرورة من جاهل. PageV01P002 # فكل هذه الصفات يؤمن بها العقل، ويصدق بها، ولا يحتاج العقل في الإيمان بها ~~إلى تكرير النظر، بل يكفي النظر الأول، فتحصل هذه الصفات الأربع بالتبع ~~للنظر الأول، فإذا عرف العقل أنه لا بد لهذا المحدث من فاعل عرف أن هذا ~~الفاعل متصف بهذه الصفات الأربع ضرورة. # } وهو بكل شي عليم { # إتقان المخلوقات وتقديرها على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة وتقدير الأرزاق ~~للحيوانات، وحفظه لها وهدايته لها إلى مصالحها، كل ذلك يدل على إحاطة علم ~~الخالق بكل شيء، وكذلك فإنك ترى إتقان الخلق وإبداعه في كل ورقه، وفي كل ~~زهرة، وفي كل شجرة، وفي كل ثمرة، وفي خلق كل دابة، في النحلة والنملة وإلى ~~آخر ما خلق الله تعالى، كل ذلك يدل على إحاطة علم الله تعالى بكل شيء، وقد ~~قال تعالى: }ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ~~ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا{ [المجادلة/7]، وقال ~~تعالى: }وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في ~~كتاب مبين{ [الأنعام/59]. # } هو الأول والآخر{ # والله سبحانه وتعالى قديم لا أول لوجوده، ولا آخر لوجوده. PageV01P003 # والدليل على أن الله تعالى لا أول لوجوده هو: أنه لو كان ms02 لوجوده أول لوجب ~~أن يكون محدثا مخلوقا، فيحتاج حينئذ إلى خالق خلقه، ومحدث أحدثه، وهكذا إلى ~~ما لا نهاية، وللعقل في هذه المسألة إفتراضان لا غير: # إما أن يكون الخالق قديما. # وإما أن يكون محدثا. # وقد بطل بالدليل العقلي الذي قدمنا أن يكون الخالق محدثا، فوجب أن يكون ~~قديما، وعلى هذا فيجب التصديق والإيمان بأن الخالق تعالى قديم لا أول ~~لوجوده. # } وهو السميع البصير{ # يجب الإيمان بأن الله تعالى سميع بصير، ومعنى ذلك: أنه تعالى لا يخفى ~~عليه شيء من المسموعات ولا من المرئيات، فهو سبحانه يسمع كل شيء مما يسمع، ~~ويرى كل شيء مما يرى، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وقد قال ~~تعالى: }ليس كمثله شيء وهو السميع البصير{ [الشورى/11]، ويجب أن نعرف هنا ~~أن رؤية الله وسمعه للأشياء ليس بآلة سمع وآلة بصر كما في الحيوانات، فليس ~~له تعالى عينان يبصر بهما، ولا أذنان يسمع بهما، وليس له قلب وعقل يفكر ~~بهما - تعالى سبحانه عن ذلك - }ليس كمثله شيء وهو السميع البصير{ ~~[الشورى/11]. # } ليس كمثله شيء { # أولا: المخلوقات الموجودة هي أجسام، وهذه الأجسام لها صفات وهيئات، وهذه ~~الصفات والهيئات اسمها أعراض، فالأعراض إذن هي توابع للأجسام، وليست شيئا ~~مستقلا، والجسم ثلاثة أنواع: PageV01P004 # حيوان، ونبات، وجماد، وكل هذه الثلاثة الأنواع: طبيعته الضعف والتحول، ~~فالحيوان يتحول إلى جماد لا حياة به، ثم إلى تراب، وكذلك الجماد يتحول من ~~حالة إلى حالة أخرى، فالحديد وهو أقوى الجمادات وأصلبها قد يحوله الصدأ إلى ~~تراب، والحجار قد تحول إلى تراب وإلى نورة، والنبات كذلك، وتماما كما وصفه ~~الله تعالى }ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما{ [الحديد/20]. # ثانيا: الأنواع الثلاثة التي قدمنا ذكرهاكلها محدثة، أما النبات ~~والحيوانات فبالمشاهدة والضرورة، وأما الجمادات فأثر التقدير فيها يدل على ~~أن ثم مقدر قدرها، وجاعل جعلها على تلك الكيفيات والتشكيلات، وإذا كانت ~~كذلك فهي محدثة لوجود دلائل الحدوث فيها. # هذا وبناءا على ما قدمنا فلا يجوز أن نشبه الله تعالى بشيء من المخلوقات، ms03 ~~وذلك أنه لو أشبه شيئا منها لكان ضعيفا معرضا للتحول، ومعرضا للآفات ~~والتبدد والزوال، ولكان محدثا، وقد ثبت أنه تعالى خالق الأجسام، وعليه ~~فيلزم أن لا يكون جسما، ولأن الشيء لا يخلق مثله. PageV01P005 # فإذا ثبت أن الله تعالى ليس جسما، وانتفت صفات الأجسام جميعها تبعا لنفي ~~الجسمية، فليس تعالى في مكان، ولا يدرك بالحواس، ولا يتصف تعالى بالحركة ~~والسكون، والاجتماع والافتراق، والرطوبة واليبوسة، والطول والعرض، ولا ~~بالألوان، ولا بالمشي والهرولة، والصعود والنزول، ولا بأي كيفية، لأن ذلك ~~كله من صفات الأجسام الضعيفة المحدثة، وكذلك فلا يتصف بالوجه والجنب ~~واليدين والساق والعينين، ليس في مكان _ تعالىسبحانه أن يكون في السماء، أو ~~في الأرض _، ولا تحده الفوقية والتحتية، ولا اليمين والشمال، والخلف ~~والأمام. # كان الله سبحانه ولا شيء، لا مكان ولا زمان، ولا سماء ولا أرض، ولا عرش ~~ولا كرسي، وهو خالق المكان، مستغن عن المكان، وخالق الزمان، فلم يتقدمه زمان. # ليس بنور ولا ظلام، لا تجوز عليه الغفلة والنوم والنسيان، ولا يجوز أن ~~يقال إنه تعالى يفرح ويستر، أو يلحقه الهم والغم، أو يتألم أو يلتذ، أو ~~يشتهي أو ينفر، إذ أن كل ذلك من صفات الأجسام الضعيفة المحدثة، وقد ثبت أن ~~الله تعالى ليس بجسم، فوجب أن ننفي عنه تعالى كل صفات الأجسام على الإطلاق. PageV01P006 ### || AUTO هذا والأمر الذي يدور عليه رحى التوحيد هو: نفي التشبيه عن ~~الله تعالى على الإطلاق، وصدق أمير المؤمنين عليه السلام: (التوحيد أن لا ~~تتوهمه)، وقال تعالى: }ليس كمثله شيء{ [الشورى/11]، وقال تعالى }ولم يكن له ~~كفوا أحد{ [الإخلاص/4]. # [آيات متشابهات] # قوله تعالى}بل يداه مبسوطتان{ [المائدة/64] تفسيرها في الآية التي بعدها ~~وهي قوله تعالى: }ينفق كيف يشاء{ [المائدة/64] وقد جاءت هذه الآية جوابا ~~على اليهود حين قالوا: }يد الله مغلولة{ [المائدة/64] بمعنى أنه بخيل، فرد ~~الله عليهم بالآية السابقة، وقوله تعالى: }تجري بأعيننا{ [القمر/14] معناه ~~تجري في حراستنا وحفظنا وقوله تعالى: }يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله{ ~~[الزمر/56] معناه في طاعة ms04 الله، وقوله تعالى }فثم وجه الله{ [البقرة/115]، ~~أي الجهة التي وجهكم إليها، وقوله تعالى: }تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك{ [المائدة/116]، أي تعلم سري وغيبي، ولا أعلم سرك وغيبك، وقوله تعالى: ~~}مما عملت أيدينا{ [يس/71]، أي قدرتنا، وقوله تعالى: }استوى على العرش{ ~~[الأعراف/54]، بمعنى استولى على الملك بالقدرة والسلطان. # وفي القرآن كثير من الآيات المتشابهة التي لا يعلم تأويلها إلا الله ~~والراسخون في العلم من أهل البيت عليهم السلام . PageV01P007 ### || AUTO [التصديق والتصور] # نعم! العلم ينقسم إلى قسمين: علم تصديقي، وعلم تصوري، والذي كلف الله ~~تعالى به عباده هو: الإيمان به، والإيمان به هو التصديق به. # أما التفكر في الله تعالى وتصوره فلا يجوز ذلك، وذلك