######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadRiyad.CalamQutbi.Hindawi40615182 #META# Tags: geography #META# ID: 40615182 #META# Title: العالم القطبي ونورديا: دراسة جغرافية #META# AuthorID: 19152686 #META# Author: محمد رياض #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # القسم الأول: العالم القطبي‏ # 1 - العالم القطبي في عالم متغير‏ # 2 - الصفات العامة للعالم القطبي‏ # 3 - الشمال السوفيتي‏ # 4 - الشمال الكندي‏ # القسم الثاني: نورديا1‏ # مقدمة‏ # 1 - الأوضاع الجغرافية‏ # 2 - الأوضاع الحضارية‏ # 3 - الدنمارك‏ # 4 - السويد‏ # 5 - النرويج‏ # المراجع الأساسية‏ # القسم الأول: العالم القطبي‏ # 1 - العالم القطبي في عالم متغير‏ # 2 - الصفات العامة للعالم القطبي‏ # 3 - الشمال السوفيتي‏ # 4 - الشمال الكندي‏ # القسم الثاني: نورديا1‏ # مقدمة‏ # 1 - الأوضاع الجغرافية‏ # 2 - الأوضاع الحضارية‏ # 3 - الدنمارك‏ # 4 - السويد‏ # 5 - النرويج‏ # المراجع الأساسية‏ # | العالم القطبي ونورديا # | العالم القطبي ونورديا # | دراسة جغرافية # تأليف # محمد رياض # القسم الأول # | العالم القطبي # الفصل الأول # | العالم القطبي في عالم متغير # يمر الكثير من الدراسات في الجغرافيا الإقليمية على الإقليم القطبي مر الكرام؛ أي دون ~~إجراء دراسات تفصيلية له، وليس ذلك دون سبب، فإن الإقليم الواقع في أقصى شمال العالم ~~وجنوبه هو أكثر أقاليم العالم معاداة للحياة الإنسانية في صورته الحالية؛ ولذا فهو أقل ~~مناطق العالم كثافة في السكان، ومن أكثرها تبعثرا في السكن، وفي الوقت نفسه فإن موارد ~~العالم القطبي كانت حتى فترة ليست بعيدة محدودة جدا، وبالقياس إلى هذا كله نجد أن ~~الجغرافيا الإقليمية توجه نفسها إلى دراسات مستفيضة عن الأقاليم ذات الثقل الموزعة ~~فوق الكرة الأرضية، وخاصة الأقاليم التي تحتل العروض الوسطى، وإلى حد ما أقاليم العروض ~~الدنيا، بل إن الجغرافيا كانت تدرس بالتفصيل أقاليم مشابهة للعروض الشمالية والقطبية من ~~حيث قلة محتواها السكاني وتخلخل وتبعثر نمط السكن فيها مثل الإقليم الجاف الموجود في ~~العالم القديم: أقاليم الصحراء الأفروآسيوية. # ولكن لهذا الأمر أسبابه أيضا، ذلك أن العالم الجاف - وإن شابه العالم البارد في ~~جفافه - إلا أن علاقات الموقع مختلفة، فالعالم الجاف يحتل منتصف العالم القديم، ويقع ~~على كل الطرق التي تربط مناطق الكثافة السكانية العالية في أوروبا وآسيا الجنوبية ~~والشرقية وأفريقيا المدارية، بينما يقع العالم القطبي في هامش المعمور الشمالي ~~لأوروآسيا، ومن ثم تجنبه الناس والشعوب، ولم يدخله إلا المجموعات القبلية التي دفعت ~~إليه دفعا بواسطة مجموعات أقوى، ms001 وفوق ذلك فإن العالم الجاف صالح للسكن البشري في كل ~~ظروفه المناخية في حالة وجود مصدر دائم للمياه، وتظهر المصادر المائية في العالم الجاف ~~في مناطق عديدة مبعثرة في صورة الينابيع والمياه الجوفية الجديدة التي كونت مئات ~~الواحات الكبيرة، كما أن أطراف العالم الجاف تنتهي إليها أحيانا مياه أنهار قصيرة أو ~~طويلة تنبع من خارج العالم الجاف فتكون سكنا دائما على مر الآلاف المؤلفة من السنين، ~~ومن أمثلة ذلك النيل والدجلة والفرات وسرداريا وأموداريا، وقوس النيجر الشمالي والسنغال ~~الأدنى والسند الأدنى والأردن والعاصي وعشرات الأنهار القصيرة في سوريا وإيران ~~وأفغانستان وسنكيانج ومنغوليا. # وقد أدت الواحات والوديان النهرية المختلفة بالإضافة إلى علاقات الموقع الجغرافي في ~~العالم إلى أن تصبح مناطق العالم الجاف أكثر مناطق العالم المعروف توسطا وأهمية في ~~الانتقال العالمي، ولظروف كثيرة لا داعي للإفاضة فيها فقد كان العالم الجاف المهد الأول ~~للحضارات العليا القديمة منذ العصر النيوليتي - الحجري الحديث، ففي هضاب إيران إلى دلتا ~~النيل كان الكشف الأول عن الزراعة - حسب المعلومات الراهنة التي تمدنا بها دراسات ~~حفريات ما قبل التاريخ، وفي هذه المنطقة أيضا كان استئناس الحيوان، وفي هذه المنطقة ~~أيضا نشأت عشرات الحضارات العليا في فترات لاحقة لاكتشاف المعادن: حضارة مصر فيما قبل ~~الأسر وفي العهود الفرعونية، حضارات العراق القديمة من أكاد إلى سومر إلى بابل وآشور، ~~الحضارات الفينيقية المختلفة وحضارات السند القديمة. # وفوق كل هذا زادت أهمية العالم الجاف بعدا رابعا بكونها المهد الأول للديانات ~~السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام. # ولم تقف أهمية العالم الجاف عند ذلك، بل إن العصر الحديث بما فيه من تقدم تكنولوجي قد ~~كشف عن أن العالم الجاف يقع فوق بحيرات عديدة من البترول الذي يكون أحد أهم مصادر ~~الطاقة في عالم القرن العشرين، وهكذا تضافرت جميع العوامل الطبيعية والبشرية ~~والاقتصادية والدينية لتجعل من العالم الجاف مجالا هاما في الدراسات الإقليمية ~~الجغرافية. # وإذا كان الأمر كذلك فلماذا إذن نهتم بدراسة العوالم القطبية والباردة؟ قد يبدو لأول ~~وهلة أن الإجابة على هذا السؤال ms002 صعبة، وهي حقا صعبة وذلك لأن كثيرا مما سنقوله يقع ~~في عالم الغد، فإلى جانب أن الدراسة الجغرافية للأقاليم الباردة في العروض العليا تمثل ~~الأهمية الضرورية للمعرفة العلمية لجزء من سطح كوكبنا الأرضي، فإن العالم القطبي قد ~~أصبح يبرز على خريطة العالم بروزا واضحا منذ الخمسينيات من هذا القرن، وقد بدأ بروزه ~~يتضح من خلال عوامل جيوبوليتيكية تعود إلى نمو عصر الطيران بعد الحرب العالمية الثانية ~~وظهور عصر الفضاء والصواريخ. # لقد ترتب على الحرب العالمية الثانية نزول القوى العالمية الأولى في أوروبا الغربية - ~~الإمبراطوريتان الإنجليزية والفرنسية، وقوى المحور الأوروبي الأوسط ألمانيا وإيطاليا - ~~إلى المرتبة الثانية، بينما صعدت قوتان جديدتان إلى المرتبة الأولى: الولايات المتحدة ~~والاتحاد السوفيتي، وتواجه هاتان القوتان بعضهما - ليس عبر الطريق التقليدي العادي الذي ~~يخترق أوروبا والمحيط الأطلنطي الشمالي - إنما مواجهة مباشرة عبر العالم القطبي ~~الشمالي، الولايات المتحدة بامتدادها إلى ألسكا ومناطق نفوذها في جرينلاند وشمال كندا، ~~أصبحت تواجه سيبريا السوفيتية التي تطوق المحيط الشمالي فيما يشبه نصف حلقة كاملة، ~~وفيما بين الكتلتين المتواجهتين تحتل سكندنافيا الأوروبية (فنلندا - السويد - النرويج - ~~أيسلندا) جزءا مهما في المواجهة العالمية للقطبين السياسيين الكبيرين، ولكنه صغير، ~~وهذه الأهمية ترجع إلى: أولا: إن هذا الجزء الأوروبي من العالم الشمالي يمثل المدخل ~~الأساسي الواسع بين المحيط الشمالي والأطلنطي الشمالي - المدخل الذي يتحكم فيه مثلث ~~يرتكز على: (1) سواحل النرويج، (2) أيسلندا، (3) جزر سفالبارد. ثانيا: إن هذا المدخل ~~هو الذي يمثل البحر المفتوح طوال السنة نتيجة تأثيرات مشتركة من تيار الخليج الدافئ ~~وكتل الهواء الجنوبية الغربية التي تدور حول منطقة أعاصير أيسلندا، بينما تتجمد مياه ~~المحيط الشمالي ومضيق برنج ومداخل الأرخبيل الهندي وبحار جرينلاند، ومن هنا تتضح أهمية ~~الجزء الأوروبي في العالم القطبي من الناحية الجيوبوليتيكية بالنسبة لعالم الكتلتين ~~الشرقية والغربية المعاصر، وعالم الصواريخ العابرة للقارات وعصر الطيران القطبي وعصر ~~الفضاء، وإلى جانب ذلك فإن العالم القطبي الأوروبي هو - حتى الآن - أكثر مناطق العروض ~~العليا سكنا وسكانا ونشاطا اقتصاديا وحضارة، ومن ثم كانت الأهمية التي تدعونا إلى ~~دراسته ms003 بالتفصيل كجزء له ثقله الخاص في إقليم العروض الشمالية والقطبية. # وإلى هنا تنتهي الأسباب الواقعية في أهمية العالم القطبي وبداية بروزه على خريطة ~~العالم الحديثة، وهي في حد ذاتها أسباب مقنعة لكي نفرد لهذا العالم دراسة خاصة. # ولكن هناك أسبابا أخرى، معظمها مستقبلي، تدعونا إلى دراسة هذا العالم أيضا، ~~وتنحصر هذه الأسباب في المستقبل الاقتصادي والحضاري لعالم العروض العليا، وأقرب أشكال ~~المستقبل الاقتصادي للتحقيق هي الاكتشافات الكبيرة للثروة المعدنية في أجزاء متفرقة من ~~العالم القطبي: حديد نوربوتن في شمال السويد وحديد شبه جزيرة نبرادور في شمال شرق كندا ~~وفحم شغالبارد ونونازميليا وذهب ألسكا وسيبيريا وبترول سيبيريا وألسكا والنحاس والمواد ~~المشعة في مناطق مختلفة من سيبيريا وشمال كندا، وهذه وغيرها من الكشوف المعلنة وغير ~~المعلنة والمستقبلة قد أصبحت تعطي للعالم الحديث نقط ارتكاز جديدة داخل العروض الشمالية ~~العليا تمثل قواعد ثابتة لغزو هذا العالم المنعزل وضمه إلى قائمة الأراضي المستغلة ~~بصورة أو بأخرى. # ومن أهم الأمثلة على ذلك نشأة مدن التعدين الرئيسية، وأقدمها كيرونا في السويد التي ~~يزيد سكانها عن 20000 شخص، وفي المنطقة السوفيتية مدن حديثة ارتفع عدد سكانها بصورة ~~مذهلة مثل كيروفسك التي أنشئت عام 1930 وأصبح عدد سكانها أكثر من 50000 شخص الآن، ~~ومدينة إيجاركا التي أنشئت بعد عام 1935 ويبلغ عدد سكانها أكثر من 25000 شخص، ومدينة ~~فركوتا التي أنشئت عام 1943 ويبلغ عدد سكانها نحو أربعة آلاف شخص، ومدينة أوختا، ونجني ~~يانسك وأوست كويجا ... إلخ. # ولا يمثل التعدين كل المستقبل الاقتصادي للعالم القطبي، بل إن مشروع دفع حد الزراعة ~~الشمالي إلى العروض العليا، الذي تعنى به الأجهزة والسياسة الزراعية الاستيطانية ~~السوفيتية على وجه الخصوص، يعطي أملا في إمكان الحصول على بعض الأغذية من داخل العروض ~~العليا، وفي سبيل ذلك تقوم معاهد أبحاث كثيرة بنجاح في الحصول على بذور مؤهلة للنمو في ~~ظل الظروف القاسية الموجودة في المناطق القطبية، تتكيف تماما مع نظام المناخ والضوء ~~القطبي، وقد استطاع السوفيت فعلا القيام بمشروعات زراعية صغيرة في العروض العليا ms004 ~~السيبيرية بواسطة هذه البذور المؤهلة، وبعد استصلاح التربة بإزالة الأحجار وحقن التربة ~~بالجير والبكتيريا وتوفير المخصبات. # وقد استطاع السوفيت نقل وإسكان حوالي مليون شخص في مناطق العروض العليا من بلادهم ~~خلال الأعوام الثلاثين الماضية، وقد تم ذلك بخلق بيئة صناعية تستخدم فيها الأشعة فوق ~~البنفسجية والمساكن ذات العوازل والغذاء المطعم بالفيتامينات من أجل مكافحة أثر المناخ ~~القاسي، وهذا دليل على انتصار تكنولوجية كفأة وقوية - لكنها مكلفة بدون شك، وبطبيعة ~~الحال، فإن استخدام هذه الوسائل على نطاق واسع أمر مشكوك فيه حتى الآن ولكنه يتم لأغراض ~~خاصة، ولا ريب أن اهتمام السوفيت أكثر من اهتمام غيرهم من الدول المشاركة في العروض ~~العليا مثل النرويج أو كندا، بسبب كثرة السكان الهائلة بالقياس إلى بقية دول العالم ~~القطبي، وبسبب وجود المساحات الضخمة السهلية والتخطيط الاقتصادي المركزي في الاتحاد ~~السوفيتي. # وعلى هذا النحو الكامل تتكامل لدينا ثلاث مجموعات من الأسباب التي تدعونا إلى تخصيص ~~هذه الدراسة للعالم القطبي والعوالم الشمالية الباردة. # المجموعة الأولى تتركز حول زيادة المعرفة الجغرافية بجزء من العالم كان إلى وقت قريب ~~جدا نطاقا هامشيا، وما زال معاديا للسكن البشري إلى حدود كبيرة، ولعل أقرب ~~المعارف التي تزيد حجما معلوماتنا عن المناخ ودراسات أخرى جيوفيزيقية. # المجموعة الثانية تتعلق بالأهمية الجديدة التي يحتلها العالم القطبي الشمالي اليوم من ~~النواحي الجيوبوليتيكية في مجال الصراع السياسي الدولي الراهن على ضوء التغيرات الحديثة ~~في تكنولوجية الحرب والاستراتيجية. # المجموعة الثالثة تدور حول مستقبل المناطق القطبية في المجالين الاقتصادي والسكني، ~~وليس المقصود هنا استغلال الموارد التعدينية التي بدأت تظهر وتحتل مكانة واضحة نتيجة ~~الأبحاث الجديدة، ولكن المقصود أيضا إمكانية الحصول على موارد غذائية تنتج داخل العالم ~~القطبي لتدعم سكن أعداد من البشر أكبر بكثير مما هو عليه عدد سكان هذا العالم في الوقت ~~الحاضر. # الفصل الثاني # | الصفات العامة للعالم القطبي # (1) العالم المعادي للسكن # لا شك أن العالم القطبي هو أبسط العوالم الحضارية والبيئية في العالم أجمع من ~~الناحيتين الطبيعية والبشرية، والنشاط الاقتصادي في هذا العالم محدود جدا ms005 نتيجة ~~القسوة الظاهرة في الظروف الطبيعية العامة المسيطرة على الإقليم، كذلك فإنه قد ترتب ~~على ذلك أن أعداد السكان ضئيلة للغاية لتسيطر عليها أنماط معيشة شديدة الإمساك مما ~~يضطر السكان إلى أن ينتشروا في مساحات كبيرة للحصول على ما يسد أودهم. # ولهذه الأسباب فإن الكثيرين من الجغرافيين والإنتروبولوجيين يرون أن العالم ~~القطبي هو أكثر العوالم التي تظهر فيها سيادة الظروف الطبيعية على الإنسان. # وبالفعل يظهر العالم القطبي لغير سكانه على أنه عالم تتضافر فيه كل العوامل ~~الأيكولوجية لتعادي السكن البشري إلى أكبر حد، فإن هذا العالم لا توجد فيه إلا سهول ~~خالية من الأشجار ومغطاة بالجليد معظم السنة، أو جبال وهضاب عالية تكسوها غطاءات ~~الجليد الدائم، وحتى مياه هذا العالم المتمثلة في المحيط الشمالي والبحار المختلفة ~~التي تكون جزءا من هذا المحيط تتغطى بالجليد الدائم في معظم أجزائها، وتتعرض ~~للجليد الطافي المتحرك في كل أرجائها، وبرغم كل هذا فإن الإنسان الذي سكن المناطق ~~القطبية قد استطاع أن يطور شكلا بسيطا من أشكال الحياة متفقا تماما مع ~~أيكولوجية الجليد، وهذا الشكل البسيط من الحياة مرتبط باختيار ضيق جدا في مجالات ~~التفضيل والاعتبارات البشرية، مما أدى إلى وجود نمط أو اثنين من أنماط الحياة ~~البشرية الاقتصادية ينتشر على مساحات هائلة من الأرض، وهذا النمط أو الآخر من أشكال ~~الحياة أصبح - نتيجة الاختيار الضيق - قالبا يلتزم به الناس، ولا يمكن استحداث ~~تغيرات فيه إلا بواسطة المبتكرات العلمية الحديثة التي وفدت إلى الإقليم من ~~خارجه. # ولهذا فإن قوالب الحياة والنشاط الاقتصادي في العالم القطبي، قد ظلت دون تغيير ~~لآلاف السنين، وتصبح دراستها هي دراسة حقيقية للتفاعل البسيط الحاصل بين الإنسان ~~وقوى الطبيعة، فيستطاع التعرف إلى صورته الأصلية التي كان عليها عند بداية نشأة ~~الإنسان الحديث على سطح الأرض. ~~(2) أقسام العالم القطبي وحدوده # نظرا لاتساع الإقليم القطبي اتساعا هائلا، فلقد نجمت عن ذلك اختلافات محلية ~~بين شمال النرويج وسيبيريا، وبين ألسكا وجرينلاند، ومن ثم نجد تغيرات محلية في طرق ~~صيد الأحياء البحرية أو استخدام الحيوان ms006 - الكاريبو والرنة - أو في طريقة صنع ~~الأسلحة وغيرها من الأدوات من مجموعة إلى مجموعة أخرى، ومن مكان إلى آخر. # لكن مجموع هذه التغيرات تؤدي إلى إمكان تقسيم العالم القطبي إلى منطقتين ~~رئيسيتين: ~~(1) # العالم القطبي الأوروآسيوي. ~~(2) # العالم القطبي الأمريكي. # ولكل من هذين القسمين صفاته الأساسية التي يمكن أن نلخصها في أن سكان العالم ~~القطبي الأوروآسيوي في مجموعهم يمارسون الرعي المتنقل، بينما يمارس سكان العالم ~~القطبي الأمريكي صيد الأحياء البحرية، وفي داخل هذين القسمين الرئيسيين سوف تؤدي ~~الدراسة التفصيلية إلى تمييز أقاليم أخرى أصغر ذات صفات مختلفة - طبيعية ~~وبشرية. # والآن، ما هي حدود العالم القطبي؟ إن هناك مفهومات كثيرة مترابطة تحدد ماهية ~~العالم القطبي، فإن مجرد الاسم يربط هذا العالم بالمنطقة القطبية الشمالية ~~والجنوبية من الكرة الأرضية من الناحية الفلكية، وهو كذلك يوحي بمفهوم مناخي لهذا ~~العالم أوضح مؤثراته المناخية البرودة الشديدة المؤدية إلى امتداد غطاءات الجليد ~~على سطح الأرض معظم أيام السنة، وظهور الصقيع دائما طوال السنة في عدة مناطق من ~~هذا العالم. # لكن يجب علينا أن نوضح أيضا أن استخدام كلمة «العالم» مضافة إلى الصفة «القطبية» ~~يؤدي بنا فورا إلى تحديد جلي لما نقصده من مكان هذه الدراسة، فالعالم هنا يشير إلى ~~الأرض المأهولة والمعمورة - بعبارة أخرى يشير إلى المناطق القطبية التي توجد فيها ~~حياة بشرية، وبهذا فإن العالم القطبي يقتصر على دراسة المنطقة القطبية الشمالية من ~~الكرة الأرضية؛ لأن المنطقة الجنوبية غير مأهولة بسكان دائمين يعيشون على الموارد ~~المحلية التي تقدمها الأرض التي عليها يعيشون، ومع ذلك فلا بأس من التنويه بالنطاق ~~القطبي الجنوبي في حينه. # وإذا كان الأمر كذلك فما هي الحدود الجنوبية للعالم القطبي الشمالي؟ هل هي حدود ~~مناخية أم نباتية طبيعية أم هما معا؟ هل هي حدود بشرية حضارية؟ هل هي الحد الشمالي ~~للزراعة؟ أم الحد الشمالي للتوغل الحضاري الصناعي في المنطقة القطبية؟ # إن الإجابة على هذا التساؤل صعبة ومركبة، ففي المناطق المختلفة تتفاعل مجموعات ~~الحدود المشار إليها أو يسيطر حد واحد منها لكي يعطينا الحدود ms007 الجنوبية للعالم ~~القطبي الشمالي، وفي المجموع وبصفة عامة فإنه يمكننا أن نقول: إن الحد الجنوبي في ~~العالم القطبي الأمريكي هو الحد الفاصل بين الإسكيمو والأمريند - الهنود الحمر، ~~ولكن إن كان هذا هو الحد في شمال كندا وألسكا، إلا أنه ليس هو الحد تماما في منطقة ~~لبرادور وكوبيك وجنوب خليجي هدسن وجيمس، فهنا تتداخل الظروف الطبيعية والمناخية على ~~وجه الخصوص لتمد الحد الجنوبي للعالم القطبي إلى كل لبرادور وشمالي كوبيك. # أما في أوروبا فإن الحد الجنوبي قد يكون الحد الفاصل بين الاسكندنافيين والروس، ~~وبين المجموعات القديمة كاللاب والساموئيد، وفي آسيا يصبح الحد هو ذلك الفاصل بين ~~سكان التنيجا - الغابات المخروطية السيبيرية، وسكان التندرا السوفيتية، ولكننا ~~نلاحظ هنا تداخلا من جانب العوامل الطبيعية تؤدي إلى تعمق الحدود الجنوبية للعالم ~~القطبي الآسيوي إلى الجنوب في سيبيريا الشرقية - على غرار ما لاحظناه في امتداد ~~الحدود القطبية الأمريكية إلى الجنوب في شرق كندا. # ولعل ظروف المنطقة الغربية في كل من شمال أمريكا وأوروآسيا المناخية آخذة بالتحسن ~~بحيث تؤدي إلى ضيق امتدادات العالم القطبي نحو الجنوب مرتبطة في ذلك بالظروف ~~المتاخمة - إقليم غرب القارات المناخي في العروض الوسطى، بينما تتأثر منطقة شرق ~~القارات بالظروف القارية مما يؤدي إلى تقدم العالم القطبي تقدما محسوسا صوب ~~الجنوب في هذه المناطق الشرقية. # وعلى هذا النحو يبدو أن هناك حدودا طبيعية وبشرية معا للعالم القطبي، ولكن هذه ~~الحدود ليست في الواقع سوى نطاقات وليست خطوطا فاصلة، وفي الوقت ذاته فإن التغلغل ~~الحديث للجماعات الأوروبية والأوروبية الأصل في العالم القطبي الشمالي عامة قد أدى ~~إلى كثير من التداخل وسوف يؤدي ذلك - إذا استمر - إلى غزو حضاري للعالم القطبي، ~~وبذلك تنتهي آخر العوالم الحضارية الكبرى المنعزلة في صحاري التندرا المتجمدة، لكن ~~التعميم بأن التندرا هي العالم القطبي ليس صحيحا فهناك مناطق من التندرا تدخل ~~العالم القطبي مثل جزر الوشيان التي تسكنها قبائل الألوت من الإسكيمو - وهي الجزر ~~الممتدة من ألسكا إلى كمتشكا في شمال المحيط الباسيفيكي. ~~(3) الظروف الطبيعية في العالم القطبي # يتميز ms008 العالم القطبي بأن سواحله كثيرة التعرج والتداخل مع اليابسة، فهنا أشباه ~~جزر كثيرة جدا نذكر منها شبه جزيرة كولا وكانين في شمال أوروبا، وشبه جزيرة يامال ~~- غربي مصب الأوب، وتايمير في شمال سيبيريا، وشبه جزيرة تشو كشي على مضيق بيرنج، ~~وأكبر أشباه الجزر القطبية قاطبة هي كمتشكا. # وفي أمريكا يمكن مع التجاوز اعتبار لبرادور شبه جزيرة هائلة المساحة، لكن أشباه ~~الجزر الحقيقية هي ملفيل بين شمال خليج هدسن وجزيرة بافن # Baffin # وشبه جزيرة بوثيا إلى الغرب مباشرة من ملفيل، شبه جزيرة ~~سيوارد في وسط ساحل ألسكا الغربي وشبه جزيرة ألسكا في الساحل الجنوبي الغربي ~~لألسكا، والتي تمتد امتدادا كبيرا داخل المحيط الباسيفيكي، وفضلا عن ذلك فهناك ~~أشباه جزر عديدة أصغر مثل كناي إلى الشرق من شبه جزيرة ألسكا، وأشباه الجزر مع جزر ~~الأرخبيل الكندي الشمالي، وخاصة في جزيرة بافن التي تمتلئ بأشباه الجزر (ميتا ~~أنكوجنيتا - هال - كمبرلاند - بوردن - بوردير - فوكس) وأكبر شبه جزيرة في جرينلاند ~~هي شبه جزيرة هيز # Hayes # التي تقع في شمالها ~~الغربي، وأكبر شهرة لها أنها تحتوي على مدينة (تجاوزا) توليه وسيروبالوك # Sioropaluk, Thule ~~- وهما أكثر مدن ~~العالم تطرفا نحو الشمال (حوالي درجة 77,30 شمالا). # وهناك أيضا جزر ومجموعات جزرية عديدة نذكر منها في أوروبا مجموعة سفالبارد ~~النرويجية والمجموعات السوفيتية (من الغرب إلى الشرق): نوفايا زمليا، وزمليا ~~فرانتزا يوسيفا (فرانز يوسف لاند)، سفرنايا زمليا (الأرض الشمالية) ونوفو سيبيريسكي ~~أوستروفا، وأخيرا جزيرة فرانجليا (رانجل) وهناك في الباسيفيك الشمالي السوفيتي ~~جزيرة سخالين ومجموعة جزر كوريل (التي تحاول اليابان استعادة الجزر الجنوبية منها)، ~~وفي العالم الأمريكي مجموعة هائلة من الجزر الأكبر بكثير من الجزر الأوروآسيوية ~~حجما وعددا، أكبرها قاطبة هي جرينلاند الدنماركية، ثم جزر الأرخبيل الكندي ~~وأكبرها جزيرة بافن، اليزمير وفكتوريا وباتكس وملفيل وديفون، وساوتهامتن التي تقع ~~عند مدخل خليج هدسن، وعلى قدر ما في شمال كندا من جزر فإن شمال ألسكا خال من ~~الجزر، بينما توجد أعداد من الجزر الصغيرة في غرب ألسكا وجنوبها، أشهرها سانت لورنس ~~(جنوب مضيق ms009 بيرنج وهي أمريكية - بينما في منتصف مضيق بيرنج بالذات توجد جزيرتان ~~صغيرتان: الشرقية منهما ليتل ديوميد وهي الصغيرة وتابعة للولايات المتحدة، والغربية ~~أوستروف راتمانوفا وهي أكبر بكثير من ديوميد، وهي تابعة للاتحاد السوفيتي)، وتمتد ~~مجموعة جزر الوشيان في نفس اتجاه شبه جزيرة ألسكا؛ أي في قوس إلى الجنوب الغربي صوب ~~كمتشكا، وفي صورة قوس يمتد جنوبي مضيق بيرنج، وتقسم إلى عدة مجموعات من الجزر هي من ~~الشرق إلى الغرب: مجموعة فوكس، مجموعة الجبال الأربعة، مجموعة أندريانوف، مجموعة ~~رات # Rat ~~، مجموعة نير # Near # وكل هذه المجموعات أمريكية، وكامتداد للألوشيان توجد مجموعة ~~من الجزر الصغيرة في مواجهة ساحل كمتشكا الشرقي وتابعة للاتحاد السوفيتي، وهي ~~مجموعة جزر كوماندوريسكي وميدني، وفي جنوب ألسكا توجد مجموعة جزرية كبيرة في محاذاة ~~الساحل والفيوردات العميقة تنقسم إلى عدة مجموعات جزرية منها مجموعة أرخبيل ألكسندر ~~في الشمال، وتضم عدة جزر بأسماء روسية مثل بارانوف، وشيكاجوف وكوبريانوف، وهي تشير ~~إلى الملكية الروسية السابقة لهذه الجزر وألسكا معا، ومجموعة جزر كوين شارلوت ~~الإنجليزية. # خريطة رقم (1). # ونتيجة لهذه الجزر وأشباه الجزر، فضلا عن تعرج السواحل القطبية كثيرا، فإن ~~مسطحات المحيط الشمالي، وخاصة المجاورة للكتل القارية قد سميت بأسماء مختلفة، فإلى ~~الشمال من أوروبا يمتد بحر بارنتس بين شمال النرويج وسفالبارد ونوفايا زيمليا، ~~والبحر الأبيض شرقي شبه جزيرة كولا بخلجانه الكثيرة وأشهرها كاند لاكشا في الغرب، ~~وإلى الشمال في آسيا يمتد بحر كارابين سفرنايا زيمليا وشبه جزيرة تايمير، وبحر ~~لابتف بين شمال مصب لينا وبين سفرنايا زيمليا وجزر نوفوسيبيريسكي، وبحر سيبيريا ~~الشرقي بين نوفوسيبيريسكي وفرانجيليا، وأخيرا بحر تشوكشي شمالي مضيق بيرنج، وفيما ~~بين بيرنج وقوس جزر الألوشيان يمتد بحر بيرنج، وفيما بين كمتشكا وسخالين يوجد بحر ~~أوختسك. # وفي العالم الأمريكي يوجد بحر لبرادور بين لبرادور وجرينلاند، وبحر بوفور غربي ~~الأرخبيل الكندي شمال سواحل ألسكا، ويتميز الأرخبيل الكندي ببحار يطلق عليها ممرات ~~أو مضايق أو خلجان مثل مضيق ديفيز العريض بين جرينلاند وبافن، وخليج بافن إلى ~~الشمال منه، ومضيق هدسن بين لبرادور وبافن، ms010 وخليج بافن إلى الشمال منه، ومضيق هدسن ~~بين لبرادور وبافن، وخليج بوثيا بين شبه جزيرة بوثيا وبافن، وغير ذلك كثير. ~~(3-1) المحيط الشمالي # ويتصل المحيط الشمالي بمدخلين رئيسيين بالمياه الدافئة: مضيق بيرنج هو أضيق ~~المدخلين وعرضه يبلغ نحو 80 كيلومترا، ويفصل بين ألسكا وسيبيريا، بينما يصل ~~بين المحيطين الشمالي والباسيفيكي، أما المدخل الثاني فهو عريض جدا ويقع بين ~~النرويج في الشرق وجرينلاند - أيسلند في الغرب، ويتراوح اتساعه بين 1200كم ~~(النرويج-أيسلند) وأكثر من 1600كم (النرويج-جرينلاند)، وهذا المدخل هو أكثر ~~المداخل أهمية للمحيط الشمالي؛ لأنه يجلب إليه كتل المياه الدافئة التي تكون ~~نهاية تيار الخليج والمحيط الأطلنطي الشمالي، ويؤدي إلى انفتاح الملاحة طوال ~~العام على الساحل النرويجي الشمالي وساحل شبه جزيرة كولا السوفيتية الشمالي، ~~وفي أجزاء مختلفة من بحر بارنتس. # ولقد كان الكشف عن أسرار المحيط الشمالي عملية قاسية شارك فيها كثير من ~~الرواد من الروس والنرويجيين والسويديين والإنجليز والنمساويين وغيرهم. # ولقد بدأت الكشوف بطبيعة الحال بواسطة سكان الشمال، فلقد قام النورسمن ~~والفايكنج من سكان بحر الشمال برحلات بحرية في القرن العاشر الميلادي من ~~أيسلندا وجرينلاند إلى لبرادور، ولكن هذا الطريق ظل منسيا لفترة طويلة قبل أن ~~يعود إلى أهميته بعد عصر الكشوف الجغرافية الكبرى. # وقد كان للفرنسيين دور هام في الكشوف وتعمير الشمال الأمريكي، فأرسلوا عدد ~~كشافين إلى شمال شرق أمريكا في 1524 و1541، كلها تمركزت في حوض سنت لورنس ~~الأدنى، ولكنها استقرت في حوض سنت لورنس بواسطة نشاط شامبلين الذي أسس كوبيك ~~1608، ووصل إلى بحيرة هورن في سنة 1615، وأسس الفرنسيون لأول مرة في أمريكا ~~تجارة الفراء المنظمة على ضوء الظروف البيولوجية لحيوان الفراء والمناخ الذي ~~يعيش فيه، وبالتالي كان إنشاء المحطات التجارية في المناطق الشمالية في كل من ~~لبرادور وكويبك، وفي بداية القرن الثامن عشر استولت بريطانيا على أملاك فرنسا ~~في أمريكا الشمالية، وأنشأت شركة خليج الهدسن الإنجليزية في منطقة الخليج ~~وأجزاء من السهول الغربية الباردة في كندا، واستمرت في احتكار تجارة الفراء ~~والأخشاب في هذه المنطقة الواسعة حتى سنة ms011 1869 حينما دخلت أراضيها ضمن التاج ~~البريطاني، وقد أدى هذا النشاط التجاري إلى توسيع المعرفة لشئون تلك المناطق ~~بواسطة التوغل في داخل المناطق الباردة بسرعة. # فإذا كان اكتشاف خليج الهدسن قد تم سنة 1610، فإن جزيرة بافن قد اكتشفت بسرعة ~~عام 1616 بواسطة وليام بافن الإنجليزي، وقام سير ألكسندر ماكنزي عام 1789 ~~باكتشاف وادي نهر ماكنزي في السهول الشمالية لكندا، وقد قامت بعثات كثيرة ~~لاستكشاف المناطق الشمالية القصوى، وكان منهم روبرت بيري الأمريكي الذي قام ~~بعملية ارتياد لجرينلاند 1892 ووصل إلى القطب الشمالي عام 1909، وكذلك قام بيرد ~~وويلكنز برحلات جوية إلى القطب عامي 1926 و1928. # وفي الجانب الأوروآسيوي قامت الكشوف أيضا بواسطة جمع من الناس كان هدفهم ~~الأول تجارة الصيد والفراء، لكن يميز هذا الجزء عن غيره أن الإنجليز ~~والهولنديين حاولوا منذ البداية أن يجدوا طريقا عبر المحيط الشمالي إلى الشرق ~~الأقصى والمحيط الهندي بعد أن احتكر الإسبان والبرتغاليون الطريق الجنوبي ~~السهل، كذلك نجد أن ارتياد هذه المنطقة كان يدفع إليه أيضا التوسع الروسي في ~~سيبيريا وأقاليم الشمال عامة. # وقد تم اكتشاف الروس لبحر بارنتس من القرن الحادي عشر، مثل اكتشاف نوفايا ~~زيمليا، وفي 1596 فقد وصل البحار الهولندي وليام بارنتس إلى سبتز برجن - ~~سفالبارد حاليا، وفي 1610 عبر البحار الروسي تشيلوسكيين شبه جزيرة تايمير ~~شرقي مصب الينسي، وفي 1648 عبر الملاح سيمون ديزينيف رأس الشرق - حاليا رأس ~~ديزينيف - في أقصى شرق سيبيريا على مضيق بيرنج، وفي 1725-1730 جاب البحار ~~الهولندي فيتوس بيرنج والروسي شيريكوف من كمتشكا إلى بحر تشوكشي وسجل - بعد ~~زميله ديزينييف بثمانين عاما - مرة أخرى انفصال آسيا عن أمريكا بواسطة المضيق ~~الذي سمي باسمه عام 1728، وفي عام 1832 عبر الرحالة الروسي فيودوروف جيفوزديف ~~مضيق بيرنج إلى ألسكا. # وقد أدت هذه الكشوف إلى اهتمام بطرس الأكبر بالمنطقة الشرقية والشمالية ~~القطبية؛ فنظمت في الفترة بين 1733-1744 عدة بعثات مكونة من 12 سفينة منها ~~القسم الشرقي الذي تولى قيادته بيرنج وشيريكوف فاكتشفا جزر الموشيان وجنوب ~~ألسكا، وفي عام 1873 قامت بعثة ms012 بحرية نمساوية بكشوف في منطقة الجزر التي تسمى ~~الآن بجزر فرانز يوسف - نسبة إلى إمبراطور النمسا - شمالي نوفايازيمليا، وفي ~~عامي 1878-1889 تمت أول رحلة عبر الطريق البحري الشمالي بواسطة السفينة «فيجا» ~~بقيادة الكشاف السويدي نوردنشلد في بعثة سويدية روسية، وفي عامي 1893-1896 جاب ~~النرويجي نانسن المنطقة الوسطى من المحيط الشمالي وسميت باسمه المسطحات ~~المائية الكائنة في شمال شرق جرينلاند، وفي عام 1912 اكتشفت روسانوف الفحم في ~~جزر سفالبارد. # وقد بدأ عهد الاستكشاف القطبي بالطائرات عام 1914 بعد أن قام الطيار الروسي ~~ناجورسكي فوق بحر بارنتس خمس مرات. # وفي عام 1920 دشن أول خط ملاحي منتظم في بحر كارا يربط مورمانسك وأركانجل ~~بمصب الأوب والينسي، وفي عام 1930 قطعت كاسحة الجليد سيبرياكوف الطريق البحري ~~الشمالي في موسم واحد بدلا من موسمين - بدأت من أركانجل ووصلت فلاديفوستك بعد ~~شهرين. # وفي عام 1934 حطمت كتل الجليد الطافية سفينة روسية قرب جزيرة رانجل، ونزل ~~البحارة إلى إحدى الجزر الجليدية الطافية حتى أنقذتهم الطائرات والسفن ~~السوفيتية، وكانت هذه الحادثة هي بداية الطريق للكشوف العلمية التي بدأها ~~العلماء السوفيت بواسطة إقامة محطات أبحاث على مثل هذه الجزر الطافية لمدد قد ~~تصل إلى تسعة أشهر، وأصبحت البعثات تنقل بالطائرات إلى المناطق المختارة ~~للدراسة. # والطيران القطبي ليس عملا سهلا فإن الظلام القطبي والعواصف الثلجية ~~الفجائية والشذوذ المغناطيسي والإعاقات اللاسلكية وتراكم الثلوج؛ كلها عوامل ~~تجعل الطيران داخل المنطقة القطبية أمرا صعبا، وفي صيف 1954 قام الطيران ~~السوفيتي القطبي بمساعدة محطات الدراسة القطبية الكائنة على الجزر الجليدية ~~العائمة، وقد بلغت حمولة ما نقلته الطائرات لهذه المحطات في ذلك الصيف ما يساوي ~~حمولة أربع عربات من عربات السكة الحديدية، كما قطعت ما يقرب من مليون كيلومتر ~~وهبطت على تلك الجزر العائمة مئات المرات. # وقد أدت الأبحاث العلمية الحديثة - الجارية فيما بين عامي 1948-1954 - ~~والخاصة بقاع المحيط وأشكال الحياة المائية والحيوانية والأرصاد الجوية، إلى ~~زيادة هائلة في المعرفة العلمية المتعلقة بالمحيط الشمالي. # وفيما يختص بتضاريس قاع المحيط اكتشف أن هناك حوضين رئيسيين، ms013 أحدهما شمال ~~كندا ويسمى حوض كندا وألسكا الشمالي، وتزيد أعماقه عن 2500 متر، أما الحوض ~~الآخر فيسمى حوض أوروآسيا الشمالي، وهو يمتد شمالي بحار كارا ولابتف وجزر فرانز ~~يوسف وتزيد أعماقه عن 4000 متر، وفيما بين الحوضين اكتشف السوفيت سلسلة جبلية ~~تفصل بينهما تمتد من جزر نوفوسيبريسكي إلى شمالي جرينلاند واليزمير، وقد سميت ~~هذه السلسلة باسم أحد العلماء السوفيت: لومونوسوف، وهي ترتفع فوق قاع الحوضين ~~المجاورين إلى ما بين 2500 و3300 متر، كما سجلت الدراسة أن أقل الأعماق البحرية ~~فوق هذه السلسلة يصل إلى (954) مترا تحت سطح البحر، وتدل دراسة بعض صخور هذه ~~السلسلة على أنها حديثة ترجع إلى الزمن الثالث أو الثاني على أبعد الفروض، وإلى ~~الشمال من بحر تشوكشي وبموازاة ساحل أمريكا الشمالية، تمتد سلسلة أخرى إلى ~~شمالي جرينلاند تتكون من صخور أركية في الغالب. # كذلك أثبتت الدراسات أن مياه الحوض الكندي أكثر إملاحا وحرارة وأقل أسماكا ~~من مياه حوض أوروآسيا، وبذلك تتضح أهمية الفاصل الجبلي الذي تكونه سلسلة ~~لومونوسوف، ويضاف إلى ذلك أنه ثبت أن نفاذ مياه المحيط الهادي إلى المحيط ~~الشمالي أكبر مما كان متصورا من قبل. # وعلى عكس ما كان سائدا من اعتقاد، فإن البعثات المختلفة أثبتت وجود حياة ~~متنوعة عديدة في داخل المنطقة القطبية المتجمدة إلى أبعاد كثيرة عن السواحل ~~القارية، فقد وجدت دببة بيضاء وثعالب قطبية وأنواع عديدة عن الفقمات وسباع ~~البحر والبط والنورس، ولوحظت أسراب من الطيور المهاجرة إلى بعد من 1500 كيلومتر ~~عن السواحل، فضلا عن أربعين نوعا من أنواع البلانكتون البحري. # والمنطقة الوسطى من المحيط الشمالي ليست كتلة ضخمة متماسكة من الغطاء الجليدي ~~المتشابه، بل هناك أنواع متباينة من الجليد في أعمارها وقوتها، وقد عرف أيضا ~~أن نسبة ذوبان الجليد في الوسط وبحار شمال كندا القطبية أقل من نسبة تزايده، ~~بينما يذوب الجليد بسرعة في بحر تشوكشي ومدخل الأطلنطي بسرعة أكثر. # وتخرج الجبال الجليدية من الجزر القطبية الكبيرة في اتجاه الشمال عامة، وقد ~~لوحظ أيضا أن الجليد الطافي في الحوض ms014 الكندي وشمال شرق سيبيريا يسير في حركة ~~مماثلة لحركة عقارب الساعة، بينما تسير الجزر الجليدية الطافية في الحوض ~~الأوروآسيوي في اتجاه معاكس لاتجاه عقارب الساعة، وفي كلا الحالتين تسير هذه ~~الكتلة ببطء شديد، ويمكن ملاحظة حركتها على مدى أشهر طويلة - تتراوح سرعتها بين ~~6 و20كم في اليوم وتنخفض بشدة خلال الشتاء، وتخرج بعض الجزر الطافية من المحيط ~~الشمالي في اتجاه الأطلنطي الشمالي، كما تتجه بعض هذه الجزر أيضا إلى ساحل ~~سيبيريا. # وأخيرا فإن الأرصاد الجوية للبعثات والمحطات العلمية قد أصبحت تميل إلى ~~معارضة الفكرة السائدة القائلة بوجود منطقة ضغط جوي مرتفع دائمة فوق المنطقة ~~القطبية، وذلك لثبوت التغيرات السريعة جدا في درجات الضغط وكتل الهواء في ~~مناطق مختلفة، كما ثبت دخول كتل من الهواء الدافئ من فوق المحيط الهادئ إلى ~~منطقة المحيط الشمالي حيث تسير فوق كتلة الهواء البارد التي يبلغ سمكها 250 ~~مترا، وينتشر الهواء الدافئ إلى ارتفاع يتراوح بين 6 و8 كيلومترات فوق كتلة ~~الهواء القطبية الباردة. ~~(3-2) الأراضي المحيطة بالمحيط الشمالي # تحد المحيط الشمالي بصفة عامة سواحل متعرجة وسهول منبطحة أو هضاب ساحلية ~~منخفضة، ولا تظهر الجبال إلا في مناطق متفرقة وخاصة سكندينافيا وسيبيريا ~~الشرقية ولبرادور وبافن، أما جرينلاند فهي هضبة عالية لا تكاد تترك سهلا ~~ساحليا إلا في مناطق محدودة. # ومعظم أراضي المنطقة القطبية حديثة جيولوجيا: رسوبات دلتاوية وسهول رسوبية، ~~كما أن الصخور القديمة في سيبيريا الشرقية وسكندينافيا وغيرهما قد نعمتها ~~التعرية الجليدية، وهي خالية من التربة لكثرة التعرية بالجليد أو بالفيضانات ~~التي تحدث في موسم الصيف القصير الأمد. # ولأن معظم المنطقة تغطى بالجليد طوال السنة أو معظم أشهرها، فإن المياه ~~السطحية غير قادرة على التوغل داخل باطن الأرض، مما يؤدي إلى تكوين مستنقعات ~~شاسعة تظل خلال موسم الفيضان فقط، أو مستنقعات دائمة، كما يؤدي ذلك أيضا إلى ~~كثرة وجود البحيرات الضحلة. # والمجاري النهرية في العالم القطبي الشمالي بطيئة للغاية، وخاصة في سهول كندا ~~وسيبيريا الغربية، وتتثنى مسارتها كثيرا بين البحيرات والمستنقعات مما يجعلها ~~غير صالحة ms015 إلا للملاحة الخفيفة، كما أنها لا تفيد كثيرا في نقل الأخشاب، ومع ~~ذلك فإن هذه الأنهار ووديانها كانت بمثابة الطرق التي استخدمها الأوروبيون في ~~اختراقهم للتندرا ووصولهم إلى هذه المناطق الشمالية. # أما بالنسبة لسكان المنطقة فإن أهمية هذه الأنهار تنحصر في أنها تجلب إليهم ~~الأخشاب التي تنقلها المياه طبيعيا نتيجة سقوط وتكسر الأشجار في النطاق ~~الغابي المخروطي، وهي بذلك تجلب إليهم شيئا ثمينا لانعدام نمو الأشجار تماما ~~في إقليم التندرا، ولكن إلى جانب ذلك فإن فيضان الأنهار يضايق سكان هذه ~~المناطق؛ لأنه يصعب الانتقال ويزيد من الهاموش والبعوض. # هذا؛ ويمكن أن تقسم أراضي المنطقة القطبية - حسب التجمد واستخدام الناس لها - ~~إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: ~~(1) # البحر = ماء إلى جليد حسب الموسم والمكان الجغرافي. ~~(2) # الجليد الداخلي = مناطق الهضاب والمرتفعات المغطاة بالجليد ~~الدائم. ~~(3) # التندرا = سهول ومناطق حجرية وصخرية خالية من الجليد ~~الدائم. ~~(3-3) المناخ في الأقاليم القطبية # نظرا لأن المناخ يعتبر العنصر الأساسي في تكوين العالم القطبي، فأشكال ~~الحياة جميعها - الحياة في البحر وحياة النبات والحيوان والإنسان على اليابسة - ~~مرتبطة تماما ومتأقلمة بنوع المناخ السائد، ورغم قسوة مناخ العالم القطبي إلا ~~أنه متعادل طوال العام مع حدوث تغيرات حرارية تدريجية، وهو لا يشكل أبرد مناطق ~~العالم التي توجد في شمال سيبيريا إلى الجنوب من العالم القطبي، كذلك فإن تساقط ~~الثلج في العالم القطبي لا يمثل أكثر مناطق العالم تساقطا، بل هناك مناطق ~~جبلية مثل النرويج وغرب كندا وشمال غرب الولايات المتحدة التي يسقط فيها الثلج ~~بكمية أكبر من العالم القطبي، وهناك مناطق أخرى من العالم يظهر فيها السحاب ~~والضباب بكميات أكبر من العالم القطبي، ومع ذلك فإن متوسط الحرارة في العالم ~~القطبي أكثر انخفاضا منه في أي منطقة أخرى من العالم، ولكن المدى الحراري بين ~~الصيف والشتاء ليس كبيرا كما هو في النطاقات المعتدلة أو الصحاري. # صيف العالم القطبي القصير المعتدل الحرارة هو عبارة عن نهار دائم، ونظرا ~~لميل أشعة الشمس بشدة فإنها تخترق طبقة سميكة من الجو وتفقد جزءا كبيرا من ms016 ~~طاقتها الحرارية، ومعظم ما يصل من أشعة الشمس يتبدد في إذابة الجليد وتبخير ~~الماء، ومع تبخير الماء يتكاثف الضباب مما يؤدي إلى ضعف الرؤية، والشتاء موسم ~~طويل من الظلام وشبه الظلام، في نقطة القطب لا تظهر الشمس مدة ستة شهور على ~~الإطلاق، وتقل هذه الفترة كلما توغلنا جنوبا حتى تصل إلى يوم واحد لا تظهر فيه ~~الشمس على الإطلاق عند الدائرة القطبية الشمالية، ويعوض ذلك ضوء القمر اللامع ~~نتيجة قوة انعكاس الجليد . # والصيف القصير المعتدل والشتاء الطويل البارد لا يظهران بهذه الصورة بالنسبة ~~لكل الأنواع الثلاثة من أقسام العالم القطبي (البحر - الأرض المتجمدة دائما - ~~الأرض الخالية من الجليد «التندرا»)، فالأرض المتجمدة دائما مثل جرينلاند ~~تتميز ببرودة دائمة صيفا وشتاء، ومثل هذه تسمى أراضي الصقيع الدائم، وكذلك ~~غطاءات الجليد الدائمة فوق بعض المناطق من المحيط الشمالي عبارة عن مناطق بدون ~~صيف، ومع ابتعادنا عن هذه المناطق يبدأ الفارق بين الصيف والشتاء في الظهور، في ~~بعض المناطق سجلت حرارة 25°م شمال الدائرة القطبية، وفي فرخويانسك هناك مدى ~~حراري سنوي يصل إلى (66°م) في الصيف 16°م والشتاء −50°م (أقصى مدى سجل هو 99°م ~~في هذه المحطة). # لقد اعتاد سكان العالم القطبي على الحياة في هذه الظروف المناخية، يتجنبون ~~المناطق ذات الصقيع الدائم في الصيف، ونادرا ما يغامرون داخل الجليد البحري، ~~ويبقون معظم الوقت في التندرا، ويصبح الشتاء موسم الاحتفالات والطقوس ~~والزيارات، وهذا الموسم غريب بالنسبة لغير أبناء العالم القطبي، ليس فقط من حيث ~~العادات والطقوس، ولكن أيضا نتيجة للظروف الطبيعية الغريبة التي يمر بها ~~العالم القطبي شتاء، مثلا تصبح الرؤية ممكنة على بعد قد يصل إلى 100كم أو ~~سماع أصوات على بعد 15كم أو أكثر، أو رؤية العديد من التجمعات النجمية بوضوح ~~غريب، ولكن الظلام المستمر يضايق الغريب كثيرا ويجعله في حالة ضجر ~~نفساني. # وبرغم قسوة الشتاء فإن الصيف أكثر إقلاقا للراحة، ففي مقدمة الصيف تهب عواصف ~~ثلجية عنيفة أشد لذعا في بردها من هدوء الشتاء المتجمد، كذلك يقاسي الإنسان ~~والحيوان من لذع ms017 البعوض الجائع الذي يهجم على صورة موجات متلاحقة ~~كالسحب. # كمية المطر والثلج الساقط في الأقاليم القطبية 25سم مكعب مثل الصحاري، ولكن ~~انخفاض الحرارة يجعل هذه الكمية كافية لإبقاء الأرض في حالة مستنقعية أو ترابة، ~~ولا تنصرف هذه المياه داخل الأرض؛ لأن الجليد الدائم تحت التربة يمنع هذا ~~التسرب، كما أنها لا تتبخر لقلة الحرارة على مدار السنة، والثلج لا يسقط في ~~صورته الخفيفة المعروفة في المناطق المعتدلة والباردة، ولكن في صورة إبر صلبة ~~من الجليد يسهل على الرياح نقلها من مكان لآخر، ولهذا تتكوم الثلوج الصلبة هذه ~~في المناطق المواجهة لهبوب الرياح، وتتركز فوق المناطق القطبية مشكلة كتلا من ~~الهواء البارد الثقيل طوال الشتاء يجعل منها ستارا ثقيلا يعيق وصول الرياح ~~الجنوبية الدافئة، كما أنها تمنع تساقط المطر، وبعض الجزر الشمالية وشمال ~~جرينلاند خالية من الجليد؛ لأنها تقع تحت طائلة كتل الهواء الباردة الجافة طوال ~~السنة، وهذا الهواء الجاف يعتبر نعمة للرحلات الجوية عبر القطب. # ويحدث الطقس الرديء نتيجة غزو كتل الهواء الدافئة للعالم القطبي في شمال ~~الأطلنطي والباسيفيك، ويحس به سكان جزر الوشيان وأيسلندا، ويترتب على هذا الطقس ~~سقوط كميات غزيرة من الثلوج. # هذا؛ ويتراكم الجليد في صورة غطاء مستمر فوق جرينلاند، وهو غطاء سميك يحجب ~~الجبال والهضاب، ولكنه يتراجع على بعد 70-100كم من الشاطئ ويترك المجال لأنهار ~~الجليد المتحركة ببطء شديد وسط التضاريس الصخرية باتجاهها إلى البحر حيث تتكسر ~~جبال الجليد لتسقط في البحر، في صورة جبال الجليد الطافية التي تهدد الملاحة ~~أحيانا، وتوجد غطاءات جليدية دائمة على مجموعات الجزر الروسية، ولكنها أصغر ~~وأقل سمكا من غطاء جرينلاند. # أما جليد المحيط فيختلف عن الجليد الأرضي، فهو يتكون من تجمد مياه البحر ~~المالحة بينما جليد اليابسة فهو من الثلوج الساقطة، وتتجمد مياه المحيط في ~~الشتاء فتكون طبقة سماكتها 180-200سم، وفي الشتاء الثاني تزداد السماكة حتى تصل ~~إلى 250سم، وهي أكبر سماكة للجليد البحري ~~الطافي # Floe ice # ويظل الماء تحت الجليد معزولا عن البرودة الشديدة فلا ~~يتجمد، ولكن جليد البحر ms018 لا يظل بدون أن تظهر عوامل تساعد على ذوبانه وتكسره، ~~مثل المد - الرياح - التيار البحري - الموج، وتتدافع هذه الكتل الطافية لتكون ~~جليدا متماسكا قرب الشواطئ بحيث يتماسك ويزداد سمكا إلى 10-12 مترا، ونتيجة ~~للضغط الحاصل تظهر التواءات جليدية إلى ارتفاع 30 مترا، ونتيجة لفقدان التضاغط ~~مع الحركة الدائمة في البحر، ينفلق الجليد ويتصدع، وتزيد سماكة الجليد في أبريل ~~ومايو ثم يبدأ في الذوبان، وفي الشتاء يغطي الجليد الطافي نحو 90٪ من سطح ~~المحيط الشمالي، وفي الصيف تنكمش مساحته إلى 75٪ من سطح المحيط، وهناك مناطق ~~محدودة خالية من الجليد تمر فيها السفن، وخاصة قرب الشواطئ، أما التندرا فهي ~~خالية من الجليد الدائم. ~~(3-4) أيكولوجية الحياة في العالم القطبي ~~(1) # النبات ~~: في هذا المناخ القاسي ~~أنواع قليلة من النباتات تستطيع الحياة، ومعظمها يتركز في التندرا، ~~أما في منطقة الغطاء الجليدي والجليد البحري فهناك أنواع محدودة ~~فقط من الألجا «الطحالب # Algae ~~»، ~~وبرغم التجمد الدائم تحت التربة في التندرا، وبرغم قصر الصيف، فإن ~~نباتات التندرا الصيفية غزيرة، فبين يونيو وأغسطس يغطي التندرا ~~فجأة غطاء من الأزهار، ومعظمها نباتات متكيفة مع المناخ بواسطة سطح ~~جلدي أو شمعي أو صوفي على الأوراق لحفظ الرطوبة، مثل نبات الصحاري، ~~وبعضها يطور جذورا طويلة تمتد في مساحات كبيرة من الأرض السطحية ~~فوق الأرض التحتية المتجمدة دائما، وهذه النباتات جميعا قصيرة أو ~~تلقي بنفسها على الأرض تجنبا للرياح، ولكي تحصل على عدد أكبر قدر ~~من حرارة الأرض المرتدة خلال الصيف القصير، كما أنها تقلل كثيرا ~~نسبة الحرارة المشعة منها خلال الليل وحتى لا تموت إذا ما داهمتها ~~الرياح الجافة، وقد استطاعت أنواع من البتولا # Ash ~~Brich # والدردار والصفصاف # Willow # وغيرها من الأشجار المخروطية، التأقلم ~~خارج نطاق التاييجا فقصرت ونمت متجمعة في أحواض صغيرة، والعشب ينمو ~~بكثرة في السهول، ولكنه أيضا ينمو مجتمعا في مناطق محدودة، وهناك ~~أيضا أنواع من الطحالب الأشنيات توجد في المناطق المفتوحة الأكثر ~~برودة، ونباتات مائية وشبه مائية في المستنقعات، وتنمو نباتات ~~التندرا ببطء شديد لهذا الحجم ليس دليلا ms019 على العمر. ~~(2) # الحيوان ~~: تقل الحياة الحيوانية ~~في مناطق الجليد الدائم، بينما تعيش أنواع لا بأس بها عدديا من ~~الحيوانات في كل من التندرا والبحر، وتمتلئ مياه البحر القطبية ~~بحيوانات كثيرة بالقياس إلى البحار المدارية، والبلانكتون هو أساس ~~الحياة - تجمع لحياة دقيقة من فئات «ألجا» وحيوانات ميكروسكوبية ~~تسمى Protozoan ~~، ويكون البلانكتون ~~غذاء القشريات والأسماك، وكلها تكون غذاء لحيوانات أكبر مثل الحوت ~~وفيل وعجل البحر - الفقمة. والثعلب القطبي يعيش على بقايا طعام ~~الدب القطبي المعتبر أساسا من عجل البحر، ومع انفتاح البحار صيفا ~~تفد إلى المنطقة القطبية أعداد هائلة من الطيور البحرية التي تقيم ~~أعشاشها على وليمة ضخمة أساسها الحشرات أو الأسماك في المياه ~~الضحلة. # ويشابه نبات التندرا البلانكتون في دوره الأساسي بالنسبة للحياة في محيطه، ~~ولهذا فإن نوع وغزارة النبات إذا كان صالحا للأكل هما ضابط الحياة الحيوانية ~~في التندرا، ولهذا فمن الطبيعي أن تكون التندرا الجنوبية أغزر نباتا وحيوانا، ~~وأن تكون التندرا الشاطئية أقلها بالنسبة لتنوع الحياة. # وحيوانات التندرا قليلة التنوع ولكنها أساس النشاط البشري، وكما شاهدنا ~~أيكولوجية الحياة البحرية في صورة دورة تنتهي بغذاء الدب القطبي فإن هناك أيضا ~~دورة حياة تبدأ في التندرا باعتماد الحيوانات العشبية على النبات، تتكون هذه ~~الحيوانات من الأرنب البري بصفة دائمة وأعداد مهاجرة من الرنة - أوراسيا، ~~والكاريبو وثور المسك - أمريكا، وعلى هذه الحيوانات العشبية تعيش رتبة أكلة ~~اللحوم من الثعالب والذئاب والفاقم «الأرمين # Ermine ~~»، وتهاجر هذه الحيوانات جميعها مع الطيور إلى الشمال ~~خلال الصيف وذلك بالإضافة للدب القطبي المتوطن في الإقليم. # وتتكيف هذه الحيوانات بصور شتى مع حياة القطب، بعضها ذو فراء أو ريش أبيض ~~وطبقة شحمية كبيرة لتلك التي تظل في العالم القطبي، وعدد قليل منها يقوم بعملية ~~البيات الشتوي، ولكن في نهاية الصيف تهاجر أعداد كبيرة من الحيوانات والحشرات ~~والطيور جنوبا، وبعض الطيور تلتجئ إلى المشتى في المناطق المدارية، الكاريبو ~~يلجأ إلى التاييجا ووراءه الذئب آكله الرئيسي. # أما بالنسبة للإنسان فأهم أشكال الحياة الحيوانية هو الرنة والكاريبو؛ لأنهما ~~مصدر ممتاز للحم ms020 والجلود، وحين يستأنس يستخدم أيضا لجر الزحافات، وبين اللاب ~~تحلب الرنة مما يعطيها وظيفتي البقر وحيوان الجر معا. ~~(4) حضارات العالم القطبي # في هذه الظروف الطبيعية القاسية قد تبدو حضارات سكان العالم القطبي بدائية وخاضعة ~~لهذه الظروف خضوعا تاما، ولكن الباحث المدقق يجد أن حضارة هذه المناطق تميزت ~~بابتكارات كثيرة في استغلال القليل الذي تركته الطبيعة، ولكن مع ذلك فمستوى ~~الاستغلال بالمقارنة بالتكنولوجيا الحديثة هو فعلا ضئيل، فإن النمط الحضاري السائد ~~لم يستغل الموارد المعدنية أو الطاقة المائية، والسبب الرئيسي هو العزلة الحضارية ~~الجغرافية التي عاشها سكان العالم القطبي آلاف السنين؛ ولهذا لم يستفيدوا مما ~~استفاد به سكان العوالم الأخرى من احتكاك ونقل حضاري. # خريطة رقم (2): توزيع السكان الأصليين في العالم القطبي: (1) ~~الإسكيمو. (2) المغول القدماء الشرقيين. (3) مجموعة الياكوت ~~التركمانية. (4) مجموعة مغول التنجوس. (5) ~~المغول الغربيين. (6) ~~الفنوكاريلي واللاب والأست. (7) مناطق سكن الأوروبيين في العالم ~~القطبي. # وهناك تشابه كبير بين حضارة العوالم القطبية في كل من أوروآسيا وأمريكا، وهذا ~~التشابه راجع إلى تشابه الموارد الطبيعية وتعددها بالإضافة إلى حصول هذا التشابه ~~الحضاري، ولقد لوحظ سرعة انتشار الاختراعات والأفكار الجديدة، ولا عجب لأن سكان ~~الإقليم يقومون بزيارات وانتقالات مستمرة خلال الشتاء الطويل. # ويعتمد سكان المنطقة القطبية على الحيوان، ولا يستخدمون النبات لا في الغذاء ولا ~~كمصدر لعمل الجدائل، ويلبسون ملابس متشابهة ويسكنون مساكن متشابهة، ويستخدمون أدوات ~~قريبة الشبه من بعضها البعض، ويستخدمون الزحافات في الانتقال، ولا تضايقهم نظم أو ~~قوانين سياسية واقتصادية معقدة، بل يعيشون في مجتمعات قبلية بسيطة ويعملون في ~~مجتمعات صغيرة، ولا يتميز عمرانهم باستقرار مديني ولا دائم، فهم يتنقلون دائما في ~~مجموعات صغيرة العدد وراء الصيد، وهذه الحياة المتنقلة مع البيئة الفقيرة لا تقيم ~~أود عدد كبير من السكان. # ويتشابه سكان العوالم القطبية من الناحية السلالية، فكلهم من السلالة المغولية ~~ذوي شعر أسود وبشرتهم ليست بيضاء، ولكنهم متفرقون من ناحية اللغة، وهناك أشياء أخرى ~~تفرقهم عن بعضهم غير اللغة، فإلى جانب التشابه العام نجد لكل مجموعة منهم نمط حضاري ~~خاص بها، ويمكن ms021 أن يقسموا عموما إلى قسمين: الأول؛ العالم الأمريكي، والثاني؛ ~~الأوروآسيوي، والفارق الكبير بين هذين العالمين هو أن حضارة الأوروآسيويين تقوم ~~أساسا على الصيد البري ورعي الرنة، بينما سكان العالم الأمريكي هم صيادو حيوانات ~~بحرية، لهذا يولي سكان أوروآسيا ظهرهم للبحر، بينما نجد العكس في أمريكا، ولا شك أن ~~هناك استثناءات، ويعطينا ذلك أثر الاختيار الإنساني في هذه البيئة الصعبة الفقيرة، ~~وبذلك فإن أثر هذه البيئة، حتى في أبسط العوالم الحضارية، ليس هو الأثر الوحيد ~~المسيطر. ~~(4-1) العالم الأوروآسيوي # يمتد من النرويج إلى أقصى شرق سيبيريا داخل التندرا، وفي هذه المساحة ~~والمسافة الكبيرة توجد عدة مجموعات متناثرة من القبائل مثل اللاب في شمال ~~النرويج والسويد والساموئيد في شمال أوروبا والأوستياك عند مصب الأوب والتنجس ~~في شمال سيبيريا الغربية والوسطى والياكوت في حوض لينا واليوكاجير شرقي اللينا ~~والتشوكشي في أقصى شمال شرق سيبيريا، وعددهم على وجه التقريب حوالي 30 ألفا، ~~ويتجنب معظمهم الساحل البارد الكثير الضباب، ويتنقلون صيفا من شمال التندرا ~~إلى الحدود الشمالية للتاييجا شتاء، ويسكنون صيفا خياما من الجلد، وفي الشتاء ~~يسكنون حفرا يسقفونها جيدا بالحجارة في مناطق محمية من البرد والعواصف، في ~~الشتاء يجمعون جذورا ودرنات وثمارا، ويجمعون أخشابا يستخدمونها في صنع ~~الأدوات، ويقومون برحلات شتوية وصيفية طويلة على الزحافات. # خريطة رقم (3). # وأهم مميزات حضارة هذه المنطقة تربية الرنة، وهي مصدر هام ومتحرك للغذاء ~~والملبس فضلا عن استخدامها للجر والركوب، والكثير من أوجه استخدام الرنة عبارة ~~عن استعارة حضارية من رعاة الخيل والبقر إلى الجنوب من هذه الأصقاع الشمالية، ~~ويختلف استخدام الرنة من مكان لآخر، واللاب أكثر الناس تطورا في استخدام هذا ~~الحيوان، فهم يحلبونها إلى جانب الاستخدامات الأخرى الكثيرة، وفي شمال سيبيريا ~~تستخدم الرنة للنقل وكوسيلة لصيد الكاريبو البري، وفي شرق سيبيريا ترعى الرنة ~~نصف البرية في قطعان كبيرة، وتستعمل كمصدر للحم والكساء كلما دعت الحاجة، ومن ~~ثم فإن حركة السكان ترتبط بحركة الرنة الفصلية من التندرا المفتوحة صيفا إلى ~~ملاجئ التاييجا شتاء، تماما كما يفعل الرنة أو ms022 الكاريبو البري، وفيما يلي نقوم ~~بدراسة مفصلة لقبيلة اللاب في سكندينافيا لتوضيح الظروف الأيكولوجية القطبية ~~على نمط الحياة. # اللاب: رحل الشمال # من الشائع أن البداوة أو الترحل مرتبطة بالمنطقة شبه الجافة في أفريقيا ~~وآسيا، حيث يضطر الإنسان إلى الالتجاء إلى حياة اقتصادية قوامها الرعي؛ لأن ~~الزراعة غير ممكنة - باستثناء الواحات. # لكن البداوة ليست قاصرة على هذا النطاق من العالم، ففي العروض العليا في ~~شمال أوروبا وآسيا تكونت حضارة رعوية نتيجة ظروف البيئة الطبيعة، فالصقيع ~~يمنع الزراعة تماما كما يمنع الجفاف الزراعة في النطاق الجاف، وعلى هذا ~~فبرغم اختلاف البيئة الطبيعية في كل من النطاق الجاف والنطاق دون المداري، ~~إلا أن نمط الرعي المتبدي متشابه وموجود، وبدلا من الجمل والماعز في ~~النطاق الجاف يقوم اللاب برعاية الرنة. # ويمتد وطن اللاب في شمال سكندينافيا من درجة العرض 62 حتى درجة العرض 71، ~~ومن سواحل النرويج الشمالية إلى شبه جزيرة كولا، وعلى هذا تنتشر لابلند في ~~النرويج والسويد وفنلندا والاتحاد السوفيتي، وتنتهي حدود لابلند في سواحل ~~النرويج عند إقليم ترومسو # Tromso ~~، وفي ~~السويد تحتل لابلند إقليمي نوربوتن فستربوتن، وهناك حد جنوبي يسمى «لاب ~~مارك» حد اللاب، لمنع المزارعين السويديين من التوغل في السويد الشمالية ~~اللابية ومزاحمة اللاب، ومع ذلك يسمح