######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadHamidDarwish.CamInhiyarHadara.Hindawi59425818 #META# Tags: history #META# ID: 59425818 #META# Title: ١١٧٧ق.م.: عام انهيار الحضارة #META# AuthorID: 79428140 #META# Author: إريك إتش كلاين #META# EditorID: 73586958 #META# Editor: مصطفى محمد فؤاد #META# TranslatorID: 51613802 #META# Translator: محمد حامد درويش #META# Related_books: 1450EricHCline.YearCivilizationCollapsed (TRANSL) #META#Header#End# # ثناء على الكتاب‏ # شكر وتقدير‏ # مقدمة محرر السلسلة‏ # تصدير‏ # تمهيد‏ # 1 - المشهد الأول‏ # 2 - المشهد الثاني‏ # 3 - المشهد الثالث‏ # 4 - المشهد الرابع‏ # 5 - هل كانت هناك «عاصفة مثالية» من الكوارث؟‏ # خاتمة‏ # كلمة أخيرة بحثا عن دليل دامغ‏ # الشخوص الدرامية‏ # مصادر الصور والجداول‏ # ملاحظات‏ # المراجع‏ # ثناء على الكتاب‏ # شكر وتقدير‏ # مقدمة محرر السلسلة‏ # تصدير‏ # تمهيد‏ # 1 - المشهد الأول‏ # 2 - المشهد الثاني‏ # 3 - المشهد الثالث‏ # 4 - المشهد الرابع‏ # 5 - هل كانت هناك «عاصفة مثالية» من الكوارث؟‏ # خاتمة‏ # كلمة أخيرة بحثا عن دليل دامغ‏ # الشخوص الدرامية‏ # مصادر الصور والجداول‏ # ملاحظات‏ # المراجع‏ # | 1177ق.م. # | 1177ق.م. # | عام انهيار ~~الحضارة # تأليف # إريك إتش ~~كلاين # ترجمة # محمد حامد درويش # مراجعة # مصطفى محمد فؤاد # | ثناء على الكتاب # هذا الكتاب الآسر يصف واحدة من أكثر العمليات إثارة وغموضا في ~~تاريخ البشرية؛ وهي انهيار حضارات العصر البرونزي. يقودنا كلاين خلال ~~الأحداث التي جرت منذ ثلاثة آلاف عام، ولكن ونحن نتبعه في هذه الرحلة ~~القصيرة الباعثة على الفضول، تخطر ببالنا تساؤلات محيرة مستمرة: ~~كيف يمكن لحضارات مزدهرة أن تختفي؟ وهل يمكن أن يحدث هذا مجددا ~~لنا؟ # إسرائيل فنكلشتاين، المؤلف المشارك لكتاب «إماطة اللثام عن الكتاب ~~المقدس: رؤية جديدة لعلم الآثار حول إسرائيل القديمة وأصول نصوصها ~~المقدسة» # كتاب «1177ق.م» يحكي لنا قصة واحد من أعظم ألغاز التاريخ ... [إنه] ~~أفضل سرد حتى الآن لواحدة من نقاط التحول في التاريخ. # إيان موريس، مؤلف كتاب «لماذا يسود الغرب في الوقت الراهن؟» # القرن الثاني عشر قبل الميلاد هو إحدى الحقب الرئيسية في تاريخ ~~العالم؛ فقد انهارت الإمبراطوريات والممالك التي كانت مسيطرة في غرب ~~آسيا وشرق المتوسط في العصر البرونزي المتأخر. # مجلة «تشويس» # كلاين يستكشف مجموعة واسعة من المتغيرات التي يمكن أن تكون قد أدت ~~إلى اختلال المجتمع في هذه الحقبة، ومنها الزلازل، والمجاعات، وموجات ~~الجفاف، والحروب، وخاصة عمليات الغزو بواسطة «شعوب البحر». # مجلة «بابليشرز ويكلي» # عرض مفصل وسهل الاستيعاب ... يقدم للطلبة والشخص العادي المهتم ~~بالآثار تصورا للصورة الثرية التي تبرز من النقاشات من بين ~~الأطلال. # سكوت مكليمي، ms001 «إنسايد هاير إيد» # في هذا الكتاب الجديد الممتع، وضع إريك إتش كلاين لنفسه مهمة ~~طموحة؛ وهي أنه يجب أن يثقف عامة القراء حول ثراء وقوة حضارات شرق ~~المتوسط في العصر البرونزي، وليس ذلك فحسب، بل عليه بعد ذلك أن يجعل ~~قراءه يهتمون بمعرفة أنه، في وقت ما حوالي عام 1200ق.م، جابهت هذه ~~الإمبراطوريات، والممالك، والمدن مجموعة من الكوارث التي لم تتعاف ~~منها مطلقا. # سوزان كريستول، مجلة «ذا ويكلي ستاندرد» # مثال رائع على المعرفة الأكاديمية المكتوبة لغير المختصين. ~~يجمع كلاين بوضوح خيوط القصة المثيرة للاهتمام عن التفاعلات بين ~~الإمبراطوريات الكبرى للعصر للبرونزي المتأخر ويقدم نظرية منطقية ~~تفسر السبب في أنها تبدو وكأنها تبخرت بسرعة كبخار الماء في عصر ~~يوم حار. # فريد رايس، مجلة «سان دييجو جويش وورلد» # يكشف عمل كلاين عن أوجه تشابه مخيفة بين الجغرافيا السياسية ~~للسنوات الأولى من القرن الثاني عشر قبل الميلاد والقرن الحادي ~~والعشرين الذي نحيا فيه اليوم. كتاب «1177ق.م: عام انهيار الحضارة» هو ~~كتاب تاريخ، ولكنه يبدو كما لو كان رواية بوليسية جيدة. يجتذب كلاين ~~القراء إلى حكايته، كاشفا عن مفاجآت خلال سرده لها. إنها حكاية مشوقة ~~للغاية نظرا لكونها حقيقية، ولمطابقتها لمقتضى حال عالمنا ~~المعاصر. # مارك لارداس، صحيفة «ذا ديلي نيوز» (جالفستون، تكساس) # لقد كتب كلاين واحدا من أكثر كتب هذا العام إثارة ~~للاهتمام. # جونا ليندرينج، صحيفة «إن آر سي هاندلزبلات» # كتاب قيم للغاية للباحثين، ومع ذلك ... يسهل على عموم القراء ~~فهمه. # ريتشارد جابرييل، مجلة «ميليتيري هيستوري كوارترلي» # من الواضح أن كلاين يملك زمام السجل النصي وقراءته له هي مصدر ~~القوة الحقيقية للكتاب. # إيه برنارد ناب، مجلة «هيستوري توداي» ~~[الكتاب] مكتوب بأسلوب مفعم بالحيوية وشيق. # مايكل مكجاها، دورية «ميدل إيست ميديا آند بوك ريفيوز» # كتاب «1177ق.م: عام انهيار الحضارة» هو تحليل متعمق لواحد من أعظم ~~ألغاز التاريخ البشري ... أوصي بقراءته بشدة. # جيمس إيه كوكس، مؤسسة «ميدويست بوك ريفيو» # هذا العمل يدمج ببراعة الحالة الراهنة للبحث في إعادة تقييم ~~مقبولة ... والأروع من ذلك هو الحبكة القائمة ms002 على أوجه التشابه بين ~~المأزق الذي كانت فيه هذه المنطقة منذ ثلاثة آلاف سنة والذي هي فيه ~~حاليا. # باربرا كيفولا، دورية «ذي أمريكان هيستوريكال ريفيو» # يوجد القليل جدا من الأعمال المنشورة التي تركز على الأحداث ~~المضطربة التي وقعت في شرق المتوسط حوالي عام 1200ق.م ... يبرز كتاب ~~كلاين «1177ق.م: عام انهيار الحضارة» وسط بقية الكتب بوصفه واحدا من ~~أفضل الكتب وأغزرها تدقيقا من الناحية البحثية ... هذا الكتاب مقدم ~~على هيئة رواية بوليسية ... الأمر المؤكد هو أنك ما إن تبدأ قراءته، فلن ترغب ~~في أن تدعه من يدك حتى تنهيه. # مجلة «إينشانت أوريجينز» # قصة بوليسية آسرة تتضمن قرائن تتبعها وأدلة تحللها. # إس جي، مجلة «إينشانت إيجيبت» # إنه كتاب لا غنى عنه. # توماس إف برتونيو، مدونة «بروسلز جورنال» # عمل مكتوب بحرفية شديدة، ويتضمن حججا معقولة للغاية، وذو قيمة ~~ممتازة، وسيحدد أولويات أطر العمل لدراسات العصر البرونزي المتأخر ~~لفترة قادمة. # بيتر جزنز، مؤسسة «كلاسيكس فور أول» ~~[عمل] مبهر ... يتجنب الملل الذي تشعر به مع الكثير من الكتاب ~~الأكاديميين. # بروس بيريسفورد، مخرج أفلام # كتب إريك إتش كلاين عملا ذا قيمة بحثية عظيمة، ولكنه كتبه بطريقة ~~لا تجعل غير المتخصص ... يفهمه فحسب، بل يستوعبه استيعابا تاما ~~أيضا. # دون فينسنت، مؤسسة «أوبن هيستوري» # أهدي هذا الكتاب إلى جيمس دي مولي، # الذي أمضى في مناقشة القضايا المعروضة في هذا الكتاب، # وتقديمها لطلابه، # ما يقارب نصف القرن. # | شكر وتقدير # كان لدي رغبة منذ وقت طويل في أن أكتب كتابا مثل هذا؛ لذلك، أولا ~~وقبل أي شيء، أتوجه بخالص شكري لروب تيمبيو، الذي جعل هذا المشروع يبدأ ~~ثم ساعد بهمة ونشاط في تعهد المؤلف مرورا به عبر المتاعب ~~المتزايدة المعتادة وصولا إلى مرحلة الطباعة. كذلك أبدى صبرا هائلا ~~في انتظار ظهور المؤلف النهائي، في وقت متأخر بعض الشيء عن الموعد ~~النهائي المتوقع الأصلي. ومن دواعي سروري البالغ أن يقع الاختيار على ~~الكتاب ليكون أول كتاب في السلسلة الجديدة؛ «نقاط تحول في التاريخ ~~القديم» التي تنشرها دار نشر جامعة برينستون، تحت ms003 إشراف باري ستراوس ~~وروب تيمبيو. # كما أنني مدين بالفضل لصندوق التسهيلات المالية الجامعية التابع ~~لجامعة جورج واشنطن على صرف راتب صيفي لي، وكذلك للعديد من الأصدقاء ~~والزملاء، ومنهم عساف ياسور-لانداو، وإسرائيل فنكلشتاين، وديفيد ~~أوسيشكين، وماريو ليفيراني، وكيفن ماكاف، ورينهارد جنج، وسيمال ~~بولاك، وشيرلي بن-دور إفيان، وسارة باركاك، وإيلين موريس، وجيفري ~~بلومستر، الذين أجريت معهم محادثات مفيدة عن موضوعات ذات صلة بالكتاب. ~~أود أيضا أن أتوجه بشكر خاص إلى كارول بيل، ورينهارد جنج، وكيفن ~~ماكاف، وجانا ميناروفا، وجاريث روبرتس، وكيم شيلتون، ونيل سيلبرمان، ~~وعساف ياسور-لانداو على إرسالهم لمواد علمية عند طلبي إياها منهم أو ~~تقديمهم إجابات مفصلة عن أسئلة معينة؛ وراندي هيلم، ولويز هيتشكوك، ~~وأماندا بوداني، وباري ستراوس، وجيم ويست، ومراجعين مجهولين على ~~قراءة المؤلف بالكامل والتعليق عليه. أتوجه بالشكر أيضا إلى الجمعية ~~الجغرافية الوطنية (ناشيونال جيوجرافيك)، ومعهد الدراسات الشرقية ~~التابع لجامعة شيكاجو، ومتحف المتروبوليتان للفنون، وجمعية استكشاف ~~مصر، على الإذن بعرض بعض الأشكال التي تظهر في هذا الكتاب. # الكثير من المادة المحتواة في هذا الكتاب تمثل معالجة محدثة ~~ومبسطة لأبحاثي ومنشوراتي عن العلاقات الدولية أثناء العصر البرونزي ~~المتأخر التي ظهرت على مدى العقدين الماضيين أو أكثر، بالإضافة ~~بالطبع لأبحاث واستنتاجات الكثير من الباحثين الآخرين؛ لذا أتوجه أيضا ~~بالشكر المقترن بالامتنان لمحرري وناشري الدوريات المتنوعة والأعمال ~~المحررة التي ظهر فيها بعض مقالاتي ومنشوراتي السابقة ذات الصلة، ~~على السماح لي بإعادة عرض تلك المادة في هذا الكتاب، على الرغم من أنها ~~غالبا ما عدلت وحدثت. ومن بين هؤلاء أتوجه بشكر خاص إلى ديفيد ~~دافيسون من دار نشر تيمبوس ريباراتوم/أركيوبريس، وكذلك جاك مينهارت ~~ومجلة «أركيولوجي أوديسي»؛ وجيمس آر ماثيو ومجلة «إكسبيديشن»؛ ~~وفيرجينيا ويب وحولية «آنيوال أوف ذا بريتش سكول آت أثنز»؛ ومارك كوهين ~~ودار نشر سي دي إل؛ وتوم بالايما وكتاب «مينوس»؛ وروبير لافيني وسلسلة ~~«إيجه»؛ وإد وايت ودار نشر ريكورديد بوكس/سلسلة «الباحث المعاصر»؛ ~~وجاريت براون والجمعية الجغرافية الوطنية؛ وأنجيلوس تشانيوتيس ومارك ~~تشافالاس، وآخرين. لقد بذلت كل ما في وسعي لكي أوثق بوضوح، ms004 داخل ~~الحواشي وقائمة المراجع، المنشورات التي يمكن العثور فيها على ~~مناقشاتي السابقة للبيانات المعروضة في هذا الكتاب. وأي صياغة أو ~~اقتباس من أي نوع، سواء من منشوراتي السابقة أو من منشورات أي باحث ~~آخر، غير منسوبة إلى مصدرها هي محض سهو غير مقصود وسوف تصحح في ~~الطبعات المستقبلية، حسب الضرورة. # وأخيرا، ولكن بالتأكيد ليس آخرا، أود أن أشكر زوجتي، ديان، على ~~الكثير من المحادثات المحفزة على التفكير حول جوانب متعلقة بمادة هذا ~~الكتاب. فمن جملة من المساهمات الأخرى، أطلعتني على موضوعي تحليل ~~الشبكات الاجتماعية ونظرية التعقيد، وأنشأت بعضا من الأشكال المستخدمة ~~في الكتاب. أود أيضا أن أشكرها هي وأبنائي على صبرهم بينما كنت أعمل ~~على هذا الكتاب. وكما هو الحال دائما، استفاد النص من التحرير المحكم ~~والتعليقات النقدية لأبي، مارتن جيه كلاين. # خريطة حضارات العصر البرونزي المتأخر في إيجه وشرق ~~المتوسط. # | مقدمة محرر السلسلة # هذا الكتاب هو جزء من سلسلة تسمى «نقاط تحول في التاريخ ~~القديم». كل كتاب في السلسلة يتناول حدثا مهما أو لحظة حاسمة في ~~العالم القديم. هذه النقاط، التي دائما ما اتسمت بالاضطراب وكثيرا ~~بدرامية وقائعها، كانت نقاطا اتخذ فيها التاريخ منحى جديدا. وهي ~~لحظات ذات أهمية، سواء كانت ذات شهرة أو منسية. وينصب تركيزنا على ~~أسبابها وكيفيتها، فضلا عن توقيتها الزمني. مؤلفو السلسلة هم علماء ~~على دراية بكيفية سرد قصة؛ ورواة يمتلكون في جعبتهم أحدث ~~الأبحاث. # تعكس سلسلة «نقاط تحول في التاريخ القديم» اتجاهات واسعة النطاق في ~~دراسة العالم القديم. يدمج كل كتاب علم الآثار القديمة مع ~~النصوص الكلاسيكية؛ أو بعبارة أخرى، يمزج بين الأدلة المادية والثقافة ~~الأدبية. وتتناول الكتب حياة النخبة إلى جانب تناولها لحياة العامة من ~~الناس. ولا تحصر السلسلة نفسها في تناول العالم اليوناني الروماني الذي ~~يشكل، مع ذلك، صلبها بالتأكيد. فنحن نفحص، إلى جانب شعبي اليونان ~~وروما الجارين، الشعوب غير اليونانية ولا الرومانية التي عاشت على أرض ~~احتلها اليونان والرومان، وحضارات وشعوب العالم القديم الأوسع، في ~~الشرق وكذلك الغرب. # يعد وقتنا الحالي ms005 وقتا رائعا لاستكشاف التاريخ القديم . فنحن اليوم، ~~أكثر من أي وقت مضى، ندرك أن فهم الماضي القديم يعتبر أساسيا لفهمنا ~~للحاضر، كما أنه أمر جذاب في حد ذاته. # كان لأحداث قليلة تأثير على تطور العالم القديم يفوق تأثير حدث ~~انتهاء العصر البرونزي. كان ذلك هو الوقت الذي انهارت فيه الممالك ~~ودويلات المدن العظيمة التي كانت موجودة فيما قبل التاريخ. وخلفت ~~وراءها أبنية أثرية مذهلة كالأهرامات، وحكايات نتذكرها بصعوبة مثل ~~الحكايات التي انتهى الأمر إلى إعادة صياغتها في هيئة قصة حرب طروادة ~~البطولية. لأولئك الذين عاشوا فترة انتهاء العصر البرونزي، بدت الفاجعة ~~وكأنها نهاية العالم. ومع ذلك فإن نهاية دول العصر البرونزي العظيمة ~~الهائلة الحدود فتحت الباب على مصراعيه أمام ظهور عالم جديد على نطاق ~~أكثر إنسانية، وهو عالم الألفية الأولى قبل الميلاد، العالم الذي ما ~~زلنا نعيش فيه إلى يومنا هذا. # يبدأ كتاب «1177ق.م: عام انهيار الحضارة» بحدث غزو شعوب البحر لمصر ~~سنة 1177 وينتقل من تلك النقطة إلى أماكن أخرى وسنوات سابقة. فيأخذنا ~~إلى العصر البرونزي المتأخر في الأيام المجيدة للقرن الخامس عشر قبل ~~الميلاد، ويستعرض مجموعة مختلفة من الحضارات من بلاد الرافدين إلى ~~اليونان، ومن إسرائيل إلى الحيثيين. وبعد ذلك ينطلق عبر القرون إلى ~~الطرائق، والشخصيات، والأحداث التي قوضت عالما. ثمة براعة في تحري ~~الأدلة تظهر في سائر الكتاب. وتتسم التفاصيل المعروضة بالضخامة كما ~~في التفاصيل الواردة عن خراب مدينة الميناء السورية أوغاريت حوالي ~~1190ق.م، وبالتعمق كما في ذكر تفصيلة تصوير جمجمة الملك توت عنخ آمون ~~باستخدام الأشعة المقطعية والعدوى التي أصابته، بعد كسر ساقه، والتي ~~من المحتمل أن تكون هي ما أدت إلى وفاته. # يستكشف إريك كلاين، بجرأة وذكاء وحس درامي، الأصداء ما بين العصر ~~البرونزي المتأخر وزمننا، بدءا من أزمة اقتصادية وتغير مناخي إلى حرب ~~في الشرق الأوسط. قد لا يكون عام 1177ق.م معروفا للكثير من الناس، ~~لكنه يستحق أن يكون كذلك. # باري ستراوس # | تصدير # إن اقتصاد اليونان في حالة يرثى لها. واجتاحت الثورات ليبيا، ~~وسوريا، ms006 ومصر، مع وجود دخلاء ومحاربين أجانب يؤججون نيران الصراعات ~~داخلها. وتركيا تخشى أن تتورط في تلك الصراعات، وكذلك إسرائيل. والأردن ~~تعج باللاجئين. وإيران تبدي نزعة عدوانية، وتطلق التهديدات، بينما ~~العراق يعيش حالة من الاضطراب. أليس هذا هو الحال في سنة 2013 ~~ميلاديا؟ بلى، ولكنه كان أيضا الوضع في سنة 1177ق.م، منذ أكثر من ~~ثلاثة آلاف عام مضت، عندما انهارت حضارات منطقة البحر المتوسط في العصر ~~البرونزي الواحدة تلو الأخرى، مغيرة إلى الأبد مسار ومستقبل العالم ~~الغربي. لقد كانت هذه لحظة محورية في التاريخ، مثلت للعالم القديم نقطة ~~تحول. # استمر العصر البرونزي في منطقة إيجه، ومصر، والشرق الأدنى ما يقرب من ~~ألفي عام، من سنة 3000ق.م تقريبا إلى بعيد سنة 1200ق.م وعندما ~~حانت النهاية، بعد قرون من التطور الثقافي والتكنولوجي، انتهى الحال ~~بغالبية عالم أقاليم البحر المتوسط المتحضر والدولي إلى نهاية ~~مأساوية في مساحة شاسعة تمتد من اليونان وإيطاليا في الغرب إلى مصر، ~~ومنطقة كنعان، وبلاد الرافدين في الشرق. وسرعان ما انهارت إمبراطوريات ~~كبيرة وممالك صغيرة، كانت قد استغرقت قرونا لتتطور. وبنهايتها حلت ~~فترة انتقالية، اعتبرها الباحثون فيما مضى أول عصر ظلام يمر به ~~العالم. ومرت قرون قبل أن تظهر نهضة ثقافية جديدة في اليونان والمناطق ~~المتضررة الأخرى، ممهدة الطريق لتطور المجتمع الغربي على الصورة التي ~~نعرفه عليها في وقتنا الحاضر. # على الرغم من أن هذا الكتاب يعنى في المقام الأول بانهيار حضارات ~~العصر البرونزي والعوامل التي أدت إلى ذلك الانهيار منذ أكثر من ~~ثلاثة آلاف سنة مضت، فإنه قد يتضمن دروسا يمكن أن تستفيد منها ~~مجتمعاتنا المعاصرة ذات الطابع العالمي والمتجاوزة للحدود الوطنية. قد ~~يخال للبعض أنه لا يمكن أن تكون هناك مقارنة بين عالم العصر البرونزي ~~المتأخر وثقافتنا الحالية المعتمدة على التكنولوجيا. ومع ذلك، فثمة ما ~~يكفي من أوجه التشابه بين الاثنين - التي تشمل البعثات الدبلوماسية ~~وحظر التبادل التجاري الاقتصادي؛ وعمليات الخطف والفدية، وعمليات القتل ~~والاغتيالات الملكية؛ والأعراس الفخمة وحالات الطلاق غير السارة؛ ~~والمؤامرات الدولية والتضليل العسكري المتعمد؛ والتغير ms007 المناخي ~~والجفاف؛ وحتى تحطم سفينة أو اثنتين - ما يجعل من النظر بمزيد من ~~التدقيق في أحداث، وأشخاص، وأماكن حقبة ما كانت موجودة منذ أكثر من ~~ثلاثة آلاف عام؛ أمرا يزيد عن كونه مجرد عملية أكاديمية متعلقة بدراسة ~~التاريخ القديم. # 1 # في الاقتصاد العالمي المعاصر، وفي عالم عصفت به مؤخرا ~~الزلازل وأمواج تسونامي في اليابان وثورات «الربيع العربي» الديمقراطية ~~في مصر، وتونس، وليبيا، وسوريا، واليمن، تتشابك ثروات واستثمارات ~~الولايات المتحدة وأوروبا تشابكا لا انفصام له في إطار نظام عالمي ~~يشمل أيضا شرق آسيا ودول الشرق الأوسط المنتجة للنفط؛ ومن ثم، فإن من المحتمل وجود الكثير من الدروس التي يمكن استخلاصها من فحص ~~البقايا المتناثرة لحضارات كانت هي الأخرى متداخلة وانهارت منذ أكثر من ~~ثلاثة آلاف عام. # إن مناقشة «انهيار الحضارات» وإجراء مقارنات بشأن بزوغ وأفول ~~الإمبراطوريات ليست فكرة جديدة؛ فالباحثون يقومون بذلك منذ القرن ~~الثامن عشر على الأقل، عندما كتب إدوارد جيبون عن سقوط الإمبراطورية ~~الرومانية. وثمة مثال أحدث على ذلك هو كتاب جاريد دياموند ~~«الانهيار». # 2 # غير أن هؤلاء المؤلفين كانوا يدرسون كيفية زوال إمبراطورية ~~منفردة أو حضارة منفردة؛ كالرومان، والمايا، والمغول، وغيرهم. أما في ~~هذا الكتاب، فنحن ندرس نظاما عالميا معولما يضم حضارات متعددة ~~تتفاعل جميعها فيما بينها ويعتمد بعضها على بعض على الأقل جزئيا. لا ~~يعرف إلا حالات قليلة في التاريخ من هذا النوع من الأنظمة العالمية ~~المعولمة؛ والحالة التي كانت قائمة أثناء العصر البرونزي المتأخر ~~والحالة القائمة في يومنا هذا هما من أوضح الأمثلة، وأوجه التشابه - قد ~~تكون أوجه المقارنة عبارة أفضل - بينهما أحيانا ما تكون مثيرة ~~للاهتمام. # على سبيل المثال لا الحصر، مؤخرا لاحظت كارول بيل، وهي باحثة ~~أكاديمية بريطانية، أن «الأهمية الاستراتيجية للقصدير في العصر ~~البرونزي المتأخر ... ربما لم تكن تختلف كثيرا عن أهمية النفط الخام في ~~هذه الأيام.» # 3 # في ذلك الوقت، كان القصدير متاحا بكميات كبيرة فقط من ~~مناجم معينة في منطقة بدخشان في أفغانستان وكان يتعين جلبه برا من ~~هناك إلى مواقع ms008 في بلاد الرافدين (العراق الحالية) وشمال سوريا، ومن ~~هناك كان يوزع إلى نقاط أبعد في الشمال، أو الجنوب، أو الغرب، بما ~~في ذلك نقله عبر البحر إلى منطقة إيجه. تتابع بيل قائلة: «لا بد وأن ~~أمر توفر ما يكفي من القصدير لإنتاج ... برونز ذي جودة تسمح باستخدامه ~~في تصنيع الأسلحة قد شغل فكر الملك العظيم في مدينة حاتوسا [عاصمة ~~الحيثيين] والفرعون في طيبة بنفس الطريقة التي يشغل بها أمر تزويد قائد ~~السيارة الرياضية المتعددة الأغراض الأمريكي بالبنزين بتكلفة معقولة ~~ذهن أي رئيس أمريكي هذه الأيام!» # 4 # بدأت سوزان شيرات، وهي عالمة آثار كانت تعمل في السابق في المتحف ~~الأشمولي في أكسفورد وحاليا في جامعة شيفيلد، في تأييد مثل هذه ~~المقارنة منذ عقد مضى. فكما أوردت، يوجد بعض «أوجه المقارنة المفيدة ~~حقا» بين عالم سنة 1200ق.م وعالمنا اليوم، والتي تشمل ازديادا في ~~الانقسام السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، بالإضافة إلى إجراء عمليات ~~تبادل مباشر على «مستويات اجتماعية غير مسبوقة وعبر مسافات غير ~~مسبوقة.» أوثق ملاحظاتها علاقة هي الملاحظة المتعلقة بأن الوضع في ~~نهاية العصر البرونزي المتأخر يتشابه مع «اقتصادنا وثقافتنا العالميين ~~اللذين يتسمان بأنهما يزدادان تجانسا ومع ذلك يتعذر التحكم فيهما، ~~من ناحية أن ... التقلبات السياسية في جانب من العالم يمكن أن تؤثر ~~تأثيرا جذريا على اقتصاد مناطق تبعد عنه آلاف الأميال.» # 5 # ذات مرة قال المؤرخ فرنان بروديل: «قصة العصر البرونزي يمكن بسهولة ~~كتابتها على نحو درامي؛ فهي مليئة بعمليات الغزو، والحروب، والنهب، ~~والكوارث السياسية والانهيارات الاقتصادية الطويلة الأمد، وهي تمثل ~~«أول الصدامات بين الشعوب».» ويرى أيضا أنه يمكن كتابة تاريخ العصر ~~البرونزي «ليس فقط على هيئة قصة بطولية تقوم على الدراما والعنف، وإنما ~~على هيئة قصة تضم صلات أكثر ودا: تجارية، ودبلوماسية (حتى في هذا ~~الوقت)، وفي المقام الأول ثقافية.» # 6 # لاقت اقتراحات بروديل آذانا مصغية، وها أنا هنا أقدم قصة ~~(أو بالأحرى قصص) العصر البرونزي المتأخر على هيئة مسرحية من أربعة ~~مشاهد، مع سرد مناسب واسترجاعات فنية ملائمة الغرض منها ms009 تقديم سياقات ~~مناسبة لتقديم بعض الشخصيات الفاعلة الرئيسية، مثلما ظهرت لأول مرة على ~~مسرح الأحداث العالمي ثم خرجت؛ من توداليا الحيثي وتوشراتا الميتاني ~~إلى أمنحتب الثالث المصري وآشور أوباليط الآشوري (جرى توفير مسرد، تحت ~~عنوان «الشخوص الدرامية» في نهاية الكتاب، لأولئك الذين يودون أن ~~يتمكنوا من معرفة الأسماء والتواريخ). # ومع ذلك، فسردنا سيكون أيضا أشبه بقصة بوليسية، بما يحوي من ~~تغيرات وتحولات غير متوقعة في الأحداث، وأدلة كاذبة، وخيوط ~~مهمة. وأقتبس هنا من هيركيول بوارو، المحقق البلجيكي الأسطوري الذي ~~أبدعته قريحة أجاثا كريستي، التي كانت هي نفسها متزوجة من عالم ~~آثار، # 7 # قوله: إننا سنحتاج إلى استخدام «خلايا عقلنا الرمادية ~~الصغيرة» حتى ننسج معا الخيوط الشتى للأدلة في نهاية سردنا للوقائع، ~~في مسعانا للإجابة على السؤال المتعلق بالسبب وراء الانهيار الفجائي ~~لنظام دولي مستقر بعد ازدهاره لقرون. # أيضا، بغية أن نستوعب حقا كنه ما انهار سنة 1177ق.م والسبب وراء ~~كونها لحظة حاسمة للغاية في التاريخ القديم، يجب أن نبدأ من زمن أسبق، ~~مثلما قد يود المرء أن يرجع إلى القرن الثامن عشر الميلادي ويبدأ من ~~ذروة عصر التنوير، والثورة الصناعية، وتأسيس الولايات المتحدة، حتى ~~يستوعب حقا المنشأ الذي أتى منه عالم اليوم الذي تسوده العولمة. ~~ومع أن اهتمامي الرئيسي منصب على دراسة الأسباب المحتملة لانهيار ~~حضارات العصر البرونزي في هذه المنطقة، فإنني أطرح أيضا السؤال حول ~~ماهية ما خسره العالم في تلك اللحظة المحورية، عندما أخذت تنهار ~~إمبراطوريات وممالك الألفية الثانية قبل الميلاد، وإلى أي مدى تراجعت ~~الحضارة، في بعض الأماكن لقرون، في هذا الجزء من العالم، وتغيرت تماما ~~بلا رجعة. كان حجم الكارثة هائلا؛ إذ كانت خسارة لن يرى العالم مثلها ~~ثانية حتى انهيار الإمبراطورية الرومانية بعد ذلك بأكثر من ألف ~~وخمسمائة سنة. # | تمهيد # | انهيار الحضارات: 1177ق.م # دخل المحاربون المشهد العالمي وتحركوا بسرعة، مخلفين في أعقابهم ~~الموت والدمار. يشير الباحثون المعاصرون إليهم جملة بمسمى «شعوب ~~البحر»، لكن المصريين الذين سجلوا هجومهم على مصر لم يستخدموا هذا ~~المصطلح أبدا، محددين ms010 هويتهم عوضا عن ذلك باعتبارهم مجموعات منفصلة ~~تعمل معا: الفلستيون، والتجيكر، والشيكليش، والشاردانا، والدانونا ، ~~والويشيش؛ وهي أسماء أجنبية الوقع لأناس بملامح أجنبية. # 1 # بخلاف ما تخبرنا به السجلات المصرية، فنحن لا نعرف عن هؤلاء الناس ~~سوى القليل. إننا لسنا متأكدين من المكان الذي جاءت منه شعوب البحر، ~~ربما كان صقلية، وسردينيا، وإيطاليا، حسب إحدى الفرضيات، أو ربما منطقة ~~إيجه أو غرب الأناضول، أو من المحتمل حتى أن يكونوا قد جاءوا من قبرص ~~أو شرق المتوسط. # 2 # لم يتعرف أبدا على أي موقع قديم باعتباره مكان منشئهم ~~أو مغادرتهم. إننا نعتقد أنهم كانوا يتنقلون باستمرار من موقع إلى ~~آخر، آخذين في اجتياح البلاد والممالك أثناء مرورهم بها. وحسب النصوص ~~المصرية، فإنهم أقاموا معسكرا في سوريا قبل الاستمرار بحذاء ساحل ~~منطقة كنعان (التي تتضمن أجزاء من سوريا الحالية، ولبنان، وإسرائيل) ~~وإلى دلتا نيل مصر. # كان العام هو عام 1177ق.م، وكان العام الثامن لحكم الفرعون رمسيس ~~الثالث. # 3 # وحسب المصريين القدماء، وحسب أحدث الدلائل الأثرية، أتى ~~بعض شعوب البحر عبر اليابسة، في حين أتى البعض الآخر عبر ~~البحر. # 4 # لم يكن ثمة ملابس موحدة ولا أدوات عسكرية ملمعة. ~~تصور الرسوم القديمة مجموعة منهم بلباس رأس ذي ريش، بينما كانت ~~ترتدي مجموعة أخرى أغطية رأس من الجماجم؛ بل إن آخرين ارتدوا خوذات ذات ~~قرون أو مضوا حاسري الرءوس. وكان لبعضهم لحيات قصيرة مدببة وارتدوا ~~إزارا قصيرا، وكانوا إما عراة الصدر وإما مرتدين سترة؛ وكان آخرون ~~حليقي الوجه وارتدوا ملابس أطول، تكاد تماثل التنانير. تشير هذه ~~الملاحظات إلى أن شعوب البحر ضموا مجموعات متنوعة من مناطق جغرافية ~~مختلفة وثقافات مختلفة. لقد جاءوا، متسلحين بسيوف برونزية حادة، ~~ورماح خشبية ذات رءوس معدنية لامعة، وأقواس وسهام، في قوارب، ومركبات، ~~وعربات تجرها الثيران، وعجلات حربية. وعلى الرغم من أنني اتخذت من ~~عام 1177ق.م تاريخا محوريا، فإننا نعرف أن الغزاة جاءوا في موجات على ~~مدى فترة طويلة من الزمن. وأحيانا كان المحاربون يأتون بمفردهم، وفي ~~أحيان أخرى كانوا يصطحبون ms011 معهم عائلاتهم. # شكل 1: تصوير لشعوب البحر على هيئة أسرى في مدينة هابو ~~(نقلا عن كتاب «مدينة هابو»، المجلد الأول، اللوح ~~الجداري رقم 44؛ بإذن من معهد الدراسات الشرقية التابع ~~لجامعة شيكاجو). # حسب نقوش رمسيس، لم يكن بوسع أي بلد مجابهة هذه الجماعات البشرية ~~الغازية. كانت المقاومة غير مجدية. سقطت القوى العظمى في ذلك الوقت - ~~الحيثيون، والميسينيون، والكنعانيون، والقبارصة، وآخرون - واحدة تلو ~~الأخرى. فر بعض الناجين من المذابح؛ وتجمع آخرون في خرائب مدنهم التي ~~كانت مجيدة يوما ما؛ بل إن آخرين انضموا إلى الغزاة، فكثروا أعدادهم ~~وزادوا من التعقيدات الواضحة لتكوين حشد الغزاة. كانت كل مجموعة من ~~شعوب البحر ترتحل، فيما يبدو، لأسباب متفردة لدى كل واحدة منها. ربما ~~كان ما حفز البعض هو الرغبة في الغنائم أو العبيد؛ وربما أجبرت آخرين ~~الضغوط الناجمة عن زيادة السكان على النزوح شرقا من أراضيهم في ~~الغرب. # كتب رمسيس بإيجاز على جدران معبده الجنائزي في مدينة هابو، بالقرب من ~~وادي الملوك: # أعدت البلاد الأجنبية مؤامرة في جزرها. وفجأة ودونما ~~إنذار انتزعوا البلدان ودمروها في خضم المعارك الحامية ~~الوطيس. ولم يستطع أي بلد أن يصمد في مواجهة جيوشهم، ~~فاغتصبت البلدان بدءا من خاتي، وكودي، وكركميش، وأرزاوا، ~~وألشية وما بعدها دفعة واحدة. [لقد أقاموا] معسكرهم في مكان ~~واحد في عمورو، والتي قتلوا شعبها، وكان حال أرضها كحال أرض ~~خربة لم يكن ثمة وجود لبشر عليها من قبل. كانوا آخذين في ~~التقدم صوب مصر، بينما كانت النار معدة لهم. كان تحالفهم ~~يتكون من الفلستيين، والتجيكر، والشيكليش، والدانونا، ~~والويشيش، والتي كانت بلدانهم متحدة. لقد احتلوا بلدانا بقدر ~~ما وصلت إليه أيديهم، وكانت قلوبهم واثقة وموقنة ~~بالنصر. # 5 # نعرف هذه الأماكن التي ورد أنها اكتسحت على يد الغزاة؛ إذ كانت ~~مشهورة في العصور القديمة. خاتي هي أرض الحيثيين، حيث يقع قلبها ~~النابض على هضبة الأناضول (الاسم القديم لتركيا) الداخلية بالقرب من ~~أنقرة الحالية وتمتد إمبراطوريتها من ساحل بحر إيجه في الغرب إلى ~~أراضي شمال سوريا في الشرق. من المحتمل أن ms012 تقع كودي في جنوب شرق تركيا ~~حاليا (ربما إقليم كيزواتنا القديم). كركميش هي موقع أثري معروف جرت ~~فيه أول عملية تنقيب منذ قرن تقريبا بواسطة فريق من علماء الآثار كان ~~يضم السير ليونارد وولي، الذي ربما يشتهر أكثر بعمليات التنقيب عن ~~آثار النبي إبراهيم في «مدينة أور الكلدانيين» في العراق، وتي إي ~~لورانس، الذي درس في جامعة أكسفورد ليكون عالم آثار في مجال الآثار ~~اليونانية والرومانية قبل أن تحوله أعماله البطولية في الحرب ~~العالمية الأولى في نهاية المطاف إلى «لورانس العرب» الذي جسدت هوليوود ~~شخصيته. أرزاوا كانت أرضا معروفة لدى الحيثيين؛ إذ كانت تقع في متناول ~~أيديهم في منطقة غرب الأناضول. ربما كانت ألشية هي ما نعرفه في يومنا ~~هذا باسم جزيرة قبرص، وهي جزيرة غنية بالمعادن تشتهر بخام النحاس. ~~كانت عمورو تقع على ساحل شمال سوريا. سنعاود الحديث عن كل هذه ~~الأماكن، في الصفحات والقصص التالية. # المجموعات الست المنفصلة التي كونت شعوب البحر أثناء هذه الموجة من ~~الغزو، وهي المجموعات الخمس التي ذكرها رمسيس أعلاه في نقش مدينة ~~هابو بالإضافة إلى مجموعة سادسة، تسمى بالشاردانا، والمذكورة في نقش ~~آخر ذي صلة، أكثر إبهاما من البلدان التي اجتيحت كما ورد. فلم تترك ~~نقوشا خاصة بها ولذلك فالمصدر النصي الوحيد تقريبا الذي نستمد ~~معرفتنا عنها منه هو النقوش المصرية. # 6 # يصعب أيضا رصد معظم هذه المجموعات في السجل الأثري، على الرغم من ~~أن علماء الآثار والعلماء اللغويين ظلوا يبذلون محاولات شجاعة في ~~هذا الإطار طوال شطر كبير من القرن الماضي، أولا بإجراء بعض الألعاب ~~اللغوية، وبعد ذلك، في فترة أحدث عهدا، بتفحص الفخار والبقايا الأثرية ~~الأخرى. فعلى سبيل المثال، كان الدانونا معروفين منذ زمن بعيد على أنهم ~~الدانانيون الذين أتى هوميروس على ذكرهم، والذين كانوا يعيشون في منطقة ~~إيجه في العصر البرونزي. وغالبا ما يفترض أن الشيكليش أتوا من جزيرة ~~صقلية الحالية وأن الشاردانا أتوا من جزيرة سردينيا، استنادا إلى أوجه ~~التشابه بين الحروف الساكنة في كل من الحالتين وإلى حقيقة ms013 أن رمسيس ~~يشير إلى تلك «البلاد الأجنبية» بأنها تتآمر «في جزرها»؛ إذ وصف ~~الشاردانا تحديدا في نقوش رمسيس بأنهم أتوا «من البحر». # 7 # ومع ذلك لا يقبل كل الباحثين هذه الاقتراحات، وتوجد مدرسة فكرية ~~بكاملها تقترح أن شعبي الشيكليش والشاردانا لم يأتيا من غرب المتوسط، ~~وإنما كانا من مناطق في شرق المتوسط وأنهما فرا فحسب إلى منطقتي ~~صقلية وسردينيا، ومنحا اسميهما لهاتين المنطقتين، بعد هزيمتهم على ~~يد المصريين. ثمة حقيقة تدعم هذا الاحتمال وهي أن الشاردانا معروفون ~~بأنهم قاتلوا مع وكذلك ضد المصريين قبل ظهور شعوب البحر بوقت طويل. ~~وتوجد حقيقة تتعارض مع هذا الاحتمال؛ وهي أن رمسيس الثالث أخبرنا في ~~وقت لاحق أنه وطن الناجين من القوات المهاجمة في مصر ~~ذاتها. # 8 # من بين كل المجموعات الأجنبية النشطة في هذه الساحة في ذلك الوقت، لم ~~يحدد على نحو مؤكد سوى مجموعة واحدة فقط. فثمة قبول عام أن ~~الفلستيين من شعوب البحر ليسوا سوى الفلسطينيين، الذين يحدد ~~الكتاب المقدس أنهم أتوا من جزيرة كريت. # 9 # وعلى ما يبدو أن التحديد اللغوي كان واضحا للغاية، حتى إن ~~جان-فرانسوا شامبليون، الذي فك الرموز الهيروغليفية المصرية، كان قد ~~اقترح ذلك بالفعل قبل عام 1836، وتحديد هوية أنماط فخارية معينة، ~~وعمارة، وبقايا مواد أخرى على أنها «فلسطينية» بدأ مبكرا منذ عام ~~1899، وذلك على يد علماء آثار الكتاب المقدس الذين كانوا يعملون في ~~قرية تل الصافي التي حددت هويتها على أنها مدينة جت ~~التوراتية. # 10 # وبينما لا نعرف بأي قدر من الدقة أصول الغزاة أو دوافعهم، فإننا نعرف ~~الأشكال التي كانوا يبدون عليها؛ فيمكننا أن نرى أسماءهم ووجوههم ~~محفورة على جدران معبد رمسيس الثالث الجنائزي في مدينة هابو. يزخر هذا ~~الموقع الأثري القديم بكل من الرسوم وصفوف الكتابة الهيروغليفية ~~المهيبة. تظهر دروع الغزاة وأسلحتهم وملابسهم وقواربهم وعرباتهم التي ~~تجرها الثيران المحملة بالأغراض في الرسوم بوضوح تام، وبتفصيل كبير ~~لدرجة أن الباحثين نشروا تحليلات للأفراد وحتى للقوارب المختلفة التي ~~تظهر في المشاهد. # 11 # وتتسم صور بانورامية أخرى ms014 بأنها أغنى بالتفاصيل الحية. ~~تظهر واحدة من هذه الصور البانورامية الغرباء والمصريين وهم يخوضون ~~معركة بحرية تعج بالهرج والمرج؛ فبعضهم طافون رأسا على عقب ومن الواضح ~~أنهم ميتون، بينما لا يزال آخرون يقاتلون بضراوة من قواربهم. # منذ عشرينيات القرن العشرين، أخذ علماء المصريات من معهد الدراسات ~~الشرقية التابع لجامعة شيكاجو يدرسون نقوش ومشاهد مدينة هابو ~~وينسخونها بدقة وحرص. كان المعهد ولا يزال واحدا من المراكز البحثية ~~البارزة في العالم في دراسة الحضارات القديمة في مصر والشرق الأدنى. ~~وقد أسسه جيمس هنري بريستد لدى عودته من رحلة ملحمية عبر الشرق ~~الأدنى في عامي 1919 و1920، بخمسين ألف دولار كمبلغ مبدئي ممنوح من جون ~~دي روكفلر الابن. وقام علماء الآثار التابعون لهذا المعهد بالتنقيب في ~~كل أنحاء الشرق الأدنى، من إيران إلى مصر وما وراءهما. # شكل 2: معركة بحرية مع شعوب البحر في مدينة هابو (نقلا عن ~~كتاب «مدينة هابو»، المجلد الأول، اللوح الجداري رقم ~~37؛ بإذن من معهد الدراسات الشرقية التابع لجامعة ~~شيكاجو). # كتب الكثير عن بريستد ومشاريع المعهد التي بدأت تحت إشرافه، بما في ~~ذلك عمليات التنقيب في مجدو (هرمجدون التوراتية) في إسرائيل، التي ~~استمرت من عام 1925 حتى عام 1939. # 12 # وكان من أهم تلك المشاريع عمليات المسح الأثري للنقوش التي ~~أجريت في مصر، والتي بذل علماء المصريات خلالها جهدا مضنيا في نسخ ~~المشاهد والنصوص الهيروغليفية التي خلفها الفراعنة على معابدهم ~~وقصورهم في كافة أنحاء مصر. إن نسخ النقوش الهيروغليفية المحفورة على ~~الجدران الحجرية والآثار لهي مهمة شاقة للغاية؛ فهي عملية تتضمن ~~ساعات طويلة من العمل، وعادة ما يجثم الناسخون على سلالم أو سقالات ~~تحت الشمس الحارقة، وهم يحدقون في رموز بحالة متردية نقشت على ~~بوابات، ومعابد، وأعمدة. حسبنا القول إن النتائج فائقة القيمة، لا ~~سيما وأن نقوشا كثيرة قد تأثرت تأثرا بالغا جراء عوامل التعرية، ~~أو ما يسببه السائحون من تلف، أو أسباب أخرى. ولو لم تكن تلك النقوش قد ~~نسخت لكانت ستصبح في نهاية المطاف مبهمة بالنسبة للأجيال ~~القادمة. وقد ms015 نشرت نتائج عمليات النسخ من مدينة هابو في سلسلة من ~~المجلدات، ظهر أولها في عام 1930، مع ظهور المجلدات الأخرى التي كانت ذات ~~صلة بها في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين. # على الرغم من أن المناقشات العلمية مستمرة بهذا الشأن، فإن معظم ~~الخبراء يتفقون على أن المعارك البرية والبحرية المرسومة على جدران ~~مدينة هابو يحتمل أنها جرت في وقت واحد تقريبا في دلتا مصر أو بالقرب ~~منها. وثمة احتمال أنها تمثل معركة واحدة طويلة حدثت في البر وكذلك ~~في البحر، وكان بعض الباحثين قد اقترحوا أن المعارك البرية وكذلك ~~البحرية تمثل كمائن لقوات شعوب البحر، أخذهم فيها المصريون على حين ~~غرة. # 13 # وعلى أي حال، ليست النتيجة النهائية محل شك؛ ففي مدينة ~~هابو يصرح الفرعون المصري بوضوح تام قائلا: # إن أولئك الذين وصلوا إلى حدودي قد أفنيت نسلهم، ~~وأفنيتهم هم أنفسهم إلى أبد الآبدين. والذين أتوا قدما من ~~البحر، كانت النار الشاملة أمامهم عند مصبات النهر، بينما ~~أحاط بهم طوق من الحراب على الشاطئ. لقد اقتيدوا، وحوصروا، ~~وطرحوا على الشاطئ، وقتلوا، وتحولت جثثهم، التي وضعت ~~رأسا على عقب، إلى أكوام. وكانت سفنهم وأغراضهم وكأنما ~~أسقطت في الماء. لقد جعلت الممالك تخشى حتى ذكر اسم مصر؛ ~~لأنهم عندما يذكرون اسمي في أرضهم، عندئذ يكتوون بنار ~~الغيظ. # 14 # ثم يتابع رمسيس الحديث عما حدث، في وثيقة شهيرة معروفة باسم «بردية ~~هاريس»، ومجددا يذكر أسماء أعدائه المهزومين: # هزمت أولئك الذين غزوا حدودي في بلادهم. لقد ذبحت الدانونا ~~[الذين يعيشون] في الجزر، واستحال التجيكر والفلستيون رمادا. ~~وصار الشاردانا والويشيش، سكان البحر، وكأن لا وجود لهم؛ إذ ~~أخذوا أسرى دفعة واحدة، وجلبوا أسرى إلى مصر، مثل رمل ~~الشاطئ. ووضعتهم في حصون مكبلين بأمري. وكانت طوائفهم عديدة ~~تبلغ مئات الآلاف. ففرضت عليهم كلهم ضرائب، في الملبس والحبوب ~~من المخازن وشون الحبوب سنويا. # 15 ~~••• # لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقاتل فيها المصريون قوة مشتركة من ~~«شعوب البحر». فقبل ذلك بثلاثين سنة، في عام 1207ق.م، أثناء العام ms016 ~~الخامس من حكم الفرعون مرنبتاح، كان تحالف مماثل من هذه المجموعات ~~المبهمة قد هاجم مصر. # ربما كان أكثر ما يشتهر به مرنبتاح لدى الطلاب الدارسين للشرق الأدنى ~~القديم هو أنه أول فرعون مصري يستخدم مصطلح «إسرائيل» في نقش يعود ~~تاريخه إلى نفس هذا العام (1207ق.م). هذا النقش يتضمن أقدم ظهور لاسم ~~«إسرائيل» خارج الكتاب المقدس. في النقش الفرعوني، يظهر الاسم - ~~المكتوب برمز خاص لكي يشير إلى الشعب وليس المكان - في وصف موجز ~~لحملة إلى منطقة كنعان، حيث كان يوجد الشعب الذي يدعوه ~~«إسرائيل». # 16 # الجمل موجودة في سياق نقش طويل ليس معنيا بهذا الشعب ~~وإنما هو معني بمعارك مرنبتاح الدائرة مع الليبيين، الذين كانوا ~~موجودين على الحدود الغربية لأراضي مصر الأصلية. لقد كان الليبيون ~~وشعوب البحر هم من شغلوا جل اهتمام مرنبتاح خلال هذا العام، وليس ~~الإسرائيليين. # على سبيل المثال، في نص عثر عليه في موقع مدينة هليوبوليس ~~القديمة، يرجع تاريخه إلى «العام الخامس، الشهر الثاني من الموسم ~~الثالث (الشهر العاشر)»، يخبرنا النص أن «زعيم ليبيا الوغد أغار [مع] ~~الشيكليش وكل بلد أجنبي، مساند له، لينتهك حدود مصر.» # 17 # تتكرر نفس الصياغة في نقش آخر، يعرف باسم «عمود ~~القاهرة». # 18 # وفي نقش آخر أطول عثر عليه في الكرنك (مدينة الأقصر الحالية)، نحصل ~~على تفصيلات إضافية عن هذه الموجة الأقدم من موجات توغل شعوب البحر. ~~وترد هنا أسماء المجموعات الفردية: ~~[بداية النصر الذي أحرزه صاحب الجلالة في أرض ليبيا] ~~الأقوش، والترش، واللكا، والشاردانا، والشيكليش، ~~الشماليون القادمون من كل البلاد. ... الموسم الثالث، يقول: زعيم ~~ليبيا الوغد المرذول ... قد هاجم بلد التحنو برماته؛ الشاردانا، ~~والشيكليش، والأقوش، واللكا، والترش، آخذا أفضل ~~المحاربين والمقاتلين في بلده ... # قائمة الأسرى الذين نقلوا من بلاد ليبيا هذه والبلاد التي ~~أحضرها معه ... # الشيردين، الشيكليش، الأقوش من بلاد البحر، الذين لم يكن لهم ~~غلف: # الشيكليش 222 رجلا # يشكلون 250 يدا # الترش 742 رجلا # يشكلون 790 يدا # الشاردانا - ~~[يشكلون] - ~~[الأق] وش الذين لم يكن لهم غلف، القتلى، الذين حملت ~~أيديهم، [بسبب] ms017 أنهم # لم يكن لهم [غلف] - # الشيكليش والترش الذين أتوا كأعداء من ليبيا - # الكيهيك، والليبيون، الذين سيقوا كأسرى أحياء 218 ~~رجلا. # 19 # أمور عديدة واضحة في هذا النقش. أولا يوجد خمس مجموعات، لا ست، ~~شكلت هذه الموجة الأقدم من موجات غزو شعوب البحر: الشاردانا (أو ~~الشيردين)، والشيكليش، والأقوش، واللكا، والترش. كانت مجموعتا ~~الشاردانا والشيكليش موجودتين في كل من هذا الغزو والغزو اللاحق ~~أثناء زمن رمسيس الثالث، ولكن المجموعات الثلاث الأخرى مختلفة. ~~ثانيا، الشاردانا، والشيكليش، والأقوش معرفون على نحو خاص على أنهم ~~شعوب «من بلاد البحر»، بينما المجموعات الخمس موصوفة مجتمعة بأنها ~~«الشماليون القادمون من كل البلاد». وهذا الوصف الأخير ليس مستغربا ~~جدا، كون معظم البلاد التي كان مصريو المملكة الحديثة على اتصال بها ~~(باستثناء النوبة وليبيا) تقع شمال مصر. إن تعريف الشاردانا والشيكليش ~~بأنهما شعبان «من بلاد البحر» يعزز القول بأنهما مرتبطان بسردينيا ~~وصقلية، على الترتيب. # قاد وصف الأقوش بأنهم شعب «من بلاد البحر» بعض الباحثين إلى القول ~~بأنهم الآخيون الذين ذكرهم هوميروس، أي، الميسينيون المنتمون إلى البر ~~الرئيسي ليونان العصر البرونزي، الذين ربما سيكونون من رأى رمسيس ~~الثالث أنهم الدانونا في نقوشه التي تذكر شعوب البحر بعد ذلك بعقدين ~~من الزمن. أما فيما يتعلق بالاسمين الأخيرين، يرى الباحثون عموما أن ~~اللكا يشير إلى شعب من جنوب غرب تركيا، في المنطقة التي عرفت ~~لاحقا أثناء الحقبة الكلاسيكية القديمة باسم ليكية. أما منشأ الترش، ~~فغير متيقن ولكنهم قد يكون لهم صلة بالأتروسكانيين في ~~إيطاليا. # 20 # لا تطلعنا النقوش سوى على نزر يسير من الأمور الأخرى، ولا تتضمن ~~أكثر من فكرة عامة جدا عن المكان الذي دارت فيه المعركة أو المعارك. ~~يقول مرنبتاح فقط إن النصر «أحرز في أرض ليبيا.» التي يعرفها ~~أيضا بأنها «بلد التحنو». ومع ذلك يدعي مرنبتاح بوضوح تحقيق النصر؛ ~~إذ إنه يعدد القتلى والأسرى من مقاتلي الأعداء، من كل من الرجال ~~و«الأيدي». كان قطع أيدي قتلى الأعداء والعودة بها كإثبات، من أجل نيل ~~التقدير والمكافأة، ممارسة شائعة في ذلك ms018 الوقت. وتم العثور للتو ~~على دليل بشع على هذه الممارسة يرجع إلى عصر الهكسوس في مصر، قبل زمن ~~مرنبتاح بنحو أربعمائة سنة، على هيئة ست عشرة يدا يمنى مدفونة في أربع ~~حفر في قصر الهكسوس في مدينة أواريس في دلتا النيل. # 21 # على أي حال، لا نعرف إن كان كل المنتمين إلى شعوب البحر ~~قد قتلوا أو أن بعضهم قد نجا، ولكن يمكننا على الأرجح افتراض نجاة ~~بعضهم، حيث إن العديد من هذه المجموعات قد عاد في الغزو الثاني بعد ذلك ~~بثلاثين سنة. # في عام 1177ق.م، وكما حدث في السابق في عام 1207ق.م، دان النصر ~~للمصريين. وما كان لشعوب البحر أن تعود إلى مصر مرة ثالثة. تفاخر ~~رمسيس بأن الأعداء «أسقطوا وقهروا في أماكنهم.» وكتب: «انتزعت ~~قلوبهم؛ وتشتتت أرواحهم. وتناثرت أسلحتهم في البحر.» # 22 # ومع ذلك، فقد كان نصرا باهظ الثمن. فعلى الرغم من أن مصر ~~تحت حكم رمسيس الثالث كانت القوة العظمى الوحيدة التي نجحت في مقاومة ~~الهجوم الضاري لشعوب البحر، فإن المملكة المصرية الحديثة لم تعد أبدا ~~إلى سابق عهدها بعد ذلك، ويعزى ذلك على الأرجح إلى المشكلات الأخرى ~~التي واجهتها منطقة البحر المتوسط بأكملها أثناء هذه الفترة، كما سنرى ~~لاحقا. خلال بقية الألفية الثانية قبل الميلاد، كان الفراعنة التالون ~~راضين بحكم بلد تقلص نفوذه وسلطته كثيرا. وصارت مصر إمبراطورية غير ~~ذات شأن؛ مجرد صورة باهتة لما كانت عليه فيما مضى. ولم ترتق مصر إلى ~~ما يشبه هذه المكانة إلا في أيام الفرعون شيشنق، وهو ليبي أسس الأسرة ~~الثانية والعشرين في حوالي سنة 945ق.م، والذي من المحتمل أن يكون هو من ~~حدد الكتاب المقدس العبري هويته بوصفه الفرعون المدعو ~~شيشاك. # 23 # بعيدا عن مصر، تراجعت واختفت تقريبا كل البلاد والقوى الأخرى التي ~~كانت موجودة في الألفية الثانية قبل الميلاد في منطقة إيجه والشرق ~~الأدنى - تلك البلاد والقوى التي كانت موجودة أثناء أزهى سنوات الفترة ~~التي ندعوها الآن بالعصر البرونزي المتأخر - إما فورا أو في غضون أقل ~~من قرن. ms019 في النهاية، كان الأمر كما لو أن الحضارة نفسها قد محيت في ~~قسم كبير من هذه المنطقة. لقد اختفى كثير من منجزات القرون السابقة، ~~إن لم يكن كلها، عبر مساحات شاسعة من الأراضي، من اليونان إلى بلاد ~~الرافدين. وبدأت حقبة انتقالية جديدة: عصر كان له أن يستمر ما لا يقل ~~عن قرن وربما ما يصل إلى ثلاثة قرون في بعض المناطق. # يبدو أنه ليس ثمة شك في أنه من المؤكد أن الرعب قد ساد في سائر ~~البلاد في الأيام الأخيرة لهذه الممالك. يمكن رؤية مثال محدد لذلك ~~على لوح طيني، منقوش عليه رسالة من ملك أوغاريت في شمال سوريا، ~~موجهة إلى ملك جزيرة قبرص ذي المرتبة الأعلى: # أبي، الآن وصلت سفن العدو. إنهم يضرمون النار في مدني ~~وأحاقوا الأذى بالبلد. ألا يعرف أبي أن كل رجال المشاة خاصتي ~~و[مركباتي الحربية] متمركزون في خاتي، وأن كل سفني متمركزة ~~في أرض اللكا؟ إنهم لم يعودوا بعد؛ لذا فالبلد ليس له ~~حماية. فليكن أبي على علم بهذا الأمر. الآن سفن العدو السبع ~~التي كانت آتية قد ألحقت بنا الكثير من الضرر. وإذا كانت سفن ~~أخرى ستظهر، فأعلمني بطريقة ما، حتى أحاط علما. # 24 # يوجد خلاف بشأن ما إن كان من الممكن أن يكون اللوح قد وصل إلى ~~الجهة المقصودة على جزيرة قبرص. اعتقد المنقبون الأصليون الذين عثروا ~~على اللوح أنه من المحتمل أن الرسالة لم ترسل أبدا. ورد بالأساس ~~أنه عثر عليه في قمين - بالإضافة إلى أكثر من سبعين لوحا آخر - حيث ~~كان قد وضع على ما يبدو من أجل أن يقسى بالحرارة؛ كون تلك أفضل ~~حالة يتجاوز بها الرحلة الشاقة إلى قبرص. # 25 # افترض هؤلاء المنقبون وباحثون آخرون في البداية أن سفن ~~الأعداء كانت قد عادت ونهبت المدينة قبل أن يتسنى إرسال طلب ~~المساعدة العاجل. هذه هي القصة التي تكررت منذئذ في الكتب الأكاديمية ~~لجيل من الطلاب، ولكن الباحثين في وقتنا هذا بينوا أن اللوح لم ~~يعثر عليه في قمين وأنه، كما ms020 سنرى، ربما كان نسخة من رسالة كانت ~~قد أرسلت إلى قبرص على أي حال. ~~••• # كان يوجد ميل من جانب الباحثين السابقين إلى أن ينسبوا أي دمار وقع ~~في هذه الفترة إلى شعوب البحر. # 26 # ومع ذلك، قد يكون من قبيل الاجتراء أن يلقى بلائمة نهاية ~~العصر البرونزي، في منطقتي إيجه وشرق المتوسط، برمتها عليهم. فذلك على ~~الأرجح يمنح تلك الشعوب قدرا لا تستحقه من الأهمية؛ إذ إننا لا ~~نملك أدلة واضحة، باستثناء النصوص والنقوش المصرية، التي تعطي ~~انطباعات متضاربة. هل توجهت شعوب البحر إلى منطقة شرق المتوسط على ~~هيئة جيش منظم نسبيا، مثل واحدة من الحملات الصليبية الأكثر انضباطا ~~العازمة على الاستيلاء على الأرض المقدسة أثناء العصور الوسطى؟ هل كانت ~~تلك الشعوب على هيئة مجموعة من المغيرين المنظمين تنظيما غير محكم ~~أو ضعيفا، مثل الفايكينج الذين ظهروا في عصر لاحق؟ أم كانوا لاجئين ~~يفرون هربا من كارثة وينشدون بلادا جديدة؟ بقدر ما نعلم، يمكن ~~للحقيقة أن تتضمن مزيجا من كل شيء أو لا شيء مما سبق. # في الوقت الحالي تحتاج مجموعة ثرية من البيانات الجديدة، التي صارت ~~متاحة في العقود القليلة الماضية، إلى أخذها في الاعتبار ضمن ~~المعادلة. # 27 # فلم نعد متيقنين من أن كل المواقع التي يوجد دليل على ~~تدميرها قد دمرت على يد شعوب البحر. يمكننا أن نستنتج من الأدلة ~~الأثرية أن موقعا ما قد تعرض للتدمير، ولكننا لا نستطيع دوما أن ~~نستنتج السبب أو الفاعل. علاوة على ذلك، فإن المواقع لم تدمر كلها ~~على نحو متزامن، ولا حتى بالضرورة في خلال نفس العقد من الزمن. كما ~~سنرى، يمتد الزوال المتصاعد لتلك المواقع على مدى عدة عقود وربما ما ~~يصل إلى قرن من الزمن. # بالإضافة إلى ذلك، في حين أننا لا نعرف يقينا السبب، أو كل الأسباب، ~~التي أدت إلى انهيار عالم العصر البرونزي في اليونان، ومصر، والشرق ~~الأدنى، فإن حجم الأدلة المتوفرة حاليا يشير إلى أنه من المرجح أن ~~شعوب البحر ليست الوحيدة التي تقع عليها اللائمة ms021 في ذلك. يبدو مرجحا ~~الآن أن تلك الشعوب كانت الضحية بقدر ما كانت المعتدية في مسألة ~~انهيار الحضارات. # 28 # تقترح إحدى الفرضيات أن تلك الشعوب أجبرت على الخروج من ~~أوطانها جراء سلسلة من الأحداث المأساوية وارتحلت شرقا حيث صادفت ~~ممالك وإمبراطوريات كانت بالفعل آخذة في الانحسار. من المحتمل جدا ~~أيضا أن السبب تحديدا في قدرتها على مهاجمة الكثير من ممالك المنطقة ~~والقضاء عليها في نهاية الأمر هو أن تلك الأنظمة الملكية كانت بالفعل ~~آخذة في الانحسار وفي حالة ضعف. في هذا السياق، ربما يكون من الممكن ~~اعتبار شعوب البحر ببساطة انتهازية، كما دعاها أحد الباحثين، وربما ~~تكون قد استقرت في منطقة شرق المتوسط بطريقة أكثر سلمية مما كان ~~مفترضا في السابق. سنتناول لاحقا هذه الاحتمالات بتفصيل أكبر. # ومع ذلك، فإن شعوب البحر، طوال عقود من البحث العلمي، كانت كبش فداء ~~مناسب، بتحملها اللائمة على موقف ربما كان أكثر تعقيدا بكثير ولم ~~تكن المتسببة فيه. إن الأمور الآن آخذة في التغير؛ إذ إن العديد من ~~الباحثين قد أوضحوا مؤخرا أن «قصة» قيام شعوب البحر بموجة تدمير ~~وحشي كارثية و/أو هجرتهم قد ابتدعها باحثون مثل جاستون ماسبيرو، عالم ~~المصريات الفرنسي الشهير، منذ ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، ~~وترسخت بحلول عام 1901. ومع ذلك، كانت نظرية مستندة فحسب على الأدلة ~~النصية المتعلقة بالنقوش، قبل أن يتم فعليا التنقيب في أي من هذه ~~المواقع المدمرة بوقت طويل. في الواقع، حتى هؤلاء الباحثون الذي ~~حذوا حذو ماسبيرو كانوا منقسمين فيما يتعلق بالوجهة التي سلكتها ~~شعوب البحر؛ إذ اعتقد البعض أن تلك الشعوب انتهى بها الحال في منطقة ~~غرب المتوسط بعد هزيمتها على يد المصريين، ولم تبدأ من ~~هناك. # 29 # وجهة نظرنا الراهنة، كما سنرى لاحقا، أنه من المحتمل جدا أن شعوب ~~البحر كانت مسئولة عن بعض التدمير الذي جرى في نهاية العصر البرونزي ~~المتأخر، ولكن من الأرجح أكثر أن سلسلة متصلة من الأحداث، البشرية ~~والطبيعية - بما في ذلك التغير المناخي والجفاف، وكوارث زلزالية ~~تعرف باسم العواصف ms022 الزلزالية، وحوادث تمرد داخلية، و«انهيار للنظم» ~~- تجمعت لتشكل «عاصفة مثالية» وضعت حدا لهذا العصر. ومع ذلك، من أجل ~~أن نستوعب جسامة الأحداث التي وقعت حوالي عام 1177ق.م، علينا أن نبدأ ~~قبل ذلك بثلاثة قرون. # جدول 1: ملوك العصر البرونزي المتأخر في مصر والشرق الأدنى ~~المذكورين في النص ، مرتبين حسب الدولة/المملكة والتسلسل ~~الزمني. # القرن # مصري # حيثي # آشوري # بابلي # ميتاني # أوغاريتي # غير ذلك # الثامن عشر # حمورابي # زمري ليم (مملكة ماري) # السابع عشر # حاتوسيلي الأول # مورسيلي الأول # السادس عشر # سقنن رع # كامس # أحمس الأول # تحتمس الأول # تحتمس الثاني # خيان (الهكسوس) # أبوفيس (الهكسوس) # الخامس عشر # حتشبسوت # تحتمس الثالث # توداليا الأول/الثاني # شوشتاتار # كوكولي (أسوا) # الرابع عشر # أمنحتب الثالث # إخناتون # توت عنخ آمون # آي # سابيليوليوما الأول # مورسيلي الثاني # أداد نيراري الأول # آشور أوباليط # كوريجالزو الأول # كادشمان إنليل الأول # بورنا بورياش الثاني # كوريجالزو الثاني # شوتارنا الثاني # توشراتا # شاتيوازا # أميستمرو الأول # نيقمادو الثاني # نيقمبا # تارخندارادو (أرزاوا) # الثالث عشر # رمسيس الثاني # مرنبتاح # مورسيلي الثاني (استمر فيما بين القرنين) # مواتالي الثاني # حاتوسيلي الثالث # توداليا الرابع # سابيليوليوما الثاني # توكولتي نينورتا الأول # كشتيلياش # نيقمبا (استمر فيما بين القرنين) # أميستمرو الثاني # نيقمادو الثالث # أمورابي # شوشجاموا (عمورو) # الثاني عشر # رمسيس الثالث # سابيليوليوما الثاني (استمر فيما بين القرنين) # أمورابي (استمر فيما بين القرنين) # شوتروك ناخونته (عيلام) # جدول 2: المناطق المعاصرة وأسماؤها المحتملة في العصر البرونزي ~~المتأخر. # المنطقة # الاسم القديم الأول # الاسم القديم الثاني # الاسم القديم الثالث # قبرص # ألشية # البر الرئيسي لليونان # تاناجا # أخياوا # خياوا # كريت # كفتيو # كفتور (كبتارو) # طروادة/ترواس # أسوا (؟) # إسي (؟) # ويلوسا # كنعان # با-كا-نا-نا # رتينو # مصر # مصرايم # الفصل الأول # | المشهد الأول # عن الحرب والإنسان: القرن الخامس عشر قبل الميلاد # في حوالي عام 1477ق.م، في مدينة بيرو نفر في دلتا النيل في مصر ~~السفلى، في موقع قريب للغاية من البحر المتوسط، أمر الفرعون تحتمس ~~الثالث بإقامة قصر كبير، له رسوم وزخارف جصية دقيقة متقنة. واستؤجر ~~حرفيون مينويون من جزيرة كريت البعيدة، التي تقع في أقصى الغرب في ~~الجانب الآخر من «الأخضر الكبير» (كما كان البحر المتوسط يعرف لدى ms023 ~~المصريين)؛ لصنع هذه الرسوم والزخارف الجصية. فرسموا صورا لم يرها أحد ~~في مصر من قبل مطلقا - مشاهد غريبة لرجال يثبون فوق ثيران - ~~واستعملوا الطلاء مع الجص بينما كان رطبا، بأسلوب الفريسكو، فأصبحت ~~الألوان جزءا من الجدار نفسه. كانوا قد تعلموا هذا الأسلوب، والمشاهد ~~التي رسموها، في كريت في منطقة إيجه. في ذلك الوقت لم تكن المناظر ~~الفريدة التي أبدعت بهذه الطريقة رائجة في مصر وحدها بل أيضا في ~~القصور على طول الساحل، من كنعان في الشمال إلى دلتا مصر، في بقاع ~~تعرف الآن باسم كابري في إسرائيل، وألالاخ في تركيا، وقطنة في ~~سوريا، والضبعة في مصر. # 1 # صارت مدينة بيرو نفر في الدلتا تعرف الآن باسمها المعاصر وهو منطقة ~~تل الضبعة. وهو موقع كان الأثري النمساوي مانفريد بيتاك وفريقه ~~ينقبون فيه منذ عام 1966. كانت المدينة قد عرفت أيضا في السابق ~~باسم أواريس، عاصمة الهكسوس؛ الغزاة المكروهين لمصر الذين حكموا قسما ~~كبيرا من البلاد من حوالي 1720 إلى 1550ق.م. تحولت أواريس إلى بيرو ~~نفر، التي كانت مدينة مصرية لها قدرها، بعد أن استولى عليها الفرعون ~~المصري كامس، جد تحتمس، حوالي 1550ق.م. # في الكشف عن المدينة التي كانت ثرية فيما مضى والتي كانت مطمورة تحت ~~أمتار من الرمال والأنقاض، أعاد بيتاك، على مدى أربعة عقود، عاصمة ~~الهكسوس إلى الحياة وكذلك المدينة المصرية العظيمة اللاحقة. واستعاد ~~أيضا الرسوم الجصية التي أبدعها المينويون، أو ربما حرفيون محليون ~~تدربوا على يد المينويين، والتي يرجع تاريخها إلى أوائل الأسرة الثامنة ~~عشرة (حوالي 1450ق.م). # 2 # تشكل هذه الرسوم مثالا جيدا على العالم الدولي الذي ~~بدأ في التضافر في منطقتي شرق المتوسط وإيجه بعد طرد الهكسوس من ~~مصر. ~~(1) نظرة سريعة على الهكسوس # غزا الهكسوس مصر للمرة الأولى في حوالي عام 1720ق.م قبل مائتي ~~وخمسين سنة من زمن تحتمس الثالث. وبقوا قرابة مائتي سنة، حتى عام ~~1550ق.م وفي الوقت الذي اجتاح فيه الهكسوس البلاد، كانت مصر واحدة ~~من القوى الراسخة في منطقة الشرق الأدنى القديمة. كان عمر أهرامات ~~الجيزة ms024 قد بلغ بالفعل قرابة ألف عام بحلول تلك المرحلة، بعد أن ~~بنيت أثناء حكم الأسرة الرابعة، في فترة المملكة القديمة. عرف ~~مانيتون، الكاهن المصري الذي عاش وكتب أثناء الفترة الهلينستية ~~اللاحقة في القرن الثالث قبل الميلاد، الهكسوس بأنهم «الملوك ~~الرعاة» - وهي ترجمة خاطئة للعبارة المصرية # hekau ~~khasut ~~، والتي تعني في الواقع «زعماء البلاد ~~الأجنبية». وقد كانوا بالفعل أجانب؛ إذ كان الهكسوس ساميين ~~ارتحلوا إلى مصر من منطقة كنعان (أي الدول الحالية: إسرائيل، ولبنان، وسوريا، ~~والأردن). نرى رسوما تمثل هؤلاء الساميين في مصر منذ القرن ~~التاسع عشر قبل الميلاد؛ ومن ذلك، مثلا، لوحة جدارية في داخل ~~مقبرة مصرية في منطقة بني حسن، نرى فيها باعة وتجارا «آسيويين» ~~يجلبون بضائعهم إلى البلاد. # 3 # أنهى غزو الهكسوس لمصر عهد المملكة الوسطى (حوالي 2134-1720ق.م). ~~ومن المحتمل جدا أن نجاحهم في الغزو كان نتيجة لميزة لديهم في ~~تكنولوجيا الأسلحة وقدرتهم على توجيه الضربة الأولى؛ لأنهم كانوا ~~يمتلكون أقواسا مركبة يمكن أن تطلق سهاما إلى مسافات أبعد ~~من الأقواس التقليدية لذلك الوقت. وكان لديهم أيضا عجلات حربية ~~تجرها الخيول، لم ير لها مثيل من قبل في مصر. # بعد فتحهم العسكري، دانت السيطرة للهكسوس على مصر، التي حكموها ~~بالأساس من عاصمتهم أواريس في دلتا النيل، أثناء ما يطلق عليه ~~الفترة الانتقالية الثانية (الأسر من الخامسة عشرة إلى السابعة ~~عشرة) لحوالي مائتي سنة، من 1720 إلى 1550ق.م # 4 # هذه الفترة من 3000 إلى 1200ق.م هي الفترة الوحيدة التي حكمت مصر فيها على يد أجانب. # شكل 1-1: «آسيويون» في منطقة بني حسن (نقلا عن نيوبيري ~~1893، اللوحان رقم 30 و31؛ بإذن من جمعية استكشاف ~~مصر). # تسجل قصص ونقوش يرجع تاريخها إلى قرب نهاية هذه الفترة، حوالي ~~1550ق.م، بعضا من المعارك التي اندلعت بين المصريين والهكسوس. ~~وبالتحديد، لدينا قصة تسجل خلافا بين حاكمين، والتي تعرف ~~باسم «نزاع أبوفيس وسقنن رع». في هذه الحكاية، التي من المحتمل ~~جدا أن تكون ملفقة، يشتكي ملك الهكسوس أبوفيس من أنه يبقى ~~مستيقظا بالليل جراء الضوضاء ms025 الناجمة عن أفراس نهر يحتفظ بها، في ~~بركة ماء، الملك المصري سقنن رع، الذي كان يحكم في نفس الفترة ~~أماكن أخرى في مصر. الشكوى غير معقولة لأن عدة مئات من الأميال ~~كانت تفصل البلاطين الملكيين؛ فواحد كان واقعا في مصر العليا أو ~~صعيد مصر والآخر كان في مصر السفلى؛ لذا لم يكن من الممكن أن ~~يكون ملك الهكسوس قد سمع أفراس النهر، مهما كان صوت خوارها ~~عاليا. # 5 # ومع ذلك، فإن مومياء سقنن رع قد اكتشفت بواسطة علماء ~~الآثار، وواضح من الجروح في رأسه، الناتجة عن فأس حربية، أنه مات ~~ميتة عنيفة في معركة. هل كانت المعركة مع الهكسوس؟ لا نعرف يقينا؛ ~~ومع ذلك، من المحتمل أن يكون أبوفيس وسقنن رع قد تقاتلا، سواء ~~كان بسبب أفراس النهر أم لا. # لدينا أيضا نقش تركه لنا الفرعون كامس، آخر ملوك الأسرة ~~السابعة عشرة في مصر. في ذلك الوقت، كان كامس يحكم من مقره في ~~طيبة، في صعيد مصر. يقدم كامس تفصيلات بشأن المعركة المظفرة ~~الأخيرة في مواجهة الهكسوس، الذين يشير إليهم بوصف «الآسيويين»، ~~وكتب ما يلي في حوالي سنة 1550ق.م: # أبحرت شمالا في جبروتي لطرد الآسيويين ... وجيشي المغوار ~~أمامي مثل شعلة نار ... ورماة السهام في أعلى صواري القتال ~~ليدمروا مواقعهم ... أمضيت الليل في سفينتي، منشرح ~~الصدر؛ وعندما أبلج الفجر انقضضت عليه كالصقر. وعندما ~~جاء وقت الإفطار، كنت قد أطحت به بعد أن دمرت أسواره ~~وذبحت قومه، وجعلت زوجته تنزل إلى ضفة النهر. وتصرف ~~جيشي كالأسود عندما تنقض على الفريسة ... فأخذوا العبيد، ~~والماشية، والدهن، والعسل ... وقسموا غنائمهم وقلوبهم ~~فرحة. # يخبرنا كامس أيضا عن مصير مدينة أواريس نفسها: # أما أواريس الكائنة على النهرين، فدمرتها وبددت ~~سكانها؛ دمرت بلداتهم وأحرقت بيوتهم حتى صارت كومة أنقاض ~~محمرة للأبد، بسبب الدمار الذي كانوا قد ألحقوه بوسط مصر؛ ~~أولئك الذين كانوا قد سمحوا لأنفسهم بالإصغاء إلى دعوة ~~الآسيويين، [الذين] تخلوا عن مصر سيدتهم! # 6 # وبذلك، طرد المصريون الهكسوس من الأرض، فلاذوا بالفرار عائدين ~~إلى «رتينو» (أحد الأسماء ms026 المصرية القديمة لإسرائيل وسوريا ~~الحاليتين، وهي نفس المنطقة العامة التي كان المصريون يعرفونها ~~باسم «با-كا-نا-نا»، أو كنعان). في نفس تلك الفترة، أسس المصريون ~~الأسرة الثامنة عشرة، التي بدأها أحمس شقيق كامس، التي استهلت ~~ما ندعوه الآن بحقبة المملكة الحديثة في مصر. # أعيد بناء أواريس وبقية مصر أثناء هذه الفترة، وتغيرت تسمية ~~أواريس نفسها. وبحلول زمن حتشبسوت وتحتمس الثالث بعد ذلك ببضعة ~~وستين عاما، حوالي سنة 1500ق.م، كانت قد صارت تلك المدينة مدينة ~~مزدهرة من جديد، وعرفت هذه المرة باسم بيرو نفر، وضمت قصورا ~~مزخرفة بالرسومات الجصية بأسلوب المينويين الذي يصور الوثب على ~~الثيران ومشاهد أخرى والتي يتضح انتماؤها إلى كريت في منطقة إيجه ~~أكثر من انتمائها لمصر نفسها. تكهن أحد الأثريين أنه حتى قد يكون ~~حدث زواج ملكي بين حاكم مصري وأميرة مينوية. # 7 # من المؤكد أنه يوجد عدد من فراعنة الأسرتين الثامنة ~~عشرة والتاسعة عشرة اللاحقتين الذين تزوجوا من أميرات أجنبيات، ~~في المقام الأول لتوطيد الروابط الدبلوماسية أو لترسيخ معاهدة مع ~~قوة أجنبية، كما سنرى لاحقا، ولكن ليس من الضروري استحضار الزيجات ~~ذات الدوافع السياسية لتفسير ظهور الرسوم الجدارية المينوية في ~~مصر، نظرا لوجود أدلة مستقلة أخرى على وجود صلات بين منطقة شرق ~~المتوسط، ومصر، وفي هذه الحالة، منطقة إيجه. ~~(2) عود إلى الماضي: بلاد الرافدين والمينويون # من الواضح، من خلال كم وفير من البيانات، بما في ذلك قطع ~~أثرية، وأدلة نصية ورسومية، أن المينويين المنتمين إلى كريت كانوا ~~بالفعل على اتصال مع مناطق عديدة في الشرق الأدنى القديم قبل وقت ~~طويل من اتصالاتهم مع فراعنة المملكة الحديثة المصريين؛ فمثلا، ~~نعرف المصنوعات المينوية التي كانت قد نقلت كل هذه المسافة عبر ~~بحر إيجه ومنطقة شرق المتوسط حتى بلاد الرافدين، الأرض الواقعة بين ~~النهرين؛ دجلة والفرات، بحلول القرن الثامن عشر ق.م، منذ حوالي ~~أربعة آلاف سنة. # يأتي توثيق هذه التجارة القديمة من موقع ماري القديم، على الضفة ~~الغربية لنهر الفرات في سوريا الحالية، حيث نقب الأثريون ~~الفرنسيون، خلال ثلاثينيات القرن العشرين، ms027 عن كنز دفين يحوي أكثر ~~من عشرين ألف لوح طيني منقوش. استدعاهم إلى الموقع السكان ~~المحليون، الذين كانوا قد أماطوا اللثام بالصدفة عما اعتقدوا في ~~أول الأمر أنه جثة رجل بلا رأس؛ والتي تبين بعد ذلك أنها تمثال ~~حجري، واحد من تماثيل كثيرة، من ضمنها تمثال عليه نقش يحدد ~~هويته ويصفه بأنه ملك للمدينة القديمة. # 8 # كان مصدر الألواح، المنقوش عليها نصوص مكتوبة باللغة ~~الأكادية القديمة، أرشيفا لمراسلات ملكية وسجلات أخرى عادية ~~أكثر تخص ملوك مملكة ماري، من ضمنهم ملك يسمى زمري ليم والذي ~~حكم حوالي 1750ق.م تسجل الألواح كل صنوف المعلومات المتصلة ~~بإدارة القصر وتنظيم مملكته، بالإضافة إلى جوانب من الحياة ~~اليومية في ذلك الوقت. # أحد الألواح، على سبيل المثال، يتعلق بالثلج الذي كان زمري ليم ~~يستخدمه في مشروباته الصيفية، التي اشتملت على الخمر، والجعة، ~~والمشروبات المخمرة القائمة على الشعير إما بنكهة عصير الرمان أو ~~يانسون يشبه العرقسوس. نعرف أنه كان قد أمر ببناء مخزن ثلج على ~~ضفة نهر الفرات، وكان يستخدم خصيصى للاحتفاظ بالثلج الذي كان ~~يجمع من الجبال المكسوة بالثلج أثناء فصل الشتاء حتى الحاجة إليه ~~أثناء شهور فصل الصيف الحارة. وزعم أنه لم يبن ملك قبله قط ~~مخزن ثلج مثل هذا، وربما كان ذلك صحيحا، ولكن استخدام الثلج في ~~المشروبات لم يكن جديدا على المنطقة، حتى إنه كان على ملك أن ~~يذكر ابنه بأن يجعل الخدم ينظفون الثلج قبل وضعه في ~~المشروبات: «اجعلهم يجمعون الثلج! اجعلهم يغسلونه لينظفوه من ~~الأغصان والروث والوسخ.» # 9 # اشتملت الأرشيفات على سجلات التجارة والاتصال مع مناطق حوض البحر ~~المتوسط والشرق الأدنى الأخرى، مع إشارة خاصة إلى سلع غير معتادة ~~واردة. نعرف كذلك من هذه الألواح أنه كان يحدث تبادل متكرر ~~للهدايا بين حكام مملكة ماري وحكام المدن والممالك الأخرى، وأن ~~الملوك كانوا يطلبون خدمات الأطباء، والحرفيين، والنساج، ~~والموسيقيين، والمغنين بعضهم من بعض. # 10 # كان من ضمن الأغراض الغريبة المستوردة المسجلة في الألواح في ~~مملكة ماري خنجر وأسلحة أخرى مصنوعة من الذهب ms028 ومطعمة بحجر ~~اللازورد الكريم، بالإضافة إلى ملابس ومنسوجات «مصنوعة بالطريقة ~~الكفتورية.» # 11 # كان «كفتور» (أو «كبتارو») هو الاسم الذي أطلقه شعب ~~بلاد الرافدين والكنعانيون على جزيرة كريت، مثلما دعاها المصريون ~~لاحقا «كفتيو». كانت السلع قد سافرت مسافة طويلة من كريت، مكتسبة ~~ما يعرف الآن باسم «قيمة المسافة»، بالإضافة إلى القيمة الأصلية ~~التي حازتها بالفعل بسبب الصنعة والمواد التي كانت مصنوعة ~~منها. # لدينا أيضا لوح يسجل موقفا غير اعتيادي، عندما أرسل زمري ~~ليم، ملك مملكة ماري، حذاء مينويا من كريت هدية إلى الملك ~~حمورابي ملك بابل. يقول النص ببساطة: «حذاء مصنوعا من الجلد على ~~الطريقة الكفتورية، حمله إلى قصر حمورابي؛ ملك بابل [مسئول ~~يسمى] باهد ليم، ولكنه أعيد.» # 12 # ولا يقدم السبب الذي أعيد من أجله الحذاء. ربما ~~ببساطة لم يكن مقاسه مناسبا. إن قانون حمورابي، والذي يعد أول ~~قانون يحوي عبارة «العين بالعين، والسن بالسن» والتي اشتهرت بعد ~~ذلك بفضل الكتاب المقدس العبري، لا ينص على أي عقوبة على إعادة ~~سلع كالأحذية. # من المثير للدهشة قليلا أن حمورابي رفض الحذاء الجلدي، بصرف ~~النظر عن كون مقاسه مناسبا أو لا، لأنه من المرجح أنه كان سيكون ~~نادرا وكذلك غير معتاد في بلاده في ذلك الوقت، نظرا للمسافة ~~الواقعة بين كريت وبلاد الرافدين، أي بين اليونان وسوريا/العراق ~~في وقتنا هذا. لم يكن ليستهان برحلة كهذه ومن المرجح أنها كانت ~~ستؤخذ على مراحل، مع تجار أو باعة مختلفين ينقلون السلع لأجزاء ~~منفصلة من الرحلة. من ناحية أخرى، تقديم هدية كهذه بين ملوك من ~~مرتبة مماثلة كان ممارسة معروفة جدا في الشرق الأدنى القديم ~~أثناء الألفية الثانية قبل الميلاد. # 13 # في هذه الحالات، كانت الأغراض المعنية تجلب مباشرة ~~بواسطة مبعوثي الملوك، فيما سندعوه في يومنا هذا بعثة ~~دبلوماسية. ~~(3) الاستكشاف ولمحة عامة عن المينويين # مما سبق، من الواضح أن المينويين من كريت كانوا على اتصال بمناطق ~~عديدة في الشرق الأدنى القديم أثناء العصر البرونزي الوسيط ~~والمتأخر، من 1800ق.م وما بعدها على الأقل. ويوجد حتى ذكر ms029 ~~للمينويين في رسائل مملكة ماري، وثمة احتمال أن مترجما مينويا ~~(أو مترجما للمينويين) كان موجودا في موقع مدينة أوغاريت في شمال ~~سوريا أثناء أوائل القرن الثامن عشر ق.م، حيث كانوا يتلقون ~~القصدير الذي كان يرسل غربا من مملكة ماري. # 14 # ومع ذلك، يبدو أنه كانت لهم علاقة خاصة مع مصر بدأت في ~~القرن الخامس عشر، أثناء زمن حتشبسوت ومن بعدها تحتمس الثالث، ~~ولهذا السبب تبدأ حكايتنا في هذه المرحلة الزمنية. # من المثير للاهتمام ملاحظة أن الحضارة المينوية عرفت بهذا الاسم ~~على يد عالم الآثار البريطاني السير آرثر إيفانز في أوائل القرن ~~العشرين. لا نعرف في الحقيقة الاسم الذي كانوا يدعون أنفسهم به، مع ~~أننا نعرف أن كلا من المصريين، والكنعانيين، وأهل بلاد الرافدين ~~كانوا يطلقون عليهم اسما مختلفا. فضلا عن ذلك، لا نعرف من أين ~~جاءوا، غير أن ظننا يشير إلى الأناضول/تركيا باعتبارها الاحتمال ~~الأرجح. # ما نعرفه حقا هو أنهم أقاموا حضارة على جزيرة كريت أثناء ~~الألفية الثالثة قبل الميلاد استمرت حتى حوالي 1200ق.م في غضون ~~هذه الفترة، في حوالي 1700ق.م، ضرب الجزيرة زلزال مدمر استلزم ~~إعادة بناء القصور في مدينة كنوسوس وفي مواضع أخرى على الجزيرة. ~~ومع ذلك تعافى المينويون سريعا وازدهروا باعتبارهم حضارة مستقلة ~~حتى غزا الميسينيون القادمون من البر الرئيسي لليونان الجزيرة بعد ~~ذلك في الألفية الثانية، والتي بعدئذ استمرت تحت الحكم الميسيني ~~حتى انهار كل شيء في حوالي 1200ق.م. # بدأ السير آرثر إيفانز في التنقيب على جزيرة كريت بعد تتبعه ~~لمصدر ما يطلق عليه أحجار الحليب التي وجدها تباع في السوق في ~~أثينا. كانت النساء اليونانيات، اللاتي وضعن أو على وشك الوضع، ~~يرتدين «أحجار الحليب» هذه. كان على الأحجار رموز محفورة لم يكن ~~إيفانز قد رآها من قبل، ولكنه تبين أنها كتابة. فتتبع أثرها ~~حتى موقع مطمور في مدينة كنوسوس (تلة كيفالا) بالقرب من مدينة ~~هيراكليون المعاصرة الكبرى على جزيرة كريت؛ وهو موقع كان هاينريش ~~شليمان، المنقب عن طروادة، قد حاول شراءه والتنقيب فيه، ولكن دون ms030 ~~جدوى. رغم ذلك، استطاع إيفانز أن يشتري الأرض وأن يبدأ التنقيب في ~~شهر مارس من عام 1900. استمر طيلة العقود السبعة التالية، ~~منفقا معظم ثروته الشخصية في المشروع، وفي النهاية نشر ~~اكتشافاته في مؤلف هائل متعدد المجلدات بعنوان «قصر مينوس في ~~كنوسوس». # 15 # سرعان ما اكتشف إيفانز، بمعاونة مساعده الاسكتلندي المؤتمن ~~دنكان ماكنزي، # 16 # ما بدا أنه قصر ملكي. على الفور أطلق على الحضارة ~~المكتشفة حديثا اسم «المينوية»، نسبة إلى الملك مينوس الذي ~~تحكي عنه الأسطورة اليونانية، والذي قيل إنه حكم كريت في الأزمنة ~~القديمة، وكان لديه مينوتور (نصف إنسان، ونصف ثور) في ملحق قصره ~~الذي بني على شكل متاهة تحت الأرض. عثر إيفانز على العديد من ~~الألواح الطينية، وأشياء أخرى، عليها كتابة؛ بكل من «النظام الخطي ~~إيه» (التي ما زالت رموزه لم تفك) و«النظام الخطي بي» (وهو شكل ~~أقدم للغة اليونانية ربما يكون الميسينيون هم من أتوا به إلى ~~كريت). ومع ذلك، لم يكتشف مطلقا الاسم الحقيقي لهؤلاء الناس، ~~ويبقى اسمهم، كما ذكرت، مجهولا إلى يومنا هذا؛ رغم أكثر من قرن من ~~التنقيب المستمر، ليس في كنوسوس وحدها وإنما في العديد من المواقع ~~الأخرى في كريت أيضا. # 17 # كشف إيفانز عن العديد من الواردات من مصر والشرق الأدنى في ~~كنوسوس، ومنها غطاء آنية من المرمر منقوش عليه بالهيروغليفية ~~«الإله الطيب، سوسرن رع، ابن الشمس، خيان.» # 18 # خيان هو أحد أشهر ملوك الهكسوس، وحكم أثناء السنوات ~~الأولى من القرن السادس عشر قبل الميلاد. وعثر على الأغراض ~~الخاصة به في أنحاء الشرق الأدنى القديم، ولكن يظل أمر كيفية وصول ~~هذا الغطاء إلى كريت لغزا. # من الأغراض التي تبعث على مزيد من الاهتمام إناء مصري من المرمر ~~عثر عليه بعد أعوام عدة أثناء تنقيب لأثري آخر في مقبرة في موقع ~~كاتسامبا في جزيرة كريت، وهو أحد الموانئ على الساحل الشمالي ~~المرتبطة بمدينة كنوسوس. منقوش على الإناء الاسم الملكي للفرعون ~~تحتمس الثالث: «الإله الطيب (من خبر رع)، ابن الشمس، تحتمس الكامل ~~في تحولاته.» وهو ms031 واحد من الأغراض النادرة التي عثر عليها في ~~منطقة إيجه وتحمل اسمه. # 19 # زعم المؤرخ اليوناني ثوسيديديس، الذي كان يعيش في القرن ~~الخامس، أن المينويين كانوا يمتلكون أسطولا حربيا وسيطروا على ~~البحار في هذه الفترة: «أول شخص تأكد لدينا أنه أسس أسطولا ~~حربيا هو مينوس. لقد جعل من نفسه سيدا على ما يدعى في وقتنا ~~هذا البحر الهيليني» (ثوسيديديس ، «تاريخ الحرب البيلوبونيسية»، ~~الكتاب الأول، الصفحات 3-8). عند العلماء القدامى، أصبح هذا ~~معروفا بمسمى # Minoan ~~Thalassocracy ~~، أي: السلطة البحرية المينوية، ~~من # kratia # وتعني: سلطة و # thalassos # وتعني: بحر. وعلى ~~الرغم من أن هذه السيادة البحرية المينوية المزعومة قد أصبحت الآن ~~موضع شك، فإن «قوارب «كفتيو»» قد ورد ذكرها في السجلات المصرية - ~~كان «كفتيو» هو المسمى المصري الدال على جزيرة كريت في ذلك الوقت ~~- على الرغم من أنه غير واضح ما إذا كانت هذه قوارب من كريت، أم ~~ذاهبة إلى كريت، أو مبنية بطريقة مينوية. # 20 # كان جون ديفيت سترينجفيلو بيندلبري، خلف إيفانز في الموقع، ~~مهتما اهتماما بالغا بالصلات المحتملة بين مصر وكريت؛ فنقب ~~في الموقع المصري المسمى بالعمارنة (عاصمة إخناتون، التي ~~سنتحدث عنها أكثر أدناه) بالإضافة إلى كنوسوس؛ حتى إن بيندلبري ~~نشر أفرودة عن هذا الموضوع، بعنوان # Aegyptiaca ~~، جمع فيها وصنف كل ~~الواردات المصرية التي عثر عليها في كنوسوس وفي مواضع أخرى على ~~الجزيرة، قبل أن يقتل برصاص المظليين الألمان عندما اجتاحوا ~~الجزيرة سنة 1941. # 21 # عثر إيفانز وبيندلبري على أغراض مستوردة إضافية في كنوسوس وبات ~~واضحا على مر العقود التالية أن المينويين كانوا منخرطين في كل ~~من مجالي الاستيراد والتصدير، وأنهم تواصلوا بجد مع عدد من ~~المناطق الأجنبية بالإضافة إلى مصر. على سبيل المثال، عثر على ~~أختام أسطوانية من بلاد الرافدين وعلى جرار تخزين من كنعان في ~~مواقع مختلفة في جزيرة كريت في أطر تنتمي إلى العصر البرونزي ~~الوسيط والمتأخر، بينما عثر على أوان فخارية وأغراض أخرى ~~مكتملة الصنع تنتمي للمينويين، أو على الأقل على ذكر لها، في ~~بلدان تمتد من ms032 مصر وإسرائيل والأردن وقبرص حتى سوريا ~~والعراق. ~~(4) عود إلى مصر # يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن البضائع المذكورة عاليه لا ~~تمثل سوى جزء صغير جدا من البضائع التي كانت ذات يوم تعبر ~~البحر المتوسط، حيث إن بضائع كثيرة من تلك التي كان يتاجر فيها ~~أثناء العصر البرونزي المتأخر كانت سريعة التلف ومن غير المرجح ~~أن يبقى منها الكثير من البقايا التي يمكن التعرف عليها في وقتنا ~~الحالي . فمن شبه المؤكد أن الحبوب، والخمر، والتوابل، والعطور، ~~والخشب، والمنسوجات قد اختفت منذ أمد بعيد. أما المواد الخام مثل ~~العاج، والأحجار الكريمة مثل اللازورد، والعقيق، والعقيق الأحمر، ~~والمعادن مثل الذهب، والنحاس، والقصدير، فقد تحولت محليا هي ~~الأخرى منذ أمد بعيد إلى أغراض أخرى مثل الأسلحة والمجوهرات؛ ومن ~~ثم فربما تكون الدلائل الأكثر توافرا على طرق التجارة والصلات ~~الدولية قد اندثرت، أو تحللت، أو اختفت بأي صورة أخرى في العصور ~~القديمة. ومع ذلك، فإنه يمكن أحيانا تحديد وجود البضائع التجارية ~~المندثرة في النصوص المكتوبة أو عن طريق تصويرها في الرسوم على ~~الجدران التي بقيت إلى وقتنا الحاضر. يمكن لهذه الرسوم والنصوص ~~والمراجع الأدبية أن تكون بمثابة أدلة أقل غموضا على الصلات بين ~~الشعوب، إذا ما فسرت تفسيرا صحيحا؛ ومن ثم فإن الرسوم ~~المجسدة لشعوب أجنبية في الرسوم الجدارية في عدد من المقابر ~~المصرية التي يرجع تاريخها إلى عهود ملوك المملكة الحديثة، من ~~حتشبسوت وحتى أمنحتب الثالث؛ قيمة للغاية؛ إذ تمثل دلائل ملموسة ~~على شبكات الاتصال الدبلوماسية، والتجارية، وشبكات النقل التي كانت ~~موجودة أثناء القرنين الخامس عشر والرابع عشر قبل ~~الميلاد. # 22 # بنيت، أثناء حكم حتشبسوت، في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ~~أولى المقابر التي تظهر فيها بالفعل شعوب منطقة إيجه على الرسوم ~~الجدارية. في هذه المقابر كثيرا ما نرى المينويين مرسومين، عادة ~~مع بضائعهم ومع نقوش تحدد هويتهم بعبارات لا لبس فيها تقول ~~بأنهم قادمون من جزيرة كريت. فمثلا، في مقبرة سننموت، الذي كان ~~المهندس المعماري الخاص بحتشبسوت، ومستشارها، وربما عشيقها، نجد ~~مرسوما وفدا ms033 من منطقة إيجه، من ستة رجال يحملون أواني معدنية ~~للزينة من المصنوعات الإيجية الشائعة. # 23 # في رسم آخر، داخل مقبرة رخميرع، وزير تحتمس الثالث (حوالي ~~1450ق.