######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadFathiKhidr.UmamMuttahidaMuqaddimaQasira.Hindawi20480862 #META# Tags: history :: social.sciences #META# ID: 20480862 #META# Title: الأمم المتحدة: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 46825083 #META# Author: يوسي إم هانيماكي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 18571738 #META# Translator: محمد فتحي خضر #META# Related_books: 1450JussiMHanhimaki.UnitedNationsShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # شكر وتقدير‏ # مقدمة‏ # 1 - أفضل أمل للبشرية؟ تاريخ موجز للأمم المتحدة‏ # 2 - خليط مستحيل: هيكل الأمم المتحدة‏ # 3 - مواجهة الحروب والتصدي للتهديدات: أعمال مجلس ~~الأمن‏ # 4 - من حفظ السلام إلى بناء السلام‏ # 5 - من التنمية الاقتصادية إلى التنمية البشرية‏ # 6 - الحقوق والمسئوليات: من حقوق الإنسان إلى الأمن ~~البشري‏ # 7 - الإصلاح والتحديات: مستقبل الأمم المتحدة‏ # تسلسل زمني‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # شكر وتقدير‏ # مقدمة‏ # 1 - أفضل أمل للبشرية؟ تاريخ موجز للأمم المتحدة‏ # 2 - خليط مستحيل: هيكل الأمم المتحدة‏ # 3 - مواجهة الحروب والتصدي للتهديدات: أعمال مجلس ~~الأمن‏ # 4 - من حفظ السلام إلى بناء السلام‏ # 5 - من التنمية الاقتصادية إلى التنمية البشرية‏ # 6 - الحقوق والمسئوليات: من حقوق الإنسان إلى الأمن ~~البشري‏ # 7 - الإصلاح والتحديات: مستقبل الأمم المتحدة‏ # تسلسل زمني‏ # المراجع‏ # قراءات إضافية‏ # | الأمم المتحدة # | الأمم المتحدة # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # يوسي إم هانيماكي # ترجمة # محمد فتحي خضر # | شكر وتقدير # أعرب عن شكري للتشجيع الذي تلقيته من زملائي بالمعهد العالي للدراسات الدولية والإنمائية ~~بجنيف، سويسرا؛ وذلك لتوفير بيئة محفزة مكنتني من استكشاف خبايا منظمة الأمم ~~المتحدة. # وفي دار نشر أكسفورد يونيفرستي برس، أسعدني الحظ بالعمل مع فريق ممتاز ضم - في مراحل ~~متباينة - كلا من جولين أوسانكا وتيم بارتليت وماري ساذرلاند وجاستن تاكيت، وعلى الأخص، ~~نانسي توف. # وكالعادة، كانت عائلتي في فنلندا داعمة لي. وأخص بالشكر والدي، هيلكا يوسكاليو ويوسي كيه ~~هانيماكي، اللذين لم يتوقفا عن دعمي قط. وفي جنيف، سمح لي ابني، ياري، بقضاء ساعات في إعداد ~~هذا الكتاب مع أن أمورا أخرى ملحة - كالتنس وكرة القدم والرحلات إلى الملاهي المائية ~~وغيرها - كانت ستعد سبلا أنسب بكثير لاستغلال الوقت. وأخيرا، أود أن أشكر باربرا، التي ~~أصرت على أن أكمل هذا الكتاب، ومع أن رؤية الكتاب مطبوعا قد لا تغير حياتي، فإن باربرا ~~فعلت ذلك بالتأكيد. # | مقدمة # | نحن الشعوب: وعد الأمم المتحدة # «نحن شعوب الأمم المتحدة.» بهذه الكلمات يبدأ ميثاق الأمم المتحدة. ثم يسرد الميثاق بعد ~~هذا أربعة أهداف رئيسية للمنظمة الدولية؛ أولا: أن الأمم المتحدة ms001 آلت على نفسها حفظ السلام ~~والأمن: «أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب.» ثانيا : «أن نؤكد من جديد إيماننا ~~بالحقوق الأساسية للإنسان.» ثالثا: أكدت الأمم المتحدة على احترام القانون الدولي. ~~ورابعا: تعهدت المنظمة الوليدة ب «أن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما، وأن نرفع مستوى ~~الحياة». وفي صيف عام 1945، قطعت الدول المؤسسة للأمم المتحدة على نفسها عهدا بأن تجعل ~~العالم مكانا أفضل. # هل استطاعت الأمم المتحدة تحقيق كل هذه الأهداف النبيلة، أو بعضها، أو أيها، على امتداد ~~أكثر من ستة عقود؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي نتعامل معه في هذا الكتاب. ومن ثم، سيقيم ~~الكتاب نجاحات الأمم المتحدة وإخفاقاتها كحارس للسلم والأمن الدوليين، وراع لحقوق الإنسان، ~~وحام للقانون الدولي، ومهندس لعملية التقدم الاقتصادي والاجتماعي. وأثناء ذلك، سيسبر ~~الكتاب أغوار هيكل الأمم المتحدة وعملياتها في أنحاء العالم. # شكل 1: مقر منظمة الأمم المتحدة، يقع على مساحة ثمانية عشر فدانا بالجانب ~~الشرقي من مانهاتن، ويتألف من أربعة مبان رئيسية: مبنى الجمعية العامة (ذي ~~السقف المائل)، ومبنى المؤتمرات (على نهر إيست ريفر)، ومبنى الأمانة العامة ~~المكون من 39 طابقا، ومكتبة داج همرشولد، التي أضيفت عام 1961. صمم هذا ~~المجمع فريق دولي من أحد عشر مهندسا معماريا. # 1 # ليست هذه مهمة يسيرة؛ إذ ظلت الأمم المتحدة على مدار تاريخها مؤسسة مثيرة للجدل. لقد مرت ~~المنظمة الدولية الوحيدة العالمية بحق ~~- التي يجلها البعض ويلعنها البعض الآخر - ~~برحلة وعرة؛ فقد فازت بجائزة نوبل للسلام وغيرها من الجوائز لإنقاذها حياة البشر وتخفيف ~~معاناتهم، لكنها كانت أيضا هدفا مفضلا للسياسيين الذين يشككون في أن الأمم المتحدة تحاول ~~أن تكون حكومة عالمية، أو يزعمون هذا كي يكسبوا قلوب مجموعات بعينها من الناخبين، لكن آخرين ~~- أمثال هنري كابوت لودج الابن، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة من عام 1953 إلى ~~1960 - يتبنون نظرة أكثر اعتدالا؛ إذ يقرون بمواطن القصور المتأصلة بالمنظمة التي ~~تمثل - نظريا على الأقل - مصالح العالم أجمع. وقد لخص لودج هذا الرأي في عام 1954 بقوله: ~~«نشأت هذه المنظمة لتمنعك من الذهاب ms002 للجحيم، لا لتأخذك إلى الجنة.» # 2 # في الواقع، إن كان من فكرة رئيسية تهيمن على هذا الكتاب فهي الحقيقة البسيطة القائلة إن ~~أعظم التحديات التي جابهتها الأمم المتحدة هي الفجوة شديدة الاتساع بين طموحاتها وقدراتها، ~~ويمكن لنظرة سريعة على الجوانب الأساسية لأنشطة الأمم المتحدة أن تؤكد هذا. # أولا: تعهدت الدول المؤسسة للأمم المتحدة بجعل العالم أكثر أمنا. ولتجنب المجازر التي ~~سببتها الحرب العالمية الثانية أنشأت هذه الدول هيكلا وأدوات مصممة لمواجهة التهديدات ~~المحيقة بالأمن الدولي، وأوضح مثال على هذا تمثل في منح مجلس الأمن سلطة غير محدودة ~~تقريبا حين يتعلق الأمر بانتهاكات السلام. من المفترض أن تكون قرارات المجلس ملزمة لجميع ~~الدول الأعضاء، وقد عهد للجنة الأركان العسكرية التابعة له بالتخطيط للعمليات العسكرية، ~~على أن تملك تحت تصرفها قوة جوية جاهزة للنشر الفوري. وبدا أن الدول المؤسسة قد عقدت ~~العزم على ألا يقف العالم مكتوف الأيدي ثانية وهو يشاهد الدول المعتدية تنتهك الحدود ~~والاتفاقات الدولية. # كان التصميم معيبا؛ فلجنة الأركان العسكرية لم تضع تصورا لقوتها الجوية أو قواعدها؛ ~~ولهذا لم يكن بالإمكان بدء العمليات العسكرية التابعة للأمم المتحدة بسرعة، بل في الواقع لم ~~يكن من المفترض أن تملك الأمم المتحدة تسليحا عسكريا خاصا بها. أيضا احتوى ميثاق ~~الأمم المتحدة في صلبه على أسباب عجز مجلس الأمن: فمن خلال منح حق النقض (الفيتو) لخمس دول ~~(الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة)، مكن الميثاق هذه ~~المجموعة المختارة من منع أي فعل تراه مناقضا لمصالحها الوطنية؛ ونتيجة لذلك، قد تكون ~~الأمم المتحدة لعبت دورا إيجابيا في منع اندلاع حرب عالمية أخرى، لكنها عجزت عن منع نشوب ~~سلسلة من الصراعات الإقليمية أو وقفها (من كوريا وفيتنام وحتى الشرق الأوسط وأفريقيا). ~~فقوات حفظ السلام التي أرسلت إلى مناطق النزاعات في العالم كانت عادة تصل بعد انتهاء أسوأ ~~الأعمال العدائية بوقت طويل. وفي بعض الأحيان - كما هو الحال في إقليم دارفور بالسودان بعد ~~عام 2003 - تأخر وصولها، وكانت عمليات الإبادة الجماعية دائرة. # المشكلة الأساسية ms003 التي تعانيها الأمم المتحدة كمراقب للأمن الدولي كانت - ولا تزال - ~~بسيطة: كيفية التعامل مع الصراعات - سواء بين الدول أو داخل الدولة نفسها - دون المساس ~~بالسيادة القومية للدول الأعضاء بها. إنه لغز يستمر في التأثير على وظائف الأمن الدولي التي ~~تقوم بها الأمم المتحدة، فلا يزال السلام ينتظر أن يسود. # كان الهدف الثاني للأمم المتحدة هو تسليط الضوء على أهمية حقوق الإنسان واحترام القانون ~~الدولي. ولتحقيق هذا الهدف، عقدت المعاهدات وصدرت الإعلانات وصيغت الأدوات القانونية ~~المتعددة. أبرز هذه الوثائق لا شك كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948. ~~وأضيفت وثيقتان أخريان إلى قانون حقوق الإنسان في الستينيات، وهو ما أنتج لنا الشرعة ~~الدولية لحقوق الإنسان. وبحلول القرن الحادي والعشرين، كان مجلس حقوق الإنسان والمفوضية ~~السامية لحقوق الإنسان وغيرهما من الهيئات تبلغ - في نشاط - عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان ~~في العالم، وكانت المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الخاصة، في لاهاي، تحاكم من ارتكبوا ~~أشنع انتهاكات حقوق الإنسان. # بيد أن قدرة هذه الهيئات على تنفيذ نوع من الولاية القضائية العالمية تظل محدودة بفعل ~~العامل عينه الذي يعرقل دور الأمم المتحدة في الأمن الدولي: سلطة الدولة القومية؛ فليس من ~~حق المفوضية السامية أو المجلس توجيه «الأوامر» للدول ذات السيادة، والمقررون الخصوصيون ~~الذين يحققون في الانتهاكات نيابة عن المجتمع الدولي يجب أن «يدعوا» من جانب الحكومات التي ~~تكون - في أحوال كثيرة - هي نفسها موضع التحقيق. وكثيرا ما تنتهي التحقيقات إلى طريق ~~مسدود. # وأخيرا: تعهدت الأمم المتحدة بتعزيز التقدم الاجتماعي والاقتصادي. ولتحقيق هذا المأرب، ~~أنشئت مؤسسات مثل البنك الدولي - المرتبط بالأمم المتحدة مع أنه ليس جزءا من نظامها من ~~الناحية الفعلية - لمساعدة الدول التي تحتاج العون. وفي ستينيات القرن العشرين، ومع ارتفاع ~~عدد أعضاء الأمم المتحدة بفضل الاستقلال الحديث لدول عديدة، وأغلبها دول نامية (من قارة ~~أفريقيا بالأساس)، استجابت المنظمة بإنشاء هياكل إضافية، أشهرها على الأرجح مؤتمر الأمم ~~المتحدة للتجارة والتنمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. # ظهرت مشكلتان منذ الستينيات، ولا تزالان حاضرتين إلى اليوم؛ فمن ناحية، لم ms004 يوجد اتفاق على ~~كيفية تعزيز التقدم. فالاقتصاديون وعلماء الاجتماع اختلفوا حول جدوى منح المساعدات ~~الاقتصادية أم ترك هذه المهمة للسوق. ومن ناحية أخرى، تمتعت المنظمات المختلفة بقواعد موارد ~~وهياكل تنظيمية مختلفة؛ على سبيل المثال: لأن البنك الدولي كانت تموله بالأساس الولايات ~~المتحدة، أثرت واشنطن على سياساته تأثيرا بالغا، لكن الولايات المتحدة ظلت منخرطة لأكثر ~~من أربعة عقود في الحرب الباردة ونصرة الرأسمالية على الشيوعية بوصف الأولى السبيل الصحيح ~~لتنظيم الحياة الاقتصادية. وفي هذا السياق، كثيرا - بل غالبا في واقع الأمر - ما صارت ~~المساعدات الإنمائية أداة سياسية غير مرتبطة بالمشكلات الفعلية لشعوب العالم النامي. # أضف إلى هذا عددا من العناصر الأخرى - الفساد والتنافس بين الوكالات ونقص الموارد - ~~وستصير الأسباب وراء عدم تمتع المساعدات الإنمائية بنجاح كبير أوضح، لكنها لم تفشل فشلا ~~تاما كما يدعي بعض منتقديها؛ ففي الواقع دعت الأهداف المسماة بالأهداف الإنمائية للألفية ~~- التي أميط عنها اللثام في عام 2000 - إلى تقليل معدلات الفقر إلى النصف بحلول عام 2015. ~~وبحلول السابع من يوليو 2007 - في منتصف الوقت الذي حددته الأمم المتحدة رسميا لتحقيق هذا ~~الهدف - بدت الدول الآسيوية على المسار السليم لتحقيق هذا الهدف، لكن دول جنوب الصحراء ~~الأفريقية كانت متأخرة للغاية عن تحقيق أهدافها. وليس من قبيل المصادفة أن يحذو الأمين ~~العام الحالي - بان كي مون - حذو سلفه في دعوة الدول الغنية إلى التعامل بجدية مع موضوع ~~المساعدة الإنمائية. # قد لا تكون الأمم المتحدة ارتقت إلى مستوى ~~طموحات مؤسسيها، لكن حقيقة واحدة تظل واضحة: أنها المنظمة الوحيدة العالمية بحق في تاريخ ~~البشرية؛ فالأمم المتحدة - بعدد أعضائها البالغ 192 دولة في عام 2008 - تغطي كوكبنا بأسره، ~~وخلال عمرها البالغ ستة عقود ضاعفت تقريبا من عدد أعضائها الأصليين، 51 دولة، بمقدار أربعة ~~أضعاف، وتعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة - وهو المنتدى الممثلة به الدول ~~الأعضاء جميعها - تجسيدا حقيقيا للصورة الشهيرة ل «عائلة الأمم» أو «برلمان ~~البشر». # ما الذي يكمن خلف تأسيس هذه المنظمة العالمية التي تبدو مطلقة الشمولية وربما مطلقة ~~القدرة؟ ولماذا ms005 يزداد عدد أعضائها بهذه الدرجة الكبيرة؟ لماذا - بالرغم من النقد الكثير - ~~تستمر في العمل في أنحاء العالم؟ وما الذي ينطوي عليه هذا العمل حقا؟ # هذا الكتاب القصير هو محاولة للعثور على بعض الإجابات لهذه الأسئلة، التي يثير كثير منها ~~الحيرة والإحباط. إلا أن اهتمامي الأساسي هو محاولتي لأن أفسر - لنفسي ولقراء هذا الكتاب - ~~ذلك التناقض الذي أزعجني منذ أن انتقلت إلى جنيف؛ المدينة التي كانت مقرا لعصبة الأمم ~~وتستضيف حاليا مقر منظمة الأمم المتحدة في أوروبا. # من ناحية، يرى الكثيرون منا في الأمم المتحدة كيانا بيروقراطيا عجيبا يمتلئ بموظفين ~~مدنيين يتقاضون أجورا مرتفعة (مبالغا فيها) دون أن يفعلوا شيئا يذكر في وقتهم سوى عقد ~~المؤتمرات في مدن جميلة (كجنيف) على مبعدة كبيرة من مناطق الاضطرابات في العالم. ومع ذلك، ~~من ناحية أخرى، يبدو أيضا أننا مقتنعون بالرأي القائل إن الأمم المتحدة تساعد ملايين ~~الأشخاص في العالم على عيش حياة أفضل أو - في حالات عديدة - البقاء وحسب على قيد الحياة. ~~والسبب الأساسي وراء اضطلاعي بمهمة تأليف هذا الكتاب هو محاولة تفهم هاتين النظرتين، ~~المتباعدتين أيما ابتعاد، للأمم المتحدة ودورها في العالم الحديث. # لم يكن الأمر سهلا؛ فقد تحتم علي - مثلا - اتخاذ بعض القرارات القاسية. وكانت نتيجة ~~ذلك أنني لن أركز على العدد الضخم من القرارات الذي يصدر عن الأمم المتحدة كل عام. وتغافلت ~~أيضا عن العديد من وكالات الأمم المتحدة وصناديقها، ليس لأنها غير مهمة، بل لأن ضيق ~~المساحة لم يسمح لي بمناقشة عمل منظمات كمنظمة السياحة الدولية مثلا أو التحليلات المهمة ~~الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. بدلا من ذلك ركزت على المناحي المختلفة ~~الواقعة في قلب العمل اليومي للأمم المتحدة: حفظ السلام والأمن الدوليين، والتنمية ~~الاقتصادية والبشرية، ومناصرة حقوق الإنسان. قد يعترض البعض على حقيقة أنني لم أول ~~الاهتمام الكافي لخطط الأمم المتحدة المتعلقة بالبيئة والصحة العالمية. وردي ببساطة هو أن ~~هذين الأمرين يمكن دراستهما كجزء من القضايا عريضة النطاق التي ذكرتها لتوي. # ثانيا: يعد تأليف كتاب صغير عن ms006 موضوع متشعب أمرا صعبا (بطبيعته) لمؤرخ معتاد على ~~التعامل مع التعقيد وتسليط الضوء عليه بدلا من البساطة. بالتأكيد سيحكم القراء ما إذا كان ~~جهدي ناجحا أم لا. لكن ينبغي تحذيرهم مسبقا من أنه استحال إخفاء إشارة واحدة معينة تدل ~~على حقيقة أن مؤلف الكتاب مؤرخ؛ إذ كثيرا ما يميل الكتاب لسرد الأحداث المتعلقة بموضوع ~~رئيسي محدد بدلا من الانخراط في شرح وتحليل نظري لوظائف أي جزء بعينه للأمم ~~المتحدة. # وفي النهاية، يستحيل على المرء أن يصنف كتابا عن الأمم المتحدة دون تناول سؤال أساسي: هل ~~عفى الزمن على الأمم المتحدة وباتت لا لزوم لها؟ الإجابة التي يقدمها هذا الكتاب هي: لا؛ ~~فالأمم المتحدة منظمة لا غنى عنها، جعلت من العالم مكانا أفضل - كما أمل مؤسسوها - لكنها ~~أيضا مؤسسة تشوبها عيوب عميقة، وبحاجة لإصلاح دائم. # قد لا تبدو هذه حجة ثورية، بل هي بالأحرى تعكس آراء أغلب البشر في العالم؛ فوفق استطلاع ~~عالمي للرأي أجري في عام 2007 فإن قضية منح الأمم المتحدة سلطات إضافية تحظى بالقبول في ~~العالم (إذ أيد ثلاثة من كل أربعة أشخاص من عينة الاستطلاع فكرة زيادة سلطات مجلس الأمن ~~التابع للأمم المتحدة لإجازة استخدام القوة). هذا لا يعكس وحسب عدم الرضا العام عن الطريقة ~~التي تحيد بها الدول القوية الأمم المتحدة - من أبرز الأمثلة الحديثة على ذلك التدخل في ~~العراق عام 2003 - بل هو مؤشر أيضا للآمال المتواصلة التي يعلقها أغلب البشر في أغلب الدول ~~على الأمم المتحدة. # هذا، وحده، يجعل محاولة تفهم الأمم المتحدة بكل تعقيدها مهمة تستحق العناء. # الفصل الأول # | أفضل أمل للبشرية؟ تاريخ موجز للأمم المتحدة # نعتقد عادة أن المنظمات الدولية ظاهرة من ظواهر القرن العشرين بدأت بتأسيس عصبة الأمم في ~~عام 1919، وهذا الاعتقاد صحيح إلى حد بعيد، ومع ذلك ففي أواخر القرن التاسع عشر بدأت الأمم ~~بالفعل في تأسيس منظمات دولية للتعامل مع قضايا محددة: أولى هذه المنظمات قاطبة كانت ~~الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي تأسس عام 1865 (وكان يسمى في البداية بالاتحاد ms007 الدولي ~~للبرق)، واتحاد البريد العالمي، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1874، واليوم تعد كلتا ~~هاتين المنظمتين جزءا من نظام الأمم المتحدة. وأسس مؤتمر السلام الدولي الذي عقد في لاهاي ~~عام 1899 المحكمة الدائمة للتحكيم، التي بدأت عملها في عام 1902. كانت هذه المحكمة أول وسيط ~~لتسوية المنازعات بين الدول، وهي سلف محكمة العدل الدولية التي أسستها الأمم المتحدة. بيد ~~أن اندلاع الحرب العالمية الأولى في أغسطس 1914 وما تبعه من مجازر أوضح مواطن قصور هذه ~~الآلية. وأذن بنهاية النظام الدولي - المسمى بالوفاق الأوروبي - الذي جنب القارة العجوز ~~ويلات خوض حرب كبرى منذ مغامرات نابليون قبلها بقرن. # بين عامي 1914 و1918 شهدت أوروبا أشنع مذابح عبر تاريخها المخضب بالدماء بالفعل؛ إذ هلك ~~قرابة العشرين مليون شخص، وانهارت إمبراطوريات (كالإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية ~~النمساوية المجرية والإمبراطورية الروسية مؤقتا)، وولدت أمم جديدة (مثل تشيكوسلوفاكيا ~~وأستونيا وفنلندا)، وانتصرت ثورات إصلاحية (في روسيا) وخسرت أخرى (في ألمانيا). باختصار، ~~بزغ نظام عالمي جديد. ~~(1) عصبة الأمم: «ضمان مؤكد للسلام» # وسط أهوال الحرب، وفي يناير من عام 1918، أوضح الرئيس وودرو ويلسون الخطوط العريضة ~~لفكرته عن عصبة الأمم. ونظرا للدمار التام الذي خلفته الحرب العالمية الأولى حظيت فكرة ~~المنظمة الدولية بتأييد واسع؛ إذ بدا لكثيرين أن وجود منظمة دولية ذات سلطة لتسوية ~~المنازعات قبل أن تتصاعد لمرحلة الصراع العسكري هو الحل. وبالرغم من عدم استطاعة ~~الولايات المتحدة الانضمام في نهاية المطاف لعصبة الأمم، فإن ويلسون ترأس اللجنة ~~المنبثقة عن مؤتمر فرساي للسلام عام 1919 والهادفة لتأسيس المنظمة الدولية. لم يكن ~~لويلسون، كمثال، سوى تحفظات قليلة بشأن أهمية العصبة. وكما أعلن في جلسة مشتركة لمجلسي ~~النواب والشيوخ الأمريكيين في عام 1919: # إنها ضمان مؤكد للسلام. إنها ضمان مؤكد ضد العدوان. إنها ضمان مؤكد ضد ~~الأشياء التي أوشكت على هدم بناء الحضارة بأكمله. إن أهدافها ليس بها أدنى ~~غموض. أهدافها معلنة، وسلطاتها جلية. وليس ضربا من الخيال أن تكون هذه عصبة ~~لتأمين سلام العالم فقط. إنها عصبة يمكن استخدامها للتعاون في أي شأن ~~دولي. ms008 # 1 # لم يكن الرئيس الأمريكي وحده هو من علق هذه الآمال العريضة على المنظمة الجديدة؛ ~~فقد قدم ويلسون - بمثاليته المنفتحة ودوره الدولي الجديد - بصيصا من الأمل لمستقبل ~~أفضل، لكن بالنظر للأمر من منظور اليوم، تبدو اللغة البلاغية الواثقة لويلسون في غير ~~محلها، ووجهت ضربة قاصمة للمنظمة الجديدة حين رفض مجلس الشيوخ الأمريكي التصديق على ~~معاهدة فرساي، ولم تنضم الولايات المتحدة إلى العصبة قط، وهو ما ألحق ضررا دائما ~~بالمنظمة حديثة العهد. # شكل 1-1: الرئيس وودرو ويلسون برفقة رئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو في ~~طريقهما لتوقيع معاهدة فرساي. # 2 # مع هذا، باشرت العصبة أعمالها من جنيف بسويسرا في عام 1920، بعد أن استضافتها لندن ~~فترة مؤقتة، وسريعا ما أحرزت العصبة نجاحات محدودة؛ ففي أوائل عشرينيات القرن العشرين، ~~سوت العصبة منازعات إقليمية بين فنلندا والسويد حول جزر أولند، وبين ألمانيا وبولندا ~~حول سيسيليا العليا، وبين العراق وتركيا حول مدينة الموصل. كافحت المنظمة تجارة الأفيون ~~الدولية وخففت من حدة أزمة اللاجئين في روسيا بقدر من النجاح. وقد وفرت العصبة - بعملها ~~كمنظمة أم لوكالات مثل منظمة العمل الدولية والمحكمة الدائمة للعدل الدولي (سلف محكمة ~~العدل الدولية الحالية) - نموذجا لمنظمة الأمم المتحدة المستقبلية. # خضعت العصبة - بوصفها منظمة للدول المنتصرة - لهيمنة فرنسا وبريطانيا العظمى، إلى ~~جانب اليابان وإيطاليا كعضوين دائمين في مجلس المنظمة (الذي يعادل تقريبا مجلس الأمن ~~في الأمم المتحدة اليوم وأعلى سلطة في شئون الأمن الدولي). كانت الدول المؤسسة ~~الثماني والعشرين، والممثلة بالجمعية العامة، في أغلبها دولا أوروبية ومن أمريكا ~~اللاتينية. # في الواقع، كانت عصبة الأمم بهذا المعنى تعبيرا عن الهيمنة الأوروبية على العالم في ~~ذلك الوقت؛ إذ كانت أغلب دول أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط واقعة تحت سيطرة القوى ~~الاستعمارية الأوروبية. وبطبيعة الحال أرست العصبة ما سمي بنظام الانتداب كي تعد ~~«أهالي» الأقاليم المختلفة للحكم الذاتي والاستقلال. ومنحت الدول التي لها حق الانتداب ~~- كبريطانيا في فلسطين، وفرنسا في لبنان وسوريا - سلطات واسعة فيما يخص تلك الإعدادات. ~~وقد أخذوا وقتهم وزيادة، واضطرت الدول الواقعة تحت الانتداب ms009 إلى الانتظار حتى عام 1945 ~~كي تحقق الاستقلال، الذي أتى مصحوبا بالكثير من العنف وعدم الاستقرار، ثم - على المدى ~~البعيد - عدم الأمان المزمن. # ومع ما اتسم به نظام الانتداب من قصر نظر، فإنه كان بمنزلة قنبلة موقوتة لم تنفجر إلا ~~بعد أن زالت العصبة نفسها من الوجود، وكان فشل العصبة في منع نشوب الحرب العالمية ~~الثانية هو السبب في زوالها. ~~(2) العالم في حرب # مع أن غياب الولايات المتحدة كان عاملا مهما تسبب في إصابة عصبة الأمم بالعجز؛ ~~فإن أهمية هذه المنظمة تضاءلت أكثر بسبب عدم احترام القوى العظمى لها. انضمت ألمانيا ~~والاتحاد السوفييتي للعصبة، لكن لفترة وجيزة: إذ انضمت ألمانيا عام 1926، ثم خرجت بعد ~~اعتلاء النازي سدة الحكم عام 1933، وفي عام 1933 انضم الاتحاد السوفييتي للعصبة، لكن ~~بعدها بست سنوات، بعد هجومه على فنلندا في أواخر 1939، صار الاتحاد السوفييتي العضو ~~الوحيد الذي طرد من العصبة. # حينها، كانت العصبة قد شهدت انسلاخ اثنين من الأعضاء المؤسسين عنها؛ إذ غادرتها ~~اليابان في عام 1933 بسبب عدم رضاها عن النقد الذي تعرضت له بسبب احتلالها لمنشوريا، ~~وطرحت إيطاليا الالتزامات التي تفرضها العضوية جانبا حين غزت إثيوبيا، إحدى الدول ~~الأفريقية الثلاث الأعضاء بالعصبة (إلى جانب ليبيريا وجنوب أفريقيا) ونجحت في ~~احتلالها. # لماذا فشلت العصبة في مجابهة هذه ~~السلسلة من الأفعال العدوانية التي اقترفها عدد من القوى العظمى العازمة على استخدام ~~القوة العسكرية لتحقيق أهدافها التوسعية؟ من المؤكد أن الأزمة الاقتصادية العالمية في ~~الثلاثينيات كبحت حماس الدول الأخرى - فرنسا وبريطانيا تحديدا - للمخاطرة بالأرواح ~~والموارد بالقتال في حروب بعيدة لم يكن لها أثر مباشر على أمنها القومي. ومن ثم، تحولت ~~إلى سياسة المهادنة، التي ثبت فشلها في نهاية المطاف؛ فخلال مؤتمر ميونخ الذي عقد عام ~~1938، وافقت بريطانيا وفرنسا على تفكيك تشيكوسلوفاكيا بالموافقة على ضم منطقة السوديت ~~إلى ألمانيا بزعامة هتلر. لو كان مبرر هذا الفعل هو وجود عدد كبير من السكان المتحدثين ~~بالألمانية في المناطق التي تخلت عنها تشيكوسلوفاكيا، فقد لا يكون هناك مبرر للاحتلال ~~الألماني ms010 اللاحق لما بقي من تشيكوسلوفاكيا. وحين هاجمت ألمانيا بولندا في سبتمبر عام ~~1939، بعد عقد حلف مشئوم مع الاتحاد السوفييتي قبلها بشهر واحد، تبددت تماما الآمال ~~العريضة التي علقت على العصبة منذ عقدين فحسب. # تسبب عجز عصبة الأمم عن ممارسة ضغط كاف في حالات العدوان الصريح في تحجيمها أكثر ~~وأكثر؛ فوفق الاتفاقية الخاصة بها، يحق للعصبة توجيه الإنذارات اللفظية أو فرض عقوبات ~~اقتصادية على الدولة المعتدية، وإذا فشلت هذه الطرق يحق لها التدخل عسكريا. من ~~الناحية النظرية، كانت هذه الخطوات منطقية ومعقولة، وفي حين عجزت الإنذارات اللفظية عن ~~إثناء الدولة المعتدية القوية والمصممة على المضي في عدوانها، احتاجت العقوبات ~~الاقتصادية تعاونا دوليا. ولما كانت العصبة لا تملك أي سلطة فيما وراء عدد أعضائها ~~المحدودين، ظلت الدول الواقعة تحت ضغوط العقوبات الاقتصادية قادرة على المتاجرة مع ~~الدول غير الأعضاء بالعصبة، وخلال الأزمة الاقتصادية العالمية في الثلاثينيات تحديدا، ~~لم يكن من العسير العثور على الأطراف الراغبة في المتاجرة، ولأن العصبة لم تملك جيشا ~~خاصا بها، استلزم التدخل العسكري أن توفر الدول الأعضاء القوات المطلوبة. على أرض ~~الواقع كان هذا يعني القوات الفرنسية والبريطانية، لكن لم تكن أي من الدولتين مهتمة ~~بالتورط في صراعات قد تكلفها الكثير في أفريقيا أو آسيا. # وبحلول الوقت الذي طردت فيه العصبة الاتحاد السوفييتي في ~~عام 1939، لم يعد هناك مفر من الاعتراف بأن ~~العصبة فشلت في هدفها الشامل؛ فلم تصبح العصبة - كما أمل ويلسون - «ضمانا مؤكدا ~~للسلام». ومع هذا، صار جليا مع بداية الحرب العالمية الثانية أن هناك حاجة لنوع من ~~المنظمات الدولية لحمايتنا من التردي نحو حروب مهلكة في المستقبل. وكان هناك هدف أساسي: ~~عدم السماح بتكرار تجربة عصبة الأمم. ~~(3) الإنشاء # يعود أول «إعلان للأمم المتحدة» إلى الأول من يناير عام 1942، حين تعهد مندوبو ست ~~وعشرين دولة بمواصلة حكوماتهم للقتال معا حتى هزيمة قوات المحور وإرساء السلام ~~«العادل». وبهذا، وعلى عكس عصبة الأمم، بدأت الأمم المتحدة تحالفا ظهر إلى الوجود مع ~~دخول الأمريكيين الحرب في أعقاب الهجوم الياباني ms011 على بيرل هاربر وإعلان ألمانيا الحرب ~~على الولايات المتحدة في ديسمبر عام 1941. صارت الحرب العالمية الثانية صراعا عالميا ~~بحق؛ تتقاتل فيها قوات الحلفاء (بزعامة الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى والاتحاد ~~السوفييتي) ضد قوات المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان). # كانت الحرب العالمية الثانية حربا مهلكة. ويقدر عدد القتلى من العسكريين والمدنيين ~~بنحو 72 مليون شخص. وقد خلفت الحرب تأثيرا عميقا على الاقتصاديات القومية والعالمية، ~~إلى جانب البنى السياسية في العالم. انهارت الإمبراطوريات الأوروبية إما أثناء الحرب أو ~~نتيجة لها، وظهرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كأقوى دولتين على الأرض، واحتلت ~~ألمانيا واليابان وجردتا من قوتيهما العسكرية. وإجمالا، تغير وجه العالم ~~تماما. # نشأت الأمم المتحدة، جزئيا، لإدارة عملية التغيير هذه. وشأن عصبة الأمم، ظهرت ~~المنظمة كمبادرة من الرئيس الأمريكي، فرانكلين دي روزفلت هذه المرة، الذي ضغطت إدارته ~~لإنشاء الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة من الحرب. وفي أغسطس 1944، التقت وفود من ~~الصين والاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في دومبارتن أوكس، وهي ~~ضيعة خاصة بواشنطن العاصمة، لوضع برنامج العمل الأساسي للمنظمة الدولية الجديدة، وفي ~~أكتوبر باتت مسودة ميثاق الأمم المتحدة جاهزة، وبعد استسلام ألمانيا في أبريل من العام ~~التالي (ووفاة روزفلت في الشهر عينه)، وقع الميثاق في سان فرانسيسكو في السادس والعشرين ~~من يونيو عام 1945. وفي الرابع والعشرين من أكتوبر 1945، بعد انتهاء الحرب في المحيط ~~الهادي أيضا، ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود رسميا. # شكل 1-2: بعد أشهر من المفاوضات المكثفة، تم تبني ميثاق الأمم المتحدة رسميا ~~في الخامس والعشرين من يونيو عام 1945. يوقع أحد أعضاء وفد جواتيمالا ~~على الميثاق في حفل التوقيع الرسمي في اليوم التالي. # 3 # لم تتغير القضية الأساسية التي تعامل معها واضعو مسودة ميثاق الأمم المتحدة في جوهرها ~~عن تلك التي واجهها ويلسون ونظراؤه الأوروبيون في عامي 1918 و1919. لقد أرادوا إنشاء ~~منظمة تعد، بحق، ضمانا مؤكدا للسلام. كان هناك الكثير من التشاؤم، وهو أمر مفهوم ~~في ظل المصير الذي آلت إليه أهداف العصبة النبيلة. وكما كان الحال من قبل، ظلت المعضلات ~~والإشكاليات ms012 كما هي دون تغيير: كيف نوازن بين السيادة القومية والمثالية الدولية؟ كيف ~~نسوي عدم التوازن بين الدول من حيث السلطة والتأثير، والموارد والالتزامات؟ بعبارة ~~أخرى، كيف نعد ميثاقا يقر بالحقيقة الراسخة القائلة إن بعض الدول متساوية أكثر من ~~غيرها، ويتعامل معها بفعالية؟ كيف نضمن أن بعض الدول لن تنسحب من الأمم المتحدة - كما ~~فعلت اليابان مع عصبة الأمم في الثلاثينيات - حين لا تعجبها قراراتها؟ # واجه القائمون على إعداد ميثاق الأمم المتحدة ~~هذه القضية بآلية بسيطة؛ حق النقض (الفيتو). بمعنى آخر، منح الميثاق سلطات أعلى لخمس من ~~الدول المؤسسة - الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ~~- مكنتها من منع اتخاذ أي قرارات ترى أنها ستضر بمصالحها. صارت هذه الدول الخمس أعضاء ~~دائمين بمجلس الأمن، وستحتفظ كل دولة منها بمقعدها في أهم هيئات المنظمة الجديدة ما دام ~~لها وجود. من شأن هذه الاستراتيجية، كما اعتقد، أن تزود الدول العظمى بالدافع لكي تظل ~~جزءا من الأمم المتحدة، بيد أنها أمدتها أيضا بوسيلة لتحييد هذه المنظمة ~~العالمية. # مع أن مؤسسي الأمم المتحدة كانوا واعين لإخفاقات عصبة الأمم، فإن أغلب المثل والكثير ~~من العناصر الهيكلية للعصبة شكلت أساس ميثاق الأمم المتحدة، وأبرز مثال على ذلك أن ~~ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية عصبة الأمم أوردا تعزيز الأمن الدولي والتسوية السلمية ~~للمنازعات كهدفين رئيسيين، لكن ميثاق الأمم المتحدة كان مختلفا في جانبين مهمين. # ميثاق الأمم المتحدة باختصار # يتألف ميثاق الأمم المتحدة من ~~سلسلة من المواد موزعة على فصول؛ يستعرض الفصل الأول الأهداف العامة للأمم ~~المتحدة، وأهمها حفظ السلم والأمن الدوليين، يحدد الفصل الثاني المعايير العامة ~~لعضوية الأمم المتحدة، وأنها متاحة ل «جميع الدول المحبة للسلام»، لكن على ~~الدول الراغبة في الالتحاق بالمنظمة الحصول على «توصية» مجلس الأمن، وهو ما ~~يعطي مجلس الأمن حق الاعتراض على عضوية أي دولة. # الجزء الأساسي للوثيقة موزع على الفصول من 3 إلى 15، ويصف أجهزة ومؤسسات ~~الأمم المتحدة وسلطات كل منها. ولعل أهم الفصول هي تلك التي تتناول سلطات تطبيق ~~القوانين لهيئات الأمم ms013 المتحدة الرئيسية؛ على سبيل المثال: يناقش الفصلان ~~السادس والسابع سلطة مجلس الأمن للتحقيق في المنازعات والتوسط فيها، إضافة إلى ~~سلطته في فرض العقوبات أو استخدام القوة العسكرية، وتتناول الفصول التالية ~~سلطات الأمم المتحدة في التعاون الاقتصادي والاجتماعي؛ كمجلس الوصاية، الذي ~~أشرف على إنهاء الاستعمار، وسلطات محكمة العدل الدولية، ووظائف الأمانة العامة ~~للأمم المتحدة، الذراع الإداري (أو الديوان الدائم) للأمم المتحدة. # اختلف الميثاق عن اتفاقية العصبة تحديدا في تأكيده على دفع التقدم الاجتماعي ~~والاقتصادي كهدف أساسي. كان دفع التقدم الاقتصادي جزءا من اتفاقية عصبة الأمم أيضا، ~~لكنه ظهر، على استحياء، في المادة 23. وعلى النقيض من ذلك، فقد ورد في ديباجة ميثاق ~~الأمم المتحدة ذاتها «أن نستخدم الأداة الدولية في ترقية الشئون الاقتصادية والاجتماعية ~~للشعوب جميعها.» # كان سبب التركيز على أهمية التنمية الاقتصادية والاجتماعية متأصلا في سنوات ما بين ~~الحربين؛ فقد رأى الكثيرون في الكساد الاقتصادي العالمي في أواخر العشرينيات ~~والثلاثينيات السبب الرئيسي للاضطرابات السياسية التي أدت إلى ظهور النزعة القومية ~~المفرطة وأفعال العدوان التي تمخضت عن الحرب العالمية الثانية؛ ولهذا نظر إلى تعزيز ~~المساواة الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها وسيلة لحماية الأمن الدولي. # أراد مؤسسو الأمم المتحدة إنشاء منظمة قادرة على منع «ويلات الحرب» من أن تحل ~~بالبشرية مرة أخرى، ولتحقيق هذا الهدف عرف المؤسسون قضية الأمن الدولي بكلمات أشمل ~~مما فعل مؤسسو عصبة الأمم، وهدفوا إلى إقامة هيكل يمكن الأمم المتحدة من المشاركة ~~النشطة في شئون العالم الرئيسية: الأمن العسكري، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعم ~~حقوق الإنسان والعدالة الدولية. # بطريقة ما، كان الجميع سيستفيد، لكن من ناحية أخرى، مهد هذا لإشكاليات ~~مستقبلية. ~~(4) باكورة الحرب الباردة والأمم المتحدة # لم يدر بخلد الموقعين الأوائل على ميثاق الأمم المتحدة أن يضمن فعل الإنشاء البسيط ~~هذا وجود نظام عالمي سلمي؛ ففي الواقع تشاركت الأمم المتحدة في سمة مهمة مع المنظمة ~~السابقة عليها. شأن عصبة الأمم، فإن الأمم المتحدة - منذ تأسيسها - كانت «منظمة ~~للمنتصرين»؛ فلم يمنح خصوم الحرب الكبار وحلفاؤهم ومناصروهم العضوية إلا في وقت لاحق؛ ~~على سبيل ms014 المثال: اشتمل أول مجلس للأمن على دول كالبرازيل ومصر والمكسيك ونيوزيلندا ~~والنرويج، فيما أغفلت دول كبولندا وإيطاليا واليابان وألمانيا، ومع هذا ارتكز الأمل في ~~أن تكون الأمم المتحدة قوة أكثر فعالية في حماية الأمن الدولي على حقيقة أن كلا من ~~الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كانتا من الدول المؤسسة. # حين وصلت وفود الواحد والخمسين دولة لحضور أول سلسلة من الاجتماعات في لندن في يناير ~~عام 1946، كان المناخ العام للعلاقات الدولية في تدهور بالفعل، وفي فبراير ألقى الزعيم ~~السوفييتي جوزيف ستالين خطبة نالت الكثير من النقد، وصف فيها العالم بأنه منقسم على نحو ~~تام بين نظامين سياسيين واقتصاديين، وفي الخامس من مارس استجاب رئيس الوزراء البريطاني ~~السابق ونستون تشرشل بالإعلان بأن الستار الحديدي أسدل عبر أوروبا. بعدها بعام، كشف ~~الرئيس الأمريكي هاري ترومان عن «مبدأ ترومان»، الذي يعد أول تعبير عام عن استراتيجية ~~أمريكا طويلة الأمد لاحتواء المد السوفييتي والتأثير الشيوعي. # كان التردي اللاحق إلى الحرب الباردة سريعا؛ ففي فبراير عام 1948 اكتمل إسدال الستار ~~الحديدي في أوروبا الشرقية-الوسطى حين انضمت تشيكوسلوفاكيا إلى صفوف الجبهة السوفييتية ~~للديكتاتوريات الشيوعية. وفي أوروبا الغربية، حظيت الولايات المتحدة بمركز تفوق كثقل ~~موازن للتأثير السوفييتي، وذلك من خلال مساعدة الفصيل المناهض للشيوعية في الحرب ~~الأهلية اليونانية، وتقديم المساعدة لتركيا بسبب تعرضها للضغوط من جانب الاتحاد ~~السوفييتي، إلى جانب إطلاق مشروع إعادة إعمار أوروبا - المعروف بمشروع مارشال - الذي ~~عزز التعافي الاقتصادي بين عامي 1948 و1952 لدول أوروبا الغربية. رسخ إنشاء منظمة حلف ~~شمال الأطلسي (الناتو) في أبريل عام 1949 انقسام أوروبا إلى معسكرين معاديين. وفي ~~السنوات (والعقود) التالية صارت الحرب الباردة أكثر عالمية واتساما بالطابع العسكري. ~~وسريعا ما تبع قيام جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر عام 1949 تحالفها مع ~~الاتحاد السوفييتي، ثم في يونيو من عام 1950 اندلعت الحرب الكورية، التي مثلت أول تحد ~~خطير يواجه الأمم المتحدة. # لم يتسبب ابتداء الحرب الباردة واندلاع أول حرب كبرى ساخنة في حقبة ما بعد عام 1945 ~~في تدمير ms015 الأمم المتحدة، بيد أنه شكل على نحو جوهري دور المنظمة في العلاقات الدولية، ~~وحد من قدرتها على العمل كقوة إيجابية للأمن الدولي. يظل الصراع الكوري هو التدخل ~~العسكري الوحيد واسع النطاق للأمم المتحدة خلال حقبة الحرب الباردة، وهو لم يتحقق إلا ~~بفضل غياب الاتحاد السوفييتي عن جلسات مجلس الأمن في يونيو من عام 1950؛ حين كان ~~الاتحاد السوفييتي يقاطع الأمم المتحدة لرفضها قبول جمهورية الصين الشعبية القائمة ~~حديثا عضوا بالمنظمة. ومن ثم لم يكن مندوب الاتحاد السوفييتي موجودا لنقض القرار ~~الذي رعته الولايات المتحدة، وهو الحق الذي استخدمه الاتحاد السوفييتي لما لا يقل عن ~~ثمانين مرة بين عامي 1946 و1955. # كان استخدام الاتحاد السوفييتي لحق النقض مرتبطا - في واقع الأمر - بعقبة أخرى ~~تسببت فيها الحرب الباردة؛ مأزق إضافة أعضاء جدد للأمم المتحدة. فمن الجلي أن كون ~~الدولة «محبة للسلام» لم يكن بالمؤهل الكافي. فخلال العقد الأول بعد توقيع الميثاق في ~~سان فرانسيسكو، أضيفت تسع دول وحسب إلى المنظمة: أفغانستان وأيسلندا والسويد وتايلاند ~~عام 1946، وباكستان واليمن عام 1947، وبورما (ميانمار الآن) عام 1948، وإسرائيل عام ~~1949، وإندونيسيا عام 1950. ومن الواضح أن كون هذه الدول أكثر «محبة للسلام» من دول ~~أخرى دأبت على التقدم لعضوية المنظمة مثل فنلندا أو أستراليا أمر محل شك. # في الواقع، لم يكن هناك نقص في عدد الدول المتقدمة للعضوية. لكن الحرب الكورية ~~(1950-1953) جعلت أي تعاون بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مستحيلا. علاوة ~~على ذلك، كان هناك خلاف سوفييتي-أمريكي بشأن طريقة الاختيار: فبينما كان الاتحاد ~~السوفييتي يرغب في عقد صفقة شاملة تضمن إضافة عدد متساو تقريبا من الدول المؤيدة ~~للاتحاد السوفييتي والدول المؤيدة لأمريكا والدول المحايدة للأمم المتحدة، أصرت ~~الولايات المتحدة على أن يحسم أمر كل دولة متقدمة للعضوية وفق مدى جدارة هذه الدولة ~~بعينها، وكانت النتيجة الوصول إلى طريق مسدود؛ إذ لم يضف أي أعضاء للمنظمة لمدة خمس ~~سنوات بعد عام 1950. # ومع هذا فإن أكثر ما أضر بمصداقية ~~الأمم المتحدة في الخمسينيات والستينيات كان الجدل الذي نشب حول طلب جمهورية ms016 الصين ~~الشعبية الانضمام للأمم المتحدة ومجلس الأمن. فبعد انتصار جمهورية الصين الشعبية - أو ~~«الصين الشيوعية» كما سماها أغلب السياسيين الأمريكيين - بالحرب الأهلية في عام 1949، ~~زعمت أنها الممثل الشرعي ل «كل» الصينيين. قوبلت هذه الفكرة برفض محموم من جانب جمهورية ~~الصين (أو تايوان)، التي كانت حليفا للولايات المتحدة وتلقت منها الدعم المستمر. ~~ولأكثر من عقدين ظلت تايوان - الجزيرة الصغيرة المقابلة لساحل الصين التي فر إليها ~~القوميون الصينيون بعد انتصار الشيوعيين - تمثل الصين في الأمم المتحدة. والأهم من ذلك ~~أن تايوان تمتعت بحق النقض في مجلس الأمن وكأنها واحدة من القوى العظمى