للاب بالمرور جنوب هذا الحد وإلى ساحل ~~البحر، ولهم وحدهم حق الصيد البري وصيد السمك داخل حدودهم. # وسوف نقصر الكلام أساسا على لابلند السويدية، وحدودها الغربية وهي ~~السلسلة الجبلية التي تكون عظمة سكندينافيا الفقرية، وتنحدر هذه السلسلة ~~شرقا في إقليم هضبي يطلق عليه # Fjeld # أي ~~الهضبة، وتقطعه أنهار كثيرة، ومظهره المورفولوجي يسيطر عليه أثر التعرية ~~الجليدية بوضوح، وتسقط الأنهار من الجبال في صورة شلالات أو تعترضها ~~مندفعات مائية أو تهبط من منسوب بحيرة إلى منسوب بحيرة أدنى في شكل سلمي، ~~وقد كونت الأنهار وديانا تزداد في العرض في اتجاه خليج بوثنيا، وتتبعثر ~~على سطح لابلند كثير من الجلاميد والصخور الكبيرة في صورة ركامات جليدية ~~عدلتها مسارات الأنهار العديدة. # والشتاء هو الموسم المسيطر على لابلند، ms023 والإقليم يسوده الثلج والجليد، ~~وتتراوح حرارة الشتاء فيه بين 9°م و15°م، ويحدث أن تنقص بعض المناطق عن ذلك ~~كثيرا، والشمس لا تظهر إلا لماما شمال الدائرة القطبية، والربيع قصير ~~ولكنه يحدث تغيرا هائلا، فالجليد يبدأ في الذوبان والأنهار تبدأ في ~~الحركة، والصيف قصير في موسمه لكنه طويل إذا قيس بعدد ساعات النهار الطويل، ~~الذي يمتد عبر الأربع والعشرين ساعة لليوم الواحد في عدد معين من الأيام، ~~وفي الصيف ترتفع الحرارة إلى حوالي 18°م-20°م، وبرغم ذلك فإن الغطاء ~~الجليدي لا يتخلى عن المناطق المرتفعة، ثم يأتي الخريف بأولى موجات الصقيع، ~~ولكنه مع ذلك هو الموسم الذي يتلون فيه الإقليم بظهور مساحات كبيرة من ~~نباتات التندرا والأشجار المخروطية الصغيرة في مناطق معينة منه، وفي خلال ~~سبتمبر يكون الشتاء قد بدأ يحل في المنطقة. # وفي لابلند السويدية يمكن أن نميز ثلاثة نطاقات: نبات التندرا ونطاق ~~البتولا والنطاق المخروطي أو التنوب، ويمكن للإنسان أن يلاحظ تتابع هذه ~~النطاقات إذا تتبع خط حديد كيرونا الممتد من الساحل حتى الحدود النرويجية، ~~ففي البداية تغطي الغابات المخروطية المنطقة الشرقية مع تركز للتنوب على ~~المناطق الجبلية، وتركز للشربين الاسكتلندي على ضفاف الأنهار ووديانها، ~~والثغرات الوحيدة التي تظهر في هذا النطاق المخروطي تتكون من سهوب ~~مستنقعية، ومع توغل الخط الحديدي شمالا يبدأ التداخل في النطاق المخروطي ~~ونطاق البتولا التي تظل تكثر حتى تسود النطاق الثاني قرب الدائرة القطبية، ~~ويظهر الانتقال بصورة أسرع في المناطق المرتفعة، وشمال درجة العرض 67 تبدأ ~~كثافة الأشجار في التخلخل، ويأخذ شجر البتولا الطويل الباسق بالصغر في ~~الحجم والارتفاع إلى أن يصبح بتولا قزمية تنمو متجمعة في نقط محدودة، وعلى ~~مسارات الأنهار تنمو أشجار صفصاف قزمية (50-100سم)، وقرب نقطة الحدود ~~النرويجية على ارتفاع 500 متر تصل إلى حد النمو الشجري، ويحل المنظر ~~المكشوف الذي تسوده الصخور العارية والغطاء الجليدي ونبات التندرا محل ~~أشجار البتولا. # وعدد اللاب 33 ألفا ثلثاهم يعيشون في النرويج، سبعة آلاف فقط في السويد، ~~وألفان في كل من فنلندا والاتحاد السوفيتي، وينقسم ms024 لاب السويد إلى قسمين: ~~لاب الغابات ولاب الجبال، والقسم الأول يعيش على الصيد وصيد الأسماك، أو ~~الاستقرار في مزارع صغيرة، وهم يعيشون في مساكن دائمة، وبرغم أن الرنة قوام ~~حياتهم إلا أنهم نصف رحل؛ لأن قطعانهم ترعى طوال السنة في الغابات، أما ~~لاب الجبال فما زالوا يمثلون اللاب الرحل تماما. # وتدور حياة اللاب الرحل حول الرنة، ولهذا فهم يهاجرون مع الرنة في مواسم ~~هجراته الطبيعية، وفي الشتاء يقيم اللاب الرحل معسكره مع قطيعه من الرنة ~~داخل نطاق التنوب والمخروطي، وأول مراحل الانتقال تحدث في المرحلة ~~الانتقالية بين الشتاء والربيع، حيث يتم إعداد العدة للهجرة، وبعد انكسار ~~الجليد ترتفع الحرارة نهارا، ولكنها في الليل تظل تحت الصفر، مما يكون ~~طبقة من الثلج على الأرض قد لا تذيبها حرارة النهار التالي، ويقوم الرنة - ~~بحافره الشبيه بالمعول - بكسر الجليد للحصول على الأشنيات النامية تحت طبقة ~~الجليد، ولكن سمك الجليد قد يقف عائقا دون الحيوان وطعامه، وتجعل حاجة ~~الحيوان إلى الغذاء مع اقتراب موسم الولادة، الحيوان والقطيع كله في حالة ~~عدم استقرار وهدوء، وتعجلا للهجرة شمالا إلى نطاق البتولا والتندرا حيث ~~يتجمد الجليد متأخرا عن نطاق التنوب ويذوب مبكرا عنه. # وقطيع الرنة الكبير لا يتكون كله من حيوانات تامة الاستئناس؛ ولهذا، ~~ومع قدوم الربيع يصبح من الصعب إحكام الرقابة على القطيع فغريزة الهجرة ~~تصبح أقوى، ولهذا يتحرك القطيع وعلى الراعي ملاحقته وإلا فقد قطيعه، ولهذا ~~أيضا يقوم الرعاة بتخطيط الهجرة وتحريك القطيع قبل أن يتحرك بغريزته، ومن ~~بين الإعداد للرحلة تحميل المعسكر وإعداد الزحافات وحيوان الجر، وتبدأ ~~الرحلة في أول أبريل. # والقطيع المهاجر يتخذ شكل مثلث على رأسه أحد ذكور الرنة يقوده لابي فوق ~~زلاجة أو على قدميه، ويلي ذلك ذكر رنة قوي مدرب على أن يتبع القائد دون أن ~~يمسك قياده أحد، وهذا الذكر مهم جدا؛ لأنه المثال الذي يحتذيه بقية ~~القطيع، تلي ذلك مجموعة أخرى من الذكور والإناث المدربة تتبعها بقية القطيع ~~دون تدريب؛ لأنها تسير بعد ذلك بغريزة اتباع المجموعة القائدة، ms025 وفي قاعدة ~~المثلث تأتي مجموعة الحيوان المتمردة التي تظل ضمن القطيع بواسطة عدد من ~~كلاب الرعاة المدربة على منع أي حيوان من التسلل بعيدا عن القطيع. # أما الرنة المستأنسة جدا فتستخدم في جر الزحافات وتكون مجموعة ~~منفصلة، ولكل أسرة صفان من الزحافات - كل صف ست زحافات - عليها أمتعتهم ~~وأملاكهم، ويتم ربط الحيوان إلى الزحافة بشريط واحد من الجلد، ويتم توقيف ~~الحيوان بجعل هذا الشريط ينتقل من الجانب الأيمن للحيوان إلى الجانب ~~الأيسر. # وتتم الرحلة صعودا مع الأودية النهرية في اتجاه الشمال الغربي، وأحيانا ~~يظل التحرك حتى ساحل النرويج، ومدى الرحلة في المتوسط 350كم، وهي رحلة ~~متعبة؛ لأن الأرض خشنة جبلية صاعدة، والعواصف والضباب يزيدان من صعوبة ~~الإبقاء على كل القطيع دون خسائر، وتستغرق الرحلة من عشرة إلى عشرين يوما ~~للوصول إلى معسكر الصيف في نطاق البتولا الشمالي أو العلوي. # ومعسكر الربيع يتكون إما من أكواخ قمعية من الحشائش أو أكواخ من الخشب أو ~~مساكن عادية، ويرعى القطيع على المنحدرات السفلى للجبال، وعند مقدم الصيف ~~يقل تبعثر القطيع ويزداد التصاقا ببعضه لمقاومة الناموس، ويدخل الرعاة ~~القطيع إلى حظائر خشبية مستديرة، ويدفع الناموس والحر القطيع إلى التقدم ~~نحو التندرا العليا حيث تخف وطأة الحرارة فوق حد الشجر. # ويعود القطيع والرعاة إلى معسكر الربيع في منتصف أغسطس بعد انخفاض ~~الحرارة وقلة أعداد الناموس، ويبدأ موسم التزاوج في سبتمبر وينتهي في ~~أواخره، وفي أكتوبر أو أوائل نوفمبر تبدأ نباتات التندرا في الموت ويسقط ~~الثلج ويبدأ تكون الجليد على البحيرات والأنهار، ومع حدوث ذلك تبدأ ~~العودة جنوبا إلى نطاق التنوب والمخروط في منتصف ديسمبر إلى السهول ~~السفلى. ~~(4-2) العالم القطبي الأمريكي # يسكن هذا الإقليم القطبي جماعات الإسكيمو، ويسمون أنفسهم إينويت # Inuit ~~، بينما اسم إسكيمو أطلقه عليهم الأمريند ~~المجاورون بمعنى أكلة اللحم النيء، ويمتدون في أقصى شمال شرق سيبيريا وإلى ~~لبرادو وجرينلاند، وفي هذه المساحة يوجد نحو 43 ألف شخص، لكنهم يتكلمون لغة ~~واحدة رئيسية ويتشابهون حضاريا على خلاف أوروآسيا، ولأنهم أساسا صيادون، ~~وخاصة صيادو بحر، ms026 فإنهم يتجمعون في جماعات صغيرة على طول الساحل وفي الجزر ~~أيضا، وفي شبه جزيرة # Etah # في شمال غرب ~~جرينلاند مجموعة من الإسكيمو هم أكثر البشر تطرفا إلى الشمال في مساكنهم، ~~ويختلف الإسكيمو عن الأوروآسيويين ليس فقط في سكنهم الملاصق للبحر، بل في أنهم ~~لم يستأنسوا أيا من الحيوان سوى الكلب، فحياتهم مرتبطة بما يحصلون عليه من ~~البحر، وخاصة عجل البحر وفيل البحر، وهذا يعطيهم الغذاء والزيت والجلد والعظام ~~والعاج، ولكي يحصل على هذا يجب أن يبقى الإسكيمو حيث تبقى أحياء البحر، ومن ثم ~~لا يغامر الإسكيمو بالتوغل داخل اليابس إلا في حالة صيد الكاريبو؛ لكي يحصل من ~~جلوده على خامة الملبس. # وعلى هذا النحو فالإسكيمو متنقلون خاضعون للدورة السنوية لهجرة الحياة، وهم ~~شتاء يلجئون إلى دفء مساكنهم الحجرية المبنية في تجمعات صغيرة، وعمليات الصيد ~~تتم فردية ويقطعها كثيرا الجو السيئ أو العاصف، ويقضون معظم وقتهم داخل البيوت ~~في النوم أو في أكل كميات كبيرة من الدهون ولحوم نيئة مجمدة وأحيانا فاسدة، ~~ولكنهم يقومون بنشاط رياضي واجتماعي كبير خلال هذا الفصل الطويل الأمد، وليس من ~~المستغرب أن يسافر الواحد منهم مئات الكيلومترات من أجل زيارة الأصدقاء ~~والأقارب، وفي خلال هذه الرحلات الطويلة يقوم الإسكيمو بتشييد «الإيجلو» # Igloo # أو بيت الثلج المشهور عنهم بسرعة ~~غريبة لقضاء ليلتهم ثم يتركونه. # ومع بزوغ الربيع تدب الحياة الجادة بين الإسكيمو: فتظهر الفقمة وفيل البحر ~~والحوت، وتصل طيور الماء، التي يكون بيضها طعاما ذا مذاق متغير من أكل الشتاء ~~الممل، ومع ظهور الصيف تهجر المساكن الحجرية، وتفضل الخيام الجلدية التي يمكن ~~نقلها مع الحركة المستمرة وراء الصيد، ويجمع الناس الأخشاب القادمة مع ~~الفيضانات وذوبان الجليد، وتقوم مجموعات صغيرة بالجري إلى داخل السهول لمقابلة ~~الكاريبو القادم شمالا وصيده، وحينما يحل الشتاء يكون الإسكيمو بعيدين عن ~~المكان الذي قضوا فيه الشتاء الماضي؛ فيقومون بإنشاء بيت حجري جديد وينتظرون ~~الشتاء بفارغ الصبر هربا من الناموس وفرحا بقدوم فصل الحفلات ~~والزيارات. # وبالرغم من أن الإسكيمو لم يرثوا حضاريا عن مواطنهم ms027 الأصلية في شمال آسيا ~~ما يساعدهم على حل إشكالات حياتهم في بيئتهم الجديدة، فإنهم قد طوروا أدوات ~~وطرقا لحل هذه الإشكالات ببراعة، فهم لم يربوا الحيوان ولكن التجئوا إلى ~~البحر، وصنعوا قواربهم الجلدية الممتازة # Kayak, ~~Umiak # واستفادوا من الحيوان استفادة كبرى في عمل الأدوات ~~والأسلحة، وابتكروا «لمبة» الزيت الحجرية وفكرة القبو في بناء سقوف منازلهم ~~الجليدية. ~~(4-3) الاتصال الأوروبي بالعالم القطبي # أول ما عرف العالم عن العالم القطبي كان عام 325ق.م بعد الرحلة الجريئة التي ~~قام بها بثياس المسالي Pytheas of Massilia # وكان أول من شاهد شمس منتصف الليل، لكن أحدا لم يصدقه، وأصبحت أسطورة، وظل ~~العالم القطبي مجهولا حتى القرن الثامن الميلادي حينما بدأت عمليات كشف ~~واستقرار صغيرة ، عندما حاولت جماعة أيرلندية الاستيطان في أيسلندا، وقام إيرك ~~الأحمر الاسكندنافي وابنه ليف # Lief # بالهجرة ~~إلى أيسلندا ثم قام ليف بالهجرة إلى سواحل جرينلندا، وربما إلى سواحل أمريكا ~~الشمالية أيضا، وانقطعت أخبار العالم القطبي مرة أخرى حتى القرن 15م، حينما ~~وجد في جرينلند عدد من الإسكيمو المختلطين بدماء النورسمن، وهم بقية هجرة ~~إريك وليف وجماعتهما. # وحينما أخذ الأوروبيون يبحثون عن طريق الهند اصطدموا بأمريكا، وحتى أواخر ~~القرن التاسع عشر لم يكن باستطاعة أحد أن يصل إلى آسيا عن طريق الممرات البحرية ~~الشمالية حتى قام نوردنشلد # Nordenskiold # بسفينته # Vega # برحلة بحرية عام 1878-1879 بحذاء ~~سواحل أوروآسيا الشمالية، أما المرور أمام السواحل الأمريكية الشمالية فلم يتم ~~إلا بعد رحلة # Amundsen # بسفينته بين عام ~~1903-1906. # وكان اهتمام أوروبا بالعالم القطبي متقطع ومحدود، آخذا صورة موجات من الحماس ~~لا تلبث أن تفتر، يقوم بها الرحالة أو رجال الإرساليات أو التجار أو الصيادون ~~أو المعدنون أو المغامرون أو السماكون أو العلماء، وهذه الاتصالات القصيرة ~~بالعالم القطبي قد جلبت أضرارا كبيرة على هذا العالم؛ لأن معظم القائمين بهذه ~~الاتصالات كانوا يرجون الكسب السريع، ولهذا أصيبت الحيوانات البرية والبحرية ~~بدمار شديد، كما أن سكان العالم القطبي بدءوا يكتسبون عادات ضارة مثل تعاطي ~~الخمور واستخدام الأسلحة النارية. # ولكن ليست ms028 كل الاتصالات الأوروبية ذات آثار ضارة، وخاصة في جرينلاند نتيجة ~~للسياسة التي اتبعتها الدنمارك، والتهجين الذي حدث بين الإسكيمو والنورسمن كما ~~سبق القول. # وأماكن الاستقرار الأوروبي الدائمة في العالم القطبية محدودة وقليلة في ~~العالم الأمريكي، فهي عبارة عن مراكز تجارية صغيرة أو إرساليات دينية أو محلات ~~لصيادي الأسماك + مراكز الدفاع الحديثة «شبكة الرادار # Distant ~~Early Warning “DEW” # وقواعد الطائرات الذرية»، أما العالم ~~القطبي الأوروآسيوي فقد أنشئت فيه حديثا عدة مدن صغيرة معظمها عند مصبات ~~الأنهار ووظيفتها كمواني تصدير لمنتجات إقليم التاييجا إلى الجنوب من التندرا، ~~أو كمدن صناعية للخامات المحلية. ~~(5) أنتاركتيكا: قارة القطب الجنوبي # وقبل أن نبدأ بدراسة تفصيلية لبعض جهات العالم القطبي الشمالي يحسن بنا أن نشير ~~إشارة خفيفة إلى المنطقة القطبية الجنوبية. # على عكس المنطقة الشمالية لا نجد في منطقة القطب الجنوبي محيطا مماثلا للشمال، ~~بل كتلة قارية ضخمة تصل مساحتها إلى حوالي 15 مليونا من الكيلومترات المربعة، ~~لكنها ليست مأهولة على الإطلاق، هذه هي قارة القطب الجنوبي التي تتكون من هضبة ~~عالية لا نعرف عن تضاريسها سوى النذر اليسير، فسواحلها متعرجة أيضا، وأكثرها ~~تعرجا وتداخلا مع البحر تلك المنطقة التي تقع جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب ~~نيوزيلندا حيث توجد بحار ودل وبلنجهاوزن وروس على التوالي، وإلى الشمال من بحر ودل ~~تمتد بعض الجزر في اتجاه أمريكا منها جزر شتلند الجنوبية وأوركني الجنوبية وكلها ~~معتمدية فالكلاند البريطانية. # ولم تعرف في هذه القارة أية منطقة يمكن أن ينمو فيها النبات، كما أن مصادرها من ~~المعادن والوقود غير معروفة، والخلاصة أن القارة ككل غير ذات قيمة اقتصادية معروفة ~~في الوقت الراهن، والأهمية الوحيدة المعروفة حاليا هي وجود قواعد لسفن الصيد في ~~المنطقة وخاصة سفن صيد الحيتان، وحتى هذه القواعد ليست على سواحل أنتاركتيكا، إنما ~~هي موجودة في الجزر المحيطة بها مثل سوث أوركني وساوث ساندويتش وجزيرة دسبشن، وكلها ~~بالقرب من جراهم لاند وشبه جزيرة أنتاركتيكا. # وفيما يبدو أيضا أن القيمة الأساسية للقارة الجنوبية مرتبطة بمحطات الأرصاد ~~والأبحاث العلمية التي تعطي تنبؤات ms029 جيدة عن الطقس. # وبرغم القيمة المحدودة، فإن توقعات المستقبل اقتصاديا واستراتيجيا قد جعل بعض ~~الدول تعلن ادعاءات ملكية على جزء من أراضي أنتاركتيكا منذ مطلع هذا القرن في صورة ~~قطاعات مثلثة الشكل تبدأ كلها من نقطة القطب الجنوبي وتنتهي بساحل عريض أو ضيق، ~~وتدعي بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا ملكية حوالي نصف القارة، وللنرويج ادعاء على ~~جزء كبير وفرنسا ادعاء على شريط صغير، وهناك مناطق أخرى تدعيها الأرجنتين وشيلي، ~~وأحيانا تنشب نزاعات حول هذه الادعاءات كان يمكن أن تؤدي إلى نزاعات ~~عسكرية. # وفي عام 1925 أعلنت الأرجنتين ادعاءها بوضع اليد على قطاع جنوبي الأطلنطي وأمريكا ~~الجنوبية برغم أنه كان ادعاء بريطانيا باسم معتمدية فالكلاند، وفي عام 1940 ~~أعلنت دولة شيلي ادعاء مماثلا على قطاع جزء كبير منه تحت الادعاء الأرجنتيني ~~والإنجليزي. # وقد تأسست معظم الادعاءات على ملكية أراضي أنتاركتيكا على الكشف الجغرافي، فحين ~~يقوم كشاف بارتياد منطقة تعلن دولته أنها أصبحت جزءا من أملاكها، لكن الادعاء ~~الأرجنتيني قد انبنى على إنشاء محطة أرصاد منذ عام 1904 على جزيرة قريبة من ساحل ~~القارة، أما الادعاء الذي تقدمت به شيلي فقائم على أساس محطة صيد الحيتان التي ~~أنشأتها في جزيرة دسبشن منذ عام 1906، وكلتاهما ليستا على ساحل القارة، وقد أخذت ~~شيلي والأرجنتين مؤخرا في إدارة محطات رصد سنوية على أرض القارة ذاتها في محاولة ~~لتدعيم ادعاءاتهما، وكذلك فعل الإنجليز في شبه جزيرة بالمار في القطاع نفسه الذي ~~تدعيه الدول الثلاث. # وفي خلال السنة الدولية الجيوفيزيقية 1957-1958 اشتركت دول كثيرة في الدراسة ~~العلمية منها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وقد عقدت عام 1959 معاهدة ~~أنتاركتيكا وقعت عليها اثنتا عشرة دولة هي: الأرجنتين - أستراليا - بلجيكا - شيلي - ~~فرنسا - بريطانيا - اليابان - نيوزيلندا - النرويج - جنوب أفريقيا - الاتحاد ~~السوفيتي - الولايات المتحدة. # وتنص معاهدة أنتاركتيكا على إعلان «موراتوريوم» - وقف لكل الادعاءات من أجل ~~التملك في القارة الجنوبية لمدة ثلاثين عاما في المنطقة الممتدة جنوب درجة العرض ~~60 جنوبا، فيما عدا أعالي البحار، وتنص أيضا على أن يكون استخدام هذه القارة من ~~أجل ms030 الأغراض السلمية والتعاون الدولي في مجالات الأبحاث، والمحافظة على الموارد ~~الحية الموجودة حاليا، ومنع التفجيرات الذرية وتخزين الأسلحة الذرية أو نفايات ~~المواد المشعة فيها، كما اتفقت أيضا على رقابة تفتيش دولي مشترك لمنع النشاطات ~~العسكرية وتنفيذ بنود هذه الاتفاقية. # الفصل الثالث # | الشمال السوفيتي # (1) الظروف الطبيعية # يمتد الإقليم القطبي وإقليم العروض العليا في الاتحاد السوفيتي من حدود فنلندا في ~~الغرب عند إقليم كارليا إلى كمتشكا في الشرق، وتتنوع الظروف العامة في هذا الإقليم ~~الطويل تنوعا واسعا في المنظر العام والصفات الطبيعية. # فإقليم كارليا لا يختلف كثيرا عن فنلندا من حيث كونه جزءا من الرصيف الروسي ~~القديم التكوين من الصخور البلورية، ولا يرتفع إلى أكثر من 500 متر إلا في أحوال ~~نادرة، وأثرت عليه التعرية الجليدية تأثيرا واضحا، وتنتشر فوقه البحيرات الكثيرة ~~التي وصلت ببعض بواسطة الأنهار التي أقيمت عليها محطات توليد الطاقة، وإلى الشمال ~~من كارليا تمتد شبه جزيرة كولا التي ترتفع فوقها سلسلة جبال خيبيني إلى 1300 متر ~~والغنية بالثروة المعدنية، والساحل الشمالي لشبه الجزيرة مليء بالفيوردات، وأهمها ~~الفيورد الذي يقع عليه ميناء مورمانسك، أما بقية السواحل القطبية فهي منخفضة مليئة ~~بالمستنقعات. # وفيما بين كارليا وكولا من ناحية وجبال الأورال من ناحية أخرى يمتد إقليم سهلي ~~مستنقعي غالبا، مكون من الصخور الرسوبية التي أثرت عليها التعرية الجليدية، ~~والنظام النهري في هذا الإقليم يتكون من نهري ديفينا الشمالي وبتشورا، وتفصل بينهما ~~سلسلة جبال تيمان المنخفضة، وتمتد المنطقة الشمالية من جبال الأورال شمالا إلى جزر ~~نوفايازمليا. # وفيما بين الأورال وهضبة سيبيريا الوسطى يمتد سهل واسع مستنقعي يكاد لا توجد فيه ~~مظاهر طبيعية متغيرة تكسر حدة التشابه، ومثل هذا السهل نظيره قليل في العالم، وقد ~~لا تكون من الإرسابات النهرية والجليدية الحديثة، ويسيطر نهر الأوب-أيرتش على تصريف ~~هذا السهل، وإن كان هذا التصريف ليس كاملا، فانحدارات هذا النهر ضعيفة جدا، ومن ~~ثم فإن بطء التيار قد أدى إلى انحناءات كثيرة - مياندر - في مجرى النهر تؤدي إلى ~~انسداد المجرى بالرسوبات خاصة في موسم الفيضان ms031 الربيعي، ونتيجة لذلك كله، تحولت ~~المنطقة بما فيها من مجاري نهرية إلى ما يشبه مستنقعا واحدا ضخم المساحة، ومن ~~ثم فإن الملاحة النهرية غير ممكنة عمليا إلا في المجاري العليا. # أما نهر الينسي فإنه يسير موازيا لحافة الهضبة السيبيرية الوسطى وهو بذلك يسير ~~في مجرى شبه مستقيم، ومن ثم فإنه أكثر قيمة من الأوب في الملاحة والنقل، وخاصة ~~لوجود الأخشاب الجيدة في هذا الإقليم من سيبيريا الوسطى، وينتهي الينسي إلى بحر ~~كارا كالأوب، وهو - بالمقارنة بالبحار التي توجد شرق شبه جزيرة تايمير - يعتبر ~~بحرا خاليا من الجليد خلال شهري الصيف. # ويكون نهر الينسي خط تقسيم هام في الشمال السوفيتي، فإلى الغرب منه سهول لا ~~يعتريها الصقيع الدائم - برمافروست، ولكن السطح مكون من صخور لينة مشبع بالرطوبة، ~~وإلى الشرق من الينسي تمتد هضاب سيبيريا المكونة من الصخور الصلبة، قطعتها أودية ~~الأنهار العميقة، وهي منطقة البرمافروست الرئيسية، وتتميز بنقص في الرطوبة، وهذا ~~الجزء الشرقي يمكن أن يقسم إلى قسمين بواسطة مسار نهر لينا. # وتمتد الهضبة السيبيرية الوسطى بين الينسي ولينا متكونة من صخور صلبة وتكوينات ~~لافا سميكة، وترتفع في المتوسط إلى 700 متر، وتقطع أودية الأنهار سطح الهضبة فيما ~~يشبه الخوانق - كانيون، وإلى الشرق من مدينة المعادن نوريلسك تبدأ سلسلة جبال ~~بوتوراما لترتفع إلى حوالي 2000 متر، والانحدار العام لهضبة سيبيريا الوسطى هو ~~انحدار تدريجي إلى الشرق نحو السهل الفيضي لنظام لينا النهري. # ونهر لينا واحد من الأنهار الطويلة في الاتحاد السوفيتي، لكنه يتجمد من أكتوبر ~~إلى يونيو وينتهي إلى بحر لابتف المتجمد بدلتا واسعة تغطيها الثلوج كثيرا حتى ~~الصيف، ونظرا لأن مسار لينا يقع كله في منطقة الصقيع الدائم فإن فيضان الربيع يؤدي ~~إلى سرعة كبيرة في تيار النهر مما يؤدي إلى كوارث كثيرة. # وفيما بين لينا والباسيفيك يتغير المنظر الطبيعي تماما، فالمنطقة تتكون من جبال ~~ألبية حديثة شديدة الوعورة والتضرس ترتفع إلى أعلى من 3000 متر في أحيان كثيرة، ~~وليس لهذه الجبال اتجاهات ثابتة بل هناك عشرات الاتجاهات مما يجعل ms032 المنطقة صعبة ~~الاختراق، وتصرف عدة أنهار من المنطقة، أهمها كوليما وأنديجركا اللذان ينتهيان إلى ~~السهول المستنقعية، في الشمال الشرقي من سيبيريا، وهنا تتدافع الكتل الجليدية بكثرة ~~مما يجعل الملاحة في هذا الجزء من الساحل الشمالي شديدة الخطورة، وأخيرا فإن شبه ~~جزيرة كمتشكا تكون عالما فريدا في الاتحاد السوفيتي فهي مليئة بالبراكين - ~~أعلاها كلوشفسكايا سوبكا +5500 متر - والينابيع الحارة والنافورات الساخنة التي بدئ ~~في استغلال طاقتها الحرارية في الجنوب، وهي في الواقع جزء من حلقة الباسيفيكي التي ~~تتعرض للبراكين والزلازل بشدة. ~~(1-1) المناخ # يتضح من الرسوم البيانية المرفقة أن المناخ وإن تميز عامة بسيادة النمط ~~القطبي فيما يختص بكمية المطر القليلة الساقطة سنويا، إلا أنه يختلف من مكان ~~إلى آخر بالنسبة لنمط الحرارة السنوية، ويرتبط ذلك ارتباطا وثيقا بموقع ~~المكان وخصائص هذا الموقع المحلية، بالإضافة إلى خصائصه العامة. # ويمكن أن نتبين من محطات الرصد المختلفة عدة أنماط حرارية في الإقليم القطبي ~~السوفيتي، ويلاحظ أن الحرارة بالذات هي عامل مؤثر في اختلاف مناخ منطقة عن ~~أخرى؛ لأن أي تغير، ولو طفيف في هذه المنطقة التي تتميز بمتوسط حراري منخفض ~~جدا طوال العام، يكون له آثار بعيدة المدى على أيكولوجية الحياة النباتية ~~والحيوانية، ويترتب عليها مؤشرات هامة أمام التخطيط السوفيتي من أجل إقامة ~~قواعد ثابتة للحياة في هذه الأقاليم المتطرفة، مبنية على الزراعة المحلية ~~والرعي الحديث. # وأول ما يمكننا تمييزه من الرسوم البيانية أن هناك تقسيما عاما للنطاق إلى ~~منطقتين رئيسيتين، هما النطاق الساحلي الذي يتأثر بالبحر حتى ولو كان ذلك ~~المحيط الشمالي البارد، والنطاق الداخلي حتى ولو كان ذلك لا يبعد كثيرا عن ~~البحر. # وفي هذين القسمين الرئيسيين نلاحظ أن المدى الحراري السنوي يختلف اختلافا ~~كبيرا، ففي المناطق الساحلية لا يزيد المدى الحراري عن 25 درجة مئوية، بينما ~~يرتفع هذا المدى إلى أقصاه في المناطق الداخلية بمتوسط قدره 50 درجة مئوية؛ أي ~~ضعف المدى في المناطق الساحلية. # والملاحظة الثانية أن النطاق الساحلي لا تنخفض فيه درجات حرارة الشتاء عن ~~20-25 درجة مئوية ms033 تحت الصفر كحد أدنى، بينما تنخفض الحرارة الشتوية إلى ما تحت ~~45 مئوية تحت الصفر في المناطق الداخلية، والملاحظة الثالثة أنه بالمثل لا ~~ترتفع درجات حرارة الصيف في النطاق الساحلي عن متوسط 5-10 درجات فوق الصفر، ~~بينما ترتفع درجات حرارة الصيف في المناطق الداخلية إلى متوسط عشر درجات مئوية ~~فوق الصفر، وأخيرا نلاحظ أن الصيف أطول في المناطق الداخلية منه في المناطق ~~الساحلية، مما قد يؤدي إلى ظهور مشكلة الجفاف الصيفي بوضوح، وهو على غير ما ~~تشتهي خطط إقامة الزراعة الصيفية في هذه المناطق. # وفي داخل المنطقة الساحلية يمكننا أن نميز مناطق مختلفة نتيجة التأثر بتيارات ~~المياه والهواء الدافئة الجنوبية، ومن ثم فإن ساحل الباسيفيك أدفأ من الساحل ~~السيبيري الشمالي، وبالمثل فإن مناطق بارتنس أدفأ هي الأخرى، وذلك بتأثير تيار ~~الأطلنطي الشمالي الدافئ الذي ينتهي في هذا البحر. ~~(2) الحياة في الشمال الأقصى # إن كلمة «الحياة» في هذا المجال تحمل كل التناقضات التي توجد في أية بقعة من بقاع ~~العالم؛ فإن ظروف المناخ القاسية وحالات التربة تجعل الحياة شديدة القسوة، ما لم ~~تكن مستحيلة، وبرغم ذلك فإن جماعة من الناس قد طوروا طريقة للحياة منذ فترة طويلة، ~~وطريقة الحياة السلفية هذه أيضا قد أصبحت مهددة بالتغير والانتهاء بسبب دخول ~~الحياة الحديثة إلى المنطقة. # وثنائية الحياة في النطاق الشمالي الأقصى من الاتحاد السوفيتي تقوم على الجماعات ~~الأصلية والوافدين الجدد من الروس وغيرهم، وتتكون الجماعات الأصلية من عدة مجموعات ~~قبلية لغوية أهمها التنجوس والسامويد والأوزتياك والياكوت واليوكاجير والتشكشي ~~والكامتشادال، أما الوافدون الروس فيتركزون حول المدن والمراكز العمرانية الجديدة، ~~عند مصبات الأنهار الشمالية غالبا على الطريق البحري الشمالي، وقد أدخلوا معهم ~~طرقا حديثة للحياة من النواحي الاجتماعية والسكنية ووسائل وتكنولوجيات جديدة في ~~استغلال الموارد الاقتصادية، وفي مكافحة العناصر الطبيعية المعادية للسكن ~~البشري. ~~(2-1) المستوطنون الروس # شكل رقم (4): أنماط الحرارة في الإقليم القطبي السوفيتي: ~~1-12 = الأشهر. (1) محطة أركانجلسك (نمط حراري بحري داخلي). ~~(2) محطة كارماكولي (نمط حراري قطبي محيطي). (3) محطة أولين ~~(نمط حراري باسيفيكي). (4) محطة ديكسون ms034 (نمط حراري بحري). (5) ~~محطة بتروبافلوتسك (نمط طري باسيفيكي دافئ). (6) محطة أوست ~~بورت (نمط حراري قاري معدل). (7) محطة ياكوتسك (نمط حراري قاري ~~متطرف). (8) محطة فرخويانسك (نمط حراري قاري شديد ~~التطرف). # أما الوافدون من الروس على الساحل القطبي فيكونون في الواقع تجمعات مركزة ~~حول المدن الجديدة الموجودة على الساحل، وهذه المدن تكاد تنعزل تماما عن ~~العالم الخارجي معظم الأشهر التسعة التي يشملها الشتاء، وتصبح أجهزة الراديو هي ~~الوسيلة الرئيسية للاتصال بالعالم، أما أشهر الصيف فتصبح فرصة ذهبية للتنقل ~~والسفر والاتصال الفعلي، والواقع أن إقامة هذه المدن الصغيرة قد استدعت تكلفة ~~باهظة وتكنولوجية عالية كفأة من أجل إنشاء مزارع صغيرة حول هذه المدن لإمدادها ~~بالمواد الغذائية. # وقد كان لهذه المراكز أثر كبير على الجماعات الأصلية، بعضها التحم تماما ~~بالمدن الجديدة والبعض الآخر ظل يعيش في ظلها فقط، ولأول مرة في الشمال الأقصى ~~يصبح الاتجاه نحو البحر الشمالي حقيقة واقعة، خاصة في الصيف حين تتوافد السفن ~~السوفيتية المختلفة الحجوم إلى ... ومنتجات الحضارة الصناعية. ~~(2-2) السكان الأصليون # سكان شمال أوروآسيا يتكونون أساسا من المجموعات التي نسميها «الآسيويين ~~القدماء» Palaeoasian # أو «المغول القدماء»، وهم ~~في مجموع تركيبهم الحضاري يتشابهون كثيرا مع أمريند شمال أمريكا الشمالية، ~~وهذا التشابه راجع إلى أن المغول القدماء الذين سكنوا شمال آسيا منذ فترة طويلة ~~قد عبروا مضيق بيرنج إلى أمريكا الشمالية، كما دلت الدراسات الأثنولوجية ~~الحديثة على وجود هجرات أحدث زمنا عبر هذا المضيق تتمثل على طول الساحل ~~الشمالي الغربي لأمريكا الشمالية. # ومصطلح «المغول القدماء» أو «الآسيويون القدماء» ما زال مصطلحا عموميا؛ ~~لأن تحديده ليس واضحا، فهو يضم مجموعات مختلفة من الناس داخل هذا التصنيف، ~~ولكن الاتفاق عام على أن هؤلاء الناس قد هاجروا إلى شمال آسيا منذ فترة طويلة، ~~وتدل الدراسات الأركيولوجية على أن هذه الجماعات المختلفة قد وصلت إلى مواطنها ~~الحالية في هجرة عامة حصلت حوالي نهاية القرن العاشر الميلادي، وأنهم كانوا ~~يمارسون السماكة - صيد الأسماك، وأن حضارة هذه الجماعات قد تلت حضارة العصر ~~الحجري الحديث مباشرة، ولكنهم سرعان ms035 ما انتقلوا إلى الصيد البري، وبنوا مساكن ~~دائمة من الحجارة والأخشاب، وتتميز هذه المساكن بأن أرضيتها دائما تحت مستوى ~~سطح الأرض بحيث لا ترتفع جدران المسكن كثيرا فوق سطح الأرض المجاورة، وفي وسط ~~السقف توجد فتحة تسمح للدخان بالخروج كما أنها تستخدم مدخلا للبيت، وكل هذه ~~الجماعات تمارس صناعة الفخار ببراعة كبيرة، ويمثل الكلب الحيوان المنزلي ~~الوحيد. # وهم يلبسون جميعا أردية مصنوعة من فراء الحيوانات القطبية، لكنها مفتوحة فقط ~~من الرقبة وتلبس وتخلع من أعلى، وهي بذلك تعطي تدفئة ممتازة، أما حذاء الثلج - ~~زحافة قصيرة عريضة - المستخدم من قبلهم جميعا وخاصة في تجوالهم وراء الصيد، ~~فيبدو كأنه جاءهم متأخرا نسبيا، وكذلك من الراجح أن انتقالهم إلى رعي الرنة ~~جاء هو الآخر متأخرا - حوالي القرن الحادي عشر - نتيجة التأثر بجماعات التنجوس ~~الذين زحفوا إلى أواسط سيبيريا والسامويد الذين زحفوا إلى الشمال الغربي، ~~قادمين من مناطق سيبيريا الجنوبية. # ونتيجة لتوغل وتغلغل التجار الروس والصينيين منذ فترة طويلة دخل إلى المنطقة ~~استعمال الأوعية والأواني المعدنية - جنبا إلى جنب مع الأوعية الفخارية، ويرى ~~بعض الباحثين أن لجوء سكان شمال سيبيريا إلى الصيد البري لم يكن تطورا ~~داخليا من أجل الحصول على مزيد من الغذاء، وإنما ارتبط بتجارة الفراء التي ~~يحتاج إليها سكان المناطق الحضارية في كل من الصين وأوروبا والبحر ~~المتوسط. # وسكان هذا النطاق القطبي يتكونون من المجموعات التالية انظر الخريطة ~~رقم ~~(3) ~~. # المجموعة الشرقية ~~(1) # الإسكيمو الموجودون في أقصى شرق سيبيريا على الساحل المواجه ~~لألسكا ومنطقة رأس ديزينيف وجزر الألوشيان. ~~(2) # الجلياكن أوتيفخن في منطقة مصب نهر آمور وساحل سخالين ~~المواجه. ~~(3) # إيتلمن أو الكمتشدال الذين يحتلون كل شبه جزيرة ~~كمتشكا. ~~(4) # الكورياك الذين يحتلون عنق كمتشكا وسواحل خليج سيلخوفا - بين ~~كمتشكا وأوختسك. ~~(5) # اليوكاجير وهم على الساحل الشمالي في منطقة مصبات أنهار ~~كوليما وأنديجاريانا. ~~(6) # التشوكشي وهم أكثر هذه الجماعات عددا، ويمثلون المنطقة ~~الممتدة بين اليوكاجير غربا والإسكيمو شرقا والكورياك ~~جنوبا. # ويلاحظ أن هناك تشابها بين لغة اليوكاجير ولغة الساموييد في شمال ~~الأورال ولغات أخرى قريبة من مصب الأوب، ms036 وهذه اللغة الساموييدية تعتبر ~~فرعا من مجموعة اللغات الأورالية أو الفنو-أوجرية. # المجموعة الغربية ~~(1) # اليوراك أوننتزن ويسكنون غربي خليج الأوب والساحل الشمالي ~~الأوروبي شمالي الأورال. ~~(2) # الأوستياك-ساموييد أوسلكوب وهم في حوض ينسي الأوسط. ~~(3) # ساموييد ينسي أو أنزن ويسكنون شرقي خليج أوب إلى الينسي ~~الأدنى. ~~(4) # تاوجي ساموييد أو نجاناسان ويعيشون في شبه جزيرة ~~تايمير. ~~(5) # الأوستياك أو خانت ويعيشون في حوض الأوب الأوسط. ~~(6) # الفوجول أو مانس يعيشون عند التقاء أيرتشي وأوب، وهم معروفون ~~في التاريخ والوثائق الروسية، من القرن التاسع إلى القرن ~~الحادي عشر، وكانوا يعيشون غربي جبال الأورال، لكن تقدم الروس ~~من ذلك التاريخ أدى إلى زحزحتهم شرقا حتى منطقة الأوب، وذلك ~~حوالي القرن الرابع عشر. # المجموعة الوسطى # وهذه المجموعة قد زحفت إلى شمال سيبيريا متأخرة عن المجموعتين السابقتين ~~آتية من جنوب سيبيريا ومنطقة سهول الأمور ومنشوريا ومنغوليا، ويمكن أن نطلق ~~عليها في مجموعها اسم مجموعة التنجوس فيما عدا مجموعة الياكوت التركية ~~الأصل . ~~(1) # التنجوس: ويسمون أنفسهم إيفنك ويحتلون في سيبيريا الشمالية ~~القسم الشمالي من هضبة سيبيريا الوسطى فيما بين وادي الينسي ~~ولينا الأدنى، كما أن لهم مجموعة قوية أخرى تمتد في الجنوب من ~~وادي آمور ومنشوريا إلى أعالي ينسي ولينا وشمال بايكال، وهم ~~يعيشون أساسا كمجموعة من صيادي حيوان الفراء ويستأنسون الرنة ~~ويستخدمونها كحيوان حمل وجر. ~~(2) # الدولجان: أقرباء التنجوس، ويعيشون في الشمال على الساحل ~~الشرقي لشبه جزيرة تايمير حتى مصب لينا. ~~(3) # لاموت أو أيفين: أيضا أقرباء التنجوس ويعيشون على السواحل ~~الشمالية لبحر أوخستك، ولكن اللاموت قد تأثروا كثيرا بمجموعة ~~الياكوت التي تعيش إلى الغرب منهم. ~~(4) # قبائل تنجوسية عديدة جاءت من منطقة الساحل الضيق بين نهر ~~آمور ومضيق تاتارسكي الذي يفصل سخالين عن اليابس الآسيوي، ومن ~~أهم هذه المجموعات الأوروك، نجيوال أولتش، ناناي أوروتش، ~~أوريهي. # مجموعة الياكوت # قدمت هذه المجموعة التركية الأصل من أواسط آسيا وشمال بحيرة بايكال بعد ~~دخول التنجوس إلى سيبيريا، واحتلت منطقة واسعة في حوض لينا الأوسط وروافده ~~العديدة، وقد أدخلت هذه المجموعة معها حرفة رعي الرنة، التي يمكن أن يقال ms037 ~~عنها: إنها أكثر مناطق الرعي تطورا في كل الشمال السوفيتي قبل أن يبدأ ~~الرعي العلمي الحديث. # مجموعة الأينو # هذه المجموعة التي تسكن سخالين وجزيرة هوكايدو اليابانية وجزر الكوريل ~~الجنوبية ليست في الواقع من المجموعات المغولية الصرفة، بل إن إجماع آراء ~~الأنتروبولوجيين على أن الأينو جماعة قوقازية انفصلت وانعزلت في هذه الجزر ~~البعيدة، لكنها لم تسلم من تأثير المحيط الآسيوي المغولي الكائن حولها، ~~والمعتقد أيضا أن الأينو كانوا يسكنون جزيرة هنشو اليابانية، لكنهم وقعوا ~~تحت التأثير الشديد للمغول وكونوا شعب اليابان الحالي. # مجموعات الشمال الأوروبي السوفيتي # وأخيرا فإن مجموعة الكومي (الفنو-أوجرية) والننتسي (المغولية) واللاب ~~(المغولية) كانت وما زالت تعمر الأجزاء الشمالية من تندرا أوروبا ~~السوفيتية، مع تداخل كبير من المهاجرين الروس. ~~(3) النشاط الاقتصادي التقليدي # تلعب السماكة وصيد الأحياء البحرية الدور الرئيسي في حياة القبائل التي تعيش على ~~ساحل الباسيفيك وكمتشكا، وكذلك نجد صيد الأسماك من نهري الأوب والينسي وروافدهما من ~~أهم الأنشطة الاقتصادية من أجل الحصول على الغذاء عند المجموعة الغربية لسكان ~~سيبيريا، ويتخصص التشوكشي والكورياك والأيتلمن في أقصى شمال شرق سيبيريا - بالإضافة ~~إلى القليل من الإسكيمو، في صيد الأحياء البحرية الكبيرة مثل الفقمة وعجل البحر ~~وفيل البحر وأحيانا الحوت، ويتم صيد هذه الحيوانات البحرية بالرمح المسنن - ~~الهاربون، والصيادون داخل قواربهم الجلدية الخفيفة - كاياك، أما معظم مجموعة ساحل ~~الباسيفيك فلا تعرف الكاياك وإنما تستخدم قوارب خشبية. # ويتم صيد الأسماك من الأنهار الصغيرة بواسطة سدة توضع في مجرى الماء ثم يصطاد ~~السمك بالرمح أو بواسطة الأوعية، كما يستخدم الجيلاك والأوستياك وسيلة طرق الطبقة ~~الجليدية غير السميكة التي تغطي الأنهار خلال الشتاء مما يؤدي إلى قتل الأسماك ~~التي تقضي الشتاء في المياه غير المتجمدة أسفل الغطاء الجليدي. # وتؤكل الأسماك نيئة أو مسلوقة أو مشوية، أما الصيد البري فيتم بالقوس والسهم ~~بالنسبة للحيوانات الصغيرة، أو تركيب السهم في مكان غير ظاهر مع ربطه إلى حبل، وحين ~~يحرك الحيوان الحبل المشدود على الأرض ينطلق السهم فيصيبه، كذلك تستخدم أشكال ~~مختلفة من الفخوخ التي تؤدي إلى ms038 ربط الحيوان وعجزه عن الحركة، وخاصة بالنسبة ~~لحيوانات الفراء الثمينة - خوفا من أن يقطعها السهم فتهبط قيمتها، وأحيانا يستخدم ~~سهم ذو رأس غير مدبب لكي يفقد الحيوان الصغير وعيه، أما الطيور فتصاد أساسا ~~بالشباك، ولكن التشوكشي يصطادون الطيور أيضا بالمقلاع، أما الدببة فتقتل بالحربة ~~القصيرة. # ويستخدم الصيادون حذاء الثلج في عمليات الصيد الشتوي وأوائل الربيع لصيد ~~الحيوانات السريعة العدو مثل التياتل والرنة، وتتم عمليات الصيد هذه بشكل جماعي ~~وليس فرادى. # وتتفاوت المجموعات القبلية في درجة رعي الرنة من الصيد البري إلى التربية والرعي ~~بالمعنى المتعارف عليه، فالتنجوس يمتلكون قطعانا صغيرة من الرنة من أجل الحصول على ~~اللبن وكحيوان ركوب وحمل وجر، ولا يذبح من أجل الغذاء إلا نادرا، أما سكان ~~التندرا الشمالية فيمتلكون أعدادا كبيرة من الرنة من أجل اللبن واللحم والدهن ~~واستخدام العظام والقرون في أدواتهم الكثيرة، وتؤدي تربية قطعان الرنة إلى حركة ~~السكان بصفة دائمة من أجل الحصول على مرعى الحيوان، وكذلك من أجل التجاء الرنة شتاء ~~في منطقة الغابات حيث تنمو الطحالب المختلفة التي يتغذى بها خلال هذا الفصل. # ومساكن المجموعات الرعوية المختلفة في التندرا وسيبيريا هي الخيمة الجلدية أو ~~المصنوعة من الفراء على هيكل خشبي، وخيام التنجوس والساموييد وبعض الأوستياك، قمعية ~~الشكل وتترك فتحة علوية عند التقاء أخشاب الهيكل، لتصبح مخرجا للدخان، أما عند ~~التشوكشي والكورياك وغيرهم في الشرق فإن الخيمة أسطوانية في جزئها الأسفل وقمعية في ~~جزئها الأعلى، ويصل ارتفاع الخيام عادة بين 5-8 متر عند نقطة الوسط، والبيت الحجري ~~الذي كان منتشرا في الماضي، لم يعد يظهر كثيرا إلا في المناطق الصخرية، وكان مكان ~~البيت يختار في حفرة طبيعية أو جوار جدران صخرية، وتصبح له فتحة في السقف للدخول ~~والخروج وتستخدم أيضا كمدخنة، وفي بعض المناطق تقفل فتحة السقف لمنع تسرب الهواء ~~البارد، وتفتح فتحة جانبية ذات ممر أعمق من مستوى أرض البيت لكي يتراكم فيها ~~الهواء البارد ولا يدخل الحجرة السكنية، وقد حل محله في أحيان كثيرة استخدام الخيمة ~~عند الحفر الطبيعية أو ms039 بجوار الجدران الصخرية. ~~(3-1) الياكوت كمثال للتغير الحديث # تحتل جمهورية ياكوتيا الذاتية جزءا كبيرا من سيبيريا الشرقية، وتبلغ ~~مساحتها 3 مليون كيلومتر مربع، لكن سكانها لا يزيدون عن نصف مليون شخص، وهذه ~~الجمهورية هي أكثر بقاع العالم قاطبة تطرفا في المناخ القاري المتطرف، ~~فالمتوسط الحراري السنوي هو −11° مئوية، ومتوسط حرارة يناير −45° مئوية، وترتفع ~~الحرارة بشدة في الصيف إلى أن تبلغ أحيانا +40°م، ولكن لا توجد أكثر من مائة ~~يوم ترتفع فيها متوسطات الحرارة إلى أعلى من عشر درجات مئوية. # والياكوت جماعة تنتمي إلى المجموعة التركية-المغولية، تطرفت في سكناها إلى ~~هذه المنطقة الشديدة القسوة لأسباب غير معروفة - ربما بداعي الغزو، وقد طرد ~~الياكوت جماعات التنجوس واليوكاجير إلى الشمال والشمال الشرقي حينما احتلوا هذا ~~الإقليم، ويكون المستوطنون من الروس نحو 10٪ فقط من مجموع السكان. # وفي عام 1923 عثر على خام الذهب في رمال وادي نهر ألدان، ثم اكتشفت أيضا ~~مصادر الفحم مما وجه الأنظار إلى هذا الإقليم الشديد الفقر. # وبالرغم من أن الاستغلال المعدني لم يكن واسعا وعدد المستوطنين الروس قليل ~~نسبيا إلا أن أهم النتائج إنما كانت التحول الكبير في حياة الياكوت السلفية، ~~فلقد نظم الرعي والصيد تنظيما علميا ممتازا ودخلت التعاونيات والمزارع ~~الجماعية - الكولخوز - المنطقة، وأقبل عليها السكان إقبالا كبيرا مما أدى إلى ~~توقف الرعي المترحل للرنة، وأصبحت هناك مناطق مخصصة لصيد حيوان الفراء، بل ~~ومزارع لتربية بعض هذه الحيوانات والصغيرة أيضا. # وابتداء من عام 1930 دخلت السيارة والجرارات ياكوتيا، وأدخلت الأبقار إلى حوض ~~لينا الأوسط لأول مرة في صورة مزارع جماعية لتربية الحيوان، وكذلك نظمت حياة ~~مستخرجي الذهب تنظيما تشرف عليه الدولة بعد أن كان في البداية مرتبطا ~~بعمليات فردية. # ولا شك أن هذا التحول الكبير قد جاء نتيجة لدخول المواصلات الحديثة إلى ~~الإقليم، فالأنهار التي يبلغ طولها قرابة عشرين ألف كيلومتر لا يمكن استخدامها ~~إلا في خلال الصيف القصير، وتستخدم أساسا في نقل الأخشاب المقطوعة شمالا ~~بالإضافة إلى نقل بعض البضائع، وإلى جوار الأنهار كانت هناك الطرق غير ms040 المعبدة، ~~والنية متجهة إلى مد خط حديدي بين أركوتسك على بحيرة بايكال وياكوتسك عاصمة ~~ياكوتيا، وقد وصل هذا الخط إلى كيرنسك على أعالي لينا، وبذلك يكون قد قطع حوالي ~~ثلث المسافة إلى ياكوتسك، لكن المواصلات الحديثة الحالية تتمثل في خطوط الطيران ~~التي أصبحت ياكوتسك مركزا هاما لها في سيبيريا الشرقية، وهناك عدة طرق ~~مرصوفة تنتهي إلى سيبيريا الجنوبية أو إلى ميناء ماجادن على بحر أوختسك في ~~الشرق، وتمثل ياكوتيا في الواقع منطقة صعبة الارتياد والسكن تتضافر فيها كل ~~العوامل الطبيعية لمعاداة السكن والاستيطان، لكن الثروة الطبيعية الممثلة في ~~الذهب والماس والفحم، والأخشاب وحيوان الفراء، قد أدت إلى استحداثات جديدة في ~~طرق الحياة برغم التكلفة المرتفعة، وسيجيء اليوم الذي تقل فيه التكلفة بعد ~~إعداد شبكة نقل برية وحديدية منتظمة، ولكن ذلك مرتبط أساسا بالاهتمام باستغلال ~~فحم ياكوتيا الذي ما زال حتى الآن احتياطيا عظيما للمستقبل في الاتحاد ~~السوفيتي، طالما أن مصادر الفحم السوفيتية الأخرى الكائنة قرب مراكز الصناعة ما ~~زالت في حالة استخدام جيد. ~~(4) النمو السكني في الشمال السوفيتي # منذ أكثر من ألف عام والمنطقة الشمالية الأوروبية تعتبر خلفية أساسية للروس، فهي ~~بذلك ليست أرضا جديدة، وقد كانت هذه المناطق الشمالية مصدرا للفراء الفاخر الذي ~~يتجه في تجارته جنوبا إلى حوض البحر المتوسط، وفي خلال القرن الرابع عشر عبر الروس ~~الأورال الشمالية، ومنذ ذلك الحين أصبحت التاييجا الأوروبية حتى الأورال المصدر ~~الأساسي للأخشاب والثروة لإمارة موسكو، وفي خلال القرن السادس عشر ونظرا لتحكم ~~السويد وبولندا في البلطيق، كان على موسكو أن تتجه شمالا بحثا عن مخرج بحري لها، ~~وقد تم ذلك بعد وصول سفن إنجليزية إلى ديفينا الشمالي عام 1553، وبذلك أصبحت ~~أركانجل نافذة لإمارة موسكو على العالم الخارجي حتى بداية القرن الثامن عشر، وقد ~~توالت بعثات الكشف الروسية في سيبيريا حتى وصلت إلى الباسيفيك في النصف الأول من ~~القرن السابع عشر، وفي تلك الفترة أنشئت المدن الروسية القديمة في سيبيريا مثل ~~توبلسك وياكوتسك وفرخوياتسك، ولكن الاهتمام بسيبيريا والشمال قل كثيرا بعد ms041 عام ~~1700 نظرا لسقوط البلطيق في يد الروس، وإنشاء مدينة لننجراد الحالية، ونمو مركز ~~الثقل الصناعي من موارد الطاقة المتمثلة في الأخشاب الشمالية إلى فحم الأورال ~~وأوكرانيا خلال القرن التاسع عشر. # وقد ظلت منطقة مورمانسك ميناء صيد صغير إلى أول القرن العشرين حين بدأ الاهتمام ~~بها، ومد إليها الخط الحديدي الذي وصلها قبيل الثورة البولشفية مباشرة، ومنذ تلك ~~الثورة بدأت العناية توجه إلى الشمال مرة أخرى، وفي هذه المرة كان الدافع هو البحث ~~عن المعادن، وفتح طريق الشمال البحري لأول مرة في أوائل الثلاثينات، وأصبحت السفن ~~تمر من أركانجل إلى فلاديفستوك خلال الصيف، لكن معظم السفن كانت تقوم بنقل الأخشاب ~~من ميناء إيجاركا الجديد على مصب الينسي إلى مورمانسك وساحل الأطلنطي. # وقد اكتشف الذهب في حوض كوليما وألدان، وبنيت طرق لكل الأجواء لتصل إليها من ~~ميناء ماجادن على بحر أوختسك ومن خط حديد سيبيريا عند بحيرة بايكال، كما ثبت وجود ~~احتياطي كبير من الفحم تحت أرض الصقيع الدائم، واستغل بكميات صغيرة، واكتشفت مناجم ~~النيكل الغنية عند نوريلسك قرب مصب الينسي، وبدأ تشغيلها عام 1940، كما استغل ~~الحديد والنيكل والأباتيت في شبه جزيرة كولا والبترول بكميات محدودة في وادي بتشورا ~~الأسفل، وإلى جانب ذلك نمت صناعة صيد الأسماك في كل من بحر كارا وكمتشكا على ~~السواء. ~~(5) الأوضاع الاقتصادية الحالية # يمتلئ الشمال السوفيتي بمشروعات اقتصادية عظيمة، لكن التكلفة العالية، وقلة وسائل ~~النقل، ووجود عقبتين أساسيتين: ندرة الزراعة لإعطاء ثبات محلي للسكان، وقلة الأيدي ~~العاملة، كلها عوامل تقف أمام تنفيذ هذه المشروعات. # كذلك يلعب المكان الجغرافي دورا هاما في تنشيط أو بطء النشاط الاقتصادي، ~~فالشمال السوفيتي الأوروبي، بقربه المكاني من المدن والأسواق قد نشطت فيه اقتصاديات ~~قطع الأخشاب وصيد الأسماك، أما الشمال السيبيري فإن النشاط قد اقتصر فيه - إلى حد ~~كبير - على استغلال المعادن النادرة ذات القيمة الثمينة مما يستدعي الانفاقات ~~المالية الكبيرة، أما حقول الفحم الواسعة في سيبيريا الشمالية، بالإضافة إلى ~~مواردها الخشبية الرائعة، فستظل بعيدة عن الاستغلال لفترة غير معروفة نظرا لوجود ms042 ~~بديل لها في أماكن أخرى أقل تكلفة في النقل وأقرب إلى أماكن استهلاكها، أما مصادر ~~الغاز الطبيعي واحتمالات البترول الكبيرة في شرق سيبيريا فقد أصبحت الآن مشروعات ~~سوفيتية ضخمة مطروحة للاستغلال بالاشتراك مع الاستثمارات العالمية واليابانية بصفة ~~خاصة. ~~(5-1) التعدين والطاقة # تدل الدراسات التي قام بها الباحثون على أن ثلثي احتياطي الفحم السوفيتي يوجد ~~في منطقة الصقيع الدائم في شمال سيبيريا شرقي الينسي، ولكن مساهمة هذه المنطقة ~~في إنتاج الفحم السوفيتي حتى الآن ما زالت في حدود 1٪ فقط، وحقل الفحم الشمالي ~~الوحيد الذي له أهميته في الاستغلال الحالي هو ذلك الذي يوجد حول فركوتا # Vorkuta # في داخل إقليم التندرا الأوروبية - حوض ~~البتشورا، وهذا الحقل هو المصدر الأساسي لفحم الكوك لمصانع شربوفتس # Cherepovets # التي تورد الصلب إلى لننجراد - ~~تقع شربوفتس على الفولجا الأعلى عند التقاء خط يمتد إلى الشرق من لننجراد، وخط ~~يمتد إلى الشمال من موسكو، وقد بدأ العمل في فحم فركوتا عام 1942 حين وصلتها ~~السكة الحديدية ، وبعد أن سقط فحم الدونابس في جنوب شرق أوكرانيا في يد الألمان، ~~وبذلك أصبح لحقل فركوتا أهمية حيوية لثلاثة أعوام، لكن موقعها الآن في مناطق ~~الصقيع الدائم وبعدها عن السوق، وارتفاع أجور العمالة، ووصول أنابيب الغاز ~~الأرضي إلى شربوفتس، كلها عناصر مناهضة للتوسع في إنتاج فحم فركوتا، لكن فركوتا ~~تمتلك خطا حديدا، وهو عنصر حاسم في بقاء إنتاجها إلى الآن رغم المصاعب ~~المذكورة، خاصة مع الدراسات التي تدل على غنى وجودة احتياطي الفحم في هذا ~~الحقل. # وفي الشمال السوفيتي أيضا أكثر من ثلث إمكانات الطاقة الكهرومائية، وهناك ~~مشروعات ضخمة لإقامة سدود على نطاق لم يعرفه العالم للآن، وأحد هذه المشروعات ~~الضخمة هو إقامة سد على الأوب الأدنى وتحويل منطقة المستنقعات الهائلة في شمال ~~غرب سيبيريا إلى بحيرة هائلة، ومن هذه البحيرة تضخ المياه جنوبا إلى آسيا ~~الوسطى العطشى إلى المياه، لكن ضخامة المشروع، واحتمالات ما ليس في الحسبان، قد ~~أجلت تنفيذ هذا المخطط إلى أجل غير مسمى، وبالمثل هناك مشروع مستقبلي يتضمن ms043 ~~إنشاء سد على لينا الأدنى لتوليد الطاقة عند دلتا هذا النهر، وقد أرجئ البت ~~فيه، والمفروض في مشروع لينا أنه سيكون ضعف الطاقة المنتجة حاليا من سدي ~~براتسك وكراسنويارسك - على أعالي نهري إنجارا وينسي على الترتيب، وهما أضخم ~~منتجين للطاقة الكهرومائية حاليا في الاتحاد السوفيتي، والمفترض أن تنقل طاقة ~~لينا الأدنى على خطوط تحميل قوتها 1400 كيلوفولت، وهو مشروع مذهل، لكنه أرجئ ~~إلى الخطة العشرينية التي تبدأ عام 1980. # كذلك هناك مشروعات طاقة أصغر، مثل تحويل جزء من مياه المجرى الأعلى لبتشورا ~~إلى الفولجا بواسطة سد يولد الطاقة أيضا، ولكننا نلاحظ - نظرا لظروف الشمال ~~السوفيتي عامة - أن مشروعا واحدا هاما قد نفذ فعلا في سد ماماكان # Mamakan # أحد روافد لينا العليا - شمالي بحيرة ~~بايكال، وينتج هذا السد الآن نحو سبع كهرباء سد براتسك الضخم، وتستغل الطاقة ~~المنتجة في مناجم الذهب المجاورة وفي أغراض محلية أخرى. # لكن أكثر المناطق القطبية السوفيتية التي صادفت نجاحا واستمرارا في التقدم ~~الاقتصادي هي منطقة كارليا الممتدة من الحدود الفنلندية إلى البحر الأبيض وخليج ~~كندلاكشا، في هذه المنطقة تتحسن الظروف المناخية نسبيا وتوجد انحدارات طبيعية ~~معقولة، وموارد معدنية وخشبية كثيرة، وقد أدت هذه الظروف إلى إنشاء مجموعة من ~~السدود المولدة للطاقة، وخاصة حول خليج كاندلاشكا. # وكذلك بدأ السوفيت مشروعات تجريبية من أجل استخدام طاقة المد والجزر في توليد ~~الطاقة، وخاصة في خلجان البحر الأبيض ومورمانسك، وكذلك استخدام الطاقة الحرارية ~~الأرضية في شبه جزيرة كمتشكا لتوليد الطاقة أيضا. # لكن أكثر مصادر الطاقة إثارة هي البترول والغاز الطبيعي، فالبترول يستغل منذ ~~بضع عشرات من السنين في منطقة أوختا # Ukhta # في ~~حوض نهر بتشورا، لكنه محدود الكمية بالقياس إلى الإنتاج السوفيتي العام. # خريطة رقم (5): الشمال السوفيتي الأشكال الرئيسية للنشاط ~~الاقتصادي الحالي (أ) الحد الجنوبي التقريبي للشمال السوفيتي ~~(ب) مصايد الأسماك (ج) ماس (د) ذهب (ه) بترول (و) غاز طبيعي ~~(ز) فحم (ح) محطات الطاقة المائية (ط) محطات الطاقة ~~الحرارية (ك) مناطق الصناعة ~~الحديثة: (1) منطقة شبه جزيرة كولا (2) منطقة كاريليا ~~أركانجلسك ms044 (3) منطقة فركوتا ~~(4) منطقة فوريلسك (5) منطقة ياكوتسك. # ومن الناحية الجيولوجية توجد كل الأسباب التي تشير إلى أن أحواض أوب ولينا هي ~~مناطق يمكن العثور فيها على حقول بترول غنية ومصادر ضخمة للغاز الأرضي، وحتى ~~وقت قريب لم تعط الأبحاث المختلفة نتائج إيجابية، ولكن في أوائل الستينيات كشف ~~التنقيب في منطقة التقاء الأيرتش بالأوب عن حقل بترولي، وكذلك في لينا الأعلى، ~~ووضعت الخطط لمد خطوط أنابيب من هذه الحقول لتكريرها في مصافي أومسك والشرق ~~الأقصى على الترتيب، وكذلك عثر على الغاز الأرضي في منطقة الأوب الأدنى - منطقة ~~بريزوفو، والخطة الحالية ترمي إلى مد خط أنابيب طوله حوالي 500 كيلومتر إلى ~~منطقة الصناعات المعدنية في الأورال الشمالي. # وأغنى حقول الغاز الأرضي هي تلك التي توجد في منطقة مصب نهر تاز # Taz ~~- خليج أوبسكايا الذي يصب فيه الأوب، والتي ~~تبعد نحو 450 كيلومترا غربي منطقة نوريلسك الصناعية عند مصب الينسي، والاتجاه ~~يرمي إلى مد خط أنابيب من هذا الحقل إلى توريلسك. # ولا شك أن الصقيع والمستنقعات في هذه المناطق، بالإضافة إلى مصاعب النقل تجعل ~~التنقيب عن البترول والغاز الأرضي واستغلالهما أمرا شديد التعقيد وكثير ~~المصاعب، وبالإضافة إلى ذلك فإن وجود بديل لمثل هذه المصادر يجعل استغلالها في ~~الوقت الحاضر مقتصرا على مناطق الصناعة المحلية في الشمال الأقصى. # وأكبر مستهلك للوقود والطاقة في الشمال السوفيتي هو التعدين، كما أن التعدين ~~يمثل النشاط الاقتصادي الصناعي الرئيسي في هذا النطاق البعيد. # فالمعادن والخامات توجد بكثرة في مناطق كثيرة، لكن المناطق التعدينية التي ~~لها وزن وثقل بالنسبة للاقتصاد القومي السوفيتي في النطاق الشمالي تتمركز في ~~ثلاثة مراكز هامة هي: # شبه جزيرة كولا # وتحتوي على أكبر مناجم معروفة في العالم كله لتعدين الأباتيت # Apatite # وهو معدن ينتج مخصبات زراعية ذات ~~قيمة عالية، وتنتج منه كميات تستهلك في كل أنحاء الاتحاد السوفيتي. # وفي كولا أيضا مناجم حديد غنية تعتمد عليها صناعة الحديد والصلب الكبيرة ~~في شربوفتس التي تقع إلى الشرق من لننجراد، وكذلك معدن النفليت # Nephelite # من شبه جزيرة كولا، ms045 ويستخدم ~~كخامة جيدة لعمل الألومنيوم. # وفي شبه الجزيرة أيضا معادن عديدة غنية كالنيكل والنحاس والتيتانيوم ~~والزركينيوم والمولبدنم، وكثير منها يدخل مع الحديد لعمل أنواع مختلفة من ~~الصلب، وبذلك فإن شبه جزيرة كولا - برغم تطرفها الشمالي - منطقة تعدينية ~~متعددة الجوانب نادرة المثال في الأقاليم القطبية. # منطقة نوريلسك التعدينية # وتقع حول مدينة نوريلسك على حافة هضبة سيبيريا الوسطى شرقي مصب الينسي، ~~وترتبط بهذا المصب بخط حديدي قصير، وهذه المنطقة التعدينية تعد منطقة على ~~جانب كبير من الأهمية في تعدين عدة معادن ذات قيمة استراتيجية وصناعية ~~كبيرة، وعلى رأس هذه المعادن النيكل والكوبالت والبلاتين، ونظرا لوفرة هذه ~~المعادن وأهميتها، فإن نوريلسك تنمو بصفة منتظمة ومستمرة برغم الظروف ~~القاسية المناخية والأيكولوجية التي تحيط بها. # منطقة ياكوتيا # وهذه المنطقة أكثر انتشارا من المنطقتين السابقتين، فإذا رسمنا دائرة ~~مركزها مدينة ياكوتسك وقطرها حوالي ألف كيلومتر نجد مناطق عديدة داخل هذه ~~الدائرة تشتغل في تعدين الذهب والماس، وقد أصبحت هذه المنطقة المتطرفة ~~شمالا أكبر منافس