م)، نرى رجالا يرتدون تنورات على الطراز الإيجي التقليدي ~~ويحملون أغراضا إيجية على وجه التحديد. وإلى جانبهم مكتوب (في نص ~~منقوص): «قادمون في سلام باسم زعماء كفتيو و«الجزر الكائنة في وسط ~~البحر»، راكعين ومحنيي الرءوس لعظمة صاحب الجلالة ملك مصر العليا ~~والسفلى.» # 24 # من الواضح أن هذا تمثيل لوفد إيجي إلى مصر، وهو واحد ~~من تمثيلات عديدة في مقابر مصرية من هذه الفترة. # الإيجيون ليسوا الوحيدين الذي يظهرون على رسوم جدار مقبرة ~~رخميرع؛ في رسوم أخرى بأعلى وكذلك بأسفل تظهر بعثات من بلاد بونت، ~~والنوبة، وسوريا، مع نقوش إلى جانب كل منها. وعلى الرغم من أن ذلك ~~غير مثبت، فإنه يبدو أنه من المرجح أننا نطالع هنا تصويرا لحدث ~~هام جرى أثناء حكم تحتمس الثالث، وأن الموفدين أو التجار القادمين ~~من إيجه ليسوا سوى جانب واحد فقط من الحشد المتعدد الجنسيات الذي ~~تجمع أو استدعي. إن كان الأمر كذلك، فهذا من شأنه على ~~الأرجح أن يكون احتفال «حب سد» (أو اليوبيل)، الذي يحتفل به ~~الفرعون لأول مرة بعد مرور ثلاثين عاما على حكمه ثم يحتفل به بعد ~~ذلك بغير انتظام؛ في حالة تحتمس الثالث، نعرف أنه أقام ثلاثة من ~~هذه الاحتفالات على الأقل، الأمر الذي لا يبعث على المفاجأة بما ~~أنه حكم لأربعة وخمسين عاما. # 25 # شكل 1-2: مقبرة رخميرع، وتصوير لأشخاص من منطقة إيجه ~~(نقلا عن ديفيز 1943، اللوح رقم 20؛ بإذن من متحف ~~المتروبوليتان للفنون). # إجمالا، توجد حوالي أربع عشرة مقبرة ترجع إلى عهد حتشبسوت و/أو ~~إلى عهد تحتمس الثالث، كلها تخص مسئولين رفيعي المستوى ~~ومستشارين، والتي تصور وفودا من الأجانب الذي يزورون مصر، ومنهم ~~الإيجيون، والنوبيون، والكنعانيون، وكلهم يحملون منتجات ~~أجنبية. # 26 # في المقابر التسع التي ترجع تحديدا إلى زمن تحتمس ~~الثالث، كثيرا ما نرى تصاوير لأجانب يقدمون هدايا دبلوماسية، أو ~~يسلمون المكوس، أو ms034 يشاركون في بعثة بتكليف ملكي أرسلها تحتمس ~~الثالث إلى لبنان للحصول على الأرز. # 27 # كفتيو، ورجال كفتيو، وقوارب كفتيو مذكورون في طائفة متنوعة من ~~السياقات الأخرى التي ترجع إلى هذه الفترة في مصر، بما في ذلك نقوش ~~على المعابد وتدوينات على ورق البردي. من هذه النقوش والتدوينات ~~الأكثر إثارة للاهتمام بردية من العام الثلاثين لحكم تحتمس الثالث ~~(حوالي 1450ق.م) تذكر العديد من «سفن كفتيو» في سياق استيراد مواد ~~للأسطول الحربي المصري: «أعطي للحرفي [اسم رجل]، خشب تغليف لسفينة ~~كفتيو»؛ و«اليوم أعطي للحرفي تيتي من أجل سفينة كفتيو الأخرى التي ~~في عهدته»، و«أعطي للحرفي إينا من أجل سفينة كفتيو ... ~~الأخرى.» # 28 # وعلى نحو مماثل، يشير أيضا نقش، على جدار لمعبد آمون ~~في الكرنك من العام الرابع والثلاثين لحكم تحتمس الثالث، إلى سفن ~~كفتيو. # 29 # على الرغم من أنه لا يزال غير واضح ما إن كانت هذه السفن من ~~كفتيو (أي، سفن مينوية) أو أنها قادرة على الإبحار إلى كفتيو (أي، ~~سفن مصرية)، فإنه من الواضح أنه كان يوجد اتصال، وربما اتصال ~~مباشر، بين كريت المينوية ومصر في عهد المملكة الحديثة أثناء عصر ~~تحتمس الثالث. بسبب الرياح السائدة، يمكن لسفينة شراعية - سواء في ~~يومنا هذا أو منذ ثلاثة آلاف وأربعمائة سنة - أن تسافر بسهولة ~~نسبية من سواحل كريت الجنوبية إلى مدينة مرسى مطروح على الساحل ~~الشمالي لمصر ومن ثم إلى دلتا النيل. ليست رحلة العودة بالإبحار ~~شراعيا بالرحلة السهلة، نظرا للرياح والتيارات، ولكنها ممكنة ~~في أوقات معينة من العام. ومن الممكن أيضا الذهاب بحركة في عكس ~~عقارب الساعة من مصر إلى كنعان وقبرص، ومن ثم إلى الأناضول ~~ورودس، ومن هناك إلى كريت، وجزر السيكلاد، والبر الرئيسي لليونان، ~~ثم العودة إلى كريت وجنوبا إلى مصر. # من الواضح من الرسم والنقش في مقبرة منخبر رع سنب، الكاهن الأول ~~للإله آمون، # 30 # أن المصريين عرفوا بشأن الملوك المينويين وفهموا ~~أنهم على قدم المساواة مع أولئك الذين من مناطق أجنبية أخرى. على ~~جدران المقبرة يمكننا أن ms035 نرى «أمير كفتيو» (كريت) برفقة أمير ~~الحيثيين (من الأناضول)، وأمير تونيب (من المحتمل أنها كانت في ~~سوريا)، وأمير قادش (في سوريا). اللقب المستخدم لتحديد الشخصيات، ~~وهو «ور»، ويعني «أمير» أو «زعيم»، هو نفسه في كل حالة. # 31 # يبدو أن الصورة المعروضة تشير إلى أن هؤلاء القادة ~~زاروا مصر في مناسبة، ربما تتضمن مناسبة خاصة للغاية. هل جاءوا ~~جميعا في نفس الوقت (ربما في منظور مختلف للحدث نفسه الذي قد ~~صور في مقبرة رخميرع؟) أم في مناسبات منفصلة؟ لا نعرف يقينا، ~~ولكن من المثير للاهتمام أن نبحث في احتمالية تجمع الشخصيات ~~الرئيسية للعصر البرونزي المتأخر معا من أجل حدث عظيم في مصر، ~~وهو ما يشبه كثيرا تجمع كبار الشخصيات في يومنا هذا من أجل زواج ~~ملكي بريطاني أو من أجل مؤتمر لمجموعة الدول الصناعية الثمانية ~~الكبرى. # يستخدم أيضا تحتمس الثالث نفس المصطلح، «ور» (أمير أو زعيم)، في ~~موضع آخر، في مستهل العام الثاني والأربعين لسجلاته، حيث يذكر ~~«أمير تاناجا»، وهي التسمية المصرية للبر الرئيسي لليونان. وهنا ~~يدرج أغراضا من إيجه، تشمل وعاء فضيا بصنعة كفتيوية وأربع ~~صحاف لها مقابض من الفضة. المثير للاهتمام أنه يدعوها «إينو»، ~~وهو مصطلح عادة ما يترجم «جزية»، لكنه على الأرجح يعني «هدية» ~~في هذا السياق. # 32 # ربما كان الانخراط في تبادل تجاري «عادي» يعتبر أدنى ~~من مكانة الملك، في حين كان تبادل «الهدايا» مع النظراء (أو شبه ~~النظراء) مقبولا تماما. سنناقش هذا أكثر في الفصل التالي، في ~~سياق مسألة التبادل التجاري الدولي الذي كان يجري تحت ستار تقديم ~~الهدايا خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد. ~~(5) حتشبسوت وتحتمس الثالث # لم يشهد عهد حتشبسوت، الذي سبق مباشرة عهد تحتمس الثالث، تعاملات ~~مع منطقة إيجه فحسب، بل أيضا مع مناطق أخرى من الشرق الأدنى ~~القديم. كانت هي بالأساس من وضعت الأسرة الثامنة عشرة على الطريق ~~الخاص بالصلات الدولية والمكانة العالمية، مستخدمة الدبلوماسية ~~بدلا من الحرب. كانت ذات دم ملكي نقي، كونها ابنة الفرعون تحتمس ~~الأول والملكة أحمس (إياح مس)؛ ms036 رغم أنه ينبغي الإشارة إلى أن ~~والدها كان قد حقق المكانة الملكية عن طريق الزواج من العائلة ~~الملكية فحسب. # تزوجت حتشبسوت من أخيها غير الشقيق، تحتمس الثاني، في ترتيب ~~قصد منه تقديم العون للشاب؛ إذ كان ذا دم نصف ملكي فقط؛ لأن أمه ~~كانت زوجة ملكية ذات مرتبة أدنى ولم تكن الملكة الفعلية. منحه ~~زواجه من حتشبسوت شرعية أكثر مما كان سيحظى به بخلاف هذا. أثمر ~~زواجهما ابنة لا ابنا، وهو ما كان من الممكن أن ~~يكون كارثة للأسرة الملكية. ومع ذلك، فقد أنجب ابنا من فتاة من ~~الحريم، الذي ترعرع حتى صار تحتمس الثالث، المقدر له أن يخلف والده ~~على العرش. لسوء الحظ، عندما توفي تحتمس الثاني فجأة، لم يكن ~~الابن الصغير كبيرا بما يكفي ليحكم بمفرده؛ لذلك تدخلت حتشبسوت ~~لتحكم مؤقتا بصفتها وصية على العرش نيابة عنه، لكن عندما جاء ~~وقت تسليم العرش له، رفضت أن تتنازل له. وحكمت لأكثر من عشرين ~~عاما، بينما انتظر تحتمس الثالث، ربما بنفاد صبر، في خلفية ~~المشهد. # 33 # أثناء هذين العقدين، بدأت حتشبسوت في ارتداء اللحية الفرعونية ~~التقليدية الزائفة وعدة المنصب الأخرى، وملابس رجالية مع درع ~~للجسد ليخفي ثدييها وسماتها الأنثوية الأخرى، مثلما يمكن أن ~~يتبين في التماثيل المنحوتة في الدير البحري؛ معبدها الجنائزي. ~~كذلك غيرت اسمها، معطية إياه نهاية ذكورية بدلا من نهايته ~~الأنثوية، وأصبح «صاحب الجلالة، حتشبسو.» # 34 # بعبارة أخرى، حكمت باعتبارها رجلا؛ ملكا ذكرا، وليس ~~مجرد وصية على العرش. نتيجة لذلك، تعتبر حاليا واحدة من أشهر ~~نساء مصر القديمة، بجانب نفرتيتي وكليوباترا. على ما يبدو لم ~~تتزوج حتشبسوت ثانية أبدا بعد وفاة تحتمس الثاني، ولكن ربما ~~تكون قد اتخذت مهندسها المعماري، وكبير حاشيتها، سننموت، عشيقا ~~لها؛ فحفرت صورة له، ربما سرا، على معبد حتشبسوت الجنائزي في ~~الدير البحري، الذي أشرف على بنائه. # 35 # ينسب إلى هذه الحاكمة المثيرة للاهتمام البعثات التجارية ~~السلمية التي أرسلتها إلى فينيقية (لبنان المعاصرة) بحثا عن ~~الخشب، وإلى سيناء بحثا عن النحاس والفيروز، # 36 # لكن ms037 أشهر بعثاتها كانت بعثة أرسلتها إلى بلاد بونت ~~أثناء العام التاسع من عهدها، المشار إليها في النقوش الموجودة على ~~جدران معبد الدير البحري. لا يعرف الباحثون حاليا الموقع الدقيق ~~لبلاد بونت وما يزال أمرا محل خلاف. معظم المراجع تضعها في مكان ~~ما في منطقة السودان، أو إريتريا، أو إثيوبيا، لكن آخرين يرون ~~أنها في مكان آخر، غالبا على امتداد شواطئ البحر الأحمر، بما في ~~ذلك منطقة اليمن الحالية. # 37 # لم تكن بعثة حتشبسوت هي أول بعثة ترسل من مصر إلى بلاد بونت، ~~ولن تكون الأخيرة. أرسلت بعثات عديدة أثناء عصر المملكة المصرية ~~الوسطى، وبعد ذلك، خلال منتصف القرن الرابع عشر قبل الميلاد، بعث ~~أمنحتب الثالث بعثة. ومع ذلك، فإن سجل حتشبسوت وحده هو الذي ~~يصور ملكة بلاد بونت؛ التي تسمى «إيتي» حسب النقش المصاحب ~~للرسم. وقد تولد عن التصوير الذي يوضح هيئة الملكة الأجنبية ~~الكثير من التعليقات بسبب قامتها القصيرة، وظهرها المنحني، والشحوم ~~المترهلة، والمؤخرة الكبيرة، والذي عادة ما يسفر عن أوصاف ~~للملكة بأنها مصابة بحالة من كبر الكفل (أي امتلاك بطن سمين ~~وفخذين ومؤخرة ضخمة؛ وعادة ما تكون بارزة). يوجد أيضا أشجار ~~نخيل، وحيوانات غريبة، وتفاصيل أخرى تظهر المكان البعيد، ~~وتصاوير للسفن التي نقلت المصريين إلى بلاد بونت ومنها، بكل ~~تفصيلاتها حتى الصواري والحبال. # في العام الثالث والثلاثين من حكم تحتمس الثالث، في وقت ما بعد ~~عام 1450ق.م، أرسل الفرعون وفده التجاري إلى بلاد بونت. وهذا ~~مسجل كما ينبغي في سجلات وقائعه، مثلما حدث مع بعثة أخرى ~~أرسلت في العام الثامن والثلاثين إلى نفس المنطقة. # 38 # هذه بعض من أمثلة قليلة، إلى جانب البعثات التي أرسلها ~~إلى لبنان للحصول على الأرز، حيث يمكننا في الواقع أن نشير إلى ~~تبادل تجاري مستمر بين مصر ومنطقة أجنبية أثناء حكم تحتمس الثالث، ~~على الرغم من أننا نشك أن الكثير من «الجزية» (إينو) المصورة ~~في مشاهد النبلاء في المقبرة في عهده هي في الواقع سلع ~~تجارية. # من ضمن المناطق البعيدة التي كانت مصر، ms038 تحت حكم تحتمس الثالث، ~~تقوم بتبادل تجاري معها على ما يبدو، والتي سجل تلقيه «الإينو» ~~منها في ثلاث مناسبات منفصلة؛ إقليم كان معروفا للمصريين باسم «إسي»، وكان على الأرجح يقصد به ائتلاف دويلات المدن في شمال ~~غرب الأناضول (تركيا الحالية) المعروف باسم أسوا، أو يقصد به ~~ألشية، وهو الاسم الذي كانت تعرف به قبرص أثناء العصر البرونزي. ~~يذكر كتبة تحتمس «إسي» أربع مرات على الأقل في نقوش متنوعة، ~~مدرجين إياها جنبا إلى جنب كفتيو في «النصب الشعري/نشيد النصر» ~~الخاص به : «جئت لأجعلك تتمكن من أن تطأ الأرض الغربية، فكفتيو وإسي ~~تحت سلطانك، ولأجعلهم يرون جلالتك على هيئة ثور شاب، ثابت الجنان، ~~حاد القرنين، لا يستطيع المرء أن يدنو منه.» # 39 # في سجلات وقائع بعثته التاسعة، في العام الرابع ~~والثلاثين لحكمه (1445ق.م)، يذكر أن «زعيم إسي» قد أحضر «إينو» ~~يتكون من مواد خام؛ نحاس خام، وكتل من الرصاص، ولازورد، وناب عاج، ~~وخشب. وعلى نحو مماثل، في سجل بعثته الثالثة عشرة، في العام ~~الثامن والثلاثين لحكمه (1441ق.م)، نعرف أن «أمير إسي» أحضر «إينو» ~~يتكون من نحاس وخيول، وفي وصف بعثته الخامسة عشرة، في العام ~~الأربعين لحكمه (1439ق.م)، نعرف أن «زعيم إسي» أحضر «إينو» يتكون ~~من أربعين سبيكة من النحاس، وسبيكة من الرصاص، ونابين من العاج. ~~أغلب تلك الأصناف كان الأصناف المعتادة التي نجدها في تبادل ~~الهدايا العالي المستوى في أنحاء منطقة الشرق الأدنى في العصر ~~البرونزي. # 40 ~~(6) مصر وكنعان في معركة مجدو، 1479ق.م # قد يكون علماء الآثار قد تعرفوا أخيرا على هوية مومياء ~~حتشبسوت في السنوات الأخيرة، التي توجد في مقبرة تعرف باسم كيه ~~في 60 (وترمز إلى «وادي الملوك، المقبرة رقم 60»)، وليس في ~~مقبرتها «كيه في 20»، التي تقع في مكان آخر في وادي الملوك. كانت ~~واحدة من نساء قلائل دفن على الإطلاق في وادي الصفوة هذا، ~~المحجوز عادة لملوك مصر الذكور. إذا كانت المومياء المتعرف ~~عليها هي بالفعل مومياء حتشبسوت، إذن فقد عانت في شيخوختها من ~~السمنة المفرطة، ومشاكل في الأسنان، ms039 والسرطان. # 41 # وعندما ماتت أخيرا، في حوالي 1480ق.م، لم يضيع ~~تحتمس الثالث، الذي يشك أحيانا في أنه كان له يد في موتها، ~~وقتا وتولى السلطة وسار بجيشه ليخوض القتال في السنة الأولى من ~~حكمه المنفرد. كذلك حاول أن يمحو اسم حتشبسوت من التاريخ، آمرا ~~بتدنيس آثارها وبإزالة اسمها من النقوش حيثما أمكن. # عندما بدأ تحتمس الثالث حملته الأولى - الأولى من سبع عشرة حملة ~~بدأها على مدى السنوات العشرين التالية أو نحوها - تمكن من أن ~~يضع نفسه، بكل معنى الكلمة، في كتب التاريخ؛ إذ إن مسار وتفاصيل ~~رحلته وفتوحاته العسكرية سنة 1479ق.م نقلت من اليوميات التي ~~استمرت طوال مسار رحلته ونقشت للأجيال القادمة على جدار معبد ~~آمون في الكرنك في مصر. المعركة التي خاضها في مجدو (التي أصبحت ~~بعد ذلك معروفة في الكتاب المقدس باسم هرمجدون) في مواجهة الزعماء ~~المحليين الكنعانيين المتمردين أثناء الحملة هي أول معركة نعرفها ~~وتدون تفاصيلها وتصبح متاحة لتوعية الذين لم يكونوا حاضرين ~~لها. # تشير الرواية المنقوشة إلى أن تحتمس الثالث زحف برجاله من مصر ~~مدة عشرة أيام، شمالا حتى موقع يحم. هناك توقف ليعقد مجلس حرب ~~ويقرر أفضل طريقة لمهاجمة مدينة مجدو المحصنة وما يحيط بها ~~من معسكرات مؤقتة للحكام المحليين الكنعانيين الذين كانوا قد ~~بدءوا تمردا على الحكم المصري عند اعتلائه العرش. من يحم، كان ~~يوجد ثلاثة طرق مؤدية إلى مجدو؛ طريق شمالي، كان يظهر في وادي ~~يزرعيل بالقرب من يوكنعام؛ وطريق جنوبي، كان يؤدي إلى وادي ~~يزرعيل بالقرب من بلدة تعنك؛ وطريق مركزي، ينتهي عند ~~مجدو. # 42 # اقترح قادته، حسب الرواية المكتوبة، أن يسلكوا إما الطريق ~~الشمالي أو الجنوبي؛ لأنهما كانا أوسع وأقل عرضة لعمل كمين لهم ~~فيها. أجاب تحتمس الثالث بأن هذا التكتيك هو بالضبط ما سيتوقعه ~~الكنعانيون؛ فلن يصدقوا أبدا أن يكون من الغباء لدرجة أن يأتيهم ~~من الطريق المركزي لأنه كان طريقا ضيقا ويسهل نصب كمين فيه. ~~ولكن، بالتحديد لأن ذلك كان تفكيرهم، فكان سيسير بالجيش من الطريق ~~المركزي، على أمل ms040 أن يباغت الكنعانيين على حين غرة، وذلك بالضبط ~~ما حدث. استغرق المصريون حوالي اثنتي عشرة ساعة للوصول عبر الممر ~~المركزي (المعروف، في أوقات كثيرة عبر التاريخ، باسم وادي عارة، ~~و/أو ناحل عيرون، و/أو ممر مصمص) من أول رجل إلى آخر رجل، ~~لكنهم مروا دون خدش ولم يجدوا أحدا يحرس لا مجدو ولا معسكرات ~~العدو المؤقتة المحيطة بها. كانت قوات الكنعانيين كلها في ~~يوكنعام إلى الشمال وتعنك إلى الجنوب، مثلما كان تحتمس الثالث قد ~~توقع تماما. الخطأ الوحيد الذي ارتكبه تحتمس الثالث كان سماحه ~~لرجاله بالتوقف لسلب ونهب معسكرات العدو قبل الاستيلاء على ~~المدينة بالفعل. كان هذا خطأ أتاح وقتا لقلة من المدافعين عن ~~مجدو - معظمهم من الشيوخ، والنساء، والأطفال - لإغلاق بوابات ~~المدينة. وأسفر هذا بدوره عن حصار طويل دام سبعة شهور أخرى قبل أن ~~يتمكن المصريون من الاستيلاء على المدينة. # بعد ذلك بنحو ثلاثة آلاف وأربعمائة سنة، جرب الجنرال إدموند ~~ألنبي نفس التكتيك الذي استخدمه تحتمس الثالث، في سبتمبر من عام ~~1918 أثناء الحرب العالمية الأولى، وأدى إلى نفس النتائج ~~الناجحة. ربح المعركة التي جرت عند مجدو وأخذ مئات من الجنود ~~الألمان والأتراك أسرى، دون أي خسائر في الأرواح عدا بضعة من ~~خيوله. أقر ألنبي بعد ذلك أنه كان قد قرأ ترجمة جيمس بريستد ~~الإنجليزية لرواية تحتمس الثالث؛ مما أدى به إلى أن يقرر تكرار ~~ما حدث في الواقعة التاريخية. يروى أن خورخي سانتايانا قال ذات مرة ~~إن أولئك الذين لا يدرسون التاريخ محتم عليهم تكراره، لكن ألنبي ~~أثبت أن العكس يمكن أن يكون صحيحا أيضا؛ فأولئك الذين يدرسون ~~التاريخ يمكنهم أن يكرروه بنجاح، إذا ما اختاروا أن يفعلوا ~~ذلك. # 43 ~~(7) مصر وميتاني # قاد تحتمس الثالث أيضا حملات إلى شمال سوريا، ضد المملكة ~~الميتانية التي كانت قد ظهرت إلى الوجود في هذه المنطقة بحلول عام ~~1500ق.م، والتي كان جده تحتمس الأول قد قام في وقت سابق بحملة ~~عليها. # 44 # استمرت المملكة الميتانية تنمو وتستوعب مناطق قريبة ~~أخرى، مثل مملكة هانيجلبات ms041 الحورية. ونتيجة لذلك، عرفت بأسماء ~~عديدة، حسب الفترة الزمنية وحسب من يكتب أو يتحدث عنها. بوجه ~~عام، دعاها المصريون «نهارين» أو «نهارينا»؛ ودعاها الحيثيون «أرض ~~حوري»؛ ودعاها الآشوريون «هانيجلبات»؛ بينما أشار ملوك ميتاني ~~أنفسهم إليها باسم مملكة «ميتاني». لم يعثر مطلقا على عاصمتها ~~واشوكاني. إنها واحدة من عواصم الشرق الأدنى القديم القليلة جدا ~~التي لا تزال إلى الآن مستعصية على الأثريين، على الرغم من ~~الدلائل المغرية في السجل الأثري وفي النصوص القديمة. يعتقد ~~البعض أنها قد تكون واقعة في تل الفخيرية في سوريا، شرق نهر ~~الفرات ؛ ولم يتأكد هذا مطلقا، رغم المحاولات العديدة. # 45 # وفقا لنصوص متنوعة، كان 90 بالمائة من تعداد سكان هذه المملكة ~~تقريبا من الحوريين المحليين - كما كانوا يدعون - تحت حكم ~~العشرة بالمائة الباقين؛ الذين كانوا الأسياد الميتانيين، الذين ~~كانوا على ما يبدو من أصل هندو أوروبي. كانت هذه المجموعة الصغيرة، ~~التي كانت على ما يبدو قد انتقلت إلى هناك من مكان آخر لتسيطر على ~~السكان الأصليين من الحوريين وتنشئ المملكة الميتانية، تمتلك ~~نخبة عسكرية يعرفون باسم «ماريانو» (المحاربين بالعجلات ~~الحربية) والذين كانوا معروفين باستخدامهم للعجلات الحربية ~~والمهارة العالية في تدريب الخيول. يحتوي نص عثر عليه في حاتوسا؛ ~~عاصمة الحيثيين في الأناضول، على بحث كتبه كيكولي، الذي كان ~~مدربا ميتانيا كبيرا للخيول، حوالي 1350ق.م، يعطي فيه إرشادات ~~عن كيفية تدريب الخيول خلال فترة 214 يوما. إنه نص مفصل، يمتد ~~على أربعة ألواح طينية، ولكنه يبدأ ببساطة بالعبارة التالية: «هكذا ~~[يقول] كيكولي، مدرب الخيول من أرض ميتاني.» # 46 # في حملته الثامنة، أثناء عام حكمه الثالث والثلاثين (حوالي ~~1446ق.م)، شن تحتمس الثالث، كشأن جده من قبله، هجوما بريا وكذلك ~~بحريا على مملكة ميتاني. تورد النقوش أنه جعل قواته تبحر في نهر ~~الفرات، على الرغم من صعوبات الإبحار عكس كل من الريح والتيار، ~~ربما كان ذلك ردا انتقاميا على الاشتباه في تورط ميتاني في ~~التمرد الكنعاني أثناء العام الأول من حكمه. # 47 # هزم تحتمس الثالث القوات الميتانية وأمر بوضع نصب ms042 حجري ~~منقوش شمال كركميش على الضفة الشرقية لنهر الفرات، لإحياء ذكرى ~~انتصاره. # ومع ذلك، لم تبق ميتاني مقهورة مدة طويلة؛ ففي غضون خمسة عشر ~~أو عشرين عاما، بدأ الملك الميتاني شوشتاتار في توسيع المملكة ~~توسيعا كبيرا من جديد. فهاجم مدينة آشور، عاصمة الآشوريين، آخذا ~~غنيمة بابا من الذهب والفضة الثمينين استخدمه لتزيين قصره في ~~واشوكاني - كما نعرف من نص لاحق في محفوظات الحيثيين في ~~حاتوسا - وربما حتى يكون قد تواجه مع الحيثيين. # 48 # في أقل من قرن، بحلول زمن الفرعون أمنحتب الثالث في ~~منتصف القرن الرابع عشر قبل الميلاد، كانت العلاقات بين مصر ~~وميتاني ودية جدا حتى إن أمنحتب لم يتزوج من أميرة ميتانية ~~واحدة بل من أميرتين. # يتضح مما عرضناه عن ميتاني، وآشور، والمصريين أن العالم كان ~~يزداد ترابطا بالفعل، حتى وإن كان ذلك في بعض الأحيان عن طريق ~~الحرب فحسب. ~~(8) تمرد أسوا في الأناضول # مما يثير الاهتمام أن تحتمس الثالث كان على اتصال، وربما كان ~~منخرطا في تبادل تجاري نشط، مع مناطق بعيدة، بما في ذلك مناطق تقع ~~شمال وغرب مصر. من المحتمل أن يكون الاتصال مع أسوا (بافتراض أنها ~~هي «إسي») قد بادرت به أسوا وليس مصر. في حوالي 1430ق.م، شنت أسوا ~~تمردا على الحيثيين في وسط الأناضول، ويجب على المرء أن ينظر في ~~إمكانية أن أسوا كانت تبحث حثيثا عن صلات دبلوماسية مع قوى كبرى ~~أخرى أثناء العقد السابق على التمرد. # 49 # احتل تمرد أسوا، الذي كان في السابق مهما لقلة من الباحثين، ~~الصدارة في عام 1991، عندما كان مشغل جرافة يقحم نصل آلته في حافة ~~طريق بالقرب من الموقع القديم لحاتوسا، عاصمة الحيثيين؛ الذي ~~يبعد في وقتنا الحالي مسافة رحلة لمدة ساعتين بالسيارة (208 ~~كيلومتر) شرق أنقرة الحالية. اصطدم النصل بشيء معدني. فقفز ~~الرجل نازلا من مقعده في مقصورة الجرافة ومد يده في التراب ~~المتفكك، وعلى نحو مفاجئ جذب إلى الخارج شيئا طويلا، رفيعا، وثقيلا ذا لون أخضر. كان له شكل وملمس سيف قديم، وهو ما ms043 تأكد عندما ~~نظفه الأثريون المقيمون في المتحف المحلي. # ومع ذلك، لم يكن سيفا حيثيا تقليديا وإنما كان نوعا لم تقع ~~عليه عين من قبل في الإقليم. بالإضافة إلى ذلك، كان يوجد عليه نقش ~~حفر في النصل. من بداية الأمر ثبت أن قراءة النقش أسهل من التعرف ~~على صناعة السيف؛ ولذلك تمت الترجمة أولا. كانت ترجمة نص ~~النقش المكتوب باللغة الأكادية - اللغة الدبلوماسية للعصر البرونزي ~~في الشرق الأدنى القديم - والذي جرى فيه استخدام رموز مسمارية ~~(وتدية الشكل)، كالآتي: «بتدمير دوثاليا الملك العظيم لبلاد أسوا، وهب هذه السيوف لإله ~~العاصفة، ربه.» # 50 # يشير النقش إلى ما يطلق عليه تمرد أسوا، الذي أخمده الملك ~~الحيثي توداليا (دوثاليا) الأول أو الثاني سنة 1430 تقريبا (ذكرنا ~~هنا «الأول أو الثاني» لأننا لسنا متيقنين مما إذا كان الملك ~~الأول أو الثاني الذي حمل ذلك الاسم). كانت الثورة معروفة بالفعل ~~للباحثين الذي يدرسون الإمبراطورية الحيثية بسبب عدد من النصوص ~~الأخرى، التي كتبت كلها بكتابة مسمارية على ألواح طينية، التي ~~عثر عليها أثريون ألمان كانوا ينقبون في حاتوسا في وقت سابق خلال ~~القرن العشرين. غير أن السيف كان أول سلاح، وأول قطعة أثرية من أي ~~نوع، في هذا الصدد، أمكن ربطها بالثورة. واضح من النقش رجحان وجود المزيد من السيوف التي ما زال يتعين العثور عليها. ~~ومع ذلك، قبل أن نمضي قدما، سنمضي بعض الوقت بين الحيثيين، وفي ~~تحديد موقع أسوا، وفي بحث أمر التمرد. سننظر في السبب وراء كون هذا ~~دليلا على وجود حالة قديمة لمبدأ الدولية، وربما على أن حرب ~~طروادة جرت قبل ذلك بمائتي سنة ولأسباب مختلفة عن تلك التي ~~قدمها هوميروس. ~~(9) استطراد: اكتشاف الحيثيين ونظرة عامة عنهم # يتعين أولا أن نشير إلى أن الحيثيين، رغم كونهم يحكمون ~~إمبراطورية ضخمة من وطنهم في وسط الأناضول طوال جزء كبير من ~~الألفية الثانية قبل الميلاد، كانوا مجهولين تاريخيا، على الأقل ~~من الناحية الجغرافية، حتى مائتي سنة مضت فقط. # 51 # كان الحيثيون معروفين لباحثي الكتاب المقدس بسبب ذكرهم ms044 في ~~الكتاب المقدس العبري، حيث يدرجون باعتبارهم من ضمن شعوب كثيرة ~~(مثل الحويين، والعموريين، واليبوسيين، وهكذا) عاشت ~~في كنعان أثناء أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، وكانت تتعامل ~~مع العبرانيين/بني إسرائيل وفي النهاية خضعت لهم. يحكي لنا الكتاب ~~المقدس، على سبيل المثال، أن إبراهيم اشترى مدفنا لزوجته سارة من ~~عفرون الحيثي (سفر التكوين، الإصحاح 23، الآيات 3-20)، وأن ~~بثشبع زوجة الملك داود كانت متزوجة أولا من أوريا الحيثي ~~(سفر صموئيل الثاني، الإصحاح 11، الآيات 2-27)، وأن الملك سليمان ~~كان له «نساء حيثيات» ضمن زوجاته (سفر الملوك الأول، الإصحاح ~~11، الآية 1). ومع ذلك، فإن الجهود الأولى للعثور على الحيثيين في ~~الأراضي التوراتية باءت بالفشل، على الرغم من الموقع الجغرافي ~~المعين المحدد بدقة في الإعلان الذي صرح به موسى من ~~العليقة المتقدة نارا: «فنزلت لأنقذهم [بني إسرائيل] من ~~أيدي المصريين، وأصعدهم من تلك الأرض إلى أرض جيدة وواسعة، إلى ~~أرض تفيض لبنا وعسلا، إلى مكان الكنعانيين والحيثيين ~~والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين» (سفر الخروج، الإصحاح ~~3، الآية 7). # 52 # خلال تلك الأثناء، كان مستكشفو أوائل القرن التاسع عشر - مثل ~~يوهان لودفيج بركهارت، الذي كان رجلا سويسريا مولعا بارتداء ~~الملابس المحلية الشرق أوسطية (وكان يطلق على نفسه اسم «الشيخ ~~إبراهيم») من أجل تيسير عمليات الاستكشاف التي كان يقوم بها - ~~يكتشفون بقايا حضارة من العصر البرونزي لم تكن معروفة في السابق، ~~وبخاصة في الهضبة الوسطى لتركيا. وأمكن إيجاد الرابط في نهاية ~~الأمر. في عام 1879، في مؤتمر في لندن، أعلن عالم الآشوريات ~~المعتبر إيه إتش سايس أن الحيثيين لم يكونوا موجودين في كنعان ~~وإنما في الأناضول؛ أي، في تركيا وليس في ~~إسرائيل/لبنان/سوريا/الأردن. لاقى إعلانه قبولا عاما، وما زال ~~هذا الأمر مقبولا في يومنا هذا، ولكن يتعين على المرء أن يتساءل ~~كيف أمكن أن يخطئ الكتاب المقدس خطأ كبيرا كهذا. # الإجابة في الواقع منطقية بدرجة كبيرة؛ فبقدر ما امتدت ~~الإمبراطورية البريطانية من أراضي إنجلترا الفعلية، كذلك أيضا ~~امتدت الإمبراطورية الحيثية غربا في تركيا وجنوبا إلى سوريا. ~~ومثلما تستمر بعض البلدان التي كانت سابقا ms045 جزءا من الإمبراطورية ~~البريطانية في لعب الكريكت وشرب شاي ما بعد الظهيرة، بعدما زالت ~~الإمبراطورية الأصلية بوقت طويل، كذلك أيضا احتفظت بعض المناطق ~~التي كانت سابقا تتبع الإمبراطورية الحيثية في شمال سوريا بأجزاء ~~من الثقافة، واللغة والديانة الحيثية؛ لدرجة أننا نشير إلى أهلها ~~الآن بالحيثيين الجدد، الذين ازدهروا أثناء السنوات الأولى من ~~الألفية الأولى قبل الميلاد. وبحلول وقت تدوين الكتاب المقدس، في ~~وقت ما بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد وذلك وفق السلطات ~~الدينية، كان الحيثيون الأصليون قد اختفوا منذ وقت طويل، لكن ~~خلفاءهم، الحيثيين الجدد، كانوا مستقرين تماما في الجزء الشمالي ~~من أرض كنعان. وما من شك في أنه كان يوجد تفاعل بينهم وبين بني ~~إسرائيل وشعوب منطقة الشام الأخرى، مما يضمن ذكرهم في الروايات ~~التوراتية ويحدث خلطا غير مقصود لدى المستكشفين اللاحقين الذين ~~يبحثون عن الحيثيين الأصليين. # 53 # بالإضافة إلى ذلك، فإنه مع بدء الأثريين في التنقيب في المواقع ~~الحيثية وترجمتهم في نهاية المطاف للألواح الطينية العديدة التي ~~اكتشفت فيها، صار واضحا أنهم لم يكونوا يدعون أنفسهم ~~بالحيثيين. كان الاسم الذي يطلقونه على أنفسهم في الواقع شيئا ~~قريبا من «النيشيين» أو «النيشيانيين» نسبة إلى مدينة نيشا (التي ~~تعرف، ونقب فيها حاليا، باسم كولتبه كانيش في إقليم ~~كابادوكيا في تركيا). ازدهرت هذه المدينة لمائتي عام تقريبا ~~بصفتها مقر سلالة هندو أوروبية محلية حاكمة قبل أن يؤسس ملك يسمى ~~حاتوسيلي الأول (ويعني «الرجل الذي من حاتوسا») في حوالي 1650ق.م ~~تقريبا عاصمته في مكان أبعد شرقا، في موقع جديد يحمل ذلك الاسم، ~~حاتوسا. لا نزال في الوقت الحالي ندعوهم الحيثيين لمجرد أن ذلك ~~الاسم أصبح مستقرا بشدة في الأدبيات الأكاديمية قبل أن تترجم ~~الألواح التي أظهرت اسمهم الحقيقي. # 54 # اختير موقع العاصمة الجديدة، حاتوسا، بحرص. كانت محصنة تحصينا ~~جيدا وكانت في موقع جيد جغرافيا، بوجود واد ضيق يتيح منفذا ~~وحيدا مؤديا إلى المدينة، حتى إنها لم يجر الاستيلاء عليها إلا ~~مرتين خلال وجودها الذي دام خمسمائة سنة؛ وربما كانت المرتان على ms046 ~~يد مجموعة مجاورة تدعى الكاشكا. احتوى الموقع على آلاف من ألواح ~~الطين أثناء عمليات التنقيب التي أجريت منذ 1906 على يد أثريين ~~ألمان مثل هوجو فينكلر، وكيرت بيتل، وبيتر نيف، ويورجن سيهر. من ~~ضمن هذه الألواح يوجد رسائل ووثائق مما يتعين أنه كان سجلات ~~الدولة الرسمية، بالإضافة إلى قصائد، وقصص، وسجلات تاريخية، وطقوس ~~دينية، وكل أنواع الوثائق المكتوبة الأخرى. وهي مجتمعة لا تتيح ~~لنا تجميع تاريخ الحكام الحيثيين وتعاملاتهم مع الشعوب والممالك ~~الأخرى فحسب، وإنما تتيح لنا أيضا تجميع تاريخ الأشخاص ~~العاديين، بما في ذلك حياتهم اليومية ومجتمعهم، ونظمهم ~~العقائدية، وتشريعاتهم القانونية؛ التي يشتمل أحدها على القانون ~~المثير للدهشة نوعا ما الذي يقول: «إذا عض أي أحد أنف شخص حر، ~~فعليه أن يدفع 40 شيكلا من الفضة» # 55 ~~(يتساءل المرء فقط عن عدد المرات التي حدث فيها ~~هذا). # تخبرنا الألواح في مرحلة ما أن ملكا حيثيا يسمى مورسيلي ~~الأول، حفيد وخلف حاتوسيلي الأول السالف ذكره، زحف بجيشه حتى ~~بلاد الرافدين، وهي رحلة تزيد عن ألف ميل، وهاجم مدينة بابل سنة ~~1595ق.م، محرقا إياها عن بكرة أبيها ومنهيا سلالة حاكمة ~~استمرت مائتا سنة اشتهرت بفضل حمورابي «المشرع». وبعد ذلك، ~~بدلا من أن يحتل المدينة، ما كان منه إلا أن استدار بالجيش الحيثي ~~وتوجه صوب الديار، منفذا بذلك فعليا أطول اعتداء مسلح ثم ~~المغادرة، في التاريخ. وكنتيجة غير مقصودة لفعله، تمكنت مجموعة كانت ~~مجهولة في السابق تدعى الكيشيين من احتلال مدينة بابل ثم حكمتها ~~طوال القرون العديدة التالية. # بينما يعرف النصف الأول من التاريخ الحيثي باسم المملكة ~~القديمة وهو ذو شهرة مبررة ترجع إلى مآثر ملوك مثل مورسيلي، فإن ~~النصف الثاني هو الذي نحن معنيون به أكثر هنا. ازدهرت ~~الإمبراطورية، التي عرفت خلال هذه الفترة باسم الإمبراطورية ~~الحيثية، وارتفعت حتى إلى مستويات أعلى أثناء العصر البرونزي ~~المتأخر؛ بدءا من القرن الخامس عشر قبل الميلاد وحتى العقود ~~الأولى من القرن الثاني عشر قبل الميلاد. ومن بين أشهر ملوكها رجل ~~يسمى سابيليوليوما الأول، الذي ms047 سنلتقي به في الفصل التالي والذي ~~قاد الحيثيين إلى موقع بارز في الشرق الأدنى القديم باستيلائه على ~~قدر كبير من المناطق وتعامله بندية مع فراعنة المملكة المصرية ~~الحديثة. بل إن الأمر وصل بملكة مصرية كانت قد ترملت حديثا أن ~~تطلب من سابيليوليوما أن يرسل لها أحد أبنائه زوجا لها، معلنة ~~أنه سيحكم مصر معها. ليس واضحا أي ملكة كانت، أو أرملة من كانت، ~~ولكن بعض الباحثين الخبراء يرجحون أن الملكة كانت عنخ إسن آمون ~~وأن زوجها المتوفى هو الملك المصري توت عنخ آمون، كما سنرى ~~لاحقا. ~~(10) تمرد أسوا ومكان أخياوا # لنعد الآن إلى عام 1430ق.م تقريبا، عندما كان الحيثيون ~~وملكهم توداليا الأول أو الثاني يتعامل مع تحالف من الدويلات ~~المتمردة. كانت هذه الدويلات تعرف مجتمعة باسم أسوا. وكانت تقع ~~في شمال غرب تركيا، على ساحل مضيق الدردنيل مباشرة، حيث كانت تجري ~~معركة جاليبولي أثناء الحرب العالمية الأولى. تعطينا الألواح ~~الحيثية أسماء كل هذه الدويلات الاثنتين والعشرين المتحالفة التي ~~انتفضت في تمرد على الحيثيين. معظم هذه الأسماء لم يعد يعني ~~لنا الكثير ولا يمكن تحديد مكان محدد له، فيما عدا الاسمين ~~الأخيرين في القائمة: «ويلوسيا» و«تاروسيا»، اللذين يشار بهما ~~على الأرجح إلى طروادة والمنطقة المحيطة بها. # 56 # بدأ التمرد على ما يبدو بينما كان توداليا الأول أو الثاني ~~وجيشه عائدين من حملة عسكرية في غرب الأناضول. لدى سماع الأخبار، ~~ما كان من الجيش الحيثي إلا أن استدار واتجه جهة الشمال الغربي إلى ~~أسوا، لإخماد التمرد. تخبرنا الرواية الحيثية أن توداليا بنفسه ~~قاد الجيش وهزم التحالف الأسوي. تشير الروايات إلى أن عشرة آلاف ~~جندي أسوي، وستمائة زوج من الخيول وقادة مركباتها الحربية ~~الأسويين، و«السكان المدحورين، وثيران، وماشية، ومتاع الأرض» ~~أخذوا إلى حاتوسا أسرى وغنائم. # 57 # من بين هؤلاء كان الملك الأسوي وابنه كوكولي، إلى جانب ~~قلة آخرين من العائلة المالكة الأسوية وعائلاتهم. في نهاية ~~المطاف، نصب توداليا كوكولي ملكا على أسوا وأعاد تأسيس أسوا ~~باعتبارها دويلة تابعة للمملكة الحيثية. ومع ذلك، تمرد ms048 كوكولي ~~بعدئذ على الفور، فما كان من الحيثيين إلا أن هزموه ثانية. ~~أعدم كوكولي، ودمر تحالف أسوا واختفى من على وجه الأرض. أما ~~إرثها فما زال ماثلا بالدرجة الأولى في الاسم المعاصر «آسيا»، ~~ولكن ربما يكون ماثلا أيضا في قصة حرب طروادة؛ إذ إن الاسمين ~~ويلوسيا وتاروسيا يتشابهان تشابها كبيرا، حسبما يرى الباحثون، مع ~~الاسمين اللذين كانا يطلقان في العصر البرونزي على مدينة طروادة، ~~التي تعرف أيضا باسم إليوس، والمنطقة المحيطة بها، التي تعرف ~~باسم ترواس. # وهنا يأتي دور السيف الذي عثر عليه في حاتوسا، وعليه نقش ~~لتوداليا الأول أو الثاني، لأنه، كما ذكر آنفا، ليس سيفا ~~مصنوعا صناعة محلية؛ فالسيف من نوعية كانت تستخدم أساسا في ~~البر الرئيسي لليونان أثناء القرن الخامس عشر قبل الميلاد. إنه سيف ~~ميسيني (أو تقليد جيد جدا له). لماذا كان سيف كهذا يستخدم في ~~تمرد أسوا؟ إن هذا سؤال جيد لا نعرف إجابته؛ وهل استخدمه جندي ~~أسوي، أم أحد المرتزقة الميسينيين، أم شخص مختلف تمام ~~الاختلاف؟ # توجد خمسة ألواح حيثية أخرى تذكر أسوا و/أو التمرد، إلى جانب ~~اللوح الأساسي الذي يتضمن الرواية الأطول. أحد الألواح، على سبيل ~~المثال، يؤكد الحدث برمته، مبتدئا ببساطة بعبارة «هكذا يقول ... ~~توداليا، الملك العظيم: عندما فرغت من تدمير أسوا وعدت إلى ~~حاتوسا ...» # 58 # الأكثر إثارة للاهتمام هو رسالة مجتزأة غير كاملة على ~~نحو مثير لكنها تنجح في ذكر ملك أسوا مرتين وتوداليا مرة واحدة، ~~وتشير أيضا إلى حملة عسكرية، وتذكر كذلك أرض أخياوا، وملك ~~أخياوا، وجزرا تتبع ملك أخياوا. الرسالة مدمرة وغير كاملة؛ لذا ~~من الخطورة الخوض أكثر مما ينبغي بشأن ظهور كل من أسوا وأخياوا ~~في نفس النص، ولكن يبدو أنها تنم عن أن أسوا وأخياوا كانتا ~~مرتبطتين بطريقة ما في هذا الوقت. # 59 # اعتقد لوقت طويل أن الرسالة - المعروفة باسم كيه يو بي ستة ~~وعشرين 91 من إصدارها الألماني الأولي - كانت مرسلة من ملك ~~الحيثيين إلى ملك أخياوا، ولكن أشير مؤخرا إلى أنها في الواقع ~~أرسلت «إلى» ms049 الملك الحيثي «من» ملك أخياوا، الأمر الذي يجعلها ~~الرسالة الوحيدة التي يعثر عليها في أي مكان مرسلة من تلك ~~المنطقة وذلك الملك. # 60 # ولكن أي منطقة تلك وأي ملك هذا؟ أين تقع أخياوا؟ حير ~~هذا السؤال الباحثين الأكاديميين طوال معظم القرن الماضي، ولكن ~~أغلب الباحثين يتفقون الآن على أنها البر الرئيسي لليونان ~~والميسينيين، وربما كان مقرها في مدينة ميسيناي. الإسناد مبني ~~على أساس نحو خمسة وعشرين لوحا في الأرشيف الحيثي في حاتوسا يذكر ~~أخياوا في سياق أو آخر على مدى ثلاثمائة سنة تقريبا (من القرن ~~الخامس عشر إلى نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد)، والتي، ~~بتحليلها تحليلا شاملا، لا يمكن إلا أن تشير إلى البر الرئيسي ~~لليونان والميسينيين. # 61 # مجددا، يجب أن نستطرد استطرادا موجزا، هذه المرة ~~لنلتقي بالميسينيين، قبل أن نتابع الحكاية. ~~(11) اكتشاف الميسينيين ونظرة عامة عليهم # استرعت الحضارة الميسينية انتباه الرأي العام لأول مرة منذ ~~حوالي 150 عاما، من منتصف القرن الثامن عشر إلى أواخره، ويرجع ~~الفضل في ذلك إلى هاينريش شليمان؛ الذي يطلق عليه أبو علم الآثار ~~الميسيني. إنه الرجل الذي يميل علماء الآثار المعاصرون إلى أن ~~يكرهوه، ويرجع ذلك من جهة إلى طرق التنقيب البدائية التي كان ~~يستخدمها؛ ومن جهة أخرى بسبب أنه ليس واضحا على الإطلاق إلى أي ~~مدى يمكن الوثوق فيه وفي تقاريره. بعد أعمال التنقيب التي قام ~~بها في أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر في هيسارليك في شمال غرب ~~الأناضول، والتي اعتبر أنها طروادة، رأى شليمان حينئذ أن من الملائم تماما له أن يعثر على الطرف الميسيني، بما أنه قد عثر على الطرف الطروادي من حرب طروادة (الأمر الذي سنناقشه ~~لاحقا). # كان الوقت الذي أمضاه في العثور على ميسيناي في البر الرئيسي ~~لليونان أهون بالتأكيد من الذي قد أمضاه في العثور على طروادة في ~~الأناضول؛ لأن أجزاء من موقع ميسيناي القديم كانت لا تزال بارزة ~~فوق الأرض، بما في ذلك قمة بوابة الأسد الشهيرة، التي كانت قد ~~اكتشفت بالفعل وأعيد بناؤها جزئيا قبل ms050 ذلك بعقود عديدة. قاد ~~السكان المحليون في قرية ميكيناي المجاورة شليمان بسهولة إلى ~~الموقع عندما وصل ليبدأ التنقيب في منتصف سبعينيات القرن التاسع ~~عشر. لم يكن لديه تصريح بالتنقيب، لكن ذلك قط لم يوقفه من ~~قبل، ولم يوقفه حينئذ. وسرعان ما كشف عن عدد من المقابر العمودية ~~المملوءة بالهياكل العظمية، والأسلحة، والذهب بما يفوق أعظم ~~أحلامه. فأذاع الخبر بأن أرسل برقية إلى ملك اليونان، معلنا حسبما ~~أفيد أنه «قد حدق في وجه أجاممنون.» # 62 # بالطبع، كان شليمان - الذي كان مخطئا بشكل كبير حتى عندما كان ~~مصيبا - قد أخطأ في تحديد الفترة الزمنية التي ترجع إليها المقابر ~~والبقايا الأثرية. فنحن حاليا نعرف أن هذه المقابر العمودية ~~(التي يوجد منها دائرتان كبيرتان في ميسيناي) يرجع تاريخها إلى قرب ~~بداية عظمة المدينة والحضارة، من 1650 إلى 1500ق.م، وليس إلى وقت ~~أجاممنون وأخيل (حوالي 1250ق.م). قد يكون قد جانبه الصواب بأربعة ~~قرون، ولكنه على الأقل كان يحفر في المدينة الصحيحة. لم يكن شليمان ~~بأي حال من الأحوال الأثري الوحيد الذي كان يفتش عن آثار العصر ~~البرونزي هذه - فباحثون آخرون، من أمثال خريستوس تسونتاس وجيمس ~~مانات، كانوا منشغلين أيضا بالتنقيب، وكانوا يقومون بعمل أفضل من ~~شليمان - ولكنه كان الشخص الذي كان يحوز اهتمام العامة بسبب ~~تصريحاته السابقة بشأن طروادة وحرب طروادة، كما سنرى ~~لاحقا. # 63 # نقب شليمان في ميسيناي، وفي موقع تيرنز المجاور وفي أماكن ~~أخرى أيضا، لبضعة مواسم أخرى قبل أن يعود إلى طروادة ليجري أعمال ~~تنقيب إضافية في عام 1878 وفي ثمانينيات القرن التاسع عشر. وحاول ~~أيضا أن يحفر في كنوسوس على جزيرة كريت، ولكن لم يحالفه ~~النجاح. ترك لآخرين، لحسن حظ مجال الآثار، أمر متابعة عمليات ~~البحث بشأن الميسينيين. وكان من أعظم هؤلاء اثنان هما أمريكي من ~~جامعة سينسيناتي يسمى كارل بليجن وإنجليزي من كامبريدج يسمى آلان ~~واس. وأخيرا وحد الاثنان جهودهما لوضع الأساس لتحديد هذه ~~الحضارة ونموها من البداية إلى النهاية. # كان واس مسئولا عن أعمال التنقيب البريطانية في ميسيناي لعدة ms051 ~~عقود، مبتدئا في عشرينيات القرن العشرين، بينما لم ينقب بليجن ~~من 1932 إلى 1938 في طروادة فحسب بل حفر أيضا في بيلوس في جنوب ~~اليونان. في بيلوس، في أول يوم لأعمال التنقيب في عام 1939، عثر ~~بليجن وفريقه على أول بضعة ألواح طينية مما سيتضح أنه أرشيف ضخم ~~يحتوي على نصوص مكتوبة بالنظام الخطي بي. # 64 # أوقف اندلاع الحرب العالمية الثانية مؤقتا عملهم في ~~الموقع، ولكن في أعقاب الحرب، توبعت أعمال التنقيب في عام 1952. ~~في نفس العام، أثبت مهندس معماري إنجليزي يسمى مايكل فينتريس ~~بالدليل القاطع أن النظام الخطي بي كان في الواقع نسخة قديمة من ~~اللغة اليونانية. # يستمر إلى يومنا هذا ما استتبع ذلك من ترجمة للنصوص المكتوبة ~~بالنظام الخطي بي التي عثر عليها في مواقع مثل بيلوس، وميسيناي، ~~وتيرنز، وثيفا، بالإضافة إلى كنوسوس، وقدمت هذه الترجمة نافذة ~~إضافية للإطلال على عالم الميسينيين. أضاف الدليل النصي إلى ~~التفاصيل التي كانت بالفعل معروفة من أعمال التنقيب وسمح للأثريين ~~أن يعيدوا تشكيل عالم العصر البرونزي في اليونان، تماما مثلما كان ~~بمقدور زملائهم، الذين كانوا يعملون في مواقع في مصر والشرق ~~الأدنى، أن يفعلوا في تلك البلاد، كنتيجة مترتبة على ترجمة نصوص ~~مكتوبة باللغات المصرية، والحيثية، والأكادية. جملة القول ببساطة، ~~أن البقايا الأثرية، إلى جانب النقوش النصية، أتاحت للباحثين ~~المعاصرين أن يعيدوا تشكيل التاريخ القديم. # نحن حاليا نعرف أن الحضارة الميسينية بدأت بالأساس في القرن ~~السابع عشر قبل الميلاد، في نفس الوقت تقريبا الذي كان فيه ~~المينويون على جزيرة كريت يتعافون من الزلزال الكارثي الذي يميز ~~(وفقا للمصطلحات الأثرية) الانتقال من حقبة القصور الأولى إلى ~~الثانية على الجزيرة. كان واس وبليجن هما أول من أطلقا على ~~الفترات الزمنية المتعاقبة التي تخص الميسينيين اسم الحقبة ~~الهلادية المتأخرة، حيث تمتد الحقبتان الهلاديتان المتأخرتان ~~الأولى والثانية من القرن السابع عشر وحتى القرن الخامس عشر قبل ~~الميلاد، وتنقسم الحقبة الهلادية المتأخرة الثالثة إلى ثلاثة ~~أقسام: الثالثة «أ» ويرجع تاريخها إلى القرن الرابع عشر، والثالثة ~~«ب» ويرجع تاريخها ms052 إلى القرن الثالث عشر، والثالثة «ج» ويرجع ~~تاريخها إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد. # 65 # لا تزال الأسباب الكامنة وراء صعود الحضارة الميسينية محل نقاش ~~بين الأثريين. وذهب أحد الاقتراحات الأولى إلى أنهم ساعدوا ~~المصريين في طرد الهكسوس من مصر، ولكن هذه ليست وجهة نظر مقبولة ~~عموما في يومنا هذا. إذا كانت الأغراض التي عثر عليها في ~~المقابر العمودية في ميسيناي تمثل أي إشارة يعول عليها في ~~هذا الصدد، فإن بعضا من أقدم التأثيرات في ميسيناي أتت من كريت. ~~في الواقع، زعم إيفانز أن المينويين كانوا قد غزوا البر الرئيسي ~~لليونان، لكن واس وبليجن نقضا لاحقا هذا الزعم؛ وكل الباحثين ~~يقبلون رأيهما في وقتنا هذا. من الواضح حاليا أن الميسينيين ~~عندما سيطروا على كريت ، سيطروا أيضا على طرق التجارة الدولية إلى ~~مصر والشرق الأدنى. وأصبحوا فجأة (نسبيا) فاعلين في العالم ~~المتسم بالعولمة؛ وهو دور سيستمرون في استثماره على مدى القرون ~~العديدة التالية، حتى نهاية العصر البرونزي المتأخر. # كان المصريون على ما يبدو يعرفون الميسينيين باسم «تاناجا»، ~~بينما كان الحيثيون يطلقون عليهم اسم «أخياوا»، وعلى نفس المنوال ~~دعاهم الكنعانيون (إن كانت النصوص في أوغاريت التي كانت تقع أبعد ~~قليلا جهة الشمال في سوريا تمثل أي إشارة) «خياوا»؛ أو كذلك ~~نعتقد، حيث إن أسماء الأماكن هذه لا تناسب أحدا إلا الميسينيين. ~~إذا كانت هذه الإشارات لا تخص الميسينيين، فإن هذا الشعب غير ~~معروف في نصوص المصريين والقوى العظمى الأخرى في العصر البرونزي ~~المتأخر في الشرق الأدنى، ولكن هذا يبدو غير مرجح نظرا لأعداد ~~الآنية والأوعية الميسينية التي عثر عليها في تلك الأقاليم في ~~سياقات يرجع تاريخها من القرن الرابع عشر إلى القرن الثاني عشر قبل ~~الميلاد. # 66 ~~(12) هل كانت هناك حرب طروادة أقدم؟ # إذا كانت أخياوا تمثل كلا من البر الرئيسي لليونان ~~والميسينيين، وإذا كانت الرسالة المعروفة باسم كيه يو بي ستة ~~وعشرين 91 التي عثر عليها في حاتوسا تظهر أن أخياوا كانت ~~متورطة بطريقة ما مع أسوا أثناء تمردها على الحيثيين، ms053 إذن ماذا ~~يمكننا أن نستنتج؟ يرجع تاريخ الرسالة ذاتها، وكل تلك الرسائل ~~المتعلقة بتمرد أسوا، إلى عام 1430ق.م، قبل نحو مائتي سنة من ~~التاريخ المقبول عموما لحرب طروادة (التي عادة ما يحدد ~~تاريخها بأنه في الفترة ما بين عامي 1250 و1175ق.م). كل تلك ~~البيانات المعروضة أعلاه، بما في ذلك السيف الميسيني ذي النقش ~~الأكادي الذي عثر عليه في حاتوسا، يمكن أن تكون سلسلة من ظواهر ~~لا صلة بينها. ومع ذلك، قد يكون من الممكن تأويلها على أنها ~~تشير إلى أن محاربين من منطقة إيجه في العصر البرونزي كانوا ~~متورطين في تمرد أسوا على الحيثيين. إذا كان الأمر كذلك، ~~يمكن اقتراح أن هذا كان العون الذي سجل تاريخيا في السجلات ~~الحيثية المعاصرة والذي استحضرته، على نحو أكثر غموضا نوعا ما، ~~التقاليد الأدبية لليونان القديمة والكلاسيكية اللاحقة؛ ليس ~~باعتباره حرب طروادة، وإنما باعتباره المعارك والغارات السابقة على ~~حرب طروادة في الأناضول التي استحضرت أيضا ونسبت إلى أخيل ~~وأبطال أسطوريين آخيين آخرين. # 67 # يتفق الباحثون حاليا على أنه حتى في «إلياذة» هوميروس يوجد ~~روايات عن محاربين وأحداث من قرون تسبق الخلفية التقليدية لحرب ~~طروادة في عام 1250ق.م من هذه الأمور الدرع البرجي الخاص بالمحارب ~~أياس، وهو نوع من الدروع كان قد اختفى قبل القرن الثالث عشر قبل ~~الميلاد بوقت طويل. ويوجد أيضا السيوف «المرصعة بالفضة» الخاصة ~~بأبطال عديدين، وهو نوع غالي الثمن من الأسلحة كان قد توقف ~~استخدامه قبل حرب طروادة بوقت طويل. ويوجد قصة بيليرفونتيس، ~~المروية في الكتاب السادس من «الإلياذة» (الأبيات 178-240)، وهو ~~بطل يوناني من شبه المؤكد أنه من وقت ما قبل حرب طروادة. أرسل ~~بروتيوس، ملك تيرنز، بيليرفونتيس من تيرنز في البر الرئيسي لليونان ~~إلى ليكية في الأناضول. وبعد إتمامه ثلاث مهمات وتغلبه على ~~عقبات إضافية عديدة، كوفئ في نهاية المطاف بمملكة في ~~الأناضول. # 68 # بالإضافة إلى ذلك، تسجل «الإلياذة» أنه قبل زمن أخيل، ~~وأجاممنون، وهيلين، وهيكتور بوقت طويل - في الواقع أثناء زمن ~~لاوميدون والد بريام - دمر البطل اليوناني ms054 هرقل طروادة. ولم ~~يحتج سوى ست سفن («الإلياذة»، الكتاب الخامس، الأبيات 638-642): # يقولون إن هرقل المجيد، أبي، كان نوعا آخر من الرجال، ~~قويا في القتال، له قلب أسد، وجاء إلى هنا [إلى طروادة] ~~ذات مرة طلبا لخيول لاوميدون، ولم يكن معه سوى ست سفن ~~وعدد أقل من الرجال، ولكنه دمر مدينة إليوس وخرب ~~طرقاتها. # 69 ~~[ترجمة المركز القومي للترجمة] # كما ذكرت في موضع آخر، لو أراد المرء أن يبحث عن حدث تاريخي ~~يربطه بالتقاليد السابقة على هوميروس الخاصة بقتال المحاربين ~~الآخيين على البر الرئيسي للأناضول، لكان من شأن تمرد أسوا، ~~الذي جرى في حوالي 1430ق.م، أن يبرز باعتباره واحدا من أكبر ~~الأحداث العسكرية في نطاق منطقة شمال غرب الأناضول ما قبل حرب ~~طروادة، وباعتباره واحدا من الأحداث القليلة التي يمكن أن يربط ~~بها الميسينيون (الأخياويون) ربطا مبدئيا عن طريق الأدلة النصية ~~مثل الرسالة الحيثية كيه يو بي ستة وعشرين 91 المذكورة أعلاه. ~~لذلك، قد يحق لنا أن نتساءل عما إذا كانت هذه الواقعة هي الأساس ~~التاريخي لحكايات الحيثيين المزامنة عن قتال المحاربين ~~الميسينيين (الأخياويين) في الأناضول، والتي تولدت عنها القصص عن ~~مساعي الآخيين العسكرية الأسبق، فيما قبل حرب طروادة، في البر ~~الرئيسي للأناضول. # 70 # وقد نتساءل أيضا عما إذا كان هذا التمرد الوشيك، الذي ~~ربما كان الأسويون قد أخذوا يخططون له لبعض الوقت، هو ما شكل ~~أساس مبادراتهم المحتملة مع تحتمس الثالث في أواخر أربعينيات ~~وأوائل ثلاثينيات القرن الخامس عشر قبل الميلاد. ~~(13) ملاحظات ختامية # ذات مرة قالت مؤرخة الفن المرموقة هيلين كانتور: «لا تشكل ~~الأدلة التي حفظها لنا مرور الزمن سوى نسبة ضئيلة مما لا بد وأنه ~~كان موجودا يوما ما. كل وعاء مستورد ... يمثل عشرات من الأوعية ~~الأخرى التي اندثرت.» # 71 # في الواقع، معظم البضائع التي كانت ترسل جيئة ~~وذهابا كانت على الأرجح إما عرضة للتلف - واختفت منذئذ - أو كانت ~~مواد خاما حولت على الفور إلى أغراض أخرى، مثل الأسلحة ~~والمجوهرات، كما أشرنا. لذلك، ربما ينبغي أن نفهم أن ms055 التجارة بين ~~منطقة إيجه، ومصر، والشرق الأدنى خلال العصر البرونزي جرت على نطاق ~~أكبر بمرات عديدة من الصورة التي نراها حاليا بمنظور التنقيب ~~الأثري. # ولعله ينبغي، في إطار هذا السياق، أن نستوعب الرسوم ذات ~~الأسلوب المينوي التي كشف عنها مانفريد بيتاك في قصر تحتمس الثالث ~~في تل الضبعة في دلتا مصر. في حين أنها ربما لا تكون بالضرورة قد ~~رسمت حسب رغبة أميرة مينوية، فمن المؤكد أنها دليل على مدى ~~تدفق الاتصالات، والتجارة، والتأثيرات الدولية في كل جهات عالم ~~منطقة البحر المتوسط القديم أثناء القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ~~لدرجة بلوغ مناطق خارجية بعيدة مثل كريت المينوية وبالعكس. # يمكننا أن نلخص هذا القرن بالقول بأنه فترة شهدت صعود الاتصالات ~~الدولية على أساس مستدام في سائر أنحاء عالم منطقة البحر المتوسط ~~القديم، من إيجه إلى بلاد الرافدين. بحلول ذلك الوقت، كان وجود ~~المينويين والميسينيين في منطقة إيجه في العصر البرونزي راسخا، ~~وكذلك كان حال الحيثيين في الأناضول. كان الهكسوس قد طردوا من ~~مصر، وكان المصريون قد استهلوا ما ندعوه حاليا الأسرة الثامنة ~~عشرة وفترة المملكة الحديثة. # ومع ذلك، كما سنرى لاحقا، كان هذا فقط بداية ما سيغدو «عصرا ~~ذهبيا» للنزعة الدولية والعولمة خلال القرن الرابع عشر قبل ~~الميلاد الذي تلا. فمثلا، صعد المزيج بين السنوات العديدة التي ~~أمضاها تحتمس الثالث في الحملات العسكرية والدبلوماسية، والتي جاءت ~~في أعقاب بعثات حتشبسوت التجارية السلمية وأعمالها العسكرية ~~الباهرة، # 72 # بمصر إلى قمة السلطة والازدهار الدوليين اللذين لم ~~يسبق، إلا نادرا، أن شهدهما هذا البلد من قبل. نتيجة لذلك، رسخت ~~مصر وجودها باعتبارها واحدة من القوى العظمى طيلة ما تبقى من العصر ~~البرونزي المتأخر، إلى جانب الحيثيين، والآشوريين، ~~والكيشيين/البابليين، بالإضافة إلى أطراف فاعلة أخرى متنوعة مثل ~~الميتانيين، والمينويين، والميسينيين، والقبارصة، والذين سنتعرض ~~لهم بمزيد من التفصيل في الفصل التالي وما بعده. # الفصل الثاني # | المشهد الثاني # علاقة (إيجية) لا تنسى: القرن الرابع عشر قبل ~~الميلاد # كان، ولا يزال، يطلق على التمثالين الضخمين الواقفين عند مدخل ~~معبد ms056 أمنحتب الثالث الجنائزي في كوم الحيتان - واللذين يزيد ~~ارتفاعهما عن ستين قدما والمقدر لهما أن يقفا حارسين طيلة الثلاثة آلاف ~~والأربعمائة سنة التالية، حتى عندما كان هذا المعبد الجنائزي تسرق ~~كتله الحجرية الضخمة وينهار ببطء متفتتا إلى تراب - اسم «عملاقي ~~(تمثالي) ممنون» نتيجة لخطأ في تحديد هويتهما على أنهما يمثلان ~~ممنون، الذي كان أميرا إثيوبيا أسطوريا قتل في طروادة على يد ~~أخيل. يمثل كل تمثال أمنحتب الثالث، فرعون مصر من سنة 1391 إلى ~~1353ق.م، جالسا. كان التمثالان مشهورين بالفعل منذ ألفي سنة، ويرجع ~~ذلك جزئيا إلى هذا التحديد الخاطئ لهويتهما، فكان يزورهما السائحون ~~من قدماء اليونان والرومان المطلعين على «إلياذة» و«أوديسة» ~~هوميروس، والذين نحتوا كتابات ورسومات على أرجلهما. عرف عن أحد ~~التمثالين - بعد تعرضه لضرر بالغ جراء زلزال في القرن الأول قبل ~~الميلاد - إصداره لصوت صفير غريب عند الفجر، مع انكماش الحجر ~~وتمدده بفعل برودة الليل وحرارة النهار. لسوء حظ مجال السياحة ~~القديمة، وضعت أعمال الترميم أثناء الحقبة الرومانية في القرن الثاني ~~الميلادي أخيرا نهاية ل «صيحات الإله» # 1 # اليومية. # ورغم روعة التمثالين، فإنهما ليسا ما يمثل أهمية لقصتنا عن الأحداث ~~المهمة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وإنما قاعدة التمثال الخامسة ~~من خمس قواعد لتماثيل تنتظم في صف من الشمال إلى الجنوب داخل حدود ~~الموضع الذي كان المعبد الجنائزي قائما فيه فيما مضى. كان المعبد يقع ~~على الضفة الغربية لنهر النيل، بالقرب مما يعرف حاليا باسم وادي ~~الملوك، على الجهة الأخرى من مدينة الأقصر الحالية. كانت كل قاعدة من ~~القواعد الخمس تحمل تمثالا هائل الحجم للملك، مع أن تلك التماثيل لم ~~تكن تداني طولا تمثالي ممنون الموضوعين عند مدخل المعبد. اشتملت ~~الساحة التي كانت تقف فيها هذه التماثيل على ما يقرب مجموعه من أربعين ~~تمثالا وقاعدة كهذه. ~~(1) قائمة أمنحتب الثالث الإيجية # منقوش على كل قاعدة من القواعد الخمس، وكذلك على الكثير من ~~القواعد الأخرى، سلسلة من الأسماء المكانية المنحوتة في الصخر داخل ~~ما أطلق عليه المصريون «شكلا بيضاويا محصنا»؛ ms057 وهو شكل ~~بيضاوي مطول منحوت قائم، به سلسلة من النتوءات الصغيرة على ~~امتداد محيطه. كان المقصود من هذا تمثيل مدينة محصنة، إضافة إلى ~~الأبراج الدفاعية (لذلك نحتت النتوءات). كان كل شكل بيضاوي ~~محصن موضوعا على - أو بالأحرى يحل محل - الجزء الأسفل من جسم ~~سجين مقيد، وذراعاه مرسومان خلف ظهره ومقيدان معا من عند ~~المرفق، وأحيانا مع حبل مربوط حول رقبته يصله بالسجناء الآخرين ~~من أمامه ومن خلفه. كانت هذه طريقة تقليدية من طرق المملكة ~~المصرية الحديثة في تمثيل المدن والبلاد الأجنبية؛ فحتى وإن لم يكن ~~المصريون يسيطرون على هذه الأماكن الأجنبية أو لم يكونوا قريبين ~~حتى من إخضاعها، كانوا لا يزالون يكتبون الأسماء داخل تلك ~~«الأشكال البيضاوية المحصنة» كتقليد فني وسياسي، وربما كهيمنة ~~رمزية. # شكلت الأسماء الموجودة على قواعد التماثيل هذه، مجتمعة، سلسلة ~~من القوائم الجغرافية التي حددت العالم المعروف للمصريين في ~~عصر أمنحتب الثالث، في أوائل القرن الرابع عشر قبل الميلاد. كان ~~بعض من أهم الشعوب والأماكن في الشرق الأدنى في ذلك الوقت ~~مذكورين في القوائم، بما في ذلك الحيثيون في الشمال، والنوبيون ~~في الجنوب، والآشوريون والبابليون في الشرق. كانت القوائم، إذا ما ~~أخذت برمتها، فريدة في تاريخ مصر. # إلا أن ما يلفت أنظارنا على الفور هو أن القائمة التي حفرها ~~نحات الأحجار على قاعدة التمثال الخامسة احتوت على أسماء لم ~~تذكر من قبل مطلقا في النقوش المصرية. كانت أسماء مدن وأماكن ~~واقعة جهة الغرب من مصر؛ أسماء غريبة، مثل ميسيناي، وناوبليون، ~~وكنوسوس، وكيدونيا، وكيثيرا، مكتوبة على الواجهة اليسرى وعلى ~~الجانب الأيسر من القاعدة، ومعها اسمان آخران مكتوبان منفصلين على ~~الواجهة اليمنى من القاعدة، كما لو كانا عنوانين موضوعين على رأس ~~القائمة، وهما: كفتيو وتاناجا. # ماذا كان المقصود من هذه القائمة وماذا كانت تمثل تلك الأسماء؟ طيلة الأعوام الأربعين الماضية، ظل علماء الآثار وعلماء ~~المصريات المعاصرون يتجادلون بشأن مغزى الأسماء الخمسة عشر التي ~~عثر عليها على قاعدة التمثال هذه، ويشار إليها حاليا باسم ~~«القائمة الإيجية». # شكل 2-1: (أ)، (ب): ms058 تمثالا ممنون والقائمة الإيجية لأمنحتب ~~الثالث (تصوير إي إتش كلاين وجيه سترينج). # كان أثريون ألمان هم من استخرجوا في الأصل قاعدة التمثال، ~~والقواعد الأخرى المصاحبة لها، في ستينيات القرن العشرين، ولكنها ~~دمرت، في وقت ما في سبعينيات نفس القرن، عن طريق الخطأ. طبقا ~~لقصة غير مثبتة، إن أفراد قبيلة بدوية محلية أشعلوا نارا تحت ~~القاعدة وصبوا ماء باردا عليها في محاولة لفصل اللوحات ~~المنقوشة، من أجل بيعها في سوق القطع الأثرية. النسخة الرسمية من ~~القصة هي أن حرائق طبيعية في المنطقة هي التي أحدثت الضرر. أيا ~~كان الشخص أو الشيء المذنب، فقد تحطمت القاعدة بالكامل إلى ألف ~~قطعة تقريبا. وحتى وقت قريب، كان ما بقي للأثريين لا يتعدى ~~عددا قليلا من صور ملونة للقاعدة الأصلية، الأمر الذي كان ~~مؤسفا للغاية، لأن الأسماء الموجودة في القائمة مميزة لدرجة أن ~~ثلاثة عشر من خمسة عشر اسما لم يسبق رؤيتها في مصر مطلقا ... ولن ~~يراهم أحد مجددا. # ما يراه السائحون المعاصرون في الموقع حاليا (عندما يمرون ~~عادة على الأنقاض في حافلة مكيفة الهواء في طريقهم إلى وادي ~~الملوك المجاور) هو قواعد التماثيل، وعليها التماثيل، بعد أن أعيد ~~تجميعها من جديد، لتقف تحت السماء المشمسة للمرة الأولى منذ أكثر ~~من ثلاثة آلاف سنة. في عام 1998، استأنف فريق متعدد الجنسيات ~~تقوده عالمة المصريات هوريج سوروزيان وزوجها راينر ستادلمان، ~~المدير السابق للمعهد الألماني للآثار في القاهرة، عمليات التنقيب ~~في كوم الحيتان. وظلوا ينقبون هناك كل عام منذئذ واسترجعوا أجزاء ~~قاعدة تمثال القائمة الإيجية المدمرة، بالإضافة إلى القوائم ~~الخاصة بالقواعد المجاورة لها. وهم حاليا في طور إعادة بنائها ~~وترميمها. استغرقت القطع الثمانمائة للقائمة الإيجية وحدها أكثر ~~من خمسة أعوام لتجميعها معا. # 2 # كان اسمان فقط من أسماء القائمة الإيجية مألوفين بالفعل للكتبة ~~المصريين ولعلماء المصريات المعاصرين؛ وهما الاسمان اللذان يبدو ~~أنهما استخدما كعنوانين على رأس القائمة وهما: «كفتيو»، التي ~~كانت الكلمة المصرية الدالة على جزيرة كريت، و«تاناجا»، التي يبدو ~~أنها كانت الكلمة المصرية الدالة على البر الرئيسي ms059 لليونان. بدأ ~~هذان الاسمان في الظهور في النصوص المصرية أثناء عصر حتشبسوت ~~وتحتمس الثالث، قبل ظهور القائمة الإيجية بنحو قرن، ولكنهما لم يظهرا مطلقا مع ~~أسماء مكانية خاصة بمدن ومناطق منفردة في منطقة إيجه. # كانت الأسماء الأخرى في قائمة قاعدة التمثال هذه غير اعتيادية ~~للغاية، ومع ذلك يمكن التعرف عليها على الفور تقريبا، حتى إن أول ~~عالم مصريات ينشرها باللغة الإنجليزية، وهو البروفسير البارز ~~كينيث كيتشن من جامعة ليفربول، كان مترددا في البداية في اقتراح ~~ترجمة لها، خوفا من سخرية الأكاديميين. في مذكرته المختصرة ~~الأولى عن نقش قاعدة التمثال، التي لم تتعد بضع صفحات في عدد عام ~~1965 من الدورية العلمية «أورينتاليا»، أبدى كيتشن بحرص ملاحظة قال ~~فيها: «لا أكاد أود أن أسجل الفكرة التالية؛ ويمكن للقراء أن ~~يتجاهلوها إن شاءوا. يبدو الاسمان أمنيسا وكونوسا على نحو غير مريح ~~مثل أمنيسو[س] و... كنوسوس، المستعمرتين القديمتين الشهيرتين على ~~الساحل الشمالي لكريت.» # 3 # في الأعوام التي تلت ذلك، عمل عدد من الباحثين على محاولة ~~التعرف على الأسماء الواردة في القائمة والتوصل إلى المعنى ~~الكامن وراء ظهورها. نشر الباحث الألماني إلمار إيديل أول دراسة ~~مستفيضة عن قوائم قواعد التماثيل الخمس كلها في عام 1966؛ ~~ونشرت طبعة ثانية لها، محدثة وتضم مراجعات وتصحيحات، منذ ~~أعوام قليلة فحسب، بعد أربعين عاما، في عام 2005. في تلك الفترة، ~~كرس الكثير من الباحثين الآخرين قدرا كبيرا من الفكر والكتابات ~~من أجل التوصل إلى التفسيرات المحتملة للقائمة. # 4 # أول أسماء ترد في القائمة، بعد اسمي كفتيو (كريت) وتاناجا ~~(البر الرئيسي لليونان) اللذين يأتيان على رأس القائمة، هي بضعة ~~أسماء لمواقع مينوية مهمة على جزيرة كريت، تشمل كنوسوس وميناءها ~~أمنيسوس، يليهما فايستوس وكيدونيا، المدرجتان بترتيب يمضي من ~~الشرق إلى الغرب. كل هذه المواقع إما كان بها قصور مينوية أو، في ~~حالة أمنيسوس، كانت ميناء لقصر مينوي قريب. بعد ذلك تأتي في ~~القائمة جزيرة كيثيرا، الواقعة في منتصف الطريق بين كريت والبر ~~الرئيسي لليونان، ثم بعد ذلك تأتي مواقع وأقاليم ميسينية مهمة ms060 على ~~البر الرئيسي لليونان، تشمل ميسيناي وميناءها ناوبليون، وإقليم ~~ميسينيا، وربما مدينة ثيفا في إقليم بيوتيا. آخر ما يرد في ~~القائمة هو المزيد من الأسماء من كريت المينوية، وهذه المرة بترتيب ~~من الغرب إلى الشرق ويشمل مجددا أمنيسوس. # تبدو القائمة على نحو يدعو إلى الشك مثل مسار رحلة ذهاب وإياب من مصر ~~إلى منطقة إيجه. حسب ترتيب الأسماء، توجه المسافرون من مصر أولا ~~إلى كريت، ربما لزيارة شخصية ملكية مينوية وتجار مينويين كان ~~المصريون، بحلول هذه المرحلة، قد أصبحوا معتادين على التعامل معهم ~~على مدى نحو قرن. وبعد ذلك واصلوا رحلتهم، عن طريق كيثيرا، إلى ~~البر الرئيسي لليونان لزيارة الميسينيين؛ القوة الجديدة على ~~الساحة، الذين كانوا آخذين في السيطرة على طرق التجارة إلى مصر ~~والشرق الأدنى محل المينويين في تلك الفترة. وبعد ذلك عادوا إلى ~~مصر عن طريق كريت باعتباره أسرع وأقصر الطرق، متزودين في أمنيسوس ~~بالماء والطعام باعتباره أحد آخر التوقفات في رحلة العودة ~~للديار، مثلما كانوا قد جعلوا ذلك الميناء محطة توقفهم الأولى ~~بعد فترة وجيزة من انطلاقهم. # تعد القوائم الموجودة على قواعد التماثيل بمجملها فهرسا ~~للعالم المعروف للمصريين في عهد أمنحتب الثالث. كانت غالبية ~~الأسماء معروفة بالفعل من وثائق ومعاهدات أخرى؛ فمن بين هذه ~~الأسماء المألوفة نجد الحيثيين والكيشيين/البابليين (الذين ~~سنورد المزيد عنهم أدناه)، بالإضافة إلى مدن في كنعان. ومع ذلك، ~~كانت أسماء الأماكن الإيجية (وما زالت) استثنائية وكانت منحوتة ~~وفق ترتيب معين. بل إن بعضها أعيد نحته بوجه خاص، حيث أعيد ~~حفر الأسماء الثلاثة الأولى (بما يتناسب مع قيمها الراهنة) في ~~مرحلة ما قبل أو أثناء عرض القائمة على مرأى الناس. # 5 # يعتقد بعض الباحثين أن هذه القائمة ليست سوى دعاية، تفاخر لا ~~أساس له من قبل فرعون كان قد سمع عن أماكن بعيدة وتاق إلى ~~إخضاعها أو رغب في إقناع الناس بأنه قد فعل. يعتقد آخرون أن ~~القائمة ليست تعظيما زائفا للذات، وإنما هي مستندة إلى معرفة ~~فعلية وصلات حقيقية في ذلك الزمن البعيد. يبدو ms061 هذا التفسير الأخير ~~أرجح؛ إذ إننا نعرف، من التصويرات العديدة الأخرى في مقابر النبلاء ~~التي يرجع تاريخها إلى زمن حتشبسوت وتحتمس الثالث في القرن الخامس ~~عشر قبل الميلاد، أنه كان يوجد اتصالات متعددة مع منطقة إيجه ~~أثناء ذلك الوقت المبكر، منها حالات جاء فيها سفراء دبلوماسيون ~~و/أو تجار إلى مصر حاملين هدايا. من المحتمل أن تلك الاتصالات ~~استمرت حتى القرن التالي، أثناء حكم أمنحتب الثالث. إذا كان ~~الأمر كذلك، فقد يكون لدينا هنا أقدم تسجيل مكتوب لرحلة ذهاب وإياب ~~من مصر إلى منطقة إيجه، رحلة جرت منذ أكثر من أربعة وثلاثين قرنا، ~~قبل عقود قليلة من حكم الملك الصبي توت عنخ آمون للبلاد ~~الخالدة. # يبدو الاقتراح القائل بأننا نطالع توثيقا لرحلة في أوائل ~~القرن الرابع عشر قبل الميلاد من مصر إلى منطقة إيجه، وليس تسجيلا ~~لمجيء الميسينيين والمينويين إلى مصر، معقولا للسبب المذهل ~~التالي. يوجد عدد من الأغراض، منحوتا عليها الخرطوشة (وهو شكل ~~بيضاوي يحوي اسما ملكيا) التي تحتوي على اسم أمنحتب الثالث ~~أو زوجته الملكة تيي، والتي عثر عليها أثريون في ستة مواقع ~~متفرقة في أنحاء منطقة إيجه؛ على جزيرة كريت، وفي البر الرئيسي ~~لليونان، وعلى جزيرة رودس. يوجد علاقة ترابط بين أماكن العثور على ~~هذه الأغراض في منطقة إيجه والمواقع المذكورة أسماؤها في القائمة ~~الإيجية؛ حيث إن أربعة مواقع من الستة متضمنة ضمن الأسماء ~~المحفورة عليها. # بعض هذه الأغراض التي تحتوي نقوشا هي مجرد جعارين وأختام ~~صغيرة، لكن أحدها عبارة عن إناء؛ وكلها عليها خراطيش للفرعون أو ~~لزوجته. أهم هذه الأغراض هي العدد الكبير من شدف من لوحات ~~ذات وجهين مصنوعة من الخزف، وهي مادة وسط بين الفخار والزجاج، ~~والتي عثر عليها في ميسيناي، التي ربما كانت المدينة الرائدة في ~~اليونان في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. مصدر هذه الشدف، التي ~~يوجد منها اثنتا عشرة قطعة على الأقل، هو ما مجموعه تسع أو أكثر من ~~اللوحات الأصلية، التي تبلغ كل منها نحو ست إلى ثماني بوصات طولا ~~ونحو ms062 أربع بوصات عرضا، وأقل من بوصة سمكا. وكلها كان عليها ~~ألقاب أمنحتب الثالث منقوشة عليها بلون أسود، ومكتوب على كلا ~~جانبيها: «الإله الطيب، نب ماعت رع، ابن الشمس، أمنحتب، أمير ~~طيبة، معطي الحياة.» # 6 # يشير علماء المصريات إلى هذه اللوحات بأنها لوحات ودائع الأساس. ~~وهي توجد عادة، على الأقل في مصر، موضوعة في ودائع خاصة تحت ~~المعابد، أو، أحيانا، تحت تماثيل الملك. # 7 # وهي تؤدي دورا يشبه بقدر كبير دور الكبسولات في ~~ثقافتنا الحالية، وهكذا كان دور الودائع منذ العصر البرونزي المبكر ~~في بلاد الرافدين. كان الغرض المفترض منها هو ضمان معرفة الآلهة ~~والأجيال القادمة بهوية وكرم المتبرع/المنشئ، وتاريخ الانتهاء من ~~إنشاء المبنى، أو التمثال، أو أي بناء آخر. # ما يجعل هذه اللوحات في ميسيناي متفردة هو ببساطة أنها لا مثيل ~~لها في منطقة إيجه. في الواقع، هي موجودة حصريا في ميسيناي ~~وحدها، من بين كل الأماكن في منطقة البحر المتوسط القديمة بأكملها؛ ~~إذ لم يعثر قط على لوحات من الخزف كهذه عليها اسم أمنحتب ~~الثالث في أي مكان آخر خارج مصر. يرجع تاريخ عثور أثريين يونانيين ~~على أول شدف في ميسيناي ونشرهم لهذا الاكتشاف إلى أواخر القرن ~~التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، واعتقد حينئذ أنها مصنوعة من ~~«البورسلين»، ولم يكن اسم أمنحتب الثالث بعد معروفا ولا كانت رموزه قد ~~فكت على نحو واضح. اكتشف المزيد على مر السنين، بما في ذلك ~~بعض الشدف التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني البارز اللورد ~~ويليام تايلور داخل مركز العبادة في ميسيناي. اكتشفت أحدث ~~شدفة منذ أعوام قليلة فقط؛ حيث كانت موجودة في موضع عميق داخل ~~بئر في ميسيناي، واكتشفها كيم شيلتون عالم الآثار في جامعة ~~كاليفورنيا في بيركلي. # لم يعثر على أي من الشدف في سياقها الأصلي في ميسيناي. ~~بعبارة أخرى، ليس لدينا أي فكرة عن الكيفية التي كانت في الأصل ~~تستخدم بها في الموقع، لكن مجرد وجودها في ميسيناي، وليس في أي ~~مكان آخر في العالم، يدل على احتمال وجود علاقة خاصة ms063 بين هذا ~~الموقع ومصر أثناء زمن أمنحتب الثالث، ولا سيما وأن ميسيناي هي ~~المكان الذي عثر فيه أيضا على إناء أمنحتب الثالث، بالإضافة إلى ~~جعرانين لزوجته الملكة تيي. وبالنظر إلى أن هذه المنطقة كانت على ~~حدود، بل وأطراف، المنطقة المعروفة والمتحضرة التي كانت مصر على ~~اتصال بها أثناء هذه الفترة، فإن علاقة الترابط بين هذه الأغراض ~~والأسماء الواردة في القائمة الإيجية تشير إلى أن شيئا غير ~~اعتيادي من ناحية الاتصال الدولي ربما كان يحدث أثناء عهد أمنحتب ~~الثالث. # شكل 2-2: لوحة خزفية لأمنحتب الثالث، عثر عليها في ~~ميسيناي (تصوير إي إتش كلاين). # تشكل الأغراض المستوردة المصرية وكذلك المنتمية إلى الشرق ~~الأدنى التي عثر عليها في منطقة إيجه نمطا مثيرا للاهتمام، ~~ربما كان مرتبطا بالقائمة الإيجية. على ما يبدو أن كريت المينوية ~~ظلت الوجهة الأساسية في منطقة إيجه لطرق التجارة من مصر والشرق ~~الأدنى أثناء الجزء الأول من القرن الرابع عشر قبل الميلاد على ~~الأقل. ومع ذلك، بما أنه يوجد أغراض من مصر، وكنعان، وقبرص ~~بكميات متساوية تقريبا في كريت، فقد يعني ذلك أن البضائع من مصر ~~لم تعد البضائع السائدة التي يحملها الباعة والتجار بحرا بين ~~كريت ومنطقة شرق المتوسط، كما كان الأمر أثناء القرون السابقة. إذا ~~كان المبعوثون والتجار المصريون والمينويون قد سيطروا على الطرق ~~إلى منطقة إيجه أثناء الفترات السابقة الأولى، فعلى الأرجح أنه ~~الآن قد انضم إليهم، أو حتى حل محلهم، آخرون من كنعان ~~وقبرص. # استمر هذا الموقف الدولي الأكثر تعقيدا طوال القرنين التاليين، ~~ولكن يوجد تحول في استيراد البضائع الأجنبية إلى منطقة إيجه ~~اعتبارا من نهاية القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وبينما يوجد هبوط ~~مفاجئ في عدد البضائع المستوردة على جزيرة كريت، ثمة زيادة كبيرة ~~على البر الرئيسي لليونان. وإذا كان هذا التحول في حجم الاستيراد، ~~من كريت إلى البر الرئيسي لليونان، حقيقيا، فيبدو من المحتمل ~~(رغم كونه تخمينا بالتأكيد) أن الانخفاض في وصول البضائع الشرقية ~~إلى كريت وانقطاعها في نهاية المطاف قد يكون مرتبطا بدمار ms064 كنوسوس ~~في حوالي 1350ق.م، وبسيطرة ميسينية على طرق التجارة إلى مصر والشرق ~~الأدنى بعد ذلك بفترة وجيزة. # 8 # من المحتمل أن قائمة أمنحتب الثالث الإيجية تسجل هذا الوضع؛ حيث ~~إن المواقع المدرجة على قاعدة التمثال تشتمل على مواقع مينوية على ~~كريت وكذلك مواقع ميسينية على البر الرئيسي لليونان. وإذا كانت ~~بعثة مصرية قد أرسلت إلى منطقة إيجه أثناء حكم أمنحتب الثالث، ~~فربما كان موكلا إليها مهمة مزدوجة؛ هي تعزيز الصلات مع ~~شريك تجاري قديم، ومهم (المينويين) وإقامة علاقات مع قوة صاعدة ~~جديدة (الميسينيين). # 9 ~~(2) أرشيف العمارنة # ربما ينبغي ألا نفاجأ من وجود القائمة الإيجية، أو القوائم ~~الأخرى الموجودة أيضا في المعبد، والتي تحدد مجتمعة العالم ~~كما كان معروفا للمصريين في القرن الرابع عشر قبل الميلاد؛ وذلك ~~لأننا نعرف من أدلة أخرى أن أمنحتب الثالث أدرك أهمية إنشاء علاقات ~~مع القوى الخارجية، وتحديدا مع ملوك البلاد ذات الأهمية ~~الدبلوماسية والتجارية لمصر؛ لذا أبرم معاهدات مع كثير من هؤلاء ~~الملوك، وتزوج من العديد من بناتهم ليرسخ تلك المعاهدات. ~~نعرف هذا من مراسلاته مع هؤلاء الملوك، والتي تركت لنا على صورة ~~أرشيف منقوش على ألواح طينية عثر عليه لأول مرة في عام ~~1887. # القصة المقبولة عموما المتعلقة باكتشاف هذا الأرشيف هي أنه ~~عثر عليه بواسطة امرأة قروية كانت تجمع مواد تستخدمها كوقود أو ~~سماد في موقع تل العمارنة الحديث، والذي يضم حطام المدينة التي ~~كانت يوما ما تدعى أخيتاتون (وتعني «أفق قرص الشمس»). # 10 # كان أمنحتب الرابع، الابن المهرطق لأمنحتب الثالث، ~~والمعروف في العالم باسم إخناتون، قد بناها في منتصف القرن الرابع ~~عشر قبل الميلاد لتكون عاصمة جديدة. # خلف إخناتون أمنحتب الثالث، ومن المحتمل أنه شارك والده في الحكم ~~لبضعة أعوام قبل أن يموت الأخير في عام 1353ق.م وبعدما تولى ~~إخناتون السلطة منفردا بفترة وجيزة، نفذ ما يعرف حاليا ~~باسم «ثورة العمارنة». فأوصد المعابد التابعة لرع، وآمون، ~~والمعبودات الرئيسية الأخرى، واستولى على خزائنها الضخمة، وأوجد ~~لنفسه سلطة لا مثيل لها، بصفته رأس الحكومة، والجيش، ms065 والدين. ~~وأدان عبادة كل معبود مصري عدا أتون، قرص الشمس، الذي كان ~~مسموحا له هو، وهو وحده، أن يعبده مباشرة. # ينظر إلى هذا في بعض الأحيان على أنه المحاولة الأولى ~~للتوحيد، بما أن إلها واحدا فقط كان يعبد حسب ظاهر الأمر، ولكن ~~الأمر في الحقيقة موضع خلاف (وكان موضوعا لمناقشات علمية عديدة). ~~وفيما يختص بعامة المصريين، كان يوجد في الأساس إلهان؛ أتون ~~وإخناتون؛ إذ كان مسموحا للناس أن يصلوا إلى إخناتون وحده؛ ومن ~~ثم كان هو يصلي إلى أتون نيابة عنهم. ربما كان إخناتون ~~مهرطقا دينيا، وربما حتى متعصبا إلى حد ما، ولكنه كان أيضا ~~داهية وطاغية وليس متطرفا. ربما كانت ثورته الدينية في واقع ~~الأمر تحركا سياسيا ودبلوماسيا بارعا، يرمي إلى استعادة ~~سلطة الملك؛ السلطة التي كانت قد فقدت ببطء لمصلحة الكهنة ~~أثناء عهود الفراعنة السابقين. # ولكن إخناتون لم يبطل كل شيء كان أسلافه قد وضعوه. أدرك، ~~على وجه الخصوص، أهمية الحفاظ على علاقات دولية قوية، وخصوصا مع ~~ملوك البلاد المحيطة بمصر. تابع إخناتون نمط والده المتمثل في ~~المفاوضات الدبلوماسية والشراكات التجارية مع القوى الأجنبية، ~~الرئيسية والفرعية على حد سواء، ومنها تلك التي كانت مع ~~سابيليوليوما والحيثيين. # 11 # واحتفظ بأرشيف للمراسلات مع هؤلاء الملوك والحكام ~~في عاصمته، أخيتاتون. وتلك هي ما تعرف باسم «رسائل العمارنة»، ~~المنقوشة على ألواح طينية، والتي أماطت امرأة قروية عنها اللثام في ~~عام 1887. # كان الأرشيف موضوعا في الأصل في «مكتب السجلات» في المدينة. ~~ويمثل كنزا دفينا من المراسلات مع الملوك والحكام الذين كان ~~لأمنحتب الثالث وابنه إخناتون علاقات دبلوماسية معهم، ومنهم الحكام ~~القبارصة والحيثيون، والملوك البابليون والآشوريون. يوجد أيضا ~~رسائل من وإلى الحكام الكنعانيين المحليين، ومنهم عبدي هيبا من ~~أورشليم وبريديا من مجدو. تعج الرسائل من هؤلاء الحكام المحليين، ~~الذين كانوا في العادة تابعين للمصريين، بطلبات للمساعدة المصرية، ~~ولكن كانت الرسائل المرسلة ما بين حكام القوى الكبرى (مصر، ~~وآشور، وبابل، وميتاني، والحيثيين) تمتلئ على نحو أكثر تواترا ~~بطلبات وإشارات لهدايا أجريت على مستوى دبلوماسي أعلى ms066 بكثير. ~~أرشيف العمارنة هذا، إلى جانب ذلك الذي اكتشف في ماري والذي يرجع ~~إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد، هو من أول الأرشيفات في تاريخ ~~العالم التي توثق العلاقات الدولية الواسعة والمستدامة في العصر ~~البرونزي في مصر ومنطقة شرق المتوسط. # 12 # كانت الرسائل مكتوبة باللغة الأكادية، اللغة الدبلوماسية الشائعة ~~في ذلك الوقت والتي كانت تستخدم في العلاقات الدولية، على ما ~~يقرب من أربعمائة لوح طيني. وبسبب بيع تلك الألواح في سوق القطع ~~الأثرية وقت اكتشافها، فإنها حاليا موزعة بين متاحف في ~~إنجلترا، ومصر، والولايات المتحدة، وأوروبا، ومن ضمنها المتحف ~~البريطاني في لندن، والمتحف المصري في القاهرة، ومتحف اللوفر في ~~باريس، ومتحف معهد الدراسات الشرقية التابع لجامعة شيكاجو، ومتحف ~~بوشكين في روسيا، ومتحف فورديرازياتيش في برلين (الذي يضم تقريبا ~~ثلثي الألواح). # 13 ~~(3) هدايا التحية والعلاقات العائلية # هذه الرسائل، بما في ذلك نسخ من تلك التي أرسلت إلى حكام ~~أجانب وردود من أولئك الحكام، تتيح لنا نظرات متعمقة في التجارة ~~والصلات الدولية في عصر أمنحتب الثالث وإخناتون أثناء منتصف القرن ~~الرابع عشر قبل الميلاد. من الواضح أن كثيرا من الاتصال كان يتضمن ~~«إعطاء الهدايا» الذي كان يجري على أعلى المستويات؛ من ملك لآخر. ~~على سبيل المثال، تستهل إحدى رسائل العمارنة، المرسلة إلى ~~أمنحتب الثالث من قبل توشراتا ملك ميتاني في شمال سوريا الذي ~~اعتلى العرش في حوالي 1385ق.