######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadRiyad.Ifriqiya.Hindawi39490260 #META# Tags: geography #META# ID: 39490260 #META# Title: أفريقيا: دراسة لمقوِّمات القارَّة #META# AuthorID: 19152686 :: 40620386 #META# Author: محمد رياض :: كوثر عبد الرسول #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إهداء‏ # مقدمة الطبعة الأولى‏ # مقدمة الطبعة الثانية‏ # القسم الأول: الدراسة العامة لأفريقيا‏ # 1 - مولد أفريقيا المعاصرة‏ # 2 - المميزات العامة للقارة‏ # 3 - موجز التاريخ الجيولوجي‏ # 4 - تضاريس أفريقيا‏ # 5 - التصريف النهري‏ # 6 - المناخ والأقاليم المناخية‏ # 7 - التربة والنبات والأقاليم الطبيعية‏ # 8 - السلالة واللغة‏ # 9 - السكان والأمراض‏ # 10 - أنماط الحياة والاقتصاد في أفريقيا‏ # 11 - النقل ومشكلاته في أفريقيا‏ # القسم الثاني: دراسة لبعض الدول الأفريقية‏ # مقدمة‏ # 1 - دولة المغرب‏ # 2 - جمهورية السودان‏ # 3 - إثيوبيا‏ # 4 - نيجيريا‏ # 5 - زائيري‏ # 6 - جمهورية جنوب أفريقيا‏ # القسم الثالث: أفريقيا في صور‏ # 1 - بداية خاطئة‏ # 2 - علامات مميزة في طبيعة القارة‏ # 3 - علامات مميزة في حضارة أفريقيا‏ # 4 - جوانب من النشاط الاقتصادي‏ # 5 - النقل في أفريقيا‏ # 6 - المدن والمعمار في أفريقيا‏ # إهداء‏ # مقدمة الطبعة الأولى‏ # مقدمة الطبعة الثانية‏ # القسم الأول: الدراسة العامة لأفريقيا‏ # 1 - مولد أفريقيا المعاصرة‏ # 2 - المميزات العامة للقارة‏ # 3 - موجز التاريخ الجيولوجي‏ # 4 - تضاريس أفريقيا‏ # 5 - التصريف النهري‏ # 6 - المناخ والأقاليم المناخية‏ # 7 - التربة والنبات والأقاليم الطبيعية‏ # 8 - السلالة واللغة‏ # 9 - السكان والأمراض‏ # 10 - أنماط الحياة والاقتصاد في أفريقيا‏ # 11 - النقل ومشكلاته في أفريقيا‏ # القسم الثاني: دراسة لبعض الدول الأفريقية‏ # مقدمة‏ # 1 - دولة المغرب‏ # 2 - جمهورية السودان‏ # 3 - إثيوبيا‏ # 4 - نيجيريا‏ # 5 - زائيري‏ # 6 - جمهورية جنوب أفريقيا‏ # القسم الثالث: أفريقيا في صور‏ # 1 - بداية خاطئة‏ # 2 - علامات مميزة في طبيعة القارة‏ # 3 - علامات مميزة في حضارة أفريقيا‏ # 4 - جوانب من النشاط الاقتصادي‏ # 5 - النقل في أفريقيا‏ # 6 - المدن والمعمار في أفريقيا‏ # | أفريقيا # | أفريقيا # | دراسة لمقومات القارة # تأليف # محمد رياض وكوثر عبد الرسول # | إهداء # إلى ذكرى محمد عوض محمد رائد الدراسات الأفريقية. # | مقدمة الطبعة الأولى # في أعماق الماضي الجيولوجي السحيق كانت أفريقيا تكون قلب العالم؛ ففي إحدى نظريات ~~التطور الجيولوجي لسطح الأرض كان العالم يتكون من قارة واحدة أو قارتين تحتل المركز ~~في أكبرهما قارة أفريقيا، وتفتتت الكتلة القارية الكبيرة لتكون قارات العالم ~~المعاصرة. # وفي أعماق ماضي الإنسان منذ نشأته وحتى تطوره إلى السلالات الحالية تقول ms001 نظريات ~~إنتروبولوجية إن أفريقيا أو على الأقل شرق القارة أو شمالها، كانت أحد مراكز إن لم ~~يكن المركز الأساسي لنشأة وانتشار سلالات الإنسان العاقل. # ويمر التاريخ سريعا وتنزوي أفريقيا وتصبح شيئا فشيئا على هامش قلب العالم الحضاري ~~إلا من أطرافها الشمالية، ويسود الانعزال تدريجيا ومعه تركد حياة أفريقيا وتصبح ~~أجزاؤها الرئيسية عالما مظلما يلفه الغموض وتسوده البدائية، ورويدا رويدا ومع ~~اتساع الآفاق العالمية والأطماح الأوروبية تنكشف الأستار عن أفريقيا، ثم تنجذب بشدة ~~إلى عالم اليوم، فتتأثر بما يدور حولها من أحداث، وتنفض عنها غبار تأخر الأمس. ~~واليوم لم تعد أفريقيا تستقبل أحداث العالم فحسب، بل أصبحت من أهم مراكز الأحداث؛ ~~لما يدور في أعماقها من حالات متضاربة من الغليان والفوران والفوضى والاضطراب والرغبة ~~في التماسك والتيارات السياسية العاتية. # إن صراع أفريقيا اليوم - ليس من أجل التحرر فقط، بل ومن أجل نشوء الكينونة الأفريقية ~~- قد جذب إليه العالم والكتل السياسية المتصارعة بدلا من انجذاب أفريقيا إلى تلك ~~الأحداث. # هذه القارة رغم أنها كانت قلب العالم، وربما موطن الإنسان العاقل في الماضي، ورغم ~~أنها استرخت في إغفاءة طويلة، قد عادت إلى عالم اليوم قارة جديدة كل الجدة. إنها ليست ~~الشرق وليست الغرب، ولكنها تقف على باب كل منهما وتمسك بيدها وبموقعها زمام الطرق ~~بين المحيط الهندي والمحيط الأطلنطلي، بين آسيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا؛ على السفن ~~أن تخترق مياهها، وعلى الطائرات أن تحلق في أجوائها، ويمكن للقذائف الصاروخية أن ~~تنطلق منها في جميع الاتجاهات لتصيب أهدافها المقصودة في دول الكتل الشيوعية والغربية ~~على السواء، وفضلا عن استراتيجية الموقع الأفريقي فهناك ما فيها من ثروة معدنية ~~وزراعية، تجعل من القارة أمل العالم في إنقاذه من الجوع. # لقد عادت أفريقيا للعالم، هذه الحقيقة إن لم تكن قد استوعبتها عقولنا اليوم، فهي على ~~الأقل قد أصبحت على هامش الوعي العالمي، وفي المستقبل القريب سوف تسطع فجأة كما تسطع ~~الشمس في كبد السماء. # ودراستنا لأفريقيا - رغم ما لها من طابع أكاديمي وعملي - ما هي إلا محاولة لفهم ms002 حقيقة ~~أفريقيا الجديدة ومركزها العالمي. # المؤلفان # بيروت في يوليو 1966 # | مقدمة الطبعة الثانية # مرت سبع سنوات منذ ظهور الطبعة الأولى، وفي خلال تلك الفترة حدثت تطورات وتغيرات ~~كثيرة في القارة الأفريقية؛ لأنها تتكون من مجموعة من الدول الحديثة في شتى مجالات ~~الحياة السياسية والسكانية والاقتصادية، ومن الصعب تقسيم كل ما يجد في القارة؛ إذ ~~إن الأمر يستلزم فترة زمنية طويلة نسبيا لكي تستقر الأحوال العامة والخاصة في الدول ~~حول معدلات معينة في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والنمو السكاني؛ ولذلك فإن ~~غالبية ما تغير من الأرقام بالقياس إلى الطبعة الأولى يجب أن يؤخذ على أنه مجرد ~~مؤشر في طريق التغير نحو الاستقرار. ونود أن يأخذ القارئ في الاعتبار بعض التغيرات ~~الأساسية في المجال السياسي والإداري على النحو التالي: ~~(1) # حصلت محمية بتشوانالاند على استقلالها من بريطانيا في سبتمبر ~~(أيلول) 1966، وتغير اسمها إلى دولة بوتسوانا، وقد بنيت عاصمة ~~جديدة للدولة باسم «جابرونيز»، ويتسم موقف دولة بوتسوانا بحساسية ~~وحرج شديدين في حياتها السياسية والاقتصادية؛ لوقوعها جغرافيا ~~بين دولتين عنصريتين تحكمهما أقلية أوروبية هما: جنوب أفريقيا التي ~~تحف ببوتسوانا من الشرق والجنوب والغرب، وروديسيا - زمبابوي كما ~~تسميها الحركة الوطنية الأفريقية - من الشمال الشرقي. ونظام الحكم ~~في بوتسوانا جمهوري برلماني. ~~(2) # حصلت سوازيلاند على استقلالها من بريطانيا أيضا في سبتمبر 1966، ~~واحتفظت باسمها، وعاصمتها «مباباني»، ونظامها الملكي - ~~الدستوري. ~~(3) # حصلت محمية باسوتو على استقلالها من بريطانيا في أكتوبر (تشرين ~~أول) 1966، وأعلنت دولة مستقلة باسم «ليسوتو» تسير على نظام ملكي ~~دستوري. العاصمة «ماسيرو». وضعها الجغرافي كجزيرة وسط جمهورية جنوب ~~أفريقيا يجعلها في موقف أشد حرجا من بوتسوانا، كما أن 12٪ من ~~سكانها يعملون في جنوب أفريقيا التي تمثل مجال العمل بالنسبة ~~لسكان ليسوتو المتزايدين، ومساحتها الصغيرة ومواردها الطبيعية ~~المحدودة. ~~(4) # جزر موريشس (800كم شرقي مدغشقر) حصلت على استقلالها من بريطانيا في ~~مارس (آذار) 1968، وأصبحت دولة برلمانية عاصمتها بورت لويس. ~~(5) # بعد انقلابين في نيجيريا - الأول في يناير (كانون ثان) 1965 ~~بقيادة الجنرال إيرونزي (من قبائل الإيبو)، والثاني في يوليو ~~(تموز) 1966 بقيادة الجنرال ms003 يعقوب جوون، الرئيس الحالي - أعلن ~~الإيبو في 1967 انفصالهم بالإقليم الشرقي عن نيجيريا بزعامة ~~الكولونيل أوجوكو. وبعد حرب استمرت ثلاث سنوات شابها الكثير من ~~تداخل القوى الأوروبية والأفريقية سقطت بيافرا، وفي أبريل 1968 ~~أعيد تقسيم نيجيريا من أربعة أقسام (الشمال - الشرق - الغرب - ~~لاجوس) إلى اثني عشر ولاية جديدة هي: # في الشمال: # الشمال الشرقي - كانو - الشمال الأوسط - ~~الشمال الغربي. # في الوسط: # بنوي والهضبة - كوارا. # في الجنوب: # الجنوب الشرقي - الأنهار - وسط الشرق - الغرب ~~الأوسط - الغرب - لاجوس. # وتأتلف هذه الولايات جميعا في حكومة نيجيريا الفدرالية، ومقرها ~~لاجوس. ~~(6) # في أكتوبر (تشرين أول) 1968 تكونت دولة «غينيا الاستوائية» من ~~المستعمرات الإسبانية في وسط القارة، وهي ريو موني وجزر إلوبي ~~وكوريسكو القريبة من الساحل وجزيرتي فرندوپو وأنوبون الواقعتين ~~في خليج بيافرا. وقد ظلت هذه الأراضي والجزر مستعمرات إسبانية منذ ~~عام 1778، وعاصمة الدولة الجديدة «باتا» في ريوموني، ونظام الحكم ~~رئاسي جمهوري مع بعض أشكال الحكم الذاتي لجزيرتي فرناندوپو ~~وأنوبون. ~~(7) # تغير اسم جمهورية الكنغو كنشاسا إلى جمهورية زائيري # Zaire # منذ أوائل العام الماضي ~~1972، وقبل ذلك تغيرت أسماء عدة مدن رئيسية على النحو التالي: # الاسم القديم: # إليزابت فيل - ستانلي فيل - كوكلهاتفيل - ~~لولوا بورج - بورت فرانكي. # الاسم الجديد: # لوبومباشي - كيزانجاني - مبانداكا - كاننجا - ~~إيليبو. كما تغيرت الأقسام الإدارية إلى تسع ~~محافظات هي: # المحافظة # العاصمة # كنشاسا # كنشاسا # باندوندو # كيكويت # كيفو # بوكافو # كاتنجا # لوبومباشي # الاستوائية # مبانداكا # الكونغو الغربي # متادي # كاساي الغربية # كاننجا # كاساي الشرقية # مبوجي-ماي # الشرقية # كيزانجاني # المؤلفان # بيروت في سبتمبر (أيلول) 1973 # القسم الأول # | الدراسة العامة لأفريقيا # الفصل الأول # | مولد أفريقيا المعاصرة # (1) كشف القارة # أفريقيا جزء لا يتجزأ من قارات العالم القديم، إلا أن كشفها كشفا ~~علميا تأخر كثيرا حتى أوائل هذا القرن، ولكن هل ظلت شعوبها قابعة ~~في أوطانها لا تحاول استجلاء البقاع المجاورة لها من أرض أفريقيا؟ هل ~~ظلت الدول التي نشأت في القارة قانعة داخل حدودها دون محاولة استجلاء ~~تخومها وما وراء هذه التخوم؟ # إننا نعرف أن الدول حينما تنشأ وتثبت قواعدها تبدأ داخلها حوافز توسعية ~~وتجارية، تؤدي بهذه ms004 الدول إلى إرسال البعثات التجارية والعسكرية إلى ~~أصقاع مجهولة تبدأ من حدودها البرية والبحرية. هكذا كانت أحوال دول ~~المدينة اليونانية وأحوال دولة روما في العصور القديمة، وأحوال فرنسا ~~وإنجلترا وروسيا وغير ذلك في العصور الحديثة. # والقاعدة نفسها تنطبق تماما على دول أفريقيا في حقبها التاريخية ~~المختلفة، وأطول تاريخ معروف لدولة أفريقية هو تاريخ الدولة المصرية، ~~الذي يمتد بضعة آلاف من السنين قبل المسيح. هنا عدة وثائق تاريخية تثبت ~~أعمال الكشوف الجغرافية والبعثات التجارية والحملات العسكرية المصرية في ~~مناطق عديدة من أفريقيا، وبعض أماكن التوسع العسكري والتجاري الفرعوني ~~معروفة، أهمها: ليبيا والنوبة وساحل البحر المتوسط الشرقي وجزر هذا ~~البحر، ولكن بعضها ما زال يكون مشكلة؛ هناك أسماء غير محدودة الموقع حسب ~~معلوماتنا الجغرافية الراهنة، ومن أهم هذه الأسماء «يام» و«بنت». «يام» ~~هي تلك البلاد التي نشط أمراء أسوان في أعمال كشفها وتجارتها، فهل يستفاد ~~من ذلك على أنها تقع في منطقة ما في السودان الأوسط والجنوبي؟ ويدعم هذا ~~الاستنتاج أن سكان «يام» أو بعضهم على الأقل كانوا من الأقزام. # 1 # أما بلاد «بنت» فقد كان المصريون يصلونها بطريق البحر الأحمر، ولذلك ~~تراوحت الآراء حول تحديد «بنت» بين القرن الأفريقي وجنوب الجزيرة العربية ~~وشرق أفريقيا. # ويضاف إلى معرفة المصريين بمعظم حوض النيل وشمال شرق أفريقيا، أنهم قد ~~نظموا رحلة حول أفريقيا في عهد «نخاو» في حوالي 600ق.م نجحت في الدوران ~~حول القارة، ابتداء من البحر الأحمر، وعادت عبر مضيق جبل طارق. # وفي خلال الحكم البطلمي والروماني لمصر كانت هناك بعثات كشفية مستمرة في ~~اتجاه الجنوب لمحاولة الوصول إلى منابع النيل وجبال القمر وبلاد الذهب. ~~وفي خلال العهود العربية في مصر كانت العلاقات المصرية مع الجنوب تشتد ~~إلى أن تم تعريب السودان، وفي بداية حكم محمد علي وفي عهد إسماعيل كانت ~~الكشوف المصرية في اتجاه الجنوب مستمرة، وأدت إلى نشوء دولة كبيرة في حوض ~~النيل تقلصت بسرعة لسببين: الأول عدم استطاعة مصر بمواردها المحدودة ~~أن تنافس التوسع الاستعماري الأوروبي عامة والإنجليزي خاصة في ms005 ~~أفريقيا، والثاني وقوع مصر نفسها داخل نفوذ الإمبراطورية الإنجليزية في ~~أواخر القرن الماضي. # أما الدول الأخرى التي نشأت في أفريقيا، فمعلوماتنا عنها ناقصة إلى أكبر ~~الحدود، ولكننا نعرف أن معظمها يشترك في صفة تكاد أن تميز تلك الدول، تلك ~~الصفة هي التجارة؛ فهذه الدول سواء تلك التي قامت على الشواطئ الشمالية ~~(قرطاجة) أو التي قامت في نطاق السفانا السودانية (غانا - مالي - سنغاي - ~~الفنج)، قد قامت فعلا على أساس أنها مراكز تجارية تتحكم في تجارة السلع ~~الأفريقية الاستوائية والمدارية إلى أفريقيا الشمالية (دول ~~السفانا). # والنشاط التجاري لا بد وأن يؤدي إلى معرفة الكثير من الأقاليم المحيطة ~~بهذه الدول، وعلى هذا الأساس عرفت مسالك ودروب الصحراء التي تصل عالم ~~البحر المتوسط بعالم أفريقيا المدارية، وعلى هذا الأساس أيضا تسرب نفوذ ~~دول نطاق السفانا إلى نطاق الغابات الاستوائية، وعلى الأخص في غرب ~~أفريقيا وشرقها. ولا جدال في أن الكثير من معلومات هذه الدول قد سجل ~~في كتب لم يصلنا منها سوى بعضها، والبعض نقلت عنه كتب أحدث. ولا تزال ~~هناك مخطوطات عديدة متناثرة هنا وهناك لم تنشر أو لم تعرف بعد أو ~~ضاعت تماما، ومن الأمثلة على ذلك المقتطفات التي وردت في بعض الكتب ~~العربية عن كتاب ابن سليم الأسواني، ومن المؤكد أن مكتبة جامع زانكورة # 2 # في تمبكتو - التي نهبت في عصور الضعف - كانت تحتوي إلى جانب ~~كتب الدين والعقيدة على مؤلفات عديدة تضم أخبارا تصف البلاد ~~المجاورة. # وفضلا عن ذلك، فلقد أسهم الجغرافيون العرب بقسط وافر في الكتابة عن ~~أجزاء عديدة من أفريقيا حتى موزمبيق، ونذكر من بين الكتاب العرب ~~المشهورين: الإدريسي، والمسعودي، وابن بطوطة، وليون الأفريقي. # وانتقلت معلومات العرب ومدوناتهم عن أفريقيا إلى البرتغاليين والإسبان في ~~خلال القرن الخامس عشر، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الكشوف الحديثة لأفريقيا ~~بواسطة البرتغالي هنري الملاح الذي أرسل سفنه عام 1416 إلى سواحل ~~ريودورو. وفي عام 1488 وصل بارتلوميو دياز إلى رأس الرجاء الصالح، وبذلك ~~عرف طريق الهند، وفي خلال القرنين السادس والسابع عشر لم ms006 يعد أحد ~~ينتبه إلى كشف داخلية أفريقيا؛ لأن سواحلها لم تمثل إلا محطات بحرية ~~للسفن المتجهة إلى الهند، وفي القرنين السابع والثامن عشر أنشأت أوروبا ~~وعلى رأسها البرتغال وبريطانيا وفرنسا محطات على ساحل غرب أفريقيا، من ~~غانا إلى أنجولا، بقصد تجميع الأفريقيين وشحنهم رقيقا إلى ~~أمريكا. # ومنذ الربع الأول من القرن التاسع عشر بدأت حركات إلغاء الرق ، وبدأت ~~أنظار الدول الإمبريالية تتجه إلى تقسيم أفريقيا بعد أن تقاسمت معظم ~~العالم، وبدأ الكشافون الأوروبيون يفدون إلى أفريقيا بأعداد قليلة ~~زادت في منتصف القرن التاسع عشر، ثم أصبحت عملية منظمة بعد أن دخلت ~~الدول الأوروبية بكل ثقلها في الميدان الأفريقي، وخاصة بعد مؤتمر برلين ~~1884-1885. # وهناك حقيقة يجب أن نعرفها، تلك هي أن تأسيس «الجمعية ~~الأفريقية # African ~~Association ~~» في لندن عام 1788، كان له فضل كبير في ~~تنظيم عمليات الكشف الجغرافي لأفريقيا، من حيث تخطيط وتمويل كثير من ~~الكشافين من الألمان والإنجليز وغيرهم. # وحسب معلوماتنا الراهنة يمكن أن نذكر أسماء وتواريخ قليلة للمجهودات التي ~~حدثت فيما قبل القرن الثامن عشر من أجل كشف أفريقيا: # 1480 قبل الميلاد # بعثة الملكة حتشبسوت إلى بلاد بنت. # 600ق.م # بعثة الملك نخاو للدوران حول أفريقيا. # 470ق.م # رحلة الملاح القرطاجي هانو # Hanno # في ساحل غرب أفريقيا، ووصوله إلى ~~رأس بالماس (جنوب ليبريا) أو ساحل الكمرون. # 450ق.م # رحلة المؤرخ الإغريقي هيرودوت إلى مصر وقرطاجة. # 22ق.م # بترونيوس الروماني يصل إلى نباتا عاصمة كوش ~~(النوبة). # 54م و68م # الإمبراطور نيرون يرسل بعثتين لكشف منابع النيل، ~~ولكنهما يرجعان إلى الشمال بعد وصولهما غالبا إلى ~~منطقة السدود. # 947م # الرحالة العربي المسعودي يزور مصر وشمال أفريقيا ~~وشرق أفريقيا حتى مدغشقر (؟) # 1150م # الجغرافي العربي الإدريسي يرتحل في مراكش ~~والسودان. # 1325م # ابن بطوطة في مصر والساحل الشرقي لأفريقيا. # 1342م # ابن بطوطة يرتحل في الصحراء الكبرى إلى السنغال ~~وتمبكتو. # 1416م # بعثات هنري الملاح على طول ساحل أفريقيا الغربي ~~إلى ريودورو. # 1441م # البرتغاليون يكتشفون الرأس الأبيض (جنوب ريودورو). # 1469م # فرناو دو ~~بو # Fernâo do Pôo # يكتشف جزيرة فرناندو بو. # 1482م ms007 # دييجو ~~كاو # Diego Cao # يكتشف في رحلته الأولى مصب الكنغو. # 1488م # بارتلميو ~~دياز # Bartholomeu Diaz # يكتشف خلال عاصفة بحرية أنه يدور ~~حول أفريقيا بعد اجتيازه رأس العواصف (حاليا رأس ~~الرجاء الصالح) ويضطر للعودة إلى البرتغال بعد تمرد ~~البحارة. # 1497م # فاسكو دا ~~جاما # Vasco da Gama # يدور حوله أفريقيا في يوم ~~22 / 11 / 1497، ويرسو على ساحل ناتال في ~~25 / 12 / 1497. # 1498م # فاسكو دا جاما يصل خليج دلاجوا في 10 يناير، ~~وميناء مالندي في ~~24 أبريل، ومنها يبحر (بواسطة المعرفة البحرية ~~العربية) إلى كاليكوت في الهند فيصلها في 20 مايو من ~~السنة نفسها، ويعود إلى مالندي ~~في 7 يناير 1499، ~~ورأس الرجاء الصالح في 20 فبراير. # 1506م # فرناو سواريز # Soarez # وزميله دابرو # Gomez d’Abreu # يكتشفان ~~مدغشقر. # 1506م # شبرنجر # B. Springer # يصل إلى خليج موسل (في إقليم ~~الكاب) ويكتب أول وصف بالألمانية عن قبيلة ~~الهوتنتوت. # 1515م # ليون ~~الأفريقي # Leo Africanus # يرتحل فيما بين مراكش وثنية ~~النيجر وتمبكتو. # 1520-1526م # المبشر الفاريز # F. Alvarez # يرتحل من مصوع إلى دبرا ~~ليبانوس (الحبشة). # 1627م # الفرنسيون يحتلون مصب السنغال. # 1652م # يان فان ~~ريبك # Jan Van Riebeeck # يحتل منطقة خليج تيبول (مدينة ~~الكاب الحالية). # 1655م # فنتر ~~فوجل # J. Wintervogel # يتوغل شمال كيبتاون ويتصل لأول ~~مرة بقبيلة البشمن. # 1698م # برنسيه # Ch. Poncet # يتجه من مصر جنوبا إلى جندار ومصوع. # أما في القرن الثامن عشر والتاسع ~~عشر، فقد زاد عدد الكشافين في أفريقيا، بحيث يستدعي الأمر تقسيم ~~الكشافين حسب المناطق التي ارتادوها في أفريقيا، وقبل أن نبدأ في سرد ~~أهم هؤلاء الكشافين علينا أن نلاحظ من الكشوف السابقة على القرن الثامن ~~عشر ما يلي: ~~(1) # إن الرحالة الذين ارتادوا أجزاء من داخلية أفريقيا ~~هم من العرب (المسعودي - الإدريسي - ابن بطوطة - ليون ~~الأفريقي) وإن الأوروبيين من الرومان إلى القرن السابع ~~عشر لم يتوغلوا بعيدا عن السواحل إلا في منطقة واحدة ~~هي حوض النيل (رحلات الرومان إلى النوبة ومنطقة السدود ~~- الفاريز وبونسيه وغيرهما في هضبة الحبشة) والسبب في ~~ذلك راجع إلى أن منطقة حوض النيل ms008 كانت معروفة فعلا ~~للمصريين في كل عهود التاريخ، واتجاه الرومان من مصر ~~جنوبا كان بدافع الرغبة للوصول إلى مناجم الذهب في ~~بلاد النوبة، كما أن اتجاه البرتغاليين إلى الحبشة كان ~~بدافع الوصول إلى مملكة القديس جون المسيحية، ومحاولة ~~من جانب البرتغال تطويق العالم الإسلامي من الجنوب، ~~ولكن هذه الدعوة لم تنطل على حكام الحبشة، بدليل ~~أنهم قيدوا تحركات المبشرين والكشافين البرتغاليين ~~داخل الحبشة، ولم يسمحوا لبعضهم بالخروج ثانية، ربما ~~لثبوت تهمة التجسس عليهم. ~~(2) # اقتصر نشاط الأوروبيين على استجلاء معالم السواحل ~~الأفريقية فقط، من أجل الوصول إلى طريق الهند الملاحي، ~~وبذلك لم تكن داخلية القارة تعنيهم على الإطلاق، ولكن ~~أطماع أوروبا في أفريقيا قد بدأت تتحرك في القرن ~~الثامن عشر واستشرت في التاسع عشر، وبذلك أخذت الرحلات ~~الكشفية الأوروبية تتزايد في داخل القارة. وفيما يلي ~~أهم الكشافين حسب مناطق القارة المختلفة: # جدول 1-1: منطقة النيل وشرق أفريقيا. # 1769-1772 # رحلة جيمس ~~بروس # J. Bruce # من مصوع إلى جندار، وكشف بحيرة ~~تانا، ثم يعود عن طريق مصر. # 1793-1796 # رحلة # W. G. ~~Browne # إلى دارفور. # 1812-1814 # رحلة يوهان ~~لودفيج بركهارت # J. L. Burckhardt # للنوبة. # 1821-1822 # كايو # F. Cailliaud # ولتورزك # Letorzec # يصلان إلى التقاء النيلين ~~الأبيض والأزرق (موقع الخرطوم الحالية). # 1824 # إدوارد ~~روبل # E. Ruppell # يصل من دارفور إلى كردفان. # 1827 # لينان دي ~~بلفون # L. deBellefonds # يبحر في النيل الأبيض حتى درجة ~~العرض 13,30°. # 1831-1833 # إدوارد روبل يرتاد داخلية الحبشة من جندار إلى ~~بحيرة تانا عبر البطانة إلى النيل الأزرق. # 1841 # فيرن # Werne # ودارنو # d’Arnaud # يبحران في النيل الأبيض وبحر الجبل حتى درجة العرض ~~4,42°. # 1848 # كرابف # Krapf # وربمان # Rebmann # يكتشفان جبل كليمانجارو، وفي 1849 يرى كرايف جبل ~~كينيا من بعيد. # 1854 # برتون # R. F. Burton # يصل هرر من زيلع. # 1857-1859 # برتون وسبيك # Speke # يرحلان من زنجبار، ويصلان أوجيجي ~~على بحيرة تنجانيقا في فبراير 1858. سبيك يرحل ~~بمفرده شمالا، ويكتشف السواحل الجنوبية لبحيرة ~~فكتوريا في 3 / 8 / 1858، ثم يعودان إلى الساحل ~~الشرقي في فبراير 1859. # 1860-1863 # سبيك ms009 وجرانت # Grant # يرحلان من باجاموجو (على الساحل ~~الشرقي مقابل زنجبار) إلى بحيرة فكتوريا وبحذاء ~~ساحلها الغربي والشمالي. سبيك يكتشف مخرج النيل ~~ويتتبعه شمالا ويلتقي بجرانيت في غندو كرو. # 1864 # صمويل ~~بيكر # S. W. Baker # يكتشف بحيرة ألبرت ومساقط ~~مرشيزون. # 1869-1871 # جيورج ~~شفاينفورت # G. Schweinfurth # يبدأ من الخرطوم إلى بحر ~~الغزال، ويكتشف المانجبتو والأقزام لأول مرة في ~~التاريخ. # 1875 # ستانلي # H. Stanley # يدور في قارب حول سواحل بحيرة ~~فكتوريا لمدة 57 يوما، ويكتشف جبال رونزوري وبحيرة ~~السنة نفسها. # جدول 1-2: الصحراء وإقليم السودان. # 1822-1825 # كلابرتون # Clapperton ~~، ودنهام # Denham ~~، ودأيني # Oudney # يبدءون من طرابلس إلى مرزوق، ثم ~~برنو وكوكا وبحيرة تشاد واكتشاف نهر شاري (دنهام ~~ودأيني) وكلابرتون يزور سوكوتو ويصل إلى النيجر ~~ويعود الثلاثة إلى طرابلس. # 1825-1826 # لاينج # Laing # يبدأ من طرابلس إلى غدامس، وعين صلاح إلى تمبكتو. # 1825-1827 # كلابرتون ورتشارد ~~لاندر # R. Lander # يبدأان من لاجوس عبر بلاد ~~اليوربا إلى النيجر، ثم سوكوتو. # 1850-1855 # هاينرخ ~~بارت # H. Barth # وأوفرفيج # A. Overweg # وريتشاردسن # J. Richardson # يبدءون ~~من طرابلس إلى مرزوق - غات - أغادس - كاتسنا - كنو - ~~كوكا. من هناك بدأ أوفرفيج يكتشف منطقة تشاد وارتحل ~~بارت إلى منطقة أدماوا (1851)، واكتشف نهر البنوي، ~~ثم اكتشف مع أوفرفيج بلاد كانم. وفي 1852 رحل بارت ~~من كوكا إلى باجرمي، وفي 1853 رحل إلى كنو وكاتسنا ~~وسوكوتو إلى ثنية النيجر وتمبكتو، وعاد إلى كوكا عام ~~1854 حيث التقى بالرحالة فوجل. وفي 1855 ترك كوكا ~~عائدا إلى طرابلس. # 1851-1856 # إدوارد ~~فوجل # E. Vogel # يبدأ من طرابلس إلى كوكا، ويقيم ~~مع سلطان برنو حتى 1856، فيرحل إلى واداي ويقتل ~~هناك. # 1863-1867 # جرهارد ~~رولفس # G. Rohlfs # يبدأ من مراكش إلى واحة تافيللت، ~~ثم واحة توات وغدامس إلى طرابلس، وفي 1865 يبدأ من ~~طرابلس إلى غدامس وواحة كاوار إلى كوكا وبحيرة تشاد، ~~ثم هضبة جوس ونهر البنوي حتى التقائه مع النيجر عبر ~~إيللورين وبلاد اليوربا إلى إيبدان ولاجوس، وبذلك ~~فهو أول أوروبي يصل واحة توات، وأول أوروبي يعبر ~~الصحراء وإقليم السودان ويصل من ms010 البحر المتوسط إلى ~~ساحل غانا. # 1862-1869 # رولفس يدخل واحة أوجلة، ومنها إلى واحتي جالو ~~وسيوة. # 1869-1874 # ناختيجال # G. Nachtigal # يبدأ من طرابلس إلى مرزوق، ~~ثم جبال تبستي ويعود إلى مرزوق 1870، ثم يتجه إلى ~~كوكا ويصلها 1871، ويرتحل في بلاد البرنو وكانم، وفي ~~1872 يزور الباجرمي، وفي 1873 يتجه إلى واداي ~~ودارفور وكردفان، وينتهي إلى الخرطوم 1874. # 1879 # رولفس يكتشف واحة الكفرة. # 1879-1880 # لنز # Lenz # يبدأ ~~من طنجة عبر الأطلس الغربية إلى واحة تندوف وواحة ~~تاوديني إلى تمبكتو، ثم غربا إلى السنغال. # 1898-1900 # فورو # Foureau # ولامي # Lamy # يبدأان ~~من واحة بسكرة إلى ورجلة وهضبة آير إلى بحيرة تشاد ~~(توفي لامي هناك) فورو يستمر مع نهر شاري صاعدا، ~~ويصل إلى الأوبنجي ثم ينحدر مع الكنغو حتى المصب. # 1908 # جين تيلهو # Tilho # يكتشف المنطقة من تشاد حتى ~~منخفض بودليه. # 1912-1917 # تيلهو يزور بركو، ويرحل إلى تبستي وإردي وإندي ~~وواداي ودارفور. # 1923 # أحمد حسنين يكتشف واحة أركنو والعوينات. # 1924-1926 # كمال الدين حسين بالسيارات يجوب الصحراء الليبية ~~الوسطي والجنوبية، ويكتشف واحة مرجا (فزان). # جدول 1-3: غرب ووسط أفريقيا. # 1795-1797 # مونجو ~~بارك # Mungo Park # يقوم بأول رحلة له من نهر ~~الجامبيا إلى نهر النيجر عند مدينة سيجو، ويعود ~~بالطريق نفسه ومؤكدا بذلك انفصال النهرين عن ~~بعضهما. # 1805-1806 # رحلة مونجو بارك الثانية من جزيرة جوري (دكار) ~~عبر سنجامبيا إلى النيجر (عند باماكو) وسار مع النهر ~~في اتجاه المصب، والراجح أنه غرق في النهر قرب بوسا ~~عام 1806. # 1827-1828 # رينه ~~كاييه # R. Caillié # يبدأ من ساحل سيراليون إلى هضبة ~~فوتا جالون، ثم تمبكتو، ثم عبر الصحراء إلى طنجة. # 1849-1856 # أولى رحلات ديفيد لفنجستون # D. Livingstone # في داخل أفريقيا، ~~اكتشف بحيرة نجامي في 1 / 8 / 1849، وفي 1851 وصل ~~إلى الزمبيزي الأعلى ومنه إلى أعالى نهر كساي، ثم ~~عاد إلى لواندا في 1854، ومن هناك اتجه إلى الساحل ~~الشرقي واكتشف في نوفمبر 1855 مساقط فكتوريا على ~~الزمبيزي، ثم إلى كيليمان في موزمبيق. # 1856-1865 # دي ~~شايو # du Chaillu # يكتشف نهر أوجوي في جابون ويدرس ~~الغوريلا ms011 والأقزام. # 1859-1864 # لفنجستون يصعد الزمبيزي في سفينة ويكتشف نهر ~~شيري وبحيرة نياسا، ويقوم بارتياد منطقة جنوب وغرب ~~البحيرة ومنطقة نهر روفوما. # 1866-1873 # لفنجستون يبدأ من زنجبار إلى نهر روفوما ثم ~~بحيرة نياسا، ثم الساحل الجنوبي لبحيرة تنجانيقا ~~(1867)، ثم بحيرة مويرو ونهر لوابولا (أعالي الكنغو) ~~وفي 1868 اكتشف بحيرة بنجويلو، في 1869 عاد إلى ~~أوجيجي على بحيرة تنجانيقا، ثم عبر البحيرة، واكتشف ~~عام 1871 نهر لوالابا (الكنغو الأعلى) وعاد في نفس ~~السنة إلى أوجيجي حيث قابل ستانلي في أكتوبر، وفي ~~مارس 1872 عاد ستانلي إلى الساحل الشرقي ورحل ~~لفنجستون إلى بحيرة بنجويلو حيث مات في ~~1 / 5 / 1873. # 1873-1875 # كاميرون # Verney L. Cameron # يبدأ رحلة البحث عن لفنجستون ~~من باجاموجو في شرق أفريقيا، التقى بمعاوني لفنجستون ~~في شهر أغسطس حيث حملوا نبأ وفاته إلى الساحل. يواصل ~~كاميرون رحلته إلى بحيرة تنجانيقا ويكتشف نهر ~~لوكوجا، ويخترق الكنغو ويصل إلى بنجويلا في 1875، ~~وبذلك يكون أول من اخترق أفريقيا من الشرق إلى ~~الغرب. # 1874-1877 # ستانلي يبدأ من باجاموجو رحلته إلى داخل ~~أفريقيا، يصل فكتوريا 1875 ويدور حول سواحلها في ~~سفينة، ثم يكتشف جبل رونزوري وبحيرة إدوارد، ومن ~~1851 يدور حول سواحل بحيرة تنجانيقا كلها (51 يوما) ~~ثم يستمر غربا إلى نهر الكنغو ويسير إلى المصب في ~~بعثة مكونة من 18 قاربا ويصل المصب. # 1875-1876 # بول بوجي Pogge # يكتشف مملكة اللوندا (كاتنجا). # 1875-1878 # برازا # de Brazza # يكتشف منطقة نهر أوجوي ويؤكد ~~انفصاله عن نظام حوض الكنغو. # 1879-1880 # برازا يبدأ من فرانسفيل في ساحل جابون إلى ~~ستانلي بول وينشئ مدينة برازافيل على الكنغو. # 1879 # موستيه # Moustier # وتزفايفل # Zweifel # يكتشفان منابع نهر النيجر. # 1880-1885 # برازا يكتشف داخلية جابون. # 1880-1885 # كايزر # Kaiser ~~، ~~بوم # Bohm ~~، ~~رايخارد # Reichard # يبدءون من الساحل الشرقي إلى كاتنجا ويكتشفون مناجم ~~النحاس، ويكتشفون أيضا بحيرة أوبمبا في كاتنجا. # 1880-1882 # بوجي وفون ~~فيسمان # Von Wissman # يبدأان من لواندا إلى كساي ثم ~~نيانجوي على الكنغو. فيسمان يبدأ من نيانجوي عبر ~~بحيرة تنجانيقا ويصل إلى الساحل الشرقي لأفريقيا، ~~وبذلك ms012 يكون أول من يخترق القارة من الغرب إلى ~~الشرق. # 1884-1886 # فون فيسمان، فون فرنسوا # Von Francois ~~، فولف # Wolf # يقومون من أنجولا إلى كساي ~~ولولوا، وينشئون مدينة لولوا بورج، ويسيرون مع كساي ~~والكنغو إلى ستانلي بول. # 1886-1887 # فون فيسمان وفولف من بنانا إلى كساي ولولوا ~~بورج، ثم مع مارينل # Le Marinel # إلى نهر زانكورو ونهر لومامي ~~حتى نيانجوي، ثم عبر بحيرة تنجانيقا إلى بحيرة نياسا ~~ونهر شيري، ثم الزمبيزي حتى المصب. # 1887-1889 # ستانلي على رأس 620 رجلا يبدأ من مصب الكنغو ~~رحلة إنقاذ أمين باشا (إدوارد شنيتزر) حيث قابله على ~~بحيرة ألبرت وعاد إلى شرق أفريقيا. # 1887-1889 # بنجر # L. G. Binger # يبدأ من باماكو إلى واجادوجو، ثم ~~جنوبا إلى جراند باسام (ساحل العاج). # 1890-1891 # أمين باشا والعالم الإنتروبولوجي ستولمان # Stuhlmann # يقومان من ~~باجاموجو إلى بحيرة فكتوريا وألبرت. # 1891-1892 # برازا يكتشف منطقة سانجا وأوبانجي. # 1892-1893 # أوسكار باومان # O. Baumann # يبدأ من تانجا عبر بلاد ~~الماساي ويكتشف بحيرة إياسي ونهر كاجيرا حتى المنبع، ~~ثم رواندا وبحيرة تنجانيقا ثم الساحل الشرقي. # 1896-1898 # الكولونيل مارشان # J. B. Marchand # يبدأ من لوانجو (كنغو ~~برازافيل) مع نهر الكنغو والأوبنجي والأويلي، إلى ~~بحر الغزال، ثم النيل عند فاشودة. # جدول 1-4: أفريقيا جنوب الزمبيزي. # 1791-1792 # إدوارد فون ~~رينن # E. Von Reenen # يبدأ من كيبتاون شمالا عبر ~~الأورنج إلى منطقة وندهوك الحالية ويسجل أول معلومات ~~عن قبائل الهريرو # Herero # والبرجداما. # 1812 # جون ~~كامبل # J. Campbell # يكتشف منابع نهر اللمبوبو. # 1850-1852 # جالتون # F. Galton # وأندرسون # K. J. Anderson # يبدأان ~~من فالفش باي إلى منخفض إتوشا وأوفامبولاند. # 1865-1870 # كشوف ألفرد ~~جرانديدير # A. Grandidier # في مدغشقر. # 1865-1872 # كارل ~~مناوخ # K. Mauch # في الترنسفال وروديسيا ويكتشف ~~حقول ذهب ماشونا ومتابيلي في روديسيا، ويكتشف آثار ~~زمبابوي (1871). # 1877-1879 # سربا ~~بنتو # Serpa Pinto # يبدأ من بنجويلا عبر هضبة بيهي ~~إلى الزمبيزي الأعلى وعبر شلالات فكتوريا إلى شرق ~~بتشوانا، ثم بريتوريا والساحل الشرقي. # 1883-1887 # هولوب # Holup # يقوم بكشوف في منطقة الزمبيزي الأوسط ويزور إقليم ~~باروتسي. # 1886-1887 # هانز ~~ماير ms013 # H. Meyer # يقوم من كيبتاون إلى كمبرلي ~~والترنسفال وموزمبيق وزنجبار ويتسلق جبل كليمانجاور ~~(1889). # 1892-1894 # جوتية # E. Gautier # يقوم باكتشافات في شمال وغرب ~~مدغشقر . # 1905-1906 # هاردنج # C. Harding # يكتشف منابع الزمبيزي. ~~(2) تاريخ أفريقيا السياسي # الاستعمار والمستعمرات البرتغالية # نتيجة لظروف تجارية خاصة على الأرجح أصبحت البرتغال أولى الدول ~~الأوروبية التي اهتمت بالوصول إلى الهند عن طريق الدوران حول ~~أفريقيا، وقد أدى هذا إلى أن أصبحت البرتغال أقدم دول أوروبا ~~احتكاكا بأفريقيا في مجموعها، وأقدم الدول التي ما زالت لها ~~مستعمرات في هذه القارة. # ونظرا لاحتكار البرتغال في البداية طريق الهند الملاحي، فلقد قامت ~~بإنشاء محطات وقواعد عسكرية لها في مناطق كثيرة من الساحل الأفريقي ~~الغربي والشرقي، ومن أوائل قواعدها: غينيا، وجزر بيافرا، ومنطقة ~~مصب نهر الكنغو، وساحل أنجولا في الغرب، وساحل موزمبيق في الشرق. ~~ولم يأت القرن السادس عشر إلا وكانت البرتغال في موقف المحتكر ~~الوحيد لتجارة الهند وأفريقيا، وسيطرت سيطرة شبه كاملة على ~~السواحل الأفريقية الشرقية، ولكن القرنين السابع عشر والثامن عشر ~~شاهدا تقلص النفوذ البرتغالي في شرق أفريقيا؛ نتيجة لنمو النفوذ ~~العربي من ناحية والنزاع التجاري الاستعماري بين الدول الأوروبية ~~والبرتغال، وخاصة مع بريطانيا وهولندا من ناحية ثانية، وأدى هذا ~~التقلص إلى بقاء مناطق محدودة من الساحل الأفريقي في قبضة ~~البرتغال، هي التي تكون المستعمرات البرتغالية الحالية في شرق ~~أفريقيا (موزمبيق) وغرب أفريقيا (أنجولا - بعض جزر خليج بيافرا - ~~غينيا البرتغالية - بعض الجزر التي تقع غرب أفريقيا). # وفي يونيو 1951 أصدرت البرتغال قانونا يصف مستعمراتها الأفريقية ~~على أنها أقاليم البرتغال وراء البحار، وأنها مستقلة ذاتيا في ~~مجالات الإدارة والشئون المالية، وقد قسمت هذه الأقاليم ~~إلى: ~~(1) # جزر كيب فرد (الرأس الأخضر) العاصمة: ~~برايا Praia ~~. ~~(2) # جزيرتي ساوتومي وبرنسيب (خليج بيافرا) ~~العاصمة: ساوتومي. ~~(3) # غينيا البرتغالية (شمال غرب جمهورية غينيا) ~~العاصمة: بيساو. ~~(4) # أنجولا وإقليم كابندا، العاصمة: لواندا. العاصمة ~~المستقبلة: هوامبو. ~~(5) # موزمبيق، العاصمة: لورنزو ماركيز. # ولا شك أن أهم هذه المستعمرات هي أنجولا وموزمبيق، وقد كانت نية ~~البرتغال متجهة إلى ربط هاتين المستعمرتين بريا، بحيث تحتل ms014 ~~الأقاليم الواقعة بينهما، ولكن تغلغل النفوذ الإنجليزي ونجاح سيسل ~~رودوس في ضم روديسيا قد أدى إلى بقاء المستعمرتين ~~منفصلتين. # ومنذ عام 1961 تجتاح المستعمرات البرتغالية الرئيسية الثلاث ~~«موزمبيق وأنجولا وغينيا» ثورات وطنية قوية تواجهها البرتغال ~~باستخدام غير إنساني لجيوشها البرية وقوتها الجوية، ولا شك في أن ~~هذه الأوضاع المتأزمة سوف تنتهي بنجاح الحركة الاستقلالية التي ~~يؤيدها المجتمع الأفريقي والدولي، وتعرقلها مساندة أمريكا ~~للبرتغال. # المستعمرة # المساحة كم # 2 # عدد السكان (1970) # العاصمة # موزمبيق # 783000 # 7360000 # لورنزو ماركيز # أنجولا # 1247000 # 5430000 # لواندا # غينيا بيساو # 36000 # 560000 # بيساو # جزيرتي ساوتومي # 836 # 70000 # ساو تومي # وبرنسيب # 128 # جزر كيب فرد # 4000 # 260000 # برايا # المجموع # 2070964 # 13680000 # المستعمرات الإسبانية # لم يكن اهتمام إسبانيا كبيرا بأفريقيا مثل اهتمام البرتغال، وذلك ~~راجع إلى أنه في الوقت الذي حاولت فيه البرتغال الوصول إلى الهند ~~بطريق أفريقيا، كانت محاولات إسبانية تتجه إلى الهند عن طريق عبور ~~المحيط الأطلنطي، ومع ذلك فإن نشوء المستعمرات الإسبانية في أمريكا ~~اللاتينية قد أدى إلى ضرورة اقتراب إسبانيا من شواطئ شمال غرب ~~أفريقيا المواجهة لجزر كناريا، كما أن اكتشاف جزر خليج بيافرا كان ~~بواسطة كشاف إسباني، مما أدى إلى توغل النفوذ الإسباني في هذه ~~الجزر في وقت مبكر - منتصف القرن الخامس عشر. وفي 1778 بادلت ~~إسبانيا جزءا من ممتلكاتها في أمريكا الجنوبية مع البرتغال بجزء ~~من ممتلكات البرتغال في خليج غانا، هذا الجزء هو الذي أصبح يعرف ~~باسم ريوموني منذ عام 1843، وقد أصبحت جزيرتي فرناندوبو وأنوبون ~~تكون مع ريوموني ما يعرف باسم غانا الإسبانية (العاصمة سانتا ~~إيزابلا). # أما على ساحل شمال غرب أفريقيا المطل على الأطلنطي، فإن لإسبانيا ~~مستعمرة صحراوية كبيرة المساحة تمتد من الرأس الأبيض حتى رأس جوبي، ~~تعرف باسم ريودورو أو الصحراء الإسبانية (العاصمة: ~~فيلاسيزنيروس). # وإلى جانب هذه المستعمرات الهامشية ضمت إسبانيا لها جزءا من ~~مراكش يعرف باسم «الريف» المواجه لجبل طارق، وقد استقل وأصبح ~~جزءا من دولة المغرب في عام 1956، بعد أن سبب الكثير من ~~المتاعب لإسبانيا - خاصة ثورة الأمير عبد الكريم ms015 1923-1926 - ورغم ~~استقلال الريف إلا أن إسبانيا احتفظت بمدينتي سبتة ومليلة وبعض ~~الجزر والمدن الساحلية الأخرى. # ولا تزال هناك منطقة للنزاع بين المغرب وإسبانيا تتمثل أولا في ~~منطقة إفني، وثانيا في ادعاءات المغرب على كل الصحراء ~~الإسبانية. # وقد نالت غينيا الإسبانية استقلالها في أكتوبر 1968، وأصبحت تعرف ~~باسم «جمهورية غينيا الاستوائية»، وتتكون من ريو موني وجزر إيلوبي ~~وكوريسكو القريبة من ساحل ريو موني، وجزيرتي فرناندوپو وأنو بون ~~اللتين تقعان في خليج بيافرا. وقد اختيرت مدينة «باتا» (في ~~ريوموني) عاصمة للدولة الجديدة التي تنتهج النظام الرئاسي في ~~الحكم، مع بعض أشكال الحكم الذاتي في فرناندوپو وأنو بون، وعلى ذلك ~~تقلصت مستعمرات إسبانيا، فأصبحت على النحو التالي: # المستعمرة # المساحة كم # 2 # عدد السكان 1970 # العاصمة # الصحراء الأسبانية (ريودو أورو) # 266900 # 61000 # فيلا سيزنيروس # إفني # 1920 # 54000 # سيدي إفني # مدينة سبتة # 85000 # مدينة مليلة # 77000 # المجموع # 268820 # 277000 # الاستعمار الفرنسي # بعد أن سقط الاستعمار الفرنسي في أمريكا، بدأت فرنسا في القرن ~~التاسع عشر في بناء إمبراطورية جديدة تركز معظمها في أفريقيا، ~~فساحل البحر المتوسط الجنوبي من مراكش إلى مصر كان يخضع اسميا ~~للدولة العثمانية، ولم يكن حتى أوائل القرن التاسع عشر مطمعا لدول ~~أوروبا، ولم تعده إحدى الدول الأوروبية مكانا لنفوذها، وذلك على ~~الرغم من حملة نابليون على مصر وصراع فرنسا وإنجلترا على هذه ~~المنطقة في أواخر القرن الثامن عشر، فهذه الحملة وهذا الصراع لم ~~ينجم عنهما ادعاءات لأي من الدولتين على الركن الشمالي الشرقي من ~~القارة، بل تركا مصر كجزء من الدول العثمانية - على الأقل ~~اسميا. # وفي 1830 قام الأسطول الفرنسي بعدة معارك مع قراصنة البربر الذين ~~يحتمون بساحل الجزائر، وكان من نتائج هذه المعارك احتلال فرنسا ~~للجزائر التي ظلت خاضعة للحكم التركي منذ 1519. وفي 1831 أنشأت ~~الفرقة الأجنبية الفرنسية التي كان لها تاريخ طويل خلال تاريخ ~~فرنسا المعاصر، وعلى إثر الاحتلال الفرنسي قامت الحرب المقدسة من ~~أجل إجلائهم بزعامة الأمير عبد القادر الذي ظل يحارب حتى عام 1847، ~~وبعد سقوط عبد الكريم استتب ms016 الأمر لفرنسا في الجزائر، وجاء في ~~دستور 1848 أن الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا، وعلى مر الزمن ~~أصبحت الجزائر من أهم مستعمرات فرنسا عبر البحار، كما أنها كانت ~~أهم مركز فرنسي في الإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا. # وفي خلال الثلاثينيات وأوائل الأربعينات من القرن التاسع عشر بدأت ~~فرنسا تتجه إلى بسط نفوذها على مصر بواسطة مساندة محمد علي ، ولكنها ~~عجزت عن مساعدته حينما تغلبت القوى الدولية - وعلى رأسها ~~بريطانيا - على محمد علي، ومنذ ذلك الوقت كفت فرنسا عن الالتفات ~~إلى هذه المنطقة التي أصبحت فيما بعد مركزا لأطماع بريطانيا ~~المتزايدة، والتي انتهت بالاحتلال البريطاني لمصر 1882، وقد لعبت ~~قناة السويس وأسهمها دورا كبيرا في هذا الصراع الإنجليزي ~~الفرنسي. # ويتضح من هذا أن الدول الأوروبية حتى منتصف القرن التاسع عشر لم ~~تكن بعد قد التفتت إلى أفريقيا ككل، بل كانت أعينها وأطماعها ~~تتركز فقط على شواطئها الشمالية، وبخاصة بعد إنشاء طريق الهند ~~الجديد عبر السويس، مما أعاد إلى البحر المتوسط أهميته القديمة ~~التي فقدها منذ اكتشاف رأس الرجاء الصالح، وكانت أقدم الدول ~~الأوروبية اتصالا ببقية أفريقيا حتى تلك الفترة - البرتغال ~~وهولندا - تكاد اهتماماتها بأفريقيا لا تتعدى الشواطئ إلا لمسافات ~~قليلة نسبيا داخل القارة؛ كان البرتغاليون في شواطئ أنجولا ~~وموزمبيق، وبريطانيا في إقليم الكاب وسيراليون والبوير في منطقة ~~الأورنج. # وكانت فرنسا قد أنشأت قاعدة لها عام 1627 على مصب السنغال، وأسست ~~مدينة سان لوي التي ظلت تنمو ببطء حتى تولى حكم غرب أفريقيا ~~الفرنسية الحاكم # Faidherbe ~~، فوسع ~~المدينة في الفترة ما بين 1854 و1864. # ومن منطقة المصب أخذ الفرنسيون يتوسعون مع نهر السنغال إلى ~~الداخل شرقا وجنوبا، ولكن التوسع الجنوبي توقف باحتلال ~~بريطانيا لمصب نهر الجامبيا، وبوجود البرتغال في غينيا؛ ولذلك فإن ~~غينيا الفرنسية (جمهورية غينيا الحالية) لم تنشأ نتيجة التغلغل ~~الفرنسي من الشمال، بل من البحر. وتأخر تحديد هذه المستعمرة ~~الفرنسية إلى عام 1890، حينما أعلنت غينيا مستعمرة منفصلة عن ~~سنجامبيا. # أما التقدم الفرنسي صوب الشرق فكان سهلا مرتبطا بنهر السنغال في ~~اتجاه ms017 نهر النيجر الأعلى، الذي وصلت إليه القوات الفرنسية عام ~~1886، وفي 1894 احتلت فرنسا تمبكتو. # وفي 1842 أنزلت فرنسا قواتها في ساحل العاج، وفي 1845 أصبح لها ~~موقع قدم على ساحل جابون، ورغم أن فرنسا أنشأت في 1671 قاعدة فورت ~~ويدا # Wida # على ساحل داهومي، ~~إلا أن احتلال المنطقة لم يتم إلا عام 1892، بعد أن هزمت فرنسا ~~مملكة الداهومي. وفي الفترة بين 1878 و1780 تمكن الكونت ~~دي ~~برازا # Savorgnan de Brazza # من توسيع قاعدة الحكم الفرنسي في جابون ~~إلى الداخل، حتى وصل إلى نهر الكنغو، واحتل ما يعرف الآن باسم ~~جمهورية كنغو برازافيل. كذلك توسعت فرنسا على طول الكنغو ورافده ~~الأوبانجي إلى ما يعرف باسم جمهورية وسط أفريقيا في عام 1889، ~~ولم تستطع أن تصل هذه المستعمرة بالبحر نظرا لوصول الألمان ~~واحتلالهم منطقة الكمرون، ولكن حلم فرنسا في ربط أفريقيا ~~الاستوائية الفرنسية بالبحر تحقق بعد 1918، حينما انتدبت فرنسا ~~لحكم غالبية الكمرون بعد هزيمة ألمانيا، ومن الأوبانجي تقدمت ~~فرنسا شمالا فاحتلت تشاد عام 1897، أما مستعمرة النيجر فقد ~~تأخر احتلالها إلى عام 1911. # وفي شمال أفريقيا أخذت فرنسا توجه نظرها صوب تونس التي كانت ~~مستقلة استقلالا ذاتيا منذ 1782 من الدولة العثمانية، وفي 1881 ~~تمكنت فرنسا من إعلان حمايتها على تونس، وأدى ذلك إلى ثورة ~~امتدت مرة أخرى إلى الجزائر، ولم تستطع فرنسا إخمادها إلا باستخدام ~~قوات كبيرة. وقد أدى احتلال فرنسا لتونس إلى تدهور علاقات فرنسا ~~وإيطاليا التي كانت تطمع في تونس، ولكن هذه العلاقات تحسنت بعد ~~عقد معاهدة سرية بين الدولتين عام 1905، حددت أطماع إيطاليا في ~~ليبيا وأطماع فرنسا في مراكش. # وعلى هذا الأساس نجد أن الإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا كانت لها ~~ثلاث قواعد أساسية، انطلقت منها بالتدريج لتحتل كل الجزء ~~الغربي من أفريقيا على وجه التقريب، هذه النقط أو القواعد الثلاث ~~هي: ~~(1) # الجزائر: التي اتسعت منها رقعة الإمبراطورية ~~الفرنسية شرقا إلى تونس، وغربا إلى المغرب، ~~وجنوبا إلى الصحراء الكبرى ونهر النيجر. ~~(2) # سنجامبيا: التي امتد منها النفوذ الفرنسي إلى ~~النيجر، وارتبط بقواعد ثانوية ms018 أخرى من الجنوب في ~~ساحل العاج وداهومي. ~~(3) # جابون: ومنها انطلق النفوذ الفرنسي إلى نهر ~~الكنغو في اتجاه الشرق والجنوب الشرقي، ونهر ~~الأوبنجي في اتجاه الشمال الشرقي، وقد أدى احتلال ~~تشاد والنيجر إلى ربط المنطقة الاستوائية الفرنسية ~~بغرب أفريقيا الفرنسية. # وإلى جانب النشاط الفرنسي في القسم الغربي والاستوائي من أفريقيا، ~~فإنها قد اتجهت أيضا إلى شرق القارة فاحتلت جيبوتي 1888، ~~وكونت ما يعرف حتى الآن باسم الصومال الفرنسي، وقد خدمت ~~جيبوتي فرنسا في توسعها في الهند الصينية. وفي الجنوب الشرقي من ~~أفريقيا نجد فرنسا تحتل جزيرة مدغشقر في الفترة ما بين 1886 ~~و1896، ويستتب لها الأمر بعد ذلك. # وقد كان اهتمام فرنسا بشرق القارة واحتلال جيبوتي ومدغشقر رد ~~فعل للاحتلال البريطاني لمصر في 1882، وقد بلغ النزاع الفرنسي ~~البريطاني أوجه في حادثة فاشودة، التي التقى فيها الجيش الإنجليزي ~~المصري ببعثة الكولونيل مارشان، وفي هذا المكان كان المحور ~~الاستعماري الإنجليزي من الجنوب إلى الشمال - من كيبتاون إلى ~~القاهرة - قد التقى وجها لوجه مع المحور الاستعماري الفرنسي من ~~الغرب إلى الشرق: من السنغال إلى الصومال. وباسم مصر والسيادة ~~المصرية العثمانية على السودان، استطاعت بريطانيا أن تقنع فرنسا ~~بسحب قوات مارشان والعلم الفرنسي من فاشودة، وعلى إثر هذه الهزيمة ~~الدبلوماسية لسياسة فرنسا الاستعمارية في أفريقيا حددت أطماع ~~الدولتين، فرنسا وإنجلترا، في أفريقيا معاهدة 1904، تنص بنود ~~هذه المعاهدة على أن تمتد حدود فرنسا من جنوب ليبيا إلى حدود ~~الكنغو الشمالية، وبذلك ضمت واداي إلى فرنسا. واتفق أيضا على ~~أن تدخل المغرب في دائرة النفوذ الفرنسي مقابل وقوع مصر والسودان ~~في قبضة بريطانيا، وهذه المعاهدة مشهورة في التاريخ باسم معاهدة ~~«الوفاق ~~الودية # Entente Cordiale ~~»، وكان من نتائج المعاهدة النزاع ~~الألماني الفرنسي حول مراكش. # ومنذ 1904 حاولت فرنسا بالاشتراك مع إسبانيا أن تحول سلطنة ~~مراكش إلى محمية فرنسيية، ولكن الألمان ردوا على هذه المحاولات ~~بزيارة وحدات من الأسطول الألماني لمياه مراكش، وزيارة الإمبراطور ~~فيلهلم لطنجة، وكان ذلك بمثابة طعنة لمؤتمر الجزيرة الذي كان ~~معقودا عام 1906 بين فرنسا وإسبانيا، ms019 ولكن فرنسا سارت في سياستها ~~واحتلت عاصمة مراكش بالرغم من زيارة السفينة الحربية الألمانية ~~«بانتر شبرونج» لمياه مراكش (أغادير) عام 1911، وبالتالي زادت هذه ~~الأزمة من انعزال ألمانيا عن بقية الدول الأوروبية، وبالرغم من ~~هزيمة ألمانيا الدبلوماسية في موضوع مراكش، إلا أنها نالت تعويضات ~~قليلة الأهمية - ضم جزء من الكنغو الفرنسي إلى الكمرون ~~الألماني. # وبعد انتهاء موضوع مراكش كانت الإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا قد ~~استكملت شكلها النهائي؛ ففي 1904 تكونت أفريقيا الغربية ~~الفرنسية (السنغال - السودان - موريتانيا - النيجر - غينيا - ساحل ~~العاج - الفولتا العليا - داهومي)، وأفريقيا الاستوائية الفرنسية ~~(تشاد - أوبنجي وشاري - الكنغو الأوسط - جابون). # وعلى عكس المستعمرات البريطانية - إدارات وحكم محلي - فإن السياسة ~~الاستعمارية الفرنسية ظلت تسير على قاعدة الحكم المركزي ~~للمستعمرات. # وبعد الحرب العالمية الأولى انتدبت فرنسا لإدارة أجزاء من ~~المستعمرات الألمانية في غرب أفريقيا، فنالت الجزء الأكبر من ~~الكمرون، ونصف توجو، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية صدر ~~الدستور الفرنسي الجديد لعام 1946، وفيه حدث تغير دستوري في موقف ~~المستعمرات؛ فبدلا من وضعها السابق أصبحت هذه المستعمرات أجزاء من ~~فرنسا وراء البحار، وعلى غرار الكومنولث البريطاني أصبحت هذه ~~الأجزاء تكون ما عرف باسم «الاتحاد الفرنسي # Union Française ~~»، وبذلك بدأت أولى عمليات ~~تفكيك الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية. وكان لتغاير الأوضاع ~~الاقتصادية والنمو الاقتصادي لأجزاء هذا الاتحاد دور في تفكيك ~~الاتحاد تدريجيا، وانتهى الأمر بالعدول عن التسمية السابقة إلى ~~اسم «مجموعة الشعوب الفرنسية # Communauté ~~Française ~~» التي أصبحت في ~~حقيقتها رابطة ضعيفة بين فرنسا ومستعمراتها السابقة التي تحولت ~~إلى دول ذات استقلال ذاتي. وكانت المجموعة الفرنسية تشتمل ~~على: ~~(1) # فرنسا والقسم الشمالي من الجزائر - أقاليم ~~الجزائر الجنوبية والصومال الفرنسي. ~~(2) # الجمهوريات الذاتية التالية: # السنغال - السودان - موريتانيا - الفولتا العليا ~~- ساحل العاج - داهومي - النيجر - جابون - تشاد - ~~الكنغو - وسط أفريقيا - ملاجاشي. # وقد تكونت هذه الجمهوريات بناء على الاستفتاء الشعبي الذي ~~أجري فيها عام 1958، والذي نظم العلاقة مع فرنسا في داخل ~~إطار المجموعة الفرنسية. # ويلاحظ أن واحدة فقط من مستعمرات فرنسا الأفريقية هي التي اختارت ~~أن تخرج من النظام الجديد، وتستقل استقلالا كاملا، ms020 تلك هي ~~جمهورية غينيا، ولم تمض بضع سنوات حتى خرجت عدة جمهوريات عن ~~المجموعة الفرنسية وحذت حذو غينيا. وقد عقدت فرنسا مع الدول ~~الجديدة كلها باستثناء غينيا معاهدات عديدة. # وقد حدثت تطورات عديدة داخل دول غرب أفريقيا الجديدة أهمها: إنشاء ~~ما عرف باسم دولة مالي الاتحادية التي اتفق على أن تضم: ~~السودان - السنغال - الفولتا - داهومي. ولكن الانتخابات التي ~~أجريت في ديسمبر 1958 في الفولتا، والتغير الحكومي في داهومي ~~في 1960، قد أدى إلى عدم اشتراك هاتين الدولتين في الاتحاد الذي ~~تكون فعلا في نوفمبر 1958 بين السودان والسنغال . وفي أغسطس ~~1960 حدث خلاف بين السنغال والسودان مما أدى إلى انفصالهما، وبقيت ~~السودان تحمل وحدها اسم مالي للآن، وقد سعت مالي إلى إيجاد ~~ارتباطات أخرى مع دول غرب أفريقيا بقصد إنشاء ولايات أفريقية ~~متحدة؛ فعقدت أولا معاهدة أقيم بمقتضاها اتحاد مع غانا عرف ~~باسم اتحاد مالي-غانا، ثم معاهدة أخرى مع غينيا عرفت باسم اتحاد ~~مالي غانا غينيا، ولكن هذه المحاولات اتسمت منذ البداية بقيمة ~~عملية محدودة نتيجة للانفصال المكاني لهذه الدول، باستثناء مالي ~~وغينيا المرتبطتين بحدود مشتركة. # ولمواجهة حركة مالي أنشأت دول أفريقيا الغربية الفرنسية الأخرى ~~اتحادا ذا روابط ضعيفة ومرنة سمي «اتحاد ساحل بنين # Union sahel ~~Benin ~~»، ضم ساحل العاج وداهومي ~~والفولتا والنيجر، وأهم بنود هذا الاتحاد محاولة اتخاذ سياسات ~~موحدة خارجية واقتصادية بواسطة مجلس استشاري للتنسيق # Conseil de l’Entente ~~، ~~وكان رئيسه في البداية هو رئيس وزراء النيجر. # وفي 13 أغسطس 1960 استقلت أوبانجي وشاري باسم جمهورية أفريقيا ~~الوسطى، وفي 15 أغسطس1960 استقلت الكنغو الأوسط باسم جمهورية ~~الكنغو، وكذلك جمهورية تشاد وجمهورية جابون في التاريخ ذاته، أما ~~مدغشقر فكانت جمهورية ذاتية منذ أكتوبر 1958، ثم تحولت إلى ~~دولة مستقلة تماما في يونيو 1960. # وفي شمال أفريقيا سارت الأمور بطريقة مختلفة، وإن أدت إلى ~~استقلال كامل عن فرنسا، فالقلاقل والثورات في مراكش قد أدت إلى ~~عقد معاهدة 1956 التي أنهت حكم فرنسا وإسبانيا معا، وتكوين مملكة ~~المغرب التي ضمت إليها منطقة طنجة الدولية، واستثني ms021 من ذلك ~~مدن على شاطئ الريف الشمالي أهمها سبتة ومليلة، بقيت في حوزة ~~إسبانيا على نحو ما أسلفنا. # وكانت تونس منذ 1946 دولة ذات استقلال ذاتي وعضوا في الاتحاد ~~الفرنسي، ولكنها نالت الاستقلال عام 1956 وخرجت عن المجموعة ~~الفرنسية. وفي 1961 حاولت تونس تصفية قاعدة بنزرت الفرنسية ~~بالقوة، ولكن المفاوضات في النهاية أدت إلى هذه التصفية. # أما الجزائر فقد نالت استقلالها عن طريق حرب التحرير الطويلة التي ~~استمرت سبع سنوات، والتي أصبح لها أهمية قصوى في تاريخ أفريقيا ~~المعاصر، وقد انتهت هذه الحرب باتفاقية إيفيان 1962، وانتهت معها ~~فترة مظلمة من إرهاب اليمينيين الفرنسيين في الجزائر وفرنسا معا، ~~وهو الإرهاب الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الجزائريين. # وبذلك لم يبق لفرنسا سوى الصومال الذي أسمي «إقليم الأفار وعيسى» ~~نسبة لقبائل الأفار أو الدناكل، بينما عيسى إحدى القبائل ~~الصومالية (22 ألف كم # 2 # ومائة ألف من ~~السكان)، وجزر كومورو (2171 كم # 2 # و270 ~~ألفا من السكان). # الاستعمار البريطاني # رأينا أنه حينما حلت نهاية القرن الماضي كانت فرنسا قد سيطرت ~~بلا منازع تقريبا على القسم الشمالي الغربي والغربي من أفريقيا، ~~وفي مثل هذا الوقت كانت سيطرة بريطانيا قد تمت على القسم ~~الجنوبي والشرقي من هذه القارة، وامتدت هذه السيطرة حتى الركن ~~الشمالي الشرقي أيضا، وهكذا اقتسمت هاتان الدولتان معظم أفريقيا ~~بحيث لم تعد هناك سوى مناطق الاستعمار البرتغالي والإسباني، ~~ومناطق محدودة جدا تمت فيها تجارب الاستعمار الألماني والإيطالي ~~والبلجيكي. # ورغم اقتسام معظم القارة بين الدولتين الكبيرتين، إلا أنه كان ~~لكل منهما طريقة خاصة في إدارة وحكم المستعمرات تختلف عن الأخرى ~~اختلافا بينا، فالمستعمرات الإنجليزية أصبحت كل منها وحدة ~~سياسية منفصلة عن بعضها ولم تحكم حكما مركزيا، كما فعلت ~~فرنسا. # وكما فقدت فرنسا ممتلكاتها في العالم الجديد (كندا) لصالح ~~بريطانيا، كذلك فقدت بريطانيا أهم ممتلكاتها في القارة الأمريكية؛ ~~الولايات المتحدة. وقد أدى ذلك - من بين أسباب أخرى - إلى أن ~~تبدأ بريطانيا في القرن التاسع عشر في تكوين إمبراطوريتها الجديدة ~~في أفريقيا، وقد ساعدها على ms022 ذلك عدة عوامل نذكر منها: أولا ~~الأسطول البريطاني التجاري والحربي الذي كان سيد البحار بلا منازع، ~~وثانيا نظم الليبرالية ومبدأ حرية التجارة، وثالثا اتباع سياسة ~~العزلة عن المشكلات المباشرة للقارة الأوروبية. # في 1652 أسس الهولنديون أول مستعمرة أوروبية في أفريقيا يستوطن ~~فيها الأوروبيون؛ إقليم الكاب. وظل البوير - سلالة الهولنديين - ~~يتوسعون في الداخل ويحاربون قبائل البانتو حتى وصلوا إلى مشارف ~~الأورنج وإقليم ناتال، وفي 1795 نزل الإنجليز إلى إقليم الكاب ~~واحتلوه دون مقاومة تذكر من جانب البوير. وفي 1806 تم ~~لبريطانيا السيطرة الكاملة على الكاب، وسهلت هذه العملية نتيجة ~~النزاع بين البوير وشركة الهند الشرقية الهولندية من ناحية، وثورة ~~البانتو على البوير من ناحية ثانية. وفي 1814 تنازلت هولندا عن ~~الكاب لبريطانيا. # ونتيجة للحكم الإنجليزي بقوانينه الجديدة، ونتيجة لبدء مزاحمة ~~المستوطنين الإنجليز للبوير، فقد أخذ البوير في التوغل إلى ~~داخلية جنوب أفريقيا، مفضلين عدم الاحتكاك الكثير بالإنجليز ~~وأنظمتهم، وخاصة مسألة مبدأ إلغاء الرق (1834)، وعلى أثر ذلك ~~تحرك البوير شمالا فيما عرف باسم «الهجرة الكبرى # The Great Treck ~~» ~~(1836-1840)، فعبروا نهر الأورنج وأنشئوا دولا مستقلة عن مستعمرة ~~الكاب هي جمهورية البوير في ناتال التي أصبحت في 1859 مستعمرة ~~إنجليزية، وجمهورية الأورنج الحرة، وجمهورية الترنسفال. وقد اتحدت ~~الأورنج والترنسفال عام 1853 مكونتان جمهورية جنوب أفريقيا، وكان ~~أول رئيس لهذه الجمهورية هو بريتوريوس Pretorius ~~(1858-1871). # وفي ذلك الوقت استغل الإنجليز فرصة استئثارهم بمستعمرة الكاب ~~فأنشئوا فيها عام 1853 حكومة محلية ومجلسا نيابيا، وزادت حركة ~~الاستيطان الإنجليزي وتوغلوا شرقا بعد هزيمة قبائل البانتو وضم ~~زولولاند ومنطقة خليج فالفش في «جنوب غرب أفريقيا حاليا». # وفي السبعينيات من القرن الماضي اكتشفت مناجم الماس والذهب، ~~ومعظمها في كمبرلي والأورنج والترنسفال، وقد أدى ذلك إلى بداية ~~فترة من النزاع بين الإنجليز والبوير؛ ففي 1871 احتل الإنجليز ~~منطقة كمبرلي والقسم الغربي من جريكالاند، وكانت تابعة لجمهورية ~~البوير. وفي 1877 ضمت بريطانيا كل الترنسفال، ولكن البوير يجمعون ~~الشمل ويهزمون الإنجليز هزيمة كبيرة في منطقة ماجوباهيل # Majuba hill # 1881، وترتب على ~~ذلك أن ms023 تتراجع حكومة جلادستون (الأحرار) في بريطانيا وتوقع اتفاقية ~~بريتوريا مع البوير، بمقتضاها تعترف بحكومة الترنسفال مع سيادة ~~بريطانية اسمية. وفي 1884 وقعت اتفاقية لندن التي أعادت الاعتراف ~~بالترنسفال على أنها جزء من جمهورية البوير في جنوب أفريقيا، مع ~~احتفاظ بريطانيا بالرأس والمشورة في السياسة الخارجية، مع عدم ~~التدخل في علاقة الترنسفال بجمهورية البوير في الأورنج، وفي تلك ~~الفترة تولى باول ~~كروجر P. kruger # رئاسة جمهورية جنوب أفريقيا حتى سقوطها ~~(1883-1902)، وبذلك فإن معاهدة لندن هذه تعد أول فشل مؤقت ~~لحلم بريطانيا العتيد، وهو احتلال أفريقيا من الكاب إلى ~~القاهرة. # ولكن مسارعة بريطانيا إلى احتلال باسوتولاند 1884، وبتشوانالاند ~~1886، قد أكد من جديد عزم بريطانيا على عزل وتطويق جمهورية ~~البوير. وكان لاحتلال بتشوانالاند بالذات أهمية كبرى؛ فعلى الرغم ~~من فقرها - تحتل صحراء كلهاري معظم بتشوانالاند - إلا أنها عزلت ~~جمهورية البوير عن النفوذ الألماني في المستعمرة الألمانية جنوب ~~غرب أفريقيا، وأعطت لبريطانيا ممرا بريا عريضا متجها شمالا ~~صوب الزمبيزي. # وعبر هذا الممر البري استطاع سيسل رودس - رئيس حكومة مستعمرة الكاب ~~منذ 1890 - بواسطة ما أسماه «جمعية جنوب أفريقيا الإنجليزية» أن ~~يضم لبريطانيا سنة 1898 الأراضي الواقعة شمال اللمبوبو وعبر ~~الزمبيزي، وأن يصل إلى الساحل الجنوبي لبحيرة تنجانيقا وبحيرة ~~نياسا، تلك الأرض الشاسعة هي التي عرفت فيما بعد باسم روديسيا ~~الشمالية والجنوبية نسبة إلى رودس، وباحتلال هذه المستعمرة ~~الجديدة تم تطويق جمهورية البوير من الغرب والشمال والجنوب ~~الشرقي، ولم يعد لهذه الجمهورية من منفذ إلى البحر إلا عبر ~~موزمبيق البرتغالية. # وفي الترنسفال أدى كشف مناجم الذهب في إقليم الراند إلى هجرة ~~بريطانية كبيرة، ولكن البوير لم يعاملوا الإنجليز على قدم ~~المساواة مما أدى إلى زيادة تأزم الموقف بين الإنجليز والبوير، ~~وزادت أعمال التحرش التي يقوم بها سيسل رودس على حدود البوير، ~~وكانت أكبر حوادث التحرش ما عرف باسم «غزوة جيمسون»، وجيمسون ~~هذا هو أحد المغامرين الذين يستأجرهم رودس، وقد قام على رأس قوة ~~بوليسية بالتوغل داخل أرض البوير سنة 1896، لكنه مني بشر ~~الهزيمة، وكان نتيجة ms024 ذلك أن فلهلم إمبراطور ألمانيا أرسل برقية ~~تهنئة إلى كروجر، مما زاد التباعد بين البوير والإنجليز من ناحية، ~~وبين الإنجليز والألمان من ناحية ثانية. وأخذ الإنجليز يتحينون ~~الفرصة للدخول في معركة حاسمة مع البوير لتصفية جمهوريتهم. وفي ~~1899 أرسل الإنجليز إنذارا نهائيا للبوير بضرورة منح المستوطنين ~~الإنجليز داخل جمهورية البوير - وكان البوير يسمونهم # Uitlanders ~~- حق التصويت ~~والانتخاب، وعلى إثر هذا الإنذار قامت حرب البوير 1899-1902، وقد ~~تمكنت قوات البوير المسلحة جيدا تحت قيادة بوتا # Botha # وديفت # Dewet # من كسب المعارك الأولى، ولكن ~~الإمبراطورية الإنجليزية الكبيرة جمعت قواتها وتدريجيا قضت على ~~البوير، وقد أدى اعتقال لورد كتشنر للنساء والأطفال البوير في ~~معسكرات الاعتقال إلى حرب أخرى صغيرة، ولكن سياسة بريطانيا في ~~الاعتراف (عام 1906 و1907) بالحكم المحلي للبوير في الترنسفال ~~والأورنج على التوالي قد هدأ الموقف، ومن ثم نشأ ما عرف ~~لمدة طويلة باسم اتحاد جنوب أفريقيا عام 1910، متكونا من الكاب ~~وناتال والأورنج وترنسفال. # وفي الشمال الشرقي تمكنت بريطانيا من وضع يدها على حوض النيل، ~~ففي 1841 تمكنت بريطانيا على رأس دول أوروبا من مساندة تركيا ~~ووقف إمبراطورية محمد علي من الاتساع في كل العالم العثماني. وفي ~~1869 افتتحت قناة السويس وأصبح هناك خطر يتهدد احتكار بريطانيا ~~لطريق الهند، وفي 1875 اشترت بريطانيا نصيب مصر من أسهم قناة ~~السويس، وبذلك أصبحت لها مصلحة مادية في مصر، ونفوذ على الحكومة ~~المصرية بجانب نفوذ فرنسا، وحينما تولى عرابي باشا حكومة مصر ~~وجدت بريطانيا الفرصة سانحة لكي تضع قدمها في مصر، فادعت حماية ~~الخديو توفيق، وفي الوقت ذاته كفت فرنسا يدها تماما عن مصر. وفي ~~1881 أعلنت بريطانيا الحماية على مصر، وحينما نشبت ثورة المهدي في ~~السودان وسقطت الخرطوم 1885، دخلت بريطانيا مع مصر السودان مرة ~~أخرى 1899، وأعلن قيام الحكم الثنائي، وبذلك سيطرت بريطانيا على ~~حوض النيل بعد أن كانت قد أعلنت الحماية على أوغندا 1894. # وفي شرق أفريقيا احتلت بريطانيا الصومال 1884، وبينما استولت شركة ~~شرق أفريقيا البريطانية على كينيا من سلطان زنجبار 1887، ثم أعلنت ~~كينيا ms025 مستعمرة للتاج عام 1895، وبذلك تم لبريطانيا ربط جنوب ~~السودان وأوغندا بكينيا والمحيط الهندي. ولكن وجود الألمان في ~~تنجانيقا كان العقبة الوحيدة التي تقف أمام حلم بريطانيا؛ طريق ~~الكاب-القاهرة. وفي نهاية الحرب العالمية الأولى انتدبت بريطانيا ~~لإدارة تنجانيقا، وبذلك تحقق حلمها الكبير وامتدت الأملاك ~~البريطانية في محور شمالي جنوبي على طول القسم الشرقي من ~~القارة. # أما في غرب أفريقيا، فإن الممتلكات البريطانية لم تتصل بعضها ~~بالبعض الآخر، بل ظلت وحدات منفصلة لكل جبهة بحرية ضيقة على خليج ~~غانا وامتداد كبير للداخل، ويرجع ذلك إلى أن غرب أفريقيا قد ظل ~~لفترة طويلة، خاصة خلال القرنين السابع والثامن عشر، من أهم مناطق ~~استيراد الرقيق إلى القارة الأمريكية، ولعبت فيه الدول الأوروبية ~~أدوارا كبيرة من أجل هذه التجارة المربحة والمشينة، وكان لكل دولة ~~قلعة أو أكثر على طول هذا الشاطئ تمارس منه عملياتها هذه، كانت ~~هناك البرتغال وهولندا وبريطانيا وفرنسا، وكثيرا ما كانت هذه ~~القلاع تقع في أيدي إحدى الدول، ثم تسقط في يد الأخرى ~~وهكذا. # وحينما انتهت تجارة الرقيق أخذت الدول الأوروبية في التوسع داخل ~~غرب القارة مبتدئة من هذه القلاع الشاطئية. # وفي 1886 أعلنت بريطانيا منطقة لاجوس مستعمرة بريطانية، وبالتدريج ~~ظلت بريطانيا تتوسع على شواطئ دلتا النيجر (1893) وإلى الداخل، حتى ~~تمكنت من هزيمة سلطنة الفولاني ووصلت إلى بحيرة تشاد (1900)، ~~وظهر إلى الوجود عام 1914 مستعمرة نيجيريا التي ضم إليها في سنة ~~1922 القسم الغربي من الكمرون. # وفي ساحل الذهب (غانا الحالية) طرد الإنجليز البرتغاليين في القرن ~~السابع عشر، ولكن المنطقة تركت مرة أخرى، وفي 1683 أنشأ البروسيون ~~قلعة «فردريكسبورج» ثم باعوها للهولنديين 1717، وفي منتصف القرن ~~الثامن عشر كانت هناك مستعمرات إنجليزية وهولندية ودنمركية على طول ~~الساحل. وفي 1874 أعلنت بريطانيا الحماية على ساحل الذهب، ثم أخذت ~~تتوسع في الداخل فضمت إقليم الاشانتي 1896 بعد حروب طويلة ~~والإقليم الشمالي 1901، وفي 1919 بعد سقوط ألمانيا ضمت بريطانيا ~~القسم الغربي من مستعمرة توجو إلى غانا. # وفي 1843 أعلنت بريطانيا تحويل جامبيا إلى مستعمرة، وفي 1888 ms026 إلى ~~مستعمرة تاج، وفي سيراليون نجد أقدم مستعمرات بريطانيا؛ ففي 1787 ~~أصبحت المنطقة منطقة نفوذ بريطانية لتوطين الرقيق المحررين، وأنشأت ~~لذلك مدينة فريتاون، وفي 1808 أعلنت سيراليون مستعمرة للتاج، وفي ~~1896 أعلنت الحماية على الأقاليم الداخلية، وفي 1898 قامت ثورة ~~كبيرة قتل فيها حوالي ألف إنجليزي، وفي 1911 خططت الحدود مع ~~ليبيريا بالصورة الحالية. # وبعد الحرب العالمية الثانية كان لحركات التحرر الأفريقية نصيب ~~كبير في تحديد ورسم مستقبل المستعمرات البريطانية في القارة، ~~وسارعت بريطانيا من ناحيتها بالسماح للدول الأفريقية الجديدة ~~بالدخول في الكمنولث البريطاني، وبالتدريج دخلت معظم المستعمرات ~~البريطانية في أفريقيا إلى حظيرة التجمع البريطاني الكبير، وقد ~~كانت ساحل الذهب هي أول مستعمرة بريطانية تستقل عام 1956، وتدخل ~~حظيرة الكمنولث في 1957 في صورة جمهورية ذات سيادة. ولكن تزايد ~~نفوذ الدول الأفريقية داخل الكمنولث قد أدى إلى قلب ميزان القوى في ~~هذه المجموعة ضد حكومة جنوب أفريقيا العنصرية، مما أدى بها إلى ~~الانسحاب نهائيا من الكمنولث عام 1961، وإعلان جمهورية جنوب ~~أفريقيا، وبقيت داخل جنوب أفريقيا ثلاث محميات بريطانية هي: باستو ~~لاند وسوازي لاند وبتشوانا لاند، وقد أخذت جنوب أفريقيا في محاولة ~~دبلوماسية عام 1965 في تهديد بريطانيا بقطع مواصلاتها إلى هذه ~~المحميات الثلاث، وذلك لكي تضم إليها، ولكن بريطانيا أعطت المحميات ~~استقلالها في أواخر 1966، ولا نعرف بعد مصير هذه الدول التي تقبع ~~داخل حدود الحكومة العنصرية. ومن مشكلات جنوب أفريقيا السياسية ~~المزمنة انتدابها بواسطة الأمم المتحدة لإدارة المستعمرة الألمانية ~~السابقة في جنوب غرب أفريقيا، وتدعي حكومة جنوب أفريقيا الآن أن ~~هذه المستعمرة جزء لا يتجزأ منها، ولا تزال الدول الأفريقية تثير ~~الموضوع في المجالس الدولية، وإن كانت جنوب أفريقيا قد كسبت جولة ~~مؤخرا في هذا النزاع، حينما حكمت محكمة العدل الدولية لصالح جنوب ~~أفريقيا. # وفي الشمال الشرقي أنهت بريطانيا حمايتها لمصر عام 1922 التي ~~أصبحت منذ ذلك التاريخ دولة مستقلة، وفي 1956 خرجت آخر قوات ~~بريطانيا من مصر، وفي السنة ذاتها أعلن استقلال السودان عن ~~بريطانيا، وفي سنة 1960 اختار سكان ms027 الصومال البريطاني الاستقلال ~~والانضمام إلى الصومال الإيطالي في صورة دولة صوماليا المستقلة، ~~وفي 1960 أيضا أعلن استقلال نيجيريا، وكان عام 1961 العام الذي ~~شهد مولد أكثر من دولة أفريقية مستقلة عن نطاق الاستعمار ~~البريطاني، في تلك السنة استقل كل شرق أفريقيا وتكونت دول ~~أوغندا وكينيا وتنجانيقا، وفي غرب أفريقيا استقلت سيراليون، وفي ~~1964 أعلن استقلال نياسا لاند باسم مالاوي، وتلتها روديسيا ~~الشمالية باسم زامبيا، وكذلك جامبيا في غرب أفريقيا، ولم يعد من ~~مستعمرات بريطانيا الآن في أفريقيا على وضعه الدستوري القديم في ~~صورة مستعمرة، سوى روديسيا الجنوبية التي تولت فيها الأقلية ~~البيضاء الحكم رغم إدارة بريطانيا الظاهرية، وما زالت مسألة ~~روديسيا مجالا للبحث بين مجموعة الدول الأفريقية عامة. # وهكذا زالت إمبراطورية بريطانيا الأفريقية بعد عدد من الثورات ~~الدامية، وخاصة في مصر وكينيا (حركة الماو ماو). # الاستعمار الألماني # يبدأ اهتمام ألمانيا بأفريقيا مبكرا وإن لم تدخل معركة التقسيم ~~الأفريقي إلا مؤخرا جدا بالقياس إلى بريطانيا وفرنسا، ففي 1683 ~~أسس أحد ضباط مملكة براندنبورج حصنا على ساحل غانا الحالي، ~~ولكن فردريك فيلهلم الأول باع الحصن للهولنديين عام 1717، وتلى ذلك ~~فترة طويلة انشغلت فيها ممالك ودوقيات ألمانيا بوحدتها، حتى جاء ~~الأمير بسمارك في النصف الثاني من القرن الماضي فوحد ألمانيا، ~~ولم يكن بسمارك يولي رغبات التوسع الألماني خارج أوروبا أذنا ~~صاغية، ولكن ما إن تحسنت أحوال ألمانيا وثبتت أقدام الوحدة وتوترت ~~الظروف الدولية الأوروبية عام 1883، حتى أدرك أن هذه هي فرصة ~~ألمانيا لتكوين مستعمرات وراء البحار. # خريطة رقم (1). # خريطة رقم (2). # ولقد اشترك كثير من الألمان في كشف مجاهل أفريقيا أمثال بارت، ~~رولفس، شفاينفورت، شنتزر (أمين باشا) كما أن شركات ألمانية عديدة ~~قد أنشأت لنفسها مقار تجارية على شواطئ أفريقيا، ومن بين كبار ~~التجار الألمان أدولف لودريتز الذي اشترك مع مجموعة أخرى واستولى ~~على ميناء # Angra Pequena # شمال مصب ~~الأورنج عام 1883، وبعد وفاة لودريتز سمي الميناء والخليج الذي ~~يقع عليه باسمه، ولا يزال يحمل هذا الاسم حتى الآن. وقد كان ميناء ~~لودريتز هو البذرة ms028 التي نمت حولها مستعمرة ألمانيا في جنوب غرب ~~أفريقيا، وقد سعى الألمان كثيرا لتثبيت أقدامهم في جنوب أفريقيا، ~~وخاصة محاولتهم التقرب من جمهوريات البوير ضد بريطانيا، وكذلك ~~حاول البوير أخذ العون من ألمانيا، وكانت مساعي الألمان والبوير ~~أن يتلاقيا في كلهاري، ولكن سيسل رودس قطع عليهم الاتصال بإعلان ~~بتشوانالاند محمية إنجليزية عام 1886، وكذلك كان لاحتلال الإنجليز ~~لميناء فالفش باي وعقد معاهدة مع البرتغال عام 1886، أثر ~~حدد النفوذ الألماني فيما بين مصب الكونيني في الشمال والأورنج ~~في الجنوب. وفي 1890 عقدت معاهدة مع بريطانيا تحدد خط 20 طولا ~~حدا للمستعمرة الألمانية في صحراء كلهاري، ولكن أضيف إلى ~~المستعمرة لسان يمتد في الشمال حتى الزمبيزي سمي نطاق ~~كابريفي. # وفي 1884 وضع حجر الأساس في إقامة المستعمرتين الألمانيتين في غرب ~~أفريقيا: توجولاند والكمرون، وقد قام بهذا العمل الرحالة ~~الألماني المشهور جوستاف ناختيجال، وقد حاولت بريطانيا عرقلة ~~النفوذ الألماني هنا منذ البداية؛ فقد توجهت سفينة حربية ~~بريطانية إلى الكمرون وعليها قنصل إنجليزي مكلف بمثل مهمة القنصل ~~الألماني ناختيجال، ولكنها وصلت متأخرة بضعة أيام عن السفينة ~~الألمانية. # ولولا معرفة ناختيجال بداخلية أفريقيا لما حصلت ألمانيا على ~~مستعمرة الكمرون الواسعة في المعاهدة التي أبرمت مع فرنسا ~~وإنجلترا بهذا الصدد. وفي 1911 وسعت مستعمرة الكمرون باتفاق فرنسا ~~مقابل أن تترك ألمانيا فرنسا لمهمتها «السلمية» في مراكش. # وفي شرق أفريقيا بدأت مجهودات الألمان بأطماع وأطماح كبار التجار ~~والكشافين، وقد كان للدكتور كارل بيترز - الكشاف الألماني - دور ~~هام في شرق أفريقيا، وكانت زنجبار، المحمية الألمانية، قد أصبحت في ~~1884 محمية إنجليزية. في 1884 أسس بيترز «جمعية الاستعمار ~~الألمانية» بذلك حصل على واسطة تبرر غايته في إنشاء إمبراطورية ~~ألمانية في شرق أفريقيا، بدون مساعدة الحكومة الألمانية في بادئ ~~الأمر، وقام بيترز بعقد عدة معاهدات مع زعماء داخلية شرق أفريقيا. ~~وفي 1885 وضع بسمارك شرق أفريقيا الألمانية تحت حماية الدولة، وعلى ~~غرار ما حدث دائما في أفريقيا، عقد اتفاق عام 1886 مع بريطانيا ~~بالأصالة عن سلطان زنجبار، أكدت فيه بريطانيا وألمانيا ms029 أن ساحل ~~تنجانيقا ملكا للسلطان، ولكن حدود تنجانيقا لم تخطط إلا في ~~معاهدة هلجولاند-زنجبار عام 1890 بين بريطانيا وألمانيا. # وبعد أن استقرت إمبراطورية ألمانيا الأفريقية بعض الوقت عصفت بها ~~أحداث الحرب العالمية الأولى؛ ففي معاهدة فرساي 1919 تنازلت ~~ألمانيا عن كل مستعمراتها، فقسمت توجولاند بين بريطانيا وفرنسا، ~~واستولت بريطانيا على الكمرون الغربي، وتركت لفرنسا نصيب الأسد من ~~الكمرون، وفي شرق أفريقيا انتدبت بريطانيا لحكم تنجانيقا بينما ~~اقتطعت منها منطقة صغيرة في الشمال الغربي - رواندا، أو روندي - ~~لتعطى لبلجيكا ترضية لها، أما جنوب غرب أفريقيا فقد أعطي ~~انتدابا لبريطانيا ثم جنوب أفريقيا. # الاستعمار البلجيكي # إن تاريخ الكنغو - المستعمرة البلجيكية الوحيدة - لهو تاريخ عجيب ~~في بدايته ونهايته معا، لقد اكتشفه شخصان ليس لهما شأن ببلجيكا، ~~الأول: المبشر والطبيب الإنجليزي دافيد لفنجستون، والثاني: ~~المغامر الأمريكي هنري مورتون ستانلي. وفي عام 1876 أنشأ ليوبولد ~~الثاني، ملك بلجيكا، جمعية أسماها «الجمعية الأفريقية الدولية»، ~~وقام ستانلي بوضع أول بذرة في تكوين مستعمرة الكنغو بأن عقد - ~~بالأصالة عن ليوبولد - عدة معاهدات مع عدد من الزعماء القبليين ~~داخل حوض الكنغو، وما إن تم ذلك حتى قامت البرتغال، صاحبة الحق ~~في الأراضي المحيطة بمصب الكنغو، بتقديم احتجاج شديد لدى ليوبولد، ~~وأيدتها إنجلترا في ذلك الموقف ضد «التسلل الليوبولدي»، وكان ~~هذا التأييد بناء على المعاهدة التي عقدتها البرتغال وإنجلترا في ~~1884 بضمان أملاك كل منهما في أفريقيا، ولو ظلت البرتغال على ~~موقفها فإن ذلك يعني حبس ادعاءات ليوبولد في الكنغو في المنطقة ~~الداخلية فقط دون أن يكون للمستعمرة أي منفذ على المحيط، وكان ذلك ~~هو ما تسعى إليه بريطانيا. # ولكن الظروف ساعدت ليوبولد أكثر مما يتوقع؛ فإن بسمارك ~~«ألمانيا» الذي استغل التوتر الإنجليزي الفرنسي مرة، والتوتر ~~الإنجليزي الروسي مرة لإقامة إمبراطورية ألمانيا في أفريقيا، قد ~~سارع إلى عقد مؤتمر برلين 1884-1885 كمناسبة لتجميع القوى ~~الأوروبية، واستبعاد وعزل بريطانيا، وساعدت فرنسا بسمارك في مساعيه ~~لعقد هذا المؤتمر لبحث مشكلات الاستعمار وعزل بريطانيا. وكانت إحدى ~~ثمرات مؤتمر برلين انعقاد جلسات خاصة سميت ms030 «مؤتمر الكنغو» ~~بين ديسمبر 1884 وفبراير 1885، وكانت نتائج هذا المؤتمر رفض مطالب ~~البرتغال وإنجلترا في موضوع مصب الكنغو، وإعلان إنشاء «دولة الكنغو ~~الحرة» تحت حكم ليوبولد. كذلك كان من بين القرارات حرية التجارة ~~والملاحة داخل الكنغو لكل الدول الموقعة على قرارات المؤتمر، ~~وفي حالة الحرب تعتبر منطقة وسط أفريقيا - بما فيها الكنغو وشرق ~~أفريقيا البريطانية والألمانية - منطقة محايدة. # وكانت قرارات مؤتمر برلين بمثابة شهادة استثمار منحت ليوبولد حكم ~~بلاد تبلغ مساحتها 70 مرة قدر مساحة بلجيكا حكما فرديا مباشرا، ~~وأساء ليوبولد حكم الكنغو ومنح للشركات من مختلف الجنسيات امتيازات ~~هائلة مقابل أرباح كبيرة لجيبه الخاص، وفرضت الشركات حكم إرهاب لم ~~يكن له نظير في العالم حتى ضج الأوروبيون من فضائح هذا الحكم، ~~مما أدى إلى أن يتنازل ليوبولد - مجبرا - عن دولته عام 1908، ~~لتصبح معروفة باسم مستعمرة الكنغو البلجيكي. وفي عام 1920 اتسعت ~~المستعمرات بانتداب بجليكا على رواندا - أورندي. وحكمت بلجيكا ~~الكنغو على ضوء سياسة وصفتها بأنها سياسة الاب للابن القاصر، ~~بمعنى أن تأخذ بيده تدريجيا لكي يصبح الكنغو - بعد مائة عام على ~~الأقل - قادرا على أن يحكم نفسه، وتطبيقا لهذه السياسة لم تنتشر ~~المدارس إلا بقدر أقل من المحدود ، ولم تكن هناك غير جامعة واحدة ~~عبارة عن فرع من الدراسات شبه العالية تابع لجامعة لوفانيوم في ~~بلجيكا، وكان حصول كنغولي على شهادة الدراسة الابتدائية، يعد ~~حدا كبيرا من العلم، وكان وصول كنغولي إلى وظيفة كاتب حكومي ~~يعد منتهى ما يجب أن يصل إليه. # ولكن المد القومي في أفريقيا بعد عام 1958 انتشر عبر حدود الكنغو ~~البلجيكي، وفوجئ به البلجيكيون الذين كانوا يحتفلون بالعيد ~~الخمسين لاستعمارهم الكنغو، وهم متأكدون أن أمامهم خمسين سنة ~~أخرى على الأقل ينعمون فيها باستغلال ثروة الكنغو على أكتاف ~~الكنغوليين، وأمام قوة المد القومي انهارت أحلام بلجيكا واستقل ~~الكنغو في 30 يونيو 1960، ولم ترض القوى الغربية أن تتهدد ~~مصالحها الضخمة في الكنغو نتيجة وجود حكومة وطنية كنغولية، وسرعان ~~ما سقط الكنغو - غير المؤهل بكفاءات قيادية أو إدارية ms031 - صريع ~~التقسيم والفوضى، خاصة بعد مقتل لومومبا، وأصبحت هناك سلسلة من ~~الانقلابات العسكرية أطاحت بعدة وزارات وبرئيس الجمهورية. وقد ~~استقرت الأمور نسبيا منذ تولي الجنرال موبوتو الحكم في نوفمبر ~~1965، وفي عام 1972 تغير اسم الدولة من «الكنغو كنشاسا» إلى ~~«زائيري» نسبة إلى اسم مصب الكنغو كما نقله البرتغاليون ~~قديما. # الاستعمار الإيطالي # هذا هو آخر أنواع الاستعمار الذي قدم إلى أفريقيا، ولكنه لم ~~يطل البقاء كثيرا، ولعل سبب تأخر وصول إيطاليا إلى أفريقيا رغم ~~قربها الشديد هو حداثة وحدة دولة إيطاليا نسبيا، ومحاولتها ~~احتلال تونس، ولكنها لم تقو على منافسة فرنسا في تونس؛ لهذا ~~اتجهت أعينها إلى الحبشة فاحتلت مصوع عام 1885، وبعد ذلك سارعت ~~بوضع أقدامها في الصومال، وبعد موت يوحنا الثاني ملك الحبشة سنة ~~1889 في معركته مع المهديين حينما حاول غزو السودان، ثار نزاع ~~كبير في الحبشة على الملك، وحينما تولى منليك الثاني ملك الحبشة ~~بتأييد الإيطاليين، عقد معاهدة أوتشالي 1889 التي بمقتضاها اعترف ~~بسيادة إيطاليا على كل إريتريا. وفي 1894 زحف الإيطاليون إلى ~~السودان فاحتلوا كسلا، وبذلك بدا أن إيطاليا على وشك تكوين ~~إمبراطورية عظيمة في هضبة الحبشة وحوض النيل، ولكن ادعاءات مصر في ~~السودان وتأييد إنجلترا لهذه الادعاءات قد أدت إلى انسحاب ~~إيطاليا من كسلا، وفي الوقت نفسه تقلصت أحلام إيطاليا في ~~الحبشة بعد أن هزمهم الأحباش في موقعة «عدوه» 1896 هزيمة نكراء، ~~وهكذا قبعت إيطاليا في إريتريا والصومال مؤقتا. # ولتعويض هذا الانكماش في التوسع الاستعماري، حولت إيطاليا ~~أنظارها إلى شمال أفريقيا، وباتفاقها مع فرنسا هاجمت ليبيا عام ~~1911، واستمر القتال مع الليبيين القليلي العدد إلى عام 1912، ~~وبذلك انسلخت آخر ممتلكات العثمانيين في أفريقيا. # وأدى انضمام إيطاليا إلى دول الغرب عام 1915 ضد ألمانيا وتركيا ~~إلى تحسين أوضاعها الاستعمارية، فوسعت حدودها في ليبيا والصومال، ~~وأخذت إيطاليا تؤكد دورها القيادي في البحر المتوسط، وزادت حدة ~~الأطماع الإيطالية بتولي موسوليني الحكم، وكان يريد إعادة أمجاد ~~روما القديمة في حوض البحر المتوسط. وفي أوائل عام 1935 قامت ~~إيطاليا بعقد معاهدة سرية ms032 مع فرنسا حول المستعمرات، وفي أواخر 1935 ~~بدأت إيطاليا تصطنع «حوادث حدود» بين مستعمراتها في القرن الأفريقي ~~وبين الحبشة، وسرعان ما قدمت الحبشة شكوى إلى عصبة الأمم التي ~~قررت بدورها فرض حظر على تصدير الأسلحة والذخيرة إلى إيطاليا، ~~ولكن هذا القرار ظل غير نافذ، واستطاعت إيطاليا أن تنتصر على ~~الحبشة بقوة تسليحها، ورغم المقاومة الحبشية الباسلة سقطت أديس ~~أبابا في منتصف 1936، ونودي على ملك إيطاليا إمبراطورا على ~~الحبشة. # ولكن إمبراطورية إيطاليا في شرق أفريقيا لم يطل بها العمر؛ ففي ~~عام 1940 دخلت إيطاليا الحرب إلى جانب ألمانيا، وفي 1941 فقدت كل ~~مستعمراتها في شرق أفريقيا، وفي عام 1942 بعد معركة العلمين، فقدت ~~أيضا آخر مستعمراتها: ليبيا. وبعد الحرب أعيد تنظيم المستعمرات ~~الإيطالية على النحو التالي: ~~(1) # في 1952: دخلت إريتريا اتحادا مع الحبشة بقرار ~~الأمم المتحدة. ~~(2) # في 1950: وضع الصومال الإيطالي تحت الوصاية ~~الدولية لمدة عشر سنوات استقل على إثر ~~انتهائها. ~~(3) # بعد سقوط شمال أفريقيا في أيدي الحلفاء أصبحت ~~بريطانيا وصية على إقليمي برقة وطرابلس، وفرنسا ~~وصية على إقليم فزان. وفي 1952 قررت الأمم المتحدة ~~إعلان استقلال الأقاليم الثلاثة باسم مملكة ليبيا ~~المتحدة. # وعلى هذا النحو كان مصير أفريقيا بين التقسيم والاستقلال تاريخا ~~حافلا لهذه القارة الكبيرة، ولم يعد الحصول على الاستقلال ~~منتهى أمل الأفريقيين، بل هم يطمعون في وحدة أو وحدات سياسية أكبر، ~~ولكن قواعد هذه الوحدة أو الاتحاد ما زالت غامضة غير منظورة، ولا ~~شك أن التجربة والخطأ هو المنهج الوحيد الذي سوف يؤدي بالقارة ~~إلى تلمس قواعد راسخة لشكل من أشكال الائتلاف والتواحد. # إن مجلس وزراء أفريقيا ومنظمة الوحدة الأفريقية وأنواع الاتحادات ~~المختلفة في القارة، لهي خطوات على طول الطريق المؤدي إلى تحقيق ~~آمال القارة في قطع شوط طويل للحاق بركب التقدم الاقتصادي ~~والاجتماعي والسياسي العالمي. إن بقاء الاستعمار البرتغالي وعنصرية ~~الحكم جنوب الزمبيزي لهي من الحوافز التي تساعد على التضامن ~~الأفريقي المعاصر. # مراجع وكتب لمزيد من الاطلاع # Bovil, E. W., 1958. “The Golden Trade ~~of the Moors”. London. # Fage, J. ms033 D., 1958 “An Atlas of ~~African History” London. # Fage, J. D., & R. Oliver, 1962 ~~“A short History of Africa” ~~London. # Hailey, 1956 “An African Survey” ~~Oxford. # Hassert, K, 1943 “Die Erforschung ~~Afrikas” Leipzig. # Kimble, G. H. T., 1960 “Tropical ~~Africa” New York. # الفصل الثاني # | المميزات العامة للقارة # يتكون العالم القديم من كتلة قارية واحدة تتخللها ألسنة المحيط وأذرعته لتشكل ~~لنا ما عرفه الإنسان منذ زمن قديم باسم «آسيا - أوروبا - أفريقيا»، ويمكننا في ~~الواقع أن نقسم كتلة العالم القديم إلى كتلتين فقط هما: أوروآسيا - وأفريقيا؛ ~~إذ إن هناك جبهة التحام من اليابس تربط آسيا وأوروبا معا لمسافة تقترب من خمسة ~~آلاف من الكيلومترات، بينما الالتحام الأرضي الأفريقي الأوروبي معدوم، ~~والأفريقي الآسيوي لا يتجاوز 125 كيلومترا هو برزخ السويس الذي شقت فيه ~~قناة السويس، وبذلك قضى على الاتصال البري بين أوروآسيا وأفريقيا. ورغما عن ~~هذه الفواصل، فإن العلاقات البشرية والحضارية لكتلة العالم القديم تشابكت ~~وتدعمت على مر العصور، وأنتجت عالما خليطا في وسط هذه الكتلة القارية حول ~~شواطئ البحر المتوسط، بينما تركزت السلالات والحضارات الأكثر نقاء في ~~أطراف الكتلة القديمة: في شرق آسيا المغول وحضاراتهم، وفي شمال وغرب أوروبا ~~السلالة البيضاء وما لها من مميزات حضارية خاصة، وفي الجنوب الغربي الزنوج ~~وتجمعاتهم الحضارية المختلفة. # من ناحية الصورة نستطيع أن نقول إن أفريقيا جزيرة ضخمة تكاد تلتصق بأوروآسيا، ~~ويفصلها عن أوروبا البحر المتوسط، وعن آسيا البحر الأحمر، ولكن من ناحية ~~التطبيق وواقع الأمور، فإن تصوير أفريقيا على أنها جزيرة لا يستقيم أبدا ~~وارتباطاتها المكانية والبشرية والحضارية بالعالم الأوروآسيوي. # وربما كان أقرب تصوير للوضع أن أفريقيا شبه جزيرة كبيرة؛ فالبحر الأحمر لسان ~~ضيق يمتد من المحيط الهندي متوسط عرضه حوالي 180 كيلومترا، فضلا عن ضيق طرفه ~~الجنوبي في صورة مضيق باب المندب (28 كيلومترا)، وارتداده في الشمال عن ~~الاتصال بالبحر المتوسط. # والبحر المتوسط أكبر وأضخم من البحر الأحمر؛ فبين الجزائر ومرسيليا قرابة 750 ~~كيلومترا، وبين الإسكندرية ورودس 600 كيلومتر، ولكن أفريقيا وأوروبا تكادان ~~تتلامسان ms034 في أقصى الغرب إلا من مضيق جبل طارق (14كم)، ورأس أدار (بون) في تونس ~~تبعد عن صقلية 140 كيلومترا، فالبحر المتوسط بأبعاده العريضة ليس فاصلا ~~مانعا، خصوصا وأن أشباه الجزر الأوروبية تمتد في اتجاه أفريقيا: إيبريا ~~وإيطاليا والبلقان، بالإضافة إلى أن البحر مليء بالجزر التي تقرب المسافات، مما ~~يجعل أطوال الرحلة البحرية في حقيقته أقل من الرقم المجرد - ويجعل من البحر ~~المتوسط وسيلة ربط لا فصل - وفيما عدا ذلك تتوغل سواحل أفريقيا الشرقية ~~والغربية في قلب المحيط، فإلى الجنوب من رأس جوردافوي (رأس عسير) في شرق ~~أفريقيا تزيد الشواطئ الآسيوية في الابتعاد عن الأفريقية على النحو ~~التالي: # ساحل ملبار # 2500كم # رأس جوردافوي # جزر سوندا # 6800كم # جزيرة زنجبار # غرب أستراليا # 8100كم # ساحل ناتال # وتبتعد سواحل أفريقيا عن الأمريكتين مسافات شاسعة عبر المحيط الأطلنطي على ~~النحو التالي: # سواحل المغرب # 6850كم # فلوريدا # سيراليون # 2800كم # رأس سان روك # مصب الأورنح # 6300كم # جنوب البرازيل # وأخيرا فإن هناك قرابة 4000 كيلومتر من المحيط الجنوبي تفصل بين إقليم الكاب ~~وقارة القطب الجنوبي. وفيما يختص بامتداد أفريقيا في درجات الطول والعرض نجد ~~الوضع كالآتي: # أقصى نقطة في الشمال # رأس أنغيلا (تونس) # 37,20 شمالا # أقصى نقطة في الجنوب # رأس أجولهاس # 34,50 جنوبا # أقصى نقطة في الشرق # رأس حافون # 51,20 شرقا # أقصى نقطة في الغرب # رأس فرد # 17,33 غربا # وتأخذ القارة صورة مستطيلين متصلين معا في الشرق والوسط، وأكبر طول من الشمال ~~إلى الجنوب 8000 كيلومتر، وأقصى عرض 7600 كيلومتر. # وتؤدي هذه الأبعاد الكبيرة مع عدم وجود البحار والخلجان الطويلة إلى ابتعاد ~~أجزاء كبيرة من القارة عن ساحل البحر، ويمكننا أن نوضح هذه الحقيقة بمقارنة ~~الأرقام في كل من أفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية على النحو التالي: # جدول 2-1: النسبة المئوية من مساحة القارة وبعدها عن البحر. # القارة # 250 # 250-500كم # 500-1000كم # 1000-1500كم # 1500كم فأكثر # أفريقيا # 33 # 19 # 31 # 23 # 4 # أمريكا الجنوبية # 31 # 22 # 31 # 16 # أوروبا # 51 # 23 # 19 # 7 # ومعنى هذا أنه في الوقت الذي يبعد 42٪ من مساحة القارة ms035 عن البحر بمسافة 500 ~~كيلومتر، فإن مساحة الأجزاء المقابلة من أمريكا الجنوبية 53٪، ومن أوروبا 74٪، ~~والأجزاء التي تبعد عن البحر بأكثر من 500كم في أفريقيا تساوي 58٪، بينما في ~~أمريكا الجنوبية 47٪، وفي أوروبا 26٪ فقط، وهذا يفسر لنا بوضوح لماذا توجد ~~دول كثيرة في أفريقيا لا تتمتع بأية سواحل على المحيط رغم كبر مساحتها (مالي ~~مساحتها 1204000كم # 2 ~~، وتشاد ~~1284000كم # 2 ~~، والنيجر ~~1198000كم # 2 ~~، وزامبيا ~~746000كم # 2 ~~) ويفسر أيضا أن معظم الدول ~~الأفريقية لها جبهات بحرية قصيرة ومساحات كبيرة في الداخل (الكنغو مساحته ~~2344000كم # 2 ~~، وطول ساحله على البحر 40كم، ~~والجزائر مساحتها 2381000كم # 2 ~~، وطول ساحلها 1300كم، ~~وتتعمق في الداخل إلى مسافة 2000كم، والسودان مساحته ~~2500000كم # 2 ~~، وطول ساحله حوالي 700كم، ويتعمق ~~في الداخل مسافة 1800كم). # وتتأكد هذه الحقيقة مرة أخرى إذا عرفنا أن أطوال سواحل أفريقيا كلها 304000 ~~كيلومترات، أي كيلومتر من الساحل لكل ألف متر مربع من المساحة، بينما هذه ~~النسبة هي 4,1 كيلومترات من الساحل لكل ألف كيلومتر مربع من مساحة أوروبا، وسبب ~~هذا راجع إلى قلة التعريجات. # وفي أفريقيا لا نظير للخلجان الكبيرة مثل خليج المكسيك أو الهدسن أو بحر ~~البلطيق أو الأسود، ولا توجد أشباه جزر كبيرة كما هو الحال في آسيا الصغرى أو ~~البلقان أو إيبريا أو فلوريدا أو الملايو، وأكثر الشواطئ الأفريقية تعرجا ~~تلك التي توجد في شمال غرب أفريقيا، وفي منطقة سيراليون وغينيا، وفي إقليم ~~الكاب والساحل الشرقي من موزمبيق إلى كينيا ... ولكن هذه التعرجات صغيرة بحيث لا ~~تظهر على الخرائط العامة للقارة. # وإلى جانب نقش الخلجان وأشباه الجزر تتميز أفريقيا بصغر عدد الجزر التي تضم ~~إلى القارة، وتبلغ مساحة الجزر الأفريقية 653000 كيلومتر مربع، تتركز في جزيرة ~~مدغشقر التي تحتل أكبر مساحة من الجزر، ثم تتوزع المساحة الباقية على الجزر ~~الأخرى العديدة. ويبين الجدول التالي أهم الجزر الأفريقية ومساحاتها: # جزر المحيط الهندي # جزر المحيط الأطلنطي # الجزيرة أو المجموعة # المساحة كم # 2 # الجزيرة أو المجموعة # المساحة كم # 2 # مدغشقر # 590000 # الكناريا # 7273 # سقطرة # 3579 # كيب ms036 فرد # 4033 # ريونيون # 2510 # فرناندوبو # 2017 # قومورو # 2171 # سوتومي وبرنسيب # 964 # موريشس # 1856 # ماديرا # 740 # زنجبار # 1658 # سانتا هيلانا # 122 # بمبا # 984 # ترستان داكوانها # 98 # سيشل وأميرانت # 404 # اسانشن # 88 # وعدم وجود التعاريج في ساحل القارة يؤدي إلى عدم وجود موانئ طبيعية إلا في ~~الأحوال النادرة، وأحسن منطقة فيها موانئ هي منطقة الالتواءات الألبية في ~~الشمال والجنوب، حيث تتداخل السلاسل الجبلية مع ساحل البحر مما أدى إلى نشأة ~~خلجان صغيرة تصلح أن تقوم فيها الموانئ. فيما عدا ذلك فالموانئ الأفريقية ~~صناعية؛ لتمنع الإرسابات النهرية والبحرية، وتدرأ خطر الحواجز المرجانية - مثل ~~موانئ البحر الأحمر وغرب أفريقيا. # والأرصفة القارية في أفريقيا قليلة جدا، وتظهر بوضوح في منطقة جنوب أفريقيا، ~~حيث يمتد الرصيف ما بين أجولهاس وكيبتاون وبورت إليزابث، ويتوغل إلى الجنوب ~~حوالي 100 ميل على شكل مثلث، وبطبيعة الحال فإن قلة الأرصفة القارية تؤدي إلى ~~قلة الثروة السمكية البحرية في أفريقيا. # وقد أدى عدم وجود المرافئ الطبيعية وقلة وجود الأرصفة القارية إلى عدم اهتمام ~~الأفريقيين بالبحر، فيما عدا الساحل الأفريقي الشمالي، والحقيقة أنه قلما توجد ~~قارة لا يهتم أهلها بالبحر مثل أفريقيا إلا في أحوال نادرة. # الفصل الثالث # | موجز التاريخ الجيولوجي # (1) التكوينات الأركية # كانت أفريقيا تكون جزءا من قارة أضخم هي جندوانالاند، بدأت تنكسر في ~~الزمن الجيولوجي الثاني، وكان تكوين جنداونا أساسا من الصخور البلورية: ~~الشيست، الكوارتز، الفيلليت، المرمر، وغير ذلك من الصخور الجوفية، ~~بالإضافة إلى تداخل كتل جرانيتية ضخمة. # وفوق هذه القاعدة من الصخور القديمة تكونت الصخور الأحدث في طبقات تكاد ~~تكون أفقية أو مائلة قليلا، ولكن عوامل التعرية وحركات الأرض اللاحقة قد ~~أظهرت مساحات ضخمة من الصخور القديمة على سطح القارة الأفريقية. # وأكثر مناطق أفريقيا التي درست جيولوجيا دراسة جيدة هي جنوب أفريقيا، ~~وقد انتهت الدراسات إلى وجود تكوينات قديمة جدا يطلق عليها ~~خيز-سوازي # Kheis-swasi # في شمال ~~وشرق الترنسفال، هذه التكوينات التي يظهر فيها الجرانيت والشيست، ترجع ~~إلى قرابة 1200 مليون سنة، ومثل هذه الطبقات موجودة أيضا في جنوب غرب ms037 ~~أفريقيا باسم تكوينات أبابيس # Ababis ~~. ~~وفي منطقة خط تقسيم المياه بين النيل والكنغو في إقليم الازاندي تظهر ~~تكوينات مماثلة، وكذلك في هضبة غينيا العليا، وفي الأقسام الوسطى ~~والغربية من الصحراء الكبرى ، وفي جبال البحر الأحمر، وهذه التكوينات في ~~مجموعها تظهر فيها ظاهرة عدم التناسق، وهي في الغالب دليل على حدوث ~~التواءات ضخمة سميت الالتواءات الأفريقية القديمة، تلاها فترة طويلة ~~من التعرية. ~~(2) تكوينات ما قبل الكمبري # وفي مناطق كثيرة من أفريقيا تلت تكوينات الأركي صخور ملتوية ومتحولة ~~تمثل حقبة طويلة سابقة على الزمن الأول تسمى الكمبري، وأقدم صخور ~~هذه الحقبة مجموعة تسمى سنكلير # Sinclair # التي تسودها تكوينات من اللافا قديمة، يتلوها ~~مجموعة وتواترزراند # Witwatersrand # التي ~~يبلغ سمكها قرابة 7000 متر من الكوارتز والكونجلومرات، والغالب أنها ~~إرسابات مياه عذبة، أو على الأقل بحر داخلي. وإحدى طبقات هذا التكوين ~~(تسمى بانكتس # Bankets ~~) تحتوي على ~~عروق ضخمة من الذهب، وفوق وتواترزراند طبقات غير متناسقة من تكوين سميك ~~(3000 متر) يسمى فنترزدورب # Ventersdorp ~~، ويتميز بمصهورات بركانية سميكة. # وتنتشر صخور مماثلة ل «وتواترزراند» وفنترزدورب في كل شرق أفريقيا، وفي ~~أحيان - حسب معلوماتنا الراهنة - في وسط وغرب أفريقيا. # وفي خلال حقبة ما قبل الكمبري حدثت الالتواءات الأفريقية الوسيطة (880 ~~مليون سنة)، وقد أدت هذه الحركة إلى التواء كتل سميكة من الصخور الطباقية ~~تداخلت فيها مجموعات عديدة من الجرانيت، وبانتهاء هذه الحقبة كان بناء ~~قارة جندوانا قد تم فصوله، وزاد عليه عوامل التعرية التي أعطت القارة ~~صورتها بعد الالتواء الأفريقي الوسيط، والنتيجة النهائية للالتواء ~~والتعرية تظهر في أشكال عديدة، نذكر منها تكوينات كايجا في جنوب أفريقيا، ~~وناما في جنوب غرب أفريقيا، وترانسفال في جنوب شرق أفريقيا. وفي داخل هذه ~~التكوينات تظهر أول صخور فحمية في أفريقيا إلى جانب الكوارتز والشيست؛ ~~الإرسابات البركانية والجرانيتية. ويبلغ سمك الصخور الكربونية في ~~الترنسفال حوالي مائة متر متكونة من حجر جيري ودولوميت، ومن الناحية ~~الاقتصادية يظهر في هذه التكوينات كوارتز حديد، وكذلك تظهر ركامات نهائية ~~مما يؤكد وجود عصر جليدي. وهناك تكوينات أحدث ms038 تسمى واتربرج-ماتساب # Waterberg-Matsap ~~، وتتركب من ~~صخور رملية ملونة وكونجلومورات. # جدول 3-1: جدول يوضح أهم الأحداث الجيولوجية في ~~أفريقيا. # الزمن # العمر # حركات تكوين الجبال # اسم التركيب ~~الجيولوجي # مليون سنة # في جنوب أفريقيا # في بقية أفريقيا # الثالث # تكوينات كلهاري # تكوينات بركانية (شرق أفريقيا) # التواء الأطلس # 100 # الثاني # الحجر الرملي النوبي (السودان ومصر) # التواء الكاب # تكوينات لولابا-لوبلياش (الكنغو) # 200 # تكوينات الكاروو (بوفورت وشترومبرج) # تكوينات وانكي (زمبيزي) # الأول # 300 # التواء كاتنجا # تكوينات لوكوجا (الكنغو) # 400 # تكوينات الكاب # تكوينات أطلس الخلفية # 500 # الالتواء الأفريقي الجديد # 600 # ما قبل ~~الكمبري # تكوينات واتربرج (ماتساب) # تكوينات كوند ولونجو (الكنغو) # 700 # تكوين ترنسفال # تكوينات ناما (ج. غ. أفريقيا) # 800 # الالتواء الأفريقي الوسيط # 900 # تكوين كايجا (فنتترزدورب) # 1000 # تكوينات دامارا (ج. غ. أفريقيا) # الأركي # وتواترزراند سنكلير # 1100 # الالتواء قبل الأفريقي # 1200 # مجموعة أبابيس (ج. غ. أفريقيا) # تكوينات خايز-سوازي # خريطة رقم (3): (1) الصخور الأركية. (2) تكوينات ~~ما قبل الكمبري. (3) تكوينات الزمن الأول. (4) ~~تكوينات الكاروو. (5) مناطق الالتواء. (6) التكوينات ~~الجيرية للزمنين الثاني والثالث. (7) غطاءات اللافا ~~في الزمنين الثالث والرابع. (8) التكوينات الحوضية ~~في الزمن الرابع. # وفي نهاية حقبة ما قبل الكمبري (550-600 مليون سنة) حدثت التواءات كبيرة، ~~هي الالتواء الأفريقي الجديد الذي أدى إلى تشكيلات جديدة وتداخل ~~جرانيتي كبير، ومن أهم الأمثلة على المناطق التي تأثرت بهذا الالتواء ~~تكوينات كوندولونجو السميكة (5000 متر) في كاتنجا، وهنالك تكوينات مماثلة ~~ربما عادت إلى الزمن نفسه في مناطق متفرقة من شرق وغرب أفريقيا والصحراء ~~الكبرى، كما يعود إلى الفترة نفسها تكوينات أطلس الخلفية التي - بفضل ~~الحفريات الموجودة فيها - تعود في الواقع إلى الفترة بين حقبة ما قبل ~~الكمبري والزمن الأول، ومثل هذا التكوين يكاد لا يكون له نظير في بقية ~~العالم. ~~(3) تكوينات ما بعد الكمبري # وتدل التكوينات الكربونية على أن جزءا من جنداونا كان يقع تحت البحر في ~~حقبة ما قبل الكمبري، بعد ذلك ظلت معظم القارة في الزمن الأول والثاني ~~والثالث فوق مستوى البحر إلا من أجزاء هامشية وخاصة في الزمن الثاني، أما ~~التكوينات التي حدثت في الزمن ms039 الأول والثاني والثالث والرابع، فهي إما ~~إرسابات أرضية أو بحيرية. في الزمن الأول ظلت أفريقيا فوق سطح البحر إلا ~~من انخفاضات في جنوب ووسط القارة، وأهم مثال على تكوينات الباليوزوي ~~القديم تكوينات الكاب (3000) التي تظهر في جبل تيبول # Table # المشرف على مدينة كيبتاون. # وفي أواخر الزمن الأول نجد التكوينات الكربونية والبرمية في القسم ~~الجنوبي من أفريقيا (6500 متر)، وتظهر بوضوح في تكوينات الكاروو، وتنقسم ~~تكوينات الكاروو إلى بوفورت # Beaufort ~~، ~~وشترومبرج # Stromberg # اللذين ~~ينتميان إلى الترياسي (زمن 2)، وكان ذلك آخر تكوينات الكاروو، ويتميزان ~~بطفوح وغطاءات ضخمة من اللافا سمكها 1375 مترا في طبقات متعاقبة، ومن ~~مناطق ظهورها المثالية كاتلامبا على ارتفاع 3000 متر فوق سطح ~~البحر. # وتظهر تكوينات آخر الأول والترياسي في مناطق أخرى من أفريقيا، ومن هذه ~~المناطق تكوينات حقول فحم وانكي في منطقة الزمبيزي، كما تظهر تكوينات ~~مماثلة للكاروو في شرق أفريقيا. وفي شرق الكنغو تنتمي تكوينات لوكوجا ~~ولوالابا-لوبيلاشي إلى نفس الزمن، وكذلك تظهر تكوينات مماثلة في السودان ~~ومصر العليا كجزء من التركيب الصخري السائد المسمى الحجر الرملي ~~النوبي. # ومن ناحية أخرى تميز أواخر الأول والترياسي بحركة الالتواء في جنوب ~~القارة التي تظهر في سلسلتي لانج برجن وزفارتبرجن. # ومن بداية الجوراسي تنتهي الإرسابات الضخمة على القارة الأفريقية، وتبدأ ~~الحركات التكتونية التي أعطت القارة صورتها الحالية، فالإرسابات البحرية ~~في الزمن الثاني - وخاصة إرسابات الكريتاسي - تظهر في هوامش القارة ~~فقط. # تظهر تكوينات الجوراسي البحرية في جنوب تونس، وليبيا، وإريتريا، ~~والصومال، وتنجانيقا، ومدغشقر، ولكنها تتكون في الوقت الراهن من مناطق ~~منقطعة غير متصلة في صورة أشرطة إرسابية ضيقة، وقد ارتبطت إرسابات ~~الجوراسي في شمال أفريقيا بامتدادات بحر تيثس، بينما تدل إرسابات ~~الجوراسي في شرق أفريقيا على أن المحيط الهندي ومضيق موزامبيق كانا على ~~قيد الوجود في ذلك الوقت. # أما التكوينات الكريتاسية فتغطي شمال أفريقيا وهوامش القارة في الجنوب، ~~وتتركب هذه التكوينات إما من حجر جيري أو حجر رملي، وأكبر امتداد للحجر ~~الرملي هو ذلك الذي يظهر في جنوب مصر وشمال السودان وجنوب ms040 ليبيا باسم ~~الحجر الرملي النوبي الذي يرجع معظمه إلى الكريتاسي، ولكن بعضه يرجع إلى ~~أواخر الزمن الأول كما سبق الكلام. وتميز الكريتاسي في جنوب القارة ~~بحركات بركانية واسعة، أدى بعضها إلى ظهور الماس في عروق البراكين ~~القديمة، ويسمى ذلك النوع باسم كمبرلي نسبة إلى مدينة كمبرلي، كما ~~يظهر في تكوينات قاع الأنهار أو الشواطئ، كما هو الحال في مناجم كساي وفي ~~البانكتس (وتواترزراند) وجنوب أفريقيا، والقسم الغربي من شرق أفريقيا ~~(بركاني كمبرلي). # وحينما حل الزمن الثالث كانت أفريقيا في مجموعها قد أخذت صورة قريبة ~~جدا من صورته الحالية، فتكوينات الزمن الثالث البحرية في جنوب القارة ~~نادرة جدا، وفي داخلية القارة نجد تكوينات حوض كلهاري - سمكها 140 ~~مترا من الجير والطين والرمال، التي ما زالت تتكون حتى الآن - وفي ~~السواحل الشرقية والغربية للقارة توجد أشرطة متراوحة العرض من تكوينات ~~الحجر الجيري الثالث، وفي داخل الأخدود الأفريقي توجد تكوينات مياه ~~داخلية وعذبة من الثالث أيضا. وأكبر امتداد لتكوينات الثالث الجيرية هي ~~بلا شك تلك التي توجد في شمال القارة، والتي ارتبطت بتراجع ببحر تيثس إلى ~~الشمال، لينكمش ويكون البحر المتوسط الحالي. وقد ارتبط الزمن الثالث في ~~أفريقيا بحركتين: الأولى تكوين الأخدود الأفريقي التي سنبحثها بعد قليل ~~بالتفصيل، والثانية حركة بناء الجبال الالتوائية في شمال غرب القارة، وقد ~~ارتبطت هذه الحركة بتكوين الجبال الألبية في أوروبا وآسيا، وأدت في ~~أفريقيا إلى تكون سلاسل جبال الأطلس المعروفة في بلاد المغرب، وبذلك تكون ~~الحركات الالتوائية قد اقتصرت على أقصى جنوب القارة في الزمن الثاني، ~~وأقصى شمالها الغربي في الزمن الثالث. ~~(4) الأخدود الأفريقي # أكبر ما يميز الزمن الثالث الحركات التكتونية الضخمة في شرق أفريقيا ~~التي بدأت مع أواخر الكريتاسي، ولكنها بلغت أوجها في الثالث والرابع؛ ~~فأخدود البحر الأحمر، وبقية الأخدود الأفريقي داخل شرق أفريقيا، والقرن ~~الأفريقي، والانكسارات العديدة، وحركات الرفع في القسم الجنوبي الشرقي من ~~القارة، هي كلها نتائج للحركة الأرضية الضخمة في الثالث والرابع، وسبب ~~هذه الحركات ما زال غير معروف، وسوف نعالج - في إيجاز ms041 شديد - بعض ~~الدراسات التي دارت حول تكوين الأخدود. # خريطة رقم (4): الأخدود في شرق أفريقيا. معدلة ~~عن: # L. D. Stamp, “Africa” 1964. P. ~~50 ~~. # يمتد الأخدود الأفريقي من جنوب بحيرة نياسا، وربما من ساحل المحيط الهندي ~~قرب مصب الزمبيزي إلى بحيرة نياسا التي تقع داخله، ثم يتفرع شمال نياسا ~~إلى فرعين، الغربي منهما أقصر ولكنه واضح في معظم جهاته، ويمتد في اتجاه ~~شمالي غربي، ثم إلى شمالي، وأخيرا شمالي شرقي فيما يشبه القوس، ويشتمل ~~على بحيرات تنجانيقا، ثم كيفو، ثم إدوارد، ثم ألبرت، وينتهي قرب لادو عند ~~بداية بحر الجبل، ويشتمل بذلك على نيل ألبرت ونهر السمليكي. أما الفرع ~~الشرقي فيتجه شمالا مع انحراف بسيط تجاه الشرق عبر تنجانيقا، وهو في هذا ~~الجزء أحيانا غير واضح المعالم والحدود، ويكمل مساره شمالا في كينيا ~~وإثيوبيا حتى البحر الأحمر، ويشتمل على مجموعة من البحيرات الصغيرة مثل ~~بحيرة نيفاشا وناكورو وبارينجو، وهو في كينيا محدد جدا، وتمتد حوافه ~~شرقا وغربا في شكل هضاب عالية ترتفع فوقها جبال عالية مثل كينيا إلجن، ~~ويحتوي الأخدود على بحيرة رودلف في شمال كينيا، ثم يأخذ الأخدود عدة ~~اتجاهات مختلفة إلى الشمال والشمال الشرقي، وهو بذلك يقسم كتلة الحبشة ~~إلى الهضبة الجنوبية الشرقية التي تسمى هضبة الصومال، والهضبة ~~الشمالية الغربية والتي يطلق عليها فعلا هضبة الحبشة. # ويحتوي الأخدود في هذا المسار على ~~مجموعة من البحيرات الصغيرة مثل شالا وزفاي ومعظم وادي نهر هواش. # وعند درجة العرض العاشرة يتفرع الأخدود مرة أخرى إلى فرعين ويغير ~~اتجاهه، وربما كان السبب في ذلك راجع إلى وجود كتلة قديمة من صخور شديدة ~~الصلابة استطاعت مقاومة الانكسار وتحملت الانزلاقات الأرضية، هذه هي هضبة ~~الدناكل. # أما الفرع الأقصر فيمتد شرقا ويشمل خليج عدن، أما الفرع الأطول فيتجه ~~إلى الشمال الغربي، ويشتمل على كل حوض البحر الأحمر بخليجيه «العقبة ~~والسويس»، وحوافه معروفة في مصر والسودان باسم جبال البحر الأحمر - وباسم ~~جبال الحجاز في اليمن وعسير والحجاز على الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر. ومن ~~خليج العقبة يأخذ الأخدود مسارا ms042 يمتد شمال الخليج حتى ينتهي تقريبا في ~~أقدام جبال طوروس، ويشتمل على البحر الميت، وبحيرة طبرية، وسهل البقاع، ~~وأجزاء من وادي نهر العاصي. ~~(4-1) محاولة تفسير ظاهرة الأخدود الأفريقي # جريجوري # Gregory ~~: # ثنية أو طية أو قوس فوق شرق أفريقيا تدعمه وتضغط ~~عليه ضغوط جانبية في الكريتاسي، ثم حدث هبوط في ~~جندوانا كون المحيط الهندي، مما أدى إلى فقدان ~~الضغوط الجانبية التي كانت تدعم ثنية شرق أفريقيا، ~~مما أدى إلى انهيار في الأجزاء العليا من المحدب، ~~وتكون بذلك الأخدود ومظاهر البركنة في شرق أفريقيا ~~في الزمن الثالث. # هولمز # Holmes ~~: # تضاغط في قشرة الأرض مما أدى إلى انكسارات ~~قافزة، وفي رأيه أن الكتل القافزة الرئيسية قد ركبت ~~فوق الكتل ~~السفلى # underthrust # فزادت من ضغطها إلى أسفل، وهذا ~~الضغط يؤدي إلى إحداث خط انكسار قافز ثان مواز ~~للأول ولكنه يواجهه، وهكذا توجد كتلتان قافزتان ~~مواجهتان لبعضهما عبر أرضية واد متكون من كتلة ~~واحدة تحمل ضغط الكتلتين القافزتين، وأرضية الوادي ~~هذا تأخذ في الهبوط التدريجي حتى تصل الحالة إلى ~~التوازن الأرضي الطبيعي. ~~(4-2) تعليق # بعد رفع كثير من أفريقيا على خرائط تفصيلية بعد عام 1945، فإنه قد ~~ثبت أن كلا من هاتين النظريتين المتعارضتين بسيط وغير كاف ~~لتفسير ظاهرة الأخدود. مثلا كان التفكير أن الأخدود تكون في ~~نهاية الكريتاسي، ولكن الأبحاث الحديثة دلت على أنه أقدم بكثير؛ ~~لأن خطوط الانكسار تتبع انكسارات تكونت فيما قبل الكمبري، ~~وهكذا فإن انكسارات الكريتاسي والثالث ليست إلا مرحلة من مراحل ~~تطور هذه الظاهرة، وبناء على هذا يري ديكسي # Dixy # في دراسة له عام 1956 عن الأخدود، أنه ~~يبدو أن حركات الكريتاسي والثالث ناجمة عن شد، بينما الضغوط هي ~~سبب الانكسارات الأقدم. ويرى ديكسي وغيره من الخبراء أن الحركات ~~العمودية التي أدت إلى ما يسمى ب «الأحواض والهضاب» في تركيب ~~أفريقيا هي حقيقة المفتاح للمشكلة، وما زالت الدراسات عاجزة عن حل ~~المشكلة. # خريطة رقم (5): جندوانالاند حسب التوزيع ~~الحالي للكتل القارية. # خريطة رقم (6): جندوانالاند (حسب # King ~~). المناطق ~~السوداء توضح التكوينات الحالية ms043 للكاروو، والمناطق ~~المنقطة توضح احتمال انتشارها السابق عن # H. Church Africa # 1964 ص18. ~~(4-3) نظريات زحزحة الأرض وارتباطها بأخدود أفريقيا وسواحلها ~~الانكسارية # فجنر # Wegener ~~: # في سنة 1910، أعلن عن نظريته الخاصة بأن قارات ~~العالم جميعا كانت قارة واحدة أسماها بانجايا Pangaea ~~، وذلك بناء على ~~مقارناته لسواحل المحيط الأطلنطي المتقابلة، ~~بالإضافة إلى وجود أنواع متشابهة من التركيب ~~الجيولوجي في جنوب أفريقيا وسلسلة سيرا في بيونس ~~أيرس. هناك نواقص شديدة كثيرة في نظرية فجنر، والذي ~~يهمنا أن فجنر في تأييده لفكرة الشد والجذب التي ~~أدت إلى تكوين الأخدود، قد وسع هذه الفكرة لكي ~~يكون الشد العامل الأساسي في تحطيم بانجاي، وإذا ~~صح ذلك فإن أجزاء شرق أفريقيا التي تقع شرق ~~الأخدود الكبير سوف تنفصل في بضع ملايين السنين ~~القادمة عن القارة نهائيا! # دي توات # Du Toit ~~: # في سنة 1937 نشر كتابه # Our ~~Wandering Continents ~~، وفيه أدلة ~~جديدة تأييدا لقضية زحزحة القارات، ولكنه اقترح ~~قارتين بدلا من بانجاي، هما: لوراسيا (أمريكا ~~الشمالية - أوروبا - آسيا)، وجندوانالاند (بقية ~~قارات العالم + الهند)، ومن ثم فإن أفريقيا في ~~نظرية دي توات كانت قلب ومركز جندوانا، وهذا هو ما ~~أكده الأستاذ # King # بناء على ~~الصبغة القارية الأساسية التي لصخور أفريقيا، ومن ~~الأدلة القوية على وجود جندوانا منفصلة عن لوراسيا ~~شيوع نبات # glossopeteris # في ~~التكوينات الكربونية في البرازيل وأفريقيا والهند ~~وأستراليا، وانعدام وجوده في التكوينات الكربونية في ~~أوروبا وأمريكا الشمالية. # ورغم معارضة عدد كبير من الجيولوجيين لفكرة زحزحة القارات، إلا أن ~~هذه النظرية أخذت تلقى تأييدا متزايدا في الفترة الأخيرة، ومن ~~الأبحاث الجديدة. التي ترجح الزحزحة ما يعرف الآن باسم دراسة ~~المغناطيسية ~~القديمة Paleomagnetism # التي تؤكد أن الصخور النارية قد ~~تميزت بطاقة مغناطيسية دائمة نشأت في الوقت الذي بردت فيه هذه ~~الصخور، وتصلبت في الأزمان الجيولوجية السحيقة، وبناء على ذلك ~~فإن دراسة خطوط الاتجاه المغناطي في تلك الصخور يساعد على تأكيد ~~نظرية الزحزحة. # خريطة رقم (7): تركيب أفريقيا. # كذلك أشار عدد من الكتاب إلى التغيرات المناخية على أنها دليل ~~على الزحزحة، ms044 مثلا تكوينات الكاروو في جنوب أفريقيا تبدأ بطبقات ~~من التيلايت # Tillite ~~، وهو نوع من ~~الطين الصخري المتحجر الذي يوضح أن تكوينات الكربوني في جنوب ~~أفريقيا قد مرت في عصر جليدي، ومثل هذا التكوين موجود في الهند ~~وأستراليا وأمريكا الجنوبية وإنتاركتيكا، ومعظمها من نفس العصر ~~الكربوني. وهناك أشكال جليدية على الصخر الذي أرسبت عليه طبقة ~~التيلايت، وهذه توضح بجلاء أن الجليد في مرحلة من مراحل ذلك ~~العصر الجليدي كان ينبعث من مركز جليدي على مقربة من ساحل ناتال ~~الحالي. # ومن المحال في الوقت الحاضر أن نجزم بشيء عن علاقة وارتباطات ~~الأخدود الأفريقي بزحزحة القارات وتكسر جندوانا، وإلى أن تتم ~~دراسات أكثر فإنه لا يمكن أن نعرف ما كان عليه الوضع في أفريقيا أو ~~جندوانا تماما، ولا أسباب الانكسارات العديدة التي نلاحظها في ~~منطقة الأخدود وساحل مدغشقر الشرقي، وانكسارات خليج بيافرا وجبال ~~الكمرون وبامندا وباوتشي، وانكسار منطقة دكار وأغادير. # مراجع وكتب لمزيد من الاطلاع # Bally willis. 1936 “East African Plateaus and Rift Valleys” ~~Washington. # Bernard. d, A., 1937 “Afrique ~~septentrionale et occidentale” Tom XI, Geographie ~~Universelle Paris. # Du Toit, A. L., 1939 “The Geology of ~~South Africa” Edinburgh. # Dixey. F. 1944 “African Landscape” ~~Geog. Review, 1944. Vol 34. # Furon. R. 1960 “Geologie de ~~l’Afrique” Paris. # Gregory, J. W. 1921 “The Rift Valleys ~~and the Geology of East Africa” ~~London. # Hening. E., 1938 “Afrika” in ~~“Regionale Geologie der Erde”. hg. Von K. Andrée, ~~H. A. Brouwer, V. W. H. Bucher. ~~Leipzig. # King. L. C. 1951 “South African ~~Scenery” London. # King. L. C. 1962 “The Morphology of ~~the Earth” London. # Krenkel, E., 1925-1933 “Geologie ~~Afrikas” Bd. I. II. III. Berlin. # Maurette, F., 1939 “Afrique ~~equatoriale, Orientale et australe” Tom. XII, ~~Gaographie Universelle. Paris. # Wegener, A., 1922. “The Origin of ~~Continents and Oceane” London. # الفصل الرابع # | تضاريس أفريقيا # (1) المميزات العامة للتضاريس # أفريقيا في معظمها هضبة عالية تختلف في ذلك عن أمريكا أو أوروبا أو حتى ~~آسيا، رغم وجود ms045 الهضاب العالية الضخمة المساحة في آسيا، إلا أنه لا يوجد ~~في أفريقيا من السهول ما نجد له نظيرا في سهول آسيا الضخمة: سهل سيبيريا ~~الغربية، أو سهل الصين العظيم، أو سهول فيضية كبيرة كسهل الهندوستان. ~~وعلى هذا فإن أفريقيا تأخذ مظهرا فريدا في تضاريسها بالقياس إلى ~~القارات الأخرى، كما يتضح من الأرقام التالية: # القارة # أقل من 200 متر # من 200 إلى 500م # من 500 إلى1000م # من 1000 إلى 2000 # أعلى من 2000 # متوسط الارتفاع ~~* # أفريقيا # 15٪ # 35٪ # 28٪ # 19٪ # 3٪ # 670 # أمريكا الجنوبية # 43٪ # 26٪ # 16٪ # 6٪ # 9٪ # 580 # أوروبا # 57٪ # 27٪ # 10٪ # 5٪ # 1٪ # 300 ~~* # متوسط ارتفاع آسيا ~~960 مترا، ومتوسط ارتفاع انتار كتيكا ~~2200مترا. # وعلى الرغم من قلة السهول، فهناك مساحات كبيرة من الهضبة الأفريقية مسطحة ~~أو مستوية أو ما يشابه ذلك؛ فهي في الواقع سهول عليا مثل سهول أمريكا ~~الشمالية العليا. ومن الأمثلة على ذلك هضبة البحيرات التي تكون في حد ~~ذاتها سهلا متماوجا على ارتفاع متوسط قدره ألف متر إلى 1300 متر، ~~يتخلله بعض العقد الجبلية المفردة في صورة المخاريط البركانية الضخمة، ~~وكذلك جنوب السودان وسهل الكنغو وغير ذلك كثير في أفريقيا. # وتتكون أفريقيا من الناحية الجيولوجية من هضبة عظيمة الاتساع ذات قدم ~~تاريخي قلما يوجد له نظير؛ فأجزاء كثيرة من القارة عمرها يزيد على 500 ~~مليون سنة، كما أن حوالي ثلثها ينتمي إلى التكوينات الأركية التي يزيد ~~عمرها على 800 مليون سنة، هذا إلى جانب تكوينات أحدث تمتد غالبا في شكل ~~أشرطة ساحلية في النصف الجنوبي من القارة، وتشمل في النصف الشمالي حوالي ~~نصف مساحة الصحراء الكبرى، وكلها من الصخور البحرية الإرسابية التي ظهرت ~~كجزء من القارة نتيجة لتراجع ساحل البحر المتوسط. ونظرا لهذا التاريخ ~~الجيولوجي فإن أفريقيا تتكون غالبا من عدد من الأحواض التضاريسية ذات ~~المساحة الكبيرة التي تشغل سطح الهضبة القديمة، وهذه هي: حوض النيجر ~~الأوسط، حوض تشاد، والحوض الليبي (الذي يجري فيه النيل الأوسط والأدنى)، ~~حوض النيل (السودان الجنوبي والأوسط)، حوض أوغندا (تحتل بحيرة فكتوريا ~~معظمه)، حوض الكنغو، وحوض كلهاري، وقاع هذه الأحواض مرتفع فوق سطح البحر، ms046 ~~فمثلا قاع حوض كلهاري عند بحيرة نجامي يبلغ ارتفاعه 930 مترا، وحوض ~~الكنغو يرتفع قاعه 330 مترا، وحوض تشاد 245 مترا، وإلى جانب ذلك توجد ~~أحواض تنخفض تحت مستوى سطح من البحر من أهمها حوض إغرغر الشمالي في جنوب ~~شرق الجزائر، وسلسلة من المنخفضات في الجمهورية العربية وليبيا: القطارة ~~وسيوة وجعبوب. كما تتميز أفريقيا أيضا ببعض المنخفضات ذات التصريف ~~الداخلي، وأكبرها حوض تشاد وحوض بحيرة رودلف في شمال غرب كينيا، والقسم ~~الشمالي من حوض كلهاري (حوض بحيرة نجامي)، وعدد من الأحواض في الصحراء ~~الكبرى التي تكون الواحات. # إلى جانب الأحواض الواسعة تتميز القارة بعدد من الهضاب العالية، أعلاها ~~هضبة الحبشة وهضبة أفريقيا الجنوبية - تشتمل على هضاب باسوتو والفلد ~~ومتابيلي وبيهي - وهضبة الحجاز في وسط الصحراء الكبرى. وتقل الجبال بكثرة ~~في أفريقيا إذا قارناها بأوروبا ذات المساحة الصغيرة، فالجبال الحقيقية ~~تتركز في منطقتين: الأولى في أقصى جنوب القارة في إقليم الكاب، وتتمثل في ~~سلسلتي جبال لانج برجن - وامتدادها سلسلتي تزتزيكاما، لانج كلووف - ~~وسلسلة زفارتبرجن. والمنطقة الجبلية الثانية توجد في شمال غرب أفريقيا، ~~حيث تمتد سلاسل الأطلس المختلفة (الأطلس الكبرى - الأطلس الوسطي - الأطلس ~~الخلفية - أطلس الريف - الأطلس البحرية أو الشمالية والأطلس الصحراوية، ~~بما في ذلك أسماؤها المحلية). # أما ما يذكر في أفريقيا بكثرة باسم الجبال مثل جبال البحر الأحمر وجبال ~~دراكنزبرج، فليست في الواقع سوى حافات الهضبة الأفريقية أو حافات الأخدود ~~الأفريقي، أما بقية الجبال الأخرى مثل: كليمانجارو، وكينيا، الكمرون، ~~إيمي، كوسي، توسيدية فهي جبال بركانية مفردة تميز المظهر التضاريسي ~~لأفريقيا عن كثير من قارات العالم لكثرة انتشارها سواء في صورتها الخامدة ~~أو النشطة . # ويلخص بعض العلماء تضاريس أفريقيا في ثلاثة أقسام هي: ~~(1) # أفريقيا العليا: وتحتل كل القسم الجنوبي ويحدها خط ~~يمتد من مصب الكنغو إلى جبال البحر الأحمر في مصر، ~~ويشمل هذا القسم على أعلى هضاب وجبال أفريقيا. ~~(2) # أفريقيا السفلى: وتشمل معظم بقية أفريقيا باستثناء ~~منطقة شمال غرب أفريقيا. وتشمل أفريقية السفلى الصحراء ~~الكبرى وغرب أفريقية ومعظم حوض الكنغو، وقد سميت ms047 ~~سفلى لأنها أقل ارتفاعا من أفريقيا العليا. ~~(3) # أفريقيا الصغرى: وتتكون من شمال غرب أفريقيا، وتتميز ~~بظروف مناخية ونباتية أكثر غنى ووفرة من إقليم الأجداب ~~الصحراوي المجاور، وهذا الغنى نجم عن ارتفاع سلاسل ~~أطلس الجبلية إلى جانب وقوع المنطقة في العروض ~~المعتدلة. ~~(2) الأشكال العامة للتضاريس في أفريقيا جنوب خط الاستواء # يظهر في النصف الجنوبي من القارة أكبر جزء متكامل متصل من الهضبة ~~الأفريقية القديمة، وتتميز هذه المنطقة بسيطرة المظهر الهضبي وقلة السهول ~~الساحلية التي لا يزيد عرضها عن 30-50 كيلومترا إلا في أحوال خاصة، مثل ~~منطقة موزمبيق، وفيما عدا ذلك الشريط الساحلي تظهر حواف الهضبة على الفور ~~في ارتفاعات كبيرة بالقرب من الساحل. # وكما أن الهضبة هنا أكثر وضوحا واتصالا من أفريقيا شمال خط الاستواء، ~~كذلك الأحواض الطبيعية أكثر وضوحا وتكاملا عن أحواض القسم ~~الشمالي. # الهضبة الجنوبية # هذه الهضبة في الواقع هي أعلى أجزاء الهضبة الأفريقية القديمة ~~وتتحدد حافاتها بوضوح تام، وأعلى أقسامها القسم الجنوبي الشرقي، ~~تأخذ بعد ذلك في الانخفاض في صورة هضاب متلاحقة إلى الشمال حتى ~~الزمبيري، ثم تعبره إلى زامبيا وأنجولا وتعود للجنوب مرة أخرى، ~~وبذلك تحصر بينها منخفضا كبيرا هو حوض كلهاري الأوسط ~~والشمالي. # وتبتعد الحافة الجنوبية للهضبة عن الساحل الجنوبي بمسافة كبيرة، ~~تاركة منطقة جبلية لا تمت بصلة التاريخ والتركيب إلى الهضبة، ~~وسنتكلم عنها فيما بعد. وتأخذ الحافة الجنوبية أسماء عديدة محلية ~~هي من الغرب إلى الشرق: روجرفلد، نوي فلد، سنوي فلد، سترمبرج. وفي ~~الشرق تقترب الحافة الهضبية من الساحل خاصة بعد بورت إليزابث، بحيث ~~تكاد تشرف على المحيط مباشرة، وتستمر كذلك حتى جنوب ناتال، ~~فتتقهقر إلى الداخل تاركة سهول ناتال الفسيحة. وتسمى الحافة ~~الشرقية في شرق إقليم الكاب وفي باسوتولاند وناتال وشرق الأورنج ~~وسوازي لاند، باسم حافة كاتالمبا أو دراكنزبرج، وتبلغ هذه الحافة ~~أقصى ارتفاع لها وأشد تعقيد في بنيتها في باسوتولاند، فالحافة هنا ~~تتكون أساسا من جحر رملي من العصر الترياسي يرتفع فوقها حواف من ~~البازلت السميك، ويتراوح متوسط الارتفاع فيها حوالي 2500-3000 متر، ms048 ~~وأعلى نقطة ترتفع إلى 3657 مترا. # وإلى الشمال من باسوتو تمتد هضبة الفلد الأعلى في الأورنج ~~بارتفاعات تتراوح بين 1300 و2000 متر، وتمثل هذه الهضبة - على ~~ارتفاعها - سطحا غير معقد التضاريس باستثناء بعض الجبال والتلال ~~المنعزلة التي تسمى كوبييز # Kopjes ~~. وعبر حوض الفال تمتد هضبة فلد السفانا ~~الشجرية التي تشمل معظم الترنسفال شمال خط عرض بريتوريا، وتنحدر ~~هذه الهضبة إلى سهول اللمبوبو الذي يحيط بها من الشمال والغرب ~~والشرق في صورة قوس عظيم، وفلد السفانا الشجرية أقل ارتفاعا من ~~الفلد الأعلى، ومتوسط ارتفاعها حوالي 1300 متر، وقد قطعت الأنهار ~~الهضبة في اتجاهات انحدارها إلى الشرق والشمال والغرب، وأهم هذه ~~الأنهار أوليفانتس الذي يلتقي مع اللمبوبو في موزمبيق، ونيل الذي ~~ينحدر شمالا إلى اللمبوبو، وكروكدايل الذي ينحدر شمالا بغرب ~~وينتهي أيضا إلى اللمبوبو. # وفيما وراء اللمبوبو وحتى حدود الزمبيري ترتفع هضبة المتابيلي ~~العالية في روديسيا الجنوبية، وتمتد الكتلة في محور شمالي شرقي ~~جنوبي غربي، وتتكون من صخور بلورية قديمة يتراوح ارتفاعها بين 1200 ~~و1600 متر. وإلى الشرق من المتابيلي وعلى طول الحدود من بين الهضبة ~~وسهل موزمبيق توجد هضبة عالية يطلق عليها أسماء محلية، منها ~~مانيكا وإينيانجاني، وترتفع الهضبة الأخيرة إلى أعلى من 2000 متر، ~~وأعلى نقطة فيها تصل إلى 3600 متر. وإلى الشمال من المتابيلي تنحدر ~~الأرض في يسر إلى وادي الزمبيري باسم هضبة دجرنجولي والتي تنتهي ~~فجأة في صورة الخانق الذي يجري فيه نهر الزمبيزي، وكذلك تنحدر ~~المتابيلي تدريجيا إلى الغرب إلى إقليم ماتوبو الذي تخترقه أنهار ~~صغيرة تنتهي بتصريف داخلي في مستنقعات مكاري كاري. # وعبر الزمبيزي تعود الأرض للارتفاع في إقليم باروتسي الهضبي فيما ~~بين الزمبيزي ورافده كافوي. وإلى الشرق من كافوي تمتد هضبة متوسطة ~~الارتفاع غير واضحة المعالم، يحدها جنوبا مجرى الزمبيزي وشرقا ~~حافة أخدود نياسا، تتدرج شمالا في الانخفاض إلى مستنقعات وبحيرات ~~الكنغو الأعلى وحافة أخدود تنجانيقا. ولعل أهم ظاهرة تضاريسية في ~~المنطقة حافة هضبية عالية تسمى خطأ جبال موتشنجا، يتراوح ~~ارتفاعها بين 1500-2000 متر، وتمتد ms049 هذه الحافة من الشمال الشرقي ~~إلى الجنوب الشرقي، موازية لمسار نهر لوانجوا الذي ينبع من الحافة ~~الأخدودية في شمال غرب نياسا وينتهي إلى الزمبيزي، وربما ساعدت ~~عمليات النحت النهري التي يقوم بها نهر لوانجوا على إظهار حافة ~~موتشنجا في صورتها الجبلية العالية. # وإلى الغرب من الزمبيزي الأعلى تتدرج الهضبة الأفريقية في الارتفاع ~~حتى تبلغ أقصى ارتفاع لها في هضبة بيهي التي تسيطر على وسط أنجولا ~~تقريبا. وتعد هضبة بيهي - رغم وقوعها في منطقة الأمطار ~~الصيفية القليلة - خط تقسيم مياه مهما في هذا الجزء من ~~أفريقيا؛ فإن الأنهار التي تنحدر على سفوحها الغربية والشمالية ~~تنتهي إلى المحيط الأطلنطي مثل: نهر كوانزا والروافد الجنوبية لنهر ~~كاساي، كذلك يتجه تصريف منحدرات بيهي الجنوبية الغربية إلى ~~الأطلنطي في صورة أنهار عديدة، أهمها وأطولها نهر كونيني، أما ~~منحدراتها الشرقية فتتجه في تصريفها إلى المحيط الهندي بواسطة ~~الروافد العديدة لنهر الزمبيزي الأعلى. وأخيرا فإن مياه منحدرات ~~بيهي الجنوبية الشرقية تتجه إلى التصريف الداخلي في حوض كلهاري ~~الشمالي بواسطة عدد من الأنهار أهمها كوبانجو أو أكوانجو، وعلى ~~الرغم من هذه الأهمية فإن بيهي لا ترتفع إلى أكثر من 1500-2000 ~~متر فقط، وتتصل بيهي بحافة الهضبة الأفريقية الغربية التي تقترب ~~هنا من الساحل، فلا تترك مسافة أكثر مائة إلى مائتي كيلومتر، ~~وترتفع حافة الهضبة هنا في شكل سلمي ينتهي بالحافة الهضبية العالية ~~التي يطلق عليها أسماء محلية عديدة منها: سيرادي، كورودا، ~~أندرادي، وجبل تشيلي، وحافة كاوكو فيما بين لواندا ~~وسفاكوبوند. # وتتدرج هضبة بيهي في الانخفاض حتى منطقة أمبالاند في القسم الشمالي ~~من جنوب غرب أفريقيا، حيث تبلغ أقصى انخفاض لها في منطقة مستنقعات ~~إتوشا، ثم يعود سطح الهضبة للارتفاع التدريجي جنوبا حتى يبلغ هضبة ~~دمارا لاند المرتفعة، والتي يقلل من أهميتها كمنطقة ذات موارد ~~مائية دائمة، أنها تقع في المنطقة الصحراوية من جنوب أفريقيا. ~~وتتصل دمارا لاند جنوبا بهضبة أخرى هي هضبة ناما لاند الكبيرة ~~التي تنتهي شمال الأورنج، وإلى الجنوب من الأورنج تعود حافة الهضبة ~~إلى الظهور ms050 في صورة مرتفعات ناماكا لاند التي ترتبط بعد ذلك شرقا ~~بالحافة الجنوبية عند روجرفلد. # وفي وسط هذه الدائرة من الهضاب يوجد منخفض كلهاري الأوسط والشمالي، ~~ويرتفع قاع هذا المنخفض فوق سطح البحر، ولكنه ذو تصريف داخلي لقلة ~~الأمطار ولإحاطته بهذه الهضاب، وتنتشر فوق سطح كلهاري البحيرات ~~الملحية العديدة التي تنشأ نتيجة التصريف الداخلي الضعيف لمياه ~~الأمطار. # ولعل أهم جزء من كلهاري هو قسمها الشمالي حيث تتوفر فيه موارد ~~المياه بصورة غير عادية بالنسبة لإقليم صحراوي، والسبب في هذا راجع ~~إلى أن المياه التي تصلها تأتي من مناطق خارج كلهاري، وأهم هذه ~~الموارد المائية قاطبة نهر أوكوانجو الذي ينصرف إلى بحيرة نجامي ~~في دلتا شاسعة تسمى دلتا أوكوانجو، ويساعد نهر كواندو، وهو ~~الرافد الهام للزمبيزي الأعلى، في مد دلتا أوكوانجو ببعض المياه ~~في موسم المطر؛ وذلك لأن أحد فروع الدلتا يتصل به قبل أن يغير ~~كواندو مساره الأصلي من الجنوب الشرقي إلى الشمال الشرقي. وتنصرف ~~مياه الدلتا الداخلية في خلال مواسم الفيضان إلى مستنقع هائل يقع ~~إلى الجنوب الشرقي منها، هو مستنقع ماكاري كاري، أما المجرى الذي ~~يصل الدلتا بماكاري كاري فيسمى بوتليتليه، وهو بطبيعة الحال مجرى ~~مائي موسمي. كذلك تغذي بعضها أنهار روديسيا الجنوبية مستنقع ماكاري ~~كاري من الشرق، وأهم هذه الأنهار هو نهر تاتا. # الجبال الالتوائية في أقصى جنوب القارة # وترجع هذه السلاسل إلى الالتواءات الهرسينية التي حدثت في أواخر ~~الزمن الجيولوجي الأول، ومن ثم فإن عوامل التعرية قد قللت ~~كثيرا من ارتفاعها، وتتكون هذه الجبال من مجموعتين: الغربية ~~والشرقية، أما المجموعة الغربية فتتركز حول كيبتاون، وتنبعث من ~~العقدة الجبلية المركزية التي تسمى عقدة سيرس-ورسستر عدة سلاسل ~~جبلية هي سلسلة سيداربرج، وتتجه إلى الشمال الغربي وتنتهي عند نهر ~~أوليفانتس وخليج سانت هيلانة، وسلسلة دراكنشتاين التي تتجه جنوبا ~~وتنتهي في رأس أجولهاس. # أما المجموعة الجبلية الشرقية فتمتد في سلسلتين طويلتين من الشرق ~~إلى الغرب تتوازيان مع ساحل البحر، السلسلة الداخلية تسمى ~~زفارتبرجن، وتفصل بين الكاروو الكبير والصغير، وهي سلسلة متكاملة ms051 ~~لا يقطعها سوى نهر جوريتز الذي ينبع من الكاروو الكبير وحافة نوي ~~فلد، وتنتهي زفارتبرجن في الشرق عند بورت إليزابث. أما السلسلة ~~الجنوبية فتسمى لانجبرجن، وتمتد جنوب الكاروو الصغير حتى مجرى ~~نهر جوريتز. وإلى الشرق من النهر تمتد تكملة السلسلة بأسماء أخرى، ~~هي تزتزيكاما ولانج كلووف التي تنتهي عند خليج سانت فرانسيس. وإلى ~~الجنوب من لانجبرجن وامتداداتها الشرقية ينحصر سهل ساحلي ضيق كثير ~~الخلجان. أما الكاروو الصغير فعبارة عن وادي صغير بنيوي ساعد على ~~توسيعه نهر جوريتز، أما الكاروو الكبير فإقليم جاف ينحصر بين ~~زفارتبرجن وحافة الهضبة الأفريقية، ولا تكاد تخترقه سوى مجاري ~~نهرية موسمية إبان موسم المطر. # هضبة شرق أفريقيا # لا يكاد المظهر التضاريسي العام في شرق أفريقيا يختلف عن جنوب ~~القارة، فهناك سهول ساحلية ضيقة، تحدها غربا حافة الهضبة القديمة ~~التي ترتفع في المتوسط بين 500 متر و1200 متر، ولكن الذي يميز شرق ~~أفريقيا أن الأخدود الأفريقي بفرعيه يشغل حيزا كبيرا في ~~المنطقة ويحيط بجزء كبير منها، وقد أدى ذلك إلى ظهور مرتفعات ~~تتفاوت في ارتفاعاتها بين 1200 متر و2000 متر في صورة حافات ~~الأخدودين الشرقي والغربي، وفي بعض الأحيان تتسع مساحات هذه ~~الحافات إلى هضبات واسعة، وخاصة في كينيا وجنوب تنجانيقا ومنطقة ~~كيفو. # وتتميز هضبة شرق أفريقيا أيضا بأن فيها أكبر تجمع للجبال ~~البركانية الحديثة في أفريقيا، فهناك جبل كليمانجارو الذي ترتفع ~~قممه إلى أكثر من خمسة آلاف متر، وأعلى قمة في كتلة كليمانجارو هي ~~كيبو التي ترتفع إلى 5895 مترا، # 1 # يلي ذلك في كليمانجارو قمة أخرى هي ماونزى، وارتفاعها ~~5270 مترا، ويربط بين القمتين رقبة عالية متوسط ارتفاعها 4300 ~~متر، وإلى جانب كليمانجارو يوجد جبل كينيا الذي يرتفع إلى 5194 ~~مترا، وجبل ميرو وارتفاعه 4630 مترا، وجبل الجن وارتفاعه 4311 ~~مترا، وجبل كاريسمبي الذي يرتفع إلى 4507 أمتار، وكاريسمبي أحد ~~براكين مجموعة فيرونجا أو موفمبير، والتي يبلغ عددها ثمانية براكين ~~أقلها ارتفاعا - نملاجيرا - 3063 مترا. # وإلى جانب الجبال البركانية توجد أيضا كتلة روينزوري غير ~~البركانية ms052 النشأة، ويرتفع فوق هذه الكتلة عدة قمم أعلاها قمة ~~مرجريتا، ويبلغ ارتفاعها 5127 مترا. # وفي باطن الأخدود الشرقي والغربي