لجنوب أفريقيا في إنتاج هذين المعدنين النادرين، وجعل من ~~الاتحاد السوفيتي ثاني دولة في العالم في إنتاج الذهب والماس. # ويأتي الماس أساسا من وادي نهر فيليوي # Vilyuy # غربي لينا، أما الذهب فينتج من ثلاث مناطق رئيسية ~~هي: منطقة كوليما-أنديجاركا العليا إلى الشرق من ياكوتسك، ومنطقة ألدان، ~~ومنطقة فيتيم إلى الجنوب من ياكوتسك. # وفي هذا الإقليم التعديني الشرقي توجد أيضا مناجم للقصدير والتنجستن في ~~الشمال الشرقي الأقصى من سيبيريا، ومناجم عديدة للميكا في الجزء الجنوبي من ~~ياكوتيا، وفضلا عن ذلك فإن الفحم يوجد في أماكن كثيرة، وهو يستخدم محليا ~~في مناطق التعدين من أجل الحصول على الطاقة اللازمة لعمليات ~~التعدين. ~~(5-2) الثروات النباتية والأسماك والفراء # الأخشاب # تغطي المنطقة الغابات المخروطية الشاسعة التي تسمى «التاييجا»، لكن ~~غالبية الاستغلال الغابي - حوالي تسعة أعشار الإنتاج - يأتي من منطقة ~~الغابات المخروطية الأوروبية، ولا شك أن العامل الأساسي يرجع إلى القرب من ~~أكبر الأسواق الاستهلاكية، ففي القطاع الأوروبي من الاتحاد السوفيتي يتركز ~~جزء كبير من السكان، وتتركز غالبية ms046 المدن الكبرى والصناعات، وهناك عامل ثان ~~هو أن غابات القطاع الأوروبي أجود من القطاع السيبيري، ومن ثم فالقيمة ~~أعلى. # وتقطع الأشجار في الجزء الجنوبي من القطاع الأوروبي الشمالي، وترسل ~~بواسطة نهر دفينا الشمالي إلى أركانجلسك التي أصبحت مركزا عظيما لتجميع ~~الأخشاب، والصناعات المرتبطة بقطع الأخشاب والأبلكاش - الخشب الرقائقي - ~~والورق وغير ذلك. # وحرفة قطع الأخشاب منتعشة أيضا في منطقة سيبيريا الوسطى، ويستغل نهر ~~الينسي في نقلها إلى ميناء إيجاركا عند المصب، ومن ثم تنقل الأخشاب بواسطة ~~خط الملاحة الشمالي إلى ميناء أركانجلسك، أو تصدر إلى الخارج. # وهناك مناطق أخرى يرتبط نشاطها الاقتصادي بقطع الأخشاب وتصنيعها، منها ~~منطقة كوتلاس عند التقاء رافدي الدفينا - جنوب أركانجلسك، وسيكتيفكار على ~~الدفينا الأعلى - جنوب أوختا. # أما كاريليا - المتاخمة للحدود الفنلندية، فتمتاز بثروة خشبية جيدة ~~مماثلة لأخشاب فنلندا، وفي المجموع فإن صناعات الأخشاب في الشمال السوفيتي ~~تكاد تكون قاصرة على النشر والتقطيع وعمل الألواح المختلفة، والقليل منها ~~يقوم بصناعة الورق، وهي صناعة موجودة بكثرة في الأجزاء الوسطى من الاتحاد ~~السوفيتي الأوروبي. # الأسماك # وفيما يختص بالأسماك فإن ربع كمية الصيد السوفيتي يأتي من البحار ~~الشمالية ويتركز في عدد من موانئ الشمال، وتتصدر مورمانسك موانئ الشمال في ~~كمية ما يصلها من الصيد البحري الذي يتركز معظمه في بحر بارنتس، ومعظم هذا ~~الصيد من القد والرنجة والهادوك، وبذلك فإن مورمانسك هي الميناء الأول الذي ~~يعمل في الصيد والقاعدة الأساسية لأساطيل الصيد الشمالية. # وفي الجانب الشرقي من الشمال السوفيتي توجد منطقة أخرى هامة في صيد ~~الأسماك، وهي وإن كانت أقل كمية من المنطقة الشمالية، لكنها تكون أهم ~~مناطق الصيد البحري من ناحية النوع، فالسلمون وسرطانات البحر والفقمات ~~المختلفة والحيتان تتركز مصايدها في منطقة شبه جزيرة كمتشكا وجزر كوريل ~~وكوماندورسكي وبحر أوختسك، ففي هذه المنطقة تلتقي تيارات بحرية باردة آتية ~~من منطقة بحر بيرنج لتلتقي بالتيارات البحرية الدافئة الجنوبية - كيروسيفو، ~~ومن ثم فإن غالبية قرى ومدن السواحل الشرقية تقيم أسسها الاقتصادية على ~~الصيد البحري. # أما ساحل سيبيريا الشمالي والأنهار السيبيرية الشمالية فنصيبها ms047 من الصيد ~~أقل من المنطقتين السابقتين، وذلك للبعد المكاني عن العمران الرئيسي وعن ~~خطوط المواصلات السريعة، ومع ذلك فإن كمية ما يصطاد من أسماك في هذه ~~المنطقة وأنهارها يستهلك محليا في المدن الجديدة، أو يستهلكه الصيادون ~~أنفسهم كما كان الحال دائما في الماضي. # الزراعة # وفي المجال الزراعي سبق أن ذكرنا أن السوفيت قد قاموا بمجهودات علمية ~~عظيمة في محاولة منهم لدفع حد الزراعة نحو الشمال، ولكن ذلك وحتى الآن ما ~~زال محدودا لعدة أسباب على رأسها: ~~(1) # قلة السكان الذين يمكن أن يكونوا سوقا لاستهلاك محاصيل حقول ~~واسعة. ~~(2) # الظروف الطبيعية القاسية من فقر التربة والمناخ المعادي ~~للإنبات. ~~(3) # الحاجة المستمرة إلى الدراسة العلمية والتجارب الكثيرة ~~للحصول على محاصيل لها من الصفات ما يمكنها من الإنتاج الجيد ~~في مثل هذه الظروف. # ومع ذلك فإننا نجد أن نجاح السوفيت كان كبيرا في منطقتين رئيسيتين ~~تستحقان الجهد ورأس المال المستثمر، المنطقة الأولى هي وادي الدفينا ~~الشمالي حيث توجد سوق رائجة ممثلة في مدن وموانئ قطع الأخشاب وعلى رأسها ~~أركانجلسك وكوتلاس، وفي هذه المنطقة تزرع أنواع من القمح والشيلم والشوفان ~~ويعتني الأهلون بتربية الحيوان، وبذلك أصبحت تكون امتدادا لنطاق الزراعة ~~في الفولجا الأعلى. # أما المنطقة الثانية ففي حوض لينا الأوسط حيث كان الياكوت يقومون برعي ~~الرنة والأبقار، وقد أمكن هنا استنباط أنواع من القمح المقاومة للصقيع، ~~ولكن العقبة الرئيسية هي جفاف الصيف، ومع ذلك فقد تمت عملية استصلاح وزراعة ~~250 ألف فدان في أواسط ياكوتيا، وإلى جانب ذلك فإن تربية الحيوان في مراعي ~~علمية جماعية واسعة، يمكن أن يعد أكبر نجاح في هذا الإقليم، فلقد استغل ~~السوفيت التقليد الرعوي القديم عند الياكوت، وطعموه بأنواع منتقاة من ~~الماشية، والكثير من الإرشاد العلمي بشأن طرق ووسائل رعي الحيوان، وخاصة ~~الرنة. # وتعيش الرنة بأعداد تبلغ بضعة ملايين في مناطق مختلفة من سيبيريا، وتتجه ~~التنمية الزراعية والخطط الاقتصادية والغذائية إلى الاستفادة من هذه ~~الأعداد الكبيرة استفادة علمية واسعة، وذلك بالإرشاد والتحسين عند الكثير ~~من القبائل من كمتشكا إلى رأس ديزينيف ms048 في أقصى الشمال الشرقي، إلى الينسي ~~والأوب في الغرب، بالإضافة إلى مجموعة اللاب السوفيتية في شمال شبه جزيرة ~~كولا. # الفراء # وأخيرا فإن الاتحاد السوفيتي ما زال أكبر مصدر للفراء في العالم، كما ~~كان الحال منذ أزمان بعيدة، ولا يزال حيوان الفراء يكون مصدرا هاما ~~للدخل النقدي عند كثير من قبائل الشمال السوفيتي - الموطن الرئيسي لحيوان ~~الفراء، ولكن نظرا للإسراف الطويل المدى في صيد الحيوانات ذات الفراء ~~الثمين كالثعلب الفضي والقاقم - الأرمين، فإن الدولة قد وضعت سياسة خاصة ~~للمحافظة على هذه الثروة من الانقراض، كما أنشأت مزارع لتربية حيوان ~~الفراء، وقد انتشرت هذه المزارع بكثرة في مناطق عديدة من الشمال ~~السوفيتي. ~~(6) النقل والصناعة في الشمال السوفيتي # إن الاختلافات الجوهرية التي تظهر بين الشمال الأوروبي والآسيوي في الاتحاد ~~السوفيتي تنعكس بوضوح لا مزيد عليه في حركة النقل وكميات البضائع وخطوط المواصلات ~~الحديثة. # فالشمال الأوروبي الآن تغطيه شبكة جيدة من خطوط المواصلات - طبعا بالقياس إلى ~~سيبيريا، ولا شك أن ذلك يرتبط أيضا بكثافة السكان والنشاط الاقتصادي. # في هذه المنطقة راجع خريطة رقم ~~(6) # يوجد خطان ~~حديديان أساسيان هما: (1) خط لننجراد-مورمانسك، ~~(2) خط موسكو-أركانجلسك، وقد اتصل الخطان ببعضهما خلال الحرب العالمية الثانية - ~~أثناء حصار الألمان لمدينة لننجراد - بواسطة خط يمتد جنوبي البحر الأبيض وخليج ~~كندلاكشا، وهذان الخطان هما الشريان الرئيسي الذي ينقل إلى الجنوب الأخشاب والأسماك ~~والمعادن. # شكل رقم (6): الشمال السوفيتي الأوروبي: نمط الاستغلال الزراعي ~~الحديث: (أ) الحد الجنوبي للشمال السوفيتي الأوروبي (على وجه ~~التقريب). (ب) سكك حديدية. (ج) مناطق الزراعة حول المدن (خضروات - ~~بطاطس - ألبان): (1) نطاق رعي وتربية الرنة. (2) رعي الأبقار ~~وزراعة متناثرة حديثة. (3) رعي وألبان كثيفة مع زراعة حديثة ~~جيدة. # ويبلغ طول خط مورمانسك-لننجراد حوالي 1400 كيلومتر، وهو أول خط تم خلال العهد ~~السوفيتي، وقد مد هذا الخط إلى مورمانسك لكي تصبح الميناء الشتوي للننجراد خلال ~~فترة تجمد مياه البلطيق، كما أنه ساعد على تنمية وتنشيط صيد الأسماك من بحر بارنتس، ~~وذلك بفتح أسواق المدن الكبرى الجنوبية للأسماك المصادة، وفي الوقت نفسه فإن هذا ms049 ~~الخط الحديدي قد ساعد على استغلال الثروة المعدنية المتعددة الوجوه في شبه جزيرة ~~كولا، وخاصة في منطقة كيروفسك التعدينية الكبيرة، وقد أصبح لهذا الخط عدة فروع داخل ~~إقليم كاريليا لزيادة استغلال موارد المنطقة التي تقع شمالي بحيرة لادوجا وشمال ~~غربي بحيرة أونيجا، وأصبحت بتروزادوفسك مركز مواصلات جديدة هام في كاريليا. # وقد أدى كل ذلك إلى نشأة صناعات عديدة تقوم على موارد البيئة، ففي كاريليا تتركز ~~صناعة الورق حول بحيرة لادوجا وخاصة قرب الحدود الفنلندية، وفي منطقة أونيجا صناعات ~~المخصبات وتعليب وإعداد الأسماك والخضروات والمنسوجات، وفيما بين أونيجا والبحر ~~الأبيض نمت صناعة قطع الأخشاب وإعدادها وصناعة الورق وتصنيع المعادن غير الحديدية، ~~وخاصة بعد إنشاء مجموعة كبيرة من محطات الطاقة المائية على مياه الأنهار القصيرة ~~التي تصل مجموعة البحيرات العديدة في المنطقة، وفي منطقة خليج كندلاكشا وكيروفسك ~~نمت أيضا حرفة قطع الأشجار وتشغيل المعادن غير الحديدية وصناعة الآلات، وفي منطقة ~~مورمانسك تسيطر صناعة إعداد الأسماك وتعليبها بالإضافة إلى صناعة الآلات. # وفي كاريليا مجموعة من الأنهار التي تصل بين البحيرات، وقد شق السوفيت وعمقوا بعض ~~هذه الأنهار وحفروا قنوات أخرى لكي يتم إنشاء طريق مائي يربط البحر الأبيض - عند ~~خليج أونيجا - ببحيرة أونيجا، وبحيرة لادوجا - على الأصح جنوب البحيرة مباشرة - ~~بنهر نيفا الذي ينتهي إلى لننجراد وبحر البلطيق، كما حفرت قناة أخرى تربط بين ~~أونيجا والفولجا عند شربوفتس، وقد تم حفر الوصلات المائية بين البلطيق والبحر ~~الأبيض عام 1933، وتقوم هذه القناة بمساعدة خط حديد مورمانسك في أعمال النقل، ومعظم ~~البضائع التي تمر بها هي الأخشاب. # أما الخط الحديدي بين موسكو وأركانجلسك فهو قديم؛ إذ أنشئ عام 1897، وهو بذلك ~~تعبير عن أهمية أركانجلسك القديمة بالنسبة لنمو إمارة موسكو واتجاهها صوب الشمال من ~~القرن السادس عشر، قبل أن تحتل واجهتها على البلطيق والأسود «القرن الثامن ~~عشر». # وقد اتصل هذا الخط بخط مورمانسك خلال الحرب العالمية الثانية، كما أدت هذه الحرب ~~أيضا إلى أن يبني السوفيت فرعا آخر يبدأ من كوتلاس بحذاء الدفينا والبتشورا ليصل ~~إلى ms050 فحم فركوتا في أقصى الشمال - بعد أن استولى الألمان على فحم أوكرانيا ~~والدوناباس، وساعدت هذه الخطوط الحديدية على نهضة كبيرة في النشاط الاقتصادي، فعلى ~~خط حديد فركوتا ينقل الفحم جنوبا إلى شربوفتس، كما تنقل الأخشاب أيضا، وقد مد خط ~~فركوتا عبر الأورال إلى منطقة الأوب الأدنى، لكن حركة النقل عليه ليست كبيرة في ~~الوقت الحاضر، ولعلها تزيد باستمرار أعمال الكشف عن البترول والغاز الأرضي في الأوب ~~الأدنى. # وتتركز صناعة بناء السفن في أركانجلسك وكوتلاس، إلى جانب الورق والأدوات ~~المعدنية، بينما نشأت في أوختا - على خط فركوتا - صناعة تكرير البترول وعدد من ~~صناعة الأدوات، أما في فركوتا فإن صناعة الآلات والورق - بجانب تعدين الفحم - تسيطر ~~على اقتصاديات المنطقة. # ونهر الدفينا الشمالي نهر صالح للملاحة منذ القدم، وأهميته في تأمين نقل الأخشاب ~~إلى الساحل ما زالت كبيرة لدرجة أن حجم النقل عليه يلي حجم النقل النهري على ~~الفولجا، أما نهر البتشورا فإنه ينقل كميات أقل من الأخشاب إلى الشمال. # وفيما بين الأوب الأدنى والمحيط الباسيفيكي تمتد مساحة ضخمة قد تبلغ حجم الولايات ~~المتحدة الأمريكية، ولا يوجد في هذه المساحة سوى خط حديدي واحد طوله حوالي 115 ~~كيلومترا يربط مدينة نوريلسك بنهر الينسي، وقد وضح أن الصقيع الدائم يشكل مخاطر ~~للسكك الحديدية في سيبيريا الشمالية، وبالإضافة إلى ذلك فإن عدد السكان القليل، ~~وكثرة الطرق النهرية الكافية للاحتياجات الحالية للنقل تجعل التفكير في مد الخطوط ~~الحديدية في هذه الأصقاع عملية مكلفة دون داع أو عائد اقتصادي كبير. # وتشكل أنهار سيبيريا محاور نقل رئيسية من الجنوب إلى الشمال، ويكون خط حديد ~~سيبيريا المحور الشرقي-الغربي للنقل في الجنوب «بامتداده الجديد إلى أعالي لينا»، ~~أما خط الملاحة الشمالي فيكون محور النقل الشرقي الغربي في الشمال، وبذلك تكتمل ~~شبكة نقل بسيطة في هذه المساحة الهائلة، فضلا عن اختلاف جذري في وسيلة النقل على ~~هذه الشبكة: السفن البحرية خلال أشهر الصيف في الشمال، القطارات الحديدية طوال ~~السنة في الجنوب، والأنهار تربط بينهما خلال الصيف أيضا. # وخط الملاحة البحري الشمالي ms051 يمكن أن يمثل الشريان الحيوي للنقل في شمال سيبيريا ~~برغم أنه يكون مفتوحا فقط خلال ثلاثة أشهر، وعلى هذا الخط تعمل سفن تقطع المسافة ~~بين مورمانسك وفلاديفستوك «البالغ طولها 5996 ميلا» في رحلة مستمرة، إلا أن معظم ~~الملاحة الشمالية تتركز فيما بين مورمانسك وأركانجلسك من ناحية الغرب، ومصب الينسي ~~من ناحية الشرق؛ أي في بحري بارنتس وكارا، ولا شك أن وراء ذلك دواع ودوافع، فمنطقة ~~مصب الينسي - بما فيها من ثروة معدنية ذات قيمة عالية في منطقة نوريلسك، تستدعي مثل ~~هذه الكثافة النسبية في النقل البحري. # وفضلا عن ذلك فإن الملاحة الشمالية حول شبه جزيرة نايمير ورأس شيلوسكين تتعرض ~~كثيرا للجليد الطافي، والجليد الركامي، وذلك برغم تشغيل كاسحات الجليد الذرية ~~الحديثة، ومثل هذه الظروف أيضا تسيطر على الملاحة في مضيق بيرنج، وفضلا عن هذا ~~فإن كمية الحمولة في المنطقة الشرقية عامة صغيرة، ومن ثم فإن أحد أغراض الملاحة ~~الشمالية هو تموين المدن الساحلية الشمالية باحتياجاتها وتموين القواعد السوفيتية ~~العديدة الخاصة بالأرصاد والأبحاث العلمية والدفاع. # وبرغم أهمية طريق الشمال الملاحي، إلا أنه يمكن أن يتم تموين المناطق الشمالية ~~بواسطة طرق سيبيريا الجنوبية الحديدية والبرية، ثم بواسطة الأنهار المتجهة شمالا، ~~وإلى جانب ذلك فإن السوفيت قد أنشئوا في الفترة الأخيرة عدة طرق برية من النوع الذي ~~يلائم كافة الأجواء، وخاصة في شرق سيبيريا. # ففي المنطقة التعدينية شقت طرق جيدة من أهمها طرق ألدان الرئيسي الذي يبدأ من ~~الخط الحديدي شمالي قوس نهر آمور، ويتجه شمالا عبر جبال ستانوفوي إلى ألدان، ثم ~~يواصل السير شمالا إلى ياكوتسك، وهناك طريق رئيسي جديد آخر يسمى طريق كوليما الذي ~~يبدأ من ميناء ماجادان في شمال بحر أوختسك ويعبر ممرات جبال كوليما وشيرسكي إلى ~~أعالي كوليما وأنديجاركا، ثم يتجه جنوبا بالغرب ليعبر نهر ألدان ويصل في النهاية ~~إلى ياكوتسك، ويخدم هذا الطريق مناطق تعدين الذهب الهائلة وصناعات الفحم العديدة في ~~أعالي كوليما وأنديجاركا، هذا إلى جانب القصدير والتنجستن. # وتنقل ميناء ماجادان - التي تظل مفتوحة للملاحة طوال السنة ms052 بواسطة محطمات الجليد ~~- كل المؤن والمعدات اللازمة لأعمال التعدين العديدة الجارية في الشمال، بالإضافة ~~إلى كميات الوقود لمساحة عدة آلاف من الكيلومترات بواسطة شاحنات ضخمة وسائقين ~~مدربين لمثل هذه الظروف القاسية مناخا والتربة ذات الصقيع الدائم، وعبر طرق غير ~~معبدة بالمعنى المفهوم، وهناك فرع من طريق كوليما عند جبال شيرسكي يمتد شمالا بغرب ~~عبر الجبال إلى وادي نهر يانا - الذي يقع بين أنديجاركا ولينا، وينتهي هذا الخط عند ~~تجني يانسك عند مصب نهر يانا - المسافة بين ماجادان وتجني يانسك 3500كم، ويفتح هذا ~~الطريق المؤقت من نوفمبر إلى مايو ليستفيد من الأرض المتجمدة دون وجود مستنقعات ~~وبحيرات تعوق السير. # وإلى جانب هذه الطرق، هناك طريق آخر يمتد غربا من ياكوتسك إلى فيليويسك حيث ~~مناجم الماس الغنية، وبذلك تصبح ياكوتسك مركزا هاما لتقاطع الطرق الرئيسية في ~~سيبيريا الشرقية - إلى جانب مطارها الكبير، وانتفاعها بنهر لينا الواسع كطريق مائي ~~كبير يقود إلى الشمال حيث ميناء تكسي على بحر لابتف. # وعلى هذا النحو فإن السكك الحديدية والقنوات تكون شبكة نقل هامة في الشمال ~~الأوروبي، بينما يعتمد النقل في الشمال الآسيوي على الأنهار وخط الملاحة الشمالي ~~ومجموعة الطرق البرية في شرق سيبيريا، وتبرز سيبيريا الغربية كمنطقة غير مخدومة ~~كثيرا؛ لكثرة مستنقعاتها، ولقربها من خط حديد سيبيريا الشمالي قربا ~~نسبيا. ~~(7) السكان والمدن ~~(7-1) السكان # برغم ما ذكرنا من نشاط اقتصادي تعديني وصناعي أولي فإن الشمال السوفيتي كله ~~قليل السكان جدا، حقا زادت كثافة السكان كثيرا خلال العهد السوفيتي في عدة ~~مناطق من هذا الشمال إلا أن هناك مساحات هائلة تكاد لا توجد فيها مساكن على ~~الإطلاق. # وربما يبلغ عدد السكان الحاليين قرابة خمسة ملايين، بينما لم يكونوا أكثر من ~~مليونين عام 1926، ومعنى هذه الزيادة أن نسبة الزيادة السكانية في الشمال ~~السوفيتي كانت أعلى من نسبة الزيادة القومية للسكان في كل أنحاء الاتحاد ~~السوفيتي. # ولا شك أن نسبة كبيرة من الزيادة السكانية كانت في البداية تعود إلى الهجرة ~~الجبرية التي توقفت بعد الحرب العالمية الثانية بفترة وجيزة، ms053 ولا بد أن نفترض ~~أن عددا كبيرا من الخاضعين للهجرة الجبرية قد فضل البقاء في المنطقة بمحض ~~اختياره فيما بعد. # ومعظم الزيادة السكانية في الشمال تكاد تنحصر في النمو العددي لسكان المدن، ~~ومعظم هؤلاء نراهم قادمين من روسيا وأوكرانيا، وقد ترتب على ذلك تغير شامل في ~~التكوين السلالي لسكان الشمال، ففي 1926 كان عدد الروس لا يزيد عن عدد السكان ~~الأصليين؛ أي إن النسبة كانت 50٪ لكل من المجموعتين أو حوالي مليون لكل منهما، ~~واليوم نجد أن الزيادة السكانية بالنسبة للجماعات الأصلية لم تبلغ حدا ~~كبيرا، وربما ما زال عددهم في حدود المليون، والباقي - أربعة ملايين - هم من ~~الروس والوافدين. # وليس معنى هذا أن النمو السكاني عند السكان الأصليين قد توقف، بل لا شك أن ~~نسبة نموهم قد ارتفعت بعض الشيء نتيجة انتشار الطب الحديث انتشارا لا بأس به ~~في المراكز المدنية الجديدة، لكن الاحتمال الأقوى هو أن عددا من السكان ~~الأصليين قد اندمجوا في المجموعة السكانية الجديدة، ومهما يكن من أمر فإن ~~الوافدين، ومن اندمجوا معهم، أصبحوا يكونون الآن 80٪ من مجموع سكان ~~الشمال. # وأكبر المجموعات الأصلية عددا هي الكومي في غابات بتشورا، والياكوت في حوض ~~لينا، وربما بلغ عددهم معا أكثر من 800 ألف شخص، والكومي - بحكم موقعهم - هم ~~على اتصال دائم بالروس منذ عدة قرون، أما بقية السكان الأصليين فهم يتكونون من ~~أعداد قليلة - الإسكيمو في حدود ألف شخص، التشوكشي في حدود 12 ألفا. # وتدل إحصاءات عام 1959 على أن عدد السكان كان حوالي أربعة ملايين ونصف على ~~النحو التالي: # الإقليم أو الوحدة الإدارية # المساحة ألف ميل مربع # عدد السكان بالآلاف # الكثافة شخص/كم # 2 # النسبة المئوية لسكان المدن # مورمانسك # 56 # 567 # 10 # 92 # كاريليا # 67 # 650 # 10 # 63 # أركانجلسك # 229 # 1278 # 5 # 53 # كومي # 159 # 804 # 5 # 59 # مجموع الشمال الأوروبي # 551 # 3299 # ياكوتيا # 1210 # 488 # أقل من 1 # 49 # ماجادان # 468 # 236 # أقل من 1 # 91 # كمتشكا # 182 # 220 # 10 # كراسنويارسك (جزء) # 820 # 19 # أقل من 1 # نوفوسيبرسك ms054 (جزء) # 9 # 20 # أقل من 1 # تومسك (جزء) # 95 # 30 # أقل من 1 # تويمن (جزء) # 525 # 186 # أقل من 1 # مجموع الشمال الآسيوي # 3309 # 1199 # مجموع الشمال السوفيتي # 3820 # 4498 # يتضح من هذه الأرقام استئثار القسم الأوروبي بحوالي ثلثي السكان برغم أن ~~مساحته لا تتجاوز سدس مساحة الشمال الآسيوي، وهو أمر راجع إلى الموقع الجغرافي ~~واعتدال الظروف المناخية وزيادة النشاط الاقتصادي، وينعكس ذلك كله في ارتفاع ~~نسبة ساكني المدن في مناطق الشمال الأوروبي، وفي مناطق التعدين ياكوتيا ~~وماجادان. ~~(7-2) المدن # عدد سكان المدن الرئيسية في الشمال السوفيتي في ~~عدة سنوات (بآلاف الأشخاص). # المدينة # 1926 # 1959 # 1962 # 1964 # أولا: مدن القطاع الأوروبي # أركانجلسك # 77 # 256 # 276 # 303 # مورمانسك # 222 # 245 # 272 # بتروزافودسك # 136 # 142 # 157 # سفرودفنسك # 79 # 97 # 113 # سيكتيفكار # 64 # 79 # 94 # فركوتا # 56 # 60 # ثانيا: في القطاع الآسيوي # نوريلسك # 109 # 117 # 124 # بتروبا فلوفسك كمتشاتسكي # 86 # 100 # ياكوتسك # 74 # 79 # 89 # ماجادان # 62 # 68 # 79 # يتضح أيضا من هذا الجدول أن معظم المدن يوجد في الشمال الأوروبي، وقد سبق أن ~~قلنا إن نمو السكان في الشمال السوفيتي راجع أساسا إلى نمو كبير لعدد سكان ~~المدن، ففي سنة 1959 كان عدد سكان المدن الكبرى المذكورة بهذا الجدول 1144000 ~~شخص من مجموع قرابة أربعة ملايين ونصف مليون؛ أي حوالي 25٪ من السكان يسكنون ~~هذه المدن الكبرى. # ويوجد الآن في الإقليم الشمالي أكثر من 12 مدينة يزيد عدد سكانها عن خمسين ~~ألف شخص، ومجموعة أخرى من المدن أكثر من 20 ألفا. # ومدن الشمال السوفيتي عامة هي أكثر مدن العالم تطرفا نحو الشمال، وأكثر مدن ~~العالم بعدا عن النطاق الزراعي المعروف، وعلى هذا فهناك عدد من المشاكل تحاول ~~التكنولوجية السوفيتية أن تحلها بزراعة الخضروات وتوفير الأغذية بكافة الطرق ~~حول هذه المدن، فضلا عن تموينها ببعض الأغذية من النطاقات الجنوبية، وفيما يلي ~~عرض سريع لبعض المدن الكبرى. # أركانجلسك # هذه هي أكبر مدن الشمال، ويقترب عدد سكانها الآن من ثلث مليون شخص، وتقع ~~المدينة على رأس ms055 خليج الدفينا، وعلى رأس المصب الخليجي الدلتاوي لنهر ~~الدفينا الشمالي، وهي أقدم مدن الشمال قاطبة، وما زالت أكثرها ~~أهمية. # ولقد اكتشفت جماعة من البحارة الإنجليز هذا الموقع بالصدفة، واستخدموا ~~النهر في الصعود جنوبا حتى وصلوا إلى الفولجا ومن ثم إلى موسكو، ومنذ ذلك ~~التاريخ وللمدينة أهمية كبيرة بالنسبة لعلاقات روسيا بالشمال، وتعبيرا عن ~~ذلك فقد مد أول خط حديدي في الأصقاع الشمالية إلى أركانجلسك قرب نهاية ~~القرن الماضي - فموقع المدينة عند نقطة تجميع لمنتجات الغابات المخروطية ~~الشمالية أعطاها سيطرة احتكارية في تجارة الدولة الخارجية لكل من الفراء ~~والأخشاب والكتان. # ولكن مجد أركانجلسك - أركانجل كما كانت تسمى من قبل - لم يطل كثيرا، ~~وذلك بعد أن أسس بطرس الأكبر سان بطرسبورج - لننجراد الحالية، وتدهورت ~~أهمية أركانجلسك خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، بل أصبحت أيضا منفى ~~شماليا. # وحينما تم مد الخط الحديدي إليها بدأت صحوة جديدة لأركانجلسك، فزادت أكثر ~~من عشر مرات عما كانت عليه من حيث الحجم وعدد السكان في القرن التاسع عشر، ~~وتسيطر منتجات الغابات على نشاطها الاقتصادي، وفيها أكبر معامل قطع ونشر ~~الأخشاب في الاتحاد السوفيتي، إلى جانب ترسانة متوسطة لبناء السفن ومعامل ~~متوسطة في تعليب وإعداد الأسماك، ولقد قلت قيمة البحر الأبيض في صيد ~~الأسماك بعد أن تطورت سفن الصيد إلى السفن الحديثة التي تجوب أعالي البحار، ~~وأصبحت مورمانسك الميناء الأول في مضمار السماكة، وقد نمت في المدينة أيضا ~~بعض معامل النسيج، وخاصة نسيج الأكياس المصنوعة من الجوت، وبعض الصناعات ~~الهندسية، وبالرغم من تجمد مياه البحر الأبيض شتاء إلا أن محطمات الجليد ~~تفتح طريقا مستمرا إلى أركانجل وميناء سفيرودفنسك - على الساحل الجنوبي ~~للبحر الأبيض - خلال الشتاء. # مورمانسك # أكبر مدينة تقع شمال الدائرة القطبية في العالم، وتتمتع مورمانسك بميناء ~~مفتوح طوال السنة على عكس أركانجلسك، وتقع المدينة على رأس فيورد صخري عميق ~~يمتد 65 كيلومترا إلى الداخل، لكن ظروف التندرا المحيطة بالمنطقة وصعوبة ~~الاتصال بالجنوب جعلت أهمية مورمانسك تتأخر كثيرا، وظهورها كمدينة وميناء ~~هام يعود إلى اتصالها بالسكة الحديدية القادمة ms056 من لننجراد والتي بدأ العمل ~~فيها عام 1916. # ولقد نمت المدينة بسرعة كبيرة في خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، ~~وظهرت أهميتها كمركز رئيسي لأسطول صيد متزايد، وكميناء لبداية خط الملاحة ~~الشمالي، كما كان للمعادن العديدة التي وجدت بالقرب منها أثر كبير على ~~النمو، وفي المجموع تزايد سكان المدينة من لا شيء في أوائل العشرينيات إلى ~~120 ألفا سنة 1939، حتى تضاعف العدد أكثر من مرتين في 1964. # وتعتمد المدينة في نموها على تزايد سفن أسطول الصيد السوفيتي في البحار ~~الشمالية بصفة مستمرة، مما يؤمن مستقبلها الاقتصادي كثيرا. # بتروزافودسك # تقع على بحيرة أونيجا وعاصمة إقليم كاريليا وعلى الخط الحديدي من لننجراد ~~إلى مورمانسك، وتقع وسط إقليم زراعي غابي، وأضيفت إلى وظائفها الاقتصادي ~~صناعات الآلات والفخاريات، ونمو المدينة العددي مستمر ولكنه ليس ~~سريعا. # أما مدينة سيكتيفكار على الدفينا الأعلى فهي عاصمة إقليم الكومي، وتقع ~~وسط إقليم منتجات الغابات، وتقوم فيها صناعات الأخشاب وإعداد الفراء ~~والجلود كما تصنع سفن النقل النهري، ولم تصلها السكك الحديدية إلا في عام ~~1960 بعد وصلة من خط كوتلاس-فركوتا، ومدينة فركوتا مركز لإنتاج الفحم في ~~العالم القطبي يستغل استغلالا جيدا. # وفي الشمال الآسيوي نجد نوريلسك أكبر مدن هذا النطاف، وتماثل مورمانسك في ~~أنها هي الأخرى شمال الدائرة القطبية، وتعود نشأتها إلى مناجم النيكل ~~والنحاس وغيرهما من المعادن، وهي مناجم غنية بلا شك حتى إنها أدت إلى نمو ~~سريع جدا لهذه المدينة المنعزلة في أقصى شمال سيبيريا، والممتدة على أرض ~~الصقيع الدائم، ومصدر الطاقة في المدينة يأتي من مناجم الفحم المحلي، وإن ~~كانت هناك مشروعات لتوليد الطاقة من أنهار شبه جزيرة تايمير القريبة، ومد ~~خط أنابيب للغاز الأرضي القريب في وادي نهر تاز. هذا؛ وترتبط نوريلسك ~~بميناء دودنكا النهري على الينسي الأدنى بخط حديدي قصير. # أما ياكوتسك فمدينة تختلف عن نوريلسك كثيرا، فهي مركز تجاري قديم في حوض ~~لينا، وأصبحت مركزا لإقليم تعديني عظيم القيمة، وهي فوق ذلك عاصمة جمهورية ~~ياكوتيا الذاتية، ومركز لمنطقة زراعية واسعة ورعي حديث. ~~(8) ختام # في ختام ms057 هذا الفصل يتضح لنا أن هناك في الشمال السوفيتي عدة أقاليم متمايزة فيما ~~بينها، وإن كانت تتشابه إلى حد بعيد في كثير من مقوماتها الطبيعية، وهذه الأقاليم ~~هي: ~~(8-1) الشمال الأوروبي # أحسن أقاليم الشمال السوفيتي من حيث ظروفه الطبيعية والمناخية، كما أن ~~علاقاته المكانية بالبحر المفتوح طول السنة - بارنتس، واقترابه من الكتلة ~~السكنية الرئيسية في الاتحاد السوفيتي، قد جعلته أكثر أقاليم الشمال ارتيادا، ~~ومن ثم أعمقها تاريخا، وبالرغم من أن السكان الأصليين من المغول والفنواجريين ~~- لغويا، إلا أنهم قد تأثروا كثيرا بعملية التحول الحضاري الأوروبي في جملة ~~نشاطهم الاقتصادي، كما حدث بينهم امتزاج كبير مع الروس، ونظرا للأبعاد ~~التاريخية لهذا الإقليم، فإنه صار من أحسن أقاليم الاتحاد السوفيتي في استغلال ~~موارد الغابة بشتى أشكالها - أخشاب وفراء، وزاد عليه الكشف عن كثير من المعادن ~~الهامة في شبه جزيرة كولا، بالإضافة إلى حرفة صيد الأسماك التي تعد هنا أكثر ~~تطورا من غيرها في بقية الدولة، وترتب على ذلك كله انتشار شبكة مواصلات حسنة ~~تربط الإقليم بأكبر مركز بين مدينتين في الاتحاد السوفيتي: ليننجراد ~~وموسكو. ~~(8-2) إقليم شرق سيبيريا وحوض لينا # بالرغم من بعده كثيرا عن قلب الاتحاد السوفيتي إلا أنه استفاد استفادة كبيرة ~~من القواعد الحضارية الممتدة على طول خط الحديد الجنوبي، والمحيط الباسيفيكي ~~والموانئ التي أنشئت عليه، وترتب على هذا المكان الجغرافي إمكانية الاتصال - مع ~~صعوبة واضحة بالبحر المفتوح، ومن ثم أنشئت شبكة من طرق الاتصال البري إلى ~~الموانئ أو خط السكة الحديد السيبيري، والمنطقة هي أغنى مناطق الاتحاد السوفيتي ~~بالذهب والماس والفحم، ولو أن الأخير ما زال يستخدم بقدر يسير من أجل الأغراض ~~المحلية لوفرة الفحم في بقية الاتحاد السوفيتي ، فضلا عن ذلك أصبحت هذه المنطقة ~~تمثل مستقبلا زراعيا ورعويا لا بأس به، وذلك من أجل إقامة أساس دائم ~~للحياة خارج حد الزراعة التقليدية. ~~(8-3) إقليم سيبيريا الوسطى والغربية والشاطئ الشمالي # تمثل هذه المنطقة أقل المناطق تقدما من حيث الاستغلال الحديث، باستثناء ~~منطقة نوريلسك عند مصب الينسي، وهي منطقة غنية ms058 بالدرجة التي جعلتها تنمو هذا ~~النمو السريع برغم قسوة الظروف، والسكان معظمهم يعيشون حسب أصول النشاط ~~الاقتصادي القديم، ومع قليل من التعديل، قرب مراكز المدن الحديثة على الشواطئ ~~الشمالية، ونظرا لظروف المنطقة - مستنقعات الأوب الأدنى، والصقيع الدائم شرقي ~~الينسي، فإن المواصلات الحديثة تكاد تقتصر على الملاحة الشمالية الموسمية، ~~والأنهار التي تتجمد أيضا خلال معظم أشهر السنة، ومن ثم فإن مستقبل المنطقة ~~حتى الآن أقل من الإقليمين السابقين. # الفصل الرابع # | الشمال الكندي # (1) الظروف الطبيعية # في هذا القسم الهائل من كندا، والذي يمتد في صورة قوس هائل من لبرادور عند ~~التقائها بجزيرة نيوفوندلاند، إلى مصب المكنزي، لا يعيش أكثر من نصف مليون شخص في ~~مساحة تزيد قليلا عن مليونين ونصف المليون من الأميال المربعة. # ويترتب على هذا أن الكثافة السكانية تبلغ حوالي شخص لكل ثمانية أميال مربعة أو # شخص لكل ميل مربع! ولا معنى لهذه الكثافة الشديدة الانخفاض سوى ~~أن هناك مساحات شاسعة غير مأهولة بالفعل. # ونظرا لقسوة الظروف المناخية والطبيعية عامة، فإن النشاط الاقتصادي محدود بصورة ~~شديدة، ويتخذ أساسا صورة النشاط الاقتصادي الأولى: مثل إقامة الفخوخ من أجل الصيد ~~البري، والسماكة - صيد الأسماك، وقطع الأخشاب والتعدين إلى جانب الصيد البحري ~~والمائي عامة الذي يقوم به الإسكيمو المنتشرون قرب السواحل الطويلة لهذا الإقليم ~~الواسع. # وإذا نظرنا إلى أوجه النشاط الاقتصادي السالفة الذكر، فإننا نجد - من وجهة نظر ~~الاقتصاد الحديث - أن قطع الأخشاب والتعدين هما النشاطان اللذان يعبران عن ثروة هذا ~~الإقليم بالنسبة لاقتصاديات النقدية، بينما يكون الصيد والسماكة اقتصاديات الكفاية ~~الذاتية. # ولكن إلى جانب ذلك هناك بعض الإنتاج الغذائي من أجل الكفاية الذاتية متمثلا في ~~نشاط الإسكيمو في الصيد المائي، ويضاف إليه في الوقت الحاضر بعض الزراعة شبه ~~التجارية، ومراع صناعية لتربية حيوان الفراء، التي ظلت الأساس الهام في النشاط ~~التجاري في شمال كندا لفترة طويلة منذ اكتشافها. # وعلى العموم فإن إمكانات التقدم الاقتصادي في هذه المنطقة تحدده بصورة واضحة عدة ~~عوامل جغرافية على رأسها المناخ القطبي، وإلى جانب ذلك فإنه يجب ms059 أن يحسب حساب لعامل ~~البعد المكاني مما يرفع قيمة الإنتاج إذا ما تناولته وسائل النقل الشديدة التكلفة ~~في الأقاليم القطبية، ويمكننا أن نضيف أيضا عاملا اقتصاديا يحدد نجاح الاستغلال ~~الاقتصادي في الشمال، وهو عامل الطلب على المنتجات، فالكثير من منتجات المناطق ~~الشمالية لها نظير في أماكن جغرافية أقرب إلى مناطق السوق الكبيرة في جنوب كندا ~~والولايات المتحدة، أو أن هناك نظيرا لهذه المنتجات يمكن نقله بسهولة لتوفر وسائل ~~النقل. # فالشمال الكندي يحتوي على معظم التكوينات الجيولوجية القديمة في أمريكا الشمالية ~~التي تسمى عادة بالدرع أو الرصيف الكندي، وخاصة في لبرادور وكويبك وحول خليج هدسن ~~عامة، وبقية الرصيف يمتد جنوبا إلى حوض سنت لورانس والبحيرات العظمى الأمريكية، ~~ويؤدي هذا التركيب الجيولوجي القديم إلى صلابة الصخور، وقلة التربة الصالحة للنمو ~~النباتي، وقد زاد من فقر المنطقة أنها تعرضت للغطاء الجليدي طوال عصر البليوستوسين، ~~مما أدى إلى تكوين غطاء صخري أجرد وأملس في عدة نواح، وإلى حصول الحفر الواسعة التي ~~تمتلئ بالمياه في صورة مستنقعات، وإلى تكوين البحيرات الصغيرة المتعددة عند نهايات ~~المورين الجليدي. # خريطة رقم (7): كندا: الصورة العامة لاستخدام الأرض: (1) أراضي ~~التندرا. (2) الغابات المخروطية. (3) الاستخدام الزراعي والرعوي. ~~(4) حدود التندرا الجنوبية. (5) حدود الاستغلال الزراعي. (6) ~~الحدود الجنوبية التقريبية للشمال الكندي. # كما أن هذا التكوين للغطاء الصخري، عبر التاريخ الجليدي في البليوستوسين قد أدى ~~إلى أن تكون معظم الأنهار غير عميقة المجاري إلا في مناطق الانكسارات والجيوب، وإلى ~~ضعف خطوط تقسيم المياه نتيجة عدم الارتفاع التضاريسي في معظم الجهات، وإلى تشابك ~~مياه الينابيع في عدد من المناطق لوجود البحيرات الضحلة التي تنصرف مياهها إلى ~~اتجاهين أو أكثر لضعف الانحدار، ومن أهم الأمثلة على ذلك، التصريف النهري في شمال ~~شبه جزيرة لبرادور جنوب شبه جزيرة أنجافا # Ungava # حيث ترتبط المياه المنصرفة إلى خليج هدسن مع تلك المنصرفة إلى خليج أنجافا. # والصورة العامة للتضاريس في المنطقة هي سهل عظيم يحيط بخليج هدسن وخليج جيمس ~~ويمتد على طول السواحل الشمالية وسواحل لبرادور الشمالية، وتضيق مساحة السهول في ~~الشمال ms060 الغربي نظرا لاقتراب سلاسل الجبال الالتوائية الحديثة - الكورديليرا - ~~الكندية التي تغطي غالبية السكان، وترتفع إلى ارتفاعات كبيرة في جبال ماكنزي - غربي ~~وادي ماكنزي، وسلسلة بروكس في شمال ألسكا، وكذلك ترتفع الأراضي في منطقة شبه جزيرة ~~لبرادور، لكنها لا تصل إلى الارتفاعات العالية في الشمال الغربي، فمتوسط الارتفاع ~~في وسط شبه جزيرة لبرادور يترواح بين 800 وألف متر، بينما ترتفع المنطقة الجبلية في ~~الشمال الغربي إلى ما بين 1500 متر وأكثر من ألفي متر. # ويتكون الأرخبيل الكندي من عدة جزر كبيرة وصغيرة - أكبرها جزيرتي بافن واليزمير ~~وفكتوريا - معظمها جزء من السهل الشمالي الكندي، لكن ارتفاع منسوب البحر قد فصلها ~~عن اليابس القاري، وتتميز جزيرتا بافن واليزمير بارتفاع عام في مناسيبها ~~الكونتورية، وخاصة في شرق بافن التي ترتفع إلى مناسيب في حدود ألفي متر. # ويمتلئ السهل بمئات البحيرات الكبيرة والصغيرة، وأكبر هذه البحيرات تتركز في ~~المنطقة الغربية والشمالية الغربية من هذا الإقليم: بحيرات جريت بير (الدب الكبير) ~~مساحتها 12 ألف ميل مربع، وجريت سليف (القن الكبير) 11,1 ألف ميل مربع، وأتبسكا ~~3000 ميل مربع (بالترتيب من الشمال إلى الجنوب)، وكلها تتصل بتصريف نهر ماكنزي الذي ~~ينبع من الكورديليرا الكندية، ويتجه شمالا بغرب إلى أن يصب في بحر بوفور في مسار ~~أوله 2635 ميلا (بالمقارنة بالأنهار السيبيرية التي تبلغ أطوالا أكبر: أوب طوله ~~4360 ميلا، ينسي 2800 ميلا، ولينا 2652 ميلا). وهناك مجموعة أخرى من البحيرات ~~الأصغر حجما تقع إلى الشرق من حوض ماكنزي أكبرها بحيرة ريندير (بحيرة الرنة) التي ~~تتصل بتصريف نهر تشرشل الذي ينبع من البراري الكندية العليا ويصب في خليج هدسن، وفي ~~شبه جزيرة لبرادور توجد مجموعة من البحيرات ذات المساحة الصغيرة والامتدادات ~~الطويلة، وأكبر تجمع لهذه البحيرات يوجد في هضبة لبرادور الوسطى حيث تتصل البحيرات ~~بعضها ببعض في غالبية الأحيان، وكذلك توجد بحيرات صغيرة عديدة حول خليج هدسن وخليج ~~جيمس. # وباستثناء نهر ماكنزي، فإنه لا توجد هنا سوى أنهار قصيرة مثل تشرشل ونلسون اللذان ~~يصبان على الساحل الغربي لخليج ms061 هدسن، ونهر تشرشل الذي ينبع من بحيرات لبرادور ~~الوسطى ويصب في خليج جوس وأترباي الطويل في شرقي لبرادور. # والسواحل الكندية تتراوح بين الاستقامة في منطقة هدسن وأجزاء كثيرة من الساحل ~~الشمالي الغربي، وبين التعقيد والتداخل الشديد في صورة خلجان واسعة وفيوردات عميقة ~~في ساحل لبرادور وبافن واليزمير، ومنطقة كيواتين وبوثيا شمال خليج هدسن. # أما الظروف المناخية فهي مشابهة للشمال السوفيتي من حيث تنوعها في أقسام عديدة من ~~الشمال الكندي، لكنها كلها ذات ظروف مناخية تتسم بالبرودة الشديدة في المتوسط ~~السنوي. # ففي يناير تنخفض معدلات الحرارة عن ناقص 30 درجة مئوية تحت الصفر في منطقة ~~كيواتين وبوثيا والأرخبيل الكندي، وكذلك في منطقة الساحل غربي مصب ماكنزي وجبال ~~بروكس شمال ألسكا. # أما بقية الشمال الكندي فتنخفض فيه درجة الحرارة إلى ما بين 20 وناقص 30 درجة ~~مئوية تحت الصفر، وفي يوليو ترتفع درجة الحرارة كثيرا، ففي منطقة كيواتين والساحل ~~الشمالي الغربي والأرخبيل الكندي تصل الحرارة إلى ما بين حوالي الصفر و10 درجات ~~مئوية فوق الصفر، بينما ترتفع الحرارة في لبرادور ومعظم سهول هدسن وماكنزي إلى ما ~~بين 10 و20 درجة مئوية فوق الصفر. # ومعنى ذلك أن هناك مدى حراري سنوي كبير يتراوح بين 30 و40 درجة مئوية بين حرارة ~~الشتاء والصيف. # وتقع المنطقة كلها تحت تأثير الضغط الجوي المرتفع في الشتاء، ومركز هذا الضغط ~~الجوي منطقة ماكنزي الأدنى، ويؤدي ذلك إلى اتجاه عامة الرياح من الشمال إلى الجنوب ~~مع قلة واضحة في قوة الرياح، وأما في الصيف فإن الضغط الجوي العام يتحول إلى ~~الانخفاض، وتصبح منطقة بافن مركزا لضغط جوي منخفض مما يؤدي إلى كثرة الأعاصير ~~والرياح العاصفة. # خريطة رقم (8): الشمال الكندي: المراكز العمرانية: (1) المراكز ~~الإدارية. (2) عمران مدني قائم على تعدين الخامات. (3) مجتمعات (50 ~~شخصا وأكثر) مستقرة بدون قاعدة اقتصادية حقيقية. (4) الحد الجنوبي ~~التقريبي للشمال الكندي. # ويترتب على ذلك أن معظم كمية المطر الساقط تحدث في خلال الصيف حيث تتراوح كمية ~~المطر الساقطة بين 500 مليمتر في شبه جزيرة لبرادور وجنوب خليج ms062 هدسن إلى 125 ~~مليمترا في منطقة ماكنزي، بينما تقل الأمطار عن ذلك في كيواتين والأرخبيل ~~الكندي. # ويمكن أن نقيس قسوة المناخ السنوي بتعداد الأيام التي تخلو من الصقيع أو الأيام ~~التي يمكن أن تعدها صالحة للنمو النباتي، فشمال لبرادور ومنطقة كيواتين والأرخبيل ~~لا تتمتع بأكثر من 50 يوما في المتوسط تكون خالية من الصقيع، وفي الوقت نفسه لا ~~تزيد الأيام الصالحة للنمو النباتي عن خمسين يوما، أما بقية المنطقة فترتفع فيها ~~الأيام الخالية من الصقيع إلى مائة يوم، وكذلك فترة النمو النباتي ترتفع إلى عدد ~~مماثل من الأيام، لكن جنوب لبرادور وجنوب خليج جيمس وهدسن تتمتع بموسم نباتي يصل ~~إلى 150 يوما، ومن ثم فهي مناطق الغابات المخروطية الواسعة الموجودة في هذا ~~الإقليم. # ويرتبط بالنمو النباتي فترات سطوع الشمس، وتدل الدراسات المختلفة على أن متوسط ~~عدد ساعات سطوع الشمس في السنة في منطقتي الأرخبيل وكيواتين غير معروف على وجه ~~الدقة، لكنه قد يكون أقل من 1500 ساعة، وبقية الشمال الكندي تتراوح فيه ساعات سطوع ~~الشمس السنوية ما بين 2000 و1500 ساعة، بينما ترتفع الساعات إلى 2500 ساعة سنويا ~~في جنوب لبرادور وجنوب خليجي جيمس وهدسن. # وقد أدت هذه الظروف المناخية عامة إلى أن منطقة شمال لبرادور وكيواتين والأرخبيل ~~الكندي والساحل الشمالي الغربي هي منطقة مناخ ونبات التندرا الحقيقية، بينما يتمتع ~~بقية الشمال الكندي بظروف مناخية معدلة - ولو أن الشتاء قارس البرد جدا. # ويمكن أن يقسم الشمال الكندي إلى أقسام أو أقاليم رئيسية أربعة هي: ~~(1) # المنطقة الشرقية المرتفعة (شبه جزيرة لبرادور في قسمها الجنوبي ~~والأوسط). ~~(2) # سهول البحيرات الكندية (يمتد حول خليج هدسن بحيث يشمل شمال شبه جزيرة ~~لبرادور)، ويمتد غرب الخليج حتى بحيرة أتبسكا. ~~(3) # الشمال الأقصى الكندي (الذي يمتد من شمال غربي هدسن إلى الساحل ~~الشمال الغربي حتى ألسكا). ~~(4) # الأرخبيل الكندي الشمالي. # أولا: المنطقة الشرقية # تبلغ مساحتها حوالي نصف مليون ميل مربع، ويقدر سكانها بحوالي ربع مليون شخص، ~~ويضم هذا القسم أجزاء من ولايات لبرادور وكوبيك وأنتاريو، ولا توجد في هذه ms063 ~~المنطقة مدن كبيرة، بل صغيرة ومتوسطة، وأهم المدن هي تيمنز # Timmins # في ولاية أنتاريو في منتصف المسافة بين ~~خليج جيمس وبحيرة هورون، ويبلغ عدد سكانها نحو 30 ألف شخص تليها روين القريبة ~~منها - لكنها داخل حدود ولاية كويبك، ويبلغ عدد سكانها حوالي 19 ألف شخص، ~~ومجموعة أخرى من المدن الصغيرة التي يقل سكانها عن عشرة آلاف شخص. # والمنطقة عامة تقع شمال حد الزراعة، ولا تزيد المساحة التي يمكن أن تصنف على ~~أنها أرض زراعية على 1,5٪ من مجموع مساحة المنطقة، وأكثر من نصف المساحة مناطق ~~أعشاب تتخللها الكثير من الأشجار، أو خالية من الأشجار، والأشجار كلها في ~~الغالب من النوع المخروطي الإبري الورق، وتبلغ مساحة الغابات حوالي ربع مليون ~~ميل مربع، وأجزاء كثيرة منها تستغل كمورد جيد للأخشاب، خاصة وأن مناطق السوق ~~الواسعة في حوض سنت لورنس والبحيرات العظمى قريبة جدا منها. # وتدل الدراسات الطبيعية على أن الغطاء الجليدي قد استمر في هذه المنطقة فترة ~~طويلة ولم ينقشع إلا منذ حوالي عشرة آلاف سنة، وأنه كان غطاء سميكا - حوالي ~~3000 متر سمك، ونظرا لحداثة انقشاع الجليد فإن أشكال السطح ما زالت عليها ~~مظاهر الحداثة، فهناك مساحات كبيرة من الصخر العاري عن أي نوع من التربة ~~والنبات، ومساحات أخرى تغطيها طبقة رقيقة من التربة الخشنة، وبقايا المورين ~~الجليدي المتراجع، ويترتب على ذلك أن التصريف النهري معقد وغير منتظم، ولا يكون ~~نظما نهرية رئيسية، وكذلك تظهر أحواض صغيرة منعزلة معظمها مليء بالمياه، ~~وأحيانا تنصرف مياه إحدى البحيرات تماما إلى نظام نهري، وتخلف وراءها مناطق ~~رسوبية مسطحة. # خريطة رقم (9): شرق الشمال الكندي. # وبالنسبة لساحل لبرادور نجد أن الجليد قد أدى إلى تكوين أودية عميقة غرقت ~~فيما بعد وكونت الفيوردات العميقة العديدة المميزة لهذا الساحل، وعند فتحات ~~الفيوردات يوجد كثير من المراكز التجارية التي حلت محل مراكز تجارة الفراء ~~السابقة، وتمثل جوس باي أكبر مدن المنطقة الساحلية ، وهي تقع على رأس فيورد ~~معروف باسمها ويتوغل داخل اليابسة لمسافة تزيد عن 300 كيلومتر، وقد كانت ms064 جوس ~~باي، ولفترة محدودة، مركزا هاما لكثير من الطائرات العابرة للأطلنطي، على ~~نحو مماثل لمطار جاندر في جزيرة نيوفوندلاند القريبة، ولكن زيادة مدى الطائرات ~~وسرعتها قد أدى إلى هجر مثل هذه المطارات المتوسطة، ومن ثم تدهورت كل من جوس ~~باي وجاندر، ومع ذلك فإن جوس باي ما زال مستخدما كمطار للطوارئ، وقاعدة حربية ~~خاصة وأن المنطقة لا يتكون فيها الضباب كثيرا مثل جاندر. # وفي منطقة وسط شبه جزيرة لبرادور يوجد أخدود طويل يمتد من خليج أونجافا في ~~اتجاه الجنوب إلى وادي نهر هاملتون، وفي هذا الأخدود تظهر تكوينات كثيرة من ~~الصخور الحاملة لخام الحديد المماثل لحديد جليفار في السويد، وقد عرفت مصادر ~~الحديد هذه من فترة طويلة، لكن بعد المنطقة وعدم وجود مواصلات، وصعوبة إنشاء خط ~~حديدي قد أدت إلى ترك هذه الثروة المعدنية الجيدة دون استغلال لمدة تزيد عن نصف ~~قرن. # ولما جاءت الحرب العالمية الثانية، وانقطع استيراد الحديد السويدي عن ~~الولايات المتحدة، وخوفا من ألا تستطيع مناجم الحديد الأمريكية في منطقة ~~بحيرة سوبيرير إمداد الصناعة الأمريكية بما تحتاجه، فقد بدأ التفكير في ~~استغلال حديد لبرادور بدخول عدة شركات صناعية أمريكية وكندية في شركة واحدة، ~~وتم بناء خط حديدي من شيفرفيل إلى ست أيل عند خليج سانت لورنس - بلغ طوله حوالي ~~550 كيلومترا، ونقلت أول شحنة من الحديد عام 1954، ومدت خطوط فرعية إلى مناطق ~~تعدينية أخرى بالقرب من الخط الحديدي مثل لبرادور ستي. # وكذلك اكتشف الحديد في جانيون # Gagnon # إلى ~~الجنوب الغربي من شيفرفيل، ومد خط حديدي مستقل منها إلى بور كارتيه القريب من ~~ست أيل، بلغ طوله 300 كيلومتر. # ونظرا لأن عمليات استخراج الحديد تسير وفقا لأحدث الوسائل الآلية، فإن عدد ~~العمال قليل، ومن ثم عدد سكان هذه المدن التعدينية قليل أيضا، فمدينة شيفرفيل ~~يقل سكانها عن ثلاثة آلاف شخص، بينما لا يزيد سكان لبرادور ستي عن 1500 ~~شخص. # وإلى جانب الحديد فإن هناك مناطق تعدينية في الأطراف الجنوبية الغربية من هذا ~~الإقليم مثل خام الحديد والنحاس في ms065 منطقة شيبوجامو، والذهب في روين، وفي ~~المنطقة أيضا كانت توجد خامات الكوبالت والفضة، لكنها كادت أن تنفذ لطول فترة ~~تعدينها منذ 1904، ويكون الذهب المادة الخام الأولى في تيمينيز ومنطقة ~~كيركلاند، كما أن الحديد بدأ يعدن أيضا في منطقة كيركلاند. # وعلى العموم فإن المنطقة عامة غنية بالمعادن، وتقدر قيمة المنتج من المعادن ~~فيها بحوالي 40٪ من كل معادن كندا، وتدل قائمة المدن في المنطقة على أن التعدين ~~بصورته الآلية الراهنة، لا يمكن أن يؤدي إلى زيادة في عدد السكان، بل يؤدي هذا ~~العدد القليل من السكان إلى ضيق السوق الذي يمكن أن يستوعب منتجات زراعية؛ ومن ~~ثم فإن التوسع الزراعي غير متوقع في هذا الإقليم، والزراعة الحالية لا تمارس ~~إلا في المناطق الجنوبية القصوى التي تسمح فيها الظروف الطبيعية والمناخية ~~بإمكانية نمو النباتات، فموسم النمو لا يزيد عن ثلاثة أو أربعة أشهر، مما يؤدي ~~إلى إمكانية زراعة بعض الخضروات والقليل من الحبوب المقاومة للبرد وأنواع من ~~النبات الدرنية. # وتزرع هذه الحدائق الصغيرة في أماكن محمية داخل الوديان من أجل تأمين الطعام ~~للمجتمعات التي تعيش على التعدين، والتحطيب ورجال السكك الحديدية، وحيوانات ~~المزارع قليلة العدد، ويمكن أن تعيش على المراعي القليلة التي تنمو خلال الصيف ~~القصير الأمد داخل النطاق الغابي. # ووسائل النقل التجاري في المنطقة محدودة، فهناك خط حديدي ينتهي إلى موسوني ~~على خليج جيمس، ويصل إلى كوشران، ومنها يمتد خط حديدي غربا إلى وينيبج، ~~وجنوبا إلى تورنتو وشرقا إلى كويبك، ومن كوشران أيضا تمتد خطوط حديدية فرعية ~~إلى مناطق التعدين القريبة من شيبوجامو وتيمينز وروين، وكذلك افتتحت شركات قطع ~~الأخشاب عدة طرق خاصة، وذلك للاستفادة قدر الإمكان من الطرق النهرية الموجودة ~~والمتجهة جنوبا إلى منطقة سانت لورنس، حيث يتمركز السوق الأساسي لاستيعاب ~~الأخشاب المقطوعة، وأهم هذه الأنهار هو نهر أوتاوا الذي تقع عليه العاصمة ~~الاتحادية لكندا، وتوجد عليه أيضا مصانع كثيرة لقطع الأخشاب وصناعة ~~الورق. # ثانيا: سهل البحيرات الكندي # تبلغ مساحة هذا السهل حوالي 300 ألف ميل مربع أو نحو مليون كيلومتر ms066 مربع، ~~ويبلغ عدد السكان حوالي مائة ألف شخص - وهذا الرقم تقديري وليس إحصائي لنقص ~~وسائل الإحصاء، والمدن قليلة جدا وصغيرة أكبرها: # المدينة # عدد السكان # فلين-فلون (داخل ولاية مانيتوبا) # 11000 # ذي باس (ولاية مانيتوبا) # 4750 # تومسون (ولاية مانيتوبا) # 2250 # ماكموري (ولاية ألبرتا) # 1200 # خريطة رقم (10): الشمال الكندي. # وهناك عدد آخر من المدن أقل سكانا من المدن الأربع المذكورة، مثال ذلك ~~الدورادو في ولاية ساسكتشوان قرب بحيرة أتباسكا، وكذلك فون دي لاك بالقرب منها، ~~فوراي هاوس إلى الشمال من بحيرة وينيبج في ولاية ماينتوبا، وتشرشل عند مصب نهر ~~تشرشل على خليج هدسن، وكلها يقل سكانها عن ألف شخص. # والمنطقة عامة خارج منطقة الزراعة الممكنة، ولعل 1٪ من مساحة المنطقة يمكن أن ~~يدخل ضمن نطاق الزراعة، وحوالي نصف ذلك حشائش ومراع، والغطاء النباتي الطبيعي ~~يتكون من الغابات المخروطية الإبرية الورق الكائنة في الجزء الجنوبي، وتتدرج ~~إلى غابات مخروطية متناثرة وأقل كثافة في القسم الأوسط، ثم التندرا في الشمال، ~~ويمكن أن يقال: إن نصف المساحة تقريبا من أشجار يمكن أن تستغل اقتصاديا، ~~ولكن الاستغلال الفعلي قليل جدا. # وباستثناء عدم وجود المرتفعات، فإن المنظر الطبيعي في هذه المنطقة يشابه ذلك ~~الذي وصفناه في الإقليم الشرقي، مع وجود نظم نهرية أكبر. # والنشاط الاقتصادي الأساسي يتمركز حول صيد حيوان الفراء الذي ينتشر في كل ~~الإقليم، بالإضافة إلى التعدين الجاري في نقاط محدودة، والمواصلات تعتمد على ~~طرق برية حصوية، وعلى قوارب «الكانو # Canoe ~~» ~~التقليدية خلال فصل الصيف، ودخلت المواصلات الجوية المنطقة لخدمة مراكز التعدين ~~والتحطيب النائية، وبطبيعة الحال لا يوجد بريد بالمعنى المفهوم، وتحل الرسائل ~~اللاسلكية محل الخطابات التقليدية. # وعلى عكس النظم النهرية في الشمال السوفيتي - حيث يمكن استخدامها في النقل ~~بالرغم من العوائق التي سبق ذكرها، فإن أنهار كندا أكثر تعقيدا لحداثة المظاهر ~~الجليدية وكثرة الركامات الجليدية داخل الأحواض المائية. # وهناك خط حديدي يربط ميناء تشرشل على خليج هدسن بمدينة ريجينا في جنوب ولاية ~~ساسكتشوان، وكان هناك هدف قديم من مد هذا الخط الحديدي، وهو إمكانية استخدام ~~ميناء ms067 تشرشل لتصدير قمح البراري الكندية خلال موسم الصيف، لكن ذلك لم ينفذ إلا ~~على نطاق ضيق، حتى قبل فتح طريق سنت لورانس الملاحي، وأصبحت أهمية هذا الخط ~~الآن هي نقل منتجات بعض المناطق التعدينية الصغيرة المتناثرة، ومن أهم مناطق ~~التعدين تومسون التي تنتج النيكل، ويوجد بها مصنع لصهر الخام المنتج، وقد مد خط ~~حديدي فرعي من تومسون إلى خط حديد تشرشل، أما الطاقة المستخدمة في معمل النيكل ~~في تومسون فتستمد من محطة الطاقة التي أقيمت على نهر نلسون المجاور عند جراند ~~رابيدز منذ عام 1957. # ويمثل نمو مدينة تومسون مدن الشمال الكندي التي تنمو على أساس استغلال ~~الموارد التعدينية المحلية للمعادن غير الحديدية، فمثلا أنشئت مدينة على ~~بحيرة «لين» عام 1954 لتشغيل النيكل والنحاس والكوبالت، وفي المرحلة الأولى ~~أقيمت مساكن نقلت من مدينة الأشباح التعدينية شيردون، وتتصل المدينة الجديدة ~~بخط حديد رجينا-تشرشل عند مدينة الباس الذي يتجه إلى مدينة فلن فلون التي تعمل ~~في تعدين النحاس والزنك والفضة والكادميوم والسيلنيوم، والتي تنتج الذهب أيضا ~~كإنتاج ثانوي من هذه الخامات، ويمتد هذا الخط الفرعي شرقا أيضا إلى منطقة ~~تعدين جديدة في سنوليك # Snow Lake ~~، أما مدينة ~~ماكموري - على بحيرة أتباسكا، فتتصل بخط حديدي فرعي إلى مدينة أدمنتون. # وخلاصة القول أن هذا الإقليم فيه إمكانيات تعدينية لا بأس بها، لكن استغلالها ~~يعتمد على فتح طرق الاتصال. # ثالثا: الشمال الأقصى الكندي # المساحة: حوالي مليون وربع المليون من الأميال المربعة - أقل قليلا من أربعة ~~ملايين كيلومترات مربعة، عدد السكان لا يتجاوز 25 ألف شخص، وثلث هؤلاء ~~أوروبيون، والثلثان إسكيمو أو الأمريند، هذا الإقليم خارج تماما عن حدود ~~الزراعة، ولا تزيد المساحة التي تصنف على أنها قابلة للزراعة عن 150 ميلا ~~مربعا فقط، والغطاء النباتي الطبيعي في أساسه تندرا أو تندرا تتناثر فيها بعض ~~الأشجار، أما الغابات التي يمكن أن تستغل اقتصاديا فلا تبلغ أكثر من 2٪ من ~~المساحة العامة للأقاليم. # والقسم الشرقي المطل على خليج هدسن إلى بحيرتي الدب الكبير والعبد الكبير ~~يتكون من الرصيف الكندي ms068 ذي الصخور البلورية القديمة، أما حوض ماكنزي فيتبع في ~~تكوينه نمط السهول العظمى الأمريكية الوسطى، وعلى العموم فالمنطقة كلها كانت ~~إلى فترة قريبة تقع تحت وطأة التعرية الجليدية، ومعظم المنطقة يقع تحت الصفر ~~بكثير شتاء وصيفا، وباستثناء بعض الطرق الحديدية والبرية القليلة في أعالي ~~ماكنزي فإن كل الإقليم خالية من وسائل الانتقال، وكذلك لا توجد قرى أو مدن ~~بالمعنى المفهوم إذا استثنينا بعض مناطق التعدين المحدودة وتجمعات الإسكيمو، ~~وتظهر بعض تجمعات للغابات المخروطية، وخاصة حول نهر الماكنزي والبحيرات، لكنها ~~بعيدة جدا عن مناطق الاستغلال الاقتصادي، والزراعة في هذه الأراضي ذات الصقيع ~~الدائم غير ممكنة حتى في الطبقة السطحية - بضعة سنتيمترات - التي يذوب فيها ~~الصقيع خلال صيف قصير. # والحرفة التاريخية للمنطقة هي الفراء، ولكن نتيجة الاستغلال المنظم الذي ~~بدأته شركة خليج الهدسن، منذ القرن السابع عشر، فإن موارد المنطقة من الفراء قد ~~هبطت كثيرا، ولا تزال هناك مناطق محدودة توجد فيها أنواع من حيوان الفراء مثل ~~الثعلب الأبيض والأحمر، والبيفر واللينكس والأرمين وغيرها، لكن تجارة الفراء في ~~هذه المناطق تعوقها الأبعاد الشاسعة في هذا الإقليم القطبي الخالي من الطرق، ~~وتنتج المنطقة 5٪ فقط من قيمة الفراء الكندية. # وتأثير البعد الجغرافي للإقليم ينعكس في تاريخ استغلال البترول في حوض ~~الماكنزي، لقد اكتشف البترول في أوائل العشرينيات في نورمان ويلز قرب اتصال ~~بحيرة الدب الكبير بالماكنزي، ولم