لأن عقول البشر، وإن ~~اجتهدت في التفكير لا تستطيع أن تتصور إلا المخلوقات، بل إنها لا تستطيع أن ~~تتصور من المخلوقات إلا ما قد عرفته، وإليك بعض الأمثلة: # لو أن رجلا لم يطعم الحالي ولم يذقه، فإنه لا يستطيع أن يتصور الحلاوة، ~~وإن بالغت في شرحها له وتوضيحها، وكذلك الأعمى الذي ولد أعمى لا يستطيع أن ~~يتصور الألوان ولا النور والظلام، وكذلك أنت أيها البصير لا تستطيع أن ~~تتصور لونا غير ما عرفته من الألوان. ### || AUTO وبناءا على هذا فإن الفكر إذا ذهب يتصور الخالق جل وعلا فإنه ~~بلا شك ولا ريب سيشبهه بالمخلوقات التي ألفها وعرفها، ولا يستطيع أن ~~يتجاوزها بتفكيره، فلأجل هذا يحرم على العاقل أن يفكر في الخالق أو يتصوره، ~~ويؤيد هذا الدليل العقلي الذي ذكرنا. # [أدلة الكتاب والسنة] # أما الكتاب فقوله تعالى: }ولا يحيطون به علما{ [طه/110]، ومن السنة قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ((تفكروا في المخلوق، ولا تتفكروا في الخالق))، ~~وقول الوصي عليه السلام : (التوحيد أن لا تتوهمه). PageV01P008 ### || AUTO [وفاق وخلاف] # اتفق المسلمون جميعهم أهل السنة جميعا، والشيعة جميعا على: # أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وأنه لا يشبه المخلوقات، وأنها لا تشبهه. # ثم قال بعضهم: إن له وجها ويدين وجنبا وقدمين وأصابع، وأنه يضحك ويفرح ms05 ~~ويغضب، ويقوم ويقعد، ويمشي ويهرول، ويطلع وينزل، فأثبتوا لله تعالى كل ذلك ~~وشبهوه بمقولتهم هذه، ثم حاولوا الهروب من التشبيه الذي وقعوا فيه، فقالوا: ~~إن له وجها يليق بجلاله، ويدين تليقان بجلاله، وعينين تليقان بجلاله ~~و..إلخ. # وتارة يقولون: إن له وجها بلا كيف و..إلخ. # وينزل بلا كيف، ويطلع بلا كيف، ويقعد بلا كيف، ويمشي بلا كيف، ويهرول بلا ~~كيف، و.. إلخ. # وكل ذلك لا يخرجهم من دائرة المشبهين، فقولهم: إن له تعالى وجها يليق ~~بجلاله، ويدين تليقان بجلاله مما يؤكد التشبيه، ويحقق التجسيم، فإن ~~الحيوانات كذلك، فللجمل يدان تليقان به، وللإنسان يدان تليقان به، وللذرة ~~يدان تليقان بها و...الخ، فلا تليق يدا الإنسان للجمل ولا للحمار ولا للذرة ~~والنملة، ولا يدا بعض الحيوانات للبعض الآخر، وقولهم له وجه بلا كيف ~~و...إلخ، ويرى يوم القيامة بلا كيف، ويجلس على العرش بلا كيف، ويمشي وينزل ~~ويصعد ويهرول ويضحك ويتكلم بلا كيف، قولهم هذا لا يمكن العقل أن يصدق به ~~لاستحالته. # وتوضيح ذلك: أن اليد إذا كانت موجودة وحقيقة كما يقولون فلا بد أن تتصف ~~بصفة وكيفية، فلا بد أن تكون طويلة أو قصيرة أو بين ذلك، أو صغيرة أو ~~كبيرة، أو متحركة أو ساكنة، أو رطبة أو قاسية و...إلخ، ولا يمكن نفي تلك ~~الكيفيات عنها. PageV01P009 # وكذلك لا يمكن أن نصدق أن الله تعالى ينزل ويصعد ويهرول ويجلس من غير أن ~~يكون هناك حركة وسكون، وكذلك لا يمكن أن يرى في الآخرة من غير أن يكون ~~متحركا أو ساكنا، ومن غير أن يكون في الأمام أو الفوق أو...إلخ. # {وربك الغني ذو الرحمة} # مما يجب معرفته: التصديق والإيمان بأن الله تعالى غني لا تجوز عليه ~~الحاجة، والذي يدل على ذلك من جهة العقل: أنه قد ثبت بما تقدم أن الله ~~تعالى ليس بجسم، وبناءا على ذلك فيجب نفي صفات الأجسام وخصائصها عنه تعالى، ~~ومن ذلك السرور والفرح، والهم والغم، واللذة والألم، والشهوة والنفرة، ~~والزيادة والنقصان، والخوف والأمن، وهذه الخصائص هي دواعي الحاجة والفقر، ~~فإذا ms06 كانت منتفية عن الله تعالى انتفى تبعا لانتفائها عنه تعالى الفقر ~~والحاجة، فإنه تعالى إذا انتفى عنه التلذذ فإنه ينتفي عنه تبعا لذلك الحاجة ~~إلى كل أنواع الملاذ، وكذلك إذا انتفت عنه تعالى الشهوة انتفى عنه الحاجة ~~إلى كل أنواع المشتهيات، وإذا كان سبحانه وتعالى لا يلحقه الهم والغم انتفى ~~عنه تبارك وتعالى الحاجة إلى كل ما يدفع ذلك وهكذا... # وقد قال تعالى: }يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني ~~الحميد{ [فاطر/15]، وقال: }ومن كفر فإن الله غني عن العالمين{ [آل ~~عمران97]، وقال: }إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد{ ~~[إبراهيم/8]، وغير ذلك كثير. PageV01P010 # وبناءا على ما ذكرنا فإن كل ما خلقه الله تعالى من المخلوقات إنما خلقه ~~لحكم ومصالح عظيمة يعود نفعها إلى المخلوقات، ولم يخلقها تعالى لحاجة ~~إليها، ولا لينتفع بها، وهكذا كل ما أمر الله تعالى به، أو نهى عنه في ~~كتبه، أو على ألسنة رسله؛ فإنه لم يفعل ذلك لحاجة يعود نفعها إليه تعالى، ~~بل إنما كان ذلك لمصالح ومنافع تعود إلى المكلفين، ومن هنا قال تعالى: }من ~~عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد{ [فصلت/46]، فهو ~~سبحانه غني عن الكذب وخلف الوعد، وظلم العبيد و....إلخ. # وقد قال تعالى: }ومن أصدق من الله قيلا{ [النساء/122]، }إن الله لا يخلف ~~الميعاد{ [الرعد/31]، }ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد{ [ق/29]، ~~وغير ذلك كثير. # {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} # مما يجب التصديق والإيمان به: أنه تعالى لا يرى، ولا تدركه الأبصار لا في ~~الدنيا ولا في الآخرة. # والذي يدل على ذلك: أن الرؤية لا تصح إلا لما كان جسما، وقد ثبت أن الله ~~تعالى ليس بجسم، فلو رؤي الخالق سبحانه وتعالى لكان جسما مقدرا بالطول ~~والعرض والشكل، ومحددا بالفوقية والتحتية والخلف والأمام واليمين والشمال، ~~وفي حالة تحرك أو سكون، وفي مكان مخصوص، وهذه كلها خصائص خاصة بالأجسام، ~~وقد ثبت أن الله تعالى ليس بجسم. PageV01P011 # ولا يعقل ms07 أن يرى تعالى لا في مكان، ولا مقدرا بطول وعرض، ولا محددا ~~بالجهات، ولا في حركة أو سكون. # فقول من قال: إنه تعالى يرى بلا كيف كلام مرفوض عند العقل، فالرؤية لا ~~تكون إلا للمتكيف بتلك الكيفيات التي قدمنا، وقد قال تعالى: }لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار{ [الأنعام/103]، وقال تعالى لموسى عليه السلام ~~}لن تراني{ [الأعراف/143]. # هذا ولم يسأل موسى عليه السلام الرؤية لنفسه، بل عن سؤال قومه، وتماما ~~كما حكاه الله تعالى } أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل{ [البقرة/108]، وقال تعالى }فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم{ ~~[النساء/153]، وقوله تعالى: }فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين{ [الأعراف/143]. # فقد دلت هذه الآيات على أن الله تعالى لا يرى من وجوه: # 1-التصريح بالنفي في قوله }لن