توجد عدة بحيرات، أكبرها يوجد في ~~الأخدود الغربي، وهي بحيرات: تنجانيقا، وكيفو، وإدوارد، وألبرت، ~~حسب ترتيبها من الجنوب إلى الشمال، وفي الأخدود الشرقي بحيرات ~~صغيرة أكبرها رودلف في الشمال، ثم إياسا ونطرون ونيفاشا وغيرهم، ~~أما حافات الأخدود فأعلاها حافات الأخدود الغربي على العموم. كما ~~تتميز حافات الأخدود الشرقي في وسط كينيا بارتفاع نسبي، ومن أشهرها ~~حافة إبرديري في الشرق، وحافة «ماو» في الغرب. # وفيما بين الأخدودين ترتفع هضبة البحيرات التي تشمل منابع النيل ~~الاستوائية، وفوق هذه الهضبة ملأت مياه الأمطار منذ أزمان بعيدة ~~عددا من المنخفضات، فحولتها إلى بحيرات غير عميقة بالقياس إلى ~~بحيرات الخدود عامة، وأكبر هذه البحيرات هي فكتوريا التي تعد ~~أكبر مسطح مائي عذب في العالم القديم. # جزيرة مدغشقر # تبلغ مساحة الجزيرة 590000 كيلومتر مربع، ويفصلها عن الساحل الشرقي ~~للقارة مضيق موزمبيق الذي لا يزيد عرضه عن 400 كيلومتر، وتتميز ~~الجزيرة بأنها عبارة عن هضبة واسعة تعلوها قمم جبلية عديدة، وتحف ~~بها سهول ساحلية ضيقة في الشرق وعريضة في الغرب، وتتكون الهضبة من ~~الصخور الأركية القديمة التي تظهر في هضبة أفريقيا الجنوبية، مما ~~يؤكد وحدة أصلهما قبل انفصالهما. وحول الهضبة القديمة تظهر أشرطة ~~من الصخور الجيرية التي تكونت نتيجة إغارة البحر على الشواطئ في ~~العصور الجيولوجية المختلفة، وأكثر هذه الأنواع من الصخور الرسوبية ~~تظهر في الغرب وتقل جدا في الشرق نتيجة غرقها تحت سطح البحر، ~~فالراجح أن الساحل الشرقي المستقيم قد نجم عن انكسارات لاحقة، ربما ~~صاحبت فترة تكوين الأخدود الأفريقي. # والهضبة الداخلية أكثر ارتفاعا في الشرق عنها في الغرب، ومن ثم ~~فإن معظم الأنهار الطويلة هي الأنهار الغربية، بينما تتميز الأنهار ~~التي تنصرف إلى الشرق بسرعة الجريان ، ووجود العوائق والشلالات. ~~وكما قلنا فإن سطح الهضبة تعلوه كتلة جبلية عالية، وأعلى نقطة هي ~~جبل تساراتانانا # Tsaratanana # الذي ~~يوجد في الشمال، ويبلغ ارتفاعه 2880 مترا، وجبل تسيافاجافونا # Tsiafagafona # في ms053 الوسط، ~~حيث يصل ارتفاعه إلى 2644 مترا، وتتميز الجزيرة أيضا بوجود ما ~~يشبه الممرات الطبيعية بين الشرق والغرب عبر الهضبة، وأشهر هذه ~~الممرات منخفض أندرونا في الشمال الذي يربط بين خليج أنتونجيل في ~~الشرق وسهل ماجونجا في الغرب، وممر إيهوزي في الجنوب. ~~(3) الأشكال العامة للتضاريس في أفريقيا شمال خط الاستواء # يختلف هذا القسم من أفريقيا عن أفريقيا جنوب خط الاستواء بأن الهضبة ~~القديمة في الشمال قد قطعت تقطيعا شديدا بواسطة عوامل النحت والتعرية؛ ~~بحيث لا نعثر عليها مترابطة متصلة كما هو الحال في القسم الجنوبي، كذلك ~~فإن مساحات كبيرة من الهضبة الكبيرة القديمة قد غطتها مياه البحر في صور ~~جيولوجية مختلفة أدت إلى تراكم طبقات كثيفة من الصخور الجيرية وغيرها، ~~وتتضح هذه الظاهرة بوضوح في القسم الأوسط من النطاق الصحراوي العظيم، ~~وسوف نعالج المظاهر التضاريسية العامة في هذا القسم في صورة ~~إقليمية. # غرب أفريقيا # تمتد السهول الساحلية ضيقة في معظم أقسام غرب أفريقيا نتيجة اقتراب ~~حافة الهضبة القديمة، ولكنها تتسع في منطقتين هما: سنجامابيا التي ~~تشمل سهول السنغال والجامبيا، ومنطقة دلتا النيجر ومجراه الأدنى، ~~وهذه السهول بلا شك قد نشأت نتيجة للإرسابات النهرية في منطقة دلتا ~~النيجر، ونتيجة لتراجع البحر في سنجامبيا إلى جانب إرسابات ~~السنغال، أما الهضبة فمتوسطة الارتفاع بل وقليلة الارتفاع في مناطق ~~معينة، وتعلو الهضبة كتل هضبية تتفاوت في الارتفاع والحجم، وأكبر ~~هذه الكتل وأهمها هضبة فوتاجالون - غينيا التي توجد في الجنوب ~~الغربي من غرب أفريقيا. وتكون هذه الهضبة على قلة ارتفاعها خط ~~تقسيم هام للمياه في غرب أفريقيا، فالأنهار التي تنحدر على ~~منحدراتها الغربية سريعة الجريان، ومن أهمها: كافالي، وسانت بول، ~~وكنكوريه، أما الأنهار التي تنبع من منحدراتها الشرقية والشمالية ~~فطويلة المجرى، وتتكون من الجامبيا والسنغال والنيجر، ويقوم ~~السنغال والنيجر برسم أقواس كبيرة قبل أن يصلا إلى المصب، والغالب ~~أن هذه المسارات الطويلة المعقدة راجعة إلى تاريخ جيولوجي معقد، ~~لعبت فيه عمليات تراجع البحر وتغيرات المناخ والمطر وعمليات ~~الأسر النهري أدوارا هامة، حتى وصلت الأنهار إلى ms054 شكلها ~~الحالي. # وإلى جانب فوتاجالون نجد هضبة جوس في شمالي نيجيريا تكون خط تقسيم ~~مياه ثانوي بين حوض النيجر من ناحية، وتصريف بحيرة تشاد من ناحية ~~ثانية، ولكن أكبر ارتفاع للهضبة الأفريقية في غرب أفريقيا يتمثل في ~~سلسلة الهضبات التي تحده من الشرق، وتبدأ بتلال ماندارا جنوبي ~~بحيرة تشاد، تليها جنوبا هضبة أدماوا، ثم هضبة بامندا، ثم كتلة ~~جبل الكمرون البركاني التي تطل بسفوحها الجنوبية على خليج بيافرا. ~~وبركان الكمرون - وإن كان وحيدا في هذا الجزء من أفريقيا - إلا ~~أنه يمثل بداية خط من خطوط الظهور البركاني، تكملته تقع في صورة ~~جزر خليج بيافرا المقابلة له «فرناندوبو - ساوتومي - برنسيب - ~~أنوبون»، وينتهي هذا الخط بجزيرة سانت هيلانة في قلب المحيط ~~الأطلنطي الجنوبي. # وفيما بين فوتاجالون في الغرب والكمرون في الشرق، ينكسر استواء سطح ~~الهضبة بواسطة عوامل النحت والتعرية وتقل ارتفاعاتها، إلا في مناطق ~~الصخور الصلبة التي تظهر في صورة حافات قليلة الارتفاع، ولكنها ~~تسيطر تماما على المظهر الطبيعي البسيط. وأكبر تجمع لهذه ~~الحافات يوجد حول نهر الفولتا، وهناك اتجاهان أساسيان لهذه ~~الحافات: محور شمالي شرقي جنوبي غربي تمثله سلسلة أتاكورا في ~~شمال داهومي، وسلسلة توجو في وسط توجو، وتنتهي فجأة عند الضفة ~~الشرقية لنهر الفولتا، ثم تعاود ظهورها غرب النهر في حافة أكوابيم ~~التي تحف بسهل أكرا من الشمال. أما الاتجاه الثاني للحافات فيرسم ~~قوسا كبيرا يبدأ من عند نهاية أكوابيم الشمالية الشرقية قرب ~~الفولتا، ويسير شمالا بغرب باسم حافة مامبونج، ثم يتحول الاتجاه ~~إلى الشمال الغربي والشمال باسم حافة بانفورا، ثم يقترب من مجرى ~~النيجر باسم حافة باندياجارا، ويكون مسار الحافة هنا قد انقلب إلى ~~الشمال الشرقي، وأخيرا يتجه إلى الشرق في صورة جبال همبوري التي ~~تحتل البؤرة النظرية لثنية النيجر. # السودان الأوسط والشرقي # في هذه المنطقة نجد أن الأحواض النهرية هي التي تسيطر على المظهر ~~الفيزوجرافي، في حين تتراجع الهضبة الأفريقية إلى مجرد ارتفاعات ~~محدودة الاتساع مختلفة الاتجاه، تكون خطوط تقسيم المياه بين ~~الأحواض النهرية شاري والكنغو والنيل، وقد ms055 قطعت المنابع العديدة ~~لهذه الأنهار الهضبة القديمة تقطيعا هائلا، وقللت من ارتفاعاتها ~~إلى درجة كبيرة، بحيث أصبح في الإمكان أن تتم عمليات أسر نهري بين ~~حوض وآخر. # وينبع نهر شاري من منطقة مرتفعات بونجو إلى الجنوب من دار رونجا، ~~ويتجه في مجموعة إلى الشمال الغربي حيث ينتهي إلى بحيرة تشاد، ~~وللنهر روافد عديدة تأتيه من الجنوب أهمها أوهام، ومن الشرق أهمها ~~بحر السلامات، ومن الجنوب الغربي أهمها نهر اللوجوني، وهكذا يكون ~~حوض شاري وتشاد منطقة مستوية عظيمة الاتساع يكملها في الشمال منخفض ~~بودليه وجوارب الذي يقع جنوب جبال تبستي، ويصل بين تشاد وبودليه ~~مجرى غير عميق يسمى بحر الغزال - ليست له صلة ببحر الغزال في ~~النيل - ويمتلئ هذا المجرى بالماء في مواسم غير محددة، كما أن ~~اتجاه الماء ينعكس حسب الظروف، فإذا هطلت السيول بشدة في منطقة ~~سفوح تبستي الجنوبية، وفاضت إلى بوركو وبودليه، سارت المياه في بحر ~~الغزال من الشمال إلى بحيرة تشاد، وإذا كان فيضان نهر شاري كبيرا ~~بحيث يزيد عن طاقة بحيرة تشاد، خرجت مياه تشاد في بحر الغزال ~~شمالا. # أما حوض السودان الجنوبي فعبارة عن مثلث كبير رأسه في الجنوب عند ~~مدينة جوبا على النيل، وتتركز قاعدته في الشمال على جبال الداجو ~~وجبال النوبا في جنوب دارفور وكردفان على التوالي، أما حده الغربي ~~فتكونه الهضبة الحديدية التي تنتهي إلى خط تقسيم المياه بين النيل ~~والكنغو، على حين يرتكز حده الشرقي على الحافة الجنوبية الغربية ~~للهضبة الحبشية، وفي هذا الحوض الكبير تنحدر المياه ببطء من مناطق ~~الهضاب والتلال المحيطة إلى الوسط، حيث توجد أكبر منطقة للمستنقعات ~~في أفريقيا: منطقة السدود. ويقال إن المنطقة كانت أصلا بحيرة ~~عظيمة ضحلة انصرفت مياهها بعد اتصال النيل الأبيض والنوبي، ولكننا ~~لا نستطيع أن نؤيد أو ننفي الفكرة. وتنصرف مياه الحوض بواسطة ~~مخرج واحد هو النيل الأبيض الذي يصرف معه بالتالي مياه المنابع ~~الاستوائية للنيل. والنيل الأبيض في حد ذاته مشكلة فيزيوجرافية؛ ~~فانحداره قليل جدا، مما يجعل تصريفه يكاد يعتمد فقط على ms056 قوة دفع ~~الماء من الجنوب إلى الشمال، وإلى الغرب من النيل الأبيض ترتفع ~~الهضبة الأفريقية ببطء إلى خط كنتور 500 متر في كردفان ودارفور، ~~وتعلو هذه الهضبة كتل جبلية صغيرة وكبيرة، والكتل الصغيرة تتكون في ~~نطاقين: الشمالي هي تلال النوبا في شمال كردفان، ومن أهمها كاجا ~~وكاتول وحرازة، أما النطاق الجنوبي فيكون دائرة كبيرة في جنوب شرق ~~كردفان باسم جبال النوبا، وأشهرها هيبان وداير وتجابو، أما الكتلة ~~الهضبية الكبيرة، فهي كتلة جبل مرة في وسط دارفور، التي يبلغ أقصى ~~ارتفاع لها 3071 مترا. # وإلى الشرق من النيل الأبيض تمتد سهول الجزيرة التي تبلغ أقصى ~~ارتفاع لها في الجنوب الشرقي، في صورة كتل جبلية منعزلة تمثل ~~مقدمات هضبة الحبشة، وهناك امتداد لهذا الارتفاع في صورة ظهر عال ~~في وسط الجزيرة يسمى بخط المناقل، وإلى الشرق من مجرى النيل الأزرق ~~يمتد سهل البطانة الذي ينحدر هو الآخر من الجنوب إلى ~~الشمال. # الهضبة الحبشية # تكون الهضبة الحبشية أعلى تكتل هضبي في أفريقيا - وقد كانت أصلا ~~جزءا مرتفعا من الهضبة الأفريقية القديمة، ثم ارتفعت في العصر ~~الجوراسي، وزادت عليها طبقات سميكة جدا من الطفح البركاني. ويبدو ~~أن هذه الطفوح البركانية لم تحدث مرة واحدة، وإنما توجد طفوح من ~~عصور مختلفة أحدثها في البلايوسين والبلايستوسين. # ويبدو أيضا أن طفوح هذين العصرين هما اللذان أديا بالهضبة إلى ~~الارتفاع الشديد الحالي، ولقد سبق أن تكلمنا عن الأخدود الأفريقي، ~~وعرفنا أن البحر الأحمر وسهل الدناكل جزء من هذا الأخدود، وقد ظلت ~~هضبة الدناكل عالية نسبيا نظرا لمقاومة صخورها الشديدة لهذه ~~الانكسارات. # وسطح هضبة الحبشة مقطع تقطيعا شديدا بواسطة الانكسارات من ناحية، ~~وعوامل النحت والتعرية من ناحية أخرى، وعلى الأخص مجموعة روافد ~~النيل الحبشية والنظام النهري لخور الجاش، وقد أدت عوامل البركنة ~~إلى ارتفاع عدد من القمم أعلاها رأس داشان التي يبلغ ارتفاعها 4620 ~~مترا. # وتربة الهضبة الحبشية غنية جدا نتيجة لتراكم اللافا، وهكذا نجد ~~أن الحبشة ليست فقط منيعة استراتيجيا، ولكنها أيضا غنية ~~بتربتها. وكان لهذين العاملين أثر ms057 واضح في تاريخ الحبشة. # إلى الجنوب الشرقي من هضبة الحبشة عبر الأخدود الأفريقي تمتد هضبة ~~الصومال بانحدار تدريجي إلى ساحل المحيط الهندي، وبانحدار مفاجئ ~~ناحية الأخدود وخليج عدن، وتمثل جزيرة سقطرة امتدادا للصخور ~~القديمة التي تتكون منها هضبة الصومال. # الصحراء الكبرى # أكبر مظهر تضاريسي يتضح لأول وهلة في الصحراء الكبرى هو ذلك العمود ~~الفقري التضاريسي الذي يتوسط الصحراء، ويتكون من هضبة الحجار ~~وكتلة تبستي وهضبة تاسيلي التي تربط بينهما. # جبال تبستي عبارة عن جزء مرتفع من الهضبة الأفريقية القديمة، زاد ~~ارتفاعا واتساعا نتيجة للنشاط البركاني القديم في المنطقة، وتعلو ~~تبستي في الوقت الحاضر عدة قمم بركانية خامدة أعلاها قمة إمي كوسي ~~التي يبلغ ارتفاعها 3360، وقمة أمي توسيدية التي تصل إلى 3265 ~~مترا، وتنحدر تبستي بشدة إلى الجنوب في اتجاه منخفض بودليه-جوارب، ~~وإلى الشمال تدريجيا صوب الصحراء الليبية، وقد قطعتها الأودية ~~النهرية العديدة خلال العصور المطيرة في شمال أفريقيا. # أما هضبة الحجار فعبارة عن مستطيل كبير يتدرج في الارتفاع من ~~أطرافه إلى الوسط، حيث توجد قمة تارات وتسمى أحيانا أتاكور التي ~~يبلغ ارتفاعها 3003 أمتار، وتحيط بالهضبة من الشمال هضبة تاسيلي ~~الآجر، ومن الشمال الغربي هضبة تادمائت، ومن الجنوب هضبة تاسيلي ~~الحجار، ومن الجنوب الغربي كتلة أدرار إيفوراس، ومن الجنوب الشرقي ~~كتلة آير أو أزبن. وقد قطعت الأودية النهرية هذه الكتلة الضخمة ~~المتصلة من الهضاب، ولم يعد من هذه الأنهار في الوقت الحاضر سوى ~~أوديتها العديدة الجافة، ومن أهم هذه الأودية إغرغر الشمالي الذي ~~كان ينتهي غالبا إلى منطقة شط الجريد، ووادي تامنراست الذي يتجه ~~غربا إلى صحراء تانزروفت، ووادي تلمسي الذي يتجه جنوبا إلى ثنية ~~النيجر، وكذلك أودية إغرغر الجنوبي وتافاسست وأزواك تتجه إلى ~~النيجر. ولا شك أن التصريف النهري خلال العصور المطيرة قد أدى إلى ~~نشوء بحيرات داخلية في قلب الصحراء تحتلها الآن منخفضات تيديكلت ~~والجوف والميرايا وكاوار ومرزوق وغيرهم. # ومن هذا العمود الفقري التضاريسي تمتد عدة هضاب في اتجاهين: شمالي ~~وجنوبي، وبذلك تنفصل الصحراء الكبرى إلى قسمين: الشرقي ms058 والغربي، ~~فمن تاسيلي الآجر تمتد هضبة حمادة الحمراء التي تنتهي بحافة متوسطة ~~الارتفاع إلى الجنوب من مدينة طرابلس تسمى جبل نفوسة، ومن تبستي ~~جنوبا بشرق تمتد مرتفعات إردي، ثم إندي، ثم دارفور. وهكذا تقع ~~الصحراء الليبية في ليبيا والجمهورية العربية المتحدة والسودان شرق ~~هذا العمود الفقري، بينما تقع الصحراء الغربية في الجزائر ~~وموريتانيا وريودورو غرب العمود. # وتتميز الصحراء الليبية بوجود عدد من المنخفضات المترابطة تنتظم في ~~مجموعتين: الأولى في الشمال وتمتد من خليج سرت الكبير إلى منخفض ~~النطرون، وتشمل واحات أوجيلة وجغبوب وسيوة ومنخفض القطارة، وإلى ~~الشمال من المنخفض تمتد هضبة برقة وإقليم مريوط. والثانية مجموعة ~~الواحات المصرية التي تبدأ من الواحة الخارجة إلى الداخلة ~~والفرافرة والبحرية والفيوم في صورة قوس كبير، وإلى جانب المنخفضات ~~تتميز الصحراء الليبية ببحار الرمل العظيمة، وبوجود الوادي الضيق ~~الذي صنعه النيل في مساره من الجنوب إلى الشمال، وإلى الشرق من ~~النيل تمتد الصحراء الشرقية، وهي أعلى من مستوى الصحراء الليبية ~~عامة، وسبب الارتفاع راجع إلى أن جبال البحر الأحمر عبارة عن ~~الحافة الغربية لأخدود البحر الأحمر، وقد تقطعت هذه الصحراء ~~بواسطة الأودية النهرية العديدة التي كانت تجري فيها المياه في ~~العصر المطير في شمال أفريقيا. # أما الصحراء الغربية فإنها تتميز بوجود عدد من الحواف الجبلية ~~والهضاب المنخفضة، مثل هضبة الأجلاب وحافة الحنك والأدرار الغربية، ~~كما تميزها بحار الرمل الواسعة التي تسمى إرج أو «عرق»، وخاصة ~~في الشمال وأهمها الأرج الشرقي الذي يمتد من تادمائت إلى شط ~~الجريد، والأرج الغربي الذي يمتد من تادمائت إلى جبال الأطلس ~~الصحراوية، وأرج الشيخ بين الجوف وتيديكلت. # منطقة الأطلس # تتكون هذه المنطقة من نظام جبلي منعزل؛ إذ إنها تعد امتدادا ~~للنظام الألبي الأوروبي في شمال أفريقيا، ويطلق عليها وعلى ~~أجزائها أسماء مختلفة، أشهرها سلسلة الريف أو أطلس الريف الممتدة ~~بحذاء ساحل البحر المتوسط من مضيق جبل طارق إلى شبه جزيرة بون (في ~~تونس). ومتوسط ارتفاعها حوالي 2000 متر، وتسمى في بعض الأحيان أطلس ~~البحرية أو أطلس التل. وفي الجزء ms059 الشرقي، أي في تونس، نجد الساحل ~~متعامدا على محور الجبال مكونا خلجانا طبيعية، وهناك سلسلة ~~الأطلس الكبرى التي تمتد في المغرب في محور شمالي شرقي جنوبي غربي، ~~وهي أعلى السلاسل الجبلية للنظام الألبي في أفريقيا، وبها أيضا ~~أعلى قمة في إقليم أطلس هي جبل توبكال وارتفاعه 4180 مترا. وأطلس ~~الكبرى تمثل فاصلا حقيقيا خاصة في جزئها الجنوبي يفصل بين ~~مراكش وإقليم الصحراء، خصوصا إذا أضفنا إليها سلسلة الجبال ~~الموازية لها والممتدة إلى الجنوب منها، والمسماة أطلس الخلفية، ~~ويبلغ متوسط ارتفاعها من 1000-1500 متر. والجزء الشمالي من أطلس ~~الكبرى يتصل شرقا بسلسلة جبلية تسمى أطلس الصحراوية التي تمتد ~~موازية بدرجات متفاوتة لأطلس الريف، وتنحصر بين أطلس الصحراوية ~~وأطلس البحرية هضبة تعرف بهضبة الشطوط، وهي ذات تصريف داخلي في ~~كثير من أجزائها، فيما عدا المناطق التي نجحت فيها أنهار البحر ~~المتوسط في التوغل عبر سلسلة أطلس الريف واكتساب جزء من مياه ~~هضبة الشطوط. ومن أشهر الأمثلة على ذلك نهر شيليف بالقرب من ~~وهران. # أما التصريف الداخلي فيحدث في بحيرات تسمى الشطوط، منها الشط ~~الغربي والشط الشرقي وشط الهدنة، وتتكون سلسلة الأطلس في مجموعها ~~من صخور القارة الأفريقية القديمة، حيث تكون هذه الصخور نواة ~~الأطلس الكبرى في مراكش، يتلوها صخور رسوبية من الزمن الثاني ~~معظمها من الحجر الجيري، وإلى الغرب من إقليم الأطلس توجد جزر ~~كناريا، وهي عبارة عن امتداد لهذه الجبال رغم أن سطحها مغطى ~~بطبقة طفحية من اللافا. # الفصل الخامس # | التصريف النهري # (1) المميزات العامة للتصريف النهري # كان لموقع أفريقيا بالنسبة لخطوط العرض وعلاقاتها المكانية بالنسبة لكتلة ~~القارة الأوروآسيوية، وامتدادها الكبير في خطوط الطول في قسمها الشمالي، ~~وعدم تعرج سواحلها في صورة خلجان وأشباه جزر كبيرة أثر كبير في تكوين ~~الصورة التي اتخذها التصريف النهري في هذه القارة؛ فلقد أصبح جزء كبير من ~~قسمها الشمالي في ظل أوروآسيا، مما جعلها أكبر إقليم جاف في العالم. وعلى ~~النقيض من ذلك، فإن انتصاف خط الاستواء للقارة على وجه التقريب وامتدادها ~~الجنوبي شبه الجزري المتوغل ms060 وسط مسطحات الماء العظيمة لكل من المحيطين ~~الهندي والأطلنطي، قد جعل هذا القسم من القارة منطقة أمطار وفيرة. # وقد وصف الأستاذ دي مارتون # de’Martonne # أشكال التصريف النهري، فأوجزها في النسبة التالية: # أولا: # 48 في المائة فقط من القارة ذو تصريف بحري # Exoreic ~~- أي إن ~~أنهار هذا الجزء من القارة تنصرف إلى المحيط ~~مباشرة. # ثانيا: # 40 في المائة من القارة لا يوجد به تصريف نهري ~~بالمعنى المفهوم # Areic ~~، وهذه المساحة ~~تتكون أساسا من الصحاري الأفريقية العديدة. # ثالثا: # 12 في المائة من القارة ذو تصريف داخلي # Endoreic ~~- أي إن ~~الأنهار التي تصرف هذه المناطق لا يصل ماؤها إلى ~~البحر، بل إلى بحيرات أو مستنقعات أو دالات داخلية ~~مقفلة. # ونظرا لطبيعة سطح القارة - الذي يتكون أساسا من مجموعة من الأحواض ~~الداخلية العالية تحدها شرائط من الهضاب القديمة - فإن هذه الأحواض قد ~~جمعت تصريف المنحدرات الهضبية التي تحيط بها في نظم نهرية محدودة العدد، ~~فحوض الكنغو، على ما فيه من العديد من الأنهار التي تنصرف من كل ~~الاتجاهات إلى داخل الحوض، قد تجمعت كلها في نظام نهري واحد مرتبط ~~ببعض يعرف باسم نظام الكنغو، ويشغل مساحة هائلة من وسط القارة، وحوض ~~النيل تركيب عجيب لنظام نهري واحد يمتد في مساحة شاسعة، ويصرف أحواضا ~~وهضابا عديدة في شرق وشمال شرق القارة، وعلى هذا القياس: النيجر ~~والزمبيزي والأورنج وشاري. # وإذا استثنينا هذه الأنهار الكبيرة في القارة، فإن الأنهار العادية في ~~أفريقيا - أي التي تنبع وتصب في أحواض صغيرة - عبارة عن أنهار صغيرة ~~قليلة الأهمية تنبع من حافات الهضبة الأفريقية، وتسقط مباشرة إلى البحر ~~مثل أنهار غرب أفريقيا أو الهضبة الجنوبية وشمال أفريقيا. # ويلاحظ أن الخط الفاصل بين تصريف المحيطين الهندي والأطلنطي لا يتناصف ~~القارة، إنما هو أقرب إلى المحيط الهندي، وبذلك فإن المحيط الأطلنطي يخرج ~~بنصيب الأسد من تصريف أفريقيا، وتكفي نظرة إلى خريطة التصريف النهري ~~للتحقق من هذه الحقيقة، فالخط الفاصل بين نصيب كل من المحيطين من ~~تصريف الأنهار الأفريقية يبدأ في الركن الشمالي الشرقي ms061 الأقصى عند طرف ~~خليج السويس، ويسير موازيا للبحر وليس بعيدا عنه حتى منطقة الصومال، ~~ثم يبتعد عن ساحل المحيط الهندي ليشمل كل الصومال وجنوب شرق إثيوبيا وشرق ~~كينيا وتنجانيقا، ويتوغل بشدة إلى الوسط في حوض الزمبيزي حتى يقترب من ~~ساحل الأطلنطي في هضبة بيهي في أنجولا، ثم يعود إلى الشرق مرة أخرى ليشمل ~~حوض اللمبوبو، ويضيق بعد ذلك في ناتال وشرق الكاب، وينتهي في إقليم ~~الكاروو وجبال دراكنشتاين. # خريطة رقم (8). # وبذلك لا يشمل تصريف المحيط الهندي سوى حوضين نهريين رئيسيين من أنهار ~~أفريقيا، هما الزمبيزي واللمبوبو، بالإضافة إلى أنهار صغيرة أو أنهار غير ~~منتظمة الجريان مثل: ويبي شبلي وجوبا في جنوب إثيوبيا والصومال، وتانا في ~~كينيا، وروفيجي وروفوما في تانزانيا، وجوريتز في الكاروو. # وعلى العكس من ذلك يشتمل تصريف الأطلنطي على أكبر الأحواض النهرية ~~الأفريقية وأكثرها مائية وانتظاما، هذه هي أحواض النيل والنيجر والكنغو، ~~بالإضافة إلى حوض الأورنج والسنغال، وأحواض نهرية صغيرة مثل الجامبيا ~~والفولتا في غرب أفريقيا، وأوجوي في جابون، وكوانزا وكونيني في أنجولا، ~~ويؤكد الجدول التالي هذه الحقيقة. # النهر # الطول بالكيلومتر # مساحة الحوض بالكيلومتر المربع # أولا: أنهار المحيط الأطلنطي ~~الرئيسية # النيل # 6671 # 3007000 # الكنغو # 4377 # 3690000 # النيجر # 4160 # 2092000 # الأورنج # 1860 # 1020000 # الفولتا # 1800 # 360000 # السنغال # 1430 # 441000 # كوينيني # 1200 # 137000 # أوجوي # 1200 # 300000 # كوانزا # 950 # 149000 # جامبيا # 800 # 182000 # ثانيا: أنهار المحيط الهندي ~~الرئيسية # الزمبيزي # 2660 # 1330000 # اللمبوبو # 1600 # 440000 # جوبا # 1500 # 196000 # روفيجي # 1400 # 178000 # روفوما # 1100 # 145000 # ويبي شبلي ~~؟ ~~؟ # وعلى هذا فإن المحيط الأطلنطي يختص ~~بتصريف مساحة قدرها 11 مليونا و378 ألف كيلومتر مربع من مساحة الأحواض ~~النهرية الرئيسية في أفريقيا، مقابل 2 مليون و289 ألف كيلومتر مربع يختص ~~بها المحيط الهندي من مساحة الأحواض النهرية الرئيسية. # والسبب في ذلك راجع إلى أن أطوال السواحل الأفريقية المطلة أو التابعة ~~للمحيط الأطلنطي أكبر من تلك التي تطل على المحيط الهندي وتابعه البحر ~~الأحمر، ولكن هناك أسبابا أعمق من هذا السبب نذكر منها: # أولا: # طريقة انتظام الشكل ms062 التضاريسي العام في أفريقيا ~~الشرقية وأفريقيا جنوب خط الاستواء، فهنا نجد الهضاب ~~العالية «الفلد وشرق أفريقيا والحبشة» تقع كلها ~~بالقرب من ساحل المحيط الهندي، مما يجعل الأنهار ~~المنحدرة منها إلى الساحل قصيرة، بينما تلك المنحدرة ~~من سفوحها الغربية أنهارا أطول، وبديهي أنه كلما ~~طال مجرى النهر - في الأحوال المناخية والتضاريسية ~~الملائمة - كلما كبرت مساحة حوضه. # ثانيا: # في مقابل الهضبات العالية القريبة من ساحل ~~المحيط الهندي نجد أحواضا طبيعية كبيرة قريبة من ~~المحيط الأطلنطي في أفريقيا جنوب خط الاستواء، ومن ~~الأمثلة على ذلك أحواض الكنغو والأورنج، وهذه ~~الأحواض تجمع مياه السفوح الغربية من الهضاب الشرقية ~~وتضيف إليها أنهار الحواف الهضبية المحيطة بالحوض، ~~والمثال التقليدي المذهل لهذه الحالة هو حوض الكنغو ~~الذي يصرف وحده مساحة تكاد تقرب من # ملايين كيلومتر مربع، ويضم شبكة ~~هائلة من الأنهار، ولولا أن الظروف المناخية غير ~~مواتية في حوض الأورنج - وقوع معظم الحوض في منطقة ~~صحراء كلهاري - لكان هذا أيضا من الأحواض النهرية ~~ذات المجاري المائية العديدة. # وهناك أيضا حوض الزمبيزي الذي يشابه حوضي ~~الكنغو والأورنج من حيث موقعه القريب من المحيط ~~الأطلنطي، ولولا وجود هضبة بيهي إلى الغرب منه، ~~ولولا حدوث انكسار وخانق الزمبيزي لما استطاعت مياه ~~الحوض أن تنصرف إلى المحيط الهندي، ولصار حوض ~~الزمبيزي حوضا مقفلا ذا تصريف داخلي، شأنه في ذلك ~~شأن الحوض المجاور، ونقصد به حوض نجامي - مكاري ~~كاري. # ثالثا: # وقوع القسم الشمالي الشرقي من أفريقيا - وخاصة ~~سواحل البحر الأحمر والقرن الأفريقي - في ظل كتلة ~~آسيا القارية، مما جعلها منطقة جافة أو شبه جافة، ~~وأنهارها - إن وجدت - عديمة الانتظام، والأمثلة ~~على ذلك كثيرة نذكر منها أهمها وهو ويبي شبلي في ~~الصومال، وبركة في إريتريا. # وحتى الجزء الممطر من هذه المنطقة، وهو هضبة ~~الحبشة، فإن ظروف اتجاه انحدارها قد جعل مياهها ~~جزءا من التصريف النهري النيلي، ومن ثم جزءا من ~~تصريف المحيط الأطلنطي رغم بعدها الشديد عن البحر ~~المتوسط وقربها الكثير من المحيط الهندي والبحر ~~الأحمر. # وعلى ~~العكس من ذلك، فإن غرب وشمال ms063 غرب أفريقيا منفتحة على ~~المحيط الأطلنطي، وتتلقى من الأمطار ما يؤدي إلى ~~سير منتظم للأنهار العديدة في هذه المنطقة. ~~(2) أنواع الأنهار وأشكال المناسيب # ترتبط أنواع الأنهار وأشكال مناسيبها ارتباطا وثيقا بالمناخ عامة، ~~ونظام سقوط الأمطار على وجه خاص، ونظرا لموقع القارة بالنسبة لأقاليم ~~المطر، فإن تقسيم أفريقيا من وجهة النظر هذه تقسيم غاية في البساطة كما ~~يتضح من الخريطة (9)، فالإقليم الأوسط ذو المطر الاستوائي الغزير يتميز ~~بجريان نهري دائم لا ينقطع، والإقليم الذي يحيط به من الشمال والجنوب ~~والشرق يتميز بأمطار موسمية السقوط، مما يؤدي إلى جريان نهري موسمي. أما ~~النطاق الثالث فهو إقليم صحراوي المناخ، ذو أمطار طارئة غير متوقعة وكمية ~~صغيرة، مما يؤدي إلى جريان مائي سطحي مفاجئ لفترة زمنية محدودة ~~جدا. # هذه هي الصورة العامة، ولكن الدراسة التفصيلية تؤدي بنا إلى اكتشاف أشكال ~~مختلفة من الأنهار ذات طابع محلي مرتبط بظروف عديدة. # خريطة رقم (9): نطاقات أنواع الأنهار وأشكال ~~المناسيب. # فنطاق الأنهار الدائمة الجريان ينقسم إلى قسمين رئيسيين، مرتبطا في ذلك ~~بنظام سقوط المطر الاستوائي. هناك نظام مطر استوائي يسمى النظام ذا ~~القمة الواحدة وآخر يسمى ذا القمتين؛ أي إن المطر الساقط يبلغ ذروته ~~من حيث الكمية في شهر أو شهرين متلاحقين فقط في نظام القمة الواحدة، أو ~~يكون له ذروتان ليستا بالضرورة متساويتين، ولكنهما يقعان في فصلين ~~مختلفين - الربيع والخريف على وجه التقريب - في نظام القمتين، ونظرا لأن ~~نظام القمتين المثالي يقع حول خط الاستواء، بينما يقع نظام القمة الواحدة ~~أبعد مكانيا عن خط الاستواء، لهذا فإن الجريان النهري الدائم ذا ~~المنسوب المنتظم أو الثابت يقع أقرب ما يكون إلى خط الاستواء، أما ~~الجريان النهري الدائم ذو المنسوب المتذبذب، فيقع في نطاق يحيط بالنطاق ~~الأول بعيدا عن خط الاستواء بعدا نسبيا، هذه الحالة تتضح تماما من ~~الخريطة رقم (9)، فالتذبذب في منسوب الماء في النهر راجع إلى تركز سقوط ~~المطر بكمية كبيرة في شهر أو أكثر، وقلة المطر نسبيا في بقية الشهور، ~~مما يؤدي إلى ارتفاع وانخفاض في ms064 منسوب النهر، وهذا الارتفاع والانخفاض ~~يتفاوت في الكمية حسب الظروف الخاصة لكل نهر على حدة. وتشمل الدراسة ~~الدقيقة لمائية كل نهر دراسة مسطح الحوض النهري من ناحية، لبيان سرعة ~~انحدار المياه أو بطئها، وبالتالي تحدد مجرى النهر بوضوح أو انسياب ~~كمية من الماء خارج المجرى في صورة مستنقعات تؤدي إلى زيادة فاقد الماء ~~بالبخر، كما تشمل الدراسة أيضا التركيب الجيولوجي لصخور الحوض النهري ~~لبيان كمية الفاقد بالتسرب، وإلى جانب ذلك دراسة كمية التبخر في ~~أجزاء الحوض، ودراسة كمية امتصاص النباتات الطبيعية من ماء الحوض وغير ~~ذلك، بالإضافة طبعا إلى دراسة كمية المطر المتساقط في الحوض. # ونظرا لهذا التقسيم فإن الأنهار الدائمة الجريان في أفريقيا - أنهار ~~المنطقة الاستوائية ودون الاستوائية - تنقسم مجاريها إلى أقسام ذات ~~مناسيب ثابتة وذات مناسيب متذبذبة، إذا كانت داخلة ضمن أحواض نهرية ~~كبيرة، ويتضح هذا مما يلي: # شكل رقم (10): الأنهار الدائمة الجريان. # أما الأنهار موسمية الجريان فإنها ترتبط بنظام المطر السوداني الذي يسقط ~~في موسم واحد، وتبقى بقية السنة بدون تساقط مطري، ويشمل هذا النوع نطاقا ~~عرضه قرابة 400 كيلومتر، ويمتد من المحيط الأطلنطي في السنغال إلى هضبة ~~الحبشة، وهو ما نسميه الإقليم السوداني، ثم يشمل نطاقا آخر في شرق ~~أفريقيا من الحبشة شمالا حتى شمال موزمبيق جنوبا، ونطاق ثالث في الجنوب ~~يمتد في جنوب أنجولا ويشمل زامبيا والقسم الأوسط من الأورنج. # وعلى هذا فإن أجزاء من الأنهار التي تخترق النطاق السوداني موسمية ~~الجريان، بالإضافة إلى غالبية أنهار شرق أفريقيا كما يتضح مما ~~يلي: # جدول 5-1: الأنهار الموسمية الجريان # أولا: أقسام من نظم نهرية ~~كبيرة # نظام النيل النهري # النيل الأبيض # النيل الأزرق (المجرى الأوسط والأدنى) # العطبرة (المجرى الأوسط والأدنى) # بحر العرب # النيجر الأوسط # السنغال (المجرى الأوسط والأدنى) # شاري وروافده (المجرى الأوسط والأدنى) # الزمبيزي (المجرى الأوسط) # الأورنج (المجرى الأوسط والأدنى) # ثانيا: أنهار ~~مستقلة # ويبي شبلي # أوكوانجو أو كوبانجو (المجرى الأدنى) # جوبا # كونيني # تانا # روفيجي # روفوما # ويشتمل نطاق التصريف السطحي الطارئ على الإقليم الصحراوي، فحينما تسقط ~~أمطار مفاجئة تسير ms065 أجزاء منها على السطح في شكل سيول، والغالب أن تتخذ ~~هذه السيول من مسار الأودية الجافة مجاري لها لفترة محدودة، وكلما كانت ~~الصخور التي شقت فيها الأودية الجافة قليلة المسامية، كلما سمحت للماء أن ~~يبقى مدة أطول إلى أن يتبخر، كما أنها تؤدي أيضا إلى مسار الماء السطحي ~~في شكل سيول جارفة عنيفة قد تؤدي إلى غرق أشخاص وحيوان كثير إذا فوجئ ~~باندفاع السيل العارم. # وفي داخل نطاق التصريف السطحي الطارئ نجد منطقتين استثنائيتين يسير فيهما ~~تصريف نهري دائم أو شبه دائم، هاتان هما منطقتا النيل الأدنى والأورنج ~~الأدنى، وسبب ذلك راجع إلى أن مصادر مياه هذين النهرين خارجة تماما عن ~~النطاق الجاف. ~~(3) موجز عن الأنهار الرئيسية # النيل # 1 # أطول أنهار أفريقيا وثاني أنهار العالم طولا بعد المسيسبي؛ إذ ~~يبلغ طوله 6671 كيلومترا، ولكن مساحة حوضه أصغر بقليل من مساحة ~~حوض الكنغو؛ وذلك لأن حوض النيل وإن كان متسعا في الجنوب، إلا ~~أنه يضيق في قسمه الأوسط ويضيق جدا في قسمه الشمالي، ومع ذلك ~~فالحوض عظيم المساحة؛ إذ يبلغ أكثر قليلا من ثلاثة ملايين من ~~الكيلومترات المربعة. # وحدود حوض النيل طويلة، فهي تبدأ من جنوب بحيرة فكتوريا عند درجة ~~عرض 4 جنوب خط الاستواء، وتدخل معظم هضبة البحيرات داخل حدود ~~الحوض، كما يشمل الحوض أيضا القسم الشمالي من الأخدود الغربي ~~مبتدئا من سلسلة جبال فيرونجا (موفمبرو) البركانية، وتمتد حدود ~~الحوض في الشرق مع الحافة الغربية للأخدود الشرقي، مما يؤدي إلى ~~دخول الهضبة الشمالية الغربية الحبشية في حوض النيل، فأعطت الروافد ~~الحبشية للنيل القدرة على السير شمالا واختراق الصحراء الليبية ~~إلى البحر، وبالتالي أنقذت النيل من مصير الأنهار ذات التصريف ~~الداخلي كنهر شاري المجاور. ويدخل في حوض النيل أيضا كل السودان ~~ما عدا القسم الغربي من هضبة دارفور، وحدود الحوض إلى الشمال من ~~دارفور غامضة؛ لأن المنطقة إلى البحر المتوسط صحراء قاحلة لا توجد ~~فيها من نظم التصريف ما يظهر الحدود الحقيقية، والأغلب أن الحدود ~~هنا تمتد من دارفور إلى البحر ms066 في خط متجه إلى الشمال الشرقي، ~~يقترب من النيل وينتهي عند الإسكندرية على وجه التقريب. أما الحد ~~الشرقي للحوض فهو واضح تماما؛ إذ يمتد مع حافة جبال البحر الأحمر ~~من السويس إلى إريتريا، ومع حافة الأخدود حتى هضبة ~~البحيرات. # ينبع النيل من درجة العرض 4 جنوبا، وتنتهي الدلتا عند درجة العرض 30 # 31° شمالا - أي إن النيل يخترق أكثر من 35 درجة ~~عرضية، وهذه ظاهرة فريدة قلما كان لها مثيل في أنهار أخرى، وقد ~~ترتب عليها امتداد أقاليم طبيعية مختلفة في الحوض، من النطاق ~~الاستوائي في الجنوب إلى حافة النطاق المعتدل (إقليم البحر ~~المتوسط) في الشمال، مارا بأقاليم السفانا المختلفة، والإقليم ~~الصحراوي، كما أنه بذلك ربط دولا عديدة تمتد من شرق أفريقيا إلى ~~شمالها الشرقي: تانزانيا، بوروندي، رواندا، الكنغو، كينيا، أوغندا، ~~إثيوبيا، السودان، والجمهورية العربية المتحدة. # وتعد منابع نهر كاجيرا في دولتي رواندا وبوروندي هي المنابع ~~الحقيقية للنهر، ويتكون نهر كاجيرا - الذي ينصف مصبه الساحل الغربي ~~لبحيرة فكتوريا - من رافدين أساسيين هما: روفوفو ~~ونيافارونجو. # وينبع روفوفو - وهو الرافد الجنوبي الأقصى للنيل - عند درجة عرض 4 ~~جنوب خط الاستواء من الحافة الشرقية للأخدود الغربي في دولة ~~بوروندي، ولا يفصله عن شمال شرق بحيرة تنجانيقا سوى 50 كيلومترا، ~~ويتجه روفوفو إلى الشمال الشرقي حتى يلتقي بنيافارونجو قرب نقطة ~~التقاء حدود بوروندي وتانزانيا ورواندا. وينبع نيافارونجو من حافة ~~الأخدود الغربي أيضا في داخل في داخل دولة رواندا، وليس بعيدا عن ~~شواطئ بحيرة كيفو، ولكنه على عكس روفوفو، لا يتخذ مسارا بسيطا، ~~بل يتجه شمالا ثم جنوبا بشرق، ثم شرقا حتى يلتقي بروفوفو، وبعد ~~ذلك يتجه النهران معا إلى الشمال باسم نهر كاجيرا، ثم ينحرف النهر ~~بشدة إلى الشرق ويتعرج مجراه في اتجاهات مختلفة، ولكن النهر عامة ~~يواصل سيره شرقا حتى مصبه في بحيرة فكتوريا. # وعلى الرغم من أن كاجيرا هو منبع النيل، فإن فكتوريا تتلقى روافد ~~نيلية أخرى كثيرة من كل الاتجاهات، إلا أنها كلها أقصر من ~~كاجيرا. # والمخرج الوحيد لبحيرة فكتوريا يقع في ms067 الشمال، ومن هذا المخرج يبدأ ~~نيل فكتوريا مساره بسقطتين متتاليتين على مندفعات ريبون وأون، ثم ~~يواصل مسارا قصيرا ليدخل منطقة مستنقعية كبيرة تتوسطها بحيرة ~~كيوجا-كوانيا التي يخرج نيل فكتوريا من طرفها الغربي ليسير مسافة ~~قصيرة أخرى، ثم يسقط بشدة أربعين مترا من سطح هضبة البحيرات إلى ~~الأخدود الغربي في شلال مرشيزون، ليدخل بعده في هدوء إلى بحيرة ~~ألبرت في طرفها الشمالي الشرقي. # وتكون بحيرة ألبرت نقطة تجميع مياه هضبة البحيرات والقسم الشمالي ~~من الأخدود الغربي، فعند شاطئها الجنوبي تدخل مياه نهر السمليكي ~~الذي يصرف مياه بحيرتي إدوارد-جورج وروافد صغيرة أخرى بعضها يصرف ~~المنحدرات الشمالية لبراكين فيرونجا. # ومن الطرف الشمالي من بحيرة ألبرت يخرج نيل ألبرت البطيء الجريان، ~~الذي يتسع في أحيان ليبلغ حجم البحيرات الصغيرة، وعند الحدود ~~السودانية مع أوغندا يلتقي النيل بنهر أسوا، وهو رافد يصرف الجزء ~~الشمالي من هضبة البحيرات، وبعد ذلك يسقط النيل على شلالات فولا ~~ويتخذ اسم بحر الجبل الذي يسير في مجرى متوسط الانحدار في قسمه ~~الجنوبي، ثم يلقي بنفسه في منطقة شاسعة تبلغ مساحتها قرابة مائة ~~ألف كيلومتر مربع: منطقة السدود التي لا يكاد يسير الماء فيها ~~إلا قوة تدافع الماء من الجنوب. في هذه المنطقة آلاف المسارات ~~المائية وآلاف الجزر النباتية العائمة، وآلاف المخارج والمداخل ~~للنهر بحيث يمكن للإنسان أن يفقد طريقه بسهولة لا مزيد عليها، ومن ~~هذه المستنقعات التي لا حصر لها ينبع رافد صغير هو بحر الزراف، ~~الذي يعود فيلتقي بالنيل الأبيض قرب التقائه بالسوباط، وينتهي بحر ~~الجبل ببحيرة «نو» التي تجمع مياه الجنوب بمياه بحر الغزال، الذي ~~يصرف مياه الهضبة الحديدية، التي تفصل بين حوضي النيل والكنغو، ~~كما يجمع أيضا مياه جنوب دارفور وجنوب غرب كردفان. # ومن بحيرة «نو» يبدأ النيل الأبيض متجها إلى الشرق حتى التقائه ~~بالسوباط أول الروافد الحبشية، وهنا ينحرف النيل إلى الشمال حتى ~~الخرطوم في مسار واسع تكتنف أجزاء منه المستنقعات والجزر الطويلة، ~~وعند الخرطوم يلتقي النيل بأهم روافده: النيل الأزرق - الأزرق ~~بمعنى الداكن لكثرة ما ms068 يحمله من طمي - الذي يصرف مساحة كبيرة من ~~الهضبة الحبشية، ويعتبر المنبع الهام الثاني للنيل بعد منبعه من ~~هضبة البحيرات، ولولا النيل الأزرق لما استطاع النيل أن يكون نهرا ~~دائم الجريان في النوبة ومصر، ولا أدل على ذلك من أن تصريف هذا ~~الرافد الحبشي يبلغ في ذروة الفيضان في أغسطس قرابة 7600 متر مكعب ~~في الثانية، يهبط بعدها إلى 180 مترا مكعبا في الثانية قبل ~~موسم الفيضان، وفي الوقت ذاته يبلغ تصريف النيل الأبيض عند الخرطوم ~~1040 مترا مكعبا في الثانية في نهاية موسم المطر، يهبط بعدها ~~إلى 380 مترا مكعبا في نهاية الفصل الجاف. # وعلى بعد 300 كيلومتر من الخرطوم يلتقي النيل بآخر رافد له: ~~العطبرة الذي ينبع من شمال هضبة الحبشة، ويبلغ تصرفه 2000 متر مكعب ~~في الثانية وقت الفيضان، بينما يكاد لا يكون به ماء جار في موسم ~~الجفاف. بعد العطبرة يخترق النيل 2500 كيلومتر وسط صحراء تعد ~~من أجف وأقحل صحراوات العالم حتى ينتهي إلى البحر، والحقيقة أن ~~استمرار سريان الماء في النيل هذه المسافة الهائلة دون روافد ودون ~~أمطار يعد معجزة حقيقية لا مثيل لها، ولا شك أن النيل يفقد ~~الكثير من مياهه بالبخر والتسرب عبر هذه المسافة الشاسعة، فتصرف ~~النيل الأبيض والأزرق والعطبرة مجتمعين في سبتمبر يساوي قرابة ~~10000 متر مكعب في الثانية، يصل منها مصر 7600 متر مكعب في ~~الثانية، ويهبط هذا الرقم في أوقات التحاريق إلى 530 مترا مكعبا ~~في الثانية فقط. # والنيل النوبي من الخرطوم إلى أسوان يتخذ مسارا معقدا نتيجة ظروف ~~التركيب الصخري والتضاريسي، وهو في الحقيقة يكاد يرسم شكل # S # الإفرنجية، مارا بعقبات ~~ملاحية عديدة تسمى شلالات، ولكنها في الواقع الجنادل الستة ~~المعروفة «أسوان - حلفا - دلجو - مروي - بربر - سبلوكه»، وهذه ~~الجنادل عبارة عن صخور جرانيتية صلبة تعترض مسار النهر، مما يجعل ~~النهر يتخذ عشرات المسالك الصغيرة حولها في مسافات تتراوح بين بضع ~~كيلومترات وعشرات الكيلومترات، ونستثني من ذلك سبلوكه الذي يتخذ ~~شكل خانق صخري، ظروف تكوينه لم يقطع فيها ms069 برأي حتى الآن. # وبعد أسوان لا تعود العقبات تعترض النهر، وتهدأ سرعة جريانه - ~~باستثناء منطقة جبل السلسلة - ويتجه النهر إلى الشمال فيما عدا ~~ثنية قنا، وبعد القاهرة بقليل يتفرع النهر إلى فرعيه دمياط ورشيد ~~ليكون دلتا صغيرة جدا، بالقياس إلى الحجم العملاق الذي يصل إليه ~~هذا النهر العظيم طولا ومساحة. # ونظرا لأن النيل هو شريان الحياة في قسمه المصري، ولظروف الخصب ~~المتكررة كل سنة مع الفيضان، فلقد أصبح وادي النيل المصري ودلتاه ~~منطقة سكن كثيف منذ أن عرف الإنسان الزراعة، وبما أن الزراعة قد ~~أصبحت عماد الحياة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وخلال العصور ~~التاريخية حتى اليوم، فلقد دخلت مصر حلقة تكاد أن تكون مفرغة؛ فهي ~~تحتاج إلى ضبط مياه النيل لتأمين الزراعة من ناحية، وللتوسع ~~الزراعي من ناحية أخرى، لمجابهة متطلبات الحاجة المتزايدة للسكان، ~~وكلما زاد الرخاء زاد عدد السكان. ونحن لا نعرف بالضبط الطريقة ~~التي كان المصريون في عصورهم السالفة يحلون بها مشكلة زيادة السكان ~~عن الإنتاج، ولكن لا جدال في أن الهجرة - وخاصة تجاه الجنوب - كانت ~~إحدى هذه الحلول الناجحة، وشواهد الهجرة ماثلة في التأثيرات ~~الحضارية الفرعونية وغير الفرعونية في مساحة كبيرة من أفريقيا - ~~خاصة إقليم السفانا. ولا شك أن هذه الهجرة كانت تأخذ أشكالا ~~مختلفة، منها الهجرات الفردية وشبه الفردية المستمرة في أي وقت، ~~ومنها الهجرات الجماعية التي كانت تحدث وقت الأزمات الاقتصادية أو ~~السياسية أو الدينية. وفي الوقت الحاضر نجد أن أحد حلول مشكلة ~~السكان في مصر يتمثل في الاتجاه إلى التصنيع. # ومع ذلك فإن النيل كان وسيظل محور الحياة في هذا الجزء من حوض ~~النيل، ولذلك أنشئت المشروعات الهندسية العديدة لضبط مياه النيل ~~وتخزينه، مشروعات تمتد من عهد بعيد - ربما من مجهودات الأسرة 12 - ~~للاستفادة من منخفض الفيوم كخزان لمياه النيل الفائضة، إلى فكرة ~~استخدام وادي الريان الملاصق للفيوم كخزان لمياه الفيضان، وهي فكرة ~~معاصرة، ومشروعات تمتد من بناء السدود في العهد الفرعوني في النيل ~~النوبي - موضوع وجود خط منسوب مياه عال على ms070 صخور الجندل الثاني لم ~~يجد لها الباحثون حلا منطقيا، سوى أن الفراعنة كانوا قد أنشئوا ~~سدا في منطقة سمنة وقمة - إلى السدود الحالية على النيل في أسوان ~~والسد العالي وسنار وجبل الأولياء وأون، ومشروعات سدود مقترحة في ~~مناطق أخرى من أهمها سد بحيرة تانا وسد بحيرة ألبرت. # وإلى جانب أهمية النيل الاقتصادية، فإنه كان وما زال طريقا ~~ملاحيا ممتازا في أفريقيا يتوغل فيها من البحر المتوسط إلى ~~حافة هضبة البحيرات عند جوبا (درجة عرض 5 شمالا) باستثناء منطقة ~~الجنادل النوبية، ومعنى ذلك أن هناك طريقا ملاحيا ممتازا ~~لمسافة ألف كيلومتر من المصب حتى الجندل الثاني، وحوالي ألف ~~وخمسمائة كيلومتر أو أكثر من الخرطوم إلى جوبا. # وإذا كان النيل بهذه الأهمية الحيوية، فليس بمستغرب أن يخصص له ~~الفراعنة إلها في مجمع آلهتهم، وأن يقول عنه هيرودوت إن مصر هبة ~~النيل، وأن يتصور الناس له منبعا في السماء أو في جبال ~~القمر. # الكنغو # ثاني أنهار أفريقيا من حيث الطول، وإن كان أكبرها من حيث مساحة ~~الحوض، ولقد كان البحث عن منابع الكنغو أحد المشكلات الجغرافية ~~الأفريقية، تماما كما كان البحث عن منابع النيل والنيجر، وبعد أن ~~تمت الكشوف الجغرافية في أواخر القرن الماضي وأوائل القرن ~~الحالي، أصبحنا نتكلم عن منبعين للكنغو: الشرقي والغربي. أما ~~المنبع الغربي فهو منابع نهر لوالابا التي لا تبعد كثيرا عن منابع ~~الزمبيزي، ويسير النهر إلى الشمال مخترقا منطقة خانقية عميقة في ~~جبال ميتومبا، ويظل نهرا شديد الانحدار وضيق المجرى حتى بلدة ~~بوكاما التي تعبر عندها السكة الحديدية النهر من إليزابث فيل إلى ~~بورت فرانكي، وبعد بوكاما يصبح لوالابا نهرا صالحا للملاحة ~~النهرية الكبيرة، وبعد قليل إلى الشمال يدخل لوالابا منطقة ~~مستنقعات وبحيرات عديدة تكاد تعيد إلى الأذهان - بصورة مصغرة - ~~منطقة السدود الكبرى في السودان الجنوبي، وتسمى منطقة ~~المستنقعات هذه بسهل كامولوندو، وأكبر بحيرات المنطقة «أوبمبا» ~~و«كيسالي»، وبعد كيسالي مباشرة يلتقي لوالابا برافده الهام ~~لوفيرا الذي ينبع بالقرب من منابع لوالابا، ثم برافد آخر هو ~~لوفوا. # خريطة رقم ms071 (11): مناطق الملاحة في أنهار ~~أفريقيا. # ونهر لوفوا هو الذي يأتي بمياه المنابع الشرقية للكنغو، فهو يصرف ~~مياه بحيرة مويرو التي تصرف بدورها مياه بحيرة بنجويلو، ويصل ~~بحيرتي بنجويلو ومويرو نهر لوابولا، وبعد التقاء لوفوا بلوالابا ~~بقليل يلتقي نهر لوكوجا بلوالابا، ونهر لوكوجا هو الذي يصرف بحيرة ~~تنجانيقا وبحيرة كيفو اللتين ترتبطان بواسطة نهر روزيزي، وبعد ~~إلتقاء لوكوجا بقليل يضيق مجرى لوالابا إلى عرض لا يزيد عن مائة ~~متر، وتندفع المياه بسرعة فوق شلالات هيلنتور، ثم يعود النهر ~~ملاحيا بين كاسونجو وكيبومبو مسافة تبلغ 110 كيلومترات، بعدها ~~تعود المندفعات المائية عند كندو، وبعد كندو شمالا يصبح النهر ~~صحالا للملاحة حتى بونتير فيل مسافة تبلغ 310 كيلومترات، وإلى ~~الشمال من بونتير فيل وحتى ستانلي فيل توجد شلالات ستانلي ~~المشهورة، التي تتكون من سبعة مساقط متلاحقة فوق حواجز من صخور ~~الجرانيت وحجر كوندلنجو الرملي. # وبعد ستانلي فيل يطلق اسم الكنغو على النهر حتى المصب، وهذا هو ذلك ~~النهر العظيم الاتساع إلى درجة لا يفوقه فيها من الأنهار العظمى ~~سوى نهر الأمازون، وبين ستانلي فيل وليوبولد فيل - مسافة 1734 ~~كيلومترا - يصبح النهر ملاحيا من الدرجة الأولى، حتى إن بلجيكا ~~لم تفكر في مد خط حديدي في هذه المنطقة؛ لأن النقل النهري أكثر ~~رخصا، ولأن النهر بروافده العديدة يكون شبكة مواصلات نهرية تصل ~~إلى أعماق الكنغو الاستوائي بدون تكلفة تذكر. وقبل أن يصل النهر ~~موقع ليوبولد فيل يتسع المجرى في صورة بحيرة كبيرة عمقها خمسون ~~مترا، يسميها الأهالي نكوما، ويسميها الأوروبيون ستانلي بول، ~~وتمتد البحيرة 30 كيلومترا، ويكون عرضها قرابة 20 إلى 25 ~~كيلومترا. # وبعد ليوبولد فيل بقليل يضيق مجري الكنغو، وينحدر بسرعة فوق 32 ~~شلالا وجندلا تسمى في مجموعها شلالات لفنجستون، التي يبلغ ~~مجموع السقوط فيها 265 مترا، وأعظمها قاطبة شلالات إنجا التي يمكن ~~أن تستغل في توليد أكبر طاقة ممكنة في أفريقيا، وربما في العالم ~~كله من مشروع واحد، وبعد الشلالات يدخل النهر منطقة المصب الخليجي ~~الذي يبلغ عرضه حوالي عشرة كيلومترات، وعمق ms072 المياه فيه قرابة ~~70 مترا مما يسمح للملاحة البحرية - حتى السفن التي تبلغ حمولتها ~~8000 طن - أن تتوغل حتى ميناء متادي. # ومتوسط تصريف نهر الكنغو السنوي عند المصب قرابة 40000 متر مكعب في ~~الثانية، ولو أنه يتراوح بعض الشيء في المواسم المختلفة، وتأتي ~~الروافد الاستوائية «إيتيمبيري - سانجا - مونجالا - أوبنجي» بمياه ~~الفيضان بين مارس ونوفمبر، أما الروافد الجنوبية «لوالابا - لومامي ~~- كساي» فتأتي بمياه الفيضان من أكتوبر إلى مارس، ولهذا تبلغ مياه ~~الكنغو أقصى تصريف لها في الخريف، وعلى الأخص في شهر أكتوبر حيث ~~تشترك المنابع الشمالية والجنوبية معا في جلب المياه، بحيث يصل ~~التصريف عند المصب حوالي 80000 متر مكعب في الثانية. والسبب في ~~ثبات تصريف الكنغو معظم أشهر السنة، هو أن الروافد الشمالية تحظى ~~بموسم مطر في الربيع والصيف في الوقت الذي تكون فيه الأمطار قليلة ~~في الروافد الجنوبية، وفي الخريف والشتاء تسقط أمطار كثيرة على ~~الروافد الجنوبية، بينما تقل في منطقة الروافد الشمالية، ولا شك أن ~~ذلك كله مرتبط بنظم سقوط المطر شمال وجنوب خط الاستواء في المنطقة ~~الاستوائية، كما سيأتي تفصيله فيما بعد. # وللكنغو - كما سبق أن ذكرنا - شبكة هائلة من الروافد تأتيه من ~~مختلف الجهات، وأهمها الشمال الأوبنجي الذي يكاد أن يكون نهرا ~~قائما بذاته، ومنابع الأوبنجي عبارة عن ارتباط نهرين كبيرين، ~~الشمالي منهما هو نهر بومو الذي ينبع من خط تقسيم المياه بين النيل ~~والكنغو، والجنوبي نهر أويلة الذي ينبع من حافة الأخدود الغربي قرب ~~التقاء حدود السودان والكنغو وأوغندا، ويتجه كلا النهرين غربا ~~فيلتقيان عند ياكوما، ويسر النهر بعد ذلك باسم الأوبنجي في اتجاه ~~الغرب مكونا الحدود مع جمهورية وسط أفريقيا، ثم يتجه جنوبا عند ~~«بانجوي»، ويتسع مجراه حتى التقائه بالكنغو قرب بحيرة ~~تومبا. # أما كساي فهو أهم روافد الكنغو الجنوبية، وهو في ذاته عبارة عن ~~شبكة نهرية ضخمة تصرف منحدرات الهضبة الأفريقية في أنجولا الشرقية ~~وجنوب الكنغو، وينبع كساي من شرق أنجولا ويتجه شمالا مكونا ~~حدود أنجولا مع الكنغو، ويلتقي بروافد عديدة تأتيه من ms073 شرق أنجولا ~~ووسطها، وعند بورت فرانكي ينحرف كساي إلى الشمال الغربي ليتصل ~~بالكنغو قبل ليوبولد فيل بقليل، وعند بورت فرانكي أيضا يلتقي كساي ~~برافده الهام زانكورو الذي يجمع مجموعة من الروافد تصرف القسم ~~الغربي من كاتنجا. # النيجر # ثالث أنهار أفريقيا من حيث الطول ومساحة الحوض، ويكاد يشابه النيل ~~من حيث أن مساره يخترق عددا من الأقاليم الطبيعية تبدأ من ~~الاستوائي وما دون الاستوائي إلى السفانا وإلى منطقة شبه صحراوية، ~~ولكن مساره يختلف عن النيل في أن منابعه ومصباته تقع داخل إقليم ~~طبيعي واحد؛ لأن النيجر في مساره يرسم قوسا كبيرا يكاد يحيط بغرب ~~أفريقيا ويحددها. # ينبع النيجر من السفوح الشمالية لهضبة فوتا جالون في أقصى الجنوب ~~الغربي من غرب أفريقيا، وبذلك فإن منابعه ليست بعيدة كثيرا عن ~~المحيط، ويتجه إلى الشمال ثم إلى الشمال الشرقي حتى تمبكتو، وفي ~~هذا المسار يلتقي النيجر بروافد المنبع العديدة، من أهمها نياتان ~~وميلو اللذان ينبعان من فوتا جالون ويرفدان النهر الرئيسي في ضفته ~~اليمنى، ولكن أهم روافد العليا وأطولها هو باني الذي يلتقي بالنيجر ~~في دلتاه الداخلية، ولنهر باني روافد كبيرة أهمها نهر باوليه ونهر ~~باجوي اللذان ينبعان من منطقة خط تقسيم ضعيف للمياه بين النيجر ~~وأنهار ساحل العاج (ساساندرا وبانداما) في شمال دولة ساحل العاج. ~~وبعد التقاء باجوي وباوليه يسير النهر باسم «باني» موازيا لمسار ~~النيجر مسافة طويلة تزيد عن 500 كيلومتر، قبل أن ينحرف عند موبتي ~~إلى الشمال، ويتصل بالنيجر في منطقة البحيرات التي تميز الدلتا ~~الداخلية للنهر. # عند تمبكتو ينحرف النيجر إلى الشرق، وقبل «جاو» بقليل ينحرف النهر ~~إلى الجنوب والجنوب الشرقي حتى حدود نيجيريا، فيتجه إلى الجنوب، ثم ~~إلى الشرق، وأخيرا يتصل بأهم روافده قاطبة: نهر البنوي، وتلتحم ~~مياههما متجهة إلى الجنوب لتصب في البحر بدلتا شاسعة عديدة ~~الفروع. # في المنطقة ما بين تمبكتو والحدود النيجرية لا يكاد النهر يلتقي أي ~~رافد؛ لأن هذه المنطقة جافة وشبه جافة، ولكنه في داخل نيجيريا ~~يلتقي بعدد من الروافد الصغيرة التي تصرف المياه ms074 القليلة في هضبة ~~جوس وامتدادتها، ومن أهم هذه الروافد الصغيرة نهر سوكوتو ونهر ~~كادونا. # أما البنوي فينبع من هضاب إقليم أدماوا في شمال الكمرون، ويتجه ~~شمالا، ثم شمالا بغرب، ثم غربا حتى «يولا» بعد الحدود النيجيرية ~~بقليل، ثم يتجه إلى الجنوب الغربي حتى «ماكوردي»، ثم إلى الغرب حتى ~~التقائه بالنيجر عند «لوكوجا». وللبنوي روافد عليا مهمة نذكر منها ~~نهر فارو الذي ينبع من أدماوا أيضا، ويلتقي بالبنوي عند حدود ~~الكمرون ونيجيريا. وهنا نهر آخر غريب الأطوار، هذا هو نهر كيبي ~~الذي ينبع في منطقة أدماوا ويتجه شمالا إلى نهر اللوجوني - أحد ~~روافد نهر شاري - ولكن في موسم سقوط الأمطار تنصرف مياه كثيرة من ~~نهر كيبي إلى البنوي الأعلى، وربما كان ذلك بداية لعملية أسر نهري ~~لصالح البنوي، وإلى جانب الروافد العليا فإن للبنوي روافد أخرى، ~~بعضها تصرف مياه هضبة جوسي «جونجلا-شيمانكار»، وبعضها يصرف ~~المنحدرات الغربية لهضبة بامندا في الكمرون ~~«دونجا-كاتسينا». # والنيجر صالح للملاحة في جزئه الأعلى بين باماكو - عاصمة مالي - ~~وكوروسا داخل غينيا في موسم الفيضان، ولكنه غير صالح للملاحة إلى ~~الشمال من باماكو؛ نتيجة وجود بعض المندفعات المائية لمسافة قصيرة ~~يعود بعدها ملاحي طوال موسم الفيضان حتى أنسونجو - قرب جاو - وبعد ~~ذلك لا يصبح ملاحيا حتى «جبا» في نيجيريا، نتيجة لوجود مندفعات ~~مائية وشلالات في «فافا» و«لا بزنجا» و«بوسا»، وبعد «جبا» يعود ~~النهر ملاحيا إلى المصب، وكذلك البنوى يعد طريقا ملاحيا ~~ممتازا في موسم الفيضان (يوليو-أكتوبر) حتى «يولا» قرب حدود ~~الكمرون. # الزمبيزي # أما نهر الزمبيزي فينبع من منطقة الأمطار في جنوب كاتنجا، بالقرب ~~من منابع نهر الكنغو، وله روافد عديدة تأتي من شمال شرق وشرق ~~أنجولا، ولكن النهر في مجراه الأعلى وروافده الأنجولية قليل ~~المياه، ومن ثم فإن تصرف النهر في هذا الجزء تصرف يكاد يكون ~~موسميا. ويتجه الزمبيزي جنوبا من منابعه مخترقا بعض أجزاء ~~أنجولا الشرقية، ثم يخترق إقليم باروتسي في روديسيا الشمالية، ~~ويغير النهر اتجاهه تدريجيا إلى الجنوب الشرقي ثم الشرق، ويسقط ~~على شلالات فكتوريا قبل مدينة ms075 لفنجستون بقليل، وقبل شلالات فكتوريا ~~يتصل به أهم رافد له في مجراه الأعلى وهو نهر كواندو، الذي ينبع من ~~المنحدرات الشرقية لهضبة بيهي في وسط أنجولا، وشلالات فكتوريا من ~~الشلالات الكبرى في أفريقيا، وكان يمكن إقامة محطة توليد الطاقة ~~عندها بدلا من منطقة كاريبا، ولكن الحقيقة أن التصرف الموسمي ~~للزمبيزي الأعلى وروافده وقلة المياه في موسم الجفاف، يجعل من ~~المستحيل إقامة المحطة هنا. # ويتجه الزمبيزي شرقا ثم إلى الشمال الشرقي في خانق طويل يتعرض فيه ~~لكثير من المندفعات المائية، ونهاية هذا الخانق يسمى منطقة كاريبا ~~التي أنشأت عليه الحكومة سدا ومحطة للطاقة، وبعد كاريبا بقليل ~~يلتقي الزمبيزي بأهم روافده، وهو نهر كافوي الذي يأخذ منابعه من ~~منطقة الحدود مع الكنغو، وتقترب هذه المنابع من نهر لوفيرا، ويتجه ~~كافوي جنوبا، ثم يرسم قوسا إلى الجنوب الغربي، فالغرب فالجنوب، ~~وأخيرا إلى الشرق حيث يتصل بنهر الزمبيزي، وفيما بين الزمبيزي ~~الأعلى وكافوي توجد هضبتا باتشو كولومبوي وباتوكا اللتان تكونان ~~معا باروتسي لاند، ويتراوح ارتفاعها بين 1300 و1700 متر. # ويتابع الزمبيزي مساره شرقا في منطقة خانقية أيضا، ولكنها تتميز ~~بأنها أقل وعورة من خانق كاريبا، وتمهد للزمبيزي كي يدخل سهوله ~~الدنيا في موزمبيق، حيث ينحرف مساره إلى الجنوب الشرقي، ويصب في ~~مجرى عريض ودلتا صغيرة في مضيق موزمبيق. # الأورنج # يجري نهر الأورنج في معظمه في منطقة صحراية وشبه صحراوية، ولولا ~~أنه يستمد منابعه من منطقة خارجية عن صحراء كلهاري، لما استطاع أن ~~يكون لنفسه هذا المجرى الواسع الطويل. وينبع الأورنج من هضبة ~~باسوتو أعلى هضاب جنوب أفريقيا، ويتجه جنوبا بغرب، ثم غربا، ~~ويلتقي بروافد جبلية عديدة أهمها نهر كاليدون، والنهر هنا جبلي يمر ~~في عدد من المساقط المائية، ثم يدخل منطقة بتشوانا لاند فتقل ~~الارتفاعات والانحدارات، وهنا يلتقي بأهم رافد له وهو نهر ~~فال # Vaal # الذي ينبع أيضا ~~من حافة دراكنزبرج في الترنسفال الجنوبي، ويلتقي بعدد كبير من ~~الروافد من جنوب الترنسفال ومن إقليم أورنج، وبعد التقاء النهرين ~~في إقليم جريكو لاند - جنوب كمبرلي ms076 - يتقلب مسار النهر بين الجنوب ~~الغربي والشمال الغربي ثم الغرب، وينحدر النهر على عدد من ~~المندفعات المائية والشلالات في مجراه الأدنى منها شلالات أوجرابيس ~~ومندفعات فيللور، ويصب في المحيط الأطلنطي بمجرى كثير الشطوط ~~الرملية، مما يجعل الملاحة في النهر أمرا متعذرا. ~~(4) بحيرات أفريقيا # تتوزع بحيرات أفريقيا بصورة غير عادلة على أرجاء القارة، فمن بين 14 ~~بحيرة كبيرة لا توجد سوى ثلاث خارج شرق أفريقيا، هي تشاد في غرب أفريقيا، ~~وليوبولد الثاني، وتومبا في وسط حوض الكنغو، والإحدى عشرة بحيرة الأخرى ~~مركزة في شرق أفريقيا، وحتى هذه البحيرات تنقسم إلى نوعين: الأقلية ~~بحيرات عادية على سطح الهضاب هي فكتوريا وبنجويلو وتانا، والثماني ~~الباقية بحيرات أخدودية. # بحيرات الأخدود الشرقي # تظهر هذه البحيرات في منطقة شبه جافة مناخيا، مما يؤدي إلى ذبذبة ~~كبيرة في مسطح الماء في هذه البحيرات - خاصة الصغيرة منها. كما أن ~~مياه هذه البحيرات، نتيجة لعدم تصرف مياهها بواسطة الأنهار، قد ~~أصبحت تحتوي على نسبة كبيرة من الملوحة، وأكبر بحيرات هذه المجموعة ~~هي رودلف التي تقع في شمال غربي كينيا، ويكون طرفها الشمالي نقطة ~~التقاء حدود كينيا وإثيوبيا والسودان، وينتهي إليها تصريف نهر أومو ~~الذي يصرف القسم الأقصى في جنوب غرب الهضبة الحبشية، وإلى الشمال ~~الشرقي من رودلف تقع بحيرة ستيفاني الضحلة التي تتعرض للجفاف ~~كثيرا. وفي أواخر الثلاثينيات تعرضت البحيرة للجفاف تماما. ~~وإلى الشمال الشرقي تمتد مجموعة من البحيرات، أكبرها: إبايا، ~~وزفاي، وشالا، وتشامو. # وإلى الجنوب من بحيرة رودلف تقع في وسط أخدود كينيا مجموعة صغيرة ~~من البحيرات هي من الشمال إلى الجنوب: بارينجو، هاننجتون، تاكورو، ~~ألمنتيتا، نيفاشا، ماجادي. وإلى الجنوب منها في تنجانيقا بحيرات ~~نطرون ومانيارا وإياسي، ومجموعة أخرى من البحيرات الصغيرة. # بحيرات الأخدود الغربي # على عكس بحيرات الأخدود الشرقي نجد نسبة الملوحة في بحيرات الأخدود ~~الغربي قليلة جدا؛ وذلك لأنها ليست بحيرات مقفلة، بل تنصرف ~~مياهها إلى ثلاثة مجموعات نهرية كبرى: هي النيل والكنغو والزمبيزي، ~~وتتكون هذه البحيرات من المجموعات التالية: ~~(1) # مجموعة البحيرات النيلية: ألبرت وإدوارد وجورج، ms077 ~~ويربط بينها نهر سمليكي. ~~(2) # مجموعة البحيرات الكنغولية: كيفو وتنجانيقا، ~~ويربط بينهما نهر روزيزي. ~~(3) # مجموعة بحيرات الزمبيزي: نياسا ومالومبي، ~~ويرتبطان بالزمبيزي بنهر شيري. ~~(4) # بحيرة روكوا فيما بين نياسا وتنجانيقا، وهي ~~بحيرة مقفلة. # وبحيرة تنجانيقا هي أكبر بحيرات الأخدود الغربي، وواحدة من كبريات ~~بحيرات العالم؛ إذ إن ترتيبها السابعة من حيث المساحة، والثانية في ~~العالم من حيث العمق بعد بحيرة بيكال. # بحيرة فكتوريا # نظرا لأنها أكبر البحيرات الأفريقية، وثاني بحيرة عذبة في العالم ~~من حيث المساحة بعد بحيرة سوبيرير، فإنها تستحق تخصيص بضعة أسطر ~~لها، فهذه البحيرة عبارة عن انخفاض تكتوني على سطح هضبة البحيرات، ~~ولهذا فإن شواطئها مستوية غير جبلية، كما هو الحال في البحيرات ~~الأخدودية، وتنتهي إليها أنهار صغيرة عديدة من كل الجهات، أكبرها ~~نهر كاجيرا. ونظرا لمساحتها الضخمة، فهي معرضة للعواطف ~~والأنواء، كما أن التبخر من سطحها كبير، وقد اقترح إقامة سد عند ~~مخرج نيل فكتوريا، ورفع منسوب البحيرة ثلاثة أمتار لخزن 200 مليار ~~من الأمتار المكعبة من الماء، ولكن هذا المشروع يحتاج إلى وقت طويل ~~لتنفيذه ولضبط التصريف إذا ما نفذ. # اسم البحيرة # الارتفاع عن سطح البحر بالمتر # المساحة بالكيلومتر المربع # طول الشواطئ بالكيلومتر # متوسط عمق البحيرة بالمتر # أعمق نقطة في البحيرة بالمتر # الموقع # فكتوريا # 1133 # 68800 # 3440 # 40 # 79 # شرق أفريقيا # تنجانيقا # 773 # 32880 # 1900 ~~؟ # 1435 # شرق أفريقيا # نياسا # 471 # 28480 # 1500 # 273 # 706 # شرق أفريقيا # تشاد # 295 # من 11000 إلى 22000 # 700 # 1,5− # 8 # غرب أفريقيا # رودلف # 407 # من 8000 إلى 8600 # 900 ~~؟ # 73 # شرق أفريقيا # هويرو # 970 # 4920 # 410 # 6,5 # 14 # شرق أفريقيا # ألبرت # 618 # 4246 # 520 # 10 # 48 # شرق أفريقيا # كيفو # 1455 # 3900 # 570 ~~؟ # 80 # شرق أفريقيا # تاتا # 1800 # 3100 # 300 ~~؟ # 70 # شرق أفريقيا # بنجويلو # 1150 # 2330 ~~؟ # 5 ~~؟ # شرق أفريقيا # ليوبولد الثاني # 340 # 2320 # 500 ~~؟ ~~؟ # حوض الكنغو # إدوارد # 914 # 2200 # 280 # 25 # 117 # شرق أفريقيا # تومبا # 300 # 1275 # 220 ~~؟ ~~؟ # حوض الكنغو # ستيفاني # 582 # 790 # 260 ~~؟ # 8 # شرق أفريقيا # وبحيرة تشاد عبارة عن حوض ضحل ms078 جدا من الطين، تنتهي إليه مياه نهر ~~شاري، وتتأثر مساحة البحيرة بشدة بكمية الماء التي يجلبها شاري ~~وبالتبخر، لدرجة أنها تزيد أو تنقص بما يعادل 100٪ من مساحتها ~~السابقة، ورغم أنها بحيرة مقفلة إلا أن نسبة الملوحة فيها قليلة، ~~أما بحيرتي بنجويلو ومويرو فهما أيضا من البحيرات الضحلة، ~~ويرتبطان بنظام الكنغو النهري، وكذلك الحال بالنسبة لبحيرتي ~~ليوبولد وتومبا في وسط حوض الكنغو. # المستنقعات الملحية # تظهر هذه المستنقعات في المناطق الجافة، وتتراوح بين بحيرات ملحية ~~وتربة ملحية طينية تماما، وتتكون بطبيعة الحال نتيجة التصريف ~~الطارئ الداخلي في المناطق الصحراوية. ومن الأمثلة على ذلك بحيرة ~~أتوشا في شمال أفريقيا الجنوبية الغربية، التي تتغذى أحيانا من ~~فيضان أو انحراف لمياه نهر كونيني. ومثل ذلك أيضا في جنوب أفريقيا ~~بحيرة نجامي ومستنقعات الدلتا الداخلية لنهر أكوانجو ومستنقع مكاري ~~كاري، وتسمى هذه البحيرات في أفريقيا الجنوبية بالإنجليزية Pans # أو بالألمانية Pfannen ~~. # وفي الصحراء الكبرى حيث الحرارة شديدة والنطاق الجاف عريض جدا، ~~لا نجد هذه البحيرات الملحية إلا في المناطق القريبة من هامش ~~الصحراء، وخير مثال على ذلك الشطوط جنوب الأطلس أو السبخات في ~~الصحراء الليبية والمصرية. ومن أكبر الشطوط شط الجريد في جنوب تونس ~~(16 مترا فوق سطح البحر) وشط ملغير في الجزائر (31 مترا تحت ~~مستوى سطح البحر) وشطوط هضبة الشطوط. وفي مصر نجد في سبخات واحة ~~سيوة ومنخفض القطارة أمثلة واضحة لهذه التكوينات الملحية. # مراجع لمزيد من الاطلاع (في موضوعي التضاريس والتصريف ~~النهري) # محمد عوض محمد «نهر النيل» القاهرة 1952، الطبعة ~~الرابعة. # Bernard, A., 1937 “Afrique ~~septentrionale et occidentale” Tom. XI, Geographie ~~Universelle. Paris. # Dudley Stamp. L., 1964 “Africa, A ~~Study in Tropical Development” ~~London. # Fitzgerald. W., 1961 “Africa” 9th. ~~ed. London. # Harrison Church. R. J., 1960. “west ~~Africa” London. # Harrison Church. R. J., 1964“Africa ~~and the Islands” London. # Hirschberg, W., 1962. Meyers Handbuch ~~Ueber Afrika” Mannheim. # Maurette, F. 1939 “Afrique ~~equatoriale, orientale et australe” Tom. XII, ~~Geographie Universelle. Paris. # HaIbfass, W., 1922. “Die Seen der ~~Erde” in ms079 Petermanns Mitt. Nr, 185 ~~Gotha. # الفصل السادس # | المناخ والأقاليم المناخية # إن امتدادات أفريقيا بين خطي عرض 37 شمالا و35 جنوبا، ومرور خط الاستواء في ~~قسمها الأوسط، لهو من الأسس الخطيرة التي شكلت المناخ وأقاليمه في القارة، ~~فلقد نجم عن ذلك أن أشعة الشمس أصبحت تتعامد على أجزاء كثيرة من القارة في ~~أوقات مختلفة من السنة أثناء الرحلة الظاهرية للشمس من مدار السرطان (27 # 23° شمالا) إلى مدار الجدي (27 # 23° جنوبا) وبالعكس، مما يؤدي إلى تعامدها مرتين في السنة ~~على كل المناطق التي تقع بين المدارين، ونظرا لأن الشمس تكون عالية في السماء ~~في المناطق بين المدارين، فإن أشعتها تكون قصيرة ومباشرة، وتؤدي قوة الإشعاع ~~الشمسي إلى تأثيرات مناخية عديدة نذكر منها: ارتفاع نسبة التبخر من مسطحات ~~الماء، وبالتالي اشتداد تكاثف السحب. ولا يقتصر التبخر على مسطحات الماء، بل ~~يتعداه إلى ارتفاع الحرارة والتبخر من سطح التربة والنباتات، وبالتالي يؤدي ذلك ~~إلى زيادة امتصاص الأرض والنباتات للماء الباطني. # خريطة رقم (12). # وتدل دراسة خرائط وإحصائيات الحرارة على أن درجة الحرارة في المناطق الاستوائية ~~ليست شديدة الارتفاع كمناطق أخرى أبعد عن المنطقة الاستوائية، وربما وجدنا لذلك ~~تفسيرا في أن النهار والليل يكادان يكونان متساويين طول السنة في المناطق ~~الاستوائية، كما أنه لا يوجد شروق أو غروب طويل، وكلما بعدنا عن المنطقة ~~الاستوائية زاد طول النهار الصيفي أو الليل الشتوي، ومعنى ذلك أن قدرا معينا ~~من الحرارة يكاد لا يزيد ولا ينقص ينصب على المنطقة الاستوائية طول السنة، ~~بينما تؤدي زيادة طول نهار الصيف في المناطق الأخرى إلى ارتفاع كبير في الحرارة ~~- أعلى من حرارة المنطقة الاستوائية - ويقابل ذلك انخفاض كبير في الحرارة في ~~تلك المناطق خلال الشتاء، ويترتب على ذلك أن درجات الحرارة تتغير تغيرا ~~طفيفا على مدار السنة في المنطقة الاستوائية، بينما يكون مدى هذا التغير ~~كبيرا في المناطق الأبعد عن المنطقة الاستوائية. # ووجود غطاء من السحب يلف المنطقة الاستوائية نتيجة شدة التبخر، هو عامل آخر ~~يجب أن ينظر إليه بعين الاعتبار في ms080 تفسير ظاهرة انخفاض درجة الحرارة في ~~المناطق الاستوائية عن المناطق الصحراوية، التي تمثل بحق أحر مناطق العالم، ~~فعدم وجود غطاء السحاب يؤدي إلى وصول أشعة الشمس مباشرة إلى الأرض دون أن ~~ترتد بعض قواها إلى الفضاء، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع هائل في درجة حرارة ~~الأقاليم الجافة. # وعلى هذا الأساس فإن المنطقة الاستوائية تتمتع بصيف دائم، بينما تتضح ظاهرة ~~الفصلية الحرارية في الأقاليم المدارية، ويشتد وضوحها في أطراف أفريقيا المطلة ~~على البحر المتوسط والمحيط الجنوبي. # وتؤثر درجة الحرارة ودورة الهواء العليا على توزيع نطاقات الضغط الجوي، وهذه ~~النطاقات هي التي تكاد أن تحكم اتجاهات الرياح السطحية دون منازع، وبالتالي ~~يصبح الضغط الجوي عاملا من العوامل التي تتحكم في سقوط الأمطار. وبما أن للضغط ~~الجوي هذه الأهمية، فإنه لا بد لنا من معالجته كتمهيد لدراسة أنواع المناخ ~~المتباين في أفريقيا. ~~(1) الضغط والرياح في يناير # في خلال الشتاء تقع مناطق الضغط المرتفع في النصف الشمالي في عدة مناطق ~~أهمها ما كان فوق سيبيريا، وتمتد هذه المنطقة مع شيء من الضيق إلى الغرب ~~فوق وسط أوروبا الوسطى والغربية، وتنتهي بالاتصال بمنطقة الضغط الدائم ~~فوق جزر الأزورس، ومن جزر الأزورس يمتد نطاق من الضغط المرتفع فوق شمال ~~أفريقيا شرقا ليتصل بمنطقة الضغط المرتفع الآسيوي، وبهذه الطريقة يصبح ~~حوض البحر المتوسط عبارة عن إقليم من الضغط المنخفض النسبي وسط نطاقات من ~~الضغط المرتفع، ويصبح بذلك قطبا يجذب إليه بعض الأعاصير التي تسيطر على ~~شمال الأطلنطي، لهذا السبب نجد أن الرياح الشتوية على ساحل أفريقيا ~~الشمالية غالبا ما تكون غربية محملة بالأمطار، وتمتد من مناطق الضغط ~~المرتفع حول مدار السرطان الرياح الشمالية الشرقية متجهة إلى منطقة ~~الضغط المنخفض حول الإقليم الاستوائي، وتمر بذلك على جنوب الصحراء وإقليم ~~السودان، وبذلك تتضافر مناطق الضغط المرتفع السيبيري والآزوري والصحراوي ~~في إرسال رياح شمالية باردة نسبيا عبر القارة الأفريقية إلى منطقة خط ~~الاستواء وساحل غانا. # أما النصف الجنوبي فيصبح امتدادا لمنطقة الضغط المنخفض الاستوائي، وبذلك ~~ينفصل نطاق الضغط المرتفع المداري فوق ms081 المحيطين الهندي والأطلنطي ~~الجنوبي، وينجم عن ذلك أن تتجه الرياح الجنوبية الشرقية من منطقة الضغط ~~المرتفع فوق المحيط الهندي، إلى منطقة الضغط المنخفض فوق وسط جنوب ~~القارة، وتهب عليها محملة بالبخار، وتسقط أمطارا تقل كلما توغلت ~~إلى الداخل. ~~(2) الضغط والرياح في يوليو # نظرا لحركة الشمس الظاهرية تتغير مظاهر الضغط والرياح بشكل واضح على ~~الأخص في النصف الشمالي من القارة، وأظهر ما يتغير هو تلاشي منطقة ~~الضغط المرتفع فوق الصحراء الكبرى، وسيطرة نطاق من الضغط المنخفض نتيجة ~~للحرارة الشديدة فوق كتلة اليابس الآسيوي الضخمة، ويوجد فوق أفريقيا ~~مركزان لمناطق الضغط المنخفض في ذلك الفصل، أحدهما فوق منطقة تشاد، ~~والآخر إلى الشرق من النيل الأوسط قرب العطبرة، والمنطقة الأخيرة ليست ~~قائمة بذاتها بل جزء من نطاق الضغط المنخفض الآسيوي الذي يتركز قطبه على ~~المنطقة الممتدة من السند وجنوب شرق الجزيرة العربية. وتتصل منطقة الضغط ~~المنخفض هذه بمنطقة الضغط المنخفض الدائم على خط الاستواء، وبذلك يسيطر ~~على القارة شمال خط الاستواء نطاق هائل من الضغط المنخفض. # خريطة رقم (13). # أما البحر المتوسط فيقع فوقه نطاق من الضغط المرتفع النسبي، وتنطلق من ~~هذه المنطقة رياح شمالية شرقية يكون لها أثر في تخفيف درجة الحرارة في ~~معظم الجزء الشمالي من أفريقيا حتى الإقليم السوداني، ومن خصائص هذه ~~الرياح أنها كلما توغلت جنوبا ازدادت درجة حرارتها، وبالتالي ازدادت ~~قدرتها على امتصاص بخار الماء؛ وهي بذلك رياح جافة. # وجنوب هذا النطاق الهائل من الضغط المنخفض يسيطر الضغط المرتفع على ~~المحيطين الهندي والأطلنطي، ومنهما تهب الرياح الممطرة إلى ساحل غانا ~~وساحل أفريقيا الشرقي، وتتوغل هذه الرياح كثيرا داخل القارة نظرا لوجود ~~مراكز الضغط المنخفض السابق ذكرها، وبالتالي تسقط المطار في هذا الفصل ~~على الإقليم السوداني كله من المحيط الأطلنطي إلى هضبة الحبشة. وفي ~~الغالب تجذب مناطق الضغط المنخفضة فوق العطبرة تيارات هوائية من المحيط ~~الأطلنطي تؤدي إلى سقوط الأمطار الغزيرة على الحبشة، أما نصف القارة ~~الجنوبي فإنه يقع تحت تأثير منطقة ضغط مرتفع نسبي؛ لهذا فإن أمطار هذا ~~الجزء ms082 من أفريقيا تكاد تكون محدودة بالساحل، كما تقع الأجزاء الغربية من ~~إقليم الكاب تحت تأثير أعاصير تسقط عليها أمطار شتوية. ~~(3) الأقاليم المناخية الرئيسية # على أساس القواعد الخمس التالية يمكننا أن نقسم أفريقيا إلى ثلاثة ~~أقسام مناخية رئيسية، لكل منها أقسام فرعية: ~~(1) # مطر دائم غزير أكثر من 150 سنتيمترا. ~~(2) # جفاف تام. ~~(3) # أمطار فصلية من مناطق التدرج بين 1 و2. ~~(4) # حرارة عالية في كل المناطق. ~~(5) # مناطق فصلية الحرارة والمطر في الهامش الشمالي ~~والجنوبي. # وقد أنتجت تلك العوامل أو تفاعلاتها المناطق الثلاث الأساسية ~~التالية: ~~(1) # المناخ الاستوائي: ويشتمل على إقليمي المطر ذي ~~القمتين وذي القمة الواحدة. ~~(2) # المناخ المداري: ويشتمل على قسمين مختلفين تماما، هما ~~المناخ الموسمي المطر، ويسمى أحيانا مناخ السفانا ~~أو المناخ السوداني، ثم المناخ الصحراوي أو الجاف، ~~وبين القسمين أقاليم انتقالية شبه جافة. ~~(3) # مناخ العروض المعتدلة: وتشتمل على إقليم المطر الشتوي ~~وإقليم المطر الصيفي في هامش القارة الشمالي ~~والجنوبي. # هذه النطاقات الثلاثة تظهر في القارة الأفريقية في قسميها شمال وجنوب ~~خط الاستواء. # وهناك عدة استثناءات ملحوظة تفرق بين التماثل التام في تكرار تلك ~~النطاقات على الساحل الشرقي لكلا القسمين الشمالي والجنوبي في أفريقيا. ~~فالتكرار ظاهرة واضحة على الساحل الغربي للقارة شمالي وجنوب خط الاستواء، ~~في حين يختلف الساحل الشرقي عن ذلك تماما، فإذا أخذنا الإقليم الصحراوي ~~مثالا نجده يمتد في شمال القارة من ساحل المحيط الأطلنطي إلى البحر ~~الأحمر دون انقطاع، أما في النصف الجنوبي فيمتد فقط من الساحل الغربي إلى ~~أواسط القارة، ولا يظهر على الساحل الشرقي المقابل، وهذا الاختلاف يعود ~~إلى طبيعة التضاريس من ناحية، وطبيعة الموقع والعلاقة المكانية لآسيا مع ~~القسم الشمالي الشرقي من أفريقيا من ناحية أخرى. # خريطة رقم (14). # من هذا المثال ومثال آخر هو امتداد الأحوال الصحراوية على الساحل الشرقي ~~ابتداء من خط عرض 1 جنوبا، وإلى اتجاه الشمال منه؛ نستنتج أن هناك ~~اختلافا جوهريا بين قسمي أفريقيا الشمالي والجنوبي؛ فالقسم الجنوبي ~~ضيق عن الشمالي ويطل على مسطحين مائيين كبيرين: المحيط الهندي من الشرق، ~~والأطلنطي من الغرب. ms083 # أما النصف الشمالي للقارة فهو عريض، ويتصل من الناحية الشرقية بكتلة ~~آسيا، ونظر لهذا فإن الرياح الشمالية الشرقية المسماة بالرياح التجارية ~~التي تهب على الساحل الغربي للبحر الأحمر في خطوط العرض التي تهب فيها لا ~~تعبر مسطحات مائية كبيرة، وبذلك تكون جافة ويترتب على ذلك امتداد الظروف ~~الصحراوية إلى شمال شرق القارة. ~~(3-1) أقاليم العروض المعتدلة ~~(أ) إقليم المطر الشتوي # يتوزع هذا النوع من المناخ على أطراف القارة الشمالية ~~والجنوبية، ويشمل في: ~~(1) # الشمال: إقليم الأطلس شمال الأطلس الكبرى ~~وأطلس الصحراء، ويمتد على الساحل من ميناء أسفي على ~~المحيط الأطلنطي إلى ميناء صفاقس في تونس. كما يشمل ~~منطقتين صغيرتين، هما: (أ) منطقة الساحل حول مدينة ~~طرابلس بين البحر وحافة جبل نفوسة. (ب) منطقة الجبل ~~الأخضر وغرب برقة. ~~(2) # الجنوب: الجزء الجنوبي الغربي من إقليم الكاب ~~حول مدينة كيبتاون وجبال دراكنشتاين، والقسم الغربي ~~من الكاروو الصغير. # شمال أفريقيا # يتمتع مناخ هذا القسم بحرارة عالية وجفاف صيفي، وهو معتدل ~~إلى بارد شتاء مع سقوط الأمطار، وفي إقليم الأطلس تقف جبال ~~الأطلس بمحاورها المختلفة في أوضاع متعامدة وشبه متعامدة مع ~~اتجاه الرياح الغربية والشمالية الغربية، مما يؤدي إلى زيادة ~~كبيرة في تساقط المطر شتاء. # وبتصادف فصل سقوط المطر مع موسم الحرارة الدنيا (الشتاء) فإن ~~فاعلية كمية المطر الساقط بالنسبة للزراعة كبيرة جدا، ~~بالمقارنة بما لو كان عليه أمر سقوط المطر مع موسم الحرارة ~~العليا. وهذه الحالة هي عكس ما هو حاصل في إقليم المطر ~~الصيفي المداري (السوداني) الذي يجعل هناك ضرورة لكميات أكبر ~~من الأمطار لكي يصلح الزرع. # وفي إقليم الأطلس لا يحدث الصقيع إطلاقا في النطاق الساحلي، ~~وإن كانت الثلوج تتساقط فيه أحيانا، لكنها سرعان ما تذوب ~~لعدم انخفاض درجة الحرارة تحت الصفر إلا فيما ندر (راجع هذه ~~الحقيقة من شكل رقم 16)، أما في المناطق العالية جدا من ~~جبال الأطلس، فإن هناك مناطق جليد دائمة، كما يسقط الثلج ~~شتاء ويحدث الصقيع في الأماكن التي تزيد عن ألف متر ~~ارتفاعا. # خريطة رقم (15). # وربما كانت أبرد ms084 مناطق أفريقيا قاطبة منطقة «إفران» - جنوب ~~مكناس - التي تقع في أحد الأودية العليا للأطلس الوسطى (درجة ~~العرض 31 # 33° والطول 7 # 5°، والارتفاع 1700 متر فوق مستوى البحر)، ~~وتدل أرصاد هذه المحطة على أن أدنى حرارة مطلقة هي 22°م تحت ~~الصفر في يناير، و21°م تحت الصفر في فبراير، و20°م تحت الصفر ~~في ديسمبر. وتدل أرصاد هذه المحطة أيضا على أن متوسط درجة ~~الحرارة الدنيا في النهار هي 5°م تحت الصفر في يناير، كما ~~يتأرجح المدى اليومي لمتوسطات الحرارة في الشهور المختلفة ~~بين 13° و18°م، مما يقرب هذا إلى المدى الحراري اليومي في ~~المناخ الصحراوي، ولا شك أن ارتفاع المدى اليومي في «إفران» ~~راجع إلى وقوعها في منطقة العروض المعتدلة التي تتمتع بقدر ~~كاف من ساعات سطوع الشمس رغم ارتفاعها الكبير فوق سطح ~~البحر. # شكل رقم (16): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر، التظليل ~~يساوي كمية المطر. # وعلى أي الحالات فإن محطة «إفران» لا تمثل بأي حال مناخ ~~البحر المتوسط، إنما هي حالة شاذة نتيجة ارتفاعها وموقعها، ~~أما متوسط حرارة الشتاء في هذا النوع المناخي، فلا تنقص ~~كثيرا عن 10°م في أقاليم الساحل، وعن 5°م في أقاليم ~~الجبال. # وصيف الإقليم حار جاف وسماؤه صافية، ولا تسقط أمطار إلا فيما ~~ندر، ولا ترتفع درجات الحرارة مطلقا إلى 40°م، وإن كانت ~~تحدث أحيانا في قائظ الأيام في الجبال، ومتوسط حرارة الصيف ~~بين 22°م و26°م، وفي مناطق الساحل لا تنخفض درجة حرارة ~~الليل، بينما يحدث ذلك في المناطق الداخلية والجبلية. # وكمية المطر الساقط في الشتاء أكثر من 300مم في كل أرجاء هذا ~~الإقليم، وترتفع إلى 700 -800مم في ساحل الجزائر، وإلى ~~1000مم في مناطق الجبال المواجهة للرياح الممطرة. وأمطار ~~إقليم البحر المتوسط عامة ترجع إلى الأعاصير التي تنبع من ~~مناطق الضغوط الجوية الدائمة المرتفعة والمنخفضة فوق المحيط ~~الأطلنطي، والتي تجذبها منطقة الضغط المنخفض فوق البحر ~~المتوسط في الشتاء. ومن أبريل إلى سبتمبر لا تسقط أمطار في ~~الإقليم ms085 الساحلي، بينما تزيد فترة الجفاف إلى أكتوبر في ~~المناطق الداخلية، ومن مارس إلى أكتوبر في تونس، وتزيد عن ~~ذلك في طرابلس وبرقة والإسكندرية. # وعلى ضوء الكلام السابق ودراسة أرصاد محطات هذا الإقليم، ~~نخرج بنتيجة هامة هي أن هذا الإقليم المطل على البحر المتوسط ~~يتميز بارتفاع درجة الحرارة في الصيف، وباعتدالها في الشتاء، ~~مع حدوث انخفاضات حرارية مفاجئة نتيجة مرور الأعاصير ~~والجبهات الباردة. # إقليم الكاب # بالرغم من أن هذا القسم من أفريقيا يتشابه مع إقليم الأطلس ~~في الشمال من حيث نوع المناخ السائد، إلا أن ظروف هذا ~~الإقليم وموقعه تختلف كثيرا عن الإقليم الشمالي، فهو قسم ~~صغير مطل على مسطحات مائية كبيرة، بالإضافة إلى أن أثر ~~التيار البحري البارد المعروف باسم «تيار بنجويلا» محسوس ~~بدرجة أكبر من تأثير تيار كناريا على إقليم الأطلس؛ ولهذا ~~فإن درجة حرارة الصيف في إقليم الكاب معتدلة، والمدى الحراري ~~الفصلي أقل من مثيله في إقليم الأطلس. # شكل رقم (17): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # وهناك أيضا تأثير تيار دافئ محلي يسمى «تيار أجولهاس» ~~الذي ينبعث كفرع صغير من تيار موزمبيق، وتأثير هذا التيار ~~واضح في الإقليم الساحلي الجنوبي من إقليم الكاب؛ نظرا لضيق ~~السهل الساحلي، وتحدده في الداخل بواسطة الحائط الصخري ~~للهضبة الأفريقية «دراكنز برج» والجبال الالتوائية الجنوبية، ~~ويؤدي هذا التيار إلى رفع درجة الحرارة للإقليم الساحلي ~~وخاصة في الشتاء، كما يساعد على إمكانية إسقاط المطر في هذا ~~الإقليم في الصيف اتجاه الرياح الجنوبية الشرقية الممطرة ~~غربا على طول الساحل الجنوبي، بعد اصطدامها بحافة الهضبة ~~الأفريقية، ولهذا فإن أمطار إقليم الكاب الصيفية، بالرغم من ~~قلتها، تميز هذا الإقليم عن أحوال الجفاف الصيفية في إقليم ~~الأطلس وبقية أقاليم شمال أفريقيا. (راجع شكل رقم 17) حيث ~~تسقط الأمطار في مدينة كيبتاون في الصيف. # وبطبيعة الأحوال فإن أمطار الصيف هذه أكثر وأشد وضوحا في ~~إقليم شرق الكاب عنه في إقليمه الغربي، وذلك راجع بدون شك ms086 ~~إلى أن هذا القسم أقرب إلى مصدر الرياح الجنوبية الشرقية ~~الممطرة التي يأخذ هبوبها في الضعف وأمطارها في القلة، كلما ~~توغلت هذه الرياح غربا على ساحل الكاب الجنوبي. ويؤكد هذه ~~الحقيقة أرقام المطر الساقط بالمليمتر في محطتين: الأولى ~~كيبتاون في غرب إقليم الكاب، والثانية بورت إليزابث في شرقه. # 1 # المحطة # كيبتاون # ب. إليزابث # يناير # 18 # 30 # فبراير # 15 # 33 # مارس # 23 # 46 # أبريل # 48 # 46 # مايو # 94 # 61 # يونيو # 109 # 46 # يوليو # 94 # 48 # أغسطس # 84 # 51 # سبتمبر # 58 # 58 # أكتوبر # 40 # 56 # نوفمبر # 28 # 56 # ديسمبر # 20 # 43 # المجموع # 631 # 574 # ولهذا فإن القسم الشرقي من إقليم الكاب عبارة عن إقليم ~~انتقالي بين إقليم المطر الشتوي في غرب الكاب والمطر الصيفي ~~في إقليم جنوب شرق أفريقيا، ولهذا أفردنا له وضعا خاصا في ~~أقاليم أفريقيا المناخية خريطة رقم (15). # ويتميز إقليم الكاب بدرجة حرارة معتدلة على مدار السنة؛ ففي ~~الصيف (ديسمبر-مايو) يبلغ متوسط الحرارة 20°م، بينما تنخفض ~~إلى 13°م في أشهر الشتاء، وعلى هذا فالمدى الحراري قليل، كما ~~أن درجة حرارة الصيف ليست مرتفعة، وبالإضافة إلى ذلك فإن ~~حدوث الصقيع أكثر احتمالا من شمال أفريقيا. وتنخفض معدلات ~~الحرارة شتاء في الجبال عن السهول، كما ترتفع في المتوسط ~~بمقدار درجة مئوية واحدة في شرق الكاب عن غربه في الشتاء، ~~ولكنها ترتفع في الصيف كثيرا في الشرق، لدرجة أنه يحدث في ~~أحيان كثيرة تسجيل درجة 40°م في بورت إليزابث خلال ~~الصيف. # وفيما يلي متوسطات للحرارة والمطر في محطات مختارة لهذا ~~الإقليم المناخي في شمال وجنوب القارة. # 2 # المحطة # الارتفاع بالمتر # الحرارة (درجة مئوية) # المطر (مم) # يناير # يوليو # المدى السنوي # الكمية القصوى والشهر # الكمية الدنيا والشهر # المجموع # الدار البيضاء # 50 # 12 # 22 # 10 # 71 (12) # 2,5 (7) # 401 # مراكش # 456 # 11,5 # 29 # 17,5 # 33 (3) # 2,5 (7) # 239 # الجزائر # 60 # 12 # 25,5 # 13,5 # 137 (12) # 2,5 (7) # 760 # تونس # 65 # 10,5 # 26,5 # 16 # 63 (1) # 2,5 (7) # 418 # طرابلس # 21 # 12 # 26 # 14 # 94 (12) # 2,5 (7) # 418 # كيبتاون # 13 # 21,5 # 13 # 8,5 # 109 ms087 (6) # 15 (2) # 631 # بورت إليزابث # 57 # 21 # 12 # 9 # 58 (9) # 30 (1) # 574 # 16 (5) # ملاحظة: # الأرقام الموضوعة ~~داخل القوسين أمام كمية الأمطار القصوى والدنيا تمثل ~~الأشهر، فمثلا: أمام أمطار الدار البيضاء القصوى نجد الرقم ~~(12) يساوي شهر ديسمبر، وأمطارها الدنيا الرقم (7) ويساوي ~~شهر يوليو. ~~(ب) إقليم المطر الصيفي # يظهر هذا الإقليم المناخي في سواحل وهضاب جنوب شرق أفريقيا ~~فقط، وليس له نظير في شمال شرق القارة، وذلك نتيجة للعلاقات ~~المكانية بين آسيا وأفريقيا في قسمها الشمالي، مما أدى إلى ~~وقوع هذه الأجزاء داخل النطاق الصحراوي الكبير في ~~العالم. # ونظرا لوقوع هذا النوع المناخي في كل من السهول والهضاب، ~~فلقد اختلفت الأحوال المناخية، وخاصة الحرارية في السهول ~~عنها في الهضاب، وترتب على ذلك ارتفاع درجة الحرارة في ~~الإقليم الساحلي في ناتال إلى درجة تقربها من أجواء المناطق ~~المدارية البحرية، وزاد على ذلك أن تيار موزمبيق الحار يساعد ~~على رفع درجة الحرارة على طول الساحل. أما الهضبة فتتمتع ~~بدرجة حرارة أكثر اعتدالا نتيجة لارتفاعها من ناحية، ~~وبعدها عن تيار موزمبيق من ناحية ثانية. وإلى جانب اعتدال ~~الحرارة، فإن الهضبة تتمتع بكمية أمطار كثيرة مما جعلها ~~منطقة مرغوبة السكن من جانب الأوروبيين المستوطنين، بالإضافة ~~- بطبيعة الحال - إلى الثروة المعدنية الهائلة في هذه ~~الهضاب. # شكل رقم (18): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # ويبلغ متوسط حرارة الصيف بين 20°م و22°م، بينما تبلغ حرارة ~~الشتاء بين 10°م و15°م، أما حرارة الساحل فهي أعلى قرابة ~~أربع درجات مئوية في الصيف، وقرابة درجتين في الشتاء عن ~~الهضبة. # أما أمطار الإقليم فمصدرها الرياح الجنوبية الشرقية التي تهب ~~من منطقة الضغط المرتفع فوق جنوب المحيط الهندي، متجهة إلى ~~منطقة الضغط المنخفض الذي يسيطر على جنوب القارة في الصيف. ~~وتسقط أمطار كثيرة على الإقليم الساحلي تتزايد عند حافة ~~الهضبة الأفريقية، ثم تقل نسبيا على الهضبة. وتوضح ~~الأرقام التالية هذا النوع المناخي. # 3 # المحطة # دربان # بريتوريا # الحرارة (م°) # المطر (مم) ms088 # الحرارة (م°) # المطر (مم) # يناير # 24 # 109 # 21 # 127 # فبراير # 24 # 122 # 21 # 109 # مارس # 23 # 130 # 19 # 114 # أبريل # 22 # 76 # 16 # 43 # مايو # 19 # 51 # 13 # 23 # يونيو # 17 # 33 # 10 # 18 # يوليو # 16 # 28 # 10 # 7 # أغسطس # 17 # 38 # 13 # 5 # سبتمبر # 19 # 71 # 17 # 20 # أكتوبر # 20 # 109 # 19 # 56 # نوفمبر # 22 # 112 # 20 # 132 # ديسمبر # 23 # 119 # 21 # 132 # المدى أو المجموع # 8 # 1038 # 11 # 786 ~~(3-2) أقاليم المناخ المداري الجاف # بين أقاليم العروض المعتدلة والعروض الاستوائية يمتد نطاق مناخي ~~عريض، تحدده عروض الخيل ودورة الهواء العليا التي أدت إلى تميزه ~~بالجفاف المستمر، وغالبية المظاهر الفيزيوجرافية لهذا الإقليم قد ~~حددتها ظروف المناخ الجاف. ومن أهم هذه المظاهر التعرية الجوية أو ~~التجوية، فالمدى الحراري اليومي يتزايد بشدة مع تزايد الجفاف؛ ذلك ~~لأن الهواء الجاف المحروم من السحب يساعد على تركز شديد للإشعاع ~~الشمسي على الأرض خلال النهار، وفي الوقت ذاته على إشعاع عكسي ~~لحرارة سطح الأرض إلى الفضاء خلال الليل، مما يؤدي إلى حدوث ظاهرة ~~الصقيع كثيرا في الصحراوات. # وينقسم هذا النطاق المناخي العريض إلى قسمين رئيسيين: ~~(1) # المناخ الجاف المثالي: ويوجد في الصحراء ~~الكبرى. ~~(2) # المناخ الجاف الهامشي: ويوجد في المناطق ~~الساحلية الصحراوية، أو في صورة أقاليم انتقالية بين ~~الصحراء وإقليم المطر الشتوي أو إقليم المطر الصيفي. ~~وأقسامه إذن كثيرة، هي على وجه التحديد: ~~(أ) # الإقليم الانتقالي في شمال الصحراء ~~الكبرى. ~~(ب) # الإقليم الانتقالي في جنوب الصحراء ~~الكبرى. ~~(ج) # الإقليم الجاف في إريتريا والصومال. ~~(د) # الإقليم الجاف في أفريقيا الجنوبية. ~~(ه) # صحراء ناميب. ~~(أ) المناخ الجاف المثالي # يتمثل هذا المناخ في الصحراء الكبرى التي تمتد في نطاق ~~متماسك من سواحل المحيط الأطلنطي غربا إلى البحر الأحمر ~~شرقا، وتمتد عبره إلى صحاري الجزيرة العربية، ويتراوح عرضها ~~بين 1200كم و1400 كيلومتر، وهكذا تكون هذه الصحراء أعظم ~~صحاري العالم على الإطلاق من حيث المساحة والامتدادات، ومن ~~حيث مثالية مناخها الجاف؛ لوقوعها تماما في منطقة عروض ~~الخيل، ولتباعد أجزائها عن المسطحات ms089 المائية الكبيرة، ~~ولوقوعها في ظل كتلة آسيا القارية. ويمكن أن نحدد الصحراء ~~الكبرى من الشمال بخط مطر مائة مليمتر، ومن الجنوب بخط مطر ~~مائة وخمسون إلى مائتي مليمتر، ومن هذا فإن معظم الصحراء ~~الكبرى عمليا لا تسقط بها أية أمطار منتظمة على الإطلاق، ~~كما أن الجبال العالية داخل الصحراء في إقليمي تبستي ~~والحجار، لا تسقط بها أمطار منتظمة أيضا؛ وذلك لبعدهما ~~الشديد عن البحار والرياح الممطرة الشمالية الغربية التي ~~تحتجزها سلاسل الأطلس العالية، والرياح الموسمية الجنوبية ~~الغربية. # ولكن الصحراء الكبرى تتعرض لأمطار سيلية مفاجئة مصدرها فلول ~~أعاصيرها هاربة من أعاصير البحر المتوسط، أو أعاصير الإقليم ~~السوداني، وحينما تهطل هذه السيول فإنها تكون شديدة جارفة ~~ومركزة في مناطق محدودة، زمن هطولها قصير محدود بساعات قليلة ~~على أحسن الفروض، ولكن نتائج هذه السيول خطيرة جدا، ويكفي ~~أن نقول إن كثيرا من الحيوان والإنسان الذي تفاجئه مسارات ~~هذه السيول قد يغرق، ويكون ذلك من المفارقات المعجزة أن يغرق ~~إنسان وسط الصحراء! # أما الأودية العديدة الجافة في الصحراء الكبرى، فالواقع أنها ~~من عمل المجاري النهرية الدائمة التي كانت موجودة خلال ~~العصور المطيرة في شمال أفريقيا، ولا يعقل إطلاقا أن تكون ~~هذه الأودية من عمل هذه السيول الطارئة التي تتخذ من هذه ~~الأودية، في أحيان، مسارا لمياهها العارمة الوقتية. # وإلى جانب ظاهرة الجفاف المنتظم، فإن الصحراء الكبرى تتميز ~~بأنها أحر جهات العالم، وتشتمل على قلب الحرارة العظمى ~~العالية، ففي مناطق كثيرة تسجل حرارة تبلغ 55°م، فما بالنا ~~بالمناطق غير المأهولة من الصحراء التي لم يسجل فيها أحد أية ~~أرصاد جوية، ولهذا فإنه ليس من المستبعد إطلاقا أن تكون ~~النهاية العظمى المطلقة للحرارة 60°م في أماكن عديدة، والمدى ~~الحراري اليومي كبير، يصل إلى ما بين 12° و20°م في يناير، ~~وما بين 15° و22°م في يوليو، كما أن المدى الفصلي يصل أيضا ~~إلى 20°م. أما الرطوبة الجوية فهي قليلة وتزداد قلة مع تزايد ~~الحرارة، وتتراوح وقت الظهيرة بين 20٪ في الشتاء و3٪ في ~~الصيف. # ونظرا لأن الصحراء الكبرى تقع تحت ms090 طائلة ضغط مرتفع مستمر، ~~خاصة في الشتاء، فإن الرياح غالبا محلية، بالإضافة إلى ~~الرياح الشمالية الشرقية الجافة التي تهب بانتظام خلال ~~الشتاء والصيف، وللرياح النابعة من الصحراء التي تهب على ~~الأقاليم المجاورة أسماء عديدة، منها: الهارماتان التي تهب ~~على غرب أفريقيا، والهبوب التي تهب على منطقة الخرطوم والبحر ~~الأحمر، والخماسين التي تهب على مصر، والسيروكو التي تعبر ~~البحر المتوسط إلى إيطاليا. وهذه الرياح - بطبيعة مصدرها ~~واتجاه هبوبها - ساخنة متربة يخشاها الناس في أماكن ~~هبوبها. ~~(ب) المناخ الجاف الهامشي # الإقليم الانتقالي في شمال الصحراء ~~الكبرى # يمتد هذا الإقليم بين جبال الأطلس ودرجة العرض 28° شمالا ~~على ساحل الأطلنطي، فيشمل بذلك جزر كناريا، والحد الفاصل بين ~~الصحراء وهذا الإقليم الانتقالي لا يتبع قاعدة واحدة، بل ~~يرتبط في مساره بظروف طبيعية عدة منها الظروف التضاريسية، ~~وظل المطر مما يؤدي إلى تداخل كبير بين الظروف الصحراوية ~~المثالية وإقليم الانتقال، والحقيقة أن جزءا كبيرا من عدم ~~قدرتنا من تحديد الفاصل بين الإقليمين، راجع في أصوله إلى ~~قلة محطات الأرصاد قلة واضحة في هذا الإقليم الشاسع، كما أن ~~عددا كبيرا من محطات الأرصاد الحالية حديثة الإنشاء، مما ~~لا يعطينا متوسطات سنوية طويلة يمكن على أساسها تحديد ~~الإقليم المناخي بمميزاته المختلفة تحديدا واضحا. # شكل رقم (19): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # والإقليم الانتقالي جنوب الأطلس العظمى ضيق؛ لأن ظاهرة ~~الفون # Fohn # 4 # التي تحدث عبر جبال الأطلس العليا تؤدي إلى جفاف ~~الرياح وارتفاع حرارتها في سفوح الأطلس العظمى الجنوبية ~~الشرقية، ومنطقة الأطلس الخلفية، ولكن هذا الإقليم الانتقالي ~~يزيد كثيرا في العرض في منطقة الشطوط العليا بين أطلس ~~البحرية والأطلس الصحراوية، ثم يعود هذا الإقليم إلى الضيق ~~في الشرق ويصل إلى البحر المتوسط في خليج سرت الصغير، ويمتد ~~خلف جبل نفوسة في منطقة عريضة نسبيا فوق الحمادة الحمراء، ~~ليضيق بشدة عند خليج سرت الكبير. ويشمل الإقليم الجزء الشرقي ~~من برقة، تاركا الجبل الأخضر والساحل ms091 بين بنغازي ودرنة في ~~نطاق المطر الشتوي، ويستمر الإقليم ضيقا في مرمريكا حتى ~~تقترب الصحراء تماما من ساحل البحر عند السلوم، ويعود ~~للاتساع القليل في مناطق محدودة من الصحراء الغربية المصرية ~~وخاصة عند سيدي براني ومريوط، بينما تصل الصحراء إلى البحر ~~في معظم منطقة الساحل، وتنضم الأقسام الشمالية من الدلتا إلى ~~هذا الإقليم المناخي . # ونظرا للامتداد الكبير لهذا الإقليم الضيق من الغرب إلى ~~الشرق، فإن ظروف القسم الغربي مختلفة عن القسم الشرقي؛ ففي ~~القسم الغربي تتراوح درجة الحرارة بين 40°م و25°م، وإن كانت ~~تتعدل بواسطة الارتفاع (هضبة الشطوط) أو بواسطة اتجاه ~~الرياح، أو حسب الموقع المحلي بالنسبة للظاهرات التضاريسية. ~~والمدى الحراري اليومي كبير وخاصة في الصيف، حيث يرتفع إلى ~~20°م، وفي كثير من الليالي يحدث الصقيع، وخاصة في الشتاء، ~~وقد تهبط درجة الحرارة إلى −10°م في هضبة الشطوط، ودرجة ~~الرطوبة الجوية منخفضة في الصيف (25٪-45٪)، ومرتفعة في ~~الشتاء (60٪) في القسم الغربي من هذا الإقليم، أما الأمطار ~~فقليلة جدا في الصيف (5-10مم في الشهر)، بينما ترتفع إلى ~~25-40مم في كل شهر من أشهر الشتاء، ومتوسط سقوط المطر السنوي ~~يتراوح بين 350مم و200مم في هذا القسم. # ويتمتع القسم الشرقي بشتاء أقل برودة من القسم الغربي؛ نظرا ~~لقربه المستمر من ساحل البحر المتوسط، وعلى هذا فالصقيع لا ~~يحدث إطلاقا في المناطق القريبة من البحر، وتتراوح الحرارة ~~المطلقة بين 45°-40°م، كحد أقصى في الفترة بين أبريل ~~وسبتمبر، وبين 17°م في الشتاء. أما الأمطار فمعدومة تماما ~~خلال أشهر الصيف الطويل، وتسقط فقط في أشهر الشتاء بين ~~نوفمبر وفبراير بمتوسط شهري أكثر من 25 مم، وقد تحدث أحيانا ~~أمطار شديدة في أكتوبر ومارس. # الإقليم الانتقالي في جنوب الصحراء ~~الكبرى # يقع هذا الإقليم جنوب خط 16° شمالا، ويحدده على وجه التقريب ~~مطر سنوي قدره 250مم يسقط بين أغسطس وأكتوبر، وبالتالي فهذا ~~الإقليم يخالف الإقليم السابق في موقعه وفي موعد سقوط ~~أمطاره، وهذا بطبيعة الحال مرتبط بالإقليم الذي يليه؛ ففي ~~الشمال إقليم المطر الشتوي، ومن ثم فأمطار الإقليم ~~الانتقالي ms092 الشمالي شتوية، بينما في الجنوب إقليم المطر ~~الموسمي الصيفي، ومن ثم فأمطار هذا الإقليم الانتقالي ~~صيفية. # شكل رقم (20): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # ويمتد هذا الإقليم أيضا بعرض القارة من ساحل موريتانيا ~~والسنغال إلى سفوح الهضبة الحبشية، ويتراوح اتساعه حسب ظروف ~~طبيعية عديدة. # فهو عريض في الغرب على الساحل، بحيث يمتد حده الشمالي إلى ~~درجة عرض 20° شمالا، ويضيق حتى عرض 17° عند ثنية النيجر، ~~وكلما ابتعدنا عن تأثير أمطار غرب أفريقيا وتوغلنا في داخلية ~~القارة، كلما تقهقر حده جنوبا إلى أن يصل أقصاه إلى عرض 14° ~~شمالا عند بحيرة تشاد، ثم لا يلبث أن يتقدم الحد الشمالي ~~صوب الشمال مرة أخرى، وببطء إلى أن يصل إلى هضبة دارفور، ثم ~~الخرطوم عند العرض 30 # 15°، ثم إلى الشمال الشرقي بتأثير هضبة ~~إريتريا حتى قرب سواحل البحر الأحمر. وهذا الإقليم - كما ~~قلنا - عريض في الغرب ويبلغ أضيقه في المنطقة بين تشاد ~~ودارفور، وفي شرق الخرطوم إلى الهضبة الإريترية، بحيث لا ~~يزيد عرضه عن مائة كيلومتر، ونتيجة للامتداد العرضي الكبير ~~لهذا الإقليم (حوالي 5000كم) فإنه ينقسم إلى أقسام عدة نتيجة ~~الظروف المختلفة. # ففي منطقة السنغال المنخفضة ترتفع متوسطات حرارة الصيف إلى ~~40°م في النهار، وتنخفض إلى 25°م في الليل، ويتراوح المدى ~~اليومي الحراري بين 10°م في موسم المطر، و15°م في موسم ~~الجفاف، أما متوسط الحرارة الشهري للصيف فيبلغ 35°م، وفي ~~الشتاء 23°م، وترتفع الرطوبة النسبية في خلال موسم الأمطار، ~~وتسقط معظم الأمطار في خلال أشهر يونيو (70مم)، ويوليو ~~(150مم)، وأغسطس (200مم)، وسبتمبر (50مم). # أما في المنطقة الداخلية من السنغال حتى دارفور فإن الإقليم ~~يقع على متوسطات كنتورية بين 200 متر و500 متر، وفي هذا ~~النطاق تتشابه الحرارة مع إقليم السنغال مع ملاحظة ارتفاع ~~الحرارة القصوى المطلقة، وكذلك تسقط الأمطار من يونيو إلى ~~سبتمبر بمجموع سنوي حول 500مم، والرطوبة النسبية أقل من ~~السنغال. # أما القسم الشرقي من دارفور إلى إريتريا، فهو ms093 أعلى بالنسبة ~~لسطح البحر من القسم السابق؛ فهو في المتوسط 500 متر ويرتفع ~~إلى أكثر من ألفي متر في دارفور وإريتريا، ورغم هذا ~~الارتفاع إلا أن متوسط الحرارة السنوي حوالي 39°م، وقبل موسم ~~الأمطار بقليل تبلغ الحرارة ذروتها (أبريل-مايو)، ويرتفع ~~المدى الحراري اليومي إلى ما بين 20°م و25°م، وينخفض هذا ~~المدى إلى 15°م في خلال موسم المطر، والأمطار السنوية لهذا ~~القسم أقل من القسم السابق، وتتراوح بين 300مم و450مم، وتزيد ~~الأمطار كثيرا في مناطق الهضاب عن سهول شمال كردفان ~~والنيل. # الإقليم الجاف في إريتريا والصومال # يعتبر هذا الإقليم في الحقيقة امتداد لنوع المناخ الصحراوي، ~~ولكن ضيقه وظروف موقعه بين ساحل البحر الأحمر والهضبة ~~الحبشية، تجعلنا نفرد له بضعة أسطر لوصف حالته ~~الخاصة. # يرتفع هذا الإقليم من ساحل البحر الأحمر وخليج عدن إلى أقدام ~~الهضبة الحبشية وإلإريترية بسرعة كبيرة، مما يؤدي إلى ~~اختلافات كبيرة في المناخ في صورة أشرطة ضيقة جدا تمتد بين ~~الهضاب والبحر، فالإقليم الساحلي صحراوي بمعنى الكلمة، ويمتد ~~هذا النطاق إلى سواحل الصومال على المحيط الهندي حتى درجة ~~العرض الأولى جنوب خط الاستواء، ويتميز بأن الرطوبة النسبية ~~عالية طوال السنة (75٪)، والحرارة مرتفعة باستمرار (متوسط ~~السنوي 30°م) ولكن الأمطار أكثر انتظاما من أمطار الصحراء ~~الكبرى (المتوسط بين 50مم و180مم حسب الموقع) ومعظمها تسقط ~~في الشتاء بين أكتوبر وفبراير. # أما الشريط الداخلي الملاصق لحافة الهضبة فيرتفع إلى 1000 ~~متر، ويشمل هضبة الدناكل أيضا، وتتراوح درجة الحرارة بين ~~25°م إلى 17°م حسب الارتفاع، ويصل المتوسط الحراري إلى 30°م ~~في المناطق المنخفضة الجافة، وأكثر مناطق هذا الشريط جفافا ~~تتلقى أمطارا قدرها 200مم، أكثر من نصفها يسقط بين ديسمبر ~~ومارس. أما المناطق المرتفعة فتتمتع بأمطار موسمية هامشية هي ~~بقية أمطار الحبشة الصيفية، ويبلغ مجموع المطر الساقط هنا ~~حوالي 700مم، 90٪ منه يسقط بين يونيو وسبتمبر، وأكثر الأشهر ~~مطرا هو أغسطس الذي يسقط فيه 250مم. # ويمكننا أن نضم إلى هذا الإقليم منطقة حوض بحيرة رودلف ~~الجافة التي تتراوح فيها درجة الحرارة بين 27° و30°م، وتصل ~~الحرارة ms094 القصوى فيها إلى 40°م. كذلك يقل المدى الحراري ~~اليومي إلى ما بين 10°م و12°م، والرطوبة النسبية غالبا ~~منخفضة، وكمية المطر السنوي تتراوح بين 150 و200مم، حوالي ~~ثلثيها يسقط في أبريل والباقي في يوليو. # الإقليم الجاف في أفريقيا الجنوبية # شكل رقم (21): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # يتركز هذا الإقليم أساسا في حوض كلهاري الذي تحيط به الهضاب ~~الجنوبية، وإن كان الحوض ذاته يقع على ارتفاع كبير فوق سطح ~~البحر (المتوسط 1000 متر) ويمتد هذا الإقليم المناخي إلى ~~مناطق أخرى في الأورنج الأوسط وروديسيا ومعظم ساحل أنجولا، ~~وعلى الرغم من وجود سلسلة طويلة نسبيا من الأرصاد الجوية ~~في مناطق عديدة من هذا الإقليم، إلا أن قلب هذا الإقليم - ~~صحراء كلهاري - لا يوجد به أية محطة للأرصاد، مما لا يجعلنا ~~نتحقق تماما من نوع المناخ السائد؛ ولهذا فإنه يقتضي أن ~~نقول إن ما سيأتي ذكره من موجز للمميزات المناخية لهذا ~~الإقليم، إنما تنطبق في واقع الأمر على مناطق غير ~~كلهاري. # يتميز هذا النوع المناخي بارتفاع كبير في المدى الحراري بين ~~النهار والليل يصل 18°-22°م بين متوسط النهايات القصوى ~~والدنيا؛ إذ تبلغ الحرارة القصوى المطلقة للنهار 25°م في ~~يوليو و35°م في أكتوبر، والحرارة الدنيا 3°م و17°م للشهور ~~نفسها على التوالي، ولهذا فاحتمالات حدوث الصقيع موجود ~~باستمرار خلال أشهر السنة، أما النهايات القصوى والدنيا ~~المطلقة فتتراوح بين 5°م إلى 8°م، وبين 40°م إلى ~~45°م. # وتبلغ كمية المطر الساقط بين 300 و600مم في السنة، تسقط كلها ~~على التقريب في الفترة الصيفية بين أكتوبر ومايو، بينما لا ~~يكاد يسقط المطر في الشتاء، ونستثني من ذلك القسم الجنوبي من ~~هذا الإقليم، جنوب عرض 26° جنوبا، الذي تبلغ فيه حالة سقوط ~~المطر ظروف الصحاري؛ فكمية المطر لا تزيد عن 200مم في السنة ~~ولكنها لا تقل عن 80 مم، وأمطار الإقليم على العموم مصدرها ~~بقايا أمطار الرياح الجنوبية الشرقية التي تتوغل في الصيف ~~داخل القارة ms095 نتيجة انخفاض الضغط الجوي. # صحراء ناميب # هذه الصحراء التي تمتد في صورة شريط ضيق على طول الساحل ~~الجنوبي الغربي لأفريقيا من جنوب مصب الأورنج حتى شمال مصب ~~كونيني، إنما ترجع في ظروف تكونها إلى تأثير مشترك للموقع ~~وتيار بنجويلا البارد، فهذا الإقليم بعيد جدا عن أمطار ~~الرياح الجنوبية الشرقية الصادرة من منطقة الضغط المرتفع فوق ~~جنوب المحيط الهندي، ويؤدي ذلك إلى أن هذه الرياح حين ترتفع ~~فوق هضاب أفريقيا الجنوبية الغربية تهب على ناميب متضاغطة ~~مرتفعة الحرارة، حينما تهبط من الهضاب إلى الساحل، وبعبارة ~~أخرى فإن ظاهرة «الفون # Fohn ~~» هذه - التي تماثل الإقليم الذي يقع في ~~ظل سلسلة الأطلس العليا - تؤدي إلى عدم سقوط الأمطار، وكذلك ~~يكون تأثير تيار بنجويلا البارد مؤديا إلى التكاثف ومانعا ~~للتساقط. # ومتوسط الحرارة السنوي يزيد عن 15°م في الجنوب إلى 20°م في ~~الشمال، كما أن الحرارة ترتفع في الداخل عن المنطقة ~~الساحلية، ولكن متوسط الحرارة القصوى يرتفع من 19°م في ~~الجنوب إلى 29°م في الشمال، ومتوسط الحرارة الدنيا 5°م و7°م ~~في الجنوب والشمال على التوالي. # ونظرا لتأثير تيار بنجويلا، فإن الرطوبة النسبية عالية معظم ~~السنة (70٪)، ويؤدي هذا التيار إلى ظاهرة الضباب في أغلب ~~أيام السنة، كما هو الحال بصورة أقل في منطقة تأثير تيار ~~كناريا البارد على ساحل موريتانيا، أما أمطار الإقليم فتسقط ~~بين يناير وأبريل بمتوسط يتراوح بين 20مم و60م للعام. # وفيما يلي جداول إحصائية تبين الاختلافات الشاسعة في ~~النطاق الجاف والانتقالي الجاف الأفريقي: # 5 # المحطة # الارتفاع بالمتر # الحرارة (درجة مئوية) # المطر (مليمتر) # يناير # يوليو # المدى السنوي # الكمية القصوى والشهر # الكمية الدنيا والشهر # المجموع ~~(1) الصحراء ~~الكبرى # القاهرة (حلوان) # 115 # 13,5 # 28,5 # 15 # 5,1 (1) ~~* # صفر (7 + 8) # 28,0 # القليعة # 378 # 10 # 34,5 # 24,5 # لا توجد أرصاد # وادي حلفا # 124 # 16 # 32 # 16 # 2,5 # تامنراست (فور لابرين) # 1395 # 11,5 # 28,5 # 17 # 10,2 (8) # صفر (10-3) # 38,0 # بورت اتيين # 4 # 19 (12) # 26 (9) # 7 # 13,0(10) # صفر (2-8) # 35,0 # عطبره # 353 # 23,5 # 33,5 # 10 # 38,0 (8) # صفر (11-6) # 63,5 # بلما # 355 # 17 ms096 # 33,5 # 15,5 # 13,0 (8) # 23,5 ~~(2) الإقليم الانتقالي شمال ~~الصحراء الكبرى # الإسكندرية # 31 # 14,5 # 26,5 # 12 # 56 (12) # صفر (4-9) # 180 # لاس بالماس (كناريا) # 6 # 17,5 # 24 # 6,5 # 53 (11) # صفر (5-8) # 218 ~~(3) الإقليم الانتقالي جنوب ~~الصحراء الكبرى # الخرطوم # 388 # 23,5 # 33,5 (6) # 10 # 71 (8) # صفر (11-4) # 160 # جاو # 275 # 22 # 34 (5) # 12 # 137 (8) # صفر (11-3) # 295 # دكار # 49 # 22 # 28 (9) # 6 # 254 (8) # صفر (1-5) # 540 ~~(4) الصومال ~~وإريتريا # بربره # 13 # 24,5 # 36,5 # 12 # 13 (4) # صفر (6-9) # 50 # هرر # 1845 # 18,5 (1 + 8) # 20 (4 + 10) # 1,5 # 160 (8) # 10 (12) # 890 ~~(5) النطاق الجاف في أفريقيا ~~الجنوبية # بولاوايو # 1338 # 22 (10) # 14 # 8 # 142 (1) # صفر (7 + 8) # 594 # كمبرلي # 1183 # 25 # 10 # 15 # 78 (3) # 5 (7) # 408 ~~(6) صحراء ناميب # موساميدز # 3 # 24,5 (3) # 16 # 7,5 # 18 (3) # 53 # فالفيش باي # 8 # 20 (2) # 20 (8) # 7 (3) # صفر (6-1) # 23 # بورت نولوث # 8 # 15,5 (2) # 11,5 # 4 # 7 (6) # صفر (12) # 58 ~~* # الأرقام بين القوسين ~~أمام درجات الحرارة وكميات المطر تساوي رقم الشهر: ~~(1)-(12) = يناير إلى ~~ديسمبر. ~~(3-3) أقاليم المطر الفصلي المدارية # تتميز مساحة كبيرة من الأقاليم المدارية الأفريقية بمطر يتركز ~~سقوطه في فصل الصيف، بينما يصبح الشتاء جافا، وفيما عدا ذلك تكاد ~~هذه المساحة الكبيرة تتشابه في ظروف الحرارة مع الأقاليم المدارية ~~الجافة، وإن كانا يفترقان في أن النطاقات التي تتمتع بالمطر ~~الفصلي تحتل المناطق القريبة من الإقليم الاستوائي، بينما تبعد ~~مناطق النطاقات الجافة عن المنطقة الاستوائية. # وعلى هذا فإن نطاقات المطر الصيفي تحيط - في أفريقيا - بالمنطقة ~~الاستوائية، فإلى الشمال من النطاق الاستوائي يظهر هذا النوع ~~المناخي في إقليم السودان الطبيعي الذي يمتد من السنغال على المحيط ~~الأطلنطي إلى الهضبة الحبشية مسافة 5000 كيلومتر من الشرق إلى ~~الغرب، ومسافة متوسطها 1000 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب. هذا ~~النطاق هو الذي يمثل هذا النوع المناخي أصدق تمثيل، ومن ثم ~~يطلق عليه في أحيان كثيرة مناخ السفانا، أو في أحيان أكثر المناخ ~~السوداني. # ويتعدل هذا النوع المناخي نتيجة تأثير وتداخل عناصر طبيعية أخرى، ~~ففي الهضبة الحبشية تتداخل عوامل الارتفاع التضاريسي مع مراكز ms097 ~~الضغط المنخفض الأفروآسيوي في الصيف، لكي تعطي للحبشة مناخا ~~موسميا معينا. وفي شرق أفريقيا يؤدي الارتفاع إلى نوع من ~~المناخ يمكننا أن نطلق عليه مناخ السفانا العليا، وفي جنوب الكنغو ~~وفي وسط أنجولا أدت ظروف الموقع وعلاقته بمصدر الرياح الممطرة إلى ~~نوع مناخي معدل. # ومع هذه التعديلات التي تطرأ على عنصر أو أكثر من عناصر المناخ، ~~فإن أقاليم المطر الصيفي المدارية تشترك في ظاهرة فصلية المطر، ~~وارتفاع درجة الحرارة وخاصة قبيل بدء موسم المطر مباشرة، ولولا ~~أن كثيرا من الأنهار الأفريقية الكبرى تنبع من المنطقة ~~الاستوائية، لكانت مسارات الأنهار في أقاليم السفانا المناخية ~~أودية جافة أو شبه جافة خلال موسم الجفاف المداري، والدليل على ذلك ~~أن الأنهار الصغيرة في هذا النطاق تجف أو تكاد في موسم ~~الجفاف. ~~(أ) مناخ السودان المثالي # يتميز هذا الإقليم بحرارة شديدة على مدار السنة وأعلى درجات ~~الحرارة تصل في أواخر الربيع، حيث تهيئ السماء الخالية من ~~السحب الفرصة أمام أشعة الشمس لكي تزيد من آثارها على سطح ~~الأرض، فالحرارة العظمى المطلقة تصل إلى 45م في مايو، وتنخفض ~~إلى 35°م في أغسطس، بينما يبلغ متوسط الحرارة في مايو حوالي ~~34°م، تنخفض بعد مايو نظرا لمجيء السحب المحملة بالأمطار، ~~ولكن السكان لا يشعرون بالفارق الكبير في درجة الحرارة؛ لأن ~~نسبة الرطوبة تزداد ويترتب على مصاحبتها بالحرارة العالية ~~نسبيا جوا أكثر مضايقة من الجو الحار الجاف في أواخر ~~الربيع. وفي النطاق السوداني المثالي يتراوح مدى الحرارة ~~السنوي بين 8 و10 درجات، ونادرا ما تنخفض درجة الحرارة عن ~~20°م، وفي بعض الأحيان يحدث الصقيع في الموسم البارد في ~~الليل، ونظرا لامتداد النطاق السوداني من مصب السنغال حتى ~~هضبة الحبشة مسافة تقترب من خمسة آلاف كيلومتر، فمن المتوقع ~~أن نجد ظروفا مناخية مختلفة في هذا الإقليم الواسع. # وفي خلال الشهور من أكتوبر إلى أوائل مارس تهب رياح جافة ~~شمالية شرقية مستمرة منتظمة على النطاق السوداني، من مناطق ~~الضغط المرتفع في الصحراء إلى الضغط المنخفض الاستوائي، ~~وتسمى هذه الرياح في النطاق ms098 السوداني والاستوائي من أفريقيا ~~الغربية باسم هارماتان، ولكن للهارماتان في الإقليم السوداني ~~أثر يسبب الضيق للنبات والإنسان والحيوان، فهي إلى جانب ~~حرارتها العالية تحمل معها رمالا ناعمة، أما في الصيف إن ~~الرياح الجنوبية الغربية تهب من المحيط الأطلنطي جنوب خط ~~الاستواء إلى منطقة الضغط المنخفض المتركزة على الإقليم ~~الشمالي من النطاق السوداني، وتكون هذه الرياح محملة ~~بالأمطار، ويمتد نطاق الرياح المطيرة الجنوبية الغربية حوالي ~~1500كيلومتر إلى الشمال من النطاق الاستوائي، فتصل إلى حافة ~~النطاق الصحراوي، وفي هذه المسافة نجد اختلافا في كمية ~~المطر الساقط ونظم سقوط هذا المطر. # ففي المناطق المتاخمة للإقليم الاستوائي تسقط كمية من المطر ~~تتراوح بين 100 و125سم، أما في الأقاليم الشمالية المتاخمة ~~للإقليم الصحراوي فتتراوح الكمية فيها بين 10 و25سم، وإلى ~~جانب ذلك نجد أن فصل سقوط المطر يكون طويلا في الجنوب، ~~ويتناقص تدريجيا إلى الشمال. # ويتميز النطاق السوداني المثالي من حيث نظم سقوط المطر ~~بانقسامه إلى جزئين الجنوبي والشمالي. # ففي الجزء الجنوبي نجد قمتين لسقوط المطر متمشيا ذلك مع ~~حركة الشمس الظاهرة، وكلما اتجهنا شمالا تتقارب القمتان حتى ~~تتحدا في الجزء الشمالي في قمة واحدة للمطر تتركز حول يوليو ~~وأغسطس. # وهناك ملاحظة أخرى هي أن أمطار الإقليم السوداني كثيرة، ومع ~~ذلك فإن الزراعة في هذا الإقليم تحتاج إلى مشاريع للري، ولا ~~تقوم بدونها زراعة محاصيل معينة كالمحصولات التجارية، وإن ~~كانت الأمطار كافية لزراعة المحصولات الأفريقية التقليدية ~~غير التجارية. # وربما كان سبب هذه الظاهرة أن الأمطار السودانية تسقط في ~~موسم الحرارة العظمى، ويترتب على هذا كثرة التبخر، وربما كان ~~لهذا التعليل تأييد في حالة إقليم البحر المتوسط، حيث تسقط ~~كمية من الأمطار أقل من أمطار الإقليم السوداني، ومع ذلك فهي ~~كافية للزراعة، ويرجع ذلك إلى أن أمطار إقليم البحر المتوسط ~~تسقط شتاء، حيث توجد أقل فترة من فترات الحرارة والتبخر في ~~السنة، وهناك اتجاه إلى الاعتقاد بأن الإقليم السوداني ~~يتراجع أمام المناخ الصحراوي، وبعبارة أخرى أن الجفاف يزداد ~~باستمرار، وأن أجزاء من إقليم المناخ السوداني تتطور ms099 مع ~~مرور الزمن إلى حالة شبه جافة، وفي النهاية ستصل إلى مرحلة ~~الجفاف الصحراوي، وقد يكون الدليل على ذلك زيادة الجفاف في ~~إقليم النوبة، وزيادة هجرة السكان من الشمال إلى الجنوب في ~~السودان الشرقي. كذلك لوحظ أن الرمال التي تأتي بها ~~الرياح الشتوية الشمالية الشرقية في السودان الأوسط والغربي، ~~تطغى على الأطراف الشمالية لإقليم المناخ السوداني وتحولها ~~إلى أقاليم شبه صحراوية، كما لوحظ أن بحيرة تشاد تتأثر ~~تأثرا ملحوظا بهذه الرمال، وهناك كثيرون يؤكدون أن هذه ~~الحالة مجرد طغيان للرمال على أطراف السودان، بالتالي ليس ~~ثمة مجال للقول بتحول مناخي ملحوظ في العالم، أو على الأخص ~~في منطقة التقاء الصحاري بالسودان. # شكل رقم (22): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # والواقع أنه يصعب الإجابة على مثل هذا السؤال؛ نظرا لقلة ~~الأرصاد وقلة المحطات في هذا الإقليم، وصعوبة التكهن بأية ~~تغيرات مناخية؛ لأنها تحدث في فترة زمنية تفوق عشرات ومئات ~~المرات عمر الإنسان. # وفي الحقيقة نلاحظ أن المناخ السوداني المثالي لم ينشأ إلا ~~نتيجة تفاعل حركة الرياح السطحية على المنطقة، فإن تراجع ~~جبهة التقاء الكتل الهوائية الشمالية إلى الشمال في خلال ~~الصيف يهيئ لكتلة الهواء الاستوائية الجنوبية التقدم إلى ~~الشمال وتغطية الإقليم بالأمطار، ولولا ذلك لكان الإقليم ~~السوداني مجرد تتمة جنوبية للنطاق الصحراوي. ~~(ب) المناخ السوداني في هضبة الحبشة # تمثل الهضبة الحبشية نوعا متميزا من المناخ السوداني ~~المثالي، وسبب الاختلاف هو الارتفاع الكبير في هذه الهضبة، ~~ولا شك أن الارتفاع له أثر كبير على خفض درجة الحرارة بمقدار ~~5°-7°م عن السهول المجاورة، وزيادة كمية المطر الساقطة ~~بالنسبة للسودان الشرقي المجاور. ولا تقتصر أهمية دراسة ~~المطر في الحبشة على الحبشة ذاتها، بل تمتد أهمية مثل هذه ~~الدراسة إلى أقاليم أبعد مثل أجزاء من السودان الأوسط ومصر، ~~أي المنطقة التي يمر فيها النيل بعد التقائه بروافده ~~الحبشية. وأكثر أمطار الحبشة ترجع إلى التقاء تيارات الكتل ~~الهوائية القادمة من المحيطين ms100 الأطلنطي والهندي، ويتضح ذلك ~~جليا من مراجعة جبهة التحام هاتين الكتلتين الهوائيتين في ~~الخريطة رقم (12) ورقم (13)، وأكثر المناطق التي تتلقى ~~أمطارا هي الأجزاء الجنوبية الغربية من الهضبة، وأقلها ~~أمطارا الأجزاء الشمالية الشرقية، والكثرة والقلة في هذا ~~المجال ترجعان إلى: ~~(1) # المناطق الجنوبية الغربية هي أول المناطق ~~المرتفعة التي تصطدم بها الرياح المحلية بالأمطار، ~~وبذلك يكون نصيبها من المطر كبير. ~~(2) # أن وجود هذه المنطقة في الجنوب يؤدي إلى طول ~~فصل المطر، في حين أن المناطق الشمالية يقصر فيها ~~فصل المطر كما سبق أن لاحظنا في أمطار الإقليم ~~السوداني عامة. # شكل رقم (23): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # وتوضح الأرقام التالية الأمطار الساقطة بالشهر في محطات ~~ممثلة لأقاليم المناخ السوداني والحبشي (الكمية بالمليمتر - ~~والرقم الذي تحته خط يساوي قمة كمية المطر الساقط): # 6 # المحطة # الأبيض # بلكال # جوبا # باماكو # لوكوجا # جوس # أديس أبابا # يناير # 5 # 10 # 2 # 13 # فبراير # 2 # 15 # 2 # 12 # 5 # 38 # مارس # 2 # 5 # 33 # 2 # 44 # 25 # 66 # أبريل # 2 # 30 # 122 # 15 # 112 # 99 # 86 # مايو # 18 # 79 # 150 # 74 # 152 # 193 # 87 # يونيو # 38 # 130 # 135 # 137 # 162 # 218 # 137 # يوليو # 99 # 175 # 122 # 280 # 175 # 321 # 279 # أغسطس # 122 # 200 # 132 # 348 # 180 # 286 # 300 # سبتمبر # 76 # 145 # 107 # 206 # 236 # 211 # 190 # أكتوبر # 15 # 79 # 94 # 43 # 135 # 38 # 20 # نوفمبر # 2 # 12 # 35 # 15 # 18 # 5 # 15 # ديسمبر # 18 # 5 # 5 # المجموع # 374 # 857 # 958 # 1122 # 1245 # 1403 # 1236 ~~(ج) النوع السوداني المعدل # ويمكن القول أن هذا الإقليم يمتد من أواسط حوض الكنغو وأواسط ~~تنجانيقا جنوبا، حتى يشمل حوض الزمبيزي وساحل موزمبيق كله ~~ومعظم أنجولا، كما يظهر في غرب مدغشقر. والنصف الجنوبي من ~~القارة أضيق من الشمالي، وكلما اتجهنا جنوبا كلما زاد ضيق ~~القارة واقتربت المحيطات؛ ولهذا فلا بد من أن يتضح أثر ~~المسطحات المائية في أفريقيا جنوب خط ms101 الاستواء عنه في ~~أفريقيا شمال ذلك الخط، بالتالي نجد أن الإقليم السوداني ~~جنوب خط الاستواء يتأثر بالمؤثرات البحرية أكثر من الإقليم ~~السوداني شمال خط الاستواء، ومن ثم كانت التفرقة بينهما. ~~إلى جانب هذا، فكما عرفنا أن نصف القارة الجنوبي أكثر ~~ارتفاعا في المتوسط من نصفها الشمالي، وقد ترتب على ذلك ~~أن الحرارة ليست شديدة رغم أنها عالية معظم شهور السنة، وهي ~~لا تزيد في آخر الشهور التي تسبق شهر المطر عن 27م، ولا ~~تهبط الحرارة في منتصف الشتاء عن 16م. ونظرا لظروف القارة ~~في هذا الجزء من حيث الارتفاع والتضرس، نجد استثناءات من حيث ~~المتوسطات الحرارية، فالأخدود الأفريقي أكثر حرارة من سطح ~~الهضبة في الموسم السابق لسقوط المطر، ويتأثر نوع المطر ~~بالرياح الموسمية؛ ففي الشتاء الجنوبي بين يونيو وأغسطس ~~تتكون منطقة من الضغط المرتفع فوق جنوب القارة تمنع الرياح ~~الجنوبية الشرقية من التوغل داخل القارة. ويتميز الشتاء ~~الجنوبي في النطاق السوداني باستمرار خلو السماء من السحب، ~~ونقص في الرطوبة الجوية، واشتراك هذين العاملين معا يجعل من ~~مناخ الهضبة في هذا الفصل مناخا محببا. # شكل رقم (24): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # أما في الصيف الجنوبي، فإن تكون منطقة ضغط منخفض تسيطر ~~على جنوب القارة ومندمجة مع نطاق الضغط المنخفض الاستوائي ~~الممتد جنوبا في ذلك الفصل من السنة، يعرض المنطقة لتوغل ~~الرياح التي تهب على الساحل الشرقي من منطقة الضغط المرتفع ~~الدائم فوق المحيط الهندي، كما تزداد كمية سقوط المطر لوجود ~~التضاريس المرتفعة. # ويلاحظ أن أمطار الإقليم السوداني المعدل تقل على طول ~~محورين: الأول من الشرق إلى الغرب، والثاني من الجنوب إلى ~~الشمال، وينتج عن ذلك توغل النطاق الجاف في الجزء الجنوبي ~~الغربي المتاخم للنطاق السوداني؛ فعلى ساحل أنجولا يسقط من ~~المطر ما بين 25 و50سم، هذه القلة الظاهرة تجد لها تعليلا ~~في مرور تيار بنجويلا البارد من الجنوب إلى الشمال، وازدياد ~~حرارة الرياح من منطقة ms102 الضغط العالي في جنوب الأطلنطي أثناء ~~اتجاهها شمالا إلى النطاق الاستوائي، بالإضافة إلى ظاهرة ~~«الفون» التي أسلفنا شرحها، والتي تحدث حينما تنحدر الرياح ~~من هضبة بيهي إلى ساحل أنجولا، وهذه العوامل معا تقلل من ~~تساقط المطر؛ لأن الرياح تزداد قبولا للتشبع ببخار ~~الماء. # شكل رقم (25): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # أما المرتفعات غربي الساحل الشرقي فتسقط عليها أمطار تزيد عن ~~أمطار الإقليم الساحلي، وعدم وجود إحصاءات على زمن طويل لا ~~يجعلنا على ثقة من حقيقة الأرقام التي لدينا، ومعلوماتنا عن ~~أنجولا مشكوك فيها. أحسن المناطق التي يتمثل فيها النطاق ~~السوداني المعدل، وحيث توجد الإحصائيات على مدى واسع روديسيا ~~الشمالية ونياسلاند، وموقعهما جنوب خط عرض 10 جنوبا يجعلهما ~~بعيدين عن تأثير نطاق الركود الاستوائي؛ لذلك فإن أمطارهما ~~ترجع إلى الرياح الجنوبية الشرقية، وخاصة في نياسلاند حيث ~~يبلغ المتوسط السنوي 125سم، وترجع كثرة الأمطار إلى تزايد ~~المرتفعات. # أما في ساحل موزمبيق ومنطقة الزمبيزي الأدنى، فإن انخفاضهما ~~وتأثير تيار موزمبيق الحار يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة ~~فيهما. ولتيار موزمبيق الساخن أثر فعال في زيادة كمية ~~المطر على هذا الإقليم الساحلي والهضاب المتاخمة له. # وفيما يلي محطات ممثلة لمناخ السودان المعدل في أفريقيا جنوب ~~خط الاستواء: # 7 # المحطة # الحرارة (مئوية) # المطر (مليمتر) # المجموع # القصوى والشهر # الدنيا والشهر # الكمية القصوى والشهر # الكمية الدنيا والشهر # طابوره # 25,5° (10) ~~* # 21° (5) # 172 (3) # صفر (7 و8) # 889 # 170 (12) # إليزابث فيل # 24 (10) # 16 (5) # 270 (12) # صفر (5-7) # 1237 # لوزاكا # 25 (10) # 16 (5) # 231 (1) # صفر (5-9) # 836 # زومبا # 24 (11) # 16,5 (7) # 305 (1) # 5 (9) # 1344 # بيرا # 28 (1) # 20 (7) # 278 (1) # 20 (9) # 1395 ~~* # الأرقام ~~بين القوسين تساوي الشهر مرتبا على أساس (1) = ~~يناير و(12) = ديسمبر. ~~(3-4) المناخ الاستوائي # يحتل هذا النوع المناخي قلب أفريقيا من درجة العرض 5° جنوبا إلى ~~درجة العرض 7° شمالا، ونظرا لاتساع الإقليم وسيطرته على قلب ~~القارة في صورة حزام عريض متصل، ونظرا لنوع الحياة النباتية ~~الطبيعية المميزة له، فإنه قد أضفى ms103 على القارة كلها - في أذهان ~~الناس - أن هذا النوع المناخي والنباتي الغريب القاسي هو السمة ~~المميزة لأفريقيا، دون سواه من أنواع المناخ والنبات الذي ينتشر في ~~مساحات أكبر، فإن امتداده ومساحته بلا شك أقل بكثير من المساحة ~~التي يشغلها النطاق الصحراوي أو نطاق المناخ السوداني. # شكل رقم (26): متوسط كمية المطر الشهري على ~~طول خط 20° شرقا. الأرقام من 1 إلى 12 = أشهر السنة ~~من يناير إلى ديسمبر. الأرقام الرأسية 5 إلى 30 = ~~خطوط العرض. # والمناخ والنبات الاستوائي الأفريقي أقل مثالية لما يجب أن يكون ~~عليه الحال في صورته المثالية الموجودة في حوض الأمازون، والسبب في ~~هذا راجع إلى ارتفاع السطح في صورة أحواض عالية «حوض هضبة البحيرات ~~- حوض الكنغو»، وإلى قلة السهول الاستوائية المنخفضة - تتركز في ~~ساحل غانا الضيق والشريط الساحلي المتناهي الضيق في شرق أفريقيا - ~~وإلى وقوع الإقليم في معظمه في غرب القارة ووسطها بعيدا عن أثر ~~الرياح الجنوبية الشرقية المباشرة، ولهذا تميز المناخ الاستوائي ~~الأفريقي بعدة أنماط متغيرة، نركزها في الأنواع الثلاثة ~~التالية: ~~(1) # نوع يتميز بحرارة مرتفعة طول السنة، ونظام منتظم ~~لسقوط المطر، ورطوبة عالية دائمة. # ومثل هذا النظام يسود الإقليم الشمالي في حوض ~~الكنغو، وهو أكثر الأقاليم الاستوائية تمثيلا، ~~وتسوده حياة نباتية غنية ممثلة في غابات استوائية ~~كثيفة. ~~(2) # حرارة عالية على مدار السنة مع سقوط مطر فصلي ~~شديد في الصيف، ورطوبة جوية عالية في أغلب شهور ~~السنة، وفصل قصير ولكنه واضح تسقط فيه أمطار قليلة ~~تتطرف في بعض الأحيان إلى فصل جاف. وينتمي إلى هذا ~~النوع المناخي معظم ساحل غانا وما وراءه مباشرة، ~~والنبات السائد الغابات الاستوائية. ~~(3) # حرارة عالية في النهار على مدار السنة مع ليل ~~رطيب نسبيا، وأمطار متوسطة الكمية ولكنها تسقط على ~~مدار السنة بانتظام. وهذا المناخ يسود مرتفعات شرق ~~أفريقيا الاستوائية، والنبات عبارة عن حشائش السفانا ~~الطويلة مع قلة في الأشجار، وسنتناول كل نوع من ~~الأنواع الثلاثة بشيء من التفصيل. # أولا: المناخ الاستوائي نوع وسط أفريقيا: # يتمثل هذا النوع المناخي في حوض الكنغو شمال ~~درجة ms104 العرض 5 جنوبا، في هذا الإقليم يصل متوسط ~~الحرارة إلى أكثر من 26°م طول السنة مع رطوبة عالية ~~جدا، ولا يزيد المدى الحراري السنوي عن درجتين إلى ~~ثلاث درجات، أما متوسط الحرارة العظمى فتصل إلى 30°م ~~والحرارة الدنيا 17°م، ولا يحدث إطلاقا أن تنخفض ~~الحرارة الدنيا إلى 12°م. وعلى هذا فالمدى الحراري ~~اليومي كبير قد يصل إلى عشر درجات، أما الرطوبة ~~الجوية فتتراوح بين 55٪ و75٪ في السنة، والأمطار من ~~النوع الانقلابي تسقط غالبا بعد الظهر كل يوم ~~مصحوبة بعواصف رعدية وضغط منخفض دائم، وهذا النوع من ~~المطر يستمر بانتظام طول السنة. وتتميز المناطق التي ~~تقع بالقرب من خط الاستواء شمالا وجنوبا بسقوط ~~المطر بشدة وكثرة في موسمين يعقبان المرور الظاهري ~~للشمس فوق خط الاستواء في مارس وسبتمبر، مما يجعلنا ~~نطلق على المطر الاستوائي المثالي اسم نظام المطر ذي ~~القمتين. والغالب أن هاتين القمتين تقعان في شهري ~~أبريل وأكتوبر أو نوفمبر، ويتضح ذلك جيدا من دراسة ~~دياجرام المطر لكل من ليوبولدفيل وزنجبار ~~ونيروبي (أشكال ~~رقم 28 و32 و24). # شكل رقم (27): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # شكل رقم (28): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # وكلما تحركنا شمال وجنوب خط الاستواء في داخل ~~النطاق الاستوائي، نجد أن القمتين اللتين تميزان ~~المطر الاستوائي تبدأان في التقارب من بعضهما، وذلك ~~مرتبط بدون شك بحركة الشمس الظاهرية أيضا، فمثلا ~~في منطقة الأوبانجي عند درجات العرض الخامسة شمال خط ~~الاستواء تسقط أكثر الأمطار في مايو وأكتوبر، ويتضح ~~ذلك من مراجعة دياجرام المطر في محطة بانجاسو، في ~~حين أن منطقة كساي التي تقع في حوالي عروض الدرجة ~~الثالثة جنوب خط الاستواء، تسقط فيها أكثر الأمطار ~~في كل من شهري مارس وأكتوبر، ويوضح ذلك أن إقليم ~~أوبنجي يتلقى أمطارا تزيد عن 100مم كل شهر من مارس ~~إلى نوفمبر، ms105 ويعني ذلك أن أمطار الإقليم تتراوح بين ~~90 إلى 150سم في الفترة المذكورة، وبين 30 و65سم في ~~الفترة بين نوفمبر إلى فبراير، وعلى العكس من ذلك ~~تقل أمطار كساي إلى ما بين 25 و50سم بين مايو ~~وأكتوبر، وتعظم إلى ما بين 100 و150سم بين نوفمبر ~~وأبريل. # وبمراجعة دياجرام ونظام وكمية سقوط المطر على ~~طول خط 20° شرقا في أفريقيا (شكل رقم 26)، نلاحظ ~~تركيز المناخ الاستوائي المثالي حول خط عرض 3 شمال ~~خط الاستواء ، وذلك نتيجة لتوزيع اليابس والماء، ~~فأكثر المناطق حرارة في أفريقيا هي النصف الشمالي ~~وحرارتها العالية تستمر معظم السنة، وبالتالي فإن ~~امتزاج مناطق الضغط المنخفض يحدث إلى الشمال قليلا ~~من خط الاستواء في فترة كبيرة من السنة؛ ولهذا فإن ~~الرياح الجنوبية الشرقية تمتد معظم أشهر السنة إلى ~~شمال خط الاستواء. ومتوسط المطر الاستوائي في ~~أفريقيا أقل من الأقاليم المماثلة في أمريكا ~~الجنوبية، خاصة حوض الأمازون الذي يبلغ فيه متوسط ~~سقوط المطر من 200 إلى 300سم، بينما في الكنغو بين ~~150 و200سم فقط. # ويرجع انخفاض المتوسط في الكنغو إلى أن هضبة ~~أفريقيا الشرقية تقوم بحجز كمية من أمطار الرياح ~~الجنوبية الشرقية التي تهب من المحيط الهندي، فتسقط ~~أمطارها على السواحل الشرقية، وتهب على حوض الكنغو ~~وقد قلت حمولتها من المطر كثيرا. # ثانيا: المناخ الاستوائي نوع غانا: # تمتد هذه المنطقة على ساحل غانا إلى سيراليون، ~~وإلى خط عرض 7 و8 شمالا، وبعض الجهات من هذه ~~المنطقة، خاصة الجزء الشرقي، يسقط عليه نظام يشابه ~~الاستوائي نوع وسط أفريقيا، وأكبر مثال على ذلك ساحل ~~جنوب نيجيريا، حيث نجد قمتين للأمطار نتيجة لانتقال ~~مناطق الضغط المنخفض الموسمي على السودان. وتهب على ~~هذه المنطقة رياح جنوبية غربية معظم فترات السنة، ~~ولو أن بعض الرياح الشمالية تهب من داخل القارة على ~~الساحل في الشتاء من منطقة الضغط المرتفع الشتوي فوق ~~الصحراء الكبرى. # أما بقية ساحل غانا والأجزاء الغربية منه ~~خاصة، فيسودها المناخ الموسمي المتميز بقمة واحدة، ~~إلى جانب فصل الجفاف القصير في الشتاء، حين تهب ~~الرياح ms106 الشمالية الشرقية من داخلية القارة، وتسقط ~~أكثر الأمطار في أواخر الصيف، وبعدها تهبط كمية ~~المطر بسرعة إلى أن تصل إلى فترة الجفاف الشتوي ~~القصير. ويشتد سقوط المطر على المناطق الساحلية التي ~~تتعامد عليها الرياح الجنوبية الغربية، وخاصة تلك ~~المناطق التي لها ظهير جبلي، وأوضح هذه المناطق ~~منطقة جبل الكمرون ومنطقة فوتاجالون. # ويسقط على الأجزاء الغربية من قمة جبل الكمرون ~~1050سم «محطة ~~دبونجا # Debunsha ~~»، وهي حالة تشابه كمية المطر ~~الساقط على تشيرابونجي الواقعة على السفوح الشرقية ~~بجبال آسام، والتي يسقط فيها 1075سم في السنة، ~~وباستثناء هذه الحالة الفريدة في أفريقيا، فإن ~~الإقليم الذي يحيط برأس خليج بيافرا يتلقى أمطارا ~~متوسطها السنوي أكبر من 400سم (انظر دياجرام المطر ~~لميناء دوالا شكل 29). # وتمثل فريتون منطقة سقوط مطر غزير في قمة ~~واحدة مع جفاف نسبي في الشتاء؛ فكمية المطر فيها ~~358سم، وبين ديسمبر وفبراير تسقط 10سم من الأمطار ~~فقط، وهذا نتيجة لهبوب الرياح الشمالية الشرقية من ~~داخل القارة في هذه الشهور الثلاثة. # شكل رقم (29): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # أما أكثر المناطق قلة في الأمطار على طول ساحل ~~غانا فهي منطقة أكرا وما جاورها، فغرب هذه المنطقة ~~تسقط كمية من المطر تبلغ حوالي 100سم، ولكنها تقل ~~شرق رأس ثري بوينتس فتصل في أكرا 65سم، 50سم في ~~كريستيان بورج، ضاحية أكرا، ونقص المطر في هذا ~~الإقليم ما زال مشكلة ربما كان سببها أحد العوامل ~~التالية: ~~(1) # موازاة الرياح لخط الساحل شرق رأس ثري ~~بوينتس. ~~(2) # تيار