تستغل هذه الآبار إلا في خلال الحرب العالمية ~~الثانية حينما مد خط أنابيب إلى طريق ألسكا عند هوايت هورس، ومنذ ذلك التاريخ ~~يكرر معمل نورمان ويلز ما يقرب من نصف مليون برميل سنويا، وبذلك يغطي نصف ~~احتياجات الشمال الأقصى الكندي. # وقد اكتشفت خامات الفضة الحاملة للراديوم سنة 1930 عند خليج أيكو على الساحل ~~الشرقي لبحيرة الدب الكبير في التجمع السكني المعروف باسم بورت راديوم، وقد ~~ترتب على ذلك أن أصبحت هذه المنطقة على رأس العالم في إنتاج الراديوم، لكن ذلك ~~العهد انقضى فلم تعد بورت راديوم تنتج الراديوم، وعند بحيرة أتباسكا وجدت خامات ~~اليورانيوم والراديوم والفضة والكوبالت ms069 التي تنتج في منطقة يورانيوم سيتي، لكن ~~تكلفة الإنتاج عالية جدا في الوقت الذي يتذبذب فيه سوق المواد المشعة كثيرا، ~~ولا تزال بلدة يلو نايف - 3250 شخص - عند بحيرة العبد الكبير منطقة تعدين للذهب ~~منذ 1938، وعلى وجه العموم فإن حافة الصخور البلورية الغربية التي تكون ~~الرصيف الكندي منطقة غنية بالمعادن: كوبالت، تنجستن، يورانيوم، نيكل، نحاس، ~~رصاص، زنك، بريليوم، لكن استغلال هذه المعادن النادرة في معظمها لم يبدأ؛ لأن ~~التقدير الدقيق لهذه الخامات لم يتم بعد. # ويكون نهر ماكنزي طريقا طوله 2600 كيلومتر تقريبا من مصبه عند ~~إينوفيك-إكلافيك إلى بحيرة أتباسكا بالإضافة إلى الملاحة الممكنة في داخل ~~البحيرات الثلاث الشمالية الداخلية، وفي حوض هذا النهر، ولقد تم مد خط حديدي ~~عام 1960 من مدينة روما إلى نهر هاي على الساحل الجنوبي لبحيرة العبد الكبير ~~حيث مناجم الرصاص والزنك، ويبلغ طول هذا الخط 650 كيلومترا، كما أن هناك ~~طريقا لكل الأجواء يربط يلو نايف بطريق ماكنزي الرئيسي الذي يمتد من ولاية ~~ألبرتا إلى نورمان ويلز. # وتجمعات الإسكيمو توجد على الساحل الشمالي، وهي قليلة العدد وصغيرة في الوقت ~~نفسه، والإسكيمو على عكس الأمريند - لا يعيشون في تجمعات قبلية، لكن في عصب ~~قليلة العدد مكونة من أسرتين إلى ثلاث أسر، والحرفة التقليدية لديهم هي الصيد ~~البحري شبه المتنقل، ومساكنهم خلال الصيف تتكون من الخيام المصنوعة من جلد ~~الفقمة، وفي الشتاء من الأيجلو أو المساكن الحجرية، ورحلات الصيد الشتوية تتم ~~بواسطة زحافة الكلاب، والصيد الصيفي يتم بواسطة قوارب الكاياك المصنوعة أيضا ~~من جلد الفقمة، أو القوارب الكبيرة التي تتسع لعدة أفراد من الصيادين، ولقد كان ~~دخول البندقية أمرا جعل صيد الفقمة سهلا بدرجة كبيرة عن الصيد التقليدي ~~بواسطة الهاربون أو الرمح، ولكن كثرة استخدام السلاح الناري يؤدي إلى استهلاك ~~أكبر للحياة الطبيعية، ويهدد بنقص سريع وتدمير للموارد الاقتصادية في ~~الإقليم. # وكذلك دخلت مؤخرا قوارب تسير بالديزل من أجل صيد الحيتان، ولكن بوجه عام فإن ~~إمكانية استغلال المنطقة من أجل الصيد التجاري ما زالت إمكانية ضئيلة ms070 لقلة ~~المواصلات الداخلية والخارجية. # وبالرغم من التأقلم التام بين الإسكيمو والظروف الطبيعية للإقليم، فإن تأثير ~~الاتصال مع الحضارة الحديثة قد نجمت عنه آثاره السيئة: تعاطي السكان للخمور، ~~وتعرضهم لكثير من الفيروسات الضارة التي لا توجد لديهم مناعة ضدها، فموجات ~~الإنفلونزا بين الإسكيمو تقتلهم بوحشية، وكذلك ظهر السل بشدة لعدة سنوات، لكن ~~جهود الحكومة الكندية قد بدأ يعطي ثمارا جيدة، ولكن أخطر المشاكل هي أن عددا ~~كبيرا من الإسكيمو أصبحوا معتمدين على معونة الحكومة في صور شتى: النواحي ~~الخيرية والاجتماعية وشئون التغذية والتعليم الابتدائي والمهني والإسكان ~~الدائم. # ولكن أهم ما قدمته الحكومة الكندية للإسكيمو هو تعليم تربية الكاريبو، ويقوم ~~بعض الإسكيمو الذين يربون الكاريبو الآن بالهجرة مع هجرة الحيوان من التندرا ~~إلى النطاق الغابي حول منطقة مصب الماكنزي والجبال الغربية، ولعل أنجح مجموعات ~~الإسكيمو في هذا المجال الاقتصادي الجديد هي تلك التي توجد في وادي هورتن ~~وأندرسون إلى الشرق قليلا من مصب ماكنزي، ولقد أثر ذلك على الاستقرار الغذائي ~~للإسكيمو بدلا من الاعتماد المتذبذب على الصيد البحري، أو صيد الفراء. # رابعا: الأرخبيل الكندي # المساحة حوالي 550 ألف ميل مربع - حوالي مليون ونصف كيلومتر مربعا. # عدد السكان حوالي ستة آلاف شخص غالبيتهم الساحقة من الإسكيمو ~~والأمريند. # كل أشكال الاستقرار السكني غير دائمة فيما عدا مدينة ليك هاربور على الساحل ~~الجنوبي لجزيرة بافن، وباستثناء الغطاء الجليدي الدائم فإن النبات الطبيعي يتبع ~~نمط التندرا، ومعظم المنطقة غير مأهولة، ومعظم الأرخبيل يقع شمال الدائرة ~~القطبية الشمالية، ويعيش الإسكيمو على السواحل لكي يمارسوا صيد البحر التقليدي؛ ~~لأن داخلية الجزر لا تعطي هؤلاء السكان أي مصدر معاشي. # وقد تكونت عدة جمعيات تعاونية لتحسين أحوال الإسكيمو، وبعض هذه التعاونيات ~~تنظم صيد الفقمة وبيع منتجاتها، سواء لأولئك المقيمين في الأرخبيل أو على ~~الساحل الشمالي لكندا أو غرب جزيرة بافن، وهناك تعاونيات أخرى لتشجيع الفنون ~~التشكيلية الإسكيماوية غرب بافن، ومنها تنقل إلى الأسواق في كندا والولايات ~~المتحدة. # وهناك نوع دخيل من الاستقرار الدائم مرتبط بخط الإنذار المبكر الدفاعي # DEW # المتكون ms071 من محطات رادار وقواعد جوية ~~للطائرات والصواريخ، ومعظمها عبارة عن قواعد تابعة للولايات المتحدة ~~الأمريكية. # وهناك احتمالات قوية لوجود المعادن والفحم، لكن ذلك لم يتم بحثه على وجه ~~الدقة، كما أن احتمالات استغلاله صغيرة في مثل هذه الظروف الجغرافية القاسية، ~~مع قلة وسائل الانتقال والأبعاد المكانية الشاسعة التي تفصل بين هذه المناطق ~~وبين أسواق الاستهلاك الرئيسية الموجودة في مناطق الكثافة السكانية ومناطق ~~الحضارة الصناعية في جنوب كندا ومعظم الولايات المتحدة. # القسم الثاني # | نورديا1 # دراسة لشمال أوروبا # | مقدمة # تكون الدول الخمس الأوروبية الشمالية: دول اسكندنافيا الثلاث السويد والنرويج ~~والدنمارك، ودولتا فنلندا في الشرق وأيسلندا في الغرب، إقليما واضح المعالم من القارة ~~الأوروبية، وهذا الإقليم الذي يسميه أهل اسكندنافيا باسم نورديا أي الشمال، لا يتميز ~~فقط بظروف جغرافية طبيعية، متشابهة، ولكن تميزه وتفرده يرجع بدرجة أكبر إلى تاريخه ~~وحضارته، وهما رابطتان قويتان وحدتا سكان هذا الإقليم، ففي هذه الدول الخمس نجد شعوبا ~~من أصل مشترك ولغة مشتركة - بالإضافة إلى أقليات سلالية ولغوية، والغالبية الساحقة من ~~السكان في الدول الخمس تدين بدين واحد، وفي الدول الخمس أعداد السكان قليلة والموارد ~~الاقتصادية في عمومها محدودة وغير متوازنة، وبرغم قلة الأرض الجيدة في الدول الخمس التي ~~تكون أراضي هامشية بالنسبة لمساحة كل دولة، فإن مستوى المعيشة هو من أعلى المستويات ~~في أوروبا، كما أن مستوى الصحة والتعليم والرخاء الاجتماعي في نورديا من أعلى مستويات ~~العالم، ويشترك سكان نورديا في وجهات نظر مشتركة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية، ~~ويسهمون قدر الإمكان في الإبقاء على شخصيتهم، وخلاصة القول أن أمم نورديا موحدة في شتى ~~الصور عدا الوحدة السياسية. # ودراستنا لهذه الدول تحدوها الرغبة في فهم واستطلاع هذا النوع من الدول الأوروبية ~~المنعزلة نسبيا: أسماؤها غير لامعة، ودورها في حياة القارة أقل بكثير من دور بعض ~~الأمم الأوروبية مثل فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا أو الاتحاد السوفيتي، وظروفها ~~المناخية قاسية، والتربة الزراعية قليلة، ومع ذلك تقف على رأس دول العالم في نواح ~~معينة، ومن الناحية السياسية موقف هذه الدول ms072 غريب. في أوروبا تمت وحدات أممية كثيرة: ~~الوحدة الألمانية أكبرها، ولكن هذه الدول الشمالية لم تسع للوحدة برغم اشتراكها في كثير ~~من طبائع الحياة والحضارة، بل على العكس نجد لكل من هذه الدول دورا سياسيا خاصا ~~ومختلفا عن جيرانها، وفي عالم المعسكرات العالمية المعاصرة اختلفت اتجاهات هذه الدول ~~الخمس اختلافا بينا في دور كل منها في المواقف الدولية المعاصرة: «الحرب الباردة» - ~~«التعايش السلمي» - «استراتيجية السلام العالمي»، لكي نفهم هذه الموضوعات جميعها، ونعرف ~~ماذا يمكن أن يئول إليه مصير هذه الدول، علينا أن ندرس صفاتها العامة الجغرافية ~~والحضارية ثم نتناول كلا منها على حدة. # الفصل الأول # | الأوضاع الجغرافية # مكونات نورديا وموقعها # تقع نورديا في شمال أوروبا مما جعلها تتمتع بنوع من الانفصال عن بقية القارة، ~~ولكن هذا الانفصال ليس تاما كما هو حادث في بريطانيا وأيرلندا، ولهذا لم يكن أمام ~~دول نورديا الفرصة المماثلة للخروج تماما عن مؤثرات القارة الأوروبية، هذا التأثير ~~من القوى الأوروبية المجاورة لم يكن دائم الحدوث، ولكنه في فترات التأثير يصبح ~~عاملا حاسما في تشكيل دول الشمال. # وانفصال نورديا عن أوروبا غير كامل؛ لأن نورديا تتكون من أشباه جزر باستثناء ~~أيسلندا، فهناك شبه جزيرة وجزر الدنمارك، وما يشبه شبه الجزيرة في فنلندا، وأكبر ~~شبه جزيرة في نورديا تتقاسمها كل من السويد والنرويج، أما بحر البلطيق وخليجا ~~فنلندا وبوثنيا فيكونان حدود نورديا الشرقية، ومضايق السوند والكاتيجات وسكاجراك ~~تكون الحدود الجنوبية، بحر الشمال وبحر النرويج يكونان الحدود الغربية والبحر ~~الأبيض والمحيط الشمالي تكون الحدود الشمالية لها، وتغطي الجبال الالتوائية الوعرة ~~غربي سكاندينافيا وتغطي نورديا مساحات شاسعة من الغابات المخروطية والآلاف من ~~البحيرات والمستنقعات، وربما كان ذلك سببا من أسباب عدم تشجيع الهجرة من الشرق إلى ~~أشباه الجزر النوردية، برغم العرض الكبير لليابس الفاصل بين خليج فنلندا والبحر ~~الأبيض. # وبين طرف خليج بوثنيا وخليج كندلاكشا - الامتداد الغربي للبحر الأبيض - توجد ~~مسافة لا تزيد عن 350كم، وإلى الشمال من هذا الخط يوجد اثنان من أشباه الجزر ~~هما: ~~(1) # شبه جزيرة كولا التي ms073 تقع كلها داخل الاتحاد السوفيتي . ~~(2) # شبه جزيرة سكندينافيا الممتدة إلى الجنوب الغربي مسافة 2000كم، وهي ~~تنقسم في الجنوب إلى قسمين بواسطة مضيق سكاجراك وفيورد أوسلو، مما ~~يتكون معه مركزان أرضيان منفصلان نشأت في كل منهما نواة دولتي السويد ~~والنرويج، ولكن ليس معنى هذا أن تعرجات اليابسة في داخل أشباه جزر ~~فنوسكانديا قد أدى إلى فصل كل منها إلى دول ثلاث، بل الواقع أن الأحداث ~~التاريخية والحضارية هي المسئولة عن التعدد السياسي في هذه المنطقة ~~المتشابهة. # وإلى جانب الربط الأرضي لنورديا في منطقة فنلندا، فإن الجزء الجنوبي من نورديا ~~المشتمل على الدنمارك، يربطه أيضا بأوروبا امتداد أرضي في شبه جزيرة جوتلند، وعرض ~~هذا الامتداد 65كم فقط، ولكنه أهم بكثير من الرابط الأرضي الفنلندي، لانعدام وجود ~~الغابات والبحيرات، ولسهولة تضاريس جوتلند - جيلاند - وارتباطها بقلب القارة ~~الأوروبية في عروضها المعتدلة مما جعلها أسهل وأهم طريق تمتد من أوروبا إلى نورديا، ~~وتكون جوتلند # مساحة الدنمارك، ولكنها برغم ذلك ليست قلب الدنمارك. # وجزر نورديا عديدة، أهمها المجموعة الجزرية الدنماركية، قلب دولة الدنمارك وتقع ~~في الجنوب بين جوتلند وسكندنافيا وعددها 400 جزيرة، مائة منها مسكونة، ومساحة الجزر ~~الدنماركية نصف جوتلند، ولكنها المركز الحقيقي للنشاط الاقتصادي في الدنمارك، كما ~~أنها المركز الحضاري والسياسي، وإلى جانب هذه الأهمية بالنسبة لدولة الدنمارك، فإن ~~جزر الدنمارك بقربها الشديد من جنوب السويد - 15كم متوسط عرض مضيق السوند، 6كم أضيق ~~نقطة فيه - قد أصبحت مفتاح بحر البلطيق كله مما ساعد الدنمارك على التحكم في ~~الملاحة في البلطيق، وفي البلطيق عدة جزر تابعة لنورديا منها جوتلاند وأولاند # Gotland, Oland # التابعتان للسويد، ~~وبورنهولم # Bornholm # الدنماركية، وأرخبيل # Aland # الفنلندي الذي يتحكم في مدخل خليج ~~بوثنيا. # خريطة رقم (11): دول نورديا المقاطعات والمحافظات والأقسام ~~المحلية. # وأبعد المجموعات الجزرية النوردية تلك الممتدة في الأطلنطي الشمالي إلى المحيط ~~المتجمد الشمالي: وتشمل مجموعات جزر فارو # Faeroes # الدنماركية ثم سفالبارد النروجية (سبتزبرجن سابقا) وجرينلند (دنماركية)، والأخيرة ~~برغم انتمائها إلى قارة أمريكا الشمالية، إلا أنها سياسيا جزء من الدنمارك برغم ~~أن مساحتها ms074 تبلغ (50) مرة قدر مساحة الدنمارك، وجزر فارو تابعة للدنمارك، ولكنها ~~تتمتع بحكم ذاتي محلي، وأيسلندا ظلت تابعة للدنمارك حتى استقلت عام 1944، وقد أعطت ~~عصبة الأمم جزر سفالبارد إلى النرويج على شرط استمرار نشاط تعدين الفحم للدول التي ~~كانت تعدنه من قبل ضمها للنرويج، ويمارس الاتحاد السوفيتي وحده هذا الحق. # هذا الموقع المتطرف لنورديا لم يعد كذلك في عهد الطيران الذي فتح آفاقا جديدة في ~~مجالات الاحتكاك والاستغلال، ولم يعد انعزال نورديا عن أوروبا غير موجود وحسب، بل ~~أصبح الاتصال بأمريكا وآسيا أمرا قائما، ولقد عدل الطيران حقا موقع نورديا في ~~عصرنا الحاضر، خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وجعلها في مركز وسط بين ~~القطبين الكبيرين اللذين تخلفا عن الحرب العالمية الثانية وهما: موسكو وواشنطن، فإن ~~الطيران عبر القطب أو المنطقة القطبية أصبح الآن أقصر الطرق الجوية عبر الأطلنطي، ~~والطريق الجوي الجديد المسمى بالدائرة ~~الكبرى # The Great Circle # يمر بالطرف الجنوبي لجرينلند ثم أيسلند ثم بوسط النرويج ~~والسويد ثم بهلسنكي ثم يدخل الأراضي السوفيتية، وهكذا تقع دول نورديا الآن تماما ~~وسط منطقة الصراع بين الكتلتين الكبيرتين. # هذا الموقع في الوقت الحاضر أو في أوقات الجذب والدفع ليس موقعا تحسد عليه ~~نورديا، لهذا وصلت خطوط دفاع الغرب الأولى إلى نورديا: الدنمارك - النرويج - ~~أيسلندا، وكلها لهذا السبب أصبحت أعضاء في حلف الأطلنطي، ومقابل ذلك تقع فنلندا على ~~حافة الاتحاد السوفيتي، وبالتبعية، ولكي تصبح «جارا طيبا» لم يكن أمامها إلا طريق ~~الحياد، ووسط هذا الإقليم تحتله السويد التي تجنبت حربين عالميتين وتسعى بوسائلها ~~إلى تجنب صراع ثالث بواسطة «حياد مسلح». # ولكن نورديا استطاعت أن تحصل على مزايا عديدة من عصر الطيران، فلقد كانت شركة # SAS # هي التي بدأت عصر الطيران القطبي بافتتاح ~~خطها إلى لوس أنجلوس عام 1954 وإلى طوكيو عام 1956، وقد عارض الكثيرون هذا الطريق ~~في البداية، ولكن هذه المغامرة الناجحة قد أدت إلى ظهور منافسة شديدة فيما بعد من ~~جانب شركات أخرى. # نورديا: قاعدة موارد هامشية ~~(أ) # مساحة نورديا # مساحة أوروبا بدون ms075 الاتحاد السوفيتي. ~~(ب) # سكان نورديا # سكان أوروبا بدون الاتحاد السوفيتي. # هاتان الحقيقتان توضحان الطبيعة الهامشية لنورديا، وهناك عدد آخر من الإحصاءات ~~تساعد على توضيح هذه الطبيعة: ~~(1) # 10٪ من مساحة نورديا زراعية (8٪ حقول + 2٪ مزارع طبيعية). ~~(2) # 45٪ من مساحة نورديا غابات مخروطة. ~~(3) # 45٪ من مساحة نورديا أراض أخرى = صخور جرداء - مستنقعات - رمال ... ~~إلخ. # جدول 1-1: استخدام الأرض في نورديا (المساحة بآلاف ~~كم # 2 ~~). # الدولة # المساحة الكلية ألف كم # 2 # مساحة الأرض (1) (ألف كم # 2 ~~) # مساحة الأرض ~~الزراعية # مساحة الغابات # أراض غير صالحة # حقول # مراع # السويد # 446 # 411 # 33 # 5 # 225 # 186 # النرويج # 324 # 308 # 8 # 2 # 70 # 243 # فنلندا # 337 # 305 # 27 # 1 # 217 # 91 # الدنمارك # 43 # 43 # 27 # 3 # 4 # 8 # أيسلندا # 103 # 100 # 0,01 # 22 # 0,3 # 80 # جرينلاند # 2175 # 0,3 (2) # 0,1 # 2175 # الجدول عن إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة. (1) مساحة الأرض بدون البحيرات. (2) ~~341 كيلومترا مربعا فقط هي الخالية من الجليد الدائم ويمكن سكناها. # خريطة رقم (12). # توضح هذه الأرقام أن سكان نورديا يكادون أن يعيشوا على نتاج نصف أرضهم باستثناء ~~الدنمارك التي تستغل كل مساحتها على وجه التقريب لملاءمة المناخ، والعامل الأساسي ~~في هذا الصدد هو الموقع الشمالي لهذه المجموعة من الدول، ولكن المناخ عامة معقول ~~بالنسبة لدرجة العرض؛ لأن كتل الهواء الممطرة معظم أيام السنة هي القادمة من الجنوب ~~الغربي، ولهذا فإن حرارة جزر لوفوتن أعلى 20°م عن معدل حرارة خط عرضها (68° ~~شمالا)، ومع ذلك فإن الارتفاع يؤدي إلى خفض درجة الحرارة في هذه المناطق الشمالية ~~بمقدار قرابة 2°م لكل 300 متر ارتفاع، ومن ثم فإن الكثير من أرض النرويج وأيسلندا ~~المرتفعة تقع باستمرار فوق خط الزراعة وخط الأشجارانظر خريطة رقم ~~(12) ~~. # وكذلك يظهر أثر التضاريس بشكل آخر، ففي النرويج وأيسلندا توجد مساحات كبيرة من ~~الانحدارات التضاريسية الشديدة مما يحدد تماما السكن والاستغلال الاقتصادي، ونظرا ~~لأن مرتفعات النرويج وأيسلندا تواجه الرياح الممطرة، ولارتفاع الجبال، فإن التساقط ~~هناك يحدث على صورة ثلج مما يساعد على استمرار ونمو أكبر ثلاجات أوروبا ويعرقل ~~المواصلات في الشتاء، وجبال ms076 النرويج بهذه الصورة والامتداد تجعل هناك تغيرا ~~مناخيا واضحا بين السهول الساحلية المتناهية الضيق في النرويج، والمتمتعة بتأثير ~~كتل الهواء المحيطي الدافئ وبين بقية مناطق فنوسكانديا المتعرضة لتأثير الكتل ~~الهوائية القارية والقطبية، وعلى هذا النحو فالتغاير المناخي في نورديا على العموم ~~طولي وليس مع درجات العرض - أي مع درجات الطول وذلك نتيجة «خط التقسيم المناخي» ~~المتمثل في جبال النرويج انظر الخريطة رقم ~~(12) # ورقم ~~(13) ~~. # أما من الناحية الجيولوجية فهناك اختلافات كبيرة في نورديا، ولكن من ناحية موارد ~~الثروة المعدنية تعتبر نورديا فقيرة برمتها عدا السويد، فنوسكانديا تسودها ~~التكوينات البلورية القديمة، وهي غنية بالحديد والنحاس ومعادن أخرى، ولكن مثل هذه ~~التكوينات البلورية نراها تفتقر إلى الوقود المعدني: الفحم أو البترول، أما أيسلندا ~~فبركانية بأكملها وخالية من المعادن باستثناء الكبريت، أما الدنمارك فتتكون في ~~غالبيتها من الطباشير والجير، وهي بذلك الدولة النوردية الوحيدة التي يمكن أن يوجد ~~فيها البترول برغم سلبية النتائج التي ظهرت من الآبار التي حفرت حتى الآن. # خريطة رقم (13). # ويعوض نقص الوقود المعدني غنى الأجزاء الجبلية من نورديا بالطاقة المائية خاصة في ~~النرويج وأيسلندا والسويد، وفي فنلندا فالطاقة المائية موجودة، ولكن ليس بدرجة غنى ~~الدول الثلاثة السابق ذكرها، أما الدنمارك فمحرومة تماما من الطاقة المائية انظر ~~الخريطة رقم ~~(13) ~~. # ومصادر الطاقة المائية الغنية في نورديا راجعة إلى التأثير السابق للتعرية ~~الجليدية التي كونت مستويات تصريف مختلفة وبحيرات عديدة، ولكن الغطاء الجليدي ~~السكندنافي، وإن كان قد ساعد على إمكانيات توفر هذه الطاقة، إلا أنه عرى التربة ~~التي انتقلت بواسطة الرياح أساسا إلى الدنمارك وشمال ألمانيا، ولم يبق في ~~فنوسكانديا من التربة سوى رمال وحصى وصخور متناثرة، ولقد غطى الجليد رقعة الدنمارك ~~أيضا، ولكن تأثيره على الجير والطباشير مختلف مما أدى إلى تكوين أغنى تربات نورديا ~~فيها، وإن كانت هناك في الدنمارك أتربة رملية وحصوية كثيرة غير صالحة، وكذلك أثر ~~الجليد على أيسلندا تأثيرا كبيرا، ولكن الهواء نقل معه من خط ذوبان الجليد تربة ~~«لوس» الجيدة وأرسبها في جيوب صغيرة متناثرة على الساحل، ms077 ولكن تربة اللوس تعرضت ~~لتعرية خطيرة نتيجة تدمير غابات البتولا # Birch # في ~~هذه الجيوب مما يساعده، ولا يزال، على تدهور خطير ونمو لصحاري الرمال والحصى على ~~حساب التربة الخصبة المحدودة في هذه المنطقة الباردة. # وإذا تركنا هذا الأثر السيئ للتعرية الجليدية على التربة في فنوسكانديا، فإننا ~~نجد للغطاءات الجليدية آثارا غير سيئة، فإن فنوسكانديا قد هبطت تحت ثقل الجليد، ~~وحينما بدأ الجليد في الانقشاع، ارتفع مستوى البحر مما تسبب في إغراق الكثير من ~~الأودية السفلى فرسبت عليها طبقات سميكة من الطين البحري ظهرت مرة أخرى على سطح ~~اليابسة بعد ارتفاع اليابس السكندنافية حينما تخلص من ثقل الجليد، وهذه التربة ~~الطينية الصلصالية الموجودة في كل من فنلندا والسويد والنرويج هي أحسن تربة يمكن ~~استغلالها في أراضي هذه الدول الثلاث في نواحي الزراعة والرعي. # ويعطينا الغطاء النباتي الطبيعي صورة مجملة لأثر التضاريس والمناخ والتربة ~~المشترك على نورديا، ففي الدنمارك وفي جنوب السويد الغربي يتكون الغطاء النباتي ~~الطبيعي من غابات البلوط والزان، وفي معظم جنوب السويد والسواحل الجنوبية لفنلندا ~~والنرويج كانت الغابات مختلطة ومتكونة من الأشجار السابق ذكرها، وهي عريضة الأوراق ~~وأشجار إبرية أخرى من نوع الصنوبر والتنوب، وبقية فنوسكنديا تغطيها الأشجار ~~المخروطية الكثيفة التي هي امتداد التابيحا الروسية، وفي المناطق الشمالية وعلى ~~جبال النرويج أحراش بتولا، ثم في المناطق الشمالية القصوى وأعالي الجبال البتولا ~~القزمية ونبات أعالي الجبال من الحشائش. # الأهمية الجيوبوليتيكية لأوضاع نورديا الطبيعية # إلى جانب الوضع الهامشي لموارد نورديا فإن لكل عنصر من عناصر هذه المنطقة ~~الطبيعية أهمية خاصة من الناحية الجيوبوليتيكية، فلنتعمق مثلا في الموقع الخاص ~~لهذا الإقليم، فمجرد وقوع الدنمارك على مفاتيح البلطيق يعني أن كل السفن المتجهة من ~~وإلى دول الكتلة الشرقية حاليا (ألمانيا - بولندا - الاتحاد السوفيتي) يجب أن تمر ~~في المياه الدنماركية، ومن ناحية أخرى تشرف سواحل النرويج الشمالية على الممر ~~البحري المفتوح طوال أيام السنة إلى بحر بارنتس وموانئ الاتحاد السوفيتي الشمالية، ~~وعلى هذا فكل السفن المتحركة من وإلى ميناء مورمانسك السوفيتي يمكن مراقبتها ~~باستمرار، ms078 ليس فقط من سواحل النرويج الطويلة، بل وأيضا من أيسلندا، وعلى هذا فإن ~~مياه الاتحاد السوفيتي المنفتحة على طريق الملاحة الرئيسي المار في بحر الشمال ~~والأطلنطي الشمالي كلها يجب أن تعبر المضايق أو تمر بجوار سواحل دول نورديا الثلاث ~~الأعضاء في حلف الأطلنطي (الدنمارك - النرويج - أيسلندا). # كذلك هناك مثال آخر، فأحداث التاريخ توضح الأهمية السياسية لأنماط المناخ ~~النوردي، فالكثير من المعارك الحربية كان يعتمد على مدى قسوة المناخ، فالمناخ ذو ~~الشتاء البارد يعني جليد صلب، والجليد الصلب كثيرا ما غير الأهمية الاستراتيجية ~~لكثير من المواقع أو النقط العسكرية على البحيرات والمجاري المائية: يعني إمكان غزو ~~الموقع بالسير على الجليد، كذلك فإن مثل هذا الشتاء في الماضي كان باستمرار موسم ~~نقل البضائع الثقيلة على الزحافات، ويسهل استعمال التزلج دون أن تقف الصخور أو ~~البحيرات أو الأنهار عائقا أمام المرور، كذلك ولهذا السبب كان الشتاء هو موسم ~~إقامة الأسواق التجارية الكبرى، وموسم زيارة الأساقفة لأبروشياتهم المتناثرة، ولهذا ~~نجد أن الكثير من حدود الأبروشيات أو الحدود السياسية قد أقيمت في سكندنافيا في ~~الماضي على أساس مدى إمكانية الاتصال شتاء، ولهذا فإن وادي فالدرز # Valdres # وهالنجدال # Hallingdal # في شرق النرويج كانا يتبعان أسقفية ستافنجر على الساحل ~~الجنوبي الغربي، كذلك فإن إقليم يامتلاند # Jamtland # السويدي في منتصف سكندنافيا يقع تاريخيا ضمن نطاق النفوذ النرويجي. # ولكن لم يكن المناخ وحده هو المحدد لمثل هذه الأنواع من التوجيه، فإن طبوغرافية ~~الإقليم قد ساعدت بقوة في التفريق الإقليمي، وخاصة في النرويج، ففي هذه الدولة يخيم ~~تاريخ طويل من العزلة المحلية ينعكس في صورة تنوع في اللهجات لا مثيل له في نورديا، ~~ولهذا فإن الاختلافات السياسية الداخلية في النرويج أوضح منها في أية دولة في ~~نورديا، ولهذا أيضا فالحدود الإقليمية الداخلية في النرويج تعكس صورة الانقطاع ~~الجغرافي بواسطة قوة المظاهر التضاريسية، وللنبات دوره أيضا في تحديد الحدود ~~السياسية في نورديا، وفي النرويج والسويد تتضح هذه الحقيقة بصورة مدهشة، ففي كثير ~~من نقاط حدود الدولتين تلعب الغابات دورها الاقتصادي والاجتماعي ms079 والسياسي في تخطيط ~~الحدود في الماضي، ومسافات طويلة من خط الحدود يعود تخطيطها إلى وجود نطاقات واسعة ~~من الأرض غير المنتجة أو الغابات الشاسعة قليلة السكان، وفي العصور الوسطى في ~~السويد كان التوجيه الجغرافي يعبر عنه باصطلاحين شائعين هما «شمال الغابة» أو ~~«جنوب الغابة» # Nordanskog-Sunnankog # تماما ~~كما يتكلم النرويجيون عن «نرويج شمال الجبال ونرويج جنوب الجبال # Nordonf jollske-Soudenf jollske ~~». # فلقد كانت الغابة عائقا أمام الاتصال لدرجة أن الاختيار كان يقع على أي طريق ~~يتجنب الغابة مهما طال، ويمكن أن يتضح ذلك من المثل النرويجي القائل «الغابة تفصل ~~والجبل والهضبة توحد» # Skogene skiller, Viddene Binder ~~Sammen # ويفسر لنا المثل لماذا كان هناك ارتباط بين بعض المناطق ~~في الماضي، مثل ارتباط ستافنجر بواديا فالدرز وهالنجدال برغم بعد الشقة. # كذلك للتربة دور هام أيضا في عملية بناء الدولة في نورديا، بل وبصورة يندر وجود ~~مثيل لها في العالم، ولا شك أن قوة الدولة ترجع في جانب كبير منها إلى نجاح وثبات ~~مزروعاتها، وهذا يرتبط بمدى خصوبة وإنتاجية التربة، وعلى هذا نجد أن مركز القوة في ~~كل من دول نورديا الخمس قد يكون في إقليم يتميز بتربة جيدة، ويصبح هذا المركز قلب ~~الدولة أو نواتها، ففي النرويج كانت الإرسابات الناجمة عن التعرية السهلة لصخور ~~الكمبري والسيللوري في المجاري الدنيا للأنهار الشرقية + الطين البحري على شواطئ ~~فيورد أوسلو قد جعلت منطقة أوسلو مهد أولى الممالك المحلية في النرويج، وفي السويد ~~كانت رسوبات الطين البحري في السهول الوسطى هي مصدر القوة التي أنشئت عليها الأمتين ~~السويدية والقوطية، وفي فنلندا كان وما زال مركز القوة مرتبطا بالسهول الطينية ~~الساحلية على خليج فنلندا وبوثنيا، وبرغم أن كل جزيرة رئيسية أو شبه جزيرة في ~~الدنمارك قد نمت فيها سلطات سياسية خاصة، فإن واحدة من هذه السلطات لم تتخذ لها من ~~غرب جتلند الفقيرة التربة مركزا للحكم، وحتى أيسلندا التي لم تصل إلى مرحلة الدولة ~~المنتجة للمحاصيل فإن مركز القوة السياسية فيها كان محصورا دائما في السهول ~~الجنوبية، وهي أحسن ms080 مناطق الجزيرة إنتاجا. # ولقد لعب وجود المعدن دورا هاما في التطور السياسي لدولة واحدة من نورديا هي ~~السويد، فمنذ العصور الوسطى كانت للسويد شهرة في تصدير خام النحاس والحديد، وقد ~~ساعد دخل السويد من هذا النوع من التجارة، بالإضافة إلى إمكان صناعة السلاح ~~محليا، على أن تصبح السويد دولة كبيرة قبل سنة 1700، ولكن نقصان الوقود المعدني ~~في نورديا - الذي أشرنا إليه سابقا - كان بدون شك عاملا حاسما في هبوط النفوذ ~~السياسي لنورديا ككل بالنسبة لأوروبا منذ بدء العصر الصناعي، ففقدان الخامات ~~والوقود قد منع هذه الدول من الاندفاع للتصنيع مبكرا كغيرهم من الأوروبيين وليس ~~بالسرعة ذاتها كغيرهم من دول العالم، ولكن تأخر دخول الصناعة إلى نورديا كان له ~~آثار حسنة، ذلك أن هذا التأخر في التصنيع قد ساعد على حدوث هجرات نوردية كبيرة ~~بالنسبة لعدد سكانها الأكثر من أية دولة أوروبية أخرى عبر الأطلنطي، فالكثير من ~~أبناء الريف الذين لم يجدوا عملا بالمدن قد هاجروا باستمرار إلى أمريكا، وقد وصلت ~~الهجرة إلى قمتها في الثمانيات من القرن الماضي، ولو أن هذه الهجرة وصفت بأنها ذات ~~آثار خطيرة بالنسبة لسكان الدول النوردية؛ لأنها اشتملت على شباب وشابات الريف، إلا ~~أنها كانت صمام أمن خلال فترة اقتصادية حرجة في نورديا - هي فترة عدم نشوء الصناعة، ~~ولو لم «تتخلص» هذه الدول من ذاك الضغط السكاني على هذه الصورة في الماضي القريب ~~لكان هناك شك كبير في أن يصل النورديون إلى ما وصلوا إليه الآن من ارتفاع عظيم في ~~مستواهم الاقتصادي. # ولقد ارتبط نمو الصناعة في نورديا بتطوير فكرة استغلال الموارد المائية لإنتاج ~~الطاقة، ولهذا فإن التوزع الصناعي يوضح نمط الانتشار والتناثر بدلا من التمركز ~~المكاني في أحواض أو مناطق محدودة مثل ألمانيا وبريطانيا «حول حقول الفحم»، وبدلا ~~من نشوء تجمعات صناعية عملاقة ومدن ضخمة مليونية فإن الصناعة غزت أقاليم سكندنافيا ~~بطريقة أرقى وأحسن، فالفحم الأبيض لا ينتج المؤثرات الصحية السيئة التي تظهر في ~~الأقاليم السوداء، والاتساع والانتشار يمنع تدهور المساكن لضيق الحيز ويمنع ms081 نشوء ~~الأحياء العمالية الفقيرة، وكثير من صناعات سكندنافيا تمت في إطار صحي: أقاليم ~~ريفية - بحيرات - غابات، وليست هناك مشاكل ازدحام ومواصلات كما هو الحال في مناطق ~~الصناعة الألمانية أو البلجيكية أو الإنجليزية، أو حتى بتسبورج، ولم يترتب على ذلك ~~نشوء الفوارق الاجتماعية والسكنية والصحية العميقة التي تتميز بها الأمم الصناعية ~~الأوروبية. # الفصل الثاني # | الأوضاع الحضارية # على الرغم من الاختلافات الطبيعية التي شهدناها في نورديا، فإن دول هذا الإقليم ~~تتشابه حضاريا كل في داخلها وكل مع الأخرى تشابها منسجما، ففي هذه المنطقة تسكن ~~مجموعتان أساسيتان هما جماعة الجرمان وجماعة الفينو أوجري، وفي مناطق التقاء هاتين ~~المجموعتين كما في فنلندا ولابلاند، فإن الاندماج والانصهار يسير تدريجيا منذ قرون، ~~وقد حدث أيضا في الماضي نوع من الاندماج على هوامش الإقليم النوردي، مثل اندماج ~~الكلتيين مع النورديين في أيسلندا أو الانصهار بين النورديين والإسكيمو الذي يكون الآخر ~~جزءا من سكان جرينلاند. ~~(1) لغات نورديا # كل لغات نورديا مشتقة من الجرمانية، وفي خلال عهد الفايكنج كانت اللغة هي لغة ~~النورسمن القديمة # Old Norse # التي تطورت إلى ~~النورس الشرقية في السويد والدنمارك، والنورس الغربية في النرويج وفاروا وأيسلندا، ~~وفي العصور الوسطى ازداد تفرق اللغات الثلاث في السويد والدنمارك والنرويج، ففي ~~السويد كان لنفوذ دول الهانزا على التجارة والتعدين وإدارة المدن أثر واضح في دخول ~~كثير من المفردات الألمانية في اللغة السويدية، وفي النرويج كان للسيطرة والنفوذ ~~الدنماركي على الحياة الاقتصادية والسياسية أثر عكسي، فقد أدى إلى خلق هوة لغوية ما ~~زالت قائمة حتى اليوم، ففي الأقاليم الجنوبية والشرقية من النرويج تطورت لغة ~~نرويجية دنماركية، تختلف عن النورس القديمة التي ظلت اللغة السائدة في الوديان ~~والفيوردات المنعزلة، وأصبحت اللغة الخليطة تعرف باسم اللغة القومية والثانية ~~عرفت باسم لغة الريف، ولكن هذه التعريفات لم تكن صحيحة؛ لأن الأولى لم تكن قومية ~~ولا الثانية كانت لغة أهل الريف فقط، خاصة بعد هجرة الريف إلى المدينة على نطاق ~~واسع، واليوم فإن تعريف كل منهما قد تغير إلى «اللغة الأدبية أو لغة ms082 الكتابة» بدلا ~~من «اللغة القومية» وإلى «النرويجية الجديدة» بدلا من «لغة الريف» اللغة الأدبية = # Bokmal # واللغة القومية = # Riksmal # والنرويجية الحديثة = # Nynorsk # ولغة الريف = # Landsmal ~~، ولكن حتى هذه التعريفات هي غير ~~صحيحة؛ لأن هناك كتابات أدبية كثيرة بالنروجية الحديثة، كما أن النرويجية ليست في ~~الواقع سوى تعديل وتنظيم للهجات من العصور الوسطى، وفي الوقت الحاضر هناك اندماج ~~مخطط بين اللغتين من أجل إيجاد لغة واحدة تعرف في التخطيط باسم «النرويجية المشتركة # Samnorsk ~~» ولكن هذا الجهد يجد سخرية ~~كبيرة من كلا اللغتين لدرجة أنهم يسمونها «النرويجية ~~المشينة # Skamnorsk ~~». # وكذلك كان للسيطرة على فنلندا خلال العصور الوسطى أثر في ثنائية لغوية سائدة حتى ~~اليوم، فلغة الفن قريبة الشبه بالأستونية جنوب خليج فنلندا، ولهما ارتباط بعيد ~~بالهنغاري - لغات مغولية، ولهذا فهي لغة غريبة عن الهندوأوروبية بالنسبة لجارتها ~~سواء كانت الروسية أو السويدية، ولكن الفنية أدمجت داخلها كثيرا من المفردات ~~السويدية، خاصة المفردات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، وفي القرن 19 كان # سكان فنلندا لا يعرفون سوى السويدية لغة لهم، أما اليوم فقد ~~تناقص عدد هؤلاء إلى 8٪ فقط نتيجة للسكن المدني والهجرة، ويتركز أصحاب اللغة ~~السويدية على السواحل الجنوبية والغربية من فنلندا، بينما بقية سكان فنلندا يتكلمون ~~الفنية، وبرغم ذلك فالسويدية لغة رسمية إلى جانب الفنية وأهميتها واضحة؛ لأنها معبر ~~فنلندا إلى بقية نورديا، وربما لكونها تشكل مدخلا جيدا للعلوم الحديثة ~~أيضا. # ولغات أيسلندا وجزر فارو تعطينا صورة واضحة عن العزلة الجغرافية، فلغة أيسلندا ~~الحالية ما هي إلا في أساسها النورس القديمة التي جلبها معهم أول مستوطنيها من ~~الفايكنج لدرجة أن كثيرا من كتابات القرن 13، أو أمثالها، تقرأ دون أي إيضاح، أما ~~لغة جزر فارو فهي تمثل نورس القديمة الأكثر تطورا، خاصة بعد هجرة عدد من ~~النرويجيين الغربيين إلى الجزيرة بعد الموت الأسود في العصور الوسطى. # وباستثناء فنلندا فلا توجد في دول نورديا أقليات لغوية تزيد أعدادها عن 1٪ من ~~مجموع السكان، ففي الدنمارك أقلية ألمانية في إقليم سلزفيك وفي شلزفيج الألمانية ~~قرابة 30000 دنماركي، وهناك قرابة 30 ms083 ألفا من اللاب موزعين بين شمال النرويج ~~والسويد وفنلندا ( # اللاب في النرويج)، وخلال القرن 17 هاجرت بعض أسر الفن إلى غابات ~~وسط السويد والنرويج، وما زالت سلالتهم حافظة لمميزاتها الخاصة ويسمونهم فينيوا ~~الغابات أو غابات الفن # Finnskogar ~~. # وعلينا أن نلاحظ أنه بالرغم من أن الأقليات اللغوية لم تكن عاملا في أية قلقلة ~~سياسية داخل دول نورديا، إلا أنها في الوقت ذاته كانت عاملا مساعدا على الاستقلال ~~الذاتي لسكان جزر فارو عن الدنمارك وجزر ألند عن فنلندا. # ومن ناحية الديانة والمذهب فإن الغالبية الساحقة هي مسيحية إيفانجيلية لوثرية - ~~بروتستانت، ولقد ساعدت عملية الإصلاح الديني والبروتستانتية، على تدعيم الملكية في ~~السويد إبان مراحلها الأولى ونشر سلطان السويد في فنلندا، وكذلك الحال بالنسبة ~~للدنمارك التي ساعد اعتناقها للوثرية على تدعيم سلطان الملك في جرينلند وأيسلندا ~~وفارو والنرويج، ولهذا فإن اعتناق نورديا للوثرية لم يكن وازعا دينيا فقط، بل ~~كان أكثر من ذلك أداة سياسية واقتصادية. ~~(2) الأسس الاقتصادية لحضارة نورديا # إن الأقسام السلالية واللغوية في نورديا قد نجمت عن الأوضاع الاقتصادية، فقد كان ~~اللاب في الماضي يحتلون معظم فنلندا، ولكنهم طردوا من الجنوب عند وصول الفن ~~الصيادين إليها، فاتجهوا إلى سكندنافيا، ولكنهم سرعان ما طردوا من وسطها أيضا ~~نتيجة وصول الصيادين الجرمان، ولهذا احتلوا كل الإقليم شمال نطاق الغابات، وأصبح ~~رعي الرنة الوسيلة الاقتصادية الوحيدة لاستغلال هذه الأصقاع القاسية، وبرغم دخول ~~عناصر جديدة عديدة على شكل الاقتصاد اللابي، إلا أن أساسه ما زال رعويا متنقلا، ~~وذلك لسبب بسيط هو أن لابلند ما زالت غير صالحة للزراعة حسب معارفنا الحالية، كما ~~أنها تقع شمال خط الغابات، والاستثناء الوحيد هو مناطق تعدين الحديد في كيرونا ~~وجيلفار وكيركنيز # Kirkenes # التي تقع قرب حدود ~~النرويج والاتحاد السوفيتي المشتركة. # وفي الوقت الذي شغل فيه اللاب الأقاليم الشمالية والداخلية، فإن السواحل قد أصبحت ~~موطنا للصيادين والسماكين الاسكندنافيين على طول الأطلنطي، وهكذا نشأت نويات عديدة ~~من التجمع السكني السكندنافي وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبحر، ولقد قضي ~~مبكرا على الحيوانات الكبيرة: الرنة ms084 البرية أو الألك # Moose = ~~Elk # في أمريكا والذئب والدب وعجل وفيل البحر، ولكن الأسماك ما ~~زالت تكون أساسا قويا لاقتصاديات هذه التجمعات السكنية، وفيما عدا ذلك لا توجد ~~حرف أخرى أكثر رقيا يمكن تطبيقها على شواطئ النرويج الشمالية. # والراجح أن الزراعة والرعي وصلتا نورديا حوالي 2000ق.م ولكن انتشارها على حساب ~~الصيادين والسماكين كان بطيئا لسوء المناخ والتربة، ولهذا فإن أجزاء من الدنمارك ~~كانت أولى مناطق الزراعة، بالإضافة إلى قواعد صغيرة جنوبي ستافنجر على ساحل النرويج ~~الجنوبي وأجزاء من السهول السويدية الوسطى وسواحل جنوب فنلندا، ولكنها زراعة إشباع ~~الحاجة فقط ، لهذا لم تنم قرى كبيرة، وكان النظام السكني متناثرا وسط الحقول ~~باستثناء الدنمارك التي لا يسهل فيها الحصول على الماء الجوفي في كل مكان، ومن ثم ~~تحددت أماكن السكن بنقط مختارة نمت حولها القرى، ولضآلة مساحة الأرض ذات التربة ~~الجيدة فإن انتشار الزراعة سرعان ما التهمها ولم يعد هناك أرض جديدة، فزاد الضغط ~~السكاني ابتداء من القرن التاسع الميلادي، وانعكس ذلك في الهجرات السكندنافية التي ~~حصلت من القرن التاسع إلى الثاني عشر الميلادي؛ أي خلال الفترة التاريخية المعروفة ~~باسم عصر الفايكنج الذي أدى إلى خدمات جليلة لنورديا أهمها التجارة والمسيحية، ~~وكلاهما عنصر ساعد على نمو المدن، وكان ذلك واضحا تماما في النرويج حيث نشأت مدن ~~تجارية ساعدت المسيحية على تنميتها وتمركزها الإقليمي مثل: تروندهايم - ستافنجر - ~~هامار - أوسلو، ولكن الموقع المكاني المرتبط باحتياجات الموقع التجاري يختلف عادة ~~عن احتياجات المركز الديني، ولهذا فإن المدن التي نمت حول مراكز عبادة الفايكنج مثل ~~فيبورج في الدنمارك ولوند وأبسالا في السويد سرعان ما وقعت تحت ظل المراكز التجارية ~~الاستراتيجية في العصور الوسطى مثل آرهوس وكوبنهاجن في الدنمارك، ومالمو وستكهولم ~~في السويد. # ودخلت نورديا عصرا جديدا تميز بنفوذ مدن الهانزا التي طورت تجارة تبادل رائجة ~~من الأسماك والأخشاب والفراء مقابل الحبوب الغذائية والملح، وأصبحت برجن مركزا ~~زاخرا لتجارة الأسماك على الأطلنطي الشمالي، ومقابلها أصبحت فسبي # Visby # أهم مراكز التجارة على البلطيق - في جزيرة ~~جوتلاند، وفي حوالي ms085 ذلك الوقت وتحت إمرة الهانزا بدأ استغلال مناجم برجسلاجن في وسط ~~السويد - نحاس من فالون # Falun # وحديد من ~~جرانجزبرج # Grangesberg # إلى الشمال الغربي من ~~استوكهولم. # وبعد أفول عصر الهانزا بدأ التجار الدنماركيون في السيطرة على أسس التجارة ~~النوردية، ومع ذلك اشتد نشاط هؤلاء التجار في تجارة الأخشاب من جنوب النرويج، ~~وحينما بدأ التجار الإنجليز يوجهون نظرهم إلى نورديا كانت اقتصاديات الدنمارك ~~والسويد قد حولتهما إلى دولتين قويتين، وخاصة السويد نتيجة لكبر مواردها، فالبرغم ~~من ثراء الدنمارك الناجم عن استغلال مناجم الفضة في كونجزبرج والنحاس في جبال ~~دوفر # Dovre # وكلاهما في النرويج، إلا أن ذلك لا ~~يقابل غنى نحاس وحديد برجسلاجن السويدي، ولهذا فإنه بعد العصور الوسطى خرجت السويد ~~كأقوى دولة في نورديا. # عهد الصناعة # كان التوسع التجاري في الزراعة والغابات والأسماك والتعدين محدودا بالمناطق ~~المركزية في دول نورديا باستثناء أيسلندا التي ظل يسودها نوع الاقتصاد الموجه ~~من أجل تحقيق الكفاية، وكذلك في بقية دول نورديا وخاصة أصقاعها الشمالية في ~~فنوسكاديا، وحينما وصلت الابتكارات الصناعية الحديثة إلى نورديا في أوائل القرن ~~التاسع عشر حدث أكبر تطور صناعي في المناطق التي أمكن استخدام الطاقة المائية ~~فيها مثل # Sarpsborg # في النرويج (جنوب أوسلو قرب ~~نهر جلوما # glomma ~~) وجوتبورج في السويد، ~~وتامبيري في فنلندا (شمال هلسنكي بنحو 150كم)، أما الصناعات المعتمدة على قوة ~~البخار فارتبطت بالفحم المستورد، لهذا تركزت صناعات عديدة في الموانئ العواصم ~~(كوبنهاجن - استوكهولم - هلسنكي)، وحينما دخلت نورديا عصر توليد الكهرباء من ~~الطاقة المائية فإن الصناعة قد وجدت فيها دافعا قويا لتوافر الطاقة الرخيصة، ~~ولكن هذه الطاقة حرمت منها الدنمارك في الوقت الذي نمت فيه الصناعات في ~~ريكيافيك في أيسلندا، وفي النرويج نرى أكبر مصادر الطاقة مركزة في جبال هاردنجر ~~على هوامش السقوط، وبذلك فهي قريبة من مراكز التجمع العمراني الساحلي، أما في ~~السويد فإن الطاقة تتركز في نورلاند # Norrland ~~- الإقليم الشمالي - بعيدا عن مراكز التجمع السكاني الرئيسية، ولهذا نجد في ~~السويد خطوط تحميل كهربائية طويلة جدا لكي تصل إلى مراكز الحاجة ms086 ~~إليها. # ومع التقدم الصناعي بدأ الاهتمام بالنقل، أولا الاهتمام بالسكك الحديدية ثم ~~بالطرق البرية، وفي الدنمارك شبكة كثيفة من المواصلات الحديدية، وكذلك في قلب ~~السويد والنرويج وفنلندا، بينما توجد خطوط متباعدة في شمال فنوسكانديا، ولم ~~تظهر السكك الحديدية إطلاقا لا في أقصى شمال فنوسكانديا ولا في أيسلندا، بل ~~ظهرت الطرق البرية والخطوط الجوية، بالإضافة إلى البواخر الساحلية الصغيرة ~~القديمة. # وعلى أثر التقدم الصناعي والمواصلات فإن سكان نورديا زادوا عدديا بسرعة، ~~ولكنهم انكمشوا من حيث المساحة التي يتمركزون فيها. # ولهذا نجد زيادة سريعة وكبيرة في الكثافة السكانية في عدة مناطق من أهمها ~~المدن ومناطق الصناعة، في الوقت الذي أخذت فيه الكثافة في التخلخل في المناطق ~~ذات الاقتصاد الهامشي أو التي تشارك فيه الآلة الحديثة بنصيب متزايد - مناطق ~~التحطيب والتعدين والزراعة، وقد تضاعف سكان نورديا من أوائل القرن 19 حتى عام ~~1960 من خمسة إلى عشرين مليونا، وفي أواخر الستينيات بلغ عددهم نحو 21,5 ~~مليونا، وفيما يلي حقائق إحصائية عن السكان في نورديا. # جدول 2-1: السكان والكثافة. # الدولة # عدد السكان (1968) # الكثافة العامة شخص/كم # 2 # الكثافة الفزيولوجية ~~* # شخص/كم # 2 # السويد # 7918000 # 18 # 208 # الدنمارك # 4870000 # 113 # 162 # فنلندا # 4688000 # 14 # 161 # النرويج # 3819000 # 12 # 381 # أيسلندا # 201000 # 2 # 2010 ~~* # ملاحظة: الكثافة الفزيولوجية هي نسبة السكان إلى ~~مساحة الأرض الزراعية فقط. # جدول 2-2: إحصاءات حيوية (1968). # الدولة # مواليد # وفيات # وفيات أطفال # النمو السكاني السنوي # عدد النساء # لكل ألف من السكان # لكل ألف رجل # السويد # 15,4 # 10,1 # 13 # 5,3 # 1002 # الدنمارك # 16,8 # 9,7 # 16 # 7,1 # 1016 # فنلندا # 16,6 # 9,6 # 15 # 7,0 # 1075 # النرويج # 17,6 # 9,7 # 13 # 7,9 # 1007 # أيسلندا # 20,9 # 6,9 # 13 # 14,0 # 981 # يتضح من هذه الإحصاءات أن نسبة الوفيات العالية علوا طفيفا في بعض دول ~~نورديا عن كندا والولايات المتحدة راجعة أساسا إلى ارتفاع نسبة كبار السن في ~~نورديا، وفي فنلندا نجد أكبر زيادة للنساء على الرجال، وربما كان السبب وفيات ~~الرجال خلال الحرب العالمية الثانية. # وهكذا نرى أن نورديا تمثل إقليما ناضجا من ms087 حيث ظروفه، ومن حيث نسبة الزيادة ~~الطبيعية - نصف الزيادة في كندا أو الولايات المتحدة، ولا شك أن هذه الزيادة ~~الطبيعية الضئيلة تساعد على استمرار ارتفاع المستوى المعيشي والاجتماعي ~~لنورديا، ولكن يجب ألا ننسى أيضا أن معظم دول نورديا قد انتهجت سياسة مخططة ~~وسطى # the Middle Way # وتقدمت بخطى واسعة في سبيل ~~الديموقراطية الاجتماعية والاقتصادية. # ولكننا نرى بعض النقاد يهاجمون الرخاء الاجتماعي والاقتصادي في نورديا ~~ويصفونه بأنه قد سبب «تحللا» اجتماعيا، وخاصة في السويد، ولكن هذا التدهور ~~لا يمكن التدليل عليه إذا ما قارناه بالدول الرأسمالية الغنية، فنسبة الانتحار ~~في ألمانيا الغربية وسويسرا والنمسا أعلى بكثير من السويد، ومجموع ما يتعاطاه ~~الأمريكي من خمور حوالي ضعف الكمية بالنسبة للسويدي، ونسبة الجرائم في الولايات ~~المتحدة سبع مرات ونصف عما هي عليه في السويد. # ولا شك أن جانبا من رخاء نورديا يعود إلى الاستقرار والهدوء المحلي ~~نتيجة ل (1) عدد سكان قليل. (2) نسبة تعليم ~~عالية - ليست أمية ولكن الثقافة عالية. (3) السكان متجانسون لغويا وسلاليا. ~~(4) عدم دخول الحروب بالمعنى المفهوم. # الفصل الثالث # | الدنمارك # (1) مقدمة # تقع الدنمارك بين درجات العرض 54,34 و75,45 شمالا، ودرجات الطول 8,05 و15,12 ~~شرقا، وتبلغ مساحتها 43 ألف كيلومتر مربع - حوالي ثلث مساحة بريطانيا، مرة وربع ~~مساحة الأراضي الزراعية في جمهورية مصر العربية، وتكون الدنمارك أكثر دول نورديا ~~اتجاها نحو الجنوب، كما أنها بالمقارنة بغالبية دول الشمال هذه تحتل ظروفا طبيعية ~~ومكانية أفضل من غيرها. # فالدنمارك في مجموعها أرض سهلية زراعية كثيفة السكان، وإلى جانب اهتمامها ~~بالزراعة، فإن لها اهتمامات كبيرة بالبحر وحرفة السماكة والنقل البحري، ومناخها ~~أحسن من بقية دول نورديا، لكن إلى جانب هذه المميزات فإن هناك عددا من نقاط الضعف، ~~فالدنمارك دولة صغيرة المساحة بالقياس إلى جيرانها، بل إنها أصغر من مستعمراتها ~~السابقة كجمهورية أيسلندا الحالية - 103 ألف كيلومتر مربع، وبطبيعة الحال فهي قزمية ~~المساحة بالنسبة إلى مستعمراتها الحالية جرينلاند - 2,1 مليون كيلومتر مربع، وهي ~~تتكون من عدد كبير من الجزر مما يصعب معه وجود الاتصالات السهلة التي تتميز ms088 بها دول ~~نورديا الأخرى، كما أن تركيبها الجيولوجي قد حرمها من مصادر الوقود والمعادن على ~~النحو الذي سوف نعرفه فيما بعد. # ولكن نشاط الدنماركيين وتنظيمهم الحديث قد جعل الدنمارك تتغلب - بصعوبة - على هذه ~~المساوئ، وتستفيد من مزايا الأرض بدرجة قل أن يكون لها نظير في العالم، ولكن هناك ~~صعوبة واحدة لا يستطيع الدنماركيون - على الأقل في العصر الحالي - أن يفعلوا إزاءها ~~شيئا، تلك هي صعوبة الدفاع عن الدولة، ويعرف الدنماركيون ذلك جيدا، يعرفون أن أي ~~دولة كبيرة يمكن أن تحتل بلادهم في ساعات قليلة، ولكنهم برغم ذلك يتعايشون مع ~~موقعهم وطبيعة بلادهم المكشوفة، ولعل انضمام الدنمارك لحلف الأطلنطي الشمالي يعكس ~~هذه الحقيقة. ~~(2) الظروف الطبيعية العامة وتكوين دولة الدنمارك # تتكون الدنمارك من الأرخبيل الذي يقع عند مدخل بحر البلطيق، بالإضافة إلى شبه ~~جزيرة جتلند - تسمى في اللغة الدنماركية جيلند # Jyiland ~~، وبالإضافة أيضا إلى جزر فارو # Faroe # في المحيط الأطلنطي شمالي الجزر البريطانية وجرينلاند، ولكن ~~أهم أجزاء الدنمارك هي جزر الأرخبيل الدنماركي وشبه جزيرة جتلند، وشبه الجزيرة هذه ~~الأرخبيل عبارة عن جزء مكمل للسهل الأوروبي الذي يمتد إلى الشمال من ألمانيا، وكذلك ~~كان الأرخبيل وسهول السويد الجنوبية، لكن هبوط اليابس قد أدى إلى انفصالها عن هذا ~~السهل، ويتكون الأرخبيل من عدة مئات من الجزر الصغيرة والكبيرة، ولكن حوالي مائة ~~جزيرة منها فقط هي المأهولة بالسكان، وتقترب هذه الجزر من بعضها اقترابا كثيرا ~~باستثناء جزيرتي بورنهولم وأرتهولم اللتين تقعان في بحر البلطيق على بعد حوالي ست ~~ساعات بالباخرة جنوب شرقي كوبنهاجن، والمضايق المائية بين هذه الجزر كثيرة والكثير ~~منها ضيق ضحل، وأكبر هذه المضايق اثنان هما البلت الكبير الذي يفصل بين جزيرة ~~زيلاند (التي تقع عليها كوبنهاجن) وبين جزيرة فين # Fyn ~~(فينين # Fuenen ~~) ثانية الجزر ~~الدنماركية مساحة، ومضيق البلت الصغير الذي يفصل بين جزيرة فين وبين شبه جزيرة ~~جتلند. # وتقع الدنمارك كلها - كما قلنا عند مدخل بحر البلطيق، ويفصلها عن شبه جزيرة ~~سكندنافيا ثلاثة مضايق بحرية هي: مضيق سكاجراك الذي يفصل بين جتلند ms089 والنرويج، ومضيق ~~كاتجات الذي يفصل أيضا بين جتلند والسويد، وأخيرا مضيق سوند # Sund # الذي يفصل بين جزيرة زيلاند وبين الطرف الجنوبي الغربي ~~للسويد، والمضيقان الأولان من المضايق الواسعة، بينما مضيق السوند ضيق ومتحكم فعلا ~~في مدخل بحر البلطيق. # وتتكون الدنمارك في مجموعها من إرسابات بحرية من الزمنين الثاني والثالث كما ~~تتكون من الحجر الجيري والطباشيري والرمال والطين البحري، والاستثناء الوحيد هو ~~جزيرة بورنهولم التي يتكون معظمها من الصخور البلورية القديمة، ولقد تعرضت الدنمارك ~~بكاملها للغطاءات الجليدية السميكية خلال عصر البليوستوسين، ومن ثم فإن مظاهر ~~التعرية الجليدية واضحة في مورفولوجية الأراضي الدنماركية، ولهذا فإن غالبية ~~الأشكال المورفولوجية تتسم بطابع التعرية الجليدية، ومن أهم تلك المظاهر الركامات ~~الجليدية التي تعكس أشكال التصرفات المائية، إلى جانب التلال ذات الانحدارات ~~التدريجية، وذلك بالإضافة إلى شكل السواحل الذي تكثر فيه ظاهرة الفيرد # Foerd ~~- وهو نوع من الفيوردات يظهر في الأراضي ~~الصخرية القليلة الارتفاع، ناجم عن التعرية الجليدية حيث يعقبه هبوط في خط الساحل ~~وبحيث تغمر المياه هذه الوديان الجليدية السابقة. # ومعظم الدنمارك أراض سهلية، ولا تتجاوز المناطق التلية العالية فيها خط كنتور ~~مائتي متر، ويختلف شكل الساحل من مكان إلى آخر، ولكن يمكن أن نقول إن ساحل شبه ~~جزيرة جتلند المطل على بحر الشمال هو أكثر استقامة من خطوط الساحل الشرقي في شبه ~~الجزيرة أو الجزر التي تكون الأرخبيل الدنماركي، وكذلك يتميز ساحل جتلند الغربي - ~~المطل على بحر الشمال - بالشواطئ الرملية، وكثرة الكثبان الرملية، وقد كان لهذا ~~التكوين أثره الواضح في توجيه الدنمارك السكاني والمدني والبحري، فلقد ظلت المنطقة ~~الغربية من جتلند أقل حظا من الاستغلال الاقتصادي الزراعي من بقية شبه الجزيرة، ~~وترتب على ذلك أن غالبية السكان والمدن تركزت على الساحل الشرقي، وترتب على ذلك ~~أيضا أن معظم الموانئ الدنماركية والتوجيه البحري قد اقتصر على منطقة البلطيق ودول ~~سكندنافيا الأخرى موليا ظهره لبحر الشمال إلى فترة قريبة جدا حينما اتجهت تجارة ~~الدنمارك إلى دول أوروبا الغربية، وخاصة بريطانيا عبر بحر الشمال بعد انضمام ~~الدنمارك ms090 لمجموعة دول التجارة الحرة # EFTA # ثم ~~انضمامها هذا العام إلى السوق الأوروبية. # وقد ظلت صلات الدنمارك البرية ضعيفة بجارتها الطبيعية ألمانيا عبر البرزخ الأرضي ~~الوحيد الذي يصلها بالبر الأوروبي نتيجة لوجود نطاق من المستنقعات صعبة الاختراق ~~تمتد في جنوب شبه جزيرة جتلند في محور عرضي من البحر البلطي إلى بحر الشمال، وقد ~~أدى ذلك النطاق إلى ضعف الاتصال الأرضي بين الدنمارك وألمانيا، وكون بذلك نوعا من ~~الحدود الحضارية والسياسة والطبيعية بين الدنمارك الصغيرة وألمانيا الكبيرة مساحة ~~وسكانا واقتصادا، وقد ساعد ذلك على أن تظل الدنمارك بعيدة عن النفوذ الألماني، ~~ونمو الدنمارك نموا سليما بعيدا عن علاقات القارة الأوروبية المضطربة سياسيا ~~طوال القرن السابع عشر إلى القرن العشرين. # هذان العاملان الطبيعيان: صعوبة الملاحة وفقر البيئة في جتلند الغربية، وحاجز ~~الأمان في جتلند الجنوبية، قد ساعدا بدون شك على أن تتمركز الدنمارك بعيدا إلى ~~الشرق عن هذين الحاجزين، لكن العامل الحاسم في تكوين نواة الدنمارك في الجزر وليس ~~في شبه الجزيرة يرتبط بدون شك بعلاقات الموقع والمكان لهذه الجزر على مدخل البلطيق، ~~ومن ثم تأسست دولة الدنمارك على أساس العلاقات التجارية البحرية في هذا الجزء من ~~أوروبا، مستغلة هذا الموقع الجغرافي التجاري المتحكم أحسن استغلال في الماضي ~~والحاضر. # فأقدم الأدلة على السكن البشري في الدنمارك تشير إلى العصر الحجري القديم - ~~الباليوليتي، وكانت المجموعات التي تعيش في الفترة التالية - الحجري المتوسط - ~~تمارس الصيد والجمع وتعيش في قرى سكنية كبيرة نسبيا، كما كانت تعرف صناعة الفخار، ~~ولا شك أن في ذلك دلالة واضحة على وجود سكن مستقر بسبب حيوان الصيد إلى جانب الصيد ~~البحري الشاطئي، وفي خلال عصر البرونز والنحاس عرف سكان الدنمارك الزراعة حينما ~~أصبح المناخ أميل إلى الدفء، وبذلك عاش الدنماركيون المزارعون في قرى كبيرة أو ~~مزارع متناثرة داخل الغابات النفضية التي كانت سائدة آنذاك. # وقد أدت الزراعة وانتشارها بين السكان إلى قطع الأشجار تدريجيا منذ تاريخ قديم، ~~وكان آخر عهد الدنمارك بالغابات ذات المساحات الكبيرة في خلال العصور الوسطى، وفي ~~تلك ms091 الفترة نستطيع أن نقول: إن المنظر الطبيعي لسطح الأرض كان قد تغير إلى سطح بشري ~~لكثرة انتشار الحقول الزراعية. # وفي القرن الحادي عشر بدأ خروج الدنماركيين من الداخل الزراعي، سواء كان ذلك في ~~شبه جزيرة جتلند أو في الجزر، ومنذ ذلك التاريخ يبدأ التوجيه البحري يلعب دوره في ~~حياة الدنمارك، وقد بنيت في تلك الفترة سلسلة من القلاع والحصون على الشواطئ لتحمي ~~الجزر وشبه الجزيرة من غارات القراصنة وغزواتهم المدمرة، وفي تلك الفترة أيضا ~~أنشئت كوبنهاجن وآرهوس وآلبورج كمراكز مدنية رئيسية. # ومنذ إنشاء هذه المدن