الخمس في ~~العالم. وفقط في عام 1971، حين رغبت إدارة نيكسون في إنشاء علاقات دبلوماسية مع جمهورية ~~الصين الشعبية، غيرت واشنطن سياستها الخاصة بعدم الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية. ~~لكن بكين ظلت مصرة على تمثيل الصين كلها. ومن ثم حلت جمهورية الصين الشعبية محل تايوان ~~في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وخرجت الجزيرة الصغيرة وسكانها الذين يقدر عددهم بحوالي ~~22 مليونا من عباءة الأمم المتحدة. # مع أن ظهور الحرب الباردة أثر على نحو جوهري على فعالية الأمم المتحدة في أول عقد ~~لها، فقد ظهر عدد من التطورات الإيجابية أيضا. أهم هذه التطورات قاطبة هو تبني الإعلان ~~العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، وهو ~~وثيقة جرى التفاوض حولها تحت قيادة إلينور روزفلت، أرملة الرئيس الراحل روزفلت. أيضا، ~~في عام 1948، أرسلت الأمم المتحدة أول مراقبي السلام إلى جنوب آسيا والشرق الأوسط. وفي ~~الشرق الأوسط تحديدا، توسط ناشط الحقوق المدنية رالف بانش بنجاح في اتفاقيات الهدنة ~~بين دولة إسرائيل الوليدة وجيرانها العرب في عامي 1948 و1949. وفي الفترة نفسها، نشطت ~~الأمم المتحدة في التعامل مع احتياجات لاجئي الحرب العالمية الثانية الأوروبيين، وهو ~~ما أدى في نهاية المطاف إلى إنشاء مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين في ~~عام 1950. # إلا أن هذه العلامات البارزة لم تستطع إخفاء حقيقة أنه خلال العقد الأول من عمرها، ~~كانت الأمم المتحدة رهينة للمناخ الدولي المشحون بشدة. وتحديدا، كان التحول في طبيعة ~~الحرب ms017 الباردة هو ما حل مشكلة العضوية التي وصلت لطريق مسدود، تلك المشكلة التي بدأت في ~~منتصف الخمسينيات تقوض مصداقية الأمم المتحدة كمنظمة دولية منفتحة بحق. ~~(5) إنهاء الاستعمار والتنمية # انضمت ست عشرة دولة إلى الأمم المتحدة في عام 1955، وهو ما وصل بعدد الدول الأعضاء ~~إلى ست وسبعين دولة. جاء هذا التوسع نتيجة لصفقة شاملة انضمت بموجبها دول من أوروبا ~~الشرقية - مثل ألبانيا وبلغاريا والمجر - في مقابل انضمام دول من أوروبا الغربية، مثل ~~إيطاليا والبرتغال وإسبانيا. إضافة إلى ذلك، ضمت الصفقة الشاملة عددا من الدول ~~الأوروبية المحايدة (النمسا وفنلندا وأيرلندا) وقلة من الدول المستقلة حديثا (كمبوديا ~~ولاوس وليبيا). # عكست الصفقة الشاملة التي عقدت في عام 1955 هدوءا مؤقتا في التوتر بين الشرق والغرب ~~في أعقاب وفاة ستالين ونهاية الحرب الكورية. لكن بعدها بعام واحد تصاعد التوتر الدولي ~~مجددا مع انفجار أزمتين في الوقت ذاته تقريبا؛ ففي أكتوبر عام 1956 تدخلت القوات ~~السوفييتية لسحق الحركة الديمقراطية في المجر. لم يثر ذلك القمع الوحشي أي رد فعل من ~~جانب الولايات المتحدة، وهو ما يرجع في جزء منه إلى تزامنه مع الهجوم الفاشل لبريطانيا ~~وفرنسا وإسرائيل على مصر بعد إعلان الزعيم المصري جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس. ~~ومن قبيل المفارقة أن صارت أزمة قناة السويس أول قضية مهمة يقف فيها الأمريكيون ~~والسوفييت الموقف نفسه داخل الأمم المتحدة؛ إذ صوتت الدولتان لمصلحة قرار يدعو للانسحاب ~~الفوري للقوات الأجنبية من مصر. # توصف أحيانا أزمة السويس عام 1956 باللحظة التي بلورت نهاية الطموحات الاستعمارية ~~الأوروبية، وفي السنوات التي تلتها حصلت أغلب المستعمرات البلجيكية والبريطانية ~~والفرنسية على استقلالها، وأثناء الحصول على استقلالها سعت الدول الجديدة بكل جد لنيل ~~الاعتراف الدولي، وكان أحد أهم رموز سيادتها القومية هو نيل عضوية الأمم ~~المتحدة. # ليس من قبيل المفاجأة إذن أن يبدو عدد الدول التي انضمت للأمم المتحدة في عام 1955 ~~ضئيلا بالمقارنة بالتوسع الذي تبعه؛ فبين عامي 1956 و1968 زاد عدد الأعضاء إلى 119 ~~(بحلول عام 1962، كانت الأمم المتحدة قد ضاعفت ms018 عدد مؤسسيها الأصلي البالغ واحدا وخمسين ~~دولة). وباستثناءات قليلة (اليابان، التي انضمت عام 1956، هي أبرزها)، تألف الأعضاء ~~الجدد من مستعمرات أفريقية وآسيوية سابقة لقوى أوروبية. أغلب هذه الدول كان متخلفا ~~اقتصاديا بالمقارنة بالأعضاء الأصليين. وفي القرن الحادي والعشرين لا تزال الصراعات ~~المحلية تدمر دولا عديدة منها، وقد صارت هذه الدول مسارح دائمة للعديد من عمليات الأمم ~~المتحدة. # شكل 1-3: نمو عدد أعضاء الأمم المتحدة منذ عام 1945. # اشتركت الدول الجديدة في سمة أخرى، وهي أن أغلبها رفض الانحياز لأحد جانبي الصراع بين ~~الشرق والغرب، واختار بدلا من ذلك الانضمام لما سمي بحركة عدم الانحياز. بدأت الحركة ~~باجتماع خمس وعشرين دولة في بلجراد، يوغوسلافيا في عام 1961. وعبر العقود التالية نمت ~~حركة عدم الانحياز لتضم أكثر من مائة دولة سمت عن الانخراط في الحرب الباردة. وفي عام ~~2006 مثلا، عقدت الحركة قمة أخرى في هافانا بكوبا. وقد أصبحت ~~حركة عدم الانحياز، منذ السبعينيات، أكبر ~~تجمع للدول الممثلة بالجمعية العامة للأمم المتحدة. # كان الأثر الأساسي لحركة عدم الانحياز هو تركيز أنشطة الأمم المتحدة واهتماماتها على ~~القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وتحديدا على قضية التوزيع غير العادل للثروة بين دول ~~الشمال والجنوب. أبرز أول مؤتمر للأمم المتحدة للتجارة والتنمية - الذي عقد في عام ~~1964 - هذا الهدف من خلال تكوين مجموعة السبعة والسبعين، وهي منظمة حرة لتنمية بلدان ~~أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وتحاول إبقاء المساعدات الإنمائية على رأس خطة عمل ~~الأمم المتحدة. # وقد نجحت في هذا المسعى؛ فمن الجلي أن منظمة الأمم المتحدة الموسعة ركزت على القضايا ~~الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الستينيات والسبعينيات، وقد عقدت مؤتمرات دولية ~~كبرى برعاية الأمم المتحدة عن البيئة (1972) وعن وضع المرأة (1975)، وتبنت الأمم ~~المتحدة اتفاقيات ضد التفرقة العنصرية (1969)، ولمكافحة التعصب والتفرقة على أساس النوع ~~(1979). ونجح برنامج الأمم المتحدة للبيئة في الضغط من أجل توقيع اتفاقية حماية طبقة ~~الأوزون (بروتوكول مونتريال) في عام 1987. وفي عام 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية ~~القضاء على مرض الجدري (إذ ظهرت آخر حالة إصابة بالمرض عام 1977). ومع أن قدرة ms019 المنظمة ~~على التعامل مع قضايا الأمن الدولي (وخاصة تلك المتعلقة بالحروب بين الدول وداخل الدولة ~~نفسها) كانت محل شك خلال الحرب الباردة، واجهت الأمم المتحدة بنشاط وفعالية العديد من ~~التحديات العالمية الأخرى، وتحديدا تلك التي تواجه الأعضاء الجدد. ~~(6) الأمم المتحدة في حقبة ما بعد الحرب الباردة # غير انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة من وجه السياسة الدولية والأمم ~~المتحدة. فمع اختفاء المواجهة المتواصلة بين الشرق والغرب، توقع الكثيرون أن يستطيع ~~مجلس الأمن أخيرا أن يضطلع بدوره الشرعي في توفير السلم والأمن الدوليين وضمانهما. ~~ووفق «خطة السلام»، المبرمة في صيف عام 1992، ستستخدم الأمم المتحدة الدبلوماسية ~~الوقائية وصنع السلام وحفظ السلام لترك بصمتها على النظام الدولي التالي على الحرب ~~الباردة. ومع انتهاء المواجهات بين القوتين العظميين، كان من المفترض أن تصير المساعدات ~~الإنمائية أقل تسييسا؛ ومن ثم نشرت الأمم المتحدة في عام 1994 «خطة التنمية». بعد ذلك ~~ضغط نشطاء حقوق الإنسان، كي لا يتخلفوا عن الركب، لتمرير «خطة الديمقراطية» في عام ~~1996. ولو كان عدد الخطط مؤشرا، لكنا بصدد عصر ذهبي من الحوكمة العالمية. وكما قال ~~الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عند تسلمه جائزة نوبل للسلام عام 2001، فإن «هذه ~~الحقبة من التحديات العالمية لا تترك لنا خيارا سوى التعاون على المستوى ~~العالمي». # 4 # كان عنان، ذلك الغاني ذو الشخصية الآسرة، الذي قاد الأمم المتحدة لعقد من الزمان ~~(1997-2007)، محقا بلا ريب. لكنه كان مدركا بالتأكيد أن تلك المثل السامية كانت ~~أبعد ما تكون عن التحقق في بداية الألفية الجديدة. وقد شهد العقد ونصف العقد التاليان ~~على نهاية الحرب الباردة الكثير من التغيرات، سواء في سياسات الأمم المتحدة أو داخل ~~المنظمة نفسها، لكن ندر أن يكون من بينها التدخل على نحو أكبر في شئون العالم. # تحقق النمو بطرق متعددة؛ فقد زاد عدد أعضاء الأمم المتحدة من 159 دولة في عام 1989 ~~إلى 192 دولة عام 2007، وفي الفترة نفسها قفزت ميزانية الأمم المتحدة من 2,6 مليار ~~دولار إلى حوالي 20 مليار دولار. نتج هذا ms020 في جزء منه عن الزيادة في عدد عمليات حفظ ~~السلام التابعة للأمم المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة. فخلال العقود الأربعة الأولى ~~لوجود الأمم المتحدة، أجريت ثلاث عشرة عملية لحفظ السلام، وأجيزت ست وثلاثون عملية منذ ~~عام 1988. وفي عام 2007 بلغت قوات حفظ السلام في العالم قرابة الثمانين ألف فرد، مقارنة ~~بثلاثة عشر ألفا قبل هذا التاريخ بعقدين. زادت تكلفة هذه العمليات عشرة أضعاف: من ~~حوالي 500 مليون دولار في أواخر الثمانينيات إلى 5 مليارات دولار في عام 2006. وفي ~~الوقت ذاته، أفرطت الأمم المتحدة في تقديم الكثير من الخطط والتعهدات الطموحة، المدعومة ~~بعدد لا يحصى من الدراسات والمؤتمرات. تبلور أغلب هذا النشاط في عام 2000، حين كشفت ~~الأمم المتحدة النقاب عن «الأهداف الإنمائية للألفية»، وهي قائمة بثمانية أهداف عالمية ~~تراوحت بين تقليص الفقر إلى النصف حتى وقف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة ~~نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وتوفير التعليم الأساسي على مستوى العالم. ومن المفترض أن ~~يتحقق هذا كله بحلول عام 2015. # لكن لم يستطع كل هذا النمو والنشاط أن يخفي الحقائق القاسية التي واجهتها الأمم ~~المتحدة في حقبة ما بعد الحرب الباردة. فبالرغم من الزيادة الحادة في عدد عمليات حفظ ~~السلام التي اضطلعت بها، فإن الإخفاقات تتفوق على النجاحات؛ فعلى سبيل المثال: مع أن ~~الأمم المتحدة نجحت في تحويل ناميبيا إلى حكم الأغلبية، فإنها فشلت في منع المجازر التي ~~وقعت في كل من يوغوسلافيا السابقة ورواندا. ومع أن نسبة البشر الذين يعيشون في فقر مدقع ~~في آسيا قد تكون انخفضت في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، فإن أعدادا ~~مشابهة ارتفعت في أفريقيا. # وهكذا كانت أول ستة عقود من عمر الأمم المتحدة مفعمة بالتغيير. وقد دللت زيادة عدد ~~الأعضاء وحدها على أن المنظمة كانت، بحلول أوائل القرن الحادي والعشرين، المنظمة ~~العالمية الوحيدة بحق. لكن هذا التطور كان محفوفا بالتحديات والإحباطات، في حين تعاملت ~~منظمة الأمم المتحدة سريعة التغير مع قضايا الأمن البشري والدولي، وإدارة ما بعد ~~الصراع، وحقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ms021 على سبيل المثال لا ~~الحصر. ومن خلال العمل على مستوى عالمي، وبهيئة عاملين دولية وداخل نظام دولي تسيطر ~~عليه الصراعات، لم تحقق الأمم المتحدة عادة سوى نجاح محدود متفاوت وحسب في أي من هذه ~~المناحي. # أحد السبل لفهم السبب وراء ذلك الحال يكمن في الهيكل المختلط نفسه للمنظمة ~~الدولية. # الفصل الثاني # | خليط مستحيل: هيكل الأمم المتحدة # عبر داج همرشولد - في مقابلة مع مجلة تايم في صيف عام 1955 - عن إحباطه بشأن الصورة ~~العامة للأمم المتحدة، وقد كان قلقا - تحديدا - من أن كثيرا من الناس رأوا في المنظمة - ~~التي لم تتجاوز من العمر عشرة أعوام - كيانا بيروقراطيا ضخما عاجزا عن مجابهة المخاوف ~~الملموسة لدى البشر العاديين. والأمر المساوي في الأهمية هو أن همرشولد رأى أن مثل هذا ~~السخط كان يبعد منظمة الأمم المتحدة عن الأشخاص الذين صممت المنظمة لخدمتهم تحديدا. ولم ~~يكن هناك سوى حل واحد، وقد عبر عنه همرشولد بقوله: «سيكون كل شيء على ما يرام، أتعلمون متى؟ ~~حين يتوقف الناس - الناس وحسب - عن التفكير في الأمم المتحدة بوصفها لوحة تجريدية عجيبة ~~أشبه بلوحات بيكاسو، والنظر إليها كلوحة رسموها بأنفسهم.» # 1 # تشير تعليقات ثاني أمين عام للأمم المتحدة إلى واحدة من المشكلات المحورية التي تواجهها ~~المنظمة العالمية؛ ففي عام 1955 كانت الأمم المتحدة حاضرة بالفعل، لكنها كانت بعيدة؛ ليس ~~فقط لأنها كانت تعمل في مجالات عديدة مختلفة، ومن خلال وكالات عديدة مختلفة، وبمجموعة ~~متنوعة من الأهداف المتباينة؛ فقد كانت - كما الحال معها اليوم - «لوحة تجريدية عجيبة أشبه ~~بلوحات بيكاسو»؛ خليط تنظيمي يستحيل تفسير وظائفه العديدة بلغة بسيطة. ليس هناك جدوى من ~~القول: إن الأمم المتحدة كيان هيكلي ضخم؛ خليط من المنظمات والشعب والهيئات والأمانات ~~التي تحمل كل منها اسما مركبا مميزا لا تستطيع سوى قلة من البشر أن يلموا بها. وهذا وحده ~~كفيل بتفسير العديد من مشكلات الأمم المتحدة. # لكن الفكرة المحورية هنا هي أن الأسباب الداعية لبناء مثل هذا الخليط - اللوحة التجريدية ~~حسب وصف همرشولد - بسيطة: فقد تألفت المنظمة ms022 على يد أشخاص من دول متعددة، لهم خلفيات وأهداف ~~متباينة. والأمر المساوي في الأهمية هو أن مؤسسي الأمم المتحدة (ومصممي هيكلها) كانوا ~~يواجهون المعضلة الأبدية: كيفية التوفيق بين المصالح القومية - الأمن القومي والرخاء القومي ~~والقوانين الوطنية - والمصالح الدولية؛ أي الأمن الدولي والتنمية العالمية والعدالة الشاملة ~~وحقوق الإنسان. وقد عكس الهيكل الموضوع هذه المعضلة، وهو أحد أسباب المحصلة النهائية: لوحة ~~جزء منها تجريدي وجزء منها واقعي. ~~(1) «أسرة» الأمم المتحدة # في عام 1945 كانت الأجهزة الستة الرئيسية للأمم المتحدة هي: الجمعية العامة، ومجلس ~~الأمن ، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية، ومحكمة العدل الدولية، والأمانة ~~العامة. وباستثناء مجلس الوصاية - الذي لم يعد له غرض بعد اكتمال عملية إنهاء الاستعمار ~~التي أشرف عليها - لا تزال هذه الأجهزة تؤلف البناء الفوقي الأساسي للأمم المتحدة. ~~تلتقي هذه الأجهزة جميعها على نحو منتظم، ويصوت أعضاؤها ويتخذون القرارات، ويصدرون ~~الإعلانات، ويناقشون قضايا اليوم، ومع هذا فوظائف هذه الأجهزة تتباين تباينا كبيرا: ~~فمع أن الجمعية العامة هي برلمان الأمم المتحدة ومجلس الأمن هو لجنتها التنفيذية، فإن ~~الأمانة العامة هي الهيئة التشغيلية - الديوان - الذي يدير الأمم المتحدة. # ومع ذلك فإن «أسرة» الأمم المتحدة أكبر بكثير؛ إذ تضم خمس عشرة وكالة والعديد من ~~البرامج والهيئات. بعض المنظمات - كمنظمة العمل الدولية - أسست خلال حقبة عصبة الأمم ~~في العشرينيات، وقد أنشئ الكثير منذ عام 1945 لمواجهة مشكلات محددة طلب من الأمم ~~المتحدة حلها، وقد جاء معظم هذه الزيادة - والتعقيد الناجم عنها للأمم المتحدة - كنتيجة ~~للنمو السريع في عدد الدول الأعضاء التي ساهمت - في العقود التالية على تأسيس المنظمة - ~~في زيادة المهام التي فوضت الأمم المتحدة للتعامل معها. ونتيجة لذلك، أضيفت هيئات ~~وبرامج جديدة (ولا تزال تضاف) على أساس دوري. وهناك هيئات أخرى، كمفوضية الأمم المتحدة ~~السامية لشئون اللاجئين، قصد بها في البداية أن تكون مؤقتة، لكنها تحولت إلى أحد ~~الأجهزة الدائمة. ومن الحتمي أن تتداخل اختصاصات بعض الهيئات مع البعض الآخر. # بالإضافة إلى كل هذا، للأمم المتحدة ~~مجموعة مختلطة من «الهيئات الفرعية» والشركاء، فعلى ms023 امتداد تاريخها، ارتبطت الأمم ~~المتحدة بحوالي ثلاثة آلاف منظمة غير حكومية. كان هذا التصور قائما بالفعل في عام ~~1945؛ إذ أقرت المادة 71 من ميثاق الأمم المتحدة صراحة أن للأمم المتحدة «أن تجري ~~الترتيبات المناسبة للتشاور مع الهيئات غير الحكومية التي تعنى بالمسائل الداخلة في ~~اختصاصها». من الناحية العملية، يعني هذا أنه في كل عام تعمل الأمم المتحدة مع مئات ~~المنظمات غير الحكومية للتعهد بالمهام الإنسانية في مناطق الصراع في العالم؛ على سبيل ~~المثال: بين عامي 1995 و2002، أشرفت بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك على عملية ~~بناء السلام التي تمر بها البلاد - وأهمها إرساء سيادة القانون - بعد المرور بحرب ~~بغيضة. وخلال هذه الفترة اشتركت البعثة مع قرابة أربعين منظمة غير حكومية قدمت خبراتها ~~في نطاق واسع من الاختصاصات يتراوح بين تطهير الأرض من الألغام وحماية البيئة. # وإضافة إلى التعاون مع العديد من بعثات الأمم ~~المتحدة، تعمل المنظمات غير الحكومية كجماعات ضغط لدعم قضايا متعددة؛ على سبيل المثال: ~~في عام 1997 أصدرت اثنتان وثلاثون منظمة غير حكومية خطابا مفتوحا «تحث» فيه الأمين ~~العام للأمم المتحدة بان كي مون على الضغط على حكومة السودان الممانعة للسماح بدخول قوة ~~حفظ السلام المشتركة التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى إقليم دارفور الذي ~~مزقه الصراع. يعطينا هذا المثال لمحة عن طريقة أخرى أجبرت الأمم المتحدة بها على نحو ~~متزايد على الإقرار بقصور قدراتها وعقد التحالفات في أماكن أخرى. ~~وتحديدا منذ التسعينيات، أوكلت الأمم ~~المتحدة «من الباطن» مهام حفظ السلام إلى مؤسسات لا تنتمي إلى الأمم المتحدة (كمنظمات ~~إقليمية كحلف شمال الأطلسي أو الاتحاد الأفريقي) أو حتى إلى شركات أمن خاصة. وفي عام ~~2001 كونت تلك الأخيرة منظمة غير حكومية خاصة بها تدعى رابطة عمليات السلام الدولية، ~~التي تعمل كجماعة ضغط للعلاقات العامة للشركات التي كانت في أوقات سابقة يشار إليها ~~بجماعات المرتزقة. # هذا التعقيد الإداري يعكس أيضا محاولة تشكيل منظمة قادرة على تجنب بعض المشكلات التي ~~واجهتها عصبة الأمم من قبل، وقادرة على التكيف مع ms024 البيئة الدولية المتغيرة حسب الحاجة. ~~كان لعصبة الأمم عدد من الأجهزة مشابه لتلك الخاصة بالأمم المتحدة؛ على سبيل المثال: ~~كان هناك مجلس العصبة (وهو لجنة تنفيذية شبيهة بمجلس الأمن) وجمعية العصبة (المعادل ~~التقريبي للجمعية العامة للأمم المتحدة)؛ أي إن هيكل الأمم المتحدة كان مبنيا على ~~مزيج من الهياكل الموروثة، والتحديات الجديدة، والدروس التاريخية. ~~(2) مجلس الأمن # مجلس الأمن هو الجهاز الرئيسي لنظام الأمم المتحدة كله، ومسئوليته الأساسية هي الحفاظ ~~على السلم والأمن الدوليين. ولتحقيق هذا المقصد، منح مجلس الأمن سلطات واسعة تجعل منه ~~شريكا نشطا في الشئون الدولية؛ فهو قادر على التحقيق في أي نزاع أو موقف قد يؤدي إلى ~~احتكاك دولي، ويحق له أن يقرر فرض عقوبات اقتصادية أو التدخل العسكري؛ وعلى هذا فوض ~~مجلس الأمن لاستخدام سلطاته كوسيلة لمنع الصراع وكوسيلة لإجبار أي دولة على التقيد بحكم ~~أو قرار بعينه. # يمكن النظر إلى السلطات الواسعة الممنوحة لمجلس الأمن كنتيجة للرغبة في بناء جهة ~~حارسة للسلم والأمن الدوليين تكون أكثر فعالية مما كانت عليه عصبة الأمم. وقليلون جدا ~~هم من شككوا في الحاجة لمثل هذه المنظمة، سواء وقت إنشائها أو بعد ذلك. بيد أن هيكل ~~مجلس الأمن لا يخلو من الإشكاليات؛ فهو ~~يعكس واحدا من التوترات التي ألقت بظلالها على الأمم المتحدة، وكثيرا ما كبحت ~~تأثيرها. وعلى وجه الخصوص، فإن نظام العضوية المزدوج، الذي منح المزيد من السلطة، على ~~نحو غير متكافئ، لخمس من القوى العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، أقر ~~بامتيازات القوى العظمى كعنصر مهم في ميثاق الأمم المتحدة. وبهذا وضعت المصالح ~~القومية والضيقة في مواجهة المثل الجامعة التي أسست عليها الأمم المتحدة. # يحدد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سلطات مجلس ~~الأمن. ومن المواد المحورية في هذا الفصل ما ~~يلي: # المادة 39 # يقرر مجلس الأمن هل وقع تهديد للسلم أو إخلال به، أو كان ما وقع عملا من ~~أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقا ~~لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ ms025 السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه. # المادة 40 # منعا لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقدم توصياته أو يتخذ التدابير ~~المنصوص عليها في المادة 39، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضروريا أو ~~مستحسنا من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ~~ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه ~~التدابير المؤقتة حسابه. # المادة 41 # لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات ~~المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه ~~التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية ~~والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات ~~وقفا جزئيا أو كليا، وقطع العلاقات الدبلوماسية. # المادة 42 # إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ~~ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من ~~الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن ~~تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو ~~البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة. # المادة 43 ~~(1) يتعهد جميع أعضاء الأمم المتحدة في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن ~~الدولي، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن - بناء على طلبه وطبقا لاتفاق أو ~~اتفاقات خاصة - ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ ~~السلم والأمن الدولي، ومن ذلك حق المرور. # تألف مجلس الأمن في بدايته من أحد عشر عضوا (أو دولة)، وهو العدد الذي زاد إلى خمسة ~~عشر في عام 1965. خمس من هذه الدول - الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا والصين ~~وروسيا (الاتحاد السوفييتي حتى عام 1991) - أعضاء دائمون (تعرف بالدول الخمس دائمة ~~العضوية). الأعضاء العشرة الآخرون غير دائمين، وتنتخبهم الجمعية العامة لفترات قوامها ~~عامان. تعكس عملية اختيار الأعضاء السعي لإيجاد بعض التوازن الإقليمي، الذي نادرا ما ~~يكون مثاليا؛ إذ تحصل أفريقيا على ثلاثة مقاعد، وتحصل أوروبا الغربية والأوقيانوس، ~~وآسيا، ms026 وأمريكا اللاتينية والكاريبي على مقعدين لكل منها. أما المقعد الأخير فمحجوز ~~لأوروبا الشرقية. وكل عام يغادر خمسة من الأعضاء العشرة غير الدائمين مجلس الأمن ويحل ~~محلهم خمسة أعضاء آخرون. # ملمحان أساسيان يميزان مجلس الأمن عن عصبة الأمم؛ أولا: قرارات ~~مجلس الأمن ملزمة وتستلزم أغلبية تسع دول ~~من أصل خمس عشرة - بدلا من الإجماع التام كما كان الحال في عصبة الأمم - لاعتمادها. ~~ثانيا: من الجلي أن الأعضاء الدائمين أعلى سلطة من الأعضاء غير الدائمين؛ إذ تستطيع أي ~~دولة من الدول الخمس دائمة العضوية منع أي قرار من خلال استخدام حق النقض. تسبب هذا ~~الشرط في دعوات عديدة للإصلاح؛ فربما كانت الدول دائمة العضوية «قوى عظمى» في عام 1945، ~~ومن المؤكد أنها كانت القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، لكن ليس هذا هو الحال ~~في القرن الحادي والعشرين. لكن منذ تأسيس الأمم المتحدة كان الإصلاح الكبير الوحيد هو ~~زيادة عدد الأعضاء غير الدائمين في عام ~~1965. # ظل تركيز السلطة في يد الدول الخمس دائمة العضوية محل انتقاد، وهو ما يرجع في أغلبه ~~إلى أن مجلس الأمن يمارس نطاقا عريضا من السلطات على ما تبقى من نظام الأمم ~~المتحدة. على سبيل المثال: يستطيع مجلس الأمن أن يوصي بقبول دولة جديدة في الأمم ~~المتحدة، وهو يختار الأمين العام، إلى جانب أنه يختار - مع الجمعية العامة - قضاة محكمة ~~العدل الدولية. # وسواء أكان هذا الوضع يشوبه الخطأ أم لا، فإن مجلس الأمن ~~- ودوله الخمس دائمة العضوية - يهيمن على ~~جميع الأجهزة الأخرى بالأمم المتحدة. ~~(3) الجمعية العامة # إذا كان مجلس الأمن هو المكان الذي تستجيب فيه ~~الأمم المتحدة - أو الدول الأعضاء بالمجلس في أي وقت بعينه - للصراعات العديدة في ~~العالم، فإن الجمعية العامة هي المنتدى الذي تستطيع أي دولة من الدول المائة واثنتين ~~وتسعين الأعضاء أن تعرض قضيتها فيه على العالم. فالجمعية العامة - بوصفها هيئة المناقشة ~~الرئيسية للأمم المتحدة - تشبه في مناح كثيرة البرلمان القومي؛ فكل دولة من الدول ~~الأعضاء - بصرف النظر عن حجمها - لها صوت. هذا الترتيب يجعل الجمعية ms027 العامة شبيهة بمجلس ~~الشيوخ الأمريكي، حيث تمثل كل ولاية من الولايات الخمسين بنائبين بصرف النظر عن ~~التعداد السكاني أو مساحة الولاية. وهذا الموقف عبثي بطريقة ما؛ فجزيرة توفالو ضئيلة ~~الحجم، البالغ عدد سكانها 11600 نسمة لها ~~تمثيل مساو لجمهورية الصين الشعبية والهند، التي يتجاوز عدد سكان الواحدة منهما ~~المليار نسمة. # شكل 2-1: نيكيتا خروشوف - رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي - في اجتماع للجمعية ~~العامة للأمم المتحدة في سبتمبر عام 1960. أكثر ما علق بالذاكرة عن ~~زيارته هو اليوم الذي قرع فيه الزعيم السوفييتي المتحمس منصة القراءة ~~بحذائه لإثبات وجهة نظره. # 2 # إن حجم الجمعية العامة ذاته يعني أن فعاليتها محدودة. فالاجتماعات السنوية - أو ~~الدورات العادية - التي عادة ما تفتتح في شهر سبتمبر باتت بمنزلة طقوس، ولا تحظى ~~بالاهتمام إلا إذا ارتبطت بظهور شخصية شهيرة، كرئيس الولايات المتحدة الأمريكية مثلا. ~~في الواقع، لقد اكتسبت الجمعية العامة للأمم المتحدة أهميتها الأوضح كمنتدى للتعبير عن ~~الاحتجاج من قبل الشعوب الراغبة في الاعتراف بها كدول (كالفلسطينيين منذ ~~السبعينيات). # إن شمولية الجمعية العامة هذه - والأمم المتحدة باختصار - هي أكبر نقاط ضعفها: فمع ~~هذا العدد الكبير من الأعضاء الممثلين، لا تتاح أمام القضايا الخلافية فرصة كبيرة للحسم ~~حسما تاما، وسبب هذا هو أن القرارات بشأن القضايا الجوهرية - كالسلم والأمن، وقبول ~~أعضاء جدد، والأمور المتعلقة بالميزانية - تتطلب أغلبية الثلثين (والقرارات الخاصة ~~بالقضايا الأخرى تتطلب الأغلبية العادية). وبخصوص قضايا الأمن الدولي تتبع الجمعية ~~العامة لمجلس الأمن، ومن ثم تعتمد على اتفاق الدول الخمس دائمة العضوية. # بطرق عدة، تعمل الجمعية العامة على نحو شبيه بالبرلمان الوطني؛ فلديها رئيس وواحد ~~وعشرون نائبا للرئيس! لكن على عكس أغلب البرلمانات الوطنية بأحزابها السياسية، تقسم ~~الجمعية العامة وفق الحدود الإقليمية. فرئاسة الجمعية - على سبيل المثال - تدور مناوبة ~~كل خمس سنوات بين خمس مجموعات من الدول: الأفريقية، والآسيوية، ودول شرق أوروبا، ~~وأمريكا اللاتينية والكاريبي، ودول أوروبا الغربية ودول أخرى ~~(مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ~~وأستراليا ونيوزيلندا). # إضافة إلى ذلك، تنفذ أعمال الجمعية العامة في عدد من اللجان ms028 ذات العضوية المحدودة ~~أكثر، وهذه اللجان معنية بقضايا محددة على غرار لجنة نزع السلاح والأمن الدولي (اللجنة ~~الرئيسية الأولى)، واللجنة الاقتصادية والمالية (الثانية)، ولجنة الشئون الاجتماعية ~~والإنسانية والثقافية (الثالثة). وكما هو الحال فيما يخص الرئاسة ونيابة الرئاسة، يجري ~~اختيار عضوية اللجان ورئاستها على أساس إقليمي؛ على سبيل المثال: في عام 2006 ترأست ~~اللجنة الأولى نرويجية، والثانية إستونية، والثالثة عراقي، والرابعة نيبالي، وهكذا ~~دواليك. # إذا كان مجلس الأمن قد ظل جامدا على نحو لافت من حيث قواعده وعضويته، فإن الجمعية ~~العامة هي أكثر هيئات الأمم المتحدة التي شهدت زيادة تدريجية في عدد الدول الأعضاء؛ من ~~51 دولة في عام 1945 إلى 192 دولة اليوم . هذه الزيادة البالغة في العضوية أثرت على ~~الأمم المتحدة بعدد من الطرق المهمة، أهمها قد يكون بلورة التنمية الاقتصادية ~~والاجتماعية كقضايا جوهرية على جدول أعمال الأمم المتحدة. وأثرت أيضا على عمل القائمين ~~على إدارة المنظمة على أساس يومي. ~~(4) الأمين العام: هل هي «أصعب وظيفة على الأرض»؟ # تخدم الأمانة العامة للأمم المتحدة الأجهزة الرئيسية الأخرى للأمم المتحدة وتدير ~~البرامج والسياسات التي تضعها هذه الأجهزة. على رأس الأمانة يوجد الأمين العام، الذي ~~تعينه الجمعية العامة، وفق توصية من مجلس الأمن، لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد. تتكون ~~الأمانة العامة بأكملها من نحو تسعة آلاف موظف مدني دولي يعملون في مراكز عمل تابعة ~~للأمم المتحدة في العالم (أبرزها في أديس أبابا وبانكوك وبيروت وجنيف ونيروبي ونيويورك ~~وسانتياجو وفيينا). # يتسم دور الأمانة العامة بالتعقيد؛ إذ يتراوح بين المناصرة العامة للعديد من قضايا ~~الأمم المتحدة والإدارة اليومية لبرامجها الاقتصادية والاجتماعية المتعددة، إلى التعامل ~~الدبلوماسي مع الأزمات، والإشراف على عمل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في ~~مناطق الصراع في العالم. لم تكن الموازنة بين هذه المهام تحت الضغط المتواصل من الدول ~~الأعضاء بالمهمة السهلة قط لهذه الهيئة الصغيرة نسبيا من الموظفين المدنيين الدوليين ~~الذين هم - في نهاية المطاف - من مواطني الدول الأعضاء. إن عمل الأمانة العامة، بفعل ~~تركيبة موظفيها نفسها، واقع تحت ضغط ms029 دائم من جانب كل من واجبات الدولة القومية والأهداف ~~العالمية. فهل يمكن للمرء أن يتوقع حقا ألا يستخدم مواطن إحدى الدول منصبه كموظف ~~بالأمم المتحدة لدفع سياسات معينة يكون لها أثر إيجابي على بلده الأم؟ # شكل 2-2: في مطار ساليسبري، روديسيا الجنوبية، يرافق حرس الشرف جثمان داج ~~همرشولد على متن طائرة لرحلة العودة إلى مسقط رأسه بالسويد. قتل ~~همرشولد في حادث طائرة في عام 1961 أثناء محاولته حل إحدى الأزمات ~~بالكونغو. # 3 # أثرت هذه النقطة تأثيرا واضحا على تكوين الأمانة العامة واختيار الأمين العام للأمم ~~المتحدة. فمنذ عام 1946 والأمين العام هو واجهة المنظمة، إلى جانب كونه كبير الموظفين ~~الإداريين. يجمع منصب الأمين العام بين رؤية وتوقعات هائلة، وسلطات محدودة في الوقت ~~ذاته. وكل من الأمين العام والأمانة العامة، الذي يفترض بهما في الأحوال المثالية ~~الاستقلال عن التحيزات القومية والسمو فوق السياسة، لا يمكنهما العمل إجمالا دون دعم ~~الدول القومية الأعضاء بالأمم المتحدة، وعلى رأسها الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس ~~الأمن. ولأن مقر الأمم المتحدة يقع في نيويورك، فالأمين العام يخضع لرقابة وسائل ~~الإعلام الأمريكية تحديدا - ناهيك عن نقدها وازدرائها - داخل أقوى دولة قومية ~~في العالم. # لخص أول أمين عام للأمم المتحدة، النرويجي ~~تريجفي لي، صعوبات المنصب وهو يورث المنصب للسويدي داج همرشولد في عام 1953 بقوله: ~~«مرحبا بك في أصعب وظيفة على وجه الأرض.» وفي وقت سابق على هذا كان لي - الذي اضطر ~~للتعامل مع قضايا صعبة كاندلاع الحرب الكورية - قد تحدث للصحافة قائلا: «سآخذ متاعب ~~الماضي، وكل الإحباطات والأوجاع، ثم أصرها في حقيبة وألقي بها في نهر إيست ~~ريفر.» # 4 # على الأرجح يتفق خلفاء لي مع هذا التقييم المرح؛ ~~ففي الواقع صار منصب الأمين العام للأمم المتحدة أكثر صعوبة على مر العقود مع زيادة عدد ~~الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وتنوعها. ومع ذلك فقد ترك بعضهم إرثا ذا قيمة؛ على سبيل ~~المثال: أيد داج همرشولد إنشاء قوات لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة؛ تلك القوات ذات ~~الخوذات الزرقاء التي جابت ms030 مناطق الصراع في العالم على امتداد نصف القرن المنصرم، وساعد ~~أيضا على دفع التنمية الاقتصادية إلى صدارة جدول أعمال الأمم المتحدة. لا ريب أن فترة ~~تولي همرشولد للمنصب تزامنت مع الزيادة السريعة في عدد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك مع ~~انتشار عملية إنهاء الاستعمار في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات. إن همرشولد - ~~الملتزم التزاما شخصيا بجعل الأمم المتحدة لاعبا أساسيا في الشئون الدولية - لم ~~يسمح للأمم المتحدة بأن تكون رهينة لعداوات الحرب الباردة التي هددت بالانتشار إلى ~~الأجزاء المستقلة حديثا من العالم. وقد قتل همرشولد في حادث تحطم طائرة في عام 1961 - ~~وبهذا صار شهيدا بشكل ما - وسط أزمة الكونغو، وهي واحدة من الصراعات العديدة التي نشأت ~~بعد انتهاء الاستعمار. # لم يتمتع أغلب الأمناء العموم التالين بمثل هذا الانفتاح على العالم، وهو ما يعود في ~~جزء منه إلى الحرب الباردة الجارية والزيادة المهولة في عدد الدول الأعضاء التي جعلت ~~عملية إدارة الأمم المتحدة متزايدة الصعوبة. ظل اختيار الأمين العام للأمم المتحدة قضية ~~حساسة للغاية بالمثل؛ إذ إن لكل دولة من الدول الخمس دائمة العضوية حق نقض القرار، ~~ولهذا أسفرت عملية الاختيار عن سلسلة من الحلول الوسط التي أنتجت عددا من الأمناء ~~العموم المفتقدين للفعالية نسبيا: البورمي يو ثانت، والنمساوي كورت فالدهايم، ~~والبيروفي خافيير بيريز دي كويار، والمصري بطرس بطرس غالي، على الرغم من أنها وسعت حق ~~شغل المنصب لما وراء دول شمال أوروبا. وإحقاقا للحق، حاول كل هؤلاء الرجال (وإلى الآن ~~كل من شغل هذا المنصب كانوا رجالا) الحفاظ ~~على نزاهة مكاتبهم وصورتها العامة الجيدة بأفضل ما يستطيعون. لكن تحيزات الحرب الباردة، ~~والتأثير الأمريكي الغالب في التسعينيات، في حالة بطرس غالي، حكما على أي جهد لتعزيز ~~استقلالية الأمم المتحدة بالفشل. # الأمناء العموم للأمم المتحدة # 1946-1952 # تريجفي لي، النرويج # 1953-1961 # داج همرشولد، السويد # 1961-1971 # يو ثانت، ميانمار (بورما) # 1972-1981 # كورت فالدهايم، النمسا # 1982-1991 # خافيير بيريز دي كويار، بيرو # 1992-1996 # بطرس بطرس غالي، مصر # 1997-2006 # كوفي عنان، غانا # 2007- # بان كي مون، جمهورية كوريا (كوريا ms031 الجنوبية) # وأخيرا، كان الأمين العام التالي الذي تميز لتركه بصمة مهمة على المنظمة هو الغاني ~~كوفي عنان؛ فخلال فترة توليه للمنصب، تبنت الأمم المتحدة ما سمي بأهداف الألفية، وهي ~~مجموعة عريضة من الإرشادات الهادفة لتقليل الفقر في العالم إلى النصف بحلول عام 2015. ~~أيضا بدأ عنان عملية الإصلاح التدريجي لهيكل الإدارة التنفيذية للأمم المتحدة وقادها ~~بنفسه؛ تلك العملية التي تهدف لجعل الأمم المتحدة منظمة أكثر فعالية. لكن الأكثر أهمية ~~على الأرجح هو قدرة عنان معسول اللسان ذي الشخصية الآسرة على الحفاظ على إيجابية صورة ~~الأمم المتحدة في الأوقات التي تعرضت فيها أهميتها - ونزاهة عامليها - للتشكيك على نحو ~~متزايد. وعلى غرار همرشولد، فاز عنان - أول أمين عام للأمم المتحدة قضى حياته المهنية ~~موظفا بالأمم المتحدة - بجائزة نوبل للسلام. ومع هذا، فقد شهدت الأعوام الأخيرة في ~~فترة عنان تحديات عديدة، كالصراع حول غزو العراق بقيادة أمريكا، وعجز الأمم المتحدة عن ~~وضع نهاية سريعة للقتال الذي نشب على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في عام 2006، ~~والاتهامات بتفشي الفساد في أروقة الأمم المتحدة (التي طالت ابن عنان نفسه، ضمن آخرين). ~~ومن المؤكد أن عنان شعر بنوع من الراحة لدى مغادرة مكتبه في نيويورك وتسليم المنصب إلى ~~بان كي مون في ديسمبر عام 2006. # في الواقع، تتسبب مشكلات عديدة في إعاقة عمل كل من الأمانة العامة ومكتب الأمين العام ~~للأمم المتحدة، ومن بين هذه المشكلات التعنت البيروقراطي، والروتين الحكومي، وعجز ~~الميزانية، وسوء الإدارة. وأهم ما في الأمر هو أن العقود الستة الأخيرة أظهرت صعوبة ~~الحفاظ على طاقم عاملين دولي داخل نظام يجعل الأمانة العامة - شأن السواد الأعظم من ~~الأمم المتحدة - رهن رغبات الدول الخمس دائمة العضوية. إضافة إلى ذلك، أي محاولات ~~لتحقيق الانسيابية في عمل الأمم المتحدة تواجه بتحديات يستحيل تخطيها تقريبا مع كثرة ~~المنظمات التي تؤلف أسرة الأمم المتحدة والعاجزة عن العمل بكفاءة في أحيان ~~كثيرة. # صعوبة أخرى تواجه جهود إصلاح الأمم المتحدة تنبع من نقطة تفرد المنظمة؛ عضويتها ~~العالمية. فأسفل الخطب البلاغية السامية التي تلقى بالجمعية العامة ms032 ومجلس الأمن تقبع ~~طبقات فوق طبقات من الطموحات والغايات القومية المتنافسة. من المفترض بطاقم العاملين ~~متعدد الجنسيات العامل تحت إشراف الأمين العام أن يرقى فوق مثل هذه التفاهات، لكن على ~~أرض الواقع يستحيل هذا تقريبا. فعلى المستوى العملي، يجلب أعضاء الأمانة العامة معهم ~~أساليبهم الإدارية القومية والثقافية، إلى جانب أخلاقيات العمل والتفضيلات الثقافية ~~القادرة بدورها على خلق صراعات حادة بين الأشخاص وإلحاق الضرر بفعالية أي إدارة أو مكتب ~~ميداني للأمم المتحدة. إن مراعاة الإجازات القومية والدينية - كمثال بسيط - يمكن في بعض ~~الأوقات أن تتزامن مع اجتماعات أو مؤتمرات مهمة. ومن قبيل المفارقة أن إيجاد السبل ~~لتجنب التوتر القائم بين الثقافات ليس أحد الشروط المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة ~~وحسب، بل هو جزء من الحياة اليومية داخل المنظمة نفسها. ~~(5) المجلس الاقتصادي والاجتماعي والأخوات الثلاث # تحت ولاية الأمم المتحدة، ينسق المجلس ~~الاقتصادي والاجتماعي «العمل الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وعائلة منظمات الأمم ~~المتحدة»، ومن ثم «يلعب دورا جوهريا في تعزيز التعاون الدولي من أجل التنمية». يبدو ~~هذا مقبولا ومنطقيا. اضطلع مجلس الأمن بقضايا الأمن العسكري الخطيرة، ومن ثم ترك ~~المجلس الاقتصادي والاجتماعي يتعامل مع القضايا ذات الصلة بالأمن الاقتصادي. لم يؤخذ ~~هذا الأمر باستخفاف؛ إذ إن كثيرا من المفاوضين الذين اشتركوا في وضع مسودة ميثاق الأمم ~~المتحدة رأوا في الكساد الاقتصادي للثلاثينيات السبب الرئيسي للحرب العالمية ~~الثانية. # في الحقيقة، ليس المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلا جزءا عديم الحيلة نسبيا من هيكل ~~الأمم المتحدة؛ ففي ظل وجود أربع وخمسين دولة تمثل ربع أعضاء الأمم المتحدة تقريبا، ~~تنتخب كل واحدة منها بواسطة الجمعية العامة لدورة مدتها ثلاث سنوات (على أساس «التمثيل ~~الجغرافي العادل»)، يشرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي على عدد من اللجان الوظيفية (على ~~غرار لجنة حقوق الإنسان ولجنة التنمية المستدامة) والإقليمية. ترصد لجنة حقوق الإنسان - ~~على سبيل المثال - مراعاة حقوق الإنسان في أنحاء العالم (وعمل مجلس حقوق الإنسان الجديد ~~إلى جانب مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان قبل عام 2006). تركز هيئات أخرى على ~~التنمية الاجتماعية، ووضع ms033 المرأة، ومنع الجريمة، والعقاقير المخدرة، وحماية البيئة. ~~وتدعم خمس لجان إقليمية التنمية والتعاون الاقتصاديين في مناطقها. لكن تظل مهمة المجلس ~~الاقتصادي والاجتماعي غير منظمة، تماما مثل هيكله. # في الواقع، تكمن القوة الاقتصادية العالمية الحقيقية داخل أسرة الأمم المتحدة في كنف ~~ما يسمى بالشقيقات الثلاث: البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة ~~العالمية، ولكل واحدة منها نطاق مسئوليات خاص بها. فالبنك الدولي - ومقره واشنطن - الذي ~~عرف في البداية باسم البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية، مؤسسة متعددة الجوانب تقرض ~~المال للحكومات والوكالات الحكومية من أجل مشروعات التنمية، أما صندوق النقد الدولي - ~~والموجود أيضا في واشنطن - فيقرض المال للحكومات للمساعدة على ~~استقرار العملات والحفاظ على النظام في ~~الأسواق المالية الدولية. ومنظمة التجارة العالمية - ومقرها جنيف - تأسست عام 1995 ~~لتحل محل الاتفاقية العامة للتعريفة ~~الجمركية والتجارة (الجات)، وهدفها العام هو تقليل التعريفات الجمركية وغيرها من حواجز ~~التجارة. # بالرغم من تمتع الشقيقات الثلاث بسلطة ~~وتأثير عظيمين، فإن تلك المؤسسات تنتقد لتفضيلها نظام السوق الحرة القائم على غيره من ~~البدائل المحتملة. في الواقع، تمنح قواعد الإدارة داخل هذه المؤسسات بعض الدول أفضلية ~~واضحة في اتخاذ القرار؛ ففي صندوق النقد والبنك الدوليين يرجح التصويت بناء على ~~مساهمات كل دولة على حدة، يعني هذا أن الولايات المتحدة تملك (في عام 2005) قرابة 17 ~~بالمائة من الأصوات، فيما تملك الدول الصناعية السبع الكبرى (بريطانيا وكندا وفرنسا ~~وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة) حوالي 45 بالمائة من الأصوات مجتمعة. لا ~~يطبق مبدأ صوت واحد لكل دولة هنا! بل في الواقع، يملك أكبر «المساهمين»؛ الولايات ~~المتحدة، حق النقض الدائم لقرارات صندوق النقد والبنك الدوليين. وقد تعززت هيمنة الغرب ~~على هذه المؤسسات أكثر من خلال التقليد القديم المتمثل في اختيار أمريكي لرئاسة البنك ~~الدولي، وأوروبي مديرا عاما لصندوق النقد الدولي. # رؤساء البنك ~~الدولي ~~* # مديرو عموم صندوق النقد الدولي # يوجين ميير، 1946 # كميل جوت (بلجيكا)، 1946-1951 # جون جيه ماكلوي، 1947-1949 # إيفار رووث (السويد)، 1951-1956 # يوجين آر بلاك، 1949-1963 # بير ياكوبسون (السويد)، 1956-1963 # جورج دي وودز، ms034 1963-1968 # بيير-بول شفايتزر (فرنسا)، 1963-1973 # روبرت ماكنمارا، 1968-1981 # يوهان ويتيفين (هولندا)، 1973-1978 # آلدن دابليو كلاوسن، 1981-1986 # جاك دي لاروسيير (فرنسا)، 1978-1987 # باربر كونابل، 1986-1991 # ميشيل كامديسو (فرنسا)، 1987-2000 # لويس تي بريستون، 1991-1995 # هورست كولر (ألمانيا)، 2000-2004 # جيمس وولفنسون، 1995-2005 # رودريجو روتا إي فيجاردو (إسبانيا)، 2004- # بول وولفويتس، 2005-2007 # روبرت زوليك، 2007- ~~* # جميعهم مواطنون ~~أمريكيون. # المشكلة النابعة من هذا الهيكل واضحة؛ فالدول التي لديها الكثير لتخسره - دول العالم ~~النامي التي تكون عادة بحاجة لقروض البنك الدولي أو اعتمادات صندوق النقد الدولي - ~~لديها سلطة قليلة نسبيا في هذه المؤسسات، لكن البرامج والسياسات التي يبت فيها في ~~واشنطن عادة يكون لها تأثير مهول في أرجاء العالم النامي. وليس من قبيل العجب أن يحاج ~~منتقدو صندوق النقد والبنك الدوليين بأن هاتين المؤسستين تمثلان شكلا جديدا من سيطرة ~~الغرب على أفريقيا وأجزاء من آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. (في المنطقة ~~الأخيرة، نادى الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز بإنشاء مصرف الجنوب، كسبيل لتحرير أمريكا ~~اللاتينية من الاعتماد على قروض البنك الدولي والهيمنة الأمريكية.) # تبدو منظمة التجارة العالمية (واتفاقية الجات ~~السابقة عليها) أكثر ديمقراطية من شقيقتيها اللتين تتخذان من واشنطن مقرا لهما؛ ~~فالتصويت بها ليس مرجحا، وتتخذ القرارات - أو عادة لا تتخذ - بالإجماع (التصويت ~~بالأغلبية ممكن، لكنه لم يستخدم قط). ومع ذلك، نظرا لعدد الأعضاء الكبير (نحو 75 ~~بالمائة من إجمالي 153 دولة تنتمي للعالم النامي) وتباين المصالح والأهداف، تؤدي الحاجة ~~لإيجاد الإجماع لا محالة إلى قدر كبير من المساومات وراء الكواليس. ومع هذا، ففي مثل ~~هذه المناقشات يقف مندوبو أمريكا والدول الأوروبية (أو ما تسمى بالدول الصناعية السبع ~~الكبرى) في موقف قوة في مواجهة الدول الأفريقية مثلا. فالقوة - الاقتصادية أو السياسية ~~- لها أهميتها، وإن كان على نحو مختلف عما هو الحال في صندوق النقد أو البنك ~~الدوليين. # النقطة الأساسية هي أن لمنظمة التجارة العالمية سلطة قليلة وحدها، والدول الأعضاء هي ~~التي تقرر - عبر عملية مساومة طويلة - التغيرات في قواعد التبادل التجاري متعدد ~~الأطراف. وبما أن بعض الدول أكثر تميزا ms035 عن غيرها بطبيعة الحال، عادة ما تتهم منظمة ~~التجارة العالمية - شأن شقيقتيها - بأنها تسعى لاستمرار نظام اقتصادي دولي يهيمن عليه ~~الشمال. ~~(6) البرامج والصناديق والوكالات المتخصصة # كما ذكرت آنفا، فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي مسئول عن تنسيق العمل الاجتماعي للأمم ~~المتحدة. يترجم هذا إلى دور فضفاض بوصفه المشرف على العمل الذي يقوم به عدد كبير من ~~الوكالات المتخصصة والبرامج والصناديق. بعض هذه المؤسسات - خاصة المنظمات الإنسانية ~~المتعددة - معروفة وتحظى بتقدير مرتفع، فأغلب الناس قد سمعوا مثلا بمنظمة الأمم ~~المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أو منظمة الصحة العالمية. # من شأن الحصر الكامل لجميع المنظمات المتنوعة - التي سيناقش أغلبها في فصول أخرى - ~~أن يجعل هذا الكتاب أكبر بكثير من مجرد «مقدمة قصيرة جدا». (انظر شكل «منظومة الأمم ~~المتحدة») لكن من الجدير التساؤل: ما الذي يميز إحدى «الوكالات المتخصصة» (كمنظمة الصحة ~~العالمية) عن مجموعة «البرامج والصناديق» (كاليونيسيف)، بخلاف القضايا التي ~~تواجهها؟ # جزء من الجواب بسيط: المال؛ فبينما تمول البرامج والصناديق بالأساس من المساهمات ~~الطوعية للدول الأعضاء (وهو ما يجعل مواردها المالية متقلقلة على نحو مستمر)، تمول ~~الوكالات المتخصصة من خلال مزيج من الأنصبة المقررة (أي الأنصبة القادمة من الميزانية ~~الكلية للأمم المتحدة) والأنصبة الطوعية. للوكالات ميزانية أساسية، أما البرامج ~~والصناديق فليس لها ميزانية كهذه. بعض الدول - في الواقع - أكثر تميزا عن غيرها في ~~مجلس الأمن والبنك الدولي، لكن الوكالات المتخصصة جميعها أكثر تميزا عن البرامج ~~والصناديق. # التبعات العملية لهذا الانقسام النظامي مثيرة للجدل، فيحق للمرء أن يسأل - مثلا - ~~لماذا ينبغي على اليونيسيف أن تمضي من وقتها في جمع التبرعات لمساعدة الأطفال المحرومين ~~أكثر مما يطلب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في تخطيط ~~أنشطتها الهادفة لتعزيز التفاهم بين الثقافات؟ لماذا تتمتع منظمة السياحة العالمية ~~باستقرار أكبر، كوكالة متخصصة، عما تتمتع به مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون ~~اللاجئين؟ خاصة وأن تلك الأخيرة تعتني باحتياجات قرابة العشرين مليونا من اللاجئين ~~والنازحين وطالبي اللجوء السياسي! # سنعاود التعرض لهذه الأسئلة في آخر فصول هذا الكتاب. ومع هذا فهذه الأسئلة تشير ms036 إلى ~~سؤال أساسي مرتبط بهيكل الأمم المتحدة: كم يتكلف؟ ~~(7) دفع الفاتورة: من يدفع، وكم يدفع؟ # الفكرة الشائعة هي أن قرابة العشرين مليار دولار التي تكلفتها عمليات الأمم المتحدة ~~المختلفة في عام 2006 يجعل من هذه المنظمة مشروعا مكلفا على نحو يحض على وقفه. لكن - ~~قبل القفز لمثل هذا الاستنتاج - علينا أن نضع في الاعتبار عددا قليلا من الحقائق ~~البارزة؛ أولا: لا تمثل الميزانية الإجمالية للأمم المتحدة إلا جزءا من ميزانية أغلب ~~الدول، بل في واقع الأمر، تساوي النفقات الكلية للأمم المتحدة نظيراتها في الدولة التي ~~فيها أعلى دخل قومي للفرد في العالم؛ لكسمبورج (والتي يقل عدد سكانها عن نصف مليون ~~نسمة). # تمويل الأمم المتحدة معقد للغاية؛ كلوحة تجريدية أخرى أشبه بلوحات بيكاسو، لكن على ~~نحو عام للغاية، تأتي ميزانية الأمم المتحدة من فئتين من الأنصبة: المقررة (حوالي 45 ~~بالمائة في عام 2006) والطوعية (55 بالمائة). ويمكن تقسيم الأنصبة المقررة بدورها إلى ~~ثلاث فئات وفق الاستخدام النهائي للتمويل: ~~(1) # الأنصبة المقررة للميزانية التشغيلية العادية (بإجمالي حوالي 1,8 مليار ~~دولار في عام 2006). ~~(2) # الأنصبة المقررة لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة (حوالي ملياري ~~دولار). ~~(3) # الأنصبة المقررة لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (حوالي 5 ~~مليارات دولار). # القاعدة الأساسية في «تقرير» المبلغ الذي على كل ~~دولة عضو أن تدفعه بالأمم المتحدة بسيطة: كلما كانت الدولة أكثر ثراء صار عليها دفع ~~المزيد، ومع ذلك يوجد سقف للدول الغنية وحد أدنى للدول الفقيرة؛ فالحد الأقصى لأي دولة ~~منفردة هو 22 بالمائة من الميزانية التشغيلية الإجمالية. وهذا ما تسهم به الولايات ~~المتحدة الأمريكية (التي تمثل أكثر من 30 بالمائة ~~من اقتصاد العالم). أما الحد الأدنى فهو ~~0,001 بالمائة، تدفعه (إن لم تعف منه) دول مثل لاوس ومالاوي وتيمور الشرقية. يستخدم ~~مقياس مشابه للتقييم لجمع مبلغ الملياري دولار الذي يمول عمليات الوكالات المتخصصة ~~المتنوعة. أكبر الجهات المتلقية للتمويل في هذه الفئة هي منظمة الصحة العالمية بمبلغ ~~458 مليون دولار، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بمبلغ 377 مليون ~~دولار، واليونسكو بمبلغ 306 ms037 ملايين دولار، والوكالة الدولية للطاقة الذرية بمبلغ 276 ~~مليون دولار، ومنظمة العمل الدولية بمبلغ 265 مليون دولار. # تعد الولايات المتحدة الأمريكية، بنسبة 25-27 بالمائة من الإجمالي، صاحبة النصيب ~~الأكبر في نفقات عمليات حفظ السلام. ويفسر النصيب الأكبر المخصص لعمليات حفظ السلام من ~~واقع تعديل مهم: فمن أجل عمليات حفظ السلام، يدفع الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن نسبة ~~أعلى مما يدفعون في الميزانية العادية. وبالمثل، يقل الحد الأدنى المطلوب من أكثر الدول ~~فقرا عما هو مطلوب للميزانية العادية (0,0001). # الميزانية التشغيلية للأمم المتحدة # تتحدد الدول المساهمة الكبرى في التشغيلية للأمم المتحدة، البالغة حوالي ~~4,2 مليارات دولار، بناء على حجم ~~الاقتصاد القومي في مقابل حجم الاقتصاد العالمي. في عام 2000، خفضت الأمم ~~المتحدة سقف هذه الأنصبة من 25٪ إلى 22٪ من إجمالي الميزانية. في عامي ~~2005-2006 كان ترتيب أكبر عشر دول إسهاما في الميزانية التشغيلية للأمم ~~المتحدة كالآتي: (الصين والمكسيك كانتا مستجدتين على قائمة «العشر الكبار»). ~~(1) الولايات المتحدة # 22,00٪ ~~(2) اليابان # 19,47٪ ~~(3) ألمانيا # 8,66٪ ~~(4) المملكة المتحدة # 6,13٪ ~~(5) فرنسا # 6,03٪ ~~(6) إيطاليا # 4,89٪ ~~(7) كندا # 2,81٪ ~~(8) إسبانيا # 2,52٪ ~~(9) الصين # 2,05٪ ~~(10) المكسيك # 1,80٪ # بعض الدول الأعضاء متأخرة عن دفع أنصبتها، وأبرز هذه الدول الولايات المتحدة. ~~وتسهم دول الاتحاد الأوروبي بحوالي 35٪ من الميزانية التشغيلية الإجمالية. ~~برامج الأمم المتحدة الخاصة - كاليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي - غير ~~مدرجة في الميزانية العادية وتمول بواسطة المساهمات الطوعية من الحكومات ~~الأعضاء. # يتحدد مقدار الأنصبة المقررة بالميزانية العادية ~~كل ثلاث سنوات بواسطة الجمعية العامة. بالإضافة إلى الولايات المتحدة، تضم أكبر الدول ~~المساهمة كلا من اليابان وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا وإسبانيا ~~والصين. في الواقع، تدفع هذه الدول التسع مجتمعة حوالي ~~75 بالمائة من الميزانية الأساسية ~~الإجمالية للأمم المتحدة. # قدرت المساهمات الطوعية في عام 2006 بحوالي 10 ~~مليارات دولار، ومع أن أغلبها يذهب لمصلحة البرامج والصناديق المتنوعة، فإن بعض ~~المساهمات تفيد عمل الوكالات المتخصصة المتعددة (استعرضنا قبل ذلك باختصار الاختلاف بين ~~تمويل البرامج والصناديق التابعة للأمم المتحدة في مقابل الوكالات المتخصصة). من ~~الاستثناءات بين الوكالات المتخصصة كل من ms038 صندوق النقد والبنك الدوليين، اللذين يمولان ~~ويداران خارج نظام الأمم المتحدة. هذا، بطبيعة الحال، يمنحهما درجة إضافية من الاستقلال ~~(أو الاعتماد على الدول الممولة الكبرى). ويجعلهما أغنى. فقد بلغت الميزانية التشغيلية ~~للبنك الدولي - مثلا - أكثر من ملياري دولار في عام 2007، ووافق في عام 2005 على أكثر ~~من 22 مليارا من القروض والاعتمادات لمشروعات التنمية المختلفة. # كل هذا يترجم إلى عدد من الحقائق غير المريحة؛ أولى هذه الحقائق: أن الأمم المتحدة ~~تعتمد على مساهمات الدول الأعضاء الأغنى، خاصة الولايات المتحدة. ثانيا: هذا الاعتماد ~~يعطي «كبار الدافعين» - خاصة وأنهم (إلى جانب روسيا) أعضاء دائمون بمجلس الأمن - سيطرة ~~نافذة قادرة على إعاقة الأمم المتحدة عن العمل من الأساس. أو إذا قدر لها العمل، فإن ~~المساهمين الأثرياء (قد) يمكنهم ممارسة بعض التأثير غير المستحق على الاتجاه الذي تسير ~~فيه سياسات الأمم المتحدة. ثالثا: الدول النامية التي هي في أمس الحاجة لمساعدة ~~الأمم المتحدة تصير مرتبطة على نحو غير مباشر - من خلال «سلسلة اعتماد» - برضا الدول ~~الأكثر تقدما عنها. ~~(8) هل هي خليط مفلس؟ أو أسرة عاجزة؟ # إن ~~تعقيد الأمم المتحدة هو مصدر قوتها وضعفها في الوقت ذاته. ففي حين تملك الأمم المتحدة ~~جهازا (واحدا على الأقل) أو منظمة ذات صلة مكرسة لأي قضية يمكن تخيلها، يمكن أن ~~تصير بطيئة التصرف للغاية عند التعامل مع قضايا بعينها أو حل مشكلات معقدة. فهناك ~~إشكاليات بيروقراطية. وكما هو الحال في أي مؤسسة كبيرة، يمكن لمعارك السيطرة داخل ~~الوكالات المختلفة أو بينها أن تصل إلى مستويات هائلة. فهناك ازدواجية في الخدمات إلى ~~جانب - كما يزعم العديد من منتقديها - قدر أكبر من اللازم من الكياسة السياسية؛ إذ يوجد ~~تأكيد لا مبرر له على الوفاء بالحصص القومية على حساب المهارات، وذلك عند اتخاذ قرارات ~~التعيين داخل منظمات الأمم المتحدة المتعددة. # من المظاهر الإضافية لتعقيد الأمم المتحدة التمويل غير المستقر الذي يعيق قدراتها ~~التشغيلية، فعلى المستوى الأساسي تعتمد الأمم المتحدة على أغنى الدول الأعضاء في تمويل ~~عملياتها. هذه المساهمات ليست بأي حال ms039 من الأحوال كبيرة (في حالة الولايات المتحدة تمثل ~~أقل من 0,25 بالمائة من الميزانية الاتحادية)، وعادة تدفع متأخرة، إن دفعت من الأساس. ~~ففي نهاية عام 2006، كانت الدول الأعضاء مدينة ب 2,3 مليار دولار للأمم المتحدة (كانت ~~الولايات المتحدة وحدها تتحمل 43 بالمائة من هذا المبلغ). يبدو أن الأمم المتحدة تعاني ~~على الدوام العجز المالي. # لكن ما الذي حققه هذا الهيكل المختلط المفلس منذ عام 1945؟ أين مواضع نجاحه؟ وأين ~~مواطن إخفاقاته؟ وكيف يمكن تحسينه؟ وهل هناك أي معنى في النظر إليه بنظرة مختلفة عن ~~إحدى لوحات بيكاسو التجريدية؟ # الفصل الثالث # | مواجهة الحروب والتصدي للتهديدات: أعمال مجلس ~~الأمن # إذا كان هدف الأمم المتحدة هو إنقاذ البشرية من الدمار الذي خيم بظلاله على النصف الأول ~~من القرن العشرين، فسيعتمد قياس نجاحها على منظور المرء. فمن ناحية، يمكن الزعم بأنه ما لم ~~تنشب حرب عالمية ثالثة، فقد نجح مؤسسو الأمم المتحدة في إنشاء منظمة ناجحة. لكن من ناحية ~~أخرى، لم يمر يوم واحد منذ عام 1945 دون أن ينشب صراع عسكري قاتل في مكان ما في العالم. وقد ~~استفحل العديد من هذه الصراعات واستمر في ظل المعرفة الكاملة لمجلس الأمن. باختصار، ربما ~~تكون الأمم المتحدة قد لعبت دورا في إنقاذ البشرية من خراب حرب عالمية، لكنها بعيدة كل ~~البعد عن تخليص كوكبنا من ويلات الحروب. # أيضا ليس من الواضح أن عدم وقوع مواجهة عسكرية عالمية له علاقة بالأمم المتحدة وجهازها ~~التنفيذي؛ مجلس الأمن. فيمكن الزعم بأن وجود الأسلحة النووية وانتشارها حال دون وقوع مواجهة ~~عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. فالعواقب المحتملة لمثل هذه الحرب ~~- الفناء السريع للدولة المحاربة - أزالت الدافع لخوض حرب على نحو أكثر فعالية بكثير عن أي ~~مداولات في أروقة الأمم المتحدة. لكن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سعدتا أيما سعادة ~~بالتدخل في الصراعات العسكرية في العالم ما دام لم يكن من المحتمل تصاعدها إلى مواجهة ~~مباشرة بين القوتين العظميين. وبعد انتهاء الحرب الباردة ظهرت خصومات جديدة، أبرزها داخل ~~سياق دعوة ms040 الولايات المتحدة لتغيير النظام الحاكم في ~~العراق في 2002-2003. # لا يعني هذا أن مجلس الأمن لا لزوم له أو أنه كان كذلك. بل هذا يؤكد وحسب على حقيقة أن ~~هذا الجهاز المحوري للأمم المتحدة لا يستطيع، بحكم طريقة تأسيسه، أن يكون فعالا إلا عند ~~اتفاق الدول الخمس دائمة العضوية. في الواقع، مارس مجلس الأمن في مناسبات عدة دورا مهما ~~كحلال للأزمات. فمع الوضع في الاعتبار اعتماد مجلس الأمن على إجماع الأعضاء الخمسة ~~الدائمين - ومن ثم على المصالح القومية لكل من الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا ~~(الاتحاد السوفييتي سابقا) والولايات المتحدة - كان المجلس في الواقع ناجحا ونشطا إلى ~~حد بارز. نظريا، لا يفترض أن يعمل مجلس الأمن من منطلق رد الفعل، بل ينبغي أن يكون ~~قادرا على مواجهة التهديدات المحتملة ومنعها من التحقق. والعلاقة بين مجلس الأمن والوكالة ~~الدولية للطاقة الذرية - التي توصف أحيانا ب «الحارس» النووي - هي مثال طيب على قدرة الأمم ~~المتحدة على أن تخلف أثرا إيجابيا على الأمن الدولي في القرن الحادي والعشرين. فقد لا ~~تكون هناك قضية أخرى تحث الشعوب والدول على العمل معا مثل شبح وقوع محرقة نووية. ومع هذا ~~فجهود منع انتشار مثل هذه الأسلحة لم تحقق سوى نجاح فاتر على أفضل تقدير. ومجددا، تصادمت ~~المصالح القومية مع مخاوف الأمن العالمي على نحو أنتج سلسلة من التسويات غير الكاملة ~~والحلول المؤقتة. ~~(1) القيود السياسية: إشكالية حق النقض # نظريا، لا توجد سوى قيود قليلة تحد من سلطة مجلس الأمن؛ فنطاق عمله واسع، وقراراته ~~ملزمة لكل أعضاء الأمم المتحدة. باختصار، إذا قرر مجلس الأمن شيئا - فرض عقوبات ضد ~~دولة ما أو إنفاذ وقف إطلاق النار بإحدى مناطق الصراع - فمن الملزم تنفيذ هذا الأمر. ~~بعبارة أخرى، ليس بمقدور أحد تجاهل الإرادة الجمعية للدول الخمس دائمة العضوية التي ~~تحدد فعليا قرارات مجلس الأمن. لكن كثيرا ما كان إيجاد مثل هذه الإرادة الجمعية ~~أمرا عسيرا. تأتي مسألة السيادة القومية على رأس قائمة الأسباب، وهي شيء تجله الدول ~~«الأعلى منزلة» - أي الدول ms041 الخمس دائمة العضوية - إجلالا خاصا. وبما أن لها الحق في ~~نقض أي قرارات، فمن المرجح أن تفعل ذلك حال تعارض أي قرار مع مصالحها القومية. # حق النقض («إجماع القوى العظمى») # كل دولة عضو بمجلس الأمن لها صوت واحد. القرارات المتعلقة بالأمور الإجرائية ~~(على سبيل المثال: تحديد عرض قضية ما على مجلس الأمن من عدمه) تتطلب دعم ما لا ~~يقل عن تسعة من الأعضاء الخمسة عشر. أما القرارات المتعلقة بالأمور الموضوعية ~~(على سبيل المثال: قرار يدعو لاتخاذ تدابير مباشرة لتسوية نزاع دولي، أو لفرض ~~عقوبات)، فتتطلب أيضا تسعة أصوات، على أن يكون من بينها أصوات الدول الخمس ~~دائمة العضوية جميعها. هذه هي قاعدة «إجماع القوى العظمى»، التي يشار إليها ~~عادة ب «حق النقض». # نظريا، تملك الدول غير دائمة العضوية بمجلس الأمن حق نقض جمعيا: فإذا ما ~~صوتت سبع دول على الأقل ضد قرار ما (سواء كان إجرائيا أو موضوعيا) ~~فبإمكانها تجميد القرار، حتى لو صوتت الدول الخمس دائمة العضوية لمصلحته. ظهر ~~ما يسمى بحق النقد السادس هذا للوجود منذ عام 1965 وحسب؛ حين زاد عدد الدول غير ~~دائمة العضوية من ست إلى عشر دول. ومع أن الدول الخمس دائمة العضوية استخدمت حق ~~النقض على نحو متكرر، فإن حق النقض السادس لم يستخدم قط. # تسبب حق النقض الذي تملكه الدول الخمس دائمة العضوية في إعاقة عمل مجلس الأمن أكثر من ~~أي عامل آخر. في الواقع، إن حقيقة تمتع هذه الدول الخمس - من بين إجمالي قدره 192 دولة ~~- بمكانة مميزة يبدو ضربا من السخف؛ فإذا استطاعت جمهورية الصين الشعبية (بل، الأكثر ~~سخفا، جزيرة تايوان المعروفة بجمهورية الصين، بين عامي 1949 و1971) وفرنسا وبريطانيا ~~العظمى وروسيا والولايات المتحدة الاتفاق على الأمر عينه، تستطيع الأمم المتحدة العمل. ~~أما إذا لم يحدث هذا - أو لو قررت «دولة واحدة» فقط أن قرارا بعينه غير مرغوب فيه - ~~يصاب مجلس الأمن فعليا بالشلل. # وبهذا يمكن لاستخدام حق النقض أن يمنع الأمم المتحدة من فرض التدابير لإنهاء حرب ما. ~~كان ms042 هذا هو الحال، كمثال: في ديسمبر عام 1971، حين نقض الاتحاد السوفييتي قرار الأمم ~~المتحدة بوقف إطلاق النار في الحرب بين الهند وباكستان. كان الاتحاد السوفييتي بهذا ~~يساعد الهند على مواصلة تفوقها العسكري على باكستان، الحليف الوفي للأمريكيين في الحرب ~~الباردة. وإحقاقا للحق، خسرت باكستان أغلب أصدقائها بسبب قمعها لحركة الاستقلال فيما ~~سيصير لاحقا بدولة بنجلاديش المستقلة (لكن حتى عام 1971 كانت تعرف رسميا بباكستان ~~الشرقية). ومع هذا كان لدى حكومة باكستان كل الحق حين شكت من أن المجتمع الدولي فشل في ~~فرض حل سلمي، وهو ما لم يترك خيارا لباكستان عديمة الحيلة سوى الاستسلام (وهو ما حدث ~~بالفعل في السادس عشر من ديسمبر عام 1971). ~~وقد انفجر وزير الخارجية الباكستاني ذو الفقار علي بوتو، بعد أن شهد الصعوبات التي ~~عانتها بلاده من نيويورك، أمام اجتماع لمجلس الأمن قائلا: «لنبن نصبا لحق النقض. لنبن ~~نصبا للعجز والضعف.» # 1 # شكل 3-1: استخدام حق النقض. # إبان الحرب الباردة، كان الاتحاد السوفييتي هو أكثر من استخدم حق النقض. لكن بعد أن ~~استخدمته الولايات المتحدة للمرة الأولى في ~~عام 1970، اضطلعت هي بهذا الدور. ومع هذا، كما يبين الشكل، توقفت الدول الخمس دائمة ~~العضوية عن استخدام هذا الحق تقريبا منذ انتهاء الحرب الباردة. # لا ريب أن الجمعية العامة كثيرا ما أصدرت قرارات بالرغم من اعتراض إحدى الدول الخمس ~~دائمة العضوية، لكن مثل هذه القرارات لم تحمل السلطة للتغلب على تعنت إحدى الدول دائمة ~~العضوية بمجلس الأمن. إلى جانب أن حقيقة تمتع الدول غير دائمة العضوية ب «حق نقض» ~~افتراضي منذ التوسع في عضوية مجلس الأمن في الستينيات لم تجعل هذا الجهاز أكثر فعالية ~~أو أقل انقيادا لامتيازات القوى العظمى. # وسواء شئنا أم أبينا، فإن مجلس الأمن كان - ولا يزال - ساحة لصراعات السلطة ~~والمنازعات السياسية. وبالرغم من محاولات إصلاح هذا الجهاز فإنه يظل - بعد ستة عقود - ~~على الحال نفسه الذي كان عليه عند تأسيسه: قوي من الناحية النظرية لكنه معاق من ~~الناحية العملية. ~~(2) القيود التشغيلية: لجنة الأركان العسكرية ms043 # لمنع نشوب الحروب ووقف الحروب التي نشبت بالفعل، احتاجت الأمم المتحدة إلى قدرة ~~عسكرية. فهل من سبيل آخر تستطيع به المنظمة أن تفرض وجودها إلا إرسال القوات إلى مناطق ~~الصراع؟ وهل من سبيل آخر يمكن الأمم المتحدة من إجبار الأطراف المتحاربة - العازفة عن ~~الاستجابة للضغوط الدبلوماسية أو الاقتصادية - على وقف القتال إلا بإظهار براعة عسكرية ~~فائقة؟ # تناول ميثاق الأمم المتحدة تلك القضايا، وقد أسس لجنة الأركان العسكرية كجهاز فرعي ~~لمجلس الأمن، وأوكل له تخطيط عمليات الأمم المتحدة العسكرية، وأنيط بلجنة الأركان ~~العسكرية معاونة مجلس الأمن في تنظيم التسلح (بما في ذلك، ضمنيا، تنظيم التسلح ~~النووي). علاوة على ذلك، كان على لجنة الأركان العسكرية توفير هيئة القيادة لعدد من ~~الفرق العسكرية الجوية التي قدمتها الدول الخمس دائمة العضوية. كان يفترض توزيع الفرق ~~العسكرية على قواعد للأمم المتحدة في العالم؛ حتى يتمكن مجلس الأمن من استدعائها عند ~~الحاجة. # سريعا ما باتت مشكلة هذه الخطة واضحة للعيان. فلم تر أي من الدول الخمس دائمة ~~العضوية في وجود قوة عسكرية مستقلة ما يخدم مصالحها، وتسبب انعدام الثقة والتوتر اللذان ~~خيما على بدايات الحرب الباردة - بما في ذلك إقامة التحالفات العسكرية على غرار ~~منظمة حلف شمال الأطلسي وحلف وارسو - في عدم توفير أي من الدول الخمس دائمة العضوية ~~للقوات المطلوبة. وبالفعل، في يوليو عام 1948 - بعد عامين من المفاوضات - أبلغت لجنة ~~الأركان العسكرية مجلس الأمن بعجزها عن الوفاء بما أنيط بها. # ومن ثم، مع أن لجنة الأركان العسكرية كانت الجهاز الفرعي الوحيد لمجلس الأمن المذكور ~~بميثاق الأمم المتحدة، فقد صارت «خاملة» ~~(أو لا لزوم لها، إذا استخدمنا لغة مختلفة عن لغة الأمم المتحدة). بطبيعة الحال، تجدد ~~الاهتمام على نحو وجيز بلجنة الأركان العسكرية في عام 1990، حين لعبت دورا في تنسيق ~~العمليات البحرية خلال حرب الخليج. لكن في النهاية، تحولت الأمم المتحدة إلى الاستعانة ~~بقوات للمنظمات الإقليمية كما حدث مع منظمة حلف شمال الأطلسي (في كوسوفو) أو الاتحاد ~~الأفريقي (في دارفور)، بدلا من إقامة قوة عسكرية ms044 منظمة فاعلة خاصة بها. # وبعد ستين عاما، لا تزال لجنة الأركان العسكرية موجودة كجهاز استشاري يلعب دورا في ~~التخطيط لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وتنفيذها. وهو يتكون من ممثلي جيوش ~~الدول الخمس دائمة العضوية وقواتها البحرية والجوية. تلتقي هذه المجموعة كل أسبوعين في ~~مقر الأمم المتحدة بنيويورك. ويشارك أعضاء الأمم المتحدة الآخرون في الاجتماعات التي ~~تخص عمليات حفظ السلام التي تنشر فيها قوات بلادهم. ومع هذا تظل الأهمية الفعلية للجنة ~~الأركان العسكرية - كما كانت دائما - محدودة للغاية. ~~(3) القيود السياسية: مجلس الأمن والحرب الباردة # لمجلس الأمن سجل متناقض. لا ريب أنه عمل على كل الصراعات الدولية تقريبا أثناء الحرب ~~الباردة، على غرار الحروب العربية الإسرائيلية وفي كوريا والسويس والكونغو وبرلين. لكن ~~في كل تلك الحالات، كانت الظروف الطارئة - المصالح المحددة للدول الخمس دائمة العضوية ~~(وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي) - وليس مبادئ الأمم المتحدة هي التي تحدد ~~النتيجة النهائية. # مع أن حق النقض للدول الخمس دائمة العضوية يمتد إلى عدد من المناحي - من بينها ~~اختيار الأمين العام للأمم المتحدة أو قبول أعضاء جدد بالأمم المتحدة - فإن ما يهم ~~حقا هو الطريقة التي أثرت بها المكانة المتميزة للدول الخمس دائمة العضوية على قدرة ~~الأمم المتحدة في الأمور المرتبطة بالحرب والسلم. بطبيعة الحال، كثيرا ما صار الخط ~~الفاصل هنا غير واضح، إلى جانب أن التدابير المتخذة - والقرارات التي اعتمدت أو لم ~~تعتمد - توقفت في نهاية المطاف على تأثر مصالح الدول الخمس دائمة العضوية بالصراع محل ~~النقاش وكيفية هذا التأثر. # على سبيل المثال: كان أول استخدام سوفييتي لحق النقض، في فبراير من عام 1946، ضد قرار ~~بشأن انسحاب القوات الفرنسية من سوريا ولبنان. احتج السفير السوفييتي بأن الأنظمة ~~المقترح توليها حكم هذين البلدين هي بالأساس حكومات صورية تابعة لفرنسا. وفي وقت لاحق ~~من العام نفسه، رفض مجلس الأمن مناقشة شكوى تقدمت بها سيام (تايلاند) بشأن الأنشطة ~~العسكرية الفرنسية على حدودها مع الهند الصينية، ولم يستطع التوصل لاتفاق على تحقيق ~~بشأن الحرب الأهلية بين الملكيين والشيوعيين ms045 في اليونان. # شكل 3-2: رسم كاريكاتيري في عام 1953 يوضح الصراع بين ماو تسي تونج، رئيس ~~الحزب الشيوعي في الصين، وشيانج كاي شيك، رئيس الحكومة الوطنية للصين، ~~على «مقعد الصين» بالأمم المتحدة. # 2 # مع ذلك، كان الانقسام الكبير داخل الدول ~~الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن صريحا، وعكس بزوغ الحرب الباردة؛ ففي أغلب المواقف ~~التي استخدم فيها حق النقض، وقف الاتحاد السوفييتي على جانب ووقفت الدول الأربع الأخرى ~~على الجانب الآخر. كان هذا كفيلا بالوصول بأغلب القضايا إلى طريق مسدود، ومن بينها ~~قضايا مهمة مثل تقسيم برلين؛ ففي يونيو عام 1948، قطع الاتحاد السوفييتي - الذي كان ~~يحتل ألمانيا الشرقية، بما في ذلك كل المناطق المحيطة ببرلين، بعد الحرب - جميع ~~الاتصالات الأرضية وطرق الإمدادات عن برلين الغربية. ومن ثم، صارت القوات الأمريكية ~~والبريطانية والفرنسية التي تحتل ذلك الجزء من العاصمة الألمانية (إلى جانب المواطنين ~~الألمان الذين يعيشون هناك) رهائن فعليا. وللتغلب على هذا الحصار، أقامت الولايات ~~المتحدة جسرا جويا لنقل الطعام والمؤن الأخرى. واستمر ذلك الحال عاما تقريبا. # أوضح حصار برلين بين عامي 1948 و1949 ~~بجلاء حدود تأثير مجلس الأمن؛ فبينما كانت القوى الغربية تتناقش وتضع مسودات القرارات، ~~تجاهل السوفييت أي إمكانية للتسوية. وأخيرا في بدايات عام 1949 قبل السوفييت بعدم ~~إخراج القوات الغربية من برلين. وبعد عدة أشهر من المفاوضات بين المندوبين الأمريكي ~~والسوفييتي بالأمم المتحدة، أعلن أخيرا عن نهاية الحصار في مايو عام 1949. لكن الأزمة ~~وحلها أوضحا أن مجلس الأمن لا ينتظر منه أن يكون جهازا تشغيليا ناجحا. فهو لم يمنع ~~الصراعات، لكنه وفر سياقا للتفاوض على إنهاء المواجهة. # في غضون أشهر بعد حصار برلين، واجه مجلس الأمن إشكالية جديدة: ما سيفعله بعضوية الصين ~~بعد أن انتصر الشيوعيون في الحرب الأهلية وأقاموا جمهورية الصين الشعبية في الأول من ~~أكتوبر عام 1949. من منظور السوفييت، كان المسار البديهي هو وضع الصين «الجديدة» محل ~~الصين «القديمة». لكن آخرين - خاصة المندوب الصيني بمجلس الأمن - اعترضوا، رافضين حتى ~~الإقرار بشرعية جمهورية الصين الشعبية. وبدلا من ذلك، ms046 أيد الأمريكيون وغيرهم جمهورية ~~الصين (المختزلة في جزيرة تايوان) بوصفها العضو الشرعي ضمن الدول الخمس دائمة العضوية. ~~وبحلول صيف عام 1950، في محاولة غير مجدية للتأثير على الأعضاء الدائمين الآخرين، قاطع ~~السوفييت اجتماعات مجلس الأمن. وفي عام 1971، حصلت جمهورية الصين الشعبية أخيرا على ~~مقعدها. وفي الوقت ذاته، لفظت تايوان بسرعة من الجهاز العالمي. ~~(4) الصراع الكوري # في الرابع والعشرين من يونيو عام 1950، ~~دخلت قوات كوريا الشمالية كوريا الجنوبية. تمكن مجلس الأمن من اعتماد القرار الذي صاغته ~~أمريكا ويدين الهجوم؛ لأن جاكوب مالي - المندوب السوفييتي - لم يكن في نيويورك لنقض ~~القرار. وأجاز قرار آخر استخدام القوة لدرء هجوم كوريا الشمالية، وانتهى الحال بالقوات ~~التي كانت الغالبية العظمى منها أمريكية التي نفذت القرار بتجاوز حدود قرار مجلس الأمن ~~بالتوغل في عمق كوريا الشمالية (مقتربة بشدة من الحدود الصينية) في خريف عام 1950. تدخل ~~الصينيون، وامتد الصراع عدة أعوام. # تسبب الصراع الكوري في إضعاف فعالية الأمم المتحدة، لا تقويتها؛ فوصول قوات أمريكية ~~في معظمها تحت قيادة أمريكية (على رأسها الجنرال دوجلاس ماكآرثر) أفصح عن عدم جدوى توقع ~~عمل عسكري سريع من جانب المنظمة العالمية إلا إذا كانت إحدى الدول الأعضاء مستعدة ~~للتدخل وتحمل المسئولية. وهذا ما فعلته الولايات المتحدة - بمساعدة عدد من الدول الأخرى ~~- من عام 1950 إلى 1953. لكن من الجلي أن الصراع الكوري من منظور الأمريكيين كان ~~بالأساس حربا هدفها احتواء المد الشيوعي وليس تلبية لنداء الواجب بموجب ميثاق الأمم ~~المتحدة. # أنتج الصراع الكوري أيضا قرارا مهما فرض - نظريا على الأقل - تحديا على الهيئة ~~التنفيذية لمجلس الأمن. ففي نوفمبر عام 1950، مررت الجمعية العامة القرار 377، ~~المعروف أيضا بقرار «متحدون من أجل السلام» . وقد نص القرار على أنه في حالة عجز مجلس ~~الأمن عن الحفاظ على السلام الدولي، يمكن أن تنظر الجمعية العامة بالقضية. ومع أن ~~القرار يبدو ثوريا، فقد دعمته الولايات المتحدة كوسيلة لتحاشي الاعتراضات السوفييتية ~~المحتملة - إذ كان الاتحاد السوفييتي قد عاد إلى الأمم المتحدة في ذلك الوقت - بخصوص ~~كوريا. لكن صار من الواضح على ms047 مر السنوات التالية أنه على الرغم من القرار 377، فقد ظلت ~~الجمعية العامة تابعة لمجلس الأمن. # الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 377، الثالث من نوفمبر 1950 ~~«إذا فشل مجلس الأمن، بسبب غياب ~~الإجماع بين الأعضاء الدائمين، في ممارسة مسئوليته الأساسية في الحفاظ على ~~السلام والأمن الدوليين، وفي حالة وجود تهديد للسلام، أو خرق للسلام، أو عمل من ~~أعمال العدوان، فإن الجمعية العامة سوف تنظر في المسألة على الفور؛ بهدف تقديم ~~توصيات ملائمة للدول الأعضاء من أجل اتخاذ تدابير جماعية، بما في ذلك - في حالة ~~خرق السلام أو العمل العدواني - استخدام القوة المسلحة عند الضرورة، للحفاظ على ~~- أو استعادة - السلم والأمن الدوليين.» # من بين الدروس العديدة للصراع الكوري يبرز درس معين؛ فقد تعلمت الدول الخمس دائمة ~~العضوية أن الغياب عن الأمم المتحدة يمكن أن يكلفها الكثير من مصالحها القومية. فلن ~~يفوت الاتحاد السوفييتي أي اجتماعات قادمة (وبالطبع تعلمت الدول الأربع الأخرى دائمة ~~العضوية بمجلس الأمن الدرس عينه). كان لهذا الأمر نتيجتان؛ فقد أبرز أهمية مجلس الأمن ~~كوسيلة لمنع الأفعال التي قد تعرض مصالح الدول الخمس دائمة العضوية للخطر. ولا عجب أن ~~العمل العسكري الكبير التالي الذي تم بمباركة مجلس الأمن لم يحدث إلا بعد انتهاء الحرب ~~الباردة. وكأثر مباشر، فإن دور مجلس الأمن كمكان لتدارس كافة قضايا الحرب الباردة بات ~~مستقرا. ~~(5) السويس والقوتان العظميان # كانت كوريا هي الحالة الوحيدة خلال الحرب الباردة التي أجاز فيها مجلس الأمن تدخلا ~~عسكريا واسع النطاق. كان هناك العديد من الحروب والصراعات التي جرت مناقشتها والتصويت ~~بشأنها. لكن بعد الحرب الكورية كانت هذه الصراعات - وما تستطيع الأمم المتحدة فعله ~~بشأنها - مرتبطة على نحو متزايد بالتفاعل بين العولمة التدريجية للحرب الباردة وما ~~زامنها من إنهاء لاستعمار الإمبراطوريات الأوروبية. وفي بعض الحالات، أنتجت هذه ~~الصراعات خلافات بين القوى الكبرى. # مثال على ذلك أزمة السويس في عام 1956؛ ففي أكتوبر من ذلك العام اشتركت بريطانيا ~~وفرنسا وإسرائيل في العدوان على مصر؛ بهدف إزاحة جمال عبد الناصر من الحكم. كان سبب ذلك ~~هو ms048 قرار عبد الناصر بتأميم قناة السويس، الذي أدى إلى مناقشات كثيرة بمجلس الأمن إلى ~~جانب سلسلة من جهود الوساطة التي جرت على يد الأمين العام داج همرشولد، لكن لم ينجح ~~شيء. وفي النهاية، في التاسع والعشرين من أكتوبر 1956، غزت القوات الإسرائيلية شبه ~~جزيرة سيناء، وحسب اتفاق سابق دعت بريطانيا وفرنسا لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات ~~المصرية والإسرائيلية إلى مسافة عشرة أميال من قناة السويس. وحين وافقت إسرائيل، كما هو ~~متفق عليه، ورفضت مصر الإنذار، كما كان متوقعا، قصفت الطائرات البريطانية والفرنسية ~~القاهرة ومنطقة القناة. بعدها بعدة أيام، ودون استشارة مجلس الأمن، أرسلت لندن وباريس ~~قواتهما، بزعم حفظ السلام. # نظرا للدعم الفاتر الذي كانت القيادة السوفييتية توليه لمصر تحت قيادة عبد الناصر، ~~لم تتوقع بريطانيا وفرنسا أي انتقاد أمريكي قوي؛ لذا كانت الصدمة مروعة للندن وباريس ~~حين دعت إدارة أيزنهاور لإدانة فورية من جانب مجلس الأمن للعدوان الثلاثي، الإسرائيلي ~~البريطاني الفرنسي. صوت المجلس بموافقة سبعة أعضاء واعتراض عضوين؛ إذ أجبرت بريطانيا ~~وفرنسا على استخدام حق النقض للمرة الأولى. لكن على الرغم من نجاح بريطانيا وفرنسا في ~~حجب القرار رسميا، فإنهما وافقتا في غضون أسابيع على سحب جميع قواتهما لتحل محلها قوة ~~حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة (قوة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة). # في النهاية ، أظهرت أزمة السويس حقيقتين بارزتين؛ فحل الأزمة كان مؤشرا على حقيقة أنه ~~ضمن الدول الخمس دائمة العضوية، كانت هناك دولتان أعلى منزلة عن سواهما، وهما القوتان ~~العظميان: الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. لكن أزمة السويس أوضحت أيضا أن ~~الجمعية العامة - التي انتقدت بقوة العدوان على مصر - ليس لها في حقيقة الأمر سوى ثقل ~~رمزي. ففي النهاية، ربما تسبب هذا الأمر في جعل مجلس الأمن يجد صعوبة أكبر في التصرف ~~بحسم في حقبة الحرب الباردة. ~~(6) مأزق وعجز # من الواضح أن الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة تصرفتا خلال أزمة السويس وهما ~~تضعان عينا على الرأي العام العالمي؛ إذ كانت كلتا القوتين العظميين تحاولان كسب ~~الحلفاء بين الدول المستقلة حديثا (أو على وشك ms049 الاستقلال) في أفريقيا وآسيا والشرق ~~الأوسط. لكن كما تبين الزيادة المهولة في دول عدم الانحياز، فإن دولا مثل مصر كانت ~~أكثر حرصا على المضي في طريقها معتمدة على نفسها، أكثر من اعتمادها على التحالف مع ~~أقوى دولتين على الكرة الأرضية. # لم يعن هذا أن منافسات الحرب الباردة اختفت من جدول أعمال مجلس الأمن؛ فخلال أزمة ~~الصواريخ الكوبية في عام 1962 - على سبيل المثال - تحدى مندوب الولايات المتحدة لدى ~~الأمم المتحدة، أدلاي ستيفنسون، نظيره السوفييتي على نحو محتدم خلال واحدة من أكثر ~~المواجهات علانية بين مندوبي القوتين العظميين؛ فأمام كاميرات التليفزيون طالب ستيفنسون ~~فالنتين زورين، المندوب السوفييتي، بالاعتراف بوجود صواريخ روسية في كوبا. وقال ~~ستيفنسون: «أنا مستعد لانتظار الجواب حتى يتجمد الجحيم.» وحين رفض زورين الإجابة، أظهر ~~الأمريكي صورا تؤكد بجلاء وجود الصواريخ. وعلى الرغم من أداء ستيفنسون المبهر، فإن ~~مجلس الأمن لم يلعب تقريبا أي دور مباشر في الحل النهائي للأزمة، وتركت هذه المهمة ~~للقنوات الدبلوماسية غير المباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. # في هذه المرحلة، اكتسب مجلس الأمن الدور عينه الذي لعبته الجمعية العامة في سياق ~~الحرب الباردة؛ إذ صار منتدى للعلاقات العامة. نوقشت القرارات، لكن كانت عادة ما تنقض ~~من قبل عضو أو اثنين من الأعضاء الخمسة الدائمين، هذا إن وصلت إلى جدول أعمال مجلس ~~الأمن من الأساس. مر التدخل العسكري الفرنسي في الهند الصينية والجزائر في ~~الخمسينيات وأوائل الستينيات دون تدخل من جانب مجلس الأمن، وفي الستينيات والسبعينيات ~~كان التدخل العسكري الأمريكي في فيتنام والدول المجاورة محل إدانة عالمية، لكن لم يصدر ~~أي قرار من مجلس الأمن يدعو لسحب القوات الأمريكية، وبعدها بعقد من الزمان أو نحو ذلك، ~~غزا الاتحاد السوفييتي أفغانستان، لكن بالرغم مما خلفه من ضجة عالمية، لم يلح في ~~الأفق أي قرار للأمم المتحدة. وكانت صراعات دموية أخرى - في أنجولا والقرن الأفريقي ~~وكمبوديا كمثال - محل تجاهل فعلي من جانب مجلس الأمن؛ لأنها كانت تمس مصالح دولة أو ~~أكثر من الدول الخمس دائمة العضوية. باختصار، ms050 أثناء الحرب الباردة، تأثر مجلس الأمن ~~كثيرا، بل كان عاجزا إلى حد ما، بسبب المواجهة بين الشرق والغرب. ~~(7) مجلس أمن فعال: من العراق إلى العراق # بدا أن هذا كله سيتغير مع نهاية الحرب الباردة ودخول مجلس الأمن في حقبة جديدة من ~~الفعالية؛ ففي عام 1988 وحده أجاز المجلس خمس عمليات لحفظ السلام، وفي أوائل التسعينيات ~~انتشرت هذه العمليات في أرجاء العالم. ومع غياب عداوات الحرب الباردة، بدأت الأمم ~~المتحدة في الظهور كلاعب أساسي في تشكيل نظام عالمي جديد، وهو المصطلح الذي استخدمه، ~~مرة أخرى، أحد رؤساء أمريكا. # كان أبرز حدث يبشر بفكرة جورج إتش دابليو بوش عن «النظام العالمي الجديد» - وهو ~~المصطلح الذي ظهر على السطح للمرة الأولى خلال جهود وودرو ويلسون لإعادة تنظيم النظام ~~الدولي عن طريق إنشاء عصبة الأمم في نهاية الحرب العالمية الأولى - هو العمليات ~~العسكرية التي قادتها أمريكا، تحت لواء الأمم المتحدة، في الخليج العربي. فعقب الاحتلال ~~العراقي للكويت في أغسطس عام 1990، دبرت الإدارة الأمريكية سلسلة من قرارات مجلس الأمن ~~المتفق عليها بالإجماع أجازت في نهاية المطاف إرسال قوة عسكرية كبيرة متعددة الجنسيات ~~لإجبار العراقيين على الخروج من الكويت. وقد نجح هذا التحالف العسكري بزعامة أمريكا في ~~تحقيق هذا الهدف بنهاية فبراير عام 1991، وذلك بمشاركة ثلاثين دولة وقرابة 660 ألف جندي ~~وعملية جوية ضخمة. # ومع أن عملية عاصفة الصحراء تمت بنجاح، ومثلت أكبر حملة عسكرية تجيزها الأمم ~~المتحدة، فإن تبعاتها أتت بنتائج عكسية للأمم المتحدة؛ فمن ناحية شجع نجاح هذه العملية ~~الأمم المتحدة على الموافقة على مهام عسكرية ذات نطاق أصغر بكثير في أوائل التسعينيات، ~~بيد أن عجز عدد من هذه المهام - في يوغوسلافيا السابقة والصومال ورواندا - عن إنهاء ~~العنف أو منع عمليات الإبادة الجماعية، أبرز بجلاء عوز الأمم المتحدة الدائم لقوة ~~عسكرية يعتمد عليها، وعوضا عن زيادة مصداقية الأمم المتحدة قوضت حرب الخليج هذه ~~المصداقية في واقع الأمر. # الأهم من ذلك هو أن حرب الخليج أكدت على عدم المساواة الواضح حتى بين الدول الخمس ~~دائمة ms051 العضوية نفسها؛ فالظهور المفاجئ للموافقة بالإجماع الكامل تقريبا بين القوى ~~العظمى لم يخف حقيقة أن في هذه المرحلة لم يعد هناك سوى قوة عظمى وحيدة. لقد ظهرت ~~الولايات المتحدة في التسعينيات بوصفها القوة العظمى الوحيدة القادرة على إنجاح أو وأد ~~أي مبادرة لمجلس الأمن، وهو ما يرجع في جزء منه إلى المزايا الكبيرة التي تتمتع بها في ~~الثروة والموارد العسكرية، وفي جزء آخر إلى زوال المكافئ الوحيد الحقيقي لها؛ الاتحاد ~~السوفييتي. # لكن أكثر ما أثار القلق هو أنه في عام 2003 بينت الولايات المتحدة - كما فعلت من قبل ~~- أنها قادرة على القيام بعملية عسكرية ضخمة دون مباركة من مجلس الأمن. حدث هذا، ~~مجددا، في العراق. فبالرغم من رضوخ العراق لعقوبات الأمم المتحدة لأكثر من عشر سنين، ~~فقد زعم استمراره في تطوير أسلحة الدمار الشامل، واشتبه في وجود صلات بين العراق - ~~تحت زعامة صدام حسين - وعدد من المنظمات الإرهابية، من بينها القاعدة؛ المنظمة المسئولة ~~عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في كل من نيويورك وواشنطن العاصمة. وعلى الرغم ~~من أن ثبوت زيف كلا الزعمين وتهديد فرنسا باستخدام حق النقض، دفعا الولايات المتحدة إلى ~~وقف ضغوطها الرامية لاستصدار قرار من مجلس الأمن، فقد أسقط غزو العراق الثاني بقيادة ~~الولايات المتحدة حكومة صدام حسين في ربيع عام 2003. # كانت المقارنة بين دور الأمم المتحدة في حربي الخليج صارخة؛ ففي عام 2003، اختزل دور ~~الأمم المتحدة في مجرد متفرج يطلب منه المشاركة في بعض المهام الإنسانية بعد اكتمال ~~العملية العسكرية «القوية»، إن حدث هذا من الأساس. أيضا لم تكن هذه المناسبة الوحيدة ~~من هذا النوع في الألفية الجديدة: ففي أكتوبر من عام 2001 قادت الولايات المتحدة عملية ~~عسكرية أطاحت بحكومة طالبان في أفغانستان (التي اتهمت بإيواء الإرهابيين الذين خططوا ~~لهجمات الحادي عشر من سبتمبر). وطلب تدخل الأمم المتحدة بعد ذلك، كراع لعملية تخطيط ~~الشكل الذي ستكون عليه أفغانستان مستقبلا. # باختصار، لم يؤد النشاط المفاجئ - والإجماع الظاهري - لمجلس الأمن في أوائل ~~التسعينيات إلى إيجاد هيئة ms052 جماعية تكون مستعدة للانخراط في مناطق الصراع في العالم بعد ~~التداول بين الدول. إن أبرز ما أوضحته نهاية الحرب الباردة هو الاختلاف بين إحدى الدول ~~الخمس الكبرى وبقية العالم، وحين انخرطت الأمم المتحدة في عمليات السلام المتنوعة، فقد ~~فعلت هذا فقط في الأماكن التي افتقدت للأهمية الواضحة للدول الخمس دائمة العضوية، ~~وتحديدا الولايات المتحدة. إن أغلب الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لم توافق على الأعمال ~~العسكرية التي دعت إليها الولايات المتحدة، لكنها كانت عاجزة عن منعها، وبهذا المعنى ~~فإن انهيار النظام الدولي الذي كان سائدا إبان الحرب الباردة لم يغير سوى ~~القليل. ~~(8) التهديدات النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية # مثل ظهور الأسلحة النووية بعدا محوريا في مجال الأمن الدولي بعد عام 1945، وفي ~~الواقع دعا أول قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمتخذ في يناير عام 1946، ~~للتخلص من «الأسلحة القادرة على التسبب في الدمار الشامل» والتعاون في سبيل استخدام ~~الطاقة الذرية على نحو سلمي. # لكن مرة أخرى تعارضت المبادئ الفضفاضة مع المصالح القومية المباشرة. اختارت الولايات ~~المتحدة حماية احتكارها للأسلحة الذرية، وتحرك الاتحاد السوفييتي سريعا نحو تطوير ~~ترسانته الخاصة من هذه الأسلحة. وبحلول خريف عام 1949، أجرى الاتحاد السوفييتي أولى ~~تجاربه بنجاح. وبحلول عام 1964، بعد أن أجرت جمهورية الصين الشعبية تجربتها الذرية ~~الأولى، صارت القوى العظمى الخمس أعضاء بالنادي النووي (أجرت بريطانيا العظمى وفرنسا ~~تجاربهما بين هذين التاريخين). وفي العقود التالية أعلنت الهند وباكستان امتلاكهما ~~لأسلحة نووية، فيما عملت دول أخرى - كإسرائيل وإيران وكوريا الشمالية - بجد من أجل ~~امتلاكها. كما درست دول كثيرة أخرى - كجنوب أفريقيا والسويد - فكرة تطوير الأسلحة ~~النووية في مرحلة ما. # كان المبرر، في جميع الأحوال، هو الردع لا العدوان؛ فمن المفترض أن امتلاك السلاح ~~النووي يجعل الدول بمأمن من هجمات الدول الأخرى؛ إذ إن عاقبة ذلك - المتمثلة في الرد ~~بالأسلحة النووية - ستكون أكبر مما تتحمله الدولة المعتدية. وفي الواقع، وبالرغم من بعض ~~لحظات التوتر، كما حدث أثناء أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، لم تستخدم الأسلحة ~~النووية قط منذ ألقت الولايات المتحدة ms053 بقنبلتيها الذريتين على اليابان في عام 1945. في ~~تلك المرحلة استخدمت القنبلتان الذريتان، بطبيعة الحال، لأغراض هجومية ودون الخوف من ~~الرد بالمثل. # بالرغم من عدم استخدام الأسلحة النووية كأداة للحرب على مدار أكثر من ستة عقود، فإن ~~انتشار الأسلحة النووية هو دليل على الفشل التام - خاصة فشل القوى العظمى - في الوفاء ~~بالهدف الذي وضعته الأمم المتحدة عام 1946 بخصوص الخلاص من الأسلحة النووية. وقد بذلت ~~الوكالة الدولية للطاقة الذرية - التي تأسست عام 1957 ومقرها جنيف - جهودا كثيرة للحد ~~من انتشار هذه الأسلحة. إضافة إلى ذلك، صيغت سلسلة من الاتفاقيات الدولية بهدف الحد من ~~انتشار الأسلحة النووية، وتقليص حجم الترسانة النووية التي تملكها كل دولة، ثم في ~~النهاية، وضع شبح الحرب النووية تحت السيطرة. # بدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية باقتراح أمريكي في ديسمبر عام 1953 تبعه موافقة ~~الجمعية العامة بالإجماع على إنشاء الوكالة في أكتوبر عام 1956. والوكالة الدولية ~~للطاقة الذرية - بوصفها وكالة مستقلة - تقدم تقاريرها عن أعمالها دوريا لكل من مجلس ~~الأمن والجمعية العامة، ويركز هذا العمل على ثلاثة مناح: التحقق والأمن النوويين، ~~والسلامة النووية، ونقل التكنولوجيا النووية. تعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية - ~~الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 2005 - من أعلى وكالات الأمم المتحدة مكانة، ويعد ~~مديرها العام (في عام 2008 الدبلوماسي المصري محمد البرادعي) أحد أكثر مسئولي الأمم ~~المتحدة شهرة على مستوى العالم . # لكن لم يكن ذلك التقدير والتأثير الدولي حاضرا على الدوام؛ فخلال الحرب الباردة ظلت ~~الوكالة الدولية للطاقة الذرية عاجزة نسبيا؛ رهن إشارة القوى العظمى، وفي مجال الحد ~~من التسليح النووي تحديدا، كان ما يهم هو آراء كل من موسكو وواشنطن (ولندن وباريس ~~وبكين بقدر أقل)، وفي مجال الانتشار النووي حتى آراء هذه العواصم الكبرى لم تمنع الدول ~~العازمة على امتلاك القدرة النووية من تنفيذ مآربها. # وهكذا كانت جهود الحد من الأسلحة النووية بالأساس نتيجة لسياسات القوة القديمة وليس ~~الضغط الأخلاقي للمجتمع الدولي؛ ففي أعقاب أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 - مثلا - ~~بدأت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في البحث ms054 عن أرضية مشتركة، وفي عام 1972 أدت ~~محادثاتهما إلى معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية التي حددت عدد الأسلحة النووية ~~الهجومية التي يستطيع كل طرف أن يملكها. وفي اتفاق منفصل وقع في الوقت عينه (معاهدة ~~الحد من انتشار الصواريخ البالستية)، اتفق الأمريكيون والسوفييت جوهريا على تجميد ~~عمليات تطوير الأسلحة النووية «الدفاعية»، بيد أن الزعم بأن الهدف الأساسي لهذه ~~الاتفاقات هو جعل العالم أكثر أمنا، الذي يتمسك به مؤيدوها الرئيسيون بقوة، أمر محل ~~شك. ومع هذا فمن الواضح أن تجدد أجواء التوتر بين الأمريكيين والسوفييت في أواخر ~~السبعينيات أدى إلى تجدد سباق التسلح النووي في الثمانينيات، ولم يكن بيد الوكالة ~~الدولية للطاقة الذرية ما تستطيع عمله حيال ذلك. # في الوقت ذاته، أدى انضمام الصين وفرنسا إلى «النادي» النووي في الستينيات إلى دعم ~~متزايد للالتزامات الدولية الملزمة قانونا والإجراءات الوقائية الشاملة للحيلولة ضد ~~انتشار الأسلحة النووية. أولى النتائج الكبرى كانت الموافقة على معاهدة حظر انتشار ~~الأسلحة النووية في عام 1968. جمدت هذه المعاهدة بالأساس عدد الدول المعلن عن امتلاكها ~~للأسلحة النووية عند خمس دول فقط (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والمملكة ~~المتحدة وفرنسا والصين). طلب من الدول الأخرى الابتعاد عن خيار التسليح النووي وإتمام ~~اتفاقيات الإجراءات الوقائية الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المواد ~~النووية التي تملكها. وفي السبعينيات قبلت المعاهدة من طرف كل الدول الصناعية الكبرى ~~ومن طرف الأغلبية العظمى من الدول النامية. # في بداية التسعينيات أزاح تفكك الاتحاد السوفييتي شبح الحرب النووية الذي خيم على ~~حقبة الحرب الباردة، وفي عام 1995 باتت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية دائمة، وفي ~~عام 1996 وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ~~وفتحت باب التوقيع عليها. بيد أن الخوف من فناء العالم نتيجة لصدام بين القوتين ~~العظميين سريعا ما حل محله قلق متجدد من انتشار الأسلحة النووية؛ فالكشف عن - أو القلق ~~بشأن - وجود برامج سرية للتسليح في العراق (الذي ثبت عدم وجود أساس له في عام 2003) ~~وكوريا الشمالية، إلى جانب القلق بشأن ms055 مستقبل ترسانة الأسلحة النووية الخاصة بالاتحاد ~~السوفييتي السابق وإمكانية وجود الإرهاب النووي أدى إلى تقوية دور الوكالة الدولية ~~للطاقة الذرية، التي صارت نتيجة لهذا المراقب النووي العالمي؛ وكالة تحقق تابعة للأمم ~~المتحدة تعمل على التأكد من تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط. # معاهدة حظر الانتشار النووي # وقعت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، المسماة أيضا بمعاهدة حظر الانتشار ~~النووي، في الأول من يوليو عام 1968، كان هدفها هو الحد من انتشار الأسلحة ~~النووية. بحلول عام 2007، وقعت 189 دولة على المعاهدة، واختارت أربع دول فقط ~~عدم التوقيع عليها؛ من هذه الدول الأربع، هناك دولتان (الهند وباكستان) تأكد ~~أنهما قوتان نوويتان (لأنهما أجرتا تجارب لأسلحة نووية على نحو علني)، وواحدة ~~يفترض أنها قوة نووية (إسرائيل). وصدقت قوة نووية أخرى، جمهورية كوريا ~~الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) على المعاهدة في عام 1985، لكنها انسحبت ~~منها عام 2005. وفي عام 1995 مددت المعاهدة لأمد غير محدد ودون شروط. # لمعاهدة حظر الانتشار النووي نجاحاتها؛ فقد تخلى العديد من الدول الموقعة ~~عليها عن الأسلحة النووية أو برامج الأسلحة النووية؛ على سبيل المثال: في ~~السبعينيات تبنت جنوب أفريقيا برنامجا للأسلحة النووية، بل يعتقد أنها أجرت ~~تجربة نووية في المحيط الأطلسي. لكنها تخلت عن الأسلحة النووية لاحقا ووقعت ~~على المعاهدة عام 1991. في ذلك الوقت تقريبا، دمر العديد من الجمهوريات ~~السوفييتية أسلحتها النووية التي ورثتها عن الاتحاد السوفييتي، أو نقلتها إلى ~~روسيا. # لكن تظل الوكالة الدولية للطاقة الذرية رهينة المصالح القومية لصفوة الدول، وهي لا ~~تزال تفتقد القدرة على إرضاء من يطالبون بضمانات ضد المزيد من الانتشار للأسلحة ~~النووية. استغلت الولايات المتحدة وحلفاؤها برنامج الأسلحة النووية العراقي كذريعة لغزو ~~العراق واحتلاله في عام 2003 بالرغم من ~~التأكيدات (الدقيقة) للوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم وجود مثل هذا البرنامج. ولم ~~تستطع الوكالة فعل الكثير لمنع كوريا الشمالية من تطوير ترسانتها من الأسلحة النووية في ~~العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وكان للوكالة ~~الدولية للطاقة الذرية تأثير قليل للغاية على سعي إيران ms056 لتطوير السلاح النووي. # في النهاية، لا تستطيع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجبار الدول على التخلي عن ~~مساعيها لامتلاك الأسلحة النووية؛ فهي قادرة على التفتيش، وإصدار الأحكام، وتقديم ~~التوصيات للأمم المتحدة، لكن مسألة التصرف وفق هذه النتائج والتوصيات متروكة في النهاية ~~لمجلس الأمن. وقد فعل مجلس الأمن هذا - على سبيل المثال - في مارس عام 2007 (ومجددا في ~~عام 2008) حين قرر بالإجماع تعزيز العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران للضغط عليها ~~كي تتخلى عن برنامجها النووي. وسنرى في المستقبل هل سيأتي هذا القرار بالأثر المرغوب، ~~أم العكس. ~~(9) مجلس الأمن في عالم «أحادي القطب» # كان مجلس الأمن - وما زال - ضحية لقواعده الخاصة. إن ما أوجد الإشكالية العظمى هو ~~الحاجة إلى التأكد من أن أقوى الدول ستنضم للأمم المتحدة وتظل أعضاء بها. ولهذا، منحت ~~الدول الخمس العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية مكانة خاصة بوصفها الدول الخمس ~~دائمة العضوية بمجلس الأمن، والوحيدة التي تملك حق النقض أو الفيتو (الفيتو السادس هو ~~افتراضي بالأساس). هذا الجانب يجعل الأمم المتحدة مؤسسة غير ديمقراطية، لكنه ضمن أيضا ~~أن الأمم المتحدة - على العكس من عصبة الأمم في الثلاثينيات - لن تشهد انسحاب الدول ~~العظمى منها احتجاجا؛ فهي ليست في حاجة لذلك، فبإمكانها شل حركة الأمم المتحدة بصوت ~~وحيد، وهو ما فعلته على نحو متكرر. # نتيجة لذلك، يكتنف مستقبل مجلس الأمن الغموض؛ فقد اعتمد المجلس بقدر كبير - نتيجة ~~فقدانه القدرة على نشر قوات عسكرية خاصة به بسرعة - على مساهمات القوى العظمى في ~~الحملات العسكرية واسعة النطاق. لا عجب إذن أن العمليات التي نفذت إلى الآن - في كوريا ~~في أوائل الخمسينيات وفي الخليج العربي في أوائل التسعينيات - حدثت في ظل ظروف سياسية ~~استثنائية، وكلتاهما كانتا في الأساس عمليات عسكرية أمريكية، وبناء عليه فقد أظهرتا ~~حقيقة أن عدم القدرة على الاتفاق على دور حقيقي للجنة الأركان العسكرية في الأربعينيات ~~أصاب الأمم المتحدة بالشلل. # النقطة الأساسية المترتبة على ذلك هي أن الأمم المتحدة اليوم باتت - في جوهرها - ~~تابعة لأهواء القوى الخمس العظمى ولتحالفات القوى ms057 الخاصة بينها. في الوقت الحالي، يعني ~~هذا أن القوى العظمى الخمس تخاطر بالتحول إلى قوة واحدة عظمى - مع تولي الولايات ~~المتحدة زعامة العالم - توجه أو تعيق تدخلات الأمم المتحدة بما يتفق مع مصالحها ~~القومية. ليس هذا بالموقف المثالي أبدا، ويزيد من خطورته التحدي الخاص بالانتشار ~~النووي. إن احتمال دخول إيران للنادي النووي في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ~~قد يزيد أيضا من التوتر داخل مجلس الأمن، الذي تعتمد بعض دوله - بطبيعة الحال - على ~~النفط الإيراني كمصدر للطاقة. # لا شك أن مجلس الأمن بحاجة للإصلاح، شأنه في ذلك شأن الجزء الأكبر من منظمة الأمم ~~المتحدة نفسها. بل هو في الواقع جزء حيوي من عملية الإصلاح. لكن في هذه النقطة، من ~~المفيد أن نذكر أنفسنا بحقيقة أنه بالرغم من أخطاء ومواطن قصور مجلس الأمن، فإنه أجاز ~~عددا كبيرا من مهام حفظ السلام. ومع أن سجل قوات حفظ السلام المسماة بذوي الخوذات ~~الزرقاء، بعيد عن المثالية، فإنها غيرت وأنقذت حياة ملايين الأشخاص في العالم على مدار ~~العقود الخمسة الماضية. وهي تستحق النظر إليها نظرة أكثر إمعانا. # الفصل الرابع # | من حفظ السلام إلى بناء السلام # «من المؤكد أن فكرة وجود قوة شرطة دولية فعالة ضد أي جهة تخل بالسلام تبدو اليوم مستعصية ~~على التحقيق إلى حد السخف.» صدرت تلك العبارة غير المتوقعة من ليستر بي بيرسون كجزء من خطبة ~~تسلمه جائزة نوبل للسلام في ديسمبر عام 1957. فعلى أي حال، يعد حفظ السلام من أبرز الأدوار ~~التي تلعبها الأمم المتحدة في كل قارة (عدا أمريكا الشمالية). ففي صيف عام 2008، كانت ~~اثنتان وعشرون بعثة نشطة منفصلة، مدعومة بقرابة التسعين ألف جندي من أكثر من مائة دولة. لكن ~~كما أشار بيرسون - الذي يتضمن تاريخه المهني الرائع العمل وزير خارجية ورئيس وزراء لكندا - ~~فإن الثقة في نجاح مثل هذه العمليات لم تكن دائما مرتفعة للغاية. # 1 # في حقيقة الأمر، لم تحقق الأمم المتحدة التوقعات العالية التي حملها مؤسسوها، وهو ما ~~أدركه بيرسون - الذي كان في وقتها المندوب ms058 الكندي بالأمم المتحدة، والذي ينسب له فضل إنشاء ~~أول قوة واسعة النطاق لحفظ السلام في عام 1956 (لحماية قناة السويس) - منذ نصف قرن. توضح ~~إحدى الإحصائيات هذه الحقيقة: فبين عامي 1948 و1988، أجازت الأمم المتحدة ثلاث عشرة بعثة ~~لحفظ السلام فقط، وفي الفترة نفسها نشب عدد متزايد من الحروب، سواء بين الدول أو داخل ~~الدولة نفسها (حروب أهلية) في أنحاء العالم. وفي عام 1982 وحده نشب أكثر من أربعين صراعا ~~داخليا. # شكل 4-1: حين فاز ليستر بيرسون، مندوب كندا بالأمم المتحدة، بجائزة نوبل للسلام في ~~عام 1957، كان ضمن ما جاء في التنويه في الثناء عليه تحليه المستمر ب «توجه ~~إيجابي وواقعي ... إن رؤية ليستر بيرسون ليست رؤية شخص حالم. إنه ينظر إلى ~~الحياة وإلى ظروف العالم كما هي، ويبني أحكامه على الحقائق». # 2 # تفسر ضغوط الحرب الباردة، وتحديدا عجز مجلس الأمن عن الاتفاق حول شئون الحرب والسلام في ~~سياق الصراع المحموم بين الغرب والشرق، جزءا من هذا السجل غير المثالي. لكن بعد انتهاء ~~الحرب الباردة، واجهت عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مشكلات عديدة حطمت صورة ~~الخير والحياد التي يفترض بالمنظمة الدولية أن تعكسها. ففي التسعينيات، وقعت عمليات الإبادة ~~الجماعية (في رواندا) والتطهير العرقي (في يوغوسلافيا السابقة) بالرغم من وجود قوات حفظ ~~السلام ذات الخوذات الزرقاء في تلك المناطق. # في الواقع، تواجه قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة اليوم تحديات أكبر بكثير من تلك ~~التي واجهتها حين بدأت هذا النشاط للمرة الأولى في الخمسينيات. السبب الرئيسي لهذا هو أن ~~حفظ السلام لم يعد يقتصر فقط على الوقوف بين الطرفين المتناحرين من أجل تهدئة الحرب وتمكين ~~الدبلوماسية من أخذ مجراها. فأنشطة حفظ السلام اليوم - أو «عمليات السلام» - أكثر تعقيدا ~~بكثير في طبيعتها؛ فحفظ السلام لا يتساوى مع صنع وبناء السلام. ~~(1) ميثاق الأمم المتحدة وحفظ السلام # لا ~~يشير ميثاق الأمم المتحدة نفسه إلى «حفظ السلام»، لكن هذا المفهوم تطور (وصار جزءا ~~أساسيا من برنامج عمل الأمم المتحدة) في السنوات اللاحقة. يرجع سبب ms059 هذا في جزء منه ~~إلى الحقيقة البسيطة التي مفادها أن الدول الواحدة والخمسين المؤسسة للأمم المتحدة ~~رفضت فكرة تدخل المنظمة في الشئون الداخلية لأي دولة. وعلى هذا فإن حفظ السلام - الذي ~~يعني في النهاية وضع قوات عسكرية داخل حدود دولة ما بغرض وقف أعمال العدوان - يمكن ~~بسهولة أن يعد خرقا للسيادة القومية. تحسبا لهذا الاحتمال فإن عمليات حفظ السلام ~~«التقليدية» - التي عادة يشار إليها ب «الجيل الأول» - لم تكن ممكنة إلا بموافقة أطراف ~~القتال. ومع الأسف يمكن أن يكون لهذا أثر عكسي؛ فالدولة «المضيفة» يحق لها المطالبة ~~بسحب قوات حفظ السلام من أراضيها (كما حدث من جانب مصر عام 1967)، أو ببساطة رفض دخولها ~~من الأساس. # أيضا لم تملك الأمم المتحدة الوسائل التي تمكنها من الاضطلاع بمهام حفظ سلام واسعة، ~~ففكرة وجود قواعد دائمة للأمم المتحدة موزعة حول العالم، التي جرى تصورها في الأساس في ~~المادة 43 من ميثاق الأمم المتحدة، لم يكتب لها النجاح. ومع أن السبب الأساسي لهذا ~~الفشل كان ظهور التنافس بين الولايات ~~المتحدة والاتحاد السوفييتي في السنوات التالية على الحرب مباشرة، فإنه ارتبط أيضا ~~بحقيقة أن عالم عام 1945 كانت تحكمه إمبراطوريات افترضت أن لها الحق في لعب دور القوة ~~الشرطية التي تحفظ النظام داخل «محيطها». فدول كبريطانيا وفرنسا اعتبرت أن ممتلكاتها ~~الاستعمارية تقع داخل حدود سيادتها القومية. وبفضل تمتعها بحق النقض داخل مجلس الأمن، ~~كانت في موقف يمكنها من منع تأسيس أي قوة دولية للتدخل السريع . # إلا أن التفكك السلس للإمبراطوريات الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الثانية أوجد ~~مشكلات وصراعات استلزمت نوعا جديدا من قوى حفظ النظام؛ ففي عامي 1947 و1948 أكدت ~~المجازر التي وقعت على خلفية تقسيم الهند وباكستان - إلى جانب أولى الحروب العربية ~~الإسرائيلية وظهور مشكلة اللاجئين الفلسطينيين - بما لا يدع مجالا للشك أن الأمم ~~المتحدة بحاجة لتسليح عسكري إذا رغبت في التخفيف من حدة الصراعات في العالم. نتج عن ~~هاتين الأزمتين إنشاء أطول بعثتين دائمتين لحفظ السلام: ففي مايو 1948 أنشئت «هيئة ~~الأمم ms060 المتحدة لمراقبة الهدنة» في الشرق الأوسط، ومقرها القدس، وفي يناير 1949 نشر ~~«فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان» لمراقبة وقف إطلاق النار في ~~إقليم كشمير. كانت البعثتان - وستظلان - بعثتي مراقبة محدودتي النطاق، ولا يعد ~~استمرارهما لهذه الفترة الطويلة إشارة طيبة عن أي من المنطقتين. # شهد الصراع الكوري نشر أكبر قوة تابعة ~~للأمم المتحدة في منطقة للصراع، بيد أن هدف المهمة التي قادتها الولايات المتحدة كان صد ~~الهجوم الذي وقع بالفعل، وليس الحفاظ على سلام هش. ومن الحقائق التي لا يعلمها سوى ~~قليلين أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ظلت على جانب كوريا الجنوبية من ~~المنطقة منزوعة السلاح حتى عام 1967، حين تسلمت القوات الأمريكية وقوات كوريا الجنوبية ~~زمام الأمور. # إن ميلاد قوات حفظ السلام - «أول قوات حفظ أمن دولية بحق»، كما عبر عنها بيرسون - لم ~~يحدث إلا في منتصف الخمسينيات. # قرار الجمعية العامة رقم 998 # في الرابع من نوفمبر عام 1956 تبنت الجمعية العامة الاقتراح الكندي الذي طلب ~~«كضرورة ملحة، من الأمين العام أن يقدم إليها - وفي غضون ثمان وأربعين ساعة - ~~خطة لإنشاء قوات طوارئ دولية تابعة للأمم المتحدة، بموافقة الدول المعنية؛ ~~لتأمين ومراقبة وقف القتال» على امتداد قناة السويس. تبنت الجمعية هذا القرار ~~بموافقة 57 دولة ولم تعترض أي دولة مع امتناع 19 دولة عن التصويت. من بين الدول ~~التي امتنعت عن التصويت مصر وفرنسا وإسرائيل والمملكة المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي وعدد من دول أوروبا الشرقية. ~~(2) السويس وحفظ السلام # تبع تأميم مصر لقناة السويس في صيف عام 1956 غزو إسرائيلي وتدخل عسكري إنجليزي فرنسي. ~~ونظرا لعجز مجلس الأمن عن اتخاذ أي إجراء، اعتمدت الجمعية العامة قرارا تاريخيا ~~(القرار 998) في الرابع من نوفمبر عام 1956 يخول الأمين العام السويدي، داج همرشولد، ~~لإنشاء ونشر قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة، تكون مسئولة أمام همرشولد ويرأسها مسئول ~~عسكري محايد. بدأ الاقتراح في الأساس من جانب ليستر بيرسون، الذي عرض في البداية أن ~~تتكون القوات من جنود كنديين بالأساس. بيد أن المصريين كانوا ms061 متشككين في السماح لدولة ~~من دول الكومنولث بالدفاع عنهم ضد بريطانيا العظمى وحلفائها. وفي النهاية، جرى الاعتماد ~~على مجموعة متنوعة من القوات الدولية لضمان التنوع الكافي. وقد فاز بيرسون في عام 1957 ~~بجائزة نوبل للسلام لدوره، وهو يعد اليوم أبا روحيا لعمليات حفظ السلام ~~الحديثة. # كان الغرض من وجود قوة حفظ سلام قوية متعددة الجنسيات مكونة من 6 آلاف فرد بسيطا: أن ~~تقيم حاجزا ماديا بين إسرائيل ومصر. وقد نجح الأمر، وإن لم يدم سوى عقد واحد. اعتمد ~~وجود قوات الطوارئ الدولية على موافقة الدول الإقليمية (أو المضيفة). وفي عام 1967 طلب ~~الزعيم المصري جمال عبد الناصر من قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة المغادرة قبل وقت ~~قصير من حرب الأيام الستة، التي احتلت خلالها إسرائيل شبه جزيرة سيناء (إلى جانب ~~مرتفعات الجولان والضفة الغربية). # الدلالة الرئيسية لأزمة السويس من منظور الأمم المتحدة هي أنها كانت النموذج الأولي ~~لعمليات حفظ السلام الحديثة. وفي صراعات عديدة أخرى بعد عام 1956، وصلت القوات ذات ~~الخوذات الزرقاء، التي يرتديها في الأساس جنود الدول التي لا تنتمي للقوى الخمس العظمى، ~~ووفرت درعا لوقف أي عمليات اقتتال مستقبلية، وليس مسموحا لهذه القوات باستخدام ~~الأسلحة إلا للدفاع عن نفسها. # إن قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة - كما يوحي اسمها - أنشئت بغرض تهدئة المواقف ~~الطارئة. لم تكن وظيفتها هي حل الأصول الأعمق للصراع أو فرض تسوية دائمة. إضافة إلى ~~ذلك، كان من الممكن أن يطلب من الجنود ذوي الخوذات الزرقاء المتمركزين على الجانب ~~الغربي من شبه جزيرة سيناء المغادرة من جانب الدولة المضيفة ، مصر، في أي لحظة. بعبارة ~~أخرى، لا يمكن الحفاظ على السلام على نحو دائم إلا إذا وجد طرفا الصراع أن ذلك يصب في ~~مصلحتيهما. وبعد انتهاء صراع السويس بعشر سنوات طلبت مصر من قوات الطوارئ التابعة للأمم ~~المتحدة المغادرة في ليلة حرب الأيام الستة. وقد رسمت حرب عام 1967 خلفية الصراع ~~الفلسطيني الإسرائيلي الذي يبدو بلا نهاية. ~~«أجيال» عمليات السلام # تطورت عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ms062 على نحو عظيم في أغراضها وفي ~~درجة تعقيدها على مر السنين. ولهذا يقسم المراقبون هذه العمليات إلى ثلاث أو ~~أربع مجموعات، يشار إليها عادة باسم «الأجيال». مع أن كلمة «أجيال» قد تشير على ~~نحو خاطئ إلى تعاقب زمني واضح وليس إلى وجود متواز لأنواع متعددة من العمليات، ~~فمن الممكن تحديدها على النحو التقريبي التالي (وليس هذا هو التقسيم الوحيد؛ إذ ~~يتحدث آخرون عما يصل إلى ستة أجيال من عمليات حفظ السلام): # الجيل الأول # من عمليات حفظ السلام (أو ~~عمليات حفظ السلام التقليدية) يشير إلى العمليات التي استهدفت إقامة حاجز مادي ~~بين الدولتين طرفي القتال - اللتين تحظى كل منهما باعتراف دولي - واللتين ~~وافقتا على وجود قوات حفظ السلام. المثال التقليدي على هذا النوع من العمليات ~~هو دور قوات الطوارئ الدولية في أعقاب حرب السويس عام 1956. # الجيل الثاني # من عمليات حفظ السلام (أو ~~بناء السلام) يشير إلى تطبيق اتفاقات السلام المعقدة متعددة الأبعاد، عادة في ~~أعقاب حرب أهلية. وهنا أيضا تكون موافقة طرفي القتال مطلوبة، لكن في المعتاد ~~لا يكون الطرفان (أو الأطراف، في حالة تعدد الأطراف) دولتين. وبالإضافة إلى ~~الوظائف العسكرية التقليدية، تلعب قوات حفظ السلام دورا في العديد من وظائف ~~حفظ الأمن والوظائف المدنية. الهدف هنا هو إيجاد تسوية طويلة الأمد للصراع ~~الأساسي. من أمثلة هذا النوع من العمليات عمليات حفظ السلام في كل من ناميبيا ~~في عامي 1989 و1990 وكمبوديا بين عامي 1991 و1993. # الجيل الثالث # من عمليات حفظ السلام عادة ما ~~يشير إلى عمليات إنفاذ السلام. تضم هذه الأنشطة عمليات عسكرية ذات مستوى منخفض، ~~وإنفاذ وقف إطلاق النار، وإعادة بناء «الدول المنهارة». المشكلة المتعلقة ~~باستخدام مصطلح «جيل» واضحة تمام الوضوح هنا: فمهمة حفظ السلام في الكونغو في ~~أوائل الستينيات كانت في الأساس أول الأمثلة على عمليات إنفاذ السلام، وعلى هذا ~~فقد سبق الجيل الثالث من عمليات حفظ السلام الجيل الثاني منها. ثمة مثالان ~~آخران أحدث على هذه العمليات حدثا في كل من يوغوسلافيا السابقة والصومال في ~~التسعينيات. # الجيل ms063 الرابع # من عمليات حفظ السلام (الذي ~~نادرا ما يسمى بهذا الاسم) يشير إلى عمليات بناء السلام بالوكالة، التي تحدث ~~حين تعهد الأمم المتحدة بمختلف عمليات بناء السلام وحفظه إلى منظمات إقليمية ~~مثلا. ربما يكون أشهر مثال على ذلك هو دور حلف شمال الأطلسي في البوسنة منذ ~~أواسط التسعينيات. # بالرغم من محدودية نجاح النموذج الأولي المستخدم في السويس على المدى البعيد، فإنه ~~كان النموذج العام المستخدم في عمليات حفظ السلام خلال حقبة الحرب الباردة. السمات ~~الخاصة بهذا النوع من عمليات «الجيل الأول» لحفظ السلام كانت الحيادية الصارمة ~~والموضوعية بشأن الصراع القائم، وهو ما مكن الأمم المتحدة ودولها الأعضاء من الإحجام عن ~~الانحياز لطرف بعينه. وفي حقبة اتسمت بالتنافس بين الشرق والغرب، كانت هذه هي الوسيلة ~~الوحيدة تقريبا التي يمكن أن تحظى بها مهمة عسكرية دولية بدعم الدول المنتمية لطرفي ~~الحرب الباردة. ومع هذا فإن التأكيد على مراقبة الموقف، وليس التأثير عليه، والحاجة إلى ~~موافقة كل أطراف الصراع، وعدم استخدام القوة (إلا في حالة الدفاع عن النفس) تسبب في جعل ~~نموذج السويس الأولي غير ملائم لجميع أنواع مواقف الصراع، خاصة صراعات الخلافات العديدة ~~التي اندلعت في أعقاب انتهاء الاستعمار الأوروبي في الخمسينيات والستينيات. ~~(3) مولد عمليات إنفاذ السلام: الكونغو # مع أن أزمة السويس أرست نموذج عمليات حفظ السلام الحديثة التابعة للأمم المتحدة في ~~الصراعات بين الدول، فإن معضلة الكونغو مثلت نوعا جديدا من التحدي. لقد نتج عن ~~الاستقلال المفاجئ للمستعمرة البلجيكية السابقة في أوائل عام 1960 ليس فقط الدولة ~~الأكبر مساحة في أفريقيا السوداء، بل أيضا دولة تكتظ بالصراعات الداخلية على السلطة ، ~~وغنية بالموارد، وجاهزة للتدخل الأجنبي. أعلنت مقاطعة كاتانجا - أغنى منطقة في الكونغو ~~- استقلالها بعد تلقيها الدعم من روديسيا وجنوب أفريقيا (وكلتاهما تخضعان لحكم أقلية ~~بيضاء). وحين عادت القوات البلجيكية إلى الكونغو، التمس باتريس لومومبا - رئيس وزراء ~~البلاد - عون الأمم المتحدة. لكن وصول قوات حفظ السلام لم يحل الأزمة على الفور، ~~وتناقش مجلس الأمن حول تداعيات التدخل في الشئون الداخلية للكونغو، التي ms064 صارت عضوا ~~بالأمم المتحدة منذ سبتمبر عام 1960. # من ثم صارت الكونغو أول حالة تنخرط فيها الأمم المتحدة في مهمة «إنفاذ للسلام». واجهت ~~قوة عمليات الأمم المتحدة في الكونغو المؤلفة من 20 ألف فرد معوقات طبيعية، وتعرضت ~~لهجمات مستمرة من الجماعات المحلية. وفي العام ذاته أسر باتريس لومومبا وقتل على يد ~~خصومه داخل البلاد. عمت الاضطرابات أرجاء البلاد حتى عام 1964، حين توحدت الدولة من ~~جديد - في الوقت الحالي - وتولت حكومة مركزية بزعامة موبوتو سيسي سيكو السلطة في ~~كينشاسا. غادرت آخر قوات للأمم المتحدة الكونغو في صيف عام 1964. وتعد قوة عمليات الأمم ~~المتحدة في الكونغو أكثر عمليات حفظ السلام أثناء الحرب الباردة تكبدا للخسائر، وذلك ~~بسبب مقتل 250 فردا من أفرادها. ومن بين القتلى كان الأمين العام للأمم المتحدة؛ إذ ~~تحطمت طائرة الأمين العام داج همرشولد على نحو مأساوي في عام 1961 وكان يجري جولات ~~مكوكية بالمنطقة في محاولة للتوسط لإنهاء الصراع. # اتسمت تبعات دور الأمم المتحدة في الكونغو بالتضارب؛ فمع أن قوة عمليات الأمم المتحدة ~~في الكونغو لعبت دورا في ضمان بقاء الدولة الجديدة كدولة موحدة، فإنها لم تفعل سوى ~~القليل لحل أسباب أي اضطراب أو عدم استقرار مستقبلي. لقد ولى الاستعمار، وحفظ تدخل ~~الأمم المتحدة وحدة الدولة التي بدت وكأنها «دولة منهارة». لكن النتيجة كانت دولة ~~ديكتاتورية فاسدة. وعلى مر العقود الثلاثة التالية ثبت أن موبوتو ديكتاتور لا يرحم، ~~وأنه زاد من ثرواته الشخصية وحابى قاعدة مؤيديه، وكان يختبئ خلف واجهة الدولة القومية ~~المستقرة. وفي نهاية التسعينيات، اندلعت حرب أهلية طويلة وأطيح بموبوتو. وإذا كانت ~~عمليات حفظ السلام - كالتي جرت في السويس - تركت الباب مفتوحا أمام الصراعات بين ~~الدول، فإن عمليات إنفاذ السلام كالتي جرت في الكونغو لم توفر أي أساس للتناغم الداخلي ~~المستقبلي. ~~(4) عمليات حفظ السلام وقيود الحرب الباردة # كانت السويس والكونغو مثالين على ما يمكن أن يطلق عليه «النماذج الأولية» لعمليات حفظ ~~السلام التابعة للأمم المتحدة ومهام إنفاذ السلام. كانت هذه العمليات مقيدة بقدرة ~~الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن ms065 على الاعتراض على أي فعل إذا بدا متناقضا مع مصالحهم ~~القومية. وعلى الرغم من أن أزمة السويس بينت أنه حتى في حال تورط اثنتين من الدول ~~العظمى، فإن الأمم المتحدة قادرة بالفعل على العمل بقدر ما، فإنها بينت أيضا أنه دون ~~الضغوط الأمريكية والسوفييتية المهولة لم يكن بالإمكان فعل شيء لتحجيم التدخل البريطاني ~~والفرنسي. # ظلت أزمة السويس حالة استثنائية في هذا الصدد؛ فخلال معظم حقبة الحرب الباردة، تعذر ~~على الأمم المتحدة القيام بعمليات حفظ السلام وإنفاذ السلام في عدد من المناطق؛ على ~~سبيل المثال: خلال الصراع الدموي في الجزائر، عجزت الأمم المتحدة عن التدخل بسبب قدرة ~~فرنسا على منع أي فعل. أيضا مرت حربا فيتنام - سواء التي تورطت فيها فرنسا (1946-1954) ~~أو الولايات المتحدة (1960-1975) - دون أن تلعب الأمم المتحدة أي دور فعال. وحين غزا ~~السوفييت أفغانستان عام 1979، وحين هاجم الصينيون فيتنام في العام نفسه، عجزت الأمم ~~المتحدة عن فعل شيء باستثناء عرض الوساطة. والمهمة الوحيدة في نصف الكرة الأرضية الغربي ~~- وهي المنطقة التي استمرت الولايات المتحدة في الهيمنة عليها - حدثت في جمهورية ~~الدومينيكان في مايو من عام 1965، في أعقاب التدخل العسكري أحادي الجانب من قبل 20 ألف ~~جندي من مشاة البحرية الأمريكية. استمرت «مهمة ممثل الأمين العام في جمهورية ~~الدومينيكان» حتى أكتوبر من عام 1966، حين سرحت «بنيتها الأساسية» (اثنان من المراقبين ~~العسكريين وهيئة موظفين مدنيين صغيرة). # ومع هذا؛ فقد توسعت القوات ذات الخوذات الزرقاء في عملياتها خلال الحرب الباردة. وبين ~~الستينيات والثمانينيات، أرسلت قوات حفظ السلام إلى العديد من مناطق الصراع، وتحديدا ~~إلى الشرق الأوسط. وقد صار بعض هذه العمليات جزءا من المشهد الطبيعي لتلك الأقاليم؛ ~~على سبيل المثال: ظلت «قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص» حاضرة في جزيرة شرق ~~المتوسط منذ عام 1964، وأنشئت «قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك»؛ لمراقبة الحدود ~~بين إسرائيل وسوريا في عام 1974، ولا تزال موجودة في مكانها. والأكثر إثارة للدهشة على ~~الأرجح هو تمديد عمل «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)»، ذات ms066 الاسم غير ~~الملائم، في صيف عام 2006 في أعقاب الصراع بين إسرائيل وحزب الله؛ ذلك الصراع الذي هدد ~~بتدمير جهود لبنان في الانتقال نحو شكل من أشكال الحياة الطبيعية. وقد تأسست قوة ~~اليونيفيل بالأساس في عام 1978. يا لها من قوة «مؤقتة» بحق! # إجمالا، نفذت ثماني عشرة مهمة لحفظ السلام خلال الحرب الباردة. وخلافا للمهام ~~القليلة المذكورة سابقا، أغلبها كان ذا مدة قصيرة نسبيا. والعديد من هذه المهام كانت ~~بالأساس مهام مراقبة، وتعد مهمة جمهورية الدومينيكان مثالا متطرفا على هذا. الخبر ~~الطيب هو أن معدل الوفيات كان منخفضا على نحو نسبي؛ إذ إنه بين عامي 1948 و1990 توفي ~~850 فردا من قوات حفظ السلام. علاوة على ذلك، نزعت قوات الأمم المتحدة فتيل عدد من ~~الصراعات العنيفة، أو «جمدتها»، وعلى أقل تقدير، مكنت من إجراء المفاوضات بين الأطراف ~~المتصارعة. وبهذا أنقذت حياة الكثيرين، ودعمت قضية السلام في مجملها، وإقرارا بهذا ~~الدور منحت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جائزة نوبل للسلام عام 1988، وهو ~~التقدير الذي تأخر