تراني{ [الأعراف/143] الشامل لجميع الأزمنة ~~بما في ذلك الآخرة. # 2-قوله { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} [النساء/153] مما يدل على أن سؤال ~~الرؤية عصيان كبير. # 3-قوله { ومن يتبدل الكفر بالإيمان } [البقرة/108]، يدل على أن سؤال ~~الرؤية من ذلك. PageV01P012 # 4-أخذهم بعذاب الصاعقة التي لم يعهد من الله تعالى التعذيب بها إلا على ~~الكافرين. # 5-تسمية السؤال ظلما. # 6-قوله }فلما أفاق قال سبحانك{ [الأعراف/143]، يدل على أن الله تعالى ~~منزه عن الرؤية، ومقدس عنها، وإلا فما فائدة التسبيح. # 7-قوله }تبت إليك وأنا أول المؤمنين{ [الأعراف/143]، يدل على أن سؤال ~~الرؤية ذنب. # هذا ويستدل المخالفون على أن الله تعالى سوف يرى في الآخرة بقوله تعالى: ~~}وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة{ [القيامة/22-23]، وبآيات اللقاء كقوله ~~تعالى: }أنكم ملاقوه{ [البقرة/223]، }أنهم ملاقو الله{ [البقرة/249] و}إنهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون{ [المطففين/15]، وبأحاديث رووها عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كحديث: ((سترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر)). # والجواب على ذلك أن التفسير لقوله تعالى: { إلى ربها ناظرة } ~~[القيامة/23]، عند أهل البيت عليهم السلام أن الوجوه منتظرة لرحمة ms08 الله، ~~فالنظر في الآية بمعنى الانتظار. # وأما آيات اللقاء: فليس فيها ذكر الرؤية، والتفسير الصحيح أن لقاء الله: ~~بمعنى لقاء جزائه. # وأما الأحاديث: فهي من الأحاديث التي لا يجوز بناء العقائد عليها، وذلك ~~أنها من روايات الآحاد، وهي لا تفيد إلا الظن عند تكامل شروط الصحة، ~~والمطلوب هنا هو العلم. PageV01P013 # {قل هو الله أحد} # قال الله تعالى: }فاعلم أنه لا إله إلا الله{ [محمد/19]، وقال تعالى: ~~}شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إله ~~إلا هو العزيز الحكيم{ [آل عمران/18]، وقال تعالى: }لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا{ [الأنبياء/22] وقال تعالى: }أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ~~فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } # نعم! ما نراه من المخلوقات يدل على إله واحد، وخالق واحد، وذلك أن ~~المخلوقات على اختلاف أنواعها وكثرتها مترابطة بعضها ببعض، ومسخرة لغاية ~~واحدة، وغرض واحد، وحكمة واحدة، ومصلحة واحدة. PageV01P014 # فالإنسان يعيش على ظهر الأرض، وكل ما نراه على الأرض لمصلحة الإنسان، ~~فالحيوانات مسخرة لمصلحة الإنسان، فهو ينتفع بالأكل من لحمها، وبالركوب ~~عليها، وبالحراثة، وينتفع بأصوافها، وكذلك تربة الأرض ينتفع بها الإنسان في ~~الزراعة واستخراج الثمرات، وينتفع بالأشجار والفواكه والثمار، وكذلك الماء ~~يشربه الإنسان والحيوان والنبات، وتستخرج به الثمرات والحبوب، وتطهر ~~الأبدان والثياب، ويستخرج منه لحوم الأسماك، واللؤلؤ والمرجان، ويركبه ~~الإنسان في التنقل، وتنشأ منه السحاب الثقال التي تحمل الأمطار من بلد إلى ~~بلد، والشمس كذلك مسخرة لمصلحة الإنسان، ولا تستقيم الحياة على وجه الأرض ~~بدونها، وكذلك الهواء والأمطار والقمر والنجوم، فكل ذلك يدل على صانع واحد حكيم. # هذا ولم نر أو نسمع عن إله آخر يدعي الإلهية، ولو كان ثم إله آخر لأتتنا ~~رسله، وأنزل كتبه، والذي سمعناه هو دعوى المشركين الإلهية للأصنام، وهي ~~حجار منحوتة من الجبال لا تسمع ولا تبصر، ولا تضر ولا تنفع، وكذلك دعوى ~~النصارى الإلهية لعيسى بن مريم، ودعوى اليهود أن عزير بن الله، وهنالك ~~دعاوى كثيرة فمن الناس ms09 من يعبد البقر، وآخرون نوعا من الشجر، وآخرون يعبدون ~~الفروج إلى غير ذلك وبطلان إلهية ما ذكرنا واضح البطلان. PageV01P015 ### || AUTO [عدل حكيم] # معنى ذلك: أن الله تعالى لا يفعل القبيح، وكل أفعاله صادرة عن حكمة، ~~وكلها أيضا حسنة لا يوجد فيها قبيح. # والدليل على أنه تعالى كذلك من جهة العقل: أن الفعل القبيح لا يقع إلا ~~لواحد من أمرين، أو كليهما: # 1-الجهل بقبح الفعل. # 2- الحاجة إلى ذلك الفعل القبيح. # وهذان الأمران منتفيان عن الله تعالى، فإنه تعالى عالم بجميع القبائح }لا ~~تخفى منكم خافية{ [الحاقة/18]، وغني عن فعلها، وقد قدمنا الدليل على غناه، ~~ونفي الحاجة عنه تعالى، وهو عالم أيضا بأنه غني عنها، وكل من كان كذلك فإنه ~~لا يقع منه فعل القبيح. # هذا وقد أجمعت كل طوائف المسلمين على أن الله تعالى عدل حكيم }لا يظلم ~~مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما{ [النساء/40]. # غير أن بعض هذه الطوائف نقضت هذا الأصل المجمع عليه فقالت: إن كل فاحشة ~~يفعلها العباد من كفر وفسوق وعصيان وكذب وباطل وزور كل ذلك من فعل الله، ~~وأن الله تعالى هو الذي خلق ذلك وفعله وأراده وشاءه وقدره وقضاه، فنسبوا كل ~~ذلك إلى العدل الحكيم، واتهموه بفعله و...إلخ # ثم قالوا: إن الله تعالى سيعذب العباد على ذلك، فنفوا بقولهم هذا عن الله ~~تعالى العدل والحكمة، ونسبوه إلى فعل الظلم والقبائح والكذب و...إلخ، ~~فعطلوا العدل والحكمة عن معانيها، وأكفؤا الإناء بما فيه، فلم يتركوا للعدل ~~والحكمة عين ولا أثر، ولم يبق لهم من ذلك سوى تنزيه الله تعالى بالحروف ~~والألفاظ، فنزهوه تعالى بنفي الظاء واللام والميم، وأثبتوا له تعالى العين ~~والدال واللام و..إلخ PageV01P016 فمذهبهم هذا مذهب مخالف للعدل والحكمة تماما، إذ كيف يأمر الله تعالى بما ~~قد خلقه، أو ينهى عن ما قد خلقه، وأي فائدة في إرسال الرسل، وإنزال الكتب. # ومما يدل على بطلان مذهبهم: # أن الإنسان يلحقه حكم فعله من المدح والثناء والذم والاستهزاء والثواب ~~والجزاء. # وأن الإنسان يحصل ms10 منه الفعل على حسب إرادته. # فكل هذا يدل على أن الفعل من الإنسان لا من الواحد الرحمن. # وأن الله تعالى قد أضاف أفعال العباد إليهم فقال: }يكسبون{، }يمكرون{، ~~}يفعلون{، }يصنعون{، }يكفرون{، }وتخلقون إفكا{، ونحو ذلك في القرآن كثير. # فالحق الذي تؤيده فطر العقول، وتشهد له الحكمة والعدل، وتنادي بصحته آيات ~~القرآن: أن الإنسان هو الذي يفعل الطاعة أو المعصية باختياره وإرادته ~~ومشيئته، وأن المكلف قادر على فعل ذلك وعلى تركه، وأن الله تعالى منزه عن ~~فعل معاصي العباد فلم يخلقها ولم يشأها ولم يردها، وأن العصاة فعلوا ~~العصيان من قبل أنفسهم وباختيارهم وإرادتهم، وأن الله تعالى قد هداهم ~~النجدين، ومكنهم في الحالين، لم يمنعهم عن المعاصي جبرا، ولم