######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الاصطفاء سر الإبتلاء ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# cat: الشبه جاهزة #META# seal: #META# bkid: 385 #META# الكتاب: الاصطفاء سر الإبتلاء #META# bkord: 342 #META# idx: 1 #META# iso: الاصطفاء سر الابتلاء #META# الناشر: (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# comp: 1 #META# bk: الاصطفاء سر الإبتلاء #META# max: 17 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | CHECK [الاصطفاء سر الإبتلاء] # الاصطفاء سر الابتلاء # محمد قاسم الداعي # F # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله ~~الطاهرين، وبعد: # قال تعالى: {الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون}[العنكبوت: 1،2] صدق الله العظيم. # وقال الإمام كرم الله تعالى وجهه في (نهج البلاغة ص249): (أيها الناس، إن ~~الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم، ولم يعدكم أن يبتليكم، وقد قال عز من ~~قائل: {إن في ذلك لايات وإن كنا لمبتلين}[المؤمنون: 30]. # فجعل الله الابتلاء سنة في الأولين والآخرين، وبدأ بملائكته المقربين، ~~وذلك حين أمرهم بالسجود لآدم %، اصطفاء له قبل عمل مسبق منه، فقال تعالى: ~~{إن الله اصطفى آدم} وجعل الاصطفاء هو سر الابتلاء، وجعله سنة في الحياة، ~~وذكر لنا قصته في كتابه العزيز، فقال تعالى: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق ~~بشرا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون، إلا إبليس}[ص: 71-74] فقد فشل في هذا الامتحان؛ لأنه {أبى ~~واستكبر وكان من الكافرين}[البقرة: 34]. PageV01P001 # ترى ما هو سبب نجاح الملائكة في هذا الامتحان؟ وما هو سبب فشل إبليس وخروجه ~~من حرمة الله تعالى؟ السبب واضح وهو أن الملائكة نظروا إلى من أصدر الأمر ~~وهو الله سبحانه وتعالى، فلو أمرهم الله تعالى أن يسجدوا لذبابة لسجدوا، ~~أما إبليس فقد نظر إلى من أمر بالسجود له وهو آدم فقال: {أأسجد لمن خلقت ~~طينا}[الإسراء: 60] وهذه القصة معروفة، وقد ذكرها الله سبع مرات في القرآن، ~~مع أن الحادثة لم تقع إلا مرة واحدة، فهل فكرنا في سبب تكرارها؟ إنه ~~الاعتبار حتى لا نكون مثله، ولذلك قال الإمام علي كرم الله وجهه ص 420 في ~~خطبته المسماة القاصعة: (فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس، إذ أحبط ~~عمله الطويل، وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة، لا يدرى من سني ~~الدنيا أم من سني الآخرة، عن كبر ساعة واحدة، فمن منا بعد إبليس يسلم على ~~الله بمثل معصيته -أي ms1 يسلم من عقابه-؟ كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة ~~بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما ~~بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمة على العالمين). PageV01P002 # فما هي جريمته؟ وما هو ذنبه الذي صيره وجعله من الملعونين؟ هل سرق؟ أم قتل؟ ~~أم زنى؟ أم رفض السجود لله تعالى وادعى الربوبية؟ كلا، لا هذا ولا ذاك، ~~وإنما رفض الاعتراف بالفضل لآدم %، فجعله الله من الكافرين، وهكذا ظل ~~الابتلاء مستمرا في كل زمان ومكان، وقد أخبرنا الله بحال الأمم السابقة، ~~وكيف أنهم أصيبوا بهذا المرض الخطير الذي هو مرض الكبر، فاستكبروا ورفضوا ~~الاعتراف بمن فضلهم الله تعالى، حتى قال الله تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ~~ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين}[سبأ: 20] وإن شئت فاقرأ سورة المؤمنين. # وجاء دور هذه الأمة، أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم الله تعالى بتقديم أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، والاعتراف بهم بالفضل، ووجوب اتباعهم، فقال تعالى: {قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى: 23] (ووجه الاستدلال بها: أنه عز ~~وجل جعل حبهم الذي هو لهم نفعة في الدين أجرا لسيد المرسلين، أوجبه سبحانه ~~على كافة الخلق أجمعين، ومن ظلم الأجير أجرته فهو من الظالمين، فما حال من ~~ظلم النبي الأمين، في وداد عترته الأكرمين؟، فهو من الهالكين بأيقن يقين) ~~انظر المصابيح الساطعة ص 39 الجزء الأول. PageV01P003 # ومع ذلك كله أقول: فما بالك بهذا الأجير الذي لم يطلب الأجير إلا لمنفعة ~~الأمة؛ لأن في مودتهم لأهل البيت المنفعة العظيمة من الله تعالى، ولذلك ~~قال: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم}[سبأ: 47] فهو كالأجير الذي استلم أجرته ~~من صاحبه الذي عمل عنده ثم ردها إليه وقال: اجعلها عليك وعلى أهلك وأولادك، ~~فكان الأمر من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ب{قل} يا محمد لقومك، حتى لا يتهموا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمجاملة. PageV01P004 # قال الإمام علي كرم الله وجهه: ms2 (وجاء الأمر من الله تمييزا بالاختبار لهم، ~~ونفيا للاستكبار عنهم، وإبعادا للخيلاء منهم)، فاصطفى هؤلاء دون غيرهم، ~~وأمرنا باتباعهم، والاعتراف بفضلهم، والصلاة عليهم، فقال تعالى: {وكذلك ~~فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا}[الأنعام: 26] ~~لماذا هم أفضل منا؟ هذا شيء لا يكون، فقال تعالى: {قل إن الفضل بيد الله ~~يؤتيه من يشاء والله واسع عليم، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم}[آل عمران: 73، 74] فقالوا: كيف يكونون الأفضل ونحن الأقوى، ~~والأغنى، والأعلم؟ فقال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله ~~يزكي من يشاء}[النساء: 49] فليس البشر هم الذين يحكمون بالتزكية،وإنما ~~خالقهم من خلال القرآن، فحكم سبحانه بتزكيتهم دون غيرهم فقال سبحانه ~~وتعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب: 33] فأراد سبحانه ووقع المراد؛ لأنه أسند الفعلين إليه في ~~قوله تعالى: {ليذهب} و{ويطهركم} وهو إسناد صريح حقيقة كما في قوله تعالى: ~~{يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم}[السناء: 26] فهاهو قد ~~أراد كما في الآية السابقة بسواء، فهل وقع المراد؟ PageV01P005 # نعم، فقد بين لنا وهدانا كما أنه أذهب عن أهل البيت الرجس، رجس الأوزار لا ~~الأقذار، وطهرهم تطهيرا، وأمرنا بمودتهم والصلاة عليهم، فلوا كانوا غير ~~صالحين وغير منزهين لما أمرنا بمودتهم؛ لأنه يقول: {لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ~~أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة: 22]. # فقلنا: كلنا آل البيت، فقال الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ~~قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة}[الأحزاب: 36] تسليم مطلق لله ~~تعالى ولرسوله، فشهدت الأمة على أن أهل البيت هم الخمسة أهل الكساء ومن ~~تناسل منهم إلى يوم القيامة، انظر كتاب (رسالتان) لابن الأمير الصنعاني، ~~ومحمد بن علي الشوكاني، تقديم مقبل هادي الوادعي، وهذا دليل من القوم، فهل ~~اخترت لنفسك أن تكون ابن فلان؟ أو من آل فلان؟ وهل اخترت أنا أن أكون ابن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كلا، {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا ms3 خلق أنفسهم وما كنت ~~متخذ المضلين عضدا}[الكهف: 51]. # فما حكم من اعترض على هذا الاختيار وقال: لا كلنا آل البيت، ولا فضل لأحد ~~على أحد؟ أو قال: لن نعترف لهم بالفضل، أو قال: أنا أفضل منهم. # حكمه هو نفس حكم الله على إبليس، فنعوذ بالله من ذلك. # وقد يقول قائل: إن الناس سواسية لا فرق بين سيد وغيره، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ~~((الناس سواسية كأسنان المشط)). # فنقول: إن هذا الحديث يحتاج إلى نظر؛ لأنا إن قلنا في الطول فهذا غير ~~صحيح فهم مختلفون. # وإن قلنا في العرض فهم مختلفون أيضا. PageV01P006 # وإن قلنا في الطباع فهم مختلفون أيضا. # وإن قلنا في الرزق فهذا غير صحيح فهم مختلفون. # وإن قلنا في العلم فهذا غير صحيح فهم ليسوا سواء في ذلك. # وإن قلنا في التفضيل فقد جعل الله التفضيل في كل شيء حتى في المأكولات ~~والمشروبات، والأيام والشهور، والأماكن والمعادن، والأحجار، فلم يبق إلا ~~واحد فقط # -إن صح الحديث-، وهو في الحدود، إنهم سواسية في الحدود، وهذا ما ذكره ~~أئمة آل البيت " وذكروا المناسبة. # قال صلى الله عليه وسلم: ((والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)). # إن الله سبحانه وتعالى أراد منا أن نكون عبيدا متواضعين، سامعين منقادين، ~~فقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[الذاريات: 59] ليكونوا ~~عبيدا، صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، ولم يخلقهم ليعصوه، فلم يقل: ~~(ليعصون) أو (ليعصوني بعضهم وليعبدوني بعضهم) بل قال: {ليعبدون} جميعا بلا ~~استثناء، ولكن حكمته جرت أن {لا إكراه في الدين}[البقرة: 256] {من شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر}[الكهف: 29] ولكن هناك حساب وعقاب، جنة أو نار، ولكي ~~يميز الله الصالح من الفاسد، جعل هذا الاختيار، فاصطفى أناسا دون أناس، ~~{وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم}[الأنعام: ~~165] أي ليختبركم. PageV01P007 # قال الإمام علي كرم الله وجهه (ص 547): (ولكن بنعمة الله أحدث أن قوما ~~استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين -ولكل فضل- حتى إذا استشهد شهيدنا قيل ~~سيد الشهداء، وخصه رسول الله بسبعين تكبيرة عند ms4 صلاته عليه، أو لا ترى أن ~~قوما قطعت أيديهم في سبيل الله -ولكل فضل- حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل ~~بواحدهم، قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين، ولولا ما نهى عنه من تزكية ~~المرء نفسه، لذكر ذاكر فضائل جمة، تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان ~~السامعين). PageV01P008 # قد يقول قائل: قضية الاصطفاء ما حصلت إلا بالعمل، وما اختار الله أهل البيت ~~وفضلهم إلا بسبب عملهم وجهادهم، وزهدهم وورعهم وعبادتهم، فنقول له: القرآن ~~هو الحكم بيننا جميعا، ونعم الحكم هو، فهذا القرآن يذكر لنا اصطفاء الله ~~لآدم % قبل عمل مسبق منه، فقال تعالى: {إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [ص: 71، 72] فأمر الملائكة بالسجود ~~لآدم قبل خلقه له، وهذا عيسى % اصطفاه الله، وجعله نبيا قبل التكليف، قال ~~تعالى: {قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا، قال إني عبد الله آتاني ~~الكتاب وجعلني نبيا} [مريم: 29، 30] وهذا يحيى بن زكريا آتاه الله الحكم ~~وهو لازال صبيا، قال تعالى: {يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا} ~~[مريم: 12] وهذا يوسف % اختاره الله على إخوته، وهذا موسى جعله الله نبيا ~~{فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا}[القصص: 8] وكما قال تعالى: {إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من ~~بعض والله سميع عليم}[آل عمران: 33، 34] فهل سلمتم لهؤلاء بالاصطفاء؟ إذا ~~كان نعم فآل البيت هم خلاصة آل إبراهيم لحديث رسول الله الذي رواه أئمتنا " ~~ورواه مسلم والترمذي وغيرهم وهو: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، ~~واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، ~~فأنا خيار من خيار من خيار)). PageV01P009 # قال الإمام علي كرم الله وجه في نهج البلاغة (ص 236): (حتى أفضت كرامة الله ~~سبحانه إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأخرجه من أفضل المعادن منبتا، وأعز الأرومات مغرسا، من ~~الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتخب منها أمناءه، عترته خير العتر، ~~وأسرته خير الأسر، وشجرته خير الشجر، نبتت في حرم وبسقت ms5 في كرم، لها فروع ~~طوال، وثمرة لا تنال) انتهى. # وقد يقول قائل: نحن نحب آل البيت، ونعترف لهم بالفضل، ولا أحد من الأمة ~~ينكر فضلهم، فلماذا هذه العصبية، ولماذا الكلام حول هذا الموضوع؟ # فنقول له: سامحك الله، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أذكركم الله في أهل بيتي)) ~~ثلاث مرات،وهل قول الحق يؤدي إلى العصبية؟ إن الأمة جاهلة بحق أهل البيت ~~جهلا عجيبا، وما نراه من الاعتراف لهم بالفضل فإنما هو قول فقط وهذا لا ~~يكفي، لأن الإسلام جاء ليؤكد أهمية الفعل مع القول فقال تعالى: {يرضونكم ~~بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون}[التوبة: 8] فليس هناك أحد يقول: أنا ~~أبغض آل البيت، أو أنا لا أحب آل ا لبيت، ولكن الله أراد أن يكون فعلنا ~~مطابقا لقولنا: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[الصف: 3] وهذا ~~القرآن خير شاهد على الأمة، أمرنا الله بقراءته والعمل بما فيه، والإسلام ~~جاء مخاطبا للعقل، فقال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ~~وليتذكر أولوا الألباب}. PageV01P010 # فنظرنا إلى القول فإذا هو مملوء بالآيات والعبر، ولكنها لأولي الألباب، فقد ~~ذكر الله تعالى سورة كاملة، هي سورة يوسف فقال تعالى: {لقد كان في قصصهم ~~عبرة لأولي الألباب}[يوسف: 111] أي لأصحاب العقول، ثم قال: {ما كان حديثا ~~يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه}[يوسف: 111] فقد بينت هذه السورة قضية ~~الاصطفاء حتى بين الإخوة، وحتى بين الرسل والأنبياء، قال تعالى: {ولقد ~~فضلنا بعض النبيين على بعض}[الإسراء: 55] فما بالك بالآخرين؟ فهذا يوسف ~~اصطفاه الله دون إخوته، فحسدوه وحصل ما حصل بسبب الاصطفاء {رب قد آتيتني من ~~الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث}[يوسف: 101] ولكن في الأخير اعترفوا له ~~بالفضل، وكان هذا الاعتراف قولا {تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا ~~لخاطئين} ثم حصل الاعتراف الفعلي وذلك حين سجدوا له {ورفع أبويه على العرش ~~وخروا له سجدا}[يوسف: 100] ، وبقي الاعتراف القلبي وهو ما نسميه بالاعتقاد، ~~وهو خاص بالله تعالى، فهو يتولى السرائر، ولو لم يحصل منهم الاعتراف قولا ~~وفعلا لما غفر لله لهم، فعندما ms6 قالوا:{تالله لقد آثرك الله علينا}[يوسف: ~~90] قال %: {اليوم يغفر الله لكم}[يوسف: 92]، ولو لم يعترفوا لما غفر الله ~~لهم مهما عملوا من الأعمال. PageV01P011 # وهذا القرآن يذكر لنا قصة أخرى، ويذكرنا لعلنا نتذكر، ولكن سيذكر من يخشى، ~~فهاهي سورة البقرة (آية 246) تذكرنا بقصة بني إسرائيل الذين قالوا لنبي ~~لهم: {ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله} فلما أخبرهم وقال لهم: {إن الله ~~قد بعث لكم طالوت ملكا} اعترضوا وقالوا: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق ~~بالملك منه ولم يؤت سعة من المال}[البقرة: 247] فرد عليهم نبيهم: {قال إن ~~الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من ~~يشاء}[البقرة: 247] فهل أنتم المالكون أم الله؟ فاعترف من اعترف، وأبى من ~~أبى، ولكن هذا الاعتراف كان قولا وسكوتا فقط، فأمره الله تعالى بوساطة ~~النبي أن يختبرهم بنهر فقال: {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ~~ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده}[البقرة: 249] لماذا؟ لكي ~~يعرف الصادق في قوله الذي رضي به ملكا،من المنافق الذي أظهر القول فقط، ثم ~~قال: {فشربوا منه إلا قليلا}[البقرة: 249] ، وعندما شربوا اسودت شفاههم ~~فافتضحوا بفعلهم، إلا قليلا منهم وهم الذين امتثلوا لأوامره، ورضوا به ملكا ~~قولا وفعلا!! حيث صدق قولهم فعلهم، واتبعوا أمره وأطاعوه. PageV01P012 # وهكذا يذكر الله لنا القصص ليبين أن القول لا ينفع وحده، وهو دعوى بلا ~~دليل، فلابد من العمل، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، ~~واعتقاد بالجنان)) كما أن الله تعالى إذا ذكر الإيمان ذكر العمل فما إن ~~يقول: {الذين آمنوا} إلا ويأتي بعدها {وعملوا الصالحات}، ولذلك أمر الله ~~بني إسرائيل بالدخول سجدا مع القول فقال تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} أي ~~متواضعين {وقولوا حطة}[الأعراف: 161] أي حط عنا الذنوب، فلم يأمرهم بالقول ~~فقط، بل قولا وفعلا. # فماذا نستفيد من الاعتراف لآل البيت بالفضل قولا فقط، ونحن لا نرى وجوب ~~اتباعهم؟ بل نستغرب عندما نرى أحاديثا في فضلهم مع كثرتها وتواترها، ولم ~~نفهم إلى الآن كيف يكون التمسك ms7 بهم؟ # قال الإمام عبد الله بن حمزة %: ((وورود الحوض لا يكون إلا لأتباع آل ~~محمد صلى الله عليه وسلم، وهم أشياعهم، ولايكون ذلك إلا بالاعتراف بفضلهم ومطابقتهم في قولهم ~~واعتقادهم) انظر مقدمة تفسير المصابيح الساطعة (1/66). # إن قضية الاصطفاء أمر عظيم، لا يعرف عظمتها إلا المؤمنون الذين عرفوا ~~معنى العبودية، وذبحوا الأنا، وتجردوا من الهوى، ولذلك يقول الحبيب المصطفى ~~ صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه متبعا لما جئت به)). # إن الأمة إلى الآن لم تعرف حق آل البيت، ولا تريد أن تعرف إلا اسم أهل ~~البيت، ولذلك يقول الإمام علي كرم الله وجهه (ص 400): (إن أمرنا صعب مستصعب ~~لا يحمله إلا عبد مؤمن، امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يعي حديثنا إلا صدور ~~أمينة وأحلام رزينة). PageV01P013 # كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي)) ذكر ذلك الإمام ~~القاسم بن محمد في كتابه: (الاعتصام بحبل الله ج2/ص202)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((أربعة أنا شفيع لهم يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي حوائجهم، ~~والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه) انتهى ~~(مسند الإمام زيد ص 463). # كما قال صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن يركب سفينة النجاة، ويتمسك بالعروة الوثقى، ~~ويعتصم بحبل الله المتين، فليأتم عليا وليأتم الهداة من ولده)) (لوامع ~~الأنوار: 1/142). # فكما أن التوجه إلى جهة الكعبة سبب من أسباب قبول الصلاة، فكذلك حب آل ~~البيت سبب من أسباب قبول الأعمال عند الله تعالى. # يقول الإمام علي كرم الله وجهه: (فلا يقبل توحيده إلا بالاعتراف لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~بنبوته، ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته، ولا تنتظم أسباب طاعته ~~إلا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته). (مستدرك نهج البلاغة ص 75) # وقال صلى الله عليه وسلم: ((لكل شيء عماد وعماد الدين حبنا آل البيت)) [انظر لوامع ~~الأنوار: 2/617]. # فوالله الذي لا إله إلا هو لو عرفنا عظمة المسئولية التي حملها الله أهل ~~البيت ms8 لرحمناهم، وبدلا من أن نحسدهم ندعو الله لهم أن يعينهم على تأدية هذه ~~المسئولية، فهي تكليف قبل أن تكون تشريف. # قال