غانا الراجع من الغرب إلى الشرق حين يمر ~~برأس ثرى بوينتس. # شكل رقم (30): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # شكل رقم (31): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # يتجه شرقا ولا يسير بمحازاة الساحل، فيترك ~~بذلك ms107 فراغا بينه وبين الساحل، وهذا التيار يجذب ~~المياه السطحية الدافئة ناحيته فتظهر في هذه المنطقة ~~مياه أكثر برودة، ولذلك تبرد الرياح الهابة على ~~الساحل وتسقط أمطارها قبل وصولها إلى الساحل. # ودرجة الحرارة على ساحل غانا تتشابه مع درجة ~~الحرارة في أفريقيا الوسطى، فلا يوجد شهر واحد تقل ~~فيه درجة الحرارة عن 24م مع نسبة كبيرة من الرطوبة، ~~وفي هذه المنطقة تهب رياح الهارمتان وهي الرياح ~~الجافة التي سبق أن ذكرناها، والتي تهب من داخل ~~القارة شتاء. # ونظرا لأن رياح الهارمتان تهب في الشتاء من ~~منطقة شمالية، فهي غالبا ذات أثر ملطف لدرجة ~~الحرارة؛ ولهذا تسمى مجازا «الطبيب» في منطقة ~~الساحل فقط. # ثالثا: الإقليم الاستوائي نوع شرق ~~أفريقيا: # شكل رقم (32): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # شكل رقم (33): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) ~~إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى ~~بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل ~~يساوي كمية المطر. # هذا النوع المناخي قاصر على هضبة أفريقيا ~~الشرقية، ويمتد بين عرضي 3 شمالا و5 جنوبا، ويزيد ~~متوسط الارتفاع في هذه الهضبة عن 1000متر، إلى جانب ~~أقاليم تزيد عن 2000 متر، وترتفع فوق هذه الأقاليم ~~العالية القمم الأفريقية التي تغطيها الثلوج، ~~والمناطق العالية هي الحافة الشرقية للأخدود الغربي ~~بين ألبرت وإدوارد التي ترتفع فيها مجموعة قمم ~~رونزوري، ثم منطقة المرتفعات التي يعلوها جبل كينيا، ~~ومنطقة المرتفعات التي يعلوها جبل كليمانجارو. ~~ونظرا لارتفاع الهضبة فإن درجة الحرارة تنخفض بما ~~يعادل 4 مئوية في المتوسط عن حرارة نوع وسط أفريقيا، ~~وقد وصف مناخ هذه المناطق الشرقية بأنه يماثل المناخ ~~في المرتفعات المماثلة في جبال الأنديز في أمريكا ~~الجنوبية، ولكن المناخ في شرق أفريقيا مع ذلك لا ~~يلائم الأوروبيين والمستوطنين الذين لم يتأقلموا بعد ~~على المناخ الأفريقي؛ وذلك نظرا لعدم وجود فصلية في ~~المناخ. # ونظام سقوط المطر استوائي ذو قمتين تظهران بعد ~~بضع أسابيع من مرور الشمس الظاهري على خط الاستواء، ms108 ~~وإلى جانب نظام المطر الانقلابي نجد أن منطقة الضغط ~~المنخفض التي تتركز فوق شمال أفريقيا في الربيع ~~والصيف، تجذب الرياح الجنوبية الشرقية الممطرة، فتمر ~~على الهضبة وتسقط أمطارا متوسطها السنوي 115سم في ~~العام. ومن أكثر المناطق التي يسقط عليها المطر ~~السواحل الغربية والشمالية من بحيرة فكتوريا، حيث ~~تبلغ كمية المطر الساقط بين 150 و200سم؛ ففي عنتبه ~~يسقط 158سم، وفي بوكوبا (على الساحل الغربي ~~لفكتوريا) 202سم. ويقابل ذلك مناطق أقل مطرا من ~~معدل الهضبة في السواحل الشرقية والجنوبية من ~~البحيرة؛ حيث تبلغ كمية المطر الساقط حوالي 75 ~~و100سم، وهذا دليل على أن الرياح الجنوبية الشرقية ~~ذات أثر فعال في زيادة أو نقصان كمية المطر السنوي ~~على الهضبة؛ لأن الساحل الشمالي والساحل الغربي تكاد ~~تتعامد عليهما اتجاهات الرياح، في حين تقع السواحل ~~الجنوبية والشرقية في ظل المطر. # أما في الهضبة الشرقية في كينيا، فإن أكثر ~~المناطق قلة في سقوط المطر هي بلا شك إقليم ~~الاكامبا في شرق هضبة كينيا (30-40 سم)، وإقليم ~~الأخدود الأفريقي الشرقي، فالأخدود يقع في ظل الحافة ~~الشرقية، وبالتالي لا يتأثر بالرياح الجنوبية ~~الشرقية. متوسط المطر الساقط في منطقة الأخدود حوالي ~~60سم، على حين يزداد المطر على السفوح المواجهة ~~للرياح الممطرة، مثل حافة ماو إلى 100سم، أو جبل ~~كليمانجارو وكينيا إلى 180سم و200سم على ~~التوالي. # وفيما يلي محطات ممثلة للأنواع الثلاثة التي ~~يتفرع إليها المناخ الاستوائي الأفريقي: # 8 # المحطة # الحرارة (م°) # كمية المطر (مم) # المجموع # القصوى والشهر # الدنيا والشهر # القصوى والشهر # الدنيا والشهر # أولا: نوع وسط ~~أفريقيا # ستانلي فيل # 26 (4) # 24 (8) # 177 (3) # 35 (1) # 1704 # 218 (10) # ليوبولد فيل (كنشاسا) # 26,5 (3) # 22,5 (7) # 195 (4) # 2 (7) # 1354 # 221 (11) # ليبر فيل # 27(3) # 24,5 (7) # 340 (4) # 2 (7) # 2510 # 374 (11) # ثانيا: نوع غانا # دوالا # 26,5 (3) # 24 (8) # 742 (7) # 46 (1) # 4026 # لاجوس # 28,5 (3) # 25 (8) # 460 (6) # 25 (12) # 2000 (؟) # 205 (10) # أكرا # 27,5 (3) # 24,5 (8) # 178 (6) # 15 (8) # 734 # 64 (10) # فريتاون # 27,5 (4) # 23,5 (8) # 900 (8) # 2 (2) # 3587 # ثالثا: نوع شرق ~~أفريقيا # دار السلام # 27,5 (2) # 23,5 (8) # 290 (4) # 25 (8) # 1064 # 91 (12) # نيروبي # 19,5 (3) # 15,5 (8) # 210 (4) # 15 (7) # 958 ms109 # 109 (11) # عنتبة # 22 (2) # 20,5 (8) # 180 (4) # 50 (7) # 1532 # 150 (11) ~~(4) مناخ مدغشقر # تقع هذه الجزيرة الكبيرة إلى الجنوب الشرقي من كتلة القارة، ويمر مدار ~~الجدي بقسمها الجنوبي، بينما تمتد إلى قرب درجة العرض 12° جنوبا في ~~طرفها الشمالي، ويتكون جزؤها الشرقي من هضبة عالية تترك سهلا ساحليا ~~ضيقا جدا في الشرق، وسهول واسعة تطل على مضيق موزمبيق، وقد كان لهذه ~~الظروف - الموقع والسطح - أثر كبير على التنوع المناخي في ~~الجزيرة. # وتسيطر على الجزيرة الرياح الجنوبية الشرقية الممطرة، وتبلغ كمية المطر ~~الساقط أقصاها على الساحل الشرقي؛ حيث تزيد الكمية عن 300سم في مواقع عدة ~~(تامتاف 325سم) وتقل كمية الأمطار على الساحل الشمالي الشرقي إلى 150سم، ~~والجنوبي الشرقي إلى 60سم، وعلى الهضبة تأخذ الأمطار في القلة إلى 140سم، ~~أما السهول الغربية فإن أمطارها في الوسط والشمال تزيد عن 140سم، بينما ~~في الجنوب تتناقص بسرعة تجاه الجنوب الغربي إلى أن تصل إلى 30سم على ~~الساحل، والسبب في هذا راجع إلى وقوع الجنوب الغربي من الجزيرة بعيدا عن ~~مسار كتلة الهواء الجنوبية الشرقية الممطرة. # ومتوسط الحرارة السنوية 23°م في الساحل الجنوبي يزيد إلى 27°م في الشمال، ~~وينقص على سطح المرتفعات (فوق 1500 متر) إلى 17°م. # فارتفاع الحرارة مع ضخامة كمية المطر الساقط تجعل منطقة الساحل الشرقي ~~منطقة مناخ شبيه بالاستوائي، وإن كان ذا قمة واحدة تسقط في الصيف، أما ~~السهول الغربية فمناخها سوداني معدل مثلها في ذلك مثل مناخ موزمبيق ~~المقابلة لها، والقسم الجنوبي الغربي من الجزيرة إقليم انتقالي لما يسقط ~~فيه من أمطار قليلة. # وفيما يلي أرصاد ثلاث محطات ممثلة لكل من الساحل الشرقي «تامتاف»، ~~والهضبة «تاناناريف»، والجنوب الغربي «توليير». # 9 # المحطة # الحرارة (م°) # كمية المطر (مم) # المجموع # القصوى والشهر # الدنيا والشهر # القصوى والشهر # الدنيا والشهر # تامتاف # 26,5 (2) # 21 (7) # 451 (3) # 100 (10) # 3256 # تاناناريف # 21 (1) # 15 (7) # 300 (1) # 8 (7) # 1356 # توليير # 28 (1) # 20 (7) # 81 (2) # 2 (7) # 343 # مراجع لمزيد من الاطلاع # Dudley Stamp, L. 1964 “Africa, A Study in ~~Tropical Development” London. # Fitzgerald, W. 1961 “Africa” 9th. ed. ~~London. ms110 # Hirschberg, W. 1962 “Meyers Handbuch Ueber ~~Afrika” Mannheim. # Haurwitz, B., & J. M. Austin, 1944 ~~“Climatology” 8th. ed. New York. # Kendrew, W. G. 1961 “The Climates of the ~~Continents” Oxford. # Oxford Regional Economic Atlas: Africa. ~~1965 Oxford. # Troll. C. 1943 “Thermische Klimatypen ~~Afrikas” in Petermanns Mitt. Gotha. # Walter, H., 1958. “Klimadiagramm-Karte von ~~Afrika” Roehrsheid. # الفصل السابع # | التربة والنبات والأقاليم الطبيعية # (1) التربة ~~(1-1) مشكلات التربة الأفريقية # منذ فترة غير بعيدة، كانت معلومات الأخصائيين عن تربة أفريقيا ~~محدودة جدا، وكانت العينات التي أخذت مرتبطة بأماكن محدودة من ~~القارة، أما بقية أنواع التربة فكانت عبارة عن مجهول يحاول العلماء ~~استنتاجه بمعرفة أنواع النبات والمناخ، وعلى هذا يمكننا أن نقول: ~~إنه حتى عام 1922 كان عدد العينات التي درست للتربة الأفريقية لا ~~يزيد عن 12 عينة فقط، ومما لا شك فيه أن الجهل بنوع التربة كان من ~~الأسباب الرئيسية التي أدت إلى فشل مشروع الفول السوداني في ~~تنجانيقا عام 1950. # وفي خلال السنوات الأخيرة قام عدد من الباحثين بدراسة مركزة عن ~~التربة الأفريقية، وخاصة تربة المناطق المدارية، ونذكر من هؤلاء ~~«بندلتون» # R. L. Pendleton # الذي قام بدراسات كثيرة، وترجم أيضا واحدا من أهم الكتب في موضوع ~~التربة الاستوائية. # 1 # وهنالك أيضا «ميلن» # G. Milne # الذي قام بدراسة ونشر خريطة لتربة شرق أفريقيا، # 2 # وأوضح وجود أنواع معينة للتربة في ظاهرات معينة، نتيجة ~~لظروف وأشكال الطبوجرافيا في سهول أوغندا الهضبة. وكذلك هناك ~~باحثون آخرون لكل منهم منطقة تخصص مثل «ميرف» # Van der Merwe # في جنوب أفريقيا، ~~وترابنل # Trapnell # في ~~روديسيا، وتوتهل # Tothil # في أوغندا ~~والسودان، وتشارتر # C. F. Charter # في غانا. # والمتعارف عليه عالميا بين أخصائيي التربة أن تنقسم من ناحية ~~الفحص والتحليل الميكانيكي إلى جزئيات معدنية لكل منها مقياس ~~معين، وقد صنفت المقاييس إلى الأنواع التالية: # قطر الجزء 2 مليمتر أو أكثر: تسمى تربة ~~حجرية. # قطر الجزء 0,2مم إلى 2مم: تسمى تربة رملية ~~خشنة. # قطر الجزء 0,02مم إلى 0,2مم: تسمى تربة رملية ~~ناعمة. # قطر الجزء 0,002مم إلى ms111 0,02مم: تسمى تربة ~~طفلية. # قطر الجزء أقل من 0,002: تسمى تربة ~~طينية. # والمعروف أن الجزء المعدني التربة راجع في تكوينه إلى نوع الصخر أو ~~التكوين الذي يقع تحت التربة، ومعظم التربات في العالم راجعة إلى ~~اشتقاقها من الصخور المحلية، أو المنقولة بواسطة التعرية والنقل ~~النهري والجليدي، أو الصخور الرسوبية البحرية الأصل. # وفي أفريقيا - وخاصة أقاليمها المدارية - لا نجد أثرا لهذه ~~العوامل الطبيعية، فالقارة كما عرفنا من قبل، هضبة عالية قديمة لم ~~تنخفض تحت مستوى البحر في معظمها، وبالتالي فإن الصخور النارية ~~القديمة ما زالت هي الصخور الأساسية التي تكون ما تحت التربة، ~~والتربة ذاتها تكونت محليا نتيجة للتفتيت الذي تؤدي إليه عوامل ~~التعرية الجوية والأمطار والتحلل النباتي؛ ولهذا فإن الدراسة ~~المجهرية للتربة المدارية الأفريقية وما تحتها قد أدى بنا إلى ~~التعرف على صورة خاصة في تكوين التربة؛ فالأجزاء المعدنية للتربة ~~وصخور ما تحت التربة مباشرة عبارة عن حبات رملية خشنة وحبات ~~حجرية ذات زوايا حادة، ولو كانت هذه التكوينات بحرية أو نقلت ~~بواسطة الأنهار أو وقعت تحت طائلة ضغط الغطاءات الجليدية؛ لتهذبت ~~زواياها الحادة، أو استدارت أشكالها، أو صقلت سطوحها. # وهذه الزوايا الحادة لحبات التربة الأفريقية تؤدي إلى سرعة تآكل ~~الأسلحة في الآلات الزراعية الحديثة، مما يجعل استخدامها باهظ ~~التكلفة، كما أن مرور الجرارات وغيرها من الآلات الزراعية المتحركة ~~يساعد على تكوين طبقة أو قشرة صلبة للتربة الأفريقية المدارية، ~~تماما كما تفعل مكنات بناء الطرق لعمل ال «ماكدام» قبل تغطيته ~~بطبقة الأسفلت. وعلى هذا فإنه - حتى الآن - أصبح معروفا لدى ~~الأخصائيين أن وسائل الزراعة الأفريقية التقليدية، في مثل هذه ~~التربة، أصلح من استخدام آلات الزراعة الآلية. # ولكن ذلك لا يستقيم ومنطق الأمور التي تتعجل الإسراع في التنمية ~~الاقتصادية للدول الأفريقية المستقلة؛ فلا يمكن للعلم أن يقول لدول ~~أفريقيا إن هذه التربة لا بد من تركها تزرع بالفأس فقط، والمشكلة ~~لم تجابه العلم حتى الآن مواجهة حقيقية، ولا بد من أن تتنبه الدول ~~الأفريقية للمشكلة وتعرضها للبحث على نطاق علمي واسع. ms112 هذه هي ~~المشكلة الأولى التي تعانيها التربة المدارية في أفريقيا. # والمشكلة الثانية هي زيادة نسبة الملوحة في التربة؛ ففي الجو الحار ~~الأفريقي المداري تتسرب مياه الأمطار داخل التربة الدافئة «حوالي ~~27°م»، بعد أن يتحلل معها الكثير من الأحماض، وحينما يحل موسم ~~الجفاف - طال أم قصر - فإن نسبة تبخر الماء من سطح التربة يكون ~~كبيرا، مما يؤدي إلى ترك الأملاح في التربة، على السطح أو في ~~الداخل. ويزيد نسبة الملوحة ارتفاعا التأكسد السريع للمركبات ~~العضوية حينما تتعرض للهواء، فإذا استخدم المحراث في التربة ~~المدارية الأفريقية، فإن تقليب الأرض سيؤدي إلى تعريض المواد ~~العضوية للهواء، وبالتالي إلى تكوين أكاسيد غاز الكربون التي سرعان ~~ما تتطاير في الهواء، وبالتالي لا يؤدي ذلك إلى نمو البكتريا التي ~~تساعد على خصب التربة في العروض المعتدلة. # وعلى هذا فإن استخدام المحراث بكثرة - سواء كان آليا أو بلديا ~~- يؤدي إلى فقدان خصوبة التربة، وقد يبدو أن النمو الوفير للغابات ~~الاستوائية وكثرة المخلفات الشجرية في تلك المناطق دليل على خصب ~~التربة وزيادة موادها العضوية، ولكن التجارب القديمة في صورة ~~الزراعة المتنقلة داخل الغابة، قد أثبتت أنه حينما تجتث الأشجار ~~وتتعرض التربة للهواء عدة سنوات نتيجة الزراعة، فإنها بعد بضع ~~سنوات قد لا تزيد عن خمس تصبح تربة عاقرة تماما، فالأمطار الساقطة ~~بشدة معظم أشهر السنة سوف تؤدي إلى إذابة العناصر المخصبة وتخللها ~~التربة إلى أعماق بعيدة، بينما يتحول سطح التربة إلى طين سميك ~~جدا قليل المسامية، مما يؤدي إلى ظهور المستنقعات ~~العديدة. # والمشكلة الثالثة هي تعرية التربة أو جرفها في أفريقيا نتيجة ~~الأمطار الشديدة، ولولا أن كثيرا من المزارع الأفريقية لا تنقى ~~فيها الحشائش التي تنمو طبيعيا، لأدى ذلك إلى سرعة انجراف ~~التربة، ولهذا فإن الخطر الكبير يكمن في تعرية التربة من الحشائش ~~وحرثها وتقليبها وتنظيفها تماما استعدادا لزراعتها. وقد أخطأت ~~عدة محطات زراعية بأن استخدمت هذه الطريقة؛ فأدى ذلك إلى جرف ~~التربة بسرعة هائلة، فإن كل مسار من مسارات المحراث يصبح «واديا» ~~عميقا حينما تهطل الأمطار الاستوائية. ms113 # ولقد حاول خبراء الزراعة الأوروبيون أن ينشروا بين فلاحي غرب ~~أفريقيا زراعة نباتات بقولية لتساعد على زيادة النيتروجين في ~~التربة، ولكن ذلك لم يلق تأييدا كبيرا بين الأفريقيين الذين ~~اعتادوا على طريقة إعداد الحقل بحرق الأعشاب والشجيرات، والزراعة ~~بالفأس في مساحات صغيرة تترك كل عدد معين من السنين حسب خصوبة أو ~~ضعف التربة، وهي طريقة ناجحة ولا تؤدي إلى جرف التربة؛ لأن الأشجار ~~لا تقطع جذورها فتظل محتفظة بالتربة دون أن تتفكك. # ولكن نجاح هذه الطريقة في مقاومة انجراف التربة لا يحقق النجاح ~~الكامل، فكلنا نعرف أن حرق الطين يؤدي إلى تحويله إلى طوب أو ما ~~يشبهه، ولكن الأفريقيين بالتجربة عرفوا أن الحرق يجب أن يتم قبل ~~حلول الفصل الجاف بحرارته الشديدة التي تؤدي إلى تجفيف الأعشاب ~~تماما، وعلى هذا فحرق الأعشاب وهي بعد غير جافة يؤدي إلى تقليل ~~قوة النار، وبالتالي لا يساعد على تحويل التربة إلى طوب. # والحقيقة إن مشكلة انجراف التربة من المشاكل التي تهدد الإنسان ~~بشدة، فإن التربة الصالحة لنمو المحصولات تتكون على مدى مئات ~~السنين، ولكنها قد تفقد في ليلة واحدة إذا كان هناك فيضان خطر أو ~~سيل جارف، وينطبق الخطر على جميع أنواع التربات في جميع القارات، ~~ولهذا فإن الأبحاث متصلة لمواجهة الخطر. ومن النتائج القليلة التي ~~توصل إليها البحث لدرء خطر الانجراف ما يسمى بالحرث ~~الكنتوري؛ أي أن تسير خطوط المحراث مع خطوط الكنتور وليست عمودية ~~عليها، فإنها إن كانت عمودية يساعد ذلك على جريان ماء المطر في ~~مسارات خطوط المحراث فيما يشبه المسايل التي تأخذ في التعمق ~~والاستعراض، وبالتالي يسهل معها انهيار التربة وانجرافها. # خريطة رقم (34): خريطة التربة في أفريقيا. ~~مبسطة عن # S. J. ~~Schokalskaja ~~. ~~(1) تربة بنية (تربة القسطل). (2) تربة ~~الشرنوزم (سوداء). (3) تربة اللاتريت. (4) تربات ~~مدارية حمراء وبنية. (5) تربة الغابات الجافة (جرفت ~~جزئيا). # وهكذا تتعقد مشكلات التربة في أفريقيا المدارية التي يجب أن تحل ~~على ضوء الأهمية المعلقة على أفريقيا، في سبيل إنتاج الغذاء لسكان ~~العالم المتزايدين. وفيما يلي دراسة موجزة لنطاقات ms114 التربة ~~الأفريقية، مع الأخذ في الاعتبار بأن الدراسة الفعلية للتربة ~~الأفريقية ما زالت في بداياتها: # التربات المدارية: # تحتل أنواع عديدة من التربة الحمراء ~~النطاقين المداري والاستوائي من أفريقيا، مع استثناء ~~منطقة الهضبة الشرقية، حيث يتعدل المناخ نتيجة ~~للارتفاع، وتغطي تربة اللاتريت قلب حوض الكنغو ~~والمناطق الرطيبة من سهول غرب أفريقيا. وكلمة # Laterite # مشتقة ~~أصلا من اللاتينية # Later # بمعنى مفرد ~~طوب، ويتكون اللاتريت من التحول الكيمائي لأنواع ~~عديدة من التركيبات الصخرية، ويتعمق في أحيان إلى ~~بضع عشرات من الأقدام تحت سطح التربة. ولون تربة ~~اللاتريت مشوب بالخضرة المصفرة التي تتداخل فيها ~~أشرطة حمراء، إذ لم تكن قد تعرضت بعد للهواء، ~~وحينما تتعرض للهواء يتغير اللون الأصفر إلى أحمر ~~داكن وتشتد صلابته، بينما يظل الأخضر طريا يمكن ~~للأمطار أن تذيبه وتجرفه، ويتبقى بعد ذلك تربة ذات ~~لون أحمر داكن تقطع وتعمل منها البيوت في كثير من ~~المناطق المدارية. # وعلى هذا يثار الجدل حول ماهية اللاتريت. هل ~~هو صخر أم تربة؟ وجاءت نتيجة التحليل ليقول بعضها إن ~~مكونات اللاتريت الأصلية هي أيدروكسيد الألمونيوم مع ~~كمية طفيفة من أكاسيد الحديد، ويقول البعض الآخر ~~إنه تجمع لأملاح الحديد تحت التربة، تتحول بعد ~~ظهورها للهواء إلى تركيب «الطوب» بعد تحول الأملاح ~~إلى أوكسيدات حديد، مضافا إليها أيدروكسيد ~~الألمونيوم. والذي يهمنا في هذا المجال أن الآراء قد ~~استقرت على أن اللاتريت تكون صخري مشتق من صخور ~~أخرى، وليس نوعا من أنواع التربة. # ولكن تربة ما تتكون على سطح اللاتريت، وهذه هي ~~التي نسميها تربة اللاتريت، وهي في حقيقتها لا تختلف ~~عن تركيب اللاتريت تحتها، إلا من حيث وجود نبات ~~عليها يكسبها إضافات تركيبية أخرى. # وبالإضافة إلى اللاتريت توجد أنواع أخرى من ~~التربة الحمراء، مثل الطفل الأحمر والطفل الأحمر ~~الحديدي، وتشترك مع اللاتريت في حمرتها، وتتسرب ~~مكوناتها الجيرية مع ماء المطر إلى الداخل وترتفع ~~نسبة ملوحتها، وفي نهاية عملية التعرية تنتج هذه ~~التربات الحمراء طبقة صخرية صلبة فوق قمم التلال ~~تحميها من التعرية، ولكنها طبقة جرداء ~~تماما. # أما ms115 هضبة شرق أفريقيا فالتربة أفتح لونا، ~~وتتراوح بين الرمادي والأصفر مع البني خالية من ~~كربونات الكالسيوم، ولكن بها نسبة من الحجر الحديدي ~~تحت التربة مباشرة، وتنمو على هذه التربة أنواع من ~~الأشجار النفضية أو الغابات الجافة. # وإلى جانب مجموعة التربة الحمراء نجد التربة ~~السوداء الجيرية وغير الجيرية، وتسمى تربات القطن ~~السوداء، وهي طينية ثقيلة خلال مواسم الأمطار، ~~وتتشقق شقوقا عميقة خلال موسم الجفاف، وكلما اقتربت ~~هذه التربات من النطاق الجاف أصبحت جيدة وخاصة ~~للرعي، وقد أطلق على أطرافها المتاخمة للصحراء ~~تربة الكستناء أو تربة البراري. # تربة إقليم البحر المتوسط: # لم تدرس تربة أقاليم البحر المتوسط ~~الأفريقية دراسة كافية، وكل معلوماتنا عبارة عن ~~استنتاجات مستقاة من دراسة التربة في إقليم البحر ~~المتوسط الأوروبي، وبما أن موسم الحرارة يتفق مع ~~موسم الجفاف، فإن التحولات الكيميائية في الطبقات ~~العليا للتربة محدودة الأثر، والتربة رقيقة وغير ~~ناضجة، وفي كل من نطاق البحر المتوسط الشمالي ~~وإقليم الكاب نجد كثيرا من المناطق عبارة عن صخور ~~عارية، مع تراكم التربة في صورة جيوب وأودية ضيقة. ~~وفي هذه المناطق تنمو أعشاب وشجيرات «الماكي» ~~المقاومة لحرارة الصيف وجفافه، مما يترتب عليه ضعف ~~القيمة الاقتصادية للتربة. وقد أدت دراسات «فان دي ~~ميرف» في جنوب أفريقيا إلى اعتبار التربة من النوع ~~البني مع قليل من تربة الكستناء في الداخل بعيدا عن ~~السواحل، فالمناطق التي تتمتع بمطر كبير في سهول ~~المغرب تظهر فيها التربة البنية، والأراضي الخصبة في ~~الداخل تتكون تربتها من مواد تأتي بها الأنهار ~~والفيضانات من الحواف المجاورة، مما يساعد على تكوين ~~التربة الطميية أو الفيضية. والتربة هنا تحتوي على ~~نسب منخفضة من الجير والبوتاس وحامض الفوسفوريك ~~والنيتروجين، وبذلك فإنها تحتاج إلى مخصبات كثيرة ~~لكي تصبح أراضي خصبة منتجة - مثلها في ذلك مثل وادي ~~كاليفورنيا. # تربة الساحل الجنوبي الشرقي الدفيء: # تكونت تربة ناتال وموزمبيق من تعرية ~~صخور الهضبة المجاورة، ونقلها بواسطة الأنهار ~~العديدة القصيرة، بالإضافة إلى الأمطار الغزيرة، ~~وتؤدي الأحوال المناخية المناسبة، وأهمها المطر ~~المتوازن، إلى تكوين تربة شرنوزم السوداء، ms116 ولكن في ~~بعض المناطق تصطحب هذه التربة تكوينات تربة حمراء ~~مدارية. # تربة الهضبة العليا في الجنوب الشرقي: # تؤدي الأمطار المتوسطة مع غطاء العشب ~~إلى تكوين تربة خالية من الأملاح الضارة فوق هضبة ~~الفلد والترنسفال، والتربة هنا سوداء أو سوداء ~~وحمراء، خصبة للزراعة وخاصة في الإقليم الذي يعرف ~~باسم «مثلث الذرة». # تربة الصحاري: # وهذه تتكون من صخور عارية وتكوينات ~~رملية سميكة نتيجة التعرية الهوائية، وفي بعض ~~المناطق تتكون السبخات الملحية حيث يوجد تصريف ~~داخلي. # التربة الفيضية: # وتتكون من طين سميك وهي غالبا صالحة ~~للزراعة، كما هو الحال في وادي النيل الأدنى ~~والأوسط، ولكن يعيبها أن السمك وعدم المسامية ~~يساعدان على تكون المستنقعات، أو أن تصبح التربة ~~مليئة بالمياه الباطنية، بحيث يحتاج إصلاحها إلى ~~مشروعات صرف المياه. ومن الأمثلة على ذلك شمال دلتا ~~النيل، ومستنقعات السدود في السودان ~~الجنوبي. ~~(2) النبات الطبيعي # النبات الطبيعي عبارة عن الكم النهائي للتفاعلات الطبيعية في إقليم معين: ~~تفاعل أشكال التضاريس وأنواع التربة ودرجات الحرارة ونظام المطر والصقيع، ~~وأنواع النبات الطبيعي ثلاثة: الحياة الشجرية بأشكالها المختلفة، والحياة ~~العشبية بأشكالها المختلفة، وأخيرا نباتات الأقاليم الجافة. # وتتفاوت وتتداخل توزيعات هذه الأنواع الثلاثة الرئيسية حسب ظروف المناخ ~~والتضاريس، مما يؤدي إلى توزيع أفقي أو رأسي (الجبال). ونظرا لموقع ~~أفريقيا وظروفها الطبيعية، فإن نسبة هذه الأنواع إلى مسطح القارة نسبة ~~مختلفة، فمن 30 مليون كيلومتر هي مساحة القارة، نجد 18,4٪ تغطيها الحياة ~~الشجرية، و42,3٪ تغطيها الحياة العشبية، و39,3٪ تغطيها نباتات ~~الصحاري. # وتتكون الحياة الشجرية الأفريقية من عدة أنواع نذكر منها ما ~~يلي: ~~(1) # غابات المطر المدارية بما فيها الاستوائية، وتحتل: ~~7,8٪ من مساحة أفريقيا. ~~(2) # الغابات الجافة وتحتل: 7,9٪ من مساحة أفريقيا. ~~(3) # غابات الأشجار الشوكية وتحتل: 0,7٪ من مساحة ~~أفريقيا. ~~(4) # غابات المطر في المناطق المعتدلة وتحتل: 0,5٪ من مساحة ~~أفريقيا. ~~(5) # غابات البلوط والأشجار المخروطية وتحتل: 0,2٪ من مساحة ~~أفريقيا. ~~(6) # غابات المنجروف وتحتل: 0,1٪ من مساحة أفريقيا. # ونلاحظ من هذا التوزيع أن أكبر نسبة تحتلها غابات المناطق الحارة، سواء ~~كانت أقاليم مطر دائم (الاستوائي)، أو ms117 مطر غزير فصلي (الغابات الجافة) ~~التي تنتشر بكثرة في جنوب حوض الكنغو وحوض الزمبيزي وهضاب أنجولا. ويضاف ~~إلى ذلك نسبة ضئيلة تتكون من غابات المنجروف المستنقعية، أما غابات ~~المناطق المعتدلة والأشجار المخروطية التي تنمو في المناطق الباردة من ~~الجبال فمساحتها 1٪ من القارة؛ وذلك راجع إلى صغر مساحة الإقليم ~~الأفريقي المعتدل، ولعدم امتداد القارة إطلاقا إلى النطاق البارد، وإنما ~~يعوضها في ذلك ارتفاع الكتل الجبلية العالية في الأطلس أو الحبشة أو ~~القمم البركانية في شرق أفريقيا. # خريطة رقم (35). # أما الحياة العشبية في أفريقيا فهي أوسع أنواع الغطاء النباتي الطبيعي ~~مساحة؛ وذلك بحكم اتساع القارة وصفاتها القارية وموقعها من حيث نظم ~~المطر. وتنقسم الحياة العشبية إلى أقسام عديدة نذكر منها: ~~(1) # السفانا العالية ذات الأشجار السنطية، وتحتل 15,9٪ من ~~مساحة أفريقيا. ~~(2) # السفانا العالية ذات الأشجار القصيرة، وتحتل 11,6٪ من ~~مساحة أفريقيا. ~~(3) # السفانا القصيرة ذات الأشجار السنطية الجافة، وتحتل ~~9,6٪ من مساحة أفريقيا. ~~(4) # السفانا العالية الخالية من الأشجار، وتحتل 0,9٪ من ~~مساحة أفريقيا. ~~(5) # سفانا المستنقعات، وتحتل 0,4٪ من مساحة ~~أفريقيا. ~~(6) # أعشاب الجبال، وتحتل 3,2٪ من مساحة أفريقيا. # وكما سبق أن أوضحنا، فإن ارتفاع أجزاء كثيرة من أفريقيا في صورة هضاب ~~عالية قد جعل نسبة أعشاب الجبال عالية، كذلك كان لطول وقصر فصل المطر ~~أثر على انتشار أنواع السفانا. وفي المناطق القريبة من الغابات ~~الاستوائية، حيث يطول فصل المطر، تنتشر أنواع السفانا العالية ذات ~~الأشجار القصيرة، وكلما ابتعدنا تجاه المنطقة الجافة تتزايد نسبة مساهمة ~~أشجار السنط في السفانا، مما يؤخذ دليلا على طول فصل الجفاف. # وأخيرا فإن الحياة النباتية في المناطق الجافة تتراوح بين العدم المطلق ~~«الصحراء العارية الرملية»، وتحتل حوالي 8٪ من مساحة القارة، وبين أعشاب ~~صغيرة تتلاءم مع الحياة الحارة الجافة، وتحتل مساحة 31,4٪ من مساحة ~~القارة. ويلاحظ أنه لا وجود للصحاري الرملية العارية عن النبات إلا في ~~أجزاء معينة من الصحراء الكبرى، خاصة مناطق بحار الرمل الواسعة في ~~الصحراء الليبية وصحاري موريتانيا والجزائر. # وفيما يلي وصف سريع لأهم أنواع الحياة النباتية الطبيعية: ~~(2-1) ms118 الغابات الاستوائية # من أهم ما توصف به هذه الغابات أنها أشجار دائمة الخضرة على عكس ~~الأشجار التي تنفض أوراقها في موسم الجفاف، وتظهر الغابات ~~الاستوائية مرتبطة بشدة في توزيعها مع توزيع نطاقات المناخ ~~الاستوائي باستثناء هضبة شرق أفريقيا، وأكبر مساحة متصلة للغابات ~~الاستوائية الأفريقية تظهر في حوض الكنغو ومنطقة جابون وجنوب ~~الكمرون، وفيما عدا ذلك تتكون الغابة الاستوائية من أشرطة ساحلية ~~تضيق وتتسع في غرب أفريقيا حسب كمية المطر وشكل التضاريس، بالإضافة ~~إلى ذلك تظهر أشرطة ساحلية في شرق أفريقيا وموزمبيق وغابات أروقة ~~في بحر الغزال. # وتتكون الغابة الاستوائية من أشجار ضخمة يبلغ طولها في المتوسط 50 ~~مترا، ويعلو الغابة غطاء أو أكثر من فروع وأغصان وأوراق الشجر ~~المتشابكة، وكل غطاء مرتبط بأطوال الأشجار، وأعلى غطاءات الغابة ~~يتكون من الأشجار التي يتراوح ارتفاعها من 60 إلى 80 مترا، وأكثر ~~الغطاءات انخفاضا يتكون من الأشجار التي لا تزيد عن 20 مترا، كما ~~أن النمو الأرضي في الغابة الاستوائية قليل؛ وذلك لكثرة المخلفات ~~النباتية الساقطة على الأرض، وهناك ميزة ثالثة هي كثرة النبات ~~المتسلق الذي يسد الفراغات ما بين الأشجار، ويجعل الانتقال داخل ~~الغابة أمرا شاقا ويحجب الرؤية إلى مسافات طويلة. # ومع ذلك فالغابة الاستوائية الأفريقية في معظمها ليست هي الصورة ~~التي كانت عليها قبل ظهور الإنسان، وبالتالي فهي لا تمثل الغابة ~~الطبيعية إلا في حدود ضيقة، على عكس معظم غابات الأمازون، والسبب ~~في هذا راجع إلى اختراق الإنسان المزارع نطاق الغابة شرقا ~~وغربا وشمالا وجنوبا، وقطعه لمساحات عديدة منها طوال أجيال ~~متعاقبة، مما أدى إلى وجود غابة استوائية ثانوية؛ أي نمو غابي ~~طبيعي بعد قطع وحرق الغابة الأصلية مرة على الأقل. # ونضيف إلى ذلك أن الإنسان قد ساعد على انتشار أنواع معينة من ~~أشجار الغابة الاستوائية، بل وزرعها في مساحات واسعة لفائدتها ~~الاقتصادية، نذكر من أهم هذه الأشجار نخيل الزيت الذي يكاد يحتكر ~~المظهر العام للغابة الاستوائية في جنوب نيجيريا ومنطقة الكمرون ~~الاستوائية. # ورغم تدخل الإنسان في الغابة الاستوائية إلا أنها ms119 تضم عددا كبيرا ~~من أنواع الأشجار، وتدل أبحاث الخبراء على أن هناك ما بين 20 و30 ~~نوعا من الأشجار في مساحة الفدان الواحد داخل الغابة الاستوائية، ~~وأن هناك ما بين 400 و500 نوع من الأشجار الضخمة، و800 إلى 1000 ~~نوع من بقية أنواع الأشجار في أفريقيا الاستوائية، وهذا التنوع ~~الضخم ربما يرجع إلى سرعة النمو وعدم فصليته، مما يؤدي إلى حدوث ~~طفرات في النوع وظهور أنواع جديدة باستمرار. ورغم هذا التنوع، إلا ~~أن ذلك يؤدي إلى صعوبة استغلالها اقتصاديا، ولولا وجود أنواع ~~مرغوبة من أشجار الغابة الاستوائية لكان استغلالها قد توقف، ~~ومن أهم الأمثلة على الأشجار المستغلة نخيل الزيت والرافيا، ~~والمطاط وأشجار الأخشاب الراقية. ~~(2-2) الغابات الجافة # تتكون هذه الغابات من أشجار قليلة التنوع، ولكنها ليست سميكة ~~الجذوع، بحيث لا يزيد قطر الجذع في الغالب عن 30 سنتيمترا، ~~وأطوالها ليست كبيرة، وتنمو أغصانها وأوراقها في القسم الأعلى من ~~الجذع فقط، وتمتد هذه الأغصان في اتجاه عمودي على الجذع، بحيث يمكن ~~وصفها بأنها أشجار ذات قمم مسطحة، ولا يوجد نموعشبي أرضي كبير، ~~ولذلك فإن هناك جدلا بين النباتيين على إعطاء هذا الشكل من النمو ~~النباتي اسم وصفة الغابة. وهناك كثيرون يحبذون أن يطلق عليها اسم ~~«أراضي مشجرة # Wood land ~~». ~~وفي خلال موسم الجفاف تسقط الأشجار أوراقها، ومن ثم كانت ~~تسميتها بالغابات الجافة لوقوعها في نطاق جفاف فصلي ومطر قليل ~~نسبيا، وأكثر مناطق ظهورها القسم الجنوبي من حوض الكنغو وحوض ~~الزمبيزي وهضاب أنجولا والهضاب الغربية من تنجانيقا. ~~(2-3) غابات الأشجار الشوكية # وهذه في الحقيقة ليست غابات بالمعنى المفهوم، بل أراض تغطيها ~~كميات كبيرة من الأشجار ذات الأشواك يتراوح ارتفاعها بين 3 و7 ~~أمتار، وخلال موسم الأوراق تصبح هذه الأشجار كتلا من الورق ~~والأزهار العديدة الألوان، ولكن هذا الموسم قصير، ومعظم أشجار هذا ~~الإقليم سنط، بعضه شوكي جدا ويتعذر عبوره، ويعد مكانا ~~ممتازا لاختباء حيوان الصيد. # وأهم ما يميز هذا الإقليم النباتي نمو شجرة الباوباب أو «التبلدي» ~~كما تسمى في السودان، وهي شجرة ms120 غريبة ذات جذع متناهي الضخامة - ~~يبلغ قطره أحيانا عشرة أمتار - وأغصانها ليست عالية، وتنمو غالبا ~~شبه عمودية على الساق، ولها ورد أبيض كبير ينمو فرادي في أماكن ~~مختلفة من الشجرة، ويبدو أن سبب انتشارها الواسع في نطاق كبير في ~~أفريقيا راجع إلى مقاومتها للحريق، وفي إقليم السفانا الفقيرة ~~تستخدم جذوعها، بعد تجويفها، كخزانات كبيرة لمياه المطر. ~~(2-4) غابات المنطقة المعتدلة # تنمو في جبال الأطلس وإقليم الكاب، ولكن أنواعا منها تنمو أيضا ~~في الجبال العالية في داخل أفريقيا الشرقية والوسطى وهضبة الحبشة، ~~والأشجار أقل تنوعا، وفي المناطق العالية من الجبال تسود أشجار ~~البلوط والفلين وبعض أنواع الأشجار المخروطية. أما المناطق ~~المنخفضة في شمال وجنوب أفريقيا فيسودها نوع «الماكي» النباتي، وهو ~~عبارة عن شجيرات صغيرة ذات جذور طويلة لتقاوم موسم الجفاف ~~والحرارة. ~~(2-5) غابات المنجروف # وهذه غابات حارة مستنقعية ساحلية، تتكون من أشجار يتراوح ارتفاعها ~~بين عشرة أمتار وعشرين مترا، وكلما تأثرت الغابات بمياه المد ~~البحري كانت الأشجار أقصر، في حين أنها تعلو وتتكاثف إذا كانت ~~المياه العذبة أكثر تواجدا من مياه المد البحري. ~~(2-6) السفانا العالية # تنقسم إلى قسمين: السفانا العيلية ذات الأشجار القصيرة، والسفانا ~~ذات أشجار السنط، والنوع الأول أقرب إلى المنطقة الاستوائية، وبذلك ~~فإن الغابات الاستوائية تتدرج في الكثافة إلى القلة الملحوظة مع ~~تدرج إقليم المطر ذي القمتين حتى يصبح الغطاء النباتي الرئيسي هو ~~الحشائش لا الأشجار، ومع ذلك تظل الأشجار تظهر داخل السفانا، وتقل ~~كثافتها تدريجيا بعيدا عن الإقليم الاستوائي. # وتنمو الحشائش بسرعة في موسم المطر حتى تصبح أعلى من الإنسان، ~~ويصبح عبور الإقليم غير ممكن إلا إذا كان هناك ممر. وفي موسم ~~الجفاف تذوي الحشائش وتحترق، وهذه الحشائش العالية الخشنة قليلة ~~الأهمية كغذاء للحيوان، وتصبح موطنا للحيوانات الضخمة: الفيل، ~~الجاموس البري، الخرتيت. # أما القسم الثاني الذي من السفانا، تنمو فيه أشجار من عائلة السنط، ~~فيغطي أكبر مساحة من أفريقيا بالنسبة لغيره من أنواع الغطاء ~~النباتي (حوالي 16٪)، وبالرغم من انتشاره الواسع على سطح أفريقيا - ~~من السنغال حتى القرن ms121 الأفريقي وجنوب أفريقيا - إلا أن نمط النبات ~~يكاد أن يتكرر دون اختلاف كبير، فالأشجار تتناثر بعيدة عن بعضها، ~~وهي غالبا شوكية وذات قمم مسطحة، ولا يزيد ارتفاعها عن ثلاثة إلى ~~خمسة أمتار ، أما الحشائش فإنها لا تزيد عن متر إلى متر ونصف حينما ~~تبلغ أوجها، وبما أن موسم الأوراق واحد فإن الإقليم يزهو بخضرة ~~ناضرة خلال موسم المطر، ولكن الإقليم يأخذ صورة كئيبة حينما تحترق ~~الحشائش. وقيمة هذه الحشائش الغذائية ليست كبيرة، كما أنها في جنوب ~~أفريقيا مرة المذاق، وهذا الإقليم هو أكثر أقاليم أفريقيا ~~امتلاء بحيوان الصيد من وعول وأسود وزراف وحمار وحشي، والتربة يمكن ~~أن تزرع، ولهذا فإنه إقليم زراعة الذرة والدخن بأنواعه العديدة ~~والفول السوداني. # وأخيرا فإن ارتفاع الهضبات في شرق أفريقيا وجنوبها الشرقي يخلق ~~قسما صغيرا من السفانا العالية الخالية تماما من الأشجار. ومن ~~أمثلة هذه السهول العليا سهل الأنكولي في جنوب غرب أوغندا والفلد ~~الأعلى. ~~(2-7) السفانا القصيرة # تظهر في النطاق العشبي القريب من نطاق الأقاليم الصحراوية، وتتميز ~~بحشائش قصيرة وأشجار قصيرة سنطية شوكية، وهذا النوع من السفانا هو ~~إقليم الرعي الكبير في أفريقيا، سواء كان على حافة الصحراء الكبرى ~~أو في أخدود شرق أفريقيا أو المناطق الهامشية الغربية، ونظرا ~~لتركز الرعي في هذا الإقليم فإنه يعاني من مشكلة اختفاء الحشائش ~~لكثرة الرعي وقلة مصادر الماء في الموسم الجاف. ولهذا الإقليم فضل ~~في تعمير القارة، فقد كان هو الطريق الذي يخترق القارة من حوض ~~النيل حتى السنغال، ومن حوض النيل إلى شرق أفريقيا وجنوبها، وعلى ~~طوله سارت الهجرات البشرية، ومنه تغلغلت وتضاغطت القبائل والجماعات ~~صوب نطاق السفانا العالية، ثم صوب نطاق الغابات الكثيفة. ~~(2-8) أنواع أخرى من الحياة العشبية # تظهر هنا أنواع مختلفة مرتبطة بظروف محلية، فهناك حشائش الهضاب، ~~والجبال العالية في السفوح العليا لجبال شرق أفريقيا وهضبة الحبشة، ~~وهذه الأعشاب قصيرة ناعمة تشابه أعشاب المناطق الألبية الأوروبية. ~~وهناك أعشاب قصيرة في أودية جبال الأطلس، وأخيرا فهناك أعشاب ~~مناطق المستنقعات التي تتكون أساسا من نباتات ms122 المياه وأهمها ~~البردي. ~~(2-9) الأعشاب الصحراوية # وهذه بطبيعة موطنها قصيرة وتنمو متفرقة، وتزيد كثافتها في مناطق ~~الأمطار الكثيرة نسبيا، بينما تقل وتتباعد في المناطق الأكثر ~~جفافا. وقد يساعد على نمو النبات الصحراوي الندى الذي يحدث في ~~أحيان كثيرة في الفجر. وفي بعض المناطق الصحراوية الهامشية، قد ~~تنمو أشجار صغيرة من السنط الشوكي، أما داخل الصحراء الكبرى فإن ~~النباتات تنعدم تماما، وخاصة مناطق بحار الرمال ومناطق العرق ~~(الأرج) والرق (الرج). ~~(3) الأقاليم الطبيعية # لا تشتمل قارة كأفريقيا، لها هذا القدم الجيولوجي، على أقسام طبيعية ~~بالمعنى المعروف الذي نجده في القارات الأخرى، فليس في أفريقيا من ~~الأقاليم ما يتميز بوضوح سوى إقليمي الالتواء في الأطلس والكاب، ~~وفيما عدا ذلك لا توجد حدود واضحة تفصل بين أقسام القارة، ومع ذلك فإن ~~التفصيلات التضاريسية الصغيرة التي تكون خطوط تقسيم المياه، أو تكون ~~أحواضا واسعة أو هضابا عالية، تساعد بلا شك على إمكانية تقسيم القارة ~~إلى أقاليم ليس لها حدود ظاهرة محدودة، إنما تنتقل من إقليم إلى آخر في ~~تدرج وتشابك واضحين، ويمكننا أيضا أن نستفيد - في أحيان كثيرة - من ~~أشكال المناخ وأقاليمه، وأشكال النبات وأقاليمه، في تحديد هذه ~~الأقاليم. # خريطة رقم (36): الأقاليم الطبيعية الكبرى: (1) ~~إقليم الأطلس. (2) إقليم الصحراء ومصر. (3) الإقليم ~~السوداني وغرب أفريقيا. (4) إقليم القرن الأفريقي. ~~(5) إقليم الهضاب الكبرى (شرق أفريقيا والهضبة ~~الحبشية). (6) إقليم وسط أفريقيا (حوض الكنغو وغانا ~~السفلى). (7) إقليم الهضاب الجنوبية. (8) إقليم ~~موزمبيق. (9) إقليم الكاب. (10) مدغشقر. # ونظرا لهذه الصعوبة فإنه لم يتم اتفاق حتى الآن على أقاليم أفريقيا ~~الطبيعية الرئيسية، ومع ذلك فإن الموضوع لا يمنع من تقديم الخريطة رقم ~~(36) كمحاولة لهذا التقسيم. # ونلاحظ في هذه الخريطة أننا قد فصلنا بادئ ذي بدء إقليم الأطلس وإقليم ~~الكاب وحدهما؛ نظرا لما يتميز به كل منهما عن الآخر من ناحية امتداد ~~السلاسل الجبلية، وتاريخ كل منهما المنفصل جيولوجيا، واختلاف أشكال ~~المناخ تفصيلا، وهما بعد ذلك بغير حاجة إلى إيضاح أكثر لتمييزهما عن ~~بقية أفريقيا. # كذلك نلاحظ إننا استخدمنا المعيار النباتي والمناخي في تمييز إقليم ~~الصحراء ms123 الكبرى بما فيه من اختلافات تضاريسية، وأدمجنا فيه وادي النيل ~~الأدنى من التقاء العطبرة بالنيل حتى المصب. والحقيقة أن هذا القسم من ~~الوادي، إنما هو حدث طارئ نتيجة اتجاه تصريف النيل إلى الشمال، ولولا ذلك ~~لأصبحت المنطقة جزءا متمما للصحاري المحيطة، وعلى ذلك فالظروف المناخية ~~في هذا الجزء من وادي النيل ليست في تفصيلاتها ومجموعها إلا قسما من ~~المناخ الصحراوي. # أما إقليم غرب أفريقيا والسودان الأوسط والشرقي، فقد أدمجناها معا في ~~إقليم طبيعي واحد، رغم اختلاف المناخ والنبات، فالإقليم الساحلي لغرب ~~أفريقيا في معظمه استوائي المطر والنبات، ولكن هذا الإقليم الساحلي ليس ~~إلا هامشا للإقليم الاستوائي باعتبار أن قسما منه يتميز بمطر ذي قمة ~~واحدة (الساحل الجنوبي الغربي من ليبيريا إلى جامبيا) وإن القسم الشرقي ~~منه (غابات جنوب نيجيريا) قد تدخل فيه الإنسان بدرجة أفقدته صبغته ~~الاستوائية الحقة، ومعنى ذلك أن الإقليم كله يمكن أن يعتبر من الناحية ~~المناخية إقليم مطر موسمي مع هامش استوائي انتقالي في الجنوب، وأن الحياة ~~النباتية السائدة هي السفانا الشجرية مع هامش غابي حار في الجنوب، وإلى ~~جانب ذلك فهو من الناحية التضاريسية إقليم متدرج الكنتور، ولا توجد فيه ~~خطوط تضاريسية واضحة، بل هضاب غير فجائية أو بقايا تلال منعزلة ومتفرقة ~~كما الحال في جبال النوبا في جنوب كردفان وهضبة دارفور وتلال ماندارا بين ~~البنوي الأعلى وتشاد وهضبة جوس وهضبة فوتا جالون. وهذا الإقليم يشتمل على ~~مجموعة كبيرة من التصريف النهري الأفريقي، تتمثل في القسم الأعظم من ~~النيل الأوسط، وتصريف تشاد والنيجر والسنغال والفولتا بالإضافة إلى أنهار ~~أخرى صغيرة، وحدود هذه المجموعات النهرية غير واضحة بينها وبين البعض ~~الآخر، كما هو الحال في منابع بحر العرب ونهر لول وبحر السلامات ~~واللوجوني والبنوي، كما أن عمليات الأسر النهري قد حدثت في الماضي، ~~وبعضها قد يحدث في المستقبل غير البعيد - جيولوجيا طبعا. # وحدود هذا الإقليم السوداني واضحة كل الوضوح في الشرق حينما تصطدم بأقدام ~~الهضبة الحبشية، وفي الجنوب مع خط تقسيم المياه بين النيل وشاري من جهة ms124 ~~ونظام الكنغو من جهة أخرى، وعند خليج بيافرا يرتفع جبل الكمرون وهضبتي ~~بامندا وأدماوا حدودا فاصلة بين الإقليم السوداني وإقليم الكنغو، أما في ~~الشمال فإن الحد الفاصل عبارة عن إقليم انتقالي مناخي ونباتي إلى الصحراء ~~الكبرى. # وإلى الجنوب من الإقليم السوداني يمتد إقليم طبيعي شاسع مهد له النظام ~~النهري الكبير لحوض الكنغو، وهذا النظام النهري هو الذي يمسك بأطراف هذا ~~الإقليم الطبيعي، الذي يتكون من حوض واسع تحده بكل وضوح خطوط تقسيم ~~المياه في الشمال وحافة الأخدود الغربي في الشرق، ولكن الحدود الجنوبية ~~التي تتكون من خط تقسيم المياه مع الزمبيزي غير واضحة، ولكنها تعود ~~للوضوح في هضبة بيهي، وقد كان في الإمكان فصل إقليم ساحل غانا السفلي ~~المتكون من جابون وجنوب الكمرون وشمال أنجولا، لولا أنه من ناحيتي المناخ ~~والنبات جزء لا يتجزأ من مناخ ونبات الكنغو الاستوائي. # وإلى الشرق من الإقليمين السابقين؛ السودان والكنغو، ترتفع هضاب شرق ~~أفريقيا الواسعة العالية في كل من إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتانزانيا، ~~وتشترك هذه المنطقة الكبيرة في عدد من الظاهرات الطبيعية، أهمها الشكل ~~التضاريسي الهضبي والتكوين الجيولوجي الذي يتمثل في مسارات أخاديد ~~أفريقيا الرئيسية، وتكويناتها البركانية في صورة طفوح وطبقات هائلة ~~السمك والاتساع في الحبشة، أو صورة أقماع بركانية رائعة في شرق ~~أفريقيا. ورغم انقسام هذا الإقليم المرتفع إلى قسمين مناخيين هما: الحبشة ~~الموسمية وشرق أفريقيا الاستوائي المطر، فإنهما يتشابهان حرارة ونباتا، ~~فالحرارة قد تلطفت بفعل الارتفاع، والنبات جبلي في مجمله: حشائش وأعشاب ~~وأشجار متباعدة، أو غابات متكاثفة على الساحل الشرقي وفي أعماق الأودية ~~النهرية الحبشية. # وإلى الشرق من هذا الإقليم يقع إقليم الصومال أو القرن الأفريقي الذي ~~يتميز أولا وقبل كل شيء بالمناخ الجاف والنبات الصحراوي، كما يتميز ~~بانبساط التضاريس إلا إذا استثنينا هضبة الدناكل وحافة أخدود خليج ~~عدن. # وإلى الجنوب من إقليمي شرق أفريقيا والكنغو، يمتد إقليم شاسع يكاد أن ~~يشمل الجزء الجنوبي من هضبة أفريقيا القديمة، وهذا الإقليم من الناحية ~~التضاريسية عبارة عن هضاب متفاوتة الارتفاع تدور حول حوض واسع ms125 هو حوض ~~كلهاري، وهو مناخيا إقليم شبه جاف إلى جاف باستثناء أطرافه الشمالية ~~والشرقية الفصلية المطر، وتخترقه مجموعة أنهار عديدة أكبرها الزمبيزي ~~والأورنج واللمبوبو، كما تتميز بوجود تصريف داخلي إلى بحيرة نجامي، وهو ~~في كثير من عمومياته يشبه الإقليم السوداني من ناحيتي المطر والنبات، ~~ولكنه يضم أيضا إقليما صحراويا وشبه صحراوي في ناميب وكلهاري على ~~التوالي، ولكن الظروف الصحراوية هنا، من ناحية الامتداد والمناخ، ليست ~~بالقسوة التي نجدها في الصحراء الكبرى. # وإلى الشرق من هذا الإقليم يمتد إقليم ساحلي ضيق في موزمبيق، له ظروفه ~~الخاصة، فهو سهل ساحلي عريض في أحيان كثيرة، تحده من الغرب حافة الهضبة ~~الأفريقية العالية، ويتمتع بأمطار غزيرة معظمها صيفي. # وأخيرا وعبر مضيق موزمبيق نجد جزيرة مدغشقر التي تكون بنفسها إقليما ~~طبيعيا خاصا بحكم تكوينها كجزيرة. # مراجع لمزيد من الاطلاع # Dudley Stamp, L., 1964 “Africa: A Study in ~~Tropical Development” London. # Hirschberg, W. 1962 “Meyers Handbuch Ueber ~~Afrika” Mannheim. # Keay, R. W. J. 1959 “Vegetation map of ~~Africa South of the Sahara” London. # Mohr. E. C. J., & F. A. Van Baren, ~~1959 “Tropical Soils” The Hague. # Schokalskaja, S. Ju., 1953 “Die Boeden ~~Afrikas” Berlin. # Shantz, H. L. & C. F. Marbut, 1923 ~~“Vegetation and Soils of Africa” American Geog. ~~Society. # Tothil, J. D.1948 “Agriculture in the ~~Sudan” London. # Tothil, J. D.1952 “Agriculture in Uganda” ~~London. # Van der Merwe, C. R., 1941 “Soil groups and ~~Sub-groups of South Africa” Pretoria. # Worthington, E. B. 1960 “Connaisance ~~Scientifique de l’Afrique” Paris. # الفصل الثامن # | السلالة واللغة # (1) سلالات أفريقيا # معظم أولئك الذين نسميهم بالزنوج يسكنون أفريقيا، ولكن إلى جانب الزنوج ~~هناك مجموعات سلالية أخرى تعيش في أفريقيا شمال وجنوب إقليم الزنوج ~~المداري. # والزنوج بوصفهم أكبر مجموعة سلالية أفريقية، نجدهم يسكنون مناطق كبيرة من ~~أفريقيا تمتد من الغابات الاستوائية إلى نطاقات السفانا الأفريقية كلها، ~~وفي هذه المنطقة الكبيرة نجد تغيرات عديدة، مما أدى إلى نشوء مجموعات ~~سلالية زنجية مختلفة. أما الوطن الأصلي للزنوج ms126 فأمر غير معروف على وجه ~~الدقة والتأكيد، وربما ارتبط الوطن الزنجي الأصلي بالوطن الأصلي للسلالات ~~الإنسانية جميعا، وفي ذلك قيل إن الوطن الأول كان في غرب آسيا أو جنوبها ~~الغربي، ولكن الكشوف العلمية الحديثة في شرق أفريقيا وجنوبها قد جعلت بعض ~~العلماء يؤكدون أن الإنسان قد نشأ في هذه المناطق من أفريقيا، وما زال ~~الأمر مفتوحا لآراء جديدة، كلما عثر على كشف حفري جديد. # وفي خلال الفترة الأولى من نشأة الإنسان كانت جغرافية الأرض متغيرة ~~نسبيا عما هي عليه الآن، وأهم مظاهر التغير أنه كانت هناك معابر ~~أرضية حيث توجد المضايق الحالية، على الأقل في جبل طارق وصقلية وتونس ~~وباب المندب، وإلى جانب ذلك كانت الأحوال المناخية مختلفة تماما، فلم ~~يكن هناك وجود للنطاق الصحراوي من الأطلنطي إلى أواسط آسيا، كما أن شمال ~~أوروبا وجبال الألب كانت عبارة عن ثلاجات هائلة؛ نظرا لامتداد غطاءات ~~الجليد السميك فوقها، وعلى هذا فلم تكن أفريقيا المدارية معزولة عن حوض ~~البحر المتوسط بواسطة الحاجز الصحراوي في الجزيرة العربية وشمال ~~أفريقيا، بل إن إقليم الصحراء كان ~~منطقة سكنية ممتازة لوفرة الأمطار والنباتات والحياة الحيوانية. # وقد بدأت الأحوال الصحراوية في الظهور بعد انقشاع الجليد، وربما كان ذلك ~~منذ 15 ألف سنة ق.م، وقد اقترنت الأحوال الصحراوية - أو تلتها - باكتشاف ~~الزراعة واستئناس الحيوان، أو ما يعرف باسم إنتاج الطعام في مصر ~~الفرعونية والعراق والسند. # ومنذ 5000 سنة ق.م على الأقل نجد الصحراء عازلا حقيقيا بين أفريقيا ~~الزنجية وأفريقيا البيضاء أو القوقازية، ولكن الاختلاط بين السلالتين ~~الرئيسيتين قد تم في مناطق عديدة داخل نطاق السفانا السودانية، وعلى ~~الأخص في الشرق في جنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا، إلى جانب ~~الاختلاطات في الغرب وفي الوسط حول بحيرة تشاد. وما زال نطاق السفانا ~~القصيرة منطقة اختلاط للشعوب واللغات القوقازية والزنجية كما يتضح ذلك ~~جليا من الخريطة رقم (37). # والحقيقة أنه رغم وجود الصحراء فإن أفريقيا لا تشتمل على عوائق طبيعية ~~مانعة، وبالتالي فإنه لا يمكننا أن نقول إن ثمة سلالات نقية في ms127 أفريقيا ~~إلا في أضيق الحدود. # وإلى جانب ذلك فإن الدراسات الإنتروبولوجية في أفريقيا من النقص بحيث لا ~~تمكننا من وضع التصنيفات اللازمة لتمييز السلالات، ومن ثم فإن معظم ~~الأقسام السلالية التي نعرفها في أفريقيا الآن عبارة عن أقسام لغوية في ~~معظمها، وبالتالي فإن كل ما يقال عن السلالات في أفريقيا ما هو إلا ~~تقسيم مبدئي. # وفي مناطق العزلة الحقيقية في أفريقيا نجد مجموعتين من السلالات المتميزة ~~هما: أقزام الكنغو وبشمن كلهاري، وكلاهما قد دفع إلى مناطق الالتجاء ~~بواسطة شعوب أكثر تقدما، وكلاهما شعبان يعيشان على الصيد والجمع، ~~وحضارتهما شبيهة بالحضارة الحجرية، وهما في طريقهما إلى الانقراض أو ~~الانصهار داخل الجماعات المحيطة بهما لقلة عددهما؛ فهناك قرابة مائة ألف ~~من الأقزام، ونصف هذا العدد من البشمن رغم أن مساحة أوطان البشمن أكبر ~~بكثير. واختلاف العدد بينهما راجع إلى الغنى والوفرة النسبية في أوطان ~~الأقزام، والفقر والجدب في بلاد البشمن، ولا شك لدينا في أن أعدادهما ~~كانت أكبر قبل انكماش أوطانهما وفقدان مجموعات منهما داخل الزنوج ~~بالتزاوج. ~~(1-1) السلالات القديمة # الأقزام # إن الصفة التي أعطت للأقزام اسمهم المميز هي قزمية القامة ~~التي تبلغ في المتوسط 140سم للرجال و130سم للنساء، والقزمي ~~الأصيل يبلغ طوله حوالي 130سم، أما الذي اختلط بالزنوج فيبلغ ~~عادة أقل من 152سم، وطول الذراعين كبير مما لا يتناسب مع ~~القامة القزمية. والبشرة صفراء داكنة إلى بنية، والجسم مغطى ~~بشعر خفيف، والعيون كبيرة بارزة، والأنوف مفلطحة، والفك ~~الأعلى بارز عادة، ومن صفاتهم السلالية المميزة أن شعر ~~الرأس مفلفل على عكس الشعر الصوفي عند الزنوج، وهم يعيشون في ~~جماعات صغيرة العدد لا تزيد عن خمسين إلى مائة شخص، ويصطادون ~~بالقسي والسهام المسممة، ويجمعون الجذور والثمار، ولقد ~~أصبح الأقزام يعتمدون تماما على جيرانهم من الزنوج ~~المزارعين، ويتبادلون معهم الصيد بالمحصول الزراعي فيما ~~يعرف أحيانا باسم التجارة الصامتة. والحقيقة أنه ليس في ~~استطاعتنا أن نقول إن هناك وطنا أو أوطانا للأقزام خالصة ~~لهم، بل يشتركون دائما في أرض زعيم زنجي، وغالبا ما ~~يكون هناك ms128 خضوع سياسي للزنوج، وقد أدى هذا إلى امتصاص عدد من ~~الأقزام داخل الزنوج نتيجة التزاوج. # ويتكون الأقزام من اثنتي عشرة قبيلة رئيسية، تعيش كلها داخل ~~النطاق الغابي الاستوائي في أفريقيا الوسطى، وتؤلف هذه ~~القبائل ثلاث مجموعات متميزة هي: المجموعة الشرقية التي تعيش ~~في شمال شرق الكنغو وحوض السمليكي وجنوب غرب أوغندا، ~~وتسمى مجموعة البامبوتي، ثم المجموعة الوسطى التي تعيش ~~فيما بين نهر كساي ونهر الكنغو وتسمى الباتوا، وأخيرا ~~المجموعة الغربية بين جنوب الكمرون وجابون، وتسمى مجموعة ~~البابنجا. وإلى الآن لا يتفق المتخصصون في شئون الأقزام عما ~~إذا كان للأقزام لغة أو لغات خاصة أم لا؛ فهم يتكلمون لغة ~~الزنوج المجاورين. # الخويزان «البشمن والهوتنتوت» # خريطة رقم (37). # وهم بقية أخيرة من شعب عظيم يعيش الآن في صحراء كلهاري، كان ~~البشمن أو أسلافهم في الماضي يعيشون في نواح كثيرة من ~~أفريقيا الشرقية، بل والشمالية أيضا، ومن أهم الدلائل أنهم ~~تركوا بصماتهم في صورة نقوش فنية رائعة على الصخور المنتشرة ~~من الصحراء الكبرى إلى كل أرجاء أفريقيا المدارية والشرقية ~~والجنوبية، ومن الأدلة الدامغة على أن فناني الصحراء ~~الكبرى هم أسلاف البشمن، أن تصوير الرجال في تلك النقوش له ~~طابع خاص مستمد من صفات السلالة الجسدية؛ فالعمود الفقري ~~مقعر بشدة، ثم يليه بروز العجز بشكل واضح. # والبشمن الحاليون - مع الهوتنتوت - يطلق عليهم اسم ~~خويزان # Khoi-San # 1 # ويتكلمون لغة خاصة بهم تحتوي الكثير من ~~الصوتيات، وهم قصار القامة لا يزيدون عن 150سم، والجسد نحيف ~~مع بروز شديد للعجز، والبشرة صفراء إلى بنية، والشعر مفلفل، ~~وعظمة الوجنات بارزة، والأنف أفطس، والجبهة عالية وعريضة، ~~وعظمة الذقن مدببة، والعيون ضيقة لوزية الشكل ولكن ليست ~~مغولية، كما لا تظهر بين البشمن الأنقياء ظاهرة بروز الفك ~~الأعلى إلا إذا كان هناك اختلاط مع الزنوج. # ومن ناحية الحضارة المادية نجدهم متشابهين مع الأقزام؛ فهم ~~يعيشون على القنص بالقسي والسهام المسممة، ولكنهم لا يختلطون ~~بجيرانهم كالأقزام، وبالتالي فهم مستقلون في مواردهم ~~الغذائية وحياتهم الاجتماعية والسياسية. وأهم مظاهر تميزهم ~~الحضاري هو الدرجة العالية من ms129 الفن الذي وصلوا إليه في النقش ~~على الصخر. # ويعيش البشمن في جماعات صغيرة جدا، غالبا الأسرة فقط، أو ~~تجمع محلي صغير وأحيانا يزيدون، إذا ما كان هناك تجمع ~~من أجل عملية صيد كبيرة، وعلى هذا فإنهم لم يطوروا نظام حكم ~~رئاسي حتى الآن. وينقسمون إلى أربع مجموعات كبيرة: (1) في ~~الشمال حول حوض نهر أوكوانجو وبحيرة نجامي ومنخفض أتوشا، ~~وبذلك تمتد أوطانهم في أنجولا وزامبيا وأفريقيا الجنوبية ~~الغربية وبتشوانالاند. ومن أهم قبائل هذه المجموعة الشمالية: ~~أوين # Auen ~~، ~~وكونج # Kung ~~. (2) ~~وتعيش المجموعة الوسطى جنوب دلتا أوكوانجو الداخلية، ومن أهم ~~قبائلها نارون # Naron ~~. (3) ~~أما المجموعة الجنوبية فتمتد أوطانها من وسط بتشوانالاند إلى ~~أواسط نهر الأورنج، وأهم قبائلها نوين # Nuen ~~، ومجموعات صغيرة في الترنسفال ~~تسمى توا # Twa ~~، وفي الكاب ~~وتسمى زام # Xam ~~. ~~(4) وأخيرا تتكون المجموعة الرابعة الرئيسية من مجموعة ~~ناميب، التي تحتل هذه الصحراء الساحلية من مصب الأورنج ~~شمالا حتى ميناء لودريتز. # وهناك جماعات تشابه البشمن سلاليا وتعيش في شرق أفريقيا ~~حول بحيرة مانيارا في شمال تنجانيقا، هذه هي قبيلة ~~الكنديجا # Kindiga ~~. # أما الهوتنتوت فيشبهون البشمن سلاليا، ولكنهم يختلفون ~~حضاريا في أنهم رعاة أبقار، وربما أخذ ذلك دليل على أن ~~الهوتنتوت تكونوا نتيجة امتزاج بين سلالة البشمن والسلالات ~~الزنجية المجاورة، ويعيشون في أكواخ مستديرة من الأغصان ~~الشوكية، وقد كانت أوطانهم في الماضي تمتد إلى إقليم الكاب، ~~ولكن الهولنديين أبادوهم ولم يبق من الهوتنتوت إلا أولئك ~~الذين يعيشون في أفريقيا الجنوبية الغربية ويسمون هوتنتوت ~~ناما، بالإضافة إلى مجموعة صغيرة تسمى كورانا تعيش عند ~~التقاء الأورنج برافده فال. وهناك أيضا مجموعة في شرق ~~أفريقيا تشبه الهتنتوت لغويا وسلاليا، تعيش وسط تنجانيقا ~~وتسمى زانداوي # Sandawi # ليست بعيدة عن الكنديجا المشابهين للبشمن. ~~(1-2) السلالات الزنجية # يكون الزنوج أكبر مجموعة سلالية أفريقية، ولكنهم نظرا لامتدادهم ~~الشاسع جنوب الصحراء الكبرى حتى شرق أفريقيا وجنوبها الشرقي، فقد ~~انقسموا إلى عدة أقسام سلالية ولغوية، وأكثر التقسيمات شيوعا هي ~~تلك التي ذكرها الأستاذ سليجمان، # 2 # وتقسم إلى قسمين رئيسيين هما: الزنوج الحقيقيون # True ms130 Negro # في غرب ~~أفريقيا وإقليم السودان الطبيعي، والبانتو الذين يعيشون جنوب خط ~~يمتد من خليج بيافرا إلى شرق أفريقيا، ولكن الملاحظ أن سليجمان ~~يستخدم في تصنيفه للسلالات الأفريقية مصطلحات ومقاييس لغوية في ~~أغلب الأحيان، فاصطلاح «بانتو» أو «حامي» ليس إلا اصطلاحا ~~لغويا، ورغم ذلك فلا شك أن لسليجمان فضلا كبيرا على المتخصصين ~~في الدراسات الأفريقية، وما زال الكثيرون يأخذون بتقسيماته. # ولكن تجمع الكثير من الدراسات الإنتروبولوجية - رغم قصورها حتى ~~الآن - قد مكن عددا من الباحثين من تقسيم سلالات أفريقيا إلى ~~مجموعات سلالية عامة، متجنبين قدر الإمكان الزج باللغة وأقسامها في ~~هذه التصنيفات، ومن الدراسات المجتهدة في هذا المجال دراسة العالم ~~الألماني فون ~~إيكشتد # Von Eiekstedt ~~، والعالم البولندي كليمك # Klimik ~~، بالإضافة إلى أبحاث ~~العلماء أوتو ريخي # O. Reche # عن ~~منشأ الزنوج، ومارجريتا ~~فيننجر # M. Wininger # عن الأقزام، وشابيرا # I. Schapera # عن الخويزان. # وقد التزمنا في تقسيماتنا الحالية بمنهج فون إيكشتد، # 3 # رغم ما يعتريه من بعض أوجه النقص واستخدام اللغة أو ~~المضمون الحضاري في تقسيماته. وتوضح الخريطة رقم (37) تقسيم فون ~~إيكشتد. # وتنقسم السلالة الزنجية في أفريقيا إلى الأقسام ~~التالية: ~~(1) # زنوج الغابة أو الزنوج القدماء Palaéonegride ~~: ~~ويعيشون في نطاق واسع يمتد في وسط أفريقيا (حوض ~~الكنغو) وشمال ووسط أنجولا، غانا السفلى (جابون ~~وجنوب الكمرون) وكل الإقليم الساحلي لغرب أفريقيا ~~حتى دكار، ولهم امتداد عبر النيجر الأدنى إلى هضبة ~~جوس، كما أن لهم امتدادا آخر في جنوب ووسط بحر ~~الغزال، وحدودهم الشرقية الحافة الغربية للأخدود ~~الغربي. ~~(2) # زنوج الجنوب أو الكافير # Kafride ~~: وهؤلاء يعيشون في معظم ~~أفريقيا الجنوبية والشرقية، ابتداء من جنوب بحيرة ~~فكتوريا وساحل كينيا والصومال الكيني حتى ساحل ~~ناتال، ومن جنوب الكنغو ووسط أنجولا حتى حدود صحراء ~~كلهاري، كما أن القاعدة الأساسية لسكان مدغشقر تنتمي ~~إلى هؤلاء الزنوج، ويكاد ينطبق اسم البانتو الشرقيين ~~والجنوبيين - حسب تصنيف سليجمان - على هؤلاء ~~الزنوج. ~~(3) # زنوج ~~السودان # Sudanide ~~: وهؤلاء يمتدون في إقليم ~~السودان الطبيعي من السنغال حتى الجزيرة في جمهورية ~~السودان، كما يتوغلون جنوبا في الكمرون وجمهورية ms131 ~~أفريقيا الوسطى وشمال غرب الكنغو عند نهر الأوبنجي، ~~وتتسع أوطان زنوج السودان في غرب أفريقيا، بحيث تكاد ~~تشملها جميعا ما عدا الساحل وهضبة جوس وثنية ~~النيجر، أما في السودان الأوسط والشرقي، فإن أوطانهم ~~تضيق نتيجة ظهور أوطان مجموعة النيليين، وبهذا يكاد ~~ينطبق تصنيف سليجمان للزنوج الحقيقيين على زنوج ~~السودان، إذا أضفنا إليهم الزنوج القدماء على ساحل ~~غرب أفريقيا. ~~(4) # زنوج ~~النيل # Nilotide ~~: ويحتلون معظم السودان الجنوبي ~~ويمتدون غربا إلى السودان الأوسط، فيشملون سكان ~~جمهورية تشاد في قسمها الجنوبي، كما يمتدون شرقا ~~إلى أقدام الهضبة الحبشية، وجنوبا إلى شمال أوغندا ~~وشرقها، وكل الساحل الشرقي لبحيرة فكتوريا. # هذه الأقسام الرئيسية للسلالة الزنجية الأفريقية تحتل قلب وغرب ~~وجنوب القارة، ولا تترك سوى الركن الجنوبي الغربي للخويزان، بينما ~~تنحسر تماما عن الشمال والشمال الشرقي الذي تحتله المجموعات ~~السلالية القوقازية. # ونظرا لهذا الموقع فإن الزنوج القدماء هم أنقى الزنوج نسبيا، ~~بينما تعرض زنوج السودان والنيل للاختلاط بالقوقازيين بدرجة ~~كبيرة، وزنوج الجنوب «الكافير» لبعض الاختلاط بالقوقازيين في ~~الشمال الشرقي لأوطانهم، وبالخويزان في شرق أفريقيا وجنوبها ~~الغربي، ويتميز الزنوج القدماء بأنهم يسكنون فعلا في نطاق الغابات ~~الاستوائية؛ مما قد يدعونا إلى تسميتهم زنوج الغابات تمييزا لهم ~~عن زنوج السودان الذين يمكن تسميتهم زنوج السفانا. ويتميز «الزنوج ~~القدماء» بأن الرأس قصير والجسد كبير بالنسبة لطول الأرجل، الأنف ~~مفلطح بشدة، والشفاه غليظة نسبيا، والحقيقة أن تسميتهم بالزنوج ~~القدماء يثير مشكلة قدمهم على غيرهم من الزنوج، بينما بعضهم - ~~فيما يبدو من دراسات حتى الآن - كان نتيجة اختلاط زنوج السودان ~~وأقزام الغابات. وتدل الدراسات الاتنولوجية على أن هؤلاء الزنوج ~~أنفسهم يؤكدون أنهم حديثو العهد بسكن الغابة، وإنهم أحدث من ~~الأقزام بكثير في هذه المواطن، وعلى هذا فالأوفق استخدام مصطلح ~~زنوج الغابات؛ لأنه لا يعطي دلالة زمنية لقدم أو حداثة هؤلاء الزنوج. # أما «زنوج السودان»: # فهم في الحقيقة أكثر تمثيلا لصفات الزنجي كما ~~نعرفها؛ فالشفاه الغليظة واضحة وضوحا لا مزيد عليه، ~~وعظمة الذقن صغيرة، والأنف عريض جدا سواء في الجذر ~~أو الأرنبة، والشعر ms132 صوفي كثيف، والجبهة ضيقة وبارزة، ~~والجمجمة ضيقة جدا وطويلة، والفك الأعلى بارز ~~والقامة متوسطة (166سم) والتكوين العضلي للرقبة ~~والصدر والساق تكوين قوي جدا، ولون البشرة أسود ~~داكن مما يعطيه مع شعره الكثيف الصوفي مناعة ضد ~~الحرارة والأشعة فوق البنفسجية. وتتفق ظروف التكوين ~~الجسدي لهؤلاء الزنوج مع ما ذكره الأستاذ أتو ريخي # 4 # في مقاله المعنون: «أصل ونشأة السلالات ~~الزنجية»، والذي تناول فيه بالشرح الصفات الوظيفية ~~لعدد من أشكال التكوين البيولوجي للزنوج، ومن أهمها ~~غدد العرق، وانتهى إلى أنهم نشئوا أصلا في منطقة ~~شديدة الحرارة موسمية المطر، وليس منطقة رطوبة دائمة ~~كنطاق الغابات الاستوائية؛ ولذلك فالراجح لدينا أن ~~زنوج السودان هم في الحقيقة الزنوج الخلص، ولكنهم ~~ليسوا الآن سلالة نقية؛ لأن موقع أوطانهم قد جعلهم ~~عرضة للهجرات القوقازية الكثيرة التي ساعدت على ~~إحداث تفريعات عديدة في السلالة. # و«زنوج النيل»: # عبارة عن سلالة شديدة التخصص من السلالات ~~الزنجية، فالقامة طويلة جدا، بل هم في الحقيقة ~~عمالقة العالم، فالمتوسطات تتراوح بين 180سم و190سم، ~~وكثير من الأفراد يصلون إلى قرابة المترين طولا، ~~وهذا الطول راجع إلى زيادة كبيرة في طول الأطراف، ~~والأنف أضيق قليلا من أنف زنوج السودان، وكذلك ~~الشفاه أرق، وبروز الفك الأعلى أقل وضوحا، وعظام ~~الكتف عالية وذات زوايا واضحة على عكس استدارة الكتف ~~عند السودانيين، والجسد نحيف وضيق، والسيقان طويلة ~~ونحيفة. ويمثل زنوج النيل في السودان الجنوبي (الشلك ~~والدنكا والنوير) هذه السلالة خير تمثيل، ولكنهم ~~يختلفون بعض الشيء في الغرب في منطقة شاري، والجنوب ~~في منطقة أوغندا الشمالية والشرقية. وقد قيل إن هذا ~~التكوين الجسدي عبارة عن تأقلم لظروف البيئة ~~المستنقعية، ولكن هذا القول - رغم منطقيته - يحتاج ~~إلى دليل علمي. # أما «زنوج الجنوب»: ~~(أو زنوج البانتو أو الكافير) فهم عبارة عن ~~زنوج ظهر فيهم تأثير واضح بالقوقازيين الإثيوبيين ~~«الحاميين» في الشمال الشرقي (هضبة البحيرات ~~والأخدود الشرقي حتى أواسط تنجانيقا) وبالعرب ~~«الساميين» على الساحل الشرقي حتى سفاله (قرب ميناء ~~بيرا في موزمبيق) ونضيف إلى ذلك التأثر الزنجي ~~بالاختلاط بسكان المنطقة الأصليين من ms133 الخويزان، وهذا ~~يجعلنا نقول إن هؤلاء ليسوا زنوجا بقدر ما هم ~~زنجانيين - أي متصفين بالصفات الزنجية. أما اصطلاح ~~«الكافير» الذي يطلقه عليهم إيكشتد فهو اصطلاح سيئ ~~الحظ؛ لأنه يستخدم لفظا هولنديا قصد به تحقير ~~البانتو الذين حاربوهم حتى لا يسلبوا ~~أراضيهم. # وعلى عكس الأقزام والخويزان فإن سلالات الزنوج في مجموعها تعيش في ~~صورة قبائل كبيرة العدد، تنقسم إلى أقسام عديدة، ولها نظم حكم ~~متطورة تتمثل في الزعامة السياسية أو الزعامة السياسية والدينية ~~معا (النظام الملكي المقدس)، ولها نظم قانونية متطورة وأديان ~~شديدة التعقد ما لم تكن قد تأثرت بالإسلام - وهذا كثير ~~الحدوث في السفانا وشرق أفريقيا - وقد كونت عدة قبائل زنجية ممالك ~~كبيرة، ربما نتيجة الاختلاط بالمؤثرات والمجموعات القوقازية، ومن ~~أمثلة تلك الممالك الضخمة التاريخية مملكة غانا أو مملكة مالي ~~(إسلامية)، ومملكة سنغاي (إسلامية) في السودان الغربي، ومملكة ~~الفنج وسلطنة دافور (إسلاميتان) في السودان النيلي، ومملكة ~~الباجندا (مؤثرات قوقازية) في أوغندا، ومملكة الباكوبا (حوض كساي)، ~~ومملكة الباكونجو (مصب الكنغو وشمال أنجولا)، ومملكة اللوندا ~~(كاتنجا). ونضيف إلى ذلك كثيرا من الممالك والقبائل الصغيرة ذات ~~النظام الملكي (الشلك في جنوب السودان، الزاندي في جنوب السودان، ~~الهوسا واليوربا في نيجيريا، الأشانتي في غانا، الواتوتسي في ~~بوروندي ... إلخ). ~~(1-3) السلالات القوقازية # تحتل هذه السلالات كل أفريقيا الشمالية بما فيها الصحراء الكبرى، ~~كما تحتل الهضبة الحبشية والقرن الأفريقي، وتتوغل في شرق أفريقيا ~~في الأخدود حتى أواسطه، وتنقسم حسب سليجمان إلى مجموعتي الحاميين ~~(الشرقيين والشماليين) والساميين، ويكاد يتفق هذا التقسيم مع ~~تقسيمات إيكشتد، فهو يسمي الحاميين الشرقيين السلالة الإثيوبية، ~~والحاميين الشماليين السلالة البربرية، والساميين السلالة الشرقية، ~~ويعود فيضيف إلى ذلك ما يسميه بسلالة البحر المتوسط أو السلالة ~~الوسيطة. # إذن فوجه الاختلاف ليس كبيرا؛ لأننا نعتبر الحاميين والساميين ~~سلالات فرعية من سلالة البحر المتوسط، وربما أراد إيكشتد بتخصيصه ~~مجموعة من السلالة الوسطى أن يشير إلى مقدار النقاء في السلالة ~~البربرية على وجه الخصوص، ويتضح ذلك إذا رأينا أنه يوضح مكان هذه ~~السلالة في شمال غرب أفريقيا بالمناطق ms134 التي تظهر فيها الصفات ~~البربرية واللغة البربرية، وبعض مناطق ظهور الشقرة في ~~البربر. # والبربر: سلالة متوسطة القامة، ذات لون أبيض مشوب بسمرة خفيفة، ~~وشعر غزير مموج بني داكن، والرأس متوسط إلى طويل، والوجه بيضاوي ~~منتظم القسمات، والأنف طويل ضيق، والشفاه ممتلئة، وعظمة الذقن ~~بارزة واضحة رغم صغرها، ولون العيون داكن، وفي بعض البربر تظهر ~~الشقرة المتمثلة في شقرة الشعر وزرقة العيون وابيضاض ~~البشرة. # أما الإثيوبيون أو الحاميون الشرقيون فيحتلون ساحل البحر الأحمر من ~~القصير حتى سواحل المحيط الهندي في الصومال، ويحدهم النيل والحافة ~~الغربية لهضبة الحبشة في الغرب، وهذه السلالة هي المعبر الذي تنتقل ~~إليه السلالات إلى الزنجانية من القوقازية، فهؤلاء الحاميون ~~قوقازيون في كثير من مظاهرهم؛ الرأس الطويل، والوجه البيضاوي، ~~والأنف الضيق، والذقن الواضح، ولكن الشعر صوفي، ولون البشرة أسمر ~~داكن. # ومن أهم ممثلي البربر قبائل البربر المختلفة في جبال الأطلس، ~~وقبيلة الطوارق في هضبة الحجار، أما أهم ممثلي الإثيوبيين فهم ~~مجموعة البجة في صحراء البحر الأحمر، والدناكل والصوماليون في ~~القرن الأفريقي، والجالا في الهضبة الحبشية، والمازاي في الأخدود ~~الشرقي، والتبو في الصحراء الكبرى، والفولاني أو اللبفة في غرب ~~أفريقيا. # وأخيرا فإن السلالة الشرقية أو الساميين تمثل آخر هجرة قوقازية ~~إلى أفريقيا - باستثناء هجرة المستوطنين الأوروبيين في جنوب ~~أفريقيا وشرقها - وقد انتشروا مع الإسلام، وإن كانت هناك هجرات ~~سامية قديمة في الحبشة يتكون من معظمها مسيحيو إثيوبيا. وقد امتزج ~~الساميون بالحاميين الشرقيين والشماليين امتزاجا كبيرا، وأعطوهم ~~اللغة العربية والإسلام، وإن كانت هناك مجموعات عربية قد استقرت في ~~أوطان صحراوية خاصة بها، ومجموعات أخرى اختلطت بزنوج السودان ~~وكونت مجموعات البقارة في وسط السودان النيلي إلى بحيرة ~~تشاد. ~~(2) اللغات الأفريقية # سكان أفريقيا، رغم عددهم القليل (حوالي 290 مليونا) منقسمون من حيث ~~اللغة إلى أقسام كثيرة جدا؛ فإن تقدير الخبراء يتراوح بين 800 وألف لغة ~~أفريقية، ولكن هذه اللغات العديدة جدا تتفاوت فيما بينها في عدد ~~المتكلمين بها تفاوتا ضخما؛ ففي جمهورية الكنغو يعيش قرابة خمسة عشر ~~مليونا من الناس، هذا العدد ms135 الصغير يتكلم - حسب رأي الأستاذ اللغوي ~~جاستون فان بولك # G. Van Bulck ~~- ~~518 لغة من لغات البانتو! هذا فضلا عن مجموعات اللغات السودانية في شمال ~~الكنغو! وماذا عن لغات الأقزام؟ # ولكن ليست كل أفريقيا مقسمة لغويا إلى هذا العدد من اللغات المجهرية ~~الحجم، فإن كثرة اللغات في الكنغو راجع في الحقيقة إلى عزلة القبائل ~~المختلفة في إقليم الغابات تكون لغات من لهجات لغة واحدة. # هناك لغات يتكلم بها عدد كبير من السكان، مثلا لغة الهوسا التي يتكلم ~~بها قرابة ثمانية ملايين شخص في شمال نيجيريا، ولغة اليوربا يتكلم بها ~~قرابة 4,5 ملايين شخص، وأكبر اللغات المنتشرة في أفريقيا انتشارا ~~مكانيا هائلا، ويتكلم بها عدد هائل من سكان القارة، هي بلا شك اللغة ~~العربية التي يتكلم بها كل سكان أفريقيا الشمالية وأفريقيا الصحراء، وهي ~~تنتشر في نطاق السفانا السوداني انتشارا كبيرا، ويتكلم بها قرابة 85 مليونا، # 5 # أي إن لغة واحدة يتكلم بها قرابة ثلث سكان القارة، والثلثين ~~الباقيين موزعين على مئات اللغات الأخرى. # ولكن هناك لغات أفريقية تصبح مألوفة لدى مجموعات لغوية أخرى كلغة تخاطب ~~أو ما يسمى # Lingua Franca ~~، ومن أمثلة ~~ذلك لغة السواحلي التي تتكون أساسا من لغة بانتو شرق أفريقيا أضيفت ~~إليها اللغة العربية، وامتزجت بها امتزاجا شديدا وأصبحت لغة التخاطب في ~~كل شرق أفريقيا وشرق الكنغو وموزمبيق. كذلك هناك لغة الهوسا في شمال ~~نيجيريا التي أصبحت لغة التخاطب في كل القسم الشرقي من غرب أفريقيا: من ~~ساحل العاج حتى الكمرون وجابون. وهناك لغة الماندي بلهجاتها الثلاثة ~~«المالينكة - البامبارا - الجولا» التي يتخاطب بها الناس في القسم الغربي ~~من غرب أفريقيا، من ساحل العاج حتى السنغال وتمبكتو. ولا شك أن هذه ~~اللغات الثلاثة: السواحلي والهوسا والماندي قد استمدت انتشارها من انتشار ~~الإسلام والتجارة في داخلية أفريقيا، أما العربية فيرجع انتشارها إلى ~~هجرة القبائل العربية واستقرارها في معظم مناطق أفريقيا الشمالية ~~والصحراوية، وانتقال السكان السابقين في هذه المناطق إلى الإسلام وإلى ~~العربية حضارة وثقافة. # ويتفق علماء اللغات فيما بينهم ms136 على أن الأقسام الرئيسية للغات الأفريقية ~~هي: ~~(1) # مجموعة اللغات الأفروآسيوية: وتشتمل على اللغات ~~الحامية (الكوشية)، وتشمل لغات الصوماليين والجالا ~~والبجة، ثم اللغة المصرية القديمة، ثم لغات البربر في ~~شمال أفريقيا ومجموعة تشاد والهوسا اللغوية. كذلك ~~تشتمل على اللغات السامية التي دخلت أفريقيا قبل وبعد ~~الإسلام، وأهم ممثل للغات السامية قبل الإسلام اللغة ~~الأمهرية التي يتكلم بها مسيحيو الحبشة، أما اللغة ~~العربية فهي اللغة السامية التي انتشرت بعد ظهور ~~الإسلام في أفريقيا، وتشتمل هذه المجموعة على لغة ~~مالاجاسي في مدغشقر، وهي لغة ماليزية. ~~(2) # مجموعة لغات الخويزان أو لغة الحركات الصوتية، وتشتمل ~~على لغات ولهجات البشمن والهوتنتوت. ~~(3) # مجموعة اللغات الأنجية: تنقسم إلى اللغات السودانية ~~ولغات البانتو، وفيما يختص بهذه اللغات فإن الاتفاق ~~غير تام بين الأخصائيين، وإن كان التقسيم المتعارف ~~عليه هو تقسيمها إلى مجموعات السودانية والبانتولية. ~~ولغات البانتو ليست مشكلة في حد ذاتها، بل إن اللغويين ~~قد وضعوا لها حدودا شمالية بين رأس خليج بيافرا وساحل ~~كينيا، ولكن هناك بعض التضارب في مدى انتماء مجموعات ~~لغوية غير مصنفة في وسط نيجيريا ومناطق أخرى في غرب ~~أفريقيا إلى اللغات السودانية أو البانتولية، مما حدا ~~إلى إفراد تصنيف خاص بها فسميت هذه اللغات بمقتضاه ~~اللغات الشبيهة بالبانتولية. وفي التقسيم المتعارف ~~عليه تقسم اللغات السودانية تقسيمات عديدة من ~~أشهرها لغات غانة التي تشمل المجموعات اللغوية الممتدة ~~على ساحل خليج غانة من نيجيريا حتى داهومي، وتسمى ~~أحيانا مجموعة «كوا # Kwa ~~» اللغوية، ثم هناك في غرب أفريقيا ~~مجموعة لغات «الماندي»، أما في نطاق السفانا فهناك ~~مجموعة لغات السودان الغربي. # ومجموعة السودان الأوسط والصحراء الوسطى التي تشمل مجموعات عديدة بين ~~تشاد وبحر الغزال، كما تشمل لغة التبو، وأخيرا هناك اللغات السودانية ~~الشرقية أو النيلية التي تنتشر في جنوب السودان حتى بحيرة ~~فكتوريا. # ولكن أحد العلماء المشهورين، وهو الأستاذ جرينبرج # 6 # الذي أوردنا تصنيفه في الخريطة رقم (38)، يدمج مجموعة اللغات ~~البانتوية ومجموعة لغات ساحل غانا وغرب أفريقيا بصفة عامة في مجموعة ~~لغوية واحدة، يسميها مجموعة «النيجر والكنغو»، متخلصا ms137 بذلك من تصنيف ~~البانتو وشبه البانتو وكوا ولغات السودان الغربي والماندي، وبذلك يضع ~~جرينبرج عائلة لغوية لمعظم زنوج أفريقيا، باستثناء النيليين وحوض تشاد، ~~ولكن هذه العائلة اللغوية لا تنفي وجود المجموعات اللغوية السابق ذكرها، ~~وعلى هذا فإن محاولة جرينبرج الجريئة تذكرنا بمحاولات غيره من اللغويين ~~الذين أمكنهم إنشاء عائلة لغوية قوقازية كبيرة أسموها «الهندوأوروبية»، ~~لتشمل مجموعات لغوية متباينة ومختلفة ومنتشرة جغرافيا على مساحة هائلة ~~من الهند إلى أوروبا. # أما النطاق السوداني اللغوي فإن جرينبرج لم يجد مناصا من تركه على ~~حاله، مقسما بين السوداني الشرقي (النيلي)، والسوداني الأوسط (بحر ~~الغزال - حوض شاري)، والصحراوي الأوسط (التبو والنوبيون)، ومجموعات لغوية ~~أخرى غير مصنفة منتشرة في داخل هذا النطاق، ولكن في مناطق العزلة فيه ~~(الباريا والكوناما في جنوب غرب إريتريا، لغات دار فنج في أعالي النيل ~~الأزرق، لغات النوبا في جنوب كردفان، لغات الداجو في جنوب دارفور ودار ~~صليح ... إلخ.) والسبب في توزع اللغات السودانية فرقا ولغات صغيرة ~~الانتشار راجع إلى أحد السببين التاليين أو إليهما معا: ~~(1) # إن هذا النطاق السوداني كان عرضة للغزو والهجرات من ~~الشمال منذ أقدم العصور، وبالتالي حدث فيه هذا الخليط ~~من اللغات، وخاصة في مناطق الالتجاء والعزلة التي ~~تحتمي فيها الأقوام المستضعفة وتترك بذلك المناطق ~~السهلية أو مناطق الثروة للغزاة الأقوياء ، وبذلك فإنه ~~لو كانت هناك لغات مشتركة سابقة، فإنها ستتطور داخل ~~تلك المعازل إلى لغات خاصة. وعلى الباحثين إثبات وجود ~~قواعد لغوية عامة سابقة على التطور اللغوي في مناطق ~~العزلة هذه. # خريطة رقم ~~(38). ~~(2) # إن الدراسات اللغوية في هذه المنطقة محدودة وغير ~~كاملة، ولو أن هناك أبحاثا جديدة يقوم بها الألمان ~~والنمساويون والأمريكيون، ولكنها لم تبلغ بعد حد ~~النضج الذي يساعد على إلقاء النور على الأصول اللغوية، ~~ومن ثم فإن هذا التقسيم اللغوي المتعدد راجع إلى ~~قصور البحث العلمي عن الشمول حتى الآن. # مراجع لمزيد من الاطلاع # محمد عوض محمد: السلالات والشعوب الأفريقية، القاهرة ~~1966. # Eickstedt, E. Frhr. von, 43 ~~“Voelkerbilogische Probleme der Sahara” in ~~“Koloniale Voelkerkunde”, Berlin. # Eickstedt, ms138 E. Frhr, von, 1947, “Die Traeger ~~der afrikanischen Kulturen” in Bernatzik, “Afrika, ~~Handbuch der angewandten Voelkerkunde”, ~~Innsbruck. # Greenberg, J. H., 1963 “The Languages of ~~Africa” The Hague. # Murdock, G. P., 1959 “Africa: Its Peoples ~~and their Culture History” New York. # Roche, O., 1943 “Herkunft und Entstehung ~~der Negerrassen” “Koloniale Voelkerkunde” ~~Berlin. # Schapera, 1., 1930 “The Khoisan Peoples of ~~South Africa” London. # Seligman, C. G., 1939 “Races of Africa” ~~London. # Weninger, M., 1956 “Zwergwuchs und ~~Zwergvoelker” n Die Umschau ~~Stuttgart. # Westermann, D., & H. Baumann & R. ~~Thurnwald, 1940 “Voelkerkunde von Africa” ~~Essen. # الفصل التاسع # | السكان والأمراض # (1) شكوك حول مصادر الإحصاء الأفريقية # إن المتتبع لتقديرات المكتب الديموجرافي التابع للأمم المتحدة لسكان ~~أفريقيا في سنوات مختلفة، يجد أن عدد السكان يتزايد بنسب كبيرة، ففي ~~تقديرات 1950 كان سكان القارة 222 مليونا، وفي تقديرات 1964 ارتفع العدد ~~إلى قرابة 295 مليونا، وفي تقديرات 1971 بلغ عدد السكان نحو من 358 ~~مليونا من الأشخاص (انظر جداول # 9-4 ~~، # 9-1 ~~). # ولا شك أن هذه التقديرات خاضعة لنسب من الخطأ قد تبلغ درجة كبيرة في ~~بعض الحالات، ومن الأدلة التي تؤكد ارتفاع نسبة الخطأ أن عهد أفريقيا ~~بالإحصاءات حديث، وأن تكنيك الإحصاء على مستوى أقل مما يطمأن إليه، هذا ~~بالإضافة إلى أن الكثير من الإحصاءات ليست سوى نتاج دراسات بالعينة - أي ~~لا تشمل كافة السكان. وفضلا عن ذلك فإن هناك احتمالات التحيز التي تظهر ~~من خلال الولاء القبلي أو السياسي أو الديني، والتي قد تتدخل في عملية ~~جمع البيانات من ناحية، أو في عملية نشر البيانات الإحصائية من ناحية ~~أخرى. # وبناء على ذلك فإنه يمكننا أن ننظر بعين الشك إلى أرقام دولة كجنوب ~~أفريقيا؛ حيث تسود العنصرية القحة وتتحكم في البيانات المنشورة، فضلا عن ~~تحكمها في كل شيء آخر بالنسبة للسواد الأعظم من السكان الزنوج ~~والزنجانيين، وكذلك يمكننا أن ننظر بارتياب إلى عدد سكان إثيوبيا، إما ~~بالنقص أو بالزيادة؛ لأنه لم تجر في هذه الدولة إحصاءات على الأخلاق، ~~والأرقام المذكورة ما ms139 هي إلا تقديرات لا يؤيدها دليل، وتمثل أرقام ~~نيجيريا أيضا مثارا كبيرا للجدل؛ فقد قفزت تقديراتها من 35 مليونا ~~عام 1961 إلى 55 مليونا عام 1963 - وهو أول إحصاء تقوم به نيجيريا ~~المستقلة - وارتفعت التقديرات إلى 62,5 مليونا عام 1968 (أرقام الكتاب ~~السنوي الديموجرافي 1969)، ثم هبطت التقديرات إلى 56,5 مليونا عام 1971 ~~(أرقام الكتاب السنوي الديموجرافي 1971)، وربما كان تقدير سكان نيجيريا ~~لعام 1971 أقرب إلى الصواب من التقديرات والإحصاءات السابقة، فلا الموارد ~~الطبيعية ولا طرق وتكنيك الأنشطة الاقتصادية تسمح بكثافة سكانية عالية ~~ولا ازدحام سكاني، بالقدر الذي تشير إليه أرقام الستينيات. # وإلى جانب ذلك فإن هناك قصورا آخر يعرض الكثير من أرقام السكان ~~والإحصاءات الحيوية للشك؛ وذلك هو أن نسبة عالية من الأفريقيين عامة، ~~وسكان المناطق المدارية خاصة، ليس عندهم وعي إحصائي، ومرد ذلك النقص ~~يعود إلى عدة أسباب من أهمها: ~~(1) # انخفاض نسبة التعليم وقلة الوعي الثقافي. ~~(2) # الخوف الناجم من فرض ضرائب على الرءوس أو على مصادر ~~الثروة والدخل - وخاصة الماشية - وهذا الخوف يعود إلى ~~عهود الحكم الاستعمارية التي كانت تفرض ضرائب الرءوس، ~~أو التي كانت تصادر الماشية في حالات الثورة أو ~~الإخلال بالأمن الداخلي نتيجة النزاعات الدائمة بين ~~القبائل. ~~(3) # حركة التجوال المستمر للقبائل الرعوية الكثيرة في ~~أفريقيا، تزيد من مصاعب القيام بالعمليات الإحصائية أو ~~التقدير السكاني. ~~(4) # هجرات العمل من الريف إلى المدن ومراكز التعدين ~~المدارية تقيم عراقيل أخرى أمام الإحصاء السكاني؛ لأن ~~الكثير من هذه الهجرات لا تسجل، فضلا عن كونها غير ~~منتظمة، وتعتمد على مدى ما يعتقده الفرد المهاجر ~~كافيا لاحتياجاته المباشرة من نقود - ومن ثم ~~تجعله يترك العمل ويعود إلى قريته فجأة، أو ~~العكس. ~~(5) # هجرات العمل شبه الدائمة من مناطق الازدحام السكاني - ~~مثل رواندا وبورندي وموزمبيق ... إلخ - أو هجرات العمل ~~الموسمية في مناطق زراعة المحاصيل النقدية، كلها تؤدي ~~إلى تضارب كبير في أرقام الدول المصدرة والمستوردة ~~للأيدي العاملة. ~~(6) # نقص واضح في أعداد النساء عند بعض المجتمعات المحافظة ~~المتشددة في الفصل بين النساء والرجال في الحياة ~~العامة، وكذلك ms140 نقص في أعداد الشبان عند المجتمعات التي ~~تخشى الخدمة العسكرية الإجبارية. # وبالرغم من هذه النقائص فإن التقديرات المختلفة لأعداد السكان في أفريقيا ~~تكون أساسا طيبا للدراسة لسببين: # أولا: # أنه لا يوجد لدينا سوى هذه التقديرات، ومن ثم ~~لا مفر من الاعتماد عليها إلى أن تظهر تدريجيا ~~تقديرات أو إحصاءات أفضل، وفضلا عن ذلك فإن هناك ~~بعض الدول التي توجد لديها إحصاءات سكانية يمكن ~~الركون إلى صحتها بنسبة عالية، مثال ذلك دول شمال ~~القارة. # ثانيا: # أن الدراسة الاستقرائية لأعداد السكان وأنواع ~~النشاطات الاقتصادية مقارنة بالموارد الطبيعية ~~المتاحة وتكنيك الإنتاج، والخلفية التاريخية ~~للأقاليم المختلفة، تنعكس كلها في صورة الخرائط ~~العامة للكثافة السكانية، وتعطينا هذه الخرائط معامل ~~ارتباط كبير مع الصفات والمقومات العامة لأقاليم ~~أفريقيا الطبيعية، ويمكننا أن نتخذ من ظهور هذا ~~الارتباط دليلا يشير إلى صحة وسلامة التقديرات ~~السكانية بدرجة لا بأس بها. # جدول 9-1: تطور سكان أفريقيا منذ القرن السابع عشر. ~~* # السنة # تقديرات كارسوندرز # السنة # تقديرات الأمم المتحدة # معامل ~~الزيادة # Index # 1650 # 100 مليون شخص # 1930 # 164 مليون شخص # 100 # 1750 # 95 مليون شخص # 1940 # 191 مليون شخص # 116 # 1800 # 90 مليون شخص # 1950 # 222 مليون شخص # 135 # 1850 # 95 مليون شخص # 1960 # 273 مليون شخص # 166 # 1900 # 120 مليون شخص # 1970 # 344 مليون شخص # 209 ~~* # المصدر: تقديرات كارسوندرز وويلكوكس عن الكتاب ~~السنوي الديموجرافي للأمم المتحدة لعام 1953، ~~وتقديرات الأمم المتحدة الأخرى عن الكتب السنوية ~~المتعددة للهيئة نفسها، ومعامل الزيادة من حساب ~~المؤلف. ~~(2) تطور سكان أفريقيا # يلاحظ من هذا الجدول أن السكان قد ~~تدهور عددهم الإجمالي في القرون 17، 18، 19، ولا شك أن ذلك راجع إلى ~~تجارة الرقيق الأوروبية إلى الأمريكتين، وخاصة إلى الولايات المتحدة، ~~التي بلغت ذروتها خلال القرن الثامن عشر، وبعد أن هدأت هذه الهجرة ~~الجبرية خلال القرن التاسع عشر أخذت أفريقيا تعوض خسارتها تدريجيا، ~~ومنذ بداية هذا القرن نلحظ نموا سريعا في أعداد السكان، مرده إلى ما ~~سبق أن ذكرناه بالإضافة إلى: ~~(1) # استقرار الأوضاع السياسية بتقسيم أفريقيا وفرض ~~«السلام» الاستعماري، وهو ms141 الذي أدى إلى إيقاف حروب ~~ومشاحنات القبائل في معظم الأماكن. ~~(2) # تنمية اقتصادية حديثة في مناطق محدودة من القارة كلها ~~تدخل نطاق النشاطات الاقتصادية الأولية: زراعة محاصيل ~~نقدية ونمو إنتاج الثروة المعدنية، وقد خلقت هذه ~~الأشكال الاقتصادية الحديثة نماذج جديدة من الحياة ~~المستقرة في المدن، أو ما شابهها من معسكرات السكن عند ~~أماكن التعدين. ~~(3) # ساعدت حياة «الأمن» و«المدن» على نمو سكاني معقول، مع ~~الأخذ في الاعتبار أن هذه الأشكال الجديدة من السكن قد ~~ساعدت على نمو الخدمات الصحية الحديثة، والوقاية من ~~كثير من أمراض وأوبئة أفريقيا المتوطنة، وأخطرها مرض ~~النوم والملاريا، ولا نغفل أيضا أن ظهور بعض أنواع ~~المواصلات الحديثة قد ساعد على تغلغل النشاط الطبي ~~في أماكن كثيرة من القارة. # وعلى هذا فإن عدة عوامل قد تفاعلت معا في خفض نسبة الوفيات وزيادة النمو ~~الطبيعي للسكان، وليس أدل على ذلك من أن نسبة الوفيات قد انخفضت من 27 في ~~الألف كمتوسط للقارة في أول الستينيات، إلى 21 في الألف عام 1971، في ~~الوقت الذي احتفظت فيه المواليد بنسبة تتراوح بين 45 و50 في الألف للفترة ~~ذاتها. ~~(3) الموقف السكاني في أفريقيا والعالم # يعطينا جدول ( # 9-2 ~~) وشكل (38) نظرة عامة على توزيع ~~السكان على قارات العالم وأقاليمه الكبري، ونصيب كل قارة من سكان العالم ~~بالنسب المئوية ومعامل الزيادة السكانية # index # في السنوات الأربعين الماضية ~~بحساب أن سنة 1930 هي سنة الأساس = (100)، وتتضح من الجدول عدة حقائق ~~نجملها فيما يلي: # أولا: # فيما يختص بنصيب أفريقيا من سكان العالم نلاحظ ~~زيادة مستمرة في هذا النصيب من قرابة 8٪ عام 1930 ~~إلى نحو 10٪ عام 1970، وهي بهذا تشابه قارات العالم ~~النامية: أمريكا الجنوبية وآسيا بالترتيب. ويعطينا ~~شكل (38) تأكيدا لهذه الصورة، حيث نلحظ وجود ~~أفريقيا وآسيا في مربع العالم القديم النامي، ~~وأمريكا الجنوبية في مربع العالم الجديد النامي ~~أيضا، وفي هذا المربع الأخير تتواجد قارتي ~~أوشينيا (أستراليا وجزر الباسيفيك) وأمريكا ~~الشمالية، لكنهما عامة تقعان على حافة المتوسط ~~العالمي للزيادة السكانية، أي إن النمو السكاني ~~فيهما خلال الستينيات كان يشير إلى ms142 استقرار نسبي ~~واتجاه إلى نمط العالم القديم المتقدم (أوروبا ~~والاتحاد السوفييتي)، حيث تهبط نسبة النمو السكاني ~~كثيرا عن المتوسط العالمي. # جدول 9-2: أفريقيا بين سكان العالم. ~~* # السنة # 1930 # 1940 # 1950 # 1960 # 1970 # العالم # عدد السكان بالملايين # 2070 # 2295 # 2517 # 3005 # 3500 # معامل الزيادة # 100 # 111 # 121 # 145 # 169 # أفريقيا # عدد السكان # 164 # 191 # 222 # 273 # 344 ~~٪ من سكان العالم # 7,9 # 8,3 # 8,8 # 9,1 # 9,8 # معامل الزيادة # 100 # 116 # 135 # 166 # 209 # أمريكا الجنوبية # عدد السكان # 74 # 89 # 111 # 145 # 200 ~~٪ من سكان العالم # 3,6 # 3,8 # 4,4 # 4,8 # 5,7 # معامل الزيادة # 100 # 120 # 150 # 196 # 265 # آسيا # عدد السكان # 1120 # 1244 # 1381 # 1660 # 2000 ~~٪ من سكان العالم # 54 # 54,2 # 54,8 # 55,2 # 57,1 # معامل الزيادة # 100 # 111 # 123 # 148 # 178 # أوروبا # عدد السكان # 355 # 380 # 392 # 425 # 470 ~~٪ من سكان العالم # 17,1 # 16,5 # 15,5 # 14,1 # 13,4 # معامل الزيادة # 100 # 107 # 110 # 120 # 131 # أمريكا الشمالية # عدد السكان # 168 # 185 # 218 # 267 # 320 ~~٪ من سكان العالم # 8,1 # 8 # 8,6 # 8,9 # 9,1 # معامل الزيادة # 100 # 110 # 130 # 159 # 185 # أوشينيا # عدد السكان # 10 # 11,1 # 12,7 # 15,8 # 20 ~~٪ من سكان العالم # 0,48 # 0,48 # 0,50 # 0,53 # 0,57 # معامل الزيادة # 100 # 111 # 127 # 158 # 200 # الاتحاد السوفييتي # عدد السكان # 179 # 195 # 180 # 214 # 240 ~~٪ من سكان العالم # 8,6 # 8,5 # 7,1 # 7,1 # 6,8 # معامل الزيادة # 100 # 109 # 100,5 # 119,5 # 135 ~~* # ملاحظة: أعداد السكان عن الكتاب السنوي ~~الديموجرافي للأمم المتحدة 1971، النسبة المئوية ~~ومعامل الزيادة من حساب المؤلف. # وفي (شكل 38) أيضا تتأكد العلاقة بين معاملين: ~~النمو السكاني والسكن المدني الصغير - المشار إليه ~~في الشكل بالمحلات السكنية التي يقل فيها عدد السكان ~~عن عشرين ألفا من الأشخاص، وهي بذلك تضم في أساسها ~~السكن الريفي في العالم عامة، وفي القارات النامية ~~بوجه خاص - وتتخذ هذه العلاقة الصورة ~~التالية: ~~(مج = أمريكا الجنوبية، ف = أفريقيا، س = آسيا، ~~أوش = أوشينيا، مش = أمريكا الشمالية، ر = الاتحاد ~~السوفييتي، و = أوروبا.) # وبما أن أفريقيا تمثل أكبر نسبة من ms143 السكن ~~الريفي والمدن الصغيرة، فهي في أعلى القائمة في مربع ~~الزيادة المطلقة التي تترابط فيها مؤشرات الزيادة ~~السكانية والسكن الريفي، وهي بذلك تختلف عن نمط ~~أمريكا الجنوبية؛ حيث يشتد تأثير النمو السكاني ~~بصورة أكثر فاعلية عن السكن الريفي، وربما أخذنا هذا ~~مؤشرا على أن سكان أفريقيا سيستمرون في النمو ~~السكاني بفعالية أكثر من أمريكا الجنوبية، إذا ظلت ~~نسبة سكن المدن الكبيرة قليلة في أفريقيا في ~~المستقبل. # شكل (38): علاقة الزيادة السكانية والسكن ~~الريفي للعالم. # ثانيا: # يوضح معامل الزيادة السكانية 1930-1970 أن ~~أفريقيا تأتي في المرتبة الثانية بعد أمريكا ~~الجنوبية، ويؤكد هذا (شكل 39). ويمكننا أن نقول ~~إحصائيا: إن أفريقيا على عتبة نمو سكاني كبير، ~~فحسب توقعات ديموجرافيو الأمم المتحدة يتوقع أن يصل ~~عدد سكان أفريقيا عام 1980 إلى 449 مليونا، وبذلك ~~يكون معامل الزيادة 273 (بحساب سنة الأساس 1930 = ~~100)، بينما يكون معامل الزيادة للعالم 208. # ولا شك في أن عددا من العوامل التي كانت تؤدي ~~إلى قلة الزيادة السكانية في أفريقيا خلال النصف ~~الأول من هذا القرن، قد زالت أو كادت تزول، فإلى ~~جانب انتهاء الأثر التخريبي الذي أحدثه الرق طوال ~~القرنين السابع عشر والثامن عشر، فإن العوامل التي ~~أعاقت النمو السكاني الأفريقي السريع كانت عديدة ~~خلال أواخر القرن التاسع عشر ومعظم النصف الأول من ~~هذا القرن. وأهم هذه العوامل هي: ~~(1) # الحروب والنزاعات القبلية، وهذه قضى عليها ~~الاستعمار الأوروبي طوال فترة تثبيت أقدامه التي ~~امتدت إلى حوالي بداية الحرب العالمية ~~الأولى. ~~(2) # التوسع الاستعماري لمختلف الدول من شواطئ ~~القارة إلى داخليتها، صحبه أنواع عديدة من القمع ~~العنيف لكافة المجتمعات التي قاومت التوسع ~~الاستعماري داخل أراضيها، وقد تراوح القمع بين حروب ~~فعلية وحملات تأديبية واضطهاد ومصادرة لمصادر حياة ~~المتمردين على السلطة الاستعمارية، ومن بين الحروب ~~الاستعمارية الطويلة الحرب الإسبانية ضد إقليم ~~الريف (شمال المغرب حاليا) والحرب الإيطالية ضد ~~الليبيين، والحروب الإنجليزية ضد إمبراطورية ~~الفولاني في شمال نيجيريا، وضد مملكة الأشانتي في ~~وسط غانا، وحروب البوير ضد الزولو وغيرهم من قبائل ~~البانتو في جنوب أفريقيا، وغيرها ms144 كثير في أنجولا ~~(البرتغال)، وزائيري (الكنغو البلجيكي سابقا)، ~~وتنجانيقا (ألمانيا)، وقد أدت هذه الحروب والحملات ~~التأديبية إلى قتل وتشريد وتجويع ونقل عدد كبير من ~~السكان، مما أدى إلى إعاقة النمو السكاني لفترة ~~طويلة، وقد استمرت هذه العمليات حتى نهاية الربع ~~الأول من هذا القرن. # شكل (39): نمط معامل الزيادة السكانية في ~~الأربعين سنة الماضية. ~~(3) # العمل الإجباري والسخرة التي أسس بهما ~~الاستعمار الأوروبي قواعد استغلال الثروات الطبيعية ~~الأفريقية في المناجم، وجمع المطاط الطبيعي، وأشكال ~~أخرى من الثروة النباتية الطبيعية والزراعية وشق ~~الطرق، وقد أدى تجنيد العمال لمثل هذه الأعمال إلى ~~اختلال في التركيب الأسري السلفي، وظهور حياة ~~العزوبة بين الرجال في معسكرات العمل المختلفة بصورة ~~مؤقتة أو دائمة، وقد أدى ذلك إما إلى تأخير سن ~~الزواج كثيرا، أو عدم الزواج والالتجاء إلى البغايا ~~الذين ظهروا كعنصر مكمل لحياة المعسكرات أو المدن ~~الغريبة عن التركيب الاجتماعي الأفريقي السلفي، ولا ~~شك أن نتيجة هذا قلة واضحة في النمو السكاني. ~~(4) # أدت حياة المدن والعمالة الأجيرة، وظهور فكرة ~~النقود والاحتكاك الثقافي والحضاري المادي والسطحي ~~مع الحضارة الأوروبية الصناعية، إلى ظهور عدد كبير ~~من المشكلات والأمراض الاجتماعية، على رأسها الأمراض ~~التناسلية، والإسراف في تعاطي الخمور، والأنفلونزا ~~والسل، وتفكك الأسرة، وتداخل غير متناسق لأفكار ~~وممارسات اجتماعية وجنسية أوروبية على خلفية من ~~التقاليد والممارسات السلفية، ونتيجة هذا بطبيعة ~~الحال قلة واضحة في المواليد. ~~(5) # وإلى جانب الأمراض الأفريقية المتوطنة، فإن ~~حياة المدن ومعسكرات التعدين والعمل الإجباري، قد ~~أدخل عنصرا جديدا أدى إلى مزيد من التدهور الصحي ~~نتيجة انخفاض أعمال الصحة العامة كالمجارير، وتكدس ~~الناس في مساحات سكنية شديدة الضيق بالقياس إلى ~~أنواع المساكن القديمة. ~~(6) # قلة الأجور وتدني مستوى الغذاء وعدم تنوعه ~~وقلة أنواع منه كاللحوم أو أنواع من الحبوب، قد ~~ساعدت على تدهور الأوضاع الصحية العامة، وأدى إلى ~~نسبة مرتفعة من الوفيات بين الأطفال والبالغين على ~~حد سواء. ويقول بعض الخبراء إن هذا الضعف العام في ~~بناء الجسم والأحوال الصحية السكنية العامة، وشيوع ~~أمراض تناسلية لا تؤهل السكان إلى زيادة ms145 طبيعية ~~عالية، بل وتؤدي إلى حالات كثيرة من الإجهاض في أشهر ~~الحمل نتيجة ضعف الأمهات. كما يقول بعض الخبراء إن ~~نقص فيتامين «ه # E ~~» ~~الذي يساعد على الخصوبة والموجود في الحبوب ~~والأسماك، ربما كان من أسباب قلة مواليد الزنوج في ~~أفريقيا المدارية. # 1 # وأيا كانت العوامل الباقية في أفريقيا، والتي ~~ما زالت تعمل على الحد من الزيادة الطبيعية - وخاصة ~~العوامل 4، 5، 6 المذكورة آنفا - فإنها لم تعد ~~تؤثر بنفس القوة التي كانت لها قبل منتصف هذا ~~القرن، فمنذ منتصف القرن عامة، ومنذ استقلال معظم ~~الدول الأفريقية في أول الستينيات بصفة خاصة، أخذت ~~الحكومات تعطي اهتمامات واضحة للخدمات الصحية ~~والتعليمية، وتخطط مشروعات ~~سكنية وعمرانية ~~بدلا من النمو العمراني التلقائي الذي كان يرتبط في ~~الماضي بمصالح الشركات الخاصة، كما ارتفع مستوى ~~الأجور بصورة ملحوظة، وكل هذا علامات على طريق ~~الخروج من مرحلة اقتصادية اجتماعية انتقالية إلى ~~مرحلة أخرى أكثر ثباتا. ويتضح ذلك من المؤشرات ~~التالية (جدول # 9-3 ~~)، ويظهر فيها ~~زيادة واضحة في عدد التلاميذ المسجلين بالمدارس عن ~~أمريكا الجنوبية وعن المتوسط العالمي، كما أن النمو ~~السكاني الذي يرتفع إلى أعلى من المتوسط العالمي في ~~حد ذاته دليل على نمو قطاع السكان كعنصر وكمؤشر ~~ومؤثر في التركيب الاجتماعي الاقتصادي الأفريقي، أما ~~بقية المؤشرات فهي أدنى من المتوسط العالمي لكل من ~~أفريقيا وأمريكا الجنوبية - وهي الصفة الأساسية في ~~مجموعة الدول النامية. # جدول 9-3: مؤشرات النمو في أفريقيا مقارنة بالعالم وأمريكا ~~الجنوبية لعام 1970. ~~* # أفريقيا # أمريكا الجنوبية # المتوسط العالمي # سنة الأساس = 100 # 1950 # 1960 # 1950 # 1960 # 1950 # 1960 # النمو السكاني # 155 # 125 # 170 # 130 # 145 # 120 # السكان العاملين # 140 # 120 # 160 # 130 # 130 # 115 # التلاميذ المسجلين بالمدارس # 351 # 154 # 272 # 151 # 200 # 137 # جملة الإنتاج الزراعي # 160 # 120 # 165 # 130 # 165 # 130 # إنتاج الغذاء # 160 # 120 # 170 # 135 # 170 # 130 # الصادرات # 305 # 185 # 195 # 140 # 385 # 210 # الواردات # 235 # 135 # 195 # 145 # 385 # 210 # مجموعة المؤشرات ~~بالنسبة للفرد # الإنتاج الزراعي # 105 # 100 # 105 # 100 # 115 # 105 # إنتاج ms146 الغذاء # 105 # 100 # 105 # 100 # 120 # 110 # الصادرات # 195 # 145 # 115 # 105 # 270 # 170 # الواردات # 150 # 110 # 115 # 110 # 270 # 170 ~~* # المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي للأمم المتحدة ~~1969. # وخلاصة القول: إن النمو السكاني في أفريقيا - برغم العوائق العديدة التي ~~وقفت في وجهه خلال الجزء الأكبر من القرون الثلاثة الماضية - قد بدأ يدخل ~~مرحلة جديدة يمكن أن تؤدي إلى ضغط سكاني عال على الموارد المتاحة ~~الحالية، ما لم تلتزم القارة بتخطيط وتكنولوجية جديدة في شتى أشكال ~~الإنتاج، وما لم تنشئ شبكات طرق واتصال أرضية أكثر كفاءة وأكثر شمولا ~~لنواحي القارة المختلفة. ~~(4) نمط التوزيع السكاني في أقسام أفريقيا # تنقسم أفريقيا إلى عدة أقسام طبيعية وبشرية، بعضها شديد الوضوح وبعضها ~~متداخل ويصعب تحديده، وسوف نأخذ إلى حد كبير بتقسيم الأمم المتحدة ~~لأقسام أفريقيا الكبرى - ارتباطا منا بالأرقام السكانية المتاحة. (انظر ~~الخرائط 40، 41، 42)، وهذه هي أقسام أفريقيا حسب تقسيم الأمم المتحدة ~~(الشعبة الديموجرافية واللجنة الاقتصادية لأفريقيا): ~~(1) # أفريقيا الشمالية: ومجموع سكانها 87,4 مليونا من ~~الأشخاص، وتشتمل على مصر والسودان وليبيا وتونس ~~والجزائر والمغرب والصحراء الإسبانية. ~~(2) # أفريقيا الغربية: ومجموع سكانها 103,6 ملايين من ~~الأشخاص، وتشتمل على موريتانيا ومالي والنيجر ونيجيريا ~~وداهومي وتوجو وفولتا العليا وغانا وساحل العاج ~~وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغمبيا ~~والسنغال. ~~(3) # أفريقيا الوسطى: ومجموع سكانها 40,9 مليونا من ~~الأشخاص، وتشتمل على تشاد وأفريقيا الوسطى والكمرون ~~وغينيا الاستوائية وجابون والكنغو وزائيري ~~وأنجولا. ~~(4) # أفريقيا الشرقية: ومجموع سكانها 99,5 مليونا من ~~الأشخاص، وتشتمل على إثيوبيا والصومال الفرنسي ~~والصومال وكينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبورندي ~~وملاوي وزامبيا وروديسيا وموزمبيق ومدغشقر. ~~(5) # أفريقيا الجنوبية: ومجموع سكانها 24,7 مليونا من ~~الأشخاص، وتشتمل على جمهورية أفريقيا الجنوبية وليسوتو ~~وسوازي وبوتسوانا وناميبيا. # وبناء على الأرقام الواردة في جدول # 9-4 ~~، فإننا نجد ~~أن النمو السكاني ومسبباته من مواليد ووفيات تختلف كثيرا في أقسام ~~أفريقيا الكبرى على النحو التالي: ~~(4-1) أفريقيا الشمالية # تتميز هذه المنطقة من القارة بأنها أكثر المناطق نموا، خاصة في ~~الفترة الأخيرة، حيث يبلغ المتوسط العام للنمو السكاني للفترة ~~1963-1971 حوالي 3٪، وهو أعلى متوسط ms147 للنمو السكاني في أفريقيا، وقد ~~سجل السودان أعلى نسبة نمو سكاني في مجموعة دول أفريقيا ~~الشمالية، وهي النسبة الثانية في أفريقيا بعد روديسيا. وفي الوقت ~~الذي ترتفع فيه نسبة النمو السكاني في السودان وليبيا والجزائر عن ~~3٪ سنويا، نجدها تقل عن ذلك في المغرب ومصر، # 2 # وتصل أدناها في تونس (2,1٪). انظر الخريطة رقم ~~(41). # جدول 9-4: تقديرات سكان أفريقيا 1971 ~~* # الدولة وتاريخ آخر إحصاء # المساحة ألف ~~كم # 2 # تقدير عدد السكان بالمليون 1971 # الكثافة ~~شخص/كم # 2 # النمو السكاني ٪ # السكن المدني ٪ من مجموع السكان # إثيوبيا (ت) # 1222 # 25,25 # 21 # 1,8 # 10 # أفريقيا الوسطى (60) # 623 # 1,64 # 3 # 2,2 # الجزائر (66) # 2381 # 14,77 # 6 # 3,5 # 39 # السنغال (61) # 196 # 4,02 # 21 # 2,4 # السودان (56) # 2506 # 16,09 # 6 # 2,8 # 12,1 # الصومال (ت) # 637 # 2,86 # 4 # 2,3 # الصومال الفرنسي (61) # 22 # 0,10 # 4 # 2 # الكمرون (65) # 475 # 5,84 (1970) # 12 # 2,2 # 20,3 # الكنغو (61) # 342 # 0,96 # 3 # 2,2 # المغرب (60) # 445 # 15,23 # 34 # 2,7 # 35,2 # النيجر (60) # 1267 # 4,13 # 3 # 2,7 # أنجولا (60) # 1247 # 5,43 # 4 # 2,5 # أوغندا (59) # 236 # 10,13 # 43 # 2,7 # 7,7 # بوتسوانا (64) # 570 # 0,67 # 1 # 2,8 # 6,8 # بوروندي (65) # 28 # 3,62 # 130 # 2 # 2,2 # تشاد (64) # 1284 # 3,80 # 3 # 2,3 # 6,9 # تنزانيا (67) # 940 # 13,63 # 14 # 2,6 # 5,5 # توجو (60) # 67 # 2,02 # 36 # 2,5 # 13 # تونس (66) # 164 # 5,14 # 31 # 2,3 # 40,1 # جابون (61) # 268 # 0,50 # 2 # 1,4 # 32 # جنوب أفريقيا (60) # 1221 # 22,09 # 18 # 3,1 # 47,9 # داهومي (61) # 113 # 2,76 # 25 # 2,5 # رواندا (52) # 26 # 3,83 # 145 # 2,9 # 3,5 # روديسيا (زمبابوي) (62) # 389 # 5,50 # 14 # 3,4 # 17,8 # ريودورو (الصحراء الإسبانية) (60) # 266 # 0,05 # 4,2 (؟) # زائيري (58) # 2345 # 22,48 # 10 # 4,2 (؟) # 15,7 # زامبيا (63) # 753 # 4,28 # 6 # 2,9 # 30,4 # ساحل العاج (58) # 322 # 4,42 # 14 # 2,4 # سوازيلاند (66) # 17 # 0,42 # 24 # 2,9 # 7,1 # الدولة وسنه الإحصاء # المساحة ألف ~~كم # 2 # تقدير عدد السكان بالمليون 1971 # الكثافة ~~شخص/كم # 2 # النمو السكاني ٪ # السكن المدني ٪ من مجموع السكان # سيراليون (63) # 72 # 2,60 # 36 # 1,6 # غانا (60) # 238 # 8,86 # 37 # 3 # غمبيا (63) # 10 # 0,37 # 33 # 2,1 # 8,8 # غينيا (55) # 246 # 4,01 # 16 # 2,2 # غينيا الاستوائية (60) # 28 ms148 # 0,29 # 10 # 1,4 # غينيا بيساو (البرتغالية) (60) # 36 # 0,56 # 16 # 0,9 # فولتا العليا (61) # 274 # 5,49 # 20 # 2,1 # كينيا (62) # 583 # 11,69 # 20 # 3,1 # 9,9 # ليبيا (64) # 1759 # 2,01 # 1 # 3,7 # 24,6 # ليبيريا (62) # 111 # 1,57 # 14 # 1,9 # 26,2 # ليسوتو (66) # 30 # 0,93 # 31 # 2,2 # مالي (61) # 1203 # 5,14 # 4 # 2,1 # مالاوي (66) # 119 # 4,55 # 38 # 3 (؟) # 5 # مصر (60) # 1000 # 34,13 # 34 # 2,5 # 42,1 # موريتانيا (65) # 1085 # 1,20 # 1 # 2,2 # 6,7 # موزمبيق (60) # 783 # 7,36 # 10 # 1,4 # ملاجاشي(66) # 590 # 6,75 # 11 # 3 (؟) # 14,1 # ناهيبيا (ج. غ. أفريقيا) (60) # 824 # 0,65 # 1 # 2 # نيجيريا (63) # 924 # 56,51 # 61 # 2,5 # 16,1 # الجزر الأفريقية # الجزيرة وسنه الإحصاء # المساحة ألف ~~كم # 2 # تقدير عدد السكان بالمليون 1971 # الكثافة ~~شخص/كم # 2 # النمو السكاني ٪ # السكن المدني ٪ من مجموع السكان # روينيون (67) # 2510 # 460 # 183 # 2,6 # سانت هيلينا وأسنشن وترتستان داكونها (66) # 300 # 6 # 30 # 31,7 # ساوتومي وبرنسيب (60) # 964 # 70 # 73 # 1,7 # سيشل (60) # 380 # 50 # 131 # 2 # 26,2 # فرناندويو، أنوبون (60) # 2034 # 80 # 39 # 2,1 # كومورو (66) # 2700 # 270 # 100 # كيب فرد (60) # 4000 # 260 # 65 # 2,6 # موريشس (62) # 1800 # 830 # 461 # 2 # 43,9 # مجموع ومتوسط أفريقيا # 30313000 # 358000000 # 12,7 # 2,4 ~~* # المصدر: الكتاب الديموجرافي السنوي للأمم ~~المتحدة 1971. # ت = تقدير بمعنى لا يوجد إحصاء حتى الآن، (60) ~~= 1960 تاريخ الإحصاء. # ولعل سبب ارتفاع متوسط النمو السكاني في هذا القسم من أفريقيا راجع ~~إلى أن هذا القسم هو أكثر مناطق أفريقيا تقدما - باستثناء ~~السكان البيض في جنوب أفريقيا - وأخذا بأسباب العلاج والوقاية ~~الصحية منذ فترة طويلة، هذا فضلا عن أن التنمية الاقتصادية عامة ~~آخذة بأسباب التقدم تكنولوجيا ومساحيا، بحيث تغطي أجزاء لا بأس ~~بها من مساحات الإقليم، ويضاف إلى هذا كله نمو الثروة البترولية ~~والغاز الأرضي في كل من ليبيا والجزائر، والصناعة في مصر، ~~والثروة التعدينية في تونس والمغرب، والتنمية الزراعية عامة في ~~غالبية دول أفريقيا الشمالية، وعلى الأخص التوسع المساحي الكبير في ~~السودان. # ومن الملاحظ أن عدد سكان أفريقيا الشمالية يكاد أن يتناسب في نسبته ~~إلى مجموع سكان القارة مع نسبة مساحتها إلى مساحة القارة، فسكان ~~هذا ms149 القسم يكونون ربع سكان أفريقيا، ومساحته تبلغ 28٪ من مساحة ~~القارة، وبرغم هذا التناسب الواضح، إلا أن مساحات كبيرة جدا من ~~هذا القسم نادرة السكان، ويرتبط ذلك بالتكوين الطبيعي لشمال القارة ~~التي تحتوي على القدر الأكبر من الصحاري الأفريقية. وفي الحقيقة ~~نجد أن سكان شمال القارة يتركزون في شريطين ضيقين هما: ~~(أ) # الشريط الساحلي الشمالي المرتبط بساحل الأطلنطي ~~والبحر المتوسط من المغرب إلى برقة في ليبيا، ويتسع ~~هذا الشريط السكاني اتساعا نسبيا في دول شمال غرب ~~أفريقيا وخاصة في المغرب، حيث تكثر السهول وترتفع ~~جبال الأطلس، وتكون مصادر جيدة لمياه الأنهار ~~والينابيع، ويضيق الشريط كثيرا في ليبيا ويقفر ~~الساحل من السكان أو يكاد في منطقة خليج سرت. ~~(ب) # الشريط السكاني النيلي الممتد من الدلتا جنوبا ~~إلى إقليم الجزيرة بالسودان، وفي هذا الشريط ~~المتناهي الضيق في معظمه يشتد تركز السكان بصورة ~~لا يكاد أن يكون لها نظير في العالم، وقد حلت ~~موارد النيل المائية محل الأمطار في دول المغرب ~~العربي، كدعامة الحياة الأساسية في وادي النيل، لكن ~~تنظيم استخدام هذا المورد المائي من جانب السكان على ~~صور وأشكال مختلفة على مر التاريخ هو العامل ~~الحاسم الذي أدى إلى تكثيف فعالية المياه، ومن ثم ~~تكثيف السكان إلى هذا القدر الهائل. # 3 # خريطة رقم (41). # وإلى جانب هذين الشريطين، فإننا نجد السكان ينتشرون بعدالة لا بأس ~~بها في مساحات السودان الجنوبي، ويتركزون بكثافات عالية في الواحات ~~المتناثرة في الصحراء الكبرى. # وينتمي سكان أفريقيا الشمالية إلى المجموعة العربية باستثناء ~~الزنجانيين في السودان الجنوبي، وعدد آخر من المجتمعات غير ~~العربية يمثلهم بربر شمال أفريقيا، لكن الصفة الحضارية السائدة ~~عند البربر هي العربية، كما يرتبط زنجانيو جنوب السودان بالحضارة ~~العربية كمعبر ثقافي وحضاري عام. وفي خارج إطار أفريقيا الشمالية، ~~كما رسمته الأمم المتحدة، نجد عددا آخر من سكان غرب أفريقيا ~~مرتبط بالعروبة سلالة أو حضارة وثقافة، خاصة في تشاد ومالي ~~وموريتانيا، وعلى هذا فإن أفريقيا العربية تمتد أكثر من أفريقيا ~~الشمالية، وتشمل - بصفة عامة - كل الصحراء الكبرى وأجزاء ms150 واسعة من ~~نطاق السفانا السودانية من السنغال إلى بحيرة تشاد وبحر العرب في ~~السودان، فضلا عن مناطق أخرى محدودة في إثيوبيا والساحل الشرقي ~~للقارة. ويمكننا أن نعتبر التقدير الإجمالي لسكان أفريقيا العربية ~~هو حوالي 95 مليون شخص. # جدول 9-5: أقسام أفريقيا الرئيسية سكانا وكثافة ونموا. ~~* # أقسام القارة # المساحة # أعداد السكان ~~بالمليون # سكان 971٪ من مجموع القارة # الكثافة ~~شخص/كم # 2 # موليد # وفيات # نمو السكان متوسط 963-971 في المائة # الف كم # 2 ~~٪ من مساحة القارة # 1950 # 1960 # 1971 # متوسط 965-1971 في ~~الألف # مجمل القارة # 30320 # 100 # 217 # 257 # 356 # 100 # 11,7 # 47 # 21 # 2,6 # إفريقيا الشمالية # 8525 # 28,1 # 51 # 65 # 87 # 24,5 # 10,2 # 47 # 17 # 3,0 # إفريقيا الغربية # 6142 # 20,2 # 64 # 71 # 103 # 29 # 16,8 # 49 # 24 # 2,5 # إفريقيا الوسطى # 6613 # 21,8 # 25 # 29 # 41 # 11,5 # 6,2 # 45 # 24 # 2,1 # إفريقيا الشرقية # 6338 # 20,9 # 62 # 77 # 99 # 27,9 # 15,7 # 46 # 22 # 2,4 # إفريقيا الجنوبية # 2701 # 8,9 # 14 # 18 # 25 # 6,9 # 9,1 # 41 # 17 # 2,4 ~~* # ملاحظة: لم تضف الجزر - ما عدا مدغشقر - ~~إلى جملة سكان أفريقيا. ~~(4-2) أفريقيا الغربية # تمثل هذه المنطقة أكبر تجمع سكاني في القارة بالقياس إلى ~~مساحتها، فهي تحتوي على 29٪ من سكان أفريقيا في مساحة تساوي خمس ~~مساحة القارة، وتتمثل في هذه المنطقة عدة مراكز للنشاط الاقتصادي ~~الحديث منذ بضع عشرات السنين، ومن ثم نلحظ نمطا في توزيع ~~الكثافة السكانية المرتفعة مرتبطا بتوزيع مناطق النشاط الاقتصادي ~~الحديث، مثل إنتاج فول السوداني في شمال نيجيريا والسنغال، أو ~~زراعات الكاكاو والبن في جنوب غانا وساحل العاج، وقد ارتفع النمو ~~السكاني عامة تدريجيا في السنوات العشرين الماضية نتيجة انخفاض ~~ملحوظ في نسبة الوفيات، وإن كانت هذه النسبة لا تزال مرتفعة، ~~بالقياس إلى أفريقيا الشمالية، ومع ذلك فإن منطقة غرب أفريقيا ~~تمثل ثاني مناطق أفريقيا من حيث النمو السكاني بعد القسم الشمالي ~~من القارة، وهذا يفسر لنا كيف تزايد سكان أفريقيا الغربية عن ~~أفريقيا الشرقية خلال الستينيات (راجع جدول # 9-5 ~~). # وتركز سكان هذه المنطقة في ms151 نطاقين: أولهما النطاق الساحلي من ~~السنغال إلى نيجيريا، مع زيادة كبيرة في الكثافة في مناطق نيجيريا ~~وداهومي وتوجو وغانا الجنوبية، والمنطقة الجنوبية الشرقية من ساحل ~~العاج، وهذه هي بعينها مناطق إنتاج الخامات النقدية الزراعية (زيت ~~النخيل والكاكاو والبن) بالإضافة إلى نمو المصادر البترولية في ~~جنوب نيجيريا، وهناك أيضا منطقة كثيفة السكان في غينيا وسيراليون، ~~حيث أدت الظروف الطبيعية إلى كثرة السكان في هضاب فوتا جالون ~~والساحل الموسمي الزراعي، بالإضافة إلى الموارد التعدينية الرئيسية ~~(الحديد والبوكسايت في غينيا والماس في سيراليون) وفي سهول ~~سنجامبيا توجد منطقة ثالثة للتكاثف السكاني مرتبطة بزراعة فول ~~السوداني كمحصول نقدي حديث. # أما النطاق الثاني فيتمثل عامة في صورة شريط متقطع من مناطق ~~الكثافة السكانية المرتفعة، يمتد من الشرق إلى الغرب، ابتداء من ~~شمال نيجيريا إلى جنوب غرب مالي، ويشتمل هذا الشريط على منطقة ~~الكثافة العالية حول كانو وإقليم الفول السوداني والقطن في شمال ~~نيجيريا، بالإضافة إلى التركز السكاني القديم في منطقة هضبة جوس ~~وباوتشي - التي تمثل منطقة التجاء للقبائل الوثنية وسط محيط ~~الهوسا الإسلامي - وقد زاد عليها حديثا استغلال الثروة المعدنية ~~في تلك الهضبة. وفي الفولتا العليا نجد منطقة كثافة سكانية عالية ~~ذات جذور تاريخية، حيث يزاوج السكان بين نشاطين قديمين: الزراعة ~~والرعي، ونظرا للضغط السكاني وفقر الموارد الزراعية والرعوية ~~وتعرضها للجفاف في سنوات، فإن منطقة الفولتا العليا تمثل ~~مركزا من مراكز الهجرة الداخلية الرئيسية في غرب أفريقيا - خاصة ~~الهجرة الموسمية للعمل في موسم الكاكاو والبن في غانا وساحل العاج. ~~وأخيرا نجد منطقة كثافة سكانية عالية في مالي حول مسار النيجر ~~الأعلى وروافده، وخاصة حول باماكو - العاصمة - وعلى طول الخط ~~الحديدي الممتد إلى السنغال، والطريق البري الممتد عبر الهضاب إلى ~~غينيا. # خريطة رقم (42). # خريطة رقم (43). # وقد أسهمت الظروف الطبيعية عامة في إيجاد هذا النمط من التوزيع ~~السكاني في أفريقيا الغربية، فالأقسام الشمالية من النيجر ومالي ~~ومعظم موريتانيا كلها تقع ضمن النطاق الصحراوي الجاف قليل السكان، ~~وإلى الجنوب منه تمتد السفانا السودانية القصيرة والمتوسطة في نطاق ~~عرضي ms152 يمتد من بحيرة تشاد إلى مصب السنغال، وهذا النطاق هو مجال ~~الحركة القديمة للقبائل المختلفة، خاصة القبائل الرعوية، كما أنه ~~مجال طيب للإقامة الدائمة للمجتمعات الزراعية التي تعيش على محاصيل ~~الحبوب وعلى رأسها الدخن، وهذا هو النطاق الذي استخدم بعض ~~أجزائه لإنتاج المحاصيل النقدية في شمال نيجيريا وجنوب النيجر ~~ومالي والسنغال؛ ومن ثم فإنه بصورة عامة نطاق متوسط الكثافة ~~السكانية، توجد داخله مناطق كثافة أعلى، مثل شمال نيجيريا ومالي ~~كما أسلفنا. # وإلى الجنوب من هذا النطاق تمتد السفانا العالية بأحراشها ~~وإيكولوجيتها التي لم تساعد كثيرا على السكن الكثيف إلا في مناطق ~~محدودة جدا، مثل نطاق السكن الدائم حول النيجر الأوسط في نيجيريا ~~(صيد الأسماك والزراعة المتنقلة)، ولهذا فإن نطاق السفانا العالية ~~يمثل منطقة كثافة سكانية منخفضة بصورة عامة، تمتد من حوض البنوي ~~في نيجيريا إلى كل النطاقات الوسطى من نيجيريا وداهومي وتوجو وغانا ~~وجنوب الفولتا وشمال ساحل العاج، وتنتهي في داخلية ليبيريا ~~وسيراليون، وأخيرا يأتي نطاق الغابات الجنوبية الممتد بحذاء ~~الساحل، وهو في مجموعه إقليم مرتفع الكثافة السكانية في الوقت ~~الحاضر، كما كان كذلك في الماضي، خاصة في القسم الشرقي منه بين ~~أواسط غانا (إقليم الأشانتي)، وجنوب توجو (إقليم الإيوي)، وجنوب ~~داهومي (إقليم الداهومي)، وجنوب نيجيريا (أقاليم اليوريا والبنين ~~والأيبو)، وهذه تاريخيا أقاليم الحضارة الزنجية العليا المعتمدة ~~على حياة مستقرة قوامها زراعة الدرنيات المتعددة المحصول، وأشجار ~~مثمرة أخرى منها نخيل الزيت ونخيل الرافيا، وقد أدت هذه الظروف ~~التاريخية والظروف الاقتصادية الحالية إلى ارتفاع الكثافة كثيرا ~~في مناطق من غرب أفريقيا، خاصة في نيجيريا، إلى درجة لا نظير لها ~~في أفريقيا المدارية العامة، فالكثافة السكانية في مناطق زراعة ~~الدرنيات المتنقلة في جنوب نيجيريا تصل إلى قرابة 90 شخصا ~~للكيلومتر المربع، بينما تبلغ نحو 55 ~~شخصا/كم # 2 # في مناطق زراعة الحبوب ~~المتنقلة في شمال نيجيريا، وترتفع الكثافة العامة (زراعية ومدنية) ~~إلى ما بين مائة ومائتي شخص/كم # 2 # في ~~جنوب نيجيريا، وإلى ما بين 50 ومائة شخص/كم في منطقة كانو بشمال ~~نيجيريا، وهذا ms153 يدل على تفاعل الخلفية التاريخية مع الظروف الحديثة ~~في رفع تركز السكان في مناطق معينة من أفريقيا الغربية، كما يدل ~~على غنى مساحات كبيرة من أفريقيا الغربية، وإمكانية التنمية ~~الاقتصادية السريعة فيها نتيجة إمكان الحصول على الأيدي ~~العاملة. ~~(4-3) أفريقيا الوسطى # تمثل هذه المنطقة الشاسعة التي تزيد مساحتها قليلا عن أفريقيا ~~الغربية، منطقة مغايرة تماما؛ فعدد السكان في أفريقيا الغربية ~~يبلغ مرتين ونصف قدر عدد سكان أفريقيا الوسطى، والكثافة العامة ~~قرابة ثلث الكثافة العامة في أفريقيا الغربية، ويرجع ذلك إلى عدة ~~أسباب طبيعية وبشرية. # ومن الأسباب الطبيعية العامة أن وسط أفريقيا - حسب تحديد الأمم ~~المتحدة الممتد من تشاد إلى أنجولا - يشتمل على ثلاثة أقاليم ~~طبيعية رئيسية، اثنين منها معاديين للسكن البشري بدرجات متفاوتة؛ ~~ففي القسم الشمالي من تشاد والحافات الجنوبية من أنجولا تمتد مناطق ~~جافة صحراوية وعشبية فقيرة، ويمتد نطاق الغابات الاستوائية الكثيفة ~~في صورة مستطيل كبير من رأس خليج بيافرا إلى بحيرات النيل ~~الأخدودية، ومن قرابة مصب الكنغو إلى بحيرة تنجانيقا، وبذلك يشتمل ~~هذا النطاق على القسم الشمالي من جمهورية زائيري، وعلى كل جابون ~~وغينيا الاستوائية وغالبية سطح جمهوريتي الكنغو وأفريقيا الوسطى، ~~والجزء الجنوبي من الكمرون. وفيما بين النطاق الجاف والاستوائي ~~تمتد مناطق السفانا بأقسامها العديدة، أحسنها للسكن السفانا ~~القصيرة في جنوب زائيري ومعظم غرب أنجولا، وجنوب تشاد وجنوب الكنغو ~~وشمال الكمرون. # وقد ترتب على هذا التوزيع الإقليمي للأقسام الطبيعية ضعف شديد ~~في نسبة الكثافة السكانية، فهناك مناطق داخل الغابة الاستوائية أو ~~أقاليم السفانا العالية تكاد أن تكون مهجورة من السكان، ومناطق ~~أخرى ترتفع فيها الكثافة إلى نحو 5-10 أشخاص للكيلومتر المربع، ~~ومناطق عشبية غنية ترتفع فيها الكثافة إلى أكثر من عشرين ~~شخصا/كم # 2 ~~، مثل السفوح الغربية ~~للأخدود الغربي المواجهة والمكملة لنطاق رعاة الهيما في هضبة ~~البحيرات، وكذلك الحال في تلال ماندارا المعشبة في شمال الكمرون، ~~والأجزاء الدنيا من حوض نهر شاري في تشاد، وهضبة بيهي في غرب ~~أنجولا. # ولا شك أن الكثافة السكانية ترتفع بصورة ملحوظة في مناطق ms154 المدن ~~الرئيسية، مثل كنشاسا وبرازافيل وياوندي وفورلامي ولواندا، كما ~~أنها ترتفع أيضا في مناطق النشاط الاقتصادي الحديث، خاصة مناطق ~~التعدين الرئيسية في كاتنجا حول مدن لوبمباشي (اليزابثفيل) ~~وجادوتفيل وكولويزي، ومناطق الاستيطان الأوروبي في أنجولا الغربية ~~والجنوبية الغربية. # وبرغم ذلك فإن المنطقة ككل هي أقل مناطق القارة في درجة النمو ~~السكاني السنوي، وقد كانت الزيادة السنوية في أواخر الخمسينيات لا ~~تزيد عن 1,5٪، ولكنها ارتفعت مؤخرا إلى حدود 2٪، وهناك تضارب ~~كبير في الإحصاءات الحيوية في دول أفريقيا الوسطى. # ويدل على ذلك الاختلافات بين أرقام الزيادة السنوية في خريطة رقم ~~(41) وجدول # 9-4 ~~. ومن الأمثلة الصارخة على هذا ~~التضارب أن النمو السكاني في جمهورية زائيري بلغ 4,2٪ لسنة 1971، ~~بينما كان 2,3٪ لسنة 1969، وليس من المتوقع أن ترتفع الزيادة ~~السنوية فجأة مثل هذا الارتفاع المفاجئ، ومن ثم فإننا أميل إلى ~~التحفظ والأخذ بأرقام 1969؛ لأنها منسجمة مع المتوسط العام ~~لأفريقيا الوسطى عامة لسنوات 1963-1971 (انظر جدول # 9-5 ~~). ~~(4-4) أفريقيا الشرقية # يمتد هذا القسم من أفريقيا امتدادا كبيرا من درجات العرض شمال ~~وجنوب خط الاستواء (15° شمالا إلى حوالي مدار الجدي جنوبا)، ~~وتكاد أن تشتمل على كل أفريقيا العليا باستثناء جنوب القارة. وقد ~~أدى هذا التنوع في الموقع الفلكي وعلاقات السكان واتجاهات الرياح ~~الممطرة والتنوع التضاريسي السريع في معظم المناطق؛ إلى إيجاد ~~بيئات وإيكولوجيات للحياة كثيرة الاختلاف، سريعة التتابع، وقد ~~انعكس كل هذا على الصورة العامة لتوزيع السكان بين تركيز واضح في ~~مناطق محابية وفقر، أو ندرة سكانية في المناطق المعادية ~~للسكن. # وهناك أمثلة كثيرة على هذا التغاير والتتابع المستمر لمناطق ~~تحبذ أو تعرقل التكاثف السكاني، ومن هذه الأمثلة ذلك التتابع ~~السريع في الهضبة الحبشية بين سهول البحر الأحمر الضيقة المأهولة ~~بالسكان في إريتريا، وتلك السهول الواسعة الداخلية المسماة سهول ~~الآفار المقفرة من السكان، يلي ذلك الهضبة العالية خصبة التربة ~~الوفيرة المطر الكثيفة السكان، ثم مناطق الغابات والأحراش الغربية ~~المقفرة من السكان المطلة على سهول السودان. # والصورة نفسها تتكرر بوضوح أيضا في دول شرق أفريقيا الثلاث: كينيا ms155 ~~وتنزانيا وأوغندا؛ فساحل كينيا الجنوبية ومعظم سواحل تنزانيا ~~يمثل منطقة كثيفة السكان خاصة فيما بين ممبسة وتنجا، وتمتد وراءه ~~هضبة قليلة السكان فيما عدا المنطقة الجبلية الممتدة من كتلة ~~كليمانجارو وميرو في اتجاه ميناء تنجا التنزاني عبر كتلة جبال ~~أوزامبورا، وكذلك منطقة جبل كينيا وحافات ماو وأبرديري، ثم تليها ~~منطقة أخرى قليلة السكان حتى سواحل بحيرة فيكتوريا التي ترتفع نسبة ~~الكثافة السكانية حولها، وخاصة في أوغندا، ارتفاعا كبيرا. وإلى ~~الغرب من فيكتوريا تظهر منطقة سهول ومستنقعات فقيرة في السكان، ~~تليها حول بحيرات الأخدود الغربي في أوغندا وزائيري ورواندا ~~وبورندي مناطق ذات كثافة سكانية عالية، هي في الواقع من أكثف مناطق ~~السكن الزراعي الرعوي الأولي في كل شرق القارة، وعلى هذا النحو نجد ~~تركز السكان أو ندرتهم على طول محاور عريضة من الساحل في موزمبيق ~~إلى ما حول بحيرة نياسا المكتظة بالسكان، إلى مناطق زامبيا المقفرة ~~في الشرق والغرب والمزدحمة بالسكان في النطاق الأوسط عند حزام ~~النحاس، وعلى طول مسار الخط الحديدي العابر إلى روديسيا. وفي ~~مدغشقر نجد تكاثف سكاني واضح على الساحل الشرقي والهضبة، بينما يقل ~~التكاثف في القسم الغربي من الجزيرة. # وقد ساهمت أشكال النشاط الاقتصادي السلفي والحديث في مضاعفة ~~التركز السكاني، ورفع كثافة السكان في المناطق التي تحبوها ~~البيئات الطبيعية بمقومات الحياة المستقرة. ومن أنماط المناطق ~~المتكاثفة سكانيا نتيجة تضافر الظروف الطبيعية والنشاطات ~~الاقتصادية، غالبية المناطق المرتفعة ذات التربات البركانية ~~والأمطار الوفيرة والحرارة المعتدلة؛ فحول مخروط جبل كينيا أو ~~كليمانجارو تكاثف السكان قديما نتيجة ممارسة الزراعة الأولية، ~~بينما انتشر الرعاة من أنصاف الحاميين في كثافة سكانية منخفضة فوق ~~الهضاب الداخلية أو الأخدود الشرقي في تنزانيا وكينيا. ومن ~~الظاهرات التي تستحق التسجيل، أن مناطق الجبال والحافات البركانية ~~غنية التربة في باطن الأخدود الغربي، وعلى حافاته فيما بين بحيرة ~~تنجانيقا وبحيرة إدوارد، مرورا بمنطقة بحيرة كيفو وإقليم بوكافو ~~في زائيري، وإقليمي رواندا وبوروندي؛ تعد أكثف مناطق السكن ~~الريفي الأفريقي قاطبة - باستثناء وادي النيل في مصر، والسبب في ~~هذا راجع إلى ms156 عدة عوامل عملت معا في اتجاه الزيادة السكانية ~~واضطرادها في هذا الإقليم، فالمنطقة أولا مهيأة بحكم مجمل ~~ظروفها لقيام نشاط زراعي يدعم مجتمعات قروية مستقرة، وفي الوقت ~~ذاته فإن المناطق الأقل خصبا على منحدرات الأودية وسفوح الجبال ~~العديدة في هذه المنطقة المعقدة تضاريسيا، شديدة التغاير ~~إيكولوجيا في تتابع مستمر، قد ساعدت على وجود مراع طبيعية تقيم ~~أود مجتمعات رعوية، وعلى هذا فإن التداخل المستمر بين الراعي ~~والمزارع قد ساعد على تداخل آخر بين مجمع الرعاة والزراع، وهكذا ~~تعايش الهيما الرعاة مع الهيرو الزراع، ولما كان الرعاة ~~مجتمعا له تنظيماته العسكرية القوية، فقد تولى الرعاة الزعامة ~~والسيادة، فيما يشبه طبقة أرستوقراطية إقطاعية، بينما خضع الهيرو ~~الزراع لهذا الحكم. وفي ظل دول الرعاة قام استقرار نسبي ساعد على ~~الرخاء وحسن استغلال ما تقدمه البيئة، وتكثيف هذا الاستغلال مما ~~ساعد على الزيادة السكانية، ومن ثم ارتفاع كثافة السكن ~~والسكان. # وإذا كانت هذه هي الحالة الفريدة، فإن بقية شرق القارة يخضع لنظام ~~التكاثف السكني الزراعي، أو قلة هذا التكاثف في مناطق الرعي شبه ~~الجافة، ويتكرر هذا النمط كثيرا: الهضبة الحبشية كثيفة السكان ~~بالمقارنة بسهول وهضاب الصومال والجالا الرعوية، وسط وجنوب أوغندا ~~الزراعي بالمقارنة بالشمال الرعوي، سهول تنزانيا الشرقية وجبالها ~~وهضابها الغربية الزراعية بالمقارنة بوسطها الرعوي القليل السكان، ~~هضاب ووديان مالاوي حول بحيرة نياسا بالمقارنة بمناطق زامبيا ~~الشرقية شبه الجافة، أو داخلية موزمبيق بالقياس إلى السهول الغنية ~~الساحلية، أو هضاب روديسيا الشرقية بالمقارنة بمنحدراتها الغربية ~~الجافة، وأخيرا شرق مدغشقر السهلي والهضبي الزراعي بالمقارنة ~~بغربها الرعوي شبه الجاف. # وقد دخل عنصر الاستغلال الحديث الزراعي مناطق من مرتفعات شرق ~~أفريقيا الصورة بعد الاستعمار الأوروبي واستيطان الجاليات ~~الأوروبية، خاصة في مرتفعات كينيا على حافة الأخدود، وفي سفوح ~~كليمانجارو وأوزمبورا في تنزانيا، وفي روديسيا الشرقية ومدغشقر ~~الشرقية ومناطق مختلفة من موزمبيق البرتغالية، ويضاف إلى تكثيف ~~إنتاج القرنفل، الذي بدأه العرب في زنجبار منذ قرون، إنتاج الكثير ~~من المحاصيل النقدية في أوغندا وتنزانيا ورواندا ومدغشقر، والإنتاج ~~المعدني المتعدد في مناطق ms157 محددة في أوغندا وتنزانيا وموزمبيق، ~~وبصورة هائلة في حزام النحاس في زامبيا. # وأخيرا فإن نمو المدن وظهور كثير من أشكال الحياة المدنية، وأنواع ~~من الإنتاج الحديث المعدني والزراعي على طول خطوط المواصلات ~~الحديثة، وخاصة الطرق الحديدية؛ قد أدى إلى مضاعفة التكاثف ~~السكاني في مناطق أخرى، وعلى هذا تتعقد وتتداخل مناطق الكثافة ~~العالية والمنخفضة كثيرا في هذا القسم الشرقي من القارة، بحيث إنه ~~يصعب علينا أن نجد نطاقات مستمرة متميزة بالكثافة العالية أو ~~المنخفضة، كما سبق أن لاحظنا في شمال وغرب القارة، ومع ذلك فإنه ~~يمكن القول إن أجزاء من مناطق حافات الأخدود الغربي والشرقي تكون ~~أشرطة كثافة سكانية عالية، وإن القول ينطبق أيضا على الساحل ~~الشرقي في كينيا وتنزانيا، ولولا نقص البيانات لأمكن التعرف على ~~مناطق كثيفة السكان في الهضبة الحبشية. # وعلى وجه العموم فإن سكان أفريقيا الشرقية يمثلون ثاني أقسام ~~أفريقيا من حيث الكثافة العامة للسكان، وتنافس غرب أفريقيا في ~~نصيبها من سكان القارة، وهي بظروفها الإيكولوجية المتنوعة ومناخها ~~الأكثر اعتدالا من غرب أفريقيا، يمكن أن تصبح منطقة سكنية جيدة ~~متنوعة النشاط في أشكال النشاط الزراعي العام، بما في ذلك الثروة ~~الغابية والحيوانية والسمكية. ~~(4-5) أفريقيا الجنوبية # تنقسم أفريقيا الجنوبية إلى قسمين واضحين، بواسطة خط يبدأ في ~~الشمال الشرقي عند التقاء حدود جمهورية جنوب أفريقيا وروديسيا ~~وبوتسوانا، ويمتد جنوبا بغرب إلى مصب نهر أوليفانتس الشمالي (شمال ~~كيبتاون بقليل) ويمثل القسم الذي يقع شرقي هذا الخط امتدادا ~~لظروف أفريقيا الشرقية العامة، لكنه أكثر انتظاما من حيث تتابع ~~أقاليم فيزيوجرافية واسعة وواضحة، فهناك السهل الساحلي الشرقي الذي ~~يمتد دون انقطاع من موزمبيق إلى شرق إقليم الكاب عند إيست لندن، ~~لكنه يتسع في الشمال ويضيق إلى أن يتلاشى في الجنوب. # وإلى الغرب من هذا السهل الخصيب الموسمي المناخ ترتفع الهضبة ~~الأفريقية بسرعة في صورة حافات دراكنزبرج، وتستوي بعد ذلك لتكون ~~هضابا واسعة غير معقدة في إقليم الأورنج وترنسفال، وهضبة معقدة ~~في دولة ليسوتو وشرقي الأورنج، وتنحدر هذه الهضبات في مجموعها صوب ~~الغرب ms158 مع تصريف حوض الأورنج، إلى إقليم الحشائش القصيرة تمهيدا ~~للدخول في نطاق كلهاري الجاف. # وفي جنوب الهضبة الأفريقية تحتل السلاسل الالتوائية المتعددة ~~والمتعاقبة مع الوديان الطولية، كل جنوب وشرق إقليم الكاب، وتترك ~~هذه الجبال جيوبا ساحلية سهلة صغيرة عند مصبات الأنهار القصيرة ~~التي تخترق محاور الجبال، وفي هذه الوديان والجيوب السهلية ~~الساحلية نشأ تركز سكاني كبير، أوضح ما يكون في مناطق بورت ~~إليزابث وموزل باي في الجنوب، وكيپتاون وما حولها وشمالها إلى خليج ~~سانت هيلانة. # أما القسم الذي يقع غربي الخط الذي يقسم أفريقيا الجنوبية، فإنه ~~يتكون في معظمه من حوض كلهاري والأورنج الغربي في الداخل، ومجموعة ~~من الهضاب الأفريقية القديمة التي تشمل معظم ناميبيا، وأخيرا سهل ~~ساحلي ضيق إلى متسع في أحيان كثيرة هو عبارة عن صحراء ناميب ~~الساحلية، وهذا القسم كله يكون الإقليم الجاف وشبه الجاف في ~~أفريقيا الجنوبية، وبذلك فهو إقليم فقير في السكان إلا مناطق ~~التعدين، أو حول مصادر المياه الجوفية، أو هوامش الإقليم الشمالية ~~حيث يوجد بعض التصريف النهري المرتبط بتصريف حوض الزمبيزي في ~~أحيان. # وعلى هذا فإن مجموعة الظروف الطبيعية قد ساعدت على تقسيم أفريقيا ~~الجنوبية إلى عدة أقسام سكانية واضحة، وقد أسهمت أشكال النشاطات ~~الاقتصادية السلفية والحديثة في مضاعفة أثر الظروف الطبيعية، فنجم ~~عن ذلك كثافة سكانية عالية في ناتال الساحلية وفوق الهضاب الشرقية ~~في الأورنج وترنسفال، وفي الجيوب الساحلية والأودية الجبلية ~~المطيرة في جنوب وشرق إقليم الكاب. # وأعلى الكثافات السكانية تتمثل في المناطق التالية: ~~(1) # السهل الساحلي في ناتال: حيث تمارس الزراعة ~~النقدية بتركيز شديد، وخاصة بواسطة المجتمع الهندي ~~المهاجر، وتمتد الكثافة العالية إلى بقية السهل حتى ~~إيست لندن في الجنوب، لكنها تقل في الشمال صوب حدود ~~موزمبيق، وذلك لامتداد نطاق من المستنقعات. وترتفع ~~الكثافة السكانية في إقليمين صغيرين يمكن أن نلحقهما ~~بهذا النطاق الساحلي: الإقليم الأول هو الذي تحتله ~~دولة سوازي التي يتجمع فيها عدد كبير من البانتو ~~المزارعين والرعاة، يمارسون نشاطهم في سهول حارة ~~ترتفع تدريجيا إلى هضبة الترنسفال. والإقليم ~~الثاني ms159 هو المنطقة الجبلية