######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0096178 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد عجاج بن محمد تميم بن صالح بن عبد الله الخطيب #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السنة قبل التدوين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0096178 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-96178 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/96178 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1400 هـ - 1980 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # السنة قبل التدوين # الدكتور محمد عجاج الخطيب # - عدد الأجزاء: 1. # - عدد الصفحات: 652. # أعده للمكتبة الشاملة / توفيق بن محمد القريشي، غفر الله له ولوالديه. # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]. # PageV00P000 # السنة قبل التدوين # الدكتور محمد عجاج الخطيب # رئيس قسم علوم القرآن والسنة بجامعة دمشق # أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة # الطبعة الثانية: رمضان 1408 - أبريل 1988 م # نشر مكتبة وهبة - مصر # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV00P000 # السنة قبل التدوين: # تقديم: # بقلم فضيلة الأستاذ علي حسب الله # أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأنزل عليه ~~كتابه الكريم تبيانا للحق وهدى إلى الصراط المستقيم، وأمره ببيانه وتنفيذ ~~أحكامه بأقواله وأعماله ليكون للأمة من ذلك دستور كامل، لا يغادر من أمور ~~معاشهم ومعادهم صغيرة ولا كبيرة إلا وضع قواعدها، وقرر أصولها، وأضاء ~~الوصول إلى الحق فيها. # فله الحمد والشكر على ما منح عباده من أسباب الهداية، وما ضمن لهم من حفظ ~~كتابه، وما وفقهم إليه من العناية به، والاستشهاد في تفسيره وتطبيقه بقول ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعمله. # أما بعد فقد اصطنع الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، ورباه فأحسن ~~تربيته، وكمل خلقه حتى قال فيه - وهو أصدق القائلين -: {وإنك لعلى خلق ~~عظيم} (1)، ثم بعثه إلى الناس بشيرا ونذيرا: {يا أيها النبي إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} (2). # [أ] PageV00P000 # [ب] # ولقد افترض عليه ما افترض على الناس من طاعته والعمل بكتابه، فقال ~~سبحانه: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان ~~عليما حكيما، واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا} ~~(1)، وقال تعالى: {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن ~~المشركين} (2)، وقال: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع ~~أهواء الذين لا يعلمون} (3). # وأمره أن يبلغ ما أنزل إليه فقال: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ms001 إليك من ~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} (4)، فبلغ - صلى الله عليه وسلم - ما ~~أمره الله بتبليغه، وشهد الله تعالى له بذلك في قوله: {والنجم إذا هوى، ما ~~ضل صاحبكم وما غوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى} (5)، وقوله: ~~{وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في ~~الأرض} (6)، ولو أنه قصر في تبليغ رسالته، أو بلغ ما لم يؤمر بتبليغه - ~~لحلت به عقوبة ربه: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم ~~لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين} (7). # كما أمره أن يبين للناس ما خفي عليهم من مقاصده، ويشرح لهم طرق تنفيذه ~~فقال: {بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ~~ولعلهم يتفكرون} (8)، وقال سبحانه: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم ~~الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (9). PageV00P000 # [ج] # هكذا أعد الله رسوله للقيام بأعباد رسالته، ثم أمر الناس بطاعته: # أمرهم بطاعته مقترنة بطاعته سبحانه فقال: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون} (1)، وقال تعالى: {وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص ~~الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} (2)، وقال سبحانه: {ومن يطع الله والرسول ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا} (3). # وأمرهم بطاعته استقلالا فقال سبحانه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} (4). وقال تعالى: {فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما} (5)، وقال سبحانه: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (6). # ثم قرر سبحانه أن طاعة رسوله طاعة له، فقال: {إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث ms002 فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} (7)، وقال سبحانه: {من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} (8). # ولا خفاء بعد هذا في أن كتاب الله هو أصل دينه، وأن سنة نبيه - ~~PageV00P000 # [د] # قولية كانت أو فعلية - هي الموضحة لأحكامه، والمفصلة لإجماله، والهادية ~~إلى طرق تطبيقه، فهما صنوان لا يفترقان، ومنبعان للتشريع متعاضدان، ولا ~~شبهة في أن طاعة الرسول طاعة لله، ومخالفة أمره معصية لله تعالى، ومن عمل ~~بالقرآن على غير المنهج الذي انتهجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يكون ~~عاملا بالقرآن. # وقد جرت سنة الله تعالى في خلقه أن يختلف الناس في تقبل دعوات الرسل، ~~والأخذ بأسباب الهداية والصلاح مهما قامت الدلائل ووضحت البينات؛ {ولا ~~يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} (1)، فمنهم من يستجيب لداعي ~~الخير مسرعا مطمئنا، ويتجنب مزالق الجهل والخسران، ومنهم من يركب رأسه ~~ويتبع هواه ويضل عن سواء السبيل: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا ~~الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} (2). ~~{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} (3)، {يا حسرة على ~~العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} (4). # وقد ابتلي المسلمون في كل العصور بمن يحاول صرفهم عن الإسلام، تارة ~~بالطعن في كتابه، وأخرى بمحاولة انتقاصه من أطرافه، بالطعن في السنة التي ~~تفصل ما أجمل منه، وتوضح ما خفي، وكأنهم حين وقفوا من القرآن أمام جبل شامخ ~~لا يلين، ورجعوا بعد العناء بخفي حنين - ظنوا أنهم قادرون على PageV00P000 # [ه] # النيل منه بتوهين السنة التي هي عماد بيانه، فسلكوا لذلك طرقا، وتكلفوا ~~شططا، فمنهم من تجنى على الرواة وطعن في عدالتهم وصدقهم، ومنهم من طعن في ~~متن الحديث فأنكر منه ما لم يوافق هوه، ومنهم من ادعى انقطاع الصلة بين ~~الرسول وما يروى عنه وتعذر تمييز الصحيح منه من ms003 السقيم، لإهمال تدوينه نحو ~~قرنين من الزمان، وانتشار وضع الحديث انتصارا لرأي أو إبطالا لمذهب، فدعا ~~إلى إهمال الحديث جملة والاكتفاء بالقرآن الكريم، ومن المؤسف حقا أن يقول ~~بهذا الرأي من يزعم أنه من المسلمين. # ولكن العلي القدير الذي تكفل بحفظ كتابه وأصول دينه بقوله: {إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (1) كان يمنح معونته وتوفيقه دائما للمتقين ~~المخلصين، ويخذل أعداءه المعاندين: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين ~~سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} (2)، {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم ~~يحكم الله آياته والله عليم حكيم} (3)، {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون} (4). # فلهذا هيأ لدينه في كل العصور من يرد كيد الطاعنين في نحورهم، وهيأ لسنة ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - من السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان من عني ~~بالدفاع عنها بعد البحث في سندها ومتنها، يتعرف أحوال رواتها، وتمييز ~~صحيحها من سقيمها، ثم حفظها تارة في الصدور، وأخرى في السطور. # لقد كان المسلمون بين أن يدفعهم الحرص على سنة نبيهم إلى تقبل كل ~~PageV00P000 # [و] # ما يروى حتى لا يفوتهم ما صح منها، وأن يتأثروا بشبه المضللين فيرفضوه ~~كله حذرا من الأخذ بالموضوع والوقوع في الباطل، ولكن الله جنبهم الخطتين ~~وعصمهم من الوقوع في الورطتين، ووفقهم إلى الطريقة الوسطى، طريقة الاعتدال ~~البعيدة عن التعصب الأعمى والتحامل الذميم، طريقة الفحص والتمحيص للسند ~~والمتن، ووضع القواعد العلمية الصحيحة لمعرفة من يقبل ومن لا يقبل من ~~الرواة، وما يقبل وما يرد من الأحاديث، وبهذا ميزوا الخبيث من الطيب، ونالت ~~السنة بجهودهم ما لم يعهد في شريعة من الشرائع، ولا في نص من النصوص غير ~~الكتاب الكريم. # وكان مما أثلج صدورنا، وفتح باب الأمل في شباب عصرنا - أن الطالب المؤمن ~~بربه، والغيور على دينه، والمحب لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - السيد ~~«محمد عجاج الخطيب» - سار على توفيق من الله، وهدى من ms004 السلف الصالح، فاختار ~~لنيل درجة الماجستير في العلوم الإسلامية من كلية دار العلوم بجامعة ~~القاهرة - موضوع «السنة قبل التدوين»، ليدفع ببحثه ما أثاره المضللون من ~~انقطاع الصلة بين الرسول وما بين أيدينا من سنته في عهد الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -، وبعضها في عهد الصحابة والتابعين، قبل أن تدون التدوين الرسمي ~~المعروف. # وقد رجح أن التدوين الرسمي بدأ في منتصف العقد الهجري الثامن من القرن ~~الأول حين طلب أمير مصر: عبد العزيز بن مروان بن الحكم من كثير بن مرة ~~الحضرمي - الذي أدرك سبعين بدريا من الصحابة في حمص - أن يكتب إليه بما سمع ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا حديث أبي هريرة فإنه كان ~~عنده. ولا يظن بكثير إلا أن يستجيب لطلب الأمير، فيجتمع له بهذا ما كان ~~عنده من حديث أبي هريرة وما كان عند كثير، وحسبك هذا تدوينا # PageV00P000 # [ز] # رسميا لقسط كبير من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك العصر، ~~ويكون ما فعله عمر بن عبد العزيز بعد هذا - من العناية بالحديث ومطالبة ~~العلماء في الأقطار المختلفة بكتابته والجلوس لمدارسته - ليس إلا امتدادا ~~لما شرع فيه أبوه من قبل. وهو رأي يرجحه ما عرف عن السلف من الحرص على حفظ ~~السنة والعمل بها. # وقد اقتضاه البحث أن يتكلم عن الوضع وأسبابه، وجهود الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم في مقاومته وتطهير السنة من أوضاره، وأن يتحدث عن آراء بعض ~~المستشرقين ومن انخدع بهم من المسلمين، ففند مزاعمهم، ورد الحق إلى نصابه ~~في مفترياتهم، وبين فضل الصحابة وعدالتهم، وحرصهم على العمل بالسنة وحفظها، ~~وتثبتهم في روايتها، واقتداء من جاء بعدهم بهم في ذلك، كما تعرض لما أثر ~~حول بعضهم من شبهات فنفاها عنهم. # ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا: إن الطالب كان أصيلا في بحثه، لم يعوزه توجيه ~~وإرشاد؛ بل جمع بجده كل ما استطاع الوصول إليه من مراجع، وتناول منها كل ما ~~يلائم بحثه، ثم عرض ذلك على مقاييس صحيحة في نزاهة وصدق وإيمان، ms005 وبهذا نطم ~~نفسه في سلك المحبين للسنة، الذين بشرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~بالجنة فيما روى الترمذي عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة». # والله المسؤول أن ينفع الإسلام والمسلمين برسالته، وأن يجعل من شبابنا ~~شبابا صالحا لا تخدعه مظاهر المدنية الكاذبة، فيعكف على دراسة الدين ~~القويم، والتراث المجيد، ويدفع عنهما تهم المبطلين، وضلال المضلين، وهو ~~الهادي إلى الصراط المستقيم. # المحرم 1383 ه - يونية 1963 م # علي حسب الله # PageV00P000 # الكتاب: ### | المقدمة: # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ~~وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد، فإن القرآن الكريم هو المصدر التشريعي الأول في الإسلام، والسنة هي ~~المصدر الثاني، لأنها مبينة له، مفصلة لأحكامه، مفرعة لأصوله، وهي التطبيق ~~العملي للإسلام على يد رسول الإنسانية محمد - صلى الله عليه وسلم -، دان ~~المسلمون لأحكامها من لدن الرسول الكريم إلى يومنا هذا، وستبقى إلى جانب ~~القرآن مصدر الأحكام، ومعين الآداب والأخلاق، حتى يرث الله الأرض ومن ~~عليها، فقد كان التمسك بهما سر نجاج الأمة الإسلامية، وتقدمها، مصداقا ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «تركت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما: كتاب ~~الله , وسنتي». # ولكنه لم يرق لأعداء الإسلام قديما وحديثا، أن يروا ازدهار الأمة ~~الإسلامية وتقدمها، فعملوا على هدم أسس الإسلام، وتشكيك المسلمين في دينهم، ~~وكان من الصعب أن ينالوا من القرآن الكريم، فوجهوا سهامهم إلى السنة، ~~وحاولوا تشويهها، فوضعوا الأحاديث، وطعنوا في بعض الصحيح منها، واتهموا بعض ~~الرواة الثقات، ولكن هذا لم ينل من السنة أمام يقظة الأمة وعلمائها الذين ~~ذبوا عنها وحافظوا عليها. # وسلك أعداء الإسلام سبلا مختلفة لإنكار السنة جملة بعد التشكيك فيها , # PageV01P001 # فادعى بعضهم أن السنة أهملت بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ~~قرنين إلى أن جمعها بعض المصنفين في كتب السنن في القرن الثالث الهجري، فلم ~~تحفظ كالقرآن الكريم منذ ظهور الإسلام، ms006 ولهذا تسرب إليها الوضع، وأصبح من ~~الصعب تمييز الحديث الصحيح من الموضوع ... !! وادعى بعض المستشرقين أن ~~جانبا من الحديث قد وضعه الفقهاء ليدعموا مذاهبهم الفقهية!!! وادعى آخرون ~~أن السنة كانت أحكاما مؤقتة لعصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصبحت ~~الآن عديمة الجدوى، وتسربت هذه الفكرة إلى بعض البلاد الإسلامية، وأخذت ~~شكلا منظما، فظهر في الهند جماعة تنادي بعدم الاحتجاج بالسنة، سمت نفسها ~~(أهل القرآن)، وألفت كتبا ورسائل كثيرة لنشر أفكارها (1). # هذه بعض دعاوى أعداء الإسلام، الذين أرادوا من ورائها إبعاد المسلمين عن ~~دينهم، وخلخلة العقيدة في نفوسهم، ليتمكنوا من نشر مبادئهم في بلادنا ~~الإسلامية الطيبة، والسيطرة عليها ماديا بعد السيطرة عليها فكريا، ومما ~~يؤسف له أن بعض شبابنا الذين لم يتح لهم أن يتثقفوا بثقافة الإسلام قد ~~اعتنقوا هذه الأفكار التي تخدم أعداءنا، وتفرق صفوفنا، في وقت نحن أحوج ما ~~نكون فيه إلى التمسك بما جاء في السنة من أحكام وأخلاق وآداب وتوجيه ~~وإرشاد، كما تعتز الأمم بتراثها وتفخر به، ويشهد المنصفون من علماء الأمم ~~الأخرى PageV01P002 # بعظمة تراثنا التشريعي، فكيف يتنكر له بعض المسلمين، ونحن أحوج ما نكون ~~إلى التمسك به، بعد أن عانى المسلمون وطأة الإستعمار فترة طويلة، وذاقوا ~~مرارة التفرقة والهوان، بعد أن كانوا سادة العالم. # نحن - في نهضتنا - بحاجة إلى الرجوع إلى شريعتنا، إلى قرآننا وسنة ~~رسولنا، بعد أن حطمنا القيود، ونقضنا غبار الجهالة، ومزقنا عصابة العماية ~~عن العيون، فلا بد لإتمام تحررنا من أن نتخلص من هذه الأفكار التي تسربت ~~إلى صفوفنا، وحملها بعض إخواننا وأبنائنا، سواء أكان هذا عن حسن نية منهم ~~أم عن سوء نية، لأنها تخدم أعداءنا الذين لا يسرهم اجتماع كلمتنا وسعادتنا. # ولما كانت السنة مبينة للقرآن الكريم، ولا يمكن الاستغناء عنها، ولما كان ~~الواقع في حفظ السنة يخالف ما ادعاه المغرضون، كان لا بد من تناول السنة ~~بدراستها وبحث تاريخها، وقد بين الأصوليون وبعض المحدثين مكانة السنة من ~~التشريع الإسلامي، وبقي أن تبين الحقيقة التاريخية للسنة وكيف اعتنى السلف ~~الصالح بها ms007 وحفظها ونقلها قبل أن تصلنا في كتبها المشهورة. # وقد رأيت أن أتناول هذا الجانب من البحث في فترة ما قبل التدوين، وأقصد ~~بالتدوين هنا التدوين والتصنيف المشهور، الذي كان في مطلع القرن الهجري ~~الثاني تمشيا مع عرف علماء الحديث، والذي يعود الفضل فيه إلى الخليفة عمر ~~بن عبد العزيز، فليكن هذا هو التدوين الرسمي، ذلك لأنه قد ثبت تدوين جانب ~~من السنة في عهده - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصحابة. # تلك أسباب لاختيار هذا الموضوع، وسبب آخر هو أنه لم يسبق لأحد أن بحث كيف ~~اجتازت السنة تلك الحقبة بحثا دقيقا وافيا، إنما كان بحث السلف في هذه ~~الناحية لا يعدو ذكر لمحات عن تلك الحقبة، لاقتناعهم واقتناع المسلمين بأن # PageV01P003 # السنة قد حفظت على أحسن وجه، بفضل حفاظها وعلمائها، لهذا توزعت مادة ~~البحث في مراجع كثيرة، في كتب الحديث وشروحها، وكتب مصطلحه وعلومه، وفي ~~تراجم الرواة، وكتب التاريخ والأصول وغيرها، وإذا كانت هذه النتف تشكل معظم ~~مادة الموضوع، فإنها لا تعطي - كما هي - صورة كاملة عن حقيقة السنة وحفظها ~~آنذاك. # هكذا أقدمت على دراسة السنة في تلك الفترة، من خلال أمهات المصادر، ~~المخطوط منها والمطبوع، قديما وحديثا، ويممت شطر أمهات دور الكتب العامة ~~والخاصة، في دمشق وحلب والقاهرة .. ورجعت إلى مخطوطات نادرة، كما صورت بعض ~~المخطوطات من البلاد التي لم تتيسر لي زيارتها، فكان البحث شاقا من جهة، ~~ويتطلب الدقة من جهة أخرى، واضحا حينا، ومعقدا أحيانا، ومع هذا تابعت البحث ~~بروح علمية، يحدوني الصبر، وتعللني ومضات الأمل. وكان لإشراف فضيلة الأستاذ ~~علي حسب الله وتشجيعه، أثر طيب في إخراج هذا الموضوع بثوب جديد، يصور السنة ~~في تلك الفترة تصويرا دقيقا، من حيث عناية الأمة بها وحفظها، والاهتمام ~~بنقلها، والتثبت في روايتها على أسلم القواعد العلمية، وكتابتها ونشاط ~~العلماء في تبليغها، وحرصهم على صيانتها، وعوامل انتشارها، ودراسة الأسباب ~~التي كادت تسيء إليها، وجهود العلماء في سبيل حفظها. # وقد تعرضت لكثير من الشبهات والآراء، وناقشتها، ورددت عليها، وبينت وجه ~~الحق مدعما ms008 بالأدلة والبراهين، فكان الموضوع في تمهيد وخمسة أبواب وخاتمة. # PageV01P004 # التمهيد، وفيه: # أولا: التعريف بالسنة لغة وشرعا. # ثانيا: موضوع السنة ومكانتها من القرآن الكريم. # الباب الأول: السنة في العهد النبوي. # وفيه تحدثت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حيث هو معلم ومرب، وبينت ~~موقفه - عليه الصلاة والسلام - من العلم، ومنهجه في التبليغ، وتعليم أصحابه ~~- رضي الله عنهم -، وكيف كان الصحابة يتلقون السنة عنه - عليه الصلاة ~~والسلام -. # الباب الثاني: السنة في عصر الصحابة والتابعين، وفيه فصلان: # الفصل الأول، وفيه أربعة مباحث: # المبحث الأول: تأسي الصحابة والتابعين بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~وتمسكهم بسنته. # المبحث الثاني: احتياط الصحابة والتابعين وورعهم في رواية الحديث. # المبحث الثالث: ثتبت الصحابة والتابعين في قبول الحديث. # المبحث الرابع: كيف روي الحديث في ذلك العصر باللفظ أم بالمعنى؟ # الفصل الثاني، وفيه ثلاثة مباحث: # المبحث الأول: النشاط العلمي في عصر الصحابة والتابعين. # المبحث الثاني: انتشار الحديث في عصر الصحابة والتابعين. # المبحث الثالث: الرحلة في طلب الحديث. # PageV01P005 # الباب الثالث: الوضع في الحديث، وفيه أربعة فصول: # الفصل الأول: ابتداء الوضع وأسبابه. # الفصل الثاني: جهود الصحابة والتابعين ومن تبعهم في مقاومة الوضع وحفظ ~~الحديث. # الفصل الثالث: آراء بعض المستشرقين وأشياعهم في السنة ونقدها. # الفصل الرابع: أشهر ما ألف في الرجال والموضوعات، وهو ثمار جهود العلماء ~~في المحافظة على الحديث. # الباب الرابع: متى دون الحديث؟ وفيه ثلاثة فصول: # الفصل الأول: حول تدوين الحديث، وفيه أخبار حول كتابة السنة، وأخرى حول ~~كراهية كتابتها، ومناقشة الأخبار وخلاصة هذه المناقشة. # الفصل الثاني: ما دون في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي صدر ~~الإسلام. # الفصل الثالث: آراء في التدوين. # الباب الخامس: بعض أعلام رواة الحديث من الصحابة والتابعين، وفيه فصلاة: # الفصل الأول: بعض أعلام الرواة من الصحابة. # وفيه تعريف الصحابي، وعدالة الصحابة، ثم ترجمة المكثرين من الحديث منهم ~~وهم: ### | 1 - # أبو هريرة. ### | 2 - # عبد الله بن عمر. ### | 3 - # أنس بن مالك. ### | 4 - # عائشة أم المؤمنين. ### | 5 - # عبد الله بن عباس. ### | 6 - # جابر بن عبد الله. ### | 7 ms009 - # أبو سعيد الخدري. # PageV01P006 # الفصل الثاني: بعض أعلام الرواة من التابعين: ### | 1 - # سعيد بن المسيب. ### | 2 - # عروة بن الزبير. ### | 3 - # محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ### | 4 - # نافع مولى ابن عمر. ### | 5 - # عبيد الله بن عبد الله. ### | 6 - # سالم بن عبد الله بن عمر. ### | 7 - # إبراهيم النخعي. ### | 8 - # عامر الشعبي. ### | 9 - # علقمة النخعي. ### | 10 - # محمد بن سيرين. # وقد يتبادر للوهلة الأولى أنه يمكننا الاستغناء عن الباب الخامس، بما جاء ~~في كتب التراجم، ولكني رأيت من الأهمية بمكان أن أدرس بعض رجال الحديث من ~~الصحابة والتابعين، لأقدم نموذجا عظيما عن القلوب الواعية التي حفظت السنة، ~~والأيدي الطاهرية التي نقلتها بأمانة وإخلاص، على أسلم قواعد التثبت ~~العلمي، وبخاصة أن بعض أهل الأهواء والمستشرقين، كانوا قد طعنوا في مشاهير ~~الرواة منهم، فرأيت إتماما للبحث أن أفند طعونهم وافتراءاتهم حين أترجم ~~لهم، وأبين الحق من الباطل، بعد أن أصحبت أمهات كتب تراجم رجال الحديث في ~~عصرنا نادرة جدا، وقد يعسر على طلاب العلم الرجوع إليها، فرجح عندي الإقدام ~~على ضم هذا الباب إلى الموضوع، وبهذا أكون قد بينت حياة السنة في هذه ~~الحقبة، ودرست مشاهير حفاظها ونقلتها. # وكانت الخاتمة خلاصة عامة للبحث. # وإني لأرجو الله الكريم أن أكون قد وفقت لعرض الموضوع بشكل يحقق الغاية ~~منه، فإني لم آل جهدا، ولم أدخر وسعا للوصول إلى الحقيقة، وأنا مع هذا لا ~~أدعي الكمال في بحثي، وكل ما قمت به لا يعدو محاولة علمية لدراسة السنة ~~وتاريخها في فترة معينة على منهج علمي يسهل الرجوع إليه. # PageV01P007 # وأسأل الله - عز وجل - أن يوفق الأجيال إلى دراسة الشريعة الإسلامية ~~الخالدة، وفهمها وتطبيقها، وأن يجمع العرب والمسلمين جميعا على كتاب الله ~~وسنة رسوله، ليهتدي بهديه، وتعيد للعالم نضارته، وتحقق سعادته، كما حققها ~~أسلافنا العظام. # وأخيرا أشكر فضيلة أستاذي المشرف، الذي شملني بعطفه وتوجيهاته، مع كثرة ~~واجباته وتبعاته، وضيق وقته، كما أشكر كل من ساعدني من أساتذتي وإخواني، ~~وسهل مهمتي. # وختاما أرجو كل من يطلع على هذ البحث فيجد ما يحتاج ms010 إلى تعديل أو تبديل، ~~أن يفيدني بما عنده، والله أسأله الرشاد والسداد. # ... # 29 جمادى الأولى 1382 ه # 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1962 م # محمد عجاج الخطيب # PageV01P008 ### | تمهيد: # - التعريف بالسنة لغة وشرعا ... # - موضوع السنة ومكانتها من القرآن الكريم. # ختم الله - عز وجل - رسالات السماوات العلا إلى الأرض، برسالة الإسلام، ~~فبعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسولا هاديا، مبشرا ونذيرا، {وداعيا إلى ~~الله بإذنه وسراجا منيرا} (1). # ونبأه بذلك عام 610 من ميلاد عيسى - عليه السلام - بعد أربعين سنة من ~~مولده - صلى الله عليه وسلم -، فشرفه الله - عز وجل - بحمل الرسالة السامية ~~الخالدة، إلى الناس كافة {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي ~~له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله ~~النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} (2). # وأمره أن يبلغ أحكام الإسلام وتعاليمه فقال: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا ~~يهدي القوم الكافرين} (3). # وأمره أن يدعو أهله وعشيرته إلى الإسلام فقال: {وأنذر عشيرتك الأقربين، ~~واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} (4). ليهدي قومه إلى سبيل الرشاد، ~~فيحملوا عبء تبليغ الرسالة إلى الأمم الأخرى، PageV01P009 # فيكون لهم شرف المبلغ الهادي، ويخلد اسمهم أبد الدهر كما أراد الله ~~للرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام -، وللأمة العربية التي انطلقت تحرر ~~العالم من الظلم والطغيان، وتوجه مركب الإنسانية إلى شاطئ السلام، وتخرجه ~~من الظلمات إلى النور سالكة سبيل الهداية والحق بعد أن تنكب الناس الصراط ~~المستقيم، وتخبطوا في غياهب الجهالة والضلال. تتقاذفهم أمواج الأهواء كما ~~تشاء، وتحملهم أعاصير الجبابرة كالهباء. # إلا أن هداية العرب لم تكن سهلة، بل تحمل السلو الكريم - عليه الصلاة ~~والسلام - في سبيلها المشاق الكثيرة، وأوذي في جسمه وماله وأهله وأصحابه ~~ووطنه، وكان يدعو ليلا ونهارا وسرا وإعلانا، ويسأل الله السداد والرشاد، ~~متطلعا إلى هداية قومه ليتحملوا الرسالة ويؤدوا الأمانة. # لقد أحي إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقومه على ms011 دين آبائهم، وثنية ~~وأصنام، يسودهم النظام القبلي، وتربط بينهم صلة القرابة والدم، لا يحكمهم ~~نظام عام، بل يخضعون للعادات والأعراف، يدفعهم الشرف والمفاخرة بالأنساب ~~إلى المنافسة في المكارم والمروءات، يعيشون في حلقة القبيلة والأسرة، في ~~إطار الجزيرة العربية. # وكان لهذا أثر بعيد في صفاء نفوسهم ومحافظتهم على أمجادهم وعاداتهم، ~~وتفانيهم في سبيل مثلهم الأعلى، حتى كانوا يسرفون في ذلك، فهم كرام يبذلون ~~ما يستطيعون للضيف، فيبلغون في ذلك حد الإسراف. # ويأبون العار ولو أدى بأعز ما لديهم إلى الردى، ولهذا وأدوا بناتهم خشية ~~الفقر والزلل. ويحبون تحقيق الأمجاد والبطولات، ولكنهم ضلوا الطريق وحرموا ~~العقيدة الموصلة إلى ذلك، ترى العفة والكرامة من أخلاقهم، # PageV01P010 # والكرم والشجاعة من سجاياهم، والحمية والثأر تسير في عروقهم، فلا ينامون ~~على ضيم، وويل لمن غضب عليه العرب، إذ كانوا يثورون لأتفه الأسباب، يكفي أن ~~يستفز القبيلة فرد أهينت كرامته، فتنطلق جميعها كبارا وصغارا تدفع عنه ما ~~أصابه، لأن كرامة الفرد من كرامة القبيلة، وإلى هذا يمكننا أن نرد أكثر ~~الغزوات والغارات التي كانت بين القبائل قبل الإسلام. # وقد حفظت ذاكرتهم القوية أشعارهم وأنسابهم التي كانت بمثابة سجل تاريخي ~~لهم، وكان كل ذلك من المؤهلات التي أعدتهم لحمل الرسالة الإسلامية فيما ~~بعد. # وإذا كانوا قد عبدوا الأوثان فإنهم لم يروها خالقة مدبرة لأمور الكون ~~وشؤونه، بل عبدوها زلفى إلى الله {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ~~(1). # ولم تكن عقائدهم معقدة مركبة كما كانت عليه عقائد سكان البلاد المجاورة ~~من الفرس والهند، بل كانوا أصفياء النفوس، ويمكننا أن نقول: إن عندهم فراغا ~~عقديا تستره تلك العبادات والمعتقدات الأولية، التي لم تقف على قدميها أمام ~~عقيدة الإسلام المتماسكة الكاملة. ولهذا كان العرب يمتازون عن غيرهم من ~~الأمم بتلك الصفات التي أهلتهم فيما بعد لأن يكونوا جنود الإسلام وحملة ~~لوائه إلى العالم. # ومع هذا لم يكن من السهل أن يستجيب العرب جميعا إلى دعوة الرسول الكريم ~~بادئ ذي بدء، إذ كان من الصعب أن يتركوا دين آبائهم وأجدادهم، فإذا ما ms012 ~~دعاهم إلى الله قال له أقرب الناس إليه: تبا لك!! ألهذا دعوتنا؟ وأوذي - ~~صلى الله عليه وسلم - في سبيل دعوته كثيرا، ولم يؤمن به إلا نفر قليل: ~~زوجه، PageV01P011 # وبعض ذويه، وقليل من أهله. وكان لا يفتر عن دعوتهم، ويسخرون منه فيزداد ~~نشاطا وحيوية وراء أمله، ويصورهم الله تعالى في قوله: {وإذا قيل لهم اتبعوا ~~ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا ولا يهتدون} (1) {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ~~ولا يهتدون} (2). إلا أن الباطل لا يقوى أمام الحق، فسرعان ما يتقوض، ويظهر ~~ضعفه، كما يتلاشى الظلام حين يكون وراءه النور الساطع. # وهكذا بدأ الإسلام يستولي على القلوب في مكة رويدا رويدا، ثم انتشر بين ~~بعض سكان يثرب (المدينة المنورة)، وازداد إيذاء المشركين للمسلمين واضطروهم ~~إلى هجر وطنهم فرارا بدينهم. # وفي المدينة بدأت الدولة الإسلامية منظمة برياسة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وانتشر خبر الإسلام في أطراف الجزيرة، ولم تمنع أضاليل ~~المشركين العرب من الدخول في دين الله، دين المساواة والعدالة، عقيدة سهلة ~~سامية، إيمان بالله وطاعة لرسول الله، وعبادات تدخل السعادة والطمأنينة إلى ~~النفوس، نظام يضبط الجماعة ويؤمن حقوق الأفراد ... كل هذا جعل القبائل ~~العربية تتهافت إلى المدينة من كل حدب وصوب، يعلنون إسلامهم، وعم الإسلام ~~الجزيرة العربية بعد الفتح الأكبر، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وانقلبت ~~مكة والمدينة بل الجزيرة العربية إلى موطن إسلامي متماسك تنبع منه إشعاعات ~~الهداية لتنير العالم. # وقد تم ذلك للرسول الكريم خلال اثنتين وعشرين سنة وبضعة أشهر. ~~PageV01P012 # وخرج العرب باعتناقهم هذا الدين الحنيف من نطاق القبيلة المغلق إلى صعيد ~~الإنسانية الواسع، ومن إطار الصحراء إلى العالم الشاسع، وانقلبت رابطة الدم ~~والقرابة إلى الأخوة في الدين، وانتهى نظام القبيلة وحل مكانه نظام الدولة ~~الإسلامية في مختلف مرافق الحياة وانتقلت حميتهم للقبيلة إلى نصرة الحق، ~~وأصبح اعتزازهم بالإسلام وبما ms013 يقدمونه من تضحيات وخدمات بدلا من اعتزازهم ~~بالأنساب، واتجه حبهم للأمجاد والبطولات صعدا إلى تحقيق ما يرضي الله ~~ورسوله، وتحولت شجاعتهم وجرأتهم المحصورة في النطاق القبلي إلى شجاعة وجرأة ~~في سبيل نشر الدين الجديد، وتحول كرمهم الذي بلغ حد السرف إلى إعانة ~~الفقراء وإغاثة الملهوفين، وتزويد الجيوش للدفاع عن معتقداتهم وعن إخوانهم ~~في الدين، وتحرير الأمم من نير العبودية إلى الحرية وعبادة إله واحد ... ~~فكان الإسلام شرفا عظيما لهم كما قال تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف ~~تسألون} (1) وكان العرب بحق كما قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (2). # يتبين لنا مما ذكرت أن هؤلاء العرب الذين انطوت نفوسهم على صفات كريمة، ~~وخصال طيبة، وراءها دوافع قوية وحيوية فائقة، كان ينقصهم العقيدة الصالحة، ~~والنظام الحسن، فما إن وجدوهما في الإسلام دين الحنيفية السمحة، حتى كانوا ~~خير حافظ لها، وأول داع إليها، ومن ثم فتحوا قلوبهم للرسول الكريم - عليه ~~الصلاة والسلام -، وأصغوا إليه، والتفوا حوله PageV01P013 # ينهلون من المعين الذي لا ينضب، ويتلقون تعاليم الإسلام من رائده ليقوموا ~~بدورهم في هداية الناس جميعا، وهكذا تضافر العامل الفطري الذي تميز به ~~العرب مع العامل المكتسب الجديد (الروحي)، فظهر الرعيل الأول الذي حمل مشعل ~~النور والحق إلى العالم، ونقل القرآن الكريم والسنة المطهرة بكل أمانة ~~وإخلاص. ولما كان موضوعنا متعلقا بالسنة، فلننتقل إلى التعريف بها. ### | أولا - التعريف بالسنة: ### | 1 - # السنة في اللغة: # السنة: السيرة حسنة كانت أو قبيحة. قال خالد بن عتبة الهذلي: # فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها * ... * ... * فأول راض سنة من يسيرها # وسننتها سنا واستننتها سرتها، وسننت لكم سنة فاتبعوها. # وفي الحديث: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة ~~سيئة» (1)، يريد من عملها ليقتدى به فيها. # وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم بعده، قيل هو الذي سنه. # قال نصيب: # كأني سننت الحب، أول عاشق * ... * ... * من الناس، إذ أحببت من بينهم ~~وحدي PageV01P014 # وقد تكرر في الحديث ذكر السنة وما ms014 تصرف منها. والأصل فيه الطريقة ~~والسيرة. # وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ونهى عنه، وندب إليه قولا وفعلا، ولهذا يقال في أدلة الشرع الكتاب ~~والسنة، أي القرآن والحديث. # ويجوز أن يكون لفظ (سنة) من سننت الإبل إذا أحسنت رعيتها والقيام عليها ~~(1). ### | 2 - # السنة في الشرع: # يختلف معنى السنة في اصطلاح المتشرعين حسب اختلاف فنونهم وأغراضهم، فهي ~~عند الأصوليين غيرها عند المحدثين والفقهاء، ولذلك نرى مدلول معناها من ~~خلال أبحاثهم. # (أ) فعلماء الحديث إنما بحثوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الإمام الهادي، الذي أخبر الله عنه أنه أسوة لنا وقدوة، فنقلوا كل ما يتصل ~~به من سيرة، وخلق، وشمائل، وأخبار، وأقوال، وأفعال، سواء أثبت ذلك حكما ~~شرعيا أم لا. # (ب) وعلماء الأصول إنما بحثوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المشرع الذي يضع القواعد للمجتهدين من بعده، ويبين للناس دستور الحياة، ~~ولذلك عنوا بأقواله، وأفعاله، وتقريراته التي تثبت الأحكام وتقررها. # (ج) وعلماء الفقه إنما بحثوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي ~~تدل PageV01P015 # أفعاله على حكم شرعي، وهم يبحثون عن حكم الشرع في أفعال العباد وجوبا أو ~~حرمة، أو إباحة، أو غير ذلك (1). # مما تقدم يتلخص لدينا ما يلي: # السنة في اصطلاح المحدثين هي: كل ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية أو خلقية، أو سيرة سواء أكان ذلك ~~قبل البعثة كتحنثه في غار حراء، أو بعدها. # والسنة بهذا المعنى مرادفة للحديث النبوي. # السنة في اصطلاح علماء أصول الفقه: هي كل ما صدر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - غير القرآن الكريم، من قول، أو فعل، أو تقرير، مما يصلح أن ~~يكون دليلا لحكم شرعي. # أما القول فهو أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - التي قالها في مختلف ~~الأغراض والمناسبات، فترتب على ذلك حكم شرعي، كقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا وصية لوارث» وقوله: «لا ضرر ولا ضرار» (2) وقوله ms015 في زكاة الزروع: «فيما ~~سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقى بالنضح نصف العشر» (3) ~~وقوله في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (4). PageV01P016 # وأما الفعل فهو أفعاله التي نقلها إلينا الصحابة، مثل أدائه الصلوات ~~الخمس بهيئاتها وأركانها، وأدائه - صلى الله عليه وسلم - مناسك الحج، ~~وقضائه بالشاهد واليمين (1)، وما إلى ذلك. # وأما التقرير فكل ما أقره الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما صدر عن بعض ~~أصحابه من أقوال وأفعال، بسكوت منه وعدم إنكار، أو بموافقته وإظهر استحسانه ~~وتأييده، فيعتبر ما صدر عنهم بهذا الإقرار والموافقه عليه صادرا عن الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - ~~أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما ماء فحضرت الصلاة فتيمما صعيدا طيبا، ~~فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ~~ثم أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكرا ذلك له، فقال الذي لم يعد: ~~«أصبت السنة» وقال للآخر: «لك الأجر مرتين» (2). # ومنه أيضا إقراره الاجتهاد للصحابة في أمر صلاة العصر في غزوة بين قريظة، ~~حين قال لهم: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، ففهم بعضهم هذا ~~النهي على حقيقته، فأخرها إلى ما بعد المغرب، وفهمه بعضهم على أن المقصود ~~حث الصحابة على الإسراع فصلاها في وقتها، وبلغ النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- ما فعل الفريقان، فأقرهما ولم ينكر على أحدهما (3). ومنه إقراره لطريقة ~~معاذ بن جبل في القضاء حينما بعثه إلى اليمن. إذ قال له: «كيف تصنع إن عرض ~~لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب PageV01P017 # الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة ~~رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» ~~(1). # وأما السنة في اصطلاح الفقهاء: فهي كل ما ثبت عن النبي - صلى الله ms016 عليه ~~وسلم - ولم يكن من باب الفرض ولا الواجب، فهي الطريقة المتبعة في الدين من ~~غير افتراض ولا وجوب. # وقد تطلق السنة عند الفقهاء في مقابلة البدعة (2). والبدعة لغة: الأمر ~~المستحدث، ثم أطلقت في الشرع على كل ما أحدثه الناس من قول وعمل في الدين ~~وشعائره مما لم يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه. وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ~~(3). # ومن ذلك قولهم «فلان على سنة» إذا عمل على وفق ما عمل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه، سواء أكان ذلك مما نص عليه في الكتاب أم لم يكن، ~~وقولهم: «فلان على بدعة» إذا عمل على خلاف ما عملوه أو أحدث في الدين ما لم ~~يكن عليه السلف. # وتطلق السنة أحيانا عند المحدثين وعلماء أصول الفقه على ما عمل به أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سواء أكان ذلك في الكتاب الكريم أم في ~~المأثور عن النبي PageV01P018 # - صلى الله عليه وسلم - أم لا (1). ويحتج لذلك بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «عليكم بسنتى وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا ~~عليها بالنواجذ» (2)، وقوله أيضا: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في ~~النار إلا واحدة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي» ~~(3). # ومن أبرز ما ثبت من السنة بهذا المعنى «سنة الصحابة» حد الخمر، وتضمين ~~الصناع، وجمع المصاحف في عهد أبي بكر برأي الفاروق، وحمل الناس على القراءة ~~بحرف واحد من الحروف السبعة، وتدوين الدواوين ... وما أشبه ذلك مما اقتضاه ~~النظر المصلحي الذي أقره الصحابة - رضي الله عنهم - (4). # وأعني بالسنة في بحثي هذا ما أراده المحدثون، وهي ما يرادف الحديث عند ~~جمهورهم. وإن كان بعضهم يفرق بينهما. فيرى الحديث ما ينقل عن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -، والسنة ما كان عليه العمل المأثور في الصدر الأول، ولذلك ~~قد ترد أحاديث تخالف السنة المعمول بها، فيلجأ العلماء حينئذ إلى التوفيق ~~والترجيح، وعلى ذلك يحمل قول ms017 عبد الرحمن بن مهدي: «لم أر أحدا قط أعلم ~~بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد» (5). # وكذلك قوله عندما سئل عن سفيان الثوري والأوزاعي ومالك: «سفيان ~~PageV01P019 # الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة ~~وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما جميعا» (1). # ومما يدل على أن السنة هي العمل المتبع في الصدر الأول قول علي بن أبي ~~طالب لعبد الله بن جعفر عندما جلد شارب الخمر أربعين جلدة: «كف. جلد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين وأبو بكر أربعين، وكملها عمر ثمانين ~~وكل سنة» (2). # وبعد أن بينت معنى السنة لغة وشرعا أرى من واجبي أن أبين معاني بعض ~~الألفاظ التي تداولها أهل هذا الفن في علمهم. ### | 3 - # معنى الحديث والخبر والأثر: # الحديث لغة: الجديد من الأشياء، والحديث الخبر يأتي على القليل والكثير، ~~والجمع أحاديث كقطيع وأقاطيع وهو شاذ على غير قياس. # وقوله تعالى: {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} (3)، عني بالحديث القرآن ~~الكريم، وقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} (4) أي بلغ ما أرسلت به (5). # فالحديث والخبر في اللغة مترادفان من وجه. # وقد تطور استعمال هذا اللفظ، وأصبح يطلق على نوع خاص من الأخبار في ~~الأوساط الدينية بدون أن يخرجه ذلك عن معناة العام، يقول ابن مسعود: ~~PageV01P020 # «إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم -» ~~وهكذا أصبح القرآن أحسن الحديث، ثم حدد معنى الحديث أخيرا بأخبار الرسول، ~~سأل أبو هريرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله من ~~أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال له الرسول: «لقد ظننت يا أبا هريرة ~~ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث» (1). # وقد سبق أن ذكرت معنى الحديث مرادفا للسنة عند المحدثين، وقيل الحديث ما ~~جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم قيل ~~لمن يشتغل بالسنة محدث، وبالتواريخ ونحوها إخباري» (2). # وقال ابن حجر في ms018 " شرح نخبة الفكر ": «الخبر عند علماء الفن مرادف ~~للحديث، فيطلقان على المرفوع وعلى الموقوف والمقطوع»، فيشمل ما جاء عن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة والتابعين، وقيل بينهما عموم ~~وخصوص مطلق فكل حديث خبر ولا عكس. # وقد سمى المحدثون المرفوع والموقوف من الأخبار (أثرا). إلا أن فقهاء ~~خراسان يسمون الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر (3). # فخلاصة القول: # إذا أطلق لفظ (الحديث) أريد به ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~PageV01P021 # من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية أو خلقية. وقد يراد به ما أضيف ~~إلى صحابي أو تابعي، ولكن الغالب أن يقيد إذا ما أريد به غير النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ويطلق الخبر والأثر ويراد بهما ما أضيف إلى النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- وما أضيف إلى الصحابة والتابعين وهذا رأي الجمهور. إلا أن فقهاء خراسان ~~يسمون الموقوف أثرا والمرفوع خبرا. # الحديث القدسي: # وكل حديث يضيف فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا إلى الله - عز ~~وجل - يسمى بالحديث القدسي أو الإلهي، والأحاديث القدسية أكثر من مائة ~~حديث، وقد جمعها بعضهم في جزء كبير (1)، ونسبة الحديث إلى القدس (وهو ~~الطهارة والتنزيه) وإلى الإله أو إلى الرب، لأنه صادر عن الله - تبارك ~~وتعالى - «من حيث إنه المتكلم به أولا والمنشئ له. وأما كونه حديثا، فلأن ~~الرسول هو الحاكي له عن ربه - عز وجل -، والفرق بينه وبين سائر الأحاديث، ~~أن هذه نسبتها إليه، وحكايتها عنه فهو القائل وهو الحاكي عن نسفه، وأما تلك ~~فلا» (2). PageV01P022 # وقبل أن ندخل الباب الأول من الكتاب أرى من الواجب أن أبين موضوع السنة ~~ومكانتها من القرآن. ### | ثانيا - موضوع السنة ومكانتها من القرآن الكريم: # (1) # لم يكن للأحكام في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدر سوى الكتاب ~~والسنة. ففي كتاب الله تعالى الأصول العامة للأحكام، دون التعرض إلى ~~تفصيلها جميعها والتفريع عليها، إلا ما كان منها متفقا مع الأصول ثابتا ~~بثبوتها، لا يتغير بمرور الزمن، ولا يتطور باختلاف الناس في بيئاتهم ~~وأعرافهم، كل هذا ms019 حتى يساير القرآن الكريم كل زمن، ويبقى صالحا لكل أمة، ~~مهما كانت بيئتها وأعرافها، فتجد فيه ما يكفل حاجتها التشريعية في سبيل ~~النهوض والتقدم. وإلى جانب هذه الأصول في القرآن الكريم نجد العقائد ~~والعبادات وقصص الأمم الغابرة، والآداب العامة والأخلاق .. # وقد جاءت السنة في الجملة موافقة للقرآن الكريم، تفسر مبهمه، وتفصل ~~PageV01P023 # مجمله، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتشرح أحكامه وأهدافه كما جاءت بأحكام ~~لم ينص عليها القرآن الكريم (1)، فكانت في الواقع تطبيقا عمليا لما جاء به ~~القرآن العظيم، تطبيقا يتخذ مظاهر مختلفة، فحينا يكون عملا صادرا عن الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -، وحينا آخر يكون قولا يقوله في مناسبة، وحينا ثالثا ~~يكون تصرفا أو قولا من أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، فيرى العمل أو يسمع ~~القول ثم يقر هذا وذاك، فلا يعترض عليه ولا ينكره، بل يسكت عنه أو يستحسنه ~~فيكون هذا منه تقريرا. # وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين ما جاء في القرآن ~~الكريم، والصحابة يقبلون ذلك منه، لأنهم مأمورون باتباعه وطاعته، ولم يخطر ~~ببال امرئ منهم أن يترك قول رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أو فعله، ~~وقد عرفوا ذلك من كتاب الله تعالى، ففيه {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد ~~عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} (2)، {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ~~(3)} {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (4)، {وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا} (5)، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (6). # فتقبل المسلمون السنة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما تقبلوا ~~القرآن (7) PageV01P024 # الكريم استجابة لله ورسوله، لأنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن ~~الكريم بشهادة الله - عز وجل - ورسوله. # وقد بينت السنة القرآن من وجوه (1)، فبينت ما أجمل من عبادات وأحكام، فقد ~~فرض الله تعالى الصلاة على المؤمنين، من غير أن يبين أوقاتها وأركانها وعدد ~~ركعاتها، فبين الرسول الكريم هذا ms020 بصلاته وتعليمه المسلمين كيفية الصلاة، ~~وقال: «صلوا كما رأيتمونى أصلى» (2). وفرض الحج من غير أن يبين مناسكه، وقد ~~بين الرسول - عليه الصلاة والسلام - كيفيته، وقال: «خذوا عنى مناسككم» (3). ~~وفرض الله تعالى الزكاة من غير أن يبين ما تجب فيه من أموال وعروض وزروع، ~~كما لم يبين النصاب الذي تجب فيه الزكاة من كل، فبينت السنة ذلك كله. # ومن بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - للقرآن تخصيص عامه، من هذا ما ~~ورد في بيان قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~(4) فهذا حكم عام في وراثة الأولاد آباءهم وأمهاتهم يثبت في كل أصل موروث، ~~وكل ولد وارث فخصت السنة المورث بغير الأنبياء، بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة (5)»، وخصت الوارث ~~PageV01P025 # بغير القاتل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث القاتل» (1). # ومن بيانه - صلى الله عليه وسلم - تقييد مطلق القرآن كما في قوله تعالى: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (2) فإن قطع اليد لم يقيد في الآية ~~بموضع خاص، فتطلق اليد على الكف وعلى الساعد وعلى الذراع. ولكن السنة قيدت ~~القطع بأن يكون من الرسغ، وقد فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عندما «أتي بسارق فقطع يده من مفصل الكف» (3). # وتأتي سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثبتة ومؤكدة لما جاء في القرآن ~~الكريم أو مفرعة على أصل تقرر فيه، ومن ذلك جميع الأحاديث التي تدل على ~~وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج. # ومثال السنة التي وردت تفريعا على أصل في الكتاب (4) منع بيع الثمار قبل ~~بدو صلاحها، ففي القرآن الكريم قوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (5). # وعندما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وجد ~~المزارعين يتبايعون ثمار الأشجار قبل أن يبدو صلاحها، من غير أن يتمكن ~~المشتري من معرف كميتها وصلاحها، فإذا حان جني الثمار كانت المفاجئات غير ~~الطيبة كثيرا ما تثير النزاع بين المتعاقدين، وذلك عندما طرأ طارئ من برد ms021 ~~شديد، أو مراض شجري يقضي على الزهر، وينعدم معه الثمر. لذلك حرم رسول ~~PageV01P026 # الله - صلى الله عليه وسلم - هذا النوع من البيع ما لم يبد صلاح الثمر ~~(1)، ويتمكن المشتري من التثبت من تمام تكونها، وقال: «أرأيت إذا منع الله ~~الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» (2). # وفي السنة أحكام لم ينص عليها الكتاب وليست بيانا له، ولا تطبيقا مؤكدا ~~لما نص عليه كتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وتحريم نكاح ~~المرأة على عمتها أو خالتها (3). # بعد هذا التمهيد نتقدم لدراسة السنة، منذ عهده - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى عصر التصنيف المشهور وبالله التوفيق. # ... PageV01P027 ### | الباب الأول: السنة في العهد النبوي: # - نتحدث في هذا الباب عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حيث هو معلم ~~ومرب وعن تجاوبه مع دعوته، وموقفه من العلم، ومنهجه - صلى الله عليه وسلم - ~~في التعليم. # - ونتناول مادة السنة وحاجة المسلمين إليها، ثم نبين كيف كان الصحابة ~~يتلقونها عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # - ثم نختتمه بانتشار السنة في عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وبيان ~~عوامل هذا الانتشار آنذاك. # PageV01P029 ### | تمهيد: # عرفنا البيئة التي ظهر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والفترة ~~التي قضاها في دعوته الطاهرة وقد كانت مرحلة تعليمية تطبيقية، وأساسا متينا ~~لبنيان الحضارة الإسلامية الشامخ، الذي غير وجه التاريخ، وأمده بذخيرة ~~حضارية في مختلف نواحي الحياة. # فإذا ما نظرنا إلى تلك الحقبة التي لا تتجاوز ربع قرن من عمر الزمن، منذ ~~بدء دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى وفاته، ألفينا أنفسنا أمام مدرسة ~~كبيرة جدا تمر في مرحلة تربوية جديدة، يشرف على توجيهها وتربية طلابها ~~وتعلمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، و «موادها» القرآن والسنة، وطلابها ~~الصحابة - رضوان الله عليهم -. # وإذا حاولنا أن نحكم على هذه التجربة التربوية، حكما علميا صحيحا كان لا ~~بد لنا من أن نستعمل طرق القياس والدراسة التربوية، لنتمكن من معرفة مدى ~~نجاح تلك المدرسة الكبرى، ومقدار الإفادة من تلك المادة العلمية التي كانت ~~موضوع الدرس والبحث والتطبيق، ولا ms022 يتحقق لنا هذا إلا بدراسة شخصية المعلم ~~المربي، وتفاعله مع مادته ورسالته، وعلاقته بطلابه وتفاعلهم معه، ومدى ~~تجاوب هؤلاء الطلاب مع مربيهم ومع مادته، لنعرف من خلال هذا الفائدة ~~العلمية التربوية التي جنوها، ونطمئن إلى مصير العلم الذي تلقوه وشاركوا في ~~تطبيقه. # لهذا كله كان لزاما علينا أن نتعرف على شخصية الرسول الكريم - عليه ~~الصلاة والسلام -، مربيا ومعلما، ونطلع على منهجه وأسلوبه، وعلى المادة # PageV01P031 # التي كانت موضوع العناية والتطبيق من حيث اتصالها ببيئة الطلاب وحياتهم ~~اليومية ونطلع على منهج الصحابة أنفسهم في التلقي، ومدى تجاوبهم مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وتفاعلهم مع الشريعة الغراء، وخاصة السنة ~~الشريفة، كل هذا ليكون بحثنا موضوعيا دقيقا، يصور الواقع الذي كانت عليه ~~السنة تصويرا صحيحا. # وإن دراسة المربي والمادة والطلاب لتبين مدى نجاح تلك التجربة لأن كل ~~جانب من هذه النواحي الثلاثة أثره البعيد في فهم المادة العلمية المدروسة ~~وبقائها مدة طويلة في نفوس الطلاب واضحة جلية، فكلما تضافرت هذه العوامل ~~الثلاثة في طرق الإيجاب، كانت الفائدة عظيمة جليلة، وبقيت المادة في أذهان ~~الطلاب أمدا بعيدا، وإذا تنافرت هذه العوامل وقل تجاوبها فيما بينها لم تؤت ~~أكلها، وتضاءلت الفائدة المرجوة منها، وسرعان ما يأتي النسيان على تلك ~~المادة التي كانت موضوع البحث والدراسة والتطبيق، وعلى ضوء هذا نتناول ~~البحث من أطرافه الثلاثة المذكورة في هذا الباب. # ... ### | 1 - # الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ### | [أ] معلم ومرب: # مهما حاولت أن أصف الدرجة التي وصل إليها ### | الرسول - صلى الله عليه وسلم - # من الخلق الكريم والسلوك المستقيم فلن أستطيع الإحاطة بذلك، ولا غرابة ~~فأي أديب يمكنه أن يعبر عن العناية الإلهية التي شملت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في جميع مراحل حياته؟ وأي مؤرخ يمكنه أن يستقصي جميع أخباره ~~دقيقها # PageV01P032 # وجليلها في هذا المجال؟ ومع هذا فإن المؤلفات التي دونت عن حياة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في مختلف ظواهرها لم يدون مثلها لرجل في ~~التاريخ قط. وأحاول الآن أن أتناول الخطوط الكبرى لموضوعنا ms023 هذا. # لقد اصطفى الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم -، ورباه وعلمه بعنايته ~~الإلهية ليتمكن من حمل الرسالة وتبليغها، فأعد إعدادا عظيما، حتى كان ~~القرآن خلقه: يرضى برضاه، ويسخط بسخطه (1)، بعث ليتمم مكارم الأخلاق، «فلم ~~يكن - صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول: «إن خياركم أحسنكم ~~أخلاقا» (2). «كان أشد حياء من العذراء في خدرها» (3)، «وإذا كره شيئا عرف ~~في وجهه» (4)، «وإذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر» (5) وكان أصحابه ~~يعرفون ذلك منه. ولم يحقد على إنسان قط لنفسه، وما انتقم لنفسه «إلا أن ~~تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها» (6). # كان سيد الناس في أخلاقه ومعاملاته؛ وكيف لا وقد اختاره الله تعالى ليكون ~~للعالم أسوة حسنة، وأوحى إليه ليكون لهم بشيرا ونذيرا؟ {هو الذي بعث في ~~الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن ~~كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (7) فكانت مهمته - عليه PageV01P033 # الصلاة والسلام - مهمة صعبة جليلة، يبلغ الناس آيات الله - جل وعلا -، ~~ويفقههم في الدين، ويطهرهم وينقذهم مما كانوا فيه، لذلك كله كان - صلوات ~~الله وسلامه عليه - يتمتع بصفات خلقية سامية، ويتميز بشخصية تربوية عالية، ~~تتجلى فيها الآداب الكريمة، التي تتدفق من خصاله الحميدة الكثيرة، ويكفينا ~~في ذلك كله شهادة الله - سبحانه وتعالى - له إذ يقول: {وإنك لعلى خلق عظيم} ~~(1). # أما من الناحية العلمية فقد شرح الله صدره وعلمه ما لم يكن يعلم، فبلغ - ~~صلى الله عليه وسلم - من العلم غاية لم يبلغها بشر سواه، فكان المرجع الأول ~~للمسلمين في أحكام القرآن، وتعاليم الإسلام، وعرف سير الأمم الغابرة، وجمع ~~إلى ذلك علم أهل الكتاب، وأتي جوامع الكلم، إلى جانب معرفته بالعلوم الأخرى ~~التي تتصل بالحياة الإنسانية، يدرك ذلك من تتبع أخباره - صلى الله عليه ~~وسلم - وسيرته، قال تعالى: { ... وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما ~~لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ... } (2) فعلم دقائق أحكام القرآن ~~فحمله إلى الناس، وبينه بسنته الطاهرة وسلوكه المستقيم، فكان المعلم الأول، ~~والمرشد الصادق الأمين إلى الطريق ms024 القويم، وكان بحق رحمة للعالمين. # ... ### | [ب] تجاوبه مع دعوته: # لما كان لتجاوب المربي مع مادته أثر بعيد في إفادة طلابه، وبقاء المادة ~~العلمية ثابتة راسخة في أذهانهم، أحببت أن أنبه إلى تجاوب الرسول الكريم مع ~~رسالته ودعوته، لندرك فيما بعد أثر ذلك في حفظ السنة الشريفة. PageV01P034 # إنه لا يشك إنسان في أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، قد اندفع من ~~صميم فؤاده وبجميع قواه في سبيل تبليغ رسالته، وقد تحمل الكثير من الأذى ~~وقاسى الصعاب وصبر الصبر الجميل لتدعيم أركان الحنيفية السمحة، واضطهد ~~كثيرا حتى غادر مسقط رأسه. ومع هذا كان يتمنى لقومه الهداية والرشاد، فيطيب ~~الله خاطره، ويخفف عنه، مبينا أن هدايتهم بيده - عز وجل - فيقول: {إنك لا ~~تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} (1). # ويصور الله تعالى ضيقه - صلى الله عليه وسلم - في سبيل هداية قومه فيقول: ~~{فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} (2). # حتى إذا ما رست دعائم الإسلام وقويت شوكته، وقامت دولته كان الرسول - ~~عليه الصلاة والسلام -، القائد الموجه والرئيس المشرف، والفقيه المعلم، ~~والمفتي الصادق يمارس كل هذا بنفسه الصافية، وروحه العالية مندفعا في أداء ~~الأمانة فقضى عمره داعيا إلى الله معلما ومرشدا، يحب أصحابه حبا جما، ~~يشاركهم آلامهم وأفراحهم، وفي هذا كله كان منسجما انسجاما تاما مع رسالته ~~سعيدا بدعوته، خير من يهتدي بسيرته في مختلف مظاهر الحياة، وقد كان الأسوة ~~الحسنة لأصحابه الذين خالطوه ورأوه وسمعوا منه وعرفوا عنه كل دقيق وجليل، ~~فنقلوه إلينا بإخلاص ودقة. # ... PageV01P035 ### | [ج] موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العلم: # لقد نزل الوحي على رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أول ما نزل بآيات ~~توجه النظر الإنساني إلى التعلم، وتطالبه بالقراءة، فصدع بقوله تعالى: ~~{اقرأ باسم ربك الذي خلق ... } (1). # وإنا لنجد القرآن يدعو إلى التعلم، ويحض على طلب العلم، ويبين درجات ~~العلماء، ويخاطب العقلاء، ويحضهم على التدبر في آيات الله تعالى وآلائه، من ~~ذلك قوله تعالى: { ... قل هل يستوي الذين يعلمون} (2) وقوله ms025 سبحانه: {شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط} (3) وقوله: ~~{يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} (4) وقد حض على ~~سؤال العلماء فقال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (5) وأوجب نشر ~~العلم وبيان أحكام الله فقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} (6) كما حض على طلب العلم والتعليم ~~فقال: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} (7)، بل حث على الاستزادة من العلم فقال: ~~{وقل رب زدني علما} (8). PageV01P036 # ولسنا بصدد إحصاء آيات العلم والتعليم والعلماء في القرآن الكريم، فإن ~~المقام لا يتسع لذلك، وإنما الغاية أن نعرف موقف الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - من العلم والحث على طلبه، وتشجيعه للعلماء وطلاب العلم على ممارسة ~~التعليم والتعلم، فنطلع على سنته - عليه الصلاة والسلام - في ذلك، لأن لهذا ~~أثرا بعيدا في حفظ «السنة» إلى جانب القرآن الكريم. وإن ما سنعرضه الآن ~~إنما هو غيض من فيض. ### $ 1 - حض الرسول - صلى الله عليه وسلم - على طلب العلم: # بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - منزلة العلم وحض على طلبه فقال: «من ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فقيه ~~واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» (2)، وجعل العلم ركنا من أركان الخير ~~وميز الناس به فقال: «الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ~~إذا فقهوا» (3). # وجعل طلب العلم الشرعي الذي يحتاج إليه المسلم ليقيم أمور دينه فريضة على ~~المسلم فقال - عليه الصلاة والسلام -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (4). ~~PageV01P037 # وأما العلوم الأخرى التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم فهي من باب فرض ~~الكفاية، يأثم جميع المسلمين إذا احتاجوا إلى علم ولم يوجد بينهم من يكفيهم ~~إياه، ثم لا يتحللون من ذلك حتى يسدوا ذلك النقص. # وجعل العلم من الأمور التي يغتبط فيها ويتنافس في مضمارها فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا حسد إلا فى اثنتين: رجل ms026 أتاه الله مالا فسلطه على ~~هلكته فى الحق، وآخر أتاه الله حكمة، فهو يقضى بها ويعلمها» (1). # وحث - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على أن يكون لكل منهم نصيب من العلم ~~فقال: «اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامسة فتهلك» ~~(2)، قال عطاء: قال لي مسعر: «زدتنا خامسة لم تكن عندنا، والخامسة أن تبغض ~~العلم وأهله». # وكان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يحض أصحابه على تفهم أمور دينهم، ~~ويأمرهم أن يسألوا عما يجهلونه، ويمنعهم أن يفتوا من غير علم، ومن ذلك ما ~~رواه عبد الله بن عباس: أن رجلا أصابه جرح في عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قد أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال فمات، فبلغ ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: «قتلوه!! قتلهم الله!! ألم يكن شفاء العى السؤال؟!» ~~(3). PageV01P038 # ولم يقتصر حض رسول الله لأصحابه على طلب العلم الشرعي من خلال القرآن ~~والسنة الطاهرة، بل دعاهم إلى كل علم يفيد المسلمين، حتى إنه أول ما قدم ~~المدينة، وسمع من زيد بن ثابت بضع عشرة سورة من القرآن، وهو صغير السن أعجب ~~به، وأمره أن يتعلم لغة اليهود، فقال: «يا زيد تعلم لي كتاب يهود، فإني ~~والله ما آمن يهود على كتابي» وفي رواية: «إني أكتب إلى قوم فأخاف أن ~~يزيدوا علي أوينقصوا، فتعلم السريانية» قال زيد: «فتعلمتها في سبعة عشر ~~يوما» (1). # وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يدعو الله - عز وجل - ~~فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن دعاء لا يسمع، ومن قلب لا ~~يخشع، ومن نفس لا تشبع (2)». # وذكر - عليه الصلاة والسلام - العلم النافع في ثلاثة لا ينقطع أجرها بعد ~~الموت، فقال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: صدقة جارية، ~~أو علم ينتفع به بعده، أو ولد صالح يدعو له» (3). # هكذا بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكانة العلم وحض أصحابه ~~PageV01P039 # والمسلمين جميعا على طلبه، ولم يكتف بذلك بل أمر بتبليغه. ### $ 2 - حضه على تبليغ العلم: ms027 # إن الغاية من العلم أن ينتفع أصحابه، وينفعوا غيرهم به، ولا فائدة من علم ~~مكتوم أو فقه في صدور العلماء، لا ينال منه الناس شيئا، لذلك أمر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بنشر العلم، وحرم كتمانه، وذكر ذلك في مناسبات ~~كثيرة، وشهد على هذا ألوف المسلمين. قال ابن مسعود: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، ~~فرب مبلغ أحفظ له من سامع» (1) والحديث مشهور، وطرقه كثيرة بألفاظ متقاربة، ~~منها: «رب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من ~~هو أفقه منه» ومنها: «نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم ~~يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا ~~يغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله عز وجل، وطاعة ذوي الأمر، ولزوم ~~الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم» (2). # وكان يبلغ الوفود التي تفد إليه أن يحملوا الإسلام إلى من خلفهم، ~~ويفقهوهم في الدين، ومن ذلك ما فعله عندما قدم إليه وفد عبد القيس، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من القوم؟ قالوا: ربيعة، فقال: مرحبا بالقوم - أو ~~الوفد - PageV01P040 # غير خزايا، ولا ندامى. قالوا: إنا نأتيك (1) من شقة بعيدة، وبيننا وبينك ~~هذا الحي من كفار مضر، ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر ~~نخبر به من وراءنا، ندخل به الجنة، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع ### | .... # قال: «احفظوه وأخبروه من وراءكم» (2). ولم يترك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - طريقة من طرق التبليغ والإعلام في ذلك العصر إلا استعملها في ~~سبيل تبليغ الإسلام، فأرسل الرسل، وطير الكتب، ووجه الأمراء والقضاة، فكان ~~مثالا طيبا لنشر الرسالة، وتلبيغ الأمانة، ومنع كتمان العلم: فقال: «من سئل ~~عن علم فكتمه، ألجم بلجام من نار يوم القيامة» (3) وعن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الذي يتعلم علما ثم لا يحدث به مثل ms028 ~~رجل رزقه الله مالا فكنزه فلم ينفق منه» (4) فهو بمعنى الآية الكريمة: ~~{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، ~~يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم PageV01P041 # وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} (1). ### $ 3 - منزلة العلماء (المعلمين): # يكفي رجال العلم فضلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رائدهم، وأول ~~من حمل لواء التحرير من الجهالة والضلال. وقد بين - عليه الصلاة والسلام - ~~منزلتهم فقال: «العلماء ورثة الأنبياء» (2) وحث الأمة على احترام العلماء ~~ومعرفة حقوقهم فقال: «ليس من أمتى من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا ويعرف ~~لعالمنا حقه» (3) وإن للعالم نصيبه عند الله - عز وجل - من هذا الأجر كما ~~لطالب العلم نصيبه منه. وفي ذلك يقول - عليه الصلاة والسلام - «العالم ~~والمتعلم شريكان في الأجر» (4) وقال - صلى الله عليه وسلم - «معلم الخير ~~يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحار» (5) ### $ 4 - منزلة طلاب العلم: # من أعظم ميزات الإسلام، أن كل عمل يقوم به المسلم يعود عليه بالفائدة ~~PageV01P042 # والخير يكتب له به عند الله أجره حتى طلب العلم، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له ~~كأجر حاج تاما (1) حجته» (2) وفي رواية: «كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله» ~~(3) و «من طلب علما فأدركه، كتب الله له كفلين من الأجر، ومن طلب علما فلم ~~يدركه، كتب الله له كفلا من الأجر» (4) وقال: «إذا جاء الموت طالب العلم ~~وهو على حاله مات شهيدا (5)». وإن فضل العلم ليربو على فضل العبادة أحيانا ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فضل العلم خير من فضل العبادة، وملاك الدين ~~الورع» (6). # وإن منزلة طلاب العلم لتبدو مجسمة واضحة فيما روى أبو هريرة عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « ... ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل ~~الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون ~~كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم ms029 السكينة، وغشيتهم الرحمة، ~~PageV01P043 # وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله عز وجل فيمن عنده. ومن بطأ به عمله، لم ~~يسرع به نسبه» (1). # وقال صفوان بن عسال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد ~~متكئ على برد له أحمر، فقلت له: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، فقال: ~~«مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم ~~بعضا، حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب» (2) وفي رواية: «من ~~حبهم لما طلب» (3). ### $ 5 - وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطلاب العلم: # عن أبي هارون العبدي قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: " مرحبا ~~بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". قال: " قلنا: وما وصية رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ " قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إنه سيأتي بعدي قوم يسألونكم الحديث عني، فإذا جاؤوكم فألطفوا ~~بهم، وحدثوهم» (4). وفي رواية أنه: إذا رأى الشباب قال: " مرحبا بوصية رسول ~~الله - صلى الله PageV01P044 # عليه وسلم -، أوصانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نوسع لكم في ~~المجلس وأن نفقهكم، فإنكم خلوفنا، وأهل الحديث بعدنا " (1). # وفي رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~يأمرهم بأن يرحبوا بطلاب العلم، فيقول: «سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا ~~رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، [واقنوهم] ~~(*)» (2). # وفي رواية: «وإنهم سيأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا جاؤوكم ~~فاستوصوا بهم خيرا» (3). # تلك لمحة سريعة عن موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العلم، ~~وتشجيعه العلماء وطلاب العلم على التعليم والتعلم، فبين فضل العلماء ~~وطلابه، ومنزلة كل منهم وأجره، حتى إن المرء لا يكاد يسمع شيئا من ذلك، إلا ~~اندفع تلقائيا، ليكون أحد أطراف الحياة العلمية، فهل بعد هذا كله وسيلة ~~تشجيعية لطلب العلم وتحصيله؟ وهل وراء ذلك ما يثني الصحابة ومن بعدهم عن ~~دراسة الحديث وحفظه وإتقانه؟! # إن التشجيع العلمي بلغ أوجه، وسبيل العلم متيسر للجميع ليس بينه وبين ms030 ~~طلابه حاجز أو مانع، ومعلم الخير يرحب بكل طالب. # وننتقل بعد هذا إلى منهج الرسول الكريم في تعليم أصحابه. # ... PageV01P045 ### | [د] منهجه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم: # إن منهج الرسول الكريم في تبليغ أصحابه لا يتعدى منهج القرآن العظيم، إذ ~~كان الرسول مبلغا لكتاب الله تعالى، مبينا أحكامه، موضحا آياته، وقد نزل ~~القرآن الكريم منجما على محمد - صلى الله عليه وسلم - خلال ثلاث وعشرين ~~سنة، والرسول الكريم يبلغ قومه، ومن حوله، ويفصل تعاليم الإسلام، ويطبق ~~أحكام القرآن، فكان معلما وحاكما وقاضيا ومفتيا وقائدا طيلة حياته - عليه ~~الصلاة والسلام -، فكل ما يتعلق بالأمة الإسلامية في جميع شؤونها، دقيقها ~~وعظيمها، وكل ما يتناول الفرد والجماعة في مختلف نوحي حياتهم، مما لم يرد ~~في القرآن فهو من السنة، العملية أو القولية أو التقريرية، ومن ثم نجد بين ~~يدينا أحكاما وآدابا وعبادات وقربات شرعت وطبقت وسنت خلال ربع قرن، فلم ~~توضع السنة دفعة واحدة (1) كمجموعة من الشرائع الوضعية، أو الأحكام ~~الخلقية، التي يمليها بعض الحكماء والوعاظ، وإنما شرعت لتربية الأمة دينيا ~~واجتماعيا وخلقيا وسياسيا، في السلم والحرب، في الرخاء والعسر، وتتناول ~~النواحي العلمية والعملية، فلم يكن من السهل أن ينقلب الناس آنئذ فجأة، ~~ويتحولوا بين عشية وضحاها عن تعاليمهم القديمة، وديانتهم PageV01P046 # وعاداتهم وتقاليدهم إلى الإسلام في نظمه وتعاليمه وعقائده وعباداته. # لقد تدرج القرآن الكريم في انتزاع العقائد الفاسدة والعادات الضارة، ~~ومحاربة المنكرات التي كان عليها الناس في الجاهلية، وثبت بالتدرج أيضا ~~العقائد الصحيحة، والعبادات، والأحكام، ودعا إلى الآداب السامية والأخلاق ~~الفاضلة، وشجع الذين التفوا حول الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الصبر ~~والثبات وفي هذا كله كان الرسول الكريم يبين القرآن، ويفتي الناس، ويفصل ~~بين الخصوم ويقيم الحدود، ويطبق تعاليم القرآن، وكل ذلك سنة، وسنتناول الآن ~~منهج الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام -، في ذلك كله، متوخين الإيجاز، ~~وإن لدراسة أسلوبه ومنهجه لأثرا بعيدا في تثبيت سنن الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولولا ذلك لم نتعرض لدراسته. # كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اتخذ ms031 دار الأرقم مقرا له ولأصحابه ~~حين كانت الدعوة سرية، فيلتف حوله المسلمون الأوائل بعيدا عن المشركين ~~يتذاكرون كتاب الله، وهو يعلمهم مبادئ الإسلام، ويحفظهم ما يتنزل عليه من ~~القرآن، وبعد ذلك أصبح منزل الرسول - عليه الصلاة والسلام - في مكة ندوة ~~المسلمين، ومعهدهم الذي يتلقون فيه القرآن الكريم، وينهلون من الحديث ~~الشريف على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ولا شك في أن الصحابة كانوا يستظهرون آيات القرآن، ويتدارسونها فيما ~~بينهم، في بيوتهم وفي حوانيتهم، في المدينة وفي البيداء، ليثبتوا ما سمعوا ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد يتذاكرون تفسير ما تلقوه، وما ~~تفسيره إلا شرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الحديث. فحفظ حديث ~~رسول الله - عليه الصلاة والسلام - كان متمشيا جنبا إلى جنب مع حفظ القرآن ~~العظيم من الأيام # PageV01P047 # الأولى لظهور الإسلام. وقصة إسلام عمر تثبت أن المسلمين كانوا يقرأون ~~القرآن في بيوتهم، ويتفقهون في الدين ... # ثم أصبح المسجد فيما بعد - المكان المعهود للعمل والفتوى والقضاء، إلى ~~جانب العبادة وإقامة الشعائر الدينية، وعرض لأمور العامة على المسلمين. # ومع هذا لم يقتصر تبليغ الرسول - عليه الصلاة والسلام - على مكان محدود ~~ولا على مناسبة معينة، فقد كان يستفتى في الطريق فيفتي، ويسأل في المناسبات ~~فيجيب، يبلغ الأحكام في كل فرصة تسنح له، وفي كل مكان يتسع لذلك: في حله ~~وترحاله، في سلمه وحربه. # وإلى جانب هذا كانت له مجالس علمية كثيرة يتخول فيها أصحابه بالموعظة، ~~فإذا جلس جلس إليه أصحابه حلقا حلقا (1). ويقول أنس - رضي الله عنه -: ~~«إنما كانوا إذا صلوا الغداة قعدوا حلقا حلقا، يقرؤون القرآن، ويتعلمون ~~الفرائض والسنن» (2) ومن تاريخ الصحابة وحياتهم العلمية تعلم أن الرسول ~~الكريم لم يكن يضن على مسلم بالعلم، وأنه كان يكثر مجالسة أصحابه يعلمهم ~~ويزكيهم. وسيظهر لنا ذلك من البحث. # عن ابن مسعود، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم «يتخولنا بالموعظة في ~~الأيام، كراهة السآمة علينا» (3) فقد كان - عليه الصلاة والسلام - يخشى أن ~~يمل أصحابه فيتخولهم بالموعظة بين وقت ms032 وآخر، لأن الاستمرار في تعليمهم ~~وتوجيههم، يدخل الملل إلى نفوسهم، فتقل الفائدة، فمن الحكمة سلوك هذا ~~PageV01P048 # الطريق في التعليم، وهو الطريق الذي تعتمده اليوم المؤسسات التربوية في ~~مناهجها التعليمية، وهي خير طريقة لتثبيت ما يتلقاه الطالب من المعلومات. # وكان - صلى الله عليه وسلم - يخاطب الناس على قدر عقولهم، فإن الكلام ~~الذي لا يبلغ عقول السامعين ولا يفهمونه قد يكون فتنة لهم، فيأتي بغير ~~المقصود منه. # لقد كان الرسول الكريم يخاطب حضوره بما يدركونه، فيفهم البدوي الجافي بما ~~يناسب جفاءه وقسوته، ويفهم الحضري بما يلائم حياته وبيئته، وكما أنه كان ~~يراعي تفاوت المدارك، وانتباه أصحابه وقدرهم الفطرية والمكتسبة، فتكفي منه ~~الإشارة إلى الألمعي الذكي، واللمحة العابرة إلى الحافظ المجيد. من ذلك: ما ~~رواه أبو هريرة قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «هل لك من إبل». قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟». قال: حمر. ~~قال: «هل فيها من أورق؟». قال: إن فيها لورقا. قال: «فأنى أتاها ذلك؟». ~~قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال: «وهذا عسى أن نزعه عرق» (1). # ومن ذلك أن فتى من قريش أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ~~الله، ائذن لي في الزنا، فأقبل القوم عليه وزجروه فقالوا: مه مه!! فقال: ~~«ادنه، فدنا منه قريبا». فقال: «أتحبه لأمك». قال: لا والله جعلنى الله ~~PageV01P049 # فداك. قال «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم». قال: «أفتحبه لابنتك؟». قال: لا ~~والله يا رسول الله جعلنى الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» - ثم ~~ذكر له رسول الله أخته وعمته وخالته، وفي ذلك يقول الفتى مقالته: «لا والله ~~يا رسول الله جعلنى الله فداك» - قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ~~ذنبه، وطهر قلبه وحصن فرجه». قال (الراوي): فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت ~~إلى شيء (1). # لقد اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلوبا جعل الفتى يدرك أثر ~~الزنا في المجتمع، وكيف ms033 أن الناس جميعا لا يرضونه لأنفسهم وأهليهم كما أنه ~~لا يرضاه هو لذويه، مما حمله على الاقتناع بالإقلاع عنه، وخير الأمور ما ~~كان الدافع إليه من قرارة النفس. # وكان يخاطب القوم بلغتهم ولهجتهم، ومن هذا ما رواه الخطيب البغدادي بسنده ~~عن عاصم الأشعري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس من ~~امبر امصيام في امسفر». أراد ليس من البر الصيام في السفر وهذه لغة ~~الأشعريين يقلبون اللام ميما (2). # و «كان إذا تكلم تكلم ثلاثا لكي يفهم عنه» (3)، وإذا تكلم تكلم فصلا ~~يبينه، فيحفظه منه من سمعه (4). PageV01P050 # وعن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يسرد الكلام كسردكم، ولكن كان ~~إذا تكلم بكلام فصل يحفظه من سمعه» (1). وفي رواية: «إنما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحدث حديثا، لو عده العاد لأحصاه» (2). # ويظهر أنه كان من عادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد كلامه ~~ويكرره على السامعين حتى يدركوه جميعا فلا يفوت أحدهم بعضه فعن أنس بن مالك ~~- رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «كان إذا تكلم بكلمة ~~أعادها ثلاثا، حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم، سلم عليهم ثلاثا ~~(3)». ولا يفهم من حديث أنس هذا أنه كان يفعل ذلك دائما بل بقدر ما تقتضيه ~~الحاجة. # فمن جميع ما سبق يتبين لنا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبين للناس ~~الأحكام جيدا حتى لا يبقى لسامع سؤال، ولا لسائل مشكل يقف عنده. حتى إنه ~~كان يجيب السائل بأكثر مما سأله (4). # كان يتغيا التيسير في جميع أموره، وينهى عن التشديد والتعقيد، يريد من ~~المسلمين أن يأتوا الرخص كما يأتون بالعزائم، وينهى عن التنطع في العبادة. ~~والتضييق في الأحكام، ولا بعد في ذلك كله، فإنه ناطق بلسان الشريعة السمحة ~~الميسرة. ويظهر لنا أسلوبه في ذلك كله من تتبع سيرته - عليه PageV01P051 # الصلاة والسلام -. ويتجلى مع هذا حلمه تارة، وحبه لأمته تارة أخرى وغضبه ~~للحق حينا، ونهيه عن التعقيد أحيانا. من ذلك ما رواه أبو هريرة ms034 - رضي الله ~~عنه -، قال: دخل أعرابى المسجد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمنى ومحمدا، ~~ولا ترحم معنا أحدا!! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد تحجرت ~~واسعا!!». ثم لم يلبث أن بال فى المسجد!! فأسرع الناس إليه، فقال لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، ~~أهريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء» (1). # وكان يدعو إلى التيسير دائما، فعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «علموا ويسروا، ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت» (2) ~~وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير دينكم أيسره، ~~وخير العبادة الفقه» (3) كما كان ينهى عن الأغلوطات PageV01P052 # وصعاب المسائل (1)، ومشهور عن معلم الخير - صلى الله عليه وسلم - أنه: ~~«ما خير بين أمرين إلا أخذ (2) أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان ~~أبعد الناس منه. وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن ~~تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها» (3). # وكان - صلى الله عليه وسلم - في معاملته للمسلمين جميعا أخا متواضعا ~~ومعلما حليما، بل كان أبا رحيما، فإذا ما أراد أن يعلم أصحابه بعض الآداب ~~خاطبهم ألين الخطاب وأحبه إلى نفس المخاطب، فيقول مثلا: «إنما أنا لكم مثل ~~الوالد إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها» (4) وإذا ما ~~أعجب أصحابه به، وحاول بعضهم الثناء عليه أو اطراءه أبى ذلك وقال: «لا ~~تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبده ~~ورسوله» (5)، فلم يرض أن يرفعوه عن درجة البشر ويعظموه، وما كان ينتظر منهم ~~جزاء ولا شكورا. ### | تعليم النساء: # جاء نسوة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلن: يا رسول الله ما ~~نقدر PageV01P053 # عليك في مجلسك من الرجال، فواعدنا منك يوما نأتيك فيه. قال: «موعدكن بيت ~~فلان». وأتاهن في ذلك اليوم، ولذلك الموعد، قال (أبو هريرة): فكان مما قال ~~لهن: «ما من امرأة تقدم ثلاثا من الولد تحتسبهن، إلا دخلت الجنة» فقالت ~~امرأة منهن: ms035 أو اثنتان؟ قال: «أو اثنتان» (1). # وكانت النساء يسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجيبهن عن أمور ~~دينهن ولم يكن ذلك صدفة أو نادرا، بل خصص لهن أوقاتا خاصة يجلسن فيها إليه، ~~ويتلقين عنه تعاليم الإسلام، ويفتيهن، قالت عائشة - رضي الله عنها -: «نعم ~~النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» (2). # وها هي ذي أم سليم - وهي بنت ملحان والدة أنس بن مالك - تأتي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأم سلمة حاضرة - فتقول: " إن الله لا يستحي من الحق، ~~هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ " فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~رأت الماء»، فغطت أم سلمة - تعني وجهها - وقالت: يا رسول الله، أوتحتلم ~~المرأة؟ قال: «نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها؟» (3). # وبهذه الروح الطيبة، والنفس السامية، والصدر الرحب، والمنهج التربوي ~~الصحيح كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه والمسلمين عامة ~~أحكام الإسلام وتعاليمه وآدابه، ولم يكن بين الرسول الكريم والمسلمين حاجب ~~PageV01P054 # كالملوك والقياصرة، بل كان المسجد معهده يعلم فيه المسلمين الشريعة، وقد ~~يرونه في الطريق فيسألونه، فيبش لهم ويجيبهم، وقد يعترضونه في مناسكه وحجه، ~~أو على راحلته يستفتونه فيفتيهم (1) والابتسامة لا تفارق ثغره، وقد تكون ~~إجابته لسائل عن مسألة وحوله جمع قليل أو كثير، وقد يكون على منبر مسجده ~~يبلغ الناس الإسلام وتعاليمه، ويفصل الأحكام يشرحها ... # فينقل السامعون ما تلقوه إلى إخوانهم وذويهم فإن سمع وشاهد ووعى ستبقى ~~آثار ما تلقاه واضحة جلية في نفسه أمدا طويلا، حتى إذا ما شك فيما سمع، عاد ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليزيل وهمه، ويثبته على الصواب ~~ويرده إلى الحق. # من كل ما سبق يتبين لنا أن منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفيل ~~بأن يحقق ما كان يريده الرسول الكريم من تعليم أصحابه وتربيتهم وتطبيق ~~أحكام الشريعة، وكفيل بأن يثبت تلك الأحكام والتعاليم في نفوسهم. # بعد هذا نقدم على دراسة «المادة» لنرى تفاعل الصحابة معها وتجاوبهم. ~~PageV01P055 # وإياها، ثم ننتقل إلى الصحابة وكيفية تلقيهم ms036 الشريعة عن الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ... ### $ 2 - مادة السنة: # عرفنا في مقدمة هذا الباب أن السنة هي المادة التي تلقاها الصحابة - رضي ~~الله عنهم - مع القرآن الكريم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وشاركوا في تطبيقها واتباعها. # وإنا لنرى هذه المادة تتعلق بالمسلمين في جميع أمور حياتهم: في عقائدهم ~~وعباداتهم، ومناسكهم، وبيوعهم ومعاملاتهم، وفي أحوالهم الشخصية، وفي ~~آدابهم، كما تتصل اتصالا وثيقا بمختلف مظاهر حياتهم اليومية في السلم ~~والحرب في اليسر والعسر. # والمادة التي تتصف بهذه الصفات تجعل التلميذ متعلقا بها محبا لها، حريصا ~~عليها، لأنها الناظم لأموره وتصرفاته. وقد كان الصحابة حريصين على سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - محبين لها، يتسابقون إلى مجالس الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -، يدفعهم إلى ذلك إيمانهم القوي وحبهم لمعلمهم الكبير، وقد ~~سمعوا وعرفوا ما للعلم من فضل ومكانة، وما للعلماء وطلاب العلم من منزلة ~~وأجر فأقبلوا على تلقي السنة وتطبيقها من قلوبهم صادقين مخلصين. ويظهر لنا ~~ذلك جليا في دراسة كيفية تلقيهم السنة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P056 ### $ 3 - كيف كان الصحابة يتلقون السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟: # ما كان الإيمان يخالط قلوب المسلمين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وينير سبيلهم - حتى عرفوا عظمة الإسلام، فانكبوا ينهلون من القرآن ~~الكريم: ذلك المعين الذي لا ينضب بعد أن رأوا فيه المعجزة الكبرى والهداية ~~العظمى وامتلأت قلوبهم حبا لله ورسوله - عليه الصلاة والسلام -، فتفانوا في ~~الدفاع عن مبادئهم وحماية قائدهم ومعلمهم، حتى إن الرجل منهم ليفديه بماله ~~ودمه وولده. لقد تحولت جميع قواهم الفطرية، وفضائلهم الطبيعية، وحيوياتهم ~~الدائمة، وتضافرت للمحافظة على الإسلام ونشره، وإن التاريخ ليحفظ تلك ~~المفاخر الخالدة من التضحيات العظيمة النادرة ... فإذا ما دعت الحاجة إلى ~~المال سارع المسلمون متنافسين في تقديم أموالهم بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - هذا يتبرع بثلث ماله، وذلك بنصف ماله، وآخر بماله كله ... ~~!! وقد تضيق الحال بالمسلمين أنفسهم، فترى عثمان - رضي الله عنه - يهب ~~قافلته ms037 التجارية القادمة من الشام للمسلمين، ويأبى أن يبيعها بالمبالغ ~~المغرية التي عرضت عليه ويقول: «دفع لي بها أكثر من ذلك ... ». # وقد بذلوا نفوسهم للذود عن حياض الإسلام، وفدوا الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - بأرواحهم فإذا ما نزل بهم الخطب في غزوة أحد رأيناهم يتسابقون ~~للدفاع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أبو دجانة يجعل ظهره ~~ترسا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى أثخنته الجراح، وإلى جانبه ~~علي يذب عنه بسيفه، وسعد بن أبي وقاص يرمي بقوسه حتى كتب لهم النصر .. # PageV01P057 # هذه نماذج قليلة لتفاني الصحابة وبذلهم في سبيل عقيدتهم ودينهم وبهذه ~~الروح السامية والحيوية الدائمة أقدموا على تلقي العلم عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # كان الصحابة يتعلمون من النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم آيات ~~معدودات: يتفهمون معناها، ويتعلمون فقهها، ويطبقونه على أنفسهم، ثم يحفظون ~~غيرها، وفي ذلك يقول أبو عبد الرحمن السلمي: «حدثنا الذين كانوا يقرئوننا ~~القرآن: كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما - أنهم كانوا إذا ~~تعلموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات، لم يتجاوزوها حتى ~~يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ... قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل ~~جميعا» (1). # وكان بعضهم يقيم عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتعلم أحكام الإسلام ~~وعباداته، ثم يعود إلى أهله وقومه يعلمهم ويفقههم، ومن هذا ما أخرجه ~~البخاري عن مالك بن الحويرث قال: أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن ~~شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن ~~تركنا في أهلنا، فأخبرناه، وكان رفيقا رحيما، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم ~~فعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ~~أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم» (2). # وكان الصحابة يحرصون على حضور مجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~PageV01P058 # حرصا شديدا، إلى جانب قيامهم بأعمالهم المعاشية من الرعاية والتجارة ~~وغيرها، وقد يعسر على بعضهم الحضور، فيتناوبون مجالسه - عليه الصلاة ~~والسلام -، كما كان يفعل ذلك عمر - رضي الله عنه -، قال: «كنت أنا وجار لي ms038 ~~من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب ~~النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت ~~جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك» (1). # ويقول البراء بن عازب الأوسي - رضي الله عنه -: «ما كل الحديث سمعناه من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يحدثنا أصحابنا، وكنا مشتغلين في ~~رعاية الإبل، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يطلبون ما ~~يفوتهم سماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسمعونه من أقرانهم، ~~وممن هو أحفظ منهم، وكانوا يشددون على من يسمعون منه» (2). # وفي رواية عنه: «ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد ~~الغائب» (3). # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «[والله ما كل ما نحدثكم سمعناه] من ~~رسول الله، ولكن كان يحدث بعضنا بعضا ولا يتهم بعضنا بعضا» (4). وفي رواية ~~عن قتادة أن أنسا حدث بحديث فقال له رجل: PageV01P059 # أسمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟»، قال: «نعم، أو حدثني ~~من لم يكذب، والله ما كنا نكذب ولا كنا ندري ما الكذب». (1). # وكان الصحابة يتذاكرون دائما ما يسمعون من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال أنس بن مالك: «كنا نكون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه» (2). # وإلى جانب هذه المجالس، كان الصحابة يتلقون السنة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من وجوه يمكن حصرها فيما يأتي: # [أ] حوادث كانت تقع للرسول نفسه، فيبين حكمها، وينتشر هذا الحكم بين ~~المسلمين بمن سمعوه منه، وقد يكون هؤلاء كثرة تمكنهم كثرتهم من إذاعة الخبر ~~بسرعة، وقد يكونون قلة فيبعث الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - من ~~ينادي في الناس بذلك الحكم. # مثال ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -: ن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، مر ms039 برجل يبيع طعاما، فسأله: «كيف تبيع؟» فأخبره، فأوحى إليه ~~أدخل يدك فيه، فأدخل يده فإذا هو مبلول، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ليس منا من غش» (3). # ومثال ذلك ما رواه القاسم بن محمد، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل عليها، وهي مستترة بقرام (4)، فيها صورة تماثيل فتلون ~~PageV01P060 # وجهه، ثم أهوى القرام فهتكه بيده، ثم قال: «إن أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة الذين يشبهون بخلق الله عز وجل» (1). # وقد يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يسمع صحابيا يخطئ، فيصحح له ~~خطأه، ويرشده، من ذلك ما رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه رأى رجلا ~~توضأ للصلاة، فترك موضع ظفر على ظهر قدمه، فأبصره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: «ارجع فأحسن وضوءك»، فرجع فتوضأ ثم صلى (2). # ومن ذلك ما رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم خيبر ~~أقبل نفر من [صحابة] النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا فلان شهيد، فلان ~~شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة»، ثم قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يا ابن الخطاب: اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل ~~الجنة إلا المؤمنون» قال: فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ~~(3). # [ب] حوادث كانت تقع للمسلمين، فيسألون الرسول عنها، فيفتيهم ويجيبهم، ~~مبينا حكم ما سألوا عنه، من الحوادث ما يتناول خصوصيات السائل نفسه، ومنها ~~ما يتعلق بغيره، وجميعها من الوقائع التي تعرض للإنسان في حياته فترى ~~الصحابة لا يخجلون في ذلك كله، بل يسرعون إلى المعلم PageV01P061 # الأول، ليقفوا على حقيقة تطمئن قلوبهم إليها، وتثلج صدورهم عندها. وقد ~~يخجل الصحابي من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيكلف غيره عبء السؤال، من ~~ذلك ما يرويه علي بن أبي طالب قال: كنت رجلا مذاء، فكنت أستحيى أن أسأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms040 - لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود ~~(1) فسأله فقال: «يغسل ذكره ويتوضأ» (2). # وروى قيس بن طلق، عن أبيه، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو سأله ~~رجل، فقال: بينا أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي، فأصابت يدي ذكري، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «هل هو إلا بضعة منك؟» (3). # وقد يسألونه - صلى الله عليه وسلم - عن أخص من ذلك كما روى عروة عن عائشة ~~- رضي الله عنها -، قال: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقالت: إن رفاعة طلقني، فبت (4) طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإن ~~ما معه مثل هدبة الثوب. فقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك» وأبو بكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخالد بن ~~سعيد ينتظر أن يؤذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تسمع ما تجهر به عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ (5). # لقد كان المسلمون يسألونه عن أمورهم وأحوالهم، لا يحجبهم عنه حاجب، ~~PageV01P062 # لا يمنعهم منه مانع، لذلك نرى الأعرابي البعيد عنه يسأله كما يساله ~~الصحابي الملازم له، كلهم يريدون الحق، قال علي - رضي الله عنه -: جاء ~~أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنا نكون ~~بالبادية، فتخرج من أحدنا الرويحة (1)، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله - عز وجل - لا يستحي من الحق، إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا ~~تأتوا النساء في أعجازهن» (2). # إن هؤلاء الصحابة الذي يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ~~هذه الأمور الشخصية التي قد يخجل منها غيرهم، كانوا لا يحجبون عن سؤاله في ~~معاملاتهم وعباداتهم وعقائدهم وسائر أمورهم، بل إن بعضهم كان إذا وصله خبر ~~عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، يعود إليه لينهل من معينه، ويتزود ~~من علمه، كما حدث لضمام بن ثعلبة وقومه حين جاءهم رسول رسول الله يبلغهم ~~الرسالة (3)، فانطلق ضمام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان حوله ~~أصحابه، فدخل المسجد على جمل، قال أنس: « ... فأناخه ms041 في المسجد، عقله، ثم ~~قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي متكئ بين ظهرانيهم. فقلنا: هذا الرجل الأبيض ~~المتكئ. فقال له الرجل (ضمام): ابن عبد المطلب، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «قد أجبتك» فقال الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني ~~سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. فقال: «سل عما بدا لك». ~~قال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس PageV01P063 # كلهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم نعم». قال: فأنشدك ~~بالله، آلله أمرك أن تصلى الصلوات الخمس فى اليوم والليلة؟ فقال: «اللهم ~~نعم» ... فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ~~ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر» (1). # ومن ذلك ما حديث لأحد الصحابة حين قبل امرأته وهو صائم، فوجد من ذلك وجدا ~~شديدا، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فدخلت على أم سلمة أم المؤمنين، فأخبرتها ~~فقالت أم سلمة: إن رسول الله يقبل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها ~~فأخبرته، فزاده ذلك شرا!! وقال: لسنا مثل رسول الله، يحل الله لرسوله ما ~~شاء. فرجعت المرأة إلى أم سلمة، فوجدت رسول الله عندها، فقال رسول الله «ما ~~بال هذه المرأة؟» فأخبرته أم سلمة، فقال: «ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟» ~~فقالت أم سلمة: «قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده شرا، وقال: ~~لسنا مثل رسول الله، يحل الله لرسوله ما شاء».، فغضب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقال: «والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» (2). # لقد حمله ورعه أن يظن هذا الحكم خاصا بالرسول حتى أكد الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه حكم عام. # وقد كانت السيدة عائشة أم المؤمنين لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه ~~حتى تعرفه (3). PageV01P064 # وقد يختصم مسلمان في قضية أو حكم، فيرجعان إلى رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - ليفصل بينهما ويبين وجه الصواب. من ذلك ما رواه المسور بن مخرمة: ~~أن # عمر بن الخطاب، قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة ms042 الفرقان فقرأ ~~فيها حروفا لم يكن نبي الله أقرأنيها، قال: فأردت أن أساوره وأنا في ~~الصلاة، فلما فرغ، قلت: من أقرأك هذه القراءة؟ قال: رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلت: كذبت، والله ما هكذا أقرأك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأخذت بيده أقوده، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا ~~رسول الله، إنك أقرأتني سورة الفرقان، وإني سمعت هذا يقرأ فيها حروفا لم ~~تكن أقرأتنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ يا هشام»، فقرأ ~~كما كان قرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت» (1)، ثم ~~قال: «اقرأ يا عمر» فقرأت، فقال: «هكذا أنزلت» ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر» (2). # إن في هذه الأجوبة والفتاوى والأقضية مادة كثيرة في مختلف أبواب كتب ~~السنة، حتى إنها تؤلف جانبا كبيرا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ويبعد أن ينسى هذه الحوادث من وقعت له وسأل عنها الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، لأنها جزء من حياة السائل بل واقعة بارزة من وقائع عمره. # [ج] وقائع وحوادث شاهد فيها الصحابة تصرفات الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-. وهذه كثيرة في صلاته وصيامه وحجه وسفره وإقامته ... فنقلوها إلى ~~التابعين الذين بلغوها إلى من بعدهم وهي تؤلف جانبا كبيرا من السنة، وخاصة ~~PageV01P065 # هديه - صلى الله عليه وسلم - في العبادات والمعاملات وسيرته ... ومن ذلك ~~سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، والإسلام والإحسان ~~وعلم الساعة، وإجابته - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك كله وقال: «يا عمر، ~~أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم ~~دينكم» (1). # ومن ذلك ما رواه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «أوتر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أول الليل، وآخره، وأوسطه، فانتهى وتره إلى السحر» ~~(2). # ومن ذلك أيضا ما رواه سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر: «أنه ms043 ~~رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» ~~(3). # ومن ذلك ما رواه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «بينما نحن مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصلى، إذ انصرف ونحن قيام، ثم أقبل ورأسه ~~يقطر، فصلى لنا الصلاة، ثم قال: " إنى ذكرت أنى كنت جنبا حين قمت إلى ~~الصلاة، ولم أغتسل، فمن وجد منكم فى بطنه رزا (4) أو كان على مثل ما كنت ~~عليه فلينصرف حتى يفرغ من حاجته أو غسله، ثم يعود إلى PageV01P066 # صلاته» (1). وما رواه أيضا فقال: كان آخر كلام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» (2). # مما سبق يتضح لنا أن عوامل ثلاثة تضامنت وتضافرت في سبيل حفظ السنة ~~المشرفة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه العوامل هي: شخصية ~~الرسول من حيث هو مرب ومعلم، وفوق هذا، وأكثر من هذا من حيث هو رسول رب ~~العالمين، والسنة من حيث مادتها، والصحابة وهم الطلاب الذين تلقوا السنة ~~وشاركوا في تطبيقها، وتجاوبوا مع المعلم الأول والمادة مخلصين، بقلوب عظيمة ~~انطوت على رغبة ملحة، وإرادة قوية في اتباع ما به يتم إيمانهم، ويقطع صلتهم ~~بما كانوا فيه من ضلال. كل ذلك كان له الأثر الكبير في حفظ الصحابة للسنة ~~دقيقها وجليلها، ثم نقلها إلى التابعين الذين نقلوها إلى من بعدهم طبقا لما ~~قاله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع ~~منكم» (3). # ويمكننا أن نقول - ونحن واثقون مطمئنون -: إن السنة في عهد رسول الله - ~~عليه الصلاة والسلام - كانت محفوظة عند الصحابة جنبا إلى جنب مع القرآن ~~الكريم، وإن كان نصيب كل صحابي منها يختلف عن نصيب الآخر، فمنهم المكثر من ~~حفظها، ومنهم المقل، ومنهم المتوسط في ذلك. ومن ثم نستطيع تأكيد أنهم قد ~~أحاطوا بالسنة، وتكفلوا بنقلها إلى التابعين. # ويخطئ من يدعي أن بعض السنن فات الصحابة جميعا بعد أن رأينا مدى ~~PageV01P067 # عنايتهم بها، وحرصهم عليها، فكيف يغيب عنهم شيء ms044 منها، وهم الذين صحبوا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نيفا وعشرين عاما قبل الهجرة وبعدها، ~~فحفظوا عنه أقواله وأفعاله، «ونومه ويقظته، وحركته، وسكونه، وقيامه، ~~وقعوده، واجتهاده، وعبادته، وسيرته، وسراياه ومغازيه، ومزاحه وزجره، وخطبه ~~وأكله وشربه، ومعاملته أهله، وتأديبه فرسه وكتبه إلى المسلمين والمشركين، ~~وعهوده ومواثيقه، وألحاظه وأنفاسه وصفاته، هذا سوى ما حفظوا عنه من أحكام ~~الشريعة، وما سألوه عن العبادات والحلال والحرام أو تحاكموا فيه إليه» (1) ~~فكانوا بحق خير خلف لخير سلف - رضي الله عنهم -. ### $ 4 - انتشار السنة في عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام -: # انتشرت السنة مع القرآن الكريم منذ الأيام الأولى للدعوة، يوم كان ~~المسلمون قلة يجتمعون سرا في دار الأرقم بن عبد مناف، يتلقون تعاليم الدين ~~الجديد يقرأون القرآن، ويقيمون شعائرهم، وما لبث النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - أن صدع بأمر الله تعالى، وكثر المسلمون، وعم الإسلام الجزيرة ~~العربية، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع مراحل الدعوة يبلغ ~~الناس، ويفتيهم ويقضي بينهم، ويخطبهم ويسوسهم في السلم والحرب، وفي الشدة ~~والرخاء، ويعلمهم فيحفظون الأحكام ويطبقونها. وقد تضافرت عوامل عدة تكفلت ~~بنشر السنة في الآفاق منها: PageV01P068 ### | 1 - # نشاط رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، وجده في تبليغ دعوته ونشر ~~الإسلام، فلم يترك وسيلة للدعوة إلا استفاد منها، ولا سبيلا إلا سلكها، ~~فعرض نفسه على القبائل، وتحمل الصعاب وصنوف الأذى، واتصل بوفود المواسم ~~وعرض عليهم الإسلام ... فلم يأل جهدا في تبليغ الرسالة .. حتى عز الإسلام ~~وقويت دولته .. وفي جميع تلك التطورات كانت السنة تأخذ مكانها في نفوس ~~المسلمين. ### | 2 - # طبيعة الإسلام ونظامه الجديد، الذي جعل الناس يتساءلون عن أحكامه، وعن ~~رسوله وأهدافه، فكان بعض من يسمع بالدعوة يقبل على رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام -، يسأله عن الإسلام فيعلن إسلامه، وينطلق إلى قومه ليبلغهم ما رأى ~~ويخبرهم ما سمع ... ### | 3 - # نشاط أصحاب الرسول - عليه الصلاة والسلام -، واندفاعهم في طلب العلم ~~وحفظه وتبليغه، وقد سبق أن تكلمت مفصلا عن نشاطهم العلمي في بحث «كيف كان ~~الصحابة يتلقون السنة؟». ### | 4 - # أمهات المؤمنين - رضي ms045 الله عنهن -: # كان لأمهات المؤمنين فضل عظيم في تبليغ الدين، ونشر السنة بين نساء ~~المسلمين، فقد كان بعض النساء يخجلن من أن يسألن رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - عن أمورهن فيجدن عند أزواجه ما يشفي غليلهن، لأنهن على صلة دائمة ~~به، يتعلمن منه الأحكام، وينقلن عنه ما لا يتاح لغيرهن نقله، وقد اشتهرت ~~السيدة عائشة - رضي الله عنها - بعلمها الغزير، وحرصها على فهم الأحكام، ~~فعن ابن أبي مليكة «كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، ~~وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV01P069 # «من حوسب عذب، قالت عائشة: فقلت أوليس يقول الله تعالى {فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا} [الانشقاق: 8] قالت: فقال إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب ~~يهلك» (1). # وقد عرف المسلمون سمو مكانتها، وتعمقها في أحكام الإسلام، فكانت - بعد ~~وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - محط أنظار طلاب العلم والمستفتين ~~ومرجعهم في كثير من أمور دينهم. ### | 5 - # الصحابيات: كان للنساء أثر عظيم في حفظ السنة وتبليغها لا يقل عن أثر ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، وقد رأينا حرصهن على حضور مجالس الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام -، حتى إذا ما رأين الرجال قد غلبوهن على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، طلبن منه أن يعين لهن جلسات خاصة بهن يسألنه فيها عن ~~أمورهن ويستمعن إلى أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان ~~لهؤلاء الصحابيات أثر عظيم في حمل أحكام كثيرة تتعلق بالنساء وحياتهن ~~الزوجية، كان من الصعب أن يسأل الصحابة عنها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. ### | 6 - # رسله - صلى الله عليه وسلم - وولاته: # أصحبت المدينة بعد الهجرة مقر الدولة الإسلامية، وقاعدة الدعوة: تنبعث ~~منها الهداية إلى الآفاق، وتتحطم على إثرها أصنام الشرك، وتتقوض أمامها ~~عروش الطغيان، فمن يثرب انطلق رسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~القبائل المجاورة والنائية، يدعونهم إلى الإسلام، ويعلمونهم أحكامه ونظمه، ~~عندما كانت قريش تحول بين القبائل المسلمة والنبي - عليه الصلاة والسلام -، ~~وكان PageV01P070 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجه رسله ويرشدهم ms046 ويعلمهم أصول الدعوة ~~ويأمرهم أن يدعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن ذلك وصيته لمعاذ ~~بن جبل ولأبي موسى الأشعري عندما وجههما إلى اليمن (1): قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا»، وقال لمعاذ - رضي الله عنه -: ~~«إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني ~~رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات ~~في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة ~~المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» (2): «وكان يشجع عماله وقضاته، ~~قال علي - رضي الله عنه -: " بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~اليمن، فقلت: يا رسول الله إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم "، ~~قال: " اذهب فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك "» (3). # وقد كانت بعوثه - عليه الصلاة والسلام - وولاته خير من يحمل الرسالة ~~ويؤدي الأمانة. # وفي السنة السادسة كثرت بعوثه - صلى الله عليه وسلم -، فقد وجه بعد صلح ~~الحديبية رسله إلى الملوك، يحملون إليهم كتبه، ففي يوم واحد انطلق ستة نفر ~~إلى جهات مختلفة يتكلم كل واحد منهم بلسان القوم الذين بعث إليهم (4)، ~~PageV01P071 # فقد اشتهر أنه أرسل رسله إلى قيصر الروم (1)، وإلى أمير بصرى، وإلى ~~الحارث بن أبي شمر أمير دمشق من قبل هرقل، وإلى المقوقس أمير مصر من قبل ~~هرقل يدعوهم إلى الإسلام، كما وجه كتبه إلى النجاشي ملك الحبشة، وإلى كسرى ~~ملك الفرس، وإلى المنذر بن ساوى ملك البحرين، وأرسل كتبه ورسله إلى عمان ~~واليمامة وغيرها ... وكان الرسل يجيبون عما يسألهم عنه الملوك والأمراء ~~ورؤساء القبائل، ويبينون لهم الإسلام وغاياته على ضوء ما يزودهم به الرسول ~~- عليه الصلاة والسلام - من التوجيه والإرشاد، وكان - عليه الصلاة والسلام ~~- يولي على كل قوم قبلوا الإسلام كبيرهم، ويمدهم بمن يفقههم ويعلمهم. ### | 7 - # غزوة الفتح (الفتح الأعظم). # في سنة ثمان من الهجرة نقضت قريش صلح الحديبية، فدعا رسول الله القبائل ~~المسلمة أن تحضر رمضان في المدينة، وانطلق ms047 بعشرة آلاف (2) مجاهد إلى مكة، ~~ففتحها وقوض الوثنية وحطم الأصنام، ثم قام خطيبا في ألوف المسلمين ~~والمشركين فعفا عن أعدائه الذين اضطهدوه وآذوه. ثم أعلن كثيرا من الأحكام، ~~منها ألا يقتل مسلم بكافر، ولا يتوارث أهل ملتين مختلفتين، ولا تنكح المرأة ~~على عمتها أو خالتها ... ثم أقبل الناس يبايعون رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - ... # لقد كان فتح مكة حدثا تاريخيا عظيما، نقله جموع غفيرة، ونقلت معه خطبة ~~الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - إلى الآفاق، كما نقل المسلمون ~~PageV01P072 # الجدد ما سمعوا من إرشاد وتوجيه إلى أهلهم وذويهم في مكة وغيرها. ### | 8 - # حجة الوداع: # خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر ذي الحجة من السنة العاشرة ~~للهجرة، إلى مكة المكرمة وحج بالناس، وكان معه جمع عظيم يبلغ تسعين (1) ~~ألفا، ووقف في عرفة في هذه الجموع الكثيرة وخطب خطبة جامعة بين فيها كثيرا ~~من الأحكام، منها حرمة دماء المسلمين وأموالهم، وأداء الأمانة، ووضع ربا ~~الجاهلية وإبطاله، كما وضع دماء الجاهلية التي كانت بينهم ومنع العادات ~~الباطلة ... ومنع النسيء تأكيدا لما في كتاب الله، وبين بعض حقوق الرجال ~~وحقوق النساء وحث على حسن معاملتهن ... ومنع الوصية للوارث ... # لقد كانت هذه الخطبة الجامعة من أهم العوامل في انتشار السنة بين القبائل ~~العربية، لأنه سمعها عدد كبير جدا، ونقلوها إلى الآفاق، طبقا لما جاء فيها ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، فليبلغ الشاهد ~~منكم الغائب» (2). ### | 9 - # الوفود بعد الفتح الأعظم وحجة الوداع: # بعد فتح مكة أقبلت وفود العرب من سائر أطراف الجزيرة العربية يبايعون ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينضمون تحت لواء الإسلام، وتتابعت هذه ~~الوفود وكثرت بعد حجة الوداع، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرحب ~~بالوافدين، ويعلمهم الإسلام، ويزودهم بنصائحه وإرشاداته، وكانت بعض الوفود ~~تقيم PageV01P073 # عنده أياما ثم تعود إلى قبائلها تبلغهم الدين الحنيف، ومن هذه الوفود وفد ~~ضمام بن ثعلبة الذي علمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإسلام، فعاد إلى ~~قومه ودعاهم فأسلموا، ووفد عبد ms048 القيس، ووفود بني حنيفة وطيء وكندة وأزد ~~شنوءة، ووفد رسول ملوك حمير، الذين أسلموا وأرسلوا رسولهم بذلك إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعث إليهم - عليه الصلاة والسلام - كتابا ~~يخبرهم أنه علم بإسلامهم، ويحثهم على طاعة الله والتمسك بدينه، وفيه وصيته ~~لهم برسله وببعوثه، ويوصيهم الخير في الرعية ... كما قدمت وفود همدان، ~~وتجيب - قبيلة من كندة - ووفود ثعلبة وبني سعد من هذيم ووفود كثيرة يضيق ~~المقام عن ذكرها (1). # لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى في هذه الوفود الخير، ~~فيكرمهم ويعلمهم، وكانوا يسألونه ويجيبهم، وقد سمعوا حديثه، وشهدوا بعض ~~مواقفه، وشاركوه في العبادة، ورأوا كثيرا من تصرفاته. فكان لهذه الوفود أثر ~~عظيم في نقل السنة وانتشارها. # ونرى أن تلك العوامل الكثيرة كانت كافية لنشر السنة وتبليغها المسلمين، ~~في مختلف أرجاء الدولة الإسلامية آنذاك. # تلك لمحة سريعة عن انتشار السنة في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وقد حرص ~~الصحابة والمسلمون جميعا على حفظها وتبليغها، ولم ينتقل رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن انتشر الإسلام في الجزيرة ~~العربية كلها وساد ربوعها، وملأ القرآن والسنة صدور أهلها، مصداقا لقوله - ~~عز وجل - {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا} (2) PageV01P074 ### | الباب الثاني: السنة في عصر الصحابة والتابعين: ### | الفصل الأول: ### | 1 - # اقتداء الصحابة والتابعين بالرسول - صلى الله عليه وسلم -. ### | 2 - # احتياط الصحابة والتابعين وورعهم في رواية الحديث. ### | 3 - # تثبت الصحابة والتابعين في قبول الحديث. ### | 4 - # كيف روي الحديث في ذلك العصر .. باللفظ أو بالمعنى؟ # الفصل الثاني: ### | 1 - # النشاط العلمي في عصر الصحابة والتابعين. ### | 2 - # انتشار الحديث في عصر الصحابة والتابعين. ### | 3 - # الرحلة في طلب الحديث. # PageV01P076 ### | الفصل الأول: ### | بين يدي الفصل: # كان مصدر التشريع في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتاب الله وسنة ~~رسوله: ينزل الوحي، فيبلغه النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام - إلى الناس ~~كافة، ويبين مقاصده، ثم يطبق أحكامه، فكان - صلى الله عليه وسلم - المرجع ~~الأعلى في جميع أمور الأمة، في القضاء والفتوى، ms049 والتنظيم المالي والسياسي ~~والعسكري: يعالج الأمور على مرأى من أصحابه - رضي الله عنهم -، وعلى ضوء ~~القرآن الكريم، فإن وجد حكما للقضية فصل فيها، وإن لم يجد اجتهد فيها حينا، ~~أو انتظر الوحي أحيانا، ليعرف حكم الله تعالى، وقد يجتهد فينزل الوحي مصححا ~~لاجتهاده، لأن الله - عز وجل - لا يقر رسوله على الخطأ. # ثم ما لبث أن انتقل محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، ~~وانقطع الوحي. ولم يبق أمام الأمة إلا القرآن العظيم والسنة الشريفة، ~~مصداقا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما ~~تمسكتم بهما: كتاب الله , وسنتي» (1) وتمسك الصحابة والتابعون بسنته - عليه ~~الصلاة والسلام - اتباعا لأوامر الله تعالى بطاعته وقبول حكمه في قوله ~~تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (2) وقوله: {فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~PageV01P077 # حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (1) وقوله: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ~~ترحمون} (2). # والاستجابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجبة في حياته وبعد ~~وفاته، وقد امتثل الصحابة لأوامر الله تعالى في عهد الرسول - عليه الصلاة ~~والسلام - ونفذوها مخلصين، وحموا الشريعة بالمال والدماء، وكذلك فعلوا بعد ~~وفاته، وقوفا عند وصيته - عليه الصلاة والسلام -، التي سمعها منه الصحابة - ~~رضوان الله عليهم -، ويرويها العرباض بن سارية - رضي الله عنه - فيقول: ~~«وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت ~~منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: «أوصيكم ~~بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى ~~اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها ~~بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» (3). فأخذوا بسنته - ~~عليه الصلاة والسلام -، وتمسكوا بها , وأبوا أن يكونوا ذلك الرجل الذي ~~ينطبق عليه قوله - عليه الصلاة والسلام -: «يوشك الرجل متكئا على أريكته ~~يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه ~~من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام ms050 PageV01P078 # حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله» (1)، بل وقفوا من ~~السنة موقفا عظيما، وردوا على كل من فهم ذاك الفهم، روى أبو نضرة عن عمران ~~بن حصين: «أن رجلا أتاه فسأله عن شيء، فحدثه، فقال الرجل: حدثوا عن كتاب ~~الله عز وجل، ولا تحدثوا عن غيره. فقال: «إنك امرؤ أحمق!! أتجد في كتاب ~~الله صلاة الظهر أربعا، لا يجهر فيها [بالقراءة]؟، وعد الصلوات وعد الزكاة ~~ونحوها. ثم قال: «أتجد هذا مفسرا في كتاب الله؟ إن كتاب الله قد أحكم ذلك، ~~والسنة تفسر ذلك» (2)، وقال رجل للتابعي الجليل مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير: لا تحدثونا إلا بالقرآن. فقال له مطرف: «والله ما نريد بالقرآن ~~بدلا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا» (3). # وسنستعرض الآن تأسي الصحابة والتابعين بالرسول وتمسكهم بالسنة المطهرة، ~~ثم احتياطهم وورعهم في رواية السنة، ثم تثبتهم في قبول الأخبار والآثار عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P079 ### | المبحث الأول: اقتداء الصحابة والتابعين بالرسول - صلى الله عليه وسلم -: # لقد استجاب المسلمون الأوائل إلى قوله - عز وجل -: {لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة} (1) فتفانوا في اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -، وساروا ~~على هديه، وهذه صور سريعة عن تمسكهم بالسنة النبوية، تتناول أحوال الرعية ~~والرعاة في مختلف جوانب الحياة. # فها هو ذا أبو بكر الصديق يعقد لواء أسامة بن زيد، ويأبى أن يحتفظ بجيشه ~~وهو في أشد الحاجة إليه، ويقول: «ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -»، ويعقد اللواء لخالد بن الوليد ليقاتل المرتدين، ~~ويقول: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «نعم عبد الله ~~وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله عز وجل، سله الله تعالى ~~على الكفار والمنافقين» (2). # وتأتيه فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تطلب سهم رسول الله ~~- عليه الصلاة والسلام -، فيقول لها: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «إن الله عز وجل إذا أطعم نبيا ms051 طعمة، ثم قبضه جعله للذي يقوم ~~من بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت فأنت وما سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعلم» (3) وقال: في رواية: «لست تاركا شيئا كان رسول ~~الله صلى الله PageV01P080 # عليه وسلم يعمل به إلا عملت به إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ» ~~(1). # ولما ارتد مسيلمة الكذاب وقومه قال عمر لأبي بكر - رضي الله عنهما -: ~~«تقاتلهم وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى) -؟ فقال أبو بكر: " والله لا أفرق بين ~~الصلاة والزكاة، ولأقاتلن من فرق بينهما ". قال أبو هريرة: " فقاتلنا معه ~~فرأينا ذلك رشدا "» (2). # وعن السائب بن يزيد، ابن أخت نمر، أن حويطب بن عبد العزى، أخبره أن عبد ~~الله بن السعدى أخبره أنه، قدم على عمر بن الخطاب في خلافته، فقال له عمر: ~~ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ قال: ~~فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قال: قلت: إن لي أفراسا وأعبدا، ~~وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، فقال عمر: فلا تفعل، ~~فإني قد كنت أردت الذي أردت، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، ~~فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالا، فقلت: أعطه أفقر إليه ~~مني، قال: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «خذه فتموله، وتصدق به، فما ~~جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه وما لا، فلا تتبعه نفسك» ~~(3). PageV01P081 # وعن فروخ، مولى عثمان، أن عمر - وهو يومئذ أمير المؤمنين -، خرج إلى ~~المسجد فرأى طعاما منثورا، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعام جلب إلينا، ~~قال: بارك الله فيه، وفيمن جلبه، قيل: يا أمير المؤمنين فإنه قد احتكر، ~~قال: ومن احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان، وفلان مولى عمر، فأرسل إليهما ~~فدعاهما، فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ ms052 قالا: يا أمير ~~المؤمنين، نشتري بأموالنا، ونبيع، فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: «من احتكر على المسلمين طعامهم، ضربه الله بالإفلاس، أو بجذام»، ~~فقال فروخ عند ذلك: يا أمير المؤمنين، أعاهد الله، وأعاهدك، أن لا أعود في ~~طعام أبدا، وأما مولى عمر فقال: إنما نشتري بأموالنا ونبيع. قال أبو يحيى: ~~فلقد رأيت مولى عمر مجذوما (1). # وفي وقعة اليرموك كتب القادة إلى عمر بن الخطاب: «إنه قد جاش إلينا ~~الموت» يستمدونه، فكان فيما أجابهم: «إني أدلكم على من هو أعز نصرا وأحضر ~~جندا، الله عز وجل فاستنصروه، فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر ~~في أقل من عدتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم، ولا تراجعوني» (2)!! # وهكذا كان الصحابة يتمسكون بهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~PageV01P082 # وسنته، ولو كانوا يشرفون على الموت والهلاك. # وكان الصحابة جميعا يحرصون على سنن النبي - عليه الصلاة والسلام -، ويأمر ~~بعضهم بعضا باتباعها، من ذلك أن عمر بن الخطاب رأى زيد بن خالد الجهني يركع ~~بعد العصر ركعتين فمشى إليه وضربه بالدرة، فقال له: «يا أمير المؤمنين اضرب ~~فوالله لا أدعهما بعد أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما»، فقال ~~له عمر: «يا زيد لولا أني أخشى أن [يتخذهما] الناس سلما إلى الصلاة حتى ~~الليل لم أضرب فيهما» (1). # ويرى عمر - رضي الله عنه - الناس قد أقبلوا على طيبات الدنيا مما أحل لهم ~~الله تعالى، فيذكرهم برسولهم - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: «لقد رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي، ما يجد دقلا يملأ به بطنه». ~~(2). # لقد كان عمر - رضي الله عنه - وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يتأسون بالرسول الكريم ما استطاعوا في جميع أحوالهم، فلما طعن عمر - رضي ~~الله عنه - قيل له: ألا تستخلف؟ فقال: «إن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر» ~~(3). # حدث مالك بن عبد الله ms053 الزيادي عن أبي ذر أنه جاء يستأذن على عثمان بن ~~عفان، فأذن له وبيده عصاه، فقال عثمان: يا كعب، إن عبد الرحمن توفي وترك ~~مالا، فما ترى فيه؟ فقال: إن كان يصل فيه حق الله فلا بأس عليه. فرفع ~~PageV01P083 # أبو ذر عصاه فضرب كعبا، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~«ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبل مني، أذر خلفي منه ست أواق» ~~أنشدك الله يا عثمان، أسمعته - ثلاث مرات -؟ قال: نعم (1). # عطاء الخراساني: سمعت سعيد بن المسيب يقول: «رأيت عثمان قاعدا في ~~المقاعد، فدعا بطعام مما مسته النار فأكله، ثم قام إلى الصلاة فصلى، ثم قال ~~عثمان: " قعدت مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكلت طعام رسول الله، ~~وصليت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم "» (2). # وعن ميسرة بن يعقوب الطهوي، قال: رأيت عليا، يشرب قائما قال: فقلت له ~~تشرب قائما؟ فقال: «إن أشرب قائما، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يشرب قائما، وإن أشرب قاعدا، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب ~~قاعدا» (3). # وعن عبد خير بن يزيد الخيوانى الهمداني (تابعي) عن على - رضي الله عنه - ~~قال: «كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يمسح ظاهرهما» (4). # وعن علي بن ربيعة، قال: رأيت عليا أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في ~~الركاب قال: بسم الله، فلما استوى عليها قال: «الحمد لله، سبحان الذي ~~PageV01P084 # سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون»، ثم حمد الله ~~ثلاثا، وكبر ثلاثا، ثم قال: «سبحانك لا إله إلا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر ~~لي». ثم ضحك، فقلت: مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت، ثم ضحك، فقلت: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: ~~«يعجب الرب من عبده إذا قال: رب اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر ~~الذنوب غيري» ms054 (1). # وكان الصحابة يتأسون بالرسول الكريم، ويحافظون على سنته، سواء أعرفوا علة ~~ذلك أم لم يعرفوا علة ذلك أم لم يعرفوا، وسواء أتوقعوا حكمة لما يفعلون أم ~~لم يتوقعوا، وقد اشتهر عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ~~بمحافظته الشديدة على سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان الرسول ~~أسوته في كل شيء، في صلاته وحجه وصيامه، حتى في قضاء حاجته (2) وكان كثيرا ~~ما يقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (3)، وكان إذا سمع من ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئا، أو شهد معه مشهدا، لم يقصر دونه أو ~~يعدوه (4)، كان يقف عند الحد الوارد في الحديث أو الفعل النبوي من غير ~~إفراط ولا تفريط. # عن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فمر بمكان فحاد عنه، فسئل لم فعلت؟ ~~فقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ففعلت» (5)، وكان يأتي ~~PageV01P085 # شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها، ويخبر أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يفعل ذلك (1). # ووقف عمر بن الخطاب على الركن قائلا: «إني لأعلم أنك حجر، ولو لم أر ~~حبيبي صلى الله عليه وسلم قبلك أو استلمك ما استلمتك ولا قبلتك {لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة}» (2). # وكان ينهى أن يزيد إنسان على ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال يعلى بن أمية،: طفت مع عمر بن الخطاب، فلما كنت عند الركن الذي يلي ~~الباب مما يلي الحجر، أخذت بيده ليستلم، فقال: «أما طفت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟»، قلت: «بلى»، قال: «فهل رأيته يستلمه؟»، قلت: «لا»، قال: ~~«فانفذ عنك فإن لك في رسول الله أسوة حسنة» (3). # وقال علي - رضي الله عنه - في القيام للجنازة: «قد رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام فقمنا، وقعد فقعدنا» (4). # وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر الصحابة ومن معه يوم الفتح ~~بأن يكشفوا عن مناكبهم، ويهرولوا في الطواف، ليرى المشركون قوتهم وجلدهم، ~~وقويت دولة الإسلام ورأى ms055 عمر أن هذا الأمر قد ذهبت علته، ولكنه قال: «فيم ~~الرملان (5) الآن، والكشف عن المناكب، وقد أطأ الله الإسلام، ونفى الكفر ~~PageV01P086 # وأهله، ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم» (1). # وقيل لعبد الله بن عمر: لا نجد صلاة السفر في القرآن، فقال له ابن عمر: ~~«إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم شيئا، فإنما ~~نفعل كما رأينا محمدا يفعل» (2). وفي رواية «وكنا ضلالا فهدانا الله به، ~~فبه نقتدي» (3). # كان الصحابة - رضي الله عنهم - لا يرضون ترك سنة كان عليها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا يقبلون مع السنة رأي أحد مهما كان شأنه، ومهما ~~علت مكانته بل كانوا يغضبون عضبا شديدا وينكرون إنكارا قويا على من لا ~~يستجيب لسنة سنها الرسول الكريم، أو لخلق تخلق به، ولو كان من ينكرون ذلك ~~عليهم ولدهم أو أقرب الناس إليهم. # ومن ذلك ما رواه سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل (4) أنه كان جالسا إلى ~~جنبه ابن أخ له فخذف (5) فنهاه وقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنها وقال: إنها لا تصيد صيدا ولا تنكي عدوا، وإنها تكسر السن، PageV01P087 # وتفقأ العين قال: فعاد ابن أخيه فخذف فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنها ثم عدت تخذف لا أكلمك أبدا!!» (1). # وعن سالم بن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد» فقال ابن له: إنا لنمنعهن، فغضب ~~غضبا شديدا وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: إنا ~~لنمنعهن (2). وفي رواية: «فانتهره عبد الله، قال: أف لك!! أقول: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتقول: لا أفعل» (3). # وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تمتع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ~~عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة!! فقال ابن عباس: ما يقول ~~عرية؟ ms056 قال: يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة!! فقال ابن عباس: أراهم ~~سيهلكون! أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول نهى أبو بكر وعمر!! ~~(4). # وهذا عبادة بن الصامت الأنصاري، النقيب صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، غزا مع معاوية أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب ~~بالدنانير، وكسر الفضة بالدراهم، فقال: يا أيها الناس إنكم تأكلون الربا، ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تبتاعوا الذهب PageV01P088 # بالذهب إلا مثلا بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة»، فقال له معاوية: «يا ~~أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة»، فقال عبادة: «أحدثك ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن رأيك، لئن أخرجني الله لا ~~أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة، فقال له عمر بن ~~الخطاب: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة، وما قال من مساكنته. ~~فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك، وكتب ~~إلى معاوية، لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال، فإنه هو الأمر» (1). # أولئك صحابة رسول الله الذين حفظوا سنته، ووجهوا الأمة إلى السبيل ~~القويم، وحملوا الأمراء على تطبيق أحكام الشريعة، وأبوا أن يماروا في دين ~~الله صادعين بالحق، لا يخافون لومة لائم. # وعن الزبير بن عربي قال: سمعت رجلا يسأل ابن عمر - رضي الله عنهما - عن ~~استلام الحجر فقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله»، ~~فقال رجل: أرأيت إن زحمت؟»، فقال ابن عمر: «اجعل (أرأيت) باليمن!! رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله» (2). # وعن وبرة بن عبد الرحمن قال: أتى رجل إلى ابن عمر فقال: أيصلح أن أطوف ~~بالبيت وأنا محرم؟ قال: «ما يمنعك من ذلك؟»، قال: إن فلانا ينهانا عن ~~PageV01P089 # ذلك حتى يرجع الناس من الموقف ورأيته كأنه مالت به الدنيا وأنت أعجب ~~إلينا منه قال ابن عمر: «حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت ms057 وسعى ~~بين الصفا والمروة وسنة الله تعالى ورسوله أحق أن تتبع من سنة ابن فلان إن ~~كنت صادقا» (1). وفي رواية أخرى: صرح بأن الذي كني عنه بفلان هو ابن عباس». # وكان عبد الله بن عمر يفتي بالذي أنزل الله عز وجل من الرخصة بالتمتع، ~~وبما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فيقول ناس لابن عمر: كيف تخالف ~~أباك وقد نهى عن ذلك؟ فيقول لهم عبد الله: «ويلكم، ألا تتقون الله، إن كان ~~عمر نهى عن ذلك فيبتغي فيه الخير يلتمس به تمام العمرة، فلم تحرمون ذلك وقد ~~أحله الله وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!، أفرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحق أن تتبعوا سنته، أم سنة عمر؟ إن عمر لم يقل لكم إن العمرة في ~~أشهر الحج» (2). # وفي ختام ذلك أسوق تمسك عبد الله بن عمرو بن العاص بعبادته التي فارق ~~عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان عبد الله بن عمرو من أعبد ~~الصحابة وأورعهم وأزهدهم، كثير الصيام والقيام، وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV01P090 # وقد رخص له أن يصوم أياما من كل شهر إلا أنه وجد في نفسه القوة على ~~الصيام وأراد أن يصوم الدهر كله، وفي آخر أيامه ضعف عن ذلك فقال: «لأن أكون ~~قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به أو عدل، لكني ~~فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره» (1). # ... PageV01P091 ### | المبحث الثاني: احتياط الصحابة والتابعين في رواية الحديث: # لقد عرف الصحابة منزلة السنة فتمسكوا بها، وتتبعوا آثار رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأبوا أن يخالفوها متى ثبتت عندهم، كما أبوا أن ينحرفوا ~~عن شيء، فارقهم عليه، واحتاطوا في رواية الحديث - عليه الصلاة والسلام -، ~~خشية الوقوع في الخطأ، وخوفا من أن يتسرب إلى السنة المطهرة الكذب أو ~~التحريف، وهي المصدر التشريعي الأول بعد القرآن الكريم، ولهذا تتبعوا كل ~~سبيل يحفظ على الحديث نوره، فآثروا الاعتدال في الرواية عن رسول الله - صلى ms058 ~~الله عليه وسلم - بل إن بعضهم فضل الإقلال منها، قال ابن قتيبة: «كان عمر ~~شديد الإنكار على من أكثر الرواية، أو أتى بخبر في الحكم لا شاهد له عليه، ~~وكان يأمرهم بأن يقلوا الرواية، يريد بذلك ألا يتسع الناس فيها، ويدخلها ~~الشوب، ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي، وكان كثير من ~~جلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كأبي بكر ~~والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب - يقلون الرواية عنه، بل كان ~~بعضهم لا يكاد يروي شيئا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وهو أحد العشرة ~~المشهود لهم بالجنة» (1). # والتزم الصحابة - في الخلافة الراشدة - منهاج عمر - رضي الله عنه -، ~~وأتقنوا أداء الحديث، وضبطوا حروفه ومعناه (2)، وكانوا يخشون كثيرا أن ~~يقعوا في الخطأ، لذلك نرى بعضهم - مع كثرة تحملهم عن الرسول - صلى ~~PageV01P092 # الله عليه وسلم - لا يكثر من الرواية في ذلك العهد، حتى إن منهم من كان ~~لا يحدث حديثا في السنة، ونرى من تأخذه الرعدة، ويقشعر جلده، ويتغير لونه ~~ورعا واحتراما لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن هذا، ما رواه ~~عمرو بن ميمون، قال: " ما أخطأني ابن مسعود عشية خميس إلا أتيته فيه، قال: ~~فما سمعته يقول لشيء قط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان ذات ~~عشية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنكس، قال: «فنظرت إليه، ~~فهو قائم محللة، أزرار قميصه، قد اغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه» قال: «أو ~~دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبا من ذلك، أو شبيها بذلك» (1). # وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «لولا أني أخشى أن أخطئ لحدثتكم ~~بأشياء سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (2). وكان إذا حدث عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا ففرغ منه، قال: أو كما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (3)، وكذلك كان يفعل أبو الدرداء وغيره. # وجالس الشعبي ابن عمر سنة فما سمعه يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms059 - شيئا (4). # وروي عن أنس أنه قال: «إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا PageV01P093 # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تعمد علي كذبا، فليتبوأ مقعده ~~من النار» (1). # وعن ثابت البناني: أن بني أنس بن مالك قالوا لأبيهم: يا أبانا ألا تحدثنا ~~كما تحدث الغرباء؟ قال: «أي بني إنه من يكثر يهجر» (2). # وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «أدركت مائة وعشرين من الأنصار من أصحاب ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -، ما منهم أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه ~~إياه، ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه». وفي رواية: «يسأل أحدهم ~~المسألة فيردها هذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول» (3). # قال مجاهد: «صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث: " مثل المؤمن مثل النخلة "» (4). # وقال: السائب بن يزيد أنه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة، قال: ~~«فما سمعته يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا حتى رجع» (5). # وعن عبد الله بن الزبير قال: قلت للزبير بن العوام، مالي لا أسمعك تحدث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أسمع ابن مسعود، وفلانا وفلانا؟ قال: ~~أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت منه كلمة، يقول: «من كذب ~~PageV01P094 # علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (1) وفي رواية: سمعته يقول: «من كذب ~~علي فليتبوأ مقعده من النار» (2). # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى , قال: قلنا لزيد بن أرقم: حدثنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: «كبرنا ونسينا , والحديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شديد» (3). # هكذا تشدد الصحابة في الحديث، وأمسك بعضهم عنه كراهية التحريف، أو ~~الزيادة والنقصان في الرواية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن كثرة ~~الرواية كانت في نظر كثير منهم مظنة الوقوع في الخطأ، والكذب على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الكذب عليه وعن رواية ما يرى ms060 أنه كذب، من ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» (4). # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بالمرء ~~كذبا أن يحدث بكل ما سمع» (5). # وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يخشون أن يقعوا في الكذب عامة، فكيف ~~PageV01P095 # يكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال علي - رضي الله عنه -: ~~«إذا حدثتكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا فلأن أخر السماء ~~أحب إلي من أن أكذب عليه ... » (1). # وقد تشدد عمر بن الخطاب في تطبيق هذا المنهج، فحمل الناس على التثبت مما ~~يسمعون، والتروي فيما يؤدون، فكان له الفضل الكبير في صيانة الحديث من ~~الشوائب والدخل، وقد طبق ذلك الصحابة أيضا، يقول ابن مسعود: «ليس العلم ~~بكثرة الحديث، ولكن العلم الخشية» (2). # ويصور لنا أبو هريرة - رضي الله عنه - محافظة الصحابة على السنة في عهد ~~عمر بإجابته عن سؤال طرحه عليه أبو سلمة، قال له: أكنت تحدث في زمان عمر ~~هكذا؟ فقال: «لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته» (3). # وفي رواية: «لقد حدثتكم بأحاديث، لو حدثت بها زمن عمر لضربني عمر بالدرة» ~~(4). # وقد كان تشدد عمر هذا والصحابة معه للمحافظة على القرآن الكريم، بجانب ~~المحافظة على السنة، فقد خشي أن يشتغل الناس بالرواية عن القرآن الكريم، ~~وهو دستور الإسلام، فأراد أن يحفظ المسلمون القرآن جيدا، ثم يعتنوا بالحديث ~~الشريف الذي لم يكن قد دون كله في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~كالقرآن. فنهج لهم التثبت العلمي والإقلال من الرواية مخافة الوقوع ~~PageV01P096 # في الخطأ، وقد عرف إتقان بعض الصحابة وحفظهم الجيد فسمح لهم بالتحديث. # ويتجلى منهاج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في وصيته ~~التي أوصى بها وفده إلى الكوفة فيما روي عن قرظة بن كعب أنه قال: بعثنا عمر ~~بن الخطاب إلى الكوفة، وشيعنا إلى موضع قرب المدينة يقال له: صرار، قال: ~~«أتدرون لم مشيت معكم؟» قال: «قلنا: لحق صحبة ms061 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولحق الأنصار». قال: «لكني مشيت معكم لحديث أردت أن أحدثكم به، ~~فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم: إنكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم هزيز ~~كهزيز المرجل، فإذا رأوكم مدوا إليكم أعناقهم، وقالوا أصحاب محمد، فأقلوا ~~الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا شريككم» (1). وفي ~~رواية: «فلما قدم قرظة بن كعب قالوا: " حدثنا "، قال: " نهانا عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - "» (2). # وروي عن أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - أنه اتبع منهج الخليفة ~~الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومنع الإكثار من الرواية، قال محمود ~~بن لبيد: سمعت عثمان على المنبر يقول: «لا يحل لأحد يروي حديثا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لم أسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر، فإنه ~~لم يمنعنا أن نحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أكون أوعى ~~لأصحابه منه، ألا إني سمعته يقول: PageV01P097 # «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» (1). # وقد سبق لي أن بينت تطبيق الإمام علي - رضي الله عنه - لمنهج الصحابة - ~~رضوان الله عليهم -. # ويروى أن معاوية كان يقول: «اتقوا الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا ما كان يذكر منها في زمن عمر، فإن عمر كان يخوف الناس في الله ~~تعالى» (2). # تلكم طريقة الصحابة ومنهجهم في المحافظة على حديث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، خشية الوقوع في الخطأ، أو تسرب الدس إلى الحديث الشريف من ~~الجهلاء وأصحاب الأهواء، أو أن تحمل بعض الأحاديث على غير وجه الحق ~~والصواب، فيكون الحكم بخلاف ما أخذ به. فعلوا ذلك كله احتياطا للدين ورعاية ~~لمصلحة المسلمين، لا زاهدا في الحديث النبوي ولا تعطيلا له. فلا يجوز ~~لإنسان أن يفهم من منهاج الصحابة ومن تشدد عمر خاصة، هجر الصحابة للسنة أو ~~زهدهم فيها، معاذ الله أن يقول هذا إلا جاهل أو صاحب هوى، لا علم له بقليل ~~من السنة، ولم تخالط قلبه روح الصحابة، ولا ms062 أنار سبيله قبس من هداهم، فقد ~~ثبت عن الصحابة جميعا تمسكهم بالحديث الشريف وإجلالهم إياه، وأخذهم به، وقد ~~تواتر خبر اجتهاد الصحابة إذا وقعت لهم حادثة شرعية من حلال أو حرام، ~~وفزعهم إلى كتاب الله تعالى، فإن وجدوا فيه ما يريدون تمسكوا به، وأجروا ~~(حكم الحادثة) على مقتضاه، وإن PageV01P098 # يجدوا ما يطلبون فزعوا إلى «السنة»، فإن روي لهم خبر أخذوا به، ونزلوا ~~على حكمه، وإن لم يجدوا الخبر فزعوا إلى الاجتهاد والرأي (1). # وطريقة أبي بكر وعمر في الحكم مشهورة: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه ~~حكم نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يجد في ~~كتاب الله نظر في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن وجد فيها ما ~~يقضي به قضى به، فإن أعياه ذلك سأل الناس: هل علمتم أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى فيه بقضاء؟ فربما قام إليه القوم فيقولون: قضى فيه ~~بكذا وكذا، فإن لم يجد سنة سنها النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع رؤساء ~~الناس فاستشارهم (2) .. وكان عمر - رضي الله عنه - يفعل ذلك. # هكذا كان منهج الصحابة جميعا في كل ما يرد عليهم، وليس لأحد بعد هذا أن ~~يتخذ بعض ما ورد عن الصحابة ذريعة لهواه، ونستعرض موقف بعض علماء الحديث في ~~ذلك. ### $ 1 - رأي ابن عبد البر: # قال: «احتج بعض من لا علم له ولا معرفة من أهل البدع وغيرهم، الطاعنين في ~~السنن، بحديث عمر هذا قوله: " أقلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» .. وجعلوا ذلك ذريعة إلى الزهد في سنن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، التي لا يوصل إلى مراد كتاب الله إلا بها، والطعن على أهلها ولا ~~حجة في هذا الحديث، ولا دليل على شيء مما ذهبوا إليه من وجوه قد ذكرها أهل ~~العلم، منها: PageV01P099 # - أن وجه قول عمر كان لقوم لم يكونوا أحصوا القرآن فخشي عليهم الاشتغال ~~بغيره عنه، إذ هو الأصل لكل علم، هذا معنى ms063 قول أبي عبيد في ذلك. # - وقال غيره: إن عمر إنما نهى عن الحديث عما لا يفيد حكما ولا يكون سنة. # - وطعن غيرهم في حديث قرظة هذا ورده، لأن الآثار الثابتة عن عمر خلافه، ~~منها ما روى مالك ومعمر وغيرهما # عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن عمر بن ~~الخطاب في حديث السقيفة أنه خطب يوم جمعة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~«أما بعد فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر أن أقولها [لا أدري لعلها بين يدي ~~أجلي] فمن وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، ومن خشي ~~ألا يعيها فإني لا أحل [لأحد] أن يكذب علي ... » (1). # وهذا يدل على أن نهيه عن الإكثار، وأمره بالإقلال من الرواية عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان خوف الكذب على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وخوفا من [أن] يكونوا - مع الإكثار - يحدثون بما لم يتيقنوا ~~حفظه، ولم يعوه، لأن ضبط من قلت روايته أكثر من ضبط المستكثر، وهو أبعد من ~~السهو والغلط الذي لا يؤمن مع الإكثار، فلهذا أمرهم بالإقلال من الرواية، ~~ولو كره الرواية، وذمها لنهي عن الإقلال منها والإكثار، ألا تراه يقول: ~~«فمن حفظها ووعاها، فليحدث بها»، فكيف يأمرهم بالحديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وينهاهم عنه؟ هذا لا يستقيم، بل كيف ينهاهم عن الحديث عن ~~رسول الله - صلى الله PageV01P100 # عليه وسلم - ويأمرهم بالإقلال منه، وهو يندبهم إلى الحديث عن نفسه، ~~بقوله: «من حفظ مقالتي ووعاها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته» ثم قال: ~~«ومن خشي أن لا يعيها فلا يكذب علي» وهذا يوضح لك ما ذكرنا، والآثار الصحاح ~~عنه من رواية أهل المدينة بخلاف حديث قرظة هذا، وإنما يدور على (بيان) (1) ~~عن (الشعبي) وليس مثله حجة في هذا الباب، لأنه يعارض السنن والكتاب. # قال الله - عز وجل -: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (2) ... ~~وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ms064 فانتهوا} (3) ... # ومثل هذا في القرآن كثير، ولا سبيل إلى اتباعه (4) والتأسي به، والوقوف ~~عند أمره، إلا بالخبر عنه، فكيف يتوهم أحد على عمر أنه يأمر بخلاف ما أمر ~~الله به، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نضر الله عبدا سمع ~~مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها ... » الحديث. وفيه الحض الوكيد ~~على التبليغ عنه - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «خذوا عني في غير ما حدثت ~~وبلغوا عني»، والكلام في هذا أوضح من النهار لأولي النهى والاعتبار. ولا ~~يخلو الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن يكون خيرا أو شرا. ~~فإن كان خيرا ولا شك في أنه خير فالإكثار من الخير أفضل، وإن كان شرا - فلا ~~(5) PageV01P101 # يجوز أن يتوهم أن عمر يوصيهم بالإقلال من الشر (1). وهذ يدلك أنه إنما ~~أمرهم بذلك خوف مواقعة الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخوف ~~الاشتغال عن تدبر السنن والقرآن، لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ~~ولا متفقه. # وذكر مسلم بن الحجاج في كتاب " التمييز " ... عن قيس بن عبادة قال: سمعت ~~عمر بن الخطاب يقول: «من سمع حديثا، فأداه كما سمع فقد سلم». ومما يدل على ~~هذا ما ذكرناه فيما يروى عن عمر أنه كان يقول: «تعلموا الفرائض والسنة كما ~~تتعلمون القرآن». فسوى بينهما، ... وكتب عمر: «تعلموا السنة والفرائض ~~واللحن كما تتعلمون القرآن» ... قالوا: اللحن معرفة وجوه الكلام وتصرفه ~~والحجة به، وعمر هو الناشد للناس في غير موقف بل في مواقف شتى: من عنده علم ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كذا، نحو ما ذكره مالك وغيره عنه ~~في توريث المرأة من دية زوجها، وفي الجنين يسقط ميتا عند ضرب بطن أمه وغير ~~ذلك ... وكيف يتوهم على عمر ما توهمه الذين ذكرنا قولهم وهو القائل: «إياكم ~~والرأي، فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها» ... ~~وعمر أيضا هو القائل: «خير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم -»، وهو ~~القائل: «سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات ms065 القرآن فخذوهم بالسنن؛ فإن أصحاب ~~السنن أعلم بكتاب الله عز وجل ... ». # ويقول ابن عبد البر: «وقد يحتمل عندي أن تكون الآثار كلها عن عمر صحيحة ~~متفقة، ويخرج معناها على أن من شك في شيء تركه، ومن حفظ شيئا وأتقنه جاز له ~~أن يحدث به، وأن الإكثار يحمل الإنسان على التقحم في PageV01P102 # أن يحدث بكل ما سمع من جيد ورديء وغث وسمين، وقد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» رواه مسلم ... # ولو كان مذهب عمر - رضي الله عنه - ما ذكرنا لكانت الحجة في قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - دون قوله، فهو القائل: «نضر الله عبدا سمع ~~مقالتي فوعاها، ثم أداها وبلغها» ... وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«تسمعون ويسمع منكم»، رواه أبو داود والإمام أحمد والحاكم. اه.) (1). ### $ 2 - رأي الخطيب البغدادي: # قال الخطيب: «إن قال قائل: ما وجه إنكار عمر على الصحابة روايتهم (2) عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتشديده عليهم في ذلك، قيل له: فعل ذلك ~~عمر احتياطا للدين وحسن نظر للمسلمين، لأنه خاف أن يتكلوا عن الأعمال ~~ويتكلوا على ظاهر الأخبار، وليس حكم جميع الأحاديث على ظاهرها ولا كل من ~~سمعها عرف فقهها، فقد يرد الحديث مجملا ويستنبط معناه وتفسيره من غيره، ~~فخشي عمر أن يحمل حديث على غير وجهه، أو يؤخذ بظاهر لفظه والحكم بخلاف ما ~~أخذ، ونحو هذا، الحديث الآخر ... عن معاذ قال: كنت ردف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، على حمار له يقال له عفير فقال: «يا معاذ أتدري ما حق الله على ~~العباد وما حق العباد على الله؟» فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق ~~الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا ~~يعذب من لا يشرك به»، قلت: أفلا PageV01P103 # أبشر الناس؟ فقال: «لا، فيتكلوا» (1) ... # وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: قال لنا أبو علي الطوماري كنا عند أبي ~~العباس أحمد بن يحيى ثعلب، فقال ms066 له رجل: ايش معنى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعلي، وقد أقبل أبو بكر وعمر فقال: «هذان سيدا كهول أهل الجنة (2)، لا ~~تخبرهما يا علي»؟ قال: أشفق [عليهما] من التقصير في العمل. قال أبو بكر: ~~قلت: وكذلك نهى عمر الصحابة أن يكثروا رواية الحديث إشفاقا على الناس أن ~~ينكلوا عن العمل إنكالا على الحديث. # وفي تشديد عمر أيضا على الصحابة في رواياتهم، حفظ لحديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وترهيب لمن لم يكن من الصحابة أن يدخل في السنن ما ليس ~~منها، لأنه إذا رأى الصحابي المقبول القول، المشهور بصحبة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قد تشدد عليه في روايته، كان هو أجدر أن يكون للرواية أهيب) ~~(3). وبهذا يسلم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يتطرق إليه ~~الكذب، ولا يزاد عليه ما ليس منه. # وروى الخطيب عن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: «سمعت معاوية على المنبر ~~بدمشق يقول: أيها الناس، إياكم وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا حديثا كان يذكر على عهد عمر - رضي الله عنه -، فإن عمر كان يخيف الناس ~~PageV01P104 # في الله عز وجل» (1). وإلى هذا المعنى الذي ذكرناه ذهب عمر في طلبه من ~~أبي موسى الأشعري أن يحضر معه رجل يشهد أنه سمع من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حديث السلام، لكن فعله على الوجه الذي بيناه من الاحتياط، لحفظ ~~السنن والترهيب في الرواية والله أعلم. انتهى (2). # مما سبق يتبين لنا أن الصحابة جميعا كانوا يتثبتون في الحديث، ويتأنون في ~~قبول الأخبار وأدائها، وكانوا لا يحدثون بشيء إلا وهم واثقون من صحة ما ~~يروون، وقد حرصوا على المحافظة على الحديث بكل وسيلة تفضي إلى ذلك، فاتبعوا ~~منهجا سليما يمنع الشوائب من أن تدخل السنة النبوية فتفسدها. # وقد حمل لواء هذه المحافظة والحرص على السنن جميع الصحابة، وتميز منهم ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. وقد ظهر لنا مما روي عنه اهتمامه بالسنة ~~النبوية وإجلاله للحديث الشريف. وإن الأخبار التي رويت عنه ms067 في هذا الشأن ~~ليدعم بعضها بعضا في سبيل نشر العلم والحرص على سلامة السنة، ومن ثم ليس ~~لأحد أن يرى تناقضا بين وصية عمر لأهل العلم والآثار الأخرى المروية عنه، ~~فهو إذا طلب الإقلال من الرواية فإنما يطلبه من باب الاحتياط لحفظ السنن ~~والترهيب من الرواية، وأما من كان يتقن ما يحدث به ويعرف فقهه وحكمه فلا ~~يتناوله أمر عمر - رضي الله عنه -، فكل ما ورد عن أمير المؤمنين إنما يدل ~~على المحافظة على السنة ونشرها وتبليغها صحيحة، ولا يتيسر نشرها صحيحة ما ~~لم يتثبت حاملوها من مروياتهم، والإقلال من الرواية مظن عدم PageV01P105 # الوقوع في الخطأ، ولهذا أمر به - رضي الله عنه -. وهذا ما رآه ابن عبد ~~البر والخطيب البغدادي وغيرهما من أئمة الحديث، وإليه أذهب، وبه أقول، ~~فالصحابة لم يزهدوا في السنة، بل كان لهم الفضل الأول في المحافظة عليها. # وقبل أن نختتم هذا الفصل لا بد من أن نتعرض لما روي عن أمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب من أنه حبس بعض الصحابة لأنهم أكثروا الرواية عن رسول الله - ~~عليه الصلاة والسلام -! فنتناول هذا الخبر من حيث صحته، ثم لو صح هذا الخبر ~~فكيف كان ذلك الحبس؟ # روى الحافظ الذهبي (1) عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر حبس ثلاثة: «ابن ~~مسعود (2) وأبا الدرداء (3)، وأبا مسعود الأنصاري (4)، فقال: " قد أكثرتم ~~الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "». هؤلاء ثلاثة من جلة أصحاب ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأتقاهم وأورعهم. هل يعقل من مثل عمر بن ~~الخطاب أن يحبسهم؟ وهل يكفي أنهم أكثروا من الرواية؟. PageV01P106 # إن المرء ليقف متسائلا أمام هذا الخبر ويعتريه الشك فيه، ويتبادر إلى ~~نفسه أن يتساءل عن الحد الذي يمكن أن يعرف به الإقلال والإكثار! وقد ناقش ~~الإمام ابن حزم هذا ورده، وقال: «هذا مرسل ومشكوك فيه من (شعبة) فلا يصح ~~ولا يجوز الاحتجاج به، ثم هو في نفسه ظاهر الكذب والتوليد، لأنه لا يخلو ~~عمر من أن يكون اتهم الصحابة، وفي هذا ما فيه، ms068 أو يكون نهى عن ' نفس الحديث ~~'، وعن تبليغ سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين، وألزمهم ~~كتمانها وجحدها وأن لا يذكروها لأحد، فهذا خروج عن الإسلام '، وقد أعاذ ~~الله أمير المؤمنين من كل ذلك، ولئن كان سائر الصحابة متهمين في الكذب على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما عمر إلا واحد منهم، وهذا قول لا يقوله ~~مسلم أصلا، ولئن كان حبسهم وهم غير متهمين لقد ظلمهم، فليختر المحتج لمذهبه ~~الفاسد بمثل هذه الروايات الملعونة أي الطريقتين الخبيثتين شاء، ولا بد له ~~من أحدهما ... ». # ثم قال: «وقد حدث عمر بحديث كثير، فإنه قد روى خمسمائة حديث ونيفا على ~~قرب موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو كثير الرواية، وليس في الصحابة ~~أكثر رواية منه إلا بضعة عشر منهم» (1). # ولو سلمنا جدلا بصحة الرواية فهناك خلاف في المحبوسين، فالذهبي يذكر ابن ~~مسعود، وأبا الدرداء، وأبا مسعود الأنصاري، بينما يذكر ابن حزم - ابن ~~مسعود، وأبا الدرداء، وأبا ذر، فهل تكرر الحبس من عمر؟ ولو تكرر لاشتهر ثم ~~إن حادثة كهذه سيطير خبرها في الآفاق من غير أن تحتمل الشك في المحبوسين، ~~لأنهم من أعيان الصحابة، ولو سلمنا أن العبرة في الحادثة نفسها من حيث حبسه ~~PageV01P107 # بعض الصحابة دون نظر إلى أعيانهم وأشخاصهم، لأنهم أكثروا الرواية، قلنا: ~~قد كان غير هؤلاء أكثر منهم حديثا، ولم يردنا خبر عن حبسهم، فلا يعقل أن ~~يحبس أمير المؤمنين بعضا دون بعض في قضية واحدة، هم فيها سواء، وهي الإكثار ~~من الحديث، معاذ الله أن يفعل هذا عمر - رضي الله عنه -، فيحبس هؤلاء ويترك ~~أبا هريرة مثلا وهو أكثر حديثا منهم. فقد روي عن أبي هريرة (5374) خمسة ~~آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا وعن ابن مسعود (848) ثمانمائة وثمانية ~~وأربعون حديثا، وعن أبي الدرداء (179) مائة وتسعة وسبعون حديثا، وعن أبي ذر ~~(281) مائتان وواحد وثمانون حديثا (1). # فإن قيل إن أبا هريرة لم يكثر من الرواية في عهد عمر - رضي الله عنه - ~~لأنه خشيه. فنقول لم لم يخشه هؤلاء؟ بل ms069 إن عمر نفسه سمح لأبي هريرة أن يروي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عندما عرف ورعه وخشيته من الله - عز ~~وجل -، روى الذهبي عن أبي هريرة قال: «بلغ عمر حديثي، فأرسل إلي، فقال: كنت ~~معنا يوم كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت فلان؟ قلت: نعم، ~~وقد علمت لأي شيء سألتني. قال: ولم سألتك؟ قلت: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال يومئذ: (من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار). # قال: أما لا، فاذهب فحدث (2)». فهل يتصور إنسان أن يحبس عمر ابن مسعود ~~وأبا الدرداء وأبا ذر أو أبا مسعود الأنصاري وقد عرف حفظهم وورعهم؟ بل إن ~~أمير المؤمنين امتن على أهل العراق كما أسلفنا عندما أرسل PageV01P108 # إليهم عبد الله بن مسعود فكتب إلى أهل الكوفة: «إني والله الذي لا إله ~~إلا هو آثرتكم به على نفسي فخذوا منه» (1) وذكر عمر ابن مسعود فقال: «كنيف ~~ملئ علما آثرت به أهل القادسية» (2) كيف يأمر الناس بالأخذ منه، ويشهد له ~~بالعلم، ثم يحبسه!!؟ # وما ورد على حبس ابن مسعود يرد على حبس الصحابة الباقين، ففيهم أبو ~~الدرداء إمام الشام وقاضيها ومعلمها القرآن .. # وبهذا البيان، لا يرقى إلى الصحة خبر حبس عمر للصحابة - رضي الله عنهم -، ~~لأنهم أكثروا من الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل إنه يروى ~~عن ابن مسعود أنه نهى عن الإكثار من الرواية، فهل يتصور منه أن ينهى عن شيء ~~وهو يفعله؟ وقد روي عنه قوله: «ليس العلم بكثرة الحديث، ولكن العلم الخشية» ~~(3). # وفي رواية سعيد بن إبراهيم عن أبيه، التي ذكرها الخطيب البغدادي، ما يدل ~~على أنه استبقاهم في المدينة حتى عرف لفظهم سواء. وهذه هي رواية الخطيب. # قال: «بعث عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن مسعود وإلى أبي الدرداء، وإلى ~~أبي مسعود الأنصاري فقال: " ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فحبسهم بالمدينة حتى استشهد لفظهم سواء» (4). فيكون هذا ~~من باب تثبت ms070 عمر - رضي الله عنه - في الحديث، وهذه الرواية تثبت أنه لم يزج ~~بهم في السجن، بل استبقاهم في المدينة ريثما يتثبت من لفظهم، فإن صح هذا ~~فلا ضير عليهم. PageV01P109 # ومما يؤكد لنا أنه لم يحبس أحدا - وهو ما استنبطناه من مناقشة الروايات ~~السابقة - ما يرويه الرامهرمزي عن شيخه ابن البري من طريق سعد بن إبراهيم ~~عن أبيه (*): أن عمر بن الخطاب، حبس بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيهم ابن مسعود وأبو الدرداء فقال: «قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم» قال أبو عبد الله بن البري: يعني منعهم الحديث، ولم يكن ~~لعمر حبس (1). # فقد فسر ابن البري الخبر تفسيرا جيدا وإن جاء مقتضبا، فهو يريد أنه منعهم ~~كثرة الحديث، خوفا من أن لا يتدبر السامعون كلام رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - إذا كثر عليهم. # كل ما سبق ينفي صحة ما ورد من أخبار حول حبس عمر - رضي الله عنه - ~~للصحابة لأنهم أكثروا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وفي عهد التابعين ازداد النشاط العلمي لانتشار الصحابة في الأمصار، ثم ما ~~لبث التابعون أن تصدروا للرواية، ومع هذا سلكوا سبيل الصحابة، وساروا على ~~نهجهم، فكانوا على جانب عظيم من الورع والتقوى، وليس بعيدا ما تقول، لأنهم ~~تخرجوا في مدارس الصحابة تلامذة رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، فنسمع ~~الشعبي - وهو أحد كبار التابعين الحفاظ الثقات - يقول: «ليتني انفلت من ~~علمي كفافا لا علي ولا لي» (2). وكأنه يشعر بأنه أكثر من التحديث فيقول: ~~«كره الصالحون الأولون الإكثار من الحديث، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما حدثت إلا بما أجمع عليه أهل الحديث (3)». وكان شعبة بن PageV01P110 # الحجاج يقول: «التدليس في الحديث أشد من الزنا ; ولأن أسقط من السماء إلى ~~الأرض أحب إلي من أن أدلس» (1). وفي رواية عنه أنه كان يقول: «لأن أقع من ~~فوق هذا القصر - لدار حياله (2) - على رأسي أحب إلي من أن أقول لكم: قال ~~فلان، لرجل ترونه، أني قد سمعت ذاك منه ms071 ولم أسمعه» (3). # ومنهم من كان يقتصد فى رواية الحديث على طلابه ليفهموا ما يحدثهم به ~~ويعقلوه ويتدبروه، ومن هذا ما رواه خالد الحذاء، قال: «كنا نأتي أبا قلابة، ~~فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرت» (4)، ويؤكد هذا ما قاله ابن عبد ~~البر: «إنما عابوا الإكثار خوفا من أن يرتفع التدبر والتفهم، ألا ترى إلى ~~ما حكاه بشر بن الوليد، عن أبي يوسف قال: سألني الأعمش عن مسألة، وأنا وهو ~~لا غير، فأجبته، فقال لي: من أين قلت هذا يا يعقوب؟ فقلت: بالحديث الذي ~~حدثتني أنت، ثم حدثته، فقال لي: «يا يعقوب إني لأحفظ هذا الحديث من قبل أن ~~يجتمع أبواك (5) ما عرفت تأويله إلى الآن» (6). # وروي نحو هذا: أنه جرى بين الأعمش وأبي يوسف وأبي حنيفة، فكان من قول ~~الأعمش: «أنتم الأطباء ونحن الصيادلة» (7). PageV01P111 ### | المبحث الثالث: تثبت الصحابة والتابعين في قبول الحديث: # وكما احتاط الصحابة والتابعون في التحديث، احتاطوا وتثبتوا في قبول ~~الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنعرض هذا فيما يلي: ### | [أ] تثبت أبي بكر الصديق في قبول الأخبار: # كان أبو بكر - رضي الله عنه - قدوة حسنة للمسلمين في المحافظة على السنة، ~~والتثبت في قبول الأخبار خشية أن يقع ويقع المسلمون في خطأ يؤدي بهم إلى ما ~~لا تحمد عقباه. وسأورد بعض الأخبار التي تبين لنا طريق الصحابة ومنهجهم في ~~ذلك. ### | 1 - # قال الحافظ الذهبي: «كان أبو بكر - رضي الله عنه -، أول من احتاط في قبول ~~الأخبار، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس ~~أن تورث، فقال: " ما أجد لك في كتاب الله شيئا، وما علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكر لك شيئا "، ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال: " سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس ". فقال له: " هل معك أحد؟ " ~~فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر - رضي الله عنه -» (1). ### | 2 - # عن يونس «بن يزيد» (2) عن الزهري أن أبا بكر حدث ms072 رجلا PageV01P112 # حديثا فاستفهمه الرجل إياه، فقال أبو بكر: «هو كما حدثتك، أي أرض تقلني ~~إذا أنا قلت ما لم أعلم!؟». # وصح أن الصديق خطبهم فقال: «إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، ~~والفجور يهدي إلى النار» (1). فأبو بكر يبين للناس جميعا أنه لا يحدث إلا ~~بما يعلم ويثق منه، ثم إنه لم يكتف بالحيطة لنفسه، بل أمر الناس بذلك أيضا، ~~وحثهم على التثبت فيما يحدثون به أو يستمعونه، ومن ذلك ما رواه الذهبي من ~~مراسيل ابن أبي مليكة: «أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم ~~تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم ~~أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم ~~كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه». ثم قال الذهبي: «يدلك (هذا) أن ~~مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري، لا سد باب الرواية، ألا تراه لما ~~نزل به أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السنن، فلما أخبره ما ~~اكتفى حتى استظهر بثقة آخر، ولم يقل حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج» ~~(2). ### | [ب] تثبت عمر بن الخطاب في قبول الأخبار: ### | 1 - # روى الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: «كنت في مجلس من مجالس ~~الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن ~~لي فرجعت فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي PageV01P113 # فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم ~~يؤذن له فليرجع». فقال: «والله لتقيمن عليه ببينة» (1) أمنكم أحد سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبي بن كعب: «والله لا يقوم معك إلا أصغر ~~القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك» (2). فقال عمر: «أما إني لم أتهمك، ولكني خشيت أن يتقول الناس على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (3). ### | 2 - # روى مسلم عن المسور بن مخرمة قال: استشار عمر بن الخطاب ms073 - رضي الله عنه - ~~الناس في إملاص المرأة (4)، فقال المغيرة بن شعبة: «شهدت النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى فيه بغرة (5) عبد أو أمة»، قال: فقال عمر: ائتني بمن يشهد ~~معك، قال: فشهد محمد بن مسلمة (6). ### | 3 - # وروى صفوان بن عيسى: أخبرنا محمد بن عمار عن عبد الله بن أبي بكر قال: ~~كان للعباس بيت في قبلة المسجد، فضاق المسجد على الناس فطلب إليه ~~PageV01P114 # عمر البيع فأبى فذكر الحديث (1) وفيه: فقال عمر لأبي: «لتأتيني على ما ~~تقول ببينة، فخرجا فإذا ناس من الأنصار، قال: فذكرهم، قالوا: قد سمعنا هذا ~~(2) من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر: «أما إني لم أتهمك، ~~ولكن أحببت أن أتثبت» (3). ### | 4 - # عن مالك بن أوس، قال: سمعت عمر، يقول لعبد الرحمن بن عوف PageV01P115 # وطلحة، والزبير، وسعد: نشدتكم بالله الذي تقوم به السماء والأرض به ~~أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنا لا نورث ما تركنا صدقة» ~~قالوا: «اللهم نعم» (1). ### | [ج] تثبت عثمان - رضي الله عنه - في الحديث: # عن بسر بن سعيد، قال: أتى عثمان المقاعد، فدعا بوضوء فتمضمض، واستنشق، ثم ~~غسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه، ورجليه ثلاثا ثلاثا، ثم ~~قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يتوضأ، يا هؤلاء أكذاك؟» ~~قالوا: نعم. لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده (2). ### | [د] تثبت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الحديث: # وعن علي - رضي الله عنه - قال: «كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني غيره استحلفته، فإذا حلف لي ~~صدقته، وأن أبا بكر حدثني، وصدق أبو بكر، أنه سمع النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قال: «ما من رجل يذنب ذنبا، فيتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي ~~ركعتين، فيستغفر الله عز وجل، إلا غفر له» (3). # تلك آثار تبين منهج الصحابة في التثبت والتأكد من الأخبار، وهذا لا يعني ~~أبدا أن الصحابة اشترطوا قبول الحديث، أن يرويه ms074 راويان فأكثر، PageV01P116 # أو أن يشهد الناس على الراوي أو أن يستحلف، فإذا لم يحصل شيء من هذا رد ~~خبره!! بل كان الصحابة يتثبتون في قبول الأخبار، ويتبعون الطريقة التي ~~ترتاح إليها ضمائرهم، فأحيانا يطلب عمر سماع آخر، وأحيانا يقبل الخبر من ~~غير ذلك، ولا يقصد من وراء عمله إلا حمل المسلمين على جادة التثبت العلمي ~~والتحفظ في دين الله حتى لا يتقول أحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما لم يقل، ويتضح هذا في قول عمر - رضي الله عنه - عندما رجع أبو موسى ~~الأشعري مع أبي سعيد الخدري وشهد له، قال عمر: «أما إني لم أتهمك، ولكني ~~خشيت أن يتقول الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (1). ويظهر ذلك ~~أيضا من قول الذهبي بعد أن روى قصة أبي موسى: «أحب عمر أن يتأكد عنده خبر ~~أبي موسى بقول صاحب آخر، ففي هذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان ~~أقوى وأرجح مما انفرد به واحد , وفي ذلك حض على تكثير طرق الحديث لكي يرتقي ~~عن درجة الظن إلى درجة العلم، إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوهم , ولا ~~يكاد يجوز ذلك على ثقتين لم يخالفهما أحد» (2). # وكذلك ما قاله بعد إيراد طريقة الصديق في التثبت: «إن مراد الصديق التثبت ~~في الأخبار والتحري، لا سد باب الرواية» (3). # وكما طلب الصحابة من الراوي شهادة غيره أيضا، قبلوا أحاديث كثيرة برواية ~~الآحاد وبنوا عليها أحكامهم. # ومن الغريب أن يجعل بعض المتطرفين في الإسلام عمل الصحابة هذا دستورا في ~~قبول الأخبار ولا يجعلون قبول الصحابة خبر الآحاد دستورا لهم PageV01P117 # أيضا بل يردونه ولا يقبلونه، وقد حكى ذلك الحافظ أبو بكر محمد بن أبي ~~عثمان الحازمي (1) عن بعض متأخري المعتزلة، وحكي أيضا عن بعض أصحاب الحديث، ~~قال شيخ الإسلام (ابن حجر): «وقد فهم بعضهم ذلك من خلال كلام الحاكم في " ~~علوم الحديث "، وفي " المدخل " ... وأعجب من ذلك ما ذكره الميانجي (2) في ~~كتاب " ما لا يسع المحدث جهله ": «شرط الشيخين في " صحيحهما " أن ms075 لا يدخلا ~~فيه» (3) إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اثنان فصاعدا، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، ~~وأن يكون (4) عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة». انتهى. # قال شيخ الإسلام: «وهو كلام من لم يمارس " الصحيحين " أدنى ممارسة، فلو ~~قال قائل: ليس في الكتابين حديث واحد بهذه الصفة لما أبعد». # وقال ابن العربي في " شرح الموطأ ": «كان مذهب الشيخين (البخاري ومسلم) ~~أن الحديث لا يثبت حتى يرويه اثنان، قال: وهو مذهب باطل، بل رواية الواحد ~~عن الواحد صحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم» (5). PageV01P118 # يقول الدكتور السباعي: «وانتقل هذا الفهم (أن لا يقبل الصحابة إلا ما ~~رواه اثنان) إلى كثير ممن كتب في تاريخ التشريع الإسلامي وتاريخ السنة في ~~العصر الحديث، فأصبح عندهم قضية مسلمة لا يذكرون غيرها، وممن ذهب إلى هذا ~~أساتذتنا الأجلاء مؤلفو " مذكرة تاريخ التشريع الإسلامي " في كلية الشريعة ~~بالأزهر، فقد ذكروا في " باب شروط الأئمة للعمل بالحديث " أن هذا كان شرط ~~أبي بكر، وعمر، وعلي، للعمل بالحديث» (1). # إن تثبت الصحابة في بعض الأحايث بطلب راويين للخبر لم يكن شرطا لقبول ~~جميع المروايات، بل قبلوا أخبارا كثيرة عن مخبر واحد، وعملوا بها في مواضع ~~كثيرة، مما يدل على أنهم - رضي الله عنهم - كانوا يطلبون الراوي الثاني ~~لمجرد التثبت والتأكد، لا لأن الخبر لا يثبت عندهم إلا براويين، والأخبار ~~التي قبلها الخلفاء الأربعة وغيرهم برواية آحاد أكثر بكثير من الأخبار التي ~~طلبوا فيها راويين، وإليكم بعض تلك الآثار: ### | 1 - # عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب كان يقول: «الدية للعاقلة، ولا ترث ~~المرأة من دية زوجها شيئا، حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته»، فرجع إليه ~~عمر - رضي الله عنه - (2). PageV01P119 ### | 2 - # عن طاووس: «أن عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه -، قال: " أذكر الله امرأ ~~سمع من النبي - صلى الله عليه ms076 وسلم - في الجنين شيئا " فقام حمل بن مالك بن ~~النابغة، فقال: " كنت بين جاريتين لي - يعني ضرتين - فضربت إحداهما الأخرى ~~بمسطح (1) فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بغرة " فقال عمر - رضي الله عنه -: " لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره "» (2). ### | 3 - # «عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب، خرج إلى الشام , حتى إذا كان ~~بسرغ , لقيه أهل الأجناد (3) , أبو عبيدة بن الجراح , وأصحابه , فأخبروه أن ~~الوباء قد وقع بالشام» (4). # واستشار المهاجرين والأنصار ومشيخة قريش من مهاجرة الفتح، واختلفت آراؤهم ~~حتى جاءه عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال: «إن عندي من ~~هذا علما , إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا سمعتم به ~~بأرض , فلا تقدموا عليه , وإذا وقع بأرض وأنتم بها , فلا تخرجوا فرارا منه ~~" (5) قال: فرجع عمر - رضي الله عنه - بالناس لخبر عبد الرحمن - رضي الله ~~عنهم جميعا -. ### | 4 - # روى الإمام الشافعي عن الإمام مالك، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه ~~(زين العابدين): أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس. فقال: " ما أدري كيف أصنع في ~~PageV01P120 # أمرهم؟ " فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (1) ### | 5 - # وقبل عمر بن الخطاب خبر سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين، وأمر ابنه ~~عبد الله ألا ينكر عليه وقال له: «إذا حدثك سعد بشيء فلا ترد عليه، " فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين "» (2). # وفي رواية: «إذا حدثك سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فلا تسأل ~~عنه غيره» (3). وهذا دليل واضح على قبول خبر الآحاد، حتى إن عمر ينهى ابنه ~~عن أن يسأل غير سعد إذا حدثه سعد عن رسول الله، ولو كان شرط عمر عدم قبول ~~الخبر إلا عن راويين لأمر ابنه أن يطلب مع سعد راويا آخر، ولم ينهه عن سؤال ~~غيره. ### | 6 - # وأراد رجم مجنونة حتى أعلم ms077 بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع ~~القلم عن ثلاث (4)»، فأمر أن لا ترجم. # وأمر برجم مولاة حاطب، حتى ذكره عثمان بأن الجاهل لا حد عليه، فأمسك عن ~~رجمها (5). PageV01P121 ### | 7 - # وكان يفاضل بين ديات الأصابع حتى بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمره بالمساواة بينها، فترك قوله وأخذ بالمساواة (1). ### | 8 - # وقد اشتهر خبر تناوب عمر - رضي الله عنه - وجاره في حضور حلقات الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -، وفيه يقول عمر: « ... ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا ~~نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك ... » (2). ~~وهذا إقرار من أمير المؤمنين - رضي الله عنه - بقبول خبر جاره، ولا فرق بين ~~جاره وغيره ممن تقبل روايته. # وهكذا نرى من تلك الأخبار وغيرها أن عمر - رضي الله عنه - لم يشترط لقبول ~~الأخبار راويين، وما صدر منه مع أبي موسى - رضي الله عنه - بين سببه بنفسه ~~كما سبق أن ذكرت ذلك، وكان من باب الاحتياط والتثبت، لا من باب عدم قبول ~~الخبر إلا من راويين. # ومثل هذا يقال في بقية الأخبار التي طلب فيها راويين. # وأما ما ذكر عن موقف أبي بكر - رضي الله عنه -، وتثبته في قبول الأخبار، ~~فإنه لا يعدو باب الاستظهار والاستيثاق، ثم إنه لم يرو عنه أنه طلب راويا ~~آخر إلا في تلك الحادثة التي ذكرها الإمام الذهبي، وقد ردها ابن حزم (3) ~~وأعلها بالانقطاع، فهي لا تصلح مقياسا صحيحا لشرط أبي بكر في قبول الأخبار، ~~وهو PageV01P122 # الذي قبل أخبارا كثيرة برواية مخبر واحد. # وقد سبق أن بينت منهجه في حكمه وقضائه كما ذكره ابن القيم، ولم يذكر أنه ~~كان يطلب ممن يأتيه بالخبر شاهدا على ما يقول ... وقد قبل خبر عائشة - رضي ~~الله عنها - في كفن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1). # وأما عثمان - رضي الله عنه - فإنه لم يطلب راويين لكل خبر، وكل ما صدر ~~عنه أنه استشهد بعض من حضر وضوءه، ليؤكد أنه توضأ وضوء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. وقد ثبت عنه ms078 أنه عمل بأخبار الآحاد، فقد سأل الفريعة بنت ~~مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري عن عدتها لوفاة زوجها (2)، وقضى بخبرها. # وأما ما روي عن علي - رضي الله عنه - من استحلاف مخبريه، فإن هذا لم يكن ~~منهجه وديدنه في قبول جميع الأخبار، بل قبل بعض الأخبار من غير أن يستحلف ~~الرواة، فقبل أخبار أبي بكر - كما ذكر هو نفسه - ولا فرق بين أبي بكر - رضي ~~الله عنه - وغيره ممن تقبل روايته، كما عمل بخبر المقداد بن الأسود في حكم ~~المذي (3) من غير أن يحلفه. # وهكذا يتبين لنا أن الخلفاء الأربعة لم تكن لهم شروط خاصة لقبول الأخبر، ~~وأن كل ما روي عنهم مما يوهم ذلك لا يعدو التثبت والاستظهار، وقد قبلوا ~~أخبار الآحاد كما قبلها غيرهم من عامة الصحابة وعلمائهم. وكل ما صدر ~~PageV01P123 # عنهم كان في سبيل المحافظة على السنة الطاهرة. # [ه] ولم يكن التابعون وأتباعهم أقل اهتماما من الصحابة بالاحتياط لقبول ~~الحديث، فكانوا يتثبتون من الراوي بكل وسيلة تطمئن إليها قلوبهم، وإن من ~~يتتبع تاريخ الرواة، وكيفية تحملهم الحديث الشريف ليدرك تماما جهود ~~التابعين وأتباعهم، تلك الجهود التي بذلوها لنقل السنة إلى خلفهم. وإليكم ~~بعض أخبارهم في هذا الموضوع: # قيل لمسعر بن كدام: ما أكثر تشكك؟ قال: «تلك محاماة عن اليقين» (1). # وكان يزيد بن أبي حبيب محدث الديار المصرية يقول: «إذا سمعت الحديث ~~فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف فخذه، وإلا فدعه» (2). # فلم يكن للتابعين وأتباعهم شروط خاصة في قبول الرواية، ولم يرو عن أحدهم ~~أنه اشترط لقبول الخبر راويين أو أكثر، بل كانوا يتحملون عن كل من توافرت ~~فيه شروط التحمل والأداء، إلى جانب العدالة التي أجمع عليها المحدثون، فإذا ~~ما سقطت عدالة راو طرحوا أخباره وامتنعوا عن الأخذ عنه. ومع هذا كانوا ~~يتثبتون في قبول الأخبار بكل وسيلة تطمئن إليها قلوبهم، لأن وصايا الصحابة ~~وكبار التابعين لا تزال قائمة في نفوسهم، تذكرهم «أن هذا الحديث دين ~~فانظروا عمن تأخذون دينكم». # وكانوا يرون الأمانة في الذهب والفضة أيسر ms079 من الأمانة في الحديث (3)، ~~فنسمع عن سليمان بن موسى أنه لقي طاوسا فقال له: «إن رجلا حدثني بكيت ~~PageV01P124 # وكيت، فيقول له: " إن كان مليا فخذ منه "» (1). وكان ابن عون يقول: «لا ~~يؤخذ هذا العلم إلا ممن شهد له بالطلب (2)». ويسمع شعبة بن الحجاج عبد الله ~~بن دينار يحدث في الولاء وهبته عن عبد الله بن عمر، فيستحلفه: هل سمعه من ~~ابن عمر؟ فيحلف له (3). ويحدث الحكم عن سعيد بن المسيب في دية اليهودي ~~والنصراني والمجوسي، فيقول له شعبة: «أنت سمعته من سعيد بن المسيب؟» فيقول: ~~«لو شئت سمعت من ثابت الحداد»، قال شعبة: «فأتيت ثابتا الحداد فحدثني عن ~~سعيد بن المسيب عن عمر مثله» (4). فلا يمكننا أن نحكم على شعبة أنه لم يكن ~~يقبل رواية أحد إلا بعد تحليفه، أو الاستيثاق برواية آخر معه. بل كل هذا ~~كان من باب التثبت والاستيثاق والتأكد مما يسمعون، حرصا منهم على حفظ ~~الحديث النبوي الشريف. # ... PageV01P125 ### | المبحث الرابع: كيف روي الحديث في ذلك العصر .. باللفظ أم بالمعنى؟: # رأينا كيف كان الصحابة والتابعون وأتباعهم يتثبتون في قبول الأخبار، ~~وعرفنا ورعهم وخشيتهم عندما يروون حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فكان أحدهم لا يروي الحديث إلا بعد الاستيثاق من ضبط حروفه وفهم معناه، ~~وكان الواحد منهم إذا سئل يود لو أن أخاه كفاه مؤونة السؤال، حتى إن بعضهم ~~كان يأبى أن يروي شيئا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخافة الزيادة ~~والنقصان، ومن هذا ما يرويه العلاء بن سعد بن مسعود، قال: قيل لرجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك لا تحدث كما يحدث فلان وفلان؟ ~~فقال: «ما بي ألا أكون سمعت مثل ما سمعوا، أو حضرت مثل ما حضروا، ولكن لم ~~يدرس الأمر بعد، والناس متماسكون، فأنا أجد من يكفيني، وأكره التزيد ~~والنقصان في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1). # وإلى جانب ما رويناه من أخبار حول تثبت الصحابة والتابعين في رواية ~~الحديث، ومناهجهم في الإقلال من ms080 الرواية مخافة الوقوع في الخطأ، لا بد لنا ~~من أن نتتبع بعض أخبارهم لنرى كيف كانوا يروون الحديث النبوي؟ وهل كانوا ~~يحافظون على لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو كانوا يروون ما يسمعون ~~بألفاظ من عندهم دون أن يغيروا معنى ما سمعوا؟ # إذا استعرضنا تلك الأخبار رأينا كثيرا من الصحابة حرصوا على نقل الحديث ~~بألفاظه، وبعضهم ترخص عند الضرورة في روايته بالمعنى، وكما روى PageV01P126 # بعض الصحابة الحديث باللفظ وبعضهم بالمعنى نرى التابعين أيضا قد نهجوا ~~نهج الصحابة - رضوان الله عليهم -، ولكن مما لا شك فيه أن جميع الصحابة ~~حرصوا على أداء الحديث كما سمعوه من الرسول - عليه الصلاة والسلام -، حتى ~~إن بعضهم ما كان يرضى أن يبدل حرفا بحرف، أو كلمة مكان كلمة، أو يقدم كلمة ~~على أخرى وردت في الحديث قبلها، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه -، أنه كان ~~يقول: «من سمع حديثا فحدث به كما سمع، فقد سلم (1)» وروي نحوه عن عبد الله ~~بن عمر وزيد بن أرقم. # وقد اشتهر من بين الصحابة الذين كانوا يتشددون في الحرص على لفظ الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - , عبد الله بن عمر. روى محمد بن سوقة قال: سمعت أبا ~~جعفر يقول: كان عبد الله بن عمر إذا سمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا، أو شهد معه مشهدا، لم يقصر دونه أو يعدوه، قال: فبينما هو جالس وعبيد ~~بن عمير يقص على أهل مكة، إذ قال عبيد بن عمير: " مثل المنافق كمثل الشاة ~~بين الغنمين، إن أقبلت إلى هذه الغنم نطحتها، وإن أقبلت إلى هذه نطحتها "، ~~فقال عبد الله بن عمر: " ليس هكذا "، فغضب عبيد بن عمير، وفي المجلس عبد ~~الله بن صفوان، فقال: " يا أبا عبد الرحمن، كيف قال رحمك الله؟ " فقال: ~~قال: " مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضين، إن أقبلت إلى ذا الربيض ~~نطحتها، وإن أقبلت إلى ذا الربيض نطحتها "، فقال له: " رحمك الله هما واحد ~~"، قال: " كذا سمعت " (2). # وروى ابن عمر حديث «بني الإسلام ms081 على خمس»، فأعاده رجل فقال له ابن ~~PageV01P127 # عمر: «لا، اجعل صيام رمضان آخرهن، كما سمعت من في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم» (1) ولهذا نرى في بعض الأحاديث، قول الراوي - كذا وكذا - لا ~~أدري بأيهما بدأ، أو أيهما قال قبل، ونحو ذلك. وهذا تنبيه من الراوي إلى ~~أنه أدرك الحديث وفهمه، ولكنه لم يتأكد من ترتيب اسمين فيه أو كلمتين فبين ~~موضع شكه وأن الشك منه ليس في أصل الحديث، ومن هذا ما رواه خالد بن زيد ~~الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قريش والأنصار، وأسلم ~~وغفار، - أو غفار وأسلم -» (2). # وتشدد بعض الرواة في المحافظة على نص الحديث بألفاظه، فمنع زيادة حرف ~~واحد، أو حذفه وإن كان لا يغير المعنى، ومن هذا ما رواه سفيان، قال: حدثنا ~~الزهري، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الدباء والمزفت أن ينتبذ فيه» فقيل لسفيان: أن ينبذ فيه؟ فقال: لا، هكذا ~~قاله لنا الزهري: «ينتبذ فيه» (3). # وكان بعض الرواة شديدي الحرص على اللفظ الذي سمعوه، فلا يخففون حرفا ~~ثقيلا، ولا يثقلون حرفا خفيفا، ولا يبدلون حركات الحروف التي يسمعونها، بل ~~يروونها كما سمعوها، وإن كان ذلك التغيير لا يبدل معناها، نحو (نما - نمى) ~~في حديثه - صلى الله عليه وسلم - «ليس الكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا ~~أو نمى خيرا» قال حماد: «سمعت هذا الحديث من رجلين، فقال أحدهم: " نما خيرا ~~" (خفيفة) وقال الآخر: " نمى خيرا " (مثقلة)» (4). PageV01P128 # وبلغ من حرص بعض المحدثين على لفظ الحديث أنهم لم يكونوا يحدثون طلابهم ~~إلا إذا كتبوا عنهم، إذ كانوا يكرهون أن يحفظوا عنهم، خوفا من الوهم عليهم، ~~من هذا ما يرويه الخطيب البغدادي بسنده عن ابن عيينة، قال: قال محمد بن ~~عمرو: «لا والله لا أحدثكم حتى تكتبوه، إني أخاف أن تكذبوا علي - وفي رواية ~~-: أخاف أن تغلطوا علي» (1). # ومنه ما رواه الرامهرمزي بسنده عن طلحة بن عبد الملك قال: «أتيت القاسم ~~وسألته عن أشياء، فقلت: ms082 أكتبها؟ قال: نعم، فقال لابنه: " انظر في كتابه، لا ~~يزيد علي شيئا "، قلت: " يا أبا محمد، إني لو أردت أن أكذب لم آتك "، قال: ~~" إني لم أرد، إنما أردت إن أسقطت شيئا يعدله لك "» (2). # وكان الأعمش يقول: «كان هذا العلم عند أقوام، كان أحدهم لأن يخر من ~~السماء أحب إليه من أن يزيد فيه واوا، أو ألفا، أو دالا ... » (3). # وقد أدرك ابن عون ثلاثة ممن يتشددون في رواية الحديث على حروفه , وهم ~~القاسم بن محمد بالحجاز , ومحمد بن سيرين بالبصرة , ورجاء بن حيوة بالشام ~~(4)، وكان إبراهيم بن ميسرة وطاووس يحدثان الحديث على حروفه (5)، وكان طاوس ~~يعد الحديث حرفا حرفا (6). ويروى عن ابن عيينة قوله: «محدثو الحجاز ابن ~~شهاب ويحيى بن سعيد وابن جريج يجيئون بالحديث على PageV01P129 # وجهه» (1)، وكان مالك بن أنس يحرص على أداء حديث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على حروفه (2). # وإلى جانب هذه الأخبار ترى أخبارا أخرى تدل على أن بعض الصحابة والتابعين ~~رووا بعض الأحاديث بمعانيها، أو أنهم أجازوا إبدال كلمة بأخرى عند الضرورة، ~~وكان أحدهم إذا اضطر إلى هذا أشار إلى أن ما يرويه ليس لفظه - صلى الله ~~عليه وسلم -. لذلك نرى بعض الصحابة يتورعون كثيرا عند ذكر حديث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خشية الخطأ. # وقد روينا أن عبد الله بن مسعود كان إذا قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: «هكذا أو نحوا من هذا، أو قريبا من هذا، وكان يرتعد» ~~(3). # وكان أبو الدرداء إذا فرع من الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: «هذا أو نحو هذا أو شكله» وقد يقول: «اللهم إلا هكذا، فكشكله» (4). # وقال محمد بن سيرين: «كان أنس بن مالك قليل الحديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقال: وكان مما إذا حدث عنه قال: أو كما قال» (5). ~~PageV01P130 # وعن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة - رضي الله عنها - «يا بني [إنه] ~~يبلغني أنك تكتب عني الحديث ثم تعود فتكتبه»، فقلت لها: «أسمعه ms083 منك على ~~شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره». فقالت: «هل تسمع في المعنى خلافا؟»، قلت: ~~«لا»، قالت: «لا بأس بذلك» (1). وعن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: «ربما ~~سمعت الحديث عن عشرة، كلهم يختلف في اللفظ، والمعنى واحد» (2). # قال مكحول: " دخلت أنا وأبو الأزهر، على واثلة بن الأسقع فقلنا له: يا ~~أبا الأسقع حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم ~~ولا تزيد ولا نسيان قال: «هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئا؟ قال: فقلنا: ~~نعم، وما نحن له بحافظين جدا إنا لنزيد الواو والألف وننقص. قال: فهذا ~~القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألون حفظا وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون ~~فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن لا نكون ~~سمعناها منه إلا مرة واحدة، حسبكم إذا حدثناكم الحديث على المعنى» (3). # وروى قتادة عن زرارة بن أوفى قال: «لقيت عدة من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فاختلفوا علي في اللفظ، واجتمعوا في المعنى» (4). # وقال جرير بن حازم، قال: «سمعت الحسن يحدث بالحديث: الأصل واحد والكلام ~~مختلف» (5)، وقال عمران القصير، عن الحسن: قلت له (للحسن البصري): ~~PageV01P131 # " إنا نسمع الحديث، فلا نجيء به على ما سمعناه قال: «لو كنا لا نحدثكم ~~إلا كما سمعناه ما حدثناكم بحديثين ولكن إذا جاء حلاله وحرامه فلا بأس» ~~(1). # ورويت إجازة التحديث بالمعنى عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وأنس بن ~~مالك، وعائشة أم المؤمنين، وعمرو بن دينار، وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي، ~~وابن أبي نجيح، وعمرو بن مرة، وجعفر بن محمد بن علي، وسفيان بن عيينة ويحيى ~~بن سعيد القطان (2). # وقد أدرك ابن عون ثلاثة ممن يرخصون في روايةالحديث على المعنى هم: الحسن ~~البصري، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي (3). # ونرى هؤلاء الذين رووا بعض الحديث على المعنى بقولهم بعد التحديث، «أو ~~كما قال»، «أو نحو هذا»، ومنهم من كان لا يبيح لمن يسمع أن يكتب عنه الحديث ~~حتى لا يظن أن ما رواه لفظ الرسول - صلى الله ms084 عليه وسلم -، فكان عمرو بن ~~دينار يحدث على المعنى ويقول: «أحرج على من يكتب عني» (4). # ولا بد من أن نقرر أن من أباح رواية الحديث على المعنى أباحها بشروط، ولم ~~يطلق هذا لأي إنسان، وأجازوا ذلك للضرورة، كأن يند اللفظ عن الذاكرة، أو ~~يغيب لفظ الحديث عن المحدث عند الحاجة إلى روايته فيرويه بالمعنى، والضرورة ~~تقدر بقدرها. قال الإمام الشافعي في صفات الراوي: «أن يكون من حدث به ثقة ~~في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدث PageV01P132 # به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، أو يكون ممن يؤدي الحديث ~~بحروفه، كما سمعه، لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث به على المعنى، وهو ~~غير عالم بما يحيل معناه، لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام. وإذا أداه ~~بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث ... » (1). # قال الرامهرمزي: «وقد دل قول الشافعي في صفة المحدث مع رعاية اتباع اللفظ ~~على أنه يسوغ للمحدث أن يأتي بالمعنى دون اللفظ، إذا كان عالما بلغات العرب ~~ووجوه خطابها، بصيرا بالمعاني والفقه، عالما بما يحيل المعنى وما لا يحيله، ~~فإنه إذا كان بهذه الصفة جاز له نقل اللفظ، فإنه يحترز بالفهم عن تغيير ~~المعاني وإزالة أحكامها، ومن لم يكن بهذه الصفة كان أداء اللفظ له لازما، ~~والعدول عن هيئة ما يسمعه عليه محظورا، وإلى هذا رأيت الفقهاء من أهل العلم ~~يذهبون. [ومن الحجة لمن ذهب إلى هذا المذهب] (*) أن الله تعالى قد قص من ~~أنباء ما قد سبق قصصا، كرر ذكر بعضها في مواضع بألفاظ مختلفة، والمعنى ~~واحد، ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربي، وهو مخالف لها في التقديم ~~والتأخير، والحذف والإلغاء، والزيادة والنقصان وغير ذلك» (2). # ولم يكن الصحابة والتابعون بدعا في رواية بعض الأحاديث بمعناها، بل وجدوا ~~دليل الجواز في منهج القرآن الكريم - كما ذكر الرامهرمزي - وفي سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يرسل سفراءه ورسله فينقلون رسائله ~~PageV01P133 # ويترجمونها إلى غير العربية، فإباحة ترجمة الحديث إلى لغة ثانية ms085 دليل على ~~إباحة نقله بنفس اللغة على معناه، بلفظ عربي هو أقرب إلى لفظ الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - من ألفاظ اللغة الأجنبية (1)، بل هذا أولى بأن يكون ~~مباحا. # وللذين كرهوا الرواية على المعنى أدلة منها حديث «نضر الله امرءا سمع منا ~~حديثا فأداه كما سمعه»، وما رواه البراء بن عازب، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: «يا براء كيف تقول إذا أخذت مضجعك؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم، ~~قال: «إذا أويت إلى فراشك طاهرا، فتوسد يمينك، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي ~~إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا ~~منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، فقلت كما ~~علمني غير أني قلت: ورسولك، فقال بيده في صدري: «و (بنبيك)، فمن قالها من ~~ليلته ثم مات، مات على الفطرة» (2). # وقد أطال بعض العلماء القول في أدلة كل من المجيزين للرواية على المعنى ~~والمانعين لها (3). وأجمع العلماء كلهم على أنه لا يجوز للجاهل بمعنى ما ~~ينقل أن يروي الحديث على المعنى. ومن أجاز هذه الرواية إنما أجازها للعالم ~~بشروط، قال الماوردي: «إن نسي اللفظ جاز، لأنه تحمل اللفظ والمعنى، وعجز عن ~~أداء PageV01P134 # أحدهما فيلزمه أداء الآخر، لا سيما أن تركه قد يكون كتما للأحكام، فإن لم ~~ينسه لم يجز أن يورده بغيره، لأن في كلامه - صلى الله عليه وسلم - من ~~الفصاحة ما ليس في غيره» (1). وقال السيوطي: «ولا شك في اشتراط أن لا يكون ~~مما تعبد بلفظه ... وعندي أنه يشترط أن لا يكون من جوامع الكلم» (2). # بعد هذا يمكننا أن نحكم أن رواية الحديث بالمعنى كانت للضرورة، وكانت ~~بقدر وخاصة بعد أن عرفنا ورع الصحابة والتابعين، ودقتهم في رواية الأخبار، ~~وتحفظهم وتثبتهم مما يروون أو يسمعون، وهذا يرجح عندي أن الرواية بالمعنى ~~إن وقعت تاريخيا من بعض الصحابة، فإنما كانت بألفاظ قريبة جدا من ألفاظه - ~~صلى الله عليه وسلم -، لأنهم رأوا رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ~~وسمعوا منه وتخرجوا بحلقاته، واستضاءت ms086 قلوبهم بتوجيهه وعنايته، وكانوا على ~~جانب عظيم من البيان والفصاحة، وهم أعلم الأمة بلغة العرب، لم يتسرب إلى ~~كلامهم اللحن، ولم يغير سليقتهم ولسانهم امتزاج الأمم والشعوب. # ويقوي عندي أن معظم ما رواه الصحابة والتابعون كان بلفظ الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - أن بعضهم كان يكتب الحديث بين يدي النبي الكريم، وكانوا ~~يعقدون الحلقات يتذاكرون فيها ما يسمعونه منه - عليه الصلاة والسلام -، ~~ويصحح بعضهم أخطاء بعض، وإذا شكوا في أمر أو أشكل عليهم شيء رجعوا إلى ~~النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -، وكان أكثر الرواة من التابعين يكتبون ~~ما يسمعون من الصحابة ويحفظونه، فمنهم من يذاكر الحديث حتى إذا ما وعاه ~~صدره محاه، ومنهم من يحفظه ويحتفظ بصحفه وألواحه، ومنهم من حرص PageV01P135 # على كتابة الحديث وجمعه في كراريس أو في مصنف كالمصحف (1). # وأما من كان لا يكتب من التابعين وأتباعهم فقد حرص على حفظ الحديث في ~~صدره، وكانوا يتذاكرون الأحاديث بين آونة وأخرى، ويرحلون من بلد إلى آخر ~~ليسمعوا من الصحابة - رضي الله عنهم -، أو ليتأكدوا من صحة ما سمعوه عن ~~[رسول] الله - صلى الله عليه وسلم -، فيفهموا معناه ويضبطوا حروفه وألفاظه. # ويزيدنا ثقة بأن جل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~بلفظه - عليه الصلاة والسلام -، تلك الحوافظ التي وهبها الله - عز وجل - ~~لحملة الشريعة الإسلامية، ورواة الحديث الشريف من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم، فيروي لنا التاريخ ما كان يحفظه أبو هريرة وغيره، وإن المرء ~~ليعجب عندما يطلع على أخبار صحيحة، تذكر تلك الحوافظ العظيمة التي حملت ~~إلينا السنة كذاكرة عبد الله بن عباس الذي اشتهر بسرعة حفظه، حتى إنه كان ~~يحفظ الحديث من مرة واحدة، ويروى أنه سمع قصيدة لابن أبي ربيعة عدتها ~~ثمانون بيتا فحفظها من المرة الأولى، وفي الصحابة أمثاله كزيد بن ثابت الذي ~~حفظ معظم القرآن قبل بلوغه، وتعلم لغة اليهود في سبعة عشر يوما، وفيهم ~~عائشة أم المؤمنين التي كانت آية من آيات الذكاء والحفظ وغير هؤلاء. # وفي التابعين نافع مولى عبد ms087 الله بن عمر الذي لم يخطئ فيما حفظ، وأجمع ~~النقاد على دقة حفظه، وفيهم ابن شهاب الزهري حافظ زمانه، وعامر الشعبي ~~ديوان عصره، وقتادة بن دعامة السدوسي مضرب المثل في سرعة الحفظ والضبط ~~والإتقان. # فإذا طالعنا ما اختلف فيه الرواة من حيث اللفظ، مما تعددت طرقه وجدنا ~~PageV01P136 # معظمه مما كان أخبارا عن عمل من أعماله - صلى الله عليه وسلم -، أو ~~تبليغا لحكم واقعة شاهدوها بأعينهم، فنراهم يقولون: «أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بكذا»، و «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كذا»، ~~والمعنى في كل هذا واحد، وهذا طبيعي لا يدخل الريب في مروياتهم، لاختلافهم ~~في صيغ الأداء، لأن كل راو عبر عما شاهده بلفظه، ومن النادر أن نرى اختلافا ~~فيما نقلوه إلينا من جوامع الكلم، أو مما يتعبد بلفظه، كصيغ الأذان ~~والإقامة والدعاء والتشهد وغير ذلك. # وليس جميع ما نقل إلينا مما اختلف لفظه بسبب الرواية بالمعنى، فجله يعود ~~إلى تعدد مجالس الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكثرتها، فقد يتناول موضوعا ~~واحدا في مناسبات مختلفة، ويجيب السائلين بما يتناسب مع مداركهم، وقد ~~يستفتيه أكثر من واحد في واقعة واحدة، فيفتي كل واحد بما يكفيه ويروي ~~غليله، بألفاظ مختلفة، وعبارات متفاوتة، تؤدي الغاية المقصودة، وما روي ~~بالمعنى مع هذا لا يكاد يخفى على أهل هذا العلم، لكثرة دراستهم حديث الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -، وللأمانة العلمية التي كان عليها الرواة، فكانوا ~~مثلا رائعا في الضبط والدقة والإتقان، يتبعون بعض ما يروونه بعبارة تفيد ~~احتياطهم فيما نقلوه، وينبهون في أثناء سياق الحديث على موضع السهو أو ~~الظن، وكانوا يحرصون دائما على نقل اللفظ النبوي كما صدر عنه - عليه الصلاة ~~والسلام -. # بعد هذا لا نرى داعيا للتهويل الذي يثيره بعض الكتاب وبعض المغرضين حول ~~رواية بعض الأحاديث بالمعنى، ولا وجه لإثارة خلاف أصبح طي التاريخ، وكان ~~معظم ما ذهب إليه العلماء من إباحة رواية الحديث بالمعنى وعدم روايته خلافا ~~عقليا نظريا، وإن وقع تاريخيا فإنما وقع في الصدر الأول ms088 وبقدر # PageV01P137 # لا ضرر منه، لذلك نرى أنه من العبث إثارة مثل هذا الموضوع - الذي انصرم ~~أوانه - وتشكيك الأمة في حديث رسولها الأمين، وليس هناك أي مسوغ لإدخال ~~الريب في النفوس، بعد أن أجمعت الأمة على قبول الكتب الصحاح، وعلى أنها ~~حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي نقل إلينا بأسلم الطرق ~~العلمية، على أيدي خيار علماء الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم. # وقد تناول (أبو رية) في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " هذا البحث، ~~إلا أنه أحاط الموضوع بهالة، توهم من لا خبرة له بأن معظم الحديث النبوي قد ~~روي بألفاظ الرواة (1)، وجسم خطر الرواية بالمعنى، بما لا يتفق والواقع ~~التاريخي، وتحدث عن بعض الخلاف العقلي النظري على أنه مما وقع بالفعل، ورتب ~~على جواز الرواية بالمعنى نتائج، إن صح ترتبها على رواية غير الحديث ~~بالمعنى. لا يمكن أن تنتج عن رواية الحديث PageV01P138 # فضلا عن أنها لم تترتب من جراء رواية بعض الأحاديث بمعناها، لما عرفنا ما ~~في الأمر أن بعض الأحاديث رويت بمعناها، ولم ينتج عن ذلك خطر على الدين ولا ~~غاب ذلك عن المسلمين. # ونحن لا نشك أن الرواية بالمعنى قد توقع في الخطأ، ولكن هذا الخطأ - إذا ~~وقع - لم يخف على علماء الأمة، فلا وجه لذلك التهويل والإيهام، لأن النقاد ~~والعلماء اعتنوا عناية عظيمة بحفظ الحديث وروايته، وأشاروا إلى كل كبيرة ~~وصغيرة ورووا أكثر الأحاديث من طرق عدة تنفي الشك وتطرح الخبث، فما الداعي ~~- بعد هذا - لأن يثير (أبو رية) شبهة حول الحديث وروايته؟ # على أنه لم يكتف بذكر اختلاف السابقين في الرواية وذكر أقوالهم، بل حاول ~~أن يثبت أن جميع ما روي مختلفا لفظه إنما كان نتيجة لرواية الحديث بالمعنى، ~~وساق شواهد على هذا، فذكر اختلاف صيغ التشهد، واستطرد وخرج عن الموضوع، ثم ~~ذكر «حديث الإسلام والإيمان» وحديث «زوجتكها بما معك [من القرآن]» وغير ~~ذلك، وما من شيء استشهد به إلا وللعلماء قول فيه. # وقد رد على (أبو رية) العلامة المعاصر (عبد الرحمن بن يحيى ms089 المعلمي ~~اليماني) ردا مفصلا (1) يكفي أن استشهد بفقرة واحدة منه. PageV01P139 # قال العلامة اليماني: «قال - أبو رية - (ص 60): (صيغ [التشهدات]) , وذكر ~~اختلافها (1). أقول: يتوهم أبو رية - أو يوهم - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما علمهم تشهدا واحدا , ولكنهم أو بعضهم لم يحفظوه , فأتوا بألفاظ ~~من عندهم مع نسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا باطل قطعا , فإن ~~التشهد يكرر كل يوم بضع عشرة مرة على الأقل في الفريضة والنافلة , وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يحفظ أحدهم حتى يحفظ , وقد كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرئ الرجلين السورة الواحدة هذا بحرف وهذا بآخر. فكذلك ~~علمهم مقدمة التشهد بألفاظ متعددة , هذا بلفظ وهذا بآخر , ولهذا أجمع أهل ~~العلم على صحة التشهد بكل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأما ~~ذكر عمر التشهد على المنبر , وسكوت الحاضرين فإنما وجهه المعقول تسليمهم أن ~~التشهد الذي ذكره صحيح مجزئ. وقد كان عمر يقرأ في الصلاة وغيرها القرآن ولا ~~يرد عليه أحد , مع أن كثيرا منهم تلقوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بحرف غير الحرف الذي تلقى به عمر , ومثل هذا كثير. ومن الجائز أن يكونوا - ~~أو بعضهم - لم يعرفوا اللفظ الذي ذكره عمر , ولكنهم قد عرفوا أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - علم أصحابه بألفاظ مختلفة وعمر عندهم ثقة» (2). ~~PageV01P140 # وأرى أن نستكمل بحثنا هذا بما ذهب إليه أئمة اللغة العربية، الذين أجازوا ~~الاستشهاد بالحديث النبوي لإثبات قواعد النحو. # قال عبد القادر البغدادي صاحب " خزانة الأدب ": «وأما الاستدلال بحديث ~~النبي فقد جوزه ابن مالك وتبعه الشارح المحقق (الرضي) في ذلك , وزاد عليه ~~بالاحتجاج بكلام أهل البيت - رضي الله عنهم - وقد منعه ابن الضائع وأبو ~~حيان وسندهما أمران: أحدهما أن الأحاديث لم تنقل كما سمعت من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وإنما رويت بالمعنى. # وثانيهما أن أئمة النحو المتقدمين من المصريين لم يحتجوا بشيء منها. # ورد الأول - على تقدير تسليمه - بأن النقل بالمعنى إنما كان في الصدر ~~الأول قبل تدوينه في ms090 الكتب وقبل فساد اللغة , وغايته تبديل لفظ بلفظ يصح ~~الاحتجاج به فلا فرق، على أن اليقين غير شرط بل الظن كاف. ورد الثاني بأنه ~~لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به. # والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه ويلحق به ما روي عن ~~الصحابة وأهل البيت كما صنع الشارح المحقق». اه. # ثم قال نقلا عن الدماميني في الرد على من لا يحتج بالحديث في اللغة: «وقد ~~رد هذا المذهب الذي ذهبوا إليه البدر الدماميني في " شرح التسهيل " - ولله ~~دره فإنه قد أجاد في الرد - قال: وقد أكثر المصنف من الاستدلال بالأحاديث ~~النبوية وشنع أبو حيان عليه , وقال: إن ما استند إليه من ذلك # PageV01P141 # لا يتم له , لتطرق احتمال الرواية بالمعنى فلا يوثق بأن ذلك المحتج به ~~لفظه - عليه الصلاة والسلام - حتى تقوم به الحجة وقد أجريت ذلك لبعض ~~مشايخنا فصوب رأي ابن مالك فيما فعله بناء على أن اليقين ليس بمطلوب في هذا ~~الباب، وإنما المطلوب غلبة الظن الذي هو مناط الأحكام الشرعية، وكذا ما ~~يتوقف عليه من نقل مفردات الألفاظ وقوانين الإعراب، فالظن في ذلك كله كاف ~~ولا يخفى أنه يغلب على الظن أن ذلك المنقول المحتج به لم يبدل , لأن الأصل ~~عدم التبديل , لا سيما والتشديد في الضبط والتحري في نقل الأحاديث شائع بين ~~النقلة والمحدثين. ومن يقول منهم بجواز النقل بالمعنى فإنما هو عنده بمعنى ~~التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه فلذلك تراهم يتحرون في الضبط ~~ويتشددون مع قولهم بجواز النقل بالمعنى، فيغلب على الظن من هذا كله أنها لم ~~تبدل ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحا فيلغى ولا يقدح في صحة الاستدلال ~~بها. # ثم إن الخلاف في جواز النقل بالمعنى إنما هو فيما لم يدون ولا كتب وأما ~~ما دون وحصل في بطون الكتب فلا يجوز تبديل ألفاظه من غير خلاف بينهم قال ~~ابن الصلاح بعد أن ذكر اختلافهم في نقل الحديث بالمعنى إن هذا الخلاف لا ~~نراه جاريا ولا أجراه الناس ms091 فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس لأحد أن ~~يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت فيه لفظا آخر». اه. # «وتدوين الأحاديث والأخبار - بل تدوين (1) كثير من المرويات - وقع ~~PageV01P142 # في الصدر الأول قبل فساد اللغة العربية حين كان كلام أولئك المبدلين - ~~على تقدير تبديلهم - يسوغ الاحتجاج به، وغايته يومئذ تبديل لفظ بلفظ يصح ~~الاحتجاج به، فلا فرق بين الجميع في صحة الاستدلال ثم دون ذلك المبدل - على ~~تقدير التبديل - ومنع من تغييره ونقله بالمعنى، كما قال ابن الصلاح فبقي ~~حجة في بابه، ولا يضر توهم ذلك السابق في شيء من استدلالهم المتأخر، والله ~~أعلم بالصواب» (1). PageV01P143 ### | الفصل الثاني: وفيه ثلاثة مباحث: ### | المبحث الأول: النشاط العلمي في عصر الصحابة والتابعين: # شعر الصحابة بالتبعة الملقاة على عاتقهم لحفظ الشريعة وتطبيقها، فسارعوا ~~إلى صيانة مصادرها الأولى خشية ضياع القرآن الكريم من صدور القراء ~~(الحفاظ)، إثر حروب الردة، ومن ثم جمعوه في مصحف على عهد الصديق، وخافوا ~~عاقبة الاختلاف في القراءات في الأمصار المختلفة، فنسخوه في مصاحف وزعت على ~~الأقاليم الإسلامية في عهد عثمان - رضي الله عنه - وكانوا في أحكامهم ~~يرجعون إلى الكتاب الكريم ثم إلى السنة، يسألون عن حكم مأثور عن الرسول ~~فيما يجد لهم من قضايا، فإذا ما ثبت عندهم شيء عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - تسمكوا به وطبقوه، وقد ذكرت طريقة اجتهادهم فيما سبق. # وقد وجد الصحابة ضرورة تلح لحفظ السنة، فحاول الصديق ثم الفاروق حفظها ~~كتابة - وما منعهم من ذلك إلا حرصهم على القرآن والسنة كما سيتبين لنا هذا ~~في بحث تدوين السنة - فما كان منهم إلا أن أكبوا على دراستها والسؤال عنها، ~~والبحث عن الحديث عند حفاظه، ويكفينا مثالا لهذا ما كان يفعله ابن عباس بعد ~~وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى عكرمة [عن] ابن عباس أنه ~~قال: «لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم ~~فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم اليوم كثير، قال: واعجبا ~~لك ms092 يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من فيهم؟ قال: فترك ذاك، وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث، فإن كان ليبلغني الحديث عن # PageV01P144 # الرجل، فآتي بابه، وهو قائل (1)، فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي ~~من التراب؛ فيخرج فيقول: " يا ابن عم رسول الله، ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي ~~فآتيك؟ " فأقول: " أنا أحق أن آتيك "، فأسأله عن الحديث» (2). # وكانت رغبة الصحابة في سماع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عظيمة، وهل أحب إلى المرء من أن يسمع حكم مربيه وأحكامه وتشريعاته؟ وهل من ~~شيء أعز على المسلم من أن يحيي آثار منقذه من الضلال ورائده إلى الخير؟ لقد ~~كان الصحابة مندفعين بإخلاص إلى سماع حوادث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وسيرته وحديثه، فهذا أبو بكر الصديق يقف عند عازب والد البراء فيشتري منه ~~رحلا وهو للناقة كالسرج للفرس، ثم يقول له: «مر البراء فليحمله إلى منزلي، ~~فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت ~~معه؟»، فقص عليه خبر الهجرة (3). # وهذا علي أمير المؤمنين يلتقي بكعب الأحبار فيقول له كعب: " يا علي، ~~أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المنجيات؟ " قال: " لا، ولكن ~~سمعته يقول في الموبقات "، فقال كعب لعلي: " حدثني بالموبقات، حتى أحدثك ~~بالمنجيات " فقال علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الموبقات: ~~ترك السنة، ونكث البيعة، وفراق الجماعة» فقال كعب لعلي: " المنجيات: كف ~~لسانك، وجلوس في بيتك، وبكاؤك على خطيئتك " (4). PageV01P145 # وقد روى بعض الصحابة عن بعض كثيرا سواء في حياته - عليه الصلاة والسلام - ~~أو بعد وفاته، من ذلك رواية الفاروق عمر عن الصديق - رضي الله عنهما - عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث «لا نورث، ما تركناه صدقة» وهو حديث ~~صحيح أخرجه " مسلم "، ومنها رواية عثمان - رضي الله عنه - عن عمر - رضي ~~الله عنه - قال سمعت رسول الله ms093 صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لأعلم كلمة ~~لا يقولها عبد حقا إلا حرم على النار: لا إله إلا الله» أخرجه مسلم في " ~~صحيحه "، ورواية أبي بكر عن بلال - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «يا بلال أصبحوا بالصبح فإنه خير لكم». ورواية عبد ~~الرحمن بن عوف عن الفاروق - رضي الله عنهما - قال: «رجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورجمنا بعده». وما رواه بجالة بن عبدة قال: «كنت كاتبا لجرير بن ~~معاوية على مناذر (1) , فجاءنا كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: انظر ~~مجوس هجر من قبلك , فخذ منهم الجزية، فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس أهل هجر»، وروت عائشة عن ~~الصديق، كما روى عنها، وروى ابن عمر عن ابن عباس، وابن عباس عن ابن عمر، ~~كما روت عائشة عنه، وروى ابن عباس عنها، وروى جابر بن عبد الله عن أبي سعيد ~~الخدري، كما روى أبو سعيد عن جابر، وأنس عن جابر، وجابر عن أنس، وروى ابن ~~عباس عن جابر بن عبد الله كما روى جابر عنه، وروى أبو سعيد الخدري عن ابن ~~عباس كما روى ابن عباس عنه (2)، ومن يراجع كتب السنن، وتراجم الرواة يجد ~~كثيرا من روايات بعض الصحابة عن بعض، PageV01P146 # وهذا دليل واضح على النشاط العلمي الذي كان بينهم، يتبادلون الأحاديث ~~ويسمعون ويسمع منهم ويروون ويروى عنهم. كل هذا في سبيل معرفة الحق وحفظ ~~السنة المطهرة. # ولم يكتف الصحابة بدراسة الحديث فيما بينهم، بل حثوا على طلبه وحفظه ~~وحضوا التابعين على مجالسة أهل العلم والأخذ عنهم، ولم يتركوا وسيلة لذلك ~~إلا أفادوا منها. من هذا ما روي عن عمر - رضي الله عنه -: «تفقهوا قبل أن ~~تسودوا» (1) وقال أيضا: «تعلموا الفرائض والسنة كما تتعلمون القرآن» (2). ~~وكان أبو ذر مثلا رائعا لنشر الحق وتبليغ سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، يروي عنه أنه قال: «لو وضعتم الصمصامة - السيف الصارم - على هذه - ~~وأشار إلى ms094 قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها» (3). وما كان أبو ذر بدعا من الصحابة، ~~إنما كان أحد الألوف الذين ساهموا في حفظ السنة. # عن أبي قلابة قال: قال ابن مسعود، «عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه ذهاب ~~أهله ... (4)» وكان ينهى عن البدع ويأمر باتباع السنة فيقول: «الاقتصاد في ~~السنة [خير] من الاجتهاد في البدعة» (5). وقال أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب: «تزاوروا وتذاكروا الحديث، فإنكم إلا تفعلوا يدرس» (6). PageV01P147 # ووقف عمرو بن العاص على حلقة من قريش فقال: «ما لكم قد طرحتم هذه ~~الأغيلمة؟ لا تفعلوا، وأوسعوا لهم في المجلس، وأسمعوهم الحديث، وأفهموهم ~~إياه، فإنهم صغار قوم أوشك أن يكونوا كبار قوم، وقد كنتم صغار قوم فأنتم ~~اليوم كبار قوم» (1). # وكان ابن عباس يحض طلابه على مذاكرة الحديث، فيقول: «تذاكروا هذا الحديث، ~~لا ينفلت منكم، فإنه ليس مثل القرآن، القرآن مجموع محفوظ، وإنكم إن لم ~~تذاكروا هذا الحديث ينفلت منكم، ولا يقولن أحدكم حدثت أمس لا أحدث اليوم، ~~بل حدث أمس، وحدث اليوم، وحدث غدا» .. ، كما كان يقول: «إذا سمعتم منا، ~~شيئا فتذاكروه بينكم» (2). # وكان أبو سعيد الخدري يحب طلاب العلم ويفسح لهم المجالس، وكثيرا ما كان ~~يقول: «تحدثوا، فإن الحديث يذكر بعضه بعضا» (3). # ومما يروى عن أمامة الباهلي أنه قال لطلابه: «إن هذا المجلس من بلاغ الله ~~إياكم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أرسل به، وأنتم فبلغوا ~~عنا أحسن ما تسمعون». وفي رواية: كان يحدثهم حديثا كثيرا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فإذا سكت قال: «اعقلوا، بلغوا عنا كما [بلغتم]» (4). # وهكذا كان الصحابة الكرام يتواصون بحفظ الحديث ومذاكرته ويحضون طلابهم ~~على ذلك، ويحثونهم على تبليغ ما يسمعون منهم. PageV01P148 # وقد سار التابعون وأتباعهم على نهج الصحابة، فكانوا يوصون أولادهم ~~وتلاميذهم بحفظ السنة وحضور مجالس العلم، فقد أوصى عروة بنيه بهذا كما أوصى ~~طلابه (1)، وكان علقمة يشجع طلابه على مذاكرة الحديث ودراسته (2)، كما كان ms095 ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى، يقول: «إحياء الحديث مذاكرته فتذاكروه» (3). ~~واشتهرت بين العلماء عبارة «تذاكروا الحديث فإن الحديث يهيج الحديث» (4). # وأكثر من هذا، كان بعض الآباء يشجعون أبناءهم على حفظ الحديث، ويقدمون ~~إليهم جوائز كلما حفظوا شيئا منه، من هذا ما رواه النضر بن الحارث، قال: ~~سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول: قال لي أبي: «يا بني، اطلب الحديث، فكلما سمعت ~~حديثا، وحفظته، فلك درهم. فطلبت الحديث على هذا» (5). # ومهما يكن موقف المربين في هذا العصر من هذا التشجيع فإنه وسيلة مبدئية ~~لحفظ الحديث ودراسته، إن كانت في نظر الطفل هي الغاية فإنها لا تلبث أن ~~تصبح، وسيلة إذا ما ألف حفظ الحديث، وتعطشت نفسه إليه تجسمت الغاية الأصلية ~~أمامه، وعرف قيمتها، وقدر نفع الحديث، وعرف معناه، وأصبح من عشاقه، سواء ~~أنقطعت تلك الجوائز أم لم تنقطع. # وإن التاريخ ليحفظ لنا أخبارا كثيرة تثبت إقبال طلاب العلم على طلب ~~PageV01P149 # الحديث إقبالا لا مثيل له، بدافع ذاتي، وميل نفسي، حتى إن بعض طلاب العلم ~~المتفانين في حب الحديث كانوا يؤدون بعض الخدمات من أجل سماع حديث أو ~~حديثين (1). # وقد كانت المنافسة العلمية المحببة قائمة بين طلاب الحديث في ذلك العصر، ~~فالذكي من تمكن من حفظ أحاديث في باب كذا وباب كذا، والمجد من أسرع إلى ~~صحابي وأخذ عنه قبل وفاته، والمفلح من حظي بحب شيخه، وتمكن من الانفراد به، ~~والكتابة عنه، والقراءة عليه ثم العرض والتصحيح بين يديه .. # لكل هذا رأينا أصحاب الحديث يجدون في طلب العلم الشريف، ويتبارون في ~~تحصيله (2)، وكثر طلاب العلم كثرة تثلج لها الصدور، وتشرق بها النفوس حتى ~~إن أحد الصحابة كان يحدث الناس، فيكثرون عليه، فيصعد فوق بيت ويحدثهم (3). ~~قال أنس بن سيرين: «قدمت الكوفة قبل الجماجم، فرأيت [فيها] أربعة آلاف ~~يطلبون PageV01P150 # الحديث» (1)، وفي رواية زاد: فقال: «وأربعمائة قد فقهوا» (2). فقبل بداية ~~الربع الأخير من القرن الأول أضحت الكوفة محط أنظار أهل الحديث، ولم يقتصر ~~هذا النشاط على قطر دون آخر، بل كان عاما شاملا. فحلقات العلم ms096 كانت تعقد في ~~كل مكان، ففي جامع دمشق حلقات أبي الدرداء التي تضم نيفا وخمسمائة وألف ~~طالب (3) إلى جانب حلقات غيره من شيوخ دمشق التي كان يكتب فيها الطلاب (4)، ~~كما كانت تعقد في حمص وحلب والفسطاط والبصرة والكوفة واليمن إلى جانب حلقات ~~ينبوع الإسلام في مكة والمدينة، فقد كانت في المدينة كالروضة يختار منها ~~طالب العلم ما يشاء (5). # وفي عهد عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي، كان المسجد الحرام يغص بطلاب ~~العلم، حتى إن الخلفية أعجب بهم عندما زاره فوجد فيه حلقا لا تحصى، تضم ~~أبناء المسلمين وطلاب العلم، فسأل عن شيوخ هذه الحلقات، فكان فيها عطاء، ~~وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، ومكحول، ومجاهد وغيرهم، فحث أبناء قريش ~~على طلب العلم والمحافظة عليه (6). # وسيتجلى لنا نشاط المراكز العلمية في الدولة الإسلامية عندما نتكلم عن ~~انتشار العلم في عهد الصحابة والتابعين. PageV01P151 # وقد قيض الله لهذه الأمة أساتذة أوتوا العلم والأدب وأصول التربية ~~ترعرعوا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويدي أصحابه الكرام، ~~واجتهد القائمون على التعليم منهم في ذلك العصر في تعليم تلاميذهم ~~وجلسائهم، واعتنوا عناية عظيمة بالنشء الجديد، فنرى إسماعيل بن رجاء - من ~~أقران الأعمش - «يجمع الصبيان ويحدثهم» (1) ومر رجل بالأعمش - سليمان بن ~~مهران - وهو يحدث فقال له: تحدث هؤلاء الصبيان؟ فقال الأعمش: هؤلاء الصبيان ~~يحفظون عليك دينك (2). وكان مطرف بن عبد الله يقول: «لأنتم أحب إلي مجالسة ~~من أهلي» (3). وكان سفيان الثوري، يقول: «لو لم يأتوني - (يعني طلاب ~~الحديث) - لأتيتهم في بيوتهم» (4). وكانوا يعلمونهم الحديث والأدب فيه، ~~واحترامه وإجلاله (5)، وكانت لحلقات العلم مكانة جليلة، وكان طلاب الحديث ~~يوقرون أساتذتهم، ويفخرون بخدمتهم، والأخذ عنهم، وكان سلوكهم مع أساتذتهم ~~في غاية الأدب والاحترام، سواء أكان هذا في التلقي عنهم أم في مناقشتهم، ~~ويؤثر عن كثير من الصحابة والتابعين نصائح لطلاب العلم في هذا الصدد (6). # وأما حلقات العلم وشيوخها وطريقة تعليمهم فإنها تحتاج إلى بحث كبير قائم ~~بذاته، وإن لدينا من الأخبار ما يملأ أكثر من مجلد في هذا. ms097 ولكن المقام ~~يضيق بإيرادها، ويكفينا أن نذكر شيئا موجزا عن الصحابة والتابعين يتناول ~~طريقة تعليمهم. PageV01P152 # وأول ما يسترعي انتباهنا في هذا خطوط كبرى تعتبر من الأسس الهامة في ~~التربية الحديثة، من هذه الأسس: ### | 1 - # مراعاة أحوال المحدثين: # ---------------------------- # فقد لاحظ الصحابة والتابعون أحوال طلابهم ملاحظة دقيقة، فكانوا لا ~~يحدثونهم إلا بما يناسب مداركهم، ويشرحون الأحاديث، ويبينون مناسبتها حتى ~~يدرك الطلاب ما يرويه شيوخهم، يروى عن ابن مسعود أنه قال: «إن الرجل ليحدث ~~بالحديث فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك الحديث، فيكون عليه فتنة» (1) وفي ~~رواية عنه: «ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان فتنة لبعضهم» ~~(2). وعن حماد بن زيد قال: قال أيوب: «لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون ~~فتضروهم» (3). ### | 2 - # الحديث لمن هو أهل له: # ---------------------------- # وكما حرص الصحابة والتابعون على مراعاة أحوال الرواة، حرصوا على نشر ~~الحديث بين أهله وطلابه، ورفعه عن السفهاء وأهل الغايات والأهواء، فكانوا ~~يحاولون جهدهم ألا يحضر مجالسهم إلا طلاب العلم، وفي هذا كان يقول الزهري: ~~« ... وهجنته (أي الحديث) نشره عند غير أهله» (4)، و «كان الأعمش ~~PageV01P153 # يرى أن إضاعة الحديث التحديث به عند غير أهله» (1) وكثيرا ما كان يقول: ~~«لا تنثروا اللؤلؤ على أظلاف الخنازير» يعني الحديث (2) أي لا تحدثوا ~~الحديث لغير أهله. # ورأى الأعمش شعبة بن الحجاج يحدث قوما، فقال له: «ويحك يا شعبة! تعلق ~~الدر في أعناق الخنازير (3)؟». قال مجالد بن سعيد: حدثني الشعبي بحديث ... ~~فرويته عنه، فأتاه قوم فسألوه عنه، فقال: ما حدثت بهذا الحديث قط، فأتوني، ~~فأتيته، فقلت: أو ما حدثتني؟ فقال: «أحدثك بحديث الحكماء، وتحدث به ~~السفهاء!؟» (4). وكان يقول: «إنما كان يطلب هذا العلم من جمع النسك والعقل، ~~فإن كان عاقلا بلا نسك قيل: هذا لا يناله، وإن كان ناسكا بلا عقل قيل: هذا ~~أمر لا يناله إلا العقلاء» (5). # وأختتم هذه الفقرة بذكر شيء من أساليب الحيطة، التي كان يفعلها زائدة بن ~~قدامة (6) مع من يأتيه طالبا للحديث، حرصا منه على صيانة السنة المطهرة ~~وحفظها. # روى معاوية بن ms098 عمرو بن المهلب الأزدي، قال: «كان زائدة لا يحدث أحدا حتى ~~يمتحنه، فإن كان غريبا، قال له: من أين أنت؟ فإن كان من أهل البلد قال: أين ~~مصلاك؟ ويسأل كما يسأل القاضي عن البينة، فإذا قال له سأل عنه، فإن كان ~~صاحب بدعة قال: لا تعودن إلى هذا المجلس، PageV01P154 # ، فإن بلغه عنه خيرا أدناه وحدثه، فقيل له: يا أبا الصلت، لم تفعل هذا؟ ~~قال: أكره أن يكون العلم عندهم، فيصيروا أئمة يحتاج إليهم، فيبدلوا كيف ~~شاءوا» (1). # قد يظن أن في تشدد زائدة منعا للعلم ونشره، وأن طريقته هذه تتنافى مع ~~رسالة المعلمين المرشدين الهادين، والحقيقة أن منهجه هذا كان من وسائل ~~المحافظة على السنة، كما كان حائلا دون أهل البدع والأهواء من أن يستغلوا ~~الحديث الشريف، أو يحرفوه تبعا لأهوائهم. ### | 3 - # طلب الحديث بعد القرآن الكريم: # ----------------------------------- # من البدهي أن يهتم المسلمون بكتاب الله تعالى وحفظه ودراسته وتلاوته، ~~وفهمه وتفسيره. وقد أجمع المحدثون على أنه لا ينبغي أن يطلب المرء الحديث ~~إلا بعد قراءته القرآن وحفظه كله أو أكثره، ثم يبدأ سماع الحديث وكتابته عن ~~الشيوخ، وكان كثير من المحدثين لا يقبلون الطلاب في حلقاتهم إلا إذا وثقوا ~~من دراستهم القرآن الكريم وحفظ بعضه على الأقل، وفي هذا قال حفص بن غياث: ~~«أتيت الأعمش فقلت: " حدثني "، قال: " أتحفظ القرآن؟ " قلت: " لا "، قال: " ~~اذهب فاحفظ القرآن، ثم هلم أحدثك " قال: " فذهبت فحفظت القرآن، ثم جئته ~~فاستقرأني، فقرأته، فحدثني "» (2). ### | 4 - # عدم تتبع المنكر من الحديث: # --------------------------------- # خشي الصحابة والتابعون من بث بعض الأحاديث الواهية والضعيفة، PageV01P155 # فنهوا عن روايتها وطلبوا التثبت في الرواية كما سبق أن ذكرنا، وحثوا على ~~رواية الأحاديث المعروفة ونشرها بين طلاب العلم وخاصة الجدد منهم. وفي هذا ~~يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: «حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ~~ينكرون!! أتحبون أن يكذب الله ورسوله» (1). قال الإمام الذهبي: «فقد زجر ~~الإمام علي - رضي الله عنه - عن رواية المنكر، وحث على التحديث بالمشهور، ~~وأصل هذا كبير في الكف عن بث ms099 الأشياء الواهية، والمنكرة من الأحاديث في ~~الفضائل والعقائد، والرقائق، ولا سبيل إلى معرفة هذا من هذا إلا بالإمعان ~~في معرفة الرجال» (2). # وأما الأحاديث المنكرة والشاذة وطرقها، والأحاديث الموضوعة، فقد كان ~~يحفظها الشيوخ حتى إذا ذكر لهم حديث منها بينوه، وكانوا يروون منها لطلابهم ~~بعد بيان عللها، وبعد أن يقطع الطلاب مرحلة جيدة في دراساتهم. وسنبين هذا ~~عندما نتكلم عن الحديث الموضوع. ### | 5 - # التنويع والتغيير دفعا للملل: # -------------------------------- # عرف الصحابة والتابعون ما يجدد نشاط طلابهم، فعملوا به، وأفادوا منه ~~لتحقق الغاية من دروسهم وحلقاتهم، فكانوا بتناولون دراسة الأحاديث المختلفة ~~حينا، ويتكلمون في الرجال أحيانا، وينتقلون إلى سيرة الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - تارة، ويذكرون أسباب ورود الحديث ومناسبته تارة أخرى. ~~PageV01P156 # فكانت دراسة الحديث شيقة، تجذب الطالب إليها لتعدد موضوعاتها وتناولها ~~كثيرا من الأمور التي تتعلق بدينه ودنياه. ومع هذا كان شيوخ الحلقات يخشون ~~إدخال السآمة إلى نفوس تلاميذهم، فكانوا يتخولونهم بالموعظة كما كان يفعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكما فعل الصحابة من بعده (1) وكانت ~~السيدة عائشة توصي التابعين بهذا، فقد قالت لعبيد بن عمير: «إياك وإملال ~~الناس وتقنيطهم» (2). ولهذا كانوا لا يطيلون المجلس حتى لا تضيع الفائدة ~~عليهم، وفي هذا يقول الإمام الزهري: «إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب» ~~(3) ويروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول: - إذا فاض من عنده ~~بالحديث بعد القرآن والتفسير -: «أحمضوا [بنا]». أي: خوضوا في الشعر و ~~[الأخبار] وغيره ... ، وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: «إني ~~لأستجم قلبي بالشيء من اللهو، لأقوى به على الحق» (4). # وقد كان الصحابة أحيانا يتناولون في مجالسهم بعض الشعر وأيام الجاهلية ~~ليسروا عن أنفسهم، فيبدلوا الموضوع ليستعيدوا نشاطهم، فعن أبي خالد ~~[الوالبي] قال: «كنا نجالس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيتناشدون ~~الأشعار ويتذاكرون أيامهم في الجاهلية» (5)، وكان الزهري يحدث ثم يقول: ~~PageV01P157 # «هاتوا من أشعاركم، هاتوا من أحاديثكم، فإن الأذن مجاجة، والنفس حمضة» ~~(1). # وكان يقول: «روحوا القلوب ساعة وساعة» (2). ### | 6 - # احترام حديث رسول الله - صلى ms100 الله عليه وسلم - وتوقيره: # ------------------------------------------------------------ # ذكرت تمسك الصحابة والتابعين بالسنة، وتقديمها على كل شيء بعد القرآن، ~~فقد كانوا لا يقبلون رأيا مع السنة مهما يكن شأنه، ومهما تكن منزلة صاحبه، ~~وكما تمسكوا بالسنة احترموا مجالس الحديث، ووقروا حفاظه، وتأدب الناس مع ~~حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيوخا وطلابا. # عن الأعمش، عن ضرار بن مرة، قال: «كانوا يكرهون أن يحدثوا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم على غير وضوء (3)»، قال إسحاق: «[فرأيت] الأعمش إذا ~~أراد أن يتحدث وهو على غير وضوء تيمم (4)». وقال قتادة «لقد كان يستحب أن ~~لا تقرأ الأحاديث التي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهور»، وفي ~~رواية: «إلا على وضوء (5)». وروي هذا عن كثير من العلماء. # ويذكر سعيد بن المسيب - وهو على فراش المرض - حديثا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيقول: «أجلسوني، فإني أكره أن أحدث حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا مضطجع» (6). PageV01P158 # قال الرامهرمزي: كان أكثرهم يتطهرون عندما يتصدرون للتحديث فيلبس العالم ~~أحسن ثيابه، ويتوضأ وضوءه للصلاة، ومن ذلك قول أبي العالية: «إذا حدثت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فازدهر»، وكان مالك بن أنس إذا أراد أن ~~يخرج يحدث، توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوة، ومشط لحيته ~~فقيل له في ذلك، فقال: «أوقر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1). وكان ~~مالك يحدث أحيانا أبناء كل قطر حتى لا يزداد الازدحام في داره، فكان مناد ~~على بابه ينادي: «ليدخل أهل الحجاز»، فلا يدخل غيرهم، ثم يخرج فينادي: ~~«ليدخل أهل الشام» (2) ... يفعل هذا حتى لا يكثر الطلاب، فيكثر السؤال، ~~وتفوت الفائدة جل الحاضرين. # وهناك آداب كثيرة، وأصول متبعة للسؤال والقراءة والعرض على المحدث ~~والجلوس بين يديه، وحضور حلقات العلم، تكفلت بذكرها كتب خاصة (3)، وأفردت ~~لها أبواب في أكثر كتب مصطلح الحديث وعلومه. ### | 7 - # مذاكرة الحديث: # -------------------- # لم يكن طلاب العلم يكتفون بحضور مجلس الحديث ثم ينصرفون إلى أعمالهم حتى ~~يحين المجلس القادم، من ms101 غير أن يذاكروا ما يسمعونه. ولم يكن حضور حلقات ~~العلم للتسلية وشغل أوقات الفراغ .. ، متى شاء الطالب حضر ومتى أحب ~~PageV01P159 # انصرف منها، كلا، بل كان الطلاب يحضرون في أوقات معينة يخصصها لهم ~~أستاذهم بعد صلاة الفجر مثلا حتى الضحى، أو بين الظهر والعصر، فيتسابق ~~الطلاب إلى الحلقة قبل انعقادها، ليتخذوا أماكنهم (1)، حتى إذا حضر الأستاذ ~~كان جميع الطلاب على استعداد لتلقي الحديث عنه. وقد يتغيب عن الحلقة طالب، ~~فيسأل عنه الشيخ ويعرف سبب غيابه، وقد يكلف بعض إخوانه السؤال عنه، ~~فالحلقات في العصور الماضية كانت كالفصول النظامية في مدارسنا الحديثة. # لهذا كان أصحاب الحديث يحرصون على حضور مجالسه، ويحفظون ما يسمعونه، ~~ويذاكرونه. # وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يفعلون هذا في عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فعن أنس بن مالك قال: «كنا نكون عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه» ~~(2). # وكان التابعون وأتباعهم يذاكرون حديث رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~جماعات وأفرادا، عن أبي صالح السمان (3) قال: «حدثنا ابن عباس يوما بحديث ~~فلم نحفظه، فتذاكرناه بيننا حتى حفظناه» (4). وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن عطاء، قال: «كنا نكون عند جابر بن عبد الله فيحدثنا، فإذا خرجنا من عنده ~~تذاكرنا حديثه» (5) .. ، وعن مسلم البطين، قال: «رأيت أبا يحيى الأعرج - ~~وكان عالما بحديث ابن عباس - اجتمع هو وسعيد بن جبير في مسجد الكوفة، ~~PageV01P160 # فتذاكرا حديث ابن عباس» (1). وقال مرة عبد الرحمن بن أبي ليلى: «إحياء ~~الحديث مذاكرته»، فقال له عبد الله بن شداد: «يرحمك الله، كم من حديث قد ~~أحييته من صدري قد كان مات» (2). # وقد تطول مجالس المذاكرة من أول الليل حتى نداء الفجر (3)، وكان من طلاب ~~العلم من ينتظر انصرام الليل ليلقى إخوانه فيذاكرهم، وكان إبراهيم النخعي ~~يقول: «إنه ليطول علي الليل حتى ألقى أصحابي فأذاكرهم» (4). ومما يروى عن ~~شعبة بن الحجاج أنه خرج من عند عبد الله بن عون، وقد عقد بيديه جميعا فكلمه ~~بعض إخوانه، فقال: ms102 «لا تكلمني فإني قد حفظت عن ابن عون عشرة أحاديث أخاف أن ~~أنساها» (5). # هكذا كان يذاكر أصحاب الحديث حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى ~~يثبت في صدورهم ولا ينسوه. # وكان بعضهم يتخذ التحديث بما سمع وسيلة إلى حفظه، فإذا لم يجد من يحدثه ~~حدث خادمه أو بنيه، وفي هذا يروى عن الإمام الزهري كان يبتغي العلم من عروة ~~وغيره، فيأتي جارية له نائمة فيوقظها فيقول لها «حدثني فلان بكذا، وفلان ~~بكذا»، فتقول له: «ما لي ولهذا؟» فيقول: «قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكن ~~سمعت الآن، فأردت أن أستذكره» (6)، ولا يجد إسماعيل بن رجاء من يذاكر ~~الحديث معه فيجمع غلمان المكاتب ويحدثهم كيلا ينسى حديثه (7). PageV01P161 # وكثيرا ما كانت تعقد مجالس المذاكرة وتقام المناظرات بين أصحاب الحديث ~~لتعرف طرقه، ويكشف عن القوي والضعيف منها، وفي هذا يقول يزيد بن هارون: ~~«أدركت الناس يكتبون عن كل - من المشايخ الأقوياء والضعفاء -، فإذا وقعت ~~المناظرة حصلوا» (1). # مما سبق يتبين لنا اهتمام الصحابة والتابعين وأتباعهم بالسنة المطهرة، ~~وحرصهم على الحديث النبوي الشريف، فعرفنا كيف كانوا يحدثون طلابهم وكيف ~~كانوا يعتنون بصغارهم، ويحرصون على تربيتهم التربية الصالحة، على هدى محمد ~~- صلى الله عليه وسلم -، كما عرفنا آدابهم في الحديث وطلبه، واحترامهم ~~لعلمائهم، وحرص الطلاب على دراسة السنة وحفظها ومذاكرتها وتثبيتها في ~~صدورهم والعمل بها، كل ذلك يعطينا صورة حية عن النشاط الحديثي في ذلك ~~العصر، صورة مخطوطة عن الحركة العلمية القوية التي كانت في عصر الصحابة ~~والتابعين، تلك الحركة التي كان لها الفضل العظيم في حفظ السنة. # وإن ما قدمناه لا يعدو الخطوط العريضة لتلك الحركة الواسعة، التي كانت في ~~الصدر الأول وقد أغفلنا كثيرا من التفصيلات التي تتعلق بسن السماع وطريقة ~~الرواية والتلقي، وكيفية القراءة على المحدث، وكل ما يتعلق بدرجات تحمل ~~الحديث وأدائه، مما تكفلت بشرحه كتب مصطلح الحديث وعلومه. # وهكذا خرجنا من هذا البحث بخلاصة هامة، هي أن الحديث الشريف لقي عناية ~~وحفظا واهتماما عظيما من أبناء ذلك العصر، الذين تولوا ms103 نقله بأمانة وإخلاص ~~إلى الجيل الذي تلاهم، ثم أدت الأجيال المتعاقبة هذه الأمانة حتى وصلت ~~إلينا في أمهات الكتب الصحيحة. PageV01P162 ### | المبحث الثاني: انتشار الحديث في عصر الصحابة والتابعين: # انتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، بعد أن عم ~~الإسلام الجزيرة العربية كلها، وأصبحت هذه البلاد قلعة حصينة للإسلام، ~~وقاعدة تنبعث منها أضواء الهداية في العالم، وقد عقد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل وفاته لواء جيش الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسامة لفتح ~~الشام، ولكن المنية اخترمته قبل إنفاذه، وخلفه الصديق فوجه جيش الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى بلاد الشام، واتسعت الفتوحات الإسلامية، وامتدت ~~الدولة الإسلامية حول الجزيرة العربية، ففتحت بلاد الشام كلها (فلسطين ~~والأردن وسوريا ولبنان) والعراق جميعها في سنة سبع عشرة هجرية (1)، وفتحت ~~مصر سنة عشرين من الهجرة (2)، ووصل المسلمون إلى ما وراء النهر في خلافة ~~عثمان بعد أن فتحوا (فارس) سنة إحدى وعشرين، ووصلوا سمرقند سنة ست وخمسين ~~(3)، وما لبثت الرايات الإسلامية أن خفقت في ربوع الأندلس غربا سنة ثلاث ~~وتسعين (4) وارتفعت بنود الإسلام وأعلامه على ذرا جبال البرانس (5) (*) سنة ~~ست وتسعين، وعلى حدود الصين شرقا سنة ست وتسعين أيضا (6). # كان في طليعة الجيوش الإسلامية صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~PageV01P163 # وكانوا كلما دخلوا بلدا فيه أقاموا فيه المساجد (1)، ومكث فيه بعض ~~الصحابة والتابعين يدبرون أموره، وينشرون فيه الإسلام، ويعلمون أبناءه ~~القرآن الكريم وسنة رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، وكان الخلفاء يمدون ~~البلاد الجديدة بالعلماء، وقد استوطن كثير من الصحابة - رضوان الله عليهم - ~~تلك الأمصار، يرشدون أهلها، ويعلمون أبناءها، وقد دخل الناس في دين الله ~~أفواجا، والتفوا حول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ينهلون من ~~الينابيع التي أخذت عن الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - وتخرج في ~~حلقاتهم التابعون الذين حملوا لواء العلم بعدهم، وحفظوا السنة الشريفة، ~~وهكذا أصبحت في الأقاليم والأمصار الإسلامية مراكز علمية عظيمة، تشع منها ~~أنوار الإسلام وعلومه، إلى جانب مراكز الإشعاع الأولى التي أمدت هذه ~~الأقطار بالأساتذة ms104 الأول. # ويجدر بنا أن نذكر لمحة موجزة عن مراكز التعليم هذه فيما يخص بحثنا، ~~فنتناول أهم تلك المراكز العلمية والقائمين عليها في الأمصار الإسلامية: ### | 1 - # المدينة المنورة: # -------------------- # هي دار الهجرة، وحاضرة الدولة الإسلامية، التي آوت الرسول الكريم بعد ~~هجرته، ومعه الصحابة - رضوان الله عليهم -، وشهدت الجانب التشريعي الأول في ~~صدر الإسلام، وفي مساجدها التف المسلمون حول محمد - عليه الصلاة والسلام -، ~~يتلقون القرآن العظيم، ويسمعون الحديث الشريف، وفيها شاهدوا قضاءه وقسمته ~~للغنائم، واستنفاره للجيوش، وموادعته لخصومه، وإليها التجأ المسلمون ~~المهاجرون بدينهم، تحت ضغط قريش والقبائل الأخرى في أطراف الجزيرة العربية، ~~وتعلقت بها الأنظار، وعقدت عليها الآمال، حتى كان صلح الحديبية PageV01P164 # ثم الفتح الأعظم، فأصبحت مركز الحجاز السياسي، وعاصمة الدولة الإسلامية ~~إلى أوائل خلافة علي - رضي الله عنه -. # وقد يخطر ببالنا أن المهاجرين عادوا إلى مكة بعد وفاته - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولكن التاريخ يؤكد لنا أن الصحابة والخلفاء آثروا أن يجاوروا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (1)، ويقيموا حيث أقام. لذلك نرى في المدينة ~~كبار الصحابة الذين رسخوا في العلم، وكانت لهم مكانة عظيمة في الحديث، ومن ~~هؤلاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وأبو هريرة وعائشة أم ~~المؤمنين، وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري، وزيد بن ثابت الذي اشتهر ~~بفهم القرآن والحديث والفرائض خاصة، وكانت له مكانة رفيعة عند الخلفاء ~~الراشدين حتى إنهم ما كانوا يقدمون عليه أحدا في القضاء أو الفتوى والفرائض ~~والقراءة (2). # وقد تخرج في المدينة كبار التابعين، ومنهم سعيد بن المسيب، وعروة بن ~~الزبير، وابن شهاب الزهري، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، وسالم بن عبد الله ~~بن عمر، ومحمد بن المنكدر وغير هؤلاء ممن كانوا مرجع الأمة في السنة ~~والقضاء والفتوى. ### | 2 - # مكة المكرمة: # ------------------ # لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، خلف فيها معاذا يعلم ~~PageV01P165 # أهلها الحلال والحرام، ويفقههم في الدين، ويقرئهم القرآن الكريم، وكان ~~معاذ من أفضل شباب الأنصار علما وحلما وسخاء، شهد مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms105 - المشاهد كلها، وكان يعد من أعلم الصحابة بالحلال والحرام. قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه: «معاذ بن جبل أعلم الناس بحرام الله ~~وحلاله» (1) وقال - عليه الصلاة والسلام -: «خذوا القرآن من أربعة، من ابن ~~مسعود، وأبي، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة» (2). وقد روى عنه عدد ~~كبير من الصحابة، منهم عبد الله بن عباس، الذي كانت له الصدارة بعد أن عاد ~~من البصرة إلى مكة المكرمة، كما كان في مكة عتاب بن أسيد الذي أمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة في أهلها (3)، وأخوه خالد بن أسيد، ~~والحكم بن أبي العاص، وعثمان بن أبي طلحة وغيرهم (4). # وقد تخرج في مكة على أيدي الصحابة مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، ~~وطاوس بن كيسان، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم (5). # ولا بد أن نذكر هنا علو منزلة مكة المكرمة، وأثرها في تبادل الثقافة ونشر ~~الحديث النبوي في مواسم الحج، حيث يلتقي فيها المسلمون ويجتمع أكثرهم ~~بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالتابعين، يحملون معهم الكثير ~~الطيب من حديثه - عليه الصلاة والسلام - إلى بلادهم، ولا تزال لمكة ~~والمدينة هذه المكانة إلى يومنا هذا، وستبقى ما بقي الإسلام إلى يوم الدين. ~~PageV01P166 ### | 3 - # الكوفة: # ------------ # لقد نزل في الكوفة عدد كبير من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وفي عهد عمر - رضي الله عنه -، حين فتحت العراق للمسلمين، وأصبحت الكوفة ~~والبصرة قاعدتي الفتح الإسلامي في خراسان وفارس والهند، فقد هبط الكوفة ~~ثلاثمائة من أصحاب الشجرة، وسبعون من أهل بدر (1) من أشهرهم علي بن أبي ~~طالب، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن مسعود ~~وغيرهم (2). وكان لعبد الله بن مسعود أثر كبير في رفع اسم الكوفة، لما بذله ~~في سبيل تعليم أبنائها، وقد تخرج في هذه المدرسة كبار التابعين الذين حفظوا ~~الشريعة وحافظوا على السنة المطهرة، فقد كان في الكوفة ستون شيخا من أصحاب ~~عبد الله بن مسعود، وكان في بني ثور الذين نزلوا الكوفة ms106 ثلاثون رجلا، ما ~~فيهم رجل دون الربيع بن خثيم (3) المشهور بعبادته وورعه وعلو مكانته في ~~الحديث، وكان فيها كميل بن [زياد] النخعي، وعامر بن شراحيل الشعبي، وسعيد ~~بن جبير الأسدي، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير ~~(4) وغيرهم. ### | 4 - # البصرة: # ------------- # ونزل البصرة من الصحابة - رضوان الله عليهم - أنس بن مالك، وكان إمام ~~البصرة في الحديث، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس الذي ولى إمارتها ~~لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ونزل فيها غير هؤلاء ~~PageV01P167 # عتبة بن غزوان ن وعمران بن حصين، وأبو برزة الأسلمي، ومعقل بن يسار، وعبد ~~الرحمن بن سمرة، وأبو زيد الأنصاري، وعبد الله بن الشخير، والحكم وعثمان ~~ابنا أبي العاص وغيرهم (1). # وأشهر من تخرج من مدرسة البصرة الحسن البصري الذي أدرك خمسمائة من ~~الصحابة، ومحمد بن سيرين، وأيوب السختياني، وبهز بن حكيم القشيري، ويونس بن ~~عبيد، وخالد بن مهران الحذاء، وعبد الله بن عون، وعاصم بن سليمان الأحول، ~~وقتادة بن دعامة السدوسي، وهشام بن حسان (2) وغيرهم. # وأما بغداد فلم تشتهر إلا منذ عهد المنصور العباسي. ### | 5 - # الشام: # ----------- # نزل الشام من الصحابة عدد كبير كانوا في جيش الفتح الإسلامي، وقد استوطن ~~أكثرهم المدن الكبرى بادئ الأمر، ثم ما لبث سكان القرى أن تمسكوا ببعضهم ~~عندما شعروا بالفائدة العلمية الكبرى التي حملها إليهم المسلمون، ومن الصعب ~~حصر عدد الصحابة الذين حلوا في بلاد الشام، ولكن الوليد بن مسلم يقرب هذا ~~لنا فيقول: «دخلت الشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» (3). وكان يزيد بن أبي سفيان قد كتب إلى عمر بن الخطاب ليعينه بالعلماء، ~~ليفقهوا أهل الشام (4)، فأرسل إليه معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبا ~~الدرداء - الذين توزعوا في بلاد الشام، فأقام عبادة PageV01P168 # في حمص، وأبو الدرداء في دمشق، ومعاذ في فلسطين، ثم أرسل عمر بعد هؤلاء ~~عبد الرحمن بن غنم (1). # ونشطت الحركة العلمية في بلاد الشام وخاصة في دمشق أيام الأمويين، وما ~~زال بها فقهاء ومحدثون ومقرئون (2)، وانتشر ms107 فيها العلماء حتى أضحت قرية ~~داريا حاضرة العلم والأدب في غوطة دمشق، ويقول السمعاني: «إنه كان في داريا ~~جماعة كثيرة من العلماء المحدثين قديما وحديثا، وممن نبغ فيها من الصحابة ~~عبد الرحمن بن يزيد الأزدي الداراني، ويعد في الطبقة الثانية من فقهاء ~~الشام» (3). # وقد نزل بلاد الشام غير الصحابة المذكورين أبو عبيدة بن الجراح، وبلال بن ~~رباح وشرحبيل بن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض بن غنم، والفضل بن العباس بن ~~عبد المطلب - وهو مدفون بالأردن -، وعوف بن مالك الأشجعي، والعرباض بن ~~سارية (4) وغيرهم. # وتخرج على أيدي الصحابة في هذه المدرسة كبار علماء الشام من التابعين ~~منهم سالم بن عبد الله المحاربي قاضي دمشق، وأبو إدريس الخولاني (عائذ بن ~~عبد الله) الذي تولى القضاء بدمشق لمعاوية وابنه يزيد، ومنهم أبو سليمان ~~الداراني، قاضي دمشق لعمر بن عبد العزيز، وليزيد وهشام ابني عبد الملك، قضى ~~لهم ثلاثين سنة، ومنهم عمير بن هانئ العنسي الداراني المحدث (5). ~~PageV01P169 # وتخرج في هذه المدرسة عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، الذي يقرن بمالك وأبي ~~حنيفة ويلقب بإمام أهل الشام، ومكحول الدمشقي، وعمر بن عبد العزيز، ورجاء ~~بن حيوة (1)، وبحير بن سعد الكلاعي، وثور بن يزيد الكلاعي، وعبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر (2) وغيرهم. ### | 6 - # مصر: # ----------- # دخل المسلمون مصر في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وكان معه من ~~الصحابة عدد كبير منهم الزبير بن العوام، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن ~~مخلد، والمقداد بن الأسود، كانوا على رأس المدد الذي أرسله عمر بن الخطاب ~~إلى عمرو بن العاص (3)، كما كان معه عبد الله بن عمرو: أحد الصحابة ~~المكثرين عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - والذي كان يدون الحديث بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد مكث بمصر إلى ما بعد وفاة ~~والده، وعنه روى كثير من محدثيها. # ونزل مصر من الصحابة عقبة بن عامر الجهني، وخارجة بن حذافة وعبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح، ومحمية بن جزء، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وأبو بصرة ms108 ~~الغفاري، وأبوسعد الخير، ومعاذ بن أنس الجهني، ومعاوية بن حديج، وزياد بن ~~الحارث الصدائي وغيرهم (4). # وتخرج على أيدي هؤلاء في هذه المدرسة، يزيد بن أبي حبيب محدث PageV01P170 # الديار المصرية، وعمر بن الحارث، وخير بن نعيم الحضرمي، وعبد الله بن ~~سليمان الطويل، وعبد الرحمن بن شريح الغافقي، وحيوة بن شريح التجيبي، ~~وغيرهم، وقد كان ليزيد بن أبي حبيب أثر بعيد في نشر الحديث في مصر، فقد ~~تتلمذ عليه الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة (1) اللذان تتلمذ عليهما خلق ~~كثير، وكانا في عصرهما محدثي الديار المصرية. ### | 7 - # المغرب والأندلس: # ---------------------- # كان عمرو بن العاص قد وصل إلى برقة وطرابلس سنة (21 ه) في عهد عمر بن ~~الخطاب، فاستأذن عمرو الخليفة بفتح إفريقية فلم يأذن له، فاستجاب لأمر أمير ~~المؤمنين وعاد إلى مصر، فكان عمرو وأصحابه أول المسلمين الذين دخلوا أطراف ~~المغرب، وعندما تولى عثمان - رضي الله عنه - الخلافة أذن لأمير مصر عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح بغزو إفريقية، وكان ذلك سنة (25 ه) ثم أمده بجيش من ~~المدينة فيه جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص، وعبد الله بن جعفر، والحسن والحسين، وعبد الله بن الزبير، ولقيهم ~~عقبة بن نافع ببرقة، فتابعوا فتح البلاد (2)، ثم خرج لفتح المغرب معاوية بن ~~حديج سنة (34 ه) وكان في غزاته هذه جماعة من المهاجرين والأنصار (3)، وقال ~~سليمان بن يسار: «غزونا إفريقية مع ابن حديج ومعنا من المهاجرين والأنصار ~~بشر كثير» (4). ثم ولي عقبة بن نافع المغرب، وكان في جيشه كثير من الصحابة ~~والتابعين وهو الذي فتح المغرب الأقصى ووطد أركان الإسلام في شمال إفريقية ~~(5). PageV01P171 # وقد نزل إفريقية من الصحابة غير الذين ذكرناهم مسعود بن الأسود البلوي ~~أحد الصحابة الذين بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة، ~~والمسور بن مخرمة، والمقداد بن الأسود الكندي أحد الصحابة السابقين (1)، ~~وبلال بن الحارث بن عاصم المزني صاحب لواء مزينة يوم الفتح، وجبلة بن عمرو ~~بن ثعلبة أخو أبي مسعود ms109 البدري، كان فاضلا من فقهاء الصحابة، وسلمة بن ~~الأكوع الصحابي المشهور وغيرهم كثير (2). # ودخل إفريقية من التابعين خلق كثير منهم السائب بن عامر بن هشام ومعبد ~~أخو عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن الأسود، وعاصم بن عمر بن الخطاب، ~~وعبد الملك بن مروان، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وسليمان بن يسار فقيه ~~المدينة، وعكرمة مولى ابن عباس (3)، وأبو منصور والد يزيد بن منصور من كبار ~~التابعين، كما أرسل عمر بن عبد العزيز عشرة من التابعين يفقهون أهل إفريقية ~~منهم: حبان بن أبي جبلة، وإسماعيل بن عبيد الله الأعور، وإسماعيل بن عبيد ~~(4)، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي الذي ولي قضاء إفريقية، وسعيد بن مسعود ~~التجيبي وغيرهم (5) ممن ساهموا في نشر الإسلام وتعليم أبناء البلاد ~~وتفقيههم. PageV01P172 # وقد تخرج على أيدي هؤلاء من أهل إفريقية خلق كثير منهم: زياد بن أنعم ~~المعافري، وعبد الرحمن بن زياد، ويزيد بن أبي منصور، والمغيرة بن أبي بردة، ~~ورفاعة بن رافع، وعمرو بن راشد بن مسلم الكناني، وعمران بن عبد المعافري، ~~والمغيرة بن سلمة، ومسلم بن يسار الإفريقي، وغيرهم ممن حمل لواء العلم (1). # وما لبثت مدينة القيروان أن أضحت محط أنظار أهل المغرب فكان فيها سحنون ~~بن سعيد، وسعيد بن محمد الحداد (2). كما لمعت قرطبة وإشبيلية وغرناطة ~~وبلنسية، من بلدان الأندلس في مطلع القرن الثالث الهجري بيحيى بن يحيى وابن ~~حبيب، وببقي بن مخلد وغيرهم (3). ### | 8 - # اليمن: # ------------ # كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وجه معاذ بن جبل وأبا موسى ~~الأشعري إلى اليمن، كما نزل غيرهما من الصحابة فيها، وتخرج في اليمن علماء ~~من ألمع التابعين، منهم همام ووهب بنا منبه، وطاوس وابنه، ثم معمر بن راشد، ~~ثم عبد الرزاق بن همام وأصحابه (4). ### | 9 - # خراسان: # ------------- # نزل خراسان من الصحابة وتوفي بها بريدة بن الحصيب الأسلمي وهو مدفون ~~بمرو، وأبو برزة الأسلمي، والحكم بن عمرو الغفاري، وعبد الله بن ~~PageV01P173 # حازم الأسلمي المدفون بنيسابور، وقثم بن العباس المدفون بسمرقند (1)، وفي ~~هذه البلاد ظهر كبار المحدثين. # في ms110 (بخارى) كان عيسى بن موسى غنجار، وأحمد بن حفص الفقيه، ومحمد بن سلام ~~البيكندي، وعبد الله بن محمد السندي، ثم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ~~البخاري. # وفي (سمرقند) أبو عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثم محمد ~~بن نصر المروزي. # كما ظهر في [الشاش] فيما بعد الحسن بن الحاجب والهيثم بن كليب. # وفي (فرياب) تخرج جماعة من العلماء أقدمهم محمد بن يوسف الفريابي صاحب ~~الثوري، ثم القاضي جعفر بن محمد الفريابي صاحب التصانيف المتوفى سنة (226 ~~ه) (2). # من كل ما تقدم يتبين لنا أن المسلمين عندما ساروا إلى البلاد المجاورة، ~~لم يسيروا وراء دنيا يصيبونها، ولا خلف تجارة يربحون منها، وإنما انطلقوا ~~ليحرروا الأمم من الظلم والطغيان، وينشروا بين أبناء البلاد الجديدة تعاليم ~~الإسلام، ويأخذوا بأيديهم إلى جادة الصواب، ويفتحوا عيونهم على نور الهداية ~~والحق. وبهذا، تتميز الفتوحات الإسلامية عن جميع الفتوحات التي عرفها ~~التاريخ، إلى جانب ميزات كثيرة يضيق المقام بذكرها، ومن أجل تحقيق تلك ~~الغاية المذكورة، استقر علماء الصحابة في الأقطار المختلفة، وأمد الخلفاء ~~الأمصار PageV01P174 # بالعلماء ليسرعوا في حركة التحرير والهداية والتعليم، وقد التف المسلمون ~~الجدد حول من عندهم من الصحابة. # وكان الصحابة يتفاوتون في العلم، ولم يكن عند كل واحد منهم جميع ما قاله ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرعه، ولهذا بدأت الرحلات العلمية في سبيل ~~جمع الحديث وتلقيه، وقد ظهرت هذه أيضا بين الصحابة، وكثرت الرحلات من ~~التابعين وأتباعهم ليسمعوا ما فاتهم، أو ليتأكدوا مما سمعوا، ولهذا نرى ~~كثيرا من التابعين يقصدون الصحابة في أقاصي البلاد يسافرون الليالي والأيام ~~في طلب حديث أو حديثين كما سيظهر لنا بعد قليل. وقد رأينا بروز بعض الصحابة ~~ولمعانهم في الأقطار المختلفة، فانطبع تلامذتهم بطابعهم وساروا على نهجهم، ~~ثم حلوا محلهم وحملوا لواء العلم ونشره. # *** # PageV01P175 ### | المبحث الثالث: الرحلة في طلب الحديث: # كانت الرحلة في طلب الحديث قائمة في عهده - صلى الله عليه وسلم -، فكان ~~بعض من يسمع بالرسالة الجديدة، يسافر إلى الرسول - عليه الصلاة والسلام - ~~ليسمع ms111 القرآن الكريم، ويتفهم تعاليم الإسلام، ثم ينصرف إلى قومه بعد أن ~~يعلن إسلامه كما فعل ضمام بن ثعلبة. # فالرحلة في عهد الرسول كانت عامة من أجل معرفة تعاليم الدين الجديد. # وأما في عهد الصحابة والتابعين وأتباعهم فقد تمت رحلات كثيرة من العلماء ~~في طلب الحديث خاصة، وكثيرا ما كانوا يقطعون المسافات الطويلة لسماع حديث ~~أو التأكد من حديث وضبطه، أو للالتقاء بصحابي وملازمته، للأخذ عنه، لأن ~~الصحابة في عهد التابعين توزعوا في البلدان ونقلوا في صدورهم الحديث ~~النبوي، فكان لا بد لمن أراد أن يجمع حديث محمد - صلى الله عليه وسلم - من ~~أن ينتقل من بلد إلى آخر، وراء الصحابة الذين سمعوا منه ورأوه وأخذوا ~~الأحكام عنه، ثم رحل أتباع التابعين إلى التابعين، ولازموهم وأخذوا عنهم، ~~حتى تم جمع الحديث في مراجعه الكبرى، ومع هذا لم تنقطع رحلة العلماء في ~~سبيل المذاكرة والعرض على الشيوخ المشهورين. # ومما يروى في رحلة الصحابة ما حدث به عطاء بن أبي رباح يقول: "خرج أبو ~~أيوب الأنصاري إلى عقبة بن عامر، يسأله عن حديث سمعه من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يبق أحد سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~غيره، وغير عقبة، فلما قدم إلى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري - وهو أمير مصر ~~-، # PageV01P176 # فأخبره فعجل عليه، فخرج إليه فعانقه ثم قال: " ما جاء بك يا أبا أيوب؟ " ~~فقال: " حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق أحد سمعه ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيري وغير عقبة، فابعث من يدلني على ~~منزله "، قال: " فبعث معه من يدله على منزل عقبة، فعجل فخرج إليه فعانقه، ~~وقال: " ما جاء بك يا أبا أيوب " فقال: " حديث سمعته من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن "، قال عقبة: " ~~نعم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ستر مؤمنا في الدنيا ~~على خزية (1) ستره الله يوم القيامة»، فقال له أبو أيوب: ms112 " صدقت"، ثم انصرف ~~أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن ~~مخلد إلا بعريش مصر" (2). # لقد خشي أبو أيوب أن يكون نسي شيئا من حديث «ستر المؤمن»، فأحب أن يتأكد ~~من ذلك، ويتثبت من صحة ما يحفظه عن الرسول الكريم، فرحل من الحجاز إلى مصر، ~~يقطع الفيافي والقفار في سبيل ذلك!!. # وعن ابن عقيل، أن جابر بن عبد الله حدثه: أنه بلغه حديث عن رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال:" فابتعت بعيرا فشددت إليه رحلي شهرا، حتى ~~قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فبعثت إليه أن جابرا بالباب، فرجع ~~الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم، فخرج فاعتنقني، قلت: حديث بلغني ~~لم أسمعه، خشيت أن أموت أو تموت، قال: سمعت النبي PageV01P177 # صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر الله العباد - أو الناس - عراة غرلا (1) ~~بهما»، قلنا: "ما بهما؟ " قال: " ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ~~- أحسبه قال: كما يسمعه من قرب -: أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة ~~يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار ~~يدخل النار، وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة "، قلت: وكيف؟ وإنما نأتي الله ~~عراة بهما؟ قال: «بالحسنات والسيئات» (2). # وتنشط الرحلات في طلب الحديث بين التابعين وأتباعهم، حتى لقد كان أحدهم ~~يخرج وما يخرجه إلا حديث عند صحابي يريد أن يسمعه منه لأنه سمعه من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا يروى عن أبي العالية قوله: «كنا نسمع ~~الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالبصرة، فلم نرض حتى ~~ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم» (3). # وخرج الشعبي [إلى مكة] في ثلاثة أحاديث ذكرت له، فقال: «لعلي ألقى رجلا ~~لقي النبي صلى الله عليه وسلم» (4)، وروى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: ~~«إن كنت لأسير ثلاثا في الحديث الواحد» (5). وأقام أبو قلابة بالمدينة وليس ~~له بها حاجة إلا رجل عنده حديث واحد ليسمعه منه ms113 (6). ويروى أن «مسروقا» ~~PageV01P178 # رحل في حرف (1)، ويظهر أن «مسروقا» (2) كان كثير الترحال، ولذلك قال عامر ~~الشعبي: «ما علمت أن أحدا من الناس كان أطلب [للعلم] في أفق من الآفاق من ~~مسروق» (3). ويروى عن الشعبي أنه حدث بحديث ثم قال لمن حدثه: «أعطيتكه بغير ~~شيء، وإن كان الراكب ليركب إلى المدينة فيما دونه» (4). # وكان الصحابة الكرام يشجعون على طلب العلم، وعلى الرحلة من أجله، من هذا ~~ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «لو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله ~~تعالى مني، تبلغه الإبل، لأتيته» (5)، وكانوا يرحبون بطلاب العلم كما سبق ~~أن ذكرنا، وكل هذا حبب إلى التابعين الرحلة، حتى إن عامرا الشعبي قال: «لو ~~أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن؛ ليسمع كلمة حكمة ما رأيت سفره ~~ضاع (6)»، وفعلا كانوا يرحلون إلى الصحابة ولا يرون أن سفرهم قد ضاع. # عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه ~~رجل، فقال: يا أبا الدرداء، أتيتك من المدينة، مدينة رسول الله PageV01P179 # صلى الله عليه وسلم؛ لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، ~~قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقا يلتمس ~~فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا ~~لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض، حتى الحيتان ~~في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن ~~العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ~~ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (1). # وعن زر بن حبيش (2)، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: " ما جاء ~~بك؟ "، قلت: " أنبط العلم "، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: «ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم، إلا وضعت له الملائكة أجنحتها ~~رضا ms114 بما يصنع» (3). # وأخبار العلماء ورحلاتهم كثيرة يضيق المقام بذكرها، ويكفينا أن نذكر شيئا ~~منها، فقد رحل ابن شهاب إلى الشام ليلقى عطاء بن يزيد وابن محيريز وابن ~~حيوة، ورحل يحيى بن أبي كثير إلى المدينة للقاء من بها من أولاد الصحابة، ~~ورحل محمد بن سيرين إلى الكوفة فلقي بها عبيدة وعلقمة وعبد الرحمن ~~PageV01P180 # ابن أبي ليلى، ورحل الأوزاعي إلى يحيى بن أبي كثير باليمامة ودخل البصرة، ~~ورحل سفيان الثوري إلى اليمن ثم دخل البصرة، ورحل عيسى بن يونس إلى ~~الأوزاعي بالشام ... ورحل شعيب بن أبي حمزة إلى الزهري وهو يومئذ بالشام. ~~وأما رحلة العلماء من بلد إلى بلد في الإقليم الواحد، فكثيرة كثرة تفوق ~~الحصر (1). # وكان لرحلات العلماء في طلب الحديث أثر بعيد في انتشار السنة، فمما لا شك ~~فيه أن الراوي يرى من يروي عنه، ويقف على سيرته، ويسأل أهل بلده عنه، ~~وكثيرا ما كانوا يتشددون في السؤال عن الراوي، حتى يقال لهم: «أتريدون أن ~~تزوجوه؟» (*). # كذلك كان للرحلات فائدة عظيمة في معرفة طرق كثيرة للحديث الواحد فقد يسمع ~~الراوي من علماء المصر الذي رحل إليه زيادات لم يسمعها من علماء مصره ~~وكثيرا ما يجد عندهم ما لم يجده عند شيوخه، وقد تقع مناظرات بين علماء ~~الأمصار، تعارض فيها طرق الحديث الواحد، فيحصل فيها القوي ويعرف الضعيف، ~~ويزداد طلاب العلم معرفة لأسباب ورود الأحاديث، حين يلقون من سمع من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أو أفتاه أو قضى له. # ويكفي الرحلة فائدة أن تساعد على نشر الحديث وجمعه، وتمحيصه والتثبت فيه، ~~فكان لرحلات الصحابة والتابعين وأتباعهم أثر جليل في المحافظة على السنة ~~وجمعها وتدلنا تراجم الرواة على الصعاب التي كانوا PageV01P181 # يستعذبونها في سبيل حفظ السنة، وسماع أحاديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من منابعها الصحيحة، ويكفينا أن نقرأ في ترجمة أحدهم، هو فلان ~~اليمني، ثم المكي، ثم المدني، ثم الشامي، ثم الكوفي، ثم البصري، ثم المصري، ~~لنعرف مقدار ما قاسى في قطع الفيافي والبعد عن الأهل والأوطان، ms115 وما تحمله ~~من مشاق حتى أصبح من رجال الحديث في عصره، فلم يصلنا الحديث في مصنفاته ~~وكتبه، مرتبا باسانيده، وعلى أبواب جامعة كل منها في موضوع خاص، إلا بعد أن ~~خدمه الصحابة، والتابعون وأتباعهم، والعلماء من بعدهم ووقفوا عليه حياتهم، ~~فجزاهم الله عنا خير الجزاء، وأسكنهم فسيح جناته. # لا شك في أن الحديث النبوي قد انتشر جنبا إلى جنب مع القرآن الكريم، ووصل ~~إلى الأقاليم الإسلامية الجديدة، ولا نشك في أن العلم لم يبق مقصورا على ~~مكة والمدينة، بل تعددت مراكزه ومجالسه، وشهدت الأمصار البعيدة ما شهدته ~~حواضر العالم الإسلامي، من نشاط علمي على يدي الصحابة - رضوان الله عليهم ~~-، ويمكننا أن نتصور مدارس متنقلة في مختلف الأمصار، روادها الصحابة وكبار ~~التابعين، إذ كان يكفي لأهل خراسان مثلا أن يحل بينهم صحابي حتى يسرعوا ~~إليه، ويلتفوا حوله ويسألوه ويستقرئوه القرآن ويسمعوا منه حديث الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -. # هذا جانب عظيم يصور لنا انتشار السنة في أبعد حدود الدولة الإسلامية ولكن ~~لا بد لنا من أن نقول الحق وإن كان مرا، فإن بعض من دخل الإسلام - إثر ~~الفتح - إنما دخله نفاقا، أو اعتنقه على # PageV01P182 # أنقاض عقائد فاسدة بقيت رواسبها في نفسه، فجعلته ينتهز أية فرصة للطعن في ~~الدين الجديد، الذي قوض أمجاد آبائه، وأطاح بمصالحه الشخصية، ومنهم من كان ~~متعصبا لقومه وبلده. وهناك بعض الخلافات السياسية التي حدثت عقب الفتنة ~~وظهور الفرق والأحزاب، كل هذا كان عاملا في ظهور الوضع في الحديث الشريف ~~إلى جانب انتشاره في الآفاق. وهذا ما سندرسه في الباب التالي ونفصل أسبابه ~~ونبين جهود الصحابة والتابعين وأتباعهم، والعلماء من بعدهم، في سبيل ~~المحافظة على السنة، وصيانتها من عبث أعداء الدين. # PageV01P183 ### | الباب الثالث: الوضع في الحديث: ### | الفصل الأول: ابتداء الوضع وأسبابه. # الفصل الثاني: جهود الصحابة والتابعين ومن تبعهم في مقاومة الوضع وحفظ ~~الحديث. # الفصل الثالث: آراء بعض المستشرقين وأشياعهم في السنة ونقدها. # الفصل الرابع: أشهر ما ألف في الرجال والموضوعات وهو ثمار جهود العلماء ~~في المحافظة على الحديث. ms116 # PageV01P185 ### | الفصل الأول: ابتداء الوضع وأسبابه: ### | أولا: ابتداء الوضع: # بقي الحديث النبوي صافيا لا يعتريه الكذب، ولا يتناوله التحريف والتلفيق ~~طول اجتماع كلمة الأمة على الخلفاء الأربعة الراشدين، قبل أن تنقسم إلى شيع ~~وأحزاب، وقبل أن يندس في صفوفها أهل المصالح والأهواء وكانت المبادرة ~~الأولى التي ترتبت عليها الاضطرابات الكثيرة في القرن الهجري الأول هي فتنة ~~عثمان - رضي الله عنه - واستشهاده، فقد هزت العالم الإسلامي هزة عظيمة، ~~وأورثت الأمة عواقب وخيمة، امتدت آثارها إلى يومنا، ثم اجتمعت - بعد الفتنة ~~- كلمة المسلمين على أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -، إلا أن الأحداث ~~كانت أقوى من أن تفسح للهدوء والسلام سبيلهما إلى الدولة آنذاك، فحصل ~~انقسام كبير في صفوف الأمة، تجسم في معسكر أمير المؤمنين علي الذي انطوى ~~تحت جناحه أهل الحجاز والعراق، ومعسكر أمير الشام معاوية الذي انضم إليه ~~أكثر أهلها وأهل مصر. # وقد جر هذا الانقسام على الأمة الحروب الطاحنة، وما لبث أن انتهى ~~بالتحكيم الذي كان سببا لظهور فرق سياسية مختلفة (1)، فالجمهور يؤيدون عليا ~~PageV01P187 # - رضي الله عنه -، لأنه الخليفة الذي بايعته الأمة بعد مقتل عثمان - رضي ~~الله عنه -، وحزب معاوية قام مطالبا بدم عثمان، وانتهى به الأمر إلى طلب ~~الخلافة، وممارسة الحكم فعلا بعد التحكيم، والخوارج قوم من شيعة أمير ~~المؤمنين علي انشقوا عنه لأنه قبل التحكيم ونادوا (لا حكم إلا لله)، ونقموا ~~على معاوية لأنه يريد أن يتولى أمر المؤمنين، وهذا لا يكون إلا بالشورى ~~بينهم، وكان هؤلاء أشداء أقوياء، جلهم من العرب الجفاة القساة، وكان لأمير ~~المؤمنين علي - رضي الله عنه - معهم مواقع كثيرة وحروب دامية مدة خلافته، ~~كما كان لهم أثر بعيد في إقلاق مضاجع خلفاء بني أمية طيلة الحكم الأموي. # وبعد استشهاد علي - رضي الله عنه - قام بعض شيعته يطالبون بحقهم في ~~الخلافة. # وهكذا نشأت الأحزاب والفرق التي اتخذت شكلا دينيا كان له أبلغ الأثر في ~~قيام المذاهب الدينية في الإسلام (1). وقد حاول كل حزب أن يدعم ما يدعي ~~بالقرآن والسنة، ومن البدهي ألا يجد كل ms117 حزب ما يؤيد دعواه في نصوص الحديث ~~بما لا تحتمله، إلا أن هذا لم يحقق ما يرمون إليه، ولم يجد بعضهم إلى تحريف ~~القرآن أو تأويله سبيلا، لكثرة حفاظه، فتناولوا السنة بالتحريف وزادوا ~~عليها، ووضعوا على رسول الله ما لم يقل (2)، ونشطت حركة الوضع مع الزمن، ~~حتى اختلط الحديث الصحيح بالموضوع، وظهرت أحاديث موضوعة في فضائل الخلفاء ~~الأربعة وغيرهم من رؤساء الفرق وزعماء الأحزاب، ثم ظهرت PageV01P188 # أحاديث صريحة في دعم المذاهب السياسية والفرق الدينية، وكانت الأحاديث ~~الموضوعة تولد مع ظهور الفرق، فينبري من يضع أحاديث تنتقص تلك الفرق، كما ~~يقف الواضعون من الخصوم للدفاع عنها وهكذا، حتى تكونت مجموعة من الأحاديث ~~الموضوعة التي كشف عنها جهابذة هذا العلم ورجاله، ولم يقتصر الوضع على ~~فضائل الأشخاص، ودعم الآراء والأفكار العقائدية والمذاهب السياسية، بل ~~تعداها إلى مختلف أبوب الحديث، وكادت الأحاديث الموضوعة تتناول جميع جوانب ~~الحياة الخاصة والعامة، فوضعت أحاديث في الفضائل والمثالب، وأحاديث في ~~مناقب البلدان والأيام، وأخرى في العبادات المختلفة، وفي المعاملات ~~والأطعمة والأدب والزهد والذكر والدعاء، وفي الطب والمرض والفتن والمواريث ~~وغيرها. # ويجدر بنا أن نبين أن الوضع لم يصل إلى ذروته في هذا القرن، لأنه نشأ قبل ~~منتصف القرن الهجري الأول بقليل، وسرعان ما كان يعرف الحديث الموضوع لكثرة ~~الصحابة والتابعين الذين عرفوا الحديث وحفظوه، ولم يؤخذوا بأراجيف ~~الكذابين، وأخبار الوضاعين، هذا إلى أن أسباب الوضع في ذلك القرن لم تكن ~~كثيرة، وكانت الأحاديث الموضوعة تزداد بازدياد البدع والفتن، وكان الصحابة ~~وكبار التابعين وعلماؤهم في معزل عنها. # ويصور لنا الإمام ابن تيمية ذلك في قوله: «الصحابة - رضي الله عنهم - ~~كانوا أقل فتنا من سائر من بعدهم، فإنه كلما تاخر العصر عن النبوة كثر ~~التفرق والخلاف، ولهذا لم يحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة فلما قتل وتفرق ~~الناس حدثت بدعتان متقابلتان بدعة الخوارج المكفرين لعلي وبدعة الرافضة ~~المدعين لإمامته وعصمته أو نبوته # PageV01P189 # أو إلاهيته (1)، ثم لما كان في آخر عصر الصحابة في إمارة ابن الزبير وعبد ~~الملك حدثت بدعة ms118 المرجئة والقدرية. ثم لما كان في أول عصر التابعين، في ~~أواخر الخلافة الأموية حدثت بدعة الجهمية والمشبهة الممثلة، ولم يكن على ~~عهد الصحابة شيء من ذلك، # وكذلك فتن السيف، فإن الناس كانوا في ولاية معاوية - رضي الله عنه - ~~متفقين يغزون العدو، فلما مات معاوية قتل الحسين، وحوصر ابن الزبير بمكة، ~~ثم جرت فتنة الحرة بالمدينة (2) ثم لما مات يزيد جرت فتنة بالشام بين مروان ~~والضحاك بمرج راهط، ثم وثب المختار على ابن زياد فقتله وجرت فتنة، ثم جاء ~~مصعب بن الزبير فقتل المختار وجرت فتنة ثم ذهب عبد الملك إلى مصعب فقتله ~~وجرت فتنة، وأرسل الحجاج إلى ابن الزبير فحاصره مدة ثم قتله، وجرت فتنة ثم ~~لما تولى الحجاج العراق خرج عليه محمد بن الأشعث مع خلق عظيم من العراق ~~وكانت فتنة كبيرة، فهذا كله بعد موت معاوية، ثم جرت فتنة ابن المهلب ~~بخراسان، وقتل زيد بن علي بالكوفة وقتل خلق كثير آخرون، ثم قام أبو مسلم ~~وغيره بخراسان وجرت حروب وفتن يطول وصفها (3). # وعلى هذا فإنا نستبعد ظهور الوضع قبل الفتنة، كما نستبعد تطوع أحد من ~~الصحابة بوضع الحديث على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعقل ~~أن يتصور مسلم الصحابة الأجلاء، الذين بذلوا نفوسهم وأموالهم في سبيل الله ~~PageV01P190 # ودافعوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهجروا أوطانهم وقاسوا ~~ألوان العذاب، ومرارة العيش استجابة للرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام ~~-، لا يعقل أن يتصورهم يفترون ويكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. وهو الذين نشؤوا في رعايته، وتخرجوا في جامعته، ونهلوا من معينه، وتأسوا ~~بفعله، فكانوا على جانب عظيم من التقى والورع والخشية، لذلك ننفي إقدام ~~الصحابة الكرام على الكذب على رسول الله. # وإن ما نقله بعض أهل الأهواء من أن بعض الصحابة والتابعين كانوا يضعون في ~~علي - عليه السلام - الأخبار القبيحة التي تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، ~~إرضاء لمعاوية الذي «جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلفوا ما أرضاه. ~~منهم: أبو هريرة، وعمرو ms119 بن العاص، والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن ~~الزبير» (1). إن ما نقله هؤلاء وغيرهم لا يرقى إلى الصحة، وتاريخ الصحابة ~~ينفي هذه الادعاءات ويدحض مثل هذه المزاعم. # وإن الواقع التاريخي في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد ~~وفاته ينفي كل افتراء على الصحابة في هذا الموضوع، والصحابة أسمى بكثير من ~~أن يخوضوا في الكذب والوضع، وهم الذين سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في مواطن كثيرة قوله: «من تعمد علي كذبا، فليتبوأ مقعده من النار» ~~(2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، ~~PageV01P191 # من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (1)، فلا يعقل أن يقدم أحد من ~~الصحابة - بعد أن عرف جزاء الكذب على رسول الله - على وضع واختلاق ما لم ~~يقله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعقل أن يجازف أحد منهم بالنور النبوي ~~الذي خالط قلبه وروحه، فيطفئه بوضع حديث في سبيل دعم فكرة أو للانتصار لحزب ~~أو للتقرب من شخص، وإن أية محاولة في سبيل إثبات الوضع من قبل الصحابة ~~ستبوء بالفشل، لكثرة الأدلة القاطعة على ورعهم وخشيتهم وبعدهم عن المعاصي، ~~واعتزال أكثرهم الفتن وابتعادهم عن الضلالات والبدع، بل إن الأدلة على أنهم ~~كانوا حفظة للشريعة يذبون عن السنة التحريف والتأويل أكثر من أن تحصى، ولو ~~فرضنا جدلا وقوع الوضع من بعض الصحابة - وهذا بعيد - فإن ذلك سينكشف أمره ~~وينتقل إلينا كما انتقلت أخبار كثير من الحوادث الجليلة والدقيقة (2) ويقوي ~~هذا عندنا، ذلك الوعي الرفيع الذي كان يتميز به الصحابة وكبار التابعين، ~~إلى جانب رسوخهم في الحديث النبوي، الذي يسهل عليهم معرفة الصحيح من ~~الموضوع، وراء هذا كله جرأتهم PageV01P192 # المثالية في الحق، وهي جرأة لم ترض لهم أن يسكتوا عن آبائهم وأعز الناس ~~إليهم إذا انحرفوا عن سواء السبيل، ولم يكن يخيفهم آنذاك سلطان الحاكم، ولا ~~نفوذ القوي، بل كثيرا ما كانوا يعترضون على الحكام والعلماء وغيرهم، يبينون ~~وجه الحق، لا يخافون فيه لومة لائم. وإن التاريخ الإسلامي ليعتز ms120 بذلك الجيل ~~الذي تمثل الإسلام، وعمل به فكان قدوة حسنة للأجيال التالية، وإن هذا كله ~~ليدفع كل شبهة تحوم حول إيقاع الصحابة في نار الوضع (1). # وكما نفينا عن الصحابة انغماسهم في الوضع ننفي عن كبار التابعين وعلمائهم ~~ذلك أيضا ونقرر أنه إذا حصل الوضع في النصف الأول من القرن الهجري الأول، ~~فإنما صدر عن بعض المستهترين الجاهلين من طبقة التابعين وأتباع التابعين، ~~الذين حملتهم الخلافات السياسية والأهواء الشخصية على انتحال الكذب، ووضع ~~الأحاديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي هذا العصر - عصر ~~التابعين - كان الوضع أقل من الوضع في عصر أتباع التابعين، لكثرة الصحابة ~~الذين مارسوا السنة وبينوا السقيم من الصحيح، ولعدم تفشي التحلل والكذب في ~~الأمة، لقربها من عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذ لا تزال متأثرة ~~بتوجيهاته، محافظة على وصاياه، تعمها التقوى والورع والخشية، كل هذا خفف من ~~انتشار الكذب والوضع، إلى جانب أن دواعي الوضع وأسبابه كانت ضيقة محدودة في ~~نشأتها الأولى، ثم كثرة وازدادت فيما بعد. PageV01P193 # ونرى الأحاديث الموضوعة قد ظهرت بكثرة في العراق، حيث قامت أكثر الفتن ~~والحوادث في هذا الإقليم، كما نشأت بذور الفرق الدينية فيه، وكادت ثقة ~~المحدثين تفقد بعلماء هذا القطر، لولا قيام نقاد الحديث ورجاله وعلمائه ~~بالكشف عن الكذابين، وبيان أحوالهم وتتبعهم. # وقد اشتهرت العراق بالوضع حتى سميت «دار الضرب» تضرب فيها الأحاديث كما ~~تضرب الدراهم، وكان أهل المدينة يتوقون أحاديثهم، وكان مالك يقول: «نزلوا ~~أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب، لا تصدقوهم ولا تكذبوهم». وقال ~~له عبد الرحمن بن مهدي: «يا أبا عبد الله سمعنا في بلدكم - (المدينة) - ~~أربعمائة حديث في أربعين يوما ونحن (أي في العراق) في يوم واحد نسمع هذا ~~كله»، فقال له: «يا عبد الرحمن، من أين لنا دار الضرب التي عندكم؟ دار ~~الضرب تضربون بالليل وتنفقون بالنهار» (1). وقال ابن شهاب: «يخرج الحديث من ~~عندنا شبرا فيعود في العراق ذراعا» (2). وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ~~لجماعة من أهل العراق جاؤوا يسألونه ms121 أن يحدثهم: «إن من أهل العراق قوما ~~يكذبون ويكذبون ويسخرون» (3). # ... ### | ثانيا: أسباب الوضع: # ذكرت فيما سبق أن أسباب الوضع الرئيسية هي انقسام الأمة إلى أحزاب ~~سياسية، اتخذت شكلا دينيا، وحاول كل حزب أن يدعم موقفه ويؤيد آراءه ~~PageV01P194 # بوضع أحاديث على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ازدادت ~~الأسباب التي كان لها أثر بعيد في وضع الحديث، ونجمل هذه الأسباب فيما يلي: ### | [1] الأحزاب السياسية: # كان أول ما ظهر عقب فتنة أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - شيعة ~~الإمام علي، وحزب معاوية، ثم ظهر الخوارج بعد وقعة «صفين»، وسنتناول بإيجاز ~~أثر كل حزب في وضع الحديث. ### | [أ] أثر الشيعة وخصومهم في وضع الحديث: # قال ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة ": «إن أصل الأكاذيب في أحاديث ~~الفضائل كان من جهة الشيعة، فإنهم وضعوا في مبدإ الأمر أحاديث مختلفة في ~~صاحبهم، حملهم على وضعها عداوة خصومهم. فلما رأت البكرية ما صنعت الشيعة ~~وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث» (1). # ومما يؤسف له أن بعض أهل الأهواء وأعداء الإسلام اتخذوا التشيع ستارا ~~لتحقيق أهوائهم، والوصول إلى مآربهم، فكان كثير من الفتن يقوم باسمهم، فنكب ~~أهل البيت نكبات متوالية، ذهب ضحيتها خيرة أبناء أمير المؤمنين علي - رضي ~~الله عنه - وأحفاده، وسجل لهم التاريخ مآسي تتفطر لها القلوب، وتقشعر لها ~~الأبدان، كل ذلك بسبب استغلال أعداء الدين اسم أهل البيت، وهؤلاء المستغلون ~~هم الذين وضعوا الأحاديث في سبيل تأييد حركاتهم وشجعوا على وضعها (2). ~~PageV01P195 # وإنا لا نتصور قط أن يوافق الحسن أو الحسين أو محمد بن الحنفية أو جعفر ~~الصادق أو زيد بن علي وغيرهم من أهل البيت على الكذب على رسول الله جدهم ~~وهم على جانب عظيم من الورع والتقى والصفاء، وإن أهل البيت لأرفع بكثير من ~~أن يكذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذا أحببت أن أبين من أول ~~هذا البحث أن أهل البيت براء من هذا كله، وإنما حمل إثم الوضع باسمهم من لف ~~حولهم من شيعتهم، وكثر الوضع، وأساؤوا ms122 إلى إمامهم علي - رضي الله عنه - ~~أكثر مما أحسنوا إليه بذلك، قال أبو الفرج بن الجوزي: «فضائل علي الصحيحة ~~كثيرة، غير أن الرافضة لا تقنع، فوضعت له ما يضع، لا ما يرفع» (1). # وقد كثر الوضع منهم حتى أساءوا إلى سمعة العراق، وأصبح أهل المدينة ~~يتوقون حديثهم، «وصار الأمر يشتبه على من لا يميز بين هذا وهذا، بمنزلة ~~الرجل الغريب إذا دخل إلى بلد نصف أهله كذابون خوانون، فإنه يحترس منهم حتى ~~يعرف الصدوق الثقة» (2)، وقال أحد أصحاب علي - رضي الله عنه -: «قاتلهم ~~الله، أي علم أفسدوا؟» (3)، وقال عامر الشعبي: «ما كذب على أحد في هذه ~~الأمة كما كذب على علي رضي الله عنه» (4)، ويقول ابن تيمية: «وكذب الرافضة ~~مما يضرب به المثل» (5)، وقال ابن المبارك: «الدين لأهل الحديث، والكلام ~~والحيل لأهل الرأي، والكذب للرافضة» (6)، و «سئل PageV01P196 # مالك - رضي الله عنه - عن الرافضة، فقال: " لا تكلمهم، ولا ترو عنهم، ~~فإنهم يكذبون "» (1)، وقال الشافعي: «لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة» ~~(2)، وقال يزيد بن هارون: «يكتب عن كل مبتدع - إذا لم يكن داعية - إلا ~~الرافضة، فإنهم يكذبون» (3)، وقال حماد بن سلمة: «حدثني شيخ لهم تاب - يعني ~~الرافضة - قال: كنا إذا اجتمعنا، فاستحسنا شيئا جعلناه حديثا» (4). # وقد صنع الشيعة أحاديث كثيرة، وحرفوا بعض الأحاديث حسب أهوائهم وفرقهم ~~التي كانت تزداد يوما بعد يوم، فوضعوا أحاديث في مناقب علي - رضي الله عنه ~~-، وأخرى وضعوها في مثالب معاوية والأمويين، وكتب الموضوعات مملوءة ~~بأكاذيبهم، وسنذكر بعض ما وضعوا على سبيل المثال، ونبين أثره في الأحزاب ~~المعادية لهم. # وكان يهم الشيعة إثبات وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلي بالخلافة ~~من بعده، فوضعوا كثيرا من الأحاديث في هذا، منها: «وصيي، وموضع سري، ~~وخليفتي في أهلي وخير من أخلف بعدي علي» (5) و «يا علي، أخصك بالنبوة ولا ~~نبي بعدي» (6). و «إن لكل نبي وصيا ووارثا، وإن وصيي ووارثي علي بن أبي ~~طالب» (7) وحديث: «لما أن عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم [إلى السماء ~~السابعة]، أراه الله من PageV01P197 # العجائب ms123 في كل سماء. فلما أصبح جعل يحدث الناس من عجائب ربه، وكذبه من ~~كذبه من أهل مكة، وصدقه من صدقه، فعند ذلك انقض نجم من السماء، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " في دار من وقع هذا النجم فهو خليفتي من بعدي"، ~~وطلبوا ذلك النجم فوجدوه في دار علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فقال ~~أهل مكة: ضل محمد وغوى وهوى أهل بيته، ومال إلى ابن عمه، فعند ذلك نزلت هذه ~~السورة {والنجم إذا هوى} (1)، وحديث: «خلقت أنا وعلي من نور، وكنا على يمين ~~العرش ... » (2) وافتنوا في وضع الأحاديث كما يحبون ويهوون، من ذلك: «ستكون ~~فتنة، فإن أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله، وعلي بن أبي طالب ... ~~وهو خليفتي من بعدي» (3) و «من لم يقل: علي خير الناس، فقد كفر» (4)، و ~~«النظر إلى علي عبادة» (5)، و «حب علي يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب» ~~(6)، و «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في حكمه، ~~ويحيى في زهده، وموسى في بطشه، فلينظر إلى علي» (7)، و «من مات وفي قلبه ~~بغض لعلي بن أبي طالب، فليمت يهوديا أو نصرانيا» (8)، وحديث: «مثلي مثل ~~شجرة، أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرتها، والشيعة ورقها. فأي ~~شيء يخرج من الطيب إلا الطيب» (9)، وحديث: «من أحبني فليحب عليا، ومن أبغض ~~عليا PageV01P198 # فقد أبغضني، ومن أبغضني، فقد أبغض الله، ومن أبغض الله أدخله الله النار» ~~(1)، وحديث: «يا علي، إن الله [قد] غفر لك ولذريتك ولوالديك ولأهلك ولشيعتك ~~ولمحبي شيعتك» (2). # وإلى جانب هذا وضع الشيعة أخبارا بشعة تنال من أبي بكر وعمر وغيرهما ~~يزعمون فيها إساءة هؤلاء الصحابة إلى علي - رضي الله عنه - وأهله، وفي هذا ~~يقول ابن أبي الحديد: «فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة ~~من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة ... وأن عمر ضغطها بين الباب والجدار ... وجعل ~~في عنق علي حبلا يقاد به ... فكله لا أصل له عند أصحابنا ولا يثبته أحد ~~منهم ولا رواه أهل الحديث ms124 ولا يعرفونه وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله» ~~(3). # لقد رأى بعض الوضاعين من الأحزاب الأخرى أن هذه الأحاديث تنتقص أبا بكر ~~وعمر وعثمان ومعاوية، فوضعوا مقابلها أحاديث أخرى ترفع من شأن الشيخين ~~ومعاوية، من ذلك الحديث الموضوع: «لما عرج بي إلى السماء قلت: اللهم اجعل ~~الخليفة من بعدي علي بن أبي طالب، فارتجت السموات، وهتف بي الملائكة من كل ~~جانب. يا محمد اقرأ {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}، قد شاء الله أن يكون من ~~بعدك أبو بكر الصديق» (4)، وما روي عن عبد الله بن جراد، قال: «كنا عند ~~رسول الله، فأتي بفرس فركبه ثم قال: " يركب هذا الفرس من يكون الخليفة ~~بعدي، فركبه أبو بكر "» (5). PageV01P199 # وحديث: «أن أبا بكر قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إني كنت معك في ~~الصف الأول، فكبرت وكبرت فاستفتحت بالحمد فقرأتها، فوسوس إلي شيء من الطهور ~~فخرجت إلى باب المسجد، فإذا أنا بهاتف يهتف بي وهو يقول: وراءك، فالتفت ~~فإذا أنا بقدح من ذهب مملوء ماء أبيض من الثلج وأعذب من الشهد، وألين من ~~الزبد، عليه منديل أخضر مكتوب عليه لا إله إلا الله الصديق أبو بكر، فأخذت ~~المنديل فوضعته على منكبي وتوضأت للصلاة وأسبغت الوضوء، ورددت المنديل على ~~القدح، ولحقتك وأنت راكع الركعة الأولى فتممت صلاتي معك يا رسول الله، قال ~~النبي: " أبشر يا أبا بكر الذي وضأك للصلاة جبريل والذي مندلك ميكائيل ~~والذي مسك ركبتي حتى لحقت الصلاة إسرافيل "» (1). # وحديث: «إن الله تعالى جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه، فاسمعوا ~~له تفلحوا، وأطيعوه ترشدوا» (2)، وحديث: «عرج بي إلى السماء، فما مررت ~~بسماء إلا وجدت فيها اسمي مكتوبا محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق من خلفي» ~~(3)، وحديث: «إن الله في السماء يكره أن يخطأ أبو بكر الصديق» (4)، وحديث: ~~«لما أسري بي رأيت في السماء خيلا موقوفة مسرجة ملجمة ... رؤوسها من ~~الياقوت الأحمر ... ذوات أجنحة، فقلت: لمن هذه؟ فقال جبريل: هذه لمحبي أبي ~~بكر وعمر، يزورون الله تعالى عليها يوم القيامة» (5)، وحديث ms125 عن PageV01P200 # عبد الله بن أبى أوفى: رأيت النبى متكئا على علي، وإذا أبو بكر وعمر ~~أقبلا، فقال «يا أبا الحسن أحبهما فبحبهما تدخل الجنة» (1). # وحديث: «إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا ~~بكر وعمر، وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر» ~~(2). وحديث: «ما في الجنة شجرة إلا مكتوب على كل ورقة منها لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله، أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين (3)». # ووضع بعض الكذابين من حزب معاوية بعض الأحاديث، منها: «إن جماعة من بني ~~هاشم، سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن يحول الكتابة من ~~معاوية، فنزل الوحي باختياره» (4)، ووضعوا أحاديث مطولة في كتابته آية ~~الكرسي وغيرها، ذكرتها كتب الموضوعات، منها «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أخذ القلم من يد علي فدفعه إلى معاوية» (5)، و «الأمناء عند الله ثلاثة: ~~أنا، وجبريل، ومعاوية» (6)، وحديث: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناول ~~معاوية سهما. وقال: " خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة (7)». # وما روي عن ابن عباس أنه «جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بورقة آس أخضر مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله حب معاوية فرض ~~على عبادي» (8). PageV01P201 # وحرف الشيعة حديث: «اللهم أركسهما في الفتنة ركسا، اللهم دعهما إلى النار ~~دعا» (1) في أنه قيل في معاوية وعمرو بن العاص حين كانا يتغنيان، والواقع ~~أنهما لم يفعلا شيئا من هذا، إنما قيل هذا في معاوية بن رافع وعمرو بن ~~رفاعة بن التابوت، فحرف الرواي الأسماء. # ووضع بعض المغرضين من أتباع حزب معاوية « ... ثم قال النبي: يا أبا ~~هريرة، إن في جهنم كلابا زرق الأعين، على أعرافها شعر كأمثال أذناب الخيل، ~~لو أذن الله تعالى لكل منها أن تبلع السموات السبع في لقمة واحدة لهان ذلك ~~عليه، تسلط يوم القيامة على من لعن معاوية بن أبي سفيان» (2). # وأمثال هذه الأحاديث كثيرة، كلها من صنيعة الأحزاب المتناوئة، التي حاولت ~~أن ms126 تدعم بها موقفها، وترفع من قدر أصحابها وزعمائها، وكان بوسع هؤلاء ~~الابتعاد عن الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكتفين بما ~~للصحابة من فضائل ثابتة، ولكن الهوى ساق بعضهم إلى ذلك والجهل أعمى قلوب ~~بعضهم. # وقد رأي بعض ذوي النيات الحسنة ما كان من هذه الأحزاب، وما دار بينهم من ~~طعون مختلفة تناولت الصحابة، وانتقصتهم وكادت تقضي على فضائلهم، فدفعهم ~~حبهم للصحابة جميعا إلى وضع أحاديث تذكر فضلهم، وترفع من شأنهم، وتبين أنه ~~لا فرق بين الخلفاء الأربعة، وقد ظن هؤلاء - بحسن نيتهم - أنهم يفعلون ~~خيرا، لأنهم يمنعون بوضع هذه الأحاديث اللعن الذي PageV01P202 # كان يتبادله أتباع كل صحابي، ويقطعون دابر الشتم والسباب فيجمعون أمر ~~الأمة وكأنهم لم يعلموا أنهم يفتئتون على رسول الله الكذب. ومن ذلك حديث ~~«إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا وعمر مشيرا وعثمان سندا وأنت يا علي ~~ظهيرا. أنتم أربعة أخذ الله لكم الميثاق في أم الكتاب، لا يحبكم إلا مؤمن ~~تقي، ولا يبغضكم إلا منافق مسيء أنتم خلفاء نبوتي، وعقد ذمتي» (1). حديث ~~«ينادي مناد يوم القيامة من تحت العرش أين أصحاب محمد؟ فيؤتى بأبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -» (2)، و «أبو بكر وزيري، والقائم في أمتي من ~~بعدي، وعمر حبيبي ينطق على لساني، وأنا من عثمان وعثمان مني، وعلي أخي ~~وصاحب لوائي» (3). و «أبو بكر أوزن أمتي، وأرحمها، وعمر بن الخطاب خير أمتي ~~وأكملها، وعثمان بن عفان أحيى أمتي وأعدلها، وعلي بن أبي طالب ولي أمتي ~~وأوسمها، وعبد الله بن مسعود أمين أمتي وأوصلها، وأبو ذر أزهد أمتي وأرقها، ~~وأبو الدرداء أعدل أمتي وأرحمها، ومعاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها» ~~(4)، و «من شتم الصديق فإنه زنديق، ومن شتم عمر فمأواه سقر، ومن شتم عثمان ~~خصمه الرحمن، ومن شتم عليا فخصمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم» (5)، ومن ~~حديث طويل: « ... ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا لعنة الله ~~على مبغضي أبي بكر وعمر وعثمان وعلي» (6). # وإذا رجعنا ms127 إلى كتب الموضوعات رأينا أن الشيعة قد أسرفوا في الوضع أكثر ~~من غيرهم. PageV01P203 ### | [ب] الخوارج ووضع الحديث: # لم نعثر في المراجع القريبة منا على ما يدل على وضع الخوارج للحديث، أو ~~على اعتمادهم على ذلك لدعم موقفهم وإثبات دعواهم، اللهم إلا ما ذكر عن ابن ~~لهيعة قال: سمعت شيخا من الخوارج تاب ورجع، وهو يقول: «إن هذه الأحاديث ~~دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا» ~~(1). وما رواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، قال: قال لي رجل من ~~الخوارج: «إن هذا الحديث دين، فانظروا عن من تأخذون دينكم، إنا كنا إذا ~~هوينا أمرا جعلنا في حديث» (2). وما رواه السيوطي: روي عن شيخ خارجي أنه ~~قال: «إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا ~~أمرا صيرناه حديثا» (3). # هذه أخبار ثلاثة بمعنى واحد، وطرق مختلفة، تدل على وضع الخوارج للحديث، ~~إلا أننا لم نجد دليلا يثبت عليهم هذا بين الأحاديث الموضوعة، وربما كان ~~عدم كذبهم هذا لاعتقادههم أن مرتكب الكبيرة كافر، والكذب من الكبائر. # وهناك أدلة كثيرة على أنهم أصدق من نقل الحديث، ومن هذا ما قاله ابن ~~تيمية للرافضة في الرد عليهم: «ونحن نعلم أن الخوارج شر منكم، ومع هذا فما ~~نقدر أن نرميهم بالكذب، لأننا جربناهم، فوجدناهم يتحرون الصدق لهم ~~PageV01P204 # وعليهم» (1)، كما قال أيضا: «ومن تأمل كتب الجرح والتعديل رأى المعروف ~~عند مصنفيها بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف، والخوارج مع ~~مروقهم من الدين فهم من أصدق الناس حتى قيل إن حديثهم من أصح الحديث» (2). ~~وقال أبو داود: «ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثا من الخوارج» (3). # لا بد لنا بعد هذا من مخرج لما روي عنهم من الكذب، فالأخبار الأولى تدل ~~على وقوع الوضع منهم، باعتراف أحد شيوخهم، إلا أننا لم نعرف هذا الشيخ!! ~~وقد روى الخطيب عن حماد بن سلمة (4) نحو حديث ابن لهيعة عن (شيخ من ~~الرافضة)، في نفس الصفحة التي روى فيها خبر ابن لهيعة، ms128 فيمكن أن يحمل على ~~أنه خطأ من الكاتب أو الراوي. وإذا فرضنا أنه خطأ، فما موقفنا من الخبرين ~~الآخرين اللذين لا سبيل إلى تسرب الخطأ إليهما؟ إلا أن الأخبار التي تدل ~~على صدقهم تعارض هذه الروايات، والبحث لا يؤدي إلى دليل يدين الخوارج ~~بالوضع فلا بد من حمل تلك الأخبار على وهم الراوي: أن «الشيخ» خارجي، وهو ~~ليس كذلك. وأرجح من هذا أن الخبرين ضعيفان لجهالة «الشيخ». # وأما ما روي عن عبد الرحمن بن مهدي: أن الخوارج والزنادقة قد وضعوا هذا ~~الحديث: «إذا أتاكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله ~~فأنا قلته .. » - فقد فند الدكتور مصطفى السباعي هذا القول، وبين أنه ~~PageV01P205 # من وضع الزنادقة (1). وهكذا يثبت أن الخوارج لم ينغمسوا في حمأة الوضع ~~لما عرف عنهم من الورع والتقوى. ### | [2] أعداء الإسلام (الزنادقة): # لقد قوضت دولة الإسلام دولتي كسرى وقيصر، وقضت على عروش الملوك والأمراء ~~الذين كانوا يحكمون الشعوب الخاضعة لهم، يذيقونها العذاب ويستنزفون ~~خيراتها، ويسترقون أبناءها، وكان حول هؤلاء الحكام طبقة من الخواص ~~والمستغلين، الذين يفيدون من وراء أولئك الملوك والأمراء، وكانت لهم ~~وسائلهم الخاصة في استغلال رعاياهم، فعندما انتشر الإسلام، وخالط قلوب ~~الأمم المظلومة، والشعوب المغلوبة على أمرها من قبل رعاياها تذوق هؤلاء ~~نعمة الحرية، وشعروا بالكرامة الإنسانية، في حين أفلتت السلطة من يد ~~الحكام، وخسروا مناصبهم، وضاعت تلك المنافع التي كانوا ينالونها باستغلال ~~أبناء الشعب، الذي عرف قيمة الحياة بعد أن حطم قيود الظلم باعتناق الإسلام، ~~ولم يرق الوضع الجديد أولئك المتسلطين، فأضمروا الحقد والكيد للإسلام ~~والمسلمين، ولم يستطيعوا أن يحققوا آمالهم بقوة السيف، لقوة الدولة ~~الإسلامية، فراحوا ينفرون المسلمين من العقيدة الجديدة، بدس الأباطيل ~~والأكاذيب السخيفة على رسول الله، قاصدين من وراء ذلك إبعاد الناس عن ~~الإسلام، الذي حاولوا أن يصوروه أبشع الصور في عقائده وعباداته وأفكاره، ~~وظهر هؤلاء بمظاهر مختلفة، وتحت أسماء فرق متعددة، إلا أنهم لم يوفقوا إلى ~~PageV01P206 # ما أرادوا، وباءت محاولاتهم بالفشل أمام قوة الإسلام، وسمو مقاصده، وصفاء ~~عقيدته. # وسنذكر ms129 أمثلة موجزة مما صنعوه ليضللوا أتباع الدين، وينفروا منه من يحب ~~اعتناقه، فمن ذلك: ما رووه: «أن نفرا من اليهود أتوا الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقالوا: من يحمل العرش؟ فقال: " تحمله الهوام بقرونها، ~~والمجرة التي في السماء من عرقهم "، قالوا: نشهد أنك لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» (1). # قال أبو قاسم البلخي: «هذا والله تقول، وقد أجمع المسلمون على أن الذين ~~يحملون العرش ملائكة» (2)، وحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المجرة ~~التي في السماء عرق الأفعى التي تحت العرش» (3). وقال أبو القاسم: «وما ~~يستجيز أن يروي مثل هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من لا ~~يبالي بدينه، ومتى قال المسلمون إن تحت العرش أفعى؟ وهل يجوز أن يكون هذا ~~من دسيس الزنادقة ليقبحوا الإسلام» (4)، وحديث: «قيل: يا رسول الله , مم ~~ربنا؟ قال: " من ماء مرور لا من أرض ولا سماء , خلق خيلا فأجراها فعرقت ~~فخلق نفسه من ذلك العرق» (5). إنه لا يضع مثل هذه الأحاديث مسلم ولا ~~عاقل!!. # وإن هؤلاء لأشد ضررا وبلاء على الإسلام من غيرهم، فقد كان منهم من يفحش ~~في الكذب والافتراء، ومن هؤلاء عبد الكريم بن أبي العوجاء، الذي اعترف قبل ~~أن تضرب عنقه بوضعه الحديث، فقال: «والله لقد وضعت فيكم PageV01P207 # أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال، وأحل فيها الحرام» (1) وقال المهدي: ~~«أقر عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربعمائة حديث، فهي تجول بين أيدي ~~الناس» (2). # وقال حماد بن زيد: «وضعت الزنادقة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إثني عشر ألف حديث، بثوها في الناس (3)» وفي رواية قال: «وضعت الزنادقة على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر ألف حديث (4). # إلا أن هذه الأحاديث لم تخف على رجال هذا العلم، فبينوها وتتبعوا ~~الكاذبين الذين وضعوها. ### | [3] التفرقة العنصرية والتعصب للقبيلة والبلد والإمام: # اعتمد الأمويون في إدارة دولتهم وتسيير أمورها على العرب خاصة، وتعصب ~~بعضهم للعرب والعربية، وربما نظر بعض العرب إلى المسلمين من العناصر الأخرى ~~نظرة لا توافق روح العصر، ms130 حتى إن طبقة الموالي «وهم المسلمون من غير العرب» ~~شعرب بهذه العنصرية، فكانوا يحاولون المساواة بينهم وبين العرب وانتهزوا ~~أكثر الاضطرابات والحركات الثورية فانضموا إليها في سبيل تحقيق ذلك، (5) ~~PageV01P208 # وإلى جانب هذا كانوا يبادلون العرب الاعتزاز والفخار، فحملهم هذا على وضع ~~أحاديث ترفع من قدرهم، وتبين فضائلهم، ومن ذلك حديث: «إن كلام الذين حول ~~العرش بالفارسية، وإن الله إذا أوحى أمرا فيه لين أوحاه بالفارسية، وإذا ~~أوحى أمرا فيه شدة أوحاه بالعربية» (1) فوضع مقابله حديث: «أبغض الكلام إلى ~~الله الفارسية، وكلام الشياطين الخوزية، وكلام أهل النار البخارية، وكلام ~~أهل الجنة العربية» (2)، وحديث: «دعوني من السودان إنما الأسود لبطنه ~~وفرجه» (3). # ومنشأ وضع الأحاديث في فضائل بعض القبائل العربية يرجع - في غالب ظني - ~~إلى إثارة تلك العصبية القبلية التي ظهرت في الدولة الأموية عقب وفاة يزيد ~~بن معاوية (4). # وكانت وضعت أحاديث في الجنس والقبيلة واللغة وضعت أحاديث في تفضيل ~~البلدان والأئمة، وأظن أن انتقال مركز إدارة الدولة الإسلامية من بلد إلى ~~آخر كان له أثر بعيد في دفع بعض المتعصبين إلى وضع الأحاديث في فضائل ~~بلدانهم أو أئمتهم. # ومما لا شك فيه أن التعصب للأئمة لم يظهر إلا في القرن الثالث الهجري، ~~ولم تبد هذه الظاهرة إلا من الأتباع الجاهلين، فوضعت أحاديث كثيرة في فضائل ~~البلدان منها: «أربع مدائن من مدن الجنة في الدنيا: مكة، والمدينة، ~~PageV01P209 # وبيت المقدس ودمشق ... » (1) وفي الآئمة حديث: «يكون في أمتي رجل يقال له ~~محمد بن إدريس هو أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو ~~حنيفة هو سراج أمتي» (2)، و «سيأتي من بعدي رجل يقال له النعمان بن ثابت ~~ويكنى أبا حنيفة ليحيين دين الله وسنتي على يديه» (3). ### | [4] القصاصون: # ظهرت حلقات القصاصين والوعاظ في أواخر عهد الخلافة الراشدة (4)، وكثرت ~~هذه الحلقات فيما بعد في مختلف مساجد الأقطار الإسلامية (5)، وكان بعض ~~القصاص لا يهمه إلا أن يجتمع الناس عليه، فيضع لهم ما يرضيهم من الأحاديث ~~التي تستثير نفوسهم، وتحرك عواطفهم، وقد كان معظم البلاء ms131 من هذا الصنف الذي ~~يكذب على رسول (6) الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يرى في ذلك إثما ولا ~~بهتانا. # ومما يؤسف له أن هؤلاء القصاس - على تعالمهم وكذبهم على رسول الله ~~PageV01P210 # - صلى الله عليه وسلم - قد وجدوا آذانا نسمع لهم ونصدقهم وندافع عنهم، ~~وكان هؤلاء من جهلة العامة التي لا يهمها البحث والتقصي. # ومما وضعه القصاص حديث: «إن في الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن ~~أسفلها خيل بلق من ذهب مسرجة ملجمة بالدر والياقوت، لا تروث ولا تبول، ذوات ~~أجنحة، فيجلس عليها أولياء الله فتطير بهم حيث شاءوا ... » (1). # وقد قاوم رجال الحديث القصاص، وبينوا كذبهم، فلقوا من أتباعهم الإنكار ~~والأذى، وفي ذلك حوادث طريفة منها: أن الشعبي أنكر على أحد القصاص في بلاد ~~الشام، فقامت عليه العامة تضربه، ولم يدعه أتباع القاص حتى قال الشعبي برأي ~~شيخهم نجاة بنفسه (2). # وكان رجال الحديث ينهون طلابهم وإخوانهم عن مجالسة القصاص، من ذلك ما ~~رواه عاصم قال: «كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع، وكان ~~يقول: لا تجالسوا القصاص غير أبي الأحوص، وإياكم وشقيقا، قال وكان شقيق هذا ~~يرى رأي الخوارج وليس بأبي وائل» (3). # وكان بعض هؤلاء القصاص شحاذين يضعون من الحديث ما يرغب الناس في الإحسان ~~إليهم والعطف عليهم، من هذا ما روى ابن الجوزي بإسناده إلى أبي جعفر بن ~~محمد الطيالسي، قال: صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة. فقام ~~بين أيديهم قاص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قالا: حدثنا عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله «من قال لا إله إلا ~~الله خلق الله من كل كلمة طيرا منقاره من ذهب، PageV01P211 # وريشه من مرجان!!» وأخذ في قصة نحوا من عشرين ورقة. فجعل أحمد بن حنبل ~~ينظر إلى يحيى بن معين، وجعل يحيى بن معين ينظر إلى أحمد. فقال له: «حدثته ~~بهذا!؟» فيقول: «والله ما سمعت بهذا إلا الساعة»، فلما فرغ من قصصه وأخذ ~~العطيات، ثم قعد ms132 ينتظر بقيتها، قال له يحيى بن معين بيده: تعال، فجاء ~~متوهما لنوال، فقال له يحيى: «من حدثك بهذا الحديث؟!» فقال: «أحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين». فقال: «أنا يحيى بن معين، وهذا أحمد بن حنبل. ما سمعنا ~~بهذا قط في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!. فقال: «لم أزل أسمع أن ~~يحيى بن معين أحمق، ما تحققت هذا إلا الساعة! ... كأن ليس في الدنيا يحيى ~~بن معين وأحمد ابن حنبل غيركما؟. قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى ~~بن معين!!» فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: «دعه يقوم»، فقام كالمستهزئ ~~بهما» (1)!!. # وكان من هؤلاء القصاص المتكسبين من يحفظون أسانيد مشهورة، يكررونها ~~كالببغاء ويلصقون بها ما يضعوه من الأحاديث العجيبة بكل وقاحة وصفاقة وجه، ~~كما فعل القاص المذكور مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، # وكما فعل قاص آخر حكى عنه أبو حاتم البستي جهله وكذبه، قال أبو حاتم: ~~دخلت مسجدا، فقام بعد الصلاة شاب فقال: «حدثنا أبو خليفة: حدثنا أبو الوليد ~~عن شعبة عن قتادة عن أنس» وذكر حديثا، قال أبو حاتم: «فلما فرغ دعوته، قلت: ~~رأيت أبا خليفة؟ قال: لا، قلت: كيف تروي عنه ولم تره؟ فقال: إن المناقشة ~~معنا من قلة المروءة! أنا أحفظ هذا الإسناد، PageV01P212 # فكلما سمعت حديثا ضممته إلى هذا الإسناد!!» (1). # وقد بين أيوب السختياني أثر القصاص في إفساد الحديث فقال: «ما أفسد على ~~الناس حديثهم إلا القصاص» وقال أيضا: «ما أمات العلم إلاالقصاص» (2). # والأحاديث التي وضعها القصاص في القرن الأول قليلة، ازدادت فيما بعد، وقد ~~كشف عنها رجال هذا العلم وبينوا واضعيها وتتبعوهم حتى تميز الصحيح من ~~الباطل. ### | [5] الرغبة في الخير مع الجهل بالدين: # بينت فيما تقدم أن بعض ما حدث من الفتن، وما ترتب عليه من ظهور الفرق ~~والأحزاب السياسية والدينية، قد دفع هذه الأحزاب إلى وضع الأحاديث لتأييد ~~مذاهبهم، ورفع شأن زعمائهم، والحط من قيمة خصومهم، وقد ظهر إثر هذا بعض ~~الصالحين والزهاد والعباد، الذين ساءهم هذا الانشقاق وتفرقة الأمة، ms133 فوضعوا ~~الأحاديث يقربون فيها بين المتخاصمين ويرفعون قدر زعمائهم جميعا، ومع الزمن ~~ساء هؤلاء أن يروا إنشغال الناس بالدنيا عن الآخرة، فوضعوا أحاديث في ~~الترهيب والترغيب حسبة لله (3)، وقد حملهم جهلهم بالدين PageV01P213 # على استساغة ما سولت لهم أنفسهم ليرغبوا الناس في صالح الأعمال، وكأن هذه ~~الثروة من الأحاديث النبوية التي لا تدرك البيان وصفها - لم تشف صدروهم، ~~ولم ترو ظمأهم، فراحوا يضعون الأكاذيب على رسول الله، وإذا ما ذكروا بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ~~قالوا: نحن ما كذبنا عليه، إنما كذبنا له (1). ومن الغريب والمؤسف أن ~~صلاحهم خدع العامة، فكانوا يصدقونهم ويثقون بهم، فكان خطرهم شديدا على ~~الدين (2)، بل هم أعظم ضررا من غيرهم، لما عرفوا به من الصلاح والورع ~~والزهد، الذي لا يتصور معه العامي إقدام مثل هؤلاء الصالحين على الكذب، وفي ~~هذا يروي محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه قوله: «لم نر الصالحين في ~~شيء أكذب منهم في الحديث» (3). وقال أبو عاصم النبيل: «ما رأيت الصالح يكذب ~~في شيء أكثر من الحديث» (4)، وفي رواية عن يحيى بن سعيد القطان «ما رأيت ~~الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد» (5). # ومما وضعه الصالحون أحاديث فضائل السور، وفي هذا ما يرويه الحاكم بسنده ~~PageV01P214 # إلى أبي عمار المروزي، أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: «من أين لك، ~~عن عكرمة، عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة ~~هذا؟ فقال: " إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ~~ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة (1)». وقال ابن مهدي لميسرة بن ~~عبد ربه: «من أين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا؟» قال: «وضعتها ~~أرغب الناس فيها» (2)، وقال أبو عبد الله النهاوندي لغلام خليل - هو أحمد ~~بن محمد بن غالب الباهلي -: «ما هذه الرقائق التي تحدث بها؟» قال: «وضعناها ~~لنرقق بها قلوب العامة (3)»، وقد كان مشهورا بزهده حتى عرف بزاهد بغداد، ms134 ~~وقد غلقت أسواق بغداد لموته (4)، وحمل في تابوت إلى البصرة، وكان يحفظ علما ~~كثيرا، ومع هذا لم يحمل عنه العلماء وبينوا أمره وأمر غيره. ### | [6] الخلافات المذهبية والكلامية: # وكما دعم أتباع الأحزاب السياسية آراءهم وأحزابهم بوضع الأحاديث وضع ~~أتباع المذاهب الفقهية والكلامية أحاديث لتأييد مذاهبهم؛ من هذا ما روي أنه ~~قيل لمحمد بن عكاشة الكرماني: إن قوما يرفعون أيديهم في الركوع، وفي الرفع ~~منه، فقال: حدثنا المسيب بن واضح ... عن أنس، مرفوعا: PageV01P215 # «من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له» (1)، وحديث: «كل ما في السماوات ~~والأرض وما بينهما فهو مخلوق غير الله والقرآن، وذلك أنه منه بدأ وإليه ~~يعود ويجيء أقوام من أمتي يقولون: القرآن مخلوق، فمن قال منهم فقد كفر ~~بالله العظيم، وطلقت امرأته من ساعته، لأنه لا ينبغي أن تكون مؤمنة تحت ~~كافر إلا أن تكون سبقته بالقول» (2).وعلائم الوضع ظاهرة جلية في تعليلاته ~~وركاكة لفظه. # ومن هذا ما رواه زهير بن معاوية: حدثنا محرز أبو رجاء، - وكان يرى القدر ~~فتاب منه -، فقال: «لا ترووا عن أحد من أهل القدر شيئا، فوالله لقد كنا نضع ~~الأحاديث ندخل بها الناس في القدر، نحتسب بها، ولقد أدخلت أربعة آلاف من ~~الناس». قال زهير: فقلت له: «كيف تصنع بمن أدخلتهم؟» قال: «ها أنا ذا ~~أخرجهم الأول فالأول» (3). ### | [7]- التقرب من الحكام وأسباب أخرى: # لم يذكر أحد - فيما اطلعت - أن أحدا من رجال الحديث أو غيرهم تقرب من ~~خلفاء بني أمية وأمرائهم بوضع ما يرضي ميولهم من الحديث، اللهم إلا ما اتهم ~~به الشيعة بعض الصحابة والتابعين في ذلك، وقد رددنا هذا في الفصل ~~PageV01P216 # الثاني من «أبي هريرة»، وطبيعي أن يتقرب بعض المرائين إلى الطبقة الحاكمة ~~بوضع ما يرضيهم من الحديث، وقد حدث هذا فعلا في عهد العباسيين، فقد أسند ~~الحاكم «عن هارون بن أبي عبيد الله، عن أبيه، قال: قال المهدي: ألا ترى ما ~~يقول لي مقاتل؟ قال: إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس، قلت: لا حاجة لي ~~فيها» (1). # وقد كذب غياث ms135 بن إبراهيم للمهدي في حديث «لا سبق إلا في نصل، أو خف أو ~~حافر» فزاد فيه «أو جناح» حين رآه يلعب بالحمام، فتركها المهدي بعد ذلك، ~~وأمر بذبحها، بعد أن أعطاه عشرة آلاف درهم، وقال فيه بعد أن ولي: «أشهد على ~~قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (2). وإن هذا ~~الإنكار من المهدي لا يكفي، بل كان عليه ألا يعطيه عشرة آلاف درهم من أموال ~~المسلمين، لكذبه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يمنعه من هذا ~~ويزجره ويحبسه إذا لم يشأ أن يقتله (3). # وهناك أسباب أخرى بينها رجال الحديث، وضربوا لها الأمثال، مثال ذلك ما ~~أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي قال: كنت عند سعد بن طريف، فجاء ابنه ~~من الكتاب يبكي، فقال: " مالك؟ " قال: " ضربني المعلم " فقال: " لأخزينهم ~~اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: «معلمو صبيانكم PageV01P217 # شراركم، أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم على المسكين» (1). وحديث «خير تجارتكم ~~البز وخير صنائعكم الخرز» (2)، و «من سيادة المرء خفة عارضيه» (3) و «الناس ~~أكفاء إلا حائك أو حجام» (4). # ومن الوضاعين من جعل الأسانيد المشهورة للحكم القديمة، وللأقوال ~~المعسولة، ومنهم من وضع الحديث للإغراب ليقصدوا بالطلب لما عندهم من غريب ~~الحديث، وهؤلاء من جهال أهل الحديث، بل من المتطفلين على الحديث النبوي ~~وعلمائه، ومنهم من وضع الأحاديث في أصناف معينة من المآكل لترويجها، أو في ~~مهن خاصة للرفع من قدرها .. وفي غير هذا وذاك، وقد بين العلماء جميع هذا، ~~ووضعوا قواعد علمية دقيقة لحفظ الحديث. PageV01P218 ### | الفصل الثاني: جهود الصحابة والتابعين وأتباعهم في مقاومة الوضع: # كاد الوضاعون يسيئون إلى الدين إساءة خطيرة، ويشوهون بكذبهم وجه الإسلام، ~~ويدخلون في تعاليمه ما ليس منه، لولا عناية الله - عز وجل - الذي حفظ ~~الإسلام من التحريف والتبديل، وصان كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن ~~يكون مطية لأهل الأهواء، فقيض للأمة رجالا أمناء مخلصين، قاوموا الوضاعين ~~وتتبعوهم، ومازوا الباطل من الصحيح، فلولا الجهود التي بذلها الصحابة ~~والتابعون وعلماء الأمة من بعدهم ms136 لاشتبه على كثير من الناس بعض أمور دينهم، ~~لكثرة ما اختلقه الكذبة الوضاعون، ونسبوه إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - زورا وبهتانا. وإن المنصف لا يسعه إلا أن يقف إجلالا وإكبارا لجهود ~~علماء الأمة التي بذلوها - منذ عصر الصحابة إلى أن تم تدوين السنة - في ~~تنقيح السنة الشريفة وتطهيرها مما أدخلته فيها يد الوضع، وإن المرء ليزداد ~~إعجابا بتلك القواعد العلمية الدقيقة التي طبقها العلماء، وبذلك المنهج ~~الخاص الذي اتبعوه في سبيل الحفاظ على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولندرك قيمة بحثهم ودراستهم وصبرهم وتتبعهم إزاء تلك الكثرة من الأحاديث ~~الموضوعة، التي يصعب استقصاؤها وحصرها - يكفينا لهذا أن نعلم أنه قد وضع ~~أعداء الإسلام بشهادة حماد بن زيد أربعة عشر ألف حديث، وأقر محرز أبو رجاء ~~القدري التائب بأنهم وضعوا أحاديث في القدر أدخلت أربعة آلاف # PageV01P219 # إنسان فيه، وغير هؤلاء كثيرون، فكانت مهمة العلماء شاقة لما يحف بها من ~~الحذر، وما يترتب عليها من الآثار الجليلة في الدين والدنيا، وبفضل الله ~~ورحمته ذللت تلك الصعوبات على أيدي جهابذة الأمة، الذين شهد بعلمهم وفضلهم ~~وحسن منهجهم ودقة قواعدهم علماء المشرق والمغرب، وحفظت السنة من عبث ~~العابثين وتأويل المعرضين، وتحريف الجاهلين المضلين، وصدق ابن المبارك حين ~~قيل له: هذه الأحاديث الموضوعة!!؟ فقال: «تعيش لها الجهابذة {إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون}» (1). # ونستعرض ما بذله علماء الأمة في سبيل حفظ الحديث الشريف، فقد بحثوا في كل ~~ما يتعلق بالحديث النبوي رواية ودراية، وخطوا خطوات جليلة كفلت سلامة السنة ~~من العبث، ونحن نلخصها فيما يلي: ### | أولا - التزام الإسناد: # لم يكن المسلمون في صدر الإسلام - منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ~~فتنة عثمان - يكذب بعضهم بعضا، بل كانت الثقة تملأ صدورهم، والإيمان يغمر ~~قلوبهم، حتى إذا ما وقعت الفتنة، وتكونت الفرق والأحزاب، وبدأ الكذب على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يتخذ مطية لأهل الأهواء، وقف الصحابة ~~والتابعون من هذه الظاهرة وقفة قوية للحفاظ على الحديث الشريف، وأصبحوا ~~يشددون ms137 في طلب الإسناد من الرواة، والتزموه في الحديث، لأن السند للخبر ~~كالنسب للمرء، ويخبرنا الإمام محمد بن سيرين عن ذلك فيقول: «لم يكونوا ~~يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا PageV01P220 # لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا ~~يؤخذ حديثهم» (1). # وهذا لا يدل على أن الصحابة والتابعين لم يكونوا يسندون الأحاديث قبل ~~الفتنة بل كان بعضهم يسند ما يروي تارة ولا يسنده أخرى، لأنهم كانوا على ~~جانب كبير من الصدق والأمانة والإخلاص، وهناك أمثلة واضحة تبين إسناد ~~الصحابة للروايات قبل الفتنة، من هذا ما حدث به علي - رضي الله عنه - عن ~~البراء بن عازب: «أن فاطمة أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمرها أن تحل، فحلت ونضحت البيت بنضوح» (2). وكان أبو أيوب الأنصاري يحدث ~~عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يسمعه من رسول ~~الله - عليه الصلاة والسلام - (3). وقد حدث الصحابة بعضهم عن بعض. # وخلاصة القول أن المسلمين قبل الفتنة لم يلتزموا الإسناد دائما لما كانوا ~~عليه من الصدق والأمانة، علما بأن الإسناد لم يكن طارئا وجديدا على العرب ~~بعد الإسلام، بل عرفوه قبل الإسلام، وكانوا أحيانا يسندون القصص والأشعار ~~في الجاهلية (4). وإنما التزم هذا التثبت في الإسناد بعد الفتنة في عهد ~~صغار الصحابة وكبار التابعين، وفي هذا يروي الإمام مسلم بسنده المتصل عن ~~PageV01P221 # مجاهد - قال: جاء بشير العدوي (1) إلى ابن عباس، فجعل يحدث، ويقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ابن ~~عباس لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالي لا أراك تسمع ~~لحديثي، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تسمع؟، فقال ابن عباس: ~~«إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب، والذلول، لم ~~نأخذ من الناس إلا ما نعرف» (2). وفي رواية عن طاوس، قال: [جاء ms138 هذا إلى ابن ~~عباس - يعني بشير بن كعب -] فجعل يحدثه، فقال له ابن عباس: عد لحديث كذا ~~وكذا، فعاد له، ثم حدثه، فقال له: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له، فقال له: ما ~~أدري أعرفت حديثي كله، وأنكرت هذا؟ أم أنكرت حديثي كله، وعرفت هذا؟ فقال له ~~ابن عباس: «إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب ~~عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول، تركنا الحديث عنه» (3)، وكان بعدهم ~~التابعون يسألون عن الإسناد ويلتزمونه، ومن هذا ما يرويه ابن عبد البر عن ~~الشعبي، عن الربيع بن خثيم، قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك، وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان له ~~كعتق رقاب أو رقبة. قال الشعبي: فقلت للربيع بن خثيم: من حدثك بهذا الحديث؟ ~~فقال: عمرو بن ميمون الأودي، فلقيت عمرو بن ميمون فقلت: من حدثك بهذا ~~الحديث؟ فقال: عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلقيت ابن أبي ليلى فقلت: من ~~PageV01P222 # حدثك؟ قال أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1). # قال يحيى بن سعيد: «وهذا أول ما فتش عن الإسناد» (2). # وقال أبو العالية: «كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فما رضينا حتى رحلنا إليهم، فسمعناها من أفواههم» (3). ~~وكان التابعون وأتباعهم يتواصون بطلب الإسناد، قال هشام بن عروة: «إذا حدثك ~~رجل بحديث فقل عمن هذ؟» (4)، وكان الزهري إذا حدث أتى بالإسناد ويقول: «لا ~~يصلح أن يرقى السطح إلا بدرجه» (5)، وقال الأوزاعي: «ما ذهاب العلم إلا ~~ذهاب الإسناد» (6)،، وقال سفيان الثوري: «الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن ~~معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟» (7)، ويقول عبد الله بن المبارك: «الإسناد من ~~الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» (8)، وعنه أنه قال: «بيننا وبين ~~القوم القوائم» يعني الإسناد. (9). # وقد أتقن التابعون الإسناد وبرزوا فيه كما برزوا في غيره من علوم الحديث، ~~وفي هذا يقول أبو داود الطيالسي: «وجدنا ms139 الحديث عند أربعة: الزهري، وقتادة، ~~وأبي إسحاق، والأعمش، فكان قتادة أعلمهم بالاختلاف، و [كان] الزهري ~~PageV01P223 # أعلمهم بالإسناد، وكان أبو إسحاق أعلمهم بحديث علي وابن مسعود، وكان عند ~~الأعمش من كل هذا ... » (1). # وأصبح الإسناد أمرا بدهيا مسلما به عند العامة والخاصة، ويظهر هذا فيما ~~يرويه الأصمعي فيقول: «حضرت ابن عيينة وأتاه أعرابي فقال: كيف أصبح الشيخ ~~يرحمه الله؟ فقال سفيان: بخير نحمد الله، قال: ما تقول في امرأة من الحاج ~~حاضت قبل أن تطوف بالبيت؟ فقال: تفعل ما يفعل الحاج , غير أنها لا تطوف ~~بالبيت , فقال: هل من قدوة؟ قال: نعم «عائشة حاضت قبل أن تطوف بالبيت , ~~فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تفعل ما يفعل الحاج غير الطواف» , قال: ~~هل من بلاغ عنها؟ قال: نعم , حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ~~بذلك. قال الأعرابي: لقد استسمنت القدوة , وأحسنت البلاغ , والله لك ~~بالرشاد» (2)، وقال المدائني سمع أعرابي رجلا يحدث بأحاديث غير مسندة فقال: ~~«لم ترسله بلا أزمة ولا خطم (3)؟». # ولا يطعن فيما قررناه من التزام التابعين للإسناد المتصل ما روي عن بعض ~~التابعين من المراسيل، لأن هناك روايات تؤكد أن التابعي كان يذكر من حدثه ~~عندما يسأل عن الإسناد، ومن هذا ما يرويه ابن عبد البر بإسناده المتصل عن ~~مالك بن أنس قال: كنا نجلس إلى الزهري وإلى محمد بن المنكدر فيقول الزهري: ~~قال ابن عمر كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلنا له: الذي ذكرت عن ~~ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم. وقال حبيب بن الشهيد: قال لي محمد بن ~~سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة، فسألته، فقال: PageV01P224 # من سمرة قال أبو عمر (ابن عبد البر): فهكذا مراسيل الثقات، إذا سئلوا ~~أحالوا على الثقات ... قال سليمان الأعمش: «قلت لإبراهيم: إذا حدثتني حديثا ~~فأسنده، فقال: إذا قلت عن عبد الله يعني ابن مسعود فاعلم أنه عن غير واحد ~~(عنه)، وإذا سميت لك أحدا فهو الذي سميت» (1). # ومن هنا يتبين لنا أن أكثر ms140 من أرسلوا الحديث كانوا على جانب كبير من ~~العلم، وكانوا يعرفون السند، وإنما لم يذكروه اختصارا، ويظهر لنا هذا فيما ~~روى حماد بن سلمة قال: «كنا نأتي قتادة، فيقول: بلغنا عن النبي [عليه ~~السلام]، وبلغنا عن عمر، وبلغنا عن علي، ولا يكاد يسند، فلما قدم حماد بن ~~أبي سليمان البصرة جعل يقول: حدثنا إبراهيم وفلان وفلان، فبلغ قتادة ذلك، ~~فجعل يقول: سألت مطرفا، وسألت سعيد بن المسيب، وحدثنا أنس بن مالك فأخبر ~~بالإسناد» (2) ولم يكونوا يسألونه عن السند لثقة القوم به، ويدل على هذا ما ~~رواه ابن سعد عن معمر: «وكنا نجالس قتادة ونحن أحداث، فنسأل عن السند، ~~فيقول مشيخة حوله: مه، إن أبا الخطاب سند، فيكسرونا عن ذلك» (3). # ويقول شعبة: «كنت أجالس قتادة، فيذكر الشيء فأقول: كيف إسناده؟ فيقول ~~المشيخة الذين حوله: " إن قتادة سند "، فأسكت، فكنت أكثر مجالسته، فربما ~~ذكر الشيء فأذكره، فعرف مكاني، ثم كان بعد يسند لي» (4). # وهكذا نرى أن الإسناد المتصل كان قد أخذ نصيبه من العناية والاهتمام ~~PageV01P225 # في عهد التابعين حتى أصبح من واجب المحدث أن يبين نسب ما يروى، وقد شبه ~~بعضهم الحديث من غير إسناد بالبيت بلا سقف ولا دعائم، ونظموه في قولهم: # والعلم إن فاته إسناد مسنده * ... * ... * كالبيت ليس له سقف ولا طنب ~~(1). # وكان المحدث بإسناده الحديث يرفع العهدة عن نفسه، ويطمئن إلى صحة ما ينقل ~~عندما ينتهي سنده المتصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2). ### | ثانيا - مضاعفة النشاط العلمي والتثبت في الحديث: # من نعم الله - عز وجل - على المسلمين أن انبث الصحابة في الأمصار ~~والبلدان، وكتب لبعضهم طول العمر ليساهموا في حفظ السنة المحمدية إثر ~~الفتنة، وبعد ظهور الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان طلاب ~~العلم يسمعون PageV01P226 # من الصحابة، وإذا ما سمعوا من غيرهم أسرعوا إلى من عندهم من أصحاب رسول ~~الله - عليه الصلاة والسلام - ليتأكدوا مما سمعوا، فكانوا يبينون لهم الغث ~~من السمين، من هذا ما فعل ابن عباس مع ابن أبي مليكة، قال ابن ms141 أبي مليكة: ~~كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا، ويخفي عني (1)، فقال: «ولد ناصح ~~أنا أختار له الأمور اختيارا، وأخفي عنه»، قال: فدعا بقضاء علي، فجعل يكتب ~~منه أشياء، ويمر به الشيء، فيقول: «والله ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضل» ~~(2). # وكان كثير من طلاب العلم يرحلون إلى الصحابة، يقطعون الفيافي والقفار، ~~للتأكد من حديث سمعوه من تابعي عندهم، وهذا معنى قول أبي العالية السابق: ~~«كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالبصرة، فلم ~~نرض حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم». بل إن الصحابة رحل بعضهم ~~إلى بعض في سبيل هذا، فقد ارتحل أبو أيوب إلى عقبة بن عامر في مصر (3) ورحل ~~جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في حديث (4)، وغير هؤلاء ممن سبق ~~ذكرهم. # وأما التابعون وأتباعهم فقد كانوا على نطاق واسع من التنقل والارتحال في ~~سبيل تحمل الحديث عن الثقات ومذاكرة الأحاديث، فهناك من ارتحل PageV01P227 # إلى أبي الدرداء لحديث عنده في دمشق (1) كما رحل ابن شهاب إلى الشام إلى ~~عطاء بن يزيد وابن محيريز وابن حيوه، ورحل يحيى بن أبي كثير إلى المدينة ~~للقاء من بها من أولاد الصحابة، ورحل محمد بن سيرين إلى الكوفة ليلقى عبيدة ~~وعلقمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ورحل الأوزاعي إلى يحيى بن أبي كثير ~~باليمامة ودخل البصرة، كما رحل سفيان الثوري إلى اليمن (2) ... وقال سعيد ~~بن المسيب: «إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» (3). وعن ~~الزهري عن ابن المسيب: «إن كنت لأسير ثلاثا في الحديث الواحد» (4). # وقد كان مسروق كثير الرحلة في طلب الحديث ومذاكرته (5)، وحدث الشعبي ~~بحديث ثم قال لسامعه: «خذها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى ~~المدينة» (6). # وكثيرا ما كان التابعون وأتباعهم يتذاكرون الحديث، فيأخذون ما عرفوا ~~ويتركون ما أنكروا، قال الإمام الأوزاعي: «كنا نسمع الحديث، فنعرضه على ~~أصحابنا كما يعرض الدرهم [الزائف]، فما عرفوا منه أخذنا [به]، وما [أنكروا] ~~تركنا» (7) (*)، وكانوا دائما يرجعون ms142 إلى من يثقون به، فإذا ما اختلف سعيد ~~وأبو PageV01P228 # هلال وشعبة في قتادة رجعوا إلى هشام الدستوائي (1)، وإذا اختلف شعبة ~~وسفيان قالا: «اذهبا بنا إلى الميزان مسعر» (2). وعن الأعمش، قال: «كان ~~إبراهيم النخعي صيرفيا في الحديث، وكنت أسمع من الرجال، فأجعل طريقي عليه، ~~فأعرض عليه ما سمعت، وكنت آتي زيد بن وهب وضرباءه في الحديث في الشهر مرة ~~والمرتين، وكان الذي لا أكاد أغبه إبراهيم النخعي» (3). # وكان أئمة الحديث في هذا العصر على جانب عظيم من الوعي والاطلاع، فقد ~~كانوا يحفظون الصحيح والضعيف والموضوع حتى لا يختلط عليهم الحديث، وليميزوا ~~الخبيث من الطيب، وفي هذا يقول الإمام سفيان الثوري ,: «إني لأروي الحديث ~~على ثلاثة أوجه , أسمع الحديث من الرجل أتخذه دينا , وأسمع من الرجل أقف ~~حديثه , وأسمع من الرجل لا أعبأ بحديثه وأحب معرفته» (4). ويروي لنا أبو ~~بكر الأثرم، يقول: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب ~~صحيفة معمر عن أبان عن أنس، فإذا طلع عليه إنسان PageV01P229 # كتمه، فقال له أحمد بن حنبل: تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس وتعلم أنها ~~موضوعة؟ فلو قال لك قائل: إنك تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه؟ ~~فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر ~~على الوجه فأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل ~~بدل أبان ثابتا، ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك فأقول له: «كذبت ~~إنما هي عن معمر عن أبان لا عن ثابت!» (1). ### | ثالثا - تتبع الكذبة: # إلى جانب احتياط العلماء وتثبتهم في قبول الأخبار كان بعضهم يحاربون ~~الكذابين علانية ويمنعونهم من التحديث، ويستعدون عليهم السلطان. فقد كان ~~عامر الشعبي «يمر بأبي صالح صاحب التفسير، فيأخذه بأذنه ويقول: ويحك! كيف ~~تفسر القرآن وأنت لا تحسن أن تقرأ» (2). وقال الشافعي: «لولا شعبة ما عرف ~~الحديث بالعراق، كان يجيء إلى الرجل فيقول: لا تحدث وإلا استعديت عليك ~~السلطان» (3). وقد كان شعبة شديدا على ms143 الكذابين، قال عبد الملك بن إبراهيم ~~الجدي الثقة المأمون: «رأيت شعبة مغضبا مبادرا فقلت: " مه يا أبا بسطام " ~~فأراني طينة (4) في يده وقال: «أستعدي على جعفر PageV01P230 # بن الزبير يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1). وفي رواية: «على ~~هذا يعني جعفر بن الزبير، وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة ~~حديث كذب» (2). # وعن حماد بن زيد قال: كلمنا شعبة أنا وعباد بن عباد وجرير بن حازم في ~~رجل، يريد أبان بن أبي عياش فقلنا: لو كففت عنه؟ فكأنه لان، وأجابنا، قال ~~فذهبت يوما أريد الجمعة، فإذا شعبة ينادي من خلفي فقال: «ذاك الذي قلتم لا ~~أراه يسعني» (3). وكان شعبة يفعل هذا كله حسبة لله (4). # وعن أحمد بن سنان، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: «استعديت على ~~عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث التي يحدثها عن [القاسم]، فقال:" لا أعود "» ~~(5). # وكان الإمام سفيان الثوري شديدا على الكذابين، لا يتوانى عن إظهار ~~عيوبهم، وفي هذا يقول ابن أبي غنية: «ما رأيت رجلا أصفق وجها في ذات الله ~~من سفيان الثوري - رحمه الله -» (6). وحدث حماد المالكي (7) - وكان كذابا - ~~حديثا فجاءه عمرو الأنماطي وقال له: «والله لا تفارقني حتى أستعدي عليك، ~~فأقر أنه لم يسمعه من الحسن، وحلف لا يحدث به، (قال): فكتبت عليه كتابا، ~~وأشهدت عليه شهودا» (8). وكان بعض المحدثين لا يتحملون كذب هؤلاء، ~~PageV01P231 # فيضربونهم ويهددونهم بالقتل، روى الإمام مسلم بإسناده المتصل عن حمزة ~~الزيات قال: «سمع مرة الهمداني من الحارث (الأعور) شيئا فأنكره فقال: له ~~اقعد بالباب، قال: فدخل مرة وأخذ سيفه، قال: وأحس الحارث بالشر فذهب» (1). # وكان نتيجة هذا أن توارى كثير من الكذابين، وكفوا عن كذبهم، كما أصبح عند ~~العامة وعي جيد: يميزون به بين المتطفلين على الحديث وأهله ورجاله الثقات، ~~ويدل على هذا ما رواه ابن حجر عن يزيد بن هارون قال: «كان جعفر بن الزبير ~~وعمران بن حدير في مسجد واحد مصلاهما، وكان الزحام على جعفر بن الزبير وليس ~~عند عمران أحد، وكان شعبة ms144 يمر بهما فيقول: يا عجبا للناس! اجتمعوا على أكذب ~~الناس وتركوا أصدق الناس، قال يزيد: فما أتى عليه قليل حتى رأيت ذلك الزحام ~~على عمران، وتركوا جعفرا وليس عنده أحد» (2). وكان الناس لا يجرؤون على ~~الكذب في زمن سفيان الثوري، لأنه كان شديدا على الكذابين: يكشف عنهم، ويبين ~~عوارهم، وفيه قال قتيبة بن سيعد: «لولا سفيان لمات الورع» (3). ### | رابعا - بيان أحوال الرواة: # وكان لا بد للصحابة والتابعين ومن تبعهم من معرفة رواة الحديث، ~~PageV01P232 # معرفة تمكنهم من الحكم بصدقهم أو كذبهم، حتى يتمكنوا من تمييز الحديث ~~الصحيح من المكذوب، لذلك درسوا حياة الرواة وتاريخهم، وتتبعوهم في مختلف ~~حياتهم، وعرفوا جميع أحوالهم، كما بحثوا أشد البحث «حتى [يعرفوا] الأحفظ ~~فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة ~~(1)» .. ، وقد قال سفيان الثوري: «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم ~~التاريخ» (2). # وكانوا يبينون أحوال الرواة وينقدونهم ويعدلونهم حسبة لله، لا تأخذهم ~~خشية أحد ولا تتملكهم عاطفة، فليس أحد من أهل الحديث يحابي في الحديث أباه ~~ولا أخاه ولا ولده، فهذا زيد بن أبي أنيسة يقول: «لا تأخذوا عن أخي ~~(3)!!!». # وقال علي بن المديني لمن سأله عن أبيه: «سلوا عنه غيري» فأعادوا المسألة، ~~فأطرق، ثم رفع رأسه فقال: «هو الدين، إنه ضعيف» (4)، «وكان وكيع بن الجراح ~~لكون والده كان على بيت المال، يقرن معه آخر إذا روى عنه» (5). # وكان أئمة النقاد يعينون أياما للتكلم في الرجال وأحوالهم، قال أبو زيد ~~الأنصاري النحوي: أتينا شعبة يوم مطر فقال: «ليس هذا يوم حديث , اليوم يوم ~~غيبة , تعالوا حتى نغتاب الكذابين» (6)، وكانوا يأمرون طلابهم وإخوانهم أن ~~يبينوا حال الراوي الذي يكثر غلطه، والمتهم في حديثه، قال عبد الرحمن ~~PageV01P233 # ابن مهدي: «سألت شعبة وابن المبارك والثوري ومالك بن أنس عن الرجل يتهم ~~بالكذب، فقالوا: انشره فإنه دين» (1). وعن يحيى بن سعيد قال: «سألت سفيان ~~الثوري، وشعبة، ومالكا، وابن عيينة، عن الرجل لا يكون ثبتا في الحديث، ~~فيأتيني الرجل، فيسألني عنه، قالوا: " أخبر عنه أنه ليس بثبت "» (2). # وكان ms145 طلاب العلم يسألون الأئمة ويكتبون إليهم ليخبروهم عن الرواة، من ذلك ~~ما رواه الإمام مسلم بإسناده عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه قال: ~~«كتبت إلى شعبة أسأله عن أبي شيبة قاضي واسط فكتب إلي: " لا تكتب عنه ~~[شيئا] ومزق كتابي» (3). # وكان النقاد يدققون في حكمهم على الرجال، يعرفون لكل محدث ما له وما ~~عليه، قال الشعبي: «والله لو أصبت تسعا وتسعين مرة، وأخطأت مرة لعدوا علي ~~تلك الواحدة» (4). وكانت المظاهر لا تغريهم، وكل ما يهمهم أن يخلصوا العمل ~~لله، ويصلوا إلى ما ترتاح إليه ضمائرهم، لخدمة الشريعة ودفع ما يشوبها، ~~وبيان الحق من الباطل، قال يحيى بن معين: «إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد ~~حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة» (5). قال السخاوي: «أي أناس ~~صالحون، ولكنهم ليسوا من أهل الحديث» (6). # وعن أبي بكر بن خلاد , قال: قلت ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى ~~PageV01P234 # أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله تعالى؟ قال: لأن يكون ~~هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~يقول: «لم حدثت عني حديثا ترى أنه كذب؟» (1). # وهكذا تكون علم الجرح والتعديل الذي وضع أسسه كبار الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم على ضوء الشريعة الحنيفية متأسين برسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن ~~تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (2). وقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الجرح: «بئس أخو العشيرة»، وفي التعديل: «إن عبد الله ~~رجل صالح» (3)، وقال السخاوي: «وأما المتكلمون في الرجال فخلق من نجوم ~~الهدى ومصابيح الظلام المستضاء بهم في دفع الردى، لا يتهيأ حصرهم في زمن ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، سرد ابن عدي في مقدمة " كامله " منهم خلقا إلى ~~زمنه (277 - 365 ه) فالصحابة الذين أوردهم: عمر، وعلي، وابن عباس، وعبد ~~الله بن سلام، وعبادة بن الصامت، وأنس، وعائشة - رضي الله عنهم -، و " أورد ~~" (4) تصريح كل منهم بتكذيب من ms146 لم يصدقه فيما قاله، وسرد من التابعين عددا ~~كالشعبي، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وابن جبير، ولكنهم فيهم قليل ~~بالنسبة لمن بعدهم من المتبوعين أكثرهم ثقات، ولا يكاد يوجد في القرن الأول ~~الذي انقرض فيه الصحابة وكبار التابعين ضعيف إلا الواحد PageV01P235 # بعد الواحد، كالحارث الأعور، والمختار الكذاب. # فلما مضى القرن الأول ودخل الثاني كان في أوائله من أوساط التابعين جماعة ~~من الضعفاء الذين ضعفوا غالبا من قبل تحملهم وضبطهم للحديث. # فلما كان عند آخرهم (1) عصر التابعين وهو حدود الخمسين ومائة تكلم في ~~التوثيق والتجريح طائفة من الأئمة، فقال أبو حنيفة: «ما رأيت أكذب من جابر ~~الجعفي»، وضعف الأعمش جماعة ووثق آخرين، ونظر في الرجال شعبة وكان متثبتا ~~لا يكاد يروي إلا عن ثقة، وكذلك كان مالك، وممن إذا قال في هذا العصر قبل ~~قوله: معمر، وهشام الدستوائي، والأوزاعي، والثوري، وابن الماجشون، وحماد بن ~~سلمة، والليث بن سعد، وغيرهم، ثم طبقة أخرى بعد هؤلاء: كابن المبارك، ~~وهشيم، وأبي إسحاق الفزاري، والمعافى بن عمران الموصلي، وبشر بن المفضل، ~~وابن عيينة، وغيرهم ... » (2). وقد بين هؤلاء من تقبل روايته ومن لا تقبل، ~~وتكلموا في العدالة وموجباتها، وفي الجرح وأسبابه، وقد نص عمر - رضي الله ~~عنه - في كتابه إلى أبي موسى الأشعري على العدالة، ووضع أول الأسس في ذلك، ~~وبين من تقبل شهادته ومن لا تقبل، ولما كانت الرواية لا تختلف عن الشهادة ~~من ناحية التحمل والأداء، فبوسعنا أن نقول: إن عمر - رضي الله عنه - قد نص ~~على العدالة التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم حتى تقبل شهادته وروايته، فقد ~~قال - رضي الله عنه -: «والمسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجربا عليه ~~شهادة زور، أو مجلودا في حد، ... فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر» ~~(3). وتكلم بعده الصحابة والتابعون، وبينوا PageV01P236 # من تترك روايته مطلقا، ومن لا تقبل روايته ولو تاب، كالوضاعين الكاذبين ~~على رسول الله، وأصحاب البدع إلى بدعهم إذا استحلوا الكذب، قال الإمام ~~مالك: «لا يؤخذ العلم عن أربعة، ويؤخذ ممن سوى ذلك: ms147 لا يؤخذ من صاحب هوى ~~يدعو الناس إلى هواه، ولا من سفيه معلن بالسفه، وإن كان من أروى الناس، ولا ~~من رجل يكذب في أحاديث الناس، وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث» ~~(1). وقيل لشعبة: متى يترك حديث الرجل؟ قال: «إذا روى عن المعروفين ما لا ~~يعرفه المعروفون فأكثر، وإذا أكثر الغلط، وإذا اتهم بالكذب، وإذا روى [حديث ~~غلط] مجتمع عليه، فلم يتهم نفسه فيتركه طرح حديثه، وما كان غير ذلك [فارو] ~~عنه» (2). # وقال الشافعي: «كان ابن سيرين، وإبراهيم النخعي وطاوس، وغير واحد من ~~التابعين يذهبون إلى أن لا يقبلوا الحديث إلا عن ثقة يعرف ما يروي ويحفظ، ~~وما رأيت أحدا من أهل الحديث يخالف هذا المذهب» (3). # هكذا بين جهابذة هذا العلم - منذ صدر الإسلام إلى عهد التدوين والتصنيف - ~~أحوال الرواة: المقبول منهم والمتروك. وتكامل علم الجرح والتعديل، وألفت ~~مصنفات ضخمة في الرواة وأقوال النقاد فيهم، حتى إنه لم يعد يختلط الكذابون ~~والضعفاء بالعدول الثقات، كما ألفت مصنفات ومعاجم خاصة PageV01P237 # بالضعفاء والمتروكين، وأصبح من السهل جدا على أصحاب الحديث أن يميزوا ~~الخبيث من الطيب في كل عصر، وقد بنى النقاد حكمهم في الرواة على قواعد ~~دقيقة، فقدموا للحضارة الإنسانية أعظم إنتاج في هذا المضمار، يفخر به ~~المسلمون أبد الدهر، وتعتز به الأمة الإسلامية التي شهد لها كبار العلماء ~~بأياديها البيضاء في خدمة السنة النبوية، قال المستشرق الألماني «شبرنجر» ~~في تصدير كتاب " الإصابة " لابن حجر - طبعة كلكتا سنة 1853 - 1864: «لم تكن ~~فيما مضى أمة من الأمم السالفة، كما أنه لا توجد الآن أمة من الأمم ~~المعاصرة أتت في علم أسماء الرجال بمثل ما جاء به المسلمون في هذا العلم ~~العظيم الخطر الذي يتناول أحوال خمسمائة ألف رجل وشؤونهم ... » (1). # ولم يكتف العلماء بالتزام الإسناد، والتثبت من الأحاديث بالارتحال إلى ~~الصحابة وكبار التابعين، وبمراجعتها ومقارنتها ومعرفة طرقها وأسانيدها ~~ومعرفة رواتها وأحوالهم، والثقة منهم والمجروح، ms148 بل قسموا الحديث إلى درجات ~~يعرف بها المقبول والمردود، والقوي والضعيف، فقسموه إلى صحيح وحسن وضعيف، ~~وبينوا حد كل منها وما يندرج تحته، أما الحديث الحسن فلم يكن معروفا عند ~~المحدثين في القرن الهجري الثاني، وإنما عرف بعد ذلك، ويعتبر " كتاب ~~الترمذي " أصلا في معرفة الحسن (2)، كما «يوجد - الحسن - في متفرقات من ~~كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله كأحمد والبخاري وغيرهما» (3). # وتكلموا في أنواع الضعيف، وبنوا ذلك على منشأ الضعف من السند أو المتن، ~~PageV01P238 # وقد قسمه ابن حبان تسعة وأربعين قسما (1)، وقسمه ابن الصلاح أقساما كثيرة ~~باعتبار الصفة التي فقدها من صفات القبول الستة، وهي: الاتصال، والعدالة ~~والضبط، والمتابعة في المستور، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، وباعتبار فقد صفة ~~مع صفة أخرى تليها أولا، أو مع أكثر من صفة إلى أن تفقد الستة، فبلغت فيما ~~ذكره العراقي في " شرح الألفية " اثنين وأربعين قسما (2)، وقسمه غيره إلى ~~أنواع أكثر من ذلك لا يتسع المجال لذكرها. ### | خامسا - وضع قواعد لمعرفة الموضوع من الحديث: # وكما وضع العلماء قواعد دقيقة لمعرفة الصحيح والحسن والضعيف من الحديث، ~~وضعوا قواعد لمعرفة الموضوع منه، وذكروا ما يدل على الوضع في سند الحديث، ~~وما يدل عليه في متنه، وسنوجز هذه العلامات فيما يلي: ### | [أ] علامات الوضع في السند: ### | 1 - # أن يعترف راوي الحديث بكذبه، ويقر باختلاقه ما يروي: # كما أقر عبد الكريم الوضاع، وأبو عصمة نوح بن أبي مريم، وكما اعترف أبو ~~جزي وهو مريض فقال: «لولا أنه حضرني من الله ما ترون كنت خليقا ألا أقر ولا ~~أعترف، ولكني أشهدكم أني وضعت من الحديث كذا وكذا، وإني أستغفر الله منها ~~وأتوب إليه» (3). وهذا أقوى دليل على كون الحديث موضوعا. PageV01P239 ### | 2 - # وجود قرينة تقوم مقام الاعتراف بالوضع: # كأن يروي عن شيخ لم يلقه، أو يروي عن شيخ في بلد لم يرحل إليه، أو يروي ~~عن شيخ ولد بعد وفاته، أو توفي هذا الشيخ والراوي صغير لا يدرك، قيل لشعبة: ~~لم لا تحدث عن عثمان بن أبي اليقظان، - وهو عثمان ms149 بن عمير -؟ فقال: «كيف ~~أحدث عن رجل قد مات قبل أن أولد!؟» (1). وإن هذا الصنف لا يمكن معرفته إلا ~~بمعرفة مولد الشيوخ ووفاتهم، والبلدان التي رحلوا إليها، والأماكن التي ~~أقاموا فيها، كيلا يستغل الوضاعون الشيوخ الثقات لترويج ما يضعون، وقد وفق ~~علماء الأمة في هذا، فقسموا الرواة طبقات، وعرفوا كل شيء عنهم، ولم يخف ~~عليهم من أحوالهم شيء، وفي هذا قال حفص بن غياث: «إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه ~~[بالسنين]» - يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه -. # وقال حسان بن يزيد: «لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ. نقول للشيخ: كم ~~سنة؟ وفي أي تاريخ ولد؟ فإن أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه» (2). ### | 3 - # أن ينفرد راو معروف بالكذب برواية حديث، ولا يرويه ثقة غيره فيحكم على ~~روايته بالوضع: # وقد استقصى جهابذة الأمة الكذابين، وبينوا ما كذبوا فيه حتى لم يخف منهم ~~أحد. ### | 4 - # ومن القرائن التي يدرك بها الوضع، ما يؤخذ من حال الراوي، «كما وقع ~~لمأمون بن أحمد، أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من PageV01P240 # أبي هريرة أولا، فساق في الحال إسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: سمع الحسن من أبي هريرة» (1). # ومن هذا ما ذكرناه عن سيف بن عمر الذي روى خبر وضع سعد بن طريف لحديث ~~«معلمو صبيانكم شراركم ... » (2). # ... ### | [ب] علامات الوضع في المتن: # مقدمة: قال الإمام ابن قيم الجوزية: «وسئلت: هل يمكن معرفة [الحديث] ~~الموضوع بضابط، من غير أن ينظر في سنده؟ فهذا سؤال عظيم القدر وإنما يعلم ~~ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت [بلحمه ودمه] وصار له فيها ~~ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ومعرفة [سيرة] رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهديه فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه ويدعو إليه، ~~ويحبه ويكرهه ويشرعه للأمة بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم ~~كواحد من أصحابه. # فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وكلامه، وما ~~يجوز أن يخبر به وما لا يجوز ms150 ما لا يعرفه غيره، وهذا شأن كل متبع مع ~~متبوعه، [فإن] للأخص به الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها، ~~والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه وما لا يصح ما ليس لمن لا يكون كذلك. ~~وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم» (*) ~~وأساليبهم ومشاربهم - ما لا يعرفه غيرهم (3). PageV01P241 # قال ابن دقيق العيد: «وكثيرا ما يحكمون بذلك (أي بالوضع) باعتبار يرجع ~~إلى المروي وألفاظ الحديث، وحاصله أنها حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - هيئة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ~~ألفاظه وما لا يجوز، ... فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكثر من ~~قرينة حال الراوي» (1). # ومن القرائن التي تدل على الوضع في المتن: ### | 1 - # ركاكة اللفظ في المروي: # بحيث يدرك من له إلمام باللغة أن هذا ليس من فصاحة النبي، وقد وضعت ~~أحاديث ركيكة تشهد ألفاظها ومعانيها لوضعها. قال الحافظ ابن حجر: «المدار ~~في الركة على ركة المعنى، فحيثما وجدت دل على الوضع، وإن لم ينضم إليه ركة ~~اللفظ ; لأن هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إلى الرداءة، أما ركاكة ~~اللفظ فقط، فلا تدل على ذلك، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى، فغير ألفاظه ~~بغير فصيح، ثم إن صرح بأنه من لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فكاذب» ~~(2). ### | 2 - # فساد المعنى: كالأحاديث التي يكذبها الحس، نحو حديث: «الباذنجان لما أكل ~~له» (3) و «الباذنجان شفاء من كل داء» (4)، ومنها سماجة الحديث، وكونه مما ~~يسخر منه كحديث: «لو كان الأرز رجلا لكان حليما، ما أكله جائع إلا أشبعه» ~~(5). قال ابن قيم الجوزية: «فهذا من السمج البارد الذي يصان عنه كلام ~~العقلاء، فضلا PageV01P242 # عن كلام سيد الأنبياء» (1)، وحديث: «من اتخذ ديكا أبيض لم يقربه شيطان ~~ولا سحر» (2)، وكل ما يدل على إباحة المفاسد والسير وراء الشهوات كحديث: ~~«ثلاثة تزيد في البصر: النظر إلى الخضرة، والماء الجاري، والوجه الحسن» ~~(3). وحديث «النظر إلى الوجه الجميل عبادة» (4). قال ابن قيم الجوزية: «وكل ~~حديث فيه ذكر حسان ms151 الوجوه أو الثناء عليهم، أو الأمر بالنظر إليهم، أو ~~التماس الحوائج منهم، أو أن النار لا تمسهم - فكذب مختلق، وإفك مفترى» (5). # ومن الموضوعات كل حديث تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه ك «حديث عوج بن ~~عنق» الطويل، الذي قصد واضعه الطعن في أخبار الأنبياء، فإن في هذا الحديث: ~~«أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مائة وثلاثة وثلاثين وثلثا، وأن نوحا ~~لما خوفه الغرق، قال له: احملني في قصعتك هذه، وأن الطوفان لم [يصل] إلى ~~كعبه، وأنه خاض البحر، فوصل إلى حجزته، وأنه كان يأخذ الحوت من قرار البحر ~~فيشويه في عين الشمس، وأنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى، وأراد أن ~~يرميهم بها [فقورها] (*) الله في عنقه مثل الطوق» (6). # وكذلك كل حديث يشتمل على سخافات لا تصدر عن العقلاء، فكيف تصدر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أوتي جوامع الكلم كحديث: «المجرة التي في ~~السماء من عرق الأفعى التي تحت العرش» (7)، وحديث: «المؤمن حلو يحب ~~الحلاوة» (8). PageV01P243 # وحديث «الهريسة تشد الظهر» (1) - كلها وأمثالها من وضع الوضاعين الذين ~~افتروا على رسول الله الكذب، ووضعوا ما يخالف الشريعة وما ينافي رسالة ~~الأنبياء الذين جاءوا يخاطبون أولي الألباب ويأمرون بالمعقول، ولم تكن ~~رسائلهم لتفضيل طعام على طعام، وإثارة الشهوات، ورواية الأساطير، ~~والخرافات، والإتيان بما يرده الحق ويرفضه العقل. وفي هذا كلمة لابن الجوزي ~~قال: «ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول ~~أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع» (2). ### | 3 - # ما يناقض نص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي (3)، وما يناقض ~~السنة مناقضة بينة: # قال ابن قيم الجوزية: «ومنها (4) مخالفة الحديث صريح القرآن كحديث " ~~مقدار الدنيا وأنها سبعة آلاف سنة " ويجيء في الألف السابعة» (5). وهذا من ~~أبين الكذب، لأنه لو كان صحيحا لكان كل أحد عالما أنه قد بقي للقيامة من ~~وقتنا هذا (6) مائتان وخمسون سنة. والله تعالى يقول: {يسألونك عن الساعة ~~أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو. ثقلت في ~~السماوات ms152 والأرض لا تأتيكم إلا بغتة. يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها ~~عند الله} (7) وقال الله تعالى: {إن الله عنده PageV01P244 # علم الساعة} (1) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يعلم متى تقوم ~~الساعة إلا الله» (2). # ومما وضع مناقضا للسنة مناقضة بينة «أحاديث مدح من اسمه محمد أو أحمد وأن ~~كل من يسمى بهذه الأسماء لا يدخل النار. وهذا مناقض لما هو معلوم من دينه - ~~صلى الله عليه وسلم -: أن النار لا يجار منها بالأسماء والألقاب، وإنما ~~النجاة منها بالإيمان والأعمال الصالحة» (3). # وجميع الأحاديث التي تنص على وصاية علي - رضي الله عنه - أو على خلافته ~~غير صحيحة، وهي موضوعة، لأنها تخالف ما أجمعت عليه الأمة من أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم ينص على تولية أحد بعده. ### | 4 - # كل حديث يدعي تواطؤ الصحابة على كتمان أمر، وعدم نقله كما تزعم الشيعة: ~~«أنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بمحضر ~~من الصحابة كلهم، وهم راجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع ~~ثم قال: "هذا وصيي وأخي والخليفة من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا " ثم اتفق ~~الكل على كتمان ذلك وتغييره، ومخالفته فلعنة الله على الكاذبين» (4). ### | 5 - # كل حديث يخالف الحقائق التاريخية التي جرت في عصر الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، أو اقترن بقرائن تثبت بطلانه، مثل «حديث وضع الجزية عن أهل خيبر»، ~~كذب من عدة وجوه: PageV01P245 # أحدها: أن فيه شهادة سعد بن معاذ، وسعد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق. # الثاني: أن الجزية لم تكن نزلت حينئذ، ولا يعرفها الصحابة ولا العرب ~~وإنما نزلت بعد عام تبوك، حين وضعها النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~نصارى نجران ويهود اليمن ... وبين ابن قيم الجوزية كذب هذا في عشرة أدلة ~~قوية (1). # ومثاله ما رواه الإمام مسلم بسنده عن أبي وائل قال: «خرج علينا ابن مسعود ~~بصفين»، فقال أبو نعيم -: «أتراه بعث بعد الموت؟» (2) فابن مسعود توفي قبل ~~صفين سنة 32 هجرية. ### | 6 - # «أن يكون خبرا عن ms153 أمر جسيم كحصر العدو للحاج عن البيت، ثم لا ينقله منهم ~~إلا واحد، لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار في مثل ذلك. قلت: ويمثله ~~الأصوليون بقتل الخطيب على المنبر، ولا ينقله إلا واحد من الحاضرين» (3). ### | 7 - # «موافقة الحديث لمذهب الراوي، وهو متعصب مغال في تعصبه، كأن يروي رافضي ~~حديثا في فضائل أهل البيت، أو مرجئ حديثا في الإرجاء، مثل ما رواه حبة بن ~~جوين قال: «سمعت عليا - رضي الله عنه - قال: " عبدت الله مع رسوله قبل أن ~~يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين أو سبع سنين "، قال ابن حبان: " كان حبة ~~غاليا في التشيع، واهيا في الحديث "» (4). PageV01P246 ### | 8 - # اشتمال الحديث على مجازفات وإفراط في الثواب العظيم مقابل عمل صغير، مثال ~~ذلك: «من قال لا إله إلا الله، خلق الله له طائرا له سبعون ألف لسان، سبعون ~~ألف لغة يستغفرون له». و «من فعل كذا وكذا، أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة، ~~في كل مدينة سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف حوراء». # وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين: إما ~~أن يكون في غاية الجهل والحمق، وإما أن يكون زنديقا قصد التنقيص بالرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - (1). # وإلى جانب هذه القواعد، فقد تكونت عند أكثر العلماء ملكة خاصة، نتيجة ~~لدراستهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحفظه ومقارنة طرقه، ~~فأصبحوا يعرفون - لكثرة ممارستهم هذا - ما هو كلام الصادق المصدوق وما ليس ~~من كلامه، وفي هذا يقول ابن الجوزي: «الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب ~~للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب» (2)، ويقول الربيع بن خثيم التابعي ~~الجليل - أحد أصحاب ابن مسعود -: «إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار ~~نعرفه به، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل نعرفه بها» (3). # هذه أهم القواعد التي وضعها جهابذة علم الحديث لتمييز الموضوع من ~~PageV01P247 # الصحيح، كما أنهم بحثوا بدقة تامة عن الأحاديث الموضوعة، وصنفوها حتى ~~تعرف لأهل العلم ولا تشتبه عليهم، ونلاحظ أن هذه القواعد تناولت ms154 الحديث ~~سندا ومتنا، فلم تقتصر جهود العلماء على نقد سند الحديث فقط دون متنه، كما ~~ادعى بعض المستشرقين وأيدهم في ذلك بعض الكاتبين المسلمين، وسنستعرض بعض ~~آرائهم في هذا الموضوع، ليظهر لنا بطلان ما ادعوا وزيف ما زعموا على ضوء ما ~~بيناه. # *** # PageV01P248 ### | الفصل الثالث: آراء بعض المستشرقين وأشياعهم في السنة ونقدها: ### | أولا - رأي جولدتسيهر: # يقول الدكتور علي حسن عبد القادر: «وهنا مسألة جد خطيرة، نجد من الخير أن ~~نعرض لها ببعض التفصيل، وهي (وضع الحديث) في هذا العصر، ولقد ساد إلى وقت ~~قريب في أوساط المستشرقين الرأي القائل: " بأن القسم الأكبر من الحديث ليس ~~إلا نتيجة للتطور الديني والسياسي والاجتماعي للإسلام في القرنين الأول ~~والثاني، وأنه ليس صحيحا ما يقال من أنه وثيقة للإسلام في عهده الأول عهد ~~الطفولة، ولكنه أثر من آثار جهود الإسلام في عصر النضوج»، ويقول في الهامش: ~~«هذا الرأي الذي ننقله هو رأي جولدتسيهر في كتابه " دراسات إسلامية "» (1). # وقد انتشر رأي (جولدتسيهر) هذا في الغرب والشرق وأصبح من مسلمات البحث ~~عند المستشرقين، كما أن (جولدتسيهر) نفسه بين رأيه في السنة واضحا في كتابه ~~" العقيدة والشريعة في الإسلام "، فقد قال: «ولا نستطيع أن نعزو الأحاديث ~~الموضوعة للأجيال المتأخرة وحدها، بل هناك أحاديث عليها طابع القدم، وهذه ~~إما قالها الرسول، أو هي من عمل رجال الإسلام القدامى، ولكن من ناحية أخرى ~~فإنه ليس من السهل تبين هذا الخطر المتجدد عن بعد الزمان والمكان من المنبع ~~الأصلي، PageV01P249 # بأن يخترع أصحاب المذاهب النظرية والعملية أحاديث لا يرى عليها شائبة في ~~ظاهرها، ويرجع بها إلى الرسول وأصحابه. فالحق أن كل فكرة، وكل حزب وكل صاحب ~~مذهب، يستطيع دعم رأيه بهذا الشكل، وأن المخالف له في الرأي يسلك أيضا هذا ~~الطريق، ومن ذلك لا يوجد في دائرة العبادات أو العقائد أو القوانين الفقهية ~~أو السياسية مذهب أو مدرسة لا تعزز رأيها بحديث أو بجملة من الأحاديث ~~ظاهرها لا تشوبه أية شائبة. ولم يستطع المسلمون أنفسهم أن يخفوا هذا الخطر، ~~ومن أجل هذا ms155 وضع العلماء علما خاصا له قيمته، وهو علم نقد الحديث، لكي ~~يفرقوا بين الصحيح وغير الصحيح من الأحاديث، إذا أعوزهم التوفيق بين ~~الأقوال المتناقضة، ومن السهل أن يفهم أن وجهات نظرهم في النقد ليست كوجهات ~~النظر عندنا، تلك التي تجد مجالا كبيرا في النظر في تلك الأحاديث التي ~~اعتبرها النقد الإسلامي صحيحة غير مشكوك فيها، ووقف حيالها لا يحرك ساكنا. # ولقد كان من نتائج هذه الأعمال النقدية الاعتراف بالكتب الستة أصولا، ~~وكان ذلك في القرن السابع الهجري، فقد جمع فيها علماء من رجال القرن الثالث ~~الهجري أنواعا من الأحاديث كانت مبعثرة، رأوها أحاديث صحيحة» (1). # إن سوء ظن هذا الباحث في السنة ظهر في طيات كتابه المذكور، في أبحاث ~~ونقاط كثيرة، وإنما استشهدت ببعض ما يتناول بحثنا، ويتجلى لنا مما أوردت عن ~~جولدتسيهر ما يلي: ### | 1 - # يرى أن أكثر الحديث نتيجة للتطور الإسلامي السياسي والاجتماعي أي أنه ~~موضوع. PageV01P250 ### | 2 - # يرى أن رجال الإسلام القدامى (الصحابة والتابعين) كان لهم يد في وضع ~~الأحاديث. ### | 3 - # إن بعد الزمان والمكان من عهد الرسالة يسمح لأصحاب المذاهب أن ينتحلوا ~~الأحاديث لدعم مذاهبهم، بل ما من مذهب نظري أو عملي إلا وقد عزز رأيه في ~~مختلف النواحي العقائدية أو الفقهية أو السياسية حتى في العبادات بأحاديث ~~ظاهرها لا تشوبه أية شائبة. ### | 4 - # وجهة نظر النقاد المسلمين تختلف عن وجهة نظر النقاد الأجانب الذين لا ~~يسلمون بصحة كثير من الأحاديث التي قرر المسلمون صحتها. ### | 5 - # يصور " الكتب الستة " بأنها ضم لأنواع من الأحاديث التي كانت مبعثرة رأى ~~جامعوها أنها صحيحة. # هذ النقاط الخمسة هي خلاصة رأي جولدتسيهر في الوضع والنقد، وله آراء ~~كثيرة متفرقة خارجة عن إطار بحثنا (1)، وسنناقش هذه النقاط بإيجاز على ضوء ~~ما سبق أن أثبتناه. # [1]- إن ما ادعاه من أن أكثر الحديث نتيجة للتطور غير صحيح، لأن المسلمين ~~منذ القرن الأول ومن عهد الصحابة كانوا يتثبتون في قبول الأحاديث، وكانوا ~~يتتبعون الكذابين والوضاعين، وعرفوا الأحاديث الموضوعة والصحيحة. # ثم إن القرآن الكريم قد جاء بالقواعد ms156 الكلية التي تناسب كل زمان ومكان ~~ولم يتعرض للجزئيات وطرق تنفيذها التي يمكن أن تتبدل وتتغير حسب البيئة ~~والزمان دون أن تؤثر على القواعد الكبرى والأهداف العليا للإسلام، وترك ~~PageV01P251 # الله تعالى للحكام وسائل التطبيق والتنفيذ في ظلال الكتاب والسنة والأصول ~~التي تليها. فالمسلمون ليسوا بحاجة إلى اختلاق أحاديث تبرر ما يقومون به ~~نتيجة لحياتهم الجديدة، فقد كفاهم الله - عز وجل - هذا بما شرعه لهم من أسس ~~وقواعد خالدة إلى يوم الدين، رضيها لهم ورضوها لأنفسهم، وقد قال تعالى: ~~{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (1). # [2]- يرى أن رجال الإسلام القدامى لهم يد في الوضع. فمن هم رجال الإسلام ~~القدامى إذا لم يكونوا الصحابة والتابعين؟ فإذا كان قصدهم فإننا قد بينا ~~فيما سبق احتراز الصحابة عن ذلك وعدم انغماس كبار التابعين في حمأة الوضع ~~فلا داعي للتكرار. # [3]- إذا كان بعض أهل الأهواء قد استجازوا الكذب على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لدعم أهوائهم فهذا لا يعني قط أن أصحاب المذاهب الفقهية ~~والسياسية والعقائدية قد اختلقوا الأحاديث لدعم مذاهبهم، ثم لم يظن السوء ~~بهذه المذاهب؟ ولم يدعي كذبها ووضعها بعض الأحاديث؟ يجب أن يعلم كل إنسان ~~أن الاختلافات الفقهية بين الصحابة أو الفقهاء لم يكن مردها هوى في النفس ~~أو تعصبا في الرأي، وإنما كانت لأسباب كثيرة أهمها أن بعض الأحاديث وصلت ~~إلى الأئمة دون بعض فحكموا بها، أو أنها وصلتهم ولكنها ثبتت عند بعضهم ولم ~~تثبت عند الآخرين، أو أنها ثبتت عند الجميع واختلفوا في الاستنباط منها وما ~~إلى هذا (2)، فالفقهاء جميعا متفقون على اتباع سنة الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -. فهل يعقل PageV01P252 # من هؤلاء أن يكذبوا على رسول الله - عليه الصلاة والسلام - لدعم ~~مذاهبهم!؟ وإنما قامت مذاهبهم على القرآن الكريم والسنة المطهرة، وشربت من ~~ينبوع الرسول الصافي - عليه الصلاة والسلام -. # إن تعميم جولدتسيهر لم يبن على دراسة موضوعية للمذاهب الفقهية والعقائدية ~~بل اكتفى بما وجده عند أهل الأهواء من الأحاديث الموضوعة، أو بما رآه في ms157 ~~كتب بعض أتباع المذاهب الفقهية التي دس فيها بعض الأحاديث الضعيفة أو ~~الموضوعة، ثم ألصق هذا بأصحاب هذه المذاهب جريا وراء هواه، لدعم رأيه في ~~وضع أكثر الأحاديث. # [4]- إن وجهة نظر النقاد المسلمين مبنية على القواعد والأصول التي وضعوها ~~في نقدهم، وقد رأينا دقتها وعرفنا قيمتها، فمن الطبيعي أن تختلف عن وجهة ~~نظر النقاد الأجانب، الذين لا يؤمنون برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا يعتقدون الإيحاء إليه، فنحن مختلفون معهم من نقطة البداية، لأن كثيرا ~~من الأحاديث التي تتناول العقائد والغيبيات سلمنا بصحتها بعد التحقيق ~~العلمي، وسلمنا بكل ما جاء فيها لأنها عن الصادق المصدوق، فاختلاف وجهة ~~نظرهم لا يضيرنا ما دمنا قد سلكنا في نقدنا وبحثنا أسلم طرق البحث العلمي ~~وأدقها، وقد شهد لنا بذلك المنصفون منهم. # [5]- أما رأيه في " الكتب الستة ": أنها مجموعة من الأحاديث التي ضمنها ~~مؤلفوها بعد أن كانت مبعثرة في القرن الثالث، ورأوا أنها صحيحة، فهذا رأي ~~مردود، فيه إنكار لجهود العلماء الجبارة التي بذلوها خلال القرن الأول ~~والثاني في سبيل صيانة السنة وحفظها، فالسنة لم تكن مبعثرة متفرقة، بل كان ~~معظمها عمليا، يطبقه المسلمون، ويقيمون تعاليم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على # PageV01P253 # هداه، ولم يقتصر هذا على عهد الصحابة والتابعين، أو على موطن الإسلام ~~الأول، بل انتشرت سنة رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في القرن الأول ~~والقرون التالية، وذاعت في الآفاق عندما حرر المسلمون الأوائل البلاد ~~المجاورة من طغيان الحكام، وانتقلت السنة العملية والقولية والتقريرية، ~~جيلا بعد جيل، تحفظا صدور الحفاظ وصحفهم إلى أن جمعت في كتب مصنفة، وفي ~~أجزاء مبوبة في منتصف القرن الثاني الهجري على أيدي كبار العلماء والحفاظ، ~~وإن ما جمعه البخاري ومسلم وغيرهما في القرن الثالث لم يكن مبعثرا، وإنما ~~اختير من ألوف الأحاديث التي كانت عند الحفاظ متوخين الأحاديث الصحيحة ~~وسيتضح هذا لنا جليا عندما نتكلم عن تدوين السنة. ### | ثانيا - رأي غاستون ويت: # كاتب مقال (الحديث) في التاريخ العام للديانات. # أورد غاستون ويت رأي جولدتسيهر السابق وأيده ms158 (1)، ونعرض لنقد الحديث ~~فقال: «وقد درس رجال الحديث السنة بإتقان إلا أن تلك الدراسة كانت موجهة ~~إلى (السند) ومعرفة الرجال، والتقائهم وسماع بعضهم من بعض ... »، ثم يقول: ~~«لقد نقل لنا الرواة حديث الرسول مشافهة، ثم جمعه الحفاظ ودونوه، إلا أن ~~هؤلاء لم ينقدوا " المتن " ولذلك لسنا متأكدين من أن الحديث قد وصلنا كما ~~هو عن رسول الله من غير أن يضيف إليه الرواة شيئا عن حسن نية في أثناء ~~روايتهم الحديث، ومن الطبيعي أن يكونوا قد زادوا شيئا عليه في أثناء ~~PageV01P254 # روايتهم (لأنه كان بالمشافهة)، ومهما كان هذا الرأي صحيحا فإن المسلمين ~~يقبلون الحديث على أنه كلام صحيح» (1). # ... ### | ثالثا - رأي الأستاذ أحمد أمين: # قال: «وقد وضع علماء الجرح والتعديل قواعد ليس هنا محل ذكرها ولكنهم - ~~والحق يقال - عنوا بنقد الإسناد أكثر مما عنوا بنقد المتن، فقل أن نظفر ~~منهم بنقد من ناحية أن ما نسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتفق ~~والظروف التي قيلت فيه، أو أن الحوادث التاريخية الثابتة تناقضه، أو أن ~~عبارة الحديث نوع من التعبير الفلسفي يخالف المألوف في تعبير النبي، أو أن ~~الحديث أشبه في شروطه وقيوده بمتون الفقه وهكذا، ولم نظفر منهم في هذا ~~الباب بعشر معشار ما عنوا به من جرح الرجال وتعديلهم حتى نرى البخاري نفسه ~~- على جليل قدره ودقيق بحثه - يثبت أحاديث دلت الحوادث الزمنية والمشاهدة ~~التجريبية على أنها غير صحيحة، لاقتصاره على نقد الرجال، كحديث: «لا يبقى ~~على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة» وحديث «من اصطبح كل يوم سبع تمرات ~~من عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل» (2). # إن ما ذكره (غاستون ويت) والأستاذ أحمد أمين - فيه حيف وظلم للجهود التي ~~بذلها علماء السنة لحفظ الحديث الشريف وتخليصه من كل ما يشوبه، فإن علماء ~~الجرح والتعديل تناولوا نقد سند الحديث كما تناولوا نقد متنه، وإن الجهود ~~التي بذلوها في نقد المتن لا تقل عن جهودهم في نقد السند، وقد لمسنا تلك ~~PageV01P255 # الجهود حينما استعرضنا ms159 القواعد التي وضعوها لتمييز الموضوع من الصحيح. # ونستطيع أن نرد على كل من يدعي أن نقد العلماء كان منصبا على (السند) دون ~~(المتن) بأنهم - كما وضعوا علامات لتمييز السند الضعيف من السند الصحيح - ~~وضعوا علامات تمييز متن الخبر الموضوع عن غيره، وهذه العلامات ثمانية للمتن ~~وأربعة للسند، كما ثبت لدينا، فهل بقيت مع هذا حجة لدعم ذلك الزعم!؟. # وأما ما ادعاه (غاستون ويت) من زيادة الرواة شيئا على ما يروونه عن حسن ~~نية، فهذا مدفوع بما حققه العلماء في أبحاثهم الدقيقة عن زيادة الراوي شيئا ~~على الخبر، وبينوا أن هذه الزيادة قد تكون في المتن أو في الإسناد (1)، وما ~~يضيفه الراوي يسمى (المدرج)، والإدراج على الحقيقة إنما يكون في المتن، ~~وبينوا صور المدرج ونصوا على كثير من إدراجات الرواة، فلم يلتبس على علماء ~~الأمة المدرج، بل عرفوا كل ذلك. # ومعظم ما أدرج كان نتيجة لتفسير الشيخ، يسمعه الطالب فيظنه من الحديث. # وقد عرف العلماء هذا، وبينوا أن ما يقع من الراوي خطأ من غير عمد فلا حرج ~~على المخطئ، إلا إن كثر خطؤه، فيكون جرحا في ضبطه وإتقانه (2)، ويعرف ما ~~أدرجه الراوي بإقراره، أو بمقارنة طرق الخبر، فيتبين بهذه المقارنة ما أدرج ~~من قبل الراوي. وقد عرف النقاد هذا كله ونصوا عليه. # وأما ما قاله الأستاذ أحمد أمين من أن «البخاري نفسه - على جليل قدره ~~PageV01P256 # ودقيق بحثه - يثبت أحاديث دلت الحوادث الزمنية والمشاهدة التجريبية على ~~أنها غير صحيحة، لاقتصاره على نقد الرجال ... ». فهذا حكم لا نوافقه عليه ~~ولا نقول به، لأن ما استشهد به لدعم رأيه لا يثبت هذا بل يعارضه، بل إن ~~حديث «لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة» صحيح، وقد فهمه ~~الأستاذ فهما مخالفا للحقيقة، وذهب في تأويله مذهبا بعيدا كل [البعد] عن ~~الصواب، فقد روي هذا الحديث من طرق عدة فسر بعضها بعضا، فالمراد من الحديث ~~أنه عند انقضاء مائة سنة من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن يبقى ~~أحد ممن ms160 كان موجودا في عهده - عليه الصلاة والسلام - لأنه لم يبق أحد ممن ~~كان في عهده - عليه الصلاة والسلام - أكثر من مائة عام، فكل ما في الأمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين لأصحابه أنهم لن يعمروا كما عمر من ~~قبلهم من الأمم (1)، ولذلك عليهم أن يجدوا في طاعاتهم، ويعملوا في دنياهم ~~لآخرتهم وليس في هذا ما يخالف الحوادث الزمنية والمشاهدات التجريبية، ويقول ~~الدكتور مصطفى السباعي: «فأنت ترى أن هذا الحديث الذي كان في الواقع معجزة ~~من معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينقلب في منطق النقد الجديد الذي ~~دعا إليه صاحب " فجر الإسلام " إلى أن يكون مكذوبا مفترى!» (2). # وأما حديث «من اصطبح كل يوم سبع تمرات من عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك ~~PageV01P257 # اليوم إلى الليل». فقد أخرجه الإمام البخاري في (كتاب الطب) (1) كما ~~أخرجه الإمام مسلم (2) والإمام أحمد (3)، وقد بين العلماء هذا الحديث فمنهم ~~من خصصه بتمر المدينة اعتمادا على الأحاديث المقيدة بذلك، ومنهم من أطلقه، ~~(والذي ارتضاه الأكثرون تخصيصه بعجوة المدينة)، قال ابن القيم في " زاد ~~المعاد ": «[وهو غذاء] فاضل حافظ للصحة، لا سيما لمن اعتاد الغذاء به ... ~~ونفع هذا العدد من [هذا] التمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها - من ~~السم والسحر، بحيث تمنع إصابته - من الخواص التي لو قالها أبقراط وجالينوس ~~وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والانقياد، مع ~~أن القائل إنما معه الحدس والتخمين والظن، فمن كلامه كله يقين وقطع وبرهان، ~~ووحي أولى أن تتلقى أقواله بالقبول والتسليم، وترك الاعتراض». # «هذا خلاصة ما ذكروه في هذا المقام، والذي أراه أن المبادرة إلى تكذيب ~~حديث ورفضه لا تصح، إلا إذا وهن طريقه، أو حكم العقل والطب حكما قاطعا ~~بتكذيبه وبطلانه، وهذا الحديث قد صح سنده من غير طريق عن أئمة الحديث، ~~ورواه ثقات عدول لا مجال لتكذيبهم ومتنه صحيح على وجه الإجمال، إذ أثبت ~~للعجوة فائدة، وحض على أكلها، ومن المقرر حتى في الطب الحديث أن العجوة ~~مغذية، ملينة للمعدة، ms161 منشطة للجسم، مبيدة للديدان المنتشرة فيه، ولا شك أن ~~الأمراض الداخلية من تعفن الأمعاء وانتشار الديدان، سموم تودي بحياة ~~الإنسان إذا استفحل أمرها. وإذا فالحديث من حيث معالجة العجوة للسموم ~~بالجملة، صادق لا غبار عليه. أما السحر فإذا ذهبنا إلى أنه مرض نفسي، وأنه ~~يحتاج إلى علاج نفسي، وأن الإيحاء النفسي له أثر كبير PageV01P258 # في شفاء المرضى بمثل تلك الأمراض، وإذا أخذنا العجوة إلى أنها مغذية ~~مفيدة للجسم، مقوية للبنية، قاتلة للديدان، قاضية على تعفن الفضلات، وأنها ~~من عجوة المدينة، مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن هذا علاج وصفه - ~~عليه الصلاة والسلام، وهو الذي لا ينطق عن الهوى. فلا أشك في أن ذلك يحدث ~~أثرا طيبا في نفس المسحور ... إنك لا تشك معي في أن إقدام مؤلف " فجر ~~الإسلام " على القطع بتكذيب هذا الحديث جرأة بالغة منه، لا يمكن أن تقبل في ~~المحيط العلمي بأي حال: ما دام سنده صحيحا بلا نزاع، وما دام متنه صحيحا ~~على وجه الإجمال، ولا يضره بعد ذلك أن الطب لم يكتشف حتى الآن بقية ما دل ~~عليه من خواص العجوة، ويقيني أنه لو كان في الحجاز معاهد طبية راقية، أو لو ~~كان تمر العالية موجودا عند الغربيين، لاستطاع التحليل الطبي الحديث أن ~~يكتشف فيه خواص كثيرة، ولعله يستطيع أن يكتشف هذه الخاصة العجيبة، إن لم ~~يكن اليوم ففي المستقبل إن شاء الله» (1).انتهى ما نقلناه عن الدكتور مصطفى ~~السباعي. # ولم يكتف الأستاذ أحمد أمين بما ذكرناه، بل حاول أن يستشهد بأحاديث عدة ~~على اكتفاء النقاد بنقد السند دون المتن، إلا أنه لم يوفق إلى إثبات ما ~~ادعى بما استشهد به، وما من حديث استشهد به إلا فند العلماء القول فيه، ~~وبينوا طرقه , وأزالوا كل ما قد يستشكله الباحثون وأهل الأهوء (2). ~~PageV01P259 ### | الفصل الرابع: أشهر ما ألف في الرجال والموضوعات: # وهو ثمار جهود العلماء في المحافظة على الحديث. # كان لظهور الوضع أثر بعيد في نفوس العلماء حملهم على بذل تلك الجهود ~~العظيمة للمحافظة على الحديث، ms162 وكان الوضع من الأسباب القوية التي دفعت ~~العلماء إلى جمع الحديث وتدوينه وتصنيفه، حرصا منهم على صيانته من عبث ~~الوضاعين. وقد عبر الإمام الزهري عن هذا فقال: «لولا أحاديث تأتينا من قبل ~~المشرق ننكرها لا نعرفها , ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابه» (1). # وقد فصلت القول في جمع الحديث الشريف وتصنيفه في الباب الرابع من هذا ~~الكتاب، وفيه يتجلى لنا اهتمام العلماء بجمع الحديث، وتخليصه من الموضوع، ~~ثم حرصهم على تصنيف الصحيح منه. # والآن سنستعرض آثار العلماء فيما صنفوه من كتب كان لها الأثر الطيب في ~~حفظ الحديث النبوي، فيما يتناول موضوعنا من الرجال وتاريخهم وأحوالهم، ~~وكناهم وألقابهم وأنسابهم وضبط أسمائهم، وبيان الثقات والضعفاء منهم، وما ~~ألف في الموضوع وغير ذلك - وإن كان قد ألف بعد هذا العصر - مما كان له فضل ~~في صيانة الحديث. وتعتبر هذه المؤلفات حصنا منيعا حول الحديث، تتحطم على ~~جنباته سهام أعداء السنة، وستبقى أعظم دليل على اهتمام PageV01P260 # المسلمين بسنة رسولهم - صلى الله عليه وسلم - ومساهمتهم في بناء تراث ~~الإنسانية العلمي. # وقد اعتنيت بجمع هذه المؤلفات، وحاولت حصرها مما طالعته من المطبوع منها ~~والمخطوط، ومما ذكره السيد محمد الكتاني في كتابه " الرسالة المستطرفة ~~لبيان مشهور كتب السنة المشرفة " الذي ذكر فيه مؤلفات كثيرة في الحديث ~~وعلومه. وما ذكره الأستاذ عمر كحالة في كتابه " معجم المؤلفين "، وما ذكره ~~الأستاذ خير الدين الزركلي في " الأعلام "، وما مر علي من كتب بعض علماء ~~الحديث ورواته في طيات تراجمهم مما لم يذكر في هذه الكتب وما وجدته في ~~فهارس دور الكتب - وكان من العسير حصر جميع ما ألف في موضوعنا هذا - وإذا ~~بي أمام ثروة علمية ضخمة تربى على نيف وخمسين ومائتي مؤلف، ورأيت المقام ~~يضيق عن ذكرها، ولهذا فضلت أن أكتفي بذكر بعض المشهور منها. ### | أولا: أشهر الكتب التي ألفت في الصحابة: # كان الصحابة والتابعون وأتباعهم يعرفون من له صحبة، وخاصة من عانى منهم ~~نقل الحديث وروايته عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا يحفظون أسماء ~~كثير منهم، ms163 وقد حرص العلماء على حصرهم، وبيان مروياتهم وأحوالهم وأوطانهم ~~وتاريخ وفاة كل منهم، وقد جمعت قريبا من أربعين مؤلفا في الصحابة منها: ### | 1 - # " معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان " في خمسة أجزاء للإمام الثقة ~~صاحب التصانيف الكثيرة أبي الحسن علي بن عبد الله المديني (161 - 234 ه) ~~(1). PageV01P261 ### | 2 - # " كتاب المعرفة " في مائة جزء وهو في معرفة الصحابة للإمام أبي محمد عبد ~~الله بن عيسى المروزي مفتي مرو وعالمها (220 - 293 ه) (1). ### | 3 - # " كتاب الصحابة " في خمسة أجزاء للإمام محمد بن حبان أبي حاتم البستي ~~(270 - 354 ه) (2). ### | 4 - # " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن ~~عبد البر النمري القرطبي المالكي (368 - 463 ه)، وقد طبع في مجلدين بالهند ~~سنتي (1318، 1319 ه)، ثم طبع أخيرا في أربعة أجزاء بمصر، وقد سماه بهذا ~~الاسم ظنا منه أنه استوعب الأصحاب، ولكنه فاته كثير منهم، وفيه خمسمائة ~~وثلاثة آلاف ترجمة (3). ### | 5 - # " أسد الغابة في معرفة الصحابة " في خمس مجلدات للمؤرخ عز الدين أبي ~~الحسن علي بن محمد (ابن الأثير) (555 - 630 ه)، وطبع الكتاب سنة (1286 ه) ~~(4) في مصر، وفيه سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون ترجمة. ### | 6 - # " تجريد أسماء الصحابة " في جزأين للإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله ~~محمد بن أحمد الذهبي (673 - 748 ه)، وقد طبع بالهند سنة (1310 ه) (5). ~~PageV01P262 ### | 7 - # " الإصابة في تمييز الصحابة " للإمام شهاب الدين أحمد بن علي الكناني ~~العسقلاني (ابن حجر) صاحب التصانيف الكثيرة (773 - 852 ه) وهو أجمع ما كتب ~~في هذا الباب، وقد طبع سنة (1853 م) بالهند، ثم طبع في مصر سنة (1323 ه) في ~~ثمانية أجزاء، جعلت الستة الأولى منها للأسماء، وفيها (9477) ترجمة والمجلد ~~السابع للكنى، وفيه (1257) كنية، والمجلد الثامن في تراجم النساء، وهن ~~(1545) ترجمة (1). ### | 8 - # " الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة " للشيخ يحيى ~~بن أبي بكر العامري اليمني (816 - 893 ه) وقد طبع في (92) صفحة بالهند سنة ~~(1303 ه) (2) (*). ### | 9 - # " در السحابة ms164 في من دخل مصر من الصحابة " لخاتمة الحفاظ جلال الدين: عبد ~~الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911 ه). وهو جزء صغير طبع في أول كتابه " ~~حسن المحاضرة " بمصر سنة (1327 ه) (**). ### | 10 - # " البدر المنير في صحابة البشير النذير " للشيخ محمد قائم بن صالح السندي ~~الحنفي القادري، كان حيا قبل سنة 1145 ه، وقد ذكر في كتابه أسماء الصحابة ~~الذين وردت صحبتهم بطريق الرواية أو بما يدل على الصحبة بأي طريق (3). ~~PageV01P263 # وهناك كتب كثيرة استقت من هذه الأصول، كما اختصر بعض العلماء بعض هذه ~~الكتب أو ذيلوا عليها. # فهناك ذيول على " الاستيعاب " لابن عبد البر، ك " ذيل ابن فتحون الأندلسي ~~" (- 517 ه)، و " ذيل أبي الحجاج يوسف بن محمد بن مقلد " (- 558 ه)، وغيرها ~~من الذيول والمختصرات (1). # كما اختصر الإمام السيوطي كتاب " الإصابة "، وسماه " عين الإصابة في ~~معرفة الصحابة " (2). ### | ثانيا: أشهر ما صنف في تواريخ الرجال وأحوالهم: # وإذا انتقلنا إلى أخبار الرواة وأحولهم نرى مصنفات مختلفة المنهج. # فمن المحدثين والمؤرخين من صنف كتبه على ترتيب السنين، ومنهم من صنف حسب ~~البلدان، ومنهم من رتب كتبه على الحروف، كما هي الحال في كتب التراجم، ~~وآخرون جعلوا الرجال على طبقات أو أجيال. # وتتفاوت هذه المصنفات بين إسهاب واختصار، فنرى الإيجاز في كتب التراجم، ~~والتفصيل في التواريخ الكبيرة ك " تاريخ دمشق "، و " تاريخ بغداد "، و" ~~تاريخ الإسلام "، وقد جمعت نيفا وتسعين كتابا أقتصر على ذكر أشهرها، ~~PageV01P264 # فنستعرض أولا أشهر ما كتب في التاريخ والتراجم التي تناولت أحوال الرجال، ~~ثم نتناول بالبحث كتب الطبقات. ### | [أ] كتب في تواريخ الرجال وأحوالهم: ### | 1 - # " تاريخ الرواة " للإمام يحيى بن معين (158 233 ه) وهو مرتب على حروف ~~المعجم (1)، وله أيضا " معرفة الرجال " و " التاريخ والعلل " (2). ### | 2 - # " التاريخ " في عشرة أجزاء للمحدث النسابة الإخباري خليفة بن خياط ~~الشيباني العصفري (- 240 ه) (3). ### | 3 - # " التاريخ " للإمام أحمد بن محمد بن حنبل (164 - 241 ه) (4). ### | 4 - # " التاريخ الكبير " لسيد الحفاظ وأميرهم الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ~~أبي عبد الله (194 - 256 ms165 ه) وهو تاريخ عظيم ذكر فيه أسماء من روي عنه ~~الحديث، وكأنه حاول استيعاب الرواة من الصحابة فمن بعدهم إلى طبقة شيوخه، ~~فبلغ عددهم قريبا من أربعين ألفا، بين رجل وامرأة وضعيف وثقة (5)، وقد قدر ~~شيوخه ومعاصروه تاريخه هذا، حتى إن شيخه الإمام أسحاق بن إبراهيم (ابن ~~راهويه) لما رأى التاريخ لأول مرة فرح به كثيرا، ودخل به على الأمير عبد ~~الله بن طاهر فقال: «أيها الأمير ألا أريك سحرا» (6). والكتاب في أربعة ~~أجزاء كبيرة، رتبه على حروف PageV01P265 # المعجم (1)، وفيه قال التاج السبكي: «إنه لم يسبق إليه ومن ألف بعده في ~~التاريخ أو الأسماء أو الكنى فعيال عليه» (2). وطبع " التاريخ الكبير " في ~~ثمان مجلدات في حيدر آباد (3) سنة (1361 - 1362 ه)، وله أيضا " التاريخ ~~الوسط " و" الصغير "، وقد طبع " التاريخ الصغير " بالهند سنة (1325 ه) وهو ~~ثمانية أجزاء صغيرة في مجلد واحد (4). ### | 5 - # " التاريخ الكبير " للمؤرخ الأندلسي أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي أبي عمر ~~(284 - 350 ه) وهو في المحدثين، قال ابن الفرضي: «بلغ الغاية»، وقال ابن ~~خير: «خمسة وثمانون جزءا» (5). ### | 6 - # " الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد " لأبي النصر أحمد بن ~~محمد بن الحسين الكلاباذي (306 - 398 ه) ذكر فيه الذين PageV01P266 # خرجهم الإمام البخاري في " جامعه " (1). ### | 7 - # " تاريخ نيسابور " لمحمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، المعروف بابن ~~البيع (321 - 405 ه) قال فيه السبكي: «وهو عندي من أعود التواريخ على ~~الفقهاء بفائدة، ومن نظره عرف تفنن الرجل في العلوم جميعها» (2)، وله أيضا ~~" تراجم الشيوخ "، و " تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم " (3). ### | 8 - # " تاريخ بغداد " لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي الشافعي ~~المعروف بالخطيب البغدادي (392 - 493 ه) وهو من أجل الكتب وأعودها فائدة، ~~ذكر فيه رجالها ومن ورد إليهم وضم إليه فوائد جمة، وقد رتبه على حروف ~~المعجم، وذكر فيه الثقات والضعفاء والمتروكين، وعليه ذيولات متعددة، وقد ~~طبع بالقاهرة سنة (1349 ه - 1931 م) في أربعة عشر جزءا تضم (7831) ترجمة. ### | 9 - # " السابق واللاحق في ms166 تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد " للخطيب ~~البغدادي أيضا (4). PageV01P267 ### | 10 - # " الجمع بين رجال الصحيحين ": " صحيح البخاري" و " مسلم " للإمام الحافظ ~~أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني الشيباني (448 - ~~507 ه) جمع فيه بين كتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر أحمد بن علي ~~الأصبهاني في رجال " البخاري " و " مسلم ". وطبع الكتاب بالهند سنة (1323 ~~ه) في (638) صفحة في مجلدين (1). وللمؤلف أيضا " تاريخ أهل الشام ومعرفة ~~الأئمة منهم والأعلام " مجلدان و" إيضاح الإشكال فيمن أبهم اسمه من النساء ~~والرجال " (2) وله " المغني في أسماء رجال الحديث " طبع في آخر " تقريب ~~التهذيب " بالهند سنة (1320 ه). ### | 11 - # " تاريخ دمشق " في ثمانين مجلدا أو أكثر (3)، للحافظ المؤرخ أبي القاسم ~~علي بن الحسين (ابن عساكر) الدمشقي (499 - 571 ه) وهو كتاب عظيم جامع، وقد ~~اختصره الشيخ عبد القادر بدران بحذف الأسانيد والمكررات وسمى المختصر " ~~تهذيب تاريخ ابن عساكر "، طبع منه سبعة أجزاء في دمشق ابتداء من سنة (1329 ~~ه). ولابن عساكر أيضا " تاريخ المزة "، PageV01P268 # و" معجم النسوان "، و" معجم الشيوخ والنبلاء " (1)، و" المعجم المشتمل ~~على أسماء الكتب الستة "، قال في مقدمته: «فإني لما أخرجت أحاديث كتب السنن ~~للأئمة الأول ورتبتها ترتيبا لا يفضي بالناظر إلى السآمة والملل، رأيت أن ~~أجمع أسماء شيوخهم الثقات النبل، وأضيف إليها أسماء شيوخ " البخاري " و " ~~مسلم "» (2). ### | 12 - # كتاب " الكمال في أسماء الرجال " في مجلدين (3) للحافظ أبي محمد عبد ~~الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الحنبلي الدمشقي ~~(541 - 600 ه). ### | 13 - # " جامع الأصول لأحاديث الرسول " (4) لمجد الدين أبي السعادات: مبارك بن ~~محمد المعروف بابن الأثير (544 - 606 ه). ### | 14 - # " المعجم " في تاريخ المحدثين في ثمانية عشر جزءا. لأبي المظفر عبد ~~الكريم بن منصور السمعاني (00 - 615 ه) (5). ### | 15 - # " التدوين في ذكر أخبار قزوين " لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي ~~القزويني (557 - 623 ه) ذكر فيه خصائصها، وما ورد فيها من PageV01P269 # الأخبار النبوية والآثار، وفي أسمائها، ومن وردها من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم ms167 ممن عرف بنوع من العلم والدراسة من سكانها وأهلها، ومن توطنها ~~وغيرهم، ورتب التراجم على الحروف وابتدأه بذكر المحمدين تبركا بالرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -، وهو في أربع مجلدات مصورة في دار الكتب المصرية (1). ### | 16 - # " التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد " للحافظ محمد بن عبد الغني بن ~~أبي بكر معين الدين: (ابن نقطة) الحنبلي البغدادي (- 629 ه) (2). وقد ذيل ~~عليه تقي الدين محمد بن أحمد الحسيني الفاسي المكي المالكي (- 832 ه) (3). ### | 17 - # " تهذيب الكمال في أسماء الرجال " للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن ~~عبد الرحمن المزي الدمشقي (654 - 742 ه)، وهو تهذيب لما جمعه الحافظ عبد ~~الغني بن عبد الواحد المقدسي في كتابه " الكمال في أسماء الرجال ": رجال " ~~البخاري " و " مسلم " و " أبي داود " و " الترمذي " و " النسائي " و " ابن ~~ماجه "، فرتب المزي في " تهذيبه " عامة رواة العلم وحملة الآثار وعامة ~~المشهورين من كل طائفة من طوائف أهل العلم على حروف المعجم، ثم ذكر أسماء ~~PageV01P270 # النساء، وقد استغرق تأليفه من سنة (705 - 712 ه) وهو خمسون جزءا في انثي ~~عشر مجلدا (1). ### | 18 - # " تذهيب تهذيب الكمال " (2) للحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (673 - ~~748 ه) وفيه اختصر " تهذيب الكمال " للمزي ثم اختصره أيضا في كتابه " ~~الكاشف عن رجال الكتب الستة "، واقتصر فيه على من له رواية في هذه الكتب، ~~ووضع رموزا لمن أخرج له من أصحاب " الكتب الستة " أو أحدهم أو بعضهم، وذكر ~~تواريخ وفياتهم، ورتبه على حروف المعجم، وبدأ في حرف الألف بالأحمدين، وفي ~~حرف الميم بالمحمدين، تشريفا لاسمه - عليه الصلاة والسلام - (3). ### | 19 - # " تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام " للإمام الذهبي أيضا. ~~PageV01P271 # جمع فيه بين الحوادث والوفيات ورتبه على السنين، فابتدأه من الهجرة ~~النبوية، وانتهى فيه إلى آخر سنة (700 ه) وقسمه إلى سبعين طبقة، وجعل كل ~~طبقة عشر سنين، ورتب أسماء كل طبقة على ترتيب حروف المعجم، والحوادث على ~~السنين في ست وثلاثين مجلدا (1)، طبع منهما في مصر خمسة أجزاء سنة (1367 ه ~~- 1947 م). # واختصر الذهبي من " تاريخه ms168 " مختصرات منها " سير أعلام النبلاء " في ~~أربعة عشر مجلدا (2)، طبع منها الجزءان الأول والثاني بمصر سنة (1957 م) ~~والثالث سنة (1962 م). ### | 20 - # " التذكرة برجال العشرة " لمحمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي (715 - ~~765 ه)، ضم في كتابه هذا إلى من في " تهذيب الكمال " لشيخه المزي من في " ~~الكتب الأربعة ": " الموطأ " و" مسند الشافعي " و" مسند أحمد " و" مسند أبي ~~حنيفة " الذي خرجه الحسين بن محمد بن خسرو من حديث أبي حنيفة، واقتصر على ~~من في " الكتب الستة " دون من أخرج لهم مصنفوها في مصنفاتهم الأخرى ك " ~~الأدب المفرد " للبخاري (3). ### | 21 - # " تهذيب التهذيب " للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر ~~العسقلاني (773 - 852 ه) وفيه لخص " تهذيب الكمال " للمزي PageV01P272 # وزاد عليه فوائد كثيرة، وقد طبع بالهند سنة (1325 - 1327 ه) في انثي عشر ~~مجلدا، ويعتبر " تهذيب التهذيب " من أجمع كتب تراجم رواة الحديث المتداولة ~~بين العلماء في هذا العصر، وأصبحت نسخه نادرة وعزيزة، وقد لخصه ابن حجر في ~~مجلد واحد سماه " تقريب التهذيب في أسماء الرجال " طبع بالهند سنة (1320 ه) ~~ثم طبع سنة (1356 ه) مع " تعقيب التقريب " للمولوي أمير علي (1) (*). ### | 22 - # " إسعاف المبطأ برجال الموطأ " للحافظ جلال الدين السيوطي، وقد طبع ~~بالهند سنة (1320 ه). # ... ### | [ب] كتب الطبقات: # وهي الكتب التي جعل مصنفوها الرجال على طبقات، وذكروا أحوالهم طبقة بعد ~~طبقة إلى عصر المؤلف وقد جمعت نيفا وعشرين مؤلفا في موضوعنا. أقتصر على ذكر ~~أشهرها. ### | 1 - # " الطبقات الكبرى " للمؤرخ الثقة محمد بن سعد بن منيع الحافظ كاتب ~~الواقدي (المولود سنة 168 ه والمتوفى سنة 230 ه). فقد صنف سيرة الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -، ثم ترجم للصحابة على طبقاتهم، فالتابعين، فمن بعدهم ~~إلى وقته، فأجاد وأحسن، ويعتبر كتابه هذا من أوثق وأهم المصادر الإسلامية ~~في التاريخ والرجال. PageV01P273 # وقد طبعت " الطبقات " بمدينة ليدن سنة (1322 ه) في ثلاثة عشر مجلدا خصص ~~الأخير منها للنساء، ووضع لكل من ترجم لهم ابن سعد في المجلد الرابع عشر ms169 ~~فهرس عام، مما يسهل الرجوع إليه. ولابن سعد أيضا " طبقات صغرى ثانية " و " ~~ثالثة " (1). ### | 2 - # " طبقات الرواة " في ثمانية أجزاء (2) للحافظ أبي عمرو خليفة بن خياط ~~الشيباني العصفري (- 240 ه) أحد شيوخ البخاري. ### | 3 - # " طبقات التابعين " للإمام مسلم بن الحجاج القشيري (204 - 261 ه (3)). ### | 4 - # كتاب " التابعين " في انثي عشر جزءا، للحافظ محمد بن حبان أبي حاتم ~~البستي، (270 - 354 ه) وله " أتباع التابعين " و " تباع التبع " كلاهما في ~~خمسة عشر جزءا (4) و " الطبقات الأصبهانية " (5). ### | 5 - # " طبقات المحدثين والرواة " لأبي نعيم. أحمد بن عبد الله بن أحمد ~~الأصبهاني (336 - 430 ه) (6). ### | 6 - # " طبقات الحفاظ " للحافظ شمس الدين الذهبي (673 - 748 ه) PageV01P274 # ترجم فيه رواة الحديث من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن تلاهم إلى عصره ~~وجعلهم على إحدى وعشرين طبقة، طبع في أربعة أجزاء بالهند، ويعتبر من أنفس ~~كتب الطبقات (1). ### | 7 - # " طبقات الحفاظ " لجلال الدين السيوطي (849 - 911 ه) ذكر فيه تراجم ~~الحفاظ موجزة وقد طبع سنة (1833 م) بغوطا. # وغير هذه الكتب كثير، مما ألف في طبقات علماء المذاهب، وطبقات حفاظ ~~البلدان ككتاب " المحدثين بأصبهان والواردين عليها " لعبد الله [بن] محمد ~~الأصبهاني، و" طبقات علماء [إفريقية] لأبي العرب محمد بن أحمد التميمي ~~المغربي الإفريقي، وغير ذلك. # ... ### | ثالثا: كتب في معرفة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب: # وكما صنف العلماء تراجم الرواة وأحوالهم، رأوا أن يصنفوا ما يضبط أسماء ~~الرواة لدفع الالتباس، ومنع الوقوع في الخطأ بسبب تشابه أسماء الرجال ~~وكناهم وأنسابهم، فصنفوا كتبا كثيرة في الكنى والألقاب والأنساب، وهذه ~~الكتب أكثر من أن تحصى، وقد جمعت منها نيفا وثلاثين كتابا، سأذكر أشهر ما ~~ألف في الأسماء والكنى والألقاب، ثم أتبعها بأشهر كتب أنساب الرواة. ~~PageV01P275 ### | [أ] كتب في الأسماء والكنى والألقاب: ### | 1 - # " الأسامي والكنى " في ثمانية أجزاء (1) لعلي بن عبد الله بن جعفر ~~المديني (المولود سنة 161 ه، والمتوفى سنة 234 ه). ### | 2 - # " الأسماء والكنى " (2) للإمام أحمد بن حنبل (164 - 241 ه). ### | 3 - # " الكنى " ألف بهذا الاسم كثير من أئمة الحديث في ذلك العصر، ms170 منهم الإمام ~~البخاري والنسائي وعبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهم (3). ### | 4 - # " كتاب الكنى والأسماء " (4) للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (204 - ~~261 ه). ### | 5 - # " الكنى والأسماء " لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد بن سعد الأنصاري ~~الدولابي (234 - 320 ه) وهو كتاب جامع مشهور، طبع في جزأين بالهند سنة ~~(1322 - 1323 ه) (5). ### | 6 - # " الأسماء والكنى " (6) في أربعة عشر مجلدا للحاكم الكبير أبي أحمد محمد ~~بن محمد بن أحمد النيسابوري الحافظ المحدث (285 - 378 ه). ### | 7 - # " فتح الباب في الكنى والألقاب " لأبي عبد الله محمد بن إسحاق ~~PageV01P276 # ابن منده الأصبهاني (310 - 395 ه) نشره وعلق عليه (وي دونج) بألمانيا سنة ~~(1927 م). ### | 8 - # " المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث " و " المشتبه في النسبة " ~~للإمام النسابة أبي محمد عبد الغني بن سعيد الأسدي المصري شيخ حفاظ الحديث ~~بمصر في عصره (322 - 409 ه) وقد طبع الكتابان في مجلد واحد في (216) صفحة ~~بالهند سنة (1326 ه). ### | 9 - # " تكملة المؤتلف والمختلف " و" الأسماء والألقاب " (1) و" الأسماء ~~المبهمة في الأنباء المحكمة " (2) و" تلخيص المتشابه في الرسم في أسماء ~~الرواة " (3) لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، المعروف بالخطيب ~~البغدادي (392 - 463 ه). ### | 10 - # " الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى ~~والأنساب " للأمير الحافظ أبي نصر علي بن هبة الله بن جعفر: ابن ماكولا ~~البغدادي (421 - 486 ه)، وهو كتاب قيم، ألفه بعد أن اطلع على كتب البغدادي ~~وعلى كتابي عبد الغني بن سعيد الأزدي (4). PageV01P277 # قال ابن خلكان: «لم يوضع مثله» (1). ### | 11 - # " كشف النقاب عن الأسماء والألقاب " (2) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي ~~(ابن الجوزي) (508 - 597 ه). ### | 12 - # " المستدرك على الإكمال لابن ماكولا " للحافظ محمد بن عبد الغني البغدادي ~~(ابن نقطة) المتوفى سنة (629 ه) (3). ### | 13 - # " المشتبه في أسماء الرجال " للحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (673 - ~~748 ه) وهذا الكتاب ثمرة الجهود التي بذلها من سبق الذهبي في هذا الباب، ~~مما جاء في كتب الأزدي وابن ماكولا وابن نقطة، وشيخ ms171 الذهبي أبي يعلى الفرضي ~~وغيرهم، وأضاف إلى ذلك ما وقع له أو تنبه إليه (4)، وطبع هذا الكتاب في ~~ليدن سنة (1863 و 1881 م) في (612) صفحة، وقد له الدكتور (دوجونغ). وللذهبي ~~أيضا " المقتنى في سرد الكنى " وهو مختصر كتاب الحاكم الكبير بعد أن زاد ~~الذهبي عليه ورتبه على حروف المعجم (5). ### | 14 - # " تحفة ذوي الأرب في مشكل الأسماء والنسب " لابن خطيب PageV01P278 # الدهشة محمود بن أحمد الهمذاني الفيومي الأصل، (750 - 834 ه) وقد ألفه ~~سنة (804 ه) وطبع بليدن سنة (1905 م) مع مقدمة بالألمانية. ### | 15 - # " نزهة الألباب في الألقاب " للحافظ أبي الفضل شهاب الدين: ابن حجر ~~الكناني العسقلاني (773 - 852 ه) جمع فيه ما لغيره وزاد أشياء كثيرة مما ~~فات سلفه (1). ### | [ب] وأما كتب الأنساب فأشهرها: ### | 1 - # " ما اتفق من أسماء المحدثين وأنسابهم غير أن في بعضه زيادة حرف واحد " ~~(2) لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي (392 - 463 ه). ### | 2 - # " الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط " للشيخ محمد بن ~~طاهر المقدسي (488 - 507 ه) وذيل تلميذه محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى ~~الأصبهاني (المتوفى سنة 581 ه) عليه وطبعا معا في مجلد واحد بليدن سنة ~~(1865 م). ### | 3 - # " اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة، ورواة الآثار " لأبي ~~محمد عبد الله بن علي اللخمي الأندلسي المعروف بالرشاطي (466 - 542 ه) وهو ~~كتاب قد أحسن فيه وأجاد، وتلقاه عنه الناس (3). PageV01P279 ### | 4 - # " الأنساب " لتاج الإسلام [أبي سعد] عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر ~~التميمي السمعاني صاحب التصانيف الكثيرة (506 - 562 ه) ذكر فيه أنساب ~~الرجال، وذكر لمن يترجم له سيرته وقول الناس فيه من جرح أو تعديل، وشيوخه ~~ومن روى عنه، ورتبه على حروف المعجم. قدم له المستشرق (مارجليوث) وطبع ~~بالزنكوغراف سنة (1912 م) بمدينة ليدن (1). ### | 5 - # " اللباب " في ثلاثة مجلدات لعلي بن محمد الشيباني الجزري (555 - 630 ه) ~~اختصر به " أنساب " السمعاني وزاد فيه. وقد طبع في ثلاثة أجزاء بمصر سنة ~~(1356 - 1359 ه) ms172 (2). ### | 6 - # " نسبة المحدثين إلى الآباء والبلدان " (3) لمحمد بن محمود محب الدين: ~~ابن النجار (578 - 643 ه). ### | 7 - # " الاكتساب في تلخيص كتب الأنساب " للقاضي قطب الدين محمد بن محمد ~~الخيضري الشافعي (821 - 894 ه) وهو مختصر كتاب " أنساب " السمعاني وضم إليه ~~ما عند ابن الأثير والرشاطي وغيرهما (4). # ... ### | رابعا: كتب في الجرح والتعديل: # إن ظهور هذا النوع من المصنفات كان نتيجة حتمية لجهود النقاد، ~~PageV01P280 # ودراستهم أحوال الرجال من حيث قبول أخبارهم أو عدم قبولها، وقد رأينا ~~القوانين التي طبقها النقاد على كل راو لمعرفة حاله، وعرفنا سموهم ونزاهتهم ~~في نقدهم، قال الذهبي: «وقد ألف الحفاظ مصنفات جمة في الجرح والتعديل، ما ~~بين اختصار وتطويل، فأول من جمع كلامه في ذلك الإمام الذي قال فيه أحمد بن ~~حنبل: " ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان "، وتكلم في ذلك بعده ~~تلامذته: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي ~~الفلاس، وأبو خيثمة، وتلامذتهم، كأبي زرعة، وأبي حاتم، والبخاري، ومسلم، ~~وأبي إسحاق الجوزجاني السعدي، وخلق من بعدهم، مثل النسائي، وابن خزيمة، ~~والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وله مصنف مفيد في معرفة الضعفاء ... ولأبي ~~أحمد بن عدي كتاب الكامل ... » (1). # والمصنفون في هذا العلم لهم مناهج مختلفة في التصنيف، فمنهم من ذكر في ~~مصنفه الكذابين والضعفاء، ومنهم من أضاف على ذلك فذكر بعض الموضوعات، ومنهم ~~من صنف في الثقات فقط، ومنهم من صنف في الضعفاء والثقات معا، ولذلك نستعرض ~~في هذه الفقرة ما صنف في الضعفاء أو الثقات، أو ما صنف فيهما، ونفرد في ~~فقرة خاصة ما صنف في الموضوعات. وقد جمعت في موضوع الجرح والتعديل نيفا ~~وثلاثين كتابا، أذكر أشهرها: ### | 1 - # " الجرح والتعديل " (2) للإمام أحمد بن محمد بن حنبل (164 - 241 ه). ~~PageV01P281 ### | 2 - # " الضعفاء " (1) لمحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي الزهري (- 249 ~~ه). ### | 3 - # " الجرح والتعديل " و " الضعفاء " (2) لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب ~~السعدي الجوزجاني، المتوفى سنة 259 ه. ### | 4 - # " الضعفاء " للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (194 - 256 ه). وقد طبع ms173 ~~بالهند مع " التاريخ الصغير " للبخاري، وطبع معه كتاب " الضعفاء والمتروكين ~~" للنسائي. وذلك سنة (1325 ه). ### | 5 - # " تاريخ " في الثقات والضعفاء لأحمد بن أبي خيثمة النسائي البغدادي (185 ~~- 279 ه) قال فيه الخطيب البغدادي: «لا أعرف أغزر فوائد منه» (3). ### | 6 - # " تاريخ الضعفاء والمتروكين " للإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن علي ~~النسائي (215 - 303 ه) وقد رتبه على حروف المعجم، وطبع ضمن (مجموعة بالهند ~~سنة 1325 ه). ### | 7 - # " الجرح والتعديل " لعبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الحنظلي الرازي ~~(240 - 327 ه) وهو من أعظم كتب الجرح والتعديل التي وصلتنا ومن أغزرها ~~فائدة، وأوثقها صلة بنقاد الرجال الذين عرفهم تاريخ الحديث. لهذا لا بد من ~~بسط القول فيه. # فقد تتلمذ ابن أبي حاتم على والده أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي وعلى ~~أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من طبقة البخاري، فأخذ عنهما ~~PageV01P282 # علم الجرح والتعديل، وأفاد منهما كثيرا في تصنيف كتابه، وحرص على استيعاب ~~نصوص أئمة العلم في الحكم على الرواة بتعديل أو جرح، وزاد فوائد وزيادات في ~~كثير من التراجم، يندر وجودها عند من سبقه، كما استدرك على البخاري في ~~بعضها، وقد جمع كتابه نصوص أبيه في الجرح والتعديل، ونصوص أبي زرعة، ونصوص ~~البخاري، إلا أنه استغنى عن نصوص البخاري بموافقة أبيه للبخاري في غالب تلك ~~الأحكام، وتتبع ابن أبي حاتم نصوص الأئمة، فأخذ عن أبيه وعن محمد بن ~~إبراهيم بن شعيب ما روياه عن عمرو بن الفلاس مما قاله باجتهاده، ومما يرويه ~~عن عبد الرحمن بن مهدي (135 - 198 ه) ويحيى بن سعيد القطان (120 - 198 ه) ~~مما يقولانه باجتهادهما، ومما يرويانه عن سفيان الثوري (97 - 161 ه) وشعبة ~~بن الحجاج (82 - 160 ه)، وأخذ عن صالح بن أحمد بن حنبل ما يرويه عن أبيه، ~~وأخذ عن صالح أيضا وعن محمد بن أحمد بن البراء ما يرويانه عن علي بن ~~المديني (161 - 234 ه) مما يقوله باجتهاده ومما يرويه عن سفيان بن عيينة ~~(107 - 198 ms174 ه) وعن عبد الرحمن بن مهدي وعن يحيى بن سعيد القطان، واتصل ~~بجميع أصحاب الإمام أحمد ويحيى بن معين (158 - 233 ه) فروى عن أبيه عنهما، ~~وعن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وروى عن غيرهم، كما أخذ عن ~~عباس الدوري (المتوفى سنة 271 ه). # لهذا كان كتابه زاخرا بنصوص الأحكام التي أصدرها جهابذة علم الجرح ~~والتعديل، وبهذا يفوق كتاب " التاريخ الكبير " للبخاري، لأنه قلما ذكر ~~البخاري في " تاريخه " جرحا وتعديلا، وهذا لا ينقص من قيمة كتاب البخاري، ~~فربما فعل ذلك عمدا لأنه ألف في الضعفاء كتابا منفردا. # ورتب ابن أبي حاتم كتابه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول من # PageV01P283 # الاسم فقط، ففي باب الألف نرى باب أحمد، ثم باب إبراهيم، ثم باب إسماعيل، ~~ثم باب أيوب، ثم باب آدم وهكذا، وإذا كثرت التراجم في الباب رتبها على ~~أبواب ذيلية بحسب أول أسماء الآباء، فقدم في الأحمدين من أول اسم أبيه ألف ~~ثم من أول اسم أبيه باء ... وإذا كثرت التراجم في الباب رتبهم باعتبار اسم ~~الأب والجد، كما فعل في من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله، فذكر أولا من أول ~~اسم جده ألف ثم من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده باء وهكذا ~~جعله في أربعة أجزاء كبيرة ضمت (18050) ترجمة ذكر كل راو وما قيل فيه ~~بأسانيد صحيحة، وجعل للكتاب مقدمة هي مفتاح له، في جزء مفرد سماها (تقدمة ~~المعرفة لكتاب " الجرح والتعديل ")، وهي عظيمة جدا، تكلم فيها حول هذا ~~العلم وترجم لجهابذته ترجمة وافية، فكان الكتاب فريدا في فنه، لا يستغني ~~عنه عالم في الحديث وعلومه. وهو صورة صادقة عن مؤلفات لا ندري عددها كانت ~~في ذلك العصر، لم يكتب لها الوصول إلينا، وقد طبع هذا الكتاب بالهند (سنة ~~1373 ه) في تسع مجلدات، مجلد للمقدمة، ومجلدان لكل جزء من أجزائه الأربعة ~~(1). ### | 8 - # " الثقات " (2) لأبي حاتم بن حبان البستي، (المتوفى سنة 354 ه) ~~PageV01P284 # ولكنه تساهل في توثيق بعض من ذكرهم، ولهذا ms175 وجب التنبيه إلى أن توثيق ابن ~~حبان دون توثيق غيره. ### | 9 - # " الكامل " (1) في معرفة المحدثين وعلل الحديث. للحافظ الكبير أبي أحمد ~~عبد الله بن محمد بن عدي الجرجاني (277 - 365 ه) ذكر في كتابه هذا كل من ~~تكلم فيه ولو كان من رجال " الصحيحين "، وذكر في ترجمة كل واحد حديثا فأكثر ~~من غرائبه ومناكيره، وهو أكمل كتب الجرح وعليه الاعتماد فيها. ### | 10 - # " تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم " (2) لأبي حفص، عمر بن أحمد بن ~~عثمان بن شاهين (297 - 385 ه). وقد رتبه على حروف المعجم. ### | 11 - # " المدخل " للإمام الحاكم (3) أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري ~~(321 - 405 ه) تكلم في قسم منه عن المجروحين وبسط القول في هذا. ### | 12 - # كتاب " الضعفاء والمتروكين - أو أسماء الضعفاء الواضعين " (4) لأبي الفرج ~~عبد الرحمن بن علي: ابن الجوزي (510 - 597 ه)، وقد ذكر PageV01P285 # فيه الضعفاء الواضعين، وذكر من جرحهم من الأئمة الكبار الحافظين، ورتبه ~~على حروف المعجم. ### | 13 - # " ميزان الاعتدال " للإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (673 - 748 ه) ~~وهو في ثلاثة أجزاء، سلك فيه مسلك ابن عدي، فذكر كل من تكلم فيه وإن كان ~~ثقة، وذكر في ترجمة كل راو حديثا أو أكثر من غرائبه ومناكيره. طبع في مصر ~~سنة (1325 ه) في ثلاث مجلدات فيها (10907) تراجم، وللذهبي " رسالة في ~~الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم " (1). ### | 14 - # " الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط " (2) لبرهان الدين إبراهيم بن محمد ~~الحلبي سبط ابن العجمي (المتوفى سنة 841 ه) وله أيضا " التبيين لأسماء ~~المدلسين " (3) وله أيضا " الكشف الحثيث على من رمي بوضع الحديث " (4). ### | 15 - # " لسان الميزان " للحافظ ابن حجر (773 - 852 ه) ضمنه " الميزان " وزاد ~~عليه، وفيه نحو (14343) ترجمة وقد طبع بالهند سنة (1329 - 1331 ه) في ستة ~~أجزاء. ولابن حجر أيضا " طبقات المدلسين " طبع بمصر سنة (1322 ه). ### | 16 - # " الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة " لزين الدين قاسم بن قطلوبغا ~~PageV01P286 # (802 - 879 ه) وهو في أربع مجلدات (1). # وقد أغفلت ms176 كثيرا من المؤلفات التي استمدت من هذه الأصول خشية الإطالة. ### | خامسا: المؤلفات في الموضوعات: # جمعت في هذا الموضوع نحوا من أربعين مؤلفا أذكر أشهرها: ### | 1 - # " تذكرة الموضوعات " لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (448 - 507 ه) ~~[ورتبه] على حروف المعجم، وفيه يذكر الحديث من جرح راويه من الأئمة. طبع ~~بمصر سنة (1323 ه). ### | 2 - # " الموضوعات في الأحاديث المرفوعات " (2) لأبي عبد الله الحسين بن ~~إبراهيم الهمداني الجوزقي (المتوفى سنة 543 ه) نص فيه على أحاديث موضوعة، ~~وبين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها. ### | 3 - # " الموضوعات الكبرى " لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (508 - 597 ه) وهو ~~في أربع مجلدات، تناول فيه ما ورد من الأحاديث في كتاب " الكامل " لابن عدي ~~و " الضعفاء " لابن حبان "، والعقيلي والأزدي و " تفسير " ابن مردويه و" ~~معاجم الطبراني الثلاثة " وتصانيف الخطيب، ومصنفات أبي نعيم، وغيرها من ~~الكتب، وتساهل في الحكم على تلك المرويات بالوضع، فقد أورد فيه الضعيف بل ~~الحسن بل الصحيح مما ورد في " سنن أبي داود " (3). لهذا كثر انتقاد العلماء ~~له. PageV01P287 ### | 4 - # " المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب " للحافظ ضياء ~~الدين أبي حفص عمر بن بدر الموصلي الحنفي (المتوفى سنة 623) (1). ### | 5 - # " الأحاديث الموضوعة التي يرويها العامة والقصاص " (2) رسالة لعبد السلام ~~بن عبد الله (ابن تيمية) الحراني (- 652 ه) جد الإمام أحمد بن عبد الحليم ~~(ابن تيمية)، وله رسالتان في الموضوعات تشدد فيهما كابن الجوزي (3). ### | 6 - # " الباعث على الخلاص من حوادث القصاص " (4) للحافظ زين الدين عبد الرحيم ~~العراقي (725 - 806 ه). ### | 7 - # " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " للحافظ جلال الدين السيوطي ~~(849 - 911 ه) اختصر فيه كتاب ابن الجوزي واستدرك عليه وزاد فيه ما ورد في ~~" تاريخ " ابن عساكر، وابن النجار، و" مسند الفردوس "، وتصانيف أبي الشيخ ~~(5). وله أيضا " ذيل اللآلئ المصنوعة "، و" التعقبات على الموضوعات "، و" ~~النكت البديعات ". ### | 8 - # تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " لأبي الحسن علي بن ~~محمد (ابن عراق) الكناني (المتوفى سنة 963 ه) ms177 وهو كتاب جامع زاد فيه على ~~السيوطي في " لآلئه " واستدرك عليه، وجعله في مقدمة وقسمين. ذكر في القسم ~~الأول أسماء الوضاعين ومن اتهمهم بالكذب من رجال النقد، وذكر في القسم ~~PageV01P288 # الثاني الأحاديث الموضوعة، وبين الرواة المتهمين بوضعها. وطبع الكتاب سنة ~~(1378 ه) بمصر في مجلدين. ### | 9 - # " تذكرة الموضوعات " لرئيس محدثي الهند جمال الدين بن طاهر بن علي الفتني ~~(المتوفى سنة 986 ه) وله أيضا " قانون الأخبار الموضوعة والرجال الضعفاء " ~~طبعا (سنة 1343 ه) بالقاهرة في مجلد واحد. ### | 10 - # " الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع الواهي " لمحمد بن محمد الحسيني ~~السندروسي (المتوفى سنة 1177 ه) جمع فيه الأحاديث الشديدة الضعف والواهية ~~والموضوعة (1). ### | 11 - # " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " للقاضي أبي عبد الله محمد بن ~~علي الشوكاني (1173 - 1255 ه) وقد أفاد من مؤلفات السلف، إلا أنه تساهل في ~~الحكم على بعض الأحاديث بالوضع، فأدرج فيه بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة، ~~وقد نبه إلى هذا عبد الحي اللكنوي في كتابه " ظفر الأماني " (2)، وطبع ~~الكتاب سنة (1380 ه - 1960 م) بمصر. ### | 12 - # " تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين " لعبد الله: ~~محمد البشير ظافر المالكي (- 1325 ه) ذكر فيه الأحاديث الموضوعة المشتهرة ~~على الألسنة، ورتبها على حروف المعجم، وقدم لكتابه بتمهيد قيم جامع حول ~~المؤلفات في الموضوعات والكتب والرسائل المشحونة بالموضوعات. # وقد طبع هذا الكتاب سنة (1321 ه - 1903 م) بمصر. # وهناك مؤلفات ورسائل كثيرة في مواضيع مختلفة، تذكر الأحاديث PageV01P289 # الموضوعة في باب من أبواب العبادات أو المعاملات وغير ذلك لم أتعرض ~~لذكرها وهي أكثر من أن تحصى. # وإلى جانب هذه المؤلفات ظهرت مؤلفات كثيرة في الأحاديث المشتهرة بين ~~الناس، تبين منزلة الحديث من القوة أو الضعف، أو الوضع، ومن أشهر هذه ~~الكتب: ### | 1 - # " التذكرة في الأحاديث المشتهرة " لبدر الدين الزركشي (745 - 794 ه) (1). ### | 2 - # " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة، مما ألفه الطبع وليس له أصل في ~~الشرع " للحافظ شهاب الدين بن حجر العسقلاني (773 - 852 ه) (2). ### | 3 - # " المقاصد الحسنة في بيان كثير ms178 من الأحاديث المشتهرة على الألسنة " ~~للحافظ المؤرخ محمد بن عبد الرحمن السخاوي (831 - 902 ه) رتبه على حروف ~~المعجم، كما رتبه على الأبواب وهو كتاب جيد مفيد طبع سنة (1375 ه - 1956 م) ~~بمصر. # وقد أغفلت كثيرا من الكتب التي ألفت في الأحاديث المشتهرة مما لخصه الخلف ~~من كتب السلف، فلم أذكر مؤلفات السيوطي، والسمهودي، والمنوفي، والخليلي، ~~والغزي العامري، والعجلوني الجراحي، وابن جار الله، والبيروتي وغيرهم. ~~مكتفيا بأمهات الكتب. # تلك أشهر الكتب التي تناولت موضوعنا، وأما الكتب التي ألفت في مصطلح ~~الحديث وعلومه وآراء العلماء فيها، والمقبول من الحديث والمردود، ~~PageV01P290 # وغير ذلك مما تناولته كتب المصطلح الكثيرة المنظوم منها والمنثور - فهي ~~تفوق الحصر، ومن النادر أن نرى محدثا ليس له مصنف أو رسالة يتناول فيها علم ~~مصطلح الحديث أو بعضه. # كما ألفت كتب كثيرة في علل الحديث وغريبه ومختلفه (1)، ومن يطلع على ~~مخطوطات دار الكتب المصرية ومخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق وغيرهما من ~~المكتبات الإسلامية يجد كنوزا علمية نادرة ساهمت في حفظ الحديث سندا ومتنا، ~~وبينت صحيحه من سقيمه، وقد كانت تلك المؤلفات نتيجة لجهود العلماء على مر ~~السنين، وستبقى إلى ما شاء الله، لأنها الحصن المنيع لحماية السنة الطاهرة ~~المفسرة للكتاب الكريم. مصداقا لقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون} (2). PageV01P291 ### | الباب الرابع: متى دون الحديث .. ؟ ### | - الفصل الأول: حول تدوين الحديث. # - الفصل الثاني: ما دون في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي صدر ~~الإسلام. # - الفصل الثالث: آراء في التدوين. # PageV01P293 ### $ الفصل الأول: حول تدوين الحديث ... : ### $ 1 - الكتابة عند العرب قبل الإسلام: # تدل الدراسات العلمية على أن العرب كانوا يعرفون الكتابة قبل الإسلام، ~~فكانوا يؤرخون أهم حوادثهم على الحجارة، وقد أثبتت الأبحاث الأثرية ذلك ~~بأدلة قاطعة، تعود إلى القرن الثالث الميلادي، وأكثر الآثار التي تحمل ~~كتابات العرب كانت في الأطراف الشمالية للجزيرة العربية (1) حيث كان ~~الاتصال وثيقا بالحضارة الفارسية والرومية، ومما يذكر أن عدي بن زيد ~~العبادي (- 35 ق ه) حين نما وأيفع طرحه أبوه في الكتاب حتى حذق العربية، ms179 ثم ~~دخل ديوان كسرى، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى (2). # وهذا يدل على وجود بعض الكتاتيب في الجاهلية، يتعلم فيها الصبيان الكتابة ~~والشعر وأيام العرب، ويشرف على هذه الكتاتيب معلمون ذوو مكانة رفيعة، أمثال ~~أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس، وبشر بن عبد الملك السكوني، وأبي قيس بن عبد ~~مناف بن زهرة، وعمرو بن زرارة المسمى ب (الكاتب) وغيرهم (3)، وقد استقدم ~~أبو جفينة إلى المدينة ليعلم الكتابة (4)، و «كان بعض اليهود قد علم كتاب ~~العربية، وكان يعلمه الصبيان بالمدينة في الزمن الأول، PageV01P295 # فجاء الإسلام وفي الأوس والخزرج عدة يكتبون» (1). # وكان العرب يطلقون اسم (الكامل) على كل رجل يكتب، ويحسن الرمي، ويجيد ~~السباحة (2)، ولكن كثيرا من الشعراء كانوا يفخرون بحفظهم، وقوة ذاكرتهم، بل ~~إن بعضهم كان يخفي على الناس معرفته بالكتابة، ويخشى أن يكشف أحد أمره، ~~وإذا ما كشف أمر أحدهم قال: «اكتم علي فإنه عندنا عيب» (3). # بعد هذا نستبعد أن يكون قول بعض المؤرخين: «دخل الإسلام وبمكة بضعة عشر ~~رجلا يكتب» (4) - صورة دقيقة لحقيقة معرفة العرب بالكتابة قبيل الإسلام، ~~ونستبعد أن يكون هذا على وجه الإحصاء والضبط، ومع هذا لا يباح لنا أن نغالي ~~في معرفة العرب للكتابة، ونذهب مذهب من ادعى كثرة الكتابة عند العرب في ~~الجاهلية، وكثرة الكاتبين القارئين، وقد حاول بعض المستشرقين وبعض الكاتبين ~~العرب أن يدعموا رأيهم هذا بتأويل وصف الله تعالى للعرب (بالأميين) - في ~~قوله - عز وجل -: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (5) - ~~بأنه «لا يعني بالأمية الكتابية PageV01P296 # ولا العلمية، وإنما الأمية الدينية، أي أنه لم يكن لهم من قبل القرآن ~~الكريم كتاب ديني، ومن هنا كانوا أميين دينيا، ولم يكونوا مثل (أهل الكتاب) ~~من اليهود والنصارى الذين كان لهم التوراة والإنجيل» (1). وحمل هذا اللفظ ~~على هذا المعنى من غير قرينة لا مسوغ له، لأنه يقتضي التفريق بين تفسير ~~الأميين وهم العرب (جهلة الشريعة) وتفسير ما وصف ms180 به الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - من الأمية - في قوله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} (2). ~~بأنه الذي لا يعرف القراءة والكتابة، ولا داعي لهذا التفريق في المعنى، ولا ~~مؤيد له فلا بد من حمل اللفظ على أحد المعنيين، والأصل فيه عدم معرفة ~~القراءة والكتابة (3)، على أن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بين ~~الأمية المعنية بما لا يرقى إليه الشك، فقد أخرج الشيخان وأصحاب السنن عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا ~~نحسب. الشهر هكذا وهكذا ... » (4). PageV01P297 ### $ 2 - الكتابة في العصر النبوي وصدر الإسلام: # مما لا شك فيه أن الكتابة انتشرت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على نطاق أوسع مما كانت عليه في الجاهلية، فقد حث القرآن الكريم على ~~التعلم، وحض الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك أيضا، واقتضت طبيعة ~~الرسالة أن يكثر المتعلمون، القارئون، الكاتبون، فالوحي يحتاج إلى كتاب، ~~وأمور الدولة من مراسلات وعهود ومواثيق تحتاج إلى كتاب أيضا، وقد كثر ~~الكاتبون بعد الإسلام فعلا ليسدوا حاجات الدولة الجديدة، فكان للرسول كتاب ~~للوحي بلغ عددهم أربعين كاتبا، وكتاب للصدقة، وكتاب للمداينات والمعاملات، ~~وكتاب للرسائل يكتبون باللغات المختلفة (1) وإن ما ذكره المؤرخون من أسماء ~~كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن على سبيل الحصر، بل ذكروا من ~~دوام على الكتابة بين يديه، ويظهر هذا واضحا في قول المسعودي: «وإنما ذكرنا ~~من أسماء كتابه - صلى الله عليه وسلم - من ثبت على كتابته واتصلت أيامه ~~فيها وطالت مدته وصحت الرواية على ذلك من أمره دون من كتب الكتاب والكتابين ~~والثلاثة إذ كان لا يستحق بذلك أن يسمى كاتبا ويضاف إلى جملة كتابه» (2). ~~PageV01P298 # وقد كثر الكاتبون بعد الهجرة عندما استقرت الدولة الإسلامية، فكانت مساجد ~~المدينة التسعة إلى جانب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) محط ~~أنظار المسلمين، يتعلمون فيها القرآن الكريم، وتعاليم الإسلام، والقراءة ~~والكتابة، وقد تبرع المسلمون الذين يعرفون الكتابة والقراءة بتعليم ~~إخوانهم، وأرجح أنه كان من أوائل ms181 هؤلاء المعلمين سعد بن الربيع الخزرجي أحد ~~النقباء الاثني عشر (2)، وبشير بن سعد بن ثعلبة (3)، وأبان بن سعيد بن ~~العاص (4)، وغيرهم - رضوان الله عليهم -. # وكان إلى جانب هذه المساجد كتاتيب يتعلم فيها الصبيان الكتابة والقراءة ~~إلى جانب القرآن الكريم (5). ولا يفوتنا أن نذكر أثر غزوة (بدر) في تعليم ~~PageV01P299 # صبيان المدينة، حينما أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسرى بدر ~~بأن يفدي كل كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان المدينة الكتابة والقراءة ~~(1)، ولم يقتصر تعليم الكتابة والقراءة على الذكور فقط، بل كانت الإناث ~~تتعلمن هذا في بيوتهن، فقد روى أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن الشفاء ~~بنت عبد الله، أنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند ~~حفصة فقال لي: «ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟» (2). # ثم اتسع نطاق التعليم، وانتشر في الآفاق الإسلامية، بانتشار الصحابة - ~~رضوان الله عليهم -، وكثرت حلقات العلم، وانتظمت في المساجد (3)، وأضحت بعض ~~الحلقات تضم نيفا وألفا من طلاب العلم (4)، وكثر PageV01P300 # المعلمون (1)، وانتشرت الكتاتيب في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية، وغصت ~~بالصبيان، وضاقت بهم حتى اضطر الضحاك بن مزاحم معلم الصبيان ومؤدبهم إلى أن ~~يطوف على حمار ليشرف على طلاب مكتبه، الذين بلغ عددهم ثلاثة آلاف صبي (2)، ~~وكان لا يأخذ أجرا على عمله (3). # وقد ازدادت الحركة العلمية في أواخر القرن الأول، وظهرت الندوات التي تدل ~~على آثار النهضة العلمية، فقد كان «عبد الحكم بن عمرو بن عبد الله بن صفوان ~~الجمحي قد اتخذ بيتا، فجعل فيه شطرنجات، ونردات، وقرقات (4)، ودفاتر فيها ~~من كل علم، وجعل في الجدار أوتادا، فمن جاء علق ثيابه على وتد منها، ثم جر ~~دفترا فقرأه، أو بعض ما يلعب به فلعب به مع بعضهم» (5). # فإذا رأينا - بعد ذلك - أن الحديث الشريف لم يدون رسميا في عهد الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -، كما دون القرآن الكريم - فلا بد لنا من البحث عن ~~السبب الذي أدى إلى عدم تدوينه في عصره - صلى الله عليه وسلم -. # ونحن ms182 في بحثنا هذا لا يمكننا أن نستسلم لتلك الأسباب التقليدية التي ~~اعتاد PageV01P301 # الكاتبون أن يعللوا بها عدم التدوين، ولا نستطيع أن نوافقهم على ما قالوه ~~من أن قلة التدوين في عهده - صلى الله عليه وسلم -، تعود قبل كل شيء إلى ~~ندرة وسائل الكتابة، وقلة الكتاب، وسوء كتابتهم (1) - لا يمكننا أن نسلم ~~بهذا بعد أن رأينا نيفا وثلاثين كاتبا يتولون كتابة الوحي للرسول الكريم - ~~صلى الله عليه وسلم - وغيرهم يتولون أموره الكتابية الأخرى، ولا يمكننا أن ~~نعتد بقلة الكتاب، وعدم إتقانهم لها، وفيهم المحسنون المتقنون أمثال زيد بن ~~ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص، ولو قبلنا جدلا ما ادعوه من ندرة وسائل ~~الكتابة وصعوبة تأمينها، لكفى في الرد عليهم أن المسلمين دونوا القرآن ~~الكريم ولم يجدوا في ذلك صعوبة، فلو أرادوا أن يدونوا الحديث ما شق عليهم ~~تحقيق تلك الوسائل، كما لم يشق هذا على من كتب الحديث بإذن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فلا بد من أسباب أخرى، وإنا لنرى تلك الأسباب من خلال ~~الآثار الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة ~~والتابعين، وسنرى أن تدوين الحديث مر بمراحل منتظمة حققت حفظه، وصانته من ~~العبث، وقد تضامنت الذاكرة والأقلام، وكانا جنبا إلى جنب في خدمة الحديث ~~اشريف، ونستعرض الآن تلك الآثار التي تلقي لنا بعض الضوء على حقيقة تدوين ~~السنة. # ... PageV01P302 ### | أولا - ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكتابة: ### | [أ]- ما روي من كراهة الكتابة: ### | 1 - # روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» (1). وهذا الحديث أصح ما ورد ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب. ### | 2 - # وقال أبو سعيد الخدري: «جهدنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن لنا ~~في الكتاب فأبى». وفي رواية عنه قال: «استأذنا النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الكتابة فلم يأذن لنا» (2). ### | 3 - # روي عن أبي هريرة أنه قال: خرج علينا ms183 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ~~ونحن نكتب الأحاديث , فقال: «ما هذا الذي تكتبون؟» , قلنا: أحاديث نسمعها ~~منك. قال: «كتاب غير كتاب الله!؟، أتدرون؟ ما ضل الأمم قبلكم إلا بما ~~اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله تعالى» (3). ### | [ب] ما روي من إباحة الكتابة: ### | 1 - # قال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: «كنت أكتب كل شيء ~~أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: ~~تكتب كل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله ~~PageV01P303 # - صلى الله عليه وسلم - بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه وقال: ~~«اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق» (1). ### | 2 - # قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: «ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان ~~يكتب ولا أكتب» (2). ### | 3 - # روي عن أبي هريرة أن رجلا كان يشهد حديث , رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - , فلا يحفظه , فيسأل أبا هريرة , فيحدثه , ثم شكا قلة حفظه إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -, فقال له النبي , - عليه الصلاة والسلام -: ~~«استعن على حفظك بيمينك» (3). ### | 4 - # روى رافع بن خديج أنه قال: قلنا: يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء، ~~أفنكتبها؟ قال: «اكتبوا ولا حرج» (4). ### | 5 - # روي عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«قيدوا العلم بالكتاب» (5). PageV01P304 ### | 6 - # روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أنه كتب كتاب الصدقات والديات ~~والفرائض والسنن لعمرو بن حزم وغيره (1). ### | 7 - # روي عن أبي هريرة أنه لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخطب في الناس، فقام رجل من أهل اليمن يقال ~~له أبو شاه، فقال: يا رسول الله اكتبوا لي، فقال: «اكتبوا له» (2). قال أبو ~~عبد الرحمن (عبد ms184 الله بن أحمد): «ليس يروى في كتابة الحديث شيء أصح من هذا ~~الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم، قال: "اكتبوا لأبي شاه"» (3). ### | 8 - # روي عن ابن عباس أنه قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: ~~«ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده» قال عمر: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: ~~«قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع» (4). إن طلب الرسول هذا واضح في أنه ~~أراد أن يكتب شيئا غير القرآن، وما كان سيكتبه PageV01P305 # هو من السنة، وإن عدم كتابته لمرضه لا ينسخ أنه قد هم به، وكان في آخر ~~أيام حياته - عليه الصلاة والسلام - الكتابة في أوقات مختلفة، ولمواضيع ~~كثيرة، في مناسبات عدة، خاصة وعامة. # وإذا كانت الأخبار الدالة على إباحة الكتابة منها خاص كخبر أبي شاه، فإن ~~منها أيضا ما هو عام لا سبيل إلى تخصيصه، كسماحه لعبد الله بن عمرو ~~بالكتابة وللرجل الأنصاري الذي شكا سوء حفظه. ويمكن أن نستشهد في هذا ~~المجال بخبر أنس ورافع بن خديج وإن تكلم فيهما، لأن طرقهما كثيرة يقوي ~~بعضها بعضا، وللعلماء مع هذا آراء في هذه الأخبار سأوجزها فيما يلي: # حاول العلماء أن يوفقوا بين ما ورد من نهي عن الكتابة وما وري من إباحة ~~لها، وترجع آراؤهم إلى أربعة أقوال: # الأول: قال بعضهم إن حديث أبي سعيد الخدري موقوف عليه فلا يصلح للاحتجاج ~~به وروي هذا الرأي عن البخاري وغيره (1)، إلا أننا لا نسلم بهذا لأنه ثبت ~~عند الإمام مسلم، فهو صحيح، ويؤيد صحته ويعضده ما رويناه عن أبي سعيد - رضي ~~الله عنه -: رواه أبو سعيد نفسه إذ يقول: «استأذنت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أكتب الحديث، فأبى أن يأذن لي» (2). # الثاني: أن النهي عن الكتابة إنما كان في أول الإسلام مخافة اختلاط ~~الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد المسلمين، وعرفوا القرآن معرفة رافعة للجهالة ~~وميزوه من الحديث - زال هذا الخوف عنهم، فنسخ الحكم الذي ms185 كان مترتبا ~~PageV01P306 # عليه، وصاد الأمر إلى الجواز (1). وفي هذا قال الرامهرمزي: «وحديث أبي ~~سعيد: "حرصنا أن يأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب فأبى "، ~~أحسب (2) أنه كان محفوظا في أول الهجرة وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن ~~القرآن» (3). # والقول بالنسخ أحد المعنيين اللذين فهمهما ابن قتيبة من تلك الأخبار. ~~فقال: «أحدهما: أن يكون من منسوخ السنة بالسنة، كأنه نهى في أول الأمر عن ~~أن يكتب قوله، ثم رأى بعد - لما علم أن السنن تكثر وتفوت الحفظ - أن تكتب ~~وتقيد» (4)، ورأى هذا الرأي كثير من العلماء، وذهب إليه العلامة المحقق ~~الأستاذ أحمد محمد شاكر (5) فبعد أن دعم رأيه بالأخبار التي تبيح الكتابة ~~قال: «كل هذا يدل على أن حديث أبي سعيد - «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير ~~القرآن فليمحه» - منسوخ، وأنه كان في أول الأمر، حين خيف اختلاط غير القرآن ~~بالقرآن وحديث أبي شاه في أواخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك ~~أخبار أبي هريرة - وهو متأخر الإسلام - " أن عبد الله بن عمرو كان يكتب، ~~وأنه هو لم يكن يكتب ": يدل على أن عبد الله كان يكتب بعد إسلام أبي هريرة، ~~ولو كان حديث أبي سعيد في النهي متأخرا عن هذه الأحاديث في الإذن والجواز ~~لعرف ذلك عند الصحابة يقينا صريحا» (6). # ويمكن أن نلحق هنا الرأي الذي يقول: إن النهي إنما كان عن كتابة ~~PageV01P307 # الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية، فربما ~~كتبوه معه، فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه (1). # الثالث: أن النهي في حق من وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة، والإذن في ~~حق من لا يوثق بحفظه كأبي شاه (2). # الرابع: أن يكون النهي عاما وخص بالسماح له من كان قارئا كاتبا مجيدا لا ~~يخطئ في كتابته، ولا يخشى الغلط، كعبد الله بن عمرو الذي أمن عليه - صلى ~~الله عليه وسلم - كل هذا، فأذن له (3). وهذا هو المعنى الآخر الذي فهمه ابن ~~قتيبة من تلك الأخبار. # ورأينا في هذه الأخبار هو ms186 صحة ما روي عن أبي سعيد من النهي، وصحة ما ~~[ورد] عن غيره من إباحة الكتابة، فنحن لا نقول بوقف خبر أبي سعيد عليه. ~~فالرأي الأول مردود، ويمكن أن تكون جميع هذه الآراء الثلاثة صوابا، فنهى - ~~عليه الصلاة والسلام - عن كتابة الحديث الشريف مع القرآن في صحيفة واحدة ~~خوف الالتباس، وربما يكون نهيه عن كتابة الحديث على الصحف أول الإسلام حتى ~~لا يشغل المسلمون بالحديث عن القرآن الكريم، وأراد أن يحفظ المسلمون القرآن ~~في صدورهم وعلى الألواح والصحف والعظام توكيدا لحفظه، وترك الحديث للممارسة ~~العملية، لأنهم كانوا يطبقونه: يرون الرسول فيقلدونه، ويسمعون منه ~~فيتبعونه، وإلى جانب هذا سمح لمن لا يختلط عليه القرآن بالسنة أن يدون ~~السنة كعبد الله بن عمرو، وأباح لمن يصعب عليه الحفظ أن يستعين بيده حتى ~~إذا حفظ المسلمون قرآنهم وميزوه عن الحديث جاء نسخ النهي بالإباحة ~~PageV01P308 # عامة، وإن وجود علة من علل النهي السابقة لا ينفي وجود غيرها ولا يتعارض ~~معه، كما أن وجود علة النهي لا ينفي تخصيص هذا النهي بالسماح لبعض من لا ~~تتحقق فيهم هذه العلة. فالنهي لم يكن عاما، والإباحة لم تكن عامة في أول ~~الإسلام، فحيثما تحققت علة النهي منعت الكتابة، وحيثما زالت أبيحت الكتابة. # وأرى في حديث أبي شاه وفي حديث ابن عباس: «ائتوني بكتاب ... » إذنا عاما، ~~وإباحة مطبقة للكتابة، وعلى هذا لا تعارض بين جميع تلك الروايات فقد سهل ~~التوفيق بينها وتبين وجه الصواب. وانتهى أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بإباحة الكتابة، وسنرى فيما بعد بعض ما دون في عهده - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ... ### | ثانيا - كتابة الحديث في عصر الصحابة: # مع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إباحة الكتابة، ومع ما كتب ~~في عهده من الأحاديث على يدي من سمح لهم بالكتابة - نرى الصحابة يحجمون عن ~~الكتابة، ولا يقدمون عليها في عهد الخلافة الراشدة، حرصا منهم على سلامة ~~القرآن الكريم والسنة الشريفة، فنجد بينهم - رضوان الله عليهم - من كره ~~الكتابة أولا إباحته لها ms187 آخرا، وذلك حين زالت علة الكراهة. # روى الحاكم بسنده عن القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ~~«جمع أبي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان (1) خمسمائة ~~حديث، فبات PageV01P309 # ليلة يتقلب كثيرا ... فلما أصبح قال: " أي بنية، هلمي الأحاديث التي عندك ~~"، فجئته بها، فدعا بنار فحرقها» (1) (*). # وهذا عمر بن الخطاب يفكر في جمع السنة، ثم لا يلبث أن يعدل عن ذلك: عن ~~عروة - بن الزبير -، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يكتب السنن ~~فاستفتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأشاروا عليه بأن يكتبها، ~~فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: «إني ~~كنت أريد أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا، فأكبوا ~~عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا» (2)، وفي ~~رواية عن طريق مالك بن أنس أن عمر قال عندما عدل عن كتابة السنة: «لا كتاب ~~مع كتاب الله» (3). # وكان خوف عمر من إقدامه على كتابة السنة أن ينكب المسلمون على دراسة غير ~~القرآن ويهملوا كتاب الله - عز وجل - (4)، ولذلك نرى عمر - رضي الله عنه - ~~يمنع الناس من أن يتخذوا كتابا مع كتاب الله، وينكر إنكارا شديدا على من ~~نسخ كتاب (دانيال) ويضربه ويقول له: «انطلق فامحه ... ثم لا تقرأه ولا ~~تقرئه أحدا من الناس , فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس ~~لأنهكنك عقوبة» (5). ولهذا نراه يخطب في الناس قائلا: «أيها الناس، إنه قد ~~بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها , فلا ~~يبقين PageV01P310 # أحد عنده كتاب إلا أتاني به , فأرى فيه رأيي» قال: فظنوا أنه يريد أن (1) ~~ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف , فأتوه بكتبهم فأحرقها ~~بالنار , ثم قال: «أمنية كأمنية أهل الكتاب؟» (2) كما أنه كتب إلى الأمصار ~~«من كان عنده منها شيء فليمحه» (3). # كل هذا يدل على خشية عمر من أن يهمل كتاب الله ms188 أو أن يضاهي به كتاب غيره، ~~ونحن نرى عمر نفسه يأبى أن يبقى رأيه مكتوبا ويأبى إلا أن يمحوه، فعندما ~~طعن استدعى [طبيبا]، فعرف دنو أجله، فنادى ابنه قائلا: «يا عبد الله بن عمر ~~ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه». فقال له ابن عمر: «أنا ~~أكفيك محوها». فقال: «لا والله لا يمحوها أحد غيري». فمحاها عمر بيده وكان ~~فيها فريضة الجد (4). # ونرى عمر نفسه حين يأمن حفظ القرآن، يكتب بشي من السنة إلى بعض عماله ~~وأصحابه، عن أبي عثمان " النهدي " قال: كنا مع عتبة بن فرقد فكتب إليه عمر ~~بأشياء يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان فيما كتب إليه: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من ليس له في ~~الآخرة منه شيء، إلا هكذا»، وقال: بإصبعيه السبابة والوسطى، قال أبو عثمان: ~~«فرأيت أنها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة» (5). # وروي عن عبد الله بن مسعود كراهيته لكتابة الحديث الشريف: عن PageV01P311 # عبد الرحمن بن الأسود , عن أبيه قال: جاء علقمة بكتاب من مكة , أو اليمن ~~صحيفة فيها أحاديث في أهل البيت: بيت النبي , صلى الله عليه , فاستأذنا على ~~عبد الله , فدخلنا عليه , قال: فدفعنا إليه الصحيفة , قال: فدعا الجارية , ~~ثم دعا بطست فيه ماء , فقلنا له: يا أبا عبد الرحمن، انظر فيها فإن فيها ~~أحاديث حسانا , قال: فجعل يميثها (1) فيها , ويقول: {نحن نقص عليك أحسن ~~القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن , ولا ~~تشغلوها بما سواه» (2). # إلا أن هناك رواية تنص على أن ما في الصحيفة كان من كلام أبي الدرداء ~~وقصصه (3)، وفي رواية قال أحد الرواة: «[نرى] أن هذه الصحيفة أخذت من أهل ~~الكتاب؛ فلهذا كره عبد الله النظر فيها» (4). ولا يمكننا أن نجزم بأن ما في ~~تلك الصحيفة كان من القصص أو مما أخذ من أهل الكتاب، لأنه ثبت عن الأسود بن ~~هلال قال: «أتي عبد الله بصحيفة فيها حديث، فدعا بماء فمحاها، ms189 ثم غسلها، ثم ~~أمر بها [فأخرجت]، ثم قال: «أذكر بالله رجلا يعلمها عند أحد إلا أعلمني به، ~~والله لو أعلم أنها بدير هند لبلغتها، بهذا هلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا ~~كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون» (5). إن تصرف ابن مسعود يدل على ~~أنه خشي أن يشتغل الناس بكتابة السنة ويدعوا القرآن، أو PageV01P312 # أن يشتغلوا بغير القرآن الكريم، ونراه يكتب بعض السنة بيده حين زالت علة ~~المنع، فعن مسعر، عن معن قال: «أخرج إلي عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ~~كتابا وحلف لي: إنه خط أبيه بيده» (1). # وهذا علي - رضي الله عنه - يخطب في الناس قائلا: «أعزم على كل من كان ~~عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حيث [تتبعوا] أحاديث علمائهم ~~وتركوا كتاب ربهم» (2). # وأبى زيد بن ثابت أن يكتب عنه مروان بن الحكم (3) وقال: «[أتدرون] لعل كل ~~شيء حدثتكم به ليس كما حدثتكم» (4) وفي رواية قال: «إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرنا [أن لا] نكتب شيئا من حديثه» [فمحاه] (5). # وكذلك أبى أبو هريرة أن يكتب عنه كاتب مروان بن الحكم (6) وكان أحيانا ~~يقول: «إن أبا هريرة لا يكتم، ولا يكتب» (7)، وفي رواية: «نحن لا نكتب ولا ~~نكتب» (8). # وقال ابن عباس: «إنا لا نكتب العلم ولا نكتبه» (9)، وعن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان ينهى عن كتابة العلم، وقال: ~~PageV01P313 # «إنما ضل من كان قبلكم بالكتب» (1). # وقد تمسك أبو سعيد الخدري بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ~~رواه في النهي عن كتابة غير القرآن. وأبى أن يكتب أبا نضرة حين قال له هذا: ~~ألا تكتبنا، فإنا لا نحفظ؟ فقال أبو سعيد: «لا، إنا لن نكتبكم، ولن نجعله ~~قرآنا، ولكن احفظوا عنا، كما حفظنا نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» ~~(2). # ويروى عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يكره كتابة الحديث، ~~روي عن سعيد بن جبير أنه قال: «كنا نختلف في أشياء فنكتبها في ms190 كتاب، ثم ~~أتيت بها ابن عمر أسأله عنها خفيا (3) فلو علم بها كانت الفيصل بيني وبينه» ~~(4). # وكره أبو موسى أن يكتب ابنه عنه مخافة أن يزيد أو ينقص، ومحا ما كتبه ~~بالماء (5) وفي رواية قال: «احفظوا عنا كما حفظنا» (6)، وفي رواية عنه أنه ~~قال: «إن بني إسرائيل كتبوا كتابا واتبعوه وتركوا التوراة» (7). # هؤلاء معظم الذين كرهوا كتابة الحديث في الصدر الأول، حاولت أن ~~PageV01P314 # أثبت رأي كل منهم إلى جانب وجهة نظره فيما ذهب إليه من المنع والكراهة، ~~لأتمكن من استنتاج أسباب هذه الكراهة، فوجدت كما قال الخطيب البغدادي: «أن ~~كراهة [من كره] الكتاب من الصدر الأول إنما هي لئلا يضاهى بكتاب الله تعالى ~~غيره , أو يشتغل عن القرآن بسواه، ونهي عن الكتب القديمة أن تتخذ لأنه لا ~~يعرف حقها من باطلها، وصحيحها من فاسدها , مع أن القرآن كفى منها، وصار ~~مهيمنا عليها , ونهي عن كتب العلم في صدر الإسلام وجدته لقلة الفقهاء في ~~ذلك الوقت , والمميزين بين الوحي وغيره , لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا ~~في الدين ولا جالسوا العلماء العارفين , فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدون من ~~الصحف بالقرآن , ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن» (1)، أضف إلى هذا ~~ورع الصحابة وخشيتهم من أن يكون ما يملونه أو يقيدونه غير ما سمعوه من ~~الرسول - عليه الصلاة والسلام -. # من أجل هذا أولى الصحابة - رضوان الله عليهم - كتاب الله - عز وجل - في ~~هذه الحقبة عناية الحفظ في الصحف والمصاحف وفي الصدور، وجمعوه في عهد ~~الصديق، ونسخوه في عهد عثمان، وبعثوا به إلى الآفاق، ليضمنوا حفظ المصدر ~~التشريعي الأول من أن تشوبه أية شائبة، ثم حافظوا على السنة بدراستها و ~~[مذاكرتها] وكتابتها أحيانا عند زوال مانع الكراهة، وقد ثبت عن كثير من ~~الصحابة الحث على كتابة الحديث، وإجازة تدوينه. # ولا نشك في هذه الأخبار كما شك غيرنا، لأننا لا نرى فيها ذلك التعارض ~~الذي تصوره بعض المستشرقين (2)، حتى استجازوا لأنفسهم أن يحكموا على ~~PageV01P315 # بعضها بالوضع والاختلاق، وسنوجز فيما يلي بعض ما روي ms191 عن الصحابة من إجازة ~~تقييد الحديث، ليتبين صحة ما ذهبنا إليه. # وقبل أن أتناول هذه الأخبار لا بد لي من أن أقلب النظر فيما روي عن ~~محاولة عمر - رضي الله عنه - جمع السنة وتدوينها، كما جمع القرآن الكريم، ~~ثم عدوله عن ذلك خوفا من أن يلتبس الكتاب بالسنة، وخشية ألا يميز المسلمون ~~الجدد بينهما. أقول: إن محاولته هذه تدل على اقتناعه بجواز كتابة الحديث ~~الشريف، وهذا ما انتهى به أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد النهي ~~عن الكتابة، ولو شك عمر - رضي الله عنه - في الجواز - ما هم بأن يفعل ما ~~منعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما كرهه، فإحجام الفاروق لم يكن ~~لكراهة الكتابة، بل لمانع يقتضي أن يتريث في التدوين والجمع لمصلحة أخطر ~~وأعظم، ولذلك رأيناه يكتب بنفسه لمن يأمن عليه اللبس ويثق به، وربما سمح ~~عمر - رضي الله عنه - بالكتابة بعد أن رأى حفظ الأمة لكتاب الله تعالى ~~بجمعه في المصحف الشريف، ويقوي هذا ما يروى عن عمرو بن أبي سفيان من أنه ~~سمع عمر بن الخطاب يقول: «قيدوا العلم بالكتاب» (1). # ثم إن بعض الصحابة أنفسهم قد أجاز الكتابة، وكتب بعضهم بيده، وتغير رأي ~~من عرف منهم النهي عن كتابة الحديث حينما زالت أسباب المنع، وخاصة بعد أن ~~جمع القرآن في المصاحف وأرسل إلى الآفاق. # ولا ينقض هذا الرأي الذي ذهبنا إليه ما روي عن أنس بن مالك أن أبا بكر ~~الصديق كتب له فرائض في الصدقة التي سنها رسول الله - صلى الله عليه ~~PageV01P316 # وسلم - (1) بأن هذا كان قبل نسخ المصاحف، لأننا لم نجعل الخشية من التباس ~~الكتاب بالسنة السبب الوحيد لمنع الكتابة، بل هناك أسباب أخرى قد ذكرتها ~~فيما سبق، ثم إن أنسا - رضي الله عنه - ممن لا يلتبس عليه ذلك، لأنه خدم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفه وتلقى عنه عشر سنوات، وعلى هذا ~~نقول: إنه ثبت عن أبي بكر كتابة شيء من السنة وكذلك ثبت عن الفاروق مثل ذلك ~~(2). # وهذا ms192 عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول: «ما كنا نكتب في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم [من الأحاديث] (*) إلا الاستخارة والتشهد» (3) ~~فهذا دليل على كتابة الصحابة غير القرآن الكريم في عهده - صلى الله عليه ~~وسلم -، وعلى عدم كراهة ابن مسعود للكتابة، وقد روينا خبر الكتاب الذي كان ~~عند ابنه بخط يده (4). # وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يحض على طلب العلم وكتابته، فقد ~~قال: «من يشتري مني علما بدرهم؟» , قال أبو خيثمة: يقول: «يشتري صحيفة ~~بدرهم يكتب فيها العلم» (5)، وخبر صحيفة علي - رضي الله عنه - مشهور، وقد ~~كانت معلقة في سيفه، فيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات (6) ... # وهذا الحسن بن علي - رضي الله عنهما - يقول لبنيه وبني أخيه «تعلموا ~~تعلموا، فإنكم صغار قوم اليوم، وتكونون كبارهم غدا، فمن لم يحفظ منكم ~~PageV01P317 # فليكتب» (1)، وفي رواية: «فليكتبه وليضعه في بيته» (2). # وهذه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - تقول لابن أختها عروة بن ~~الزبير: «يا بني [إنه] يبلغني أنك تكتب عني الحديث ثم تعود فتكتبه»، [فقلت] ~~لها: «أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره». فقالت: «هل تسمع في ~~المعنى خلافا؟»