يدخلهم في ~~الطاعات قهرا، وأنه لو شاء ذلك لفعله كما قال تعالى: }ولو شاء ربك لآمن من ~~في الأرض كلهم جميعا{ [يونس/99]، يريد به تعالى مشيئة الإجبار، إذ لو ~~أكرههم لبطل التكليف. PageV01P017 # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} # المعنى في ذلك: أن الله تعالى لا يعذب أحدا إلا بذنبه، ولا يعاقبه بذنب ~~غيره، والدليل على ذلك من جهة العقل: أن عقاب من لا ذنب له ظلم، وكذلك ~~عقابه بذنب غيره، والظلم قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح كما تقدم، وقد قال ~~تعالى: }إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما{ [النساء/40]، وقال: }وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين{ ~~[الزخرف/76] وقال تعالى: }ولا تزر وازرة وزر أخرى{ [الأعراف/164]، إلى غير ذلك. # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} # من مقتضى العدل والحكمة أن الله تعالى لا يكلف أحدا إلا ما يطيق، وذلك أن ~~تكليف ما لا يطاق قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح كما قدمنا، وقد قال ~~تعالى: }لا يكلف الله نفسا إلا وسعها{ [البقرة/286]، والوسع: دون الطاقة، ~~وقال: }لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها{ [الطلاق/7]، وقال تعالى: }يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [البقرة/185]. PageV01P018 # {والله يقضي بالحق} # تدل هذه الآية أن الله لا يقضي ms11 بالباطل والكفر والفساد، ومن هنا فلا يجوز ~~القول بأن المعاصي بقضاء الله تعالى ويراد بذلك أنه خلقها أو أمر بها أو ~~أرادها أو شاءها، وقد يراد بالقضاء العلم فيقال: إن المعاصي بقضاء الله أي ~~أنه تعالى عالم بها، وقد قال تعالى: }والله يقضي بالحق{ [غافر/20]، وقال ~~تعالى:}وما الله يريد ظلما للعباد{ [غافر/31]، وقال:}ولا يرضى لعباده ~~الكفر{ [الزمر/7]، }والله لا يحب الفساد{ [البقرة/205]، فكل ذلك يدل على أن ~~الله تعالى لا يريد شيئا من القبائح، ولا يحبه ولا يرضاه ولا يشاؤه، وقد ~~تقدم الدليل الدال على أن الله تعالى لا يفعل القبيح، وإرادة القبيح قبيحة. # {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} # من مقتضى الحكمة: أن الله تعالى لا يفعل لعباده ولا يكلفهم إلا بما ~~يدعوهم إلى الفلاح، ويكسبهم الصلاح سواء كان ذلك محنة أو نعمة أو تكليفا، ~~وذلك لأنه تعالى حكيم، والحكيم لا يفعل إلا ما هو صواب ومصلحة، فكل ما نرى ~~من الأمراض والمحن والخوف والأمن والفقر والغنى والخصب والجدب و...إلخ. # أما النعم: فوجه الحكمة فيها ظاهرمكشوف. PageV01P019 ### || AUTO وأما المحن: ففيها موعظة وذكرى واعتبار، وتماما كما قال الله ~~تعالى: }ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون{ [الأعراف/168] ~~}فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا{ [الأنعام/43] }أولا يرون أنهم يفتنون في كل ~~عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون{ [التوبة/126]، وهذا بالإضافة ~~إلى ما أعد الله للصابرين، وقد يكون بعض المصائب عقابا، كما قال الله في ~~سورة سبأ وقصتهم }ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور{ [سبأ/17]. # [{محمد رسول الله} صلى الله عليه وآله وسلم] # الدليل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم حين ادعى النبوة أردف دعواه بالبرهان القاهر، وهو القرآن، فقد ~~تحداهم صلى الله عليه وآله وسلم حين كذبوا دعواه بأن يأتوا بمثله، أو ~~بعشر سور من مثله، ثم بأن يأتوا بسورة من مثله، فعرفنا حين لم يأتوا بشيء ~~من ذلك مع شدة عداوتهم له، وحرصهم الكبير على إبطال ms12 دعوته أنه نبي صادق، ~~وأن القرآن من كلام الله تعالى. PageV01P020 # هذا والمعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نشأ في مكة، ولم يخالط في ~~نشأته الحكماء والعلماء ولا أهل الكتاب، ولا عرف الفلاسفة، وأهل الأخبار، ~~فعلمنا حين جاء بالقرآن وقرأه على الناس، وفيه أخبار الأنبياء والمرسلين، ~~وأخبار كثيرين من الأمم الماضية، وفيه: الحديث عن بدء الخلق، وقصة ~~الملائكة، وإبليس، وآدم، وأخبار أهل الكتاب، و...و...الخ، عرفنا حينئذ أنه ~~نبي صادق؛ إذ لو لم يكن صادقا لكشف أهل الكتاب وأهل العلم عن كذبه، ونددوا ~~بذلك، فلما لم يكن شيء من ذلك علمنا أنه نبي صادق. # وكذلك فإن القرآن قد اشتمل على كثير من الآيات التي تحدثت عما يسره ~~المنافقون وغيرهم، فلو لم يكن الحال كذلك لسارعوا إلى التنديد به، وبتكذيبه ~~في ذلك، ومن هنا قال الله تعالى: { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة ~~تنبئهم بما في قلوبهم } [التوبة/64]. # هذا، وفي القرآن شيء كثير مما يدل على نبوة النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، وأن القرآن كلام الله تعالى، والغرض هنا هو الاختصار. # من هنا فيجب التصديق بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتصديق ~~بأن القرآن كلام الله تعالى، والتصديق بكل ما جاء في القرآن، وامتثال ~~أوامره، والانتهاء عند نواهيه. PageV01P021 # وكذلك يجب الإيمان والتصديق بأن الله الذي جعله وفعله، وخلقه وفصله، وأنه ~~كلام محدث ليس بقديم كما يقوله بعض الطوائف؛ لقوله تعالى: { ما يأتيهم من ~~ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون } [الأنبياء/2]. # وأنه كله حق لا باطل فيه، لقوله تعالى: { وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } [فصلت/42-42]. ### || AUTO وأنه لا تناقض فيه ولا اختلاف { ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } [النساء/82]. # [الإيمان بالكتب والرسل والملائكة] # يجب الإيمان والتصديق بكل ذلك، وقد أخبر الله في كتابه كيف كان إيمان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، فقال تعالى { آمن الرسول بما ~~أنزل إليه من ربه والمؤمنون ms13 كل آمن بالله وملآئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين ~~أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } [البقرة/285]. PageV01P022 # ومن أشهر الملائكة: جبريل وميكائيل وعزرائيل وحملة العرش، قال تعالى: { ~~الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ~~آمنوا } [غافر/7]، وقال تعالى: { وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * ~~يعلمون ما تفعلون } [المطففين/10-12]. # ومنهم الموكلون بقبض الأرواح، وغير ذلك مما قص الله علينا ذكره في ~~القرآن، وقد يكفي الإيمان والتصديق