######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadFathiKhidr.AslihaNawawiyyaMuqaddimaQasira.Hindawi38063631 #META# Tags: history #META# ID: 38063631 #META# Title: الأسلحة النووية: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 13617518 #META# Author: جوزيف إم سيراكوسا #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 18571738 #META# Translator: محمد فتحي خضر #META# Related_books: 1450JosephMSiracusa.NuclearWeaponsShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # تمهيد‏ # 1 - ما الأسلحة النووية؟‏ # 2 - بناء القنبلة‏ # 3 - «الاختيار بين السريع والقاتل»‏ # 4 - سباق تطوير القنبلة الهيدروجينية‏ # 5 - الردع النووي والحد من التسلح‏ # 6 - حرب النجوم‏ # 7 - الأسلحة النووية في عصر الإرهاب‏ # المراجع والقراءات الإضافية‏ # مصادر الصور‏ # تمهيد‏ # 1 - ما الأسلحة النووية؟‏ # 2 - بناء القنبلة‏ # 3 - «الاختيار بين السريع والقاتل»‏ # 4 - سباق تطوير القنبلة الهيدروجينية‏ # 5 - الردع النووي والحد من التسلح‏ # 6 - حرب النجوم‏ # 7 - الأسلحة النووية في عصر الإرهاب‏ # المراجع والقراءات الإضافية‏ # مصادر الصور‏ # | الأسلحة النووية # | الأسلحة النووية # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # جوزيف إم سيراكوسا # ترجمة # محمد فتحي خضر # إلى زوجتي كانديس # | تمهيد # هذا الكتاب سيتناول أهم الأسئلة - وأكثرها شيوعا وتكرارا - المتعلقة بتطوير الأسلحة ~~النووية، إلى جانب السياسات التي تمخضت عنها. وترتكز هذه المناقشة على فرضية منطقية واحدة ~~مفادها: أن الأسلحة النووية لا تزال مهمة. صحيح أن الأسلحة النووية لم تستخدم في أعمال ~~الحرب منذ أن ألقيت القنبلتان الذريتان على كل من هيروشيما وناجازاكي منذ أكثر من ~~ستين عاما، إلا أن المخاوف الواقعية بشأن إمكانية استخدام هذه الأسلحة ظلت حاضرة على ~~نحو جلي على المسرح العالمي. وقد عبر ليزلي أسبن - أول وزير دفاع في إدارة الرئيس ~~بيل كلينتون - عن الأمر على نحو ملائم بقوله: «لقد انقضت الحرب الباردة، وذهب الاتحاد ~~السوفييتي إلى غير رجعة. لكن بكل تأكيد لا يعني انقضاء الحرب الباردة أن الحقبة النووية قد ~~ولت هي الأخرى.» فرغم كل الجهود المبذولة لتقليص مخزون الأسلحة النووية إلى الصفر، فإنه ~~في المستقبل المنظور ستظل القنابل النووية موجودة. فربما ولت الأيام التي كان فيها ~~التعايش مع وجود القنابل النووية يعني - حسب ~~كلمات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت - أننا «كنا نعلم كل ليلة أنه في ~~غضون دقائق - ربما بسبب سوء فهم ما - من الممكن أن ينتهي عالمنا ولا نرى ضوء النهار.» لكن ~~رغم تراجع خطر نشوب حرب نووية، فإن هذا الخطر لم يتلاش تماما. فرغم الجهود المبذولة لم ~~تتعد فكرة العالم الخالي من الأسلحة النووية كونها مجرد حلم جميل. ms001 بل في الواقع، ووفق ~~استطلاع لآراء الخبراء النوويين أجرته لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي في ~~عام 2005، فإن احتمال أن يشهد العالم ضربة نووية في غضون السنوات العشر القادمة يصل إلى ~~29٪. ولا يخالف هذا الإجماع في الرأي إلا قليلون. # تظل التهديدات النووية جزءا أساسيا في العلاقات بين العديد من الدول، كما يلوح خطر أن ~~تزداد في الأهمية. وانتشار الأسلحة النووية سيكون من شأنه على الأرجح التسبب في نتيجتين ~~مشئومتين؛ تتمثل أولاهما في احتمال حصول الإرهابيين على أسلحة نووية، وهو التهديد الذي ~~أطل برأسه بوضوح في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. بطبيعة الحال لم ينجح أتباع أسامة ~~بن لادن بعد في شن هجوم نووي، لكن وفق تقارير المحللين ليس السبب هو عجزهم عن هذا. ~~فباستخدام كمية صغيرة من اليورانيوم المخصب، ومقدار قليل من التجهيزات العسكرية المتاحة عبر ~~الإنترنت، وفريق صغير من الإرهابيين المكرسين جهودهم لهذا الغرض، يمكنهم تجميع قنبلة ~~نووية في غضون أشهر قلائل، ثم توصيلها إلى وجهتها المقصودة؛ إما عن طريق الجو أو البحر أو ~~السكك الحديدية أو الطرق البرية. وسيكون تأثير مثل هذا الهجوم إذا جرى في قلب نيويورك أو ~~لندن رهيبا إلى درجة لا تصدق. # النتيجة الثانية لانتشار الأسلحة النووية ستتمثل في ازدياد التهديدات باستخدامها، وهو ما ~~سيعيق على نحو عظيم تحقيق الأمن العالمي، وسيكون من العسير من جوانب عدة التراجع فيه. ~~فمع انضمام المزيد من الدول إلى النادي النووي بغرض تحسين وضعها الدولي أو التغلب على ~~مواطن انعدام الأمن التي تراها لديها، سيتعين على هذه الدول أن تمر بمنحنى التعلم ~~النووي الخاص بها، وهي عملية غير مضمونة النجاح، وهو ما تبينه لنا خبرة الدول النووية ~~عبر الأعوام الستين الماضية. واحتمالات وقوع أحداث مؤسفة على مر الطريق شبه ~~مؤكدة. # حين ألقيت القنبلة الذرية على اليابان في أغسطس من عام 1945 في المراحل الختامية للحرب ~~العالمية الثانية، كان من الجلي على الفور أنها لم تكن سلاحا فعالا جديدا وحسب (وإن كانت ~~كذلك بالفعل؛ إذ أثبتت القنبلة الذرية أنها ms002 أكثر فعالية من ألف غارة جوية تقليدية). فمن ~~نواح عدة، لم يكن إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما من نوعية اللحظات التاريخية ~~الفاصلة التي لا يمكن استيعابها إلا بالنظر إليها من منظور مستقبلي؛ إذ وصف الرئيس هاري إس ~~ترومان ذلك الحدث وقتها للعالم المشدوه بأنه «تسخير لقوة الكون الأساسية»، وهو الرأي الذي ~~اعتنقه على نحو واسع علماء الذرة المؤثرون. # بعد سبع سنوات - عام 1952 - عضدت الولايات المتحدة ترسانتها النووية حين فجرت أول ~~قنبلة نووية حرارية في المحيط الهادي. بلغت قوة القنبلة - المسماة «مايك» - 500 مرة قدر ~~قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما، وأدى انفجارها إلى محو جزيرة التجارب النووية ~~التي فجرت القنبلة عليها من الخريطة. بدلت القنبلة الهيدروجينية قواعد اللعبة تماما، ~~وغيرت طبيعة الحرب والسلام ذاتها. وقد عبر ونستون تشرشل عن الأمر بقوله: «إن القنبلة ~~الذرية - بكل أهوالها - لم تخرجنا عن نطاق السيطرة البشرية أو الأحداث القابلة للتحكم ~~فيها، سواء من ناحية الفكر أو الفعل، في السلام أو الحرب. لكن ... في وجود القنبلة ~~الهيدروجينية، شهد الأساس الكامل للشأن الإنساني ثورة عارمة.» في الحقيقة، كان ذلك عالما ~~جديدا وجميلا. # تمنحنا بعض الإحصائيات عن الحقبة النووية التي تلت هذه الأحداث تذكرة جدية بحجم ~~المشكلة؛ فقد أنتج نحو 128 ألف سلاح نووي خلال السنوات الستين الماضية، 98٪ منها بواسطة ~~الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ولا يزال الأعضاء التسعة الحاليون للنادي النووي - ~~الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا العظمى وفرنسا والهند وباكستان والصين وإسرائيل وكوريا ~~الشمالية - يملكون نحو 27 ألف سلاح نووي جاهز للاستخدام. وتملك ما لا يقل عن 15 دولة ما ~~يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع سلاح نووي. # ضمن هذا السياق، سنستعرض علم الأسلحة النووية، وكيف تختلف هذه الأسلحة عن الأسلحة ~~التقليدية، وسباق تصنيع القنبلة الذرية قبل العلماء النازيين، وتاريخ المحاولات المبكرة ~~للسيطرة على القنبلة - مرورا بتفجير الاتحاد السوفييتي لقنبلته الذرية الأولى في أغسطس ~~1949 - وسباق تصنيع القنبلة الهيدروجينية وما لهذه القنبلة من تبعات، وتاريخ الردع النووي ~~والحد من التسلح - وذلك على خلفية المشهد الدولي المتغير، من ms003 الحرب الباردة إلى وقتنا ~~الحاضر - وتوقعات ووعود الدفاع الصاروخي - من نهاية الحرب العالمية الثانية، مرورا بحلم ~~ريجان بحماية أراضي الولايات المتحدة من أي هجوم صاروخي سوفييتي شديد (منظومة «حرب النجوم» ~~الدفاعية)، والهدف الأكثر تواضعا للإدارة الحالية والمتمثل في صد عدد صغير من الصواريخ ~~البالستية (الدرع الصاروخي القومي) قد تطلقه أي من الدول المارقة - وأخيرا سننتهي باستعراض ~~التهديد الذي تمثله الأسلحة النووية وتأثيراتها على ما يطلق عليه «عصر الإرهاب». # وعلى سبيل الشكر والتقدير، أود أن أسجل عرفاني لأصدقائي وزملائي التالية أسماؤهم: مانفريد ~~ستيجر؛ من أجل جذبه انتباهي إلى سلسلة مقدمة قصيرة جدا من أكسفورد، ولاثا مينون - ~~المسئولة الأولى عن اختيار وشراء الكتب بمطبعة جامعة أكسفورد - من أجل دعوتها لي لتأليف هذا ~~الكتاب ولتشجيعها غير المتواني، وريتشارد دين بيرنز؛ من أجل سخائه في مشاركة معرفته ~~المتعلقة بالحد من التسلح ونزع السلاح، وديفيد جي كولمان؛ من أجل أفكاره اللامعة بخصوص ~~الردع النووي وصياغة الاستراتيجيات الدولية. وعلى المستوى الشخصي، يدين هذا الكتاب كثيرا ~~للإلهام الذي تلقيته من أطفالي - هانا وتينا وجوزيف - الذين ورثوا ذلك العالم المضطرب ~~الذي خلفه لنا القرن العشرون، وبالطبع أدين بالكثير لزوجتي، كانديس، التي أهدي لها هذا ~~الكتاب. ومن نافلة القول أنني وحدي المسئول عن أي أخطاء قد يحويها هذا الكتاب. # بروفيسور جوزيف إم سيراكوسا # مدير قسم الدراسات الدولية # المعهد الملكي للتكنولوجيا في ملبورن # ملبورن، أستراليا # الفصل الأول # | ما الأسلحة النووية؟ # في عام 1951 أشرفت إدارة الدفاع المدني الفيدرالية الأمريكية - حديثة العهد في ذلك الوقت ~~- على إنتاج فيلم يعلم الأطفال كيفية الاستجابة حال وقوع هجوم نووي. كانت النتيجة هي فيلم ~~«اخفض رأسك واختبئ»؛ وهو فيلم مدته تسع دقائق عرض في مدارس الولايات المتحدة خلال عقد ~~الخمسينيات وما بعده. كانت شخصية الفيلم الرئيسية شخصية كارتونية تسمى «بيرت السلحفاة»، ~~وكانت تتسم بأنها «يقظة للغاية وتعلم جيدا ما يجب فعله: أن تخفض رأسها وتختبئ». وما إن ~~ينبعث صوت صفارة الإنذار أو الضوء الساطع المشير لوقوع هجوم نووي، كانت شخصية بيرت السلحفاة ~~تخفي جسدها على ms004 الفور داخل ترسها. بدا الأمر بسيطا، وأحب الكل تلك السلحفاة. # أدت مبادرات أخرى لإدارة الدفاع المدني في أوائل الخمسينيات إلى إنشاء «نظام إذاعة ~~الطوارئ»، ومخازن الطعام، وصفوف الدفاع المدني، ومخابئ القنابل الخاصة والحكومية. أشرفت ~~إدارة الدفاع المدني أيضا على إنتاج أفلام أخرى عن الدفاع المدني، لكن فيلم «اخفض رأسك ~~واختبئ» صار أشهر أفلام هذا النوع. بل إنه في عام 2004 أدرجت مكتبة الكونجرس هذا الفيلم ضمن ~~«سجل الأفلام الوطنية» للأفلام ذات الأهمية «الثقافية أو التاريخية أو الجمالية»، وهو شرف ~~يتقاسمه هذا الفيلم مع أفلام سينمائية أخرى من الكلاسيكيات؛ مثل: فيلم «مولد أمة»، ~~و«كازابلانكا»، و«قائمة شندلر». وحين أعود بذاكرتي إلى المرة الأولى التي رأيت فيها فيلم ~~«اخفض رأسك واختبئ» - في أوائل خمسينيات القرن العشرين - إبان دراستي بالمدرسة الابتدائية ~~في الجانب الشمالي من شيكاجو - ثالث كبرى المدن الأمريكية والهدف النووي الافتراضي لوقت ~~طويل - أدرك بطبيعة الحال أن فيلم السلحفاة بيرت ليس ذا أهمية ثقافية أو تاريخية أو ~~جمالية بقدر ما هو مرتبط بأغراض دعائية. فحال وقوع هجوم نووي، لن يعرف أطفال المدارس ~~الأمريكان ما أصابهم. # علم الأسلحة النووية # الطاقة الذرية هي مصدر الطاقة لكل من المفاعلات النووية والأسلحة النووية. وهذه ~~الطاقة تنشأ عن انقسام الذرات (الانشطار الذري) أو اتحادها (الاندماج النووي). ولفهم ~~مصدر هذه الطاقة علينا أولا تقدير البنية المعقدة للذرة نفسها. # الذرة هي أصغر جزء من العنصر يحمل الخصائص المميزة لهذا العنصر. وقد نمت معرفتنا ~~عن الذرة ببطء فيما قبل العقد الأول من القرن العشرين، ثم تحقق أحد الفتوح الأولى على ~~يد سير إرنست رذرفورد في عام 1911 حين أثبت أن كتلة الذرة متركزة في نواتها، وافترض ~~أيضا أن للنواة شحنة موجبة، وأنها محاطة بإلكترونات سالبة الشحنة. بعدها بعدة سنوات ~~استكملت هذه النظرية الخاصة بالتركيب الذري على يد الفيزيائي الدنماركي نيلز بور، ~~الذي عين موضع الإلكترونات في أغلفة أو مستويات كمية محددة. وبهذا تكون الذرة عبارة ~~عن تركيبة معقدة من الإلكترونات سالبة الشحنة موجودة في أغلفة محددة حول نواة موجبة ~~الشحنة. ms005 والنواة - بدورها - تحتوي على القدر الأكبر من كتلة الذرة، وهي تتألف من ~~بروتونات ونيوترونات (خلا ذرة عنصر الهيدروجين الشائع وجوده، التي تحتوي على بروتون ~~وحيد وحسب). وجميع الذرات لها الحجم عينه تقريبا. # شكل 1-1: تتكون الذرة من إلكترونات وبروتونات ونيوترونات. تؤلف البروتونات ~~والنيوترونات نواة الذرة الكثيفة فيما تتجمع الإلكترونات فيما يشبه ~~سحابة متناثرة تحيط بالنواة. # علاوة على ذلك، تتبع الإلكترونات سالبة الشحنة نمطا عشوائيا داخل أغلفة الطاقة ~~المحددة الموجودة حول النواة. وأغلب خواص الذرة مبنية على عدد الإلكترونات الموجودة ~~بها وترتيبها. البروتون هو أحد نوعي الجسيمات الموجودين داخل نواة الذرة، وهو جسيم ~~موجب الشحنة. للبروتون شحنة مكافئة في مقدارها - لكنها معاكسة - لشحنة الإلكترون ~~السالبة، وعدد البروتونات داخل نواة الذرة هو ما يحدد نوع العنصر الكيميائي الذي ~~تنتمي له الذرة. الجسيم الآخر الموجود داخل النواة هو النيوترون. وقد اكتشف النيوترون ~~على يد الفيزيائي البريطاني سير جيمس شادويك عام 1932، وهو متعادل الشحنة الكهربية ~~ويملك كتلة مساوية لكتلة البروتون. ونظرا لأن النيوترون عديم الشحنة فإنه لا يتنافر مع ~~شحنة سحابة الإلكترونات أو شحنة النواة، وهو ما يجعل منه أداة مفيدة لاستكشاف بنية ~~الذرة. للبروتونات والنيوترونات المنفردة بنية داخلية، مكونة من جسيمات تسمى ~~الكواركات، بيد أن هذه الجسيمات دون الذرية لا يمكن تحريرها ودراستها على نحو ~~مستقل. # من الخصائص الأساسية للذرة عددها الذري، وهو يتحدد وفق عدد ما تحويه الذرة من ~~بروتونات. تتحدد الخصائص الكيميائية للذرة بواسطة عددها الذري، أما العدد الإجمالي لما ~~يسمى النيوكليونات (البروتونات والنيوترونات) داخل الذرة فيسمى عدد الكتلة الذري. ~~والذرات التي تشترك في العدد الذري عينه، لكنها تتباين من حيث عدد النيوترونات - ومن ~~ثم تتباين من حيث عدد الكتلة الذري - تسمى نظائر. وللنظائر خصائص كيميائية متطابقة، ~~بيد أن لها خصائص نووية مختلفة. على سبيل المثال، هناك ثلاثة نظائر للهيدروجين؛ اثنان ~~منها مستقران (غير مشعين)، لكن النظير الثالث (التريتيوم الذي يتألف من بروتون واحد ~~واثنين من النيوترونات) غير مستقر. أغلب العناصر لها نظائر مستقرة، ومن الممكن معالجة ~~النظائر المشعة للعديد من ms006 العناصر. ونواة عنصر اليورانيوم 235 تتألف من 92 بروتونا ~~و143 نيوترونا (92 + 143 = 235)؛ ومن هنا جاءت التسمية «يورانيوم 235». # تقل كتلة النواة بنحو 1 في المائة عن مجموع كتل البروتونات والنيوترونات المؤلفة ~~لها. وهذا الفارق في الكتلة يسمى «نقص الكتلة»، وهو ينشأ عن الطاقة المنبعثة عند ~~اتحاد النيوكليونات (البروتونات والنيوترونات) معا لتكوين النواة. هذه الطاقة تسمى ~~«طاقة الارتباط»، وهي بدورها تحدد أي النوى مستقر ومقدار الطاقة المنبعث في التفاعل ~~النووي. للنوى الثقيلة جدا والنوى الخفيفة جدا طاقات ارتباط منخفضة، وهذا يعني أن ~~النواة الثقيلة ستبعث طاقة عندما تنقسم (الانشطار النووي)، وأن النواتين الخفيفتين ~~ستبعثان طاقة عندما تتحدان (الاندماج النووي). وتربط معادلة أينشتاين الشهيرة (الطاقة ~~= الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء) بين نقص الكتلة وطاقة الارتباط. # عام 1905 طور أينشتاين نظرية النسبية الخاصة، وكانت إحدى تبعاتها أنه بالإمكان ~~تحويل المادة إلى طاقة والعكس بالعكس. وتنص هذه المعادلة على أنه بالإمكان تحويل ~~الكتلة إلى مقدار هائل من الطاقة، وذلك بعد ضربها في مربع سرعة الضوء. ولأن سرعة الضوء ~~كبيرة للغاية (186 ألف ميل في الثانية) فإن مربع سرعة الضوء رقم كبير جدا؛ ومن ثم ~~يمكن تحويل أي مقدار يسير من الكتلة إلى مقدار هائل من الطاقة. إن معادلة أينشتاين هي ~~مفتاح قوة الأسلحة النووية والمفاعلات النووية. استخدم تفاعل الانشطار النووي في أول ~~قنبلة ذرية ولا يزال يستخدم في المفاعلات النووية، أما تفاعل الاندماج النووي فقد صار ~~يلعب دورا مهما في الأسلحة النووية الحرارية وفي تطوير المفاعلات النووية. # ما الأهمية العملية للأسلحة النووية إذن؟ وفيم تختلف عما سبقها من أسلحة؟ إن الفارق ~~الجوهري بين السلاح النووي والسلاح التقليدي ~~- ببساطة - هو أن الانفجار النووي يمكن أن يكون أعتى ~~بآلاف (أو ملايين) المرات من أكبر ~~الانفجارات التقليدية. بطبيعة الحال يعتمد النوعان كلاهما على القوة المدمرة للانفجار ~~أو موجة الصدمة، إلا أن الحرارة التي يصل إليها الانفجار النووي أعلى بكثير من نظيرتها ~~الناتجة عن الانفجار التقليدي، ونسبة كبيرة من الطاقة الناتجة عن الانفجار النووي تنبعث ~~على صورة ms007 ضوء وحرارة، وعادة ما يشار إليها بالطاقة الحرارية. هذه الحرارة قادرة على ~~التسبب في حروق جلدية شديدة وعلى إشعال النيران في مساحات واسعة. بل في الواقع، الضرر ~~الناجم عن العاصفة النارية التي يحدثها الانفجار النووي يمكن أن يكون أشد دمارا ~~من تأثيرات الانفجارات التقليدية المعروفة. # الانفجارات النووية تكون مصحوبة أيضا بغبار ذري مشع، يدوم بضع ثوان، ويظل ~~يمثل خطرا عبر فترة ممتدة من الزمن، قد تصل إلى أعوام. وفي الواقع، تتفرد الانفجارات ~~النووية بأنها الوحيدة التي تطلق إشعاعا. فنحو 85 بالمائة من الانفجارات النووية ~~تنتج انفجارا هوائيا (وصدمة) وطاقة حرارية، أما نسبة ال 15 بالمائة المتبقية من ~~طاقة الانفجار فتنبعث على صورة أنواع مختلفة من الإشعاع، منها 5 في المائة تمثل ~~الإشعاع النووي المبدئي - ذلك الإشعاع الذي ينتج في غضون دقيقة أو نحو ذلك من وقوع ~~الانفجار - الذي يتكون في أغلبه من إشعاع جاما قوي. أما نسبة ال 10 بالمائة المتبقية ~~من طاقة الانشطار فتمثل الإشعاع النووي المتبقي (أو المتأخر). وهذا يرجع بالأساس إلى ~~النشاط الإشعاعي الذي تتسم به منتجات الانشطار النووي الموجودة في بقايا السلاح النووي، ~~أو الحطام، وإلى الغبار الذري المتخلف عن الانفجار. # وعلى قدر مساو من الأهمية هناك الطاقة الانفجارية التي ينتجها السلاح النووي، وعادة ~~ما تقاس بمسمى «قوة الانفجار». وقوة الانفجار تتحدد من حيث كمية المتفجرات التقليدية، ~~أو مادة تي إن تي، التي من شأنها أن تولد القدر عينه من الطاقة لدى انفجارها. ~~وعلى هذا فإن السلاح النووي بقوة 1 كيلوطن هو ذلك السلاح الذي ينتج نفس مقدار الطاقة ~~التي ينتجها انفجار ألف طن من مادة تي إن تي، وبالمثل، السلاح النووي بقوة 1 ميجاطن له ~~طاقة مساوية لانفجار مليون طن من مادة تي إن تي. # إن القنبلة الذرية القائمة على عنصر اليورانيوم التي دمرت مدينة هيروشيما في ~~أغسطس 1945 - وكانت طاقتها ناتجة عن انقسام (انشطار) الذرات - بلغت قوتها ~~التفجيرية 20 ألف طن من مادة تي إن تي، أما القنبلة النووية الحرارية - أو الهيدروجينية ~~- التي اختبرت ms008 بواسطة الولايات المتحدة في المحيط الهادي في أكتوبر 1952 - وكانت ~~طاقتها ناتجة عن اتحاد (اندماج) الذرات - فقد بلغت قوتها التفجيرية نحو 7 ميجاطن؛ أي ~~ما يعادل 7 ملايين طن من مادة تي إن تي، إلى جانب إنتاج غبار ذري مشع قاتل من أشعة ~~جاما. أجرى الاتحاد السوفييتي تجربة لقنبلة نووية حرارية مماثلة في أغسطس 1953، وهو ما ~~دفع قوتي الحرب الباردة العظميين نحو سباق نووي مميت استمر حتى أفول الاتحاد السوفييتي ~~في ديسمبر 1991. # لكن للأسف لم تعن النهاية السلمية للحرب الباردة نهاية التهديدات النووية للأمن ~~العالمي. وهنا نقتبس ما قاله توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في معرض دفاعه عن خطط ~~الحكومة لتحديث منظومة الأسلحة النووية «ترايدنت» واستبدالها (انظر الفصل السابع): ~~«هناك أيضا تهديد جديد قد يسبب خطرا كبيرا آتيا من دول مثل كوريا الشمالية التي ~~تزعم بالفعل أنها طورت أسلحة نووية، أو إيران التي تخرق التزاماتها المتعلقة بمنع ~~الانتشار النووي.» ناهيك عن «الصلة المحتملة بين هذه الدول والإرهاب الدولي». وإذا ~~أضفنا إلى هذا المنظمات الإرهابية غير المحدودة بدولة معينة؛ التي تسعى للحصول على ~~وسائل للقتل الجماعي، وشبكات السوق السوداء من الموردين المارقين المستعدين للإتجار ~~في المواد والخبرات الفنية التي تفضي إلى الأسلحة النووية، فستكون الصورة أكثر وضوحا. ~~ومن الممكن أن يتجسد الكابوس الناتج عن التعرض لتبعات التفجير النووي الإنسانية ~~واللوجستية وتلك المتعلقة بحفظ القانون والنظام على نحو مؤثر غير متوقع، في أي مدينة ~~كبرى، بحيث تتضاءل إلى جواره أحداث الحادي عشر من سبتمبر. # سيناريو مدينة نيويورك # على سبيل المثال، من الممكن لسلاح نووي صغير - قنبلة ذات قوة تفجيرية في حدود 150 ~~كيلوطنا - صنعه إرهابيون وفجروه في قلب مانهاتن، أسفل مبنى الإمباير ستيت في ظهيرة ~~يوم ربيعي صاف، أن يكون له تبعات كارثية. فبنهاية الثانية الأولى من الانفجار، ستتسبب ~~موجة الصدمة في تغير مفاجئ في الضغط الجوي المحيط مقداره 20 رطلا لكل بوصة مربعة عبر ~~مسافة قدرها أربعة أعشار الميل من نقطة الانفجار، وتدمر المعالم البارزة العظيمة ~~لمانهاتن، مثل مبنى الإمباير ستيت، ms009 وقاعة ماديسون سكوير جاردن، ومحطة بين رود سنترال ~~ستيشن، ومكتبة نيويورك التي لا نظير لها. أغلب المادة التي تتألف منها تلك المعالم ستظل ~~موجودة وتتراكم حتى ارتفاع مئات الأقدام في مكانها، لكن لا شيء داخل هذه الحلقة سيكون ~~من الممكن تمييزه. الأشخاص الواقعون خارج دائرة الانفجار سيكونون معرضين للتأثيرات ~~الكاملة للانفجار، بما فيها من تلف حاد بالرئة والأذن، علاوة على التعرض للحطام ~~المتطاير. أما الأشخاص الواقعون في المدى المباشر للانفجار فسيتعرضون للموجة الحرارية ~~ويقتلون على الفور، بينما سيموت أولئك المحتمون من بعض تأثيرات الانفجار والحرارة ~~جراء انهيار المباني فوقهم؛ وتقريبا سيموت 75 ألف شخص من أبناء نيويورك بهذه ~~الطرق. وخلال الثواني الخمس عشرة التالية سيمتد الانفجار والعاصفة النارية حتى مسافة ~~أربعة أميال تقريبا؛ ما سيتسبب في مقتل 750 ألف شخص آخرين إلى جانب إصابة نحو 900 ~~ألف غيرهم. وما هذه إلا بداية المتاعب وحسب لمدينة نيويورك. # ستكون مهمة الاعتناء بالمصابين خارجة عن نطاق قدرة المؤسسة الطبية على الاستجابة ~~تماما، بل ربما تكون خارج نطاق تصورها من الأساس. فجميع مستشفيات مانهاتن الكبرى، ~~عدا واحدة، تقع داخل منطقة الانفجار وستكون مدمرة بالكامل. وليس هناك ما يكفي من ~~الأسرة المتاحة في كل أنحاء نيويورك ونيوجيرسي لاستقبال حتى أكثر حالات الإصابة ~~خطورة. إن عدد الأسرة الموجودة في مراكز الحروق في الدولة بأكملها لا يزيد عن 3 آلاف ~~سرير، وسيموت الآلاف من نقص الرعاية الطبية. في الوقت ذاته، سيكون السواد الأعظم من ~~نيويورك دون كهرباء أو غاز أو مياه أو صرف صحي. ستكون عمليات نقل المصابين وإحضار ما هو ~~ضروري من مؤن وأشخاص ومعدات عسيرة للغاية، وسيصير مئات الآلاف من أبناء نيويورك دون ~~مأوى، وستواجه مهمة أفراد الطوارئ في المناطق التي تظل مشعة على نحو خطير مشكلات قد ~~يكون من المستحيل تخطيها. # سيتسبب الانفجار الإرهابي في مقدار من الغبار الذري المشع أكبر من المقدار الذي ~~يمكن أن ينجم عن انفجار لم تمس خلاله كرة النار الأرض؛ وسبب هذا هو أن الانفجار السطحي ~~ينتج جسيمات مشعة ms010 من الأرض علاوة على تلك الآتية من السلاح النووي نفسه. سيتساقط ~~الغبار الذري المبكر على الأرض حسب اتجاه الريح السائد، مشكلا أنماطا بيضاوية الشكل ~~تمتد من نقطة الانفجار وصولا إلى لونج آيلاند. ولأن الرياح ستكون خفيفة نسبيا، ~~سيكون الغبار الذري متركزا في منطقة مانهاتن، شرقي الانفجار مباشرة. سيعاني الآلاف من ~~أبناء نيويورك من التأثيرات الخطيرة للإشعاع، بما في ذلك تلف الكروموسومات وتدمير نخاع ~~العظام والأمعاء، والنزيف. سيموت الكثيرون جراء هذه الإصابات خلال الأيام والأسابيع ~~التالية على الانفجار. وكل شخص ناج من الانفجار من المنتظر بنسبة 20 بالمائة أن يموت ~~جراء أي نوع من أنواع السرطان، علاوة على احتمالية قدرها 80 بالمائة أن يموت جراء أسباب ~~أخرى كمرض القلب أو العدوى. وسيأتي التأثير الذي سيعاني منه الجيل التالي في صورة أمراض ~~وراثية وعيوب خلقية. # في يناير 2007 حرك العلماء المشرفون على «ساعة يوم القيامة» عقارب الساعة بمقدار ~~دقيقتين نحو منتصف الليل، الرمز النهائي لفناء الحضارة. فقد حرك القائمون على مجلة ~~«نشرة علماء الذرة» - وهي المجلة التي استحدثت هذه الساعة في عام 1947 من أجل التحذير ~~من مخاطر الأسلحة النووية - الساعة حتى خمس دقائق قبل منتصف الليل. وقالت مجموعة علماء ~~الذرة في بيان لها: «إننا نقف على شفا عصر نووي ثان.» مشيرة إلى أولى تجارب كوريا ~~الشمالية للسلاح النووي في 2006، وطموحات إيران النووية، وتجارب أمريكا على القنابل ~~«المخترقة للمخابئ النووية المحصنة»، والأسلحة النووية التي تمتلكها الدول الأعضاء في ~~النادي النووي، والبالغ عددها 27 ألف سلاح نووي. ذكرنا هؤلاء العلماء أيضا بأن 50 ~~سلاحا نوويا فقط من الأسلحة الموجودة اليوم يمكن أن تقتل ما يصل إلى 200 مليون ~~شخص. # منذ أن ضبطت عقارب ساعة يوم القيامة لدى إنشائها عام 1947 على سبع دقائق قبل ~~منتصف الليل جرى تحريك هذه العقارب ثماني عشرة مرة. ومما لا يثير الدهشة أن أقرب موضع ~~لهذه العقارب لمنتصف الليل النووي - دقيقتان قبل منتصف الليل - كان في أوائل عام 1953، ~~في أعقاب الاختبار الأمريكي الناجح للقنبلة الهيدروجينية المسماة «مايك»؛ ذلك ms011 الاختبار ~~الذي تسبب في محو الجزيرة التي فجرت عليها القنبلة من الخريطة. كان ذلك تقريبا ~~هو الوقت الذي شاهدت فيه لأول مرة شخصية بيرت السلحفاة وتحذيرها القاتم «اخفض رأسك ~~واختبئ». ولم يتغير الكثير منذ ذلك الوقت. # الفصل الثاني # | بناء القنبلة # منذ أواخر عام 1944 والقاذفات الأمريكية طويلة المدى من طراز «بي-29» تنفذ أعنف هجوم ~~جوي في التاريخ . وإجمالا، ألقي بنهاية الحرب نحو 160 ألف طن من القنابل على اليابان، ~~بما في ذلك غارات القنابل النارية التي دمرت وسط مدينة طوكيو وعددا من كبرى المدن ~~اليابانية الأخرى. تسببت هذه الغارات وحدها في مقتل 333 ألفا من الجنود والمدنيين ~~اليابانيين، وجرحت نصف مليون آخرين. # لم تكن مثل هذه الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات بالأمر غير المسبوق. فحتى استسلام ~~النازيين في مايو 1945، قتل 635 ألف ألماني، أغلبهم من المدنيين، وشرد 7,5 ملايين من ~~منازلهم مع إلقاء القنابل البريطانية والأمريكية على 131 مدينة وبلدة. كان المبرر بسيطا. ~~وكما علق المؤرخ التنقيحي يورج فريدريتش في دراسته لقصف الحلفاء لألمانيا خلال الحرب ~~العالمية الثانية؛ فإن «الفكرة هي أن المدن وإنتاجها وروحها المعنوية كانت تسهم في الحرب. ~~وبهذا لم تكن الحرب مقتصرة على الجيش وحسب، بل هي واجب الدولة بأسرها.» وفي الحرب الشاملة، ~~كل شيء وكل شخص يصير هدفا مستباحا. لم يكن هذا بالأمر الجديد على أبناء تلك الفترة مثل ~~جورج أورويل، الذي يذكرنا في مقاله الرائع ~~بعنوان «إنجلترا هي لك» الذي كتبه في فبراير ~~1941 تحت القصف الألماني: «يطير فوق رأسي بشر ~~فائقو التحضر، يحاولون قتلي.» # حل الدور على حلفاء هتلر. كان اقتصاد الحرب الياباني مدمرا أشد تدمير، ومع ذلك فقد ~~رفضت اليابان الاستسلام. ورغم أن بعض أعضاء الحكومة اليابانية أدركوا منذ وقت طويل أنهم ~~خسروا الحرب، فإن السياسة الرسمية للحلفاء استمرت كما هي مطالبة باستسلام اليابان غير ~~المشروط. لذا، بينما كان القادة المدنيون اليابانيون - إلى جانب الإمبراطور هيروهيتو - ~~يفضلون طلب السلام، كان العسكريون - وعلى رأسهم الجيش - يقاومون. وفي وجه هذه المقاومة ~~العنيفة، قدرت هيئة الأركان ms012 الأمريكية أن الخسائر البشرية لغزو الجزر اليابانية ~~الرئيسية لن تقل عن المليون جندي من جنود الولايات المتحدة ودول الحلفاء. ولشدة ~~انزعاجه من هذا الاحتمال المؤرق، بدأ الرئيس هاري إس ترومان - الذي اعتلى سدة الرئاسة بعد ~~الوفاة المفاجئة لسلفه فرانكلين ديلانو روزفلت في الثاني عشر من أبريل 1945 - في البحث عن ~~بدائل. # من جانبه، أعلم وزير الحربية هنري إل ستيمسون الرئيس ترومان تفصيلا بتبعات ذلك ~~السلاح الجديد المدمر الذي يتم تطويره في مشروع مانهاتن فائق السرية. ففي الثالث والعشرين ~~من أبريل أعطى ستيمسون والجنرال ليزلي جروفز - مدير المشروع - الرئيس الجديد تقريرا ~~وافيا عن السلاح الجديد الذي بتنا نعرفه الآن باسم القنبلة الذرية. وفي هذه الجلسة ~~تحدث جروفز عن منشأ مشروع القنبلة الذرية وحالته الراهنة، بينما قدم ستيمسون مذكرة ~~تشرح تأثير تلك القنبلة فيما يخص العلاقات الدولية. تناول ستيمسون القوة المرعبة للسلاح ~~الجديد، ونصح الرئيس قائلا: «في غضون أربعة أشهر سنكون قد انتهينا على نحو مؤكد من تصنيع ~~أكثر سلاح عرفته البشرية ترويعا؛ قنبلة واحدة باستطاعتها تدمير مدينة بأكملها.» ثم ~~ألمح بعد ذلك إلى المخاطر التي أذن بها اكتشاف هذا السلاح وتطويره، مشيرا إلى صعوبة ~~بناء نظام واقعي للسيطرة عليه. # لم يبد أن ترومان ركز كثيرا على التبعات الجيوسياسية لامتلاك القنبلة الذرية قدر ~~ما ركز على العبء الشخصي المتمثل في التصريح باستخدام هذا السلاح المخيف. ويروى أنه ~~تحدث إلى موظف بالبيت الأبيض، وكان الشخص الذي رآه مباشرة بعد أن غادر ستيمسون وجروفز ~~مكتبه، قائلا: «سيكون علي أن أتخذ قرارا لم يضطر أي شخص آخر في التاريخ إلى أن يتخذ ~~مثله. سوف أتخذ القرار، بيد أنه من المرعب أن أفكر فيما سيكون علي أن أقرره.» ومع الوقت، ~~اتخذ ترومان قراره، وهو قرار ربما لم يبنه على الكثير من التفكير المتأني، بل على خبرته ~~الحربية والمعلومات المتوفرة بين يديه. # بدايات مشروع مانهاتن # رغم أنه لم يفض قرار وحيد إلى إنشاء مشروع القنبلة الذرية الأمريكية، فإن أغلب ~~الروايات عن ذلك الأمر تبدأ بمناقشة الرئيس روزفلت ms013 لخطاب وجهه إليه أشهر علماء القرن ~~العشرين قاطبة، ألبرت أينشتاين. ففي الحادي عشر من أكتوبر 1939 تقابل ألكسندر ساكس - ~~اقتصادي وول ستريت والمستشار غير الرسمي للرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت - مع الرئيس ~~روزفلت لمناقشة خطاب كتبه ألبرت أينشتاين في الثاني من أغسطس. كتب أينشتاين معلما ~~روزفلت أن أحدث الأبحاث قد جعلت «من المرجح ... أن يكون من الممكن إنشاء تفاعل نووي ~~متسلسل في كتلة كبيرة من اليورانيوم ، وبواسطة هذا التفاعل من الممكن توليد مقادير هائلة ~~من الطاقة وكميات كبيرة من العناصر الشبيهة بالراديوم.» وهو ما من شأنه أن يؤدي «إلى ~~بناء قنابل، ومن المتصور - وإن كان على نحو أقل ترجيحا - أن يبنى نوع جديد قوي للغاية ~~من القنابل استنادا إلى هذا.» وكل هذا من المرجح أن يحدث «في المستقبل العاجل». # آمن أينشتاين - محقا - أن الحكومة النازية كانت تدعم على نحو نشط الأبحاث القائمة ~~في هذا المجال، وحث حكومة الولايات المتحدة على أن تحذو حذوها. قرأ ساكس جزءا من ~~خطاب توضيحي كان قد أعده وأعلم روزفلت بالنقاط الرئيسية التي يتضمنها خطاب ~~أينشتاين. في البداية كان روزفلت مترددا وعبر عن مخاوفه بشأن توافر التمويل اللازم، ~~لكن في اجتماع لاحق عقد على الإفطار في اليوم التالي صار روزفلت مقتنعا بقيمة ~~استكشاف الطاقة الذرية. وما كان له أن يتخذ خيارا آخر. # خط أينشتاين خطابه الشهير بمساعدة المهاجر المجري ليو زيلارد، أحد ألمع الفيزيائيين ~~الأوروبيين الذين فروا إلى الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن العشرين هربا من ~~الاضطهاد النازي والفاشستي. كان زيلارد من أبرز الداعين إلى تدشين برنامج لتطوير ~~القنابل استنادا إلى النتائج الحديثة في الكيمياء والفيزياء النووية. وقد آمن أتراب ~~زيلارد - رفاقه الفيزيائيون المجريون الفارون إدوارد تيلر ويوجين ويجنر - بأن من ~~مسئوليتهم الأخلاقية تنبيه الولايات المتحدة إلى احتمالية فوز العلماء الألمان بسباق ~~بناء القنبلة الذرية، والتحذير من أن هتلر سيكون راغبا أيما رغبة في استخدام مثل هذا ~~السلاح. لكن روزفلت - المنشغل بالأحداث الدائرة في أوروبا - تأخر في لقاء ساكس أكثر من ~~شهرين بعد تلقيه تحذير أينشتاين. وقد ms014 فسر زيلارد ورفاقه استجابة روزفلت المتأخرة ~~على أنها دليل على أن الولايات المتحدة لم تأخذ تهديد الحرب النووية مأخذ الجد. لكنهم ~~كانوا مخطئين. # كتب روزفلت إلى أينشتاين في التاسع عشر من أكتوبر 1939 معلما إياه بأنه أنشأ لجنة ~~استكشافية تتكون من ساكس وممثلين عن الجيش والبحرية من أجل دراسة اليورانيوم. وقد ~~أثبتت الأحداث أن روزفلت كان لا يتوانى عن الفعل ما إن يحدد مساره. في الواقع ، كانت ~~موافقة روزفلت على البدء في إجراء الأبحاث على اليورانيوم في أكتوبر 1939 - بناء على ~~اعتقاده بأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تخاطر بأن تسمح لهتلر بأن يمتلك وحده «قنابل ~~قوية للغاية» - هي القرار الأول من بين مجموعة من القرارات التي أفضت في النهاية ~~إلى تأسيس الجهد الوحيد الناجح لبناء القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية. # مع بداية الحرب العالمية الثانية كان هناك خوف متزايد بين العلماء في دول الحلفاء من ~~أن ألمانيا النازية قد تكون في سبيلها لتطوير قنابل تعتمد على الانشطار النووي. كانت ~~الأبحاث المنظمة في هذا المجال قد بدأت أول ما بدأت في برلين، كجزء من مشروع السبائك ~~النفقية، وفي الولايات المتحدة قدم قدر يسير من التمويل للأبحاث المتعلقة بالأسلحة ~~المعتمدة على اليورانيوم، وكانت البداية في عام 1939 بلجنة اليورانيوم برئاسة ليمان ~~جيه بريجز. لكن بإلحاح من العلماء البريطانيين - الذين أجروا حسابات حاسمة تشير إلى ~~اكتمال أول سلاح قائم على الانشطار الذري في غضون بضع سنوات - انتقل المشروع بصعوبة إلى ~~أيد بيروقراطية أكفأ، وفي عام 1942 صار جزءا من مشروع مانهاتن. جمع المشروع أبرع ~~العقول العلمية في ذلك الوقت، بمن فيهم العديد من الفارين من أوروبا النازية، إضافة إلى ~~القوة الإنتاجية للصناعة الأمريكية؛ وذلك من أجل هدف وحيد هو إنتاج قنبلة قائمة على ~~الانشطار الذري قبل أن ينتجها الألمان. وافقت لندن وواشنطن على حشد مواردهما ~~ومعلوماتهما، لكن الحليف الرئيس الآخر - الاتحاد السوفييتي تحت زعامة ستالين - ظل خارج ~~الصورة. # برلين، وطوكيو، والقنبلة # كان علماء دول الحلفاء يخشون برلين كثيرا، ولهم أسبابهم في ms015 ذلك. ففي أواخر عام 1938 ~~اكتشفت ليز مايتنر وأوتو هان وفريتز شتراسمان ظاهرة الانشطار الذري. عملت مايتنر في ~~ألمانيا برفقة الفيزيائيين هان وشتراسمان، حتى فرت إلى السويد هربا من القمع ~~النازي. ومن خلال عملها في ألمانيا عرفت مايتنر أن نواة اليورانيوم 235 تنقسم (تنشطر) ~~إلى نواتين أخف عند قصفها بأحد النيوترونات، وأن مجموع الجسيمات الناتجة عن عملية ~~الانشطار لا يساوي في كتلته كتلة النواة الأصلية. علاوة على ذلك، خمنت مايتنر أن ~~ذلك الفارق يخرج على شكل طاقة منطلقة؛ طاقة أعظم مائة مليون مرة من تلك المنطلقة في ~~الأحوال العادية من التفاعل الكيميائي بين ذرتين. وفي يناير 1939 أثبت ابن أختها - أوتو ~~فريش - هذه النتائج، وحسب - مع مايتنر - ذلك المقدار غير المسبوق من الطاقة ~~المنطلقة. استخدم فريش المصطلح «انشطار»، المأخوذ من الانقسام البيولوجي للخلية، في ~~تسمية هذه العملية. بعد هذا بوقت قصير أبحر الفيزيائي الدنماركي نيلز بور إلى الولايات ~~المتحدة وأعلن عن الاكتشاف. وفي أغسطس، نشر كل من بور وجون إيه ويلر، إبان عملهما ~~بجامعة برينستون، نظريتهما التي تقضي بأن النظير المسمى «يورانيوم 235»، الموجود بكميات ~~ضئيلة داخل اليورانيوم 238، كان أكثر قابلية للانقسام من اليورانيوم 238؛ لذا ينبغي أن ~~يكون هو محور تركيز الأبحاث العاملة على اليورانيوم. وقد افترضا أيضا أن عنصرا تاليا ~~على اليورانيوم - لا يحمل مسمى علميا ~~ولم يرصد بعد، ويوصف على نحو ملائم بأنه «شديد الاشتعال»، وينتج أثناء انشطار ذرة ~~اليورانيوم 238 - سيكون قابلا للانشطار بدرجة كبيرة. سرعان ما أدرك إنريكو فيرمي وليو ~~زيلارد أن الانقسام أو الانشطار الأول من شأنه أن يتسبب في انشطار تال، وهكذا دواليك، ~~في سلسلة من التفاعل المتسلسل تتزايد بمتوالية هندسية. وكانت هذه هي اللحظة التي أقنع ~~فيها زيلارد وزملاؤه من علماء الذرة أينشتاين بأن يكتب إلى روزفلت. # سرعان ما أدرك الفيزيائيون في كل مكان أنه لو أمكن تطويع التفاعل المتسلسل فمن الممكن ~~أن يؤدي الانشطار إلى مصدر جديد واعد للطاقة. كل ما كان مطلوبا هو مادة يمكنها «تلطيف» ~~طاقة النيوترونات المنبعثة من عملية التحلل ms016 الإشعاعي، بحيث يمكن لذرة أخرى قابلة ~~للانشطار أن تقتنصها، وكان الماء الثقيل هو أبرز المواد المرشحة لأداء هذه المهمة. بعد ~~اكتشاف عملية الانشطار الذري، طلب الفيزيائي النازي كورت ديبنر من فيرنر هايزنبرج - ~~الفيزيائي الألماني الحاصل على جائزة نوبل - أن يعمل في مفاعل خاص بالتفاعل المتسلسل في ~~سبتمبر 