م، بفقرة تتضمن تحيات تقليدية ثم تنتقل ~~إلى مناقشة الهدايا التي أرسلها، والتي أحضرها رسله: # أبلغوا نب ماعت رع [أمنحتب الثالث]، ملك مصر، أخي: هكذا ~~[يقول] توشراتا، ملك ميتاني، شقيقك. من جهتي، كل شيء على ~~ما يرام. من جهتك، أرجو أن يكون كل شيء على ما يرام. من ~~جهة جليوخيبا [زوجتك]، أرجو أن يكون كل شيء على ما يرام. ~~من جهة أسرتك، وزوجاتك، وأبنائك، وأقطابك [كبار رجالك]، ~~ومحاربيك، وخيولك، وعرباتك الحربية، وبلدك، أرجو أن يكون ~~كل شيء على ما يرام ... # مع رسالتي أرسل إليك عربة حربية، وحصانين، وخادما، ~~وخادمة، من غنيمة أرض خاتي. وكهدية تحية ms067 لأخي، أرسل إليك 5 ~~عربات حربية، و5 أزواج من الخيول. وكهدية تحية لجليوخيبا، ~~أختي، أرسل إليها مجموعة مشابك تثبيت ذهبية، ومجموعة ~~أقراط ذهبية، وخاتم «ماسو» ذهبي، وحاوية طيب مملوءة ~~«زيتا حلوا». # مع رسالتي أرسل إليك كيليا، كبير وزرائي، وتونيب ~~إبري. عسى أن يجعلهما أخي يذهبان فورا حتى يمكنهما أن ~~يعودا على الفور ويبلغاني بما تم في اللقاء، وأسمع ~~تحية أخي وأسعد، وعسى أن يرسل أخي إلي رسله حتى يأتوني ~~بتحيات أخي وأسمعهم. # 14 # تتضمن رسالة ملكية أخرى، من إخناتون إلى بورنا بورياش الثاني، ~~ملك بابل الكيشي، قائمة مفصلة بالهدايا التي أرسلها. يحتل ~~تفصيل الهدايا أكثر من ثلاثمائة سطر من الكتابة على اللوح. تشمل ~~الأغراض المذكورة أغراضا من الذهب، والنحاس، والفضة، والبرونز، ~~وحاويات عطور وزيت حلو، وخواتم للأصابع، وأساور للأقدام، وقلائد، ~~وكراسي عرش، ومرايا، وقماش كتان، وأوعية حجرية، وصناديق من خشب ~~الأبنوس. # 15 # تأتي رسائل مشابهة تتضمن قوائم طويلة لأغراض، ~~أحيانا تكون مرسلة بمثابة جزء من مهر مصاحب لابنة وأحيانا تكون ~~مرسلة باعتبارها هدايا وحسب، من ملوك آخرين، مثل توشراتا من ~~ميتاني. # 16 # تجدر الإشارة أيضا إلى أن «الرسل» المشار إليهم في ~~هذه الرسائل، ورسائل أخرى، كانوا عادة وزراء، مرسلين بالأساس ~~باعتبارهم سفراء، إلا أنهم كانوا في كثير من الأحيان تجارا، ~~يؤدون مهمة مزدوجة بالعمل لحساب أنفسهم وكذلك لحساب ~~الملك. # في هذه الرسائل، عادة كان الملوك المعنيون يشيرون إلى بعضهم ~~البعض باعتبارهم أقارب، فيدعو بعضهم بعضا «أخا» أو ~~«أبا/ابنا» على الرغم من أنهم عادة لم يكونوا أقرباء بالفعل، ~~منشئين بذلك «شراكات تجارية». # 17 # أشار علماء الأنثروبولوجي إلى أن هذه الجهود لإنشاء ~~علاقات عائلية تخيلية تحدث في أغلب الأحيان في مجتمعات ما قبل ~~الصناعة، بخاصة لحل مشكلة التجارة عندما لا يوجد صلات قرابة أو ~~أسواق تحت إشراف الدول. # 18 # وهكذا، كتب أحد ملوك عمورو إلى ملك أوغاريت المجاورة ~~(كلتاهما منطقتان كانتا تقعان في المنطقة الساحلية الشمالية ~~لسوريا): «أخي، انظر: أنا وأنت أخوان. إننا أخوان، ابنان لرجل ~~واحد. لماذا لا نكون على علاقة ms068 طيبة بعضنا مع بعض؟ أيا كانت ~~رغبتك التي ستكتبها لي، سألبيها؛ وسوف تلبي أنت رغباتي. فنحن ~~نشكل وحدة واحدة.» # 19 # ينبغي التأكيد على أن هذين الملكين (ملكي عمورو وأوغاريت) لم ~~يكن بينهما بالضرورة صلة على الإطلاق، ولا حتى عن طريق الزواج. لم ~~يكن الجميع كذلك، ولم يقدر الجميع هذا النهج المختصر للعلاقات ~~الدبلوماسية. يبدو أن الحيثيين في الأناضول كانوا نزقين على نحو ~~خاص في هذا الصدد؛ إذ كتب ملك حيثي لملك آخر يقول: «لماذا علي ~~أن أكتب لك بعبارات تنم عن الأخوة؟ هل نحن ابنا نفس ~~الأم؟» # 20 # شكل 2-3: شبكة اجتماعية للعلاقات التي تشير إليها رسائل ~~العمارنة (من إنشاء دي إتش كلاين). # ليس واضحا دائما ما الميزة التي تكتسبها العلاقة من استخدام ~~مصطلح «أخ»، في مقابل «أب» و«ابن»، ولكن يبدو أنه عادة يدل على ~~المساواة في المكانة أو في العمر، بينما «أب/ابن» مخصصان لإظهار ~~الاحترام. يستخدم ملوك الحيثيين، على سبيل المثال، «أب » و«ابن» في مراسلاتهم، على نحو أكثر تواترا من حكام أي قوة كبرى أخرى في منطقة ~~الشرق الأدنى، بينما تستخدم رسائل العمارنة كلها تقريبا مصطلح ~~«أخ»، سواء كان ذلك لمخاطبة ملك آشور القوي أو ملك قبرص الأقل قوة. ~~يبدو أن الفراعنة المصريين كانوا يعتبرون حكام منطقة الشرق الأدنى ~~الآخرين، شركاءهم التجاريين، أعضاء أخوية عالمية، بصرف النظر عن ~~العمر أو الأعوام التي أمضوها على العرش. # 21 # ومع ذلك، في بعض الحالات، كان يوجد بين الملكين صلة مصاهرة ~~بالفعل عن طريق الزواج. على سبيل المثال، في رسائل من توشراتا ملك ~~ميتاني إلى أمنحتب الثالث، يشير توشراتا إلى زوجة أمنحتب الثالث ~~جليوخيبا بوصفها أخته، وقد كانت كذلك بالفعل (كان أبوه قد ~~زوجها من أمنحتب الثالث). وبالمثل، زوج توشراتا أيضا ابنته ~~تادو هيبا لأمنحتب الثالث في زيجة مدبرة أخرى، الأمر الذي جعل من ~~توشراتا أخا لزوجة أمنحتب (أخا) وأبا لزوجته (أبا). لذا ~~تستهل إحدى رسائله استهلالا حقيقيا بعبارة «أبلغ ... ملك مصر، ~~أخي، وابني بالنسب ... هكذا يقول توشراتا، ملك أرض ميتاني، أبوك ~~بالنسب.» ms069 # 22 # بعد وفاة أمنحتب الثالث، يبدو أن إخناتون أخذ (أو ورث) ~~تادو هيبا باعتبارها واحدة من زوجاته، وهو ما أعطى توشراتا الحق ~~أن يدعو نفسه أبا بالنسب لكل من أمنحتب الثالث وإخناتون في ~~رسائل مختلفة من رسائل العمارنة. # 23 # في كل حالة من الحالتين، كان الزواج الملكي مدبرا لترسيخ ~~الصلات والمعاهدات بين القوتين، وتحديدا بين الملكين؛ لذلك أعطى ~~هذا أيضا لتوشراتا الحق في أن يدعو أمنحتب الثالث «أخاه» (رغم أنه ~~كان، من الناحية الفعلية، أخاه بالنسب [زوج شقيقته]) وأن يتوقع ~~صلات مع مصر أفضل مما كان من المحتمل أن تكون عليه دون تلك ~~الزيجات. كانت الزيجات مصحوبة بمهور كبيرة، مسجلة في العديد من ~~رسائل العمارنة. على سبيل المثال، إحدى الرسائل من توشراتا إلى ~~أمنحتب الثالث، السليمة جزئيا فقط وليست مقروءة بكاملها، تشتمل ~~على 241 سطرا عن الهدايا، التي يقول هو نفسه عنها: «إن كل هدايا ~~الزواج هذه، من كل نوع، هي التي منحها توشراتا، ملك ميتاني ، إلى ~~نيموريا [أمنحتب الثالث]، ملك مصر، أخيه وابنه بالنسب. منحه إياها ~~وفي الوقت نفسه منح تادو هيبا، ابنته، إلى مصر وإلى نيموريا لتكون ~~زوجته.» # 24 # يبدو أن أمنحتب الثالث قد استخدم مسألة الزواج بين العائلات ~~الحاكمة دبلوماسيا بدرجة أكبر مما فعل أي ملك في عصره؛ لأننا ~~نعرف أنه تزوج، وضم إلى حريمه، بنات الملكين الكيشيين ~~كوريجالزو الأول وكادشمان إنليل الأول ملكي بابل، وشوتارنا الثاني ~~وتوشراتا ملكي ميتاني، وتارخوندارادو ملك أرزاوا (التي كانت تقع ~~جنوب غرب الأناضول). # 25 # رسخت كل زيجة دون شك معاهدة دبلوماسية جديدة وأتاحت ~~للملوك المعنيين أن يمارسوا العلاقات الدبلوماسية كما لو كانت ~~فيما بين أفراد عائلة واحدة. # حاول بعض الملوك أن يستغلوا الصلة بين زواج العائلات المالكة ~~وتقديم الهدايا في الحال، مستغنين عن الشكليات الأخرى. على سبيل ~~المثال، تجمع إحدى رسائل العمارنة، ربما كانت من الملك الكيشي ~~كادشمان إنليل ملك بابل إلى أمنحتب الثالث، مباشرة بين الأمرين، ~~عندما يكتب كادشمان إنليل: # إضافة إلى ذلك، يا أخي ... بشأن الذهب الذي كتبت لك ms070 عنه، ~~أرسل لي كل ما هو في متناول يدك منه، قدر المستطاع، قبل ~~أن [يأتي] رسولك إلي، حالا، بكل سرعة ... إذا أرسلت لي ~~الذهب الذي كتبت لك بشأنه، خلال هذا الصيف، خلال شهر ~~تموز أو آب، سوف أعطيك ابنتي زوجة لك. # 26 # بسبب هذا الموقف المتهاون من كادشمان إنليل تجاه ابنته، عنفه ~~أمنحتب الثالث في رسالة أخرى: «من الجيد أن تهب بناتك من أجل أن ~~تحصل على قطعة ذهب من جيرانك!» # 27 # ومع ذلك، في مرحلة ما أثناء حكمه، أجريت الصفقة ~~بالفعل؛ إذ إننا نعرف من ثلاث رسائل أخرى من رسائل العمارنة أن ~~أمنحتب الثالث تزوج بالفعل من ابنة كادشمان إنليل، غير أننا لا ~~نعرف اسمها. # 28 ~~(4) الذهب، والذهب الزائف، والتجارة العالية المستوى # كانت مصر على وجه الخصوص بصفتها شريكا تجاريا مبتغى لملوك ~~البلاد الأخرى. لم يكن هذا يرجع إلى أن مصر كانت ضمن القوى العظمى ~~في ذلك الوقت فحسب، بل أيضا بسبب الذهب الذي تحكم فيه ~~المصريون، بفضل المناجم التي كانت موجودة في النوبة. كتب أكثر من ~~ملك إلى أمنحتب الثالث وإخناتون، يطلبون شحنات من الذهب ويتصرفون ~~في الوقت نفسه كما لو كان ذلك أمرا عاديا؛ إذ ترى العبارة ~~المتكررة «الذهب مثل التراب في بلادك.» وعبارات أخرى مشابهة، ~~مرارا وتكرارا في رسائل العمارنة. في إحدى الرسائل، يتذرع ~~توشراتا ملك ميتاني بالصلة العائلية ويطلب من أمنحتب الثالث أن ~~«أرسل لي ذهبا أكثر بكثير مما أرسلت لوالدي.» وذلك لأنه، حسبما ~~يقول: «في بلد أخي، الذهب في وفرة التراب.» # 29 # إلا أنه يبدو أن الذهب لم يكن دوما ذهبا، كما اشتكى الملوك ~~البابليون على وجه الخصوص. في إحدى الرسائل التي أرسلها كادشمان ~~إنليل إلى أمنحتب الثالث، قال فيها: «لقد أرسلت لي هدية تحية، وهو ~~الشيء الوحيد الذي ترسله لي منذ ست سنوات، 30 منا من الذهب ~~كانت تبدو كالفضة.» # 30 # وعلى نحو مماثل كتب خليفته في بابل، الملك الكيشي ~~بورنا بورياش الثاني، في إحدى الرسائل إلى خليفة أمنحتب الثالث، ~~إخناتون يقول: «من ms071 المؤكد أن أخي [ملك مصر] لم يراجع [شحنة] ~~الذهب السابقة التي أرسلها لي أخي. عندما وضعت الأربعين منا من ~~الذهب التي أرسلت لي في أتون، لم يظهر، وأقسم على ذلك، [ولا ~~حتى] 10 أمنان.» وفي رسالة أخرى، قال: «العشرون منا من الذهب ~~التي أحضرت إلى هنا لم تكن كلها موجودة. عندما وضعت في الأتون، ~~لم يظهر 5 أمنان من الذهب. [الجزء] الذي ظهر، بدا عند التبريد مثل ~~الرماد. هل اعتبر أي أحد هذا الذهب [ذهبا]؟» # 31 # من ناحية، قد يتساءل المرء عن السبب الذي كان يدفع ملوك بابل إلى ~~أن يضعوا الذهب الذي يرسله الملك المصري في أتون ويصهروه. لا بد ~~وأنه كان خردة معدنية كانت ترسل لقيمتها فقط ولم تكن قطعا ~~مصنعة تصنيعا جيدا تعطى بمثابة هدايا، الأمر الذي يشبه كثيرا ~~ما يراه المرء في وقتنا هذا من إعلانات في ساعة متأخرة على ~~التليفزيون تستحث المشاهد على أن يبيع الحلي القديمة والمكسورة ~~مقابل مبالغ نقدية، مع التلميح الواضح إلى أنها سوف تصهر على ~~الفور. لا بد وأنهم احتاجوا إلى ذلك ليدفعوا للحرفيين، ~~والمعماريين، وغيرهم من أصحاب المهن، مثلما تصرح بعض الرسائل ~~بالفعل. # من ناحية أخرى، علينا أيضا أن نسأل عما إذا كان الملك المصري ~~كان يعرف أن الشحنات التي كان يرسلها لم تكن ذهبا بالفعل، وإذا ~~كان هذا التصرف عن عند، أو ما إذا كان التجار والمبعوثون معدومو ~~الضمير يستبدلون الذهب الحقيقي في الطريق. شك بورنا بورياش في وقوع ~~الاحتمال الأخير في حالة الأربعين منا من الذهب المذكورين ~~عاليه، أو على الأقل عرض على إخناتون مخرجا دبلوماسيا من الموقف ~~المحرج، وكتب: «الذهب الذي يرسله لي أخي، ينبغي ألا يسلمه أخي ~~إلى عهدة أي نائب. ينبغي أن يجري أخي تحققا [شخصيا] [من ~~الذهب]، ثم ينبغي على أخي أن يختمه ويرسله إلي. بالتأكيد، لم ~~يتحقق أخي من الشحنة السابقة من الذهب التي أرسلها إلي. ثم إن ~~نائبا لأخي هو من ختمه وأرسله إلي.» # 32 # يبدو أيضا أن القوافل المحملة بالهدايا والمرسلة ms072 بين الملكين ~~كثيرا ما كانت تتعرض للنهب في الطريق. يكتب بورنا بورياش عن ~~قافلتين كان سالمو، رسوله (وربما كان ممثله الدبلوماسي) مسئولا ~~عنها، ويقول بأنه يعرف أنهما نهبتا. بل إنه يعرف المسئول عن ذلك: ~~رجل يسمى بيرياوازا كان مسئولا عن السرقة الأولى، ورجل يفترض ~~أن اسمه باماهو (من المحتمل أنه اسم مكان خلط بينه وبين اسم شخص) ~~ارتكب الثانية. يسأل بورنا بورياش متى سيلاحق إخناتون مرتكب ~~الواقعة الأخيرة، بالنظر إلى أنها كانت ضمن نطاق ولايته، ولكنه لم ~~يتلق ردا، على الأقل بقدر علمنا. # 33 # علاوة على ذلك، ينبغي ألا ننسى أن هذه المبادلات للهدايا العالية ~~المستوى ربما كانت لا تمثل سوى غيض من فيض من التعامل التجاري. قد ~~يكون الوضع التالي، الحديث نسبيا، وضعا مشابها. في عشرينيات ~~القرن الماضي، درس عالم الأنثروبولوجي برونيسواف مالينوفسكي سكان ~~جزر تروبرياند الذين كانوا مشاركين فيما يطلق عليه حلقة كولا ~~في منطقة جنوب المحيط الهادئ. في هذا النظام، كان زعماء الجزر ~~يتبادلون شارات الأذرع والقلائد المصنوعة من الأصداف، مع انتقال ~~شارات الأذرع دائما في اتجاه واحد حول الحلقة وانتقال القلائد في ~~الاتجاه الآخر. كانت قيمة كل غرض تزيد وتنقص اعتمادا على سلسلة ~~نسب مالكيها وتاريخ ملكيتها السابق (الذي يشير إليه علماء الآثار ~~حاليا على أنه «سيرتها»). اكتشف مالينوفسكي أنه في نفس الوقت ~~الذي كان فيه الزعماء في المراكز الاحتفالية يتبادلون شارات ~~الأذرع والقلائد تبعا لمظاهر الأبهة التقليدية، كان الرجال الذين ~~كانوا يعملون كأطقم على قوارب الكانو التي نقلت الزعماء مشغولين ~~بالمتاجرة في الطعام، والماء والسلع الحياتية الضرورية الأخرى ~~مع السكان المحليين على الشاطئ. # 34 # هذه المعاملات التجارية المعتادة كانت هي الدوافع ~~الاقتصادية الحقيقية المنطوية عليها عمليات تبادل الهدايا ~~الاحتفالية التي كان يقوم بها زعماء جزر تروبرياند، ولكنهم ما ~~كانوا ليعترفوا بتلك الحقيقة أبدا. # وبالمثل، ينبغي ألا نقلل من أهمية الرسل، والتجار، والبحارة ~~الذين كانوا ينقلون الهدايا الملكية وغيرها من الأصناف عبر صحارى ~~الشرق الأدنى القديم، وربما أيضا عبر البحار إلى منطقة إيجه. من ~~الواضح أنه ms073 كان ثمة قدر كبير من الاتصال بين مصر والشرق الأدنى ~~ومنطقة إيجه أثناء العصر البرونزي المتأخر، ومما لا شك فيه أن ~~الأفكار، والابتكارات كانت تنقل أحيانا مع الأغراض المادية. ~~مما لا شك فيه أن عمليات نقل الأفكار هذه لم تجر في المستويات ~~العليا من المجتمع فحسب، بل أيضا في خانات وحانات الموانئ ~~والمدن على امتداد طرق التجارة في اليونان، ومصر، ومنطقة شرق ~~المتوسط. وإلا فأين سيمضي بحار أو أحد أفراد طاقم وقت انتظار ~~تحول الريح إلى الجهة المرادة أو إنهاء بعثة دبلوماسية ~~لمفاوضاتها الحساسة، إلا في تبادل الأساطير والقصص الخرافية ~~والحكايات الطويلة؟ ربما ساهمت تلك الأحداث في انتشار التأثيرات ~~الثقافية بين مصر وبقية منطقة الشرق الأدنى، وحتى عبر منطقة ~~إيجه. ويمكن لهذا النوع من التبادل أن يفسر أوجه التشابه بين ~~«ملحمة جلجامش» و«إلياذة» و«أوديسة» هوميروس المتأخرتين عنها ~~زمنيا، وبين «أسطورة كوماربي» الحيثية و«ثيوجونيا» هسيود ~~المتأخرة عنها زمنيا. # 35 # يجدر أيضا أن نشير إلى أن عمليات تبادل الهدايا بين حكام منطقة ~~الشرق الأدنى أثناء العصر البرونزي المتأخر كثيرا ما اشتملت على ~~أطباء، ونحاتين، وبنائين، وعمال مهرة، والذين كانوا يرسلون ~~فيما بين بلاط الملوك المختلفين. من غير المستغرب وجود بعض أوجه ~~التشابه بين الهياكل المعمارية في مصر، والأناضول، وكنعان، وحتى في ~~منطقة إيجه، إذا كان نفس المهندسين المعماريين والنحاتين ~~والحجارين يعملون في كل منطقة من تلك المناطق. تشير الاكتشافات ~~الأخيرة للوحات الجدارية والأرضيات المرسومة ذات الأسلوب الإيجي في ~~منطقة تل الضبعة في مصر، المذكورة في الفصل السابق، بالإضافة إلى ~~الاكتشافات في تل كابري في إسرائيل، ومدينة ألالاخ في تركيا، وموقع ~~قطنة في سوريا، إلى أنه من الممكن أن يكون الحرفيون الإيجيون ~~قد شقوا طريقهم إلى مصر ومنطقة الشرق الأدنى منذ القرن السابع عشر ~~وربما في وقت متأخر كالقرن الثالث عشر قبل الميلاد. # 36 ~~(5) صعود ألشية وآشور # من رسائل العمارنة التي يرجع تاريخها تحديدا إلى عصر إخناتون، ~~نعرف أن الصلات الدولية لمصر امتدت أثناء حكمه لتشمل آشور كقوة ~~صاعدة تحت حكم ملكها آشور ms074 أوباليط الأول، الذي كان قد اعتلى العرش ~~في العقد السابق لوفاة أمنحتب الثالث. وجد أيضا ثماني رسائل من ~~وإلى ملك جزيرة قبرص، المعروفة للمصريين وشعوب العالم القديم ~~الأخرى باسم ألشية، # 37 # وتلك الرسائل تقدم تأكيدا لوجود صلات مع ~~مصر. # تعد هذه الرسائل المرسلة من وإلى قبرص، والتي من المحتمل أن ~~يرجع تاريخها إلى عصر إخناتون وليس أمنحتب الثالث، ذات أهمية ~~عظيمة، ويرجع ذلك جزئيا إلى الكمية الهائلة من النحاس الخام ~~المذكورة في إحدى الرسائل. كانت قبرص المصدر الرئيسي للنحاس لمعظم ~~القوى العظمى الإيجية والشرق أوسطية أثناء العصر البرونزي ~~المتأخر، حسبما يتضح بجلاء من المناقشات التي نجدها في ~~الرسائل، بما في ذلك تلك التي يعتذر فيها ملك ألشية عن إرسال ~~خمسمائة تالنت «فقط» من النحاس بسبب مرض اجتاح جزيرته. # 38 # يعتقد حاليا أن هذا النحاس الخام ربما كان يشحن ~~على هيئة سبائك جلد الثور، مثل تلك التي عثر عليها في حطام سفينة ~~أولوبورون الذي سنناقشه في الفصل التالي. تزن كل سبيكة من سبائك ~~جلد الثور على ظهر السفينة حوالي ستين رطلا، وهو ما يعني أن هذه ~~الحمولة المذكورة في رسالة العمارنة كانت ستتكون من حوالي ثلاثين ~~ألف رطل من النحاس؛ وهي كمية اعتذر لإرسالها الملك القبرصي (هل كان اعتذاره ~~تهكميا؟) لأنها صغيرة جدا! # أما فيما يتعلق بآشور، فتوجد رسالتان في أرشيف العمارنة من ~~آشور أوباليط الأول، الذي حكم تلك المملكة من حوالي 1365 إلى ~~1330ق.م ليس من الواضح هوية الفرعون المصري الذي كانت هاتان ~~الرسالتان موجهتين إليه؛ وذلك لأن إحداهما تبدأ بعبارة «أبلغ ملك ~~مصر»، في حين أن الاسم المذكور في الأخرى غير واضح والقراءة غير ~~متيقنة. اقترح مترجمون سابقون أنه من المحتمل أنهما كانتا ~~مرسلتين إلى إخناتون، ولكن باحثا واحدا على الأقل يقترح أن ~~الرسالة الثانية يمكن أن تكون موجهة إلى آي، الذي اعتلى العرش ~~بعد وفاة توت عنخ آمون. # 39 # يبدو هذا غير مرجح، نظرا للتاريخ المتأخر لاعتلاء ~~آي للعرش (حوالي 1325ق.م)، وفي الحقيقة، من المرجح أكثر بكثير أن ms075 ~~الرسالتين كانتا مرسلتين إلى أمنحتب الثالث أو إخناتون، كحال ~~الغالبية العظمى من الرسائل من الحكام الآخرين. # أولى هاتين الرسالتين هي ببساطة عبارة عن رسالة تحية وتشتمل ~~على قائمة موجزة من الهدايا، مثل «عربة حربية جميلة، وحصانين، وحجر منقوش عليه ~~التاريخ من اللازورد الأصلي.» # 40 # الرسالة الثانية أطول وتحتوي على طلب إرسال الذهب الذي ~~صار معتادا، مع عبارة إخلاء المسئولية الاعتيادية: «الذهب في ~~بلادك تراب؛ ليس على المرء سوى أن يجمعه.» إلا أنها تحتوي أيضا ~~على مقارنة مثيرة للاهتمام مع ملك هانيجالبات، الميتاني، التي ~~يصرح فيها ملك آشور أنه «على قدم المساواة مع ملك هانيجالبات»؛ ~~وهي إشارة واضحة إلى مكانه في الترتيب الهرمي لما كان يطلق عليه ~~القوى العظمى لذلك الوقت، الذي تمنت آشور وملكها بقوة أن يكونا ~~جزءا منها. # 41 # يبدو أن آشور أوباليط لم يكن يتفاخر تفاخرا أجوف؛ لأنه كان ~~أكثر من ند للملك الميتاني المعاصر له حينئذ، شوتارنا الثاني. ~~هزم آشور أوباليط شوتارنا في معركة، يحتمل أنها كانت عام 1360ق.م، ~~وأنهى السيطرة الميتانية على آشور التي كانت قد بدأت منذ أكثر من ~~قرن بقليل، عندما سرق الملك الميتاني الأسبق شوشتاتار الباب ~~المصنوع من الذهب والفضة من العاصمة الآشورية وأخذه إلى العاصمة ~~الميتانية واشوكاني. # وهكذا بدأ صعود آشور إلى مكانة عظمى، على حساب ميتاني في المقام ~~الأول. سرعان ما أصبح آشور أوباليط واحدا من الفاعلين الرئيسيين ~~في عالم السياسة الواقعية الدولية. دبر زيجة ملكية بين ابنته ~~وبورنا بورياش الثاني، ملك بابل الكيشي، وما كان منه إلا أن غزا ~~مدينة بابل نفسها بعد بضعة أعوام، بعد اغتيال حفيده في عام ~~1333ق.م، ووضع ملكا دمية يسمى كوريجالزو الثاني على ~~العرش. # 42 # وبذلك، تظهر أخيرا على الساحة آخر جهتين فاعلتين رئيسيتين في ~~العصر البرونزي المتأخر في الشرق الأدنى القديم، وهما آشور ~~وقبرص. أصبح لدينا الآن طاقم شخصيات مكتمل يضم: الحيثيين، ~~والمصريين، والميتانيين، والكيشيين/البابليين، والآشوريين، ~~والقبارصة، والكنعانيين، والمينويين، والميسينيين، وكل تلك الجهات ~~حاضرة وفاعلة. وكلها تفاعلت فيما بينها، إيجابيا وكذلك سلبيا، ~~أثناء القرون ms076 التالية، رغم أن بعضها، مثل ميتاني، اختفى من الساحة قبل الآخرين بوقت طويل. ~~(6) نفرتيتي والملك توت عنخ آمون # بعد وفاة إخناتون بفترة وجيزة، انعكس مسار إصلاحاته وعادت الأمور ~~إلى سيرتها الأولى، وجرت محاولة لمحو اسمه وذكراه من آثار وسجلات ~~مصر. كادت المحاولة أن تنجح، ولكن من خلال جهود الأثريين ~~والاختصاصيين في دراسة النقوش، أصبح لدينا حاليا قدر كبير من ~~المعرفة عن فترة حكم إخناتون، وكذلك عن عاصمته أخيتاتون وحتى عن ~~قبره الملكي. ونعرف أيضا بشأن عائلته، بما في ذلك زوجته الجميلة ~~نفرتيتي، وبناته، اللواتي يظهرن في عدد من النقوش والآثار. # عثر لودفيج بورشادت، المنقب الألماني عن العمارنة (أخيتاتون)، ~~على التمثال النصفي المعروف لنفرتيتي في عام 1912 وشحنه إلى ~~ألمانيا بعد ذلك بشهور قليلة. ولكن لم يمط عنه اللثام ويعرض ~~للجمهور حتى عام 1924 في المتحف المصري في برلين. لا يزال التمثال ~~موجودا في برلين إلى يومنا هذا، على الرغم من مطالبات من الحكومة المصرية العديدة بإعادته؛ نظرا لأنه غادر مصر في ~~ظروف غير مثالية. القصة المروية، ولكن غير المؤكدة، تفيد بأنه ~~كان ثمة اتفاق بين المنقبين الألمان والحكومة المصرية على ~~اقتسام مكتشفات التنقيب بالتساوي، مع حصول المصريين على حق ~~الاختيار الأول. عرف الألمان هذا لكنهم أرادوا الحصول على تمثال ~~نفرتيتي النصفي لأنفسهم؛ لذا يقال إنهم أبقوا التمثال النصفي ~~بدون تنظيف ووضعوه عن عمد في نهاية صف طويل من الأغراض. عندما ~~تغاضت السلطات المصرية عن الرأس الذي كان يبدو قذرا، شحنه ~~الألمان على الفور إلى برلين. وعندما عرض أخيرا في عام 1924، ~~استشاط المصريون غضبا وطالبوا بعودته، لكنه ما يزال في ~~برلين. # 43 # ونعرف أيضا بشأن ابن إخناتون، توت عنخ أتون، الذي غير اسمه وحكم ~~مستخدما الاسم الذي نعرفه به اليوم، وهو توت عنخ آمون، أو الملك ~~توت. إنه لم يولد في ولاية أريزونا، خلافا لما قاله ستيف مارتن ~~ذات مرة في برنامج «ساترداي نايت لايف»، ولا انتقل أبدا إلى بلاد ~~بابل. # 44 # غير أنه اعتلى بالفعل عرش مصر في سن مبكرة، ms077 عندما ~~كان في حوالي الثامنة من عمره؛ تقريبا في نفس العمر الذي اعتلى ~~فيه تحتمس الثالث العرش قبل قرابة 150 سنة. لحسن حظ توت عنخ ~~آمون، لم يكن ثمة حتشبسوت في الجوار لتحكم بالنيابة عنه؛ ومن ~~ثم كان بوسع توت عنخ آمون أن يحكم لقرابة عشر سنوات قبل أن ~~يموت في سن مبكرة. # الغالبية العظمى من التفاصيل المحيطة بحياة توت عنخ آمون القصيرة ~~ليست ذات صلة مباشرة بدراستنا للعالم الدولي الذي عاش فيه. ومع ~~ذلك، فإن موته وثيق الصلة بالموضوع، من ناحية لأن اكتشاف مقبرته في ~~عام 1922 أطلق العنان لهوس عصري على مستوى العالم بمصر القديمة ~~(يعرف باسم الهوس بالمصريات) وجعله الملك الأكثر شهرة من كل أولئك ~~الذين حكموا أثناء العصر البرونزي المتأخر، وبسبب الإمكانية ~~الكبيرة في أنه من المحتمل أن تكون أرملته هي التي كتبت إلى الملك ~~الحيثي سابيليوليوما الأول، تطلب زوجا بعد وفاة توت عنخ ~~آمون. # يدور نقاش منذ وقت طويل حول سبب وفاة توت عنخ آمون - ومن ذلك ~~إمكانية أن يكون قد قتل بضربة على مؤخرة رأسه - لكن الدراسات ~~العلمية الحديثة العهد، بما في ذلك تصوير جمجمته بالأشعة المقطعية، ~~تشير إلى أن السبب الأرجح المسئول عن وفاته هو إصابته بكسر في ~~الساق تلاه عدوى. # 45 # لا يمكن أبدا إثبات إذا ما كانت ساقه قد كسرت ~~جراء سقوطه من فوق عجلة حربية، كما يشتبه، ولكن بات من الواضح ~~الآن أنه عانى من الملاريا أيضا وأنه كان لديه تشوهات خلقية، ~~بما في ذلك اعوجاج القدم. وأشير أيضا إلى أنه من الممكن أن يكون ~~قد ولد من علاقة سفاح قربى بين أخ وأخته. # 46 # دفن توت عنخ آمون في مقبرة في منطقة وادي الملوك. ربما لم تكن ~~المقبرة له في الأصل، كما كان حال الكثير من الأغراض المذهلة ~~التي عثر عليها مدفونة معه؛ نظرا لأنه مات فجأة وعلى نحو غير ~~متوقع. وكذلك ثبت بجلاء صعوبة تحديد موقعها على علماء المصريات ~~المعاصرين، لكن هوارد كارتر اكتشفها أخيرا في عام 1922. # كان ms078 إيرل كارنارفون قد استأجر كارتر لغرض صريح هو العثور على ~~مقبرة توت عنخ آمون. كان كارنارفون، كشأن بعض أعضاء الطبقة ~~الأرستقراطية البريطانية الآخرين، يبحث عن شيء ليفعله أثناء ~~تمضيته لفصل الشتاء في مصر. وخلافا لبعض مواطنيه، كان كارنارفون ~~يتبع أوامر طبيبه بالمجيء إلى مصر كل عام؛ وذلك لأنه كان قد تعرض ~~لحادث سيارة في ألمانيا في عام 1901 - إذ انقلبت سيارته وهو ~~يقودها بسرعة غير مسبوقة بلغت عشرين ميلا في الساعة - وأصيب ~~بثقب في الرئة، أدى بطبيبه إلى أن يخشى عليه من أنه لن يتحمل ~~الشتاء في إنجلترا؛ لذا اضطر إلى أن يمضي الشتاء في مصر وعلى ~~الفور بدأ يمارس دور الأثري الهاوي، بأن استأجر عالم مصريات ~~مفضلا. # 47 # كان كارتر يعمل مفتشا عاما للآثار في صعيد مصر، ثم تولى ~~منصبا أرفع في سقارة. ومع ذلك استقال بعد أن رفض الاعتذار لمجموعة ~~من السائحين الفرنسيين الذين تسببوا في مشكلة في الموقع في عام ~~1905. ولذلك كان أكثر قابلية لأن يوظفه كارنارفون؛ إذ كان ~~عاطلا عن العمل في ذلك الوقت وكان يعمل رساما يرسم مناظر بألوان ~~الماء للسائحين. بدأ الاثنان العمل معا في عام 1907. # 48 # بعد عقد من أعمال التنقيب الناجحة في مجموعة متنوعة من المواقع، ~~كان بمقدور الرجلين أن يشرعا في العمل في وادي الملوك في عام ~~1917. كانا يبحثان تحديدا عن مقبرة توت عنخ آمون، التي عرفا أنها ~~لا بد وأن تكون في مكان ما في وادي الملوك؛ لذلك أخذ كارتر يحفر ~~ستة مواسم، لشهور عديدة كل عام، حتى كان تمويل كارنارفون، وربما ~~اهتمامه أيضا، على وشك النضوب. التمس منه كارتر موسما واحدا ~~أخيرا، عارضا أن يدفع مقابله بنفسه، لأنه كان هناك مكان واحد في ~~الوادي لم يكن قد نقب فيه بعد. رضخ كارنارفون لالتماسه وعاد ~~كارتر إلى وادي الملوك، مبتدئا العمل في الأول من نوفمبر من عام ~~1922. # 49 # أدرك كارتر أنه كان ينصب معسكره في نفس المكان كل ~~موسم، لذا نقل عندئذ مقره وحفر في المكان الذي كان فيه الموضع ms079 ~~الأصلي للمعسكر، وبعد ثلاثة أيام، عثر عضو في فريقه على الدرجات ~~الأولى المؤدية إلى المقبرة. وكما اتضح، كان أحد الأسباب وراء ~~بقاء المقبرة دون أن تكتشف لآلاف السنين هو أن المدخل كان قد ~~طمر تحت التراب الذي كان يلقيه الحفارون اللاحقون الذين كانوا ~~يقيمون مقبرة رمسيس السادس المجاورة، والذي مات بعد ما يقرب من ~~قرن من وفاة توت عنخ آمون. # حيث إن كارتر كان قد اكتشف مدخل المقبرة في الوقت الذي كان فيه ~~كارنارفون لا يزال في إنجلترا، أرسل إليه على الفور برقية ثم كان ~~عليه أن ينتظر حتى يتمكن كارنارفون من الإبحار إلى مصر. وكذلك ~~أبلغ وسائل الإعلام. وعند وصول كارنارفون واستعدادهم لفتح ~~المقبرة في السادس والعشرين من نوفمبر من عام 1922، كان الصحفيون ~~يحيطون بهما، كما تظهر الصور الفوتوغرافية المأخوذة في ذلك ~~اليوم. # ما إن حفرت فتحة بالإزميل في الباب، حتى كان بمقدور كارتر أن ينظر ~~من خلال الثقب وعبر ممر الدخول الذي يليه، الغرفة المفضية إلى ~~غرفة الدفن. جذب كارنارفون كارتر من سترته وسأله عما رآه. يقال إنه ~~أجاب قائلا: «أرى أشياء رائعة.» أو كلمات أخرى بهذا المعنى، ~~وفعلا أورد لاحقا أنه كان بوسعه أن يرى ذهبا؛ إذ كان بريق الذهب ~~في كل مكان. # 50 # بلا شك، كان الارتياح واضحا على صوته؛ لأنه أثناء الانتظار ~~الطويل لمجيء كارنارفون، استحوذت على كارتر مخاوف أن المقبرة قد ~~تعرضت للنهب على الأقل مرة واحدة، إن لم يكن مرتين، بالاستناد ~~إلى إعادة التمليط بالجص عند مدخل المقبرة، مع وجود أختام ~~الجبانة عليها. # 51 # كانت عقوبة سرقة المقابر في مصر القديمة هي الموت ~~بالخوزقة على عصا مثبتة في الأرض، ولكن لا يبدو أن هذا أخاف الكثير ~~من لصوص المقابر. # عندما دخل كارتر وكارنارفون بالفعل إلى داخل المقبرة، بات واضحا ~~أنها قد تعرضت بالفعل للسرقة، بالاستناد إلى حالة الفوضى التي ~~كانت عليها الأغراض الموجودة في الغرفة المفضية إلى غرفة الدفن، ~~حيث كانت ملقاة مثل ممتلكات في شقة أو منزل حديث تعرض للنهب على يد ms080 ~~لصوص منازل، وبالاستناد أيضا إلى الخواتم الذهبية الملفوفة في ~~منديل والملقاة في ممر الدخول، التي ألقاها على الأرجح اللصوص ~~الذين إما كانوا في عجلة من أمرهم للخروج من المقبرة أو أثناء ما ~~كان حراس الجبانة يقبضون عليهم. ومع ذلك، كان الكم الهائل من ~~الممتلكات الباقية في المقبرة مذهلا؛ حتى إن الأمر استغرق من ~~كارتر ومعاونيه معظم السنوات العشر التالية للتنقيب تنقيبا كاملا ~~وعمل قائمة بكل شيء في المقبرة، رغم أن كارنارفون نفسه مات جراء ~~تسمم الدم بعد ثمانية أيام فقط من فتح المقبرة، الأمر الذي أدى ~~إلى ظهور قصة «لعنة المومياء». # العدد الضخم من أغراض الدفن في مقبرة توت عنخ آمون قاد بعض علماء ~~المصريات إلى التساؤل عما كان من الممكن أن يكون موجودا في مقبرة ~~أحد الفراعنة الذين حكموا مدة أطول، مثل رمسيس الثالث أو حتى ~~أمنحتب الثالث، ولكن كل تلك المقابر كانت قد نهبت منذ زمن بعيد. ~~ومع ذلك فمن المرجح أن الأغراض المذهلة التي كانت موجودة في ~~المقبرة كانت فريدة من نوعها وربما كانت نتيجة هدايا من الكهنة ~~المصريين، الذين كانوا ممتنين له لأنه أبطل إصلاحات والده وأعاد ~~الأمور إلى سيرتها الأولى وأرجع السلطة إلى كهنة آمون وآخرين. وحتى ~~تكتشف مقبرة مصرية ملكية غير منهوبة أخرى، فإننا، على أي حال، ~~ليس لدينا شيء يقارن بمقبرة توت عنخ آمون. # عندما مات توت عنخ آمون، ترملت ملكته الشابة عنخ إسن آمون التي ~~كانت أخته أيضا. وهنا نصل إلى القصة الطويلة للملك الحيثي ~~سابيليوليوما الأول ومسألة زانانزا، التي تعد إحدى أغرب الوقائع ~~الدبلوماسية في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. ~~(7) سابيليوليوما ومسألة زانانزا # بعد توداليا الأول أو الثاني، عانى الحيثيون في الأناضول/تركيا ~~لفترة من الزمن في ظل حكام ضعاف نسبيا. بدأت حظوظهم في التحسن من ~~جديد في حوالي 1350ق.م، تحت حكم ملك جديد يسمى سابيليوليوما ~~الأول، الذي أتينا على ذكره بإيجاز فيما يتصل بمراسلات وسجلات ~~إخناتون. # عندما كان أميرا شابا يأتمر بأوامر والده، ساعد سابيليوليوما ~~الأول الحيثيين في استعادة السيطرة على ms081 الأناضول. # 52 # شكلت معاودة ظهور الحيثيين في هذا الوقت خطرا على ~~أمنحتب الثالث وإمبراطوريته، لذا ليس مفاجئا أن المعاهدات التي ~~تفاوض بشأنها أمنحتب الثالث، والزيجات بين العائلات المالكة التي ~~دبرها، استهلت بحكام كل البلاد المحيطة بموطن الحيثيين ~~تقريبا، من أوغاريت على ساحل شمال سوريا إلى بابل في بلاد ~~الرافدين جهة الشرق وأرزاوا في الأناضول جهة الغرب. سعى أمنحتب ~~الثالث إلى إبرام تلك المعاهدات والزيجات في محاولة في بداية الأمر ~~لاستغلال الضعف النسبي للحيثيين أثناء مطلع حكم سابيليوليوما ~~الأول، وللحد، بعد ذلك، من نطاق أنشطتهم، مع بدء الحيثيين في ~~معاودة الصعود تحت قيادته. # 53 # لدينا علم بالكثير من الأمور عن سابيليوليوما من السجلات ~~الحيثية، وبخاصة مجموعة من الألواح التي كتبها ابنه وخليفته ~~لاحقا، مورسيلي الثاني، التي تحتوي على ما يعرف باسم «صلوات ~~الطاعون». يبدو أن سابيليوليوما مات، بعد حكم دام قرابة الثلاثين ~~عاما، جراء طاعون جلب إلى بلاد الحيثيين عن طريق أسرى الحرب ~~المصريين الذين كانوا قد أسروا أثناء حرب دارت في شمال سوريا. ~~اجتاح الطاعون عامة الشعب الحيثي. ومات الكثير من العائلة المالكة، ~~بما فيهم سابيليوليوما. # رأى مورسيلي الوفيات، وخاصة وفاة والده، على أنها عقاب إلهي ~~على اغتيال كان قد ارتكب في بداية حكم سابيليوليوما، ولم يسأل ~~سابيليوليوما الآلهة قط الغفران له. كان شقيق سابيليوليوما هو ~~من اغتيل؛ وهو أمير حيثي يسمى توداليا الأصغر. ليس واضحا إن كان ~~سابيليوليوما متورطا في الاغتيال أم لا، ولكن من المؤكد أنه ~~استفاد منه؛ إذ كان المزمع تولي توداليا للعرش بدلا من ~~سابيليوليوما، على الرغم من كل الانتصارات العسكرية العظيمة التي ~~حققها سابيليوليوما نيابة عن والده. يكتب مورسيلي: # ولكنك الآن، أيتها الآلهة، قد انتقمت من أبي بسبب ~~مسألة توداليا الأصغر. [مات] أبي بسبب دم توداليا، ~~والأمراء، والنبلاء، وقادة الآلاف، والضباط الذين مضوا إلى ~~أبي، هم أيضا ماتوا بسبب تلك المسألة. هذه المسألة نفسها ~~حلت على أرض خاتي، وبدأ سكان أرض خاتي في الهلاك بسبب ~~هذه المسألة. # 54 # لا نعرف أي تفاصيل أخرى عن عملية ms082 استيلاء سابيليوليوما على ~~السلطة، عدا أنها نجحت كما هو واضح. إلا أننا عرفنا بعد ذلك ~~أحداثا مهمة إضافية من فترة حكمه، بفضل وثيقة طويلة عنوانها ~~«أعمال سابيليوليوما»، والتي كتبها أيضا ابنه وخليفته، مورسيلي ~~الثاني. يمكن لتفاصيل حكم سابيليوليوما أن تستغرق كتابا كاملا، ~~والذي سيكتب دون شك في مرحلة ما. أما هنا فسيكفي أن نقول ببساطة ~~إن سابيليوليوما تمكن من إعادة معظم منطقة الأناضول إلى السيطرة ~~الحيثية، من خلال حروب شبه متواصلة ودبلوماسية ماكرة. ووسع كذلك ~~من النفوذ الحيثي، وحدود الإمبراطورية، وصولا إلى شمال سوريا، حيث ~~من المحتمل أن يكون قد دمر مدينة ألالاخ، عاصمة مملكة ~~موكيش. # 55 # أدت به حملاته العديدة إلى الجنوب والشرق في نهاية ~~المطاف إلى الدخول في صراع مع المصريين، وإن كان ذلك لم يحدث إلا ~~في عصر إخناتون. أدت به هذه الحملات أيضا إلى الدخول في صراع مع ~~ميتاني، الواقعة في موضع أبعد شرقا، أثناء حكم ملكها، توشراتا. ~~هزم سابيليوليوما في النهاية مملكة ميتاني وأخضعها، ولكن ذلك لم ~~يحدث إلا بعد عدد من المحاولات؛ بما فيها الحرب التي يطلق عليها ~~«الحرب السورية العظمى»، عندما سلب سابيليوليوما ونهب واشوكاني ~~عاصمة ميتاني. # 56 # من ضمن المدن الأخرى التي هاجمها سابيليوليوما ودمرها والتي كانت ~~واقعة في نطاق الأراضي الميتانية كان موقع قطنة القديمة، تل ~~المشرفة الحالي، الذي يقوم فيه أثريون إيطاليون وألمان وسوريون ~~بأعمال تنقيب حاليا. جرت اكتشافات هائلة في العقد الماضي فحسب، ~~منها مقبرة ملكية غير منهوبة، ورسوم جدارية إيجية الطراز عليها صور ~~لسلاحف ودلافين، وقطعة من الطين عليها الاسم الذي حمله إخناتون عند ~~اعتلاء العرش (ربما استخدمت لختم جرة أو كانت في الأصل مرفقة ~~برسالة)، وعشرات الألواح من الأرشيف الملكي، وكلها كانت واقعة داخل ~~أو تحت القصر. من ضمن هذه الألواح يوجد رسالة يرجع تاريخها إلى ~~حوالي 1340ق.م من هانوتي، القائد الأعلى للجيش الحيثي تحت حكم ~~سابيليوليوما، يخبر فيها إيدادا ملك قطنة أن يستعد للحرب. عثر ~~على الرسالة في البقايا المحروقة لقصر الملك، في دليل على أن ms083 ~~الحيثيين قد هاجموها وانتصروا. # 57 # لم يكن سابيليوليوما يجهل الشئون الدبلوماسية؛ إذ كانت تمضي ~~آنذاك جنبا إلى جنب مع الحرب. ويبدو حتى إنه تزوج أميرة بابلية، ~~ربما بعد إبعاد زوجته الأساسية (وأم أبنائه) فيما وراء البحار إلى ~~أخياوا بسبب تجاوز غير معروف. # 58 # كذلك زوج إحدى بناته إلى شاتيوازا، الذي نصبه على ~~عرش ميتاني ملكا تابعا له بعد أن أرسل معه جيشا حيثيا ليظفر ~~بعرش والده. ومع ذلك فإن أكثر الزيجات المرتبطة بحكم سابيليوليوما ~~إثارة للاهتمام هي زيجة لم تحدث قط. وتعرف اليوم باسم «مسألة ~~زانانزا». # نعرف بمسألة زانانزا من وثيقة «أعمال سابيليوليوما»، كما كتبها ~~ابنه مورسيلي الثاني، نفس الابن الذي كان مسئولا عن كتابة «صلوات ~~الطاعون». ويبدو أن البلاط الحيثي تلقى ذات يوم رسالة، يزعم ~~أنها من ملكة مصر. كانت الرسالة محل ارتياب لأنها احتوت على عرض ~~لم يسبق قط أن قدمه حاكم لمصر. كان عبارة عن طلب مفاجئ للغاية ~~حتى إن سابيليوليوما شك على الفور في صحة الرسالة. كان نص ~~الرسالة ببساطة هو الآتي: # لقد توفي زوجي. وليس لي ابن. لكنهم يقولون إن لديك ~~أبناء كثيرين. إن أعطيتني واحدا من أبنائك، فسيصبح ~~زوجي. ولن أقدم أبدا على أن أتخذ خادما من خدمي زوجا ~~لي! # 59 # تسجل وثيقة «أعمال سابيليوليوما» أن مرسل الرسالة كان امرأة ~~تسمى «داهامونذو». غير أن هذه الكلمة هي كلمة حيثية تعني «زوجة ~~الملك». بعبارة أخرى، كانت الرسالة على ما يفترض من ملكة مصر، ~~ولكن هذا كان غير منطقي؛ لأن العائلة المالكة المصرية لم تزوج ~~بناتها من أجانب. في كل مفاوضات معاهدات أمنحتب الثالث، على سبيل ~~المثال، لم يهب، ولو مرة، إحدى أفراد عائلته للزواج من حاكم أجنبي، ~~على الرغم من أنه طلب منه في أكثر من مناسبة أن يفعل ذلك. أما ~~هنا، فملكة مصر لم تكن تعرض أن تتزوج ابن سابيليوليوما فحسب بل ~~أن تجعل منه على الفور فرعون مصر. كان هذا العرض لا يصدق؛ ولذلك ~~فإن رد فعل سابيليوليوما مفهوم. وهذا ما جعله يبعث ms084 برسول مؤتمن ~~يسمى حاتوسا زيتي إلى مصر، ليسأل عما إذا كانت الملكة قد أرسلت ~~بالفعل الرسالة، وعما إذا كانت جادة في عرضها. # سافر حاتوسا زيتي إلى مصر، حسب التعليمات، ولم يعد برسالة ~~إضافية من الملكة فحسب بل عاد أيضا بمبعوثها الخاص، رجل يسمى ~~هاني. كانت الرسالة مكتوبة باللغة الأكادية، وليست بالمصرية أو ~~الحيثية. لا تزال الرسالة باقية في يومنا هذا على هيئة غير ~~مكتملة بعد اكتشافها في حاتوسا، ضمن السجلات الحيثية، وتعكس غضب ~~الملكة من الشك فيها. وحسبما اقتبس في «أعمال سابيليوليوما»، ~~كانت تنص على ما يلي: # إن كان لي ابن، فهل كنت سأكتب عن خزيي وخزي بلدي لبلد ~~أجنبي؟ أنت لم تصدقني، حتى إنك حدثتني بذلك! لقد مات ~~من كان زوجي. وليس لدي ابن! ولن أقدم أبدا على أن ~~أتخذ خادما من خدمي زوجا لي! أنا لم أكتب إلى أي بلد ~~آخر. لقد كتبت إليك فحسب. يقولون إن لديك أبناء كثيرين؛ ~~لذا أعطني ابنا من أبنائك. وسوف يكون زوجا لي. وفي مصر ~~سوف يكون ملكا! # 60 # وحيث إن سابيليوليوما كان لا يزال متشككا، فقد تحدث المبعوث ~~المصري هاني بعد ذلك قائلا: # يا مولاي! هذا خزي بلدنا! إن كنا نملك أي ابن للملك، ~~فهل كنا أتينا إلى بلد أجنبي وظللنا نطلب سيدا لنا؟ لقد ~~مات نب خبرو رع [الملك المصري]. وليس له أبناء! زوجة ~~مولانا بمفردها. نحن نبتغي ابنا من أبناء مولانا ~~[سابيليوليوما] للملك في مصر. أما للسيدة، مولاتنا، فنحن ~~نبتغيه لها زوجا! علاوة على ذلك، لم نذهب إلى أي بلد ~~آخر، فقد أتينا إلى هنا فقط! والآن، يا مولاي، أعطنا ~~واحدا من أبنائك! # 61 # حسبما ورد في «أعمال سابيليوليوما»، اقتنع سابيليوليوما أخيرا ~~بهذه الخطبة وقرر أن يرسل واحدا من أبنائه، ويسمى زانانزا، إلى ~~مصر. لم يكن يخاطر بالكثير؛ لأن زانانزا كان رابع أبنائه الخمسة. ~~كان الثلاثة الأكبر سنا يخدمونه بالفعل في مناصب مختلفة؛ لذا ~~كان بوسعه أن يتخلى عن زانانزا. إذا جرت الأمور على ما يرام، ~~فسيصبح ابنه ملكا ms085 لمصر؛ وإذا لم تجر الأمور على ما يرام، فما ~~زال لديه أربعة أبناء آخرين. # لكن لم تجر الأمور على ما يرام. بعد عدة أسابيع، وصل رسول ~~وأبلغ سابيليوليوما أن الجماعة المسافرة إلى مصر قد تعرضت ~~لكمين في الطريق وأن زانانزا قد قتل. وأضاف أن المسئولين عن ~~قتله قد هربوا وما زالت هويتهم غير معروفة. استشاط سابيليوليوما ~~غضبا؛ فلم يكن لديه شك في أن المصريين كانوا مسئولين بطريقة ما ~~عن هذا، وربما يكونون حتى قد أغروه ليرسل ابنه إلى حتفه. فحسبما ~~تسجل «أعمال سابيليوليوما»: # عندما سمع أبي [سابيليوليوما] بمقتل زانانزا، بدأ يرثي ~~زانانزا، وتكلم إلى الآلهة هكذا: «أيتها الآلهة! أنا لم ~~أقترف شرا، ومع ذلك فعل قوم مصر هذا معي! كما أنهم ~~هاجموا حدود بلادي!» # 62 # يظل أمر هوية من نصب كمينا لزانانزا وقتله حتى الآن لغزا لم ~~يحل. ويظل أيضا أمر من أرسلت الرسالة إلى سابيليوليوما سؤالا ~~مطروحا يحتاج إلى إجابة؛ وذلك لأنه يوجد ملكتان محتملتان، ~~كلتاهما كانتا أرملتين. إحداهما كانت نفرتيتي، زوجة إخناتون؛ ~~والأخرى كانت عنخ إسن آمون، زوجة الملك توت عنخ آمون. # 63 # ومع ذلك، بالأخذ في الاعتبار المعلومة الواردة في ~~الرسائل، وأعني بذلك ما ورد من أن الملكة لم يكن لها أبناء، ~~وبالأخذ في الاعتبار سلسلة الأحداث التي تلت اغتيال زانانزا، ~~وانتقال العرش إلى رجل يسمى آي، الذي تزوج عنخ إسن آمون رغم ~~كونه مسنا بما يكفي لأن يكون جدها، فإن تحديد هوية كاتبة ~~الرسالة الملكية على أنها عنخ إسن آمون هو الأكثر منطقية. من غير ~~الواضح إن كان آي له أي علاقة بالاغتيال الفعلي للأمير الحيثي، ~~ولكن بما أنه كان الأكثر استفادة، فمن الواضح أن الشكوك تحوم ~~حوله. # عندما أقسم سابيليوليوما بأن ينتقم لموت ابنه، وضع خططا ~~لمهاجمة الحدود المصرية. حذره آي من القيام بذلك، في مراسلة لا ~~تزال موجودة في حالة غير مكتملة، ولكن سابيليوليوما أعلن الحرب ~~على أي حال وأرسل الجيش الحيثي إلى جنوب سوريا، حيث هاجم مدنا ~~عديدة وجلب آلافا من الأسرى، منهم ms086 الكثير من الجنود ~~المصريين. # 64 # لئلا يتساءل أي أحد عما إذا كان يمكن لشخص ما أن ~~يذهب إلى الحرب من أجل شخص واحد، لا يحتاج المرء سوى أن يتأمل قصة ~~حرب طروادة، حيث قاتل الميسينيون الطرواديين مدة عشر سنوات، حسبما ~~قيل، بسبب اختطاف الجميلة هيلين، الأمر الذي سنعود إليه عما قليل. ~~يمكن للمرء أيضا أن يشير إلى اغتيال الأرشيدوق فرديناند في ~~سراييفو في الثامن والعشرين من يونيو، عام 1914، الذي يعتبره ~~الكثيرون الشرارة التي أشعلت الحرب العالمية الأولى. # المفارقة، كما أشرنا أعلاه وكما ورد في «صلوات الطاعون» التي ~~كتبها مورسيلي، أنه يعتقد أن أسرى الحرب المصريين الذين جلبهم ~~الجيش الحيثي معه هم من أحضروا معهم مرضا مريعا، انتشر بسرعة عبر ~~الأراضي الحيثية. بعد ذلك بفترة وجيزة، في عام 1322ق.م تقريبا، ~~توفي سابيليوليوما جراء إصابته بهذا الطاعون؛ والذي ربما كان ~~ضحية للعارض المؤسف بين المصريين والحيثيين بقدر ابنه ~~زانانزا. ~~(8) الحيثيون والميسينيون # ثمة ملاحظة إضافية يمكن تسجيلها حول الحيثيين في هذا الوقت. ~~أثناء حكم سابيليوليوما، بدأت فترة كان الحيثيون خلالها إحدى القوى ~~العظمى في العالم القديم، وكانوا على قدم المساواة مع المصريين ~~ومتجاوزين نفوذ الميتانيين، والآشوريين، والكيشيين/البابليين، ~~والقبارصة. وحافظوا على موقعهم من خلال الجمع بين الدبلوماسية، ~~والتهديدات، والحرب، والتجارة. في الواقع، عثر الأثريون الذي ~~ينقبون في المواقع الحيثية على بضائع تجارية من معظم تلك ~~البلدان الأخرى (التي يمكننا بتعبير معاصر أن ندعوها دولا ~~قومية). وعلاوة على ذلك، عثر على بضائع حيثية في كل تلك البلدان ~~تقريبا. # كان الاستثناء هو منطقة إيجه؛ فالأغراض الحيثية تكاد تكون بلا ~~وجود في سياقات العصر البرونزي في البر الرئيسي لليونان، وكريت، ~~وجزر السيكلاد، وحتى في رودس، رغم القرب الشديد للأخيرة من تركيا. ~~لم يكتشف سوى دزينة من تلك الأغراض، على النقيض من مئات من ~~الواردات المصرية، والكنعانية، والقبرصية التي عثر عليها في نفس ~~السياقات في منطقة إيجه. وعلى الجانب الآخر، لم تستورد تقريبا أي ~~أغراض ميسينية ولا مينوية إلى البلاد الحيثية في وسط الأناضول، على ~~الرغم من أن ms087 البضائع المستوردة من قبرص، وآشور، وبابل، ومصر شقت ~~طريقها عبر الممرات الجبلية صعودا إلى هضبة الأناضول الوسطى. هذا ~~التفاوت الواضح في أنماط التجارة لمنطقة البحر المتوسط القديمة ليس ~~مقصورا فقط على عصر سابيليوليوما والقرن الرابع عشر قبل الميلاد، ~~بل يظهر أيضا خلال معظم القرون الثلاثة، من القرن الخامس عشر وحتى ~~القرن الثالث عشر قبل الميلاد. # 65 # قد يكون الأمر ببساطة أن أيا من الطرفين لم ينتج أغراضا احتاج ~~إليها الطرف الآخر، أو أن الأغراض المتبادلة كانت قابلة للتلف ~~(زيت الزيتون، والخمور، والخشب، والمنسوجات، والمعادن على سبيل ~~المثال) وتحللت منذ زمن بعيد أو استخدمت لصناعة أغراض أخرى، ~~ولكن ربما أيضا كانت ندرة التجارة متعمدة. سنرى، في الفصل ~~التالي، معاهدة دبلوماسية حيثية منصوصا فيها على حظر اقتصادي متعمد ~~على الميسينيين؛ «ليس مسموحا بأن تذهب إليه سفينة من أخياوا.» ~~ويبدو أنه من المرجح إلى حد بعيد أننا نطالع هنا أحد أقدم ~~الأمثلة في التاريخ على هذا النوع من الحظر. # كما أوضحت في موضع آخر، # 66 # هذا السيناريو، وهذا الدافع لإنشاء حظر، تدعمهما أدلة ~~على أن الميسينيين شجعوا بشدة أنشطة معادية للحيثيين في غرب ~~الأناضول. # 67 # ووفقا لما ذكر في بداية هذا الفصل، إذا كان أمنحتب ~~الثالث قد أرسل بعثة إلى منطقة إيجه، مثلما هو مسجل فيما يطلق ~~عليه القائمة الإيجية في معبده الجنائزي في كوم الحيتان، من أجل ~~المساعدة على احتواء قوة الحيثيين المتصاعدة، فربما تكون هذه ~~المبادرات المصرية المعادية للحيثيين، وبخاصة تلك التي استفادت ~~منها ميسينيا، قد وجدت حليفا متحمسا في منطقة إيجه. # بدلا من ذلك، من الجائز أن العدائية وغياب التجارة بين ~~الميسينيين والحيثيين كانا «نتيجة» لمعاهدة معادية للحيثيين ~~وقعت بين مصر ومنطقة إيجه أثناء عصر أمنحتب الثالث. خلاصة ~~القول هي أنه يبدو أن السياسة، والتجارة، والدبلوماسية منذ ثلاثة ~~آلاف وخمسمائة سنة، وبخاصة أثناء القرن الرابع عشر قبل الميلاد، لم ~~تكن تختلف اختلافا كبيرا عن تلك التي تمارس كجزء لا يتجزأ ~~من الاقتصاد المعولم لعالمنا المعاصر، الذي يتضمن إجراءات الحظر ~~الاقتصادي، ms088 والبعثات الدبلوماسية، وألاعيب كل من الهدايا والنفوذ ~~في أعلى المستويات الدبلوماسية. # الفصل الثالث # | المشهد الثالث # القتال في سبيل الآلهة والوطن: القرن الثالث عشر قبل ~~الميلاد # لا نعرف ما حدث أثناء اللحظات الأخيرة للسفينة التي غرقت قبالة ~~الساحل الجنوبي الغربي لتركيا عند منطقة أولوبورون (التي تترجم ~~«الرأس البحري الكبير») حوالي عام 1300ق.م هل انقلبت في عاصفة شديدة؟ ~~هل غرقت بعد اصطدامها بشيء مغمور في الماء؟ هل خرقها طاقمها عن عمد ~~ليتجنبوا أن يأخذهم قراصنة أسرى؟ الأثريون لا يعرفون، وليسوا ~~متأكدين من الميناء الذي غادرت منه السفينة، ولا وجهتها النهائية، ~~ولا موانئ التوقف، ولكنهم انتشلوا حمولتها، التي تشير إلى أن السفينة ~~التي ترجع إلى العصر البرونزي كانت على الأرجح مبحرة من منطقة شرق ~~المتوسط إلى منطقة إيجه. # 1 # اكتشف غطاس تركي شاب من صائدي الإسفنج حطام السفينة في عام 1982. ~~وأفاد أنه رأى «قطع بسكويت معدنية لها آذان» قابعة في قاع البحر أثناء ~~إحدى أولى الغطسات التي قام بها في حياته. أدرك قائده أن الوصف يناسب ~~سبيكة جلد الثور النحاسية من العصر البرونزي (يطلق عليها هذا لأنها ~~تبدو مثل جلد مقطوع من ثور أو بقرة مذبوحة). كان علماء الآثار من ~~معهد علم الآثار البحرية، بجامعة تكساس إيه آند إم، قد أروه صورا ~~لأغراض كهذه وأخبروه أن ينتبه لها. # كان علماء الآثار الباحثون عن هذه الأغراض تحت قيادة جورج باس، الذي ~~كان رائدا لمجال علم الآثار الغارقة في ستينيات القرن العشرين في ~~الوقت الذي كان لا يزال فيه طالب دراسات عليا بجامعة بنسلفانيا. في ~~ذلك الوقت، كانت عدة جهاز التنفس تحت الماء الحديثة القائمة بذاتها ~~(جهاز التنفس تحت سطح الماء) تطورا حديث العهد نسبيا، ومثل ~~تنقيب باس لحطام سفينة في منطقة رأس جليدونيا قبالة ساحل تركيا أول ~~تنقيب بحري رسمي لحطام سفينة من العصر البرونزي على الإطلاق يجريه ~~أثريون محترفون في تلك المنطقة. # لاقى اكتشاف باس في رأس جليدونيا، الذي خلص فيه إلى أن الحطام كان ~~لسفينة كنعانية في طريقها إلى منطقة إيجه وغرقت ms089 في عام 1200ق.م ~~تقريبا، الكثير من التشكك والجدال عندما ظهر منشوره الرسمي عن ~~التنقيب في عام 1967. # 2 # وجد معظم الأثريين صعوبة في تصديق أنه كان يوجد أي تجارة ~~واتصال بين منطقة إيجه والشرق الأدنى يعود إلى العصور القديمة، منذ ~~أكثر من ثلاثة آلاف عام، فضلا عن تصديق أن الكنعانيين كان لديهم ~~القدرة على الإبحار في البحر المتوسط؛ لذلك كان باس قد أقسم أن يجد ~~ويستخرج سفينة أخرى من العصر البرونزي في مرحلة ما من حياته المهنية، ~~حتى يثبت أن استنتاجاته عن حطام رأس جليدونيا كانت معقولة. والآن كانت ~~فرصته قد أتت، في ثمانينيات القرن العشرين، مع حطام السفينة في ~~أولوبورون، الذي يرجع تقريبا إلى 1300ق.م، أي أقدم بمائة عام تقريبا ~~من سفينة جليدونيا. ~~(1) سفينة أولوبورون # يقترح الفكر السائد حاليا أن سفينة أولوبورون ربما كانت قد ~~بدأت رحلتها إما من مصر وإما من كنعان (ربما في منطقة أبو الهوام في ~~إسرائيل المعاصرة)، وقامت بتوقفات عند أوغاريت في شمال سوريا ~~وربما في ميناء على جزيرة قبرص. وتوجهت بعد ذلك غربا إلى منطقة ~~إيجه، متتبعة الشريط الساحلي الجنوبي للأناضول (تركيا الحالية). ~~خلال الطريق، كان طاقم السفينة قد أخذ على متنها زجاجا خاما، ~~وجرار تخزين مملوءة بالشعير، والراتينج، والتوابل، وربما الخمر، ~~وأثمن ما في تلك الحمولة كان حوالي طن من القصدير الخام وعشرة ~~أطنان من النحاس الخام، اللذين كانا سيمزجان معا لتشكيل ذلك ~~المعدن المدهش، المسمى بالبرونز. # من حمولة السفينة، نحن متأكدون بدرجة معقولة من أنها كانت ~~مسافرة غربا من بلاد الشام، وربما كانت في طريقها إلى ميناء في ~~منطقة إيجه؛ ربما واحد من الاثنين أو الثلاثة على البر الرئيسي ~~لليونان التي كانت تخدم العاصمة المركزية ميسيناي، أو ربما إحدى ~~المدن الكبرى الأخرى، مثل بيلوس على البر الرئيسي لكوموس أو حتى ~~كنوسوس على جزيرة كريت. مجرد حقيقة أنه كان ثمة سفينة أخرى تبحر ~~من الشرق إلى الغرب أثناء العصر البرونزي المتأخر كانت كافية ~~لتأكيد نظريات باس وتغيير أفكار الباحثين المعاصرين تماما حول مدى ~~التجارة ms090 والاتصالات التي كانت تحدث منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. ~~عثر حينئذ على ثلاث سفن من العصر البرونزي، ولكن حطام السفينة ~~عند أولوبورون كان هو الأضخم، والأكثر ثراء، والأكثر إنجازا من ~~ناحية التنقيب. # شكل 3-1: إعادة بناء لسفينة أولوبورون (روزالي ~~سيدلر/ناشيونال جيوجرافيك ستوك؛ بإذن من جمعية ~~ناشيونال جيوجرافيك). # لا يزال مالك السفينة ورعاتها مجهولين. يمكن للمرء أن يتكهن ~~حول الاحتمالات المختلفة ليفسر الجهة التي غادرت منها السفينة ~~وموقع محطتها النهائي. ربما كانت حمولة تجارية، أرسلها تجار من ~~الشرق الأدنى أو مصريون، ومن المحتمل أن ذلك كان بمباركة فرعون ~~مصري أو ملك كنعاني. أو ربما أرسلت مباشرة من قبل فرعون أو ~~ملك، كهدية تحية من ملك إلى آخر، مثلما جرى كثيرا أثناء عصر ~~العمارنة قبل ذلك بعقود قليلة. ومن المحتمل أن تكون السفينة قد ~~أرسلت من قبل الميسينيين في «بعثة تسوق» إلى شرق المتوسط ~~وغرقت أثناء رحلة العودة. ربما يكون التجار على متن السفينة قد ~~جلبوا مواد خاما وبضائع أخرى لم تكن متاحة في اليونان نفسها، ~~مثل القصدير والنحاس، بالإضافة إلى طن الراتينج التربنتيني ~~(من أشجار الفستق) الذي يمكن استخدامه في العطور التي تصنع في ~~بيلوس على البر الرئيسي لليونان ثم تشحن عائدة إلى مصر ومنطقة شرق ~~المتوسط. ومن الواضح أن السيناريوهات المحتملة ليست قليلة. إذا كان ~~الميسينيون هم المتلقون المقصودون، فربما كانوا إذن ينتظرون ~~بفارغ الصبر الشحنة التي على السفينة، لأنها كانت تحتوي معدنا ~~خاما كافيا لتجهيز جيش من ثلاثمائة رجل بالسيوف، والتروس، ~~والخوذات، والدروع البرونزية، بالإضافة إلى العاج الثمين والأشياء ~~الغريبة الأخرى. من الواضح أنه عندما غرقت السفينة في ذلك اليوم في ~~عام 1300ق.م تقريبا، فقد شخص ما أو مملكة ما ثروة كبيرة. ~~••• # غرقت سفينة أولوبورون في مياه عميقة إلى حد ما؛ فمؤخر ~~السفينة موجود حاليا على عمق 140 قدما تحت السطح، وبقية السفينة ~~مائلة بزاوية إلى الأسفل أكثر، حتى 170 قدما تحت السطح. ويتسم ~~الغطس إلى عمق 140 إلى 170 قدما بالخطورة؛ لأنه يتجاوز حد الغطس ~~الآمن بجهاز ms091 تنفس مستقل. كان مسموحا لغطاسي معهد علم الآثار ~~البحرية بغطستين فقط في اليوم، لمدة عشرين دقيقة في كل مرة. أضف ~~إلى ذلك أنه، في تلك الأعماق، يمكن للمستويات المتزايدة من ~~الغازات المستنشقة أن تسبب تأثيرا مخدرا. وقال باس إنه ~~أثناء العمل في هذا العمق كانوا يشعرون وكأنهم احتسوا كأسين من ~~المارتيني قبل البدء؛ لذا كان يتعين التخطيط مسبقا لكل غطسة وكل ~~حركة كانوا سيقومون بها تحت الماء. # على مدى اثني عشر موسما تقريبا، من 1984 إلى 1994، غاص الفريق ~~إلى الحطام أكثر من اثنين وعشرين ألف مرة دون حدوث إصابة خطيرة ~~واحدة، مما يشهد على التدابير الوقائية التي اتخذوها وحقيقة أن ~~غطساتهم كانت تحت إشراف ضابط سابق في قوة العمليات الخاصة التابعة ~~للبحرية الأمريكية. # 3 # كانت النتيجة النهائية عبارة عن مخطط للحطام القديم ~~وحمولته يوازي في دقته، التي تصل إلى المليمتر، أي مخطط ~~منفذ للتنقيب على البر، رغم الأعماق الكبيرة التي كانوا ~~يعملون فيها. أيضا أسفرت الغطسات عن استعادة آلاف من الأغراض، ~~التي ما زالت تحت الدراسة. # كان طول القارب نفسه يبلغ في الأصل حوالي خمسين قدما. وكان محكم ~~البناء، وبه ألواح خشبية وعارضة مصنوعان من خشب الأرز اللبناني ~~ويستخدم تصميم النقرة واللسان للهيكل. # 4 # قبل ذلك، كان أقدم حطام معروف في البحر المتوسط ~~يستخدم تقنية النقرة واللسان هذه هو حطام كيرينيا الذي عثر ~~عليه قبالة ساحل قبرص، ويرجع تاريخه إلى أكثر من ألف عام لاحقة، ~~إلى حوالي 300ق.م. # اتسمت سبائك النحاس، التي كان يوجد منها أكثر من 350 سبيكة، ~~بصعوبة خاصة في التنقيب عنها وجلبها إلى السطح. وأثناء مدة الثلاثة ~~آلاف عام التي قبعت فيها تحت الماء، متراصة بطريقة متعرجة في ~~أربعة صفوف منفصلة، كان كثير منها قد تحلل بقدر كبير وصار ~~حينئذ في حالة هشة للغاية. وفي نهاية الأمر، تعين على المرممين ~~الأثريين الذين كانوا يعملون في فريق باس استخدام نوع جديد من ~~الغراء؛ والذي كان عبارة عن مادة لاصقة يمكن حقنها في بقايا ~~السبيكة، ومن شأنها أن تجمد ms092 وتتصلب تحت الماء على مدى عام. وفي ~~النهاية يلحم الغراء معا الأجزاء المنفصلة من السبيكة المتحللة ~~جيدا بما يكفي حتى يمكن سحبها إلى السطح. # ولكن كان يوجد على متن السفينة أكثر بكثير من سبائك النحاس. اتضح ~~أن الحمولة التي تحملها سفينة أولوبورون كانت تتكون من تشكيلة ~~رائعة من البضائع، كانت بالفعل قائمة بضائع دولية. عموما، كان على ~~متن السفينة منتجات من سبعة بلدان، ودول، وإمبراطوريات مختلفة على ~~الأقل. بالإضافة إلى شحنتها الأساسية التي كانت عبارة عن عشرة ~~أطنان من النحاس القبرصي، وطن من القصدير، وطن من الراتينج ~~التربنتيني، كان يوجد أيضا دزينتان من جذوع خشب الأبنوس من ~~النوبة؛ ومائتا سبيكة تقريبا من الزجاج الخام من بلاد الرافدين، ~~معظمها مطلي بلون أزرق غامق، أما البعض الآخر فمطلي باللون ~~الأزرق الفاتح، والأرجواني، وحتى إحدى درجات اللون العسلي/الأصفر ~~العنبري؛ وحوالي 140 جرة تخزين كنعانية، بحجمين أو ثلاثة أساسية، ~~احتوت على الراتينج التربنتيني، وبقايا من العنب، والرمان، ~~والتين، بالإضافة إلى توابل مثل الكزبرة والسماق؛ وآنية فخارية ~~جديدة من قبرص وكنعان، تشتمل على مصابيح زيت، وصحاف، وأباريق، ~~وجرار؛ وجعارين من مصر وأختام أسطوانية من منطقة أخرى في الشرق ~~الأدنى؛ وسيوف وخناجر من إيطاليا واليونان (التي ربما كان بعضها ~~يخص أفراد الطاقم أو الركاب)، من ضمنها واحد له مقبض مطعم من ~~الأبنوس والعاج؛ وحتى صولجان حجري من البلقان. كان يوجد أيضا ~~مجوهرات ذهبية، تشمل قلائد وكأسا ذهبية؛ وحاويات مستحضرات تجميل ~~عاجية على هيئة بطة؛ وصحاف وأوعية أخرى من نحاس، وبرونز، وقصدير؛ ~~وأربع وعشرون مرساة حجرية؛ وأربع عشرة قطعة من عاج فرس النهر وناب ~~فيل واحد؛ وتمثال طوله ست بوصات لإله كنعاني مصنوع من برونز مكسو ~~بالذهب في مواضع منه، والذي لم يقم بعمله على نحو جيد جدا، إن ~~كان من المفترض أن يكون بمثابة الإله القائم بحماية ~~السفينة. # 5 # من المحتمل أن القصدير جاء من إقليم بدخشان في أفغانستان، أحد ~~الأماكن القليلة التي كان متاحا فيها أثناء الألفية الثانية قبل ~~الميلاد. جاء اللازورد الذي كان على ms093 متن السفينة من نفس المنطقة، ~~مسافرا آلاف الأميال برا قبل أن يجلب إلى السفينة. كانت قطع كثيرة، مثل الأختام الأسطوانية المصنوعة من اللازورد، صغيرة ~~ويسهل إغفالها أثناء عمليات التنقيب، وبخاصة عندما كانت أنابيب ~~الشفط الضخمة تستخدم لإزالة الرمال التي تغطي البقايا. إن ~~استعادتها بأي حال من الأحوال هي بمثابة شهادة على مهارة علماء ~~آثار تحت الماء، كانوا ينقبون في الحطام تحت قيادة باس في ~~البداية ثم خليفته المختار، سيمال بولاك. # أحد أصغر الأغراض التي عثر عليها على متن السفينة كان أيضا ~~واحدا من أهمها؛ وهو جعران مصري مصنوع من الذهب الخالص. بقدر ما ~~كان غرض كهذا نادرا، جعلته الرموز الهيروغليفية المنقوشة عليه ~~أكثر ندرة؛ لأنها كانت تؤلف اسم نفرتيتي، زوجة الفرعون المهرطق ~~إخناتون. كان اسمها مكتوبا على الجعران على صورة «نفر نفرو آتون»؛ ~~وهي تهجئة لم تستخدمها نفرتيتي إلا أثناء السنوات الخمس الأولى من ~~حكمها، في وقت ربما كان فيه زوجها في ذروة إدانته المهرطقة ~~لكل إله مصري عدا آتون، قرص الشمس، الذي كان مسموحا له هو، وهو ~~وحده، أن يتعبد إليه مباشرة. # 6 # استخدم الأثريون الجعران ليساعدهم في تحديد الفترة ~~الزمنية المنتمية إليها السفينة؛ لأنه لم يكن من الممكن أن يكون ~~قد صنع - ومن ثم لم يكن من الممكن أن تكون السفينة قد أبحرت - قبل وصول نفرتيتي إلى السلطة في حوالي 1350ق.م. # كان بمقدور الأثريين تحديد تاريخ غرق السفينة بثلاث طرق أخرى ~~أيضا. إحدى الطرق كانت تتعلق باستخدام الكربون المشع لتحديد تاريخ ~~الأغصان والفروع القصيرة العمر التي كانت مستخدمة فيما مضى على سطح ~~السفينة. وتعلقت طريقة أخرى بالتأريخ الشجري (عد حلقات الأشجار)، ~~مستفيدين من العوارض الخشبية التي تكون منها هيكل السفينة. أما ~~الطريقة الثالثة فكانت الأواني الفخارية الميسينية والمينوية والتي ~~كانت موجودة على متن السفينة، والتي بدا للمتخصصين أن تاريخها ~~يرجع إلى نهاية القرن الرابع عشر قبل الميلاد. تشير آليات التأريخ ~~المنفصلة الأربع معا إلى عام 1300ق.م تقريبا - بداية القرن ~~الثالث عشر قبل الميلاد، أو يمكن أن يكون قبل ms094 ذلك العام أو بعده ~~ببضع سنوات - باعتباره العام الذي غرقت فيه السفينة. # 7 # عثر في السفينة على شدف من لوح كتابة خشبي صغير، كان في ~~الأصل له مفصلات من العاج، محفوظة داخل جرة تخزين ربما تكون قد ~~سبحت إلى داخلها بينما كانت السفينة تتعرض للغرق. اللوح، الذي ~~يذكرنا ب «اللوح الذي عليه علامات شريرة» الخاص بهوميروس ~~(الإلياذة، الكتاب السادس، البيت 178)، أقدم بأكثر من خمسمائة سنة ~~من ألواح كتابة مماثلة عثر عليها في نمرود في العراق. ربما كان ~~اللوح يحتوي يوما ما على تسجيل لمسار رحلة السفينة، أو ربما بيان ~~الشحنة التي كانت على ظهرها. غير أن الشمع، الذي كانت تنقش عليه ~~الكتابة على جانبي اللوح، قد تلاشى منذ زمن بعيد، دون أن يترك ~~أثرا لما كان مسجلا. # 8 # ولذلك لا يزال من المستحيل معرفة ما إذا كان الغرض من ~~الشحنة التي كانت على متن السفينة أن تكون هدية ملكية، ربما كانت ~~من ملك مصر إلى ملك ميسينيا، أو ما إذا كانت تخص تاجرا خاصا، ~~يبيع البضائع في الموانئ الرئيسية في أنحاء البحر المتوسط. ومثلما ~~افترضنا سابقا، يمكن أيضا أن الشحنة عبارة عن مشتريات جرت في ~~رحلة تسوق طويلة؛ لأن المواد الخام الموجودة على سطح السفينة ناسبت ~~ما احتاجه العمال وورش الحرف التابعة لقصور ميسينية مثل بيلوس من ~~أجل صنع أشياء عليها طلب مرتفع، بما في ذلك العطور والزيوت، إلى ~~جانب المجوهرات مثل القلائد الزجاجية. # يمكن ألا نعرف أبدا هوية من أرسل سفينة أولوبورون إلى رحلتها ~~أو إلى أين كانت ذاهبة ولماذا، ولكن من الواضح أن السفينة احتوت ~~على نموذج مصغر للتجارة والاتصالات الدولية التي كانت تجري في ~~منطقة شرق المتوسط، وعبر منطقة إيجه، أثناء أوائل القرن الثالث عشر ~~قبل الميلاد. لم تكن السفينة تضم بضائع مما لا يقل عن سبع ~~مناطق مختلفة فحسب، بل - استنادا إلى الأغراض الشخصية التي عثر ~~عليها الأثريون في حطام السفينة - كان يوجد أيضا شخصان ميسينيان ~~على الأقل على متن السفينة، على الرغم من أنه يبدو ms095 أنها كانت سفينة ~~كنعانية. من الواضح أن هذه السفينة لا تنتمي إلى عالم يضم ~~حضارات، وممالك، وإقطاعيات منعزلة، وإنما إلى عالم مترابط فيه ~~التجارة، والهجرة، والدبلوماسية، ومع الأسف، الحرب. كان هذا حقا ~~أول عصر عولمة فعلي. ~~(2) سينارانو الأوغاريتي # بعد حوالي أربعين عاما من غرق سفينة أولوبورون، صيغ نص ~~سجل بعض محتويات سفينة مشابهة، وأرسله تاجر يسمى سينارانو من ~~أوغاريت في شمال سوريا إلى جزيرة كريت. كان في الواقع إعلانا ~~رسميا كتب على لوح طيني باللغة الأكادية، باستخدام نظام ~~الكتابة المسمارية، ويذكر أنه عندما عادت السفينة الخاصة بسينارانو ~~من كريت، لم يكن ملزما بأن يدفع ضرائب للملك. ينص الجزء ذو ~~الصلة من نص سينارانو، كما هو معروف، على ما يلي: «من يومنا هذا ~~يعفي أميستامرو، ابن نقمبا، ملك أوغاريت، سينارانو، ابن سيجينو ... ~~[حبوبه]، وجعته، وزيت [الزيتون] الخاص به ليس عليه أن يسلمها ~~للقصر. سفينته معفاة عندما تصل من كريت.» # 9 # نعرف، من مصادر أخرى، أن سينارانو كان تاجرا أوغاريتيا ثريا ~~(كانت الكلمة المستخدمة تحديدا للدلالة على مثل هذا التاجر باللغة ~~الأكادية هي تامكار)، عاش ويبدو أنه ازدهر أثناء الزمن الذي كان ~~فيه أميستامرو الثاني ملكا لأوغاريت. أرسل سينارانو سفينته، على ~~ما يبدو، من أوغاريت إلى كريت، ومنها إلى أوغاريت مرة أخرى، في ~~حوالي 1260ق.م، حسب أحدث ما توصلنا إليه من فهم للتواريخ التي ~~كان فيها أميستامرو الثاني ملكا (حوالي 1260 إلى 1235ق.م). لا ~~نعرف المحتوى الفعلي للشحنة التي جلبها عائدا من كريت، عدا ~~الاحتمال الظاهر أن الحبوب، والجعة، وزيت الزيتون كانت من بين ~~محتوياتها. على أقل تقدير، هذا تأكيد على أنه كان يوجد صلات تجارية ~~بين شمال سوريا وكريت أثناء منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ~~لدينا أيضا اسم شخص كان مشاركا مشاركة مباشرة في المعاملات ~~الاقتصادية والتجارية الدولية منذ أكثر من ثلاثة آلاف ومائتي سنة. ~~ويبدو من المرجح جدا أنه لم يكن ثمة اختلاف كبير بين سفينة ~~أولوبورون والسفينة التي كان يملكها سينارانو، سواء من ناحية ~~البناء أو من ناحية ms096 الشحنة المحمولة. # نعرف أيضا أن سينارانو لم يكن الوحيد الذي كان يرسل ويتلقى ~~سفنا وشحنات أثناء هذه الفترة الزمنية، ولا كان التاجر الوحيد ~~الذي يمنح إعفاء من القصر من ضرائبه. أصدر أميستامرو الثاني ~~إعلانا مماثلا لرجال أعمال آخرين أبحرت سفنهم إلى مصر، ~~والأناضول، وأماكن أخرى: «من هذا اليوم فصاعدا، أميستامرو، ابن ~~نقمبا، ملك أوغاريت، ... [نص منقطع] ... بن ياسوبا وبن (؟) ... وأبنائهما ~~إلى الأبد، من الرحلات إلى مصر والرحلات إلى خاتي وفي أرض زي (؟)، ~~ليس عليهم أن يقدموا أي تقارير إلى القصر ولا إلى مفتش ~~القصر.» # 10 ~~(3) معركة قادش وتوابعها # في الوقت الذي كان فيه سينارانو وتجار آخرون نشطين، كانت ~~أوغاريت تحت سيطرة الحيثيين في الأناضول، وكانت مملكة تابعة لهم. ~~كانت كذلك منذ زمن سابيليوليوما الأول في منتصف القرن الرابع عشر ~~قبل الميلاد، عندما وقعت معاهدة تفصل التزامات أوغاريت ~~باعتبارها تابعة للحيثيين. # 11 # امتدت سيطرة الحيثيين جنوبا حتى منطقة قادش، التي تقع ~~بعيدا إلى الجنوب في سوريا، ولكنهم لم يذهبوا أبعد من ذلك. منع ~~المصريون جهود الحيثيين في مزيد من التوسع. وجرت معركة كبرى بين ~~الحيثيين والمصريين في قادش في عام 1274ق.م، قبل أن يرسل سينارانو ~~سفينته إلى كريت بنحو خمس عشرة أو عشرين سنة. يتردد صدى هذه ~~المعركة باعتبارها إحدى المعارك العظيمة في العصور القديمة ~~وباعتبارها إحدى الأمثلة الأولى من العالم القديم التي استخدم ~~فيها عن عمد المعلومات المضللة المعدة لإرباك العدو . # دارت معركة قادش بين مواتالي الثاني ملك خاتي، الذي كان يحاول ~~توسيع الإمبراطورية الحيثية أكثر جنوبا في أرض كنعان، ورمسيس ~~الثاني ملك مصر، الذي كان مصمما على إبقاء حدود تلك الإمبراطورية ~~عند قادش، حيث كانت موجودة لعقود عديدة في هذه المرحلة. على الرغم ~~من أننا لا نملك جانب الرواية الحيثية للقصة، فإننا نعرف تقريبا ~~كل تفصيلة من تفاصيل المعركة ونتيجتها؛ لأن النسخة المصرية من ~~القصة مسجلة بطريقتين مختلفتين في خمسة معابد مختلفة في مصر: ~~الرامسيوم (معبد رمسيس الثاني الجنائزي بالقرب من وادي الملوك) ~~والمعابد الموجودة في الكرنك، والأقصر، وأبيدوس، ms097 وأبو سمبل. ~~تعرف أقصر نسخة، وهي التي عثر عليها بمصاحبة نقش بارز يصور ~~المعركة، باسم «التقرير» أو «النشرة». ويطلق على النسخة الأطول ~~اسم «القصيدة» أو «التسجيل الأدبي». # 12 # نعرف أن المعركة كانت بوجه خاص عنيفة، وأن كل طرف من الطرفين ~~كان يمكن أن يربحها في مرحلة أو أخرى. ونعرف أيضا أنها انتهت دون ~~حسم، وأن النزاع بين القوتين سوي في نهاية المطاف عن طريق ~~توقيع معاهدة سلام. # 13 # جرى الجزء الأكثر درامية من المواجهة بعد أن أرسل الحيثيون ~~رجلين - من بدو شوشو، حسبما تخبرنا الرواية المصرية - للتجسس ~~على القوات المصرية، ولكن بطريقة متعمدة على نحو أدى إلى أن ~~يأسر المصريون الرجلين على الفور تقريبا. تحت التعذيب، على ما ~~يبدو، أدلى الجاسوسان بمعلوماتهما المضللة (ربما كانت تلك هي ~~واحدة من أولى الحالات الموثقة في تاريخ البشرية في هذا الشأن) ~~وأخبرا المصريين أن القوات الحيثية لم تكن بعد قريبة من قادش وأنها ~~ما زالت بعيدة شمالا، في منطقة عمورو في شمال سوريا. لدى سماع ~~رمسيس الثاني بالأنباء، ودون محاولة التأكد منها على نحو ~~مستقل، مضى بأقصى سرعة مع الفرقة الأولى من فرقه الأربعة، فرقة ~~آمون، مستهدفا الوصول إلى قادش قبل الحيثيين. # 14 # في حقيقة الأمر، كان الحيثيون بالفعل في قادش، وكانوا قد جمعوا ~~قواتهم في أجمة ضيقة شمال وشرق المدينة مباشرة، مختبئين في ظل ~~أسوار المدينة حيث لم يكن من الممكن أن تراهم القوات المصرية التي ~~كانت تقترب من الجنوب. وبينما كان فوج طليعة القوات المصرية ينصب ~~مخيما شمال المدينة مباشرة، أمسك رجال رمسيس بجاسوسين حيثيين ~~آخرين وهذه المرة عرفوا منهما الحقيقة، ولكن بعد فوات الأوان. ~~تحركت القوات الحيثية بسرعة في اتجاه عقارب الساعة مطوقة ~~محيط أسوار المدينة كله تقريبا واشتبكت مباشرة مع الفرقة المصرية ~~الثانية، المعروفة باسم رع، آخذة أفرادها على حين غرة تماما ~~ومبيدة إياهم إبادة فعلية. فرت الشرذمة الباقية من فرقة رع ~~الممزقة إلى الشمال، يطاردها الجيش الحيثي بأكمله، وانضمت إلى ~~رمسيس ورجال فرقة آمون عند معسكرهم قبل المجابهة. ms098 # 15 # تأرجحت الغلبة في المعركة بين الطرفين، إلى أحدهما تارة ~~وإلى الآخر تارة أخرى. تخبرنا الرواية أنه في مرحلة ما ~~كان الجيش المصري مشرفا على الهزيمة وكاد رمسيس نفسه أن يقتل، ~~إلا أنه بمفرده ودون مساعدة من أحد أنقذ نفسه ورجاله. تقول ~~الرواية المنقوشة على جدران المعبد المصري: # ثم ركب جلالته مسرعا، واندس في أعماق الأعداء من ~~خاتي، وكان بمفرده وليس معه أي أحد ... ووجد 2500 عربة حربية ~~تضيق الخناق عليه من الخلف، يقودها جميع أنواع ~~المحاربين الخاسئين من خاتي وكذلك البلاد الأجنبية الكثيرة ~~التي كانت معهم. # وبعد ذلك تتحول الرواية إلى صيغة المتكلم، لتروي على لسان ~~الفرعون نفسه: # لقد ناديتك، يا أبي آمون، عندما كنت وسط جموع لا ~~أعرفها ... وجدت آمون قد أتى عندما دعوته؛ مد لي يده ~~وحينها ابتهجت ... كل ما فعلته كان مصيره النجاح ... كنت أشد ~~قوسي بيميني وأحارب بيساري ... وجدت ال 2500 عربة، التي ~~كنت وسطها، ممددة أمام حصاني. ولم يكن بمقدور أي ~~منهم أن يجد يده ليقاتل بها ... وقد جعلتهم يتساقطون في ~~الماء تماما كما تسقط التماسيح، وقد خروا على وجوههم ~~الواحد فوق الآخر. وأعملت القتل فيهم كما شئت. # 16 # على الرغم من أن الرواية الخاصة ببسالته بمفرده ودون مساعدة من ~~أحد مبالغ فيها بالتأكيد؛ لأنه لا شك في أن الفرعون قد تلقى بعض ~~المساعدة؛ فالأعداد المشمولة قد لا تكون منافية للحقيقة، لأنه في ~~موضع آخر في النقش نجد أن حجم القوات الحيثية المشار إليه هو 3500 ~~عربة، و37000 جندي مشاة، وما مجموعه 47500 من القوات ~~إجمالا. # 17 # رغم المبالغة المحتملة، من الواضح من المشاهد ~~المصاحبة ونتيجة المعركة أن رمسيس الثاني والفرقتين المصريتين ~~الأوليين تمكنوا من الصمود حتى لحقت بهم الفرقتان المصريتان ~~الأخيرتان ودحرت القوات الحيثية. # 18 # في النهاية، كانت نتيجة المعركة هي حالة من الجمود في الموقف، ~~وظلت الحدود بين القوتين عند قادش، ولم تتغير ولا جرى التعرض ~~لها ثانية. بعدئذ بخمسة عشر عاما، في نوفمبر/ديسمبر من عام ~~1259ق.م، في نفس الوقت الذي كان ms099 فيه سينارانو يرسل سفينته إلى كريت ~~من أوغاريت، كان يجري إبرام معاهدة سلام - واحدة من أشهر ~~المعاهدات في العالم القديم والتي حفظها لنا التاريخ على أفضل وجه ~~- بين رمسيس الثاني والملك الحيثي في ذلك الوقت حاتوسيلي الثالث؛ ~~إذ إن مواتالي الثاني كان قد مات بعد عامين فحسب من المعركة. هذا ~~الاتفاق، الذي يعرف باسم «المعاهدة الفضية»، ما زال موجودا في ~~نسخ عديدة، نظرا لأن نسختين صيغتا منه، واحدة على يد الحيثيين ~~وواحدة على يد المصريين. أرسلت النسخة الحيثية، المكتوبة في ~~الأصل باللغة الأكادية والمنقوشة على لوح من الفضة الخالصة، إلى ~~مصر، حيث ترجمت إلى اللغة المصرية ونسخت على جدران معبد ~~الرامسيوم ومعبد آمون في الكرنك. وعلى نحو مماثل، ترجمت النسخة ~~المصرية إلى اللغة الأكادية ونقشت على لوح من الفضة الخالصة، ثم ~~أرسلت إلى حاتوسا، حيث اكتشفها الأثريون منذ بضعة عقود ~~فحسب. # 19 # تستهل النسخة الحيثية المنقوشة على جدران المعابد ~~في مصر بما يلي: # جاء [المبعوثون الملكيون الثلاثة من مصر ...] ومعهم ~~المبعوثان الملكيان الأول والثاني لخاتي، تيلي تيشوب، ~~ورعموسي، ومبعوث من كركميش هو يابوسيلي، يحملون لوحا ~~فضيا كان الملك العظيم ملك خاتي، حاتوسيلي، قد أمر ~~بجلبه إلى الفرعون، على يد مبعوثه تيلي تيشوب ومبعوثه ~~رعموسي، ليطلب الصلح من جلالة ملك جنوب وشمال مصر، أوسر ~~ماعت رع-ستب إن رع، ابن الشمس، رمسيس الثاني. # 20 # بعد ذلك بثلاثة عشر عاما، ومن المحتمل أن يكون ذلك بعد أن زار ~~حاتوسيلي شخصيا مصر، تزوج رمسيس الثاني من ابنة حاتوسيلي في ~~احتفال زواج ملكي، موطدا بذلك المعاهدة بينهما ~~وعلاقتهما: # 21 # ثم أمر (حاتوسيلي) بإرسال ابنته الكبرى، مع هدية تحية ~~رائعة [تسبقها] من الذهب، والفضة، والنحاس بوفرة، وعبيد، ~~وقطعان بلا حد من الخيول، وعشرات الآلاف من الأبقار، ~~والماعز، والماشية؛ بلا حد كانت المنتجات التي جلبوها ~~لملك جنوب وشمال مصر، أوسر ماعت رع-ستب إن رع، ابن الشمس، ~~رمسيس الثاني، معطي الحياة. ثم جاء أحدهم ليخبر جلالته، ~~قائلا: «انظر، لقد أرسل حاكم خاتي العظيم ابنته الكبرى، ~~مع هدية تحية ms100 من كل صنف ... أميرة خاتي، وبصحبتها كل عظماء ~~أرض خاتي.» # 22 # ربما كان أيضا السبب الذي جعل الحيثيين والمصريين يعلنون ~~السلام ويتوقفون عن قتال بعضهما لبعض، هو أنهم احتاجوا على ~~الأرجح إلى توجيه اهتمامهم إلى حدثين آخرين ربما يكونان قد وقعا ~~في حوالي 1250ق.