كثيرا. # ومع هذا، وكما يتأكد من الصراعات المستمرة لفترات طويلة في الشرق الأوسط، والوجود ~~الدائم لمراقبي الأمم المتحدة في كشمير، يظل الأثر الذي أحدثته قوات حفظ السلام التابعة ~~للأمم المتحدة على الحل الفعلي للمنازعات محدودا. بل صار الموقف أكثر تعقيدا منذ ~~أواخر الثمانينيات. # خطة للسلام، 1992 # في اجتماع مجلس الأمن في الحادي والثلاثين من يناير عام 1992، في أول اجتماع ~~للمجلس على مستوى رؤساء الدول، اعتمدت ورقة العمل التي تقدم بها بطرس بطرس ~~غالي - الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة - بعنوان «خطة للسلام»، التي قدمت ~~تحليلا وتوصيات على طريق تقوية وتحسين قدرة الأمم المتحدة على الحفاظ على ~~السلام العالمي. # حددت «خطة للسلام» أربع مراحل متتابعة من العمل الدولي لمنع الصراعات أو ~~السيطرة عليها، وهي: الدبلوماسية الوقائية، وصنع السلام، وحفظ السلام، وبناء ~~السلام (والمقصود به تحديد ودعم البنى القومية التي ستساعد على تقوية السلام ~~وترسيخه من أجل تجنب النكوص إلى الصراع). # عكست الورقة تطلعا واسعا لدور ~~الأمم المتحدة في ms067 عالم ما بعد الحرب الباردة، وتحديدا في نطاق حفظ السلام؛ ~~فبدلا من الفصل بين جيوش الدول المتصارعة كما كان الحال خلال حقبة الحرب ~~الباردة، زاد في التسعينيات استخدام عمليات حفظ السلام في مواقف الصراع ~~الداخلي، الذي تضمن قوات غير حكومية وقوات متمردين (عادة ما تطلق على نفسها ~~«حركات التحرر الوطني»). وباتت الأدوار التي على قوات حفظ السلام أن تلعبها ~~أكثر تعقيدا عما هو الحال في الصراعات التقليدية بين الدول. إضافة إلى ذلك، ~~اقتضت ورقة عمل «خطة للسلام» أن تدخل الأمم المتحدة لم يعد مشروطا بموافقة كل ~~الأطراف المتورطة في الصراع نفسه. وهذا يفسر إلى حد بعيد الزيادة المفاجئة في ~~عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في التسعينيات. ~~(5) المبالغة في أهداف عمليات حفظ السلام # عقب نهاية الحرب الباردة، حدثت زيادة مهولة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم ~~المتحدة؛ ففي عامي 1988-1989 - على سبيل المثال - أضيفت خمس عمليات حفظ سلام جديدة هي: ~~مراقبة الحدود بين أفغانستان وباكستان، ووقف إطلاق النار بين العراق وإيران، ونهاية ~~القتال في الحرب الأهلية الدائرة لوقت طويل في أنجولا، وإنهاء صراع ناميبيا من أجل ~~الاستقلال، ووقف إطلاق النار بين الفصائل المتناحرة في أفريقيا الوسطى. وفي السنوات ~~التالية زادت القائمة طولا، وشهدت كل من غرب الصحراء الكبرى وكمبوديا والبوسنة والهرسك ~~والصومال وموزمبيق ورواندا وهاييتي وغيرها من المناطق وصول قوات حفظ السلام التابعة ~~للأمم المتحدة. # تطلبت المهام الجديدة هياكل تنظيمية جديدة وموارد إضافية، لخصتها خطة السلام التي ~~عرضها الأمين العام للأمم المتحدة في يناير 1992. وفي العام ذاته، أنشأت الأمم المتحدة ~~«إدارة عمليات حفظ السلام» للتنسيق بين عمليات حفظ السلام المتعددة. زاد عدد الجنود ذوي ~~الخوذات الزرقاء من حوالي 15 ألف جندي في عام 1991 إلى أكثر من 76 ألف جندي في عام ~~1994. وفي الفترة عينها زادت التكلفة المادية لعمليات حفظ السلام بنسبة تزيد على 600 ~~بالمائة، من قرابة 490 مليون دولار في عام 1991 إلى 3,3 مليارات دولار في عام 1994. ~~ومما لا يثير الدهشة أن الخسائر البشرية ارتفعت على نحو ms068 بالغ: فقد كانت هناك 15 حالة ~~وفاة بين صفوف قوات حفظ السلام في عام 1991، لكن في عام 1993 وصل العدد إلى 252 (وهو ~~أعلى معدل سنوي للخسائر البشرية في تاريخ عمليات حفظ السلام التابعة للأمم ~~المتحدة). # لم يؤت النشاط الكبير في عمليات حفظ السلام بعد الحرب الباردة النتائج المرغوبة ~~دوما. يرجع هذا في جزء منه إلى مدى تعقيد العمليات الجديدة. فعلى النقيض من «عمليات ~~حفظ السلام التقليدية» بين الدول، دفعت بقوات حفظ السلام في أتون عدد من الحروب ~~الأهلية، وفوضت بإنفاذ تسويات قد تتقبلها الأطراف المتناحرة أو لا. وقد اتسم سجل هذه ~~الجهود، سواء صنفت كعمليات سلام من الجيل الثاني أو الثالث أو الرابع، بالتضارب، خاصة ~~في أوائل التسعينيات. # شكل 4-2: حجم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بين عامي 1947 ~~و2006. # شكل 4-3: الأمين العام بطرس بطرس غالي برفقة أفراد قوة حفظ السلام المصرية في ~~زيارة إلى سراييفو في ديسمبر عام 1992. # 3 # من العمليات الناجحة لحفظ السلام تلك ~~التي جرت في كل من السلفادور وموزمبيق؛ حيث ساعدت قوات حفظ السلام على توفير الأمن ~~الداخلي الضروري لإرساء السلام الدائم. عززت حالة السلفادور السعي الناجح لتحقيق السلام ~~في أمريكا الوسطى، الذي أرسى دعائم الديمقراطية في المنطقة بصورة عامة. وبين عامي 1992 ~~و1994 ساعد أكثر من ستة آلاف فرد من «قوة عمليات الأمم المتحدة في موزمبيق» في الإشراف ~~على تحول هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق القارة الأفريقية من حالة الحرب الأهلية إلى ~~الديمقراطية النيابية. وفي وقت سابق على هذا، في عامي 1989 و1990، تمكن «فريق الأمم ~~المتحدة للمساعدة في فترة الانتقال» من إرشاد ناميبيا نحو الانتقال من الصراع من أجل ~~الاستقلال نحو تحقيق الاستقلال. المغزى هنا هو أنه في الفترة الانتقالية من نظام الحرب ~~الباردة الدولي إلى نظام ما بعد الحرب الباردة، تمكنت عمليات السلام التابعة للأمم ~~المتحدة من إيجاد الاستقرار في العديد من مناطق الصراع في العالم. # في الوقت ذاته تقريبا، أشرف 15 ألف جندي من قوات حفظ السلام التابعة ms069 للأمم المتحدة - ~~كجزء من «بعثة الأمم المتحدة المتقدمة في كمبوديا» (1991-1992) و«سلطة الأمم المتحدة ~~الانتقالية في كمبوديا» (1992-1993) - على تنفيذ «التسوية السياسية الشاملة للنزاع في ~~كمبوديا» (الموقعة في باريس في 23 أكتوبر 1991). كان هذا إنجازا مثيرا للإعجاب على ~~نحو خاص، في ظل ما شهدته كمبوديا على مدار أكثر من عقدين من صراع أهلي متواصل وحملات ~~إبادة جماعية على يد الخمير الحمر في أواخر السبعينيات أدت إلى مقتل أكثر من مليوني ~~شخص. ومع أن سجل الأمم المتحدة لم يكن مثاليا، فإن العمليات في كمبوديا أوضحت الأثر ~~المفيد الذي يمكن للمنظمات الدولية أن تملكه في تحويل المجتمعات التي مزقتها الحروب إلى ~~مجتمعات مسالمة. # لكن لم يهم كثيرا تحقيق الأمم المتحدة لعمليات سلام معينة ناجحة في أوائل ~~التسعينيات. فبحلول منتصف هذا العقد، صار جليا أن حماس ما بعد الحرب الباردة بشأن دور ~~الأمم المتحدة كصانع سلام عالمي بدأ يخبو، وكان هذا راجعا بالأساس لثلاثة إخفاقات ~~كبيرة. # اثنان من هذه الإخفاقات المأساوية حدثا ~~في أفريقيا؛ فبين عامي 1992 و1995 فشلت اثنتان من عمليات السلام في الصومال (عمليات ~~الأمم المتحدة في الصومال 1 و2 في خلق بيئة آمنة في البلد الذي مزقته الحرب الأهلية ~~وتحكمه الجماعات المسلحة، وفي عام 1994 وقعت عمليات الإبادة الجماعية في رواندا، التي ~~نتج عنها مقتل ما لا يقل عن 800 ألف من قبيلة التوتسي على يد مجموعتين متطرفتين من ~~الهوتو بين أبريل ويوليو، بالرغم من وجود «بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى ~~رواندا». وبعد مرور أكثر من عقد على مغادرة بعثتي الأمم المتحدة في الصومال وبعثة الأمم ~~المتحدة في رواندا، تظل الدولتان مفتقرتين للاستقرار السياسي، ومثالين تقليديين على ~~عيوب عمليات إنفاذ السلام في فترة ما بعد الحرب الباردة. # الحدث الآخر المساوي في المأساوية تمثل في إخفاق الأمم المتحدة - أو أي قوة دولية ~~أخرى - في منع أعمال التطهير العرقي في يوغوسلافيا السابقة. وأكثر هذه الأعمال ترويعا ~~كان مذبحة عام 1995 التي راح ضحيتها ثمانية آلاف من البوسنيين المسلمين في سربرنيتشا، ~~وهي ms070 المنطقة التي أعلن مجلس الأمن أنها «ملاذ آمن». لكن لم ينجح قرار بالإجماع من مجلس ~~الأمن أو وجود 400 من قوات حفظ السلام الهولندية في وقف أسوأ مذبحة شهدتها أوروبا منذ ~~الحرب العالمية الثانية. # أسهمت البوسنة - إلى جانب كل من الصومال ورواندا - في إضعاف موقف من علقوا آمالا ~~كبيرة على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في حقبة ما بعد الحرب الباردة. ~~وبالمثل، بعد التفاوض حول اتفاقيات السلام (اتفاقيات دايتون) التي أنهت الحرب في ~~يوغوسلافيا السابقة في أكتوبر عام 1995، لم يجز مجلس الأمن إرسال قوة تابعة للأمم ~~المتحدة للإشراف على تنفيذها، وبدلا من ذلك فوض كل المهام العسكرية لقوة التنفيذ ~~التابعة لحلف شمال الأطلسي. # هذه الإخفاقات العلنية الواضحة لم تمح تماما الإيمان بالدور الإيجابي لعمليات السلام ~~التي تعززت من واقع النجاحات السابقة في كل من أمريكا الوسطى وأفريقيا وآسيا. ومع ذلك، ~~فبحلول منتصف التسعينيات، بدت النجاحات في الانزواء مقارنة ببعض الإخفاقات الكبيرة ~~والقاتلة لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. تبع هذا عملية تقييم للوضع. ~~(6) إعادة التقييم # كان التناقض واضحا بين عمليات حفظ السلام التي نفذتها بالأساس قوة متعددة الجنسيات ~~تابعة للأمم المتحدة والعملية العسكرية الهائلة في حرب الخليج في 1990-1991 بزعامة ~~الولايات المتحدة. فحجم العملية الأخيرة - التي سميت بعاصفة الصحراء - كان كبيرا لدرجة ~~استحال معها تنفيذ العملية بواسطة الموارد المتواضعة المتاحة للأمم المتحدة. أيضا كان ~~من المستحيل أن تسمح الولايات المتحدة - أو عدد من الدول الأخرى - بتسليم قيادة قواتها ~~العسكرية لمنظمة دولية. قد تكون حرب الخليج تنفيذا ناجحا لأحد قرارات مجلس الأمن، لكن ~~نظرا لأن إجبار القوات العراقية على الانسحاب من الكويت لم يكن ممكنا إلا باستخدام ~~قوة عسكرية واسعة النطاق، كانت حرب الخليج أقرب إلى استعراض للقوة العسكرية الأمريكية ~~بوصفها القوة العظمى الوحيدة أكثر من كونه إشارة إلى دور الأمم المتحدة الجديد النشط ~~في حماية السلم والأمن الدوليين. # يمكن لمقارنة بين الموارد التي خصصت لإخراج العراق من الكويت وتلك التي خصصت لمهام ~~حفظ السلام في السنوات الخمس الأولى من ms071 حقبة ما بعد الحرب الباردة أن توضح المقصود. بلغ ~~عدد قوات التحالف في حرب الخليج، في ذروتها، 660 ألف جندي، وتراوحت التكاليف المادية ~~بين 61 و71 مليار دولار (منها حوالي 53 مليار دولار من دول أخرى خلاف الولايات المتحدة، ~~مع أن القوات الأمريكية مثلت أكثر من ثلاثة أرباع القوة المشتركة في القتال). # على النقيض من ذلك، في عام 1993؛ العام الذي بلغت فيه تكاليف عمليات حفظ السلام ~~التابعة للأمم المتحدة في حقبة ما بعد الحرب الباردة ذروتها، بلغت الميزانية الإجمالية ~~المخصصة لهذه العمليات 3,6 مليارات دولار، وكان عدد الجنود ذوي الخوذات الزرقاء أقل من ~~80 ألف جندي (موزعين على ثلاث عشرة مهمة في ثلاث قارات مختلفة). وشهدت نهاية التسعينيات ~~انخفاضا تدريجيا في العمليات وفي الاعتمادات المخصصة لها، إلى أن شهدت الألفية ~~الجديدة ارتفاعا جديدا فيهما. كسر عدد قوات حفظ السلام حاجز المائة ألف في صيف عام ~~2008، فيما وصلت الميزانية إلى 5,4 مليارات دولار. # من العسير الحكم هل كانت عمليات حفظ ~~السلام تحظى بالتمويل الكافي أم لا. لكن من الواضح أن الأمم المتحدة لا تنفق سوى حصة ~~ضئيلة من الإنفاق الدفاعي الوطني لأغلب القوى العظمى (قرابة الواحد بالمائة من الإنفاق ~~الفرنسي مثلا، وأقل من 0,1 بالمائة من الإنفاق الأمريكي). هذا التمويل المتواضع ~~نسبيا قد يكون أحد الأسباب وراء عدم تحقيق عمليات حفظ السلام لأي نجاحات عظيمة في ~~فترة التسعينيات. ومن قبيل المفارقة أن نمو تكاليف عمليات حفظ السلام يميل إلى اجتذاب ~~المزيد والمزيد من الانتباه والنقد أكثر مما حدث مع حرب الخليج الأولى التي كلفت أكثر ~~بكثير. # أوضح التقرير المسمى بتقرير الإبراهيمي عن ~~عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة (والمسمى على اسم السفير الأخضر الإبراهيمي من ~~الجزائر، الذي يتمتع بمسمى وظيفي طويل على نحو يثير الدهشة هو «الرئيس التنفيذي، ووكيل ~~الأمين العام للمهمات الخاصة المضطلع بها دعما لجهود الأمين العام في مجال الدبلوماسية ~~الوقائية وصنع السلام»)، الذي خرج للنور في عام 2000 العديد من المشكلات، فقد أشار ~~التقرير إلى السبب الرئيسي وراء فشل ms072 مهام الأمم المتحدة في رواندا والصومال والبوسنة: ~~هو أنها لم تنشر في مواقف ما بعد الصراع، وإنما حاولت خلق بيئة ما بعد الصراع ~~بالاستعانة بموارد محدودة. باختصار، كانت هناك حاجة لإنهاء الحرب قبل بناء السلام، لكن ~~قوات الأمم المتحدة افتقرت للولاية وللموارد اللازمة لإنفاذ السلام. # أوضح تقرير الإبراهيمي أيضا الفارق بين حفظ السلام وبناء السلام، مشيرا إلى أن كلتا ~~المجموعتين بحاجة إلى العمل معا عن كثب إذا كنا نرغب في الوصول إلى السلام الدائم. ~~ولتحسين الموقف، مضى التقرير في سرد ما لا يقل عن عشرين توصية لعمليات حفظ السلام ~~التابعة للأمم المتحدة. من بين التوصيات كانت الحاجة إلى العمل الوقائي، والولاية ~~الواضحة الصريحة للمهام، والتمويل الإضافي والدعم اللوجستي، وقدرة معلوماتية عامة ~~محسنة. # افتقرت التوصيات إلى البساطة التي كانت ستروق للعالمين بالسياسة. كانت التوصيات ~~منطقية وقوية الحجة، لكن لم يتوقع منها قط أن تثمر عن نتائج فورية. دعمت التوصيات من ~~جانب الأمين العام كوفي عنان، الذي وصف إصلاح عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ~~بالأمر الأساسي. ألح عنان أيضا على أن الوقت قد حان أخيرا لوضع حفظ السلام في قلب ~~أنشطة الأمم المتحدة، لكن لتحقيق هذا الهدف كانت هناك حاجة إلى المزيد من التمويل؛ ومن ~~ثم التمس عنان من الدول الأعضاء زيادة تمويلها لعمليات السلام التابعة للأمم المتحدة. # تقرير الإبراهيمي، 2000 # سمي تقرير الإبراهيمي - واسمه ~~الرسمي «تقرير الفريق عن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة» - بهذا ~~الاسم على اسم رئيس اللجنة التي صاغته، وهو الجزائري الأخضر الإبراهيمي، الذي ~~عمل من قبل مبعوثا للأمم المتحدة في هاييتي وجنوب أفريقيا. هذا التقرير - ~~الصادر عام 2000 - جاء استكمالا ل «خطة السلام» لعام 1992. ألقى تقرير ~~الإبراهيمي نظرة نقدية على عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة في التسعينيات، ~~وقدم قائمة بعشرين توصية. وبوجه خاص، دعا التقرير إلى إعادة هيكلة شاملة لإدارة ~~عمليات حفظ السلام بحيث تضم وحدة جديدة للمعلومات والتحليل الاستراتيجي؛ تهدف ~~إلى خدمة إدارات الأمم المتحدة المعنية بالسلم والأمن ، وقوة عمليات موحدة ~~بالمقر الرئيسي للتخطيط لكل ms073 مهمة لحفظ السلام ودعمها منذ بدايتها، إلى جانب ~~استخدام نظامي أكثر لتكنولوجيا المعلومات. # في السنوات التالية، اتبعت الأمم المتحدة عددا من هذه التوصيات من خلال ~~إنشاء لجنة بناء السلام في عام 2006، وأيضا إنشاء الفريق رفيع المستوى المعني ~~بالتهديدات والتحديات والتغيير، الذي سلم أول تقاريره عن تحديات الأمن ~~المستقبلية التي تواجه الأمم المتحدة في عام 2004. # كانت الاستجابة إيجابية، لكنها كانت تدريجية وغير منتظمة؛ فقد تراوح الإنفاق على ~~عمليات حفظ السلام بين مليار دولار ومليار ونصف المليار دولار بين عامي 1996 و1999. ~~وبحلول عامي 2002-2003 تضاعف الرقم، وفي عام 2005 أنفقت الأمم المتحدة أكثر من 4,7 ~~مليارات دولار (أكثر من ثلاثة أضعاف الإنفاق منذ عقد مضى). وفي عام 1997 كانت هناك ~~ثماني عشرة عملية لحفظ السلام يشارك فيها 25 ألف جندي، ووصل العدد في عام 2005 إلى ~~اثنتين وعشرين عملية يشارك فيها قرابة 70 ألف جندي. # لكن وجود عدد أكبر من قوات حفظ السلام لم يكن معناه أن العالم صار أكثر أمنا؛ ففي ~~الواقع أشار ارتفاع أعداد قوات حفظ السلام إلى أن عدد مناطق الصراع في حقبة ما بعد ~~الحرب الباردة صار أكبر من عددها إبان الحرب الباردة. وما يثير الضيق أكثر هو أن عددا ~~من مناطق الصراع ظل مشتعلا بالحرب على الرغم من تدخل الأمم المتحدة في تلك المناطق ~~لفترة طويلة. لا ريب أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أثبتت قيمتها عندما ~~يتعلق الأمر بالفصل بين دولتين متقاتلتين رأتا أن من مصلحتيهما إنهاء أعمال الاقتتال ~~(كما حدث في السويس أو قبرص). ومن الجلي أن بمقدور قوات الأمم المتحدة، في سياقات ~~معينة، إنفاذ السلام بنجاح داخل دولة ممزقة داخليا (كما حدث في الكونغو). لكن بناء ~~السلام الدائم - أي بناء دولة ليست في حالة حرب مع نفسها - كان أكثر صعوبة. ~~(7) تحدي بناء السلام # منذ منتصف الأربعينيات، احتلت عمليات حفظ السلام وإنفاذه أولوية عالية على جدول أعمال ~~الأمم المتحدة، وهي تحتل المكانة ذاتها اليوم، ومن المرجح أن يظل الحال كذلك ما دامت ~~الصراعات ms074 العسكرية مستمرة ، ومن المرجح استمرارها بكل أسف في المستقبل. واعترافا منها ~~بهذه الحقيقة، وبالنجاحات المحدودة لعمليات حفظ السلام (كما أوضحها تقرير الإبراهيمي) ~~إجمالا، صوتت الجمعية العامة لإنشاء «لجنة بناء السلام» في أواخر عام 2005. عقدت ~~اللجنة أول اجتماعاتها في صيف عام 2006، ~~ومهمة اللجنة هي «تسخير الموارد لتكون تحت تصرف المجتمع الدولي من أجل اقتراح ~~استراتيجيات متكاملة للتعافي بعد الصراع، وتركيز الانتباه على إعادة البناء وبناء ~~المؤسسات والتنمية المستدامة في الدول الناجية من الصراع». # 4 # كانت هذه فكرة رائعة، وقد عكست حقيقة أنه في الألفية الجديدة باتت عمليات حفظ السلام ~~التقليدية، المشابهة لما حدث في السويس بعد عام 1956، عتيقة الطراز، وأن إنفاذ السلام ~~لم يعد ممكنا إلا تحت ظروف معينة؛ حين لا توجد معارضة لمثل هذا الجهد من جانب الأعضاء ~~الخمسة الدائمين بمجلس الأمن. وقد أوضح غزو العراق في عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة ~~بشكل أكبر عجز الأمم المتحدة عن منع قوة عظمى مثل الولايات المتحدة من استخدام قوتها ~~العسكرية لأغراض تدميرية دون الحصول على مباركة الأمم المتحدة؛ ومع ذلك بينت نتائج حرب ~~العراق الدور المحوري الذي يمكن للأمم المتحدة أن تلعبه في بيئة ما بعد الصراع. كان ~~الهدف من عمليات حفظ السلام التقليدية توفير الوقت للدبلوماسية الدولية وحل الصراع، لكن ~~دور قوات بناء السلام التابعة للأمم المتحدة هو توفير الوقت للفترات الانتقالية التي ~~تبعت العديد من صراعات القرن الحادي والعشرين الداخلية في العالم. # إن تأسيس لجنة بناء السلام يعد خطوة حميدة نحو التماس طريق أكثر دقة ومرونة لمواجهة ~~مستقبل أكثر مناطق العالم اضطرابا، ومع ذلك ستعجز اللجنة وحدها عن تحقيق الكثير؛ فهي ~~هيئة استشارية تتكون من واحد وثلاثين مندوبا عن الدول الأعضاء بالأمم المتحدة (بما ~~فيها القوى العظمى الخمس). وكما يعلن موقع اللجنة الإلكتروني فإن «سلطتها ستأتي من جودة ~~نصائحها وثقل أعضائها». # 5 # وبعبارة أخرى، هي تعمل باتفاق الآراء، ولن يمكنها عمل الكثير بخلاف تقديم ~~النصح؛ فهي ليست حلا سحريا. # إذا كان من درس يمكن تعلمه من هذا التطور الأخير، فهو ms075 حقيقة أن هناك حاجة مستمرة ~~للإجراءات التي تتجاوز مجرد منع الجانبين المتناحرين من الهجوم أحدهما على الآخر. ربما ~~كان «حفظ» السلام هو الهدف الذي طمحت أولى عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة إلى ~~تحقيقه، بيد أن التحدي الأشق بكثير هو «بناء» السلام. ولتحقيق ذلك، على لجنة بناء ~~السلام أن «تجمع القدرات والخبرات المترامية للأمم المتحدة في منع الصراع والوساطة ~~وحفظ السلام واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساعدة الإنسانية وإعادة البناء ~~والتنمية طويلة الأمد». # وبناء عليه يكون بناء السلام ممارسة شاملة تقر بكل من أهمية الدور الاقتصادي للأمم ~~المتحدة وأيضا مساهمات المنظمات الإنسانية المعروفة العديدة التي تشكل «الجانب الناعم» ~~للأمم المتحدة. # الفصل الخامس # | من التنمية الاقتصادية إلى التنمية البشرية # أقام ميثاق الأمم المتحدة رابطا بين الأمن الدولي والفقر في العالم. فقد آمن مؤسسو الأمم ~~المتحدة بأن الحرب العالمية الثانية جاءت نتاجا للكساد العظيم الذي ضرب العالم في ~~ثلاثينيات القرن العشرين. وبعبارة أخرى، إن الاضطراب الاقتصادي تحول إلى اضطراب سياسي، ~~مهد بدوره الطريق لاعتلاء النازي السلطة في ألمانيا. وأحد الأهداف المحورية للأمم المتحدة ~~كان منع أي اختلال اقتصادي مشابه وما يتمخض عنه من تداعيات سياسية. وقد أمل المؤسسون - أو ~~على الأقل بعضهم - في منع الانهيار الاقتصادي والحرب والثورة بواسطة جرعة من الإصلاحات ~~الاجتماعية الديمقراطية والتنسيق السياسي بين الحكومات. # لكن في الوقت الذي يتحدث فيه ميثاق الأمم المتحدة عن تعزيز «مستويات معيشية أعلى» وخلق ~~«ظروف للتقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية»، لم يكن ثمة اتفاق قط حول «الكيفية» التي ~~ينبغي تحقيق هذه الأهداف من خلالها. فخلال السنوات القليلة التالية للحرب، كان الموضوع ~~الرئيسي على جدول الأعمال هو تعافي أوروبا الغربية واليابان. وفي الخمسينيات والستينيات أدت ~~عملية إنهاء الاستعمار وظهور ما سمي بالعالم الثالث إلى تحويل التركيز نحو قضايا عدم ~~المساواة العالمية. ومع أن العلاقات الدولية خضعت للصراع بين الشرق والغرب، فإن الانقسام ~~الدائم بين الشمال والجنوب ألقى بظلاله على جهود الأمم المتحدة في إعادة تشكيل الاقتصاد ~~العالمي. # وظل الأمر على هذا الحال إلى أن تبنت الجمعية ms076 العامة «الأهداف الإنمائية للألفية» في ~~سبتمبر عام 2000. كانت مهمة الأمم المتحدة الأساسية هي جعل العالم مكانا أفضل من خلال عدة ~~أمور من بينها القضاء على الفقر والجوع، ونشر التعليم في العالم، وتمكين المرأة، والحد من ~~وفيات الأطفال. لم يكن أي من هذه الأهداف النبيلة للغاية جديدا، وإلى اليوم تظل كلها ~~«أهدافا». # ومع هذا فقد لخص ميجيل ألبورنوز - مندوب الإكوادور لدى الأمم المتحدة - الأمر في خطبة ~~ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1985 حين قال: «في الدول النامية، لا تعني ~~الأمم المتحدة الإحباط أو المواجهة أو الشجب، بل تعني الصحة البيئية، والإنتاج الزراعي، ~~والاتصال عن بعد، والحرب على الأمية، والصراع العظيم ضد الفقر والجهل والمرض.» # 1 # فبالرغم من مشكلات الأمم المتحدة فإنه في نظر الكثير من الأطراف المتلقية، فعلت ~~الأمم المتحدة أكثر بكثير مما فعلته أي منظمة أخرى أو دولة منفردة لتخفيف المشكلات ~~الاقتصادية والاجتماعية للدول الأقل تقدما. وهذا أمر لا يمكن تجاهله عند النظر بعين ~~الاعتبار للأنشطة الاقتصادية للأمم المتحدة، مهما كانت النتائج النهائية غير مثالية. ~~(1) إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية # في عام 1945 كانت أوروبا في حالة من الخراب. كانت بنية أغلب العواصم القديمة منهارة، ~~وسجلت البطالة أعلى مستوياتها، وكان هناك ملايين النازحين، وأطل شبح المجاعة برأسه. وفي ~~آسيا، كانت اليابان والصين تترنحان تحت وطأة الدمار الذي لحق بهما جراء الحرب التي ~~بدأت فعليا هناك في عام 1937. وقد استمرت في الصين الحرب الأهلية حتى تكونت جمهورية ~~الصين الشعبية في الأول من أكتوبر عام 1949. # الاستثناء الكبير الوحيد في هذه الصورة القاتمة كان الولايات المتحدة؛ الدولة التي ~~كانت تنتج نصف منتجات العالم الصناعية في عام 1945، ومن ثم لم يكن من قبيل المصادفة أن ~~يشكل الأمريكيون العالم بعد الحرب. ومع ذلك، فبسبب التردي المتزامن في هوة الحرب ~~الباردة، صارت إعادة الإعمار الاقتصادية في أغلب دول العالم خاضعة للتأثيرات السياسية ~~على نحو كبير. وبين عامي 1948 و1952 ساعد مشروع مارشال - أو برنامج التعافي الأوروبي - ~~دول أوروبا الغربية وحسب، بعد أن ms077 ضغط الاتحاد السوفييتي على دول أوروبا الشرقية للبقاء ~~خارج مثل هذه البرامج. إن خوف الكرملين من فقدان السيطرة على الدول الجديدة التابعة له ~~في أوروبا الشرقية جعله معارضا لأي برامج اقتصادية أو سياسية ربما كانت ستساعد على ~~تحرير المنطقة من السيطرة السوفييتية. # وفي الشرق الأقصى، وخاصة بعد عام 1947، منحت الولايات المتحدة مساعدات سخية لإعادة ~~إعمار اليابان، وفي كلتا الحالتين كان السبب الرئيسي وراء السياسة الأمريكية هو منع ~~الانجراف اليساري المحتمل للدول التي صارت حليفاتها الرئيسية في الحرب الباردة، وفي ~~الوقت ذاته ربط الاتحاد السوفييتي دول أوروبا الشرقية عن كثب بمداره الاقتصادي ~~والسياسي؛ ومن ثم كانت النتيجة النهائية هي تكون ما أشير إليه لاحقا بدول «العالم ~~الأول» (أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية واليابان) ودول «العالم الثاني» (الاتحاد ~~السوفييتي والدول الأوروبية التابعة له). # لعبت مساعدات إعادة الإعمار فيما بعد الحرب العالمية الثانية دورا كبيرا في خلق هذا ~~النظام الاقتصادي العالمي الجديد، بيد أنها كانت مرحلة عابرة، نابعة في الأساس من ~~المخاوف السياسية والأمنية المباشرة، وعلى غرار الدور الذي لعبه حلف شمال الأطلسي في ~~مجال الأمن، عمد مشروع مارشال إلى ربط الدول الأوروبية العظمى بالولايات المتحدة من ~~الجانب الاقتصادي. كان الأثر الجانبي - والمقصود - لهذه الجهود هو إقامة حاجز بين ما ~~سيطلق عليه سريعا على نحو دعائي اسم «العالم الحر» وأجزاء العالم التي عاشت تحت تأثير ~~شيوعية الاتحاد السوفييتي. # لكن هذا أيضا كان يعني أن أحد الأفكار الأساسية بالميثاق؛ فكرة التزام المنظمة ~~العالمية بتحقيق «التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية»، كانت في جوهرها ضحية ~~للانقسام السياسي للعالم في أعقاب عام 1945. بطبيعة الحال لم يختلف أحد في العلن بشأن ~~الحاجة إلى التقدم الاقتصادي، لكن عم الخلاف بشأن الأدوات التي سيعزز من خلالها، ~~وتحديدا كان لكل من العالم الأول والعالم الثاني أفكارهما الخاصة عن كيفية تعزيز ~~التقدم الاقتصادي والاجتماعي. أكد الأمريكيون على التجارة الحرة ودور القطاع الخاص، ~~وبشر السوفييت بالآثار الصحية للسيطرة الحكومية، ورفضوا الانضمام لشبكة التجارة ~~العالمية. ومع أنه في عامي 1944-1945 رأى كثير من الأمريكيين أن الحكومات ms078 والشركات ~~ينبغي أن يتعاونوا عن كثب في جهود إعمار ما بعد الحرب، فإنهم اعتبروا هذا على أفضل ~~تقدير مجرد ظاهرة مؤقتة. وأثناء الحرب الباردة ألقى هذا الانقسام السوفييتي-الأمريكي، ~~الاشتراكي-الرأسمالي، بظلاله على دور الأمم المتحدة في دفع التنمية وتقليل ~~الفقر. ~~(2) التجارة والنمو # كانت خطة العمل الاقتصادية للأمم المتحدة تقع بالأساس تحت سيطرة ما يسمى بمؤسسات ~~بريتون وودز، والمسماة على اسم مدينة في نيو هامبشير، التقى فيها ممثلو خمس وأربعين ~~دولة في يوليو عام 1944 لدراسة النظام الاقتصادي في عالم ما بعد الحرب. لا تزال ~~المؤسسات الثلاث الأساسية بهذا النظام عاملة ومؤثرة إلى يومنا الحالي، وهي: صندوق النقد ~~الدولي، والبنك الدولي (الذي سمي في بدايته بالبنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية)، ~~ومنظمة التجارة العالمية (التي عرفت باسم الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة ~~(الجات) بين عامي 1947 و1955). عكست المؤسسات الثلاث نظرة أيديولوجية معينة بشأن ~~الكيفية التي ينبغي أن يعمل وفقها الاقتصاد الدولي: فبينما تطورت منظمة التجارة ~~العالمية/الجات إلى مؤسسة مؤيدة لمبدأ قواعد التجارة الأكثر حرية على الدوام (وإن لم ~~تكن ناجحة على الدوام)، أنشئ صندوق النقد الدولي؛ لزيادة الاستقرار في أسواق العملات في ~~العالم، واستهدف البنك الدولي (البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية) تقديم المساعدة ~~المالية للدول الراغبة في الانضمام للسوق العالمية، لكنها عاجزة عن ذلك. # كان الهدف المتصور من هذه المؤسسات هو دعم السوق العالمية وتوسعتها وتنظيمها. كانت ~~هذه المؤسسات - بصفة عامة - مؤسسات أنجلو أمريكية في تصميمها؛ فالبنك الدولي مثلا تلقى ~~ما يقرب من 35 بالمائة من رأسماله الأصلي ~~البالغ 9,1 مليارات دولار من الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، من المهم هنا أن نذكر أن ~~صندوق النقد والبنك الدوليين تحديدا أنشئا كمنظمات تكمن فيها السلطة في يد الدول ~~المانحة. بعبارة أخرى، كانت قوة التصويت داخل هاتين المنظمتين تميل لكفة الدول الغنية ~~والقوية (كبار المساهمين)، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ومع أن الولايات المتحدة ~~وغيرها من الدول الغربية الثرية معنية - لا ريب - بالاستقرار الاقتصادي والأمن، فإن ~~جدول أعمالها كان يسيطر عليه الإيمان بأن تعزيز التجارة ms079 الحرة من خلال المعاهدات ~~والآليات الدولية كان الضمان الأمثل ضد الانهيار الاقتصادي الدولي المستقبلي، ويعد أفضل ~~أمل لمستقبل من الرخاء يسود العالم. # وقد حققت هذه الصيغة النجاح؛ فمنذ عام 1945 نمت التجارة الدولية في الحجم على نحو ~~سريع، وساهمت كثيرا في نمو الناتج الإجمالي العالمي والناتج القومي للفرد. فبين عامي ~~1960 و1993 مثلا، نما الاقتصاد العالمي من 4 تريليونات إلى 23 تريليون دولار. وحتى بعد ~~التعديل وفق النمو السكاني العالمي، لا يزال هذا يعني زيادة قدرها ثلاثة أضعاف في ~~الناتج القومي للفرد. # لكن قصة النجاح هذه لها منتقدوها ومعارضوها؛ فقد رفض الاتحاد السوفييتي مشروع مارشال ~~الذي مولته الولايات المتحدة في عام 1947، ثم أتبع ذلك بخلق نظام اقتصادي اشتراكي داخل ~~الكتلة السوفييتية. وبعد عام 1949 رفضت جمهورية الصين الشعبية - بالقدر عينه من التصلب ~~- الرأسمالية كسبيل لتعزيز «التقدم الاقتصادي والاجتماعي». وفي العقود التالية على ذلك ~~ظل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والجات مؤسسات «غربية» تدعم رؤية أحد جانبي الصراع ~~العالمي. وفي أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، أثبتت نهاية الحرب الباردة ظاهريا ~~أن الرؤية الغربية كانت صائبة، وأن الطريقة الاشتراكية كانت خاطئة، وقد أكد تفكك ~~الاتحاد السوفييتي هذه النقطة. # جاء التحدي الثاني من عملية إنهاء الاستعمار؛ فقد تسبب النمو الهائل في عدد الدول ~~الأعضاء في تغيير ميزان القوة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ إذ ظهرت في أوائل ~~الستينيات حركة عدم الانحياز بوصفها أكبر تجمع للدول، وإن كان يغيب عنها التنسيق. نتج ~~عن هذا التحول تأكيد كبير على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتحديدا التوزيع غير ~~المتساوي للثروة بين دول الشمال والجنوب. عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ~~الأول في عام 1964، وأكد على هذا الأمر من خلال تكوين مجموعة الدول السبع والسبعين، وهي ~~منظمة لتنمية دول أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا لا تزال تؤكد على أهمية المساعدة ~~الإنمائية. # وبحلول عام 2008، ضمت مجموعة الدول السبع والسبعين أكثر من 130 دولة من الدول المسماة ~~بدول الجنوب، أغلب هذه الدول فقير ومتخلف اقتصاديا مقارنة بدول أوروبا وأمريكا ~~الشمالية، لكن أعدادها الكبيرة ms080 - سواء كدول أو أعداد السكان بها - والحقيقة الدائمة ~~لعدم المساواة الاقتصادية بين دول العالم مثلت تحديا دائما لنظام الأمم ~~المتحدة . ~~(3) التنمية على رأس جدول الأعمال ~~(3-1) البنك الدولي والمؤسسة الإنمائية الدولية # في الستينيات تحول جدول أعمال الأمم المتحدة من إعادة الإعمار إلى التنمية، ~~وسريعا ما صار البنك الدولي يركز على المساعدات الإنمائية، وفي عام 1960 مول البنك ~~هيئة فرعية تسمى «المؤسسة الإنمائية الدولية»، ومع أن الوكالة المقرضة الأصلية ~~للبنك الدولي؛ البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية، قد حولت تركيزها نحو ما يسمى ~~بالدول ذات الدخل المتوسط، فإن مهمة المؤسسة الإنمائية الدولية كانت تقديم القروض ~~والمنح بدون فوائد لأقل الدول نموا؛ تلك الدول التي كانت تسمى بالفعل في ~~الخمسينيات بدول «العالم الثالث». # صدق على أول قروض المؤسسة الإنمائية الدولية لكل من شيلي وهندوراس والسودان ~~في عام 1961. وعلى مدار خمسة وأربعين عاما تالية، منحت المؤسسة الإنمائية الدولية ~~قرابة 161 مليار دولار على صورة قروض (عادة تسمى اعتمادات) إلى 108 دول، ذهب السواد ~~الأعظم من هذه القروض إلى أفريقيا، وفي عام 2008 ذهب نصف القروض إلى دول جنوب ~~الصحراء الكبرى بأفريقيا. # بالرغم من النوايا الطيبة الظاهرة، كثيرا ما كانت المؤسسة الإنمائية الدولية ~~موضع استياء من جانب الدول المتلقية؛ فالبنك الدولي مؤسسة يتحكم فيها من يمولون ~~عملياتها؛ ومن ثم تملك الولايات المتحدة تأثيرا مهيمنا، بوصفها «المساهم» ~~الأساسي، على تحديد أولويات البنك. هذه الحقيقة تتأكد أكثر من واقع الاتفاق على أن ~~يكون رئيس البنك الدولي أمريكيا، وأن تكون مقرات هذه المنظمة في واشنطن، والأمر ~~عينه ينطبق على صندوق النقد الدولي. أيضا لم تساعد الاختيارات المثيرة للجدل لهذا ~~المنصب - على غرار وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت ماكنمارا (1968-1981) أو نائب ~~وزير الدفاع بول وولفويتز (2005-2007) - في تحسين سمعة البنك الدولي. في الواقع، ~~نظر العديد من دول الجنوب إلى البنك الدولي كنسخة متجددة من الاستعمار الغربي ~~(الشمالي)، وبناء عليه كانت هناك ضغوط منذ الستينيات داخل نظام الأمم المتحدة ~~لإيجاد سبل بديلة لتعزيز التنمية. ~~(3-2) مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة ms081 والتنمية # أحد التعبيرات ذات المغزى عن هذه الرغبة كان الاجتماع الأول لمؤتمر الأمم المتحدة ~~للتجارة والتنمية، الذي عقد في عام 1964 في جنيف. كان لهذا المؤتمر نتيجتان مهمتان ~~طويلتا الأمد؛ أولاهما: هي أنه قاد لإنشاء مجموعة الدول السبع والسبعين كمجموعة ضغط ~~قوية تدافع عن مصالح الدول النامية، والثانية: هي أنه على مدار أربعة عقود، تبنى ~~مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية قضية دمج الدول النامية في الاقتصاد العالمي ~~باعتبارها مهمته الأساسية. # في الستينيات والسبعينيات ظهر ~~مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية كمنتدى رئيسي للحوار بين الشمال والجنوب (أو ~~الدول المتقدمة والنامية)، وكبيت خبرة عالمي كبير مختص بقضايا التنمية، وقد لعب ~~دورا كبيرا في دفع الاتفاقات الدولية التي منحت الدول النامية فرصا أفضل لدخول ~~أسواق الدول المتقدمة، وذلك من خلال التعريفات الجمركية المخفضة. وأسهم مؤتمر الأمم ~~المتحدة للتجارة والتنمية في تحديد المقدار الذي على الدول المتقدمة تكريسه ~~للمساعدات الإنمائية (في عام 1970 وافق المؤتمر على نسبة 0,7 بالمائة من الناتج ~~المحلي الإجمالي كرقم مستهدف)، وحدد مجموعة من الدول بوصفها الدول الأقل نموا ~~(والمسماة أحيانا بدول العالم الرابع). # يلعب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية دورا مهما في تحديد مسار سياسة ~~التنمية بالأمم المتحدة، لكن حتى بمعايير الأمم المتحدة يظل عمل المؤتمر محدودا، ~~فبعد أربعة عقود من العمل، يملك مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية هيئة عاملين ~~دائمة تقدر بنحو أربعمائة فرد (أغلبهم في جنيف) وميزانية سنوية منتظمة قدرها 50 ~~مليون دولار، وهو يقدم النصح ويعد البيانات ويقدم المساعدة الفنية وينظم مؤتمرا ~~كبيرا كل أربعة أعوام (ومؤتمرا يركز على احتياجات الدول الأقل نموا كل عشرة ~~أعوام). يحشد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الدعم وينسق الجهود، لكنه لا ~~يصوغ السياسات. ~~(3-3) برنامج الأمم المتحدة الإنمائي # مثل إنشاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 1965 علامة فارقة في مسار ~~السياسة الإنمائية العالمية. كان هدف البرنامج المبدئي هو التنسيق بين «البرنامج ~~الموسع للمساعدة التقنية» و«صندوق الأمم المتحدة الخاص»، اللذين بدآ العمل في عامي ~~1949 و1959 على الترتيب، وذلك من ms082 أجل الاستجابة على نحو أفضل لاحتياجات العدد ~~المتزايد من الدول المستقلة حديثا. # وفي العقود التالية صار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - الذي اعتمد على ~~الإسهامات الطوعية من جانب الدول الأعضاء - جزءا متزايد الأهمية من الأمم المتحدة . ~~من مؤشرات ذلك حقيقة أن مدير البرنامج - أو المدير التنفيذي - يحتل رسميا المرتبة ~~الثالثة في هيكل الأمم المتحدة بعد الأمين العام والأمين العام المساعد، لكن في هذا ~~الصدد لم يصر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي رمزا لأمل العالم الثالث في تحاشي ~~هيمنة الدول الغنية على المساعدات الإنمائية؛ فعلى غرار البنك الدولي، ظل برنامج ~~الأمم المتحدة الإنمائي تحت هيمنة الأمريكيين أغلب الوقت، وقد كسر تعيين البريطاني ~~مارك مالوك براون في عام 1999 هذه العادة أخيرا، وقد خلفه في ~~عام 2005 كمال درويش، وزير الشئون ~~الاقتصادية التركي الأسبق. # بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ~~والبرامج السابقة عليه كمؤسسات تقدم العون (والتدريب) الفني، وكبيت خبرة عالمي ينتج ~~دراسات جدوى، لكن على مر العقود صارت المساعدات الإنمائية المقدمة من جانب الأمم ~~المتحدة مشروعا عالميا قيمته مليارات الدولارات، وبحلول عام 1989 وصلت الإسهامات ~~المقدمة للبرنامج إلى 1,1 مليار دولار. يملك البرنامج 4700 عضو وأكثر من 130 مكتبا ~~ميدانيا، وقد عمل في 152 دولة وإقليما. وبعد ذلك بأقل من عقدين، تضاعفت ~~الميزانية أكثر من أربع مرات لتصل إلى قرابة 4,5 مليارات دولار (في عام 2005). أمر ~~مثير للإعجاب، لكن لا يزال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي متخلفا بقدر كبير عن ~~البنك الدولي الذي أقرض نحو 30 مليار دولار، وكان يعمل به أكثر من ثمانية آلاف موظف ~~في العام ذاته. # هذه أرقام كبيرة، ومن الجلي أنه بحلول عام 1990 تحقق بالفعل قدر كبير من التقدم. ~~لخص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أبرز الإنجازات على هذا النحو: # ما بين عامي 1960 و1987، زاد الأجل العمري المتوقع في دول الجنوب ~~بمقدار الثلث (مع أنه لا يزال يساوي 80 بالمائة من نظيره بالدول ~~المتقدمة). # ما بين عامي 1970 و1985، تحسن التعليم المتاح لدول الجنوب تحسنا ~~كبيرا؛ على سبيل المثال: ارتفعت ms083 معدلات معرفة القراءة والكتابة من 43 ~~بالمائة إلى 60 بالمائة في دول الجنوب. # ما بين عامي 1965 و1980، ارتفع الناتج القومي للفرد بنحو 3 