1939. وبينما اختار الأمريكان تحت قيادة فيرمي الكربون الطري (الجرافيت) من ~~أجل إبطاء النيوترونات الناتجة عن انشطار اليورانيوم 235 أو تلطيفها بحيث يمكنها التسبب ~~في المزيد من عمليات الانشطار في تفاعل متسلسل، اختار هايزنبرج الماء الثقيل. وقد حسب ~~هايزنبرج الكتلة الحرجة اللازمة للقنبلة في تقرير أرسله في السادس من ديسمبر 1939 إلى ~~إدارة التسليح الألمانية. وقد خلصت معادلته - في ظل قيم المؤشرات النووية المفترضة في ~~ذلك الوقت - إلى كتلة حرجة قدرها مئات الأطنان من اليورانيوم 235 الخالص «تقريبا» ~~من أجل تحقيق تفاعل متفجر؛ وهو نموذج هايزنبرج للقنبلة في ذلك الوقت. كان هذا بعيدا كل ~~البعد عما يستطيع الألمان إنتاجه. وفي ظل استحالة الحصول على اليورانيوم المطلوب، ~~اتجه الألمان صوب البلوتونيوم؛ وهو ما كان يعني بناء مفاعل نووي من أجل تحويل ~~اليورانيوم الطبيعي إلى بلوتونيوم. لكن على عكس مشروع مانهاتن الأمريكي، لم يستطع ~~برنامج الفيزياء النووية الألماني قط إنتاج مفاعل نووي للكتلة الحرجة، وذلك على الرغم ~~من جهود هايزنبرج وديبنر. بل في الواقع بدت محاولة النازيين لبناء سلاح نووي واهنة وغير ~~منظمة، أما جهودهم لبناء سلاح نووي فلم يكن لها وجود من الأساس. لكن الحلفاء لم يعلموا ~~بهذا، كما لم يعلموا الكثير عن جهود اليابان لبناء سلاح نووي. # ففي طوكيو - خريف عام 1940 - خلص الجيش الياباني إلى أن بناء القنبلة النووية أمر ~~ممكن. وقد عهد بالمشروع إلى معهد الأبحاث الفيزيائية والنووية - أو «ريكين» - تحت ~~إدارة يوشيو نيشينا. أيضا عملت البحرية الإمبراطورية في اجتهاد على بناء «القنبلة ~~الخارقة» الخاصة بها، وذلك في مشروع سمي # F-Go ~~(أو # No. F ~~؛ حيث الحرف # F # اختصار لكلمة # fission # بمعنى «انشطار»)، ترأسه بونساكو ~~أركاتسو، وذلك قرب نهاية عام 1945. وقد ظهر برنامج ms017 # F-Go # للنور في عام 1942. ومع ذلك، لم يكن الالتزام العسكري مدعوما بالموارد الملائمة، ولم ~~تحقق الجهود اليابانية لبناء قنبلة ذرية سوى تقدم يسير بنهاية الحرب. # وقد تعطلت الجهود اليابانية النووية في أبريل من عام 1945 حين أتلفت غارة من ~~قاذفات «بي-29» جهاز التوزيع الحراري الخاص بنيشينا. تزعم بعض التقارير أن اليابانيين ~~بسبب هذا نقلوا عملياتهم النووية إلى هونجنام، وهي الآن جزء من كوريا الشمالية؛ ومن ~~المحتمل أن يكون اليابانيون قد استخدموا هذه المنشأة من أجل تصنيع كميات صغيرة من الماء ~~الثقيل. وقد استولت القوات السوفييتية على هذه المنشأة مع نهاية الحرب، وتزعم بعض ~~التقارير أن منتجات منشأة هونجنام قد جمعت شهرا بعد الآخر بواسطة الغواصات ~~السوفييتية، بوصفها جزءا من برنامج الطاقة النووية السوفييتي (انظر الفصل ~~الرابع). # ثمة مؤشرات على أن البرنامج الياباني كان أكبر مما يعتقد إجمالا، وأنه كان هناك ~~تعاون وثيق بين قوات المحور، بما في ذلك التبادل السري للمواد الحربية. فالغواصة ~~النازية «يو-234» التي استسلمت للقوات الأمريكية في مايو 1945 كانت تحمل 560 كيلوجراما ~~من أكسيد اليورانيوم الموجه للبرنامج الذري الياباني. وقد احتوى هذا الأكسيد على 3,5 ~~كيلوجرامات من اليورانيوم 235؛ وهو ما يعادل خمس إجمالي كمية اليورانيوم 235 المطلوبة ~~لبناء قنبلة واحدة. وبعد أن استسلمت اليابان في أغسطس 1945، عثرت قوات الجيش الأمريكي ~~على خمسة معجلات دورانية من الممكن استخدامها في فصل اليورانيوم القابل للانشطار عن ~~اليورانيوم العادي. وقد حطم الأمريكان هذه المعجلات وأغرقوها في ميناء طوكيو. # الطريق إلى ترينيتي # ضم مشروع مانهاتن - ذلك المشروع العلمي الصناعي الضخم الذي عمل به 65 ألف شخص - ~~بين جنباته أعظم فيزيائيي العالم في المناحي العلمية والتطويرية. ومن جانبها، استثمرت ~~الولايات المتحدة استثمارا غير مسبوق في أبحاث الحرب من أجل هذا المشروع، وهو المشروع ~~الذي امتد عبر 30 موقعا في كل من الولايات المتحدة وكندا. كان التصميم والبناء ~~الفعلي للأسلحة يتركز في مختبر سري في لوس ألاموس - بولاية نيومكسيكو - كان في السابق ~~مدرسة ريفية بالقرب من سانتا في. وقد بدأ المختبر الذي صمم ms018 أولى القنابل الذرية ~~وصنعها يأخذ شكله النهائي في ربيع عام 1942 مع التوصية بأن ينظر كل من «المكتب ~~الأمريكي للتطوير العلمي والبحثي» والجيش في سبل تعزيز عملية تطوير القنبلة. وحين ~~تولى الجنرال جروفز إدارة المشروع في سبتمبر كانت لديه أوامر بإنشاء لجنة لدراسة ~~التطبيقات العسكرية للقنبلة. بعدها بوقت قصير ترأس جيه روبرت أوبنهايمر مجموعة من ~~الفيزيائيين النظريين أسماهم النجوم الساطعة - تضمنت فيليكس بلوش، وهانز بيته، ~~وإدوارد تيلر، وروبرت سيبر - بينما عاونه جون إتش مانلي عن طريق التنسيق بين الأبحاث ~~التي تجري في جميع أنحاء البلاد على الانشطار النووي، وكذا دراسات المعدات والقياسات ~~الآتية من مختبر علوم السبائك في شيكاجو. ورغم عدم اتساق النتائج الآتية من التجارب، ~~كانت الآراء في بيركلي (حيث أعير أغلب العلماء) تجمع على أن المقدار المطلوب من ~~المادة القابلة للانشطار يزيد بنحو الضعف عن ذلك الذي قدر قبل ستة أشهر. كان ذلك ~~أمرا مقلقا، خاصة في ضوء وجهة النظر العسكرية التي كانت ترى أن ثمة حاجة لأكثر من ~~قنبلة واحدة من أجل الانتصار في الحرب. # بطرق عدة، سار العمل في مشروع مانهاتن على نحو مشابه لما يحدث في أي شركة إنشاءات ~~كبرى. فاشترى المشروع مواقع العمل وجهزها، وأجرى مناقصات لعقود العمل، وعين ~~الموظفين ومقاولي الباطن، وبنى المساكن والمنشآت الخدمية وقام على صيانتها، وقدم ~~طلباته من المواد الخام، وطور الإجراءات المحاسبية والإدارية، وأسس شبكات التواصل. ~~وبنهاية الحرب، كان الجنرال جروفز والعاملون لديه قد أنفقوا نحو 2,2 مليار دولار على ~~منشآت الإنتاج ومدنها في ولايات تينيسي وواشنطن ونيومكسيكو، وأيضا على الأبحاث التي ~~تجري في المختبرات الجامعية في كل من جامعة كولومبيا، ومدينة نيويورك، وجامعة ~~كاليفورنيا في بيركلي، علاوة على أوجه أخرى للإنفاق. لكن ما جعل مشروع مانهاتن مختلفا ~~بوضوح عن أي شركة تؤدي وظائف مشابهة هو أنه بسبب الحاجة إلى التحرك بسرعة، فقد استثمر ~~المشروع مئات الملايين من الدولارات في عمليات غير معروفة وأخرى لم تثبت صحتها حتى ذلك ~~الوقت، وفعل كل هذا على نحو سري بالكامل. فقد كانت ms019 السرعة والسرية هما شعار ~~مشروع مانهاتن. # وكم كانت السرية أمرا مفيدا! فرغم أنها اقتضت العمل في مواقع نائية، وتطلبت ~~التمويه عند الحصول على العمالة والموارد، وشكلت مصدر إزعاج دائم للعلماء الأكاديميين ~~العاملين بالمشروع، إلا أنها كانت ذات مزية طاغية؛ وهي أنها مكنت من اتخاذ القرارات ~~دون اهتمام يذكر بالاعتبارات السائدة وقت السلم. كان جروفز يعلم أنه طالما حظي ~~بدعم الرئيس فستكون الأموال متاحة وسيمكنه تكريس طاقته بالكامل لإدارة المشروع. وقد ~~كانت السرية كاملة لدرجة أن العديد من العاملين بالمشروع لم يعلموا ما كانوا يعملون ~~عليه إلى أن سمعوا بقصف هيروشيما على المذياع . # علاوة على ذلك، تسببت الحاجة إلى السرعة في توضيح الأولويات، وصارت سمة لعملية صنع ~~القرار. فقد تعين استخدام أبحاث غير منتهية على ثلاث عمليات غير مثبت صحتها في تشكيل ~~خطط التصميمات من أجل منشآت الإنتاج، حتى رغم معرفة أن النتائج اللاحقة ستحتم عمل بعض ~~التغييرات. وفي خرق لجميع ممارسات التصنيع المتعارف عليها تم التغاضي عن المرحلة ~~الاستطلاعية بالكامل، وهو ما أدى إلى عمليات توقف مؤقتة وعمليات لانهائية لحل ~~المشكلات خلال التجارب الأولى في منشآت الإنتاج. وقد تسببت المشكلات الكامنة في ضغط ~~المراحل بين المختبر والإنتاج الكامل في خلق مناخ مشحون انفعاليا، تقلبت فيه ~~المشاعر بين التفاؤل والإحباط في تناوب محير. # ورغم تأكيدات جروفز أن القنبلة الذرية سيكون من الممكن إنتاجها بحلول عام 1945، فإنه ~~هو وكبار المدراء ذوي الصلة بالمشروع أدركوا تمام الإدراك مدى عظم المهمة التي ~~تنتظرهم. وإنه لإنجاز صناعي عظيم أن تستطيع مؤسسة كبرى أن تنقل أبحاث المختبرات إلى ~~مرحلة التصميم، ثم البناء، ثم العمل، ثم تسليم المنتج في فترة قوامها عامان ونصف العام ~~(من 1943 إلى أغسطس 1945). كان السؤال عن قدرة مشروع مانهاتن على إنتاج القنابل بحيث ~~تؤثر على نتيجة الحرب العالمية الثانية سؤالا مختلفا بالمرة مع مطلع عام 1943. ورغم ~~وضوح الأمر أمامنا الآن، ينبغي أن نتذكر أنه ما من أحد في ذلك الوقت كان يعلم أن الحرب ~~ستنتهي في عام 1945، أو من الأطراف المتناحرة المتبقية ms020 - وهو الأمر المساوي في الأهمية ~~- عندما تصبح القنبلة الذرية جاهزة للاستخدام، هذا إن أصبحت جاهزة للاستخدام من ~~الأساس. # شكل 2-1: نسخة من قنبلة «الرجل البدين». # وفي تمام الخامسة والنصف صبيحة يوم ~~الاثنين الموافق السادس عشر من يوليو 1945، شهدت مجموعة من المسئولين والعلماء تحت ~~قيادة جروفز وأوبنهايمر التفجير الأول للقنبلة الذرية، وذلك في «ترينيتي»؛ وهو الاسم ~~الكودي لموقع الاختبار التابع لمشروع مانهاتن في ألاموجوردو بنيومكسيكو. ولكم كان ~~عرضا مذهلا! فقد شق سهم من الضوء الساطع ظلمة صحراء نيومكسيكو، مبخرا البرج ~~ومحيلا الأسفلت حول القاعدة إلى رمل أخضر منصهر. أطلقت القنبلة قوة تفجيرية ~~مقدارها نحو 19 ألف طن من مادة تي إن تي، وعلى نحو مباغت صارت سماء نيومكسيكو أشد ~~سطوعا من شموس عدة. عانى بعض المراقبين من عمى مؤقت رغم أنهم كانوا ينظرون إلى ~~الضوء الساطع عبر زجاج معتم. وبعد الانفجار بثوان حلت موجة انفجارية هائلة، أطلقت ~~الحرارة المتقدة عبر الصحراء، وأطاحت أرضا ببعض المراقبين الواقفين على بعد 1000 ~~ياردة. كما أطيح بحاوية من الصلب وزنها 200 طن تقف على بعد نصف الميل من نقطة الانفجار ~~أرضا وتمزق جزء منها. وبينما تمددت كرة النار ذات اللونين البرتقالي والأصفر ~~وانتشرت، ارتفع عامود آخر - أرفع من السابق - عاليا وتسطح على صورة سحابة عيش ~~الغراب، مقدما للعصر الذري رمزا صار محفورا منذ تلك اللحظة في الوعي البشري. وقد ~~أطلق ويليام لورانس - مراسل نيويورك تايمز - على الانفجار «أولى صرخات عالم ~~وليد». # ولكسر من الثانية، كان الضوء المنبعث في موقع ترينيتي أعظم من أي ضوء أنتج من ~~قبل على الأرض، وكان من الممكن رؤيته من كوكب آخر. وبينما خفت الضوء وارتفعت سحابة ~~عيش الغراب، تذكر أوبنهايمر شطرا من نص بهاجافاد جيتا الهندوسي المقدس يقول: «أنا ~~أصبحت الموت/مدمر العالم.» أما التعليق الأقل اقتباسا لكن الأكثر رسوخا في الذاكرة؛ ~~فكان تعليق مدير الموقع كينيث برينبريدج الذي قال لأوبنهايمر: «أوبي، الآن صرنا جميعا ~~أبناء عاهرات.» وقد ظل شبح القوة المدمرة المرعبة للأسلحة الذرية وما قد تستخدم هذه ~~الأسلحة فيه ms021 يطارد العديد من علماء مشروع مانهاتن لبقية حياتهم. # شكل 2-2: نسخة من قنبلة «الولد الصغير». # بنهاية شهر يوليو، كان مشروع مانهاتن قد أنتج نوعين مختلفين من القنابل الذرية، ~~حملا الاسمين الكوديين «الرجل البدين» و«الولد الصغير». كانت قنبلة الرجل البدين هي ~~أكثر القنبلتين تعقيدا. كانت هذه القنبلة ذات الشكل الشبيه بالبصلة والبالغ طولها عشرة ~~أقدام تحتوي على كرة من البلوتونيوم 239، وكانت هذه الكرة محاطة بكتل من مادة شديدة ~~الانفجار مصممة بحيث تنتج انفجارا داخليا متناظرا عالي الدقة. من شأن هذا ~~الانفجار الداخلي أن يضغط كرة البلوتونيوم حتى تصل إلى الكثافة الحرجة، ومن ثم يبدأ ~~تفاعل نووي متسلسل . لم يكن العلماء في لوس ألاموس واثقين من تصميم قنبلة البلوتونيوم، ~~ومن هنا كانت الحاجة إلى اختبار القنبلة في موقع ترينيتي. أما قنبلة الولد الصغير فكانت ~~ذات تصميم أبسط بكثير من قنبلة الرجل البدين. كانت قنبلة الولد الصغير تطلق انفجارا ~~نوويا - لا انفجارا داخليا - عن طريق إطلاق قطعة من اليورانيوم 235 صوب قطعة أخرى. ~~وحين يتجمع قدر كاف من اليورانيوم 235، يستطيع تفاعل الانشطار النووي الناتج أن ينتج ~~انفجارا نوويا. لكن من الضروري تجميع الكتلة الحرجة في سرعة شديدة، وإلا ستتسبب ~~الحرارة المنطلقة عند بدء التفاعل في الإطاحة بأجزاء اليورانيوم بعيدا قبل أن يدخل ~~معظمها في التفاعل. ولمنع هذا الانفجار السابق على أوانه استخدمت القنبلة مسدسا لإطلاق ~~قطعة واحدة من اليورانيوم 235 داخل ماسورة صوب قطعة أخرى. علاوة على ذلك، كان من ~~المعتقد أن شكل القنبلة الأشبه بماسورة البندقية موثوق به إلى درجة عظيمة بحيث ~~استبعدت فكرة الاختبار التجريبي. ومن المثير للاهتمام أنه لم تكن هناك فرصة لاختبار ~~هذه القنبلة على أي حال؛ وذلك لأن إنتاج قنبلة الولد الصغير استنفد كل كمية اليورانيوم ~~235 المنتجة حتى ذلك الحين. لكن ما من شك في أن مشروع مانهاتن استطاع أن ينقل اكتشاف ~~الانشطار النووي من المختبر إلى ميدان المعركة. # قرار إلقاء القنبلة على هيروشيما # سرعان ما نقل الجنرال جروفز خبر التجربة إلى الضابط المعاون لوزير الحرب ستيمسون، ms022 ~~الذي بدوره نقل الخبر إلى الوزير بطريقة مبهمة: «جرى العمل عليها هذا الصباح. لم يكتمل ~~التشخيص بعد، لكن النتائج تبدو مرضية وتفوق توقعاتنا بالفعل.» بعد ذلك أعطى ~~ستيمسون - المفعم بالإثارة - ترومان تقريرا ~~مبدئيا في المساء، بعد عودة الرئيس ترومان من جولته في برلين وهو لا يزال في مؤتمر ~~بوتسدام. ورغم أن نجاح القنبلة أزال عبئا كبيرا عن عاتقه، فإن ترومان - الذي لم يكن ~~قد قرر حتى تلك اللحظة ما إذا كان سيحتاج مساعدة السوفييت من أجل الإجهاز على ~~اليابانيين - أخبر ستالين على نحو عارض بأن الولايات المتحدة «تملك سلاحا جديدا ذا ~~قدرة غير عادية على التدمير». ورد ستالين - الذي كان له جواسيس نشطون في نيومكسيكو - ~~بقوله إنه يأمل أن يحسن الأمريكان استخدامه. وبالتأكيد، مع نجاح تجربة ترينيتي، رأت ~~حكومة الولايات المتحدة أنها قادرة على إنهاء الحرب دون مساعدة من الروس؛ ومن ثم وجه ~~ترومان من بوتسدام إنذارا إلى طوكيو بالاستسلام الفوري دون قيد أو شرط، وإلا فإنها ~~ستواجه «دمارا فوريا وشاملا». # على أي حال، صارت الولايات المتحدة تملك في ترسانتها سلاحا ليس له مثيل من حيث ~~التدمير، بل إن ستيمسون اقترح أن هذا السلاح من شأنه أن يخلق «علاقة جديدة بين الإنسان ~~والكون». اتفق مستشارو ترومان على أن القنبلة الذرية قادرة على إنهاء الحرب في المحيط ~~الهادي، لكنهم اختلفوا حول أفضل السبل لاستخدامها. وهنا تكمن المفارقة؛ فالعلماء الذين ~~طوروا القنبلة كانوا يريدون استخدامها ضد النازيين، وشعروا بالجزع الشديد حين علموا ~~أنها ستستخدم ضد اليابان. وقد اقترح البعض إظهار قدرات القنبلة من خلال تفجيرها في ~~منطقة غير مأهولة، فيما نادى آخرون بأنها يجب أن تستخدم ضد القوات البحرية اليابانية ~~ولا ينبغي استخدامها مطلقا ضد المدن اليابانية، بل وذهب البعض إلى أن المقصد ليس هزيمة ~~اليابان بقدر ما هو توظيف «الدبلوماسية الذرية» ضد الاتحاد السوفييتي، وضرب المثل من ~~أجل تيسير التعامل معه في شرقي ووسط أوروبا بعد انتهاء الحرب. # وبعد تدارس المقترحات المتعددة، خلص ترومان إلى أن السبيل الوحيد لتقصير زمن الحرب ms023 - ~~وفي الوقت ذاته تجنب غزو اليابان - هو استخدام القنبلة ضد المدن اليابانية. وبعد ~~الساعة الثامنة والربع بقليل صبيحة يوم السادس من أغسطس 1945، ألقت قاذفة وحيدة من ~~طراز «بي-29» تدعى «إينولا جاي» قنبلة الولد الصغير فوق مدينة هيروشيما (عدد سكانها ~~350 ألف نسمة)، ثاني أهم المراكز الصناعية والعسكرية في اليابان؛ مما تسبب على الفور في ~~مقتل ما بين 80 و140 ألف شخص، وإلحاق إصابات خطيرة بمائة ألف آخرين أو أكثر. كانت تلك ~~أول قنبلة يورانيوم 235 (تلك القنبلة التي لم تختبر من قبل قط)، وكانت ذات قوة ~~تفجيرية مقدارها 20 ألف طن من مادة تي إن تي، وهي قدرة تافهة بدائية مقارنة بمعايير ~~القنابل النووية الحرارية اللاحقة. ومع ذلك، في تلك اللحظة الرهيبة، دمر 60 بالمائة ~~من مدينة هيروشيما؛ أي 4 أميال مربعة، وهي مساحة تعادل ثمن مساحة مدينة نيويورك. ~~قدرت حرارة الانفجار بأكثر من مليون درجة مئوية، وهو ما أضاء الهواء المحيط وشكل ~~كرة نارية قطرها نحو 840 قدما. وقد أفاد شهود عيان يبعدون أكثر من خمسة أميال بأن سطوع ~~الانفجار فاق سطوع الشمس بعشر مرات، وشعر الناس بالانفجار على بعد 37 ميلا. تهدم ~~أكثر من ثلثي مباني مدينة هيروشيما، وتسببت مئات الحرائق المشتعلة والموجة الحرارية ~~للانفجار مجتمعة في إنتاج عاصفة نارية أحرقت كل ما كان موجودا في مساحة محيطها 4,4 ~~أميال من مركز الانفجار محيلة إياه إلى رماد. واختفت هيروشيما تحت زبد فائر من ~~اللهيب والدخان. # شكل 2-3: سحابة عيش الغراب ترتفع فوق هيروشيما. # بعدها بثلاثة أيام، وفي التاسع من أغسطس، ألقت قاذفة وحيدة أخرى من طراز «بي-29» ~~تدعى «بوكس كار» قنبلة الرجل البدين (القنبلة التي جرى اختبارها في موقع ترينيتي) على ~~مدينة ناجازاكي (عدد سكانها 253 ألف نسمة)، ~~التي تضم مصنعين حربيين كبيرين لشركة ميتسوبيشي على نهر أوراكامي؛ مما تسبب على الفور ~~في مقتل 24 ألف شخص وإصابة 23 ألفا آخرين. كان لقوة قنبلة البلوتونيوم قوة تفجيرية ~~مقدارها 22 ألف طن من مادة تي إن تي، وهو ما ms024 يعادل الحمولة المجتمعة لأربعة آلاف قاذفة ~~من طراز «بي-29»، أو أقوى بألفي مرة من القوة الانفجارية لما كان في السابق أشد ~~قنابل العالم تدميرا؛ قنبلة «الضربة الساحقة» البريطانية، تلك القنبلة التي تمثل ~~تحسينا تكنولوجيا في استراتيجية قصف المدن طوره الحلفاء خلال قصف كل من هامبورج ~~ودريسدن. لكن على العكس من هيروشيما، لم تكن هناك عاصفة نارية هذه المرة. ورغم هذا، كان ~~الانفجار أشد تدميرا للمنطقة المحيطة المباشرة؛ وذلك بسبب الطبيعة الطبوغرافية والقوة ~~الأعتى لقنبلة الرجل البدين. إلا أن المنطقة شبه الجبلية المليئة بالتلال حدت من ~~مساحة الدمار لما هو أقل من هيروشيما، ولم تكن الخسائر في الأرواح فادحة كحال هيروشيما. ~~وفي ظل عدم قدرة الأطباء اليابانيين على تفسير السبب وراء أن العديد من المرضى المدنيين ~~الذين لم يصابوا باتوا يذوون حتى الموت؛ ارتفعت حصيلة الوفيات في كلتا المدينتين، ~~بينما بدأ السكان يقعون ضحايا للأمراض المرتبطة بالإشعاع. # شعر بموجات الصدمة فيما وراء الجزر اليابانية. وجاهدت الصحف الغربية كي تشرح ~~للجمهور - المنتشي بالانتصار والمتحير في الوقت نفسه - كيف تمكن آلاف العلماء ~~الأمريكان والبريطانيين والكنديين من تسخير قوة الشمس بحيث تحقق مثل هذا التأثير ~~القاتل. ولم يكن من اليسير أيضا تفسير الكيفية التي استطاعت بها الولايات المتحدة ~~تنفيذ برنامج علمي وعسكري بحجم مشروع مانهاتن وطوله بهذه الدرجة من السرية. وقد كانت ~~النظرة المتناقضة للإنجاز الحكومي مطابقة لاستجابة الجمهور الأمريكي للقنبلة ذاتها؛ إذ ~~خفف الإدراك المتزايد لمدى عظم المسئوليات التي يفرضها امتلاك مثل هذا السلاح القوي ~~من الابتهاج بإمكانية تحقيق السلام الفوري. وذهب المنتقدون مثل العالم البريطاني بي إم ~~بلاكيت إلى أنه على أفضل تقدير يمكن النظر إلى هيروشيما وناجازاكي بوصفهما الفصل الأول ~~من الحرب الباردة وليسا الفصل الختامي للحرب العالمية الثانية. وبعد بناء القنبلة على ~~الفور تقريبا ظهرت الآراء المعارضة للطاقة النووية. وقد حذر «تقرير فرانك» - الصادر ~~في الحادي عشر من يونيو 1945، والموقع عليه من عدد من العلماء العاملين بمشروع ~~مانهاتن - وزير الحربية ستيمسون من أن أي هجوم غير مسبوق بتحذير من شأنه ms025 أن يفضي إلى ~~سباق تسلح. بيد أنه تم تجاهل التقرير والعلماء الموقعين عليه. # امتد تأثير السلاح الجديد إلى ما وراء الدوائر العسكرية والعلمية التي جرى تطويره ~~فيها، وإلى حد غير مسبوق بدأ يتسرب إلى خيال العامة، بينما صارت صور سحابة عيش ~~الغراب رمزا للقدرة التدميرية الجديدة المكتشفة. إن «أعظم مقامرة علمية في التاريخ» - ~~حسب وصف ترومان - قد نجحت بفعالية ساحقة، ولم يكن ثمة شك في أننا وصلنا بها إلى نقطة ~~تحول في تاريخ العالم المعاصر. في الحقيقة، صارت ~~«القنبلة» - وهو الاسم المختصر الذي سرعان ~~ما أطلق عليها - الملمح المميز لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية. # وفي ظل الاستسلام الوشيك لليابان، وإدراكا من الاتحاد السوفييتي بأنه لو أراد أن ~~يلعب دورا في آسيا ما بعد الحرب فإن عليه أن يدخل الحرب بسرعة؛ أعلن الاتحاد السوفييتي ~~الحرب على اليابان في الثامن من أغسطس، وذلك قبل أسبوع من الموعد الذي تعهد ستالين في ~~مؤتمر بوتسدام بإعلان الحرب فيه. وبعد تسع دقائق من هذا الإعلان شن الجيش والقوات ~~الجوية التابعان لجناح الشرق الأقصى من الجيش السوفييتي هجوما ضخما على القوات ~~اليابانية في منشوريا وشبه الجزيرة الكورية. كما شكل احتلال جزر الكوريل وجنوبي ~~سخالين جزءا من الحملة السوفييتية بالقارة الآسيوية. وقد تسبب الهجوم السوفييتي ~~الضاري في إيقاع عدد كبير من الضحايا في صفوف جيش كوانتونج الياباني؛ إذ قتل 80 ألف ~~جندي ياباني (في مقابل 8219 قتيلا و22264 جريحا في صفوف السوفييت) في أقل من أسبوع. ~~لقد أزفت الآزفة. # مستسلما لحقيقة الموقف، تمكن الإمبراطور هيروهيتو - مدعوما بمستشاريه المدنيين - ~~أخيرا من فرض كلمته على طبقة العسكريين، وأمر باستسلام بلاده في الرابع عشر من أغسطس. ~~ومن جانبها، وافقت الولايات المتحدة على الإبقاء على النظام الإمبراطوري، على أن يتخلى ~~عن مزاعم الألوهية، وأن يكون خاضعا للاحتلال الأمريكي بقيادة الجنرال دوجلاس ماك آرثر. ~~وفي الثاني من سبتمبر، وهو ما صار يعرف بعد ذلك ب «يوم النصر على اليابان»، أبحر ~~أسطول كبير للحلفاء إلى خليج طوكيو. وعلى متن السفينة يو إس ms026 إس ميزوري، قبل الجنرال ~~ماك آرثر الاستسلام الياباني نيابة عن قوات الحلفاء. وفي احتفال بسيط، أغلق آخر ~~فصول الحرب العالمية الثانية. # الفصل الثالث # | «الاختيار بين السريع والقاتل» # حين نتدبر أصول عملية نزع السلاح النووي والقضايا المتعلقة بها عقب انتهاء الحرب ~~العالمية الثانية مباشرة، علينا أن نضع في حسباننا أنه في بداية العصر النووي لم يكن هناك ~~وجود لأي قواعد، ولا وجود لمعايير خاصة بمنع الانتشار النووي، ولا وجود لمفهوم الردع ~~النووي، وتحديدا لم يكن هناك وجود لأي خطوط حمراء فيما يخص الحرب النووية. لكن كان هناك ~~سباق تسلح واضح، يسير في جدية عقب صراع أدى إلى إزهاق نحو 60 مليون روح. في الوقت ~~عينه، حملت التطورات في مجال الطاقة النووية آمالا مستقبلية في استخدام هذه الطاقة من ~~أجل الأغراض السلمية؛ مثل إمكانية أن تمد الطاقة النووية العالم بمصدر لا ينضب من ~~الطاقة. والمهم في الأمر أن العمليات المرتبطة بالاستخدامات العسكرية والمدنية للطاقة ~~الذرية كانت واحدة تقريبا. # تقليديا، كانت هناك جهود لمشاركة المعلومات على المستوى الدولي، شأن ما يحدث في أغلب ~~التطورات العلمية. لكن بسبب القدرة التدميرية المعروفة جيدا للقنبلة الذرية والقوة التي ~~تمنحها هذه القنبلة للدولة التي تملكها؛ لم تكن الولايات المتحدة مستعدة للإفصاح عن ~~أسرارها النووية في غياب نظام ضبط دولي فعال. ومنذ ذلك الوقت والتوفيق بين الرغبة في ~~جني الفوائد السلمية لهذه القوة المسخرة حديثا وبين الحاجة للسيطرة على قدراتها ~~التدميرية الممكنة يمثل مشكلة عويصة. # ركزت الجهود المبكرة على مجابهة المشكلة من خلال الاتفاقات الدولية، وساوت بين عدم ~~الانتشار النووي ونزع السلاح النووي. فلم يكد يمر شهران على ضرب هيروشيما بالقنبلة ~~الذرية حتى أخبر الرئيس هاري إس ترومان الكونجرس بأن «أمل الحضارة يكمن في الاتفاقات ~~الدولية الساعية - إن أمكن - إلى التخلي عن تطوير القنبلة الذرية واستخدامها.» كان العديد ~~من علماء الذرة البارزين يحملون نفس وجهة النظر. وقد أوصى «تقرير فرانك»، المسمى على اسم ~~رئيس اللجنة التي أصدرته، في يونيو 1945 - وقبل أن تلقى القنبلة الذرية على اليابان - ~~بأنه ms027 نظرا لأنه سيكون من المستحيل على الولايات المتحدة أن تحتكر السلاح النووي بشكل دائم، ~~فمن الضروري أن يتحقق التخلص من الأسلحة النووية من خلال الاتفاقات الدولية. # استهدفت تحركات سياسية عديدة تأسيس إطار عمل يمكن فيه السيطرة على الطاقة النووية. وقد ~~تم التوصل إلى «الإعلان المتفق عليه بين الدول الثلاث»، وذلك بين الولايات المتحدة ~~وبريطانيا العظمى وكندا، شركاء الحرب المتعاونين في تطوير القنبلة. وفي الخامس عشر من ~~نوفمبر 1945 - في واشنطن - أعلنت الدول الثلاث ~~عن نيتها أن تتشارك مع جميع الدول المعلومات العلمية المرتبطة بالطاقة الذرية من أجل ~~الأغراض السلمية أو المدنية. وإدراكا للمعضلة المتمثلة في التوفيق بين القوتين التدميرية ~~والسلمية للطاقة الذرية؛ دعا الإعلان إلى الامتناع عن نشر هذه المعلومات إلى أن توضع ~~الضمانات الملائمة قيد التنفيذ. وبعد ذلك دعا الإعلان الأمم المتحدة إلى تأسيس لجنة من ~~أجل التوصية بنظام عالمي للسيطرة على الطاقة الذرية. # وفي اجتماع «مؤتمر الوزراء» الذي انعقد في موسكو في السابع والعشرين من ديسمبر 1945، وافق ~~الاتحاد السوفييتي على هذه المبادئ في «إعلان موسكو»؛ وهو بيان سوفييتي إنجليزي أمريكي. ضم ~~الإعلان أيضا نصا خاصا بقرار مقترح للأمم المتحدة من أجل تأسيس لجنة معنية بالسيطرة ~~على الطاقة الذرية، وقد دعا الإعلان فرنسا والصين وكندا للمشاركة في رعاية القرار، وبالفعل ~~تمت الموافقة على القرار بالإجماع خلال أولى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع ~~والعشرين من يناير 1946. # بهذه الطريقة، تأسست «لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية». وتكونت اللجنة من كل أعضاء ~~مجلس الأمن (أستراليا، والبرازيل، والصين، ومصر، وفرنسا، والمكسيك، وهولندا، وبولندا، ~~والاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة)، إضافة إلى كندا؛ أي ما مجموعه ~~اثنتا عشرة دولة. وقد دعا القرار إلى إنشاء لجنة تابعة لمجلس الأمن، تهيمن عليها ~~الولايات المتحدة وبريطانيا والصين والاتحاد السوفييتي. وهذه الخطوة - التي اقترحتها موسكو ~~- بينت كيف أن جهود التشارك في المعرفة الذرية ستكون خاضعة لاعتبارات مجلس الأمن. وقد ~~امتلكت الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن حق النقض (الفيتو)، وذلك فيما يخص القضايا ~~الموضوعية لا الإجرائية. وقد لعب ms028 حق النقض - ولا يزال - دورا مهما في جهود السيطرة على ~~الطاقة الذرية. # تضمنت مسئوليات لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية - من بين ما تضمنت - الإشراف على ~~تبادل المعلومات العلمية الأساسية من أجل الأغراض السلمية، والسيطرة على الطاقة الذرية من ~~أجل ضمان استخدامها للأغراض السلمية وحسب، وإزالة الأسلحة النووية من ترسانات أسلحة الدول، ~~والضمانات الفعالة عن طريق التفتيش وغيره من الوسائل من أجل حماية الدول الملتزمة من مخاطر ~~الانتهاك والتهرب. # في الوقت عينه، شكل وزير الخارجية الأمريكي جيمس إف بيرنز لجنة لدراسة طرق السيطرة ~~والضمانات من أجل حماية الولايات المتحدة، وذلك خلال المفاوضات. جاء الأعضاء الخمسة ~~للمجموعة - بقيادة مساعد وزير الخارجية دين أتشيسون - من دوائر عسكرية وسياسية ذات صلة ~~بعملية تطوير القنبلة. نظرت لجنة أتشيسون إلى «مجلس من الخبراء» بوصفه مصدرا للمعرفة ~~بالجوانب الفنية للطاقة الذرية. كان هذا المجلس تحت رئاسة ديفيد ليلينثال - رئيس هيئة ~~تينيسي فالي - وضم ثلاثة علماء آخرين أبرزهم جيه روبرت أوبنهايمر، الفيزيائي الذي لعب دورا ~~كبيرا في مشروع مانهاتن. # تمخضت جهود هاتين المجموعتين عن وثيقة بعنوان «تقرير عن السيطرة الدولية على الطاقة ~~الذرية»، والذي صار يعرف على الفور باسم «تقرير أتشيسون-ليلينثال». يبرز هذا التقرير - ~~الصادر في أواخر مارس من عام 1946 - الخصائص الفنية التي من شأنها أن تحدد طبيعة نظام ~~السيطرة الدولي على الطاقة الذرية. والأهم من ذلك أن المشاركين في إعداده رأوا فيما خلص ~~إليه من نتائج أساسا للمناقشة وليس خطة نهائية. وقد اعتمد مقترح الولايات المتحدة بتأسيس ~~لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية اعتمادا شديدا على الأفكار الواردة في تقرير ~~أتشيسون-ليلينثال من أجل إرساء نظام للسيطرة الدولية. # خطة باروخ # هذه هي الخلفية الكامنة وراء المقترحات الأمريكية المقدمة إلى الأمم المتحدة في ~~يونيو 1946. وكانت الخطة المعروفة باسم «خطة باروخ» - والمسماة باسم كبير مفاوضيها ~~برنارد باروخ؛ رجل الدولة العجوز الذي عمل مع رؤساء أمريكيين في وظائف متعددة منذ الحرب ~~العالمية الأولى - تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية، ظاهريا من خلال تأمين ~~التكنولوجيا والمواد الذرية، وذلك عن طريق السيطرة على ms029 الأمم المتحدة حديثة المولد. وفق ~~هذه الخطة، من شأن هيئة تابعة للأمم المتحدة أن تشرف على السيطرة على مناجم المواد ~~الخام المستخدمة في الأسلحة النووية وأن تكون مسئولة عن أي عمليات إنتاج. أيضا - بموجب ~~هذه الخطة - سوف تتخلى الولايات المتحدة عن أسلحتها ومنشآتها النووية عبر عملية انتقال ~~مرحلية. # وخلال عرض الخطة على الأمم المتحدة في الرابع عشر من يوليو 1946، استعان باروخ ~~بتلميح ميلودرامي لماضي الولايات المتحدة أيام فترة الغرب المتوحش قائلا: «نحن هنا كي ~~نتخذ خيارا بين السريع والقاتل ... إذا فشلنا، فسنكون قد حكمنا على كل رجل أن يكون ~~عبدا للخوف. دعونا لا نخدع أنفسنا؛ علينا إما أن نختار «السلام العالمي» أو «الدمار ~~العالمي».» كانت أسس خطة باروخ بسيطة بما يكفي بحيث يمكن للجمهور استيعابها، واقترح ~~باروخ - الرئيس السابق لمجلس الصناعات الحربية إبان فترة حكم وودرو ويلسون - إنشاء ~~«هيئة دولية للتطوير الذري» يكون واجبها الوحيد الإشراف على كل مراحل تطوير الطاقة ~~الذرية وعلى استخدامها، على أن يكون مفتاح نجاح عمل هذه الهيئة هو فعاليتها في السيطرة ~~والتفتيش على الأنشطة المتعلقة بالطاقة الذرية؛ لأنه عندئذ - وفقط عندئذ - ستكون ~~الولايات المتحدة مستعدة للتوقف عن تصنيع الأسلحة النووية وكذلك التخلي عن مخزونها من ~~هذه الأسلحة. # عدد باروخ أنشطة متنوعة من الممكن اعتبارها أنشطة إجرامية؛ وهي: امتلاك المواد ~~الخام الذرية المناسبة للاستخدام في القنابل الذرية أو فصلها، والاستيلاء على ممتلكات ~~مملوكة للهيئة أو رخصت بها الهيئة، والتدخل في أعمال الهيئة، وأخيرا الانخراط في ~~مشروعات «خطيرة» تتعارض مع عمل الهيئة أو تتم دون ترخيص من الهيئة. ثم أضاف باروخ ~~إسهامه المميز داعيا إلى توقيع عقوبات شديدة على الدول التي تنخرط في مثل هذه الأعمال. ~~ورغم إقراره بأهمية حق النقض لأعمال مجلس الأمن، فإنه قال إنه فيما يخص الطاقة الذرية ~~«يجب ألا يكون هناك حق نقض يحمي أولئك الذين يخرقون اتفاقاتهم الرسمية القاضية بألا ~~يطوروا أو يستخدموا الطاقة الذرية لأغراض تدميرية.» # تباينت ردود الأفعال حيال الخطة تباينا واسعا. فبعد قراءة الخطبة، امتدح ونستون ~~تشرشل باروخ قائلا: ms030 «ما من رجل أفضل أن يتولى زمام مثل تلك المشكلات البغيضة خلاف ~~برنارد باروخ.» وبينما عارض البعض هذه الخطة لأنها تتخلى عن أكثر مما ينبغي، عارضها ~~آخرون لأنها غير منصفة للاتحاد السوفييتي، ودعوا إلى وقف عمليات تصنيع القنابل ~~الذرية فورا. وقد قال نحو 30 من أعضاء مجلس الشيوخ إن الخطة ليست قابلة للتنفيذ ~~العملي، بينما قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي آرثر فاندنبرج إن ~~الخطة كانت «أهم لسلام العالم من أي شيء آخر حدث في نيويورك». وبحلول شهر سبتمبر، أفاد ~~استطلاع للرأي بأن 78 بالمائة من الجمهور الأمريكي يؤيد الخطة. # أثارت قضية حق النقض تعليقات مؤيدة وأخرى ناقدة. وقد اتهم الكاتب الصحفي ~~الشهير والتر ليبمان باروخ بأنه يقود الولايات المتحدة إلى طريق مسدود في ظل وجود شرط ~~حق النقض ، بينما دعم قاضي المحكمة العليا - ويليام أو دوجلاس - مقترح باروخ الداعي ~~لتجريد مجلس الأمن من حق النقض فيما يخص الشئون الذرية. وقد رأت صحيفة «ديلي ووركر» ~~الأمريكية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الأمريكي في إلغاء حق النقض فرصة لواشنطن ولندن ~~كي «تحرزا قصب السبق» على الاتحاد السوفييتي، وأن هذا الإلغاء «يمثل انطلاق النسر ~~الأمريكي في جولة افتراس جديدة». وقد جاء رد الكرملين على خطة باروخ بعدها بخمسة ~~أيام - في التاسع عشر من يونيو - في خطاب ~~ألقاه نائب وزير الخارجية السوفييتي أندريه جروميكو. # خطة جروميكو # تحاشى جروميكو في حديثه الحجة الأمريكية المتعلقة بالسلام الذري، وبدلا من هذا ~~دعا إلى مؤتمر دولي يهدف إلى حظر إنتاج الأسلحة النووية واستخدامها، وفي الوقت ذاته ~~طالب بنزع سلاح الولايات المتحدة النووي كشرط سابق على أي اتفاق. ولتحقيق هذا المقصد، ~~نادى جروميكو بإصدار قرارين؛ أولهما يدعو المؤتمر إلى حظر استخدام القنابل الذرية ~~وإنتاجها، وتدمير الأسلحة الموجودة في غضون ثلاثة أشهر، وفي الوقت نفسه يطلب من ~~المسئولين إصدار قوانين داخل بلادهم لمعاقبة المخالفين، أما القرار الثاني فيدعو إلى ~~تشكيل لجنتين؛ واحدة لتبادل المعلومات العلمية والأخرى لإيجاد السبل لضمان الالتزام ~~بهذه الشروط. # جاء الرد السوفييتي المباشر الوحيد على ms031 خطة باروخ في صورة معارضة لإلغاء حق النقض، ~~وذلك على النحو التالي: «إن محاولات تقويض المبادئ، التي أرساها ميثاق مجلس الأمن - بما ~~في ذلك إجماع أعضاء المجلس عند تقرير القضايا الجوهرية - لا تتفق مع مصالح الأمم ~~المتحدة ... [و] يجب أن ترفض.» لم يكن من المرجح أن يقول ممثل جوزيف ستالين غير ذلك، ~~خاصة وقد بدأت الحرب الباردة تتخذ هيئتها. # كان رد فعل واشنطن الرسمي متحفظا. وفي مؤتمر صحفي قال أحد أعضاء الوفد الأمريكي إنه ~~لا يشعر باليأس، ووصف المقترح السوفييتي بأنه «مفتوح للنقاش وليس موقفا سوفييتيا ~~نهائيا». ولتجنب التسبب في شقاق صريح في هذه المرحلة المبكرة من المفاوضات، قدم ~~الوفد الأمريكي إفادات صحفية غير مصحوبة بأسماء كي يعلن عن موقفه. ومن ثم، أفادت صحيفة ~~«ذا نيويورك تايمز» بأنه وفقا لما صرح به مصدر موثوق فإن الولايات المتحدة لم يكن ~~بوسعها أن تقبل خطة جروميكو، على الأقل في غياب الضمانات التي اقترحها باروخ؛ لأن هذا ~~يعني تخلي الولايات المتحدة عن مصدر قوتها العسكرية. # في البداية، وافقت لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية على أن توقف عملها وتتحول ~~إلى لجنة جامعة عاملة؛ وذلك لكي تصيغ خطة تضم كل الأفكار التي اقترحت من أجل هيئة ~~السيطرة الدولية. وقد أعادت كل من واشنطن - التي لاحظت مستوى الدعم الذي حظي به ~~مقترحها - وموسكو التأكيد على موقفيهما السابقين. وبعد قدر من التأخير من جانب ~~جروميكو بسبب الاسم، تشكلت مجموعة أصغر - سميت «اللجنة الفرعية الأولى» - لصياغة ~~الملامح الممكنة التي قد تملكها خطة السيطرة، وكانت الدول الأعضاء بهذه اللجنة هي: ~~فرنسا، والمكسيك، وبريطانيا، والولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي. # اجتمعت اللجنة الفرعية الأولى في الأول من يوليو، بعد يوم واحد من تجربة الولايات ~~المتحدة قنبلة ذرية في جزيرة بيكيني، وهو ما رآه البعض دليلا على أن الولايات المتحدة ~~ليس لديها أي نية للتخلي عن احتكارها للقنبلة. وقد منح استمرار التجارب الذرية ~~الأمريكية للسوفييت نصرا دعائيا، ناهيك عن أنه أمدهم بالحافز كي يواصلوا مسعاهم ~~الخاص في هذا الصدد. وفي الخامس والعشرين من ms032 يوليو أجرت الولايات المتحدة تجربة ~~أخرى. لكن في سبتمبر، أجل ترومان التجربة التالية - المقرر القيام بها في مارس 1947 - ~~وكان احترامه للمفاوضات الجارية أحد الأسباب التي دعته لذلك. # أبرزت المناقشات التي جرت في اللجنة الفرعية الأولى بعضا من الخلافات الرئيسية ~~بين الجانبين. فقد أصر جروميكو في البداية على تجريم الأسلحة الذرية بحكم القانون، ~~ولم يكن مهتما بقدر كبير بنظام السيطرة. ومن جانبهم، طالب الأمريكان بنظام سيطرة ~~ملائم قبل أن يتخلوا عن أسلحتهم. كما أن الموقفين المتعارضين للدولتين بشأن مسألة حق ~~النقض زاد من حدة الشقاق بينهما. ورغم أن هدف الأمريكان من تقديم المذكرة كان الحصول ~~على استجابات أكثر تحديدا من السوفييت، فإن جروميكو تشبث بموقفه. # أدرك رئيس اللجنة الفرعية الأولى، وزير شئون الخارجية الأسترالي هربرت إيفات، الطريق ~~المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات ، واقترح على اللجنة بأسرها تشكيل ثلاث لجان فرعية ~~جامعة من أجل تناول القضايا الفنية، مع تنحية المسائل السياسية جانبا؛ وذلك على أمل ~~العثور على أرضية مشتركة. وبموافقة الأغلبية وافقت اللجنة على تشكيل «اللجنة الثانية» ~~و«اللجنة الفنية والعلمية» - وهي اللجنة الوحيدة التي دعم السوفييت تشكيلها - إضافة إلى ~~«لجنة قانونية». وقد جرى العمل الأهم داخل اللجنة الفنية. # اجتمعت اللجنة الثانية أولا، بيد أنها عجزت عن تجاوز الخلافات التي شهدتها اللجنة ~~الفرعية الأولى، وصارت منتدى لرفض جروميكو الصريح لخطة باروخ. وقد صرح جروميكو في ~~الرابع والعشرين من يوليو 1946 