والحصون على ساحل البحر بدأ عهد التوسع الدنماركي خارج ~~جتلند والأرخبيل الدنماركي، وقد امتد نفوذ الدنمارك السياسي إلى المناطق المجاورة ~~عبر البحار، وفي فترة كانت تحتل جزءا من جزيرة بريطانيا، ثم احتلت بعض أراضي ~~البلطيق، كذلك ظلت تحتل النرويج من سنة 1397 إلى سنة 1814 - أي قرابة أربعة قرون ~~ونصف القرن، وهذا الاحتلال الطويل قد أثر - كما رأينا - تأثيرا واضحا في اختلاف ~~لغة النرويج. # خريطة رقم (14): الدنمارك وجنوب السويد. # وفي خلال هذه الفترة التوسعية للدنمارك حدث نزاع طويل مع المدن الألمانية ~~المؤتلفة في اتحاد الهانزا التجاري المنتشرة في بحر البلطيق وبحر الشمال، ثم أخذت ~~المنافسة تشتد بين الدنمارك والسويد كقوة جديدة نامية ومتوسعة، وقد أدت هذه الحروب ~~والصراعات إلى إجهاد الدنمارك، وترتب على ذلك أن أخذ نجم الإمبراطورية الدنماركية ~~في الأفول، فانسحبت من البلطيق أولا، ثم انسحبت بعد ذلك من النرويج، ففي القرن ~~السادس عشر كانت الجيوش السويدية تكتسح أمامها الدنماركيين من جنوب السويد ومن ~~البلطيق، ولم يكن أمام الدنمارك إلا التراجع نتيجة لإجهاد الدولة حيث إن قاعدة ~~الدنمارك طبيعيا وسكانيا أصغر من القاعدة التي تنمو عليها السويد، وقد ظلت ~~الدنمارك متمسكة بالنرويج إلى أن استقلت في أوائل القرن التاسع عشر، وكذلك فقدت ~~الدنمارك أيسلندا التي كانت منذ 1918 تتمتع بالحكم الذاتي تحت تاج الدنمارك، ثم ~~أعلن استقلالها في الربع الثاني من القرن الحالي (سنة 1944)، وكذلك باعت الدنمارك ~~جزر فرجين # Virgin # في جزر الهند الغربية ms092 إلى ~~الولايات المتحدة في عام 1917، ولم يبق من الإمبراطورية سوى جرينلاند ومجموعة جزر ~~فارو # Faroe # الصخرية - 22 جزيرة صغيرة وكبيرة ~~مجموع مساحتها 1400 كيلومتر مربع، منها 17 جزيرة مأهولة بالسكان، وعدد السكان في ~~الوقت الحاضر حوالي أربعين ألف شخص، وقد أصبحت جزر فارو تتمتع بحكم ذاتي منذ عام ~~1948، ولكنها ما زالت مرتبطة بالدنمارك سياسيا وحضاريا. # ومنذ نهاية القرن الثامن عشر - بعد نمو السويد وسقوط الدنمارك في البلطيق - أخذت ~~الدنمارك تركز كل جهودها لمشاكلها الاقتصادية والاجتماعية الداخلية مما أعطاها فترة ~~طويلة تعيد فيها تنظيم مواردها على أساس المساحة الصغيرة التي تشغلها، وقد كان لذلك ~~أثر كبير على ظهور الدنمارك في الوقت الحاضر كدولة رخاء ووفرة بالقياس إلى دول أخرى ~~كثيرة. ~~(3) المظاهر الأساسية في جغرافية الدنمارك الطبيعية # قلنا إن الدنمارك أرض سهلية في مجموعها، وإن التغاير التضاريسي محدود ويتخذ صورة ~~سهول متماوجة واسعة، وأثر التعرية الجليدية واضح وهام لتفسير الظاهرات التضاريسية ~~وأشكال السواحل، فالمنظر الطبيعي العام تظهر فيه تشكيلات المورين - الركامات ~~الجليدية النهائية والجانبية - في كل مكان، وتتكون هذه الركامات من كتل مختلفة ~~الأحجام من المخلفات الصخرية مختلطة مع التربة التي تكونت نتيجة تضاغط حقول الجليد ~~وطحن الصخور، وتتراوح السطوح بين تماوجات خفيفة جدا، إلى تماوجات شديدة في بعض ~~الأحيان، وهذه الاختلافات راجعة إلى حركة واتجاه الحقول الجليدية أثناء إرساب هذه ~~الركامات، وبالإضافة إلى ذلك فإن عودة تقدم الجليد في خلال البليوستوسين قد أدى إلى ~~إحداث فوضى وتغيير في شكل الركامات السابقة، وترتب على هذا كله فوضى واضحة في شكل ~~السطح العام، مع كثرة الحفر التي أحدثها الجليد والتي تكون الآن البحيرات أو ~~المستنقعات. # وقد جفت البحيرات القديمة مما أدى إلى تكوين طبقة من التربة البحيرية الطينية ~~التي تستخدم الآن كخامة لعمل الطوب، وقد ترتب على اختلاف طريقة ذوبان حقول الجليد ~~ظهور أشكال أخرى من السطح، فالجليد الذائب داخل الحقول الجليدية لم يكن يجد له ~~تصريفا سريعا مما أدى إلى رسوبات سميكة نسبيا في أشكال متفاوتة من المنحنيات ~~والأقواس، وتظهر هذه الإرسابات ms093 الآن في صورة حافات طويلة متعرجة، متوسطة الارتفاع ~~فوق السهول، أما في حالة ذوبان الجليد من حافات الحقول الجليدية فإننا نجد تكوينا ~~أشبه بالأودية، وفي حالة الجليد الذائب تحت الحافة الجليدية نجد المياه الذائبة ~~تنحت رأسيا مما يؤدي إلى ظهور أودية عميقة بعد زوال الجليد، ويترتب على ذلك أن ~~الأودية الناجمة عن الذوبان الهامشي لحقول الجليد لا تتخذ قطاعا طوليا عاديا، ~~بل إن القطاع الطولي يصبح غير منتظم لعدم انتظام الحفر الرأسي لهذه الأودية، ويظهر ~~هذا النوع من الأودية غير المنتظمة في شرقي جتلند. # وبعد انقشاع الجليد تماما وحدوث ارتفاع في مستوى سطح الأرض، فإن تغير منسوب ~~القاعدة للأنهار المختلفة قد أدى إلى ظهور أثر التعرية النهرية، ولقد نشأ عن ذلك ~~أودية نهرية عادية ذات قطاع طولي معتاد، كذلك أخذت التعرية النهرية الجديدة تعمل في ~~إزالة أجزاء من الركامات الجليدية السابقة، وقد غطت الكثبان الرملية - وخاصة في غرب ~~جتلند - الكثير من الركامات الجليدية، وتنمو الكثبان الرملية بسرعة على هذا الساحل ~~نتيجة لانتظام وقوة الرياح الغربية طوال العام، بالإضافة إلى ارتفاع مياه المد إلى ~~قرابة متر ونصف يوميا على الساحل الغربي مما يؤدي إلى تكوين مفتتات كثيرة تأخذها ~~الرياح لتبني بها الكثبان، وتمتد سلسلة الكثبان الرملية - بلا انقطاع تقريبا، ~~لمسافة 300 كيلومتر من سكاجن - في أقصى الشمال الشرقي - إلى سكالنجن - على الساحل ~~الغربي أزبرج، وإلى الجنوب من سكالنجن لا تظهر الكثبان في صورة شريط طويل، بل تبدو ~~متقطعة مما يسمح بظهور الاستقرار السكني وإمكانية قيام الموانئ الصغيرة. # وأشكال السواحل الدنماركية لا مثيل لها في سواحل اسكندنافيا فإن الطبيعة السهلية ~~وضعف مقاومة الصخور للتعرية والانزلاق الطيني البحري إلى البحر - مما يعطي للأمواج ~~قوة أكثر في التعرية، وتكوين حافات جديدة بعد حدوث الانزلاق، كل ذلك يساعد على ~~التآكل وتغير شكل الساحل بسبب نمو الحواجز الرملية التي تقفل الخلجان وتربط الجزر ~~بشبه الجزيرة أو بالجزر الأكبر منها. # كذلك فإن ظاهرة ارتفاع الأرض قد أعطت للساحل الغربي شكلا جديدا مليئا ~~باللاجونات العريضة، ولكن عملية الرفع ms094 التي تعرض لها الساحل الغربي شمال أزبرج قد ~~حدث نقيض لها في الساحل جنوبي هذا الميناء، فهبوط الأرض قد أدى إلى إغراق الكثير من ~~الكثبان وبقاء بعضها في صورة جزر صغيرة مواجهة للشاطئ، وهذه الجزر هي الجزء الشمالي ~~من مجموعة جزر فريزيان الشمالية الألمانية، وكذلك يتميز ساحل جتلند الشرقي وسواحل ~~جزر الأرخبيل بأنها سواحل غارقة أدت إلى اقتطاع الأرخبيل عن جتلند. # أما جزيرة بورنهولم فإنها تتميز بسواحل مستقيمة على عكس سواحل الأرخبيل الدنماركي ~~وجتلند، ويرجع ذلك بدون شك إلى التركيب الجيولوجي القديم لصخور هذه الجزيرة، ~~فالصخور شديدة المقاومة للتعرية الساحلية مما يعطي هذا الشكل من السواحل المستقيمة ~~القليلة التعاريج. # أما المناخ الدنماركي فيعكس اختلاطا بين المناخ القاري والبحري، وبذلك تصبح ~~الدنمارك من وجهة النظر المناخية أكثر قارية من النرويج وأكثر بحرية من السويد ~~وفنلندا، فسواحل الدنمارك لا تقع على مسار كتل المياه الدافئة - تيار الخليج - الذي ~~تقع عليه الجزر البريطانية ومعظم سواحل النرويج، ومن ثم فإن المدى الحراري السنوي ~~أكبر من بريطانيا والنرويج، والمطر أقل منهما، وبذلك فإن مناخ الدنمارك يتشابه مع ~~مناخ اسكتلندا في درجات عرض أكثر تطرفا نحو الشمال، وكذلك فإن تعاقب الفصول سريع ~~فالربيع والخريف يمثلان فصلين قصيرين بالقياس إلى الشتاء والصيف. # ونظرا لوقوع معظم الأرخبيل على واجهة البلطيق، فإن تأثره بالمناخ البحري محدود؛ ~~لأن البلطيق مسطح بحري محدود المساحة ويقع كبحيرة مغلقة وسط مسطح قاري كبير، مما ~~يؤدي إلى تجمد أجزائه الشمالية الشرقية، وبذلك يصبح دوره كعامل ملطف للتغيرات ~~المناخية دورا محدودا. # ويترتب على ذلك أن التغير المناخي في الدنمارك يرتبط بنوعين من المؤثرات: غربية ~~وشرقية، فالمؤثرات الغربية تجلب الرطوبة بينما المؤثرات الشرقية جافة على وجه ~~العموم، لكن يعوض ذلك أن الدنمارك في مجموعها ذات طبيعة سهلية فلا تظهر عقبات تحول ~~بين نفاذ المؤثرات الغربية أو الشرقية بحيث تغطي كل الدنمارك، بالإضافة إلى ذلك فإن ~~المساحة محدودة، حتى كتلة الأرض الأساسية - جتلند - ليست سوى شبه جزيرة ضيقة تمتد ~~من الشمال إلى الجنوب، بحيث لا يسمح عرضها ms095 بوجود مانع يفصل المؤثرات الغربية عن ~~بقية الجزر الدنماركية، ولهذا كله فإن التغاير المناخي في أجزاء الدولة هو تغاير ~~محدود، ويتحدد فصل النمو الزراعي بمدى حدوث الصقيع، والحكم الغالب أن الصقيع يحدث ~~في الفترة الممتدة من سبتمبر/أيلول إلى مايو/أيار في داخلية البلاد بعيدا عن ~~السواحل، ويتراوح الفصل الخالي من الصقيع بين 150 يوما و225 يوما، وذلك حسب ~~الموقع. # وتسقط الأمطار نتيجة للأعاصير خلال معظم السنة، بالإضافة إلى أمطار تصاعدية تهطل ~~في الصيف مما يؤدي إلى أن قمة المطر الساقط تحدث في أغسطس/آب، وكمية المطر الساقطة ~~تتناقص على طول محورين: إلى الشرق وإلى الشمال، وبذلك فإن جنوب جتلند هو أكثر مناطق ~~الدنمارك مطرا، ولكن هناك أيضا تغير محلي في كمية المطر نتيجة للظروف المحلية ~~وأشكال التضاريس في المواقع المختلفة، وتمثل مناطق التربة الرملية المطيرة أحسن ~~مناطق الدنمارك لنمو المحاصيل، وعدد أيام المطر في حدود 150-170 يوما، والضباب - ~~وخاصة في الشتاء - يكون مشكلة بالنسبة للسفن الصغيرة والكبيرة، فإن الساحل المنخفض ~~مع الضباب يجعل رؤية أضواء الفنارات محدودة المدى، وبالتالي تصبح هناك احتمالات ~~كثيرة لأن تصطدم بالساحل، ولهذا فإن القصص والأساطير الدنماركية مليئة بحكايات ~~السفن المتحطمة، وخاصة بالنسبة للشاطئ الغربي لجتلند، وكذلك تتعرض الزراعة ~~والمحاصيل لتأثير الضباب المملح والرذاذ المملح على طول المنطقة الغربية لجتلند، ~~بمساحة يبلغ عرضها حوالي 50 كيلومترا من الساحل الغربي، ويؤدي ذلك الملح إلى عطب ~~وفساد المحصول أحيانا، وفي مقابل ذلك تتعرض السواحل الشرقية لرياح باردة جافة، ~~تعرف باسم سكاي # Skai # وتحدث في بواكير الصيف، وهذه ~~أيضا لها أثرها السيئ على المحاصيل، وتساعد المصارف المغطاة المصنوعة من الفخار ~~والسيراميك، المنشأة في خلال المائة سنة الأخيرة، على صرف مياه التربة بصفة مستمرة، ~~مما يؤدي إلى صرف المياه السطحية الباردة ويسمح للزراع أن يعدوا الحقول مبكرا ~~للزراعة عند تباشير الربيع. # وإذا أخذنا بعين الاعتبار هذه التغايرات المناخية المحلية والتأثيرات التي ~~تمارسها الظروف القارية والبحرية على مناخ الدنمارك، فإنه يمكننا أن نسترشد ببعض ~~أرقام المناخ في كوبنهاجن على أنها ممثل للمناخ العام ms096 في الدنمارك، (المدى الحراري ~~السنوي 17,5 مئوية - كمية المطر الساقط السنوية حوالي 600 مليمتر). # جدول 3-1: الحرارة والمطر في كوبنهاجن. # الشهور # يناير # فبراير # مارس # أبريل # مايو # يونيو # متوسط الحرارة (م°) # صفر ~~−1 # 3 # 7 # 12 # 15 # متوسط المطر (ملم) # 45 # 35 # 25 # 40 # 45 # 50 # الشهور # يوليو # أغسطس # سبتمبر # أكتوبر # نوفمبر # ديسمبر # متوسط الحرارة (م°) # 17 # 16 # 13 # 10 # 5 # 2 # متوسط المطر (ملم) # 55 # 75 # 50 # 60 # 60 # 55 # ونظرا لحداثة التكوين السطحي وتأثير الجليد فإن التربة في الدنمارك تختلف كثيرا ~~حسب الأصل الذي اشتقت منه، وأفقر أنواع التربات هي البودزول التي توجد فوق ~~التكوينات الغربية القديمة، وهي أيضا تربة رملية كثيرة الأملاح نتيجة للأمطار ~~الغزيرة، أما في اتجاه الشرق فإن التربة تتحسن حيث كانت الركامات القديمة، وفي ~~الأرخبيل تسود التربة الطينية اللومية، وتصنف مع أنواع التربات البنية الرطيبة، وقد ~~دلت دراسة التربة على أن ثلثي تربة جتلند ينقصها الجير بكثرة، بينما لا يظهر هذا ~~النقص إلا في حوالي ثلث تربة الجزر. # وقبل أن يصبح سطح الدنمارك سطحا بشريا - أي قبل اجتثاث الغابات - كان هناك ~~ترابط قوي بين النبات الطبيعي والتربة، والمعتقد أن الحشائش الخشنة الغربية لم تكن ~~كذلك في الماضي، وأنها كانت أراض غابية قبل بداية الألف الثانية الميلادية، كذلك ~~يعتقد الأخصائيون أن الإنسان قد حول مساحة قدرها حوالي ثمانية آلاف كيلومتر مربع في ~~الدنمارك إلى أرض خراب نتيجة لسوء الاستغلال في الماضي وقطع الغابات، فمثلا كان في ~~إحدى أشباه الجزر في جزيرة زيلاند غابة تستخدم للصيد قطعت بأمر فالدمار الثاني عام ~~1231، ومنذ ذلك الوقت ساءت هذه الأرض كثيرا ونمى العشب الخشن محلها، وعلى العموم ~~فإن هناك اختلافا في رأي الأيكولوجيين حول منشأ الحشائش الخشنة: بعضهم يؤكد أنه ~~غطاء نباتي تال لقطع الأشجار، والبعض يؤكد أن أراضي الحشائش هذه كانت تربة تندرا، ~~ثم بعد أن زالت ظروف المناخ حلت الحشائش محل نباتات التندرا. # والرأي الراجح أن الحشائش تنمو في التربات الضعيفة الرملية الغربية، بينما كانت ~~غابات البلوط والزان ms097 وغيرها من الأشجار النفضية تنمو على الأرض الطينية الغنية في ~~شرق جتلند والأرخبيل، لكن اقتطاع شجر البلوط بكثرة خلال القرون الثلاثة الماضية قد ~~أدى إلى ندرته حاليا وسيادة الزان في الغابات القليلة الحالية، وقد أعادت ~~الدنمارك التشجير مرة أخرى في بعض المناطق، لكنها استوردت أنواعا من الأشجار ~~الغريبة عن الدنمارك من الأشجار المخروطية - عكس النفضية القديمة - مثل التنوب ~~النرويجي والشربين الفضي، والصنوبر الجبلي والصنوبر الاسكتلندي، وتشجع الدنمارك ~~مشروعات التشجير في المناطق المحمية في الغرب على وجه الخصوص لتكوين مصدات للرياح، ~~وبالتالي التقليل من التعرية الهوائية للتربة، وهي مشكلة خطيرة في جتلند ~~الغربية. ~~(4) المظاهر الأساسية في الجغرافيا البشرية للدنمارك # يكون السكان أهم المظاهر البشرية في الجغرافيا، كعنصر يشكل الظروف الطبيعية ~~وكمورد من موارد هذا التشكيل، ولقد دخل الإنسان منطقة اسكندنافيا عامة في العصر ~~الحجري القديم بعد تراجع الجليد، وقد ظل الإنسان يعيش على الصيد حتى الانقلاب ~~الزراعي في خلال عصر البرونز، ومهما كانت الظروف التي مرت بنوع السلالة البشرية، ~~وأيا كانت السلالات التي سكنت اسكندنافيا قديما، فإن الغالبية العظمى من السكان ~~الحاليين يكونون جزءا من السلالة النوردية - التي تكون بدورها جزءا من مجموعة ~~السلالات البيضاء الكبرى - التي تسمى في أحيان كثيرة مجموعة السلالات القوقازية، ~~وهؤلاء يتميزون بلون البشرة الفاتح ومظاهر الشقرة في لون العين والشعر والرأس ~~الطويل والقامة الطويلة والبنية القوية. # وبالرغم من سيادة النظام الإقطاعي لفترة طويلة في الدنمارك، وبرغم وجود النظام ~~الملكي حتى وقتنا الحاضر، إلا أن بقايا النبلاء والإقطاعيين محدود جدا في الوقت ~~الحاضر، وقد بدأ هذا النظام الإقطاعي في التغير والاضمحلال بعد إلغاء قانون ~~العبودية - قن الأرض - في الدنمارك في أواخر القرن الثامن عشر 1788، وكذلك يتميز ~~المجتمع الدنماركي بقلة واضحة في الطبقة الفقيرة، وعلى هذا فإن أهم مميزات المجتمع ~~الحالية هي السيطرة العددية للطبقة المتوسطة، فإن كان النبلاء والإقطاعيون قد ~~انقرضوا نتيجة فرض المزيد من القوانين التي تحد نشاطهم وسيطرتهم على الأرض، فإن ~~الفقراء أيضا قد رفعتهم القوانين والنظم الاجتماعية من وهدة الفقر إلى مستوى ~~متوسط، وقد ms098 تم كل ذلك بواسطة تحويل ملكية الأرض الزراعية إلى مزارعيها مما أدى ~~ويؤدي بكبار الملاك الزراعيين الحاليين إلى الاشتراك الفعلي في إدارة الأعمال ~~الزراعية. # وقد كان لهذا كله أثره على السكان من الناحية العددية، ففي خلال العصور الوسطى ~~حتى القرن السابع عشر كانت الدنمارك - كغيرها من الدول الأوروبية - تقع تحت تأثير ~~كوارث هائلة تودي بحياة عشرات الآلاف من الناس، ومن أمثلة ذلك انتشار الطاعون - ~~الموت الأسود - قد أدى إلى موت ثلث سكان جتلند في عام 1349، وتحولت مساحات كبيرة ~~إلى أراض مهجورة، كذلك كان للتغير المناخي المفاجئ أثر هائل في إعطاب المحاصيل ~~وبالتالي حدوث المجاعات، وموت الآلاف جوعا. # ولقد خرجت الدنمارك من تلك الظروف التي تؤدي إلى إعاقة النمو السكاني بصفة دائمة، ~~بعدد من السكان قدر بنحو 797 ألف شخص في عام 1769، ثم جاء الإصلاح والنهضة الزراعية ~~طوال القرنين التاسع عشر والعشرين، فارتفع تعداد الدنماركيين إلى 4,9 مليون شخص ~~(حسب إحصاءات عام 1968). # وفي الفترة ذاتها ارتفع عدد ساكني المدن من 159 ألفا إلى 2,3 مليونا، وهذا ~~النمو في المدن راجع إلى نمو اقتصادي قائم على أساس التجارة المعتمدة على: (1) ~~العلاقات البحرية، (2) الإنتاج المحلي. # لقد تقدمت الزراعة ابتداء من عام 1788 بعد تحرير الفلاحين وتمليك الأراضي ملكية ~~خاصة، فانقسمت معظم القرى الكبيرة وتفككت معها الروابط الإقليمية وانتشرت المزارع ~~في كل أنحاء الدولة، ومع هذا بدأ الاهتمام بالثروة الحيوانية، وأدى هذا إلى قلة ~~الحاجة للأيدي العاملة مما اضطرت معه الأيدي الفائضة إلى الهجرة للمدن، وخاصة ~~العاصمة، وما زالت هناك مناطق يمكن التوسع الصغير فيها في جتلند، فطبيعة شبه ~~الجزيرة هذه غير سهلة وما زالت مساحات منها غير مستغلة بالكامل، فهي في أعماقها ~~ريفية، ويجب القضاء على الحشائش والمستنقعات والكثبان لكي تصبح الأرض منتجة، وتتضح ~~صعوبة المنطقة من أن الكثافة في جتلند هي 165 شخصا في الميل المربع الواحد وهي ~~كثافة منخفضة جدا بالنسبة لمتوسط الكثافة الدنماركية (258)، وشمال جتلند معرض ~~باستمرار لرياح شديدة، وهو أرض رعوية خالصة بالإضافة إلى حرفة صيد الأسماك في مدينة ms099 ~~سكاجن في أقصى شمالها الشرقي، وتصل الملاحة البحرية داخل فيورد ليم حتى مدينة ~~ألبورج القديمة (83000 شخص)، وفي هذه المدينة يوجد عدد من الصناعات منها البيرة ~~والمخصبات والأسمنت، وشرق جتلند يتمتع بطبوغرافية متنوعة وتربة غنية وبعض نطاقات ~~الغابات والأرض الزراعية المنتجة للقمح والشعير والبنجر، كما تربى الماشية ~~والدواجن، وفي هذا القسم أيضا نشأت مدن صناعية مثل آرهوس (119000 شخص) وهي ثاني ~~مدن الدنمارك وعاصمة إقليمية لجتلند وتحتوي على صناعات ميكانيكية وملابس، وفي ~~هورسنز # Horsens ~~(36000 شخص) مناسج، وفي راندرز ~~(42000 شخص) ورش لصناعات عربات السكك الحديدية، والحقيقة أن الفارق ضخم وكبير بين ~~الساحل الشرقي لجتلند المليء بالنشاط والمدن والساحل الغربي المليء بغابات الصنوبر ~~والأحراش والحشائش، وبالرغم من ذلك فإن المناطق الكائنة غرب جتلند أصبحت مفتاح أمان ~~للنمو السكاني والنشاط الزراعي الرعوي، فالتربة الرملية تخلط بالمارل وتقام سدود ~~كما في هولندا، ولكن على نطاق أصغر، والمستنقعات تجفف، وقد بني ميناء إزبرج # Esberg # صناعيا في ساحل رملي غير صالح، ولكنه أصبح ~~الآن ميناء هاما لتصدير الزبد واللبن ولحم الخنزير إلى بريطانيا، وأصبح سكان ~~إيزبرج 51 ألفا، أما شلزفيج التي استولى عليها الألمان من 1864 إلى 1920 فقد ~~أعيدت إلى الدنمارك، ولكن عمليات الإصلاح الزراعي فيها غير واسعة، وهي ألمانية ~~الطابع إلى حد ما. # الجزر الدنماركية تعادل نصف مساحة جتلند، ولكنها أكثف منها سكانا وأكثر ~~استغلالا إلى الحد الأقصى لطاقتها، وأكبر هذه الجزر هي زيلند في الشرق وفينن في ~~الغرب، وفي فينن مزارع صغيرة أقل من 20 فدانا، وتنتج البنجر والورود والفاكهة، ~~وأكبر مدينة هي أودنزه # Odense ~~(106000 شخص) ثالث ~~مدن الدنمارك، وهي مركز سكك الحديد، ولسوقها شهرة قديمة، والجزر الجنوبية تنتج ~~البنجر والعلف، أما زيلند فهي أغنى جزيرة من حيث التربة، والمزارع تدار بدقة ~~وعناية بالغة، وتنتج كميات كبيرة من الحبوب والبنجر والعلف، وتتراوح مساحة المزرعة ~~بين 50 و150 فدانا، والأرض كلها سهلية مفتوحة دون مظاهر طبوغرافية تكسر حدة الملل ~~إلا أستار الأشجار التي تحمي المزارع، والجزيرة تقع تحت ظل العاصمة، وهي ms100 في الوقت ~~ذاته أكبر مدينة في نورديا. # كوبنهاجن: يبلغ عدد سكانها نحو 1,3 مليون شخص، وهو ما يعادل ربع سكان الدنمارك، ~~واسمها الأصلي # Kopmanna Haven ~~«ميناء التاجر» قد ~~بنيت بواسطة كبير أساقفة الدنمارك في القرن 12، وموقعها كبوابة البلطيق، قد جعلها ~~مركزا ملاحيا هاما، وكذلك تعتبر مركزا تجاريا وصناعيا هاما أيضا، ~~ويتوغل الميناء عميقا داخل المدينة، وللمدينة تاريخ حضاري له آثاره في نورديا وغرب ~~أوروبا، وهي المكان الوحيد في الدنمارك الذي توجد فيه صناعة ثقيلة: ترسانة لبناء ~~السفن ومناسج كبرى - صناعات غذائية - مصانع كهربائية - أجهزة ميكانيكية - آلات ديزل ~~على وجه الخصوص، وإلى جانب ذلك صناعة الصيني والفضة. # والدنمارك إذن دولة اصطنعها الإنسان من بين طبيعة غير خيرة تماما، ولا أدل على ~~ذلك من مجهودات التوسع الزراعي في جتلند ونشأة الصناعة في كوبنهاجن، 76٪ من المساحة ~~مزروعة على أحدث الوسائل الزراعية للدرجة التي أصبح إنتاج الفدان فيها أكبر من أي ~~دولة أوروبية أو في العالم باستثناء هولندا، ولقد تعلم الدنماركيون من الهولنديين ~~عددا من الأشياء مثل الزراعة الكثيفة في أرض محدودة رطبة كثيرة السكان، ولكنهم ~~فاقوا دولا عديدة في الإدارة الكفأة للإنتاج وتعميم إنتاج عالي الجودة لمنتجات ~~الألبان والدواجن والبيض ولحم الخنزير وكلها تصدر بكميات كبيرة، ومستوى الإنتاج ~~الدنماركي يعتبر القمة في نوعه في أوروبا، وقد ساعد انتشار الحركة التعاونية في ~~الإنتاج والتصنيع والتسويق على الجودة وأعطى المزارعين الصغار ميزة المزارع ~~الكبرى. # وعلى هذا فالاقتصاد الدنماركي موجه للتجارة الدولية وليس للكفاية المحلية فقط، ~~وصادراته تحتوي على الألبان ومنتجاتها واللحم ومنتجاته والسكر والبيرة والسفن ~~والآلات، ولكن مقابل ذلك تستورد الدنمارك كميات كبيرة من الأغذية وخاصة الحبوب، ~~والوقود والفحم والمعادن والمنسوجات والمخصبات، فليس في الدنمارك ثروة معدنية، ~~وكذلك للدنمارك أسطول صيد كبير وأسطول تجاري حمولته 2,3 مليون طن، بالإضافة إلى ~~تجارة الترانزيت الكبيرة في كوبنهاجن. # وخلاصة القول أن الدنمارك، من بين دول نورديا، هي الأكثر اعتمادا على التجارة ~~الخارجية، وأكبر عملائها هم من دول أوروبا الغربية وعلى رأسها بريطانيا وألمانيا، ~~ونظرا لأهمية الزراعة بهذه الصورة ms101 الحيوية، فإنه لا بد من دراسة موجزة للزراعة ~~الدنماركية. ~~(5) دراسة الزراعة في الدنمارك # الزراعة الدنماركية - كما سبق توضيحه - وصلت إلى مستوى عال خلال فترة قصيرة، ~~لدرجة أن وصف الدنمارك بالدولة الزراعية هو وصف شائع، ولكن ذلك كان إلى قبل عشرين ~~سنة على الأكثر، والأصح أن توصف الآن بأنها دولة زراعية صناعية. # في عام 1955 كان نحو 22٪ من مجموع السكان يعملون بالزراعة، ولكن إذا أضفنا إليهم ~~عدد الذين يعملون في مجال الخدمات المرتبطة بالزراعة، مثل النقل والتصنيع والتجارة ~~فإن النسبة تصبح أكبر من ذلك بدون شك. # ويوضح لنا شكل ~~(15) # كيف تستحوذ الزراعة على أكبر ~~نصيب من أشكال استخدام الأرض في الدنمارك، كما يوضح وجود هذا الاتجاه الزراعي بصورة ~~بارزة منذ أواخر القرن الماضي. # وعلى عكس ذلك نجد نموا مستمرا في مساحة الغابات نتيجة لسياسة التشجير ~~المتعمدة، وكذلك نمو المساحة المستغلة في السكن القروي والمدني وفي طرق ~~المواصلات. # والشكل الوحيد من أشكال استغلال الأرض الذي يتناقض هو مساحة الحشائش الطبيعية ~~والمستنقعات والكثبان - وكلها كانت تكون احتياطيا كبيرا للنمو المدني والغابي ~~والزراعي. # وأهمية الزراعة لا تتضح من نسبة العمالة الزراعية إلى كل العمالة، بل من نصيب ~~الدولة من الزراعة والتجارة الخارجية والاقتصاد القومي، فبرغم الارتفاع الكبير في ~~قيمة وكمية صادرات الصناعة، إلا أن نسبة الإنتاج الزراعي والسلع الزراعية ما تزال ~~تتفوق عليه بدرجة كبيرة. # ولا توجد في أرض الدنمارك من المؤهلات للزراعة ما لا يوجد عند دولة أخرى، بل هناك ~~ما يفوقها في مؤهلات الزراعة من حيث جودة التربة أو اعتدال المناخ، ولكن موقعها إلى ~~جوار دولتين مزدحمتين بالسكان وصناعيتين، هما بريطانيا وألمانيا، قد جعل للزراعة ~~الدنماركية أهمية حيوية. # ولولا الروح التنظيمة العالية عند المزارع الدنماركي لما استطاع أن يقوم بهذه ~~المهمة، فالزراعة الدنماركية قد ارتبطت منذ فترة بالتوجيه نحو السوق، ولهذا تأقلم ~~كل من المزارع والزراعة على هذا النوع، بالإضافة إلى سرعة اتخاذ القرارات في ~~المواقف المختلفة، ويدرس تغير الطلب على ضوء أنماط الإنتاج المستقبلة، وفوق هذا ~~فالحركة التعاونية قد سهلت وأسرعت ms102 بالتغير اللازم الناجم عن الدراسة المستمرة للسوق ~~والطلب، فمثل هذه الزراعة، المرتبطة بحساسيات السوق الخارجية تعد الآن أشبه ب «جهاز ~~عصبي» يخضع للإشراف والرقابة حكوميا وينتهج الدراسة والاستشارة لكي يستطيع أن ~~يعيش في صورته الحية المعاصرة، والنتيجة أن الزراعة الدنماركية صناعة حية متقدمة ~~على عكسها في كثير من الدول الأوروبية، حيث تمثل صناعة أو حرفة أقل شأنا في مجالات ~~الحياة الاقتصادية. # وفي عام 1951 كانت مساحة الأراضي الزراعية نحو 27000 ~~كم # 2 # من مجموع المساحة 42000 = 66٪، وفي أوروبا لا ~~يوجد غير هولندا التي تشترك مع الدنمارك في كبر مساحة الأرض الزراعية، أما الثلث ~~الباقي من الدنمارك فاستخدامه على النحو التالي: 9٪ مراع دائمة، 10٪ غابات وأشجار، ~~7٪ حشائش ومستنقعات، 8٪ أراضي بناء وطرق، وفي خلال القرن الماضي كانت مساحة المباني ~~والطرق تنمو على حساب الأرض الزراعية، ولكن الزراعة تعوض الفاقد باستصلاح أرض ~~جديدة، وهذا الاستيطان الداخلي هو الذي عوض ما تفقده الزراعة من أراض تستخدم في ~~أغراض الصناعة والمباني. ~~(5-1) حجم المزارع # بينما ظلت مساحة الأرض المزروعة ثابتة، فإن حجم المزرعة قد تغير كثيرا خلال ~~نصف القرن الماضي وذلك نتيجة لسياسة زراعية متعمدة، ومنذ مائتي سنة كان الملك ~~والنبلاء يمتلكون مساحات كبيرة من الأرض الزراعية، ومن ثم كان نمط الزراعة ~~الكبيرة أو الأبعادية أو الخاصة الملكية هو النمط السائد للمزرعة الدنماركية، ~~ومن ناحية إدارة هذه المزارع كان النمط هو إعطاء أجزاء من الأرض للمستأجرين ~~يزرعونها، ونتيجة للتطور سقطت قيمة المزرعة الكبيرة وظهرت أهمية الملكية ~~الصغيرة، ويعطينا الإحصاء الزراعي لعام 1956 عدد المزارع وهو (199000) مزرعة في ~~مساحة قدرها 3,1 مليون هكتار، ونسبة المزارع الكبيرة 10٪ من مجموع الملكيات ~~الزراعية - على عكس عدد من الدول الأوروبية ما بين 25٪ و40٪ كما هو الحال في ~~ألمانيا. # تبلغ مساحة المزرعة الدنماركية السائدة بين 10 و30 هكتارا، وفي هذا النوع ~~توجد 81000 ملكية زراعية، وهناك نوع ثالث هو المزرعة الصغيرة التي هي أقل من 10 ~~هكتارات، ولكنها كبيرة بما فيه الكفاية للمزارع، ونظرا لاختلاف التربة فإن ~~المزارع الصغيرة تختلف عن بعضها، ms103 وقد شجعت الدولة المزارع الصغيرة (1899 و1911 ~~قوانين زراعية) نتيجة لنقص العمالة في الريف أولا ثم لأسباب سياسية ثانيا، ~~ونجم عن هذه القوانين تكوين 27 ألف مزرعة صغيرة. # جدول 3-2: أنواع المزرعة الدنماركية. # مساحة المزرعة بالهكتار # عدد المزارع الإجمالي # عدد المزارع في جتلند # عدد المزارع في الجزر ~~(1) 0,5 إلى 5 # 42000 # 20000 # 22000 ~~(2) 5 إلى 10 # 53000 # 24000 # 29000 ~~(3) 10 إلى 30 # 81000 # 58000 # 23000 ~~(4) 30 إلى 60 # 18000 # 12000 # 6000 ~~(5) 60 وأكثر # 5000 # 2000 # 2000 # ويبرز الجدول الحقائق الأساسية التالية: ~~(1) # أكبر مساحة تحتلها المزارع المتوسطة (تفكيك الملكيات ~~الكبيرة). ~~(2) # المزارع الصغيرة 1 + 2 كثيرة الانتشار في الجزر (تربة ~~خصبة). ~~(3) # المزارع المتوسطة والكبيرة منتشرة في جتلند أكثر من الجزر (تربة ~~متوسطة). ~~(5-2) التربة والمناخ # إن الظروف الطبيعية السائدة على العموم مشجعة على الزراعة إلا مناطق التلال ~~المنحدرة بشدة أو المناطق الساحلية المستنقعية، ففي الماضي كان سوء تصريف ~~المياه يشكل عاملا مانعا للزراعة، لكن التقدم في وسائل الصرف ساعد على اكتساب ~~أراض كثيرة للزراعة، والتربة في الجزر وفي شرق وشمال جتلند ذات ركامات جليدية ~~لعبت فيها عوامل التعرية، وأضيفت إليها كميات من الصلصال والرمال والحصى وحجارة ~~متوسطة أزالها المزارعون خلال القرون، والأمطار أغزر في غرب جتلند، ولكن لأن ~~التربة رملية فالماء لا يظل طويلا في التربة العليا، والدنمارك في مجموعها ~~تتمتع بفترة طويلة لا يحدث فيها الصقيع، وأمطارها الخفيفة في الربيع مفيدة في ~~سرعة نمو المحصول، وأمطارها الغزيرة في أغسطس تتفق مع موسم حصاد الحبوب. ~~(5-3) المحصول # يوضح الرسم البياني شكل ~~(16) # تطور المساحة في ~~أنواع المحاصيل الرئيسية في أواخر الخمسينيات مقارنا بمثيلاتها في الثلاثينيات ~~الأخيرة من هذا القرن. # ويتضح من دراسة الشكل الحقائق التالية: ~~(1) # زيادة قدرها 13٪ في مساحات النباتات الدرنية. ~~(2) # زيادة قدرها 3٪ في مساحة الحبوب. ~~(3) # نقص قدره 8٪ في مساحة الحشائش التي تزرع في دورة زراعية. ~~(4) # نقص قدره 32٪ في مساحة الحشائش النامية بدون دورة زراعية؛ أي تلك ~~التي تنمو طبيعيا. # شكل رقم (15): استخدام الأرض في الدنمارك: التطور المساحي ~~لأشكال استخدام الأرض فيما بين ms104 عام 1881 وعام 1951. # شكل رقم (16): رسم بياني لتوضيح مساحات المحاصيل الرئيسية ~~لعام 1958 بالنسبة المئوية ومدى الزيادة والنقص في هذه ~~المساحات عن متوسط سنوات 1935-1939. ملاحظة: (1) المساحة ~~المنقوطة = كمية النقص المساحي للمحصول. (2) المساحة المهشرة = ~~كمية الزيادة المساحية للمحصول (3) الخط المستقيم = المساحة ~~المحصولية لعام 1958. (4) الخط المتقطع = المساحة المحصولية ~~لأعوام 35-1939. # ومرة أخرى يؤكد هذا التغير في مساحة المحاصيل خلال عشرين عاما (1939-1958) ~~الاتجاهات والاهتمامات الجديدة في الزراعة الدنماركية لمواجهة السوق المتغيرة ~~إلى جوارها. # فالنمو الكبير في مساحة المحاصيل الجذرية والدرنية - البنجر والبطاطس وغيرهما ~~من الدرنيات - يوضح الاهتمام بغذاء الحيوان، وذلك على عكس تناقص مساحة الحشائش ~~سواء الطبيعية أو المزروعة. # أما مساحة الحبوب فإن النمو فيها ضئيل وذلك لأن الظروف الطبيعية، وخاصة ~~التربة تتحكم في هذا النمو، بالإضافة إلى أن الدنمارك تستورد كثيرا من ~~احتياجاتها من الغذاء البشري من الخارج. # تحتل الحبوب 45٪ من مساحة الزراعة الدنماركية، أما الحشائش فتنمو في دورة ~~زراعية أو مراع دائمة، وكلتاهما تحتل 33٪ من المساحة وتحتل النباتات الدرنية ~~المكانة الثالثة 19٪ من المساحة (1958) وتتكون من البطاطس والبنجر، وتختلف ~~مساحة هذه المحصولات الثلاثة بين الجزر وجتلند، ففي جتلند مساحات أكبر من ~~الدرنيات والمراعي، بينما في الجزر نسبة أكبر من الحبوب والبذور، ونظرا ~~للأهمية العظمى لتربية الحيوان في الدنمارك، فإن المحاصيل الموجهة لغذاء ~~الحيوان تسيطر على الزراعة الدنماركية، سواء كانت حشائش أو جذورا أو ~~حبوبا. # الحبوب # القمح: نظرا لحساسيته واحتياجاته لتربة جيدة فإن إنتاجه يتركز في جنوب ~~وغرب زيلاند فينن ولولاند وشرقي جتلند، ويتأرجح المحصول بين 250 و350 ألف ~~طن، أما الشيلم # Rye # فنظرا لإمكان زراعته ~~في التربة الرملية أو الحمضية فإنه يتركز في غرب وشمال جتلند، وإنتاجه ~~السنوي بين 250 و400 ألف طن، والشعير هو بحق محصول الحبوب الرئيسي في ~~الدنمارك ويكون نصف المحاصيل، في الماضي كان يزرع في التربة الجيدة ~~كالقمح، ولكن بعد الحرب أخذ يزرع في كل المناطق نظرا لقلة استيراد المواد ~~الغذائية، وزاد ذلك الاتجاه بعد تحسن وسائل اختيار أنواع ملائمة من الشعير ~~واستخدام المخصبات، ويبلغ الإنتاج ms105 قرابة 2,8 مليون طن، ومعظم المحصول يتجه ~~كعلف حيواني خاصة للخنازير وجزء صغير يتجه لصناعة البيرة وعمل الخمائر، أما ~~الشوفان فمحصول يمكن زراعته في أي أرض، وهو يقاوم رطوبة الصيف ولهذا يتمركز ~~في غرب وشمال جتلند، ولكن هناك تناقص في مساحته لقلة قيمته الغذائية، ~~ولتناقص عدد الخيول بعد انتشار الزراعة الميكانيكية ووسائل النقل الآلية، ~~وكانت مساحة الشوفان قبل الحرب 375 ألف هكتار تناقصت إلى 200 ألف هكتار عام ~~1960، وفي تلك السنة بلغ إنتاج الشوفان 675 ألف طن معظمه موجه إلى غذاء ~~الحيوان. # وبرغم قلة إنتاج الفدان من الحبوب بالقياس إلى إنتاج الدرنيات إلا أن هذه ~~الحبوب تزرع؛ لأنها تغطي احتياجات العلف الحيواني، والحقيقة أن هناك ~~تكاملا ضروريا بالنسبة لعلف الحيوان في الزراعة الدنماركية، فالحشائش ~~والدرنيات تعطيه أحسن غذاء والحبوب تعطيه الكربوهيدرات، أما البروتين ~~المتمثل في بذور الزيت فيجب أن تستورد. # الدرنيات # بدأت أهميتها تزداد كغذاء حيواني من أواخر القرن الماضي، ومعظم الإنتاج ~~يتجه للعلف الحيواني، أول الدرنيات كان اللفت ثم الكرنب ثم البنجر، ~~والبروتين في الدرنيات 10٪ وأقل، وللتغلب على ذلك يعطى للحيوان الجذر ~~والنمو النباتي العلوي لما فيه من بروتين كثير، وقد قلت مساحة اللفت ~~كثيرا، ويتركز حاليا في غرب وشمال جتلند في الأراضي الرملية، أما ~~الكرنب اللفتي # Kohlrabi # فهو المحصول ~~الدرني الأول، ويزرع في جتلند وفي شمال شرق زيلند، وهو ينمو في التربة ~~الحمضية والرملية وأنواع التربات غير الصالحة للدرنيات الأخرى، كذلك فإن ~~هذا النبات يقاوم الصقيع مما يمكن من تركه فترة طويلة حتى ينتهي حصاد ~~المحاصيل الأخرى دون أن يتهدده الخطر، أما البنجر الموجه للعلف فهو نوع ~~مهجن من بنجر السكر ودرنيات أخرى، ويتركز إنتاجه في الجزر وشرق ~~جتلند. # أما البطاطس فينمو جيدا في التربة الرملية الخفيفة في غرب جتلند وشمال ~~شرق زيلند، ويستهلك ثلاثة أوجه: (1) الغذاء الإنساني، (2) عمل الكحول، (3) ~~عمل دقيق البطاطس. # الحشائش # إن ثلث المساحة الزراعية مخصصة للحشائش وزراعة العلف الأخضر، ويلاحظ نقص ~~كبير في مساحة الأرض التي تترك فيها الحشائش تنمو طبيعيا كمراع دائمة ~~بعد ms106 الحرب الثانية، وذلك للزيادة الكبيرة في زراعة العلف الأخضر في دورة ~~زراعية، وأكبر مساحة لهذا المحصول في جتلند وتحتل هناك 38٪ من مجموع ~~المساحة بينما في الجزر 24٪ فقط. ~~(5-4) تربية الحيوان # تحولت الدنمارك في أواخر القرن الماضي من دولة زراعية إلى دولة تعيش على ~~تربية الحيوان، وتحولت معها الزراعة لكي تخدم هذا الغرض، فكما أوضحنا أن 85٪ من ~~إنتاج الزراعة موجه نحو العلف الحيواني، ولم تتميز الدنمارك بنوع معين في مجال ~~تربية الحيوان؛ أي لم تتجه فقط إلى اللحوم أو الألبان، أو الخنازير، بل كل هذه ~~الاتجاهات تظهر في هذا النوع من الاقتصاد، وبرغم الاتجاه خلال هذا القرن إلى ~~الألبان إلا أن الاتجاه إلى اللحوم ظهر أيضا. # وأبقار الدنمارك الأصلية نوعان: (1) الدنماركي الأبيض والأسود، (2) الدنماركي ~~الأحمر، ويكونان معا 85٪ من أبقار الدنمارك، وهناك 8٪ من أبقار جرسي و4٪ شورت ~~هورن أو قصير القرن، وتتركز الأبقار البيضاء والسوداء - أبقار اللبن - في ~~جتلند، وكانت منتشرة في كل أرجاء الدولة لكنها تتناقص. سبب انتشارها الكثير في ~~الماضي راجع إلى مقاومتها وإمكان حياتها في الأرض أو الحشائش غير الجيدة، ولكن ~~مع تحسن العلف أصبح النوع الأحمر أفضل لكمية اللبن الكبيرة، والنوع الأحمر هو ~~تهجين بين البقر الأصلي في الجزر ونوع سلزفيج الأحمر، وتكون هذه الأبقار ~~المهجنة نحو 88٪ من أبقار اللبن الدنماركي في الجزر و61٪ في جتلند. # وفي جتلند 70٪ من مجموع أبقار الدنمارك، متوسط الكثافة 105 رأس من الماشية ~~لكل 100 هكتار، وتقل هذه الكثافة في الجزر خاصة شرق زيلند ولولاند # Lolland # حيث تنتشر زراعة الحدائق وبنجر السكر، ~~وتزيد الكثافة عن المتوسط في فيونن وجتلند، وتصل إلى أكثر من 110 رءوس في جنوب ~~فيونن وشرق ووسط الشمال في جتلند، ويبلغ عدد رءوس الماشية 3143000 رأس منها ~~1408000 من الأبقار (سنة 1968). # وإنتاج اللبن السنوي حوالي 5,5 مليون طن، وإنتاج البقرة هو نحو 3500كجم ~~سنويا من اللبن، لكن هناك ذبذبة وبعض الأبقار تنتج 10000كجم لبن، معظم اللبن ~~يستخدم لعمل الزبدة ولكن نسبته قلت أخيرا إلى 61٪ من مجموع إنتاج اللبن، ~~وتستهلك صناعة ms107 الجبن 13٪. # والخنازير هي بمثابة حيوان التربية الثاني وعددها 7963000 رأس، ويلاحظ أن ~~أعداد الخنازير يمكن أن تزيد أو تنقص بسرعة، وذلك بذبح أو عدم ذبح النتاج ~~الجديد، ويرتبط ذلك بطبيعة الحال بحالة السوق الخارجية والمنافسة التي تحدث في ~~هذه السوق، وكذلك سعر العلف - خاصة الحبوب - بالنسبة لسعر السوق للخنازير، ~~وغذاء الخنازير المعتاد هو الحبوب والبطاطس، وفي أحيان بنجر السكر واللبن ~~الخالي الدسم الذي يعود إلى المزارعين بعد أخذ القشدة منه في المصانع. # وأخيرا فإن الدجاج قد أصبح يمثل نوعا جديدا هاما من أنواع الثروة ~~الحيوانية في الدنمارك، وقد بلغ إنتاج البيض مليار ونصف مليار بيضة عام ~~1968. ~~(6) الصناعة في الدنمارك # نظرا لقلة المعادن ولتوجيه الدنمارك الزراعي فإن غالبية الصناعات في الدنمارك ~~موجه نحو الصناعات الزراعية فيما يختص بمكان المصانع ومورد الخامات الزراعية، ~~ويستثنى من ذلك الصناعة التي قامت في كوبنهاجن التي تخرج في كثير من صفاتها عن ~~التوجيه الزراعي. # ومع ذلك فإن هناك تنازعا واختلافا في الاتجاهات الصناعية في دولة زراعية سكانها ~~شبه مدينيين شبه ريفيين - كما هو الحال في نيوزيلندا. وهذا الصراع يتلخص في المجتمع ~~الريفي الذي يرغب في الحصول على المصنوعات رخيصة، والمجتمع المديني الذي يرجو أن ~~يشتري المواد الغذائية رخيصة، ومن ثم يعارضون المنح والمساعدات التي تعطى للزراع ~~للمساعدة على التصدير الزراعي. # وعلى أية حال فنظرا لأن الدنمارك تفتقر إلى مواد الوقود وإلى الغابات، فقد كان ~~لزاما على الصناعة الدنماركية أن تتجه بكل ثقلها وترتبط بمصدرين أساسيين من مصادر ~~الثروة هما الزراعة والبحر. # وتقوم الصناعات الزراعية على أساس تصنيع المواد الغذائية: الزبدة - الجبن - لحم ~~الخنزير - سكر البنجر (الشمندر)، ولكن نظرا لسيادة الزراعة على أشكال الاقتصاد فقد ~~قامت أيضا صناعات مرتبطة بالآلات والأدوات الزراعية، وكذلك نظرا للاحتياج إلى علف ~~الماشية في صورة أقراص الغذاء الزيتية، فإن الصناعات تحتوي أيضا على معاصر كبيرة ~~لحبوب الزيت وخاصة فول الصويا وفول السوداني، وثمار نخيل الزيت - وكلها منتجات ~~الإقليم المداري، ومن ثم لا بد من استيرادها ، وتستخدم هذه الزيوت أيضا لعمل ~~المرجرين - السمن ms108 النباتي، وبرغم أن الدنمارك دولة تنتج الزبدة الحيوانية بكثرة، ~~إلا أن معظم منتجاتها يوجه إلى التصدير، ويكتفي الدنماركيون بالزيوت النباتية في ~~غذائهم! # وقد كان في الدنمارك أيضا صناعات كبيرة لنسج الصوف، ولكن مع تناقص أعداد الأغنام ~~بكثرة في الفترة بين 1871 و1938، حل القطن محل الصوف كصناعة نسيج رئيسية، ولا تزال ~~صناعات الجلود تحتل مكانة هامة بين الصناعات الزراعية في الدنمارك، ولكثرة الاهتمام ~~بها فإن هناك فائضا كبيرا يدخل تجارة الصادرات الدنماركية. # وهناك أيضا صناعات بيو-كيميائية (كيمائية عضوية) مرتبطة بمذابح الحيوانات، وتنتج ~~هذه الصناعة الأنسولين والهرمونات والمضادات الحيوية، وكذلك العقاقير الطبية، ~~بالإضافة إلى الدم المجفف، وأنواع من السماد الكيميائي والعضوي الذي يدخل في ~~احتياجات الزراعة. # وكانت الدنمارك قد أدخلت زراعة الخشخاش وغيره من أجل الحصول على المورفين ~~والكودايين للأغراض الطبية، ولكنها عدلت نهائيا عن زراعة هذه النباتات في عام ~~1938، وبرغم أن الصناعة الطبية الدنماركية تنتج الكثير من الأحماض ومشتقاتها إلا ~~أنه لا توجد صناعة تقطير لقطران الفحم «لعدم وجود الفحم في الدنمارك»، ولهذا فإن ~~كميات الأحماض المشتقة من القطران مثل «حامض أستيل ساليساليك» تستورد من الخارج، ~~ولا شك أن صغر حجم السوق في الدنمارك يجعل من الأرخص استيراد هذه الأحماض عن محاولة ~~تصنيعها محليا. # وكانت الدنمارك قد اتبعت سياسة تشجير من أجل توفير بعض احتياجات السوق المحلية ~~للأخشاب، ولكن إلى جانب ذلك أيضا أصبح في إمكان صناعة العقاقير الدنماركية أن ~~تستخرج زيوتا تستخدم في صناعتها من إبر أنواع معينة من الصنوبر الجبلي Pinus Montana ~~. # واهتمام الدنماركيين بالبحر قديم وقوي، وبرغم نقص الخامات، فإن الصناعة ~~الدنماركية قد شيدت صناعة جيدة وكبيرة لبناء السفن تتركز في كل من كوبنهاجن ~~وأودنزه # Odense ~~، وهي تتخصص أيضا في صناعة ~~محركات الديزل لاستخدام البحر والبر، ولقد كانت شركة بورمايستر # Burmeister & Wain # أول شركة بناء سفن تنزل ~~إلى البحر أول عابرة للمحيطات تعمل بالمحرك - الموتور، وكان ذلك عام 1911 حينما بنت ~~هذه الشركة السفينة زيلانديا - نسبة إلى جزيرة زيلاند التي تقع عليها كوبنهاجن، وفي ~~سنة 1948 أنزلت ms109 ترسانة هذه الشركة أيضا إلى البحر أضخم سفينة مصنع لصيد الحيتان في ~~العالم، وهي السفينة تور شفده # Thorshoevdi # وكانت ~~حمولتها 23,5 ألف طن، ولكن في عام 1954 أنزلت ترسانة السفن النرويجية في ستافنجر ~~سفينة مصنع أضخم منها، حمولتها 30 ألف طن. # ويلعب الأسطول التجاري الدنماركي دورا هاما وحيويا بالنسبة للحياة ~~الاقتصادية للدولة، وهو فضلا عن كبر حمولته بالقياس إلى حجم الدولة، فإنه أسطول ~~حديث يستخدم المحركات - الموتورات - في الدفع، فإلى جانب أهمية النقل البحري ~~بالنسبة للدنمارك - بطبيعتها الجزرية - فإن الأسطول الدنماركي منتشر فوق معظم مياه ~~المحيطات ويزور أكثر بلاد العالم ما عدا الهند ومعظم أفريقيا جنوب خط الاستواء، ~~ومعظم القواعد البحرية للأسطول التجاري توجد في المنطقة الشرقية من جتلند وبعض جزر ~~الأرخبيل الدنماركي وخاصة زيلاند، وذلك لأن السواحل الغربية ليست مهيأة كمرافئ أو ~~موانئ جيدة نظرا لطبيعة التكوين الساحلي. # ونظرا لنقص الثروة المعدنية في الدنمارك فإن الصناعات الكيميائية الموجودة ~~حاليا تعاني من عقبة كبيرة، فإن احتياجات الدنمارك الكبيرة من الأسمدة المعدنية ~~تؤدي إلى استيراد خام الفوسفات من شمال أفريقيا بكميات كبيرة، وفي جرينلاند يوجد ~~منجم لخام الكريولايت الذي قامت عليه صناعة تنقية وتكرير في كوبنهاجن تنتج معدنا ~~درجة نقاوته 99,7٪ وهو يستخدم في صهر الألمونيوم، ووضع طبقة من الميناء على الحديد ~~والصلب، وفي عمل الزجاج الذي يقترب لونه من لون اللبن، وتستهلك صناعة الألومنيوم ~~ثلاثة أخماس الكريولايت المنتج، بينما يبلغ نصيب ميناء الحديد والصلب قرابة الثلث ~~والباقي يستخدم في صناعة الزجاج المشار إليها. # والطباشير هو أهم منتج معدني في الدنمارك، ويستخدم في صناعة الطوب وفي عمل ~~الأسمنت وصناعة الجير، وكذلك يستخدم الصوان - الذي يحفر بواسطة الحفارات الكبيرة من ~~مناطق المستنقعات والتربات الرطبة، ويستخدم عدة آلاف الأطنان منه في عمل الصيني، ~~كما يستخدم أيضا في المطاحن؛ لأن المطاحن الفولاذية تضيف بعض الشوائب إلى الطحين، ~~ولقد كان لوجود الحجر الجيري، إلى جانب بعض الطين الذي يعود إلى العصر الجليدي أثر ~~واضح في نشأة صناعة كبيرة لعمل الأسمنت والطوب الأسمنتي الرملي، ولكن نقص ms110 الوقود ~~والاحتياج إلى استيراده يرفع تكلفة الإنتاج بدرجة محسوسة، وفي جزيرة بورنهولم ~~الدنماركية - في البلطيق - تكوينات جرانيتية تستخدم أيضا في البناء أو تصدر إلى ~~ألمانيا، ومنذ عام 1794 بدأت النهضة الزراعية تسيطر على شبه جزيرة جتلند، وقد أدى ~~ذلك إلى إعداد الأرض للزراعة، وكان أهم عائق هو وجود الكثير من الأحجار داخل ~~التكوين الطيني، وقد أزيلت هذه الأحجار واستخدمت في صورة جدران لتحديد الحقول ~~والملكيات الزراعية، وفي الربع الثاني من هذا القرن أزيلت هذه الجدران الحجرية ~~واستخدمت لعمل طرق مكدامية حديثة في ريف جتلند، فجاء ذلك مرتبطا بنهضة الزراعة ~~ودخول السيارات إلى مجال النقل الحديث للمنتجات الزراعية وإيصالها إلى مراكز ~~الصناعات الزراعية، ولكن هذه الأحجار لم تسد الاحتياج، وفي عام 1931 نقلت من جزيرة ~~بورنهولم كميات من الحجارة بلغت 110 آلاف طن لإكمال شبكة الطرق في جتلند والجزر ~~الأخرى، كما استورد في العام نفسه حوالي مائة ألف طن أخرى من السويد للغرض نفسه، ~~ويدل هذا على مدى النقص المعدني في تركيب الدنمارك الجيولوجي حتى فيما يختص ~~بالأحجار! ~~(7) صيد الأسماك # إن تكوين الدنمارك الجزري يجعلها من الدول القليلة المحظوظة بطول السواحل، وذلك ~~أن هناك ميلا واحدا من أطول الشواطئ لكل خمسة أميال مربعة وثلاثة أرباع الميل من ~~مساحة الدولة، ويضاف إلى ذلك أن البحار المحيطة في مجموعها هي مياه ضحلة غنية ~~بالموارد السمكية، ومن ثم، فلا عجب أن يكون الدنماركيون شعبا من السماكين، وتقوم ~~السماكة الدنماركية على أساس تسويق الأسماك طازجة للاستهلاك المباشر، ولكن جزءا من ~~الصيد - يقدر بحوالي الخمس - يصنع ويعلب، لكن هذه الصناعة قد أخذت مؤخرا تسلك ~~نفس الاتجاه العالمي: إعداد الأسماك وتجميدها بدلا من تعليبها - وذلك مرتبط أشد ~~الارتباط بتغير الذوق الغذائي عند الشعوب عامة، والشعوب المتقدمة على وجه خاص، التي ~~أصبحت تفضل الطعام الطازج أو أقرب الأشكال إليه، وهو المجمد، بينما المعلب لم يعد ~~سلعة رائجة إلا في الأسواق البعيدة التي لا تحتمل النقل مجمدا، أو أسواق الفقراء، ~~وفي نفس الاتجاه أخذ سوق الأسماك المملحة ينكمش ويهبط ms111 بسرعة، وتقوم صناعة الأسماك ~~الحديثة في الدنمارك بإعداد سمك الباكلاه - القد - في شرائح مجمدة مطهية أو معدة ~~للطهو، وكذلك في صورة أقراص - كفتة، وإلى جانب ذلك أيضا تعد شرائح من الرنجة ~~والماكاريل وغير ذلك بصورة مجمدة، بالإضافة إلى تعليب السردين، وقد بلغ إنتاج ~~الأسماك 1,5 مليون طن عام 1968. ~~(8) التجارة الخارجية للدنمارك # بدأت التجارة في الدنمارك منذ فترة طويلة تؤرخ بعصر ائتلاف مدن الهانزا التجارية، ~~وحينما سقط هذا الائتلاف التجاري في القرن السادس عشر كان لموقع كوبنهاجن على مضيق ~~السوند أثر واضح في نمو قبضة هذه المدينة على تجارة منطقة بحر البلطيق، وكان التجار ~~الدنماركيون يجوبون البلطيق محتكرين تجارته لفترة طويلة مما أدى إلى نمو الثروة ~~والرخاء حتى جاءت فترة توسع نابليون في أوروبا، وقد أدت الحروب النابليونية إلى ~~تدمير الأسطول التجاري الدنماركي، ولكن التجارة عادت إلى النمو ابتداء من منتصف ~~القرن الماضي، ومنذ ذلك التاريخ أخذت التجارة الدنماركية طابعا ما زال حتى الآن ~~يمثل النمط الدنماركي في التجارة: وهو تصدير المنتجات الحيوانية - ألبان ومنتجاتها ~~واللحوم والجلود - والمنتجات الزراعية، وبعض الآلات، أما الاستيراد فيدور حول ~~الخامات اللازمة للزراعة والغذاء الحيواني والمخصبات الزراعية، بالإضافة إلى الوقود ~~- الفحم والبترول - والمعادن. # ولقد تناقصت الروابط التجارية مع ألمانيا في أوائل هذا القرن، وبتأثير الأزمات ~~الاقتصادية العالمية فيما بين الحربين العالميتين اضطرت الدنمارك إلى عقد اتفاقيات ~~تجارية مع دول أخرى، ومن بين هذه الاتفاقات ذلك الاتفاق الذي عقد مع بريطانيا ~~وبمقتضاه منحت الدنمارك امتياز توريد 62٪ من لحم الخنزير و38٪ من البيض من مجموع ~~احتياجات بريطانيا، بالإضافة إلى نسبة لا بأس بها من الزبدة، وفي مقابل ذلك أعطى ~~لبريطانيا امتياز تصدير أربعة أخماس الاحتياجات الدنماركية من الفحم. # وبرغم الموارد الدنماركية المحدودة فإن لهذه الدولة نشاطا تجاريا أكبر من ~~مساحتها وعدد سكانها، ويدل ذلك على مدى التنظيم الاقتصادي الممتاز وعلى نشاط الشعب ~~والتخطيط، فللدنمارك الآن علاقات تجارية وثيقة بعدد كبير من الدول، وخاصة مع ~~جيرانها بريطانيا وألمانيا والسويد والنرويج، وبرغم أن الصادرات أقل من قيمة ~~الواردات، وبالتالي فإن ms112 الميزان التجاري ليس في مصلحة الدنمارك، إلا أن هذا النقص ~~في الميدان التجاري يعوضه النشاط الكبير للأسطول التجاري الدنماركي وأرباحه ~~الكثيرة، بالإضافة إلى الفوائد السنوية التي تعود إلى الدنمارك نتيجة لقروضها ~~ورأسمالها في الخارج. # فلكي تقوم الصناعة المعدنية في الدنمارك يجب أن تستمر واردات الفحم والحديد ~~والصلب، وتقوم مبيعات صناعة الآلات الدنماركية، ومبيعات ترسانة السفن الدنماركية، ~~بتغطية أكثر من نصف قيمة هذه الواردات، ونظرا لصغر مساحة الأراضي الزراعية وقلة ~~محاصيل الغذاء الحيواني فإن الدنمارك تستورد كميات كبيرة من الخامات الزراعية ~~والأغذية الحيوانية والزيوت، كذلك تستورد الدولة الكثير من الحبوب الغذائية اللازمة ~~للغذاء البشري، أما الصادرات الدنماركية فلا تزال السلع والمنتجات الزراعية ~~تتصدرها، إلى جانب السفن والأسمنت والآلات. # الفصل الرابع # | السويد # (1) تكوين دولة السويد # تمثل السويد الدولة الكبرى في نورديا من حيث السكان والمساحة والتقدم الاقتصادي، ~~وهي في الوقت ذاته أكثر دول نورديا ارتباطا بالبلطيق ومشاكله السياسية وبدولة ~~فنلندا، وبالرغم من أن للسويد جبهة بحرية طويلة نسبيا تطل على سكاجراك، ومن ثم ~~على بحر الشمال - وبرغم أن هذه الجبهة ذات أهمية اقتصادية عالية للسويد الحديثة - ~~إلا أن معظم السويد موجه بواسطة بنائه التضاريسي نحو الجبهة البحرية المطلة على بحر ~~البلطيق وخليج بوثنيا، وقد ظلت السويد قرونا طويلة تتبع هذا التوجيه ~~الطبيعي. # ولقد عمرت أراضي السويد متأخرا عن الدنمارك بفترة طويلة نظرا لقسوة مناخ ما بعد ~~العصر الجليدي مباشرة، وقد جاء المهاجرون الذين عمروا السويد من الجنوب في صورة ~~صيادين وسماكين، وذلك حينما نمت الغابات المخروطية محل غطاء الجليد، وقد تعاقبت ~~حضارات عدة في السويد أولها حضارة مجلموس التي تميزت باستخدام العظام وانتشرت في ~~السويد من جزيرة زيلاند الدنماركية حتى حوض يمتلاند في شمال وسط السويد، وكان معظم ~~النشاط الاقتصادي مركزا حول الصيد البري وجمع البذور والثمار في داخل الغابات، ثم ~~جاءت حضارة أرتبول التي تميزت بالاستقرار حول الشواطئ والفيوردات والأنهار، ~~والاعتماد كثيرا على السماكة، وكانت أدوات هذه الحضارة تصنع من الصوان وغيره من ~~الحجارة، وأخيرا جاءت الزراعة في صورة هجرة من ms113 الجنوب أيضا، بينما ظل الصيد حرفة ~~سكان الشمال والوسط لفترة طويلة . # وعلى وجه العموم فإن هجرات التعمير في السويد كانت تتجنب هضبة سمالاند الفقيرة في ~~الجنوب، وتتجه مع السهول الساحلية من سكانيا إلى المناطق الغنية حول البحيرات ~~الوسطى، وقد انتشرت الزراعة مع الرعي في خلال نهاية النيوليتي - العصر الحجري ~~الحديث، وعصر البرونز نتيجة حركة رفع أرضية في اسكندنافيا عامة أدت إلى كشف مناظق ~~التربة الفيضية أو الرسوبات الطينية الخصبة الصالحة للزراعة في وسط السويد. # وقد تبع ذلك تغير مناخي أدى إلى سوء الأحوال الزراعية في خلال عصر الحديد، ترتب ~~عليه هجرة عكسية لكثير من الناس من وسط السويد في اتجاه الجنوب. # تنقسم السويد إلى 24 قسما إداريا # Lan # وهذا ~~التقسيم يرجع إلى القرن الثالث عشر، أما التقسيم القديم إلى مديريات ومحافظات # Landskap # فيرجع إلى العصور السابقة للتاريخ ~~حينما كانت أقسام السويد المسكونة بالناس تكون وحدات سياسية مستقلة، وقد تم فيما ~~بعد اندماج هذه الوحدات المستقلة في وحدات سياسية أقل عددا وأكبر مساحة # Lagsagor # تطورت فيما بعد إلى 25 محافظة داخل ~~دولة السويد المتحدة، وبرغم وجود هذه المحافظات في صورة عامة معترف بها إلا أنها لا ~~تكون وحدات إدارية، والواقع أن كثيرا من المحافظات القديمة هي بعينها الأقاليم ~~الإدارية الحديثة، مع بعض التغيرات في الحدود أو الأسماء، ولكن في الجنوب والوسط ~~نجد بعض المحافظات قد قسمت إلى إقليمين أو ثلاثة أقاليم إدارية جديدة. # ومن الناحية التاريخية نجد مركزين أو نواتين للسويد، ويمكن أن نضيف إليهما نواة ~~ثالثة، النواة الأولى هي المنطقة المحيطة ببحيرة مالرن - إقليم سفيا # Svealand ~~، والثانية هي إقليم جوتالاند في ~~الجنوب الغربي من وسط السويد حيث كان الاستيطان السكاني كثيفا في منطقة سهول أوستر ~~جوتلاند، وكان يحيط بكل من هاتين النواتين غابات كثيفة، أما المركز الثالث فكان ~~منطقة سكانيا الحالية في أقصى جنوب غرب السويد، والذي ضم إلى السويد في فترة ~~لاحقة، وقد كان هذا الإقليم كثيف السكان بحكم سهولته ومناخه ومواجهته للدنمارك التي ~~كان