م على الرغم من أن الحدثين كليهما أسطوريان، وعلى ~~الرغم من أنه لم يثبت بعد أنهما قد وقعا بالفعل، فلا تزال ~~أصداؤهما تتردد في العالم الحديث الذي نعيش فيه اليوم؛ في ~~الأناضول، ربما اضطر الحيثيون أن يواجهوا حرب طروادة، وفي الوقت ~~نفسه ربما اضطر المصريون إلى أن يتعاملوا مع الخروج العبري. ومع ~~ذلك، قبل أن نناقش كلا من هذين الأمرين، يجب أن نمهد الطريق ~~أولا. ~~(4) حرب طروادة # في الفترة التي سبقت معركة قادش تقريبا، كان الحيثيون منشغلين ~~أيضا بجبهة ثانية، في غرب الأناضول، حيث كانوا يحاولون احتواء ~~تابعين متمردين كان الميسينيون، على ما يبدو، يدعمون ~~أنشطتهم. # 23 # قد يكون هذا أحد أقدم الأمثلة التي لدينا عن قيام ~~حكومة عن عمد بالانخراط في أنشطة موضوعة للنيل من أخرى (فكر في ~~المساندة الإيرانية لحزب الله في لبنان، بعد ثلاثة آلاف ومائتي سنة ~~من معركة قادش). # أول ذكر يرد بشأن تابع حيثي متمرد يسمى بيامارادو كان ~~يحاول زعزعة الوضع في منطقة ميليتوس في غرب الأناضول، نجده في ~~نصوص محفوظة في سجلات الدولة في العاصمة حاتوسا يرجع تاريخها إلى ~~فترة حكم الملك الحيثي مواتالي الثاني، في فترة أوائل إلى منتصف ~~القرن الثالث عشر قبل الميلاد. كان بيامارادو قد نجح بالفعل في ~~هزيمة ملك تابع للحيثيين في نفس المنطقة، وهو رجل يسمى مانابا ~~تارهونتا. يعتقد أن بيامارادو ربما كان يعمل نيابة عن، أو ~~بالتواطؤ مع، الأخياويين (أي، الميسينيين في العصر ~~البرونزي). # 24 # استمرت أنشطة التمرد التي كان يقوم بها بيامارادو أثناء حكم ~~الملك الحيثي التالي، حاتوسيلي الثالث، في منتصف القرن الثالث ~~عشر قبل الميلاد، كما نعرف من مراسلة أطلق عليها الباحثون «رسالة ~~تاواجالاوا». أرسل الملك الحيثي الرسالة إلى ملك لأخياوا لا ذكر ms101 ~~لاسمه، والذي كان يخاطبه بوصفه «الملك العظيم» و«الأخ»، مما يوحي ~~ضمنا بدرجة من التكافؤ بين الاثنين. رأينا بالفعل أن ألفاظا ~~مشابهة استخدمت عندما كان الفرعونان المصريان أمنحتب الثالث ~~وإخناتون يكتبان إلى ملوك بابل، وميتاني، وآشور قبل ذلك بقرن أو ~~نحوه. قدم تفسير هذه النصوص معلومات مهمة بشأن حالة العلاقات بين ~~منطقة إيجه والشرق الأدنى في ذلك الوقت. # 25 # تعنى رسالة تاواجالاوا بأنشطة بيامارادو، الذي استمر في ~~الإغارة على الأراضي الحيثية في غرب الأناضول، والذي، كما نعرف ~~الآن، كان قد منح حق اللجوء وسافر بحرا إلى أراضي أخياوا؛ ربما ~~إلى جزيرة قبالة الساحل الغربي للأناضول. # 26 # نتعرف أيضا، فيما كان ذات يوم الصفحة الثالثة/اللوح ~~الثالث من الرسالة (اللوحان الأول والثاني مفقودان)، على ~~تاواجالاوا نفسه، الذي يعرف بأنه شقيق ملك أخياوا، والذي كان ~~موجودا في غرب الأناضول في تلك اللحظة، يجند أفرادا معادين ~~للحيثيين. ومما يثير الحيرة والفضول، أنه في إشارة إلى أن ~~العلاقات بين الحيثيين والميسينيين كانت في السابق أفضل مما كانت ~~في هذه المرحلة، تخبرنا الرسالة أن تاواجالاوا كان في وقت سابق قد ~~ركب (امتطى العجلة الحربية) مع السائق الشخصي للعجلة الحربية ~~للملك الحيثي نفسه. # 27 # تشير الرسالة أيضا إلى نزاع بين الميسينيين والحيثيين على ~~إقليم يعرف باسم ويلوسا، يقع في شمال غرب الأناضول. ورد ذكر هذا ~~الإقليم في مناقشتنا لتمرد أسوا الذي وقع قبل ذلك بمائتي سنة ~~تقريبا، ويبدو أن الحيثيين والميسينيين كانوا على خلاف من جديد ~~بشأن الإقليم، الذي يعتبر معظم الباحثين أنه طروادة و /أو إقليم ~~ترواس. عند الأخذ في الاعتبار تاريخ الرسالة، في منتصف القرن ~~الثالث عشر قبل الميلاد، من المنطقي بالتأكيد أن نتساءل عما إذا كانت ~~ثمة صلة مع الأساطير اليونانية التي ظهرت لاحقا بخصوص حرب ~~طروادة. # 28 ~~••• # إن قصة حرب طروادة، حسب الرواية التقليدية للشاعر اليوناني ~~الكفيف هوميروس في القرن الثامن قبل الميلاد، وحسبما تستكمل فيما ~~يطلق عليه «دائرة الملاحم» (شذرات أدبية من قصائد ملحمية إضافية ~~مفقودة حاليا) وكذلك في أعمال الكتاب المسرحيين اليونانيين ms102 ~~اللاحقين، لهي قصة معروفة جيدا. أبحر باريس، ابن الملك بريام ملك ~~طروادة، من شمال غرب الأناضول إلى البر الرئيسي لليونان في مهمة ~~دبلوماسية إلى منيلاوس، ملك إسبرطة. وبينما كان هناك، أغرم بزوجة ~~منيلاوس الجميلة، هيلين. عندما عاد باريس إلى الديار، صاحبته ~~هيلين؛ إما طوعا، حسب رواية الطرواديين، وإما كرها، حسب رواية ~~اليونانيين. أقنع منيلاوس، في فورة غضبه، شقيقه أجاممنون، ملك ~~ميسيناي وقائد اليونانيين، بإرسال أسطول حربي من ألف سفينة وخمسين ~~ألف رجل إلى طروادة لاستعادة هيلين. في النهاية بعد حرب دامت عشر ~~سنوات، كان النصر حليفا لليونانيين. نهبت طروادة وخربت، ~~وقتل معظم سكانها، وعادت هيلين إلى الديار في إسبرطة مع ~~منيلاوس. # ثمة، بالطبع، عدد من الأسئلة التي لا إجابة لها. هل كان ثمة وجود ~~بالفعل لما يسمى حرب طروادة؟ بل، هل كان ثمة وجود لطروادة نفسها؟ ~~ما مقدار الحقيقة الكامنة وراء قصة هوميروس؟ هل كانت هيلين حقا ~~ذات وجه فائق الجمال لدرجة أنه كان يمكن أن يؤدي إلى أن ~~«تبحر من أجله ألف سفينة؟» هل نشبت حرب طروادة بسبب حب رجل ~~لامرأة ... أم أن ذلك كان مجرد مبرر لحرب نشبت لأسباب أخرى؛ ربما ~~من أجل الأرض أو السلطة أو المجد؟ لم يكن اليونانيون القدماء ~~أنفسهم متيقنين من التاريخ الذي جرت فيه حرب طروادة؛ إذ يوجد ما ~~لا يقل عن ثلاثة عشر تخمينا بشأن التاريخ خمنها الكتاب ~~اليونانيون القدماء. # 29 # بحلول وقت مضي هاينريش شليمان في رحلة البحث عن موقع طروادة ~~في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، كان معظم الباحثين المعاصرين ~~يعتقدون أن حرب طروادة كانت مجرد أسطورة، وأن موقع طروادة لم ~~يكن له وجود قط. شرع شليمان في إثبات خطأ اعتقادهم. ونجح في ذلك ~~مما أثار دهشة الجميع. رويت القصة مرات كثيرة ولذلك لن ~~نكررها بالتفصيل هنا. # 30 # يكفي أن نقول إنه عثر على تسع مدن، واحدة فوق الأخرى، ~~في موقع هيسارليك، الذي يحظى بقبول معظم العلماء حاليا ~~باعتباره موقع طروادة القديمة، لكنه لم يتمكن من تحديد أي المدن ~~التسع ms103 كانت طروادة بريام. منذ أعمال التنقيب الأولية التي قام بها ~~شليمان، كان ثمة العديد من بعثات الاستكشاف إلى طروادة، ومن بينها ~~بعثات قام بها مهندسه المعماري، فيلهلم دوربفلد؛ وبعثات قام بها ~~كارل بليجن وجامعة سينسيناتي في ثلاثينيات القرن العشرين؛ وأخيرا ~~بعثات قام بها مانفريد كورفمان، وحاليا يوجد بعثات استكشاف يقوم ~~بها إرنست بيرنيكا وجامعة توبنجن منذ أواخر ثمانينيات القرن ~~العشرين وحتى يومنا هذا. # ما زال دمار المدينة السادسة، طروادة السادسة، محل جدل. ربما ~~تكون المدينة، التي اعتبر أنها ترجع إلى حوالي عام 1250ق.م، قد ~~دمرت في الحقيقة قبل ذلك بقليل، في حوالي عام 1300ق.م # 31 # كانت هذه المدينة مدينة ثرية، بها منتجات مستوردة من ~~بلاد الرافدين، ومصر، وقبرص، وكذلك من اليونان الميسينية. وأيضا ~~كانت ما يمكن أن يدعوه المرء «منطقة حدودية متنازع عليها»؛ بعبارة ~~أخرى، كانت تقع على طرف العالم الميسيني وعلى طرف الإمبراطورية ~~الحيثية؛ ولذلك كانت عالقة بين قوتين من أعظم قوى عالم منطقة ~~البحر المتوسط القديمة في العصر البرونزي. # اعتقد دوربفلد أن الميسينيين قد استولوا على هذه المدينة (طروادة ~~السادسة) وأحرقوها عن بكرة أبيها، وأن هذا الحدث هو الذي شكل ~~الأساس الذي اعتمدت عليه حكايات هوميروس الملحمية. خالفه بليجن، ~~الذي قام بالتنقيب بعده بعقود عديدة، في الرأي ونشر ما قال إنه ~~دليل لا يقبل الجدل على أن الدمار لم يقع بفعل بشر، وإنما جراء ~~زلزال. تضمنت حجته أدلة إيجابية، مثل جدران مهدمة على نحو غير ~~متناسب وأبراج منهارة، بالإضافة إلى أدلة سلبية، فهو لم يعثر على ~~أي سهام، ولا سيوف، ولا أي مخلفات من بقايا الحرب. # 32 # في الحقيقة، من الواضح حاليا أن نوع الضرر الذي وجده ~~بليجن كان مشابها لما يرى في مواقع كثيرة في منطقتي إيجه وشرق ~~المتوسط، من بينها ميسيناي وتيرنز في البر الرئيسي لليونان. من ~~الواضح أيضا أن هذه الزلازل لم تحدث كلها في نفس الوقت أثناء ~~العصر البرونزي المتأخر، كما سنرى أدناه. # اعتقد بليجن أيضا أن المدينة التالية، طروادة السابعة (أ)، ~~كانت مرشحا ms104 أرجح لأن تكون طروادة بريام. من المحتمل أن تكون هذه ~~المدينة قد دمرت حوالي 1180ق.م، وربما تكون قد تعرضت ~~للاجتياح من قبل شعوب البحر وليس الميسينيين، على الرغم من أن ~~هذا ليس مؤكدا إطلاقا. سنتوقف عن الحديث عن القصة هنا في الوقت ~~الراهن وسنتابع الحديث عنها مجددا في الفصل التالي، عندما نناقش ~~أحداث القرن الثاني عشر. ~~(5) الصلات الأجنبية والبر الرئيسي لليونان في القرن الثالث عشر قبل ~~الميلاد # ينبغي أن نلاحظ أن هذا هو الوقت الذي شيدت فيه أسوار تحصين ~~ضخمة، ما زالت آثارها ظاهرة للعيان، في حوالي 1250ق.م، هناك في ~~ميسيناي في البر الرئيسي لليونان. شيدت هذه الأسوار في نفس ~~الوقت تقريبا الذي جرت فيه مشروعات أخرى، ربما كانت تمثل ~~إجراءات دفاعية، تشمل نفقا تحت الأرض يقود إلى مصدر للماء يمكن ~~للسكان أن يصلوا إليه دون التخلي عن حماية المدينة. # أنشئت بوابة الأسد الشهيرة عند مدخل قلعة ميسيناي في هذه ~~الفترة، كجزء من أسوار التحصين الجديدة التي أحاطت بالمدينة. هل ~~كانت أسوار التحصين هذه مجرد جزء من إجراءات الحماية للمدينة، أم ~~بنيت إظهارا للسلطة والثروة؟ أنشئت أسوار التحصين وبوابة ~~الأسد بحجارة ضخمة؛ حجارة بلغت من ضخامتها أنها يشار إليها ~~حاليا بوصف «البناء السايكلوبي»؛ لأن اليونانيين اللاحقين ~~اعتقدوا أن عمالقة السايكلوب الأسطوريين أصحاب العين الواحدة، ~~بقوتهم الغاشمة، هم وحدهم الذين كان من الممكن أن يكونوا بالقوة ~~الكافية لتحريك كتل الحجارة ووضعها في موضعها. # الأمر المثير للاهتمام والفضول أن ثمة عمارة مماثلة، تشمل ~~دهاليز مقوسة الأسقف وأنفاقا سرية مؤدية إلى شبكات مياه جوفية، ~~موجودة ، ليس في العديد من مواقع القصور الميسينية، بما في ذلك ~~ميسيناي وتيرنز، فحسب، بل أيضا في بعض الأبنية الحيثية، التي ~~يرجع تاريخها أيضا إلى نفس الفترة تقريبا. # 33 # إن اتجاه تدفق التأثيرات لهو مسألة محل جدال ~~علمي، ولكن أوجه التشابه المعماري توحي بأن المنطقتين كانتا على ~~اتصال وكان بينهما تأثيرات متبادلة. # نعرف، من المكتشفات الفخارية الميسينية في منطقة شرق المتوسط ~~التي يرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل ms105 الميلاد والواردات ~~المصرية والقبرصية والكنعانية وغيرها من الواردات التي عثر عليها ~~في منطقة إيجه أثناء نفس الفترة، أنه كان ثمة تبادل تجاري نشط بين ~~الميسينيين، ومصر وقبرص وقوى أخرى في منطقة شرق المتوسط خلال تلك ~~السنوات. كانوا قد استولوا من المينويين على طرق التجارة بحلول ذلك ~~الوقت، وازدادت في الواقع التجارة في هذه الفترة، حسبما ذكر ~~أعلاه. # في الواقع، مؤخرا قام الأثريون الذين ينقبون في موقع تيرنز، ~~الذي يقع في إقليم بيلوبونيز في البر الرئيسي لليونان، بتوثيق أدلة ~~تشير إلى أن ربما كان يوجد مجموعة معينة من القبارصة تعيش في تيرنز ~~خلال أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وهو ما يتفق تماما مع ~~اقتراحات تقدم بها الباحثون مفادها أنه كان يوجد نوع ما من ~~العلاقة التجارية الخاصة بين تيرنز وجزيرة قبرص أثناء هذه الفترة. ~~وتحديدا، يبدو أنه كان يوجد نوع ما من أشغال المعادن، وربما أيضا ~~أشغال الخزف أو الخزف المزخرف، التي كان يضطلع بها القبارصة في ~~تيرنز. كان ذلك هو الوقت الذي كانت توضع فيه علامات مينوية ~~قبرصية على حاويات النقل الطينية الميسينية، التي كانت تستخدم ~~لشحن الخمور، وزيت الزيتون، وسلع أخرى، قبل تقسيتها بالنار. وعلى ~~الرغم من أن اللغة المينوية القبرصية لم تترجم بعد ترجمة كاملة، ~~فإنه يبدو واضحا أن هذه الأوعية كانت تصنع لسوق معينة في ~~قبرص. # 34 # ومن المثير للدهشة أن ألواح النظام الخطي بي التي عثر عليها في ~~بيلوس ومواقع متنوعة أخرى على البر الرئيسي لميسينيا لا تذكر ~~تحديدا التجارة أو الاتصال مع العالم الخارجي. أقرب ما تصل إليه ~~يشمل ما يبدو أنه كلمات أجنبية مستعارة من الشرق الأدنى، حيث جاء ~~الاسم الأجنبي على ما يبدو مع الصنف. هذه الكلمات تشمل الكلمات ~~المرادفة للسمسم، والذهب، والعاج، والكمون؛ فعلى سبيل المثال، ~~كلمة «سمسم» في النظام الخطي بي هي # sa-sa-ma ~~، المأخوذة من الكلمة ~~الأوغاريتية # ššmn ~~، والكلمة ~~الأكادية # šammaššammu ~~، والكلمة ~~الحورية # sumisumi ~~. # 35 # على هذه الألواح يوجد أيضا مصطلحات مثل # ku-pi-ri-jo ~~، التي فسرت ~~على أنها تعني «قبرصي». يظهر ms106 هذا المصطلح ست عشرة مرة على الأقل في ~~الألواح في كنوسوس، حيث تستخدم لوصف التوابل، ولكنها تستخدم ~~مضافة مباشرة إلى كلمات صوف، وزيت، وعسل، وآنية، ومكونات مراهم ~~أيضا. وتستخدم أيضا في بيلوس كصفة عرقية لوصف أفراد ~~مرتبطين برعي الماشية، وأشغال البرونز، وسلع مختلفة تشمل الصوف، ~~والقماش، والشب، وهو ما قد يعني أنه كان يوجد طائفة عرقية قبرصية ~~تعيش في بيلوس في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد. # 36 # ومن قبيل ذلك، قد تكون لفظة ثانية، هي # a-ra-si-jo ~~، بمثابة إشارة إلى ~~قبرص، حسبما كانت معروفة في منطقة شرق المتوسط، أي، باسم ألشية: ~~حيث كانت تعرف باسم # a-la-ši-ia # باللغة الأكادية، وباسم ~~'irsȝ # باللغة المصرية، ~~وباسم # a-la-ši-ia # باللغة الحيثية، ~~وباسم # altyy # باللغة ~~الأوغاريتية. # 37 # يوجد أيضا مجموعة من الأسماء العرقية التي فسرت على أنها من ~~غرب الأناضول، وهي بالدرجة الأولى لعاملات إناث، والتي عثر عليها ~~في نصوص النظام الخطي بي في بيلوس. وكلها تشير إلى مناطق تقع في ~~الساحل الغربي للأناضول، بما في ذلك ميليتوس، وهاليكارناسوس، ~~وكنيدوس، وليديا (آسيا). أشار أكثر من باحث إلى أنه قد يكون ثمة ~~ذكر أيضا لنساء طرواديات في ألواح بيلوس تلك. وقد افترض أن ~~هؤلاء النساء جميعهن ربما وقعن في الأسر أثناء الهجمات الميسينية ~~على الساحل الغربي للأناضول أو جزر دوديكانيسيا المجاورة. # 38 # يوجد أيضا بضع كلمات محل جدال في نصوص النظام الخطي بي في كل من ~~بيلوس وكنوسوس، والتي أشار بعض الباحثين إلى أنها قد تكون أسماء ~~مشتقة من أسماء أماكن كنعانية تصف مواطني هذه الأماكن. هذه ~~الأسماء تشمل Pe-ri-ta ~~، ويعني ~~«الرجل الذي من بيروت»؛ و # Tu-ri-jo ~~، ~~ويعني «الرجل الذي من صور»؛ ~~و # po-ni-ki-jo ~~، وتعني ~~«الفينيقي» (سواء الرجل أو التوابل). بالإضافة إلى ذلك، نجد أن اسم # A-ra-da-jo ~~، ويعني «الرجل الذي ~~من أراد (أرواد)» موجود فقط في الألواح المكتشفة في ~~كنوسوس. # 39 # يوجد أسماء تبدو مصرية الأصل ولكنها ربما جاءت عن طريق ~~كنعان، ألا وهي: # mi-sa-ra-jo ~~، ~~ويعني «مصري» و # a # 3 ~~-ku-pi-ti-jo ~~، ~~ويعني «منفي (نسبة إلى مدينة منف)» ms107 أو «مصري». يأتي اللفظ الأول، ~~على ما يبدو، من الكلمة السامية # Miṣraim ~~، ~~والتي تعني مصر، والتي من الشائع أكثر أن نجدها في الوثائق ~~الأكادية والأوغاريتية في بلاد الرافدين وكنعان. أما اللفظ الثاني، ~~فربما يكون هو الآخر مشتقا من إشارة من إحدى لغات الشرق الأدنى ~~إلى مصر، لأن الاسم الأوغاريتي الذي كان يستخدم لكل من مصر ومدينة ~~منف هو # Ḥikupta ~~. ومن الغريب ~~بمكان أن الكلمة موجودة في لوح مكتوب عليه بالنظام الخطي بي في ~~كنوسوس بصفته اسم شخص كان مسئولا عن قطيع من ثمانين من الغنم في ~~موقع كريتي؛ فهل من المحتمل أنه كان معروفا باسم ~~«المصري»؟ # 40 # تظهر كل هذه الكلمات الأجنبية المستعارة، الموجودة في الألواح ~~المكتوبة بالنظام الخطي بي، على نحو مثير للاهتمام والفضول، أن ~~العالم الإيجي كان على اتصال بمصر ومنطقة الشرق الأدنى أثناء العصر ~~البرونزي المتأخر. قد يكون عدم امتلاكنا لأي سجلات توثق بيانات ~~وعمليات تبادل معينة أمرا مستغربا وقد لا يكون كذلك؛ لأنه ليس ~~بحوزتنا سوى السنة الأخيرة فقط من الأرشيف على أي حال؛ إذ إنه من ~~الطبيعي في حالة الألواح التي كانت تتعرض لعمليات التدمير ~~وتحرق عرضا، أنه من الممكن أنها قد مسحت (بدعك سطح الطين ~~بالماء) وأعيد استخدامها كل عام أو حسب الحاجة. علاوة على ذلك، ~~نعرف أن الميسينيين استخدموا هذه الألواح فقط لتسجيل بعض الأنشطة ~~الاقتصادية للقصور. ومن المقبول تصور أن «أرشيف وزارة الخارجية» ~~كان له مقرات في أماكن أخرى في مواقع ميسينية متعددة، مثل ~~السجلات المماثلة في العمارنة في مصر وفي حاتوسا في ~~الأناضول. ~~(6) الخروج وفتوحات بني إسرائيل # فيما يختص بحرب طروادة، ومدينة طروادة، حوالي 1250ق.م، لدينا كم ~~هائل من البيانات، حتى وإن كانت لا تزال غير قاطعة. غير أنه فيما ~~يتعلق بالحدث الآخر الذي يقال إنه جرى في نفس الفترة الزمنية ~~تقريبا، فنملك أدلة أقل بكثير، بل إن ما نملكه أقل قطعا. ذلك ~~الحدث يتعلق بخروج العبرانيين من مصر، الحكاية التي يرويها الكتاب ~~المقدس العبري. # حسب الرواية التوراتية، في أثناء حكم ms108 فرعون مصري لا يعرف اسمه، ~~قاد النبي موسى بني إسرائيل للخروج من العبودية في مصر. كانوا قد ~~استعبدوا، حسبما يخبرنا الكتاب المقدس العبري، بعد أن عاشوا ~~أحرارا في مصر طيلة قرون عديدة. يقول سفر الخروج إنه كان قد مضى ~~على وجودهم في مصر أربعمائة سنة من وقت أول وصول لهم في أثناء ~~حياة يعقوب، أحد الآباء الأجلاء التوراتيين، ربما في حوالي ~~القرن السابع عشر قبل الميلاد. إن كان الأمر كذلك، فسيكونون قد ~~قدموا إلى مصر أثناء عصر الهكسوس ثم بقوا في مصر أثناء أوج العصر ~~البرونزي المتأخر، بما في ذلك حقبة العمارنة. في عام 1987، اكتشف ~~عالم المصريات الفرنسي آلان زيفي مقبرة رجل يسمى أبير إل، وهو ~~اسم سامي، عمل وزيرا (أعلى مسئول معين) للفرعونين أمنحتب ~~الثالث وإخناتون أثناء القرن الرابع عشر قبل الميلاد. # 41 # على أي حال، كما تمضي الرواية التوراتية، خرج العبرانيون، ~~يقودهم موسى، من مصر على عجل بعد أن أدت الضربات العشر، التي ~~أحاقها إله العبرانيين بالمصريين، إلى اقتناع الفرعون المصري ~~أنه من غير المجدي الإبقاء على هذه الأقلية من السكان مستعبدة. ~~حسب الرواية، شرع بنو إسرائيل بعد ذلك في رحلة دامت أربعين سنة ~~وقادتهم في نهاية المطاف إلى أرض كنعان والحرية. أثناء فترة ~~التيه، يقال إنهم تبعوا عمود دخان نهارا وعمود نار ليلا، ~~ويأكلون من حين لآخر المن الآتي من السماء. وبينما هم في طريقهم ~~إلى كنعان، تلقوا الوصايا العشر على جبل سيناء وصنعوا تابوت العهد ~~ليحملوها فيه. # أصبحت قصة الخروج هذه إحدى أشهر حكايات الكتاب المقدس العبري ~~وأكثرها ثباتا، وما زال يحتفل بها في وقتنا هذا أثناء عطلة ~~عيد الفصح اليهودي. ومع ذلك فهي أيضا واحدة من أصعب القصص من ~~ناحية التثبت منها سواء عن طريق النصوص القديمة أو الأدلة ~~الأثرية. # 42 # تشير الأدلة في القصص التوراتية إلى أنه «إذا» كان الخروج قد ~~حدث بالفعل، فإنه حدث أثناء منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد؛ ~~لأن الكتاب المقدس يروي أن العبرانيين في ذلك الوقت كانوا ~~مشغولين ببناء ms109 «مدينتي مخازن» تسميان فيثوم ورعمسيس للفرعون ~~(سفر الخروج، الإصحاح 1، الآيات 11-14). تشير التنقيبات الأثرية ~~في مواقع هاتين المدينتين القديمتين إلى أن سيتي الأول، الذي ربما ~~كان «الفرعون الذي لم يعرف النبي يوسف»، شرع فيهما في حوالي ~~1290ق.م، وأكملهما رمسيس الثاني (حوالي 1250ق.م)، الذي ربما يكون ~~هو فرعون الخروج. # رمسيس الثاني معروف جيدا لدى السائحين المعاصرين الذين يزورون ~~مصر، وهواة أدب القرن التاسع عشر؛ لأن تمثاله الساقط في الرامسيوم - ~~معبده الجنائزي في مصر بالقرب من وادي الملوك - هو الذي دفع بيرسي ~~بيش شيلي لكتابة القصيدة الشهيرة «أوزيماندياس»: # قابلت مسافرا من بلد قديم # قال: «ساقان حجريان كبيران بلا جذع # يقفان في الصحراء. وبجوارهما على الرمال # يستلقي وجه مهشم نصف غارق، يدل ~~عبوسه # وشفاهه المجعدة، وسخرية أوامره ~~الفاترة، # أن نحاته قرأ تلك المشاعر جيدا، # والتي بقيت مطبوعة على هذه الأشياء التي لا ~~حياة فيها، # بعد فناء اليد التي صورت ذلك بسخرية، والقلب ~~الذي غذى هذا. # وعلى قاعدة التمثال تظهر هذه الكلمات: ~~«اسمي أوزيماندياس ملك الملوك: # انظروا إلى أعمالي أيها الجبابرة ~~واعتبروا!» # لا شيء سيبقى بعد. وحول تحلل # ذلك الحطام الضخم، بلا حدود ولا غطاء، # تمتد الرمال المنعزلة المستوية على مد ~~البصر.» # نشرت القصيدة في عام 1818، قبل خمسة أعوام فقط ~~من نجاح جان-فرانسوا شامبليون في فك شفرة الكتابة الهيروغليفية ~~المصرية. فاضطر شيلي إلى أن يعتمد على الترجمة غير الصحيحة ~~للمؤرخ اليوناني القديم ديودوروس الصقلي للاسم الذي حمله رمسيس ~~الثاني عند اعتلاء العرش والذي كان «أوزيماندياس»، وليس الاسم ~~الصحيح أوسر ماعت رع-ستب إن رع. # 43 # لسوء الحظ، لا يجدي تحديد هوية فرعون الخروج على أنه رمسيس ~~الثاني - وهو تحديد الهوية الأكثر شيوعا في كل من الكتب ~~الأكاديمية والشعبية - إذا ما أراد المرء أن يتتبع التسلسل الزمني ~~الذي يقدمه الكتاب المقدس. تحدد الرواية التوراتية الفترة ~~الزمنية للخروج على أنها في حوالي عام 1450ق.م، استنادا إلى ~~التصريح الوارد في سفر الملوك الأول (الإصحاح 6، الآية 1) بأن ~~الحدث وقع قبل نحو 480 سنة من بناء سليمان للهيكل في أورشليم ms110 ~~(والذي يحدد تاريخه بحوالي سنة 970ق.م). غير أن تاريخ 1450ق.م هذا ~~يقع قرب نهاية حكم الفرعون تحتمس الثالث، في وقت كانت فيه مصر قوة ~~جبارة للغاية في منطقة الشرق الأدنى. كما رأينا، كان تحتمس الثالث ~~مسيطرا سيطرة محكمة على أرض كنعان، بعد أن خاض معركة كبرى عند ~~موقع مجدو سنة 1479ق.م من المستبعد للغاية أن يكون قد سمح لبني ~~إسرائيل بالهروب من مصر إلى ذلك الإقليم، أو يكون خلفاؤه قد سمحوا ~~لهم بأن يهيموا على وجوههم مدة أربعين سنة قبل أن يستقروا، ~~وبخاصة لأن مصر كانت تحتفظ بسيطرة محكمة على الإقليم حتى بعد حكم ~~تحتمس الثالث. بالإضافة إلى ذلك، ليس ثمة أدلة على وجود لبني ~~إسرائيل/العبرانيين في أرض كنعان أثناء القرن الخامس عشر قبل ~~الميلاد ولا أثناء القرن الرابع عشر قبل الميلاد، الأمر الذي كان ينبغي ~~أن يحدث لو كان الخروج قد حدث حوالي سنة 1450ق.م. # لذلك، يفضل معظم الأثريين العلمانيين تاريخا بديلا هو عام 1250ق.م للخروج، وهو ما يتجاهل التسلسل الزمني التوراتي ولكنه أكثر ~~منطقية من وجهة نظر أثرية وتاريخية. وهو أكثر منطقية لأن التاريخ ~~يقع في نطاق فترة حكم رمسيس الثاني، الفرعون الذي أتم بناء ~~مدينتي فيثوم ورعمسيس الوارد ذكرهما في الكتاب المقدس. وهو أيضا ~~يتماشى مع التاريخ التقريبي لدمار عدد من المدن في كنعان على يد ~~جهة غير معلومة ويسمح بفترة تصل إلى أربعين سنة لأن يهيم بنو ~~إسرائيل على وجوههم في الصحراء قبل أن يدخلوا كنعان ويخضعوها، ~~حسبما تصور الرواية التوراتية، ومع ذلك لا يزالون يصلون في الوقت ~~المناسب لأن يذكرهم الفرعون مرنبتاح فيما يطلق عليه «لوح ~~إسرائيل»؛ وهو نقش يرجع تاريخه إلى عام 1207ق.م وهو أقدم ذكر ~~خارج الكتاب المقدس لكيان يعرف باسم إسرائيل. # 44 # يرجع تاريخ هذا النقش، الذي ذكرته بشكل عابر في الفقرة السابقة، ~~إلى العام الخامس من حكم الفرعون مرنبتاح. اكتشفه السير ويليام ~~ماثيو فلندرز بتري في فبراير من عام 1896 داخل معبد مرنبتاح ~~الجنائزي، الذي يقع بالقرب من وادي الملوك على ms111 ضفة نهر النيل مقابل ~~مدينة الأقصر الحديثة. على اللوح، يزعم نقش مرنبتاح أنه أخضع شعبا ~~يعرف باسم «إسرائيل»، في إقليم كنعان. ونصه، على وجه التحديد، ~~كما يلي: # يقول الملوك خاضعين: «الرحمة!» # ولم يعد أحد يرفع رأسه من أقوام الأقواس التسعة. # تحنو قد خربت؛ وخاتي أصبحت مسالمة؛ # وكنعان أسرت مع كل خبيث؛ # وقضي على أشقلون؛ واستولي على جزر؛ # جعلت ينوعام كأنما لا وجود لها؛ # وإسرائيل دمروا، ولم يعد لهم نسل؛ # وخارو أمست أرملة لمصر! # كل البلاد قاطبة صارت مسالمة؛ # كل من كان هائما، صار موثقا. # 45 # على الرغم من أن أعمال تنقيب أجريت في مواقع عديدة يحتمل أن ~~تكون ذات صلة بالخروج، ومن بينها أعمال الحفر الحديثة العهد ~~الجارية في حاصور في إسرائيل وفي تل البرج في شمال سيناء، # 46 # فإنه حاليا لا يوجد تقريبا شيء يسلط ضوءا محددا ~~على الصحة التاريخية للخروج؛ فكل ما هو موجود حتى الآن عبارة عن ~~استدلالات. # من ناحية أخرى، ما الذي يتوقع المرء أن يجده من قطع أثرية لبني ~~إسرائيل الذين كانوا يعيشون في خيام في الصحراء مدة أربعين عاما ~~منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام؟ إذا كانوا يهيمون على وجوههم، ~~بدلا من العيش في أبنية دائمة، فمن المحتمل أنهم كانوا سيستخدمون ~~خياما وحفرا للأوتاد، مثلما يفعل البدو في وقتنا الحاضر؛ ولذلك ~~فالأثري الذي يبحث عن بقايا منظورة للخروج من المحتمل ألا يعثر على ~~بقايا أبنية دائمة، كما أن حفر أوتاد الخيام ستكون قد محيت من ~~الوجود منذ أمد بعيد. # وبالمثل، فإن جهودا كثيرة لتحديد الضربات العشر التوراتية التي ~~ابتلي بها المصريون، والتي اشتملت على ضربة الضفادع، وضربة ~~الجراد، وضربة الدمامل، وضربة الذباب، وضربة البرد، وضربة موت ~~الأبكار من أطفال المصريين، قد باءت بالفشل، أو كانت غير مقنعة، ~~رغم أن ذلك بالتأكيد لم يكن راجعا إلى التقاعس عن ~~المحاولة. # 47 # أيضا لا يوجد دليل يؤكد الرواية التوراتية الخاصة ~~بانشقاق البحر الأحمر (بحر الغاب). إجمالا، رغم المحاولات التي لا ~~تحصى (التي عرض كثير منها على قنوات ms112 تليفزيون كابل) لاقتراح ~~فرضيات من شأنها أن تعلل الظاهرة التي وصفها الكتاب المقدس، ومن ~~بينها جهود لربط الأمر بثوران بركان سانتوريني في منطقة إيجه، ~~ظلت الأدلة القاطعة، سواء كانت أثرية، أو جيولوجية، أو غيرها، ~~بعيدة المنال. # قد يتساءل المرء عن الدليل الذي يمكن أن يأمل أثري في العثور ~~عليه لإثبات انشقاق البحر: هل البقايا التي غمرتها المياه لقائدي ~~عجلات الفرعون الحربية الغارقين، مع خيولهم، وعرباتهم، وأسلحتهم؟ ~~حتى الآن، لم يظهر أي شيء للنور، رغم ظهور مزاعم بين الحين والآخر ~~تدعي العكس. # 48 # لا يمكننا حتى قبول الزعم القائل بأن انشقاق البحر ~~نتج عن أمواج تسونامي (موجة مدية) نجمت عن ثوران بركان سانتوريني ~~في منطقة إيجه، لأن تاريخ ثوران البركان قد تراجع إلى عام 1550 على ~~الأقل، وعام 1628ق.م على الأرجح، استنادا إلى تواريخ مستقاة من ~~تجارب الكربون المشع والعينات اللبية الجليدية، بينما من ~~المرجح أن يرجع تاريخ الخروج في أقرب تقدير إلى 1250ق.م، أو ~~1450ق.م # 49 # ومن ثم، فإن قرنا على الأقل (من 1550ق.م إلى ~~1450ق.م) أو على الأرجح أربعة قرون (من 1628ق.م إلى 1250ق.م) تفصل ~~بين الحدثين، وهو ما يعني أن الجهود لتفسير انشقاق البحر الأحمر ~~والضربات التوراتية على أنها ظواهر مرتبطة بثوران البركان هي جهود ~~خاطئة تماما. # يصف سفر يشوع في الكتاب المقدس العبري بالتفصيل فتح المدن ~~الكنعانية على يد بني إسرائيل الغزاة. استنادا إلى هذه الرواية، ~~كان يمكن للمرء أن يتوقع أن يجد أدلة على دمار واسع النطاق في ~~المواقع الكنعانية التي جرت فيها أعمال تنقيب، مثل مجدو، وحاصور، ~~وبيت إيل، وآي، وغيرها. مع ذلك، يجب ألا يغيب عن أذهاننا الرواية ~~المناقضة نوعا ما في سفر القضاة، التي تعطي صورة مختلفة قليلا ~~(أطول وأقل دموية) عن الفتح، والتي فيها عاش بنو إسرائيل ~~والكنعانيون معا في مدن مختلفة . تكمن المشكلة، كما أبرزنا في موضع ~~آخر، # 50 # في أنه يوجد أدلة أثرية قليلة جدا تدعم حكايات ~~الكتاب المقدس عن تدمير المدن الكنعانية في ذلك الوقت. يعتقد ~~حاليا أن موقعي ms113 مجدو ولاخيش قد دمرا بعد ذلك بأكثر من قرن، ~~في حوالي 1130ق.م، كما سنرى لاحقا، ولا يوجد دليل في مواقع أخرى، ~~مثل أريحا، على حدوث تدمير في أي وقت من القرن الثالث عشر ولا حتى ~~في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. # لا تزال حاصور وحدها تشكل احتمالا ممكنا، لأنه من الواضح أن ~~القصر (أو المعبد) في المدينة العالية الذي يرجع تاريخه إلى العصر ~~البرونزي المتأخر قد احترق وعلى الأقل جزء من المدينة قد دمر، ~~حسبما يستدل على ذلك من عوارض الأسقف الخشبية الساقطة والجرار ~~المملوءة بقمح محروق. هذه الصروح، التي بنيت أثناء ما كانت حاصور ~~في أوجها في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وقتما ورد ذكرها في ~~رسائل العمارنة المصرية، تضررت بشدة أثناء التدمير، كما تضررت ~~بوابة المدينة، التي دمرت «في «حريق رهيب ومدمر»، ممثل في ~~أكوام من الطوب اللبن الساقط والرماد يصل ارتفاعه إلى 1,5 ~~متر.» # 51 # كشفت أحدث التنقيبات في التل العلوي للمدينة عن المزيد ~~من نفس الشيء: «طبقات كثيفة من الرماد، وعوارض خشبية محترقة، ~~وألواح بازلت متصدعة، وطوب لبن تحول إلى زجاج، وجدران منهارة، ~~وتماثيل بازلتية مشوهة.» # 52 # بوجه خاص، كانت بقايا الأبنية العامة والدينية من ~~«طبقة 1إيه» في منطقة الشعائر وفي مواضع أخرى في حاصور «مغطاة ~~تماما ومغلقة بإحكام بحطام الدمار الكثيف.» # 53 # مع ذلك لا يزال تاريخ هذا التدمير مثار جدال، وإن كان المنقب ~~الأصلي، يجائيل يادين، وأمنون بن تور، أحد المنقبين الحاليين ~~المشاركين في الموقع، يفضلان كلاهما تاريخ 1230ق.م تقريبا. ومع ~~ذلك، من المحتمل أن يكون التدمير قد حدث لاحقا، ربما حتى في أوائل ~~القرن الثاني عشر قبل الميلاد. سيكون علينا أن ننتظر نتائج ~~اختبارات الكربون المشع على جرار التخزين المملوءة بالقمح، التي ~~عثر عليها في الموقع خلال صيف 2012، للوصول إلى إجابة علمية ~~قاطعة. # هوية مرتكبي التدمير غير مؤكدة هي الأخرى. قدم المنقبون ~~الحديثو العهد حجة جيدة للقول بأنهم لم يكونوا المصريين ولا ~~الكنعانيين؛ لأن تماثيل تنتمي إلى كلتا الحضارتين تعرضت للتشويه ~~أثناء التدمير، ms114 الأمر الذي ما كان ليفعله جنود هذين الجيشين. ~~استبعدت شعوب البحر هي الأخرى من أن تكون هي من فعلتها، ~~استنادا إلى عدم وجود أوان فخارية تعريفية وبعد المسافة عن ~~البحر، رغم أن مثل هذه الحجج تبدو أقل إقناعا. يتفق بن تور ~~عموما مع المنقب السابق في الموقع يجائيل يادين على أن أرجح ~~وأكثر معاول التدمير منطقية هم بنو إسرائيل، بينما ترى المديرة ~~المشاركة الأخرى، شارون زوكرمان، أن ثمة فترة تدهور تسبق ~~مباشرة التدمير وتقترح أن الدمار ربما يكون قد تسبب فيه تمرد ~~داخلي لسكان المدينة أنفسهم، ظلت بعده المدينة مهجورة حتى وقت ~~ما خلال القرن الحادي عشر قبل الميلاد. # 54 # باختصار، على الرغم من أنه من الواضح أن حاصور دمرت في القرن ~~الثالث عشر أو الثاني عشر قبل الميلاد، وبقيت مهجورة لقرن أو ~~أكثر بعد ذلك، فإنه ليس من الواضح بالضبط متى أو على يد من ~~دمرت. وبالمثل، فإن سؤال ما إذا كان الخروج العبري من مصر ~~حدثا فعليا أم مجرد جزء من أسطورة وخرافة - يهتم بها الكثير من ~~الناس من مختلف أنحاء العالم - يظل بلا إجابة في الوقت الحالي. ~~لن يسفر إفراغ الأدلة المتاحة في قوالب جديدة عن جواب نهائي. من ~~الجائز أن يتأتى حل السؤال في اكتشاف مستقبلي إما عن طريق ~~بحث أثري دءوب أو كشف وليد الصدفة. وقد يكون أحد التفسيرات البديلة ~~لقصة الخروج صحيحا. هذه البدائل تشمل احتمال أن يكون بنو إسرائيل ~~قد استغلوا الخراب الذي تسببت فيه شعوب البحر في كنعان ليحتلوا ~~المنطقة ويسيطروا عليها؛ أو احتمال أن بني إسرائيل كانوا في ~~الواقع جزءا من جماعة الكنعانيين الأكبر عددا الذين كانوا ~~بالفعل يعيشون في الأرض؛ أو احتمال أن بني إسرائيل كانوا قد ~~هاجروا بسلام إلى المنطقة على مدى قرون. إذا كان أحد هذه البدائل ~~هو التفسير الصحيح لكيفية انتهاء المطاف بالعبرانيين بالاستقرار ~~في أرض كنعان، فعندئذ من المحتمل أن تكون قصة الخروج قد اختلقت ~~بعد قرون لاحقة، كما اقترح العديد من الباحثين. في نفس الوقت، ms115 ~~سيكون من الأفضل أن نظل واعين باحتمال الغش؛ لأن كثيرا من ~~الادعاءات السيئة السمعة قد ابتدعت بشأن أحداث، وأشخاص، وأماكن، ~~وأشياء متصلة بالخروج. ومما لا شك فيه أن المزيد من المعلومات ~~المغلوطة، سواء عن قصد أو لا، سيصدر في المستقبل. # 55 # في الوقت الحاضر، كل ما بوسعنا قوله جازمين هو أن الأدلة ~~الأثرية، المتمثلة في الأواني الفخارية، والعمارة، وجوانب ~~الثقافة المادية الأخرى، تدل على أن بني إسرائيل باعتبارهم جماعة ~~محددة لها خصائصها التي يمكن التعرف عليها منها كانوا قطعا ~~موجودين في كنعان بنهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وأن ~~حضارتهم، إلى جانب حضارة الفلستيين والفينيقيين، هي ما ينبثق من ~~رماد دمار الحضارة الكنعانية في وقت ما خلال القرن الثاني عشر قبل ~~الميلاد. هذا، جزئيا، هو السبب وراء كون مسألة الخروج وثيقة ~~الصلة في هذا السياق؛ لأن بني إسرائيل يأتون ضمن مجموعات ~~الشعوب التي سوف تشكل نظاما عالميا جديدا، ينبعث من الفوضى ~~التي كانت هي نهاية العصر البرونزي المتأخر. ~~(7) الحيثيون والآشوريون، والعموريون، والأخياويون # آخر ملوك الحيثيين - وبخاصة توداليا الرابع (1237-1209ق.م) ~~وسابيليوليوما الثاني (1207-؟ق.م) - كانوا نشطين للغاية أثناء ~~الربع الأخير من القرن الثالث عشر، من حوالي 1237ق.م، على الرغم من ~~أن علامات اقتراب نهاية عالمهم وحضارتهم كانت قد بدأت في الظهور. ~~أمر توداليا بأن ينحت بانثيون كامل للآلهة والإلهات في صخرة ~~نتوء كلسي في يازليكايا (والتي تعني «الحجر المنقوش»)، إلى جانب ~~تمثيل له هو نفسه، على بعد كيلومتر أو نحوه فحسب من العاصمة ~~الحيثية حاتوسا. # في ذلك الوقت، كان الحيثيون في حالة حرب مع الآشوريين في بلاد ~~الرافدين. سبق وأن التقينا بالآشوريين في فصل سابق، في سياق ~~تناول آشور أوباليط الأول، الذي حكم آشور في عصر فراعنة العمارنة، ~~والذي نهب وخرب بابل بعد أن باء بالفشل تحالف بين القوتين عن طريق ~~الزواج. # 56 # كان الآشوريون، بعد فترة قصيرة من الخمود النسبي ~~الذي أعقب حكم آشور أوباليط، قد عاودوا الظهور من جديد تحت حكم ~~ملكهم، أداد نيراري الأول (1307-1275ق.م). وتحت قيادته وقيادة ~~خلفائه، ms116 برز الآشوريون بصفتهم قوة كبرى في منطقة الشرق الأدنى في ~~بداية القرن الثالث عشر. # من بين إنجازات أخرى، حارب أداد نيراري الأول الميتانيين، ~~واستولى على واشوكاني ومدن أخرى. ووضع ملكا تابعا له على عرشهم ~~ووسع الإمبراطورية الآشورية إلى الغرب بصورة كافية لدرجة أن ~~حدودها بلغت في ذلك الوقت بلاد الحيثيين وكادت تصل إلى البحر ~~المتوسط. ربما لم يكن ذلك بالصعوبة التي يبدو عليها، لأن الحيثيين ~~في ظل حكم سابيليوليوما الأول كانوا قد سبق وأن ألحقوا بالميتانيين ~~هزيمة ساحقة قبل ذلك بعقود عديدة. # 57 # بعد حكم شلمنصر الأول (1275-1245ق.م)، الذي تابع الكثير من ~~سياسات أداد نيراري وربما يكون هو من قضى أخيرا على المملكة ~~الميتانية، # 58 # ظهر على الساحة الدولية واحد من أعظم «ملوك آشور ~~المحاربين»، وهو توكولتي نينورتا الأول، الذي حكم من حوالي 1244 ~~إلى 1208ق.م سار توكولتي نينورتا الأول على خطى سلفه في القرن السابق، آشور أوباليط - ولكنه ربما كان أيضا يحاكيهم - عندما قرر ~~أن يهاجم بابل. ومع ذلك، تجاوز توكولتي نينورتا الأول إنجازات ~~آشور أوباليط؛ فلم يهزم الملك البابلي الكيشي كشتيلياش الرابع في ~~الحرب ويجلبه إلى آشور مكبلا في الأغلال فحسب؛ بل استولى أيضا ~~على مملكتهم بحلول عام 1255ق.م تقريبا ليحكمهم ويولي نفسه ~~ملكا عليهم قبل أن ينصب ملكا دمية ليحكم نيابة عنه، ولكن ~~هذه الخطوة لم تكن ناجحة بقدر كبير؛ لأن الملك الدمية، إنليل نادين ~~شومي، تعرض بعد ذلك مباشرة تقريبا للهجوم عليه وأطيح به على يد ~~جيش عيلامي زحف جنوده من موطنهم في الشرق على الهضبة الإيرانية، ~~في جنوب غرب إيران حاليا. لن تكون تلك هي المرة الوحيدة التي ~~يحدث فيها هذا؛ إذ سنلتقي بالعيلاميين مرة أخرى ~~قريبا. # 59 # بالإضافة إلى إنجازاته الأخرى، هزم توكولتي نينورتا الأول، الملك ~~الآشوري المحارب، أيضا الحيثيين تحت حكم توداليا الرابع، محدثا ~~بذلك تغييرا جذريا في ميزان القوى في الشرق الأدنى القديم. حتى ~~إنه اقترح أنه بلغ من القوة حد أنه بعث منا (وحدة قياس وزن ~~في الشرق الأدنى، ربما تعادل ms117 ما يزيد قليلا على الرطل الأمريكي ~~المعاصر) من اللازورد هدية إلى الملك الميسيني في ثيفا في إقليم ~~بيوتيا في البر الرئيسي لليونان، بعيدا جدا عبر بحر ~~إيجه. # 60 # نتيجة لذلك، بحلول وقت وقوع أول هجوم لشعوب البحر على منطقة شرق ~~المتوسط في 1207ق.م، بعد عام واحد فقط من اغتيال توكولتي نينورتا ~~على يد أحد أبنائه، كانت آشور قد أصبحت واحدة من القوى الفاعلة ~~الرئيسية في المشهد الدولي في الشرق الأدنى القديم لما يقرب من ~~مائتي سنة. كانت مملكة متصلة عبر القرون بالمصريين، ~~والبابليين، والحيثيين، والميتانيين عن طريق الزواج، والسياسة، ~~والحرب، والتجارة. وكانت، بلا شك، واحدة من القوى العظمى أثناء ~~العصر البرونزي المتأخر. # خلال حكم الملك الآشوري توكولتي نينورتا، واجهت إمبراطورية ~~الحيثيين تهديدا واضحا وخطيرا وكان الحيثيون عازمين على إيقاف ~~محاولة أي أحد في التحرك إلى الداخل من الساحل إلى الأراضي ~~الآشورية في الشرق. تضمنت إحدى الاستراتيجيات معاهدة وقعت ~~في 1225ق.م تقريبا بين توداليا الرابع، ملك الحيثيين، وشوشجاموا، ~~صهره عن طريق الزواج. كان شوشجاموا ملك عمورو، الذي سيطر على ~~المناطق الساحلية لشمال سوريا التي أتاحت منفذا محتملا إلى ~~الأراضي الآشورية. في المعاهدة، يستدعى الولاء الذي أصبح مألوفا ~~لدينا؛ فعدو صديقي هو عدوي أنا أيضا؛ وصديق صديقي هو صديقي أنا ~~أيضا. لذلك، كتب توداليا الرابع (الذي يشير إلى نفسه بصيغة ~~الغائب بقوله «جلالتي») إلى شوشجاموا مصرحا: # إذا كان ملك مصر صديقا لجلالتي، فعندئذ يكون صديقا لك. ~~ولكن إذا كان عدوا لجلالتي، فعندئذ يكون عدوا لك. وإذا ~~كان ملك بابل صديقا لجلالتي، فعندئذ يكون صديقا لك، ولكن ~~إذا كان عدوا لجلالتي، فعندئذ يكون عدوا لك. وحيث إن ~~ملك آشور عدو لجلالتي، عندئذ يكون بالمثل عدوا لك. لن ~~يذهب تاجرك إلى آشور، ولن تسمح لتاجره أن يدخل أرضك. ولن ~~يمر من أرضك، ولكن إذا دخل أرضك، فاقبض عليه وأرسله ~~إلى جلالتي. فلتقسم على ذلك الأمر. # 61 # في دراستنا للعالم القديم، يوجد عنصران لهما أهمية خاصة في ~~معاهدة التقدير المتبادل هذه. العنصر الأول هو أن ms118 توداليا الرابع ~~يقول لشوشجاموا: «[لن تسمح (؟)] لأي سفينة [تخص] أخياوا أن تصل إليه ~~(يقصد إلى ملك آشور)». # 62 # يعتقد كثير من الباحثين أن هذه إشارة إلى حظر؛ الحظر ~~المذكور في نهاية الفصل السابق. إن كان الأمر كذلك، رغم أنه يعتقد ~~عادة أن الحظر مفهوم عصري إلى حد كبير، فيبدو أن ثمة حظرا قد ~~فرضه الحيثيون على الآشوريين منذ أكثر من ثلاثة آلاف ~~عام. # 63 # العنصر الثاني هو حقيقة أن توداليا الرابع كان قد كتب قبل ذلك ~~ببضعة سطور: «والملوك المساوون لي من ناحية المرتبة هم ملك مصر، ~~وملك بابل، وملك آشور، و ~~» # 64 # الشطب على كلمتي «ملك أخياوا» ليس خطأ في الطباعة في ~~هذا الكتاب؛ وإنما هو شطب موجود على اللوح الطيني الخاص بتوداليا ~~الرابع. بعبارة أخرى، ما لدينا هنا هو عبارة عن مسودة أولية ~~للمعاهدة، والتي لا يزال من الممكن أن يحذف منها، أو يضاف ~~إليها، أو تعدل فيها بنود. الأهم من ذلك، أن بحوزتنا عنصرا ~~يدل على أن ملك أخياوا لم يعد يعتبر مساويا في المرتبة للقوى ~~الكبرى الأخرى في عالم العصر البرونزي المتأخر؛ وهم ملوك مصر، ~~وبابل، وآشور، والحيثيين. # من المنطقي أن نسأل عما حدث في منطقة إيجه، أو في الساحل الغربي ~~للأناضول، ليتسبب في هذا الوضع. لا بد وأنها واقعة حديثة العهد إلى ~~حد كبير؛ إذ نذكر أنه أثناء حكم حاتوسيلي الثالث، والد توداليا ~~الرابع، كان الحاكم الحيثي قد أشار إلى ملك أخياوا على أنه «الملك ~~العظيم» و«الأخ». ربما يمكن العثور على دليل في أحد نصوص أخياوا، ~~المعروف باسم «رسالة ميلاواتا». توضح الرسالة، التي ترجع على ~~الأرجح إلى زمن توداليا الرابع، بجلاء أن مدينة ميلاواتا (ميليتوس) ~~والمنطقة المحيطة بها على الساحل الغربي للأناضول، والتي كانت ~~يوما ما تمثل الوجود الرئيسي للميسينيين في المنطقة، لم تعد ~~تتبع ملك أخياوا وإنما كانت حينئذ تحت سيطرة الحيثيين. # 65 # ربما كان ذلك يعني أن ملك أخياوا لم يعد ملكا عظيما ~~في نظر الملك الحيثي. ومع ذلك، ينبغي أن نأخذ في ms119 الاعتبار احتمال ~~أن تخفيض الملك الحيثي لمرتبة الحاكم الميسيني ربما كان نتيجة ~~لحدث ما أكبر حجما، وأنه ربما يكون أمرا ما قد حدث في منطقة ~~إيجه؛ أي في البر الرئيسي لليونان، كما سنرى في الفصل ~~التالي. ~~(8) الغزو الحيثي لقبرص # في غضون ذلك، وبينما كان كل ذلك يجري، قرر توداليا الرابع أن ~~يهاجم جزيرة قبرص. كانت الجزيرة مصدرا رئيسيا للنحاس طوال ~~الألفية الثانية قبل الميلاد، ومن المحتمل أن الحيثيين قرروا أن ~~يحاولوا السيطرة على هذا المعدن الثمين، الذي يشكل العنصر الأساسي ~~لصنع البرونز. ومع ذلك، لسنا متيقنين بشأن دوافعه للهجوم على قبرص. ~~ربما كان لها، بدلا من ذلك، علاقة بالظهور المحتمل لشعوب البحر في ~~المنطقة أو بالجفاف الذي يعتقد أنه قد حدث في منطقة شرق المتوسط ~~في ذلك الوقت، كما دلت اكتشافات علمية حديثة وكذلك نصوص معروفة منذ ~~عهد بعيد تذكر شحنة مساعدات طارئة من الحبوب أرسلت من أوغاريت في ~~شمال سوريا إلى ميناء أورا في كيليكية (الواقعة في جنوب شرق ~~تركيا). # 66 # ثمة نقش، كتب في الأصل على تمثال لتوداليا لكنه أعيد نسخه بعد ~~ذلك على لوح من زمن ابن توداليا، سابيليوليوما الثاني، مكتوب فيه: ~~«قبضت على ملك ألشية وزوجاته، وأبنائه، ... كل الأغراض، بما في ذلك ~~الفضة والذهب، وكل الأسرى أخذتهم وجلبتهم عائدا إلى حاتوسا. ~~استعبدت بلد ألشية، وجعلتها تابعة على الفور.» # 67 # لم يعد سابيليوليوما الثاني نسخ نقش توداليا الرابع ~~فحسب، بل زيادة على ذلك أخضع هو نفسه قبرص. ونص النقش ~~المتعلق باستيلائه عسكريا على قبرص كالتالي: «أنا، ~~سابيليوليوما، الملك العظيم، [ركبت] بسرعة البحر. وحاربت سفن ألشية ~~في معارك بحرية ثلاث مرات. فقضيت عليهم. واستوليت على السفن ~~وأشعلت فيها النيران في عرض البحر. وعندما وصلت إلى اليابسة من ~~جديد، عندئذ هاجمني العدو من أرض ألشية في حشود [فقاتلتهم].» # 68 # من الواضح أن التوفيق كان حليف سابيليوليوما في هجماته البحرية ~~وربما في غزو قبرص، ولكن ليس واضحا السبب الذي جعله يقاتل ويغزو ~~الجزيرة مجددا، بعد أن كان توداليا الرابع قد ms120 استولى عليها ~~بالفعل. ربما كان الغرض من محاولته ببساطة هو السيطرة (أو استعادة ~~السيطرة) على مصادر النحاس أو على طرق التجارة الدولية في أوقات ~~كان الاضطراب فيها آخذا في التصاعد. ولكننا قد لا نعرف أبدا ~~السبب في ذلك. أيضا ليس واضحا أين جرت المعركة البرية الأخيرة؛ ~~اقترح الباحثون احتمالين هما قبرص وساحل الأناضول. # أخذ سابيليوليوما الثاني، عند اعتلائه العرش بعد وفاة والده، اسم ~~سلفه الشهير من القرن الرابع عشر قبل الميلاد سابيليوليوما الأول ~~(رغم أن اسم الملك الجديد كان يتهجى على نحو مختلف: ~~سابيليولياما وليس سابيليوليوما). ربما كان يأمل في تكرار بعض ~~نجاحات سلفه. إلا أنه انتهى به الأمر إلى أن يكون هو المسئول عن ~~انهيار الإمبراطورية الحيثية. في سياق القيام بذلك، إلى جانب غزو ~~قبرص، قام هو ومعه الجيش الحيثي بحملة مرة أخرى في غرب ~~الأناضول. # 69 # يذكر أحد الباحثين، في مقالة نشرت مؤخرا، ملاحظة ~~مفادها أن وثائق كثيرة ترجع إلى زمن سابيليوليوما الثاني «تشير إلى ~~تزايد عدم الاستقرار في العاصمة الحيثية وتزايد الشعور بانعدام ~~الثقة»، ولكن ربما كان من الأفضل استخدام كلمة «الاضطراب»، بالنظر ~~إلى ما كان على وشك أن يحدث. # 70 ~~(9) حطام سفينتي رأس إريا ورأس جليدونيا # في عامي 1993 و1994، استخرج علماء الآثار البحرية قبالة ساحل ~~أرجوليد على البر الرئيسي لليونان، غير بعيد من موقع ميسيناي، ~~حطاما آخر لسفينة شراعية قديمة، يفترض هذه المرة أنها كانت من ~~قبرص، استنادا إلى شحنة الأواني الفخارية التي كانت تحملها. يرجع ~~تاريخ الحطام، الذي يعرف باسم «حطام سفينة رأس إريا»، إلى ~~1200ق.م تقريبا، وقد يكون دليلا على أن التجارة بين قبرص ~~واليونان الميسينية كانت لا تزال جارية في ذلك الوقت، رغم ~~التوغلات الحيثية في قبرص. # 71 # في الوقت نفسه تقريبا، قبالة ساحل الأناضول، غير بعيد من المكان ~~الذي كانت سفينة أولوبورون قد غرقت عنده قبل ذلك بقرن، غرقت سفينة ~~أخرى سمي حطامها باسم «حطام سفينة رأس جليدونيا»، نسبة إلى موضع ~~ضريحها البحري قبالة الساحل الجنوبي الغربي لتركيا الحالية. كما ~~أشرنا ms121 سابقا، هذا هو الحطام الذي بدأ به جورج باس حياته المهنية، ~~ومجال علم الآثار الغارقة، في ستينيات القرن الماضي. كان باس قد ~~استنتج أن الحطام كان يخص سفينة كنعانية غرقت في 1200ق.م تقريبا ~~وهي في طريقها إلى منطقة إيجه. # 72 # عاد باس إلى الموقع مرات قليلة على مر السنين؛ من أجل استكشاف ~~البقايا باستخدام أجهزة حديثة كانت قد صارت متاحة نتيجة للتطورات ~~الهائلة في تكنولوجيا الاستكشاف تحت الماء خلال النصف قرن الماضي. ~~وعثر على المزيد من الأغراض القليلة التي تواصل تدعيم فكرته ~~الأصلية القائلة بأنه من المحتمل أن السفينة كانت مبحرة من الشرق ~~الأدنى، ولكن، الأمر المثير للفضول أن الاكتشافات الجديدة تدل ~~على أن السفينة ربما تكون في الواقع قبرصية الأصل وليس كنعانية، ~~حسب تحليلات جديدة أجريت على مرساة السفينة وبعض المصنوعات ~~الخزفية على متنها. # 73 # بصرف النظر عن منشئها على وجه التحديد في منطقة شرق المتوسط، ~~فإن سفينة رأس جليدونيا وحمولتها يتسمان بأهمية كبيرة، مع التسليم ~~بأن السفينة وحمولتها لا تدانيان حطام سفينة أولوبورون إبهارا. ~~عادة ما توصف السفينة الأصغر بأنها كانت «تتسكع» من ميناء إلى ~~ميناء، تتبادل بضائع على نطاق محدود، بدلا من أن تبحر في مهمة ~~تجارية أو دبلوماسية مباشرة. # 74 # ومع ذلك، فإنها تعتبر دليلا آخر على أن التجارة ~~الدولية كانت جارية في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حتى ~~عندما بدأت الأمور في الانهيار في إقليمي شرق المتوسط ~~وإيجه. # الفصل الرابع # | المشهد الرابع # نهاية حقبة: القرن الثاني عشر قبل الميلاد # هذه هي اللحظة التي كنا بانتظارها؛ لحظة ذروة أحداث المسرحية ~~والبداية الدرامية لنهاية ثلاثمائة عام وأكثر من الاقتصاد المعولم ~~الذي كان السمة المميزة لحقبة العصر البرونزي المتأخر في منطقتي ~~إيجه وشرق المتوسط. يتسم القرن الثاني عشر قبل الميلاد، كما سنرى في ~~هذا المشهد الأخير، بحكايات الويلات والدمار أكثر من قصص التجارة ~~والعلاقات الدولية، ومع ذلك يمكننا أن نبدأ بداية إيجابية فيما ~~يتعلق بثانيتهما. ~~(1) اكتشاف أوغاريت والمينا البيضا # يقال إن الحظ حليف أصحاب الروح المتأهبة، ولكنه ms122 في بعض ~~الحالات يحالف حتى أصحاب الروح غير المتأهبة؛ فقد كان اكتشاف ~~بالمصادفة من قبل مزارع، كان على الأرجح غير دارس لطرق علم ~~الآثار، هو ما قاد إلى اكتشاف مدينة ومملكة أوغاريت، الواقعة على ~~ساحل شمال سوريا. في عام 1929، جلب الاكتشاف المبلغ عنه لمقبرة ~~عند خليج المينا البيضا علماء الآثار الفرنسيين إلى المنطقة. سرعان ~~ما كشفت أعمال التنقيب عن أطلال ميناء، يشار إليه حاليا باسم ~~المينا البيضا. بعد ذلك بوقت وجيز، على بعد ثمانمائة متر إلى ~~الداخل، في نطاق تلة حديثة تدعى رأس شمرا، اكتشفت العاصمة ~~أوغاريت. # 1 # ومنذ ذلك الحين، تجرى أعمال التنقيب الفرنسية في كل من أوغاريت ~~والمينا البيضا على نحو شبه مستمر، أولا على يد كلود شايفر، من ~~عام 1929 وما بعده، ومؤخرا، على يد مارجريت يون، من 1978 إلى ~~1998. منذ عام 1999، يجري فريق سوري فرنسي مشترك عمليات ~~التنقيب. # 2 # كشفت هذه التنقيبات، جميعها، عن بقايا ميناء ومدينة ~~تجارية فاعلة، ونشطة، ومزدهرة، دمرت فجأة وأصبحت مهجورة بعد ~~وقت وجيز من بداية القرن الثاني عشر قبل الميلاد. عثر، بين ~~الأطلال، على منتجات من سائر أنحاء منطقتي شرق المتوسط وإيجه؛ ~~فعلى سبيل المثال، ما زال مخزن بضائع في المينا البيضا يضم ~~ثمانين جرة تخزين كنعانية. لسوء الحظ، عثر على هذه الأشياء في ~~ثلاثينيات القرن الماضي؛ لذا لم تجر تحليلات علمية دقيقة على ~~المحتويات. # 3 # انتشل من داخل المنازل الخاصة والقصر الملكي في أوغاريت عدد ~~من السجلات الهامة منذ خمسينيات القرن الماضي، التي توثق الأنشطة ~~الاقتصادية للعديد من التجار، بالإضافة إلى العائلة المالكة ~~الأوغاريتية. كتبت الرسائل والعناصر الأخرى الموجودة في هذه ~~السجلات على ألواح طينية، كما كان معتادا في العصر البرونزي، ولكن ~~في هذه الحالة عثر على الألواح منقوشة بلغات مختلفة؛ أحيانا ~~بالأكادية، وأحيانا بالحيثية، وأحيانا بالمصرية، وأحيانا بلغات ~~أخرى كانت مستخدمة على نطاق أضيق، مثل اللغة الحورية. # إضافة إلى ذلك، كان ثمة لغة أخرى لم يكن الباحثون قد رأوها من ~~قبل. فك العلماء شفرتها بسرعة كبيرة نسبيا ويطلق عليها ms123 حاليا ~~اسم اللغة الأوغاريتية. استخدمت هذه اللغة واحدة من أقدم الحروف ~~الأبجدية التي كانت معروفة؛ عدا أنه كان يوجد في الواقع نوعان من ~~الحروف الأبجدية في النصوص، أحدهما يحتوي على اثنين وعشرين رمزا ~~مثل الأبجدية الفينيقية والآخر على ثمانية رموز إضافية. # 4 # هذه النصوص الأوغاريتية، التي يوجد منها حاليا مجموعة واسعة ~~للغاية لدرجة أنه تولد عنها مجال دراسات أكاديمية حديثة على نطاق ~~ضيق يعرف باسم الدراسات الأوغاريتية، التي لا تشتمل على سجلات ~~ومراسلات التجار والملوك فحسب، بل أيضا على نماذج للأدب، ~~والميثولوجيا، والتاريخ، والدين، وعناصر أخرى تنتمي إلى حضارة ~~مزدهرة على وعي بإرثها الخاص. النتيجة هي أن بوسعنا إعادة إنشاء ~~مدينة أوغاريت من أنقاضها وبوسعنا أيضا، من نصوصها، أن نعيد ~~تشكيل الحياة اليومية ونظم المعتقدات لسكانها. على سبيل المثال، من ~~الواضح أنهم كانوا يعبدون مجموعة من الآلهة، احتل إيل وبعل مكانة ~~بارزة وسطها. ونعرف أسماء ملوكهم، من أميستامرو الأول ونيقمادو ~~الثاني، الموجودة رسائلهما إلى أمنحتب الثالث وإخناتون في أرشيف ~~العمارنة في مصر، إلى آخر ملوكهم، أمورابي، الذي حكم في العقد ~~الأول من القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وكذلك نعرف أن ملوك ~~أوغاريت تزوجوا أميرات من دولة عمورو المجاورة، وربما أيضا من ~~مملكة الحيثيين الأكبر حجما، في زيجات بين العائلات المالكة بمهور ~~كانت، بكل معنى الكلمة، تليق بملك، رغم أن واحدة على الأقل من هذه ~~الزيجات انتهت بطلاق مرير استمر أمر مناقشته في أروقة الجهات ~~ذات الصلة لسنوات. # 5 ~~(2) الصلات الاقتصادية والتجارية لأوغاريت وتجارها # مارس مواطنو وملوك أوغاريت علاقات تجارية نشطة طوال عمر المدينة. ~~ومن الواضح أنها كانت مركزا تجاريا دوليا، حيث كانت سفن من ~~أمم كثيرة تصل إلى مرفأ المينا البيضا. وربما كانت تدين بالولاء ~~لمصر أثناء النصف الأول من القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ولكنها ~~كانت بالتأكيد تابعة للحيثيين ابتداء من النصف الثاني من ذلك ~~القرن وما بعده، بعد أن أخضع سابيليوليوما المنطقة، في حوالي ~~1350-1340ق.م. توثق النصوص التي كانت في الموقع، التي نجدها في ~~السجلات المتنوعة، والتي يرجع ms124 تاريخ معظمها إلى نصف القرن الأخير ~~من عمر المدينة، الصلات بين أوغاريت وأنظمة حاكمة عديدة أخرى كبيرة ~~وكذلك صغيرة، من بينها مصر، وقبرص، وآشور، والحيثيون، وكركميش، ~~وصور، وبيروت، وعمورو، وماري. ومؤخرا أضيفت منطقة إيجه إلى هذه ~~القائمة أيضا. # 6 # أيضا تذكر الألواح على وجه التحديد تصدير بضائع قابلة للتلف ~~من أوغاريت، تشمل الصوف المصبوغ، والملبوسات المصنوعة من الكتان، ~~والزيت، والرصاص، والنحاس، وأغراضا من البرونز، خاصة إلى ~~الآشوريين، الموجودين بعيدا جهة الشرق في بلاد الرافدين، ~~بالإضافة إلى صلات تجارية واسعة النطاق مع بيروت، وصور، وصيدا على ~~الساحل الفينيقي. # 7 # عثر على أغراض مستوردة من منطقة إيجه، ومصر، وقبرص، ~~وبلاد الرافدين في أوغاريت نفسها، بما في ذلك سفن ميسينية، وسيف ~~برونزي منقوش عليه اسم الفرعون المصري مرنبتاح، ومئات الأجزاء من ~~جرار مصنوعة من المرمر، ومقتنيات ثمينة أخرى. # 8 # وصلت هذه الأغراض، وبضائع أخرى أكثر بساطة، مثل ~~الخمور، وزيت الزيتون، والقمح، إلى أوغاريت عبر جهود تجار مثل ~~سينارانو، الذي التقينا به سابقا في هذا الكتاب، الذي ذهبت ~~سفينته إلى كريت وعادت أثناء منتصف القرن الرابع عشر قبل ~~الميلاد. نعرف أن الأوغاريتيين كانوا ميسورين ماديا بما يكفي ~~لأن يرسلوا إلى الحيثيين جزية كل عام، تتألف من خمسمائة شيكل من ~~الذهب، وصوف مصبوغ، وملبوسات، بالإضافة إلى كئوس من الذهب والفضة ~~للملك والملكة الحيثيين، والمسئولين الرفيعي المستوى التابعين ~~لهم. # 9 # نعرف حاليا بشأن تجار أوغاريتيين كانوا نشطين لاحقا؛ وقت ~~دمار أوغاريت في بداية القرن الثاني عشر ق.م؛ ويرجع الفضل في ذلك ~~إلى ألواح إضافية، عثر على الكثير منها في العقود الأخيرة داخل ~~منازلهم، والتي غير بعضها من فهمنا للنهاية المحتملة ~~للمدينة. # 10 # يعرف أحد تلك المنازل باسم «منزل يابنينو»، ويقع ~~بالقرب من الجزء الجنوبي من القصر الملكي. ما يزال المنزل نفسه لم ~~ينقب فيه تنقيبا كاملا، ولكن معروف بالفعل أنه كان يغطي ~~على الأقل مساحة لا تقل عن ألف متر مربع؛ لذا لا بد وأن يابنينو ~~كان تاجرا ناجحا إلى حد معقول. يعتقد أن الستين لوحا ms125 أو ~~أكثر التي اكتشفت في أطلال هذا المنزل كانت محفوظة في الطابق ~~الثاني، وتضم وثائق مكتوبة باللغتين الأكادية، والأوغاريتية، ~~واللغة المينوية القبرصية التي لم تفك شفرة رموزها بعد، والتي ~~كانت تستخدم بصورة رئيسية في جزيرة قبرص ولكنها وجدت أيضا ~~منقوشة على سفن في تيرنز في البر الرئيسي لليونان. توثق النصوص ~~المكتوبة على الألواح، بالإضافة إلى الأغراض المستوردة التي عثر ~~عليها داخل المنزل، أن أنشطة يابنينو التجارية تضمنت صلات مع ~~قبرص، وساحل الشام جنوبا، ومصر، ومنطقة إيجه. # 11 # عثر على مجموعة أخرى من الألواح داخل المنزل الذي يطلق عليه ~~اسم «منزل رابانو»، والذي جرت أعمال تنقيب فيه بين عامي 1956 و1958. ~~سرعان ما أجريت الدراسات على الألواح، التي بلغ عددها أكثر من ~~مائتين، ثم نشرت بعد عقد، في عام 1968. تشير الألواح إلى أن ~~رابانو كان ناسخا ومستشارا رفيع المستوى لملك أوغاريت، على ~~الأرجح أميستامرو الثاني (حوالي 1260-1235ق.م). كان رابانو على ما ~~يبدو مشاركا في بعض المفاوضات الحساسة على أعلى المستويات، كما ~~تشير محتويات الأرشيف. تتضمن النصوص عددا من الرسائل المتبادلة ~~بين ملك أوغاريت وملك قبرص (ألشية)، مكتوبة في الفترة الزمنية التي ~~شكلت فيها شعوب البحر تهديدا لكليهما. يوجد أيضا رسائل متبادلة ~~مع ملك كركميش المجاورة ومع فرعون مصر الأكثر بعدا؛ والمجموعة ~~الأخيرة تعنى بواقعة ما تتعلق بالكنعانيين على ساحل ~~الشام. # 12 # إحدى الرسائل تتناول المتاجرة في الزيت بين أوغاريت وقبرص. ~~مرسل هذه الرسالة هو نيقمادو الثالث، ملك أوغاريت قبل الأخير، ~~وأرسلت إلى ملك ألشية، الذي يدعوه نيقمادو «والدا» له، مشيرا ~~إلى نفسه بعبارة «ابنك». # 13 # إذا لم يكن الملك الأوغاريتي قد تزوج أميرة قبرصية، ~~وهو الأمر الذي ليس مستبعدا، فيبدو أن استخدام كلمة «والد» يتبع ~~الاصطلاح العام لذلك الوقت في محاولة لإنشاء علاقة أسرية، بينما ~~يقر في الوقت نفسه إما بعلو مكانة ملك قبرص عن ملك أوغاريت، وإما ~~بأنه أكبر منه نسبيا في العمر. ورد بالفعل ذكر رسالة أخرى من ~~الرسائل المكتشفة في هذا المنزل؛ وهي الرسالة التي تصف مجيء سفن ms126 ~~العدو إلى أوغاريت، والتي ظن شايفر أنه عثر عليها في قمين، ~~حيث كان اللوح الطيني المكتوب عليه يقسى بالحرارة قبل ~~إرساله إلى ملك قبرص. وسنناقش هذا النص بمزيد من التفصيل ~~أدناه. # بعض أحدث الألواح اكتشافا هي تلك التي كانت موجودة في منزل ~~يدعى «منزل أورتينو». اكتشف هذا المسكن في البداية بالصدفة في ~~الجزء الجنوبي من الموقع أثناء بناء دشمة عسكرية حديثة في عام ~~1973. سمح للأثريين بالحفر في كومة المخلفات الناتجة عن حفر ~~الدشمة، والذي أدى بالمصادفة إلى تدمير مركز المنزل، وعثروا على ~~عدد من الألواح، التي نشرت محتوياتها كلها حاليا. جاءت ~~الألواح الأحدث من عمليات التنقيب المتأنية التي أجريت ما بين ~~عامي 1986 و1992، والتي نشرت محتوياتها هي الأخرى، ومن عمليات ~~التنقيب التي أجريت ما بين عامي 1994 و2002، والتي يجري دراستها ~~حاليا. إجمالا، يوجد أكثر من 500 لوح في هذا الأرشيف - عثر ~~على 134 منها في عام 1994 وحده - تتضمن بعض النصوص المكتوبة باللغة ~~الأوغاريتية ولكن أغلبها مكتوب باللغة الأكادية. تشتمل المراسلات ~~على رسائل من ملوك مصر، وقبرص، وخاتي، وآشور، وكركميش، وصيدا، ~~وبيروت، وربما صور. # 14 # أرسل أحد أقدم هذه النصوص من ملك من ملوك آشور، ~~ربما كان توكولتي نينورتا الأول، إلى ملك من ملوك أوغاريت، ربما ~~كان أميستامرو الثاني أو إيبيرانا، وتتعلق بالمعركة التي هزم فيها ~~توكولتي نينورتا والآشوريون توداليا الرابع والحيثيين. # 15 # حسبما أوضح أحد المنقبين، تشير الألواح إلى أن أورتينو كان ~~نشطا في بداية القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وأنه كان يتمتع ~~بمكانة اجتماعية عالية. وكان على ما يبدو وكيلا في شركة تجارية ~~ضخمة يديرها زوج ابنة الملكة، وكان لهذه الشركة معاملات تجارية مع ~~مدينة إمار في الداخل السوري، وكذلك معاملات مع كركميش المجاورة. ~~وكان أيضا منخرطا في مفاوضات واتفاقات تجارية مع جزيرة قبرص، ~~إلى جانب مشاريع تجارية مع جهات بعيدة أخرى. # 16 # في الواقع، تتسم الرسائل الخمس، التي عثر عليها في ~~المنزل والتي كانت مرسلة من قبرص، بأهمية فائقة؛ لأنها تتضمن، ~~لأول مرة على الإطلاق، ms127 اسم ملك من ملوك قبرص في العصر البرونزي؛ ~~وهو رجل يعرف باسم كوشميشوشا. توجد رسالتان من هذا الملك، ~~بالإضافة إلى رسالتين من حكام كبار للجزيرة، ومن المثير ~~للاهتمام أنه توجد رسالة من ناسخ أوغاريتي كان يعيش بالفعل في قبرص ~~في ذلك الوقت. تنضم هذه الرسائل الخمس الآن إلى الأربع رسائل ~~الأخرى المرسلة من ألشية التي كانت قد اكتشفت في وقت سابق في ~~منزل رابانو. # 17 # توجد رسالتان إضافيتان في المنزل تحتويان على إشارات إلى اثنين ~~من «رجال خياوا»، ذكر أنهما كان ينتظران، في أرض اللكا (التي ~~عرفت بعد ذلك باسم ليكية) في جنوب غرب الأناضول، وصول سفينة من ~~أوغاريت. أرسلت الرسالتان إلى أمورابي، آخر ملوك أوغاريت، من ~~ملك حيثي، ربما يكون سابيليوليوما الثاني، وأحد مسئوليه. هذه هي ~~أول إشارات معروفة لشعب إيجه في السجلات الأوغاريتية؛ لأن «خياوا» ~~ترتبط بلا شك بالكلمة الحيثية «أخياوا»، والتي يعتبر معظم ~~الباحثين، كما رأينا سابقا، أنها تعني الميسينيين ومنطقة إيجه في ~~العصر البرونزي. # 18 # شكل 4-1: رسائل ملكية في أرشيف أورتينو في أوغاريت ~~(الشكل توضيحي وليس شاملا؛ نقاط التفرع تمثل ~~أفرادا أرسلوا أو تلقوا رسالة (رسائل)؛ ورءوس ~~الأسهم/الخطوط تمثل ثنائيات أرسلت بينهما ~~الرسالة (الرسائل)؛ وأحجام الدوائر تمثل أعداد ~~الرسائل؛ من إنشاء دي إتش كلاين). # يوجد أيضا رسالة من مرنبتاح، فرعون مصر، ردا على طلب من ملك ~~أوغاريت - إما نيقمادو الثالث وإما أمورابي - لإرسال نحات، حتى يمكن ~~صنع تمثال للفرعون ونصبه في المدينة، وتحديدا أمام معبد لبعل. في ~~نفس الوقت الذي يرفض فيه الفرعون الطلب في الرسالة، يورد قائمة ~~طويلة بالأغراض الكمالية التي كانت ترسل من مصر إلى أوغاريت. ~~حسبما قال، كانت الأغراض تحمل في سفينة متجهة إلى أوغاريت، ~~وتضمنت أكثر من مائة من المنسوجات وقطع الملابس، بالإضافة إلى ~~أغراض متنوعة أخرى مثل خشب الأبنوس ولويحات من أحجار حمراء، ~~وبيضاء، وزرقاء. # 19 # ومجددا، ينبغي أن نلاحظ أن كل هذه الأغراض تقريبا ~~عبارة عن أغراض قابلة للتلف ولن تبقى في السجل الأثري؛ ولذلك فإنه ~~لشيء طيب أنها ms128 مذكورة في هذا النص؛ وإلا فما كنا سنعرف أبدا ~~أنها كانت ذات يوم موجودة وكانت تتبادل بين مصر ~~وأوغاريت. # يوجد رسالة أخرى في هذا الأرشيف هي رسالة من رسول/ممثل يسمى ~~زو أستارتي، تتناول السفينة التي كان قد أبحر على متنها من ~~أوغاريت. ويذكر أنه تعرض للاحتجاز في الطريق. ويتساءل بعض الباحثين ~~عما إذا كان قد تعرض حتى للاختطاف، ولكنه يكتب فقط قائلا: «في ~~اليوم السادس كنت في البحر. وإذ قادتني ريح، بلغت إقليم صيدا. ~~وحملتني من صيدا إلى إقليم أوسناتو، وفي أوسناتو أنا محتجز. أرجو ~~أن يعرف أخي هذا ... قل للملك: «إذا كانوا قد تلقوا الخيول التي ~~أعطاها الملك لرسول بلاد ألشية، فإن زميلا للرسول سوف يأتي إليكم. ~~أرجو أن يسلموه تلك الخيول».» # 20 # ليس من الواضح تماما السبب وراء «احتجازه» في أوسناتو ~~ولا حتى سبب وجود الرسالة في سجلات أورتينو، إلا أنه من المحتمل أن ~~تجارة الخيول كانت مجالا تحت حماية الدولة في أوغاريت في ذلك ~~الوقت. تنص رسالة مرسلة، في نفس الفترة الزمنية، من الملك الحيثي ~~توداليا الرابع إلى أميستامرو الثاني، عثر عليها في منزل رابانو، ~~على أن ملك أوغاريت يجب ألا يسمح بتصدير الخيول إلى مصر عن طريق ~~الرسل/التجار الحيثيين أو المصريين. # 21 ~~(3) عمليات تدمير في شمال سوريا # يشير الدليل النصي من سجلات ومنازل متنوعة في أوغاريت إلى أن ~~التجارة والاتصال الدوليين كانا ماضيين بقوة في المدينة حتى آخر ~~لحظة ممكنة. في الواقع، أورد أحد الباحثين الذين كانوا ينشرون ~~الرسائل المكتشفة في منزل أورتينو منذ عشرين عاما تقريبا؛ ملاحظة ~~مفادها أنه لم يكن ثمة ما يشير إلى وجود مشاكل، عدا ذكر سفن العدو ~~في رسالة واحدة، وأنه يبدو أن طرق التجارة ظلت مفتوحة حتى ~~النهاية. # 22 # والأمر نفسه ينطبق على إمار، على نهر الفرات بعيدا ~~جهة الشرق في الداخل السوري، حيث ذكر أن «النساخ كانوا ~~يضطلعون بالأعمال العادية حتى النهاية.» # 23 # على أي حال، دمرت أوغاريت، على نحو بالغ العنف على ما ~~يبدو، أثناء حكم الملك أمورابي، ms129 على الأرجح فيما بين عامي 1190 ~~و1185ق.م ولم يعاود استيطانها حتى الحقبة الفارسية، بعد 650 ~~عاما تقريبا. # 24 # يورد المنقبون في تقريرهم «أدلة على التدمير والنيران ~~في سائر أنحاء المدينة»، بما في ذلك «الجدران المنهارة، والجص ~~المدكوك المحترق، وأكوام الرماد»، بمستوى دمار بلغ مترين ارتفاعا ~~في بعض الأماكن. تقول مارجريت يون، أحدث مديرة لعمليات التنقيب، إن ~~الأسقف والشرفات في الأحياء السكنية وجدت منهارة، وأن الجدران ~~في مواضع أخرى كانت «قد تحولت إلى كومة ركام عديمة الشكل.» ~~وتعتقد أن ما تسبب في الدمار كان هجوما من أعداء وليس زلزالا، ~~كما كان شايفر قد اقترح سابقا، وأنه كان ثمة قتال عنيف في ~~المدينة، بما في ذلك قتال شوارع. يدل على ذلك، حسبما تقول، «وجود ~~العديد من رءوس السهام منتشرة في أنحاء الأطلال المدمرة أو ~~المهجورة.» بالإضافة إلى حقيقة أن السكان - ثمانية آلاف تقريبا - ~~فروا مسرعين ولم يرجعوا، ولا حتى من أجل أن يجمعوا الكنوز ~~الثمينة التي دفنها بعضهم قبل أن يغادروا. # 25 # ما برح التاريخ الدقيق لوقوع كل هذا يشكل محورا لنقاش حديث ~~العهد. أكثر الأدلة قطعا هو رسالة عثر عليها في عام 1986 داخل ~~منزل أورتينو. أرسلت الرسالة إلى أمورابي، ملك أوغاريت، من ~~المستشار المصري باي الذي نعرف من مصادر مصرية أنه أعدم في ~~العام الخامس للفرعون سبتاح. كان سبتاح هو الفرعون قبل الأخير في ~~الأسرة التاسعة عشرة في مصر، الذي حكم من حوالي 1195 إلى 1189ق.م، ~~أي قبل بضع سنوات فحسب من رمسيس الثالث الذي ينتمي إلى الأسرة ~~العشرين؛ لذا يمكن تحديد تاريخ الرسالة ببعض التيقن، وبخاصة قبل ~~إعدام باي في 1191ق.م، مما يعني أن تدمير المدينة لا يمكن أن يكون ~~قد وقع قبل هذا التاريخ؛ ولذلك عادة ما يحدد تاريخ تدمير ~~المدينة فيما بين عامي 1190 و1185ق.م، رغم أنه نظريا يمكن أن ~~يكون قد حدث بعد ذلك. # 26 # أشار مقال نشر مؤخرا إلى أنه يمكن الآن تأكيد صحة ~~هذا التاريخ، استنادا إلى ملاحظة فلكية عثر عليها على لوح آخر ms130 ~~في مدينة أوغاريت. يسجل هذا اللوح كسوف الشمس الذي يمكن تحديد ~~تاريخه بالحادي والعشرين من يناير من عام 1192ق.م، وهو ما يعني ~~أيضا أن المدينة لا يمكن أن تكون قد دمرت قبل هذا ~~التاريخ. # 27 # خلافا للروايات السابقة الشائعة المتعلقة بنهاية ~~أوغاريت، # 28 # من المحتمل ألا نستطيع الاستعانة بالرسالة الشهيرة من ~~الأرشيف الجنوبي - التي عثر عليها في الساحة الخامسة لقصر ~~أوغاريت - لتحديد تاريخ التدمير أو للتعرف على هوية المدمرين. ~~كانت هذه هي الرسالة التي اعتقد شايفر أنه عثر عليها في قمين، ~~قبل إرسالها إلى ملك قبرص. تبدأ الرسالة: «أبي، الآن وصلت سفن ~~العدو. إنهم يضرمون النار في مدني وأحاقوا الأذى بالبلد.» وفقا ~~للتقرير الأصلي، عثر على الرسالة في قمين، مع أكثر من سبعين ~~لوحا آخر، حيث وضعت من أجل أن يقسى اللوح المكتوب عليه ~~بالحرارة. في البداية افترض المنقبون وباحثون آخرون أن سفن ~~العدو كانت قد عادت ونهبت وخربت المدينة قبل أن يكون ممكنا ~~إرسال طلب العون العاجل، وهذه هي القصة التي تكررت مرارا ~~وتكرارا في الروايات الأكاديمية والعامة منذ العقود العديدة ~~الماضية. ومع ذلك، تشير عملية إعادة فحص أجراها مؤخرا باحثون ~~آخرون للموقع الذي عثر فيه على الرسالة إلى أنها لم يعثر ~~عليها في قمين على أي حال، بل ربما كانت مخزنة في سلة سقطت ~~من الطابق الثاني بعد أن هجر المبنى سكانه. # 29 # شكل 4-2: المواقع المدمرة في حوالي 1200ق.م. # نتيجة لذلك، على الرغم من أنه يمكن الاستعانة بالرسالة لمناقشة ~~وجود سفن العدو وربما الغزاة، ليس واضحا إن كان تاريخها يرجع ~~إلى الأيام الأخيرة لأوغاريت أو إلى فترة قبل ذلك بقليل. وحتى إن ~~كانت تمثل إشارة إلى سفن شعوب البحر، فمن المحتمل أن تاريخها ~~يرجع إلى الموجة الأولى للغزاة، أولئك الذين هاجموا مصر في عام ~~1207، وليس إلى الموجة الثانية التي قاتلت رمسيس الثالث في ~~1177ق.م. # دمر أيضا موقع إمار في الداخل السوري، الذي كانت أوغاريت على ~~اتصال به، في نفس الوقت تقريبا، في عام 1185ق.م، كما نعرف من ms131 ~~التاريخ المعطى على وثيقة قانونية عثر عليها هناك. ومع ذلك، ليس ~~واضحا هوية المتسبب في تدمير إمار. تشير الألواح التي عثر ~~عليها هناك إلى «حشود» غير مسماة ولكنها لا تشير تحديدا إلى ~~شعوب البحر كما ذكر باحثون شتى. # 30 # دمر أيضا موقع رأس البسيط، الذي يقع على الحد الشمالي ~~لأوغاريت، في نفس الوقت تقريبا. يعتقد المنقبون أنه كان ~~موقعا أماميا تابعا لأوغاريت ويذكرون أنه بحلول عام 1200 ~~تقريبا كان قد «أخلي جزئيا، وهجر جزئيا، ثم أضرمت فيه ~~النيران، تماما مثل مواقع الإقليم الأخرى.» ويسندون هذا ~~التدمير إلى شعوب البحر ولكن هذا الإسناد غير قاطع. # 31 # وصف وضع مماثل في موقع رأس ابن هاني، على الساحل جنوب أوغاريت ~~مباشرة، والذي يعتقد أنه كان محل إقامة ثان لملوك أوغاريت ~~أثناء القرن الثالث عشر. يتصور المنقبون وآخرون أن هذا الموقع ~~أخلي قبل تدمير أوغاريت بوقت قصير ثم دمر على يد شعوب البحر. ~~أعيد استيطان جزء على الأقل من الموقع على الفور، كما حدث في رأس ~~البسيط، ويحدد المنقبون هوية المدمرين، والمستوطنين، لكلا ~~الموقعين، استنادا إلى الأواني الفخارية التي عثر عليها في ~~مستويات إعادة الاستيطان هذه، بأنهم شعوب البحر، وهو أمر سنوليه ~~مزيدا من المناقشة أدناه. # 32 # ربما يكون أفضل الأدلة، وبالتأكيد أحدثها اكتشافا، على التدمير ~~الواسع النطاق في هذا الوقت، قد عثر عليه في تل تويني، موقع بلدة ~~ومرفأ جيبالا من العصر البرونزي المتأخر التي تدخل في نطاق مملكة ~~أوغاريت، والواقعة على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا جنوب مدينة ~~اللاذقية المعاصرة. في هذه الحالة، هجر الموقع من سكانه بعد ~~«دمار شديد» أحاق به في نهاية العصر البرونزي المتأخر. حسب ~~المنقبين، إن «طبقة الدمار تحتوي على بقايا نزاعات (رءوس سهام ~~برونزية مبعثرة في أنحاء البلدة، وجدران متهاوية، ومنازل محترقة) ~~ورماد من اندلاع النيران في المنازل، وتجمعات محصورة جيدا من ~~الخزف المجزأ جراء انهيار البلدة.» # 33 # بتحديد تاريخ طبقة الدمار هذه من خلال «أساليب علم آثار التراصف ~~الطبقي المعتمد على الكربون المشع» و«نقاط ارتكاز في المصادر ms132 ~~الأدبية القديمة المستمدة من النقوش، والملوك الحيثيين ~~والشاميين والمصريين والملاحظات الفلكية»، يقول المنقبون إنهم ~~تمكنوا أخيرا «من التحديد الدقيق لتاريخ غزو شعب البحر في شمال ~~الشام»، و«تقديم أول تسلسل زمني محكم لهذه الحقبة الرئيسية في ~~المجتمع الإنساني.» # 34 # أظهرت نتائج الفحوصات المعملية لتواريخ الكربون ~~المشع لطبقة الرماد الواسعة الانتشار (المستوى 7إيه) أن تاريخها يرجع ~~تحديدا إلى حوالي 1192 إلى 1190ق.م # 35 # ومع ذلك، ورغم أن هذه الفحوصات المعملية ربما تكون قد ~~حددت جيدا تاريخ تدمير هذا الموقع الذي يعود إلى العصر البرونزي ~~المتأخر، فإن المنقبين لم يقدموا سوى أدلة ظرفية على أن شعوب البحر ~~هي التي أحاقت هذا الدمار، كما سنناقش أدناه. # ومن المهم أيضا الإشارة إلى أن هذا التاريخ (1192-1190ق.م) يأتي ~~قبل ثلاثة عشر إلى خمسة عشر عاما كاملا من مجابهة رمسيس ~~الثالث لشعوب البحر في المعارك في عام 1177ق.م وحتى عمليات التدمير ~~في مواضع أخرى التي يرجع تاريخها إلى 1185ق.م لا تزال تسبق ~~الصراع، الذي يمثل ذروة الأحداث، بثماني سنوات. ربما ينبغي ~~علينا أن نتساءل عن مقدار الوقت الذي كانت ستستغرقه هذه المجموعة ~~المهاجرة المقترحة لتشق طريقها عبر البحر المتوسط، أو حتى مجرد ~~المسير على طول ساحل الشام إلى مصر. ومع ذلك فمن البديهي أن هذا ~~سيعتمد على قدرتهم التنظيمية، ووسائل النقل، والأهداف النهائية، من ~~بين جملة عوامل أخرى، ولا يمكن الإجابة عنه بسهولة. # أخيرا، ينبغي أيضا أن نفكر في موقع أبعد جهة الجنوب، وهو تل ~~كزل، الذي كان يقع في إقليم عمورو، والذي ربما كان هو موقع سومر ~~القديمة، عاصمة تلك المملكة. دمر الموقع في نهاية العصر ~~البرونزي المتأخر وافترض المنقبون افتراضا معقولا مفاده أن ~~شعوب البحر دمرته، وخاصة نظرا لأن رمسيس الثالث ذكره تحديدا ~~(أعني عمورو) في نقوشه المتعلقة بشعوب البحر. ومع ذلك، ففي مستوى ~~الشغل الذي يسبق مباشرة التدمير، تعرف المنقبون على ما يبدو ~~أنه أوان فخارية ميسينية محلية الصنع وعلى دلائل أخرى على سكان ~~جدد من منطقة إيجه وغرب المتوسط. # 36 # لذلك، افترض رينهارد ms133 جنج من جامعة فيينا، الذي أجرى ~~دراسات على هذه الأواني الفخارية، أن «قبل الدمار الكبير الذي ~~ألحقته شعوب البحر، وصلت مجموعات أصغر من الناس بالسفن إلى تل ~~كزل واستقرت معا ضمن السكان المحليين.» ويرى هذا على أنه نمط ~~للهجرة على نطاق صغير من منطقة إيجه، ولكن مع وجود مؤشرات على أن ~~بعض الناس الذين كانوا منخرطين في الأمر كان لهم جذور أسبق في ~~جنوب إيطاليا القارية. # 37 # إذا صح ذلك، فإنه مؤشر على مدى تعقيد الحقبة ~~والناس الذين يحتمل مشاركتهم فيها، لدرجة أن عمليات التدمير ~~التي سببتها الموجة الثانية من شعوب البحر، حوالي 1177ق.م، ربما ~~تكون قد أثرت على المهاجرين السابقين من نفس الأصول الذين كانوا ~~بالفعل قد وصلوا واستقروا في شرق المتوسط، ربما أثناء أو بعد ~~غارات شعوب البحر الأصليين في العام الخامس لحكم مرنبتاح، التي ~~كانت في عام 1207ق.م. ~~(4) عمليات التدمير في جنوب سوريا/كنعان # أثناء نفس الفترة، في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، دمر عدد ~~من المدن والبلدات في جنوب سوريا وكنعان. ومثلما هو الحال في شمال ~~سوريا، من غير الواضح هوية الذين دمروها ولا توقيت ذلك تحديدا، ~~على الرغم من أنه عثر، في مستوى الدمار في موقع دير علا الصغير ~~في الأردن، على إناء عليه خرطوشة الملكة المصرية توسرت. كانت هذه ~~الملكة أرملة الفرعون سيتي الثاني ومن المعروف أنها حكمت من عام ~~1187 إلى عام 1185ق.م؛ لذلك يمكن تحديد تاريخ التدمير احتمالا ~~بأنه بعد هذا الوقت بقليل. وينطبق الشيء نفسه في حالة موقع عكا، ~~فيما يعرف حاليا بإسرائيل المعاصرة، حيث عثر على جعران مماثل ~~لتوسرت في الأنقاض الناجمة عن التدمير. # 38 # ويمكن رؤية دليل آخر على التدمير في موقع بيت شان، حيث ~~كشفت أعمال التنقيب التي قام بها يجائيل يادين عن نهاية عنيفة ~~للوجود المصري في الموقع. # 39 # ربما يكون أفضل موقعين وسط المواقع في هذه المنطقة التي تضم أدلة ~~على التدمير هما موقعا مجدو ولاخيش. ومع ذلك، فإن طبيعة وتوقيت ~~الانهيار في هذا الإقليم ما زالا ms134 محل كثير من النقاشات. يبدو أن ~~المدينتين قد دمرتا بعد عقود عديدة تتجاوز ما يمكن أن يكون ~~متوقعا من تواريخ تدمير المواقع التي سبق مناقشتها، لأنه يبدو أن ~~مجدو ولاخيش قد دمرتا حوالي 1130ق.م وليس في 1177ق.م. # 40 ~~(4-1) مجدو # في مجدو في وادي يزرعيل في إسرائيل الحالية، موقع هرمجدون ~~التوراتية، عثر على نحو عشرين مدينة في طبقات واحدة فوق الأخرى. ~~من بين هذه المدن، كان يوجد مدينة، هي المدينة السابعة، التي لها ~~مرحلتان تسميان المرحلة 7بي والمرحلة 7إيه، دمرت تدميرا ~~عنيفا في القرن الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد، على ~~الترتيب، أو ربما في عملية تدمير واحدة في القرن الثاني ~~عشر. # ومنذ نشر منقبو جامعة شيكاجو نتائج عمليات التنقيب التي ~~قاموا بها في الموقع أثناء الأعوام من 1925 وحتى 1939، أصبح ~~مقبولا على نحو تقليدي أن الطبقة 7بي انتهت في وقت ما بين عامي ~~1250 و1200ق.م، بينما انتهت المدينة التالية الموجودة في الطبقة ~~7إيه في وقت ما حوالي عام 1130ق.م عثر في هاتين الطبقتين على ~~بقايا قصر كنعاني، أو ربما على بقايا قصرين، بني أحدهما على ~~أنقاض الآخر. # حسبما أورد منقبو جامعة شيكاجو، إن قصر الطبقة 7بي «تعرض ~~لتدمير عنيف كان واسع النطاق لدرجة أن بناة الطبقة 7إيه ارتأوا أن ~~من الأنسب تسوية الحطام الناتج والبناء عليه بدلا من إزالته كله ~~كما كان الإجراء المتبع في مهام إعادة البناء السابقة.» أما الغرف ~~«فامتلأت بحجارة ساقطة حتى ارتفاع متر ونصف تقريبا ... عثر هنا ~~وهناك على خطوط أفقية متفحمة على جدران الغرف الكائنة شمال البلاط ~~... تشغل مستوى أرضيا عاما في كافة أنحاء القصر.» # 41 # لذلك كان يعتقد أن قصر الطبقة 7إيه، الذي بني فوقه ~~مباشرة، ظل باقيا حتى نحو 1130ق.م. # ومع ذلك، فمؤخرا اقترح ديفيد أوسيشكين، عالم آثار من جامعة تل ~~أبيب والمدير المشارك حديث التقاعد لبعثة مجدو، اقتراحا مقنعا ~~مفاده أن منقبي جامعة شيكاجو أخطئوا في تأويل المستويات. ~~ويعتقد أنه ينبغي أن نفهم هذا الهيكل على أنه قصر واحد ذو طابقين، ms135 ~~أجريت فيه تجديدات طفيفة أثناء الانتقال من الطبقة 7بي إلى الطبقة ~~7إيه، حوالي 1200ق.