قائلا إنه اختصارا «من المستحيل أن يقبل السوفييت ~~المقترحات الأمريكية في صيغتها الحالية على الإطلاق، إجمالا أو تفصيلا.» كما رفض ~~بالمثل الإذعان لفكرة إلغاء حق النقض. وقد شدد جروميكو، مستحضرا عملية تأسيس الأمم ~~المتحدة، على أهمية قضية السيادة القومية في مداولاته. وقد أشار جروميكو إلى أن خطة ~~باروخ تعتبر الطاقة الذرية شأنا ذا أهمية دولية، لا قومية. ومن ثم، فقد نظر إلى هذا ~~المبدأ بوصفه خرقا للفقرة السابعة من البند الثاني من ميثاق الأمم المتحدة؛ والتي تدعو ~~إلى عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء. # بدأت اللجنة الفنية والعلمية اجتماعاتها في التاسع ms033 عشر من يوليو، وكان الإطار الذي ~~عمل الأعضاء داخله ناجحا نجاحا عظيما. شكلت اللجنة مجموعة غير رسمية من العلماء، ~~ووافقت على أن أعضاء هذه المجموعة لا يمثلون دولهم، بل هم يستكشفون الجوانب الفنية ~~للضمانات بوصفهم أفرادا، وأي نتائج سيتوصلون إليها من شأنها أن تحال إلى اللجنة ~~الرئيسية. وبالإضافة إلى المعلومات الفنية الواردة في تقرير أتشيسون- ليلينثال، قدمت ~~الولايات المتحدة معلومات عامة وأخرى تخص الاستخدام المفيد للطاقة الذرية في أحد عشر ~~أطروحة مختلفة. واستجابة لأمر تكليفها، أكملت اللجنة الفنية تقريرها في الثالث من ~~سبتمبر، وخلصت إلى أنه تعذر عليها أن تجد «أي أساس فيما هو متاح من حقائق علمية يدعم ~~الافتراض بأن السيطرة الفعالة غير ممكنة من الناحية التكنولوجية». لكن ستظل مشكلة أخرى ~~حاضرة على الدوام؛ المشكلة السياسية. # نظرا للتأخير الشديد الذي شهدته أعمال اللجنة، قرر باروخ أن يكتب خطابا إلى ~~ترومان يطلب فيه الموافقة على توصيتين؛ الأولى تقضي بضرورة فرض تصويت داخل لجنة الأمم ~~المتحدة للطاقة الذرية في موعد مبكر، ويفضل قبل يناير 1947، حين تتغير الدول ~~الأعضاء باللجنة، والثانية تقضي بالدعوة للتأهب العسكري في مجال الطاقة الذرية، في حالة ~~الفشل - المرجح - لعمل اللجنة. # جرت زيارة باروخ إلى البيت الأبيض من أجل تسليم خطابه في الثامن عشر من سبتمبر على ~~خلفية من التغطية الصحفية الواسعة لآراء وزير التجارة هنري والاس، الذي كان معارضا ~~لخطة باروخ. وقد ضربت ملاحظات والاس - التي لاقت قبولا واسعا من الجمهور الليبرالي - ~~باروخ في الصميم، وأضرت بصورته العامة على نحو بالغ. قال والاس إن أحد العيوب ~~الأساسية لخطة باروخ كان الإصرار الأمريكي على أن تتخلى جميع الدول الأخرى عن حقها في ~~استكشاف استخدامات الطاقة النووية، وأن تسلم المواد الخام إلى هيئة دولية، بينما لن ~~تتخلى الولايات المتحدة عن أسلحتها إلى أن تتأكد من إرساء نظام كهذا. وكان والاس يرى أن ~~الولايات المتحدة لم تكن لتقبل بمثل هذه الصفقة لو أنها كانت على الطرف الآخر من ~~طاولة المفاوضات. # رأى باروخ أن مثل هذا الشقاق لن يؤدي إلا إلى تقويض ms034 أثر التصويت القادم باللجنة. وفي ~~مؤتمر باريس للسلام لوزراء الخارجية، تقدم وزير الخارجية جيمس إف بيرنز بشكوى مماثلة، ~~زاعما أن تصريحات والاس قد فتت في قوة موقفه هناك. ومن ثم هدد كل من باروخ وبيرنز ~~بالاستقالة ما لم يتراجع والاس عن تصريحاته. وفي ضوء هذه الأزمة طلب ترومان من والاس ~~الاستقالة؛ وبالفعل تلقاها منه في العشرين من سبتمبر. # وبينما تواصلت قضية والاس-باروخ في الصحافة، دعا السوفييت أخيرا إلى تصويت على تقرير ~~اللجنة الفنية والعلمية. وقد سعدت المجموعة بالتصويت السوفييتي لصالح التقرير، بيد أنها ~~كانت سعادة قصيرة الأجل؛ إذ صرح المندوب السوفييتي بأن صوته مصحوب بتحفظ مبني على ~~حقيقة أن المعلومات التي بنيت عليها نتائج التقرير كانت معلومات غير كاملة؛ ومن ثم ~~ينبغي اعتبارها معلومات مفترضة ومشروطة. قبلت اللجنة الثانية بشكل رسمي تقرير ~~اللجنة الفنية والعلمية في الثاني من أكتوبر، وبدأت في سماع شهادة عدد من خبراء ~~المجال. # ورغم سير أعمال اللجنة الثانية على نحو سلس، أوضحت بعض الأفعال السوفييتية خلال شهر ~~أكتوبر 1946 بجلاء أن الطرفين كانا مختلفين أشد الاختلاف. في الوقت عينه ضغط ~~باروخ على ترومان من أجل تلقي رد على الخطاب الذي أرسله له في شهر سبتمبر ودعا فيه ~~إلى تصويت مبكر. وحين تلقى باروخ في نوفمبر الإذن بفرض التصويت بنهاية العام، كانت ~~خطة باروخ قد رفضت بالكامل تقريبا، وصارت سمعته عرضة لهجمات شرسة من جانب ~~السوفييت في الأمم المتحدة. # الحرب الباردة تدخل الصورة # في الثالث عشر من نوفمبر، في أول اجتماع عام للجنة الأمم المتحدة المعنية بالطاقة ~~الذرية، كانت نتيجة التصويت على ضرورة تسليم اللجنة نتائجها وتوصياتها إلى مجلس الأمن ~~قبل الحادي والثلاثين من ديسمبر 1946 موافقة عشر دول مقابل امتناع دولتين (الاتحاد ~~السوفييتي وبولندا) عن التصويت. ورغم تحركات السوفييت الهادفة للتأخير، اقترب باروخ من ~~هدفه المتمثل في عمل تصويت مبكر على خطته. وفي الخامس من ديسمبر اقترح باروخ - الذي ~~تعزز موقفه بفضل الدعم الذي تلقاه من البيت الأبيض - أن يتم تبني الخطة التي ~~تحمل اسمه كتوصية ms035 إلى مجلس الأمن، بيد أنه لم يصر على التصويت في ذلك اليوم. وفي ~~العشرين من ديسمبر رفضت لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية مقترحا سوفييتيا بتأجيل ~~التصويت لمدة أسبوع، فيما اقترح الوفد البولندي إحالة خطة باروخ إلى اللجنة السياسية ~~والاجتماعية التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة. عند هذه النقطة، رفض جروميكو ~~الاستمرار في المشاركة، واستمر على هذا الموقف حتى نهاية العام. # بعدها بعدة أيام، وفي السادس والعشرين من ديسمبر، أقرت اللجنة الثانية تقريرها ~~عن الضمانات، ورفعته إلى اللجنة العاملة، التي ناقشت في اليوم التالي خطة باروخ فقرة ~~بفقرة. كانت هناك نقطة خلاف وحيدة: حق النقض. وافقت المجموعة على نقل الأمر إلى لجنة ~~الأمم المتحدة للطاقة الذرية الكاملة مع رسالة إحالة تشرح الخلاف المتبقي، وملحوظة ~~تفيد بعدم مشاركة السوفييت. وفي الاجتماع الأخير للجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية، ~~والذي جرى في الثلاثين من ديسمبر، وافقت المجموعة على مقترح باروخ الخاص بتبني تقرير ~~اللجنة العاملة وتقديمه إلى مجلس الأمن اليوم التالي. كانت الموافقة بالأغلبية، لكن دون ~~موافقة السوفييت، وهو ما أفضى إلى ما سماه سيناتور كونيتيكت المستقبلي جوزيف آي ~~ليبرمان، «نصرا زائفا» للولايات ~~المتحدة. # استقال باروخ، كما كان متفقا عليه - بعيد التصويت - تاركا مكانه لمندوب ~~الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وارن أوستن، وهو ما يفترض به تقوية المركز ~~الأمريكي من خلال الجمع بين منصبي المفاوض والمندوب في شخص واحد. ناقش مجلس الأمن ~~التقرير دون نجاح كبير حتى مارس 1947، حين أصدر قرارا بإحالة المناقشات مرة ثانية إلى ~~لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية. قدمت لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية تقريرها ~~الثاني في سبتمبر، وتضمنت المداولات اثني عشر تعديلا سوفييتيا على التقرير ~~الأول للجنة، رفضت جميعها. لم يناقش مجلس الأمن التقرير الثاني للجنة، واستمرت ~~اللجنة في عملها خلال ربيع عام 1948. خلص التقرير الثالث للجنة إلى أن المجموعة وصلت ~~إلى طريق مسدود، وطلب من مجلس الأمن تعليق المداولات. وفي صيف عام 1948 استخدم السوفييت ~~حق النقض ضد قرار بمجلس الأمن يقضي بالموافقة على كل تقارير لجنة الأمم المتحدة للطاقة ms036 ~~الذرية، بينما وافق قرار غير ملزم صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة على الخطة ~~التي أقرتها الأغلبية، على أمل أن تجد لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية يوما ما ~~سبيلا لوضع الأسلحة النووية تحت السيطرة. لكن الأمل تبدد على ما يبدو في نوفمبر ~~1949 حين وافقت الجمعية العامة على تعليق أعمال لجنة الأمم المتحدة للطاقة ~~الذرية. # حين قدم برنارد باروخ مقترح الولايات المتحدة المبدئي للتعامل مع الأسلحة الذرية ~~مع بدء عمل لجنة الأمم المتحدة المعنية بالطاقة الذرية في يونيو 1946، فتح الباب ~~أمام مئات - إن لم يكن آلاف - المناقشات ثنائية الأطراف ومتعددة الأطراف بشأن إجراءات ~~السيطرة على التسلح على مدار العقود الستة التالية. كانت خطة باروخ تهدف إلى ~~إنشاء «هيئة دولية للتطوير الذري»؛ من أجل ~~السيطرة على جميع الأنشطة المرتبطة بالطاقة الذرية، بداية من المواد الخام إلى ~~التطبيقات العسكرية، والتفتيش على جميع الاستخدامات الأخرى. وقد عارض المندوب ~~السوفييتي، ومندوبو دول أخرى، المقترح الأمريكي؛ نظرا لأن الولايات المتحدة لم ~~تتخل عن ترسانتها النووية، في الوقت الذي تنتظر فيه من الدول الأخرى أن تتخلى عن ~~تطوير ترساناتها. ولم يكونوا مخطئين تماما. فقد أكد باروخ في ديسمبر 1946 على أن ~~«أمريكا تستطيع الحصول على ما تريد لو أنها أصرت على ذلك، ففي نهاية المطاف نحن من ~~نملك القنبلة الذرية وليسوا هم، وسيستمر الوضع كذلك لفترة طويلة قادمة.» بيد أنه كان ~~مخطئا في كلتا النقطتين؛ إذ رفض السوفييت خطته، وسرعان ما أنتجوا قنابلهم الذرية ~~(انظر الفصل الرابع). # لخص المؤرخ بارتون بيرنشتاين الموقف بقوله: «لم تكن الولايات المتحدة ولا الاتحاد ~~السوفييتي مستعدين في عام 1945 أو عام 1946 لتقبل المخاطر التي يطلبها الطرف الآخر ~~من أجل الوصول لاتفاق. وبهذا المعنى، كان الطريق المسدود الذي وصلت إليه مناقشات موضوع ~~الطاقة الذرية رمزا لانعدام الثقة المتبادل الذي شاب العلاقات السوفييتية ~~الأمريكية.» وقد لعب إصرار واشنطن المتواصل - بداية بخطة باروخ - على فرض أنظمة ~~التفتيش التدخلي من أجل التحقق من الالتزام ~~بالمعاهدات - والذي رآه الاتحاد السوفييتي ~~تجسسا واضحا - دورا بارزا في ms037 جعل المساعي المستقبلية للسيطرة على التسلح تصل إلى ~~طريق مسدود. وليس لنا أن نندهش لو سار الأمر على نحو مختلف في «صراع من أجل روح البشرية ~~ذاتها» حسب الكلمات التي تحدث بها الرئيس السابق جورج دبليو بوش بعد ذلك بسنوات عدة ~~في سياق مختلف وإن كان ذا صلة. # الفصل الرابع # | سباق تطوير القنبلة الهيدروجينية # ظهيرة الثالث والعشرين من سبتمبر 1949، وقف رئيس الوزراء البريطاني كليمنت آتلي على درجات ~~مقر الإقامة الرسمي في 10 شارع داوننج، وقرأ بيانا مختصرا جاء فيه: «إن حكومة جلالته تملك ~~أدلة على أنه في غضون الأسابيع القليلة الماضية وقع تفجير ذري في الاتحاد ~~السوفييتي.» وباستثناء الدعوة لمزيد من التعاون نحو السيطرة الدولية على الأسلحة الذرية لم ~~يقدم البيان أي معلومات أخرى. لم يحدد البيان وقت وقوع التفجير ومكانه أو كيفية ~~رصده، رغم أنه اتضح لاحقا أن البيان ألقي بعد مرور قرابة الشهر على التفجير الفعلي - ~~وهو تفجير تجريبي لقنبلة من البلوتونيوم أجري في التاسع والعشرين من أغسطس - الذي تم ~~رصده بعد وقوعه بالفعل بواسطة طائرة تجسس كانت تأخذ عينات من الهواء. لكن لم يكن أي من هذا ~~له أهمية في ذلك الوقت. وحين حاول الصحفيون المتحمسون إثراء القصة وجدوا تكتما مماثلا من ~~جانب المسئولين الحكوميين. كان الاستقبال الجماهيري للخبر فاترا على نحو لافت. وحين ~~استهلت هيئة الإذاعة البريطانية نشرة أخبارها المسائية بهذا الخبر، تحدث التقرير بلهجة ~~محايدة تقليدية. وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، أصدر الرئيس هاري ترومان بيانا مماثلا في ~~الوقت عينه تقريبا، ولم يقدم هذا البيان هو الآخر سوى القليل من التفاصيل، بيد ~~أنه عمد إلى تلطيف الاحتجاج السياسي الداخلي من خلال التأكيد على أن حتمية تطوير الاتحاد ~~السوفييتي للقنبلة يوما ما «كانت موضوعة في اعتبارنا طوال الوقت». كانت تبعات الأمر غير ~~واضحة لكن الرسالة كانت كذلك؛ فقد انتهى الاحتكار الذري الأمريكي في وقت مبكر للغاية ~~عما توقعه أكثر المراقبين جدية. بالنسبة للشعب البريطاني، مثل الأمر تذكرة له ~~بأن جزره الصغيرة كثيفة السكان كانت معرضة على ms038 نحو خطير للسلاح الجديد. أما بالنسبة ~~للشعب الأمريكي - المحمي بعاملي الوقت والموقع - فقد كان إحساس الخطر الوشيك أقل ~~إلحاحا على الدوام. # كانت دهشة الجماهير من خبر إتقان الاتحاد السوفييتي للقنبلة الذرية فاترة على نحو لافت. ~~لقد جاء تطوير القنبلة في وقت مبكر عما توقعه الجميع تقريبا، بيد أن هذه القدرة لم تكن في ~~حد ذاتها مصدرا للصدمة. كانت التوقعات بشأن الوقت الذي سيتمكن فيه الاتحاد السوفييتي من ~~دخول العصر الذري متباينة بدرجة كبيرة، وهو ما يعكس ندرة الأدلة الملموسة المتعلقة ~~بالبرنامج الذري السوفييتي. وقد تنبأ أول التقديرات الصادرة عن وكالة الاستخبارات ~~المركزية الأمريكية - وكان تاريخه الحادي والثلاثين من أكتوبر 1946 - أن السوفييت سيكونون ~~قادرين على إنتاج القنبلة «في وقت ما بين عامي 1950 و1953». شددت تقديرات لاحقة تشديدا ~~أكبر على الحد الثاني لهذه الفترة الزمنية. وقبل أن يفجر الاتحاد السوفييتي قنبلته ~~الأولى بخمسة أيام وحسب كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد تنبأت بأن «أقرب موعد ممكن» ~~سيكون فيه الاتحاد السوفييتي قادرا على تطوير القنبلة سيكون منتصف عام 1950، وإن كان ~~«الموعد الأكثر ترجيحا» هو منتصف عام 1953. أسهم العديد من صناع السياسات بتخميناتهم بشأن ~~هذا الأمر. فمثلا أخبر السفير الأمريكي في موسكو، والتر بيدل سميث - الذي ترأس لاحقا ~~وكالة الاستخبارات المركزية - جيمس فورستال إبان ذروة حصار برلين في سبتمبر من عام 1948 أن ~~الاتحاد السوفييتي سيحتاج ما لا يقل عن خمسة أعوام كي يطور القنبلة. وقد أخبر فورستال ~~قائلا: «ربما يملكون المعرفة النظرية بشأن هذا الأمر، بيد أنهم لا يملكون القدرات ~~الصناعية المعقدة لترجمة هذه المعرفة المجردة إلى أسلحة فعلية.» أما سير هنري تيزارد - ~~رئيس برنامج الطاقة الذرية البريطاني - فقد رأى أن الموعد المتوقع هو عام 1957 أو 1958. ذهب ~~البعض إلى أن الموعد سيكون متأخرا عن هذا، فيما رأى آخرون أن الاتحاد السوفييتي لن يستطيع ~~التغلب مطلقا على الصعوبات التكنولوجية التي تحف هذه العملية. وحتى أكثر السيناريوهات ~~تشاؤما - والذي تصورته مجموعات داخل القوات الجوية الأمريكية - فقد رأى أن الموعد ~~المرجح هو عام 1952 ms039 أو 1953. # حظي الإعلان بتغطية مكثفة في الصحافة ~~العالمية، لكن إجمالا كان رد الفعل الجماهيري هادئا نسبيا. بل إن البعض استغل غياب ~~المعلومات التفصيلية من أجل التشكيك فيما إذا كان التفجير السوفييتي قد وقع من الأساس. ~~لقد رفضت الإعلانات العامة عن القنبلة منح أي معلومات عن الكيفية التي رصد بها ~~التفجير، وهو ما أشعل بدوره المزاعم الآتية من دعاة الانعزال المتشددين بالكونجرس، مثل ~~السيناتور أوين بروستر (العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ عن ولاية مين) القائلة بأن الاتحاد ~~السوفييتي - في واقع الأمر - لم يملك قنبلة ذرية. وقد ساعد غياب أي إعلان لاحق من جانب ~~السوفييت على تعزيز موقف هؤلاء المتشككين. ولم يختبر الاتحاد السوفييتي قنبلته الثانية إلا ~~بعد عامين تاليين. ففي الرابع والعشرين من سبتمبر 1951، التقطت منظومة كشف الطاقة الذرية ~~التابعة للقوات الجوية إشارات صوتية شديدة على نحو غير معتاد آتية من داخل الاتحاد ~~السوفييتي، وقد تم لاحقا التأكيد على أنه تفجير ذري آخر. # وقد كشفت عمليات إعادة تقييم القدرات النووية السوفييتية في ضوء هذه الأخبار عن أن ~~المخزون السوفييتي من القنابل الذرية سيرتفع من معدل قنبلتين شهريا إلى إجمالي خمس قنابل ~~أو أكثر شهريا بنهاية عام 1950. ووفق تقديرات الاستخبارات الأمريكية من شأن هذا أن يؤدي ~~إلى نمو الحصيلة التي كان من المرجح أن يمتلكها الاتحاد السوفييتي من القنابل الذرية بحلول ~~منتصف عام 1950 من ما يقدر ب 10 إلى 20 قنبلة إلى نحو 200 قنبلة بحلول منتصف عام 1954. ~~شكل هذا الرقم نوعا من العتبة الحرجة من منظور التخطيط العسكري الأمريكي؛ إذ قرر ~~القائمون على التخطيط العسكري الأمريكي أنه ما إن يملك السوفييت القدرة على إلقاء نحو 200 ~~قنبلة ذرية على أهداف داخل الولايات المتحدة، فسيكونون قادرين على تدمير الكثير من أهم ~~الأهداف الأمريكية؛ وبذا يوجهون ضربات قاصمة للقدرة الحربية الأمريكية. # الاحتكار الذري الأمريكي # تحركت الولايات المتحدة ببطء يثير الدهشة في هذه الأيام الأولى من أجل صياغة سياسة ~~استراتيجية متماسكة تربط التخطيط العسكري بأهداف السياسة الخارجية. لقد تمتعت الولايات ~~المتحدة لما يربو على ms040 أربع سنوات بقليل باحتكار ذري. وخلال تلك الفترة، فشلت واشنطن ~~- ومعها حلفاؤها على الجانب الآخر من الأطلسي، وخصوصا بريطانيا العظمى - في صياغة ~~عقيدة متماسكة تجعل القوة الرهيبة للأسلحة الذرية في خدمة السياسة الخارجية الغربية، ~~حتى مع تصاعد الإجماع في الرأي على أن الغرب كان في حرب من نوع جديد مع النظام الشيوعي ~~في الاتحاد السوفييتي. كل ما كان بمقدورهم توجيهه كان نوعا من التهديدات الفارغة ~~نسبيا بشأن موضوعات متفرقة. وقد شكا وزير الدفاع الأمريكي جيمس فورستال من هذا النهج ~~واصفا إياه بأنه «جهد مشتت». وبعد أن جرى على نحو رسمي تبني مفهوم «احتواء» ~~الاتحاد السوفييتي في أواخر نوفمبر 1948، افترض أغلب صناع السياسات بإدارة ترومان - أو ~~بالأحرى أملوا - أن الاحتكار الذري الأمريكي سيردع السوفييت عن خرق السلام مخافة التسبب ~~في حرب شاملة. # بيد أنه لو كانت هذه نية ترومان بالفعل، فيبدو أنها لم تنجح. لقد كان من المفترض ~~أن تكون القنبلة هي «السلاح الرابح»، لكن بحلول عام 1948 كان من الواضح بجلاء أن الغرب ~~لم يكن في طريقه لربح الحرب الباردة أو لمنع موسكو من تحدي المصالح الغربية على نحو ~~متكرر، وبدا أن السوفييت يملكون زمام المبادرة على كل الجبهات ذات الأهمية. وقد كتب ~~المحلل الاستراتيجي الفرنسي ريمون آرون في عام 1954 قائلا إنه «حين يستعرض المرء ~~الفترة الكاملة التي أعقبت قصف هيروشيما، من الصعب مقاومة الانطباع بأن الاحتكار ~~الذري الشهير سبب للولايات المتحدة الخسارة لا المكسب؛ إذ لم يكن لهذا الاحتكار أي ~~فائدة خلال الحرب الباردة.» استمرت الأزمات السياسية في التلاحق: في يوغوسلافيا وإيران ~~واليونان وإيطاليا وفرنسا وألمانيا. وقد ارتكز الجدل بشأن ما إذا كانت القنبلة الذرية ~~ستستخدم أم لا على سؤال أهم؛ وهو ما إذا كان «ممكنا» من الأساس استخدام القنبلة ~~الذرية. # لقد تحول الانتباه الآن إلى بناء قدرة ذرية حقيقية. وقد أدت الضغوط السياسية ~~المطالبة بإعادة القوات المحاربة إلى أرض الوطن علاوة على التحول السلس من اقتصاد ~~الحرب إلى اقتصاد السلم إلى عملية تسريح ضخمة من الجيش الأمريكي ms041 في أعقاب الحرب ~~العالمية الثانية. كانت هناك أولويات محلية تسبق عملية الاستعداد لحرب أخرى، وفي ~~الجدل الأزلي بين السلاح والغذاء انتصر الغذاء. وقد رأى أولئك القلقون من التهديد ~~البازغ للاتحاد السوفييتي - مثل جيمس فورستال - أن عملية التسريح تجاوزت الحد ~~المقبول. تغلغل القلق في نفوس المخططين العسكريين الأمريكيين من أن عملية التسريح التي ~~تلت الحرب جعلت الولايات المتحدة قادرة بالكاد على الوفاء بالتزاماتها الحالية، وأنه ~~لو حدث أن أقدم السوفييت على عمل عسكري في مسرح آخر، فلن يكون هناك ما يكفي من ~~القوات الغربية لدرئه. كانت القيود سياسية، وليست اقتصادية أو لوجستية. فعلى النقيض من ~~القوى العظمى الأخرى، خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية مرتكزة على أساس ~~اقتصادي متين، ولم تتعرض أراضيها أو نسيجها المجتمعي لضرر. ومن منظور منتقدي حدود ~~الإنفاق الدفاعي المنخفضة التي فرضتها إدارة ترومان كان كل ما يتطلبه الأمر لوقف تدهور ~~الموقف الأمريكي هو الإرادة السياسية لعمل ذلك . # أحد النواتج الجانبية لعملية التسريح التي أعقبت الحرب كان توقف البرنامج الذري ~~الأمريكي بشكل شبه تام. كان الرئيس ترومان حين أعلن قصف هيروشيما بالقنبلة الذرية قد ~~ألمح إلى أن عملية إنتاج القنابل الذرية تسير على قدم وساق؛ إذ قال: «هذه القنابل ~~قيد الإنتاج في صورتها الحالية، كما يتم تطوير أنواع أخرى أشد قوة.» ورغم أن ما قاله ~~ليس خطأ من الناحية الشكلية، فإنه كان مضللا عن عمد. في الواقع، كانت لدى الأمريكيين ~~حفنة قليلة من القنابل في ذلك الوقت وإبان المراحل المبكرة من الحرب الباردة، وهذا كان ~~نتاجا لقرارات سياسية اتخذتها واشنطن وليس بسبب أي قيود لوجستية. فبنهاية عام 1945 ~~كانت الولايات المتحدة قد بنت ست قنابل ذرية، وبنهاية عام 1947 كانت تملك 32 ~~قنبلة فقط، فيما وصل عدد القنابل بنهاية عام 1948 إلى 110 قنابل. وبنهاية عام 1949، حين ~~فجر الاتحاد السوفييتي أولى قنابله الذرية، كانت الولايات المتحدة تملك 235 قنبلة ~~ذرية. ثم نما مخزون القنابل الذرية على نحو أسرع بكثير بعد عام 1950، حين أمر ترومان ~~بتعزيز القوة العسكرية ms042 على خلفية الحرب الكورية. # لم يكن بناء المزيد من القنابل الذرية ليحقق الكثير دون تطوير عقيدة نووية وسياسة ~~إشهار قابلتين للتطبيق. وقد كانت أول أزمة من أزمات الحرب الباردة تؤكد على هذا هي ~~أزمة برلين عام 1948، والتي تعد أولى الأزمات النووية الحقيقية التي شهدتها الحرب ~~الباردة. ويزعم أحد المراقبين أنه في ضوء السابقة التي أرستها هذه الأزمة، «من الجلي ~~دون أدنى شك أنها كانت أخطر أزمات الحرب الباردة.» وحين حاصر ستالين برلين في منتصف عام ~~1948 بدا أن هذا يقدم الدليل الملموس الذي كانت تفتقر إليه حتى ذلك الوقت تحذيرات ~~فورستال وغيره من أن الاتحاد السوفييتي لا يملك مصالح متعارضة مع مصالح الولايات ~~المتحدة وحسب، بل إنه أيضا لن يتورع عن العمل على تحقيق هذه المصالح. ردا على هذا ~~الحصار التزم ترومان التزاما صريحا بالحفاظ على الوجود الغربي في برلين، رغم أنه لم ~~يكن يملك أدنى فكرة عن كيفية تحقيق هذا. وكانت أشهر ردود الفعل على هذا التحدي هو الجسر ~~الجوي إلى برلين، ذلك الجهد البارع الهادف لتوصيل المؤن للمليوني شخص القاطنين بالقطاع ~~الغربي من المدينة جوا. بيد أن ترومان لم ير في الجسر الجوي أكثر من محض وسيلة ~~للمماطلة. # كانت هيئة الأركان المشتركة قد أوضحت بما لا يقبل الشك أنه لم يكن هناك من سبيل للفوز ~~في حرب تقليدية في أوروبا ضد الجيش الأحمر. ورغم أن بعض الخطط الأمريكية الحربية شديدة ~~السرية حاولت استخدام القنابل الذرية، فقد ظلت الكيفية التي يمكن أن يسهم بها هذا ~~السلاح الجديد في الجهد الحربي غير واضحة. وقد أمل المخططون العسكريون أن تكون القنبلة ~~الذرية «مزية متفردة» في الحرب ضد الاتحاد السوفييتي، بينما كانوا يدركون في الوقت ~~عينه أن الطبيعة والبنية الجغرافية للاتحاد السوفييتي لا تسمح إلا بوجود القليل من ~~الأهداف ذات القيمة العالية. كان استهداف مدن مثل موسكو ولينينجراد أمرا ممكنا، بيد ~~أنه كان سيتسبب في مضار كثيرة دون فوائد مماثلة؛ إذ إنه في نظر بلد خسر نحو 27 مليونا ~~من أبنائه في ms043 الحرب العالمية الثانية لن تكون للصدمة قيمة كبيرة ومن غير المرجح أن تسهم ~~هذه الخطوة في النصر. لقد بينت الحرب العالمية الثانية قيمة استهداف المنشآت الحربية ~~للعدو بواسطة القوة الجوية الاستراتيجية، لكن كان الاتحاد السوفييتي يختلف اختلافا ~~كبيرا عن اليابان أو ألمانيا. فنظام النقل السوفييتي، الذي وصفه المخططون العسكريون ~~بأنه «أهم التروس في ماكينة الحرب السوفييتية»، كان يمتد عبر مسافات شاسعة دون أن يحوي ~~سوى محاور تجميع قليلة، وقد كان شديد الانتشار بحيث يستحيل أن يمثل هدفا ممكنا ~~للعدد القليل نسبيا من القنابل الذرية الذي كانت تملكه الولايات المتحدة في تلك ~~الفترة. كانت الصناعات العسكرية السوفييتية موزعة بدرجة كبيرة هي الأخرى، ووحدها ~~المصادر البترولية للدولة هي التي مثلت هدفا ممكنا للقصف. ولم ير مجلس الأمن ~~القومي الأمريكي أن الولايات المتحدة تملك القدرة على تنفيذ «ضربة حاسمة» ضد الاتحاد ~~السوفييتي إلا في عام 1956. # استنزفت عملية التسريح التي أعقبت الحرب على نحو خطير الخيارات العملية المتاحة ~~أمام الرئيس لاستغلال الاحتكار الذري ، كما أعاقت السرية الشديدة المحيطة بالمعلومات ~~المرتبطة بالأسلحة الذرية هذه الخيارات بدرجة أكبر؛ فالرئيس نفسه لم يكن قادرا على أن ~~يحصل على إجابة مباشرة حول عدد الأسلحة الموجودة في المخزون الأمريكي وما يمكنها أن ~~تفعله. وفي مواجهة العجز العسكري الواضح الذي كشف عنه غياب أي خيارات جيدة للتعامل مع ~~حصار برلين، عملت هيئة الأركان المشتركة على مراجعة الوضع الدفاعي للولايات المتحدة، ~~بداية بالاستراتيجية النووية. وقد استغل فورستال وهيئة الأركان المشتركة الحصار في ~~مساعيهم الهادفة لمعارضة ميزانيات ترومان الدفاعية الشحيحة، واستغلوا الفرصة للقول بأن ~~الاعتماد على محض تصور للقوة لم يكن بالأمر الكافي، ولا بد أن يكون مدعوما بقدرات ~~عسكرية ملموسة. وفي ذروة حصار برلين، خول فورستال - وقد أحبطه تردد ترومان في حسم ~~مسألة «ما إذا كانت القنبلة الذرية ستستخدم في الحرب أم لا» - من تلقاء نفسه هيئة ~~الأركان المشتركة بأن تبني تخطيطها للحرب على الافتراض بأن السلاح النووي سيستخدم ~~بالفعل. # علاوة على ذلك، أظهر الحصار عدم كفاءة الاستراتيجية النووية الأمريكية حين ms044 ~~أجبرت واشنطن على ارتجال نوع من الردع الذري عن طريق إرسال القاذفات «الذرية» من طراز ~~«بي-29» إلى بريطانيا وألمانيا. وكان كل ذلك محض خداع. # قليلون فقط هم من فكروا في الكيفية التي ستشن بها حرب ذرية. وقد اقترح ونستون تشرشل ~~توجيه إنذار للسوفييت يهدد بأنه ما لم تتراجع القوات السوفييتية عن حصار برلين، ~~وتنسحب من ألمانيا الشرقية، وتتراجع حتى الحدود البولندية؛ فإن القاذفات الذرية ~~الأمريكية ستمحو المدن السوفييتية من الوجود. وقد اتخذ قائد القوات الأمريكية في ~~ألمانيا، الجنرال لوشيوس دي كلاي، موقفا مشابها وأخبر فورستال أنه «لن يتردد في ~~استخدام القنبلة الذرية وسيضرب موسكو ولينينجراد أولا.» كما كان وزير الخارجية ~~البريطاني إرنست بيفن متحمسا هو الآخر كي يري موسكو «أننا جادون فيما ~~نقول». # رغم إغراء الهجوم على موسكو، كانت واشنطن تخطو في تمهل. فعلى حد تعبير السياسة ~~الحكومية البريطانية الرسمية، بدا من المشكوك فيه أن يضيف الغرب «لدغة العقرب» إلى تلك ~~التهديدات النووية، وهو ما أقر به واضعو السياسات الأمريكان في هدوء. إن محض إقدام ~~ستالين على حصار برلين في خطوة استفزازية في المقام الأول، رغم الاحتكار الذري ~~الأمريكي، كان في حد ذاته دليلا واضحا على أن الردع لا بد وأن يكون ظاهرا جليا، ~~وأن وجود الأسلحة الذرية في حد ذاته ليس بالأمر الكافي. علاوة على ذلك، خشي الكثيرون من ~~أن تكون الولايات المتحدة قد قطعت على نفسها التزامات تفوق قدراتها العسكرية. # القنبلة السوفييتية # أظهر ستالين عدم اكتراثه بالتأثير الرادع للقنبلة. وقد كان هذا نذيرا بالفجوة ~~الواسعة بين الفهم السوفييتي والفهم الأمريكي لمفهوم الردع النووي، وهي الفجوة التي ~~ترسخت في العقود التالية، وكما صرح ستالين في تعليقات نشرتها صحيفة «برافدا» في سبتمبر ~~1946 فإن «القنبلة الذرية مقصود منها إخافة ذوي الأعصاب الضعيفة، لكنها تعجز عن تحديد ~~مصير الحرب.» عوضا عن ذلك عبر عن إيمانه الراسخ بأن ما أسماه العوامل الدائمة من ~~شأنها أن تضمن تفوق الاتحاد السوفييتي في أي حرب مستقبلية، كما حدث في الحرب ~~الماضية. # كان عدم الاكتراث المحسوب ms045 من جانب ستالين مناورة استراتيجية. لقد كان أمرا ملائما ~~من الناحيتين السياسية والدبلوماسية، بيد أنه كان يخفي الحقيقة عن عمد. فخلف هذا ~~المظهر العام الزائف، كشفت تعليقات ستالين الخاصة وتوجيهاته عن فهم أدق للتأثير المحتمل ~~للقنبلة الذرية على العلاقات الدولية. كان علماؤه أنفسهم قد حذروه في مايو 1942 من أن ~~البريطانيين والأمريكيين ربما يعملون على نحو مشترك من أجل بناء القنبلة الذرية - بل ~~إنه في واقع الأمر علم بشأن مشروع مانهاتن قبل أن يعلم به هاري ترومان نفسه - لكن ~~استيعابه لمعنى ذلك السلاح الجديد كان بطيئا. فقد كان متشككا في البداية في أن مثل ~~هذا السلاح قد يكون مهما، وحين أعلمه مدير الاستخبارات بأن بعض التقارير تفيد ~~بأن البريطانيين والأمريكيين يتعاونون من أجل بناء القنبلة الذرية، عبر ستالين عن ~~شكوكه من كون هذا جزءا من برنامج تضليل متعمد. لكن ما إن اقتنع ستالين بالأمر - وهو ~~ما جرى على سبيل المفارقة عن طريق الغياب المريب للمعلومات العلمية من الدوريات، وذلك ~~في إطار الجهود الحكومية الأنجلو أمريكية لحجب المعلومات عن الألمان، لا عن طريق أي ~~تأكيد إيجابي - حتى أدرك أهمية القنبلة. ~~ويزعم بافل سودوبلاتوف - وهو جاسوس سوفييتي سابق - أنه حين اقترح أحد كبار العلماء ~~السوفييت على ستالين في أكتوبر 1942 أن يسأل روزفلت وتشرشل عن البرنامج، رد ستالين ~~قائلا: «ستكون من السذاجة السياسية أن تعتقد أنهما سيطلعانني على معلومات بشأن أسلحة ~~ستهيمن على العالم في المستقبل.» وهو تعليق مثير الاهتمام؛ لأنه يبين شكه الواضح في ~~حلفائه كما يبين إقراره بالقدرة الثورية للقنبلة الذرية. # بدأ السوفييت برنامج القنبلة الذرية ~~عام 1943 خوفا من أن يتوصل الألمان إلى القنبلة أولا، بيد أن الموارد المخصصة ~~لهذا الأمر تفاوتت مع الوقت بسبب وجود العديد من القضايا الأخرى الملحة. على أي ~~حال، كانت تلك مخاطرة ضخمة مكلفة؛ إذ وحدها الولايات المتحدة كانت تملك رفاهية الأمن ~~الإقليمي والموارد الطبيعية وملياري دولار كي تنفقها على البرنامج. ولم تحتل الأسلحة ~~الذرية قمة الأولويات إلا بعد قصف هيروشيما. # قبل هذا الوقت، ms046 بدا وكأن ستالين قد بخس قيمة مقدار الدمار الذي يسببه هذا السلاح ~~الجديد، وإن كان هذا قد تغير دون شك بعد القصف الذري المأساوي لليابان. ويتضح الدليل ~~الأكبر على أن ستالين أدرك قدرة القنبلة على قلب موازين السياسة الدولية من أوامره إلى ~~رئيس جهاز الأمن السوفييتي لافرينتي بيريا، وكبير علماء الذرة السوفييت إيجور خرشاتوف ~~بألا يدخرا أي موارد في سبيل تقوية برنامج القنبلة السوفييتي «على المستوى الذي يليق ~~بروسيا». وقد وعد ستالين بمنح علماء الذرة السوفييت حرية غير مسبوقة في عملهم وكل الدعم ~~المادي الذي تستطيع الدولة تقديمه. وقد أخبر علماءه قائلا: «لقد زلزلت هيروشيما ~~العالم بأسره. لقد اختل التوازن. ابنوا القنبلة؛ فسوف يدرأ هذا عنا الخطر العظيم.» ~~وقد كان لهذا القرار تأثيرات واسعة النطاق على تطوير قطاع صناعي عسكري سوفييتي حديث، ~~ومهد فعليا الطريق لخلفائه من أجل امتلاك برنامج نووي ضخم من شأنه أن يوجد ~~تكافؤا استراتيجيا عمليا مع الغرب في غضون عقدين من الزمان. # شكل 4-1: جوليوس وإيثيل روزنبرج وهما يغادران محكمة مدينة نيويورك الاتحادية ~~بعد توجيه الاتهام الرسمي لهما. وقد أدين الزوجان لاحقا بتهمة ~~التجسس وأعدما. # لعب الجواسيس السوفييت دورا مهما. فرغم أن مشروع مانهاتن كرس أغلب موارده ~~الأمنية في سبيل حماية المشروع من التجسس الألماني، استفاد السوفييت من تيار ثابت من ~~المعلومات التفصيلية - بما في ذلك تصميمات أصلية محددة - هربها من البرنامج بعض ~~المتعاطفين والعملاء؛ مثل: كلاوس فوش وديفيد جرينجلاس، وجوليوس وإيثيل روزنبرج ~~(أعدم الأخيران بتهمة الخيانة عام 1953). # وترسم لنا الأرشيفات السوفييتية التي صارت متاحة للعلن في أوائل عقد التسعينيات، ~~إضافة إلى نزع صفة السرية عما يطلق عليه «وثائق فينونا» - وهي ترجمات لنحو ثلاثة ~~آلاف رسالة أرسلت بين موسكو ومحطات الاستخبارات السوفييتية في الولايات المتحدة في ~~عقد الأربعينيات - صورة للعصر الذهبي للتجسس السوفييتي. هذه المعلومات - بدورها - كان ~~يتم توجيهها مباشرة إلى العلماء السوفييت عن طريق منظمة بيريا. وفي ذلك الوقت - بواكير ~~الحرب الباردة - قل من يشكون في أن هذه المعلومات سرعت على نحو مباشر من عمل ms047 ~~برنامج القنبلة الذرية السوفييتي. # خلال سنوات حكم ستالين، تجاهلت العقيدة العسكرية السوفييتية بالأساس الأسلحة النووية ~~بوصفها أسلحة هجومية. لكن كانت هناك جهود نشطة للدفاع ضد القاذفات الأمريكية طويلة ~~المدى التي قد تكون مسلحة بقنابل ذرية. ونحو عام 1948 احتلت المنظومات الدفاعية ~~المضادة للطائرات الأولوية القصوى، وذلك في الوقت عينه تقريبا الذي بدأ فيه العلماء ~~السوفييت ووزارة الدفاع السوفييتية في البحث في تكنولوجيا الصواريخ البالستية (القوسية) ~~العابرة للقارات والمنظومات الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية. # تغيرت آراء ستالين في القنبلة الذرية تدريجيا. وبجمع هذا التغير مع السرية ~~الشديدة المفروضة من جانب النظام السوفييتي، فإن الجهود الهادفة لتحديد ما إذا كان ~~الزعيم السوفييتي قد شعر بالردع بفعل القنبلة الأمريكية تواجه تعقيدات كبيرة. وقد ذهب ~~فلاديسلاف زوبوك - وهو من كبار الباحثين في السياسة الخارجية السوفييتية - إلى أن تفكير ~~ستالين بشأن القضايا النووية - شأنه شأن أغلب زعماء النادي النووي الآخرين - قد تطور ~~مع الوقت. ويقول زوبوك: # لو أن أحدا قد سأل ستالين بعد قصف هيروشيما عام 1945 ومرة ثانية قرب ~~وفاته في أواخر عام 1952 عما إذا كان يؤمن بأن القنبلة سوف تؤثر على ~~احتمالية نشوب الحرب في المستقبل، فمن المحتمل أن يحصل على إجابتين مختلفتين. ~~ففي عام 1945 كان ستالين سيرد على الأرجح بقوله إن الاحتكار الذري الأمريكي ~~كان يشجع الولايات المتحدة في مسعاها للسيطرة على العالم، وإنه جعل احتمالية ~~نشوب الحرب أمرا أكثر ترجيحا. لكن في بدايات عام 1950، وبعد أول اختبار ~~سوفييتي للقنبلة الذرية، كان ستالين على استعداد أن يقول إن ميزان القوى ~~تحول مجددا إلى صالح قوى الاشتراكية والسلام. # أما تشرشل فقد أصر على أن القنبلة الذرية الأمريكية كانت الحائل الوحيد ضد المد ~~الشيوعي. وقد أخبر جمهوره في ويلز عام 1948 قائلا: «لا شيء يحول بين أوروبا وبين ~~الخضوع التام للطاغية الشيوعي إلا القنبلة الذرية التي يملكها الأمريكيون.» وكان يكثر ~~من ترديد هذه المقولة. # أهي حقا «سنوات الفرصة» الضائعة؟ # بالنظر للأمر من منظورنا الحالي، من ~~المثير للدهشة أن القوة الذرية الوحيدة في العالم ms048 - الولايات المتحدة - لم تقدم على ~~تحركات أكثر حزما لمنع غيرها من الدول من تطوير القنبلة الذرية. لا يعني هذا أن فكرة ~~الحرب الوقائية لم تخضع للنقاش؛ إذ خضعت بالفعل لنقاش مطول داخل دوائر سرية. وقد ذهب ~~البعض إلى أن الولايات المتحدة قد أضاعت المزية التي كانت تتمتع بها، وأن مصدر القوة ~~العسكرية الأمريكية الأعظم قد أضيع هباء، وهو قرار كان يمكن أن يكون له تبعات ~~كارثية. وقد كتب جيمس فورستال في أواخر عام 1947 يقول إن السنوات المتبقية من عمر ~~الاحتكار - مهما امتد عمر الاحتكار - ستكون هي «سنوات الفرصة». ومنذ وقت مبكر يرجع إلى ~~يناير عام 1946 قال الجنرال ليزلي جروفز - ~~القائد العسكري لمشروع مانهاتن: «إذا كنا واقعيين أشد الواقعية، فلن نسمح لأي قوة ~~خارجية لا تربطنا بها علاقة تحالف وثيق ... بأن تصنع أسلحة ذرية أو تمتلكها. وإذا بدأت ~~دولة كتلك في تصنيع الأسلحة الذرية فسندمر قدرتها على تصنيعها قبل أن تتقدم على نحو ~~كاف بحيث تمثل تهديدا لنا.» ومع هذا، لم تتبن الولايات المتحدة أي استراتيجية ~~للحرب الوقائية، ولم يدعم أكثر المسئولين الحكوميين نفوذا الفكرة. # شاع هاجس السوء بين ظهراني دوائر صناعة السياسات حيال ما يمكن أن يفعله السوفييت لو ~~أنهم امتلكوا القنبلة، وهو ما أدى إلى نطاق واسع من التوصيات. كان الحديث عن الحرب ~~الوقائية مثيرا للجدل، وقد حمل مسحة من الاهتمام وصلت ذروتها في أواخر الأربعينيات ~~وأوائل الخمسينيات، بيد أن هذا الاهتمام سرعان ما خبا وسط الثورة النووية الحرارية ~~للرءوس الحربية الهيدروجينية والصواريخ البالستية بعيدة المدى. # ورغم الفتور الواضح الذي قابل به الجمهور الأمريكي فكرة الحرب الوقائية - إذ أظهرت ~~استطلاعات عدة للرأي في أوائل الخمسينيات أن نسبة المؤيدين للحرب الوقائية ضد ~~السوفييت تتراوح بين 10 إلى 15 بالمائة - فإن فكرة شن حرب على السوفييت قبل أن يتمكن ~~ستالين من بناء ترسانته الذرية الكبيرة تمتعت بدعم عريض على نحو لافت، وإن كان بمنأى ~~عن الدعاية - في الأوساط الرسمية في واشنطن - وكانت موسكو على علم بذلك. وكان هذا في ms049 ~~جزء منه أمرا متوقعا. # كانت القوات الجوية ومؤسسة راند ~~منبع فكرة الحرب الوقائية، وظلا مؤيدين لها لفترة طويلة بعد رفضها في الدوائر ~~الأخرى. لكن في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات، حين كانت نافذة الفرصة لا تزال ~~موجودة، جاء دعم الحرب الوقائية من مصادر أقل ترجيحا. فقد نقل عن عالم الذرة الكبير ~~ليو زيلارد دعمه للحرب الوقائية منذ وقت مبكر يعود إلى أكتوبر 1945. كما وجد جورج ~~كينان وزميله المختص بالشأن السوفييتي بوزارة الخارجية تشارلز بولن - وكلاهما من ~~المعتدلين فيما يخص السياسة العسكرية للحرب الباردة - أن منطق الحرب الوقائية له ~~وجاهته. # أدى عدد من الأسباب إلى عدم انتصار ذلك الرأي. بادئ ذا بدء، كان الأمر راجعا إلى ~~طبيعة الشخصية الوطنية؛ فلم تكن الولايات المتحدة معتادة على شن الحروب. فبعد تلقيها ~~الضربة الأولى على صورة هجوم مباغت في بيرل هاربر، وضع صانعو السياسات - والجمهور ~~الأمريكي - السياسة الخارجية الأمريكية موضع إكبار. ورغم أن الولايات المتحدة احتفظت ~~لنفسها بالحق في اتخاذ فعل عسكري وقائي، فإن تنفيذ ذلك على أرض الواقع كان عليه أن ~~يتغلب على قناعات قومية عميقة مفادها أن شن الحروب ليس بالسبيل الأفضل للتصرف على ~~الساحة الدولية. # الأهم من ذلك هو الشك في أن الحرب الوقائية ضد الاتحاد السوفييتي من شأنها أن تحقق ~~نجاحا. لقد وضعت عملية التسريح التي أعقبت الحرب قيودا شديدة على القدرات العسكرية ~~الأمريكية، ولم يكن الحلفاء في أوروبا الغربية في موضع يمكنهم من تقديم أي إسهام ~~عسكري ذي معنى. وسيكون الطريق ممهدا أمام الجيش الأحمر السوفييتي - الذي حافظ ستالين ~~عليه بأعداد ضخمة بوصفه وسيلته الخاصة في «الردع» - حتى القنال الإنجليزي. هذا بدوره ~~أثار سؤالين؛ أولهما: كي تكون الحرب الوقائية فعالة، هل ستحتاج ما هو أكثر من ضربات ~~جوية بالقنابل الذرية؟ والثاني: ألن تكون الولايات المتحدة مضطرة لإرسال قوات أرضية ~~لاحتلال أراض في قلب روسيا؟ كانت الحقيقة الواضحة أن الولايات المتحدة لم تكن قادرة ~~على شن حرب وقائية ضد الاتحاد السوفييتي لمنع القنبلة الشيوعية ولا ميالة ~~لذلك. # قرار القنبلة الهيدروجينية # من ms050 الجلي أن موسكو لم تشعر بالترويع بسبب الاحتكار الذري الأمريكي. أما الآن وقد ~~تحطم هذا الاحتكار، بات العديد من المراقبين مقتنعين بأن السوفييت سيصيرون أشد خطورة. ~~وقد أدركت المصادر المطلعة - ومن بينها ~~مجتمع الاستخبارات - أن الاتحاد السوفييتي سيستغرق بعض الوقت حتى يطور مخزونا قابلا ~~للاستخدام من القنابل الذرية؛ إذ كان السوفييت يملكون بحلول عام 1950 نحو 5 قنابل ذرية ~~مقارنة ب 369 قنبلة تملكها الولايات المتحدة. كان أمام الولايات المتحدة طريقان؛ الأول ~~هو استغلال الفرصة والضغط من أجل نزع سلاح الطرفين. كان السوفييت قد عارضوا الجهود ~~المبكرة للسيطرة الدولية على الأسلحة الذرية على أساس أن هذا سيسلبهم الحق في تطوير ~~قدراتهم الذرية بينما ستظل الولايات المتحدة محتفظة بترسانتها. أما الآن وقد صارت ~~القوتان تملكان القنبلة الذرية، فسيكون الأمر في حقيقته عملية تضحية متبادلة. أما ~~الطريق الثاني فكان الانخراط في منافسة وسباق تسلح شاملين. ولعدد من الأسباب - أغلبها ~~نابع من عقلية الحرب الباردة - اختارت الإدارة الأمريكية الطريق الثاني. وكانت تلك ~~نقطة فاصلة. # ومع هذا، استمر الصقور داخل الحكومة الأمريكية في الضغط من أجل تنفيذ أهدافهم. كان ~~جيمس فورستال قد شكا طويلا من أن أسقف الميزانية المنخفضة التي فرضتها إدارة الرئيس ~~ترومان كانت تفرض وجود «استراتيجية في حدها الأدنى، لا استراتيجية ملائمة». وقد كان ~~خلفه، لويس جونسون، ميالا من الناحية الأيديولوجية نحو الانضباط المالي، ولم يكن ~~يميل إلى تحدي توجيهات الميزانية التي يحددها له القائد الأعلى. لكن بسبب سلسلة من ~~إخفاقات الحرب الباردة - وخصوصا الاختبار الذري السوفييتي و«خسارة» الصين لصالح حزب ~~ماو تسي تونج الشيوعي، وكلاهما حدث عام 1949 - أجبرت الضغوط السياسية ترومان في نهاية ~~المطاف على إعادة النظر في الإنفاق الدفاعي والاستراتيجية التي تتماشى معه. وبنهاية هذه ~~العملية، زاد الإنفاق الدفاعي بنسبة 458٪ بنهاية عام 1952 المالي مقارنة بميزانية عام ~~1951 المالي، وارتفع عدد القوة العاملة في وزارة الدفاع من نحو 2,2 مليون عام 1951 إلى ~~نحو 5 ملايين. # خلال شتاء 1949-1950، استعر نقاش عالي السرية في الدوائر العلمية ودوائر وزارة ~~الدفاع ms051 حول إمكانية الاستمرار في جيل جديد من الأسلحة يستغل الطاقة المنطلقة عند اندماج ~~ذرات الهيدروجين، وليس الانشطار الذري كما الحال في القنبلة الذرية. حمل هذا النوع ~~الجديد من القنابل على نحو غير رسمي اسم القنبلة «الخارقة»، في إشارة إلى قدرته ~~الفائقة مقارنة بالقوة التفجيرية للقنبلة الذرية، كما حمل عدة أسماء أخرى مثل القنبلة ~~الهيدروجينية أو القنبلة النووية الحرارية، أو القنبلة النووية وحسب. أجريت الأبحاث ~~الأولية على هذا السلاح داخل مشروع مانهاتن على يد فريق من العلماء بقيادة الفيزيائي ~~إدوارد تيلر. لكن مع انعدام الأمل في تحقيق نجاح فوري وتقلص الميزانيات العسكرية في ~~ظل البيئة الاقتصادية لما بعد الحرب، توقفت الأبحاث. واستنادا إلى بيانات نظرية، ~~تنبأ تيلر بأن القنبلة الهيدروجينية ستفوق في قوتها قنبلة هيروشيما بمئات المرات، ~~وستكون قادرة على تدمير مساحة قدرها مئات من الأميال المربعة، مع انتشار أكبر ~~للإشعاع. # تركز النقاش حول ما إذا كانت هناك حاجة لمثل هذا السلاح، وحول مدى أخلاقية تصنيعه، ~~وحول أثر تطويره على العلاقات مع موسكو. تسبب النقاش في إشاعة جو من المرارة، وفي ~~النهاية أدى إلى انقسام ليس فقط في صفوف صناع السياسات، بل في صفوف علماء الذرة أنفسهم. ~~وفي يناير 1950 استقبل ترومان وفدا برئاسة دين أتشيسون - وزير الخارجية وقتها - مؤيدا ~~لتطوير القنبلة الهيدروجينية. وبعد اجتماع استمر سبع دقائق وحسب، قرر الرئيس الاستمرار ~~في الأبحاث، رغم عدم وجود أدلة ملموسة على أن القنبلة الهيدروجينية من المؤكد أن يتم ~~بناؤها بالفعل، ورغم أن عددا من العلماء زعم أنه يستحيل بناؤها. بل ونادى كثيرون ~~غيرهم، من بينهم جيمس كونانت وجيه روبرت ~~أوبنهايمر - الفيزيائي الذي ترأس فريق لوس ~~ألاموس خلال مشروع مانهاتن - بأن بناء هذه القنبلة أمر غير ضروري. بل إن ألبرت أينشتاين ~~عارض تطوير القنبلة الهيدروجينية علانية قائلا: # إن فكرة تحقيق الأمن عن طريق التسليح القومي هي - في ظل الحالة الراهنة ~~للأساليب العسكرية - وهم مدمر ... وإن سباق التسلح بين الولايات المتحدة ~~والاتحاد السوفييتي - المفترض به أساسا أن يكون إجراء وقائيا - بات يحمل ~~طبيعة هيستيرية. ms052 # وقد أكدت اللجنة الاستشارية التابعة للجنة الطاقة الذرية على أن القنبلة الهيدروجينية ~~الهدف منها أن تستخدم في الإبادة الجماعية، ولا شيء آخر: # من شأن استخدام هذا السلاح أن يتسبب في إزهاق عدد لا يحصى من الأرواح ~~البشرية؛ فهو ليس سلاحا يمكن استخدامه فقط في تدمير المنشآت المادية ذات ~~الأغراض العسكرية أو نصف العسكرية. ومن ثم فإن استخدامه يعزز سياسة إبادة ~~التجمعات السكانية المدنية أكثر بكثير مما تفعل القنبلة الذرية نفسها. # لم يكشف بيان ترومان الذي أفصح من خلاله عن توجيهاته عن الجدال الذي شاب المناقشات ~~عالية السرية التي جرت في الكواليس. ففي بيان هزيل مختصر تضمن الدعوة لمزيد من ~~السيطرة الدولية على الأسلحة الذرية أعلن ترومان أنه: # من مسئولياتي بوصفي القائد الأعلى للقوات المسلحة أن أحرص على أن يكون بلدنا ~~قادرا على الدفاع عن نفسه ضد أي معتد محتمل. ومن ثم، فقد أصدرت توجيهاتي ~~للجنة الطاقة الذرية بأن تواصل عملها على كل أشكال الأسلحة الذرية، بما في ~~ذلك ما يسمى القنبلة الهيدروجينية أو القنبلة الخارقة. وشأن كل الأعمال ~~الأخرى في مجال الأسلحة الذرية، يتم العمل الآن ومستقبلا على أساس يتفق مع ~~الأهداف الشاملة لبرنامج السلم والأمن الخاص بنا. # كان قرارا جللا، يعبد الطريق للثورة النووية الحرارية وسباق التسلح الذي ~~صاحبها. # أملى إحساس الضرورة القصوى التصرف بسرعة. لذا بعد أسابيع قليلة من إعلان ترومان، ~~طلب لويس جونسون - بتشجيع من هيئة الأركان المشتركة - «التنفيذ الفوري لعملية تطوير ~~شاملة للقنابل الهيدروجينية ووسائل إنتاجها وإلقائها». ومع بداية مارس من عام 1950 ~~ارتقى برنامج الأسلحة النووية الحرارية إلى مرتبة «الأمور ذات الأولوية القصوى». # وفي اليوم عينه الذي أمر فيه ترومان بتطوير القنبلة الهيدروجينية، أعطى أيضا ~~تعليماته لكل من أتشيسون ولويس جونسون بتقييم التهديد السوفييتي في ضوء القدرة الذرية ~~السوفييتية الوليدة وتطورات الحرب الباردة الأخيرة. وتحت توجيه بول إتش نيتز، خلف ~~كينان في منصب مدير هيئة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية، صاغت مجموعة من مسئولي ~~وزارتي الدفاع والخارجية بيانا شاملا لاستراتيجية للأمن القومي وقدمته إلى ~~الرئيس في ms053 أوائل أبريل عام 1950. هذه الوثيقة - التي عرفت باسمها البيروقراطي: ~~تقرير مجلس الأمن القومي رقم 68 «أهداف الولايات المتحدة وبرامجها للأمن القومي» - ~~أثارت المخاوف على نحو متعمد، ودعت إلى حشد ضخم للموارد وإلى استراتيجية أكثر خشونة ~~بما يتماشى معه. وبلهجتها الملحة وتوصياتها السياسية الجافة المتسمة بطابع ~~الصقور، عكست هذه الوثيقة تغيرا في الاتجاه من حيث السياسات المتبعة، لكن جوهرها ~~عبر عن آراء الكثيرين من صناع السياسات بواشنطن، تلك الآراء التي ظلت تختمر لفترة ~~من الوقت. # كان تقرير مجلس الأمن القومي رقم 68 مهتما بالأساس بمشكلة «أسلحة الدمار الشامل» ~~(وهو أول تقرير يستخدم هذا المصطلح في الوثائق الخاصة بالسياسات). وقد قدر التقرير ~~أنه «في غضون السنوات الأربع القادمة سيحوز الاتحاد السوفييتي القدرة على إلحاق ضرر ~~بالغ بمراكز حيوية داخل الولايات المتحدة، شريطة أن يوجه الضربة الأولى، وشريطة ~~أيضا أن لا تواجه الضربة برد أكثر فعالية مما نملك حاليا.» وقد حذر التقرير أنه ~~ما إن يملك الاتحاد السوفييتي «قدرة ذرية كافية لشن هجوم مفاجئ علينا، ودحض تفوقنا ~~الذري، وإنشاء موقف عسكري في صالحه على نحو حاسم، قد يقع الكرملين فريسة إغراء توجيه ~~ضربة سريعة وبطريقة سرية.» في هذه الظروف ، وفي ضوء أن إجراءات السيطرة الدولية على ~~الطاقة الذرية ليس من المتوقع أن يكون لها وجود يذكر، رأى نيتز ورفاقه أن الولايات ~~المتحدة لا تملك خيارا آخر تقريبا خلا زيادة قدراتها الذرية والنووية الحرارية إن ~~أمكن، وذلك بأسرع ما يمكنها. ينبغي زيادة مخزون الأسلحة الذرية بسرعة، وينبغي ~~الاستمرار في برنامج القنبلة الهيدروجينية بوتيرة أسرع وأسرع. # حذر التقرير أيضا من مخاطر ~~«العدوان التدريجي» الذي بموجبه يستطيع الاتحاد السوفييتي تهديد المصالح الأمريكية دون ~~اللجوء إلى مواجهة عسكرية مباشرة. فمن خلال استغلال عدم استعداد واشنطن لاستخدام ~~أسلحتها الذرية ما لم تتعرض لهجوم مباشر، ربما تمثل موسكو تهديدا عسكريا من خلال ~~طرق أخرى أكثر إبهاما، وهو ما قد يصيب سياسة الدفاع الأمريكية بالبلبلة، ويتجاوز ~~التأثير المحدود الذي قد يكون عليه الردع الذري. وحين دخلت قوات كوريا الشمالية كوريا ms054 ~~الجنوبية في الخامس والعشرين من يونيو 1950، في ذروة نقاش حام داخل الإدارة الأمريكية ~~بشأن تقرير مجلس الأمن القومي رقم 68، طرحت هذه الخطوة ما كان في جوانب عدة تحديا ~~جديدا؛ إذ لم يكن هذا السيناريو متوقعا من جانب الاستراتيجية الغربية الحالية. وحسب ~~كلمات المحلل الاستراتيجي الفرنسي ريمون آرون فإن «الحرب الكورية علمت زعماء ~~العالم أن هناك من الأشياء في السماوات والأرض أكثر مما هو موجود في النماذج.» وقد طرح ~~التفوق السوفييتي من حيث القوة العسكرية التقليدية - والذي ضم «قدرة انشطارية مرجحة ~~وقدرة نووية حرارية ممكنة» - تحديا خطيرا جاهد المخططون العسكريون في تفسيره. ومن ~~ثم، استحث هذا الأمر عملية إعادة تقييم شاملة لافتراضات الأمن القومي الأمريكي، ~~وبدا أنه يرجح كفة الآراء الداعية لتبني ما ورد في تقرير مجلس الأمن القومي رقم ~~68. # ما وراء عالم المنطق # كان للقرار على الفور آثار عميقة على عملية تطوير الأسلحة النووية وعلى السياسة ~~النووية. فقد تلقت الترسانة الذرية تعزيزا جديدا، مع انخراط العلم والتكنولوجيا ~~الأمريكيين في إنتاج رءوس ذرية أصغر وأرخص مكنت الجيش الأمريكي من نشر آلاف الأسلحة ~~الذرية التكتيكية على ميدان المعركة. كما تعززت عمليتا البحث والتطوير النوويتان بفعل ~~رغبة كل فرع من فروع القوات المسلحة في المشاركة في العمل. وخلال عقد الخمسينيات حول ~~الجيش تركيزه نحو الصواريخ البالستية الأرضية فوق متوسطة المدى، فيما ركزت البحرية ~~أولا على القاذفات الذرية المنطلقة من حاملات الطائرات، ثم بعد ذلك إلى الغواصات ~~العاملة بالطاقة النووية والمسلحة بالرءوس النووية. لكن قاذفات القيادة الجوية ~~الاستراتيجية ظلت الدعامة الأساسية للقوات الاستراتيجية الأمريكية. والأهم من ذلك أن ~~العمل على مشروع القنبلة الهيدروجينية جرى تسريعه، وفي الحادي والثلاثين من أكتوبر 1952 ~~فجرت الولايات المتحدة أولى قنابلها النووية الحرارية (الهيدروجينية) في المحيط ~~الهادي. # مثل التفجير ذروة جهد استثنائي من جانب إدارة الرئيس ترومان للحفاظ على تفوقها ~~على الاتحاد السوفييتي في المجال النووي، ومثل أيضا نقطة تحول فيما يخص الردع. أما ~~وقد صارت المراحل الافتتاحية للثورة النووية الحرارية واقعا ملموسا، فقد جاهد صانعو ~~السياسات في محاولة ms055 لفهم نطاق الدمار الذي ستتسبب فيه تلك التكنولوجيا الجديدة. لقد ~~تنبأ إدوارد تيلر في عام 1947 بأن السلاح الجديد سيكون قادرا على تدمير مساحة ~~قدرها 300 أو 400 ميل مربع، وأن الإشعاع سينتقل لمسافة أبعد من ذلك. ومن منظور ~~الاستراتيجية العسكرية، غير هذا النطاق الإقليمي على نحو جلي من طبيعة السلاح ككل. ~~بيد أنه لم يمر وقت طويل حتى صار مفهوما أن مثل هذا السلاح من شأنه أن يغير ~~طبيعة الحرب والسلام نفسيهما. وكما قال تشرشل: «إن القنبلة الذرية - بكل أهوالها - لم ~~تخرجنا عن نطاق السيطرة البشرية أو الأحداث القابلة للتحكم فيها، سواء من ناحية الفكر ~~أو الفعل، في السلام أو الحرب. لكن ... [في وجود] القنبلة الهيدروجينية، شهد الأساس ~~الكامل للشأن الإنساني ثورة عارمة.» # ورغم أن إدراك هذه الفجوة المعنوية المتعاظمة بين الأسلحة الاستراتيجية والنصر حفز ~~على تركيز حاد للفكر الاستراتيجي استمر لما لا يقل عن العقد ونصف العقد، فإن صناع ~~السياسات الأمريكيين أجبروا على التعامل مع تبعاته على مستوى أكثر إلحاحا. فقد أعلن ~~القائد العسكري المخضرم أيزنهاور أنه في وجود أسلحة نووية حرارية قابلة للاستخدام «لم ~~تعد الحرب تتسم بالمنطق على الإطلاق». وإثباتا لهذه النقطة، نجح الاتحاد السوفييتي ~~في تفجير أولى قنابله النووية الحرارية بعد أقل من عام، في الثاني عشر من أغسطس عام ~~1953، وقد كان انفجارا محدودا أقل بنحو 25 مرة من نظيره الأمريكي. وفي نوفمبر 1955 ~~نجح السوفييت في إلقاء قنبلة هيدروجينية جوا، بقدرة تدميرية 1,6 ميجاطن. # انضمت بريطانيا العظمى للنادي النووي في الثالث من أكتوبر 1952، بتفجير ذري ناجح ~~قرب جزر مونت بيلو قبالة ساحل أستراليا، وللنادي النووي الحراري في الخامس عشر من مايو ~~1957 حين فجرت قنبلة هيدروجينية بقوة تتراوح بين 200 إلى 300 كيلوطن، وذلك في جزر عيد ~~الميلاد في المحيط الهادي. وتحت الإشراف اللصيق لشارل ديجول، بنت فرنسا قوتها ~~النووية وأجرت تفجيرا ذريا في الصحراء الكبرى في الجزائر عام 1960 تبعه آخر ~~نووي في جزر فاناجاتاوفا أتول جنوبي المحيط الهادي عام 1968. كما انضمت الصين ms056 - ~~المتوجسة من القوتين العظميين والمترقبة للهند - للنادي النووي عام 1964 والنادي النووي ~~الحراري عام 1967، وذلك بقنبلة ألقيت على موقع لوب نور التجريبي. # وخلال عقد الستينيات صارت إسرائيل - تحت الإشراف المبدئي لفرانسيس بيرين، «الأب ~~الروحي» للقنبلة الذرية الفرنسية الذي شيد منشأة ديمونة للأبحاث النووية - سادس دولة ~~قادرة على إنتاج الأسلحة النووية، رغم إنكار الحكومة الإسرائيلية لذلك. وقد صارت الهند ~~(1974) وباكستان (1998) الدولتين النوويتين السابعة والثامنة، اللتين ركزتا الانتباه ~~على الصراع الحامي بينهما في جنوب آسيا. كما انضمت كوريا الشمالية إلى النادي النووي في ~~أكتوبر عام 2006 (انظر الفصل السابع). # خلال عقد السبعينيات، دشن مجلس الطاقة الذرية بجنوب أفريقيا برنامجا للأسلحة ~~النووية، وباستخدام موارد مفتوحة إلى حد بعيد قام بتخصيب اليورانيوم. وفي أغسطس 1977، ~~اكتشف قمر صناعي سوفييتي موقع التفجير التجريبي التابع لجنوب أفريقيا في صحراء ~~كالاهاري، لكن تحت ضغوط من جانب الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وفرنسا أرجأت ~~جنوب أفريقيا مؤقتا خططها حتى عام 1982، وبحلول ذلك الوقت كانت قد طورت أولى ~~قنابلها النووية المكتملة. وبعد ذلك - ولأسباب خاصة بها كما يظن - أنهت جنوب ~~أفريقيا برنامجها النووي وفككت منشآتها النووية عام 1989. وبعدها بعامين انضمت إلى ~~معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (انظر الفصل السابع). # ورغم أن معارضة الطاقة النووية ظهرت ~~بعد وقت قصير من بناء القنبلة الذرية، فإن المعارضة الملموسة للأسلحة النووية لم تظهر ~~إلا في خمسينيات القرن العشرين. وقد تسبب تفجير القنبلة الهيدروجينية في جزيرة ~~بيكيني في مارس 1954 في جعل العالم متيقظا بشكل حاد للغبار الذري المشع للمرة ~~الأولى. فقد انهمر الغبار الذري الناجم عن الانفجار على ساكني جزيرة مارشال وعلى سفينة ~~صيد يابانية لا حول لها تدعى «لاكي دراجون». بعدها بوقت قصير، بدأت مجموعة من ربات ~~المنازل بلندن حملة للضغط على الحكومة الأمريكية من أجل وقف تجاربها النووية، وصارت ~~هذه بداية لحركة حظر التجارب النووية التي وفرت الدعم والأساس لمعاهدة الحظر الشامل ~~للتجارب النووية بعدها بأربعة عقود. ولاحقا صار اعتراضهن المبدئي يسمى «الحملة ~~القومية لنزع السلاح النووي» التي كان الفيلسوف والرياضي البريطاني برتراند ms057 راسل المرشد ~~الروحي لها. فإذا لم يعد للحرب معنى، فما من معنى كذلك للمزيد من تجارب الأسلحة ~~النووية. # الفصل الخامس # | الردع النووي والحد من التسلح # حين أعلنت الملكة إليزابيث - في نهاية ~~السبعينيات - أن «القوة التدميرية الرهيبة للسلاح النووي قد حفظت العالم من حرب عظمى على ~~مدار الأعوام الخمسة والثلاثين المنصرمة» كانت تعكس رأيا يعتنقه أغلب رجال الدولة إبان ~~حقبة الحرب الباردة، كما اعتنقه العديد من الأكاديميين بالتبعية. ولاحقا، نظر المؤرخ جون ~~لويس جاديس إلى الحرب الباردة التي امتدت لخمس وأربعين عاما بوصفها «فترة السلام الطويل»؛ ~~نظرا لعدم نشوب صراعات مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلالها. وقد ذهب ~~جاديس إلى أن هذا كان إنجازا غير مسبوق؛ لأنه «قبل تلك الفترة - وخلا استثناءات قليلة - ~~زادت التحسينات في الأسلحة من تكاليف خوض الحروب دون أن تقلل من نزعة خوضها.» بهذا ~~المعنى، إذن، كانت الثورة النووية أشبه بالزلزال العظيم؛ إذ أطلقت سلسلة من موجات الصدمة ~~شقت طريقها تدريجيا في أرجاء النظام السياسي. # لكن لم يتفق جميع المراقبين على هذا الرأي. فقد اقترح البعض أن الأسلحة النووية كانت «لا ~~صلة لها بالأساس» بعملية حفظ السلام؛ لأنه حتى في غياب هذه الأسلحة الجديدة المدمرة كانت أي ~~حرب عالمية جديدة ستصير مكلفة للغاية بما يمنع أي قيادة رشيدة من ~~الانخراط فيها. وقد أقر مسئول وزارة الخارجية ~~السابق ريموند إل جارثوف بأن وجود الأسلحة النووية في أيدي كلتا القوتين العظميين كان له ~~دون شك «تأثير مقيد رادع». وخلص إلى أنه لو أن الأسلحة النووية لم تكن موجودة «فمن المرجح ~~بدرجة كبيرة أنه لم تكن الولايات المتحدة لتهاجم الاتحاد السوفييتي والعكس بالعكس، وكان من ~~المرجح أيضا - وإن كان بدرجة أقل تأكيدا - أنه لم تكن أيهما لترتكب أفعالا حربية من ~~الاستفزاز بدرجة تتسبب في نشوب حرب شاملة بين القوتين العظميين.» # ثمة احتمال ضعيف أن يتفق الجميع مع الافتراض العام القائل بأن القوة المدمرة للأسلحة ~~النووية حافظت على سلام نسبي بين القوتين العظميين. لكن ثمة استدراك مهم ينبغي وضعه هنا. ms058 ~~ففي عام 1985 على سبيل المثال، صرح اللورد كارينجتون - الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ~~(الناتو) - برأيه في قيمة الردع قائلا: «لا أظن وحسب أن الردع قد نجح، بل أعلم هذا يقينا. ~~فلم تنشب حرب طيلة أربعين عاما ... و[لا] توجد وسيلة أخرى في وقتنا الحالي لحفظ السلام في ~~العالم.» وقد كان يقصد بعبارة «حفظ السلام في العالم» عدم وقوع أي حرب نووية؛ نظرا لأن ~~الدول غير النووية استمرت في شن الحروب التقليدية بحرية، وإن كانت الدول النووية لم ~~تقدم على الأمر بمثل هذه الحرية. # كانت الحروب التي استخدمت فيها الأسلحة التقليدية أمرا شائعا خلال الحرب الباردة، ~~وكان بإمكان الدول غير النووية أن تخوضها دون قيود تذكر، بينما كانت الدول النووية قادرة ~~على خوض حروب تقليدية، لكنها امتنعت عن محاربة بعضها البعض. وقد كشفت دراسات الحالة التي ~~أجريت على صراعات الحرب الباردة عن وجود قاعدتين راسختين غير مكتوبتين؛ الأولى: أنه لا ~~يحق لدولة نووية أن تستخدم القوة العسكرية ضد دولة نووية أخرى، والثانية: أنه حين تستخدم ~~الدولة النووية القوة العسكرية ضد دولة غير نووية فإنه لا يحق لها استخدام الأسلحة النووية ~~ضدها. علاوة على ذلك، لم يكن امتلاك أسلحة نووية يردع الدول غير النووية عن شن الحروب على ~~دول واقعة تحت حماية الدول النووية، وهو ما شهدت عليه الولايات المتحدة في حربي كوريا ~~وفيتنام. # تطور الردع النووي # لم يصبح خطر الأسلحة النووية، وإدراك هذا الخطر، كافيين لخلق حالة الردع والجمود ~~التي سادت الحرب الباردة إلا مع حلول العقد الثاني من العصر النووي. وقد اختار يوجين ~~روبينوفيتش - محرر مجلة «نشرة علماء الذرة» - العام 1956 تاريخا لمولد «عصر الردع»، ~~وأطلق على هذا العام اسم «العام الأول للردع». كما حدد آخرون العام الأول للردع في ~~الأعوام 1954 أو 1955 أو 1957. وقد اختار قاموس «راندم هاوس دكشناري» (طبعة عام ~~1987) العام 1955 بوصفه عام ظهور الردع النووي، وعرف الردع بأنه: «توزيع الأسلحة ~~النووية بين الدول بحيث لا تقدم دولة على بدء أي هجوم مخافة الرد الانتقامي.» ~~أيضا ms059 عرفت هذه الحالة باسم «توازن الرعب»، وهو المسمى الذي صار شهيرا حين ورد على ~~لسان ونستون تشرشل، بيد أنه كان صارخا لدرجة كبيرة صعبت من استيعاب العامة ~~له، أما مصطلح «الردع» فكان أسهل استيعابا. # مراحل تطوير السلاح النووي # مرحلة الأبحاث والتطوير: # وهذه المرحلة قد ~~تستغرق ما بين عام أو اثنين إلى أكثر من عشرة أعوام، وخلال هذه الفترة تستكشف ~~المفاهيم والأوجه التكنولوجية الأساسية. # مرحلة الهندسة وتطوير التصنيع: # يمكن أن تحتاج ~~مرحلة هندسة العمليات التصنيعية وتطويرها ومنظومة التجميع خمسة أعوام أو ~~أكثر. # الاختبار التطويري: # ويتم هذا عبر مرحلتي ~~الأبحاث والتطوير والهندسة وتطوير التصنيع؛ من أجل التعرف على نقاط القوة والضعف ~~للمنظومة الجديدة، ومن أجل تطبيق هذه التكنولوجيات في بيئة عسكرية. # مرحلة الاختبار التشغيلي: # ويتم هذا الاختبار ~~باستخدام معدات الإنتاج في بيئة تشغيلية واقعية؛ في الليل، أو في طقس سيئ، أو ضد ~~إجراءات مضادة واقعية. # مرحلة الإنتاج: # في البداية يكون الإنتاج بكميات ~~صغيرة ولاحقا - بعد الاختبار التشغيلي الناجح - قد تدخل المنظومة مرحلة ~~«الإنتاج الشامل». # مرحلة النشر: # وهي مرحلة نشر النظام الجديد - ~~بكميات صغيرة أو كبيرة - في الوحدات العسكرية من أجل تطوير الطرق والأساليب ~~والإجراءات الخاصة باستخدام المنظومة الجديدة إذا لم يكن هذا قد جرى بالفعل خلال ~~مرحلة التطوير. # فيليب إي كويل # مجلة «آرمز كنترول توداي»، المجلد ~~32، العدد 4 (مايو 2002)، صفحة 5 # ومع دخول القنابل النووية الحرارية (الهيدروجينية) المشهد واستحداث الصواريخ ~~البالستية طويلة المدى الحاملة للرءوس النووية في أواخر الخمسينيات، اكتسب مفهوم الردع ~~النووي رواجا واسعا. ومع توسع الترسانة النووية في ستينيات القرن العشرين، ~~استخدمت مصطلحات مثل «سياسة الردع» و«استراتيجية الردع» كتعبيرات لطيفة عوضا عن ~~«السياسة النووية» (اختصارا ل «سياسة الأسلحة النووية») و«الاستراتيجية النووية». ~~وتدريجيا ألحق المنظرون الاستراتيجيون نعوتا؛ مثل: «الموثوق به»، و«الفعال»، ~~و«المستقر»، و«المتبادل» بمفهوم التوازن النووي أو الردع النووي. # قدم هؤلاء المنظرون أيضا تخميناتهم بشأن طرق استخدام الترسانات النووية ~~والتوسع فيها. فمن الممكن أن تحدث «ضربة نووية أولى» حين تعتقد دولة ما أنها تملك من ~~القوة النووية ما يكفي للتغلب على ms060 العدو، ومن ثم يتحقق لها النصر. أما مفهوم «الضربة ~~الاستباقية» فهو قريب من هذا المعنى، ويعني شن ضربة نووية حين تتوقع الدولة أن عدوها ~~يعد العدة لشن هجمة نووية. ويشير مصطلح «الضربة الانتقامية» أو «الضربة الثانية» ~~إلى قدرة الدولة على امتصاص ضربة نووية أولى والاحتفاظ بما يكفي من الأسلحة النووية كي ~~توقع ضررا غير مقبول - أو تأمل أنه غير مقبول - بالدولة المعتدية. # إلا أن صناع السياسات والجمهور نادرا ما رأوا مثل هذه الفروق الواضحة بين ~~الاستراتيجيات. وعليه، فقد ظهر مفهوم الردع لا بوصفه استراتيجية عسكرية ولا استراتيجية ~~سياسية، بل جرى تقبله وحسب على أنه أمر واقع. وحين رأت حكومتا الولايات المتحدة ~~والاتحاد السوفييتي أن قوتي دولتيهما العسكريتين قادرتان على امتصاص ضربة نووية ~~أولى مع الحفاظ في الوقت ذاته على قوة تكفي لشن ضربات انتقامية - وهو ما حدث بنهاية عقد ~~الستينيات - صار الردع المتبادل أمرا واقعا، حتى إن لم يكن على صورة سياسة ~~رسمية. # ورغم أن الردع المتبادل تحقق على نحو تدريجي، فإن تصورات القوتين العظميين ~~وسياساتهما شهدت تباينا كبيرا منذ مطلع الحرب الباردة. وقد أوجد نظاماهما السياسيان ~~الاجتماعيان - المبنيان على طموحات سياسية واقتصادية وجيوسياسية وأيديولوجية آخذة في ~~الاختلاف - مخاوف حقيقية بشأن مقاصد كل منهما ونواياه. وقد تحسر ستروب تالبوت في ~~حديثه لمجلة تايم قائلا: «لأكثر من أربعة عقود ظلت السياسة الغربية مبنية على ~~مبالغة مفزعة لما يمكن أن يفعله الاتحاد السوفييتي لو أراد، ومن ثم ما قد يفعله، ومن ~~ثم ما يجب على الغرب أن يكون مستعدا له ردا على ذلك.» وقد أدى هذا إلى افتراضات ~~متشائمة مبالغ فيها للغاية بشأن القدرات السوفييتية. في الوقت ذاته، بدأ تغير مقلق ~~في الحدوث داخل الولايات المتحدة مع تسلل النزعة العسكرية إلى الحياة الأمريكية. وبدأ ~~التشكك حيال السلاح والجيش، ذلك التشكك الذي أرشد المجتمع الأمريكي منذ تأسيسه، في ~~الاختفاء. وصار القادة السياسيون - من الليبراليين والمحافظين على حد سواء - مغرمين ~~بالقوة العسكرية. وقد أقر السفير السوفييتي في واشنطن أناتولي دوبرينين في مذكراته ~~بأن سياسات ms061 موسكو إبان الحرب الباردة كانت محكومة على نحو غير عقلاني بالفكر ~~الأيديولوجي، وأدى هذا إلى مواجهة متواصلة. وفي وقت لاحق خلص ميخائيل جورباتشوف إلى ~~أن القوتين العظميين تسمرتا في مكانيهما بفعل الخرافات الأيديولوجية. # هذه التوترات الأيديولوجية والسياسية أدت إلى تبني استراتيجيات مختلفة لتجنب ~~أي صدام نووي. وبالتبعية، تعاملت الولايات المتحدة مع مشكلة منع الحرب بالكامل تقريبا ~~عن طريق القدرات العسكرية. ومن جانبه، تعامل الاتحاد السوفييتي مع مشكلة منع الحرب ~~بالأساس عن طريق الحوافز والمقاصد السياسية. وقد كان للتركيز المختلف للقوتين تأثيرات ~~مهمة على العقيدة والقوات العسكرية لكل منهما. # خلال فترة الحرب الباردة تبنى الرؤساء الأمريكان استراتيجية نووية ثبت في نهاية ~~المطاف أنها كانت متناقضة. على سبيل المثال، كان الرئيس هاري إس ترومان مقتنعا - من ~~ناحية - بأن الأسلحة النووية لعبت دورا رئيسا في الدفاع عن العالم الديمقراطي ضد ~~أعدائه، لكنه من ناحية أخرى كان يخشى أن تؤدي الحرب التي تستخدم فيها الأسلحة النووية ~~إلى دمار الولايات المتحدة والحضارة الحديثة. وفي خطاب الوداع الذي ألقاه في يناير 1953 ~~قال ترومان إن «بدء حرب نووية أمر من غير المتصور أن يفكر فيه أي رجل عاقل.» وقد صرح ~~لاحقا أن «سبب هذا هو أن الحرب النووية تؤثر على المدنيين وتقتلهم بالجملة.» وقد كان ~~الرئيس دوايت دي أيزنهاور يرى أن الحرب باستخدام الأسلحة النووية ~~الحرارية «أمر مستحيل من فرط سخافته». لكن ~~رغم إقرار إدارته والإدارات اللاحقة بأن الحرب النووية «أمر غير متصور»، فإن القادة ~~السياسيين وقادة الجيش الأمريكيين واصلوا سعيهم لبناء الترسانات النووية التي قد تعضد ~~أهدافهم السياسية الأكثر محدودية. # سعت إدارة ترومان إلى ربط فكرة الردع بطريقة لفرض سياسة جديدة للاحتواء كان يقصد ~~من ورائها منع - وفي النهاية تراجع - التوسع المباشر وغير المباشر للهيمنة والنفوذ ~~السوفييتيين. وقد سعت استراتيجية الاحتواء القومية الأساسية للإدارة ليس فقط إلى «وقف ~~أي توسع للقوة السوفييتية»، وإنما أيضا أن يتم هذا «بكل الوسائل خلا الحرب»؛ وذلك من ~~أجل «الحث على تقهقر سيطرة الكرملين ونفوذه ... بغرض إلغاء دافع الكرملين للهيمنة ms062 على ~~العالم وإبطاله». وقد أملت واشنطن أن يتسبب احتكارها الذري في التوسع في نظرية الردع ~~(منع أي هجوم نووي على الولايات المتحدة) بحيث تشمل إمكانية «الإجبار» (بمعنى إجبار ~~السوفييت على الانسحاب من أوروبا الشرقية). # لم يكن لتدمير هيروشيما سوى تأثير رادع طفيف على موسكو، إلا أنه حفز الزعيم السوفييتي ~~جوزيف ستالين على الإصرار على أن تملك روسيا السلاح النووي من أجل الحفاظ على توازن ~~القوى. كما أن ستالين نظر على نحو مختلف إلى التوسع السوفييتي في أوروبا الشرقية؛ إذ ~~رآه بوصفه حاجزا ضد أي طموحات ألمانية مستقبلية، علاوة على أنه ساعد على استعادة ~~الحدود التاريخية لروسيا. # خلال المراحل المبكرة من الحرب الباردة، بذلت بعض الجهود من جانب الولايات المتحدة ~~من أجل تطبيق «الإجبار الذري»؛ وذلك في محاولة لاستدراك الموقف. وقد أكد الرئيس ~~ترومان في مذكراته أن الاحتكار الذري الأمريكي تسبب في الضغط على موسكو حتى انسحبت ~~من شمالي أذربيجان في مارس 1946. بيد أن الوثائق اللاحقة أفادت بأن السوفييت لم ~~يتأثروا بتهديداته. # وفي مناقشات سرية جرت خلال الأزمات التي وقعت بين عامي 1953 و1955 أصر ~~الرئيس الأمريكي دوايت دي أيزنهاور على أن استخدام الأسلحة الذرية «ليس بالأمر المتصور ~~أو المجدي»، وحين ألمح أيزنهاور إلى استعداده لاستخدام القوتين التقليدية والنووية في ~~حل القضايا المترتبة على الهدنة الكورية، وتلك الخاصة بالهند الصينية والجزر الصينية ~~التي يحكمها القوميون الصينيون، فإنه كان مقتنعا بأن موسكو لن تتدخل لمساعدة الصين أو ~~تتسبب في تصعيد موقف إقليمي يخاطر بإشعال مواجهة مع الولايات المتحدة التي تملك قوى ~~نووية أكبر حجما. وفي محاولة من أيزنهاور لإحداث تأثير ملموس، فقد أطلق برنامج «النظرة ~~الجديدة» الذي قلص التمويل الممنوح للجيش والبحرية، وفي الوقت ذاته زاد من الأموال ~~المخصصة للتوسع في القيادة الجوية الاستراتيجية وزيادة الترسانة النووية ~~الأمريكية. # وقد أسهب وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس في مقاله الشهير بمجلة تايم عام ~~1954 بعنوان «سياسة الجرأة» في وصف جهود الإدارة الأمريكية بشأن «الإجبار الذري». وقد ~~ذهب دالاس إلى أنه يجب دعم الحلفاء ms063 الإقليميين بواسطة «قوة انتقامية ضخمة». كما ذهب إلى ~~أن «سبيل ردع العدوان هي أن يكون المجتمع الحر مستعدا للرد بقوة - وقادرا على ذلك - ~~وهذا في الأماكن التي يختارها وبالوسائل التي يختارها.» ليس من الواضح أن تكون مثل هذه ~~التهديدات قد غيرت من سياسات اتخاذ القرار السوفييتية أو الصينية، لكنها بالتأكيد ~~أقضت مضاجع الكثيرين من جمهور السياسة الخارجية الذين أشاروا إلى أن الأنظمة ~~الشيوعية الكبرى ليس لها سوى تأثير محدود في العديد من الصراعات المحلية، مثل الصراع في ~~الهند الصينية. # في وقت لاحق، تسببت تطورات ثلاثة في إثارة قلق الشعب الأمريكي، وشكلت تحديا ~~لسياسات أيزنهاور الدفاعية. ففي الثاني والعشرين من نوفمبر 1955، فاجأ السوفييت ~~الإدارة الأمريكية بتفجير قنبلتهم الهيدروجينية الأولى، وفي أغسطس 1957 اختبر ~~السوفييت صاروخا بالستيا عابرا للقارات، وفي أكتوبر من العام ذاته أذهل السوفييت ~~العالم حين أطلقوا سبوتنك 1، أول قمر صناعي يدور حول الأرض. أقنع القلق الشعبي ~~الرئيس بتشكيل لجنة برئاسة روان جايثر بهدف تقييم مدى ضعف الأمة. وبالفعل صدر تقرير ~~جايثر بعنوان «الردع والبقاء في العصر النووي» في السابع من نوفمبر 1957، وجاء فيه أن ~~السوفييت سيملكون ما يفوق عشرة صواريخ بالستية عاملة عابرة للقارات في غضون العام، ~~بينما ستحتاج الولايات المتحدة ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام للحاق بالسوفييت، وهو ما ~~سيخلق «فجوة صواريخ». (وسرعان ما أدرك الرئيس جون إف كينيدي أن السوفييت هم من يواجهون ~~«فجوة صواريخ».) # في يوليو 1958 عرض على الرئيس أيزنهاور سيناريوهان مقلقان: في السيناريو الأول ~~«تمحو» ضربة نووية سوفييتية الحكومة الأمريكية وتدمر اقتصاد الدولة، وفي ~~السيناريو الثاني يدمر السوفييت جميع قواعد القيادة الجوية الاستراتيجية ويلحقون ~~ضررا بالغا بالدولة. سوف يعاني السوفييت جراء الرد الانتقامي الأمريكي أضرارا بالغة ~~تناهز ثلاثة أضعاف الأضرار الأمريكية، بيد أن الولايات المتحدة ستتكبد خسائر فادحة ~~تصل إلى نحو 65 بالمائة من السكان البالغ عددهم نحو 178 مليون نسمة. صدم أيزنهاور من ~~هذين السيناريوهين، وتغيرت آراؤه جذريا - وقد أشار إلى أنه في الحرب الشاملة لا يوجد ~~طرف رابح - ومن ثم أجاز ms064 استخدام الأسلحة النووية الحرارية لأغراض الردع وحسب. # الدمار المؤكد المتبادل # في سبتمبر 1967 جرى التخلي رسميا عن ~~سياسة الانتقام واسع النطاق، وحل محلها إقرار وزير الدفاع روبرت ماكنمارا بأن المخزون ~~النووي السوفييتي كان يقترب من نظيره الأمريكي، وهو ما يخلق موقفا من «الدمار المؤكد» ~~(أضاف الناقد دونالد برينان كلمة «المتبادل»). لم تلق فكرة الدمار المتبادل المؤكد ~~قبولا لدى القادة العسكريين الأمريكان الذي كانوا يرون في القوة طريقا لفرض السلام. ~~وقد كتب الجنرال توماس بي باورز عام 1965 أن «أول مبدأ من مبادئ الردع هو الحفاظ على ~~قدرة موثوق بها على تحقيق النصر العسكري تحت أي أحوال أو ظروف.» وقد أكد كيرتس ليماي - ~~وهو جنرال ساخط بالقوات الجوية - على أن «فلسفة الردع التي نتبعها حاليا استنزفت ~~قدراتنا العسكرية.» # ومع هذا، في ضوء تعرض الميزانيات المخصصة له للخطر، طور الجيش الأمريكي صيغة ~~(ثلاثية الجوانب) أمدت كل فرع من فروعه بوظيفة استراتيجية؛ فالقوات الجوية تملك ~~القاذفات الاستراتيجية والصواريخ البالستية ذات الرءوس النووية العابرة للقارات، بينما ~~تملك البحرية الصواريخ البالستية المطلقة من الغواصات، فيما يملك الجيش الصواريخ ~~البالستية فوق متوسطة المدى والمدفعية والألغام النووية، علاوة على المنظومات الدفاعية ~~المضادة للصواريخ. نظريا، قلل الثالوث النووي ~~هذا - على الأقل - من فرص أن يتمكن أي عدو ~~من تدمير جميع القوى النووية التي تملكها الدولة في هجمة أولى، وهو ما يضمن قدرة ~~الولايات المتحدة على توجيه ضربة انتقامية مدمرة. # أساسيات الصواريخ النووية # تصنف الصواريخ النووية وفق المسافة القصوى التي تستطيع أن تقطعها، وهذه ~~المسافة تعتمد على كل من قوة محرك الصاروخ ووزن الرأس الحربي للصاروخ. ولإضافة ~~المزيد من المسافة إلى مدى الصاروخ، تصف الصواريخ فوق بعضها في ترتيب يعرف باسم ~~«المراحل». # هناك أربعة تصنيفات عامة للصواريخ البالستية، وهي: # الصواريخ البالستية قصيرة المدى: # وتقطع أقل من 1000 كيلومتر (620 ميلا تقريبا). # الصواريخ البالستية متوسطة المدى: # وتقطع بين 1000 كيلومتر و3000 كيلومتر (620-1860 ميلا ~~تقريبا). # الصواريخ البالستية فوق متوسطة ~~المدى: # وتقطع بين 3000 كيلومتر و5500 كيلومتر ~~(1860-3410 أميال تقريبا). # الصواريخ ms065 البالستية العابرة ~~للقارات: # وتقطع أكثر من 5500 كيلومتر. # يشار إلى الصواريخ البالستية قصيرة المدى ومتوسطة المدى باسم صواريخ مسرح ~~العمليات (الصواريخ التعبوية)، فيما توصف الصواريخ البالستية العابرة للقارات ~~بالصواريخ البالستية الاستراتيجية. # لجميع الصواريخ البالستية ثلاث مراحل طيران (الصواريخ البالستية قصيرة المدى ~~ومتوسطة المدى قد لا تخرج من الغلاف الجوي للأرض، وقد لا ينفصل الرأس الحربي بها عن ~~الصاروخ الأساسي الدافع): # مرحلة الدفع: # وتبدأ مع إطلاق ~~الصاروخ، وتستمر حتى يتوقف محرك الصاروخ عن الاشتعال ودفع الصاروخ ~~بعيدا عن الأرض. اعتمادا على نوع الصاروخ تستمر هذه المرحلة ما بين ~~ثلاث وخمس دقائق. وخلال السواد الأعظم من هذا الوقت يطير الصاروخ بسرعة ~~بطيئة نسبيا، لكنه قرب نهاية هذه المرحلة يمكن أن تصل الصواريخ ~~العابرة للقارات إلى سرعات تزيد عن 24 ألف كيلومتر في الساعة. يظل ~~الصاروخ قطعة واحدة خلال هذه المرحلة. # المرحلة الوسيطة: # وتبدأ بعد أن تنتهي ~~الصواريخ الدافعة من الاشتعال، ويكون الصاروخ الأساسي في مسار بالستي ~~(قوسي) نحو هدفه. هذه هي أطول مراحل رحلة الصاروخ، وتستمر إلى نحو 20 ~~دقيقة في حالة الصواريخ العابرة للقارات. وخلال الجزء الأول من المرحلة ~~الوسيطة لا يزال الصاروخ يعلو متجها نحو نقطة