الإمام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب %: (وإني أخاف أن يضاعف ~~للعاصي منا العذاب ضعفين، والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين) ~~[انظر كتاب آداب العلماء والمتعلمين # ص 148، ط1]. # فكما أن أجرهم مضاعف فكذلك عقابهم مضاعف، وذلك بسبب قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P014 # فعلينا أن نتبع الله ورسوله ونتواضع لمن أمر الله سبحانه وتعالى بالتواضع ~~لهم، يقول الإمام علي كرم الله وجهه (ص 414 -نهج البلاغة): (فإنه من مات ~~منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه، وحق رسوله وأهل بيته، مات شهيدا ووقع ~~أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، وقامت النية مقام إصلاته ~~لسيفه، وإن لكل شيء مدة وأجلا) كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (من ~~مات على حبنا أهل البيت مات شهيدا، ألا وإنه من مات على حبنا أهل البيت مات ~~مغفورا له، ألا وإنه من مات على حبنا أهل البيت بشره ملك الموت بالجنة ثم ~~نكير ومنكر في القبر...) إلى آخر الحديث، ذكره الزمخشري في كتاب (الكشاف) ~~المجلد الثالث ص 467، وقال في (ص 468): (ومن يقترف حسنة) عن السدي إنها ~~المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: والظاهر العموم في أي حسنة، إلا أنها ~~لما ذكرت عقيب ذكر المودة دل ذلك على أنها تناولت المودة تناولا أوليا كأن ~~سائر الحسنات لها توابع) انتهى. # فعلينا أن نتبع آل محمد كما قال الإمام علي % (ص240): (وإني لعلى بينة من ~~ربي، ومنهاج نبيي، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا، انظروا أهل بيت ~~نبيكم فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ~~ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا ~~تتأخروا عنهم فتهلكوا)). PageV01P015 # وهذا أحد الشيعة الأخيار المعروفين بين الناس وهو إبراهيم الكينعي رحمه ~~الله ms9 تعالى قال في (لوامع الأنوار 2/193): (قال: وكان إبراهيم الكينعي يحب ~~أهل البيت محبة ظاهرة لا يتقدمهم في قول ولا عمل، ويقول: يهنيكم يا آل محمد ~~الشرف العلي في الدنيا والآخرة)، كما ذكر في (ص 180): (بأنه معترف بحق أهل ~~البيت الصغير منهم والكبير، مقدم لهم في الصلوات، وغيرها من القربات، معتقد ~~أن ما نال الخير إلا ببركتهم). وهكذا تكون المحبة. PageV01P016 # إن الأمة لم تعرف حق آل البيت"؛ لأنها نظرت إليهم بنظر المادة، ولم تعرف ~~بأن آل البيت فكر رباني قبل أن يكونوا أجسادا، فنحن نحترمهم لا لكونهم آل ~~البيت وإنما بما يحملونه من فكر عظيم، وقد وقع إبليس في هذا الخطأ، واعتقد ~~أن الله فضل آدم لخلقته فقال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من ~~طين}[الأعراف: 12] ولكن الله بين لملائكته بعد ذلك أن آدم أعلم منهم، فيا ~~عجبا لهذه الأمة التي لا تريد أن تعترف للنور بأنه متمثل في شخص، ولكنها ~~تعترف للظلام بأنه متمثل في إبليس وجنوده، وأنه مستمر إلى يوم القيامة مع ~~أنه مخلوق من مخلوقات الله، فأصبح حالهم كحال أمة موسى إذ أمرهم الله تعالى ~~أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا حطة، فرفضوا وبدلوا فقال الله: {ضربت عليهم ~~الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} [البقرة: 60] فقد ~~أمرهم رسول الله بأخذ علمه من باب مدينته الذي تمثل في علي، ومن يقوم مقام ~~علي من ذريته، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم ~~فليأت الباب)). # نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا بما أعان به الصالحين، وأن ~~يرزقنا التواضع ويجعلنا من أتباع محمد وأهل بيته المطهرين. # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. PageV01P017 ms10