######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadHamidDarwish.CamilTahwila.Hindawi30953836 #META# Tags: literature #META# ID: 30953836 #META# Title: عامل التحويلة #META# AuthorID: 14791716 #META# Author: تشارلز ديكنز #META# EditorID: 72975737 #META# Editor: شيماء طه الريدي #META# TranslatorID: 51613802 #META# Translator: محمد حامد درويش #META# Related_books: 1286CharlesDickens.SignalMan (TRANSL) #META#Header#End# # عامل التحويلة‏ # عامل التحويلة‏ # | عامل التحويلة # | عامل التحويلة # تأليف # تشارلز ديكنز # ترجمة # محمد حامد درويش # مراجعة # شيماء طه الريدي # | عامل التحويلة # «هااااي! يا من بالأسفل!» # عندما سمع صوتا يناديه هكذا، كان واقفا عند باب كشكه، يحمل في يده راية ملتفة حول ~~صاريتها القصيرة. لربما ظن المرء - نظرا لطبيعة المنطقة المحيطة - أنه لم يكن من الممكن ~~أن يخالج الشك الرجل بشأن الجهة التي جاء منها الصوت؛ ولكن بدلا من أن ينظر إلى أعلى؛ ~~حيث كنت أقف على قمة مجرى القطار المنحدر الذي كان فوق رأسه تقريبا، استدار ونظر ~~على امتداد شريط السكة الحديدية. كان ثمة أمر لافت للانتباه في طريقته في القيام بذلك، ~~وإن كنت لم أستطع، على الإطلاق، أن أتأكد من كنه هذا الأمر. لكنني أعرف أنه كان أمرا ~~لافتا للانتباه بما يكفي لجذب انتباهي، على الرغم من أن هيئته كانت غائمة وغير واضحة ~~المعالم، بالأسفل في الأخدود السحيق. أما أنا فكنت فوقه، يغمرني وهج غروب أحمر ساطع ~~جعلني أظلل عيني بيدي قبل أن أراه من الأساس. ~~«هااااي! يا من بالأسفل!» # تحول بناظريه من امتداد شريط السكة الحديدية، واستدار ثانية، ورفع عينيه لأعلى، فرآني ~~واقفا فوقه. ~~«أثمة درب يمكنني أن أسلكه لأنزل وأتحدث إليك؟» # نظر إلى أعلى نحوي دون جواب، ونظرت إلى الأسفل نحوه دون أن أتعجل تكرار سؤالي الذي لم ~~يلق جوابا. عندئذ، وقعت موجة اهتزاز مبهمة في الأرض والجو، وسرعان ما تحولت إلى دق ~~عنيف، واندفاع دان جعلني أجفل راجعا إلى الوراء، كما لو كانت تلك الموجة بها من القوة ما ~~يجعلها تقوى على سحبي إلى الأسفل. عندما مر بي البخار الكثيف، الذي ارتفع من ذلك القطار ~~السريع إلى المستوى الذي كنت عنده، وانجرف مبتعدا في الأفق، نظرت إلى الأسفل ثانية، ~~ورأيته يعيد لف الراية التي كان قد أظهرها بينما كان القطار مارا. # كررت سؤالي. وبعد صمت، بدا خلاله أنه يرمقني بانتباه ثابت لا يتزحزح، تحرك ~~ممسكا برايته الملفوفة باتجاه نقطة عند مستواي تبعد نحو مائتين أو ثلاثمائة ms01 ياردة وأشار ~~بيده. صحت وأنا أنظر إلى الأسفل نحوه قائلا: «حسنا.» واتجهت صوب تلك النقطة. وهنالك، ~~عن طريق النظر بإمعان فيما حولي، وجدت دربا متعرجا ينحدر إلى الأسفل، وكان ذلك هو ~~الدرب الذي سلكته. # كان مجرى القطار عميقا للغاية، ومنحدرا على نحو غير معتاد. كان محفورا عبر أرض ~~حجرية رطبة تصير طينية ومبللة أكثر كلما هبطت إلى الأسفل. ولهذه الأسباب، وجدت الطريق ~~طويلا بما يكفي ليمهلني بعض الوقت كي أستحضر في ذهني لمحة غريبة من تردد أو اضطرار كانت ~~لديه عندما أشار إلى الدرب. # عندما نزلت إلى الأسفل على الطريق المنحدر المتعرج بما يكفي لأن أراه مجددا، رأيته يقف ~~بين القضبان على الطريق الذي مر به القطار منذ قليل، بوضعية توحي بأنه كان ينتظر ظهوري. ~~كان واضعا يده اليسرى على ذقنه، بينما استقر مرفقه الأيسر على يده اليمنى مارا أمام ~~صدره. كان سلوكه ينطوي على ترقب وانتباه، حتى إنني توقفت هنيهة، متعجبا مما ~~أراه. # استأنفت السير هبوطا عبر الطريق