والهضبة الممتدة غربي ~~السهل الساحلي في ليسوتو وشرق الكاب، حيث يتركز عدد ~~كبير من البانتو في معازل عديدة يمارسون الرعي ~~والزراعة، ويهاجر شبابهم بأعداد متزايدة للعمل في ~~مختلف أنواع النشاط المديني في موانئ شرق الكاب، ~~وخاصة إيست لندن القريبة. ~~(2) # منطقة الراند التعدينية والجزء المحيط بها من ~~الهضاب في صورة نطاق يضم مجمع جوهانسبرج المديني، ~~ويمتد شمالا إلى بريتوريا، وتساهم الحياة المدينية ~~والثروة المعدنية والصناعية والنشاط الزراعي الكثيف ~~في المنطقة على رفع كثافة السكان في المنطقة ~~كثيرا. ~~(3) # منطقة كيبتاون ومنطقة الجبال في سيروس-ورستر، ~~حيث تشترك المدينة الكبيرة ومناطق زراعة محاصيل ~~البحر المتوسط في رفع الكثافة السكانية في هذه ~~المنطقة. # وعلى العموم فإن أفريقيا الجنوبية ما زالت تكون منطقة قليلة ~~السكان، وذلك راجع إلى انخفاض المواليد نسبيا عن بقية القارة، ~~وإن كان انخفاض الوفيات أيضا يؤدي إلى نسبة نمو معقولة، وهنا ~~يجب ألا نغفل أثر حياة المعازل التي تفرض على البانتو، مما يؤدي ~~إلى فقرهم اقتصاديا، وإلى انخفاض نسبة نموهم السكاني. ~~(5) الهجرة الداخلية في أفريقيا # لا يسعنا إلا أن نختم موضوع السكان في أفريقيا بكلمة موجزة عن حركات ~~الهجرة الداخلية في القارة، والحركات الداخلية ليست أمرا غريبا على ~~القارة، بل إن تحركات القبائل الأفريقية الرعوية، وخاصة في نطاقات ~~السفانا السودانية، وتلك التي تميز أجزاء كثيرة من شرق القارة وجنوبها، ~~أمر يكاد يكون مسجلا في التاريخ غير المكتوب لهذه الشعوب، لكن هذه ~~التحركات قد توقفت إلى أبعد الحدود منذ بداية القرن الحالي، نتيجة فرض ~~الحدود في عهد الاستقلال. # وبرغم هذه الحدود فإن هناك تحركات صغيرة المدى للأفراد وبعض العشائر ~~مسموح بها من قبل الحكومات في حدود مكانية وزمنية ضيقة، وقد اتخذت هذه ~~الإجراءات كنوع من تصحيح الأخطاء التي نجمت عن خطوط الحدود التي رسمها ~~الاستعمار رسما تعسفيا، وكان من شأنها اقتطاع أراضي الكثير من القبائل ~~بين دول مختلفة، أو فصل بعض القبائل عن أراض تعد مجالها الحيوي. # خريطة رقم (44). # ومن الأمثلة على ذلك الحدود السياسية بين مصر والسودان التي لم ms160 تراع ~~المجال الحيوي لقبائل البشارية والعبابدة، مما أدى إلى السماح بحركة ~~البشارية شمالا في بعض الأراضي المصرية، وحركة العبابدة جنوبا في بعض ~~الأراضي السودانية، وأدى في النهاية إلى ابتكار فكرة الحدود الإدارية ~~المتعرجة بين الدولتين. ومثال آخر هو حدود غانا الشمالية التي لم تراع ~~تحركات قبائل جنوب جمهورية الفولتا أو قبائل شمال غانا حسب المواسم ~~المختلفة داخل أراضي كل من الدولتين، وكذلك حدود غانا وتوجو التي فصلت ~~شعب الإيوي إلى قسمين. وفي الحقيقة نجد غالبية الحدود السياسية في ~~أفريقيا قد قسمت شعوبا وقبائل لا حصر لها، مما يؤدي أو قد يكون في ~~المستقبل مدعاة لإجراء تسويات إقليمية بين الدول المتجاورة. # وإلى جانب هذه الحركات المستمرة عبر الحدود السياسية الراهنة، فإن هناك ~~هجرات العمل التي تشتمل أفراد أو جماعات قليلة من الشبان والرجال من ~~مناطق الفقر الاقتصادي أو مناطق الازدحام السكاني، إلى المناطق التي ~~تجتذب إليها الأيدي العاملة، وخاصة أنشطة الخدمات والنقل والصناعة في ~~المدن، والنشاط التعديني في مناطق الثروة المعدنية الرئيسية: زائيري ~~وزامبيا وجنوب أفريقيا، ولولا هذه الهجرات لما استطاعت الشركات أن تحقق ~~ما تحققه من إنتاج معدني وأرباح وفيرة. ونظرا لأن هذا النوع من هجرات ~~العمل لا ينتهي - نظريا - بالإقامة الدائمة في مكان العمل، فإن هذه ~~الهجرة تشتمل في معظم حجمها على الرجال عامة والشبان بصفة خاصة؛ إذ إن ~~القصد منها توفير بعض المال من أجل إرسال الحوالات البريدية النقدية ~~لأسرة المهاجر، ولكننا نجد أن الجانب الأكبر من هذه الهجرة قد استقر في ~~أماكن العمل وتزاوج محليا أو من أقاربه. # ومعظم هجرات العمل هذه تحدث في القسم الجنوبي من القارة، حيث نجد أكبر ~~مصادر للثروة التعدينية المستغلة والمعروفة حاليا في أفريقيا، وخاصة في ~~جنوب أفريقيا وزامبيا وزائيري، ولكن هذه الدول تتميز بكثافة سكانية ~~منخفضة، فضلا عن وجود مناطق كثيفة السكان فقيرة الموارد إلى جوارها، ~~ولهذا نجد أن هجرات العمل قد تخطت شكل الهجرة الداخلية إلى هجرة العمل ~~الدولية، وأكبر مصدر للعمال المهاجرين هي المستعمرات البرتغالية، وخاصة ~~موزمبيق. وتصدر حكومات ms161 الاستعمار البرتغالي في موزمبيق وأنجولا تصاريح ~~هجرة لعدد يتراوح سنويا بين مائة ومائتي ألف شخص، وتتكسب الحكومة ~~البرتغالية من وراء إصدار هذه التصاريح، بالإضافة إلى عمولة تتقاضاها من ~~شركات التعدين في جنوب أفريقيا. وهناك مصادر أخرى للأيدي العاملة ~~المهاجرة من مالاوي وليسوتو وبوتسوانا ورواندا وبوروندي، وتتجه العمالة ~~المهاجرة من مالاوي إلى زامبيا، ومن ليسوتو وبوتسوانا إلى جنوب أفريقيا، ~~ومن رواندا وبوروندي إلى زائيري ومناطق التعدين في غرب أوغندا، وفي ~~الحقيقة كان ضم رواندا وبوروندي إلى الكنغو (انتداب بلجيكي) بعد الحرب ~~العالمية الأولى، نوعا من الإنقاذ لمشكلة الأيدي العاملة للشركات ~~البلجيكية في كاتنجا ومناطق التعدين الأخرى في بقية زائيري، الذي كان ~~يعاني بشدة من نقص السكان؛ فقد كانت الكثافة السكانية في أواخر ~~الخسمينيات نحو 6 أشخاص/كم # 2 ~~، وبالرغم من ~~ارتفاعها إلى 10 في الوقت الحاضر إلا أنها لا تقارن بكثافة السكان في ~~رواندا (145 شخصا/كم # 2 ~~)، وبوروندي (130 ~~شخصا/كم # 2 ~~). # وإلى جانب ذلك فإن هناك هجرات عمل موسمية للمساهمة في جمع بعض المحاصيل ~~في المزارع الواسعة أو مزارع المحاصيل النقدية، كما هو الحال في مزارع ~~السيزال في تنزانيا والكاكاو في غانا، وهنا نجد هجرات موسمية في المناطق ~~الداخلية من تنزانيا، أو من جمهورية الفولتا، ومثل ذلك يحدث أيضا في ~~نيجيريا وساحل العاج والسنغالي. # وأغرب أنواع هجرات العمل تلك التي تحدث بسبب الحج على طول طريق السفانا ~~السودانية، فكثير من مسلمي غرب أفريقيا كانوا يقومون برحلة طويلة إلى ~~مكة المكرمة سائرين على أقدامهم عبر السفانا إلى السودان، ومن ثم عبر ~~البحر الأحمر إلى الحجاز، ولما كان غالبية هؤلاء الحجاج فقراء، فقد كانوا ~~يقطعون هذه الرحلة في عدة سنوات يقومون فيها أثناء انتقالهم بالمساعدة في ~~الأعمال الزراعية أو غيرها من الأعمال لسكان القرى والمدن التي يمرون ~~عبرها، وقد تطول إقامتهم فترات طويلة في قرية أو مدينة معينة خلال رحلة ~~الذهاب أو الإياب، وقد ترتب على مثل هذه الرحلات انتشار كثير من ~~سكان غرب أفريقيا على طول السفانا في «حلات» تسمى في جمهورية السودان ms162 ~~باسم «حلة الفولاني» أو «الفلاته» كاسم جماعي يطلق على سكان غرب ~~أفريقيا، وقد ساهم هؤلاء كثيرا في إقامة بعض الحرف اليدوية والعمل ~~في مشروعات السودان الزراعية انظر خريطة رقم (44). ~~(6) الأمراض في أفريقيا # لا شك أن لكل قارة أمراضا خاصة بها تتكون نتيجة لظروفها الخاصة، وهذه ~~الأمراض كانت إحدى العوائق الرئيسية التي تقف أمام نمو أعداد السكان في ~~الماضي، وأمام بذل المزيد من النشاط من أجل التقدم الاقتصادي في الوقت ~~الحاضر، وهذا الوضع ينطبق تماما على أفريقيا؛ لأن أمراضها ومكافحة هذه ~~الأمراض والوقاية منها جاءت متأخرة نتيجة تأخر كشفها كشفا علميا، وفي ~~أفريقيا أمراض عالمية معروفة، عرفها الأوروبيون حينما وصلوا القارة، ولكن ~~أمراض أفريقيا المدارية أمراض خاصة لم تعرف على الفور. وفي الوقت ~~الحاضر نستطيع أن نقول إن معظم أمراض أفريقيا قد عرف، ولكن الذي لا ~~يوجد في معظم الأحيان للقضاء عليها عامل هام هو رأس المال، والخبرة ~~الطبية الضرورية في العلاج والوقاية واستمرار البحث عن وسائل أجدى للعلاج ~~وملاحقة تطور الأمراض بعد حصولها على مناعة ضد الدواء. # خريطة رقم (45). # ومن أهم أمراض القارة التي تؤثر على الماشية والإنسان معا، ~~مرض النوم # Trypanosomiasis ~~، الذي ~~ما يزال منتشرا في مساحة كبيرة من أفريقيا، وأضرار مرض النوم معروفة: ~~فالوفاة أمر يكاد أن يكون محتوما، والذي ينجو منه من الإنسان يظل قليل ~~النشاط، وأكثر أخطاره المعروفة أنه يقضي على أعداد الماشية بحيث يتعذر مع ~~وجوده وجود الماشية في أفريقيا الاستوائية، ولا شك أن الماشية والخيل ~~كانت في الماضي عماد الغذاء والنقل، ولا شك أن الانتقال السريع بواسطة ~~الخيل كان له أثره في نمو فتوحات المغول في آسيا، وفتوحات الأوروبيين في ~~الأمريكتين اللتين لم تعرفا الخيول قبل وصول الأوروبيين، ورغم وجود الخيل ~~والماشية بأعداد كبيرة في أفريقيا، إلا أنها لم تكن منتشرة في كل أرجاء ~~القارة، بل مركزة في المناطق الخالية من مرض النوم، ولذلك فإن هذه ~~المناطق هي التي تكونت فيها الإمارات الأفريقية في السفانا السودانية ~~على وجه الخصوص. ورغم دخول الخيل إلى مناطق ms163 أخرى من نطاق الغابات - جنوب ~~نيجيريا على سبيل المثال - إلا أن الحيوان الموجود لم يكن من الكفاية ~~والنشاط والقوة الجسمانية، كما هو الحال في غير مناطق مرض النوم. # ولقد أصبح في الإمكان مكافحة مرض النوم بواسطة تطعيم الإنسان والحيوان، ~~وبواسطة تطهير الأحراش وقطع الأشجار، وهي مناطق توالد هذا المرض؛ لأن ~~ذبابة تسي تسي لا تستطيع أن تعيش في منطقة مكشوفة خالية من الأشجار، كما ~~أن الغابات الكثيفة ليست منطقة تسي تسي الحقيقية، ولكن تطهير الأحراش ~~وتحصين الإنسان والحيوان بالتطعيم أمر مكلف جدا، ونجاح أفريقيا في ~~التخلص من مرض النوم مترتب على الأرصدة التي تخصص لهذا ~~العمل. # ويمكننا أن نقسم أمراض أفريقيا حسب عدة قواعد تبعا لانتشارها ~~وتوزيعها، أو تبعا للتصنيف البيولوجي لمسببات الأمراض، أو تبعا ~~لتأثيرها على المصابين. وإذا أخذنا القاعدة الثالثة فإننا نستطيع أن نقسم ~~أمراض أفريقيا إلى أربع مجموعات رئيسية: # المجموعة الأولى: # تحتوي على كل الأمراض المرتبطة بالحياة الريفية ~~الأفريقية، وبالتالي تشمل معظم الأفريقيين، وهذه ~~عبارة عن أمراض تنقل أساسا بواسطة الحشرات وغيرها ~~من ناقلات المرض، ولا يمكن مكافحة هذه المجموعة أو ~~وضعها تحت سيطرة الطب، إلا إذا أمكننا تحسين المساكن ~~الأفريقية ومياه الشرب وتحسين الصحة العامة، وهذه ~~المجموعة تشتمل على الملاريا ومرض النوم والحمى ~~والصفراء والالتهاب الرئوي. # المجموعة الثانية: # هي الأمراض التي ترتبط بالظروف غير الصحية ~~والعادات غير الصحية التي تنشأ عن سكن الأحياء ~~المكتظة في المدن الحديثة، واختلاط الناس من مختلف ~~البيئات، ولبس الملابس الإفرنجية، وبما أن هذه ~~الملابس في الواقع أغلى من الملابس الوطنية، فإن ~~الأفريقي غير قادر على أن يمتلك أكثر من ثوب، ~~وبالتالي تظل الملابس قذرة فترة طويلة، كما أنها ~~تكون في أحيان غير صحية بالنسبة للظروف المناخية، ~~ولقد عبر عن ذلك الأستاذ ورزنجتون فقال: «الملابس ~~القذرة بديل بائس للعري النظيف.» # 4 # وتشتمل هذه المجموعة على الطاعون ~~والتيفوس والجذام والبلهارسيا ... إلخ. # المجموعة الثالثة: # تنتشر بسبب الجهل مثل الأمراض التناسلية. # المجموعة الرابعة: # أمراض سوء التغذية، ومن أهم هذه الأمراض التي ~~لقيت عناية شديدة في ms164 الآونة الأخيرة، ما يسمى ~~باسم «كواشيوركر # Kwashiorkor ~~»، ويؤدي إلى عدة مظاهر ~~مرتبطة بسوء التغذية ، وخاصة النقص الشديد في ~~البروتين، ويؤثر ذلك بشدة على الأطفال، خصوصا بعد ~~الفطام؛ فإنهم يتركون لغذاء من النشويات فقط، وقد ~~أدت أبحاث بعض المختصين في هيئة الصحة العالمية إلى ~~القول بأن مظاهر الإصابة بمرض الكواشيوركر تبدأ في ~~الظهور على الأطفال الأفريقيين في سنتهم الثالثة. # 5 # ومظاهر هذا المرض تأخر النمو، البطون ~~البارزة، وإصابة الكبد إصابة دائمة، وربما غيره من ~~أعضاء الجسم، كما أنه يسبب 30٪ من الوفيات من بين ~~المصابين به، وتعزى عدة أمراض أهمها سرطان الكبد ~~للكبار إلى الإصابة بالكواشيوركر في الطفولة. ويقال ~~في أوروبا إن الإنسان يعد عمره بمدى جودة ~~الشرايين، وفي أفريقيا بمدى سلامة الكبد. # 6 # وإذا أخذنا بوجهة النظر العامة، فإنه ~~يمكن أن نقول: إن غالبية أمراض أفريقيا يمكن أن ~~يرتبط بالمجموعة الرابعة من الأمراض؛ لأن المجموعات ~~الثلاثة السابقة عبارة عن تدهور حالة هي من قبل ~~متدهورة بواسطة أمراض سوء التغذية. # ومن أبرز الدراسات الطلائعية في هذا الحقل تلك التي كتبها «أور» وزميله ~~«جيلكس» # Orr & Gilks # عام 1931 عن ~~الماساي والكيكويو في كينيا؛ # 7 # فالماساي يعيشون على اللبن واللحم والدم الخام، وهو يتميز ~~بنسبة ضخمة من البروتين والدهن والكلسيوم، أما الكيكويو فيعيشون أساسا ~~على الحبوب والجذور والفاكهة، وهو غذاء يكاد يمثل معظم أنماط الغذاء ~~الأفريقي، ولقد وجدت الدراسة أن رجال الماساي عادة أطول بخمسة بوصات ~~(13سم)، وأثقل بمقدار 23 رطلا (10 كيلوجرامات) عن رجل الكيكويو، ~~وبالإضافة إلى ذلك فقوته العضلية 50٪ أكبر من الكيكويو، كذلك لوحظ أن ~~أمراض الكيكويو أكثر وأوسع انتشارا، وخاصة تشوه العظام والأنيميا ~~وأمراض الأسنان والقرحة المدارية، بينما كانت أكثر الأمراض شيوعا بين ~~الماساي، التهاب ~~المفاصل # rheumatoid arthritis ~~، وأمراض الأمعاء # intestinal stasis ~~، # 8 # وتدل هذه الدراسة بلا شك أن معظم أمراض أفريقيا مرتبط بسوء ~~التغذية. # ولا تعني أمراض أفريقيا أنه لا يمكن التغلب عليها، ولكن لذلك شروط سبق أن ~~ذكرنا منها المال والخبرة، ونضيف إليها ضرورة تحسين المواصلات؛ لأن ~~العزلة في ms165 أماكن مبعثرة يتعذر الوصول إليها كانت من أهم أسباب التخلف في ~~الماضي، ومن أهم أسباب انتشار الأمراض في الوقت الحاضر، والحقيقة أن ~~الغزو الأوروبي لأفريقيا لم ينجح في القضاء على أمراض القارة، إنما في ~~الحقيقة زاد من أمراضها نتيجة التجمع السكني غير الصحي في المدن التي ~~أنشأها كعواصم إدارية، أو مراكز تجارية، أو مدن التعدين والصناعات ~~التحويلية، ولم يعد أمام أفريقيا المستقلة في الوقت الحاضر إلا ضرورة ~~مواجهة تركتها الماضية مواجهة صريحة جدية بمساعدة الخبرة ~~العالمية. # وفيما يلي عرض موجز لأمراض أفريقيا حسب المجموعات السابقة، متضمنا كشفا ~~بأهم أمراض كل مجموعة على حدة: # المجموعة الأولى من الأمراض: أمراض الريف # الملاريا: # يحتمل أن تزول من أفريقيا؛ لأن منظمة الصحة ~~العالمية تقوم بحملة منظمة ضد بعوضة ~~الملاريا. # الحمى الصفراء: # مرض للقرود قد يظهر في صورة وباء عند الإنسان ~~وينقله إليه البعوض، وفي أحد هذه الأوبئة الأخيرة ~~(1951) في نيجيريا مات 600 شخص من إصابات عددها 5500 ~~حالة. # مرض النوم: # ينتشر بين الإنسان والحيوان بواسطة ذبابة تسي ~~تسي من أنواع عديدة، ومن أهم وسائل مقاومته قطع ~~الشجيرات والأحراش، وقتل الحيوانات البرية للتخلص ~~من تلك الذبابة التي تحمل المرض وتستطيع مواصلة ~~الحياة، وبالتالي ينتقل منها المرض. وتحصين ~~الحيوانات المنزلية والإنسان، علما بأنه يجب تجديد ~~التحصين كل ستة أشهر. # عمى ~~الأنهار # Onchocersiasis ~~: # ينقل بواسطة أنواع من الذباب من ديدان معينة ~~قرب الأنهار إلى الإنسان، وتنتهي بالعمى؛ ولذا ~~سمي بهذا الاسم «عمى الأنهار». # الالتهاب الرئوي والسل: # من بين أسباب الوفيات المرتفعة في ~~أفريقيا. # المجموعة الثانية: الأحوال والعادات غير الصحية ~~(1) # التراكوما: نسبة الإصابة عالية جدا وتؤدي إلى عمى ~~كلي وجزئي، تكافح بواسطة المضادات الحيوية. ~~(2) # التيفوس: أنواعه عديدة في أفريقيا. ~~(3) # التيفود: منتشر في الأحياء الفقيرة من المدن وهو مرض ~~معدي. ~~(4) # الديدان: تعيش في الأمعاء الدقيقة، وتمتص الدم، ~~وتسبب الأنيميا أو فقر الدم والضعف العام. من السهل ~~معالجتها منها، ولكن يمكن عودة الإصابة بها. ~~(5) # الطاعون: تنقله الحشرات الصغيرة (البراغيث والبق)، ~~ويمكن مكافحته بسهولة. ~~(6) # الجزام: يمكن أن يدخل ضمن هذه المجموعة ms166 أو التالية من ~~الأمراض. ما زال مشكلة، وليس من السهل معرفته في أوائل ~~الإصابة، والحل الحالي هو العزل. # المجموعة الثالثة: أمراض الجهل ~~(1) # الأمراض التناسلية: السيلان (أفريقي الأصل)، والزهري ~~(مستورد). ~~(2) # يوز # Yaus ~~: # 9 # قريب من الزهري، ولكنه ليس مرضا ~~تناسليا، ويمكن أن ينجم عن الجروح التي لا ~~تطهر. ~~(3) # البلهارسيا: تسببها ديدان خاصة تعيش دورتها بين قواقع ~~نهرية والإنسان، يؤدي إلى ضعف الجسم، خاصة إذا ارتبط ~~بسوء الغذاء. # المجموعة الرابعة # أمراض سوء التغذية: وأهمها كواشيوركر الذي سبق الكلام عنه وتوضيح ~~أخطاره. # جدول 9-6: موجز الخدمات الصحية في أفريقيا. ~~* # الدولة وسنة ~~الأرقام # عدد الأسرة في المستشفيات # عدد الأفراد لكل سرير # عدد الأطباء # عدد الأفراد لكل طبيب # عدد الصيادلة # إثيوبيا (66-69) # 9300 # 2485 # 345 # 71797 # 51 # أفريقيا الوسطى (70) # 3400 # 471 # 42 # 38333 # 4 # الجزائر (69) # 39000 # 356 # 1698 # 8142 # 265 # السنغال (69-70) # 5100 # 740 # 263 # 14943 # 64 # السودان (67-69) # 13800 # 1056 # 806 # 18995 # 207 # الصومال (64-67) # 4400 # 566 # 72 # 36250 # الصومال الفرنسي (70) # 900 # 106 # 44 # 2273 # 5 # الكمرون (69) # 19100 # 300 # 225 # 25956 # 61 # الكنغو (67) # 5005 # 176 # 127 # 7244 # 16 # المغرب (69) # 22100 # 680 # 1144 # 13156 # 349 # النيجر (69) # 2000 # 1903 # 69 # 56667 # 5 # أنجولا (69) # 13400 # 405 # 524 # 10363 # 74 # أوغندا (69) # 15500 # 614 # 1099 # 8690 # 117 # بوتسوانا (69) # 1700 # 376 # 27 # 23333 # 2 # بوروندي (70) # 4500 # 787 # 59 # 60000 # 5 # تشاد (70) # 5300 # 700 # 58 # 63966 # 3 # تنزانيا # تنجانيقا (69) # 18000 # 697 # 542 # 23173 # 52 # زنجبار (67) # 900 # 400 # 43 # 8140 # 3 # توجو(67-68) # 2100 # 817 # 68 # 26029 # 19 # تونس (69-67) # 12500 # 405 # 656 # 7348 # 129 # جابون (69) # 5000 # 98 # 96 # 5104 # 12 # جنوب أفريقيا (62-67) # 87905 # 189 # 12473 # 1502 # 3639 # داهوامي (70) # 2900 # 920 # 84 # 32024 # 24 # رواندا (70) # 4700 # 768 # 62 # 57903 # روديسيا (زمبابوي) (70) # 18000 # 292 # 833 # 6327 # 310 # ريودورو (70-69) # 300 # 174 # 49 # 1020 # 4 # زائيري (68-69) # 61500 # 323 # 614 # 33713 # 103 # زامبيا (67) # 11700 # 338 # 245 # 16122 # 76 # ساحل العاج (66-69) # 7672 # 511 # 207 # 20338 # 11 # سوازيلاند (70) # 1500 # 290 # 52 # 7885 # 7 # سيراليون (70-69) ms167 # 2500 # 1021 # 154 # 16249 # 7 # غانا (70-69) # 11400 # 793 # 575 # 15200 # 376 # غمبيا (66-69) # 500 # 697 # 19 # 18947 # 2 # غينيا (68-69) # 4600 # 806 # 77 # 49740 # 8 # غينيا الاستوائية (67-66) # 1635 # 171 # 53 # 5094 # غينيا بيساو (69) # 900 # 596 # 30 # 17667 # 3 # فولتا العليا (69-70) # 3200 # 1640 # 58 # 92759 # 13 # كينيا (67-69) # 13608 # 750 # 1248 # 8718 # 167 # ليبيا (70) # 7600 # 256 # 731 # 2654 # 167 # ليبيريا (67-66) # 2200 # 509 # 118 # 9237 # ليسوتو (69-70) # 1900 # 474 # 35 # 29714 # 2 # مالي (68-69) # 3000 # 1572 # 80 # 61000 # 11 # مالاوي (65-67) # 5000 # 794 # 95 # 43368 # 6 # مصر (68-69) # 68800 # 472 # 16219 # 2004 # 5359 # موريتانيا (70-69) # 200 # 5247 # 44 # 25909 # 8 # موزمبيق (67) # 13100 # 549 # 443 # 16230 # 104 # ملاجاشي (69) # 19100 # 345 # 662 # 9970 # 80 # ناميبيا؟ (ربما أدمجت أرقامها مع جنوب ~~أفريقيا) # نيجيريا (66-67) # 28000 # 1867 # 2180 # 24032 # 808 # الجزر الأفريقية: # روينيون (69) # 3400 # 131 # 173 # 2543 # 65 # سانت هيلانة وتوابعها (66) # 68 # 70 # 3 # 1670 # ساوتومي وبرنسيب (66) # 2162 # 30 # 20 # 3150 # سيشل (66) # 348 # 140 # 12 # 4000 # كومورو (67) # 550 # 425 # 14 # 17143 # 1 # كيب فرد (69) # 376 # 665 # 13 # 19230 # 8 # موريشس (70) # 3300 # 248 # 198 # 4091 # 51 # متوسط أفريقيا # 760 # 24067 ~~* # المصدر: الكتاب السنوي الإحصائي للأمم المتحدة ~~1971. # ملاحظة: في حالة وجود تاريخين أمام الدولة، ~~فالرقم الأول خاص بالمستشفيات، والثاني يعود على ~~الأطباء والصيادلة. # خريطة رقم (46). # خريطة رقم (47). # ويتضح من جدول # 9-6 ~~، وخريطتي رقم(44 و45)، أن ~~معظم أفريقيا تعاني بشدة من نقص الأطباء والصيادلة، وإن كانت ~~الحكومات تسعى جاهدة لتحسين الأحوال الصحية بافتتاح المستشفيات ~~وتزويدها بالأطباء والمساعدين الطبيين، ويمكن أن نقسم النتائج ~~التي يعطيها الجدول على النحو التالي: # أولا: المناطق المتخلفة في الخدمات ~~الطبية: # بحساب متوسط أفريقيا في عدد الأفراد لكل سرير ~~أو كل طبيب، نجد أن أكثر الدول تخلفا في هذا ~~المجال هي تلك التي توجد في نطاق السفانا السودانية ~~من إثيوبيا إلى موريتانيا، وهي في غالبيتها دول ~~فقيرة في مواردها المستخدمة حاليا، وتتصف باتساع ~~مساحاتها مع ضعف بارز في وسائل النقل الحديث. ~~والواقع ms168 أن غالبية هذه الدول تتميز بوجود منطقة ~~مركزية واحدة يتكاثف فيها النشاط الاقتصادي والسكان ~~والسكن، بينما بقية مسطح الدولة عبارة عن مناطق ~~شاسعة من الصحاري أو السفانا أو الجبال الوعرة ~~الفقيرة السكان، الذين يمارسون أشكالا بدائية من ~~الاقتصاد الاستهلاكي المباشر. # وأعلى دول تتميز باشتراك مؤثرات ضعف الخدمات ~~الصحية هي إثيوبيا والفولتا ومالي، بينما تنخفض ~~تجهيزات المستشفيات كثيرا عن معدل أفريقيا في ~~نيجيريا وموريتانيا والسودان وسيراليون على التوالي، ~~وينخفض عدد الأطباء عن المتوسط في تشاد والنيجر ~~وغينيا وداهومي في أفريقيا الغربية، وفي أفريقيا ~~الوسطى وزائيري في وسط أفريقيا، وفي الصومال في شرق ~~القارة. # ويمكن أن نلخص الموقف على النحو ~~التالي: ~~(أ) # دول تنخفض فيها كل الخدمات الصحية عن متوسط ~~أفريقيا: إثيوبيا - فولتا العليا - مالي - النيجر - ~~داهومي - غينيا. ~~(ب) # دول تنخفض فيها خدمات المستشفيات: نيجيريا - ~~موريتانيا - سيراليون - توجو - السودان. ~~(ج) # دول ينخفض فيها عدد الأطباء: تشاد - أفريقيا ~~الوسطى - زائيري - رواندا - بوروندي - مالاوي - ~~الصومال. # ثانيا: دول عند متوسط أفريقيا للخدمات ~~الطبية: # تتركز هذه الدول في منطقتين مكملتين للنطاق ~~المداري الذي يحتوي مجموعة الدول السابقة الذكر؛ ففي ~~غرب أفريقيا خدمات المستشفيات عند المتوسط في ~~المنطقة الممتدة من السنغال إلى غانا باستثناء غينيا ~~وسيراليون، وفي دول هذه المنطقة نجد عدد الأطباء ~~يفوق المتوسط الأفريقي باستثناء ساحل العاج وغينيا ~~وسيراليون، ويمكن أن نلحق الكمرون بهذه المجموعة من ~~الدول، ولكن الخدمات الصحية التي تقدمها ~~المستشفيات فيها أعلى بكثير من متوسط ~~أفريقيا. # أما مجموعة الدول الثانية فتقع في شرق ~~أفريقيا؛ كينيا وأوغندا وتنزانيا وموزمبيق، وتتشابه ~~حالة هذه الدول مع دول المنطقة الغربية من غرب ~~أفريقيا في أن خدمات المستشفيات عند المتوسط العام ~~الأفريقي، بينما يرتفع عدد الأطباء كثيرا عن ~~المتوسط إلا في حالة تنزانيا، ولعل اشتراك عدة ظروف ~~كانت سببا في ارتفاع مستوى الخدمات الصحية عامة عن ~~بقية أفريقيا المدارية، فهذه الدول معظمها متقدم في ~~نشاطه الاقتصادي - غالبا محاصيل نقدية في غرب ~~أفريقيا - أو نتيجة لوجود جاليات أجنبية أوروبية ~~وهندية مستوطنة في شرق أفريقيا. ويضاف إلى ذلك أن ms169 ~~معظمها دول صغيرة المساحة ذات كثافات سكانية منخفضة ~~إلى متوسطة، مع جودة لا بأس بها في خطوط المواصلات ~~في أقاليم الدولة المنتجة المزدحمة بالسكان، ووجود ~~حياة مدينية متطورة الخدمات (دكار، وإيبجان، وأكرا، ~~وكوماسي، وتاكورادي، ومنروفيا، ونيروبي، وممبسة، ~~وكمبالا، ودار السلام، وتنجا، ولورنز، ~~وماركيز). # ثالثا: دول فوق المتوسط في الخدمات ~~الصحية: # توجد هذه الدول في منطقتين رئيسيتين هما: ~~أفريقيا الجنوبية، وأفريقيا الشمالية أو العربية، ~~بالإضافة إلى منطقة صغيرة في أفريقيا الاستوائية ~~تشمل الكنغو وجابون وغينيا الاستوائية. # وتوجد أعلى النسب في كافة الخدمات الطبية في ~~جمهورية جنوب أفريقيا، وهي أقرب النسب إلى متوسط ~~أوروبا، ولكن تتفوق عليها جابون والكنغو وغينيا ~~الاستوائية في خدمات المستشفيات للأفراد، أما دول ~~أفريقيا الشمالية فمعدلاتها عالية وتترأسها في ~~المجموع مصر وليبيا، وأقلها المغرب، وتنخفض الخدمات ~~الصحية عامة في زامبيا وروديسيا وأنجولا عن جنوب ~~أفريقيا وشمالها، وإن كانت فوق المتوسط الأفريقي ~~بكثير. # ولا شك أن تفوق جنوب أفريقيا يرجع إلى ~~زيادة نسبة المستوطنين البيض عن أي دولة أخرى في ~~القارة، وإلى غنى الدولة وكثرة الحياة المدينية ~~وجودة المواصلات الحديثة - خاصة الحديدية - وفي هذا ~~تتشابه روديسيا مع جنوب أفريقيا مع فوارق الحجم ~~والثروة وعدد المستوطنين الأوروبيين. # أما نطاق شمال أفريقيا فإن تحسن الخدمات ~~الصحية فيه راجع إلى التقدم العام لدول هذه المنطقة، ~~وكثرة التعليم، وانتشار التعليم الجامعي في مجال ~~الطب وخاصة في مصر. والحقيقة أن تناسب الخدمات ~~الصحية العامة والخاصة في مصر مع مستوى دخول ~~الأفراد، بالقياس إلى مثيل ذلك في جنوب أفريقيا، ~~يجعل مصر في واقع الأمر الدولة الأفريقية المتصدرة ~~في الخدمات الصحية، هذا فضلا عن أن مصر تصدر ~~جانبا هاما من الخبرة الصحية - أطباء، صيادلة، ~~وغير ذلك من الخدمات الطبية - إلى كثير من الدول ~~الأفريقية من الصومال إلى نيجيريا، ومن الجزائر إلى ~~زامبيا. # وأخيرا، فإن ارتفاع الخدمات الصحية بصورة ~~مدهشة في الكنغو وجابون، إنما يرجع إلى كثرة ما ~~أنشئ من مستشفيات ومراكز أبحاث لطب المناطق الحارة ~~منذ فترة الاحتلال الفرنسي، وكثرة ما يرصد لهذه ~~المراكز من اعتمادات ms170 وأموال، وما يجلب لها من ~~أطباء وباحثين. أما في غينيا الاستوائية فإن ارتفاع ~~الخدمة الصحية راجع إلى كثرة الخدمة الصحية في جزيرة ~~فرناندوبو - مثلها في ذلك مثل ارتفاع الخدمات في ~~كافة الجزر الأفريقية (راجع جدول # 9-6 ~~). # والخلاصة أن معظم أفريقيا تتشابه مع نمط الدول ~~المتخلفة في العالم في قلة الخدمات الصحية بالنسبة ~~للسكان، فعلى سبيل المثال نجد في إندونيسيا طبيبا ~~واحدا إلى كل 27 ألفا من السكان، أما في الهند فإن ~~النسبة حسنة جدا (طبيب لكل 4600 شخص) بالنسبة ~~لكافة الدول المتخلفة. أما النسب العالية للأطباء ~~في بعض دول أفريقيا الجنوبية والشمالية، فإنها لا ~~تضاهى بمثيلاتها في دول العالم المتقدم؛ ففي مصر ~~وجنوب أفريقيا طبيب لكل 2004، 1502 شخص على التوالي، ~~بينما نجد النسب التالية عند بعض الدول المتقدمة: ~~بريطانيا طبيب لكل 855 شخصا، وفي الولايات المتحدة ~~طبيب لكل 669 شخصا، وفي ألمانيا الغربية طبيب لكل ~~568 شخصا، وفي إيطاليا طبيب لكل 553 شخصا، وفي ~~المجر طبيب لكل 521 شخصا - وهي أحسن نسبة في العالم ~~حسب إحصاءات 1971. # مراجع لمزيد من الاطلاع # Barbour, K. M., & R. M. Prothero, 1961. “Essays on African Populatior”. ~~London. # Dudley Stamp, 1964. “Africa: A Study ~~in Tropical Development” London. # Fordham, P., 1965. “The Geography of ~~African affairs” London. # Lorimer, F., & M. Karp, 1960. ~~“Population in Africa” Boston. # Orr, J. Boyd & J. D. Gilk, 1931. ~~“The Physique and Health of two African Tribes” ~~London. # U. N. Demographic Year book. 1971 New ~~York. # U. N. Statistical Year book. 1971. ~~New York. # الفصل العاشر # | أنماط الحياة والاقتصاد في أفريقيا # على الرغم من ضخامة القارة وإمكانياتها الاقتصادية، إلا أن أفريقيا ما زالت ~~بعيدة كثيرا عن المشاركة في الاقتصاد العالمي التجاري، بالمقارنة بقارات ~~العالم الأخرى، وما زالت مشاركتها معتمدة أساسا على هدم الثروة الأفريقية ~~(التعدين) دون الإنتاج والتصنيع إلا في حدود ضيقة، ولا شك أن ذلك راجع إلى ~~حداثة المعرفة العلمية بأفريقيا من ناحية، وإلى تأخر الدول في القيام ~~بالمشروعات الإنشائية الإنتاجية، الزراعية منها والصناعية، لقلة رأس مال ms171 الدول ~~المستعمرة، واكتفائها بالحصول على الثروة من أقرب مصادرها: المعادن أو الحاصلات ~~الغابية وبعض الحاصلات الحيوانية. # إذن قصور رأس المال الإنجليزي والفرنسي والبلجيكي الذي تقاسم القارة في 95٪ من ~~تاريخها الحديث - بعد مؤتمر برلين سنة 1895 وسباق الاستعمار - قد أدى إلى بقاء ~~أنماط الحياة الأفريقية على حالها دون مساس كبير بها، فأصبحت أفريقيا في القرن ~~العشرين عبارة عن متحف إنتروبولوجي حي، وبالتالي فرصة عظيمة للدراسة ~~الإنتروبولوجية والاجتماعية، ولكن نتيجة ذلك كانت سيئة بالنسبة لأفريقيا ~~المستقلة التي ظهرت فيها الدول الحديثة في ظل أوضاع اجتماعية متخلفة عن فكرة ~~الدولة عدة قرون، وربما كان هذا هو أحد الأسباب الجوهرية لتضعضع أسس الدول ~~الأفريقية وتعرضها للتيارات السياسية الجارفة، فالقائمون بفكرة الدولة ~~وإدارتها في هذه الدول ليس كل الشعب وإنما أقسام صغيرة منه، هي غالبا فئات ~~المثقفين المعتمدين على تأييد أو ولاء شعبي، هو في حقيقته قبلي أكثر منه ولاء ~~شعبي فوق مستوى القبائل والحواجز اللغوية والحضارية داخل الشعوب. # ويمكن أن نستثني من ذلك مجموعتين من الدول، أولا: مجموعة الدول العربية التي ~~ترتبط بتاريخ طويل مشارك لتطورات الفكر السياسي الدولي، وبالتالي فإن قوام ~~الدولة في غالبية هذه المجموعة من دول أفريقيا موجود ومبني على أسس متينة من ~~الفهم الصحيح لمعنى الأمة. وثانيا: بعض الدول في أفريقيا جنوب الصحراء حيث ~~وضع تخطيط سياسي موجه، كما هو الحال في صوماليا أو غينيا أو تنزانيا بغرض ~~عبور الهوة بين القبيلة والأمة. # ويمكننا أن نقسم موضوع أنماط الحياة على الأساس الاقتصادي كعامل حاسم في ~~تفريق تلك الأنماط وتمييزها، وفي هذا المجال سوف نقسم الكلام على أساس مبدأ ~~تقسيم النظم الاقتصادية إلى الاقتصاد الهدمي والاقتصاد الإنتاجي، ويشمل ~~الأول حياة جمع النبات والصيد البري والنهري والبحري والتعدين، ويشمل الثاني ~~الزراعة والرعي والصناعة. ~~(1) الاقتصاد الهدمي ~~(1-1) الصيد والجمع # هذه هي أقدم حرفة عرفها الإنسان من العصر الحجري حتى الثورة ~~الزراعية، وكانت هذه الحرفة سائدة إلى فترة حديثة نسبيا، في شرق ~~وجنوب القارة حينما لم يكن يسكن هذه المنطقة سوى البشمن والأقزام، ~~ومع ms172 تقهقر أوطان هاتين المجموعتين - الأولى إلى صحراء كلهاري، ~~والثانية إلى الغابة الاستوائية الكثيفة - انكمشت المساحة التي ~~تمارس فيها هذه الحرفة إلى حد كبير، وأصبحت تنحصر في مواطن ~~البشمن والأقزام من ناحية، وفي مناطق متفرقة محدودة من شرق القارة ~~تحتلها جماعات صغيرة تعيش في ظل حماية القبائل الرعوية أو الزراعية ~~المجاورة. ومن أمثلة هذه القبائل القديمة: الدروبو وزاني # Sanye # في كينيا، والكنديجا ~~والزانداوي في تنجانيقا، والديم # Dime # والماجو في جنوب الحبشة، والويتو # Woito # في منطقة بحيرة تانا، ~~وطبقة من الصيادين تعرف بأسماء عديدة داخل القبائل الصومالية، ~~وأشهر أسمائها الميدجان # Midgan ~~. # وينقسم العمل عند البشمن والأقزام وغيرهم إلى قسمين كبيرين على ~~أساس الجنس؛ فعلى النساء، إلى جانب رعاية الأطفال وإعداد الطعام، ~~البحث عن الثمار والجذور النباتية التي تدخل في الطعام، إلى جانب ~~اللحم الذي يأتي به الرجال من حيوان الصيد، ولكن الرجل ليس محظوظا ~~في الصيد كل يوم، ومن ثم فإن الغذاء النباتي الذي تجمعه النساء ~~هو في الواقع الغذاء اليومي، أما الرجال فإنهم يجهدون أنفسهم إلى ~~حد التعرض للموت، خاصة إذا كان حيوان الصيد كبيرا؛ فالبشمن قد ~~تخصصوا في صيد الزراف والوعول والنعام، وهم يصيدونها بطرق أبسط ~~ما يقال وصفا لها: إنها قديمة قدم تاريخ الإنسان! فالطريقة ~~المتبعة هي أن يلبس أحد مهرة الصيادين قناعا من جلد الوعل أو ~~ريشا من النعام، ويتسلل بهدوء داخل قطيع الحيوانات، ثم يطعن ~~أحدها برمح، ويهرب الحيوان، وعلى الأثر تبدأ مطاردة عنيفة يتفوق ~~فيها الحيوان، ولكن عصبة الصيد تتبع أثره يوما أو أكثر على أمل ~~اللحاق به بعد أن أنهكه نزيف الدماء الذي أحدثه الرمح، ولكن قد ~~يحدث أن يسبق حيوان مفترس الصيادين إلى فريستهم! # أما الأقزام فرغم أنهم يصطادون بالشباك الوعول، وبالحراب الفيلة، ~~إلا أن هناك آراء جديدة تؤكد أن الصيد بهذه الوسائل ليس اختراع ~~الأقزام، إنما نقل حضاري من الزنوج المجاورين. ورغم براعتهم في ~~الصيد إلا أنهم قد أصبحوا يعتمدون كثيرا على الزنوج من جيرانهم، ~~عن طريق ما يعرف باسم التجارة الصامتة. # ولقد ms173 كانت حياة الصيادين تقوم على أساس اصطياد الحيوان الذي يؤكل ~~بالقدر الذي يكفي، وبعبارة أخرى عدم الإسراف في الصيد، ولكن ~~استخدام الوسائل الحديثة في الصيد في الوقت الحاضر، ودخول جماعات ~~الصيادين المحترفين الأفريقيين والأوروبيين لصيد أنواع مرغوبة من ~~الحيوان، قد أدى إلى اختلال التوازن في الظروف الطبيعية، وأحدث ~~تغيرا كبيرا في إيكولوجية الحياة الحيوانية والنباتية، ومن ~~الأمثلة الواضحة على ذلك: أن كثرة اصطياد التماسيح من أعالي النيل ~~من أجل الجلد قد أدى إلى ازدياد أنواع السمك السفاح، وهو غذاء ~~التمساح المستطاب، وترتب على ذلك ازدياد استهلاك السمك السفاح ~~للأسماك الأخرى، وبالتالي اختل ميزان التعادل وقل السمك الذي ~~كان الناس يعيشون على صيده. ومثل آخر: صيد الفهد بكثرة قد أدى ~~إلى ازدياد أنواع الحيوان الذي كان يعيش عليه الفهد كالبابون ~~والخنزير البري، وقد أصبح تزايد أعداد الخنازير البرية والبابون ~~من منغصات الحياة للزراع الذين يجدون حقولهم وقد تعرضت للتخريب ~~بواسطة هذه الحيوانات. # وكما تأثرت إيكولوجية الحياة الحيوانية بعد تدخل عناصر غريبة ~~في الصيد، نجد أيضا أن الحياة النباتية قد تأثرت بواسطة الإنسان ~~المزارع؛ ففي الوقت الذي يحافظ فيه جامع الغذاء على ظروف الحياة ~~النباتية كما هي دون تغيير، نجد أن المزارعين من البانتو الذين ~~غزوا إقليم الغابات الاستوائية في وسط أفريقيا قد قطعوا مساحات ~~لا بأس بها من الغابة ليخلقوا متسعا للحقول، وعلى هذا فإن معظم ~~مساحة الغابات الاستوائية الأفريقية التي تقدر بحوالي خمسة ~~ملايين كيلومتر مربع لا تستغل الآن فيما تستغل فيه الثروة ~~الغابية (أخشاب وثمار) إلا في أضيق الحدود، بينما تهدم الثروة كل ~~يوم لتحل الزراعة محلها. # ولقد تنبه الباحثون المسئولون حديثا إلى أن اجتثاث الغابات ~~يحتوي على أخطار بالغة؛ فالقضاء على الغابة يعني القضاء على: (1) ~~ثروة خشبية هائلة. (2) صمغ ومواد أخرى من عصارة الشجر. (3) الثمار. ~~(4) أنسجة. (5) زيوت بذرة. (6) أصباغ ومواد دباغة. (7) زيت النخيل. ~~(8) النحل وشمع النحل والعسل. (9) خامات عقاقير طبية. (10) تعرية ~~التربة. (11) تغير ظروف المناخ بقلة الرطوبة المحتجزة في الشجر. ~~وعلى ضوء هذه الخسائر بدأت السلطات سياسات من ms174 أجل المحافظة على ~~الغابات وزيادة المساحات المزروعة أشجارا، ولكن نقص الخبرة الفنية ~~ما زال عائقا أمام حسن تنفيذ هذه السياسات. # ونظرا لقلة وسائل المواصلات الحديثة، فإن استغلال الغابات في ~~الوقت الحاضر كمصدر للأخشاب ما زال متأخرا، إلا في بعض مناطق ~~الغابات في غرب أفريقيا لمجاورتها للساحل، كما أن الطلب المحلي على ~~الأخشاب محدود إلا فيما يختص بخشب المناجم وفلنكات السكك ~~الحديدية. # وأكثر أنواع الأشجار استغلالا: الماهوجني، والخشب الأحمر # Makoré ~~، والخشب الأبيض # Avodiré ~~، وكلها موجودة في ~~غابات غرب أفريقيا من ساحل العاج (4٪ من صادرات الأخشاب والقشرة) ~~إلى نيجيريا (4٪ من الإنتاج العالمي للأخشاب الصلبة)، وجابون (6٪ ~~من مجموع الصادرات العالمية للأخشاب والألواح والقشرة)، وإثيوبيا ~~(4٪ من إنتاج الأخشاب الصلبة)، كما توجد أيضا مساحات كبيرة من ~~الماهوجني في حوض الكنغو. # وخلاصة القول أن هناك ما يقرب من 15 نوعا من الأشجار الأفريقية ~~التي تقطع وتدخل التجارة المنتظمة، ومعظم صادرات هذه الأخشاب تتجه ~~إلى أوروبا وجنوب أفريقيا وأمريكا، إلى جانب أنواع خشب المناجم، ~~والسكك الحديدية التي زاد عليها الطلب في مناطق التعدين داخل ~~السفانا، كما هو الحال في نطاق النحاس في زامبيا وكاتنجا ومناجم ~~هضبة جوس في نيجيريا. # وإلى جانب الأخشاب، فإن الزيوت النباتية تشكل أكبر مظهر من مظاهر ~~استخدام الغابات الاستوائية الأفريقية؛ فمن مجموع الإنتاج العالمي ~~لزيت النخيل (1970) كان إنتاج أفريقيا يساوي 59٪ منه، ونصيب ~~نيجيريا 27,2٪، وزائيري 11٪ من إنتاج العالم، يلي ذلك إنتاج محدود ~~في دول غرب القارة، على رأسها الكمرون وساحل العاج وداهومي. ~~(1-2) صيد الأسماك # بالرغم من أطوال الساحل الأفريقي الكبيرة وكثرة المياه الداخلية ~~النهرية والبحيرية، إلا أن أفريقيا لا تساهم كثيرا في إنتاج السمك ~~العالمي، ومن أهم أسباب قلة المصايد البحرية ضيق الرصيف القاري ~~الأفريقي، باستثناء أقصى شمال غرب القارة وأقصى جنوبها. وفيما يختص ~~بقلة إنتاج المياه العذبة الداخلية، فالسبب راجع إلى تنوع كبير ~~في نوع الأسماك، مما يتعذر معه الصيد التجاري الذي يستلزم ~~أعدادا كبيرة وأنواعا محدودة. وأخيرا فإن عدم وجود أساطيل صيد ~~أفريقية تتوغل داخل المحيط هو سبب حاسم في ms175 قلة إنتاج الأسماك في ~~أفريقيا. # والملاحظ أن الكثير من الأفريقيين يقومون بالصيد البحري والنهري، ~~ولكن ذلك يتم دون أن يكون الصيد هو الحرفة الأساسية، بل حرفة ~~ثانوية تهيئ مصدرا ثانويا للغذاء، ويمكن أن نستثني من ذلك بعض ~~المناطق التي يعتمد فيها السكان على الأسماك كغذاء أولي، ومن هذه ~~المناطق سكان بعض ضفاف النيجر والكنغو، ولاجونات داهومي وتوجو ~~ونيجيريا، وسكان سواحل موريتانيا وأنجولا. # ولكن الأفريقيين يقومون بالصيد بوسائل قديمة، بينما يقوم ~~الأوروبيون بالصيد تبعا للوسائل الحديثة في البحار المجاورة ~~لأفريقيا. # وأهم ما نلحظه بالنسبة لتنمية موارد الصيد، مشروع بدأه البلجيكيون ~~في الكنغو، هو مشروع مزارع السمك، الذي أصبح الآن يتكون من 122 ألف ~~حوض تربى فيها الأسماك، مساحاتها جميعا أكثر قليلا من عشرة ~~آلاف فدان، ومعظم هذه المزارع تربى فيها أسماك البلطي، ويعطي ~~الفدان الواحد من هذه المزارع قرابة طن من السمك سنويا. وأهمية ~~نمو الثروة السمكية أنها تعطي مصدرا جديدا للغذاء يعوض نقص ~~اللحوم الملحوظ في الغذاء الأفريقي. # مساهمة أفريقيا في الصيد البحري العالمي لا تزال محدودة؛ إذ بلغت ~~6٪ عام 1970، وتنتج مصايد سواحل الأطلنطي 62٪ من إنتاج القارة؛ حيث ~~تحتكر جنوب أفريقيا وناميبيا وأنجولا 47٪ منه، تليها منطقة سواحل ~~المغرب والسنغال وغانا، وأهم الأنواع المصادة: السردين والماكرل ~~والتونة، إلى جانب القشريات في السواحل الشرقية، والحيتان في سواحل ~~ناميبيا وجنوب أفريقيا. ~~(1-3) التعدين # رغم أن المصريين القدماء قد عرفوا المعادن منذ عصر ما قبل الأسرات ~~(حوالي 5000ق.م)، وعدنوا النحاس والذهب من صحراء سيناء والصحراء ~~الشرقية، ورغم أن معرفة الحديد قد دخلت أفريقيا أيضا مبكرا عن ~~طريق مصر من آسيا، ثم انتشرت في العصر السابق للمسيحية في نطاق ~~السفانا (حوالي 700ق.م) في شمال السودان، فإن استغلال الثروة ~~المعدنية الأفريقية في صورته الراهنة الواسعة قد بدأ بعد الاستعمار ~~الأوروبي لأفريقيا، ويستغل الجزء الأكبر من مصادر هذه الثروة ~~بواسطة الوسائل الآلية الحديثة، وتحت إشراف أو ملكية الاحتكارات ~~الأوروبية والأمريكية. # وباستثناء مصر التي يتم فيها استغلال معظم الثروة المعدنية ~~باستمرار منذ أقدم العهود، فإن أول استثمار تعديني ms176 حديث بدأ بعد ~~الغزو الفرنسي للجزائر وشمال أفريقيا، وكان أول معدن ينتج من ~~شمال أفريقيا هو الحديد والفوسفات عامي 1865 و1866 على ~~التوالي. # وقد تم الكشف الجيولوجي عن ثروة أفريقيا المعدنية ببطء شديد في ~~أوائل القرن العشرين؛ نتيجة لقلة وسائل المواصلات ولبطء الدراسة ~~الجيولوجية. والحقيقة أن معظم مناطق التعدين الأولى في أوائل هذا ~~القرن قد تمت في المناطق التي عرف عنها أن الأفريقيين يستغلونها ~~منذ القدم، كما أن رءوس الأموال اللازمة للاستغلال كانت قليلة، ~~ولكن الدفعة الحقيقية الكبرى في استخراج المعادن الأفريقية قد تمت ~~بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك نتيجة لعدد من العوامل نذكر منها ~~حاجة رءوس أموال جديدة وخاصة الأمريكية، إلى التوظيف والاستثمار، ~~وساعد على ذلك تحسن وسائل المواصلات، وإتمام دراسات كثيرة عن ~~جيولوجية أفريقيا، وتقدم وسائل الإنتاج . # وأخيرا فإن رغبة الدول الأفريقية المستقلة في زيادة دخولها من ~~مصادر ثروتها قد جعلها تهتم في الآونة الأخيرة بالتعدين، بل ~~وبمحاولة تصنيع بعض الخامات المعدنية. # وعلى الرغم من ذلك فإن غالبية رءوس الأموال المستغلة والخبراء ~~والمديرين وكبار الموظفين في شركات التعدين الأفريقية، معظمهم من ~~غير الأفريقيين، ويكون التعدين مصدرا للرزق لأكثر من مليون ~~أفريقي، نصفهم يعملون في اتحاد جنوب أفريقيا. # وأفريقيا غنية بالثروة المعدنية على وجه العموم، وبعدد من المعادن ~~الثمينة والاستراتيجية على وجه الخصوص، ولكنها تتميز بنقص واضح في ~~مصادر الحرارة: الفحم، وإلى حد كبير البترول، ولكنها عوضا عن ذلك ~~تتميز بوجود نسبة كبيرة جدا من الطاقة المائية (23,1٪ من ~~إمكانيات العالم أجمع)، ولا يفوقها في ذلك سوى آسيا ~~(23,4٪). # وفيما يلي عرض سريع لأهم معادن أفريقيا وتوزيعها: # 1 # الحديد # أكبر مصادر الحديد في جنوب أفريقيا توجد في مناجم منطقة ~~سيشن # Sichen # وبوستماسبورج وتابازيمبي، التي تظهر في تكوينات الترنسفال ~~الأعلى في غرب إقليم جريكالاند، ونسبة الحديد فيه 65٪. وفي ~~غرب أفريقيا يظهر الحديد في تلال بومي في ليبيريا (69٪)، ~~ومارمبا في سيراليون (50٪)، وكميات صغيرة في كوناكري. وفي ~~شمال أفريقيا نجد كميات كبيرة من الحديد في فورجورو في ~~موريتانيا (62٪)، وفي خنيفرا وأوكسان (61٪)، في ms177 المغرب وجبل ~~ونزا وبوخضرا في شرق الجزائر (50٪) وجريسا في تونس، وفي ~~أسوان (50٪) في الجمهورية العربية المتحدة. # وإلى جانب هذه المناطق فإن هناك مصادر أخرى للحديد لم ~~تستغل في شرقي بحيرة نياسا، ومناجم قليلة الأهمية في ~~روديسيا (كيو كيو)، وفي أنجولا (كيليسو # Chilesso ~~). # وعلى الرغم من كثرة إنتاج الحديد الأفريقي، فإن الكمية ~~المنتجة منذ عام 1937 إلى عام 1960 تساوي 4٪ سنويا من ~~إنتاج العالم للحديد، وفي عام 1970 ارتفع الإنتاج الأفريقي ~~إلى 35 مليون طن (8,4٪ من العالم، نصيب ليبيريا منه 43,7٪، ~~وجنوب أفريقيا 16,7٪، وموريتانيا 8,3٪، والجزائر ~~4,4٪). # البوكسايت # البوكسايت هو الخام الذي يعمل منه الألمينيوم، وهو يلي ~~الحديد في كثرة انتشاره في أفريقيا، وأكبر مصدر له في ~~أفريقيا والعالم هو مناجم جمهورية غينيا في فريا وكينديا ~~وبوكي وكوناكري، ويعتبر بوكسايت سيراليون امتدادا لمناجمه ~~في غينيا، كما يظهر أيضا في غانا وتوجو والكمرون وشمال ~~زائيري ومالاوي وموزمبيق، ويتضح من هذا التوزيع أن البوكسايت ~~مرتبط في وجوده بالمناطق المدارية، وبرغم كثرة ما تملكه ~~القارة من مصادر لهذا المعدن، إلا أن المنتج منه قليل ~~بالقياس إلى الإنتاج العالمي، وهو ما يؤكد الأهمية ~~المستقبلية للبوكسايت في اقتصاديات الدول التي تملكه. # وقد ارتفع إنتاج أفريقيا من 1,6٪ مليون طن عام 1960، إلى ~~3,4٪ مليون طن عام 1970، وبرغم ذلك فإن مساهمة أفريقيا من ~~المنتج العالمي هبطت من 7٪ إلى 5,8٪ على التوالي نتيجة ~~ارتفاع الإنتاج في مناطق أخرى، وتحتكر غينيا 77٪ من الإنتاج ~~الأفريقي، مقابل 13٪ لسيراليون، و9٪ لغانا (1970). ويرتبط ~~استخراج البوكسايت وتصنيعه بتطوير مصادر الطاقة الكهرومائية؛ ~~نظرا لأنه يستهلك قدرا كبيرا من الطاقة، ومن ثم كان ~~مشروع سد الفولتا في غانا موجها أساسا لخدمة البوكسايت، ~~وكذلك مشروعات الطاقة في غينيا والكمرون، وإلى أواسط ~~الستينيات كانت غينيا تمتلك في «فريا» المصنع الوحيد في ~~أفريقيا لتحويل البوكسايت إلى ألومينا، ثم يصدر الناتج ~~إلى الكمرون حيث يوجد مصنع تحويل الألومينا إلى ألومينيوم في ~~«إيديا». # الكروم # توجد أكبر مصادر الكروم في العالم في مناجم جريت دايك # Great ~~Dyke # شمال غربي سالسبوري في ms178 ~~روديسيا، وتحتوي على نسبة من المعدن قدرها 48٪، وتظهر مناجم ~~أخرى للكروم في الترنسفال (جنوب أفريقيا)، وتنزانيا وتوجو ~~وسيراليون ومصر والسودان ومدغشقر. وفي 1970 بلغ المنتج ~~الأفريقي من الكروم 969 ألف طن = (34٪ من الإنتاج العالمي)، ~~كان نصيب جنوب أفريقيا منه 66٪، وروديسيا 29٪. # النحاس # تطور إنتاج أفريقيا من النحاس من كمية قليلة قبل الحرب ~~العالمية إلى 27٪ من الإنتاج العالمي عام 1954، لكنه هبط في ~~1964 إلى 24٪، ثم إلى 20,6٪ عام 1970، ويرجع ذلك إلى زيادة ~~إنتاج النحاس في الأمريكتين وغيرهما، بالإضافة إلى ~~الاضطرابات السياسية التي أثرت كثيرا في إنتاج ~~زائيري. # في عام 1970 كان الإنتاج الأفريقي حوالي 1,3 مليون طن، تكاد ~~أن تتركز كلها في نصف القارة الجنوبي؛ إذ تنتج زامبيا 52٪ من ~~الإنتاج الأفريقي وحدها، تليها زائيري بحوالي 30٪، ثم جنوب ~~أفريقيا 11,4٪، ويوجد إلى جانب ذلك إنتاج محدود في ناميبيا ~~وروديسيا وأوغندا بترتيب أهميتها، ويظهر النحاس في الإنتاج ~~المعدني في بعض دول شمال أفريقيا (المغرب والجزائر ومصر)، ~~ولكن كلها كميات ضئيلة . # الرصاص والزنك # يتركز إنتاج الرصاص في منطقتين رئيسيتين هما شمال غرب ~~أفريقيا وناميبيا، بينما يتركز إنتاج الزنك في النصف الجنوبي ~~من القارة، مع إنتاج قليل في شمال غرب أفريقيا. وقد بلغ ~~إنتاج الرصاص في أفريقيا عام 1970 قرابة 213 ألف طن، أي ما ~~يساوي 6,3٪ من الإنتاج العالمي، وبذلك سجل ارتفاعا ~~ملحوظا على إنتاج أواسط الستينيات، الذي كان يبلغ 5٪ من ~~إنتاج العالم، وقد احتلت المغرب المرتبة الأولى في الإنتاج ~~(نحو 40٪ من مجمل أفريقيا)، تليها ناميبيا (24٪)، ثم زامبيا ~~وتونس والجزائر، بينما توقف إنتاج نيجيريا عن الظهور في ~~تلك السنة، ويعدن الرصاص من مناجم أبو ضهر وشيكر في المغرب، ~~وتسوميب في ناميبيا، وبروكن هيل في زامبيا. # وفي عام 1970 أيضا ارتفع إنتاج أفريقيا من الزنك إلى 289 ~~ألف طن، وهو ما يساوي 5,2٪ من الإنتاج العالمي، وبرغم زيادة ~~الإنتاج عن أواسط الستينيات، إلا أن الإنتاج العالمي تزايد ~~بنسبة أكبر من الإنتاج الأفريقي، مما أدى إلى هبوط نصيب ~~أفريقيا من 8٪ من إنتاج العالم إلى نحو 5٪ فقط، ويرجع ms179 ذلك في ~~الدرجة الأولى إلى تأثر إنتاج زائيري بأحداثها السياسية، ~~وهي المنتج الأفريقي الأول من الزنك، وقد بلغ إنتاج زائيري ~~عام 1970 نحو 105 آلاف طن ويساوي 36,3٪ من إنتاج أفريقيا، ~~تليها ناميبيا (24٪)، وزامبيا (22٪)، ثم الجزائر فالمغرب ~~فتونس بكميات ضئيلة. # القصدير # تزايد إنتاج أفريقيا ببطء من 11٪ من الإنتاج العالمي قبل ~~الحرب الثانية إلى 15٪ عام 1958، ثم هبط إلى 12,5٪ خلال معظم ~~الستينيات، وإلى 10,4٪ عام 1970، حيث بلغ الإنتاج 19,4٪ ألف ~~طن. # وينتج القصدير من مناطق متفرقة في أفريقيا، لكن أكثر إنتاجه ~~يظهر في عدد من الدول تمتد بين نيجيريا وجنوب أفريقيا ~~وأوغندا، وقد كانت زائيري أكبر منتج للقصدير الأفريقي حتى ~~عام 1960، لكن نيجيريا تفوقت عليها وأصبحت المنتج ~~الأول بكمية قدرها 7959 طنا عام 1970، وهو ما يعادل 41٪ من ~~إنتاج القارة، وفي السنة ذاتها بلغ إنتاج زائيري ما يعادل ~~33٪ من إنتاج أفريقيا، تليها جنوب أفريقيا بنسبة 10٪، وبذلك ~~تحتكر الدول الثلاث 84٪ من إنتاج القارة، وإذا أضفنا إلى ذلك ~~إنتاج رواندا (7٪)، فإننا نجد بقية المنتجين الأفريقيين ~~يساهمون بنسب ضئيلة مثل ناميبيا (3,7٪)، وأوغندا (0,6٪)، ~~ويصدر غالبية القصدير خاما إلى دول السوق الأوروبية، ~~وأهم مناطق التعدين هي: جوس في نيجيريا، ومانيما ومانونو في ~~زائيري، وروبرج في جنوب أفريقيا. # الذهب # ارتفعت مساهمة أفريقيا في إنتاج الذهب من 47٪ عام 1957، إلى ~~75٪ عام 1963، إلى 81,6٪ عام 1970 - وذلك كله باستثناء إنتاج ~~الاتحاد السوفييتي - وسبب هذه الزيادة راجع أساسا إلى تناقص ~~الإنتاج العالمي، وذلك برغم تذبذب الإنتاج الأفريقي قليلا، ~~وخروج عدد من الدول الأفريقية المنتجة فيما عدا جنوب ~~أفريقيا، وقد أدى هذا إلى تركيز الإنتاج في عدد محدود من ~~دول القارة. # وقد ارتفع الإنتاج من 913 ألف كيلوجرام عام 1963، إلى ~~1046508 كيلوجرامات عام 1970، كان نصيب جنوب أفريقيا 95,6٪ ~~من الإنتاج الأفريقي - وهو يساوي أيضا 78,1٪ من مجموع إنتاج ~~العالم عدا الاتحاد السوفييتي - تليها غانا (2٪)، وروديسيا ~~(1,3٪)، ثم زائيري وإثيوبيا ودول أخرى بكميات ضئيلة. # الماس # انخفضت مساهمة أفريقيا في الإنتاج العالمي للماس من 97٪ عام ~~1937 إلى 84٪ عام 1967، وإلى 82٪ عام 1970. والحقيقة أن ~~الإنتاج ms180 أكبر من الأرقام المنشورة؛ لكثرة تهريب الماس بطرق ~~غير مشروعة في عدد من الدول المنتجة مثل سيراليون. # وقد بلغ الإنتاج الأفريقي 38,9 مليون قيراط متري عام 1970، ~~كان منه 21,5 مليون قيراط من الماس الصناعي - المستخدم في ~~الأغراض الصناعية - و17,4 مليونا من أحجار الزينة الكريمة. ~~وتتصدر زائيري الدول المنتجة لنوعي الماس بنسبة قدرها 36٪ من ~~الإنتاج الأفريقي (1,7 مليون قيراط من الأحجار، و12,3 مليون ~~قيراط من الماس الصناعي)، تليها جنوب أفريقيا بنسبة 20,8٪ ~~(3,7 ملايين قيراط من الأحجار، 4,4 ملايين قيراط من الماس ~~الصناعي)، ثم الكنغو بنسبة 13,6٪ من الإنتاج الأفريقي (مليون ~~قيراط أحجار، و4,3 ملايين قيراط من الماس الصناعي)، ثم غانا ~~بنسبة 6,5٪ (2,5 مليون قيراط من الأحجار)، وأنجولا (6٪)، ~~وناميبيا 5,6٪ (2,1 مليون قيراط من الأحجار، 0,1 مليون قيراط ~~ماس صناعي)، يلي ذلك سيراليون وليبيريا وتنزانيا بنسبة أصغر ~~على التوالي. # وإلى جانب ذلك فهناك معادن كثيرة تساهم فيها أفريقيا بنسب ~~كبيرة من الإنتاج العالمي، فهناك الكوبالت (75٪): وأكبر ~~منتجيه في زائيري وزامبيا، والأنتيموني (29٪): معظمه من جنوب ~~أفريقيا، والفاناديوم (28٪): ومعظم إنتاجه أيضا من جنوب ~~أفريقيا، والمنجنيز (20٪): 81٪ من إنتاجه من جنوب أفريقيا، ~~والفوسفات (23,6٪): وغالبية إنتاجه من المغرب وتونس ~~والجزائر، والاسبستوس (10,6٪)، والفضة (3٪): ومعظم إنتاجهما ~~من جنوب أفريقيا، وأخيرا هناك المواد المشعة التي توجد ~~بكميات صغيرة في تنزانيا وموزمبيق وملاجاشي، وبكميات متوسطة ~~إلى كبيرة في زائيري وجنوب أفريقيا وناميبيا. ~~(2) الاقتصاد الإنتاجي # المقصود به المشاركة الإنسانية في الإنتاج بدلا من استغلال الموارد على ~~صورتها الطبيعية، والحقيقة أن التفريق بين الاقتصاد الهدمي والإنتاجي ~~أصبح في الوقت الحاضر أقل وضوحا مما كان عليه في الماضي؛ وذلك لتدخل ~~الإنسان في كثير من عمليات الإنتاج الطبيعي بقصد تجديد الثروة الطبيعية، ~~ويتضح ذلك في عالم النبات بإعادة تشجير الغابات، وعالم الحيوان بتحديد ~~معازل الحيوان ومنع الصيد، وفي الأسماك بتحديد كمية المصاد أو بالمشاركة ~~في الإنتاج بواسطة أسلوب مزارع الأسماك. # وفي المعادن ما زال الأمر بعيدا عن اشتراك الإنسان في إنتاج المعادن، ~~وكل ما يفعله إعادة صهر بعض المعادن كالحديد أو ms181 النحاس. أما الاقتصاد ~~الإنتاجي فيشمل أساسا الرعي والزراعة والصناعة. ~~(2-1) الرعي # رغم أن الرعي قد ظهر بصورته الواسعة في أفريقيا منذ قرابة ألف سنة، ~~إلا أنه يبدو أن مصيره إلى الانكماش والزوال، كما هو الحال بالنسبة ~~للجمع والصيد، ويرتبط ذلك بلا شك باتجاه الدول والتشريعات ~~الاقتصادية الحديثة من أجل استقرار الرعاة المتنقلين، وتحسين ~~سلالات حيوان الرعي وغير ذلك مما يؤدي إلى تدخل متزايد من ~~جانب الهيئات الحكومية في حرية الرعي التقليدي، ويفرض عليه القيود ~~التي سوف تؤدي في النهاية إلى زواله، وحلول أنواع أخرى من النشاط ~~الاقتصادي مرتبطة بالزراعة وتربية الحيوان على النظم والأساليب ~~الحديثة. # ومن الأدلة على هذا الاتجاه أن كثيرا من الرعاة التقليديين الذين ~~استقروا قد بدءوا يقيمون دعائم حياتهم الاقتصادية على الزراعة، أو ~~غيرها من أنواع العمالة، ويقللون اعتمادهم على الحيوان، أو نجدهم ~~يقومون بما يسمى الزراعة المختلطة التي تخدم فيها الزراعة تربية ~~الحيوان أو العكس، أو هما معا. # والرعي المتنقل في الوقت الحاضر يسود مساحات ضخمة من القارة، وأكبر ~~مركز له السفانا السودانية من الهضبة الحبشية إلى السنغال، ومن ~~نطاق الصحراء الكبرى إلى حدود السفانا الشجرية، والمركز الثاني ~~يشمل سفانا هضبة البحيرات والسفانا الجنوبية ومدغشقر. وهناك دول ~~عماد حياتها الاقتصادية في الوقت الحاضر الحيوانات، وغالبية سكانها ~~رعاة، ومن أهم نماذج هذه الدول: النيجر وتشاد والفولتا العليا ~~وموريتانيا، وكلها في نطاق السفانا السودانية. # وأهم حيوانات أفريقيا هي الأبقار تليها الإبل، ولكل منهما مجال ~~انتشار خاص؛ فالإبل في المناطق الصحراوية، والأبقار في نطاقات ~~الحشائش في السهول والجبال، وإلى جانبهما نجد أعدادا وفيرة من ~~الماعز والأغنام، وفي بعض المناطق الخنازير أيضا. # وأبقار أفريقيا من أنواع عديدة بعضها أفريقي وبعضها هندي الأصل، ~~ولكنها في غالبيتها ذات قيمة اقتصادية قليلة؛ لأن أوزانها صغيرة ~~وألبانها قليلة. وهناك بعض الجماعات لا تحلب البقر كما هو الحال في ~~بعض قبائل غرب أفريقيا وشمال أنجولا، ومنتجات الألبان تكاد تكون ~~غير موجودة إلا في مناطق محدودة من القارة، وبعض القبائل تعيش على ~~لبن ودم الأبقار كالمازاي ms182 والفولاني، وسبب قلة الأهمية الاقتصادية ~~أن للماشية دورا اجتماعيا خطيرا يطغى على كثير من صور استغلال ~~الحيوان، ومن أهم أدوارها الاجتماعية أنها رأسمال، وبالتالي فالعدد ~~وليس النوع هو مصدر الأهمية في تربية الماشية الأفريقية. # 2 # وكان لتكاثر أعداد الماشية آثار سيئة، فالغذاء محدود وموارد الماء ~~محدودة، مما يؤدي إلى هزال الماشية من ناحية، وتجمعها في مواسم ~~الجفاف في نقط السقاية بأعداد كبيرة، ويسهل هذا الوضع انتقال ~~أمراض وأوبئة البقر، ويقضي على جانب كبير منها؛ ولهذا كان أول ما ~~يعمل لتحسين الثروة الحيوانية انتشار مراكز بيطرية عديدة لعلاج ~~الحيوان ومكافحة مصادر الأمراض، ومن أهمها: القضاء على ذباب تسي ~~تسي، وحفر الكثير من الآبار لمنع تركز الماشية في نقط ~~محدودة. ~~(2-2) الزراعة # تنقسم الزراعة الأفريقية المعاصرة إلى ثلاث أقسام رئيسية: الزارعة ~~المتنقلة أو البدائية، والزراعة الكثيفة، والزراعة الواسعة ~~الأوروبية، ولكل من هذه الأقسام مناطق انتشار محددة؛ فالزراعة ~~البدائية تنتشر في نطاق الغابات والسفانا، والزراعة الكثيفة في ~~الجمهورية العربية المتحدة وحوض البحر المتوسط، ومشروعات الزراعة ~~الحديثة في السودان ومالي والسنغال وأوغندا، وأخيرا فالزراعة ~~الواسعة الأوروبية تنتشر في مناطق استيطان الأوروبيين الحالية ~~والسابقة في جنوب وشرق القارة. # ولكل من هذه الزراعات ارتباطات تاريخية وضوابط طبيعية وحضارية؛ ~~فالزراعة البدائية قد انتشرت كنمط متوازن مع الظروف الطبيعية ~~للتربة الأفريقية المدارية، فمعظم هذه التربة من النوع المعروف ~~باسم لاتريت أو التربة الحمراء، وهي قليلة السمك ويسهل جرفها ~~وتعريتها بواسطة الأمطار والرياح، إذا ما تعرت من الغطاء الشجري ~~الذي يحميها من الأمطار ويغذيها بما يسقط من الأشجار من أوراق ~~ومخلفات تتحلل، وتكسب هذه التربة الضعيفة المواد العضوية التي تمكن ~~من تغذية الأشجار الاستوائية الفخمة. # ولهذا فإن الملكية الزراعية الفردية تكاد ألا تظهر ويحل محلها ~~الملكية الجماعية للعشائر والقبائل التي تسيطر على مساحات كبيرة؛ ~~لكي يكون هناك احتياطي كبير تنقل إليه الزراعات بعد فقدان خصوبة ~~المزارع السابقة. # أما الزراعة الكثيفة فتظهر في منطقة البحر المتوسط ووادي النيل ~~الأدنى؛ لخصب التربة وتجددها، ولاستخدام المحراث والمخصبات ~~العضوية واستقرار المزارعين في ملكيات ms183 فردية متوارثة. # وأخيرا فإن المزارع الأوروبية الواسعة ما هي إلا نتيجة للاستعمار ~~والاستيطان ونزع ملكيات الأفريقيين من أجل تأمين حياة ثابتة ~~للمستوطنين البيض، وتؤكد الأرقام التالية هذه الحقيقة التي ~~أدت إلى كوارث اقتصادية واجتماعية للأفريقيين أصحاب الأرض التي ~~تركت لهم مساحات صغيرة من بلادهم، أو مساحات كبيرة غير منتجة حتى ~~ضاقت بهم مواردها، وكان عليهم إذن العمل في صور قريبة من صورة رقيق ~~الأرض في مزارع الأوروبيين. # جدول 10-1: نسبة الأرض المنزوعة لصالح الأوروبيين ~~(1950). # جنوب أفريقيا # 89٪ # روديسيا # 49٪ # سوازي # 49٪ # كينيا # 7٪ # مالاوي # 5٪ # الكنغو # 9٪ # الجزائر # 13٪ # تونس # 6٪ # زامبيا # 3٪ # المغرب # 2٪ # ج. غ. أفريقيا # 5٪ # بتشوانا # 6٪ # ويتميز كل نوع من أنواع الزراعات الأفريقية المعاصرة بإنتاج معين؛ ~~«فالزراعة البدائية» تقدم الغذاء للسكان، أو على الأقل تحاول أن ~~تكفي القبائل حاجتهم، وقد يتعذر ذلك في أحيان لضعف التربة وقلة ~~المال السائل لدى الفلاحين، الذي يمكن أن يؤدي إلى شراء الأسمدة ~~والمخصبات واستخدام وسائل أنجع في الزراعة من عصا الحفر أو الفأس، ~~ونقص الخبرة الفنية والتجارب التي يمكن أن تؤدي إلى إنتاج أنوع من ~~الزراعة أكثر غلة من المحاصيل الحالية. # وأهم محاصيل الزراعة البدائية هي الذرة الرفيعة بأنواعها العديدة، ~~التي يمكن تسميتها جميعا بالدخن، يلي ذلك في الأهمية والانتشار ~~الأرز والمحاصيل الدرنية كالبطاطا والقلقاس وأمثالهما (يام - ~~كاسافا - مانيوق)، يلي ذلك محاصيل أخرى من أهمها: الذرة والموز ~~والفول والبسلة والفاصوليا والقرع والخيار والشمام. # 3 # ويلاحظ أن معظم هذه المحصولات فقيرة جدا في ~~البروتين، ويتضاعف نقص البروتين ويشتد خطره لنقص اللحم في الغذاء؛ ~~إما لعدم توافر الماشية (مناطق الغابات وتسي تسي)، وإما للدور ~~الاجتماعي للماشية الذي يؤدي إلى تحديد أعداد الماشية المذبوحة ~~بشدة، إلا في الحفلات والطقوس الدينية والاجتماعية. # ويمكننا أن نقسم مناطق الزراعة البدائية إلى أقسام جغرافية يسود ~~في كل منها محصول أو أكثر على النحو التالي: ~~(1) # نطاق الغابات الاستوائية في غرب ووسط أفريقيا، ~~ويتميز بسيادة المحصولات الدرنية (الكاسافا - ~~المانيوق - اليام - القلقاس - البطاطا ~~الحلوة). ~~(2) # نطاق الغابات الاستوائية في غرب ساحل العاج حتى ~~الجامبيا، ويتميز هذا النطاق الموسمي المطر بأن ~~الأرز يسيطر ms184 على المحاصيل الزراعية الأخرى؛ وذلك ~~لكثرة الأنهار والأمطار والمستنقعات واللاجونات ~~واستواء الأرض في الأقاليم الساحلية. ~~(3) # الإقليم السوداني من السنغال إلى هضبة الحبشة، ~~يتميز بسيطرة الحبوب على الزراعة، وأهم هذه الحبوب ~~بلا شك أنواع الدخن العديدة، وإلى جانب ذلك تظهر ~~محاصيل أخرى في مناطق معينة؛ ففي المناطق شبه الجافة ~~يظهر الفول السوداني، وفي المناطق الأكثر مطرا تظهر ~~الذرة أو البطاطا. ~~(4) # منطقة هضبة البحيرات، وتتميز بسيطرة مزارع الموز ~~على المحاصيل الزراعية الأخرى، ويلاحظ أن لكل من ~~الشعوب والمجموعات الأفريقية في هضبة البحيرات محصول ~~مميز؛ فالبانتو يتميزون بزراعة الموز، بينما يتميز ~~النيليون بزراعة الدخن. ~~(5) # نطاق السفانا جنوب هضبة البحيرات والغابات ~~الاستوائية في وسط أفريقيا، ويتميز بكثرة ظهور الذرة ~~كمحصول أساسي بدلا من الدخن في نطاق السفانا ~~السودانية. # أما «الزراعة الكثيفة»: فأهم محاصيلها القمح والذرة والشعير وغير ~~ذلك من محاصيل الحبوب والبقول والدرنيات وقصب السكر، ومعظمها أيضا ~~محصولات غذائية، ولكن الظروف التي تزرع فيها - خصب التربة، ~~استخدام المخصبات العضوية، استخدام المحراث، نظم الري المختلفة - ~~جعلت كمية الإنتاج أكبر من الكفاية الذاتية في أحوال كثيرة، وخاصة ~~في وادي النيل الأدنى وشمال غرب أفريقيا، قبل الزيادة السكانية ~~الكبيرة في هذا القرن، وقبل اتجاه جزء هام من الإنتاج الزراعي إلى ~~المحصولات النقدية. # وإلى جانب ذلك فقد كان هناك محاصيل شجرية عديدة، منها الزيتون ~~والكروم والنخيل، بحيث إن هذه الزراعة كانت تكمن فيها عدة خصائص ~~نذكر منها: التخصص الإنتاجي، والزراعة المختلطة مع الحيوان، ~~ووجود فائض إنتاج جعل في المنطقة خدمات تجارية على نطاق محدود، ~~ولكنه آخذ في التناقص بشدة نتيجة للنمو السريع الملحوظ للسكان في ~~أفريقيا الشمالية. # وقد تميز إقليمي الزراعة البدائية والكثيفة بدخول عنصر جديد في ~~الفترة الحديثة، وإن كانت هذه الفترة تمتد إلى أكثر من مائة عام في ~~الجمهورية العربية المتحدة، هذا العنصر هو المحاصيل النقدية التي ~~تمثلت في القطن والأرز وفول السوداني والقرنفل والكاكاو والبن، ~~بالإضافة إلى تنمية محاصيل طبيعية من أجل تجارة الصادر كنخيل