بالمائة ~~كل عام في الدول النامية. # ما بين عامي 1960 و1988، انخفضت معدلات وفيات الأطفال بمقدار ~~النصف. # باختصار، أثناء مرور النظام الدولي بمرحلة التحول من الحرب الباردة إلى الحقبة ~~الجديدة، بدت هناك وفرة من الأسباب الداعية للتفاؤل. وبالفعل، شهدت دول الجنوب ~~إرساء «ظروف للتقدم الاقتصادي والاجتماعي». ومع انتهاء الصراعات الأيديولوجية بين ~~الشرق والغرب، بدأ البحث عن وكلاء إقليميين من خلال المساعدات العسكرية يتلاشى ~~لمصلحة عمليات حفظ السلام وبناء السلام العديدة في مناطق الصراع في العالم، وقد ~~دفعت حقبة العولمة بمعدلات النمو العالمية إلى مستويات قياسية في التسعينيات، ومع ~~أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ربما لم يلعب دورا كبيرا في الحث على مثل هذه ~~التغيرات، فإنه استطاع - وله مبرره في هذا - الشعور بالثقة بأنه حان الوقت لوضع ~~«البشر في مركز عملية التنمية من حيث النقاش الاقتصادي والسياسة الاقتصادية والدعم ~~الاقتصادي»، # 2 # وذلك حسبما ورد في «تقرير التنمية البشرية» الأول الصادر عن برنامج ~~الأمم المتحدة الإنمائي المنشور عام 1990. ~~(4) العولمة والتنمية البشرية # عكست ثقة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحولا فكريا متأخرا للغاية عن أوانه، ~~فبدلا من النظر لمثل هذه الإحصائيات البسيطة على غرار نمو الناتج القومي الإجمالي أو ~~متوسط مستويات الدخل في العديد من الدول، أراد تقرير التنمية البشرية «تقييم مستوى ~~الرفاه طويل الأمد للبشر»؛ ومن ثم اعتبرت مؤشرات مثل العمر المتوقع والتعليم والصحة ~~والتغذية والمرافق الصحية والتفرقة على أساس النوع مساوية في الأهمية، إن لم تكن أكثر ~~أهمية، عند تقييم موضع الدولة في «الدليل القياسي للتنمية البشرية». أنشئ هذا الدليل ~~عام 1990 على يد الاقتصادي الباكستاني محبوب الحق، وظل يستخدم في تقارير التنمية ~~البشرية منذ عام 1993. # إن هدف تقارير التنمية البشرية والدليل ~~القياسي للتنمية البشرية هو اكتشاف كيف أثرت سياسات التنمية على الحياة اليومية للأشخاص ~~العاديين. وكانت التقارير ستستخدم بعد ذلك لتحسين السياسات الاقتصادية والتأكد من أن ~~دائرة ms084 المستفيدين من التنمية ستتسع. بلغة بسيطة، كانت مراكمة الثروة والأصول مجرد واحد ~~من مؤشرات عديدة مستخدمة لتقييم التنمية البشرية. # كان التقرير الأول للتنمية البشرية، في واقع الأمر، محبطا إلى حد ما. ومن بين ~~النقاط التي أوردها في عام 1990: # متوسط العمر المتوقع في دول الجنوب ظل أقل من نظيره في دول الشمال باثني ~~عشر عاما. # لم يتمكن 100 مليون طفل في سن الدراسة من ارتياد المدارس في دول ~~الجنوب. # يعاني 900 مليون بالغ الأمية (في جنوب آسيا بلغت معدلات معرفة القراءة ~~والكتابة الإجمالية 41 بالمائة فقط)، فيما وصلت نسبة معرفة القراءة ~~والكتابة لدى الإناث نحو ثلثيها لدى الذكور. # في الثمانينيات انخفض الناتج القومي للفرد بنسبة 2,4 بالمائة في دول جنوب ~~الصحراء الأفريقية. # يقضي 14 مليون طفل نحبهم كل عام قبل الوصول لسن الخامسة. # 3 مليارات شخص (أي ما يقارب نصف تعداد العالم) يعيشون دون نظم صحية ~~ملائمة. # من الجلي أنه كانت هناك العديد من التحديات المستقبلية وقدر كبير من العمل أمام ~~العديد من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، تمكن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من تنسيق ~~بعضها، لكن الوكالات الأخرى - مثل منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ~~(اليونيسيف)، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الأمم ~~المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وغيرها - عادة كانت قادرة على الوفاء ~~بالعديد من التحديات المحددة؛ ومن ثم في عام 1994 أصدر الأمين العام بطرس بطرس غالي ~~«خطة التنمية» التي أكدت على الحاجة للتنسيق بين وكالات الأمم المتحدة من خلال المنسقين ~~المقيمين لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذين سترشدهم «الملحوظات الاستراتيجية للدول» ~~المحددة، لكن عند الكشف عن هذه الخطة، أصدر بطرس غالي التحذير الآتي: # في الوقت الحالي تعلق آلية الأمم المتحدة في حلقة مفرغة؛ فهناك مقاومة ~~لتعددية الأطراف من جانب من يخشون فقدان السيطرة الوطنية، وهناك تردد في توفير ~~السبل المالية لتحقيق الأهداف المتفق عليها من جانب غير المقتنعين بأن الأنصبة ~~المقررة عليهم ستصب في مصلحتهم، وهناك عدم استعداد للانخراط في العمليات الصعبة ~~من جانب من يسعون ms085 للحصول على ضمانات بالوضوح التام والفترات الزمنية المحددة. ~~ودون رؤية جمعية جديدة ملزمة، سيعجز المجتمع الدولي عن الخروج من هذه الحلقة ~~المفرغة. # 3 # ومع الأسف، بحلول أواخر التسعينيات، بات من الواضح أن «خطة التنمية» قد فشلت في تقديم ~~مثل هذه «الرؤية الجديدة الملزمة»، والأهم من ذلك أن التنمية البشرية كانت تسير على ~~أساس غير منصف؛ فقد احتلت دول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأستراليا واليابان ~~مراكز متقدمة على الدليل القياسي للتنمية البشرية، وقبعت الدول الأفريقية - خاصة دول ~~جنوب الصحراء الكبرى - في مراكز متأخرة حتى عما كانت عليه منذ عقد مضى. وقد أكد تقرير ~~التنمية البشرية الصادر عام 1999 وحمل عنوان «العولمة ذات الطابع الإنساني» على أن ~~«الخمس الأعلى من شعوب العالم في الدول الأغنى يتمتعون بنسبة 82 بالمائة من تجارة ~~التصدير المتزايدة، وبنسبة 68 بالمائة من الاستثمار الأجنبي المباشر، فيما لا يتجاوز ~~نصيب الخمس الأدنى نسبة 1 بالمائة». # 4 ~~(5) الأهداف الإنمائية للألفية # حفز عدم الإنصاف الذي يخيم على العالم في ظل عصر العولمة الجمعية العامة للأمم ~~المتحدة على الإعلان عن خطة تنمية طموحة ~~للقرن الجديد. حددت الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية - والموضوعة في 18 سبتمبر 2000 ~~- عام 2015 كتاريخ مستهدف يتحقق بحلوله - من بين أشياء أخرى - تقليل الفقر المدقع إلى ~~النصف، ووقف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية، وتوفير التعليم الأساسي على مستوى ~~العالم. باختصار، كانت الأهداف الإنمائية للألفية - التي جاءت نتيجة لمؤتمرات دولية ~~عديدة في النصف الثاني من التسعينيات - معنية بالأساس برفع مستوى أفقر الدول (الدول ~~الأقل نموا) من حالتها البائسة. وبحلول عام 2000 كان هذا يعني أن السواد الأعظم من ~~نشاط الأهداف الإنمائية للألفية سيوجه إلى أفريقيا. # الأهداف الإنمائية للألفية، سبتمبر 2000 # الأهداف الإنمائية للألفية هي خطة طويلة ومتوسطة الأمد للتنمية (2000-2015) ~~قدمتها الأمم المتحدة من خلال الأمين العام كوفي عنان، ووافقت عليها الجمعية ~~العامة. والأهداف الإنمائية الثمانية للألفية هي: # الهدف الأول # القضاء على الفقر المدقع والجوع. # الهدف الثاني # تحقيق تعميم التعليم الابتدائي. # الهدف الثالث # تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. ms086 # الهدف الرابع # تخفيض معدل وفيات الطفل. # الهدف الخامس # تحسين الصحة النفاسية. # الهدف السادس # مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا وغيرهما من ~~الأمراض. # الهدف السابع # كفالة الاستدامة البيئية. # الهدف الثامن # إقامة شراكة عالمية. # كان تبني الأهداف الإنمائية للألفية بمنزلة نقطة تحول مبشرة في جهود الأمم المتحدة ~~الإنمائية. أخيرا صار هناك برنامج عمل من ثمانية أهداف «فقط»، مصحوب ببرنامج زمني، ومع ~~هذا كانت المشكلات واضحة منذ البداية. إحدى هذه المشكلات أنه لم يتغير الكثير بشأن من ~~يمنح المساعدات (الدول الغنية ) ومن يتلقاها (الدول الفقيرة). كان هذا يعني وجود ترتيب ~~هرمي واضح واعتماد متواصل لدول الجنوب على عطف دول الشمال، وهو يشير إلى السؤال الأبدي ~~المتعلق بالمساعدات الإنمائية: هل ينبغي ربط المساعدات بالسلوك الجيد للدولة المتلقية ~~(أو «الحكم الرشيد»، حسبما تراه الدول المانحة)؟ أم أن وضع مثل هذه الشروط المسبقة يعد ~~إهانة لأحد المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة: حق الدولة في تقرير مصيرها؟ # صعوبة أخرى تمثلت في معاناة الأهداف الإنمائية للألفية من العرض الملازم على الدوام ~~للأمم المتحدة: محاولة تقديم شيء لكل مجموعة مصالح؛ فقد قسمت الأهداف الإنمائية ~~للألفية إلى ثمانية عشر هدفا «قابلة للقياس» (على سبيل المثال: «تخفيض نسبة السكان ~~الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد إلى النصف»). قيست هذه الأهداف من واقع ثمانية ~~وأربعين «مؤشرا» (على سبيل المثال: عدد الأشخاص الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار ~~واحد). لكن كما توحي هذه الأهداف، لم يمكن الاتفاق بسهولة لا على الأهداف ولا على ~~المؤشرات. دار نقاش مستمر حول ما إذا كان «دولار واحد يوميا» يمثل نقطة مرجعية للفقر ~~ينبغي استخدامها عند تصنيف البشر الذين يعيشون في «فقر مدقع» (مقارنة بمن يعانون الفقر ~~«وحسب»). إلى جانب أن استخدام هذا الرقم من جانب البنك الدولي لا يرضي المنتقدين ~~الكثيرين لتلك المؤسسة، لكن هذا لا يعني أيضا أن المؤسسات العديدة العاملة داخل منظومة ~~الأمم المتحدة والمنخرطة في أعمال التنمية لا تصنع أثرا. ~~(6) الجانب الناعم من التنمية: اليونيسيف # في ديسمبر عام 1946، أنشأت الجمعية العامة ما يظل ms087 إلى الآن أكثر وكالات الأمم المتحدة ~~نيلا للإعجاب؛ منظمة الأمم المتحدة العالمية للطفولة (والمعروفة اختصارا باليونيسيف، ~~وإن كان الاسم قد تغير لاحقا ليصير منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة، لكن ظل الاسم ~~المختصر، لحسن الحظ، كما هو). تهدف منظمة اليونيسيف - ومقرها نيويورك - لتقديم المساعدة ~~الإنسانية والإنمائية للأطفال وأمهاتهم، خاصة في دول العالم النامي. # كانت أولى مهام اليونيسيف هي تخفيف المعاناة في أوروبا بعد الحرب، وبين عامي 1946 ~~و1950، وزعت اليونيسيف ملابس على خمسة ملايين طفل، وطعمت ثمانية ملايين ضد السل، ~~وقدمت وجبات تكميلية لملايين الأطفال. لا شك أن هذه الجهود سهلت من مهمة تعافي أوروبا ~~من الحرب، لكن بداية من الخمسينيات، وسعت اليونيسيف نطاق عملياتها ليشمل أجزاء أخرى من ~~العالم لتصير نشطة على نحو متزايد في العالم المتحرر من الاستعمار. وقد ظلت الحملات ~~الصحية، ومن ضمنها مشروعات التطعيم واسعة النطاق (ضد الملاريا والداء العليقي ~~والجذام)، في قلب برنامج المنظمة. # شكل 5-1: طبيب تابع لليونيسيف يضع المرهم في عين طفلة لعلاجها من الرمد ~~الحبيبي، وهو مرض شديد العدوى. # 5 # في الوقت ذاته، بينما ظهر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بوصفه ذراع التنمية التابع ~~للأمم المتحدة، تحول دور اليونيسيف من وكالة للطوارئ متوسطة الأمد إلى وكالة إنمائية ~~طويلة الأمد. وفي حين ظلت اليونيسيف تفي بالاحتياجات الطارئة للأطفال العالقين في مناطق ~~الصراع أو الذين تسببت الكوارث الطبيعية في تشريدهم، فإنها تحركت بالمثل في اتجاه نافع ~~طويل الأمد. فلرفع معايير التغذية للأطفال، ساعدت اليونيسيف الدول على إنتاج وتوزيع ~~أغذية قليلة التكلفة عالية المحتوى البروتيني، ورعت برامج لتثقيف الناس باستخدامها. ~~ولتوفير الرفاهية الاجتماعية للأطفال، قدمت اليونيسيف تدريبا غير رسمي للأمهات في كل ~~من تنشئة الأطفال وتحسين أحوال المنازل، وساعدت على تقديم الخدمات للأطفال من خلال ~~توفير مراكز الرعاية النهارية والجيرة والاستشارات الأسرية ومراكز الشباب. # في العقود اللاحقة، وسعت اليونيسيف سياستها أكثر من خلال تبني ما يسمى بالنهج ~~القطري. كان هذا يعني ربط المساعدات المقدمة للأطفال بتنمية الدولة (المستقلة حديثا ~~في أغلب الحالات)؛ من ثم صارت اليونيسيف معنية ms088 بالاحتياجات الفكرية والنفسية والمهنية ~~للأطفال إلى جانب احتياجاتهم البدنية. كان هذا يعني أن اليونيسيف بدأت في تقديم العون ~~لإعداد المعلمين وإصلاح المناهج في الدول النامية، بالإضافة إلى أشياء أخرى. باختصار، ~~ربما أسست اليونيسيف كوكالة معنية بالوفاء بالاحتياجات الملحة للأطفال المكروبين، لكن ~~على مر السنين، توسعت مهمتها - التي تعكس التغيرات في تركيبة الأمم المتحدة ذاتها - ~~وارتبطت بخطة التنمية الأوسع للمنظمة العالمية. # في القرن الحادي والعشرين تظل اليونيسيف أكثر وكالات الأمم المتحدة تفضيلا في نظر ~~أغلب البشر. لدى المنظمة مكاتب في أكثر من 120 دولة وأطقم عمل ميدانية تعمل في أكثر من ~~150 دولة، ويصل حجم إنفاقها إلى قرابة 1,6 مليار دولار، ممولة من الإسهامات الطوعية. ~~ومن بين الصناديق الخاصة والبرامج والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، لا يفوق ~~اليونيسيف في الميزانية سوى البرنامج العالمي للأغذية؛ الذي كثيرا ما يعمل بالشراكة مع ~~اليونيسيف. # مع أنه من العسير تقييم الأثر الدقيق لبرامج اليونيسيف المتعددة على الدول النامية، ~~فإنه يمكن القول إن هذه المنظمة ساعدت ملايين الأطفال على النمو بصحة أكبر وفي أمان ~~أكبر وعلى تلقي تعليم أفضل؛ على سبيل المثال: في السنوات الخمس والعشرين الأولى من عمر ~~اليونيسيف، طعمت المنظمة أربعمائة مليون طفل ضد مرض السل، وساعدت على إنشاء ~~12 ألف مركز صحي ريفي، وعدة آلاف من عنابر ~~الولادة في خمس وثمانين دولة، ووفرت المعدات من أجل 2500 مدرسة لإعداد المعلمين و56 ألف ~~مدرسة ابتدائية وثانوية، ووفرت مليارات الوجبات التكميلية. وفي عام 1965 فازت اليونيسيف ~~- عن جدارة - بجائزة نوبل للسلام؛ لإحداثها فارقا إيجابيا في حياة ملايين ~~الأطفال. ~~(7) دفع ثمن التنمية (أو عدم دفعه) # لطالما مثل المال - من أين يأتي أو إلى أين يذهب - قضية خلافية في سياسة الأمم ~~المتحدة للتنمية. ومع هذا، منذ أواخر الستينيات وهناك إجماع مثير للدهشة للآراء بخصوص ~~المقدار الذي على الدول الغنية أن تخصصه لمساعدة الدول الأفقر: ما لا يقل عن 0,7 ~~بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لها. لكن للأسف، كان هناك عجز شبه تام عن الوفاء ~~بهذا الهدف. # هذا ms089 الرقم مبني على تقرير أمر بإعداده رئيس البنك الدولي (ووزير الدفاع الأمريكي ~~الأسبق) روبرت ماكنمارا في عام 1968، في أول عام شهد فعليا انخفاضا في المساعدات ~~الإنمائية. ترأس «لجنة التنمية الدولية» رئيس الوزراء الكندي السابق ليستر بيرسون، الذي ~~فاز بجائزة نوبل للسلام عن دوره في إنشاء أول قوة حفظ سلام كبرى في أعقاب حرب السويس ~~عام 1956. اشتملت لجنة بيرسون على سبعة أعضاء آخرين جميعهم - باستثناء مندوب البرازيل - ~~جاءوا من دول العالم المتقدم. وقد قدمت اللجنة تقريرها النهائي (بعنوان «شركاء في ~~التنمية») في 15 سبتمبر عام 1969. # كانت النقطة الأساسية بالتقرير هي أن «التدفق المتزايد للمساعدات سيكون مطلوبا إذا ~~ما استهدفت معظم الدول النامية تحقيق النمو ذاتي الاستدامة بحلول نهاية القرن». حدد ~~تقرير بيرسون هدفين للدول المتبرعة: مع أن المساعدة الإنمائية الرسمية ينبغي أن تكون ~~0,7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، فإن المساعدة الإجمالية (بما في ذلك ~~الموارد الخاصة) ينبغي أن تصل إلى نسبة 1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكان ~~التاريخ المستهدف لتحقيق هذه النسبة الخاصة بالمساعدة الإنمائية الرسمية/الناتج المحلي ~~الإجمالي هو عام 1975. # بعدها بثلاثة عقود، وبالرغم من الاتفاقات والالتزامات المتكررة - التي عادة ما تجرى ~~خلال القمم العالمية التي تنظمها الأمم المتحدة أو إحدى وكالاتها - فإن خمس دول فقط هي ~~التي أوفت بهذا الهدف المتواضع فيما يبدو، لكن بصرف النظر عن المقدار الذي تنفقه هذه ~~الدول الصغيرة الغنية - وهي الدنمارك ولكسمبورج وهولندا والنرويج والسويد - على ~~المساعدة الإنمائية الرسمية، فإن إسهاماتها النسبية ستظل دوما متواضعة. في واقع الأمر، ~~تظل الولايات المتحدة أكبر دولة مانحة للتبرعات، تليها اليابان، ثم المملكة المتحدة، ~~وفرنسا، وألمانيا. والجدير بالملاحظة أنه من بين الدول الخمس الأعلى إسهاما، فإن ~~المملكة المتحدة هي الدولة الوحيدة التي ارتفعت نسبة إسهاماتها في المساعدة الإنمائية ~~الرسمية/الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 1990 و2004. وتصل النسبة الإجمالية للمساعدة ~~الإنمائية الرسمية/الناتج المحلي الإجمالي للدول الاثنتين والعشرين الأغنى على مستوى ~~العالم إلى 0,33 بالمائة في عام 2005؛ أي أقل من نصف الهدف الذي وضعه بيرسون وزملاؤه ~~ليتحقق في ms090 عام 1975. # جدير بالذكر أنه من ناحية القيمة النقدية الفعلية زادت المساعدات الإنمائية زيادة ~~كبيرة: إذ زادت من 7 مليارات دولار في أواخر ستينيات القرن العشرين إلى 106 مليارات ~~دولار في عام 2005. لكن مع الوضع في الاعتبار الزيادة المهولة في الدخل العالمي وحقيقة ~~أن المساهمين الرئيسيين كانوا دول العالم المتقدم، نجد أن نسبة ما تنفقه هذه الدول ~~فعليا على المساعدات الإنمائية قد تناقص. # إحصائية أخيرة تستحق الذكر، مع كونها ليست مشجعة. في أعقاب الشهرة الواسعة للأهداف ~~الإنمائية للألفية، وتحديدا التدفق المفاجئ للمساعدات على الدول التي مزقتها الحروب ~~كأفغانستان والعراق بعد عام 2001، زادت المساعدات الإنمائية زيادة كبيرة في السنوات ~~الخمس الأولى من الألفية الجديدة. لكن في عام 2006 قلت هذه المساعدات بنسبة ~~5,1 بالمائة تقريبا مقارنة بالعام السابق ~~عليه، ومن المتوقع أن يحدث الأمر عينه في عام 2007. ومن المتصور أن يستمر هذا ~~الأمر. # إن عدم الوفاء بمستهدفات المساعدة الإنمائية الرسمية التي حددتها الأمم المتحدة ما هو ~~إلا جزء من القصة بالطبع، فحتى لو التزمت جميع دول العالم المتقدم بدفع النسبة البالغة ~~0,7 بالمائة، ما من ضمان بأن هذا المال سينفق على نحو سليم، فسيتوقف الأمر على حالة ~~الأطراف المتلقية، وعلى التخصيص الملائم للموارد المتاحة. # لكن ليس الهدف هنا هو القول إن مهمة التنمية ميئوس منها تماما، بل الهدف هو التأكيد ~~على أنه حتى وقتنا هذا لم تف الدول التي «تملك» - الدول المتقدمة - بالمستهدفات التي ~~حددتها لنفسها عند تصميمها للوسائل الهادفة لمساعدة الدول التي «لا تملك». ~~(8) أزمة التنمية # في عام 2007، أعلن الموقع الإلكتروني لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن «برنامج ~~الأمم المتحدة الإنمائي موجود في 166 دولة، ويعمل معها للتوصل للحلول الخاصة بها ~~لتحديات التنمية الوطنية والعالمية ... وأنه يسعى لضمان الاستخدام الأكثر فعالية لموارد ~~المساعدات الدولية وتلك الخاصة بالأمم المتحدة». # قد يبدو هذا التصريح مثيرا للإعجاب، لكن يمكن لعملية حسابية بسيطة أن تضع الأمور في ~~نصابها الصحيح. اطرح من العدد الإجمالي سبعة مكاتب اتصال موجودة في الدول المتقدمة ~~للغاية (كندا، الدنمارك، فرنسا، اليابان، هولندا، ms091 النرويج، السويد)، ثم اسأل نفسك لماذا ~~تحتاج الدول المتبقية البالغ عددها 159 دولة (التي تمثل 83 بالمائة من دول الأمم ~~المتحدة البالغ عددها 192 دولة) لمهام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. يبدو أن هناك ~~شيئا ما لا يسير على النحو الصحيح عندما يتعلق الأمر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ~~فبالرغم من النشاط المحموم، والخطط والمبادرات العديدة، وانخراط عشرات المنظمات ~~والمؤسسات، فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية تظل غير متوازنة في ظل انقسام العالم إلى ~~دول تملك وأخرى لا تملك، وفق التقسيم الجغرافي نفسه الذي كان سائدا في ستينيات القرن ~~العشرين. # بالطبع لم يسر كل شيء على نحو خاطئ، فهناك قدر من الحراك، ويمكن لنظرة مختصرة على ~~التقدم المحرز على طريق تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية أن ترسم صورة أكثر تعقيدا ~~لسياسات التنمية وتأثيراتها. في أبريل من عام 2007 مثلا، أعلن تقرير الرصد العالمي ~~الصادر عن البنك الدولي في ثقة أن «العالم ككل سيفي بالهدف الأول من الأهداف الإنمائية ~~للألفية والمتمثل في تقليل الفقر إلى النصف» بحلول عام 2015. لكن في الوقت الذي كانت ~~توجد فيه أدلة على أن معدلات «الفقر المدقع» (عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من ~~دولار واحد يوميا) و«الفقر» (الأشخاص الذين يعيشون على أقل من دولارين يوميا) قد ~~انخفضت، فإن هذا التقدم تحقق على نحو غير متساو؛ ففي حين سارت دول شمال أفريقيا والشرق ~~الأوسط والشرق الأقصى «على النحو المخطط»، كانت دول أمريكا اللاتينية والكاريبي ووسط ~~آسيا متأخرة عنها. وأسوأ الدول قاطبة كانت دول جنوب الصحراء الأفريقية، التي وصفت بأنها ~~«بعيدة للغاية ومن غير المرجح أن تتمكن من الوفاء» بالهدف المتمثل في تقليل الفقر ~~المدقع إلى النصف بحلول عام 2015. # الدول الهشة في عام 2005 وفقا للبنك الدولي # وصفت الدول والأقاليم الخمس والثلاثون التالية بأنها «هشة» - بمعنى ذات ~~مؤسسات وسياسات ضعيفة، عادة نتيجة للصراعات العسكرية الطويلة - في عام 2005 ~~(لاحظ غياب العراق عن هذه القائمة): أفغانستان، أنجولا، بوروندي، كمبوديا، ~~جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، جزر القمر، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ~~جمهورية الكونغو، ساحل العاج، جيبوتي، إريتريا، جامبيا، غينيا، ms092 غينيا بيساو، ~~هاييتي، كوسوفو، جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية، ليبريا، موريتانيا، ~~ميانمار، نيجيريا، بابوا غينيا الجديدة، ساو تومي وبرنسيب، سيراليون، جزر ~~سليمان، الصومال، السودان، تيمور الشرقية، توجو، تونجا، أوزبكستان، فانواتو، ~~الضفة الغربية وقطاع غزة، زيمبابوي. # والقصة متشابهة مع عدد من الأهداف الإنمائية الأخرى للألفية، فبينما حققت أغلب الدول ~~تقدما في تقليل معدلات وفيات الأطفال ~~(الهدف الرابع)، «تأخرت» دول أخرى؛ أسوءها حالا، مجددا، دول جنوب الصحراء الأفريقية. ~~في الواقع، فقط 32 دولة من 147 كانت تسير «على الطريق السليم» فيما يخص هدف تقليل ~~معدلات وفيات الأطفال إلى النصف بحلول عام 2015. يرجع هذا في أغلبه إلى سوء التغذية؛ ~~المشكلة التي تسبب الارتفاع السريع لأسعار الغذاء العالمية في استفحالها. والمثير ~~للإحباط أن تقرير البنك الدولي نوه إلى أن كل الأقاليم النامية تقريبا كانت بها دول ~~لا تحقق سوى تقدم بسيط، أو لا تحقق أي تقدم على الإطلاق، في هذا الجانب (وأسوءها حالا ~~هي دول جنوب آسيا ودول جنوب الصحراء الأفريقية مجددا). وأغلب الدول الخمس والثلاثين ~~التي وصفها البنك الدولي بأنها «هشة» - بمعنى أنها ذات مؤسسات وسياسات ضعيفة، عادة ~~نتيجة للصراعات العسكرية الطويلة - هي من دول جنوب الصحراء الأفريقية. # بالطبع تخبرنا الإحصائيات بالقليل عن الحقائق التي تواجهها وكالات المساعدة المتعددة ~~في عملها. وهي لا تمنحنا أي نظرة مرضية عن المعايير المحددة في الواقع؛ بالطبع يعني ~~العيش على دولار واحد يوميا في بنجلاديش أمرا مختلفا عن محاولة العيش على المقدار ~~نفسه في أفغانستان (تخيل محاولة فعل الأمر عينه في سويسرا أو الولايات المتحدة). علاوة ~~على ذلك، نادرا ما تظهر الإحصائيات ما يفلح، أو ما قد يفلح في المستقبل. لكن يبدو أنها ~~تشير إلى أن التقدم ممكن، وأنه - ما لم يتبن المرء موقفا سوداويا بحق - أمر مرغوب ~~فيه بالفعل. # الفصل السادس # | الحقوق والمسئوليات: من حقوق الإنسان إلى الأمن ~~البشري # من القضايا العديدة الواردة على جدول أعمال الأمم المتحدة، لا يفوق قضية حماية حقوق ~~الإنسان في الأهمية والصعوبة سوى القليل، لكن التأكد من أن الناس يمكنهم العيش في ms093 حالة ~~«تحرر من الخوف» - حسب تعبير الأمين العام الأسبق داج همرشولد الذي لخص فيه فلسفته لحقوق ~~الإنسان في عام 1956 - ليس بالمهمة الهينة كما قد يبدو. # 1 # المبدأ الأساسي بسيط: المنتهكون الأساسيون لحقوق الإنسان على الدوام هي الدول، ~~والدول هي الكيانات الكبرى التي تؤلف الأمم المتحدة. # السؤال المحوري هو الآتي: هل الأهم هو حماية سلامة الدولة أم الفرد الذي تنتهك هذه الدولة ~~حقوقه؟ ومن هذا السؤال ينبع عدد من الأسئلة الأخرى مثل: ماذا عن الأشخاص الذين تتسبب ~~الصراعات العنيفة أو الكوارث البيئية في جعلهم عديمي الجنسية؟ ماذا عن حق الناس في الانتقال ~~داخل الدولة أو بين الدول؟ # استنادا على الخبرة التاريخية، كثيرا ما كانت إجابة السؤال المحوري غير مرضية؛ فحماية ~~حقوق الإنسان - مثل الاحترام العام لها - أمر مشروط؛ فالدولة - بصرف النظر عن طبيعتها ~~(ديمقراطية، فاشية، شمولية) - عادة كانت أعلى منزلة من أفراد ~~البشر. ~~(1) المبادئ الحاكمة: الشرعة الدولية لحقوق الإنسان # كانت حقوق الإنسان قضية أساسية عند تأسيس الأمم ~~المتحدة، وقد أرسى حدثان بارزان في الأربعينيات خطة عمل الأمم المتحدة فيما يخص حقوق ~~الإنسان: ففي ديسمبر 1946، أسس الاجتماع الأول للمجلس الاقتصادي والاجتماعي «لجنة حقوق ~~الإنسان» التابعة للأمم المتحدة. كانت إلينور روزفلت - السيدة الأولى السابقة للولايات ~~المتحدة - أحد أعضاء اللجنة الأساسيين. وقد كان لمثابرتها دور كبير في إصدار الأمم ~~المتحدة بعد ذلك بعامين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي الوثيقة التي ستعد جزءا ~~محوريا فيما بعد مما سيطلق عليه «الشرعة الدولية لحقوق الإنسان». عند تقديم نص ~~الإعلان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948، تحدثت إلينور روزفلت بفصاحة ~~قائلة: # إننا نقف اليوم على أعتاب حدث عظيم، سواء في حياة الأمم المتحدة أو في حياة ~~البشرية. إن هذا الإعلان قد يصير وثيقة الحريات الدولية للبشر جميعهم في كل ~~مكان. إننا نأمل أن يكون تبني الجمعية العامة لهذا الإعلان حدثا يماثل في قدره ~~إعلان عام 1789 [إعلان «حقوق الإنسان» الذي أصدره الفرنسيون]، وتبني ميثاق ~~الحقوق من شعب الولايات المتحدة، وتبني الإعلانات المماثلة في الأوقات المختلفة ~~في ms094 دول أخرى. # 2 # كان إعلان عام 1948 مبنيا على فكرة بسيطة: «الكرامة الفطرية» لكل البشر. ربط ~~الإعلان بين حقوق الإنسان والأمن الدولي من خلال التأكيد على أن احترام حقوق الإنسان ~~«كان أساس الحرية والعدالة والسلام في العالم». حدد الإعلان أيضا عددا من أبرز ~~الانتهاكات لحقوق الإنسان، كالعبودية والحرمان من الحق في حرية التعبير. وأظهرت الوثيقة ~~قدرا من الانحياز الغربي حين أكدت على الحقوق المتساوية للرجال والنساء. بيد أنها ~~أيضا وسعت مفهوم حقوق الإنسان ليشتمل على الحق في التعليم، و«الأجور المتساوية للأعمال ~~المتساوية»، و«الحق في الراحة والترفيه» ضمن حقوق أخرى. # شكل 6-1: إلينور روزفلت تتحدث أمام الاجتماع الأول للجنة التي ترأستها وأوكلت ~~لها لجنة حقوق الإنسان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وضع مسودة ~~الشرعة الدولية لحقوق الإنسان عام 1947. # 3 # من المهام الأخرى التي أوكلت للجنة حقوق الإنسان وضع تشريع دولي آخر لحقوق الإنسان من ~~شأنه أن يضفي الخصوصية والقوة على الإعلان العالمي. وفي عام 1966 تمخض عن هذه الجهود ~~تبني الجمعية العامة لعهدين جديدين لحقوق الإنسان ~~هما: «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية» و«العهد الدولي الخاص بالحقوق ~~الاقتصادية والاجتماعية والثقافية». كما يوحي الاسمان، يركز العهدان على جوانب مختلفة ~~من الإعلان الأصلي الصادر عام 1948. # يعرف إعلان عام 1948 إلى جانب العهدين الصادرين عام 1966 باسم «الشرعة الدولية لحقوق ~~الإنسان». ومما لا شك فيه أن هذه المواثيق تمثل إنجازا مهما وثوريا. بحلول منتصف ~~الستينيات وجدت سلسلة من المبادئ المتفق عليها عالميا من شأنها أن تحمي الرجال ~~والنساء ضد أي شكل محتمل من أشكال التفرقة أو الانتهاك؛ سواء على المستوى المدني أو ~~السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. # لكن قائمة الحقوق الطويلة تطرح عددا من المشكلات العملية. ربما أهم هذه المشكلات هو ~~أن القائمة تبدو غير متوافقة مع عالم الدول القومية ذات السيادة، خاصة وأن العالم مليء ~~بالدول غير الديمقراطية. وفي الواقع، لم يسر تطبيق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان على ~~نحو ناجح تماما. # الشرعة الدولية لحقوق الإنسان # لإكمال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، صدقت الجمعية العامة للأمم ms095 ~~المتحدة على عهدين إضافيين في عام 1966. تضم هذه الوثائق الثلاثة معا المبادئ ~~الأساسية لحقوق الإنسان اليوم. ~~(1) يضم العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية «حق الفرد في الحياة ~~والحرية والأمن والخصوصية والملكية، والحق في الزواج وتأسيس أسرة، والحق في ~~المحاكمة العادلة، والتحرر من الرق والتعذيب، والحق في التمتع بالجنسية، وحرية ~~الفكر والضمير والعلاقات، وحرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع والارتباط، والحق ~~في انتخابات حرة، وحق التصويت، وحق المشاركة في الشئون العامة». ~~(2) يضم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حق ~~الفرد في «العمل والإثابة المنصفة، والحق في تكوين اتحادات تجارية والانضمام ~~لها، والحق في الراحة والترفيه، والحق في التمتع بإجازات دورية بأجر، والحق في ~~مستوى معيشي يوفر الصحة والسلامة، والحق في التأمين الاجتماعي، والحق في ~~التعليم، والحق في المشاركة في الحياة الثقافية للمجتمع». ~~(2) التطبيق: اللجان والمقررون وتعزيز حقوق الإنسان # خلال العقود الستة لوجود لجنة حقوق الإنسان، مرت بالعديد من مراحل التطور التي عكست ~~التغير الإجمالي الذي شهدته الأمم المتحدة. فخلال العقدين الأولين من عمر اللجنة، ركزت ~~على التعزيز العام لحقوق الإنسان، لا على إدانة انتهاكات هذه الحقوق. سميت هذه السياسة ~~باسم ملائم هو سياسة «التغيب»، وبررها الالتزام الصارم لميثاق الأمم المتحدة بمبدأ ~~السيادة القومية. علاوة على ذلك، نص قرار صادر عن الأمم المتحدة ~~عام 1947 صراحة على أن اللجنة «ليست لها ~~سلطة اتخاذ أي فعل بخصوص أي شكاوى تخص حقوق الإنسان». بعبارة أخرى، كانت الشكوى للجنة ~~لا طائل من ورائها. # كثير من الدول المنتهكة لحقوق الإنسان - من بينها الاتحاد السوفييتي (بمعاملته لأي ~~معارضة سياسية) والولايات المتحدة (بالعنصرية الراسخة مؤسسيا التي كانت سائدة في ~~ولايات الجنوب) - تركت دون حساب. وعند وصول الالتماسات والشكاوى، لم يكن في وسع اللجنة ~~سوى الرد بأنها «لا تملك القدرة» على التحقيق فيها، ناهيك عن تقديم أي مجرمين للعدالة. ~~وهكذا كانت سلطة لجنة حقوق الإنسان، كحكم محايد يراعي حقوق الإنسان، منقوصة منذ ~~البداية. # في منتصف الستينيات، بدأت لجنة حقوق الإنسان في التدخل على نحو أكبر. جزء من السبب ~~وراء ms096 ذلك كان تبني الشرعة الدولية لحقوق الإنسان عام 1966. بيد أن القوة الدافعة الأخرى ~~خلف هذا التحول كانت الزيادة في أعداد الدول الأفريقية التي دعت الأمم المتحدة لإدانة ~~سياسة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا. تسبب التنافس الذي ساد فترة الحرب الباردة بين ~~الأمريكيين والسوفييت على ولاء هذه الدول الجديدة في عدم اعتراضهما صراحة على خطة عمل ~~حقوق الإنسان الجديدة. وبهذا صارت لجنة حقوق الإنسان «قادرة»؛ إذ منحت سلطة اتخاذ ~~أفعال أحادية الجانب في حالة الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان، وبهذا تأسس منتدى جديد ~~لمناقشة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في دول معينة. # من ثم، في السبعينيات والثمانينيات توسع نطاق ~~عمل اللجنة، وقد تلقت اللجنة دفعة قوية من جانب مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا الذي ~~عقد عام 1975، والذي ربط بين حقوق الإنسان والأمن الدولي (وإن كان هذا في سياق أوروبا ~~وحسب). تكونت مجموعات عاملة جديدة إقليمية (بل مختصة بدول بعينها) وموضوعية (لموضوعات ~~مثل الأقليات أو التعذيب) للسماح بالتحقيق المتعمق في انتهاكات حقوق الإنسان. وأرسل ~~عدد من المقررين الخصوصيين في مهام تقصي حقائق لتقديم التقارير عن حالات خاصة. ونتيجة ~~لمثل هذه الأفعال، تحسن توثيق انتهاكات حقوق الإنسان بكل تأكيد. # لمقرري الأمم المتحدة الخصوصيين ولاية محددة (عادة تمتد ثلاثة أعوام) للتحقيق في ~~مشكلات حقوق الإنسان ومراقبتها واقتراح الحلول لها، وعادة يقودون مهام لتقصي الحقائق ~~في الدول التي يحققون فيها في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، لكن ليس بمقدورهم إلا ~~زيارة الدول التي تدعوهم. يقيم المقررون أيضا شكاوى الضحايا المزعومين لانتهاكات ~~حقوق الإنسان، في عام 2007 كان هناك أكثر من ثلاثين مقررا خاصا، يمكن تقسيمهم إلى ~~مجموعتين: المعنيين بدول محددة (روسيا البيضاء، كمبوديا، كوبا، كوريا الشمالية، ~~السودان، وغيرها)، ومن يحملون تفويضا في موضوعات محددة من جانب مجلس حقوق الإنسان ~~(الحق في التعليم، حرية الاعتقاد، العنصرية، الاتجار بالأطفال، وما إلى ذلك). # مقررو الأمم المتحدة الخصوصيون # لمقرري الأمم المتحدة الخصوصيين ولاية محددة (عادة تمتد ثلاثة أعوام) للتحقيق ~~في مشكلات حقوق الإنسان ومراقبتها واقتراح الحلول لها. وعادة يقودون مهام ~~لتقصي الحقائق ms097 في الدول التي يحققون فيها في الانتهاكات المزعومة لحقوق ~~الإنسان، لكن ليس بمقدورهم إلا زيارة الدول التي تدعوهم. يقيم المقررون أيضا ~~الشكاوى من الضحايا المزعومين لانتهاكات حقوق الإنسان. # لا يملك المقررون سلطة قانونية وليس بوسعهم اتخاذ أي أفعال ضد الحكومات، ~~بإمكانهم فقط الضغط على الحكومة وحثها على احترام حقوق الإنسان، وبإمكانهم ~~أيضا التنديد علانية من خلال إصدار البيانات الصحفية؛ نتيجة لذلك فإن فعاليتهم ~~مشروطة ومحل شك. # في عام 2007 كان هناك أكثر من ثلاثين مقررا خاصا، يمكن تقسيمهم إلى ~~مجموعتين: المعنيين بدول محددة (روسيا البيضاء، كمبوديا، كوبا، كوريا الشمالية، ~~السودان، وغيرها)، ومن يحملون تفويضا في موضوعات محددة من جانب مجلس حقوق ~~الإنسان (الحق في التعليم، حرية الاعتقاد، العنصرية، الاتجار بالأطفال، وغير ~~ذلك). # إن قدرة المقررين على الإنفاذ محدودة؛ فليس لديهم سلطة قانونية وليس بوسعهم اتخاذ أي ~~أفعال ضد الحكومات. بإمكانهم فقط الضغط على الحكومة وحثها على احترام حقوق الإنسان. ~~وبإمكانهم أيضا التنديد علانية من خلال إصدار البيانات الصحفية؛ نتيجة لذلك فإن ~~فعاليتهم مشروطة ومحل شك؛ على سبيل المثال: لم يكن لوجود المقرر الخاص في ميانمار منذ ~~عام 1992 أي تأثير للتخفيف من السلوك الديكتاتوري للمجلس العسكري الذي يدير ذلك البلد. ~~بل على العكس، انخرطت قيادة ميانمار في بعض من أكثر أعمال القمع قسوة في خريف عام 2007، ~~واستمرت في احتجاز زعيمة المعارضة المسحوقة، أونج سان سو تشي، رهن الإقامة الجبرية (وهي ~~الحالة التي «تمتعت» بها منذ أواخر الثمانينيات). إن الحكومة العسكرية - كحكومة ميانمار ~~- المتمسكة بتجاهل الرأي الخارجي من غير المرجح مطلقا أن تغير من سلوكها على أساس ~~النقد الموجه لها من الأمم المتحدة. # مع ذلك، حقق الاحترام الكلي لحقوق الإنسان - في صورة إرساء الحكم الديمقراطي - تقدما ~~سريعا منذ أواخر الثمانينيات، ووصل إلى ذروته بانهيار النظام الشمولي في أوروبا ~~الشرقية والاتحاد السوفييتي بين عامي 1989 و1991، ونهاية سياسة التفرقة العنصرية في ~~جنوب أفريقيا، والإصلاحات الديمقراطية في عدد من بلدان أمريكا اللاتينية. وحتى مع ~~استمرار الانتهاكات - وأبرزها سحق الحكومة الصينية للطلاب المحتجين بميدان ms098 السلام ~~السماوي في بكين في عام 1989 - بدأت بلدان العالم أخيرا في تبني الشرعة الدولية لحقوق ~~الإنسان. # إلا أن دور لجنة حقوق الإنسان في هذه العملية لم يكن واضحا؛ فقد سمحت اللجنة لأكثر ~~حالات انتهاك حقوق الإنسان فظاعة أن تمر دون حساب؛ في جمهورية الصين الشعبية تسبب مشروع ~~«القفزة العظيمة إلى الأمام» لماو تسي تونج في الخمسينيات في وفاة الملايين (ثلاثون ~~مليونا حسب زعم البعض) من مواطنيه، وكأن هذا لم يكن كافيا، فدشن ماو أيضا حملة ترهيب ~~واسعة النطاق في أواخر الستينيات عرفت باسم «الثورة الثقافية»، وكان «العقاب» الذي نزل ~~بجمهورية الصين الشعبية هو منحها مقعد تايوان بالأمم المتحدة، وأن تصير عضوا دائما ~~بمجلس الأمن في عام 1971. ضمت الحالات الأخرى التي مرت دون حساب حملات فرض النظام التي ~~شنها السوفييت وحلف وارسو في ألمانيا الشرقية (1953)، والمجر (1956)، وتشيكوسلوفاكيا ~~(1968). وفي كمبوديا تمكن نظام الخمير الحمر من قتل الملايين (ثمن سكان الدولة) في ~~أواخر السبعينيات إلى أن أطيح به في أعقاب غزو خارجي من جانب دولة أخرى تنتهك حقوق ~~الإنسان على نحو مستمر؛ فيتنام. إن إرساء الديمقراطية والاحترام المتزايد لحقوق الإنسان ~~الذي صاحبه كان بالأساس - إن لم يكن دوما - ناتجا عن تغير البيئة الدولية - انهيار ~~النظام العالمي القائم على الحرب الباردة - أكثر من كونه ناتجا عن نشاط الأمم المتحدة ~~المتزايد في هذا المجال. # في الواقع، بحلول التسعينيات كانت لجنة حقوق الإنسان قد فقدت الكثير من مكانتها كحام ~~فاعل لحقوق الإنسان، وهناك أسباب عديدة وراء ذلك. فكما رأينا من قبل، لا يحق للمقررين ~~الخصوصيين زيارة الدول إلا إذا دعوا لذلك، ومن غير المرجح لدولة تنتهك حقوق الإنسان ~~على نحو واسع أن تفعل هذا. واللجنة نفسها كانت تتكون من ثلاثة وخمسين عضوا، أغلبهم ~~يمثلون دولا ترتكب - أو كانت متورطة في ارتكاب - انتهاكات لحقوق الإنسان (مثل جمهورية ~~الصين الشعبية والجزائر وسوريا). # المشكلة الأساسية التي ظهرت - وظلت قائمة إلى الآن - يمكن تلخيصها على النحو الآتي: ~~من المفترض بلجنة حقوق الإنسان أن تسمو فوق مصالح الدول القومية، وأن ms099 تقدم توصيات ~~محايدة مبنية على معايير قانونية معينة مقبولة على نطاق واسع. لكن على مر السنين، ~~اصطبغت اللجنة بالصبغة السياسية على نحو كبير، ونتيجة لهذا عجزت عن القيام بمهمتها على ~~نحو فعال إبان حقبة الحرب الباردة. وبحلول أوائل التسعينيات كانت اللجنة قد فقدت الكثير ~~من مصداقيتها. # كانت الاستجابة لهذه المخاوف - بصورة ما - هي الاستجابة المعتادة من طرف الأمم ~~المتحدة: أن تنظم وتعقد مؤتمرات كبيرة. عقد المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان - الذي ~~اقترح إقامته لأول مرة من جانب الجمعية العامة في عام 1989 - أخيرا في صيف عام 1993 ~~في