الذروة، لكن خلال الجزء ~~الثاني يهبط الصاروخ نحو الأرض. وخلال هذه المرحلة تنفصل أي رءوس حربية ~~- وكذلك الرءوس الخداعية - عن الصاروخ الناقل. # المرحلة النهائية: # وتبدأ حين يعاود ~~الرأس الحربي دخول الغلاف الجوي للأرض، وتستمر إلى أن يصطدم الرأس ~~بهدفه أو ينفجر. تستغرق هذه المرحلة أقل من دقيقة في حالة الرءوس ~~الحربية الاستراتيجية، والتي يمكن أن تتحرك بسرعات تزيد عن 3200 ~~كيلومتر في الساعة. ~~(مجلة «آرمز كنترول توداي»، 31-34 يوليو/أغسطس 2002) # وقد سعى محللو وزارة الدفاع - بدافع من بغضهم لفكرة التساوي والاكتفاء - إلى ~~العثور على سبيل لتوظيف الأسلحة النووية وكذلك العثور على سبب يدفعهم للتوسع في ~~ترساناتهم. وللحظات قصيرة تدبر هؤلاء عدة أفكار بشأن كيفية شن حرب نووية - ~~كالحرب النووية المحدودة، و«الردع التدريجي»، و«التكافؤ الأساسي»، وإطلاق الأسلحة ~~النووية فور صدور إنذار، والضربات الاستباقية ... إلخ - لكنهم سرعان ms066 ما كانوا ينبذون كل ~~فكرة من هذه الأفكار. على سبيل المثال، وجدت مجلة إيكونومست اللندنية أن «الردع ~~التدريجي» له عيبان أساسيان؛ الأول: هو «أن السلاح الرادع قد يفقد بعضا من قدرته على ~~الردع بسبب تغير درجة استخدامه وفقا لمستوى العدوان الواقع.» والثاني: أنه لو ~~استخدم «السلاح الرادع» بطريقة محدودة، فقد لا ينظر إلى ضبط النفس بوصفه ضبطا ~~للنفس. # وبما أن الجيش السوفييتي لم يتلق أي أسلحة نووية حتى عام 1954، ولم يكن يملك ~~منظومات التوصيل الكافية لعدة سنوات تالية، لم تعتمد موسكو على الردع النووي. ومن ثم ~~كان النهج السوفييتي لتجنب الحرب نهجا سياسيا بالأساس. وعلى النقيض من التركيز ~~الأمريكي على الردع بوصفه جوهر استراتيجية الولايات المتحدة وسياستها، فإن القادة ~~السوفييت المتوالين استجابوا للحقبة النووية من خلال تعديل استراتيجياتهم وسياساتهم، بل ~~وحتى أيديولوجياتهم، من أجل منح الأولوية القصوى لمنع الحرب. # في السنوات التالية مباشرة على الحرب العالمية الثانية لم يكن ستالين يعتقد أن ~~الأمريكيين والبريطانيين ينوون الانخراط في فتوحات عسكرية، وآمن بأنه يستطيع من حين ~~لآخر أن يفت في عضد العزم الغربي دون إثارة حرب شاملة. بيد أنه أخطأ في حساباته ~~حين سمح لكوريا الشمالية بالهجوم على جارتها الجنوبية وحين سعى إلى الضغط على الغرب من ~~أجل الانسحاب من برلين. ومع هذا فخلال هذه السنوات السابقة على الحقبة النووية ~~السوفييتية بدت الخطط العسكرية السوفييتية وكأنها خطط دفاعية بالأساس. # وضع خلفاء ستالين الردع ضمن اعتباراتهم منذ منتصف الخمسينيات من الناحية النظرية، ~~ومنذ منتصف الستينيات من ناحية القدرة الحقيقية المؤقتة، وفي أوائل السبعينيات ومنتصفها ~~من ناحية التكافؤ التقريبي. وبعد أن فجر السوفييت قنبلتهم الهيدروجينية الأولى كان ~~رئيس الوزراء السوفييتي جورجي مالينكوف أول زعيم سوفييتي يحذر من أن الحرب النووية ~~ستعني نهاية العالم المتحضر. وقد تعرض مالينكوف للشجب من جانب خصومه السياسيين - مثل ~~نيكيتا خروشوف - لأنه كرر تحذير أيزنهاور، لكن هؤلاء المنتقدين أنفسهم حين خلفوه في سدة ~~الحكم سرعان ما رددوا الرسالة عينها. # في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات عمدت موسكو إلى التلويح بأسلحتها النووية، ms067 ~~والمفارقة أنها في ذلك الوقت كانت في أضعف موقف نسبي في هذا الصدد. وبدءا من أزمة ~~السويس عام 1956 وصولا إلى أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر 1962 حاول خروشوف أن يقلب ~~الضعف السوفييتي إلى قوة رادعة، بل إلى قوة سياسية، عن طريق التضخيم الصارخ المخادع ~~لقدراته النووية. وحين قرر خروشوف نشر الصواريخ البالستية السوفييتية متوسطة المدى وفوق ~~متوسطة المدى، وأسلحة نووية تكتيكية، وقاذفات متوسطة المدى قادرة على حمل رءوس نووية ~~سرا في كوبا - حيث ستكون موجهة من أجل ضرب السواد الأعظم من القارة الأمريكية في ~~غضون دقائق - كان هدفه دعم قوة الردع السوفييتية. وقد اختلف الباحثون منذ ذلك الوقت ~~وإلى اليوم حول ما إذا كان خروشوف ينتوي استخدام قوة الردع هذه على نحو هجومي أم دفاعي. ~~وما إن اكتشفت عملية نشر الصواريخ هذه حتى استجاب الرئيس جون إف كينيدي للتحدي عن طريق ~~فرض حصار بحري على جزيرة كوبا والتهديد بعمل عسكري ما لم تزل الصواريخ والقاذفات. ~~وبعد أسبوع على هذا الموقف المتأزم - وضعت خلاله قوات القيادة الجوية ~~الاستراتيجية في حالة استنفار - وافق الزعيم السوفييتي على إزالة الصواريخ، وبعدها ~~بشهر وافق على إزالة القاذفات. وبعد هذا الفشل الذريع توقفت موسكو عن محاولة تحقيق ~~مكاسب سياسية استنادا على ترسانتها النووية الهامشية. بل إنه حتى أثناء بناء الاتحاد ~~السوفييتي لقوته النووية الحقيقية في الستينيات والسبعينيات، ومع وصوله لنقطة التكافؤ ~~في ~~الثمانينيات - وهو ما عزز قدرته على ~~الردع النووي - فإنه لم يحاول مجددا تعويض التوازن النووي بالقوة، أو حتى بالتهديد ~~باستخدام القوة. # يشير القدر اليسير المعروف عن التخطيط الحربي السوفييتي (والأمريكي) خلال الحرب ~~الباردة إلى سعي القوات المسلحة لفرض هيمنتها في حالة ما إذا فشل الردع. ففي عام 1955 ~~أحدث المارشال بافل روتميستروف تحولا في العقيدة النووية السوفييتية من أجل منع أي ~~هجوم مفاجئ من شل قدرة السوفييت على شن ضربة انتقامية؛ وذلك عن طريق التصديق على شن ~~ضربة استباقية (وجاء هذا التحول بعد خمس سنوات على تبني إدارة ترومان للمفهوم عينه) ~~عند رصد ms068 أي هجوم نووي معاد وشيك. وقد شدد روتميستروف - في تلك الحقبة التي كانت ~~الهيمنة فيها للقاذفات - على فكرة أن الضربة الاستباقية ليست بأي حال من الأحوال غطاء ~~لهجوم مفاجئ أو حرب وقائية قائلا: «إن واجب القوات المسلحة السوفييتية هو عدم السماح ~~بأي هجوم مفاجئ من جانب العدو على بلادنا، وفي حالة إقدام العدو على الهجوم فإن واجب ~~قواتنا ليس فقط درء الهجوم بنجاح، بل أيضا أن توجه للعدو ضربات مباغتة متزامنة مع ~~الهجوم أو حتى تسبقه، على أن تكون هذه الضربات ذات قوة طاغية ساحقة.» وفي الستينيات ~~حل محل هذه العقيدة الاستباقية عقيدة أخرى تقضي بإطلاق الصواريخ حال التعرض لهجوم. ~~وفي الثمانينيات جرى تبني عقيدة إطلاق الصواريخ كرد انتقامي على أي هجوم. # وفي واشنطن، استمر النقاش طيلة فترة الحرب الباردة حول ما إذا كان السوفييت مستعدين ~~حقا لتقبل فكرة الردع أم كانوا يطورون الأسلحة والاستراتيجيات من أجل تجاوز الردع ~~«الدفاعي». بيد أن الزعماء السوفييت لم ينظروا إلى الردع الأمريكي بوصفه ردعا حميدا ~~أو دفاعيا (كما كانت تنظر له واشنطن)، وإنما رأوا أن الردع الأمريكي هجومي، وأنه مصدر ~~تهديد وترهيب. # مع استعراضنا لعملية الردع ثمة سؤال يطرح نفسه: ما مقدار الردع الكافي؟ صرح دينيس ~~هالي - السياسي المنتمي لحزب العمال البريطاني ووزير الخارجية بحكومة الظل في أوائل ~~الثمانينيات - بأن 5 بالمائة فقط من الرءوس النووية الموجودة كانت ضرورية في الواقع ~~لردع موسكو، أما نسبة ال 95 بالمائة المتبقية فكان الهدف منها طمأنة العامة. وفي عددها ~~الصادر في مايو 1992 وجهت مجلة «نشرة علماء الذرة» لمجموعة من المتخصصين في الشأن ~~النووي السؤال التالي: ما الذي يجب فعله بالأسلحة النووية؟ وقد أراد جميعهم تخفيض أعداد ~~الأسلحة الموجودة بالترسانات النووية الحالية «تخفيضا كبيرا»، واتفق أغلبهم على أن ~~الدول عليها أن تحافظ على «أقل قدر [مطلوب] من أجل الردع». وقد رأى أغلبهم أن عدد ~~الأسلحة الذي يحبذ الاحتفاظ به يبلغ نحو 100 سلاح فقط. لكن من الواضح أن أغلب الجهد ~~الذي بذلته الدول تحت مسمى ردع ms069 عدو مرتقب كان في الحقيقة يهدف إلى طمأنة شعوب هذه الدول ~~وحلفائها. # عام 1996 خلصت «لجنة كانبيرا المعنية بالتخلص من الأسلحة النووية» - وهي لجنة دولية ~~مكونة من أفراد بارزين أقامتها الحكومة الأسترالية - إلى نتيجة مفادها أن «الأسلحة ~~النووية [لا تزال] تمثل تهديدا لا يحتمل للبشر أجمعين وبيئتهم، ومع هذا فعشرات ~~الآلاف من هذه الأسلحة لا تزال موجودة في ترسانات بنيت في وقت ساد فيه عداء عميق ~~على نحو استثنائي. لقد ولى هذا الوقت وانقضى، ومع هذا تتواصل التأكيدات على الحاجة ~~لهذه الأسلحة.» وحتى في عام 2007، بعد أن جرى قدر من التخفيض في الترسانات النووية، ظلت ~~روسيا تمتلك أسلحة نووية تستطيع قوتها التدميرية القضاء على البشرية 29 مرة، فيما تمتلك ~~الولايات المتحدة من الأسلحة ما يكفي للقضاء على البشرية 18 مرة. # إن انتهاء الحرب الباردة على نحو سلمي عوضا عن نشوب حرب نووية إنما جاء نتيجة للحظ ~~السعيد والحصافة المتبادلة. وفي غياب أي جهود جادة لحل الخلافات السياسية بين القوتين ~~العظميين، فإن المفاوضات المستمرة بشأن اتفاقات الحد من التسلح الموجه للاستخدام ~~العسكري - التي ضمت العديد من المشروعات الأخرى المتعلقة بالأسلحة والممارسات بخلاف تلك ~~المذكورة أعلاه - ساعدت على نحو عظيم في إقناع موسكو وواشنطن - رغم الخطاب الاستفزازي ~~المستخدم كثيرا - بالتزام الحرص. لكن هل يمكن لهذا الحظ السعيد والحصافة المتبادلة أن ~~يستمرا في حقبة ما بعد الحرب الباردة. # الاستقرار النووي والحد من التسلح # من المتعارف عليه أن سباقات التسلح جاءت نتيجة تعارض أهداف السياسات الخارجية، وأنها ~~سوف تخبو مع قلة التوترات السياسية الدولية. بيد أن هذه المقولة ذات الأساس التاريخي ~~فقدت الكثير من قيمتها في عقد الستينيات، حين قلبت الصواريخ البالستية العابرة للقارات ~~ذات الرءوس النووية هذه الفرضية رأسا على عقب. فبدلا من أن تدعم القوة العسكرية ~~السياسة الخارجية، باتت إدارة الأسلحة النووية أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية. ~~إن مفاوضات الحد من التسلح التي تلت عام 1945 كثيرا ما كان ينظر لها على أنها ~~مناقشات سرية غير ذات جدوى، بيد أنها في الواقع ms070 لعبت دورا مهما، وإن كان كثيرا ما ~~جرى التغاضي عنه. فخلال الحرب الباردة صارت مفاوضات الحد من التسلح القناة الرئيسية ~~للعلاقات السوفييتية الأمريكية، وحتى في أوقات التوتر واصلت هذه المفاوضات طريقها ~~المتعثر بشكل أو بآخر. # حظيت سياسات الحد من التسلح ونزع السلاح خلال الحرب الباردة بدعم كبير لعدة أسباب: ~~منها تحسين أمن الدولة، وتقليل الإنفاق العسكري، والتأثير في الرأي العام الدولي، ~~والفوز بأفضلية سياسية حزبية داخل البلاد. إلا أن السبب الطاغي الذي دفع القوى العظمى ~~للانخراط في مفاوضات ممتدة أدت إلى العديد من الاتفاقات كان ضرورة الحفاظ على بيئة ~~دولية مستقرة إبان الحقبة النووية. # كانت جهود برنارد باروخ غير المكللة بالنجاح التي هدفت إلى التعامل مع الأسلحة ~~النووية مع تدشين لجنة الأمم المتحدة للطاقة الذرية في يونيو 1946 (والتي ناقشناها في ~~الفصل الثالث) بداية لما صار لاحقا مئات - إن لم يكن آلاف - المناقشات ثنائية الأطراف ~~ومتعددة الأطراف بشأن إجراءات الحد من التسلح على امتداد أربعة عقود تالية. إن إصرار ~~واشنطن المتواصل منذ ذلك الوقت على إجراء عمليات التفتيش التدخلي من أجل التحقق من ~~الالتزام بالمعاهدات - وهو ما رأته موسكو بوصفه عملية تجسس رسمية - لعب دورا بارزا في ~~وصول المساعي المستقبلية للحد من التسلح إلى طريق مسدود. وقد ذهب بعض ~~المنتقدين - ولهم مبرراتهم المعقولة في ذلك ~~- إلى أن قضايا التحقق من الالتزام بالمعاهدات احتلت مكانة أكبر مما ينبغي في مفاوضات ~~الحد من التسلح، كما ذهبوا إلى أن مطالب الولايات المتحدة كانت مصممة عن عمد بحيث إما ~~تعيق تقدم هذه المفاوضات أو تحسن فرصها كثيرا في جمع معلومات عامة إذا تم ~~الموافقة عليها. # تحولت أنشطة الحد من التسلح صوب أهداف فنية أكثر محدودية في عقد الخمسينيات، وذلك ~~مع إثارة الغبار الذري المشع المتساقط بفعل التجارب النووية في الغلاف الجوي جهودا ~~عالمية هادفة لوقف هذه التجارب. وقد طلب الرئيس أيزنهاور من الخبراء الفنيين أن يطوروا ~~نظاما للتحقق، وهي خطوة كان لها نتائج غير متوقعة بعيدة المدى؛ نظرا لأن الخبراء عادة ~~ما يعقدون القضايا ms071 التي يعملون عليها حتى تصير مستعصية على الحل. وبعد أن طور ~~الخبراء سبلا للتمييز بين الزلازل وبين جميع أنواع التفجيرات النووية التي تتم تحت ~~الأرض تقريبا، واصلوا عملهم سعيا لتقليل نسبة الخطأ المنخفضة بالفعل. وقد صار من ~~المستحيل التفاوض على حظر شامل للتجارب النووية؛ لأن المنتقدين ذهبوا إلى أنه ليس بوسع ~~المرء أن يكون واثقا ثقة تامة من عدم حدوث أي خرق. وفي واقع الأمر تسبب هذا التأكيد ~~المبالغ فيه على التفاصيل الفنية في جعل مسألة التحقق من حظر التجارب أكثر صعوبة على ~~نحو متزايد؛ لأن نظام التحقق الذي طالب به السياسيون الأمريكيون شديدو التركيز على ~~الأنشطة الزلزالية - التي تتسبب فيها التجارب النووية - كان في نظر السوفييت شديد ~~التدخل لدرجة لا يمكن قبولها. # بينما نجح أيزنهاور في الحصول على وقف مؤقت للتجارب النووية وحسب، دخل كينيدي فترته ~~الرئاسية وهو عازم على التفاوض حول حظر شامل للتجارب النووية. وحين ذهب السفير دبليو ~~أفريل هاريمان في يوليو 1963 إلى موسكو لإتمام حظر التجارب النووية - وهو ما جاء كأحد ~~النتائج المترتبة على حل أزمة الصواريخ الكوبية - اصطحب معه مستشاريه العلميين، بيد أنه ~~تعمد إقصاءهم عن فريق التفاوض، مؤكدا أن مفاوضات الحد من التسلح هي بالأساس شأن ~~سياسي. وكما أوضح في وقت لاحق، فإن «دور الخبير أن يوضح كل الصعوبات والمخاطر ... لكن دور ~~الزعماء السياسيين أن يقرروا ما إذا كان من الممكن للمكاسب السياسية والنفسية وغيرها أن ~~توازن هذه المخاطر حال وجودها.» لكن بحلول ذلك الوقت كان من المؤكد أن إتمام معاهدة ~~شاملة كهذه أمر بعيد المنال. فبالإضافة إلى تعذر حصول مثل هذه المعاهدة الشاملة على ~~موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي، كثيرا ما كرر خروشوف اعتراضاته على ما تقتضيه هذه ~~المعاهدة من عمليات تفتيش داخل مواقع التجارب النووية؛ إذ لم يكن الاتحاد السوفييتي ~~ليقدم على «فتح أبوابه لجواسيس حلف شمال الأطلسي». # إلا أن خروشوف أشار إلى أنه مستعد لعقد معاهدة محدودة - أو جزئية - لحظر التجارب ~~النووية. وبناء عليه، وبعد عشرة أيام من المفاوضات الشاقة التي ms072 تابعها وأشرف عليها ~~الرئيس كينيدي بنفسه، تم التوقيع بالأحرف الأولى على «معاهدة حظر تجارب الأسلحة ~~النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي وتحت سطح الماء» - ما يعرف بمعاهدة الحظر الجزئي ~~للتجارب النووية - في موسكو من جانب رئيسي فريقي التفاوض، وذلك في الخامس والعشرين من ~~يوليو 1963. # حين حقق الاتحاد السوفييتي تكافؤا تقريبيا في الأسلحة الاستراتيجية في أواخر ~~الستينيات، دعا صقور الحرب الباردة الأمريكيون واشنطن إلى بذل جهود مكثفة من أجل تحقيق ~~التفوق العسكري. في الوقت ذاته، ذهب مناصرو الحد من التسلح - سواء الموجودون داخل ~~الإدارة الأمريكية أو خارجها - إلى أن القيود التي تم التفاوض عليها بشأن سباق ~~التسلح كان من المرجح أن تؤدي إلى الأمن على المدى الطويل أكثر مما سيكون عليه ~~الحال لو جاهد كل طرف من أجل الحصول على مزية عسكرية مؤقتة. وقد أكد الفيزيائي ~~والدبلوماسي هربرت يورك على ذلك قائلا إن «المشكلة التي طرحتها معضلة الزيادة المطردة ~~في القوة العسكرية والنقصان المطرد في الأمن القومي لكلا الطرفين ليس لها حل فني» بل ~~الأمر بحاجة إلى حل سياسي. # تحدث نيكسون في خطابه الافتتاحي الذي ألقاه عام 1969 عن «عصر جديد من المفاوضات» ~~تسعى فيه الدول كافة - خاصة القوى العظمى - ~~«إلى تقليل عبء التسلح» وفي الوقت ذاته إلى تجديد «هيكل السلام». ورأى نيكسون أن هذا ~~يمكن تحقيقه من خلال برنامج «للتواصل» أو الوفاق. وقد كان هو ومستشار الأمن القومي في ~~إدارته، هنري كيسنجر، مستعدين للمضي إلى أبعد مما مضت إليه الإدارة السابقة في مناقشة ~~الحد من الأسلحة الاستراتيجية وقضايا التجارة مع الاتحاد السوفييتي، لكنهما انتظرا من ~~الكرملين أن يتعامل بالمثل عن طريق المساعدة في حل الصراعات القائمة في أفريقيا والشرق ~~الأوسط وجنوب شرق آسيا. # وفي نوفمبر 1969 بدأ وفدا القوتين العظميين محادثات ثنائية بشأن الحد من منظومات ~~التسلح الاستراتيجية الدفاعية والهجومية، وتحديدا الصواريخ البالستية العابرة للقارات ~~والصواريخ البالستية المطلقة من الغواصات. استمرت هذه المفاوضات - على نحو متقطع - ~~وأسفرت عن معاهدتين للحد من الأسلحة الاستراتيجية (سولت 1 و2)، واتفاق الحد من الصواريخ ms073 ~~النووية فوق متوسطة المدى (وهي المعاهدة الوحيدة التي قللت فعليا من عدد الأسلحة ~~النووية الهجومية خلال الحرب الباردة)، ومحادثات تخفيض الأسلحة الاستراتيجية (ستارت 1) ~~التي اختتمت أخيرا في عام 1991. # تكونت اتفاقات معاهدة سولت 1 التي وقعت في مايو 1972 من «معاهدة الصواريخ ~~المضادة للصواريخ البالستية»، التي فرضت على كل طرف الاكتفاء بموقعين فقط، و«اتفاق ~~مؤقت» (1972-1977) بشأن المنظومات الاستراتيجية، واتفاق سياسي على «المبادئ الأساسية». ~~كانت الحدود التي فرضها الاتفاق المؤقت على المنظومات الاستراتيجية في الواقع أعلى مما ~~هو موجود وقتها في كلتا الدولتين، بيد أنه وضع سقفا على النشر المستقبلي لهذه ~~المنظومات. بغرض التغلب على منظومات الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية، كانت ~~الولايات المتحدة قد طورت في العام 1967 الناقلات العائدة ذات الرءوس المتعددة فردية ~~التوجيه، وهذه التقنية كانت تسمح بتحميل رءوس حربية متعددة على صاروخ واحد، بحيث يكون ~~كل رأس منها قادرا على ضرب هدف مختلف. كان بمقدور الوفدين أن يتفقا على وقف برامج ~~الناقلات العائدة ذات الرءوس المتعددة فردية التوجيه خلال مباحثات سولت 1، لكن ~~البنتاجون وبعض المعارضين بالكونجرس حذروا كيسنجر من «العودة باتفاق يحظر الناقلات ~~المتعددة». بعدها بثلاث سنوات، حين نشرت موسكو عددا معتبرا من الناقلات المتعددة ~~الخاصة بها، دفع البنتاجون ثمن إصراره قصير النظر على امتلاك أفضلية وقتية؛ ذلك أن نشر ~~الناقلات المتعددة جعل الضربات الاستباقية أكثر احتمالا لتحقيق نتائج واعدة في مواقف ~~الأزمات؛ لأن الصواريخ البالستية العابرة للقارات المملوكة لكل طرف صارت عرضة ~~للخطر. # وقع الكرملين بالأحرف الأولى على اتفاق «المبادئ الرئيسية للعلاقات»، ورغم أن هذا ~~الاتفاق تعرض للتجاهل من طرف القيادة الأمريكية فإن المسئولين السوفييت اعتبروه ~~«إعلانا سياسيا مهما». وقد كانوا يأملون أن يكون هذا الاتفاق - كما يذكر دوبرينين ~~- أساسا ل «عملية سياسية جديدة من الوفاق في العلاقات»؛ لأنه كان يقر بالعقيدة ~~السوفييتية المعنية بالتعايش السلمي ويعترف ب «مبدأ المساواة بوصفه أساسا لأمن كلا ~~البلدين». آمنت موسكو أن القوتين العظميين يمكنهما التعاون في حل خلافاتهما الأساسية ~~رغم وجود مشكلات «صغيرة» في العالم الثالث، لكن الولايات المتحدة رأت ms074 أن الوفاق يعني أن ~~على الاتحاد السوفييتي والصين وكوبا أن يلتزموا بسياسة «كف الأيدي» في العالم الثالث. ~~لكن الفشل في رسم حدود الوفاق وفي الحصول على قبول عام على الفكرة أدى إلى وأد ~~الفكرة. وقد عارض صقور الإدارة الأمريكية بقوة أي محاولات لتحسين العلاقات مع الاتحاد ~~السوفييتي. # اتفق الرئيس الأمريكي جيرالد فورد والزعيم السوفييتي ليونيد بريجينيف «من حيث المبدأ» ~~في فلاديفوستوك في نوفمبر 1974 على أن تقتصر كل دولة على ما مجموعه 2400 من الصواريخ ~~البالستية العابرة للقارات والصواريخ البالستية المطلقة من الغواصات والقاذفات طويلة ~~المدى، على أن يملك 1320 من هذه الصواريخ رءوسا حربية متعددة، لكنهما لم يتما ~~معاهدة سولت 2. ثم في أبريل 1979 - وبعد التعثر في المفاوضات في البداية - وافق الرئيس ~~جيمي كارتر أخيرا على معاهدة سولت 2 البالغ طولها 78 صفحة، والتي اقتربت بشدة مما ~~أطلق عليه مبادئ فلاديفوستوك، لكنها أيضا حدت من الصواريخ الجوالة «جو- أرض»، وشملت ~~قائمة ممتدة من القيود النوعية. بيد أن كارتر فشل في حمل مجلس الشيوخ الأمريكي على ~~التصديق على المعاهدة. # لم يدعم رونالد ريجان قط أي معاهدة للحد من التسلح، وذلك حتى وقت لقائه بالزعيم ~~السوفييتي ميخائيل جورباتشوف. فقد عارض ريجان معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية ~~المبرمة عام 1963، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968، ومعاهدة سولت 1 لعام ~~1972، واتفاقات الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية، كما أدان معاهدة سولت 2 ~~واصفا إياها بأنها «معيبة على نحو قاتل». علاوة على ذلك، في بواكير فترته الرئاسية ~~الأولى، أوقف ريجان المفاوضات الهادفة للوصول إلى معاهدة حظر شامل للتجارب النووية، ~~وأوقف التزام الولايات المتحدة بمعاهدة سولت 2 في مايو 1986. وعلى النقيض مما يراه ~~المدافعون عن ريجان، كانت تنازلات جورباتشوف ضرورية للغاية من أجل إتمام اتفاقات الحد ~~من التسلح خلال فترتي رئاسة ريجان. # وفي مايو 1982 أعلن ريجان عن خطة تهدف إلى «تقليل مرحلي عملي» للأسلحة ~~الاستراتيجية. لكن رغم تحمس الجماهير لهذا الإعلان فإن المحللين وصفوا خطة ستارت 1 ~~المبدئية بأنها غير قابلة للتفاوض؛ لأنها كانت تفرض ms075 على الاتحاد السوفييتي تفكيك أفضل ~~أسلحته الاستراتيجية في الوقت الذي تحتفظ فيه الولايات المتحدة بغالبية صواريخها من ~~طراز «مينيتمان»، وتنشر مائة من الصواريخ التجريبية الجديدة الضخمة، وتنشر صواريخها ~~الجوالة الجديدة، وتحدث أساطيلها من الغواصات والقاذفات. وقد واجهت محاولات تعديل ~~الخطة خلال السنوات الأربع التالية خلافات لا نهاية لها بين الوكالات الحكومية ~~الأمريكية، وهو ما دفع أحد كبار أعضاء مجلس الأمن القومي إلى أن يقول: «حتى لو لم يكن ~~للسوفييت وجود، فربما لا نستطيع إتمام معاهدة ستارت بسبب الخلافات الموجودة في جانبنا.» ~~كما شكا مسئول أمريكي آخر رفيع المستوى من أنه حتى لو «جاء السوفييت إلينا وقالوا لنا: ~~«فقط اكتبوا المعاهدة وسنوقع عليها.» فلن نستطيع إتمامها.» # بينما بدأ الرئيس ريجان الإعداد لحملة إعادة انتخابه في يناير 1984، كان يواجه معضلة ~~مزدوجة الأوجه؛ إذ كان عليه أن يخفف التوتر القائم مع موسكو، ويتفادى انتقادات ~~المعارضين للأسلحة النووية، سواء داخل البلاد أو خارجها، ويهدئ الأعضاء المتشددين داخل ~~مجلس الشيوخ والمتحمسين لعقاب الاتحاد السوفييتي بسبب بعض الخروقات المزعومة لاتفاقات ~~الحد من التسلح. وقد نصح ويليام كاسي - مدير المخابرات المركزية - ريجان بأن تدريبات ~~حلف شمال الأطلسي المسماة «آبل آرتشر» - والتي كانت تحاكي إجراءات الاستجابة النووية - ~~قد أقلقت مسئولي الاستخبارات السوفييتية، الذين ظنوا أنها قد تكون مقدمة لهجوم نووي. ~~وجد ريجان صعوبة في تصديق أن موسكو قد تكون خائفة بحق من هجوم أمريكي، لكن في السادس ~~عشر من يناير تحدث ريجان عن «تقليل خطر الحرب، وخاصة الحرب النووية»، وذلك من خلال ~~الحد من التسلح، بينما أثار الشكوك حول مدى التزام السوفييت بالمعاهدات وحالات الخرق ~~الممكنة للمعاهدات السابقة. وكانت النتيجة أن مناشدة ريجان السلمية للروس، والمتبوعة ~~بكيل اتهامات خرق المعاهدات لهم، أمدته - وهو الحاكم السابق لولاية كاليفورنيا - ~~ببطاقات رابحة في حملة إعادة الانتخاب لعام 1984 كان من العسير على منافسيه ~~الديمقراطيين أن يتغلبوا عليها. # بعد ذلك زعمت مجموعة من التقارير المرفوعة للكونجرس الأمريكي وقوع خروقات عدة من ~~طرف السوفييت (واستجاب السوفييت بقائمتهم التي شملت أمثلة لتهرب الأمريكيين من ms076 ~~التزاماتهم)، لكن أغلبها كان يصعب الفصل في مدى صحته. ومع ذلك كانت موسكو مذنبة في ~~خرقين كبيرين؛ أولهما: بشأن موقع غير مكتمل للرادار، وهو ما يعد خرقا لبنود معاهدة ~~الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية، والثاني: مشروع تجريبي يخص الحرب البيولوجية (لم ~~يكتشف بالأساس إلا بعد انتهاء الحرب الباردة)، وهو ما يعد خرقا لاتفاقية الحرب ~~البيولوجية. # وفي قمة ريكيافيك في أكتوبر 1986، اقترح ريجان التخلص من جميع الصواريخ البالستية في ~~غضون عشر سنوات. وسرعان ما قدم الزعيم السوفييتي ميخائيل جورباتشوف اقتراحا معارضا ~~يقضي بالتخلص من جميع الصواريخ البالستية السوفييتية والأمريكية في غضون عشر سنوات، ~~بالإضافة إلى اقتصار «مبادرة الدفاع الاستراتيجي» - خطة ريجان للدفاع الصاروخي التي ~~أطلق عليها الإعلام اسم «حرب النجوم» (انظر الفصل التالي) - على مرحلة تجريبية لمدة ~~عقد. وحين رفض ريجان القبول بأي تقييد لمشروع حرب النجوم، سحبت هذه المقترحات ~~الجذرية لتخفيض التسلح من على الطاولة، وهو ما جاء على هوى القادة العسكريين الأمريكيين ~~وأعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي، وكذلك - دون شك - القادة العسكريين السوفييت. # ومع هذا فقد تحقق تقدم كبير في قمة ريكيافيك، وذلك حين وافق جورباتشوف على المطالب ~~الأمريكية المتعلقة بعمليات التفتيش بالمواقع. في إطار معاهدتي الحظر الجزئي للتجارب ~~النووية وسولت 1، كانت واشنطن قد ارتضت أن تتم عمليات التحقق من خلال وسائل فنية خاصة ~~بها؛ من خلال عمليات الاستطلاع بالأقمار الصناعية، وعمليات المراقبة الإلكترونية، ~~وغيرها من أساليب جمع المعلومات الخاصة بها. لكن بعد قمة ريكيافيك، صار السوفييت هم من ~~يصرون على التفتيش التدخلي، لكن البنتاجون ووكالات الاستخبارات بدأت تراجع نفسها حين ~~أدركت أنها لا تريد السماح للسوفييت بالتجول في المواقع الدفاعية الأمريكية . وقد أقر ~~وزير الدفاع الأمريكي فرانك كارلوتشي قائلا: «لقد اتضح أن التفتيش أكثر تعقيدا مما ~~كنا نخاله. والجانب الآخر من العملة أنه يجب تطبيقه علينا. وكلما فكرنا في الأمر، صار ~~أكثر صعوبة.» # بعيد قمة ريكيافيك، فاجأ جورباتشوف حلف زعماء شمال الأطلسي والولايات المتحدة ~~مجددا بقبوله «الخيار الصفري» الذي اقترحته الولايات المتحدة من أجل عقد اتفاق بشأن ~~الصواريخ فوق ms077 متوسطة المدى، والذي استلزم أن يقوم السوفييت بتخفيض غير متكافئ في عدد ~~الصواريخ، بما في ذلك الصواريخ السوفييتية في آسيا. وفي الثامن من ديسمبر 1987 وقع ~~جورباتشوف وريجان معاهدة الحد من الصواريخ فوق متوسطة المدى التي ضمت أول تخفيضات في ~~الصواريخ النووية ونظاما معقدا من التفتيش الأمريكي السوفييتي على المواقع النووية. ~~وبعد انتهاء الحرب الباردة وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب والزعيم الروسي ميخائيل ~~جورباتشوف معاهدة ستارت 1 المعقدة البالغ عدد صفحاتها 750 صفحة، وتم ذلك في العاشر ~~من يوليو 1991. كانت هذه أول اتفاقية دعت إلى تخفيضات ذات وزن في الأسلحة الاستراتيجية؛ ~~إذ اقتضت أن تتخلص كل قوة من القوتين العظميين من نحو 50 بالمائة من الرءوس الحربية ~~النووية المحمولة على صواريخ بالستية. وقد تقرر أن تسري المعاهدة لمدة خمسة عشر ~~عاما على أن يتجدد العمل بها بعد ذلك. كانت تلك لحظة تاريخية في تاريخ الحد من ~~الأسلحة النووية. # الفصل السادس # | حرب النجوم # في مستهل الحرب الباردة في أواخر أربعينيات القرن العشرين، آمن المسئولون الأمريكيون ~~بأن محض امتلاك الولايات المتحدة الحصري للقنابل الذرية من شأنه أن يردع الاتحاد السوفييتي ~~عن التوسع داخل أوروبا الغربية أو آسيا. وبعد أن طور السوفييت قنابل ذرية وطائرات قادرة ~~على توصيل هذه القنابل عبر القطب الشمالي في أوائل الخمسينيات؛ سرعت الولايات المتحدة ~~جهودها الرامية لامتلاك صواريخ قادرة على إسقاط أي قاذفات معادية. وقد حث ابتكار الرءوس ~~الحربية النووية الحرارية في أواخر الخمسينيات وتطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات ~~ذات الرءوس النووية في أوائل الستينيات القوتين العظميين على البحث عن منظومات دفاعية ~~صاروخية مضادة للصواريخ البالستية. # وقد وجدت موسكو وواشنطن نفسيهما عالقتين في سباق تسلح هجومي ودفاعي هدد استقرار منظومة ~~الردع النووي التي لا تزال في مهدها. وبينما أخذ مفهوم الردع يترسخ، أثيرت مخاوف أولية ~~بشأن ما إذا كانت أي منظومة دفاع صاروخية مضادة للصواريخ ستقدم بالفعل قدرا كافيا من ~~«الدفاع»، وما إذا كانت فعالية مثل هذه المنظومة ترقى لتكاليفها. وفي النهاية تغلبت ~~السياسة الداخلية الأمريكية - المدفوعة ms078 بالمشايعة الحزبية والتهديدات المتعلقة ب «محور ~~الشر» - على المخاوف السابقة بشأن التكاليف والفعالية، وذلك حين أمر الرئيس جورج بوش الابن ~~بنشر منظومة دفاع غير مجربة مضادة للصواريخ عام 2002. # المشاريع الدفاعية الصاروخية الأمريكية الأولية # بدأت البرامج الدفاعية الصاروخية الأمريكية في نوفمبر 1944 حين تعاقد الجيش الأمريكي ~~مع شركة جنرال إلكتريك؛ بهدف دراسة طرق حماية القوات الأمريكية من الصواريخ الألمانية ~~«فاو 2». ولاحقا، شهدت أبحاث جنرال إلكتريك بصدد الدفاعات الصاروخية البالستية دفعة ~~كبيرة بفضل الوثائق الألمانية التي حصلت عليها الولايات المتحدة والعلماء الألمان الذين ~~وصلوا إليها عام 1946. وفي غضون 12 شهرا كانت الولايات المتحدة قد جمعت وأطلقت نحو ~~مائة صاروخ من الصواريخ «فاو 2» بهدف الحصول على بيانات أساسية بشأن مسارات الصواريخ ~~البالستية الهجومية وكيفية دخولها مجددا إلى الغلاف الجوي. وفي النهاية أدت الأبحاث ~~إلى إنتاج الصاروخ «نايك أجاكس» - الصاروخ المضاد للطائرات التابع للجيش - في عام 1953، ~~وإنتاج الصاروخ «نايك هيركليس» بعدها بعام استكمالا لمنظومة الصواريخ المضادة ~~للطائرات. # تسبب تطوران وقعا من جانب الاتحاد السوفييتي في عام 1957 في قض مضاجع ~~الأمريكيين وفي الوقت عينه شكلا تحديا لعلمائهم من أجل تطوير منظومة مضادة ~~للصواريخ. ففي أغسطس اختبر السوفييت صاروخا بالستيا عابرا للقارات، ثم في أكتوبر ~~أذهل السوفييت العالم حين أطلقوا سبوتنك 1؛ أول قمر صناعي يدور حول الأرض. أثار هذان ~~الحدثان التساؤلات بشأن مدى عرضة الولايات المتحدة لهجوم نووي مباغت، وهو الانطباع الذي ~~كان الزعماء السوفييت حريصين على تعزيزه؛ حيث أعلنوا أن صواريخهم كانت قادرة على الوصول ~~إلى أي جزء من أجزاء المعمورة. شكل الرئيس أيزنهاور لجنة عالية المستوى - برئاسة روان ~~جايثر - أوصت من ضمن ما أوصت به بتطوير منظومة دفاعية صاروخية مضادة للصواريخ البالستية ~~من شأنها أن تحمي قواعد الصواريخ التابعة للقيادة الجوية الاستراتيجية. # لعبت اعتبارات السياسة الداخلية والرغبة في بث الاستقرار في البيئة النووية دورا ~~كبيرا في قرارات الأمريكيين والسوفييت حيال الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية في ~~أعقاب الأزمة الكوبية التي وقعت عام 1962. فقد حث أعضاء من الكونجرس - استشعارا منهم ~~للضعف الذي كانت الولايات المتحدة ms079 عليه إبان أزمة عام 1962 - الرئيس على النشر الفوري ~~لمنظومات الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية. في الوقت ذاته استغنى السوفييت عن ~~صواريخهم طويلة المدى ذات الوقود السائل - التي كانت تستغرق وقتا وعناية كبيرين ~~للتجهيز من أجل الإطلاق - لصالح الصواريخ البالستية العابرة للقارات العاملة بالوقود ~~الصلب، والتي تتسم بقدر أكبر من الاعتمادية وسرعة الإطلاق. وبحلول عام 1967 كان الاتحاد ~~السوفييتي يملك ما يقدر ب 470 صاروخا بالستيا عابرا للقارات يعمل بالوقود الصلب، ~~فيما كانت الولايات المتحدة تملك 1146 صاروخا من النوع ذاته، وهو ما يشي بأن كلتا ~~القوتين العظميين كانت تملك من الصواريخ أكثر مما يكفي من أجل ردع القوة الأخرى ~~بفاعلية. الاستثناء الوحيد - بالطبع - هو أن يملك أحد الجانبين منظومة دفاعية صاروخية ~~فعالة. # في خطاب الموازنة الذي وجهه في الرابع والعشرين من يناير 1967 إلى الكونجرس، أشار ~~الرئيس ليندون جونسون إلى أن تطوير المنظومة الدفاعية الواعدة المضادة للصواريخ ~~البالستية المعروفة باسم «نايك إكس» سوف يستمر، بيد أن هذه المنظومة ليست جاهزة للنشر ~~بعد. كانت المنظومة «نايك إكس» بالأساس منظومة دفاعية مضادة للصواريخ تابعة للجيش، تربط ~~رادارا متعدد المراحل بصاروخ اعتراضي. لكن بعد ذلك أخبر الجنرال إيرل ويلر - رئيس هيئة ~~الأركان المشتركة - لجنة المخصصات التابعة لمجلس النواب أن الولايات المتحدة يجب أن ~~تنشر على الفور منظومة دفاعية صاروخية خفيفة، لكنه أقر أن هيئة الأركان كانت تفضل نشر ~~منظومة دفاعية صاروخية ثقيلة مضادة للصواريخ البالستية من أجل حماية «أعلى المناطق ~~المأهولة من حيث الكثافة السكانية». وقد أصر ويلر على أن «المنظومة مايك إكس جاهزة ~~للنشر». وقد رغب أمريكيون بارزون آخرون - من ضمنهم لجنة السياسة الدفاعية الحصيفة - أن ~~يتم نشر منظومة دفاعية صاروخية مضادة للصواريخ البالستية واسعة النطاق لمجابهة التحدي ~~الذي أحدثته منظومة «جالوش» السوفييتية الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية لاستقرار ~~الردع. # لكن رغم الضغط الكبير تشكك وزير الدفاع الأمريكي روبرت ماكنمارا في مدى فعالية ~~منظومة «نايك إكس»، وخشي من أن تتسبب المنظومات الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية في ~~زعزعة الاستقرار، وتعريض التكافؤ النووي الموجود في ms080 ذلك الوقت بين الولايات المتحدة ~~والاتحاد السوفييتي للخطر. وقد حث الرئيس جونسون على المضي في هذا الأمر بتمهل نظرا ~~لوجود بديلين آخرين أقل تكلفة؛ وهما: (1) تحسين القدرات الدفاعية للولايات المتحدة، ~~و(2) التشاور مع السوفييت بشأن إمكانية الحد من الأسلحة الاستراتيجية الدفاعية ~~والهجومية. # في اللقاء القصير الذي انعقد في يونيو 1967 في جلاسبورو بنيوجيرسي بين الرئيس ليندون ~~جونسون والزعيم السوفييتي أليكسي كوسيجين، أكد كوسيجين على أن المنظومات الدفاعية ~~الصاروخية السوفييتية المعتزمة «لا تقتل ~~الناس، وإنما تحميهم». علاوة على ذلك فقد أكد على أن «الدفاع أمر أخلاقي، بينما ~~الهجوم غير أخلاقي». ومن قبيل المفارقة أنه بعد ثلاثة عقود ونصف العقد ذهب كل من جيمس ~~إم ليندساي ومايكل إي أوهانلون إلى أن «سياسة الأمن القومي التي تترك عن عمد الشعب ~~الأمريكي عرضة لأي هجوم رغم قدرة التكنولوجيا على حمايتهم منه إنما هي سياسة غير ~~أخلاقية وغير مقبولة. فترك الأمة من غير دفاع لا يتناقض على نحو صارخ مع المنطق ~~السليم وحسب، وإنما يمكن أن يحجم الدور الأمريكي في العالم.» # آمن مناصرو الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية أنه من دون هذه المنظومات الدفاعية ~~فإن الحكومات المعادية للولايات المتحدة التي تملك صواريخ بالستية ذات رءوس نووية، قد ~~تعتقد أنه بمقدورها تهديد المصالح الأمريكية الممتدة حول العالم؛ ومن ثم تردع واشنطن عن ~~اتخاذ إجراءات لحماية هذه المصالح. أيضا، دون وجود منظومة دفاعية صاروخية ملائمة قد ~~يتشكك حلفاء الولايات المتحدة في مدى استعدادها للوفاء بتعهداتها الأمنية؛ ومن ثم يقل ~~نفوذها العالمي. ولاحقا، ارتفعت المخاوف داخل الولايات المتحدة من أن تتمكن جماعات ~~إرهابية من الحصول على صواريخ بالستية ذات رءوس نووية تستهدف بها مدنا أمريكية. # على النقيض، تشكك معارضو برامج الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية في التكاليف ~~المرتفعة ومدى فعالية المنظومات الدفاعية الصاروخية الأمريكية المضادة للصواريخ ~~البالستية. كما أبدوا قلقهم أيضا بشأن ما ستتسبب فيه مثل هذه المنظومات المضادة ~~للصواريخ من عدم استقرار للعلاقات مع الحلفاء والخصوم على السواء. هل ستخشى الدول ~~المعادية من أن الولايات المتحدة - حال آمنت واشنطن ms081 أن الولايات المتحدة منيعة على أي ~~رد انتقامي - قد تتباهى بترسانتها النووية كوسيلة للضغط عليها من أجل الإذعان لرغبات ~~واشنطن وإلا سيتعين عليها مواجهة عواقب وخيمة؟ هل ستجعل المنظومات الدفاعية الصاروخية ~~الأمريكية أي دولة معادية مجبرة على أن تضرب الضربة الأولى - في بداية أي أزمة - بكل ~~قوتها؟ هل هذه المنظومات - في واقع الأمر - ستعيق الجهود الرامية للحد من الأسلحة ~~الاستراتيجية؟ هل ستتمثل الخطوة التالية في وضع الأسلحة النووية في الفضاء؟ هل ستتسبب ~~المنظومات الدفاعية الصاروخية الأمريكية في بدء سباق التسلح بالأسلحة النووية ~~الاستراتيجية مجددا؟ # وبهذا ذهب معارضو برامج الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية إلى أنه لو تسببت منظومة ~~دفاعية صاروخية تغطي البلاد بأسرها في جعل العدو يفكر في شن ضربة أولى، أو في الحث على ~~سباق تسلح في الفضاء الخارجي، أو في انتشار الصواريخ البالستية وأسلحة الدمار الشامل، ~~فسيقل كثيرا مقدار ما يتمتع به الأمريكيون من أمن. وقد حث هؤلاء على نحو متكرر على ~~عدم التضحية بأنشطة الحد من الأسلحة الاستراتيجية لصالح البحث المكلف المشكوك في جدواه ~~عن حلول تكنولوجية، أو تبديد هذه الجهود في مغامرات أحادية الجانب. # المشاريع الدفاعية الصاروخية السوفييتية # حفز الاحتكار الأمريكي للقنابل النووية في أواخر الأربعينيات - وامتلاك الولايات ~~المتحدة للقاذفات القادرة على توصيل هذه القنابل - الاتحاد السوفييتي على التركيز ~~على المنظومات الدفاعية. وفي عام 1947 بدأ السوفييت في تجريب صواريخ مضادة للطائرات ~~مبنية على نماذج الصواريخ الألمانية المستخدمة في الحرب العالمية الثانية. وفي النهاية ~~- في الخامس والعشرين من مايو 1953 - نجح الصاروخ السوفييتي «في 300» ومنظومة التوجيه ~~الراداري في إسقاط قاذفة من طراز «تي يو 4» بدون طيار. وبعدها بستة أشهر بدأ تشييد ~~منظومة دفاعية صاروخية مضادة للطائرات (تحت اسم «إس 5») حول موسكو من أجل حماية المدينة ~~مما يصل إلى ألف قاذفة هجومية، وفي 1956 هيئت الحلقة الدفاعية لتلقي أول ~~المنظومات السوفييتية الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية (المسماة «إيه 35» أو ~~«جالوش») بحلول نوفمبر 1967. بيد أن الاختبارات الخاصة بالصواريخ الاعتراضية «إس 350» ~~المستخدمة في هذه المنظومة أشارت إلى أنه لن يواكب الناقلات ms082 العائدة ذات الرءوس ~~المتعددة فردية التوجيه التي طورتها الولايات المتحدة حديثا. فكل صاروخ أمريكي بالستي ~~عابر للقارات من هذا النوع (يشار له باسم «الناقلة») يستطيع الآن حمل العديد من ~~الصواريخ الخداعية الزائفة إضافة إلى ثلاثة أو أكثر من الرءوس الحربية النووية. # في الوقت ذاته قرر السوفييت عام 1974 تطوير منظومة الدفاع الصاروخية «إيه 135» ~~لتحل محل المنظومة «إيه 35». كانت المنظومة «إيه 135» قد صممت لاعتراض إما صاروخ واحد ~~من الصواريخ البالستية العابرة للقارات أو صاروخ متعدد، وكان من المقرر أن تكون ذات ~~قدرة دفاعية مزدوجة. الطبقة الأولى من هذه الصواريخ الاعتراضية المنطلقة من منصات ~~المنظومة «إيه 350» من شأنها أن تهاجم الصواريخ البالستية العابرة للقارات وهي خارج ~~الغلاف الجوي، أما الطبقة الثانية من منصات إطلاق المنظومة «إيه 350» فمن شأنها أن ~~تتعامل مع الصواريخ البالستية العابرة للقارات وهي داخل الغلاف الجوي. واجهت منظومة ~~الطبقة الأولى صعوبة في تحديد مواضع الرءوس الحربية والتمييز بين الخداعي منها والفعلي، ~~وهي أعقد مشكلة تواجه أي منظومة صاروخية مضادة للصواريخ البالستية. وفي أعقاب ~~الاختبارات الناجحة لمنظومة الطبقة المزدوجة في ساري شاجان في عامي 1975 و1976، أمر ~~وزير الدفاع بتشييد سبعة مواقع للمنظومة «إيه 135» حول موسكو، بداية من منظومة الرادار ~~متعددة الاستخدامات التي تحمل اسم «دون 2 إن» في 1978 والمئات من صوامع الصواريخ ~~المعززة التي بدأت في عام 1981 واكتملت في نوفمبر 1987. إلا أن المنظومة «إيه 135» لم ~~تعمل على نحو كامل إلا في حدود عام 1997. # لا تزال ثقة الروس قليلة في قدرة ~~منظومات الصواريخ المضادة للصواريخ العابرة للقارات على منع اختراق أي من هذه الصواريخ ~~البالستية لأراضيهم. وبالتبعية فقد ركز الروس منذ نهاية الحرب الباردة على تحسين ~~صواريخهم البالستية العابرة للقارات وتزويدها بالرءوس الخداعية للتغلب على أي من ~~المنظومات الأمريكية المضادة للصواريخ البالستية . # تسبب التطوير غير المقيد من طرف الولايات المتحدة للصواريخ الجوالة ذات الرءوس ~~النووية - والتي يمكن إطلاقها من القاذفات أو الغواصات - في مواجهة الاتحاد السوفييتي ~~لتهديدات جديدة. فبعد الإطلاق تستطيع الصواريخ الأمريكية الجوالة الطيران على ارتفاعات ~~منخفضة، ms083 وهو ما يمكنها من دخول الأراضي السوفييتية دون أن ترصد من جانب الرادارات ~~السوفييتية الحالية، ويمكنها أيضا من اختراق العمق السوفييتي وتدمير الصواريخ ~~البالستية العابرة للقارات وهي في صوامعها. # لحماية صوامع الصواريخ العابرة للقارات علاوة على القطاعات الإدارية والصناعية من ~~الصواريخ الجوالة، سعى العلماء السوفييت بين عامي 1975 و1980 لتطوير منظومة دفاعية ~~لمسرح العمليات توظف منظومة صواريخ أرض-جو موحدة متعددة القنوات؛ المسماة بالمنظومة ~~«سام 300». تستطيع المنظومة «إس 300 في» حماية الوحدات الأرضية للجيش السوفييتي، بينما ~~تستطيع المنظومة «إس 300 إف» الدفاع عن السفن البحرية، فيما تحمي المنظومة «إس 300 بي» ~~قوات الدفاع الجوي. كانت معدات ومنصات الإطلاق الخاصة بالمنظومة «إس 300 بي» تحمل على ~~منصات مقطورة متحركة مربوطة بكابلات، وكان يطلق عليها الاسم «إس 300 بي تي». وفي عام ~~1980 نشرت المنظومة «إس 300 بي تي» التي تستخدم صواريخ أرض-جو من طراز «5 في 55» حول ~~موسكو لمساعدة المنظومة «إيه 135». ظلت المنظومة «إس 300 بي تي» في موقعها حتى عام ~~1985، حين حلت محلها المنظومة المحدثة «إس إس 300 بي ~~إم» المحمولة على قاطرات ذاتية الدفع مصممة ~~لاجتياز أي منطقة ومتصلة اتصالا لاسلكيا بمراكز القيادة والتحكم. # في عامي 2005 و2006 بدأت القوات الجوية الروسية في الاستغناء عن منظومات «إس 300 بي» ~~واستخدام منظومات الصواريخ أرض-جو التي تحمل الاسم «إس 400» («إس إيه 20 ترايمف» حسب ~~تسمية حلف شمال الأطلسي) المزودة بصاروخ اعتراضي طويل المدى من طراز «48 إن 6 دي إم» ~~مصمم من أجل تدمير الطائرات والصواريخ الجوالة والصواريخ البالستية قصيرة المدى ومتوسطة ~~المدى، وذلك في مدى يصل إلى 400 كيلومتر (250 ميلا). كانت المنظومة «إس 400» تزيد ~~بمرتين ونصف مقدار ما كانت تتمتع به المنظومة «إس 300 بي» من مدى وبمرتين مقدار ~~منظومة «باتريوت أدفانسد كيبابليتي 3» الأمريكية. وستجهز المنظومة بصواريخ اعتراضية ~~خفيفة الوزن من طراز «9 إم 96» مداها يصل إلى 120 كيلومترا (75 ميلا) لاعتراض الأهداف ~~التي تطير على ارتفاعات منخفضة. وكما أوردت دورية «جينز ميسايلز آند روكتس» بعد ذلك ~~فإنه في نهاية ms084 المطاف ستزود جميع الأفواج الخمسة والثلاثين بالمنظومة الجديدة، والتي ~~سيتم استخدامها لحماية المراكز السكانية الكبيرة علاوة على التجمعات الصناعية ~~والعسكرية. # عمدت موسكو إلى تسويق المنظومة «إس 400» بكل قوة عبر أنحاء آسيا وأوروبا والشرق ~~الأوسط. وبين عامي 2003 و2004 أنفقت الصين نحو 500 مليون دولار على منظومات «إس 400» ~~مستقبلية. بالإضافة لذلك، عرضت روسيا المنظومة «إس 400» على الإمارات العربية المتحدة، ~~وثمة تكهنات بأن إيران - تلك القوة النووية المحتملة - تسعى حاليا إلى الحصول على ~~صواريخ المنظومة «إس 400». وما إن أكملت المنظومة «إس 400» اختباراتها النهائية ودخلت ~~مرحلة الإنتاج، كان من المتوقع أن تصير من أعلى المنظومات الدفاعية الصاروخية طلبا ~~على مستوى العالم. لكن كما أثبتت منظومات الصواريخ باتريوت الأمريكية في حربي الخليج، ~~لا تزال المنظومات الأمريكية والروسية تعاني من نقاط ضعف ولا يمكنها أن تضمن منع جميع ~~الصواريخ الجوالة أو الصواريخ قصيرة المدى التي قد يطلقها العدو. # أول نشر أمريكي لمنظومات الصواريخ المضادة ~~للصواريخ البالستية # في سبتمبر 1967 وافقت إدارة جونسون الرازحة تحت ضغوط ثقيلة على نشر «خط رفيع» من ~~المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية «نايك إكس» من أجل حماية الولايات ~~المتحدة من تهديد الصواريخ النووية الصينية الأقل فاعلية، بيد أنها أوضحت أن المنظومة ~~المقترحة - التي تحمل اسم «سنتينال» - لن تحمي الولايات المتحدة فعليا من أي هجوم ~~سوفييتي بالصواريخ البالستية العابرة للقارات. وعن طريق استهداف الصين، تركت المنظومة ~~الدفاعية المقترحة الباب مفتوحا أمام السوفييت كي يتدبروا بجدية تخفيض منظومات ~~الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية والصواريخ البالستية العابرة للقارات أو الحد ~~منهما. وقد وقع عبء التنفيذ الفعلي لعملية النشر على عاتق إدارة الرئيس نيكسون. # بعيد تنصيبه، أعلن نيكسون في الرابع عشر من مارس 1969 أنه: «بعد دراسة طويلة لكل ~~الخيارات المتاحة، خلصت إلى أن برنامج «سنتينال» الذي جرى تبنيه سابقا ينبغي أن يخضع ~~لتعديل جذري.» إن منظومة الصواريخ الجديدة المضادة للصواريخ البالستية «لن توفر الدفاع ~~عن مدننا؛ لأنني وجدت أنه ما من سبيل يمكننا من الدفاع على نحو لائق عن مدننا دون تكبد ~~خسائر غير مقبولة ms085 في الأنفس.» وعليه، وافق نيكسون في عام 1970 على منظومة جديدة باسم ~~«سيف جارد»؛ وذلك بهدف حماية ما يصل إلى اثني عشر موقعا من مواقع الصواريخ مينيتمان 3 ~~البالستية العابرة للقارات - في كل من قاعدة مالستروم الجوية بمونتانا، وقاعدة جراند ~~فوركس الجوية في نورث داكوتا - من أجل الحفاظ على قدر معقول من الردع. # اختار نيكسون ألا يذكر التحسين الذي ~~طرأ على منظومة «سيف جارد»، والذي زاد من عدد صواريخ الاعتراض المضادة بهدف حماية مواقع ~~الصواريخ مينيتمان 3 البالستية العابرة للقارات، وغير من نطاق رادار برنامج ~~«سنتينال» بحيث صار يغطي جميع أراضي البر الرئيسي للولايات المتحدة. وقد أشار كيسنجر ~~في مذكراته إلى أن التغطية الرادارية الممتدة من شأنها أن توجد «قاعدة أفضل للتوسع ~~السريع» في دفاعات مواقع الصواريخ البالستية العابرة للقارات إذا ما كانت هناك حاجة ~~إليها في المستقبل. (وقد توقع العلماء السوفييت على نحو صائب أن تكون البيانات ~~المحذوفة بشأن مدى التغطية الرادارية جزءا من خطة «سيف جارد».) # بسبب مواطن القصور الفنية بمنظومة «سيف جارد»، صوت مجلس النواب في الثاني من أكتوبر ~~1975 لوقف العمل في الموقع الوحيد المضاد للصواريخ البالستية الذي جرى العمل به (بدلا ~~من المواقع الاثني عشر المخطط للعمل بها) في جراند فوركس بنورث داكوتا، بعد إنفاق ~~ستة مليارات دولار به، وذلك بعد نحو أربعة أشهر من بدئه العمل. وقد جاء هذا الفعل بعد ~~إدراك أن الرادارات الكبيرة متعددة المراحل لمنظومة «سيف جارد» تمثل هدفا سهلا ~~للصواريخ السوفييتية، كما أنه عند انفجار الرءوس الحربية النووية المحمولة على ~~الصاروخين الاعتراضيين «سبارتان» و«سبرنت» كانت الانفجارات تتسبب في عمى منظومة ~~الرادار. # معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية 1972 # بدأت أولى الخطوات نحو المفاوضات الأمريكية السوفييتية بشأن المنظومات الدفاعية ~~الصاروخية في عام 1964، حين استكشف ويليام فوستر - المدير الأمريكي لوكالة تحديد ~~الأسلحة ونزع السلاح - إمكانية عقد مفاوضات لحظر المنظومات الصاروخية المضادة للصواريخ ~~البالستية أو الحد منها مع أناتولي دوبرينين سفير الاتحاد السوفييتي لدى الولايات ~~المتحدة. حسب رواية دوبرينين فإن موسكو لم تستجب لهذه ms086 المقترحات الأمريكية المبدئية؛ ~~لأن أعضاء المكتب السياسي لم يتمكنوا من الاتفاق حول إجراء التفاوض مع واشنطن من ~~عدمه. وفي العاشر من أغسطس 1968، وافق الكرملين أخيرا على البدء في مناقشات الحد أو ~~التخلص من الأسلحة الاستراتيجية الدفاعية والهجومية. لكن للأسف حادت هذه المباحثات ~~المخطط لها عن مسارها في الرابع والعشرين من أغسطس، حين تدخل السوفييت في ~~تشيكوسلوفاكيا. # في المناقشات الخاصة بالأسلحة الاستراتيجية التي بدأت في هلسنكي بفنلندا في السابع ~~عشر من نوفمبر 1969، عرض الوفد الأمريكي ~~مخاوفه - سواء على نحو رسمي أو خاص - من أن ~~المنظومات الدفاعية الصاروخية المضادة للصواريخ البالستية تهدد استقرار الردع القائم ~~وقتها. وفي بداية المباحثات أشار السوفييت إلى استعدادهم لإبقاء عمليات نشر الصواريخ ~~المضادة للصواريخ البالستية «في حدود منخفضة من الناحيتين العددية والجغرافية». وفي ~~مواجهة عدد من القضايا المستعصية على الحل فيما يخص القوات الاستراتيجية الهجومية، ~~تم الاتفاق في النهاية في عام 1971 على محاولة الوصول إلى اتفاقات منفصلة. # وفي أواخر أغسطس 1971 طلب من المندوب الأمريكي هارولد براون أن يوضح «مفهوم الولايات ~~المتحدة لفكرة «التطوير» ومفهومها عن التطبيق العملي للحدود.» وبعد استشارة رؤسائه، ~~أجاب براون في حرص قائلا: # بمصطلح «التطوير» نعني تلك ~~المرحلة من تطور منظومة الأسلحة التي تعقب مرحلة الأبحاث (وفي مرحلة الأبحاث ~~نضمن أنشطة التصميم المفاهيمي والاختبار المعملي) والتي تسبق مرحلة الاختبار ~~الشامل. إن مرحلة التطوير - رغم تداخلها كثيرا مع مرحلة الأبحاث - عادة ما ~~ترتبط ببناء نموذج أولي أو أكثر لمنظومة الأسلحة أو مكوناتها الأساسية ~~واختباره. ومن منظورنا فإنه من المنطقي والعملي بالكامل أن نمنع - بهذا المعنى ~~- تطوير تلك المنظومات التي يكون اختبارها ونشرها محظورا. # ودون علم من جانبه، قدم براون بهذا تعريفا سيستخدم في أوائل الثمانينيات من جانب ~~معارضي منظومة «حرب النجوم» - التي تبناها الرئيس رونالد ريجان - في إعادة تأويل ~~معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية لعام 1972. # وبحلول خريف عام 1971، وافق الوفدان الأمريكي ~~والسوفييتي - في جنيف - على العناصر ~~الأساسية للبند الخامس من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية، والذي يقضي بما ~~يلي : «على كل طرف التعهد ms087 بألا يطور أو يختبر أو ينشر منظومات صواريخ مضادة ~~للصواريخ البالستية أو مكوناتها تكون ذات قاعدة بحرية أو جوية أو فضائية أو أرضية ~~متحركة.» وقد تم تعريف المنظومات ذات القواعد الأرضية الثابتة في البند الثاني على أنها ~~«منظومة لاعتراض الصواريخ البالستية الاستراتيجية أو عناصرها في مسار طائر، تتكون ~~حاليا من» الصواريخ الاعتراضية ومنصات الإطلاق والرادارات المضادة للصواريخ ~~البالستية. وقد أشار التعبير «تتكون حاليا من» إلى أن المعاهدة قصد منها أن تغطي كل ~~المنظومات، الحالي منها والمستقبلي. # ظل السوفييت فضوليين بشدة حيال المنظومات «غير المعتادة» وهو ما يرجع في جزء منه إلى ~~أنه لشهور ظل أفراد الوفد الأمريكي ممنوعين ~~- بموجب أوامر من القادة العسكريين - من استخدام الليزر كمثال. كان السوفييت على معرفة ~~ببرنامج الليزر الأمريكي، بل إنهم في الواقع كانوا يأملون في استخدام ما يملكونه من ~~معدات ليزرية ضخمة في تجاربهم المضادة للصواريخ. وفي النهاية تخلى السوفييت عن تقصيهم، ~~وربما عن أملهم في جمع معلومات عن البرنامج الأمريكي غير المعتاد، مع الاتفاق على حظر ~~نشر منظومات صواريخ غير معتادة مضادة للصواريخ البالستية ذات قواعد ثابتة. وفي البيان ~~المتفق عليه (د) الخاص بالمعاهدة نصت إحدى الحواشي على ما يلي: ~~... وافق الطرفان على أنه في حال بناء أي منظومات صواريخ مضادة للصواريخ على أي ~~مبادئ فيزيائية أخرى وتتضمن مكونات قادرة على الحلول محل الصواريخ الاعتراضية ~~أو منصات الإطلاق أو الرادارات المضادة للصواريخ البالستية في المستقبل، فإن ~~قيودا خاصة على هذه المنظومات ومكوناتها ستكون خاضعة للنقاش ... ~~والاتفاق. # فرضت معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية على كل طرف الاكتفاء بموقعين فقط من ~~مواقع هذه الصواريخ (خفضت لاحقا إلى موقع واحد فقط) يفصلهما ما لا يقل عن 1300 ~~كيلومتر (800 ميل)؛ وذلك لمنعهما من التداخل. وبالتبعية اقتصر كل موقع من الموقعين ~~المسموح بهما على مناطق محددة ولا يستطيع أن يقدم سوى تغطية محدودة. وقد حظرت ~~المعاهدة بوضوح إنشاء أي منظومة دفاعية صاروخية مضادة للصواريخ البالستية بطول البلاد. ~~وفي موسكو - في الثاني والعشرين من مايو 1972 - تم الانتهاء ms088 من بنود اتفاق معاهدة ~~الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية والتوقيع عليها. # مقترح «حرب النجوم» لريجان # في أعقاب استعراض شامل أجراه مجلس علوم الدفاع التابع للبنتاجون، خلص البيت الأبيض في ~~أكتوبر 1981 إلى أن «تكنولوجيا الصواريخ البالستية التي تملكها الولايات المتحدة لم ~~[تكن] على المستوى» الذي يمكنها من أن توفر «دفاعا ضد الصواريخ السوفييتية». ووفقا ~~لكاتب سيرة حياة ريجان، لو كانون، فإن هذه النتيجة لم تقلل من «رؤية الرئيس الخاصة ~~بالمحرقة النووية واقتناعه الراسخ العميق بأن الأسلحة التي من الممكن أن تسبب هذا ~~الجحيم على الأرض ينبغي الخلاص منها.» علاوة على ذلك، كان ريجان معارضا من الجانب ~~الأخلاقي لعقيدة الردع الأمريكية «الدمار المؤكد»، البالغة من العمر عشرين ~~عاما. # وفي أوائل عام 1983 كان الرئيس ريجان يجهز خطابا يدعم فيه زيادة أخرى في ميزانية ~~وزارة الدفاع للعام المالي 1984، هذه الزيادة التي كانت تعارضها حركة شعبية تدعو لنزع ~~السلاح النووي. رفض ريجان المسودة الأولى للخطاب لأنها كانت تعيد تكرار مبررات سابقة. ~~وبدلا من ترديد أفكار قديمة، حث ريجان مستشار الأمن القومي روبرت سي ماكفارلين على ~~تطوير شيء جديد لإبطال الرسالة الخاصة بمناصري فكرة نزع السلاح النووي. كشفت استطلاعات ~~الرأي الجماهيرية في عام 1982 ويناير عام 1983 عن أن 66 بالمائة من الأمريكيين كانوا ~~يرون أن ريجان لم يكن يؤدي كما ينبغي من ناحية تشجيع الحد من التسلح، ودعم 70 بالمائة ~~منهم تجميد عمليات إنتاج السلاح النووي كخطوة أولى على طريق التخلص من جميع الرءوس ~~الحربية النووية. وكان من المرتب عقد جلسة نقاشية بالكونجرس في نهاية مارس 1983 بشأن ~~تجميد إنتاج الأسلحة النووية، وهو ما هدد الزيادات في الإنفاق العسكري. # كان كل من السيناتور مالكوم والوب (العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ عن ولاية وايومنج) ~~والجنرال دانيال أو جراهام (المتقاعد) والفيزيائي إدوارد تيلر من مختبرات ليفرمور ~~لورانس بجامعة كاليفورنيا يضغطون على البنتاجون والكونجرس من عام 1979 إلى 1982 من أجل ~~زيادة تمويل مشروعات الدفاع الصاروخي. وقد سعوا إلى الحصول على دعم مفاهيم مثل أجهزة ~~الليزر ذات القاعدة ms089 الكيميائية أو النووية، والمحطات الحربية الفضائية التي تدور حول ~~الأرض وتستخدم الليزر، والطائرات الفضائية المحسنة. وفي فبراير 1981 أخبر وزير الدفاع ~~كاسبر واينبرجر لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ بأن الولايات المتحدة قد ~~تكون قادرة على «نشر [الصواريخ] إم إكس في صوامع ثابتة تحميها منظومات صواريخ مضادة ~~للصواريخ البالستية.» ومع ذلك لم يكن أي من هؤلاء المناصرين للمنظومات المضادة للصواريخ ~~البالستية مشتركا على نحو مباشر في الإعداد لخطاب ريجان الذي ألقاه في مارس ~~1983. # وفي الحادي عشر من فبراير 1983 ناقش ريجان وهيئة الأركان المشتركة قائمة البنتاجون ~~التي تحتوي على خمسة خيارات للتعامل مع الأسلحة الاستراتيجية الحالية. واحدة من هذه ~~النقاط كانت المنظومة الدفاعية الصاروخية التي اقترحها رئيس العمليات البحرية الأميرال ~~جيمس واتكينز الذي ذهب إلى أن من شأن المنظومة الدفاعية الصاروخية الاستراتيجية الجريئة ~~أن «تنقل المعارك بعيدا عن شواطئنا وسمائنا». هذه المعارك ستكون «أخلاقية» ومقبولة لدى ~~الشعب الأمريكي؛ لأن من شأن المنظومة الدفاعية الصاروخية أن تحمي الأمريكيين «وليس فقط ~~أن تنتقم لهم» بعد وقوع هجوم سوفييتي. واختتم واتكينز بقوله إنه يبدو من الواقعي أن ~~نمتلك برنامجا طويل المدى «لتطوير منظومة من شأنها أن تدرأ أي هجوم بالصواريخ». انجذب ~~ريجان لفكرة واتكينز الخاصة بفكرة منظومة الدفاع الصاروخية بوصفها سبيلا للتخفيف من ~~مقته الشخصي لحقيقة الردع النووي. # في تلك الأثناء، كان ماكفارلين والمستشار العلمي للرئيس، جورج كيوورث الثاني، يعدان ~~مسودة خطاب ريجان المقرر إلقاؤه في الثالث والعشرين من مارس. عارض كيوورث في البداية ~~إدراج خطة الدفاع الصاروخي، لكنه سحب اعتراضه في تردد بعد أن أعلمه ماكفارلين بأن إدراج ~~منظومة الدفاع الصاروخي المقترحة كان قرارا سياسيا لا علميا. # وفق ما ورد في سيرة ريجان الذاتية فإن ريجان تلقى مسودة نهائية للخطاب في الثاني ~~والعشرين من مارس، وفي تلك الليلة، حسبما يورد: «أعدت كتابة الكثير من العبارات، وفي ~~أغلبها كنت أغير الكلام البيروقراطي إلى كلام يفهمه العامة.» في صورته النهائية، بدأ ~~الخطاب بقسم طويل مصمم لإقناع الكونجرس بالموافقة على زيادة معتبرة في تمويله الخاص ms090 ~~بالعام المالي 1984 من أجل مواصلة تعزيز القوة العسكرية الأمريكية. وبينما قارب خطابه ~~على نهايته، أخبر ريجان جمهوره بالمناقشات التي أجريت حديثا مع هيئة الأركان ~~المشتركة بشأن الدفاع الصاروخي. وبعد ذلك - بعد أن ذكر أن أمن الدولة كان يعتمد في ~~الماضي على الردع النووي - واصل ريجان حديثه مضيفا: # دعوني أطلعكم على رؤية للمستقبل تحمل لنا الأمل. إننا نشرع في برنامج لمواجهة ~~التهديد العسكري السوفييتي المروع بإجراءات دفاعية ... ماذا لو استطاعت الشعوب ~~الحرة العيش في أمان في ظل معرفتهم أن أمنهم لا يرتكن إلى التهديد بالانتقام ~~الأمريكي الفوري كرادع للهجوم السوفييتي؟ وماذا لو أننا قادرون على اعتراض ~~وتدمير الصواريخ الاستراتيجية البالستية قبل أن تصل إلى أراضينا أو أراضي ~~حلفائنا؟ # وبعد أن أقر بأن هذا سيكون تعهدا صعب التنفيذ، اقترح ريجان أنه بما أن التكنولوجيا ~~الحالية تقدم لنا الوعد، فقد حان الوقت للبدء في بناء درع دفاعي، فقال: # أدعو المجتمع العلمي في هذا البلد، ذلك المجتمع الذي منحنا الأسلحة النووية ... ~~إلى أن يمنحنا الوسائل التي نجعل بها هذه الأسلحة عقيمة وبائدة. والليلة، وبما ~~يتفق والتزاماتنا بمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية ... سأتخذ خطوة ~~أولى مهمة، وآمر بالبدء في جهود مكثفة شاملة لرسم معالم برنامج طويل الأمد ~~للأبحاث والتطوير من أجل البدء في تحقيق هدفنا النهائي المتمثل في التخلص من ~~التهديد الذي تطرحه الصواريخ النووية الاستراتيجية. # حمل مقترح الرئيس اسما رسميا هو «مبادرة الدفاع الاستراتيجي» في يناير 1984، بينما ~~أطلق عليه المنتقدون اسم «حرب النجوم». # كانت ردود الفعل على مقترح ريجان متباينة دون شك. فقد عارض وكيل وزارة الدفاع ريتشارد ~~ديلاور - الذي كان يتبنى تمويل أبحاث الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية - مقترح ~~ريجان واصفا إياه بأنه «محاكاة سياسية ساخرة غير ناضجة». أما روبرت مايكل - النائب عن ~~إلينوي، وزعيم الأقلية بمجلس النواب - فحين حاصره أحد الصحفيين بالأسئلة رد قائلا إن ~~الخطاب ربما كان «مبالغا فيه بشكل ما». وقد أشار الموضوع الرئيسي لمجلة تايم بعد ~~الخطاب إلى أن مقترح ريجان كان أقرب إلى «رؤية آتية من عالم ألعاب ms091 الفيديو»، وعلى غلاف ~~المجلة وضعت صورة ريجان أمام خلفية من أسلحة فضائية على نحو أشبه بقصص باك روجرز ~~الخيالية المصورة التي تدور أحداثها في القرن الخامس والعشرين. لكن في غضون أسبوع اختفى ~~مقترح ريجان بشأن الدفاع الصاروخي من الأخبار؛ لأنه لم يعد ذا جاذبية كبيرة، وتحول ~~الاهتمام الجماهيري إلى قضايا أكثر إلحاحا. وفي الواقع، خلال حملة إعادة الانتخاب عام ~~1984 لم يأت ريجان على ذكر الدفاع الصاروخي، رغم أن المرشح الديمقراطي والتر مونديل ~~شجب هذا المقترح واصفا إياه بأنه خدعة خطيرة تكلف دافعي الضرائب الأمريكيين مليارات ~~الدولارات، وتسرع من سباق التسلح بينما لا تقدم أي حماية فعلية للشعب ~~الأمريكي. # تعاملت وزارة الدفاع مع مقترح مبادرة الدفاع الاستراتيجي بجدية، وشكلت فريقين من ~~الخبراء في ربيع عام 1983 - مجموعة فليتشر ومجموعة هوفمان - من أجل دراسة الأنظمة ~~الدفاعية الصاروخية الممكنة. وقد ترأس جيمس سي فليتشر - المدير السابق لناسا - فريقا ~~مكونا من 65 عضوا - 53 منهم لهم مصلحة مادية مباشرة في أبحاث مبادرة الدفاع ~~الاستراتيجي - وطلب من الفريق التخطيط لمنظومة الدفاع الصاروخي. وفي بواكير عام 1984 ~~أوصى الفريق بأن كل الجوانب البحثية لمبادرة الدفاع الاستراتيجي يجب تسريعها للوصول إلى ~~قرار بشأن نشر منظومة دفاع صاروخي في أوائل التسعينيات. # اقترح فريق فليتشر منظومة دفاعية صاروخية اعتراضية متعددة الطبقات. تضمنت الطبقة ~~الأولى أجهزة استشعار لاستكشاف الصواريخ البالستية العابرة للقارات التي تغادر صوامعها ~~والإطلاق الفوري للصواريخ الاعتراضية لمهاجمة صواريخ العدو وهي لا تزال في مرحلة الدفع ~~الأولى. الطبقة الثانية من الصواريخ الاعتراضية الأمريكية ستسعى إلى تدمير الرءوس ~~الحربية المعادية في المرحلة التالية على مرحلة الدفع؛ أي مرحلة النقل. أما الطبقة ~~الثالثة من الصواريخ الاعتراضية فستبحث عن أي رءوس حربية نشرها العدو خلال مرحلة منتصف ~~المسار قبل أن تدخل إلى الغلاف الجوي. وأخيرا ستقوم طبقة رابعة من الصواريخ الاعتراضية ~~بتمييز الرءوس الحربية من الرءوس الخداعية والحطام خلال المرحلة الختامية، وتدمر ما ~~تبقى من رءوس حربية. # من شأن تدمير الصواريخ البالستية العابرة للقارات التي يطلقها العدو - وهي لا تزال ms092 في ~~مرحلة الدفع التي تستمر من ثلاث إلى خمس دقائق - أن يوفر أفضل الفرص لتقليل عدد الرءوس ~~الحربية الواردة. وبعد انقضاء مرحلة الدفع، سيواصل الصاروخ (ويسمى في هذه المرحلة ~~الصاروخ الناقل) حمل الرءوس الحربية الحقيقية والخداعية. تستغرق مرحلة ما بعد الدفع ~~من ست إلى عشر دقائق للوصول إلى أقصى ارتفاع لها، ويبلغ نحو 750 ميلا فوق سطح الأرض، ~~وخلال هذه المرحلة ستحاول طبقة ثانية من صواريخ الاعتراض الأمريكية أن تدمر الصواريخ ~~الناقلة. هذا هو ثاني أفضل وقت لاعتراض الرءوس الحربية النووية. عند وصول الصاروخ ~~الناقل لأقصى ارتفاع له يعمد إلى تعديل مساره وإطلاق ما يصل إلى عشرة رءوس حربية، إضافة ~~إلى عدد كبير من الرءوس الخداعية، وجميعها ستبدأ الهبوط نحو أهدافها المختارة على ~~الأرض. # ستبدأ الطبقة الثالثة من الدفاع الصاروخي عملها خلال مرحلة منتصف المسار التي تلي ~~إطلاق الناقلة للرءوس الحربية الحقيقية والخداعية، وتسبق دخول هذه الرءوس مرة ثانية إلى ~~الغلاف الجوي للأرض. هذه الطبقة تمنح منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية أكبر قدر من ~~الوقت المتاح - ما يصل إلى 20 دقيقة - من أجل تحديد موقع الرءوس المتجهة صوب أهدافها ~~وتدميرها. بيد أن الصواريخ الاعتراضية الأمريكية قد تحيد عن الرءوس الحربية الحقيقية ~~بسبب الرءوس الخداعية أو الحطام الذي قد تخال الصواريخ الاعتراضية أنه رءوس حربية ~~معادية. # تبدأ مرحلة الدفاع الصاروخي الأخيرة حين تعاود الرءوس الحربية الحقيقية والخداعية ~~دخول الغلاف الجوي على ارتفاع نحو 60 ميلا فوق سطح الأرض. وخلال هذه المرحلة تكون ~~أمام الصواريخ الاعتراضية أجزاء من العشرة من الثانية لضرب الرءوس الحربية قبل أن تصل ~~إلى أهدافها. المزية الوحيدة التي تمتلكها الصواريخ الدفاعية في هذه المرحلة هي أن غلاف ~~الرءوس الحربية الحقيقية يسخن بفعل الاحتكاك مع الغلاف الجوي، أما الرءوس الخداعية - ~~الأخف وزنا - فتبرد بعد انفصالها عن الرءوس الحربية. # كي تكون منظومة الدفاع الصاروخي مؤهلة للنشر ينبغي أن تفي بثلاث مهام؛ أولا: يجب أن ~~تكون المنظومة قادرة على رصد الأهداف المعادية وتحديدها، بمعنى التمييز بين الصواريخ ~~الدافعة للصواريخ البالستية والرءوس الحربية ms093 والرءوس الخداعية والحطام. ثانيا: يجب أن ~~تكون أجهزة التعقب الخاصة بالمنظومة قادرة على تحديد ورسم مسار الهدف من أجل إرشاد ~~الصواريخ الاعتراضية نحو أهدافها. وأخيرا: يجب أن تكون المنظومة الدفاعية قادرة على ~~تقييم الضرر الذي أحدثته الأسلحة الدفاعية من أجل التأكد من تدمير الصواريخ الدافعة أو ~~الصاروخ الناقل أو الرأس الحربي. وهذا أمر ضروري حتى يتمكن المدافعون من تحديد ما إذا ~~كان عليهم إطلاق المزيد من الصواريخ الاعتراضية أم لا. # من الجلي أن مثل هذه المنظومة الدفاعية الصاروخية البالستية مثلت تحديا كبيرا ~~للعلماء والفنيين الذين كان عليهم إجراء الأبحاث اللازمة لتطوير الأجزاء المعقدة ~~للمنظومة واختبارها. أيضا تطلبت المنظومة زيادة كبيرة في ميزانية وزارة الدفاع، أكبر ~~كثيرا من التقديرات المقدمة في البداية من جانب إدارة ريجان. # شكل 6-1: منظومة «حرب النجوم» الدفاعية. # في تلك الأثناء، كان بول نيتز - الدبلوماسي المشارك في مفاوضات الحد من التسلح - قد ~~قدم صيغة ثلاثية الجوانب تحتاج أي منظومة لمبادرة الدفاع الاستراتيجي للوفاء بها ~~قبل أن يؤخذ أمر نشرها في الاعتبار. وقد نصت «معايير نيتز» كما عرفت وقتها على أن ~~المنظومة المضادة للصواريخ يجب أن تكون: (1) فعالة. (2) قادرة على الصمود في وجه هجوم ~~مباشر. (3) فعالة اقتصاديا على نحو حدي، بمعنى أن تتكلف زيادة دفاعك أقل مما يتكلف ~~العدو لزيادة هجومه عليها. وقد جرى تبني صيغة نيتز على صورة توجيه صادر عن الأمن ~~القومي حمل الرقم 172 في الثلاثين من مايو 1985، وهو ما دفع البعض داخل البنتاجون إلى ~~الخوف من أن التركيز على الفعالية الاقتصادية من شأنه أن يقضي على البرنامج. بينما تشكك ~~آخرون - مثل روبرت ماكنمارا - في التزام إدارة ريجان بالشق الاقتصادي من هذه ~~المعايير. # في الوقت ذاته، عمل فريق لدراسة ~~الاستراتيجية الأمنية المستقبلية - 17 من ~~بين أعضائه الأربعة والعشرين أوكل إليهم مستقبلا تنفيذ عقود تابعة لمبادرة الدفاع ~~الاستراتيجي - برئاسة فريد إس هوفمان على تقييم الدفاعات الاستراتيجية للبلاد. وفي ~~بواكير عام 1984 قدمت دراسة هوفمان تقييما أكثر واقعية للإطار الزمني الخاص بمبادرة ~~الدفاع الاستراتيجي. وبدلا من أن ms094 يتوقع فريق هوفمان نشر الصواريخ المضادة للصواريخ ~~البالستية في أوائل التسعينيات، فقد خلص الفريق إلى أن منظومة الدفاع المثالية قد ~~«تستغرق وقتا طويلا ، وقد يتضح تعذر الحصول عليها بالمعنى الفعلي في مواجهة ~~الجهود السوفييتية للرد على تلك المنظومة الدفاعية.» # لأكثر من عقد، ظل ينظر إلى التفسير التقليدي لمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ ~~البالستية على أنه يمنع أي تطوير للمنظومة المضادة للصواريخ البالستية ذات القاعدة ~~الفضائية أو اختبارها. لكن في أكتوبر 1985 أقنع نيتز وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز ~~بقبول تفسير «واسع» لمعاهدة عام 1972 من شأنه أن يسمح ببحث أسلحة ذات قاعدة فضائية ~~وتطويرها. بينما سعى بعض المتشددين داخل الإدارة الأمريكية - الذين كانوا يرغبون في ~~إلغاء المعاهدة من الأساس - بدلا من ذلك إلى توسيع التفسير الجديد على نحو أكبر بحيث ~~يسمح باختبار الأسلحة. # وفي السادس من أكتوبر، أخبر مستشار الأمن القومي روبرت ماكفارلين برنامج «لقاء مع ~~الصحافة» الحواري على شبكة الإذاعة الوطنية أن معاهدة عام 1972 تسمح ببحث المنظومة ~~الدفاعية الصاروخية التي تتضمن «مفاهيم فيزيائية جديدة» وتطويرها. وقد زعم أيضا أن ~~المعاهدة تسمح باختبار الأنظمة والتكنولوجيات غير المعتادة، وهو ما يعني على الأرجح ~~أشعة الليزر وحزم الجسيمات. # وقد زعم أبراهام دي سافاير - المستشار القانوني لوزارة الخارجية - أن سجل المفاوضات ~~السري لمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية وبنود المعاهدة توضح أن لغة ~~المعاهدة غامضة، وأن سجل تصديق مجلس الشيوخ على المعاهدة يدعم التفسير الواسع للمعاهدة. ~~كما زعم سافاير - دون تقديم ما يدعم قوله - أن الاتحاد السوفييتي لم يقبل قط بأي حظر ~~على المنظومات المتحركة للصواريخ المضادة للصواريخ أو على التكنولوجيات غير المعتادة. ~~(في النهاية اضطر سافاير إلى الإقرار بأن سجلات عملية التصديق لم تدعم التفسير الواسع، ~~وألقى بلائمة هذا الخطأ على «المحامين صغار السن» العاملين داخل فريقه المعاون.) # أثارت محاولات إدارة ريجان لتوسيع تفسير معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية ~~لعام 1972 خلافا تنفيذيا تشريعيا كبيرا. وقد حذر السيناتور سام نان (العضو ~~الديمقراطي بمجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا) الرئيس من أن أي أفعال تنتهك ms095 التفسير ~~التقليدي للمعاهدة من شأنها التسبب في «مواجهة دستورية ذات أبعاد عميقة»، كما أطلق ~~السيناتور سلسلة من الدراسات عن التفسير المعاد خلصت إلى أن منطق سافاير القانوني كان ~~«خاطئا بشدة». وقد دعم نان - بمشاركة السيناتور كارل ليفين (العضو الديمقراطي بمجلس ~~الشيوخ عن ولاية ميشيجان) - تعديلا لقانون إقرار الدفاع الوطني يحظر أي اختبار تابع ~~لمبادرة الدفاع الاستراتيجي يتعارض مع التفسير التقليدي لمعاهدة الصواريخ المضادة ~~للصواريخ البالستية. وبعد جدال حزبي حاد ومماطلة سياسية ممتدة من جانب الجمهوريين، تمت ~~الموافقة على نسخة معدلة من صياغة نان-ليفين في أواخر عام 1987. # سيطر الجمهوريون على مجلسي النواب والشيوخ في عام 1994، وقد عزوا هذا الانتصار ~~إلى «ميثاقهم مع الشعب الأمريكي» الذي كان يعكس ضمن قضايا أخرى إلى أي عمق صار الالتزام ~~بنشر منظومة دفاعية صاروخية على مستوى البلاد متغلغلا في الأيديولوجية السياسية للحزب. ~~وقد دعا الحزب إلى نشر «منظومة دفاعية صاروخية اقتصادية عاملة مضادة للصواريخ ~~البالستية» في أقرب ما يمكن من أجل حماية الولايات المتحدة «من تهديدات الصواريخ ~~البالستية (على سبيل المثال، عمليات الإطلاق العرضية أو غير المصرح بها لهذه الصواريخ ~~أو الهجمات الآتية من دول من العالم الثالث) ...» علاوة على ذلك أكد الميثاق على أن ~~معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية كانت «أثرا عتيقا من آثار الحرب الباردة ~~لا يفي بالاحتياجات المستقبلية للولايات المتحدة ... وأنه من الواجب الأخلاقي أن يتم ~~التوسع في الدفاعات الاستراتيجية الأمريكية وألا ترضخ إدارة كلينتون لمطالب الروس بأن ~~يظل الأمريكيون دون دفاع في وجه العدوان النووي المحتمل ...» وخلال السنوات التالية سعى ~~المشرعون الجمهوريون - دون نجاح - إلى فرض نشر منظومة دفاعية صاروخية على مستوى ~~البلاد. # عين الجمهوريون لجنة مستقلة في نوفمبر 1996 من أجل «تقييم تهديد الصواريخ ~~البالستية». وقد أكد الملخص التنفيذي للجنة التي وضعت تحت رئاسة ديفيد رامسفيلد - ~~الذي سيصير مستقبلا وزيرا للدفاع - على أن: «الدول المزودة حديثا بصواريخ بالستية ~~[كوريا الشمالية وإيران والعراق] ... ستكون قادرة على إيقاع دمار كبير بالولايات المتحدة ~~في غضون خمس سنوات من اتخاذ قرار بامتلاك مثل هذه القدرات ms096 (عشر سنوات في حالة العراق).» ~~وقد زعم أن كوريا الشمالية وإيران - اللتين رأت اللجنة أنهما تطوران أسلحة دمار شامل - ~~وضعتا «أولوية كبيرة لتهديد الأراضي الأمريكية، وكل دولة من الدولتين تطور حاليا ~~قدرات صاروخية بالستية متقدمة بهدف تهديد الأراضي الأمريكية على نحو مباشر». # لكن جريج ثيلمان - العضو السابق بمكتب الاستخبارات ~~والأبحاث التابع لوزارة الخارجية - يرى أن ~~«رأي رامسفيلد بشأن الصواريخ البالستية كثيرا ما تجاهل الآراء المدروسة بعناية ~~للمتخصصين [الاستخباراتيين] لصالح السيناريوهات الأكثر تشاؤما التي افترضت وجود تهديد ~~وشيك للولايات المتحدة وحثت على الاستجابة بصورة عسكرية، لا دبلوماسية.» ولم يكن هذا ~~بالأمر المفاجئ. # جورج بوش الابن ونشر الصواريخ المضادة ~~للصواريخ البالستية # تعهد جورج دبليو بوش (جورج بوش الابن) - بعد وقت قصير من اعتلائه سدة الرئاسة في ~~يناير 2001 - بالوفاء بالوعد الذي قدمه في حملته الانتخابية الخاص بالسعي على نحو ~~نشط إلى نشر منظومة دفاعية صاروخية بطول البلاد. وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ~~الإرهابية أصر بوش على أن المنظومة الدفاعية الصاروخية كانت أمرا ضروريا لأمن ~~الولايات المتحدة. ولإزالة أي قيود على عمليات بحث الدفعات الصاروخية وتطويرها ~~واختبارها؛ أعلن بوش في الثالث عشر من ديسمبر 2001 أن الولايات المتحدة قد منحت موسكو ~~إشعارا بنيتها الانسحاب بعد ستة أشهر من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية ~~لعام 1972. # بعدها بعام - في ديسمبر 2002 - أمر الرئيس بوش وزارة الدفاع بنشر العناصر الأولية ~~لمنظومة دفاعية صاروخية استراتيجية. تضمنت عملية النشر المتواضعة عشرين صاروخا ~~اعتراضيا دفاعيا لمنتصف المسار ذات قاعدة أرضية وعشرين صاروخا اعتراضيا دفاعيا ~~تابعا للنظام أيجيس المضاد للصواريخ البالستية ذات قاعدة بحرية محمولة على ثلاث سفن. ~~أيضا تضمنت المنظومة كمية غير محددة من صواريخ باتريوت بي إيه سي 3 ومنظومة ~~رادارية محدثة للمساعدة في تحديد مواقع الأهداف المحتملة. كان الهدف من الصواريخ ~~باتريوت بي إيه سي 3 والصواريخ الاعتراضية ذات القاعدة البحرية حماية الولايات المتحدة ~~من الصواريخ البالستية قصيرة المدى ومتوسطة المدى، أما الصواريخ الاعتراضية الدفاعية ~~العشرون لمنتصف المسار - يوضع ستة عشر منها في ألاسكا وأربعة في ms097 قاعدة فاندنبرج ~~الجوية - فقد كانت الوحيدة المصممة للحماية من الصواريخ البالستية طويلة المدى. وقد ~~تفهم المراقبون المطلعون جيدا أن اختبارات الاعتراض الخاصة بالصواريخ الاعتراضية ~~لمنتصف المسار البدائية كانت مصممة بعناية بحيث تطرح تحديات متواضعة، وحتى «الناجح» من ~~هذه الصواريخ لم يعمل في بيئة تقارب الظروف الفعلية. وبدا أنه يتعين الانتظار لسنوات ~~حتى الحصول على منظومة صاروخية مضادة للصواريخ البالستية يمكن الاعتماد عليها. # اعتبارات أخرى # من ضمن العديد من الاعتبارات المتبقية المثيرة للنقاش ثمة ثلاثة أسئلة تستحق المزيد ~~من التعليق؛ وهي: (1) هل ستوفر المنظومة الدفاعية الصاروخية الدفاع الأمثل ضد الدول ~~المارقة والإرهابيين؟ (2) هل المشايعة الحزبية السياسية التي وقفت خلف قرار نشر ~~المنظومة صارت التزاما مبنيا على الإيمان؟ (3) كم ستتكلف الدفاعات الصاروخية؟ # يتفق أغلب الأمريكيين على أن امتلاك ~~دفاع صاروخي فعال أمر مستحسن، لكن العديد من المتشككين قلقون من أن النشر المتهور ~~لمنظومات غير مثبت فعاليتها، وبتكاليف كبيرة، يمكن أن يجعلنا نعجز عن تحقيق غطاء ~~الحماية المنشود. وقد رأى العديد من المحللين أنه في ضوء الترسانة النووية الضخمة التي ~~تتمتع بها الولايات المتحدة وقدرتها العظيمة على ضرب أي مكان حول العالم بهذه الأسلحة، ~~فإنه ما من دولة ستسمح بإطلاق أي صواريخ بالستية من أراضيها؛ لأن مثل هذا العمل العدائي ~~من شأنه أن يؤدي إلى رد انتقامي أمريكي وتدمير الدولة المعتدية. # ويرى هؤلاء المتخصصون أن التهديد الأكثر ترجيحا أن تتعرض له الولايات المتحدة إنما ~~يتمثل في أن يستعين إرهابيون أجانب - إذا ما اختاروا استخدام سلاح للدمار الشامل - ~~بسفينة أو شاحنة من أجل حمل هذا السلاح إلى داخل الولايات المتحدة، وليس صاروخا ~~بالستيا طويل المدى؛ ذلك أن هذه الصواريخ من المعقد بناؤها ونشرها وإطلاقها بدقة. ~~وعلى هذا فإن أعظم تهديد يواجه الولايات المتحدة - حسب كلمات أحد المعلقين - ليس من ~~جانب الدول المارقة، وإنما الأفراد المارقين الذين لا يعملون انطلاقا من دولة ~~بعينها. # منذ خطاب ريجان الحماسي الذي أعلن فيه عن مبادرة الدفاع الاستراتيجي، من الممكن إرجاع ~~المناقشات الحامية والمطالبات بالنشر الفوري لدرع صاروخي إلى ms098 البيئة السياسية المحلية. ~~فالجمهوريون المعروفون ب «المحافظين» صاروا يطالبون على نحو متزايد بإلغاء معاهدة ~~الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية لعام 1972 ونشر منظومة مضادة للصواريخ. وهذا ~~الالتزام صار أشبه بالعقيدة، وظهر في الوثائق الرسمية للحزب، ولم يقبل بأي تنازلات ~~تقريبا. علاوة على ذلك، لم تكترث مطالبات الجمهوريين بنشر هذه المنظومة بالإجراءات ~~المثبتة صحتها على مر فترة من الزمن والخاصة بنشر منظومات الأسلحة، أو بالمخاوف ~~المتعلقة بمواطن القصور التكنولوجية التي تشوب المنظومات المضادة للصواريخ، أو للتكاليف ~~المادية، أو لتأثير نشر هذه المنظومات على الاعتبارات الأوسع للسياسة الخارجية. # الاعتبار الثالث هو أن عمليات البحث والتطوير السابقة تكلفت نحو 120 مليار دولار، ~~وستستمر التكلفة في الارتفاع في ظل قرار نشر تكنولوجيا غير مجربة. وقد أوضح الجنرال ~~رونالد كاديش - رئيس وكالة الدفاع الصاروخي - عدم اكتراث الإدارة بالتكاليف الخاصة، ~~بما يعد في نظر الكثيرين عملية نشر سابقة على أوانها حين اقترح «الاختبار ثم ~~الإصلاح ثم الاختبار ثم الإصلاح ثم الاختبار». ورغم أن هذا هو المعتاد في المرحلة ~~التجريبية، فإنه يصير أكثر تكلفة بكثير حين تنشر الوحدات «العاملة» في مواقعها. # وقد تشكك ديوان المحاسبة الأمريكي في تقرير له صدر في يونيو 2003 في حكمة ضغط ~~البنتاجون لنشر منظومة محدودة للدفاع الصاروخي على حساب تجاهل المسلك المجرب لتطوير ~~منظومات الأسلحة، وكذلك لاستخدام سياسة «الاختبار ثم الإصلاح». وبالتبعية حذر ديوان ~~المحاسبة الأمريكي من أن الإدارة الأمريكية كانت تخاطر بنشر منظومة مضادة للصواريخ تتسم ~~بأنها مكلفة وغير فعالة. # قدرت وكالة الدفاع الصاروخي أن عملية النشر ستتكلف نحو 50 مليار دولار إضافية. بيد ~~أن ديوان المحاسبة الأمريكي أكد على أن هذا المبلغ مرتبط فقط بتكاليف عمليتي البحث ~~والتطوير، وأنه لا يشتمل على تكاليف الإنتاج والتشغيل والصيانة التي قدر البنتاجون ~~سابقا أنها ستتكلف نحو 150 مليار دولار. وقد حث ديوان المحاسبة الأمريكي البنتاجون ~~على التفكير في إعداد تقديرات شاملة لتكاليف منظومة الدفاع الصاروخي، وأنه ينبغي ~~للبنتاجون وضع ميزانية لمواجهة أوجه الإنفاق هذه. وسيتسبب عدم القيام بهذا في إجبار ~~وزارة الدفاع على استخدام ms099 الأموال المخصصة لبرامج تسليح أخرى من أجل الوفاء بتكاليف ~~بناء منظومة الدفاع الصاروخي ونشرها. # إن التنبؤ بتكاليف منظومة دفاعية صاروخية متعددة الطبقات لهو مهمة شاقة. ومع ذلك فقد ~~جمعت منظمة «الاقتصاديون المتحدون من أجل تخفيض السلاح» غير الحكومية التقديرات التي ~~وضعها البنتاجون لكل العناصر الخاصة بالمراحل المتعددة لمشاريع إدارة بوش، بما فيها ~~تشغيل المنظومة لمدة عشرين عاما، ووجدت أن الإجمالي يصل إلى تريليون دولار، وقد يصل ~~إلى تريليون ونصف التريليون دولار. بل إنه في عالم تتغير فيه البيئة النووية ~~الاستراتيجية العالمية على نحو سريع قد لا يكون هذا الرقم كافيا. # جدول 6-1: المنظومات الدفاعية الصاروخية الأمريكية السابقة (قائمة مختارة من البرامج ~~الدفاعية الصاروخية الأمريكية). # المشروع # التاريخ # الأبحاث والهدف # ثامبر # 1944 # بحث تابع للجيش يسعى إلى الحماية من الصواريخ من النوع «فاو 2»، أدى ~~إلى مشروع اعتراض الدوافع الصاروخية البالستية، وألغي عام ~~1961. # نايك # 1945 # الجيش يطلق بحثا من أجل الدفاع المضاد للطائرات. # جابا # 1947 # القوات الجوية تسعى إلى بناء «طائرات أرض جو بدون طيار»، أدمج عام ~~1949 مع برنامج «ثامبر» بهدف إصابة وتدمير الصواريخ البالستية. # بامبلبي # 1947 # البحرية تسعى إلى بناء صواريخ سطح-جو، أدى إلى برنامج «تالوس». # نايك أجاكس # 1953 # صاروخ مضاد للطائرات من تطوير الجيش. # نايك هيركليس # 1954 # منظومة مضادة للطائرات تابعة للجيش. # ويزارد # 1955 # صاروخ مضاد للصواريخ البالستية من تطوير القوات الجوية، في النهاية ~~تحول إلى صاروخ هجومي. # نايك زيوس # 1956 # منظومة مضادة للصواريخ البالستية تابعة للجيش، يربط صاروخ الاعتراض ~~برادار. # تالوس # 1958 # صار في النهاية برنامج بولاريس للصواريخ البالستية المنطلقة من ~~الغواصات. # نايك زيوس # 1960 # الجيش يحث على نشر هذه المنظومة من أجل حماية القواعد العسكرية، أدت ~~إلى المنظومة «نايك إكس». # نايك إكس # 1963 # إضافة الرادار متعدد المراحل والصاروخ سبرنت إلى المنظومة. # سنتينال # 1968 # تقرر نشر المنظومة «نايك إكس»، التي حملت الاسم الرسمي «سنتينال»، في ~~أرجاء البلاد للحماية من الصواريخ الصينية. # سنتينال # 1969 # تغيرت تسميتها إلى المنظومة «سيف جارد»، وتقرر نشرها في صوامع الصواريخ ~~البالستية العابرة للقارات في كل ms100 من داكوتا ومونتانا. # سيف جارد # 1975 # المنظومة «سيف جارد» تدخل الخدمة. # سيف جارد # 1976 # الكونجرس يأمر بوقف عمل المنظومة «سيف جارد». # جدول 6-2: المنظومات الدفاعية الجوية المدنية السوفييتية. # المشروع # التاريخ # الأبحاث والهدف # موسكو # إيه 25 # 1953 # دفاع مضاد للقاذفات يستخدم صواريخ سطح-جو من طراز «في 300». # إيه 35 # 1958 # بدء العمل بالمنظومة «جالوش»، ~~* # المخطط لها أن تحمي الاتحاد السوفييتي من الصواريخ ~~البالستية العابرة للقارات باستخدام الصواريخ «في 1000»، وذلك بحلول ~~عام 1967. # 1962 # إضافة الصواريخ الاعتراضية «إس 350» للعمل خارج الغلاف الجوي، بيد أنها ~~تفشل في اعتراض الناقلات العائدة ذات الرءوس المتعددة فردية ~~التوجيه. # 1967 # توقف العمل بالمنظومة «جالوش»؛ بسبب عدم الفعالية في الاختبارات، ~~وموسكو تحمى فقط عن طريق المنظومة «ألدان» المكونة من الطائرات ~~المقاتلة «تي يو 126». # 1975 # تحديث المنظومة «إيه 350»؛ لتتمكن من اعتراض الناقلات العائدة ذات ~~الرءوس المتعددة فردية التوجيه. # إيه 135 # 1978 # تحديث المنظومة على نحو تدريجي. # 1980 # الصواريخ «5 في 55» توفر الحماية للوحدات الجوية الدفاعية. # 1992 # حلت محل المنظومة «إيه 35». # لينينجراد # 1961 # استخدام الصواريخ الاعتراضية «إس 500» (جريفين) ~~* # ذات منصات إطلاق «سام» أحادية المرحلة، جرى التوقف ~~عن استخدامها عام 1963. # 1963 # الصواريخ الاعتراضية «إس 200» (جامون) ~~* # ذات ~~منصات إطلاق «سام» ثنائية المرحلة. # 1970 # الصواريخ «إس 200 في فولجا» تزيد من مداها وتضيف إلى قوة الصواريخ ~~المضادة للصواريخ البالستية. # 1974 # الصواريخ «إس 200 دي فيجا»، التخلي عن النسخة المحدثة من الصواريخ «إس ~~200 في» بعد تعديل معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية لعام ~~1972 بحيث تسمح بموقع واحد فقط لكل طرف. ~~* # التسمية الأمريكية. # الفصل السابع # | الأسلحة النووية في عصر الإرهاب # نختتم تحليلنا للأسلحة النووية بسؤال بسيط ظاهريا: هل يجعل انتشار الأسلحة النووية ~~العالم أكثر أمنا أم أكثر خطرا؟ أغلب الناس عادة ما يجيبون بالإجابة الغريزية على هذا ~~السؤال: بالطبع يتسبب انتشار الأسلحة النووية في جعل العالم أكثر خطرا. وكيف يمكن ألا يكون ~~الحال كذلك؟! ولهذا قد يبدو من المفاجئ ألا يتفق جميع المحللين النوويين على تلك الإجابة، ~~وأن يظل النقاش مفتوحا دون حسم. وشأن العديد من ms101 القضايا المرتبطة بالأسلحة النووية، ينبني ~~النقاش بالأساس على تخمينات وعلى خبرات تاريخية مبهمة؛ فالأسلحة النووية تظل خيارا جذابا ~~في أعين الدول غير الآمنة أو الدول الطموحة. وفي الصراعات الإقليمية كما الحال في شبه ~~القارة الهندية وشرق آسيا والشرق الأوسط، لا يزال للقنبلة تأثير بالغ. وبغض النظر عما قد ~~يقوله المرء خلاف ذلك - وعلى الأرجح قيل كل شيء بالفعل بشأن الاستراتيجية النووية الخاصة ~~بالعقود الستة الماضية - فإن تمتع الدولة بالقوة النووية يمنحها مكانة ونفوذا ~~استثنائيين. لا تزال الدول التسع الأعضاء بالنادي النووي حاليا تملك نحو 27 ألف سلاح نووي ~~عامل من مختلف الأنواع، كما أن ما لا يقل عن خمس عشرة دولة تملك ما يكفي من اليورانيوم ~~المخصب لبناء سلاح نووي. # منذ عام 1945، العديد من الأصوات المؤثرة تعبر عن قلقها من أن انتشار الأسلحة النووية ~~سيؤدي لا محالة إلى دمار العالم، وإلى الآن لم تثبت صحة هذا التنبؤ. لكن هل يرجع هذا إلى ~~الجهود الفعالة المبذولة لمنع انتشار الأسلحة النووية أم أنه راجع ببساطة - حسب كلمات وزير ~~الخارجية الأمريكي الأسبق دين أتشيسون التي قالها في أعقاب الأزمة الكوبية - إلى «الحظ ~~الأعمى وحسب»؟ # تظل قضية الانتشار النووي قضية ملحة ليس فقط بسبب خطر امتلاك التنظيمات الإرهابية ~~لأسلحة نووية، وإنما أيضا لأن انتشار الأسلحة النووية يعني بالضرورة انتشار حالات الردع ~~النووي؛ فالأسلحة النووية لطالما كانت ذات أثر مضاعف للقوة؛ إذ إنها قادرة على تعويض ~~الفوارق في القوة العسكرية التقليدية. من قبيل المفارقة إذن أن يغري التفوق الكاسح ~~للولايات المتحدة في القوة العسكرية والبراعة التكنولوجية الدول الأخرى لمحاولة الحصول على ~~القنبلة كوسيلة للتأثير على - أو حتى ردع - مبادرات السياسة الخارجية الأمريكية. وقد نقل ~~عن أحد القادة العسكريين الهنود قوله إن الدرس المستفاد من حرب الخليج الأولى هو أنك لا ~~تستطيع محاربة الولايات المتحدة دون أن تملك القنبلة النووية، كما أن غزو عام 2003 للعراق ~~يوضح بجلاء القوة الحامية للترسانة النووية. ليس هذا بتطور جديد، بل هو في واقع الأمر درس ~~شغل اهتمام صناع السياسة ms102 الأمريكيين لوقت طويل، وهي قضية ليس من المرجح أن يكون لها حل ~~بسيط. وقد أوضح ليس أسبن - وزير الدفاع في إدارة كلينتون - المشكلة في ديسمبر 1993 قائلا: # خلال الحرب الباردة، كان عدونا الأساسي يملك في أوروبا قوة تقليدية متفوقة ~~عدديا بدرجة كبيرة، وبالنسبة لنا كانت الأسلحة النووية السبيل لمعادلة تلك القوة. ~~كان التهديد باستخدام هذه الأسلحة حاضرا، وقد استخدم التهديد سبيلا لتعويض قلة ~~أعداد قواتنا التقليدية مقارنة بالعدو، واليوم لا تزال الأسلحة النووية وسيلة ~~لتعويض الفارق الكبير في القوة التقليدية. لكن اليوم صارت الولايات المتحدة هي ~~الدولة صاحبة القوة العسكرية التقليدية التي لا تناهز، وصار أعداؤنا المحتملون هم ~~من يسعون لامتلاك الأسلحة النووية. # ومن ثم فقد خلص أسبن إلى أن الولايات المتحدة قد ينتهي بها الحال وهي في موقف تكافؤ. ومن ~~الأمثلة التاريخية على ذلك ما حدث حين أقر جون إف كينيدي في بدايات أزمة الصواريخ الكوبية ~~بأن حتى العدد الصغير من الأسلحة النووية بإمكانه أن يردع أقوى الدول. # يدور عنصر رئيسي من عناصر النقاش الخاص بالانتشار النووي حول الفعالية المدركة للردع ~~النووي. ويذهب مؤيدو الانتشار النووي إلى أنه لو عمل الردع على نحو يعتمد عليه، فمن ~~المفترض ألا يتسبب انتشار الأسلحة النووية في مخاوف كبيرة. أما معارضو الانتشار النووي ~~فيذهبون إلى أنه لو لم يعمل الردع النووي على نحو يعتمد عليه، فلن تؤدي زيادة أعداد الدول ~~المالكة للأسلحة النووية إلى تعقيد المشهد على الساحة الدولية وحسب، بل إلى جعله أكثر خطرا ~~أيضا. # ذهب بعض المحللين - على نحو مقنع - إلى أن الخوف من الانتشار النووي - بمعنى انتشار ~~الأسلحة النووية - جرى المبالغة فيه كثيرا. بل ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك ويرون أن ~~الانتشار النووي قد يزيد في حقيقة الأمر من الأمن العالمي. وهذه الحجة تنطبق فقط على ~~الأسلحة النووية، ولا تنطبق على الأنواع الأخرى مما يطلق عليها أسلحة الدمار الشامل؛ ~~كالأسلحة الكيميائية والبيولوجية. فالأسلحة النووية - حسبما يذهب أصحاب هذا الرأي - تتسبب ~~في دمار بالغ للغاية لدرجة أن استخدامها سيكون مقامرة ms103 كبيرة، وسيكون من قبيل الجنون أن تطلق ~~دولة سلاحا نوويا ضد دولة نووية أخرى معادية. بعبارة أخرى، الدول النووية تعلم جيدا أنه ~~حري بها ألا تخوض حروبا مع بعضها البعض. وقد طرحت الحجة التي تقضي بأن الانتشار النووي ~~لا يمثل تهديدا خطيرا لتبرير التوسع الأفقي - أي امتلاك دول أخرى لأسلحة نووية - والتوسع ~~الرأسي؛ أي زيادة ما تملكه الدولة من الأسلحة النووية. وقد ذكر مايكل ماندلباوم منذ نحو ~~خمسة وعشرين عاما أنه «منذ عام 1945، كلما زاد ما يملكه كل طرف من الأسلحة النووية، قل ~~إجمالا احتمال استخدام أي طرف لهذه الأسلحة.» وقد ذهب آخرون إلى الرأي عينه، ومنهم على ~~سبيل المثال كينيث والتز الذي يرى أن الأسلحة النووية تحافظ على «سلام غير مثالي» في القارة ~~الهندية بين الهند وباكستان. وردا على التقارير التي تفيد بأن جميع سيناريوهات الحرب التي ~~وضعها البنتاجون بشأن الهند وباكستان تنتهي على الدوام بتبادل للقصف النووي، قال والتز: «هل ~~نسي جميع من في ذلك المبنى أن الردع ينجح تحديدا؛ لأن الدول النووية تخشى أن تتصاعد ~~الاشتباكات العسكرية التقليدية إلى المستوى النووي، ومن ثم فإنها تتراجع قبل فوات ~~الأوان؟!» # خضعت هذه الفكرة لنقاش متكرر خلال حقبة الحرب الباردة. وقد ذكر الجنرال بيير جالو - ~~المخطط الاستراتيجي العسكري - عام 1960 أن الطريق نحو المزيد من الاستقرار يكمن في زيادة ~~الانتشار النووي. وقد قال: «قلة قليلة من الناس هم من يتفهمون أن تمتع الأسلحة الجديدة ~~بقوة مدمرة تفوق كل تصور هو تحديدا السبب وراء أنها تفرض استقرارا أكثر رسوخا مما ~~عرفه العالم من قبل. كما أنه ليس من اليسير أن تجعل الناس يدركون أنه كلما زادت الأسلحة ~~الانتقامية التي يملكها الجانبان عددا وترهيبا، يصير السلام مؤكدا بشكل أكبر ... وأن الحد ~~من الأسلحة النووية إنما هو في الواقع أكثر خطورة بكثير من انتشاره.» قدم جالو هذه ~~الحجة في سياق تبرير القنبلة الفرنسية وزيادة القدرات النووية لحلف شمال الأطلسي. واختتم ~~جالو بقوله: «هذا هو واقع الحال في زماننا.» # إذا استثنينا قلة من المناصرين ms104 البارزين لمبدأ «الانتشار النووي يعني المزيد من الأمن»، ~~فسنجد أن الرأي العام يميل في مجمله إلى الكفة الأخرى، ويرى - خاصة منذ أحداث الحادي عشر من ~~سبتمبر - أن انتشار الأسلحة النووية أمر سيئ؛ أمر سيئ للغاية في واقع الأمر. فالقضايا التي ~~تحرك الدول المالكة للأسلحة النووية، بل وحتى الإرهابيين، لم تعد سياسية وحسب، فقد ~~رأينا هوس الأصولية الدينية، والذي لا يبدو أنه ينصاع، سواء للدبلوماسية أو للقيود ~~الإنسانية. بل في الواقع، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر تغيرت «القواعد»، ويرى الخبراء ~~أنه يوجد على الأقل بعض الإرهابيين الذين يرغبون في إيقاع عدد بالغ من الضحايا. وفي هذا ~~السياق، لا يمثل الإرهاب النووي وسيلة للترويع والإجبار وحسب، وإنما يمثل أيضا تهديدا ~~خطيرا للدول وللشعوب حول العالم. # أوضح سكوت ساجان - المتخصص في العلوم السياسية - أيضا الطرق التي يمكن أن تفشل بها ~~المنظومات وعمليات التواصل. فمثلا، بدلا من النظر إلى الحوادث بوصفها أحداثا شاذة، ينبغي ~~النظر إليها بوصفها جزءا أصيلا من أعمال أي منظومة. وحين تدخل الأسلحة النووية في الصورة، ~~يصير خطر الحوادث الكارثية حتميا. علاوة على ذلك يؤمن ساجان بأن ثمة مستوى أساسيا من ~~المخاطرة كامن في جميع منظومات الأسلحة النووية بغض النظر عن جنسيتها أو المنطقة التي ~~توجد بها. ومن الجلي أن هذا العنصر يتعلق بمشكلة وجود الأسلحة النووية في مناطق لا تزال ~~عالقة في توترات عرقية وثقافية ودينية عمرها قرون. فهذه العناصر تجتمع في بيئة خاضعة ~~للسيطرة بالكاد - ألا وهي بيئة سياسات الأسلحة النووية الخاصة بالدول - أي إن الأمر بمنزلة ~~كارثة تنتظر الوقوع. # وقف انتشار الأسلحة النووية # يقودنا هذا على نحو حتمي إلى سؤالنا الثاني الجوهري: كيف تستطيع دولة - أو مجموعة ~~من الدول - منع انتشار الأسلحة النووية؟ منذ طرح هذا السؤال خلال المراحل الختامية ~~للحرب العالمية الثانية، اقترح وجرب نطاق واسع من الحلول، بداية من الحلول ~~التشريعية، مرورا بتلك المتعلقة بالمعايير والمعاهدات الدولية، وصولا إلى الأفعال ~~العسكرية الوقائية. بيد أنه لم يثبت أي من هذه الحلول فعاليته بالكامل. # وبينما ساوت خطة ms105 باروخ بين السيطرة على الذرة وبين نزع السلاح (وهو ما ناقشناه في ~~الفصل الثالث)، فإن الرئيس دوايت دي أيزنهاور تمكن من الفصل بين الأمرين في مقترحه ~~الذي قدمه عام 1953 المعروف باسم «تسخير الذرة من أجل السلام». كانت نقطة تركيز ~~المقترح هي وقف انتشار الأسلحة النووية، وليس نزع السلاح. وفي خطاب ألقاه أمام الأمم ~~المتحدة في الثامن من ديسمبر 1953 دعا أيزنهاور إلى إعادة التأكيد على الاستخدامات ~~السلمية للطاقة الذرية وعلى تقديم محفزات تجارية من أجل جني فوائد الطاقة الذرية. كان ~~ثمن ذلك هو أن توضع جميع المواد القابلة للانشطار تحت وصاية وكالة تابعة للأمم ~~المتحدة. ومجددا، حققت هذه المبادرة نجاحا متفاوتا. ففي جانبها الإيجابي، أسهمت ~~المبادرة مباشرة في تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في يوليو 1957، المعنية ~~بمراقبة التكنولوجيا النووية وتشجيع الاستخدامات السلمية لها، وفي الوقت ذاته العمل ~~كحارس دولي محايد ضد نقل الأسلحة النووية وتطويرها. الوكالة الدولية للطاقة الذرية ~~منظمة مستقلة تحت إشراف الأمم المتحدة يبلغ عدد أعضائها 137 دولة ومقرها فيينا، وقد ~~لعبت الوكالة دورا مهما في السنوات الأخيرة، لكن قوتها تعتمد أساسا على تحولات ~~السياسة الدولية. أما في جانبها السلبي، فقد استغلت بضع دول - من بينها الهند - مشروع ~~«تسخير الذرة من أجل السلام» في تأسيس برامج نووية خاصة بها. # وفي خمسينيات القرن العشرين وستينياته، بينما كانت الولايات المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي وبريطانيا العظمى وفرنسا تبني ترساناتها النووية، تركزت التقديرات المتكررة ~~بشأن العدد المستقبلي للدول المالكة للسلاح النووي حول ما يربو على العشرين دولة. لكن ~~حين أجرت جمهورية الصين الشعبية تجربتها النووية الناجحة الأولى في أكتوبر 1964، قدم ~~البيت الأبيض والكرملين - بدافع من شعورهما بالقلق - مقترحات للحد من انتشار الأسلحة ~~النووية. وفي «اللجنة الثمانعشرية لنزع السلاح»، التي كانت تناقش هذه القضية، ذهبت دول ~~عدم الانحياز إلى أنه يجب ألا تقسم معاهدة عدم الانتشار النووي دول العالم إلى دول ~~«تملك» السلاح النووي وأخرى «لا تملكه»، وإنما يجب أن توزان بين الالتزامات. وقعت ~~«معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية» عام 1968 بعد أن ms106 اتفق الأمريكيون والسوفييت على ~~مضض على «متابعة التزاماتهما بإخلاص» من أجل وقف سباقات التسلح «في أقرب وقت ممكن» (وهي ~~ورقة التوت التي كانا يستتران بها)، وأن يسعيا إلى «معاهدة بشأن النزع الكامل والشامل ~~للسلاح تحت سيطرة دولية فعالة صارمة». وفي المؤتمرات اللاحقة الهادفة لمراجعة وضع ~~معاهدة عدم الانتشار النووي أبدت الدول غير النووية ضيقها من الالتزام المشكوك فيه ~~بهذا التعهد، بيد أن كل ما حصلت عليه هو تعهدات جديدة هشة من القوتين العظميين. # ومع هذا فقد صارت معاهدة عدم الانتشار النووي حجر الأساس لنظام فضفاض لمنع الانتشار ~~النووي. أجرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حملات تفتيش وحراسة هدفت إلى منع تحويل ~~المواد النووية إلى الاستخدامات العسكرية. وخلال عامي 1974 و1975 تأسست مجموعة ~~موردي المواد النووية في لندن من أجل ضمان أن المواد والمعدات والتكنولوجيا النووية لن ~~تستخدم في إنتاج الأسلحة. في الوقت ذاته مدت العديد من «المناطق الخالية من الأسلحة ~~النووية» نطاق نظام عدم الانتشار النووي إلى كل من أمريكا اللاتينية (1967)، وجنوب ~~المحيط الهادي (1996)، وأفريقيا (1996)، وجنوب شرق آسيا (1997)، ووسط آسيا (2002)، فيما ~~أكملت معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية ~~- التي رفض مجلس الشيوخ التصديق عليها - ملامح هذا النظام. ورغم كل مثالبها، فإن معاهدة ~~عدم الانتشار النووي تبرز بوصفها الثمرة الأهم للجهود العالمية متعددة الجهات الهادفة ~~لتأسيس نظام قابل للإنفاذ من أجل تقليص أي انتشار إضافي للأسلحة النووية. # وقت توقيع معاهدة عدم الانتشار النووي، كان النادي النووي يضم خمسة أعضاء بالفعل: ~~الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين. وقد قابلت ~~هذه الدول أي إضافة جديدة للنادي النووي بدرجات متفاوتة من القلق. كان صناع السياسات ~~الأمريكيون قد انخرطوا بالفعل في مناقشات جادة معارضة للبرنامجين النوويين السوفييتي ~~والصيني قبل أن تفجر كل من الدولتين بنجاح أولى قنابلها الذرية في العامين 1949 ~~و1964 على الترتيب. كما درست الحكومة الهندية في عهد رئيسة الوزراء إنديرا غاندي بجدية ~~خططا لهجمات عسكرية وقائية على المنشآت النووية الباكستانية في أوائل الثمانينيات، ~~لكنها في النهاية رفضت هذه الخطط. أما إسرائيل - الدولة ms107 غير الموقعة على المعاهدة - فقد ~~شنت بالفعل ضربة عسكرية ضد المفاعل النووي العراقي تموز في أوزيراك في السابع من يونيو ~~1981. وقد حققت الوسائل الأقل عنفا هي الأخرى نجاحات متفاوتة. فقد تكونت الجهود ~~الأمريكية لإعاقة البرنامج النووي البريطاني بالأساس من قطع تدفق المعلومات والمواد ~~الخام عن حليفتها السابقة. أما الفرنسيون فقد كانت هناك محاولات نشطة لإثنائهم عن تطوير ~~خيار نووي مستقل خاص بهم، وعرض عليهم بدلا من ذلك إنشاء قوة نووية أوروبية. لكن ~~أيا من هذه الجهود لم يكن حاسما. # لم تنظر جميع الدول النووية - أو تلك التي في سبيلها لأن تصبح دولا نووية - إلى ~~معاهدة عدم الانتشار النووي وتجديدها غير محدد الأجل في عام 1995 على نحو إيجابي. فعلى ~~أي حال، وضعت المعاهدة أساسا بهدف تجميد الوضع الراهن. وكان من الطبيعي أن ترى الدول ~~النووية الكبرى الموقعة على المعاهدة أن هذا التجميد أمر إيجابي؛ لأنه يحفظ لها مكانتها ~~في الوقت الذي تظل محتفظة فيه بحريتها في تحديث ترساناتها النووية الخاصة بها، وهو ما ~~فعلته بكل تأكيد. لكن دولا أخرى كالهند - غير الموقعة على المعاهدة - رأت أن المعاهدة ~~تمنح امتيازا حصريا للقوى النووية، وعارضت ما اعتبرته معايير نووية مزدوجة من جانب ~~الغرب وروسيا والصين. ووفقا لوزير الدفاع الهندي كيه سي بانت: «لقد اقترحنا بكل جدية ~~خطة مدتها خمسة عشر عاما من أجل التخلص المرحلي من الأسلحة النووية. لكن بعد أن تم ~~مد العمل بمعاهدة عدم الانتشار النووي «إلى ما لا نهاية»، صار من الجلي أن القوى العظمى ~~ليست لديها نية التخلص من ترساناتها النووية.» وقد يكون السبب الكامن وراء تطوير الهند ~~للأسلحة النووية هو تلك المعايير المزدوجة، ورغبتها في ألا يستخف بها. # ذهب منتقدو نزع السلاح أيضا إلى أنه بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، من المفترض ~~بالقوى النووية ألا تتوسع في ترساناتها النووية بل أن تتحرك صوب النزع الشامل للسلاح ~~النووي. والبند السادس من المعاهدة ينص بوضوح على أن: «على كل طرف موقع على المعاهدة ~~التعهد بأن يواصل بإخلاص المفاوضات الخاصة ms108 بالإجراءات الفعالة المرتبطة بوقف سباق ~~التسلح النووي في تاريخ مبكر وبنزع السلاح النووي، والخاصة بالوصول لمعاهدة بشأن النزع ~~التام والشامل تحت سيطرة دولية حازمة وفعالة.» علاوة على ذلك تساءل هؤلاء المنتقدون: ما ~~الغرض الذي يمكن أن تستخدم فيه الأسلحة النووية في الحرب على الإرهاب؟ وألا يمكن أن ~~توجه الأموال المنفقة على تحديث القوى النووية إلى أغراض أخرى نافعة؟ # كالمنتظر منه - ودفاعا عن قرار ~~حكومته بتحديث منظومة الأسلحة النووية ترايدنت واستبدالها - رد رئيس الوزراء ~~البريطاني السابق توني بلير على المعارضة بتوضيح أن معاهدة عدم الانتشار النووي لم تلزم ~~الدول الأعضاء بالنزع الكامل للسلاح، وإنما بعقد المفاوضات الخاصة بالإجراءات الفعالة، ~~وأن حكومته قد أوفت بهذا التعهد بالفعل. لقد قلصت الحكومة البريطانية بالفعل القوة ~~التفجيرية لأسلحتها النووية بنسبة 70 بالمائة منذ نهاية الحرب الباردة، وتخلت عن ~~القنابل المحمولة بواسطة قاذفات استراتيجية، وقللت الاستعداد التشغيلي لغواصاتها ~~النووية الأربع من طراز «فاجارد»، التي تحمل الواحدة منها ستة عشر صاروخا بالستيا من ~~صواريخ ترايدنت زودتها بها الولايات المتحدة، وكل صاروخ منها مزود بما يصل إلى ثلاثة ~~رءوس حربية. وعلى أي حال، في أي وقت بعينه تكون هناك غواصة واحدة فقط عاملة، وستحتاج ~~قبل أن تطلق صواريخها إلى إشعار مسبق قبلها بعدة أيام. وفي الرابع والعشرين من فبراير ~~2007 جذبت مظاهرات «لا للصواريخ ترايدنت» أكثر من مائة ألف محتج إلى شوارع لندن لمطالبة ~~الحكومة بوقف خططها القاضية ببناء جيل جديد من الأسلحة النووية يحل محل ترايدنت. كانت ~~هناك أيضا مقاومة ملموسة من جانب أعضاء مجلس العموم عن حزب العمال، وصوت عدد كاف ~~منهم ضد مقترح استبدال الصواريخ ترايدنت، وهو ما أجبر توني بلير على التماس الدعم من ~~المحافظين. وبنهاية شهر مارس حقق بلير مبتغاه: غواصة بديلة، بما في ذلك الصواريخ ~~والرءوس الحربية، وحتى هذه الغواصة، فسيستغرق تصنيعها ما لا يقل عن سبعة عشر ~~عاما. # ميراث الحرب الباردة # منذ نهاية الحرب الباردة صارت مشكلة انتشار الأسلحة النووية أكثر تعقيدا، لا أقل. ~~وقد لعب ميراث الحرب الباردة دورا مهما. ms109 فبعد سقوط حائط برلين وانهيار الإمبراطورية ~~السوفييتية، كان التحدي الأول هو تفكيك ما أسماه الزعيم السوفييتي السابق ميخائيل ~~جورباتشوف «البنية التحتية للخوف» التي هيمنت على علاقات الأمن العالمي خلال الحرب ~~الباردة، وأعلنت واشنطن وموسكو انتهاء سباقات التسلح مع توقيع معاهدة ستارت في أغسطس ~~1991. إن وقف سباق التسلح أمر، لكن التخلص من مخزون الأسلحة أمر مختلف بصورة ~~كلية. # من الصعب أن نجد من يستطيع تقديم حجة مقنعة تفسر استمرار احتياج الولايات المتحدة ~~والاتحاد السوفييتي لآلاف الأسلحة النووية العاملة في مخازنها بعد كل هذه السنوات من ~~انتهاء الحرب الباردة. فاليوم - وفقا لوزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت ماكنمارا - ~~تنشر الولايات المتحدة قرابة 4500 رأس حربي نووي هجومي استراتيجي فيما ينشر الروس نحو ~~3800 رأس. (القوة الاستراتيجية للمملكة المتحدة وفرنسا والصين أصغر من ذلك كثيرا؛ إذ ~~يصل عدد الأسلحة النووية في ترسانة كل دولة من هذه الدول إلى ما بين 200 و400 سلاح ~~نووي. أما أحدث أعضاء النادي النووي - الهند وباكستان - فتملك الواحدة منهما أقل من ~~مائة رأس نووي.) ومن بين الثمانية آلاف رأس حربي نشط أو عامل تملكها الولايات المتحدة - ~~وكل رأس منها ذو قوة تدميرية تزيد بعشرين ضعفا على قوة قنبلة هيروشيما - فإن ألفي رأس ~~من هذه الرءوس موضوعة رهن الإطلاق الفوري، بحيث تكون جاهزة للإطلاق في غضون خمس عشرة ~~دقيقة لو لزم الأمر. علاوة على ذلك، تظل الولايات المتحدة مستعدة للبدء في استخدام هذه ~~الأسلحة ضد دولة نووية أو غير نووية رهن قرار شخص واحد؛ الرئيس، وذلك وقتما يرى الرئيس ~~أن هذا الاستخدام يصب في مصلحة البلاد. # أحد أكثر مخاوف خبراء الأمن وصناع السياسات في أوائل التسعينيات إلحاحا كان تأمين ~~أسلحة الاتحاد السوفييتي بعد انهياره. وفي عام 1991 بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ~~تبقت أسلحة نووية في الجمهوريات السوفييتية السابقة أوكرانيا وروسيا البيضاء ~~وكازاخستان. وقد اقتنعت هذه الدول حديثة الاستقلال - والتي أصبحت منذ مولدها دولا ~~نووية - في نهاية المطاف بالتخلي عن الأسلحة التي ورثتها، وتمت إعادة جميع هذه الأسلحة ~~إلى روسيا، وإن ms110 لم يمر الأمر دون قلق بالغ؛ فتخلي هذه الدول حديثة الاستقلال عن ~~أوراقها الرابحة القوية لم يكن بالأمر المضمون. وقد ساعد برنامج «نان- لوجار» - بتمويل ~~أمريكي سخي من أجل تأمين هذه الأسلحة - في تحقيق هذا الانتقال بنجاح. إن العدد الكبير ~~للأسلحة النووية، حتى مع اقترانه بمثل هذا التوزيع المحدود، أوضح بجلاء مشكلة التحكم ~~والسيطرة والتأمين في بيئة ذات بنية تحتية عسكرية متداعية. فالتهديد الذي يواجهه ~~المجتمع الدولي خطير بحق، سواء كان سبب ذلك سعي جهة عسكرية تفتقر إلى الأموال إلى تسييل ~~جزء من أصولها عن طريق بيع أسلحة نووية، أو تسبب إجراءات التأمين المهلهلة في السماح ~~بسرقة مثل هذه الأسلحة. # بدت المشكلة أكثر إثارة للمخاوف في ظل انتشار هذه الأسلحة خارج حدود الدول التي ~~تملكها. فإبان الحرب الباردة نشرت كلتا القوتين العظميين عشرات الآلاف من الأسلحة ~~النووية والصواريخ الناقلة القادرة على حمل رءوس نووية خارج حدودها تحت مسميات مثل ~~الدفاع المبكر والتموضع السابق. وقائمة المواقع التي وضعت فيها أسلحة نووية أمريكية - ~~سواء تكتيكية أو استراتيجية - خارج الولايات المتحدة طويلة على نحو مثير للدهشة، وتضم: ~~ألاسكا، كندا، جرينلاند، جوام، هاواي، اليابان، جزر جونستون، كواجالين، ميدواي، المغرب، ~~الفلبين، بورتوريكو، كوريا الجنوبية، إسبانيا، تايوان، بلجيكا، فرنسا، اليونان، ~~إيطاليا، هولندا، تركيا، المملكة المتحدة، ألمانيا الغربية. وفي أوروبا وحدها نشرت ~~الآلاف من الأسلحة النووية الأمريكية منذ سبتمبر 1954 في عملية متواصلة من الإحلال بفعل ~~التقادم، ووصل العدد ذروته في عام 1971؛ إذ بلغ نحو 7300 سلاح نووي. # قلص عدد الأسلحة النووية الأمريكية المنتشرة خارج البلاد على نحو بالغ منذ تفكك ~~الاتحاد السوفييتي. وفي عام 1991 أمر الرئيس جورج بوش الأب بسحب كافة الأسلحة ~~النووية التكتيكية ذات القواعد الأرضية والبحرية من مواقعها خارج البلاد. لكن تظل ~~الولايات المتحدة الدولة الوحيدة المحتفظة بأسلحة نووية ذات قواعد أرضية خارج حدودها ~~(تواصل دول أخرى احتفاظها بأسلحة ذات قواعد بحرية أو جوية). ويبلغ عدد الأسلحة النووية ~~الأمريكية الموجودة في أوروبا نحو 480 سلاحا نوويا. # الردع النووي في حقبة ما بعد الحرب الباردة ms111 # بشر تفكك الاتحاد السوفييتي بواقع جديد لم يعد فيه «احتمال قيام الاتحاد ~~السوفييتي بغزو أوروبا دون إنذار مسبق تهديدا واقعيا». تبنى جورباتشوف هذا الرأي، ~~واصفا إياه بثورة في التفكير الاستراتيجي؛ إذ لم يعد التهديد بالحرب هو الرادع عن ~~الحرب. وكما قال: «هدفنا التالي هو الاستغلال الأمثل لهذه النقلة العظيمة من أجل جعل ~~نزع السلاح عملية لا يمكن الرجوع فيها.» # لكن بحلول اعتلاء بيل كلينتون سدة الرئاسة، كانت نشوة نهاية الحرب الباردة في سبيلها ~~للانسحاب لصالح التحليلات الأكثر واقعية. فقد صار من الجلي على نحو متزايد أن المشكلات ~~المرتبطة بالأسلحة النووية لم تختف بالفعل، بل اتخذت شكلا مختلفا وحسب. وبدلا من أن ~~تدشن نهاية الحرب الباردة حقبة جديدة من السلم والأمن العالميين، فإنها مهدت الطريق ~~إلى عدم الاستقرار وطفو القضايا الإقليمية - التي لطالما ظلت مكبوتة - على السطح ~~مجددا. وصارت أسماء مناطق مثل سراييفو وكوسوفو ورواندا مألوفة للجميع. # ومع هذا، فقد واصلت إدارة كلينتون العمل بكل قوتها من أجل توفيق السياسة النووية مع ~~الظروف الجديدة. وفي أواخر عام 1993 أعلنت أن الحكومة تبنت فهما جديدا لمفهوم ~~«الردع». وقد حدد «استعراض تفصيلي» شامل واسع النطاق أجراه البنتاجون خلال عام 1993 ~~عددا من التهديدات الرئيسية لأمن الولايات المتحدة. ومن أبرز هذه التهديدات كان ~~التهديد المتزايد لانتشار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. ومن ثم سيكون ~~«الردع» الجديد موجها ليس فقط إلى درء التهديد باستخدام الأسلحة النووية، وإنما أيضا ~~امتلاك التكنولوجيا والمواد الذرية. وعن طريق توظيف الضغوط العسكرية والاقتصادية كزاجر، ~~أملت الإدارة الأمريكية في تحييد بعض الجهات الكبرى المزعزعة للاستقرار؛ مثل: كوريا ~~الشمالية والعراق وليبيا. # بيد أن الدافع الأساسي وراء السياسة النووية الأمريكية ظل احتمال انبعاث القوة ~~الروسية من جديد. وبالتماشي مع التعريف الجديد للردع، أعلنت إدارة كلينتون في سبتمبر ~~1994 أنها بصدد تبني عقيدة نووية جديدة. فقد تقرر الاستعاضة عن عقيدة الدمار المؤكد ~~المتبادل بسياسة جديدة من الأمان المؤكد المتبادل، تستهدف أساسا الدولة الروسية. حقق ~~هذا هدفا ذا شقين؛ الأول: هو دعم القيادة ms112 الروسية من أجل مواصلة تقليص أعداد الأسلحة ~~النووية، والثاني: والأهم، هو الوقاية من أي تراجع عن عملية الإصلاح في روسيا. فرغم أنه ~~لا يزال من غير المرجح أن يتمكن الاقتصاد الروسي الضعيف من إعادة بناء القوة العسكرية ~~التقليدية إلى نفس الدرجة التي كان عليها خلال الحرب الباردة، فقد رأى مخططو السياسات ~~الأمريكيون أن الأسلحة النووية قد تمثل خيارا جذابا رخيص الثمن أمام الجيل الجديد ~~من الزعماء الروس. # وفي نوفمبر 1997 أصدر كلينتون توجيها رئاسيا يصف على نحو عام أهداف الأسلحة ~~النووية الأمريكية، وفي الوقت ذاته يرسم الخطوط العريضة من أجل تطوير خطط فعالة. كان ~~هذا أول توجيه رئاسي من نوعه بشأن التوظيف الفعلي للأسلحة النووية منذ إدارة كارتر، ~~وكان أبرز ما يميزه هو أن واشنطن تخلت أخيرا عن عقيدة الحرب الباردة التي كانت تقضي ~~باستعدادها لخوض حرب نووية مطولة. ذكر التوجيه الرئاسي أيضا أن الأسلحة النووية ~~الاستراتيجية ستلعب في الوضع الأمني الأمريكي دورا أقل من أي دور لعبته خلال النصف ~~الثاني من القرن العشرين، وإن كانت تظل جزءا حيويا من الجهود الأمريكية الهادفة ~~للوقاية من أي تهديد مستقبلي محتمل. أما من رأوا أن زمن الردع قد ولى وانقضى فقد ~~مثل توجيه كلينتون تذكرة قاسية بأن الكثير لم يتغير بالفعل. وبكلمات أشبه بتلك ~~المستخدمة في ذروة الحرب الباردة، أعلنت إدارة كلينتون أن: # من المنتظر أن يضمن الردع تسليم الأعداء المحتملين بأن استخدام الأسلحة ~~النووية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها لن يفلح ... فثمة حاجة لنطاق عريض من ~~الخيارات الانتقامية النووية من أجل ضمان ألا تترك الولايات المتحدة دون ~~القدرة على الاستجابة على نحو ملائم ... وستحتفظ الولايات المتحدة بالقدر الكافي ~~من الغموض بحيث يكون أي عدو غير واثق من أن الولايات المتحدة لن تشن عليه ~~هجوما مضادا قبل وصول أسلحته إلى أراضيها. # في الوقت عينه، تساءل خليفة أسبن في منصب وزير الدفاع، ويليام كوهين، علانية عما ~~إذا كانت القوة النووية الصغيرة ستجعل البلد هدفا أكثر إغراء، وتعمد تعزيز مفهوم ~~الغموض الذي ارتكن إليه ms113 الردع. # وبينما كان الانتقال نحو وضع متماسك لما بعد الحرب الباردة غير تام بعد، تعاملت ~~الولايات المتحدة علانية مع موسكو بوصفها حليفا، في الوقت الذي استمرت فيه سيناريوهات ~~الحرب التي يطورها البنتاجون في النظر لموسكو بوصفها العدو الأساسي. ومن جانبها، ~~حافظت روسيا على قوة نووية ذات اعتبار، والسبب الظاهري وراء ذلك هو تعويض التدهور الذي ~~شهدته قدراتها العسكرية التقليدية. # فعالية جهود منع الانتشار النووي # حققت الجهود الهادفة لمنع الانتشار النووي في السنوات الأخيرة نتائج متباينة. فمن ~~ناحية، تقلص مخزون الأسلحة النووية على نحو ملحوظ، وتحول جزء من تلك المواد ~~القابلة للانشطار إلى أغراض سلمية عن طريق مزج البلوتونيوم واليورانيوم الصالحين ~~للاستخدام في التفجيرات النووية بأنواع أقل جودة من العنصرين وأكثر ملاءمة لعملية إنتاج ~~الطاقة النووية. وقد تفاخر السفير لينتون بروكس - مدير إدارة الأمن النووي القومي ~~الأمريكي - قائلا: «واحد من كل عشرة مصابيح في الولايات المتحدة يحصل على طاقته من ~~قنبلة سوفييتية سابقة.» لكن من ناحية أخرى، يبدو خطر وقوع الأسلحة النووية أو المواد ~~القابلة للانشطار في الأيدي الخاطئة أكبر في وقتنا الحالي من ذي قبل. # في سبتمبر 2005 أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه منذ عام 1993 وقعت 220 حالة ~~من حالات تهريب المواد النووية؛ وثماني عشرة من هذه الحالات تضمنت تهريب اليورانيوم ~~عالي التخصيب. وقد اشتدت المخاوف بشأن قدرة روسيا على السيطرة على القنابل الصغيرة بحجم ~~حقائب اليد بعد أن أعلن مستشار الأمن القومي الروسي الأسبق ألكسندر ليبيد في عام 1997 ~~أن ما يصل إلى المائة من هذه القنابل غير معلوم مكانها. وهذه القنابل - التي كان الغرض ~~من ورائها في الأساس أن يستخدمها الجواسيس خلف خطوط العدو في عمليات التخريب والهدم في ~~حالة نشوب حرب - صممت كي تكون سهلة التنقل بدرجة كبيرة، ومتسمة بالكفاية الذاتية، ~~وغالبا ما تتسم بالاختصار من حيث إجراءات التسليح والتفجير. بعبارة أخرى، إنها حلم كل ~~إرهابي. وقد قال ليبيد في سبتمبر 1997 في مقابلة تليفزيونية لبرنامج «60 دقيقة»: «أكثر ~~من مائة سلاح من الأسلحة المائتين ms114 والخمسين المفترضة ليست تحت إشراف القوات المسلحة ~~الروسية. أنا لا أعرف مكانها، ولا أعرف ما إذا كانت قد دمرت أو خزنت في مكان ما أو ~~بيعت أو سرقت. لا أعرف حقيقة.» وقد صارت مزاعم ليبيد موضوع نقاش حاد. # القضية تتعدى محض الفضول التاريخي. ففي الحادي عشر من أكتوبر 2001 - بعد شهر واحد فقط ~~من الهجوم الإرهابي على نيويورك وواشنطن - أعلم جورج تينيت - مدير وكالة الاستخبارات ~~المركزية - الرئيس جورج بوش الابن بأنه وفقا لمصادر للمخابرات المركزية فإن تنظيم ~~القاعدة سرق قنبلة نووية صغيرة من الترسانة الروسية. وتلك القنبلة - وفق ذلك المصدر - ~~كانت موجودة في مدينة نيويورك. بيد أنه تبين كذب هذه المعلومة. لكن سرقات المواد ~~الصالحة للاستخدام النووي ومحاولات سرقة الأسلحة النووية لم تعد محض افتراضات، وإنما ~~صارت حقيقة مثبتة متكررة الحدوث على المستوى الدولي. ويقول جراهام أليسون: «آلاف ~~الأسلحة النووية، وعشرات الآلاف من المواد الممكن استخدامها في الأسلحة النووية (كتل ~~بحجم كرة البيسبول من اليورانيوم والبلوتونيوم عاليي التخصيب) موجودة اليوم في منشآت ~~تخزين غير مؤمنة داخل روسيا، عرضة للسرقة من جانب اللصوص العازمين الذين يمكن أن ~~يبيعوها إلى إرهابيين.» وفي السنوات التي تلت نهاية الحرب الباردة كانت هناك حالات ~~كثيرة لسرقة المواد النووية تم فيها القبض على اللصوص، في روسيا أحيانا، وفي أحيان ~~أخرى في جمهورية التشيك وألمانيا وغيرهما. # هناك أيضا مشكلة انتشار الأسلحة النووية ووصولها إلى الدول الضعيفة أو المتداعية. ~~ومن الأمثلة الموضحة لفداحة هذه المشكلة شبكة التهريب الدولية للتكنولوجيا والمواد ~~الذرية التي أقامها عالم الذرة الباكستاني د. عبد القدير خان، والتي تعد «شبكة تسوق ~~شاملة للأسلحة النووية». دون شك، اتسمت شبكة خان بكونها شبكة عالية التعقيد من التجهيز ~~والإنتاج تمتد من باكستان إلى ليبيا وكوريا الشمالية وإيران وماليزيا وغيرها من ~~الدول. وقد كان لإسقاط هذه الشبكة تأثيرات فورية. لقد لعبت شبكة خان دورا محوريا في ~~تعزيز طموحات ليبيا النووية، وبعد أشهر قلائل من إسقاط هذه الشبكة في عام 2004 تخلت ~~ليبيا عن برنامجها النووي، وسمحت للمفتشين الدوليين بدخول ms115 البلاد، وتخلت عن الكثير من ~~التكنولوجيا الداعمة لهذا البرنامج. # شكل 7-1: متظاهرون باكستانيون مؤيدون يحملون صورا للدكتور عبد القدير خان، ~~الذي يرون فيه «الأب الروحي للقنبلة الذرية الإسلامية». # كان ذلك أمرا مباغتا ذا تأثيرات غير عادية. وقد تسبب أيضا في إفاقة الكثيرين؛ إذ ~~اتسمت الشبكة بالتعقيد والفعالية، وعملت في الخفاء لأعوام عدة. ورغم توقف أعمال عبد ~~القدير خان وشركائه، يظل هناك سؤال كبير لم يجب عنه: من غيرهم ربما استطاع الوصول إلى ~~التكنولوجيا النووية التي عمل هو وشبكته على نشرها؟ ببساطة نحن لا نعرف الإجابة، والسبب ~~في ذلك حسب رأي جون تشيبمان - رئيس أحد بيوت الخبرة للدراسات الاستراتيجية في لندن - ~~يرجع إلى أن: # باكستان لم تفصح علانية عن اعترافات خان، أو تفاصيل تحقيقاتها بشأن الشبكة، ~~بما في ذلك الأشخاص المقبوض عليهم والأشخاص الذين تم احتجازهم «بغرض ~~الاستجواب»، أو التهم والقوانين التي تم بموجبها احتجاز خان وشركائه، أو الأسس ~~التي تم بناء عليها إطلاق سراحهم، أو هوية الأشخاص الذين وضعوا رهن نوع من ~~«الإقامة الجبرية» المتواصلة. # توقفت باكستان عن الإعلان عن أي معلومات استنادا إلى أن قضية خان قد أغلقت ~~رسميا. إضافة إلى ذلك، ظل أغلب شركاء خان في الشبكة أحرارا ولم يدن أو يسجن إلا ~~ثلاثة أشخاص فقط. والمحصلة النهائية هي تخوف حقيقي من أن يكون إطار العمل الدولي ~~للسيطرة على الصادرات لا يزال يحوي ثغرات خطيرة يمكن استغلالها من جانب شبكة مشابهة ~~لتلك التي أقامها خان. # ما الذي نعرفه إذن؟ نعرف أن تفكيك شبكة عبد القدير خان يبدو أشبه بنجاح بارز للجهود ~~الجادة لمنع الانتشار النووي، وربما أدى إلى تقدم ملموس في مجابهة الانتشار النووي حين ~~أجبر ليبيا على التخلي عن طموحاتها النووية وبرامج التسليح المتقدمة. من الوهلة الأولى ~~بدت الحالة الليبية نموذجا للردع الناجح، لكن اتضح أن المظاهر الأولى خداعة. ~~فالتقارير الصحفية الأولية عن قرار ليبيا بإنهاء طموحاتها النووية لمحت ضمنا إلى ~~أن الردع لعب دورا محوريا في هذا القرار، وقد تسبب توافق توقيت هذا القرار مع ~~غزو ms116 العراق والبيئة السياسية الداخلية المحتدمة في تأييد هذه التقارير. وربما خشي ~~العقيد معمر القذافي أن تواجه ليبيا مصير العراق. وقد ساعد الكشف اللاحق عن اعتماد ~~ليبيا على شبكة خان على تقييم الأحداث على نحو أفضل. فرغم أن القذافي ربما استجاب للردع ~~بقدر ما، فإن الردع لم يكن على الأرجح القوة الرئيسية التي وقفت خلف قرار طرابلس. ~~فالأمر ببساطة أن ليبيا كشف أمرها وهي تخرق القواعد الدولية المتعلقة بنقل المواد ~~والتكنولوجيا النووية. وفي مواجهة الأدلة الدامغة على جرمها هذا وحرمانها من مصدرها ~~الأساسي لاستمرار البرنامج النووي، ربما رأت ليبيا مزية سياسية في «الاعتراف» والتخلي ~~عن الأسلحة النووية بدلا من إنكار الواقع. وقد ثبت أن القذافي اتخذ القرار ~~الصحيح. # ثمة مشكلة مقلقة أخرى بشأن السيطرة على الانتشار النووي؛ وهي الخط الغائم بين برامج ~~الطاقة الذرية المدنية وبرامج الأسلحة الذرية. فقد وجهت الكثير من الجهود في ~~السنوات الأخيرة نحو إرساء حدود واضحة بين الأمرين، لكن ظل من الممكن لبرنامج مدني ~~للطاقة الذرية أن يتحول إلى برنامج للأسلحة النووية. فبرامج الطاقة الذرية المدنية تبني ~~الخبرات وتسهم في التكنولوجيا وتنتج المواد النووية. وهذه السمة استغلتها مؤخرا دولتان ~~من الدول الثلاث التي وصفها الرئيس جورج بوش الابن على نحو شهير بأنها «محور الشر». ~~فلطالما أصرت إيران على أن طموحاتها النووية تقتصر وحسب على المفاعلات الذرية المدنية، ~~لكن المجتمع الدولي - بما فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية - ظل غير مقتنع بهذا ~~الزعم. وقد عمل زعم طهران على أن لها حقا «سلميا» في الحصول على كل ما تحتاجه ~~للاقتراب من امتلاك القنبلة الذرية كتذكرة لما عملت معاهدة عدم الانتشار النووي على ~~تجنبه. وتواصل إيران - أيا ما كانت أسبابها - رفض المطالبات الدولية بتعليق ~~برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم. # بموجب الاتفاقات المعقودة مع إدارة كلينتون، تم السماح لكوريا الشمالية بالاحتفاظ ~~ببرنامج مدني للطاقة الذرية. من الواضح أن كوريا الشمالية كانت تنتوي استخدام مفاعلاتها ~~في تخصيب اليورانيوم؛ المكون الأساسي في أي سلاح نووي. ولم تكن المشكلات مع كوريا ~~الشمالية بشأن الانتشار النووي بالأمر ms117 الجديد؛ إذ بدأ النظام الحاكم هناك في بناء ~~المفاعلات النووية في الستينيات، ولم تنضم كوريا الشمالية إلى معاهدة منع الانتشار ~~النووي حتى عام 1985، بينما تأجل اتفاق الضمانات الذي بموجبه يسمح بالتفتيش على ~~برنامجها النووي من طرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى عام 1992. وحين اقترح ~~التفتيش المتأخر عن موعده أن كوريا الشمالية كانت تخفي مواد نووية، صارت كوريا ~~الشمالية أول دولة تعلن انسحابها من معاهدة عدم الانتشار النووي؛ إذ أوقفت العمل بها ~~على نحو درامي قبل يوم واحد من موعد تجديد العمل بها. ثم حلت الفترة الخاصة ب «إطار ~~العمل المتفق عليه» في عام 1994، لكن هذا الإطار انهار في عام 2002. وقد استلزم «إطار ~~العمل المتفق عليه» - والذي تمت صياغته بواسطة إدارة كلينتون - أن تساعد الولايات ~~المتحدة كوريا الشمالية في الحصول على مفاعلات حديثة تعمل بالماء الخفيف من شأنها إنتاج ~~الطاقة ولكنها لا تملك القدرة على إنتاج الأسلحة، واستلزم أيضا الانتقال نحو إقامة ~~علاقات طبيعية. لم يحدث أي من الأمرين؛ إذ ضغط خليفة كلينتون من أجل إقامة ما سمي ~~«المحادثات سداسية الأطراف» بشأن كوريا الشمالية، التي من المفترض أن تتوصل فيها ~~الكوريتان والصين وروسيا واليابان والولايات المتحدة على نحو مشترك إلى حل مع نظام كيم ~~إيل سونج ذي الطابع الستاليني. # وفي التاسع من أكتوبر 2006، فجرت كوريا الشمالية قنبلة بلوتونيوم داخل نفق في مكان ~~يدعى بانجي في أقصى شمال البلاد، وبهذا صارت الدولة التاسعة في التاريخ - وعلى الأرجح ~~أكثر الدول خطرا وافتقارا للاستقرار - التي تصرح بانضمامها لنادي الدول المالكة ~~للأسلحة النووية. ما الذي يدفع كوريا الشمالية إلى امتلاك أسلحة نووية؟ أهي لغرض الدفاع ~~أم الهجوم أم كورقة تفاوض دبلوماسية؟ لم يكن أحد متأكدا بشكل تام، كما كان من العسير ~~للغاية معرفة ما سيتم فعله حيال هذا الأمر. رأت صحيفة نيويورك تايمز المتزنة عادة في ~~آرائها أن الأمر سيصير مشكلة عويصة؛ لأن كوريا الشمالية كانت «تتسم بعدم الاستقرار ~~والقسوة المفرطين ومستعدة بالكامل لبيع كل ما تملك مقابل الحصول على قنبلة نووية.» ~~ويظل نقص المعلومات ms118 عن البرنامج النووي لكوريا الشمالية - تلك الدولة المنعزلة بشكل عام ~~- قضية خطيرة يواجهها المجتمع الدولي، خاصة أن تلك الدولة أظهرت على نحو متكرر سياسات ~~معادية للأمن الدولي. # إن احتمالات نشوب نوع من الصراع العسكري بشبه الجزيرة الكورية في السنوات القادمة ~~مرتفعة، كما يبدو من المرجح بشدة أن تفكر كوريا الشمالية على نحو جدي في استخدام السلاح ~~النووي في المعركة. إن البرنامج النووي الكوري الشمالي لن يختفي من تلقاء نفسه، رغم ~~المقترح المعارض المتكرر المقدم من طرف البنتاجون والهادف إلى تخلي كوريا الشمالية عن ~~برنامجها النووي في مقابل امتيازات دبلوماسية وأخرى خاصة بالطاقة. وفي هذه المرحلة ~~الحاسمة، من الصعب أن نعرف تحديدا ما الذي من شأنه أن يحمل كوريا الشمالية على التخلي ~~عن ترسانتها النووية، هذا إن وجد ما يدفعها إلى ذلك من الأساس. # وأخيرا، هناك مشكلة انتشار الأسلحة النووية بدول جنوب آسيا. لقد حققت الجهود الهادفة ~~لوقف سباق التسلح النووي بين الهند وباكستان فشلا ذريعا. ومن الجلي أنه جرى التعامل ~~مع المشكلة على نحو مختلف تماما عما حدث في حالة ليبيا. لقد انضمت الهند إلى النادي ~~النووي حين أجرت اختبارا ناجحا في الثامن عشر من مايو 1974، وكانت الهند قد بدأت ~~البرنامج استجابة إلى الصراع الحدودي بينها وبين الصين الذي وقع في نوفمبر 1962، وتطوير ~~الصين لقنبلتها الذرية بعد ذلك التاريخ بعامين. ومنذ ذلك الوقت والهند تحافظ على نهج ~~«الجبهة المزدوجة» فيما يختص بتخطيطها الدفاعي، واضعة الصين وباكستان نصب عينيها. لكن ~~الجبهة الهندية الباكستانية هي التي سببت مخاوف عالمية شديدة بسبب تصاعد الموقف هناك ~~على نحو بالغ الخطورة في منتصف عام 1998. لقد مر البلدان بتاريخ طويل من الصراع ~~خلال العمر القصير نسبيا لدولة باكستان، واحتدم الصراع بينهما بسبب العديد من القضايا ~~الثقافية والأمنية، وهناك نقطة مشتعلة جاهزة للانفجار تتمثل في إقليم جامو وكشمير ~~المتنازع عليه. # منذ عام 1947، حين اقتطعت باكستان من الهند بواسطة البريطانيين، نشبت صراعات عسكرية ~~خطيرة بين الجانبين أربع مرات على الأقل، وفي كل مرة كان الانتصار حليف الهند. ومن ms119 ~~الطبيعي أن يؤدي إدخال الأسلحة النووية إلى هذا الموقف المعرض للانفجار إلى إثارة ~~المخاوف. وفي مايو 1998، أجرت الهند خمس تجارب لأسلحة نووية. وقبل انتهاء الشهر ~~عينه ردت باكستان في عجالة بست تجارب نووية خاصة بها. وقد انخرط الجانبان في تراشق ~~لفظي حاد، وازداد التوتر في مناسبات عدة، أبرزها عمليات الحشد العسكري المجازفة في ~~2002. وقد أثارت التجارب النووية إدانة دولية واسعة لكلا الطرفين. # شكل 7-2: موقع هندي للتجارب النووية في راجاستان، مايو 1998. # ويظل السؤال بشأن ما إذا كانت الأسلحة النووية ستتسبب في دعم استقرار الصراع الهندي ~~الباكستاني أم زعزعته؛ مثار جدل. فالمؤيدون للردع يذهبون إلى أن مخاطر أي تبادل بالقصف ~~النووي - وإن صغر - بشبه الجزيرة - حيث ستؤدي طبيعة المدن المكتظة بالسكان إلى مقتل ~~الملايين - من شأنها أن تجبر الطرفين على التراجع قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة. ومن ~~المنتمين لهذا المعسكر وزير الشئون الخارجية الهندي الأسبق جاسوات سينغ، والذي يضيف ~~قائلا إن من يدينون سياسات الهند النووية على نحو صارخ إنما يمارسون ما أسماه «التفرقة ~~العنصرية النووية». وقد قال أيضا: «إذا كان الردع يعمل بنجاح في الغرب، ويبدو أنه كذلك ~~بوضوح، فبأي منطق لن يعمل بنجاح في الهند؟!» وقد أقرت القيادة الباكستانية برأي مشابه ~~أنه من المؤكد عدم وجود طرف منتصر في الصراع النووي. وربما يبشر الردع النووي في جنوب ~~آسيا بحقبة من السلام الدائم بين باكستان والهند، بحيث يقدم المحفزات الضرورية لحل ~~جميع القضايا العالقة، خاصة تلك المتعلقة بإقليم جامو وكشمير. هذه هي وجهة نظر ~~المتفائلين. أما معارضو الردع فيذهبون إلى أن هذه النظرة إنما تولي قدرا أكبر مما ~~ينبغي من الثقة للنزاهة المؤسسية لكلتا المؤسستين العسكريتين. فهل بمقدور الجانبين ~~فعلا السيطرة على أي أزمة ومنعها من التصاعد حتى إن رغبا في ذلك؟ يخشى خبراء أمنيون ~~كثيرون أن الجواب بالنفي. # إن خبرتنا المتعلقة بموضوع الأسلحة النووية في السنوات الأخيرة تشير إلى أن النظام ~~الأساسي المتمثل في إنشاء معايير دولية صارمة ونظم تفتيش رقابية يظل السبيل الأمثل ~~والأكثر فعالية في السيطرة على ms120 التهديدات النووية. ويرى محمد البرادعي - المدير العام ~~للوكالة الدولية للطاقة الذرية والفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2005 - أننا «لا نستطيع ~~الاستجابة لهذه التهديدات عن طريق بناء المزيد من الجدران، أو تطوير أسلحة أكبر، أو ~~إرسال المزيد من القوات. فهذه التهديدات تتطلب منا بالأساس تعاونا دوليا.» تشرف ~~الوكالة الدولية للطاقة الذرية على برامج نووية في أكثر من مائة دولة. وفي تقديرات ~~البرادعي فإن ما يصل إلى 49 دولة تعرف كيفية بناء الأسلحة النووية، وهو يحذر من أن ~~التوتر العالمي قد يدفع بعضها لعمل ذلك بالفعل. رغم ذلك ليس الموقف مقلقا مثلما خشي ~~جون إف كينيدي عام 1963 حين تنبأ بأنه ستكون هناك ما بين خمسة عشر وعشرين قوة نووية ~~بنهاية العقد. ومن المثير للاهتمام أن منبع قلقه لم يكن حصول الدول النامية على ~~القنبلة، وإنما أن الدول الصناعية المتقدمة - وعلى الأخص ألمانيا الغربية واليابان - هي ~~التي ستحصل عليها. والعديد من الدول الأوروبية في ذلك الوقت، ومن بينها السويد - التي ~~كانت تطور خططا لبناء مائة سلاح نووي تعزز بها قواتها المسلحة - كانت تعمل في ~~دأب على برامج للأسلحة النووية. # على الجانب المقابل، فإن سياسات إدارة جورج بوش الابن تشكلت على أساس من التشكك ~~القوي في الفعالية الحقيقية للضوابط الدولية، وكثيرا ما أكدت على الجهود الاستباقية ~~لمجابهة الانتشار النووي، محولة انتباهها أكثر وأكثر نحو منع الدول من امتلاك ~~التكنولوجيا والمواد النووية، وهي السياسة التي بدأت في سنوات إدارة كلينتون. وقد كشف ~~بوش أنه هو نفسه من المعارضين الأشداء للردع. وعند تبريره غزو العراق قال بوش: «لقد ~~أقدمت على التصرف؛ لأنني لم أكن لأضع أمن الشعب الأمريكي بين يدي شخص مجنون. لم أكن ~~لأقف وأنتظر وأثق في رجاحة عقل صدام حسين وقدرته على ضبط النفس.» # ومن ثم فإن غزو العراق في مارس عام 2003 اتخذ بالأساس شكل محاولة لتدمير برامج ~~أسلحة الدمار الشامل العراقية، مخافة ألا يرتدع صدام وبالتبعية أن يحاول قلب الطاولة ~~على الولايات المتحدة وحلفائها. وقد قالت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ms121 في ~~أكتوبر 2002 أثناء الإعداد للحرب: «نحن لا نريد أن يكون الدليل الدامغ هو سحابة عيش ~~الغراب.» وكما هو معروف جيدا، تبين أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل، خاصة من ~~النوع النووي. لكن من قبيل المفارقة أن الغزو أعاد تعزيز الحجة القائلة بأن أنظمة ~~التفتيش - كنظام التفتيش الذي فرض على العراق منذ التسعينيات - يمكنها بالفعل أن تكون ~~أدوات فعالة تكشف عن أي انتشار للأسلحة النووية أو تمنعه تماما. لكن لسوء حظ الشعب ~~العراقي - والقوات المتعددة الجنسيات - فإن بوش فضح خداع صدام حسين. # لقد ولت الحرب الباردة بما اتسمت به من وضوح لأطراف الصراع، وحل محلها عالم مليء ~~بالغموض والريبة يهدد فيه الأمن العالمي من قبل انهيار الأنظمة الحاكمة، والإرهاب ~~النووي، والدول الحائزة حديثا على الأسلحة النووية، والصراعات الإقليمية، والترسانات ~~النووية الموجودة من قبل. والمخاطر التي ينطوي عليها هذا المزيج تتعاظم كثيرا بفعل ~~سهولة الحصول على التكنولوجيا النووية، والحماية غير الكافية لمخزون البلوتونيوم ~~واليورانيوم عالي التخصيب، والتوافر المتزايد للصواريخ حول العالم (إذ تملك 31 دولة ~~صواريخ بالستية)، وشبكات السوق السوداء التي تتعامل في المواد النووية، والتوجه نحو ~~امتلاك قدرات «كامنة» لتصنيع الأسلحة النووية من خلال امتلاك الدورة الكاملة للوقود ~~النووي. ونتائج ذلك واضحة؛ فمن بين جميع الأخطار الممكنة التي قد تتهدد المجتمع الدولي ~~اليوم (بما في ذلك الاحترار العالمي)، فإن الأسلحة النووية - أشد الأسلحة التي تم ~~ابتكارها فتكا، والسلاح الوحيد في الواقع ذا الدمار الشامل - تمثل على الأرجح الخطر ~~الأعظم. حقا؛ لا تزال الأسلحة النووية أمرا شديد الأهمية. # | المراجع والقراءات الإضافية # In addition to the giants on whose shoulders I have stood for more than ~~30 years and who are recognized in the text and bibliography that follows, I should ~~like to thank the many archivists and librarians in the United States, Australia, ~~and the United Kingdom who are all too often taken for granted. I should also like ~~to thank my former students Jason Flanagan and Jacqui Bird for ms122 their thoughtful ~~analyses of the career of J. Robert Oppenheimer and the role of atomic scientists in ~~the making of nuclear weapons, respectively. Needless to say, there is a vast ~~literature on various aspects of the politics of nuclear weaponry and the problems ~~and prospects of dealing with nuclear weapons. The publications listed below ~~represent the tip of that iceberg and include the most important studies in English. ~~Constraints of space have made it necessary to omit many excellent and important ~~works in the field. # الفصل الأول # The best place to begin the study of nuclear weapons is the pages of ~~the # Bulletin of Atomic Scientists ~~, founded in ~~1945 as a newsletter distributed among nuclear physicists concerned by the ~~possibility of nuclear war; for 60 years the # Bulletin’s # Doomsday Clock has followed the rise and fall of ~~nuclear tensions. For a discussion of the far-reaching effects of nuclear ~~weapons, including the mass fire caused by firestorms, see Lynn Eden, # Whole World on Fire: Organizations, Knowledge, and Nuclear ~~Weapons Devastation ~~(Cornell University Press, 2004). The best ~~introduction to the threat posed by nuclear terrorists is Graham Allison, # Nuclear Terrorism: The Ultimate Preventable ~~Catastrophe ~~(Times Books, 2004); also useful are Scott D. Sagan ~~and Kenneth N. Waltz, # The Spread of Nuclear Weapons: A ~~Debate Renewed ~~(W. W. Norton, 2003) and Joseph Cirincione, Jon ~~Wolfstahl, and Miriam Rajkumar, # Deadly Arsenals: ~~Nuclear, Biological and Chemical Threats ~~(Carnegie Endowment for ~~International Peace, 2005). # الفصل الثاني # The Einstein letter together with FDR’s reply is found in Vincent C. ~~Jones, # Manhattan: The Army and the Atomic ~~Bomb ~~(US Government Printing Office, 1985). A good introduction ~~to the Einstein story, taking into account all the latest discoveries of letters ~~and organized in a conventional chronological format, is Walter Isaacson, # Einstein: His Life and Universe ~~(Simon ~~and Schuster, 2007). For details on the German research ms123 effort, see Richard ~~Rhodes, # The Making of the Atomic Bomb ~~(Simon ~~and Schuster, 1986); McGeorge Bundy, # Danger and ~~Survival: Choices about the Bomb in the First Fifty Years ~~(Random ~~House, 1988); Mark Walker, # German National Socialism and ~~the Quest for Nuclear Power, 1939-1949 ~~(Cambridge University Press, 1989); and Jeffey T. Richelson, # Spying on the ~~Bomb: American Nuclear Intelligence from Nazi Germany to Iran and North ~~Korea ~~(Norton, 2006). The best introduction to the making of the ~~atomic bomb is still Henry D. Smyth, # A General Account ~~of the Development of Methods of Using Atomic Energy for Military Purposes ~~under the Auspices of the United States Government, 1940-1945 ~~(US ~~Government Printing Office, 1945). # For the role of the atomic scientists, see Robert Jungk, # Brighter Than a Thousand Suns: The Moral and Political History ~~of the Atomic Scientists ~~(Victor Gollancz, 1958); Robert Gilpin, # American Scientists and Nuclear Weapons Policy ~~(Princeton University Press, 1962); and Gregg Herken, # Brotherhood of the Bomb: The Tangled Lives and ~~Loyalties of Robert Oppenheimer, Ernest Lawrence, Edward Teller ~~(Henry Holt, 2002). Also see Jacqueline Bird’s related essay in # The Politics of Nuclear Weaponry ~~, ed. Richard Dean ~~Burns and Joseph M. Siracusa (Regina Books, 2007). # The 'atomic diplomacy’ debate may be followed in Gar Alperovitz, # The Decision to Use the Atomic Bomb and the ~~Architecture of an American Debate ~~(Harper Collins, 1995); Robert ~~James Maddox, # Weapons for Victory: The Hiroshima ~~Decision Fifty Years Later ~~(University of Missouri Press, 1995); ~~and, most recently, Wilson D. Miscamble, # From Roosevelt ~~to Truman: Potsdam, Hiroshima, and the Cold War ~~(Cambridge ~~University Press, 2007). For a useful distillation of the vast literature on ~~this subject, see J. Samuel Walker, Prompt and Utter ~~Destruction: Truman and the Use of Atomic Bombs against Japan ~~(University of North Carolina Press, 1997). # For the impact of wartime bombing of civilians, see Jorg Friedich, # Fire: The Bombing of Germany, 1940-45 ~~(Columbia University ms124 Press, 2007), and the incomparable John Hersey, # Hiroshima ~~(Penguin, 1946). The George Orwell quote ~~is found in # Orwell in Tribune: 'As I Please’ and Other ~~Writings, 1943-7 ~~, compiled and edited by Paul Anderson ~~(Politioco’s, 2007). # الفصل الثالث # The Baruch Plan and the Gromyko proposal are found in Joseph M. ~~Siracusa, # The American Diplomatic Revolution: ~~A Documentary History of the Cold War, 1941-1947 ~~(Holt, Rinehart ~~and Winston, 1976). For a detailed treatment of the Baruch Plan, which contains ~~a fair amount of primary source material, see Leneice N. Wu’s essay in Richard ~~Dean Burns (ed.), # Encyclopaedia of Arms Control and ~~Disarmament ~~(3 vols, Charles Scribner’s Sons, 1993), and Richard ~~G. Hewlett and Oscar E. Anderson, Jr, # A History of the ~~United States Atomic Energy Commission, vol. 1, The New World, ~~1939/1946 ~~(University of Pennsylvania, 1962). # The best historical assessments include Barton J. Bernstein, 'The ~~Quest for Security: American Foreign Policy and International Control of Atomic ~~Energy’, # Journal of American History 60 ~~(March 1974), 1003-44; and Larry Gerber, 'The Baruch Plan and the Origins of the ~~Cold War’, # Diplomatic History 6 ~~(Winter ~~1982), 69-95. The Bush quote is found in the introduction of Thomas C. Reed’s At ~~the Abyss: # An Insider’s History of the Cold ~~War ~~(Ballantine Books, 2004). # الفصل الرابع Portions of this chapter have been adapted from my recent study, with ~~David G. Coleman, # Real-World Nuclear Deterrence: The ~~Making of International Strategy ~~(Praeger Security International, ~~2006). The famous NSC 68 document is found in Joseph M. Siracusa, # Into the Dark House: American Diplomacy and the Ideological ~~Origins of the Cold War ~~(Regina Books, 1998). # For the historical context of these years, see Paul Boyer, # By the Bomb’s Early Light: American Thought and Culture at the ~~Dawn of the Atomic Age ~~(North Carolina Press, 1994); Michael ~~Mandelbaum, # The Nuclear Revolution: International Politics before and after Hiroshima ~~(Cambridge University Press, ~~1981); and Michael J. Hogan, # A ms125 Cross of Iron: Harry S. ~~Truman and the Origins of the National Security States, 1945-1954 ~~(Cambridge University Press, 1998). # Also useful are Gregg Herken, # The Winning ~~Weapon: The Atomic Bomb in the Cold War, 1945-1950 ~~(Knopf, 1980); ~~Margaret Gowing, # Independence and Deterrence: Britain ~~and Atomic Energy, 1945-1952 ~~(Macmillan, 1974); and John Lewis ~~Gaddis et al. (eds) # Cold War Statesmen Confront the ~~Bomb ~~(Oxford University Press, 1999). # The Soviet side of this story is told ably in David Holloway, # Stalin and the Bomb: The Soviet Union and Atomic ~~Energy, 1939-1956 ~~(Yale University Press, 1994); and Vojtech ~~Mastny, # The Cold War and Soviet Insecurity: The Stalin ~~Years ~~(Oxford University Press, 1996). # The growth of the global anti-nuclear campaign, together with the ~~forces, personalities, and events that moulded it, is told in Lawrence S. ~~Wittner’s incomparable multi-volume study, # The Struggle ~~against the Bomb ~~(Stanford University Press, ~~1993). # الفصل الخامس # Indispensable are three works by Raymond L. Garthoff: # Deterrence and the Revolution in Soviet Military ~~Doctrine ~~(Brookings Institution, 1990), # Soviet Strategy in the Nuclear Age ~~(rev. edn, Praeger, 1962), ~~and # Détente and Confrontation: American Soviet Relations ~~from Nixon to Reagan ~~(Brookings Institution, 1985). In this same ~~category I also include Lawrence Freedman’s # The ~~Evolution of Nuclear Strategy ~~, 3rd edn (Palgrave Macmillan, 2003) ~~and # Deterrence ~~(Polity, ~~2004). # Still useful on nuclear doctrine are Thomas C. Schelling, # Arms and Influence ~~(Yale University Press, 1966), ~~and Glenn H. Snyder, # Deterrence and Defence ~~(Princeton University Press, 1961). # Of the several accounts of the Cuban Missile Crisis, Graham Allison ~~and Philip Zelikow’s # Essence of Decision: Explaining the ~~Cuban Missile Crisis ~~, 2nd edn (Longman, 1999) is the standard ~~account. Alexandr Fursenko and Timothy Naftali, ~~'One ~~Hell of a Gamble’: Khrushchev, Castro and Kennedy, 1958-1964, Secret History ~~of the Cuban Missile Crisis ~~(W. W. Norton, 1997), had ~~unprecedented access to the former Soviet archives, while Ernest R. May and Philip Zelikow, # The Kennedy Tapes: Inside the White ms126 ~~House during the Cuban Missile Crisis ~~(Belknap Press, 1997), ~~provides transcripts of most of the audio recordings JFK secretly made during ~~the episode. # The treaty milestones of these years are covered in Joseph M. ~~Siracusa and David G. Coleman, # Depression to Cold War: A ~~History of America from Herbert Hoover to Ronald Reagan ~~(Praeger, ~~2002), and Richard Dean Burns (ed.), # Encyclopaedia of ~~Arms Control and Disarmament ~~(3 vols, Charles Scribner’s sons, ~~1993). # Arms control efforts to limit the potential threat of strategic ~~weaponry may be found in McGeorge Bundy, # Danger and ~~Survival; # J. P. G. Freeman, # Britain’s ~~Nuclear Arms Control Policy in the Context of Anglo-American Relations, ~~1957-68 ~~(St Martin’s Press, 1986); Martin Goldstein, # Arms Control and Military Preparedness from Truman to ~~Bush ~~(Peter Lang, 1993); and Robin Ranger, # Arms and Politics, 1958-1978: Arms Control in a Changing Political Context ~~(Gage, 1979). Kennedy’s creation of the Arms ~~Control and Disarmament Agency is described by Duncan L. Clarke, Politics of Arms Control: The Role and Effectiveness of the ~~Arms Control and Disarmament Agency ~~(Free Press, ~~1979). # The debate over nuclear testing and negotiation of the limited test ~~ban treaty are detailed in Robert Divine, # Blowing on the ~~Wind: The Nuclear Test Ban Debate, 1954-1960 ~~(Oxford University Press, 1978); Glenn Seaborg, # Kennedy, Khrushchev and the ~~Test Ban ~~(University of California Press, 1981); Kendrick Oliver, # Kennedy, Macmillan, and the Nuclear Test-Ban ~~Treaty ~~(St Martin’s Press, 1998); and William R. Cleave and S. T. ~~Cohen, # Nuclear Weapons, Policies, and the Test Ban ~~Issues ~~(Praeger, 1987). # For the Reagan years and arms control, see Strobe Talbott, # Deadly Gambits: The Reagan Administration and the Stalemate in ~~Nuclear Arms Control ~~(Knopf, 1984); Kenneth L. Adelman, # The Great Universal Embrace: Arms Summitry, a Skeptic’s ~~Account ~~(Simon and Schuster, 1989); and ~~Keith L. Shimko, # Images and Arms Control: Perceptions of the Soviet Union in ~~the Reagan Administration ~~(University of Michigan Press, ~~1991). # Also ms127 useful are Alexander L. George and Richard Smoke, # Deterrence in American Foreign Policy: Theory and Practice ~~(Columbia University Press, 1974); Fred Kaplan, # The Wizards of Armageddon ~~(Simon and ~~Schuster, 1983); and Marc Trachtenberg, # History and ~~Strategy ~~(Princeton University Press, 1991). # الفصل السادس # Overviews include Richard Dean Burns and Lester H. Brune, # The Quest for Missile Defenses, 1944-2003 ~~(Regina ~~Books, 2004); Ashton B. Carter and David N. Schwartz (eds), # Ballistic Missile Defense ~~(Brookings Institution, ~~1984); and David B. H. Denoon, # Ballistic Missile Defense ~~in the Post-Cold War Era ~~(Westview, 1995). For Soviet/Russian ~~developments, see Pavel Podvig (ed.), # Russian Strategic ~~Nuclear Forces ~~(MIT Press, 2001) and Steven J. Zaloga, # The Kremlin’s Nuclear Sword: The Rise and Fall of Russia’s ~~Strategic Nuclear Forces, 1945-2000 ~~(Smithsonian Institution Press, 2002). # The 1968 debates over deployment are covered in Edward R. Jayne, # The ABM Debate: Strategic Defense and National ~~Security ~~(Center for Strategic Studies, 1969); Abram Chayes and ~~Jerome Wiesner (eds), # ABM: An Evaluation ~~of the Decision to Deploy an ~~Antiballistic Missile System ~~(Harper and Row, 1969); and Ernest ~~J. Yanarella, # The Missile Defense Controversy: Strategy, ~~Technology, and Politics, 1955-1972 ~~(University Press of ~~Kentucky, 1977). # For the Reagan administration’s efforts to reinterpret the ABM ~~treaty, see Raymond L. Garthoff, Policy Versus the Law: ~~The Reinterpretation of the ABM Treaty ~~(Brookings Institution Press, 1987). For Reagan’s initiative, consult William L. Broad, # Teller’s War: The Top Secret Story Behind the Star Wars’ ~~Deception ~~(Simon and Schuster, 1992) and Frances Fitzgerald, # Way Out There in the Blue: Reagan, Star Wars and the ~~End of the Cold War ~~(Simon and Schuster, 2000). # الفصل السابع # In addition to the works noted in Chapter 1, see ~~Stephen J. Cimbala, # Nuclear Strategy in the Twenty-First Century ~~(Praeger, 2000). # The importance of the Nuclear Non-Proliferation Treaty is discussed ~~in Ted Greenwood, Harold A. Feiveson, and Theodore A. Taylor, # Nuclear Proliferation: Motivations, Capabilities and ~~Strategies for Control ~~(McGraw-Hill, 1977); Michael P. Fry, ms128 Patrick Keatinge, and Joseph Rotblat (eds), # Nuclear ~~Non-Proliferation and the Non-Proliferation Treaty ~~(Springer-Verlag, 1990); David Fischer, # Stopping the ~~Spread of Nuclear Weapons: The Past and the Prospects ~~(Taylor and ~~Francis, 1992); and T. V. Paul, Power Versus Prudence: ~~Why Nations Forgo Nuclear Weapons ~~(McGill-Queens University Press, 2000). # For the rise and fall of Dr A. Q. Khan and his nuclear black market, ~~see William Langewiesche, # The Atomic Bazaar: The Rise of ~~the Nuclear Poor ~~(Farrar, Straus and Giroux, 2007) and # Nuclear Black Markets: Pakistan, A. Q. Khan and the Rise of Proliferation Networks ~~(International Institute for Strategic ~~Studies, London, 2007). # Recent studies of how not to deal with North Korea are Marion V. ~~Creekmore, Jr, # A Moment of Crisis: Jimmy Carter, the Power of a Peacemaker, and North Korea’s Nuclear Ambitions ~~(Public Affairs, 2007); Gordon D. Chang, # Nuclear ~~Showdown: North Korea Takes on the World ~~(Random House, 2007); ~~and Jasper Becker, # Rogue Regime: Kim Jong Il and the ~~Looming Threat of North Korea ~~(Oxford University Press, ~~2007). # For the problems and prospects of the proliferation of nuclear ~~weapons states in South Asia, see Devin T. Hagerty, # The ~~Consequences of Nuclear Proliferation: Lessons from South Asia ~~(MIT Press, 1998); George Perkovich, # India’s Nuclear ~~Bomb: The Impact on Global Proliferation ~~(University of ~~California Press, 1999); and K. K. Pathak, # Nuclear Policy of India: A Third World Perspective ~~(Gitanjali Prakashan, ~~1980). # For an account of nuclear 'know-how’ gone astray, consult John ~~McPhee, # The Curve of Binding Energy ~~(Farrar, ~~Straus and Giroux, 1974). And to understand how easy it would be ~~for a terrorist organization to ~~assemble an atomic bomb, see Peter D. Zimmerman and Jeffrey G. Lewis, 'The Bomb ~~in the Backyard’, # Foreign Policy ~~(November-December 2006), 33-9. # | مصادر الصور # (2-1) © 2003 TopFoto. ~~(2-2) © 2003 TopFoto. ~~(2-3) © 2006 Jon Mitchell/TopFoto. ~~(4-1) © Bettmann/Corbis. ~~(7-1) © Shakil Adil/AP/PA Photos. ~~(7-2) © Kapoor Baldev/Sygma/Corbis. ms129