م، وليس قصرين، أحدهما فوق الآخر. ويقول إنه ~~حدث تدمير واحد؛ حريق هائل دمر القصر في نهاية الطبقة 7إيه. وحسبما ~~يقول أوسيشكين، فإن ما اعتقد علماء آثار جامعة شيكاجو أنه «قصر ~~الطبقة 7بي» كان ببساطة قبو القصر أو طابقه السفلي، في حين كان ~~«قصر الطبقة 7إيه» هو الطابق العلوي. دمر معبد المدينة الرئيسي ~~(الذي يطلق عليه معبد البرج) هو الآخر في هذا الوقت، ولكن ~~معظم أعمال التنقيب الأخيرة في الموقع تشير إلى أن جانبا كبيرا من ~~بقية المدينة نجا من التدمير؛ إذ يبدو أن مناطق الصفوة وحدها هي ~~التي أضرمت فيها النيران في هذا الوقت. # 42 # عادة ما يحدد تاريخ تدمير الطبقة 7إيه هذه بأنه حوالي ~~1130ق.م، استنادا إلى غرضين منقوش عليهما خرطوشتان مصريتان عثر ~~عليهما في الأنقاض. الأول هو حافظة أقلام من العاج منقوش عليها اسم ~~رمسيس الثالث، والتي عثر عليها وسط كنوز أخرى من العاج بداخل ~~غرفة في القصر، في سياق مغلق بإحكام بأنقاض تدمير ~~القصر. # 43 # قد يدل هذا على أن التدمير قد حدث في وقت ما خلال ~~أو بعد زمن رمسيس الثالث، في حوالي 1177ق.م أو بعد ذلك. # تعد قطع العاج التي عثر عليها في هذه الغرفة بداخل القصر من ~~بين أفضل الأغراض المعروفة المنتشلة من موقع مجدو. وتشتمل ~~على صناديق وصحون متكسرة، ولويحات، وملاعق، وأقراص، وطاولات لعب ~~وقطع لعب، وأغطية جرار، وأمشاط، من ضمن العديد من الأغراض الأخرى. ~~وهي معروضة في معهد الدراسات الشرقية في جامعة شيكاجو ومتحف روكفلر ~~في القدس. ليس واضحا سبب جمع هذه القطع العاجية معا في الأصل، ~~وسبب وجودها في هذا القسم تحديدا من القصر. ومع ذلك، فقد نالت ~~قدرا عظيما من الاهتمام على مر السنين؛ لأن الأغراض العاجية ~~نفسها والمشاهد المنقوشة عليها تظهر نمط عولمة حقا، وهو النمط ~~الذي يطلق عليه الآن عادة اسم النمط العالمي، والذي نراه في ~~أماكن أخرى في مواقع مثل أوغاريت وميسيناي. يجمع ms136 النمط المميز ~~عناصر موجودة في الثقافات الميسينية، والكنعانية، والمصرية، مشكلا ~~بذلك أغراضا هجينة يتفرد بها هذا العصر العالمي الطابع ~~وتمثله. # 44 # الغرض الثاني ذو الصلة من مجدو هو قاعدة تمثال برونزية منقوش ~~عليها اسم الفرعون رمسيس السادس، الذي حكم بعد بضعة عقود، من ~~حوالي 1141 إلى 1133ق.م لم يعثر على هذه القاعدة في سياق أثري ~~آمن، وإنما عثر عليها تحت جدار في الطبقة 7بي في المنطقة السكنية ~~في الموقع. وحسب ملاحظة أوسيشكين، هذا ليس سياقا موثوقا، لأن ~~الطبقة 7بي كانت أسبق بكثير زمنيا من رمسيس السادس. وهذا يعني ~~أنه لا بد وأن قاعدة التمثال دفنت عمدا في حفرة حفرها أحد السكان ~~اللاحقين، إما أثناء فترة الطبقة 7إيه أو حتى أثناء فترة مدينة ~~الطبقة 6بي-إيه التالية التي تعود إلى العصر الحديدي. عادة ما ~~ينسب الأثريون قاعدة التمثال إلى الطبقة 7إيه، ولكن هذا محض ~~تخمين. # 45 # شكل 4-3: حافظة أقلام رمسيس الثالث العاجية من مجدو ~~(نقلا عن لاود 1939، اللوح رقم 62؛ بإذن من معهد ~~الدراسات الشرقية التابع لجامعة شيكاجو). # دائما ما يكون هذان الغرضان، اللذان يخصان رمسيس الثالث ~~والسادس، محل مناقشة معا في المنشورات ذات الصلة؛ ومن ثم فإن ~~تاريخ تدمير مجدو الطبقة 7إيه يحدد بأنه بعد حكم رمسيس السادس، ~~أو حوالي 1130ق.م ومع ذلك، لا ينبغي استخدام قاعدة تمثال رمسيس ~~السادس البرونزية لتحديد تاريخ نهاية مجدو الطبقة 7إيه، حيث إنها ~~ليست في حالة جيدة. وعلى الجانب الآخر، كانت حافظة الأقلام العاجية ~~الخاصة برمسيس الثالث مغلقة بإحكام داخل طبقة التدمير 7إيه ولذلك ~~يمكن استخدامها باطمئنان لتقديم تاريخ محدد لا يمكن قبله أن ~~تكون المدينة قد دمرت، أي الفترة التي تسبق فترة حكم هذا ~~الفرعون. من شأن هذا أن يتفق بالفعل بشكل جيد مع أدلة التدمير في ~~المواقع العديدة الأخرى في كافة أنحاء الشرق الأدنى التي نوقشت في ~~هذه الصفحات. # ومع ذلك، فإن علم الآثار هو مجال في حالة تطور متواصل؛ إذ ~~تتطلب البيانات الجديدة والتحليلات الجديدة إعادة النظر في ~~المفاهيم القديمة. وفي هذا ms137 الصدد، تشير حاليا الدراسات الجارية ~~المتعلقة بالتأريخ بالكربون المشع للبقايا المكتشفة ضمن دمار ~~الطبقة 7إيه إلى أن تاريخ 1130ق.م، أو ربما حتى تاريخ لاحق له، من ~~المرجح أن يكون صحيحا في نهاية الأمر. إذا ثبتت دقة هذا، فإن من ~~شأنه أن يعني أن مجدو دمرت بعد أكثر من أربعين عاما من اجتياز ~~شعب البحر للإقليم في عام 1177ق.م # 46 # على أي حال، كما يشير أوسيشكين: «الافتقار إلى ~~المصادر المكتوبة يترك الأسئلة المتعلقة بهوية المسئول عن دمار ~~الطبقة 7إيه [بلا إجابة] ... قد تكون المدينة قد تعرضت للهجوم ~~بنجاح على يد مجموعات شعب البحر الغازية، أو على يد عناصر كنعانية ~~شامية، أو على يد بني إسرائيل، أو على يد قوة مشتركة من مجموعات ~~مختلفة.» # 47 # بعبارة أخرى، في مجدو، لدينا نفس الوضع الذي رأيناه في ~~المستوى ذي الصلة في حاصور، حسبما هو مبين أعلاه، حيث دمرت ~~الأجزاء الخاصة بالصفوة في المدينة، ولكن لا يمكن تحديد هوية ~~أولئك المسئولين عن الدمار. ~~(4-2) لاخيش # تعرضت لاخيش، وهي موقع آخر في إسرائيل الحالية، هي الأخرى ~~لعمليتي تدمير أثناء هذه الفترة الزمنية التقريبية، إن كان ~~ديفيد أوسيشكين، الذي قام بالتنقيب في الموقع من 1973 إلى 1994، ~~مصيبا. # 48 # في هذه الحالة، وفي هذا الموقع المتعدد الطبقات ~~الواقع جنوب القدس، تعرف المدينتان السابعة والسادسة (الطبقتان ~~7 و6) بأنهما آخر المدن الكنعانية، استنادا إلى البقايا المادية ~~التي عثر عليها أثناء عمليات التنقيب. هذه الفترة كانت فترة ~~ازدهار كبير لمدينة لاخيش، أثناء فترة السيطرة المصرية على ~~الإقليم. كانت واحدة من أكبر المدن في كنعان بأسرها في ذلك الوقت، ~~مع وجود نحو ستة آلاف نسمة يعيشون في أراضيها، ومعابد ضخمة ومبان ~~عامة داخل المدينة نفسها. # 49 # يعتقد أن مدينة الطبقة 7 قد دمرتها النيران في حوالي ~~1200ق.م، ولكن المنقبين لم يتكهنوا بشأن طبيعة الدمار ولا هوية ~~من يحتمل أن يكون مسئولا عنه. يرجع السبب في ذلك، جزئيا، إلى ~~أنه ليس من الواضح مقدار ما دمر فعلا من المدينة. حتى الآن، لم ms138 ~~يعثر على أدلة على دمار بالنار إلا في بقايا معبد واحد (الذي ~~يطلق عليه اسم معبد فوس الثالث) وفي الجهة الداخلية في ~~المنطقة إس. # 50 # يمكن تصور أن الدمار ربما يكون قد تسببت فيه أول ~~موجة من شعوب البحر، الذين غزوا الإقليم في 1207ق.م تقريبا، ولكن ~~لا يوجد دليل على إسناد كهذا. # ما برحت مدينة الطبقة 6 أن تكون محور تركيز الاهتمام البحثي ~~حتى تاريخه. يبدو أن الناجين من حريق الطبقة 7 أعادوا ببساطة بناء ~~كل المدينة أو جزء منها وواصلوا نفس الثقافة المادية التي كانت ~~موجودة سابقا. يعتقد أن مدينة الطبقة 6 كانت مدينة أغنى وأكثر ~~ازدهارا من المدينة التي كانت قد دمرت؛ إذ كانت تضم مبنى ~~عاما ضخما (المبنى ذا الأعمدة) مبنيا في المنطقة إس حيث كانت ~~المباني الداخلية قائمة في السابق. وبني أيضا معبد جديد، في ~~المنطقة بي، ولكن لم يبق منه إلا نذر يسير بسبب الدمار الذي أحاق ~~به بعد ذلك. عثر على أغراض، أوان فخارية في معظمها، واردة من ~~مصر، وقبرص، ومنطقة إيجه، في أنحاء المدينة في هذا المستوى، مما ~~يشهد على علاقاتها الدولية. # 51 # يعتقد أنه كان ثمة تدفق من اللاجئين الفقراء إلى مدينة ~~الطبقة 6 قبيل تدمير أجزاء كبيرة منها تدميرا عنيفا. # 52 # أحد المباني تحديدا، وهو المبنى ذو الأعمدة في ~~المنطقة إس، «دمر تدميرا فجائيا وعنيفا؛ إذ غطت طبقات من ~~الرماد والطوب اللبن المتهاوي هيكل البناء بأكمله، وعثر على ~~العديد من الهياكل العظمية لبالغين، وأطفال ورضع محصورة تحت ~~الجدار المنهار.» # 53 # دمرت أيضا مبان أخرى في لاخيش في هذا الوقت، ثم ~~جاء في أعقابها فترة، صارت فيها المدينة مهجورة، دامت مدة تصل إلى ~~ثلاثمائة سنة. # 54 # وحسب أوسيشكين: «سويت مدينة المستوى 6 بالأرض في ~~عملية تدمير عنيفة بالنيران، رصد أثرها في كل موقع عثر فيه ~~على بقايا للمستوى 6 ... كان التدمير كاملا، وتعرض السكان للتصفية ~~أو أخرجوا.» # 55 # اعتقد أثريون سابقون أن المدينة قد دمرت في أواخر القرن ~~الثالث عشر ق.م، حوالي ms139 1230ق.م (واستتبع ذلك اعتقادهم بأن تخريب ~~مدينة الطبقة 7 قد حدث في وقت أسبق) # 56 # ولكن تاريخ تدمير الطبقة 6 قد تغير حاليا تغييرا ~~كبيرا على يد أوسيشكين، استنادا في الأساس على اكتشاف لويحة ~~من البرونز، يحتمل أنها كانت جزءا من مزلاج باب، عليها خرطوشة ~~رمسيس الثالث. هذه اللويحة كانت جزءا من مخبأ لأغراض برونزية ~~مكسورة أو معيبة كانت مطمورة ومغلقا عليها بإحكام تحت حطام ~~تدمير مدينة الطبقة 6. # 57 # كما في حالة حافظة أقلام رمسيس الثالث في مجدو، يدل سياق ~~الكشف لهذا الغرض في لاخيش على أن تدمير المدينة لا بد أن يكون ~~قد وقع أثناء أو بعد عهد رمسيس الثالث؛ لذلك في البداية حدد ~~أوسيشكين تاريخ التدمير بأنه حوالي 1150ق.م، استنادا إلى حقيقة ~~أنه لا يمكن أن تكون اللويحة البرونزية قد صنعت قبل اعتلاء ~~رمسيس الثالث للعرش في 1184ق.م، واعتقاده بأن المرء يجب أن يتيح ~~وقتا كافيا «لأن تستخدم، ثم تكسر وأخيرا يتخلص منها ~~وتوضع جانبا في هذا المخبأ الذي ضم الأغراض البرونزية المعيبة أو ~~المكسورة.» # 58 # بعد ذلك عدل التاريخ إلى 1130ق.م، استنادا إلى العثور على ~~جعران لرمسيس الرابع في الموقع، ربما في هذا المستوى، على يد ~~منقبين بريطانيين سابقين، وعند المقارنة مع مجدو الطبقة 7، دفع ~~بأنه إذا كانت مجدو قد بقيت طوال ذلك الوقت، إذن ربما كان الحال ~~كذلك بالنسبة للاخيش. # 59 # أورد باحث آخر مؤخرا ملاحظة مفادها أنه يحتمل وجود ~~جعران آخر لرمسيس الرابع في المقبرة 570 في لاخيش، ولكنه شدد على ~~أن القراءة الواردة على كلا الجعرانين في الواقع ليست مؤكدة، وأن ~~التصوير الطبقي لموقع الكشف للجعران الأول ليس واضحا ~~تماما. # 60 # لذلك، مرة أخرى، مثلما في حالة المواقع الأخرى التي اطلعنا ~~عليها، ليس واضحا على الإطلاق هوية، أو ماهية، المتسبب في ~~التدمير، أو حتى تاريخ حدوثه في لاخيش؛ فكل ما يمكننا بالفعل ~~قوله بكل ثقة أنه حدث أثناء أو بعد حكم رمسيس الثالث. حسبما يصرح ~~أوسيشكين: «تشير الأدلة إلى تخريب المستوى 6 على يد ms140 عدو قوي ~~وشديد العزم، ولكن البيانات الأثرية لا تقدم دليلا مباشرا فيما ~~يتعلق بطبيعة وهوية ذلك العدو ولا فيما يتعلق بالملابسات المباشرة ~~المحيطة بسقوط المدينة.» # 61 # وينوه إلى أن الباحثين السابقين اقترحوا ثلاثة ~~مرشحين هم: الجيش المصري، وأسباط بني إسرائيل، وشعوب البحر ~~الغزاة، ولكنه ينوه أيضا إلى أنه «لم يكشف عن أي بقايا ~~لمعركة، باستثناء رأس سهم برونزي واحد ... كشف عنه في المبنى ذي ~~الأعمدة في المنطقة إس.» # 62 # من غير المرجح أن يكون المصريون هم المتسببون في التدمير؛ ~~لأن لاخيش كانت مزدهرة أثناء فترة سيطرتهم وكانت تجري تداولا ~~تجاريا نشطا معهم، كما تبين من العديد من الأغراض المنقوش ~~عليها خراطيش ملكية والتي عثر عليها في الأنقاض. لا يزال من ~~المحتمل أن يكون بنو إسرائيل تحت قيادة يوشع هم المتسببون في ~~التدمير، كما اعتقد ويليام إف أولبريت من جامعة جونز هوبكنز، غير ~~أن ذلك كان عندما كان يعتقد أن تاريخ التدمير يعود إلى نحو عام ~~1230ق.م. # 63 # غير أن أوسيشكين يعتبر أن شعوب البحر هم الفاعلون المسئولون ~~على الأرجح عن الدمار فيما يتعلق بمدينة الطبقة 6. وهو يحذو في ~~هذا حذو أولجا توفنل، التي كانت منقبة سابقة لمدينة ~~لاخيش. # 64 # إلا أنه لا يقدم دليلا على أن شعوب البحر كانوا ~~بالفعل هم المسئولون؛ فنحن ببساطة نرى النتيجة النهائية للتدمير، ~~دون إشارة إلى من تسبب فيه. علاوة على ذلك، فإن تاريخ 1130ق.م ~~يبدو متأخرا للغاية فيما يتعلق بشعوب البحر، بأربعة عقود ~~تقريبا، تماما كما هي الحال مع تدمير مجدو. ينبغي أن ننوه إلى ~~أن أوسيشكين قد يكون غير مصيب في ربط تدمير لاخيش بتدمير مجدو ~~ووضعه في هذا التاريخ المتأخر؛ فليس ثمة سبب وجيه يدعو إلى الربط ~~بين الاثنين، وبذلك قد يكون التاريخ الذي اقترحه في الأصل وهو ~~حوالي 1150ق.م (أو ربما حتى قبل ذلك، إذا لم يكن مزلاج رمسيس ~~الثالث البرونزي قد استخدم لوقت طويل) هو الذي ينبغي تبنيه ~~بدلا من ذلك. # من المحتمل أيضا أن يكون زلزال هائل هو الذي ms141 تسبب في تدمير ~~مدينة الطبقة 6. عثر على جثث الأشخاص الأربع الذين قتلوا في ~~المبنى ذي الأعمدة «على ما يبدو محاصرة ومسحوقة تحت الركام الساقط ~~بينما كانوا يحاولون الهروب منه.» كان طفل، في الثانية أو ~~الثالثة من عمره «قد ألقي من عل على وجهه أو مات وهو يزحف على ~~الأرض»، بينما كان رضيع «قد ألقي به أو سقط على ~~الأرض.» # 65 # هذه الملاحظات، مقترنة بحقيقة أنه لم يعثر على أي ~~أسلحة في الركام، تشير إلى مسئولية الطبيعة وليس البشر، مثلما ~~ربما كان الأمر في مواقع أخرى قرب نهاية العصر البرونزي ~~المتأخر. # 66 # يعارض هذه الفرضية حقيقة أن المنقبين لم يعثروا ~~على دليل آخر على حدوث زلزال، كجدران متصدعة أو مائلة. علاوة على ~~ذلك، يبدو أن المعبد الكنعاني الجديد الذي بني في المنطقة بي قد ~~تعرض للسلب والنهب قبل تدميره بالنيران، مما قد يبدو أنه ~~يشير إلى تدخل بشري. # 67 # مجمل القول أنه، كما في حالة حاصور ومجدو، ليس واضحا هوية من ~~دمر مدينة الطبقة 6 ولا مدينة الطبقة 7 الأقدم للاخيش. فشعوب ~~البحر يمكن أن تكون هي التي خربت كلتا المدينتين، ويمكن ألا ~~يكون الأمر كذلك، ويمكن أن تكونا قد خربتا على يد أحد، أو ~~شيء، آخر مختلف تماما. وكما قال جيمس وينشتاين من جامعة ~~كورنيل: «بينما يمكن لشعوب البحر أن تكون هي المسئولة عن إنهاء ~~المعاقل العسكرية المصرية في جنوب وغرب فلسطين، علينا أن نسمح ~~باحتمال أن تكون مجموعات أخرى غير شعوب البحر هي المسئولة عن دمار ~~المواقع الموجودة في مناطق أخرى من البلاد.» # 68 ~~(4-3) مدن الفلستيين الخمس # مما يتسم بأهمية خاصة المواقع الكائنة في جنوب كنعان، بما في ~~ذلك تلك التي اعتبر في الكتاب المقدس وفي مواضع أخرى أنها تنتمي ~~إلى ما يطلق عليه مدن الفلستيين الخمس، وهي المواقع الفلستية ~~الخمس الرئيسية: أشقلون (عسقلان)، وأشدود، وعقرون، وجت، ~~وغزة. # في نهاية العصر البرونزي المتأخر، دمرت المدينتان ~~الكنعانيتان الأقدم في عقرون وأشدود تدميرا عنيفا واستبدل ~~بهما مستوطنات جديدة حدث فيها ms142 تغير شبه كامل في الثقافة المادية، ~~بما في ذلك الأعمال الفخارية، والمواقد، وأحواض الاستحمام، وأدوات ~~المطبخ، والعمارة. يبدو أن هذا يشير إما إلى تغير في السكان وإما ~~إلى تدفق كبير لأناس جدد - ربما كانوا الفلستيين - في أعقاب ~~انهيار كنعان وانسحاب القوات المصرية من المنطقة. # 69 # تصف ترود دوثان، الأستاذة الفخرية في الجامعة العبرية في القدس ~~والمديرة المشاركة السابقة لعمليات التنقيب في عقرون، التي تقع عند ~~منطقة تل مقنع المعاصرة، نهاية مدينة العصر البرونزي المتأخر ~~في عقرون كما يلي: «في الحقل الأول، المدينة العلوية أو ~~الأكروبوليس، يمكننا أن نتتبع التدمير الكامل لمدينة العصر ~~البرونزي المتأخر الكنعانية بالنيران. هنا التدمير جلي؛ فبقايا ~~مبنى تخزين ضخم من الطوب اللبن، وآثار للتين والعدس في جرار ~~التخزين، وصومعة كبيرة محفوظة حفظا جيدا، مدفونة تحت الطوب ~~اللبن المنهار ... تقبع المدينة الفلستية الجديدة مستوية فوق ~~أنقاض مستوطنة العصر البرونزي المتأخر في المدينة العلوية وعلى ~~الحقول المفتوحة لمدينة العصر البرونزي الأوسط السفلية.» # 70 # ويبدو أن وضعا مماثلا قد نشأ في أشقلون، حيث وثقت عمليات ~~تنقيب جرت مؤخرا تحول المستوطنة من معقل عسكري مصري إلى ميناء ~~بحري فلستي في وقت ما خلال النصف الأول من القرن الثاني عشر قبل ~~الميلاد؛ ربما بعد حكم رمسيس الثالث مباشرة، حسبما يستشف من ~~الجعارين العديدة، المنقوش عليها خرطوشته، التي عثر عليها. غير ~~أنه يبدو أن التحول في أشقلون كان سلميا، على الأقل بقدر ما ~~يمكن للمرء أن يتبين من المساحة المحدودة التي كشفت حتى ~~تاريخه. وصف المنقبون «الظهور المفاجئ لأنماط ثقافية جديدة تظهر ~~في العمارة، والخزفيات، ونوعية الغذاء، والصناعات اليدوية، ~~وتحديدا النسيج.» إنهم يربطون هذه التغييرات بشعوب البحر، ~~وتحديدا الفلستيين، ويصفونها بأنها نتيجة هجرات من العالم ~~الميسيني. # 71 # ومع ذلك، فربما كان فهمنا لهذا الوضع في كنعان في نهاية العصر ~~البرونزي المتأخر لا يزال آخذا في التطور. على الرغم من أن المقال ~~الكلاسيكي المنشور عام 1995 عن مجيء الفلستيين إلى كنعان، الذي ~~كتبه لاري ستاجر من جامعة هارفرد، يصف الفلستيين بأنهم «يدمرون ~~مدن ms143 السكان الأصليين وينقلون نمط حياتهم إلى كافة ~~أنحائها.» # 72 # فإن عساف ياسور-لانداو من جامعة حيفا اتخذ مؤخرا ~~موقفا معارضا لهذه الصورة التقليدية، كما سنرى أدناه. ~~(5) عمليات التدمير في بلاد الرافدين # حتى شرقا في بلاد الرافدين، يمكن رؤية أدلة على التدمير في ~~مواقع متعددة تشمل بابل، ولكن من الواضح أن المتسبب في ذلك ~~قوى أخرى غير شعوب البحر. نعرف تحديدا أن الجيش العيلامي، الذي ~~زحف مجددا من جنوب غرب إيران، هذه المرة تحت قيادة ملكهم ~~شوتروك ناخونته، تسبب على الأقل في بعض من هذا الخراب. # كان شوتروك ناخونته قد وصل إلى العرش العيلامي في 1190ق.م وحكم ~~حتى 1155ق.م على الرغم من أنه يبدو أن عيلام (كشأن الممالك الأخرى ~~في الإقليم) كانت ذات دور هامشي إلى حد ما على الساحة العالمية ~~خلال معظم العصر البرونزي المتأخر، فإنها كانت على صلة ببعض ~~الممالك الكبرى عن طريق الزواج. تزوج شوتروك ناخونته من ابنة ملك ~~كيشي بابلي، تماما مثلما فعل كثيرون من أسلافه؛ إذ كان أحدهم قد ~~تزوج من ابنة كوريجالزو الأول في القرن الرابع عشر قبل الميلاد؛ ~~وتزوج آخر أخت كوريجالزو؛ وتزوج ثالث ابنة بورنا بورياش في وقت ~~لاحق من نفس القرن. كانت أم شوتروك ناخونته نفسه أميرة كيشية، كما ~~يطلعنا في رسالة كتبها إلى البلاط الكيشي، وكما اكتشف المنقبون ~~الألمان في بابل. # 73 # في هذه الرسالة، يشتكي من أنه جرى تخطيه فيما يتعلق بتولي ~~العرش البابلي، رغم كونه مؤهلا تماما للمنصب، بما في ذلك بحكم ~~الولادة. ويتضح استياؤه جليا إذ يكتب: «لماذا لا أجلس على عرش ~~بلاد بابل، وأنا ملك، ابن ملك، حفيد ملك، سليل ملك، وملك (؟) بلاد ~~بابل وبلاد [عيلام]، وحفيد الابنة الكبرى للملك العظيم كوريجالزو ~~العظيم؟» ثم يهدد بالانتقام، قائلا: «سأدمر مدنكم، ~~وأحطم حصونكم، وأوقف قنوات [ريكم]، وأهلك بساتينكم»، ~~ويضيف: «يمكنكم أن تصعدوا إلى السماء، [ولكنني سأسحبكم إلى ~~الأسفل] من أهداب ثيابكم، ويمكنكم أن تهبطوا إلى الجحيم، [ولكنني ~~سأسحبكم إلى أعلى] من شعركم!» # 74 # وقد وفى بتهديداته في 1158ق.م، فغزا بابل، ms144 واستولى على المدينة ~~وأطاح بالملك الكيشي، ثم وضع ابنه على العرش. وأكثر ما يشتهر به ~~أنه جلب أيضا إلى مدينة سوسة (شوشان) عاصمة عيلام كميات هائلة من ~~الغنائم من بابل، تشمل نصبا من حجر الدايورايت، يصل ~~طوله إلى ثماني أقدام تقريبا، منقوش عليه شريعة حمورابي، ~~بالإضافة إلى نصب نصر تذكاري يخص الملك الأكادي الأسبق نارام ~~سين، وأغراض عديدة أخرى. اكتشفت هذه الأغراض لاحقا في عام 1901 ~~أثناء عمليات التنقيب الفرنسية في سوسة وأرسلت إلى باريس، حيث ~~هي معروضة حاليا، في متحف اللوفر. # 75 # كان الدافع وراء حملة شوتروك ناخونته هو على ما يبدو رغبته في ~~مملكة وبلاد بابل، وربما يكون قد أحسن استغلال الاضطرابات التي ~~كانت جارية في منطقة شرق المتوسط في هذا الوقت. ومن المحتمل جدا ~~أنه عرف أنه لم يكن ثمة أحد تقريبا يمكن أن يلجأ إليه الملك ~~الكيشي طلبا للمساعدة . ومن المرجح جدا أن الحملات التالية ~~التي اضطلع بها ابن شوتروك ناخونته وحفيده في بلاد الرافدين قد ~~تأثرت هي الأخرى بحقيقة أن القوى العظمى في القرون السابقة إما ~~لم تعد موجودة وإما صارت أضعف كثيرا. ومع ذلك، فمن الواضح أنه لا ~~يمكن أن ينسب أي من عمليات التدمير، المرتبطة بهذه الأنشطة ~~العسكرية، إلى شعوب البحر. ~~(6) عمليات التدمير في الأناضول # دمر أيضا عدد من المدن في الأناضول في هذا الوقت. ومع ذلك، ~~مجددا، يصعب الجزم بالسبب في كل حالة؛ ومجددا نسب تقليديا ~~الدمار الذي لحق بهذه المدن إلى شعوب البحر استنادا إلى أدلة لا ~~تذكر أو بلا أدلة. في بعض الحالات، تبطل حاليا أعمال ~~التنقيب الإضافية التي يجريها منقبون لاحقون هذه الإسنادات ~~والافتراضات. على سبيل المثال، في موقع تل عطشانة، ألالاخ القديمة، ~~الذي يقع بالقرب من الحدود التركية السورية الحالية، اعتقد السير ~~ليونارد وولي أن مدينة المستوى 1 دمرت على يد شعوب البحر في ~~عام 1190ق.م غير أن معظم عمليات التنقيب الحديثة العهد، التي قامت ~~بها أصليهان ينير من جامعة شيكاجو، أعادت تحديد تاريخ هذا المستوى ~~إلى القرن ms145 الرابع عشر قبل الميلاد وتشير إلى أن سكان المدينة قد هجروا معظمها بحلول عام 1300ق.م، قبل غارات شعوب البحر ~~المحتملة بوقت طويل. # 76 # من أشهر تلك المواقع الأناضولية التي لحق بها الدمار بعد عام ~~1200ق.م، حاتوسا، عاصمة الحيثيين على الهضبة الداخلية، وطروادة على ~~الساحل الغربي. إلا أنه من المؤكد، في الحالتين، بما لا يدع ~~مجالا للشك أن التدمير لم يكن من صنيع شعوب البحر. ~~(6-1) حاتوسا # من الواضح أن العاصمة الحيثية حاتوسا دمرت وهجرت بعد وقت ~~قليل من بداية القرن الثاني عشر قبل الميلاد. عثر المنقبون على ~~«رماد، وخشب متفحم، وطوب لبن، وخبث تشكل عندما ذاب ~~الطوب اللبن بسبب الحرارة الشديدة للحريق.» # 77 # ومع ذلك، ليس واضحا على الإطلاق هوية من دمر ~~المدينة. على الرغم من أن الباحثين والمؤلفين الذين يكتبون لغير ~~المتخصصين غالبا ما يلقون باللائمة على شعوب البحر، استنادا إلى ~~حد كبير على عبارة رمسيس الثالث «لم يستطع أي بلد أن يصمد في ~~مواجهة جيوشهم، بدءا من خاتي ...» فإننا في الواقع لا نعرف إن كانت ~~«خاتي» في هذه الحالة كان يقصد بها الإشارة إلى الحيثيين عموما ~~أم إلى حاتوسا تحديدا. # 78 # أيضا ليس واضحا بدقة توقيت سقوط حاتوسا، وخاصة أنه يبدو ~~حاليا أنها قد هوجمت في وقت ما خلال حكم توداليا الرابع، ربما ~~على يد قوى موالية لابن عمه كورونتا، الذي ربما يكون قد حاول أن ~~يغتصب العرش. # 79 # وكما أشار العالم البارز، من جامعة شيكاجو، المتخصص ~~في الحضارة الحيثية، هاري هوفنر الابن، عادة ما يستند الزمن الذي ~~لا بد أن يكون آخر تدمير قد حدث قبله (أي التاريخ الذي لا بد أن ~~يكون هذا قد حدث قبله) على العبارة التي أدلى بها رمسيس الثالث في ~~عام 1177ق.م، وهو ما من شأنه على الأرجح أن يجعل تاريخ التدمير في ~~وقت سابق على ذلك، ربما من 1190 إلى 1180ق.م تقريبا. ومع ذلك، لا ~~نعرف يقينا إلى أي حد كانت عبارة رمسيس الثالث دقيقة. # 80 # بحلول ثمانينيات القرن العشرين، كان ms146 العلماء المتخصصون في ~~الحضارة الحيثية وغيرهم من الباحثين جادين في القول بأن عدوا ~~أقدم وأشهر، ألا وهو، قبائل الكاشكا، التي كانت موجودة جهة الشمال ~~الشرقي للأراضي الحيثية، كان مسئولا بدلا من ذلك عن تدمير ~~المدينة. يعتقد أن هذه المجموعة نهبت وخربت المدينة قبل ذلك، ~~في وقت يسبق مباشرة معركة قادش في أوائل القرن الثالث عشر قبل ~~الميلاد، عندما هجر الحيثيون حاتوسا مؤقتا ونقلوا عاصمتهم ~~بكاملها جنوبا لعدد من السنوات، إلى إقليم يعرف باسم ~~تارهونتاسا. # 81 # هذا أكثر منطقية؛ لأنه كما كتب جيمس مولي من جامعة ~~بنسلفانيا يوما: «كان من الصعب دوما تفسير كيف دمر غزاة البحر ~~[أي شعوب البحر] التحصينات الضخمة ... لحاتوسا، التي تقع على بعد ~~مئات الأميال من البحر فيما يبدو في يومنا هذا جزءا معزولا نوعا ~~ما من الهضبة المرتفعة لوسط الأناضول.» # 82 # تشير الأدلة الأثرية إلى أن أجزاء من حاتوسا دمرت بفعل ~~نيران شديدة، أتت على أجزاء من كل من المدينتين العليا والسفلى، ~~بالإضافة إلى مقر الملك والحصون. ومع ذلك، فقد أصبح من الواضح ~~الآن أن المباني العامة وحدها هي التي دمرت، بما في ذلك القصر ~~وبعض المعابد، وبعض من بوابات المدينة. كانت هذه المباني قد ~~أخليت، ولم تنهب، قبل أن تضرم فيها النيران، بينما لا يظهر ~~على الأحياء الداخلية في كل من المدينتين العليا والسفلى أي آثار ~~لدمار على الإطلاق. # 83 # اقترح مدير عمليات تنقيب حديث العهد، هو يورجن سيهر، ~~أن المدينة لم تهاجم إلا بعد أن هجرت لبعض الوقت، حتى إن ~~أفراد العائلة المالكة كانوا قد أخذوا كل ممتلكاتهم وانتقلوا إلى ~~مكان آخر قبل التدمير الأخير بوقت طويل. إن كان الأمر كذلك، فإن ~~احتمال أن يكون الكاشكا، أعداء الحيثيين منذ زمن بعيد، هم ~~المسئولون عن التدمير الفعلي أكبر من احتمال أن تكون شعوب البحر ~~المسئولة عن ذلك، رغم أنه من المحتمل أن ذلك لم يحدث إلا بعد أن ~~أضعفت الإمبراطورية الحيثية بشدة من خلال عوامل أخرى؛ كالجفاف، ~~والمجاعة، وقطع خطوط التجارة الدولية. # 84 # يمكن إعطاء ms147 نفس التفسير المحتمل للتخريب الواضح للعيان في ~~ثلاثة مواقع معروفة أخرى في وسط الأناضول على قرب معقول من ~~حاتوسا؛ وهي: ألاجا هويوك، وأليشار، وماسات هويوك. لقد دمرت ~~كلها بفعل النيران في نفس هذا الوقت تقريبا، رغم أنه ليس واضحا ~~ما إذا كان الكاشكا، أو شعوب البحر، أو أحد آخر مختلف تماما، ~~مسئولا عن ذلك. دمرت أيضا مدينتا مرسين وطرسوس، في جنوب شرق ~~الأناضول، إلا أن المدينتين تعافيتا وعاد السكان إلى استيطانهما ~~لاحقا. # 85 # دمر أيضا في هذا الوقت موقع كراوجلان، الذي يقع في ~~موضع غير بعيد جدا غرب حاتوسا في منطقة وسط الأناضول، وعثر على ~~جثث في طبقة التدمير، ولكن مجددا ليس واضحا هوية من كان ~~مسئولا. # 86 # يوجد تدمير صغير نسبيا جهة الغرب في الأناضول. في الواقع، أشار ~~الباحث الأسترالي تريفور برايس إلى أنه «يبدو أن المواقع المدمرة ~~بفعل النيران [في الأناضول] تنحصر في المناطق الواقعة شرق نهر ~~مراسانتيا ... لا يوجد أدلة على وجود مثل تلك الكارثة غربا. تشير ~~المؤشرات المستقاة من عمليات التنقيب الأثرية إلى أن فقط عددا ~~قليلا من مواقع العالم الحيثي دمر بالفعل؛ أما أغلبها فقد هجره سكانه فحسب.» # 87 ~~(6-2) طروادة # كان الموقع الوحيد الواقع في الغرب الذي دمر بفعل النيران في ~~أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد هو طروادة، وتحديدا طروادة ~~7إيه، الواقعة على الساحل الغربي للأناضول. # 88 # ومع أن كارل بليجن، المنقب من جامعة سينسيناتي، حدد ~~تاريخ تدميرها على أنه حوالي 1250ق.م، فإن بينلوبي ~~ماونتجوي، وهي خبيرة مرموقة في الأعمال الفخارية الميسينية، قد أعادت ~~حاليا تحديد التاريخ على أنه من 1190 إلى 1180ق.م # 89 # ببساطة أخذ قاطنو هذه المدينة بقايا طروادة 6إتش، التي ~~يحتمل أنها دمرت جراء زلزال ربما في عام 1300ق.م، كما ناقشنا ~~بتفصيل سابقا، وأعادوا بناء المدينة؛ لذا فالمنازل الضخمة التي ~~كانت مبنية بالأساس أثناء طروادة 6 كان منصوبا فيها جدران فاصلة ~~وكانت عائلات عديدة تعيش فيها بدلا من عائلة واحدة فقط كما كان في ~~الماضي. رأى بليجن المساكن على أنها ms148 دليل على أن المدينة كانت تحت ~~الحصار، ولكن ماونتجوي تقترح اقتراحا بديلا هو أن السكان كانوا ~~يحاولون التعافي من الزلزال، ببعض الأكواخ المؤقتة المقامة بين ~~الأطلال. # 90 # ومع ذلك، فقد أصبحت المدينة في نهاية الأمر تحت ~~الحصار، كما يتبين من الدليل الذي عثر عليه بليجن وكذلك المنقب ~~التالي لطروادة، مانفريد كورفمان من جامعة توبنجن، الذي نقب في ~~الموقع من 1988 إلى 2005. # عثر كلا المنقبين على جثث في شوارع طروادة 7إيه وعلى رءوس ~~سهام غائرة في الجدران، وكان كلاهما مقتنعا بأنها كانت قد دمرت ~~في قتال. # 91 # في أحد المواضع قال كورفمان، الذي اكتشف أيضا مكان ~~المدينة السفلى الضائعة من أمد بعيد في طروادة، التي كان المنقبون ~~السابقون قد غفلوا عنها: «الدليل هو الحريق ووجود كارثة متعلقة ~~بالنار. ثم إنه يوجد هياكل عظمية؛ فقد عثرنا، على سبيل المثال، على ~~فتاة، اعتقد أنها في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمرها، ~~نصفها مدفون، والأقدام كانت محترقة بفعل النار ... كانت مدينة ~~محاصرة. كانت مدينة مدافعة تحمي نفسها. لقد خسروا الحرب ومن ~~الواضح أنهم قد هزموا.» # 92 # ومع ذلك، فقد يجعل تاريخ هذا التدمير من الصعب القول بأن ~~الميسينيين هم المسئولون، كما في قصة هوميروس عن حرب طروادة في ~~«الإلياذة»، إلا إذا كانت قصور الميسينيين هناك في البر الرئيسي ~~لليونان كانت تتعرض للهجوم والتدمير لسبب محدد هو أن كل ~~محاربيهم كانوا غائبين يقاتلون في طروادة. في الواقع تقترح ~~ماونتجوي أن شعوب البحر، وليس الميسينيين، هم الذين دمروا ~~طروادة 7إيه. من شأن هذا القول أن ينسجم جيدا مع ذكر رمسيس الثالث ~~لشعوب البحر بعد ذلك بثلاثة أعوام فقط، ولكنها لا تقدم أدلة ~~قوية تؤيد فرضيتها، التي لا تزال عبارة عن تكهنات. # 93 ~~(7) عمليات التدمير في البر الرئيسي لليونان # إذا لم يكن الميسينيون ضالعين في تدمير طروادة 7إيه؛ فقد يكون ~~ذلك لأنهم كانوا هم أيضا يتعرضون للهجوم عليهم في نفس الوقت ~~تقريبا. من المتفق عليه بشكل عام في أوساط الباحثين أن ميسيناي، ~~وتيرنز، وميديا، وبيلوس، وثيفا، ms149 ومواقع ميسينية كثيرة أخرى في ~~البر الرئيسي لليونان لحقت بها عمليات التدمير في نفس هذا الوقت ~~تقريبا، أي في نهاية القرن الثالث عشر، وأوائل القرن الثاني عشر ~~قبل الميلاد. # 94 # في واقع الأمر، يقدم مسح نشره مؤخرا عالم الآثار ~~البريطاني جاي ميدلتون في عام 2010 صورة قاتمة للتخريب الذي وقع في ~~البر الرئيسي لليونان أثناء الفترة من 1225 وحتى 1190ق.م: «في ~~أرجوليد وكورينثيا كان يوجد عمليات تدمير في ميسيناي، وتيرنز، ~~وكاتسينجري، وكوراكو وإريا ... وفي إقليم لاكونيا، في مينيلايون؛ وفي ~~إقليم ميسينيا، في بيلوس؛ وفي إقليم آخايا، في تيخوس ديمايون؛ وفي ~~إقليمي بيوتيا وفوكيس، في ثيفا، وأورخومينوس، وجلا ... وكريسا، في ~~حين يبدو أن المواقع التالية قد هجرها سكانها دون تدمير: ~~إقليما أرجوليد وكورينثيا: بيرباتي، وبروزيمنا، وزيجوريس، وجونيا، ~~وتسونجيزا؛ وإقليم لاكونيا: أجيوس استيفانوس؛ وإقليم ميسينيا: ~~نيتشوريا؛ وإقليم أتيكا: براورون؛ وإقليما بيوتيا وفوكيس: ~~إتروسيس.» # 95 # كما يلاحظ ميدلتون كذلك وجود عمليات تدمير إضافية ~~أثناء الفترة من 1190 وحتى 1130ق.م في ميسيناي، وتيرنز، وليفكاندي، ~~وكينوس. # ومثلما كتب كارل بليجن وميبل لانج، من كلية برين ماور، قديما في ~~1960، يبدو أن هذه الفترة كانت «فترة عاصفة في التاريخ الميسيني؛ ~~فقد لوحظ تدمير واسع الانتشار بالنار في ميسيناي في داخل مقر ~~الملك وكذلك خارجه. تعرضت تيرنز هي الأخرى لكارثة من نفس ~~النوع. ومن المحتمل أن القصر في ثيفا قد تعرض بالمثل للنهب ~~وأحرق في نفس تلك الحقبة. ودمرت مستوطنات أخرى كثيرة، ~~وهجرت تماما، ولم تعمر بعد ذلك قط: ومن أشهر الأمثلة ~~على ذلك يمكننا أن نذكر بيرباتي ... وبروزيمنا ... وزيجوريس ... وأماكن ~~أخرى أصغر.» # 96 # من الواضح أن شيئا عنيفا حدث، رغم أن بعض الباحثين ~~يرون هذا على أنه مجرد المراحل النهائية لانحلال أو انهيار كان ~~قد بدأ منذ 1250ق.م يعتقد جيريمي روتر من جامعة دارتمث، على سبيل ~~المثال، أن «تدمير القصور لم يكن بأي حال من الأحوال كارثة غير ~~متوقعة تسببت في قرن من الأزمات في منطقة إيجه، وإنما كان ~~تتويجا لفترة ممتدة من الاضطراب ألمت بالعالم الميسيني ms150 من ~~منتصف القرن الثالث عشر وما بعده.» # 97 ~~(7-1) بيلوس # في بيلوس، عادة ما يحدد حاليا تاريخ تدمير القصر، الذي كان ~~المنقب في البداية يعتقد أن تاريخه يرجع إلى حوالي 1200ق.م، ~~بحوالي 1180ق.م، لنفس الأسباب التي لأجلها حدد تاريخ أقرب ~~لتدمير طروادة 7إيه، أي استنادا إلى إعادة تحديد تاريخ الأعمال ~~الفخارية التي عثر عليها في الأطلال. # 98 # يفترض بصفة عامة أن تدميره نتج عن عنف، من جانب لأنه ~~يوجد قدر كبير من الاحتراق المقترن بالمستويات الأخيرة في الموقع، ~~والذي يبدو أنه أخلي بعده من سكانه. في 1939، أثناء الموسم الأول ~~لعمليات التنقيب في القصر، أورد بليجن ملاحظة تقول: «لا بد أنه ~~كان حريقا على قدر كبير من الشدة؛ لأن الأبواب الداخلية في مواضع ~~كثيرة قد انصهرت إلى كتل غير محددة الشكل، وتحولت الصخور إلى ~~كلس، وتستقر على الأنقاض والرماد المسود المفحم الذي يكسو ~~الأرضيات طبقة سميكة من تراب أملس جاف ذي لون أحمر محروق، من ~~المحتمل أنه الحطام المتفتت لقوالب الطوب غير المتقن الذي كان ~~يوما ما يشكل المادة التي كانت تتكون منها البنية ~~الفوقية.» # 99 # زادت عمليات التنقيب اللاحقة من تأكد انطباعاته الأولية؛ فحسبما ~~أشار لاحقا جاك ديفيز من جامعة سينسيناتي والمدير السابق للمدرسة ~~الأمريكية للدراسات الكلاسيكية في أثينا: «احترق المبنى الرئيسي ~~بشدة لدرجة أن الألواح المكتوبة بالنظام الخطي بي الموجودة في غرفة ~~الأرشيف احترقت، بل إن الجرار في بعض من حجرات التخزين ~~ذابت.» # 100 # كتب بليجن نفسه في 1955 أن «في كل مكان ... ظهرت أدلة ~~واضحة على التخريب بواسطة النار. وفر استخدام ألواح خشبية ضخمة ~~بكثرة، بل بإفراط، في بناء الجدران الحجرية، وقودا غير محدود ~~تقريبا للنيران، وتحول البناء بكامله إلى كومة من أطلال ~~متداعية في حريق بلغ من شدة حرارته أنه حول الصخور إلى أحجار ~~كلسية، بل إنه أذاب حليا ذهبية.» # 101 # أبرز باحثون سابقون في بعض الأحيان وجود إشارات في ألواح ~~النظام الخطي بي التي عثر عليها في الموقع والتي توحي بأنه كان ~~يوجد «مراقبون للبحر» متمركزون ms151 أثناء السنة (أو السنوات) الأخيرة ~~للوجود في الموقع، وافترضوا أنهم كانوا ينتظرون ويترقبون شعوب ~~البحر. غير أنه ليس واضحا ما الذي كانت تلك الألواح توثقه، ~~وحتى إن كان سكان بيلوس يراقبون البحر، لا نعرف السبب أو الغرض من ~~مراقبتهم. # 102 # باختصار، دمر القصر في بيلوس في حريق كارثي حوالي 1180ق.م، ~~ولكن ليس واضحا سبب الحريق أو هوية المتسبب فيه. كشأن المواقع ~~الأخرى التي خربت في هذا الوقت، لسنا متيقنين مما إذا كان ~~الفاعلون من البشر أو كان ذلك بفعل الطبيعة. ~~(7-2) ميسيناي # تعرضت ميسيناي لدمار هائل أثناء منتصف القرن الثالث عشر قبل ~~الميلاد، في حوالي عام 1250، والذي ربما يكون قد وقع جراء زلزال. ~~وكان ثمة أيضا دمار ثان، في حوالي 1190ق.م أو بعد ذلك بقليل، لا ~~يعرف سببه ولكنه كان إيذانا بنهاية المدينة كقوة كبرى. # كانت السمة المميزة لهذا التدمير الأخير هي الحريق. ذكر أحد ~~المديرين الرئيسيين لعمليات التنقيب في ميسيناي، الراحل سبيروس ~~إياكوفيديس من جامعة بنسلفانيا أن «نيرانا اندلعت، كانت محدودة ~~بمواضع معينة، ولم تكن بالضرورة متزامنة، في مركز العبادة، ومنزل ~~تسونتاس، وجزء من المبنى الجنوبي الغربي، ومنزل باناجيا الثاني ... ~~وربما القصر.» # 103 # في مركز العبادة، على سبيل المثال ، «ساعدت شدة النيران ~~على حفظ هذه الجدران في حالتها الأصلية، وإن كانت مائلة عن ~~محورها.» # 104 # في مستودع قريب، عثر عليه على الممر داخل القلعة، عثر ~~المنقبون على كتلة من الركام، احتوت على «حجر متكلس، وطوب لبن ~~محترق، وبقع من الرماد، وألواح خشبية متفحمة»، وهذه الكتلة «كانت ~~تسد مداخل الحجرات جهة الجنوب الشرقي، وتستقر على عمق مترين ~~تقريبا قبالة جدار المصطبة جهة الشمال الشرقي.» جدار المصطبة نفسه ~~«كان ملتويا جراء الحرارة الشديدة التي نتجت عن نيران التدمير، ~~وفي أماكن كثيرة كان قد وصل إلى درجة تماسك الأسمنت.» استنتج ~~المنقبون أن الركام جاء من جدران الطوب اللبن المرتبطة ~~بالمباني الموجودة على المصطبة بالأعلى، والتي انهارت «على هيئة ~~كتلة ملتهبة.» # 105 # ومع ذلك، لا يوجد ما يدل على سبب أي من هذا، ms152 سواء ~~كان غزاة، أو تمردا داخليا، أو حادثا. # قالت واحدة من كبار الباحثين والمنقبين في ميسيناي، هي ~~إليزابيث فرينش من جامعة كامبريدج: «بعد «تدمير عام 1200ق.م» مباشرة، ~~أيا كان سببه، كانت قلعة ميسيناي في حالة يرثى لها. بحسب ما ~~يمكننا أن نجزم، كانت المباني كلها تقريبا غير صالحة للاستخدام. ~~كان كل من الحريق والانهيار منتشرين انتشارا واسعا ولدينا أدلة ~~على وجود طبقة من الوحل تغطي مساحات كبيرة من المنحدر الغربي ~~والذي نخمن أنه كان ناتجا عن سقوط أمطار شديدة على ~~الأنقاض.» # 106 # غير أن كلا من فرينش وإياكوفيديس يشيران إلى أن هذا ~~لم يمثل نهاية ميسيناي؛ لأنها عمرت مجددا، وإن كان على ~~نطاق أصغر، بعد ذلك مباشرة. وحسبما قال إياكوفيديس، فإن هذه كانت ~~«فترة انكماش وانتكاس متسارعة ولكنها لم تكن فترة خطر ~~وشدة.» # 107 # مما يثير الاهتمام أن إياكوفيديس لاحظ أيضا أن «السياق ~~الأثري ... لا يقدم أدلة على هجرات أو عمليات غزو على أي نطاق ~~ولا أدلة على قلاقل داخلية أثناء القرنين الثاني عشر والحادي عشر ~~قبل الميلاد. لم تواجه ميسيناي نهاية عنيفة. لم تهجر ... المنطقة ~~قط ولكن في ذلك الوقت، بسبب أسباب خارجية وبعيدة، كانت القلعة ~~قد فقدت أهميتها السياسية والاقتصادية. كان النظام المركزي ~~المعقد الذي ضمته ومثلته قد انهار، ولم يعد ممكنا بقاء ~~النفوذ الذي صنعها أكثر من ذلك وبدأ انحدار عام، انهار خلاله ~~الموقع ببطء وتدريجيا حتى صار خرابا.» # 108 # بعبارة أخرى، ليس واضحا، حسب إياكوفيديس، ما الذي ~~تسبب في النيران التي دمرت أقساما كبيرة من ميسيناي بعيد ~~عام 1200ق.م، ولكنه يتجنب فكرة عمليات الغزو أو أي أحداث مأساوية ~~أخرى، مفضلا أن يعزى الانحدار التدريجي للموقع أثناء العقود ~~التالية إلى انهيار النظام التابع للقصر والتجارة البعيدة المدى. قد ~~تثبت أبحاث، يقوم بها في الآونة الأخيرة علماء آثار آخرون، صحة ~~هذه الفرضية. # 109 ~~(7-3) تيرنز # على بعد كيلومترات قليلة من ميسيناي، كانت عمليات التنقيب في ~~تيرنز في إقليم أرجوليد في البر الرئيسي لليونان تجري منذ أيام ~~هاينريش شليمان ms153 في أواخر القرن التاسع عشر. سجل معظم المنقبين ~~وجود أدلة على عمليات تدمير، ولكن أحدثها سجلها جوزيف ماران من ~~جامعة هايدلبرج. # في عامي 2002 و2003، تابع ماران التنقيب عن هيكلين يعرفان باسم ~~المبنيين الحادي عشر والخامس عشر داخل القلعة السفلية في الموقع، ~~واللذين كان سلفه كلاوس كيليان قد نقب عن أجزاء منهما. ويعتقد ~~أنهما كانا يستخدمان لفترة قصيرة فقط قبل أن يلحق بهما الدمار. في ~~أنقاض التدمير التي يرجع تاريخه إلى حوالي 1200ق.م أو بعد ذلك ~~مباشرة، عثر على عدد من القطع الأثرية المثيرة للاهتمام للغاية، ~~والتي تشمل صولجانا صغيرا من العاج عليه نقش مسماري، والذي إما ~~أن يكون مستوردا أو صنعه/استخدمه أجنبي كان يعيش في تيرنز أثناء ~~هذه الفترة العصيبة. # 110 # يورد ماران أن هذا التدمير كان نتيجة «كارثة ألمت بتيرنز ... ~~[والتي] دمرت القصر والمستوطنة الكائنة في القلعة السفلية.» ~~ويضيف، مثلما اقترح كيليان بالفعل، أنه استنادا إلى «الجدران ~~المتموجة» الواضحة في بعض المباني، فإن السبب المحتمل للتدمير ~~كان زلزالا قويا، وإن «عمليات تنقيب جرت مؤخرا في ميديا ~~المجاورة قد أيدت [حاليا] هذا التفسير.» # 111 # وقد ساق كيليان لوقت طويل حججا مفادها أن زلزالا دمر تيرنز ~~وأصاب أيضا مواقع أخرى عديدة في إقليم أرجوليد، مثل ميسيناي؛ ~~وحاليا يتفق أثريون آخرون مع هذه الفرضية. # 112 # كتب كيليان: «يتألف الدليل من بقايا مبنى له جدران ~~وأساسات مائلة ومنحنية، بالإضافة إلى هياكل عظمية لأشخاص قتلوا ~~ودفنوا جراء جدران المنازل المنهارة.» # 113 # ذكرنا بالفعل أن ميسيناي أصيبت بدمار كبير، في حوالي 1250ق.م، ~~والذي ربما يكون قد نتج عن زلزال. كما هو مبين بمزيد من التفصيل ~~فيما يلي، يوجد أدلة دامغة على تضرر مواقع عديدة في اليونان في ~~غضون هذا الوقت تضررا بالغا جراء زلزال واحد أو أكثر، ولم يكن ~~ذلك في ميسيناي وتيرنز في إقليم أرجوليد فحسب. # ومع ذلك، أظهرت الأدلة الأثرية، من عمليات التنقيب الجارية، ~~بشكل قاطع أن تيرنز لم تتدمر كليا. ظلت المدينة تستخدم ~~لجولة أخرى من الإشغال دامت عدة عقود أخرى، ms154 مع حدوث عملية إعادة ~~بناء كبيرة في بعض الأجزاء، وخاصة في المدينة السفلى. # 114 ~~(8) عمليات التدمير في قبرص # في شرق المتوسط، ألقي أيضا باللوم على عاتق شعوب البحر ~~باعتبارهم المسئولين عن اضطرابات العصر البرونزي في قبرص، حوالي ~~1200ق.م كان الاعتقاد السائد أن المسألة واضحة وجلية. منذ ثلاثين ~~عاما، كتب فاسوس كاراجورجيس، الذي كان حينئذ المسئول عن الآثار ~~على الجزيرة: «الظروف السلمية ... تغيرت قبيل نهاية الحقبة ~~القبرصية المتأخرة الثانية [أي حوالي 1225ق.م]. على الرغم من ~~أننا قد لا نقبل الادعاء المتفاخر من قبل الحيثيين بأنهم ~~مارسوا سيطرة على قبرص على أنه ادعاء دقيق كليا ... لا يمكننا ~~تجاهل حقيقة أنه أثناء حكم سابيليوليوما الثاني ما كان يمكن ~~للأوضاع في شرق المتوسط أن تكون هادئة.» # 115 # وتابع كاراجورجيس مقترحا أن «أعدادا كبيرة من اللاجئين» ~~غادروا البر الرئيسي لليونان عندما انهارت «الإمبراطورية ~~الميسينية» (كما أسماها)، وقد أصبحوا نهابين ومغامرين، ووصلوا ~~أخيرا إلى قبرص بصحبة آخرين، حوالي 1225ق.م وهو ينسب إليهم عمليات ~~التدمير في قبرص في ذلك الوقت، بما في ذلك تلك التي جرت في ~~الموقعين الكبيرين كتيون وإنكومي على الساحل الشرقي، بالإضافة إلى ~~النشاط في مواقع أخرى مثل مواقع ما-بالايوكاسترو، وكالافاسوس-أيوس ~~ديميتريوس، وسيندا، وماروني. # 116 # يثير موقع ما-بالايوكاسترو الصغير الاهتمام بشكل خاص؛ إذ إنه ~~بني تحديدا أثناء فترة القلاقل هذه، أي قبيل نهاية القرن الثالث ~~عشر قبل الميلاد. وصف كاراجورجيس، الذي نقب في الموقع، المكان ~~بأنه «موقع أمامي [عسكري] حصين على رأس بحري على الساحل ~~الغربي.» وحسبما بين، كان محصنا تحصينا طبيعيا بالجوانب ~~المنحدرة للرأس البحري ومحاطا من ثلاثة جوانب بالبحر؛ لذا لم ~~يكن ثمة حاجة إلى تحصينه إلا من الناحية التي يلتقي فيها ~~بالبر الرئيسي. واعتقد أن الغزاة من منطقة إيجه، هم من أنشئوا ~~هذا الموقع الأمامي، والذين اجتاحوا بعد ذلك إنكومي وكتيون من هذا ~~الجيب، ولم يمض وقت طويل حتى دمر بدوره على يد تدفق ثان ~~من المستوطنين من منطقة إيجه، ربما حوالي 1190ق.م، والذين أقاموا ~~إقامة دائمة على الجزيرة. # 117 # اعتقد ms155 كاراجورجيس أن جيوبا أو مواقع أمامية أجنبية أخرى مماثلة ~~قد أنشئت على مواقع قبرصية مثل سيندا وبيلا-كوكينوكريموس. على ~~سبيل المثال، لاحظ أن مستوطنة سيندا الحصينة، التي تقع في ~~الداخل أمام الساحل مباشرة وغرب إنكومي، دمرت تدميرا عنيفا ~~في حوالي 1225ق.م بعد ذلك أضيفت طوابق جديدة وأنشئت مبان ~~جديدة فوق طبقة التدمير المحترقة هذه مباشرة، وربما كان الغزاة ~~القادمون من منطقة إيجه هم من قاموا بذلك. # 118 # ومع ذلك فربما تكون عمليات التدمير والإعمار هذه أبكر بكثير من ~~أن تتسق مع تواريخ توغلات شعوب البحر؛ أو على الأقل تلك التي ~~ذكرها مرنبتاح في 1207ق.م أو رمسيس الثالث في 1177ق.م وبناء على ~~ذلك، اقترح كاراجورجيس أن موجة أسبق من شعوب مقاتلة من منطقة إيجه ~~كانت قد حلت على جزيرة قبرص قبل حتى شعوب البحر، في حوالي ~~1225ق.م على الأكثر. يمكن ملاحظة الوصول اللاحق لشعوب البحر في ~~عمليات التنقيب في إنكومي، على ساحل قبرص، والتي «كشفت عن كارثة ~~ثانية ... ربطها بعض الباحثين بهجمات شعوب البحر.» وقال إن تاريخ ~~المستوى الثاني للتدمير هذا يرجع إلى حوالي 1190ق.م. # 119 # ومع ذلك، فليس ثمة أدلة حقيقية لتحديد هوية الذين يجب أن ~~ينحى عليهم بلائمة أي من عمليات التدمير ما بين 1225 و1190ق.م ~~في أي من هذه المواقع على جزيرة قبرص. من المحتمل جدا أن ~~توداليا والحيثيين - الذين، أيا كان الأمر، زعموا بالفعل أنهم ~~هاجموا قبرص وأخضعوها في هذا الوقت تقريبا - تسببوا، على أقل ~~تقدير، في بعض عمليات التدمير في حوالي 1225ق.م علاوة على ذلك، ~~رأينا بالفعل أن هجوما حيثيا آخر على الجزيرة قد وقع، حسبما ~~ورد، أثناء حكم سابيليوليوما الثاني (الذي اعتلى العرش الحيثي في ~~حوالي 1207ق.م)، حسبما يزعم في سجلاته؛ ومن ثم يمكن أن ~~تكون حقيقة الأمر أن الحيثيين، وليس شعوب البحر، هم الذين كانوا ~~مسئولين عن معظم عمليات التدمير على جزيرة قبرص أثناء هذه الفترة ~~العصيبة. بل إن ثمة نصا، أرسله حاكم قبرص (ألشية)، والذي يبدو ~~أنه يدل على أن سفنا من أوغاريت يمكن ms156 أن تكون قد تسببت في بعض ~~من الأضرار، فضلا عن إمكانية أنه يمكن أن يكون بعض من التخريب ~~على الأقل قد نتج عن زلزال واحد أو عدد من الزلازل. في إنكومي، ~~اكتشف المنقبون جثث أطفال كانوا قد قتلوا جراء سقوط قوالب ~~الطوب اللبن من البنية الفوقية للمبنى عليهم، مما يشير على ما ~~يبدو إلى أن ذلك كان بفعل الطبيعة وليس فعل بشر. # 120 # عدل حاليا السيناريو الذي تصوره كاراجورجيس ليشكل رؤية ~~أكثر تعقيدا لمسار الأحداث على جزيرة قبرص أثناء هذه الفترة في ~~نهاية العصر البرونزي المتأخر. وقد اقتنع كاراجورجيس نفسه بسرعة ~~بأنه، في كل موقع من المواقع المعنية، كان يوجد دفعة واحدة فحسب ~~من عمليات التدمير، وليس اثنتين؛ وأنها تراوحت بدءا من وقت ~~مبكر يرجع إلى 1190ق.م وحتى 1174ق.م، وليس بدءا من ~~1225ق.م، # 121 # يذكر تأريخ أحدث عهدا لتلك الفترة، كتبته الباحثة ~~البريطانية لويس ستيل، أن «الرؤية التقليدية ... للفترة هي رؤية ~~تتعلق بالاستعمار الميسيني لقبرص (وجنوب الشام) بعد سقوط القصور ~~الميسينية. ومع ذلك ... لم يكن ثمة وجود لفرض بسيط للثقافة ~~الميسينية على الجزيرة. عوضا عن ذلك، توضح ... المواد وجود نزعة ~~توفيقية للتأثيرات تعكس الطابع العالمي للهوية الثقافية [القبرصية ~~المتأخرة]. فلا نجد أن الثقافة الميسينية (أو الإيجية) تنقل ~~فحسب من منطقة إيجه إلى قبرص وإنما تندمج مع الثقافة القبرصية ~~المحلية.» # 122 # أيضا تشكك ستيل في استنتاجات كاراجورجيس، وفي الرؤية ~~التقليدية للاستعمار الإيجي لقبرص. على سبيل المثال، بدلا من ~~اعتبار مواقع مثل ما-بالايوكاسترو وبيلا-كوكينوكريموس «مواقع ~~أمامية دفاعية» أجنبية أو إيجية، تذكر أنه يبدو أن الأدلة تدعم ~~أكثر تعريف هذه المواقع بأنها معاقل قبرصية محلية، وأن تلك المعاقل ~~أنشئت، مثلا، «من أجل ضمان حركة البضائع، وتحديدا المعادن، بين ~~المرافئ ... والمناطق الداخلية القبرصية.» # 123 # وتضيف أن «التفسير التقليدي لموقع ما-بالايوكاسترو على ~~أنه معقل إيجي مبكر هو أمر لم يفحص بعد بدقة.» واقترحت أن ~~كلا من ما-بالايوكاسترو وبيلا-كوكينوكريموس يمكن في الواقع أن ~~يكونا بمثابة نموذجين للمعاقل القبرصية المحلية، التي تشبه ~~المستوطنات الدفاعية التي بنيت في ms157 هذا الوقت تقريبا على جزيرة ~~كريت. # 124 # وكان باحثون آخرون، منهم برنارد ناب من جامعة إدنبرة، قد ~~اقترحوا حاليا أن الاستعمار الميسيني المزعوم والسائد في ~~الأدبيات الأكاديمية السابقة لم يكن ميسينيا ولا استعمارا. ~~وإنما كان على الأرجح فترة تهجين، جرى أثناءها الاستحواذ على جوانب ~~من الثقافية المادية القبرصية، والإيجية والشامية وإعادة استخدامها ~~لتشكيل هوية اجتماعية نخبوية جديدة. # 125 # بعبارة أخرى، ما نحن بصدده مجددا هو عبارة عن ثقافة ~~تتسم بالعولمة، وتعكس العديد من التأثيرات في نهاية العصر ~~البرونزي، قبيل الانهيار. # على الجانب الآخر، ما زال لدينا تعليقات بول أستروم حول تنقيبه ~~في موقع تكية هالة سلطان، على ساحل قبرص بالقرب من مدينة لارناكا ~~الحالية، والذي وصفه بأنه «بلدة دمرتها النيران جزئيا وهجرها ~~سكانها على عجل.» وفي هذا الموضع، حوالي عام 1200ق.م أو بعده ~~«تركت أغراض بلا اعتناء في أفنية المنازل وخبئت نفائس تحت ~~الأرض. إن وجود رءوس سهام برونزية، كان أحدها محشورا في جانب ~~جدار مبنى، وعدد كبير من قذائف المقلاع المصنوعة من الرصاص ~~المبعثرة في أنحاء المكان هو دليل دامغ على الحرب.» # 126 # هذه واحدة من الحالات القليلة الواضحة لمهاجمين ~~معادين، ومع ذلك لم يتركوا ما يدل على هويتهم، لا هنا ولا في ~~أي مكان آخر. أيضا يوجد الآن أدلة علمية حديثة العهد من البحيرة ~~الشاطئية عند موقع تكية هالة سلطان تثبت أنه من المحتمل جدا أن ~~المنطقة كانت تعاني من آثار جفاف شديد في نفس هذا الوقت، كما ~~سنناقش أدناه. # 127 # لذلك، نواجه الآن موقفا يجري فيه إعادة تقييم معرفتنا الحالية ~~وتنقض النماذج التاريخية التقليدية، أو على الأقل توضع في موضع ~~التشكك فيها. ففي حين أنه من الواضح أنه كان ثمة عمليات تدمير ~~على جزيرة قبرص إما قبيل 1200ق.م أو بعيده، فليس من الواضح على ~~الإطلاق هوية من كان مسئولا عن هذا الضرر؛ ويتراوح الجناة ~~المحتملون من الحيثيين إلى غزاة من منطقة إيجه إلى شعوب البحر ~~وحتى الزلازل. يمكن أيضا تصور أن ما نراه في السجل الأثري هو ms158 ~~مجرد الثقافة المادية لأولئك الذين استغلوا عمليات التدمير هذه ~~واستقروا في المدن والمستوطنات التي كانت حينئذ مهجورة كليا ~~أو جزئيا، وليس الثقافة المادية لأولئك الذين كانوا بالفعل ~~مسئولين عن عمليات التدمير. # بالرغم مما سبق، يبدو أن قبرص صمدت في وجه أعمال النهب والتدمير ~~هذه. وكل الدلائل الآن تشير إلى أن الجزيرة ازدهرت أثناء بقية ~~القرن الثاني عشر وخلال القرن الحادي عشر قبل الميلاد؛ وتشمل ~~الأدلة نصوصا مصرية مثل «تقرير ون آمون»، الذي يتعلق بكاهن ~~ومبعوث مصري تحطمت السفينة التي كان على متنها على الجزيرة في ~~حوالي 1075ق.م، # 128 # ومع ذلك، جاءت قدرة قبرص على الصمود فقط نتيجة إعادة ~~الهيكلة الهائلة لتنظيمها السياسي والاقتصادي، مما سمح للجزيرة ~~وأنظمتها السياسية بالبقاء حتى حانت النهاية أخيرا في حوالي ~~1050ق.م. # 129 ~~(9) القتال في مصر ومؤامرة الحريم # نعود إلى مصر لبعض الوقت لنجد صورة مشابهة لتلك التي تتسم بها ~~المواقع في أماكن أخرى في منطقتي شرق المتوسط وإيجه، ولكنها مع ~~ذلك مختلفة. كان المصريون قد أنهوا القرن الثالث عشر قبل الميلاد ~~في وضع جيد نسبيا؛ إذ دحروا أول موجة لشعوب البحر أثناء حكم ~~مرنبتاح، في 1207ق.م بدأ القرن الثاني عشر بداية هادئة، تحت حكم ~~سيتي الثاني ثم الملكة توسرت، ولكن بحلول وقت اعتلاء رمسيس الثالث ~~للعرش في 1184ق.م، كانت الأحداث آخذة في اتخاذ منحى مضطرب . في ~~العام الخامس لحكمه، ومجددا في العام الحادي عشر، خاض حروبا كبرى ~~مع جيرانه الليبيين. # 130 # وفيما بين هذين العامين، وتحديدا في عامه الثامن خاض معارك ~~في مواجهة شعوب البحر والتي سبق وأن تناولناها هنا. ثم في عام ~~1155، بعد أن حكم لمدة اثنين وثلاثين عاما، يبدو أنه ~~اغتيل. # تروى لنا قصة الاغتيال في عدد من الوثائق، أطولها هي بردية ~~تورين القضائية. يعتقد أن بعض هذه الوثائق يمكن أن يكون متصلا ~~ببعضه البعض وربما كانت في الأصل جزءا من لفافة بردي واحدة يبلغ ~~طولها خمس عشرة قدما. تتعلق الوثائق كلها بمحاكمة المتهمين ~~باغتياله في المؤامرة، التي يعرفها علماء المصريات باسم «مؤامرة ms159 ~~الحريم». # لا يبدو أن ثمة صلة بين المؤامرة وأي شيء آخر يجري في شرق ~~المتوسط في ذلك الوقت وأنها كانت ببساطة مكيدة دبرتها ملكة ~~ثانوية في الحريم الملكي لجعل ابنها يخلف رمسيس الثالث على ~~العرش. كان يوجد عدد كبير من المتهمين بلغ أربعين شخصا من ~~المتآمرين، من أفراد الحريم وكذلك من مسئولي البلاط الملكي، ~~وحوكموا في أربع مجموعات. ثبتت إدانة عدد منهم وحكم عليهم ~~بالإعدام؛ وأجبر العديد على الانتحار على الفور في البلاط. وكانت ~~الملكة الثانوية وابنها من بين من حكم عليهم بالإعدام. # 131 # ومع أنه من المعروف أن رمسيس الثالث مات قبل صدور الحكم في هذه ~~القضية، فليس واضحا في هذه الوثائق ما إذا كانت المكيدة قد نجحت ~~بالفعل. ولكن ظاهر الأمر أنها نجحت، وإن لم تتكشف هذه الحقيقة ~~إلا مؤخرا. # مومياء رمسيس الثالث معروفة منذ أمد طويل. وكانت مدفونة في الأصل ~~في وادي الملوك في مقبرته الخاصة (المعروفة باسم كيه في 11) ولكن ~~الكهنة نقلوها لاحقا للحفاظ عليها، إلى جانب عدد من المومياوات ~~الملكية الأخرى. عثر على هذه المومياوات جميعها في عام 1881، في ~~خبيئة الدير البحري بالقرب من معبد حتشبسوت الجنائزي. # 132 # في عام 2012 أجرى علماء مصريات وعلماء مختصون في الطب الشرعي ~~تشريحا لجثة رمسيس الثالث وأوردوا في بحث نشر في دورية «بريتش ~~ميديكال جورنال» أن حلقه قد قطع. كان السكين الحاد الذي أحدث ~~الجرح قد غرز في عنقه تحت الحنجرة مباشرة، نزولا حتى الفقرات ~~العنقية، محدثا قطعا في قصبته الهوائية وممزقا كل النسيج ~~الرخو في هذه المنطقة. كانت الوفاة فورية. لاحقا، أثناء عملية ~~التحنيط، وضعت تميمة عين حورس حامية في موضع الجرح، إما للحماية ~~وإما للشفاء، رغم أن أوان معاونة الملك في هذه الحياة كان قد فات. ~~بالإضافة إلى ذلك، وضعت ياقة سميكة من الكتان حول عنقه، حتى ~~تخفي الجرح الذي تسبب فيه الطعن (الذي كان عرضه 70 مليمترا). ~~لم يتمكن العلماء من أن يروا ما تخفيه الياقة السميكة إلا أثناء ~~تحليل الأشعة السينية وتمكنوا من تحديد ms160 الإصابة التي أودت ~~بحياة الملك. # 133 # عثر على جثة ثانية، لذكر يبلغ ما بين الثامنة عشرة والعشرين ~~من عمره ويعرف فقط باسم «الرجل المجهول»، مع مومياء رمسيس ~~الثالث. من المحتمل أن تكون الجثة، الملفوفة في جلد ماعز غير طاهر ~~من الناحية الشعائرية والتي لم تكن محنطة تحنيطا سليما، تخص ~~الأمير المذنب، حسب اختبارات الحمض النووي التي تشير إلى أنه ربما ~~كان ابن رمسيس الثالث. تشير أدلة الطب الشرعي، التي تشمل ملامح ~~الوجه والإصابات في حلقه، إلى أنه ربما يكون قد مات ~~شنقا. # 134 # بموت رمسيس الثالث، حلت نهاية مجد المملكة المصرية الحديثة. ~~سيأتي ثمانية فراعنة آخرون خلال الأسرة العشرين قبل أن تنتهي في ~~1070ق.م، ولكن أحدا منهم لم يحقق أي شيء يستحق الثناء. ~~بالطبع كان من شأن تحقيقهم لأي إنجاز أن يكون أمرا جديرا ~~بالملاحظة حقا، نظرا للحالة التي كانت عليها الأمور في أماكن ~~أخرى في منطقة شرق المتوسط، رغم أن الملك الأخير، رمسيس الحادي ~~عشر، أرسل بالفعل مبعوثه ون آمون إلى بيبلوس من أجل شراء أرز ~~لبنان، ولم يمض وقت طويل حتى تحطمت سفينته على ساحل جزيرة ~~قبرص في رحلة الإياب في حوالي 1075ق.م. ~~(10) ملخص # على الرغم من أنه من الواضح أنه كان هناك عمليات تدمير هائلة في ~~منطقتي إيجه وشرق المتوسط في نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن ~~الثاني عشر قبل الميلاد، فلم يكن واضحا على الإطلاق هوية من، أو ~~ما، كان مسئولا عن ذلك. من بين الأمور محل التساؤل نجد أيضا ~~مسألة هوية صانعي الأعمال الفخارية المعروفة باسم «الأواني ~~الفخارية الميسينية 3سي1بي»، التي تظهر في الكثير من مواقع شرق ~~المتوسط هذه بعد عمليات التدمير التي وقعت حوالي 1200ق.م، ومن ~~بينها رأس ابن هاني ورأس البسيط بالقرب من أوغاريت. # 135 # هذه الأواني الفخارية، التي كان ينظر إليها في ~~السابق على أنها من صنع ميسينيين نازحين فروا شرقا، بعد عمليات ~~التدمير التي لحقت ببلداتهم ومدنهم على البر الرئيسي لليونان، ~~يبدو عوضا عن ذلك أنها أنتجت في قبرص وفي شرق ms161 المتوسط، على ~~الأرجح بعد أن توقف استيراد السلع الإيجية الحقيقية. # وكما قالت آني كوبيه، من متحف اللوفر، بخصوص إعادة إعمار موقع ~~رأس ابن هاني، بالقرب من أوغاريت: «مما لا شك فيه أن إعادة ~~الاستيطان في الموقع بطريقة ثابتة ومتواصلة هي أمر لا يمكن ~~إنكاره. الأمر الذي لا يزال يتعين إثباته هو أن السكان كانوا ~~حينئذ جزءا من شعوب البحر ولم يكونوا سكانا محليين عادوا بعد ~~أن انتهت القلاقل.» # 136 # وقد تشير ابتكارات أخرى ملحوظة في قبرص والشام في هذا ~~الوقت، مثل استخدام الحجارة المربعة المنحوتة في تقنيات البناء ~~المعمارية، والطقوس الجنائزية الجديدة وأنواع الأواني، # 137 # إلى وجود صلة مع منطقة إيجه أو حتى إلى وجود أشخاص ~~نازحين من منطقة إيجه، ولكن الأنماط الإيجية لا تدل بالضرورة على ~~وجود أناس من منطقة إيجه؛ لذا يمكن أيضا أن تكون هذه الأنماط ~~ببساطة عبارة عن مظهر من مظاهر العولمة التي كانت قائمة حتى في ~~أثناء السنوات المضطربة التي اتسمت بها نهاية العصر البرونزي ~~المتأخر. # أما فيما يتعلق بالنهاية نفسها، فربما تكون قد استلزمت أكثر ~~بكثير من عمليات النهب البسيطة التي سجلها المصريون للمغيرين ~~المتنقلين، أو «شعوب البحر» كما نطلق عليهم الآن. وإن احتمال ~~أن شعوب البحر، الذين غالبا ما وجه إليهم الباحثون السابقون أصابع ~~الاتهام معتبرين إياهم الجناة الوحيدين المسئولين عن نهاية حضارة ~~هذه المنطقة الشاسعة، كانوا هم الضحايا يوازي احتمال كونهم ~~المعتدين، كما سنرى في الفصل التالي. # الفصل الخامس # | هل كانت هناك «عاصفة مثالية» من الكوارث؟ # نحن أخيرا في وضع يسمح لنا بمحاولة حل اللغز الذي يشغلنا، ~~بتجميع كل خيوط الأدلة والقرائن المختلفة المتاحة، حتى نتمكن من أن ~~نحدد السبب وراء الانهيار الفجائي للنظام الدولي المستقر في العصر ~~البرونزي المتأخر بعدما ظل باقيا لقرون. ومع ذلك، يجب علينا أن ~~نتعرض لهذا الأمر بعقل منفتح ونطبق «الاستخدام العلمي للخيال»، ~~مثلما قالت ذات مرة شخصية شيرلوك هولمز الخالدة؛ لأننا «يجب أن نوازن ~~بين الاحتمالات ونتخير الأرجح منها.» # 1 # بداية، من الواضح الآن أن شعوب ms162 البحر وما يطلق عليه الانهيار أو ~~الكارثة في نهاية العصر البرونزي المتأخر هما موضوعان ناقشهما ~~الباحثون كثيرا طيلة القرن الماضي، وأنهما في أغلب الأحيان يكونان ~~مرتبطين في هذه النقاشات. وكان هذا صحيحا على وجه الخصوص أثناء ~~الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، عندما نشرت نانسي ساندرز ~~الطبعة المنقحة من كتابها، الذي يحمل ببساطة اسم «شعوب البحر»، في عام ~~1985، ونشر روبرت دروز كتابه «نهاية العصر البرونزي» في عام 1993. كان ~~ثمة أيضا على الأقل مؤتمران أو حلقتان دراسيتان أكاديميتان مكرستان ~~لهذين الموضوعين، أقيما في عامي 1992 و1997، وارتبط بهما كتب وأبحاث ~~ومؤتمرات أخرى كثيرة. # 2 # ومع ذلك فإنه، كما أشير في بداية هذا الكتاب، أصبحت وفرة ~~من البيانات الجديدة متاحة في العقود القليلة الماضية، والتي يلزم ~~أخذها في الاعتبار في فهمنا الآخذ في التطور لكل من شعوب البحر ~~والقوى المتشابكة التي أدت إلى نهاية حقبة من الحضارات العظيمة التي ~~كنا بصدد مناقشتها. # 3 # نحن بحاجة إلى الإقرار أولا وقبل كل شيء، كما أشير مرارا في ~~الصفحات السابقة، بأنه ليس واضحا دوما هوية من، أو ما، تسبب في ~~الدمار في مدن وممالك وإمبراطوريات إيجه وشرق المتوسط في العصر ~~البرونزي المتأخر. ودمار قصر نسطور في بيلوس، في حوالي 1180ق.م، لهو ~~مثال ممتاز، حيث أقر مؤخرا أحد الباحثين: «اقترح البعض أن ~~المتسببين في هذه الكارثة كانوا غزاة من خارج المملكة، واقترح آخرون ~~أن مواطني بيلوس أنفسهم ثاروا على ملكهم. وتظل الأسباب الدقيقة ~~غير مؤكدة.» # 4 # ثانيا: علينا أن نقر بأنه لا يوجد حاليا إجماع علمي بشأن سبب أو ~~أسباب انهيار هذه المجتمعات المتداخلة المتعددة منذ ما يزيد قليلا ~~على ثلاثة آلاف عام؛ إذ يتضمن الجناة الذين ألقى عليهم الباحثون مؤخرا ~~باللائمة «هجمات من قبل أعداء أجانب، وانتفاضات اجتماعية، وكوارث ~~طبيعية، وانهيار أنظمة، وتغيرات في أساليب الحرب.» # 5 # لذا يستحق منا الأمر أن نأخذ وقتا في إعادة النظر، كما ~~فعل الباحثون طيلة قرابة الثمانين عاما الماضية، بشأن ما يمكن أن ~~يكون الأسباب المحتملة لذلك. ومع ذلك فعند ms163 قيامنا بذلك، ينبغي أن ننظر ~~بموضوعية في الأدلة المتاحة التي تدعم أو تعجز عن دعم كل احتمال من ~~الاحتمالات المفترضة. ~~(1) الزلازل # على سبيل المثال، ظلت الفكرة القائلة بأن الزلازل تسببت، أو ~~ربما تكون قد ساهمت، في تدمير بعض من مدن العصر البرونزي المتأخر؛ ~~مطروحة منذ أيام كلود شايفر، المنقب الأول عن أوغاريت. اعتقد ~~شايفر أن زلزالا تسبب في التدمير النهائي للمدينة، لأنه وجد دلائل ~~منظورة على أن زلزالا قد ضرب المدينة في الماضي البعيد. على سبيل ~~المثال، تظهر صور من عمليات التنقيب التي قام بها شايفر جدرانا ~~حجرية طويلة منهارة على نحو منتظم، وهي إحدى السمات المميزة ~~للأضرار الناجمة عن الزلزال. # 6 # ومع ذلك، فإن التفكير الحالي في الموضوع يحدد تاريخ هذا ~~الزلزال في أوغاريت على أنه عام 1250ق.م أو بعد ذلك بقليل. علاوة ~~على ذلك، بسبب وجود علامات على أنشطة ترميم في العقود الممتدة ما ~~بين الزلزال والزوال النهائي للمدينة، يعتقد حاليا أن الزلزال ~~ألحق أضرارا بالمدينة فحسب ولم يدمرها تدميرا ~~كاملا. # 7 # من المسلم به أنه غالبا ما يكون من الصعب التمييز بين مدينة ~~دمرت جراء زلزال ومدينة دمرت على يد البشر والحرب. ومع ~~ذلك، يوجد العديد من العلامات التي تميز زلزالا مدمرا والتي ~~يمكن أن يلاحظها الأثريون أثناء عمليات التنقيب. هذه العلامات ~~تشمل الجدران المنهارة، أو المرممة، أو المدعمة؛ والهياكل ~~العظمية المهشمة، أو الأجساد التي يعثر عليها ملقاة تحت ~~أنقاض؛ والأعمدة الساقطة المطروحة موازيا بعضها بعضا؛ وأحجار ~~الزاوية المزاحة في الأروقة المعمدة والمداخل؛ والجدران المائلة ~~بزوايا مستحيلة أو المزاحة عن وضعها الأصلي. # 8 # على النقيض، فإن مدينة دمرت أثناء حرب سوف تحتوي ~~عادة على أسلحة من مختلف الأنواع في نطاق حطام التدمير. في موقع ~~أفيق، في إسرائيل، على سبيل المثال، الذي دمر قرب نهاية القرن ~~الثالث عشر قبل الميلاد، عثر المنقبون على رءوس سهام عالقة في ~~جدران المباني، مثلما هو الحال في طروادة 7إيه. # 9 # بفضل الأبحاث التي أجراها مؤخرا علماء الزلازل الأثرية، بات من ~~الواضح الآن ms164 أن اليونان، وكذلك مساحة كبيرة من بقية منطقتي إيجه ~~وشرق المتوسط، كانت قد ضربتها سلسلة من الزلازل، التي بدأت من ~~1225ق.م واستمرت طيلة خمسين عاما، حتى 1175ق.م لم يكن الزلزال ~~في أوغاريت، الذي تعرف عليه ووصفه شايفر، حدثا منعزلا؛ وإنما ~~كان مجرد واحد من زلازل كثيرة مثله وقعت أثناء هذه الفترة ~~الزمنية. تعرف الآن هذه النوعية من سلاسل الزلازل التي وقعت في ~~العصور القديمة باسم «عاصفة الزلازل»، والتي فيها يستمر صدع زلزالي ~~في «الانحلال» بإطلاق سلسلة من الزلازل على مدى سنوات أو عقود حتى ~~يتحرر الضغط بكامله على امتداد خط الصدع. # 10 # في منطقة إيجه، من المحتمل أن تكون الزلازل أثناء هذه الفترة ~~الزمنية قد ضربت ميسيناي، وتيرنز، وميديا، وثيفا، وبيلوس، ~~وكينوس، وليفكاندي، ومينيلايون، وكاستاناس في مناطق ثيسالي، ~~وكوراكو، وبروفيتيس إلياس، وجلا. في شرق المتوسط، يمكن أيضا رؤية ~~الضرر الزلزالي الذي يرجع إلى هذه الفترة في مواقع عديدة، تشمل ~~طروادة، وكراوجلان، وحاتوسا في الأناضول؛ وأوغاريت، ومجدو، وأشدود، ~~وعكا في الشام؛ وإنكومي على جزيرة قبرص. # 11 # ومثلما يقتل أناس أثناء انهيار المباني ويدفنون تحت ~~الأنقاض عندما يضرب زلزال منطقة مأهولة بالسكان في وقتنا الحالي، ~~كذلك أيضا عثر على جثث ما لا يقل عن تسعة عشر شخصا قتلوا في ~~هذه الزلازل القديمة أثناء عمليات التنقيب في مدن العصر البرونزي ~~المتأخر المدمرة. في ميسيناي، على سبيل المثال، عثر على ~~الهياكل العظمية لثلاثة بالغين وطفل في قبو منزل على بعد مائتي ~~متر شمال القلعة، حيث كانوا قد سحقوا تحت الأحجار الساقطة أثناء ~~أحد الزلازل. وبالمثل، في منزل بني على المنحدر الغربي للتل شمال ~~مقبرة كنز أتريوس، عثر على الهيكل العظمي لامرأة في منتصف ~~العمر، كانت جمجمتها قد سحقت جراء حجر ساقط، في المدخل بين ~~الحجرة الرئيسية والحجرة الأمامية. في تيرنز، عثر على الهيكلين ~~العظميين لامرأة وطفل مدفونين جراء انهيار جدران المبنى إكس ~~داخل الأكروبوليس؛ وعثر على هيكلين عظميين بشريين آخرين ~~بالقرب من جدران التحصين، حيث قتلا ثم غطتهما أنقاض متساقطة من ~~الجدران. بالمثل، في ms165 ميديا القريبة، عثر على هياكل عظمية أخرى، ~~من بينها الهيكل العظمي لامرأة شابة في حجرة بالقرب من البوابة ~~الشرقية، والتي سحقت جمجمتها وعمودها الفقري تحت الحجارة ~~الساقطة. # 12 # ومع ذلك، علينا أن نسلم بأنه بالرغم من أن هذه الزلازل ~~تسببت بلا شك في أضرار جسيمة، فمن غير المرجح أنها كانت كافية ~~وحدها في أن تتسبب في الانهيار الكامل للمجتمع، وخاصة لأنه من ~~الواضح أن الناس عادوا للاستقرار في بعض المواقع وأعيد بناؤها على ~~الأقل جزئيا فيما بعد. هكذا كان الحال في ميسيناي وتيرنز، على ~~سبيل المثال، مع أنهما لم يعودا مطلقا بالمستوى الذي كانا قد وصلا ~~إليه قبيل التدمير. # 13 # لذلك، علينا أن نلتمس في مكان آخر تفسيرا مختلفا، ~~أو ربما مكملا، لانقضاء العصر البرونزي المتأخر في منطقتي إيجه ~~وشرق المتوسط. ~~(2) التغير المناخي، والجفاف، والمجاعة # أحد الاقتراحات التي يفضلها الباحثون - وخاصة أولئك الذين لا ~~يسعون فحسب إلى تفسير نهاية العصر البرونزي المتأخر بل أيضا ~~إلى تفسير سبب بدء شعوب البحر لهجراتها - هو التغير المناخي، لا سيما التغير المناخي المتمثل في الجفاف، ~~المؤدي إلى المجاعة. على الرغم من أن النظريات التي صاغها علماء ~~الآثار غالبا ما تعكس الحقبة، أو العقد، أو حتى السنة التي ~~ينشرون فيها، فإن تلك الفرضيات المتعلقة بآثار التغير المناخي ~~المحتمل في نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد تسبق بعقود عديدة ~~انشغالنا الحالي بالتغير المناخي. # على سبيل المثال، كان الجفاف منذ وقت طويل هو التفسير المفضل ~~للباحثين السابقين لانتقال شعوب البحر خارج أقاليم غرب المتوسط إلى ~~الأراضي الواقعة جهة الشرق. وافترضوا أن جفافا في شمال أوروبا ~~قد أجبر السكان على النزوح إلى منطقة البحر المتوسط، حيث ~~أزاح سكان صقلية، وسردينيا، وإيطاليا، وربما أيضا أولئك الذين ~~كانوا يسكنون منطقة إيجه. إن كان ذلك حدث، فربما يكون قد أشعل ~~شرارة سلسلة من التفاعلات التي توجت بانتقال شعوب البحر بعيدا ~~في منطقة شرق المتوسط. فيما يتعلق بالأمثلة على موجات الجفاف التي ~~تسببت في بدء عمليات نزوح بشري واسعة النطاق، ليس على المرء ms166 ~~إلا أن يعود بذاكرته إلى الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن ~~العشرين والجفاف الذي تسبب في «قصعة الغبار» الشهيرة، التي أدت ~~إلى نزوح كبير لعائلات من أوكلاهوما وتكساس إلى كاليفورنيا. # يشار إلى هذا النوع من النزوح في كثير من الأحيان باسم «الدفع ~~والجذب»، حيث تدفع الظروف السلبية في المناطق الأصلية السكان ~~خارجها وتغري، أو تجذب، الظروف الإيجابية في مناطق الوجهة ~~المقصودة النازحين الجدد في ذلك الاتجاه. وكما أوضح عالم الآثار ~~البريطاني جاي ميدلتون، يمكن أن يضاف إلى هذين التصنيفين أمران ~~آخران هما «البقاء» و«القدرة»؛ العوامل التي تسهم في الرغبة في ~~البقاء في الديار في نهاية الأمر، والعوامل المتعلقة بالقدرة على ~~النزوح بالفعل، والتي تشمل الدراية بالإبحار، والطرق التي يمكن ~~سلكها، وما إلى ذلك. # 14 # ربما تكون أشهر الحجج، التي تصب في صالح أن حدوث جفاف كان ~~عاملا مؤثرا في زوال العصر البرونزي المتأخر في منطقة إيجه، قد ~~طرحت بالكامل منذ خمسين عاما، في منتصف ستينيات القرن ~~العشرين، بواسطة ريس كاربنتر، الذي كان أستاذا في علم الآثار ~~بكلية برين ماور. نشر كاربنتر كتابا موجزا جدا ولكنه مؤثر ~~للغاية ذهب فيه إلى أن الحضارة الميسينية سقطت بفعل جفاف طويل ~~أثر تأثيرا بالغا على منطقتي البحر المتوسط وإيجه. واستند في ~~حججه على ما بدا أنه انخفاض جذري نوعا ما في عدد السكان على البر ~~الرئيسي لليونان تبع نهاية العصر البرونزي. # 15 # إلا أن البحوث الأثرية وعمليات التنقيب اللاحقة أظهرت أن ~~انخفاض عدد السكان لم يكن جذريا بقدر ما اعتقد كاربنتر. وإنما ~~حدث انتقال للسكان إلى مناطق أخرى في اليونان أثناء العصر الحديدي، ~~وهو الأمر الذي ربما لم يكن له صلة تذكر بجفاف محتمل؛ ومن ثم ~~نحيت الآن جانبا نظرية كاربنتر المبتكرة، رغم أنه ربما ~~ينبغي إحياؤها من جديد في ضوء البيانات الجديدة (انظر ما ~~يلي). # 16 # نترك الحديث عن الجفاف قليلا، ونتحول إلى المجاعة، ويمكننا أن ~~نلاحظ أن الباحثين أشاروا منذ وقت طويل إلى النصوص المكتوبة التي ~~تتحدث بوضوح عن مجاعات وعن الحاجة إلى ms167 الحبوب في الإمبراطورية ~~الحيثية وفي أماكن أخرى في شرق المتوسط في نهاية العصر ~~البرونزي. # 17 # وأيضا أشاروا عن صواب إلى أن حدوث المجاعة في هذه ~~المنطقة لم يكن مقتصرا على الأعوام الأخيرة من العصر البرونزي ~~المتأخر. # فمثلا، قبل ذلك بعقود، أثناء منتصف القرن الثالث عشر قبل ~~الميلاد، كتبت ملكة حيثية إلى الفرعون المصري رمسيس الثاني مصرحة: ~~«ليس لدي حبوب في بلادي.» بعد ذلك بوقت قصير، ربما في خطوة ذات ~~صلة، أرسل الحيثيون بعثة تجارية إلى مصر للحصول على الشعير والقمح ~~لشحنهما والعودة بهما إلى الأناضول. # 18 # أيضا يؤكد نقش للفرعون المصري مرنبتاح صرح فيه ~~قائلا: «جعلت الحبوب تؤخذ في السفن، لإبقاء أهل بلاد خاتي على قيد ~~الحياة.» حدوث مجاعة في بلاد الحيثيين قبيل نهاية القرن الثالث عشر ~~قبل الميلاد. # 19 # وتشهد مراسلات أخرى مرسلة من عاصمة الحيثيين على ~~الأزمة الجارية أثناء العقود التالية، وتشمل هذه المراسلات رسالة ~~يسأل فيها الكاتب بطريقة بلاغية: «هل تعلم أنه كان ثمة مجاعة ~~ألمت ببلادي؟» # 20 # تتعلق بعض الرسائل التي عثر عليها في أوغاريت بالشحن الفوري ~~لكميات كبيرة من الحبوب إلى الحيثيين. وتتعلق رسالة خطية رسمية، ~~مرسلة من ملك الحيثيين إلى ملك أوغاريت، تحديدا بشحنة من ألفي ~~وحدة من الشعير (أو ببساطة الحبوب). يختم ملك الحيثيين رسالته ~~بطريقة مؤثرة مصرحا: «إنها مسألة حياة أو موت!» # 21 # وبالمثل تتعلق رسالة أخرى بشحن الحبوب، ولكنها أيضا ~~تطلب بالإضافة إلى ذلك إرسال قوارب كثيرة. قاد هذا المنقبون ~~الأوائل إلى افتراض أنها كانت رد فعل لغارات شعوب البحر، وربما ~~كانت كذلك أو لا . # 22 # بل إن آخر ملوك أوغاريت، أمورابي، تلقى رسائل عديدة ~~من الملك الحيثي سابيليوليوما الثاني في أوائل القرن الثاني عشر ~~قبل الميلاد، من بينها رسالة فيها تأنيب له على التأخر في إرسال ~~شحنة ضرورية للغاية من الغذاء إلى بلاد الحيثيين في وقت ما في ~~السنوات التي سبقت مباشرة عمليات التدمير النهائية. # 23 # كان إيتامار سنجر من جامعة تل أبيب مقتنعا بأن مدى المجاعة ~~أثناء الأعوام الأخيرة ms168 من القرن الثالث عشر والعقود الأولى من ~~القرن الثاني عشر قبل الميلاد كان غير مسبوق، وأنها أحدثت تأثيرا ~~في مناطق أكثر بكثير من مجرد منطقة الأناضول. وحسب تقديره، تشير ~~الأدلة النصية وكذلك الأثرية إلى أن «التغيرات المناخية العنيفة ~~أثرت على سائر منطقة شرق المتوسط قرب نهاية الألفية الثانية قبل ~~الميلاد.» # 24 # وربما كان مصيبا؛ لأن إحدى الرسائل التي عثر عليها ~~في منزل أورتينو في أوغاريت في شمال سوريا تشير إلى مجاعة اجتاحت ~~مدينة إيمار في الداخل السوري في الوقت الذي دمرت فيه في ~~1185ق.م تقول السطور ذات الصلة في هذه الرسالة، التي أرسلها على ما ~~يبدو شخص من شركة أورتينو التجارية التي كان مقرها في تلك ~~المدينة: «يوجد مجاعة في منزلك [يقصد منزلنا]؛ وسنموت جميعنا ~~جوعا. إذا لم تصل إلى هنا سريعا، فسنموت نحن أنفسنا من الجوع. ~~لن ترى نفسا حية من بلادك.» # 25 # ويبدو أن أوغاريت نفسها لم تكن بمنأى عن ذلك؛ إذ إن رسالة من ~~مرنبتاح عثر عليها في منزل أورتينو تذكر تحديدا «شحنات الحبوب ~~المرسلة من مصر للتخفيف من المجاعة في أوغاريت» # 26 # وكتب أحد ملوك أوغاريت إلى مراسل غير محدد، ولكنه ~~ربما كان من العائلة الملكية أو شخصا رفيع المستوى، يقول: «معي ~~[هنا]، الوفرة [تحولت إلى] مجاعة.» # 27 # يوجد أيضا نص من ملك صور، الواقعة على المنطقة ~~الساحلية لما يعرف حاليا بلبنان، إلى ملك أوغاريت. تبلغ ~~الرسالة الملك الأوغاريتي بأن سفينته، التي كانت في طريق عودتها ~~من مصر محملة بالحبوب، قد علقت في عاصفة: «سفينتك التي أرسلتها ~~إلى مصر، قضت نحبها [تحطمت] في عاصفة عاتية بالقرب من صور. ~~استعيدت السفينة وأخذ مسئول [أو ربان] الإنقاذ كل الحبوب من ~~جرارها، ولكني أخذت كل حبوبهم، وكل رجالهم، وكل متعلقاتهم من ~~مسئول [أو ربان] الإنقاذ، وأعدت [كل شيء] إليهم. و[الآن] تتلقى ~~سفينتك الرعاية في عكا، بدون حمولة.» بعبارة أخرى، إما أن السفينة ~~كانت قد التمست ملاذا وإما أن حمولتها قد أنقذت بنجاح. في كلتا ~~الحالتين، كان طاقم السفينة والحبوب ms169 التي كانت تحملها في مأمن وفي ~~انتظار أوامر الملك الأوغاريتي. # 28 # ويبدو أن السفينة نفسها كانت راسية في ميناء مدينة ~~عكا، حيث يمكن للمرء في زمننا الحالي أن يجلس في مطعم لطيف على ~~شاطئ البحر ويتخيل الأنشطة الصاخبة التي كانت تجري هناك منذ أكثر ~~من ثلاثة آلاف عام. # ولكن لا يزال غير مؤكد العامل، أو توليفات العوامل، التي يمكن ~~أن تكون قد تسببت في المجاعة (أو المجاعات) في شرق المتوسط أثناء ~~هذه العقود. تتضمن العناصر التي يمكن النظر فيها الحرب وأوبئة ~~الحشرات، ولكن ثمة احتمالا كبيرا في أن يكون التغير المناخي المصحوب ~~بالجفاف قد حول بلادا كانت ذات يوم خصيبة وارفة إلى منطقة شبه ~~صحراوية قاحلة. غير أنه حتى وقت قريب، لم يكن ثمة أدلة محتملة على ~~التغير المناخي أو الجفاف سوى الوثائق النصية الأوغاريتية والشرق ~~متوسطية الأخرى التي تتضمن تقارير عن المجاعة، وحتى تلك الأدلة لم ~~تكن مباشرة. نتيجة لذلك، ظلت المسألة لعقود محل جدل من حين لآخر ~~بين الباحثين. # 29 # غير أن الموضوع استمد مؤخرا زخما جديدا نتيجة لاكتشافات ~~نشرها فريق دولي من الباحثين، يضم ديفيد كانيوسكي وإليز فان كامبو ~~من جامعة تولوز في فرنسا وهارفي وايس من جامعة ييل، الذين يقترحون ~~أنهم ربما يكون لديهم أدلة علمية مباشرة على التغير المناخي ~~والجفاف في إقليم البحر المتوسط في نهاية القرن الثالث عشر وبداية ~~القرن الثاني عشر قبل الميلاد؛ إذ إن بحثهم، الذي كان يقترح في ~~البداية أن انتهاء العصر البرونزي المبكر في بلاد الرافدين، قرب ~~نهاية الألفية الثالثة قبل الميلاد، ربما نتج عن تغير مناخي، قد ~~توسع حاليا ليقترح أن نفس الأمر يمكن أن يكون قد حدث في نهاية ~~العصر البرونزي المتأخر أيضا. # 30 # باستخدام بيانات من موقع تل تويني (جيبالا القديمة) في شمال ~~سوريا، أشار الفريق إلى أنه ربما كان ثمة «عدم استقرار في المناخ ~~وفترة من الجفاف الشديد» في المنطقة في نهاية الألفية الثانية قبل ~~الميلاد. # 31 # بالتحديد، درسوا حبوب لقاح مأخوذة من رواسب طمي ~~بالقرب ms170 من الموقع، تدل على أن «ظروفا مناخية أكثر جفافا حدثت في ~~حزام سوريا المتوسطي من أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن ~~الثاني عشر قبل الميلاد وحتى القرن التاسع قبل الميلاد.» # 32 # كذلك نشر فريق كانيوسكي مؤخرا أدلة إضافية على جفاف محتمل ~~في قبرص في نفس هذا الوقت، باستخدام تحليل حبوب لقاح مأخوذة من ~~نظام البحيرات الشاطئية المعروف باسم «مجمع بحيرات لارناكا ~~الملحية»، الواقع عند موقع تكية هالة سلطان. # 33 # تشير بياناتهم إلى أن «تغيرات بيئية كبرى» وقعت في هذه ~~المنطقة أثناء نهاية العصر البرونزي المتأخر وبداية العصر الحديدي، ~~أي أثناء الفترة من 1200 إلى 850ق.