المنحدر، ورأيت وأنا أخطو على مستوى السكة الحديدية ~~وأقترب منه أكثر أنه رجل ذو بشرة داكنة شاحبة، ولحية داكنة وحاجبين كثيفين نوعا ما. ~~كان موقعه في أكثر الأماكن التي رأيتها عزلة وكآبة؛ فعلى كلا الجانبين سور رطب من حجارة ~~خشنة، يحجب المشهد كله باستثناء شريط من السماء؛ فكان المشهد من أحد الاتجاهين مجرد ~~امتداد مقوس لهذا الحصن الهائل؛ والمشهد الأقصر في الاتجاه الآخر ينتهي بضوء أحمر ~~كئيب، وكان المدخل الأكثر كآبة مؤديا إلى نفق مظلم، اصطبغت بنيته المعمارية الضخمة ~~بأجواء كئيبة وبربرية ومنفرة. لم يجد سبيلا إلى هذه البقعة سوى قليل من ضوء الشمس، حتى ~~إنها كانت ذات رائحة ترابية مميتة. وكان قدر كبير من الرياح الباردة يندفع عبرها، حتى ~~إنها أصابتني برعشة، كما لو كنت قد غادرت العالم الطبيعي. # قبل أن يتحرك، كنت قد اقتربت منه بما يكفي حتى إنني كنت أستطيع أن ألمسه. وحتى في هذه ~~اللحظة لم يحدث أن حادت عيناه عن عيني، وتراجع خطوة واحدة إلى الخلف ms02 ، ورفع ~~يده. # كان المكان موحشا معزولا تصعب الإقامة فيه. هكذا حدثت نفسي، وهو ما لفت انتباهي ~~عندما نظرت إليه حين كنت هناك بالأعلى. كان مجيء زائر حدثا نادرا، حسبما أظن؛ وكنت آمل ~~ألا يكون حدثا مزعجا. لقد رأى في مجرد رجل محاصر داخل حدود ضيقة طوال حياته، والذي ~~صار لديه - بعد أن تحرر أخيرا - صحوة اهتمام مستجدة بهذه الأعمال العظيمة. ولهذا ~~الغرض تحدثت إليه، ولكني غير متأكد إطلاقا من الكلمات التي استخدمتها؛ لأنني، إلى جانب ~~أنني لا يسعدني الخوض في أي محادثة، كان ثمة أمر بشأن هذا الرجل أصابني برهبة ~~تجاهه. # صوب نظرة تنم عن كثير من الفضول نحو الضوء الأحمر القريب من فوهة النفق، وأجال ~~النظر فيه، كما لو كان ثمة شيء ينقصه، ثم نظر نحوي. # كان ذلك الضوء جزءا من مسئوليته، وكان هذا سؤالي له. # أجاب بصوت خفيض: «ألا تعلم أنه كذلك؟» # خطر ببالي هاجس مخيف، وأنا أنعم النظر في العينين الثابتتين والوجه الكئيب، بأن هذا ~~المخلوق شبح، وليس بشرا. وأخذت أخمن حينئذ ما إذا كان عقله قد أصابته لوثة. # تراجعت بدوري إلى الخلف، ولكن في أثناء ذلك، رصدت في عينيه خوفا كامنا مني، وهو ما ~~جعل ذلك الهاجس المخيف يتبدد. # قلت متصنعا الابتسام: «إنك تنظر إلي كما لو كنت تخشاني.» # أجاب: «ظننت أنني رأيتك من قبل.» ~~«أين؟» # أشار نحو الضوء الذي كان ينظر إليه. # قلت: «هناك؟» # أجاب وهو يراقبني باهتمام (ولكن دون صوت) أن أجل. ~~«أيها الرفيق الطيب، ما شأني بهناك؟ ومع ذلك، أيا كان الأمر، لم أكن هناك قط، ~~يمكنك أن تثق بذلك.» # أجاب: «أظن ذلك. نعم. إنني متيقن من ذلك.» # صار سلوكه متبسطا كحال سلوكي؛ فأجاب على ملاحظاتي بسهولة، وبكلمات منتقاة بعناية. هل ~~كان ثمة الكثير مما يتعين عليه فعله هناك؟ نعم؛ أي كان لديه ما يكفي من المسئوليات ~~لتحملها، لكن كان مطالبا بأن يكون دقيقا ويقظا، ولم يكن مطالبا إلا بقدر ضئيل جدا ~~من العمل الفعلي؛ وأعني بذلك العمل اليدوي. كان تغيير تلك الإشارة ms03 ، وتهيئة تلك الأضواء، ~~وإدارة هذا المقبض الحديدي بين الحين والآخر، هو كل ما عليه فعله. أما عن تلك الساعات ~~الطوال الموحشة التي يبدو أنني هولت من أمرها، فلم يزد على أن قال إن روتين حياته قد تشكل ~~بهذه الصورة، وأنه اعتاد عليه. وقد علم نفسه لغة وهو هنا بالأسفل، لو أمكن أن نسمي ~~معرفتها بالنظر، وتشكيل أفكار بسيطة عن طريقة نطقها، تعلما لها. كان أيضا قد اجتهد ~~للتعامل مع الكسور والأعداد العشرية، وجرب القليل من الجبر؛ لكنه لم يكن بارعا فيما ~~يتعلق بالأرقام، وكان كذلك في صباه أيضا. أكان من الضروري له أثناء الدوام أن يبقى دوما ~~في هذا التيار من الهواء المشبع بالرطوبة؟ ألم يكن في وسعه على الإطلاق أن يرتفع نحو نور ~~الشمس من بين تلك الأسوار الحجرية العالية؟ كان ذلك يعتمد على الأوقات والظروف؛ ففي بعض ~~الحالات تكون المخاطر أقل منها في حالات أخرى، والأمر نفسه ينطبق على ساعات معينة ~~من النهار والليل. وفي الطقس الصحو المشرق، كان يختار بالفعل أوقاتا للارتقاء قليلا فوق ~~هذه الظلال الدنيا، ولكن نظرا لكونه في جميع الأوقات عرضة للاستدعاء بواسطة جرسه ~~الكهربي، وملزما بالإنصات إليه بتوتر مضاعف عندما تحين تلك الأوقات؛ كانت الراحة ~~أقل مما يمكنني أن أتصور. # اصطحبني معه إلى كشكه، حيث كانت توجد نار للتدفئة، ومكتب عليه دفتر رسمي كان عليه أن ~~يسجل فيه مدخلات معينة، وآلة تلغراف مزودة بقرص اتصال وإبر، والجرس الصغير الذي ~~تحدث عنه. ومن منطلق ثقتي بأنه سيلتمس لي العذر على الملاحظة التي أبديتها حول كونه ~~على قدر عال من التعليم، وربما كان تعليمه يفوق الوظيفة التي يشغلها (وكنت آمل أن أتمكن ~~من قول ذلك دون إساءة)، أشار إلى أن أمثلة التناقض الطفيف دائما ما تكون موجودة بين فئات ~~كبيرة من البشر، وأنه قد سمع أن الأمر كذلك في الملاجئ، وبين قوات الشرطة، وحتى في الجيش - ~~ذلك الملتجأ اليائس الأخير - وأنه عرف أن الأمر كذلك، بدرجة ما، بين العاملين في أي محطة ~~سكك حديدية كبيرة ms04 . لقد كان في شبابه (لو تسنى لي أن أصدق أنه كان شابا في يوم ما، ~~بعد أن رأيته يجلس في ذلك الكوخ) يدرس الفلسفة الطبيعية، وكان يحضر محاضرات؛ لكنه كان ~~متمردا، ولم يحسن استغلال الفرص التي أتيحت له، وتدهور به الحال، ولم ينهض ثانية ~~قط. لم يكن ناقما إزاء ذلك؛ إذ كان هو من صنع حياته على ذلك المنوال واستقر به ~~الحال هكذا، وفات أوان أن يصنع حياة ومستقبلا جديدين. # كل ما أوجزته هنا قاله هو بهدوء بينما كانت نظراته الجادة الكئيبة مقسمة بيني ~~وبين نار التدفئة. كان يخاطبني بكلمة «سيدي» من وقت لآخر، خاصة عندما أشار إلى شبابه، ~~كما لو كان يناشدني أن أفهم أنه لا يدعي أنه أي شيء غير ما وجدته عليه. قاطعه ~~الجرس الصغير مرات عديدة، وكان عليه أن يقرأ الرسائل على جهاز التلغراف، ويرسل الردود. ~~وفي إحدى المرات، اضطر للوقوف على باب الكشك، وهو يلوح برايته لقطار كان يمر، وأن ~~يتواصل شفهيا مع السائق. في اضطلاعه بواجبات عمله، لاحظت أنه يتسم بدقة ويقظة ~~ملحوظتين؛ إذ كان يقطع حديثه معي عند مقطع ما، ويظل صامتا حتى ينتهي مما كان عليه ~~الانتهاء منه. # بعبارة موجزة، كان علي أن أصنف هذا الرجل باعتباره واحدا من أكثر الرجال موثوقية ~~الذين يمكن توظيفهم في تلك الوظيفة، لولا ما حدث أثناء حديثه معي عندما قطع كلامه ~~مرتين ووجهه يكسوه الشحوب، واستدار بوجهه ناحية الجرس الصغير بالرغم من أنه «لم» يكن ~~يدق، وفتح باب الكوخ (الذي كان يبقيه مغلقا ليدرأ الرطوبة المؤذية)، وتطلع خارجا نحو ~~الضوء الأحمر بالقرب من فوهة النفق. في كلا هذين الموقفين، عاد إلى نار التدفئة يعلو ~~وجهه ذلك الانطباع المبهم الذي كنت قد لاحظته، دون أن يتسنى لي تحديد ماهيته، عندما ~~كنا متباعدين للغاية. # قلت وأنا أهم واقفا لأتركه: «إنك تكاد تجعلني أظن أنني التقيت برجل راض ~~بمصيره.» ~~(يؤسفني أن أقر بأنني قلت هذا لأستدرجه كي يواصل حديثه.) # أجاب بالصوت الخفيض الذي كان قد تحدث به في المرة ms05 الأولى: «أعتقد أنني كنت كذلك، ~~ولكني الآن مهموم يا سيدي، مهموم.» # وبعد أن قال عبارته تلك، بدا وكأنه ود لو استطاع أن يسحبها، إلا أنه كان قد قالها بالفعل، ~~وأسرعت أنا بالتقاطها والرد عليه. ~~«بماذا؟ ما الذي يزعجك؟» ~~«إنه أمر يصعب الإفصاح عنه يا سيدي، والحديث عنه صعب جدا جدا. إن تسنى لك أن ~~تزورني مرة أخرى، فسوف أحاول أن أخبرك.» ~~«ولكني أنوي صراحة أن أزورك مرة أخرى. قل لي، متى يمكن ذلك؟» ~~«إنني أغادر في الصباح الباكر، وسأعود إلى العمل مجددا في العاشرة من مساء الغد يا ~~سيدي.» ~~«سآتي في الحادية عشرة.» # شكرني، وخرج معي من الباب. # قال بصوته الخفيض الغريب: «سأرفع لك مصباحي ذا الضوء الأبيض يا سيدي، إلى أن تجد الطريق ~~إلى أعلى. عندما تجده، لا تناد. وعندما تصل إلى القمة، لا تناد.» # بدت لي طريقته وكأنها تجعل المكان يزداد برودة فجأة، ولكني لم أقل أكثر من ~~«حسنا». # قال: «وعندما تنزل ليلة الغد، لا تناد! اسمح لي أن أسألك سؤالا أخيرا: ما الذي جعلك ~~تصيح الليلة: «هااي! يا من بالأسفل»؟» # قلت: «الله أعلم. لقد صحت بشيء من هذا القبيل ...» ~~«ليس شيئا من هذا القبيل، يا سيدي. تلك كانت الكلمات بالضبط. إنني أعرفها ~~جيدا.» ~~«أقر بأن تلك كانت الكلمات بالضبط. لقد قلتها، دون شك، لأنني رأيتك ~~بالأسفل.» ~~«ألم يكن ثمة سبب آخر؟» ~~«وأي سبب آخر يمكن أن يكون لدي؟!» ~~«ألم تشعر بأنها نقلت إليك بطريقة ما خارقة للطبيعة؟» ~~«كلا.» # تمنى لي ليلة طيبة، ورفع مصباحه عاليا. سرت بمحاذاة شريط السكة الحديدية (وبداخلي ~~شعور مزعج للغاية بأن ثمة قطارا قادما من خلفي)، حتى وجدت السبيل. كان الصعود أسهل ~~من الهبوط، وعدت إلى النزل الذي كنت أقيم به دون أن أمر بأي مغامرة. # وفي الموعد المحدد تماما، وضعت قدمي على أول ثلمة في الطريق المتعرج في ~~الليلة التالية، بينما كانت عقارب الساعة البعيدة تشير إلى الحادية عشرة. كان ينتظرني عند ~~القاع، حاملا مصباحه ذا الضوء الأبيض. قلت، عندما اقترب أحدنا ms06 من الآخر: «لم أناد. هل ~~يمكنني أن أتكلم الآن؟» أجاب: «بكل تأكيد يا سيدي.» قلت: «طابت ليلتك إذن، وها هي ذي ~~يدي ممدودة.» قال: «طابت ليلتك يا سيدي، وها هي يدي.» وهكذا - بعد أن تصافحنا - سرنا ~~جنبا إلى جنب نحو كشكه ودلفنا إليه، وأغلقنا الباب، وجلسنا بالقرب من النار. # ما إن جلسنا حتى استهل حديثه، وهو يميل إلى الأمام، متحدثا بنبرة تفوق الهمس ~~قليلا، وقال: «لقد عقدت العزم يا سيدي، على ألا أضطرك إلى أن تسألني مرتين عما ~~يكدرني. لقد حسبتك شخصا آخر مساء أمس. وهذا ما أزعجني.» ~~«أتقصد ذلك الخطأ في التعرف على هوية الشخص؟» ~~«لا، بل أقصد ذلك الشخص الآخر ذاته.» ~~«ومن هو؟» ~~«لا أعرف.» ~~«أيشبهني؟» ~~«لا أعرف، لم أر وجهه مطلقا؛ فهو يغطي وجهه بذراعه اليسرى، ويلوح بذراعه ~~اليمنى. يلوح بعنف، هكذا.» # تابعت حركته بعيني، وكانت عبارة عن حركة ذراع تشير بأقصى انفعال وقوة تعني: «بالله ~~عليك أفسح الطريق!» # قال: «في إحدى الليالي المقمرة، كنت جالسا هنا، حين سمعت صوتا يصيح: «هااي! يا من ~~بالأسفل!» فجفلت ونظرت من هذا الباب، ورأيت ذلك الشخص يقف بجوار الضوء الأحمر بالقرب ~~من النفق، ملوحا مثلما أريتك للتو. بدا الصوت أجش من أثر الصراخ، وصاح: «احترس! ~~احترس!» ثم عاد يقول: «هااي! يا من بالأسفل! احترس!» أمسكت مصباحي، وأشعلته على اللون ~~الأحمر، وهرعت صوب هذا الشكل وأنا أنادي: «ما الخطب؟ ماذا حدث؟ أين؟» كنت واقفا خارج ~~ظلمة النفق بالضبط. تقدمت مقتربا منه للغاية، حتى إنني تساءلت عن السبب وراء جعله ~~كمه أمام عينيه. جريت حتى أصبحت أمامه مباشرة، ومددت يدي لأزيح الكم، وعندئذ ~~اختفى.» # قلت: «في النفق.» # قال: «لا. لقد ركضت في النفق لمسافة خمسمائة ياردة، ثم توقفت ورفعت مصباحي فوق رأسي، ~~ورأيت أشكال أرقام المسافة المقاسة التي ذكرتها للتو، ورأيت البقع الرطبة تنسل ~~نزولا على الجدران وتتقاطر عبر القوس. ركضت خارجا ثانية بسرعة تجاوزت سرعتي عند ~~الدخول (إذ اعتراني اشمئزاز شديد من المكان)، وأجلت النظر في أرجاء المنطقة المحيطة ~~بالضوء الأحمر ms07 مستعينا بمصباحي ذي الضوء الأحمر، وارتقيت السلم الحديدي صعودا إلى ~~الدهليز الذي يعلوه، ونزلت ثانية، وجريت عائدا إلى هنا. أبرقت إلى كلا اتجاهي السكة: ~~«ثمة إنذار قد صدر. هل ثمة خطب ما؟» فعاد الجواب من الاتجاهين: «كل شيء على ما ~~يرام».» # أوضحت له - مقاوما اللمسة البطيئة الباردة التي شعرت بها تنتشر على امتداد عمودي ~~الفقري - كيف أن هذا الشكل لا بد أن يكون خداعا بصريا، وأنه من المعروف أن تلك ~~الأشكال - النابعة من علة في الأعصاب الحساسة المسئولة عن وظائف العينين - كثيرا ما ~~تؤرق المرضى، الذين أدرك بعضهم طبيعة مرضه، بل إنهم أثبتوا ذلك من خلال تجارب أجروها ~~على أنفسهم. وقلت: «أما فيما يتعلق بمسألة صرخة خيالية، فقط استمع لبرهة إلى الرياح في ~~هذا الوادي غير الطبيعي ونحن نتحدث بصوت منخفض للغاية، وإلى صوت القيثار العاصف الذي ~~تصنعه من أسلاك التلغراف!» # أجاب بأن ذلك صحيح بقدر كبير، بعد أن جلسنا نصغي لبعض الوقت، ولا بد أنه كان يعرف ~~شيئا عن الريح والأسلاك، وهو ذلك الشخص الذي كثيرا ما كان يمضي ليالي الشتاء الطويلة ~~هناك، بمفرده مراقبا. ولكنه رجاني أن ألاحظ أنه لم يفرغ من حديثه بعد. # اعتذرت له، وأضاف ببطء هذه الكلمات، وهو يلمس ذراعي: «في غضون ست ساعات بعد «الظهور»، ~~وقعت الحادثة المشهودة على هذا الخط، وفي غضون عشر ساعات جيء بالقتلى والجرحى عبر ~~النفق إلى الموضع الذي كان ذلك الشكل يقف عنده.» # دبت في جسدي قشعريرة بغيضة، ولكني بذلت ما في وسعي لأقاومها. أجبت بأنه لا يمكن ~~إنكار أن هذه مصادفة غير عادية، صاغتها الأقدار بتعمق حتى تترك أثرا في عقله. ولكن ~~مما لا شك فيه أن المصادفات غير العادية تحدث فعلا باستمرار، ويجب أخذها بعين ~~الاعتبار عند التصدي لموضوع كهذا، وأضفت (إذ ظننت أنه كان بصدد الاعتراض على ما أقول) ~~أنه من المؤكد - برغم ذلك - أن علي الإقرار بأن البشر من ذوي الحس السليم ما كانوا ~~ليعترفوا بوجود دور كبير للمصادفات في إجراء الحسابات الحياتية العادية. # رجاني ms08 مجددا أن ألاحظ أنه لم يفرغ من كلامه. # ومجددا اعتذرت له لانزلاقي نحو مقاطعة حديثه. # قال، وهو يضع يده على ذراعي من جديد، ويحدق بعينين غائرتين: «حدث هذا منذ عام واحد ~~فقط. مضت ستة أو سبعة أشهر، وكنت قد تعافيت من المفاجأة والصدمة. وفي صبيحة أحد الأيام، ~~وقد بدأ ضوء النهار يشق الظلمة، وبينما كنت واقفا عند ذلك الباب، صوبت ناظري نحو ~~الضوء الأحمر، ورأيت الشبح من جديد.» توقف عن الكلام، مثبتا نظره علي. ~~«هل صاح الشيء؟» ~~«لا، كان صامتا.» ~~«هل لوح بذراعه؟» ~~«لا، مال بجذعه في مواجهة شعاع الضوء، وكلتا يديه أمام وجهه. هكذا.» # مرة أخرى، تابعت حركته بعيني. كانت حركة نواح. كنت قد رأيت وضعية من هذا القبيل في ~~تماثيل حجرية على القبور. ~~«هل صعدت إليه؟» ~~«دخلت وجلست، كي أستجمع أفكاري من ناحية، ومن ناحية أخرى لأنه جعلني أشعر بدوار. ~~وعندما توجهت نحو الباب من جديد، كان ضوء النهار غامرا، وكان الشبح قد ~~اختفى.» ~~«ولكن ألم يتبع ذلك شيء؟ ألم ينتج شيء عن ذلك؟» # لمس ذراعي بسبابته مرتين أو ثلاثا، مصدرا في كل مرة إيماءة شاحبة، قائلا: «في ~~ذلك اليوم نفسه، وبينما كان أحد القطارات يخرج من النفق، لاحظت، في نافذة عربة من ناحيتي، ~~ما بدا وكأنه خليط من بضع أيد ورءوس، ولوح شيء ما. رأيته في الوقت المناسب؛ ما سمح لي ~~بأن أشير إلى السائق بأن يتوقف! فأوقف القطار ورفع المكابح، لكن القطار انجرف مارا ~~بهذا الموضع لمسافة مائة وخمسين ياردة أو أكثر. جريت وراءه، وبينما كنت ماضيا في طريقي، ~~إذا بي أسمع صرخات وصيحات مروعة. كانت شابة جميلة قد قضت نحبها للتو بعد سقوطها من ~~إحدى المقصورات، وجلبت إلى هنا، وأرقدت على هذه الأرضية بيننا.» # بحركة لا إرادية مني، دفعت مقعدي إلى الوراء، بينما كنت أنظر إلى الألواح التي أشار ~~إليها. ~~«صدقا يا سيدي. صدقا. هذا ما حدث بالضبط، مثلما أرويه لك.» # لم أتمكن من التفكير في شيء يقال، وكان فمي في غاية الجفاف. وتابعت الريح ms09 والأسلاك ~~سرد الحكاية بنحيب حزين طويل. # استطرد قائلا: «والآن، يا سيدي، أنصت إلى ما سأقوله، واحكم على مدى اضطراب عقلي. ~~لقد عاد الشبح، منذ أسبوع مضى. ومنذ ذلك الحين، وهو موجود هناك، من حين لآخر، على نحو ~~متقطع.» ~~«عند الضوء؟» ~~«عند ضوء الخطر.» ~~«ماذا الذي يبدو أنه يفعله؟» # كرر، ربما بانفعال وقوة متزايدين، حركة الذراعين السابقة تلك التي تعني «بالله ~~عليك أفسح الطريق!» # ثم مضى في حديثه قائلا: «لست أشعر بالراحة أو السلام. إنه يناديني لدقائق عدة دون ~~انقطاع، بطريقة معذبة: «يا من بالأسفل! احترس! احترس!» إنه يقف ملوحا لي. إنه ~~يدق جرسي الصغير ...» # عند ذلك التقطت طرف الحديث، وقلت: «هل دق جرسك مساء البارحة عندما كنت هنا، ~~واتجهت أنت نحو الباب؟» ~~«مرتين.» # قلت: «عجبا، انظر كيف يضللك خيالك. لقد كانت عيناي مسلطتين على الجرس، وكانت ~~أذناي مصغيتين إلى الجرس، وأقسم إنه «لم» يدق في هاتين المرتين. لا، بل لم يدق ~~في أي وقت آخر، عدا عندما دق دقاته الطبيعية المألوفة عند تواصل المحطة معك.» # هز رأسه قائلا: «إنني لم أخطئ قط فيما يخص هذا الشأن يا سيدي. ولم أخلط قط بين ~~دق الشبح للجرس ودق البشر له. إن دق الشبح للجرس عبارة عن اهتزاز غريب في الجرس لا ~~يتأتى من أي شيء آخر، ولم أزعم أن الجرس يتحرك أمام الأعين. لست مندهشا أنك ~~عجزت أن تسمعه. لكنني سمعته.» ~~«وهل بدا أن الشبح كان هناك، عندما نظرت إلى الخارج؟» ~~«لقد كان هناك بالفعل.» ~~«في كلتا المرتين؟» # كرر بنبرة قاطعة: «في كلتا المرتين.» ~~«أيمكنك أن تأتي معي إلى الباب، وتفتش عنه الآن؟» # عض على شفته السفلى كما لو كان غير راغب في ذلك، ولكنه نهض. فتحت الباب، ووقفت على ~~الدرج، بينما وقف هو في المدخل. هنالك، كان ضوء الخطر. وهنالك، كانت فوهة النفق ~~الكئيبة. وهنالك، كانت الجدران الحجرية العالية الرطبة لمجرى القطار. وهنالك، كانت النجوم ~~في السماء فوق ذلك كله. # سألته، وأنا أراقب وجهه بتمعن: «أتراه؟» كانت عيناه جاحظتين ومتوترتين؛ ولكن ms10 ~~لعلهما لم تكونا أكثر جحوظا وتوترا بكثير من عيني عندما كنت أصوبهما بجدية نحو ~~الموضع ذاته. # أجاب قائلا: «لا، ليس موجودا هناك.» # قلت: «متفقان.» # دلفنا إلى الداخل ثانية، وأغلقنا الباب، وجلس كل منا في مقعده. كنت أفكر في أفضل ~~طريقة لتحسين هذه الميزة - إن كان يمكن أن ندعوها كذلك - عندما باشر الحديث على نحو ~~طبيعي، مفترضا بذلك أنه ليس بيننا سوء تفاهم حول الوقائع، مما جعلني أشعر أنني في موقف ~~ضعيف للغاية. # قال: «بحلول هذا الوقت ستفهم تمام الفهم يا سيدي أن ما يكدرني على هذا النحو الفظيع هو ~~السؤال ما الذي يقصده الشبح؟» # أخبرته أنني لست متأكدا أنني فهمت تمام الفهم. # قال، متأملا، وعيناه مسلطتان على النار، ولا يحولهما نحوي إلا أحيانا: «ما ~~الذي يحذر منه؟ ما الخطر؟ أين الخطر؟ ثمة خطر محدق، في موضع ما على شريط السكة ~~الحديدية. سوف تحدث كارثة مروعة. لا ينبغي أن يكون الأمر موضع شك في المرة الثالثة، ~~بعد ما جرى من قبل. هذا الأمر يعذبني بقسوة. ماذا بوسعي أن أفعل؟» # أخرج منديله، ومسح القطرات من فوق جبهته المستعرة. # استمر في حديثه، وهو يمسح راحتي يديه، قائلا: «لو أنني أبرقت إلى أي جهة من ~~الجهتين، أو كلتيهما، بشأن هذا الخطر، فليس بوسعي أن أذكر سببا له. وسوف أتعرض لمتاعب ~~حتما، وبلا أي طائل. سيظنون بي الجنون. هكذا سوف يكون الأمر: برقية: «خطر! خذوا حذركم!» ~~الرد: «أي خطر؟ أين؟» برقية: «لا أعرف. ولكن بالله عليكم خذوا حذركم!» سوف يعفونني من ~~الخدمة. ماذا بوسعهم أن يفعلوا غير ذلك؟» # كانت رؤية ألمه الذهني تبعث على الشفقة إلى أقصى درجة؛ لقد كان عذابا نفسيا لرجل ~~ذي ضمير حي أرهقته مسئولية مبهمة تنطوي على حيوات وأرواح إرهاقا يفوق ~~الاحتمال. # تابع حديثه وهو يمسد شعره الداكن إلى الخلف على رأسه، ويمرر يديه إلى الخارج عبر ~~صدغيه مرارا بأقصى درجات التوتر المحموم، قائلا: «عندما وقف أول مرة تحت ضوء الخطر، ~~لماذا لم يخبرني بالمكان الذي كانت ستقع فيه الحادثة؛ لو ms11 أنها أمر محتوم حدوثه؟ لماذا لم ~~يطلعني على كيفية تجنبها؛ لو كان بالإمكان تجنبها؟ عندما أخفى وجهه عند مجيئه للمرة ~~الثانية، لماذا لم يقل لي عوضا عن هذا: «سوف تلقى حتفها. اجعلهم يبقونها بالبيت»؟ ولو ~~أنه جاء في هاتين المناسبتين لمجرد أن يظهر لي أن تحذيراته صحيحة، ومن ثم، يهيئني ~~للثالثة، فلماذا لا يحذرني تحذيرا واضحا الآن؟ إنني - فليعني الرب! - مجرد عامل ~~تحويلة مسكين في هذه المحطة المنعزلة! لماذا لا يذهب إلى شخص ذي شأن، فإذا تحدث كان ~~مصدقا، وذي سلطة تتيح له التصرف؟!» # عندما رأيته في هذه الحالة، رأيت أن ما يجب علي فعله في الوقت الحاضر، لأجل هذا ~~المسكين، ولأجل السلامة العامة أيضا، أن أهدئ من روعه؛ لذا نحيت جانبا كل ما يتعلق ~~بالواقع أو الوهم فيما بيننا، وأوضحت له أن من يضطلع اضطلاعا كاملا بمقتضيات وظيفته ~~تلك عليه أن يؤديها كما ينبغي، وأن عزاءه على الأقل أنه قد فهم واجبه، مع أنه لم ~~يستوعب تلك التجليات الشبحية المحيرة. حالفني النجاح في هذه المحاولة أكثر بكثير ~~مقارنة بمحاولة استخدام المنطق لرده عن قناعته؛ فصار هادئا. ومع مضي الليل، بدأت ~~الشواغل العارضة لوظيفته تتطلب مزيدا من انتباهه، وغادرته في الساعة الثانية صباحا. ~~عرضت عليه أن أبقى وأمضي معه الليل، لكنه أبى أن يسمح لي بذلك. # لا أرى سببا يدعوني لأن أخفي أنني نظرت ورائي أكثر من مرة إلى الضوء الأحمر وأنا ~~أصعد الدرب، وأنني لم أحب ذلك الضوء الأحمر، وأنني كنت سأعاني من نوم سيئ لو كان ~~فراشي أدناه. ولم يرق لي تعاقب واقعتي حادثة القطار وموت الفتاة. ولا أرى سببا يدعوني ~~لأن أخفي ذلك أيضا. # بيد أن أكثر ما جال في عقلي كان التفكير فيما يتعين علي فعله حيال الأمر، بعد أن ~~أصبحت المتلقي لهذه المكاشفة؟ لقد ثبت لي أن الرجل يتمتع بالذكاء واليقظة والمثابرة ~~والدقة، ولكن إلى متى يمكن أن يظل هكذا، في ظل حالته النفسية هذه؟ فمع كونه يشغل ~~وظيفة دنيا، فإنه يحمل مسئولية غاية في ms12 الأهمية، وهل يمكن أن أراهن بحياتي (مثلا) على ~~احتمالات استمراره في القيام بها بدقة؟ # وفي ظل عدم قدرتي على التغلب على شعوري بأنه سيكون ثمة خيانة في نقل ما أخبرني به ~~إلى رؤسائه في الشركة، دون أن أصارحه أولا وأعرض عليه مسلكا وسطا، عزمت في النهاية على ~~أن أعرض عليه أن أصطحبه (على أن أحفظ سره) إلى أفضل طبيب في تلك الأنحاء، ونأخذ ~~رأيه. كان قد أعلمني أنه سيحدث تغيير في توقيت خدمته في الليلة التالية، وأنه سيكون خارج ~~الخدمة بعد ساعة أو ساعتين من الشروق، وسيعود إلى الخدمة من جديد بعد الغروب بقليل؛ ووفقا ~~لذلك، حددت موعد عودتي. # كان المساء التالي جميلا، وخرجت مبكرا لأستمتع به. لم تكن الشمس قد غربت بعد تماما ~~عندما اجتزت درب الحقل بالقرب من قمة مجرى القطار السحيق. قلت لنفسي إنني سأطيل ~~مدة تريضي ساعة؛ نصف ساعة ذهابا ونصف ساعة إيابا؛ ومن ثم سيكون وقت الذهاب إلى ~~كشك عامل التحويلة قد حل. # قبل مواصلتي التمشية، تقدمت نحو الحافة، ونظرت عفويا إلى الأسفل، من الموقع الذي ~~كنت قد رأيت العامل منه للمرة الأولى. لا يمكنني أن أصف الانفعال الذي تملكني عندما ~~رأيت - بالقرب من فوهة النفق - هيئة رجل، كمه يغطي عينيه، ويلوح بقوة بذراعه ~~اليمنى. # وبعد برهة، زال الرعب الذي لا يوصف الذي عصف بي؛ إذ سرعان ما أدركت أن هيئة الرجل ~~كانت رجلا بالفعل، وأن ثمة مجموعة صغيرة من رجال آخرين يقفون على مسافة قريبة، بدا أنه ~~يكرر حركة الذراع التي قام بها أمامهم. لم يكن مصباح الخطر قد أضيء بعد. وأمام عمود ~~المصباح، كان كوخ صغير منخفض لم تقع عليه عيناي من قبل قد صنع من بعض الدعامات الخشبية ~~والقماش المشمع، وبدا حجمه لا يتعدى حجم سرير. # وبشعور لا يقاوم بأن ثمة خطبا ما - مع خوف خاطف مشوب بلوم للذات من أن يكون ضرر ~~قاتل قد وقع من جراء تركي للرجل هناك، والتسبب في عدم إرسال أحد ليشرف على ما يقوم ~~به أو ms13 يصححه - هبطت الدرب المشقوق بأقصى سرعة ممكنة. # سألت الرجال: «ما الخطب؟» # قال: «قتل عامل تحويلة هذا الصباح، يا سيدي.» ~~«أتقصد عامل التحويلة الذي يتبع ذلك الكشك؟» ~~«نعم يا سيدي.» ~~«أتقصد الرجل الذي أعرفه؟» # قال الرجل الذي تكلم نيابة عن الآخرين، وهو يزيح غطاء رأسه بطريقة رسمية ويرفع طرف ~~القماش المشمع: «سوف تتعرف عليه يا سيدي، إن كنت تعرفه؛ لأن وجهه هادئ ~~تماما.» # سألت، وأنا أتحول بناظري من واحد لآخر والكوخ يغلق من جديد: «آه! كيف حدث هذا؟ كيف ~~حدث هذا؟» ~~«أسقطته قاطرة صريعا يا سيدي. لم يكن في إنجلترا رجل أدرى بعمله منه، لكنه على نحو ~~ما لم يتبين القضيب. كان ذلك في وضح النهار. كان قد أشعل عود ثقاب، حاملا المصباح في ~~يده. عندما خرجت القاطرة من النفق، كان ظهره مواجها لها، وأسقطته صريعا. ذلك الرجل كان ~~سائقها، وكان يبين كيف حدث الأمر. اشرح الأمر للسيد النبيل يا توم.» # تراجع الرجل، الذي كان يرتدي رداء داكنا خشنا، إلى مكانه السابق عند فوهة ~~النفق! # قال: «عندما تجاوزت المنحنى في النفق يا سيدي، رأيته عند النهاية، كما لو كنت أراه عبر ~~منظار. لم يكن ثمة وقت لكبح السرعة، وكنت أعرف عنه أنه شديد الحذر. ولما لم يبد ~~أنه منتبه إلى الصافرة، أوقفت الصافرة بينما كنا نقترب منه ونوشك على دهسه، وناديته ~~بأعلى صوت ممكن.» ~~«ماذا قلت؟» ~~«قلت: يا من بالأسفل! احترس! احترس! بالله عليك أفسح الطريق!» # أجفلت. ~~«آه! كان وقتا مريعا، يا سيدي. لم أتوقف مطلقا عن النداء عليه. وضعت ذراعي هذه ~~أمام عيني، كي لا أرى، ولوحت بهذه الذراع حتى النهاية، ولكن دون جدوى.» # دون إطالة القصة أو التركيز على أي من ملابساتها الغريبة دون الأخرى، أود، في ~~الختام، أن ألفت الانتباه إلى مصادفة أن تحذير سائق القاطرة لم يشتمل فقط على الكلمات ~~التي كان عامل التحويلة التعس قد كرر على مسامعي أنها تلاحقه، وإنما اشتمل أيضا على ~~الكلمات التي كنت أنا نفسي - وليس هو - قد قرنت بينها، في ذهني ms14 فقط دون أن أجهر بها، وبين ~~حركة الذراع التي كان يقلدها. ms15