بهم جملة. # ورسل الله صلوات الله عليهم أولهم آدم - أبو البشر- صلوات الله عليه ، ~~ومنهم إدريس ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى ~~وهود وصالح وشعيب، وممن ذكر الله أيضا في القرآن: هارون وأيوب ولوط ويوسف ~~وزكريا ويحيى وغيرهم ممن ذكرهم الله، وكثير منهم لم يذكرهم الله في القرآن ~~قال تعالى: { منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك } [غافر/78]، وقد ~~يكفي الإيمان والتصديق بهم جملة، كما حكى الله تعالى في قوله تعالى: { آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملآئكته وكتبه ~~ورسله.. } [البقرة/285]. PageV01P023 ### || AUTO وأما الإيمان بالقدر فالمراد به: أن أفعال الله تعالى مشتملة ~~على الإتقان والحكمة والمصلحة، وكذلك أوامره ونواهيه، وليس المراد بذلك: ~~أنه تعالى هو الذي خلق الكفر والفساد والظلم ومعاصي العباد تعالى الله عما ~~يقولون علوا كبيرا . # [أهل البيت عليهم السلام ] # أهل البيت عليهم السلام معروفون، لا ينازعهم اليوم في هذا الاسم منازع، ~~أولهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم (علي بن أبي طالب) عليهم ~~السلام ، ولا ينقطعون ما بقي التكليف، وتماما كما قال أمير المؤمنين في نهج ~~البلاغة:((فهم باقون ما بقي التكليف))، والواقع يصدق مقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، فما زال بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم معمورا ~~بالعلماء المعلنين بالدعوة إلى الحق إلى اليوم، على منهاج واحد، وطريقة ~~واحدة، وعقيدة واحدة. # فعلماء أهل البيت عليهم السلام اليوم أمثال الحجة (مجد الدين المؤيدي)، ~~وتلميذه (الحسين بن يحيى الحوثي)، هم صورة تمثل علي بن أبي طالب وعقيدته، ms14 ~~ودينه وطريقته. # وفرض الله تعالى على هذه الأمة محبة أهل هذا البيت ومودتهم واتباعهم، ~~وأخبر أنهم أهل الحق، وقرناء الكتاب، وسفينة نوح، وأن متبعهم ناج، ومخالفهم ~~ضال غاو و.....الخ. PageV01P024 # وأدلة ما ذكرنا كثيرة في الكتاب والسنة، وقد ألف العلماء فيها مؤلفات كثيرة ~~وشهيرة، مثل: الشافي للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليهما السلام ~~، وكتاب لوامع الأنوار لشيخنا حجة الزمان مجد الدين بن محمد المؤيدي أيده ~~الله تعالى ، وغير ذلك كثير، ولو لم يرد في ذلك من الأدلة إلا حديث الثقلين ~~المجمع على صحته بين المسلمين لكفى وأغنى، وهو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا: كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض))، وممن رواه من أهل السنة: مسلم في صحيحه وغيره بحيث لا يكاد يخلو ~~من ذكره كتاب من كتب الحديث عند أهل السنة. PageV01P025 # وليس غرضنا هنا سرد الأدلة في هذا الباب من الكتاب والسنة، فكثرة المؤلفات ~~في هذا الباب تكفي كما ذكرنا، ولو لم يرد شيء من الأدلة لكان ينبغي لآل ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أفضل الأنبياء والمرسلين وخاتمهم: ~~أن يكونوا أفضل من آل عمران وآل إبراهيم الذين قال الله عنهم: { إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين{ [آل عمران/33]، وقال: ~~}فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما{ ~~[النساء/54]،كيف؟! وقد قال الله تعالى: }إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا{ [الأحزاب/33]، وقال: }قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى{ [الشورى/23]، وشرع الله تعالى الصلاة عليهم مع أبيهم ~~في الصلاة إلى ما لا يكاد يدخل تحت الحصر من السنة المتفق على صحتها بين ~~علماء الإسلام. PageV01P026 ### || AUTO [القول الفصل] ### || AUTO نعم! الأدلة قد قضت بأنه لا تتم حقيقة الإيمان والإسلام إلا ~~لمن دخل في دائرة أهل البيت عليهم السلام ، وحكمت أيضا على من خرج من ms15 ~~دائرتهم بالضلال والنفاق، وقد كثرت في ذلك الأدلة كثرة عظيمة حتى أنه جاء ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك أكثر مما جاء في الصلاة والصيام ~~والحج من كتب أهل السنة وحدهم، من غير ما جاء في الكتاب الكريم وحديث ~~الشيعة، هذا في حين أنه لم يرد عن الله تعالى في كتابه أو عن رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم حرف واحد يؤيد مذهب الأشعرية أو المجبرة أو الوهابية، ~~أو المعتزلة، أو غيرهم، اللهم إلا دعوى كل منهم أنه على الكتاب والسنة، أو ~~أنه على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، أو أنه على ~~مذهب السلف، غير أنهم لم يأتوا على دعاويهم بحجج وبينات وبراهين، ونقول لهم ~~كما قال الله تعالى: { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } [البقرة/111]. # [أساس الإسلام] # وصدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: ((وأساس الإسلام حبنا ~~أهل البيت))، أو كما قال، فإن من أحب أهل البيت وتولاهم يوفقه الله تعالى ~~إلى المعارف الحقيقية بالله تعالى و.و.إلخ. PageV01P027 # إذا فحقيقة الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يوجد ~~على الإطلاق إلا في دائرة أهل البيت عليهم السلام ، أما ما كان خارج هذه ~~الدائرة فإنه إسلام مدخول، ودين مرذول، وتماما كما قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم في حديث السفينة ((إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح: من ركبها ~~نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى))، وهذه الأدلة وغيرها ترد على الإمامية الذين ~~يدعون أن المراد بذلك: اثنا عشر شخصا لا غير، ونقول لهم: }قل هاتوا برهانكم ~~إن كنتم صادقين{ [البقرة/111]، هاتوا آية من كتاب الله، أو حديثا مجمعا على ~~صحته بين طوائف المسلمين. PageV01P028 ### || AUTO [توضيح وزيادة بيان] # مما بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشرعه لأمته أن يقولوا في ~~الصلاة عليه كما جاء في البخاري ومسلم وغيرهما من كتب أهل السنة: ((قولوا: ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد ms16 ...))