يكون معها وحدة حضارية ms114 وسياسية لفترة طويلة، ويعزله عن بقية السويد نطاق من ~~الغابات الكثيفة صعبة الاختراق. # وقد تمكن أمراء أبسالا من بسط نفوذهم السياسي على كل منطقة بحيرة مالرن وكونوا ~~مملكة سفيا في عصور مبكرة، وفي خلال عصر الفايكينج يبدو أنها اتحدت مع مملكة ~~جوتالاند (حوالي القرن الحادي عشر كان هناك اتحاد ضعيف بين هذين الإقليمين)، وتوسعت ~~مملكة سفيا صوب الشمال الغربي إلى إقليم دالارنا (أواسط نهر دال ألف)، ثم اتجه ~~التوسع غربا نحو إقليم فيرملاند (شمال بحيرة فينرن) الذي كانت تربطه بالنرويج ~~وجوتالاند روابط وثيقة في فترة سابقة. # وفي خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر كانت الدنمارك تمثل القوة السياسية ~~السائدة في منطقة اسكندنافيا، بما في ذلك السويد، وفي الربع الأول من القرن السادس ~~عشر (1521-1523) تمكنت ثورة السويديين بقيادة جوستاف فازا من الاستقلال عن ~~الدنمارك. # وفي خلال فترة السيطرة الدنماركية كان هناك استعمار واستيطان كثيف للناس داخل ~~السويد - يميزه أسماء الأماكن والبلاد التي تنتهي ب # Ryd, Sacter, ~~Bo ~~، وتداخل شديد بين النفوذ الذي تمارسه الوحدات السياسية ~~والإدارية المختلفة، مما أدى إلى حصول اندماج وانصهار بين تلك الوحدات مهدا الطريق ~~فيما بعد للأمجاد التي حققتها السويد خلال القرن السابع عشر. # خريطة رقم (17): تطور إمبراطورية السويد. # نمت السويد في القرنين السادس عشر والسابع عشر صوب النطاق القطبي وعبر خليج ~~بوثنيا إلى الساحل الشرقي للبلطيق، وقد تلا ذلك تقلص للإمبراطورية في القرنين ~~الثامن عشر والتاسع عشر حيث استقرت حدودها إلى الوقت الراهن. # وقد نجحت السويد في أن تخلق من نفسها دولة بلطية عظمى، فقد سيطرت السويد على كل ~~مصبات الأنهار في ذلك البحر فيما عدا منطقة بروسيا وسكانيا، وفي النصف الثاني من ~~القرن السابع عشر، استطاعت السويد أن تطرد الدنماركيين تماما من سكانيا وشاطئ ~~سكاجراك، وأن تبني ميناء جوتبرج خلال نهاية ذلك القرن، وكان ذلك إيذانا بتحول ~~اهتمامات السويد إلى بحر الشمال والبحار المفتوحة طوال السنة. # ثم بدأ عهد التقلص في الإمبراطورية السويدية سريعا نتيجة لعدد من العوامل ~~ومنها: ~~(1) # امتداد النفوذ الروسي في شرق ms115 البلطيق وإنشاء سان بطرسبرج كرمز ~~لاهتمامات الدولة الجديدة بالتوسع في البلطيق، وهو الأمر الذي انتهى ~~بطرد السويد من فنلندا في أوائل القرن التاسع عشر (1908) واحتلال الروس ~~لها، حتى استقلت عنها في 1919. ~~(2) # نشوء دولة بروسيا كقوة جديدة أدى إلى طرد السويد من السواحل الجنوبية ~~الشرقية والجنوبية لبحر البلطيق. ~~(3) # إنهاك السويد في حروب طويلة أدى إلى اضمحلال قوتها. # ولكن النتائج الهامة التي ترتبت على نشوء دولة السويد تتلخص في نقطتين جوهريتين: # أولا: # التوسع الاستقراري السويدي المستمر شمالا في نورلاند. # ثانيا: # التوسع إلى مياه سكاجراك وسكانيا قد أدى إلى نتائج اقتصادية هامة ~~للسويد خلال العصر الحديث، وخاصة نمو الروح البحرية وانتقال مركز ~~الثقل الاقتصادي من الوسط إلى الجنوب الغربي، وفي نفس الوقت فإن ~~الحدود الفاصلة بين أوبسالا - عاصمة دولة سفيا القديمة - وبين حدود ~~نورلاند لا تزيد عن 150كم، ولكن هذه الحدود تمثل الحد الفاصل بين ~~الاستغلال القديم والجديد في منطقتين من السويد: الوسط والشمال، ~~وتبرز الأهمية الجوهرية لنورلاند في الوقت الحاضر من خلال عدد من ~~الحقائق على رأسها الثروة التعدينية والطاقة الكهربائية والموارد ~~الغابية الشاسعة. ~~(2) تضاريس السويد # تكون جبال فييل # Fjaell # في شمال غربي السويد - ~~أعلى مناطق هذه الدولة، وتلتحم هذه الجبال بجبال النرويج الشمالية، ويكونان معا ~~السلسلة الفقرية الجبلية في شبه جزيرة اسكندنافيا، وتستمر هذه السلسلة من الجبال ~~ممتدة إلى الجنوب في صورة نطاق يشمل غرب السويد، تمتد بمحاذاته الحدود المشتركة بين ~~السويد والنرويج. # وتصل هذه الجبال إلى أعلى نقطة فيها في الشمال (2117 مترا جنوب خط حديد ~~كيرونا-نارفيك)، وتستمر مستوياتها في الانخفاض تدريجيا صوب الجنوب فتصل إلى قرابة ~~700-800 متر عند المنطقة التي يخترقها الخط الحديدي الممتد من ميناء تروند هايم ~~النرويجي في اتجاه السويد عبر حوض يمتلاند. # وإلى الشرق من السلسلة الجبلية، يمتد نطاق هضبي يتميز بسطوح أثرت فيها عوامل ~~الرفع، ويخترقها العديد من الأنهار التي حفرت لنفسها أودية تتراوح بين الضيق ~~والاتساع حتى تسقط على حافة الهضبة وتواصل سيرها عبر سهول السويد الشرقية لكي تصب ~~في النهاية في خليج ms116 بوثنيا. # وتتخذ سهول بوثنيا الساحلية منظرا مغايرا للمنظر الهضبي الداخلي، فالسهول مغطاة ~~برسوبات عديدة ترجع لما بعد العصر الجليدي، فيما عدا بعض المناطق التلية التي تظهر ~~فيها الصخور الأصلية بعد أن تعرت - بواسطة عوامل التعرية البحرية والجوية - من ~~رسوبات العصر الجليدي. # ويلاحظ الجيولوجيون أن هناك حركة ارتفاع في الأرض ما زالت مستمرة، وأن الأنهار ما ~~زالت تعمق مجاريها بالحفر في الإرسابات البحرية، ويقول هؤلاء الخبراء: إن الجزر ~~العديدة الصغيرة التي توجد أمام سواحل الخليج بوثنيا وأمام منطقة استوكهولم ليست ~~سوى قمم تلال المستقبل حينما ترتفع الأرض التي تواجه خط الساحل الحالي. # وعلى العموم فإن الشكل التضاريسي العام لشمال السويد هو عبارة عن شرائح طولية ~~تبدأ من السلسلة الجبلية في الغرب، يليها نطاق الهضاب ثم السهل الساحلي في ~~الشرق. # وعلى عكس هذا الترتيب الطولي تماما نجد وسط السويد يتكون من أراض منخفضة تمتد ~~عبر الدولة من الشرق إلى الغرب من شواطئ بحر البلطيق إلى مياه الكاتجات وسكاجراك، ~~لكن هذه الأراضي المنخفظة لا تكون سهلا مستمرا، إنما تتكون من ثلاث مناطق ~~منخفضة هي: ~~(1) # سهل مالرن-هايلمارن # Malaren-Hjalmaren # الذي يمتد في القسم الشرقي حول ~~البحيرتين اللتين تحملان نفس الاسم. ~~(2) # سهل فينرن # Vanern # الذي يحتل القسم ~~الغربي، ويمتد حول بحيرة فينرن ومع وادي جوتا حتى شواطئ البحر. ~~(3) # سهل جوتا الشرقي والأوسط الذي يمتد حول بحيرة فيترن # Vattern # ويفصل بين هذه السهول الثلاثة ~~أراض مرتفعة نسبيا تتكون من تربات حجرية ومغطاة بغطاء غابي ~~كثيف. # وتتكون هذه السهول من صخور من الزمن الأول والأركي تغطيها رسوبات حديثة، ويمتلئ ~~السهل بالانكسارات التي تحتلها البحيرات، مثل بحيرة مالرن وفينرن، وهناك غيرهما ~~آلاف البحيرات الصغيرة، وفوق السهل تمتد حافات طويلة تصل في ارتفاعها إلى نحو 50-60 ~~مترا في اتجاهات غير منتظمة، وكانت ظهور - جمع ظهر - هذه الحافات في الماضي تكون ~~طرقا جيدة بعيدة عن الأرض الرخوة في المناطق المنخفضة، وهي تكون الآن مصدرا ~~للحصى والرمال. # أما المرتفعات الجنوبية في السويد فتمثل جزيرة قديمة ارتفعت فوق مستوى البحار ~~التي خلفت العصر ms117 الجليدي الأخير، وهي تكون سطوحا جرداء مليئة بالركامات ~~الجليدية، وعلى هوامش هذه الهضبة توجد السهول الساحلية لجنوب السويد، بما في ذلك ~~جزيرتا أولاند وجوتالاند في بحر البلطيق اللتان تتكونان من صخور تعود للزمن الأول، ~~وسهول إقليم سكانيا بدورها تتكون أيضا من صخور من الزمن الأول تغطيها صخور من ~~العصر الكريتاسي، وفوق هذا وذاك توجد الإرسابات المتخلفة عن فترة ما بعد العصر ~~الجليدي. ~~(2-1) بحيرات السويد وأنهارها # تكون البحيرات ما يوازي 8,5٪ من مساحة السويد، وأكبر هذه البحيرات هي تلك ~~التي تحتل السهل الأوسط. # البحيرة # الارتفاع فوق البحر بالمتر # المساحة كم # 2 # أكبر عمق بالمتر # مساحة حوض التصريف كم # 2 # فنرن # 44 # 5571 # 97 # 51288 # فيترن # 89 # 1908 # 128 # 19961 # مالرن # 0,3 # 1144 # 63 # 22386 # هايلمارن # 22 # 481 # 25 # ونتيجة للتعرية الجليدية وعملية الارتفاع الأرضي فإن أنهار السويد تشتمل في ~~أجزاء من مجاريها على مظاهر حداثة كثيرة تؤدي إلى ظاهرات عدم النضوج المتمثلة ~~في المساقط والمندفعات المائية والبحيرات، وكذلك يتضح من التاريخ المورفولوجي ~~الحديث أن كثيرا من خطوط تقسيم المياه بين الأنهار غير واضحة أو محددة. # ووجود الصخور المتحولة والطين الناجم عن التعرية الجليدية والبحرية يؤدي إلى ~~قلة ظاهرة في المياه الباطنية، حتى في حالة عدم تجمد التربة، والاستثناء الوحيد ~~هو وجود خزانات المياه الباطنية في مناطق الصخور الجيرية والرملية، وفي مناطق ~~الجبال الشمالية الغربية يستمر غطاء الجليد مسيطرا على الأرض لحوالي نصف ~~العام، ويترتب على ذلك أن التصريف النهري في الموسم الشتوي يصبح ضئيلا للغاية، ~~بينما في الصيف تعاني المنطقة ككل من فيضانات عالية نتيجة ذوبان الغطاء ~~الجليدي، وتصل ذروة الفيضانات بعد ذوبان الجليد الأسفل ثم جليد أعالي الجبال، ~~وكان يمكن لهذه الفيضانات العالية أن تصيب الأودية النهرية بالكوارث لولا وجود ~~البحيرات الكثيرة التي تقوم مقام الخزان المعادل للفيضانات. # وأهم أنهار السويد هي من الشمال إلى الجنوب: # مونيو: # الذي يكون الحدود بين السويد وفنلندا، وفي حوض رافده تورني ~~تقع منطقة كيرونا الغنية بمصادرها من خام الحديد. # لولي: # تقع منطقة جيليفار ms118 الغنية بخام الحديد في الحوض الأوسط لهذا ~~النهر، وعلى مصب النهر يقع ميناء لوليا الذي أقيم فيه مصنع ~~للحديد تابع للدولة. # أندالز: # يقع حوض يمتلاند في أجزائه العليا ويصب في وسط ساحل السويد ~~على خليج بوثنيا بالقرب من ميناء سوندسفال. # دال ألف: # يجري جزؤه الأدنى في القسم الشمالي من إقليم سفيا الشرقي، ~~وهو على وجه العموم يكون الحدود بين وسط وشمال السويد. # جوتا ألف: # نهر قصير بين بحيرة فينرن وساحل السويد على الكاتجات، وبرغم ~~قصر مسار هذا النهر إلا أنه يكون وسيلة للملاحة النهرية عبر ~~سهول السويد الوسطى، كما تقع عليه مناطق صناعية كثيرة على ~~رأسها جوتبورج التي تقع على مصب النهر. ~~(3) مناخ السويد # تتمتع السويد عامة بمناخ ذي حرارة مرتفعة بالقياس إلى درجات العرض التي تقع فيها، ~~وذلك راجع إلى التعديل الناجم عن تأثيرات المحيط الأطلنطي الشمالي - تيار الخليج - ~~بالإضافة إلى كتل الهواء الجنوبية الغربية الدافئة. # ومما يؤكد هذه الحقيقة أن متوسط درجة الحرارة في شهر يناير/كانون ثاني أعلى ~~بمقدار عشر درجات مئوية في السويد عما هو متوقع لدرجات العرض المماثلة، ومتوسط ~~حرارة يوليو/تموز أعلى بثلاث درجات. # لكن امتداد السويد في درجات عرض كثيرة - حوالي 15 درجة عرضية بين درجات العرض ~~55-69 شمالا، ووقوع حوالي 15٪ من الدولة شمال الدائرة القطبية الشمالية قد أديا ~~إلى وجود اختلافات كبيرة بين شمال السويد وجنوبها، ومما يزيد من حدة التناقض بين ~~المنطقتين أن القسم الجنوبي من السويد يتكون من سهول وهضاب قديمة قليلة الارتفاع، ~~وأنه يكون شبه جزيرة تطل على أجزاء من بحر الشمال مما يساعد على بروز أثر التعديل ~~المناخي إلى الدفء، بينما القسم الشمالي من السويد يظل بعيدا عن تأثيرات المحيط ~~الأطلنطي، وهو يطل على خليج بوثنيا الذي يتجمد خلال الشتاء، فضلا عن أنه يقع خلف ~~الفييل السكندنافية، وكل هذه العوامل - بالإضافة إلى الموقع في درجات العرض ~~الشمالية - تميل بشمال السويد إلى القارية والبرودة عن القسم الجنوبي. # ويعوض قصر فصل الصيف في شمال السويد: ~~(1) # ارتفاع درجة حرارة الصيف ارتفاعا نسبيا. ~~(2) # طول ms119 ساعات النهار (عند الحدود الفنلندية السويدية هناك 53 يوما لا ~~تغيب فيها الشمس عن الأفق). ~~(3) # طول ساعات الفجر والغسق عامة في السويد وخاصة في الشمال، مما يؤدي ~~إلى ارتفاع محسوس في الحرارة. ~~(4) # قلة غطاء السحب في الصيف يؤدي إلى رفع درجة الحرارة التي تستقبلها ~~الأرض؛ إذ إن تأثير أشعة الشمس يصبح مباشرا. ~~(5) # كثافة غطاء السحب في الشتاء مما يؤدي إلى تقليل فاقد الحرارة المشعة ~~من الأرض إلى الفضاء الخارجي، وبذلك يحتفظ نسبيا بحرارة الأرض لفترة ~~زمنية كبيرة. # وتؤدي هذه الظروف جميعا إلى أن شمال السويد عامة يتلقى في شهر يونيو/حزيران ~~مقدارا من الإشعاع الشمسي أكثر مما تتلقاه كل من مدريد وروما على حدة. # وتتدرج كمية الأمطار الساقطة عامة في القلة كلما اتجهنا شرقا، وهي بذلك أعلى ما ~~تكون في منطقة الجبال الغربية وعلى الساحل الجنوبي الغربي حيث يزيد ما يسقط من ~~الأمطار سنويا عن ألف مليمتر، ولكن الجبال الغربية تتلقى في مجموعها كمية من ~~الأمطار تزيد في بعض مناطقها عن ألفي مليمتر، وبذلك يلعب ارتفاع التضاريس أثره في ~~كمية المطر بالقياس إلى الإقليم الهضبي الجنوبي الغربي، وتتمتع منطقة شمال برجسلاجن ~~أيضا بكمية أمطار وفيرة، أما جنوب السويد ووسطها وغربي نورلاند فتسقط فيها كمية ~~أمطار متوسطة تتراوح بين 500 و700 مليمتر في السنة، ويمثل إقليم نوربوتن وسواحل ~~خليج بوثنيا أقل مناطق السويد مطرا لوقوعها في ظل الجبال. # وتبلغ كمية المطر الساقطة أقصاها في أواسط وأواخر الصيف، وفي بعض الأحيان نجد قمة ~~مطر صغيرة أخرى في شهر أكتوبر/تشرين أول؛ بينما أقل كمية مطر هي تلك التي تسقط في ~~أوائل الربيع، ولكن إلى جانب ذلك فهناك كمية كبيرة من الثلج المتساقط الذي يغطي ~~معظم السويد بغطاء أبيض طوال الشتاء، وتبدو الطبيعة كلها كما لو كانت تغط في سبات ~~عميق، ومع ذلك فالشتاء هو فصل النشاط والحركة في وسط وشمال السويد، وذلك بالنسبة ~~إلى الذين يعيشون على حرف الغابات، وإلى معدني خام الحديد وعمال النقل. # أما الربيع في السويد فهو قصير جدا لدرجة أن ms120 كثيرا من الكتاب يعتقدون أن في ~~السويد فصلين: صيف لا بأس بدفئه وشتاء طويل تغطي فيه الثلوج أسوار الحقول والبيوت ~~وتتجمد الأنهار ومسطحات البحيرات، ويصبح الانتقال سهلا ومباشرا وغير مرتبط بالطرق ~~التي لا تظهر تحت غطاء الجليد، ولكن في جوتالاند يمتد الربيع والخريف امتدادا ~~زمنيا أطول بكثير مما في الوسط والشمال، ولا شك في أن ذلك مرتبط بتأثير نفوذ ~~البحر. # ولعل مدى فصل الإنبات هو دليل على التغير الحراري الموسمي، وتحسب عدد أيام ~~الإنبات في نورديا على أساس الأيام التي يزيد متوسط الحرارة اليومي فيها في الربيع ~~والخريف عن ثلاث درجات مئوية فوق الصفر. # وبناء على هذا المقياس نجد أن فصل الإنبات في إقليم سكانيا يبدأ في أول أبريل ~~ويستمر حتى بداية ديسمبر (حوالي ثمانية أشهر - مثله في ذلك مثل الدنمارك)، أما في ~~وسط السويد (وجنوب شرق النرويج وجنوب فنلندا حوالي درجة العرض 60 شمالا)، فإن فصل ~~الإنبات والنمو النباتي يمتد من أول مايو إلى الأسبوع الأول من نوفمبر (حوالي ستة ~~أشهر)، وتتأخر بداية موسم الإنبات على طول سواحل خليج بوثنيا السويدية والفنلندية ~~معا حوالي عشرة أيام أخرى عن بدايته في وسط السويد (أي يبدأ حوالي 10-15 مايو)، ~~وذلك نتيجة للتأثير البارد لخليج بوثنيا والبلطيق، ولكن يعوض ذلك أن البحر يؤثر مرة ~~أخرى في تأخير انخفاض درجة الحرارة خلال الخريف، ويؤدي التأثير البحري إذن إلى أن ~~فصل الإنبات يمتد زمنيا في مناطق بوثنيا الساحلية لفترة مساوية لتلك التي يرصدها ~~الباحثون في وسط السويد - وإن تأخر موعد البداية والنهاية لهذا الفصل عن مثيلهما ~~بحوالي عشرة أيام. # وفي منطقة الدائرة القطبية نجد فصل الإنبات يبدأ في حوالي 20 مايو، ولكنه يبدأ في ~~أول مايو على الساحل النرويجي في العروض القطبية، ويدل على مدى تأثير البحر على ~~النرويج، ويستمر هذا الفصل أربعة أشهر فقط (أواخر سبتمبر، بينما يستمر إلى أواخر ~~أكتوبر على الساحل النرويجي)، ويعوض هذا النقص في طول موسم الإنبات أن الإشعاع ~~الشمسي طويل الأمد كما سبق أن ذكرنا. ~~(4) التربة # تتغير التربة ms121 كثيرا من مكان لآخر في السويد، وهذا التغير مرتبط بدون شك بالتعرية ~~الجليدية التي عاشتها الأراضي الاسكندنافية حتى العصر الحديث، وفي إقليم نورلاند ~~نجد التربة مستمدة من الإرسابات البحرية اللاحقة للعصر الجليدي؛ ولذا فهي تربة ~~خالية من الأحجار وصالحة للزراعة بسهولة، أما الأراضي التي يظهر فوقها إرسابات ~~جليدية فوق الرسوبات البحرية، فإنها مليئة بالأحجار مما يصعب معها القيام بالأعمال ~~الزراعية. # وعلى وجه العموم فإن التربة ضعيفة ولم تصل بعد إلى مرحلة النضوج وذلك راجع إلى ~~رطوبة الجو وبرودته الدائمة، وهما عاملان لا يساعدان على تكوين وإنضاج التربة، ~~ونلاحظ تشابها كبيرا بين أنواع التربة والتركيب الجيولوجي، فأحسن التربات هي تلك ~~المشتقة عن صخور الكمبري والسيلوري - الرملية والجيرية - التي تحتوي على غذاء ~~النبات - وخاصة الجير، وتوجد مثل هذه التكوينات الصخرية في سكانيا وأولاند وجوتلاند ~~وأحواض منعزلة في منطقة البحيرات الوسطى وإقليم يمتلاند، ومناطق صغيرة متفرقة في ~~شرق وسط السويد - وتمتد أيضا في جنوب فنلندا وإستونيا عبر البلطيق. # وكذلك نجد قيمة عالية للتربات المشتقة من الصخور الجيرية الكريتاسية، مثلها في ~~ذلك مثل التربة المشتقة من الصخور الكمبروسيلورية، وهذه توجد أيضا في إقليم سكانيا ~~الغربي والجنوبي، وفيما عدا ذلك فإن التربات السويدية الأخرى محتاجة دائما إلى ~~كميات كبيرة من الجير كل سنة، كما تحتاج الحقول إلى صرف جيد للمياه الزائدة خلال ~~موسم الفيضان وإلا تأخر نمو المحصول كثيرا. ~~(5) النبات الطبيعي # اشتركت عوامل التغير المناخي وأشكال التربة في ظهور تغيرات كثيرة في شكل الغطاء ~~النباتي، ففي المناطق التي تعلو عن 500 متر نجد الغطاء النباتي فقيرا في الأنواع ~~ومتفرقا غير كثيف، وتسيطر عليه الأعشاب والأشنيات والطحالب إلى جانب أنواع قزمية ~~من أشجار البتولا، وفي أسفل هذه المناطق الألبية نجد مساحات واسعة من غابات البتولا ~~المتنوعة حسب أنواع التربة، ففي المناطق ذات التربة الجيدة تنمو البتولا إلى ~~ارتفاعات عالية، كما تنمو الأعشاب وغيرها مما يميز النمو النباتي الأرضي بالكثافة ~~والغزارة، أما في التربات الفقيرة فإن النمو الأرضي قليل ولا ترتفع الأشجار كثيرا ~~إلى أطوال عالية. # وإلى ms122 أسفل نطاق غابات البتولا تمتد مساحات كبيرة من الأشجار المخروطية التي تغطي ~~معظم أراضي السويد، وتتعدد أنواع هذه الأشجار لكن يسودها الصنوبر الاسكتلندي ~~والتنوب، ويظهر البلوط في الأجزاء الجنوبية من السويد إلى جوار الأشجار المخروطية ~~الأخرى، وإلى جانب ذلك كانت غابات الزان والبلوط تغطي مساحات كبيرة، ولكن معظمها ~~أزيل لتحل الحقول الزراعية محلها. ~~(6) سكان السويد # تضم السويد شعبا متجانسا بصورة كبيرة؛ إذ لا توجد سوى أقليات صغيرة العدد هي: ~~25 ألفا من الفنلنديين، وهؤلاء هم من أصل الفنلنديين الذين شجعتهم حكومة السويد ~~منذ القرن السادس عشر على الهجرة إلى دالارنا وهيلسنجلاند وميدلباد من أجل استغلال ~~ثروة السويد الغابية في القسم الجنوبي في نورلاند، وهناك أيضا حوالي خمسة آلاف من ~~اليهود وسلالة ثلاثمائة من الوالون الحرفيين الذين استقدموا إلى السويد خلال القرن ~~السابع عشر، وأخيرا فإن هناك حوالي سبعة آلاف ينتمون إلى قبيلة اللاب. # وأصل اللاب، كما قلنا، من شمال آسيا وزحفوا غربا إلى شمال أوروبا ثم دخلوا ~~اسكندنافيا ووصلوا في هجرتهم جنوبا حتى إقليم دالارنا، وحصلوا على حقوق الرعي فيه ~~سنة 1881، وقد تغيرت حرفة حوالي نصف لاب السويد من الرعي البدائي للرنة إلى السماكة ~~أو - بمساعدة الحكومة - إلى الزراعة مع تربية الرنة كمصدر ثان للثروة، وللاب ~~الرعاة حق عبور حدود النرويج والسويد وفنلندا والاتحاد السوفيتي بمقتضى اتفاقيات ~~دولية قديمة ترجع إلى 1595 و1613. # وتسود اللغة السويدية كل أنحاء السويد فيما عدا أجزاء هامشية على الحدود ~~الفنلندية حيث تسود لغة الفن. # وتمتلك السويد مجموعة من الإحصاءات الحيوية عن عدد السكان على فترة زمنية طويلة، ~~وتشير هذه الإحصاءات إلى صحة ما ذهب إليه مالتوس عن «الضوابط الإيجابية» التي تقلل ~~عدد السكان كلما زادوا عن حجم الموارد الاقتصادية المتاحة. # وفي عام 1800 كان عدد السكان في السويد 2,35 مليونا من الأشخاص زادوا إلى سبعة ~~ملايين في عام 1950، ونتيجة لانخفاض نسبة المواليد والوفيات فإن الزيادة الطبيعية ~~للسكان ضئيلة، وحتى هذه الزيادة الصغيرة تزداد صغرا باستمرار الهجرة إلى الخارج، ~~خاصة في اتجاه الولايات المتحدة، ولقد ms123 أدى ذلك إلى نقص في الأيدي العاملة السويدية ~~لفترة لا بأس بها، وقد اقترح على السويد أن تشجع الهجرة إليها لتعوض نقص الأيدي ~~العاملة، وقد ترتب على ذلك أن عدد المهاجرين إلى السويد قد أصبح يزيد قليلا على ~~عدد المهاجرين من السويد، وذلك منذ ثلاثينيات هذا القرن، وأن الزيادة أصبحت واضحة ~~منذ الأربعينيات. # خريطة رقم (18): وسط السويد وجنوب النرويج. # ولا شك أن ذلك مرتبط بتدفق اللاجئين من الدول المجاورة خلال الحرب العالمية ~~الثانية، وقد عاد معظم هؤلاء اللاجئين، ولكن بعضهم استقر نهائيا في السويد، وخاصة ~~من دول البلطيق المجاورة - لتوانيا ولاتفيا وأستونيا وألمانيا ... إلخ. # وقد وافقت الحكومة السويدية على أن تستقبل خمسمائة من العمال المهرة من شمال ~~إيطاليا، وعددا مماثلا من العمال الصناعيين والزراعيين المهرة من المجر، وعددا ~~آخر مماثلا من يهود بولندا، وفي الوقت نفسه هناك اتفاق يسهل تبادل العمال بين ~~السويد والدنمارك، وكل هذا من أجل التغلب على مشكلة نقص القوى العاملة. # وتدلنا الإحصاءات على أن هناك تيارا مستمرا للهجرة من الريف إلى المدن مما ~~يؤدي إلى نقص مستمر في سكان الريف والطاقة العاملة الزراعية، ففي عام 1800 كان 10٪ ~~من سكان السويد من ساكني المدن، وفي عام 1952 ارتفعت نسبة ساكني المدن إلى 48٪ من ~~مجموع سكان الدولة، وقد ازداد تيار هذه الهجرة قوة بعد إلغاء أنظمة النقابات الخاصة ~~بالحرف منذ 1846، وترتب عليه ازدياد السكن المديني بسرعة أكبر من الدول الأوروبية ~~الأخرى، وفي عام 1967 بلغت نسبة غير العاملين في الزراعة 88٪ من مجموع ~~السكان. # ومن الجدير بالملاحظة أن نسبة النمو في السكن المديني في الوقت الحاضر تزداد في ~~منطقة الساحل الغربي عنها في بقية السويد، ففي 1800 كانت نسبة سكان المدن في هذا ~~الساحل 15٪ من مجموع سكان مدن السويد، وفي أوائل هذا القرن ارتفعت هذه النسبة إلى ~~25٪، وهي في زيادة مستمرة، ولعل في هذا إشارة واضحة إلى الأهمية الاقتصادية للساحل ~~الغربي في مجالات الصناعة والنقل والتجارة البحرية. # وينتشر سكان الريف بشيء من العدالة على معظم الريف السويدي، باستثناء نورلاند ms124 حيث ~~يتركز السكن الريفي في مجالات منعزلة متباعدة مرتبطة بحرفتي الزراعة وقطع الأخشاب ~~معا. ~~(7) النشاط الاقتصادي ~~(7-1) الزراعة # كانت الزراعة التقليدية في السويد تقوم في المناطق الخصبة المحدودة الانتشار، ~~وبالتالي كانت القرى كبيرة ومتجمعة، وكان محراث الحيوان هو أداة الزراعة ~~الرئيسية، كما كانت خصوبة التربة تزداد بواسطة حرق الأشجار وتوزيع رمادها على ~~التربة، لكن الخوف من حرائق الغابات كان سببا من أسباب منع هذا النوع من ~~الحريق. # ومنذ منتصف القرن الثامن عشر صدرت عدة تشريعات لتحسين الأحوال الزراعية منها ~~تجميع الشرائح الزراعية في ملكيات مجمعة قدر الإمكان، وقد ترتب على ذلك أن ~~القرى المتجمعة قد تبعثر سكانها في داخل المزارع، ومن ثم تبعثر السكن الريفي، ~~وذلك كما حدث في الدنمارك من قبل. # وفي خلال هذا القرن تشجع الحكومة نشأة الملكيات الزراعية الصغيرة حول المدن ~~الكبيرة، ومنذ عام 1800 إلى عام 1870 كان هناك نشاط ملحوظ في استصلاح الأراضي ~~ونمو السكن الاستيطاني في الأراضي التي لم تكن تزرع من قبل، وترتب على ذلك أن ~~تضاعفت مساحة الأرض الزراعية ثلاث مرات خلال تلك الفترة وحدها، لكن هذا النمو ~~في المساحة المزروعة توقف بتأثير عاملين: ~~(1) # نمو إنتاج الحبوب الأمريكية واتجاه فائضها عبر الأطلنطي إلى سوق ~~أوروبا. ~~(2) # ازدياد هجرة السكان من الريف السويدي إلى المدن أو إلى القارة ~~الأمريكية. # وبالرغم من انخفاض عدد السكان الزراعيين في السويد إلا أن الإنتاج الزراعي قد ~~تزايد، ولا شك أن هذا راجع إلى التحسينات الفنية في الزراعة، وخاصة استخدام ~~نظام الدورة الزراعية الكثيفة وتقليل مساحة البور وتنويع المزارع وتخصصاتها، ~~وتحسين أنواع البذور التي تؤدي إلى ازدياد المحصول، وأخيرا تحسين أنواع ~~الماشية. # وتشبه الزراعة السويدية الحالية مثيلتها في الدنمارك من حيث مرونتها، فقد ~~ترتب على انخفاض أسعار الحبوب اتجاه الزراعة إلى الألبان ومنتجاتها، وقد زادت ~~كمية الزبدة المصدرة عن المستورد لأول مرة عام 1870، ولكن نظرا لأن موارد ~~الثروة في السويد أكثر تنوعا من الدنمارك، وخاصة في جانب إنتاج المعادن والسلع ~~الصناعية، فإن السويد لم تركز كثيرا على اتجاه تحويل ms125 الزراعة إلى المنتجات ~~الحيوانية مثلما فعلت الدنمارك. # ويمكن أن نقسم السويد إلى ثلاث مناطق زراعية هي: ~~(1) # المنطقة الجنوبية ~~: هنا تشترك ~~عوامل المناخ الجيد والتربة الخصبة في جعل هذه المنطقة أكبر منتج ~~للحبوب وبنجر السكر إلى جانب محاصيل أخرى متعددة. ~~(2) # المنطقة الوسطى ~~: نتيجة لتجمع ~~بعض العوامل الطبيعية فإن هذه المنطقة قد أصبحت تنتج محاصيل جذرية ~~درنية والقليل من الحبوب. ~~(3) # المنطقة الشمالية ~~: لا تتلاءم ~~الظروف المناخية مع تنوع محصولي، ولذلك نجد التركيز في هذه المنطقة ~~على زراعة محاصيل غذاء الماشية، ومن ثم فإن الزراعة هنا تتجه بشدة ~~إلى الاعتماد على تربية الحيوان. # وفضلا عن ذلك فإن هناك شروطا معينة لكل محصول على حدة تجعل زراعته محددة ~~بنطاقات معينة، أو على الأقل تجعل إنتاجه أوفر وعائده أكثر في مناطق محددة، وفي ~~السويد نجد زراعة البطاطس تمثل أكثر المحاصيل امتدادا إلى الشمال، تليها زراعة ~~الشعير ثم الشيلم والشوفان، ويكاد الحد الشمالي للأراضي المزروعة قمحا يتفق مع ~~حد انتشار غابات البلوط - أي الحدود الجنوبية لنورلاند، وتتحدد أراضي بنجر ~~السكر بالمنطقة الجنوبية. # والحد الأدنى لنمو حبوب صناعة الخبز (القمح - الشعير - الشيلم ... إلخ) هو 400 ~~مليمتر من الأمطار، ولكن الأمطار الكثيرة مع التربة السيئة تمنع نجاح مثل هذه ~~المحاصيل، وتتحول مثل هذه المناطق إلى نمو الأعشاب والقرطم. # وتحتل حقول السويد ما يوازي 9٪ من مساحة أراضي الدولة، يضاف إليها نحو 2,6٪ ~~من أراضي الحشائش والأعشاب، وتحدد أشكال التضاريس عامة مناطق انتشار الحقول ~~الزراعية، وعلى وجه العموم تتركز الزراعة في الأراضي السهلية ذات التربة الخصبة ~~في الجنوب والوسط والشرق، وتمثل منطقة سكابيا أكثف أقاليم الزراعة في الدولة ~~بحيث إن أربعة أخماس المنطقة تزرع، والخمس الباقي تحتله أراضي الغابات ~~والحشائش، وقد انكمشت مساحة أراضي الحشائش في السويد خلال السنوات السبعين ~~الماضية نتيجة لنمو مساحة الحقول الزراعية وذلك لسهولة تحويلها إلى الزراعة ~~بالقياس إلى أراضي الغابات. # وفي بداية القرن التاسع عشر كان نظام الزراعة عبارة عن دورة يتعاقب فيها ~~البور مع الحبوب، وكان الفلاحون يعتمدون على الأعشاب والحشائش الطبيعية كغذاء ~~للماشية، ms126 لكن النظام الحالي يعتمد على زراعة النباتات الدرنية كعلف للماشية، ~~أما القمح الشتوي فتتركز زراعته في محافظة مالموهوس # Malmohus # في جنوب غرب إقليم سكانيا، بالإضافة إلى زراعته في ~~وسط السويد كتطور حديث، والقمح في وسط السويد يحتل الأراضي الخصبة الجيرية، ~~ويتجنب التربات الرملية التي تترك لشيلم الشتاء، وينتشر القمح الشتوي حتى شمال ~~برجسلاجن وجنوب دالارنا التي تكون الحدود الشمالية لزراعة القمح، بالإضافة إلى ~~أن التربة هنا ضعيفة والمحصول قليل - درجة عرض 60 شمالا، وقد أدى تحسين البذور ~~وتهجينها إلى إنتاج أنواع من القمح ذات غلة تبلغ ضعف ما كان الفدان يغله في ~~1880. # وخلال الحرب العالمية الأولى بدأت زراعة القمح الربيعي تنتشر في مساحات لم ~~تكن تزرع فيها من قبل، وهذا النوع من القمح يتميز بنسبة عالية من الجيلوتين، ~~مما أدى إلى تقليل كمية المستورد من القمح الصلب للحصول على الطحين، ولا يزال ~~القمح الربيعي موجودا في سكانيا وسهول جوتا الشرقية - بين بحيرتي فينرن ~~وفيترن، ولو أنه كان يزرع في التربات الفقيرة، ومن ثم كانت الغلة ضعيفة، ولكن ~~مع ازدياد الطلب على الطحين فإن القمح الربيعي أخذ يغزو الأراضي الجيدة ~~الخصوبة، ويسد الإنتاج الحالي احتياجات السوق المحلية. # وقد كان الشيلم في الماضي هو محصول الحبوب الرئيسي، لكنه أعطى مكانه للقمح ~~الشتوي في معظم الأقاليم الجنوبية عدا إقليمي كريستيانستاد وبليكنج - في جنوب ~~شرق سكانيا وجنوب سمالاند، حيث لا تصلح التربة الرملية وأمطار الربيع وأوائل ~~الصيف القليلة لإنتاج محصول جيد من القمح الشتوي. # ويزرع الشعير على أساس بذره في الربيع، وهو على نوعين الأول مجهد وكثير الغلة ~~ويزرع في مالموهوس وجزيرتي أولاند وجوتلاند، أما النوع الثاني فيزرع في نورلاند ~~ويحتل حوالي عشر مساحة الأرض الزراعية في هذا الإقليم الشمالي، وقد نقصت مساحة ~~الشعير نتيجة نمو المساحة المحصولية للشوفان، ويستغل ثلاثة أخماس محصول الشعير ~~للماشية والباقي يستهلك كطحين أو لعمل البيرة. # أما الشوفان فقد أصبح أكبر محصول من الحبوب مساحيا منذ 1850، وأصبح محصولا ~~للتصدير وخاصة في الفترة بين 1870 و1900، ويتركز إنتاج الشوفان في ms127 السهول ~~الساحلية الغربية وحول بحيرة فينرن، أما في الأقاليم الشمالية فإن الشوفان ~~يستهلك كعلف أخضر للماشية. # وتنتشر حقول البطاطس بكثرة في داخلية نورلاند حيث توجد مخاطرة كبيرة نتيجة ~~للصقيع ويسوق المحصول في أنحاء السويد لسد احتياجات السوق الزراعية والمدنية، ~~وغلة الفدان من البطاطس هي أعلى ما تكون في نورلاند، وليس معنى ذلك أن البطاطس ~~محصول متخصص في أقاليم الشمال، بل لأن البطاطس تزرع في الأراضي الفقيرة في وسط ~~وجنوب السويد مما يؤدي إلى غلة أقل من أراضي الشمال؛ إذ تخصص أفقر الأراضي ~~الرملية على سفوح التلال في جنوب السويد لزراعة البطاطس، ومحصول هذه الأراضي ~~يذهب إلى مصانع صناعة النشا ونوع من الخمور - شنابس، وتوجد مساحات لا بأس بها ~~حول المدن مخصصة للبطاطس من أجل احتياجات سوق المدن المحلية، ويقدر الدارسون أن ~~نصف محصول البطاطس السويدي عامة يذهب كعلف للماشية، وخمسي المحصول يذهب إلى ~~الاستهلاك البشري، والباقي يستهلك لصناعة النشا والخمور واستخدامه كتقاوي ~~للزراعة. # ويمثل بنجر السكر - الشمندر - المحصول ~~شديد التوطن من المحاصيل الزراعية في السويد، يتحدد بالمنطقة الجنوبية الغربية ~~نظرا لاحتياجه إلى شروط خاصة من التربة والعمالة، وبالرغم من أن هذا المحصول ~~جديد بالنسبة للزراعة في السويد - إذ بدأت الزراعة في الثمانينيات من القرن ~~الماضي فقط - إلا أن إنتاجه أصبح كافيا لسد احتياجات السوق الداخلية كلها، ~~ومن العوامل التي تشجع زراعته أن مخلفات المحصول ومنتجاته الجانبية تعود إلى ~~الفلاحين كعلف للماشية - فضلا عن أرباحه الصناعية. # وفيما يلي بعض الأرقام التي توضح قيمة المحاصيل الأساسية وتطورها في ~~السويد: # جدول 4-1: تطور نمط استخدام الأراضي الزراعية في السويد (نسب مئوية من مجموع ~~الأراضي الزراعية). # المحصول # 1911-1915 # 1941-1945 # 1965 ~~(1) محاصيل الغذاء الإنساني: # 21٪ # 21٪ # 18٪ # القمح والشيلم # 14٪ # 13٪ # 11٪ # البطاطس والبنجر # 7٪ # 7٪ # 4٪ # نباتات الزيوت # صفر # 1٪ # 3٪ ~~(2) محاصيل العلف الحيواني: # 70٪ # 74٪ # 77٪ # حبوب (شعير - شوفان) # 32٪ # 27٪ # 36٪ # حشائش وأعشاب # 38٪ # 47٪ # 41٪ ~~(3) أراضي البور # 9٪ # 5٪ # 5٪ # مجموع مساحة الأراضي المزروعة (ألف هكتار) # 3692 # 3738 # 3211 # يتضح من هذا الجدول أن مساحة الأراضي الزراعية قد أخذت تنكمش نتيجة نقص اليد ~~العاملة، لكن الإنتاج يتزايد نتيجة عوامل التحسين السابقة الذكر، وأكبر دليل ms128 ~~على ذلك أن مساحة محاصيل الغذاء الإنساني قد قلت خلال الفترة التي تغطيها ~~الأرقام المذكورة (نصف قرن)، لكن الإنتاج وقيمته قد زادا كثيرا، وفي الوقت ~~نفسه نلاحظ ارتفاعا مستمرا في المساحة المحصولية للعلف الحيواني، وهو أمر ~~مرتبط باتجاه السويد إلى المنتجات الحيوانية اتجاها معقولا (على نحو ما فعلته ~~الدانمرك)، وقلة مساحة البور توضح حركة استصلاح الأراضي واستخدام دورة زراعية ~~كثيفة. # جدول 4-2: قيمة الإنتاج الزراعي في السويد (نسب مئوية) على أساس أسعار ~~1960-1965. # المحصول # 1950-1951 # 1964-1965 ~~(1) الإنتاج النباتي العام - المحاصيل : # 20,6٪ # 23,5٪ # الحبوب # 7,3٪ # 11,5٪ # البطاطس وبنجر السكر # 8,1٪ # 7,2٪ # محاصيل أخرى # 5,2٪ # 4,8٪ ~~(2) الإنتاج الحيواني العام: # 79,4٪ # 76,5٪ # الألبان ومنتجاتها # 43,7٪ # 34,1٪ # اللحوم - ماشية وخنازير # 29,2٪ # 35,5٪ # منتجات حيوانية أخرى # 6,5٪ # 6,9٪ # القيمة الإجمالية للإنتاج (مليون كرون سويدي) # 5051 # 5057 # ويوضح هذا الجدول أن الإنتاج الحيواني ما زال أعلى بكثير من الإنتاج الزراعي، ~~ولو أن هناك هبوطا ملحوظا في الإنتاج الحيواني لحساب الإنتاج الزراعي، ولعل ~~ذلك مرتبط بالمضاربات والمنافسات القوية الحاصلة في السوق العالمية للمنتجات ~~الحيوانية، وكذلك تدل القيمة الفعلية للمنتجات الزراعية والحيوانية عامة على أن ~~الزراعة السويدية قد بلغت حد التوسع النهائي؛ لأن القيمة لم تزد خلال ال «15» ~~سنة الموضحة في الجدول إلا بقدر ضئيل. ~~(7-2) الثروة الحيوانية # اتضح من الجدول ( # 4-2 ~~) أن المنتجات الحيوانية تساوي ~~أكثر من 75٪ من مجموع منتجات الريف السويدي، وتتنوع الثروة الحيوانية كثيرا، ~~لكن أهمها هي الماشية والخنازير على النحو الذي يوضحه الجدول ( # 4-3 ~~). # جدول 4-3: الثروة الحيوانية في السويد (آلاف الرءوس). # الحيوان # 1932 # 1958 # 1965 # الماشية # 2920 # 2542 # 2250 # الخيول # 612 # 244 # 109 # الأغنام # 468 # 139 # 220 # الماعز # 50 # 8 # الخنازير # 1495 # 2031 # 1884 # الدواجن # 11504 # 7503 # 8048 # النقص العام الذي نلاحظه في أعداد الثروة الحيوانية - خاصة في الماشية ~~والخنازير - راجع إلى تغير نمط الزراعة وتحول عدد من المزارع إلى التخصص ~~الزراعي المحصولي فقط، بدلا من اشتراك المحصول والحيوان معا على الطريقة ~~التقليدية، وقد قدر عدد المزارع التي تغيرت إلى هذا التخصص المحصولي ms129 بحوالي خمس ~~عدد المزارع. # كذلك فإن نقص إنتاج الألبان - كما سبق أن أوضحه الجدول ( # 4-2 ~~) راجع إلى قلة وتناقص واضحين في أعداد أبقار ~~اللبن. # ويرتبط عدد الماشية بحجم المزرعة ارتباطا وثيقا، فالمزارع الصغيرة تمتلك ~~أعدادا من الماشية أعلى بالتناسب مع حجمها من المزارع الكبيرة، وهذه الظاهرة ~~واضحة في نورلاند وأقاليم الغابات أكثر من وضوحها في المناطق السهلية ~~والجنوبية، فالمزرعة الصغيرة تركز على إنتاج الألبان، بينما المزرعة الكبيرة ~~تمتلك حيوانات لحوم ونسبة عالية من الحيوان الصغير الذي يربى أغلبه ~~للحوم. # وقد نقص إنتاج الألبان بمقدار 16٪ في الفترة بين 1953 و1965، وفي عام 1965 ~~كان مقدار اللبن المنتج 3,7 مليون طن، توزع استهلاكه على النحو ~~التالي: ~~(1) # ثلث اللبن المنتج يذهب للاستهلاك المباشر طازجا. ~~(2) # الثلثان الباقيان يستخدمان في انتاج الزبد والجبن. # ولا يزال اللبن يكون حوالي 38٪ من دخل المزارع، يليه إنتاج اللحم الذي ~~يكون 35٪، وبذلك فإن منتجات الحيوان تكون في المتوسط أكثر من 70٪ من دخول ~~المزارعين - وهو ما ينسجم مع الدخول العامة للإنتاج الريفي كما جاء في جدول ~~( # 4-2 ~~). # وقد انخفض عدد الخيول بسرعة نظرا لأن الاحتياج إليها في العمليات الزراعية ~~قد قل كثيرا نتيجة دخول الميكنة إلى الزراعة، وقد لوحظ أن أعدادها قد انخفضت ~~سنويا بمقدار 15٪ في فترة السنوات الخمس 1961-1965. # وتكثر الخنازير في سكانيا والسهل الساحلي بين جوتبورج ومالمو - محافظة ~~هالاند، وكذلك تزداد نسبة تركز الدواجن بشدة في جنوب السويد، ومعظم الإنتاج ~~يجمد ويستهلك داخليا وخارجيا، وأخيرا فإن أعداد الأغنام ضئيلة جدا في ~~مناطق السهول، بينما تكثر في شمال السويد وهضاب جوتلاند، في حين اختفت الماعز ~~تماما. # ومنذ 1924 بدأت تربية حيوانات الفراء وتشتمل على الثعلب الفضي والأزرق، ~~والمينك وقندس المستنقعات، وعند اللاب نجد قطعان الرنة قد ازداد عددها من ~~110000 رأس عام 1855 إلى 235000 رأس عام 1925، لكن الرقم هبط إلى حوالي 200000 ~~في الأربعينات، وتحتاج الرنة إلى هجرة موسمية واسعة مما يؤدي إلى نوع من النزاع ~~على المراعي بين اللاب والمزارعين السويديين في نورلاند، لكن الرعي التقليدي ~~للاب قد ms130 بدأ ينكمش كثيرا، فبدلا من تسوير مناطق الرعي لمنع خروج الرنة أصبح ~~الراعي يركب موتوسيكلات - درجات نارية - لزيارة القطيع ومنعه من الخروج عن ~~الأراضي المخصصة له، وتستخدم لحوم وجلود الرنة محليا عند اللاب خلال الشتاء - ~~بعد تجفيف وتدخين اللحوم، وهناك نوعان من الرنة: الغالبية هي رنة الجبال ~~المهاجرة، والأقلية رنة الغابات التي يمتلكها المزارعون ويربونها في ~~المزارع. # ومن بين الأسباب الجوهرية في تقدم الزراعة والثروة الحيوانية عامة نشأة ~~الحركة التعاونية التي أنشأت محطات للألبان وتعليب البيض والمسالخ في مناطق ~~كثيرة مما قلل من نفقات النقل، كما أن هذه التعاونيات تقدم الخبرات الفنية ~~وتحسين النسل والبذور والتسهيلات الائتمانية. ~~(7-3) الثروة الغابية # يلعب استغلال الغابات دورا هاما في اقتصاديات السويد - سواء كان ذلك من ~~أجل استخدام الأخشاب في عمل الفحم النباتي الذي قامت عليه جذور الصناعة ~~السويدية في الماضي، أو كان من أجل استخدام الخشب في البناء وعمل الألواح أو ~~عمل الورق، والسويد أغنى في مواردها الغابية من النرويج، هناك ازدياد مستمر في ~~إنتاج الخشب السويدي مقداره حوالي خمسين مليون متر مكعب سنويا. # والشجرة التجارية الأولى في غابات السويد هي ثلاثة أنواع من أشجار الصنوبر ~~ذات الجذع السميك والفروع والأغصان القليلة والبناء الخشبي المتناسق، وتضرب ~~أشجار الصنوبر جذورا طويلة تخترق التربة إلى أعماق أبعد من أشجار الشربين، كما ~~أن الصنوبر لا يحتاج إلى تربات غنية، فهو ينمو في التربات الرملية أو الجافة ~~أيضا مما يجعل انتشاره واسعا، وفي مقابل ذلك فإن الشربين ينمو بجوار بعضه ~~بصورة أكثف من الصنوبر كما أنه يبلغ مرحلة نضجة بسرعة أكبر من الصنوبر. # ففي إقليم دالارنا لا تنمو أشجار الصنوبر إلى مرحلة نضجها قبل 210 سنة، وتقل ~~الفترة أو تطول مع الاتجاه جنوبا أو شمالا على التوالي، ففي إقليم فيرملاند ~~تحتاج الشجرة إلى 180 عاما، بينما تحتاج إلى 300 سنة لكي تنضج في ~~نورلاند. # ومن ناحية النشاط الاستغلالي للغابات نجده مرتبطا بالزراع الذين يمارسون ~~الزراعة في النطاق الغابي، ففي خلال موسم الإنبات يقوم الفلاح برعاية الحقل، ~~وفي ms131 خلال الشتاء يتحول الشخص نفسه إلى حرف الغابة المختلفة، وهذا يعطي الفلاح ~~دخلا إضافيا يحتاجه بشدة؛ إذ إن إنتاجه الحقلي أقل من تزويده بالدخل الأمثل، ~~وقد أمكن إحداث استخدام جيد للثروة الغابية بواسطة إنشاء مزارع صغيرة داخل ~~النطاقات الغابية أدت إلى إيجاد عمالة مستقرة استقرارا دائما داخل هذا ~~النطاقات، بدلا من الاعتماد على العمالة الموسمية المهاجرة التي لا يمكن ضبطها ~~عدديا ونوعيا السنة تلو السنة، أما الفلاحون الذين يزرعون حقولهم في مناطق ~~السهول الخصبة فهم أبعد عن الاشتراك في حرف الغابة. # وقد كان الطلب على الخشب السويدي كبيرا محليا، وفي التجارة الخارجية، ~~وبخاصة مع احتياجات ألمانيا وهولندا وبريطانيا إلى كميات كبيرة من الخشب؛ ~~لصناعة السفن وبناء المرافئ والاحتياجات العامة الأخرى. # وعلى أثر قلة استخدام الفحم النباتي في صهر المعادن السويدية وقلة تدخل ~~الهيئات الخاصة والحكومية السويدية في تنظيم استغلال الغابات، فإن ملكية ~~واستغلال غابات السويد الشمالية قد وقعت في براثن ملاك أجانب من الاسكتلنديين ~~أو الألمان أو النرويجيين الذين يشترون الحيازات الغابية من الفلاحين البسطاء ~~الذين لا يعرفون استغلالها استغلالا أمثل، وليست لديهم الخبرة والمال ~~لتوظيفهما في هذه الثروة الطبيعية الهائلة، وقد قام الملاك الأجانب باستغلال ~~الغابات السويدية أبشع استغلال، وخاصة الموجودة منها إلى جوار الأنهار أو ~~بالقرب منها، للدرجة التي كتب معها الكتاب في تلك الحقبة (1860) أنه أصبح من ~~المتعذر أن نرى في في تلك المناطق القريبة من الأنهار أشجارا يزيد عمرها عن ~~خمسين عاما. # وقد بدأ هذا الاستغلال البشع اعتبارا من عام 1850، خاصة بعد أن ألغت ~~بريطانيا نظام الضرائب الجمركية العالية التي فرضتها على الأخشاب المستوردة ~~لصالح ولحماية واردات الأخشاب الكندية إلى بريطانيا، وقد حسن المستغلون الأنهار ~~وأقاموا رقابة شديدة على مسار الخشب المقطوع وتجنب فقدانها عند المندفعات ~~المائية لدرجة أن الفاقد منها كان لا يزيد عن واحد في المائة فقط، وحتى 1870 ~~كان الاستغلال يسير بسرعة كبيرة إلى أن بدأت المنافسة الأمريكية وهبطت الأسعار، ~~ولكن نمو صناعة الورق والسليلوز قد عوض عن ذلك، ولو كانت الأمور قد ms132 تركت على ~~حالها لفترة زمنية أطول لكانت السويد حاليا من الدول غير ذات القيمة في إنتاج ~~الموارد الغابية. # ولقد بدأت صناعة الورق في السويد منذ القرن السادس عشر، ولكنها لم تثبت وتنمو ~~كصناعة قوية إلا بعد اختراع عجينة الورق في منتصف القرن الماضي، وبعد اختراع ~~عمل العجينة كيميائيا في سبعينيات القرن الماضي، وتستهلك صناعة الورق كميات ~~كبيرة من الخشب إلى جانب استهلاك كبير للطاقة، وقد نمت صناعة الورق السويدية من ~~12 ألف طن عام 1877 إلى ربع مليون طن 1907، وإلى نصف مليون طن في 1930 - صدر ~~منها 380 ألف طن، ووصل الإنتاج إلى 740 ألف طن عام 1965. # وتتركز صناعة عجين الورق على مصبات الأنهار المطلة على خليج بوثنيا، وفي ~~منطقة فيرملاند حول بحيرة فينرن، أما مصانع الورق فتتركز في وسط السويد ومنطقة ~~نوركيبنج، ومناطق محدودة من موانئ خليج بوثنيا (بيتيا - أوتفيكن - جيفليه - ~~هاستافيك) وفي دالارنا. ~~(7-4) السماكة # كان لموقع السويد المطل على بحر البلطيق والشمال أثر واضح في إعطاء الفرصة ~~لنمو حرفة السماكة قديما وحديثا - ولو أنها في هذا الوضع أقل بكثير من ~~النرويج، فالبلطيق لا يعطي أسماكا جيدة كبحر الشمال، وواجهة النرويج على ذلك ~~البحر وعلى الأطلنطي الشمالي أكبر بكثير مما تمتلكه السويد. # وأهم أسماك البلطيق نوع من الرنجة يسمى # Stromming # لا يزيد طوله عن عشرين ~~سنتيمترا، أما مصايد الساحل الغربي فأغنى بكثير، وأهم أسماكه الرنجة والماكريل ~~إلى جانب وجود أنواع أخرى، ويصعب التنبؤ بتجمعات سمك الرنجة التي تصاد بالشباك ~~الضخمة من السفن الحديثة، ولهذا فإن الدراسات تشير إلى مواسم صيد غنية وأخرى ~~فقيرة تمتد كل منها بضع سنوات، ومن السنوات الغنية: 1556-1587، 1660-1675، ~~1747-1808، 1877-1900، وأكبر كمية صيد سجلت في السويد كانت في عام 1787 - أنزلت ~~في جوتبورج، وكانت ثعابين البحر المهاجرة تصاد بكثرة قبيل الحرب العالمية ~~الثانية وتصدر إلى ألمانيا، وهناك أيضا مصايد الماء العذب من الأنهار ~~والبحيرات، ومن أهم ما تنتجه هذه المصايد نوع من القشريات شبيه بالإستاكوزا، ~~يستهلك محليا على أنه من أطايب الطعام. # وقد ms133 لوحظ أن عدد العاملين بالسماكة قد تناقص بسرعة من 14 ألفا عام 1949 إلى ~~ثمانية آلاف في عام 1963، وكذلك تناقص عدد الذين يقومون بالصيد كحرفة ونشاط ~~ثانوي - حوالي سبعة آلاف شخص، وبالرغم من تناقص عدد القوارب إلا أن أحجام ~~القوارب والسفن التي تعمل حاليا أكبر بكثير من السابقة، كما أن الكمية ~~المصادة أكبر مما كانت في الماضي نتيجة تجهيزات السفن الحالية بالوسائل الحديثة ~~في الصيد، ومع التطور الحديث أصبح الأرخبيل الصغير الذي يقع إلى الشمال من ~~جوتبورج مركز السماكة الأساسي، وأصبح ميناء هونوكلوفا ميناء الصيد الأول في ~~السويد - 15كم شمالي جوتبورج. # وقد بلغت كمية الأسماك المصادة 365 ألف طن عام 1965، وبذلك تحتل السويد ~~المركز الرابع في هذا النوع من الإنتاج بين دول نورديا الخمسة - في السنة نفسها ~~بلغت أنصبة دول نورديا من الأسماك المصادة: 2280000 طن للنرويج، 1199000 طن ~~لأيسلندا، 986000 طن للدنمارك وفارو، 365000 طن للسويد، 74000 طن لفنلندا، هذا ~~وتكون الرنجة حوالي 70٪ من أسماك السويد المصادة - وهي النوع الأول من أسماك ~~نورديا كلها. ~~(7-5) الطاقة # باستثناء حقل الفحم الصغير في سكانيا - الذي ينتج سنويا حوالي 300 ألف طن - ~~فإن السويد تعاني عجزا كبيرا في موارد الفحم، مثلها في ذلك مثل بقية نورديا، ~~ولكن هذا العجز يعوضه وجود الطاقة المائية بوفرة وبكثرة، فتضاريس السويد ~~وبحيراتها العديدة وأمطارها الموزعة باعتدال نسبي على مدار السنة، قد ساعدت ~~كلها على حسن تصريف المياه الجارية لولا فترات الصقيع الطويلة والفيضانات ~~الناجمة عن ذوبان الجليد وانتهاء فترات الصقيع التي تجعل كمية الماء الجارية في ~~الأنهار متذبذبة. # وبرغم ذلك فإن الطاقة الكهربائية المولدة من الأنهار هي الأساس الذي تنبني ~~عليه الصناعة الحديثة في السويد، ومعظم الطاقة المائية المستخدمة موجودة في ~~إقليم نورلاند انظر الخريطة رقم ~~(13) ~~، ويوضح ~~الجدول التالي مصادر الطاقة في السويد بالمقارنة بدول نورديا. # جدول 4-4: مصادر الطاقة في نورديا (1965). # السويد # النرويج # الدنمارك # فنلندا # أيسلندا # الطاقة المنتجة # الطاقة الكهرومائية # مليار ك و س # 46,4 # 48,9 # 9,4 # 0,6 # الطاقة الحرارية # 2,7 # 0,1 # 7,4 # 4,6 # الفحم ms134 # 0,1 # 0,4 # الطاقة المستوردة # الفحم # مليون طن # 3,1 # 0,8 # 4,5 # 3,4 # بترول خام # 3,8 # 2,8 # 3,4 # 2,3 # بترول مكرر ومشتقاته # 15,0 # 2,1 # 6,7 # 3,0 # 0,5 # طاقة كهربائية # مليار ك و س ~~−0,8 ~~−2,1 # 1,7 # 0,6 # جملة الطاقة «معادلة بالفحم» # مليون طن # 36,8 # 13,9 # 20,2 # 12,8 # 0,8 # جملة الكهرباء ~~المستهلكة # مليار ك و س # 42,2 # 42,0 # 8,1 # 13,4 # 0,5 # الكهرباء المستهلكة في ~~الصناعة # 26,2 # 25,9 # 2,5 # 9,9 # 0,1 # ملاحظات على الجدول: ~~(1) # ك و س = كيلوات ساعة. ~~(2) # تتعادل مصادر الطاقة بالفحم على النحو التالي: # طن بترول خام = 1,33 طن من الفحم - طن واحد من منتجات البترول المكررة = 1,5 ~~طن من الفحم. # ألف ك و س = 0,125 طن من الفحم. # ويوضح الجدول السابق أن السويد تنتج كمية من الطاقة الكهربائية تفيض في الوقت ~~الحاضر عن احتياجات الاستهلاك بقدر ضئيل، وأن إنتاج السويد هو الثاني بعد ~~النرويج في هذا المصدر من مصادر الطاقة، وتستورد السويد كميات من الفحم ~~والبترول ومشتقاته، بحيث تحتل مركز الصدارة في استيراد هذه المصادر من الطاقة ~~بالقياس إلى دول نورديا تليها في ذلك الدنمارك. # وعلى أساس نسب التحويل التي تتعادل بها مصادر الطاقة بالفحم نجد أن السويد لا ~~تستطيع أن تستغني عن مصادر الطاقة المستوردة، فإذا عادلنا كل مصادر الطاقة نجد ~~الصورة التالية: # جدول 4-5 # مصدر الطاقة # الإنتاج بالوحدات الخاصة # الإنتاج معادلا بالفحم ~~٪ من مجموع الطاقة # جملة الطاقة الكهربائية # 8,1 مليار ك و س # 6,15 مليون طن # 16٪ # البترول الخام المستورد # 3,8 مليون طن # 5,05 مليون طن # 13٪ # البترول المكرر المستورد # 15 مليون طن # 22,50 مليون طن # 63٪ # الفحم المستورد # 3,1 مليون طن # 3,10 مليون طن # 8٪ # جملة مصادر الطاقة معادلة ~~بالفحم # 36,80 مليون طن # 100٪ # وتستهلك الصناعة 42٪ من مجموع الطاقة في السويد من مصادرها المختلفة في مقابل ~~34٪ تذهب إلى الاستهلاك المنزلي والتدفئة، و24٪ لاستهلاك وسائل المواصلات ~~الكهربائية، ومعنى ذلك أن الصناعة والسكان والخدمات تعتمد اعتمادا كبيرا على ~~مصادر الوقود المستوردة وخاصة البترول ومشتقاته المكررة التي تكون 75٪ من مجموع ~~مصادر الطاقة كما هو واضح من ms135 جدول ( # 4-5 ~~). # وتحتل نورلاند المركز الأول في إنتاج الطاقة في السويد، ففي عام 1965 كان ~~المنتج من الكهرباء 46 مليار ك و س، منها 30 مليارا تنتج في نورلاند، ولا تزال ~~في نورلاند مصادر أخرى للطاقة الكهربائية غير مستغلة؛ إذ إن المستغل من إمكانات ~~الإقليم يساوي حوالي 40٪ فقط، وعمر الطاقة الكهربائية حوالي 90 سنة، فأول محطة ~~أقيمت عام 1882 عند ريفورس على نهر فيسكان في غرب السويد ثم تبعتها محطات أخرى، ~~وكان أول خط لنقل التيار من نورلاند إلى منطقة الصناعة في وسط السويد قد أنشئ ~~في عام 1936، وتتبادل السويد مع النرويج نقل الطاقة على شبكة تصل بينهما، وذلك ~~لمواجهة توقف بعض المحطات في حالة تجمد الأنهار، وكذلك هناك شبكة تحمل التيار ~~الكهربائي من السويد إلى الدنمارك عبر الكاتيجات، وتنقل الكهرباء من الدنمارك ~~إلى السويد في حالة هبوط مستوى الأنهار. ~~(7-6) التعدين وتشغيل المعادن # تمثل هذه المجموعة من الحرف تقليدا قديما في السويد، وما زالت تحتل المركز ~~الأول بين أشكال النشاطات الاقتصادية، فهي تكون بالإضافة إلى الصناعة نحو 36٪ ~~من الإنتاج القومي السويدي - الذي كان يساوي 15,5 مليار دولار عام 1965 - ~~بالقياس إلى الزراعة والغابات والأسماك التي كونت 9٪ من قيمة هذا الإنتاج ~~القومي للعام نفسه. # وتعتمد هذه الحرفة على وجود خامات معدنية غنية ساعد على استغلالها وجود طاقة ~~مستمدة من الفحم النباتي والطاقة المائية، ويبدو أن أول استخدام للمعادن في ~~السويد كان مرتبطا بخامات الحديد المستخرجة من تكوينات المستنقعات وكان صهرها ~~يتم بواسطة أفران بسيطة، ولكن الحاجة إلى الحديد قد زادت بشدة في القرن السادس ~~عشر نتيجة للحروب المستمرة التي قادها الملوك الطموحون في السويد، وقد أدى هذا ~~بالملوك إلى استقدام فنيين وخبراء من الألمان والوالون والفلمنك مما ساعد على ~~تنمية صناعة الحديد السويدية، ومن بين الشخصيات الهامة التي استقدمت إلى السويد ~~كان لويس دجير # L. de Geer # الوالوني - من لييج ~~- الذي لعبت سلالته فيما بعد دورا هاما في الحياة الثقافية في السويد، وقد ~~أسس دجير مصانع الأسلحة في فنسبانج ودانيمورا ms136 مستخدما عمالا وأخصائيين من ~~الوالون، وعلى هذا الأساس ذي التوجيه العسكري، بنيت جذور الجودة الصناعية ~~والهندسة السويدية الحالية. # وحينما كان الفحم النباتي هو العنصر الجوهري لصناعات تشغيل المعادن كانت ~~السويد تسود وتسيطر على العالم الأوروبي لتوفر خاماتها المعدنية ومواردها ~~الهائلة من الفحم النباتي، وقد استخدم السويديون أولا الخامات المعدنية ~~الموجودة في تكوينات المستنقعات، ثم أخذوا في استخدام خامات إقليم برجسلاجن ~~الموجودة حول البحيرات الوسطى وشمالها، وأشرفت السويد على احتكار صناعات الحديد ~~والصلب في العالم في القرن الثامن عشر، ففي عام 1740 كانت السويد تنتج خمسي ~~الحديد العالمي. # ولكن حينما بدأ استخدام فحم الكوك في صهر المعادن وظهور الحديد الزهر في ~~بريطانيا وغيرها هبط نصيب السويد من 31٪ من حديد وصلب العالم إلى 8٪ فقط عام ~~1820، وإلى 1,3٪ عام 1900. # وهكذا هبط الإنتاج لأن استخدام الطاقة الكهربائية لم يكن قد بدأ بعد، وكان ~~استيراد الفحم إلى السويد أمرا مكلفا يزيد من نفقات الإنتاج ويجعل السويد ~~عاجزة عن منافسة الدول الأوروبية الأخرى، ولكن السويد تحتل الآن مكانا ملحوظا ~~في إنتاج الحديد والصلب، وذلك بالرغم من صغر حجمها مساحة وسكانا، وبالنسبة ~~لكونها من الدول الصناعية التي ينقصها الفحم. # وقد أدى تصدير خام الحديد من نورلاند خلال هذا القرن إلى نوع من التعادل في ~~قيمة الإنتاج القومي المعدني، فبدلا من تصدير الحديد والصلب اتجهت السويد إلى ~~تصدير خامات كيرونا الحديدية الغنية عبر ميناء نارفيك إلى أوروبا والولايات ~~المتحدة معا، وقد ساعدت هذه الصادرات على أن تستورد السويد الفحم اللازم ~~لصناعاتها المعدنية. # وهناك عدد من الظواهر الطبيعية التي شجعت نمو صناعة الحديد والصلب في السويد، ~~وأول هذه العوامل هو كثرة وجود الخام الجيد النوع، سواء كان ذلك خام الحديد ~~الهيماتيتي الأحمر الذي يوجد بكثرة في وسط السويد - إقليم برجسلاجن - أو الحديد ~~المغناطيسي الأسود الذي يسود في تكوينات شمال السويد، والخام الهيماتيتي تصل ~~نقاوته إلى 70٪ وهو كذلك خال من الشوائب