م في هذا الوقت، المنطقة الواقعة ~~حول موقع تكية هالة سلطان، الذي كان في السابق ميناء قبرصيا ~~رئيسيا في العصر البرونزي المتأخر «تحولت إلى مشهد أكثر جفافا ~~[و] من المحتمل أن هطول الأمطار والمياه الجوفية أصبحا غير كافيين ~~للحفاظ على زراعة مستدامة في هذا المكان.» # 34 # إذا كان كانيوسكي وفريقه على صواب، فقد حصلوا على الأدلة العلمية ~~المباشرة التي كان الباحثون يسعون إليها على أن الجفاف يمكن أن ~~يكون قد أسهم في نهاية العصر البرونزي المتأخر. لقد خلصوا، في ~~الواقع، إلى أن البيانات المأخوذة من كل من ساحل سوريا وساحل ~~قبرص تشير بقوة إلى أن «أزمة العصر البرونزي المتأخر تزامنت مع ~~بداية حدوث جفاف استمر طيلة ما يقرب من 300 عام منذ 3200 عام مضت. ~~تسبب هذا التحول المناخي في تلف المحاصيل، ونقص الغذاء والمجاعة، ~~مما عجل أو سرع من الأزمات الاجتماعية الاقتصادية وفرض ~~نزوحا بشريا إقليميا في نهاية العصر البرونزي المتأخر في شرق ~~المتوسط وجنوب غرب آسيا.» # 35 # قدم براندون دريك من جامعة نيو مكسيكو ، الذي يعمل بشكل مستقل، ~~بيانات علمية إضافية تمثل إضافة إلى بيانات كانيوسكي وفريقه. ~~وهو يستشهد في بحثه المنشور في دورية «جورنال أوف أركيولوجيكال ~~ساينس» بثلاثة خيوط إضافية من الأدلة تدعم كلها الرأي القائل بأن ~~العصر الحديدي المبكر كان أكثر جفافا من العصر البرونزي السابق ~~عليه. أولا: تدل بيانات نظائر الأكسجين ms171 من الرواسب المعدنية ~~(الترسبات الكهفية) داخل مغارة سوريك في شمال إسرائيل على حدوث ~~معدل هطول أمطار سنوي منخفض أثناء الفترة الانتقالية من العصر ~~البرونزي إلى العصر الحديدي. ثانيا: يتبين من بيانات النظائر ~~المستقرة للكربون في عينات لب حبوب اللقاح من بحيرة فولكاريا في ~~غرب اليونان أن النباتات كانت تتأقلم مع بيئات جافة في هذا الوقت. ~~ثالثا: تكشف عينات رسوبية من البحر المتوسط عن حدوث انخفاض في ~~درجة حرارة سطح البحر، الأمر الذي يمكن أن يكون قد تسبب بدوره ~~في انخفاض في هطول الأمطار على البر (عن طريق تقليل الفارق الحراري ~~بين البر والبحر) # 36 # ويشير إلى أنه بالرغم من أنه «من الصعب أن نحدد ~~مباشرة فترة زمنية معينة ازداد فيها المناخ جفافا»، فإن ~~التغير قد حدث على الأرجح قبل 1250-1197ق.م، # 37 # وهي بالضبط الفترة الزمنية التي نحن بصدد مناقشتها ~~هنا. # ويشير أيضا إلى أنه لم يحدث ارتفاع حاد فحسب في درجات حرارة نصف ~~الكرة الأرضية الشمالي مباشرة قبل انهيار مراكز القصور الميسينية، ~~الأمر الذي يحتمل أنه تسبب في موجات جفاف، وإنما حدث أيضا ~~انخفاض حاد في درجة الحرارة أثناء هجر هذه المراكز، مما يعني أن ~~المناخ أصبح أكثر حرارة أولا ثم صار فجأة أكثر برودة، وهو ما نتج ~~عنه «ظروف أكثر برودة وجفافا أثناء العصور المظلمة اليونانية.» ~~وعلى حد قول دريك، فإن هذه التغيرات المناخية، بما فيها ~~الانخفاض في درجة حرارة سطح البحر المتوسط قبل 1190ق.م الذي نتج ~~عنه هطول أقل للأمطار (أو الجليد)، يمكن أن تكون قد أثرت تأثيرا ~~جذريا على مراكز القصور، وخاصة تلك التي كانت معتمدة على ~~مستويات مرتفعة من الإنتاجية الزراعية، مثلما في اليونان ~~الميسينية. # 38 # حاليا أضاف إسرائيل فنكلشتاين ودافنا لانجوت من جامعة تل أبيب، ~~بالاشتراك مع توماس ليت من جامعة بون في ألمانيا، بيانات إضافية ~~إلى الصورة. إنهم يشيرون إلى أن جسيمات حبوب اللقاح الأحفورية من ~~عينة لب بطول عشرين مترا استخرجت من رواسب في قاع بحر الجليل تدل ~~هي الأخرى على فترة من ms172 الجفاف الشديد تبدأ من حوالي 1250ق.م في ~~جنوب الشام. وقدمت عينة لب ثانية استخرجت من الشاطئ الغربي ~~للبحر الميت نتائج مماثلة، ولكن العينتين تدلان أيضا على أن ~~الجفاف في هذه المنطقة ربما يكون قد انتهى بالفعل بحلول حوالي عام ~~1100ق.م، مما سمح باستئناف الحياة في المنطقة، وإن كان يحتمل أن ~~يكون ذلك قد حدث عن طريق استقرار أناس جدد. # 39 # مع ذلك، ومع كون هذه الاكتشافات مثيرة للاهتمام بالفعل، علينا في ~~هذه المرحلة أن نقر أيضا بأن موجات الجفاف كانت متكررة في هذه ~~المنطقة عبر التاريخ، وأنها لم تتسبب دوما في انهيار الحضارات. ~~مجددا يبدو أن عوامل التغير المناخي، والجفاف، والمجاعة، حتى ~~وإن «أحدثت توترات اجتماعية وأدت في نهاية الأمر إلى التنافس على ~~الموارد المحدودة»، فإنها في حد ذاتها ليست كافية لأن تكون هي ~~التي تسببت في نهاية العصر البرونزي المتأخر من دون أن تكون ~~عوامل أخرى قد تدخلت، حسبما يحرص دريك على أن يوضح. # 40 ~~(3) التمرد الداخلي # اقترح بعض الباحثين أن أعمال تمرد داخلية يمكن أن تكون قد ~~أسهمت في الاضطراب الذي حدث قرب نهاية العصر البرونزي المتأخر. ~~يمكن أن يكون فتيل أعمال التمرد هذه قد أشعل بسبب المجاعة، ~~التي تسبب فيها الجفاف أو غير ذلك، أو الزلازل أو كوارث طبيعية ~~أخرى، أو حتى قطع طرق التجارة الدولية، فيمكن لأي من هذه ~~العوامل أو كلها أن تكون قد أحدثت تأثيرا جذريا على الاقتصاد في ~~المناطق المتضررة وأن تكون قد قادت الفلاحين غير الراضين أو ~~الطبقات الدنيا إلى التمرد على الطبقة الحاكمة، في ثورة أشبه ~~بتلك التي جرت عام 1917 في روسيا القيصرية. # 41 # يمكن اللجوء إلى هذا السيناريو لتفسير التدمير الملحوظ، على ~~سبيل المثال، في حاصور في كنعان، حيث لا يوجد دليل على وقوع ~~زلازل، ولا يوجد دليل محدد على حروب أو غزاة. وعلى الرغم من أن ~~يادين وبن تور، وهما من المنقبين الرئيسيين في الموقع، اقترحا ~~كلاهما حدوث تدمير ناتج عن حرب، ربما يكون قد شنها ~~الإسرائيليون، فإن ms173 المديرة المشاركة في عمليات التنقيب الحالية، ~~شارون زوكرمان من الجامعة العبرية في القدس، قد اقترحت مؤخرا ~~أن تدمير الطبقة الأولى 1إيه في حاصور، الذي يرجع تاريخه إلى وقت ~~ما بين عام 1230 والعقود الأولى للقرن الثاني عشر قبل الميلاد، نتج ~~عن تمرد داخلي لسكان المدينة، وليس عن غزو قامت به شعوب خارجية. ~~وحسبما تصرح ببساطة: «ليس ثمة دليل أثري على حرب، مثل ضحايا ~~بشرية أو أسلحة، في أي مكان في الموقع ... إن الاعتقاد بأن التدمير ~~النهائي لمدينة حاصور في العصر البرونزي المتأخر كان نتيجة هجوم ~~فجائي غير متوقع على مملكة قوية مزدهرة لا يتفق مع الأدلة ~~الأثرية.» # 42 # وتقترح بدلا من ذلك أن «التصور القائل بأن صراعات ~~داخلية متصاعدة وحالة من الانحدار التدريجي، انتهت بهجوم نهائي ~~على البؤر السياسية والدينية الكبرى لنخبة المدينة، يقدم الإطار ~~البديل الأكثر معقولية لتفسير تدمير حاصور والنزوح منها.» # 43 # على الرغم من أنه ليس ثمة شك في عمليات التدمير الملحوظة في ~~مراكز قصور ميسينية ومدن كنعانية متعددة، فإنه، بصراحة، لا يوجد ~~طريقة للتكهن بما إذا كان فلاحون متمردون هم المسئولون. ومع ذلك ~~تظل هذه فرضية معقولة، ولكنها تفتقر إلى إثبات. ونقول مجددا إن ~~حضارات كثيرة قد نجت بنجاح من أعمال تمرد داخلية، بل إنها غالبا ~~ما تزدهر في ظل نظام جديد؛ لذلك فإن فرضية أعمال التمرد الداخلية ~~في حد ذاتها ليست كافية لأن تكون مسئولة عن انهيار حضارات العصر ~~البرونزي المتأخر في منطقتي إيجه وشرق المتوسط. ~~(4) غزاة (محتملون) وانهيار التجارة الدولية # من ضمن الأحداث التي يمكن أن تكون قد قادت إلى تمرد داخلي، ~~ألقينا لمحة سريعة على مشهد قطع غزاة خارجيين لطرق التجارة الدولية ~~وإرباك اقتصاديات هشة ربما كانت معتمدة اعتمادا مفرطا على ~~المواد الخام الأجنبية . وقد تكون مقارنة كارول بيل بين الأهمية ~~الاستراتيجية للقصدير في العصر البرونزي والأهمية الاستراتيجية ~~للنفط الخام في عالمنا المعاصر؛ مقارنة في محلها فيما يتعلق ~~بهذا الوضع الافتراضي. # 44 # ومع ذلك، حتى وإن لم تكن النتيجة هي تمرد داخلي، فإن ms174 قطع طرق ~~التجارة يمكن أن يكون قد أثر تأثيرا شديدا وفوريا على ممالك ~~ميسينية مثل بيلوس، وتيرنز، وميسيناي، التي كانت تحتاج إلى استيراد ~~كل من النحاس والقصدير لإنتاج البرونز، والتي يبدو أنها كانت ~~تستورد كميات هائلة من مواد خام إضافية أيضا، منها الذهب، والعاج، ~~والزجاج، وخشب الأبنوس، والراتينج التربنتيني المستخدم في ~~صنع العطور. وبينما يمكن لكوارث طبيعية مثل الزلازل أن تتسبب في ~~تعطيل مؤقت للتجارة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ~~الأسعار وربما إلى ما ندعوه اليوم بالتضخم، فمن المرجح أن تكون ~~تعطيلات أكثر استدامة قد نتجت عن استهداف غزاة خارجيين للمناطق ~~المتضررة، ولكن من كان هؤلاء الغزاة؟ أم أننا سنلجأ هنا إلى ~~استحضار شعوب البحر؟ # وبدلا من شعوب البحر، اعتقد اليونانيون القدماء، من مؤرخين ~~مثل هيرودوت وثوسيديديس في أثينا في القرن الخامس ق.م وحتى الرحالة ~~باوسانياس الأحدث عهدا بكثير، أن مجموعة تعرف باسم الدوريين ~~قد أتت غازية من الشمال في نهاية العصر البرونزي، مستهلة بذلك ~~العصر الحديدي. # 45 # هذه الفكرة كانت يوما ما محل كثير من النقاش بين ~~أوساط الأثريين والمؤرخين القدماء في إيجه في العصر البرونزي؛ ~~إذ كان من بين اعتباراتهم نوع جديد من الأواني الفخارية يسمى ~~«الأواني اليدوية المصقولة» أو «الأواني البربرية». ومع ذلك، بات ~~واضحا في العقود الأخيرة أنه لم يحدث غزو من هذا النوع من ~~الشمال في هذا الوقت ولا يوجد سبب يدعونا إلى قبول فكرة أن ~~«غزوا دوريا» قضى على الحضارة الميسينية. وبصرف النظر عن تراث ~~اليونانيين القدماء اللاحقين، من الواضح أن الدوريين لم يكن ~~لهم أي علاقة بالانهيار الذي حدث في نهاية العصر البرونزي ~~المتأخر وأنهم لم يدخلوا اليونان إلا بعد وقت طويل من وقوع تلك ~~الأحداث. # 46 # إضافة إلى ذلك، تشير دراسات أجريت مؤخرا إلى أنه حتى أثناء ~~انحدار العالم الميسيني وفي الأعوام الأولى من العصر الحديدي ~~التالي، ربما كان البر الرئيسي لليونان لا يزال محافظا على صلاته ~~التجارية مع شرق المتوسط. غير أنه من المحتمل أن هذه الصلات لم ~~تعد ms175 حينئذ تحت سيطرة طبقات النخبة التي كانت تسكن قبل ذلك قصور ~~العصر البرونزي. # 47 # على الجانب الآخر، لدينا في شمال سوريا وثائق عديدة تشهد بحقيقة ~~أن غزاة من البحر هاجموا أوغاريت أثناء هذه الفترة الزمنية. وعلى ~~الرغم من قلة ما لدينا من أدلة ثابتة بشأن أصول هؤلاء الغزاة، ~~ليس بوسعنا إغفال أنه كان من بينهم شعوب البحر. إضافة إلى ذلك، ~~أشار باحثون مؤخرا إلى أن كثيرا من دويلات المدن في شرق ~~المتوسط، وأوغاريت تحديدا، ربما تكون قد تضررت تضررا بالغا ~~جراء انهيار طرق التجارة الدولية، التي ربما كانت عرضة لأعمال نهب ~~من الغزاة القادمين من البحر. # اقترح إيتامار سنجر، على سبيل المثال، أن سقوط أوغاريت ربما كان ~~راجعا إلى «الانهيار المفاجئ للهياكل التقليدية للتجارة الدولية، ~~التي كانت تمثل شريان الحياة للاقتصاد الأوغاريتي الذي كان ~~آخذا في الازدهار في العصر البرونزي.» وضع كريستوفر مونرو من ~~جامعة كورنيل هذا الأمر ضمن إطار أكبر، مشيرا إلى أن دويلات المدن ~~الأغنى في شرق المتوسط كانت الأكثر تضررا جراء الأحداث التي ~~وقعت أثناء القرن الثاني عشر قبل الميلاد؛ لأنها لم تمثل ~~الأهداف الأكثر استقطابا للغزاة فحسب بل أيضا كانت الأكثر ~~اعتمادا على شبكة التجارة الدولية. ويقترح أن الاعتماد، أو ربما ~~الاعتماد المفرط، على المشاريع الرأسمالية، وتحديدا التجارة البعيدة ~~المدى، يمكن أن يكون قد أسهم في انعدام الاستقرار الاقتصادي ~~الملاحظ في نهاية العصر البرونزي المتأخر. # 48 # ومع ذلك، ينبغي ألا نتجاهل حقيقة أنه كان من شأن أوغاريت أن ~~تمثل هدفا مغريا لغزاة خارجيين وأيضا قراصنة محليين، ~~بالإضافة إلى مجموعات محتملة أخرى. وفي هذا الصدد، ينبغي أن ننظر ~~مجددا في الرسالة المأخوذة من الأرشيف الجنوبي، التي عثر عليها ~~في الساحة 5 في قصر أوغاريت (ولكن ليس بداخل قمين)، والتي تذكر سبع ~~سفن للأعداء كانت تعيث فسادا في الأراضي الأوغاريتية. سواء كان ~~لهذه السفن بعينها علاقة بالتدمير النهائي لأوغاريت أم لا، فقد كان ~~من شأن سفن كهذه أن تعطل التجارة الدولية التي كانت أوغاريت ~~تعتمد عليها اعتمادا حيويا. ms176 # عندما يحدث وضع مأساوي كهذا في وقتنا الحالي، يبدو وكأن لدى ~~الجميع نصيحة يقدمونها. ولم تكن الأمور مختلفة حينئذ، أثناء العصر ~~البرونزي المتأخر. تقدم رسالة عثر عليها في أوغاريت، ربما كانت ~~مرسلة من النائب الحيثي لملك كركميش، نصيحة للملك الأوغاريتي بشأن ~~كيفية التعامل مع سفن الأعداء تلك. ويستهلها بقوله: «لقد كتبت ~~لي تقول: «لقد شوهدت سفن الأعداء في البحر»!» ثم ينصحه قائلا: ~~«حسنا، عليك أن تظل ثابت الجنان. عجبا، من ناحيتك، أين قواتك، ~~وعجلاتك الحربية؟ أليست بالقرب منك؟ ... طوق مدنك بأسوار. وضع قوات ~~مشاتك وفرق عجلاتك الحربية [فيها]. كن متأهبا للعدو وتحل ~~ببأس شديد!» # 49 # وثمة رسالة أخرى، عثر عليها في منزل رابانو وأرسلها رجل ~~يسمى إيشوارا والذي كان الحاكم الأكبر لقبرص، لا شك في أن لها ~~صلة بنفس الأمر. في هذه الرسالة، يقول الحاكم إنه ليس مسئولا عن ~~أي ضرر ألحقته السفن بأوغاريت أو أراضيها المحيطة، وخاصة، بحسب ~~زعمه، كون سفن تابعة لأوغاريت ورجال منها هم الذين يرتكبون هذه ~~الفظائع، وإن أوغاريت ينبغي أن تكون مستعدة للدفاع عن نفسها: ~~«وأما بشأن المسألة المتعلقة بأولئك الأعداء؛ [فلقد كان] أناس من ~~بلدكم [و] سفنكم [هم الذين] فعلوا هذا! و[كان] أناس من بلدكم [هم الذين] ~~ارتكبوا هذه الاعتداءات ... أنا أكتب إليك لأخبرك وأحميك. لتكن على ~~حذر!» ثم يضيف أنه يوجد عشرون سفينة للأعداء، ولكنها أبحرت مغادرة ~~إلى جهة غير معلومة. # 50 # أخيرا، رسالة في أرشيف أورتينو من مسئول في كركميش، الواقعة في ~~الداخل الشمالي السوري، تصرح بأن ملك كركميش كان في طريقه قادما ~~من الأراضي الحيثية إلى أوغاريت ومعه تعزيزات، وأن الأشخاص ~~المتعددين المذكورين في الرسالة، ومن ضمنهم أورتينو وشيوخ المدينة، ~~ينبغي أن يحاولوا الصمود حتى يصلوا. # 51 # من غير المرجح أن يكونوا قد وصلوا في الوقت المناسب. ~~وإن فعلوا ، فقد كانوا بغير فائدة تذكر؛ إذ إن رسالة خاصة ~~إضافية، كان يعتقد غالبا أنها أحد آخر الاتصالات الآتية من ~~أوغاريت، تصف وضعا منذرا بالخطر: «عندما وصل رسولك، كان الجيش قد ~~تعرض للإذلال ms177 ونهبت المدينة. أحرق طعامنا الذي كان في ~~البيادر ودمرت أيضا بساتين الكروم. لقد نهبت مدينتنا. أرجو ~~أن تعرف ذلك! أرجو أن تعرف ذلك!» # 52 # كما أشرنا أعلاه، يورد المنقبون في أوغاريت أن المدينة ~~أحرقت، وأن مستوى التدمير يصل إلى مترين ارتفاعا في بعض ~~الأماكن، وأنه عثر على العديد من رءوس السهام متناثرة في أنحاء ~~الأطلال. # 53 # كان يوجد أيضا عدد من الذخائر التي عثر عليها ~~مدفونة في المدينة؛ والتي احتوى بعضها على أغراض ثمينة من الذهب ~~والبرونز، من بينها تماثيل صغيرة، وأسلحة، وأدوات، بعضها عليه ~~نقوش. ويبدو أنها كانت كلها أغراضا خبئت قبل وقوع التدمير مباشرة؛ ~~وأن مالكيها لم يعودوا لاستعادتها قط. # 54 # ومع ذلك فإن حتى تدميرا شديدا وكاملا للمدينة لا ~~يفسر السبب في أن الناجين لم يعيدوا إعمارها، إلا إذا لم يكن ~~ثمة ناجون. # قد يمثل قطع طرق التجارة، وانهيار النظام التجاري الدولي ~~برمته، وليس الإبادة الكاملة، التفسير الأكثر منطقية واكتمالا ~~للسبب وراء أن الناس لم يعاودوا مطلقا الاستقرار في أوغاريت ~~بعد تدميرها. وعلى حد قول أحد الباحثين: «حقيقة أن أوغاريت لم ~~تقم لها قائمة من جديد قط، كما فعلت مدن أخرى في الشام في ~~العصر البرونزي المتأخر كانت قد تعرضت لمصير مماثل، لا بد ~~أن تستند على أسباب أكثر وجاهة من التدمير الذي لحق ~~بالمدينة.» # 55 # ومع ذلك، فإنه يوجد حجة مضادة لهذا الطرح؛ إذ يبدو أن صلات ~~أوغاريت الدولية استمرت حتى النهاية الفجائية للمدينة؛ وذلك لأنه ~~يوجد رسالة مرسلة من ملك بيروت إلى مسئول أوغاريتي (الوالي) وصلت ~~بعد أن كان ملك أوغاريت قد فر بالفعل من المدينة. # 56 # بعبارة أخرى، دمر الغزاة أوغاريت ولم يعد بناؤها ~~قط، رغم حقيقة أن الصلات التجارية الدولية كانت قائمة، على ~~الأقل جزئيا إن لم تكن قد بقيت بصورة كاملة وقت ~~التدمير. # في الواقع ، يتضح جليا من المواد التي يضمها أرشيفا رابانو ~~وأورتينو القدر الهائل من الاتصال الدولي الذي يبدو أنه ظل قائما ~~في شرق المتوسط حتى في نهاية العصر البرونزي ms178 المتأخر. إضافة إلى ~~ذلك، من الواضح من النصوص القليلة المنشورة من أرشيف أورتينو أن ~~هذه الصلات الدولية استمرت حتى اللحظة الأخيرة تقريبا قبل تدمير ~~أوغاريت. يبدو هذا دلالة واضحة على أن النهاية ربما كانت فجائية، ~~ولم تكن على هيئة انحدار تدريجي بعد قطع طرق التجارة أو بسبب ~~الجفاف والمجاعة، وأن أوغاريت تحديدا كانت قد دمرت على يد ~~غزاة، بصرف النظر عما إذا كانت هذه القوات قد قطعت أيضا طرق ~~التجارة الدولية أم لا. ~~(5) اللامركزية وصعود التجارة الخاصة # ثمة نقطة أخرى يتعين أخذها في الاعتبار، وهي نقطة طرحت منذ ~~عهد قريب نسبيا وقد تكون انعكاسا للتفكير الحالي بشأن دور ~~اللامركزية في عالمنا اليوم. # في مقال نشر في عام 1998، خلصت سوزان شيرات، التي تعمل ~~حاليا في جامعة شيفلد، إلى أن شعوب البحر تمثل الخطوة الأخيرة ~~في مسألة استبدال الأنظمة الاقتصادية اللامركزية الجديدة في العصر ~~الحديدي بالأنظمة الاقتصادية السياسية المركزية القديمة التي كانت ~~قائمة في العصر البرونزي؛ أي التحول من الممالك والإمبراطوريات ~~التي كانت تتحكم في التجارة الدولية إلى دويلات المدن الأصغر ~~ورواد الأعمال الأفراد الذين كانوا يمارسون الأعمال لحسابهم ~~الشخصي. وتقترح أن شعوب البحر يمكن «أن يكون من المفيد اعتبارهم ~~ظاهرة هيكلية، نتاجا للتطور الطبيعي وتوسيع التجارة الدولية في ~~الألفية الثالثة وأوائل الألفية الثانية، حملت في طياتها بذور ~~إسقاط الاقتصاديات الموجهة المعتمدة على القصور، والتي كانت قد ~~بدأت هذا النوع من التجارة في بادئ الأمر.» # 57 # ومن ثم، فمع إقرارها بأن طرق التجارة الدولية ربما تكون قد ~~انهارت، وبأن بعضا من شعوب البحر على الأقل ربما كانوا غزاة ~~مهاجرين، فإنها تخلص في نهاية المطاف إلى أنه لا يهم في الحقيقة ~~من أين جاءت شعوب البحر، ولا حتى من كانت أو ماذا فعلت. الأهم من ~~ذلك بكثير هو التغير الاجتماعي السياسي والاقتصادي الذي تمثله ~~تلك الشعوب، من اقتصاد كان يخضع لسيطرة شبه كاملة من القصور إلى ~~اقتصاد حظي فيه التجار الذين كانوا يعملون لحسابهم الخاص ~~والكيانات الأصغر بقدر أكبر بكثير من الحرية الاقتصادية. ms179 # 58 # على الرغم من أن حجة شيرات مسرودة على نحو رائع، فقد سبق ~~لباحثين آخرين أن أبدوا اقتراحات مشابهة. على سبيل المثال، كتب ~~كلاوس كيليان، المنقب عن تيرنز، ذات مرة: «بعد سقوط القصور ~~الميسينية، عندما كان الاقتصاد «الخاص» قد تأسس في اليونان، ~~استمرت الاتصالات مع البلدان الأجنبية. وخلف نظام القصور الحسن ~~التنظيم أنظمة حكم محلية أصغر، كانت بالتأكيد أقل قوة في توسعها ~~الاقتصادي.» # 59 # بل إن ميكال آرتزي، من جامعة حيفا، أطلقت اسما على بعض التجار ~~الذين كانوا يعملون لحسابهم الخاص حسب تصور شيرات، ناعتة إياهم ~~«بدو البحر» واقترحت أنهم كانوا نشطين كوسطاء نفذوا الكثير من ~~العمليات التجارية البحرية أثناء القرنين الرابع عشر والثالث عشر ~~قبل الميلاد. # 60 # ومع ذلك فإن دراسات أحدث عهدا عارضت بشدة نمط الرؤية ~~الانتقالية العالمية الذي اقترحته شيرات. على سبيل المثال، تعترض ~~كارول بيل باحترام، قائلة: «إنه لمن قبيل التبسيط ... أن ننظر إلى ~~التغير الذي حدث بين العصر البرونزي المتأخر والعصر الحديدي ~~على أنه إحلال لتجارة أصحاب الأعمال محل التبادل الذي كان يدار ~~بواسطة القصور. إن الاستبدال الإجمالي لنموذج بآخر ليس تفسيرا ~~جيدا لهذا التغيير ولإعادة الهيكلة تلك.» # 61 # ومع أنه ليس ثمة شك في أن الخصخصة ربما تكون قد بدأت على هيئة ~~منتج ثانوي لتجارة القصور، فمن غير الواضح بالمرة أن هذه الخصخصة ~~بعد ذلك قوضت في نهاية المطاف نفس الاقتصاد الذي كانت قد نبعت ~~منه. # 62 # في أوغاريت، على سبيل المثال، أشار الباحثون إلى أنه ~~رغم أنه كان واضحا أن المدينة أحرقت وأخليت من سكانها، فليس ~~ثمة دليل، لا في النصوص التي عثر عليها في الموقع ولا في ~~البقايا نفسها، على أن التدمير والانهيار كانا بسبب أصحاب أعمال ~~لا مركزيين قوضوا الدولة وسيطرتها على التجارة الدولية. # 63 # في الواقع، بالمزج بين الملاحظات النصية وحقيقة أنه من الواضح أن ~~أوغاريت دمرت جراء حريق، وأنه يوجد أسلحة في الحطام، يجوز لنا ~~بكل ثقة أن نكرر أنه على الرغم من أن بذور اللامركزية كانت ~~موجودة في ms180 أوغاريت، فمن شبه المؤكد أن الحرب والقتال هما ما ~~تسببا في التدمير النهائي، مع اعتبار الغزاة الخارجيين الجناة ~~المحتملين. يختلف هذا السيناريو اختلافا كبيرا للغاية عن ذلك ~~الذي تصورته شيرات وزملاؤها الذين يشاطرونها الرأي. ومع ذلك، ~~ليس من المؤكد أن هؤلاء الغزاة كانوا شعوب البحر، على الرغم من ~~أنه من المثير للفضول أن أحد النصوص التي عثر عليها في أوغاريت ~~يذكر تحديدا الشيكيلا/الشيكليش، المعروفين من نقوش شعوب البحر ~~المنسوبة لمرنبتاح ورمسيس الثالث. # على أي حال، حتى لو كانت مسألتا اللامركزية والتجار ~~المستقلين الذين كانوا يعملون لحسابهم الخاص من المسائل ~~المطروحة، فيبدو من غير المرجح أن يكونا قد تسببا في انهيار ~~العصر البرونزي المتأخر، بمفردهما على الأقل. وبدلا من تقبل ~~فكرة تقويض التجار الذين كانوا يعملون لحسابهم الخاص ومشاريعهم ~~لاقتصاد العصر البرونزي، ربما ينبغي أن نأخذ في الاعتبار الاقتراح ~~البديل الذي مفاده أنهما انبثقا ببساطة عن الفوضى الناجمة عن ~~الانهيار، كما اقترح جيمس مولي من جامعة بنسلفانيا منذ عشرين ~~عاما. لم يعتبر مولي القرن الثاني عشر قبل الميلاد عالما يسيطر ~~عليه «غزاة البحر، والقراصنة، والمرتزقة اللصوص»، وإنما اعتبر أنه ~~كان عالما يضم «أربابا لمشاريع المال والتجارة، الذين يستغلون ~~فرصا اقتصادية جديدة، وأسواقا جديدة، ومصادر جديدة للمواد ~~الخام.» # 64 # من قلب الفوضى، تنبع الفرصة، على الأقل للقلة ~~المحظوظة، كما هو الحال دائما. ~~(6) هل كانت شعوب البحر هي الفاعلة؟ ومن أين جاءت؟ # نصل، أخيرا، إلى النظر بشأن مسألة شعوب البحر، التي تظل غامضة ~~ومحيرة كما هو حالها دائما. سواء نظر إلى أولئك القوم على أنهم ~~كانوا غزاة بحر أو سكانا نازحين، فإن الأدلة الأثرية وكذلك ~~النصية تشير إلى أن شعوب البحر، بصرف النظر عن لقبهم، ارتحلوا ~~على الأرجح برا وبحرا؛ أي بأي وسيلة ممكنة. # وعلى الأرجح أن أولئك الذين انطلقوا بحرا ارتحلوا بمحاذاة ~~الساحل، بل حتى كانوا يرسون على مرفأ آمن كل مساء . غير أنه لا يزال ~~ثمة تساؤلات فيما يتعلق بما إذا كانت سفن الأعداء المذكورة في ~~الرسائل الأوغاريتية تخص شعوب البحر ms181 أم تخص أعضاء متمردين ~~من مملكتهم، كما أوحت الرسالة التي أرسلها إيشوارا، حاكم ~~ألشية. # 65 # في هذا الصدد، ينبغي أن نأخذ في الحسبان الرسالة ~~المذكورة آنفا، من منزل أورتينو في أوغاريت، التي تذكر «شعب ~~الشيكيلا»، الذين يمكن على الأرجح تحديد هويتهم على أنهم الشيكليش ~~الوارد ذكرهم في السجلات المصرية. أرسلت الرسالة من الملك ~~الحيثي، ربما كان سابيليوليوما الثاني، إلى حاكم أوغاريت، وتشير ~~إلى ملك شاب لأوغاريت، الذي تصفه بأنه «لا يعرف أي شيء.» يرى ~~سنجر، وباحثون آخرون، هذا على أنه إشارة محتملة إلى أمورابي، الذي ~~كان ملكا حديث العهد لأوغاريت في ذلك الوقت. في الرسالة، يقول ~~الملك الحيثي إنه يود مقابلة رجل يسمى إبنادوشو، الذي كان قوم ~~شيكيلا «الذين يعيشون على متن السفن» قد أسروه، من أجل أن يتوصل ~~إلى المزيد من المعلومات عن هؤلاء الشيكيلا/الشيكليش. # 66 # ومع ذلك، لا نعرف إذا كانت المقابلة قد جرت أم لا، ~~ولا ماهية الأمور الأخرى التي كانت يمكن أن يعرفها من ~~إبنادوشو. # من المتفق عليه بوجه عام أن هذه الوثيقة تحتوي على الذكر ~~المحدد الوحيد بالاسم لشعوب البحر خارج السجلات المصرية، على الرغم ~~من أنه اقترح أيضا أنه ربما كان يوجد وثائق أخرى. من المحتمل ~~أن «العدو القادم من أرض ألشية» الذي هاجم الملك الحيثي الأخير، ~~سابيليوليوما الثاني، على اليابسة بعد أن قاتل القوات الألشية (أي ~~القبرصية) في ثلاث معارك بحرية، هو إشارة إلى شعوب البحر. وهو ما ~~ينطبق أيضا على نقش عثر عليه في حاتوسا في عام 1988، والذي ~~ربما يتضمن إشارة إلى أن سابيليوليوما الثاني كان بالفعل يقاتل ~~شعوب البحر التي رست على الساحل الجنوبي للأناضول وكانت تتقدم ~~شمالا. # 67 # مع ذلك، تحتوي معظم الوثائق والنقوش، بخلاف السجلات ~~المصرية، ببساطة على العبارة الأكثر تعميما «سفن الأعداء»، ولا ~~تذكر شعوب البحر تحديدا بالاسم. # من المحتمل، وربما من المرجح، أن أولئك المنتمين إلى شعوب البحر ~~الذين جاءوا برا انطلقوا معظم الوقت بمحاذاة الطريق الساحلي، ~~حيث من شأن تدمير مدن محددة أن يكون قد فتح ms182 لهم مناطق جديدة ~~تماما، بنفس الطريقة تقريبا التي فتحت بها معارك الإسكندر الأكبر ~~عند نهر جرانيكوس، وإسوس، وجوجاميلا أجزاء معينة من الشرق الأدنى ~~القديم أمام جيشه بعد ذلك بألف سنة تقريبا. اقترح عساف ~~ياسور-لانداو من جامعة حيفا أن بعض شعوب البحر يمكن أن يكونوا قد ~~بدءوا رحلتهم من اليونان ومروا عبر مضيق الدردنيل إلى غرب ~~تركيا/الأناضول. ويمكن أن يكون آخرون - يحتمل أنهم كانوا معظمهم، ~~على حد قوله - قد بدءوا رحلتهم من هذه النقطة، وربما يكونون قد ~~انضموا إلى أولئك الذين جاءوا من منطقة إيجه، متخذين الطريق ~~الذي استمر بطول الساحل الجنوبي لتركيا إلى كيليكية عند ~~طرفها الشرقي، ثم وصولا إلى جنوب الشام عبر طريق يمتد بطول ~~الساحل. إذا كانوا قد تبعوا هذا الطريق، فمن شأنهم أن يكونوا قد ~~صادفوا مدينة طروادة، ومملكتي أرزاوا وتارهونتاسا في الأناضول، ~~ومدينتي طرسوس وأوغاريت في جنوب شرق الأناضول وشمال سوريا، على ~~الترتيب. تظهر في بعض أو كل هذه المواقع بالفعل علامات للتدمير ~~و/أو علامات على هجر لاحق لسكانها لها، حدث زهاء الوقت الذي ~~يفترض أن شعوب البحر كانت نشطة فيه، ولكن ليس واضحا إن كانت ~~مسئولة بالفعل عن ذلك أم لا. # 68 # في الحقيقة، يبدو أن الأدلة الأثرية تشير حاليا إلى أن معظم ~~المواقع في الأناضول كانت ببساطة مهجورة تماما أو معظمها مهجور في ~~هذا الوقت، ولم تحرقها شعوب البحر. يمكننا التكهن بأنه إذا ~~كانت طرق التجارة والنقل والاتصال الدولية قد تعطلت جراء الحروب، ~~أو المجاعات، أو غير ذلك، فربما تكون المدن التي كانت معتمدة على ~~هذه الطرق قد اضمحلت وآلت إلى الفناء، وهو ما من شأنه أن يكون ~~قد أدى إلى مغادرة سكانها لها تدريجيا أو فرارهم منها على وجه ~~السرعة، حسب سرعة الانحدار التجاري والثقافي. كما قال أحد الباحثين ~~مؤخرا: «مع أنه من المنطقي أن نفترض أن كيليكية والساحل ~~السوري قد تأثرا بأفعال شعوب البحر، فإنه حتى الآن لا يوجد دليل ~~تاريخي ولا أثري على أي نوع من النشاط لشعوب البحر في بلاد ms183 ~~الحيثيين يشهد على ذلك ... يبدو أن الأسباب الحقيقية لانهيار ~~الدولة الحيثية هي أسباب داخلية وليست خارجية.» # 69 # ثمة مثال واضح على إلقاء اللائمة دون إثبات وهو الادعاء الحديث ~~العهد المتعلق بالتأريخ بالكربون المشع لموقع تل تويني، موقع ~~بلدة ومرفأ جيبالا من العصر البرونزي في نطاق مملكة أوغاريت. في ~~هذه الحالة، قادت النتائج المعملية المنقبين وزملاءهم إلى ~~استنتاج أنهم قد عثروا على دليل على تدمير تسببت فيه شعوب البحر، ~~ويحددون تاريخه بالفترة ما بين 1192-1190ق.م # 70 # ويصرحون، دون محاذير: «كانت شعوب البحر عبارة عن خصوم ~~بحريين من أصول مختلفة. بدأت تلك الشعوب غزوا بريا وبحريا ~~مختلطا زعزع استقرار أساس نفوذ إمبراطوريات وممالك في العالم ~~القديم الذي كان قد ضعف بالفعل، وسعت إلى دخول الأراضي المصرية أو السيطرة عليها. تمثل شعوب البحر الخطوة الأخيرة لدوامة طويلة ~~ومعقدة من التدهور في عالم منطقة البحر المتوسط القديم.» # 71 # على الرغم من أنه ليس ثمة شك كبير في أن المدينة قد دمرت في ~~الوقت ذاته تقريبا الذي حدده المنقبون، كما أكدت تواريخ الكربون ~~المشع، فإن إسناد المسئولية إلى شعوب البحر باعتبارهم الفاعلين ~~المسئولين عن التدمير هو أمر قائم على التخمين، مع أنه محتمل ~~للغاية بالتأكيد. لم يقدم المنقبون أي إثباتات قطعية فيما يتعلق ~~بدور شعوب البحر؛ فهم ببساطة يشيرون إلى أن الثقافة المادية ~~للمستوطنة التي أقيمت على التل بعد التدمير تشمل «ظهور نمط ~~عمارة إيجي، وأواني فخارية مصنوعة محليا من الحقبة المسينية 3سي ~~المبكرة، وأواني فخارية مصقولة مصنوعة يدويا، وأوزانا من الطمي ~~على النمط الإيجي.» # 72 # وعلى حد قولهم فإن «هذه المواد، المعروفة أيضا من ~~المستوطنات الفلستية، هي علامات ثقافية على مستوطنين أجانب، هم ~~على الأرجح شعوب البحر.» # 73 # ومع أن تل تويني يمكن أن يكون خير مثال حتى الآن على ~~موقع من المحتمل أن تكون شعوب البحر قد دمرته واستوطنته ~~مجددا، فإنه ليس بوسعنا أن نقول ذلك بتيقن مطلق. علاوة على ~~ذلك، كما لاحظت آني كوبيت، لا يمكن للمرء أن يكون متأكدا دوما ~~من ms184 أن القوم الذين أعادوا استيطان موقع ما بعد تدميره هم بالضرورة ~~نفس أولئك الذين دمروه في المقام الأول. # يمكننا أيضا أن نخمن أنه في بعض الحالات على الأقل ربما ~~تكون مجموعات توصف بأنها شعوب البحر قد دخلت الفراغ الذي نشأ عن ~~التدمير و/أو هجر المدن، سواء كانوا هم أو آخرين من تسببوا في ~~ذلك، واستقروا ولم يتابعوا المضي، مخلفين وراءهم مصنوعاتهم ~~اليدوية، كما ربما كان الحال في تل تويني. في ظروف كتلك، من المرجح ~~أن تكون شعوب البحر هذه قد احتلت في المقام الأول، وإن لم يكن ~~حصرا، المدن الساحلية، التي تشمل مواقع مثل تارسين ومرسين على ~~الساحل الجنوبي الشرقي للأناضول. الأمر نفسه قد ينطبق على المنطقة ~~الموجودة حاليا على الحدود بين جنوب غرب تركيا وشمال سوريا، في ~~منطقة تل طعينات، التي تشير الأدلة المكتشفة مؤخرا أنها كانت ~~تعرف باسم «أرض باليستين» أثناء العصر الحديدي. # 74 # في الواقع، يوجد تقاليد، وبخاصة تقاليد أدبية، تذكر تحديدا أن ~~شعوب البحر استقرت في تل دور، في شمال ما يعرف حاليا باسم ~~إسرائيل الحديثة. على سبيل المثال، تشير القصة المصرية التي يطلق ~~عليها «تقرير ون آمون»، التي يرجع تاريخها إلى النصف الأول من ~~القرن الحادي عشر قبل الميلاد، إلى تل دور باعتباره مدينة التجيكر ~~أو السيكيلز (الشيكليش). يدرج نص مصري آخر، هو «قائمة أسماء ~~أعلام أمينيموب» الذي يرجع تاريخه إلى حوالي 1100ق.م، الشاردانا، ~~والتجيكر، والفلستيين، ويذكر أيضا مواقع أشقلون، وأشدود وغزة ~~(وهي ثلاثة مواقع من خمسة تعتبر جزءا من «مدن الفلستيين الخمس»). ~~اقترح الباحثون أن شعوب البحر استقرت في مواقع على امتداد ساحل ~~الكرمل وفي وادي عكا، ربما أيضا إلى جانب تل دان، مثل شعبي ~~الشاردانا والدانونا. في كثير من هذه المواقع، بما فيها تلك التي ~~لها مستويات إشغال توصف بأنها «فلستية»، مثل أشدود، وأشقلون، وغزة، ~~وعقرون، وأماكن أخرى، عثر على أوان فخارية على نمط إيجي ~~ومحددات هوية ثقافية أخرى . # 75 # ربما تكون هذه هي البقايا المادية الوحيدة التي لدينا ~~لشعوب البحر المحيرة، ولكن ms185 يبدو أن للبقايا الأثرية في كثير من ~~هذه المواقع، وحتى أبعد شمالا، صلات مباشرة بقبرص أكثر من منطقة ~~إيجه. ومع ذلك، يوجد روابط واضحة مع شعوب غير كنعانية في القرن ~~الثاني عشر قبل الميلاد. # 76 # من المثير للاهتمام، أنه لا يوجد بقايا كتلك، ولا أي نوع من ~~التدمير، في المنطقة التي عرفت لاحقا باسم فينيقية، فيما ~~يعرف الآن بلبنان الحديثة. وعلى الرغم من النقاشات الأكاديمية، ~~لا يزال من غير الواضح السبب وراء ذلك، أو ما إذا كان ذلك مجرد وهم ~~ناجم عن الافتقار النسبي إلى التنقيب في هذه المنطقة، مقارنة ~~بالمناطق الساحلية الأخرى في الشرق الأدنى. # 77 # من بين سيناريوهات كثيرة مقترحة لتفسير الأيام الأخيرة للعصر ~~البرونزي المتأخر في منطقتي إيجه وشرق المتوسط، لا يزال يبدو ~~المقترح الذي طرحه إسرائيل فنكلشتاين من جامعة تل أبيب منذ عقد مضى ~~هو الأكثر رجوحا؛ إذ يدفع بحجة مفادها أن نزوح شعوب البحر ليس ~~واقعة منفردة وإنما عملية طويلة تشمل مراحل عديدة، بدأت المرحلة ~~الأولى فيها في السنوات الأولى لحكم رمسيس الثالث، في حوالي ~~1177ق.م، وانتهت المرحلة الأخيرة أثناء زمن رمسيس السادس، في حوالي ~~1130ق.م ويقول تحديدا: # على الرغم من وصف النصوص المصرية لواقعة منفردة، فإن ~~نزوح شعوب البحر كان عملية مدتها نصف قرن على الأقل وكان ~~لها مراحل عديدة ... ربما تكون قد بدأت بمجموعات نشرت الدمار ~~على امتداد الساحل الشامي، بما في ذلك شمال فلستيا، في ~~بداية القرن الثاني عشر وهزمت على يد رمسيس الثالث في ~~عام حكمه الثامن. نتيجة لذلك، استقر بعضها في ثكنات ~~عسكرية مصرية في الدلتا. ونجحت مجموعات لاحقة من شعوب ~~البحر، في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، في القضاء ~~على الحكم المصري في جنوب كنعان. وبعد تدمير المعاقل ~~المصرية ... استقرت تلك المجموعات في فلستيا وأقامت ~~مراكزها الرئيسية في أشدود، وأشقلون، وتل مقنع، وأماكن ~~أخرى. يسهل التعرف على هؤلاء الناس، الفلستيين المذكورين ~~في النص التوراتي اللاحق، عن طريق العديد من السمات ~~المأخوذة من الإيجيين في ثقافتهم المادية. # 78 # يتفق ms186 معظم الباحثين مع فنكلشتاين في أنه يبدو أن الأدلة الأثرية ~~تدل على أننا ينبغي أن ننظر في المقام الأول إلى الإقليم الإيجي، ~~ربما عبر آلية التدقيق التي تعتبر أن غرب الأناضول وقبرص نقطتا ~~توقف وسيطتان للبعض أو للغالبية على طول الطريق، # 79 # وليس صقلية، وسردينيا، وغرب المتوسط فيما يتعلق بأصل ~~الكثير من شعوب البحر. ومع ذلك، يقترح ياسور-لانداو أنهم إذا كانوا ~~ميسينيين، فإنهم لم يكونوا أولئك الذين فروا من أنقاض قصورهم، في ~~ميسيناي وفي أماكن أخرى، بعد أن دمرت تلك القصور مباشرة. ~~ويشير إلى أنه لم يعثر على نصوص مكتوبة بالنظام الخطي بي أو أي ~~جوانب أخرى من حقبة القصور الثرية من القرن الثالث عشر قبل الميلاد ~~على البر الرئيسي لليونان في هذه المواقع الأناضولية والكنعانية. ~~عوضا عن ذلك، تدل الثقافة المادية لهؤلاء المستوطنين على أنهم ~~كانوا من «الثقافة الأكثر تواضعا نسبيا التي أتت [على الفور] ~~بعد ذلك» أثناء أوائل القرن الثاني عشر ق.م ويلاحظ أيضا أن البعض ~~ربما كانوا مزارعين، وليسوا محاربين غزاة، يسعون إلى تحسين ~~حياتهم بالانتقال إلى منطقة جديدة. مهما يكن من أمر، فقد كانوا ~~«مجموعة سكانية من الأسر التي كانت تتنقل بحثا عن وطن ~~جديد.» # 80 # وعلى أي حال، فهو يعتقد أن هؤلاء النازحين لم يكونوا ~~سبب انهيار حضارات العصر البرونزي المتأخر في هذه المنطقة وإنما ~~كانوا بدلا من ذلك «نهازي فرص» استغلوا الانهيار ليبحثوا ~~لأنفسهم عن أوطان جديدة. # 81 # في هذا الشأن يعترض ياسور-لانداو بشدة على الصورة التقليدية ~~للاستيلاء العسكري للفلستيين على كنعان. ويقول: «لا تعكس ملابسات ~~الاستيطان حدوث اجتياح عنيف. وتظهر الاكتشافات الأخيرة في ~~أشقلون أن النازحين استقروا [في واقع الأمر] في موقع خال من ~~السكان، فوق البقايا غير المكتملة لثكنة عسكرية مصرية ... لا توجد ~~علامات واضحة على أي تدمير عنيف في أشدود ... قد لا تزيد علامات ~~التدمير التي وصفها المنقبون [هناك] عن كونها دليلا على طهي طعام ~~... في عقرون، القرية الكنعانية الصغيرة ... قد دمرت بالفعل ~~بالنيران، ولكن ... حل محلها قرية كنعانية أخرى ... قبل ms187 وصول ~~النازحين.» # 82 # بدلا من استيلاء عدائي عسكري الطابع، يرى ياسور-لانداو عوضا عن ~~ذلك حدوث زيجات بين ثقافات متباينة وأسر متعددة الثقافات، تحتفظ ~~بالتقاليد الكنعانية وكذلك الإيجية، غالبا على المستوى المحلي. ~~وعلى حد تعبيره فإن «البقايا المادية من فلستيا في العصر الحديدي ~~المبكر تكشف عن وجود تفاعلات متشعبة، وسلمية في أغلبها، بين ~~النازحين والسكان المحليين ... ولذلك أجرؤ على أن أقترح أن الغياب ~~العام للعنف فيما يتصل بتأسيس المدن الفلستية ... والتعايش بين كل ~~من التقاليد الثقافية الإيجية والمحلية يدلان على أن تأسيس تلك ~~المدن كان مشتركا بين النازحين الإيجيين والسكان المحليين، ولم ~~تكن مشاريع استعمارية.» # 83 # يتفق باحثون آخرون مع ذلك، ويشيرون إلى أن الفلستيين، في ~~الأغلب، لم يدمروا سوى الأجزاء الخاصة بالنخبة في بعض المواقع، ~~كالقصر والمنطقة المحيطة به، على سبيل المثال، وأن العناصر التي ~~نحدد هويتها حاليا على أنها فلستية كانت «ذات طبيعة مختلطة ~~وتشتمل على سمات من إيجه، وقبرص، والأناضول، وجنوب شرق أوروبا ~~وغيرها.» # 84 # لا يظهر أن عناصر أجنبية بالكامل حلت ببساطة محل ~~الثقافة المادية الكنعانية السابقة برمتها (فيما يتعلق ~~بالأواني الفخارية، وممارسات البناء، وما إلى ذلك)؛ بل إن ما ~~نتعرف عليه حاليا على أنه ثقافة فلستية ربما كان نتيجة لعملية ~~تهجين ومزج لثقافات مختلفة، تحتوي على العناصر الكنعانية الأقدم ~~وكذلك على العناصر الدخيلة الأجنبية الأحدث. # 85 # بعبارة أخرى، على الرغم من أنه لا شك في أنه كان يوجد شعوب ~~جديدة تدخل وتستقر في كنعان في ذلك الوقت، فإنه في عملية إعادة ~~التمثيل هذه استبدل بشبح الغول المخيف المتمثل في شعوب ~~البحر/الفلستيين الغزاة صورة أكثر سلمية نوعا ما لمجموعة مختلطة ~~من النازحين بحثا عن بداية جديدة في أرض جديدة. وبدلا من كونهم ~~غزاة مسلحين عازمين فقط على التدمير، كانوا على الأرجح لاجئين، لم ~~يكونوا بالضرورة يهاجمون دوما السكان المحليين ويخضعونهم، ولكن ~~غالبا ما كانوا يستقرون ببساطة بينهم. في كلتا الحالتين، من غير ~~المرجح أن يكونوا قد قضوا بمفردهم على الحضارة في منطقتي إيجه ~~وشرق المتوسط. # 86 ~~(7) الحجج ms188 الخاصة بانهيار الأنظمة # في عام 1985، عندما نشرت نانسي ساندرز طبعة منقحة من كتابها ~~الفريد عن شعوب البحر، كتبت: «في البلاد التي يحيط بها البحر ~~المتوسط، كانت تحدث «دوما» زلازل، ومجاعات، وموجات جفاف ~~وفيضانات، وفي حقيقة الأمر يتكرر نوع من العصور المظلمة بصورة ~~دورية.» وقالت أيضا: «تتخلل الكوارث تاريخ الإنسان، ولكنه بوجه ~~عام ينجو منها دون الكثير من الخسائر. وعادة ما يستتبعها جهد ~~أكبر بكثير يؤدي إلى نجاح أكبر.» # 87 # إذن ما وجه الاختلاف بشأن هذه الفترة، فترة نهاية ~~العصر البرونزي المتأخر؟ لماذا لم تسترد الحضارات عافيتها ~~وتتابع المضي؟ # كما خمنت ساندرز: «جربت تفسيرات كثيرة وثبتت صحة القليل ~~منها. سلسلة لا مثيل لها من الزلازل، انتشار واسع النطاق لتلف ~~المحاصيل، والمجاعة، وغزو هائل من السهوب، ونهر الدانوب، والصحراء؛ ~~كل هذه الأمور يمكن أن تكون قد لعبت دورا ما؛ ولكنها ليست ~~كافية.» # 88 # وقد كانت مصيبة في قولها. يجب الآن أن نتحول إلى ~~فكرة انهيار الأنظمة، قصور مستحكم في الأنظمة ينطوي على تأثير ~~تعاقبي وكذلك مضاعف، والذي لم يكن ممكنا أن تتعافى منه شبكة ~~دولية عالمية حيوية كتلك التي كانت قائمة أثناء العصر البرونزي ~~المتأخر. # كان كولين رينفرو من جامعة كامبريدج، وهو أحد أكثر الباحثين ~~تبجيلا على الإطلاق في مجال دراسة منطقة إيجه فيما قبل التاريخ، ~~قد اقترح بالفعل فكرة انهيار الأنظمة في عام 1979. في ذلك الوقت، ~~وضعها في قالب نظرية الكوارث، حيث «تسبب قصور في عنصر ثانوي في ~~بدء تفاعل متسلسل تداعت آثاره على نطاق أكبر وأكبر، حتى ~~انهارت بنية النظام بأكملها.» # 89 # يخطر على البال صورة مجازية يمكن أن تكون مفيدة وهي ~~ما يطلق عليه تأثير الفراشة، والتي يمكن فيها للرفرفة الأولية ~~لأجنحة فراشة أن تؤدي في النهاية إلى زوبعة أو إعصار بعد بضعة ~~أسابيع في الناحية الأخرى من العالم. # 90 # يمكننا، على سبيل المثال، أن نستشهد بالهجوم الذي ~~شنه الملك الآشوري توكولتي نينورتا الأول على القوات الحيثية ~~المزهوة بقوتها. ربما تكون هزيمته لجيشهم، في نهاية القرن ~~الثالث عشر قبل ms189 الميلاد أثناء حكم توداليا الرابع، قد شجعت بدورها ~~قبائل الكاشكا المجاورة على أن تهاجم بعد ذلك العاصمة الحيثية ~~حاتوسا وتحرقها. # أشار رينفرو إلى السمات العامة لانهيار الأنظمة، وفصلها على ~~النحو التالي: (1) انهيار التنظيم الإداري المركزي. (2) واختفاء طبقة ~~النخبة التقليدية. (3) وانهيار الاقتصاد المركزي. (4) وتغير مكان ~~الاستيطان وتناقص السكان. وقال إن الأمر قد يستغرق مدة تصل إلى قرن ~~لتكتمل كل جوانب الانهيار، وأشار إلى أنه لا يوجد سبب واحد، ~~واضح، للانهيار. بالإضافة إلى ذلك، فإنه في أعقاب انهيار كهذا، ~~يمكن أن يحدث انتقال إلى مستوى أدنى من الاندماج السياسي ~~الاجتماعي وظهور أساطير العصر المظلم «الخيالية الحالمة» عن الفترة ~~السابقة. ولا يتوافق هذا مع إقليم إيجه وشرق المتوسط في حوالي ~~1200ق.م فحسب، بل إنه، كما أشار، يصف أيضا انهيار حضارة المايا، ~~والمملكة المصرية القديمة، وحضارة وادي السند في مراحل زمنية ~~مختلفة. # 91 # وكما سبق وأن ذكرنا، فإن هذه الموضوعات والنقاشات عن ~~«الانهيارات» عبر التاريخ، وعن البزوغ والأفول المحتملين لنجم ~~إمبراطوريات، تبناها فيما بعد باحثون آخرون، أشهرهم وأحدثهم جارد ~~دايموند. # 92 # ولا غرابة في أنه ليس كل الباحثين يتفقون مع نظرية انهيار ~~الأنظمة في نهاية العصر البرونزي المتأخر. روبرت دروز من جامعة ~~فاندربيلت، على سبيل المثال، يستبعدها لأنه لا يعتقد أنها تفسر ~~السبب في أن القصور والمدن دمرت وأحرقت. # 93 # ومع ذلك، فإنه، كما رأينا، بعد عام 1200ق.م بوقت قصير، انهارت ~~حضارات العصر البرونزي في إيجه، وشرق المتوسط، والشرق الأدنى، ~~مظهرة كل السمات التقليدية التي حددها رينفرو، من اختفاء ~~لطبقة النخبة التقليدية وانهيار للإدارات المركزية والاقتصاديات ~~المركزية إلى تغير مكان الاستيطان، وتناقص السكان، والانتقال إلى ~~مستوى أدنى من الاندماج السياسي الاجتماعي، فضلا عن ظهور قصص مثل ~~تلك القصص عن حرب طروادة التي كتبها هوميروس لاحقا في القرن ~~الثامن قبل الميلاد. ما نراه يتجاوز مجيء شعوب البحر في 1207 ~~و1177ق.م، ويتجاوز سلسلة الزلازل التي ضربت اليونان وشرق المتوسط ~~أثناء فترة امتدت لخمسين عاما من 1225 إلى 1175ق.م، ويتجاوز ~~الجفاف والتغير المناخي اللذين ربما كانا يجتاحان ms190 هذه المناطق ~~أثناء هذه الفترة، فما نراه هو نتائج «عاصفة مثالية» أدت إلى ~~انهيار ثقافات وشعوب العصر البرونزي المزدهرة؛ من الميسينيين ~~والمينويين إلى الحيثيين، والآشوريين، والكيشيين، والقبارصة، ~~والميتانيين، والكنعانيين، وحتى المصريين. # 94 # في رأيي، ورأي ساندرز من قبلي، لم يكن من الممكن لأي عامل من ~~هذه العوامل المنفردة أن يكون قويا بما يكفي لأن يقوض ~~بمفرده حتى حضارة واحدة من هذه الحضارات، فضلا عنها كلها. ومع ذلك ~~يمكن أن تكون قد أنتجت مجتمعة سيناريو تعاظمت فيه المردودات ~~السلبية لكل عامل من تلك العوامل، فيما أطلق عليه بعض الباحثين ~~«تأثيرا مضاعفا.» # 95 # قد يكون انهيار جزء من النظام قد أحدث تأثيرا ~~تعاقبيا، مؤديا إلى حالات انهيارات في مواضع أخرى. «انهيار ~~الأنظمة» الذي أعقب ذلك يمكن أن يكون قد أدى إلى تفكك مجتمع ~~تلو الآخر؛ وذلك جزئيا بسبب تفتت الاقتصاد العالمي وانهيار ~~العلاقات المتبادلة التي كانت كل حضارة معتمدة عليها. # في عام 1987، ألقى ماريو ليفيراني من جامعة روما، باللائمة على ~~تركز القوة والسيطرة في القصور؛ لذلك عندما انهارت، تعاظمت جسامة ~~الكارثة. وكما كتب فإن «تركيز كل عناصر التنظيم، والتحويل، ~~والمقايضة، إلخ، في القصر بالتحديد، وهو تركيز يبدو أنه يصل إلى ~~أقصى حدوده في العصر البرونزي المتأخر، ترتب عليه تحويل ~~الانهيار المادي للقصر إلى كارثة عامة في عموم المملكة.» # 96 # بعبارة أخرى، إن أردنا أن نصوغ الأمر بصيغة الاستثمار ~~المعاصر، كان ينبغي على حكام العصر البرونزي في إيجه والشرق الأدنى ~~أن ينوعوا محافظهم الاستثمارية، ولكنهم لم يفعلوا. # بعد ذلك بعقدين من الزمن، استشهد كريستوفر مونرو بعمل ~~ليفيراني واقترح أن اقتصاد العصر البرونزي المتأخر صار غير مستقر ~~بسبب اعتماده المتزايد على البرونز والسلع الكمالية الأخرى. ~~وتحديدا، رأى أن «المؤسسة الرأسمالية» التي أدرج فيها التجارة ~~بعيدة المدى، والتي سيطرت على نظام القصر الذي كان قائما في العصر ~~البرونزي المتأخر، قد غيرت أنماط العصر البرونزي التقليدي من ~~مقايضة، وإنتاج، واستهلاك لدرجة أنه عندما اجتمعت عمليات الغزو ~~الخارجي مع الكوارث الطبيعية في «تأثير مضاعف»، لم يتمكن النظام ms191 ~~من الصمود. # 97 # في إطار الكتابة حول الوضع في نهاية العصر البرونزي المتأخر في ~~كتابه «موازين المصير»، يصف مونرو التفاعلات المتبادلة بين القوى ~~المختلفة في إيجه وشرق المتوسط بأنها «شبكة بين مجتمعية»، والتي ~~تتفق مع الصورة المعروضة في كتابنا هذا. ويشير، كما فعلت ~~أنا أيضا، إلى أن هذه الفترة هي فترة «استثنائية فيما يتعلق ~~بالمعاهدات، والقوانين، والدبلوماسية، والتبادل؛ لدرجة أنها أنشأت ~~أول حقبة دولية كبرى في تاريخ العالم.» # 98 # ومع ذلك، فإن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام أن مونرو يشير كذلك ~~إلى أن تلك الشبكات تمتلك طرقا لتأجيل الانهيار المحتم، الذي ~~يصيب كل المجتمعات في النهاية. وكما يقول: «تقمع أعمال التمرد، ~~وتكتشف المواد الخام، وتفتح أسواق جديدة، وتوضع ضوابط على ~~الأسعار موضع التنفيذ، وتصادر ممتلكات التجار، وتطبق تدابير ~~الحظر، وتشن الحرب.» # 99 # ويقول أيضا مع ذلك إن «قادة القوة أو القوى الكبرى ~~يعالجون بوجه عام أعراض لا أسباب عدم الاستقرار.» ويخلص إلى ~~أن «التدمير العنيف لحضارة القصور في العصر البرونزي المتأخر، ~~على النحو الذي يشهد عليه السجل النصي والأثري، كان، مثل حالات ~~انهيار كثيرة، هو النتيجة الحتمية لبصيرة محدودة.» # 100 # وأنا أتفق مع مونرو فيما سبق عدا هذه النقطة الأخيرة؛ وذلك لأنني ~~لا أعتقد أننا محقون في إلقاء لائمة الانهيار ببساطة على «البصيرة ~~المحدودة»، بالنظر إلى العوامل المحتملة المتعددة التي ~~استكشفناها أعلاه، والتي من المحتمل أن القادة القدماء لم يكن ~~بوسعهم التنبؤ بها. إن انهيارا غير متوقع للأنظمة - من المحتمل ~~جدا أن يكون قد أفضى إليه تغير مناخي، كما افترض مؤخرا ~~براندون دريك والفريق الذي قاده ديفيد كانيوسكي، # 101 # أو عجلت به الزلازل أو الغزو - ليبدو أكثر ترجيحا، ~~ولكن كلمات مونرو يمكن أن تكون بمثابة تحذير لنا نحن الذين نعيش في ~~وقتنا الحاضر؛ لأن هذا الوصف للعصر البرونزي المتأخر، وبخاصة من ~~ناحية اقتصاده وتفاعلاته، يمكن أن ينطبق انطباقا جيدا على ~~مجتمعنا الحالي القائم على العولمة، والذي يلمس أيضا تأثيرات ~~التغير المناخي. ~~(8) استعراض للاحتمالات ونظرية التعقيد # كما أشرنا في بداية هذا الفصل، ms192 ناقش الباحثون باستفاضة ما يسمى ~~بالانهيار أو الكارثة التي وقعت في نهاية العصر البرونزي المتأخر. ~~وحاول روبرت دروز التصدي لهذه المسألة بطريقة منهجية، مكرسا كل ~~فصل من فصول كتابه، الذي نشر في عام 1993، لمناقشة مسبب محتمل ~~مختلف. ومع ذلك، فربما يكون قد أخفق في الحكم على بعض هذه ~~المسببات وقلل من شأنها؛ فعلى سبيل المثال، نفى جملة وتفصيلا ~~فكرة انهيار الأنظمة، لصالح نظريته القائلة بأن التغيرات في أساليب ~~الحرب كانت في الواقع هي المسئولة؛ وهي فرضية لا يوافق عليها كل ~~الباحثين. # 102 # حاليا، بعد عشرين عاما من نشر كتاب دروز، وحتى بعد كل ~~النقاشات المستمرة والفيض المتواصل من المنشورات الأكاديمية في ~~هذا الموضوع، ما زال لا يوجد اتفاق عام بشأن هوية، أو ماهية، ~~المتسبب في تدمير أو هجر كل موقع من المواقع الرئيسية في ~~الحضارات التي انتهت في آخر أيام العصر البرونزي. ويمكن تلخيص ~~المسألة بإيجاز فيما يلي: # الملاحظات الرئيسية ~~(1) # لدينا عدد من الحضارات المنفصلة التي كانت مزدهرة ~~أثناء الفترة من القرن الخامس عشر وحتى القرن الثالث ~~عشر قبل الميلاد في إيجه وشرق المتوسط، من الميسينيين ~~والمينويين وحتى الحيثيين، والمصريين، والبابليين، ~~والآشوريين، والكنعانيين، والقبارصة. كانت هذه ~~الحضارات مستقلة عن بعضها ولكنها كانت تتفاعل مع بعضها ~~تفاعلا مستمرا، وبخاصة عبر طرق التجارة ~~الدولية. ~~(2) # من الواضح أن مدنا كثيرة دمرت، وأن حضارات ~~العصر البرونزي المتأخر والحياة بالكيفية التي كان ~~يعرفها السكان في إيجه، وشرق المتوسط، ومصر، والشرق ~~الأدنى قد انتهت في حوالي 1177ق.م أو بعد ذلك بفترة ~~وجيزة. ~~(3) # لم يقدم دليل قاطع بشأن هوية أو ماهية ما ~~تسبب في هذه الكارثة، التي أدت إلى انهيار هذه ~~الحضارات ونهاية العصر البرونزي المتأخر. # مناقشة الاحتمالات # يوجد عدد من المسببات المحتملة التي يمكن أن تكون قد أدت ~~إلى، أو أسهمت في، الانهيار الذي حدث في نهاية العصر البرونزي ~~المتأخر، ولكن لا يبدو أن بمقدور أي منها أن يكون قد تسبب في ~~الكارثة بمفرده. ~~(أ) # من الواضح أنه كان يوجد زلازل أثناء هذه الفترة، ~~ولكن عادة ms193 ما كان بوسع المجتمعات أن تتعافى ~~منها. ~~(ب) # يوجد أدلة نصية على حدوث مجاعات، ويوجد حاليا أدلة ~~علمية على حدوث موجات جفاف وتغير مناخي، في كل من ~~إيجه وشرق المتوسط، ولكن مجددا تعافت المجتمعات من ~~هذه الأمور مرة تلو الأخرى. ~~(ج) # ربما يكون ثمة وجود لأدلة ظرفية على أعمال تمرد ~~داخلية في اليونان وأماكن أخرى، ومنها الشام، غير أن ~~هذا ليس مؤكدا. ومجددا، صمدت المجتمعات أمام أعمال ~~التمرد تلك. فضلا عن ذلك، من غير المعتاد أن تحدث ~~أعمال التمرد على مساحة واسعة كهذه ولفترة زمنية ~~ممتدة كتلك (بصرف النظر عن أن التجربة الأخيرة في ~~الشرق الأوسط تتعارض مع ذلك). ~~(د) # يوجد أدلة أثرية على غزاة، أو على الأقل وافدين ~~جدد ربما أتوا من منطقة إيجه، أو غرب الأناضول، أو ~~قبرص، أو من كل المناطق السالفة الذكر، عثر عليها في ~~الشام من أوغاريت في الشمال وحتى لخيش في الجنوب. بعض ~~المدن دمر ثم هجر؛ والبعض أعيد إعماره؛ وبقي ~~البعض الآخر دون أن يمس بسوء. ~~(ه) # من الواضح أن طرق التجارة الدولية تضررت، إن لم ~~تقطع كليا، لفترة من الوقت، ولكن مدى التأثير ~~الذي كان من شأن هذا أن يحدثه على الحضارات الفردية ~~المختلفة ليس واضحا على الإطلاق؛ حتى وإن كان بعضها ~~معتمدا اعتمادا مفرطا في بقائه على البضائع ~~الأجنبية، كما أشرنا في حالة الميسينيين. # صحيح أن في بعض الأحيان لا يكون بوسع حضارة ما أن تسترد عافيتها ~~من هجمات غزاة أو زلزال، أو أن تنجو من موجة جفاف أو تمرد، ولكن ~~في الوقت الحالي، بسبب الافتقار إلى تفسير أفضل، يبدو أن أفضل حل ~~هو أن نقترح أن كل هذه العوامل مجتمعة أسهمت في انهيار ممالك ~~ومجتمعات العصر البرونزي المتأخر التي كانت سائدة في هذه ~~المناطق؛ ومن ثم استنادا إلى الأدلة المتاحة حاليا، ربما ~~يكون ما نراه هو نتيجة انهيار للأنظمة تسببت فيه سلسلة من ~~الأحداث التي ارتبطت معا عبر «تأثير مضاعف»، أثر فيه عامل في ~~العوامل الأخرى، مضخما بذلك من تأثيرات ms194 كل عامل من تلك العوامل. ~~ربما كان بمقدور السكان أن يصمدوا أمام كارثة واحدة، كزلزال أو ~~موجة جفاف، ولكن ليس بمقدورهم أن يصمدوا أمام الآثار المجتمعة ~~لزلزال، وموجة جفاف، وغزو والتي تحدث كلها في تعاقب سريع. تبع ذلك ~~«تأثير تعاقبي»، أدى فيه تفكك حضارة إلى سقوط الحضارات الأخرى. ~~ونظرا للطبيعة العالمية لعالمهم، كان من شأن التأثير الواقع على ~~طرق التجارة الدولية والاقتصاديات من انهيار ولو مجتمعا واحدا أن ~~يكون مدمرا بما يكفي لدرجة أنه ربما يكون قد أدى إلى زوال ~~المجتمعات الأخرى. إن كان الأمر كذلك، فإن تلك المجتمعات لم تكن ~~أكبر من أن تنهار. # مع ذلك، وبصرف النظر عن تعليقاتي السالفة، ربما يكون انهيار ~~الأنظمة مجرد تفسير مبسط أكثر مما ينبغي بحيث يقبل باعتباره ~~السبب الأساسي لنهاية العصر البرونزي المتأخر في إيجه، وشرق ~~المتوسط، والشرق الأدنى. # 103 # من المحتمل أننا نحتاج إلى أن نلجأ إلى ما يطلق ~~عليه علم التعقيد، أو ربما على نحو أكثر دقة، نظرية التعقيد، حتى ~~نتمكن من فهم ما يمكن أن يكون قد أدى إلى انهيار هذه ~~الحضارات. # علم التعقيد أو نظرية التعقيد هو دراسة لنظام معقد أو أنظمة ~~معقدة، بهدف تفسير «الظاهرة التي تنبثق من مجموعة من الأشياء ~~المتفاعلة.» استخدم هذا العلم في محاولة لتفسير، وفي بعض ~~الأحيان حل، مشكلات متنوعة مثل ازدحام حركة المرور، وانهيار ~~البورصة، والأمراض مثل السرطان، والتغير البيئي، وحتى الحروب، ~~حسبما كتب نيل جونسون من جامعة أكسفورد مؤخرا. # 104 # وفي حين أن هذا العلم قد شق طريقه من عالم الرياضيات ~~وعلم الحوسبة إلى العلاقات الدولية، والأعمال، ومجالات أخرى على ~~مدى العقود القليلة الأخيرة، فإنه نادرا ما استخدم في مجال علم ~~الآثار. ومن المثير للفضول، وربما من قبيل الاستبصار، أن كارول ~~بيل استكشفت هذا الموضوع بإيجاز في كتابها المنشور في عام 2006 عن ~~تطور العلاقات التجارية البعيدة المدى، وتغيراتها، في بلاد الشام ~~من العصر البرونزي المتأخر إلى العصر الحديدي؛ إذ أشارت إلى أنه ~~كان نهجا نظريا واعدا قد يكون مفيدا كنموذج ms195 تفسيري لسبب ~~الانهيار وما تلاه من إعادة الهيكلة. # 105 # من أجل أن تصبح مشكلة ما مرشحا محتملا لنهج نظرية التعقيد، ~~يذكر جونسون أنه يتعين أن تكون متعلقة بنظام «يحتوي على مجموعة ~~من الكثير من العناصر أو «العوامل» المتفاعلة.» # 106 # في حالتنا، تلك العوامل ستكون عبارة عن الحضارات ~~المختلفة التي كانت نشطة أثناء العصر البرونزي المتأخر: حضارات ~~الميسينيين، والمينويين، والحيثيين، والمصريين، والكنعانيين، ~~والقبارصة، وغيرها من الحضارات. في أحد جوانب نظرية التعقيد، ~~يتأثر سلوك تلك العناصر بذكرياتها و«معلوماتها المستقاة» مما ~~حدث في الماضي. ويكون بمقدورها تكييف استراتيجياتها، مستندة ~~جزئيا على معرفتها بتاريخها السابق. فنجد بوجه عام أن مالكي ~~السيارات، على سبيل المثال، يعرفون جيدا أنماط حركة المرور في ~~مناطق سكنهم وبمقدورهم توقع أسرع طريق يسلكونه للعمل أو للعودة ~~إلى البيت مجددا. وإذا نشأ ازدحام مروري، بمقدورهم أن يسلكوا ~~طرقا بديلة لتجنب المشكلة. # 107 # وبالمثل، قبيل نهاية العصر البرونزي المتأخر، ربما ~~اتخذ التجار الذين كانوا يرتادون البحار من أوغاريت أو من أماكن ~~أخرى؛ تدابير لتجنب سفن الأعداء أو الأماكن التي كانت السفن ~~وأولئك الغزاة يتمركزون فيها في كثير من الأحيان، بما فيها الأجزاء ~~الساحلية من أرض اللكا (ويقصد بذلك المنطقة التي عرفت فيما ~~بعد باسم ليكية، في جنوب غرب الأناضول). # أيضا يذكر جونسون أن النظام عادة ما يكون «حيا»، وهو ما يعني ~~أنه يتطور بطريقة غير عادية وغالبا معقدة، وأنه يكون أيضا ~~«منفتحا»، بمعنى أنه يمكن أن يتأثر بمحيطه. وهذا يعني، على ~~حد قوله، أن أسواق الأسهم المعقدة الحالية، التي عادة ما ~~يتحدث عنها المحللون كما لو كانت كائنات عضوية حية تتنفس، ~~يمكن أن تتأثر أو تتحرك تبعا للأخبار الخارجية عن مكاسب شركة ~~معينة أو حدث معين في الناحية الأخرى من العالم. بالمثل وصفت ~~شيرات، في قياسها التناظري الذي نشر منذ عقد مضى، والمقتبس أعلاه ~~في التصدير، أوجه التشابه بين عالم العصر البرونزي المتأخر ~~و«اقتصادنا وثقافتنا العالميين المتجانسين ولكن الخارجين عن ~~السيطرة بشكل متزايد، واللذين يمكن فيهما لتقلبات سياسية في ~~ناحية من العالم ms196 أن تؤثر تأثيرا كبيرا في اقتصاديات مناطق تبعد ~~عنها آلاف الأميال.» # 108 # ربما تكون تلك المؤثرات أو الضغوطات على «النظام» في ~~إيجه وشرق المتوسط في نهاية العصر البرونزي المتأخر هي العوامل ~~المحتملة، والممكنة، والمعقولة من زلازل، ومجاعات، وموجات الجفاف، ~~وتغير في المناخ، وتمرد داخلي، وغزو خارجي، وقطع لطرق التجارة، ~~وذلك كما ناقشناها أعلاه. # يمكننا أن نقول إن الأمر الأهم هو أن جونسون يؤكد أن النظام من ~~هذا النوع يبدي ظواهر تتسم بأنها «مفاجئة عموما، وربما تكون ~~عنيفة للغاية.» وكما يقول، فإن هذا «يعني بالأساس أن شيئا يمكن أن ~~يحدث؛ وإذا انتظرت وقتا طويلا بما يكفي، فسوف يحدث بوجه عام.» ~~على سبيل المثال، كما يشير، سوف ينتهي الأمر بكل أسواق الأسهم إلى ~~أن يقع فيها انهيار من نوع ما، وسوف ينتهي الأمر بكل أنظمة حركة ~~المرور إلى أن تصاب بفوضى مرورية من نوع ما. عموما ما تكون هذه ~~الأمور غير متوقعة عندما تنشأ، ولم يكن من الممكن على وجه ~~الخصوص توقعها مسبقا، على الرغم من أن المرء كان يعرف تمام ~~المعرفة أنها يمكن أن تحدث وأن من شأنها أن تحدث. # 109 # في حالتنا، بما أنه لم يكن ثمة وجود مطلقا لحضارة في تاريخ ~~العالم لم ينته بها الأمر إلى الانهيار، وبما أن الأسباب كثيرا ~~ما تكون متشابهة، كما أشار جارد دايموند ومجموعة من الباحثين ~~الآخرين، فإن انهيار حضارات العصر البرونزي المتأخر في نهاية ~~المطاف كان أمرا قابلا للتوقع، ولكن كان من المستبعد أن ~~نتمكن من توقع توقيته، أو من توقع انهيار كل الحضارات في نفس ~~الوقت، حتى ولو استعنا بكل المعرفة العملية لكل حضارة من تلك ~~الحضارات. كما يكتب جونسون: «حتى المعرفة التفصيلية بمواصفات ~~محرك أي سيارة، ولونها وهيئتها، هي أمور عديمة الفائدة عند ~~محاولة توقع المكان والتوقيت اللذين ستحدث فيهما حالات ~~الازدحام المروري في نظام طرق جديد. وبالمثل، فإن فهم طبائع شخصيات ~~أفراد في حانة مزدحمة لن يعطي مؤشرا فيما يتعلق بماهية ~~المشاجرات الواسعة النطاق التي يمكن أن تنشأ فيها.» ms197 # 110 # إذن ما الجدوى التي ترجى من نظرية التعقيد في سياق الجهد ~~المبذول لتفسير الانهيار الذي حدث في نهاية العصر البرونزي ~~المتأخر، إذا لم تتمكن من أن تساعدنا في تحديد توقيته أو ~~مسبباته؟ تشير كارول بيل إلى أن شبكات التجارة لإيجه وشرق المتوسط ~~هي أمثلة على الأنظمة المعقدة؛ ومن ثم استشهدت بالجهد البحثي ~~لكين دارم، من جامعة ريدنج، الذي أشار إلى أنه «مع ازدياد تلك ~~الأنظمة تعقيدا، ومع تزايد درجة الاعتمادية المتبادلة بين ~~الأجزاء المكونة لها، يصبح أمر إبقاء النظام المجمل مستقرا أكثر ~~صعوبة.» # 111 # يحدث ما يعرف باسم «التلاحم المفرط»، كما يقول دارك، ~~«عندما يصبح كل جزء من أجزاء النظام معتمدا بشدة على الأجزاء ~~الأخرى لدرجة أن التغير في أي جزء يمكن أن ينتج عنه عدم استقرار ~~في النظام بكامله.» # 112 # لذلك، إذا كانت حضارات العصر البرونزي المتأخر متسمة ~~حقا بالعولمة ومعتمدة على بعضها البعض فيما يتعلق بالبضائع ~~والخدمات، ولو حتى لدرجة معينة، فإن التغير في واحدة من الممالك ~~ذات الصلة، مثل الميسينيين أو الحيثيين، من المحتمل أن يؤثر ~~عليها جميعا ويفقدها الاستقرار. # علاوة على ذلك، من المهم بوجه خاص إمكانية أن ينظر إلى ممالك، ~~وإمبراطوريات، ومجتمعات العصر البرونزي المتأخر في إيجه وشرق ~~المتوسط باعتبار كل واحد منها نظاما سياسيا اجتماعيا ~~مستقلا. وكما يقول دارك، فإن تلك «الأنظمة السياسية الاجتماعية ~~المعقدة سوف تبدي ديناميكية داخلية تؤدي بها إلى أن تزداد ~~تعقيدا ... فكلما ازداد تعقيد نظام ما، صار أكثر عرضة ~~للانهيار.» # 113 # لذلك، في إيجه وشرق المتوسط في العصر البرونزي المتأخر، لدينا ~~أنظمة سياسية اجتماعية مستقلة، هي الحضارات المختلفة، كانت تزداد ~~تعقيدا؛ ومن ثم صارت على ما يبدو أكثر عرضة للانهيار. في الوقت ~~نفسه، لدينا أنظمة معقدة، هي شبكات التجارة، كانت تتسم ~~بالاعتمادية المتبادلة وكذلك بالتعقيد في علاقاتها؛ ومن ثم كانت ~~عرضة لعدم الاستقرار ما إن حدث تغيير في واحد من الأجزاء ~~المتكاملة. وهنا يمكن لترس معطوب واحد، في آلة تعمل بصورة جيدة، ~~أن يحول الآلة كلها إلى كومة من ms198 الخردة، مثلما يمكن لذراع ~~توصيل مخلوعة أن تدمر محرك سيارة في وقتنا الحالي. # لذلك، بدلا من تصور نهاية مروعة عموما، على الرغم من أنه ~~من المحتمل أن مدنا وممالك معينة مثل أوغاريت واجهت نهاية ~~مأساوية خاطفة وملتهبة، ربما من الأفضل أن نتخيل أن نهاية ~~العصر البرونزي المتأخر كانت بالأحرى عبارة عن مسألة تفكك ~~عشوائي، رغم كونه تدريجيا، لمناطق وأماكن كانت يوما ما مناطق ~~وأماكن كبرى وكانت متصلة بعضها ببعض، لكنها بعدئذ تضاءلت ~~وانعزلت، مثل ميسيناي، بسبب تغيرات داخلية و/أو خارجية أثرت في ~~واحد أو أكثر من الأجزاء المتكاملة للنظام المعقد. من الواضح أن ~~ذلك الضرر كان من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل الشبكة. يمكننا أن ~~نتصور شبكة طاقة كهربائية تعطلت، ربما جراء عاصفة أو زلزال، حيث ~~يظل بمقدور شركة الكهرباء أن تنتج الطاقة ولكن ليس بوسعها أن ~~تخرجها إلى الأفراد المستهلكين؛ نرى أحداثا كتلك سنويا في ~~الولايات المتحدة، والتي تنجم عن كل شيء وأي شيء من زوابع في ~~أوكلاهوما إلى عواصف ثلجية في ماساتشوستس. إذا كان التعطيل ~~مستداما، كما قد يكون الحال في كارثة كبرى، مثل انفجار نووي في ~~يومنا هذا، فسينتهي الأمر بتوقف إنتاج الكهرباء. قد يصدق هذا ~~التشبيه على العصر البرونزي المتأخر، وإن كان بمستوى تقني ~~أدنى. # وعلاوة على ذلك، كما تشير بيل، فإن عاقبة عدم الاستقرار ذاك هي ~~أنه عندما ينهار النظام المعقد، «ينقسم إلى كيانات أصغر»، وهو ~~بالضبط ما نراه في العصر الحديدي الذي يلي نهاية حضارات العصر ~~البرونزي هذه. # 114 # لذلك، يبدو أن استخدام نظرية التعقيد، التي تسمح لنا ~~بأن نخطو خطوة إلى الأمام بكل من نظرية الكارثة وانهيار الأنظمة، ~~قد يكون أفضل نهج لتفسير نهاية العصر البرونزي المتأخر في إيجه ~~وشرق المتوسط في الأعوام التي تلت 1200ق.م لا تتعلق الأسئلة ~~الحقيقية ب «من فعل ذلك؟» ولا «ما الحدث الذي تسبب في ذلك؟» لأنه ~~يبدو أن عددا كبيرا من العناصر والأشخاص كان منخرطا في الأمر، ~~بقدر ما تتعلق ب «لماذا حدث ذلك؟» و«كيف حدث؟» وثمة ms199 سؤال مطروح ~~آخر مختلف تماما، وهو السؤال الذي يتعلق بما لو كان ممكنا ~~تفادي الأمر. # ومع ذلك، فباقتراح أنه ينبغي استخدام نظرية التعقيد في تحليل ~~أسباب انهيار العصر البرونزي المتأخر، ربما يكون جل ما نفعله ~~هو أننا نطبق مصطلحا علميا (أو ربما كان زائفا من الناحية ~~العلمية) على وضع لا يشتمل على معلومات كافية من أجل استخلاص ~~نتائج قاطعة. يبدو الأمر جيدا، ولكن هل يؤدي حقا إلى تعزيز ~~فهمنا؟ هل يتعدى مجرد كونه طريقة جذابة لقول حقيقة واضحة تماما؛ ~~ألا وهي أن الأمور المعقدة يمكن تفكيكها بطرق شتى؟ # مما لا شك فيه أن انهيار حضارات العصر البرونزي المتأخر كان ~~أمرا معقدا بالنظر إلى جذوره. ونعرف أن العديد من المتغيرات ~~المحتملة ربما كان لها دور مساهم في الانهيار، ولكننا لسنا حتى ~~متيقنين من أننا نعرف كل المتغيرات ومما لا شك فيه أننا لا نعرف ~~أيها كان له دور رئيسي؛ أو إذا ما كان بعض المتغيرات مهما على ~~الصعيد المحلي ولكن لم يكن له تأثير يذكر على النظام ككل. من ~~باب المضي خطوة أخرى في تشبيهنا المتعلق بازدحام الحركة ~~المرورية؛ نقول إننا نعرف معظم المتغيرات في حالة ازدحام ~~الحركة المرورية؛ إذ نملك بعض المعلومات عن عدد السيارات والطرق ~~التي تنتقل فيها (سواء كانت واسعة أو ضيقة) ولدينا بالتأكيد ~~القدرة على أن نتوقع إلى حد كبير تأثير بعض المتغيرات ~~الخارجية؛ ومنها، مثلا، عاصفة ثلجية على طريق سريع رئيسي. أما ~~في حالة العصر البرونزي المتأخر، فنحن نعتقد، وإن كنا لا نعرف ~~يقينا، أنه كان يوجد مئات من المتغيرات أكثر مما يشتمل عليه ~~نظام حركة مرورية حديث. # إضافة إلى ذلك، فإن الحجة القائلة بأن حضارات العصر البرونزي ~~المتأخر كانت تزداد تعقيدا؛ ومن ثم كانت عرضة للانهيار في ~~الواقع ليست حجة منطقية بقدر كبير، وخاصة عندما يأخذ المرء في ~~الاعتبار «تعقيدها» بالمقارنة بالتعقيد الذي اشتملت عليه ~~الحضارات الأوروبية الغربية في الثلاثمائة سنة الأخيرة. لذلك، فمع ~~أنه من المحتمل أن نظرية التعقيد قد تكون طريقة مفيدة لمعالجة ms200 ~~مسألة انهيار العصر البرونزي المتأخر ما إن يصبح بحوزتنا المزيد ~~من المعلومات فيما يتعلق بالتفاصيل الخاصة بكل الحضارات ~~المعنية، فقد لا تكون ذات جدوى كبيرة في هذه المرحلة، باستثناء ~~كونها طريقة مثيرة للاهتمام لإعادة تشكيل رؤيتنا بأن طائفة كبيرة ~~من العوامل كانت قائمة في نهاية العصر البرونزي المتأخر، والتي ~~يمكن أن تكون قد ساعدت في زعزعة استقرار، وأدت في النهاية إلى ~~انهيار النظام الدولي الذي كان قائما، ويعمل بصورة جيدة للغاية ~~على مستويات شتى، طيلة قرون عديدة سابقة. # ومع ذلك، لا تزال المنشورات الأكاديمية مستمرة في اقتراح ~~متوالية خطية لانهيار العصر البرونزي المتأخر، على الرغم من ~~حقيقة أنه ليس من الدقيق أن نقول ببساطة إن جفافا تسبب في ~~مجاعة، والتي بدورها تسببت في جعل شعوب البحر تبدأ في التحرك ~~وإحداث الفوضى، مما تسبب في الانهيار. # 115 # لم تكن المتوالية خطية لهذه الدرجة؛ فالواقع كان أكثر ~~فوضوية بكثير. من المحتمل أنه لم يكن ثمة قوة دافعة واحدة أو سبب ~~واحد، وإنما بالأحرى عدد من عوامل الضغط المختلفة، التي أجبر كل ~~واحد منها الناس على الاستجابة بطرق مختلفة للتكيف مع الوضع ~~المتغير (أو الأوضاع المتغيرة). لذلك فإن نظرية التعقيد، ~~وبخاصة من ناحية تصور متوالية غير خطية وسلسلة من عوامل الضغط ~~بدلا من عامل ضغط واحد، مفيدة في تفسير الانهيار الذي حدث في ~~نهاية العصر البرونزي المتأخر، وكذلك في تقديم سبيل للمضي ~~قدما في متابعة دراسة هذه الكارثة. # | خاتمة # ما بعد الكارثة # رأينا أنه طيلة أكثر من ثلاثمائة سنة أثناء العصر البرونزي المتأخر، ~~تقريبا من زمن حكم حتشبسوت الذي يبدأ حوالي 1500ق.م وحتى الوقت الذي ~~انهار فيه كل شيء بعد عام 1200ق.م، استضافت منطقة البحر المتوسط عالما ~~دوليا معقدا تفاعل فيه المينويون، والميسينيون، والحيثيون، ~~والآشوريون، والبابليون، والميتانيون، والكنعانيون، والقبارصة، ~~والمصريون جميعا بعضهم مع بعض، فشكلوا نظاما اتسم بطابع عالمي ~~وعولمي لم ير مثله إلا نادرا قبل وقتنا الحالي. ربما كانت تلك ~~النزعة العالمية ذاتها هي التي أسهمت في الكارثة الساحقة التي قضت ~~على ms201 العصر البرونزي. يبدو أن حضارات الشرق الأدنى، ومصر، واليونان كانت ~~متشابكة ومعتمدة بعضها على بعض بشدة بحلول عام 1177ق.م لدرجة أن ~~سقوط واحدة منها أدى في النهاية إلى سقوط الحضارات الأخرى، حيث ~~دمرت الحضارات المزدهرة، واحدة تلو الأخرى، بفعل البشر أو بفعل ~~الطبيعة، أو بفعل خليط مميت من كليهما. # ومع ذلك، حتى بعد كل ما قيل، علينا أن نقر بعدم قدرتنا على أن ~~نحدد يقينا السبب المحدد (الأسباب المتعددة) لانهيار الحضارات ~~والانتقال من نهاية العصر البرونزي المتأخر إلى العصر الحديدي في ~~إيجه وشرق المتوسط، أو حتى أن نحدد بشكل قاطع أصول ودوافع شعوب ~~البحر. ومع ذلك، إذا ما جمعنا خيوط الأدلة التي طرحت من بداية ~~مناقشاتنا إلى نهايتها، فثمة بعض الأمور التي يمكننا قولها بثقة ~~نسبية بشأن هذه الفترة المحورية. # على سبيل المثال، لدينا أدلة جيدة بقدر معقول على أن على الأقل ~~بعض الصلات الدولية وربما التجارة استمرت حتى وقت النهاية المفاجئة ~~للحقبة، وربما حتى بعد ذلك (إن كان للدراسات التي أجريت مؤخرا أي ~~دلالة). # 1 # يظهر ذلك، على سبيل المثال، من الرسائل الأخيرة في سجلات ~~أوغاريت التي توثق الاتصالات مع قبرص، ومصر، والحيثيين، وإيجه، ~~وكذلك من الهدايا المرسلة من الفرعون المصري مرنبتاح إلى ملك أوغاريت ~~قبل عقود قليلة فحسب، على الأكثر، من تدمير المدينة. على أقل تقدير، لا ~~يوجد دليل على انخفاض ملحوظ في الاتصال والتجارة، عدا تذبذبات ~~مؤقتة ربما في الكثافة، عبر إيجه وشرق المتوسط حتى بدأت القلاقل. # ولكن بعدئذ، انهار العالم كما كانوا يعرفونه لأكثر من ثلاثة قرون ~~وتلاشى أصلا. كما رأينا، كانت نهاية العصر البرونزي المتأخر في ~~إقليمي إيجه وشرق المتوسط، وهي منطقة امتدت من إيطاليا واليونان إلى ~~مصر وبلاد الرافدين، عبارة عن حدث مستمر، جرى على مدى عقود عديدة ~~وربما حتى استغرق ما يصل إلى قرن، وليس واقعة مرتبطة بعام معين، ولكن ~~يحتل العام الثامن من حكم الفرعون المصري رمسيس الثالث، وهو عام ~~1177ق.م، على وجه التحديد، حسب التسلسل الزمني الذي يستخدمه حاليا ~~معظم علماء ms202 المصريات في العصر الحديث، مكانة بارزة وهو الأكثر تمثيلا ~~للانهيار بكامله؛ وذلك لأن ذلك العام، حسب السجلات المصرية، هو العام ~~الذي شهد مجيء شعوب البحر مكتسحة عبر المنطقة، لتعيث الفساد مرة ~~ثانية. كان عاما جرت فيه معارك برية وبحرية كبرى في دلتا نهر النيل؛ ~~عاما ناضلت فيه مصر من أجل بقائها نفسه؛ عاما كانت بعض الحضارات ~~الناجحة للغاية في العصر البرونزي قد وصلت بحلوله بالفعل إلى نهاية ~~فجائية. # في الواقع، قد يجادل المرء قائلا إن عام 1177ق.م بالنسبة إلى نهاية ~~العصر البرونزي المتأخر يماثل سنة 476 ميلادية بالنسبة لنهاية روما ~~والإمبراطورية الرومانية الغربية. بعبارة أخرى، يمثل العامان كلاهما ~~تاريخين يمكن للباحثين المعاصرين بسهولة أن يشيروا إليهما ~~باعتبارهما نهاية لحقبة كبرى. تعرضت إيطاليا للغزو ونهبت روما ~~مرات عديدة أثناء القرن الخامس الميلادي، بما في ذلك عام 410 ميلادية ~~على يد ألاريك والقوط الغربيين وفي عام 455 ميلادية على يد جيسيريك ~~وقبائل الوندال. كان يوجد أيضا أسباب كثيرة أخرى وراء سقوط روما، ~~بالإضافة إلى هذه الهجمات، والقصة أكثر تعقيدا بكثير، كما سيشهد أي ~~مؤرخ روماني دونما تردد. ومع ذلك، فإنه من المناسب، ويعتبر اختزالا ~~أكاديميا مقبولا، أن يربط بين الغزو الذي قام به أودواكر والقوط ~~الشرقيون في عام 476 ميلادية ونهاية أيام مجد روما. # نهاية العصر البرونزي المتأخر والانتقال إلى العصر الحديدي هي حالة ~~مشابهة؛ نظرا لأن الانهيار والانتقال كان حدثا متدرجا، جرى ما بين ~~1225 و1175ق.م تقريبا، أو، في بعض الأماكن، في وقت متأخر في ~~1130ق.م ومع ذلك، يعد الغزو الثاني لشعوب البحر، الذي انتهى بقتالهم ~~الرهيب في مواجهة المصريين بقيادة رمسيس الثالث أثناء العام الثامن من ~~حكمه، في 1177ق.م، حدثا مرجعيا معقولا ويتيح لنا أن نضع تاريخا ~~محددا للحظة محورية محيرة نوعا ما ولنهاية عصر. يمكننا أن نقول عن ~~يقين إن الحضارات الواسعة النطاق التي كانت لا تزال مزدهرة في إيجه ~~والشرق الأدنى القديم في 1225ق.م كانت قد بدأت تتلاشى بحلول عام ~~1177ق.م وزالت تماما تقريبا بحلول 1130ق.م أثناء العصر ms203 الحديدي ~~المبكر التالي، حلت دويلات مدن أصغر تدريجيا محل ممالك ~~وإمبراطوريات العصر البرونزي القوية. وبناء على ذلك، فإن التصور الذي ~~لدينا عن عالم البحر المتوسط والشرق الأدنى في عام 1200ق.م يختلف ~~كثيرا عن تصورنا لذلك العالم في عام 1100ق.م ويختلف اختلافا كاملا ~~عن تصورنا لذلك العالم في عام 1000ق.م. # لدينا أدلة قاطعة على أن الأمر استغرق من الناس في هذه الأقاليم ~~عقودا، بل قرونا أيضا في بعض المناطق، لإعادة بناء مجتمعاتهم واستعادتها، ~~ولتشكيل حياة جديدة من شأنها أن تردهم خارج الظلام الذي كانوا قد غرقوا ~~فيه. أشار جاك ديفيز من جامعة سينسيناتي، على سبيل المثال، إلى أن ~~«تدمير قصر نسطور حوالي 1180ق.