، ولا ~~يحتاج مثل هذا إلى تعليق، فاللبيب يعرف أن من أمر الله تعالى بالصلاة عليه ~~أولى بالحق من غيره، وقال الله تعالى: }قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى{ [الشورى/23]، فقد فرض الله تعالى في هذه الآية على كل مسلم مودة ~~آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فرضا، وحتمه حتما، وقد روى البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما أن المراد: مودة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~وكذا غيرهما من أهل الحديث. # تبين مما سبق أن أهل البيت هم أهل الحق، وبناءا عليه فإنه إذا اشتبه على ~~المسلم شيء من دينه وعقيدته فيكفيه لأن يستوضح الحق أن يسأل أهل البيت، أو ~~ينظر في عقائدهم وأقوالهم. # نعم! إذا صدقت الموالاة لأهل البيت، وصدقت المحبة والمودة فسيحصل عند ذلك ~~الإطمئنان والتصديق بصحة مذاهبهم في أصول الدين، وما يلحق به. PageV01P029 # فإذا عرف المسلم أن أهل البيت يقولون: إن علي بن أبي طالب أفضل الصحابة على ~~الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه الأولى بالخلافة، ~~والمستحق لها بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم الحسن، ثم الحسين، ~~و...إلخ. # فإنه يجزم بصحة ذلك، ويعتقده، وإذا عرف مذاهبهم في التوحيد والعدل ~~والإمامة والشفاعة و...إلخ اعتقد ذلك، ودان به، وجزم بصحته، وإذا والى أهل ~~البيت أحدا والاه، وإذا عادوا أحدا عاداه، وأن الذين تقدموا عليا عليه ~~السلام بالخلافة قد تقدموه بغير حق، وأنهم أخذوا ما ليس لهم. # وأن إمامة الثلاثة الذين هم: علي والحسنان ثابتة بالنص. # وأن الإمامة من بعدهما محصورة في أولاد الحسنين، وأن طريقها من بعد ~~الثلاثة: الدعوة والقيام ممن جمع شروطها التي من أهمها: # كثرة العلم، والورع، والشجاعة، والسخاء، وجودة الرأي، وحسن التدبير... PageV01P030 ### || AUTO [بيان شي من مذاهب أهل البيت عليهم السلام في أصول الدين] # مذهبهم: أن الله واحد لا شريك له، ولا مثيل ولا نظير، وأنه تعالى لا يتصف ~~بصفات المخلوقات على الإطلاق، فليس تعالى بذي مكان، وليس بجسم. # وعليه: فليس له يدان ولا قدمان، ولا جنب ولا ms17 وجه وعينان، ولا لسان ~~وشفتان، ولا يوصف تعالى بالطول والقصر، ولا بالصعود والنزول، ولا المشي ~~والهرولة، ولا بالضحك والفرح، والسرور والغضب، ولا يتصف بالألوان، ولا ~~بالسنة والنوم، } لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد{، }ليس كمثله شيء{ ~~[الشورى/11] }لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار{ [الأنعام/103]، لا يرى ~~سبحانه لا في الدنيا ولا في الآخرة. # وأن ما جاء من ذلك في القرآن فله عند الراسخين في العلم من أهل البيت ~~تفسير وتأويل، يشهد بصحتها لغة العرب العرباء التي نزل القرآن بلغتهم، ~~ويشهد أيضا بصحتها أولوا الألباب الزكية الذين لم يدنس عقولهم التقليد ~~الأعمى، والخرافات، والعقائد الوهمية الموروثة عن معاوية وبني أمية، وبني ~~العباس. # وهو قادر على كل شيء إذا أراد شيئا كان لا بآلة ولا بحركة وسكون. # وعالم بكل شيء، لا تخفى عليه خافية، يسمع ويرى لا بآلة سمع وبصر، ويتكلم ~~لا بلسان وشفتين. # وأن كلامه محدث غير قديم. # وهو تعالى حي موجود، ودليل ذلك كله أن ما نشاهده من الموجودات والحوادث ~~لا بد لها من خالق حتما؛ إذ لا يوجد فعل إلا من فاعل، فإذا ثبت أنه لا بد ~~من فاعل، فلا بد أن يكون موجودا وحيا وقادرا وعالما. PageV01P031 # وأنه تعالى بريء من معاصي العباد، لا يشاؤها ولا يريدها ولا يرضاها ولا ~~يحبها، وأن العصاة هم الذين وقعوا في العصيان بفعلهم وإرادتهم ومشيئتهم، ~~ليس لله تعالى فيها فعل ولا إرادة ولا مشيئة. # وأن علمه تعالى بما سوف يكون من المعاصي وغيرها: سابق غير سائق، بمعنى أن ~~علمه تعالى بما سيكون من معاصي العباد ليس هو السبب في وقوعها منهم، وإلا ~~لزم في أفعال الله تعالى ما لزم في أفعال العباد لسبق علمه تعالى بما ~~سيفعله هو تعالى، ولا قائل بذلك. # وأن الشفاعة يوم القيامة تكون خاصة بالمؤمنين دون أهل الكبائر الذين ~~ماتوا مصرين غير تائبين. # وأنه لا يكفي قول ((لا إله إلا الله)) بل لا بد مع ذلك من الأعمال ~~الصالحة، واجتناب الأعمال السيئة، فأما مجرد القول من ms18 غير عمل فلا يستحق به ~~ثواب، ولا يدفع به عقاب، وصاحبه من أهل النار، اللهم إلا إذا شهد الكافر ~~بشهادة الحق ثم عاجله الموت عقيبها، أو تاب المسلم توبة نصوحا ثم عاجله ~~الموت قبل أن يتمكن من الأعمال الصالحة، فإنه يرجى لهؤلاء رحمة الله، وذلك ~~أنهم لم يتمكنوا من الأعمال الصالحة. # وأن من دخل النار من الكافرين أو المنافقين، أو من عصاة هذه الأمة فإنه: ~~خالد فيها أبدا لا يخرج منها. PageV01P032 # وأنه لا وثوق بالأحاديث التي ذكرت أن الشفاعة لأهل الكبائر من هذه الأمة، ~~والتي ذكرت أن الموحدين العصاة سيخرجون من النار، والتي تحدثت عن الصراط، ~~والميزان، والعرش، والكرسي، والرؤية، وكشف الساق، وذلك لأنها من أحاديث ~~الآحاد، ورواتها غير ثقات عند أهل البيت عليهم السلام مع مخالفتها للعقل ~~والقرآن. # وأن علي بن أبي طالب: أفضل الصحابة على الإطلاق. # وأنه المستحق للخلافة والإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن ~~الذين تقدموه قد تقدموه بغير حق، وأنهم أخذوا ما ليس لهم. # وأن المستحق للخلافة من بعد علي عليه السلام هو ابنه الحسن عليه ~~السلام ، ثم من بعده الحسين بن علي عليهما السلام ...ثم ...ثم ... إلخ. # وهؤلاء الثلاثة استحقوا الخلافة بالنص، ولو لم يكن إلا قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ((إني تارك فيكم... الحديث))، ((علي مني بمنزلة هارون من ~~موسى...الحديث))، ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، وأبوهما خير ~~منهما))، ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)). PageV01P033 # وأن أهل البيت خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بمعنى: أنهم ~~القائمون مقامه، فيجب لهم ما كان يجب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~الطاعة والنصرة، وتحريم المخالفة، والرجوع إليهم، وتعظيمهم، وتكريمهم، ~~ومودتهم، ومسالمة من سالموا، ومحاربة من حاربوا، ووجوب النصيحة في السر ~~والعلن و...و....إلخ. # وقد صح في الآثار: أن الأرض لا تخلو من علماء آل محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم ، وها نحن اليوم وقد مضى أكثر من ألف وأربعمائة سنة لم تمر فترة ~~من هذا التاريخ الطويل غاب عنها علماء أهل ms19 البيت عليهم السلام . # فهم شهداء الله على العباد، وحججه عليهم، أمرهم ظاهر، لا لبس فيه ولا ~~ارتياب }ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة{. # وعند أهل البيت عليهم السلام أن المستحق للخلافة من بعد الثلاثة هو: من ~~قام ودعا من ذرية الحسن والحسين عليهما السلام جامعا لشروط الخلافة كزيد ~~بن علي، ويحيى بن زيد، ومحمد بن عبد الله، واخوته، و...