مثل الفسفور والكبريت، أما في الشمال ~~فإن الخام مختلط بالفسفور، وهو الذي يصدر بكميات كبيرة، بينما الخام غير ~~الفسفوري ms137 هو الذي يستخدم محليا في السويد. # وقد ساعد التقدم في بناء أفران الصهر - أفران بسمر ابتداء من 1858، ثم أفران ~~سيمنز-مارتن ابتداء من 1865، ثم الأفران الكهربائية التي تستخدم الفحم النباتي ~~ابتداء من 1909 - على تركيز خامات الحديد وتخليصها من الشوائب، ولكن أفران ~~الفحم النباتي لا تزال تستخدم في معامل معينة؛ لأنها تعطي إنتاجا أجود من ~~أفران الكوك في صفات معينة. # خريطة رقم (19): الثروة المعدنية في السويد. (أ) شمال ~~السويد. (ب) وسط السويد. # وباستخدام الصلب السويدي الممتاز أقامت السويد أسس صناعة معدنية ذات جودة ~~عالية، تجد لها سوقا رائجة في العالم الخارجي، ومن أمثلة هذه الصناعات الذائعة ~~الصيت عالميا مواقد بريموس Primus # على ~~الكيروسين، ولمبات # Age ~~، وكرات التحميل الصلبة # SKF # وآلات حلب الأبقار ألفا لافال # Alfa-Laval ~~، ولا شك أن هذه الشهرة راجعة ~~إلى المهارة التقليدية للمهندسين والعمال المهرة. # ولا يشكل الحديد ومنتجاته الصناعية كل شهرة السويد التعدينية والصناعية فقط، ~~ففي 1280 بدأ استغلال النحاس في برجسلاجن على نحو منظم بواسطة شركة نحاس ~~برجسلاجن المساهمة # Stora Kopparbergs Bergslags ~~Aktiebolag ~~، ولم تقتصر أعمال التعدين على نحاس منطقة ~~فالون # Falun # بل تعدتها إلى الفضة من ~~زالا # Sala # والزنك والرصاص من أمبرج # Ammeberg ~~، وقد بدأت صادرات النحاس خلال العصور ~~الوسطى بكميات قليلة، لكنها زادت نتيجة حادثة سياسية. # ففي 1613 خسرت السويد الحرب ضد الدنمارك، وكان عليها أن تدفع تعويضات عالية ~~لتستعيد ميناء الفسبورج - الذي كان يمثل ميناء السويد الوحيد على الساحل الغربي ~~في ذلك الوقت، ولكي تستطيع الدولة دفع هذا التعويض الباهظ أصدرت قرارا ~~باحتكارها تجارة النحاس، وأخذت تصدره بكثرة إلى الخارج مقابل الفضة التي قبلتها ~~الدنمارك، وأصبحت مناجم فالون خلال القرن السابع عشر أكبر مناجم النحاس في ~~العالم، ووصل إنتاجها القمة في عام 1650 بما يقابل ثلاثة آلاف طن، وبرغم ضآلة ~~هذا الرقم بالقياس إلى إنتاج النحاس من أي من مناطقه الرئيسية الحالية، إلا أنه ~~كان يسيطر على السوق الأوروبية كلها بالإضافة إلى إنتاج ترانسلفانيا - جزء من ~~رومانيا الحالية - في تلك الفترة. # وكان إنتاج النيكل ms138 السويدي لا بأس به وله سوقه الرائجة إلى أن فتحت مناجم سد ~~بري الكندية الغنية مما اضطر مناجم النيكل في السويد إلى الإغلاق، ولم يكن ~~بالمستطاع استغلال زنك آمبرج إلى أن ظهرت المصاهر الكهربائية التي تقلل كثيرا ~~من نفقات صهره بالوقود المعدني. # ويختلف تنظيم استغلال المعادن وتشغيلها بين الشركات الصغيرة المحلية والشركات ~~الكبرى التي تسيطر فعلا على هذا المضمار من النشاطات الاقتصادية، ومن أكبر ~~الشركات شركة نحاس برجسلاجن المساهمة - التي سبق ذكرها، ولا تقتصر الشركة على ~~أعمال استخراج وتصنيع النحاس، بل تتنوع اهتماماتها إلى صناعات كيميائية كبيرة ~~في فالون لإنتاج حامض الكبريتيك والصودا الكاوية، وتمتلك نصف مناجم جرانجزبرج ~~وثلث مناجم دانيمورا، وتمتلك بالإضافة إلى ذلك أكبر مصانع الحديد والصلب في ~~أوروبا الشمالية: مصانع دومنارفت # Domnarvet # ومصاهر جيزنج الكهربائية، ولها أفرانها الخاصة في سيدرفورس لإنتاج أنواع من ~~الصلب الممتاز، ومعامل عجائن الورق في سكوتسكار وأكبر مصنع سويدي للورق في ~~كفارنسفيدن، وتستخدم في معملها الأخير أخشاب الغابات التي تمتلك امتيازها والتي ~~تقدر بأكثر من مليون فدان كانت قد حصلت عليها في الماضي لإنتاج الفحم النباتي، ~~وعلى هذا النحو من إمبراطوريات الحديد والصلب والغابات نجد عدة أسماء أخرى على ~~رأسها أسرة أوديهولم # Uddeholm # التي تحتكر ~~الغابات والحديد والصلب في شمال بحيرة فينرن - شرقي فيرملاند، وأسرة ~~بيلرود # Billerud # التي تحتكر غابات وحديد ~~غرب فيرملاند كلها حتى حدود النرويج. # خريطة رقم (20): صناعة الحديد والصلب في السويد. توضح ~~الخريطتان 1 و2 تركز صناعة الحديد والصلب في وسط السويد حيث ~~نمت المصانع الكبيرة (خريطة رقم 2) على حساب المعامل الصغيرة ~~المبعثرة (خريطة 1)، أما الخريطة (3) فتوضح مصانع الحديد ~~والصلب عام 1964 حسب حجم العمالة. # ولقد تطورت صناعة الحديد والصلب السويدية كثيرا بعد التحسينات الكثيرة التي ~~طرأت على هذه الصناعة، ففي عام 1830 كانت الصناعة ريفية إلى حد كبير - أي موزعة ~~في صورة أفران صغيرة بسيطة التركيب في مناطق إنتاج الخام، وقد بلغ عدد هذه ~~المعامل الصغيرة في تلك السنة ستمائة معمل، انخفضت إلى مائتي معمل عام 1920، ثم ~~إلى 35 ms139 معملا عام 1962 - انظر 1 و2 في الخريطة رقم ~~(20) ~~. # وقد حدث الانكماش في عدد مصانع الحديد والصلب نتيجة إلى قدرة المتنافسين ~~الكبار على ضم وشراء المعامل الصغيرة وإقفالها واستثمار أموالهم في تشييد مصانع ~~حديثة المعدات كبيرة الحجم، كما أن تقدم وسائل النقل قد ساعد على إنشاء المصانع ~~الجديدة في أماكن مناسبة غير تلك التي في ساند فيكن - غربي جيفل - ودومنارفت ~~وهاجفورس التي شيدت بين عامي 1860 و1880 حينما كان الاحتياج إلى الفحم النباتي ~~ضروريا، وقرب مساقط مائية صغيرة للحصول على الطاقة، ولكن بعد إمكان مد شبكات ~~الطاقة إلى مسافات طويلة، وتطور وسائل النقل البحري للفحم، كان يمكن أن تنشأ ~~هذه المصانع قرب الموانئ، مثل مصنع لوليا الحكومي الذي أنشئ عام 1940 على ساحل ~~بوثنيا مستهلكا لخام حديد جيلفار ومصنع أوكسلوسوند # Oxlosund # الذي أنشئ على ساحل البلطيق جنوبي ستكهولم عام ~~1957، ومصنع كالينجي على الساحل الجنوبي وهالمشتاد على الساحل الغربي، وهما ~~يستخدمان الحديد الخردة المستوردة بحرا بصورة أساسية. # وبرغم جودة الحديد والصلب السويدي وذيوع صيته، وتصديره إلى الخارج، إلا أن ~~السويد تستورد من هذه السلع أكثر مما تصدر، فالصناعة السويدية تستهلك جانبا من ~~المنتج المحلي وتحتاج إلى كميات أخرى لكفاية مصانعها، وتدل الأرقام التالية على ~~هذه الحقيقة كما تشير أيضا إلى القيمة العالية للمنتج السويدي. # جدول 4-6: تجارة الصلب في السويد 1966. # الكمية بالطن # القيمة بمليون كرون سويدي # الصادرات # 984000 # 1652 # الواردات # 1242000 # 894 # وتتخصص مصانع الصلب الحالية على النحو التالي: ~~(أ) # مصانع إنتاج الصلب الممتاز: ساند فيكن - أكبر مصانع السويد ~~حاليا، هوفورس، سوراهامار، أفستا، فاجرستا، هيلفورس، بوفورس، ~~هاجفورس. ~~(ب) # مصانع صلب البناء والأغراض العامة: دومنارفت، وأهم مصانع الصلب ~~الكهربائية، أوكسلوسوند، لوليا، نيكروبا، سميديباكن. # هذا؛ وقد بلغت كمية الحديد والصلب المنتجة في السويد عام 1967 حوالي 7280000 ~~طن منها 4768000 طن من الصلب ، والباقي من الحديد الزهر. ~~(7-7) الصناعات السويدية الأخرى # تتميز السويد عن جاراتها من دول نورديا بسمعة طيبة في مجال السلع الصناعية، ~~وبسمعة ممتازة في أنواع معينة من السلع، ويمكن أن ms140 نميز ثلاثة أقاليم صناعية ~~هي: ~~(1) # الجنوب الذي تتركز فيه صناعات النسيج والطحين والسكر والزجاج ~~والفخار وتكرير البترول. ~~(2) # الوسط الذي يتميز بتمركز الصناعات الهندسية والصناعات التي ~~تستخدم الأخشاب. ~~(3) # الشمال حيث تسيطر الصناعات القائمة على الغابات: مناشر الأخشاب ~~ومعامل الورق. # وقد لعب وجود الخامات دورا أساسيا في توطين الصناعات في مناطق معينة ~~قديما، لكن سهولة المواصلات في الوقت الحاضر، وإمكانية نقل الخامات برا ~~وبحرا قد ساعدت على إعادة تنظيم التوزيع الجغرافي للصناعات وتركيزها في نقاط ~~محدودة بدلا من انتشارها في صورة معامل ومصانع صغيرة عند مصدر الخامة، وعلى ~~هذا فإن التقدم الفني عامة قد ساعد على تغيير الأسس الجغرافية الأولى لنشأة ~~وتوطن الصناعات. # ولقد رأينا هذا سابقا في صناعة الحديد والصلب، ونلاحظه كذلك في الصناعات ~~الميكانيكية التي أخذت تبتعد عن مصادر الخامات أحيانا، وتمتد لتشيد - على سبيل ~~المثال - مصانع آلات الطحين في هيزلهولم في شمال سكانيا - جنوب السويد، وآلات ~~صناعة الورق في هيرنوزاند على ساحل خليج بوثنيا، وأدوات المناجم والتعدين في ~~استوكهولم، وصناعة السفن في جوتبورج ومالمو وغيرهما من المواني الغربية. # لقد بدأت الصناعات الهندسية في السويد بداية حديثة في عام 1870، وانتشرت جوار ~~المناجم ومعامل الحديد، كما أنشئت أيضا في المدن الرئيسية في وسط السويد حيث ~~تتوفر اليد العاملة، وتتمركز هذه الصناعة حاليا في نطاق يمتد من استوكهولم ~~إلى بوفورس قرب كارلسكوجا - شمال شرق بحيرة فينرن، والتركيز الأعظم هو حول ~~بحيرة مالرن وبحيرة هيالمارن القريبة، وهناك مناطق أخرى صغيرة في شرق جوتالاند ~~الشرقية وحول يونيكيبنج وهوسكفارنا - بحيرة فيترن، ومدينة جوتبورج وغربي ~~سكانيا. # وفي عام 1965 بلغت اليد العاملة في التعدين والصناعات المعدنية الهندسية 510 ~~آلاف شخص؛ أي 51٪ من مجموع العمالة الصناعية، وقد ساهمت هذه ~~الصناعات ب 35٪ من قيمة مجموع صادرات السويد ~~في الستينيات من هذا القرن. # وهناك دائما ارتباط بين الصناعات الهندسية وتلك المعتمدة عليها ، فمثلا ~~تشتمل مجموعة جونسون الصناعية على مؤسسات مختلفة: الحديد والصلب في أفستا، ~~ترسانة بحرية في لندهولمن (جوتبورج)، وشركة ملاحة بحرية (خطوط جونسون)، ولهذه ~~المجموعة أيضا ناقلات بترول ms141 ومعامل تكرير البترول (في نيناشامن جنوبي ~~استوكهولم) وأكبر خطوط أوتوبيس في السويد (لينبوس). # وقد نمت صناعة بناء السفن منذ بداية هذا القرن، وبعد الحرب العالمية الثانية ~~أصبحت السويد واحدة من كبار الدول التي تبني السفن؛ إذ إن ترسانتها البحرية ~~تنزل إلى البحر حوالي 10٪ مجموع الحمولة المنزلة سنويا في العالم، ونصف هذه ~~السفن تصدر إلى العملاء، وتوجد في جوتبورج أكبر ترسانة في السويد، ففيها شركات: ~~أريكسبرج، وجوتا فركن ولندهولم، وفي مالمو توجد شركة كوكومز، وهناك أيضا ~~ترسانات أصغر في أوديفالا # Uddevalla # شمالي ~~جوتبورج وفي هيلسنجبورج ولاندزكرونا شمال مالمو، وعلى هذا يحتكر الساحل الغربي ~~حوالي 90٪ من صناعة السفن. # وفي الفترة الواقعة بين القرنين السادس عشر والثامن عشر أخذت صناعة الأسلحة ~~والذخائر تتركز في عدة مدن وأماكن في شرق السويد، وخاصة في فينسبانج - التي ~~أنشئت بواسطة إدارة هولندية وكانت تصدر الأسلحة إلى أوروبا بطريق أمستردام، وقد ~~انتقلت مصانع فنسبانج هذه فيما بعد إلى بلدة بوفورس - قرب بحيرة فينرن. # وفي وسط السويد نجد أيضا تركزا جزئيا للمصانع المنتجة للآلات الزراعية ~~والتعدينية واستغلال الغابات وصناعة الأدوات، لكن الآلات الزراعية توجد أساسا ~~في جنوب السويد، والآلات المستخدمة في استخلاص الثروة الغابية متمركزة في ~~الإقليم الأوسط. # وصناعة السيارات صناعة حديثة وتلقى منافسة قوية، ولكن قيمة صادرات السيارات ~~السويدية في عام 1965 إلى بلدان نورديا والولايات المتحدة غطت نحو 60٪ من قيمة ~~واردات السويد من السيارات العالمية، وتوجد مصانع شركة فولفو في جوتبورج ومصانع ~~سكانيا فابيس في سودرتالي جنوبي استوكهولم ومصانع شركة ساب # Saab # في ترولهاتان، وتنتج الشركة الأخيرة طائرات في مدينة ~~لينكوبنج. # وشركة فولفو هي أكبر شركات السيارات في السويد، وتمتلك 15 مصنعا في السويد ~~إلى جانب مصنع جوتبورج الرئيسي، كما أن لها مصنعا في كندا، وتستخدم فولفو 25 ~~ألف عامل منهم 13 ألفا في جوتبورج وحدها، وتصنع «الموتورات» في بلدة سكوفده - ~~في فيستر جوتلاند، وصندوق التروس في بلدة كوبنج - بحيرة مالرن، وجسم السيارة في ~~أوفشتروم - إقليم بليكنج في الجنوب، والجرارات في إسكلتونا، والموتورات الرشاشة ~~في ترولهاتان، وقد ms142 باعت فولفو في عام 1963 من السيارات الخصوصية 112 ألف سيارة ~~و32 ألف شاحنة نصفها وجد طريقه إلى الخارج. # وتتمركز مصانع الأدوات الكهربائية في أماكن محدودة، أكبرها في استوكهولم حيث ~~توجد مصانع إريكسون للتليفونات، والثلاجات - البرادات، والمكانس الكهربائية - ~~إلكترولوكس، أما مصانع إنتاج الأدوات الكهربائية عالية الفولت مثل التوربينات ~~والمولدات فتوجد في فستراس - شركة # ASEA ~~، ولهذه ~~الشركات الكبرى فروع في أنحاء العالم، وتستخدم إريكسون 44 ألفا من العاملين، ~~وشركة # ASEA # 34 ألفا. # ومن الشركات الصناعية الكبيرة # A. B. Gasackumulator, ~~Lighthouses. AGA # وشركة # Tall ~~- شركة لافال للتوربينات، وهما في ~~استوكهولم، وشركة # SKF “Svenska ~~Kullagerfabriken” # لعمل بيضات التحميل الفولاذية، ومركزها ~~الأساسي في جوتبورج ومصانع الحديد التي تمتلكها توجد في مدينتي هوفورس ~~وهيلفورس، ويعمل في هذه الشركة 68 ألفا منهم سبعة آلاف وخمسمائة في جوتبورج، ~~ولها موظفون ووكلاء في خارج السويد، وهي تصدر حوالي ثلثي الإنتاج ~~للخارج. # وإلى جانب الصناعات الهندسية والإنشائية المختلفة توجد أيضا عدة صناعات أخرى ~~على رأسها صناعة النسيج والملابس، وتضم هذه الصناعة 9٪ من الطاقة العاملة ~~الصناعية في السويد، وهي - كصناعة - أكثر تطورا من مثيلاتها في الدول الصناعية ~~الأوروبية القديمة، وتتركز هذه الصناعة في منطقة بوراس إلى الشرق من جوتبورج، ~~كما تنتشر أيضا حول مدن جوتبورج ومالو ونوركوبنج، أما صناعة الملابس فتوجد في ~~المدن الكبرى. # شكل رقم (21): نصيب دول نورديا من الإنتاج الصناعي في نورديا ~~وقيمة الإنتاج 1960. # وقد دخلت صناعة نسيج القطن في السويد في ثلاثينيات القرن الثامن عشر، وقد ~~أنشئ أول مصنع في إلينجاس شمال شرقي جوتبورج، وقد ظل هذا هو المصنع الوحيد ~~لفترة طويلة، وفي خلال الحرب النابليونية والحصار الذي فرضته بريطانيا على ~~أوروبا تحولت منطقة بوراس من التيل والكتان والصوف إلى القطن؛ لأن ميناء ~~جوتبورج ظل مفتوحا كميناء حر خلال تلك الحرب، ومنذ عام 1820 أصبحت منطقتا ~~بوراس وجوتبورج مراكز أساسية لنسيج القطن في السويد. # أما نسج الصوف فهو أوسع انتشارا من القطن، وإن كانت نوركوبنج تمثل المركز ~~الرئيسي لهذه الصناعة التي توطنت فيها منذ القرن السابع عشر، ms143 وتوجد صناعة نسج ~~الكتان والجوت في منطقة بوراس-جوتبورج منذ عام 1840، كما توجد في مناطق أخرى من ~~غرب السويد، وتعتمد هذه الصناعة على الصوف الخام المستورد من الخارج اعتمادا ~~كليا برغم أن الكتان كان قد زرع خلال فترة الحرب الثانية في جنوب ~~السويد. # وأخيرا فإن صناعة الملابس بكافة أنواعها تتمركز في جوتبورج واستوكهولم ~~ومالمو، وإلى حد ما في بوراس أيضا، وهناك مناطق صغيرة لهذه الصناعة منتشرة في ~~مدن مختلفة، والملاحظ أن هذه الصناعة تتمركز في المدن الكبرى حيث توجد سوق ~~الاستهلاك الكبير، كما أنها تظهر في داخل منطقة الصناعات الهندسية الآلية؛ ~~لأنها تستخدم النساء بنسبة كبيرة في عمالتها، وهن لا يجدن عملا في منطقة ~~الصناعات الثقيلة التي تكاد أن تكون حكرا على العمالة من الذكور. # أما الصناعات الغذائية فتوجد في الموانئ ومنطقة السهول حيث تتوفر الخامات، ~~وتضم هذه الصناعات عددا كبيرا من العمالة، وتتميز مطاحن الحبوب بحداثة ~~آلاتها، وتتركز في كل من استوكهولم وجوتبورج ومالمو وكالمار، وتمتلك التعاونيات ~~الزراعية معظم المسالخ ومعامل الألبان ومنتجاتها في صورة وحدات صناعية كبيرة ~~مجمعة، وتقتصر صناعة السكر على جنوب غرب سكانيا بالقرب من مالمو، وكذلك توجد في ~~المنطقة نفسها مصانع تعليب الخضروات المنتجة في الإقليم، وتكاد تحتكرها شركة ~~فندوس # Findus # التي بدأت كشركة لعمل ~~الكاكاو والشيكولاتة في استوكهولم، ولهذه الشركة مصنع كبير لتجميد الأسماك في ~~همرفست بشمال النرويج، كما أنها قد اندمجت مؤخرا مع شركة «نسله» ~~السويسرية. # وتقوم صناعة السمن الصناعي على الزيوت النباتية المنتجة في السويد - التي ~~تقدم لها الحكومة الكثير من المعونات للإبقاء على زراعتها في محاولة للاكتفاء ~~الذاتي، ويوجد عشرون مصنعا متخصصا في هذه الصناعة منتشرة في الجنوب والوسط، ~~أكبرها تلك الموجودة في نوركوبنج وكالمار، وتشرف الدولة على إنتاج وتسعير هذه ~~الزيوت النباتية لكيلا تنافس الزبد الطبيعية، وأخيرا فإن صناعة النشا والكحول ~~تكاد تتركز في الجنوب حيث يزرع البطاطس، بالإضافة إلى استخدام خامات أخرى - ~~إضافة السكر إلى السلفات الناجمة عن مخلفات مصانع العجائن في نورلاند، أما ~~صناعة السجائر وغيرها من منتجات التبغ ms144 فاحتكار للحكومة منذ عام 1914، وتوجد هذه ~~الصناعة في مدينة مالمو، وتعتمد على التبغ المستورد بعد أن توقفت زراعته في شرق ~~سكانيا منذ فترة. # وتقوم صناعة الأسمنت - التي أنشئت قرب مالمو عام 1873 - على الموارد المحلية ~~من الصخور الجيرية، وبالرغم من انتشار معامل الأسمنت في وسط وشرق السويد إلا أن ~~الجنوب لا يزال يسيطر على حوالي نصف عدد المصانع، ولا شك أن إنشاء معامل ~~الأسمنت في وسط وشرق السويد يرجع إلى الرغبة في تخفيف أعباء النقل من الجنوب ~~إلى مناطق الاستهلاك الكبيرة في الوسط. ~~(7-8) النقل والمواصلات # في خلال عصر ما قبل الصناعة كانت هناك شبكة من الطرق المحلية الممتدة بين ~~المدن والقرى المتجاورة وعدد قليل من الطرق الرئيسية، وهذه كلها لم تكن ملائمة ~~للنقل الثقيل، لكن كان لا بد من نقل قضبان الحديد المنتجة في برجسلاجن إلى ~~الموانئ لتصديرها، وكانت غالبية حركة نقل الحديد تحدث في الشتاء باستخدام ~~زحافات الجليد، ولإمكان عبور الأنهار والبحيرات المتجمدة سطوحها دون الحاجة إلى ~~اللف والدوران حولها، وكان من المعتاد أن تقل كمية الحديد المنقولة للتصدير إذا ~~كان الشتاء قليل الثلوج، وكذلك كان الحال بالنسبة للفحم النباتي. # أما في الصيف والربيع فكانت السلع الثقيلة تلجأ إلى وسائل النقل المائي في ~~البحيرات والأنهار الملاحية، وفي أواخر القرن الثامن عشر، وأوائل القرن التاسع ~~عشر تطورت معارف بناء الأهوسة على الأنهار لتعديل مستويات المياه في مناطق ~~الانحدارات الكبيرة، وتمكين الملاحة بهذه الطريقة من الاستمرار في الداخل، ~~وبناء على هذا بدأ عهد القنوات في السويد، ففتحت قناة ترولهاتيه للملاحة سنة ~~1800 مما سهل الملاحة ونقل قضبان الحديد عبر بحيرة فينرن ونهر جوتا ألف إلى ~~ميناء جوتبورج، كما أدت إلى تحسين شامل ومباشر لاقتصاديات إقليم بحيرة فينرن - ~~خاصة بعد نقل الأخشاب على هذا الطريق المائي أيضا، وفي عام 1832 افتتحت قناة ~~جوتا بين البلطيق وبحيرة فينرن عبر بحيرة فيترن، لكن كثرة الأهوسة في مسافات ~~قصيرة، وضيق القناة لم يجعلا لهذا الطريق المائي أهمية تجارية حقيقية، كذلك ~~أنشئت عدة قنوات صغيرة ms145 بين بحيرات وسط السويد، خاصة من أجل صناعة الحديد ~~والصلب، وباستثناء قناة ترولهاتيه التي وسعت أهوستها مرة في عام 1844 ومرة أخرى ~~عام 1916، وقناة سودرتالي # Soedertalje # بين ~~البلطيق وبحيرة مالرن، فإن بقية قنوات السويد غير مفيدة تجاريا مما أدى إلى ~~إقفال بعضها، أو استخدامها للسياحة وأغراض النزهة. # وقد بدأ عهد السكك الحديدية في صورة عربات الخيول التي تجري على القضبان في ~~منطقة مناجم برجسلاجن بين البحيرات لتجنب النقل البري العادي لهذه السلع ~~الثقيلة، ثم يعاد النقل على القوارب، ومن أمثلة ذلك طريق ينجن-دالاجرنسن في ~~فيرملاند الذي كان يتكون من خمس عشرة بحيرة وأحد عشر جزءا من الطريق الحديدي ~~بالمعنى السابق ذكره - تربط بين البحيرات، ولهذا كان الحديد ينقل ويفرغ 25 مرة ~~قبل أن يشحن على سفن بحيرة فينرن عند كريستيانهامن. # وفي عام 1853 وافق البرلمان السويدي على منح امتيازات إنشاء خطوط حديد ~~الدولة، ولكن تنظيم مناطق السكك الحديدية كان قد راعى في البداية ألا تنافس هذه ~~الطرق الجديدة مسارات القنوات والأنهار، بل تعبرها وتتعامد عليها، ولا شك أن ~~ذلك نتيجة المنافسة التي كانت قائمة بين النقل المائي الداخلي والنقل الحديدي ~~الجديد خلال القرن التاسع عشر، وكان على الطرق الحديدية ألا تمر في المناطق ~~الكثيفة السكان، بل تمر في مناطق السكن كوسيلة من وسائل تعمير تلك الأراضي ~~وإدخالها في دائرة النشاطات الاقتصادية الحديثة، ولأسباب عسكرية أبعدت الخطوط ~~الحديدية عن المناطق الساحلية، وعلى هذا نجد الخط الرئيسي بين استوكهولم ~~وجوتبورج لا يمر بالسهول الوسطى الكثيفة السكان والكثيرة القنوات، بل يمر في ~~مناطق الهضبة الفقيرة الممتدة جنوبي البحيرات، وكذلك يمر الخط الرئيسي بين ~~استوكهولم ومالمو عبر هضبة سمالاند الفقيرة والقليلة الزراعة، وعلى هذا نشأت ~~مدن مزدوجة على أبعاد من بعضها: القديمة بعيدة عن الخط الحديدي، والحديثة تقع ~~على مسار ذلك الخط، وقد أدى ذلك إلى كساد وتدهور المدن القديمة بينما ازدهرت ~~المدن الحديثة بنشأة الصناعة فيها، مثال ذلك مدن أيسلوف وهزلهولم والفستا وهي ~~مدن جديدة تقع على المسار الرئيسي للخط الحديدي الجنوبي في ms146 مقابل المدن ~~القديمة: هيربي ، كريستيانستاد، فاكسيو، ولا شك أن ذلك قد أضر كثيرا بالنمو ~~الطبيعي للسويد في تلك الفترة، وإن كان مرور الخطوط الحديدية في الأراضي ~~الجديدة يعتبر توجيها اقتصاديا جيدا إذا كانت الأراضي التي سيمر فيها هذا ~~الخط صالحة لاستغلال جيد وليس مجرد استغلال هامشي، أما خطوط حديد نورلاند فقد ~~أنشئت بمحاذاة الساحل، وعلى بعد حوالي خمسين كيلومترا منه، بحيث تمتد خطوط ~~فرعية من الخط الرئيسي إلى موانئ ومدن بوثنيا. # وقد بدأ تشغيل الخطوط الحديدية في السويد عام 1855 على طريق قصير في منطقة ~~التعدين في إقليم فيرملاند، وفي 1856 بدأت أجزاء من خط استوكهولم- جوتبورج، ~~ومالمو في العمل، وفي 1900 كانت أطوال الخطوط الحديدية قد وصلت إلى عشرة آلاف ~~كيلومتر، ووصلت في 1937 إلى 17 ألف كم بعد إتمام الخط الشمالي الداخلي ~~(جيلفار-بحيرة فينرن) الذي يجري في مناطق بكر، وسكن بشري نادر، وقد استمر بناء ~~هذا الخط نصف قرن كامل، ذلك لأن رأس المال السويدي لم يكن كافيا لتمويله طوال ~~الوقت، وكان لا بد من عقد قروض بشأنه مع بريطانيا. # وقد بنيت خطوط الدولة على أساس المقياس الدولي العادي، لكن في الفترة بين ~~1870-1890 منحت شركات صغيرة عدة امتيازات، فبنت خطوطا حديدية ضيقة لكي تختصر ~~في رأس المال المستثمر، لكن النتيجة النهائية أن النقل على هذه الخطوط أصبح ~~أكثر كلفة نظرا لتكاليف إعادة الشحن من الخطوط الدولية إلى الضيقة، وتدريجيا ~~أصبح استخدام هذه الطرق غير اقتصادي فهجرت، وفي عام 1880 كانت الدولة تمتلك ~~نحو 33٪ من أطوال الخطوط الموجودة، ولكن منذ الثلاثينيات أممت الدولة كل الخطوط ~~الحديدية. # وفي تلك الفترة التي أممت فيها السكك الحديدية بدأت وطأة المنافسة تظهر وتشتد ~~بين النقل الحديدي والسيارات والشاحنات، لكن تلك المنافسة توقفت مؤقتا خلال ~~الحرب العالمية الثانية، وعادت إلى الظهور بشدة بعد ذلك، والحقيقة أن المنافسة ~~تؤدي إلى فقدان أطوال كثيرة من الخطوط الحديدية لأهميتها، ولذلك تعدد إغلاق عدة ~~محطات حديدية لعدم جدواها. # وفي الوقت الحاضر نجد أكبر نقل سلعي يتم على الخطوط ms147 الرئيسية في جنوب السويد، ~~وعلى خط حديد لوليا-نارفيك (حديد لابلند)، ويحمل الخط الأخير نحو 25 مليون طن ~~من البضائع المنقولة على الخطوط السويدية البالغة 61 مليونا من الأطنان ~~(1965)، وعلى هذا فإن خط لابلند يعوض خسائر السكك الحديدية السويدية في بقية ~~قطاعاتها. # وتنقل السكك الحديدية في مثلث استوكهولم - مالمو - جوتبورج بضائع كثيرة ~~بالإضافة إلى خط الشمال في وسط السويد الذي ينقل في الشتاء الأخشاب من نورلاند، ~~والمعادن من فيرملاند إلى جوتبورج. # وهناك أيضا تجارة مزدهرة تنقل حديديا عبر البحر إلى أوروبا بواسطة أربعة ~~موانئ عبور: ~~(1) # هيلسنجبورج-هلسنجور (شمال شرقي زيلند على مضيق السوند، وهي أضيق ~~مسطح مائي بين السويد والدنمارك). ~~(2) # مالمو-كوبنهاجن (عبر مضيق السوند أيضا). ~~(3) # ترليبورج-ترافيمنده (الميناء الخارجي لميناء لوبيك على ساحل ~~ألمانيا الغربية على البلطيق). ~~(4) # ترليبورج-زاسنيتز (نهاية خط حديدى من برلين إلى البليطق في ~~ألمانيا الشرقية). # وإلى جانب ذلك فإن هناك عابرات كثيرة لنقل السيارات بين السويد والدنمارك، ~~وترتبط خطوط حديد السويد بالخطوط النرويجية في عدة أماكن أهمها خط الشمال إلى ~~ميناء نارفيك، وخط الوسط إلى ميناء تروندهايم، وخط الجنوب إلى أوسلو. # وتنقل الخطوط الحديدية إلى الداخل جميع أشكال الوقود المعدني (فحم كوك - ~~بترول ومشتقاته)، وأهم موانئ استقبال هذه الأنواع من الوقود هي جوتبورج ~~واستوكهولم ومالمو وهيلسنجبورج ونوركوبنج وجيفل وسوندسفال ولوليا، ومعظم ما يصل ~~ميناء استوكهولم يبقى لاستهلاك هذه المدينة الكبيرة وضواحيها. # ومنذ أن حلت مشكلة نقل الطاقة الكهربائية إلى مسافات بعيدة، تغيرت الطاقة ~~المستخدمة في الخطوط الحديدية الرئيسية إلى الكهرباء بدلا من الفحم والديزل، ~~وفي الوقت الحاضر تنقل حوالي 90٪ من البضائع المحمولة بالسكك الحديدية على ~~الخطوط المكهربة، وذلك برغم أن نصف أطوال السكك الحديدية هي التي نالها التغير ~~فقط، وتأتي السويد في المرتبة الثانية بعد سويسرا في كهربة الخطوط الحديدية، ~~وأما بقية الخطوط فإنها تستخدم الديزل كطاقة محركة، ومن الظاهرات الجديرة ~~بالاهتمام أن الخطوط الحديدية المزدوجة في السويد مقتصرة على خطوط ~~استوكهولم-جوتبورج، واستوكهولم-مالمو، واستوكهولم-نوركوبنج، أما الباقي فخطوط ~~مفردة. # الطرق البرية والنقل بالشاحنات والسيارات تنافس السكك الحديدية بصورة ملحوظة، ~~ففي الفترة ms148 بين عامي 1953-1966 تزايد عدد السيارات من 400 ألف إلى 1,9 مليون ~~سيارة، وزاد عدد الشاحنات من 103 آلاف إلى 134 ألفا، وبالمثل زاد عدد الباصات ~~من 8200 إلى 11000. # ولقد ترتب على توطن الصناعات الغذائية خاصة في مناطق محدودة زيادة العبء على ~~النقل في مناطق الإنتاج إلى أسواق الاستهلاك، وكذلك أخذ النقل داخل الغابات ~~بالشاحنات يحل تدريجيا محل النقل بواسطة الأنهار - بفضل عاملي السرعة وعدم ~~تلف الأخشاب ببلها في مياه الأنهار فترة طويلة. # وقد أوضحت الدراسات التي تمت في عام 1964 على أن نسبة النقل قد توزعت على ~~وسائل النقل المختلفة على النحو التالي: # جدول 4-7 # وسيلة النقل # 1950 # 1955 # 1960 # 1964 # الشاحنات # 20٪ # 26٪ # 34٪ # 39٪ # السكك الحديدية # 63٪ # 60٪ # 55٪ # 51٪ # النقل المائي # 17٪ # 14٪ # 11٪ # 10٪ # جملة الحمولة المنقولة لكل وسائل النقل (ألف طن ك م) # 13,7 # 17,2 # 19,9 # 25,5 # وتنقل الشاحنات ثلثي الإنتاج الغابي والزراعي بينما تكون المعادن ربع ~~الحمولة المنقولة حديديا، وتوضح الأرقام والنسب السابقة زيادة النقل عامة ~~بالنسبة لكل وسائل النقل، مع تزايد ملحوظ للنقل البري على حساب الحديدي ~~والنهري. # وتتركز الطرق البرية في منطقة السهول الوسطى وحول بحيرة مالرن واستوكهولم ~~وعلى طول الطريق الدولي - أوروبا 4 - بين مالمو واستوكهولم، وعلى طول سواحل ~~نورلاند، وتوضح مناطق شرقي السويد وغربي السهول الوسطى نفس نمط الضعف الذي نجده ~~في شبكة الخطوط الحديدية. # وفي مجال انتقال الأشخاص نجد دورا متزايدا للسيارات الخصوصية على حساب ~~وسائل النقل الأخرى، وقد تزايد هذا الدور بسرعة مخيفة بلغت عشرة أمثالها في ~~السنوات الخمس عشرة (1950-1964)، ويرتبط هذا بمميزات السيارة الخاصة في ~~الانتقال السريع مع الراحة مقابل بطء المواصلات العامة، ولا شك أيضا أن ارتفاع ~~مستوى المعيشة، وازدياد الدخول قد ساعد على نمو هذا النمط من انتقال ~~الأشخاص. # وأخيرا فإن النقل الجوي ما زال مركزا بين المدن الرئيسية الثلاث: استوكهولم ~~وجوتبورج ومالمو، وهناك أيضا حركة لا بأس بها للطيران على طول سواحل خليج ~~بوثنيا، ومع جزيرتي جوتلاند وأولاند، وفي عام 1964 بلغ عدد المسافرين جوا من ~~مطارات السويد نحو ثلاثة ملايين شخص، منهم قرابة ms149 النصف في رحلات جوية داخل ~~السويد والباقي في رحلات دولية. # وتمثل حركة السياحة عبئا على وسائل النقل، ففي عام 1964 بلغ عدد الذين دخلوا ~~السويد من غير البلدان الاسكندنافية 1,1 مليون شخص، ويمثل هذا الرقم زيادة ~~مقدارها 50٪ بالنسبة لأرقام عام 1961، وأكبر أعداد السياح تأتي من ألمانيا ~~الغربية ثم أمريكا ثم بريطانيا. ~~(7-9) التجارة # تأتي السويد في المرتبة الثالثة بين دول العالم في مقدار الدخل القومي موزعا ~~على عدد السكان وذلك بعد الولايات المتحدة وكندا، ويساوي سكان السويد 0,3٪ من ~~مجموع سكان العالم، لكن تجارة السويد الخارجية تكون 2٪ من قيمة جملة التجارة ~~الخارجية العالمية، وهي تحتل المرتبة الخامسة بعد نيوزيلندا وبلجيكا وكندا ~~وسويسرا فيما يختص بقيمة التجارة الخارجية موزعة على عدد السكان. # ولقد ظلت تجارة السويد الخارجية حتى أواسط القرن الماضي مقتصرة على السلع ~~الحديدية والقطران والشيلم، كما كانت هذه التجارة محددة بالدول الأوروبية ~~المجاورة، ومع دخول الصناعة بدأ التغيير يطرأ على نمط تجارة السويد، خاصة بعد ~~تحسين وسائل المواصلات وقدرتها على استيعاب حمولات كبيرة، وبعد زوال الحواجز ~~التجارية إلى حد كبير. # وقد كانت سياسة الدول المستوردة من السويد تفضل استيراد السلع السويدية نصف ~~المصنعة والخامات الصناعية، وفي مقابل ذلك كانت الصناعة السويدية مجبرة على ~~إنتاج سلع يمكن أن تشتريها بأسعار أرخص من السوق الخارجية، وكان ذلك نوع من ~~المعادلة لتخفيض قيمة وارداتها. # وفي الوقت الحاضر نجد أن أهم الواردات بالنسبة للسويد هي أنواع الوقود ~~المعدني المختلفة، وخاصة البترول - 19 مليون طن عام 1965، ويكفي الإنتاج ~~الزراعي والحيواني الاستهلاك الداخلي في السنوات العادية، لكن ارتفاع مستوى ~~المعيشة قد أدى إلى زيادة في واردات الغذاء من الفواكه والخضروات والتبغ ~~والأنبذة، وفي مقابل ذلك نجد صادرات قليلة من الحبوب ومنتجات الحيوان، ويوضح ~~الجدول التالي حقائق التجارة الخارجية للسويد خلال عام 1966. # جدول 4-8: قيمة التجارة الخارجية للسويد في عام 1966 (مليون كرون ~~سويدي). # السلعة # الصادرات # الواردات # الميزان # الأغذية والمشروبات والتبغ # 700 # 2942 ~~−2242 # جملة الخامات # 5502 # 4316 ~~+1186 # أخشاب # 1422 # 68 # عجين الورق # 2332 # 5 ms150 # الخامات المعدنية # 1207 # 410 # الوقود # 137 # 2686 # المنتجات الكيميائية # 831 # 1872 ~~−1041 # السلع المصنعة # 7217 # 7667 ~~−450 # الورق # 2072 # 199 # المنسوجات # 537 # 1283 # الحديد والمعادن # 1846 # 1930 # الآلات ووسائل النقل # 7852 # 6866 ~~+986 # آلات غير كهربائية # 3893 # 3094 # آلات كهربائية # 1365 # 1623 # السفن والسيارات # 2593 # 2149 # الجملة # 22102 # 23663 ~~−1561 # والملاحظ أن حوالي 80٪ من صادرات السويد و75٪ من وارداتها عبارة عن علاقات ~~تجارية مع الدول الأوروبية، وقد كانت ألمانيا الغربية على رأس قائمة الدول ~~الموردة للسويد، والآن أصبحت على رأس الدول المستوردة من السويد، أما سوق السلع ~~السويدية الحالية فهي مركزة في دول نورديا - تشتري هذه الدول حوالي ربع ~~الصادرات السويدية، وذلك باستثناء خامات المعادن التي تذهب إلى السوق ~~الأوروبية، وكذلك نحو 90٪ من الأخشاب. # وأكبر ميناء يتعامل في تجارة السويد هو جوتبورج، إذا استثنينا ميناء لوليا ~~الذي يتعامل أساسا في خامات ومصنعات حديد الشمال، يلي ذلك ميناء مالمو ~~وهيلسنجبورج، ويغطي ميناء استوكهولم على النشاط التجاري لكل من مينائي جيفل ~~ونوركوبنج، وعلى صورة مصغرة لموانئ أمريكا وكندا على البحيرات العظمى نجد أيضا ~~مينائي فستراس وكارلستاد الداخليين - الأول على بحيرة مالرن والثاني على بحيرة ~~فينرن - يمثلان موانئ حركة تجارية للسفن المحيطية. # وتبلغ حمولة الأسطول التجاري السويدي 4,5 مليون طن في عام 1966 ويتكون ثلثه ~~من ناقلات البترول، وقد سبق أن ذكرنا أن أكبر شركات الشحن توجد في كل من ~~جوتبورج واستوكهولم. # وتوضح الجداول التالية القيمة العامة للإنتاج والاستهلاك في السويد بالمقارنة ~~بدول نورديا الأخرى، وهي لا تحتاج إلى توضيح؛ لأن دلالتها على مكانة السويد في ~~هذه المجموعة من الدول الشمالية واضحة: # جدول 4-9: صادرات (نورديا 1963). # السلعة # كل ~~نورديا # الدنمارك # فنلندا # النرويج # السويد # مليون دولار ~~٪ # النسبة المئوية من قيمة جملة ~~صادرات نورديا # الأغذية والمشروبات والتبغ # 1261 # 17,4 # 76 # 3 # 13 # 8 # الأخشاب وعجائن الورق # 1099 # 15,1 # 1 # 38 # 7 # 54 # خام الحديد # 227 # 3,1 # 1 # 5 # 9 # 85 # خامات أخرى غير غذائية # 254 # 3,5 # 42 # 10 # 22 # 26 # وقود معدني وشحومات # 57 # 0,8 ms151 # 20 # 1 # 53 # 26 # زيوت ودهون نباتية وحيوانية # 363 # 5 # 30 # 5 # 34 # 31 # مصنعات خشبية وورق # 889 # 12,2 # 3 # 47 # 12 # 38 # معادن مصنعة # 590 # 8,1 # 4 # 5 # 42 # 49 # سلع مصنعة أخرى # 376 # 5,2 # 25 # 6 # 14 # 55 # آلات ووسائل نقل # 1818 # 25,0 # 22 # 8 # 8 # 62 # مصنعات مختلفة # 297 # 4,1 # 41 # 6 # 11 # 42 # الجملة (مليون دولار) # 7269 # 1869 # 1142 # 1070 # 3187 # الجملة (نسبة مئوية) # 100٪ # 26٪ # 16٪ # 15٪ # 34٪ # جدول 4-10: واردات نورديا (1963). # السلعة # نورديا # الدنمارك # فنلندا # النرويج # السويد # مليون دولار ~~٪ # النسبة المئوية من قيمة جملة ~~صادرات نورديا # الأغذية والمشروبات والتبغ # 1063 # 12,5 # 27 # 16 # 19 # 38 # خيوط نسيجية # 123 # 1,4 # 26 # 22 # 14 # 38 # خامات حديدية # 102 # 102 # 6 # 64 # 30 # خامات أخرى غير غذائية # 476 # 5.6 # 36 # 13 # 18 # 33 # وقود معدني وشحومات # 1010 # 11,9 # 27 # 12 # 16 # 45 # زيوت ودهون نباتية وحيوانية # 723 # 8,5 # 27 # 16 # 19 # 38 # منسوجات # 537 # 6,3 # 28 # 13 # 17 # 42 # المعادن الأساسية # 463 # 5,4 # 27 # 18 # 20 # 35 # سلع مصنعة أخرى # 796 # 9,4 # 30 # 11 # 17 # 42 # آلات ووسائل النقل # 2558 # 30,1 # 20 # 15 # 27 # 38 # مصنعات مختلفة # 620 # 7,3 # 22 # 9 # 20 # 49 # الجملة (مليون دولار) # 8510 # 2119 # 1200 # 1816 # 3373 # الجملة (نسبة مئوية) # 100٪ # 25٪ # 14٪ # 21٪ # 40٪ # جدول 4-11: الاتجاهات الرئيسية لتجارة نورديا (1965). # مكان الوارد والصادر # النسبة المئوية لجملة نورديا # الدنمارك # فنلندا # النرويج # السويد # واردات # صادرات # وارد # صادر # وارد # صادر # وارد # صادر # وارد # صادر # نورديا # 19,2 # 22,5 # 20 # 21 # 19 # 13 # 27 # 25 # 14 # 26 # بريطانيا # 14,7 # 17,7 # 17 # 23 # 15 # 20 # 12 # 18 # 15 # 13 # دول # EFTA # الأخرى ~~* # 3,8 # 3,0 # 4 # 4 # 4 # 1 # 3 # 2 # 4 # 4 # ألمانيا الغربية # 20,1 # 14,3 # 22 # 16 # 19 # 11 # 16 # 14 # 22 # 14 # دول السوق الأوروبية المشتركة # 14,5 # 14,1 # 15 # 10 # 13 # 17 # 13 # 11 # 16 # 17 # الولايات المتحدة # 7,9 # 7,1 # 8 # 8 # 5 # 6 # 7 # 9 # 9 # 6 # الدول الأخرى # 19,8 # 21,3 # 14 # 18 # 25 # 32 ms152 # 22 # 21 # 20 # 20 # 1000 # 1000 # 100 # 100 # 100 # 100 # 100 # 100 # 100 # 100 ~~* # EFTA ~~: منظمة التجارة ~~الأوروبية الحرة، وكانت تتكون من السويد والنرويج ~~والدنمارك والنمسا وسويسرا وبريطانيا والبرتغال. وقد ~~دخلت بريطانيا والدنمارك السوق الأوروبية المشتركة في ~~عام 1973، ولا نعرف ماذا ستئول إليه حالة هذه المنظمة ~~بعد ذلك. ~~(8) الدراسة الإقليمية للسويد # يحسن بنا أن نختم الكلام عن السويد بدراسة إقليمية موجزة للمميزات العامة لكل من ~~أقاليم الدولة الثلاثة الشمال والوسط والجنوب. ~~(8-1) نورلاند أو الإقليم الشمالي # مساحة نورلاند تقرب من 260 ألف كيلومتر مربع أو أكثر من نصف مساحة السويد، ~~وحدها الجنوبي هو الجزء الأدنى من وادي # Dal Alv # ويقول السويديون: إنه إلى الشمال من وادي دال لا يوجد بلوط أو نبلاء ومعظم ~~أراضي نورلاند مغطاة بغابات كثيفة من الصنوبر والتنوب والبتولا، وفي نورلاند ~~توجد عدة أنهار كبيرة أو ما يسمى # alv # من أهمها ~~أنجرمان وأندالز ألف ودال ألف، وتمر كلها في شلالات ومندفعات مائية عند سقوطها ~~من الجبال الغربية، وتستخدم كثيرا في نقل الأخشاب، وفي توليد الطاقة، ويقدران ~~في نورلاند 80٪ من احتمالات توليد الطاقة في السويد والجزء الأكبر منها لم ~~يستغل بعد، وعند مصبات الأنهار على خليج بوثنيا نشأت موانئ كثيرة تستخدم ~~الأنهار كطرق اختراق إلى الداخل. # وقد بدأ الاستقرار على الساحل منذ القرن الرابع عشر، وأنشئ عدد من المدن في ~~حوالي سنة 1600، وتبدأ سلسلة المدن الساحلية على مصب أنجرمان وغيرها من المدن، ~~وقد أدت # Lulea # نهاية خط الحديد إلى كيرونا ~~ونارفك، ثم أوميا # Umea # ثم هيرنيزاند # Hernoesand # على مصب أنجرمان وغيرها من ~~المدن، وقد أدت حركة ارتفاع أرضي إلى فقدان الكثير من المدن لأهميتها كموانئ، ~~وكان لا بد من موانئ جديدة على مبعدة عدة أميال نزولا مع النهر، وفيما بين ~~ميناء سوندسفال على مصب أندالزالف وترندهايم على الساحل النرويجي يمتد خط حديدي ~~يخترق سكندنافيا مع وادي النهر إلى الفلد الأعلى في الجبال الوسطى ~~الاسكندنافية، وكان ذلك جريا وراء الطريق البري القديم الذي يعبر شبه الجزيرة ~~في هذه المنطقة ms153 لوجود استيطان قديم في مدينة أوسترسوند التي تقع فيما يشبه ~~الحوض في بيد مونت يمتلاند # Jemtland ~~، وهذا ~~الحوض قد قطع في منطقة من الشست والحجر الرملي والجيري مكونا تربة جيدة ذات ~~تصريف جيد، وفوق هذا فإنها تقع في منطقة تنخفض فيها السلاسل النرويجية فيما ~~يشبه الفتحة الكبيرة مما يجعلها تتأثر بمناخ الأطلنطي الدافئ، ونجم عن ذلك ما ~~يشبه الواحة الغنية في يمتلاند، تمتلئ ببحيرات هادئة وزراعة نشطة وسط محيط هائل ~~من الغابات الرطبة والهضاب الجرداء المتجمدة. # وباستثناء حوض يمتلاند هذا وسلسلة الاستقرار المدني على السهل الساحلي، فإن ~~معظم بقاع نورلاند كانت لا تزال على طبيعتها الغابية القليلة الاستغلال لغير ~~أغراض الخشب حتى منتصف القرن الماضي حينما اكتشفت على أنها احتياطي السويد ~~أرضا وموارد، وأخذ الناس يتكلمون عن إمكاناتها غير النهائية كما كان ~~الأمريكيون يتكلمون عن الغرب الأمريكي. # وفي بداية الاستغلال كان الخشب الدافع الأول الذي دفع بحدود نورلاند الطبيعية ~~من الساحل إلى الداخل: الخشب لأغراض الورق والبناء والفحم النباتي، وتحولت ~~مدينة سندسفال إلى مركز مهم للصناعات الكيميائية، ثم جاء دور الطاقة بعد بناء ~~سد بوريوس Projus # وغيره على نهر لول ألف غربي ~~جليفار مما أعطى المنطقة طاقة رخيصة، وبدأ خط حديدي جديد يتقدم شمالا حتى وصل ~~إلى لوليا وجيلفار عام 1887 وفتح بذلك الطريق أمام استغلال حديد نوربوتن ~~ولابلند السويدية، ونوربوتن منطقة دون القطبية معظمها هضبي عال ونباتاته قليلة ~~من فصائل التندرا وتجمعات من البتولا القزمية، وهذه المنطقة عاش فيها عدد قليل ~~من اللاب مع قطعانهم من الرنة على المراعي الفقيرة، وفي المنطقة توجد عدة تلال ~~ترتفع فوق السطح الهضبي المنبسط، وتحتوي على خام حديد ممتاز (60-70٪ معدن)، ~~وعاق استغلالها نسبة الفسفور فيها حتى عام 1880 حينما اكتشفت طرائق جديدة ~~للاستغلال، ثم تقدم خط حديد لوليا جيلفار شمالا إلى منطقة الحديد الغنية في ~~كيرونا، ثم ربط المنطقة كلها بالأطلنطي عند ميناء نارفيك النرويجي الخالي من ~~الجليد طوال العام، وتصدر الآن عدة ملايين من أطنان هذه الخامة الجيدة إلى ~~مصاهر أوروبا ms154 وأمريكا، كما بنت السويد مصنعا للحديد والصلب في لوليا تحت إدارة ~~الدولة، وسوف يقلل هذا المصنع استخدام الكوك ويحل محله الطاقة الكهربائية، وقد ~~أدى التصنيع والتعدين إلى نشوء بعض الزراعات الغذائية أهمها البطاطس والخضروات ~~خلال الصيف القصير. # وتقع كيرونا (20000 شخص) في قلب نوربوتن وهي أهم مدن تعدين الحديد، وبالرغم ~~من بعدها الشديد إلى الشمال بالنسبة لمناجم أوروبا فإنها مدينة تنمو بسرعة من ~~مضرب خيام لأبي صغير في بداية هذا القرن إلى مدينة حديثة جديدة تقع على منحدر ~~يواجه تلين هما كيرونافارا ولوسافارا اللذان يبدوان كما لو كانا مرتفعين ~~صناعيين نتيجة العمل الإنساني المستمر الذي جعل القمة مسطحة، وأقام عشرات ~~المدرجات على السفوح، وبنى منخفضا واسعا مسطحا ما زال يتسع نتيجة تفجيرات ~~الديناميت المستمرة والحفارات الميكانيكية الضخمة، ويستمر العمل ليل نهار تحت ~~أضواء كاشفة مستمرة تحيل كل ساعات اليوم إلى نهار ساطع الضوء، ومن أول أكتوبر ~~إلى أبريل يكون الجو قاسيا قارس البرد مع موجات رياح لاذعة، ولكن العمل يستمر ~~في المناجم لتحميل القطارات الطويلة المتجهة إلى لوليا ونارفك، أما جيلفار ~~فإنها تمثل منطقة استغلال أقدم، وتقع على الخط الحديدي ذاته، وكذلك بودن - ~~بالقرب من لوليا، فهي مركز تعدين ومقر القيادة العسكرية الشمالية. # وفي كيرونا تناقض شديد بين الحضارة الحديثة وحضارة اللاب البدائية، ولكن ~~التأقلم اللابي يسير في هدوء ودون قفزات إلى الحضارة الصناعية، وبما أن المعدن ~~وفير فإن الرخاء الحالي في كيرونا قد يستمر فترة طويلة، فالمقدر أن احتياطي ~~حديد نوربوتن يعادل ملياري طن. # وفي نورلاند معادن أخرى غير الحديد، فالنحاس قد عدن قرب جيلفار، وفي إقليم ~~اللاب الجنوبي معادن أخرى كالنحاس والذهب والفضة في منطقة بوليدن، كذلك فإن ~~وجود المساقط المائية بكثرة يفتح آفاق الصناعات الكهرومعدنية والكهروكيمائية، ~~وعلى هذا فإن الخامات المعدنية والأخشاب هي الثروة الرئيسية لنورلاند الجديدة، ~~أما الزراعة فما زالت قليلة برغم الاعتناء بالمزارع الموجودة حاليا، ولهذا ~~فإن نورلاند تستورد الأغذية وتصدر ملايين الأطنان من الخامات، وعاصمة نوربوتن ~~هي لوليا (29500 شخص) وبها كما قلنا مصنع ms155 الصلب، أما سكان نورلاند فيبلغون 260 ~~ألفا، وأهم المدن الأخرى في نورلاند هي مدينة سندسفال (29000 شخص) عاصمة ~~الصناعات المرتبطة بالأخشاب. ~~(8-2) وسط السويد أو إقليم البحيرات # عند مصب دال ألف تبدأ أولى المدن السويدية القديمة «جيفليه # Gâvle ~~» (53 ألف شخص) وهي تقع عند نقطة التقاء نورلاند بوسط ~~السويد، وعمر المدينة وتنوع صناعاتها وعدد سكانها ومساحتها يؤكد أنها تقع ضمن ~~السويد الوسطى، وإلى الجنوب منها تبدأ المظاهر العامة الحضارية في التغير وكذلك ~~المظاهر الطبيعية، فهناك تنوع كبير من الأشجار، ومساحات كبيرة مجتثة من الغابة ~~لأجل الزراعة، ولكن التمييز الواضح بين نورلاند ووسط السويد حضاري: درجة فعالية ~~الإنسان في المظهر الطبيعي ونوع المدن وعمرها، وتتميز وسط السويد بأنهار سريعة ~~ومنحدرات وبحيرات كثيرة، والتربة مختلفة عن نورلاند: فالتربة التحتية متنوعة، ~~وهناك عدد من المنخفضات التكتونية بينها بعض الهورست وخطوط الركامات الجليدية ~~مما يضاعف تغير المنظر، والغابات منتشرة في مناطق التربة الفقيرة الصخرية أو ~~الرملية، بينما تزرع الأرض ذات التربة الطينية أو اللومية، والمناخ الدافئ ~~نسبيا يسمح بزراعة شيء من القمح ونباتات العلف، والماشية أحد مصادر الثروة ~~الرئيسية، وإلى بضعة قرون خلت كانت الضريبة هنا تدفع في شكل رءوس ماشية. # وأهم من المظهر الريفي المختلف في وسط السويد هو الشبكة الكثيفة من المدن ~~الصناعية، ومنذ فترة طويلة يتميز وسط السويد باقتصاد متنوع مشترك من الزراعة ~~إلى تربية الحيوان إلى الصناعة الحرفية، واليوم تسيطر المدينة الصناعية على ~~المظهر العام للإقليم، وأدت الحرفية القديمة إلى إنتاج سلع صناعية ذات جودة ~~عالية، تقتضي وجود مهارة عالية في العمالة، وهذه المنطقة هي التي أعطت الصناعات ~~السويدية الشهرة الطيبة التي تتمتع بها في أرجاء العالم. # وقاعدة هذه الصناعات هي الأخشاب والحديد، كما في نورلاند، ولكنهما قد استغلا ~~منذ فترة طويلة، وفي أبسالا - العاصمة القديمة لسفيا والتي بنيت من جديد بعد ~~احتراقها أوائل ق 18 شبكة طرق تنبعث منها منذ القرن الخامس عشر في كل اتجاه، ~~وتحتوي الآن على صناعات قليلة - الدراجات والورق، وعلى سوق إقليمية، ويبلغ عدد ~~سكانها ms156 خمسة وسبعون ألف شخص. # وفي منتصف المسافة بين منطقة أبسالا والحدود النرويجية توجد المنطقة المركزية ~~للصناعة السويدية : برجسلاجن، وقد ظهر هذا الاسم في القرون الوسطى لوصف نوع من ~~عمليات تنظيم التعدين أصدره الملك، ويتميز هذا التنظيم الاستغلالي بنوع من ~~الاستقلال الذاتي والحقوق وبامتلاك المناجم ومساحات من الغابات فيما حولها، ~~وكانت كل برجسلاجن عبارة عن جماعة اقتصادية ذات كفاية ذاتية: أرض زراعية ~~وفلاحون يقدمون الغذاء، وعمال مناجم وحرفيون يصنعون الحديد ويقومون بعمليات ~~النقل داخل إقليمهم، وفي القرن السابع عشر كان هناك خمسة عشر برجسلاجن معظمها ~~شمال أبسالا، ثم زحف هذا النظام غربا إلى أن أصبحت المنطقة شمال البحيرات ~~الوسطى تعرف الآن باسم برجسلاجن دون أن يكون لهذا الاسم المضمون التنظيمي ~~القديم الذي تطور إلى النظم الصناعية الحديثة. # هذا؛ ويوجد في هذه المنطقة عدد من الخامات المعدنية ذات النسبة العالية من ~~المعدن، كالحديد والمنجنيز والرصاص وغير ذلك مما سبقت الإشارة إليه، وإلى جانب ~~ذلك فإن الغابات الصنوبرية الشاسعة في الإقليم تشكل منذ القدم خامة لا تنضب ~~للصناعات الخشبية والورقية، أما الطاقة فلها مصدران: الفحم النباتي قديما - ~~وهو لا يزال يستخدم لإنتاج أنواع ممتازة من الحديد والصلب، والطاقة المولدة ~~حديثا من المساقط المائية المتعددة، وبذلك فإن الصناعة في إقليم برجسلاجن قد ~~ارتكزت، قديما وحديثا، على خلفية طيبة من الخامات المتعددة الوفيرة، ومصادر ~~الطاقة الجيدة، أضيفت إليها المهارة البشرية الناجمة عن الخبرة الطويلة، ~~والملاحظ أن الصناعات المعدنية تميل إلى التركيز في القسم الشرقي من برجسلاجن، ~~بينما تتوطن الصناعة المرتبطة بالأخشاب والورق في قسمه الغربي. # خريطة رقم (22): (1) منطقة برجسلاجن. (2) منطقة ڤستراس - ~~صناعات هندسية. (3) منطقة استوكهولم الصناعية المتنوعة. (4) ~~منطقة إسكلتونا - صناعات ~~هندسية. (5) منطقة أوريبرو ~~الصناعية. (6) منطقة جوتالاند الشرقية - مناطق نوركوبنج ~~ولنكوبنج الصناعية. (7) منطقة بوراس - صناعات نسيج. (8) منطقة ~~جوتبورج-جوتا ألف الصناعية. (9) منطقة سمالاند - صناعات ~~الزجاج. (10) منطقة سكانيا الغربية - صناعات متنوعة. # وحينما نصل إلى البحيرات الكبرى نصل أيضا إلى المدن الكبيرة ذات الصناعات ~~المتعددة، أما البحيرات الكبرى الثلاث فهي: مالرن # Malaren # عبارة عن فيورد شرقي غربي يتصل بالبلطيق ms157 عبر مضيق صغير ~~نشأت عليه استوكهولم، أما بحيرة فيترن فتقع إلى الجنوب الغربي من مالرن، وهي ~~عبارة عن انكسار طولي محوره شمالي جنوبي، ثم بحيرة فينرن تقع في الغرب وهي أكبر ~~البحيرات الثلاث، وحدود هذه البحيرات الجنوبية واضحة بواسطة خط ركام جليدي، ~~وتربط عدة أنهار هذه البحيرات معا، وهناك طريق ملاحي داخلي يسمى «قناة جوتا» ~~يمر وسط السويد من جوتبورج على الساحل الغربي إلى نوركوبنج على الساحل الشرقي ~~مارا ببحيرتي فينرن وفيترن، والأرض في هذا الإقليم زراعية خصبة على وجه ~~العموم ولكن النمو الصناعي قد غطى على الاقتصاد الزراعي مما أدى إلى انكماش مدن ~~زراعية كانت في الماضي مدنا كبرى. # وتظهر حول بحيرة مالرن عدة صناعات: ففي كوبنج تتركز الصناعات الميكانيكية، ~~وفي فستراس نشأت الصناعات الكهروهندسية، وفيها مقر شركة # ASEA # العالمية لصناعة التوربينات والآلات ~~الكهربائية والمحولات وغير ذلك، وفي اسكلزتونا كانت توجد مصانع السلاح السويدية ~~القديمة منذ منتصف القرن السابع عشر، لكنها الآن المركز الرئيسي لصناعة الملاعق ~~والسكاكين والشوك، مماثلة بذلك شفيلد الإنجليزية وسولنجن الألمانية، وقد انتقلت ~~مراكز صناعة الأسلحة - بعد تغيرها إلى الأسلحة النارية - إلى المنطقة الواقعة ~~حول مدينة بوفورس - تنطق أحيانا بفرز، حيث تنتج بنادق معروفة بهذا الاسم، إلى ~~جانب المدافع والمدافع المضادة للطائرات والدبابات والذخيرة، وتشاركها في ذلك ~~مدينة كارلزكوجا القريبة منها، والتي أنشئت في 1911 ونمت بسرعة كبيرة منذ ذلك ~~التاريخ. # وعلى الطرف الغربي من بحيرة هيلمارن - أصغر البحيرات الرئيسية في وسط السويد، ~~تقع مدينة أوريبرو، التي يبلغ سكانها نحو 75 ألفا، وهي من أقدم المدن في ~~المنطقة الوسطى، وتعد هذه المدينة مركزا لصناعة الورق والأحذية والورشة الأولى ~~لإصلاح السكك الحديدية في السويد، وفي غربي بحيرة فينرن توجد عدة مدن منها ~~كريستينهاجن لصناعة التوربينات وكارلشتاد للورق ومنتجات خشبية أخرى، وفيما بين ~~البلطيق وبحيرة فيترن توجد أيضا عدة مدن قديمة ارتبطت في نشأتها بمراكز ~~الديانة قبل أن تتحول السويد إلى اللوترية منها لينكوبنج، وأهمها الآن نوركوبنج ~~على فيورد بلطي - 90 ألفا، وهي المركز الرئيسي للمنسوجات القطنية والصوفية ms158 ~~بالإضافة إلى الورق، كما أنها نهاية قناة جوتا على البلطيق. # وبرغم النمو الكبير للسكان في مجموعة مدن وسط السويد بين 1930-1945 بمقدار ~~تراوح بين 50٪ و25٪ إلا أن هذا النمو قد انتابه البطء، وذلك نتيجة نمو ~~استوكهولم أيضا. # وقد نشأت استوكهولم عام 1273 على المدخل الشرقي لبحيرة مالرن، كحصن يحمي ~~الداخل من هجمات القراصنة، وقد نشأت المدينة القديمة والقصر الملكي في جزيرة ~~شتادن وسط نهر # Norstrom # وهو عبارة عن وصلة بين ~~البحيرة والبلطيق، ومستوى الماء متذبذب؛ لأنه يعتمد على كمية المياه التي تأتي ~~بها الأنهار إلى بحيرة مالرن، وفي خلال الربيع ومع ذوبان الجليد قد يغرق ~~الفيضان وسط المدينة، ولكن في خلال فترة الجفاف فإن مستوى البحيرة ينخفض، مما ~~يؤدي إلى انعكاس مسار الماء في نور شتروم، فيصبح من البحر إلى البحيرة، وبرغم ~~وجود محطمات الجليد التي تعمل على فتح الميناء طول الشتاء للملاحة، إلا أن ~~استوكهولم ليست كما كانت في الماضي من حيث التجارة والنشاط الملاحي، وقد نمى ~~سكان المدينة من 16 ألفا عام 1935 إلى 93 ألفا عام 1850، ثم إلى نحو ثلث ~~مليون في أول هذا القرن، وقد بلغ عدد السكان 805 آلاف عام 1959، وتقترب الآن من ~~المليون. # وقد امتدت رقعة استوكهولم إلى مناطق حديثة جدا بعضها عمائر عالية وبعضها ~~فيلات مريحة ذات حدائق واسعة، وهي في مجموعها مدينة عليها مظهر الرخاء وفيها ~~الكثير من المباني التي تذكر بتاريخ مجيد، وحتى عام 1850 هيأ الملوك لاستوكهولم ~~سبيل التقدم بتركيز تجارة برجسلاجن ونورلاند فيها وأصبحت استوكهولم بذلك عاصمة ~~التجارة في المحيط البلطي، وبرغم انتقال غالبية التجارة السويدية إلى ميناء ~~جوتبورج إلا أن استوكهولم ما زالت تتحكم في الأعمال المالية والسياسية للدولة ~~بالإضافة إلى نمو الثقافة والروح الأكاديمية وتركزها في العاصمة، كذلك بنيت حول ~~استوكهولم عدة صناعات دقيقة ومعقدة مثل التليفونات والسينما ومواقد الكيروسين ~~والأجهزة الكهربائية، وغير ذلك مما جعل استوكهولم تقع وسط محيط صناعي جديد، ~~وأصبحت المنطقة تضم أكثر من مليون ونصف مليون شخص نتيجة نشوء عدة مدن وضواح ~~حول ms159 العاصمة معتمدة تماما على المدينة الرئيسية وإن كانت منفصلة إداريا ~~عنها، وتضم استوكهولم وإقليمها # سكان السويد، ونظرا للنفوذ العمراني للمدينة فإن المدن ~~الكبيرة تظهر على بعد معقول منها. ~~(8-3) الإقليم الجنوبي # أما القسم الجنوبي من السويد جنوب البحيرات الوسطى فإنه يتمتع بمناخ أكثر ~~دفئا نتيجة وقوعه على ساحل متصل ببحر الشمال، مما يؤدي لظهور أثر تيار الخليج، ~~وفي هذا القسم أغنى إقليمين زراعيين في السويد وهما: # Vester ~~Gotland # في الشمال الغربي وسكانيا # Scania # في الجنوب، وفيما بينهما يظهر إقليم سمالاند # Smaland # مقفرا، والقسم الشمالي مكون النايس ~~يحيطه من الشرق البحيرات والغرب خليج سكاجراك، وفيه تظهر تربة خصبة نتيجة ~~التراكم فيما بعد الجليد، وكان هذا أحد مناطق السويد الأكثر ازدحاما بالسكان، ~~والحرفة الأساسية هي تربية الماشية وزراعة مواد غذائية من بنجر ولفت وشعير ~~وشوفان، ومنتجات الألبان مهمة بالنسبة للسويد في هذه المنطقة، والمدن صغيرة ~~وريفية الطابع مثل سكارا وفالكوبنج ومعظمها قرى كبيرة، أما مدينة «تيداهولم» ~~ففيها مصانع سيارات