فيينا، وقد جمع المؤتمر ممثلي 171 دولة و800 منظمة غير حكومية، إلى جانب المؤسسات ~~الأكاديمية وغيرها من الأطراف المعنية. وفي 25 يونيو 1993، تبنى المؤتمر إعلان فيينا ~~وبرنامج العمل، وهي الوثيقة التي أكدت على حماية حقوق المرأة والطفل والشعوب الأصلية. ~~وأسس المؤتمر مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان الذي مثل خطوة تنظيمية كبيرة. لقد ~~بدأت عملية الإصلاح. ~~(3) خطط العمل والهياكل في الألفية الجديدة # كانت متابعة قرارات مؤتمر فيينا المنعقد في عام 1993 شبه فورية. كان أول مفوض سام ~~لحقوق الإنسان هو الإكوادوري خوسيه أيالا لاسو، الذي تولي منصبه في أبريل عام 1994. ~~خلفته الرئيسة الأيرلندية السابقة روبنسون، ماري (1997-2002)، التي يبدو أن الأمين ~~العام كوفي عنان اختارها لهذا المنصب بنفسه. وقد صارت ماري روبنسون - السياسية الناجحة ~~ذات الشعبية الكبيرة - مدافعة عالمية لا تكل عن حقوق الإنسان. لم تهب ماري ~~روبنسون - أول مفوض سام يزور إقليم التبت الذي تحتله الصين - القضايا المثيرة للجدل، ~~حتى إنها انتقدت بلدها الأم أيرلندا لاستغلالها العمالة الأجنبية، والولايات المتحدة ~~لتطبيقها عقوبة الإعدام. # لدى تقاعد ماري روبنسون في عام 2002 خلفها مفوض سام مرموق آخر هو البرازيلي سيرجيو ~~فييرا دي ميللو. عمل دي ميللو، المتمرس في عدد من أزمات اللاجئين، معظم حياته المهنية ~~بالأمم المتحدة، وذلك منذ الستينيات. كان قد حظي بإطراء الصحافة الدولية لإدارته عملية ~~انتقال تيمور الشرقية من الاحتلال الإندونيسي إلى الاستقلال بين عامي 1999 و2002. رأى ~~الكثيرون فيه خلفا محتملا ms100 لكوفي عنان، بيد أن حياته المهنية انتهت على نحو مأساوي؛ ~~ففي مايو 2003، قبل دي ميللو الذهاب في مهمة أخرى شديدة الأهمية، وأن يصير المبعوث ~~الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق المحتلة، وفي أغسطس 2003، قتل دي ميللو في ~~بغداد في أعقاب هجوم إرهابي. كثيرا ما تنتقد الأمم المتحدة بسبب دبلوماسييها المنمقين ~~الذين يتلقون رواتب عالية، كان هذا الوصف ينطبق على دي ميللو؛ بيد أن ظروف وفاته كانت ~~تذكيرا صادما - مماثلا تقريبا لمقتل الأمين العام داج همرشولد في الكونغو خلال مهمة ~~وساطة - بالمخاطر التي ينطوي عليها العمل لحساب المنظمة الدولية. # منذ وفاة دي ميللو ظلت لويز آربور - محامية حقوق الإنسان الكندية - تشغل المنصب بمكتب ~~المفوضية السامية. مثل تعيينها في هذا المنصب تحولا نحو منحى قانوني أكثر؛ فآربور - ~~العضو بالمحكمة العليا الكندية - كانت رئيس هيئة الادعاء السابقة لجرائم الحرب أمام ~~المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في ~~لاهاي. وفي هذه الوظيفة وجهت آربور الاتهام للرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش؛ ~~لارتكابه جرائم حرب. مغزى هذا الفعل تمثل في أن ميلوسوفيتش كان أول رئيس دولة يواجه ~~بمثل هذا الاتهام وهو في سدة الحكم؛ ومن ثم استهدفت ولاية آربور كمفوض سام مضاعفة ~~الجهود من أجل إخضاع منتهكي حقوق الإنسان للمحاكمة. # إضافة إلى قوة الشخصيات التي خدمت في هذا المنصب، مثل تأسيس مكتب المفوضية السامية ~~تحولا بارزا بعدد من الطرق الأخرى؛ فبفضل مكانته كوكيل للأمين العام للأمم المتحدة، ~~يقترب مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان من قمة الهرم الوظيفي بالأمم المتحدة. وبفضل ~~وجود المقر الرئيسي للمكتب في جنيف، أرسى المكتب لنفسه حضورا عالميا من خلال خلق ~~شبكة من المكاتب الإقليمية والوطنية، ومن خلال تعيين مستشارين لحقوق الإنسان في مناطق ~~معينة. كل هذا النشاط - إلى جانب تلقي دفعة عامة للتأكيد على خطة حقوق الإنسان من قبل ~~الأمناء العموم المتعاقبين (بطرس بطرس غالي وكوفي عنان) - كان له أثر إيجابي، وفي القرن ~~الحادي والعشرين صار مرور انتهاكات حقوق الإنسان دون حساب أمرا متزايد الصعوبة. # ومع الأسف، لا يعني ms101 هذا أن مثل هذه الانتهاكات قد ولت إلى غير رجعة؛ ففي السنوات ~~القليلة الأولى من عملها اضطرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان لمواجهة سلسلة من ~~الأزمات، مثل التطهير العرقي في يوغوسلافيا السابقة (ومن بينها مذبحة سربرينيتشا ~~للبوسنيين على يد الصرب)، وعمليات الإبادة الجماعية في رواندا في عام 1994 التي أدت إلى ~~القتل الممنهج لما يقارب 800 ألف من التوتسي. في النهاية، حتى أكثر المفوضين السامين ~~نشاطا - مثل ماري روبنسون - لم يستطع فعل الكثير لمنع المنتهكين من تجاهل المبادئ ~~الأساسية لحقوق الإنسان، سواء أكان هؤلاء حركة طالبان في أفغانستان أم نظام صدام حسين ~~في العراق أم الحكومات الشيوعية في الصين أم نظيرتها - الأسوأ بكثير - في كوريا ~~الشمالية، أم ديكتاتوريات الحزب الواحد العديدة بدول جنوب الصحراء الأفريقية. # لكن مثل هذه النقاط السوداء لا تعني أنه لم يتحقق أي تقدم؛ ففي أمريكا الوسطى حدث ~~تقدم في عملية إرساء الديمقراطية في حين خلفت المنطقة وراءها إرثا طويلا من الحكم ~~الشمولي اليميني وانتهاكات حقوق الإنسان. ولكي تضمن لجنة حقوق الإنسان إحراز تقدم على ~~طريق تطبيق ممارسات حقوق إنسان إيجابية، تعمل اللجنة مع الحكومات الوطنية، وأحيانا - ~~كما حدث في عام 2004 في جواتيمالا - تفتح مكاتب ميدانية لها كي تراقب التطورات في بلدان ~~بعينها. وفي أجزاء عديدة من أفريقيا، تمارس مكاتب لجنة حقوق الإنسان الميدانية الثلاثة ~~عشر ضوابط وضغوطا مشابهة؛ للتأكد من أن كل شيء - بداية من حقوق الأطفال وصولا إلى ~~حقوق التصويت - يرصد. إن التحديات عظيمة، ومنذ تحول جنوب أفريقيا من سياسة التفرقة ~~العنصرية إلى الديمقراطية، قدم هذا البلد مثالا مشجعا للخطوات التي تؤخذ على طريق ~~تعزيز حقوق الإنسان. ومع هذا ففي عام 2007، أورد مكتب لجنة حقوق الإنسان بجنوب أفريقيا ~~في بريتوريا عددا ضخما من الأهداف لعملياته، يتراوح من الحملات التعليمية إلى الضغط ~~على الحكومة لتحسين جهودها في حماية الأقليات والمجموعات المهمشة. # في الواقع، التحدي الأكبر الذي يجابه لجنة حقوق الإنسان هو العدد الضخم للقضايا - أو ~~الانتهاكات - الذي عليها التعامل معه؛ على سبيل المثال، في أسبوع واحد ms102 من شهر نوفمبر ~~عام 2007، عقدت لجنة حقوق الإنسان اجتماعات بشأن الاحتجاز التعسفي، والضغط من أجل تأمين ~~حقوق الشعوب الأصلية في غابات الأمازون المطيرة، والمطالبة بوقف العنف ضد المرأة في ~~الشرق الأوسط وأفريقيا، ومناقشات حول حقوق العمال المهاجرين وأسرهم. المفارقة الكبرى في ~~الأمر هي أنه بصرف النظر عما توصي به هذه اللجنة أو تلك المجموعة، لا تملك لجنة حقوق ~~الإنسان من أدوات تنفيذ هذه التوصيات إلا القليل للغاية. ~~(4) المحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان # أشار التناقض بين الانتهاكات المهولة لحقوق الإنسان والتحسينات المشجعة في المجال ~~عينه إلى الحاجة لمزيد من التقوية لهيكل الأمم المتحدة الموجود بالفعل. وفي أوائل القرن ~~الحادي والعشرين نتج عن هذا تطوران مهمان: # الأول: هو تأسيس المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002. صارت المحكمة الجنائية ~~الدولية - ومقرها لاهاي - المحفل الدائم لمقاضاة الأفراد المسئولين عن عمليات الإبادة ~~الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب . بطبيعة الحال تعاني المحكمة الجنائية ~~الدولية نقاط ضعف عديدة؛ إذ يسمح لها فقط بمباشرة الجرائم المرتكبة بعد الأول من يوليو ~~عام 2002، ولا يمكنها محاكمة الأفراد على جرائم العدوان، إلى جانب أن عددا من الدول لم ~~يصيروا أعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية. # أهم ما في الأمر هو أنه بالرغم من توقيع الرئيس كلينتون على المعاهدة التأسيسية ~~للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي)، في أواخر عام 2000 (المعاهدة التي أسست ~~المحكمة الجنائية الدولية وفقها، جرى التفاوض عليها في عام 1998)، فإنه أعلن على الفور ~~أنه لن يقدمها إلى الكونجرس للتصديق عليها إلا بعد إدخال بعض التعديلات عليها. وفي عام ~~2002 أعلمت إدارة بوش الأمم المتحدة بأنها لا تنوي الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية. ~~لم يمثل هذا التوجه الأمريكي مفاجأة كبيرة؛ فكلا الرئيسين كانا في الواقع يمثلان ~~اتفاقا في الرأي بين الحزبين الرئيسيين بالولايات المتحدة يرى أن المحكمة الجنائية ~~الدولية ستمثل خرقا للسيادة الوطنية الأمريكية. وقد علق جون بولتون - مندوب إدارة ~~الرئيس بوش لدى الأمم المتحدة - على الأمر بقوله: «إنه اتفاق يضر بالمصالح القومية ~~للولايات المتحدة، ويضر بوجودنا في الخارج.» بشكل أساسي، كان ms103 الديمقراطيون والجمهوريون ~~متفقين بشكل عام على أن المحاكم الأمريكية وحدها ينبغي أن يسمح لها بمحاكمة المواطنين ~~الأمريكيين. تمثلت حجة أخرى ضد المحكمة الجنائية الدولية في أنه بما أن الولايات ~~المتحدة لها قوات في أكثر من مائة دولة، فمن الممكن أن تكون عرضة «لاتهامات تافهة أو ~~أخرى تحركها دوافع سياسية». # 4 # ومرة أخرى، شهدت الأمم المتحدة تصادما بين المصلحة القومية ~~والأممية. # ثانيا: حل مجلس حقوق الإنسان محل لجنة ~~حقوق الإنسان في عام 2006، وإلى جانب تغيير الاسم كان الهدف الأساسي للتغيير هو مواجهة ~~الانتقادات التي دائما ما وجهت إلى اللجنة؛ أنها تميل لمنح مكانة مرموقة لدول يعرف ~~عنها جيدا أنها تنتهك حقوق الإنسان. وفي هذا الصدد، مثل انتخاب ليبيا في عام 2003 ~~كرئيس للجنة حقوق الإنسان القشة الأخيرة في كومة التشكيك المتزايدة. وهكذا، على مدار ~~السنوات القليلة التالية صيغت مسودة القانون الأساسي وخضعت للتفاوض، ثم في 15 مارس 2006 ~~تم التصويت عليها. وقد نص القرار الداعي لإنشاء مجلس حقوق الإنسان تحديدا على أن ~~«الدول الأعضاء بالمجلس [مجلس حقوق الإنسان] ينبغي أن تحمل أعلى المعايير في حماية ~~وتعزيز حقوق الإنسان»، وتمت الموافقة على القرار بإجماع مثير للدهشة: إذ صوتت 170 دولة ~~(من إجمالي 191 دولة) بالموافقة على القرار بالجمعية العامة. # 5 # أربع دول فقط صوتت ضد القرار، من بينها - كما هو الحال مع المحكمة الجنائية الدولية - ~~الولايات المتحدة؛ فقد زعمت الولايات المتحدة - شأن جزر مارشال وبالاو وإسرائيل - أن ~~مجلس حقوق الإنسان سيعاني نفس المشكلات التي عانتها الهيئة السابقة عليه؛ إذ سيكون لديه ~~سلطات محدودة للغاية، ومن السهل أن تسيطر عليه دول انتهكت حقوق الإنسان على نحو منتظم. ~~في الواقع، امتنعت عدد من الدول - من بينها روسيا البيضاء وجمهورية أفريقيا الوسطى ~~وإيران وليبيريا وكوريا الشمالية وفنزويلا - عن التصويت. # لم يكن المنتقدون مخطئين في رأيهم تماما؛ إذ إن العديد من التغيرات كانت شكلية لا ~~أكثر؛ فبدلا من الأعضاء الخمسة والثلاثين الذين ضمتهم لجنة حقوق الإنسان، سيكون بمجلس ~~حقوق الإنسان سبعة وأربعون مقعدا، يشغل كلا منها ms104 دولة من الدول الأعضاء بالأمم ~~المتحدة. وبعيدا عن هذا التصميم، توزع المقاعد بين جماعات الأمم المتحدة الإقليمية ~~كالتالي: ثلاثة عشر مقعدا لأفريقيا، ومثلها لآسيا، وستة لدول شرق أوروبا، وثمانية ~~لأمريكا اللاتينية والكاريبي، وسبعة لدول أوروبا الغربية والأوقيانوس. تنتخب الدول ~~لفترة قوامها ثلاث سنوات (قابلة للتجديد مرة واحدة) بواسطة التصويت بالأغلبية بالجمعية ~~العامة، وفي اقتراع سري. كإجراء إضافي، أي عضو بالمجلس يمكن إيقافه من خلال تصويت ثلثي ~~أعضاء الجمعية العامة على ذلك. قد يبدو الأمر منطقيا من ناحية التوزيع بين سكان ~~العالم، لكنه لم يخف حقيقة أنه قد يكون من الصعب - في أي وقت - العثور على ثلاث عشرة ~~دولة في أفريقيا أو آسيا ذات سجل حقوق إنسان مقبول (ناهيك عن كونه يحتذى به). ففي عام ~~2007 مثلا، كانت نيجيريا وجمهورية الصين الشعبية وأذربيجان من الدول الأعضاء، بالرغم ~~من تعرضها لانتقادات بسبب إساءة حكوماتها لاستخدام السلطة. # ربما يكون أبرز المواضيع المثيرة للجدل فيما يخص مجلس حقوق الإنسان - إلى جانب نظام ~~حقوق الإنسان الإجمالي (بما فيه المحكمة الجنائية الدولية) في القرن الحادي والعشرين - ~~هو دور الولايات المتحدة؛ فنتيجة لرفضها الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، اتحد عدد ~~من الدول الأوروبية للتصويت من أجل إخراج الولايات المتحدة من لجنة حقوق الإنسان في عام ~~2001، ومع أنه سمح للولايات المتحدة بالعودة بعدها بعامين، فإنها استجابت بأن قاطعت ~~كلا من المحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان. إن ما منع الولايات المتحدة من ~~الانضمام لنظام حقوق الإنسان الجديد هو - بالأساس - الإشكالية نفسها التي كبلت الأمم ~~المتحدة في كثير من المجالات الأخرى أيضا؛ المطالب المتعارضة للسيادة القومية والأمن ~~القومي من جانب، والأممية من جانب آخر. في الوقت ذاته، استمرت الحكومة الأمريكية في ~~تصوير نفسها كمناصر لحقوق الإنسان، وفي الواقع - عند مقارنة سجل الولايات المتحدة بدول ~~عديدة أخرى أعضاء بمجلس حقوق الإنسان أو المحكمة الجنائية الدولية - يبدو سجل واشنطن ~~ساميا، وذلك حتى انتشار أنباء تعذيب المشتبه في قيامهم بأعمال إرهابية في القاعدة ~~الأمريكية بخليج جوانتانامو بكوبا في عام 2003، واستخدام الأمريكيين للتعذيب في ms105 سجن أبو ~~غريب بالعراق في عام 2004. # قد يكون مفهوما لماذا لا يريد الأمريكيون أن يحاكم جنودهم أمام المحكمة الجنائية ~~الدولية على جرائم الحرب التي ارتكبوها في العراق مثلا، لكن بالاستمرار خارج كل من ~~المحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان يبعث الأمريكيون برسالة سلبية للحكومات ~~الأخرى، المنخرطة في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بأن تحذو حذوها. # نتيجة لذلك يكون السؤال الذي يواجه الأمم المتحدة هو كيفية مواجهة عواقب انتهاكات ~~حقوق الإنسان المحتمل وقوعها. إن المحكمة الجنائية الدولية - مثلا - أنشئت لمواجهة ~~جانب من هذا التحدي؛ الحاجة لتقديم من ارتكبوا الجرائم للمحاكمة، لكن تظل هذه العملية ~~طويلة للغاية. ~~(5) الأمن البشري و«مسئولية الحماية» # صار استخدام مصطلح «الأمن البشري» شائعا بعد مؤتمر هلسنكي للأمن والتعاون الذي انعقد ~~في عام 1975. ومثل التوقيع على ما سمي ب «اتفاقيات هلسنكي» في أوائل أغسطس عام 1975 ~~إنجازا بارزا للدبلوماسية متعددة الأطراف؛ إذ وافقت خمس وثلاثون دولة أوروبية - ~~بالإضافة للولايات المتحدة وكندا والاتحاد السوفييتي - على وثيقة ترسي قواعد أساسية على ~~غرار حرمة حدود الدول الأوروبية بعد عام 1945. ومع هذا فقد ضمت اتفاقيات هلسنكي عددا ~~من البنود المثيرة للجدل وقتها - والموجودة خفية في «القسم الثالث» بالوثيقة - التي ~~أكدت على احترام حقوق الإنسان كعنصر مهم في الأمن الدولي. وبهذا مثلت اتفاقيات عام 1975 ~~تحولا من الاهتمام بالأمن من منظور ضيق متركز على الدولة إلى اهتمام شامل واسع النطاق. ~~منحت حقوق الأفراد والصلات البشرية عبر الحدود القومية مكانا خاصا بجوار الأسئلة ~~التقليدية المتعلقة بالحدود. وفي ذروة الحرب الباردة لخص شعار قادم من مؤتمر هلسنكي ~~الفكرة الأساسية وهو: «الأمن لا يتحقق ~~بإقامة الحواجز، بل يتعزز ببناء الجسور.» # في القرن الحادي والعشرين بات مصطلح «الأمن البشري» يستخدم استخداما شائعا كاختصار ~~للمخاوف والممارسات المتعلقة بالأوجه العديدة للتحرر من الخوف والتحرر من العوز، ~~والعلاقات الوثيقة بينهما. وقد أنشأ الأمين العام كوفي عنان - بما يعكس أهمية هذا ~~المفهوم - «لجنة الأمن البشري» في أوائل عام 2001. وقد قدمت اللجنة تقريرها النهائي في ~~عام 2003 واقترحت فيه: # إطار عمل جديدا للأمن ms106 يركز مباشرة وتحديدا على البشر؛ فالأمن البشري يركز ~~على وقاية البشر من التهديدات الحرجة والمتغلغلة، وتمكينهم من أخذ زمام أمور ~~حياتهم، وهذا يتطلب إيجاد فرص حقيقية للبشر كي يعيشوا بأمان وكرامة ويكسبوا ~~قوتهم. # وعلى هذا يضم الأمن البشري قضايا عديدة، أهمها الحاجة إلى مكافحة الفقر، وتحسين ~~التعليم، وحماية الأطفال، وتسهيل الحصول على الرعاية الطبية، ومكافحة تجارة السلاح ~~الدولية والمخدرات، وحماية البيئة. # ما من شك أن كل هذه القضايا كانت تمثل مشكلات جدية، لكن كان الأمر برمته يحمل مفارقة: ~~فالأمم المتحدة لديها بالفعل منظمات مهمتها التعامل مع كل قضية من القضايا الموضحة في ~~تقرير لجنة الأمن البشري؛ فقد انضم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مكافحة الفقر كل ~~من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومنظمة العمل الدولية، والصندوق الدولي للتنمية ~~الزراعية، وغيرها الكثير، وتحسين التعليم كان الهدف المحدد لمنظمة اليونسكو، ومساعدة ~~الأطفال وحمايتهم كان مجال اختصاص اليونيسيف، أما منظمة الصحة العالمية فكانت تكافح من ~~أجل تسهيل الحصول على الرعاية الطبية وتحسينها. وكان لدى الأمم المتحدة لجان لمكافحة ~~تهريب السلاح والاتجار بالمخدرات. وهناك برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي يتضح هدفه ~~من اسمه، فإلى حد بعيد لم يكن «الأمن البشري» سوى اسم جامع يوضح ما كانت الأمم المتحدة ~~تفعله بالفعل. # يمكن تلخيص الكثير من هذه الأمور في مفهوم «مسئولية الحماية»، وتعني أن الدول ذات ~~السيادة تحمل مسئولية حماية مواطنيها من الكوارث التي يمكن تجنبها، لكن حين تعزف أو ~~تعجز عن ذلك، يجب على مجتمع أوسع من الدول حمل هذه المسئولية. ومن جماعات البشر الذين ~~يتعرض أمنهم البشري لخطر دائم والذين تنتهك حقوق الإنسان الخاصة بهم على نحو متكرر ~~اللاجئون. ~~(6) اللاجئون، والنازحون، ومفوضية الأمم المتحدة ~~السامية لشئون اللاجئين # منذ فجر التاريخ والبشر يفرون من ~~أوطانهم ويعزفون أو يعجزون عن العودة لخوفهم من الاضطهاد. في حالات عديدة كان سبب مشكلة ~~اللاجئين هو الغزو العسكري، وفي حالات أخرى كان النظام الحاكم الذي ما إن يملك السلطة ~~حتى يبدأ في اضطهاد مجموعة من البشر داخل حدود الدولة (كما حدث ms107 مع اليهود في ألمانيا ~~النازية). وبصرف النظر عن سبب أي قضية بعينها للاجئين، عادة مثلت الحروب وتغير حدود ~~الدول الأسباب التقليدية لما يشار إليه بالهجرة القسرية. وهذه الظاهرة قديمة قدم الحرب ~~ذاتها. # ومع هذا لم تبدأ قضايا اللاجئين في جذب ~~انتباه العالم إلا في القرن العشرين وحسب. فبعد الحرب العالمية الأولى نزح ملايين البشر ~~في أرجاء أوروبا وغيرها من مناطق الصراع. وكانت أول وكالة دولية تتعامل مع مشكلة ~~اللاجئين هي «المفوضية السامية للاجئين» التي أسستها عصبة الأمم في عام 1921، كانت ~~مهمتها الأساسية هي التعامل مع قرابة 1,5 مليون لاجئ فروا من الثورة الروسية والحرب ~~الأهلية، بيد أن النطاق سريعا ما اتسع ليغطي الأرمينيين والأشوريين والأتراك. وفي عام ~~1931 تغير اسم اللجنة السامية إلى «مكتب نانسن الدولي لشئون اللاجئين» (والمسمى بهذا ~~الاسم تكريما لفريتيوف نانسن - رئيس المفوضية السامية - الذي توفي عام 1930). # عانى مكتب نانسن - كما سيحدث مع خلفائه - من التمويل غير الكافي الآتي معظمه من ~~المساهمات الخاصة، ومن السلوك غير المتعاون للعديد من الدول. ومع هذا فقد حقق مكتب ~~نانسن بعض الإنجازات المهمة، من بينها إصدار ما سمي بجواز سفر نانسن، الذي أصدرته عصبة ~~الأمم للاجئين عديمي الجنسية. صممت جوازات السفر في عام 1922، ومنحت في البداية ~~للاجئين الفارين من الثورة الروسية. أصدر قرابة 450 ألف جواز سفر نانسن، تعترف بها ~~اثنتان وخمسون دولة، بين عامي 1922 و1942. شجع ~~نانسن أيضا على إنشاء مكتب خاص للاجئين الفارين من الاضطهاد النازي، وأول أداة قانونية ~~دولية لحماية حقوق اللاجئين: اتفاقية اللاجئين لعام 1933 (التي وقعت عليها ثلاث عشرة ~~دولة). ويقدر أن مكتب نانسن ساعد قرابة المليون لاجئ قبل إنهاء عمله بنهاية عام ~~1938. # تضاعف عدد اللاجئين خلال الحرب العالمية الثانية ~~وبعدها. ومع أنها كانت قضية عالمية، فإن التعامل مع مشكلة اللاجئين كان في معظمه مشكلة ~~أوروبية في ذلك الوقت. اشتملت المشكلة على ملايين الهاربين من الاضطهاد النازي (من ~~بينهم يهود أوروبيون) والفارين من غزو الجيش الألماني (والإيطالي). وحين مالت كفة الحرب ~~لمصلحة الحلفاء، شكل الألمان ms108 أنفسهم مجموعة كبيرة من اللاجئين. وإجمالا، مناطق قليلة ~~للغاية من أوروبا هي التي لم تتأثر بالحركة الضخمة للمدنيين. وفي الشرق الأقصى، عانت ~~مناطق كبيرة من الصين أزمات مماثلة بسبب الغزو الياباني، ويتراوح عدد اللاجئين ~~والنازحين داخليا بنهاية الحرب العالمية الثانية بين 11 و20 مليون شخص. # في عام 1943، أنشأ الحلفاء «إدارة الأمم المتحدة للإغاثة والتأهيل» لمواجهة هذا ~~التحدي. وفي السنوات التالية قدمت الإدارة العون للمناطق المحررة من الاحتلال الألماني ~~أو الياباني في أوروبا وآسيا. شمل هذا عودة أكثر من 7 ملايين لاجئ لبلدهم الأم وإنشاء ~~مخيمات للنازحين لأكثر من مليون لاجئ رفضوا العودة لأوطانهم. وحين أنهت الإدارة أعمالها ~~في عام 1949 نقلت مهامها المتعلقة باللاجئين إلى «المنظمة الدولية للاجئين»، وبعدها ~~بعام تغير اسمها إلى «مفوضية الأمم ~~المتحدة السامية لشئون اللاجئين». كانت ولايتها المبدئية ثلاثة أعوام، وكانت كافية على ~~الأرجح لإعادة تسكين الجزء المتبقي من اللاجئين الأوروبيين وعددهم 1,2 مليون شخص. لكن ~~بداية من عام 1953 تجددت ولايتها على نحو متكرر كل خمسة أعوام. وفي عام 2003 أزالت ~~الأمم المتحدة القيد الزمني لتصير المفوضية دائمة «إلى أن تحل مشكلة اللاجئين». # فئات الأشخاص محل الاهتمام من طرف مفوضية ~~الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين # هناك ملايين البشر ممن صاروا عديمي المأوى وفي ظروف يائسة، لكنهم غير مؤهلين ~~قانونا لأن يوضعوا تحت فئة اللاجئين (ومن ثم غير مستحقين للمساعدة أو ~~الحماية). ولهذا جرى التوسع في أنشطة المفوضية كي تشمل المجموعات الآتية على ~~الأقل: # اللاجئين (قرابة 8,4 ملايين شخص في عام 2006): # من فروا من أوطانهم والتمسوا الملاذ في دولة ثانية؛ كي يهربوا من الاضطهاد ~~أو الحرب أو الإرهاب أو الفقر المدقع أو المجاعات أو الكوارث الطبيعية. # النازحين داخليا (7,1 ملايين شخص): # من فروا من منازلهم، عادة خلال حرب أهلية، لكنهم ظلوا في بلدهم الأم بدلا ~~من السعي لملجأ خارجها. # عديمي الجنسية (3,3 ملايين شخص): # من لا يملكون الجنسية نتيجة عدد من الظروف المحتملة، منها: (أ) أن تكون ~~الدولة التي منحتهم جنسيتهم السابقة قد انتهت من الوجود ms109 دون أن تخلفها دولة ~~أخرى. (ب) أن تكون جنسيتهم قد أسقطت عنهم من جانب دولتهم الأم. (ج) أن يكونوا ~~أفرادا في جماعة محرومة تنكر عليها الدولة التي ولدوا بأراضيها حق الجنسية، ~~وغير ذلك. # العائدين (1,1 مليون شخص): # من عادوا إلى أوطانهم لكن لا يزالون يتلقون العون من المفوضية أثناء ~~عملية إعادة الاندماج. # طالبي اللجوء السياسي (770 ألف شخص): # من طلبوا حق اللجوء لدولة أخرى لكن لا يزالون في انتظار القرار. # تبدو المشكلة غير قابلة للحل؛ فبناء على الخبرة السابقة، ثمة أمل ضئيل في أن تنتهي ~~مشكلة اللاجئين تماما، فمع أن أغلب لاجئي الحرب العالمية الثانية إما عادوا لأوطانهم ~~أو استقروا في أماكن أخرى بحلول بداية الخمسينيات، فقد أسهمت أزمات أخرى في إبقاء حجم ~~اللاجئين على مستوى العالم مرتفعا (ومتزايدا). ومنذ الخمسينيات، ساعدت مفوضية الأمم ~~المتحدة السامية لشئون اللاجئين ما يقرب من 50 مليون شخص على بدء حياتهم من جديد، لكن ~~يتوالى تزايد المشكلات. ففي عام 1955، قدر عدد اللاجئين في العالم بنحو 2,2 مليون شخص، ~~وبحلول منتصف الستينيات، ارتفع العدد إلى 11 مليونا، وفي عام 1995، وصل إلى ~~14 مليونا. في عام 2007، كان موظفو ~~المفوضية وعددهم 7 آلاف يعتنون باحتياجات أكثر من 20 مليون شخص في 116 دولة. يضم العدد ~~أيضا «الأشخاص محل الاهتمام» من طرف المفوضية وهم: النازحون داخليا وعديمو الجنسية ~~والعائدون وطالبو اللجوء السياسي. # إلى جانب نمو الأعداد في حد ذاته، تغير التوزيع الجغرافي للاجئين أيضا؛ ففي ~~الخمسينيات، كان نصف «زبائن» المفوضية السامية يوجدون في أوروبا، لكن شهدت الستينيات ~~والسبعينيات توسعا في نطاق عمل المفوضية في العالم النامي، خاصة في آسيا وأفريقيا. وفي ~~أوائل السبعينيات، عرض نطاق الأزمة الإنسانية بشبه القارة الهندية - حيث فر أكثر من ~~10 ملايين بنغالي من قمع الجيش الباكستاني إلى الهند في عام 1970 - المفوضية السامية ~~للعديد من التحديات، منها إدارة العدد الكبير من اللاجئين المتدفقين، وبناء مخيمات ~~لاجئين واسعة، وتوفير وتوزيع الغذاء ومؤن الإعانة الأساسية على نطاق لم يتخيله أحد من ~~قبل قط. وبحلول الثمانينيات، ms110 صارت كل أعمال المفوضية السامية تقريبا في مناطق العالم ~~النامي وتبوأت مكانها كمنظمة عالمية بحق. استمر هذا النمو على مر العقود الماضية حتى ~~مع معاناة المفوضية - في ظل اعتمادها على المساهمات الطوعية - من النقص المستمر في ~~التمويل (بلغت ميزانيتها السنوية عام 2007 حوالي مليار دولار). # شأن كل ما تفعله الأمم المتحدة، أثارت أنشطة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون ~~اللاجئين مشاعر متضاربة من الإعجاب والإحباط، وقد فازت المفوضية - تقديرا لعملها المهم ~~- بجائزتي نوبل للسلام (1955 و1981)، وهو الشرف الذي لا يفوقها فيه سوى اللجنة الدولية ~~للصليب الأحمر. ومن المحزن أن المفوضية كانت - ومن المرجح أن تظل - إحدى أهم منظمات ~~المساعدة الإنسانية في العالم. والأمر محزن لأنه مع ازدياد حالات الطوارئ الإنسانية في ~~الحجم والتعقيد، تعاني المفوضية صعوبة القيام بدورها كمنظمة محايدة لتقديم المساعدة ~~الإنسانية. في بعض الأوقات، جند اللاجئون كمقاتلين في الحروب الأهلية (كما حدث في ~~أنجولا منذ السبعينيات أو أفغانستان منذ الثمانينيات). ومع الأسف، ينتهي المآل أحيانا ~~بالمساعدات الإنسانية باستخدامها لتمويل عمليات شراء السلاح بدلا من مساعدة اللاجئين. ~~في الواقع، ليست مخيمات اللاجئين نفسها بالشيء الذي تود معظم الحكومات أن تراه على ~~أراضيها؛ بسبب ميلها لنشر الصراع الذي تسبب في فرار اللاجئين في المقام الأول. والوجود ~~الممتد في مخيمات اللاجئين - نتيجة للصراعات الممتدة التي كثيرا ما أججتها المساعدة ~~الآتية من طرفي الحرب الباردة الأساسيين - زادت هذه المشكلات سوءا. # أيضا لا يحل إنهاء مثل هذا الوجود طبيعيا ~~المشكلات؛ فمع نهاية الحرب الباردة انتهى العديد من الصراعات الدائمة؛ عاد ملايين ~~اللاجئين إلى أوطانهم في أفريقيا وآسيا، لكن ظهرت مشكلات جديدة: الحاجة لمساعدة ~~العائدين الذين قضوا ما يزيد على العقد بعيدا عن أوطانهم، وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم ~~التي دمرت بنيتها الأساسية الاجتماعية والاقتصادية في أحوال كثيرة؛ على سبيل المثال: ~~على مدار عامين بعد عودة 450 ألف لاجئ إلى ناميبيا في جنوب غرب أفريقيا، وجد 75 بالمائة ~~منهم فقط فرص عمل. ~~(7) تضاعف مشكلات اللاجئين # هكذا تواجه مفوضية الأمم المتحدة ~~السامية لشئون اللاجئين في القرن ms111 الحادي والعشرين تحديات عديدة مختلفة. فإعادة توطين ~~اللاجئين يهدد استقرار البلدان التي تريد عودة أبنائها الغائبين عنها منذ زمن طويل، ~~ويستمر لاجئون جدد في الظهور. وقد تسبب التدخل الدولي - بقيادة أمريكا - في أفغانستان ~~عام 2001 وغزو العراق واحتلاله عام 2003 في حركات نزوح ضخمة من - وإلى - هذين البلدين ~~(وهو ما أدى بالتبعية إلى إثارة مشكلات إعادة التوطين واللاجئين). وفي عامي 2006 و2007، ~~طغت المناقشات حول عمليات إبادة جماعية تحدث في إقليم دارفور غرب السودان على حقيقة أن ~~الأزمة قد تسببت بالفعل في وجود 2,5 مليون لاجئ. إنه مؤشر مثير للحزن عن حالة العالم أن ~~تترك منظمة المساعدة «المؤقتة» التي أسست منذ أكثر من نصف قرن في هذه الحالة الضعيفة ~~لعقود قادمة. # أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين - استجابة منها للتحديات ~~المتعاظمة لحقبة ما بعد الحرب الباردة بالأساس - خطة الحماية في عام 2002، أكدت الخطة ~~على الحاجة للتعاون متعدد الأطراف للوفاء بمسئولية المجتمع الدولي في حماية الأفراد ~~المعرضين للخطر بسبب الظروف الخارجة عن سيطرتهم. من المنطقي أن الوثيقة أكدت على الحاجة ~~للتشارك في الأعباء والمسئوليات والبحث عن حلول دائمة (متعلقة بالأمن). وأوضحت الجانب ~~الذي يحتاج لاهتمام خاص؛ احتياجات اللاجئين من النساء والأطفال. # شكل 6-2: الأمين العام كوفي عنان يتحدث إلى بعض النساء في مخيم زمزم للنازحين ~~في إقليم دارفور بالسودان عام 2004. # 6 # لم يكن أي من هذا بالأمر الجديد أو ~~الثوري؛ فالمفوضية - في الواقع - لها تاريخ طويل من التعاون مع العديد من وكالات الأمم ~~المتحدة وما سواها في التعامل مع قضايا الأمن البشري؛ من هذه الوكالات البرنامج العالمي ~~للأغذية، واليونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكتب ~~المفوضية السامية لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والبنك الدولي، ~~والمنظمة الدولية للهجرة. عمل ما يقارب الستمائة منظمة غير حكومية مع مفوضية الأمم ~~المتحدة السامية لشئون اللاجئين. كان هذا التعاون جوهريا لتقديم مساعدة فعالة ~~للاجئين. وعلى مدار العقود الستة الماضية - باستثناء بعض الأخطاء في حماية اللاجئين ~~ونظام المساعدة - تظل المفوضية، إجمالا، جزءا ناجحا ms112 لا غنى عنه من الجهود الرامية ~~لحماية أكثر مجموعات البشر ضعفا على سطح الأرض. ~~(8) المفارقة الدائمة لحقوق الإنسان # لا مفر من هذه المفارقة: فمن ناحية، ظلت حقوق الإنسان جزءا أساسيا من برنامج عمل ~~الأمم المتحدة منذ البداية، وتحقق النجاح في رفع مستوى الاحترام للعديد من الحقوق ~~الفردية التي حددها الإعلان العالمي عام ~~1948. لكن من ناحية أخرى، ظل الاحترام العالمي لحقوق الإنسان مرهونا بأهواء البيئة ~~الدولية ونزوات الدول. وحقوق الإنسان - بالرغم من مراقبتها دون شك بدأب في القرن الحادي ~~والعشرين أكثر مما كان عليه الحال سابقا - تنتهك على نحو متواصل في كل قارة. # الحقيقة الباعثة على الحزن عينها تنطبق على أكثر الأشخاص الذين يسهل التعدي على ~~حقوقهم؛ اللاجئين؛ ففي غياب حماية الدولة تعتمد حياة ملايين الأشخاص «موضع الاهتمام» من ~~جانب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين في نهاية المطاف على تعاطف المجتمع ~~الدولي، لكن حماية حقوق الإنسان الخاصة بهم تتعارض بسهولة مع حقوق الدول ذات السيادة ~~(سواء تلك التي فر منها اللاجئون أو التي يستقرون بها على نحو مؤقت). # بعبارة أخرى، فإن عدد النازحين داخليا - المقدر بأربعة ملايين شخص - في السودان ~~يستحق أن يكون موضع اهتمام المفوضية السامية، لكن قد يمثل هؤلاء النازحون أيضا تهديدا ~~محتملا لسيطرة الحكومة السودانية على مقاليد السلطة (بصرف النظر عن أي جوانب أخلاقية ~~يشتمل عليها الأمر)؛ ومن ثم فهم يمثلون خطرا على بقاء الدولة ذات السيادة. وعلى نحو ~~مشابه، يمثل وصول مئات الآلاف من اللاجئين إلى تشاد المجاورة من إقليم دارفور منذ عام ~~2003 حالة طوارئ إنسانية ذات حجم ضخم تفرض تصرفا دوليا واسع النطاق، لكن تنظيم اثني ~~عشر مخيما كبيرا للاجئين يمثل أيضا تهديدا محتملا للديمقراطية الوليدة في الدولة ~~المضيفة؛ تشاد. وبداية من عام 2005، صار هذا الأمر واضحا على نحو مؤلم مع انتشار صراع ~~دارفور إلى المناطق الشرقية من تشاد. إضافة إلى ذلك، تحتم على تشاد فجأة أن تواجه ~~مشكلة أخرى: فبحلول عام 2007، وصل عدد التشاديين النازحين داخليا إلى 250 ألف شخص، ~~وهم يحاولون الحصول ms113 على اهتمام المفوضية السامية شأن اللاجئين السودانيين البالغ عددهم ~~220 ألف شخص. # ليست أزمة دارفور سوى مثال وحيد لثلاث حقائق ملحوظة عن حقوق الإنسان والأمم المتحدة؛ ~~الأولى: أن احترام حقوق الإنسان يظل أمرا هشا في أجزاء عديدة من العالم. والثانية: ~~أنه لا يمكن لأي إعلان عالمي أو لجنة تحقيق أو مقرر خاص أو منظمة دولية أن تكون الحل ~~السحري؛ لأنه في النهاية من يملكون السلطة السياسية هم من يحددون التوازن بين الحقوق ~~والمسئوليات داخل المنطقة. والثالثة، التي قد تبدو ميئوسا منها أحيانا: هي أن الأمم ~~المتحدة تحديدا لا غنى عنها في هذا النطاق بوصفها الكيان الدولي الوحيد المعترف به ~~عالميا القادر - من خلال أدواته العديدة - على الضغط على الدول لتعديل سياسات حقوق ~~الإنسان التي تتبعها ومساعدة من يعانون بسبب إساءة استخدام السلطة، وهو الأمر الشائع ~~للغاية في كل أنحاء العالم اليوم. # الفصل السابع # | الإصلاح والتحديات: مستقبل الأمم المتحدة # في عام 1956، تحدث نورمان كازينز - الصحفي البارز وداعية السلام - بهذه الكلمات: «إذا ~~أردنا للأمم المتحدة البقاء، فعلى من يمثلونها أن يدعموها، وعلى من يناصرونها أن يخضعوا ~~لها، وعلى من يؤمنون بها أن يقاتلوا من أجلها.» # 1 # لا يزال صدى هذه الكلمات يتردد إلى اليوم؛ فالأمم المتحدة ليست بالمؤسسة ~~المثالية؛ إذ تشوب هيكلها العيوب، وتتسم عملياتها بالبطء، وكثيرا ما تفتقر لوسائل التنفيذ ~~حتى وإن كانت مصدرا ممتازا للأفكار. تؤدي برامجها المختلفة أعمالا متكررة قد يكون من ~~الأفضل أن تقوم بها وكالة مركزية واحدة. باختصار، تحتاج الأمم المتحدة للإصلاح والدعم إذا ~~ما أردنا أن يكون لها مستقبل ذا مغزى. # هذه القضايا - إصلاح النظام والحصول على ~~دعم دولي واسع - ليست بالجديدة أو المنفصلة بعضها عن بعض؛ فمنذ أوائل التسعينيات يدور ~~الحديث حول الحاجة لإصلاح مجلس الأمن حتى يكون أكثر ديمقراطية وتمثيلا للدول. أيضا ليس من ~~قبيل المصادفة أن يشهد العقد الأخير من القرن العشرين سلسلة ضخمة من المبادرات - أو «الخطط» ~~- التي واجهت وظائف جوهرية في نظام الأمم المتحدة: السلام والديمقراطية (وحقوق الإنسان) ~~والتنمية. وفي القرن ms114 الحادي والعشرين لم يمر يوم تقريبا دون الشكوى والجدال بشأن طريقة ~~تقديم المساعدات الإنمائية، وعدم تعزيز حقوق الإنسان على نحو فعال، وعمليات السلام التي ~~لا تؤدي إلى نتائج دائمة، وقليل من الدول، أبرزها الولايات المتحدة، تعامل الأمم المتحدة ~~كوسيلة لدعم سياساتها؛ وسيلة يمكن استغلالها، أو إساءة استغلالها، أو تجاهلها حسبما يتراءى ~~لأصحاب السلطة في واشنطن. # ومع هذا، يندر أن نجد من يقترحون على نحو ~~جدي الاستغناء عن الأمم المتحدة تماما؛ فمن المستحيل الاستغناء عنها، حتى وإن كانت تحتاج ~~لإصلاح، لكن كيف يمكن لهذا الخليط المستحيل الذي يمثل المصالح المتباينة تباينا واسعا لكل ~~سكان الكوكب تقريبا أن يتحسن؟ ما الذي يمكن فعله لتحسين فعالية الأمم المتحدة في حماية ~~الأمن الدولي ومساعدة المجتمعات التي مزقتها الحروب على الوقوف مجددا على قدميها؟ كيف يمكن ~~تغيير سياسات الأمم المتحدة الخاصة بالتنمية حتى تحسن فرص النجاح في الصراع الطويل ضد الفقر ~~وكل آثاره الجانبية البغيضة؟ كيف يمكن للأمم المتحدة أن تحمي الأمن البشري وحقوق الإنسان ~~بصورة أكثر حزما؟ ~~(1) الحاجة للإصلاح: مجلس الأمن # كيف يمكن جعل مجلس الأمن أداة أكثر فعالية لحل المنازعات الدولية؟ كيف يمكن جعله أكثر ~~تمثيلا للمجتمع الدولي؟ يبدو أن مسألة إصلاح مجلس الأمن تتمحور حول قضيتين متشابكتين: ~~حق النقض، والعضوية . # المقترحات عديدة؛ ففي أوائل التسعينيات تحدث عدد من الدول حول فكرة التخلي عن حق ~~النقض، ومضاعفة عدد الدول الأعضاء بمجلس الأمن. وبهذه الطريقة - من منظور دول كألمانيا ~~واليابان والهند والبرازيل (وجميعها مرشحة بقوة للعضوية) - سيكون مجلس الأمن أكثر ~~إظهارا لميزان القوة العالمي المتغير. # وهنا طفت على السطح مشكلتان بديهيتان، وهما اللتان ظلتا تعيقان أي إصلاح جدي لعقد ~~ونصف العقد بعد ذلك؛ المشكلة الأولى: هي أن أي محاولة لنزع حق النقض ستقابل بالنقض، فلا ~~يوجد شرط بميثاق الأمم المتحدة يسمح بنزع حق النقض دون الموافقة الجماعية للدول الخمس ~~دائمة العضوية. وما الذي سيدعو الصين أو فرنسا أو بريطانيا العظمى أو روسيا أو الولايات ~~المتحدة للتخلي عن هذه الورقة الرابحة؟ علاوة على ذلك، وضع ms115 حق النقض لكي يمكن الدول ~~الخمس داخل المنظمة - خاصة الولايات المتحدة - من حجب أي قرار قد تجده متعارضا مع ~~مصالحها القومية. # المشكلة الثانية: هي أن إضافة أي أعضاء جدد آخرين - لهم حق النقض أو لا - واجهت ~~العديد من الاعتراضات من الدول التي إما تشعر أنها ينبغي أن تدخل في منافسة جدية للحصول ~~على مثل هذه المكانة المميزة و/أو يشوب علاقتها بإحدى الدول المرشحة التوتر؛ فالعديد من ~~الدول الأوروبية مثلا تعارض عضوية ألمانيا، ولا ترى الأرجنتين ميزة في أن ترتقي ~~البرازيل لمكانة أعلى، وتنظر باكستان لطلب الهند بالانضمام للمجلس بعداء واضح. # يعني هذا - بالأساس - أن مجلس الأمن مقدر له أن يظل غير ديمقراطي وعلى حاله دون تغيير ~~تقريبا، فعلى الرغم من إمكانية تعديل تركيبته، فإنه لن يخضع لإصلاح جذري، ومن الممكن ~~إضافة عدد قليل من الأعضاء الجدد، لكن هل إيجاد مقاعد دائمة لدول بعينها (كتلك المذكورة ~~للتو) أمر ممكن؟ لن تقبل الدول الخمس دائمة العضوية التخلي عن سلطاتها طوعا. # ومع هذا لا ينبغي أن نيأس؛ إن إصلاح سلطة حق النقض لدول مجلس الأمن دائمة العضوية - ~~أو إضافة أعضاء جدد لمجلس الأمن - يخضع لنقاش وافر، ويعد أمرا ممكنا على الأرجح. لكن ~~إلى أي مدى يعد هذا أمرا ضروريا؟ فهو لن يقدم وحده حلا سحريا. دائما ما تكون ~~قرارات مجلس الأمن حلولا وسطا، ولم يستخدم حق النقض إلا على نحو محدود عبر الستة عقود ~~الماضية، وهو ما يرجع في جزء منه إلى التفاوض حتى لا يصدر النقض، أو أن التهديد بحق ~~النقض وحده قد يؤدي إلى سحب مشروع القرار. # في النهاية، ليس إصلاح الكيفية التي ~~يعمل بها مجلس الأمن هو الطريقة الوحيدة لتحسين الفعالية الكلية للأمم المتحدة. في ~~الواقع، هذا لا يحل سوى جزء بسيط من القضايا التي تبتلى بها المنظمة في وقتنا الحالي، ~~وبالكاد يمس القضايا «الحقيقية» المعاصرة؛ فتحديات الأمن الدولي التي تواجه الأمم ~~المتحدة اليوم مختلفة اختلافا كبيرا عن تلك التي واجهتها في العقود السابقة. وكما ظهر ~~في تقرير الفريق الرفيع ms116 المستوى عن التحديات الأمنية العالمية للأمين العام، فإن عالم ~~القرن الحادي والعشرين يواجه العديد من المخاوف، مثل الإرهاب النووي وانهيار الدول ~~والانتشار السريع للأمراض المعدية. وفي ضوء هذا، لا يعد النقاش حول حجم مجلس الأمن ~~والتفاصيل المتعلقة بحق النقض بالقضايا الأكثر إلحاحا في مجال الأمن الدولي. # الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير # في سبتمبر من عام 2003، ذكر ~~الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن «أحداث العام السابق كشفت عن انقسامات ~~عميقة بين أعضاء الأمم المتحدة بشأن مسائل جوهرية متعلقة بالسياسات والمبادئ»؛ ~~ولهذا أنشأ الأمين العام فريقا للحرص على أن تظل الأمم المتحدة قادرة على ~~الوفاء بأغراضها الأساسية كما وردت في أولى مواد الميثاق: «تتخذ الهيئة ~~التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها.» # قدم الفريق - المكون من مسئولين حكوميين سابقين رفيعي المستوى من مختلف دول ~~العالم - تقريره في عام 2004. وحدد ست مجموعات من التهديدات العالمية: ~~(1) الحرب بين الدول. ~~(2) العنف داخل الدول، بما فيه من حروب أهلية وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق ~~الإنسان والإبادة الجماعية. ~~(3) الفقر والأمراض المعدية والتدهور البيئي. ~~(4) الأسلحة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية. ~~(5) الإرهاب. ~~(6) الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية. # أبرز التقرير حقيقة أن الأمم المتحدة كانت في موضع يمكنها من التعامل مع كل ~~هذه التهديدات ، لكنها تحتاج إلى: # بث الحياة في # الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي ~~والاجتماعي ~~. # استعادة مصداقية # لجنة حقوق الإنسان ~~. # تقوية دور # الأمين العام فيما يخص قضايا السلم ~~والأمن ~~. # زيادة مصداقية وفعالية # مجلس الأمن ~~؛ إذ أكد ~~الفريق على الحاجة إلى «أن تعكس تركيبته واقع اليوم على نحو أفضل». # إنشاء # لجنة لبناء السلام ~~. # نفذ بعض هذه المقترحات، وأبرزها إنشاء لجنة بناء السلام في عام ~~2006. ~~(2) الحاجة للإصلاح: عمليات السلام # حظي إصلاح عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة بدفعة قوية في التسعينيات، وقد تكرر ~~عدد من الأسئلة المثارة: كيف نحقق أقصى استفادة من عدد محدود من القوات في المواقف ~~الصعبة؟ كيف نمنع إساءة استخدام السلطة - في صورة استغلال جنسي واتجار بالبشر - ~~بواسطة قوات حفظ السلام نفسها؟ كيف نتأكد من أن عمليات ms117 السلام لا تتداخل مع العملية ~~الديمقراطية بالدولة، ومن ثم تخلق مشكلات جديدة؟ كيف نفعل كل هذا وفي الوقت ذاته نحول ~~دون تكرار الأحداث المأساوية في البوسنة ورواندا والصومال التي وقعت في ~~التسعينيات؟ # تناول تقرير الإبراهيمي عن قوات حفظ السلام في عام 2000 هذه الأسئلة وغيرها. أشار ~~التقرير - كالمتوقع - إلى النقص الواضح في الموارد الذي أعاق العديد من عمليات السلام ~~التابعة للأمم المتحدة، وأكد على الحاجة لوجود ولاية واضحة وواقعية، وأبرز التخطيط ~~الاستراتيجي العام غير الكافي للعمليات، لكنه أيضا - وهو الأمر الأكثر أهمية على ~~الأرجح - أثار الحاجة إلى تطوير «قدرة انتشار سريعة» لقوات حفظ السلام التابعة للأمم ~~المتحدة، وقد كان هذا التقرير تمهيدا لإنشاء لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة ~~في عام 2006. # بالرغم من إنشاء هذه اللجنة، فالتقدم والإصلاح يظلان على خطى تقرير الإبراهيمي ~~محدودين بعد عقد تقريبا على تسليمه. وبطبيعة الحال هناك المزيد من قوات حفظ السلام في ~~أماكن أكثر في العالم، والممولة بقدر أكبر بقليل من المال. بيد أن عمليات السلام ~~التابعة للأمم المتحدة نادرا ما تستفيد من شبكة دعم متكاملة. والأمر المساوي في ~~الأهمية هو أن هذه العمليات تفتقد للموارد وتعتمد - في أغلب الوقت - على قدرة الأمين ~~العام على جمع المال من أجل عملية محددة. # علاوة على ذلك - كما أوضحت لنا حالة دارفور مجددا - ليس بوسع الأمم المتحدة أن تفرض ~~ببساطة قوة لحفظ السلام في ظل ممانعة الحكومة المضيفة. بدلا من ذلك، ولتعويض ما ينقصها ~~من قوة سياسية وقوة عاملة، أجبرت الأمم المتحدة على «العهد» ببعض عمليات حفظ السلام ~~إلى منظمات إقليمية، مثل الاتحاد الأفريقي (الذي قدم السواد الأعظم من قوات حفظ السلام ~~المتمركزة في السودان في عام 2007). بيد أن النتائج - كما نستقيها من دارفور كحالة ~~للدراسة - ليست مرضية: فبين عامي 2003 و2007 قتل قرابة 400 ألف شخص فيما فر ما ~~لا يقل عن مليوني لاجئ من دارفور، وتفشت الأقاويل عن عمليات إبادة جماعية ومقارنات بما ~~حدث في رواندا في عامي 1993 و1994. # من الصعب الجزم بما إذا ms118 كان في الإمكان تجنب مأساة كمأساة دارفور لو أن الأمم المتحدة ~~اتبعت سياسة أقوى وأكثر إقداما؛ ففي نهاية المطاف، دون دعم الدول الأعضاء، وتحديدا ~~الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن، لن يكون لأي قدرة عسكرية معنى. وحالة دارفور ~~كنموذج للعهد بقوة حفظ السلام إلى المنظمات الإقليمية لا تعني أن هذه الممارسات يستحيل ~~أن تكون ناجحة؛ إذ يبدو أن دور منظمة حلف شمال الأطلسي في البوسنة يقدم النموذج المعاكس ~~تماما. # في النهاية، عند التفكر في الدروس المستفادة من عمليات حفظ السلام السابقة وكيف يمكن ~~للعمليات المستقبلية أن تكون أكثر فعالية، يعود المرء إلى نقطة محورية وردت بتقرير ~~الإبراهيمي: الحاجة لقدرة انتشار سريعة، وهل من سبيل آخر يمكن الأمم المتحدة من ~~الاستجابة لأي أزمة مفاجئة سوى امتلاك القدرة على إرسال قوات لحفظ السلام إلى أرجاء ~~العالم المختلفة في فترة قصيرة؟ فدون هذه القدرة سينظر لها دوما كقوة من الدرجة ~~الثانية يجري استدعاؤها لحفظ النظام في المواقف الصعبة أو تنظيم الفوضى المتخلفة عن ~~عمليات القتال «الجدية». # شكل 7-1: جان ماري جيهينو، وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، وخوان ~~جابرييل فالديز، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة ~~لتحقيق الاستقرار في هاييتي، يرافقان دورية برازيلية في بيل-أير، أحد ~~الأحياء الفقيرة الواقعة على جانب التلال في بورت أو برينس التي ~~خربتها العصابات المسلحة في عام 2005. # 2 # يعود بنا هذا إلى المادة 45 من الميثاق الأصلي للأمم المتحدة التي وضعت تصورا عن قوة ~~جوية دائمة للأمم المتحدة - توفرها الدول الخمس العظمى وتقع في شتى أرجاء العالم - رهن ~~استخدام مجلس الأمن، وتعمل تحت إمرة لجنة الأركان العسكرية (التي تتكون من ممثلين للدول ~~الخمس الكبرى). ربما تكون الأمم المتحدة بحاجة إلى قوة مشابهة - على صورة قوة حفظ سلام ~~دائمة تابعة للأمم المتحدة تكون سهلة الانتشار - كي تصير عمليات حفظ السلام التابعة ~~للأمم المتحدة أداة فعالة بحق في تحقيق الأمن الدولي. # اعتمادا على منظور المرء، قد تبدو مثل هذه الخطة إما مثالية حالمة وإما خطيرة، لكنها ~~قد تكون ضرورية ms119 أيضا. ~~(3) الحاجة إلى الإصلاح: التنمية # شكلت أهداف الألفية الإنمائية الثمانية الموضوعة عام 2000 أول خطة عمل عالمية عامة ~~للتنمية البشرية. جاءت خطة العمل هذه متأخرة عن موعدها، وحظيت - إجمالا - بترحيب ~~متحمس. ليس في هذا مفاجأة؛ فمن ذا الذي سيرفض الدعوة لمحاربة الفقر في العالم؟! # لكن توجد عقبتان رئيسيتان؛ الأولى: أن السجال الذي ساد القرن العشرين حول الدور ~~الملائم لقوى السوق يبدو أنه حسم على نحو قاطع لمصلحة المنادين بأهمية الأسواق الحرة. ~~يرى الكثيرون - وعادة ما يقدمون أدلة مقنعة على رأيهم - أن المساعدات الإنمائية تضر في ~~الواقع بالأطراف المتلقية لها، وذلك بأن تجعلها معتمدة على الأطراف المتبرعة. من العسير ~~إثبات هل هذا الرأي سليم بالكامل. فبالرغم من عقود من التنمية، فلا تزال أعداد كبيرة من ~~البشر تعيش في فقر مدقع، وهذه الحقيقة تستمر في تقويض حتى أقوى الحجج المؤيدة للمساعدات ~~الإنمائية الدائمة بوصفها السبيل الأمثل لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية على ~~مستوى العالم. لا عجب إذن أن تتزايد الشكوك حول هذا الأمر، سواء أكان لها أساس من ~~الصحة أم لا. # ثانيا: الطريقة التي يجري بها منح المساعدات تثير حاجة لا غنى عنها للإصلاح. قد تكون ~~صعوبة المشكلة هي السبب وراء الانقسام المتزايد في جهود مكافحتها؛ إذ لا يمثل البنك ~~الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سوى جهتين فقط من المنظمات العديدة المنخرطة في ~~إدارة المساعدات الإنمائية. وفي ظل وجود عدد كبير من الأقسام والوكالات العاملة على ~~جميع أوجه التنمية، لم توظف الأمم المتحدة القوة الكاملة لمواردها على نحو فعال. بمعنى ~~آخر: قلل التكرار والتداخل من الفعالية وزاد من التكاليف الإدارية داخل الأمم المتحدة ~~والمنظمات الشقيقة. # ليست هذه مشكلة جديدة؛ ففي عام 1997 أنشأ الأمين العام كوفي عنان بالفعل مجموعة الأمم ~~المتحدة الإنمائية، وهي كيان ينسق أعمال وكالات الأمم المتحدة الرئيسية وصناديقها ~~وأقسامها المعنية بقضايا التنمية. شجعت المجموعة على التناغم بين أنشطة الأمم المتحدة ~~الإنمائية على المستويين القومي والعالمي. وفي العقد الماضي أسفرت الجهود المتزايدة ~~- المبنية على التوصيات المأخوذة من إعلان ~~الألفية - عن القمة ms120 العالمية التي عقدت عام 2005 بهدف تقييم تقدم الأهداف الإنمائية ~~للألفية وغيرها من أهداف التنمية، وعن العديد من القرارات للجمعية العامة، وعن إعلان ~~باريس لعام 2005 بشأن فعالية المعونات، وفي وقت أقرب، أسفرت عن تقرير الفريق الرفيع ~~المستوى المعني بالاتساق على نطاق منظومة الأمم المتحدة الصادر في نوفمبر عام 2006 ~~بعنوان «توحيد الأداء». # كان للتقرير الأخير تحديدا القدرة على ~~إحداث الفارق في العمل الكلي للأمم المتحدة وأعمالها الإنمائية. ضم أعضاء الفريق الخمسة ~~عشر عددا من الرؤساء ورؤساء الوزارات، إلى جانب جوردون براون الذي سيتولى رئاسة وزراء ~~إنجلترا في عام 2007. وصف تقرير «توحيد الأداء» المساعدة الإنمائية التي تقدمها الأمم ~~المتحدة بأنها «مجزأة وضعيفة». ومن ثم نادى التقرير بأن تكون الأمم المتحدة جيدة ~~الإدارة وجيدة التمويل بحيث تكون مستعدة لمواجهة الاحتياجات المتغيرة للدول. أكد ~~التقرير على تخطيط المساعدات الإنمائية وتنفيذها على المستوى القومي. ومن ثم فقد اقترح ~~دمج أغلب أنشطة الأمم المتحدة المتعلقة بالدول تحت برنامج استراتيجي واحد، وإطار عمل ~~واحد للميزانية، وقائد فريق قوي واحد لكل دولة ومكتب واحد. باختصار، نادى التقرير ~~بالمركزية على مستوى الدولة. # كان هذا معقولا؛ فإحدى مشكلات الأمم المتحدة الإجمالية هي زيادة أعداد الوكالات التي ~~يبدو - على الأقل من منظور المراقب المحايد - أنها تنخرط في أعمال متشابهة وتتنافس على ~~الموارد الشحيحة دائما. ومع هذا تظل قدرة تقرير «توحيد الأداء» على إصلاح الطريقة التي ~~تقدم بها الأمم المتحدة المساعدات الإنمائية غير مؤكدة. فبحلول نهاية عام 2007 وافقت ~~ثماني دول فقط على تجربة أنشطة الأمم المتحدة الموحدة، وهي: ألبانيا، والرأس الأخضر، ~~وموزمبيق، وباكستان، ورواندا، وتنزانيا، وأوروجواي، وفيتنام. ولم تأخذ سوى فيتنام - من ~~هذه الدول - خطوات جدية على سبيل التنفيذ. # في ضوء الأهمية التي يعزوها أغلب محللي الأمم المتحدة للمساعدات الإنمائية كمحرك ~~لمكافحة الفقر وآثاره الجانبية السياسية، يتناول تقرير «توحيد الأداء» الحاجة الجوهرية ~~للإصلاح من داخل الأمم المتحدة. لخص الأمين العام كوفي عنان أهمية هذه المهمة على نحو ~~ملائم عند تلقيه جائزة نوبل للسلام في عام 2003 بقوله: # تحت سطح ms121 الدول والأمم، والأفكار واللغات، يكمن مصير أفراد معوزين من البشر. ~~وستكون تلبية احتياجاتهم هي مهمة الأمم المتحدة في القرن القادم. # من هذه الاحتياجات - ومن ثم من الأمور المحورية لمهمة الأمم المتحدة المستقبلية - ~~نطاق آخر بحاجة إلى الإصلاح هو: التاريخ المتقلب لاحترام البشرية لحقوق الإنسان. # توحيد الأداء # في عام 2005، أنشأ الأمين العام ~~للأمم المتحدة كوفي عنان الفريق الرفيع المستوى المعني بالاتساق على نطاق ~~منظومة الأمم المتحدة. كان الهدف الجوهري لهذا الفريق هو «استكشاف الكيفية التي ~~يمكن أن يعمل بها نظام الأمم المتحدة على نحو أكثر اتساقا وفعالية عبر العالم ~~في مناحي التنمية والمساعدة الإنسانية والبيئة». # قدم الفريق تقريره في نوفمبر ~~2006. وقد عبر عن الحاجة إلى الإصلاح على النحو الآتي: «إن العالم بحاجة لإطار ~~عمل متسق قوي متعدد الأطراف تكون الأمم المتحدة في مركزه من أجل مجابهة تحديات ~~التنمية والمساعدة الإنسانية والبيئة في عالم آخذ في العولمة. إن الأمم المتحدة ~~بحاجة للتغلب على انقسامها الحالي وأن توحد أداءها ... وينبغي أن تمكن الدول ~~وتدعمها لقيادة عملياتها الإنمائية وتساعدها على التصدي للتحديات العالمية على ~~غرار الفقر والتدهور البيئي والمرض والصراع.» # مثل مفهوم «التوحد» محور تقرير الفريق، وقد حدد التقرير مجموعة من خمس ~~توصيات للمستقبل وهي: ~~(1) اتساق أنشطة الأمم المتحدة ودمجها، بالتوازي مع مبدأ ملكية الدولة، على ~~جميع المستويات (مستوى الدولة، والمستوى الإقليمي، ومستوى المقرات). ~~(2) إرساء آليات الحوكمة والإدارة والتمويل الملائمة لتمكين عملية الدمج ~~ودعمها، وربط أداء منظمات الأمم المتحدة ونتائجها بالتمويل. ~~(3) تعديل ممارسات عمل نظام الأمم المتحدة؛ لضمان التركيز على النتائج، ~~والاستجابة للاحتياجات وتحقيق نظام الأمم المتحدة للنتائج، وذلك في ضوء الأهداف ~~الإنمائية للألفية. ~~(4) ضمان توفير فرص إضافية مهمة للدمج والتوحيد الفعال لأداء الأمم المتحدة ~~عن طريق مراجعة متعمقة. ~~(5) ينبغي أن يتم التنفيذ في عجالة، لكن دون تسرع أو سوء تخطيط على نحو قد ~~يعرض التغير الفعال والدائم للخطر. ~~(4) الحاجة للإصلاح: حقوق الإنسان # لا ريب أنها من القضايا الصعبة، فشأن كل شيء على خطة عمل الأمم المتحدة، ظل الصراع من ~~أجل دعم حقوق الإنسان ms122 صراعا شاقا. ومع هذا، كما ينادي موقع الأمم المتحدة ذاته فإن: # أحد الإنجازات العظيمة للأمم المتحدة هو إنشاء جسد شامل من ~~قوانين حقوق الإنسان التي تقدم لنا ~~- لأول مرة في التاريخ - دستورا ~~عالميا لحقوق الإنسان يتمتع بحماية دولية، دستورا يمكن أن تلتزم به الدول ~~كافة وأن يطمح البشر جميعهم إليه. # هذا صحيح. فمن يمكنه التشكيك في فائدة وجود مجموعة من النصوص المتفق عليها على نحو ~~عام، التي «تضع أساس القانون» الخاص بحقوق الإنسان. المشكلة هي كيفية تنفيذ هذا ~~القانون. # يظل وعد حقوق الإنسان غير متحقق إلى الآن، وهو ما توضحه الأدلة اليومية - من تعذيب ~~وإنكار للحقوق السياسية الأساسية والفقر المدقع للبشر - بجلاء. على مر العقود السابقة ~~زاد عدد جماعات مراقبة حقوق الإنسان، لكن تظل تقاريرها مقبضة؛ إذ لم يتمخض الوعي ~~المتزايد بحقوق الإنسان عن تقدم عملي واضح. # المشكلة في هذا النطاق ليست في نقص الهيئات الملائمة؛ ففي الواقع هناك من هذه الهيئات ~~الكثير: وما مجلس حقوق الإنسان، ومفوضية حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان، ولجنة ~~الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولجنة مناهضة التعذيب، إلا أمثلة قليلة على ~~هذه الهيئات. ينبغي أيضا أن نضيف أن المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان ليست مقصورة وحسب ~~على هذه الهيئات المنشأة خصوصا، فكل جزء من نظام الأمم المتحدة يواجه - بصورة أو بأخرى ~~- الأسئلة والمشكلات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. # المشكلة متغلغلة في قلب الأمم المتحدة كمنظمة تأسست في لحظة تاريخية محددة حظيت فيها ~~الدول القومية بالأولوية والسمو. والعديد من التسويات الواضحة في ميثاق الأمم المتحدة ~~عكست هذا التوتر الكامن بين الأممية والامتيازات القومية، وربما يعد مجلس الأمن المثال ~~الأبرز على ذلك. وفي عالم اليوم الذي تسيطر عليه العولمة لم يختف هذا التوتر تقريبا، ~~بل على العكس، تفاقم. تجسد هذا في مجال حقوق الإنسان على صورة مشكلة أساسية: فالأمم ~~المتحدة ربما أوجدت جسدا مفصلا من التشريع الدولي لحقوق الإنسان، وفي الطريق أنتجت ~~هيئات قادرة على المراقبة والإبلاغ على نحو رسمي بما إذا كانت هذه المعايير يلتزم بها ~~في الدولة (س) ms123 أو الإقليم (ص)، بيد أنها تركت تنفيذ هذه المعايير - إجراءات المتابعة في ~~حالة المخالفة - للدول القومية في أغلب الأحيان. # بعبارة أخرى، الحاجة الواضحة للإصلاح فيما يتعلق بحقوق الإنسان من السهل ومن الصعب في ~~الوقت ذاته تحقيقها، فما نحتاج إليه هو قدرة هيئة معترف بها - كالمحكمة الجنائية ~~الدولية التي تأسست عام 2002 - على السمو ~~فوق المصالح المحددة للدول القومية، وإلى الآن لم يتحقق هذا إلا في حالات نادرة حين ~~يفقد أحد الزعماء - كما حدث في محاكمة الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور - سلطته ~~المحلية ونصراءه الدوليين. لكن من الصعب تصور خضوع أحد مواطني الدول الكبرى - خاصة ~~مواطني الدول الخمس العظمى - للمحاكمة في لاهاي. # خلاصة القول، في الوقت الحالي: من الأرجح أن يحاكم منتهكو حقوق الإنسان على نحو ~~انتقائي. قد تكون الأممية هي المعيار، لكن من غير المرجح أن تصير ممارسة فعلية، ومن غير ~~المرجح أن يتمكن أي قدر من الإصلاح من تصحيح هذا الأمر. ~~(5) ملاحظة أخيرة # مع كل إنجازات الأمم المتحدة ونقائصها، تظل جزءا لا غنى عنه للمجتمع الدولي في ~~بدايات القرن الحادي والعشرين، وإذا ما اختفت فجأة - بمعنى إذا سمح لمكوناتها بالتفكك ~~- فسيصير ملايين البشر في العالم أسوأ حالا، وهذا وحده يعد سببا كافيا لدعم الأمم ~~المتحدة وتأييدها. ومع هذا، عند قياس مقدار أهمية الأمم المتحدة وإمكانيات تحسينها، ~~ينبغي وضع قليل من النقاط البارزة في الاعتبار: # أولا: من غير الممكن أن تكون الأمم المتحدة «الضمان الحاسم للسلام»، على النحو الذي ~~أمله وودرو ويلسون من عصبة الأمم، فما دام مفهوم الدولة القومية هو الصورة الأساسية ~~لتنظيم الكيانات المختلفة التي نعرفها كدول، وما دام يوجد ما يسمى بالمصالح القومية، ~~وما دامت الحكومات مسئولة عن سعادة مواطنيها (أو غيابها)، فستفتقد الأمم المتحدة سبل ~~العمل على نحو مستقل. بمعنى آخر: ستظل الأمم المتحدة «أداة» في يد الدول، حتى ونحن في ~~عالم تنبثق فيه تهديدات الأمن، لا من الدول نفسها، بل إما من داخل الدول أو من جماعات ~~متعددة تتجاوز الحدود القومية. # ثانيا: طورت الأمم المتحدة ms124 - على مر أكثر من ستين عاما من الوجود - هياكل وهيئات ~~بيروقراطية تعد بصورة ما أسوأ أعداء الأمم المتحدة نفسها. فالأمم المتحدة - شأن أي ~~منظمة أخرى - هي مكان يبني الأفراد فيه حياتهم المهنية، ويتنافس بعضهم مع بعض، ويرسخون ~~مناصب منيعة لأنفسهم، ويقاومون التغيير. كل هذا يجعل الأمم المتحدة هدفا سهلا للشجب ~~والإدانة، لكن الأهم من ذلك أن الأمم المتحدة لا تميل إلى الإصلاح بل إلى بناء هياكل ~~جديدة فوق الهياكل الموجودة بالفعل؛ ونتيجة لذلك عادة تتشتت الموارد الشحيحة نتيجة نقص ~~الاتساق التشغيلي. لا يزال توحيد الأداء هدفا بعيدا للغاية عن منال الأمم المتحدة، ~~وهو بمنزلة تحد، على الأمين العام الحالي، بان كي مون، وفريقه أن يواجهوه. # ثالثا: لا تستطيع الأمم المتحدة الاستمرار في دورها الإيجابي دون قاعدة دعم كافية، ~~وهذا يضع مسئولية التمويل الرئيسية للمنظمة على دول العالم الأكثر ثراء، والمفارقة ~~واضحة: إذ إن هذا يعني أن تدفع القلة الغنية لقاء العمليات والسياسات الموجهة بالأساس ~~لمساعدة الآخرين، وأحد أعظم التحديات المستقبلية سيتمثل في تبرير الدول الأعضاء الأكثر ~~ثراء - وتحديدا، لكن ليس على وجه الحصر، الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي - ~~لمواطنيها سبب استخدام حصة، مهما كانت ضئيلة، من دخولها القومية في تمويل عمليات الأمم ~~المتحدة المتعددة. ومن شأن مجابهة هذا التحدي بنجاح أن تحدد على الأقل مقدار فعالية ~~الأمم المتحدة، إن لم يكن وجودها المستقبلي بالكامل. # وفي النهاية، لا نستطيع - ولا ينبغي علينا - أن نتوقع من الأمم المتحدة أن تقدم ~~الحلول لكل أسقام العالم؛ فهي تقوم بعمل إنساني طيب وكثيرا ما تقدم سبلا لتخفيف ~~التوتر وحل الأزمات، وكثيرا أيضا ما تمكن الأشخاص العالقين في الفقر من تحسين حياتهم. ~~ليست الأمم المتحدة مثالية، لكنها تظل منظمة لا غنى عنها حتى لو كان سلوكها وفعاليتها - ~~شأن سلوك وفعالية الدول المنفردة - في حاجة مستمرة إلى التحسين. # | تسلسل زمني # 1865: # تأسيس الاتحاد الدولي للاتصالات. # 1874: # تأسيس الاتحاد البريدي العالمي. # 1899: # مؤتمر السلام الدولي، المنعقد في لاهاي، يؤسس المحكمة الدائمة ~~للتحكيم. # 1919: # تأسيس عصبة الأمم. # حصول وودرو ويلسون على جائزة نوبل ms125 للسلام عن دوره في تأسيس عصبة ~~الأمم. # 1921: # تأسيس أول مفوضية سامية للاجئين. # 1922: # إنشاء محكمة العدل الدولي الدائمة. # 1931: # تأسيس مكتب نانسن الدولي للاجئين. # 1933: # تأسيس المفوضية السامية للاجئين الآتين من ألمانيا. # توقيع ثلاث عشرة دولة على اتفاقية اللاجئين. # 1938: # حصول مكتب نانسن على جائزة نوبل للسلام، لكن يلغى ويحل مكتب المفوضية ~~السامية للاجئين العامل تحت حماية العصبة محله. # 1942: # الأول من يناير، أول إعلان عن الأمم المتحدة من قبل ست وعشرين دولة تحارب ~~قوات المحور في الحرب العالمية الثانية. # 1943: # تأسيس إدارة الأمم المتحدة للإغاثة والتأهيل. # 1944: # مؤتمر دومبارتن أوكس (الصين، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد ~~السوفييتي) يحدد الأهداف العامة وهيكل الأمم المتحدة في المستقبل. # 1945: # في مؤتمر يالطا في فبراير، يؤكد تشرشل وروزفلت وستالين على قرارهم بتكوين ~~منظمة عالمية. # في يونيو في سان فرانسيسكو، وافقت خمسون دولة على ميثاق الأمم ~~المتحدة. # حصول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كوردل هل على جائزة نوبل للسلام عن دوره ~~في تأسيس الأمم المتحدة. # 1946: # انعقاد أول اجتماع للجمعية العامة وأول جلسة لمجلس الأمن في لندن. # محكمة العدل الدولية تحل محل محكمة العدل الدولي الدائمة. # تعيين تريجفي لي (النرويج) كأول أمين عام للأمم المتحدة. # تأسيس لجنة حقوق الإنسان. # 1948: # الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. # تأسيس أول بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة - هيئة الأمم المتحدة لمراقبة ~~الهدنة في فلسطين. # 1949: # إرسال فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان لمراقبة الوضع ~~في إقليم كشمير المتنازع عليه. # 1950: # بدء الحرب الكورية. # تأسيس مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين. # 1952: # استقالة تريجفي لي من منصب الأمين العام للأمم المتحدة. # 1953: # تعيين داج همرشولد (السويد) أمينا عاما للأمم المتحدة. # 1954: # حصول مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين على جائزة نوبل ~~للسلام. # 1955: # خمس عشرة دولة تنضم للأمم المتحدة. # 1956: # إرسال أول قوات للطوارئ الدولية إلى منطقة قناة السويس. # 1957: # حصول ليستر بيرسون على جائزة نوبل للسلام عن دوره في إنشاء قوات الطوارئ ~~الدولية. # 1960: # انضمام سبع عشرة دولة حديثة الاستقلال، منها ست عشرة دولة أفريقية، إلى الأمم ~~المتحدة، وهي أكبر زيادة في عدد الدول تشهدها سنة واحدة. # عمليات ms126 الأمم المتحدة في الكونغو، التي تأسست لمراقبة الانتقال من الحكم ~~البلجيكي إلى الاستقلال، تتحول إلى أول عملية لإنفاذ السلام (تنتهي ولايتها في ~~عام 1964). # 1961: # مقتل همرشولد، ويو ثانت (بورما/ميانمار) يحل محله أمينا عاما للأمم ~~المتحدة. # منح جائزة نوبل للسلام لداج همرشولد بعد وفاته. # 1962: # عدد الدول الأعضاء بالأمم المتحدة يتجاوز مائة دولة. # 1964: # إرسال قوات حفظ السلام إلى قبرص. # 1965: # تأسيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. # فوز اليونيسيف بجائزة نوبل للسلام. # 1966: # الجمعية العامة تجرد جنوب أفريقيا من انتدابها لحكم جنوب غرب أفريقيا ~~(ناميبيا). # مجلس الأمن يفرض عقوبات إجبارية على روديسيا (زيمبابوي الآن). # الجمعية العامة تتبنى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد ~~الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. يعرف الاثنان إلى ~~جانب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 بالشرعة الدولية لحقوق ~~الإنسان. # 1967: # مصر تطلب من قوات الطوارئ الدولية المغادرة، وبعدها بفترة وجيزة تندلع حرب ~~الأيام الستة، تبعها تبني مجلس الأمن للقرار 242 كأساس لتحقيق السلام في الشرق ~~الأوسط. # 1968: # الجمعية العامة توافق على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. # 1969: # فوز منظمة العمل الدولية بجائزة نوبل للسلام. # 1971: # جمهورية الصين الشعبية تأخذ مقعد الجمهورية الصينية (تايوان) بمجلس ~~الأمن. # 1972: # تعيين كورت فالدهايم (النمسا) أمينا عاما للأمم المتحدة. # انعقاد أول مؤتمر للأمم المتحدة عن البيئة في ستوكهولم بالسويد، الذي أدى إلى ~~تأسيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومقره نيروبي. # 1974: # الجمعية العامة تمنح منظمة التحرير الفلسطينية مركز المراقب. # 1975: # عام المرأة الدولي، وأبرز ما فيه انعقاد أول مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية ~~بالمرأة في مكسيكو سيتي. # 1978: # الجمعية العامة تعقد للمرة الأولى مؤتمرا لنزع السلاح. # عدد الدول الأعضاء بالأمم المتحدة يتجاوز مائة وخمسين دولة. # 1980: # منظمة الصحة العالمية تعلن رسميا القضاء على مرض الجدري. # 1981: # فوز المفوضية السامية للاجئين بجائزة نوبل للسلام. # 1982: # تعيين خافيير بيريز دي كويار (بيرو) أمينا عاما للأمم المتحدة. # 1988: # فوز عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بجائزة نوبل للسلام. # 1990: # اليونيسيف تعقد مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل. # 1991: # تعيين بطرس بطرس غالي (مصر) أمينا عاما للأمم المتحدة. # بعد ستة عشر عاما من الحرب الأهلية في ms127 أنجولا، توقيع اتفاق السلام الذي تم ~~التفاوض حوله تحت رعاية الأمم المتحدة في نيويورك. # 1992: # قمة الأرض في ريو دي جانيرو تتمخض عن خطة العمل 21، وهي خطة شاملة لتعزيز ~~التنمية المستدامة. # مجلس الأمن يصدر «خطة السلام» (التي تبرز أهمية الدبلوماسية الوقائية وصناعة ~~السلام وحفظ السلام وبناء السلام). # 1994: # مجلس الأمن يصدر «خطة التنمية». # 1995: # مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية ينعقد في كوبنهاجن بالدنمارك لتجديد ~~الالتزام بمكافحة الفقر والبطالة والإقصاء الاجتماعي. # 1996: # الجمعية العامة تتبنى معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. # مجلس الأمن يصدر خطة الديمقراطية. # 1997: # تعيين كوفي عنان (غانا) أمينا عاما للأمم المتحدة. # 2000: # الجمعية العامة تتبنى الأهداف الإنمائية للألفية. # تقرير الإبراهيمي عن عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة. # 2001: # الأمم المتحدة والأمين العام كوفي عنان يفوزان بجائزة نوبل للسلام. # 2002: # تأسيس المحكمة الجنائية الدولية. # 2004: # تقرير بعنوان «عالم أكثر أمنا» صادر عن الفريق الرفيع المستوى المعني ~~بالتهديدات والتحديات والتغيير يدعو لإجراءات عالمية لمكافحة التهديدات البيئية ~~والإرهاب وغيرها من المشكلات العابرة للحدود الوطنية. # 2005: # الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها محمد البرادعي يفوزان بجائزة نوبل ~~للسلام. # 2006: # قرار الجمعية العامة (أبريل) يؤسس مجلس حقوق الإنسان. # الجبل الأسود تنضم للأمم المتحدة بوصفها العضو رقم 192. # تقرير «توحيد الأداء» الصادر عن الفريق الرفيع المستوى يوضح الحاجة لإصلاح ~~عمليات المساعدة الإنمائية التابعة للأمم المتحدة. # 2007: # تعيين بان كي مون (كوريا الجنوبية) أمينا عاما للأمم المتحدة. # في مارس، وبسبب رفض طهران إنهاء تطوير قدراتها النووية، عزز مجلس الأمن ~~بالإجماع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. # في مايو، أطلقت الأمم المتحدة «وثيقة العهد الدولي مع العراق» للمساعدة على ~~إرساء الأمن البشري والاقتصادي في هذه الدولة التي مزقتها الحرب. # قوة حفظ السلام المشتركة التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة تدخل منطقة ~~دارفور بالسودان. # 2008: # في مارس، يمدد مجلس الأمن العقوبات الاقتصادية وجزاءات منع السفر على إيران ~~والحكومة الإيرانية تواصل برنامجها النووي. # في مايو، المجلس العسكري الحاكم في ميانمار يسمح لعمال المساعدات الإنسانية ~~التابعين للأمم المتحدة بدخول البلاد بعد أن ضرب إعصار مدمر البلاد. # بعد الزلازل التي ضربت منطقة سيشوان، شاركت منظمات عديدة تابعة للأمم ms128 المتحدة ~~للمرة الأولى في عمليات إنسانية واسعة النطاق في جمهورية الصين الشعبية. # في يونيو، مؤتمر القمة العالمي للأغذية في روما يواجه إمكانية الارتفاع ~~السريع في أسعار الغذاء العالمية. وقد تم التعهد بأكثر من أربعة مليارات دولار ~~من المساعدات الإضافية لمكافحة الجوع وتحسين التنمية الزراعية في أكثر المناطق ~~تضررا. # | المراجع # مقدمة # الفصل الأول: أفضل أمل للبشرية؟ تاريخ موجز للأمم المتحدة # الفصل الثاني: خليط مستحيل: هيكل الأمم المتحدة # الفصل الثالث: مواجهة الحروب والتصدي للتهديدات: أعمال مجلس ~~الأمن # الفصل الرابع: من حفظ السلام إلى بناء السلام # الفصل الخامس: من التنمية الاقتصادية إلى التنمية البشرية # الفصل السادس: الحقوق والمسئوليات: من حقوق الإنسان إلى الأمن ~~البشري # الفصل السابع: الإصلاح والتحديات: مستقبل الأمم المتحدة # | قراءات إضافية # It goes without saying that the literature on the various aspects of the ~~UN is vast and the suggestions provided here necessarily limited. Some of the best ~~general accounts covering most aspects of the world organization include: Frederick ~~H. Gareau, # The United Nations and Other International ~~Institutions: A Critical Analysis ~~(Chicago: Burnham, 2002); Thomas G. ~~Weiss, David P. Forsythe, and Roger A. Coate, # The United ~~Nations and Changing World Politics ~~(Boulder, CO: Westview, 2004). ~~One can also benefit from reviewing the UN’s own # Basic Facts ~~about the United Nations ~~(New York: United Nations, 2004, or later ~~edition) and Thomas G. Weiss and Sam Daws, # The Oxford ~~Handbook on the United Nations ~~(New York: Oxford University Press, ~~2007). For a readable general history and evaluations of the UN readers can turn to Paul Kennedy, # The Parliament of Man: The Past, Present and ~~Future of the United Nations ~~(New York: Random House, ~~2007). # الفصل الأول: أفضل أمل للبشرية؟ تاريخ موجز للأمم المتحدة # Burgess, Stephen F. # The United ~~Nations under Boutros Boutros- ~~Ghali, ~~1992-1997 ~~. Lanham, MD: Scarecrow Press, ~~2001. # Firestone, Bernard J. # The United ~~Nations under U Thant, 1961-1971. # Lanham, MD: Scarecrow Press, 2001. # Gaglione, Anthony. # The United Nations ~~under Trygve ms129 Lie, 1945-1953. Lanham, MD: Scarecrow Press, ~~2001. # Heller, Peter B. # The United Nations ~~under Dag Hammarskjöld, 1953-1961. # Lanham, MD: Scarecrow Press, 2001. # Lankevich, George J. The # United ~~Nations under Javier Pérez de Cuéllar, 1982-1991. # Lanham, ~~MD: Scarecrow Press, 2001. # Mingst, Karen, and Margaret Karns. # The United Nations in the 21st Century (Dilemmas in World Politics) ~~. Boulder, CO: Westview, 2006. # Ryan, James Daniel. # The United ~~Nations under Kurt Waldheim, 1972-1981. # Lanham, MD: ~~Scarecrow Press, 2001. # Schlesinger, Stephen. # Act of ~~Creation: The Founding of the United Nations: A Story of ~~Superpowers, Secret Agents, Wartime Allies and Enemies, and Their ~~Quest for a Peaceful World. # Boulder, CO: Westview, ~~2003. # Traub, James. # Best of Intentions: ~~Kofi Annan and the UN in the Era of American Power. # New ~~York: Farrar, Straus and Giroux, 2006. # الفصل الثاني: خليط مستحيل: هيكل الأمم المتحدة # Alger, Chadwick. # The United Nations ~~System ~~. Santa Barbara, CA: ABC-CLIO, ~~2006. # Fasulo, Linda. # An Insider’s Guide to ~~the UN. # New Haven, CT: Yale University Press, ~~2003. # Gordenker, Leon. # The UN ~~Secretary-General and Secretariat. # London: Routledge, ~~2005. # Jolly, Richard. # The UN and Bretton ~~Woods Institutions. # New York: St. Martin’s, ~~1995. Peterson, M.J. # The United Nations ~~General Assembly. # London: Routledge, ~~2005. # Taylor, Paul, and A. J. R. Groom, eds. # The United Nations at the Millennium: The Principal ~~Organs. # London and New York: Continuum, ~~2000. # الفصل الثالث: مواجهة الحروب والتصدي للتهديدات: ~~أعمال مجلس الأمن # Gharekhan, Chinmaya. # The Horseshoe ~~Table: An Inside View of the UN Security Council. # New ~~York: Longman, 2006. # Krasno, Jean E., and James S. Sutterlin. # The United Nations and Iraq: Defanging the ~~Viper. # Westport, CT: Praeger, 2003. # Luck, Edward C. # The UN Security ~~Council: A Primer. # London: Routledge, ~~2006. # Malone, David. # The UN Security ~~Council: From the Cold War to the 21st Century. # Boulder, ~~CO: Lynne Rienner, 2004. Pugh, Michael, and Waheguru Pal Singh Sidhu, eds., # The United Nations & Regional Security: Europe ~~and Beyond. # Boulder, CO: Lynne Rienner, ~~2003. # Sutterlin, James S. ms130 # The United ~~Nations and the Maintenance of International Security: A Challenge ~~to Be Met. # Westport, CT: Praeger, 2003. # الفصل الرابع: من حفظ السلام إلى بناء السلام # Boulden, Jane. # The United Nations and ~~Mandate Enforcement: Congo, Somalia, and Bosnia. # Kingston, Ontario: Centre for International Relations, Queen’s ~~University, 1999. # Doyle, Michael. # Making War and ~~Building Peace: United Nations Peace Operations. Princeton: Princeton University Press, 2006. # Hill, Stephen. # United Nations ~~Disarmament Processes in Intra-state Conflict. # New York: Palgrave Macmillan, 2004. # LeBor, Adam. ~~''Complicity with ~~Evil’’: The United Nations in an Age of Modern Genocide. # New Haven, CT: Yale University Press, 2006. Paris, Roland. # At War’s End: Building Peace After Civil Conflict. # New York: Cambridge ~~University Press, 2004. # Russett, Bruce, and John O’Neal, # Triangulating Peace: Democracy, Interdependence, and International ~~Organizations. # New York: Norton, ~~2001. # Thakur, Ramesh. # The United Nations, Peace and Security: From Collective Security to the Responsibility ~~to Protect. # New York: Cambridge University Press, ~~2006. # الفصل الخامس: من التنمية الاقتصادية إلى التنمية البشرية # Berthelot, Yves, ed. # Unity and ~~Diversity in Development Ideas: Perspectives from the UN Regional ~~Commissions. # Bloomington: Indiana University Press, ~~2004. # Emmerij, Louis, Richard Jolly, and Thomas G. Weiss. # Ahead of the Curve?: UN Ideas and Global ~~Challenges. # Bloomington: Indiana University Press, ~~2001. # Jolly, Richard, et.al. # UN ~~Contributions to Development Thinking and Practice. # Bloomington: Indiana University Press, 2001. # Murphy, Craig N. # The United Nations ~~Development Programme: A Better Way? # New York: Cambridge ~~University Press, 2006. # Singer, Hans, and D. John Shaw. # International Development Cooperation: Essays on Aid and the United ~~Nations System. # Basingstoke, UK: Palgrave, ~~2001. # Taniguchi, Makoto. # North-South Issues ~~in the 21st Century: A ~~Challenge in the Global Age. # Tokyo: Waseda University Press, 2001. # Toye, John, and Richard Toye. # The UN ~~and Global Political Economy: Trade, Finance, and ~~Development. # Bloomington: Indiana University Press, ~~2004. # الفصل السادس: الحقوق والمسئوليات: من حقوق ~~الإنسان إلى الأمن البشري # Clapham, Andrew. # Human Rights: A Very ~~Short Introduction. # Oxford: Oxford University ms131 Press, ~~2007. # Dutt, Sagarika. # UNESCO and a Just ~~World Order. # New York: Nova Science Publishers, ~~2002. # Hunt, Lynn. # Inventing Human Rights: A ~~History. # New York: Norton, 2007. # Loescher, Gil. # The UNHCR and World Politics: A Perilous Path. # New York: Oxford University Press, 2001. # Shaw, D. John, # The UN World Food Programme and the Development of Food Aid. # Basingstoke: Palgrave, 2001. # Steiner, Niklaus. Problems of Protection: The UNHCR, Refugees and Human Rights. # London: ~~Routledge, 2003. # Thakur, Ramesh. # The United Nations, Peace and Security From Collective Security to the Responsibility to Protect. # New York: Cambridge University Press, ~~2006. # White, Nigel. # The United Nations ~~System: Toward International Justice. # Boulder, CO: Lynne ~~Rienner, 2002. # الفصل السابع: الإصلاح والتحديات: مستقبل الأمم المتحدة # Bowles, Newton. The # Diplomacy of ~~Hope: The United Nations since the Cold War. # New York: I. ~~B. Tauris, 2004. # Muravchik, Joshua. # The Future of the ~~United Nations: Understanding the Past to Chart a ~~Way Forward. # Washington, DC: AEI Press, ~~2005. ms132