م كان فائق التأثير لدرجة أنه لم تقم ~~للقصر ولا للمجتمع قائمة من جديد ... ظل عدد السكان في منطقة بيلوس ~~التابعة للمملكة الميسينية، بكاملها في الواقع، منخفضا انخفاضا ~~كبيرا قرابة ألف سنة.» # 2 # وأشار جوزيف ماران، من جامعة هايدلبرج، كذلك إلى أنه، على ~~الرغم من أننا لا نعرف إلى أي مدى في الواقع كانت عمليات التدمير ~~الأخيرة متزامنة في اليونان، فمن الواضح أنه بعد انتهاء الأحداث ~~الكارثية «لم يكن ثمة قصور، وانتهى استخدام الكتابة وكذلك كل الهياكل ~~الإدارية، واختفى مفهوم الحاكم الأعلى، من نطاق المؤسسات السياسية ~~التابعة لليونان القديمة.» # 3 # من ناحية القراءة والكتابة، ينطبق الأمر نفسه على أوغاريت ~~وعلى الكيانات الأخرى التي كانت قد ازدهرت في شرق المتوسط أثناء العصر ~~البرونزي المتأخر؛ لأنه بنهايتها حلت أيضا نهاية الكتابة المسمارية في ~~الشام، واستبدل بها أنظمة كتابة أخرى، ربما كانت أكثر نفعا أو ~~ملاءمة. # 4 # بالإضافة إلى ما لدينا من أدلة من خلال القطع الأثرية، فإنه من خلال ~~الكتابة نمتلك أدلة ملموسة وواضحة على الترابط البيني والعولمة في ~~هذه الأقاليم أثناء تلك السنوات، وخاصة من ناحية العلاقات الواضحة بين ~~أفراد محددين مذكورين في الرسائل. ومن الأهمية بمكان أرشيف رسائل ~~العمارنة في مصر، من زمن الفرعونين أمنحتب الثالث وإخناتون في منتصف ~~القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وسجلات أوغاريت في شمال سوريا ms204 أثناء ~~أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد، والسجلات الموجودة في ~~حاتوسا في الأناضول أثناء الفترة ما بين القرنين الرابع عشر والثاني ~~عشر قبل الميلاد. توثق الرسائل في هذه السجلات المختلفة حقيقة أن ~~أنواعا متعددة من الشبكات كانت موجودة على نحو متزامن في إقليم ~~إيجه وشرق المتوسط أثناء العصر البرونزي المتأخر، بما في ذلك شبكات ~~دبلوماسية، وشبكات تجارية، وشبكات نقل، وشبكات اتصال، والتي كان ثمة ~~حاجة إليها كلها للحفاظ على مواصلة عمل الاقتصاد المعولم لذلك الوقت ~~وتدفقه بسلاسة. يمكن للقطع، أو حتى التفكيك الجزئي، لتلك الشبكات ذات ~~الصلة أن يكون قد أحدث تأثيرا كارثيا في ذلك الوقت، مثلما يمكن أن ~~يفعل في عالمنا اليوم. # ومع ذلك، كما كان الحال فيما يتعلق بسقوط الإمبراطورية الرومانية ~~الغربية، لم تكن نهاية إمبراطوريات العصر البرونزي في شرق المتوسط ~~نتيجة لغزو أو سبب واحد، وإنما حدثت بسبب غارات كثيرة وأسباب ~~متعددة. كان كثير من الغزاة أنفسهم المسئولين عن عمليات التدمير في عام ~~1177ق.م نشطين أثناء حكم الفرعون مرنبتاح في عام 1207ق.م، أي قبل هذا ~~بثلاثين عاما. كذلك كانت زلازل، وموجات جفاف، وكوارث طبيعية أخرى قد ~~ألحقت لعقود الخراب بإيجه وشرق المتوسط. لذلك، لا يمكن بالفعل ~~تخيل أن واقعة منفردة يمكن أن تكون قد أدت إلى نهاية العصر ~~البرونزي؛ وإنما لا بد وأن النهاية جاءت نتيجة لسلسلة معقدة من الأحداث ~~التي ترددت أصداؤها في سائر الممالك والإمبراطوريات التي كان فيما ~~بينها علاقات ترابط في إيجه وشرق المتوسط، والتي قادت في نهاية الأمر ~~إلى انهيار النظام بكامله، كما رأينا. # بالإضافة إلى الخسارة السكانية وانهيار المباني العادية والقصور على ~~حد سواء، يبدو من المرجح أنه كان ثمة فقدان، أو على الأقل انخفاض ~~كبير، للعلاقات بين ممالك الإقليم المختلفة. وحتى إن لم تكن كل الأماكن ~~قد سقطت وانهارت في نفس الوقت بالضبط، فبحلول منتصف القرن الثاني عشر ~~قبل الميلاد كانت قد فقدت جانبي الترابط والعولمة اللذين كانا ~~موجودين فيما بينها، خاصة أثناء القرنين الرابع عشر والثالث ms205 عشر قبل ~~الميلاد. وكما قال مارك فان دي ميروب من جامعة كولومبيا، فقدت النخب ~~الإطار الدولي والصلات الدبلوماسية التي كانت قد شكلت لها دعما في ~~السابق، في نفس وقت انقطاع وصول البضائع والأفكار الأجنبية. # 5 # وكان عليها حينئذ أن تبدأ من جديد. # عندما خرج العالم من انهيار العصر البرونزي، كان عصر جديد قد حل ~~بالفعل، بما في ذلك فرص جديدة للنمو، وتحديدا مع زوال الحيثيين ~~واضمحلال المصريين، اللذين كانا، بالإضافة إلى حكم أقاليمهما، ~~يسيطران فيما بينهما على معظم سوريا وكنعان طيلة الشطر الأكبر من العصر ~~البرونزي المتأخر. # 6 # وعلى الرغم من أنه كان يوجد قدر معين من الاستمرارية في ~~بعض المناطق، وتحديدا في حالة الآشوريين الجدد في بلاد الرافدين؛ ~~ففي المجمل كان قد حان وقت مجموعة جديدة من القوى وبداية جديدة ~~لحضارات ناشئة، من بينها الحيثيون الجدد في جنوب شرق الأناضول، وشمال ~~سوريا، ونقاط أبعد شرقا؛ والفينيقيون، والفلستيون، والإسرائيليون ~~فيما كان يوما ما كنعان؛ واليونانيون في اليونان الهندسية، واليونان ~~العتيقة، ثم اليونان الكلاسيكية. من رماد العالم القديم خرجت الأبجدية ~~ومخترعات أخرى، فضلا عن زيادة هائلة في استخدام الحديد، الذي ~~أطلق اسمه على الحقبة الجديدة؛ العصر الحديدي. إنها دورة شهدها ~~العالم مرارا، وصار كثيرون يعتقدون أنها عملية حتمية تتمثل في بزوغ ~~وأفول إمبراطوريات، يتبعها بزوغ إمبراطوريات جديدة، تسقط في نهاية ~~الأمر وتستبدل بها إمبراطوريات أحدث، في إيقاع متكرر من النشأة، ~~والنمو والتطور، والاضمحلال أو التدمير، وفي نهاية المطاف التجدد في ~~شكل جديد. # أحد أكثر المجالات البحثية الحالية حول العالم القديم إثارة للاهتمام ~~وأخصبها يتمثل في النظر فيما يحدث بعد انهيار الحضارات، أو ما يعرف ~~باسم «ما بعد الانهيار»، ولكن هذا موضوع لكتاب آخر. # 7 # ومن الأمثلة على هذا الجهد البحثي عمل ويليام ديفر، ~~الأستاذ الفخري في جامعة أريزونا والأستاذ المتميز لآثار الشرق ~~الأدنى بكلية ليكومينج، الذي قال بشأن الفترة التي تلت الانهيار في ~~منطقة كنعان: «ربما يكون أهم استنتاج يمكن استخلاصه حول «العصر ~~المظلم» ... هو أنه لم يكن هكذا على الإطلاق. ms206 بالأحرى تبرز [هذه الفترة]، ~~التي توضحها تدريجيا عمليتا الاكتشاف والبحث الأثريتان، بمثابة ~~المحفز لعصر جديد؛ عصر من شأنه أن يستند على أنقاض الحضارة ~~الكنعانية ويورث العالم الغربي الحديث إرثا ثقافيا، بخاصة من ~~خلال الفينيقيين والإسرائيليين، والذي لا نزال ننهل منه.» # 8 # علاوة على ذلك، كما صرح كريستوفر مونرو، فإن «كل الحضارات تتعرض في ~~نهاية الأمر لإعادة هيكلة عنيفة للحقائق المادية والأيديولوجية من قبيل ~~التدمير أو إعادة التشكيل.» # 9 # نشهد هذا في البزوغ والأفول المستمرين للإمبراطوريات عبر ~~الزمن، بما في ذلك الأكاديون، والآشوريون، والبابليون، والحيثيون، ~~والآشوريون الجدد، والبابليون الجدد، والفرس، والمقدونيون، والرومان، ~~والمغول، والعثمانيون، وغيرهم، ولا ينبغي أن نعتقد أن عالمنا الحالي ~~بمنأى عن ذلك؛ لأننا أكثر عرضة لذلك في واقع الأمر مما قد نود أن ~~نعتقد. وبينما يتضاءل انهيار بورصة وول ستريت في عام 2008 في ~~الولايات المتحدة بالمقارنة بانهيار عالم منطقة البحر المتوسط في العصر ~~البرونزي المتأخر برمته، فإنه كان ثمة من حذروا من إمكانية وقوع شيء ~~مماثل إذا لم يجر إنقاذ المؤسسات المصرفية ذات البعد العالمي على ~~الفور. على سبيل المثال، نقلت صحيفة «ذا واشنطن بوست» عن روبرت بي ~~زوليك، الذي كان حينئذ رئيس البنك الدولي، قوله «ربما يكون النظام ~~المالي العالمي قد وصل إلى «نقطة تحول حاسمة».» عرفها بأنها «اللحظة ~~التي تتحول فيها أزمة ما تدريجيا إلى انهيار كامل ويصبح صعبا ~~للغاية على الحكومات أن تحتويها.» # 10 # في نظام معقد مثل عالمنا اليوم، هذا كل ما يمكن أن ~~يستلزم ليصبح النظام بكامله مزعزعا، مما يؤدي إلى الانهيار. ~~(1) ماذا لو؟ # اعتبرت فترة العصر البرونزي المتأخر بحق أحد العصور الذهبية ~~في تاريخ العالم، وفترة ازدهر خلالها بنجاح اقتصاد عالمي مبكر. ~~لذا قد نتساءل، هل كان تاريخ العالم سيأخذ منعطفا مختلفا، أو ~~كان سيتبع مسارا مختلفا، لو لم تنته الحضارات في هذه المناطق؟ ~~ماذا لو لم تكن سلسلة الزلازل في اليونان وفي شرق المتوسط قد ~~حدثت؟ ماذا لو لم يكن ثمة موجات جفاف، ولا مجاعات، ولا نازحون ~~ولا غزاة؟ هل ms207 كانت نهاية العصر البرونزي المتأخر ستأتي في نهاية ~~المطاف على أي حال، بما أنه يبدو أن كل الحضارات تبزغ وتأفل؟ هل ~~كان أي من التطورات التي تلت ذلك ستحدث في نهاية الأمر أيا كان ~~الأمر؟ هل كان التقدم سيستمر؟ هل كان سيتحقق المزيد من التقدم ~~في التكنولوجيا، والأدب، والسياسة قبل قرون من الوقت الذي حدث فيه ~~بالفعل؟ # بالطبع هذه الأسئلة هي أسئلة بلاغية، وهي أسئلة لا يمكن الإجابة ~~عنها؛ لأن حضارات العصر البرونزي انتهت «بالفعل» وتعين «بالفعل» أن ~~يبدأ التطور بداية جديدة تماما في مناطق من اليونان وحتى الشام ~~وما بعدها. ونتيجة لذلك، تمكنت شعوب جديدة و/أو دويلات مدن جديدة ~~مثل الإسرائيليين، والآراميين، والفينيقيين في شرق المتوسط، ~~ولاحقا الأثينيين والإسبرطيين في اليونان، من ترسيخ وجودها. ومن ~~تلك الشعوب أتت في نهاية الأمر تطورات جديدة وأفكار مبتكرة، مثل ~~الأبجدية، وديانة التوحيد، وأخيرا الديمقراطية. في بعض الأحيان ~~يتطلب الأمر حرائق غابات واسعة النطاق للمساعدة على تجديد النظام ~~البيئي لغابة معمرة والسماح لها بأن تزدهر من جديد. # | كلمة أخيرة بحثا عن دليل دامغ # لا بد أن أقر بأنني فوجئت وسررت للغاية، وغمرتني المشاعر الطيبة، ~~للاستقبال الإيجابي عموما لهذا الكتاب، ولكن من ناحية أخرى، لطالما ~~مثل العصر البرونزي المتأخر الفترة المفضلة لي في التاريخ القديم. ~~إنني أعتبره واحدة من أهم الحقب في العصور القديمة واعتقدت، أنا ~~ومحرري في دار نشر جامعة برينستون، أنها إذا ما عرضت بالطريقة ~~الصحيحة، فسيجدها الآخرون مذهلة كذلك. الأمر الوحيد الذي آسف له ~~حقا بشأن هذا الكتاب هو أنني لم أحك المزيد عن القرون التي سبقت ~~النهاية، بما في ذلك قصص إضافية مستقاة من رسائل ماري والعمارنة ~~بالإضافة إلى النصوص المأخوذة من أوغاريت، ولكن ربما سيكون ثمة مجال ~~لذلك في نسخة منقحة وموسعة في المستقبل. # أذهلت أوجه التشابه بين عالم العصر البرونزي المتأخر وعالمنا ~~الحالي الكثير من النقاد والمحاورين والقراء. ودون أن أحاول التوسع في ~~الحديث عن وجاهة هذا الطرح، أقول إنني أتفق معهم. أعتقد بالفعل أنه ~~يوجد أوجه تشابه ms208 أكثر مما يمكن للمرء أن يتوقع، وبخاصة من ناحية ~~العلاقات، على المستويين الشخصي والدولي؛ إذ كان لديهم، كما حاولت أن ~~أوضح في الكتاب، علاقات زواج وطلاق، وبعثات دبلوماسية وتدابير حظر، ~~وعمليات نزوح ونزاعات مسلحة. وكان لديهم أيضا مشكلات مع التغير ~~المناخي ومشكلات أمنية على المستوى الدولي، كما أشرت في مقال للرأي ~~في صحيفة «ذا نيويورك تايمز». # 1 # وهذه الأمور لا ننفرد نحن وهم فحسب بها بالضرورة، ولكن ~~مزيج المشكلات المتشابهة - تغير المناخ والجفاف، والزلازل، والحرب، ~~والمشكلات الاقتصادية - في نفس الوقت قد يكون أمرا ننفرد به نحن وهم ~~فحسب. # كانت الفكرة التي لاقت الصدى الأكبر لدى القراء هي فكرة أن التغير ~~المناخي ربما كان أحد عوامل الانهيار. سخر بعض النقاد في فضاء ~~المدونات من الفكرة - كقول أحدهم: «ماذا؟ هل كان الحيثيون يقودون ~~سيارات دفع رباعي؟» - ولكن لا سبيل لإنكار ذلك. فقد حدث تغير مناخي ~~في ذلك الوقت، حتى وإن كان بفعل الطبيعة وليس البشر. # أكدت الدراسات العلمية الحديثة التي أجراها كانيوسكي، ودريك، ~~ولانجوت، وفنكلشتاين، وآخرون، ما اقترحه ريس كاربنتر لأول مرة في ~~ستينيات القرن العشرين، وهو أنه كان ثمة فترة طويلة من الجفاف بدأت في ~~حوالي 1200ق.م أو نحوه، ودامت قرنا على الأقل، إن لم يكن أطول من ذلك، ~~في منطقة إيجه وشرق المتوسط. وأكدت النصوص المأخوذة من أماكن مثل ~~أوغاريت على الساحل الشمالي لسوريا أن مع الجفاف جاءت مجاعة، جعلت ~~الناس يتضورون جوعا. ومع المجاعة حدث اضطراب، على صورة موجات نزوح، ~~وأعمال تمرد، وعمليات غزو. # 2 # ولكن الأمر لم يتخذ بالضرورة دائما هيئة تسلسل منطقي في كل ~~الأماكن. إذ كان أكثر اضطرابا وفوضى، كما قلت في الكتاب؛ لأنه إلى ~~جانب كل الضغوطات والدوافع المذكورة أعلاه، علينا أيضا أن نضع في ~~الحسبان الزلازل، التي، على حد علمنا، ليست نتيجة لأي من العوامل ~~السابقة، ولا صلة لها بها. # إذن من الواضح أن عدم الاستقرار الذي نجم عن تغير مناخي (وعوامل ~~أخرى) قد حدث قبل ذلك. ولكن ثمة اختلافا. كما قلت في مقابلة ms209 إذاعية، من ~~المحتمل أن الحيثيين القدماء لم يكن لديهم أدنى فكرة عما كان يحدث ~~لهم. ولم يعرفوا كيف يوقفون موجة جفاف. ربما تضرعوا إلى الآلهة؛ وربما ~~قدموا بعض القرابين. ولكن في النهاية، كانوا بالأساس عاجزين عن إيقاف ~~أي شيء. نحن مع ذلك أكثر تقدما من الناحية التكنولوجية، وثمة الكثير ~~لنتعلمه من دروس التاريخ، إن كان لدينا الرغبة في أن ننصت ~~ونتعلم. # إذا رأينا أمورا تحدث حاليا من نفس قبيل الأمور التي حدثت في ~~الماضي، بما في ذلك الجفاف والمجاعات، والزلازل وأمواج تسونامي، وما ~~إلى ذلك، أليس من المستحسن عندئذ أن نتأمل العالم القديم ونرى ما حدث ~~لحضاراته؟ سألني آدم فرانك من الإذاعة الوطنية العامة: «إذا كنا لا ~~نريد تكرار التاريخ، فما الدروس التي ينبغي علينا أن نتعلمها من ~~أخطائهم؟» أجبت، وسأقولها هنا مجددا، أننا ينبغي أن نعي أنه لا يوجد ~~مجتمع بمنأى عن الانهيار وأن كل مجتمع في تاريخ العالم قد انهار في ~~النهاية. وحقيقة أن الحضارات المتشابكة على نحو مماثل انهارت مباشرة ~~بعد 1200ق.م ينبغي أن تكون تحذيرا لنا؛ لأن الأمر إذا حدث مرة، يمكن ~~بالتأكيد أن يحدث مجددا. وكما قلت في هذا الكتاب، وقلته منذئذ في ~~مواضع أخرى أيضا، نحن، في الحقيقة، أكثر عرضة لهذا مما قد نرغب في أن ~~نعتقد. في نفس الوقت، علينا أيضا أن نكون ممتنين لأننا في الواقع ~~متقدمون بما يكفي لنفهم ما يحدث وبوسعنا أن نأخذ خطوات لإصلاح ~~الأمور، بدلا من مجرد أن نتقبل الأمور بسلبية عند حدوثها. # من المثير للاهتمام أن الأمر الوحيد الذي لا نملكه، والذي تساءل ~~بشأنه العديد من النقاد والكثير من الجمهور، هو الدليل على حدوث تفش ~~واسع النطاق للأمراض بالاقتران مع كل شيء آخر في نهاية العصر البرونزي ~~المتأخر. إنهم، بالتأكيد، يتساءلون: ألا يتوقع المرء أن يصاحب ~~الجفاف، والمجاعة، والزلازل، والكوارث الأخرى تفشيا للطاعون ولأمراض ~~أخرى مميتة؟ وبالفعل، قد يتوقع المرء أن ثمة دليلا على حدوث أمراض ~~وأوبئة، ولكن لا يوجد دليل على ذلك. فلم يعثر على مقابر ms210 جماعية؛ ولا ~~ذكر في النصوص لأمراض؛ ولا يوجد ما يمكن استخدامه كإثبات لكارثة أخرى ~~في «العاصفة المثالية» التي كانت تجري. # أقرب ما يمكننا التوصل إليه هو تفشي الطاعون الذي حل ببلاد ~~الحيثيين في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، عن طريق أسرى الحرب ~~المصريين، وأودى بحياة سابيليوليوما وكثيرين في العائلة الملكية ~~الحيثية بالإضافة إلى الكثير من عامة السكان. غير أن ذلك حدث قبل 150 ~~سنة تقريبا من مجيء النهاية. وثمة أيضا احتمال، لاحقا في القرن ~~الثاني عشر، حوالي 1140ق.م، أن يكون رمسيس الخامس قد أصيب بالجدري، ~~ولكن يبدو أن تلك كانت حالة فردية. ولذلك لا يوجد فصل، أو جزء من فصل، ~~مخصص للأمراض في الكتاب؛ لأنه لا يوجد ما يستدعي المناقشة. ومع ذلك ~~أقر بأنه كان ينبغي أن أشير على الأقل إلى ذلك. # من ناحية أخرى، يوجد الكثير من الأمور التي ربما كان ينبغي أن أدرجها ~~أيضا. وحيث إن من متع علم الآثار أننا نتوصل باستمرار إلى ~~اكتشافات جديدة؛ فربما سيكشف في وقت ما قريب عن الدليل الدامغ الذي ~~سيميط لنا جميعا اللثام بشكل قاطع عن سبب الانهيار. وحتى يحين ذلك، ~~ليس بوسعنا سوى أن نناقش الاحتمالات، و، كما قال شيرلوك هولمز، «أن ~~نوازن بين الاحتمالات ونختار الأرجح منها.» # | الشخوص الدرامية # يتبع التسلسل الزمني لتواريخ حكم الملوك المصريين المنهج الأشيع ~~والأكثر قبولا، والذي يمكنك الاطلاع عليه في كتابي كيتشن 1982 ~~وكلايتون 1994، على سبيل المثال. القائمة التالية لا تشمل كل الأسماء ~~المذكورة في النص، وإنما بالأحرى أسماء الحكام الرئيسيين والشخصيات ~~ذات الصلة. # أداد نيراري الأول: # ملك آشور؛ حكم من 1307 إلى 1275ق.م أخضع مملكة ~~ميتاني. # أحمس: # ملكة مصرية، الأسرة الثامنة عشرة؛ حوالي 1520ق.م ~~زوجة تحتمس الأول وأم حتشبسوت. # أحمس الأول: # فرعون ومؤسس الأسرة الثامنة عشرة؛ حكم من 1570 إلى ~~1546ق.م مسئول، إلى جانب شقيقه كامس، عن طرد الهكسوس ~~الغرباء من مصر. # إخناتون: # فرعون مهرطق، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكم من 1353 إلى ~~1334ق.م حظر عبادة كل الآلهة والإلهات عدا أتون؛ ~~يحتمل كونه موحدا. ms211 زوج نفرتيتي؛ والد توت عنخ ~~آمون. # أمنحتب الثالث: # فرعون، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكم من 1391 إلى ~~1353ق.م عثر في موقع العمارنة على مراسلات كثيرة ~~بينه وبين أقرانه من الحكام الملكيين؛ أقام صلات ~~تجارية وصلت إلى بلاد الرافدين ومنطقة إيجه. # أميستامرو الأول: # ملك أوغاريت؛ حكم حوالي 1360ق.م تراسل مع الفراعنة ~~المصريين. # أميستامرو الثاني: # ملك أوغاريت؛ حكم من 1260 إلى 1235ق.م كان في سدة ~~الحكم خلال الوقت الذي أرسل فيه سينارانو سفينته من ~~أوغاريت إلى كريت. # أمورابي: # آخر ملوك أوغاريت؛ حكم من حوالي 1215 إلى ~~1190 / 1185ق.م. # عنخ إسن آمون: # ملكة مصرية؛ الأسرة الثامنة عشرة؛ حوالي 1330ق.م ~~ابنة إخناتون وزوجة توت عنخ آمون. # أبوفيس: # ملك من ملوك الهكسوس؛ حكم في مصر حوالي 1574ق.م ~~بوصفه جزءا من الأسرة الخامسة عشرة. تنازع مع سقنن ~~رع، الفرعون المصري الذي حكم في نفس الوقت في موضع آخر ~~من البلاد. # آشور أوباليط الأول: # ملك آشور؛ حكم من 1363 إلى 1328ق.م تراسل مع ~~فراعنة العمارنة؛ كان طرفا فاعلا رئيسيا في عالم ~~السياسة الواقعية. # آي: # فرعون، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكم من 1325 إلى ~~1321ق.م رجل عسكري أصبح فرعونا بالزواج من عنخ إسن ~~آمون بعد وفاة توت عنخ آمون. # بورنا بورياش الثاني: # ملك من ملوك بابل الكيشيين؛ حكم من 1359 إلى 1333ق.م ~~تراسل مع فراعنة العمارنة. # حمورابي: # ملك بابل؛ حكم من 1792 إلى 1750ق.م يشتهر ~~بشريعته. # حتشبسوت: # ملكة فرعونية مصرية، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكمت من ~~1504 إلى 1480ق.م اعتلت العرش بصفتها وصية على ابن ~~زوجها تحتمس الثالث؛ حكمت بوصفها فرعون لمدة عشرين ~~عاما تقريبا. # حاتوسيلي الأول: # ملك حيثي؛ حكم من 1650 إلى 1620ق.م من المحتمل أنه ~~كان مسئولا عن نقل العاصمة الحيثية إلى ~~حاتوسا. # حاتوسيلي الثالث: # ملك حيثي؛ حكم من 1267 إلى 1237ق.م وقع معاهدة ~~سلام مع الفرعون المصري رمسيس الثاني. # إيدادا: # ملك من ملوك قطنة؛ يفترض أنه هزم على يد ~~هانوتي، القائد الأعلى للجيش الحيثي تحت حكم ~~سابيليوليوما الأول، حوالي 1340ق.م. # كادشمان إنليل الأول: # ملك من ملوك بابل الكيشيين؛ ms212 حكم من حوالي 1374 إلى ~~1360ق.م تراسل مع فراعنة العمارنة؛ تزوجت ابنته من ~~الفرعون المصري أمنحتب الثالث. # كامس: # فرعون؛ آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة؛ حكم من 1573 ~~إلى 1570ق.م مسئول، إلى جانب شقيقه أحمس، عن طرد ~~الهكسوس الغرباء من مصر. # كشتيلياش الرابع: # ملك من ملوك بابل الكيشيين؛ حكم من حوالي 1232 إلى ~~1225ق.م هزم على يد توكولتي نينورتا الأول ملك ~~آشور. # خيان: # ملك من ملوك الهكسوس، الأسرة الخامسة عشرة؛ حكم ~~حوالي 1600ق.م واحد من أشهر ملوك الهكسوس؛ عثر على ~~أغراض منقوش عليها اسمه في الأناضول، وبلاد ~~الرافدين، ومنطقة إيجه. # كوكولي: # ملك من ملوك أسوا في شمال غرب الأناضول؛ حكم حوالي ~~1430ق.م بدأ تمردا أسوي على الحيثيين. # كوريجالزو الأول: # ملك من ملوك بابل الكيشيين؛ حكم من حوالي 1400 إلى ~~1375ق.م تراسل مع فراعنة العمارنة؛ تزوجت ابنته من ~~الفرعون المصري أمنحتب الثالث. # كوريجالزو الثاني: # ملك من ملوك بابل الكيشيين؛ حكم من حوالي 1332 إلى ~~1308ق.م ملك دمية وضعه آشور أوباليط الأول، ملك آشور، ~~على العرش. # كوشميشوشا: # ملك قبرص؛ حكم في أوائل القرن الثاني عشر قبل ~~الميلاد؛ عثر على رسالة من هذا الملك في منزل ~~أورتينو في أوغاريت. # مانيتون: # كاهن مصري عاش وكتب أثناء الفترة الهلينستية، في ~~القرن الثالث قبل الميلاد. # مرنبتاح: # فرعون، الأسرة التاسعة عشرة؛ حكم من 1212 إلى ~~1202ق.م يشتهر بلوحه الذي يذكر إسرائيل وبقتاله ~~الموجة الأولى لشعوب البحر. # مورسيلي الأول: # ملك حيثي؛ حكم من 1620 إلى 1590ق.م دمر بابل في ~~عام 1595ق.م، وقضى بذلك على أسرة حمورابي. # مورسيلي الثاني: # ملك حيثي؛ حكم من 1321 إلى 1295ق.م ابن سابيليوليوما ~~الأول؛ كتب «صلوات الطاعون» ووثائق أخرى ذات أهمية ~~تاريخية. # مواتالي الثاني: # ملك حيثي؛ حكم من 1295 إلى 1272ق.م تقاتل مع ~~الفرعون المصري رمسيس الثاني في معركة قادش. # نفرتيتي: # ملكة مصرية، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكمت حوالي ~~1350ق.م تزوجت من إخناتون، الفرعون المهرطق؛ ربما ~~كانت ذات تأثير خفي كبير على مقاليد الحكم. # نيقمادو الثاني: # ملك أوغاريت؛ حكم من حوالي 1350 إلى 1315ق.م تراسل ~~مع ms213 الفراعنة المصريين أثناء حقبة العمارنة. # نيقمادو الثالث: # ملك أوغاريت قبل الأخير؛ حكم من حوالي 1225 إلى ~~1215ق.م. # نقمبا: # ملك أوغاريت؛ حكم من حوالي 1313 إلى 1260ق.م ابن ~~نيقمادو الثاني ووالد أميستامرو الثاني. # رمسيس الثاني: # فرعون، الأسرة التاسعة عشرة؛ حكم من 1279 إلى 1212ق.م غريم الملك الحيثي مواتالي الثاني في معركة قادش ~~والموقع لاحقا على معاهدة سلام مع حاتوسيلي ~~الثالث. # رمسيس الثالث: # فرعون، الأسرة العشرون؛ حكم من 1184 إلى 1153ق.م ~~قاتل الموجة الثانية لشعوب البحر؛ اغتيل في مؤامرة ~~للحريم. # شوشتاتار: # ملك من ملوك ميتاني؛ حكم حوالي 1430ق.م وسع مملكة ~~ميتاني بمهاجمة الآشوريين وربما يكون قد قاتل ~~الحيثيين. # سقنن رع: # فرعون، الأسرة السابعة عشرة؛ حكم حوالي 1574ق.م من ~~المحتمل أن يكون قد قتل في المعارك، حيث يتضح ~~وجود جرح مميت واحد على الأقل في رأسه. # شاتيوازا: # ملك من ملوك ميتاني؛ حكم حوالي 1340ق.م ابن ~~توشراتا. # شوشجاموا: # ملك من ملوك عمورو، على الساحل الشمالي لسوريا؛ حكم ~~حوالي 1225ق.م وقع معاهدة مع الحيثيين في أواخر ~~القرن الثالث عشر قبل الميلاد، مذكور فيها ~~أخياوا. # شوتروك ناخونته: # ملك عيلامي في جنوب غرب إيران؛ حكم من 1190 إلى ~~1155ق.م رغم وجود نسب بينه وبين الأسرة الكيشية التي ~~كانت تحكم بابل، فقد هاجم المدينة وأطاح بملكها في ~~عام 1158ق.م. # شوتارنا الثاني: # ملك من ملوك ميتاني؛ حكم حوالي 1380ق.م تراسل مع ~~فراعنة العمارنة؛ تزوجت ابنته من الفرعون المصري ~~أمنحتب الثالث. # سينارانو: # تاجر في أوغاريت؛ حوالي 1260ق.م أرسل سفينة (أو ~~سفنا) إلى كريت المينوية؛ وأعفي من الضرائب. # سابيليوليوما الأول: # ملك حيثي؛ حكم من حوالي 1350 إلى 1322ق.م ملك ذو ~~بأس؛ وسع الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحيثيين لتشمل ~~معظم منطقة الأناضول حتى شمال سوريا. تراسل مع ملكة ~~مصرية طلبت واحدا من أبنائه زوجا لها. # سابيليوليوما الثاني: # آخر ملوك الحيثيين؛ حكم من حوالي 1207ق.م وما ~~بعده. خاض معارك بحرية عديدة وغزا قبرص أثناء ~~حكمه. # تارخوندارادو: # ملك من ملوك أرزاوا، التي كانت تقع في جنوب غرب ~~الأناضول؛ حكم حوالي 1360ق.م تراسل مع فراعنة ms214 ~~العمارنة؛ تزوجت ابنته الفرعون المصري أمنحتب ~~الثالث. # تحتمس الأول: # فرعون، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكم من 1524 إلى 1518ق.م والد حتشبسوت وتحتمس الثاني. # تحتمس الثاني: # فرعون، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكم من 1518 إلى 1504ق.م الأخ غير الشقيق لحتشبسوت وزوجها؛ والد تحتمس ~~الثالث. # تحتمس الثالث: # فرعون، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكم من 1479 إلى ~~1450ق.م أحد أقوى الفراعنة المصريين؛ خاض معركة مجدو ~~أثناء العام الأول لحكمه. # تيي: # ملكة مصرية، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكمت حوالي ~~1375ق.م زوجة أمنحتب الثالث؛ أم إخناتون. # توداليا الأول أو الثاني: # ملك حيثي؛ حكم حوالي 1430ق.م أخمد التمرد الأسوي، ~~واهبا للآلهة سيفا (أو سيوفا) ميسينية عثر عليها ~~لاحقا في حاتوسا. # توداليا الرابع: # ملك حيثي؛ حكم من 1237 إلى 1209ق.م مسئول عن بناء ~~بانثيون للآلهة في يازليكايا، بالقرب من ~~حاتوسا. # توكولتي نينورتا الأول: # ملك آشور؛ حكم من 1243 إلى 1207ق.م. # توشراتا: # ملك من ملوك ميتاني؛ حكم حوالي 1360ق.م ابن شوتارنا ~~الثاني؛ تراسل مع فراعنة العمارنة؛ تزوجت ابنته من ~~الفرعون المصري أمنحتب الثالث. # توت عنخ آمون: # فرعون، الأسرة الثامنة عشرة؛ حكم من 1336 إلى 1327ق.م الملك الصبي الشهير الذي مات في سن صغيرة، والذي ~~كانت مقبرته تحتوي على كنوز رائعة. # توسرت: # ملكة مصرية، آخر حكام الأسرة التاسعة عشرة؛ أرملة ~~الفرعون سيتي الثاني؛ يعرف عنها أنها حكمت من 1187 ~~إلى 1185ق.م. # زانانزا: # أمير حيثي، ابن سابيليوليوما الأول؛ عاش حوالي ~~1324ق.م؛ خطب لملكة مصرية أرملة ولكنه اغتيل وهو في ~~طريقه إلى مصر. # زمري ليم: # ملك ماري فيما يعرف الآن بسوريا المعاصرة؛ حكم من ~~1776 إلى 1758ق.م معاصر لحمورابي ملك بابل وكاتب ~~بعض من «رسائل ماري»، التي تقدم لنا فكرة عن ~~الحياة في بلاد الرافدين أثناء القرن الثامن عشر قبل ~~الميلاد. # | مصادر الصور والجداول # (1) مصادر الصور # خريطة حضارات العصر البرونزي المتأخر في إيجه وشرق ~~المتوسط. ~~(1) تصوير لشعوب البحر على هيئة أسرى في مدينة هابو ~~(نقلا عن كتاب «مدينة هابو»، المجلد الأول، اللوح ~~الجداري رقم 44؛ بإذن من معهد الدراسات الشرقية التابع ~~لجامعة شيكاجو). ~~(2) معركة بحرية مع ms215 شعوب البحر في مدينة هابو (نقلا عن ~~كتاب «مدينة هابو»، المجلد الأول، اللوح الجداري رقم ~~37؛ بإذن من معهد الدراسات الشرقية التابع لجامعة ~~شيكاجو). ~~(1-1) «آسيويون» في منطقة بني حسن (نقلا عن نيوبيري ~~1893، اللوحان رقم 30 و31؛ بإذن من جمعية استكشاف ~~مصر). ~~(1-2) مقبرة رخميرع، وتصوير لأشخاص من منطقة إيجه ~~(نقلا عن ديفيز 1943، اللوح رقم 20؛ بإذن من متحف ~~المتروبوليتان للفنون). ~~(2-1) أ، ب: تمثالا ممنون والقائمة الإيجية لأمنحتب ~~الثالث (تصوير إي إتش كلاين وجيه سترينج). ~~(2-2) لوحة خزفية لأمنحتب الثالث، عثر عليها في ~~ميسيناي (تصوير إي إتش كلاين). ~~(2-3) شبكة اجتماعية للعلاقات التي تشير إليها رسائل ~~العمارنة (من إنشاء دي إتش كلاين). ~~(3-1) إعادة بناء لسفينة أولوبورون (روزالي ~~سيدلر/ناشيونال جيوجرافيك ستوك؛ بإذن من جمعية ~~ناشيونال جيوجرافيك). ~~(4-1) رسائل ملكية في أرشيف أورتينو في أوغاريت ~~(الشكل توضيحي وليس شاملا؛ نقاط التفرع تمثل ~~أفرادا أرسلوا أو تلقوا رسالة (رسائل)؛ ورءوس ~~الأسهم/الخطوط تمثل ثنائيات أرسلت بينهما ~~الرسالة (الرسائل)؛ وأحجام الدوائر تمثل أعداد ~~الرسائل؛ من إنشاء دي إتش كلاين). ~~(4-2) المواقع المدمرة في حوالي 1200ق.م. ~~(4-3) حافظة أقلام رمسيس الثالث العاجية من مجدو ~~(نقلا عن لاود 1939، اللوح رقم 62؛ بإذن من معهد ~~الدراسات الشرقية التابع لجامعة شيكاجو). ~~(2) مصادر الجداول ~~(1) ملوك العصر البرونزي المتأخر في مصر والشرق الأدنى ~~المذكورين في النص، مرتبين حسب الدولة/المملكة والتسلسل ~~الزمني. ~~(2) المناطق المعاصرة وأسماؤها المحتملة في العصر البرونزي ~~المتأخر. # | ملاحظات # تصدير # تمهيد # الفصل الأول: المشهد الأول # الفصل الثاني: المشهد الثاني # الفصل الثالث: المشهد الثالث # الفصل الرابع: المشهد الرابع # الفصل الخامس: هل كانت هناك «عاصفة مثالية» من الكوارث؟ # خاتمة # كلمة أخيرة بحثا عن دليل دامغ # | المراجع # Abt, J. 2011. # American Egyptologist: The Life of James Henry ~~Breasted and the Creation of His Oriental ~~Institute. # Chicago: University of ~~Chicago Press. # Adams, M. J., and M. E. Cohen. 2013. ~~Appendix: The “Sea Peoples” in Primary Sources. In # The Philistines and ~~Other “Sea Peoples” in Text and ~~Archaeology, # ed. A. E. Killebrew and ~~G. Lehmann, 645-64. Atlanta: Society ms216 of Biblical ~~Literature. # Ahrens, A., H. Dohmann-Pfälzner, and P. Pfälzner. 2012. New Light on the Amarna Period from ~~the Northern Levant. A Clay Sealing with the Throne ~~Name of Amenhotep IV/Akhenaten from the Royal Palace ~~at Tall Misrife/Qatna. # Zeitschrift für Orient-Archäologie # 5: 232-48. # Allen, J. P. 2005. After Hatshepsut: ~~The Military Campaigns of Thutmose III. In # Hatshepsut: From Queen to Pharaoh, # ed. C. Roehrig, 261-62. New ~~Haven: Yale University Press. # Allen, S. H. 1999. # Finding the Walls of ~~Troy: Frank Calvert and Heinrich Schliemann at ~~Hisarlik. # Berkeley: University of ~~California Press. # Andronikos, M. 1954. E 'dorike Eisvole’ ~~kai ta archaiologika Euremata. # Hellenika # 13: 221-40. ~~(in Greek) # Anthony, D. W. 1990. Migration in ~~Archaeology: The Baby and the Bathwater. # American Anthropologist # 92: 895-914. # Anthony, D. W. 1997. Prehistoric ~~Migrations as a Social Process. In # Migrations and Invasions in ~~Archaeological Explanation, # ed. J. ~~Chapman and H. Hamerow, 21-32. Oxford: Tempus ~~Reparatum. # Artzy, M. 1998. Routes, Trade, Boats ~~and “Nomads of the Sea.” In # Mediterranean Peoples in Transition: Thirteenth ~~to Early Tenth Centuries BCE, # ed. S. ~~Gitin, A. Mazar, and E. Stern, 439-48. Jerusalem: ~~Israel Exploration Society. # Artzy, M. 2013. On the Other “Sea Peoples.” In # The Philistines ~~and Other “Sea Peoples” in Text and ~~Archaeology, # ed. A. E. Killebrew and ~~G. Lehmann, 329-44. Atlanta: Society of Biblical ~~Literature. # Aruz, J., ed. 2008. # Beyond Babylon: Art, Trade, and ~~Diplomacy in the Second Millennium B.C. Catalogue ~~of an Exhibition at the Metropolitan Museum of ~~Art, New York. # New York: Metropolitan ~~Museum of Art. # Ashkenazi, E. 2012. A 3,400-Year-Old ~~Mystery: Who Burned the Palace of Canaanite Hatzor? ~~Archaeologists Take on the Bible during Tel Hatzor ~~Excavations, When Disagreements Arise over the ~~Destroyer of the City. # Haaretz, # July 23, 2012, # http://www.haaretz.com/news/national/a-3-400-year-old-mystery-who- burned-the-palace-of-canaanite-hatzor.premium-1.453095 ~~(last accessed August 6, ~~2012). # Astour, M. C. 1964. Greek Names in the ~~Semitic World and Semitic Names in the Greek World. # Journal of Near Eastern ~~Studies # 23: ~~193-201. # Astour, M. C. 1965. New Evidence ms217 on the ~~Last Days of Ugarit. # American Journal of Archaeology # 69: ~~253-58. # Astour, M. C. 1967. # HellenoSemitica. # 2nd ~~Edition. Leiden: E. J. Brill. # Åström, P. 1998. Continuity or ~~Discontinuity: Indigenous and Foreign Elements in ~~Cyprus around 1200BCE. In # Mediterranean Peoples in Transition: Thirteenth ~~to Early Tenth Centuries BCE, # ed. S. ~~Gitin, A. Mazar, and E. Stern, 80-86. Jerusalem: ~~Israel Exploration Society. # Bachhuber, C. 2006. Aegean Interest on ~~the Uluburun Ship. # American ~~Journal of Archaeology # 110: ~~345-63. # Bachhuber, C., and R. G. Roberts. 2009. # Forces of ~~Transformation: The End of the Bronze Age in the ~~Mediterranean. # Oxford: Oxbow ~~Books. # Badre, L. 2003. Handmade Burnished Ware ~~and Contemporary Imported Pottery from Tell Kazel. ~~In # Sea Routes ...: ~~Interconnections in the Mediterranean 16th-6th ~~c. BC. Proceedings of the International ~~Symposium Held at Rethymnon, Crete in September ~~29th-October 2nd 2002, # ed. N. Chr. ~~Stampolidis and V. Karageorghis, 83-99. Athens: ~~University of Crete and the A. G. Leventis ~~Foundation. # Badre, L. 2006. Tell Kazel-Simyra: A ~~Contribution to a Relative Chronological History in ~~the Eastern Mediterranean during the Late Bronze ~~Age. # Bulletin of the ~~American Schools of Oriental Research # 343: 63-95. # Badre, L. 2011. Cultural ~~Interconnections in the Eastern Mediterranean: ~~Evidence from Tell Kazel in the Late Bronze Age. In # Intercultural Contacts ~~in the Ancient Mediterranean. Proceedings of the ~~International Conference at the ~~Netherlands-Flemish Institute in Cairo, 25th to ~~29th October 2008, # ed. K. Duistermaat ~~and I. Regulski, 205-23. Leuven: Uitgeveru Peeters. # Badre, L., M.-C. Boileau, R. Jung, and ~~H. Mommsen. 2005. The Provenance of Aegean and ~~Surian-type Pottery Found at Tell Kazel (Syria). # Egypt and the Levant # 15: 15-47. # Bakry, H. 1973. The Discovery of a ~~Temple of Mernptah at On. # Aegyptus # 53: 3-21. # Barako, T. J. 2000. The Philistine ~~Settlement as Mercantile Phenomenon? # American Journal of ~~Archaeology # 104/3: ~~513-30. # Barako, T. J. 2001. # The Seaborne Migration of the Philistines. Ph.D. Dissertation, ~~Harvard University. # Barako, T. J. 2003a. One If by Sea ... ~~Two If ms218 by Land: How Did the Philistines Get to ~~Canaan? One: by Sea-A Hundred Penteconters Could ~~Have Carried 5000 People Per Trip. # Biblical Archaeology Review # 29/2: 26-33, ~~64-66. # Barako, T. J. 2003b. The Changing Perception of the Sea Peoples Phenomenon: Migration, ~~Invasion or Cultural Diffusion? In # Sea Routes ...: Interconnections in ~~the Mediterranean 16th-6th c. BC. Proceedings of ~~the International Symposium Held at Rethymnon, ~~Crete in September 29th-October 2nd ~~2002, # ed. N. Chr. Stampolidis and V. ~~Karageorghis, 163-69. Athens: University of Crete ~~and the A. G. Leventis ~~Foundation. # Barako, T. J. 2013. Philistines and ~~Egyptians in Southern Coastal Canaan during the ~~Early Iron Age. In # The Philistines and Other “Sea Peoples” in Text and ~~Archaeology, # ed. A. E. Killebrew and ~~G. Lehmann, 37-51. Atlanta: Society of Biblical ~~Literature. # Barkay, G., and D. Ussishkin. 2004. ~~Area S: The Late Bronze Age Strata. In # The Renewed Archaeological ~~Excavations at Lachish (1973-1994), # ed. D. Ussishkin, 316-407. Tel Aviv: Tel Aviv ~~University. # Bass, G. F. 1967. # Cape Gelidonya. # Transactions of the American Philosophical Society, ~~vol. 57, pt. 8. Philadelphia: American Philosophical ~~Society. # Bass, G. F. 1973. Cape Gelidonya and ~~Bronze Age Maritime Trade. In # Orient and Occident, # ed. H. A. Hoffner, Jr., 29-38. Neukirchener-Vluyn: ~~Neukirchener Verlag. # Bass, G. F. 1986. A Bronze Age ~~Shipwreck at Ulu Burun (Kas): 1984 Campaign. # American Journal of ~~Archaeology # 90/3: ~~269-96. # Bass, G. F. 1987. Oldest Known ~~Shipwreck Reveals Splendors of the Bronze Age. # National Geographic # 172/6: 693-733. # Bass, G. F. 1988. Return to Cape ~~Gelidonya. # INA Newsletter # 15/2: 3-5. # Bass, G. F. 1997. Prolegomena to a ~~Study of Maritime Traffic in Raw Materials to the ~~Aegean during the Fourteenth and Thirteenth ~~Centuries B.C. In # Techne: ~~Craftsmen, Craftswomen and Craftsmanship in the ~~Aegean Bronze Age. Proceedings of the 6th ~~International Aegean Conference, Philadelphia, ~~Temple University, 18-21 April 1996, # ed. R. Laffineur and P. P. Betancourt, ~~153-70. Liège: Université de ~~Liège. # Bass, G. F. ms219 1998. Sailing between the ~~Aegean and the Orient in the Second Millennium BC. ~~In # The Aegean and the Orient ~~in the Second Millennium. Proceedings of the ~~50th Anniversary Symposium, Cincinnati, 18−20 ~~April 1997, # ed. E. H. Cline and D. H. ~~Cline, 183-91. Liège: Université de ~~Liège. # Bass, G. F. 2013. Cape Gelidonya Redux. ~~In # Cultures in Contact: From ~~Mesopotamia to the Mediterranean in the Second ~~Millennium B.C., # ed. J. Aruz, S. B. ~~Graff, and Y. Rakic, 62-71. New York: Metropolitan ~~Museum of Art. # Bauer, A. A. 1998. Cities of the Sea: ~~Maritime Trade and the Origin of Philistine ~~Settlement in the Early Iron Age Southern Levant. # Oxford Journal of ~~Archaeology # 17/2: ~~149-68. # Baumbach, L. 1983. An Examination of ~~the Evidence for a State of Emergency at Pylos c. 1200BC from the Linear B Tablets. ~~In # Res Mycenaeae, # ed. A. Heubeck and G. Neumann, 28-40. Göttingen: ~~Vandenhoeck and Ruprecht. # Beckman, G. 1996a. Akkadian Documents ~~from Ugarit. In # Sources for ~~the History of Cyprus, # vol. 2, # Near Eastern and Aegean ~~Texts from the Third to the First Millennia ~~BC, # ed. A. B. Knapp, 26-28. Altamont, ~~NY: Greece and Cyprus Research ~~Center. # Beckman, G. 1996b. Hittite Documents ~~from Hattusa. In # Sources for ~~the History of Cyprus, # vol. 2, # Near Eastern and Aegean ~~Texts from the Third to the First Millennia ~~BC, # ed. A. B. Knapp, 31-35. Altamont, ~~NY: Greece and Cyprus Research ~~Center. # Beckman, G., T. Bryce, and E. H. Cline. ~~2011. # The Ahhiyawa ~~Texts. # Atlanta: Society of Biblical ~~Literature. Reissued in hardcopy, Leiden: Brill, ~~2012. # Bell, C. 2006. # The Evolution of Long Distance Trading ~~Relationships across the LBA/Iron Age Transition ~~on the Northern Levantine Coast: Crisis, ~~Continuity and Change. # BAR ~~International Series 1574. Oxford: ~~Archaeopress. # Bell, C. 2009. Continuity and Change: ~~The Divergent Destinies of Late Bronze Age Ports in ~~Syria and Lebanon across the LBA/Iron Age ~~Transition. In # Forces of ~~Transformation: The End ms220 of the Bronze Age in the ~~Mediterranean, # ed. C. Bachhuber and ~~R. G. Roberts, 30-38. Oxford: Oxbow ~~Books. # Bell, C. 2012. The Merchants of Ugarit: ~~Oligarchs of the Late Bronze Age Trade in Metals? In # Eastern Mediterranean Metallurgy and Metalwork ~~in the Second Millennium BC: A Conference in Honour of James ~~D. Muhly; Nicosia, 10th-11th October 2009, # ed. V. Kassianidou and G. Papasavvas, 180-87. Oxford: Oxbow ~~Books. # Ben Dor Evian, S. 2011. Shishak’s ~~Karnak Relief-More Than Just Name-Rings. In # Egypt, Canaan and ~~Israel: History, Imperialism, Ideology and ~~Literature: Proceedings of a Conference at the ~~University of Haifa, 3-7 May 2009, # ed. S. Bar, D. Kahn, and J. J. Shirley, 11-22. ~~Leiden: Brill. # Ben-Shlomo, D., I. Shai, A. Zukerman, ~~and A. M. Maeir. 2008. Cooking Identities: ~~Aegean-Style Cooking Jugs and Cultural Interaction ~~in Iron Age Philistia and Neighboring Regions. # American Journal of ~~Archaeology # 112/2: ~~225-46. # Ben-Tor, A. 1998. The Fall of Canaanite ~~Hazor-The “Who” and “When” Questions. In # Mediterranean Peoples in ~~Transition: Thirteenth to Early Tenth Centuries ~~BCE, # ed. S. Gitin, A. Mazar, and E. Stern, ~~456-68. Jerusalem: Israel Exploration ~~Society. # Ben-Tor, A. 2006. The Sad Fate of ~~Statues and the Mutilated Statues of Hazor. In # Confronting the Past: ~~Archaeological and Historical Essays on Ancient ~~Israel in Honorthe Second Millennium BC of William G. Dever, # ed. S. Gitin, J. E. Wright, and J. P. Dessel, 3-16. ~~Winona Lake, IN: Eisenbrauns. # Ben-Tor, A. 2013. Who Destroyed ~~Canaanite Hazor? # Biblical ~~Archaeology Review # 39/4: 26-36, ~~58-60. # Ben-Tor, A., and M. T. Rubiato. 1999. ~~Excavating Hazor, Part Two: Did the Israelites ~~Destroy the Canaanite City? # Biblical Archaeology Review # 25/3: ~~22-39. # Ben-Tor, A., and S. Zuckerman. 2008. ~~Hazor at the End of the Late Bronze Age: Back to ~~Basics. # Bulletin of the ~~American Schools of Oriental Research # 350: 1-6. # Bernhardt, C. E., B. P. Horton, and ~~J.-D. Stanley. 2012. Nile Delta Vegetation Response ~~to Holocene Climate Variability. # Geology ms221 # 40/7: ~~615-18. # Bietak, M. 1992. Minoan Wall-Paintings ~~Unearthed at Ancient Avaris. # Egyptian Archaeology # 2: ~~26-28 # Bietak, M. 1996. # Avaris: The Capital of the Hyksos. ~~Recent Excavations at Tell el-Dab'a. # London: British Museum Press. # Bietak, M. 2005. Egypt and the Aegean: ~~Cultural Convergence in a Thutmoside Palace at ~~Avaris. In # Hatshepsut: From ~~Queen to Pharaoh, # ed. C. Roehrig, ~~75-81. New Haven: Yale University Press. # Bietak, M., N. Marinatos, and C. Palyvou. 2007. # Taureador ~~Scenes in Tell El-Dab'a (Avaris) and ~~Knossos. # Vienna: Austrian Academy of ~~Sciences. # Blegen, C. W. 1955. The Palace of ~~Nestor Excavations of 1954. # American Journal of Archaeology # 59/1: 31-37. # Blegen, C. W., C. G. Boulter, J. L. ~~Caskey, and M. Rawson. 1958. # Troy IV: Settlements VIIa, VIIb and VIII. Princeton, NJ: Princeton University Press. # Blegen, C. W., and K. Kourouniotis. ~~1939. Excavations at Pylos, 1939. # American Journal of Archaeology # 43/4: 557-76. # Blegen, C. W., and M. Lang. 1960. The Palace of Nestor Excavations of 1959. # American Journal of Archaeology # 64/2: 153-64. # Blegen, C. W., and M. Rawson. 1966. # The Palace of Nestor at Pylos in Western Messenia. # Vol. 1, # The Buildings and Their ~~Contents. Pt. 1, # Text. Princeton, NJ: Princeton University Press. # Bordreuil, P., ed. 1991. # Une bibliothèque au sud de la ~~ville: Les textes de la 34 # e # campagne ~~(1973). # Ras Shamra-Ougarit VII. Paris: Éditions Recherche sur les ~~Civilisations. # Bordreuil, P., and F. Malbran-Labat. ~~1995. Les archives de la maison d’Ourtenou. # Comptes-rendus des ~~séances de l’Académie des Inscriptions et ~~Belles-Lettres # 139/2: ~~443-51. # Bordreuil, P., D. Pardee, and R. ~~Hawley. 2012. # Une ~~bibliothèque au sud de la ~~ville ~~⋆⋆⋆ ~~. ~~Textes 1994-2002 en cunéiforme alphabétique de ~~la maison d’Ourtenou Ras ~~Shamra-Ougarit XVIII. # RSO 18. Lyon: ~~Maison de l’Orient et de la Méditerranée-Jean Pouilloux. # Bounni, A., A. and J. Lagarce, and N. ~~Saliby. 1976. Rapport préliminaire sur la première ~~campagne de fouilles (1975) à Ibn Hani (Syrie). # Syria # 55: ~~233-79. # Bounni, A., A. and J. Lagarce, and N. ~~Saliby. 1978. Rapport préliminaire sur la deuxième ms222 ~~campagne de fouilles (1976) à Ibn Hani (Syrie). # Syria # 56: ~~218-91. # Bouzek, J. 2011. Bird-Shaped Prows of ~~Boats, Sea Peoples and the Pelasgians. In # Exotica in the Prehistoric ~~Mediterranean, # ed. A. Vianello, ~~188-93. Oxford: Oxbow Books. # Braudel, F. 2001. # The Mediterranean in the Ancient ~~World. # London: Allen Lane, Penguin ~~Books. # Breasted, J. H. 1906. # Ancient Records of ~~Egypt. # Urbana: University of Illinois Press. Reprinted 2001. # Breasted, J. H. 1930. Foreword. In # Medinet Habu, # vol. 1, # Earlier Historical ~~Records of Ramses III, # ed. The ~~Epigraphic Survey, ix-xi. Chicago: University of ~~Chicago Press. # Bretschneider J., and K. Van Lerberghe, ~~eds. 2008. # In Search of ~~Gibala: An Archaeological and Historical Study ~~Based on Eight Seasons of Excavations at Tell ~~Tweini (Syria) in the A and C Fields ~~(1999-2007). # Aula ~~Orientalis-Supplementa 24. Barcelona: ~~Sabadell. # Bretschneider, J., and K. Van ~~Lerberghe. 2011. The Jebleh Plain through History: ~~Tell Tweini and Its Intercultural Contacts in the ~~Bronze and Early Iron Age. In # Intercultural Contacts in the ~~Ancient Mediterranean. Proceedings of the ~~International Conference at the ~~Netherlands-Flemish Institute in Cairo, 25th to ~~29th October 2008, # ed. K. Duistermaat and I. Regulski, ~~183-203. Leuven: Uitgeveru Peeters. # Bretschneider, J., A.-S. Van Vyve,, and ~~G. Jans. 2011. Tell Tweini: A Multi-Period Harbour ~~Town at the Syrian Coast. In # Egypt and the Near East-the Crossroads: Proceedings of an International Conference on ~~the Relations of Egypt and the Near East in the ~~Bronze Age, Prague, September 1-3, ~~2010, # ed. J. Mynářová, 73-87. Prague: ~~Charles University in Prague. # Bryce, T. R. 1985. A Reinterpretation ~~of the Milawata Letter in the Light of the New Join Piece. # Anatolian Studies # 35: 13-23. # Bryce, T. R. 1989a. The Nature of ~~Mycenaean Involvement in Western Anatolia. # Historia # 38: ~~1-21. # Bryce, T. R. 1989b. Ahhiyawans and ~~Mycenaeans-An Anatolian Viewpoint. # Oxford Journal of Archaeology # 8: 297-310. # Bryce, T. R. 2002. # Life and Society in the Hittite ~~World. # Oxford: Oxford University Press. # Bryce, T. R. 2005. # The Kingdom of the ms223 Hittites. # New ~~Edition. Oxford: Oxford ~~University Press. # Bryce, T. R. 2009. # The Routledge Handbook of the Peoples and Places of Ancient Western Asia: From ~~the Early Bronze Age to the Fall of the Persian ~~Empire. # London: Routledge. # Bryce, T. R. 2010. The Hittite Deal with the Hiyawa-Men. In Pax Hethitica: Studies ~~on the Hittites and Their Neighbours in Honor of ~~Itamar Singer, # ed. Y. Cohen, A. ~~Gilan, and J. L. Miller, 47-53. Wiesbaden: ~~Harrassowitz Verlag. # Bryce, T. R. 2012. # The World of the Neo-Hittite ~~Kingdoms. # Oxford: Oxford University Press. # Bunimovitz, S. 1998. Sea Peoples in ~~Cyprus and Israel: A Comparative Study of ~~Immigration Processes. In # Mediterranean Peoples in Transition: Thirteenth ~~to Early Tenth Centuries BCE, # ed. S. ~~Gitin, A. Mazar, and E. Stern, 103-13. Jerusalem: ~~Israel Exploration Society. # Butzer, K. W. 2012. Collapse, ~~Environment, and Society. Proceedings of the National Academy of Sciences # 109/10: 3632-39. # Butzer, K. W., and G. H. Endfield. ~~2012. Critical Perspectives on Historical ~~Collapse. Proceedings of ~~the National Academy of Sciences # 109/10: 3628-31. # Callot, O. 1994. # Ras Shamra-Ougarit X: La tranchée ~~“Ville sud”. Études d’architecture domestique. Paris: Éditions Recherche sur les ~~Civilisations. # Callot, O., and M. Yon. 1995. Urbanisme ~~et architecture. In # Le Pays ~~d’Ougarit autour de 1200 av. J.-C.: Historie et ~~archéologie. Actes du Colloque ~~International; Paris, 28 juin-1 # er # juillet ~~1993, # ed. M. Yon, M. Sznycer, and P. ~~Bordreuil, 155-68. Paris: Éditions Recherche sur les ~~Civilisations. # Carmi, I., and D. Ussishkin. 2004. # 14 # C ~~Dates. In # The Renewed ~~Archaeological Excavations at Lachish ~~(1973-1994), # ed. D. Ussishkin, ~~2508-13. Tel Aviv: Tel Aviv ~~University. # Carpenter, R. 1968. # Discontinuity in Greek ~~Civilization. # New York: W. W. Norton ~~& Co. # Carruba, O. 1977. Beitrage zur ~~mittelhethitischen Geschichtc, I: Die Tuthalijas und ~~die Arnuwandas. # Studi micenei ed egeo-anatolici # 18: ~~137-74. # Castleden, R. 1993. # Minoan Life in Bronze Age ~~Crete. # London: ~~Routledge. # Caubet, A. 1992. Reoccupation of the ~~Syrian Coast after the Destruction of the “Crisis ms224 ~~Years.” In # The Crisis Years: ~~The 12th Century B.C., # ed. W. A. Ward ~~and M. S. Joukowsky, 123-30. Dubuque, IA: ~~Kendall/Hunt Publishing Co. # Caubet, A. 2000. Ras Shamra-Ugarit ~~before the Sea Peoples. In # The Sea Peoples and Their World: A ~~Reassessment, # ed. E. D. Oren, 35-49. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Caubet, A., and V. Matoian. 1995. ~~Ougarit et l’Égée. In # Le Pays d’Ougarit autour de 1200 av. J.-C.: ~~Historie et archéologie. # Actes du Colloque ~~International; Paris, 28 juin-1 # er # juillet ~~1993, # ed. M. Yon, M. Sznycer, and P. ~~Bordreuil, 99-112. Paris: Éditions Recherche sur les ~~Civilisations. # Cho, D., and B. Appelbaum. 2008. ~~Unfolding Worldwide Turmoil Could Reverse Years of Prosperity. # Washington Post, # October 7, 2008, ~~A1. # Cifola, B. 1991. The Terminology of ~~Ramses III’s Historical Records with a Formal ~~Analysis of the War Scenes. # Orientalia # 60: ~~9-57. # Cifola, B. 1994. The Role of the Sea Peoples at the End of the Late Bronze Age: A ~~Reassessment of Textual and Archaeological Evidence. # Oriens Antiqvi ~~Miscellanea # 1: ~~1-57. # Clayton, P. A. 1994. # Chronicle of the Pharaohs: The ~~Reign-by-Reign Record of the Rulers and ~~Dynasties of Ancient Egypt. # London: ~~Thames and Hudson. # Cline, E. H. 1987. Amenhotep III and ~~the Aegean: A Reassessment of Egypto-Aegean ~~Relations in the 14th Century BC. # Orientalia # 56/1: ~~1-36. # Cline, E. H. 1990. An Unpublished ~~Amenhotep III Faience Plaque from Mycenae. # Journal of the American Oriental ~~Society # 110/2: ~~200-212. # Cline, E. H. 1991a. Hittite Objects in ~~the Bronze Age Aegean. # Anatolian Studies # 41: 133-43. # Cline, ~~E. H. 1991b. A Possible Hittite Embargo against the ~~Mycenaeans. # Historia # 40/1: 1-9. # Cline, E. H. 1994. # Sailing the Wine-Dark Sea: ~~International Trade and the Late Bronze Age ~~Aegean. # Oxford: Tempus Reparatum. ~~Republished 2009. # Cline, E. H. 1995a. 'My Brother, My ~~Son’: Rulership and Trade between the LBA Aegean, ~~Egypt and the Near East. In # The Role of the Ruler in the Prehistoric ~~Aegean, # ed. P. Rehak, 143-50. Aegaeum ms225 11. Liège: ~~Université de Liège. # Cline, E. H. 1995b. Tinker, Tailor, ~~Soldier, Sailor: Minoans and Mycenaeans Abroad. In Politeia: Society and ~~State in the Aegean Bronze Age, # ed. W.-D. Niemeier and R. Laffineur, 265-87. Aegaeum 12. ~~Liège: Université de Liège. # Cline, E. H. 1996. Aššuwa and the ~~Achaeans: The 'Mycenaean’ Sword at Hattušas and Its Possible Implications. # Annual of the British School at ~~Athens # 91: ~~137-51. # Cline, E. H. 1997a. Achilles in ~~Anatolia: Myth, History, and the Aššuwa Rebellion. ~~In # Crossing Boundaries and ~~Linking Horizons: Studies in Honor of Michael ~~Astour on His 80th Birthday, # ed. G. ~~D. Young, M. W. Chavalas, and R. E. Averbeck, ~~189-210. Bethesda, MD: CDL Press. # Cline, E. H. 1997b. Review of R. ~~Drews, # The End of the Bronze ~~Age ~~(Princeton ~~1993). # Journal of Near ~~Eastern Studies # 56/2: ~~127-29. # Cline, E. H. 1998. Amenhotep III, the ~~Aegean and Anatolia. In # Amenhotep III: Perspectives on His ~~Reign, # ed. D. O’Connor and E. H. ~~Cline, 236-50. Ann Arbor: University of Michigan Press. # Cline, E. H. 1999a. The Nature of the ~~Economic Relations of Crete with Egypt and the Near ~~East during the Bronze Age. In # From Minoan Farmers to Roman ~~Traders: Sidelights on the Economy of Ancient ~~Crete, # ed. A. Chaniotis. 115-43. ~~Munich: G. B. Steiner. # Cline, E. H. 1999b. Coals to Newcastle, ~~Wallbrackets to Tiryns: Irrationality, Gift ~~Exchange, and Distance Value. In # Meletemata: Studies in Aegean ~~Archaeology Presented to Malcolm H. Wiener As He ~~Enters His 65th Year, # ed. P. P. ~~Betancourt, V. Karageorghis, R. Laffineur, and W.-D. Niemeier, 119-23. Aegaeum 20. Liège: Université de ~~Liège. # Cline, E. H. 2000. # The Battles of Armageddon: Megiddo and the ~~Jezreel Valley from the Bronze Age to the Nuclear ~~Age. # Ann Arbor: University of ~~Michigan Press. # Cline, E. H. 2005. Cyprus and Alashiya: ~~One and the Same! # Archaeology Odyssey # 8/5: ~~41-44. # Cline, E. H. 2006. A Widow’s Plea and ms226 a ~~Murder Mystery. # Dig # magazine, January 2006, ~~28-30. # Cline, E. H. 2007a. Rethinking ~~Mycenaean International Trade. In # Rethinking Mycenaean Palaces, # ed. W. Parkinson and M. ~~Galaty, 190-200. 2nd Edition. Los Angeles: Cotsen ~~Institute of Archaeology. # Cline, E. H. 2007b. # From Eden to Exile: Unraveling ~~Mysteries of the Bible. # Washington, ~~DC: National Geographic ~~Books. # Cline, E. H. 2009a. # Biblical Archaeology: A Very Short ~~Introduction. # New York: Oxford ~~University Press. # Cline, E. H. 2009b. The Sea Peoples’ Possible Role in the Israelite Conquest of Canaan. ~~In # Doron: Festschrift for ~~Spyros E. Iakovidis, # ed. D. ~~Danielidou, 191-98. Athens: Athens ~~Academy. # Cline, E. H. 2010. Bronze Age ~~Interactions between the Aegean and the Eastern ~~Mediterranean Revisited: Mainstream, Margin, or Periphery? In # Archaic State ~~Interaction: The Eastern Mediterranean in the ~~Bronze Age, # ed. W. Parkinson and M. ~~Galaty, 161-80. Santa Fe, NM: School for Advanced ~~Research. # Cline, E. H., ed. 2010. # The Oxford Handbook of the Bronze ~~Age Aegean. # New York: Oxford ~~University Press. # Cline, E. H. 2011. Whole Lotta Shakin’ ~~Going On: The Possible Destruction by Earthquake ~~of Megiddo Stratum VIA. In # The Fire Signals of Lachish: Studies in the ~~Archaeology and History of Israel in the Late ~~Bronze Age, Iron Age, and Persian Period in ~~Honor of David Ussishkin, # ed. I. ~~Finkelstein and N. Na’aman, 55-70. Tel Aviv: Tel ~~Aviv University. # Cline, E. H. 2013. # The Trojan War: A Very Short ~~Introduction. # Oxford: Oxford ~~University Press. # Cline, E. H., and M. J. Cline. 1991. Of ~~Shoes and Ships and Sealing Wax: International Trade ~~and the Late Bronze Age Aegean. # Expedition # 33/3: ~~46-54. # Cline, E. H., and D. Harris-Cline, eds. ~~1998. # The Aegean and the ~~Orient in the Second Millennium. Proceedings of the 50th ~~Anniversary Symposium, Cincinnati, 18-20 April ~~1997. # Aegaeum 18. Liège: Université ~~de Liège. # Cline, E. H., and D. O’Connor. 2003. ~~The Mystery of the 'Sea Peoples’. In # Mysterious Lands, # ed. ~~D. ms227 O’Connor and S. Quirke, 107-38. London: UCL Press. # Cline, E. H., and D. O’Connor, eds. ~~2006. # Thutmose III: A New ~~Biography. # Ann Arbor: University of ~~Michigan Press. # Cline, E. H., and D. O’Connor, eds. ~~2012. # Ramesses III: The Life ~~and Times of Egypt’s Last Hero. # Ann ~~Arbor: University of Michigan Press. # Cline, E. H., and S. M. Stannish. 2011. ~~Sailing the Great Green Sea: Amenhotep III’s “Aegean ~~List” from Kom el-Hetan, Once More. # Journal of Ancient Egyptian ~~Interconnections # 3/2: ~~6-16. # Cline, E. H., and A. Yasur-Landau. ~~2007. Musings from a Distant Shore: The Nature and ~~Destination of the Uluburun Ship and Its Cargo. # Tel Aviv # 34/2: 125-41. # Cline, E. H., and A. Yasur-Landau. ~~2013. Aegeans in Israel: Minoan Frescoes at Tel ~~Kabri. # Biblical Archaeology ~~Review # 39/4 (July/August 2013) 37-44, ~~64, 66. # Cline, E. H., A. Yasur-Landau, and N. ~~Goshen. 2011. New Fragments of Aegean-Style Painted Plaster from Tel Kabri, Israel. # American Journal of ~~Archaeology # 115/2: 245-61. # Cohen, C., ~~J. Maran, and M. Vetters, 2010. An Ivory Rod with a ~~Cuneiform Inscription, Most Probably Ugaritic, from ~~a Final Palatial Workshop in the Lower Citadel ~~of Tiryns. # Archäologischer Anzeiger # 2010/2: ~~1-22. # Cohen, R., and R. Westbrook., eds. ~~2000. # Amarna Diplomacy: The ~~Beginnings of International ~~Relations. # Baltimore: Johns Hopkins ~~University Press. # Cohen, Y., and I. Singer. 2006. A Late ~~Synchronism between Ugarit and Emar. In # Essays on Ancient Israel in Its ~~Near Eastern Context: A Tribute to Nadav ~~Na’aman: # 123-39, ~~ed. Y. Amit, E. Ben Zvi, I. Finkelstein, ~~and O. Lipschits. Winona Lake, IN: Eisenbrauns. # Collins, B. J. 2007. # The ~~Hittites and Their World. # Atlanta: ~~Society of Biblical Literature. # Courbin, P. 1990. ~~Bassit Poidaeion in the Early Iron Age. In # Greek Colonists and Native Populations. First Australian Congress of ~~Classical Archaeology in Honour of A. D. ~~Trendall, # ed. J.-P. Descoeudres, ~~504-9. Oxford: Clarendon Press. # Curtis, A.H.W. 1999. Ras Shamra, Minet ~~el-Beida and Ras Ibn Hani: The Material Sources. ms228 In # Handbook of Ugaritic ~~Studies, # ed. W.G.E. Watson and N. ~~Wyatt, 5-27. Leiden: Brill. # Dalley, S. 1984. # Mari and Karana: Two Old ~~Babylonian Cities. # London: Longman. # Dark, K. R. 1998. # Waves of ~~Time: Long Term Change and International ~~Relations. # New York: Continuum. # Darnell, J. C., and C. Manassa. 2007. # Tutankhamun’s Armies: ~~Battle and Conquest during Ancient Egypt’s Late ~~Eighteenth Dynasty. # Hoboken, NJ: John ~~Wiley & Sons. # Davies, N. de G. 1943. # The Tombs of Rekh-mi-Re’ at ~~Thebes ~~(= PMMA, 11). New York: ~~Metropolitan Museum of Art. # Davis, J. L., ed. 1998. # Sandy Pylos. An Archaeological ~~History from Nestor to Navarino. # Austin: University of Texas Press. # Davis, J. L. 2010. Pylos. In # The Oxford Handbook of the Bronze ~~Age Aegean, # ed. E. H. Cline, 680-89. ~~New York: Oxford University Press. # Deger-Jalkotzy, S. 2008. Decline, ~~Destruction, Aftermath. In # The Cambridge Companion to the Aegean Bronze ~~Age, # ed. C. W. Shelmerdine, 387-415. ~~Cambridge: Cambridge University Press. # Demand, N. H. 2011. # The Mediterranean Context of Early ~~Greek History. # Oxford: ~~Wiley-Blackwell. # Dever, W. G. 1992. The Late ~~Bronze-Early Iron I Horizon in Syria-Palestine: ~~Egyptians, Canaanites, 'Sea Peoples,’ and Proto-Israelites. In # The ~~Crisis Years: The 12th Century B.C., # ed. W. A. Ward and M. S. Joukowsky, 99-110. Dubuque, ~~IA: Kendall/Hunt Publishing ~~Co. # Diamond, J. 2005. # Collapse: How Societies Choose to ~~Fail or Succeed. # New York: ~~Viking. # Dickinson, O. 2006. # The Aegean from Bronze Age to Iron ~~Age. Continuity and Change between the Twelfth ~~and Eighth Centuries BC. # New York: ~~Routledge. # Dickinson, O. 2010. The Collapse at the ~~End of the Bronze Age. In # The Oxford Handbook of the Bronze Age ~~Aegean, # ed. E. H. Cline, 483-90. New ~~York: Oxford University Press. # Dietrich, M., and O. Loretz. 1999. ~~Ugarit, Home of the Oldest Alphabets. In # Handbook of Ugaritic ~~Studies, # ed. W.G.E. Watson and N. ~~Wyatt, 81-90. Leiden: Brill. # Dietrich, M., and O. Loretz. 2002. Der ~~Untergang von Ugarit am 21. Januar 1192 v. Chn? Der ms229 ~~astronomisch-hepatoskopische Bericht KTU 1.78 (RS ~~12.061). # Ugarit-Forschungen # 34: ~~53-74. # Dorman, P. F. 2005a. Hatshepsut: Princess to Queen to Co-Ruler. In # Hatshepsut: From Queen to Pharaoh, # ed. C. Roehrig, 87-89. New ~~Haven: Yale University Press. # Dorman, P. F. 2005b. The Career of ~~Senenmut. In # Hatshepsut: ~~From Queen to Pharaoh, # ed. C. ~~Roehrig, 107-9. New Haven: Yale University Press. # Dothan, M. 1971. # Ashdod II-III. The Second and ~~Third Season of Excavations 1963, 1965, Sounding ~~in 1967. Text and Plates. ~~'Atiqot ~~9-10. Jerusalem: Israel Antiquities ~~Authority. # Dothan, M. 1993. Ashdod. In # The New Encyclopedia of ~~Archaeological Excavations in the Holy ~~Land, # ed. E. Stern, 93-102. ~~Jerusalem: Carta. # Dothan, M., and Y. Porath. 1993. # Ashdod V. Excavations of ~~Area G. The Fourth-Sixth Season of Excavations ~~1968-1970. ~~'Atiqot 23. Jerusalem: ~~Israel Antiquities Authority. # Dothan, T. 1982. # The Philistines and ~~Their Material Culture. # New Haven: ~~Yale University Press. # Dothan, T. 1983. Some Aspects of the ~~Appearance of the Sea Peoples and Philistines in ~~Canaan. In # Griechenland, die ~~Ägäis und die Levante während der “Dark ~~Ages,” # ed. S. Deger-Jalkotzy, 99-117. Vienna: ~~Österreichische Akademie der Wissenschaft. # Dothan, ~~T. 1990. Ekron of the Philistines, Part 1: Where ~~They Came From, How They Settled Down and the Place They ~~Worshiped In. # Biblical ~~Archaeology Review # 18/1: ~~28-38. # Dothan, T. 1998. Initial Philistine ~~Settlement: From Migration to Coexistence. In # Mediterranean Peoples in ~~Transition: Thirteenth to Early Tenth Centuries ~~BCE, # ed. S. Gitin, A. Mazar, and E. ~~Stern, 148-61. Jerusalem: Israel Exploration ~~Society. # Dothan, T. 2000. Reflections on the ~~Initial Phase of Philistine Settlement. In # The Sea Peoples and Their World: A ~~Reassessment, # ed. E. D. Oren, 146-58. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Dothan, T., and M. Dothan. 1992. People of the Sea: The ~~Search for the Philistines. # New York: ~~Macmillan Publishing Company. # Drake, B. L. 2012. The Influence of ~~Climatic Change on the Late Bronze Age Collapse and ~~the Greek Dark Ages. # Journal ~~of Archaeological Science # 39: ~~1862-70. # Drews, R. ms230 1992. Herodotus 1.94, the ~~Drought ca. 1200 B.C., and the Origin of the ~~Etruscans. # Historia # 41: ~~14-39. # Drews, R. 1993. # The End of the Bronze Age: Changes in Warfare ~~and the Catastrophe ca. 1200 B.C. Princeton, NJ: Princeton University Press. # Drews, R. 2000. Medinet Habu: Oxcarts, ~~Ships, and Migration Theories. # Journal of Near Eastern ~~Studies # 59: ~~161-90. # Durard, J.-M. 1983. # Textes administratifs des salles ~~134 et 160 du Palais de Mari. # ARMT XX. Paris: Librairie Orientaliste Paul ~~Geuthner. # Edel, E. 1961. Ein kairener fragment ~~mit einem Bericht über den libyerkrieg Merneptahs, # Zeitschrift für ~~Ägyptische Sprache und Altertumskunde # 86: 101-3. # Edel, E. 1966. # Die Ortsnamenlisten aus dem Totentempel ~~Amenophis III. # Bonn: Peter Hanstein ~~Verlag. # Edel, E., and M. Görg. 2005. # Die Ortsnamenlisten im nördlichen ~~Säulenhof des Totentempels Amenophis’ ~~III. # Wiesbaden: Harrassowitz ~~Verlag. # Edgerton, W. F., and J. A. Wilson. ~~1936. # Historical Records of ~~Ramses III: The Texts in Medinet ~~Habu. # Vols. 1 and 2. Chicago: ~~University of Chicago Press. # Emanuel, J. P. 2013. ' # ŠRDN # from the Sea’: The ~~Arrival, Integration, and Acculturation of a 'Sea People.’ # Journal of Ancient ~~Egyptian Interconnections # 5/1: ~~14-27. # Enverova, D. A. 2012. # The Transition from Bronze Age to ~~Iron Age in the Aegean: An Heterarchical ~~Approach. # M.A. Thesis, Bilkent ~~University # http://www.thesis.bilkent.edu.tr/0006047.pdf ~~(last accessed September 11, 2013). # Ertekin, A., and I. Ediz. 1993. The ~~Unique Sword from Bogazkoy/Hattusa. In # Aspects of Art and Iconography: ~~Anatolia and Its Neighbors. Studies in Honor of ~~Nonet Ozguc, # ed. M. J. Mellink, E. Porada, and T. Ozguc, ~~719-25. Ankara: Türk Tarih Kurumu Basimevi. # Evans, A. J. 1921-35. # The Palace of Minos at ~~Knossos. # Vols. 1-4. London: Macmillan ~~and Co. # Fagles, R. 1990. # Homer: The Iliad. # New York: Penguin. # Faust, A., and J. Lev-Tov. 2011. The ~~Constitution of Philistine Identity: Ethnic Dynamics ~~in Twelfth to Tenth Century Philistia. # Oxford Journal of ~~Archaeology # 30: ~~13-31. # Feldman, M. 2002. Luxurious Forms: ~~Redefining a Mediterranean “International Style,” ~~1400-1200 B.C.E. # Art ~~Bulletin # 84/1: ~~6-29. # Feldman, M. 2006. # Diplomacy ms231 by Design: Luxury Arts ~~and an “International Style” in the Ancient Near ~~East, 1400-1200BCE. # Chicago: ~~University of Chicago Press. # Feldman, M. 2009. Hoarded Treasures: ~~The Megiddo Ivories and the End of the Bronze Age. # Levant # 41/2: ~~175-94. # Finkelstein, I. 1996. The Stratigraphy ~~and Chronology of Megiddo and Beth-Shean in the ~~12th-11th Centuries BCE. # Tel ~~Aviv # 23: ~~170-84. # Finkelstein, I. 1998. Philistine ~~Chronology: High, Middle or Low? In # Mediterranean Peoples in ~~Transition: Thirteenth to Early Tenth Centuries ~~BCE, # ed. S. Gitin, A. Mazar, and E. ~~Stern, 140-47. Jerusalem: Israel Exploration ~~Society. # Finkelstein, I. 2000. The Philistine ~~Settlements: When, Where and How Many? In # The Sea Peoples and Their World: A ~~Reassessment, # ed. E. D. Oren, 159-80. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Finkelstein, I. 2002. El-A # ḥ # wat: A ~~Fortified Sea People City? # Israel Exploration Journal # 52/2: ~~187-99. # Finkelstein, I. 2007. Is the Philistine Paradigm Still Viable? In # The Synchronisation of Civilisations in the ~~Eastern Mediterranean in the Second Millennium ~~B.C. III, Proceedings of the SCIEM 2000-2nd ~~EuroConference, Vienna, 28th of May-1st of June ~~2003, # ed. M. Bietak and E. Czerny, ~~517-23. Vienna: Verlag der Österreichischen Akademie ~~der Wissenschaften. # Fitton, J. L. 2002. # Minoans. # London: ~~British Museum Press. # Frank. A. G. 1993. Bronze Age World ~~System and Its Cycles. # Current Anthropology # 34: ~~383-429. # Frank, A. G., and B. K. Gillis. 1993. # The World System: Five ~~Hundred Years or Five Thousand? # London: Routledge. # Frank, A. G., and W. R. Thompson. 2005. ~~Afro-Eurasian Bronze Age Economic Expansion and ~~Contraction Revisited. # Journal of World History # 16: ~~115-72. # Franken, H. J. 1961. The Excavations at ~~Deir 'Alla, Jordan. # Vetus ~~Testamentum # 11: 361-72. # French, E. ~~2009. The Significance of Changes in Spatial Usage ~~at Mycenae. In # Forces of ~~Transformation: The End of the Bronze Age in the ~~Mediterranean, # ed. C. ~~Bachhuber and R. G. Roberts, 108-10. Oxford: ~~Oxbow Books. # French, E. 2010. Mycenae. In # The Oxford Handbook of the Bronze ~~Age Aegean, # ed. E. H. Cline, ms232 671-79. ~~New York: Oxford University Press. # Friedman, K. E. 2008. Structure, ~~Dynamics, and the Final Collapse of Bronze Age ~~Civilizations in the Second Millennium. In # Historical Transformations: The ~~Anthropology of Global Systems, # ed. ~~K. E. Friedman and J. Friedman, 163-202. Lanham, MD: ~~Altamira Press. # Galil, G., A. Gilboa, A. M. Maeir, and ~~D. Kahn, eds. 2012. # The ~~Ancient Near East in the 12th-10th Centuries ~~BCE: Culture and History. Proceedings of the ~~International Conference Held at the University ~~of Haifa, 2-5 May, 2010. # AOAT 392. ~~Münster: Ugarit-Verlag. # Genz, H. 2013. “No Land Could Stand ~~before Their Arms, from Hatti ... On ...”? New Light on ~~the End of the Hittite Empire and the Early Iron Age ~~in Central Anatolia. In # The Philistines and Other “Sea Peoples” in Text and ~~Archaeology, # ed. A. E. Killebrew and ~~G. Lehmann, 469-77. Atlanta: Society of Biblical ~~Literature. # Gilboa, A. 1998. Iron I-IIA Pottery ~~Evolution at Dor-Regional Contexts and the Cypriot ~~Connection. In # Mediterranean Peoples in Transition: Thirteenth to Early Tenth ~~Centuries BCE, # ed. S. Gitin, A. ~~Mazar, and E. Stern, 413-25. Jerusalem: Israel ~~Exploration Society. # Gilboa, A. 2005. Sea Peoples and Phoenicians along the Southern Phoenician Coast-A ~~Reconciliation: An Interpretation of Šikila (SKL) ~~Material Culture. # Bulletin ~~of the American Schools of Oriental ~~Research # 337: ~~47-78. # Gilboa, A. 2006-7. Fragmenting the Sea Peoples, with an Emphasis on Cyprus, Syria and ~~Egypt: A Tel Dor Perspective. # Scripta Mediterranea # 27-28: 209-44. # Gillis, C. 1995. Trade in the Late ~~Bronze Age. In # Trade and Production in Premonetary Greece: Aspects of ~~Trade, # ed. C. Gillis, C. Risberg, and ~~B. Sjöberg, 61-86. Jonsered: Paul Åström ~~Förlag. # Gilmour, G., and K. A. Kitchen. 