وكبريت، وفي بوراس مناسج، وقرب اتصال قناة جوتا وبحيرة ~~فينرن مساقط كبيرة أقيم عليها سد يولد 250 ألف حصان عند ترولهاتن - 31 ألفا، ~~وتستهلك الطاقة في صناعات القاطرات والمخصبات والورق والأحذية والبلاستيك ~~والكبريت. # ويحتل إقليم سمالاند وسط الجنوب وهو معروف بفقره، تربته غير جيدة وجوه بارد ~~ملبد بالغيوم وغاباته قليلة، ومعظمه مغطى بالحشائش والبطائح، وكان العسل ونوع ~~من الخشب من أهم صادرات سمالاند إلى أن أقيم به مصنع للزجاج في القرن الثامن ~~عشر، ومنذ ذلك الوقت أصبح الزجاج السويدي الفاخر يأتي من رمال هذه المقاطعة، ~~وانتشرت صناعة الزجاج إلى سواحل البلطيق حيث التربة أحسن، ومدينة كالمار تشتهر ~~بوقوعها في منطقة ذات تربة جيدة تنتج البنجر وتتاجر مع الجزر المجاورة أولاند ~~وجوتلاند، وفي الجنوب ميناء كارلسكرونا الطبيعي الجيد الذي أصبح قاعدة بحرية ~~مهمة، وشواطئ جزيرتي أولاند وجوتلاند صخرية جيرية وتربة أولاند أحسن وتربى ~~فيها الماشية، أما في جوتلاند فالأغنام هي أهم الحيوانات، ولجوتلاند أهمية ~~تاريخية، وقد كان ميناؤها «فسبي» إحدى مدن الهانزا الهامة نتيجة ms160 لأن الفضة كانت ~~تنتج فيها بكثرة في الماضي، ولكنها الآن مدينة ساحلية زراعية هادئة وكل ما بقي ~~من أمجادها كنائسها القوطية الطراز وأسوارها الضخمة. # وقد انتقل نشاط مناطق السويد الجنوبية إلى سواحل سكاجراك وكاتجات، بعد ~~تحريرها من الدنمارك في القرن 17، وتاريخ المنطقة البحري قديم، وإلى اليوم ما ~~زالت هناك عدة مدن ساحلية صغيرة تعيش على صيد الأسماك، وفي منتصف هذا الساحل ~~وعلى مصب جوتا ألف القادم من بحيرة فينرن أنشأ الملك جوستاف أدولف عام 1618 ~~ميناء جوتبورج أو جوتنبورج التي أصبحت الآن الميناء الأول للسويد، وتوجد فيها ~~الآن عدة هيئات ملاحية كبيرة - بناء سفن وشركات ملاحية عديدة، وعدد السكان ~~قرابة أربعمائة ألف لا يعيش معظمهم على البحر، بل هناك صناعات كهربائية ومناسج ~~وصناعة آلات النسيج، ومن المدينة وفي اتجاه الداخل عدة مدن صغيرة كلها صناعية ~~(أغذية - نسيج - كيمائيات). # وإلى الجنوب عند ميناء هالمشتات الصغيرة (36 ألفا) تبدأ سكانيا، وهي شبه ~~جزيرة صغيرة لها أهمية كبرى، سكانها قرابة مليون، وتمتد جنوبا صوب الدنمارك ~~كما لو كانت معبرا إلى أوروبا، تربتها خصبة ومناخها أحسن ما في السويد من حيث ~~درجة العرض والتأثير البحري، كل هذا جعل سكانيا منطقة إنتاج الحبوب بالنسبة ~~للسويد، والزراعة هنا مشابهة للدنمارك، والدورة الزراعية تشترك فيها زراعة ~~القمح وبنجر السكر والعلف مع استخدام كثير للمخصبات، وتوجه الزراعة أيضا إلى ~~الإنتاج الحيواني والألبان والدواجن، وفي سكانيا نحو 24000 مزرعة معظمها ملكيات ~~أكثر من خمسين فدانا، والمنطقة الجنوبية الغربية المواجهة للدنمارك أخصب وأغنى ~~نتيجة التربة الجيدة ونتيجة العلاقات التجارية والصناعة، وأكبر المدن مالمو ~~ثالث مدن السويد عمرها يعود إلى القرن 16، وقد تحطمت ودمرت في سنة 1720 وتقهقر ~~عدد سكانها إلى 2136 شخصا ثم ارتفع الآن إلى 225 ألفا، وإلى الشمال منها ~~هالسنجبورج (76 ألفا) وفيها معدية مثل مالمو تربط السويد مع الدنمارك، ومعامل ~~السكر والدقيق والمخصبات والآلات الزراعية، وفي مالمو يبدأ الخط الحديدي ~~والطريق البري بين استوكهولم والقارة الأوروبية، وبقربها حقل فحم صغير، وفيها ~~صناعة الأسمنت والزيوت الغذائية والصابون والبيرة ms161 وبناء السفن، ولهذا فالمنطقة ~~كلها كثيفة السكان جدا ولا يفوقها سوى منطقة استوكهولم، وإلى جوار مالمو ~~مدينة لوند المركز الديني والجامعي الهام في الوقت الحاضر. ~~(9) خلاصة # يتضح من الدراسة الموجزة السابقة كيف أن السويد قد استفادت أكبر الفائدة من ~~ظروفها الخاصة، بل زادت على ذلك بإمكانيات بشرية حضارية عالية أدت بالسويد إلى أن ~~تصبح في مقدمة العالم من نواح كثيرة. # وبالرغم من أن الحزب الحاكم في السويد هو الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي يحكم ~~السويد منذ عام 1932 حتى الآن، إلا أن السويد في هيكلها الأساسي دولة رأسمالية، ~~فمعظم اليد العاملة في شركات خاصة، ولا يوجد سوى «5,5٪» من كل العمال يعملون في ~~أجهزة الدولة، وبغض النظر عن الشركات الصناعية وقطاع الخدمات، فإن صناعة التعدين ~~فقط هي الصناعة الوحيدة المؤممة في السويد. # وتسيطر خمس عشرة أسرة معروفة على معظم النشاط الاقتصادي في السويد، وأكبر هذه ~~الأسر هي أسرة فالنبرج التي تسيطر على ثلث السوق المالية السويدية، وتحكم مباشرة ~~وبطريقة غير مباشرة تسعا من الشركات الصناعية في السويد، ومن هذه الشركات شركة # SAAB # التي تبني السيارات والطائرات وشركة # SKF ~~، وشركة إلكترولوكس، وبذلك فإن أسرة فالنبرج ~~تتحكم أيضا في ثلث حجم الصادرات السويدية، والمركز الرئيسي لأعمال هذه الأسرة هو ~~بنك إنسكليدا في استوكهولم الذي اتحد أخيرا مع مجموعة بنك سكاندينافسكا ليكون ~~بذلك إمبراطورية المال في أوروبا الشمالية بدون منازع. # وقد ترتب على شكل النشاط الاقتصادي في السويد ونظم التأمين الاجتماعية أن العمالة ~~في قطاع الخدمات، وأن الأرباح في السويد عامة، أعلى من مثيلها في بلدان أوروبا ~~المتقدمة بالنسبة للفرد، لكن إلى جانب ذلك فإن العبء الضريبي على الأفراد أيضا ~~أعلى من مثيله بالنسبة لبلاد أوروبا الأخرى، وتوضح المقارنة التالية هذه الصورة ~~توضيحا لا داعي معه للإطالة: # السويد # ألمانيا الغربية # متوسط أجرة العامل الصناعي في الساعة (مارك ألماني) # 8,92 # 6,94 # العبء الضريبي للفرد في السنة (مارك ألماني) # 3696 # 1502 # منه ضريبة الدفاع للفرد في السنة (مارك ألماني) # 557 # 378 # ميزانية الخدمات الاجتماعية لكل فرد ms162 (مارك ألماني) # 1867 # 1674 # منها بالنسبة لكبار السن (مارك ألماني) # 638 # 516 # عدد السيارات الخاصة لكل ألف من السكان # 281 # 220 # الفصل الخامس # | النرويج # (1) مقدمة وشخصية النرويج # النرويج دولة فريدة في كثير من صفاتها الطبيعية والبشرية، فهي تمتد من درجة العرض ~~58° شمالا إلى 71° شمالا - أبعد نقطة في أوروبا تجاه الشمال، ولكنها تمتد عبر عدد ~~أكبر من درجات الطول: 32° شرقا إلى 5° شرقا ، وهي أطول وأضيق من أي دولة أوروبية، ~~وبذلك فإن الدولة تحتل مسطحا غربيا في امتداداته الأرضية والفلكية. # وفوق هذا فإن ساحل النرويج غريب كل الغرابة بالنسبة لدول أوروبا الأخرى، فلا توجد ~~دولة تتصف بهذا التقطع والطول في السواحل نتيجة وجود مئات الفيوردات الصغيرة وعشرات ~~الفيوردات الطويلة المتعمقة، وفي مواجهة الساحل آلاف الجزر والصخور الجزرية، وقد ~~ترتب على ذلك أن طول الساحل النرويجي يبلغ 20 ألفا من الكيلومترات، في حين أنه لو ~~كان عبارة عن خطوط مستقيمة لبلغ 2650كم فقط، وبالإضافة إلى التداخل المعقد بين ~~اليابس والماء على شواطئ النرويج نجد الكثير من المياه الداخلية في صورة البحيرات ~~الكثيرة المنتشرة في مختلف أرجاء الدولة نتيجة التعرية الجليدية السابقة. # والنرويج إحدى أكثر الدول الأوروبية وعورة من حيث سيادة الكتل الجبلية على المظهر ~~التضاريسي العام، وترتب على ذلك أن مسطح السهول ضئيل جدا بالنسبة لمساحة الدولة، ~~وكما في السويد وفنلندا فإن السهول المغطاة بالإرسابات البحرية، والتي انتابتها ~~حركة رفع بعد انتهاء العصر الجليدي، هي الأراضي التي يمكن زراعتها بنجاح، ولكن مثل ~~هذه السهول صغيرة المساحة ومتناثرة بالقياس إلى مثيلاتها في السويد وفنلندا - 3٪ من ~~مساحة النرويج قابلة للزراعة. # وتتميز النرويج بمناخ معتدل نسبيا عن معظم الدول الاسكندنافية الأخرى نتيجة ~~وقوعها غرب شبه الجزيرة، وفي مواجهة التيارات الدافئة الهوائية والبحرية القادمة ~~عبر الأطلنطي، ففي جزر لوفوتون في الشمال نجد الحرارة أعلى من معدلها كثيرا ~~بالنسبة لدرجة العرض، ولكن الجبال العالية وراء خط الساحل مباشرة تؤدي إلى انخفاض ~~سريع في درجة الحرارة، وتؤدي هذه الجبال إلى غزارة المطر الساقط على السواحل من ~~ناحية، وإلى تكوين ms163 ثلاجات واسعة لا نظير لها في القارة الأوروبية، تغطي الهضاب ~~العالية. # وفي مقابل فقر الموارد الزراعية في النرويج يعوض البحر النقص الغذائي بدرجة لا ~~مثيل لها، ففي مياه النرويج ثروة سمكية كبيرة ومتنوعة، ومعظم الإنتاج السمكي ~~النرويجي يأتي من المياه الساحلية والإقليمية على عكس كثير من الدول الأوروبية التي ~~تحصل على حصتها من الأسماك من مياه بعيدة، وبرغم ذلك فإن كمية الأسماك المصادة في ~~النرويج أكبر منها في بقية الدول الأوروبية ذات الأساطيل الحديثة، وتحتل النرويج ~~المكانة السادسة بين دول العالم في إنتاج الأسماك. # وإلى جانب ذلك فإن السماكين النرويجيين يرتادون - منذ فترة زمنية طويلة - مصايد ~~أيسلندا وجرينلاند، ويتوغل النرويجيون أكثر من ذلك إلى المياه القطبية الشمالية ~~والجنوبية وراء فقمات البحر والحيتان، وأكثر المصايد التي يرتادها النرويجيون وراء ~~الفقمات هي تلك التي توجد حول جرينلاند ونيوفوندلاند، أما الحيتان فتصطاد من المحيط ~~الجنوبي. # وأشهر الصناعات النرويجية في العالم هي صناعة السفن والنقل البحري، وتمتلك ~~النرويج أسطولا تجاريا ضخما يحتل المكانة الرابعة بين أساطيل العالم من حيث ~~الحمولة، ولكن هذا الأسطول ضخم جدا بالقياس إلى دولة كالنرويج صغيرة المساحة ~~قليلة السكان، ومن ثم فإن الوظيفة الأولى للأسطول التجاري النرويجي ليست نقل ~~احتياجات البلاد، بل النقل التجاري الدولي؛ ولهذا فالسفن النرويجية غالبا ما توجد ~~فوق مسطحات البحار في العالم أجمع. # ولما كانت تجارة النرويج الخارجية تتصف بتوازن معدوم بين صادرات البلاد القليلة ~~ووارداتها الكثيرة، فإن الأسطول التجاري النرويجي يعوض النقص في ميزان المدفوعات ~~بما يجلبه من أرباح عالية، وقد ترتب على ذلك أن بإمكان النرويج استيراد الأغذية ~~والمنسوجات ووسائل الحياة الحديثة، وبالإضافة إلى مظاهر البيئة الطبيعية والغذاء ~~السمكي والأغذية المستوردة وارتفاع مستوى الحياة فإن متوسط أعمار الناس قد ارتفع ~~أيضا إلى درجة تجعله - مع بقية الدول الاسكندنافية - من أعلى معدلات الحياة في ~~العالم. # ومنذ القدم كانت النرويج دولة تعتمد على التجارة الخارجية في معيشتها، ففي الماضي ~~كانت تصدر الفراء والأسماك مقابل الحبوب، وما زال هذا شكلا من أشكال التجارة ~~النرويجية الخارجية الحالية، ولكن ms164 يضاف إليه أن الصناعة الحديثة تساهم بدور في هذه ~~التجارة، وتقوم الصناعة أساسا على مصادر الطاقة الهيدرولوجية التي تنتشر مواردها ~~في أماكن كثيرة من الدولة، وتعوض نقص الوقود المعدني، وقد دخلت مصادر الطاقة هذه ~~الاستخدام الصناعي والمنزلي حديثا، وذلك بالنظر إلى ما تتكلفه من رأسمال عند ~~إنشائها، ولا تزال في النرويج مصادر غنية بالطاقة المائية لم تستغل بعد. # وتستغل الصناعات الكهرومعدنية والكيميائية نسبة كبيرة من إنتاج الطاقة المائية، ~~وتأتي صناعات الأخشاب في الدرجة الثانية، برغم أن استغلال الموارد الغابية في ~~النرويج قديم تاريخيا، ومع ذلك فإن الصناعات المرتبطة بالأخشاب ما زالت صناعة ~~هامة في الاقتصاد النرويجي - وإن كانت مساهمتها في الاقتصاد القومي أقل من مثيله في ~~السويد وفنلندا، وعلى العموم فإن الصناعة في النرويج لا تلعب الدور الذي لها في ~~السويد والدنمارك، ولهذا فإن النرويج مصدر كبير للخامات ومستورد كبير للآلات ووسائل ~~النقل، بما في ذلك السفن أيضا، ولكن هناك نوعا من التعويض في صورة «صادرات غير ~~مرئية» منها السياحة والحواتة والمساهمة في النقل البحري العالمي. ~~(2) أقاليم النرويج الطبيعية والإدارية # يمكننا أن نقسم النرويج إلى خمسة أقاليم متميزة بظروفها الطبيعية المختلفة، وهذه ~~الأقاليم هي في الواقع الأقاليم الإدارية بعينها: # 1 ~~(1) النرويج الشرقية. (2) النرويج الجنوبية. (3) النرويج الغربية. (4) ~~تروندلاج. (5) النرويج الشمالية. ~~(1) # النرويج الشرقية # Ostlandet ~~: تسيطر ~~أنظمة نهرية قليلة وكبيرة نوعا ما على المظهر العام للإقليم، ومن ~~أهمها نهر جلوما وروافده العديدة، الذي ينبع من جبال المنطقة الوسطى ~~ويسير في الشرق بموازاة منطقة الحدود السويدية، وينتهي إلى البحر شرقي ~~فيورد أوسلو، وهناك عدة أنهار أخرى تصب حول هذا الفيورد الطويل مما ~~يؤدي إلى وجود مجموعة من الأودية المعمورة المستغلة زراعيا ورعويا، ~~فضلا عن كونها طرقا طبيعية تصل الجنوب بمنطقة تروندلاج الوسطى، وفي ~~الواقع فإن هذه المنطقة هي أكثر مناطق النرويج تميزا بالسكن الريفي، ~~وتسودها ملكيات زراعية يتراوح حجمها بين 5 وعشرة هكتارات - دليل على ~~كثافة الاستقرار الزراعي، وفي المنطقة نفسها نجد أيضا ملكيات زراعية ~~تزيد عن عشرين هكتارا - وهو أيضا مؤشر على الغنى ms165 الزراعي لمنطقة ~~ريفية. # وقد أدى ذلك إلى أن تصبح منطقة فيورد أسلو والأودية النهرية شرقية ~~وغربية مركز الثقل العمراني والاقتصادي والسياسي في الدولة، وذلك برغم ~~تطرف المنطقة موقعا بالنسبة لمسطح الدولة. ~~(2) # النرويج الجنوبية # Sorlandet ~~: يطلق ~~الاسم حرفيا على المنطقة الساحلية الجنوبية، لكنه تجاوزا يطلق على ~~المنطقة كلها الواقعة بين الإقليمين الشرقي والغربي، وفي الإقليم ~~الجنوبي تنتشر غابات التنوب كامتداد لغابات الإقليم الشرقي، وتمتلئ ~~المنطقة أيضا بأودية نهرية عديدة لكنها أصغر من أودية الإقليم الشرقي، ~~وفي المجموع تتشابه الظروف الطبيعية في هذا الإقليم مع الإقليم الشرقي ~~فيما عدا أن الساحل مليء بالفيوردات المشابهة للإقليم الغربي - إلا ~~أنها أصغر كثيرا منها، وهناك عدد كبير من الجزر الصغيرة في مواجهة ~~فتحات الفيوردات، وتتميز المنطقة الجنوبية عامة باعتدال المناخ وعدم ~~انخفاض الحرارة كثيرا في الشتاء باستثناء العواصف الثلجية العنيفة ~~التي تجتاح الإقليم خلال بعض أيام الشتاء. ~~(3) # النرويج الغربية # Vestlandet ~~: تتميز ~~بارتفاع الجبال كثيرا واقترابها من الساحل بحيث لا تكاد تترك سهولا ~~ساحلية إلا في صورة جيوب منعزلة، وفي هذا الإقليم أطول وأعمق فيوردات ~~النرويج وآلاف الجزر الصغيرة والكبيرة والأودية النهرية القصيرة، ~~والإقليم في مجموعه وعر مقطع بشدة، قليل الغابات. ~~(4) # تروندلاج # Trondlag ~~: يحتل هذا ~~الإقليم وسط النرويج، وأهم مظاهره فيورد تروندهايم الواسع، الإقليم ~~الداخلي ذو ارتفاعات محدودة ومليء بغابات التنوب مما يجعله شبيه ~~بالإقليم الشرقي - أو على الأقل امتداد شمالي لهذا الإقليم برغم ~~انفصاله عنه بواسطة سلسلة الجبال المتجهة إلى الجنوب الغربي، أما ~~الإقليم الساحلي من تروندلاج فهو جبلي مقطع بالفيوردات شبيه بالإقليم ~~الغربي، ويمكن أن نعده منطقة انتقالية بين الجنوب والشمال. ~~(5) # النرويج الشمالية # Nord Norge ~~: يمتد ~~هذا الإقليم مسافات طويلة من الجنوب إلى الشمال مما يدعو إلى تقسيمه ~~عدة أقسام طبيعية تعبر عنها الأقسام الإدارية الثلاثة: فنمارك، ترومز، ~~نوردلاند - من الشمال إلى الجنوب، وتحتل فنمارك أقصى شمال النرويج، ~~وتتميز بتضاريس معتدلة إنسيابية غير فجائية مما يجعلها أحسن مناطق ~~النرويج من هذه الزاوية فقط، ولكن في مقابل ذلك فإنها أسوأ مناطق ~~النرويج مناخا ومواردها الطبيعية ms166 قليلة على وجه العموم مما يجعل ~~أيكولوجية الحياة فيها شديدة القسوة، سواحلها طويلة غير محمية من ~~العواصف وفيورداتها كثيرة لكنها واسعة، وتفتح على المحيط الشمالي ~~مباشرة مما يجعلها عرضة لتأثيراته القطبية. # ويتميز إقليم ترومز بأجمل فيوردات النرويج وأكبر جزرها، أما نوردلاند فسواحلها ~~أيضا تنتابها الفيوردات وتواجهها الجزر العديدة. ~~(3) تضاريس النرويج # خلال العصر الجليدي غطت النرويج ثلاجات ضخمة أدت إلى إحداث الكثير من المظاهر ~~الحالية في سطح الدولة، ولهذا نلحظ في كافة مظاهر السطح تفاعل عاملين؛ الأول: الشكل ~~الهضبي والجبلي العام للنرويج، والثاني: التعرية الجليدية بأشكالها المختلفة، وبعد ~~انحسار الجليد ارتفعت الأرض تدريجيا وظهرت على السطح مناطق تسودها الإرسابات ~~البحرية، وتظهر سطوح الإرساب البحري في مساحات أكبر على مناطق الانحدارات البسيطة، ~~بينما لا تكاد تظهر في مناطق الانحدارات الشديدة، وأكبر مناطق الإرسابات البحرية في ~~النرويج قاطبة توجد في منطقة أوسلو، وبذلك فإن للتكاثف العمراني التاريخي والحديث ~~في هذه المنطقة جذورا من البيئة الطبيعية - حيث إن الإرسابات البحرية هذه تشكل ~~المناطق الخصبة الصالحة للزراعة والنمو النباتي. # وفي الوقت الحاضر توجد غطاءات جليدية دائمة في النرويج، لكنها قليلة ومبعثرة ~~وصغيرة المساحة، وليس من الضروري أن تكون لهذه الغطاءات الجليدية بقايا الغطاء ~~الضخم الذي سيطر على المنطقة خلال العصر الجليدي - بل ربما تكونت من جديد بعد ~~ارتفاع سطح النرويج واستقرار الظروف المناخية الحالية. # وخط الثلج في النرويج يقع على ارتفاع حوالي 2000 متر فوق سطح البحر بصورة عامة، ~~لكن هذه الصورة تختلف كثيرا باختلاف درجة الانحدار ومواجهة السفوح لكمية المطر ~~الساقط، وأكبر ثلاجة في النرويج - وفي أوروبا كلها - هي ثلاجة يوستدال برين # Jostedalbreen # في المنطقة بين فيورد سوجن ~~وفيورد نورد - في الإقليم الغربي. # وتتصف مظاهر التضاريس والسطح النرويجية بتفاعل عدة أشكال طبيعية تساهم - بدرجات ~~مختلفة - في تميز أقاليم النرويج. # 2 # فعلى طول السواحل، مع استثناءات قليلة - يمتد نطاق من الصخور العارية # Skerries # تتفاوت في ارتفاعاتها من بضعة أمتار ~~إلى 300 متر، وأمام السواحل توجد حوالي 150 ألف جزيرة غالبيتها الساحقة توجد أمام ~~الساحل من ms167 أقصى الشمال إلى مواجهة ميناء ستافنجر، ويصل مدى المد والجزر على هذه ~~السواحل إلى ثلاثة أمتار، بينما هو أقل من ذلك كثيرا على السواحل الجنوبية، وقد ~~أدى ذلك إلى نشاط التعرية الساحلية كثيرا على الشواطئ الغربية كلها. # وتمتد الفيوردات بعمق كبير داخل الأراضي النرويجية، وهذه الفيوردات في أصلها ~~عبارة عن أودية جليدية غارقة، وتتميز الفيوردات في مجموعها بعمق المياه في الداخل ~~وضحولة واضحة عند العتبات - أي فتحات الفيورد على البحر، ومعظم فيوردات النرويج ~~طويلة شديدة التعرج وضيقة ، فيما عدا فيوردات إقليم فنمارك في أقصى الشمال التي ~~تتميز باتساع كبير وضحولة عامة، ويمتلئ قاع الفيوردات تدريجيا بالإرسابات الكثيرة ~~التي تجلبها المسيلات الكثيرة العنيفة الجريان، القصيرة المجرى، المنحدرة بشدة من ~~السفوح العالية التي تحيط بالفيوردات عامة. # خريطة رقم (23). # وفيما وراء هذا الساحل الصخري العاري، الشديد التعرج والتداخل مع البحر، ترتفع ~~الهضاب الواسعة التي تكون مرتفعات النرويج الجنوبية، وأعلى هضاب النرويج هي هضبة ~~يوتنهايم # Jotunheim # التي تصل إلى متوسط 1500 ~~متر فوق سطح البحر، وتتصف الهضاب بالتعقد والتقطع التضاريسي نتيجة لفعل التعرية ~~الجليدية وما تلاها من تعرية نهرية لاحقة للعصر الجليدي، وقد أدت هذه الأودية ~~العميقة إلى فصل أجزاء الهضاب إلى هضيبات صغيرة يطلق عليها فييل # Fjell # تتصف بالتضاريس المنعمة الناجمة عن التعرية ~~الجليدية، والصخر العاري عن النمو النباتي بصورة عامة. # شكل رقم (24). # وأحيانا ترتفع فوق الهضيبات قمم متكونة من الصخور الصلبة المقاومة للتعرية، ~~وأعلى هذه القمم جالدهوبيجن # Galdhoppiggen ~~(2469 ~~مترا)، وعلى العموم فإن الكتل الهضبية الكبرى تنتشر في جنوب النرويج، وتعرف باسم ~~هضبة هاردنجر التي ترتفع فوقها هضبة يوتنهايم، وفي شمال شرقي هاردنجر يضيق الاتساع ~~الهضبي ويصبح في صورة لسان مرتفع بين الأودية العليا للنرويج الشرقية وبين الأراضي ~~المنخفضة حول فيورد تروندهايم، وبين حوض يمتلاند السويدي، ويسمى هذا اللسان الهضبي ~~جبال دوفر # Dovr ~~، وفي شمال تروندلاج تمتد سلسلة ~~جبال كيولن # Kjolen # التي تكون الحدود المشتركة ~~بين النرويج والسويد، والتي تنتهي في إقليم ترومز وفنمارك. # وتكون هضبة هاردنجر وجبال دوفر خطا واضحا لتقسيم ms168 المياه، فعلى المنحدرات ~~الغربية تجري أنهار قصيرة عنيفة الجريان إلى رءوس الفيوردات في الإقليم الغربي، ~~وعلى السفوح الشرقية والشمالية الشرقية تجري أنهار طويلة عديدة في اتجاه جنوب وجنوب ~~شرق النرويج - الإقليمان الجنوبي والشرقي، وفي هذا الإقليم توجد أطول أنهار النرويج ~~واسكندنافيا معا: نهر جلوما # glomma # الذي يصل طوله ~~إلى 580 كيلومترا، والذي ينتهي إلى البحر شرقي فيورد أوسلو، وفي هذه المنطقة ~~الشرقية أيضا توجد بحيرات أصبعية كثيرة أكبرها بحيرة ميوسا # Mjosa # التي تبلغ مساحتها 358 كيلومترا مربعا. ~~(4) المناخ # تؤثر ثلاثة عوامل متداخلة في مناخ النرويج عامة، وهذه العوامل هي: ~~(1) # وقوعها بامتداد 13 درجة عرضية، القليل منها داخل أطراف العروض الوسطى ~~وأكثرها داخل العروض الشمالية الباردة. ~~(2) # تعرضها لكتل الهواء والمياه الدافئة الأطلنطية. ~~(3) # فجائية التضاريس وارتفاعها المباشر فوق الساحل الغربي. # وقد أدى تفاعل هذه العوامل معا إلى تغيرات مناخية في أقسام النرويج من الجنوب ~~إلى الشمال، وتغيرات مناخية في الفصول المختلفة لدرجة أن المناطق التي تواجه المحيط ~~تعرف تغيرات مناخية كبيرة خلال أوقات السنة، ولكن في المجموع نجد أن النرويج برغم ~~ظروف موقعها الفلكي - العامل الأول - تتمتع بمناخ جيد - نتيجة للعامل الثاني، مما ~~يجعلها مناخيا أحد المناطق المناقضة لظروف الموقع الفلكي، وينطبق هذا بصورة واضحة ~~على درجات الحرارة على السواحل، وأوضح الأمثلة على ذلك أن جزر لوفوتون ترتفع فيها ~~درجة الحرارة في شهر يناير بمقدار 25 درجة مئوية عما هو متوقع في مناطق على نفس ~~درجة العرض - مثلا على سواحل ألسكا الشمالية الغربية. # ولكن تأثير الكتل الهوائية الأطلنطية الدافئة وكتل مياه تيار الخليج الدافئة لا ~~تتعدى منطقة الساحل كثيرا؛ نظرا لارتفاع الهضاب مباشرة فوق منطقة الساحل - العامل ~~الثالث. كما أن هذه الكتل الهوائية والبحرية الدافئة لا تتوغل كثيرا في مضيق ~~سكاجراك، مما يؤدي إلى ضعف تأثيراتها المناخية على السواحل الجنوبية والمنطقة ~~الجنوبية الشرقية من النرويج. # وإذا كانت المرتفعات النرويجية تنحدر بشدة نحو الغرب مؤدية إلى وقف التأثيرات ~~الدافئة داخل الأراضي النرويجية، فإن الانحدارات الشرقية لهذه المرتفعات تزيد من ~~برودة داخلية النرويج، وذلك ms169 لأن انحداراتها التدريجية صوب الشرق تسمح للرياح ~~الباردة القادمة من البلطيق والشمال بالتوغل إلى داخلية البلاد، وفوق هذا كله فإن ~~مجرد الارتفاع في الهضاب والجبال النرويجية يؤدي إلى خفض درجة الحرارة، ويؤدي كل ~~ذلك إلى احتمالات كبيرة لحدوث الصقيع، مما يؤثر كثيرا على المحاصيل الزراعية، ~~ويدعو إلى تعاون الفلاحين في إقامة حواجز خشبية متوازية متعامدة على اتجاه الرياح ~~القوية في صورة مصايد للجليد. # جدول 5-1: معدلات الحرارة والمطر في النرويج. # المحطة # معدلات الحرارة (مئوية) # المطر السنوي # بداية ونهاية غطاء الثلج # يناير # أبريل # يوليو # أكتوبر ~~(مليمتر) # فاردو ~~−4,8 ~~−1,2 ~~+8,9 ~~+1,7 # 573 # 31 / 10-17 / 5 # ألتا ~~−7,4 ~~−1,0 ~~+12,8 ~~+0,6 # 298 # 4 / 11-1 / 5 # روست ~~+1,5 ~~+2,7 ~~+10,8 ~~+5,6 # 712 # تروندهايم ~~−2,0 ~~+3,9 ~~+14,2 ~~+4,8 # 764 # 30 / 11-2 / 4 # ريروس ~~−10,5 ~~−1,5 ~~+11,4 ~~+0,2 # 449 # ليردال ~~−1,1 ~~+5,7 ~~+16,1 ~~+5,7 # 444 # 31 / 12-18 / 2 # برجن ~~+1,7 ~~+5,7 ~~+14,2 ~~+7,5 # 1944 # أوسلو ~~−3,5 ~~+5,0 ~~+17,5 ~~+5,9 # 685 # 10 / 12-20 / 3 # انظر الخريطة رقم ~~(12) ~~، ومواقع بعض المحطات على ~~الخريطة رقم ~~(18) ~~. # توضح لنا محطات الجدول السابق ثلاثة أنماط من المناخ في النرويج، فمحطتا ~~فاردو # Vardo # وألتا # Alta # تمثلان مناخ أقصى الشمال شبه القطبي، حيث تنخفض درجات ~~الحرارة عن الصفر أو حول الصفر معظم أشهر السنة نتيجة التعرض للرياح الشمالية ~~الباردة، ومع ذلك فإن معدلات الحرارة عامة أكثر مما هو متوقع في مثل هذه العروض ~~الشمالية، وذلك لتأثير التيار البحري الدافئ الذي يصل تأثيره بصورة محسوسة حتى ~~ميناء مورمانسك السوفيتي - إلى الشرق قليلا من فاردو، وتساقط الثلج يستمر ستة أشهر ~~أو يزيد حسب الموقع المحلي في شمال النرويج الأقصى، وتظل الأرض مغطاة بالجليد لهذه ~~المدة أو أكثر، والأمر الأكثر خطورة بالنسبة للحياة الاقتصادية أن عدد الأيام التي ~~يحدث فيها الصقيع كثيرة، فأيام الشتاء كلها تتعرض للصقيع وكذلك 80٪ من أيام الربيع ~~وحوالي 55٪ من أيام الخريف، وقد ترتب على ذلك قصر فصل الإنبات بشدة إلى الفترة بين ~~أواسط مايو إلى آخر سبتمبر، وهذه الفترة تتحدد بارتفاع درجة ms170 الحرارة فوق ثلاث درجات ~~مئوية، وهي الحرارة الدنيا الملائمة لنمو الأعشاب فقط. # وتمثل محطات روست # Rost ~~- جزر لوفوتن - ~~وتروندهايم وبرجن المناخ النرويجي المتأثر بصورة مباشرة بالكتل الهوائية والبحرية ~~الدافئة، ومن ثم فإن درجات حرارة الشتاء دائما فوق الصفر، وباستثناء تروندهايم ~~التي تقع على الفيورد في الداخل، ويوضح لنا هذا كيف أن فوارق المكان ولو كانت طفيفة ~~تؤدي إلى تغيرات مناخية واضحة، ويزيد هذه الحقيقة وضوحا أنه لا وجود لغطاء ثلجي ~~دائم خلال أشهر الشتاء في روست وبرجن بينما يوجد مثل هذا الغطاء في تروندهايم لمدة ~~أشهر الشتاء الأربعة، ويرتفع موسم الإنبات - بالشروط سابقة الذكر - كثيرا في ~~الساحل الغربي عن الشمال النرويجي، فهو يبدأ من أواسط أبريل في نوردلاند وتروندلاج ~~ويمتد إلى أوائل نوفمبر، ومن أواسط مارس إلى آخر نوفمبر في فسترلاند. # وتمثل المحطات الأخرى مناخ المناطق الداخلية الجنوبية من النرويج، فمحطة ~~ريروس # Roros # تمثل أعالي نهر جلوما ومحطة ~~ليردال أعالي فيورد سوجن وأوسلو أعالي فيورد أوسلو، والمدى الحراري عامة بين الصيف ~~والشتاء حوالي عشرين درجة مئوية مع اختلاف في قسوة الشتاء حسب ظروف المكان، ومن ثم ~~فمن الطبيعي أن تنخفض الحرارة كثيرا في أعالي جلوما، وأن تتعدل حرارة الشتاء في ~~فيورد سوجن المطل على المحيط، ويتأكد ذلك من أن غطاء الثلج في أوسلو يستمر ضعف وقته ~~في ليردال، وأن موسم الإنبات يمتد سبعة أشهر في ليردال، بزيادة شهر عن ~~أوسلو. # وبطبيعة الحال تزداد ظروف الحرارة تطرفا نحو البرودة في المناطق الجبلية ~~المرتفعة مما يؤثر كثيرا على الوجود البشري عمرانا ونشاطا، وتسقط الأمطار بغزارة ~~واضحة على الساحل الغربي حيث تساعد الكتل المرتفعة وراء السواحل على رفع كمية ~~الأمطار الساقطة إلى متوسط يبلغ حوالي ألف مليمتر في فسترلاند، وحوالي 600-700 ملم ~~في تروندلاج ونوردلاند، وتقل الأمطار كثيرا في الداخل، ففي فاردو يسقط ضعف كمية ~~المطر والثلوج عنها في ألتا - رغم وقوعها على رأس فيورد واسع، وفي برجن تبلغ كمية ~~الأمطار أكثر من أربعة أضعاف تلك الساقطة في ليردال برغم أن المسافة ليست ms171 كبيرة ~~بينهما، ولا شك أن كمية الأمطار الغزيرة التي تسقط في فسترلاند وسفوح هضبة هاردنجر ~~الغربية تساعد على تراكم وتغذية الثلاجات الكبيرة - خاصة ثلاجة يوستدال. # وبرغم كمية الأمطار الساقطة بصورة كافية على غالبية النرويج إلا أن كمية المطر ~~متذبذبة لدرجة تؤدي إلى الجفاف أحيانا، والأغرب من ذلك أن هذا التذبذب قد أدى إلى ~~نشوء نظام الري منذ القرن السابع عشر في الأماكن المهددة بالجفاف أو قلة الأمطار ~~خلال موسم الإنبات القصير. # وقد يبدو ساحل فسترلاند - بظروفه الحرارية المعتدلة - ملائم تماما للزراعة في ~~المناطق التي توجد فيها التربة الجيدة، لكن الجو الملبد دائما بالغيوم والسحب في ~~تلك المناطق تقلل كثيرا من ساعات سطوع الشمس مما يقلل فرص المحصول الجيد، بينما ~~السهول الصغيرة في منطقة خليج أوسلو وأودية الأنهار في الجنوب الشرقي من النرويج ~~أكثر ملاءمة لقلة الغيوم، أما كمية المطر - برغم قلتها عن فسترلاند - فإنها تعد ~~كافية لاحتياجات الزراعة. # وهكذا فإن الظروف المناخية في النرويج عامة معقدة بتعقد الموقع والموضع في درجات ~~العرض، وبالنسبة للارتفاع عن سطح البحر والتأثيرات البحرية وكمية الغيوم ومدى طول ~~فصل الإنبات وذبذبة كمية المطر الساقط. ~~(5) الغابات النرويجية # تسود أنواع مختلفة من الأشجار المخروطية غابات النرويج وتسيطر الغابات على مناطق ~~التربة الفقيرة، ويختلف حد الغابات نتيجة لارتفاع التضاريس والموقع الفلكي كثيرا، ~~وعلى العموم يصل الحد الأعلى للغابات إلى ارتفاع ألف متر فوق سطح البحر في القسم ~~الجنوبي من النرويج، وإلى 600 متر في إقليم تروندلاج وإلى 400 متر فقط في الشمال، ~~ويلخص شكل رقم 24 هذه الحالة، وتختلط أنواع الصنوبر والشربين في معظم النرويج، ~~ولكنها تختلط بالتنوب الصغير في ترومز وفنمارك. # ولقد عانت غابات غرب النرويج من كثرة الاستغلال منذ فترة تاريخية طويلة نتيجة ~~لنشاط صناعة بناء السفن والحرائق واحتياج الناس إلى الوقود الذي يشكل الخشب أهم ~~مصادره في هذه الأصقاع. # وقد ترتب على ذلك إزالة الجانب الأكبر من الغطاء الغابي وظهور الصخور عارية بعد ~~أن جرفت الأمطار التربات الرقيقة التي كانت تحفظها الغابات، وفي الوقت الحاضر ms172 تجرى ~~مساع كثيرة لإعادة تشجير الغابات بالتنوب، ولقد أحس النرويجيون بالحاجة إلى وقف ~~قطع الأشجار بكثرة لصالح الاستخدامات السابق شرحها أو للحاجة للأرض الزراعية وصدرت ~~عدة تشريعات تحافظ على الثروة الغابية منذ القرن 16. # وفي الوقت الحاضر نجد أجود غابات النرويج هي تلك التي توجد في الإقليم الشرقي، ~~وتمتد شمالا مع منابع جلوما إلى تروندلاج حيث ترتبط بالغابات السويدية عبر الممر ~~الجبلي الذي يفصل جبال كيولن في الشمال عن جبال دوفر في الجنوب، ويربط بين حوض ~~يمتلاند السويدي وإقليم تروندلاج النرويجي. # وملكية الغابات فردية، والكثير منها يتكون من ملكيات وحيازات صغيرة مما يؤدي إلى ~~عدم استخدام التكنيك الحديث في الاستثمارات الخاصة بحرف الغابة، وبذلك يقلل من ~~الجودة والإنتاجية، ويضاف إلى ذلك سعر الأخشاب المتذبذب، وكثرة استخدام الغابات ~~القريبة من وسائل النقل مما يؤدي إلى هرم الغابات الداخلية وفقدان جودتها. ~~(6) سكان النرويج # يعطينا سكان النرويج مثالا آخر من نمط السكان الأوروبي، فقد هبطت الخصوبة هبوطا ~~كبيرا منذ نهاية القرن الماضي حتى الثلاثينيات من هذا القرن، وكان هذا الهبوط ~~ملحوظا بصورة أكبر في المناطق المدنية أكثر من الريف، وهكذا ظلت الأسر ذات حجم ~~كبير في الإقليم الشمالي أو الغرب بالقياس إلى الأسرة في الإقليم الشرقي، ففي ~~المتوسط كانت الأسرة مكونة من خمسة أشخاص في الإقليم الشمالي عام 1960، بينما كانت ~~أقل من أربعة أشخاص في الإقليم الشرقي. # لكن هذه التغيرات في سكان الأقاليم ليست ملحوظة على المستوى العام كما هي ملحوظة ~~من الدراسات التفصيلية لحالة الأسر، وذلك راجع إلى الهجرة الداخلية المستمرة إلى ~~مناطق العمل في المدن ومناطق الصناعة الحديثة بما في ذلك التعدين. # ومنذ مائة عام كان سكان النرويج حوالي نصف سكانها الحاليين، لكن الموارد ومصادر ~~العمل المتاحة كانت قليلة جدا مما كان يؤدي إلى هجرة نرويجية خارجية مستمرة، ~~وخاصة إلى العالم الجديد، لكن التطور الصناعي الحديث قدم فرص عمل كثيرة لدرجة أن ~~تضاعف عدد السكان لم يؤد إلى ضغط سكاني كما كان في ~~الماضي. # وتوضح الإحصاءات الحيوية الحديثة - وخاصة ابتداء من عام ms173 1947 بعد نهاية الفوضى ~~التي أحدثتها الحرب العالمية الثانية - أن هناك اتجاها إلى أن تفقد مناطق معينة ~~سكانها في مقابل مناطق تتميز بربح سكاني مضاعف، مثال ذلك الفقدان المستمر لسكان ~~الإقليم الجنوبي والغربي والزيادة في الإقليم الشرقي ومناطق الصناعة الحديثة. انظر ~~الخريطة رقم ~~(26) ~~. # خريطة رقم (25): الغابات والتعدين والصناعة. # خريطة رقم (26): مناطق جذب الهجرة الداخلية للسكان. # جدول 5-2: سكان النرويج بالإقليم. # الإقليم # المساحة كم # 2 # عدد السكان # الكثافة 1971 شخص كم # 2 ~~٪ سكن ريفي (1960) # 1960 # 1971 # الإقليم الشرقي # 94658 # 1747722 # 1911307 # 171,1 (1) # 33,5 # 35,4 (2) # الإقليم الجنوبي # 16491 # 185937 # 205209 # 13,8 # 46,1 # الإقليم الغربي # 58415 # 892518 # 968289 # 494,0 (1) # 48,1 # 17,5 (2) # إقليم تروندلاج # 41328 # 328283 # 352304 # 9,2 # 53,4 # الإقليم الشمالي # 112928 # 436724 # 454630 # 4,6 # 58,7 # المجموع # 323882 # 3591234 # 3891739 # 12,6 # 42,9 # مدينة أوسلو # 453 # 475562 # 481204 # 1120,4 # مدينة برجن # 50 # 115689 # 113489 # 2399,3 # ملاحظات: ~~(1) # الكثافة بما في ذلك سكان المدينة الكبرى (أوسلو وبرجن). ~~(2) # الكثافة الإقليمة للسكان بدون سكان المدينة الكبرى. # أعلى الكثافات - بدون المدن - هي المراكز الثلاثة حول فيورد أوسلو، وهي: ~~(أ) مركز فست فولد - غربي الفيورد، 82 شخصا للكيلومتر المربع. ~~(ب) مركز آكرزهوس - شرقي الفيورد، 70 شخصا للكيلومتر المربع. ~~(ج) مركز أوست فولد - قرب أوسلو، 56,6 شخصا للكيلومتر المربع. # ويأتي بعد ذلك في الترتيب مركز روجالاند - قرب ستافنجر - بكثافة قدرها 31,7 شخصا ~~للكيلومتر المربع. # ونسبة السكن المدني في النرويج قليلة، وعدد المدن الكبرى أيضا قليل، وأكبر المدن ~~هي: # أوسلو 481204 شخصا، تروندهايم 127699 شخصا. # برجن 113489 شخصا، ستافنجر 82079 شخصا. # كريستيانسايد 56975 شخصا، درامن 49847 شخصا. ~~(7) النشاط الاقتصادي # برغم قلة السكان في النرويج إلا أن العاملين منهم يتوزعون على عدد كبير من ~~الأنشطة الاقتصادية، وذلك بنسب متفاوتة، أكبرها الصناعة والبناء والخدمات، وإلى ~~جانب ذلك فإن هناك حرفا وقطاعات من النشاط الاقتصادي أهمها الزراعة والنقل البحري ~~والأعمال المالية والبنكية والسماكة والغابات والتعدين، ويعكس هذا التنوع الكبير ~~للأنشطة بالنسبة لعدد قليل من السكان، الاختلافات الكثيرة في البيئة الطبيعية التي ~~تساعد على وجود هذه الحرف ms174 العديدة، وفيما يلي موجز لبعض الأنشطة الاقتصادية التي ~~تميز النرويج وترتبط بالظروف البيئية المختلفة. # جدول 5-3: استخدامات الأرض في النرويج. # نوع الاستخدام # المساحة بالكيلومتر المربع ~~٪ من جملة المساحة # جملة المساحة # 324220 # 1000 # الأراضي الزراعية # 8550 # 2,6 # الغابات # 70260 # 21,6 # المراعي الدائمة # 1750 # 0,5 # الأراضي غير المستخدمة ومساحات المدن والمنافع # 243660 # 75,2 # أراضي غير مستخدمة ويحتمل استخدامها فيما بعد # ويوضح هذا الجدول كيف أن سكان النرويج يعيشون على أقل من ربع مساحة أراضيهم، وأن ~~الزراعة والمراعي يكونان معا 3٪ فقط من مجموع مساحة الدولة، ولكن علينا ألا ننسى ~~أن مساحات كبيرة تتمثل في المياه الإقليمية النرويجية تغل عائدا جيدا يمكن ~~النرويجيين من تأمين مصادر غذائية وتجارية غير تلك الواردة في الجدول، وهذا بطبيعة ~~الحال فضلا عن أنشطة اقتصادية أخرى غير واردة في الجدول هي الصناعة والتعدين ~~والتجارة ... إلخ، مما سبق ذكره. # الزراعة # تحتل الزراعة في النرويج 2,6٪ من مجموع مساحة الدولة، ويوضح ذلك أن الظروف ~~الطبيعية في مجموعها غير ملائمة للزراعة إلا فيما ندر، وبرغم ذلك فقد كانت ~~الزراعة - والصيد - ذات أهمية كبرى في النشاطات الاقتصادية في النرويج إلى فترة ~~غير بعيدة، لكنها الآن لم تعد الحرفة الأساسية، فمنذ عام 1930 زاد عدد العاملين ~~في الصناعة على مثيلهم في الزراعة، وفي الستينيات كان عدد المعتمدين في معاشهم ~~على الزراعة يشكل 13٪ من مجموع سكان النرويج، ولكن قيمة الإنتاج الزراعي ~~بالنسبة للاقتصاد القومي كانت أقل بكثير من هذه النسبة، فقيمة مساهمة الزراعة ~~في الستينيات لم تتجاوز أربعة إلى خمسة في المائة من الدخل القومي ~~النرويجي. # وتقدم الحكومة معونات للزراعة من أجل تحقيق هدفين؛ أولهما: الإبقاء على أجور ~~العمال الزراعيين متناسبة مع أجور العمالة في الحرف الأخرى، وثانيهما: مساعدة ~~الفلاحين على الإبقاء على مزارعهم وعدم هجرها إلى حرف أخرى أكثر ربحا، وذلك من ~~أجل بقاء الدولة معتمدة على الناتج المحلي من الزراعة قدر الإمكان - وخاصة في ~~حالة الحرب. # وبرغم ذلك فإن النرويج لم تصل أبدا إلى حالة الاعتماد الذاتي في الغذاء ~~المنتج محليا، فنقص الحبوب ms175 ما زال قائما كما كان الأمر في الماضي، والكثير ~~من الفواكه والخضروات التي تستهلك في السوق الحالية مستوردة من الخارج، وكذلك ~~يستورد احتياج النرويج من السكر، وبرغم أن محصول البطاطس جيد ويستهلك كغذاء ~~آدمي وعلف حيواني، إلا أن الكثير من الأغذية الحيوانية تستورد من الخارج0 وفيما ~~عدا ذلك فإن النرويج تنتج ما يكفيها من الألبان واللحوم، بالإضافة إلى وفرة ~~الأسماك التي تكون بروتينا غذائيا مفيدا. # ولا يوجد في النرويج انقطاع تام بين العمالة الزراعية والسماكة، فالكثير من ~~السماكين يقومون بنشاط مزدوج يجمعون فيه بين الصيد والزراعة، وغالبيتهم لا ~~تستقر كسماكة على الشواطئ إلا في المناطق الساحلية التي لا يمكن استغلالها ~~زراعيا. # شكل رقم (27): التوزيع المساحي للمحاصيل الرئيسية في النرويج ~~(بالإقليم والمركز). (يوضح هذا الشكل الاستخدام الزراعي للأرض ~~في الأقاليم والمراكز الموضحة أماكنها في الخريطة المجاورة، ~~وتعتبر المراكز 3، 6، 11، 12، أجود المراكز الزراعية لخصب ~~التربة. # ويوضح شكل ~~(27) # المناطق الزراعية حسب التقسيم ~~الذي يتبعه الإحصاء الزراعي النرويجي، ويتضح من هذا الشكل الحقائق التالية: # أولا: # من حيث التوزيع الجغرافي للأراضي الزراعية: يحتكر الإقليم ~~الشرقي وحده حوالي نصف المساحة الزراعية في النرويج قاطبة ~~(حوالي 4800 كيلومتر مربع) يليه في ذلك المضمار الإقليم الغربي ~~(نحو 2400كم # 2 ~~) ثم إقليم تروندلاج ~~(1500كم # 2 ~~) ثم الإقليم الشمالي ~~(1200كم # 2 ~~)، وأخيرا الإقليم ~~الجنوبي (نحو 500كم # 2 ~~) فقط. # ثانيا: # بناء على تفاعل عدة عوامل طبيعية على رأسها التربة والمناخ ~~الملائمين نجد تركيزا واضحا في المناطق الزراعية داخل ~~الإقاليم كما يوضحه الشكل رقم ~~(27) # بأنصبة المراكز من المساحة الزراعية، ~~والدراسة الدقيقة للشكل ~~(27) # توضح أن التوزيع الجغرافي للأراضي الزراعية تتركز في المناطق ~~أو المراكز التالية: ~~(أ) # من المساحة الزراعية في الإقليم الشرقي يتركز ~~حوالي ثلاثة أخماس المساحة في المركزين 11، 12 - أي ~~في منطقة صغيرة حول فيورد أوسلو، وهذه فعلا هي ~~المنطقة الملائمة من حيث تواجد التربة الصالحة من ~~الإرسابات البحرية والطميية التي ارتفعت فوق سطح ~~البحر بعد انحسار العصر الجليدي، وبالإضافة إلى ذلك ~~فإن الإرسابات الفيضية التي تأتي بها الأنهار تساعد ~~على رفع خصوبة ms176 الأرض، والمنطقة تتمتع بمناخ معتدل ~~وكمية أمطار جيدة، بينما داخلية الإقليم الشرقي التي ~~يمثلها المركزين 9 و10 في الشكل ~~(27) # أقل ملاءمة للزراعة في ~~مجموعها نتيجة تداخل التضاريس العالية مع الأودية ~~المحدودة المساحة، والمنتشرة في مناطق عديدة والتي ~~تشكل مناطق الزراعة، ويضاف إلى ذلك أن المناخ أكثر ~~تطرفا في هذه المراكز الداخلية من حيث الحرارة ~~المنخفضة شتاء وطول فترات الصقيع، وذبذبة كمية ~~الأمطار الساقطة وقلتها في المجموع. ~~(ب) # تنتشر مساحة الأرض المزروعة في الإقليم الغربي ~~في صورة أشرطة ونطاقات ساحلية ضيقة بطول السواحل ~~والفيوردات حيث لا توجد انحدارات مفاجئة، لكن المركز ~~رقم (6) وهو إقليم يارين # Jaren # حول ستافنجر يمثل أكبر منطقة ~~زراعية متكاملة في الإقليم الغربي، ويزرع من الحبوب ~~والدرنيات ما يساوي نصف إنتاج كل الإقليم الغربي ~~برغم أن مساحته الزراعية أقل من خمس جملة المساحة ~~المزروعة في الإقليم كله، ويرجع ذلك إلى أن منطقة ~~يارين تمثل أرضا سهلية منخفضة جيدة التربة والمناخ، ~~مماثلة بذلك لإقليم فيورد أوسلو. ~~(ج) # في إقليم تروندلاج تسيطر منطقة فيورد تروندهايم ~~- المركز رقم 3 - على المساحة الزراعية لأسباب ~~طبيعية وبيئية مماثلة لتلك التي ذكرناها في منطقة ~~خليج أوسلو، والحالة نفسها نجدها في الإقليم الجنوبي ~~حيث تزداد مساحة الأرض الزراعية في الشريط الساحلي ~~الضيق - المركز رقم 8، أما الإقليم الشمالي فإن ~~الأراضي الزراعية تنتشر بتكافؤ نسبي حول الفيوردات ~~الصغيرة داخل الإقليم حتى نارفيك. # والخلاصة أن الأراضي الزراعية الممتازة في النرويج تتركز ~~جغرافيا في المناطق الصغيرة التالية: منطقة فيورد أوسلو، ~~منطقة يارين، منطقة فيورد تروندهايم، منطقة الساحل ~~الجنوبي. # ثالثا: # من حيث نوع المحاصيل المزروعة نجد أن أكبر مساحة للحبوب ~~ومحاصيل الدرنيات تتركز في المراكز 3، 6، 8، 10، 11، 12، بينما ~~تزيد مساحة محصول الحشائش والأعلاف الحيوانية زيادة كبيرة في ~~بقية المراكز، وخاصة في الإقليم الشمالي والغربي. # وعلى وجه العموم فإن الحبوب تحتل الأراضي الجيدة في الأودية ~~والسهول الساحلية، بينما تنتشر الحشائش على السفوح الأقل جودة ~~من حيث التربة، وتزرع البطاطس في التربة الرملية. # ويتميز الإنتاج الزراعي في الإقليم الشرقي باشتراك تربية ~~الحيوان وإنتاج الألبان ms177 واللحوم، وكذلك الحال في يارين التي ~~يزداد الاتجاه فيها إلى الثروة الحيوانية وإنتاج الزبد والجبن ~~والدواجن والبيض والخضروات المبكرة، أما في تروندلاج فالاتجاه ~~أكثر إلى المحاصيل الغذائية وعلى رأسها الشعير - 80٪ مساحة ~~الحبوب، وذلك أن الشعير هو أكثر محاصيل الحبوب قدرة على النمو ~~في هذه المنطقة المتميزة بقصر موسم الإنبات وانخفاض درجة ~~الحرارة، وإلى جانب الشعير فإن الحشائش الموجهة للغذاء ~~الحيواني تحتل مساحات كبيرة في المناطق القليلة الجودة. # ومعظم الملكيات والحيازات الزراعية صغيرة ويستثنى من ذلك بعض ~~المزراع الواسعة الوديان الدنيا في المنطقة الشرقية، وأكثر من ~~نصف المزارع أصغر من خمسة أفدنة، و2٪ أكثر من 50 فدانا، ~~ويمتلك تسعة أعشار المساحات الزراعية مزارعون ملاك، ويقوم ~~الملاك بالعمل في مزارعهم دون احتياج إلى عمال أجراء، ونظرا ~~لصغر المزارع ولوقوع معظمها على سفوح ومنحدرات شديدة، فإن ~~استخدام الآلات الزراعية الحديثة محدود جدا، وإذا وجد فإنه ~~يعمل على أساس تعاوني لخدمة مجموعة من المزارع. # السماكة # تمثل السماكة غالبا أقدم حرفة في النرويج، ومنذ فترة مبكرة دخلت الأسماك ~~حياة النرويج الاقتصادية كسلعة يتبادلونها مقابل الحبوب من شعوب بحر الشمال ~~الأخرى، وتحتل النرويج المكانة السابعة بين دول العالم المنتجة للأسماك في ~~الوقت الحاضر - مما يعطي للثروة السمكية أهميتها في النرويج، وبرغم ذلك فإن ~~قيمة الإنتاج السمكي تعادل 2٪ من الدخل القومي، ولكن هذه القيمة تتضاعف نتيجة ~~لتصنيع الأسماك بأشكال مختلفة. # وعلى الرغم من أن كمية الإنتاج السمكي في النرويج أكبر منها في أي بلد أوروبي ~~آخر، إلا أن قيمة الطن أقل من مثيله في الدول الأوروبية عدا أيسلندا، ويرجع ذلك ~~إلى نوع الأسماك المصادة من ناحية، وإلى طبيعة العمالة الموسمية في حرفة ~~السماكة من ناحية أخرى، وهذه العمالة الموسمية تؤدي إلى كثرة المشتغلين بالصيد ~~في قوارب صغيرة وانتشارهم على كافة الشواطئ مما يتعذر معه جمع الصيد وإعداده ~~للتسويق والتصنيع في الموانئ الكبيرة التي تقوم حياتها على السماكة. # وتكون الرنجة ثلثي الإنتاج، ولكنها تكون 40٪ فقط من القيمة، وأهم مناطق ~~الرنجة هي الساحل الغربي من جنوب ستافنجر إلى تروندهايم، ms178 وموسم صيدها يبدأ من ~~ديسمبر وينتهي في مارس، وينخفض سعرها كثيرا في حالة بيعها طازجة أو مملحة، ~~ويصعب تعليبها كلها في هذا الموسم القصير، ولهذا فإن جزءا كبيرا من الرنجة ~~يصنع كمخصبات زراعية أو تستخرج زيوته لعمل الدهون إذا أريد له سعر ~~مناسب. # ويكون سمك القد - الباكلاه - ربع الكمية المصادة وثلث قيمة الإنتاج، ومنطقة ~~القد الأساسية هي الساحل الشمالي من تروندهايم إلى شمالي نارفيك، ولكنه يتمركز ~~بصورة أساسية حول جزر لوفوتون، وموسم الصيد الأساسي يمتد من شهر يناير إلى شهر ~~أبريل، ونظرا لطول المسافة بين منطقة صيد القد وأسواق النرويج الرئيسية في ~~الجنوب، فإن السمك يجب أن يملح أو يجفف تجنبا للفساد أثناء النقل، ويؤدي ~~التمليح إلى انخفاض سعره في السوق. # وإلى جانب الرنجة والقد فإن هناك نوعا آخر من الرنجة الصغيرة تكون أساس ~~صناعة السردين النرويجية، ويصاد هذا النوع من مياه الساحل الغربي بين أشهر ~~يوليو وسبتمبر. # وفي عام 1960 كان في النرويج 36 ألفا من سفن وقوارب صيد الأسماك، لكن 24 ~~ألفا منها عبارة عن قوارب مكشوفة صغيرة (أقل من 10 أمتار طولا)، وقد دخلت ~~المحركات على سفن الصيد منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وهناك تسعة آلاف ~~سفينة خشبية مكونة من طابقين و560 سفينة صيد مصنوعة من الحديد، وأصبحت السفن ~~البخارية قليلة جدا. # وقد كان عدد العاملين بالصيد حوالي 90 ألفا في سنوات ما قبل الحرب العالمية ~~الثانية، ولكنهم تناقصوا إلى نحو 60 ألفا في الستينات، ومن بين هؤلاء لا نجد ~~سوى 45٪ يحترفون السماكة كحرفة وحيدة، بينما الباقي يقومون بالسماكة كحرفة ~~إضافية أو ثانوية، ومن ثم كان هذا العدد الكبير من القوارب الصغيرة - هذا ~~بالإضافة إلى أن معظم الصيد النرويجي يحدث في المياه الإقليمية مما لا يتطلب ~~أسطولا كبيرا حديثا. # وكانت الحواتة - صيد الحيتان - تكون عنصرا هاما في حياة النرويج ~~الاقتصادية لفترة طويلة، ومع ظهور الهاربون المنطلق من المدفع عام 1860 إلى ~~1904 كان الحواتة النرويجيون مسيطرون على المحيط الشمالي كله من قواعدهم في ~~فنمارك وسفاليارد وأيسلندا، وبعد ms179 ذلك التاريخ، ونتيجة الإسراف في الصيد، هبطت ~~أعداد الحيتان بكثرة مما جعل الحواتة في المحيط الشمالي عديمة الجدوى، ومن ثم ~~انتقل الميدان الرئيسي لصيد الحيتان إلى المحيط الجنوبي، وأصبحت قواعد أساطيل ~~الحواتة في جزر شتلند وبعض موانئ أمريكا الجنوبية وأفريقيا الجنوبية وأستراليا، ~~وفي عام 1905 أنزلت النرويج أول مصنع عائم لصيد الحيتان في المحيط الجنوبي، ~~وذلك كبديل تكنولوجي لبعد المصايد عن قواعد الأساطيل، وفي عام 1925 أصبحت سفن ~~المصانع متقدمة لدرجة أنه بات في إمكانها العمل والتحرك دون الحاجة إلى القواعد ~~البحرية، ويصطاد حواتة النرويج حوالي ثلث كمية الحيتان المصادة ~~عالميا. # المعادن والصناعة # توضح الخريطة رقم ~~(27) # أن النرويج تتمتع بعدد ~~من مصادر الخامات المعدنية التي تعدن بصورة معقولة من أقصى الشمال إلى الغرب، ~~ومعظم صخور النرويج تعود إلى ما قبل الكمبري، وهي بذلك مليئة بخامات الحديد ~~والنحاس وغيرهما، ولكن الثروة المعدنية النرويجية أقل من مثيلتها في السويد، ~~ومعظم الناتج من معادن النرويج يصدر إلى البلاد الأوروبية، ويرجع ذلك إلى ضعف ~~واضح في الصناعة. # ومعظم المعادن توجد في الإقليم الشمالي - كما لو كان ذلك تعويضا عن الفقر ~~البيئي لهذا الإقليم، وفي أقصى الشمال، وبالقرب من حدود الاتحاد السوفيتي توجد ~~أكبر مناجم الحديد المستغلة في النرويج: منجم سيدفارنجر # Sydvaranger # وتنقل شاحنات كبيرة الخام لطحنه ثم ينقل بالسكة ~~الحديدية إلى كيركينز لفصل الخام عن الحجارة، ويبلغ الإنتاج السنوي قرابة 1,5 ~~مليون طن، ويستغل جزء من هذا الإنتاج محليا في مصانع مو أيرانا # Mo I Rana # في الإقيلم الشمالي أيضا - قرب ~~نارفك. # وينتج منجم سوليتيلما # Sulitjelma ~~- في ~~نوردلاند أيضا - أكبر كمية من النحاس النرويجي، وإلى جانب النحاس فهناك خام ~~البايرايت الذي ينتج من المنطقة نفسها، ولكن أهم مصادر البايرايت هي تلك التي ~~توجد في مناجم لوكن # Lokken # قريبا من ~~تروندهايم في إقليم تروندلاج، ويتميز الإقليم الغربي بخام الحديد في قسمه ~~الشمالي، ولكن الأليمانيت وأكسيد التيتانيوم ينتج بكثرة من سوكندال في أقصى ~~جنوب الإقليم الغربي، ويساهم الإقليم الجنوبي بإنتاج المولبدنم، وهو الإنتاج ~~الوحيد لهذا المعدن ms180 في أوروبا الغربية، وفيما عدا ذلك فإن الإقليم الشرقي فقير ~~في الإنتاج المعدني في الوقت الراهن بينما كانت تنتج في الماضي الحديد ومعادن ~~أخرى من مناجم صغيرة. # وتفتقر النرويج إلى مصادر الطاقة المعدنية، مثلها في ذلك مثل بقية دول ~~نورديا، لكن هذا النقص تعوضه مصادر الطاقة الكهربائية المستمدة من المنحدرات ~~المائية الكثيرة، وتمتلك النرويج أكبر مصادر هذا النوع من الطاقة في الدول ~~الأوروبية جميعا، لكن 30٪ فقط من هذه المصادر هو الذي أقيمت عليه المنشآت ~~لاستغلاله، وإنتاج الطاقة الكهربائية في الستينيات كان حوالي 53 مليار كيلوات ~~ساعة تستخدم الصناعة 60٪ من هذه الطاقة، وأكبر مستهلك في المجال الصناعي للطاقة ~~هي الصناعات الكيميائية والكهربائية. # وقد كانت صناعات الأخشاب والأوراق تمثل الصناعة النرويجية الرئيسية، لكن ~~النرويج لم تعد قادرة على منافسة الإنتاج في السويد وفنلندا والاتحاد السوفيتي، ~~برغم أن هذه الصناعة لا تزال تلعب دورا هاما في الحياة الاقتصادية للنرويج، ~~والمركز الأساسي لصناعة الورق يوجد في سارزبورج - شرقي فيورد أوسلو، وفي دراجن ~~- غربي أوسلو، ومناطق أخرى مجاورة. # وتحتل صناعة السفن الآن الصدارة في الصناعة النرويجية ومراكزها متعددة في ~~الموانئ المختلفة وعلى رأسها برجن ومنطقة أوسلو، يليها على الترتيب الكيميائيات ~~والورق وصناعة الأغذية والمشروبات، وتعد أوسلو أهم مركز صناعي حيث تحتكر وحدها ~~ربع الصناعة من حيث العمالة والمنشآت والقيمة. # النقل # يعاني النقل في النرويج من صعوبة ووعورة المظهر التضاريسي، بالإضافة إلى ~~الغطاء الجليدي الذي تتعرض له النرويج خلال الشتاء لأوقات مختلفة حسب ظروف ~~المكان والموقع. # وقد أدت الظروف الأيكولوجية الهامشية للنرويج إلى تناثر العمران في أركان ~~متباعدة وعلى أبعاد ومسافات كبيرة، ولهذا فإن النقل بالبحر يلعب دورا هاما ~~في المواصلات، وقد بدأ في عام 1893 خط ملاحي منتظم باسم «الطريق السريع # Express Route ~~» بين برجن وفنمارك في ~~أقصى الشمال، ولا يزال هذا الطريق الملاحي يلعب دورا هاما في النقل بين ~~الشمال والجنوب، فهناك سفن يومية طول السنة بين برجن وكركينبز تقطع الطريق في ~~5-6 أيام. # وقد دخلت السكك الحديدية النرويج عام 1854، وتبلغ أطوالها في الوقت ms181 الحاضر ~~حوالي 4500 كيلومتر كلها ملك للشركات، وثلثها يستخدم الكهرباء كطاقة دفع، ويحمل ~~هذا الثلث حوالي ثلثي الحركة الحديدية في نقل البضائع والأشخاص. # وهناك 50 ألف كيلومتر من الطرق البرية في النرويج، منها ثلاثة آلاف كيلومتر ~~من الطرق المعبدة بالأسفلت، وتستخدم العبارات المائية كوصلة للطرق البرية حينما ~~تتقاطع الفوردات المتعمقة مع الطرق البرية، وذلك تجنبا للدوران الطويل، ولكن ~~ذلك يكلف وقتا طويلا مما دعا إلى مد طرق برية سريعة في بعض الأماكن حول ~~الفيوردات. # أما النقل الجوي فتحتكره ثلاث شركات خطوطها الأساسية تبدأ من أوسلو في اتجاه ~~الجنوب إلى كريستيانساند وستافنجر، وفي اتجاه الغرب برجن، وفي اتجاه الشمال إلى ~~تروندهايم وبودو وفوس - إقليم ترومز، وهناك أيضا خط ملاحي جوي يستخدم الطائرات ~~البحرية بين بودو ونارفيك، ومن فوس إلى كيركينيز، لكن الملاحة الجوية كثيرا ما ~~تتعطل خلال الشتاء بسبب الظلام والجو السيئ العاصف. # | المراجع الأساسية # (1) # Cole, J. P., “Geography of the U. S. S. R.”, Pelican ~~1967. ~~(2) # Dury, G. H. & K. Mathieson, “The United States and ~~Canada” London 1970. ~~(3) # Gottmann. I. A., “A Geography of Europe” London ~~1955. ~~(4) # Hoffman, C. W., “A Georgraphy of Europe” London ~~1953. ~~(5) # Hooson, D. J. M., “The Soviet Union” London ~~1966. ~~(6) # Mâlmstrom, V. H., “Norden: Gross roads of Destiny” New ~~York 1965 ~~. ~~(7) # Melvyn Howe, G.,“The Soviet Union” London ~~1968. ~~(8) # O’ Dell, A. C., “The Scandinavian World” London ~~1960. ~~(9) Paderin, G., “Siberia, past and present” Moscow ~~1961. ~~(10) Pierre George, “L’ U. R. S. S.” Paris ~~1962. ~~(11) # Somme, A., “A Geography of Nordén” New York ~~1961. ~~(12) # Stefan, F., “Vatna Joekull, Island faehrten” Wien ~~1958. ms182