إلخ. # وقد يكون هناك فترات لا يظهر فيها قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~لأسباب وموانع هم أعلم بها، غير أن حجة الله قائمة، وهم المعلنون عنها، ~~وشهداء الله وإن أغمدوا سيوفهم كما كان علي بن أبي طالب عليه السلام هو ~~الحجة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرفه من عرفه، وجهله من جهله. PageV01P034 # وقد يقول قائل: علماء أهل البيت مختلفون اليوم، وقد التبس علينا الأمر، ~~وعمي علينا الحق. # فنقول: قد التبس الأمر من قبل، فلم يعرف الحق، هل هو مع علي عليه السلام ~~أم مع معاوية؟!! ثم هل الحق مع الحسين أم مع يزيد؟! ومن قبل ذلك: هل الحق ~~مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم مع أبي جهل؟!!، وهكذا، مع وضوح الحق ~~من الباطل وغيره كتميز النهار من الليل. # ولا يلتبس ذلك إلا على من لبس على نفسه، وهذا النوع لا تفيدهم الآيات ~~والأدلة: }ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم{ [يونس/97]. ### || AUTO هذا ولم يلتبس الحق من الباطل منذ زمان النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى اليوم، بل هو في غاية الوضوح، وكلمة الله هي العليا، وكلمة ~~الذين كفروا هي السفلى إلى أن يرتفع التكليف، فالحق واضح وإن ضعف أهله ~~وقلوا، والباطل واضح وإن كثر أهله. # [من أسماء الله الحسنى] # سميع: بمعنى عالم بالمسموعات كلها، فلا يفوته شيء، لا بآلة، ولا يجوز ~~تشبيهه بالحيوانات. # بصير: عالم بالمبصرات، يشاهدها ويراها لا بمعنى ولا بآلة. # رحمن، رحيم، ودود، بر، رؤوف: بمعنى أن أفعاله تعالى وأحكامه مبنية على ~~التيسير والتسهيل، والمراعاة لمصالح ms20 العباد في دينهم ودنياهم وآخرتهم، وليس ~~معنى ذلك رقة في القلب كما في الإنسان والحيوان، إذ أن إثبات ذلك تشبيه لله ~~تعالى بخلقه، وذلك لا يجوز. PageV01P035 # والدليل على ما قلنا من التفسير أن الله تعالى قد قال }ليس كمثله شيء{ ~~[الشورى/11]، فلما رأيناه تعالى قد سمى نفسه بتلك الأسماء كان حتما علينا ~~أن نفسرها بما لا يتناقض مع هذه الآية. # ... وهكذا كل ما جاء من أسماء الله تعالى وصفاته فيجب أن يفسر بما لا ~~يتناقض مع الآية، وهي قوله تعالى }ليس كمثله شيء{ [الشورى/11]، }ولم يكن له ~~كفوا أحد{ [الإخلاص/4]. # فقوله تعالى }غضب الله عليهم{ [الفتح/6] }رضي الله عنهم ورضوا عنه{ ~~[البينة/8]، فلا يجوز أن يفسر غضب الله بفوران الدم، وانتفاخ الأوداج، ~~واحمرار العينين. # ولا يجوز تفسير الرضى: بانشراح الصدر، وسكون دم القلب، وسروره وهدوءه، إذ ~~أن ذلك كله تشبيه ومناقضة لقوله تعالى تعالى }ليس كمثله شيء{ [الشورى/11]، ~~}ولم يكن له كفوا أحد{ [الإخلاص/4]. # بل يفسر الغضب: بفعل الانتقام العاجل أو الآجل أو كليهما. # ويفسر الرضى: بفعل الثواب العاجل أو الآجل أو كليهما، أو الحكم بذلك. # ومن أسمائه تعالى: # حليم: ومعنى ذلك: أنه تعالى لا يعجل بالانتقام من العصاة، بل يمهلهم ~~ويمدهم بالنعم. # ولا يجوز أن نفسر ذلك: برزانة العقل، وهدوء الأعصاب؛ إذ أن ذلك تشبيه ~~وتمثيل لله تعالى بخلقه، وقد نفى الله ذلك كما ذكرنا سابقا. PageV01P036 # وقوله تعالى }بل يداه مبسوطتان{ [المائدة/64] قد تولى الله تعالى تفسير ذلك ~~بقوله بعدها مباشرة }ينفق كيف يشاء{ [المائدة/64]، ولا يجوز تفسير ذلك: بأن ~~لله يدين اثنتين يبسطهما، إذ أن ذلك تشبيه وتمثيل له تعالى بخلقه تعالى ~~الله عن الجوارح والأعضاء }ليس كمثله شيء{ [الشورى/11]. # وقوله تعالى: }تجري بأعيننا{ [القمر/14]، بمعنى: تجري في حراستنا وحفظنا. # وقوله تعالى: }يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله{ [الزمر/56]، بمعنى: على ~~ما فرطت في طاعة الله. إذ التفريط إنما يكون في الطاعة. # وقوله تعالى: { كل من عليها فان* ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } ~~[الرحمن/26-27]، معناه: ms21 ويبقى ربك. # وكذلك قوله تعالى { إنما نطعمكم لوجه الله } [الإنسان/9]، { فثم وجه الله ~~} [البقرة/115]، ولا يجوز تفسير ذلك بالأعضاء والجوارح تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا . # وقوله تعالى: }وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة{ [القيامة/22-23] ناظرة ~~بمعنى: منتظرة لرحمة الله وثوابه، كما أن وجوه العصاة تنتظر يومئذ النقمة ~~الفاقرة، والعقاب الدائم. # ولا يجوز أن يفسر ذلك: بأن الله يرى يوم القيامة، وذلك أن الرؤية بالعين ~~لا تقع إلا على المخلوقات، فكل ما يرى بالعين فهو مخلوق محدث. PageV01P037 ### || AUTO والدليل على ذلك: أنه لا يرى بالعين إلا ما كان جسما أو عرضا، ~~والله تعالى ليس بجسم ولا عرض. # [المحكم والمتشابه] # قال الله تعالى }هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم...الآية{ [آل عمران/7]، فقد أخبر الله تعالى في هذه الآية: أن في ~~القرآن الكريم آيات محكمات هن أم الكتاب، بمعنى: هن أصل الكتاب، وأن فيه ~~آيات متشابهات، يتبعها الذين في قلوبهم زيغ. # وأخبر الله تعالى في هذه الآية: أنه لا يعلم تفسير الآيات المتشابهات إلا ~~الله والراسخون في العلم. # نعم! المسلمون اليوم طوائف مختلفة، وكل طائفة تقول: قال الله تعالى، وقال ~~الله تعالى، و...إلخ. # وحينئذ فالواجب على المسلم أن يعلم أن في القرآن المحكم والمتشابه، فلا ~~يغتر بقولهم: قال الله، قال الله، فلعلهم يستدلون بالمتشابه الذي لا يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم. PageV01P038 # وحينئذ فيجب على المسلم: أن يتعرف على الراسخين في العلم، ويبحث عنهم، ~~ويأخذ تفسير آيات الله منهم، وقد قدمنا بعض الأدلة على أن الراسخين في ~~العلم هم: آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرهم من طوائف المسلمين، ~~ولو لم يكن من الأدلة على ما قلنا إلا آية التطهير، وهي قوله تعالى }إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا{ [الأحزاب/33]، لكفى ~~في ثبوت ما قلنا، كيف؟! وقد ms22 جاء بما يشهد لهم بما قلنا ما ضاقت عنه ~~الأسفار، لكثرته عند أهل السنة وغيرهم، وكفى بهذه الشهادة لهم من الله تعالى. # نعم! فمن أصول الدين العظيمة: العلم بأن أهل البيت: هم أهل الحق، وأنهم ~~الراسخون في العلم، وأنهم المفسرون للقرآن، وأن من خالفهم فقد وقع في ~~الضلال، والزيغ والهلكة، وإن تمظهر بالصلاح والصلاة والزهد والورع والعبادة ~~وترتيل القرآن. # وذلك أن من خالفهم فقد خالف الحق الذي نزل به جبريل من السماء على محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، وخالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وخالف ~~رب العالمين، وأن من أطاعهم ودان بدينهم فقد دان بالحق، وأطاع الله ورسوله. PageV01P039 ### || AUTO نعم! لما نزل قول الله تعالى }إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا{ [الأحزاب/33]، جمع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين، ولف عليهم كساءا، ثم قال ((اللهم ~~هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا))، هكذا رواه أهل الحديث ~~من أهل السنة وغيرهم، منهم مسلم في صحيحه ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره عند ~~تفسير هذه الآية من سورة الأحزاب. # [تفسير آيات قد تشتبه معانيها] # }لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين{ ~~[التكوير/28-29] المعنى: أن الله تعالى قد شاء للإنسان أن يختار أحد ~~الطريقين: طريق الهداية، أو طريق الضلالة، ورغبه في طريق الهداية غاية ~~الترغيب، وحذره من طريق الضلالة غاية التحذير. # فعلى هذا مشيئة البشر ليست مشيئة مستقلة عن مشيئة الله تعالى، فقد شاء ~~الله للمكلف أن يختار أي الطريقين. # وقوله تعالى }يضل من يشاء ويهدي من يشاء{ [فاطر/8]. PageV01P040 # نقول: إن الهداية والضلال من الله تعالى تكون نتائج لأسباب ومقدمات يعملها ~~الإنسان، فالهداية هي من نتائج الأعمال الصالحة، والإضلال هو من نتائج ~~الأعمال القبيحة، وهذا هو ما نجده واضحا في قوله تعالى: }ويهدي إليه من ~~أناب{ [الرعد/27]، }والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا{ [الروم/69]، ~~}والذين اهتدوا زادهم هدى{ [محمد/17]، }يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما ms23 ~~يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر ~~الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض{ [البقرة/26-27]، }كذلك يطبع الله على كل ~~قلب متكبر جبار{ [غافر/35]، }فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين{ [الصف/5]، }كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون{ ~~[المطففين/14]، }بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا{ ~~[النساء/155]. PageV01P041 ### || AUTO نعم! الإضلال والطبع والزيغ الذي ذكره الله تعالى هنا فإنه وإن ~~حصل بسبب من الإنسان فليس معنى ذلك أن الله تعالى أدخلهم بسبب معاصيهم في ~~الضلال والزيغ، فهم داخلون في ذلك، بل المعنى أن الله تعالى حجب عنهم ~~ألطافه، ومنعهم من توفيقه، ووكلهم إلى أنفسهم، وعند ذلك تسيطر عليهم ~~الأهواء، وتستولي عليهم شياطين الإنس والجن. # [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] # يجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لقوله تعالى }ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون{ [آل ~~عمران/104]. # وإنما يجب ذلك: بشرط القدرة والتمكن على ذلك لقوله تعالى }لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها{ [البقرة/286]، وبشرط المعرفة بأن ما يأمر به واجب، وما ~~ينهى عنه محرم، وذلك لأن من لم يكن كذلك قد يأمر بالمنكر، وينهى عن ~~المعروف، وبشرط ألا يؤدي الأمر والنهي إلى زيادة المنكر؛ لأنه حينئذ يكون ~~كالإغراء بالقبيح، وذلك لا يجوز. # ويجب أن تكون الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: ~~باللين والرفق، وحسن القول لقوله تعالى }ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن{ [الإسراء/125]. PageV01P042 ### || AUTO ولا يجوز ذلك بالمخاشنة والمغالظة والذم، وقد قال الله تعالى ~~لموسى وهارون عليهما السلام حين أرسلهما إلى فرعون: }فقولا له قولا لينا ~~لعله يتذكر أو يخشى{ [طه/44]. # [الإيمان باليوم الآخر] # يجب الإيمان والتصديق والاعتقاد بالبعث من بعد الموت بعث الروح والبدن، ~~وذلك ليجزي الله كل نفس بما كسبت، فمن كان من أهل الإيمان والتقوى فسينال ~~الرحمة من الله، والرضوان والمغفرة والإحسان، وسيدخله الله تعالى برحمته ~~جنات النعيم المشتملة ms24 على ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وأنتم فيها ~~خالدون، وفيها من النعيم ما لا يخطر على قلب بشر. # وقد اشتمل القرآن على كثير مما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين ~~التائبين، وكل ذلك حق لا بد من وقوعه }ما يبدل القول لدي{ [ق/29]، }إن الله ~~لا يخلف الميعاد{، }ومن أصدق من الله حديثا{ [النساء/87]. # وكذلك يجب التصديق والاعتقاد: أن من مات مصرا على العصيان والكفران فإن ~~له جهنم خالدا فيها مخلدا في العذاب الأليم، وشراب الحميم، ومقطعات ~~النيران، كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، وكل ما ~~قدمنا مما لا خلاف فيه. PageV01P043 ### || AUTO [المؤمن، والفاسق، والمنافق، والكافر] # المؤمن: هو من أتى بالواجبات، واجتنب المقبحات. # والفاسق: هو الذي يرتكب معصية كبيرة، أو يترك فريضة قطعية جراءة وتعمدا. # وحكمه: أنه لا يخرج من الإسلام، فيسمى مسلما، ولا يسمى مؤمنا، بل يسمى ~~فاسقا، وظالما، ومجرما، وآثما، وغاشما، وقد قال الله تعالى: }أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون{ [السجدة/18]. # هذا وإن كان يظهر الإيمان ويبطن الكفر جاز أن نسميه منافقا. # والكافر: هو من ينكر الصانع الحكيم، أو ينكر شيئا من أسمائه الحسنى، أو ~~من يشبهه بخلقه، أو أنه يفعل المعاصي أو يريدها، أو أن له شريكا، أو ينكر ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أو شيئا مما علم أنه من الدين قطعا. PageV01P044 ### || AUTO [فعل الله، وفعل العبد] # أفعال الله تعالى هي: أجسام، وما يلحقها من الأعراض. # وأفعال العبيد هي: حركات وسكون لا غير، فالإنسان يجمع أشياء موجودة، ويضم ~~بعضها إلى بعض، أو يفرق بينها، ونحو ذلك مما لا عمل له سوى الحركات ~~والسكنات، ثم يلحق الإنسان في عمله من التعب والنصب ما يلحقه، وذلك على حسب ~~قلة العمل وكثرته، وعلى حسب أحوال الفاعل. # أما أفعال الله تعالى: فإنها على خلاف أفعال العبد، فليس في أفعاله تعالى ~~لا حركة ولا سكون، ولا يلحقه تعب ولا نصب، ولا يحتاج سبحانه إلى آلة ولا ~~أعوان }ليس كمثله شيء وهو السميع البصير{ [الشورى/11]. # {سبحان ربك ms25 رب العزة عما يصفون * # وسلام على المرسلين * # والحمد لله رب العالمين} # وصلى الله على محمد وآله الطاهرين # تحريرا في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة 1420 ه PageV01P045 ms26