2012. Pharaoh Sety II and Egyptian Political Relations ~~with Canaan at the End of the Late Bronze Age. # Israel Exploration ~~Journal # 62/1: 1-21. # Gitin, S. 2005. ~~Excavating Ekron. Major Philistine City Survived by ~~Absorbing Other Cultures. # Biblical Archaeology Review # 31/6: ~~40-56, 66-67. ms233 # Giveon, R., D. Sweeney, and N. Lalkin. ~~2004. The Inscription of Ramesses III. In # The Renewed Archaeological ~~Excavations at Lachish (1973-1994), # ed. D. Ussishkin, 1626-28. Tel Aviv: Tel Aviv ~~University. # Grundon, I. 2007. # The Rash Adventurer: A Life of ~~John Pendlebury. # London: Libri Publications. # Güterbock, H. G. 1992. Survival of the ~~Hittite Dynasty. In # The ~~Crisis Years: The 12th Century B.C., # ed. W. A. Ward and M. S. Joukowsky, 53-55. Dubuque, ~~IA: Kendall/Hunt Publishing ~~Co. # Habachi, L. 1972. # The Second Stele of ~~Kamose. # Gluckstadt: J. J. ~~Augustin. # Halpern, B. 2006-7. The Sea-Peoples and ~~Identity. # Scripta ~~Mediterranea # 27-28: 15-32. # Hankey, V. ~~1981. The Aegean Interest in El Amarna. # Journal of Mediterranean ~~Anthropology and Archaeology # 1: ~~38-49. # Harrison, T. P. 2009. Neo-Hittites in ~~the “Land of Palistin.” Renewed Investigations at ~~Tell Ta’yinat on the Plain of Antioch. # Near Eastern ~~Archaeology # 72/4: ~~174-89. # Harrison, T. P. 2010. The Late ~~Bronze/Early Iron Age Transition in the North ~~Orontes Valley. In # Societies ~~in Transition: Evolutionary Processes in the ~~Northern Levant between Late Bronze Age II and ~~Early Iron Age. Papers Presented on the Occasion ~~of the 20th Anniversary of the New Excavations ~~in Tell Afis. Bologna, 15th November ~~2007, # ed. F. Venturi, 83-102. ~~Bologna: Clueb. # Hawass, Z. 2005. # Tutankhamun and the Golden Age of ~~the Pharaohs. # Washington, DC: ~~National Geographic Society. # Hawass, Z. 2010. King Tut’s Family ~~Secrets. # National ~~Geographic, # September 2010, ~~34-59. # Hawass, Z., et al. 2010. Ancestry and Pathology in King Tutankhamun’s Family. # Journal of the American Medical ~~Association # 303/7 (2010): ~~638-47. # Hawkins, J. D. 2009. Cilicia, the Amuq ~~and Aleppo: New Light in a Dark Age. # Near Eastern ~~Archaeology # 72/4: ~~164-73. # Hawkins, J. D. 2011. The Inscriptions ~~of the Aleppo Temple. # Anatolian Studies # 61: 35-54. # Heimpel, W. 2003. # Letters to ~~the King of Mari: A New Translation, with ~~Historical Introduction, Notes, and ~~Commentary. # Winona Lake, IN: ~~Eisenbrauns. # Heltzer, M. 1988. Sinaranu, Son of ~~Siginu, and the Trade Relations between Ugarit and ms234 ~~Crete. # Minos # 23: ~~7-13. # Heltzer, M. 1989. The Trade of Crete ~~and Cyprus with Syria and Mesopotamia and Their ~~Eastern Tin-Sources in the XVIII-XVII Centuries B.C. # Minos # 24: ~~7-28. # Hirschfeld, N. 1990. # Incised Marks on LH/LM III Pottery. # M.A. Thesis, Institute of ~~Nautical Archaeology, Texas A&M ~~University. # Hirschfeld, N. 1992. Cypriot Marks on ~~Mycenaean Pottery. In # Mykenaïka: Actes du IX # e # Colloque international ~~sur les textes mycéniens et égéens, Athènes, 2-6 ~~octobre 1990, # ed. J.-P. Olivier, ~~315-19. Paris: Diffusion de ~~Bocard. # Hirschfeld, N. 1996. Cypriots in the ~~Mycenaean Aegean. In # Atti e ~~Memorie del Secondo Congresso Internazionale di ~~Micenologia, Roma-Napoli, 14-20 Ottobre ~~1991, # ed. E. De Miro, L. Godart, and ~~A. Sacconi, 1:289-97. Rome/Naples: Gruppo Editoriale ~~Internatzionale. # Hirschfeld, N. 1999. Potmarks of the Late Bronze Age ~~Eastern Mediterranean. Ph.D. ~~Dissertation, University of Texas at ~~Austin. # Hirschfeld, N. 2010. Cypro-Minoan. In # The Oxford Handbook of ~~the Bronze Age Aegean, # ed. E. H. ~~Cline, 373-84. New York: Oxford University Press. # Hitchcock, L. A. 2005. 'Who will ~~personally invite a foreigner, unless he is a ~~craftsman?’: Exploring Interconnections in Aegean ~~and Levantine Architecture. In # Emporia. Aegeans in the Central ~~and Eastern Mediterranean. Proceedings of the ~~10th International Aegean Conference. Athens, ~~Italian School of Archaeology, 14-18 April ~~2004, # ed. R. Laffineur and E. Greco, ~~691-99. Aegaeum 25. Liège: Université de ~~Liège. # Hitchcock, L. A. 2008. 'Do you see a ~~man skillful in his work? He will stand before ~~kings’: Interpreting Architectural Influences in the ~~Bronze Age Mediterranean. # Ancient West and East # 7: ~~17-49. # Hitchcock, L. A. 2011. ~~'Transculturalism’ as a Model for Examining ~~Migration to Cyprus and Philistia at the End of the ~~Bronze Age. # Ancient West and ~~East # 10: ~~267-80. # Hitchcock, L. A. In press. 'All the ~~Cherethites, and all the Pelethites, and all the ~~Gittites’: A Current Assessment of the Evidence for ~~the Minoan Connection with the Philistines. To be ~~published in the Proceedings ~~of the 11th International Congress ms235 of Cretan ~~Studies, 21-27 October 2011, Rethymnon, ~~Crete. # Hitchcock, L. A., and A. M. Maeir. ~~2013. Beyond Creolization and Hybridity: Entangled ~~and Transcultural Identities in Philistia. # Archaeological Review from ~~Cambridge # 28/1: ~~51-74. # Hoffmeier, J. K. 2005. # Ancient Israel in Sinai: The ~~Evidence for the Authenticity of the Wilderness ~~Tradition. # Oxford: Oxford University Press. # Hoffner, H. A., Jr. 1992. The Last Days ~~of Khattusha. In # The Crisis ~~Years: The 12th Century B.C., # ed. W. ~~A. Ward and M. S. Joukowsky, 46-52. Dubuque, IA: ~~Kendall/Hunt Publishing Co. # Hoffner, H. A., Jr. 2007. Hittite Laws. ~~In # Law Collections from ~~Mesopotamia and Asia Minor, # ed. M. T. ~~Roth, 213-40. 2nd Edition. Atlanta: Scholars Press. # Hooker, J. T. 1982. The End of Pylos ~~and the Linear B Evidence. # Studi micenei ed egeoanatolici # 23: ~~209-17. # Houwink ten Cate, P.H.J. 1970. # The Records of the Early ~~Hittite Empire (c. 1450-1380B.C.). # Istanbul: Nederlands Historisch-Archaeologisch ~~Instituut in het Nabije Oosten. Huehnergard, J. ~~1999. The Akkadian Letters. In # Handbook of Ugaritic ~~Studies, # ed. ~~W.G.E. Watson and N. Wyatt, 375-89. Leiden: ~~Brill. # Iacovou, M. 2008. Cultural and Political Configurations in Iron Age Cyprus: The ~~Sequel to a Protohistoric Episode. # American Journal of ~~Archaeology # 112/4: ~~625-57. # Iacovou, M. 2013. Aegean-Style Material ~~Culture in Late Cypriot III: Minimal Evidence, ~~Maximal Interpretation. In # The Philistines and Other “Sea Peoples” in Text ~~and Archaeology, # ed. A. E. ~~Killebrew and G. Lehmann, 585-618. Atlanta: Society ~~of Biblical Literature. # Iakovidis, Sp. E. 1986. Destruction ~~Horizons at Late Bronze Age Mycenae. In Philia Epi eis Georgion E. ~~Mylonan, v. A, # 233-60. Athens: ~~Library of the Archaeological Society of ~~Athens. # Janeway, B. 2006-7. The Nature and ~~Extent of Aegean Contact at Tell Ta’yinat and Vicinity in the Early Iron Age: Evidence of the Sea Peoples? # Scripta ~~Mediterranea # 27-28: ~~123-46. # Jennings, J. 2011. # Globalizations and the Ancient ~~World. # Cambridge: Cambridge ~~University Press. # Johnson, N. 2007. # Simply Complexity: A Clear Guide ~~to Complexity Theory. # Oxford: ms236 ~~OneWorld Publications. # Jung, R. 2009. '“Sie vernichteten sie, ~~als ob sie niemals existiert hätten”- Was blieb von ~~den Zerstörungen der Seevölker?’ In # Schlachtfeldarchäologie/Battlefield Archaeology. 1. Mitteldeutscher ~~Archäologentag vom 09. Bis 11. Oktober 2008 in ~~Halle (Saale) (Tagungen des Landesmuseums für ~~Vorgeschichte Halle 2), # ed. H. ~~Meller, 31-48. Halle (Saale): Landesmuseum für ~~Vorgeschichte. # Jung, R. 2010. End of the Bronze Age. ~~In # The Oxford Handbook of ~~the Bronze Age Aegean, # ed. E. H. ~~Cline, 171-84. New York: Oxford University Press. # Jung, R. 2011. Innovative Cooks and New ~~Dishes: Cypriote Pottery in the 13th and 12th ~~Centuries BC and Its Historical Interpretation. In # On Cooking Pots, ~~Drinking Cups, Loomweights and Ethnicity in ~~Bronze Age Cyprus and Neighbouring Regions. An ~~International Archaeological Symposium Held in ~~Nicosia, November 6th-7th 2010, # ed. V. Karageorghis and O. Kouka, 57-85. ~~Nicosia: A. G. Leventis ~~Foundation. # Jung, R. 2012. Can We Say, What’s ~~behind All Those Sherds? Ceramic Innovations in the ~~Eastern Mediterranean at the End of the Second ~~Millennium. In # Materiality ~~and Social Practice: Transformative Capacities ~~of Intercultural Encounters, # ed. J. ~~Maran and P. W. Stockhammer, 104-20. Oxford: ~~Oxbow Books. # Kahn, D. 2011. One Step Forward, Two ~~Steps Backward: The Relations between Amenhotep III, ~~King of Egypt and Tushratta, King of Mitanni. In # Egypt, Canaan and ~~Israel: History, ~~Imperialism, Ideology and Literature: Proceedings of a Conference at the University of ~~Haifa, 3-7 May 2009, # ed. S. Bar, D. ~~Kahn, and J. J. Shirley, 136-54. Leiden: ~~Brill. # Kahn, D. 2012. A Geo-Political and ~~Historical Perspective of Merneptah’s Policy in ~~Canaan. In # The Ancient Near ~~East in the 12th-10th Centuries BCE: Culture and ~~History. Proceedings of the International ~~Conference Held at the University of Haifa, 2-5 ~~May, 2010, # ed. G. Galil, A. Gilboa, ~~A. M. Maeir, and D. Kahn, 255-68. AOAT 392. Münster: ~~Ugarit-Verlag. # Kammenhuber, A. 1961. # Hippologia hethitica. # Wiesbaden: O. Harrassowitz. # Kamrin, J. 2013. The Procession of ~~“Asiatics” at Beni Hasan. In # Cultures in Contact: ms237 From Mesopotamia to the ~~Mediterranean in the Second Millennium ~~B.C., # ed. J. Aruz, S. B. Graff, and ~~Y. Rakic, 156-69. New York: Metropolitan Museum of ~~Art. # Kaniewski, D., E. Paulissen, E. Van ~~Campo, H. Weiss, T. Otto, J. Bretschneider, ~~and K. Van Lerberghe. 2010. Late ~~Second-Early First Millennium BC Abrupt Climate ~~Changes in Coastal Syria and Their Possible ~~Significance for the History of the Eastern ~~Mediterranean. # Quaternary ~~Research # 74: ~~207-15. # Kaniewski, D., E. Van Campo, K. Van ~~Lerberghe, T. Boiy, K. Vansteenhuyse, G. Jans, K. ~~Nys, H. Weiss,C. Morhange, T. Otto, and J. ~~Bretschneider. 2011. The Sea Peoples, from Cuneiform ~~Tablets to Carbon Dating. PloS ONE # 6/6: e20232, # http://www.plosone.org/article/info%3Adoi%2F10.1371%2Fjournal.pone.0020232 ~~(last accessed August 25, ~~2013). # Kaniewski, D., E. Van Campo, J. Guiot, ~~S. Le Burel, T. Otto, and C. Baeteman. 2013. ~~Environmental Roots of the Late Bronze Age Crisis. PloS ONE # 8/8: ~~e71004, # http://www.plosone.org/article/info%3Adoi%2F10.1371%2Fjournal.pone.0071004 ~~(last accessed August 25, ~~2013). # Kaniewski, D., E. Van Campo, and H. ~~Weiss. 2012. Drought Is a Recurring Challenge in the ~~Middle East. Proceedings of ~~the National Academy of Sciences # 109/10: 3862-67. # Kantor, H. J. 1947. # The Aegean and the Orient in the ~~Second Millennium BC. # AIA Monograph ~~no. 1. Bloomington, IN: Principia Press. # Karageorghis, V. 1982. # Cyprus: From the Stone Age to the ~~Romans. # London: Thames and ~~Hudson. # Karageorghis, V. 1992. The Crisis ~~Years: Cyprus. In # The Crisis ~~Years: The 12th Century B.C., # ed. W. ~~A. Ward and M. S. Joukowsky, 79-86. Dubuque, IA: ~~Kendall/Hunt Publishing Co. # Karageorghis, V. 2011. What Happened in ~~Cyprus c. 1200BC: Hybridization, Creolization or ~~Immigration? An Introduction. In # On Cooking Pots, Drinking Cups, ~~Loomweights and Ethnicity in Bronze Age Cyprus ~~and Neighbouring Regions. An International ~~Archaeological Symposium Held in Nicosia, ~~November 6th-7th 2010, # ed. V. Karageorghis and O. Kouka, 19-28. ~~Nicosia: A. G. Leventis ~~Foundation. # Kelder, J. M. 2010. # The Kingdom of Mycenae: A Great ~~Kingdom in the Late Bronze Age ~~Aegean. # Bethesda, MD: CDL Press. # Kelder, ms238 J. M. 2012. Ahhiyawa and the ~~World of the Great Kings: A Re-evaluation of My ~~cenaean Political Structures. # Talanta # 44: ~~1-12. # Keller, C. A. 2005. The Joint Reign of ~~Hatshepsut and Thutmose III. In # Hatshepsut: From Queen to Pharaoh, # ed. C. Roehrig, 96-98. New ~~Haven: Yale University Press. # Kempinski, A. 1989. # Megiddo: A City-State and Royal ~~Centre in North Israel. # Munich: ~~Verlag C. H. Beck. # Kilian, K. 1990. Mycenaean ~~Colonization: Norm and Variety. In # Greek Colonists and Native Populations: Proceedings of the First Australian ~~Congress of Classical Archaeology Held in Honour ~~of Emeritus Professor A. D. Trendall, # ed. J.-P. Descoeudres, 445-67. Oxford: Clarendon Press. # Kilian, K. 1996. Earthquakes and ~~Archaeological Context at 13th Century BC Tiryns. In # Archaeoseismology, # ed. S. Stiros and ~~R. E. Jones, 63-68. Fitch Laboratory Occasional Papers 7. Athens: British School at ~~Athens. # Killebrew, A. E. 1998. Ceramic Typology ~~and Technology of Late Bronze II and Iron I ~~Assemblages from Tel Miqne-Ekron: The Transition ~~from Canaanite to Philistine Culture. In # Mediterranean Peoples in ~~Transition: Thirteenth to Early Tenth Centuries ~~BCE, # ed. S. Gitin, A. Mazar, and E. Stern, 379-405. Jerusalem: Israel Exploration ~~Society. # Killebrew, A. E. 2000. Aegean-Style ~~Early Philistine Pottery in Canaan during the Iron I ~~Age: A Stylistic Analysis of Mycenaean IIIC:1b Pottery and Its Associated Wares. In # The Sea Peoples and Their World: A ~~Reassessment, # ed. E. D. Oren, 233-53. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Killebrew, A. E. 2005. # Biblical Peoples and Ethnicity. An ~~Archaeological Study of Egyptians, Canaanites, Philistines, and Early Israel 1300-1100 ~~B.C.E. # Atlanta: Society of Biblical ~~Literature. # Killebrew, A. E. 2006-7. The Philistines in Context: The Transmission and ~~Appropriation of Mycenaean-Style Culture in the East ~~Aegean, Southeastern Coastal Anatolia, and the ~~Levant. # Scripta ~~Mediterranea # 27-28: ~~245-66. # Killebrew, A. E. 2013. Early Philistine Pottery Technology at Tel Miqne-Ekron: Implications ~~for the Late Bronze-Early Iron Age Transition in the ~~Eastern Mediterranean. In # The Philistines and ms239 Other “Sea Peoples” in Text ~~and Archaeology, # ed. A. E. Killebrew ~~and G. Lehmann, 77-129. Atlanta: Society of Biblical ~~Literature. # Killebrew, A. E. and G. Lehmann. 2013. ~~Introduction: The World of the Philistines and Other ~~“Sea Peoples.” In # The Philistines and Other “Sea Peoples” in Text and ~~Archaeology, # ed. A. E. Killebrew and ~~G. Lehmann, 1-17. Atlanta: Society of Biblical ~~Literature. # Killebrew, A. E. and Lehmann, G., eds. ~~2013. # The Philistines and ~~Other “Sea Peoples” inText and ~~Archaeology. # Atlanta: Society of ~~Biblical Literature. # Kitchen, K. A. 1965. Theban ~~Topographical Lists, Old and New. # Orientalia # 34: 5-6. # Kitchen, K. A. 1966. Aegean Place Names in a List of ~~Amenophis III. # Bulletin of ~~the American Schools of Oriental ~~Research # 191: ~~23-24. # Kitchen, K. A. 1982. Pharaoh Triumphant: The Life and ~~Times of Ramesses II. # Warminster: ~~Aris & Phillips. # Kitchen, K. A. 2012. Ramesses III and ~~the Ramesside Period. In # Ramesses III: The Life and Times of Egypt’s ~~Last Hero, # ed. E. H. Cline and D. ~~O’Connor, 1-26. Ann Arbor: University of Michigan Press. # Knapp, A. B. 1991. Spice, Drugs, Grain ~~and Grog: Organic Goods in Bronze Age East ~~Mediterranean Trade. In # Bronze Age Trade in the Aegean, # ed. ~~N. H. Gale, 21-68. Jonsered: Paul Åström ~~Förlag. # Knapp, A. B. 2012. Matter of Fact: ~~Transcultural Contacts in the Late Bronze Age ~~Eastern Mediterranean. In # Materiality and Social Practice: Transformative ~~Capacities of Intercultural ~~Encounters, # ed. J. Maran and P. W. ~~Stockhammer, 32-50. Oxford: Oxbow ~~Books. # Kochavi, M. 1977. # Aphek-Antipatris: Five Seasons of ~~Excavation at Tel Aphek-Antipatris ~~(1972-1976). # Tel Aviv: The Israel ~~Exploration Society. # Kostoula, M., and J. Maran. 2012. A ~~Group of Animal-Headed Faience Vessels from Tiryns. ~~In # All the Wisdom of the ~~East: Studies in Near Eastern Archaeology and ~~History in Honor of Eliezer D. Oren, # ed. M. Gruber, S. Ahituv, G. Lehmann, and Z. ~~Talshir, 193-234. Orbis Biblicus et Orientalis 255. ~~Fribourg: Vandenhoeck & Ruprecht ~~Göttingen. # Kuhrt, ms240 A. 1995. # The Ancient Near East c. 3000-330B.C. # Vol. 1. London: Routledge. # Lackenbacher, S. 1995a. La correspondence ~~international dans les archives ~~d’Ugarit. # Revue ~~d’assyriologie et d’archéologie ~~orientale # 89: ~~67-75. # Lackenbacher, S. 1995b. Une ~~correspondance entre l’Administration du Pharaon ~~Merneptah et le Roi d’Ougarit. In # Le Pays d’Ougarit autour de 1200 ~~av. J.-C.: Historie et archéologie. Actes du Colloque ~~International; Paris, 28 juin-1 # er # juillet ~~1993, # ed. M. Yon, M. Sznycer, and P. ~~Bordreuil, 77-83. Paris: Éditions Recherche sur les ~~Civilisations. # Lackenbacher, S., and F. Malbran-Labat. ~~2005. Ugarit et les Hittites dans les archives de la ~~“Maison d’Urtenu.” # Studi ~~micenei ed egeo-anatolici # 47: ~~227-40. # Lagarce, J., and E. Lagarce. 1978. ~~Découvertes archéologiques à Ras Ibn Hani près de ~~Ras Shamra: un palais du roi d’Ugarit, des tablettes ~~inscrites en caractères cuneiforms, un petit ~~établissement des peoples de la mer et une ville ~~hellénistique. # Comptes ~~rendus de l’Académie des inscriptions et ~~belles-lettres # 1978: ~~45-64. # Langgut, D., I. Finkelstein, and T. ~~Litt. 2013. Climate and the Late Bronze Collapse: ~~New Evidence from the Southern Levant. # Tel Aviv # 40: ~~149-75. # Latacz, J. 2004. # Troy and Homer: Towards a Solution ~~of an Old Mystery. # Oxford: Oxford ~~University Press. # Leach, J. W., and E. Leach, eds. 1983. # The Kula: New Perspectives on Massim Exchange. # Cambridge: Cambridge University Press. # Lebrun, R. 1995. Ougarit et le Hatti à ~~la fin du XIII # e # siècle av. J.-C. In # Le Pays d’Ougarit autour de 1200 ~~av. J.-C.: Historie et archéologie. Actes du Colloque ~~International; Paris, 28 juin-1 # er # juillet ~~1993, # ed. M. Yon, M. Sznycer, and P. ~~Bordreuil, 85-88. Paris: Éditions Recherche sur ~~les Civilisations. # Lehmann, G. 2013. Aegean-Style Pottery ~~in Syria and Lebanon during Iron Age I. In # The Philistines and Other “Sea Peoples” in Text and Archaeology, # ed. ~~A. E. Killebrew and G. Lehmann, 265-328. Atlanta: Society ~~of Biblical Literature. # Lemaire, A. 2012. West Semitic ~~Epigraphy and the History of the Levant during the ms241 ~~12th-10th Centuries BCE. In # The Ancient Near East in the 12th-10th ~~Centuries BCE: Culture and History. Proceedings ~~of the International Conference Held at the ~~University of Haifa, 2-5 May, 2010, # ed. G. Galil, A. Gilboa, A. M. Maeir, and D. Kahn, ~~291-307. AOAT 392. Münster: ~~Ugarit-Verlag. # Liverani, M. 1987. The Collapse of the ~~Near Eastern Regional System at the End of the ~~Bronze Age: The Case of Syria. In # Centre and Periphery in the ~~Ancient World, # ed. M. Rowlands, M. Larsen, and K. ~~Kristiansen, 66-73. Cambridge: Cambridge University Press. # Liverani, M. 1990. Prestige and Interest: ~~International Relations in the Near East ca. ~~1600-1100B.C. Padua: Sargon Press. # Liverani, M. 1995. La Fin d’Ougarit: ~~Quand? Pourquoi? Comment? In # Le Pays d’Ougarit autour de 1200 av. J.-C.: ~~Historie et archéologie. Actes du Colloque ~~International; Paris, 28 juin-1 # er # juillet ~~1993, # ed. M. Yon, M. Sznycer, and P. ~~Bordreuil, 113-17. Paris: Éditions Recherche sur les ~~Civilisations. # Liverani, M. 2001. # International Relations in the ~~Ancient Near East, 1600-1100BC. # London: Palgrave. # Liverani, M. 2003. The Influence of Political Institutions on Trade in the Ancient Near ~~East (Late Bronze to Early Iron Ages). In # Mercanti e politica nel Mondo ~~Antico, # ed. C. Zaccagnini, 119-37. Rome: L’Erma di ~~Bretschneider. # Liverani, M. 2009. Exploring Collapse. ~~In # Scienze dell’antichità: ~~Storia Archeologia Antropologia # 15: ~~15-22. # Loader, N. C. 1998. # Building in Cyclopean Masonry: ~~With Special Reference to the Mycenaean ~~Fortifications on Mainland Greece. # Jonsered: Paul Åströms ~~Förlag. # Lolos, Y. G. 2003. Cypro-Mycenaean ~~Relations ca. 1200BC: Point Iria in the Gulf of ~~Argos and Old Salamis in the Saronic Gulf. In # Sea Routes ...: ~~Interconnections in the Mediterranean 16th-6th ~~c. BC. Proceedings of the International ~~Symposium Held at Rethymnon, Crete in September ~~29th-October 2nd 2002, # ed. N. Chr. ~~Stampolidis and V. Karageorghis, 101-16. Athens: ~~University of Crete and the A. G. Leventis ~~Foundation. # Lorenz, E. N. 1969. Atmospheric Predictability as Revealed by Naturally Occurring ~~Analogues. # Journal of ms242 the ~~Atmospheric Sciences # 26/4: ~~636-46. # Lorenz, E. N. 1972. Predictability: ~~Does the Flap of a Butterfly’s Wings in Brazil Set ~~Off a Tornado in Texas? Paper presented at the ~~annual meeting of the American Association for the ~~Advancement of Science. # Loud, G. 1939. # Megiddo Ivories. # Chicago: University ~~of Chicago Press. # Loud, G. 1948. # Megiddo II: Season of 1935-39. # Chicago: University of Chicago Press. # Maeir, A. M., ~~L. A. Hitchcock, and L. K. Horwitz. 2013. On the ~~Constitution and Transformation of Philistine Identity. # Oxford Journal of ~~Archaeology # 32/1: ~~1-38. # Malbran-Labat, F. 1995. La découverte ~~épigraphique de 1994 à Ougarit (Les textes ~~Akkadiens). # Studi micenei ed ~~egeo-anatolici # 36: ~~103-11. # Malinowski, B. 1922. # Argonauts of the Western Pacific. # New York: ~~Dutton. # Mallowan, A. C. (Agatha Christie). ~~1976. # Come, Tell Me How You ~~Live. # New York: ~~HarperCollins. # Manning, S. W. 1999. # A Test of Time: The Volcano of ~~Thera and the Chronology and History of the ~~Aegean and East Mediterranean in the Mid-second ~~Millennium BC. # Oxford: Oxbow ~~Books. # Manning, S. W. 2010. Eruption of ~~Thera/Santorini. In # The ~~Oxford Handbook of the Bronze Age ~~Aegean, # ed. E. H. Cline, 457-74. New ~~York: Oxford University Press. # Manning S. W., C. Pulak, B. Kromer, S. ~~Talamo, C. Bronk Ramsey, and M. Dee. 2009. Absolute ~~Age of the Uluburun Shipwreck: A Key Late Bronze Age ~~Time-Capsule for the East Mediterranean. In # Tree-Rings, Kings, and ~~Old World Archaeology and ~~Environment, # ed. S. W. Manning and M. ~~J. Bruce, 163-87. Oxford: Oxbow ~~Books. # Maqdissi, al-, M., M. Badawy, J. ~~Bretschneider, H. Hameeuw, G. Jans, K. ~~Vansteenhuyse, G. Voet, and K. Van Lerberghe. 2008. ~~The Occupation Levels of Tell Tweini and Their ~~Historical Implications. In Proceedings of the 51st Rencontre ~~Assyriologique Internationale Held at the ~~Oriental Institute of the University of Chicago, ~~July 18-22, 2005, # ed. R. D. Biggs, J. Myers, and M. T. Roth, ~~341-50. Chicago: University of Chicago Press. # Maran, ~~J. 2004. The ms243 Spreading of Objects and Ideas in the ~~Late Bronze Age Eastern Mediterranean: Two Case ~~Examples from the Argolid of the 13th and 12th ~~Centuries B.C. # Bulletin ~~of the American Schools of Oriental ~~Research # 336: ~~11-30. # Maran, J. 2009. The Crisis Years? ~~Reflections on Signs of Instability in the Last ~~Decades of the Mycenaean Palaces. In # Scienze dell’antichità: Storia ~~Archeologia Antropologia # 15: ~~241-62. # Maran, J. 2010. Tiryns. In # The Oxford Handbook of the Bronze ~~Age Aegean, # ed. E. H. Cline, 722-34. ~~New York: Oxford University Press. # Marom, N., and S. Zuckerman. 2012. The ~~Zooarchaeology of Exclusion and Expropriation: ~~Looking Up from the Lower City in Late Bronze Age ~~Hazor. # Journal of ~~Anthropological Archaeology # 31: ~~573-85. # Master, D. M., L. E. Stager, and A. ~~Yasur-Landau. 2011. Chronological Observations at ~~the Dawn of the Iron Age in Ashkelon. # Egypt and the Levant # 21: 261-80. # Mauss, M. 1990. # The Gift: The Form and Reason for Exchange in ~~Archaic Societies. # New York: W. W. ~~Norton. # McAnany, P. A., and N. Yoffee. 2010. # Questioning Collapse: ~~Human Resilience, Ecological Vulnerability, and ~~the Aftermath of Empire. # Cambridge: ~~Cambridge University Press. # McCall, H. 2001. # The Life of Max ~~Mallowan: Archaeology and Agatha ~~Christie. # London: British Museum Press. # McClellan, T. L. 1992. Twelfth Century ~~B.C. Syria: Comments on H. Sader’s Paper. In # The Crisis Years: The ~~12th Century B.C., # ed. W. A. Ward and ~~M. S. Joukowsky, 164-73. Dubuque, IA: Kendall/Hunt Publishing Co. # McGeough, K. M. 2007. # Exchange Relationships at ~~Ugarit. # Leuven: Peeters. # McGeough, K. M. 2011. # Ugaritic Economic Tablets: Text, ~~Translation and Notes. # Edited by Mark ~~S. Smith. Leuven: Peeters. # Merola, M. 2007. Messages from the ~~Dead. # Archaeology # 60/1: 20-27. # Middleton, G. D. 2010. # The Collapse of Palatial Society ~~in LBA Greece and the Postpalatial Period. # BAR International Series ~~2110. Oxford: Archaeopress. # Middleton, G. D. 2012. Nothing Lasts ~~Forever: Environmental Discourses on the Collapse of Past Societies. # Journal of ~~Archaeological Research # 20: ~~257-307. # Millard, A. 1995. The Last Tablets ms244 of ~~Ugarit. In # Le Pays d’Ougarit ~~autour de 1200 av. J.-C.: Historie et ~~archéologie. Actes du Colloque ~~International; Paris, 28 juin-1 # er # juillet ~~1993, # ed. M. Yon, M. Sznycer, and P. ~~Bordreuil, 119-24. Paris: Éditions Recherche sur les ~~Civilisations. # Millard, A. 2012. Scripts and Their ~~Uses in the 12th-10th Centuries BCE. In # The Ancient Near East in the ~~12th-10th Centuries BCE: Culture and History. Proceedings of the International Conference Held ~~at the University of Haifa, 2-5 May, ~~2010, # ed. G. Galil, A. Gilboa, A. M. ~~Maeir, and D. Kahn, 405-12. AOAT 392. Münster: ~~Ugarit-Verlag. # Miller, J. M., and J. H. Hayes. 2006. # A History of Ancient ~~Israel and Judah. # 2nd Edition. ~~Louisville, KY: Westminster John Knox Press. # Momigliano, N. 2009. # Duncan Mackenzie: A Cautious Canny ~~Highlander and the Palace of Minos at ~~Knossos. # Bulletin of the Institute of ~~Classical Studies Supplement no. 72. London: ~~University of London. # Monroe, C. M. 2009. # Scales of Fate: Trade, Tradition, ~~and Transformation in the Eastern Mediterranean ~~ca. 1350-1175BCE. # Münster: ~~Ugarit-Verlag. # Monroe, C. M. 2010. Sunk Costs at Late ~~Bronze Age Uluburun. # Bulletin of the American Schools of Oriental ~~Research # 357: ~~19-33. # Moran, W. L. 1992. # The Amarna Letters. # Baltimore: Johns Hopkins University Press. # Morandi ~~Bonacossi, D. 2013. The Crisis of Qatna at the ~~Beginning of the Late Bronze Age II and the Iron Age II Settlement ~~Revival Towards the Collapse of the Late Bronze Age Palace System in the Northern Levant. In # Across the Border: Late BronzeIron ~~Age Relations between Syria and Anatolia. Proceedings of a Symposium Held at the Research ~~Center of Anatolian Studies, Koç University, ~~Istanbul May 31-June 1, 2010, # ed. K.A. Yener, 113-46. Leuven: Peeters. # Mountjoy, P. A. 1997. The Destruction ~~of the Palace at Pylos Reconsidered. # Annual of the British School at ~~Athens # 92: ~~109-37. # Mountjoy, P.A. 1999a. The Destruction ~~of Troia VIh. # Studia ~~Troica # 9: 253-93. # Mountjoy, P. A. ~~1999b. Troia VII Reconsidered. # Studia Troica # 9: ~~295-346. ms245 # Mountjoy, P. A. 2005. The End of the ~~Bronze Age at Enkomi, Cyprus: The Problem of Level ~~IIIB. # Annual of the British ~~School at Athens # 100: ~~125-214. # Mountjoy, P. A. 2006. Mykenische ~~Keramik in Troia-Ein Überblick. In # Troia: Archäologie eines ~~Siedlungshügels und seiner ~~Landschaft, # ed. M. O. Korfman, ~~241-52. Mainz am Rhein: Philipp von ~~Zabern. # Mountjoy, P. A. 2013. The Mycenaean ~~IIIC Pottery at Tel Miqne-Ekron. In # The Philistines and Other “Sea Peoples” in Text and Archaeology, # ed. ~~A. E. Killebrew and G. Lehmann, 53-75. Atlanta: ~~Society of Biblical ~~Literature. # Muhlenbruch, T. 2007. The Post-Palatial ~~Settlement in the Lower Citadel of Tiryns. In # LH IIIC Chronology and ~~Synchronisms II: LH IIIC Middle. Proceedings of ~~the International Workshop Held at the ~~Austrian Academy of Sciences at Vienna, October ~~29th and 30th, 2004, # ed. S. ~~Deger-Jalkotzy and M. Zavadil, 243-51. Vienna: ~~Verlag der Österreichischen Akademie der ~~Wissenschaften. # Muhlenbruch, T. 2009. Tiryns-The ~~Settlement and Its History in LH IIIC. In # LH IIIC Chronology and ~~Synchronisms III: LH IIIC Late and the ~~Transition to the Early Iron Age. Proceedings of ~~the International Workshop Held at the Austrian ~~Academy of Sciences at Vienna, February 23rd and ~~24th, 2007, # ed. S. Deger-Jalkotzy and E. Bächle, 313-26. Vienna: Verlag der ~~Österreichischen Akademie der ~~Wissenschaften. # Muhly, J. D. 1984. The Role of the Sea Peoples in Cyprus during the LC III Period. In # Cyprus at the Close of ~~the Late Bronze Age, # ed. V. ~~Karageorghis and J. D. Muhly, 39-56. Nicosia: ~~Leventis. # Muhly, J. D. 1992. The Crisis Years in ~~the Mediterranean World: Transition or Cultural ~~Disintegration? In # The ~~Crisis Years: The 12th Century B.C., # ed. W. A. Ward and M. S. Joukowsky, 10-22. Dubuque, ~~IA: Kendall/Hunt Publishing ~~Co. # Murray, Sarah C. 2013. # Trade, Imports and Society in ~~Early Greece. Ph.D. Dissertation, ~~Stanford University. # Mynářová, J. 2007. # Language of Amarna-Language of ~~Diplomacy: Perspectives on the Amarna ~~Letters. Prague: Czech Institute ms246 of ~~Egyptology. # Neve, P. J. 1989. Bogazkoy-Hattusha. ~~New Results of the Excavations in the Upper City. # Anatolica # 16: ~~7-19. # Newberry, P. E. 1893. # Beni Hasan, # vol. 1. # Archaeological Survey of ~~Egypt # 1. London: Egypt Exploration ~~Fund. # Nibbi, A. 1975. # The Sea Peoples and Egypt. Park ~~Ridge, NJ: Noyes Press. # Niemeier, W.-D. 1991. Minoan Artisans ~~Travelling Overseas: The Alalakh Frescoes and the Painted Plaster Floor at Tel Kabri (Western ~~Galilee). In # Thalassa: ~~L’Égée prehistorique et la mer, # ed. ~~R. Laffineur and L. Basch, 189-201. Aegaeum 7. ~~Liège: Université de Liège. # Niemeier, W.-D. 1999. Mycenaeans and ~~Hittites in War in Western Asia Minor. In Polemos: Le contexte guerrier en ~~Égée a l’âge du Bronze, # ed. R. ~~Laffineur, 141-55. Liège: Université de ~~Liège. # Niemeier, W.-D., and B. Niemeier. 1998. ~~“Minoan Frescoes in the Eastern Mediterranean.” In # The Aegean and the ~~Orient in the Second Millennium, # ed. ~~E. H. Cline and D. Harris-Cline, 69-97. Aegaeum 18. ~~Liège: Université de Liège; Austin: University of ~~Texas at Austin. # Nougayrol, J. 1956. # Textes accadiens des archives ~~Sud. # Le Palais Royal d’Ugarit 4. Paris: Librairie C. ~~Klincksieck. # Nougayrol, J., E. Laroche, C. ~~Virolleaud, and C.F.A. Schaeffer. 1968. # Ugaritica # 5. Mission de ~~Ras Shamra 16. Paris: ~~Geuthner. # Nur, A., and D. Burgess. 2008. # Apocalypse: Earthquakes, ~~Archaeology, and the Wrath of God. Princeton, NJ: Princeton University Press. # Nur, A., and E. H. Cline. 2000. Poseidon’s Horses: Plate Tectonics and Earthquake ~~Storms in the Late Bronze Age Aegean and Eastern ~~Mediterranean. # Journal of ~~Archaeological Science # 27: ~~43-63. # Nur, A., and E. H. Cline. 2001. What ~~Triggered the Collapse? Earthquake Storms. # Archaeology Odyssey # 4/5: 31-36, 62-63. # Nur, A., and H. Ron. 1997. Armageddon’s ~~Earthquakes. # International ~~Geology Review # 39: ~~532-41. # Nyland, A. 2009. # The Kikkuli Method of Horse ~~Training. # 2009 Revised Edition. ~~Sydney: Maryannu Press. # O’Connor, D., and E. H. Cline, eds. ~~1998. # Amenhotep III: Perspectives on His Reign. # Ann Arbor: ~~University of Michigan Press. # Oldfather, C. H. 1961. # Diodorus Siculus: # Library of ~~History. # Loeb Classical Library, ~~vol. ms247 303. Cambridge, MA: Harvard University Press. # Oren, E. D., ed. 1997. # The Hyksos: New Historical and ~~Archaeological Perspectives. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Oren, E. D., ed. 2000. # The Sea Peoples and Their World: A ~~Reassessment. Philadelphia: ~~University of Pennsylvania. Palaima, T. G. 1991. Maritime Matters ~~in the Linear B Tablets. In # Thalassa: L’Égée préhistorique et la ~~mer, # ed. R. Laffineur and L. Basch, ~~273-310. Aegaeum 7. Liège: Université de ~~Liège. Palaima, T. G. 1995. The Last Days of ~~the Pylos Polity. In Politeia: Society and State in the Aegean ~~Bronze Age, # ed. W.-D. Niemeier and R. ~~Laffineur, 265-87. Aegaeum 12. Liège: Université de ~~Liège. Panagiotopoulos, D. 2006. Foreigners in ~~Egypt in the Time of Hatshepsut and ~~Thutmose III. In # Thutmose III: A New Biography, # ed. ~~E. H. Cline and D. O’Connor, 370-412. Ann Arbor: ~~University of Michigan Press. Pardee, D. 2003. Ugaritic Letters. In # The Context of ~~Scripture, # vol. 3, # Archival Documents from the ~~Biblical World, # ed. W. W. Hallo, ~~87-116. Leiden: E. J. Brill. Paul, K. A. 2011. # Bronze Age Aegean Influence in the ~~Mediterranean: Dissecting Reflections of ~~Globalization in Prehistory. # MA ~~Thesis, George Washington ~~University. Payton, R. 1991. The Ulu Burun ~~Writing-Board Set. # Anatolian ~~Studies # 41: 99-106. Pendlebury, ~~J.D.S. 1930. # Aegyptiaca: A ~~Catalogue of Egyptian Objects in the Aegean ~~Area. # Cambridge: Cambridge University Press. Pfälzner, P. 2008a. Between the Aegean ~~and Syria: The Wall Paintings from the Royal Palace ~~of Qatna. In # Fundstellen ~~Gesammelte Schriften zur Archäologie und ~~Geschichte Altvorderasiens ad honorem Hartmut ~~Kühne, # ed. D. Bonatz, R. M. Czichon, ~~and F. J. Kreppner, 95-118. Wiesbaden: ~~Harrassowitz. Pfälzner, P. 2008b. The Royal Palace at ~~Qatna: Power and Prestige in the Late Bronze Age. In # Beyond Babylon: Art, ~~Trade, and Diplomacy in the Second Millennium ~~B.C. Catalogue of an Exhibition at the ~~Metropolitan Museum of Art, New York, # ed. J. Aruz, 219-21. New York: Metropolitan Museum ~~of Art. Phelps, W., Y. Lolos, and ms248 Y. Vichos, ~~eds. 1999. # The Point Iria ~~Wreck: Interconnections in the Mediterranean ca. ~~1200BC. # Athens: Hellenic Institute ~~of Marine Archaeology. Phillips, J. 2008. # Aegyptiaca on the Island of Crete ~~in Their Chronological Context: A Critical ~~Review. # Vols.1 and 2. Vienna: Verlag ~~der Österreichischen Akademie der ~~Wissenschaften/Austrian Academy of Sciences Press. Phillips, J., and E. H. Cline. 2005. ~~Amenhotep III and Mycenae: New Evidence. In # Autochthon: Papers Presented to O.T.P.K. Dickinson on the Occasion ~~of His Retirement, # ed. A. ~~Dakouri-Hild and E. S. Sherratt, 317-28. BAR ~~International Series 1432. Oxford: ~~Archaeopress. Pitard, W. T. 1999. The Written ~~Sources: 2. The Alphabetic Ugaritic Tablets. In # Handbook of Ugaritic ~~Studies, # ed. W.G.E. Watson and N. ~~Wyatt, 46-57. Leiden: Brill. Podany, A. H. 2010. # Brotherhood of Kings: How ~~International Relations Shaped the Ancient Near ~~East. # New York: Oxford University Press. Porada, E. 1981. The Cylinder Seals ~~Found at Thebes in Boeotia. # Archiv für Orientforschung # 28: 1-70, ~~77. Porada, E. 1992. Sidelights on Life in ~~the 13th and 12th Centuries B.C. in Assyria. In # The Crisis Years: The ~~12th Century B.C., # ed. W. A. Ward and ~~M. S. Joukowsky, 182-87. Dubuque, IA: Kendall/Hunt Publishing Co. Potts, D. T. 1999. # The Archaeology of Elam: Formation ~~and Transformation of an Ancient Iranian ~~State. # Cambridge: Cambridge ~~University Press. Pritchard, J. B., ed. 1969. # Ancient Near Eastern Texts ~~Relating to the Old Testament. Princeton, NJ: Princeton University Press. Pulak, C. 1988. The Bronze Age ~~Shipwreck at Ulu Burun, Turkey: 1985 ~~Campaign. # American ~~Journal of Archaeology # 92: ~~1−37. Pulak, C. 1998. The Uluburun Shipwreck: ~~An Overview. # International ~~Journal of Nautical Archaeology # 27/3: ~~188-224. Pulak, C. 1999. Shipwreck! Recovering ~~3000-Year-Old Cargo. # Archaeology Odyssey # 2/4: 18-29, ~~59. Pulak, C. 2005. Who Were the Mycenaeans ~~Aboard the Uluburun Ship? In # Emporia. Aegeans in the Central and Eastern ~~Mediterranean. Proceedings of the 10th ~~International Aegean Conference. Athens, Italian ~~School of Archaeology, 14-18 April ~~2004, # ed. R. Laffineur and E. Greco, ~~295-310. Aegaeum 25. Liège: Université de ms249 ~~Liège. # Raban, A., and R. R. Stieglitz. 1991. ~~The Sea Peoples and Their Contributions to ~~Civilization. # Biblical ~~Archaeology Review # 17/6: 35-42, ~~92-93. # Redford, D. B. 1967. # History and Chronology of the ~~Eighteenth Dynasty of Egypt: Seven ~~Studies. # Toronto: University of ~~Toronto Press. # Redford, D. B. 1992. # Egypt, Canaan, and Israel in ~~Ancient Times. Princeton, NJ: Princeton University Press. # Redford, D. B. 1997. Textual Sources ~~for the Hyksos Period. In # The Hyksos: New Historical and Archaeological Perspectives, # ed. E. Oren, 1-44. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Redford, D. B. 2006. The Northern Wars ~~of Thutmose III. In # Thutmose ~~III: A New Biography, # ed. E. H. Cline ~~and D. O’Connor, 325-41. Ann Arbor: University of ~~Michigan Press. # Redford, S. 2002. # The Harem Conspiracy: The Murder ~~of Ramesses III. # DeKalb: Northern ~~Illinois University Press. # Reeves, N. 1990. # The Complete ~~Tutankhamun. # London: Thames and ~~Hudson. # Rehak, P. 1998. Aegean Natives in the ~~Theban Tomb Paintings: The Keftiu Revisited. In # The Aegean and the ~~Orient in the Second Millennium, # ed. ~~E. H. Cline and D. HarrisCline, 39-49. Aegaeum 18. ~~Liège: Université de Liège. # Renfrew, C. 1979. Systems Collapse as ~~Social Transformation. In # Transformations, Mathematical Approaches to ~~Culture Change, # ed. C. Renfrew and K. ~~L. Cooke, 481-506. New York: Academic Press. # Richter, T. 2005. Qatna in the Late ~~Bronze Age: Preliminary Remarks. In # Studies on the Civilization and ~~Culture of Nuzi and the Hurrians, # vol. 15, ed. D. L. Owen and G. Wilhelm, 109-26. ~~Bethesda, MD: CDL Press. # Richter, T., and S. Lange. 2012. # Das Archiv des Idadda: ~~Die Keilschrifttexte aus den deutsch-syrischen ~~Ausgrabungen 2001-2003 im Königspalast von ~~Qat≥na. # QatnaStudien. Ergebnisse der ~~Ausgrabungen 3. Wiesbaden: ~~Harrassowitz. # Robbins, M. 2003. # Collapse of the Bronze Age: The ~~Story of Greece, Troy, Israel, Egypt, and the Peoples of the Sea. # San Jose, CA: ~~Authors Choice Press. # Roberts, R. G. 2008. # The Sea Peoples and ~~Egypt. Ph.D. Dissertation, University ~~of Oxford. # Roberts, R. G. 2009. Identity, Choice, ~~and ms250 the Year 8 Reliefs of Ramesses III at Medinet ~~Habu. In # Forces of ~~Transformation: The End of the Bronze Age in the ~~Mediterranean, # ed. C. Bachhuber and ~~R. G. Roberts, 60-68. Oxford: Oxbow ~~Books. # Roehrig, C., ed. 2005. # Hatshepsut: From Queen to Pharaoh, # 75-81. New Haven: Yale ~~University Press. # Rohling, E. J., A. Hayes, P. A. ~~Mayewski, and M. Kucera. 2009. Holocene Climate ~~Variability in the Eastern Mediterranean, and the ~~End of the Bronze Age. In # Forces of Transformation: The End of the Bronze ~~Age in the Mediterranean, # ed. C. ~~Bachhuber and R. G. Roberts, 2-5. Oxford: Oxbow ~~Books. # Roth, A. M. 2005. Hatshepsut’s Mortuary ~~Temple at Deir el-Bahri. In # Hatshepsut: From Queen to Pharaoh, # ed. C. Roehrig, 147-51. New Haven: Yale University Press. # Routledge, B., and K. McGeough. 2009. ~~Just What Collapsed? A Network Perspective on ~~'Palatial’ and 'Private’ Trade at Ugarit. In # Forces of ~~Transformation: The End of the Bronze Age in the ~~Mediterranean, # ed. C. Bachhuber and ~~R. G. Roberts, 22-29. Oxford: Oxbow ~~Books. # Rubalcaba, J., and E. H. Cline. 2011. # Digging for Troy: From ~~Homer to Hisarlik. # Watertown, MA: ~~Charlesbridge. # Rutter, J. B. 1992. Cultural Novelties ~~in the Post-Palatial Aegean: Indices of Vitality or ~~Decline? In # The Crisis ~~Years: The 12th Century B.C., # ed. W. ~~A. Ward and M. S. Joukowsky, 61-78. Dubuque, IA: ~~Kendall/Hunt Publishing Co. # Ryan, D. P. 2010. # Beneath the Sands of Egypt: ~~Adventures of an Unconventional ~~Archaeologist. # New York: ~~HarperCollins Publishers. # Sandars, N. K. 1985. # The Sea Peoples: Warriors of the ~~Ancient Mediterranean. # Revised ~~Edition. London: Thames and ~~Hudson. # Schaeffer, C.F.A. 1948. # Stratigraphie comparée et ~~chronologie de l’Asie occidentale. # London: Oxford University Press. # Schaeffer, C.F.A. 1962. # Ugaritica # 4. Mission de ~~Ras Shamra 15. Paris: Geuthner. # Schaeffer, C.F.A. ~~1968. Commentaires sur les lettres et documents ~~trouvés dans les bibliothèques privées d’Ugarit. In # Ugaritica # 5, ~~607-768. Paris: Geuthner. # Schliemann, H. 1878. # Mycenae. # Leipzig: F. A. Brockhaus. # Schulman, A. R. ms251 1979. Diplomatic ~~Marriage in the Egyptian New Kingdom. # Journal of Near Eastern ~~Studies # 38: ~~177-93. # Schulman, A. R. 1988. Hittites, Helmets ~~and Amarna: Akhenaten’s First Hittite War. In # The Akhenaten Temple Project, # vol. 2, # Rwd-Mnw, Foreigners and ~~Inscriptions, # ed. D. B. Redford, ~~54-79. Toronto: Akhenaten Temple Project. # Schwartz, G. M., and J. J. Nichols. ~~2006. # After Collapse: The ~~Regeneration of Complex Societies. # Tucson: University of Arizona Press. # Seeher, J. 2001. Die Zerstörung der ~~Stadt Hattusa. In # Akten IV. ~~Internationalen Kongresses für Hethitologie. ~~Würzburg, 4-8. Oktober 1999, # ed. G. ~~Wilhelm, 623-34. Wiesbaden: ~~Harrassowitz. # Sharon, I., and A. Gilboa. 2013. The ~~SKL Town: Dor in the Early Iron Age. In # The Philistines and Other “Sea Peoples” in Text and Archaeology, # ed. ~~A. E. Killebrew and G. Lehmann, 393-468. Atlanta: Society ~~of Biblical Literature. # Shelmerdine, C. W. 1998a. Where Do We ~~Go from Here? And How Can the Linear B Tablets Help ~~Us Get There? In # The Aegean ~~and the Orient in the Second Millennium. Proceedings of the 50th Anniversary Symposium, ~~Cincinnati, 18-20 April 1997, # ed. E. ~~H. Cline and D. Harris-Cline, 291-99. Aegaeum 18. ~~Liège: Université de Liège. # Shelmerdine, C. W. ~~1998b. The Palace and Its Operations. In # Sandy Pylos. An Archaeological ~~History from Nestor to Navarino, # ed. ~~J. L. Davis, 81-96. Austin: University ~~of Texas Press. # Shelmerdine, C. W. 1999. Pylian Polemics: the Latest Evidence on Military Matters. ~~In Polemos: Le contexte en ~~Égée à l’âge du Bronze. Actes la ~~7 # e # Rencontre ~~égéenne internationale (Liège 1998), # ed. R. Laffineur, 403-8. Aegaeum 19. Liège: ~~Université de Liège. # Shelmerdine, C. W. 2001. The Palatial Bronze Age of the Southern and Central ~~Greek Mainland. In # Aegean Prehistory: A Review, # ed. T. Cullen, ~~329-82. Boston: Archaeological Institute of ~~America. # Shelmerdine, C. W., ed. 2008. # The Cambridge Companion to the ~~Aegean Bronze Age. # Cambridge: ~~Cambridge University Press. # Sherratt, S. 1998. “Sea Peoples” and ~~the Economic Structure of the Late Second Millennium ms252 ~~in the Eastern Mediterranean. In # Mediterranean Peoples in ~~Transition: Thirteenth to Early Tenth Centuries ~~BCE, # ed. S. Gitin, A. Mazar, and E. Stern, 292-313. Jerusalem: Israel Exploration ~~Society. # Sherratt, S. 2003. The Mediterranean ~~Economy: “Globalization” at the End of the Second ~~Millennium B.C.E. In # Symbiosis, Symbolism, and the Power of the Past: Canaan, Ancient Israel, and Their ~~Neighbors from the Late Bronze Age through Roman Palaestina. Proceedings of the Centennial ~~Symposium W. F. Albright Institute of ~~Archaeological Research and American Schools of ~~Oriental Research, Jerusalem, May 29-31, ~~2000, # ed. W. G. Dever and S. Gitin, 37-54. Winona ~~Lake, IN: Eisenbrauns. # Sherratt, S. 2013. The Ceramic Phenomenon of the “Sea Peoples”: An Overview. In # The Philistines and ~~Other “Sea Peoples” in Text and ~~Archaeology, # ed. A. E. Killebrew ~~and G. Lehmann, 619-44. Atlanta: Society of ~~Biblical Literature. # Shrimpton, G. 1987. Regional Drought ~~and the Economic Decline of Mycenae. # Echos du monde ~~classique # 31: ~~133-77. # Silberman, N. A. 1998. The Sea Peoples, ~~the Victorians, and Us: Modern Social Ideology and ~~Changing Archaeological Interpretations of the Late ~~Bronze Age Collapse. In # Mediterranean Peoples in Transition: Thirteenth ~~to Early Tenth Centuries BCE, # ed. S. Gitin, A. Mazar, and E. Stern, ~~268-75. Jerusalem: Israel Exploration Society. # Singer, I. 1999. A Political History of Ugarit. In # Handbook of Ugaritic ~~Studies, # ed. ~~W.G.E. Watson and N. Wyatt, 603-733. Leiden: ~~Brill. # Singer, I. 2000. New Evidence on the ~~End of the Hittite Empire. In # The Sea Peoples and Their World: A ~~Reassessment, # ed. E. D. Oren, 21-33. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Singer, I. ~~2001. The Fate of Hattusa during the Period of ~~Tarhuntassa’s Supremacy. In # Kulturgeschichten: altorientalistische Studien ~~für Volkert Haas zum 65. Geburtstag, # 395-403. Saarbrücken: Saarbücker Druckerei und ~~Verlag. # Singer, I. 2002. # Hittite Prayers. # Atlanta: Society of Biblical ~~Literature. # Singer, I. 2006. Ships Bound for Lukka: ~~A New Interpretation of the Companion Letters RS ~~94.2530 and RS 94.2523. # Altorientalische ms253 Forschungen # 33: ~~242−62. # Singer, I. 2012. The Philistines in the ~~North and the Kingdom of Taita. In # The Ancient Near East in the ~~12th-10th Centuries BCE: Culture and History. Proceedings of the International Conference Held ~~at the University of Haifa, 2-5 May, ~~2010, # ed. G. Galil, A. Gilboa, A. M. ~~Maeir, and D. Kahn, 451-72. AOAT 392. Münster: ~~Ugarit-Verlag. # Smith, P. 2004. Skeletal Remains from ~~Level VI. In # The Renewed ~~Archaeological Excavations at Lachish ~~(1973-1994), # ed. D. Ussishkin, ~~2504-7. Tel Aviv: Tel Aviv University. # Snape, S. R. ~~2012. The Legacy of Ramesses III and the Libyan ~~Ascendancy. In # Ramesses III: ~~The Life and Times of Egypt’s Last ~~Hero, # ed. E. H. Cline and D. ~~O’Connor, 404-41. Ann Arbor: University of Michigan Press. # Sørensen, A. H. 2009. Approaching ~~Levantine Shores. Aspects of Cretan Contacts with ~~Western Asia during the MM-LM I Periods. In Proceedings of the ~~Danish Institute at Athens # 6, ed. E. ~~Hallager and S. Riisager, 9-55. Athens: Danish ~~Institute at Athens. # Sourouzian, H. 2004. Beyond Memnon: ~~Buried for More Than 3300 Years, Remnants of ~~Amenhotep III’s Extraordinary Mortuary Temple at Kom ~~el-Hettan Rise from beneath the Earth. # ICON # magazine, Summer ~~2004, 10-17. # Sourouzian, H., R. Stadelmann, N. ~~Hampikian, M. Seco Alvarez, I. Noureddine, M. ~~Elesawy, M. A. López Marcos, and C. Perzlmeier. ~~2006. Three Seasons of Work at the Temple of ~~Amenhotep III at Kom El Hettan. Part III: Works in ~~the Dewatered Area of the Peristyle Court and the ~~Hypostyle Hall. # Annales du ~~Service des antiquités de l’Egypte # 80: 401-88. # Stager, L. E. 1995. The Impact of the ~~Sea Peoples in Canaan. In # The Archaeology of Society in the Holy ~~Land, # ed. T. E. Levy, 332-48. London: ~~Leicester University Press. # Steel, L. 2004. # Cyprus before History: From the Earliest ~~Settlers to the End of the Bronze ~~Age. # London: Gerald Duckworth ~~& Co. # Steel, L. 2013. # Materiality and Consumption in the Bronze Age ~~Mediterranean. # New ms254 York: ~~Routledge. # Stern, E. 1994. # Dor, Ruler of the Seas: Twelve Years of ~~Excavations at the Israelite-Phoenician Harbor ~~Town on the Carmel Coast. # Jerusalem: ~~Israel Exploration Society. # Stern, E. 1998. The ~~Relations between the Sea Peoples and the Phoenicians in the Twelfth and Eleventh Centuries ~~BCE. In # Mediterranean Peoples in Transition: Thirteenth to Early Tenth ~~Centuries BCE, # ed. S. Gitin, A. ~~Mazar, and E. Stern, 345-52. ~~Jerusalem: Israel Exploration ~~Society. # Stern, E. 2000. The Settlement of the ~~Sea Peoples in Northern Israel. In # The Sea Peoples and Their World: A ~~Reassessment, # ed. E. D. Oren, ~~197-212. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Stern, E. 2012. Archaeological Remains ~~of the Northern Sea People along the Sharon and ~~Carmel Coasts and the Acco and Jezreel Valleys. In # The Ancient Near East in ~~the 12th-10th Centuries BCE: Culture and ~~History. Proceedings of the International ~~Conference Held at the University of Haifa, 2-5 ~~May, 2010, # ed. G. Galil, A. Gilboa, ~~A. M. Maeir, and D. Kahn, 473-507. AOAT 392. ~~Münster: Ugarit-Verlag. # Stiros, S. C., and R. E. Jones, eds. ~~1996. # Archaeoseismology. # Fitch Laboratory ~~Occasional Paper no. 7. Athens: British School at ~~Athens. # Stockhammer, P. W. 2013. From Hybridity ~~to Entanglement, from Essentialism to Practice. # Archaeological Review ~~from Cambridge # 28/1: ~~11-28. # Strange, J. 1980. # Caphtor/Keftiu. # Leiden: ~~E. J. Brill. # Strauss, B. 2006. # The Trojan War: A New ~~History. # New York: Simon & ~~Schuster. # Strobel, K. 2013. Qadesh, Sea Peoples, ~~and Anatolian-Levantine Interactions. In # Across the Border: Late ~~Bronze-Iron Age Relations between Syria and ~~Anatolia. Proceedings of a Symposium Held at the ~~Research Center of Anatolian Studies, Koç ~~University, Istanbul May 31-June 1, ~~2010, # ed. K. A. Yener, 501-38. ~~Leuven: Peeters. # Tainter, J. A. 1988. # The Collapse of Complex ~~Societies. # Cambridge: Cambridge ~~University Press. # Taylour, W. D. 1969. Mycenae, 1968. # Antiquity # 43: ~~91-97. # Troy, L. 2006. Religion and Cult during ~~the Time of Thutmose III. In # Thutmose III: A New Biography, # ed. ~~E. H. Cline and D. O’Connor, ms255 123-82. Ann Arbor: ~~University of Michigan Press. # Trumpler, C. 2001. # Agatha Christie and ~~Archaeology. # London: British Museum Press. # Tsountas, C., and J. I. Manatt. 1897. # The Mycenaean ~~Age. # London: Macmillan and Co. # Tyldesley, J. 1998. # Hatchepsut: The Female Pharaoh. # London: Penguin Books. # Uberoi, J. P. Singh. 1962. Politics of the Kula ~~Ring. # Manchester: Manchester ~~University Press. # Unal, A., A. Ertekin, and I. Ediz. ~~1991. The Hittite Sword from Bogazkoy-Hattusa, Found ~~1991, and Its Akkadian Inscription. # Muze # 4: ~~46-52. # Ussishkin, D. 1987. Lachish: Key to the ~~Israelite Conquest of Canaan? # Biblical Archaeology ~~Review # 13/1: ~~18-39. # Ussishkin, D. 1995. The Destruction of ~~Megiddo at the End of the Late Bronze Age and Its ~~Historical Significance. In # Mediterranean Peoples in Transition: Thirteenth ~~to Early Tenth Centuries BCE, # ed. S. ~~Gitin, A. Mazar, and E. Stern, 197-219. Jerusalem: ~~Israel Exploration Society. # Ussishkin, D. 2004a. # The Renewed Archaeological ~~Excavations at Lachish (1973-1994). # Tel Aviv: Tel Aviv ~~University. # Ussishkin, D. 2004b. A Synopsis of the ~~Stratigraphical, Chronological and Historical ~~Issues. In # The Renewed ~~Archaeological Excavations at Lachish ~~(1973-1994), # ed. D. Ussishkin, ~~50-119. Tel Aviv: Tel Aviv ~~University. # Ussishkin, D. 2004c. Area P: The Level ~~VI Temple. In # The Renewed ~~Archaeological Excavations at Lachish ~~(1973-1994), # ed. D. Ussishkin, ~~215-81. Tel Aviv: Tel Aviv University. # Ussishkin, D. 2004d. A Cache of Bronze Artefacts from Level VI. In # The Renewed ~~Archaeological Excavations at Lachish ~~(1973-1994), # ed. D. Ussishkin, ~~1584-88. Tel Aviv: Tel Aviv ~~University. # Vagnetti, L. 2000. Western ~~Mediterranean Overview: Peninsular Italy, Sicily and ~~Sardinia at the Time of the Sea Peoples. In # The Sea Peoples and ~~Their World: A Reassessment, # ed. E. ~~D. Oren, 305-26. Philadelphia: University of Pennsylvania. # Van De Mieroop, Marc. 2007. # A History of the Ancient Near East ~~ca. 3000-323BC. # 2nd Edition. Malden, ~~MA: Blackwell Publishing. # van Soldt, W. 1991. # Studies in the Akkadian of Ugarit: ~~Dating and Grammar. # Neukirchen: ~~Neukirchener Verlag. # van Soldt, W. 1999. The Written ms256 ~~Sources: 1. The Syllabic Akkadian Texts. In # Handbook of Ugaritic ~~Studies, # ed. W.G.E. Watson and N. ~~Wyatt, 28-45. Leiden: Brill. # Vansteenhuyse, K. 2010. The Bronze to ~~Iron Age Transition at Tell Tweini (Syria). In # Societies in Transition: ~~Evolutionary Processes in the Northern Levant ~~between Late Bronze Age II and Early Iron Age. Papers Presented on the Occasion of the 20th ~~Anniversary of the New Excavations in Tell Afis. ~~Bologna, 15th November 2007, # ed. F. ~~Venturi, 39-52. Bologna: ~~Clueb. # Voskos, I., and A. B. Knapp. 2008. ~~Cyprus at the End of the Late Bronze Age: Crisis and ~~Colonization, or Continuity and Hybridization? # American Journal of ~~Archaeology # 112: ~~659-84. # Wachsmann, S. 1987. # Aegeans in the Theban ~~Tombs. # Orientalia Lovaniensia ~~Analecta 20. Leuven: Uitgeverij Peeters. # Wachsmann, S. 1998. # Seagoing Ships & Seamanship ~~in the Bronze Age Levant. # College ~~Station: Texas A&M University Press. # Wallace, S. 2010. # Ancient Crete. From Successful Collapse to ~~Democracy’s Alternatives, Twelfth to Fifth ~~Centuries BC. # Cambridge: Cambridge ~~University Press. # Ward, W. A., and M. S. Joukowsky, eds. ~~1992. # The Crisis Years: The ~~12th century B.C. from beyond the Danube to the ~~Tigris. # Dubuque, IA: Kendall/Hunt Publishing Co. # Wardle, K. A., J. Crouwel, and E. ~~French. 1973. A Group of Late Helladic IIIB 2 Pottery from within the Citadel at Mycenae: 'The ~~Causeway Deposit.’ # Annual of ~~the British School at Athens # 68: ~~297-348. # Weinstein, J. 1989. The Gold Scarab of ~~Nefertiti from Ulu Burun: Its Implications for ~~Egyptian History and Egyptian-Aegean Relations. # American Journal of ~~Archaeology # 93: 17-29. # Weinstein, J. ~~1992. The Collapse of the Egyptian Empire in the ~~Southern Levant. In # The ~~Crisis Years: The 12th Century B.C., # ed. W. A. Ward and M. S. Joukowsky, ~~142-50. Dubuque, IA: Kendall/Hunt Publishing ~~Co. # Weiss, H. 2012. Quantifying Collapse: ~~The Late Third Millennium BC. In # Seven Generations since the Fall ~~of Akkad, # ed. H. Weiss, vii-24. ~~Wiesbaden: Harrassowitz. # Wente, E. F. 2003a. The Quarrel of ~~Apophis and Seknenre. ms257 In # The ~~Literature of Ancient Egypt, # ed. W. ~~K. Simpson, 69-71. New Haven: Yale University Press. # Wente, E. F. 2003b. The Report of ~~Wenamun. In # The Literature ~~of Ancient Egypt, # ed. W. K. Simpson, 116-24. New Haven: Yale ~~University Press. # Wilson, J. 1969. The War against the Peoples of the Sea. In # Ancient Near Eastern Texts Relating to the Old ~~Testament, # 3rd Edition with ~~Supplement, ed. J. Pritchard, 262-63. Princeton, NJ: Princeton University Press. # Wood, M. 1996. # In Search of the Trojan War. # 2nd ~~Edition. Berkeley: University of California Press. # Yakar, J. 2003. Identifying Migrations ~~in the Archaeological Records of Anatolia. In # Identifying Changes: The ~~Transition from Bronze to Iron Ages in Anatolia ~~and Its Neighbouring Regions. Proceedings of the ~~International Workshop, Istanbul, November 8-9, ~~2002, # ed. B. Fischer, H. Genz, E. ~~Jean, and K. Köroğlu, 11-9. Istanbul: Türk Eskiçağ ~~Bilimleri Enstitüsü ~~Yayınları. # Yalçin, S. 2013. A Re-evaluation of the ~~Late Bronze to Early Iron Age Transitional Period: ~~Stratigraphic Sequence and Plain Ware of ~~Tarsus-Gözlükule. # In Across ~~the Border: Late Bronze-Iron Age Relations ~~between Syria and Anatolia. Proceedings of a ~~Symposium held at the Research Center of ~~Anatolian Studies, Koç University, Istanbul May ~~31-June 1, 2010, # ed. K. A. Yener, ~~195-211. Leuven: Peeters. # Yasur-Landau, A. 2003a. One If by Sea ... ~~Two If by Land: How Did the Philistines Get to ~~Canaan? Two: By Land-the Trek through Anatolia ~~Followed a Well-Trod Route. # Biblical Archaeology Review # 29/2: ~~34-39, 66-67. # Yasur-Landau, A. 2003b. The Many Faces ~~of Colonization: 12th Century Aegean Settlements in ~~Cyprus and the Levant. # Mediterranean Archaeology and ~~Archaeometry # 3/1: ~~45-54. # Yasur-Landau, A. 2003c. Why Can’t We ~~Find the Origin of the Philistines? In Search of the ~~Source of a Peripheral Aegean Culture. In # The 2nd International ~~Interdisciplinary Colloquium: The Periphery of ~~the Mycenaean World. 26-30 September, Lamia ~~1999, # ed. N. Kyparissi-Apostolika and M. Papakonstantinou, 578-98. Athens: Ministry of ms258 ~~Culture. # Yasur-Landau, A. 2003d. The Absolute ~~Chronology of the Late Helladic IIIC Period: A View ~~from the Levant. In # LH IIIC ~~Chronology and Synchronisms. Proceedings of the ~~International Workshop Held at the Austrian ~~Academy of Sciences at Vienna, May 7th and 8th, ~~2001, # ed. S. Deger-Jalkotzy and M. ~~Zavadil, 235-44. Vienna: Verlag ~~der Österreichischen Akademie der ~~Wissenschaften. # Yasur-Landau, A. 2007. Let’s Do the ~~Time Warp Again: Migration Processes and the ~~Absolute Chronology of the Philistine Settlement. In # The Synchronisation of ~~Civilisations in the Eastern Mediterranean in ~~the Second Millennium B.C. III, Proceedings of ~~the SCIEM 2000-2nd EuroConference, Vienna, 28th ~~of May-1st of June 2003, # ed. M. Bietak and E. Czerny, 610-17. ~~Vienna: Verlag der Österreichischen Akademie der ~~Wissenschaften. # Yasur-Landau, A. 2010a. # The Philistines and Aegean ~~Migration at the End of the Late Bronze ~~Age. # Cambridge: Cambridge University Press. # Yasur-Landau, A. 2010b. On Birds and ~~Dragons: A Note on the Sea Peoples and Mycenaean ~~Ships. In Pax Hethitica. ~~Studies on the Hittites and Their Neighbours in ~~Honor of Itamar Singer, # ed. Y. Cohen, ~~A. Gilan, and J. L. Miller, 399-410. Wiesbaden: ~~Harrassowitz Verlag. # Yasur-Landau, A. 2012a. The Role of the ~~Canaanite Population in the Aegean Migration to the ~~Southern Levant in the Late Second Millennium BCE. ~~In # Materiality and Social Practice: Transformative Capacities of ~~Intercultural Encounters, # ed. J. ~~Maran and P. W. Stockhammer, 191-97. Oxford: Oxbow ~~Books. # Yasur-Landau, A. 2012b. Chariots, ~~Spears and Wagons: Anatolian and Aegean Elements in ~~the Medinet Habu Land Battle Relief. In # The Ancient Near East in the ~~12th-10th Centuries BCE: Culture and History. Proceedings of the International Conference Held ~~at the University of Haifa, 2-5 May, ~~2010, # ed. G. Galil, A. Gilboa, A. M. ~~Maeir, and D. Kahn, 549-67. AOAT 392. Münster: ~~Ugarit-Verlag. # Yener, K. A. 2013a. New Excavations at ~~Alalakh: the 14th-12th Centuries BC. In # Across the Border: Late ~~Bronze-Iron ms259 Age Relations between Syria and ~~Anatolia. Proceedings of a Symposium held at the ~~Research Center of Anatolian Studies, Koç ~~University, Istanbul May 31-June 1, ~~2010, # ed. K.A. Yener, 11-35. Leuven: Peeters. # Yener, K. A. 2013b. Recent Excavations ~~at Alalakh: Throne Embellishments in Middle Bronze ~~Age Level VII. In # Cultures ~~in Contact: From Mesopotamia to the ~~Mediterranean in the Second Millennium ~~B.C., # ed. J. Aruz, S. B. Graff, and ~~Y. Rakic, 142-53. New York: Metropolitan Museum of ~~Art. # Yoffee, N., and G. L. Cowgill, eds. ~~1988. # The Collapse of ~~Ancient States and Civilization. # Tucson: University of ~~Arizona. # Yon, M. 1992. The End of the Kingdom of ~~Ugarit. In # The Crisis Years: ~~The 12th Century B.C., # ed. W. A. Ward ~~and M. S. Joukowsky, 111-22. Dubuque, IA: ~~Kendall/Hunt Publishing Co. # Yon, M. 2003. The Foreign Relations of ~~Ugarit. In # Sea Routes ...: ~~Interconnections in the Mediterranean 16th-6th ~~c. BC. Proceedings of the International ~~Symposium Held at Rethymnon, Crete in ~~September 29th-October 2nd 2002, # ed. ~~N. Chr. Stampolidis and V. Karageorghis, 41-51. Athens: ~~University of Crete and the A. G. Leventis ~~Foundation. # Yon, M. 2006. # The City of Ugarit at Tell Ras ~~Shamra. # Winona Lake, IN: Eisenbrauns. # Yon, M., and D. Arnaud. 2001. # Études Ougaritiques I: Travaux ~~1985-1995. Paris: Éditions Recherche ~~sur les Civilisations. # Yon, M., M. Sznycer, and P. Bordreuil. ~~1955. # Le Pays d’Ougarit ~~autour de 1200 av. J.-C.: Historie et ~~archéologie. Actes du Colloque ~~International; Paris, 28 juin-1 # er # juillet ~~1993. Paris: Éditions Recherche sur ~~les Civilisations. # Zaccagnini, C. 1983. Patterns of ~~Mobility among Ancient Near Eastern Craftsmen. # Journal of Near ~~Eastern Studies # 42: ~~250-54. # Zeiger, A. 2012. 3000-Year-Old Wheat ~~Traces Said to Support Biblical Account of Israelite ~~Conquest; Archaeologist Amnon Ben-Tor Claims Find at ~~Tel Hazor Is a Remnant of Joshua’s Military Campaign ~~in 13th Century BCE. # Times ~~of Israel, # July 23, 2012, # http://www.timesofisrael.com/3000-year-old-wheat-corroborates- biblical-narrative-archaeologist-claims/ ~~(last accessed August 6, ~~2012). # Zertal, A. 2002. Philistine Kin Found ~~in Early Israel. # Biblical ms260 ~~Archaeology Review # 28/3: 18-31, ~~60-61. # Zettler, R. L. 1992. 12th Century B.C. ~~Babylonia: Continuity and Change. In # The Crisis Years: The 12th Century ~~B.C., # ed. W. A. Ward and M. S. Joukowsky, 174-81. Dubuque, IA: Kendall/Hunt Publishing Co. # Zink, A. R., et al. 2012. Revisiting ~~the Harem Conspiracy and Death of Ramesses III: ~~Anthropological, Forensic, Radiological, and Genetic ~~Study. # British Medical ~~Journal # 345 (2012): 345:e8268, # http://www.bmj.com/content/345/bmj.e8268 ~~(last accessed August 25, ~~2013). # Zivie, A. 1987. # The Lost Tombs of Saqqara. # Cairo: ~~American University in Cairo Press. # Zuckerman, S. ~~2006. Where Is the Hazor Archive Buried? # Biblical Archaeology ~~Review # 32/2 (2006): ~~28-37. # Zuckerman, S. 2007a. Anatomy of a ~~Destruction: Crisis Architecture, Termination ~~Rituals and the Fall of Canaanite Hazor. # Journal of Mediterranean ~~Archaeology # 20/1: 3-32. # Zuckerman, S. ~~2007b. Dating the Destruction of Canaanite Hazor # without # Mycenaean Pottery? In # The ~~Synchronisation of Civilisations in the Eastern ~~Mediterranean in the Second Millennium B.C. III, Proceedings of the SCIEM 2000-2nd ~~EuroConference, Vienna, 28th of May-1st of June ~~2003, # ed. M. Bietak and E. Czerny, ~~621-29. Vienna: Verlag der Österreichischen Akademie ~~der Wissenschaften. # Zuckerman, S. 2009. The Last Days of a ~~Canaanite Kingdom: A View from Hazor. In # Forces of Transformation: The End ~~of the Bronze Age in the ~~Mediterranean, # ed. C. Bachhuber and ~~R. G. Roberts, 100-107. Oxford: Oxbow ~~Books. # Zuckerman, S. 2010. “The City, Its Gods ~~Will Return There ...”: Toward an Alternative ~~Interpretation of Hazor’s Acropolis in the Late ~~Bronze Age. # Journal of Near ~~Eastern Studies # 69/2: ~~163-78. # Zwickel, W. 2012. The Change from ~~Egyptian to Philistine Hegemony in South-Western Palestine during the Time of Ramesses III or IV. In # The Ancient Near East in ~~the 12th-10th Centuries BCE: Culture and ~~History. Proceedings of the International ~~Conference Held at the University of Haifa, 2-5 ~~May, 2010, # ed. G. Galil, A. Gilboa, A. M. Maeir, ~~and D. Kahn, 595-601. AOAT 392. Münster: ~~Ugarit-Verlag. ms261