، قلت: «لا»، قالت: «لا بأس بذلك» (3)، فلو كرهت عائشة - ~~رضوان الله عليها - الكتابة لمنعته ونهته، ولكنه لم يحدث شيء من هذا، بل لم ~~تر بأسا بعمله. # وهذا أبو هريرة - رضي الله عنه - يسمح لبشير بن نهيك أن يكتب عنه، ويجيزه ~~بالرواية عنه (4)، وفي رواية يقول بشير: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته ~~عنه فقرأته عليه فقلت: «هذا سمعته منك؟» قال: «نعم» (5)، وروي عن عمرو بن ~~أمية الضمري أنه رأى كتبا كثيرة عند أبي هريرة (6). # وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى المغيرة بن شعبة: «اكتب إلي بشيء سمعته من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فكتب إليه: «أنه كان ينهى عن قيل، وقال، ~~وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (7). PageV01P318 # وكتب زياد بن أبي سفيان إلى السيدة عائشة - رضي الله عنها - يسألها عن ~~الحاج الذي يرسل هديه، وهل يحرم عليه ms193 ما يحرم على الحاج حتى ينحر، كما أفتى ~~ابن عباس؟ فأجابته عن هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: «فلم ~~يحرم [على] رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له، حتى نحر الهدي» ~~(1). # وهذا ابن عباس يسأل أبا رافع صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ~~من يكتب له (2)، وفي رواية: «أنه كانت معه ألواح يكتب فيها» (3)، وكان ابن ~~عباس يحض على التعلم والكتابة ويقول: «قيدوا العلم بالكتاب، من يشتري مني ~~علما بدرهم» (4)، وكان يقول أحيانا: «إنا لا نكتب في الصحف إلا الرسائل ~~والقرآن» (5). إلا أننا نرى ابن عباس بنفسه يكتب غير الرسائل، فيملي ~~التفسير على مجاهد بن [جبر]، ويقول له: «اكتب» (6)، ويكتب إليه الحجاج أمير ~~العراق يستفتيه في رجل أكره أخته، فيكتب إليه بحديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (7). # وسبق لي أن ذكرت كتابة عبد الله بن عمرو بن العاص، وسنتكلم عن صحيفته بعد ~~قليل. PageV01P319 # وهذا أبو سعيد الخدري الصحابي الجليل الذي روى عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حديث « ... ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» يقول: «كنا لا نكتب ~~إلا القرآن والتشهد» (1). # وكان البراء بن عازب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث ويكتب ~~من حوله، فعن عبد الله [بن حنش] (*) قال: «رأيتهم عند البراء يكتبون على ~~أيديهم بالقصب» (2). # وهذا وراد كاتب المغيرة بن شعبة يكتب ين يدي المغيرة (3). # ويروى عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان لا يخرج من بيته غدوة حتى ~~ينظر [في] كتبه (4). # وهذا أنس - رضي الله عنه - خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وملازمه في بيته ليلا ونهارا عشر سنوات، كان يقول لبنيه: «يا بني قيدوا ~~العلم بالكتاب» (5)، وكان يملي الحديث (6) حتى إذا ما كثر عليه الناس جاء ~~بمجال (7) من كتب، فألقاها ثم قال: «هذه أحاديث سمعتها وكتبتها عن رسول ~~الله , صلى الله عليه , وعرضتها عليه» (8). PageV01P320 # تلك أخبار متعاضدة، تثبت أن الصحابة - رضوان الله عليهم - قد أباحوا ~~الكتابة، وكتبوا الحديث لأنفسهم، وكتب طلابهم بين ms194 أيديهم، وأصبحوا يتواصون ~~بكتابة الحديث وحفظه، كما ثبت ذلك عن علي - رضي الله عنه -، وعن ابن عباس، ~~وعن الحسن، وأنس بن مالك - رضي الله عنهم -، بعد أن كرهها بعض الصحابة ~~عندما كانت أسباب المنع قائمة. # ويتجلى لنا رجوع بعض من كره الكتابة عن رأيه مما رويناه عن ابن مسعود وعن ~~أبي سعيد الخدري، إذ بعد أن كانوا يكرهون أن يكتبوا في الصحف غير القرآن ~~كتبوا الاستخارة والتشهد، وفي هذا دليل واضح أن النهي عن كتب ما سوى القرآن ~~إنما كان مخافة أن يضاهي بكتاب الله تعالى غيره، وأن يشتغل عن القرآن ~~بسواه، ويقول الخطيب البغدادي: «فلما أمن ذلك، ودعت الحاجة إلى كتب العلم ~~لم يكره كتبه كما لم تكره الصحابة كتب التشهد، ولا فرق بين التشهد وبين (1) ~~غيره من العلوم في أن الجميع ليس بقرآن، ولن يكون كتب الصحابة ما كتبوه من ~~العلم وأمروا بكتبه إلا احتياطا كما كان [كراهتهم] لكتبه احتياطا , والله ~~أعلم» (2). # ... ### | ثالثا - التدوين في عصر التابعين: # لقد تلقى التابعون علومهم على يدي الصحابة، وخالطوهم وعرفوا كل شيء عنهم، ~~وحملوا الكثير الطيب من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن طريقهم، ~~وعرفوا متى كره هؤلاء كتابة الحديث ومتى أباحوه، فقد تأسوا بهم PageV01P321 # وهم الرعيل الأول الذين حفظوا القرآن والسنة، فمن الطبيعي أن تتفق آراء ~~التابعين وآراء الصحابة حول حكم التدوين، فإن الأسباب التي حملت الخلفاء ~~الراشدين والصحابة على الكراهة هي نفسها التي حملت التابعين عليها، فيقف ~~الجميع موقفا واحدا، ويكرهون الكتابة ما دامت أسباب الكراهة قائمة، ويجمعون ~~على الكتابة وجوازها عند زوال تلك الأسباب، بل إن أكثرهم يحض على التدوين ~~ويشجع عليه. ولن نستغرب أن نرى خبرين عن تابعي أحدها يمنع الكتابة والآخر ~~يبيحها، ولن نعجب من كثرة الأخبار التي تدل على الكراهة في مختلف أجيال ~~التابعين - كبارهم وأوسطهم وصغارهم - والأخبار التي تدل على الإباحة - ما ~~دمنا نوجه كل مجموعة من هذه الأخبار وجهة تلائم الأسباب التي أدت إليها، ~~ونرى أن سبيل الصحابة المتأخرين وكبار التابعين إباحة ms195 تقييد الحديث، بشروط ~~تمتنع معها كراهته المأثورة عندهم عن النبي وكبار الصحابة (1)، فقد امتنع ~~عن الكتابة من كبار التابعين عبيدة بن عمرو السلماني المرادي (- 72 ه)، ~~وإبراهيم بن يزيد التميمي (- 92 ه)، وجابر بن زيد (- 93 ه) وإبراهيم النخعي ~~(- 96 ه)، ولم يرض عبيدة أن يكتب عنده أحد، ولا يقرأ عليه أحد (2)، وقد نصح ~~إبراهيم فقال له: «لا تخلدن عني كتابا» (3)، وقبل وفاته دعا بكتبه فأحرقها ~~وقال: «أخشى أن يليها قوم يضعونها غير مواضعها» (4)، وكره إبراهيم النخعي ~~أن تكتب PageV01P322 # الأحاديث في الكراريس، وتشبه بالمصاحف (1)، وكان يقول: «ما كتبت شيئا قط» ~~(2)، حتى إنه منع حماد بن سليمان من كتابة أطراف الأحاديث (3)، ثم تساهل في ~~كتابتها، قال ابن عون: «رأيت حمادا يكتب عن إبراهيم، فقال له إبراهيم " ألم ~~أنهك؟ قال: إنما هي أطراف "» (4). # ونسمع عامرا الشعبي (17 - 103 ه) يردد عبارته المشهورة: «ما كتبت سوداء ~~في بيضاء، ولا سمعت من رجل حديثا فأردت أن يعيده علي» (5). # وقد ازدادت كراهة التابعين للكتابة عندما اشتهرت آراؤهم الشخصية فخافوا ~~أن يدونها طلابهم مع الحديث، وتحمل عنهم، فيدخله الالتباس. # ويمكننا أن نستنبط أن من كره الكتابة وأصر، إنما كره أن يدون رأيه، وفي ~~هذا يقول الدكتور يوسف العش: «وأما من ورد عنهم PageV01P323 # الامتناع عن الإكتاب من هذا الجيل، فيؤول امتناعهم بما لا يخالف ما ~~انتهينا إليه، فهم جميعا فقهاء (1) وليس بينهم محدث ليس بفقيه، والفقيه ~~يجمع بين الحديث والرأي، فيخاف تقييد رأيه واجتهاده إلى جانب أحاديث الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -» (2)، ويوضح هذا بأمثلة تثبت ما ذهب إليه، فيقول: ~~«إننا نجد في الواقع أخبارا تروي كراهتهم لكتابة الرأي، كاعتذار زيد بن ~~ثابت عن أن يكتب عنه كتاب مروان ... وجاء رجل إلى سيعد بن المسيب - وهو من ~~الفقهاء الذي روي عنهم امتناعهم عن الإكتاب - فسأله عن شيء فأملاه عليه، ثم ~~سأله عن رأيه فأجابه، فكتب الرجل، فقال رجل من جلساء سعيد: «أيكتب يا أبا ~~محمد رأيك؟ فقال سعيد للرجل: " ناولنيها "، فناوله الصحيفة فخرقها» (3)، ~~وقيل لجابر بن زيد: ms196 إنهم يكتبون رأيك، قال: «تكتبون ما عسى أرجع عنه غدا؟» ~~(4). # وكل هذه الأقوال رويت من علماء، حدث المؤرخون عنهم أنهم كرهوا إكتاب ~~الناس، وهي تدل دلالة صريحة على أن الكراهة ليست في كتابة العلم أي الحديث، ~~[بل] في كتابة الرأي، وأن [الأخبار] التي وردت في النهي دون تخصيص إنما قصد ~~بها الرأي خاصة. ويشابه هذا الأمر ما حدث في أمر كراهة الرسول والصحابة ~~الأولين: من التباس الحديث بالقرآن، أو الانكباب عليه. PageV01P324 # دونه، فما كانوا يخشونه من الحديث، أصبح خشية التابعين الأولين من الرأي ~~والتباسه بالحديث» (1). # ويقوي هذا الرأي عندنا ما ورد عن هؤلاء التابعين من أخبار يحثون فيها على ~~الكتابة ويسمحون لطلابهم أن يكتبوا عنهم، وقد نشطت الكتابة عندما فرق طلاب ~~العلم بين النهي عن كتابة الرأي والنهي عن كتاب الرأي مع الحديث، ونرى ~~التابعين ينكبون على الكتابة في حلقات الصحابة، بل إن بعضهم كان يحرص على ~~الكتابة حرصا شديدا، فهذا سعيد بن جبير (- 95 ه) كان يكتب عن ابن عباس، ~~فإذا امتلأت صحفه كتب في نعله حتى يملأها (2)، وعنه قال: «كنت أسير بين ابن ~~عمر وابن عباس، فكنت أسمع الحديث منهما، فأكتبه على واسطة الرحل حتى أنزل ~~فأكتبه» (3)، ورخص سعيد بن المسيب (- 94 ه) لعبد الرحمن بن حرملة بالكتابة ~~حينما شكا إليه سوء حفظه (4)، ونرى عامرا الشعبي بعد أن كان يقول: «ما كتبت ~~سوداء في بيضاء ... » يردد قوله: «الكتاب قيد العلم» (5)، وكان يحض على ~~الكتابة ويقول: «إذا سمعتم مني، شيئا فاكتبوه ولو في حائط» (6)، ومع هذا ~~فقد روى أنه PageV01P325 # لم يوجد له بعد موته إلا كتاب بالفرائض والجراحات (1)، وإذا كانت كتبه ~~التي تركها قليلة ولا تدل على نشاطه العلمي، فإننا نعزو هذا إلى قوة ~~حافظته، لأنه كان يعتمد على الحفظ أكثر من اعتماده على الكتابة، وهذا لا ~~ينافي قط إملاءه لطلابه وحثهم على الكتابة. ويقول الضحاك بن مزاحم (- 105 ~~ه): «إذا سمعت شيئا، فاكتبه ولو في حائط» كما أنه أملى على حسين بن عقيل ~~مناسك الحج (2). # وانتشرت الكتب حتى ms197 قال الحسن البصري (- 110 ه): «إن لنا كتبا نتعاهدها» ~~(3). وكان عمر بن عبد العزيز (61 - 101 ه) يكتب الحديث، روي عن أبي قلابة ~~قال: «خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر، ومعه قرطاس، ثم خرج علينا ~~لصلاة العصر وهو معه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما هذا الكتاب؟ قال: " ~~هذا حديث حدثني به عون بن عبد الله، فأعجبني فكتبته " ... » (4). وهذا يدل ~~على أن الكتابة قد شاعت بين مختلف الطبقات ولم يعد أحد ينكرها في أواخر ~~القرن الأول الهجري وأوائل القرن الثاني. وقد كثرت الصحف والكتب في ذلك ~~الوقت حتى لنرى مجاهد بن جبر (- 103 ه) يسمح لبعض أصحابه أن يصعدوا إلى ~~غرفته فيخرج لهم كتبه فينسخون منها (5). PageV01P326 # ويطلب هشام بن عبد الملك من عامله أن يسأل رجاء بن حيوة (- 112 ه) عن ~~حديث، فيقول رجاء: « ... فكنت قد نسيته، لولا أنه كان عندي مكتوبا» (1). # وكان عطاء بن أبي رباح (- 114 ه) يكتب لنفسه، ويأمر ابنه أحيانا أن يكتب ~~له (2) وكان طلابه يكتبون بين يديه (3)، وقد بالغ في حض طلابه على التعلم ~~والكتابة، فعن [عتبة بن أبي حكيم] الهمداني قال: كنت عند عطاء بن أبي رباح، ~~ونحن غلمان فقال: «يا غلمان، تعالوا اكتبوا، فمن كان منكم لا يحسن كتبنا ~~له، ومن لم يكن معه قرطاس أعطيناه من عندنا!!» (4). # ونشطت الحركة العلمية وازدادت معها الكتابة والقراءة على العلماء، ويدل ~~على هذا ما روي عن الوليد بن أبي السائب , قال: «رأيت مكحولا , ونافعا , ~~وعطاء تقرأ عليهم الأحاديث» (5)، وعن عبيد الله بن أبي رافع قال: «رأيت من ~~يقرأ على الأعرج - عبد الرحمن بن هرمز (- 117 ه)، حديثه عن أبي هريرة عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟ قال: نعم ~~... » (6). وها هو ذا نافع مولى ابن عمر (- 117 ه) يملي العلم على طلابه، ~~وطلابه يكتبون بين يديه (7). ويصور لنا قتادة بن دعامة السدوسي (- 118 ه) ~~بإجابته لمن يسأله عن كتابة الحديث - موقف هذا الجيل من التابعين من ~~الكتابة، بعد ms198 أن فشت فيهم وانتشرت وأصبحت من ضروريات PageV01P327 # كل طالب علم، فيقول: «وما يمنعك أن تكتب، وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه ~~يكتب , {قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى}؟» (1). # وكثرت الصحف المدونة، حتى إن خالدا الكلاعي (- 104 ه) جعل علمه في مصحف ~~له أزرار وعرا (2). # ... ### | رابعا - خدمة عمر بن عبد العزيز للسنة: # عاش عمر بن عبد العزيز في جو علمي، فلم يكن بعيدا - وهو أمير الأمة - عن ~~العلماء، ورأيناه يكتب بنفسه بعض الأحاديث، ويشجع العلماء، وقد رأى أن يحفظ ~~حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويجمعه، وربما دعاه إلى هذا نشاط ~~التابعين آنذاك وإباحتهم الكتابة حين زالت أسباب الكراهة، لأننا لا نعقل أن ~~يأمر بجمع السنة وتدوينها والعلماء كارهون لهذا، ولو كرهوا كتابتها ما ~~استجابوا لدعوته، ومما لا شك فيه أن خشيته من ضياع الحديث دفعته إلى العمل ~~لحفظه. # ويمكننا أن نضم إلى ما ذكرنا سببا آخر كان له أثر بعيد في نفوس العلماء ~~حملهم على تنقيح السنة وحفظها، وهو ظهور الوضع بسبب الخلافات السياسية ~~والمذهبية، ويؤكد لنا هذا ما يرويه [ابن أخي] (*) ابن شهاب الزهري، قال: ~~سمعته - يعني ابن شهاب -، يقول: «لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها ~~لا نعرفها , PageV01P328 # ما كتبت حديثا، ولا أذنت في كتابه» (1) ورأي الزهري هذا رأي أكثر علماء ~~ذلك العصر، فإن حرصهم على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن ~~يدرس لا يقل عن حرصهم على سلامته من الكذب والوضع، فكان هذان العاملان من ~~أقوى العوامل التي حفزت همم العلماء إلى خدمة السنة وكتابتها، عندما تبنت ~~الحكومة جمعها رسميا على يدي الخليفة الورع عمر بن عبد العزيز، الذي اتخذ ~~خطوة حازمة فكتب إلى الآفاق: «انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاجمعوه» (2). # وكان فيما كتب إلى أهل المدينة: «انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاكتبوه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب أهله» (3). وكان في كتابه إلى ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (- 117 ه) عامله ms199 على المدينة أن «اكتب إلي ~~بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبحديث عمرة، ~~فإني قد خشيت دروس العلم وذهابه» (4). وفي رواية: «أمره أن يكتب له العلم ~~من عند عمرة بنت عبد الرحمن (- 98 ه)، والقاسم بن محمد (- 107 ه)، فكتبه ~~له» (5) وفي رواية: «فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا [يقبل] إلا ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم PageV01P329 # وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا». (1). # كما أمر ابن شهاب الزهري (- 124 ه) وغيره بجمع السنن (2)، وربما لم يكتف ~~عمر بن عبد العزيز بأمر من أمرهم بجمع الحديث، فأرسل كتبا إلى الآفاق يحث ~~المسؤولين فيها على تشجيع أهل العلم على دراسة السنة وإحيائها، ومن هذا ما ~~يرويه عكرمة بن عمار قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقول: «أما بعد ~~فأمروا أهل العلم أن ينشروا العلم في مساجدهم، فإن السنة كانت قد أميتت» ~~(3). كما كتب «أنه لا رأي لأحد في [كتاب الله] (*)، وإنما رأي الأئمة فيما ~~لم ينزل فيه كتاب، ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ~~رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم» (4)، بل هناك أخبار ~~تثبت أن عمر بن عبد العزيز قد شارك العلماء في مناقشة بعض ما جمعوه، من ذلك ~~ما رواه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي قال: «رأيت عمر بن عبد العزيز ~~جمع الفقهاء، فجمعوا له أشياء من السنن، فإذا جاء الشيء الذي ليس العمل ~~عليه، قال: " هذه زيادة ليس العمل عليها "» (5). # لقد بذل عمر بن عبد العزيز جهده في المحافظة على السنة - مع قصر ~~PageV01P330 # مدة خلافته، فقد طلب من أبي بكر بن حزم جمع الحديث، وأبو بكر هذا من ~~أعلام عصره، قال فيه مالك بن أنس: «ما رأيت مثل أبي بكر بن حزم أعظم مروءة ~~ولا أتم حالا ... ولي المدينة والقضاء والموسم (1)» وعنه قوله: «لم يكن ~~عندنا أحد بالمدينة عنده من ms200 علم القضاء ما كان عند أبي بكر» (2). وكان قد ~~طلب منه أن يكتب إليه حديث عمرة بنت عبد الرحمن، وهي خالته، نشأت في حجر ~~عائشة، وكانت من أثبت التابعين في حديث عائشة - رضي الله عنها - (3). # وأما القاسم بن محمد بن أبي بكر (37 - 107 ه) الذي ذكر في بعض الروايات ~~فهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة، وعالم أهل زمانه، تلقى علمه عن عمته ~~عائشة - رضي الله عنها -، وعائشة أم المؤمنين معروفة بعلمها وتعمقها في ~~السنة، وهي غنية عن التعريف. # وأما ابن شهاب أحد الذين شاركوا في الجمع والكتابة فهو أحد أعلام ذلك ~~العصر، كان قد كتب السنن وما جاء عن الصحابة أثناء طلبه العلم (4). وكان ذا ~~مكانة رفيعة، فقد روي عن أبي الزناد أنه قال: «كنا نكتب الحلال والحرام، ~~وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس» (5). # وإذا كانت المنية قد اخترمت الخليفة الراشد الخامس قبل أن يرى الكتب ~~PageV01P331 # التي جمعها أبو بكر - كما يذكر ذلك بعض العلماء - (1) (*) فإنه لم تفته ~~أولى ثمار جهوده، التي حققها ابن شهاب الزهري الذي يقول: «أمرنا عمر بن عبد ~~العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفترا دفترا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان ~~دفترا» (2)، وعلى هذا يحمل ما قاله المؤرخون والعلماء: «أول من دون العلم ~~ابن شهاب» (3) وله أن يفخر بعلمه هذا، ويقول: «لم يدون هذا العلم أحد قبل ~~تدويني» (4). # وقد اعتبر علماء الحديث تدوين عمر بن عبد العزيز هذا أول تدوين للحديث ~~ورددوا في كتبهم هذه العبارة: «وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس ~~المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز» (5) أو نحوها. # ويفهم من هذا أن التدوين الرسمي كان في عهد عمر بن عبد العزيز، أما تقييد ~~الحديث وحفظه في الصحف والرقاع والعظام فقد مارسه الصحابة في عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، ولم ينقطع تقييد الحديث بعد وفاته - عليه الصلاة ~~والسلام -، بل بقي جنبا إلى جنب مع الحفظ حتى قيض الله للحديث من يودعه ms201 في ~~المدونات الكبرى. # وسيتبين لنا بعد قليل أن والد عمر بن عبد العزيز قد سبق ابنه في طلب ~~تدوين الحديث وأن أهل الحديث لم يمسكوا طوال القرن الأول عن تقييد حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منتظرين سماح الخليفة وأمره، وقد ذكرنا ~~PageV01P332 # شيئا من هذا فيما عرضناه من أخبار عن سماح الصحابة والتابعين بالكتابة ~~وكتاباتهم لأنفسهم. # وهكذا كانت نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني خاتمة حاسمة ~~لما كان من كراهة الكتابة وإباحتها، فدونت السنة في صحف وكراريس ودفاتر، ~~وكثرت الصحف في أيدي طلاب الحديث. # ... # وقد يظن الباحث أن كراهة الكتابة قد ولت، وانهزمت أمام إباحتها، ولم تعد ~~هذه الإباحة مجرد رأي، بل انتقل الرأي إلى التطبيق فعلا، وتبنت الدولة ~~الإشراف على الكتابة، ولكنا لا نثبت أن نسمع أصوات من يكره الكتابة تعلو من ~~جديد، وكان بعض هؤلاء من نفس جيل التابعين الثاني (أواسطهم) ومن صغارهم، ~~فقد راعهم أن يروا الحديث في كراريس ودفاتر، وأن يعتمد طلاب الحديث ~~والعلماء على الكتب، ويهملوا الحفظ، فتمسكوا بالآثار التي تبيح الكتابة، ~~وأبوا أن ينكب أهل الحديث على دفاترهم، ويجعلوها خزائن علمهم، ولم يعجبهم ~~أن يخالف سبيل الصحابة في الحفظ والاعتماد على الذاكرة، وحق لهم أن يكرهوا ~~الاتكال على الكتب، لأن في الاتكال على المكتوب وحده إضعافا للذاكرة، ~~وانصرافا عن العمل به. # وها هو ذا الضحاك بن مزاحم الذي أباح الكتابة سابقا، والذي أملى مناسك ~~الحج حين زال خوفه من أسباب الكراهة - ها هو ذا يقول: «يأتي على الناس زمان ~~يكثر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف بغباره لا ينظر فيه» (1)، وفي رواية ~~عنه: «يأتي على الناس زمان [يعلقون] المصحف حتى [يعشش] فيه العنكبوت، لا ~~ينتفع بما فيه، وتكون أعمال الناس بالروايات والحديث» (2). PageV01P333 # لقد تصور عاقبة هذا الإقبال على الكتابة، وجعل الحديث في دفاتر وكراريس، ~~فأعلن إنكاره مدويا: «لا تتخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف» (1). # ويمكننا أن نحمل قول الزهري: «كنا نكره كتاب العلم، حتى أكرهنا عليه ~~هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نمنعه أحدا من ms202 المسلمين» (2) - على ما بيناه، ~~لأننا نعرف أن الإمام الزهري كان يكتب الحديث وهو في دور طلب العلم، وكان ~~يشجع أصحابه على الكتابة، حتى إنه كان يكتب في ظهر نعله خشية - أن يفوته ~~الحديث (3) وفعلا عندما طلب منه الخليفة هشام بن عبد الملك أن يكتب لبنيه ~~خرج وأملى على الناس الحديث (4) وقال: «استكتبني الملوك فأكتبتهم، فاستحييت ~~الله إذ كتبتها الملوك ألا أكتبها لغيرهم» (5). # وقد سبق أن بينت أن حرصه على تنقيح السنة كان عاملا كبيرا في تدوينه ~~الحديث هو وبعض معاصريه. # وكان سعيد بن عبد العزيز يفخر بحفظه ويقول: «ما كتبت حديثا قط» (6). ونرى ~~الإمام الأوزاعي بعد أن كان يملي على طلابه ويصحح لهم ما يكتبونه عنه ~~ليجيزهم بروايته (7)، ينفر من الاعتماد على الكتاب، ويتشاءم مما سيؤول إليه ~~الحفظ فلا يسره الميل عن طريق السلف الذين كانوا يتلقون الحديث من ~~PageV01P334 # أفواه العلماء، فيقول: «كان هذا العلم شيئا شريفا إذ كان من أفواه الرجال ~~يتلقونه (1) ويتذاكرونه، فلما صار في الكتب ذهب نوره، وصار إلى غير أهله» ~~(2). # ونرى بعض من كره الكتابة في هذا العصر يعتمد عليها في حفظ الحديث ثم يمحو ~~ما كتبه بعد أن يحفظه، وقد قبل غير واحد من السلف أمثال سفيان الثوري (- ~~161 ه)، وحماد بن سلمة (- 167 ه) (3) وغيرهما، ويروى في هذا عن خالد الحذاء ~~(- 141ه): «ما كتبت شيئا قط إلا حديثا طويلا , فإذا حفظته محوته» (4). # وكان كثير من التابعين يمحون كتبهم قبل وفاتهم، أو يوصون بكتبهم إلى من ~~يثقون به، ليفيد منها خشية أن تقع في غير موضعها، فقد أوصى أبو قلابة بكتبه ~~إلى أيوب (5)، كما أوصى شعبة بن الحجاج ابنه بغسل كتبه بعد موته (6). # إن محاولة هؤلاء المانعين من الكتابة، لم تخفف من نشاط الكتابة، ولم تقف ~~أمام هذا الجيل الذي نشأ عليها، فقد كان تيار إباحة الكتابة أقوى بكثير من ~~تيار كراهتها. PageV01P335 # ونرى أيوب السختياني (- 131 ه) يرد على من يعيب تقييد الحديث، فيقول: ~~«يعيبون علينا الكتاب!! , ثم يتلو {علمها عند ربي في كتاب} [سورة ms203 طه، ~~الآية: 52]» (1). # وما لبث التياران أن توحدا وألحت الحاجة القاهرة إلى الكتابة على هؤلاء ~~المانعين بأن يجاوروا التيار العام، ويعتمدوا في حفظ السنة على الحفظ ~~والكتابة معا. # يقول ابن الصلاح: «ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك ~~وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة» (2). # ويقول الرامهرمزي: «والحديث لا يضبط إلا بالكتاب ثم بالمقابلة والمدارسة، ~~والتعهد، والتحفظ، والمذاكرة، والسؤال، والفحص عن الناقلين، والتفقه بما ~~نقلوه وإنما كره الكتاب من كره [من] الصدر الأول، لقرب العهد، وتقارب ~~الإسناد ولئلا يعتمده الكاتب فيهمله، أو يرغب عن تحفظه والعمل به، فأما ~~والوقت متباعد، والإسناد غير متقارب، والطرق مختلفة، والنقلة متشابهون، ~~وآفة النسيان معترضة، والوهم غير مأمون، فإن تقييد العلم بالكتاب أولى ~~وأشفى» (3). # ولم تكن ظاهرة الاختلاف هذه ناشئة عن انقسام العلماء إلى حزبين أو ~~مدرستين، إحداهما تبيح الكتابة والأخرى تمنعها، بل نشأت من تلك الأسباب ~~التي بيناها، فإذا ما زالت أسباب المنع أباح العلماء الكتابة، وإذا قامت ~~عاد أكثرهم فمنع الكتابة، وإذا ما خيف من الاتكال على الكتاب وإهمال الحفظ ~~علت أصوات المنع ثانية تطالب بالاعتماد على الذاكرة، حتى PageV01P336 # أجمعت الأمة على الكتابة التي أصبحت من ضروريات حفظ الحديث لا يمكن ~~الاستغناء عنها. ### | خامسا - المصنفون الأوائل في الحديث: # لم يلبث هذا التيار من النشاط العلمي وكتابة الحديث أن طالع العالم ~~بمدونات حديثية مختلفة على يدي أبناء النصف الأول من القرن الثاني الهجري، ~~وقد ظهرت تلك المصنفات والكتب في أوقات متقاربة، وفي مناطق مختلفة من ~~الدولة الإسلامية، فبعد أن كان أهل الحديث يجمعون الأحاديث المختلفة في ~~الصحف والكراريس، أصبحوا يرتبون الأحاديث على الأبواب، وكانت هذه المصنفات ~~تشتمل على السنن وما يتعلق بها، وكان بعضها يسمى مصنفا وبعضها يسمى جامعا ~~أو مجموعا وغير ذلك. وقد اختلف في أول من صنف وبوب، فقيل عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج البصري (- 150 ه) بمكة، ومالك بن أنس (93 - 179 ه) أو محمد ~~بن إسحاق (- 151 ه) بالمدينة المنورة، وصنف بها محمد بن ms204 عبد الرحمن بن أبي ~~ذئب (80 - 158 ه) " موطأ " أكبر من " موطأ مالك "، والربيع بن صبيح (- 160 ~~ه) أو سعيد بن أبي عروبة (- 156 ه) أو حماد بن سلمة (- 167 ه) بالبصرة، ~~وسفيان الثوري (97 - 161 ه) بالكوفة، ومعمر بن راشد (95 - 153 ه) باليمن، ~~والإمام عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (88 - 157 ه) بالشام، وعبد الله بن ~~المبارك (118 - 181 ه) بخراسان، وهشيم بن بشير (104 - 183 ه) بواسط (1)، ~~وجرير بن عبد الحميد PageV01P337 # (110 - 188 ه) بالري، وعبد الله بن وهب (125 - 197 ه) بمصر (1)، ثم تلاهم ~~كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم، وقد كان هذا التصنيف بالنسبة إلى ~~جمع الأبواب وضمها إلى بعضها في مؤلف أو جامع، وأما جمع حديث إلى مثله في ~~باب واحد، فقد سبق إليه التابعي الجليل عامر الشعبي (19 - 103 ه)، الذي ~~يروى عنه أنه قال: «هذا باب من الطلاق جسيم، إذا اعتدت المرأة ورثت» (2)، ~~وساق فيه أحاديث (3). # وكان معظم هذه المصنفات، والمجاميع بضم الحديث الشريف وفتاوى الصحابة ~~والتابعين، كما يتجلى لنا هذا في " موطأ الإمام مالك بن أنس " (4)، ثم رأى ~~بعضهم أن تفرد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في مؤلفات خاصة، فألفت ~~المسانيد، وهي كتب تضم أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسانيدها ~~خالية من فتاوى الصحابة والتابعين، تجمع فيها أحاديث كل صحابي - ولو كانت ~~في مواضيع مختلفة - تحت اسم مسند فلان، ومسند فلان، وهكذا. PageV01P338 # وأول من ألف المسانيد أبو داود سليمان بن الجارود الطيالسي (133 - 204 ه) ~~(1) وتبعه من عاصره من أتباع التابعين وأتباعهم، فصنف أسد بن موسى الأموي ~~(- 212 ه)، وعبيد الله بن موسى العبسي (- 213 ه)، ومسدد البصري (- 228) ~~ونعيم بن حماد الخزاعي المصري (- 228)، واقتفى الائمة آثارهم، كأحمد بن ~~حنبل (164 - 241 ه)، وإسحاق بن راهويه (161 - 238 ه)، وعثمان بن أبي شيبة ~~(156 - 239 ه) وغيرهم (2). # ويعتبر " مسند الإمام أحمد بن حنبل " - وهو من أتباع أتباع التابعين - ~~أوفى تلك المسانيد وأوسعها. # جمع هؤلاء الحديث ودونوه بأسانيده، ms205 واجتنبوا الأحاديث الموضوعة، وذكروا ~~طرقا كثيرة لكل حديث، يتمكن بها جهابذة هذا العلم وصيارفته من معرفة الصحيح ~~من الضعيف، والقوي من المعلول، مما لا يتيسر لكل طالب علم، فرأى بعض الأئمة ~~أن يصنفوا في الحديث الصحيح فقط، فصنفوا كتبهم على الأبواب، واقتصروا فيها ~~على الحديث الصحيح، وظهرت " الكتب الستة " في هذا العصر، عصر أتباع أتباع ~~التابعين، وكان أول من صنف ذلك الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ~~البخاري (194 - 256 ه)، ثم الإمام مسلم بن الحجاج القشيري (204 - 261 ه)، ~~وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (202 - 275 ه) وأبو عيسى محمد بن ~~عيسى بن سورة الترمذي PageV01P339 # (- 279 ه)، وأحمد بن شعيب الخراساني النسائي (215 - 303 ه)، ثم ابن ماجه، ~~وهو عبد الله بن محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه القزويني (207 - 273 ه) ~~(1). وقد خدمت هذ الكتب بالشرح والتهذيب والاختصار والاستخراج عليها من قبل ~~العلماء الذين جاءوا بعدهم. ### | أهم نتائج هذا الفصل: ### | 1 - # لم يكن السبب في عدم تدوين السنة رسميا في عهده - صلى الله عليه وسلم - ~~جهل المسلمين آنذاك بالكتابة والقراءة، فكان فيهم القارئون الكاتبون، الذين ~~دونوا التنزيل الحكيم، بل كان ذلك لأسباب أخرى، أهمها الخوف من التباس ~~القرآن بالسنة، وكيلا ينشغل المسلمون بكتابة السنة عن كتابة القرآن ودراسته ~~وحفظه. ### | 2 - # ليس هناك تعارض بين ما روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من إباحة ~~الكتابة وكراهتها، فكره الكتابة لمن لا يحسنها أو لمن يستطيع الحفظ، ~~وأباحها لمن لا يستطيع الحفظ، وإن بعضهم يرى أن النهي كان أول الإسلام حتى ~~لا يلتبس القرآن بالسنة، ثم انتهينا إلى إباحة الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- كتابة السنة مطلقا، وليست هذه الأخبار من وضع مذاهب متخاصمة متضادة. ### | 3 - # ما ورد عن الصحابة والتابعين وأتباعهم من كراهة الكتابة أو إباحتها ~~PageV01P340 # لم يكن ناشئا من قيام حزبين أحدهما يبيح الكتابة والآخر يكرهها، بل ~~أباحوا الكتابة حين زالت أسباب المنع، وكرهوا الكتابة حين وجدت أسباب منعها ~~وكراهتها، كخشية التباس القرآن بالسنة، ms206 أو الانشغال بالسنة عن القرآن، أو ~~خوف مضاهاة الكتاب الكريم بكراريس الحديث وكتبه. وقد ثبتت أخبار الكراهة عن ~~بعض من أباحوا الكتابة، كما ثبتت أخبار الإباحة عن بعض من كرهوا الكتابة، ~~وكانت غايتهم جميعا واحدة، وهي المحافظة على القرآن والسنة: أن يلتبس ~~أحدهما بالآخر، ثم انعقد الإجماع على إباحة الكتابة حين زالت أسباب ~~كراهتها. ### | 4 - # خشي عمر بن عبد العزيز اندراس السنة، وتسرب الوضع إليها، فأمر بجمعها على ~~أيدي كبار علماء التابعين، وأمر المسؤولين في مختلف أقاليم الدولة ~~الإسلامية بالاعتناء بالحديث الشريف، وتشجيع العلماء على عقد حلقات دراسته ~~في المساجد، وشارك عمر بن عبد العزيز نفسه العلماء في ذلك، ووزع قبل وفاته ~~ما كتبه الإمام الزهري، فلعمر الفضل الكبير في تحميل الدولة مسؤولية حفظ ~~السنة رسميا. # وأما التدوين الفردي فقد وقع فعلا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ~~وفي عهد الصحابة والتابعين، ولم تبق السنة مهملة طلية القرن الأول إلى عهد ~~عمر بن عبد العزيز، بل تم حفظها في الصدور جنبا إلى جنب مع حفظها في الصحف ~~والكراريس. ### | 5 - # في مطلع القرن الهجري الثاني، تحول عمل العلماء من جمع الحديث وتقييده، ~~إلى تصنيفه على الأبواب وضم هذه الأبواب إلى بعضها # PageV01P341 # في مصنف أو جامع، فلم يكن مطلع هذا القرن مبدأ لتدوين السنة وتقييدها، بل ~~كان مبدأ للتصنيف على الأبواب، وقد ظهرت هذه المصنفات في أوقاته متقاربة في ~~مختلف مراكز الإشعاع العلمي بالدولة الإسلامية. # ثم ظهرت المسانيد فالصحاح، وبهذا يكون تدوين الحديث، قد مر بمراحل منتظمة ~~حتى انتهى إلينا في كتب الصحاح والمسانيد. # • • • # PageV01P342 ### $ الفصل الثاني: ما دون في صدر الإسلام ... : # من الثابت أن بعض الصحابة كانوا قد كتبوا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعض أحاديثه بإذن خاص منه كعبد الله بن عمرو، والأنصاري الذي كان لا ~~يحفظ الحديث، ثم كتب غيرهم من حديثه بعد إذنه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالكتابة إذنا عاما كما سبق، ولدينا أخبار كثيرة عما كتبه الصحابة من صحف. # غير أنا لا نعرف كل ما ms207 تتضمنه هذه الصحف، لأن بعض الصحابة والتابعين ~~كانوا يحرقون ما لديهم من الصحف أو يغسلونها قبل وفاتهم، وكان بعضهم يوصي ~~بما عنده لمن يثق به، كانوا يفعلون هذا خشية أن تؤول تلك الصحف إلى غير أهل ~~العلم (1). ونحن لا نشك في أن كثيرا من صحف الصحابة قد كتب في عهده - عليه ~~الصلاة والسلام -، وأن أكثر ما كتب تناقله الناس في حياة أصحابه وبعد ~~وفاتهم عن طريق أبنائهم وأحفادهم أو ذويهم. روى ابن عبد البر بسنده عن أبي ~~جعفر محمد بن علي قال: وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيفة ~~فيها مكتوب «[ملعون من أضل أعمى عن السبيل]، ملعون من سرق تخوم الأرض، ~~ملعون من تولى غير مواليه» أو قال: «ملعون من جحد نعمة من أنعم عليه» (2). ~~PageV01P343 # وقد اشتهر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب خطير الشأن هو ~~ذلك الكتاب الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابه بتدوينه في ~~السنة الأولى للهجرة، وقد نصت فيه حقوق المسلمين المهاجرين والأنصار وعرب ~~يثرب وموادعة يهودها، وتكررت فيه عبارة (أهل الصحيفة) خمس مرات، وجاء في ~~مقدمته: «هذا كتاب من محمد النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش ~~و [يثرب]، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم، إنهم أمة واحدة من دون الناس ~~... » الخ (1)، وهذا دليل على أن هذا الدستور أو الميثاق للدولة الإسلامية ~~الفتية، كان مدونا في صحيفة اشتهر أمرها وتواتر نقلها. # وربما أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الأحكام مكتوبة إلى ~~عماله، ومن هذا ما يرويه ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم قال: قرئ علينا ~~كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب» (2). # وكتب أبو بكر لأنس بن مالك كتابا فيه الصدقات التي فرضها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وفي رواية: أن الكتاب كان ممهورا بخاتم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (3). # وروى نافع عن ابن عمر أنه وجد في قائم سيف ms208 عمر بن الخطاب - رضي الله ~~PageV01P344 # عنه - فيها صدقة السوائم (1)، وقد تكون هذه النسخة هي التي ورثها سالم بن ~~عبد الله بن عمر، وقرأها عنده ابن شهاب الزهري (2). ويؤكد لنا هذا ما روي ~~عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال: «لما استخلف عمر بن عبد العزيز، أرسل ~~إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصدقات، ~~وكتاب عمر بن الخطاب ... ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات، مثل كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنسخا له» (3). # وقد اشتهرت صحيفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب التي كان يعلقها في ~~سيفه، فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وحرم المدينة، ولا يقتل مسلم ~~بكافر (4). # وروي عن ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (- 81 ه) قال: أرسلني أبي، ~~قال: «خذ هذا الكتاب، فاذهب به إلى عثمان، فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالصدقة» (5). # وروي عن مسعر، عن معن قال: «أخرج [إلي] عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ~~كتابا وحلف لي: إنه خط أبيه بيده» (6). PageV01P345 # وكان عند سعد بن عبادة الأنصاري (- 15 ه) كتاب أوكتب فيها طائفة من ~~أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد روى ابن هذا الصحابي من كتب ~~أبيه بعض أعمال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1). ويروي الإمام البخاري ~~أن هذه الصحيفة كانت نسخة من صحيفة عبد الله بن أبي أوفى، الذي كان يكتب ~~الأحاديث بيده، وكان الناس يقرءون عليه ما جمعه بخطه (2). # وكان عند أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (- 35 ه) (3) ~~كتاب فيه استفتاح الصلاة، دفعه إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث (- 94 ~~ه) (4) أحد الفقهاء السبعة. # وكان عند أسماء بنت عميس (- 38 ه) كتاب جمعت فيه بعض أحاديثه - صلى الله ~~عليه وسلم - (5). # عن محمد بن سعيد قال: لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري (- 42 ه) (6)، ~~وجدنا في ذؤابة سيفه كتابا: (بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت النبي صلى الله ~~عليه PageV01P346 # وسلم يقول: «إن ms209 لربكم في بقية دهركم نفحات فتعرضوا له ... ») (1). # وكتبت سبيعة الأسلمية إلى عبد الله بن عتبة تروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أمرها بالنكاح بعد قليل من وفاة زوجها بعدما وضعت (2). # وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا لوائل بن حجر (- 50 ه) ~~لقومه في حضرموت، فيه الخطوط الكبرى للإسلام، وبعض أنصبة الزكاة، وحد ~~الزنا، وتحريم الخمر، وكل مسكر حرام (3). # وولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن حزم (- 53 ه) على اليمن، ~~وأعطاه كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وغير ذلك (4). # وكان أبو هريرة (- 59 ه) يحتفظ بكتب فيها أحاديث عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # روى [الفضل] بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه قال: تحدثت عند أبي ~~هريرة بحديث فأنكره، فقلت: إني قد سمعته منك، قال: «إن كنت سمعته مني، فهو ~~مكتوب عندي»، فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتبا كثيرة من حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فوجد ذلك الحديث فقال: PageV01P347 # «قد أخبرتك أني إن كنت قد حدثتك به فهو مكتوب عندي» (1). وكان بشير بن ~~نهيك قد قرأ عليه الكتاب الذي كتبه عنه قبل أن يفارقه (2). # وجمع سمرة بن جندب (- 60 ه) أحاديث كثيرة في نسخة رواها عنه ابنه سليمان ~~(3)، ويحتمل أن تكون هذه النسخة هي الرسالة التي كتبها سمرة إلى بنيه، وقال ~~فيها محمد بن سيرين: «في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير» (4). ### | " الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص ": # (7 ق ه - 65 ه): # كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد سمح لعبد الله بن عمرو - رضي ~~الله عنهما - بكتابة الحديث، لأنه كان كاتبا محسنا، فكتب عنه الكثير، ~~واشتهرت صحيفة عمرو - رضي الله عنه - (الصحيفة الصادقة) كما أراد كاتبها أن ~~يسميها، لأنه كتبها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهي أصدق ما يروى ~~عنه، وقد رآها مجاهد بن جبر (21 - 104 ه) عند عبد الله PageV01P348 # ابن عمرو، فذهب ليتناولها، فقال له: «مه يا غلام بني محزوم». ms210 قال مجاهد: ~~قلت: «ما كتبت شيئا» قال: «هذه الصادقة، فيها ما سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه فيها أحد» (1)، وكانت هذه الصحيفة عزيزة ~~جدا على ابن عمرو حتى قال: «ما يرغبني في الحياة إلا الصادقة والوهط» (2)، ~~وربما كان يحفظها في صندوق له حلق (3)، خشية عليها من الضياع، وقد حفظ هذه ~~الصحيفة أهله من بعده، ويرجح أن حفيده عمرو بن شعيب كان يحدث منها (4). # وتضم صحيفة عبد الله بن عمرو ألف حديث كما يقول ابن الأثير (5). # إلا أن إحصاء أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا يبلغ خمسمائة حديث ~~(6)، وإذا لم تصلنا الصحيفة الصادقة كما كتبها ابن عمرو بخطه، PageV01P349 # فقد نقل إلينا الإمام أحمد محتواها في " مسنده " (1)، كما ضمت كتب السنن ~~الأخرى جانبا كبيرا منها (2). # ولهذه الصحيفة أهمية علمية عظيمة، لأنها وثيقة علمية تاريخية، تثبت كتابة ~~الحديث النبوي الشريف، بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبإذنه ~~(3). PageV01P350 # وكان عبد الله يملي الحديث على تلاميذه (1)، وقد نقل عنه تلميذه حسين بن ~~شفي بن ماتع الأصبحي في مصر كتابين، أحدهما فيه «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في كذا، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كذا، والآخر ~~ما يكون من الأحداث إلى يوم القيامة» (2). ونحن هنا لم نتعرض إلا للصحيفة ~~الصادقة، فقد كان عند ابن عمرو كتب كثيرة عن أهل الكتاب أصابها يوم اليرموك ~~في زاملتين (3)، وقد ادعى بشر المريسي «أن عبد الله بن عمرو كان يرويهما ~~للناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يقال له: لا تحدثنا عن ~~الزاملتين»، وهذه الدعوى باطلة، فقد ثبت أن ابن [عمرو] كان أمينا في نقله ~~وروايته، لا يحيل ما روى عن النبي على أهل الكتاب، كما لا يحيل ما روى أهل ~~الكتاب على النبي (4). PageV01P351 # ويكفي ابن عمرو أنه كان أول من دون الحديث بين يدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بإذنه وفي مختلف أحواله في الغضب والرضا. # كتب ابن عباس (3 ق ه ms211 - 68 ه): # ---------------------------------- # اشتهر ابن عباس بطلب العلم ودأبه عليه، وكان بعد وفاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يسأل الصحابة ويكتب عنهم، وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قد دعا له: «اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل» (1)، وعندما توفي ~~ابن عباس ظهرت كتبه، وكانت حمل بعير (2). # • • • # ويروى أن عبد الله بن عمر (10 ق ه - 73 ه) «كان إذا خرج إلى السوق نظر في ~~كتبه»، وقد أكد الراوي أن كتبه كانت في الحديث (3). ### | " صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري ": # (16 ق ه - 78 ه): # يحتمل أن تكون هذه الصحيفة غير المنسك الصغير الذي أورده مسلم في كتاب ~~الحج (4)، وقد ذكرها ابن سعد في ترجمة مجاهد، وكان يحدث PageV01P352 # عنها (1)، وكان التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي (- 118) يرفع من ~~قيمة هذه الصحيفة ويقول: «لأنا لصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ مني لسورة ~~البقرة» (2). # وفي رواية: «إنما يحدث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتاب عن ~~جابر بن عبد الله» (3). ويحتمل أن يكون سليمان اليشكري قد نقل عن جابر ~~صحيفته، وهو أحد تلاميذه، يروي ابن حجر أن سليمان جالس جابرا، وكتب عنه ~~صحيفته (4)، ولعل قتادة كان قد روى صحيفة جابر بن عبد الله عن سليمان ~~اليشكري، فإن أم سليمان قدمت بكتاب سليمان، فقرئ على ثابت وقتادة وأبي بشر ~~... فرووها كلها، وأما ثابت فروى منها حديثا واحدا (5)، فصحيفة جابر كانت ~~مشهورة، وكتاب سليمان اليشكري عنه كان مشهورا أيضا، ويدعم هذا روايات ~~كثيرة، منها ما روي عن شعبة أنه كان يرى أن أحاديث أبي سفيان طلحة بن نافع ~~عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري (6) وكانت لجابر حلقة في المسجد ~~النبوي يملي فيها على طلابه الحديث، فكتب منهم كثير أمثال وهب بن منبه (- ~~114 ه) (7)، وقد روى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر PageV01P353 # وهم قد سمعوا منه وأكثر ما رووه من الصحيفة (1). # ويروى عن عروة بن الزبير (22 - 93 ه) قوله: «كتبت الحديث ثم محوته فوددت، ~~أني فديته بمالي وولدي وأني لم أمحه» ms212 (2). وربما كتب غيرها ثم احترقت يوم ~~الحرة فحزن عليها، فكان يقول: «وددت لو أن عندي كتبي بأهلي ومالي» (3). # وكان عند خالد بن معدان الكلاعي الحمصي (- 104 ه) مصحف له [أزرار] وعرا ~~أودع فيه علمه (4) (*). وكان عند بحير بن [سعد] (**) نسخة عن خالد بن معدان ~~(5). # وأوصى أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (- 104 ه) بكتبه لأيوب السختياني ~~(68 - 131 ه) فجيء بها في عدل راحلة (6)، ودفع أيوب كراءها بضعة عشر درهما ~~(7). # وقال الأعمش قال الحسن البصري (21 - 110 ه): «إن لنا كتبا نتعاهدها» (8). # وكان عند محمد الباقر بن علي بن الحسين (56 - 114 ه) كتب كثيرة ~~PageV01P354 # سمع بعضها منه ابنه جعفر الصادق، وقرأ بعضها (1). # وكان عند مكحول الشامي كتب (2) وعند الحكم بن عتبة (3). وكان عند بكير بن ~~عبد الله الأشج (- 117 ه) عالم المدينة كتب انتقلت إلى ابنه مخرمة بن بكير ~~(4). # وكان عند قيس بن سعد المكي (- 117 ه) كتاب انتقل إلى حماد بن سلمة (- 167 ~~ه) (5). # ومما لا شك فيه أن العلماء في مطلع القرن الهجري الثاني صنفوا كثيرا من ~~الكتب، وكثرت الكتب بين أيديهم، حتى بلغت كتب الإمام الزهري حدا كبيرا، ~~نقلت بعد مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان (88 - 126 ه) من ~~خزائنه على الدواب (6). # وقبل أن نتكلم عن شيوع التدوين وانتشاره في مطلع القرن الهجري الثاني وعن ~~كتب ومصنفات العلماء آنذاك، لا بد لنا من أن نتكلم عن " صحيفة همام بن منبه ~~" لما لها من أهمية تاريخية في تدوين الحديث. ### | " الصحيفة الصحيحة " لهمام بن منبه # (40 - 131 ه): (7). # لقي همام بن منبه أحد أعلام التابعين الصحابي الجليل أبا هريرة، وكتب ~~PageV01P355 # عنه كثيرا من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجمعه في صحيفة أو ~~صحف أطلق عليها اسم (الصحيفة الصحيحة) (1)، وربما سماها بالصحيحة على مثال ~~(الصحيفة الصادقة) لعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، وحق له ~~أن يسميها بالصحيحة، لأنه كتبها عن صحابي خالط رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أربع ms213 سنين، وروى عنه الكثير. # وقد وصلتنا هذه الصحيفة كاملة، كما رواها ودونها همام عن أبي هريرة، فقد ~~عثر على هذه الصحيفة الدكتور المحقق محمد حميد الله في مخطوطتين متماثلتين ~~في دمشق وبرلين (2). # وتزداد ثقتنا بصحيفة همام حينما نعلم أن الإمام أحمد قد نقلها بتمامها في ~~" مسنده "، كما نقل الإمام البخاري عددا كثيرا من أحاديثها في " صحيحه " في ~~أبواب شتى (3). # ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية في تدوين الحديث الشريف، لأنها حجة قاطعة، ~~ودليل ساطع على أن الحديث النبوي كان قد دون في عصر مبكر، «وتصحح ~~PageV01P356 # الخطأ الشائع: أن الحديث لم يدون إلا في أوائل القرن الهجري الثاني» (1)، ~~ذلك لأن هماما لقي أبا هريرة - ولا شك أنه كتب عنه - قبل وفاته وقد توفي ~~أبو هريرة سنة (59) للهجرة فمعنى ذلك أن هذه الوثيقة العلمية قد دونت قبل ~~هذه السنة، أي في منتصف القرن الهجري الأول، وقد ثبت لنا أن عبد الله بن ~~عمرو دون في عهد الرسول " صحيفته الصادقة "، وها نحن أولاء يثبت لنا تدوين ~~" صحيفة همام " في منتصف القرن الهجري الأول، مما يدل على أن العلماء كانوا ~~قد باشروا التدوين فعلا قبل أمر عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - وكان من ~~الأولى أن نذكر هذه الصحيفة بين كتب أبي هريرة، لأنها إملاؤه لهمام، إلا ~~أننا فضلنا الكلام عنها هنا لاشتهارها باسمه، وقد رواها عنه تلميذه معمر بن ~~راشد ثم عبد الرزاق عن معمر ثم هلم جرا (2). # وتضم صحيفة همام هذه (138) حديثا وقد ذكر ابن حجر أن هماما سمع من أبي ~~هريرة نحو أربعين ومائة حديث بإسناد واحد (3)، وهذا يزيدنا ثقة بهذه ~~الصحيفة، لاتفاق عدد ما جاء فيها من الأحاديث وما ذكره العلماء. # • • • # وشاع التدوين في النصف الأول من القرن الهجري الثاني بين العلماء، حتى ~~أصبح من النادر ألا نرى لأحدهم تصنيفا أو جامعا فيه بعض الأبواب في الحديث. # وقد سبق أن ذكرت أول من صنف في مختلف البلاد الإسلامية. # وممن شارك في التصنيف أو وجد عنده كتب في تلك الحقبة يحيى بن أبي ms214 كثير ~~PageV01P357 # (- 129 ه) (1). معاصر الإمام الزهري. وكان عند محمد بن سوقة (135 ه) (2) ~~كتاب، وكان عند زيد بن أسلم (- 136 ه) كتاب في التفسير (3) لعل فيه كثيرا ~~من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان عند موسى بن عقبة (- 141 ~~ه) (4) أحاديث لنافع مولى ابن عمر مكتوبة في صحيفة. # وكان للأشعث بن عبد الملك الحمراني (- 142 ه) (5) كتاب انتقل إلى سليمان ~~صاحب البصري. وقد كتب عقيل بن خالد بن عقيل (- 142 ه) (6) حديثا كثيرا عن ~~الزهري، وكان أعلم الناس بحديثه. وكان ليحيى بن سعيد الأنصاي (- 143 ه) (7) ~~كتاب انتقل إلى حماد بن زيد. # وكتب عوف بن أبي جميلة العبدي (- 146 ه) (8) أطراف الحديث عن الحسن ~~البصري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت هذه الأطراف بعد ذلك عند ~~يحيى بن سعيد القطان (120 - 198 ه) (9). وكان عند جعفر الصادق بن محمد ~~الباقر (80 - 148 ه) (10) رسائل وأحاديث ونسخ، وكان من ثقات المحدثين، وكان ~~ليونس بن يزيد بن أبي النجاد (- 152 ه) PageV01P358 # كتاب شهد له ابن المبارك بالصحة (1)، وكان لعبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عتبة المسعودي (- 160 ه) كتب أتى بها شعبة من بغداد (2)، وكان لزائدة بن ~~قدامة (- 161 ه) كتب عرضها على سفيان الثوري (3)، وقد كان زائدة نظيرا ~~لشعبة بن الحجاج (4) وكان لسفيان الثوري (97 - 161 ه) كتب كثيرة منها في ~~الحديث " الجامع الكبير " و" الجامع الصغير " (5). وقال ابن المبارك: ~~«إبراهيم بن طهمان (- 163 ه) والسكري - يعني أبا حمزة - (- 167 ه) صحيحا ~~الكتب» (6). # وكان لشعبة بن الحجاج (- 160 ه) كتاب " الغرائب في الحديث " (7)، وكان ~~لعبد العزيز بن عبد الله الماجشون (- 164 ه) كتب مصنفة رواها عنه ابن وهب ~~(8)، وكان لعبد الله بن عبد الله بن أويس (- 169 ه) - ابن عم مالك وصهره ~~على أخته (9) - كتب انتهت إلى ابنه إسماعيل (10)، وأوصى سليمان بن بلال (- ~~172 ه) بكتبه إلى عبد العزيز بن أبي حازم (11). PageV01P359 # ومن الجدير بالذكر أنه كان لعلي بن لهيعة (- 174 ه) محدث الديار المصرية ~~كتب كثيرة، احترقت ms215 سنة (169 ه) وكانت كتبه صحيحة (1)، ولابن لهيعة صحيفة في ~~الحديث تعتبر من أقدم مجموعات الحديث، وهي موجودة ضمن مجموعة أوراق البردي ~~(بهيدلبرج) (2)، وكان الليث بن سعد (94 - 175 ه) شيخ الديار المصرية ~~وعالمها تصانيف كثيرة (3). # ولدينا كثير من أخبار المصنفات والمصنفين إلا أن المقام يضيق بذكرها ~~ويكفي دليلا على كثرة هذه المصنفات في نهاية القرن الثاني، أن علي بن عبد ~~الله المديني (161 - 234 ه) صنف في مختلف أبواب الحديث ورجاله وغريبه وشاذه ~~وعلله نيفا ومائة مصنف، ذكر منها محمد بن صالح الهاشمي نيفا وخمسة وعشرين ~~مصنفا، وكل كتاب في عدة أجزاء بلغ بعضها ثلاثين جزءا (4). # هكذا ساهم علماء المسلمين في حفظ الحديث في صدورهم وفي كتبهم، وصدق علي ~~بن المديني حين قال: «نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة: فلأهل المدينة ابن ~~شهاب (- 124 ه)، ولأهل مكة عمرو بن دينار (46 - 126 ه) (5)، ولأهل البصرة ~~قتادة بن دعامة السدوسي (- 117 ه)، ويحيى بن أبي كثير PageV01P360 # (- 129 ه) (1)، ولأهل الكوفة أبو إسحاق، عمرو بن عبد الله السبيعي (33 - ~~127 ه) (2)، وسليمان بن مهران الأعمش (61 - 148 ه)». # قال علي: «ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف» (3). # • • • PageV01P361 ### | الفصل الثالث: آراء في التدوين: ### $ 1 - رأي الشيخ محمد رشيد رضا:: (1282 - 1354 ه): # قال الإمام محمد رشيد رضا: «لعل أول من كتب الحديث وغيره من التابعين في ~~القرن الأول، وجعل ما كتبه مصنفا مجموعا هو خالد بن معدان الحمصي، روي عنه ~~أنه لقي سبعين صحابيا. قال في " تذكره الحفاظ ": وقال بحير: «ما رأيت أحدا ~~ألزم للعلم منه، وكان علمه في مصحف له أزرار وعرا». ثم قال: «فخالد بن ~~معدان جمع علمه في مصنف واحد جعل له وقاية لها أزرارا وعرا تمسكها لئلا يقع ~~شيء من تلك الصحف، وكان ذلك في القرن الأول، فإنه مات سنة 103 ه أو سنة 104 ~~ه، ولكن المشهور أن أول من كتب الحديث ابن شهاب الزهري القرشي، ولعل سبب ~~ذلك أخذ أمراء بني أمية عنه» (1). # بعد أن ms216 رأينا موقف العلماء من الكتابة خلال القرن الأول الهجري وفي النصف ~~الأول من القرن الثاني، وبعد أن وجدنا أدلة علمية قاطعة تثبت وقوع التدوين ~~في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي عصر الصحابة والتابعين - بعد هذا ~~لا يمكننا أن نقبل رأي الأستاذ الإمام وذلك من ناحيتين: PageV01P362 # الأولى إذا اعتبرنا التدوين الشخصي الخاص بكل عالم فإن كثيرين من الصحابة ~~والتابعين سبقوا خالدا في هذا المضمار، وحافظوا على ما كتبوه، فابن عمرو ~~حفظ صحفه في صندوق له حلق، وغيره في كراريس ودفاتر، كهمام بن منبه وابن ~~شهاب، فمجرد وجود علم خالد بن معدان في مصحف له أزرار لا يكفي لأن يكون أول ~~من دون الحديث في عصره. # والناحية الثانية إذا اعتبرنا التدوين الرسمي للحديث استجابة لرغبة عمر ~~بن عبد العزيز فقد سبق خالدا إلى التدوين أبو بكر بن حزم وابن شهاب الزهري، ~~وقد ثبت أن ابن شهاب كتب لعمر الحديث في دفاتر وزعت على كل أرض له عليها ~~سلطان، فخالد لم يكن أول من صنف، سواء أكان هذا التصنيف خاصا أم رسميا. ~~فهناك من سبقه في جمع الحديث، ويمكننا أن نعتبر صحف خالد من أولى الصحف ~~التي ضمت علمه في ذلك القرن. # وإذا كان المشهور أن ابن شهاب الزهري أول من كتب الحديث، فإن هذا محمول ~~على تنفيذه أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز، لا لأن أمراء بني أمية أخذوا ~~عنه، لأن أخذ الأمراء عنه لا يؤثر في الأدلة الأخرى التي تثبت استجابة لأمر ~~الخليفة وتدوينه الحديث في دفاتر. وقد أسلفنا أنه كان قد كتب كثيرا من حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في أثناء طلبه العلم. وهذا يدل على ~~أسبقية ابن شهاب على غيره في التدوين ومع هذا فهناك من دون قبله - بشكل ~~رسمي - وحفظ علمه في صحف واعتنى بصحفه وحرص عليها من الضياع. فقد ثبت لدينا ~~مما سبق أن كثيرا قبل ابن شهاب وقبل خالد بن معدان كتبوا الحديث وحفظوه في ~~كل ما تيسر # PageV01P363 # لديهم من وسائل، رغبة ms217 منهم في حفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من الضياع والتحريف. ### $ 2 - رأي الشيعة في تدوين الحديث: # [- أ -] قال المرجع الديني الأكبر السيد حسن الصدر (1272 - 1354 ه): «وقد ~~وهم الحافظ الجلال السيوطي في كتابه " تدريب الراوي "، حيث زعم: " أن ~~ابتداء تدوين الحديث وقع في رأس المائة. وقال: وأما ابتداء تدوين الحديث ~~فإنه وقع في رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره، ففي " صحيح ~~البخاري " في أبواب العلم: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم ... ~~قال في " فتح الباري ": يستفاد من هذا أن ابتداء تدوين الحديث النبوي، ثم ~~أفاد أن أول من دونه بأمر عمر بن عبد العزيز ابن شهاب ". انتهى ما في " ~~تدريب الراوي "». # قلت (السيد حسن الصدر): «كانت خلافة عمر بن عبد العزيز سنتين وخمسة أشهر ~~مبدؤها عاشر صفر سنة ثمان أو تسع وتسعين ومات سنة إحدى ومائة لخمس أو لست ~~مضين وقيل لعشر بقين من رجب، ولم يؤرخ زمان أمره ولا نقل ناقل امتثال أمره ~~بتدوين الحديث في زمانه، والذي ذكره الحافظ ابن حجر من باب الحدس ~~والاعتبار، لا عن نقل العمل بأمره بالعيان، ولو كان له عند أهل العلم ~~بالحديث أثر بالعيان لما نصوا أن الإفراد لحديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان على رأس المائتين، كما اعترف به شيخ الإسلام وغيره ... قال ابن ~~حجر: إلى أن رأى بعض الأئمة أن تفرد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خاصة، وذلك في رأس المائتين وعدد جماعة ... # وكذل الحافظ الذهبي في " تذكرة الحفاظ " نص أن أول زمن التصنيف وتدوين ~~السنن وتأليف الفروع - بعد انقراض دولة بني أمية وتحول الدولة إلى بني # PageV01P364 # العباس ... ولا يقاس بالذهبي غيره في الخبرة بالتورايخ في أمثال هذه ~~الأمور، فلم يذكر ما ذكره السيوطي، بل كل من كتب في الأوائل من علماء السنة ~~لم يذكره، اللهم إلا أن يقال باستبعاد عدم الأخذ بقول مثل عمر بن عبد ~~العزيز، فلعله جمع بعده فلا يكون الحكم بجمعه في ms218 رأس المائة من القول ~~السديد المحقق، عصمنا الله تعالى من التسرع في القول» (1). # أقول: إن ما ذكره السيوطي ليس وهما بل حقيقة علمية، كما تبين لنا من ~~البحث. # وأما قصر مدة خلافة عمر بن عبد العزيز، وعدم تأريخ زمن أمره فإنه لا ~~ينافي استجابة العلماء لأمر الخليفة. وأما أنه لم ينقل هذا ناقل فهذا حكم ~~يناقض الدليل، فقد كثر الناقلون، ونص ابن عبد البر على «أن ابن شهاب امتثل ~~لأمر الخليفة وكتب الحديث في دفاتر، وبعث الخليفة إلى كل أرض له عليها ~~سلطان دفترا» (2)، ولم يكن ما ذكره ابن حجر من باب الحدس والتخمين، ثم إن ~~ما ذكره علماء الحديث من أن إفراد تدوين حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان على رأس المائتين - لا ينافي قط تدوينه استجابة لأمر الخليفة ~~عمر بن عبد العزيز، ونحن لا نشك في أن بعض المدونات الأولى في عصر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عصر الصحابة كانت خالية من فتاوى الصحابة، ~~وأقوى دليل على هذا " الصحيفة الصادقة "، و " الصحيفة الصحيحة "، وإن كان ~~بعض المصنفين قد كتب عمل الصحابة، وفتاواهم إلى جانب الحديث، فهذا لا ينافي ~~كونهم دونوا الحديث على رأس المائة الأولى وقبلها. PageV01P365 # واستشهاده بما ذكره الحافظ الذهبي في " تذكرة الحفاظ " لا يجدي نفعا، لأن ~~الحافظ الذهبي لخص الحالة في القرن الأول، ولم يدرس التدوين دراسة موضوعية ~~تفصيلية، ومع هذا نراه يذكر في تراجم من صنف من العلماء أنهم أول من صنفوا ~~في بلادهم. وليس من المفروض على الذهبي أن يفصل في التدوين لأن " تذكرته " ~~في رجال الحديث، لا في علم الحديث ومصطلحه. # وأما أن أحدا من الأوائل الذين كتبوا في الحديث وعلومه لم يذكر ما ذكره ~~الجلال السيوطي، فهذا مردود بما كشف عنه بحثنا، فقد ذكر ذلك الرامهرمزي، ~~وبين سبب كراهة من كره الكتابة في الصدر الأول، وجمع بين أحاديث السماح ~~بالكتابة والنهي عنها. وإذا كان الرامهرمزي لم ينقل إلينا النص كالسيوطي ~~حرفيا فقد ذكر ما يفهم منه أن بعض ms219 العلماء كانوا قد دونوا في القرن الأول ~~(1) كما بين اهتمام عمر بن عبد العزيز بنشر السنة والمحافظة عليها (2)، ~~ووضع الخطيب البغدادي كتابه " تقييد العلم " لعرض سير التدوين في العصر ~~الأول، وبين كثيرا مما خفي على الناس، وأثبت أن بعض طلاب العلم وأهله قد ~~مارسوا التدوين في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعده. # وروى أبو عبيد القاسم بن سلام (157 - 224 ه) بسنده عن محمد بن عبد الرحمن ~~الأنصاري، قال: «لما استخلف عمر بن عبد العزيز، أرسل إلى المدينة يلتمس ~~كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب ~~... فنسخا له» (3)، فما أظن بعد هذا أن يدعي إنسان أن أمر عمر بن عبد ~~العزيز لم ينفذ أو لم يؤخذ به، فما ذهب إليه علماء PageV01P366 # الحديث من أن ابتداء تدوين الحديث وقع في رأس المائة الأولى ليس من باب ~~الحدس والتسرع بالقول. ويحمل قولهم هذا على التدوين الرسمي الذي تبنته ~~الدولة، أما التدوين الشخصي والفردي فكان منذ عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # بعد ما ذكره السيد حسن الصدر قال: «إذا عرفت هذا فاعلم أن الشيعة أول من ~~تقدم في جمع الآثار والأخبار، في عصر خلفاء النبي المختار - عليه وعليهم ~~الصلاة والسلام -، اقتدوا بإمامهم أمير المؤمنين - عليه السلام -». ثم ذكر ~~كتابا لعلي - رضي الله عنه - كان عظيما مدرجا، وذكر صحيفته المعلقة بسيفه، ~~ثم ذكر كتابا لأبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماه " كتاب ~~السنن والأحكام والقضايا " , وقد توفي أبو رافع في أول خلافة علي - رضي ~~الله عنه -، قال السيد حسن الصدر: «وأول خلافة على أمير المؤمنين سنة خمس ~~وثلاثين من الهجرة، فلا أقدم من أبي رافع في التأليف بالضرورة» (1). # أقول: إذا صح هذا الخبر فإن أبا رافع يكون ممن دون في عصر الصحابة، وقد ~~سبقه عبد الله بن عمرو الذي كتب في عهده - صلى الله عليه وسلم -. وإذا صح ~~هذا الخبر وكان كتابه مرتبا على الأبواب: (الصلاة والصيام والحج والزكاة ~~والقضايا). PageV01P367 # كما ذكر ms220 السيد حسن الصدر، كان لأبي رافع شرف الأولوية في التأليف لا في ~~التدوين، وصحة هذا لا تحملنا على أن ننفي ما ثبت تاريخيا من أخبر التدوين ~~في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز. # [- ب -] ما دمنا في موضوع الشيعة والتدوين، فلا بد أن نتناول بالبحث أصلا ~~من أصول الزيدية، يعود تدوينه إلى مطلع القرن الثاني، وهذا الأصل هو " ~~مجموع الإمام زيد " ونتناول هذا الكتاب في ثلاث نقاط، وهي التعريف بصاحب " ~~المجموع "، والتعريف براويه، ثم " المجموع " ذاته. ### | 1 - # الإمام زيد: هو زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنهم جميعا -. ولد الإمام زيد [حوالي] سنة (80 ه)، ونشأ في أسرة ~~معروفة بالعلم والجهاد، فقد تلقى العلم على أبيه ثم أخذ عن أخيه محمد ~~الباقر الذي شهد له العلماء بالمنزلة العلمية الرفيعة، كما سمع من كبار ~~التابعين في المدينة وكان يتنقل بين الحجاز والعراق، ونضج الإمام زيد حتى ~~شهد أهل العلم بفضله وعلمه، سئل جعفر الصادق عن عمه زيد، فقال: «كان والله ~~أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، وأوصلنا للرحم، والله ما ترك فينا ~~لدنيا ولا لآخرة مثله». وقال الشعبي: «ما ولدت النساء أفضل من زيد بن علي ~~ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد»، وسئل الباقر عن أخيه زيد، فقال: «إن زيدا ~~أعطى من العلم بسطة» (1). # ولزيد مع هشام بن عبد الملك وولاته أخبار كثيرة تذكر إخراجهم له واضطراره ~~إلى الخروج على الخليفة، ومن هذا ما ذكره ابن العماد الحنبلي أنه دخل يوما ~~على هشام بن عبد الملك، فقال له: «أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة ~~PageV01P368 # وأنت ابن أمة!» فأجابه بقوله: «إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات، ~~وقد كانت أم إسماعيل أمة لإسحاق، - صلى الله عليهما -، فلم يمنعه ذلك من أن ~~ابتعثه الله نبيا، وجعله للعرب أبا، وأخرج من صلبه خير البشر محمدا - صلى ~~الله عليه وسلم -! أفتقول لي كذا وأنا ابن فاطمة وابن علي (1)!؟» وقام ينشد ~~شعرا وخرج من الكوفة وبايعه من ms221 أهلها خمسة عشر ألف رجل، ثم تفرقوا عنه ليلة ~~خرج سوى ثلاثمائة رجل، ولما قتل أرسل برأسه إلى الشام ثم إلى المدينة، وكان ~~ذلك سنة (122 ه) (2). # وللإمام زيد " المسند " المسمى " المجموع الفقهي ". وله " المجموع ~~الحديثي "، وقد جمعهما (3) عمرو بن خالد الواسطي. وله أيضا " تفسير الغريب ~~من القرآن "، و" تثبيت الإمامة " , و" منسك الحج " (4). ### | 2 - # أما راوي " المجموع "، فهو أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي ~~بالولاء الكوفي، روى " مجموعي " الإمام زيد الحديثي والفقهي، قال: «صحبت ~~الإمام زيدا فما أخذت عنه الحديث إلا وقد سمعته مرة أو مرتين أو ثلاثا أو ~~أربعا أو خمسا أو أكثر من ذلك، وما رأيت هاشميا مثل زيد بن علي، فلذلك ~~اخترت صحبته على جميع الناس» (5). وتوفي بعد العشر الخامسة من المائة ~~الثانية من الهجرة. # وقد اختلف في أبي خالد، فقبل الزيدية روايته، وفي هذا يقول القاسم ~~PageV01P369 # ابن عبد العزيز: «وعمرو بن خالد الواسطي أبو خالد، حدث عنه الثقات وهو ~~كثير الملازمة لزيد بن علي - عليه السلام -، وهو الذي أخذ عنه أكثر الزيدية ~~مذهب زيد بن علي - عليهما السلام -، ورجحوا روايته على رواية غيره» (1). ~~وجرحه الإمامية (2) وغيرهم. وقد فند شارح " المجموع " طعون الجارحين لعمرو ~~وبين أقوال العلماء فيه، وانتهى إلى أن كل ما وجه إليه لا يؤثر في عدالته ~~(3)، وكذلك فند فضيلة الأستاذ محمد أبو زهرة الطعون وناقشها ووازن آراء ~~العلماء، وانتهى إلى أن أوجه قبول رواية أبي خالد أرجح من أوجه الطعن (4). ### | 3 - # " المجموع ": واختلف في " المجموع " ذاته: هل وضعه الإمام زيد ورتبه كما ~~هوعليه الآن وأملاه على طلابه أم أن هذا عمل أبي خالد؟ فأبو خالد نفسه يجيب ~~إبراهيم بن الزبرقان الذي سأله: «كيف سمعت هذا الكتاب عن زيد بن علي؟»، ~~فيقول: «سمعته منه في كتاب معه قد وطأه وجمعه، فما بقي من أصحاب زيد بن علي ~~ممن سمعه معي إلا قتل غيري» (5). إلا أن الإمام محمد بن المطهر في أول شرحه ~~" المنهاج على المجموع " يقول: «وكان مذهبه - يعني زيد بن علي - عزيزا، ms222 ~~لقلة ضبطه ' في الكتاب الجامع إلا ما عني بجمعه أبو خالد، فإنه جمع مجموعين ~~لطيفين، أحدهما في الأخبار، والآخر في الفقه» (6) ويمكن الجمع بين ~~PageV01P370 # الخبرين بأن أبا خالد قد كتب عن الإمام زيد الحديث والفقه وسمع منه، فرتب ~~ذلك في مجموعين. ولا نرى هذا بعيدا قط، لأن أبا خالد صحب زيدا بالمدينة قبل ~~قدومه الكوفة خمس سنين، كان يقيم عنده في كل سنة أشهرا كلما حج (1)، وكان ~~عصر الإمام زيد عصر طلائع التصنيف، ومع هذا لا يمكننا أن نقطع بأن " ~~المجموع " كما هو عليه الآن جمعا وترتيبا من تصنيف الإمام زيد، لأن الدارس ~~لمتن " المجموع " يرى كثيرا من الحديث يرويه أبو خالد قائلا: «حدثني زيد بن ~~علي»، وفي الفقه يقول: «قال زيد بن علي»، مما يدل على أن أبا خالد تلقى هذا ~~مشافهة عن الإمام زيد. وهذا لا يمنع أن يحمل الإمام بعض علمه في كتاب، سواء ~~أملى على طلابه أم لم يمل، يرجح عندي أن أبا خالد كتب عن الإمام الحديث ~~والفقه، ثم رتب ذلك في " مجموعين " وكل هذا لا يؤثر في صحة نسبة " المجموع ~~" إلى زيد بن علي. # وعلى هذا يكون " المجموع " من أهم الوثائق التاريخية التي تثبت ابتداء ~~التصنيف والتأليف في أوائل القرن الثاني الهجري. بعد أن استنتجنا هذا من ~~خلال عرضنا لمصنفات ومجاميع العلماء من غير أن نرى نموذجا ماديا يمثل أولى ~~تلك المصنفات. اللهم إلا " موطأ الإمام مالك " الذي انتهى من تأليفه قبل ~~منتصف القرن الهجري الثاني، فيكون " المجموع " قد صنف قبله بنحو ثلاثين ~~سنة. # ومن الواضح أن " المجموع " المطبوع جمع بين الفقه والحديث، فهو يضم " ~~المجموعين الفقهي والحديثي " ولكنهما ليسا منفصلين، فنرى أبا خالد يروي في ~~الباب الواحد أحاديث مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآثارا عن ~~علي - رضي الله عنه -، وفقه الإمام زيد - رحمه الله -. PageV01P371 # وقد ضم " المجموع " (228) حديثا مرفوعا إلى النبي - عليه الصلاة والسلام ~~-، ومن الأخبار العلوية (320) خبرا، وعن الحسين خبرين فقط (1). # وقد رتب " المجموع " ترتيبا فقهيا، ففيه كتاب الطهارة، وكتاب ms223 الصلاة، ~~وكتاب الجنائز، وكتاب الزكاة، وكتاب الصيام، وكتاب الحج، وكتاب البيوع ... ~~ورتب كل كتاب على أبواب مختلفة، ويفتتح كل باب بحديث الباب بسنده المرفوع ~~إلى الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - أو الموقوف على الإمام علي - ~~رضي الله عنه -. وسأعرض بعض النماذج لنقف على حقيقة " المجموع ". # [- أ -] من باب ما ينبغي أن يجتنب في الصلاة: # قال: «حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي - عليه السلام - قال: أبصر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: " أما ~~هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه "»، وقال زيد بن علي - عليه السلام - «إذا ~~دخلت في الصلاة فلا تلتفت يمينا ولا شمالا، ولا تعبث بالحصى، ولا ترفع ~~أصابعك ولا تنقض أناملك، ولا تمسح جبهتك حتى تفرغ من الصلاة» (2). # [- ب -] من كتاب البيوع، باب الكسب باليد: # قال: «حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي - عليه السلام - قال: جاء ~~رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي الكسب أفضل؟ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور، فإن الله يحب ~~المؤمن المحترف، ومن كد على عياله كان كالمجاهد في سبيل الله - عز وجل -». ~~PageV01P372 # حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي - عليه السلام - قال: «من طلب ~~الدنيا حلالا تعطفا على والد أو ولد أو زوجة، بعثه الله تعالى ووجهه على ~~صورة القمر ليلة البدر» (1). ### $ 3 - رأي في التدوين الرسمي: # لقد تبين لي أثناء البحث في موضوع تدوين السنة، وخاصة في دراسة رجال ~~الحديث في عصر الصحابة والتابعين - أن أمير مصر عبد العزيز بن مروان بن ~~الحكم الأموي (- 85 ه). قد حاول جمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقد روى هذا إمام الديار المصرية ومحدثها الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد ~~بن أبي حبيب، «أن عبد العزيز بن مروان، كتب إلى كثير بن مرة الحضرمي، - ~~وكان قد أدرك بحمص سبعين بدريا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms224 -» ~~قال ليث: «وكان يسمي الجند المقدم» قال: «فكتب إليه أن يكتب إليه بما سمع ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديثهم إلا حديث أبي هريرة، ~~فإنه عندنا» (2)، لم يطلب حديث أبي هريرة لأنه كان عنده وكان قد سمعه عبد ~~العزيز بن مروان من أبي هريرة (3). لقد طلب أمير مصر كتابة حديث رسول الله ~~- عليه الصلاة والسلام - من إمام حمص وعالمها الذي كان طلابا للعلم حافظا ~~ثقة (4). وقد كان هذا الطلب أثناء إمارته على مصر سنة (65 - 85 هجرية)، ~~ويمكننا أن نجد هذا بحد PageV01P373 # أقرب إلى الحقيقة إذا عرفنا أن كثير بن مرة توفي بين سنة (70 و 80) ~~للهجرة (1)، فلو فرضنا أنه توفي سنة (75 ه) فمعنى هذا أن طلب الأمير كان ~~قبل هذه السنة، والراجح عندي أن طلب الأمير عبد العزيز، كان في السنين ~~الأولى من إمارته، لما عرف عنه من حب للعلم وأهله، وتفان في خدمة الدين ~~(2). إلا أن المصادر لم تخبرنا عن امتثال كثير بن مرة للأمير. فنقف أمام ~~هذا الخبر التاريخي متسائلين: ترى هل كتب كثير للأمير ما طلب منه من حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وإذا كتب إليه فما مقدار ما كتبه؟ وعن ~~أي الصحابة كتب؟ ثم إلى من آلت تلك الصحف أو الدفاتر المدونة؟ كل هذه أسئلة ~~تعرض أمامنا، وتحتاج إلى بحث وتنقيب، وريثما يكشف لنا التاريخ عن خبايا ~~تراثنا الإسلامي العظيم، نجيب عن هذه الأسئلة على ضوء ما لدينا من أخبار ~~قليلة. # إن ما نعرفه من عناية هؤلاء بالحديث يرجح عندنا أن يستجيب كثير بن مرة ~~لطلب الأمير، ولو ظن الأمير عبد العزيز امتناع عالم حمص عن إجابته ما كتب ~~إليه، مما يرجح عندي أن كثيرا تلقى رسالة الأمير وأجابه إلى طلبه، لما عرف ~~عن كثير من نشاط علمي عظيم، ومن الصعب في هذا المجال أن نقدر مقدار ما كتب ~~كثير، لأن المراجع لم تنص على شيء من هذا (3)، فأرجو PageV01P374 # من الله أن أوفق فيما بعد للكشف عن ذلك ms225 وإيضاحه بما يكفل لنا الحكم ~~العلمي الصحيح. # ونقول الآن بعد هذا الخبر: إذا ثبتت استجابة كثير بن مرة لطلب أمير مصر، ~~فيعني هذا أن بعض الحديث النبوي قد دون رسميا في منتصف العقد الهجري الثامن ~~قبل انقضاء القرن الأول. وعلى أية حال، فإن اهتمام أمير مصر بحديث رسول ~~الله - عليه الصلاة والسلام - وتدوينه يزيدنا ثقة بأن التدوين قد سار جنبا ~~إلى جنب مع الحفظ، ولم يتأخر قط إلى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، فيكون ~~شرف المساهمة في تدوين الحديث، قد كلل الوالد الأمير والابن الخليفة البار، ~~ويكون لهما جميعا شرف العمل لحفظ الحديث وتدوينه رسميا. # وأنا بهذه النتيجة لا أريد أن أخالف ما اشتهر عند أئمة هذا العلم من أن ~~تدوين الحديث النبوي كان على رأس المائة الأولى في خلافة عمر بن عبد ~~العزيز، بل أضع يدي على مفتاح بحث تاريخي له أهميته في تاريخ تدوين الحديث ~~سواء أخالف هذا المشهور أم وافقه، وهذا المفتاح قد طوى في بطون تراثنا ~~الزاخر، ينتظر من يتفرغ ليكشف عنه، فنحن في هذا لسنا بدعا، ولا نأتي بشيء ~~جديد سوى أننا ننفض غبار الماضي عن جواهرنا المكنونة، ونحاول أن نسلكها في ~~عقد يصور لنا الحقيقة التاريخية. ### $ 4 - المستشرقون ورأيهم في تدوين الحديث: # لقد عرفنا أن المسلمين حفظوا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~صدورهم وصحفهم، فساهمت الذاكرة والأقلام والصحف والدفاتر في حفظ السنة ~~المطهرة، وسار الحفظ في الصدور وفي الصحف جنبا إلى جنب في سبيل هذه الغاية، ~~ورأينا مراحل التدوين الفردي والرسمي، وثبت لنا وقوع التدوين في عهد رسول ~~الله # PageV01P375 # - صلى الله عليه وسلم - وفي عصر الصحابة والتابعين، بأدلة قاطعة لا يرقى ~~إليها الشك، ولا يعتريها الظن. وعرفنا أن ضرورة حفظ الحديث لم تنتظر خلافة ~~عمر بن عبد العزيز وإذنه، بل دعت إلى تدوينه قبله بكثير، وكان لعمر بن عبد ~~العزيز شرف مساهمة الدولة في تبني هذا التدوين والإشراف عليه، وتحريك همم ~~العلماء للجمع والتصنيف، الذي ظهرت بوادره في النصف الأول من ms226 القرن الثاني، ~~ونضجت ثماره في المصنفات الكثيرة التي أخرجها أوائل المصنفين في مختلف بلاد ~~الدولة الإسلامية آنذاك. # بعد هذا لن نؤخذ بما وصل إليه المستشرقون وأعلنوه من أن السنة قد دونت في ~~عصر مبكر. ولن نقع فيما نصبه بعضهم من شراك خلف بحوثهم، وإن ظهرت بعض ~~أبحاثهم في ثوب علمي نقي، فقد كتب جولدتسيهر فصلا خاصا حول كتابة الحديث في ~~كتابه " دراسات إسلامية " أتى فيه بأدلة كثيرة على تدوين الحديث في أول ~~القرن الهجري الثاني، وكان في الفصل الأول من كتابه «قد سرد طائفة من ~~الأخبار، تشير إلى بعض الصحف التي دونت في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولكنه حاطها بكثير من التشكك في أمرها، والريبة في صحتها، وقد رمى بهذا ~~إلى غرضين، أحدهما: إضعاف الثقة باستظهار السنة وحفظها في الصدور، لتعويل ~~الناس منذ القرن الهجري الثاني على الكتابة، والآخر وصم السنة كلها ~~بالاختلاق ولوضع على ألسنة المدونين لها، الذين لم يجمعوا سهما إلا ما ~~يوافق أهواءهم، ويعبر عن آرائهم ووجهات نظرهم في الحياة ... # وحاول المستشرق «سوفاجيه» في كتابه " الحديث عند العرب " أن يفند المعتقد ~~الخطأ عن وصول السنة بطريق المشافهة وحدها، وجمع أدلة كثيرة # PageV01P376 # على تدوين الأحاديث والتعويل على هذا التدوين في عصر مبكر يبدأ أيضا في ~~مطلع القرن الهجري الثاني، وليس في حياة الرسول - عليه الصلاة والسلام -، ~~وغايته لا تختلف في شيء عن غاية جولدتسيهر» (1). # ويقول الدكتور صبحي الصالح: «وأما " دوزي " فلعله يخدع برأيه المعتدل ~~كثيرا من علمائنا فضلا عن أوساط المتعلمين فينا، فقد كان هذا المستشرق ~~يعترف بصحة قسم كبير من السنة النبوية التي حفظت في الصدور ودونت في الكتب ~~بدقة بالغة وعناية لا نظير لها " وما كان يعجب لكثير من الموضوعات ~~والمكذوبات تتخلل كتب الحديث - فتلك كما يقول طبيعة الأشياء نفسها - بل ~~للكثير من الروايات الصحيحة الموثوقة التي لا يرقى إليها الشك، (ونصف " ~~صحيح البخاري " على الأقل جدير بهذا الوصف عند أشد المحدثين غلوا في النقد) ~~مع أنها (2) تشتمل على أمور كثيرة يود المؤمن الصادق ms227 لو لم ترد فيها (3). # فلم يكن غرض هذا المستشرق خالصا للعلم والبحث المجرد حين مال إلى ~~الاعتراف بصحة ذلك النصيب الكبير من السنة، وإنما كان يفكر أولا وآخرا بما ~~اشتملت عليه هذه السنة الصحيحة، من نظرات مستقلة في الكون والحياة ~~والإنسان، وهي نظرات لا يدرأ عنها استقلالها النقد والتجريح لأنها لم تنبثق ~~من العقل الغربي المعجز، ولم تصور حياة الغرب الطليقة من كل قيد!» (4) ~~PageV01P377 # وعثر المستشرق (شبرنجر) على كتاب " تقييد العلم " للخطيب البغدادي فوجد ~~فيه شواهد وأخبارا تدل على تدوين المسلمين للحديث في عصر مبكر فكتب مقالا ~~حول ما وجده. # واطلع (جولدتسيهر) على ما كتبه سلفه (شبرنجر) وأيد فكرة كتابة المسلمين ~~للحديث في عصر مبكر، إلا أنه «تأمل في الأخبار التي عرضها سلفه " شبرنجر " ~~نقلا عن الخطيب البغدادي وغيره، فوجدها تارة تقول بأن الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - أجاز كتابة العلم، وطورا تدعي بأنه نهى عنها، وتذكر مرة أن ~~الصحابة حضوا عليها، ثم لا يلبث أن تروى كراهتهم لها، وتعرض كتب بعض ~~التابعين للعلم، ثم تذكر استنكاف بعضهم الآخر - رأى ذلك فظن بهذه الأخبار ~~سوءا، وأراد أن يرى خلالها يد الوضع والتزوير، فتصور حزبين متناضلين، اتخذا ~~من هذه الأخبار سلاحا، يذود كل منهما به عن رأيه، ويدفع خصمه، فقال: إن أهل ~~الرأي - الذين اعتمدوا في وضع فروع الشريعة على عقلهم، وأهملوا شأن حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - كان من حججهم أن الحديث لم يكتب دهرا ~~طويلا، فغابت معالمه، وتشتت أمره، وأيدوا رأيهم بأخبار اختلقوها، تثبت أنه ~~لم يكتب، ولم يقف خصومهم (أهل الحديث) واجمين، بل فعلوا فعلتهم واختلقوا ~~الأخبار تأييدا لقولهم، فنسبوا إلى الرسول أحاديث في إباحة الكتابة» (1). # هكذا رأى جولدتسيهر أهل الرأي يدعون عدم كتابة الحديث، فيضعون من الأخبار ~~ما يثبت دعواهم، وأهل الحديث يرون جواز تقييد العلم، فيضعون PageV01P378 # ما يثبت دعواهم، ليحتجوا بصحة ما لديهم من أحاديث في خلافاتهم الفقهية، ~~أراد جولدتسيهر أن يصور علماء الأمة ومفكريها، حزبين متعصبين لآرائهم، ~~يستجيزون الكذب في سبيل ذلك!! فساء ms228 ما تصوره وبئس ما انتهى إليه. # وقد قيض الله لكتاب " تقييد العلم " أن ينشر في دمشق، ويحقق تحقيقا علميا ~~دقيقا، على يدي الدكتور يوسف العش، الذي درس أخباره دراسة عميقة، ثم قدم ~~للكتاب المذكور بتصدير علمي قيم، كشف فيه عن خطأ جولدتسيهر في رأيه حين ~~قال: «إن من ادعى عدم جواز الكتابة هم أهل الرأي، وأن مخالفيهم هم من أهل ~~الحديث» - قال الدكتور العش: «فالخلاف لم يكن بين هاتين الفئتين، لأن من ~~أهل الرأي من امتنع عن الكتابة كعيسى بن يونس (- 187 ه) وحماد بن زيد (- ~~179 ه) وعبد الله بن إدريس (- 192 ه)، وسفيان الثوري (- 161 ه)، وبينهم من ~~أقرها كحماد بن سلمة (- 167 ه)، والليث بن سعد (- 175 ه) وزائدة بن قدامة ~~(- 161 ه) ويحيى بن اليمان (- 189 ه)، وغيرهم. ومن المحدثين من كره الكتابة ~~كابن علية (- 200 ه) وهشيم بن بشير (- 183 ه)، وعاصم بن ضمرة (- 174 ه) ~~وغيرهم، ومنهم من أجازها كبقية الكلاعي (- 197 ه) وعكرمة بن عمار (- 159 ~~ه)، ومالك بن أنس (- 179) وغيرهم» (1). # بهذه البراهين القوية نقض الدكتور يوسف العش رأي جولدتسيهر وقوض ~~PageV01P379 # كل ما بناه على رأيه من صور وهمية، وبين بعد البحث والتأمل «أن ليس من ~~أوصاف مشتركة توحد بين أصحاب إحدى الطائفتين، فليس الفريقان حزبين اتفق ~~أفرادهما في الرأي، واستعدوا لخوض المعركة متضامنين، يناصر بعضهم بعضا، ~~وإنما تمسكوا برأيهم عن عقيدة نفسية، أو عن ميول شخصية، أو عن ذوق خاص، أو ~~عن عادة مستحكمة، وعندنا أن الطائفتين المتخاصمتين متفقتان بالغاية، ولو ~~أنهما تشاحنتا في القول، فكلتاهما تبغي الدفاع عن العلم والتقدم» (1). # بعد تلك الأخبار عن التدوين، وحرص الأمة على سلامة الحديث النبوي، لا ~~يمكننا أن نسلم بما ذهب إليه المستشرقون، وخاصة بعد أن ظهر أمرهم على ضوء ~~ما بيناه، فالسنة حفظت منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الصدور، ~~وقيد بعضها في الصحف، وكانت محل اعتناء المسلمين في مختلف عصورهم، ~~فتناقلوها جيلا بعد جيل حفظا ودراسة بالمشافهة والكتابة، واجتهدوا وسعهم ~~لحفظ ms229 الحديث بأسانيده في مصنفات ومسانيد تكفل لأهل العلم معرفة القوي من ~~الضعيف، خشية تسرب الكذب إلى حديثه - صلى الله عليه وسلم -، ثم اجتهد كبار ~~العلماء في جمع الحديث الصحيح على أسلم قواعد التثبت العلمي، فرحلوا في طلب ~~ذلك، وسمعوا بأنفسهم، وتثبتوا وسعهم، وكتبوا بأيديهم، فظهرت الكتب المجردة ~~من الضعيف وأجمعت الأمة الإسلامية - التي فهمت الإسلام واتخذته سبيلها في ~~مختلف وجوه حياتها - على صحة " صحيح البخاري " و" صحيح مسلم "، فإذا اعترف ~~المستشرقون ببعض الحقيقة العلمية، وأقروا جانبا مما أثبتته المصادر ~~الإسلامية، فلا يجوز لنا على أي حال أن نقبل ما ذهبوا إليه من طعن في ~~PageV01P380 # صحاح السنة، باسم طبيعة تطور الرواية أو غير ذلك، كما لا يجوز لنا أيضا ~~أن نقبل منهم إضعاف ثقتنا باستظهار السنة وحفظها ما دام قد ثبت تقييد بعض ~~الحديث منذ عهده - صلى الله عليه وسلم -، فلا تعارض بين حفظ الحديث ~~وكتابته، ولا يقتضي وجود أحدهما انعدام الآخر أو ضعفه. # ... ### | نتائج هذا الفصل: ### | 1 - # دونت أحاديث في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد الصحابة ~~والتابعين، ووصلنا بعضها في المسانيد والصحاح وبعضها مستقلا، وأشهر تلك ~~الصحف التي دونت في عهده - صلى الله عليه وسلم - العهد الذي أمر الرسول - ~~عليه الصلاة والسلام - بكتابته بين المسلمين ويهود المدينة، و" الصحيفة ~~الصادقة " لعبد الله بن عمرو، وبعض " صحيفة جابر "، ومن أقدم ما وصلنا من ~~عهد الصحابة " صحيفة همام بن منبه " عن أبي هريرة التي دونت قطعا في العقد ~~السادس من القرن الأول الهجري. ### | 2 - # تجلى لنا من البحث كثرة الكتب والمصنفات في أول القرن الهجري الثاني. ### | 3 - # إذا صحت نسبة " مجموع زيد " إلى الإمام زيد - وهو الراجح - يكون لدينا ~~دليل مادي قوي على ما صنف في أوائل القرن الهجري الثاني. ### | 4 - # إن محاولة أمير مصر جمع الحديث في العقد الثامن من القرن الأول الهجري ~~دليل على اهتمام ولاة المسلمين بالحديث، وحرصهم على حفظه، ومحاولة رسمية من ~~أولي الأمر لجمع السنة قبل الزمن المشهور بربع قرن. # PageV01P381 ### | 5 - # لم تسلم أبحاث ms230 من الخطأ المقصود أو غير المقصود، ولم يصب (جولدتسيهر) في ~~تصوره واستنباطه من الأخبار الواردة في كراهة الكتابة وإباحتها، حين ظن ~~قيام حزبين متخاصمين، أهل رأي، يضعون ما ينفي التدوين ليتمكنوا من الطعن في ~~بعض الأحاديث ورفضها حسب ميولهم وأهوائهم، وأهل حديث، وضعوا ما يروق لهم من ~~الأخبار التي تثبت التدوين ليتمكنوا من الاحتجاج ببعض الأحاديث التي تخدم ~~غاياتهم وأهواءهم. فعلماء المسلمين وفقهاؤهم أرفع بكثير مما تصوره ~~(جولدتسيهر)، وقد نهجوا جميعا المنهج العلمي الدقيق في سبيل الحفاظ على ~~الشريعة الإسلامية. # وبعد أن اطلعنا على تاريخ السنة، منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى منتصف القرن الهجري الثاني تقريبا، وعرفنا كيف حفظت وكيف نقلت ورويت ~~جيلا بعد جيل، حتى وصلتنا سالمة خالصة من كل شائبة - أرى من واجبي أن أعرف ~~بمشاهير رواة الحديث من الصحابة والتابعين، لنطلع على مكانتهم العلمية، ~~ونعلم قيمة رجال الحديث الذين حافظوا على السنة، وصانوها عبر الزمان، ~~ونقلوها إلينا بكل أمانة، فهم سندنا، وسبيلنا إلى الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - وإلي سنته الطاهرة، وهذا ما سأبحثه في الباب بعون الله. # *** # PageV01P382 ### | الباب الخامس: أعلام رواة الحديث من الصحابة والتابعين: ### | الفصل الأول: بعض أعلام الرواة من الصحابة. # • الفصل الثاني: بعض أعلام الرواة من التابعين. # PageV01P383 ### | الفصل الأول: بعض أعلام الرواة من الصحابة: # وفيه: ### $ 1 - تعريف الصحابي، لغة وشرعا. ### | 2 - # طبقات الصحابة. ### | 3 - # كيف يعرف الصحابي؟. ### | 4 - # عدالة الصحابة. ### | 5 - # عدد الصحابة. ### | 6 - # علم الصحابي. ### | 7 - # المكثرون من الصحابة: # • ابو هريرة. # • عبد الله بن عمر. # • أنس بن مالك. # • عائشة أم المؤمنين. # • عبد الله بن عباس. # • جابر بن عبد الله. # • أبو سعيد الخدري. # PageV01P385 ### $ 1 - تعريف الصحابي: # الصحابي لغة: مشتق من الصحبة، وليس مشتقا من قدر خاص منها، بل هو جار على ~~كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا، كما أن القول: مكلم ومخاطب وضارب مشتق ~~من المكالمة، والمخاطبة والضرب، وجار على كل من وقع منه ذلك قليلا كان أو ~~كثيرا، وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال. # وكذلك يقال صحب فلان ms231 حولا ودهرا وسنة ويوما وساعة فيوقع اسم المصاحبة ~~بقليل ما يقع منها وكثيره (1). # والصحابي عند المحدثين: # هو كل مسلم رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2)، قال البخاري في " ~~صحيحه ": «ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه من المسلمين، فهو من ~~أصحابه»، وذكر الإمام أحمد «من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~بدر، ثم قال: أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~القرن الذي بعث فيهم , كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو ~~من أصحابه , له من الصحبة على قدر ما صحبه , وكانت سابقته معه , وسمع منه , ~~ونظر إليه» (3). PageV01P387 # قال ابن الصلاح: «وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال: " ~~أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة، ~~ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة، وهذا لشرف منزلة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطوا كل من رآه حكم الصحبة (*)» (1). # وقال آخرون: لا بد في إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروى حديثا أو حديثين ~~(2). # قال الواقدي: «ورأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة من نهار» (3). إلا أن تعريف الواقدي ~~هذا يخرج بعض الصحابة الذين رأوا رسول الله وهم دون الحلم ورووا عنه، كعبد ~~الله بن عباس والحسن والحسين وابن الزبير وغيرهم - رضي الله عنهم -، ولذلك ~~قال العراقي: «والتقييد بالبلوغ [- كما قال المؤلف -] شاذ» (4). # قال إمام التابعين سعيد بن المسيب: «الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين , وغزا معه غزوة أو غزوتين» ~~(5). # قال ابن الصلاح: «وكأن المراد بهذا - إن صح عنه - راجع إلى المحكي عن ~~PageV01P388 # الأصوليين، ولكن في عبارته ضيق يوجب ألا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله ~~البجلي ومن شاركه ... » (1). # قال العراقي: «ولا يصح هذا عن ms232 ابن المسيب، ففي الإسناد إليه محمد بن عمر ~~الواقدي ضعيف في الحديث» (2). # قال ابن الجوزي: «وعموم العلماء على خلاف قول ابن المسيب، فإنهم عدوا ~~جرير بن عبد الله (البجلي) من الصحابة، وإنما أسلم في سنة عشر، وعدوا من ~~الصحابة، من لم يغز معه، و (من) توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~صغير السن، ولم يجالسه ولم يماشه، فألحقوه بالصحابة إلحاقا وإن كانت حقيقة ~~الصحبة لم توجد في حقه» (3). # قال ابن حجر: «أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت ~~مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه ~~رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى» (4). وهو رأي الجمهور. # والرؤية عند أنس بن مالك - رضي الله عنه - لا تكفي لجعل الرائي صحابيا. # روى شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا، قلت لأنس بن مالك: «"هل بقي ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد غيرك؟ " قال: " ناس من ~~PageV01P389 # الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا ". رواه مسلم بحضرة أبي زرعة» (1). # قال أبو بكرالباقلاني (338 - 403 ه) بعد أن عرف الصحابي لغة: «وكذلك ~~يقال: صحبت فلانا حولا ودهرا وسنة وشهرا ويوما وساعة , فيوقع اسم المصاحبة ~~بقليل ما يقع منها وكثيره , وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار , هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ~~, ومع ذلك فقد تقرر للأمة (2) عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا ~~فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه , ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة , ومشى ~~معه خطى , وسمع منه حديثا , فوجب لذلك أن لا يجرى هذا الاسم في عرف ~~الاستعمال إلا على من هذه حاله» (3). # ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به وإن لم تطل صحبته، ولا ~~سمع منه إلا حديثا واحدا. فقول أنس ms233 - رضي الله عنه - لا يخالف عرف الأمة، ~~ومما لا شك فيه أن الصحابة على درجات بحسب تقدمهم وبلائهم في الإسلام. # وإلى رأي الجمهور أميل وبه أقول، لأنه في الحقيقة لم يرو صحابي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا إلا قد ثبتت عدالته عند جهابذة هذا ~~العلم، بتطبيق قواعد النقد العلمي الصحيحة، التي طبقوها في علم الحديث على ~~سائر الرواة، وسيتجلى لنا ما ذهبت إليه عندما نتكلم عن عدالة الصحابة. ~~PageV01P390 # والصحابي عند الأصوليين أو بعضهم: هو كل من طالت مجالسته للرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -، على طريق التبع له والأخذ عنه (1) وقول أنس بن مالك ~~وسعيد بن المسيب قريب من قول الأصوليين. ### $ 2 - طبقات الصحابة: # صحيح أن أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحبة على كل من روى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حديثا أو كلمة، ويتوسعون حتى إنهم يعدون من رآه رؤية من ~~الصحابة، قالوا هذا لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - طبقات ودرجات، فهناك السابقون في الإسلام، الذين ~~طالت صحبتهم، وبذلوا أموالهم ودماءهم للدعوة، وهناك من رآه في حجة الوداع ~~رؤية، وبين هؤلاء وهؤلاء درجات ومراتب كثيرة، وهناك من لازمه في الليل ~~والنهار، في حله وظعنه، في صيامه وفطره، في مرحه - عليه الصلاة والسلام - ~~وجده، في جهاده ومناسكه، وعرف عنه كثيرا من دقائق الأعمال وشرف السنن، فلا ~~يعقل أن يكون جميع الصحابة في مرتبة واحدة، ولا يتصور هذا في ميزان العدالة ~~والمنطق، لذلك كان الصحابة طبقات بإجماع الأمة، واختلف المؤلفون في تصنيف ~~الصحابة إلى طبقات، فجعلهم ابن سعد خمس طبقات، وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة ~~طبقة، وزاد بعضهم أكثر من ذلك (2). PageV01P391 # والمشهور ما ذهب إليه الحاكم، وهذه الطبقات هي: (1) ### | 1 - # قوم تقدم إسلامهم بمكة، كالخلفاء الأربعة. ### | 2 - # الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة. ### | 3 - # مهاجرة الحبشة. ### | 4 - # أصحاب العقبة الأولى. ### | 5 - # أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار. ### | 6 - # أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ms234 - بقباء قبل ~~أن يدخل المدينة. ### | 7 - # أهل بدر. ### | 8 - # الذين هاجروا بين بدر والحديبية. ### | 9 - # أهل بيعة الرضوان في الحديبية. ### | 10 - # من هاجر بين الحديبية وفتح مكة، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبي ~~هريرة (2). ### | 11 - # مسلمة الفتح، الذين أسلموا في فتح مكة. ### | 12 - # صبيان وأطفال رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وفي حجة ~~الوداع وغيرها. # وقد أجمع أهل السنة على أن أفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر، ولم يختلف أحد ~~من الصحابة والتابعين في أفضليتهم على جميع PageV01P392 # الصحابة (1)، ثم عثمان بن عفان، ثم علي، وحكى الخطابي عن أهل السنة من ~~الكوفة تقديم علي على عثمان، وبه قال ابن خزيمة، ثم بعدهم بقية العشرة ~~المبشرين بالجنة (2)، ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، وممن لهم مزية ~~أهل العقبتين من الأنصار، والسابقون الأولون، وهم من صلى القبلتين في قول ~~ابن المسيب ومحمد بن سيرين وقتادة، وفي قول الشعبي أهل بيعة الرضوان، وفي ~~قول محمد بن كعب وعطاء بن يسار أهل بدر وقيل: هم الذين أسلموا قبل الفتح، ~~وهو قول الحسن البصري (3). ### $ 3 - كيف يعرف الصحابي؟: # يعرف الصحابي بأحد الأدلة التالية: # [1] الخبر المتواتر: كأبي بكر وعمر وبقية العشرة المبشرين بالجنة - رضي ~~الله عنهم -. # [2] الخبر المشهور أو المستفيض القاصر عن حد التواتر، كعكاشة بن محصن، ~~وضمام بن ثعلبة. # [3] أن يخبر أحد الصحابة عنه أنه صحابي، كحممة بن أبي حممة الدوسي الذي ~~توفي بأصبهان مبطونا، فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. PageV01P393 ### | 4 - # أن يخبر عن نفسه بأنه صحابي بعد ثبوت عدالته ومعاصرته للرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - (1). ### | 5 - # أن يخبر أحد التابعين بأنه صحابي بناء على قبول التزكية من واحد وهو ~~الراجح (2). ويمكن ضم الثالث والخامس أحدهما إلى الآخر فنقول أن يخبر بذلك ~~من تقبل شهادته، فالصحبة رتبة ومكانة لا تثبت لأحد إلا بدليل أو بينة ~~توافرت فيها جميع الشروط والأركان التي يجب أن تتوافر في كل بيئة، فإذا ~~قامت البينة المقبولة لأحد في ذلك ms235 نال شرف الصحبة. ### $ 4 - عدالة الصحابة: # إن للصحبة شرفا عظيما، يمنح صاحبها ميزة خاصة، وهي أن جميع الصحابة عند ~~من يعتد به من أهل السنة عدول، سواء من لابس منهم الفتن ومن لم يلابس (3)، ~~وهو قول الجمهور. # وقال قوم: إن حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم ~~عند الرواية. # ومنهم من قال: إنهم لم يزالوا عدولا إلى أن وقع الاختلاف والفتن بينهم ~~أبعد ذلك لا بد من البحث في عدالتهم. PageV01P394 # ومنهم من قال - وهم المعتزلة - (1) إن كل من قاتل عليا عالما فهو فاسق ~~مردود الرواية والشهادة، لخروجهم على الإمام الحق. # ومنهم من قال برد رواية الكل وشهادتهم، لأن أحد الفريقين فاسق وهو غير ~~معلوم ولا معين. # ومنهم من قال بقبول رواية كل واحد منهم وشهاته إذا انفرد، لأن الأصل فيه ~~العدالة، وقد شككنا في فسقه، ولا يقبل ذلك منه مع مخالفه، لتحقق فسق أحدهما ~~من غير تعيين. # والمختار إنما هو مذهب الجمهور من الأئمة، وذلك بالأدلة على عدالتهم ~~ونزاهتهم وتميزهم على من بعدهم (2). # قال ابن حزم: «نقول بفضل المهاجرين الأولين بعد عمر بن الخطاب ... ثم بعد ~~هؤلاء أهل العقبة " الأنصار الذين بايعوه بيعة العقبة "، ثم أهل بدر ثم أهل ~~المشاهد مشهدا مشهدا، وأهل كل مشهد أفضل من المشهد الذي بعده حتى يبلغ ~~الأمر إلى الحديبية، فكل من تقدم ذكره من المهاجرين والأنصار - رضي الله ~~عنهم - إلى تمام بيعة الرضوان فإنا نقطع على غيب قلوبهم أنهم كلهم مؤمنون ~~صالحون (3)، ماتوا كلهم على الإيمان والهدى والبر، PageV01P395 # كلهم من أهل الجنة، لا يلج أحد منهم النار» (1). PageV01P396 # ويتبين لنا من كلام ابن حزم أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى بيعة الرضوان في غزوة الحديبية كلهم من أهل الجنة، معتمدا في ذلك على ~~ما ورد من نصوص في القرآن والسنة، وأما من جاؤوا بعد هؤلاء فلم يقطع بأنهم ~~من أهل الجنة. # وقال شارح " مسلم الثبوت ": «إن عدالة الصحابة مقطوعة لا سيما أصحاب بدر ~~وبيعة الرضوان، كيف لا وقد ms236 أثنى عليهم الله تعالى في مواضع عديدة من كتابه، ~~وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضائلهم غير مرة» (1). # ويقول في موضع آخر: «واعلم أن عدالة [الصحابة] الداخلين في بيعة الرضوان ~~والبدريين كلهم مقطوع العدالة، لا يليق المؤمن أن يمتري فيها، بل الذين ~~آمنوا قبل فتح مكة أيضا عادلون قطعا، داخلون في المهاجرين والأنصار، وإنما ~~الاشتباه في مسلمي فتح مكة، فإن بعضهم من مؤلفة القلوب، وهم موضع الخلاف، ~~والواجب علينا أن نكف عن ذكرهم إلا بخير فافهم» (2). فمسلمو الفتح لم ينص ~~على عدالتهم ومع هذا يوجد ما يدل على عدالتهم، وسنتعرض لهذا بعد قليل. # وقد ورد في الصحابة ما يوجب لهم العدالة، ويجعلهم في ذروة الثقة ~~والائتمان، فقد زكاهم الله تعالى ورسوله، وتقبلت الأمة ذلك بالإجماع، فلا ~~سبيل إلى الطعن في أكابرهم كما يفعل بعض أهل الأهواء قديما وحديثا (3). ~~PageV01P397 ### | [1]- أدلة عدالة الصحابة من الكتاب: # قال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} (1). # وقال عز من قائل: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ~~اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} (2). # وقال: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا ~~أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم} (3). # وقال: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون، والذين تبوءوا ~~الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتوا ويؤثرون على أنفسهم PageV01P398 # ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، والذين جاءوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ms237 ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} (1). # وقال تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما ~~في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} (2). # تلك آيات كريمة تشهد بفضل ومكانة جميع الصحابة الذين كانوا مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من أول الدعوة حتى غزوة الحديبية، وهناك آيات أخرى ~~تذكر فضلهم في كثير من المواقف في الهجرة والجهاد والغزوات. # وإن هذه وتلك أدلة قطعية - كما ذكر شارح " مسلم الثبوت " وابن حزم - تنص ~~على عدالة الصحابة، لقد رضي عنهم ورضوا عنه، فهل بعد ذلك نطلب رضاء الناس ~~عنهم وتعديلهم إياهم، وهل لإنسان بعد ذلك أن يطعن في صحابة نص على عدالتهم ~~ولم يبد ما يجرحهم أو يقدح فيهم، وعجب كل العجب مما يدعى البحث عن الحق ~~والعمل على جمع الكلمة وتوحيد صفوف المسلمين أن يطعن في الصحابة الكرام، بل ~~يسف في ذلك وينحط إلى الحضيض، حين يتهكم ويسخر من بعضهم، ويرى أن كثيرا من ~~روايات بعض الصحابة كأبي هريرة التي جاءت في " الصحيحين " كذب، وأن الجمهور ~~أخذوا بها في فروع PageV01P399 # الدين معتمدين في ذلك كله على عدالة الصحابة جميعا، ويقول هذا الطاعن - ~~وهو عبد الحسين شرف الدين -: «ولا عجب منهم " الجمهور " في ذلك بعد بنائهم ~~على أصالة العدالة في الصحابة أجمعين حيث لا دليل على هذا الأصل ... » (1). # فهل بعد هذه الآيات مجال للشك في عدالة الصحابة الذين أسلموا قبل الفتح؟ # إن النصوص تنطق واضحة بذلك لا تحتمل التأويل والظن، ولكن الهوى المتبع ~~يحمل صاحبه على إنكار الحق ولو كان كالشمس في رابعة النهار {يريدون أن ~~يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} ~~(2). وسنرى في الأحاديث التالية تأكيدا واضحا لمنزلة الصحابة الرفيعة. ### | [2]- أدلة عدالة الصحابة من السنة: # في صحاح السنة أحاديث كثيرة تشهد بفضل الصحابة جملة وآحادا، وفي أكثر ~~الكتب ك " صحيح البخاري " و" الجامع الصحيح " لمسلم و" السنن الأربعة " ~~وغيرها أبواب خاصة في فضل الصحابة. # من ms238 ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ~~ذهبا، ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه» (3). PageV01P400 # ومنها ما رواه عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن ~~أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن ~~آذى الله فيوشك أن يأخذه» (1). # وعن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنه قال: «النجوم أمنة ~~للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ~~ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ~~ما يوعدون» (2). # وقد يقول قائل: إن هذه الأدلة تتناول أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الذين كانوا معه قبل الفتح، وأما من أسلم بعد الفتح فلا دليل على ~~عدالتهم، فأسوق جوابا له قول الدكتور محمد السماحي: «وأما مسلمة الفتح ~~والأعراب الوافدون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء لم يتحملوا ~~من السنة مثل ما تحمل الصحابة الملازمون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ومن تعرض منهم للرواية كحكيم بن حزام، وعتاب، وغيرهم عرفوا بالصدق ~~والديانة، وغاية الأمانة على أنه ورد ما يجعلهم أفضل ممن سواهم، من القرون ~~بعدهم كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " خير [الناس] قرني، ثم الذين يلونهم، ~~ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب " وهو حديث صحيح مروي في " الصحيحين " ~~وغيرهما بألفاظ PageV01P401 # مختلفة (1)، والخيرية لا تكون إلا للعدول الذين يلتزمون الدين والعمل به، ~~وقال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ~~وتؤمنون بالله} (2). # والخطاب الشفهي لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن حضر نزول ~~الوحي، وهو يشمل جميعهم، وكذلك قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} (3). وسطا: عدولا ... # فالإسلام كان في أول شبابه فتيا وقويا في ms239 قلوب من أذعنوا له، واتبعوا ~~هداه، وتمكنوا بمبادئه، واصطبغوا بصبغته، فكانت العدالة قوية في نفوسهم ~~شائعة في آحادهم، حتى إننا نرى الذين وقعوا منهم في الكبائر ما لبثوا أن ~~ساقتهم عزائمهم إلى الاعتراف وطلب الحد، ليطهروا به أنفسهم، وسارعوا إلى ~~التوبة حيث تاب الله عليهم، ولا نريد بقولنا الصحابة عدول، أكثر من أن ~~ظاهرهم العدالة». اه. (4)، لا يبحث عنها ما لم يطعن فيها. # ثم إن الجرح لا يدعيه ولا يثبته أي إنسان كيف شاء ومتى شاء، فللجرح ~~والتعديل رجال جهابذة أتقياء، يخشون الله لا يتبعون أهواءهم، فلو سلمنا ~~PageV01P402 # جدلا وجوب البحث عن بعض الصحابة لتهم وجهت إليهم، فإنه لا يقبل هذا الجرح ~~إلا ببيان علته، ولا يتصدى لهذا الموتورون والمغرضون، من أهل الأهواء ~~وغيرهم، بل يتصدى له عدول الأمة من أئمة الصدر الأول، الذين خالطوا ~~الصحابة، وعاشوا معهم، وعرفوا عنهم كل شيء إذ رب فضيلة عند النقاد العدول ~~يراها المغرضون رذيلة ومنقصة، وليست جميع الذنوب والهفوات مسطقة للعدالة. # وقد نص الفاروق عمر - رضي الله عنه - على عدالة الصحابة جميعا إلا من ~~أظهر ما يسقط عدالته فقال: «إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم , وإن الوحي قد انقطع , وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من ~~أعمالكم , فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه , وليس إلينا من سريرته شيء , ~~الله يحاسبه في سريرته , ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه , وإن قال: ~~إن سريرتي حسنة» (1). # وقد أجمعت الأمة على عدالة الصحابة جميعا إلا أفرادا معدودين اختلف في ~~عدالتهم ممن لم يستقيموا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم ~~لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة (2). فلا يجوز لأحد أن يتعداهم خشية أن ~~يخالف الكتاب والسنة اللذين نصا على عدالتهم، فبعد تعديل الله تعالى ورسوله ~~لهم، لا يحتاج أحد منهم إلى تعديل أحد، على أنه لو لم يرد من الله تعالى ~~ورسوله الكريم - عليه الصلاة والسلام - شيء في تعديلهم لوجب تعديلهم لما ~~كانوا عليه من PageV01P403 # دعم الدين والدفاع ms240 عنه، ومناصرتهم للرسول والهجرة إليه، والجهاد بين ~~يديه، وبذل المهج والأموال، والمحافظة على أمور الدين، والقيام بحدوده ~~ومراسيمه، والتشدد في امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه، حتى إنهم قتلوا ~~أقرب الناس إليهم، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم في سبيل الله، وإقامة دعائم ~~الإسلام. كل ذلك دليل على قوي إيمانهم، وحسن إسلامهم، وأمانتهم وإخلاصهم. ~~لذلك وجب أن يحمل كل ما جرى بينهم من الفتن على أحسن حال، لأن ما وقع إنما ~~كان نتيجة لما أدى إليه اجتهاد كل فريق «من اعتقاده أن الواجب ما صار إليه، ~~وأنه أوفق للدين وأصلح للمسلمين. وعلى هذا فإما أن يكون كل مجتهد مصيبا أو ~~أن المصيب واحد والآخر مخطئ في اجتهاده. وعلى كلا التقديرين، فالشهادة ~~والرواية من الفريقين لا تكون مردودة أما بتقدير الإصابة فظاهر، وأما ~~بتقدير الخطأ مع الاجتهاد فبالإجماع» (1). أي أن جميع من اشترك في الفتنة ~~من الصحابة عدول لأنهم اجتهدوا في ذلك. # ثم إن الكلمة اجتمعت بعد الفتنة في عام الجماعة، حين تنازل الحسن بن علي ~~- رضي الله عنه - للخليفة معاوية بن أبي سفيان. وقد ثبت في " صحيح البخاري ~~" عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال عن سبطه الحسن بن علي وكان ~~معه على المنبر: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين [عظيمتين] ~~من المسلمين» (2) فسمى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجميع (مسلمين)، ~~وقال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} (3). ~~PageV01P404 # فسماهم (مؤمنين) مع الاقتتال. ويقال إنه لم يكن من الصحابة في الفريقين ~~مائة (1)، وقد بينت عدالتهم، مع أنهم اشتركوا مع أحد الفريقين، واشتراكهم ~~هذا لا يسلبهم العدالة لأنهم مجتهدون في ذلك. # وأختم الكلام في عدالة الصحابة جميعا بقول أبي زرعة: «إذا رأيت الرجل ~~ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق , وذلك ~~أن الرسول صلى الله عليه وسلم [عندنا] حق , والقرآن حق , وإنما أدى إلينا ~~هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإنما يريدون أن ~~يجرحوا شهودنا ليبطلوا ms241 الكتاب والسنة , والجرح بهم أولى [وهم زنادقة]» (2). ### $ 5 - عدد الصحابة: # إن حصر الصحابة - رضي الله عنهم - بالعد والإحصاء متعذر، لتفرقهم في ~~البلدان والبوادي، ولأنهم كثرة لا يمكن إحصاؤها، ومن حدهم من العلماء فإنه ~~من باب التقريب. وقد روى البخاري في " صحيحه " أن كعب بن مالك قال في قصة ~~تخلفه عن غزوة تبوك: «[والمسلمون] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ~~ولا يجمعهم كتاب حافظ» (3). # ويمكننا أن نحد عددهم بحد قريب من الحقيقة، مما ورد في روايات بعض ~~الصحابة والتابعين عن عددهم في بعض المشاهد. PageV01P405 # فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعشر مضين من رمضان، فصام وصام الناس معه، حتى إذا كانوا بالكديد أفطر، ثم ~~مضى في عشرة آلاف من المسلمين حتى نزل ممر صرار» (1). وكان ذلك عام الفتح ~~(2). # وحج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع تسعون ألفا من المسلمين ~~(3). # سأل رجل أبا زرعة الرازي فقال له: «يا أبا زرعة، أليس يقال: حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟»، قال: «ومن قال ذا؟ قلقل الله ~~أنيابه. هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله؟ قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع ~~منه». فقال له الرجل: «يا أبا زرعة هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه؟»، قال: ~~«أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع» (4). # من هذا يتبين أن من روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة ~~كثيرون، وقد نقلوا عنه خيرا عظيما، ويختلفون في مقدار ما حملوا عنه ~~PageV01P406 # باختلاف أحوالهم وسماعهم منه - صلى الله عليه وسلم -. ### | 6 - # علم الصحابي: # لم يكن الصحابة على درجة واحدة من العلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأحواله وأقواله، بل كانوا متفاوتين (1) لأن منهم المتفرغ الملازم ~~لرسول الله - عليه الصلاة والسلام -، يخدمه في معظم أوقاته، كأنس وأبي ~~هريرة - رضي الله عنهما -، ومنهم من له ms242 ماشية في البادية، أو تجارة في ~~الآفاق، ومنهم البدوي والحضري والمقيم والظاعن، وقد سبق أن بينت كيف كانوا ~~يتلقون الأحكام والعلم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لذلك كان الصحابة ~~- عليهم رضوان الله - مختلفين في مقدار ما حملوا عنه - عليه الصلاة والسلام ~~-. وفي ذلك يقول مسروق: «جالست أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فوجدتهم ~~كالإخاذ، فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، [والإخاذ يروي ~~العشرة]، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم» (2). # ويمكننا أن نعرف ### | علم الصحابي # كما قال ابن حزم: «لأحد وجهين لا ثالث لهما أحدهما كثرة روايته وفتاويه ~~والثاني كثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له فمن المحال الباطل أن ~~يستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا علم له وهذا أكبر شهادات على ~~العلم وسعته» (3). PageV01P407 # وهذا لا يكفي لمعرفة علو الصحابي وروايته، لأن بعض الصحابة الذين عرفت ~~ملازمتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - وسبقهم للإسلام بالتواتر، كأبي بكر ~~وعمر اللذين حملا علما كثيرا عنه - عليه الصلاة والسلام -، لم يظهر علمهم ~~كله لنا وبخاصة أبو بكر، لأنه لم يعش كثيرا بعد رسول الله ليحتاج إليه كما ~~احتيج إلى غيره، فامتدار عمر الصحابي إلى جانب الوجهين السابقين اللذين ~~ذكرهما ابن حزم يكشف لنا عن علمه ومروياته، كما أن ظهور أمور جديدة في ~~الحياة مع مر الزمن يكشف عن علم الصحابة، لأنه يحتاج إلى ما عندهم تجاه تلك ~~الأمور المستجدة، وفي هذا يقول ابن حزم: «ثم وجدنا الأمر كلما أطال كثرت ~~الحاجة إلى الصحابة فيما عندهم من العلم فوجدنا حديث عائشة - رضي الله عنها ~~- ألفي مسند ومائتي مسند وعشرة مسانيد وحديث أبي هريرة ... » (1). # ونحن في بحثنا هذا يهمنا الصحابة الذين رووا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وحملوا لنا الشريعة الحنيفية، ونقلوا إلى من بعدهم أفعال ~~الرسول - عليه الصلاة والسلام - وتصرفاته دقيقها وعظيمها، في سفره وحضره، ~~وظعنه وإقامته، وسائر أحواله من نوم ويقظة، وإشارة وتصريح وصمت ونطق إلى ~~غير ذلك. # وقد ألف في الصحابة كتب كثيرة ms243 تناولت أحوالهم وعلمهم، وأوجز الآن في عدد ~~من روى عنه - عليه الصلاة والسلام - من الصحابة وعدد مروياتهم، فقد روى عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - سبعة من الصحابة، لكل منهم أكثر من ألف حديث، وأحد ~~عشر صحابيا، لكل واحد منهم أكثر من مائتي حديث، وواحد وعشرون صحابيا، لكل ~~واحد أكثر من مائة حديث، وأما أصحاب العشرات فكثيرون، يقربون من المائة، ~~وأما من له عشرة أحاديث أو أقل PageV01P408 # من ذلك فهم فوق المائة. وهناك نحو ثلاثمائة صحابي روى كل واحد منهم عن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - حديثا واحدا (1). # بهذا العرض السريع يمكننا أن نتصور اختلاف تحمل الصحابة عن الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ونحن الآن نكتفي بذكر بعضهم ممن اشتهروا بالحديث عنه - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهم عندنا في منزلة شريفة ومقام كريم، لا نفضل أحدا عن الآخر عصبية ~~أو هوى، بل لكل صحابي فضله ومنزلته، بما له من سبق في الإسلام، وبذل في ~~سبيل الله، وكلهم خير، نالوا شرف الصحبة، فكانوا أمناء مخلصين للشريعة ~~الغراء التي نقلوها إلى التابعين، ثم نقلها هؤلاء إلى من بعدهم، ثم نقلت ~~جيلا بعد جيل حتى وصلتنا كاملة غير منقوصة بفضل الله وحسن رعايته. ### $ 7 - المكثرون من الصحابة: # بعد هذا نترجم لأشهر من روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~الصحابة، متوخين في هذا ناحية الحديث التي تتعلق ببحثنا مع لمحة موجزة عن ~~حياة الصحابي، إلا أننا مضطرون أحيانا إلى التفصيل في حياة الراوي العامة ~~والخاصة، سواء أكانت حياته الاجتماعية أم العلمية وذلك لبيان شخصيته ~~PageV01P409 # وعدالته واستقامته من خلال البحث، ولولا ضيق المقام لتعرضت لترجمة جميع ~~رجال الحديث في ذلك العصر، لتكون على علم صحيح بتلك الشخصيات الفذة، التي ~~خدمت السنة المطهرة، وحفظها من عبث المفسدين. وسأكتفي بذكر أشهر مشاهير من ~~روى عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم المكثرون عنه، راجيا من المولى ~~الكريم أن أوفق فيما بعد إلى الكشف عن بقيتهم، وإظهار منزلتهم وفضلهم بما ~~يستحقون من عناية. وبالله التوفيق. # *** # PageV01P410 ### | (1) - أبو ms244 هريرة: (19 ق ه - 59 ه): ### $ 1 - التعريف به: # أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر (1) الدوسي اليماني، كان اسمه في ~~الجاهلية عبد شمس، فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن. ~~واشتهر أبو هريرة بكنيته. حتى غلبت على اسمه فكاد ينسى. وسئل أبو هريرة: لم ~~كنيت بذلك؟ قال: «كنيت أبا هريرة لأني وجدت هرة فحملتها في كمي، فقيل لي: ~~أبو هريرة».وكان يرعى غنم أهله في صغره، ويداعب هرته. وكان يقول: «لا ~~تكنوني أبا هريرة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كناني أبا هر، والذكر ~~خير من الأنثى» (2). # كان أبو هريرة رجلا آدم (3) بعيد ما بين المنكبين، ذا ضفيرتين، أفرق ~~الثنيتين، يخضب شيبه بالحمرة (4). وكان أبيض لينا، لحيته حمراء، ~~PageV01P411 # ورآه خباب بن عروة وعليه عمامة سوداء (1)، وعندما صلح حاله ارتدى الخز ~~(2). ### $ 2 - إسلامه: # هاجر أبو هريرة من اليمن إلى المدينة ليالي فتح خيبر، وكان ذلك سنة سبع ~~من الهجرة. وكان قد أسلم على يد الطفيل بن عمرو في اليمن، ووصل المدينة ~~وصلى الصبح خلف سباع بن عرفطة الذي كان قد استخلفه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على المدينة أثناء غزوة خيبر (3). وقد لازم أبو هريرة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى آخر حياته، وقصر نفسه على خدمته، وتلقى العلم ~~الشريف منه، فكان يدور معه، ويدخل بيته، ويصاحبه في حجه وغزوه، ويرافقه في ~~حله وترحاله، في ليله ونهاره، حتى حمل عنه العلم الغزير الطيب. فكانت صحبته ~~أربع سنوات، وقد اتخذ الصفة مقاما له، وخدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~على ملء بطنه، وجعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عريف أهل الصفة، فقد ~~كان أعرف الناس بهم وبمراتبهم (4). # وكان يحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبا شديدا، ففي يوم رفع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الدرة ليضربه بها، فقال أبو هريرة: «لأن يكون ~~ضربني بها أحب إلي من حمر النعم» (5). PageV01P412 # وكان أبو هريرة ورعا، ملتزما سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يحذر ~~الناس من الانغماس في ملذات ms245 الدنيا وشهواتها (1)، ويأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر، لا يفرق في ذلك بين غني وفقير، أو بين أمير وحقير، وأخباره في هذا ~~الصدد كثيرة (2). وكان يخشى الله كثيرا في السر والعلن، ويذكر الناس به، ~~ويحثهم على طاعته (3). # وكان عابدا، يصوم النهار ويقوم الليل، يتناوب قيامه هو وزوجته وابنته ~~(4)، وكان كثير الصلاة، وله عدة مساجد في بيته وفي حجرته وعلى باب داره، ~~إذا خرج صلى فيها جميعا، وإذا دخل صلى فيها جميعا (5). ### $ 3 - فقره وعفافه: # كان أبو هريرة أحد أعلام الفقراء والمساكين، صبر على الفقر الشديد، حتى ~~إنه كان يلصق بطنه بالحصى من الجوع، يطوي نهاره وليله من غير أن يجد ما ~~يقيم صلبه، يقول أبو هريرة: «إني كنت والله ألزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليشبع بطني حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير، ولا يخدمني فلان ~~وفلانة ... وأستقرئ الرجل آية من كتاب الله هي معي، كي ينقلب بي ~~PageV01P413 # فيطعمني» (1) ثم يقول: «وكنت في سبعين رجلا من أهل الصفة، ما منهم رجل ~~عليه رداء، إما بردة، أو كساء قد ربطوها في أعناقهم» (2). # وقال إمام التابعين سعيد بن المسيب (15 - 94 ه): رأيت أبا هريرة يطوف ~~بالسوق ثم يأتي أهله فيقول: «هل عندكم من شيء؟» فإن قالوا: لا، قال: «فإني ~~صائم» (3)، وكان قنوعا راضيا بنعم الله، فإذا ما أصبح لديه خمس عشرة تمرة ~~أفطر على خمس، وتسحر بخمس، وأبقى خمسا لفطره (4). وكان كثير الشكر لله، ~~كثير الحمد والتكبير والتسبيح على ما آتاه الله من فضل وخير (5). ### $ 4 - كرمه: # كان أبو هريرة عفيف النفس مع فقره، فياض اليد، مبسوط الكف، جوادا، يحب ~~الخير، ويكرم ضيوفه، لا يبخل بما في يديه، وإن كان قليلا، فلم يحمله فقره ~~على الشح، ولم يجعله دنيء النفس، يتكفف الناس ... بل آثر أن يأكل الجوع ~~بطنه من أن يأكل هو فتات الموائد، وفضلات الطعام. # وكان في عسره كله ضيف الإسلام وضيف رسول الله وصحبه، حتى إذا PageV01P414 # ما يسر الله عليه لم يجعله غناه قاسي القلب، متحجر الفؤاد، بل ms246 كان علما ~~من أعلام الجود والكرم. # قال الطفاوي: «نزلت على أبي هريرة بالمدينة ستة أشهر، فلم أر من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا أشد تشميرا، ولا أقوم على ضيف من ~~أبي هريرة». (1). ### $ 5 - ولايته على البحرين: # كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد أرسل أبا هريرة مع العلاء ~~الحضرمي إلى البحرين، لينشر الإسلام ويفقه المسلمين ويعلمهم أمور دينهم، ~~فحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفتى الناس. # وفي عهد عمر - رضي الله عنه - استعمله على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، ~~فقال له عمر: «استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله، وعدو كتابه؟». # فقال أبو هريرة: «فقلت: لست بعدو الله، ولا عدو كتابه، ولكني عدو من ~~عاداهما». قال: «فمن أين هي لك؟». قلت: «خيل نتجت، وغلة رقيق لي، وأعطية ~~تتابعت علي». فنظروا، فوجدوا كما قال (2). # وفي رواية عن أبي هريرة: «خيل لي تناتجت، وسهام لي اجتمعت. فأخذ ~~PageV01P415 # مني اثني عشر ألفا» (1). # وفي رواية: أن عمر قال لأبي هريرة: «كيف وجدت الإمارة؟»، قال: «بعثتني ~~وأنا كاره، ونزعتني وقد أحببتها»، وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين، قال: ~~«أظلمت أحدا؟»، قال: «لا». قال: «فما جئت به لنفسك؟»، قال: «عشرين ألفا». ~~قال: «من أين أصبتها؟»، قال: «كنت أتجر». قال: «انظر رأس مالك ورزقك، فخذه ~~واجعل الآخر في بيت المال» (2). # فقد قاسمة عمر - رضي الله عنه - مع جملة من قاسمهم من العمال، وكان أبو ~~هريرة يقول: «اللهم اغفر لأمير المؤمنين» (3). # وبعد ذلك دعاه عمر ليوليه، فأبى، فقال: «تكره العمل وقد طلب العمل من كان ~~خيرا منك، يوسف - عليه السلام -!!». فقال: «يوسف نبي ابن نبي، وأنا أبو ~~هريرة ابن أميمة، وأخشى (من عملكم) ثلاثا واثنتين». قال: «فهلا قلت خمسا؟». ~~قال: «لا، أخاف أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، وأن يضرب ظهري، وينزع ~~مالي، ويشتم عرضي» (4). ### $ 6 - اعتزاله الفتن: # كان أبو هريرة يوم حصار عثمان - رضي الله عنه - عنده في الدار مع بعض ~~PageV01P416 # الصحابة وأبنائهم الذين جاءوا ليدفعوا الثوار عنه وقد حفظ ولد عثمان له ms247 ~~يده، واحترموه حتى إنه لما مات أبو هريرة كانوا يحملون سريره حتى بلغوا ~~البقيع (1). # واعتزل أبو هريرة الفتن التي قامت بعد استشهاد عثمان - رضي الله عنه -، ~~ولم يثبت أنه اشترك فيها، وربما كان يحث الناس على اعتزالها، ويروي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، ~~والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن يشرف لها ~~تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به» (2). # وكان معاوية - أيام خلافته - يستعمله على المدينة، فإذا غضب بعث مروان ~~وعزله (3). وقد استخلفه مروان حين توجه إلى الحج. ### $ 7 - مرحه ومزاحه: # كان أبو هريرة حسن المعشر، طيب النفس، صافي السريرة، ربما كان الفقر ~~والصبر عليه هما اللذان جعلا منه الإنسان المرح، ومع هذا كان يعطي كل شيء ~~حقه. نظر إلى الدنيا بعين الراحل عنها، فلم تدفعه الإمارة إلى الكبرياء، بل ~~أظهرت تواضعه وحسن خلقه، فربما استخلفه مروان على المدينة، PageV01P417 # فيركب حمارا، قد شد عليه برذعة، وفي رأسه خلبة من ليف، يسير فيلقى الرجل، ~~فيقول: «الطريق .. قد جاء الأمير» (1). # ويمر أبو هريرة في السوق، يحمل الحطب على ظهره - وهو يومئذ أمير لمروان - ~~فيقول لثعلبة بن أبي مالك القرظي: «" أوسع الطريق للأمير يا ابن [أبي] مالك ~~"، فيقول: " يرحمك الله يكفي هذا!! " فيقول أبو هريرة: " أوسع الطريق ~~للأمير والحزمة عليه!! "» (2). # وكان يحب إدخال السرور إلى نفوس الأطفال، فقد يراهم يعلبون بالليل لعبة ~~الغراب، فيتسلل بينهم، وهم لا يشعرون، حتى يلقي بنفسه بينهم، ويضرب برجليه ~~(الأرض) كأنه مجنون، يريد بذلك أن يضحكهم، فيفزع الصبيان منه، ويفرون ههنا ~~وههنا، يتضاحكون (3). # ويقول أبو رافع: وربما دعاني أبو هريرة إلى عشائه بالليل، فيقول: «دع ~~العراق للأمير»،قال: فأنظر فإذا هو ثريد بالزيت!! (4). ### | 8 - # وفاته: # اختلف في ### | وفاته # على أقوال: # قال هشام بن عروة: «أبو هريرة وعائشة ماتا سنة سبع وخمسين، PageV01P418 # وهو رأي المدائني وعلي بن المديني. (1) # قال أبو معشر: «توفي سنة ثمان وخمسين» (2). # قال الواقدي وأبو عبيد: «مات سنة تسع وخمسين وهو ابن ms248 ثمان وسبعين سنة، ~~وقد صلى على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين وعلى أم سلمة في شوال سنة تسع ~~وخمسين، ثم توفي فيها بعد ذلك» (3). # قال ابن حجر بعد أن ذكر رواية الواقدي - وفيها أنه توفي سنة (59 ه) -: ~~«هذا من أغلاط الواقدي الصريحة، فإن أم سلمة بقيت إلى سنة إحدى وستين، ثبت ~~في " صحيح مسلم " ما يدل على ذلك والظاهر أن التي صلى عليها ثم مات معها في ~~السنة هي عائشة، كما قال هشام بن عروة: " إنهما ماتا في سنة واحدة "» (4). # أقول: إن خطأ الواقدي في وفاة أم سلمة، لا يستلزم خطأه في وفاة أبي ~~هريرة. وقال ابن كثير: «والصواب أن أم سلمة تأخرت بعد أبي هريرة، وقد قال ~~غير واحد: إنه توفي سنة تسع وخمسين» (5). # وحضر جنازته من الصحابة عبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وشهدها أيضا ~~مروان بن الحكم، وكان ابن عمر يسير أمامها ويكثر الترحم عليه (6). وحمل ولد ~~عثمان سريره حتى بلغوا به البقيع، حفظا بما كان من رأيه في عثمان (7). ~~PageV01P419 ### $ 9 - حياته العلمية: # صحب أبو هريرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع سنوات، وسمع منه ~~كثيرا، وشاهد دقائق السنة، ووعى تطبيق الشريعة، وعرف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - منزلته، فأرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع العلاء ~~الحضرمي إلى البحرين، فكان مؤذنا وإماما، وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يتأخر في إجابته عما يسأل لما عرف من حرصه على طلب العلم. قال ~~أبو هريرة، - ذات يوم -: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألنى ~~عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس ~~بشفاعتى يوم القيامة، من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه» (1). # وكان همه طلب العلم، وأمله التفقه في الدين، فقد جاء رجل إلى زيد بن ~~ثابت، فسأله عن شيء، فقال له زيد: عليك ms249 أبا هريرة، فإني بينما أنا وأبو ~~هريرة، وفلان في المسجد، ذات يوم ندعو الله، ونذكر ربنا خرج علينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم، حتى جلس إلينا، فسكتنا فقال: «عودوا للذي كنتم فيه» ~~قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يؤمن - (يقول: آمين) - على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم إني ~~أسألك مثل ما سألك صاحباي [هذان]، وأسألك علما لا ينسى، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: PageV01P420 # «آمين»، فقلنا: يا رسول الله ونحن نسأل الله علما لا ينسى، فقال: «سبقكم ~~بها الغلام الدوسي» (1). # عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «ألا تسألني ~~من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟» قلت: «أسألك أن تعلمني مما علمك ~~الله». فنزع نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه، حتى كأني أنظر إلى ~~القمل يدب عليها، فحدثني حتى [إذا] استوعبت حديثه قال: «اجمعها فصرها إليك» ~~فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني (2). # هذه الأخبار - وغيرها كثير - تثبت حرص أبي هريرة الشديد على طلب العلم، ~~ودعاء الرسول له بتحقيق ما أراد. # وقد عرف الصحابة منزلته بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان يحدث ~~في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويفتي الناس بحضرة علماء ~~الصحابة، وكباره وكان بعضهم كزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس يحيلون ~~السائلين عليه، فعن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالسا مع ابن ~~الزبير [وعاصم بن عمر بن الخطاب قال: فجاءهما] محمد بن إياس بن بكير، فسأل ~~عن رجل طلق ثلاثا قبل الدخول، فبعثه إلى أبي هريرة وابن عباس - وكانا عند ~~عائشة - فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، قد ~~جاءتك معضلة، فقال أبو هريرة: «الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها» (3). لعل ~~أبا هريرة أفتى بهذا بعد أن PageV01P421 # أجرى عمر - رضي الله عنه - إيقاع الثلاث زجرا للناس، أو أن السائل كان قد ~~أطلق ثلاثا في مجالس متفرقة. # ويصف لنا محمد بن عمارة بن عمرو ms250 بن حزم مجلسا لأبي هريرة فيقول: أنه قعد ~~في مجلس فيه أبو هريرة، وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بضعة عشر رجلا، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالحديث، فلا يعرفه بعضهم، ثم يتراجعون فيه فيعرفه بعضهم، ثم يحدثهم ~~بالحديث، فلا يعرفه بعضهم، ثم يعرفه، حتى فعل ذلك مرارا. قال: «فعرفت يومئذ ~~أنه أحفظ الناس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -» (1). # وكان الناس يتواعدون لينطلقوا إليه فيسمعوا حديثه عن الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومن ذلك ما روي عن مكحول قال: «تواعد الناس ليلة من الليالي ~~إلى قبة من قباب معاوية فاجتمعوا فيها، فقام أبو هريرة فحدثهم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أصبح» (2). # وعن محمد بن سيرين أن أبا هريرة: «كان يقوم كل خميس فيحدثهم» (3). # وكان أبو هريرة أمينا في حديثه عن الرسول الكريم، وإذا قال في شيء برأيه ~~قال: «هذه من كيسي» (4). وقد ثبت هذا بأدلة كثيرة، وأخبار عدة، منها ما ~~رواه بكير بن الأشج قال: قال لنا بشر بن سعيد: «اتقوا الله وتحفظوا من ~~PageV01P422 # الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ويحدثنا عن كعب الأحبار، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا ~~يجعل حديث رسول الله عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ... فاتقوا الله، وتحفظوا من الحديث» (1). # وقد روى كثيرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول: ما من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من ~~عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب» (2). # وقد استكثر بعض الصحابة حديث أبي هريرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-، حين كانت سياستهم الإقلال من الرواية، كيلا ينصرف الناس عن القرآن، ~~وخوفا أن يشتغلوا بغيره. فقال لهم أبو هريرة: «إنكم لتقولون: أكثر أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله الموعد، وتقولون: ما للمهاجرين ms251 ~~لا يحدثون عن رسول الله هذه الأحاديث؟ وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم ~~أرضوهم والقيام عليها، وإني كنت امرءا مسكينا، (ألزم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ملء بطني) (3) وكنت أكثر مجالسة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا». (4) ثم ذكر قصة النمرة، ودعاء ~~الرسول له، ثم قال: «فوالله ما نسيت شيئا سمعته منه» (5). PageV01P423 # وكان يقول: «وايم الله، لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، ثم ~~يتلو: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس ~~في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}» (1). # وروى الوليد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن صلى عليها وتبعها فله ~~قيراطان» فقال عبد الله بن عمر: «انظر ما تحدث، فإنك تكثر من الحديث عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -»، فأخذ بيده، فذهب به إلى عائشة فسألها عن ~~ذلك، فقالت: «صدق أبو هريرة!!» ثم قال: «يا أبا عبد الرحمن، والله ما كان ~~يشغلني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفق بالأسواق، إنما كان ~~يهمني كلمة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنيها، أو لقمة ~~يطعمنيها» (2)، وفي رواية: وفي رواية: «إنه لم يكن يشغلني عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غرس بالوادي وصفق بالأسواق (3). فقال ابن عمر: «أنت أعلمنا ~~- يا أبا هريرة - برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحفظنا لحديثه» (4). # وقد شهد له إخوانه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكثرة سماعه ~~وأخذه عن رسول الله. وهذه الشهادات تدفع كل ريب أو ظن حول كثرة حديثه، حتى ~~إن بعض الصحابة رووا عنه لأنه سمع من النبي الكريم - صلى الله PageV01P424 # عليه وسلم - ولم يسمعوا. من هذا أن رجلا جاء إلى طلحة (1) بن عبيد الله ~~فقال: «يا أبا محمد أرأيتك هذا اليماني - يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث ~~رسول الله منكم؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم؟»، قال: ms252 «أما أن يكون [قد] ~~سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم نسمع فلا أشك، سأحدثك عن ~~ذلك: إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل، كنا نأتي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - طرفي النهار، وكان مسكينا ضيفا على باب رسول الله، يده مع يده، فلا ~~نشك أنه سمع ما لم نسمع، ولا تجد أحدا فيه خير يقول عن رسول الله ما لم ~~يقل» (2) (*). # وروى أشعث بن سليم عن أبيه قال: سمعت أبا أيوب (الأنصاري) يحدث عن أبي ~~هريرة فقيل له: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدث عن أبي ~~هريرة؟ فقال: «إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع، وإني أن أحدث عنه أحب إلي ~~من أن أحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني ما لم أسمعه منه -» ~~(3). # وكان جريئا، يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء لا يسأله غيره ~~(4) كما كان يسأل الصحابة الذين سبقوه إلى الإسلام. وكان كثير العلم واسع ~~المعرفة، يحدث إخوانه وطلابه، وقد يقول لهم: «رب كيس عند أبي هريرة لم ~~يفتحه - يعني: من العلم -» (5). وكان يقول: «حفظت من رسول الله صلى الله ~~عليه PageV01P425 # وسلم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا ~~البلعوم» (1). # فكان أبو هريرة حريصا على أن يحدث الناس بما تدركه عقولهم، وحريصا على ~~ألا يحدثهم إلا بما ينتفعون به، لذلك أبى أن يحدثهم بكل ما يعلم. ~~PageV01P426 ### $ 10 - حفظ أبي هريرة: # كان أبو هريرة حافظا متقنا، ضابطا لما يروي، دقيقا في أخباره، فقد اجتمعت ~~فيه صفتان عظيمتان تتمم إحداهما الأخرى، الأولى سعة علمه وكثرة مروياته، ~~والثانية قوة ذاكرته وحسن ضبطه، وهذا غاية ما يتمناه أولو العلم. وسبق أن ~~ذكرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له بعلم لا ينسى. # وإلى جانب هذا، نشاط أبي هريرة وحرصه على طلب العلم، وفي ذلك يقول: «صحبت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين ما كنت سنوات قط أعقل مني، ولا أحب ~~إلي أن أعي ما ms253 يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[مني] فيهن» (1). # وكان يذاكر ما يسمعه من الرسول الكريم، فيقضي شطرا من ليله في هذا، قال ~~أبو هريرة: «جزأت الليل ثلاثة أجزاء: ثلثا أصلي، وثلثا أنام، وثلثا أذكر ~~فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم» (2). # ويذكر لنا أبو الزعيزعة، كاتب مروان، ما يثبت اتقانه وحفظه، فيقول: «دعا ~~مروان أبا هريرة، فجعل يسأله، وأجلسني خلف السرير، وجعلت أكتب عنه، حتى إذا ~~كان رأس الحول، دعا به، فأقعده من وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب، ~~فما زاد ولا نقص، ولا قدم ولا أخر» (3). وقد شهد له بذلك الصحابة والتابعون ~~وأهل العلم من بعدهم (4). PageV01P427 ### $ 11 - أبو هريرة والفتوى: # لم يكن أبو هريرة راوية للحديث فقط، بل كان من رؤوس العلم في زمانه، في ~~القرآن والسنة والاجتهاد، فإن صحبته وملازمته لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، أتاحت له أن يتفقه في الدين، ويشاهد السنة العملية، عظيمها ~~ودقيقها، فتكونت عنده حصيلة كثيرة من الحديث الشريف، وقد اطلع على حلول ~~أكثر المسائل الشرعية، التي كانت تعرض للمسلمين في عهده - عليه الصلاة ~~والسلام -. # كل ذلك هيأ أبا هريرة، لأن يفتي المسلمين في دينهم نيفا وعشرين سنة، ~~والصحابة كثيرون آنذاك. ويذكر لنا عن زياد بن مينا، قال: «كان ابن عباس، ~~وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر مع أشباه لهم، يفتون بالمدينة، ~~ويحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لدن توفي عثمان إلى أن ~~توفوا. قال: وهؤلاء الخمسة إليهم صارت الفتوى» (1). # وولي البحرين لعمر، وأفتى الناس فيها، وكانت فتاواه تتلاقى وفتاوى عمر بن ~~الخطاب (2) وكان يفتي بحضور ابن عباس (3). وإن المقام يضيق بنا عن حصر ~~فتاواه، ولن نفرط في القول فندعي أنه كان من المكثرين في الفتيا، بل كان من ~~المتوسطين في ذلك، كما ذكر الإمام أبو محمد بن حزم إذ قال: «والمتوسطون ~~منهم فيما روي عنهم من الفتيا: أبو بكر الصديق، وأم سلمة، وأنس بن مالك، ~~وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، ... فهؤلاء ثلاثة ms254 عشر يمكن ~~أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير جدا» (4). PageV01P428 ### $ 12 - شيوخه ومن روى عنه: # روى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكثير الطيب، وروى ~~عن بعض الصحابة كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، والفضل بن عباس بن عبد ~~المطلب، وأبي بن كعب، وأسامة بن زيد، وعائشة أم المؤمنين، وبصرة بن أبي ~~بصرة، وروى عن كعب الحبر وهو من التابعين. # وقد روى عنه بعض الصحابة، وأشهر من روى عنه منهم: ابن عباس، وابن عمر، ~~وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وجابر بن عبد الله الأنصاري (1)، وأبو ~~أيوب الأنصاري (2). # وروى عنه خلق كثير من التابعين، قال البخاري: «روى عنه نحو من ثمانمائة ~~رجل أو أكثر من أهل العلم، من الصحابة والتابعين وغيرهم» (3) فيهم أئمة ~~التابعين وأعلامهم في الحديث والفقه، منهم: بشير بن نهيك والحسن البصري، ~~وزيد بن أسلم، وزيد بن أبي عتاب، وسعيد المقبري، وسعيد بن يسار، وسعيد بن ~~المسيب، وسليمان بن يسار، وشفي بن ماتع، وشهر بن حوشب، وعامر الشعبي، وعبد ~~الله بن سعد مولى عائشة، وعبد الله بن عتبة الهذلي، وعبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج، وعبد العزيز بن مروان، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء ~~بن يسار، وعمر بن خلدة قاضي المدينة، وعمرو بن دينار، والقاسم بن محمد، ~~وقبيصة بن ذؤيب، وكثير بن مرة، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن مسلم الزهري - ولم ~~يلحقه - PageV01P429 # محمد بن المنكدر، ومروان بن الحكم، وميمون بن مهران، وهمام بن مبنه - وقد ~~كتب عن أبي هريرة صحيفة مشهورة - وأبو إدريس الخولاني، وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن، وأبو سعيد المقبري، وأبو صالح السمان، وغيرهم (1). ### $ 13 - عدة ما روي عنه من الحديث: # أبو هريرة أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولن ~~نستغرب هذا بعد أن عرفنا ملازمته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وجرأته في السؤال، وحبه للعلم، ومذاكرته حديث الرسول الكريم في كل فرصة ~~تسنح له. # روى الإمام أحمد بن حنبل في " مسنده " [3848] حديثا وفيها ms255 مكرر كثير ~~باللفظ والمعنى، ويصفو له بعد حذف المكرر خير كثير. # وروى له الإمام بقي بن مخلد (201 - 276 ه) في " مسنده " [5374] خمسة آلاف ~~حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا. وله في " الصحيحين " [325] ثلاثمائة ~~وخمسة وعشرون حديثا، وانفرد البخاري أيضا ب[93] ثلاثة وتسعين حديثا، ومسلم ~~ب[189] تسع وثمانين ومائة حديث (2). PageV01P430 ### $ 14 - الثناء على أبي هريرة: # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا ~~يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث» (1). # وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أبو هريرة وعاء من العلم!!» (2). # قال أبو هريرة: «ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ~~حديثا مني عنه إلا ما كان من عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - فإنه كان ~~يكتب , وكنت لا أكتب» (3). # وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد نهى أبا هريرة من الإكثار عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما نهى غيره، لأن سياسة عمر وبعض ~~الصحابة الإقلال من رواية الحديث، لأن الإكثار مظنة الخطأ، وفيه شغل الناس ~~بالحديث عن القرآن، ومع هذا فقد سمح عمر - رضي الله عنه - لأبي هريرة ~~بالتحديث، بعد أن عرف ورعه وتقواه. قال أبو هريرة: «بلغ عمر حديثي، فأرسل ~~إلي، فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ~~فلان؟ قلت: نعم، وقد علمت لأي شيء سألتني. قال: ولم سألتك؟ قلت: إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال يومئذ: " من كذب علي متعمدا، فليتبوأ ~~مقعده من النار ". PageV01P431 # قال: " أما لا، فاذهب فحدث "» (1). وهذا السماح توثيق لأبي هريرة من أمير ~~المؤمنين. # قال عبد الله بن عمر: «يا أبا هريرة، كنت ألزمنا لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأعلمنا بحديثه» (2). # وقيل لابن عمر: هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئا؟ قال: «لا، ولكنه ~~اجترأ، وجبنا» (3). # وفي رواية قال ابن عمر: «أبو هريرة خير مني، وأعلم ms256 بما يحدث» (4). وكان ~~يكثر الترحم عليه ويقول: «كان ممن يحفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على المسلمين» (5). # قال أبي بن كعب: «كان أبو هريرة جريئا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~يسأله عن أشياء لا نسأله عنها» (6). # وحين أرسل ابن عمر يستفهم من السيدة عائشة عن حديث الجنازة الذي رواه أبو ~~هريرة، قالت: «صدق أبو هريرة» (7). PageV01P432 # قال طلحة بن عبيد الله: «لا نشك أنه سمع ما لم نسمع» (1). # قال زيد بن ثابت لرجل سأله عن شيء: «عليك بأبي هريرة» (2). # جاء رجل إلى ابن عباس في مسألة، فقال ابن عباس لأبي هريرة: «أفته يا أبا ~~هريرة، فقد جاءتك معضلة» (3). # قال كعب الأحبار: «ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي ~~هريرة» (4). # وقال محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم: «فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» (5). وذلك حين حضر مجلسه الذي كان فيه مشيخة ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو هريرة يحدثهم، فلا يعرف ~~بعضهم الحديث، ثم يتراجعون فيه فيعرفونه. # قال أبو صالح السمان: «كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -» (6). # قال الإمام الشافعي: «أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره (7)» ~~PageV01P433 # قال البخاري: «روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى ~~الحديث في عصره» (1). # وقال الإمام الحافظ الذهبي [673 - 748 ه]: «أبو هريرة: إليه المنتهى في ~~حفظ ما سمعه من الرسول - عليه السلام -، وأدائه بحروفه» (2)، وقال في موضع ~~آخر: «كان أبو هريرة وثيق الحفظ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث» (3). # وقال ابن كثير [- 774 ه]: «وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة ~~والعبادة والزهادة والعمل الصالح على جانب عظيم» (4). # وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني [773 - 852 ه]: # «إن أبا هريرة كان أحفظ من كل من يروي الحديث في عصره، ولم يات عن أحد من ~~الصحابة كلهم ما جاء عنه» (5). # هذا غيض من فيض، شهد به رؤوس العلم لأبي هريرة، ms257 فسعة علمه وكثرة حديثه لا ~~تخفى على مسلم، وما سقته من ثناء عليه إنما كان على سبيل الذكرى، وإلا فإني ~~أظلم راوية الإسلام إذا حاولت أن أحصر من أثنى عليه. ### $ 15 - أصح الطرق عن أبي هريرة: # حكي عن ابن المديني أن من أصح الأسانيد (إطلاقا): حماد بن زيد عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة (6). PageV01P434 # وقال سليمان بن داود [الشاذكوني]: «أصح الأسانيد يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة» (1). # وأصح ما روي من الحديث عن أبي هريرة ما جاء عن: # - الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. # - أبي الزناد عن الأعرج - عبد الرحمن بن هرمز - عن أبي هريرة. # - ابن عون وأيوب، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة (2). # - مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. # - سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. # - معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. # - إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة. # - معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة (3). PageV01P435 ### | الرد على الشبه التي أثيرت حول أبي هريرة: # ذلكم أبو هريرة الذي عرفناه قبل إسلامه وبعده، عرفناه في هجرته وصحبته ~~للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، فكان الصاحب الأمين، والطالب المجد، ~~التزم السنة المطهرة، في شبابه وهرمه، وفي غناه وفقره، فكان ورعا تقيا، ~~كريما متواضعا، له مواقفه المشرفة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وعرفنا اعتزاله للفتن وحبه للجماعة وسيعه للخير، وكشفنا عن روحه الطيبة ~~المرحة، ونفسه الصافية، وأخلاقه الكريمة، وزهده في الدنيا وفنائه في الحق، ~~وعرفنا مكانته العلمية، وكثرة حديثه، وقوة حافظته، ورأينا منزلته بين ~~أصحابه، وثناء العلماء عليه. # ولكن بعض الباحثين لم يسرهم أن يروا أبا هريرة في هذه المكانة السامية، ~~والمنزلة الرفيعة، فدفعتهم ميولهم وأهواؤهم إلى أن يصوروه صورة تخالف ~~الحقيقة التي عرفناها، فرأوا في صحبته للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم ~~- غايات خاصة لأبي هريرة، ليشبع بطنه ويروي نهمه، وصوروا ms258 أمانته خيانة، ~~وكرمه رياء، وحفظه تدجيلا، وحديثه الطيب الكثير كذبا على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وبهتانا، ورأوا في فقره مطعنا وعارا، وفي تواضعه ذلا، وفي ~~مرحه هذرا، وصوروا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لونا من الاحتيال لخداع ~~العامة، ورأوا في اعتزاله الفتن تحزبا، وفي قوله الحق انحيازا، واعتبروه ~~صنيعة الأمويين الذين طووه تحت جناحهم، فكان أداتهم الداعية لمآربهم # PageV01P436 # السياسية، فهو في نظرهم من الكاذبين الواضعين للأحاديث على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، افتراء وزورا. # هكذا رآه بعض أهل الأهواء قديما كالنظام، والمريسي، والبلخي، وتابعهم في ~~هذا العصر بعض المستشرقين أمثال (جولدتسيهر) و (شبرنجر) وأغرب من هذا أن ~~يطعن فيه وفي السنة بعض من ينسب إلى العلم، فقد عثرت على كتاب تحت عنوان " ~~أبو هريرة " ألفه عبد الحسين شرف الدين العاملي، وافترى فيه على أبي هريرة ~~افتراءات يندى لها جبين العلم، وتخز ضمير العلماء، وتجرح الحق، ولا تلتقي ~~معه، حتى انتهى إلى تكفير أبي هريرة، وقد حمله على هذا عاملان: أولهما ~~هواه، وثانيهما تأويلاته التي لا تتمشى مع البحث العلمي، ولا توافق التاريخ ~~.. # وقد استقى من هذا الكتاب أيضا محمود أبو رية صاحب كتاب " أضواء على السنة ~~المحمدية "، فكان أشد على أبي هريرة من أستاذه، وأكثر مجانبة للصواب، كما ~~أن الأستاذ أحمد أمين كشف عن جانب من سيرة أبي هريرة دون أن يكشف عن ~~الجوانب الأخرى فلم تكن صورته عنده مطابقة للحقيقة التاريخية. # ومن الصعب أن أفند جميع الشبهات التي أخذها بعضهم على أبي هريرة في هذا ~~الكتاب، لأنها تحتاج إلى كتاب منفرد بها (1)، لذلك أرد هنا ردا مجملا على ~~أهم الشبهات التي أثاروها حوله، ولولا مكانة أبي هريرة ونقله جانبا عظيما ~~من السنة لتركت الرد على هذه الشبهة، ولكني رأيت من الواجب أن أبين الحق ~~لأن الطعن فيه طعن صريح في جميع مروياته، وترك لجانب لا يستهان به من ~~السنة. PageV01P437 ### $ 1 - عمر وأبو هريرة - رضي الله عنهما -: # اتهم عبد الحسين شرف الدين وأبو رية (1) أبا هريرة بأنه ms259 سرق عشرة آلاف ~~دينار حينما ولي البحرين لعمر، فعزله وضربه بالدرة حتى أدماه. # لقد ذكرت جميع الروايات (2) المعتمدة أن عمر - رضي الله عنه - قاسمه كما ~~قاسم غيره من الولاة (3). وليس فيها أنه ضربه حتى أدماه. وكان أبو هريرة ~~يقول: «اللهم اغفر لأمير المؤمنين (4)». لم يحقد على عمر - رضي الله عنه - ~~مع أنه يعلم أن ما قاسمه إياه إنما هو عطاياه وأسهمه وبعض غلة رقيقة. ولو ~~أن عمر شك في أمانة أبي هريرة بعض الشك لحاكمه وعاقبة العقوبة الشرعية، ~~ولكنه عرف فيه الأمانة والإخلاص فعاد إليه بعد حين يطلبه للولاية فأبى أبو ~~هريرة قبولها كما أسلفنا!!. # هذا وجه الحق الذي أخفاه عبد الحسين وأبو رية، فعبد الحسين نقل رواية ~~واحدة عن " العقد الفريد " لابن عبد ربه (5)، حيث وجد فيها ما يوافق هواه، ~~ولم PageV01P438 # يتعرض لبقية الروايات التي تبين الحقيقة (1)، واكتفى أبو رية بالنقل عن ~~عبد الحسين من غير أن يشير إلى المصدر ومن غير بحث أو مقارنة وتمحيص!! ### $ 2 - هل تشيع أبو هريرة للأمويين؟: # ومما اتهم به أبو هريرة أنه تشيع للأمويين ووالاهم، ووضع الحديث على ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضد خصومهم وتأييدا لسياستهم (2). # ويظهر بطلان هذه الشبهة إذا علمنا أنه لا دليل على تشيع أبي هريرة ~~للأمويين بل ثبتت معارضته لهم في كثير من تصرفاتهم، ولم يكن دائما على صلة ~~حسنة بمعاوية وإذا كان معاوية قد جعله على المدينة فقد كان يعزله كلما غضب ~~عليه، ويولي مروان بن الحكم مكانه، كما أن أبا هريرة لم يكن يكره عليا ~~وأهله إرضاء للأمويين، بل كان محبا لأهل البيت، ومن هذا ما رواه ابن كثير ~~مما دار بين مروان بن الحكم وأبي هريرة حين أراد المسلمون دفن الحسن مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. فكان مما قاله لمروان: «والله ما أنت بوال، ~~وإن الوالي لغيرك فدعه، ولكنك تدخل فيما لا يعنيك، إنما تريد بهذا إرضاء من ~~هو غائب عنك، يعني معاوية ... » (3). # وكذلك نرى أبا هريرة ينكر على مروان في مواضع عدة، فقد ms260 أنكر عليه عندما ~~رأى في داره تصاوير، فقال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~«يقول الله - عز وجل -: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا! كخلقي، فليخلقوا ~~PageV01P439 # ذرة، (1)، كما أنكر عليه حين أبطأ بالجمعة، فقام إليه قائلا: «أتظل عند ~~ابنة فلان تروحك بالمراوح وتسقيك الماء البارد، وأبناء المهاجرين والأنصار ~~يصهرون من الحر؟ لقد هممت أن أفعل وأفعل»، ثم قال: «اسمعوا من أميركم» (2). # فهل هذا موقف المتشيع لبني أمية، النازل على رغباتهم في الحديث، الداعي ~~لهم!! أم أن هذا موقف ملتزم الحق؟ # لقد أنكر على الأمير تأخره، وحفظ له حقه فأمر المسلمين بالسماع إليه. ~~وهذا دليل آخر على مكانة أبي هريرة بين المسلمين. فلو كان حقيرا مهينا ما ~~سمع منه المسلمون وما تحمله مروان. # وكان يجدر بمن اتهم أبا هريرة بالتشيع للأمويين أن يتهمه بالتشيع لأهل ~~البيت، لما روي عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مناقبهم ومدحهم ~~مما ورد في صحاح السنة (3)، فهذا أولى لهم من أن يتتبعوا الأحاديث الضعيفة ~~والموضوعة على أبي هريرة في مدح الأمويين، ليتهموه بموالاتهم وتأييدهم، مع ~~وضوح وضع تلك الأحاديث، ومعرفة الكذبة الواضعين لها. وجلاء أمرها، ونتيجة ~~لهذا المنهج الملتوي حكم عليه عبد الحسين وأبو رية. # ومما قاله عبد الحسين في أبي هريرة والأمويين: «استعبد بنو أمية أبا ~~هريرة ببرهم، فملكوا قياده، واحتلوا سمعه وبصره وفؤاده، فإذا هو لسان ~~دعايتهم في سياستهم، يتطور فيها على ما تقتضيه أهواؤهم. فتارة يفتئت ~~PageV01P440 # الأحاديث في فضائلهم ... وتارة يلفق أحاديث في فضائل الخليفتين نزولا على ~~رغائب معاوية وفئته الباغية» (1). # هكذا أراد أن يصوره عبد الحسين شرف الدين، وقد عرفنا في سيرته وأخلاقه ما ~~يدفع هذا الافتراء. ### $ 3 - هل وضع أبو هريرة الأحاديث كذبا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟: # لقد اتهم عبد الحسين، وأبو رية أبا هريرة بالكذب على رسول الله إرضاء ~~للأمويين ونكاية بالعلويين (2) وأبو هريرة من كل هذا براء. ولكنهما أوردا ~~أخبارا ضعيفة وموضوعة لا أصل لها. من هذا ما ذكره عبد ms261 الحسين فقال: «قال ~~الامام أبو جعفر الاسكافي: إن معاوية حمل قوما من الصحابة وقوما من ~~التابعين على رواية أخبار قبيحة في على تقتضي الطعن فيه، والبراءة منه وجعل ~~لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله، فاختلقوا له ما أرضاه، منهم أبو هريرة ~~وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير إلى آخر ~~كلامه» (3). # وقال: «لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد ~~الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته ~~مرارا!! وقال: " يا أهل العراق (4) أتزعمون أني أكذب على الله ورسوله ~~PageV01P441 # وأحرق نفسي بالنار؟ والله لقد سمعت رسول الله يقول: " إن لكل نبي حرما ~~وإن المدينة حرمي، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين ". قال: " وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها "!! فلما بلغ معاوية قوله ~~أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة» (1). # هذه أخبار مختلفة استشهد بها عبد الحسين ليدعم زعمه أن أبا هريرة كان ~~عميلا للأمويين، وضاعا للحديث. إلا أن هذه الأخبار مردودة سندا ومتنا. ### | 1 - # أما من حيث السند. فإن ابن أبي الحديد صاحب " شرح نهج البلاغة " نقل هذه ~~الأخبار عن شيخه محمد بن عبد الله أبي جعفر الإسكافي (- 240 ه) وهو من أئمة ~~المعتزلة المتشيعين، والعداء مستحكم بين المعتزلة وأهل الحديث من أواخر ~~القرن الأول الهجري وأصبح متوارثا بعد هذا القرن. وأترك التعريف بأبي جعفر ~~وتزكيته لتلميذه ابن أبي الحديد فيقول: «ذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي - ~~رحمه الله تعالى - وكان من المتحققين بموالاة علي - عليه السلام - ~~والمبالغين في تفضيله وإن كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين من ~~أصحابنا كافة، إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا، وأخلصهم فيه اعتقادا ~~(2)». PageV01P442 # هذه شهادة تليمذ لأستاذه لا يرقى إليها الشك، ولا يعتريها الظن والتأويل، ~~فالأستاذ من أهل الأهواء، داع إلى هواه، بل من المتعصبين في ذلك، بشهادة ~~أقرب الناس إليه وأعرفهم به، فإذا سبق لأمثاله أن كذبوا الصحابة في الحديث ~~بل في نقل القرآن ms262 فليس بعيدا أن يكذبوا على أبي هريرة ويفتروا عليه وعلى ~~بعض الصحابة والتابعين. لكن روايته مردودة لسببين: # الأول: ضعف الإسكافي لعاملين: # العامل الأول: إنه معتزلي يناصب أهل الحديث العداء. # والعامل الثاني: أنه شيعي محترق. فقد اجتمع فيه عاملان يكفي أحدهما لرد ~~روايته. # الثاني: لم تذكر هذه الروايات في مصدر موثوق بسند صحيح. علما بأن ~~الإسكافي لم يذكر لها سندا، وهذا يرجح أنها موضوعة، أو هي على الأقل ضعيفة ~~لا يحتج بها. ### | 2 - # وأما من حيث المتن - فلم يثبت أن معاوية حمل أحدا على الطعن في أمير ~~المؤمنين علي - رضي الله عنه -، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنه تطوع بذلك، ~~أو أخذ أجرا مقابل وضع الحديث، والصحابة جميعا أسمى وأرفع من أن ينحطوا إلى ~~هذا الحضيض، ومعاذ الله أن يفعل هذا إنسان صاحب رسول الله وسمع حديثه وزجره ~~عن الكذب، وإن جميع ما جاءنا من هذه الأخبار الباطلة، إنما كان عن طريق أهل ~~الأهواء الداعين إلى أهوائهم المتعصبين لمذاهبهم، فتجرؤوا على الحق، ولم ~~يعرفوا للصحبة حرمتها، فتكلموا في خيار الصحابة واتهموا بعضهم بالضلال ~~والفسق، وقذفوا بعضهم بالكفر، وافتروا على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم (1). ~~PageV01P443 # وقد كشف أهل الحديث عن هؤلاء الكذبة، لذلك ناصبت أكثر الفرق أصحاب الحديث ~~العداء، فتتبعوا أحوالهم واخترعوا الأباطيل، لتفقد الأمة الثقة بهم، من ذلك ~~ما فعله المعتزلة والروافض وبعض فرق الشيعة، ومن أراد الاطلاع على بعض هذا ~~فليراجع كتاب " قبول الأخبار " للبلخي. # ولكن الله أبى إلا أن يكشف أمر هذه الفرق، ويميط اللثام عن وجوه ~~المتسترين وراءها، فكان أصحاب الحديث هم جنود الله - عز وجل -، بينوا حقيقة ~~هؤلاء، وأظهروا نواياهم وميولهم، فما من حديث، أو خبر يطعن في صحابي، أو ~~يشكك في عقيدة، أو يخالف مبادئ الدين الحنيف إلا بين جهابذة هذا الفن يد ~~صانعه، وكشفوا عن علته. # فادعاء المؤلف مردود حتى يثبت زعمه بحجة صحيحة مقبولة. وكيف نتصور معاوية ~~يحرض الصحابة على وضع الحديث كذبا وبهتانا وزورا، ليطعنوا في أمير المؤمنين ~~علي - رضي الله عنه ms263 -، وقد شهد ابن عباس - رضي الله عنهما - لمعاوية بالفضل ~~والعقل والفقه (1) وقد ذكر ذلك البخاري في " صحيحه "، فهل لهؤلاء أن يتهموا ~~حبر الأمة وعالمها بالكذب، أو بالتشيع لمعاوية؟!! (2) هذا لا يمكن، وشهادة ~~ترجمان القرآن صحيحة، وبذلك ننفي تهمة عبد الحسين. # وقد افترى الإسكافي على الصحابة الذين ذكرهم، وبين ابن العربي في " ~~العواصم من القواصم " جانبا من أمرهم ومكانتهم وورعهم، كما بينت كتب ~~التراجم PageV01P444 # سيرتهم. ثم إن روايات أهل الأهواء تسربت إلى التاريخ الإسلامي، وخاصة ما ~~يتعلق بأخبار الأمويين، لأن كتب التاريخ كتبت بعد بني أمية، فشوهت سيرتهم ~~(1)، ومع هذا لم يعدم التاريخ الرجال الأمناء المخلصين، الذين دونوا حوادثه ~~بأسانيدها حتى يتبين المطلع الصحيح من الباطل، فليس كل خبر في كتاب يقبل ~~ويؤخذ به، فلا بد من دراسته دراسة علمية حسب منهج المحدثين الدقيق - سندا ~~ومتنا. # ثم إنا نستبعد صحة هذا الخبر، فإن عروة ولد سنة (22 ه) فكان عمره في فتنة ~~عثمان - رضي الله عنه - (13 سنة)، وعندما استشهد أمير المؤمنين علي - رضي ~~الله عنه - (18 سنة)، فكيف يحمل خليفة كمعاوية يحمل عروة بن الزبير على وضع ~~أحاديث تطعن في علي - رضي الله عنه -؟ ولا يزال عروة يافعا على عتبة العلم ~~لم يشتهر بعد!؟ فكان أحرى بمعاوية - لو صح الخبر - أن يغري من هو أشهر منه ~~وأعلم من كبار الصحابة والتابعين، # وإن قال قائل إنما استعان به أيام خلافته بعد استشهاد الخليفة الراشد ~~الرابع، فالجواب بدهي في أن كلمة المسلمين اجتمعت سنة (40 ه) عام الجماعة، ~~حين بايع الحسن معاوية بالخلافة وثبتت دعائم الحكم، فلم تبق أية ضرورة ~~للدعاية للأمويين وهم الحكام وبيدهم الزمام. # ولو سلمنا جدلا أن عروة قد قام بما ادعاه المؤلف - فهل يسكت عنه علماء ~~الأمة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وبينهم الأبطال الشجعان، ~~وفيهم الأقوياء الأفذاذ؟؟ لقد كانت الأمة الإسلامية واعية في ذلك العصر، ~~عرف أبناؤها الحوادث جميعها وعاصروها واختبروها فلم تعد تخفى دقائقها ~~PageV01P445 # على أحد، وعرف المسلمون قادتهم من صحابة رسول الله - صلى ms264 الله عليه وسلم ~~-، فلم يكن من السهل أن يغير بعض الصحابة والتابعين وجه الحق - كما زعم عبد ~~الحسين - لإرضاء الخليفة وإشباع ميوله ورغباته، وإن من يحاول إثبات صحة هذا ~~الخبر ليتجنى على الأمة جميعها، ويجعل من عاصروا تلك الحوادث بلها مغفلين، ~~يعمى عليهم الحق بالدعايات الكاذبة والأخبار الموضوعة، والواقع يثبت خلاف ~~ذلك، ويثبت وضع الخبر وعدم صحته. # ثم إن الخبر الثاني - وهو قدوم أبي هريرة العراق -، من رواية الإسكافي، ~~وهو مردود عندنا، لضعف راويه، ولو سلمنا صحته فليس في هذاما يضير أبا ~~هريرة، لأنه يدفع عن نفسه ما أشاعه بعض خصوم الأمويين حوله، وإن الحديث ~~الذي روي عن أبي هريرة ليس فيه الزيادة التي اختلقت في ذم الإمام علي (1) ~~لينال أبو هريرة أجره من معاوية أو غيره. ### $ 4 - كثرة حديثه: # أخذ النظام المعتزلي على أبي هريرة كثرة أحاديثه، وتابعه بعض المعتزلة ~~قديما، ومنهم بشر المريسي، وأبو القاسم البلخي (2). وقد رد ابن قتيبة على ~~النظام في كتابه " تأويل مختلف الحديث "، ولقيت هذه الشبهة صدى في نفوس بعض ~~المتأخرين كعبد الحسين شرف الدين الذي سود صفحات كثيرة من كتابه " أبو ~~هريرة " (3)، يشكك في مروياته ويستكثرها، ويوهم القارئ أن ما رواه أبو ~~هريرة أكثر مما رواه الصحابة الذين اشتغلوا بأمور الدولة PageV01P446 # وسياستها، ويثير هذه الشبهة نفسها محمود أبو رية في كتابه " أضواء على ~~السنة المحمدية " (1)، ويستشهد هؤلاء جميعا بأخبار ضعيفة أو موضوعة أحيانا، ~~وبتأويلات وموازنات باطلة أحيانا أخرى، وتلتقي أهواء هؤلاء بأهواء بعض ~~المستشرقين أمثال (جولدتسيهر) الذي استكثر أيضا مرويات أبي هريرة (2). # وحمل لواء الدفاع عن الحق قديما وحديثا بعض العلماء الذين كشفوا عن نوايا ~~هؤلاء، وبينوا الحق من الباطل، ومازوا الخبيث من الطيب (3). # وخلاصة أقوالهم، أن أبا هريرة تأخر إسلامه، وروى عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -[5374 حديثا]، وهي أكثر كثيرا مما رواه الخلفاء الأربعة وغيرهم ~~من الصحابة الذين سبقوه إلى الإسلام، ومما يقوله عبد الحسين في هذا: ~~«فلينظر ناظر بعقله في أبي هريرة، وتأخره في إسلامه، وخموله في حسبه، ms265 ~~وأميته، وما إلى ذلك مما يوجب إقلاله، ثم لينظر إلى الخلفاء الأربعة، ~~وسبقهم، واختصاصهم، وحضورهم تشريع الأحكام، وحسن بلائهم في اثنين وخمسين ~~سنة، ثلاث وعشرين كانت بخدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتسع ~~وعشرين من بعده، ساسوا فيها الأمة وسادوا الأمم ... فكيف يمكن والحال هذه ~~أن يكون المأثور عن أبي هريرة وحده أضعاف المأثور عنهم جميعا؟ أفتونا ~~PageV01P447 # يا أولي الألباب!!؟ وليس أبو هريرة كعائشة وإن أكثرت أيضا، فقد تزوجها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل إسلام أبي هريرة بعشر سنين، فكانت في ~~مهبط الوحي والتنزيل، ومختلف جبرائيل وميكائيل أربعة عشر عاما، وماتت قبل ~~موت أبي هريرة بيسير». # ثم وازن بينهما في الذكاء والفطنة، ثم قال: «على أنها اضطرت إلى نشر ~~حديثها، إذ بثت دعاتها في الأمصار، وقادت إلى البصرة ذلك العسكر الجرار. ~~ومع هذا فإن جميع ما روي عنها إنما هو عشرة مسانيد ومائتا مسند وألفا مسند، ~~فحديثها كله أقل من نصف حديث أبي هريرة ... ». # ثم يرى بعد ذلك أن حديث أبي هريرة: «ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان ~~يكتب ولا أكتب» يعارض كثرة حديث أبي هريرة، ويرى أنه إقرار صريح من أبي ~~هريرة بأن ابن عمرو أكثر منه حديثا. وقد بلغ مسند عبد الله بن عمرو (700) ~~حديث. # ثم يزعم أن العلماء حاروا في أمر أبي هريرة ولم يروا مخرجا له، اللهم إلا ~~ما علله ابن حجر القسطلاني والشيخ زكريا الأنصاري، بأن عبد الله بن عمرو ~~قطن مصر بينما سكن أبو هريرة المدينة مقصد المسلمين. ومع هذا يرى كلام أبي ~~هريرة صريحا يحبط تأويل واعتذار القسطلاني والأنصاري. # ويعود ليقارن بين مقام أبي هريرة في المدينة وعبد الله بن عمرو في مصر ~~ويغمز جانب أبي هريرة ويجعله من المتهمين عند من يفد إلى المدينة ويقول: ~~«وكثيرا ما كانوا ينقمون عليه إكثاره على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-فيقولون إن أبا هريرة ms266 يكثر الحديث، ويقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا ~~يحدثون مثل حديثه ... ». وينتهي عبد الحسين من تحقيقه هذا في كثرة أحاديث ~~أبي هريرة. # PageV01P448 # إلى النتيجة الآتية حيث يقول: «والحق أن أبا هريرة إنما اعترف لعبد الله ~~في أوائل أمره بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين لم يكن مفرطا هذا ~~الإفراط الفاحش، فإنه إنما تفاقم إفراطه وطغى فيه على عهد معاوية حيث لا ~~أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا غيرهم من شيوخ الصحابة الذين يخشاهم أبو ~~هريرة» (1). # من الغريب أن يعجب الكاتب لكثرة حديث أبي هريرة، ومن العجيب أن يثير هذا ~~في القرن العشرين!! فهل يعجب من قوة ذاكرة أبي هريرة أن تجمع (5374) حديثا؟ ~~أم يعجب أن يحمل هذه الكثرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خلال ثلاث ~~سنوات؟. # إذا كان يعجب من قوة حافظة أبي هريرة فليس هذا مجالا للدهشة والطعن، لأن ~~كثيرا من العرب قد حفظوا أضعاف أضعاف ما حفظه أبو هريرة، فكثير من الصحابة ~~حفظوا القرآن الكريم والحديث والأشعار، فماذا يقول المؤلف في هؤلاء؟ ماذا ~~يقول في حفظ أبي بكر أنساب العرب؟ وعائشة - رضي الله عنها - شعرهم؟ وماذا ~~يقول صاحبنا في حماد الراوية الذي كان أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها ~~وأخبارها وأنسابها ولغاتها؟ وماذا يقول فيه إذا علم أنه روى على كل حرف من ~~حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطعات، من شعر الجاهلية دون الإسلام ~~(2)؟ وماذا يقول في حفظ حبر الأمة عبد الله بن عباس؟ وحفظ الإمام الزهري ~~والشعبي وقتادة بن دعامة السدوسي؟ فحفظ أبي هريرة ليس بدعا وليس غريبا ~~وخاصة إذا عرفنا أن تلك الأحاديث ال (5374) مروية عنه ولم تسلم جميع طرقها. ~~فأبو هريرة لا يتهم في حفظه وكثرة حديثه من هذا الوجه. PageV01P449 # وإذا كان المؤلف يعجب من تحمل أبي هريرة هذه الأحاديث الكثيرة عن الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - خلال ثلاث سنوات، فقد غاب عن ذهنه أن أبا هريرة ~~صاحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنوات ذات شأن عظيم، جرت فيها أحداث ~~اجتماعية ms267 وسياسية وتشريعية هامة، وفي الواقع أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قد تفرغ تلك السنوات للدعوة والتوجيه بعد أن هادنته قريش، ففي السنة ~~السابعة وما بعدها انتشرت رسله في الآفاق ووفدت إليه القبائل من جميع أطراف ~~جزيرة العرب. وأبو هريرة في هذا كله يرافق الرسول - عليه الصلاة والسلام -، ~~ويرى بعينيه، ويسمع بأذنية، ويعي بقلبه. # ثم إن ما رواه لم يكن جميعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل روى عن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - ورواية بعض الصحابة عن بعضهم مشهورة مقبولة لا ~~مأخذ عليها، فإذا عرفنا هذا زال العجب العجاب الذي تصوره مؤلف كتاب " أبو ~~هريرة " وغيره. # ومن الخطأ الفاحش أن يقارن الخلفاء الراشدون وأبو هريرة في مجال الحفظ ~~وكثرة الرواية، لأسباب كثيرة أهمها: ### | 1 - # صحيح أن الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم - سبقوا أبا هريرة في صحبتهم ~~وإسلامهم، ولم يرو عنهم مثل ما روي عنه. إلا أن هؤلاء اهتموا بأمور الدولة ~~وسياسة الحكم، وأنفذوا العلماء والقراء والقضاة إلى البلدان، فأدوا الأمانة ~~التي حملوها، كما أدى هؤلاء الأمانة في توجيه شؤون الأمة. فكما لا نلوم ~~خالد بن الوليد على قلة حديثه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لانشغاله ~~بالفتوحات لا نلوم أبا هريرة على كثرة حديثه لانشغاله بالعلم، وهل لأحد أن ~~يلوم عثمان - رضي الله عنه - أو عبد الله بن عباس لأنهما لم يحملا # PageV01P450 # لواء الفتوحات شرقا وغربا!!؟ لا، فكل امرئ ميسر لما خلق له. ### | 2 - # انصراف أبي هريرة إلى العلم والتعليم واعتزاله السياسة، واحتياج الناس ~~إليه لامتداد عمره، يجعل الموازنة بينه وبين غيره من الصحابة السابقين أو ~~الخلفاء الراشدين غير صحيحة، بل ذات خطأ كبير. # ثم إن عبد الحسين شرف الدين وأبا رية يطعنان عليه في هذا المجال في حسبه ~~ونسبه وأميته، فهل لهذه النواحي أثر في كثرة الرواية وقلتها؟ لم يقل بهذا ~~أحد. # وما رددنا به عليه بالنسبة لمقارنته بالخلفاء الراشدين، يرد بالنسبة ~~لمقارنته بالسيدة عائشة - رضي الله عنها -، ونضيف أن السيدة عائشة كانت ~~تفتي الناس في دارها، ms268 وأما أبو هريرة فقد اتخذ حلقة له في المسجد النبوي، ~~كما كان أكثر احتكاكا بالناس من السيدة أم المؤمنين بصفته رجلا، كثير الغدو ~~والرواح، وأضيف إلى هذا أن السيدة الجليلة كان جل همها موجها نحو نساء ~~المؤمنين، وكان يتعذر دخول كل إنسان عليها. ومع هذا لم يكف المؤلف لكتاب " ~~أبو هريرة " لسانه عنها، بل رأى أنها أكثرت أيضا!! وهو في هذا يناقض نفسه. # أما أنه يرى حديث أبي هريرة أكثر من حديث السيدة عائشة وأم سلمة وحديث ~~بقية أمهات المؤمنين والحسنين وأمهما مع حديث الخلفاء الأربعة، فقد سبق ~~الرد عليه، وأضيف أن أم سلمة لم تكن مرجعا للناس كالسيدة عائشة - رضي الله ~~عنهما -، وأما الحسنان فهما من صغار الصحابة، وقد اشتغلا في الأمور ~~السياسية، فبدهي أن تكون مروياتهما قليلة، ومثل هذا يقال في أمهما سيدة ~~نساء العالمين، التي لم تعش سوىستة شهور # PageV01P451 # بعد وفاة الرسول الكريم - عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم -. # فالأمر ليس مهولا، يحتاج إلى تفكير أرباب العقول كما ادعى!؟؟ وهل يقصد ~~بأرباب العقول النظام والجاحظ!؟. # إن نظرة مجردة عن الهوى تدرك أن ما روي عن أبي هريرة من الأحاديث لا يثير ~~العجب والدهشة، ولا يحتاج إلى هذا الشغب الذي اصطنعه أهل الأهواء، وأعداء ~~السنن، وإن ما رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سواء سمعه منه أو ~~من الصحابة لا يشك فيه لقصر صحبته، بل إن صحبته تحتمل أكثر من هذا، لأنها ~~كانت في أعظم سنوات دولة الإسلام دعوة ونشاطا وتعليما وتوجيها في عهد رسول ~~الله - عليه الصلاة والسلام -. # وأما طعنهم في حدين الوعاءين، وتهكمهم على أبي هريرة، واستهزاؤهم بما في ~~وعائه من العلم الذي لم ينشره، وتساؤلهم عن ذلك العلم، كل هذا قد طرقه ~~العلماء، وبينوا أن ما عنده مما لم ينشر لا يتعلق بالأحكام أو الآداب، وليس ~~مما يقوم عليه أصل من أصول الدين، بل بعض أشراط الساعة، أو بعض ما يقع ~~للأمة من الفتن (1) ويدل على ذلك حديثه الذي ذكر بعضه مؤلف ms269 كتاب " أبو ~~هريرة " (2) ولم يذكر تعليق راويه الذي يبين قصد أبي هريرة، قال أبو هريرة: ~~«لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر». قال الحسن - رواي الحديث عن ~~أبي هريرة -: «صدق والله .. لو أخبرنا أن بيت الله يهدم [ويحرق] ما صدقه ~~الناس!!» (3). PageV01P452 # وأبو هريرة ليس بدعا في قوله، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يختص بعض أصحابه بأشياء دون الآخرين، من هذا حديثه لمعاذ بن جبل - رضي الله ~~عنه - «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، صدقا من ~~قلبه، إلا حرمه الله على النار». قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس ~~فيستبشروا؟ قال: «إذا يتكلوا» (1). وأخبر به معاذ عند موته تأثما، خوفا من ~~أن يكون قد كتم العلم. ولم يكن معاذ ولي عهده ولا خليفته من بعده، فالأمر ~~لا يحتاج إلى ولاية عهد ولا إلى وصاية، فلم ينكر الكاتب مثل هذا على أبي ~~هريرة ولا ينكره على غيره؟ ثم ليعرف المؤلف الأمين الذي أساء كثيرا إلى أبي ~~هريرة، وشتمه وكال له السباب كيلا - أن كتمان أبي هريرة لهذا الوعاء لم يكن ~~لخوفه ألا يسمع الناس له لمهانته وضعفه فيرمونه بالبعر وبالمزابل، بل لأنه ~~أرأد أن يحدث الناس على قدر عقولهم، وأن يخاطبهم بما يفهمون ويعرفون، وبهذا ~~أوصى أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - (2). # أما قول أبي هريرة: «إن أبا هريرة لا يكتم، ولا يكتب»، فلا يتعارض مع ~~حديث الوعاءين لأن أبا هريرة لا يكتم العلم النافع الضروري، وما كتمه لم ~~يكن من هذا، بل كان بعض أخبار الفتن والملاحم وما سيقع للناس مما لا يتوقف ~~عليه شيء من أصول الدين أو فروعه، وهذا النوع من العلم يجدر كتمانه، ومن ~~الصواب عدم نشره وإعلانه. # - وأما ما استشهدوا به لدعم طعونهم في كثرة مرويات أبي هريرة، واحتجاجهم ~~بما قاله أبو هريرة نفسه: «ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~PageV01P453 # أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ms270 فإنه كان يكتب ~~ولا أكتب» (1) وبأن مرويات ابن عمرو التي لا تتجاوز سبعمائة حديث ~~واستنباطهم من هذا أن أبا هريرة يقر ويعترف بتقوله على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما لم يقل - فهو استشهاد في غير موضعه، بني على تصور ~~باطل، وفهم للحديث على خلاف الواقع. # إن قول أبي هريرة يدل على أن عبد الله بن عمرو كان أكثر أخذا للحديث من ~~أبي هريرة، لأنه كان يكتب وأبو هريرة لا يكتب. ويحتمل أن يكون قول أبي ~~هريرة هذا في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يدعو له بالحفظ، ~~أو قبل أن يكون لديه من الحديث من الكثرة ما أصبح عنده بعد حين، وإذا ~~استبعدنا هذا الفرض فكل ما في الأمر أن عبد الله بن عمرو حمل من الحديث عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أبي هريرة، إلا أنه لم يتيسر له ~~نشره لأسباب نبينها أهمها: ### | 1 - # أن اشتغال عبد الله بن عمرو بالعبادة كان أكثر من اشتغاله بالتعليم، ~~ولذلك قلت الرواية عنه، وإن لم يقل تحمله. ### | 2 - # كان مقامه بعد فتوح الأمصار في مصر والطائف، وكان مقام أبي هريرة في ~~المدينة متصدرا فيها الفتوى، والتحديث إلى أن توفي، وكان طلاب العلم يقصدون ~~المدينة مهجر الرسول وعاصمة الإسلام، أكثر مما يقصدون غيرها من بلاد ~~الإسلام. # وأضيف إلى هذا ما اختص به أبو هريرة من دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- له بأن لا ينسى ما يسمعه منه، وربما قلت الرواية عن عبد الله PageV01P454 # ابن عمرو، لأنه كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ~~ينظر فيها، ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين» (1). # وإلى جانب هذا لم يكن عبد الله بن عمرو على وفاق مع معاوية وابنه يزيد، ~~فلم يفسح له مجال التحديث والاشتغال بالتعليم (2). # لقد تضافرت هذه العوامل فجعلت مرويات ابن عمرو أقل من مرويات أبي هريرة، ~~ولا ينبغي أن يثير هذا أي شك، أو يدخل أية ms271 شبهة على مرويات أبي هريرة ~~الكثيرة مع تصريحه بكثرة حديث عبد الله بن عمرو. ### $ 5 - هل كان الصحابة يكذبون أبا هريرة ويردون أحاديثه؟: # ذكر إبراهيم بن سيار النظام أبا هريرة فقال: أكذبه عمر وعثمان وعلي ~~وعائشة (3) - رضوان الله عليهم أجمعين -. # وقال بشر المريسي عن عمر بن الخطاب أنه قال: «أكذب المحدثين أبو هريرة» ~~(4). # قال الأستاذ أحمد أمين: «وقد أكثر بعض الصحابة من نقد أبي هريرة على ~~الإكثار من الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكوا فيه ~~PageV01P455 # ، كما يدل على ذلك ما روى مسلم في " صحيحه " أن أبا هريرة قال: " إنكم ~~تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " ~~وفي حديث آخر: " يقولون إن أبا هريرة قد أكثر ... "» (1). # وقال عبد الحسين شرف الدين: «أنكر الناس على أبي هريرة واستفظعوا حديثه ~~على عهده ... وحسبك أن في مكذبيه عظماء الصحابة ... » (2). # ثم قال: «وبالجملة فإن إنكار الأجلاء - من الصحابة والتابعين - عليه ~~واتهامهم إياه مما لا ريب فيه ما تورع منهم عن ذلك أحد حتى مضوا لسبيلهم ~~... ولعل جل المعتزلة على هذا الرأي، قال الإمام أبو جعفر الإسكافي ما هذا ~~نصه: «وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية، (قال): ضربه عمر ~~بالدرة، وقال: أكثرت من الرواية فأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ... » (3). # وأما أبو رية فقد ساق بعض الأقوال السابقة، وبعض استدراكات الصحابة على ~~أبي هريرة ... واستشهد بفقرات ل (جولدتسيهر) و (شبرنجر)، وسرد أقوالا ~~مختصرة لبعض ما دار بين الصحابة وأبي هريرة ليكون من ذلك رأيه في أبي ~~هريرة، ويجعله أول راوية اتهم في الإسلام (4). # مما سبق تبينت لنا الشبه التي أوردها بعضهم على موقف الصحابة من أبي ~~هريرة، وقد ساقوا تلك الشبه من غير أن يبينوا لنا أسبابها، وإن بين ~~PageV01P456 # بعضهم ذلك فإنما يحمل الحادثة على غير محملها. # لذلك سأبين موقف الصحابة من أبي هريرة وحديثه، وقد أضطر إلى ذكر بعض ~~الأحاديث والأخبار التي دارت بينهم، أو اختلفوا من أجلها، ms272 لأكشف عن حقيقة ~~أمرهم من راوية الإسلام، ولا بد لي أن أشير إلى أن الصحابة، لم يقفوا من ~~أبي هريرة موقفا خاصا، كما أنهم لم ينظروا إليه من زاوية معينة، أو بمنظار ~~الشك والريبة ولن أطيل بذكر ما لا يقتضيه البحث. ### | [أ] هل ضرب عمر أبا هريرة لكثرة روايته؟: # لم يثبت قط أن عمر - رضي الله عنه - ضرب أبا هريرة بدرته لأنه أكثر ~~الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما ذكره أبو رية في [ص 163] ~~وما ذكره عبد الحسين في [ص 268] من ضرب عمر لأبي هريرة فهي رواية ضعيفة ~~لأنها من طريق أبي جعفر الإسكافي وهذا غير ثقة. # وأما تهديد عمر - رضي الله عنه - لأبي هريرة بالنفي وهو ما رواه السائب ~~بن يزيد إذ قال: «سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: " لتتركن الحديث عن ~~رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس "، وقال لكعب الأحبار: " لتتركن الحديث عن ~~الأول أو لألحقنك بأرض القردة "» (1). ولكن عبد الحسين وأبا رية قالا: إنه ~~قال لأبي هريرة: «لألحقنك بأرض دوس أو بأرض القردة» نقلا عن ابن عساكر، ~~وأشار أبو رية إلى " البداية والنهاية " وليس فيها هذا. PageV01P457 # وليس في أية رواية تكذيب عمر لأبي هريرة أو ضربه، وكل ما في الأمر أنه ~~نهاه عن كثرة الرواية، وقد قال ابن كثير عقب خبره: «وهذا محمول من عمر على ~~أنه خشي من الأحاديث التي يضعها الناس على غير مواضعها، وأنهم يتكلون على ~~ما فيها من أحاديث الرخص، أو أن الرجل إذا أكثر من الحديث ربما وقع في ~~أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ فيحملها الناس عنه، أو نحو ذلك». اه (1). # وروى أن عمر أذن لأبي هريرة بعد ذلك في التحديث بعد أن عرف ورعه وخشيته ~~الخطأ، قال أبو هريرة: «بلغ عمر حديثي، فأرسل إلي فقال: كنت معنا يوم كنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت فلان؟ قال: قلت: نعم، وقد علمت ~~لم سألتني عن ذلك؟ قال: ولم سألتك؟ قلت: إن رسول الله - صلى الله ms273 عليه وسلم ~~- قال يومئذ: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ". قال: أما إذن ~~فاذهب فحدث» (2). # فعمر لم يطعن في أبي هريرة، وكل ما صدر منه إنما كان تطبيقا لمنهجه من ~~التثبت في السنة والإقلال من الرواية. وأبو هريرة نفسه كان يذكر لأصحابه ~~شدة عمر في تطبيق منهجه (3). # ويدل على أن عمر لم يكذبه، ولم يطعن فيه، ولم يهدده بالنفي إلى جبال دوس ~~- هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: «أخذت PageV01P458 # الناس ريح بطريق مكة، وعمر بن الخطاب حاج، فاشتدت عليهم، فقال عمر لمن ~~حوله: " من يحدثنا عن الريح؟ " فلم يرجعوا إليه شيئا، فبلغني الذي سأل عنه ~~عمر من ذلك، فاستحثثت راحلتي حتى أدركته، فقلت: يا أمير المؤمنين، أخبرت ~~أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الريح ~~من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها، فلا تسبوها، ~~وسلوا الله خيرها، واستعيذوا به من شرها» (1)، إنه لم يجب عمر سوى أبي ~~هريرة، فهل يعقل بعد هذا أن يكذبه عمر، أو يهدده بالنفي وقد عرف حفظه ~~وإتقانه!!؟ # وأما ادعاء بشر المريسي تكذيب الفاروق لأبي هريرة - فهو باطل، لا أصل له، ~~وما رواه عن عمر، أنه قال: «أكذب المحدثين أبو هريرة» لم يذكر سنده. وقد ~~تصدى له عثمان بن سعيد الدارمي (200 - 280 ه) فرد عليه ردا قويا (2). ### | [ب] أبو هريرة وعثمان بن عفان: # لم يذكر مصدر موثوق أن عثمان كذب أبا هريرة كما ادعى النظام وغيره، كما ~~لم يثبت أنه طعن فيه أو منعه من التحديث، وكل ما هنالك رواية ذكرها ابن ~~خلاد قال: حدثنا عبيد الله بن هارون بن عيسى، - ينزل جبل رامهرمز - حدثنا ~~إبراهيم بن بسطام، حدثنا أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن محمد، ~~قال: أظنه ابن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد يحدث قال: أرسلني عثمان بن ~~عفان إلى أبي هريرة فقال: PageV01P459 # قل له: «يقول لك أمير المؤمنين: ما هذا الحديث عن رسول الله صلى ms274 الله ~~عليه وسلم، لقد أكثرت، لتنتهين أو لألحقنك بجبال دوس ... » (1)، ولكن هذا ~~الخبر روي عن عمر بن الخطاب، ولم نر إلا هذه الرواية عن عثمان - رضي الله ~~عنه -، ولو صحت فليس فيها طعن في أبي هريرة، لأنه ينهاه عن الإكثار من ~~الرواية عندما لا تكون هناك حاجة إلا الإكثار منها، وأبو هريرة نفسه لم ير ~~في هذا مطعنا، ولم يترك كل هذا أثرا في نفسه، فنراه يوم الدار يدافع عن ~~الخليفة الراشد الثالث - رضي الله عنهما -. ### | [ج] أبو هريرة وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -: # لم يذكر مصدر موثوق به ما يدل على أن عليا - رضي الله عنه - كذب أبا ~~هريرة أو نهاه عن التحديث، إلا أن بعض أعداء أبي هريرة يستشهدون برواية ~~ضعيفة عن أبي جعفر الإسكافي، وأن عليا لما بلغه حديث أبي هريرة قال: «ألا ~~إن أكذب الناس - أو قال: أكذب الأحياء على رسول الله - أبو هريرة الدوسي» ~~(2). فهذه رواية مردودة لا نقبلها عن الإسكافي، لأنه صاحب هوى داع إلى ~~هواه. # وقد رد ابن قتيبة على جميع ما ألصقوه بالإمام علي طعنا في أبي هريرة (3). ~~PageV01P460 ### | [د] أبو هريرة وعائشة - رضي الله عنهما -: # لقد طالت حياة عائشة وحياة أبي هريرة، فكانت حاجة الناس إليهما بمقدار ~~حياتهما فيهم، ولهذا روي عنهما من الحديث ما لم يرو عن غيرهما، وقد كان أبو ~~هريرة يحدث، فتستدرك عليه السيدة عائشة تارة، وتوافقه أخرى، كما كان يحدث ~~مع غيره من الصحابة، فقد استدركت عائشة على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى ~~ابن عمر، وعلى أبي هريرة (1) ... وكل ذلك كان من باب التفاهم والسؤال عن ~~الحديث، أو الدليل في المسألة التي يفتي فيها، كما استدرك غيرها عليها، ~~وكما كانت أحيانا توجه من يسألها إلى من هو أعرف بالمسؤول عنه، كما وجهت من ~~سألها عن مسح الخف إلى علي - رضي الله عنهما - (2)، وفي كل هذا لم يشعر ~~الصحابة بغضاضة أو حرج، لأن هدفهم جميعا واحد، هو تطبيق الشريعة، وما كان ~~الصحابة يكذب بعضهم بعضا. إلا ms275 أن من جاء بعدهم من أهل الأهواء استغلوا ما ~~دار بين الصحابة من نقاش علمي، أو تثبت في الحديث، وجعلوا منه مادة ينفذون ~~من خلالها إلى مآربهم، ويحققون غاياتهم. ولكنهم لم يفلحوا، لأن الأمة لم ~~تعدم العلماء المخلصين، الساهرين النابهين، الذي بينوا الحق من الباطل، ~~ووضعوا كل شيء في موضعه. # وما من حادثة وقعت لأبي هريرة مع السيدة عائشة إلا بين العلماء وجه الحق ~~فيها، ولم يروا في عائشة موقف المكذب لأبي هريرة الطاعن PageV01P461 # في أحاديثه (1)، ولم يفهم أحد مما دار بينهما أن أبا هريرة كذاب يتهمه ~~الصحابة في صدقه وعلمه، لم يفهم هذا إلا أهل الأهواء، وأعداء السنن. # ومما يؤسف له أنهم كانوا يؤولون الأخبار كما يريدون، ويفسرون الأحاديث ~~كما يرغبون، وينظرون إلى جانب واحد من موقف الصحابة من أبي هريرة، وهو جانب ~~المناقشات العلمية، فيحسبون أنهم وقعوا على غنيمة دسمة، وينقلون الأخبار ~~الصحيحة التي تبين صدق أبي هريرة وأمانته، وثناء الصحابة عليه، ويستشهدون ~~ببعض الروايات الضعيفة، ويختارون من الثابت منها ما يحقق مآربهم، وأضرب ~~لهذا مثلا: # قالوا: إن عائشة أنكرت عليه حديثه، فماذا أنكرت؟ وكيف أنكرت عليه؟ # عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة قالت: «ألا يعجبك أبو ~~هريرة! جاء فجلس إلى جانب حجرتي، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~يسمعني ذلك، وكنت أسبح (2) فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم» (3) كأنها ~~تنتقد أبا هريرة في سرعة إلقائه. # إن إنكار عائشة - رضي الله عنها - على أبي هريرة لم يكن موجها إلى ما ~~يحدث PageV01P462 # به إنما أنكرت عليه أنه يسرد الحديث، ويظهر هذا فيما روي عنها: إنما «كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا، لو عده العاد لأحصاه» (1). # ولو أنكرت عائشة عليه غير سرده للحديث لقالت وبينت، وهي الجريئة الصريحة، ~~فأبو هريرة لم يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان يسرد ~~الحديث ويكثر منه في مجلسه، ms276 فأي شيء يضيره إذا كان متيقظا متنبها عارفا لما ~~يروي؟. # قال ابن حجر: «واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ ~~فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث كما قال بعض البلغاء: أريد أن ~~أقتصر فتتزاحم القوافي على في» (2). # وقد أثنت عائشة على أبي هريرة وصدقته، من هذا أنه بلغ عبد الله بن عمر ~~حديث أبي هريرة وهو: «من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى ~~تدفن كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان ~~له من الأجر مثل أحد» (3). فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول ~~أبي هريرة. فقالت عائشة لرسوله: «صدق أبو هريرة». فضرب ابن عمر بالحصى الذي ~~كان في يده الأرض ثم قال: «لقد فرطنا في قراريط كثيرة» (4). وفي رواية قال ~~ابن عمر: «أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأحفظنا لحديثه» (5). PageV01P463 # إن أعداء السنن يأبون أن يذكروا مثل هذه الرواية التي تقوض ما يبنون، ~~وتأتي على أساس ما يدعون، فلم يكذب الصحابة أبا هريرة ولم يتهموه، وإن موقف ~~ابن عباس منه وابن عمر والزبير ومروان بن الحكم وغيرهم لا يعدو موقف ~~المتثبت المتوخي للحق، ولا يقصر عن موقف العالم النزيه وقد ثبت - فيما سبق ~~- ثناء الصحابة والعلماء عليه، فهل يعقل أن يطعنوا فيه تارة ويثنوا عليه ~~أخرى!؟؟ (1). # ومع هذا فإن بعض الكتاب والمؤلفين أمثال عبد الحسين وأبي رية لم يأبهوا ~~بكل هذا، واستنتجوا من تلك المناقشات العلمية كذب أبي هريرة، حتى إن عبد ~~الحسين رأى فيما دار بين أبي هريرة والصحابة دليلا قاطعا على تجريحه، فقال: ~~«وناهيك تكذيب كل من عمر وعثمان وعلي وعائشة له، وقد تقرر بالإجماع تقديم ~~الجرح على التعديل في مقام التعارض، على أنه لا تعارض هنا قطعا ... » (2) ~~أي تكذيب هذا؟ وأي تجريح بعد أن عرفنا حقيقة موقف الصحابة من أبي هريرة؟ ~~فهل ندع هذه الأدلة الصحيحة، التي تثبت إجلال الصحابة له، واحترامهم إياه، ms277 ~~وروايتهم عنه ونقبل ادعاءات واهية لا تقوم على دليل أو برهان؟ # ثم إن تحامل أعداء أبي هريرة واضح جدا، فقد اتهموه بالتتلمذ على كعب ~~الأحبار لروايته بعض الأحاديث التي وافقه عليها كعب، وأنكروا عليه إنكارا ~~شديدا، علما بأنه لم يتفرد بروايتها، فلم يقفون منه هذا الموقف ولا يقفونه ~~من غيره من الصحابة الذين رووا ما رواه أبو هريرة؟ PageV01P464 # مثال ذلك قول أبي رية: «وإليك مثلا من ذلك نختم به ما ننقله من الأحاديث ~~التي رواها أبو هريرة عن النبي وهي في الحقيقة من الإسرائيليات حتى لا يطول ~~بنا القول: روى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله قال: " إن في الجنة ~~لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، اقرؤوا إن شئتم {وظل ممدود} [الواقعة: ~~30] ". ولم يكد أبو هريرة يروي هذا الحديث حتى أسرع كعب فقال: " صدق والذي ~~أنزل التوراة على موسى، والفرقان على محمد " ... » (1). # ما وجه الإنكار لهذا الحديث. وقد رواه غير أبي هريرة من الصحابة؟ رواه ~~سهل بن سعد وأبو سعيد الخدري (2)، فهل خدع كعب هذين الصحابيين أيضا؟ وما هي ~~غاية كعب في قوله هذا؟ إني أتعجب من إنكار الكاتب عليه هذا الحديث، فهل ~~أنكر على أبي هريرة هذا الحديث لضخامة الشجرة؟ وهل يستغرب وجود مثل هذه ~~الشجرة في جنة قال فيها الله - عز وجل - { ... وجنة عرضها كعرض السماء ~~والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم} (3)؟ أم أنكر عليه أن يسير الراكب مائة عام في ظلها؟ أم أنكر ~~عليه كل هذا لأنه لم يعهد في حياته مثلها؟ # هل يريد هؤلاء أن ينفوا كل ما لم تتصوره عقولهم وتفكيرهم؟ فإن أرادوا هذا ~~وجب عليهم أن ينفوا كثيرا من المخترعات التي نسمع بها ولا نراها، أو ينفوا ~~كثيرا مما جاء في القرآن الكريم. بل على مثل هذا الكاتب أن PageV01P465 # يترك جانبا عظيما من اللغة العربية، ذلك لأن بعض ما جاء في السنة من ~~ألفاظ وعبارات، إنما جاء على نسق وسنن ما ms278 حكاه القرآن الكريم من عبارات ~~سيقت من باب المجاز لا من باب الحقيقة، تخاطب الإحساسات النفسية والنفوس ~~البشرية لتتصور عظمة ما يمثله القرآن الكريم من الثواب والعقاب ... لذلك ~~وجب علينا أن نصرف الألفاظ والعبارات التي لا تطابق الحقيقة إلى المجاز، ~~فللعدد معنى خاص لا يتناول غيره، وقد أجمع المفسرون على أن بعض ما ذكر من ~~الأعداد في القرآن الكريم إنما جاء للتكثير لا للحصر، وكذلك ما جاء في ~~السنة - في مثل هذا المقام - من العبارات الكثيرة التي لا تتناول حقيقة ~~العدد. وهنا إنما ورد للتكثير وبيان اتساع ذلك الظل الذي أعده الله تعالى ~~للمؤمنين، فمن الخطأ أن يجعل المؤلف الحقيقة والواقع ميزانا لتلك الألفاظ ~~التي وردت من باب المجاز، لأنه في ذلك سيجانب القواعد المسلمة في اللغة، ~~ويقع معها في أخطاء فادحة، لا يقره عليها أحد، ويلزم من هذا عدم فائدة ~~الاستعارات والكنايات، والمجازات العقلية، التي تشكل جانبا عظيما في تراثنا ~~الأدبي، ما دام المؤلف سيصرف كل لفظ إلى حقيقته!!. # وقد سبق أن ذكرت ثناء الصحابة والعلماء على أبي هريرة، وأكرر هنا قول ~~الحافظ الذهبي فيه، ليكون ردا قاصما لأهل الأهواء -: «وقد كان أبو هريرة ~~وثيق الحفظ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث» (1). # وهكذا نجا أبو هريرة من تلك الأعاصير التي عصفت حوله، ومن تلك الأمواج ~~التي تلاطمت على قدميه. فبقي صامدا لها، وانهار ما ادعاه أعداؤه أمام الصرح ~~الشامخ الذي يحمي عدالته، وتحطمت سهامهم الواهية على الحصن PageV01P466 # المنيع الذي بناه بصدقه وأمانته واستقامته. فبقي أحد أعلام السنة وراوية ~~الإسلام يحترمه الجمهور، ويعرفون مكانته ومنزلته - رضي الله عنه وأرضاه -. # ولتكن شهادة ابن خزيمة (1) مسك الختام في أبي هريرة، ومن خلالها نظهر ~~منزلته ومكانته، قال: «وإنما يتكلم في أبي هريرة لدفع أخباره، من قد أعمى ~~الله قلوبهم فلا يفهمون معاني الأخبار: # - إما معطل جهمي يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم - الذي هو كفر - ~~فيشتمون أبا هريرة، ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه تمويها على الرعاء ~~والسفل، أن أخباره لا تثبت ms279 بها الحجة! # - وإما خارجي، يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يرى طاعة ~~خليفة، ولا إمام إذا سمع أخبار أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خلاف مذهبهم الذي هو ضلال، لم يجد حيلة في دفع أخباره بحجة ~~وبرهان كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة!. # - أو قدري اعتزل الإسلام وأهله وكفر أهل الإسلام الذين يتبعون الأقدار ~~الماضية التي قدرها الله تعالى، وقضاها قبل كسب العباد لها إذا نظر إلى ~~أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر ~~لم يجد بحجة تؤيد (2) صحة مقالته التي هي كفر PageV01P467 # وشرك، كانت حجته (عند نفسه) (1) أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج ~~بها!. # - أو جاهل يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه إذا سمع أخبار أبي هريرة ~~فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه، واختاره (2) تقليدا بلا حجة ولا برهان ~~تكلم (3) في أبي هريرة، ودفع أخباره التي تخالف مذهبه، ويحتج بأخباره [على ~~مخالفته] إذا كانت أخباره موافقة لمذهبه!!! # وقد أنكر بعض هذه الفرق على أبي هريرة أخبارا لم يفهموا معناها! أنا ذاكر ~~بعضها بمشيئة الله عز وجل ... » (4). # ... PageV01P468 ### | (2) - عبد الله بن عمر بن الخطاب (10 ق ه - 73 ه): # (*) # أسلم عبد الله بن عمر صغيرا، وهاجر إلى المدينة مع أبيه وقيل قبله، وهو ~~ابن إحدى عشرة سنة، عرض على رسول الله يوم بدر ويوم أحد فاستصغره، وأجازه ~~يوم الخندق وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة، فشهد الخندق وما بعده مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وشهد بعده اليرموك وفتح مصر وشمال أفريقيا. # اشتهر ابن عمر بحرصه على اتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والتأسي به (1). وكان يحضر مجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويسأل ~~من حضر إذا غاب عنها، وفيه قال ابن الحنفية: «كان ابن عمر حبر هذه الأمة». # روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان ~~وأبي ذر ومعاذ وعائشة وغيرهم. ms280 # وروى عنه خلق كثير، منهم جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، ~~PageV01P469 # وبنوه سالم وعبد الله وحمزة وبلال، ومولاه نافع، وأسلم مولى عمر، وابن ~~أخيه حفص بن عامر. # وروى عنه من كبار التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص (1)، وأبو عبد ~~الرحمن النهدي، ومسروق، وجبير بن نفير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وروى عنه ~~ممن بعدهم عبد الله بن دينار، وزيد وخالد ابنا أسلم، وعروة بن الزبير، وبشر ~~بن سعيد، وعطاء، ومجاهد، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. # قال فيه ابن مسعود: «إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن ~~عمر». # وعن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال: «ما منا أحد إلا مالت به الدنيا، ~~ومال بها غير عبد الله بن عمر». # وكان جريئا في الحق لا يخاف فيه لومة لائم، وله مواقف كثيرة في ذلك. # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «كان عمر في زمان له فيه نظراء، وكان ~~ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير». # كان مثالا رائعا في الورع والتقوى والعبادة، وكان إذا قرأ: {ألم يأن ~~للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} (2) بكى حتى يغلبه البكاء وكان لا ~~يصوم في السفر ولا يكاد يفطر في الحضر. # وكان كثير التواضع والتسامح والرحمة والكرم، يكثر التصدق بما يشتهيه من ~~الطعام ويتقرب إلى الله بما يعجبه من ماله، أتته في ليلة عشرة آلاف درهم، ~~PageV01P470 # فما بات حتى وزعها، وكان في مجلس فأتى ببضعة وعشرين ألفا فما قام من ~~مجلسه حتى فرقها وزاد عليها، وقد ينفد ما معه فيستدين ليعطي ذوي الحاجات. ~~وكان لا يأكل طعاما إلا على خوانه يتيم، وما مات ابن عمر حتى أعتق ألف ~~إنسان أو يزيد. # رشحه بعض الصحابة للخلافة بعد أبيه، فأبى عمر وجعلها شورى بين الستة، ~~فوقف عبد الله بن عمر بعيدا عن جميع الفتن، وتفرغ للعلم والعبادة. لذلك كان ~~من المكثرين من الرواية، وساعده على هذا تقدم إسلامه، وطول عمره، ومخالطته ~~للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد كانت ms281 أخته حفصة زوجة النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - فسهل عليه دخوله وخروجه على الرسول الكريم. # روي عنه [2630] حديثا، أخرج له الشيخان البخاري ومسلم [280] حديثا، اتفقا ~~على [168] حديثا منها، وانفرد البخاري ب[81] حديثا، ومسلم ب[31] حديثا، ~~وأحاديثه في الكتب الستة، والمسانيد، وسائر السنن. # توفي في مكة سنة (73 ه) بعد مقتل عبد الله بن الزبير بثلاثة أشهر، وقيل ~~سنة (74 ه)، وعمره أربعة وثمانون عاما. # * * * # PageV01P471 ### | (3) - أنس بن مالك (10 ق ه - 93 ه): # (*). # هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي البخاري، وأمه أم سليم ~~بنت ملحان، جاءت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدمه المدينة ~~وقالت: «يا رسول الله، هذا غلام يخدمك» فقبله - صلى الله عليه وسلم - فنشأ ~~في بيت النبوة، وأحبه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا يقول أنس: ~~«خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما أمرني بأمر توانيت ~~عنه، أو صنعته فلامني، وإن لامني أحد من أهله قال: دعوه فلو قدر. - أو قال: ~~قضي - أن يكون لكان». فشاهد أنس ما لم يشاهده غيره. # روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، ~~وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن رواحة، وعن فاطمة الزهراء، وعبد الرحمن ~~بن عوف، وعن غيرهم من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وروى عنه الحسن، وسليمان التيمي، وأبو قلابة، وأبو مجلز، وعبد العزيز بن ~~صهيب، وإسحاق بن أبي طلحة، وأبو بكر بن عبد الله المزني، وقتادة وثابت ~~البناني، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وابن شهاب الزهري، وربيعة بن عبد ~~الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن جبير، وخلق كثير غيرهم. ~~PageV01P472 # كان كثير العبادة قليل الكلام، قال فيه أبو هريرة: «ما رأيت أحدا أشبه ~~صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ابن أم سليم». # وقد بعثه أبو بكر للسعاية (1) على البحرين، ثم استقر بالبصرة بعد ~~المدينة، وأصبح محط أنظار أهل العلم، فروي عنه [2286] حديثا وأخرج له ~~الشيخان [318] حديثا واتفقا على [168] حديثا ms282 منها، وانفرد البخاري ب[80] ~~حديثا ومسلم ب[70] حديثا. # وتوفي أنس في البصرة (سنة 93 ه) وهو آخر من توفي بالبصرة من الصحابة. # عن قتادة قال: «لما مات أنس بن مالك، قال مورق: " ذهب اليوم نصف العلم ". ~~قيل: " كيف ذاك يا أبا المعتمر؟ " قال: " كان الرجل من أهل الأهواء، إذا ~~خالفنا في الحديث، قلنا: تعال إلى من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم "». # * * * # PageV01P473 ### | (4) - عائشة أم المؤمنين (9 ق ه - 58 ه): # (*) # هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، إحدى أمهات المؤمنين، بنى بها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في شوال بعد وقعة بدر، فأقامت في صحبته ثمانية أعوام ~~وخمسة أشهر، وكانت أحب نسائه إليه، وهي الطاهرة التي برأها القرآن الكريم ~~مما رماها به أهل الإفك. # كانت ذكية فطنة طلابة للعلم، يسر لها زواجها من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - واختلاطها به معرفة كثير من أحكام الإسلام. ولها الفضل الكبير ~~في نقل كثير مما يتعلق بأمور النساء، لذلك كانت أكثر نساء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رواية عنه، وتعد من أفقه الصحابة، وقد شهد بعلمها وفقهها ~~الصحابة والتابعون، كما كان لها علم بالطب، قال عروة: «ما رأيت أحدا أعلم ~~بالطب منها»، وقال علي بن مسهر: أخبرنا هشام عن أبيه (عروة) أنه قال: «ما ~~رأيت أحدا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفرضه ولا بحلال وحرام ولا بشعر ولا ~~بحديث العرب والنسب من عائشة». # فلا غرابة أن نرى الصحابة والتابعين يلتفون حولها يتفقهون بها، ويرجعون ~~إليها في أمورهم. وفي هذا يقول قبيصة بن ذؤيب: «كانت عائشة أعلم الناس ~~يسألها أكابر الصحابة» PageV01P474 # عن أبي موسى قال: «ما أشكل علينا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حديث ~~قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما». # وكانت كريمة وقورا، يحترمها كل من يلقاها، وقد كرمها الصحابة والتابعون، ~~روت عائشة - رضي الله عنها - عن الرسول الكريم الكثير الطيب، وروت عن ~~أبيها، وعن عمر، وفاطمة، وسعد بن أبي وقاص، وأسيد بن حضير، وجذامة بنت وهب، ~~وحمزة ms283 بن عمرو. # وروى عنها من الصحابة عمر، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وأبو موسى ~~الأشعري، وزيد بن خالد، وابن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي،، والسائب بن ~~يزيد، وغيرهم. # وروى عنها كبار التابعين: القاسم وعبد الله ابنا محمد بن أبي بكر، وعروة ~~بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، ومواليها: أبو بكر، وذكوان وأبو يونس، ~~وسعيد بن المسيب، وعمرو بن ميمون، وعلقمة بن قيس، ومسروق، وعبد الله بن ~~حكيم، والأسود بن يزيد، وغير هؤلاء خلق كثير. # روي لها [2210] ألفان ومائتان وعشرة أحاديث، لها في " الصحيحين " [316] ~~حديثا، اتفق الشيخان على [194] حديثا منها، وانفرد البخاري ب[54] حديثا، ~~ومسلم ب[68] حديثا، وأحاديثها في " الكتب الستة " وسائر كتب السنن. # توفيت سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند أكثرهم، ~~وقال بعضهم: سنة سبع وخمسين. # * * * # PageV01P475 ### | (5) - عبد الله بن عباس (3 ق ه - 68 ه): # (*) # هو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ~~القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن أخت زوجه ~~ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين. ولد بالشعب حين حصرت قريش بني ~~هاشم، وكانت سنه عند وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشرة سنة. ~~وقد ضمه الرسول - عليه الصلاة والسلام - إليه وقال: «اللهم علمه الحكمة». # كان طلابة للعلم، وكان لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~واختلاطه به أثر بعيد في تحمله الكثير الطيب عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، حتى أصبح ترجمان القرآن، وكان يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه. ~~ولم يأل جهدا - بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في طلب العلم، فكان ~~يقصد الصحابة ويسألهم، حتى إنه لينتظر الصحابي في قيلولته، فيتوسد رداءه ~~على بابه، والريح تسفي التراب على وجهه حتى يخرج إليه فيخبره بما أراد ~~ويقول له الصحابي: «هلا أرسلت إلي فآتيك؟»، فيقول: «لا، أنا أحق أن آتيك» ~~(**). قال عمرو بن دينار: «ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن ~~عباس، الحلال ms284 والحرام، والعربية، والأنساب، والشعر» ( ... ). # وكان عمر - رضي الله عنه - إذا أعضلت عليه قضية دعا ابن عباس، وقال له: ~~PageV01P476 # «أنت لها ولأمثالها» (*)، ويأخذ بقوله وكان قوي الذاكرة، سريع الحفظ. # روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن أبيه، وأمه أم الفضل، وعن أخيه ~~الفضل، وخالته ميمونة، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن ~~عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر الغفاري، وأبي بن كعب، وعن تميم الداري، وخالد ~~بن الوليد، وهو ابن خالته، وأسامة بن زيد، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، ~~ومعاوية بن أبي سفيان، وعن كثير غير هؤلاء. # وروى عنه خلق كثير، من أشهرهم من الصحابة عبد الله بن عمرو بن ثعلبة بن ~~الحكم الليثي، والمسور بن مخرمة، وأبو الطفيل، وغيرهم، ومن كبار التابعين ~~سعيد بن المسيب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ~~والقاسم بن محمد، وعكرمة، وعطاء، وطاووس، وكريب، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ~~وعمرو بن دينار، وغيرهم. # وقد قال فيه ابن عمر: «ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد». # وقد روى له [1660] حديثا، أخرج له الشيخان منها [234) حديثا، اتفقا على ~~[75] حديثا منها، وانفرد البخاري ب[110] حديثا ومسلم ب[49] حديثا، وأحاديثه ~~في " الكتب الستة " وكتب السنن. # استعمله علي - رضي الله عنه - على البصرة أميرا، ثم فارقها قبل استشهاد ~~علي - رضي الله عنه - وعاد إلى مكة يعلم الناس، وكف بصره في آخر أيامه، ~~وتوفي بالطائف سنة (68 ه)، وصلى عليه محمد بن الحنفية وقال: «اليوم مات ~~رباني هذه الأمة». # * * * PageV01P477 ### | (6) - جابر بن عبد الله الأنصاري (16 ق ه - 87 ه): # (*) # هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي ~~الفقيه مفتي المدينة في زمانه، كان مع من شهد العقبة في السبعين من ~~الأنصار، توفي والده في غزوة أحد، وترك عيالا ودينا، فسرى عنه الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - وشمله بعطفه وكرمه، ورعاه بعنايته حتى قضى دينه، وكان يحب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد معه المشاهد كلها إلا ms285 غزوتي بدر ~~وأحد فإن أباه خلفه على إخوته. # إن ضيق الحياة لم يمنع جابرا عن طلب العلم بعد وفاته حيث سمع من كبار ~~الصحابة، فروى عن الرسول الكريم، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، وعن أبي عبيدة، ~~وطلحة، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وخالد بن الوليد، وأبي هريرة، وأبي ~~سعيد، وعبد الله بن أنيس، وغيرهم. # وروى عنه أولاده: عبد الرحمن وعقيل ومحمد، وسعيد بن المسيب، ومحمود بن ~~لبيد، وعمرو بن دينار، وأبو جعفر الباقر، وابن عمه محمد بن PageV01P478 # عمرو بن الحسن، ومحمد بن المنكدر، وعامر الشعبي، وغيرهم. وكان له حلقة في ~~المسجد النبوي يؤخذ عنه فيها العلم. # روي له من الحديث [1540] حديثا، وروى له الشيخان منها [212] حديثا، اتفقا ~~على [60] حديثا منها، وانفرد البخاري ب[26] حديثا، ومسلم ب[126] حديثا، وله ~~" منسك " صغير في الحج أخرجه الإمام مسلم في " صحيحيه ". # عاش جابر [94] سنة وكف بصره في أواخر حياته، وتوفي سنة (78 ه) على أرجح ~~الأقوال - رضي الله عنه وأرضاه - وهو آخر من توفي من الصحابة. # * * * # PageV01P479 ### | (7) -أبو سعيد الخدري (12 ق ه - 74 ه): # (*) # هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الخدري الأنصاري الخزرجي ~~المدني، استشهد والده في غزوة أحد، فقاسى أبو سعيد شظف العيش، ويروى أنه ~~كان من أهل الصفة، استصغر يوم أحد، ثم شهد معظم الغزوات مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وشهد بيعة الرضوان، وكان يحضر حلقات الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -، فتحمل عنه الكثير الطيب حتى عد في المكثرين عنه. # روى عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ~~وعن زيد بن ثابت، وغيرهم من الصحابة، وروى عنه من الصحابة ابن عباس، وعبد ~~الله بن عمر، وجابر، ومحمود بن لبيد، وأبو أمامة بن سهل، وأبو الطفيل، ومن ~~كبار التابعين سعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وطارق بن شهاب، وغيرهم، ~~وممن بعدهم عطاء، وعياض بن أبي سرح، ومجاهد، وغيرهم. # روي له من الحديث [1170] حديثا، أخرج له منها الشيخان [111] حديثا، اتفقا ~~على [43] حديثا منها، ms286 وانفرد البخاري ب[16] حديثا، ومسلم ب[52] حديثا، ~~أحاديثه في " الكتب الستة "، وروى عنه جميع أصحاب المسانيد والسنن. # عرف أبو سعيد باستقامته الشديدة، وحرصه على الحق، فكان يصدع به لا يخاف ~~في الله لومة لائم، وتوفي - رضي الله عنه - بالمدينة سنة (74 ه)، وسنه (86) ~~سنة. # ... PageV01P480 ### | الفصل الثاني: بعض أعلام الرواة من التابعين: ### | من يعد تابعيا، # وأشهر التابعين: ### | 1 - # سعيد بن المسيب. ### | 2 - # عروة بن الزبير. ### | 3 - # ابن شهاب الزهري. ### | 4 - # نافع مولى ابن عمر. ### | 5 - # عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. ### | 6 - # سالم بن عبد الله بن عمر. ### | 7 - # إبراهيم النخعي. ### | 8 - # عامر الشعبي. ### | 9 - # علقمة النخعي. ### | 10 - # محمد بن سيرين. # PageV01P481 ### | من يعد تابعيا؟: # قال الخطيب البغدادي: «التابعي من صحب صحابيا» (1)، ولا يكفي مجرد ~~الالتقاء، بخلاف الصحابي فقد اكتفى فيه بذلك، لشرف لقاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، والاجتماع به، أو رؤيته، فإن لذلك أثرا كبيرا في إصلاح القلوب ~~وتزكية النفوس، مما لا يتهيأ لمن يلقى الصحابي من غير متابعة له، وطول أخذ ~~عنه. # وقال أكثر المحدثين: «إن التابعي من لقي واحدا من الصحابة فأكثر» وإن لم ~~يصحبه، ولهذا ذكر مسلم وابن حبان - سليمان بن مهران الأعمش في طبقة ~~التابعين، وقال ابن حبان: أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقيا وحفظا، رأى ~~أنس بن مالك وإن لم يصح له سماع المسند عنه. كما عد الحافظ عبد الغني بن ~~سعيد - يحيى بن أبي كثير من التابعين، لأنه لقي أنسا، وعد فيهم موسى بن أبي ~~عائشة، لكونه لقي عمرو بن حريث، وعد فيهم جرير بن أبي حازم لكونه رأى أنسا، ~~وهذا إقرار منهم بأن التابعين من رأى الصحابي. # واشترط ابن حبان أن يكون من رآه في سن من يحفظ عنه، أي أن يكون مميزا، ~~فإن كان صغيرا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته، كخلف بن خليفة، فإنه عده من ~~أتباع التابعين وإن كان رأى عمرو بن حريث، لكونه كان صغيرا لا يميز. # قال العراقي: «وما اختاره ابن حبان له وجه، كما اشترط ms287 في الصحابي ~~PageV01P483 # رؤيته وهو مميز». قال: وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~الصحابة والتابعين بقوله: «طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني» ~~الحديث، فاكتفى فيهما بمجرد الرؤية (1). # وعدد التابعين يفوق الحصر، لأن كل من رأى صحابيا كان من التابعين، وقد ~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نيف ومائة ألف من الصحابة، رحلوا ~~إلى مختلف البلدان، وانتشروا في جميع الآفاق، ورآهم ألوف الأتباع. # ولرجال الحديث اهتمام كبير بمعرفة الصحابة والتابعين لأن بهما يعرف ~~المرسل والمتصل من الأخبار. # ثم إن التابعين طبقات جعلها الحاكم خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقي أنس بن ~~مالك من أهل البصرة، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، ومن لقي ~~السائب بن يزيد من أهل المدينة، ومن لقي عبد الله بن الحارث بن جزء من أهل ~~مصر، ومن لقي أبا أمامة الباهلي من أهل الشام (2). وذكر الحاكم غير هؤلاء ~~في بعض البلدان الأخرى (3). # وللعلماء كلام طويل في أفضل التابعين (4). # وسنذكر فيما يلي بعض أعلام الرواة من التابعين. PageV01P484 ### | (1) - سعيد بن المسيب (15 - 94 ه): # (*) # هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب القرشي المخزومي المدني، أحد ~~أعلام الدنيا، وسيد التابعين. ولد سعيد سنة (15 ه) لسنتين مضتا من خلافة ~~عمر بن الخطاب، وسمع منه، ومن عثمان بن عفان، وعلي، وزيد بن ثابت، وعائشة، ~~وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وجل روايته عن أبي ~~هريرة، فقد كان سعيد تزوج ابنته. # كان غزير العلم، قال فيه ابن عمر: «لو رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هذا لسره»، وقال مكحول وقتادة والزهري وغيرهم: «ما رأينا أعلم من ~~ابن المسيب». وقال ابن المديني: «لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، وهو ~~عندي أجل التابعين». # وكان من أحفظ التابعين لأقضية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاء ~~الراشدين، وكان يفتي وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحياء، وكان ~~يقدم على فقهاء عصره. وكان عمر بن عبد ms288 العزيز يجله ويحترمه، وقد اشتهر ~~بعبادته وورعه، وعرف بجرأته في الحق، وأبى أن يبايع بعض أولي الأمر، وجلد ~~على ذلك، وبقي صامدا ثابت العزيمة (1). PageV01P485 # أشهر من روى عنه: # -------------------- # روى عن سعيد بن المسيب جماعات من كبار التابعين، من أشهرهم محمد بن مسلم ~~الزهري، وعمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد الباقر، وقتادة بن دعامة ~~السدوسي، وبكير بن الأشج، ويحيى بن سعيد الأنصاي، وغيرهم. # أجمع العلماء على إمامته وعلو مكانته، فقد كان رأس المدينة في الفقه ~~والفتوى حتى كانوا يسمونه " فقيه الفقهاء ". # أجمع أهل الحديث على ثقته وورعه وضبطه، وشدة حرصه على السنة، ودأبه على ~~العلم والعبادة، حتى إنه كان لا يفارق المسجد من العتمة إلى العتمة. وقد ~~ترفع عن قبول أموال المسلمين، فكان لا يأخذ العطاء، له أربعمائة دينار يتجر ~~بها في الزيت، ويتعيش مما تغله له. توفي سنة (92 ه)، وقيل (94 ه) - رضي ~~الله عنه وأرضاه -. # * * * # PageV01P486 ### | (2) - عروة بن الزبير (22 - 94 ه): # (*) # هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني التابعي الجليل، ~~الفقيه الحافظ، ولد في آخر خلافة عمر سنة (22 أو 23 ه) وقيل في خلافة عثمان ~~بن عفان سنة (29 ه) (1). # حفظ عن والده وأمه وخالته عائشة. وروى عن علي ومحمد بن مسلمة وأبي هريرة ~~وعن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن الأرقم، وأبي أيوب، والنعمان ~~بن بشير، ومعاوية، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، ~~وزينب بنت أبي سلمة، وبشير بن أبي مسعود الأنصاري. # وكان عروة طلابة للعلم، كثير التردد على خالته عائشة أم المؤمنين، دقيقا ~~في تحمله، ضابطا ثقة، وقد شهد له بذلك أعلام عصره، حتى أصبح أحد الفقهاء ~~السبعة في المدينة، وكان ممن اختارهم عمر بن عبد العزيز - أمير المدينة ~~آنذاك - في مجلس شورى المدينة. # وفيه قال الإمام الزهري: «رأيته بحرا لا تكدره الدلاء». وقال ابن عيينة: ~~«[أعلم] (**) الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم بن محمد،، وعروة، وعمرة». ~~PageV01P487 # وقال ابنه هشام: «والله ما ms289 تعلمنا منه جزءا من ألفي جزء من أحاديثه». # وقال محمد بن سعد: «كان ثقة كثير الحديث، فقيها مأمونا عالما ثبتا». # وإلى جانب حفظه للحديث الشريف كان عالما بالسيرة، حافظا للقرآن، عابدا ~~يصوم الدهر، وتوفي وهو صائم. # وعرف بحبه لنشر العلم، فكان يتألف الناس على حديثه، ويذاكر أبناءه ~~الحديث. # وأشهر من روى عنه أولاده: عثمان وعبد الله وهشام ويحيى ومحمد، وحفيده عمر ~~بن عبد الله، والزهري، وسليمان بن يسار، وأبو الزناد، وابن أبي مليكة، وابن ~~المنكدر، وغيرهم كثير. # جمع عروة العلم والسيادة والعبادة، وتوفي عن نيف وستين سنة، سنة (94 ه) ~~على أحد الأقوال. # * * * # PageV01P488 ### | (3) - محمد بن مسلم بن شهاب الزهري: # (50 - 124 ه) (*) ### | [1]- التعريف به - ولادته - نشأته: # ----------------------------------- # هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن ~~زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري المدني. # ولد الزهري سنة (50 ه) على الأرجح، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ويروى ~~أنه وفد على مروان بن الحكم في خلافته، سنة (64 ه) وهو غلام محتلم، وكان ~~أبوه على قيد الحياة، لأنه كان إلى جانب عبد الله بن الزبير في ثورته على ~~عبد الملك بن مروان، ثم وفد على عبد الملك بعد وفاة والده، وكان ذلك سنة ~~(82 ه) على أرجح الروايات. ### | [2]- طلبه العلم: # ----------------- # حفظ القرآن في ثمانين يوما، وطلب الحديث في أواخر عصر الصحابة، وله نيف ~~وعشرون سنة، وسمع من بعضهم، وروى عنهم، ومنهم أنس بن مالك، PageV01P489 # وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، وأبو الطفيل، والمسور ~~بن مخرمة، وغيرهم. # وروى عن كبار التابعين، ومنهم: أبو إدريس الخولاني، وعبد الله بن الحارث ~~بن نوفل، والحسن وعبد الله ابنا محمد بن الحنفية، وحرملة مولى أسامة بن ~~زيد، وعبد الله وعبيد الله وسالم بنو ابن عمر، وعبد العزيز بن مروان، ~~وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعبد الله بن ~~أبي بكر بن حزم، وعبيد الله بن عبد الله بن ms290 عتبة، وعروة بن الزبير، والأعرج ~~[- عبد الرحمن بن هرمز -]، وعطاء بن أبي رباح، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~والمحرر بن أبي هريرة، ومحمد ونافع ابنا جبير بن مطعم، وعمرة بنت عبد ~~الرحمن، وروى عن غيرهم. # وقد سمع الزهري كثيرا من إمام التابعين سعيد بن المسيب، وفي هذا يقول: ~~«مست ركبتي ركبة سعيد بن المسيب ثماني سنين» وقال: «تبعت سعيد بن المسيب في ~~طلب حديث ثلاثة أيام»، ولزم عبيد الله بن عتبة وخدمه، وكان يستقي له الماء ~~ليسمع منه، وكان لا يفارقه - قال الزهري -: حتى إن خادمه ليخرج فيقول: «من ~~بالباب؟» فتقول الجارية: «غلامك الأعيمش» - فتظن أني غلامه - وإن كنت ~~لأخدمه حتى لأستقي له وضوءه». # وكما لزم ابن المسيب وعبيد الله لزم عروة بن الزبير، وفيه يقول: «عروة ~~بحر لا ينزف»، و «أما عروة فبحر لا تكدره الدلاء». # وكان جريئا في طلب العلم، يسأل عما يريد. وكان عبد الملك بن مروان قد ~~أمره بطلب العلم - عندما وفد عليه أول مرة - فقال له: «فاطلب # PageV01P490 # العلم، ولا تشاغل عنه بشيء، فإني أرى لك عينا حافظة، وقلبا ذكيا، وآت ~~الأنصار في منازلهم». # وقال صالح بن كيسان،: «اجتمعت أنا والزهري، ونحن، نطلب العلم فقلنا نكتب ~~السنن , فكتبنا ما جاء عن النبي , صلى الله عليه , ثم قال: " نكتب ما جاء ~~عن الصحابة فإنه سنة " , فقلت أنا: " ليس بسنة فلا نكتبه " , قال: " فكتب ~~ولم أكتب فأنجح وضيعت "». # ويروى عن الزهري أنه كان يكتب الحديث، ويتذكره، فإذا حفظه محاه. وكان من ~~أنشط طلاب العلم في طلب الحديث يتردد كثيرا على حلقات العلماء ولا يترك ~~أحدا يعرف عنده شيئا من العلم إلا قصده، وفي هذا قال إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم قال: «قلت لأبي: " بم [فاقكم] الزهري؟ " قال: " كان يأتي المجالس ~~من صدورها، ولا يلقى في المجلس كهلا إلا ساءله ولا شابا إلا ساءله، ثم يأتي ~~الدار من دور الأنصار، فلا يلقى فيها شابا إلا ساءله، ولا كهلا ولا عجوزا ~~ولا كهلة إلا ساءله حتى يحاول ربات الحجال ms291 "» (1). # قال أبو الزناد: «كنا نكتب الحلال والحرام، وكان [ابن شهاب] يكتب كل ما ~~سمع، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس» (2). ### | [3]- حفظه: # ------------- # اشتهر الزهري بذاكرته القوية، وسرعة حفظه، وكان يقول: «ما استودعت قلبي ~~شيئا قط فنسيته»، وقال: «ما استعدت حديثا إلا مرة، فسألت صاحبي، فإذا هو ~~كما حفظت». PageV01P491 # وقد سأله هشام بن عبد الملك أن يملي على بعض ولده شيئا من الحديث، فدعا ~~بكاتب، وأملى عليه أربعمائة حديث، فخرج الزهري من عند هشام، فقال: «أين ~~أنتم يا أصحاب الحديث»، فحدثهم بتلك الأربعمائة، ثم لقي هشاما بعد شهر أو ~~نحوه، فقال الزهري إن ذلك الكتاب قد ضاع قال: «لا عليك»، فدعا بكاتب، ~~فأملاها عليه، ثم قابل هشام بالكتاب الأول، فما غادر حرفا واحدا (1). # قال الإمام مالك بن أنس: «حدث الزهري بمائة حديث، ثم التفت [إلي] فقال: " ~~كم حفظت يا مالك؟ " قلت: " أربعين حديثا "، قال: فوضع يده على جبهته، ثم ~~قال: " إنا لله كيف نقص الحفظ "!!». # وكان كثيرا ما يذاكر نفسه الحديث، قال الليث بن سعد: «جلس الزهري ذات ~~ليلة يذاكر نفسه الحديث، فما زال ذلك مجلسه حتى أصبح». # وكان أحيانا يبتغي العلم من عروة وغيره، فيأتي جارية له نائمة فيوقظها ~~فيقول لها «حدثني فلان بكذا، وفلان بكذا»، فتقول له: «ما لي ولهذا؟» فيقول: ~~«قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكن سمعت الآن، فأردت أن أستذكره» (*). ### | [4]- علمه وآثاره: # ------------------- # اشتهر الزهري بغزارة علمه، وطار صيته في الآفاق، وأصبح محط أنظار أهل ~~الشام والحجاز، قال الإمام مالك: «كان الزهري إذا دخل المدينة لم يحدث بها ~~أحد من العلماء حتى يخرج منها، وأدركت مشايخ أبناء سبعين وثمانين لا يؤخذ ~~عنهم، ويقدم ابن شهاب وهو دونهم في السن فيزدحم عليه». وكان يقول: «بقي ابن ~~شهاب، وما له في الدنيا نظير» (2). PageV01P492 # وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: «هل تأتون ابن شهاب؟» قالوا: إنا لنفعل، ~~قال: «فأتوه، فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه»، قال الراوي [معمر]: ~~«وإن الحسن وضرباءه لأحياء يومئذ». # وقال مكحول: «ما رأيت أحدا ms292 أعلم بسنة ماضية من الزهري!!». # وقال عمرو بن دينار: «جالست جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وابن ~~الزبير، فلم أر أحدا أنسق للحديث من الزهري»، وفي رواية: «ما رأيت أنص ~~وأبصر بالحديث من الزهري». # وقال أيوب السختياني: «ما رأيت أحدا أعلم من الزهري». # وكان بارعا في مختلف علوم الإسلام، وفي هذا يحدثنا الليث بن سعد فيقول: ~~«ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب، يحدث في الترغيب فتقول لا يحسن إلا ~~هذا، ... وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن ~~القرآن والسنة كان حديثه نوعا جامعا». # وإلى جانب علمه بالسنة النبوية وعلوم الإسلام كان أحد الأعلام بالشعر ~~والأنساب والسيرة، وقيل إنه أول من ألف في السير، وقال بعضهم أول سيرة ألفت ~~في الإسلام سيرة الزهري (1). # ولسمو مكانته ولاه يزيد بن عبد الملك القضاء، ثم اختاره الخليفة هشام بن ~~عبد الملك مؤدبا لأولاده، يفقههم ويعلمهم ويحج معهم فلم يفارقهم حتى مات، ~~ولذلك ذكره ابن حبيب مع أشراف المعلمين وفقهائهم (2). PageV01P493 # وكان متمسكا بالسنة (1)، روى عنه الإمام الأوزاعي قوله: «من الله القول، ~~وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، أمروا حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كما جاء بلا كيف» (2). # ومن آثاره في السنة: # --------------------- ### | 1 - # كان الزهري أول من استجاب لطلب الخليفة عمر بن عبد العزيز، فدون له السنن ~~في دفاتر، ثم وزع الخليفة على كل أرض له عليها سلطان دفترا، وأجمع العلماء ~~على أنه كان أول من دون السنة، وقد بينت أنه أول من دونها رسميا بأمر ~~الخليفة. وفصلت القول في ذلك، في (خدمة عمر بن عبد العزيز للسنة). ### | 2 - # تفرد ابن شهاب بسنن لولاه لضاعت، قال الليث بن سعد: قال لي سعيد بن عبد ~~الرحمن: «يا أبا الحارث، لولا ابن شهاب لضاعت أشياء من السنن»، وقال الإمام ~~مسلم: «وللزهري نحو من تسعين حديثا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا ~~يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد» (3)، وقال الحافظ الذهبي: «وقد انفرد ~~[الزهري] بسنن كثيرة وبرجال ms293 عدة لم يرو عنهم غيره سماهم مسلم، وعدتهم بضع ~~وأربعون نفسا» (4). ### | 3 - # كان ممن يحرص على ذكر الإسناد، ويحث العلماء وطلاب العلم على PageV01P494 # التزامه، سمع الزهري إسحاق بن عبد الله بالمدينة يحدث فيقول: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «مالك قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما ~~أجرأك على الله،!!؟ أسند حديثك، تحدثونا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة» ~~(1)، وقال الوليد بن مسلم: «خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك بن ~~مروان فجلس عند ذاك العمود فقال: " يا أيها الناس إنا كنا قد منعناكم شيئا ~~قد بذلناه لهؤلاء فتعالوا حتى أحدثكم "، قال: " وسمعتهم يقولون: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - "، فقال: " يا أهل الشام مالي أرى أحاديثكم ~~ليس لها أزمة ولا خطم "، قال الوليد: "فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ "» ~~(2). # وقال الإمام مالك: «أول من أسند الحديث ابن شهاب» (3). فيحمل قوله على ~~أنه من أوائل من التزموا الإسناد. وقد بينت هذا عندما تكلمت عن جهود ~~الصحابة والتابعين لمقاومة الوضع. ### | 4 - # كان الزهري يشجع طلاب العلم على دراسة الحديث، وينفق على بعضهم، قال له ~~أحدهم: لا مال عندي حتى أطلب العلم، فقال له: «اتبعني وأكفيك نفقتك». # وكان يكرم أصحاب الحديث ويطعمهم الثريد ويسقيهم العسل، وكان إذا أبى أحد ~~من أصحاب الحديث أن يأكل طعامه حلف عليه أن لا يحدثه عشرة أيام. # قال مالك بن أنس: «كان ابن شهاب يجمع الأعراب فيذاكرهم حديثه، فإذا ~~PageV01P495 # كان الشتاء شق لهم المكتل (1) وجاءهم بالزبد، وإذا كان الصيف شق لهم (2) ~~وجاءهم بالسمن (3)». # وكان كريما جوادا، سمح النفس، وأخبار سخائه كثيرة، ونادر مثلها، حتى كان ~~يجود بما عنده، قال الليث بن سعد: «وكان ابن شهاب من أسخى من رأيت، كان ~~يعطي كل من جاء فإذا لم يبق شيء اقترض»، فكان لا يخشى الفقر، ولا يضمن ~~بالقليل، ويأتيه السائل - وقد نفد ما عنده - فيقول له: «أبشر فسوف يأتي ~~الله بالخير». ### | [5]- عدة أحاديثه ومنزلة روايته: # --------------------------------- # قال علي بن المديني: «له نحو ألفي حديث»، وقال أبو ms294 داود: «حديثه ألفان ~~ومائتا حديث النصف منها مسند»، وتعتبر أسانيد الزهري من أحسن الأسانيد. # قال الإمام أحمد: «أحسن الأسانيد تروى عن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أربعة: # الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، والزهري عن عبيد الله عن ابن ~~عباس، وأيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي، ومنصور، عن إبراهيم، PageV01P496 # عن علقمة، عن عبد الله» (1). # قال أبو حاتم الرازي: «أثبت أصحاب أنس الزهري». # قال الحاكم: «وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة، لأبي هريرة - الزهري، عن ~~سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ... ومن أصح الأسانيد أيضا محمد بن مسلم بن ~~عبيد الله بن شهاب بن زهرة القرشي، عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد ~~القرشي، عن عائشة ... وأصح أسانيد أنس: مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس» ~~(2). # وقال الحاكم: «وأصح أسانيد عمر: الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن جده» (3). # وقال السيوطي: «وقيل: أصحها - أي الأسانيد - مطلقا ما رواه أبو بكر محمد ~~بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه، وهذا مذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه صرح بذلك ابن ~~الصلاح» (4). # وقال ابن حزم: «أصح طريق يروى في الدنيا عن عمر: الزهري عن السائب بن ~~يزيد عنه» (5). ### | [6]- أشهر من روى عنه: # -------------------------- # روى عن الزهري خلق كثير من مختلف الأقاليم الإسلامية، وأكثر عنه ~~PageV01P497 # الحجازيون والشاميون، ومن أشهر من روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وأبو ~~الزبير المكي، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن دينار، وصالح بن كيسان، وأبان ~~بن صالح، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن أبي حبيب، وأيوب السختياني، ~~ومعمر بن راشد، وأبو عمرو الأوزاعي، وعبد الملك بن جريج، ومالك بن أنس، ~~والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن مسلم الزهري أخوه، وغيرهم. ### | [7]- أقوال العلماء في ابن شهاب الزهري: # ----------------------------------------- # إلى جانب ما سقناه عن منزلة الزهري وعلمه نذكر آراء مشهوري العلماء ~~والنقاد فيه. # قال أيوب السختياني: «" ما رأيت أحدا أعلم من الزهري ms295 "، فقال له صخر بن ~~جويرية: " ولا الحسن؟ " قال: " ما رأيت أحدا أعلم من الزهري "» (1). # وقال ابن سعد: «قالوا (2): وكان الزهري ثقة كثير الحديث والعلم والرواية ~~فقيها جامعا» (3). # وقال الإمام الأوزاعي: «ولا أدركت خلافة هشام - (ابن عبد الملك) - أحدا ~~من التابعين أفقه منه» (4). PageV01P498 # وقال ابن حبان: «وكان من أحفظ أهل زمانه، وأحسنهم سياقا لمتون الأخبار ~~وكان فقيها فاضلا» (1). # قال الإمام ابن تيمية: «حفظ الزهري الإسلام نحوا من سبعين سنة» (2) # وقال الحافظ الذهبي: «الزهري علم الحفاظ»، وقال: «الإمام أبو بكر القرشي ~~الزهري [المدني] أحد الأعلام وحافظ زمانه» (3). # وقال ابن حجر: «محمد بن مسلم ... القرشي الزهري الفقيه أبو بكر الحافظ ~~المدني أحد الأئمة والأعلام، وعالم الحجاز والشام» (4). # وقال ابن الجزري: «أبو بكر الزهري المدني أحد الأئمة الكبار وعالم الحجاز ~~والأمصار تابعي» (5). # وقال ابن العماد: «الإمام أبو بكر الزهري المدني أحد الفقهاء السبعة، ~~وأحد الأعلام المشهورين» (6). # وأحاديثه في " الكتب الستة "، وفي " سنن البيهقي "، و" موطأ الإمام مالك، ~~و" مسند الإمام أحمد "، وفي سائر كتب السنن والمسانيد. # وقد جمع أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب ~~الذهلي النيسابوري أحد الأعلام الحفاظ (- 252 ه) أحاديث PageV01P499 # الزهري في مجلدين سميت (الزهريات)، وكان قد اعتنى به، وهو أعلم الناس ~~بحديثه (1). # كما جمع الإمام أبو علي الحسن بن محمد الماسرجسي أحاديث الزهري وزاد على ~~الذهلي، وكان جمعه فريدا لم يسبق إليه أحد. # وجمع حديث الزهري أيضا أبو بكر بن مهران النيسابوري (2). ### | [8]- وفاته: # ------------ # توفي الإمام الزهري بعد حياة علمية رفيعة، عن نيف وسبعين سنة، ليلة ~~الثلاثاء، لتسع عشرة (أو لسبع عشرة) ليلة خلت من شهر رمضان، سنة أربع ~~وعشرين ومائة على أرجح الأقوال في قرية (أدامي) (3) وهي خلف (شغب) و (بدا) ~~(4) أول عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز، وبها ضيعة الزهري، وقد أوصى أن يدفن ~~على قارعة الطريق، ليمر مار فيدعو له. # * * * PageV01P500 ### | رد الشبهات التي أثيرت حول الزهري: # لقد عرفنا الزهري ونشأته، وعرفناه في طلبه العلم، واطلعنا على كثير من ~~أخلاقه ومزاياه، وأدركنا ms296 منزلته العلمية، وقيمته بين علماء التابعين، ~~ومكانته بين أعلام رواة الحديث الشريف، وخدماته الجليلة للسنة النبوية ~~ولطلاب العلم، فكان بحق أحد أعلام الحفاظ الذين لمع اسمهم في صحفات ~~التاريخ، ورفعتهم شهرتهم العظيمة إلى مرتبة الإمامة، فكان بحق حافظ زمانه، ~~وإمام عصره. # إلا أنه لم يسلم من اتهامات وجهها إليه بعض أتباع الفرق، وأعداء الإسلام، ~~فاتهمه بعض الشيعة بالسير في ركاب الأمويين وإرضائهم بوضع ما يروق لهم من ~~الأحاديث التي تثبت دعائم ملكهم، وترد على خصومهم، ويرى هؤلاء في ادعائهم ~~هذا أن الأمويين استعانوا ببعض العلماء من الصحابة والتابعين لإلباس حكمهم ~~ثوب المشروعية الدينية، وساعدوهم في نشر سلطانهم، وتلقف بعض المستشرقين هذه ~~الأفكار، وبنوا عليها عليها أبحاثهم التي انتهت بنتائج تخالف النتائج التي ~~وصل إليها العلماء المسلمون، فشكوا في كثير من الأخبار، وادعوا وضع كثير من ~~أحاديث الصحاح (1)، واتهموا بعض الرواة بما لا يتفق مع الواقع التاريخي، ~~وقد تولى كبر ذلك المستشرق (جولدتسيهر)، ولم يكن بحثه إلا حلقة في سلسلة ~~الأبحاث التي ترمي إلى هدم الجانب التشريعي من الإسلام، فكما افترى أعداء ~~الإسلام على الصحابي أبي هريرة، افتروا على التابعي PageV01P501 # المشهور الإمام الزهري، قاصدين من وراء ذلك تشكيك المسلمين في مروياتهم ~~وهما اللذان رويا كثيرا من الحديث النبوي، ونقلا إلى التابعين وأتباعهم ~~جانبا عظيما من السنة، فإذا ما شك المسلمون في أوثق الرواة وأحفظهم شكوا في ~~جميعهم واستهانوا بمروياتهم. وحينئذ يتحقق لأعداء الإسلام بعض هدفهم، وهو ~~تخلي المسلمين وإعراضهم عن الحديث الشريف، الذي كان تطبيقا عمليا للشريعة ~~الإسلامية، وشرحا وافيا وبيانا واضحا للقرآن الكريم، فإذا أعرض المسلمون - ~~لا سمح الله - عن السنة اتسعت الهوة بينهم وبين الكتاب الكريم، وسهل على ~~المبشرين زعزعة العقيدة في نفوس الناشئة، وبث الإلحاد الذي يجر وراءه ~~العقائد الدخيلة، والنظريات التي تخدم أعداءنا، وفي هذا الطامة الكبرى ~~والخسارة العظمى للمسلمين في دينهم ودنياه، ولولا خطورة هذه الشبهات وبعدها ~~عن الحق ما تعرضنا لها، فكما رددنا ما أثير حول أبي هريرة من شبهات مصطنعة، ~~وعرفنا وجه الصواب، نرد ms297 ما أثير حول الزهري من شبهات أيضا، ونحن في هذا لا ~~نتعصب لأحد، وإنما نتوخى الحق وسواء السبيل، خدمة للسنة المطهرة. ### | [رأي اليعقوبي وجولدتسيهر في ابن شهاب]: # (*) # ---------------------------------------------- # قال اليعقوبي (- 292 ه) المؤرخ الشيعي: «ومنع عبد الملك أهل الشام من ~~الحج، وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم، إذا حجوا، بالبيعة، فلما رأى عبد ~~الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة، فضج الناس، وقالوا: تمنعنا من حج بيت ~~الله الحرام، وهو فرض من الله علينا، فقال لهم: هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم ~~أن رسول الله قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ~~ومسجدي، ومسجد بيت المقدس» وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام، وهذه الصخرة ~~التي يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع قدمه عليها، لما صعد إلى ~~السماء، تقوم PageV01P502 # لكم مقام الكعبة، فبنى على الصخرة قبة، وعلق عليها ستور الديباج، وأقام ~~لها سدنة، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة، وأقام بذلك ~~أيام بني أمية» (1). # وتبنى هذا الرأي (جولدتسيهر) وقد نقله أستاذنا الدكتور مصطفى السباعي في ~~كتابه " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي " عن مسودة لأستاذه الدكتور ~~(علي حسن عبد القادر) كما ألقاه على طلابه في الدرس، ولا تزال المسودة بخط ~~الدكتور (عبد القادر) محفوظة عند أستاذنا الدكتور السباعي. # وقد رد عليه الدكتور السباعي ردا علميا، وفند افتراءاته الكثيرة ودحضها ~~بحجج علمية قوية، وأذكر هنا بعض ما جاء في مسودة الدكتور (عبد القادر) من ~~رأي جولدتسيهر قال: (إن عبد الملك بن مروان منع الناس من الحج أيام فتنة ~~ابن الزبير. وبنى قبة الصخرة في المسجد الأقصى ليحج الناس إليها ويطوفوا ~~حولها بدلا من الكعبة، ثم أراد أن يحمل الناس على الحج إليها بعقيدة دينية، ~~فوجد الزهري وهو ذائع الصيت في الأمة الاسلامية مستعدا لأن يضع له أحاديث ~~في ذلك، فوضع أحاديث، منها حديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي ~~هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى». # ومنها حديث: «الصلاة في المسجد الأقصى تعدل ألف صلاة فيما ms298 سواه» وأمثال ~~هذين الحديثين. والدليل على أن الزهري هو واضع هذه الأحاديث، أنه كان صديقا ~~لعبد الملك وكان يتردد عليه، وأن الأحاديث التي وردت في فضائل بيت المقدس ~~مروية من طريق الزهري فقط ... ) (2). # لم أعثر على ما ذهب إليه اليعقوبي في " تاريخه " في أي مصدر إسلامي موثوق ~~PageV01P503 # به، فلم ينص الطبري، ولا ابن سعد، ولا ابن الأثير، ولا ابن كثير، ولا ~~الذهبي - على شيء صريح مما ادعاه اليعقوبي كما أنه لم يعز لنا هذا الخبر ~~إلى مصدره، ويرجح عندي أن (جولدتسيهر) اطلع على رأي اليعقوبي، فرأى فيه ما ~~يؤيد نظريته في وضع الحديث، تلك النظرية التي تعرضت لها في بحث (الوضع في ~~الحديث) وبينت بطلانها، فتعلق به، وسنعرض هذا الخبر على الحقائق التاريخية ~~ونناقشه، ليظهر لنا وجه الحق فيه، وتتجلى لنا من هذا الخبر النقاط الآتية: ### | 1 - # منع عبد الملك أهل الشام من الحج. ### | 2 - # بنى عبد الملك قبة الصخرة في المسجد الأقصى ليحج الناس إليها بدلا من ~~الكعبة. ### | 3 - # حاول حمل الناس على ذلك، بوضع أحاديث من قبل الزهري المحدث المعروف في ~~الأوساط الإسلامية. ### | 4 - # الدليل على أن الزهري هو واضع هذه الأحاديث أنه كان صديقا لعبد الملك، ~~وأنه كان يتردد عليه، وأن الأحاديث التي وردت في فضائل بيت المقدس مروية من ~~طريق الزهري فقط. ### | [1]- ليس من المعقول أن يمنع عبد الملك بن مروان أهل الشام من الحج: # (*) ### | 1 - # أما أن يمنع عبد الملك أهل الشام من الحج فغير معقول، لأن الحج فريضة على ~~كل مسلم قادر، فكيف يعطل عبد الملك شعائر الله، ويمنع إقامتها، وقد عرف ~~بالعبادة والصلاح، حتى عد من فقهاء المدينة، قال أبو الزناد: «كان فقهاء ~~المدينة أربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد ~~الملك بن مروان» (1). وقال نافع: «لقد رأيت عبد الملك PageV01P504 # ابن مروان وما بالمدينة شاب أشد تشميرا ولا أطلب للعلم منه» (1)، ولا ~~يعقل أن يمنع عبد الملك أهل الشام من الحج وفيهم أئمة التابعين، ويسكتون ~~عنه فلا ينكرون عليه ms299 أو يشقون عصا الطاعة. وهناك ما يثبت أن عبد الملك لم ~~يمنع أهل الشام من الحج، فقد ورد في الطبري: «وفي هذه السنة - (سنة 68 ه) - ~~وافت عرفات أربعة ألوية، قال محمد بن عمر: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه ~~قال: وقفت في سنة (68 ه) بعرفات أربعة ألوية: ابن الحنفية في أصحابه في ~~لواء ... وابن الزبير في لواء ... ونجدة الحروري خلفهما، ولواء بني أمية عن ~~يسارهما» (2)، ### | [2]- لم تذكر المصادر الإسلامية أن عبد الملك هو الذي بنى قبة الصخرة: # لم تذكر المصادر الإسلامية أن عبد الملك هو الذي بنى قبة الصخرة، بل ذكرت ~~ابنه الوليد (3)، ويقول الدكتور مصطفى السباعي: «ولم نجدهم ذكروا ولو رواية ~~واحدة نسبة بنائها إلى عبد الملك، ولا شك أن بناءها - كما يزعم جولدتسيهر - ~~لتكون بمثابة الكعبة يحج الناس إليها بدلا من الكعبة، حادث من أكبر الحوادث ~~وأهمها في تاريخ الإسلام والمسلمين فلا يعقل أن يمر عليه هؤلاء المؤرخون مر ~~الكرام، وقد جرت عاداتهم أن يدونوا ما هو أقل من ذلك خطرا أو أهمية، ~~كتدوينهم وفاة العلماء وتولي القضاء وغير ذلك، فلو كان عبد الملك هو الذي ~~بناها لذكروها، ولكنا نراهم ذكروا بناءها في تاريخ الوليد، وهؤلاء مؤرخون ~~أثبات في كتابة التاريخ، نعم جاء في كتاب " [حياة] الحيوان " للدميري نقلا ~~عن ابن خلكان: أن عبد الملك هو الذي بنى القبة وعبارته هكذا: «بناها عبد ~~الملك وكان الناس PageV01P505 # يقفون عندها يوم عرفة» ورغما عما في نسبة بنائها لعبد الملك من ضعف، ومن ~~مخالفته لما ذكره أئمة التاريخ، فإن هذا النص لا غبار عليه، وليس فيه ما ~~يدل على أنه بناها ليفعل الناس ذلك، بل ظاهره أنهم كانوا يفعلون من تلقاء ~~أنفسهم، وليس فيه ذكر الحج عند القبة بدلا من الكعبة، بل فيه الوقوف عندها ~~يوم عرفة، وهذه العادة كانت شائعة في كثير من أمصار الإسلام نص الفقهاء على ~~كراهتها، وفرق كبير بين الحج إليها بدلا من الكعبة، وبين الوقوف عندها ~~تشبها بوقوف الحج في عرفة، ليشارك من ms300 لم يستطع الحج الحجاج في شيء من الأجر ~~والثواب، ولم يكن ذلك مقصورا على قبة الصخرة، بل كان كل مصر إسلامي يخرج ~~أهله يوم عرفة إلى ظاهر البلد فيقفون كما يقف الحجاج» (1). # ثم إن بناء عبد الملك قبة الصخرة ليحج الناس إليها بدلا من الحج إلى ~~البيت الحرام كفر صريح لا يمكن أن يصدر عن مثله، وهو الذي عرفنا مكانته ~~العلمية وورعه. # ومما يدل على بطلان ما ادعاه (جولدتسيهر) موقف خصوم الأمويين من عبد ~~الملك، الذين لم يذكروا شيئا من هذا في طعونهم له، ولو صح بعض ما ادعاه ~~اليعقوبي و (جولدتسيهر) لكان إعلان تكفير عبد الملك والتشهير به أول الطعون ~~التي توجه إليه لاجترائه - حسب ادعاء جولدتسيهر - على حرمات الله، والعبث ~~بشعائر الإسلام. # ومما يدل على تحامل المستشرق (جولدتسيهر) على الأمويين، وعلى عبد الملك، ~~وعلى الإمام الزهري - موقف غيره من المستشرقين الذين رجحوا PageV01P506 # الرأي القائل بأن عبد الملك هو الذي بنى قبة الصخرة، ولكنهم لم يذهبوا ~~إلى ما ذهب إليه (جولدتسيهر) في ادعائه (1) الذي افتراه على عبد الملك، وإن ~~كان أكثرهم يعتقد سوءا في بني أمية، يقول المستشرق (يوليوس فلهوزن): «ولكي ~~يزيد خلفاء بني أمية في رجحان كفة الشام من الناحية السياسية حاولوا فيما ~~حاولوا نقل مركز الشعائر الدينية إلى الشام، وكان مما استوجب ذلك، أن ابن ~~الزبير ظل يحتل البيت الحرام في مكة قرابة من عشر سنين، فلم يكن أهل الشام ~~يستطيعون الحج، ما داموا على ولائهم للأسرة الأموية إلا بمشقة، وقد استغل ~~عبد الملك ذلك لمنع رعاياه من الحج إلى مكة، وحضهم على أن يحجوا إلى بيت ~~الله المقدس بدلا من أن يحجوا إلى مكة، وهذا ما يحكيه (أوتيخيوس) (*) على ~~الأقل في كتابه " التاريخ "، أما الذي لا شك فيه فهو أن عبد الملك جهد في ~~أن يجعل لبيت المقدس - باعتباره مكانا مقدسا في نظر الإسلام - مظهرا أروع ~~مما كان له. وذلك أن الدليل على صدق الرواية القائلة بأنه هو الذي بنى قبة ~~الصخرة موجود في النقش الذي ms301 لا يزال باقيا في الجزء القديم من هذا البناء، ~~أما النقش الحالي فيذكر فيه اسم المأمون الخليفة العباسي، على أنه هو ~~الباني، ولكن (دي فوجي) اكتشف أن اسم المأمون إنما أدخل في النقش الأصلي من ~~طريق تصحيح لكتابة سابقة. وقد فات على المصححين أن يصححوا التاريخ القديم ~~الذي يبين السنة التي كان فيه البناء. ويمكن على هذا أن يكون النص الأصلي ~~على القطع هكذا: " بنى هذه القبة في سنة 72 ه عبد الله عبد الملك أمير ~~المؤمنين» (2). PageV01P507 # وفرق كبير بين أن يعتني عبد الملك ببيت المقدس، ويطهره ويجعل له مظهرا ~~أروع مما كان له - وبين أن يجعله كعبة المسلمين، وهذا ما اعترف به (فلهوزن) ~~وعقب به على رأي (أوتيخيوس) الذي يتفق مع رأي جولدتسيهر. # فلو صح نسبة بناء القبة إلى عبد الملك - وهو رأي يخالف المصادر الإسلامية ~~الموثوق بها ومبني على مجرد التخمين والاستنتاج - لكان قد بناها واعتنى ~~بالمسجد الأقصى لمكانته عند المسلمين، وهو أقدس الأماكن التي كانت تقع تحت ~~سلطان عبد الملك آنذاك. # ومما يؤكد لنا أنه لم يحمل أحدا على الحج إليه، بل كان عمله مجرد احترام ~~لذلك المسجد - ما قام به بعد انتصاره على ابن الزبير سنة (73 ه) حين أمر ~~بإعادة بناء الكعبة كما كانت عليه في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإزالة ما أدخله ابن الزبير في بنائها سنة (64 ه)، فمن الواجب أن يفرق بين ~~اعتنائه بالمسجد الأقصى وجعله محجا للمسلمين. ### | [3]- لم يحمل عبد الملك الناس على الحج إلى المسجد الأقصى والزهري أرفع من أن يكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم -: # أما أنه حاول أن يحمل الناس على الحج إلى المسجد الأقصى بمساعدة الزهري ~~الذي وضع له الأحاديث في ذلك فغير صحيح قطعا، وسنثبت هذا من طريقين: الأول ~~في بيان صلة الزهري بالأمويين، والثاني في استحالة هذا تاريخيا. ### | (أ) صلة الزهري بالأمويين: # ---------------------------- # صحيح أن الزهري كان يتردد بين الحجاز والشام، وكان يدخل على خلفاء بني ~~أمية، ولكنه لم يكن ذلك الرجل الذي ms302 يستجدي أكفهم، أو الذي يبيع دنياه ~~بدينه، فالزهري أرفع بكثير مما يتصوره أعداء الإسلام والزهري أسمى مما يراه ~~اليعقوبي، و (جولدتسيهر) وغيرهما، فقد كان الإمام # PageV01P508 # الزهري رجل صلاح واستقامة، يبين للخلفاء الحق مهما كان مرا، وكان يحملهم ~~على سواء السبيل ولا يداهنهم أو يمالئهم، ومن هذا ما رواه ابن عساكر بسنده ~~إلى الإمام الشافعي عن عمه قال: دخل سليمان بن يسار على هشام فقال: «يا ~~سليمان، من الذي تولى كبره منهم؟» فقال له: «عبد الله بن أبي بن سلول»، ~~فقال له: «كذبت هو علي بن أبي طالب»، قال: «أمير المؤمنين أعلم بما يقول»، ~~فدخل ابن شهاب، فقال له: «من الذي تولى كبره منهم؟» فقال له: «عبد الله بن ~~أبي بن سلول»، فقال له: «كذبت هو علي بن أبي طالب»، فقال له: «أنا أكذب، لا ~~أبا لك؟ فوالله لو ناداني مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت، حدثني ~~عروة بن الوليد وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن ~~وقاص كلهم عن عائشة: أن الذي تولى كبره منهم هو عبد الله بن أبي»، فلم يزل ~~القوم يغرون به، فقال له هشام: «ارحل فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل عن ~~مثلك»، فقال ابن شهاب: «ولم ذاك؟ أنا اغتصبتك على نفسي، أو أنت اغتصبتني ~~على نفسي؟ فخل عني»، فقال له: «لا، ولكنك استدنت ألفي ألف»، فقال: «قد علمت ~~وأبوك قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك»، فقال: «إنا نهيج ~~الشيخ فيهتم (1) الشيخ»، ثم أمر (2) فقضى عنه من دينه ألف ألف. وأخبر (3) ~~بذلك، فقال: «الحمد لله الذي هذا هو من عنده» (4)، (5). PageV01P509 # هذا ابن شهاب، وهكذا كانت صلته بالأمويين، فهل يعقل أن يكذب على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -!! وهو الذي أبى أن يداهن الخليفة هشام بن عبد ~~الملك، بل قال له - حين كانت السلطة بيده - «لا أبا لك. فوالله لو ناداني ~~مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت»، ابن شهاب يخاطب ms303 أمير المؤمنين، ~~بل يشتمه عندما يخالف الحق، وهل أقسى من عبارة «لا أبا لك»، وهل أجرأ من ~~ابن شهاب بعد هذا؟ وهل صدق - بعد هذا - دعوى أعداء الإسلام وافتراءاتهم على ~~إمام عصره وحافظ زمانه؟. # قال الإمام الأوزاعي: «ما أدهن ابن شهاب قط لملك دخل عليه» (1). # وقال أيوب: «لو كنت كاتبا الحديث عن أحد كنت كاتبه عن الزهري، من رجل ~~أحيى علم تلك البلدة، من رجل يصحب السلطان» (2). # وأما ما روي عن يزيد بن يحيى أنه قال: «قل قليله أي رجل هو لولا أنه أفسد ~~نفسه بصحبة الملوك» (3)، فهذا الخبر ضعيف واه لا يعتمد عليه، ففي إسناده ~~مجهولون، وفي إسناده العباس بن الوليد بن صبيح الخلال الدمشقي، قال الآجري: ~~«سألت أبا داود عنه فقال: كان عالما بالرجال والأخبار لا أحدث عنه» (4). # ويزيد بن يحيى بن الصباح نفسه لا يعرف، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي» (5). ~~PageV01P510 # فصلة الزهري بالأمويين صلة شريفة سامية، صلة العالم الصدوق الذي لا يخشى ~~في الله لومة لائم. # ولا يرد علينا هنا أنه كان يعلم أبناء هشام بن عبد الملك، وأنه ولي ~~القضاء ليزيد بن عبد الملك، فأي شيء يضيره في تعليم أبناء الخليفة ~~وتهذيبهم؟ وأي شيء ينقصه إذا أدب أبناء أولي الأمر وفقههم، ونشأهم النشأة ~~الإسلامية الصحيحة؟ إن في هذا خدمة كبيرة للإسلام والمسلمين، حين يرضى ~~الزهري أن يتعهد أبناء الخليفة بالعناية والرعاية والعلم، ويجنبهم اللهو ~~والانغماس في الشهوات، فهم الذين سيتولون أمور الأمة، ويوجهون سياستها، ~~ولكن أعداء الإسلام لا يسرهم أن يروا ابن شهاب معلما شريفا، ومؤدبا حكيما ~~وقد افتخر به ابن حبيب، فذكره مع أشراف المعلمين وفقهائهم. # وأي عيب يقترفه الزهري إذا ولي القضاء، وهو الرجل الذي عرفنا استقامته ~~ونزاهته وعدالته. # هذا هو وجه الإمام الزهري في علاقته مع البيت الحاكم، وجه مشرق نير، ورأس ~~مرفوع إلى العلياء، لم تخفضه يوما منة الملوك، ولم تنطفئ نضارته وإشراقته ~~أياديهم عليه، وذلك سلوكه مع أمراء المؤمنين وولاتهم، لا تعتريه شائبة ولا ~~يتناوله شك. # كل هذا ينفي عن إمامنا ms304 تهمة وضعه الحديث، لإرضائهم ودعم ملكهم. وقد أثبت ~~سابقا أن الأمويين لم يشجعوا الوضع (1). ### | (ب) استحالة ما ادعاه اليعقوبي و (جولدتسيهر) تاريخيا: # قال (جولدتسيهر): «فوجد - عبد الملك - الزهري وهو ذائع الصيت في ~~PageV01P511 # الأمة الإسلامية مستعدا لأن يضع له أحاديث في ذلك، فوضع أحاديث، منها ... ~~». # هذا غير معقول، لأن ابن شهاب ولد سنة (50 ه) على أرجح الأقوال. وكانت ~~الخصومة بين ابن الزبير وعبد الملك بن مروان بين عامي (65 و 73 ه). فإذا ~~كان عبد الملك قد بنى قبة الصخرة - حسب ما ذهب إليه بعض المستشرقين - سنة ~~(72 ه)، فيكون عمر الزهري آنذاك (22) اثنتين وعشرين سنة، ولم يكن بعد ~~مشهورا، بل ما زال في مقتبل العمر يطلب العلم، لم يصل إلى مرتبة الشهرة في ~~الأمة الإسلامية، وكان هناك من هو أشهر منه، من كبار التابعين، كسعيد بن ~~المسيب، وقبيصة بن ذؤيب، والقاسم بن محمد وغيرهم، لم يحاول عبد الملك أن ~~يستغل واحدا منهم، علما بأن قبيصة بن ذؤيب كان على خاتمه، ومن كبار العلماء ~~حوله. وابن شهاب - فوق هذا - لم يفد على عبد الملك قبل سنة ثمانين، قال ~~الليث بن سعد: «وفي سنة اثنتين وثمانين قدم ابن شهاب على عبد الملك (1)، ~~وهي السنة التي ذكرها ابن شهاب نفسه فقال: " قدمت زمن تحرك ابن الأشعث "» ~~(2). فهل يضع الزهري الحديث بعد وفاة ابن الزبير بتسع سنين؟؟ ولو فرضنا أن ~~الزهري وفد على عبد الملك قبل استشهاد ابن الزبير، ووضع هذا الحديث على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحمل الناس على الحج إلى المسجد الأقصى ~~- فهل يصدقه الناس؟ وهل يسكت عنه صغار الصحابة وكبار التابعين في دمشق؟ بل ~~هل يسكت عنه علماء الحجاز والأمصار الأخرى؟ وهل يعقل أن يخفى على الأمة صحة ~~هذا الحديث، وفي الأمة علماء PageV01P512 # الحفاظ، الجهابذة النحارير، والنقاد الأشداء! هل يعقل أن يضع ابن شهب ~~حديثا يغير به مناسك الحج - كما يزعم جولدتسيهر - ثم يثق به العلماء وطلاب ~~العلم، وتزدحم عليه الجموع لتأخذ عنه كلما جاء إلى المدينة، ويتركون ms305 كبار ~~التابعين وشيوخ الصحابة؟؟ وهل خفي على الأمة كلها جيلا بعد جيل، ما اقترفه ~~ابن شهاب، ليكتشفه اليعقوبي ويؤيده جولدتسيهر؟؟؟ أم أن كل من أخذوا عنه، ~~وتلقوا العلم في حلقاته لا يعقلون!!!؟؟ أم أن من ابتدأ هذا الخبر مفتر ومن ~~أيده متحامل لا يتوخى الحقيقة العلمية!!؟. # لو صح شيء مما افتراه هؤلاء على الزهري لصرح به النقاد، وتركوا حديثه، ~~وحذروا طلاب العلم منه، أو على أقل تقدير يثور عليه شيخه سعيد بن المسيب ~~الذي روى الحديث المذكور عنه، ولكن شيئا من هذا لم يكن، فظهر بطلان ما ~~ادعوا وافتراء ما اقترفوا. ### | [4]- لم يكن الزهري صديقا قديما لعبد الملك، ولم يتفرد وحده برواية الأحاديث التي وردت في فضائل بيت المقدس: ### | 4 - # استدل جولدتسيهر على صحة ما ادعاه من أن الزهري هو الذي وضع أحاديث بيت ~~المقدس، بأنه كان صديقا لعبد الملك، وأنه كان يتردد عليه، وأن الأحاديث ~~التي وردت في فضائل بيت المقدس مروية من طريق الزهري فقط، وهذا مردود تنفيه ~~الآثار، وتدحضه الأخبار التاريخية، فالزهري عندما قدم دمشق أدخله قبيصة بن ~~ذؤيب على عبد الملك، ليروي له (قضاء عمر في أمهات الأولاد)، فسأله عبد ~~الملك عن نسبه، وذكره بأن أباه اشترك في الثورة مع ابن الزبير، وأمره بطلب ~~العلم ... فلو كان صديقا لعبد الملك لا يحتاج إلى من يدخله عليه. كما لا ~~يحتاج إلى أن يسأله عن نسبه، ويوصيه بطلب العلم. ثم كيف نصدق نشوء صداقة ~~بين عبد الملك والزهري؟ إذا كان مولد عبد الملك سنة (26ه) ست وعشرين من ~~الهجرة، وانتقاله مع أبيه إلى الشام سنة (64 ه) أربع وستين، # PageV01P513 # حين لم يجاوز الزهري آنذاك أربعة عشر عاما، فهل يعقل أن تنشأ صداقة بين ~~رجل في الثامنة والثلاثين من عمره مع غلام في الرابعة عشرة؟ فاتفق العقل ~~والنقل على عدم صحة قيام صداقة بين عبد الملك وابن شهاب قبل قدومه إلى ~~دمشق. # ثم إن حديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... » روي من طرق مختلفة ~~كثيرة غير طريق ms306 الزهري، فلم ينفرد به ابن شهاب، وروته كتب السنة كلها. # فقد أخرجه الإمام البخاري من غير طريق الزهري عن أبي الوليد عن شعبة بن ~~الحجاج عن عبد الملك عن قزعة مولى زياد عن أبي سعيد الخدري (1). # وأخرجه مسلم من ثلاث طرق، إحداها من طريق الزهري، والثانية عن قتيبة بن ~~سعيد وعثمان بن أبي شيبة جميعا عن جرير عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن ~~أبي سعيد الخدري (2)، والثالثة عن هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب عن عبد ~~الحميد بن جعفر عن عمران بن أبي أنس، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة (3). # وأخرجه الإمام أحمد والإمام مالك، والترمذي وأبو داود والدارمي والنسائي ~~وابن ماجه (4). # فالزهري لم ينفرد بهذا الحديث، كما زعم جولدتسيهر، ولم يضعه إرضاء ~~PageV01P514 # لعبد الملك، بل شاركه في روايته غيره من كبار الصحابة والتابعين ومن ~~تبعهم، فالحديث صحيح لا ريب فيه، وزعم اليعقوبي وجولدتسيهر باطل لا أصل له. # وهكذا خرج الإمام الزهري مما أحيط به من افتراءات واتهامات مرفوع الرأس، ~~يكلله غار النصر، يتمتع بالثقة التامة عند جميع المسلمين، ورواد البحث ~~العلمي النزيه. ويكفيه فخرا أن حفظ السنة سبعين عاما، وساهم في تدوينها ~~ونشرها وتعليمها. وقد خلد التاريخ ذكره في مصاف العلماء العاملين، والحفاظ ~~المتقنين. # * * * # PageV01P515 ### | (4) - نافع مولى ابن عمر (00 - 117 ه): # (*) # أبو عبد الله العدوي المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنهم -، أحد أعلام التابعين. قيل أصله من المغرب. وقيل من الديلم شمالي ~~العراق، أسر في أحد الحروب بين المسلمين والفرس فكان من نصيب عبد الله بن ~~عمر، فلزمه ما يقرب من ثلاثين سنة، تعلم خلالها القرآن والسنة. # روى عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج، وعن عائشة ~~وأم سلمة، وعبد الله وعبيد الله وزيد أولاد عبد الله بن عمر، وعن القاسم بن ~~محمد، وأسلم مولى عمر، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق وغيرهم. # روى عنه من التابعين أبو إسحاق السبيعي والحكم بن عيينة، ويحيى الأنصاي ms307 ~~ومحمد بن عجلان والزهري، وصالح بن كيسان وأيوب وحميد الطويل، وميمون بن ~~مهران وموسى بن عقبة وابن عون والأعمش وغيرهم. # وروى عنه من غير التابعين ابن جريج والأوزاعي ومالك والليث بن سعد ويونس ~~بن عبيد، وبنوه عبد الله وعمر وأبو بكر، وابن أبي ليلى وكثير غيرهم. # كان كثير الحديث ثقة ضابطا صحيح الرواية، لا يعرف له خطأ في جميع ما ~~رواه. قال عبد الله بن عمر: «لقد من الله علينا بنافع». وقال مالك ~~PageV01P516 # ابن أنس: «كنت إذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من ~~غيره». وبلغ نافع مرتبة رفيعة من العلم فاختاره عمر بن عبد العزيز، وبعثه ~~إلى مصر ليعلمهم السنن. # توفي نافع - رحمه الله - بالمدينة سنة (117 ه) على أرجح الأقوال. # قال الإمام البخاري: «أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر». # وسمى المحدثون هذا الإسناد سلاسل الذهب. # * * * # PageV01P517 ### | (5) - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (00 - 98 ه): # (*) # هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الذهلي المدني التابعي ~~الجليل، أحد الفقهاء السبعة، كان إمام المدينة في زمانه، اتفق العلماء على ~~إمامته وجلالته، وإتقانه للحديث، وكثرة حفظه وضبطه له، وكان ابن عباس ~~يكرمه، وفيه قال الإمام الزهري: «ما جالست عالما إلا رأيت أني أتيت على ما ~~عنده، إلا عبيد الله بن عتبة، فإني لم آته إلا وجدت عنده علما طريفا»، ~~ولعلو مكانته وغزارة علمه اختاره عبد العزيز بن مروان مؤدبا لولده عمر بن ~~عبد العزيز، قال ابن سعد: «كان ثقة عالما فقيها كثير الحديث»، وإلى جانب ~~هذا كله له شعر جيد، أورد منه أبو الفرج في " أغانيه ". # تلقى عبيد الله علمه عن كثير من الصحابة، منهم عبد الله بن عباس وأبو ~~هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو واقد الليثي، وزيد بن ~~خالد، وعائشة، وفاطمة بنت قيس، وأم قيس بن محصن، وغيرهم من الصحابة. # وروى عنه كثير من التابعين أشهرهم الإمام الزهري، وصالح بن كيسان وأبو ~~الزناد وغيرهم. # وقد ms308 كف بصره وتوفي بالمدينة سنة (98 ه) على أرجح الأقوال. # * * * PageV01P518 ### | (6) - سالم بن عبد الله بن عمر (00 - 106 ه): # (*) # هو التابعي الجليل أبو عبد الله سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~القرشي العدوي، كان إماما عاملا زاهدا، يلبس الثوب بدرهمين، وكان أبوه عبد ~~الله يقبله ويقول: «شيخ يقبل شيخا»، تلقى علمه في المدينة، وسمع من ~~الصحابة، فروى عن أبيه وعن أبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، وعائشة أم ~~المؤمنين. # وروى عنه من التابعين عمرو بن دينار، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، وموسى ~~بن عقبة، وحميد الطويل، وصالح بن كيسان، وغيرهم، وروى عنه كثير من أتباع ~~التابعين. # ولعلمه وجلالته عدوه من الفقهاء السبعة، وكان ذا مكانة رفيعة حتى إن ~~سليمان بن عبد الملك رحب به، وأقعده على سريره. قال محمد بن سعد: «كان سالم ~~كثير الحديث عاليا في الرجال ورعا»، وقال إسحاق بن راهويه: «أصح الأسانيد: ~~الزهري، عن سالم، عن أبيه». توفي بالمدينة سنة (106 ه). # * * * PageV01P519 ### | (7) - إبراهيم بن يزيد النخعي (46 - 96 ه): # (*) # هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، أحد أعلام ~~التابعين كان حافظا، كثير الحديث، فقيها، صالحا قليل التكلف، يتوقى الشهرة، ~~دخل على السيدة عائشة أم المؤمنين صغيرا قبل أن يحتلم عندما كان يحج مع عمه ~~وخاله علقمة والأسود. وسمع من علقمة وخاليه الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، ~~وروى عن مسروق وأبي معمر وهمام بن الحارث وشريح القاضي وغيرهم، ولم يثبت له ~~سماع من عائشة. # وروى عنه جماعة من التابعين منهم الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله ~~بن عون، وحماد بن أبي سليمان، ومغيرة بن مقسم الضبي، وحبيب بن أبي ثابت، ~~وسماك بن حرب وغيرهم. # وإبراهيم - وإن لم يحدث عن أحد من الصحابة مع أنه أدرك جماعة منهم - كان ~~على جانب عظيم من العلم، وشهد له بذلك كبار علماء عصره، قال الشعبي حين ~~توفي إبراهيم: «ما ترك أحد أعلم منه أو أفقه، قيل ولا الحسن وابن سيرين!؟ ~~قال: ولا الحسن وابن سيرين، ولا ms309 من أهل البصرة، ولا الكوفة، ولا الحجاز ولا ~~الشام». PageV01P520 # وكان بارعا في الحديث حتى قال الأعمش فيه: «كان النخعي صيرفي الحديث» ~~وقال أبو زرعة: «النخعي صيرفي علم من أعلام الإسلام». # وكان يقتدي بالصحابة، ومن قوله: «لو أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يمسحوا إلا على ظفر ما غسلته التماس الفضل , وحسبنا من إزراء على قوم ~~أن نسأل عن فقههم ونخالف أمرهم». # توفي بالكوفة مختفيا من الحجاج سنة (96 ه) وابن تسع وأربعين سنة لم ~~يستكمل الخمسين. # * * * # PageV01P521 ### | (8) - عامر بن شراحيل الشعبي (19 - 103 ه): # (*) # عامر بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي أبو عمرو، الإمام العلم. علامة ~~التابعين ولد لست (1) سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ~~كان من أهل السنة والجماعة، يكره الفرقة، رحل إلى بلدان كثيرة، وروى الحديث ~~عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وزيد بن ثابت، وقيس بن سعيد بن ~~عبادة، وقرظة بن كعب، وعبادة بن الصامت، وأبي موسى الأشعري، وأبي مسعود ~~الأنصاري، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، وأبي سعيد الخدري، وعائشة أم ~~المؤمنين، وأم سلمة وغيرهم. # قال: «أدركت خمسة من الصحابة». # وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، وسعيد بن عمرو وإسماعيل بن أبي خالد، وسعيد ~~بن مسروق الثوري، والأعمش، ومنصور، وسماك بن حرب، وعبد الله بن عون، وشعبة ~~بن الحجاج، والشعبي أكبر شيوخ أبي حنيفة. # كان قوي الذاكرة يعتز بحفظه ويقول: «ما كتبت سوداء في بيضاء». كان ذكيا ~~فقيها، أصبح على جانب عظيم من العلم حتى إنه كان يفتي في زمن PageV01P522 # الصحابة، وقد اتفق العلماء على إمامته وثقته، قال أبو مجلز: «ما رأيت ~~فيهم أفقه من الشعبي»، وقال ابن عيينة: «كانت الناس تقول: [كان] ابن عباس ~~في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري قي زمانه». وقال ابن سيرين لأبي بكر ~~الهذلي: «الزم الشعبي فقد رأيته يستفتى والصحابة متوافرون»، وأثنى معاصروه ~~على علمه وتواضعه وفضله وأخلاقه. وقد ولي قضاء الكوفة لعمر بن عبد العزيز، ~~وتوفي بالكوفة سنة (103 ه) - رحمه الله -. # * * * # PageV01P523 ### | (9) - علقمة بن قيس ms310 النخعي (28 ق ه - 62 ه): # (*) # هو أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي التابعي الجليل، وهو ~~عم الأسود بن يزيد بن قيس، وأحد الأعلام المخضرمين، روى عن عمر بن الخطاب، ~~وعثمان بن عفان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة، وسلمان الفارسي، وعن ~~عائشة، وأبي مسعود، وأبي الدرداء، وغيرهم. # وروى عنه إبراهيم النخعي، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وابن أخيه عبد الرحمن ~~بن يزيد. # كان علقمة من أصحاب ابن مسعود، وأعلم الناس به، وقد أجمع معاصروه على ~~جلالته ووقاره وغزارة علمه. قال إبراهيم بن علقمة: «كان عبد الله - أي ابن ~~مسعود - يشبه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هديه ودله وسمته، وكان علقمة ~~يشبه بعبد الله». # كان متواضعا يتوقى الشهرة، قيل له: لو صليت في المسجد وتجلس ونجلس معك، ~~فنسأل؟ فقال: «أكره أن يقال هذا علقمة»، وقيل له: لو دخلت على الأمير ~~فأمرته بخير؟ فقال: «لن أصيب من PageV01P524 # دنياهم شيئا إلا أصابوا من ديني [أفضل] منه» وكان ثقة كثير الحديث، يحض ~~طلابه على مذاكرة العلم ويقول: «تذاكروا العلم فإن حياته ذكره». قال مرة: ~~«كان علقمة من الربانيين». # توفي بالكوفة سنة (62 ه) اثنتين وستين عن (90) سنة - رحمه الله -. # * * * # PageV01P525 ### | (10) - محمد بن سيرين (33 - 110 ه): # (*) # هو أبو بكر بن أبي عمرة، محمد بن سيرين التابعي الجليل البصري الأنصاري ~~بالولاء، كان أبوه مولى لأنس، وقد ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان - ~~رضي الله عنه - سنة (33 ه) ونشأ في كنف أنس، وكان بزازا، وتعلم القرآن، ~~وتفقه وحفظ كثيرا من الحديث، وكان متقنا ضابطا، يحدث بالحديث على حروفه، ~~وكان ورعا فقيها رأى ثلاثين صحابيا وروى عن أنس بن مالك، وزيد بن ثابت، ~~والحسن بن علي بن أبي طالب، وعن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم. # وروى عنه عامر الشعبي، وثابت البناني، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، ~~وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، والأوزاعي، ومالك بن دينار، وهشام بن ~~حسان، وخلق كثير غيرهم. # شهد له بالعلم والورع والفقه ms311 والضبط والعدالة أئمة عصره. قال ابن عون: ~~«لم أر في الدنيا مثل ثلاثة: محمد بن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد ~~بالحجاز ورجاء بن حيوة بالشام ولم يكن في هؤلاء مثل محمد». # وقال مورق العجلي: «ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من ~~محمد». PageV01P526 # كان كثير العبادة والصيام، قيل كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان شديد ~~الحيطة في دينه. قال أنس بن سيرين: «لم يبلغ محمدا حديثان قط أحدهما أشد من ~~الآخر إلا أخذ بأشدهما»، قال: «وكان لا يرى بالآخر بأسا ... »، وقال أبو ~~قلابة: «وأينا يطيق ما يطيق محمد!! محمد يركب مثل حد السنان». # وقال الشعبي: «عليكم بذلك الأصم - يعني محمد بن سيرين -». كان حليما ~~وقورا يتأسى بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وبالخلفاء الراشدين والصحابة ~~وكان يحث طلابه على التثبت في تحمل الحديث، ويقول: «إن هذا العلم دين، ~~فانظروا عمن تأخذون [دينكم]». # وإلى جانب هذا كان مرح النفس، طيب المعشر، احتل مكانة في نفوس العلماء ~~وطلاب العلم، وتسنم ذروة الإمامة في عصره. قال محمد بن سعد: «كان ثقة ~~مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم». # توفي بالبصرة سنة (110 ه) - رحمه الله -. # * * * # هؤلاء من أشهر التابعين وأكثرهم حديثا، ويضيق المقام عن ذكرهم جميعا، ~~فهناك الأعلام المشهورين: الحسن البصري، وسليمان الأعمش، وقتادة بن دعامة ~~السدوسي، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وغيرهم ممن ساهموا في حفظ السنة ~~ونقلها، جزاهم الله عنا أحسن الجزاء، وأسكنهم فسيح الجنان. # PageV01P527 ### | الخاتمة: # بعد هذا العرض لحياة السنة قبل التدوين، عرفنا في الباب الأول الحقيقية ~~التي كانت عليها السنة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعرفنا شخصية ~~الرسول الكريم من حيث هو معلم ومرب، وموقفه من العلم، وسمو منهجه - عليه ~~الصلاة والسلام - في تبليغ الإسلام وتطبيق أحكامه، وتشجيعه على طلب العلم، ~~ومعاملته أصحابه - رضي الله عنهم -، كما عرفنا كيف كان الصحابة يتلقون ~~السنة عنه - صلى الله عليه وسلم -، وعرفنا إخلاصهم في المحافظة على الشريعة ~~الحنيفية، وبذلهم السخي في سبيل ذلك، وعرفنا عوامل انتشار السنة جنبا ms312 إلى ~~جنب مع القرآن الكريم. # وعرفنا في الباب الثاني تأسي الصحابة والتابعين بالرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - وتمسكهم بسنته، واحتياطهم وورعه في رواية الحديث، وتثبتهم في قبول ~~الأخبار، وأن تشددهم في قبول بعض الآثار لم يكن من باب تركهم للسنة أو عدم ~~الأخذ بها، بل كان من باب المحافظة عليها، والتثبت والاستيثاق لها، وإذا ~~كان بعضهم في بعض الحالات والمواقف قد طلبوا لقبول الحديث راويين أو غير ~~هذا، فقد كانوا يقبلون في غير تلك الحالات الخبر عن العدل إذا توافرت فيه ~~شروط التحمل والأداء. # ولا يعني تشددهم في قبول الحديث أن لغيرهم أن يتظاهر بالاحتياط للسنة، ~~وهو يرفض ما قبلوه، فإنه لا ينبغي أن يتخذ تشددهم ذريعة لترك السنة، في حين ~~يجب أن يعتبر توثيقا لما قبلوه منها. # PageV01P528 # وقد عرفنا في هذا الباب أيضا حرص الصحابة والتابعين ومن تبعهم على رواية ~~الحديث بلفظه كما سمعوه، وإجازة بعضهم للعالم بفقه الحديث روايته بالمعنى ~~إذا لم يحضره اللفظ، ومنعهم هذا لغير العالم بفقهه، خوفا من التحريف وتغيير ~~الأحكام، وأن رواية الحديث بالمعنى أحيانا لم تسيء إلى الحديث، ولم تغير ~~أحكامه كما ادعى بعض الباحثين. # ثم لمسنا النشاط العلمي الواسع في عصر الصحابة والتابعين، وأدركنا اهتمام ~~الأمة بحديث رسولها الكريم، عندما بحثنا انتشار الحديث في ذلك العصر، ~~والرحلة في طلبه، فكانت صورة صادقة عن الحيوية العلمية آنذاك. # وعرفنا في الباب الثالث نشأة وضع الحديث وأسبابه، وأثر الأحزاب السياسية ~~في هذا، وخلصنا إلى أن الشيعة الذين استغلوا اسم (أهل البيت) هم الذين ~~أساءوا إلى السنة بوضعهم الحديث لدعم دعواهم ومذهبهم، وعرفنا أن أهل البيت ~~براء من هذا كله، وانتهينا إلى أن الخوارج لم يضعوا الحديث، لأن الكذب في ~~عقيدتهم من الكبائر. # وعرفنا أثر أعداء الإسلام، وأثر التفرقة العنصرية والتعصب القبلي ~~والمذهبي والإقليمي، والقصاصين، وأثر الجهل مع الرغبة في الخير، وأثر ~~الممالأة والتقرب إلى الحكام - عرفنا أثر هذا كله في وضع الحديث، ووقوف ~~الأمة وعلمائها أمام هذه الظاهرة، ومقاومة الوضع باتباع أسلم قواعد التثبت ~~العلمي ms313 من التزام الإسناد، ومضاعفة النشاط العلمي، وتتبع الكذبة ومعرفة ~~أحوال الرواة، ووضع علامات لتمييز الصحيح من السقيم والموضوع، وبهذا سلمت ~~السنة من أيدي أعدائها. # وعلى ضوء هذا نقدنا جولدتسيهر وغاستون ويت وأحمد أمين، # PageV01P529 # وأكدنا اهتمام العلماء بمتن الحديث وسنده، وبينا أن السنة لم تكن نتيجة ~~لنضوج الإسلام وتطوره، ووضع الأجيال المتعاقبة كما زعم جولدتسيهر، وأثبتنا ~~أنها التطبيق العلمي للإسلام، الذي تم على يدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ورفضنا إدعاء جولدتسيهر الذي يتهم فيه أئمة المذاهب الفقهية بوضع ~~الحديث لدعم مذاهبهم، وأدحضناه بالحجج القوية. # وأدركنا عظمة الجهود التي بذلها الصحابة والتابعون وأهل العلم من بعدهم ~~في سبيل الحفاظ على السنة، حينما عرضنا أشهر ما ألف في الرجال والموضوعات، ~~وعرفنا أن المسلمين أعظم أمة في التاريخ اهتمت بتراثها التشريعي، منذ عهد ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # وأما تدوين السنة فقد عرضنا في الباب الرابع ما روي عن الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - في الكتابة من أخبار حول منعها وإباحتها، وخلصنا إلى أن الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - أباح كتابة الحديث بعد منعها، كما عرضنا ما روي عن ~~الصحابة والتابعين في الكتابة، وانتهينا إلى أن جميع ما روي عنهم حول ~~السماح بتدوين الحديث أو منع تدوينه لم يكن متعارضا متضاربا، بل كان ~~متعاضدا في سبيل حفظ القرآن والسنة، فمنعوا الكتابة حين خشوا التباس القرآن ~~بالسنة، وانشغال الناس عن القرآن الكريم، وسمحوا بها حين أمنوا ذلك. كما ~~عرفنا خدمة عمر بن عبد العزيز للسنة بتكليفه ابن شهاب الزهري وغيره بجمع ~~الحديث وتدوينه، ثم توزيعه على الأقطار الإسلامية، وعرفنا اهتمامه بالسنة ~~حين أمر المسؤولين في مختلف أقاليم الدولة الإسلامية بالاعتناء بالحديث، ~~وتشجيع العلماء على عقد حلقات دراسته في المساجد، وعرفنا أن مطلع القرن ~~الهجري الثاني كان بداية نهضة علمية في تصنيف الحديث وتبويبه، وقد # PageV01P530 # ظهرت هذه المصنفات في أوقات متقاربة في مختلف مراكز الإشعاع العلمي ~~بالدولة الإسلامية، وعرفنا المصنفين الأوائل في الحديث. # وفي الفصل الثاني من الباب الرابع عرفنا حركة التدوين بذكر أشهر ms314 الصحف ~~التي دونت في عهده - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصحابة والتابعين، وعرضها ~~عرضا تاريخيا دقيقا، وكان من أبرز ما عرضناه " الصحيفة الصادقة " لعبد الله ~~بن عمرو بن العاص، وهي من أقدم ما دون بين يدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وعرفنا منزلتها وقيمتها، و" الصحيفة الصحيحة " لهمام بن منبه، وهي ~~من أقدم ما دون في عهد الصحابة في النصف الأول من القرن الهجري الأول، ~~وعرفنا منزلتها وقيمتها، وأكدنا وصولها منفردة إلينا بإسناد صحيح، إلى جانب ~~ذكرها جميعها أو بعضها في " مسند الإمام أحمد "، وفي كتب السنن والمسانيد ~~الأخرى. # واطلعنا على مراحل التدوين وجمع الحديث واختيار الصحيح منه، حتى وصلنا في ~~المدونات المشهورة. # وقد تجلى لنا من البحث كثرة الكتب والمدونات في أول القرن الهجري الثاني. # وعرضنا في الفصل الثالث من هذا الباب أيضا بعض آراء في التدوين، ولم ~~نوافق الشيخ محمد رشيد رضا على رأيه: أن أول من كتب الحديث من التابعين في ~~القرن الأول وجعل ما كتبه مصنفا مجموعا هو خالد بن معدان الحمصي، وأثبتنا ~~أن هناك من سبقه في حفظ مدوناته أمثال عبد الله بن عمرو بن العاص، وهمام بن ~~منبه، وانتهينا إلى أن صحف خالد من أوائل الصحف التي ضمت علمه في ذلك ~~القرن. # PageV01P531 # وعرضنا رأي السيد حسن الصدر، الذي لا يوافق رأي جمهور المحدثين في تدوين ~~الحديث في عهد عمر بن عبد العزيز، وينكر ما يثبت هذا، ليؤكد سبق الشيعة ~~وتقدمهم في جمع الأخبار، وفندناه ورددنا عليه بالحجج والبراهين، وأكدنا صحة ~~ما ذهب إليه جمهور المحدثين، وبينا عدم تعارضه مع تدوين الإمام علي ~~وأصحابه، وانتهينا إلى سبق أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتأليف والتصنيف إذا صح خبر تصنيفه كتابا في الحديث. وأكدنا أن صحة هذا ~~الخبر لا تحملنا على أن ننفي ما ثبت تاريخيا من أخبار التدوين في عهد عمر ~~بن عبد العزيز. # ثم عرضت رأيي في التدوين الرسمي، وهو ما تبين لي أثناء البحث حول محاولة ~~أمير مصر عبد ms315 العزيز بن مروان تدوين الحديث، بتكليف التابعي الجليل كثير بن ~~مرة الحضرمي أن يكتب إليه ما سمع من حديث من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وانتهيت إلى أنه إذا ثبتت استجابة كثير بن مرة لطلب أمير مصر ~~فقد ثبت أن بعض الحديث دون رسميا قبل التدوين الرسمي المشهور بربع قرن، وأن ~~اهتمام أمير مصر بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتدوينه يزيدنا ~~ثقة بأن التدوين قد سار جنبا إلى جنب مع الحفظ. # ثم عرضت آراء المستشرقين في تدوين الحديث، وناقشتها، وعرفنا أن أبحاثهم ~~لم تسلم من الخطأ، وأن جولدتسيهر لم يصب في استنباطه من الأخبار الواردة في ~~كراهة الكتابة وإباحتها، وتصوره قيام حزبين متخاصمين أهل رأي # PageV01P532 # يضعون ما ينفي التدوين ليطعنوا في بعض الأحاديث ويرفضوها، تبعا لميولهم، ~~وأهوائهم، وأهل حديث يضعون ما يروق لهم من الأخبار التي تثبت التدوين، ~~ليحتجوا ببعض الأحاديث التي تخدم غاياتهم وأهواءهم. وأكدنا أن علماء ~~المسلمين وفقهاءهم أرفع بكثير مما تصوره جولدتسيهر، وانتهينا إلى أنهم ~~نهجوا جميعا المنهج العلمي الدقيق في سبيل الحفاظ على الشريعة الإسلامية. # وعرفنا في الباب الخامس القلوب الواعية، التي حفظت السنة ونقلتها، ~~وأدحضنا بالحجج والبراهين ما أثير من شبهات حول أبي هريرة وابن شهاب ~~الزهري، ورددنا كل ما أثاره أعداء السنن - من مستشرقين وباحثين مسلمين - ~~حولهما، وظهرت لنا مكانتهما، وتكشفت الغايات السيئة من وراء تلك الشبهات. # وعلى ضوء جميع ما تقدم أصبحنا على يقين من أن السنة حفظت على أسلم ~~القواعد العلمية، واهتم بها المسلمون اهتمامهم بالقرآن، ولم تهمل حتى قيض ~~لها من يجمعها في مصنفات الحديث بعد أكثر من قرنين - كما يزعم الزاعمون - ~~بل كانت مصدر التشريع الإسلامي إلى جانب القرآن الكريم، يجلها المسلمون ~~ويحترمونها، ويدينون بها، وستبقى كذلك إلى ما شاء الله. # وقبل أن أختم الموضوع أذكر بعض المقترحات فيما يلي: ### | 1 - # أن تزاد العناية بدراسة الحديث ورجاله، وخاصة الصحابة منهم، في مختلف ~~مراحل الدراسة، بما يناسب المستويات التعليمية، لننشأ الأجيال المسلمة على ~~هدى الرسول - صلى الله ms316 عليه وسلم -، وهي على معرفة حسنة بمن نقل إليها أصول ~~شريعتها، وألا يقتصر تدريس الحديث في المراحل الأولى على حصص مادة (التربية ~~الإسلامية) بل يتعداه إلى حصص الأخلاق والتربية # PageV01P533 # الاجتماعية، والمطالعة والتاريخ والصحة، فيدرس في كل مادة ما يلائمها، ~~ويسهل تطبيق هذا بتعاون المدرسين والمؤلفين. ### | 2 - # أن يدرس تاريخ السنة بتوسع، كما يدرس تاريخ الفقه في الكليات المختصة، ~~ككليات الشريعة، ودار العلوم وأصول الدين، وكليات الحقوق، وألا يكتفى ~~بدراسة أحاديث الأحكام في الكليات الإسلامية المختصة، بل تقرر أحاديث في ~~التربية ومكارم الأخلاق والآداب. وأن يؤلف كتاب في السنة وتاريخها، يشتمل ~~على الأدلة والبراهين التي تثبت الحقيقة التاريخية للسنة وحفظها وروايتها ~~وانتقالها ... وأرجو أن يهتم العلماء بهذا، وحبذا لو عنيت جهة إسلامية ~~مسؤولة ك " المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية " بتوجيه جماعة من العلماء ~~المتخصصين إلى تأليف هذا الكتاب، وطبعه ونشره، ليصحح بعض الأخطاء التي وقع ~~فيها الباحثون المسلمون والمستشرقون. ### | 3 - # وأرى إتماما للفائدة العلمية التي وصلنا إليها من بحثنا هذا: # [أ] أن يفرد بعض أعلام رواة الحديث من الصحابة والتابعين وتابعيهم، كعبد ~~الله بن عمر، وابن شهاب الزهري، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، ~~وسفيان بن عيينة، بدراسات تكشف عن جهودهم في حفظ السنة، والاستباق لها ~~ونشرها. # [ب] أن تحقق وتنشر بعض أمهات الكتب التي مازالت مخطوطة مجهولة لكثير من ~~الباحثين أو العلماء، مع فضلها وأثرها الواضح في نقل الحديث، وصيانته ~~وحفظه، والتقعيد لدراسته وروايته، ك " الجامع لعبد الرزاق بن همام بن نافع ~~الحميري، وكتب " العلل " للإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وغيرهما، ~~وكتاب " المحدث الفاصل بن الراوي والواعي " للرامهرمزي، وكتاب " الجامع # PageV01P534 # لأخلاق الراوي وآداب السامع " للخطيب البغدادي، وإني لأرجو الله أن ~~يوفقني إلى متابعة عملي لإخراج الكتابين الأخيرين على نحو يخدم العلم ~~والحقيقة إن شاء الله تعالى. # [ج] أن تفرد نشأة علم مصطلح الحديث ببحث واف، يظهر تاريخ تقعيد قواعد ~~مصطلح الحديث وأصوله، التي صانت السنة وحفظتها وبينت صحيحها من سقيمها، على ~~نهج علمي يسهل الرجوع إليه، ويتفق مع روح ms317 هذا العصر، وإني لأرجو الله أن ~~أطرق هذا البحث، في متابعة دراستي العليا إن شاء الله تعالى. # [د] أن يفرد ما دون من الحديث في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعصر ~~الصحابة بالبحث، ويجمع في مؤلف يكون وثيقة تاريخية قيمة عن اهتمام المسلمين ~~بتدوين حديثهم منذ عهده - صلى الله عليه وسلم -. # وبهذا أرجو أن أكون قد وفقت إلى أداء واجبي، ويكفيني منه أن عشت في هذا ~~الموضوع سنوات عدة، مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المربي العظيم، ~~والمعلم الخالد الأمين، ومع حديثه الطاهر، وصحابته وأتباعهم، فانتقلت ~~بمشاعري وعواطفي إلى عالم عظيم، يسوده الإخاء والبذل والفناء في سبيل الله، ~~وتعلوه نسمات الأرواح السامية والنفوس الكبيرة، والهمم العالية، والعزائم ~~الماضية، فأفدت كثيرا، ولهذا سأقف حياتي على خدمة السنة، سائلا الله العظيم ~~أن يجمع الأمة العربية والإسلامية على القرآن الكريم، والسنة التي صحت عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يوفقنا إلى التأسي برسول الإنسانية ~~والسير على هداه، وفي هذا التوفيق والنجاح، والحمد لله رب العالمين. # محمد عجاج الخطيب. # تم الكتاب بعون الله. # PageV01P535 # ملحق: # كنت قد ناقشت بعض من اشتبه عليه حديث «من اصطبح كل يوم سبع تمرات [من ~~عجوة] لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل». وعرضت قول بعض العلماء ~~فيه، وأكدت صحته سندا ومتنا في (ص 257) وما بعدها من هذا الكتاب، وبعد أن ~~طبع ذلك نشرت جريدة " الأهرام " تصريحا للدكتور عبد العزيز شرف يؤيد ما ~~ذهبت إليه، فرأيت إلحاقه هنا زيادة للفائدة. # كتبت " الأهرام " تحت عنوان: «البلح علاج لأمراض العيون والجلد والأنيميا ~~والنزيف ولين العظام والبواسير يساعد على الولادة بسهولة». # «أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت أخيرا بالمركز القومي للبحوث أن البلح ~~غذاء كامل، ويفيد في وقاية الجسم وعلاجه من أمراض العيون وضعف البصر، وعلاج ~~الأمراض الجلدية كالبلاجرا وأمراض الأنيميا وحالات النزيف ولين العظام، ~~والبواسير ويساعد المرأة الحامل على الولادة بسهولة». # صرح بذلك الدكتور عبد العزيز شرف المشرف على وحدة بحوث الأدوية بالمركز ~~القومي للبحوث، وأضاف قائلا: ms318 «إن الأبحاث أثبتت كذلك أن البلح يعادل اللحم ~~في قيمته الغذائية، ويتفوق عليه بما يعطيه من سعرات حرارية ومواد معدنية ~~وسكرية، وذلك بالإضافة إلى أنه غني بالكالسيوم والفسفور والحديد، ويحتوي ~~على غالبية الفيتامينات المعروفة». # (جريدة " الأهرام ": الإثنين 12 ذو الحجة 1382 ه، الموافق 6 مايو 1963 م، ~~السنة 89 - العدد 27905: ص 4). # PageV01P537 ### | فهارس الكتاب: ### | 1 - # فهرس ### | المصادر والمراجع ### | ................................................. # 540 ### | 2 - # فهرس الموضوعات ### | ....................................................... # 557 ### | 3 - # فهرس آيات القرآن الكريم ### | ................................................. # 570 ### | 4 - # فهرس الأحاديث الشريفة ### | .................................................. # 574 ### | 5 - # فهرس الأحاديث الموضوعة ### | ............................................... # 585 ### | 6 - # فهرس البلدان والأماكن والمشاهد والغزوات ### | ............................. # 590 ### | 7 - # فهرس الكتب المعرف بها ### | ................................................. # 596 ### | 8 - # فهرس الأعلام ### | ............................................................. # 601 ### | 9 - # فهرس الفهاس ### | ............................................................ # 652 # PageV01P539 ### | المصادر والمراجع: # (1) ### | 1 - # القرآن الكريم. ### | 2 - # " أبو هريرة " (*): لعبد الحسين شرف الدين العاملي، الطبعة الأولى - ~~صيدا. ### | 3 - # " الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ": لبدر الدين الزركشي، ~~بتحقيق محمد سعيد الأفغاني، طبع دمشق، المجمع العلمي. ### | 4 - # " الإحكام في أصول الأحكام ": لعلي بن أحمد (بن حزم) الأندلسي، بتحقيق ~~أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، طبع الخانجي بالقاهرة - 1345 ه. ### | 5 - # " الإحكام في أصول الأحكام ": لسيف الدين علي بن أبي علي الآمدي، طبع دار ~~المعارف بالقاهرة 1332 ه - 1914 م. ### | 6 - # " أخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث ": لأبي ~~الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي. طبع مصر 1322 ه. ### | 7 - # " الآداب الشرعية ": لمحمد بن مفلح المقدسي. مصر 1348 ه. ### | 8 - # " الأدب المفرد ": لمحمد بن إسماعيل البخاري، واستوفى تخريج أحاديثه محب ~~الدين الخطيب. المطبعة السلفية بالقاهرة 1379 ه. ### | 9 - # " إرشاد الساري ": لشهاب الدين القسطلاني. طبع مصر 1326 ه. ### | 10 - # " الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ": لأبي العباس أحمد بن خالد ~~الناصري. سنة 1954، طبع الدار البيضاء. PageV01P540 ### | 11 - # " الاستيعاب في معرفة الأصحاب ": لأبي يوسف بن عبد البر، على هامش " ~~الإصابة " لابن حجر، طبع مصطفى محمد بالقاهرة: 1358 ه - 1939 م. ### | 12 - # " أسد الغابة في معرفة الصحابة " لعز الدين أبي الحسن بن الأثير الجزري، ~~طبع القاهرة: 1286 ه. ### | 13 - # " أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد ms319 من العدد " لابن حزم الأندلسي، ~~مخطوط: دار الكتب المصرية. ### | 14 - # " الإصابة في تمييز الصحابة " لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي (بن ~~حجر) العسقلاني، طبع مصر 1323 ه في 8 مجلدات. ### | 15 - # " أصول التشريع الإسلامي " لفضيلة الأستاذ علي حسب الله، الطبعة الثانية، ~~دار المعارف بالقاهرة: 1379 ه - 1959 م. ### | 16 - # " أضواء على التاريخ الإسلامي ": لفتحي عثمان، طبع دار الجهاد: 1376 ه - ~~1956 م. ### | 17 - # " أضواء على السنة المحمدية " (1) لمحمود (أبو رية)، طبع دار التأليف ~~بمصر: 1377 ه - 1958 م. ### | 18 - # " الأعلاق النفيسة ": لأحمد بن عمر بن رسته، طبع ليدن: 1981 م. ### | 19 - # " إعلام الموقعين عن رب العالمين ": لشمس الدين محمد بن أبي بكر (ابن قيم ~~الجوزية)، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، الطبعة الأولى، مطبعة ~~السعادة: 1374 ه - 1955 م. ### | 20 - # " الأعلام " لخير الدين الزركلي، الطبعة الثانية: 1373 ه - 1954 م. ~~PageV01P541 ### | 21 - # " الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ " لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، طبع ~~دمشق: 1349 ه. ### | 22 - # " أقدم تدوين في الحديث النبوي (صحيفة همام بن منبه) " للدكتور محمد حميد ~~الله، طبع المجمع العلمي العربي بدمشق: 1372 ه - 1953 م. ### | 23 - # " ألفية السيوطي " لجلال الدين السيوطي، تحقيق أحمد محمد شاكر، طبع عيسى ~~البابي الحلبي بالقاهرة: 1353 ه. ### | 24 - # " الأغاني " لأبي الفرج الأصبهاني، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة: ~~1936 م. ### | 25 - # " الإمام زيد " لمحمد أبو زهرة، دار الفكر العربي بالقاهرة، الطبعة ~~الأولى: 1378 ه - 1959 م. ### | 26 - # " الأموال " للقاسم بن سلام، طبع مصر: 1353 م. ### | 27 - # " الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل ~~والمجازفة " لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، طبع المطبعة السلفية ~~بالقاهرة: 1378 ه. ### | 28 - # " الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (للحافظ ابن كثير) " لأحمد محمد ~~شاكر، طبع محمد علي صبيح وأولاده بالقاهرة، الطبعة الثانية: 1370 ه - 1951 ~~م. ### | 29 - # " البارع الفصيح في شرح الجامع الصحيح " لأبي البقاء محمد بن خلف ~~الأحمدي، مخطوط دار الكتب المصرية. ### | 30 - # " البداية والنهاية " لأبي الفداء عماد الدين إسماعيل (بن كثير)، ms320 مطبعة ~~السعادة بالقاهرة: 1351 ه - 1932 م. # PageV01P542 ### | 31 - # " البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف " لإبراهيم بن كمال الدين ~~(ابن حمزة)، طبع القاهرة: 1329 ه. ### | 32 - # " تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام " للسيد حسن الصدر، طبعة شركة الطباعة ~~والنشر العراقية ببغداد: 1951 م. ### | 33 - # " تأويل مختلف الحديث " لعبد الله بن مسلم (بن قتيبة الدينوري)، مطبعة ~~كردستان العلمية بمصر: 1326 ه. ### | 34 - # " تاريخ الإسلام " للدكتور حسن إبراهيم حسن، مطبعة لجنة البيان العربي ~~بالقاهرة، الطبعة الرابعة: 1957 م. ### | 35 - # " تاريخ الإسلام " للحافظ شمس الدين الذهبي، مكتبة القدسي بالقاهرة، ~~الأجزاء (1 - 5): 1367 - 1947 م. ### | 36 - # " تاريخ الأمم والملوك " لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، طبع بمصر: 1357 ~~ه - 1939 م. ### | 37 - # " تاريخ بغداد " لأبي بكر أحمد بن علي (الخطيب البغدادي)، طبع بمصر: 1349 ~~ه - 1931 م. ### | 38 - # " تاريخ التربية الإسلامية " للدكتور أحمد شلبي، مطابع دار الكشاف، ~~بيروت: 1954 م. ### | 39 - # " تاريخ التشريع الإسلامي " لعبد اللطيف محمد السبكي ومحمد علي السايس ~~ومحمد يوسف البربري، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، الطبعة الثالثة: 1365 ه - ~~1946 م. ### | 40 - # " تاريخ التشريع الإسلامي " لمحمد الخضري، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، ~~الطبعة السابعة: 1960 م. # PageV01P543 ### | 41 - # " تاريخ الخلفاء " لجلال الدين السيوطي، المطبعة المنيرية بمصر: 1351 ه. ### | 42 - # " تاريخ داريا " للقاضي عبد الجبار بن عبد الله الخولاني، بتحقيق سعيد ~~الأفغاني، دمشق، المجمع العلمي: 1950 م. ### | 43 - # " تاريخ دمشق " لعلي بن الحسن هبة الله (ابن عساكر)، مخطوط دار الكتب ~~المصرية. ### | 44 - # " تاريخ الدولة العربية " (1) للمستشرق يوليوس فلهوزن، تحقيق الدكتور ~~محمد عبد الهادي أبو ريدة، والدكتور حسين مؤنس، طبع مصر: 1958 م. ### | 45 - # " التاريخ الصغير " للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، طبع الهند: 1325 ه. ### | 46 - # " تاريخ الفقه الإسلامي " للدكتور محمد يوسف موسى، طبع دار الكتاب العربي ~~بمصر: 1378 ه - 1958 م. ### | 47 - # " تاريخ فنون الحديث " لمحمد عبد العزيز الخولي، طبع مطبعة الاستقامة ~~بالقاهرة، الطبعة الثالثة. ### | 48 - # " التاريخ الكبير " للإمام البخاري، مخطوط دارالكتب تحت رقم (1890) ~~والجزء الأول منه طبع الهند سنة 1360 - 1361 ه. ### | 49 - # " التاريخ الكبير " وهو (تهذيب ms321 " تاريخ " ابن عساكر) لعبد القادر بدران، ~~طبع دمشق مطبعة روضة الشام: 1329 ه. ### | 50 - # " تاريخ اليعقوبي " (2) لأحمد بن أبي يعقوب، طبع النجف: 1358 ه. ### | 51 - # " التبصير في الدين " لأبي المظفر السمعاني، بتحقيق محمد زاهد الكوثري، ~~طبع الخانجي بالقاهرة: 1374 ه - 1955 م. PageV01P544 ### | 52 - # " تحذير الخواص من أكاذيب القصاص " لجلال الدين السيوطي، طبع مصر: 1351 ~~ه. ### | 53 - # " تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين " لعبد الله ~~محمد البشير ظافر، طبع مصر: 1321 ه - 1903 م. ### | 54 - # " تدريب الراوي " لجلال الدين السيوطي بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ~~مكتبة القاهرة بمصر، الطبعة الأولى: 1379 ه - 1959 م. ### | 55 - # " تذكرة الحفاظ " لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، طبع ~~الهند: 1333 ه. ### | 56 - # " تذكرة الموضوعات " لمحمد بن طاهر المقدسي، طبع مصر: 1323 ه. ### | 57 - # " تذكرة الموضوعات " لمحمد بن طاهر الهندي (الفتني)، طبع مصر: 1343 ه. ### | 58 - # " ترتيب الثقات " لابن حبان: لعلي بن أبي بكر الهيثمي، مخطوط دار الكتب ~~المصرية. ### | 59 - # " تفسير أبي السعود " (" إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ") ~~لأبي السعود محمد بن محمد العمادي، مطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة. ### | 60 - # " تفسير الطبري " (" جامع البيان في تأويل آي القرآن ") لمحمد بن جرير ~~الطبري، بتحقيق ومراجعة محمود وأحمد محمد شاكر، دار المعارف بالقاهرة. ### | 61 - # " تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل " لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ~~طبع الهند: 1952 م. ### | 62 - # " تقييد العلم " لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت (الخطيب البغدادي) بتحقيق ~~الدكتور يوسف العش، دمشق: 1949 م. # PageV01P545 ### | 63 - # " تلقيح فهوم أهل الأثر " لجمال الدين: ابن الجوزي، مخطوط دارالكتب ~~المصرية. ### | 64 - # " تمييز المرفوع عن الموضوع " للملا علي القاري، مخطوط دار الكتب ~~المصرية. ### | 65 - # " التنبيه والإشراف " لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي، طبع دار الصاوي ~~بالقاهرة: 1357 ه - 1938 م. ### | 66 - # " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " لعلي (بن عراق) ~~الكناني، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، طبع مكتبة القاهرة: 1378 ه. ### | 67 - # " تهذيب التهذيب " لشهاب الدين أحمد بن علي (بن حجر) ms322 العسقلاني، الطبعة ~~الأولى بالهند، حيدر آباد: 1325 ه. ### | 68 - # " توجيه النظر إلى أصول الأثر " للشيخ طاهر الجزائري، مصر: 1328 ه - 1910 ~~م. ### | 69 - # " توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار " لمحمد بن إسماعيل الأمير الحسني ~~الصنعاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ~~الطبعة الأولى: 1366 ه. ### | 70 - # " الثقات " لأبي حاتم بن حبان البستي، مخطوط دار الكتب المصرية (208 طلعت ~~مصطلح). ### | 71 - # " الثقافة المصرية " (مجلة) «نشأة تدوين العلم في الإسلام» للدكتور يوسف ~~العش، العدد (352 و 353)، السنة السابعة. ### | 72 - # " جامع بيان العلم وفضله " لأبي عمر يوسف بن عبد البر، مصر، إدارة ~~المطبعة المنيرية. # PageV01P546 ### | 73 - # " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " للخطيب البغدادي، مصورة - دار ~~الكتب المصرية. ### | 74 - # " الجرح والتعديل " لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، 8 مجلدات، طبع ~~الهند: 1371 ه - 1952 م. ### | 75 - # " الجمع بين رجال الصحيحين " لمحمد بن طاهر المقدسي، طبع الهند: 1323 ه. ### | 76 - # " حاشية لقط الدرر بشرح متن نخبة الفكر " لعبد الله بن حسين، طبع مصطفى ~~البابي الحلبي بالقاهرة: 1356 ه - 1938 م. ### | 77 - # " الحديث والمحدثون " للدكتور محمد محمد أبو زهو، مطبعة مصر بالقاهرة، ~~الطبعة الأولى: 1378 ه - 1958 م. ### | 78 - # " حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة " لجلال الدين السيوطي، المطبعة ~~الشرقية: سنة 1327 م. ### | 79 - # " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " لأبي نعيم الأصبهاني، طبع مصر: 1351 ه ~~- 1932 م. ### | 80 - # " خزانة الأدب " لعبد القادر بن عمر البغدادي، القاهرة، المطبعة ~~المنيرية، الطبعة الأولى. ### | 81 - # " خطط المقريزي " = " المواعظ والاعتبار "، لأحمد بن علي تقي الدين ~~المقريزي، طبع مصر: سنة 1270 ه - 1853 م. ### | 82 - # " خلاصة تذهيب تهذيب الكمال " لصفي الدين الخزرجي، طبع مصر 1301 ه. ### | 83 - # " دائرة المعارف الإسلامية " (1) ترجمة أحمد الشنتناوي وإخوانه. ~~PageV01P547 ### | 84 - # " الرد على الجهمية " (" رد الدارمي على بشر المريسي ") لعثمان بن سعيد ~~الدارمي، مطبعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة: 1358 ه. ### | 85 - # " رسالة في الرواة الثقات " لشمس الدين الذهبي، مصر: سنة 1324 ه. ### | 86 - # " الرسالة " للإمام محمد بن إدريس الشافعي، بتحقيق أحمد محمد شاكر، ~~الطبعة الأولى: 1358 ه ms323 - 1940 م، مطبعة البابي الحلبي. ### | 87 - # " الرسالة المستطرفة " لمحمد بن جعفر الكتاني، طبع بيروت: 1332 ه. ### | 88 - # " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " لشيخ الإسلام تقي الدين (ابن تيمية)، ~~طبع الهند: سنة 1311 ه. ### | 89 - # " الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير " لشرف الدين الصنعاني، طبع مصر: ~~1347 ه. ### | 90 - # " الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة " ليحيى ~~العامري اليمني، طبع الهند: سنة 1303 ه. ### | 91 - # " سبل السلام " لمحمد بن إسماعيل الصنعاني، طبع مصر، مصطفى البابي ~~الحلبي. ### | 92 - # " سنن ابن ماجه بحاشية السندي " لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني، الطبعة ~~الأولى بالمطبعة العلمية: 1313 ه. ### | 93 - # " سنن أبي داود " للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، طبع مصر: ~~1369 ه. ### | 94 - # " سنن الدارمي " لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، مطبعة ~~الاعتدال بدمشق: 1349 ه. # PageV01P548 ### | 95 - # " سنن النسائي بحاشية السندي " لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ~~المطبعة الميمنية: 1312 ه. ### | 96 - # " السنن الكبرى " لأحمد بن الحسين البيهقي، طبع الهند - حيدر آباد. ### | 97 - # " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي " للدكتور مصطفى السباعي، دار ~~العروبة بالقاهرة، 1380 ه - 1961 م. ### | 98 - # " سير أعلام النبلاء " لشمس الدين الذهبي، الجزء (1 و 2 و 3) طبع دار ~~المعارف بالقاهرة: 1955 - 1962 م، وبقية الأجزاء مخطوطة في دار الكتب ~~المصرية. ### | 99 - # " سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - " لعبد الملك بن هشام بتحقيق محمد ~~محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية بالقاهرة: 1356 ه - 1937 م. ### | 100 - # " شذرات الذهب " لابن العماد الحنبلي، طبع القدسي بالقاهرة: 1350 ه. ### | 101 - # " شرح الأربعين النووية " ليحيى بن شرف الدين النووي، الطبعة الثانية، ~~شركة الشمولي بمصر. ### | 102 - # " شرح نهج البلاغة " لعز الدين أبي حامد، الشهير بابن أبي الحديد، بتحقيق ~~نور الدين شرف الدين والشيخ محمد خليل الزين، بيروت، دار الفكر. ### | 103 - # " شرف أصحاب الحديث " للخطيب البغدادي، مخطوط دار الكتب المصرية. ### | 104 - # " صحيح البخاري بحاشية السندي " لمحمد بن عبد الهادي السندي، طبع دار ~~إحياء الكتب العربية بالقاهرة. ### | 105 - # " صحيح مسلم " للإمام مسلم ms324 بن الحجاج، بتحقيق وتصحيح وتبويب # PageV01P549 # محمد فؤاد عبد الباقي، طبع دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة: 1375 ه - ~~1956 م. ### | 106 - # " صحيح مسلم بشرح النووي " للإمام يحيى بن شرف الدين النووي، المطبعة ~~المصرية بالقاهرة: 1349 ه. ### | 107 - # " ضحى الإسلام " لأحمد أمين، مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة، الطبعة ~~الخامسة: 1956 م. ### | 108 - # " طبقات الحفاظ " لجلال الدين السيوطي، طبع غوطا: 1833 م. ### | 109 - # " طبقات علماء إفريقية " لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي، تحقيق ~~ونشر الشيخ محمد بن أبي شنب، طبع الجزائر: سنة 1332 ه. ### | 110 - # " الطبقات الكبرى " لمحمد بن سعد، كاتب الواقدي، مطبعة بريل بليدن: 1322 ~~ه. ### | 111 - # " طبقات المدلسين " لشهاب الدين أبي الفضل (بن حجر) العسقلاني، طبع مصر: ~~1322 ه. ### | 112 - # " ظلمات أبي رية " لمحمد عبد الرزاق حمزة، المطبعة السلفية بالقاهرة: ~~1379 ه. ### | 113 - # " العقد الفريد " لأحمد بن محمد بن عبد ربه، بتحقيق محمد سعيد العريان، ~~الطبعة الثانية، مطبعة الاستقامة بالقاهرة: 1372 ه - 1953 م. ### | 114 - # " العقيدة والشريعة في الإسلام " (1) لأجناس جولدتسيهر، ترجمة د. محمد ~~يوسف موسى، وعلي حسن عبد القادر، والأستاذ عبد العزيز عبد الحق، مطابع دار ~~الكتاب العربي، الطبعة الثانية: 1378 ه - 1959 م. PageV01P550 ### | 115 - # " علم أصول الفقه " لعبد الوهاب خلاف، مطبعة النصر بالقاهرة، الطبعة ~~السابعة: 1376 ه - 1956 م. ### | 116 - # " علوم الحديث " = " مقدمة ابن الصلاح " تقي الدين الشهرزوري (ابن ~~الصلاح)، طبع مصر: 1326 م. ### | 117 - # " علوم الحديث ومصطلحه " للدكتور صبحي الصالح، مطبعة جامعة دمشق: 1379 ه ~~- 1959 م. ### | 118 - # " العواصم من القواصم " لأبي بكر بن العربي، بتحقيق محب الدين الخطيب، ~~المطبعة السلفية بالقاهرة: 1371 ه. ### | 119 - # " عيون الأخبار " لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، مطبعة ~~دار الكتب المصرية: 1343 ه - 1925 م. ### | 120 - # " غاية النهاية في طبقات القراء " لشمس الدين (ابن الجزري)، طبع مصر: ~~1935 م. ### | 121 - # " غوطة دمشق " لمحمد كرد علي، دمشق، المجمع العلمي: 1952 م. ### | 122 - # " فتح الباري " لشهاب الدين بن حجر العسقلاني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ~~بالقاهرة: 1378 ه - 1959 م. ### | 123 ms325 - # " فتح الغفار بشرح المنار " (" مشكاة الأنوار في أصول المنار ") لزين ~~الدين بن إبراهيم (ابن نجيم الحنفي)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة: ~~1355 ه - 1936 م. ### | 124 - # " فتح المغيث بشرح ألفية الحديث " لعبد الرحيم العراقي، طبع بالقاهرة: ~~الطبعة الأولى: 1355 ه - 1937 م. ### | 125 - # " فتوح البلدان " لأبي الحسن البلاذري، مطبعة السعادة بالقاهرة:1959 م. ### | 126 - # " فتوح مصر وأخبارها " لعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن عبد ~~الحكم، طبع ليدن: 1920 م. # PageV01P551 ### | 127 - # " فجر الإسلام " لأحمد أمين، نهضة مصر بالقاهرة، الطبعة السابعة: 1959 م. ### | 128 - # " الفرق بين الحديث القدسي والقرآن والحديث النبوي " لنوح بن مصطفى ~~القونوي، مخطوط بدار الكتب المصرية. ### | 129 - # " الفرق بين الفرق " لعبد القاهر بن محمد البغدادي، طبع دار المعارف ~~بالقاهرة. ### | 130 - # " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " لمحمد بن علي الشوكاني، ~~بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى اليماني، الطبعة الأولى: 1380 ه - 1960 م. ### | 131 - # " فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت " لعبد العلي محمد اللكنوي، طبع ~~بالهند. ### | 132 - # " قبول الأخبار ومعرفة الرجال " لأبي القاسم عبد الله بن أحمد البلخي، ~~مخطوط - دار الكتب المصرية. ### | 133 - # " قواعد التحديث " لجمال الدين القاسمي، طبع بدمشق: 1352 ه - 1935 م. ### | 134 - # " القياس في الشرع الإسلامي " لتقي الدين أحمد بن تيمية، المطبعة السلفية ~~بالقاهرة: 1375 ه. ### | 135 - # " الكامل في التاريخ " لعلي بن محمد عز الدين (ابن الأثير) الجزري، ~~المطبعة المنيرية بالقاهرة: 1348 ه. ### | 136 - # " الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث " لأبي أحمد عبد الله ابن ~~عدي الجرجاني، مخطوط دار الكتب المصرية، تحت رقم (95) مصطلح. ### | 137 - # كتاب " العلم " لزهير بن حرب، مخطوط - المكتبة الظاهرية بدمشق. ### | 138 - # " كتاب العلم " لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، مخطوط - المكتبة ~~الظاهرية بدمشق. # PageV01P552 ### | 139 - # " الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي " لمحمد بن محمد ~~السندروسي، مخطوط - دار الكتب المصرية. ### | 140 - # " الكفاية في علم الرواية " للخطيب البغدادي، طبع بالهند: 1357 ه. ### | 141 - # " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " لجلال الدين السيوطي، طبع ~~بمصر: 1317 ه. ### | 142 - # " لسان العرب " لأبي الفضل محمد بن مكرم ms326 المعروف بابن منظور الإفريقي، ~~الطبعة الأولى: 1302 ه. ### | 143 - # " لسان الميزان " لابن حجر، طبع الهند: 1329 ه. ### | 144 - # " اللطائف في دقائق المعارف من علوم الحفاظ الأعارف " للحافظ محمد بن أبي ~~بكر الأصبهاني المدني. مخطوط الظاهرية بدمشق. ### | 145 - # " مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " لنور الدين الهيثمي، طبع القدسي ~~بالقاهرة: 1353 ه. ### | 146 - # " مجموعة الوثائق السياسية " للدكتور محمد حميد الله الحيدر آبادي، طبع ~~لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، الطبعة الثانية: 1958 م. ### | 147 - # " المحبر " لمحمد بن حبيب، طبع بالهند: 1361 ه - 1942 م. ### | 148 - # " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " للحسن بن عبد الرحمن بن خلاد ~~الرامهرمزي، مخطوط - دار الكتب المصرية. ### | 149 - # " مختصر كتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول " لأبي القاسم عبد الرحمن بن ~~إسماعيل (أبو شامة) طبع مصر ضمن مجموعة: 1328 ه. ### | 150 - # " المدخل إلى السنة وعلومها " للدكتور محمد معروف الدواليبي، مطبعة ~~الجامعة السورية بدمشق: 1375 ه - 1956 م. # PageV01P553 ### | 151 - # " المدخل إلى علم أصول الفقه " للدكتور محمد معروف الدواليبي، مطبعة ~~الجامعة السورية بدمشق، الطبعة الثانية: 1374 ه - 1955 م. ### | 152 - # " المدخل في أصول الحديث " لأبي عبد الله النيسابوري (الحاكم)، طبع ~~بإشراف الشيخ راغب الطباخ بحلب. ### | 153 - # " المدخل لدراسة القرآن الكريم " للدكتور محمد محمد أبو شهبة، مطبعة ~~الأزهر بالقاهرة: 1377 ه - 1958 م. ### | 154 - # " مسالك الأبصار في ممالك الأمصار " لابن فضل الله العمري، طبع دار الكتب ~~المصرية. ### | 155 - # " المستدرك على الصحيحين " لأبي عبد الله النيسابوري (الحاكم)، طبع حيدر ~~آباد: 1341 ه. ### | 156 - # " مسند الإمام أحمد " للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، بتحقيق أحمد محمد ~~شاكر، طبع دار المعارف بالقاهرة. ### | 157 - # " مسند الإمام الشهيد زيد "، جمع عبد العزيز البغدادي، طبع بالقاهرة: ~~1340 ه - 1920 م. ### | 158 - # " مسند عبد الله بن عمرو وصحيفته الصادقة " للسيد محمد سيف الدين عليش، ~~رسالة ماجستير في مكتبة كلية دار العلوم. ### | 159 - # " مصادر الشعر الجاهلي " للدكتور [ناصر] الدين الأسد، دار المعارف ~~بالقاهرة: 1956 م. ### | 160 - # " المصباح المضيء " لمحمد بن علي الأنصاري، مخطوط - مكتبة الأوقاف بحلب. ### | 161 - # " مصنف ابن أبي شيبة " لأبي بكر ms327 بن أبي شيبة، مخطوطة الظاهرية. ### | 162 - # " معجم البلدان " لياقوت الحموي، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى: 1323 ه - ~~1906 م. # PageV01P554 ### | 163 - # " معجم المؤلفين " لعمر رضا كحالة، مطبعة الترقي بدمشق: 1376 ه - 1957 م. ### | 164 - # " معرفة السنن والآثار " لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، فيلم في معهد ~~المخطوطات بالجامعة العربية، عن مخطوط بالجامعة الأمريكية في بيروت. ### | 165 - # " المغازي الأولى ومؤلفوها " للمستشرق يوسف هورفتس، ترجمة حسين نصار، طبع ~~مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة. ### | 166 - # " المقاصد الحسنة " لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، بتحقيق عبد ~~الله محمد الصديق، مصر: 1375 ه - 1956 م. ### | 167 - # " مقدمة التمهيد " لأبي عمر يوسف بن عبد البر، مخطوط: مصورة معهد ~~المخطوطات بالجامعة العربية. ### | 168 - # " الملل والنحل " لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني، بتحقيق محمد بن فتح ~~الله بدران، الطبعة الأولى بمصر. ### | 169 - # " المنار " لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر (ابن قيم الجوزية) مطبعة السنة ~~المحمدية بالقاهرة. ### | 170 - # " المنار " (مجلة) بحث للسيد رشيد رضا حول كتابة الحديث. ### | 171 - # " المنتقى من منهاج الاعتدال " لتقي الدين أحمد بن تيمية، اختصر الذهبي ~~من " منهاج السنة " بتحقيق محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية بالقاهرة: ~~1374 ه. ### | 172 - # " المنهج الحديث في علوم الحديث " للدكتور محمد محمد السماحي، مطبعة ~~الأزهر بالقاهرة: 1377 ه - 1958 م. ### | 173 - # " منهج ذوي النظر " لمحمد محفوظ بن عبد الله الترمسي، مطبعة مصطفى البابي ~~الحلبي، الطبعة الثالثة: 1374 ه - 1955 م. # PageV01P555 ### | 174 - # " الموطأ " للإمام مالك بن أنس، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع مصر، ~~عيسى الحلبي: 1370 ه. ### | 175 - # " ميزان الاعتدال " للحافظ شمس الدين الذهبي، مطبعة السعادة بالقاهرة، ~~الطبعة الأولى: 1325 ه. ### | 176 - # " النجوم الزاهرة " ليوسف بن تغري بردي، مطبعة دار الكتب المصرية ~~بالقاهرة: 1348 ه - 1929 م. ### | 177 - # " نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي " للدكتور علي حسن عبد القادر، ~~مطبعة العلوم بمصر، الطبعة الثانية: 1375 ه - 1956 م. ### | 178 - # " نور اليقين " لمحمد الخضري بك، طبع دار الأدب العربي بالقاهرة، الطبعة ~~الثانية عشرة: 1374 ه - 1955 م. ### | 179 - # " وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان " لأحمد ms328 بن محمود (ابن خلكان) مصر، ~~المطبعة الميمنية: 1310 ه. ### | 180 - # " الولاة والقضاة " لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي المصري، تحقيق (رفن ~~كست) طبع بيروت: سنة 1908 م. # ... # المراجع الأجنبية (1) # Histoire Générale des religions -Paris (VIIe) 1948 - Quillet. # Shorter Encyclopaedia of Islam by H. A. R. Gill,I. H. Kramer, 1953 ~~London. PageV01P556 ### | فهرس الموضوعات: # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة # تقديم الكتاب بقلم فضيلة الأستاذ علي حسب الله ### | .......................................... # 1 # المقدمة ### | ...................................................................................... # 1 # التمهيد، وفيه ### | ............................................................................... # 9 # أولا: التعريف بالسنة: ### | ...................................................................... # 14 ### | 1 - # السنة في اللغة ### | ......................................................................... # 14 ### | 2 - # السنة في الشرع ### | ....................................................................... # 15 # (أ) السنة في اصطلاح المحدثين ### | ........................................................... # 16 # (ب) السنة في اصطلاح علماء أصول الفقه ### | .............................................. # 16 # (ج) السنة في اصطلاح الفقهاء ### | ........................................................... # 18 ### | 3 - # معنى الحديث والخبر والأثر ### | ........................................................... # 20 # الحديث القدسي ### | ............................................................................. # 22 # ثانيا: موضوع السنة ومكانتها من القرآن الكريم ### | ........................................ # 23 # الباب الأول: السنة في العهد النبوي ### | ...................................................... # 29 # تمهيد: ### | ...................................................................................... # 31 # [- 1 - ] الرسول - صلى الله عليه وسلم - ### | ............................................... # 32 # (أ) معلم ومرب ### | ................................................................. # 32 # (ب) تجاوبه مع دعوته ### | ........................................................ # 34 # PageV01P557 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة # (ج) موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العلم ### | ................................. # 36 ### | 1 - # حض الرسول - صلى الله عليه وسلم - على طلب العلم ### | ........................... # 37 ### | 2 - # حضه - صلى الله عليه وسلم - على تبليغ العلم ### | ................................... # 40 ### | 3 - # منزلة العلماء (المعلمين) ### | ............................................................ # 42 ### | 4 - # منزلة طلاب العلم ### | .................................................................... # 42 ### | 5 - # وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بطلاب العلم ### | ............................. # 44 # (د) منهجه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم ### | .............................. # 46 # تعليم النساء ### | .................................................................... # 51 # [- 2 - ] مادة السنة ### | ..................................................................... # 56 # [- 3 - ] كيف كان الصحابة يتلقون السنة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ### | ............................................. # 57 # (أ) حوادث كانت تقع للرسول نفسه - صلى الله عليه وسلم - فيبين حكمها ### | ..................................... # 60 # (ب) حوادث كانت تقع للمسلمين فيسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~فيجيبهم ### | .......................... # 61 # (ج) وقائع وحوادث شاهد فيها الصحابة تصرفات الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-، فنقولوها إلى خلفهم ... 65 # [- 4 - ] انتشار السنة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ### | .............. # 68 # عوامل انتشار السنة ### | .................................................. # 68 ### | 1 - # نشاط الرسول - صلى الله عليه وسلم - ### | ........................ # 69 # PageV01P558 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة ### | 2 - # طبيعة الإسلام ونظامه الجديد ### | ................................... # 69 ### | 3 ms329 - # نشاط أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ### | ............... # 69 ### | 4 - # أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - ### | ........................... # 69 ### | 5 - # الصحابيات - رضوان الله عليهن - ### | .............................. # 70 ### | 6 - # رسله - صلى الله عليه وسلم - وبعوثه وولاته ### | ................. # 70 ### | 7 - # غزوة الفتح الأعظم ### | .............................................. # 72 ### | 8 - # حجة الوداع ### | ...................................................... # 73 ### | 9 - # الوفود بعد الفتح الأعظم وحجة الوداع ### | ......................... # 73 # الباب الثاني: السنة في عصر الصحابة والتابعين ### | ........................................ # 75 # الفصل الأول: وفي أربعة مباحث ### | ..................................... # 77 # - بين يدي الفصل ### | ..................................................... # 77 # - المبحث الأول: اقتداء الصحابة والتابعين بالرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- وتمسكهم بسنته ### | ...... # 80 # - المبحث الثاني: احتياط الصحابة والتابعين في رواية الحديث ### | ............ # 92 # رأي ابن عبد البر في منهج عمر - رضي الله عنه - ### | ........................ # 99 # رأي الخطيب البغدادي في منهج عمر - رضي الله عنه - ### | ................... # 103 # مناقشة ما روي حول حبس عمر بعض الصحابة لإكثارهم من رواية الحديث ### | ........ # 106 # - المبحث الثالث: تثبت الصحابة والتابعين في قبول الحديث ### | ........................... # 112 # (أ) تثبت أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في قبول الأخبار ### | ........................ # 112 # PageV01P559 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة # (ب) تثبت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قبول الأخبار ### | ...................... # 112 # (ج) تثبت عثمان - رضي الله عنه - في الحديث ### | ....................................... # 116 # (د) تثبت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الحديث ### | ........................... # 116 # (ه) تثبت التابعين في قبول الأخبار ### | .................................................... # 124 # - المبحث الرابع: كيف روي الحديث في ذلك العصر باللفظ أم بالمعنى؟ ### | .............. # 126 # الفصل الثاني: وفيه ثلاثة مباحث ### | ........................................................ # 144 # - المبحث الأول: النشاط العلمي في عصر الصحابة والتابعين ### | ......................... # 144 # وفيه أهم الأسس التربوية التي نهجها الصحابة والتابعون في التعليم ### | ................ # 153 ### | 1 - # مراعاة أحوال المحدثين ### | ......................... # 153 ### | 2 - # الحديث لمن هو أهل له ### | ......................... # 153 ### | 3 - # طلب الحديث بعد القرآن الكريم ### | ................. # 155 ### | 4 - # عدم تتبع المنكر من الحديث ### | .................... # 155 ### | 5 - # التنويع والتغيير دفعا للملل ### | ..................... # 156 ### | 6 - # احترام حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره ### | ...... # 158 ### | 7 - # مذاكرة الحديث ### | ................................... # 159 # - المبحث الثاني: انتشار الحديث في عصر الصحابة والتابعين ### | ....................... # 163 # وفيه أهم المراكز العلمية والقائمين عليها في الأمصار الإسلامية ### | .................... # 164 ### | 1 - # المدينة المنورة ### | ................................... # 164 # PageV01P560 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة ### | 2 - # مكة المكرمة ### | ................................... # 165 ### | 3 - # الكوفة ms330 ### | .......................................... # 167 ### | 4 - # البصرة ### | ......................................... # 167 ### | 5 - # الشام ### | ........................................... # 168 ### | 6 - # مصر ### | ........................................... # 170 ### | 7 - # المغرب والأندلس ### | ............................. # 171 ### | 8 - # اليمن ### | .......................................... # 173 ### | 9 - # خراسان ### | ....................................... # 173 # - المبحث الثالث: الرحلة في طلب الحديث ### | ....................... # 176 # الباب الثالث: الوضع في الحديث ### | ......................................................... # 185 # الفصل الأول: ابتداء الوضع وأسبابه ### | ............................ # 187 # أولا - ابتداء الوضع ### | .............................. # 187 # ثانيا - أسباب الوضع ### | ............................ # 194 ### | 1 - # الأحزاب السياسية: # (أ) أثر الشيعة وخصومهم في وضع الحديث ### | .................. # 195 # (ب) الخوارج ووضع الحديث ### | .................................. # 204 ### | 2 - # أعداء الإسلام (الزنادقة) ### | ................................................. # 206 ### | 3 - # التفرقة العنصرية والتعصب للقبيلة والبلد والإمام ### | ..................... # 208 ### | 4 - # القصاصون ### | ............................................................... # 210 # PageV01P561 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة ### | 5 - # الرغبة في الخير مع الجهل بالدين ### | ................................. # 213 ### | 6 - # الخلافات المذهبية والكلامية ### | ........................................ # 215 ### | 7 - # التقرب من الحكام وأسباب أخرى ### | ................................... # 216 # الفصل الثاني: جهود الصحابة والتابعين وأتباعهم في مقاومة الوضع وحفظ ~~الحديث ... 319 # أولا - التزام الإسناد ### | ............................................... # 220 # ثانيا - مضاعفة النشاط العلمي والتثبت في الحديث ### | ............ # 226 # ثالثا - تتبع الكذبة ### | ................................................ # 230 # رابعا - بيان أحوال الرواة ### | ........................................ # 232 # خامسا - وضع قواعد لمعرفة الموضوع من الحديث ### | ........... # 239 # (أ) علامات الوضع في السند ### | ................ # 239 # (ب) علامات الوضع في المتن ### | .............. # 241 # الفصل الثالث: آراء بعض المستشرقين وأشياعهم في السنة ونقدها ### | ................... # 249 # أولا - رأي جولدتسيهر، ومناقشته ### | ............................ # 249 # ثانيا - رأي غاستون ويت، ومناقشته ### | ........................ # 254 # ثالثا - رأي الأستاذ أحمد أمين، ومناقشته ### | .................... # 255 # الفصل الرابع: أشهر ما ألف في الرجال والموضوعات وهو ثمار جهود العلماء ~~في المحافظة على الحديث ### | ................ # 260 # أولا - أشهر الكتب التي ألفت في الصحابة ### | ................... # 261 # ثانيا - أشهر ما صنف في تواريخ الرجال وأحوالهم ### | ......... # 264 # PageV01P562 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة # (أ) كتب في تواريخ الرجال وأحوالهم ### | ....................... # 265 # (ب) كتب في طبقات الرواة ### | .................................. # 273 # ثالثا - كتب في معرفة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب ### | ............... # 275 # (أ) كتب في الأسماء والكنى والألقاب ### | ....................... # 276 # (ب) كتب الأنساب ### | ............................................ # 279 # رابعا - كتب في الجرح والتعديل ### | .............................. # 280 # خامسا - المؤلفات في الموضوعات ### | .......................... # 287 # الباب الرابع: متى دون الحديث؟ ### | ........................................................ # 293 # الفصل الأول: حول تدوين الحديث ### | ............................................ # 295 ### | 1 - # الكتابة عند العرب قبيل الإسلام ### | ......................... # 295 ### | 2 - # الكتابة في العصر النبوي وصدر الإسلام ### | ............... # 298 # أولا - ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ms331 الكتابة ### | ......... # 303 # (أ) ما روي من كراهة الكتابة ### | ............................. # 303 # (ب) ما روي من إباحة الكتابة، ومناقشة ذلك ### | ........... # 303 # ثانيا - كتابة الحديث في عصر الصحابة ### | ..................................... # 309 # عرض ما روي عن الصحابة من أخبار في كراهة الكتابة وإباحتها، ومناقشة ذلك. # PageV01P563 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة # ثالثا - التدوين في عصر التابعين ### | ............................................ # 321 # عرض ما روي عن التابعين من كراهة الكتابة وإباحتها، ومناقشة ذلك. # رابعا - خدمة عمر بن عبد العزيز للسنة ### | .................................... # 328 # خامسا - المصنفون الأوائل في الحديث ### | ..................................... # 337 # أهم نتائج هذا الفصل ### | ................................... # 340 # الفصل الثاني: ما دون في صدر الإسلام ### | ................................................ # 343 # عرض تاريخي دقيق لأكثر الصحف التي دونت في عهده - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي صدر الإسلام. # ومن أبرز ما عرضناه: # - " الصحيفة الصادقة " لعبد الله بن عمرو بن العاص ### | ................... # 348 # - " صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري " ### | ................................ # 352 # - " الصحيفة الصحيحة " لهمام بن منبه ### | ................................. # 355 # الفصل الثالث: آراء في التدوين ### | ........................................................ # 362 ### | 1 - # رأي الشيخ محمد رشيد رضا، ومناقشته ### | ............................ # 362 ### | 2 - # رأي الشيعة في تدوين الحديث ### | ....................................... # 364 # (أ) رأي السيد حسن الصدر، ومناقشته ### | ........................... # 364 # (ب) " مجموع " الإمام زيد ### | ....................................... # 368 # [1] الإمام زيد ### | ........................................ # 368 # [2] راوي " المجموع " ### | ............................. # 369 # [3] " المجموع " ### | .................................... # 370 # PageV01P564 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة ### | 3 - # رأي في التدوين الرسمي ### | ............................ # 373 # وهو ما تبين لي أثناء البحث حول محاولة أمير مصر عبد العزيز بن مروان ~~تدوين الحديث. ### | 4 - # المستشرقون وآراؤهم في تدوين الحديث ### | .......... # 375 # نتائج هذا الفصل ### | ......................................... # 381 # الباب الخامس: أعلام رواة الحديث من الصحابة والتابعين ### | ............................. # 383 # الفصل الأول: بعض أعلام الرواة من الصحابة ### | ................................... # 385 ### | 1 - # تعريف الصحابي، لغة وشرعا ### | ................... # 387 ### | 2 - # طبقات الصحابة ### | ................................... # 391 ### | 3 - # كيف يعرف الصحابي؟ ### | ........................... # 393 ### | 4 - # عدالة الصحابة ### | .................................... # 394 # [1] أدلة عدالة الصحابة من الكتاب ### | ...... # 398 # [2] أدلة عدالة الصحابة من السنة ### | ....... # 400 ### | 5 - # عدد الصحابة ### | ..................................... # 405 ### | 6 - # علم الصحابي ### | .................................... # 407 ### | 7 - # المكثرون من الصحابة ### | .......................... # 409 # (1) - أبو هريرة: ### | ................................ # 411 ### | 1 - # التعريف به ### | ........................ # 411 ### | 2 - # إسلامه ### | ............................. # 412 # PageV01P565 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة ### | 3 - # فقره وعفافه ### | ................................... # 413 ### | 4 - # كرمه ### | ........................................... # 414 ### | 5 - # ولايته على البحرين ### | .......................... # 415 ### | 6 - # اعتزاله الفتن ### | ................................. # 416 ### | 7 - # مرحه ومزاحه ### | ................................ # 417 ### | 8 - # وفاته ### | .......................................... # 418 ### | 9 - # حياته ms332 العلمية ### | ................................. # 420 ### | 10 - # حفظ أبي هريرة ### | ............................. # 427 ### | 11 - # أبو هريرة والفتوى ### | ......................... # 248 ### | 12 - # شيوخه ومن روى عنه ### | ..................... # 429 ### | 13 - # عدة ما روي عنه من الحديث ### | ............. # 430 ### | 14 - # الثناء على أبي هريرة ### | ..................... # 431 ### | 15 - # أصح الطرق عن أبي هريرة ### | ............... # 434 # الرد على الشبه التي أثيرت حول أبي هريرة ### | ................................................................ # 436 ### | 1 - # عمر وأبو هريرة - رضي الله عنهما - ### | ............................................... # 438 ### | 2 - # هل تشيع أبو هريرة للأمويين؟ ### | ....................................................... # 439 ### | 3 - # هل وضع أبو هريرة الأحاديث كذبا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ### | .... # 441 ### | 4 - # كثرة حديثه: مناقشة ذلك ### | ............................................................ # 446 ### | 5 - # هل كان الصحابة يكذبون أبا هريرة ويردون أحاديثه؟ ### | ............................. # 455 # PageV01P566 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة # [أ] هل ضرب عمر أبا هريرة لكثرة روايته؟ ### | ........................... # 457 # [ب] أبو هريرة وعثمان بن عفان ### | ...................................... # 459 # [ج] أبو هريرة وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - ### | ............ # 460 # [د] أبو هريرة وعائشة - رضي الله عنهما - ### | ......................... # 461 # - وضوح تحامل أعداء السنن على أبي هريرة ### | ........................ # 464 # - شهادة ابن خزيمة في أبي هريرة ### | .................................... # 467 # (2) - عبد الله بن عمر بن الخطاب ### | .............................. # 469 # (3) - أنس بن مالك ### | .............................................. # 472 # (4) - عائشة أم المؤمنين ### | ........................................ # 474 # (5) - عبد الله بن عباس ### | ......................................... # 476 # (6) - جابر بن عبد الله الأنصاري ### | ............................... # 478 # (7) - أبو سعيد الخدري ### | ......................................... # 480 # الفصل الثاني: بعض أعلام الرواة من التابعين ### | ................................... # 481 # من يعد تابعيا؟ وأشهر التابعين ### | ........................................ # 483 # (1) - سعيد بن المسيب ### | ......................................... # 485 # (2) - عروة بن الزبير ### | .......................................... # 487 # (3) - ابن شهاب الزهري ### | .......................... # 489 ### | 1 - # التعريف به - ولادته - نشأته ### | ................. # 489 ### | 2 - # طلبه العلم ### | ..................................... # 489 ### | 3 - # حفظه ### | .......................................... # 491 # PageV01P567 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة ### | 4 - # علمه وآثاره ### | ..................................... # 492 ### | 5 - # عدة أحاديثه ومنزلة روايته ### | .................... # 496 ### | 6 - # أشهر من روى عنه ### | ............................ # 497 ### | 7 - # أقوال العلماء في ابن شهاب الزهري ### | .......... # 498 ### | 8 - # وفاته ### | ............................................ # 500 # رد الشبهات التي أثيرت حول الزهري ### | ................................................. # 501 # [رأي اليعقوبي وجولدتسيهر في ابن شهاب] ### | ........................ # 502 ### | 1 - # ليس من المعقول أن يمنع عبد الملك بن مروان أهل الشام من الحج ### | .................................................................... # 504 ### | 2 - # لم تذكر المصادر الإسلامية أن عبد الملك هو الذي بنى قبة الصخرة ### | ..................................................................... # 505 ### | 3 - # لم يحمل عبد الملك الناس على الحج إلى المسجد الأقصى والزهري أرفع ms333 من أن ~~يكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ### | ...... # 508 # [أ] صلة الزهري بالأمويين ### | ............................................ # 508 # [ب] استحالة ما ادعاه اليعقوبي و (جولدتسيهر) تاريخيا ### | ........... # 511 ### | 4 - # لم يكن الزهري صديقا قديما لعبد الملك، ولم يتفرد وحده برواية الأحاديث ~~التي وردت في فضائل بيت المقدس ### | ...................... # 513 # PageV01P568 # ----- الموضوع ~~---------------------------------------------------------------- الصفحة # (4) - نافع مولى ابن عمر ### | ......................................... # 516 # (5) - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ### | .............................. # 518 # (6) - سالم بن عبد الله بن عمر ### | .................................. # 519 # (7) - إبراهيم بن يزيد النخعي ### | .................................... # 520 # (8) - عامر بن شراحيل الشعبي ### | .................................. # 522 # (9) - علقمة بن قيس النخعي ### | ..................................... # 524 # (10) - محمد بن سيرين ### | .......................................... # 526 # الخاتمة: ### | .................................. # 528 # ملحق: ### | ................................... # 537 # PageV01P569 ### | فهرس الآيات القرآنية الكريمة: # --------- الآية ---------------------------------- السورة ورقم الآية ~~------------ الصفحة ### | - الهمزة - # - اقرأ باسم ربك الذي خلق ### | ----[سورة العلق، الآية: 1]---- # 36. # - الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ### | ----[سورة الأعراف، الآية: 157]---- # 297. # - اليوم أكملت لكم دينكم ### | ----[سورة المائدة، الآية: 3]---- # 74، 252. # - إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ### | ----[سورة الكهف، الآية: 6]---- # 20. # - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ### | ----[سورة الحجر، الآية: 9]---- # 291. # - ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ### | ----[الحديد: 16]---- # 470. # - إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ### | ----[سورة الفتح، الآية: 10]---- # 24. # - إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ### | ----[سورة البقرة، الآية: 159]---- # 424. # - إن الله عنده علم الساعة ### | ----[سورة لقمان، الآية: 34]---- # 244. # - إنك لا تهدي من أحببت ### | ----[سورة القصص، الآية: 56]---- # 35. ### | - الشين - # -شهد الله أنه لا إله إلا هو ### | ----[سورة آل عمران، الآية: 18]---- # 36. ### | - الفاء - # - فاسألوا أهل الذكر ### | ----[سورة النحل، الآية: 43] و [سورة الأنبياء: 7]---- # 36. # - فسوف يحاسب حسابا يسيرا ### | ----[سورة الانشقاق، الآية: 8]---- # 70. # - فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ### | ----[سورة النساء، الآية: 65]---- # 24، 77. # - فلعلك باخع نفسك ### | ----[سورة الكهف، الآية: 6]---- # 35. # - فلولا نفر من كل فرقة ### | ----[سورة التوبة، الآية: 122]---- # 36. # PageV01P570 # --------- الآية ---------------------------------- السورة ورقم الآية ~~------------ الصفحة ### | - القاف - # - قال علمها عند ربي في كتاب ### | ----[سورة طه، الآية: 52]---- # 328، 336. # - قل هل يستوي الذين يعلمون والذين ### | لا # يعلمون ### | ----[سورة الزمر، الآية: 9]---- # 36. # - قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ### | ----[سورة الأعراف، الآية: 158]---- # 9. ### | - الكاف - # - كنتم خير أمة أخرجت للناس ### | ----[سورة آل عمران، الآية: 110]---- # 13، 402 ### | - اللام - # - لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ### | ----[سورة ms334 الفتح، الآية: 18]---- # 399. # - لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ### | ----[سورة الأحزاب، الآية: 21]---- # 80، 85، 86، 101. # - للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ### | ----[سورة الحشر، الآية: 8]---- # 398. ### | - الميم - # - ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ### | ----[سورة الزمر، الآية: 3]---- # 11. # - محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ### | ----[سورة الفتح، الآية: 29]---- # 398. # - من يطع الرسول فقد أطاع الله ### | ----[سورة النساء، الآية: 80]---- # 24. ### | - النون - # - نحن نقص عليك أحسن القصص ### | ----[سورة يوسف، الآية: 3]---- # 312. ### | - الهاء - # - هو الذي بعث في الأميين رسولا ### | ----[سورة الجمعة، الآية: 2]---- # 33، 296. ### | - الواو - # - وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ### | ----[سورة آل عمران، الآية: 187]---- # 36. # - وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ### | ----[سورة البقرة، الآية: 170]---- # 12. # - وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ### | ----[سورة المائدة، الآية: 104]---- # 12. # PageV01P571 # --------- الآية ---------------------------------- السورة ورقم الآية ~~------------ الصفحة # - وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ### | ----[سورة آل عمران، الآية: 132]---- # 78. # - وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ### | ----[سورة المائدة، الآية: 92]---- # 24. # - والذين آمنوا وهاجروا ### | ----[سورة الأنفال، الآية: 74]---- # 398. # - والذين تبوءوا الدار والإيمان ### | ----[سورة الحشر، الآية: 9]---- # 398. # - والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا ### | ----[سورة الحشر، الآية: 10]---- # 399. # - والذين يكنزون الذهب والفضة ### | ----[سورة التوبة، الآية: 34]---- # 41. # - والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ### | ----[سورة التوبة، الآية: 100]---- # 398. # - والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ### | ----[سورة المائدة، الآية: 38]---- # 26. # - والنجم إذا هوى ### | ----[سورة النجم، الآية: 1]---- # 198. # - وأما بنعمة ربك فحدث ### | -----[سورة الضحى، الآية: 11]----- # 20. # - وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ### | ----[سورة الحجرات، الآية: 9]---- # 404. # - وأنذر عشيرتك الأقربين ### | ----[سورة الشعراء، الآية: 214]---- # 9. # - وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ### | ----[سورة النساء، الآية: 113]---- # 34. # - وإنك لعلى خلق عظيم ### | ----[سورة القلم، الآية: 4]---- # 34. # - وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ### | ----[سورة الزخرف، الآية: 44]---- # 13. # - وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ### | ----[سورة الحديد، الآية: 21]---- # 465. # - وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ### | ----[سورة الأحزاب، الآية: 46]---- # [أ]، 9. # - وقل رب زدني علما ### | ----[سورة طه، الآية: 114]---- # 36. # - وكذلك جعلناكم أمة وسطا ### | ----[سورة البقرة، الآية: 143]---- # 401. # - وما آتاكم الرسول فخذوه ### | ----[سورة الحشر، الآية: 7]---- # 24، 77. ### | - لا - # - لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ### | ----[سورة النساء، الآية: 29]---- # 26. # PageV01P572 # --------- الآية ---------------------------------- السورة ورقم الآية ~~------------ الصفحة ### | - الياء - # - يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ### | ----[سورة الحجرات، الآية: 6]---- # 235. # - يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ### | ----[سورة المائدة، الآية: 67]---- # 9. # - يرفع الله ms335 الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ### | ----[سورة المجادلة، الآية: 11]---- # 36. # - يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ### | ----[سورة التوبة، الآية: 32]---- # 400. # - يسألونك عن الساعة أيان مرساها ### | ----[سورة الأعراف، الآية: 187]---- # 244. # - يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ### | ----[سورة النساء، الآية: 11]---- # 25. # PageV01P573 ### | فهرس الأحاديث النبوية: # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة ### | - الهمزة - # - أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ### | ............................................... # 62 # - ادنه ... أتحبه لأمك ### | .......................................................... # 49 # - إذا استأذن أحدكم ### | ............................................................ # 114 # - إذا تكلم تكلم ثلاثا لكي يفهم عنه ### | ........................................... # 50 # - إذا جاء الموت طالب العلم ### | .................................................. # 43 # - إذا رأت الماء ### | ................................................................ # 54 # - إذا سر استنار وجهه ### | ........................................................ # 33 # - إذا سمعتم به بأرض ### | ........................................................ # 120 # - إذا كره شيئا عرف في وجهه ### | ............................................... # 33 # - إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ### | ................................. # 39 # - اذهب، فإن الله تعالى سيثبت لسانك ### | ...................................... # 71 # - أرأيت إذا منع الله الثمرة ### | ................................................... # 27 # - ارجع فأحسن وضوءك ### | ...................................................... # 61 # - ارجعوا إلى أهليكم ### | ........................................................... # 58 # - استعن على حفظك بيمينك ### | ................................................. # 304 # - أصبت السنة ### | ................................................................ # 17 # - اغد عالما أو متعلما أو مستمعا ### | ............................................ # 38 # - اقرأ، (لهشام بن حكيم بن حزام) ### | .......................................... # 65 # PageV01P574 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ### | ................................ # 304 # - اكتبوا لأبي شاه ### | ................................................................ # 305 # - اكتبوا ولا حرج ### | ................................................................ # 304 # - ألا تعلمين هذه رقية النملة ### | .................................................... # 300 # - ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد ### | .................................................... # 73 # - العالم والمتعلم شريكان في الأجر ### | ............................................ # 42 # - العلماء ورثة الأنبياء ### | .......................................................... # 42، 180 # - ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به ### | ........................................ # 404 # - اجمعها فصرها إليك ### | ........................................................... # 421 # - ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ ### | ................................................... # 64 # - ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟ ### | .......................... # 421 # - الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي ### | ............................. # 401 # - اللهم ألهمه الحكمة ### | ............................................................ # 352، 476 # - اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ### | ........................................... # 39 # - أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ### | ....................................... # 372 # - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ### | ............................. # 81 # - أمرها أن تحل (فاطمة - رضي الله عنها -) ### | ................................. # 121 # - الناس معادن ### | .................................................................. # 37 # - النجوم أمنة للسماء ### | .......................................................... # 401 # - إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله ### | ................. # 61 # PageV01P575 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - إن عبد الله رجل صالح ### | ...................................................... # 235 # - إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها ### | ................................ # 465 # - إن ms336 كذبا علي ليس ككذب على أحد ### | .......................................... # 191 # - إن الله عز وجل إذا أطعم نبيا طعمة ### | ........................................ # 80 # - إن الله ... لا يستحي من الحق ### | .............................................. # 45، 63 # - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس أهل هجر ### | ..... # 146 # - إن لربكم في بقية دهركم نفحات ### | ............................................ # 347 # - إن لكل نبي حرما وإن المدينة حرمي ### | ...................................... # 442 # - إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب ### | ........................................... # 297 # - إنا لا نورث ما تركنا صدقة ### | ................................................. # 116 # - إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب ### | ............................................ # 71 # - إنما أنا لكم مثل الوالد ### | ....................................................... # 53 # - إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا ### | .......................... # 51، 463 # - إنه سيأتي بعدي قوم يسألونكم الحديث ### | ..................................... # 44 # - أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل ### | ........................ # 66 # - أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة ### | ...................................... # 78 # - إنها لا تصيد صيدا ### | ........................................................... # 87 # - إنى ذكرت أنى كنت جنبا ### | .................................................... # 66 # - إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا ### | .......................................... # 146 # - ائتوني بكتاب أكتب لكم ### | ...................................................... # 305، 309 # PageV01P576 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة ### | - الباء - # - بئس أخو العشيرة ### | .............................................................. # 235 ### | - التاء - # - تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما ### | ................................ # 77 # - تركت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما ### | .......................................... # 1 # - تسمعون ويسمع منكم ### | ........................................................... # 67، 103 # - تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ### | ............................................ # 19 ### | - الحاء - # - حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت ### | .......................... # 90 ### | - الخاء - # - خذوا عني في غير ما حدثت وبلغوا عني ### | ..................................... # 101 # - خذوا عنى مناسككم ### | ............................................................ # 25 # - خذوا القرآن من أربعة ### | ......................................................... # 166 # - خير دينكم أيسره ### | ............................................................... # 52 # - خير [الناس] قرني، ثم الذين يلونهم ### | ......................................... # 401 ### | - الدال - # - دعوه فلو قدر أن يكون لكان ### | ................................................... # 472 ### | - الراء - # - رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر ### | ................... # 66 # - رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله ### | ...................... # 89 # PageV01P577 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما ### | .......................... # 84 # - رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظاهرهما ### | .................. # 84 # - رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا ### | ............................... # 86 # - رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ### | .......................... # 146 # - رفع القلم عن ثلاث ### | ............................................................. # 121 # - الريح من روح الله، تأتي بالرحمة ### | ............................................ # 459 ### | - السين - # - سبقكم بها ms337 الغلام الدوسي ### | .......................................... # 421 # - ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم ### | ........................... # 417 # - سل عما بدا لك ### | ....................................................... # 63 # - سنوا بهم سنة أهل الكتاب ### | .......................................... # 121 # - سيأتيكم أقوام يطلبون العلم ### | ......................................... # 45 ### | - الصاد - # - الصلاة الصلاة ### | .................................................................. # 67 # - الصلاة في المسجد الأقصى تعدل ألف صلاة ### | .................................. # 503 # - صلوا كما رأيتمونى أصلى ### | .................................................... # 25، 58 ### | - الطاء - # - طلب العلم فريضة على كل مسلم ### | ...................................... # 37 # - طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني ### | .............. # 484 ### | - العين - # - علموا ويسروا ### | .......................................................... # 52 # PageV01P578 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - عليكم بسنتى وسنة الخلفاء المهديين ### | ......................................... # 19 # - عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور ### | ............................................. # 372 # - عودوا للذي كنتم فيه ### | ........................................................... # 420 ### | - الفاء - # - فضل العلم خير من فضل العبادة ### | .............................................. # 43 # - فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ### | .................................. # 37 # - فيما سقت السماء والعيون ... العشر ### | ........................................ # 16 ### | - القاف - # - قتلوه!! قتلهم الله!! ألم يكن شفاء العى السؤال؟! ### | ........................... # 38 # -[قريش والأنصار، وأسلم وغفار، - أو غفار وأسلم -] ### | ..................... # 128. # - قضى فيه بغرة ### | ................................................................ # 114 # - قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع ### | ....................................... # 305 # - قيدوا العلم بالكتاب ### | ........................................................... # 304 ### | - الكاف - # - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ### | .............................................. # 51 # - كان أشد حياء من العذراء ### | .................................................... # 33 # - كان القرآن خلقه ### | .............................................................. # 33 # - كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة ### | ......................... # 48 # - كان لا يسرد الكلام ### | ........................................................... # 51. # - كتاب غير كتاب الله ### | ......................................................... # 303. # - كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ### | .................................... # 95، 103. # PageV01P579 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - كلا إني رأيته في النار ### | ......................................................... # 61 # - كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ ### | ............................................. # 17 ### | - اللام - # - لقد تحجرت واسعا ### | ............................................................ # 52 # - لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ### | ................ # 83 # - لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ### | .......... # 21، 420، 431 # - لم يكن - صلى الله عليه وسلم - فاحشا ### | ..................................... # 33 # - ليس من أمتى من لم يجل كبيرنا ### | ............................................ # 42 # - ليس من امبر امصيام في امسفر ### | ............................................ # 50 # - ليس منا من غش ### | ............................................................ # 60 ### | - الميم - # - ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهبا ### | ............................................ # 84 # - ما خير بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ### | ......................... # 53 # - ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ### | ........................................... # 453 # - ما من امرأة تقدم ثلاثا من الولد ### | ............................................. # 54 # - ما ms338 من خارج خرج من بيته في طلب العلم ### | .................................. # 180 # - ما من رجل يذنب ذنبا، فيتوضأ فيحسن الوضوء ### | .......................... # 116 # - مثل الذي يتعلم علما ثم لا يحدث به ### | ........................................ # 41 # - مرحبا بطالب العلم ### | ........................................................... # 44 # PageV01P580 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - معاذ بن جبل أعلم الناس بحرام الله وحلاله ### | .................................. # 166 # - معلم الخير يستغفر له كل شيء ### | ............................................... # 42 # - ملعون من سرق تخوم الأرض ### | ................................................ # 343 # - من احتكر على المسلمين طعامهم ### | ............................................ # 82 # - من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ### | ................................. # 18 # - من اصطبح كل يوم سبع تمرات ### | .............................................. # 255، 257، 537 # - من القوم؟ ### | ...................................................................... # 40 # - من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار ### | ................................... # 94، 191 # - من حوسب عذب ### | .............................................................. # 70 # - من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ### | ................. # 95 # - من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ### | .................................. # 463 # - من سئل عن علم فكتمه ### | ....................................................... # 41 # - من ستر مؤمنا ### | ................................................................. # 177 # - من سلك طريقا يلتمس فيه علما ### | ............................................. # 180 # - من سن سنة حسنة ### | ........................................................... # 14 # - من صلى على جنازة فله قيراط ### | .............................................. # 424 # - من طلب علما فأدركه ### | ........................................................ # 43 # - من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا ### | .............................. # 43 # - من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ### | .............................. # 98 # PageV01P581 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - من قال ### | لا # إله إلا الله وحده لا شريك له ### | ...................................... # 222. # - من كتب عني غير القرآن فليمحه ### | ............................................ # [303، 307]، 320. # - من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار ### | ............................... # 94، 95، 108، 214، 431، 458. # - من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ### | ......................................... # 37. # - الموبقات: ترك السنة ### | ......................................................... # 145. # - موعدكن بيت فلان ### | ............................................................ # 54. ### | - النون - # - نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة ### | ............................. # 25. # - نضر الله امرءا سمع منا حديثا ### | ............................................... # 40، 134. # - نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ### | .......................................... # 40، 101، 103. # - نعم، تربت يمينك ### | ............................................................. # 54. # - نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد ### | .................................. # 80. # -[نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والمزفت] ### | ................ # 128. ### | - الهاء - # - هل لك من إبل ### | ............................................................... # 49 # - هل هو إلا بضعة منك؟ ### | ...................................................... # 62. # - هو الطهور ماؤه الحل ميتته ### | ............................................... # 16. ### | - الواو - # - والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده ### | .................................... # 64. # - ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ### | ......................................... # 43. # PageV01P582 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة ### | - لا - # - لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ### | ........................................ # 88 # - لا تسبوا أحدا من أصحابي ### | ..................................................... # 400. # - لا ms339 تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ### | ............................................ # 502، 503، 514. # - لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ### | .............................. # 53. # - لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ### | ........................... # 303، 307. # - لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد ### | ..................................... # 88. # - لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ### | ........................................ # 344. # - لا حسد إلا فى اثنتين ### | ........................................................... # 38. # - لا ضرر ولا ضرار ### | .............................................................. # 16. # - لا نورث، ما تركناه صدقة ### | ..................................................... # 146. # - لا وصية لوارث ### | ................................................................ # 16. # - لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة ### | ...................... # 255، 257. # - لا يرث القاتل ### | ................................................................... # 26. # - لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ### | .................................... # 17. # - لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ### | .............................................. # 245. # - لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء ### | ............. # 311. ### | - الياء - # - يا براء كيف تقول إذا أخذت مضجعك؟ ### | ....................................... # 134. # PageV01P583 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - يا بلال أصبحوا بالصبح فإنه خير لكم ### | ....................................... # 146. # - يا زيد تعلم لي كتاب يهود ### | .................................................... # 39. # - يا عمر، أتدري من السائل؟ ### | .................................................. # 66. # - يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا ### | ............................................ # 71. # - يعجب الرب من عبده ### | ......................................................... # 85. # - يغسل ذكره ويتوضأ ### | .......................................................... # 62. # - يوشك الرجل متكئا على أريكته ### | .............................................. # 78. # PageV01P584 ### | فهرس الأحاديث الموضوعة: # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة ### | - الهمزة - # - أبشر يا أبا بكر الذي وضأك للصلاة جبريل ### | ................................. # 200. # - أبغض الكلام إلى الله الفارسية ### | .............................................. # 209. # - أبو بكر أوزن أمتي، وأرحمها ### | ............................................... # 203. # - أبو بكر وزيري ### | ............................................................... # 203. # - أخذ بيد علي ... ثم قال: هذا وصيي وأخي ### | ................................. # 245. # - أخذ القلم من يد علي فدفعه إلى معاوية ### | .................................... # 201. # - إذا أتاكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ### | ............................. # 205. # - أربع مدائن من مدن الجنة في الدنيا ### | ........................................ # 209. # - الأمناء عند الله ثلاثة ### | ....................................................... # 201. # - ألا لعنة الله على مبغضي أبي بكر ### | .......................................... # 203. # - الباذنجان شفاء من كل داء ### | .................................................. # 242. # - الباذنجان لما أكل له ### | ......................................................... # 242. # - اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ### | ............................................. # 202. # - المؤمن حلو يحب الحلاوة ### | ................................................... # 243. # - المجرة التي في السماء عرق الأفعى التي تحت العرش ### | ................... # 207، 243. # - الناس أكفاء إلا حائك أو حجام ### | .............................................. # 218. # - النظر إلى علي عبادة ### | ......................................................... # 198. # - الهريسة تشد الظهر ### | ......................................................... # [244]. # PageV01P585 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا ### | ........................................... # 203. # - إن الله تعالى جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه ### | .................... # 200. # - إن الله في السماء يكره أن يخطأ أبو بكر الصديق ### | .......................... # 200. # - إن جماعة من بني هاشم ... أن يحول الكتابة من معاوية ### | .................. # 201. # - إن في الجنة شجرة ... ومن أسفلها خيل بلق ms340 من ذهب ### | ..................... # 211. # - إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر ### | .... # 201. # - إن لكل نبي وصيا ووارثا ### | ..................................................... # 197. # - إن كلام الذين حول العرش بالفارسية ### | ........................................ # 209. ### | - التاء - # - تحمله الهوام بقرونها ### | ......................................................... # 207. ### | - الثاء - # - ثلاثة تزيد في البصر ### | .......................................................... # 243. ### | - الجيم - # - جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بورقة آس أخضر ### | ......... # 201. ### | - الحاء - # - حب علي يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب ### | ............................. # 198. ### | - الخاء - # - خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة ### | .................................... # 201. # - خلقت أنا وعلي من نور ### | .................................................... # 198. # - خير تجارتكم البز ### | ............................................................ # 218. # PageV01P586 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة ### | - الدال - # - دعوني من السودان ### | ........................................................... # 209. ### | - السين - # - ستكون فتنة، فإن أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين ### | ......................... # 198. # - سيأتي من بعدي رجل يقال له النعمان بن ثابت ### | ............................. # 198. ### | ### | - العين - # # - عرج بي إلى السماء ... وأبو بكر الصديق من خلفي ### | ....................... # 200. # - عوج بن عنق الطويل (حديث) ### | ............................................... # 243. # - العين - # - قيل: يا رسول الله , مم ربنا؟ ### | ................................................ # 207. ### | - الكاف - # - كل ما في السماوات والأرض وما بينهما فهو مخلوق غير الله والقرآن .. ~~216. ### | - اللام - # - لما أسري بي رأيت في السماء خيلا موقوفة مسرجة ملجمة ### | ............... # 200. # - لما أن عرج بالنبي ... في دار من وقع هذا النجم فهو خليفتي ### | ............. # 197 - 198. # - لما عرج بي إلى السماء قلت: اللهم اجعل الخليفة من بعدي علي بن أبي ~~طالب ### | ........... # 199. # - لو كان الأرز رجلا لكان حليما ### | ................................................ # 242. ### | - الميم - # - ما في الجنة شجرة إلا مكتوب ### | ............................................... # 201. # PageV01P587 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة # - مثلي مثل شجرة، أنا أصلها، وعلي فرعها ### | ................................... # 198. # - معلمو صبيانكم شراركم ### | ........................................................ # 217 - 218، [241]. # - مقدار الدنيا وأنها سبعة آلاف سنة ### | ............................................ # 244. # - من اتخذ ديكا أبيض لم يقربه شيطان ولا سحر ### | .............................. # 243. # - من أحبني فليحب عليا ### | ......................................................... # 198. # - من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ... فلينظر إلى علي ### | ...................... # 198. # - من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له ### | ......................................... # 216. # - من سيادة المرء خفة عارضيه ### | ................................................ # 218. # - من شتم الصديق فإنه زنديق ### | .................................................. # 203. # - من فعل كذا وكذا، أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة ### | ....................... # 247. # - من قال لا إله إلا الله، خلق الله له طائرا له سبعون ألف لسان ### | ............. # 247. # - من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيرا ### | ............................ # 211. # - من لم يقل: علي خير الناس، فقد كفر ### | ....................................... # 198. # - من مات وفي قلبه بغض لعلي بن أبي طالب، فليمت ms341 يهوديا أو نصرانيا .. ~~198. ### | - الواو - # - وصيي، وموضع سري، ... وخير من أخلف بعدي علي ### | .................... # 197. # - وضع الجزية عن أهل خيبر (حديث) ### | ......................................... # 245. ### | - لا - # - لا سبق إلا في نصل ... أو جناح ### | ............................................. # 217. # PageV01P588 # -------------الحديث ~~--------------------------------------------------- الصفحة ### | - الياء - # - يا أبا الحسن أحبهما فبحبهما تدخل الجنة ### | ..................................... # 201. # - يا أبا هريرة، إن في جهنم كلابا زرق الأعين ### | .................................. # 202. # - يا علي، أخصك بالنبوة ولا نبي بعدي ### | ......................................... # 197. # - يا علي، إن الله قد غفر لك ولذريتك ### | ........................................... # 199. # - يركب هذا الفرس من يكون الخليفة بعدي ### | ..................................... # 199. # - يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس هو أضر على أمتي من إبليس ### | .......... # 210، [241 هامش]. # - ينادي مناد يوم القيامة ... أين أصحاب محمد؟ فيؤتى بأبي بكر ### | ............. # 203. # PageV01P589 ### | فهرس البلدان والأماكن والمشاهد والغزوات: # - إشبيلية: 173. # - إصبهان: 275. # - أرض دوس: 257. # - أرض الروم: 88. # - أرض القردة: 457. # - إفريقية: 171، 172، 173، 275، 469. # - ألمانيا: 277. # - الأردن: 163، 169. # - الأندلس: 163، 171، 173. # - بخارى: 174. # - بدا: 500. # - برقة: 171. # - برلين: 356. # - بصرى: 72. # - بغداد: 215، 264، 267، 359. # - بلنسية: 173. # - بيت المقدس: 210، 502، 503، 504، 507، 508، 512، 513. # - بيعة الرضوان: 392، 393، 395، 397، 480. # - البحرين: 72، 415، 416، 420، 428، 438، 473. # - البصرة: 129، 151، 166، 167، 168، 178، 181، 223، 225، 227، 228، 337، ~~360، 448، 473، 477، 484، 520، 527. # - البقيع: 417، 419. # - البيت الحرام: 224، 246، 312، 439، 502، 506، 507، 529. # PageV01P590 # - تبوك (عام): 246. # - جبال البرانس: 163. # - جبال دوس: 458، 460. # - جبل أحد: 463. # - جبل رامهرمز: 459. # - الجزيرة العربية: 12، 68، 73، 74، 163، 164، 295، 450. # - الجماجم: 150. # - حجة الوداع: 73، 245، 392، 406. # - حرب الردة: 144. # - حضرموت: 347. # - حلب: 4، 151. # - حمص: 151، 169، 373، 374. # - حيدر آباد: 266. # - الحبشة: 72، 392. # - الحجاز: 129، 165، 177، 187، 259، 368، 492، 499، 500، 508، 512، 520، ~~526. # - الحديبية: 71، 72، 164، 392، 395، [397]، 399. # - خراسان: 21، 22، 167، 173، 182، 190، 337. # - دار الأرقم: 47، 68. # - دار الضرب: 194. # - دار الكتب المصرية: 270، 291. # - دار الندوة: 392. # - داريا: 169. # - دمشق: 4، 72، 104، 151، 169، 210، 228، 264، 268، 291، 356، 379، 512، ~~513، 514. # - الديلم: 516. # PageV01P591 # - الري: 338. # - سمرقند: 163، 174. # - سوريا: 163. # - شغب: 500. # - الشاس: 174. # - الشام: 57، 120، 129، 163، 168، 169، 170، 177، 179، 180، 181، 187، ~~190، 211، 228، 268، [337]، 369، 455، 484، 492، 495، 499، 502، 504، 505، ~~507، 508، 513، 520، 526. # - الشعب (شعب أبي طالب): 476. # - صرار (ممر): 407. # - صفين (وقعة): 195، 246. # - الصفة: 412، 414، 480. # - الصين: 163. # - طرابلس (الغرب): 171. # - الطائف: 454، 477. # - عمان: 72. # - العراق: 163، 167، 187، 190، 194، 196، 230، 319، 368، 441، 446، 516، ~~526. # - العقبة (بيعة العقبة - أهل العقبة): 392، 395. # - غرناطة: 173. # - غزوة أحد: 57، 393، 469، [478]، 480. # - غزوة بدر: 267، 299، 300، 387، 392، 393، 395، 397، 469، 474، 478. # - غزوة تبوك: 405. # - غزوة خيبر: 61، 245، [412]. # - غزوة الخندق: 246، 469. # PageV01P592 # - غوطة: 275. # - فارس: 163. # - فرياب: 174. # - فلسطين: 163، 169، 500. # - الفسطاط: 151. # - قبة الصخرة: 503، 504، 505، 506، 507، 508، 512. # - قبة من قباب معاوية: 422. # - قرطبة: 173. # - قرية أدامي: 500. # - القاهرة: 4، 267، 289. # - القدس: 22. # - القيروان: 173. # - كلكتا: 231. # - كلية الشريعة بالأزهر: 119. # - الكعبة المشرفة: 503، 504، 505، 506، 508. # - الكوفة: 97، 150، 151، 160، 167، 180، 190، 228، 237، 361، 369، 371، ~~393، 441، 484، 520، 521، 523، 525. # - لبنان: 163. # - ليدن: 274، 278، 279، 280. # - مرج راهط: 190. # - مرو: 262. # - مسجد دمشق: 179. # - مسجد الرصافة: 211. # - مسجد الكوفة: 441. # PageV01P593 # مصر (الديار المصرية): 72، [124]، 163، 170، 171، 176، 177، 187، 228، ~~262، 263، 272، 277، 280، 286، 287، 289، 290، 338، 351، 360، 373، 375، ~~381، 448، 454، 469، 484، 517، 532. # - مكة المكرمة: 12، 72، 73، 86، 94، 127، 151، 165، 182، 198، 209، 296، ~~305، 312، 337، 360، 392، 397، 406، 459، 471، 477، 502، 507. # - المدينة المنورة: 12، 26، 39، 70، 72، 86، 89، 94، 97، 101، 109، 151، ~~164، 165، 166، 171، 172، 177، 178، 179، 180، 182، 194، 196، 209، 227، ~~228، 258، 259، 295، 299، 300، 329، 231، 337، 345، 355، 360، 368، 369، ~~371، 381، 392، 406، 412، 415، 417، 428، 429، 439، 442، 448، 454، 469، ~~472، 473، 478، 480، 484، 486، 487، 492، 495، 504، 505، 513، 517، 518، ~~519. # - المركز القومي للبحوث: 537. # - المسجد الحرام: 151، 229، 502، 503. # - المسجد النبوي: 353، 421، 479، 502، 503. # - المغرب: 171، 516. # - المكتبة الظاهرية: 291. # - نجران: 246. # - نيسابور: 174. # - هيدلبرج: 360. # PageV01P594 # - الهند: 2، 11، 167، 262، 263، 266، 268، 273، 275، 276، 277، 282، 284، ~~286، 289. # - واسط: 234، 337. # - وقعة اليرموك: 82، 469. # - يثرب: 12، 70، 244. # - يوم حصار عثمان: 416، 460. # - يوم الحرة: 354. # - يوم عرفة: 506. # - اليمامة: 72، 181، 228. # - اليمن: 17، 71، 89، 151، 173، 179، 181، 228، 246، 305، 312، 337، 347، ~~412. # PageV01P595 ### | فهرس الكتب المعرف بها: # - " أسد الغابة في معرفة الصحابة " لعلي بن محمد (ابن الأثير): 262. # - " إسعاف المبطأ برجال الموطأ " لجلال الدين السيوطي: 273. # - " اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة ms342 الآثار " ~~للرشاطي: 279. # - " الأحاديث الموضوعة التي يرويها العامة والقصاص " لعبد السلام (ابن ~~تيمية): 288. # - " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " ليوسف بن محمد (ابن عبد البر): 262. # - الأسماء والكنى " لعلي بن عبد الله المديني: 276. # - " الأسماء والكنى " لأحمد بن حنبل: 276. # - " الأسماء والكنى " للحاكم الكبير محمد بن محمد النيسابوري: 276. # - " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر العسقلاني: 263. # - " الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط " لسبط بن العجمي: 286. # - " الاكتساب في تلخيص كتب الأنساب ": لمحمد بن محمد الخيضري: 280. # - " الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى ~~والأنساب " لابن ماكولا: 277. # - " الأنساب " لعبد الكريم السمعاني: 280. # - " الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط " لمحمد بن طاهر ~~المقدسي: 279. # - " الباعث على الخلاص من حوادث القصاص " لعبد الرحيم العراقي: 288. # - " البدر المنير في صحابة البشير النذير " لمحمد قائم السندي: 263. # - " تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم " لأبي حفص (ابن شاهين): 285. # - " تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام " للذهبي: 271. # PageV01P596 # - " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي: 267. # - " تاريخ دمشق " لعلي بن الحسين (ابن عساكر): 268. # - " تاريخ الرواة " ليحيى بن معين: 265. # - " تاريخ الضعفاء والمتروكين ": لأحمد بن علي النسائي: 282. # - " تاريخ في الثقات والضعفاء " لأحمد بن أبي خيثمة النسائي: 282. # - " تاريخ نيسابور " لمحمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: 267. # - " تجريد أسماء الصحابة " لمحمد بن أحمد الذهبي: 262. # - " تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين " لمحمد ~~البشير ظافر " 289. # - " تحفة ذوي الأرب في مشكل الأسماء والنسب " لابن خطيب الدهشة: 278. # - " تذكرة الموضوعات " لمحمد بن طاهر الفتني: 289. # - " تذكرة الموضوعات " لمحمد بن طاهر المقدسي: 287. # - " تذهيب تهذيب الكمال " لمحمد بن أحمد الذهبي: 271. # - " تكملة المؤتلف والمختلف " للخطيب البغدادي: 277. # - " تلخيص المتشابه في الرسم في أسماء الرواة " للخطيب البغدادي: 277. # - " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " لابن عراق ~~الكناني: 288. # - " تهذيب التهذيب " لابن حجر العسقلاني: 272. # - " تهذيب التهذيب " لابن حجر العسقلاني: 272. # - " تهذيب الكمال في أسماء الرجال " لجمال الدين المزي: 270. # - " التاريخ " لأحمد بن حنبل: 265. # - " التاريخ " لخليفة بن خياط الشيباني العصفري: 265. # PageV01P597 # - " التاريخ الكبير " لأبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم: 266. # - " التاريخ الكبير " لمحمد بن إسماعيل البخاري: 265. # - " التبيين لأسماء المدلسين " لسبط بن العجمي: 286. # - " التذكرة برجال العشرة " لمحمد بن علي الحسيني الدمشقي: 272. # - " التذكرة في ms343 الأحاديث المشتهرة " لبدر الدين الزركشي: 290. # - " التدوين في ذكر أخبار قزوين " لعبد الكريم القزويني: 269. # - " التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد " لابن نقطة: 270. # - " الثقات " لأبي حاتم بن حبان البستي: 284. # - " الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة " لقاسم بن قطلوبغا: 286. # - " جامع الأصول لأحاديث الرسول " لمجد الدين (ابن الأثير): 269. # - " الجرح والتعديل " لإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: 282. # - " الجرح والتعديل " لأحمد بن حنبل: 281. # - " الجرح والتعديل " لعبد الرحمن بن أبي حاتم: 282. # - " الجمع بين رجال الصحيحين " لمحمد بن طاهر المقدسي: 268. # - " در السحابة في من دخل مصر من الصحابة " للسيوطي: 263. # - " الرياض المتسطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة " ليحيى ~~العامري: 263. # - " السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد " للخطيب ~~البغدادي: 267. # - " الضعفاء " لمحمد بن إسماعيل البخاري: 282. # PageV01P598 # - " الضعفاء " لمحمد بن عبد الله البرقي: 282. # - " الضعفاء والمتروكين " - أو " أسماء الضعفاء الواضعين " لابن الجوزي: ~~285. # - " طبقات التابعين " لمسلم بن الحجاج القشيري: 274. # - " طبقات الحفاظ " للذهبي: 274. # - " طبقات الحفاظ " للسيوطي: 275. # - " طبقات الرواة " لخليفة بن خياط: 274. # - " طبقات المحدثين والرواة " لأبي نعيم الأصبهاني: 274. # - " الطبقات الكبرى " لمحمد بن سعد: 273. # - " فتح الباب في الكنى والألقاب " لمحمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني: ~~276. # - " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " لمحمد بن علي الشوكاني: ~~289. # - " قانون الأخبار الموضوعة والرجال الضعفاء " لمحمد بن طاهر الفتني: ~~289. # - " كتاب التابعين " لمحمد بن حبان البستي: 274. # - " كتاب المعرفة " لعبد الله بن عيسى المروزي: 262. # - " كتاب الكنى والأسماء " لمسلم بن الحجاج النيسابوري: 276. # - " كشف النقاب عن الأسماء والألقاب " لابن الجوزي: 278. # - " الكامل " لعبد الله بن محمد بن عدي: 285. # - " الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي " لمحمد السندروسي: ~~289. # - " الكمال في أسماء الرجال " لعبد الغني المقدسي: 269 (*). # - " الكنى " للبخاري ولغيره: 276. # - " الكنى والأسماء " لأبي بشر الدولابي: 276. # - " لسان الميزان " لابن حجر العسقلاني: 286. PageV01P599 # - " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " للسيوطي: 288. # - " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة " لابن حجر العسقلاني: 290. # - " اللباب " لعلي بن محممد الشيباني الجزري: 280. # - " ما اتفق من أسماء المحدثين وأنسابهم غير أن في بعضه زيادة حرف واحد " ~~للخطيب البغدادي: 279. # - " معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان " لعلي بن عبد الله المديني: ~~261. # - " ميزان الاعتدال " للذهبي: 286. # - " الموتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث ms344 " لعبد الغني الأسدي: 277. # - " المدخل " للحاكم، محمد بن عبد الله النيسابوري: 285. # - " المستدرك على الإكمال لابن ماكولا " لابن نقطة: 278. # - " المشتبه في أسماء الرجال " للذهبي: 278. # - " المشتبه في النسبة " لعبد الغني الأسدي: 277. # - " المعجم " في تاريخ المحدثين لعبد الكريم السمعاني: 269. # - " المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب " لعمر ~~الموصلي: 288. # - " المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة " ~~للسخاوي: 290. # - " الموضوعات الكبرى " لعبد الرحمن بن الجوزي: 278. # - " الموضوعات في الأحاديث المرفوعات " للحسين بن إبراهيم الجوزقي: 287. # - " نزهة الألباب في الألقاب " لابن حجر العسقلاني: 279. # - " نسبة المحدثين إلى الآباء والبلدان " لمحمد بن محمود (ابن النجار): ~~280. # - " الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد " للكلاباذي: 266. # PageV01P600 ### | فهرس الأعلام: # (*) ### $ 1 - فهرس الأسماء. ### | 2 - # فهرس الكنى. ### | 3 - # فهرس من نسب إلى أبيه أو جده. PageV01P601 ### $ 1 - فهرس الأسماء: ### | - الهمزة - # - آدم - عليه السلام -: 198. # - أبان بن سعيد بن العاص: 299. # - أبان بن صالح: 498. # - أبان بن عثمان: 229، 230. # - إبراهيم بن أدهم: 149. # - إبراهيم بن بسطام: 459. # - إبراهيم الخليل - عليه السلام -: 198. # - إبراهيم بن الزبرقان: 270. # - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم: 491. # - إبراهيم بن سيار النظام: 437، 446، 455، 459. # - إبراهيم بن طهمان: 359. # - إبراهيم بن علقمة: 524. # - إبراهيم بن محمد الحلبي (سبط ابن العجمي) 286. # - إبراهيم بن ميسرة: 129. # - إبراهيم بن يزيد التيمي: 322. # - إبراهيم يزيد النخعي: 7، 132، 161، 167، 225، 229، 237، 322، 323، 481، ~~496، 520، 521، 524. # - أبي بن كعب: 114، 115، 166، 429، 432، 477. # - الآجري: 510. # - أحمد بن أبي خيثمة النسائي: 282. # - أحمد أمين: 205، 206، 259، 427، 455، 629. # - أحمد بن حفص الفقيه: 174. # - أحمد بن حنبل: 103، 211، 212، 229، 230، 238، 258، 265، 272، 276، 281، ~~283، 339، 350. # PageV01P602 # 356، 387، 430، 458، 465، 496، 497، 499، 514، 531، 534. # - أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي: 266. # - أحمد بن سنان: 231. # - أحمد بن شعيب الخراساني النسائي: 340. # - أحمد محمد شاكر: 307. # - أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي: 266. # - أحمد بن محمد بن غالب الباهلي (غلام خليل): 215. # - أحمد بن علي الأصبهاني: 268. # - أحمد بن علي بن ثابت = الخطيب البغدادي. # - أحمد بن علي النسائي: 270، 276، 281، 282، 496، 514. # - أحمد بن يحيى: 104. # - أزذ شنوءة (وفد): 74. # - أسامة بن زيد: 80، 163، 429، 477، 487. # - إسحاق بن إبراهيم (ابن راهويه): 265، 339، 497، 519. # - إسحاق بن أبي طلحة: 472. # - إسحاق بن عبد الله: 495. # - إسحاق بن منصور: 283. # - أسد بن موسى الأموي: 339. # - إسرافيل (الملك): 200. # - أسلم مولى عمر: 470، 516. # - أسماء بنت عميس: 346. # - إسماعيل بن أبي حكيم: 435. # - إسماعيل بن أبي خالد: 522. # - إسماعيل بن رجاء: 152، 161. # - إسماعيل بن عبد الله بن أويس: 359. # PageV01P603 # - إسماعيل بن عبيد: 172. # - إسماعيل بن ms345 عبيد الله الأعور: 172. # - أسيد بن حضير: 475. # - أشعث بن سليم: 425. # - أشيم الضبابي: 119. # - أميمة (أم أبي هريرة): 416. # - أمية بن زيد (بنو): 59. # - أنس بن سيرين: 150، 472، 527. # - أنس بن مالك: 6، 51، 52، 59، 60، 63، 93، 94، 128، 132، 146، 160، 167، ~~211، 212، 215، 225، 229، 230، 235، 304، 306، 316، 317، 320، 321، 344، ~~385، 389، 390، 391، 407، 428، 429، 472، 473، 483، 484، 489، 497، 526. # - أوتيخيوس: 507، 508. # - أيوب السختياني: 131، 153، 168، 213، 335، 336، 354، 434، 435، 493، ~~496، 498، 510، 516. # - الأرقم بن عبد مناف: 68. # - الأسود بن هلال: 312. # - الأسود بن يزيد النخعي: 475، 520، 524. # - الأشعث بن عبد الملك الحراني: 358. # - الأصمعي: 224. # - الأعمش = سليمان بن مهران الأعمش. ### | - الباء - # - بجالة بن عبدة: 146. # - بحير بن [سعد] الكلاعي: 170، 354، 362. # PageV01P604 # - بدر الدين الزركشي: 290. # - بريدة بن الحصيب الأسلمي: 173. # - بسر بن سعيد: 116. # - بشر بن سعيد: 422، 470. # - بشر بن عبد الملك السكوني: 295. # - بشر المريسي: 351، 437، 446، 455، 459. # - بشر بن المفضل: 236. # - بشر بن الوليد: 111. # - بشير بن أبي مسعود الأنصاري: 487. # - بشير بن سعد بن ثعلبة: 299. # - بشير العدوي: 222. # - بشير بن نهيك: 318، 348، 429. # - بصرة بن أبي بصرة: 429. # - بقراط: 258. # - بقي بن مخلد: 173، 430. # - بقية الكلاعي: 379. # - بكير بن عبد الله بن الأشج: 355، 422، 486. # - بلال بن حارث المزني: 172. # - بلال بن رباح: 146، 169. # - بلال بن عبد الله بن عمر: 470. # - بهز بن حكيم القشيري: 168. # - بيان بن بشر: 101. # - البخاري (محمد بن إسماعيل) الإمام: 118، 174، 238، 254، 255، 256، 258، ~~265، 267، 268، 269، 270، 272، 276، 281، 282، 283، 306، 339، 346، 356، ~~364، 377، 380، # PageV01P605 # 387، 400، 405، 429، 430، 434، 444، 471، 473، 475، 477، 479، 480، 514. # - البدر الدماميني: 141. # - البراء بن عازب: 59، 134، 221، 340. # - البلخي: 437. # - البيروتي: 290. # - البيهقي: 499. ### | - التاء - # - تميم الداري: 477. # - التاج السبكي: 266، 267. # - تجيب (وفود): 74. # - الترمذي: 238، 270، 281، [339]، 401، 514. ### | - الثاء - # - ثابت بن أسلم البناني: 94، 230، 353، 472، 526. # - ثابت الحداد: 125. # - ثعلبة بن أبي مالك القرظي: 418. # - ثعلبة (وفود): 74. # - ثور بن يزيد: 170. ### | - الجيم - # - جابر الجعفي: 236. # - جابر بن زيد: 322، 324. # - جابر بن عبد الله الأنصاري: 6، 146، 160، 177، 227، 352، 353، 381، ~~385، 428، 429، 469، 470، 478، 479، 480، 490، 493. # PageV01P606 # - جالينوس: 258. # - جبريل (الملك): 66، 200، 207. # - جبلة بن عمرو: 172. # - جبير بن مطعم: 490. # - جبير بن نفير: 470. # - جذامة بنت وهب: 475. # - جرير بن حازم: 131، 231. # - جرير بن عبد الحميد: 237، 514. # - جرير بن معاوية: 146. # - جعفر بن الزبير: 230، 231، 232. # - جعفر بن محمد (الصادق): 120، 132، 196، 355، 358، 368. # - جعفر بن محمد الفريابي: 174. # - جلال الدين السيوطي = السيوطي. # - جولدتسيهر: 249، 250، 251، 253، 254، 376، 377، 378، 379، 382، 437، ~~447، 456، 501، 503، 504، 505، 506، 507، 508، 511، 513، 514، 515، 529، ~~530، 533. ### | - الحاء - # - حبان بن أبي جبلة: 172. # - حبة بن جوين: 246. # - حبيب بن أبي ثابت: 520. # - حبيب بن الشهيد: 224. # - حذيفة: 524. # - حرملة مولى أسامة بن زيد: 490. # PageV01P607 # - حسان بن زيد: 240. # - حسن الصدر: 364، 367، 368، 532. # - حسين بن شفي بن ماتع الأصبحي: 351. # - حسين بن عقيل: 326. # - حفص بن عامر: 470. # - حفص بن غياث: 155، 240. # - حفصة بنت عمر بن الخطاب: 300، 471. # - حكيم بن حزام: 401. # - حماد بن أبي سليمان: 225، 520. # - حماد الراوية: 449. # - حماد بن زيد: 19، 208، 219، 231، 358، 379، 434. # - حماد بن سلمة: 128، 153، 197، 205، 225، 236، 335، 337، 355، 379. # - حماد بن سليمان: 223. # - حماد المالكي: 231. # - حمزة الزيات: 232. # - حمزة بن عبد الله بن عمر: 470. # - حمزة ms346 بن عمرو: 475. # - حمل بن مالك: 120. # - حممة بن أبي حممة الدوسي: 393. # - حميد الطويل: 516، 519. # - حمير (ملوك): 74. # - حويطب بن عبد العزى: 81. # - حيوة بن شريح: 171. # - الحارث بن أبي شمر: 72. # - الحارث الأعور: 232، 236. # PageV01P608 # - الحاكم النيسابوري: 103، 118، 214، 217، 267، 285، 309، 391، 392، 484، ~~497. # - الحجاج بن يوسف الثقفي: 190، 319. # - الحسن بن أبي بكر: 104. # - الحسن البصري: 131، 132، 168، 224، 231، 240، 241، 326، 354، 358، 393، ~~429، 452، 472، 493، 498، 520، 527. # - الحسن بن الحاجب: 174. # - الحسن بن علي بن أبي طالب: 171، 196، 198، 317، 321، 388، 404، 439، ~~445، 451. # - الحسن بن محمد بن الحنفية: 490. # - الحسن بن محمد الماسرجسي: 500. # - الحسين بن إبراهيم الجوزقي: 287. # - الحسين بن علي بن أبي طالب: 287. # - الحسين بن علي بن أبي طالب: 171، 190، 196، 198، 372، 388، 451، 526. # - الحسين بن محمد بن خسرو: 272. # -الحكم بن أبي العاص: 166، 168. # - الحكم بن عتبة: 355. # - الحكم بن عمرو الغفاري: 173. # - الحكم بن عيينة: 516. ### | - الخاء - # - خارجة بن حذافة: 170. # - خارجة بن زيد بن ثابت: 490. # - خالد بن أسلم: 470. # - خالد بن أسيد: 166. # - خالد بن زيد الجهني: 128. # PageV01P609 # - خالد بن سعيد: 62. # - خالد بن عتبة الهذلي: 14. # - خالد بن معدان الكلاعي: 328، 354، 362، 363، 531. # - خالد بن مهران الحذاء: 111، 168، 335، 526. # - خالد بن الوليد: 80، 169، 392، 450، 477، 478. # - خباب بن عروة: [412]. # - خلف بن خليفة: 483. # - خليفة بن خياط الشيباني العصفري: 265، 274. # - خير بن نعيم الحضرمي: 171. # - خير الدين الزركلي: 261. # - الخطابي: 393. # - الخطيب البغدادي (أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي): 103، 104، ~~106، 109، 129، 205، 267، 277، 279، 282، 287، 315، 321، 366، 378، 483، ~~535. # - الخليلي: 290. ### | - الدال - # - دانيال: 310. # - داود بن أبي هند: 526. # - دوجونغ: 278. # - دوزي: 377. # - دي فوجي: 507. # - الدارمي = عثمان بن سعيد. # - الدميري: 505. # - الدولابي (محمد بن أحمد): 276، 281. ### | - الذال - # - ذكوان (مولى عمرة بنت عبد الرحمن): 475. # PageV01P610 # - الذهبي (شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد): 106، 107، 108، 112، ~~113، 117، 122، 156، 262، 271، 274، 278، 281، 286، 364، 365، 366، 434، ~~466، 494، 499، 504. # - الذهلي (محمد بن يحيى): 499، 500. ### | - الراء - # - رافع بن خديج: 304، 306، 516. # - ربيعة بن عبد الرحمن: 472. # - ربيعة بن عمرو الجرشي: 475. # - رجاء بن حيوة: 129، 170، 180، 228، 327، 426. # - رفاعة بن رافع: 173. # - رفاعة القرظي: 62. # - الرامهرمزي (أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد): 110، 129، 133، ~~159، 307، 336، 366، 459. # - الربيع بن خثيم: 167، 222، 247. # - الربيع بن صبيح: 337. ### | - الزاي - # - زائدة بن قدامة: 514، 359، 379. # - زر بن حبيش: 180. # - زرارة بن أبي أوفى: 131. # - زكريا الأنصاري: 448. # - زهير بن معاوية: 216. # - زياد بن أبي سفيان: 319. # - زياد بن أنعم المعافري: 173. # - زياد بن الحارث الصدائي: 170. # PageV01P611 # - زياد بن مينا: 428. # - زيد بن أرقم: 95، 127. # - زيد بن أبي أنيسة: 233. # - زيد بن أبي عتاب: 429. # - زيد بن أسلم: 358، 429، 470. # - زيد بن ثابت: 39، 136، 165، 302، 313، 324، 420، 421، 433، 480، 485، ~~487، 522، 526. # - زيد بن خالد الجهني: 83، 475، 518. # - زيد بن عبد الله بن عمر: 516. # - زيد بن علي: 190، 196، 368، 369، 370، 371، 372، 373، 381، 562. # - زيد بن وهب: 229. # - زينب بنت أبي ms347 سلمة: 487. # - الزبير بن عربي: 89. # - الزبير بن العوام: 92، 94، 116، 170، 444. ### | - السين - # - سالم بن أبي الجعد: 470. # - سالم بن عبد الله بن عمر: 7، 66، 88، 165، 224، 345، 470، 481، 490، ~~497، 516، 519. # - سالم بن عبد الله المحاربي: 169. # - سالم مولى أبي حذيفة: 166. # - سباع بن عرفطة: 412. # - سبيعة الأسلمية: 347. # - سحنون بن سعيد: 173. # - سعد بن إبراهيم: 106، 109. # PageV01P612 # سعد بن أبي وقاص: 57، 94، 116، 121، 167، 475، 485، 522. # - سعد بن الربيع الخزرجي: 299. # - سعد بن طريف: 217، 241. # - سعد بن عبادة الأنصاري: 346. # - سعد بن معاذ: 246. # - سعيد بن أبي عروبة: 237. # - سعيد بن جبير: 88،87، 151، 160، 167، 235، 313، 314، 325، 472، 477. # - سعيد بن زيد بن عمرو: 92، 167، 522. # - سعيد بن عبد الرحمن: 494. # - سعيد بن عبد العزيز: 334. # - سعيد بن عمرو: 522. # - سعيد بن محمد الحداد: 173. # - سعيد بن مسروق الثوري: 522. # - سعيد بن مسعود التجيبي: 172. # - سعيد بن المسيب: 7، 84، 119، 125، 158، 165، 178، 225، 228، 235، 324، ~~325، 388، 389، 391، 393، 414، 429، 435، 470، 475، 477، 478، 480، 481، ~~485، 486، 490، 497، 504، 509، 512، 513. # - سعيد المقبري: 429. # - سعيد بن يسار: 429. # - سفيان بن سعيد الثوري: 19، 152، 174، 181، 223، 228، 229، 231، 232، ~~233، 234، 236، # PageV01P613 # 283، 335، 337، 359، 379، 523، 534. # - سفيان بن عيينة: 128، 129، 132، 224، 234، 236، 283، 435، 487، 498، ~~523، 534. # - سلمان الأغر: 514. # - سلمان الفارسي: 524. # - سلمة بن الأكوع: 172. # - سليمان بن أيوب (صاحب البصري): 358. # - سليمان بن بلال: 359. # - سليمان التيمي: 472. # - سليمان بن الجارود الطيالسي: [89 هامش، 223]، 339. # - سليمان بن داود: 435. # - سليمان بن سمرة بن جندب: 348. # - سليمان بن عبد الملك: 519. # - سليمان بن مهران الأعمش: 111، 129، 152، 153، 155، 158، 223، 224، 225، ~~229، 236، 354، 361، 483، 516، 520، 521، 522، 527. # - سليمان بن موسى: 124. # - سليمان بن يسار: 171، 172، 429، 488، 490، 509. # - سليمان بن الأشعث السجستاني (أبو داود): 339. # - سليمان اليشكري: 353. # - سماك بن حرب: 520، 522. # - سمرة بن جندب: 225، 348. # - سهل بن سعد: 465، 490. # - سوفاجيه: 376. # - سيف بن عمر التميمي: 217، 241. # - السائب بن عامر بن هشام: 172، 457، 459، 475، 484، 497. # PageV01P614 # - السائب بن يزيد: 81، 94. # - السخاوي: 234، 235. # - السكري (أبو حمزة): 359. # - السمعاني: 169. # - السمهودي: 290. # - السيوطي (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي): 135، 204، 263، ~~264، 273، 275، 288، 290، 364، 365، 366، 497. ### | - الشين - # - شبرنجر: 238، 378، 437، 456. # - شرحبيل بن أبي عون: 505. # - شرحبيل بن حسنة: 169. # - شريح القاضي: 520. # - شعبة بن الحجاج: 107، 110، 125، 154، 161، 212، 225، 229، 230، 231، ~~232، 233، 234، 236، 237، 240، 283، 335، 353، 359، 389، 514، 522. # - شفي بن ماتع: 429. # - شهر بن حوشب: 429. # - شقيق: 211. # - الشافعي (الإمام محمد بن إدريس): 120، 132، 133، 197، 210، 230، 237، ~~272، 433، 509. # - الشفا بنت عبد الله: 300. ### | - الصاد - # - صالح بن أحمد بن حنبل: 283. # - صالح بن كيسان: 491، 498، 516، 518، 519. # - صبحي الصالح: [297 هامش، 346 هامش، 355 هامش، 357 هامش]، 377. # PageV01P615 # - صخر بن جويرية: 498. # - صفوان بن عسال المرادي: 44، 180. # - صفوان بن عيسى: 114. ### | - الضاد - # - ضرار بن مرة: 158. # - ضمام بن ثعلبة: 63، 64، 74، 176، 393. # - الضحاك بن سفيان: 119. # - الضحاك بن قيس الفهري: 190. # - الضحاك بن مزاحم: 301، 326، 333. ### | - الطاء - # - طارق بن شهاب: 480. # - طاوس بن كيسان: 120، 124، 129، 166، 173، 222، 237، 477. # - طلحة بن عبد الملك: 129. # - طلحة بن عبيد الله: 116، 425، 433، 478. # - طلحة بن نافع: 353. # - الطبراني: 287. # - الطبري: 504، 505. # - الطفاوي: 415. # - الطفيل بن عمرو الدوسي: 412. ### | - العين - # - عائشة ms348 بنت أبي بكر (أم المؤمنين): 6، 51، 54، 60، 62، 64، 69، 123، ~~131، 132، 136، 146، 157، 165، 224، 235، 309، 318، 319، 331، 385، 408، ~~418، 419، 421، 424، 429، 432، 448، 449، 451، # PageV01P616 # 455، 461، 462، 463، 464، 469، 474، 475، 485، 487، 497، 509، 516، 518، ~~519، 520، 522، 524. # - عاصم بن سليمان الأحول: 168، 211. # - عاصم بن ضمرة: 379. # - عاصم بن عمر بن الخطاب: 172. # - عامر شراحيل الشعبي: 7، 93، 101، 110، 132، 136، 154، 167، 178، 179، ~~196، 211، 222، 228، 230، 234، 235، 323، 325، 338، 353، 368، 393، 429، ~~449، 479، 481، 520، 522، 523، 524، 526، 527. # - عباد بن عباد: 231. # - عبادة بن الصامت: 88، 89، 168، 170، 235، 522. # - عباس الدوري: 283. # - عبد الحسين شرف الدين: 400، 437، 438، 439، 440، 441، 442، 444، 446، ~~447، 448، 451، 456، 457، 464. # - عبد الحكم بن عمرو الجمحي: 301. # - عبد الحميد بن جعفر: 514. # - عبد الحي اللكنوي: 289. # - عبد خير بن يزيد الخيواني: 84. # - عبد الرحمن بن أبي الزناد: 459. # - عبد الرحمن بن الأسود: 172، 312. # - عبد الرحمن بن جابر: 478. # - عبد الرحمن بن حرملة: 325. # PageV01P617 # - عبد الرحمن بن رافع التنوخي: 172. # - عبد الرحمن بن الزبير: 62. # - عبد الرحمن بن زياد: 173. # - عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: 172. # - عبد الرحمن بن سمرة: 168. # - عبد الرحمن بن شريح الغافقي: 171. # - عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: 313، 345، 359. # - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: 19، 20، 170، 181، 223، 228، 236، 334، ~~337، 494، 498، 510، 516، 526. # - عبد الرحمن بن عوف: 83، 115، 120، 121، 146، 472، 477. # - عبد الرحمن بن غنم: 169. # - عبد الرحمن بن القاسم: 224. # - عبد الرحمن بن أبي ليلى: 94، 95، 149، 160، 161، 180، 181، 344، 470، ~~516. # - عبد الرحمن بن مهدي: 19، 194، 205، 215، 231، 233، 234، 283. # عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج): 327، 429، 435، 490، 527. # - عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: 139، 140. # - عبد الرحمن بن يزيد الأزدي الداراني: 169، 278، 287. # - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: 170. # - عبد الرحمن بن يزيد النخعي: 520، 524. # - عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري: 173، 211، 230، 257، 534. # - عبد السلام بن عبد الله (ابن تيمية) الحراني = ابن تيمية. # - عبد العزيز بن أبي حازم: 359. # - عبد العزيز شرف: 537. # - عبد العزيز بن صهيب: 472. # PageV01P618 # عبد العزيز بن عبد الله الماجشون: 359. # - عبد العزيز بن مروان بن الحكم: 373، 374، 429، 490، 518، 532. # - عبد الغني بن سعيد الأزدي: 277، 278، 483. # - عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي: 269، 270. # - عبد القادر بن بدران: 268. # - عبد القادر البغدادي: 141. # - عبد القيس: 40، 74. # - عبد الكريم بن أبي العوجاء: 204، 217، 219، 239. # - عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر السمعاني: 280. # - عبد الكريم بن محمد القزويني: 369. # - عبد الكريم بن منصور السمعاني: 269. # - عبد الله بن أبي بن سلول: 509. # - عبد الله بن أحمد: 305. # - عبد الله بن أبي أوفى: 201، 346، 484. # - عبد الله بن أبي بكر بن حزم: 490. # - عبد الله بن أبي بكر: 114. # - عبد الله بن الأرقم: 487. # - عبد الله بن إدريس: 379. # - عبد الله بن أنيس: 177، 227، 478. # - عبد الله بن جراد: 199. # - عبد الله بن جعفر: 20، 171. # - عبد الله بن الحارث بن جزء: 170، 484. # - عبد الله بن الحارث بن نوفل: 477، 490. # - عبد الله ms349 بن حكيم: 475. # - عبد الله بن خازن الأسلمي: 173، 174. # - عبد الله بن خنيس: 320. # - عبد الله بن دينار: 125، 470. # PageV01P619 # - عبد الله بن ذكوان القرشي: 330. # - عبد الله بن الزبير: 94، 171، 190، 388، 421، 544، 471، 489، 502، 503، ~~505، 507، 508، 512، 513. # - عبد الله بن رواحة: 472. # - عبد الله بن سعد بن أبي سرح: 170، 171. # - عبد الله بن سعد (مولى عائشة): 429. # - عبد الله بن السعدي: 81. # - عبد الله بن سلام: 235. # - عبد الله بن سليمان الطويل: 171. # - عبد الله بن الشخير: 168. # - عبد الله بن شداد: 161. # - عبد الله بن طاهر: 265. # - عبد الله بن عامر اليحصبي: 104. # - عبد الله بن عباس: 6، 38، 52، 88، 90، 120، 136، 144، 146، 148، 157، ~~160، 161، 166، 167، 171، 201، 215، 217، 222، 227، 235، 305، 309، 313، ~~319، 321، 325، 352، 385، 388، 406، 421، 428، 429، 433، 444، 449، 450، ~~464، 469، 475، 476، 477، 480، 485، 487، 493، 496، 518، 523، 526. # - عبد الله بن عبد الله بن أويس: 359. # - عبد الله بن عبد الله بن عمر: 470، 490، 516. # - عبد الله بن عتبة الهذلي: 347، 429. # - عبد الله بن عروة بن الزبير: 488. # PageV01P620 # عبد الله بن عكيم: 344. # - عبد الله بن علي اللخمي الرشاطي: 279، 280. # - عبد الله بن عمر: 6، 66، 85، 87، 88، 89، 90، 93، 94، 121، 125، 127، ~~136، 146، 165، 224، 311، 312، 314، 320، 325، 344، 352، 358، 385، 419، ~~424، 428، 429، 432، 461، 463، 464، 469، 470، 471، 475، 477، 480، 485، ~~487، 490، 493، 516، 517، 518، 519، 526، 534. # - عبد الله بن عمرو بن ثعلبة بن الحكم الليثي: 477. # - عبد الله بن عمرو بن العاص: 90، 91، 170، 171، 194، 302، 303، 304، ~~306، 307، 308، 319، 343، 348، 349، 351، 352، 356، 357، 363، 367، 381، ~~423، 431، 448، 449، 454، 455، 531. # - عبد الله بن عون: 125، 129، 132، 161، 168، 323، 435، 516، 520، 522، ~~526. # - عبد الله بن عيسى المروزي: 262. # - عبد الله بن المبارك: 196، 220، 223، 224، 236، 237، 359، 534. # - عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق: 475، 516. # - عبد الله بن محمد الأصبهاني: 275. # - عبد الله بن محمد بن الحنفية: 490. # - عبد الله بن محمد السندي: 174. # - عبد الله بن مسلم الزهري: 328، 498. # - عبد الله بن مسعود: 20، 40، 48، 58، 93، 96، 106، # PageV01P621 # 107، 108، 109، 110، 130، 132، 147، 153، 166، 167، 179، 203، 224، 225، ~~246، 247، 311، 312، 317، 321، 470، 472، 497، 524. # - عبد الله بن مغفل: 87، 401. # - عبد الله بن نافع (مولى ابن عمر): 516. # - عبد الله بن وهب: 338. # - عبد الملك بن إبراهيم الجدي: 230. # - عبد الملك بن جريج: 498. # - عبد الملك بن عمير: 167، 514. # - عبد الملك بن مروان: 151، 172، 190، 489، 490، 495، 501، 503، 504، ~~505، 506، 507، 508، 511، 512، 513، 514، 515. # - عبد الله بن أبي رافع: 327. # - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: 7، 100، 165، 481، 490، 496، ~~509، 518. # - عبيد الله بن عبد الله بن عمر: 390، 516. # - عبيد الله بن عمرو: 204. # - عبيد الله بن معاذ العنبري: 234. # - عبيد الله بن موسى العبسي: 339. # - عبيد الله بن هارون بن عيسى: 459. # - عبيد بن عمير: 127، 157. # - عبيدة بن سفيان الحضرمي: [435]. # - عبيدة السلماني: 180، 228، 322، 496. # - عتاب بن أسيد: 166، 401. # - عتبة بن غزوان: 168. # - عتبة بن فرقد: 311. # PageV01P622 # - عثمان بن أبي شيبة: 339، 514. # - عثمان بن سعيد الدارمي: 459، 514. # - عثمان بن أبي طلحة: 166. # - عثمان بن أبي العاص: 168. # - عثمان بن أبي اليقظان: 240. # - عثمان بن عروة بن الزبير: 488. # - عثمان بن عفان: 57، 58، 83، 84، 97، 116، 121، 123، 144، 146، 163، ~~165، 171، 187، 188، 189، 195، 199، 201، 203، 220، 315، 345، 393، 416، ~~417، 419، 428، 443، 445، 450، 455، 459، 460، 461، 464، 469، 472، 477، ~~480، 485، 487، 524، 526. # - عدي بن زيد العبادي: 295. # - عروة بن ms350 الزبير: 7، 62، 88، 131، 149، 165، 191، 310، 318، 354، 429، ~~441، 462، 470، 474، 475، 481، 487، 490، 492، 493، 497، 504. # - عروة بن الوليد: 509. # - عطاء بن أبي رباح: 151، 166، 176، 327، 429، 470، 477، 480، 486، 490، ~~498. # - عطاء (بن أبي مسلم) الخراساني: 84. # -[عطاء بن مسلم الخفاف]: 38. # - عطاء بن يزيد: 180، 228. # - عطاء بن يسار: 160، 293، 429. # - عقبة بن عامر الجهني: 170، 176، 227. # - عقبة بن نافع: 171، 177. # PageV01P623 # - عقيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري: 478. # - عقيل بن خالد بن عقيل: 358. # - عكاشة بن محصن: 393. # - عكرمة بن عبد الله (مولى ابن عباس): 144، 166، 172، 215، 217، 477. # - عكرمة بن عمار: 379. # - علقمة بن قيس النخعي: 7، 149، 180، 228، 312، 475، 481، 497، 520، 524، ~~525. # - علقمة بن وقاص الليثي: 470، 509. # - علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (زين العابدين): 120، 496. # - علي بن ربيعة: 84. # - علي بن أبي طالب: 20، 57، 62، 63، 66، 71، 84، 86، 96، 98، 116، 122، ~~123، 147، 156، 165، 167، 187، 188، 189، 195، 196، 197، 198، 199، 201، ~~203، 221، 224، 225، 227، 235، 245، 246، 313، 317، 321، 345، 367، 369، ~~371، 372، 373، 393، 395، 439، 441، 442، 443، 444، [445]، 446، 449، 453، ~~455، 460، 461، 464، 477، 478، 480، 485، 487، 496، 509، 522، 524. # - علي حسب الله: 4. # - علي حسن عبد القادر: 249، 503. # - علي بن عبد الله المديني: 233، 261، 276، 281، 283، 360، 361، 419، ~~434، 485، 496. # PageV01P624 # - علي بن محمد الشيباني الجزري: 280. # - علي بن محمد بن عراق الكناني: 288. # - علي بن مسهر: 474. # - عمار بن ياسر: 478. # - عمر بن أبي عيسى الأصبهاني: 279. # - عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين: 285. # - عمر بن بدر الموصلي الحنفي: 288. # - عمر بن الحارث: 171. # - عمر بن الخطاب: 19، 20، 59، 61، 65، 66، 81، 82، 83، 86، 88، 89، 90، ~~92، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 104، 105، 106، 107، 108، 109، ~~110، 113، 114، 115، 117، 119، 120، 121، 127، 144، 146، 147، 165، 167، ~~168، 169، 170، 171، 199، 200، 201، 203، 225، 235، 236، 305، 310، 311، ~~316، 317، 344، 345، 366، 392، 393، 335، 403، 408، 415، 416، 422، 428، ~~429، 431، 438، 443، 449، 455، 456، 457، 458، 459، 460، 461، 464، 469، ~~470، 471، 472، 475، 476، 477، 478، 480، 485، 487، 497، 513، 522، 524. # PageV01P625 # - عمر بن خلدة: 429. # - عمر بن عبد العزيز: 169، 170، 172، 326، 328، 329، 330، 332، 341، 345، ~~357، 363، 364، 365، 366، 368، 375، 376، 485، 487، 493، 494، 498، 517، ~~518، 523، 530، 532. # - عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير: 488. # - عمر بن عبد المجيد الميانجي: 118. # - عمر كحالة: 261. # - عمر بن نافع (مولى عبد الله بن عمر): 516. # - عمران بن أبي أنس: 514. # - عمران بن حدير: 232. # - عمران بن حصين: 79، 168. # - عمران بن عبد المعافري: 173. # - عمران (بن مسلم) القصير: 131. # - عمرة بنت عبد الرحمن: 329، 331، 475، 487، 490. # - عمرو بن أمية الضمري: 318. # - عمرو الأنماطي: 231. # - عمرو بن أبي سفيان: 316. # - عمرو بن حريث: 483. # - عمرو بن حزم: 305، 347. # - عمرو بن خالد الواسطي: 269، 370، 371. # - عمرو بن دينار: 132، 360، 429، 476، 477، 478، 486، 493، 498، 519. # PageV01P626 # - عمرو بن راشد بن مسلم الكناني: 173. # - عمرو بن رفاعة بن التابوت: 202. # - عمرو بن زرارة (الكاتب): 295. # - عمرو بن شعيب: 349. # - عمرو بن العاص: 148، 170، 171، 191، 202، 392، 441. # - عمرو بن علي الفلاس: 281، 283. # - عمرو بن مرة: 132. # - عمرو بن المهلب الأزدي: 154. # - عمرو بن ميمون الأودي: 93، 222، 475. # - عمير بن هانئ العنسي الداراني: 169. # - عوج بن عنق الطويل: 243. # - عوف بن أبي جميلة العبدي: 358. # - عوف بن مالك الأشجعي: 169. # - عون بن عبد الله: 326. # - عياض بن أبي سرح: 480. # - عياض بن غنم: 169. # - عيسى - عليه السلام -: 9. # - عيسى بن موسى (غنجار): 174. # - عيسى بن ميمون: 231. # - عيسى بن يونس: 181، 379. # - العباس بن عبد المطلب: 92، 114، 217. # - العباس بن الوليد الخلال الدمشقي: 510. # - العجلوني الجراحي: 290. # PageV01P627 # - العراقي: 239، 388، 389، 483. # - العرباض بن سارية: ms351 19، 78، 169. # - العقيلي: 281، 287. # - العلاء الحضرمي: 415، 420. # - العلاء بن سعد: 126. ### | - الغين - # - غاستون ويت: 254، 255، 256، 529. # - غياث بن إبراهيم: 217. # - الغزي العامري: 290. ### | - الفاء - # - فاطمة بنت قيس: 518. # - فاطمة بنت محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 80، 199، 221، 369، ~~472، 475. # - فروخ (مولى عثمان): 82. # - الفريعة بنت سنان: 123. # - الفضل بن العباس بن عبد المطلب: 169، 429، 477. # - الفضيل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري: 347. ### | - القاف - # - قاسم بن قطلوبغا: 286. # - قبيصة بن ذؤيب: 112، 429، 504، 512، 513. # - قتادة بن دعامة السدوسي: 59، 131، 136، 158، 168، 201، 212، 223، 225، ~~229، 327، 353، 360، 393، 449، 472، 473، 485، 486، 527. # PageV01P628 # - قتيبة بن سعيد: 232، 514. # - قثم بن العباس: 174. # - قرظة بن كعب: 97، 100، 101، 522. # - قزعة (مولى زياد): 514. # - قيس بن سعد المكي: 255. # - قيس بن سعيد بن عبادة: 522. # - قيس بن طلق: 62. # - قيس بن عبادة: 102. # - القاسم بن سلام (أبو عبيد): 100، 366، 419. # - القاسم بن عبد العزيز: 369، 370. # - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: 60، 129، 309، 429، 331، 439، 475، ~~477، 487، 490، 512، 516، 526. # - القسم (*): 239 ### | - الكاف - # - كثير بن قيس: 179. # - كثير بن مرة الحضرمي: [و]، 373، 374، 375، 429، 532. # - كريب بن أبي مسلم (مولى ابن عباس): 477. # - كسرى: 295. # - كعب الأحبار (الحبر): 83، 84، 423، 429، 433، 457، 464، 465، 469، 477. # - كعب بن مالك 405. # - كميل بن [زياد] النخعي: 167. PageV01P629 ### | - اللام - # - الليث بن سعد: 171، 236، 360، 373، 379، 492، 493، 494، 496، 498، 512، ~~516. ### | - الميم - # - مارجليوث: 280. # - مالك بن أنس: 19، 20، 100، 102، 120، 130، 159، 170، 194، 197، 224، ~~234، 236، 237، 310، 331، 337، 338، 359، 371، 379، 435، 492، 495، 497، ~~498، 499، 514، [516]، 517. # - مالك بن أوس: 115. # - مالك بن دينار: 526. # - مالك بن عبد الله الزيادي: 83. # - مبارك بن محمد (ابن الأثير) = ابن الأثير. # - مجالد بن سعيد: 154. # - مجاهد بن جبر: 85، 94، 151، 166، 222، 319، 348، 349، 353، 356، 470، ~~477، 480. # - محمد بن عبد الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لم أشر إلى أرقام ~~الصفحات التي نشرفت بذكر اسمه الكريم، فلا تكاد تخلو صفحة من اسمه - صلى ~~الله عليه وسلم -. # - محمد بن إبراهيم بن شعيب: 283. # - محمد بن أحمد بن البراء: 283. # - محمد بن أحمد التميمي المغربي الإفريقي (أبو العرب): 275. # PageV01P630 # - محمد بن أحمد الحسيني الفاسي المكي المالكي: 270. # - محمد بن أحمد بن حماد بن سعد الأنصاري الدولابي (أبو بشر): 276. # - محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي = الذهبي. # - محمد بن إدريس الشافعي = الشافعي. # - محمد بن إسحاق: 215، 337. # - محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني: 276، 277. # - محمد بن إسماعيل البخاري الإمام = البخاري. # - محمد بن الأشعث: 190. # - محمد بن إياس بن بكير: 421. # - محمد الباقر = محمد بن علي. # - محمد البشير ظافر المالكي: 289. # - محمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري: 478. # - محمد بن جبير بن مطعم: 490. # - محمد بن حبان (أبو حاتم البستي) = ابن حبان. # - محمد حميد الله: 356. # - محمد بن الحنفية = محمد ms352 بن علي. # - محمد أبو زهرة: 370. # - محمد رشيد رضا: 362، 531. # - محمد بن سعد بن منيع (كاتب الواقدي): 225، 273، 274، 352، 391، 488، ~~498، 504، 518، 519، 527. # - محمد بن سعيد: 346. # - محمد بن سلام البيكندي: 174. # - محمد السماحي: 401. # - محمد بن سوقة: 127، 358. # PageV01P631 # - محمد بن سيرين: 7، 129، 130، 131، 168، 180، 220، 224، 228، 235، 237، ~~348، 393، 422، 429، 434، 470، 472، 481، 496، 520، 523، 524، 526، 527. # - محمد بن صالح الهاشمي: 360. # - محمد بن طاهر ابن علي الفتني: 289. # - محمد بن طاهر المقدس (أبو الفضل): 268، 279، 287. # - محمد بن عبد الرحمن الأنصاري: 345، 366. # - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب: 337. # - محمد بن عبد الرحمن السخاوي: 290. # - محمد بن عبد الغني بن أبي بكر (معين الدين) = ابن نقطة. # - محمد بن عبد الله [النيسابوري]، أبو عبد الله = الحاكم. # - محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي الزهري: 282. # - محمد بن أبي عثمان الحازمي: 118. # - محمد بن عجلان: 516. # - محمد بن عروة بن الزبير: 488. # - محمد بن عكاشة الكرماني: 215. # - محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو جعفر): 343، 354، 358، ~~368، 486. # - محمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي: 272. # - محمد بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم (ابن الحنفية): 196، 345، 469، ~~477، 490، 505. # - محمد بن علي الشوكاني: 289. # PageV01P632 # - محمد بن عمار: 114. # - محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم: 422، 433. # - محمد بن عمر الواقدي = الواقدي. # - محمد بن عمرو: 129. # - محمد بن عمرو بن الحسن: 478، 479. # - محمد بن عيسى الترمذي = الترمذي. # - محمد بن قائم بن صالح السندي: 263. # - محمد الكتاني: 261. # - محمد بن كعب: 393. # - محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري (الحاكم الكبير): 276. # - محمد بن محمد الحسيني السندروسي: 289. # - محمد بن محمد الخضيري الشافعي: 280. # - محمد بن محمود: محب الدين بن النجار: 280، 288. # - محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري = ابن شهاب الزهري. # - محمد بن مسلمة: 112، 114، 346، 487. # - محمد بن المطهر: 370. # - محمد بن المنكدر: 165، 224، 430، 479، 488. # - محمد بن نصر المروزي: 174. # - محمد بن يحيى بن سعيد القطان: 214. # - محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري = الذهلي. # - محمد بن يوسف الفريابي: 174. # - محمد بن يوسف: 459. # - محمود بن أحمد الهمداني (ابن خطيب الدهشة): 279. # PageV01P633 # محمود أبو رية: 138، 139، 140، 437، 438، 439، 440، 441، 447، 451، 456، ~~457، 464، 465. # - محمود بن لبيد: 97، 478، 480. # - محمية بن جزء: 170. # - مخرمة بن بكير: 355. # - مرة بن شراحيل الهمداني الكوفي: 232، 525. # - مروان بن الحكم: 190، 313، 324، 417، 418، 419، 427، 430، 439، 440، ~~464، 489. # - مسدد البصري: 339. # - مسروق بن الأجدع الهمداني: 178، 179، 228، 407، 470، 475، 520. # - مسعر بن كدام: [38]، 124، 229، 313، 345. # - مسعود بن الأسود البلوي: 178. # - مسلم البطين: 160. # - مسلم بن الحجاج النيسابوري (الإمام): 102، 103، 114، 138، 221، 232، ~~234، 246، 254، 267، 268، 269، 270، 274، 276، 281، 306، 329، 353، 380، ~~390، 400، 419، 430، 456، 471، 473، 475، 477، 479، 480، 483، 494. # - مسلمة ms353 بن مخلد: 170، 176، 177. # مسلمة بن يسار الإفريقي: 173. # - مسيلمة الكذاب: 81. # - مصطفى السباعي: 119، 205، 257، 259، 503، 505. # - مصعب بن الزبير: 190. # PageV01P634 # مطرف بن عبد الله بن الشخير: 79، 152، 225. # معاذ بن أنس الجهني: 170. # - معاذ بن جبل: 17، 71، 103، 165، 166، 168، 169، 173، 453، 469، 477، ~~478. # - معاوية بن خديج: 170، 171. # - معاوية بن رافع: 202. # - معاوية بن أبي سفيان: 88، 89، 104، 169، 187، 188، 190، 191، 197، 199، ~~201، 202، 203، 318، 404، 417، 422، 439، 441، 442، 443، 444، 445، 446، ~~449، 455، 477، 487، 489. # - معاوية بن أبي عياش الأنصاري: 421. # - معبد بن العباس بن عبد المطلب: 172. # - معقل بن يسار: 168. # - معمر بن راشد: 100، 173، 221، 225، 229، 230، 236، 337، 357، 435، 498. # - معن بن زائدة: 303، 345. # - مغيرة بن مقسم الضبي: 520. # - مقاتل (بن سيلمان): 217. # - مكحول الدمشقي: 131، 151، 170، 237، 355، 422، 493، 485. # - منصور بن المعتمر: 496، 520، 522. # - مورق العجلي: 473، 526. # - موسى - عليه السلام -: 198، 143، 465. # PageV01P635 # - موسى السبلاني: 389. # - موسى بن أبي عائشة: 483. # - موسى بن عقبة: 358، 516، [519]. # - ميسرة بن عبد ربه: 215. # - ميسرة بن يعقوب الطهوي: 84. # - ميمون بن مهران: 151، 430، 516. # - ميمونة بنت الحارث الهلالية: 476، 477. # - المأمون (الخليفة العباسي): 507. # - المأمون بن أحمد: 240. # - الماوردي: 134. # - المحرر بن أبي هريرة: 490. # - المختار الثقفي: 190، 236. # - المدائني: 224، 419. # - المسعودي: 298. # - المسور بن مخرمة: 114، 172، 477، 487، 490. # - المسيب بن واضح: 215. # - المعافى بن عمران الموصلي: 236. # - المغيرة بن أبي بردة: 173. # - المغيرة بن سلمة: 173. # - المغيرة بن شعبة: 112، 114، 191، 318، 320، 441، 522. # - المقداد بن الأسود: 62، 123، 170، 178. # - المقوقس: 72. # - المنذر بن ساوى: 72. # PageV01P636 # المنوفي: 290. # - المهدي، محمد بن عبد الله (الخليفة العباسي): 217. # - المهدي (بن ميمون الأزدي): 208. # - المولوي، أمير علي: 273. ### | - النون - # - نافع بن جبير بن مطعم: 490. # - نافع (مولى ابن عمر): 7، 136، 327، 344، 358، 470، 481، 504، 516، 517، ~~519. # - نجدة الحروري: 505. # - نصيب (الشاعر): 14. # - نعيم بن حماد الخزاعي المصري: 339. # - النجاشي: 72. # - النسائي = أحمد بن علي النسائي. # - النضر بن الحارث: 149. # - النعمان بن بشير: 487. ### | - الهاء - # - هارون بن سعيد الأيلي: 514. # - هارون بن أبي عبيد الله: 217. # - هرقل: 272. # - هشام بن حسان: 168، 526. # - هشام بن حكيم: 65. # - هشام الدستوائي: 229، 236. # - هشام بن عبد الملك: 169، 327، 334، 368، 492، 493، 498، 509، 510، 511. # PageV01P637 # هشام بن عروة: 223، 418، 419، [474]، 488. # - هشيم بن بشير: 236، 337، 379. # - همام بن الحارث: 520. # - همام بن منبه: 173، 355، 356، 357، 363، 381، 430، 435، 531. # - الهيثم بن كليب: 174. ### | - الواو - # - وائل بن حجر: 347. # - واثلة بن الأسقع: 131، 429. # - وبرة بن عبد الرحمن: 89. # - وراد (كاتب المغيرة بن شعبة): 320. # - وكيع بن الجراح: 233. # - وهب بن منبه: 173، 353. # - وي دونج: 277. # - الوليد بن أبي السائب: 237. # - الواقدي (محمد بن عمر الواقدي): 388، 389، 419. # - الوليد بن عبد الرحمن: 424. # - الوليد بن عبد الملك بن مروان: 505. # - الوليد بن مسلم: 168، 495. # - الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان: 355. ### | - الياء - # - يحيى بن أبي بكر العامري اليمني: 263. # - يحيى بن سعيد القطان: 132، 223، 234، 281، 283، 358. # PageV01P638 # يحيى بن سعيد الأنصاري: 129، 358، 472، 486، 498، 516. # - يحيى بن عروة بن الزبير: 488. # - يحيى بن أبي ms354 كثير: 180، 181، 228، 357، 360، 435، 483. # - يحيى بن معين: 211، 212، 229، 234، 265، 281، 283، 534. # - يحيى بن يحيى: 173. # يحيى بن اليمان: 379. # يزيد بن أبي حبيب: 124، 170، 171، 373، 498. # - يزيد بن أبي سفيان: 168، 169. # - يزيد بن عبد الملك: 493، 511. # - يزيد بن معاوية: 190، 209، 455. # - يزيد بن أبي منصور: 173. # - يزيد بن عبد الملك: 169. # - يزيد بن هارون: 162، 197، 232. # - يزيد بن يحيى بن الصباح: 510. # - يعلى بن أمية: 86. # - يوسف - عليه السلام -: 416. # - يوسف بن عبد الرحمن المزي: 270، 271، 272. # - يوسف العش: 323، 379. # - يوسف بن محمد بن مقلد (أبو الحجاج): 264. # - يوليوس فلهوزن: 507، 508. # - يونس بن يزيد بن أبي النجاد: 112، 358. # - يونس بن عبيد: 168، 516، 526. # - اليعقوبي (أحمد بن أبي يعقوب): 502، 503، 504، 506، 508، 511، 513، ~~515. # PageV01P639 ### $ 2 - فهرس الكنى: ### | - من أسماء الرجال: # - أبو إدريس الخولاني: 169، 430، 490. # - أبو إسحاق الجوزجاني السعدي (إبراهيم بن يعقوب): 281، 282. # - أبو إسحاق السبيعي (عمرو بن عبد الله): 167، 223، 224، 281، 282، 516، ~~522. # - أبو إسحاق الفزاري: 236. # - أبو أمامة بن سهل: 480. # - أبو أمامة الباهلي: 148، 484. # - أبو أيوب الأنصاري: 176، 177، 221، 223، 227، 425، 429، 487، 519. # - أبو الأحوص: 211. # - أبو الأزهر: 131. # - أبو برزة الأسلمي: 168، 173. # - أبو بشر: 353. # - أبو بصرة الغفاري: 170. # - أبو بكر بن الأثرم: 229. # - أبو بكر بن حزم = أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. # - أبو بكر بن خلاد: 234. # - أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة: 300. # - أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: 346، 430. # - أبو بكر بن عبد الله المزني: 472. # - أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: 329، 321، 322، 363، 364. # PageV01P640 # أبو بكر بن [مهران] النيسابوري: 500. # - أبو بكر (مولى عمرة بنت عبد الرحمن): 475. # - أبو بكر بن نافع (مولى ابن عمر): 516. # - أبو بكر الباقلاني: 390. # - أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: 19، 20، 62، 66، 80، 83، 88، 92، 97، ~~99، 112، 113، 116، 117، 122، 144، 146، 163، 165، 199، 200، 201، 203، ~~315، 316، 317، 344، 392، 393، 408، 428، 429، 443، 449، 461، 469، 472، ~~473، 474، 477، 478، 480. # - أبو بكر الهذلي: 523. # - أبو جزي: 239. # - أبو جعفر الإسكافي: (محمد بن عبد الله): 441، 442، 443، 444، 446، 456، ~~457، 460. # - أبو جعفر الباقر: 478. # - أبو جعفر (شيخ لمحمد بن سوقة: قيل هو كثير بن جمهان، وقيل الباقر): ~~127. # - أبو جعفر بن محمد الطيالسي: 211. # - أبو جفينة: 295. # - أبو حاتم البستي = ابن حبان. # - أبو حاتم الرازي (محمد بن إدريس): 282، 497، 510. # - أبو حنيفة النعمان (الإمام الفقيه): 111، 170، 210، 215، 236، 272، ~~522. # - أبو حكم الهمذاني: 327. # PageV01P641 # - أبو حيان: 141. # - أبو خالد الوالي: 157. # - أبو خليفة: 212. # - أبو خيثمة: 281، 317. # - أبو داود السجستاني (الإمام): 103، 205، 223 (*)، 270، 287، 459، 496، ~~510، 514. # -[أبو داود الطيالسي] = انظر سليمان بن الجارود الطيالسي] (**). # - أبو دجانة: 57. # - أبو الدرداء: 93، 106، 107، 108، 109، 110، 130، 132، 151، 157، 168، ~~169، 179، 203، 228، 312، 524. # - أبو ذر الغفاري: 83، 84، 107، 108، 147، 203، 469، 477. # - أبو رافع (تابعي): 418. # - أبو رافع (مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -): 319، 346، 367، ~~368، 532. # - أبو رجاء القدري: 216، 219. # - أبو ms355 زرعة الرازي: 281، 282، 383، 390، 405، 406، 512، 521. # - أبو زيد الأنصاري: 168، 233. # - أبو الزبير المكي: 353، 498. # - أبو الزعيزعة: 427. # - أبو الزناد: 331، 435، 488، 491، 504، 518. # - أبو سعد الخير: 170. # - أبو سعيد الخدري: 6، 17، 44، 45، 113، 117، 123، PageV01P642 # 146، 148، 165، 303، 306، 307، 308، 314، 320، 321، 385، 400، 419، 428، ~~431، 465، 477، 478، 480، 514، 516، 518، 522. # - أبو سعيد المقبري: 430. # - أبو سفيان بن أمية بن عبد شمس: 295. # - أبو سلمة بن عبد الرحمن: 435، 470، 477. # - أبو سليمان الداراني: 169. # - أبو شاه: 305، 306، 307، 308، 309. # - أبو شيبة (قاضي واسط): 234. # - أبو الشيخ: 288. # - أبو صالح (صاحب التفسير): 230. # - أبو صالح السمان: 160، 430، 433. # - أبو الطفيل (عامر بن واثلة): 477، 480، 490. # - أبو عاصم النبيل: 214. # - أبو العالية: 159، 178، 223، 227. # - أبو عبد الرحمن السلمي: 58، 211. # - أبو عبد الرحمن النهدي: 470. # - أبو عبد الله بن البري: 110. # - أبو عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: 174. # - أبو عبد الله النهاوندي: 215. # - أبو عبيد = القاسم بن سلام. # - أبو عبيدة بن الجراح: 92، 120، 169، 478. # - أبو عثمان النهدي: 311، 480. # PageV01P643 # - أبو عصمة (نوح بن أبي مريم): 215، 239. # - أبو علي الطوماري: 104. # - أبو عمار المروزي: 215. # - أبو عمرو الأوزاعي = عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. # - أبو الفرج الأصبهاني: 518. # - أبو قلابة (عبد الله بن زيد الجرمي): 111، 147، 178، 326، 335، 354، ~~472، 526. # - أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة: 295. # - أبو القاسم البلخي: 207، 444، 446. # - أبو مجلز: 472، 523. # - أبو محمد بن حزم = ابن حزم. # أبو مسعود الأنصاري: 106، 107، 108، 109، 522، 524. # - أبو مسلم: 190. # - أبو معشر: 419. # - أبو معمر: 520. # - أبو منصور (ولد يزيد بن منصور): 172. # - أبو موسى الأشعري: 71، 105، 113، 114، 117، 122، 167، 173، 236، 314، ~~393، 401، 475، 522. # - أبو المظفر السمعاني المروزي: 388. # - أبو نصر الكلاباذي: 268. # - أبو نضرة: 79، 314. # - أبو نعيم (أحمد بن عبدا لله بن أحمد) الأصبهاني: 246، 274، 287. # - أبو هارون العبدي: 44. # PageV01P644 # - أبو هريرة: 6، [21]، 41، 43، 49، 52، 54، 60، 95، 96، 108، 136، 165، ~~191، 202، 217، 221، 241، 303، 304، 305، 307، 313، 318، 327، 347، 355، ~~356، 357، 373، 381، 385، 392، 399، 407، 408، 411، 412، 413، 414، 415، ~~416، 417، 418، 419، 420، 421، 422، 423، 424، 425، 426، 427، 428، 429، ~~430، 431، 432، 433، 434، 435، 436، 437، 438، 439، 440، 441، 442، 443، ~~444، 446، 447، 448، 449، 450، 451، 452، 453، 454، 455، 456، 457، 458، ~~459، 460، 461، 462، 463، 464، 465، 466، 467، 468، 473، 475، 477، 478، ~~485، 487، 497، 501، 502، 514، 516، 518، 519، 522، 526، 533. # - أبو هلال الراسبي (محمد بن سليم): 229. # - أبو وائل: 211، 246. # - أبو واقد الليثي: 518. # - أبو الوليد (الطيالسي): 212، 514. # - أبو يحيى الأعرج: 160. # - ابو يعلى الفرضي: 278. # PageV01P645 # - أبو يوسف (الفقيه صاحب أبي حنيفة): 111. # - أبو يونس (مولى عمرة بنت عبد الرحمن): 475. ### | - من أسماء النساء: # - أم إسحاق - عليها السلام -: 369. # - أم إسماعيل - عليها السلام -: 369. # - أم سلمة، أم المؤمنين - رضي الله عنها - (هند بنت أمية بن المغيرة ~~المخزومية): 64، 419، 428، 451، 516، 522. # - أم سليم بنت ملحان الأنصارية (والدة أنس بن مالك) - رضي الله عنهما -: ~~54، 472، 473. # - أم سليمان اليشكري: 353. # - أم الفضل (زوج العباس بن عبد المطلب) وأخت ميمونة زوجة الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -: 477. # - أم قيس بنت محصن (الأسدية): 518. # PageV01P646 ### $ 3 - من نسب إلى أبيه أو جده: # - ابن الأثير (عز الدين علي بن محمد) المورخ الحافظ: 262، 280، 349، 504. # - ابن الأثير (مجد ms356 الدين مبارك بن محمد) الحافظ: 369. # - ابن الأشعث (عبد الرحمن بن محمد): 512. # - ابن البيع = الحاكم النيسابوري. # - ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم): 189، 196، 204، 288، 499. # - ابن تيمية (عبد السلام بن عبد الله): 288. # - ابن جار الله: 290. # - بن جريج (عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج البصري): 129، 337، 516. # - ابن الجزري: 499. # - ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي أبو الفرج): 196، 211، 244، 247، 278، ~~285، 287، 288. # - ابن أبي حاتم (عبد الرحمن بن أبي حاتم) الرازي: 276، 282، 283. # - ابن حبان (محمد بن حبان، أبو حاتم البستي): 212، 239، 246، 262، 274، ~~281، 287، 284، 285، 401، 483، 499. # - ابن حبيب (محمد بن حبيب): 173، 493، 511. # - ابن حجر (شهاب الدين أحمد بن علي الكناني العسقلاني): 118، 232، 238، ~~242، 263، 272، 273، 269، 286، 290، 353، 357، 364، 365، 389، 434، 463، ~~499. # - ابن حجر القسطلاني (شهاب الدين: أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني): ~~448. # - ابن حزم (أبو محمد علي بن حزم، الإمام الظاهري): 107، 122، 395، 397، # PageV01P647 # 399، 407، 408، 428، 497. # - ابن أبي الحديد: 195، 199، 442. # - ابن الحنفية = محمد بن علي. # - ابن خزيمة: 281، 393، 467. # - ابن خطيب الدهشة = محمود بن أحمد الهمذاني الفيومي. # - ابن خلكان: 278، 505. # - ابن خير: 266. # - ابن دقيق العيد: 242. # - ابن أبي ربيعة (عمر الشاعر): 136. # - ابن زياد: 190. # - ابن الزبير = عبد الله. # - ابن سعد = محمد بن سعد. # - ابن شهاب الزهري (محمد بن مسلم بن شهاب) الإمام الحافظ: 7، 100، 112، ~~128، 129، 136، 157، 161، 165، 178، 180، 181، 194، 223، 224، 228، 260، ~~328، 329، 330، 331، 332، 334، 341، 345، 355، 358، 360، 362، 363، 364، ~~365، 429، 435، 449، 462، 472، 481، 485، 486، 487، 488، 489، 490، 491، ~~492، 493، 494، 495، 496، 497، 498، 499، 500، 501، 502، 503، 504، 506، ~~508، 509، 510، 511، 512، 513، 515، 516، # PageV01P648 # 518، 519، 530، 533، 534. # - ابن الصلاح (عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري): 142، 143، 239، 336، 388، ~~497. # - ابن الضائع: 141. # - ابن طاوس: 173. # - ابن عبد البر (أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي) ~~حافظ المغرب: 99، 102، 106، 111، 322، 224، 225، 262، 264، 343، 365. # - ابن عبد ربه (أحمد بن محمد بن عبد ربه): 438. # - ابن عدي (أبو أحمد عبد الله بن محمد) 235، 281، 285، 286، 287. # - ابن عساكر (علي بن الحسن: هبة الله بن عساكر): 268، 288، 457، 509. # - ابن عقيل: 177. # - ابن علية (إسماعيل بن إبراهيم): 379. # - ابن عون = عبد الله بن عون. # - ابن عيينة = سفيان بن عيينة. # - ابن العربي: 118، 444. # - ابن العماد الحنبلي: 368، 499. # - ابن أبي غنية: 231. # - ابن فتحون الأندلسي: 264. # - ابن الفرضي: 266. # - ابن قتيبة (عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري): 92، 307، 308، 446، ~~460. # PageV01P649 # - ابن قيم الجوزية (محمد بن أبي بكر: شمس الدين): 123، 241، 242، 243، ~~244، 246، 258. # - ابن كثير (عماد الدين إسماعيل): 419، 434، 439، 458، 504. # - ابن لهيعة (عبد الله): 171، 204، 205، 360. # - ابن أبي ليلى = عبد الرحمن. # - ابن ماكولا (علي بن هبة الله بن جعفر البغدادي): 277، 278. # - ابن ماجه (محمد بن يزيد بن ماجه القزويني) الحافظ: 270، 340، 514. # - ابن مالك (النحوي): 141، 142. # - ابن محيريز:180، 228. # - ابن مردويه: 287. # - ابن أبي مليكة (عبد ms357 الله بن عبيد الله): 69، 113، 227، 488. # - ابن الماجشون: 236. # - ابن المديني = علي بن عبد الله. # - ابن المنكدر = محمد بن المنكدر. # - ابن المهلب: 190. # - ابن أبي نجيح: 132. # - ابن نقطة (محمد بن عبد الغني البغدادي): 270، 278. # - ابن النجار = محمد بن محمود. # - ابن وهب: 359، 514. # - بنو إسرائيل: 314. # - بنو أمية: 59، 216، 363، 364، 440، 445، 503، 505، 507، 508. # - بنو حنيفة: 74. # - بنو سعد بن بكر: 64، 74. # PageV01P650 # - بنو طيء: 74 # - بنو العباس: 364، 365. # - بنو فزارة: 49 # - بنو قريظة: 17 # - بنو كندة: 74 # - بنو هاشم: 476 PageV01P651 ms358