الزيت ~~وجوز الهند، وقد أدت هذه المحاصيل النقدية إلى دخول ms185 بعض مناطق ~~هاتين الزراعتين في سوق الإنتاج الدولي بقصد التبادل التجاري، ولكن ~~الطفرة التي أدت إليها هذه المحاصيل في ميزانيات الدول والمستعمرات ~~كانت سلاحا ذا حدين؛ فإن المال الذي توفر فجأة في أيدي ~~المزارعين لم يعتن برصد أجزاء منه لمشروعات المستقبل، ومواجهة ~~تطورات الموقف الدولي من حيث أسعار الخامات؛ ولهذا تعرضت هذه ~~الدول لذبذبة شديدة في الدخول، أدت إلى نشوء وتخطيط اقتصادي ~~جديد، يشتمل على تدخل الحكومات لتثبيت الأسعار، وإنشاء هيئات ~~للمنتجين، وأرصدة خاصة للتوسع أو سد العجز، وأخيرا محاولة إيجاد ~~بديل أو محصول آخر زراعي أو معدني، أو التصنيع من أجل تخفيف أخطار ~~الاعتماد على محصول واحد. # ومن أهم نتائج دخول المحصول النقدي ظهور المشروعات الزراعية ~~الكبرى، ومشروعات الري الدائم على النيل في الجمهورية العربية ~~المتحدة (القناطر وسد أسوان والسد العالي)، والسودان (أرض الجزيرة ~~ودلتا الجاش ومشروع الزاندي والبطانة)، ومالي (مشروع دلتا النيجر ~~الداخلية)، والسنغال (مشروعات الفول السوداني)، ونيجيريا (القطن ~~والفول السوداني في الشمال، والكاكاو والزيوت النباتية في الجنوب)، ~~وغانا (الكاكاو وسد الفولتا)، وأوغندا (مشروعات القطن والبن)، ~~وتنجانيقا (السيسال). # أما «المزارع الأوروبية الواسعة» فتتركز في شرق وجنوب القارة، ومن ~~أهم مناطق المزارع الأوروبية: حقول السيسال في تنجانيقا، ومزارع ~~البن والشاي والسكر والتبغ في مناطق المرتفعات في دول شرق أفريقيا، ~~والمطاط في ليبيريا، ومزارع البرتغاليين المنتجة للكاكاو، وفي ~~ساوتومي وبرنسيب، والمنتجة للسيسال في أنجولا وموزمبيق، ومزارع ~~البلجيكيين في الكنغو، والبريطانيين في روديسيا وجنوب ~~أفريقيا. # وتتميز مزارع الأوروبيين بانقسامها إلى قسمين: الأول مخصص ~~للمحصولات النقدية، وهو أوضح ما يكون في شرق القارة والمستعمرات ~~البرتغالية والكنغو وليبيريا، والثاني زراعة احتياجات الأوروبيين ~~من محصولات غذائية، بالإضافة إلى محصولات تجارية، كما هو الحال في ~~روديسيا وجنوب أفريقيا. # وتتميز مزارع الأوروبيين عامة بأنها تشتمل على مساحات كبيرة وخاصة ~~تلك المنتجة للمحصولات النقدية، ومن الأمثلة على ذلك: مزارع ~~ليبيريا التي يملكها المليونير الأمريكي فايرستون، والتي تبلغ ~~مليون فدان يستغل عشرها فقط، ومساحة ممتلكات الشركة البلجيكية ~~المسماة شركة زيوت الكنغو البلجيكي، والتي تبلغ 1,8 مليون فدان، ~~وممتلكات ms186 المستوطنين البيض في جنوب القارة وشرقها ومتوسطها ألف ~~فدان، وهناك مزارع أكبر وبعضها يستغل في إنتاج الحبوب (القمح أو ~~الذرة) للأكل وعلفا للماشية الكثيرة التي يقتنيها البوير، ويعيشون ~~عليها كمصدر أساسي للرزق. # ولا شك أن حركات التحرر الوطنية واستقلال عدة دول في شرق أفريقيا ~~قد أدى إلى خوف كثير من المستوطنين وتصفية أملاكهم والرحيل، كما ~~حدث في حالات عديدة بين مزارعي كينيا من الإنجليز. ~~(2-3) إنتاج الطاقة والصناعة # الصناعة في أفريقيا بمفهومها الحديث جديدة، ولكن هناك صناعات قديمة ~~في القارة يمكن تدخل في مفهوم الحرف كالحدادة، وصهر الحديد، ~~والنسيج، وعمل السكر، وعصر الزيوت النباتية والدباغة، وعمل ~~الملابس، وتشغيل الجلود، والتجارة ... إلخ. # أما الصناعة المرتبطة بالمصنع والإنتاج الآلي، فهي قاصرة على مناطق ~~محدودة من العالم الأفريقي، ولا شك أن مصدرها أو المحرك لوجودها هو ~~التأثر الأفريقي بالعالم الخارجي، وعلى الأخص بأوروبا ~~الصناعية. # وعلى هذا فالصناعة قاصرة على مناطق معينة تتمثل في مدن شمال ~~أفريقيا، وعلى وجه الخصوص بعض مدن الجمهورية العربية المتحدة، وفي ~~اتحاد جنوب أفريقيا، ومناطق متفرقة من روديسيا والكنغو. # وحتى هذه المناطق؛ باستثناء الجمهورية العربية المتحدة وجنوب ~~أفريقيا، تتميز بصناعات محدودة، غالبا ما ترتبط بالتعدين، كما هو ~~الحال مثلا في تصنيع النحاس في كاتنجا وزامبيا، أو محاولة تصنيع ~~البوكسايت في غانا. # وهناك أسباب عديدة لتأخر الصناعة في أفريقيا، نذكر منها: قلة ~~الخبرة، وعدم وجود رأس المال، وتفضيل حكومات المستعمرات الاتجاه ~~إلى استغلال الخامات الأفريقية وتصنيعها في أوروبا، وفوق كل هذا ~~نقص خطير في أفريقيا في موارد الطاقة المحركة وتشريعات العمالة؛ ~~ذلك أن الأوروبيين قد انتهزوا فرصة الزعامات القبلية الأفريقية لكي ~~يجبروا الزعماء على إمدادهم بالقوة بعدد من الأيدي العاملة نظير ~~أجور ضئيلة، وقد بدأت هذه المعاملة الجائرة في التحسن، إلا في ~~مناطق المستعمرات البرتغالية التي تؤمن العمالة الرخيصة لمناجم ~~النحاس في الكنغو وزامبيا، ومناجم الفحم والحديد والماس في روديسيا ~~وجنوب أفريقيا راجع خريطة رقم (40). # وفي مجال الطاقة تعاني القارة الأفريقية نقصا كبيرا، وإن كانت ~~المصادر الحالية تكاد تكفي، أو ms187 ربما في بعض البلاد تزيد عن حاجة ~~الاستهلاك المباشر. وفيما يختص بالفحم، فإن أفريقيا تنتج حاليا ~~ما يوازي 3٪ فقط من الإنتاج العالمي، ومعظمه متركز في النصف ~~الجنوبي من القارة، كما يتضح من الأرقام التالية: # 4 # جدول 10-2: إنتاج الفحم بآلاف الأطنان المترية. # الدولة # 1948 # 1958 # 1968 # 1970 # جنوب أفريقيا # 24017 # 3785 # 51655 # 45612 # روديسيا # 1696 # 3535 # 2969 # 3332 # زامبيا # 399 # 623 # المغرب # 290 # 510 # 451 # 433 # موزمبيق # 9 # 248 # 314 # 351 # نيجيريا # 615 # 940 # 203 # 102 # زائيري # 117 # 294 # 71 # 58 # الجزائر # 226 # 153 # 17 # 15 # مجموع أفريقيا # 56015 # 50526 # إنتاج الفحم الأفريقي ضئيل بالنسبة للإنتاج العالمي؛ فقد كان 2,8٪ ~~عام 1968، ويمثل أقل من 2,5٪ عام 1970، والملاحظ أن الإنتاج ~~الأفريقي متذبذب وهو يتجه في مجموعه إلى الانخفاض، وهناك دول تختفي ~~من قائمة المنتجين مثل تنزانيا وملاجاشي اللتين كانتا تنتجان قرابة ~~عشرين ألف طن في أوائل الستينيات، وانخفض إنتاجهما إلى أرقام لا ~~تذكر، وواضح من الجدول أيضا اتجاه نيجيريا وزائيري والجزائر إلى ~~الهبوط الشديد، وعلى هذا فإن الفحم في حقيقته يقتصر على ثلاث دول ~~في جنوب القارة، وبرغم هذا فإنه يمثل احتكارا حقيقيا لدولة ~~جنوب أفريقيا (90,3٪ من إنتاج القارة). # ويقدر احتياطي الفحم في جنوب أفريقيا ب 72,4 مليار طن، وهو ما ~~يكفي هذه الدولة عدة مئات من السنين، مع افتراض ازدياد الاستهلاك ~~عن الإنتاج الحالي، أما احتياطي روديسيا فيبلغ 6,6 مليارات من ~~الأطنان، مركزة في حقل وانكي، وهو بذلك أقل بكثير من احتياطي جنوب ~~أفريقيا، ويمثل احتياطي فحم نيجيريا أصغر احتياطي معروف في ~~أفريقيا؛ إذ قدر عام 1970 بنحو ثلث مليار طن، كما أنه ليس نوعا ~~جيدا، وقد تناقص إنتاجه كثيرا بسبب ثورة الإيبو التي عرفت ~~باسم ثورة «بيافرا»، التي توجد فيها حقول الفحم الرئيسية قرب ~~مدينة إينوجو، وقد ظهرت زامبيا أخيرا في قائمة إنتاج الفحم ~~الأفريقي، ولا تزال المغرب تمثل الدولة الوحيدة في نصف أفريقيا ~~الشمالي ذات الإنتاج المعقول. # وعلى عكس الفحم فإن «البترول» يكاد أن يتركز وجوده في ms188 النصف ~~الشمالي من أفريقيا، وهو يمثل أكبر مصدر للطاقة المعدنية في ~~القارة، كما كان يمثل حوالي 11,5٪ من الإنتاج العالمي للبترول ~~لعام 1972، وحتى عام 1957 كانت مصر تنتج نحو 90٪ من بترول أفريقيا، ~~ثم أخذت أهميتها في التناقص السريع بعد ذلك التاريخ بدخول الجزائر ~~مجال الإنتاج التجاري، ثم ليبيا بعد عام 1960. # جدول 10-3: إنتاج البترول في أفريقيا (ألف طن متري). ~~* # الدولة # 1957 # 1963 # 1968 # 1970 # 1972 # ليبيا # 22039 # 125539 # 161708 # 116278 # نيجيريا # 3772 # 21000 # 54203 # 93857 # الجزائر # 21 # 23887 # 42168 # 47281 # 55323 # مصر # 2397 # 5598 # 9000 # 16410 # 11836 # أنجولا # 10 # 800 # 750 # 5055 # 7039 # جابون # 173 # 890 # 4642 # 5423 # 6517 ~~* # المصادر: الكتاب السنوي الإحصائي للأمم ~~المتحدة (عدة سنوات آخرها 1971). # مجلة النفط عدد 20 يناير 1973 (عن أرقام ~~1972). # ويضاف إلى هذه القائمة من المنتجين في السنوات الأخيرة تونس (4,2 ~~ملايين طن)، والكنغو (0,4 مليون طن)، والمغرب (15 ألف طن)، ~~ويلاحظ من الجدول السابق أن إنتاج البترول يتذبذب في عدد من ~~الدول نتيجة للأحداث السياسية، أو يخضع لسياسات الدولة المنتجة؛ ~~فقد تأثر بترول نيجيريا كثيرا نتيجة لحرب بيافرا في أواخر ~~الستينيات، وتناقص الإنتاج الليبي بمقدار الربع. # جدول 10-4: احتياطي البترول في أفريقيا (مليون طن). # السنة # ليبيا # نيجيريا # الجزائر # مصر # أنجولا # جابون # الكنغو # 1970 # 3959 # 757 # 1056 # 137 # 106 # 67 # 1972 # 4342 # 2142 # 6714 # 742 # 171 # 157 # 714 # وأيا كانت الاختلافات فإن احتياطي البترول الأفريقي - الذي ~~يمثل حوالي 15٪ من الاحتياطي العالمي - يكاد أن يتركز في ليبيا ~~والجزائر بنسبة قد تصل إلى 80٪ من مجموع الاحتياطي ~~الأفريقي. # وبرغم أن الإنتاج يمثل حوالي 10٪ من العالم، إلا أن طاقة التكرير ~~في أفريقيا - نحو 43 مليون طن سنويا - لا تمثل سوى 1,6٪ منها ~~في العالم غير الشيوعي، ويؤكد هذا أن غالبية البترول الأفريقي ~~يستخدم في التصدير كمادة خام. وتمتلك جنوب أفريقيا نحو 30٪ من ~~طاقة التكرير في أفريقيا، تليها مصر (12٪)، ثم الجزائر ونيجيريا ~~وليبيا (7,3٪، 7,2٪، 7,1٪ على التوالي). # وإلى جانب البترول فإن «الغاز الأرضي» يمثل مصدرا آخر من مصادر ms189 ~~الطاقة المنتجة في أفريقيا، ويشكل الاحتياطي 10٪ من مصادر الغاز ~~العالمية، وتمتلك الجزائر 55٪ من احتياطي الغاز الأفريقي، تليها ~~نيجيريا (21٪)، وليبيا (14,5٪)، وفي الجزائر عدة مشروعات ضخمة - تم ~~جانب كبير منها - لنقل الغاز إلى أوروبا. # وفي مجال «الطاقة الكهربائية» فإن إنتاج أفريقيا من هذه الطاقة - ~~سواء من مصادر حرارية (فحم وديزل) أو مصادر مائية - قد تزايد من ~~13,5 مليار كيلووات/ساعة عام 1948، إلى 50 مليارا عام 1963، إلى ~~قرابة 70 مليارا عام 1970، لكن هذا الإنتاج ما زال صغيرا ~~بالمقارنة بالقارات المماثلة. # جدول 10-5: إنتاج الطاقة واستهلاكها (1968). # الدولة # الطاقة الكهربائية (مليون ك ~~س) # مصادر الطاقة معادلة بملايين الأطنان من الفحم # مجموعة الطاقة # الطاقة المائية # إنتاج # استهلاك # جنوب أفريقيا # 49048 # 50 # 51,76 # 59,03 # مصر # 6735 # 2951 # 12 # 9,43 # روديسيا # 5576 # 4833 # 3,57 # 2,75 # زائيري # 2756 # 2607 # 0,40 # 1,43 # المغرب # 1538 # 1076 # 0,72 # 2,64 # الجزائر # 1305 # 563 # 60 # 5,37 # نيجيريا # 1105 # 126 # 9,70 # 1,82 # الكمرون # 1016 # 982 # 0,12 # 0,46 # أوغندا # 731 # 729 # 0,09 # 0,50 # زامبيا # 659 # 276 # 0,61 # 2,25 # ومعظم إنتاج الطاقة في أفريقيا حراري، وليس أدل على ذلك من أن جنوب ~~أفريقيا، وهي أكبر دولة منتجة للطاقة الكهربائية، تعتمد اعتمادا ~~كليا على الفحم المحلي والبترول المستورد في توليد ~~الكهرباء. # وعلى الرغم من أن في أفريقيا - حسب تقديرات 1965 - حوالي 23٪ من ~~إمكانيات توليد الطاقة المائية العالمية كلها، إلا أن الطاقة ~~المنتجة تساوي 1٪ من إنتاج العالم من هذا النوع عام 1954، وقد ~~تزايد إنتاج الطاقة المائية في أفريقيا منذ ذلك التاريخ نتيجة ~~إنشاء سد كاريبا على الزمبيزي، وسد إيديا في الكمرون، وكهربة سد ~~أسوان، وسد الفولتا، وستزيد بإنشاء السد العالي وتنفيذ مشروعات ~~الطاقة الأخرى في أفريقيا، وخاصة في غينيا والكنغو. # وفيما يلي بيان بأهم المحطات التي أنشئت، والمشروعات التي في قيد ~~التنفيذ أو التي لم تبدأ بعد: # جدول 10-6: محطات الطاقة الرئيسية في أفريقيا. # المحطات الحالية # ألف كيلووات # المشروعات # ألف كيلووات # السد العالي (مصر) # 2200 # إنجا (زائيري) # 30000 # كاريبا (روديسيا) # 715 # كابوراباسا (موزمبيق) # 2500 # الفولتا (غانا) # 600 # كونكورية (غينيا) ms190 # 800؟ # أسوان (مصر) # 300 # كاريبا (زامبيا) # 900؟ # كاينجي (نيجيريا) # 320 # كافوي (زامبيا) # 500 # كولويزي (زائيري) # 240 # كويلو (الكنغو) # 450 # إيديا (الكمرون) # 180 # كيندا روما (كينيا) # 250 # أون (أوغندا) # 150 # مرشيزون (أوغندا) # 180 # جادوتفيل (زائيري) # 108 # بوجالي (أوغندا) # 120 # ومع تزايد الحصول على الطاقة تزيد إمكانيات التصنيع والصناعة، ~~ومتوسط العمالة الصناعية الحديثة في الدول الأفريقية قرابة 25 ألف ~~عامل، بينما هي في الجمهورية العربية المتحدة 396 ألف (1960)، وفي ~~جنوب أفريقيا 650 ألفا (1960)، ولقد زاد الإنتاج الصناعي في الدول ~~الأفريقية بنسب مختلفة، فإذا قارنا مستوى الإنتاج الصناعي عام ~~1959 بالنسبة لمستواه عام 1953، نجد أن أكبر زيادة حدثت في الجزائر ~~بمقدار 168٪، والجمهورية العربية المتحدة 147٪، وجنوب أفريقيا ~~127٪. # ويمكننا أن نقسم نمو الصناعة في أفريقيا إلى ثلاثة أقسام: يشتمل ~~القسم الأول على الصناعة في جمهورية جنوب أفريقيا التي تمثل ~~الصناعة بالمفهوم الأوروبي، من حيث تواجد رأسمال كبير، وخبرة ~~كبيرة، إلى جانب خامات عديدة. والقسم الثاني يشتمل على الصناعة في ~~الجمهورية العربية المتحدة التي تمثل أقدم الصناعات الأفريقية ~~الحديثة، وتتوفر فيها الخبرة ورأس مال وطني في غالبه، وتنقصها ~~خامات عديدة. # والقسم الثالث يمثل الصناعات الحديثة في الدول التي ظلت فترة ~~طويلة تحت السيطرة الأوروبية، أو التي تتسم بحكم عنصري أوروبي، ومن ~~الأمثلة على ذلك: الجزائر والكنغو وروديسيا والمغرب. ~~(2-4) المشروعات الاقتصادية الكبرى 1966-1970 # فيما يلي نورد مختصرا لأهم المشروعات الاقتصادية الكبرى في ~~القارة، والتي بدأت بعض الدول بتنفيذها، وقد يكون بعضها قارب ~~الانتهاء، أو انتهي منه: ~~(1) # الجزائر: # في ~~أكتوبر 1968، تم بدء العمل في إنشاء خط أنابيب للغاز ~~الطبيعي من مصادر الغاز الأرضية الغنية في حاسي ~~بورمل إلى ميناء سكيكدا (فيليب فيل سابقا) شرقي ~~الجزائر، وبذلك يكون هذا هو الخط الثاني لتصدير ~~الغاز؛ فالخط الأول يبدأ أيضا من حاسي بورمل وينتهي ~~إلى ميناء أرزيف القريب من وهران، والذي يعمل منذ ~~1961. والخط الجديد سيبلغ طوله عند الانتهاء 575كم، ~~وقطر الأنابيب 40 بوصة، وحمولته 12500 مليون متر ~~مكعب في السنة، وتقوم ببنائه شركة إيطالية (مجموعة ~~إني # Eni ~~)، وتشرف ~~على الأعمال الهندسية ms191 شركة فرنسية # Sofrgaz ~~. # ويشتمل المشروع على إجراء تحسينات كثيرة في ~~ميناء سكيكدا، وبناء معملين لغاز الميثان أحدهما ~~تابع للحكومة الجزائرية، وبناء معمل للغاز السائل، ~~والتكاليف المرتقبة قدرت بحوالي 156 مليون ~~جنيه إسترليني. # وهناك مشروع آخر حيوي، وإن كان التفكير فيه ~~يعود إلى العصر الاستعماري الفرنسي، ذلك هو طريق ~~عابر للصحراء يصل منطقة نهر النيجر وغرب أفريقيا ~~بالبحر المتوسط، ومنذ 1963 كان التفكير يدور حول ~~تحسين الطرق الصحراوية الحالية، واختيار واحد منها ~~ليصبح الطريق الرئيسي الممهد، وكانت هناك أوليات في ~~بدء الطريق من وهران أو الجزائر، أي طريق غربي أم ~~أوسط، وانتهى الأمر بتفضيل الطريق الأوسط الذي يبدأ ~~من الجزائر ويمر بالأغواط وغاردايا والقليعة وعين ~~صلاح وتامنراست، ثم يتفرع جنوبها إلى طريقين: الأول ~~إلى جاو على ثنية النيجر في مالي، والثاني إلى تاهو ~~في دولة النيجر. ويخدم هذا الطريق عدة أهداف حيوية ~~لتعمير منطقة هضبة الهكار (الحجار) ومالي والنيجر ~~معا، ويبلغ طول الطريق 1900كم في الأرض الجزائرية، ~~و670كم في مالي، و600كم في النيجر، (مجموع 3180كم). ~~الهدف النهائي جعل عرض الطريق 19 مترا، ولكنه سيبدأ ~~بعرض ثمانية أمتار، وتبلغ التكاليف 61 ألف دولار ~~للكيلومتر في الأراضي الصعبة، و22 ألفا في الأراضي ~~السهلة، وتبلغ تكاليف الصيانة سنويا بين 3 و4,5 ~~ملايين دولار، وتكاليف الإنشاء الإجمالية مائة مليون ~~دولار، والمرتقب أن تنخفض أسعار نقل البترول إلى ما ~~بين 40 و50٪ من تكلفة النقل الحالي، كما أنه سيجعل ~~النيجر على بعد 2800كم من البحر المتوسط، ومالي ~~على بعد 3000كم فقط، بتوفير حوالي 1100-1600كم ~~بالنسبة للطرق الحالية. وتقوم بإعداد الطريق شركتان ~~فرنسيتان. ~~(2) # السنغال: # تنفذ ~~دولة السنغال منذ عام 1964 مشروعا لاستصلاح الأراضي ~~المملحة في المجرى الأدنى لنهر السنغال والدلتا، وقد ~~قامت بإنشاء جسور على الضفة اليسرى للنهر فيما بين ~~رتشاردتول وسان لوي عند المصب؛ لمنع مياه الفيضان من ~~الركود في الأراضي المنخفضة، ورفع نسبة الملوحة. ~~والهدف النهائي للمشروع يتضمن استصلاح 30 ألف هكتار ~~تخصص لزراعة الأرز، وإنشاء خمس قرى سكنية داخل ~~مشروع زراعي تعاوني، وقد بلغت ms192 الأراضي المستصلحة 6,5 ~~آلاف هكتار بين عامي 1965 و1969، وتساهم فرنسا في ~~استثمارات هذا المشروع منذ عام 1965؛ فقدمت حوالي 22 ~~مليون جنيه إسترليني، والغرض الأساسي من المشروع ~~يتضمن شقين: أولهما استصلاح وتنمية النشاط الاقتصادي ~~في دلتا السنغال، وثانيهما خفض واردات السنغال من ~~الأرز، والتي تكون عبأ على ميزانية الدولة. # نهر السنغال: يكون هذا النهر محورا هاما من ~~محاور التنمية الاقتصادية للدول الأربع التي يمر بها ~~النهر: غينيا (المنابع) - مالي - السنغال (المصب) - ~~موريتانيا (80كم من الحدود المشتركة مع السنغال ~~يكونها نهر السنغال). ونظرا لهذه الأهمية الدولية، ~~فقد أنشأت عام 1964 منظمة خاصة بالنهر من الدول ~~الأربع، ونصب أعينها أربعة أهداف: (1) ضبط الفيضان ~~من أجل تحسين الملاحة في النهر. (2) تحسين الموانئ ~~النهرية. (3) توليد الطاقة. (4) التنمية الزراعية ~~بالري وحفر القنوات. والمشروعات الكبيرة على النهر ~~في الوقت الحاضر تتكلف ما يقرب من 44 مليونا ~~إسترلينيا، قدمت الدول الأربع ربعها، والباقي من ~~برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة. وتقوم ثلاث ~~شركات سويسرية وشركة أمريكية بدراسة هذه المشروعات، ~~ولكنها تركز على ضبط الفيضان وبحيرة التخزين ~~المقترحة، والمفروض أن تكون الدراسة قد انتهت عام ~~1970 أو 1971. # ومفتاح المشروعات الكبرى للسنغال هو إقامة سد عن ~~جوينا - مشروع يعود إلى 1906 - فهو يتحكم في مياه ~~الفيضان ومستوى ماء النهر، مما يسمح بالري والملاحة ~~المنتظمة وإنتاج ألف مليون كيلووات/ساعة من ~~الكهرباء، وطول السد المقترح 700 متر، وارتفاعه 50 ~~مترا، ويحجز ثمانية ملايين من الأمتار المكعبة من ~~المياه في بحيرة الخزن، ويمثل المشروع أمرا ~~حيويا بالنسبة لدولة مالي على وجه خاص؛ حيث سيمدها ~~بالطاقة اللازمة لتشغيل مناجم البوكسايت، كما سيسمح ~~لأول مرة بملاحة نهرية منتظمة من كاييز إلى البحر، ~~ويقلل بذلك نفقات النقل البري الحالية. ~~(3) # الكمرون: # مشروع مد الخط الحديدي الحالي (دوالا-ياوندي) من ~~نهايته في ياوندي إلى بلدة نجاونديري (626كم) في وسط ~~الكاميرون، وقد بدئ فعلا في إنشاء الجزء من ~~ياوندي إلى بلابو (296كم) الذي بدأ العمل فيه في ~~نهاية 1964، والمتوقع أن ينتهي في أوائل عام 1970، ~~وتقوم بتنفيذه مجموعة شركات إيطالية، والهدف ms193 النهائي ~~من هذا الطريق الحديدي الذي يخترق غابات كثيفة، هو ~~جلب المنطقة الوسطى والشمالية من الكمرون إلى ~~الاستغلال الاقتصادي الحديث، وربما فكر في مد الخط ~~الحديدي، أو طريق بري حديث من نجانديري إلى فورلامي ~~(عاصمة تشاد) أو الإقليم الجنوبي الغني من تشاد، ~~وبذلك يقدم لهذه الدولة البعيدة عن البحر مواصلات ~~رخيصة إلى المحيط بطريق ميناء دوالا. ~~(4) # الكنغو ~~برازافيل: # في أبريل 1969 صدرت الكنغو أول ~~شحنة من بوتاس مناجم # Holle-st Paul ~~- 40كم شمال شرقي ميناء بوان ~~نوار - وهي المنطقة التي بدأ التنقيب فيها منذ عام ~~1960، ويقدر احتياطي البوتاس بحوالي 135 مليون طن ~~تنتج خاماتها 35٪-40٪ من كلوريد البوتاسيوم، وهذه ~~المناجم تعد أكبر مصادر البوتاس في العالم، وقد ~~قام بالعمل شركات فرنسية، وعلى إثر دخول البوتاس ~~زادت صادرات الدولة إلى الضعف، وتقدر زيادة ~~الإنتاج القومي ب 15٪ نتيجة لهذا الاستغلال الجديد ~~للمصادر الطبيعية. # خريطة رقم ~~(48). ~~(5) # النيجر: # اكتشفت في 1969 مناجم كبيرة لليورانيوم في منطقة ~~آرليت في إقليم آير، وقد بدأ العمل من أجل استغلال ~~هذا المصدر العظيم من مصادر الطاقة النووية، خاصة ~~بعد أن توقف العمل في مناجم اليورانيوم في زائيري ~~(الكنغو كنشاسا)، بعد أن كانت أحد أهم مصادر ~~اليورانيوم للعالم الغربي - سبب التوقف فني: ~~تداخل الأملاح والأكاسيد يجعل استخلاص اليورانيوم ~~مشكلة. قدر احتياطي النيجر من مناجم آير بحوالي ~~20000 طن (نسبة المعدن للخام = 2,5 في الألف)، في ~~مقابل 380000 طنا في جنوب أفريقيا، وثمانية آلاف ~~في الكنغو، وأربعة آلاف في جابون (نسبة المعدن للخام ~~في جنوب أفريقيا تتراوح بين 0,2 و0,3 في الألف)، ~~وهذه النتائج تضيف كثيرا إلى قيمة اليورانيوم ~~المكتشف في النيجر، وقد تكونت شركة جديدة لاستغلال ~~هذا المعدن النادر باسم # Somair ~~= شركة آير ~~للتعدين، تتكون من مساهمة قدرها 20٪ لحكومة النيجر، ~~40٪ للجنة الطاقة الذرية الفرنسية، و20٪ لشركة مقطع ~~الحديد الفرنسية - التي تحتكر إنتاج اليورانيوم في ~~جابون - و20٪ للشركة الفرنسية لمناجم اليورانيوم، ~~وكان من المتوقع أن تنتج الشركة الجديدة 200 طن ~~يورانيوم ابتداء من 970 / 971، ولكن الخطط تغيرت ~~من أجل بناء مصنع ms194 ينتج في 1973 حوالي 1500 طن ~~سنويا. # وترمي الخطة إلى بناء مدينة جديدة عند المناجم ~~تتسع لنحو ستة آلاف شخص، وتأمين المياه في هذه ~~المنطقة الجافة تصبح مشكلة حادة، وقد عثر على خزان ~~مياه أرضي على عمق 400 متر، لكنه يحتاج إلى محطة ~~كهربائية لضخه إلى أعلى بتكاليف عالية، ومن بين ~~المشكلات الأخرى النقل؛ لأن آرليت تقع على بعد ~~2000كم من البحر (خليج غانا)، فمواد البناء المختلفة ~~سوف تنقل إلى ميناء كوتونو في داهومي، ثم بالسكة ~~الحديدية إلى باراكو في شمال الداهومي (438كم)، ثم ~~بالطريق البري لمسافة 1500كم، وهي مسافة ليست كلها ~~معبدة، وخاصة ال 500كم الأخيرة، وقد قدرت ~~الحمولة اللازم نقلها سنويا من المواد ~~والكيميائيات والوقود وقطع الغيار والأغذية ... إلخ ~~بحوالي 30000 طن، أما نقل اليورانيوم المنتج (1500 ~~طن سنويا)، فيمكن أن يشحن بعضه بالطريق البري إلى ~~كوتونو، وبعضه بالطائرات، وبرغم هذه المصاعب فإن ~~أرباح اليورانيوم تحتمل كل هذه التكلفات العالية، ~~ويقدر أن هذا اليورانيوم سيؤدي إلى تغير جذري ~~في الإنتاج القومي في النيجر، فبدلا من الاعتماد ~~على الزيوت النباتية والثروة الحيوانية فقط، فإن ~~النسب المرتقبة سوف تكون 40٪ للتعدين، 30٪ للزيوت ~~النباتية، 20٪ للثروة الحيوانية، 10٪ من المنتجات ~~الزراعية الأخرى. ~~(6) # أنجولا: # هناك ~~ثلاث اتجاهات في التنمية الاقتصادية للموارد ~~الطبيعية: الحديد والبترول وتوليد الطاقة، وتقوم عدة ~~شركات كبرى (منها كروب الألمانية وجرج-أوروبا ~~البلجيكية) بالأعمال اللازمة لتطوير استغلال خام ~~الحديد من مناجم كاسنجا التي تبعد 500كم عن ميناء ~~موزاميدس في جنوب أنجولا، وكان المتوقع أن تعطي هذه ~~المناجم سبعة ملايين طن سنويا من الخام الجيد في ~~أوائل 1971، ويرتبط بذلك مد خط حديدي إلى الميناء، ~~وإنشاء رصيف أو ميناء خاص بتصدير خام الحديد. # أما البترول فيقع في الرصيف القاري على بعد ~~بضعة كيلومترات من شاطئ كابندا - التي توجد شمال مصب ~~نهر الكنغو - وعلى عمق 10-12 مترا فقط، وكان ~~المتوقع أن تعطي هذه الحقول 7,5 ملايين طن سنويا ~~ابتداء من أوائل السبعينيات. # وتقتضي مشروعات توليد الطاقة مد السد الحالي عند ~~متالا على نهر كونيني - الذي يكون ms195 الحد السياسي بين ~~أنجولا وناميبيا - وإنشاء سد آخر عند راوكانا ومحطة ~~طاقة، والنتائج المتوقعة هي إنتاج حوالي 1500-2000 ~~مليون كيلووات من الطاقة، وري حوالي 150 ألف هكتار ~~من أراضي المراعي، وتقدر التكلفة بحوالي 85 ~~مليونا استرلينيا. ~~(7) # توجو: # يبلغ ~~طول ساحل توجو خمسين كيلومترا من الشواطئ الرملية ~~غير الصالحة للملاحة البحرية، وكان في ميناء لومي ~~(العاصمة) رصيف واحد قدرته 190 ألف طن سنويا من ~~البضائع المصدرة والمستوردة، وقد أنشئ ميناء جديد ~~على بعد تسعة كيلومترات من المدينة، افتتح عام ~~1968، وقد بني الميناء الجديد بواسطة شركات ~~ألمانية، وله حاجز أمواج طوله 1702 متر، وحاجز ثانوي ~~300 متر، والميناء الجديد قادر على خدمة أربع سفن ~~مرة واحدة، وعلى العموم فإن الميناء الجديد قادر على ~~التعامل في نصف مليون طن من البضائع سنويا، وهو ~~ميناء حر (بدون جمارك)، ويتوقع بناء عدة صناعات ~~قرب الميناء - أسمنت وكبريت ومصنع بطاريات - ومن بين ~~المشروعات الأخرى بناء ميناء ثان للتعامل في الزيوت ~~والبترول والمنتجات المعدنية وإصلاح السفن. ~~(8) # تونس: # نظرا ~~لأهمية صادرات الفوسفات - تونس رابع دولة في العالم ~~في الإنتاج - ولعدم كفاية ميناء صفاقس فقد كان ~~التفكير منذ 1962 في بناء مصنع لتحويل الفوسفات إلى ~~حامض فوسفور؛ لخفض تكلفة النقل قرب مصادر جفصة، وغير ~~بعيد عن البحر، وبذلك وقع الاختيار على ميناء قابس ~~مكانا للمصنع المقترح، وقد ترتب على ذلك مشروعات ~~أخرى تشتمل على إنشاء محطة توليد الكهرباء اللازمة ~~لمصنع حامض الفوسفور، وإقامة مخازن للبترول المنتج ~~من حقل البورما، وتمول العملية وتنفذها شركات فرنسية ~~ودولية، إلى جانب تمويل تونسي قدره 45٪ من التكاليف، ~~وكان المتوقع أن يبدأ العمل في أواخر 1970، وإلى ~~جانب ذلك فإن المشروع يشتمل على تحسين ميناء قابس ~~بحيث يستقبل ناقلات البترول إلى حمولة 50 ألف طن في ~~المرحلة الأولى، ثم مائة ألف طن في المرحلة ~~النهائية، وتحسين الصيد الصغير الحالي، وتدعيم خط ~~الحديد بين صفاقس وقابس، وكذلك إنشاء مصنع طاقته نصف ~~مليون طن من جبس مكناسي لتحويله إلى حامض كبريتيك ~~(300 ألف طن) تستخدم محليا، وفي صناعة ms196 الأسمنت ~~للتصدير وخاصة إلى ليبيا. وفي الوقت نفسه هناك ~~مشروعات لم تدرس بعد لاستغلال بوتاس شط الجريد ~~المجاور لقابس لإنتاج 25 ألف طن من فوسفات ~~الصوديوم. ~~(9) # جابون: # بدئ ~~في 1969 بإنشاء ميناء جديد عند رأس أويندو (15كم ~~جنوب ليبرفيل)، ومد طرق برية لاستيعاب حركة الملاحة ~~البحرية المتزايدة. ~~(10) # زائيري: # بدئ في أول 1968 العمل في بناء سد أنجا عند نقطة ~~تبعد 40كم من ميناء متادي، وهذه هي أولى مراحل ~~استخدام مجموعة مساقط نهر الكنغو في مجراه الأدنى ~~لإنتاج طاقة كهربائية هائلة قد تصل إلى 30 مليون ~~كيلووات، وتتضمن المرحلة الأولى محطة طاقة قوتها 300 ~~ألف كيلووات، بينما ينتظر أن يتم المشروع بأكمله ~~خلال ربع قرن من الآن، وتقوم مجموعة شركات إيطالية ~~بالمرحلة الأولى التي كان متوقعا أن تنتهي في ~~أوائل 1973. وتهدف حكومة زائيري إلى استخدام الطاقة ~~من إنجا لإقامة مصنع للصلب في كمبوكو قرب كنشاسا ~~طاقته 220 ألف طن سنويا في مراحله الأولى. ~~(11) # زامبيا: # كانت ~~زامبيا تعتمد على الخط الحديدي الذي يمتد إما عبر ~~أراضي أنجولا البرتغالية أو روديسيا، ثم موزمبيق ~~البرتغالية، لنقل تجارة صادراتها المعدنية ووارداتها ~~المصنعة إلى موانئ الأطلنطي والهندي، ولكن نظرا ~~للموقف الوطني الأفريقي الذي اتخذته زامبيا ضد القوى ~~الاستعمارية البرتغالية، وضد حكم الأقلية البيضاء في ~~روديسيا، فكان على زامبيا أن تبحث عن ميناء بديل ~~للموانئ التي تسيطر عليها البرتغال، وقد كان هناك ~~أحد احتمالين: إما ميناء متادي عبر أراضي زائيري، ~~وإما ميناء دار السلام التنزاني، وبرغم ارتباط شبكة ~~الخطوط الحديدية في زامبيا وزائيري، إلا أن الخطوط ~~الحديدية في زائيري غير مكتملة من كاتنحا إلى متادي، ~~مما يرفع تكلفة النقل نتيجة إعادة الشحن عدة مرات ~~(نقل حديدي ونهري وبري وحديدي)، وفضلا عن ذلك فإن ~~النقل الحديدي في زائيري لا يكفي احتياجات تلك ~~الدولة، وميناء متادي أقل من أن يخدم - بظروفه ~~الحالية - تجارة زائيري وحدها، ولهذا اتجه التفكير ~~إلى ميناء دار السلام، برغم أن المسافة طويلة بين ~~نطاق النحاس في زامبيا وبين هذا الميناء، وبرغم أن ~~الطريق يمر في ms197 مناطق غير مأهولة أو بدائية أو ذات ~~طبيعة غير خيرة، ولكن هذه الظروف في حد ذاتها كانت - ~~برغم سلبيتها - حافزا لأن تتفق زامبيا وتنزانيا على ~~بناء طريق بري جيد صالح للمرور في خلال أشهر السنة ~~كلها، ثم بناء خط أنابيب للبترول، وأخيرا خط حديدي، ~~فهذه الطرق كلها ستكون حافزا ودافعا لتنمية ~~المناطق الشمالية الشرقية من زامبيا، والمناطق ~~الجنوبية الغربية من تنزانيا - وكلها ذات إمكانات ~~اقتصادية طيبة وتحتاج إلى الطرق لتعميرها ~~وتنميتها. # وإلى أن يتم الخط الحديدي فإن الطريق البري هو ~~الذي تجري عليه حركة النقل لجزء بسيط من إنتاج ~~زامبيا من النحاس (عشرة آلاف طن شهريا) بواسطة ~~شاحنات إيطالية زنتها 20 طنا، وكانت هذه الشاحنات ~~ذاتها تستخدم في نقل البترول من دار السلام إلى ~~زامبيا في طريق عودتها. أما الخط الحديدي فقد تم ~~توقيع الاتفاق بإنشائه في سبتمبر 1967 بين الصين ~~وزامبيا (قرض صيني مائة مليون جنيه إسترليني بدون ~~فائدة)، وقد بدأ العمل في إقامة الخط الحديدي بواسطة ~~الفنيين الصينيين ابتداء من 1970، ويتوقع أن ينتهي ~~العمل منه في أواخر 1973 أو أوائل 1974. وبرغم ~~اختلاف مقياس الخط الحديدي في زامبيا عنه في ~~تنزانيا، وضرورة إنشاءات جديدة في ميناء دار السلام ~~- مما ستكلف كثيرا - إلا أن هذا الخط سيكون له ~~أهمية كبيرة اقتصادية وسياسية، مما جعل المسئولون ~~يطلقون عليه اسم «طريق الحرية»، أما نقل البترول ~~الذي تحتاجه زامبيا فقد أصبح يعتمد على خط الأنابيب ~~الذي خلص العمل فيه في أواخر 1968. # ولا يمثل طريق الحرية الخطوة الوحيدة التي ~~تقطعها زامبيا لدعم موقفها السياسي من حكومة الأقلية ~~البيضاء في روديسيا؛ إذ إن هناك مشروعا آخر ~~للتخلص من الاعتماد على القوة الكهربائية التي ~~تحصل عليها حتى الآن من مولدات سد كاريبا التي تسيطر ~~عليها روديسيا. ويستدعي المشروع إقامة سد على نهر ~~كافوي (أحد روافد الزمبيزي) داخل أراضي زامبيا ~~لتوليد طاقة قدرها نصف مليون كيلووات، ولما كانت هذه ~~الطاقة غير كافية، فإن هناك أيضا مشروعا مكملا، ~~يستدعي إقامة محطة توليد للطاقة من سد كاريبا على ~~الضفة ms198 التابعة لزامبيا من نهر الزمبيزي ذات طاقة ~~مرتقبة قدرها 900 ألف كيلووات، وقد وقعت زامبيا ~~في 1968 عقد بناء سد كافوي مع شركة يوجسلافية، أما ~~محطة كاريبا الثانية فتقوم بدراستها شركة ~~إنجليزية. ~~(12) # ساحل العاج: # يكون القسم الغربي من ساحل العاج أرض عذراء غنية ~~بالثروة الخشبية الجيدة، لهذا بدأت السلطات في ~~التفكير الجدي في استغلال المنطقة، وأولى خطواتها ~~إنشاء مدينة وميناء جديد عند سان بدرو (300كم غرب ~~أبيجان)، ينتظر أن ينتهي العمل منه في أوائل ~~السبعينيات، وخط حديدي من الميناء إلى أوديين في ~~شمال غربي البلاد لفتح المنطقة لتجارة التصدير التي ~~يتوقع أن تبلغ 965 ألف طن من الأخشاب، و57 ألف طن ~~من البن، وكميات صغيرة من الموز والكاكاو. ~~(13) # غينيا: # تمتلك ~~غينيا ربع احتياطي العالم من البوكسايت الجيد، لكنها ~~تحتل المرتبة الخامسة في الإنتاج (7٪)، والمشروع ~~الكبير الذي بدأ العمل فيه في أواخر الستينيات هو ~~استغلال مناجم منطقة بوكي في الشمال الغربي من ~~البلاد، ويتضمن المشروع إقامة مدينة تعدين في ~~سانجاردي، وميناء جديد باسم كامزار على المصب ~~الخليجي لنهر نوميز، وربط مدينة التعدين والميناء ~~بخط حديدي طوله 137كم، وتساهم شركة غينيا للبوكسايت ~~ب 20٪ من الاستثمارات التي قدرت لهذا المشروع ~~بنحو مائة مليون دولار، وتقدم بقية الاستثمارات عدة ~~شركات أمريكية وفرنسية وألمانية، وعند الانتهاء من ~~المشروع سيرتفع الإنتاج إلى 8 ملايين طن من ~~البوكسايت سنويا - بدلا من المتوسط الحالي الذي ~~يقترب من مليوني طن - أما الميناء فيسمح عند ~~انتهاء العمل فيه باستقبال السفن التي تصل حمولتها ~~إلى 65 ألف طن، وتنظر غينيا إلى المشروع باعتباره ~~مورد هام يمكن أن يحسن ميزان المدفوعات. ~~(14) # الفولتا ~~العليا: # تفتقر هذه الجمهورية إلى أية ~~موارد تعدينية مهمة، ولكن في 1960 اكتشفت مصادر جيدة ~~للمنجنيز في «تامباو» قرب الحدود المشتركة بين مالي ~~والنيجر والفولتا، قدر مخزونها بنحو عشرة ملايين ~~طن، ويقتضي استغلالها مد خط الحديد من واجا دوجو إلى ~~منطقة التعدين (353كم)، وفي المنطقة ذاتها مصادر ~~جيدة للحجر الجيري الذي يمكن أن يستخدم في عمل ~~الأسمنت البورتلاندي. ولا شك ms199 أن هناك مزايا أخرى ~~يقوم بها الخط الحديدي المقترح نحو إنماء المنطقة ~~الشمالية الشرقية من الدولة، وخدمة النقل من مناطق ~~مالي والنيجر القريبة من الفولتا. ~~(15) # ليبيا: # في ~~1968 افتتح المرفأ الخامس في ليبيا لتصدير البترول، ~~وذلك في الزيتونة (على بعد 60كم جنوب بنغازي، ~~بعدما مد إليها خط أنابيب طوله 217كم، وقطره 40 ~~بوصة، وحمولته مليون برميل يوميا - حوالي 133 ألف ~~طن يوميا)، وبذلك أصبحت هناك خمسة موانئ بترولية ~~في ليبيا، هي: مرسى حريقة قرب طبرق وتخدم حقل سرير ~~(شركة ب ب البريطانية)، الزيتونة تخدم حقل جالو ~~(شركة أوكسدنتال)، مرسى البريجة تخدم حقل زلطن (شركة ~~أسو)، رأس الأنوف تخدم حقل الأمل (شركة موبيل ~~وغيرها)، وأخيرا ميناء سدر ويخدم حقل حفره وغيره ~~(شركة أوازيس «الواحة»). ~~(16) # مصر: # في يناير ~~1968 ركبت أول ثلاث توربينات لتوليد الطاقة من السد ~~العالي، وفي آخر 1969 ركبت بقية توربينات الكهرباء ~~في السد العالي، بحيث أصبحت محطة الطاقة هذه أكبر ~~محطة طاقة هيدرولوجية في العالم؛ حيث إنها تعطي عشرة ~~ملايين كيلووات/ساعة في السنة، وبذلك تكون مصر قد ~~نجحت في إنشاء تكنولوجي كان يعد مغامرة اقتصادية ~~من جانب معارضي المشروع، وقد مدت خطوط تحميل ~~الكهرباء من غرب أسوان عبر الصحراء إلى القاهرة ~~والدلتا، وتستغل الطاقة في أغراض صناعية عديدة منها ~~في أسوان «الصناعات الكيميائية والحديد»، ونجع حمادي ~~«الألمينيوم». ~~(17) # موريتانيا: # تمتلك موريتانيا ثروة معدنية كبيرة تتكون أساسا من ~~الحديد والنحاس، ولقد بدأ استغلال مناجم فورجورو قرب ~~حدود ريو دورو منذ 1963، وارتفع الصادر من 1,7 مليون ~~طن في تلك السنة إلى 7,7 ملايين طن 1968، وذلك بعد ~~أن تم إنشاء خط حديدي (675كم) من فورجورو إلى بورت ~~إتيين، (تستورد بريطانيا 1,7 مليون طن، وفرنسا 1,6 ~~مليون، وألمانيا 1,3، وإيطاليا 1,2، ودول البنلوكس ~~1,1 مليون)، وتستغل مناجم الحديد الجيد شركة دولية ~~تمتلك فرنسا نسبة كبيرة منها، و5٪ لحكومة موريتانيا، ~~وقد بلغت الاستثمارات حوالي مائتي مليون دولار، ~~أما النحاس فيوجد في أكشوشط (240كم شمال شرقي ~~نواكشوط العاصمة)، ولقد بدأ الاستغلال عام 1970، ~~برغم أن الكشف ms200 قد تم عام 1945، وأن شركة استغلال ~~المناجم تكونت في 1953، وخطط الاستغلال قد ~~وضعت في 1965، وأخيرا تم الاتفاق المالي للشركة ~~عام 1968، ويقدر احتياطي أكشوشط بحوالي 28 مليون ~~طن، والمتوقع أن يصدر سنويا 25 ألف طن من النحاس، ~~ويحتاج استغلال النحاس إلى تحسين الطريق البري ~~وميناء نواكشوط. ونظرا لغنى خامي الحديد والنحاس ~~وجودتهما، وقرب موريتانيا من سوق الاستهلال ~~الأوروبي، ورخص النقل البحري، فالمتوقع أن يحدث ~~انتعاش كبير في هذه الدولة الصحراوية، وأن يرتفع ~~الدخل الفردي لقلة السكان وارتفاع عوائد ~~التصدير. ~~(18) # موزمبيق: # يعد مشروع السد الذي يقترح إقامته على ~~الزمبيزي في خانق ومندفعات كابوراباسا - على بعد ~~300كم بعد أن يدخل الزمبيزي مستعمرة موزمبيق - ثاني ~~أضخم مشروع لتوليد الطاقة في أفريقيا بعد مشروع ~~شلالات إنجا في زائيري، فالمتوقع أن تعطي محطة ~~الطاقة المقترحة طاقة قدرها 2500 ميجا وات، بينما ~~مشروع إنجا يعطي 30000 ميجا وات، والسد العالي يعطي ~~2200 ميجا وات، وسد كاريبا 715 ميجا وات، وإذا كان ~~السد العالي يعطي 10000 مليون كيلووات/ساعة في ~~السنة، وكاريبا يعطي نحو 7000 مليون ك. و. س، فإن ~~كابوراباس سوف يعطي 17 ألف مليون ك. و. س، ونظرا ~~لأن مكان السد المقترح يقع في منطقة أخدودية، فإن ~~طول جسم السد سيكون 300 متر فقط، كما أن بحيرة ~~التخزين ستمتد 250كم فقط (السد العالي طوله 3600 ~~متر، وبحيرة التخزين 500كم). وإلى جانب الطاقة فإن ~~المشروع يخدم ري مساحة ضخمة قد تصل إلى نحو نصف ~~مليون هكتار (1,25مليون فدان تقريبا)، منها النصف ~~تخصص لزراعة الغابات وتنمية الثروة الخشبية، ومساحات ~~أخرى لزراعة قصب السكر والموالح والقطن والجوت وحبوب ~~غذائية أفريقية. # ولكن أحد أهم المشكلات التي تعترض المشروع الذي ~~وافقت البرتغال في 1966 على دراسته، وتكوين رأسمال ~~استثماري لإقامته من مجموعة من الدول (فرنسا، ~~ألمانيا، السويد، بريطانيا، الولايات المتحدة، ~~اليابان، جنوب أفريقيا)، هو تصريف هذه الطاقة ~~الهائلة، فسوق موزمبيق الضيق لا يسمح باستخدامها، ~~ومن ثم فإن أكبر عميل منتظر هو جنوب أفريقيا، ~~ويقتضي ذلك مد شبكة تحميل عالية للتيار لمسافة ~~1300كم ms201 ... لكن أهم العقبات التي تقف أمام البدء ~~بتنفيذ المشروع هي انسحاب اليابان - حكومة ومؤسسات ~~خاصة - من التمويل؛ خوفا من أن يؤدي اشتراكها إلى ~~رد فعل عنيف ضدها من جانب الدول الأفريقية التي ~~تقاطع المتعاملين مع الاستعمار البرتغالي، وقد ~~أضيف إلى ذلك عقبة أخرى هي أن جنوب أفريقيا قد ~~طلبت ضمانات من الحكومة البرتغالية لصيانة المشروع ~~ضد أعمال التخريب التي قد يلجأ إليها الوطنيون في ~~موزمبيق، وعلى هذا فإن العقد النهائي لتكوين الشركة ~~لم يوقع بعد نظرا لهذه الأسباب ~~السياسية. ~~(19) # ملاجاشي: # تقوم ~~ملاجاشي بإنشاءات هندسية على نهر مانجوكي في الجنوب ~~الغربي من أجل توسيع رقعة الزراعة، وبرغم أن المشروع ~~لا يتعدى استصلاح عشرة آلاف هكتار، إلا أن عائد ~~الاستثمار قدر بنحو 6,7٪ حينما تبلغ الحقول ~~مرحلة النضوج. ~~(20) # نيجيريا: # انتهى العمل في سد كاينجي في 1969، الذي يقع على ~~مبعدة مائة كم شمالي جبا على نهر النيجر، وتقدر ~~طاقة الكهرباء المنتجة ب 320 ألف كيلووات، سترتفع في ~~النهاية إلى 880 ألفا، ويخدم المشروع أيضا تحسين ~~مصايد الأسماك النهرية، واستمرار الملاحة طول السنة ~~في النيجر، وقد بلغت تكاليف المشروع 245 مليون دولار ~~(طول السد 200 متر، وارتفاعه 25 مترا)، وقد استغرق ~~إنشاؤه خمس سنوات. # مراجع لمزيد من الاطلاع # Ady, P. H., 1965. “Oxford Regional ~~Economic Atlas: Africa” Oxford. # Baumann, H. & Thurnwald, R., ~~& D. Westermann 1940. “Voelkerkunde von ~~Afrika” Essen. # Buell, R. L., 1928 “The Native Problem in Africa” New York. # F. A. O., 1964 “Production Year book” ~~Rome. # Hance, W. A., 1958 “African Economic ~~Development” New York. # Harrison Church, R. J., 1964 “Africa ~~and the Islands” London. # Herskovitz, M, J., & W. R. ~~Bascom, 1959. “Continuity and change in African ~~Cultures” Chicago. # International African Institute, 1956 ~~“Social Implications of Industrialization and ~~Urbanization in Africa South of the Sahara” ~~UNESCO. # Kimble, G. H. T., 1960 “Tropical ~~Africa” New York. # Murdock, G. P., 1959. “Africa: Its Peoples and their Culture History” New ~~York. # Oxford, World Economic Atlas. 1965. ~~Oxford. # U. N. Statistical ms202 Year book 1970. New ~~York. # محمد رياض وكوثر عبد الرسول: «الاقتصاد الأفريقي»، ~~القاهرة 1963. # محمد رياض: «الزراعة والتغيير الاقتصادي والاجتماعي في ~~أفريقيا»، القاهرة 1971. # الفصل الحادي عشر # | النقل ومشكلاته في أفريقيا # (1) مشكلات النقل الأفريقي # حتى منتصف القرن الماضي، لم تكن في أفريقيا أية وسيلة من وسائل المواصلات ~~الحديثة، باستثناء الخط الحديدي من الإسكندرية إلى القاهرة الذي بدأ ~~إنشاؤه عام 1851، وتم في عام 1855. وقد ظلت وسائل النقل التقليدية على ما ~~هي عليه فترة طويلة، ولا تزال تلعب دورا هاما في النقل المحلي، وعلى ~~الرغم من مد طرق برية عديدة في أفريقيا، إلا أن الإبل لا تزال لها ~~أهميتها في النقل الداخلي في الواحات، وكذلك ما زال الإنسان وسيلة هامة ~~من وسائل النقل في نطاق الغابات الكثيفة المدارية، ولا تزال عربات ~~الثيران تلعب دورا في النقل في أفريقيا الجنوبية. وبالمثل لا يزال النقل ~~النهري يمارس بواسطة القوارب التقليدية الأفريقية، التي تتراوح بين ~~القوارب المحفورة من جذع الشجرة أو من البوص والقصب في الأنهار المدارية، ~~وبين القوارب الشراعية الكبيرة التي تبلغ حمولتها بضع عشرات من الأطنان ~~في النيل. # وغني عن البيان أهمية طرق المواصلات في الحياة الاقتصادية، منذ أن استقرت ~~المجموعات البشرية في الأرض الزراعية ومارست نظم إنتاج الغذاء. وبرغم ~~التأكيد البالغ الذي يعطيه الجغرافيون للطرق كضرورة حتمية لنمو المجتمعات ~~الإنسانية المختلفة من طور العصبيات والقبائل إلى طور الأمم، فإن هذه ~~الحقيقة لم تكن سوى أحد العوامل الحاسمة في نشوء الدول منذ حضارات النيل ~~والشرق الأدنى القديم. # ولقد اختلفت نظم النقل ووسائله من عصر إلى عصر، ومن حضارة إلى حضارة، ولا ~~شك أن وسائل النقل في عالم ما قبل الحضارة الصناعية المعاصرة قد استمدت ~~أصولها من الظروف البيئية في كل حضارة على حدة؛ فالملاحة النهرية كانت ~~عماد النقل في الحضارة المصرية القديمة، والعجلة كانت وسيلة النقل في غرب ~~آسيا، والملاحة البحرية كانت وسيلة النقل الأساسية في حضارات البحر ~~المتوسط كلها، أما النقل بواسطة الحيوان فهو بدون جدال عبارة عن ارتباط ~~وثيق بين الإقليم الجغرافي وحيوانه الرئيسي: ms203 الجمل في الصحاري الحارة، ~~الخيل في السهوب والجبال، البقر في أقاليم الحشائش المدارية، الرنة في ~~التندرا الجليدية ، والياك وفصائل اللاما في الهضاب العالية (التبت ~~والأنديز). # وحينما انتقل الإنسان إلى العصر الصناعي كانت بدايته التي اعتمد عليها في ~~النقل هو البحر، ولكن ما لبث أن أخذ يفكر في وسائل أخرى للنقل الداخلي ~~على إثر اشتداد الحاجة إليه لجلب الخامات إلى المصنع، ونقل المنتجات ~~المصنعة إلى سوق الاستهلاك؛ ولهذا نلاحظ أن بدايات الصناعة قد نشأت أولا ~~في مناطق الموانئ. وحالة بريطانيا دليل واضح على ذلك؛ فالبحر كان وسيلة ~~النقل الرئيسية في بداية العصر الصناعي، ولكن ما إن انتقلت الصناعة إلى ~~مراكز الخامات الداخلية في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، حتى تطورت ~~وسائل النقل أولا إلى الاهتمام بالملاحة النهرية وحفر القنوات الداخلية ~~(عصر سيادة القنوات 1800-1870)، ثم أخذ الاهتمام يتركز حول السكك ~~الحديدية (عصر السكك الحديدية الذهبي ابتداء من 1880)، وأخيرا فإن ~~اكتمال العصر الصناعي وبلوغه أوجه في أوروبا والولايات المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي، قد جعل الاهتمام يوجه إلى كل وسائل النقل مرة واحدة: البحر ~~والنهر والقنوات والطرق الحديدية والبرية والجوية معا. # ورغم أن تاريخ المواصلات الحديثة لا يعدو قرنا من الزمان، إلا أن ~~تقدم هذه الوسائل من المواصلات في أفريقيا ما زال في بداياته، حقيقة ~~توجد مجموعة كبيرة من المجاري النهرية الصالحة للملاحة، إلا أنها تكاد أن ~~تقتصر على القسم الغربي والأوسط من أفريقيا، بالإضافة إلى مجرى النيل في ~~الجمهورية العربية المتحدة والسودان، وبقية أفريقيا محرومة تماما من هذه ~~الوسيلة من وسائل النقل؛ فالصحراء محرومة من الجريان النهري، وكذلك هضاب ~~أفريقيا الشرقية والجنوبية رغم ما فيهما من أنهار، إلا أنها أنهار قصيرة ~~سريعة الانحدار مليئة بالشلالات، كذلك لم تمر أفريقيا حتى الآن بأي مرحلة ~~من مراحل بناء القنوات الملاحية الداخلية. # أما السكة الحديدية والطرق البرية، فهي لا تكون شبكة بالمعنى المعروف في ~~أوروبا أو أمريكا الشمالية أو الاتحاد السوفييتي، وهي في الحقيقة عبارة ~~عن خطوط منعزلة تمتد من مناطق الإنتاج إلى موانئ التصدير، ونستثني من ms204 ذلك ~~بضع مناطق من أفريقيا تقترب فيها الطرق الحديدية والبرية من مرحلة الشبكة ~~المتشعبة، وعلى رأس هذه المناطق جنوب أفريقيا والجمهورية العربية المتحدة ~~ونيجيريا. # ولقد ألقى كثير من الكتاب الغربيين اللوم على طبيعة أفريقيا الجغرافية ~~كسبب أساسي في تأخر وسائل النقل وتأخر تقدم القارة، ولسنا نريد أن ~~نمضي في مناقشة هذه الأقوال إلا في أضيق الحدود، وخلاصة القول أن طبيعة ~~أفريقيا قد شكلت عقبات كثيرة أمام النقل؛ فكل الأنهار - على وجه ~~التعميم - تنتهي إلى البحر بمساقط عديدة نتيجة قرب حافة الهضبة من البحر، ~~وعدم وجود سهول ساحلية عريضة، كما هو الحال في غيرها من القارات، وكذلك ~~يكون نطاق الصحراء الكبرى عائقا كبيرا أمام تقدم الطرق الحديدية ~~والبرية، وتكون المستنقعات في داخلية الأحواض النهرية الكبرى عوائق ~~ملاحية هامة (منطقة السدود في النيل، مستنقعات النيجر الأوسط والكنغو على ~~سبيل المثال). # ولكن هذه العقبات الطبيعية الأفريقية ليست خاصة بأفريقيا وحدها، بل هناك ~~مثيل لها في مناطق عديدة من العالم؛ فالصحاري منتشرة في غرب ووسط آسيا ~~ومعظم أستراليا، والمستنقعات موجودة في الأحواض النهرية الأخرى في العالم ~~(سيبيريا، كندا، الولايات المتحدة، أمريكا الجنوبية، جنوب آسيا ... إلخ)، ~~والهضاب والجبال والشلالات موجودة في معظم أنهار العالم، ويكفي أن نذكر ~~أن نهر سانت لورنس وبحيراته العظمى، الذي يكون الآن المحور الأساسي ~~للصناعات الأمريكية والكندية، كان نهرا مليئا بالعوائق الملاحية ~~ابتداء من منتريال إلى منابعه، فضلا عن تعرض الجزء الأدنى من منتريال ~~حتى البحر إلى الانغلاق بواسطة الجليد خلال الشتاء - وهذه عقبة لا تعرفها ~~أنهار أفريقيا - ومع ذلك فلقد بذل سكان الولايات المتحدة وكندا جهودا ~~جبارة لتذليل الملاحة في سانت لورنس؛ فشقوا القنوات وأقاموا السدود ~~والأهوسة لتجنب عقبات الملاحة في مسار النهر وبين البحيرات، ولما لم ~~يتغلبوا على جليد الشتاء شقوا قناة طويلة من بفلو إلى نيويورك لتحويل ~~الملاحة إلى المياه الخالية من جليد الشتاء. # وعلى هذا النحو كانت جهود السوفيت لتحويل مياه الفولجا من بحر قزوين ~~المغلق إلى البحر الأسود، بواسطة قناة الدون-الفولجا، وغير ذلك الكثير من ~~الإنشاءات ms205 الهندسية الإنسانية لتصحيح «أخطاء الطبيعة»، التي لا تتفق ~~ومصلحة الاقتصاد الحديث. # وعلى هذا فإن الطبيعة لم تكن جانية على أفريقيا وحانية على غيرها، ولكن ~~لنا أن نتساءل: لماذا لم يفعل الإنسان في أفريقيا ما فعله في غيره لتذليل ~~المصاعب أمام النقل الحديث؟ والإجابة تقتضي بحث العلاقة بين أنماط ~~الاقتصاد والنقل، فكلما كان النظام الاقتصادي الصناعي سائدا ومسيطرا، ~~كانت شبكة النقل الحديث كثيفة، وهذه حالة غير موجودة في أفريقيا، ~~فالعلاقة بين المصنع والسوق علاقة ذات نسيج شديد التشابك في مناطق ~~الحضارة الصناعية الأوروبية والأمريكية، مما يقتضي تجاوبا مماثلا ~~لشبكة النقل، بل إن شبكة النقل في هذه المناطق - على كثافتها - تعاني من ~~ضغط متزايد نتيجة التوسع المستمر في العلاقات التجارية، ونمو قطاع ~~الخدمات فوق علاقة السوق والمصنع. وتتضح هذه الحقيقة من الجدول ~~التالي: # جدول 11-1: حمولة البضائع للسكك الحديدية وأعداد السيارات في العالم. ~~* # القارة # حمولة البضائع ~~للكيلومتر من السكك الحديدية (طن/كم) # سيارات الشحن (العدد ~~بالآلاف) # سيارات الركوب (العدد ~~بالآلاف) # 1950 # 1970 # 1953 # 1970 # 1953 # 1970 # العالم # 1995 # 5026 # 19630 # 51350 # 62710 # 192570 # أفريقيا # 35 # 99 # 470 # 1360 # 1060 # 3440 # آسيا # 115 # 500 # 1040 # 10680 # 760 # 13250 # أمريكا الجنوبية # 27 # 44 # 820 # 2330 # 1050 # 4590 # أوشينيا # 12 # 27 # 720 # 1190 # 1580 # 4880 # أوروبا # 248 # 564 # 4140 # 10640 # 8690 # 67930 # أمريكا الشمالية # 955 # 1297 # 10480 # 20650 # 49360 # 97870 # الاتحاد السوفييتي # 602 # 2495 ~~* # المصدر: الكتاب الاحصائي السنوي للأمم المتحدة ~~1971. # ويتضح من هذه الأرقام أن السكك الحديدية أو الطرق البرية تتحمل أعباء ~~متزايدة في العالم كله، ولكن بصفة خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية، ولا ~~يزال النقل في أفريقيا متخلفا؛ إذ يكون 2٪ من الحمولة الصافية للبضائع ~~للكيلومتر من مجموع هذه الحمولة في العالم، كما أن سيارات الشحن تكون ~~2,6٪ من مجموعها في العالم، بينما تكون سيارات الركوب 1,8٪ من المجموع ~~العالمي (النسب لأرقام 1970)، ويرجع ذلك إلى أن أعباء النقل الحديث في ~~أفريقيا لا تزال محدودة بمناطق صغيرة من القارة، هي مناطق إنتاج الخامات ~~الزراعية والمعدنية التي تشحن ms206 للتصدير. # وتختلف أعباء النقل على السكك الحديدية من دولة لأخرى في القارة، وذلك ~~حسب مساهمتها في الإنتاج المحتاج إلى التسويق والتصدير، فإذا كان مجموع ~~الحمولة الصافية للبضائع للكيلومتر من أطوال السكك الحديدية في أفريقيا ~~ككل عام 1970 هو 99,3 طنا/كم، فإن مشاركة الدول الأفريقية تختلف ~~كثيرا في تكوين هذا المجموع. وأكبر مشاركة تأتي من جنوب أفريقيا حيث ~~نجدها تساهم بأكثر من نصف هذا المجموع (57,1 طنا/كم)، تليها روديسيا ~~(6,5)، ثم أنجولا (5,2)، ثم مصر (3,3)، وتنخفض إلى 2,7 طن/كم في السودان، ~~و1,9 في زائيري، و1,6 في نيجيريا. # ويدل ذلك دلالة واضحة على أن أحد الأسباب الرئيسية في تخلف النقل ~~الحديث في أفريقيا هو أن الصناعة في هذه القارة لم تتجاوز بعد الخطوات ~~الأولى، وأن معظم عمليات النقل تتم في صورة نقل الخام المعدني والزراعي ~~من مناطق الإنتاج إلى موانئ التصدير. # إذن ليست طبيعة أفريقيا وحدها المسئولة عن تأخر وسائل النقل الحديث، ~~ولكن ذلك راجع - إلى حد كبير - للتخطيط الاقتصادي وسياسات النقل في خلال ~~حكم الاستعمار في أفريقيا، فإن تقطيع أوصال القارة في مستعمرات تابعة ~~لدول مختلفة، قد جعل خطوط النقل في هذه المستعمرات تبدأ داخلها وتنتهي ~~على سواحلها، لكي ينقل الخام المعدني والزراعي مباشرة على سفن الدولة ~~صاحبة المستعمرة إلى أوروبا. # والأدلة على هذه الحالة كثيرة وليست في حاجة لتوضيح، إذا ما نظرنا إلى ~~خريطة السكك الحديدة (رقم 49). والحالة المثالية على ذلك الوضع خطوط ~~السكك الحديدية في دول غرب أفريقيا ووسطها وشرقها، حيث لا تنتهي الخطوط ~~الحديدية بالاتصال بخطوط الدول المجاورة إطلاقا، ويمكن أن نستثني من ذلك ~~شبكة خطوط شمال غرب أفريقيا، وخط «السنغال-مالي»، وخط «ساحل ~~العاج-الفولتا العليا»؛ وذلك لأنها كلها كانت مستعمرات فرنسية، وفي هذه ~~الدول لم تكن هناك حواجز سياسية، بل كان أمل فرنسا ربط كل مستعمراتها في ~~غرب أفريقيا وشمالها بشبكة كبيرة عمودها الفقري خط حديد الصحراء، وهذه ~~الحالة ذاتها تظهر في شرق أفريقيا، حيث مدت بريطانيا خطا يربط كينيا ~~وأوغندا وشمال تنزانيا، وفي الجنوب ربطت بريطانيا ms207 جنوب أفريقيا بروديسيا ~~وزامبيا وتسوانا (بتشوانالاند)، وأفريقيا الجنوبية الغربية بشبكة نقل ~~حديدية هائلة، تعد الأولى في أفريقيا كلها من حيث التعدد والأطوال ~~وكثافة النقل من ناحية، ومن حيث عبورها عدة حدود دولية من ناحية أخرى، ~~وفي الوقت ذاته اتصلت هذه الشبكة الضخمة بموانئ التصدير في مستعمرتي ~~البرتغال «موزمبيق وأنجولا»، وبنظام النقل الحديدي الكنغولي. # وفي الوقت الذي ترتبط فيه خطوط أفريقيا جنوب خط الاستواء، وخطوط شرق ~~أفريقيا، وشمالها الغربي، تنقطع خطوط حوض النيل انقطاعا يضر بمصلحة ~~المنطقة أضرارا بليغة، وهو تقطع يشبه التقطع المشين لخطوط السكك ~~الحديدية في غرب أفريقيا؛ فشبكة الخطوط الحديدية في الجمهورية العربية ~~المتحدة، تنقطع في أسوان دون مبرر ثم تكملها مواصلة نهرية أسبوعية ~~بطيئة لتصل بها إلى بداية الخطوط الحديدية السودانية في وادي حلفا، ~~وتقترب خطوط السودان الحديدية اقترابا كبيرا من الحدود الإثيوبية، ~~ولكنها لا تمسها إلا في نقطة واحدة؛ من كسلا إلى تسناي على خور الجاش، ~~بينما في الإمكان مد الخط السوداني والإثيوبي من تسناي إلى أجوردات، ~~وبذلك تتصل الخطوط السودانية الشرقية بأسمرة ومصوع، ويصبح للسودان ميناء ~~آخر في مصوع بدلا من اعتماده على بور سودان فقط، وبهذا تؤدي مصوع ~~بالنسبة للسودان الوظيفة التي تؤديها موانئ موزمبيق بالنسبة لروديسيا ~~وزامبيا. كذلك ما زال الخط الحديدي «جيبوتي-أديس أبابا» خطا مفردا ~~بطيئا، ومع ذلك لا يمكن أن يمتد هذا الخط من أديس أبابا صوب السودان ~~ليتصل بخط الرصيرص على النيل الأزرق، فيؤدي إلى فتح آفاق غرب إثيوبيا ~~أمام التقدم الاقتصادي؟ # إن جهود كل دولة صاحبة مستعمرات في أفريقيا كانت تتجه فقط إلى ربط ~~مستعمراتها بالساحل داخل نطاق المستعمرة، دون الالتجاء إلى موانئ مستعمرة ~~ثانية، ومن الحالات المثالية على ذلك بلجيكا في الكنغو؛ فرغم وجود سكة ~~حديدية لا بأس بها تنقل إنتاج كاتنجا المعدني إلى ميناء لوبيتو في ~~أنجولا، إلا أن بلجيكا كانت في النهاية تهدف إلى جعل ميناء الكنغو ~~الأساسي داخل الكنغو؛ ولهذا فإننا نجد بلجيكا تستبدل مع البرتغال قطعتين ~~من الأرض غير متكافئتين في المساحة عام 1927؛ فقد ms208 تنازلت بلجيكا عن مساحة ~~قدرها 3496,5 كيلومترا مربعا من أراضي الكنغو عند منطقة كساي، مقابل ~~3,1كم # 2 # من أراضي أنجولا خلف ميناء ~~متادي الكنغولي، ولقد أصبحت المنطقة التي أخذتها أنجولا هي منطقة إنتاجها ~~من الماس الذي يكون الآن ثاني صادرات أنجولا، أما بلجيكا فلقد أقدمت على ~~هذه الصفقة، التي يبدو أنها غير رابحة، بغرض توسيع ميناء متادي، رغم أن ~~ضفة النهر في هذه المنطقة شديدة الانحدار، مما جعل بلجيكا تتكلف كثيرا ~~في بناء المخازن اللازمة لتوسيع الميناء؛ لتتجنب عقبة ملاحية هائلة هي ~~«دوامة الشيطان» التي تتوسط مجرى النهر على بعد كيلومترين من ميناء ~~متادي القديم؛ وعلى هذا فإن إنشاء ميناء جديد قبل دوامة الشيطان هذه، قد ~~ساعد على وصول السفن البحرية (حمولة 8 آلاف طن) إلى متادي، وبذلك أصبح ~~لدى الكنغو ميناء كنغولي صرف، بعد بذل مال وجهد كبيرين، ولم يكن ميناء ~~لوبيتو الأنجولي هو الحل الوحيد لتجارة الكنغو الخارجية، بل كان أمام ~~بلجيكا أن تستفيد من وجود الخط الحديدي من برازافيل على نهر الكنغو أمام ~~كينشاسا (ليوبولدفيل) إلى ميناء «بوان نوار» في الكنغو الفرنسي سابقا، ~~ولكن بلجيكا رفضت أيضا الاعتماد على هذا الخط الحديدي الممتاز وميناء ~~بوان نوار الواقع على المحيط مباشرة. # وهناك حالة أخرى من حالات التأخر الاقتصادي نتيجة الارتباط بالدول ~~صاحبة المستعمرات؛ ففي مستعمرة ريوموني الإسبانية إمكانيات واسعة ~~للاستغلال الغابي والزراعي، ولكن إصرار إسبانيا على أن تنقل هذه المنتجات ~~على سفنها فقط قد أدى إلى بطء الاستغلال الاقتصادي، وتأخر حالة ~~المستعمرة وسكانها تأخرا كبيرا. # ومن بين دول أفريقيا الاستوائية الفرنسية سابقا، تتمتع جمهورية الكنغو ~~برازافيل بمواصلات حديدية ونهرية ممتازة بالقياس إلى بقية دول المنطقة، ~~ولكن جابون التي تتميز بغنى ووفرة في المعادن (المنجنيز الذي يقدر بأنه ~~أكبر احتياطي في العالم الغربي)، والثروة الخشبية المتنوعة (أخشاب راقية ~~استوائية أهمها الماهوجني والأبنوس) تنقصها وسائل النقل الحديدية ~~والنهرية الحديثة، مما يجعلها تعتمد على فرع من خط حديد «بوان ~~نوار-برازافيل»، يمتد من دوليزي إلى الحدود الجنوبية لجابون، وتبدي جابون ~~امتعاضها من ms209 اعتمادها على هذا الخط، وتود أن تبني لنفسها وسائل نقل ~~خاصة. # ويضرب المثل بخط حديد بوان نوار-برازافيل كدليل على مدى صعوبة مد ~~الخطوط الحديدية في أفريقيا؛ فهو يمر فوق 92 جسرا، ويخترق 12 نفقا، في ~~مسافة طولها 515 كيلومترا (أنشئ عام 1932)، وكذلك يقال عن خط حديد ~~متادي-كينشاسا (ليوبولدفيل) الذي أنشئ عام 1898، ويمر خلال 17 ~~نفقا. # ولكن معظم الخطوط الحديدية في العالم، وفي أوروبا وأمريكا، تتعرض لعبور ~~الجسور والأنفاق، فليس بمستغرب إذن أن تعبر خطوط أفريقيا الحديدية الجسور ~~والأنفاق، وعلى هذا فالمغالاة في إبراز مثل هذه الحقائق لا يجب أن تؤخذ ~~كتبرير يحمل طبيعة أفريقيا نقص المواصلات الحديثة، غير أن التبرير ~~الأساسي هو قصور رأس المال الأوروبي عن الاستجابة إلى ضرورات التقدم ~~الأفريقي، واكتفاؤه باستثمار محدود في النقل يخدم استثماراته في المناجم ~~وفي مناطق إنتاج الخامات الزراعية فقط. # ولا أدل على ذلك من أن الدول صاحبة المستعمرات لم تشأ أن تمد الخطوط ~~الحديدية في مناطق يمكن أن تستخدم فيها الملاحة النهرية. صحيح أن الملاحة ~~النهرية أرخص كلفة وتشغيلا، ولكن بطأها المتناهي وعبورها مسافات طويلة ~~مع حنيات الأنهار، أصبح غير متكافئ مع متطلبات التقدم الحديث؛ فأنهار ~~أوروبا، رغم قصرها المتناهي بالقياس إلى الأنهار الأفريقية الملاحية، ~~ورغم صلاحيتها للملاحة معظم فصول السنة بالقياس إلى ذبذبة مناسيب الأنهار ~~الأفريقية المدارية، ورغم تغلغلها داخل أوروبا وموازاتها بعضها للبعض، ~~وخاصة في السهل الأوروبي العظيم، ورغم استخدام أوروبا لهذه الأنهار بشدة ~~في الملاحة والنقل؛ فإن ذلك لم يمنع مد خطوط حديدية موازية للأنهار، كما ~~هو الحال في نهر الألب والراين والسين والتيمز والرون والدانوب. # ولكن الحال في أفريقيا اختلف؛ فرغم المسافات الشاسعة للأنهار الأفريقية ~~وذبذبة مناسيبها، إلا أن كل جزء صالح للملاحة من مساراتها أصبح يستخدم ~~كشريان النقل الوحيد، والمثالان التقليديان على ذلك هما: النيل والكنغو، ~~ففي السودان لا تمتد السكة الحديدية من كريمة إلى كرمة، بل تترك هذه ~~المسافة للباخرة النهرية، رغم كثافة السكن في إقليم دنقلة، واشتداد ~~الحاجة إلى وسيلة نقل سريعة، وفيما بين كوستي ms210 وجنوب السودان يعتمد النقل ~~على النهر فقط (أخيرا مد خط حديدي إلى واو). # وفي الكنغو تمتد السكة الحديدية من متادي إلى كينشاسا لتجنب شلالات ~~لفنجستون، كما تمتد بين ستانلي فيل وبونتير فيل لتجنب شلالات ستانلي، ~~وبذلك يصبح نهر الكنغو وسيلة المواصلات الوحيد بين كينشاسا وستانلي فيل، ~~وهي مسافة تصل 1700 كيلومتر، تقطعها الباخرة النهرية بين ثمانية أيام ~~واثني عشر يوما، وفي شمال شرق الكنغو منطقة إنتاج معدني وزراعي، ولهذا ~~نجد البلجيكيين يبنون خطا حديديا بين مونجبيرو وباوليس وبوتا وبوندو، ~~وينتهي هذا الخط إلى إكيتي من نهر إيتيمبيري، وبعد ذلك يكمل النهر عمليات ~~النقل حتى كينشاسا، كذلك تكمل الملاحة النهرية عمليات النقل من بونتيرفيل ~~إلى كندو على نهر لوالابا، ومن بورت فرانكي إلى نهر الكنغو على نهر كساي، ~~بينما يمتد من كندو وبورت فرانكي خطان حديديان يلتقيان في كامينا، ومنها ~~إلى إليزابث فيل، حيث يلتقي الخط بشبكة أفريقيا الجنوبية. كذلك يقوم نهر ~~الأوبانجي (رافد الكنغو الشمالي) بعملية النقل الرئيسية للقسم الشمالي ~~الغربي من الكنغو، ولجمهورية أفريقيا الوسطى وكنغو برازافيل، كما يمر فيه ~~قسم كبير من تجارة جمهورية تشاد. ~~(2) وسائل المواصلات ~~(2-1) النقل المائي الداخلي # يتكون هذا النقل من نوعين هما النقل النهري والبحري، ولقد سبق أن ~~تكلمنا بشيء من التفصيل عن بعض المجاري المائية وأهميتها الملاحية. ~~وتوضح الخريطة رقم (11) انظر [القسم الأول: الدراسة العامة ~~لأفريقيا - الفصل الخامس: التصريف النهري] أجزاء الأنهار الصالحة ~~للملاحة، ويتركز معظمها في غرب ووسط أفريقيا، بالإضافة إلى النيل ~~وأجزاء من الزمبيزي. وفيما يلي مناطق الملاحة النهرية في الأحواض ~~الكبرى: ~~(1) # حوض النيل: يشتمل على قرابة ثمانية آلاف كيلومتر ~~من المجاري النهرية الصالحة للملاحة، بالإضافة إلى ~~الترع الملاحية في الجمهورية العربية المتحدة، وأهم ~~مناطقه الملاحية هي: أسوان-المصب، أسوان-وادي حلفا، ~~كرمة-كريمة، الخرطوم-ملكال، ملكال جمبيلة (السوباط)، ~~ملكال واو (بحر الغزال)، ملكال-جوبا (بحر ~~الجبل). ~~(2) # حوض الكنغو: يشتمل على قرابة 25 ألف كيلومتر من ~~المجاري المائية الصالحة للملاحة، وأهم مناطق ~~الملاحة هي: كينشاسا-ستانلي فيل، بونتير فيل-كندو، ~~الكنغو-كساي حتي بورت فرانكي، الأوبانجي حتى بانجي ms211 ~~وكثير من الروافد الأخرى. ~~(3) # حوض النيجر: يشتمل على مسافات ملاحية طويلة ~~تنقسم إلى قسمين: القسم الأول في أعالي النهر: بين ~~باماكو-كوروسا، وكوليكورو-أنسونجو، وبين ~~موبتي-تمبكتو (من يوليو إلى يناير فقط)، وكذلك 650 ~~كيلومترا من مجرى نهر باني، أهم الروافد العليا ~~للنيجر، وقسم من نهر ميلو حتى كانكان، وهو الآخر ~~أحد روافد النيجر العليا. أما القسم الثاني من ~~النيجر فهو القسم الأدنى، وتصلح فيه الملاحة من بارو ~~حتى المصب طول السنة، وكذلك الملاحة مستمرة في ~~البنوي طول السنة حتى ماكوردي، وفي فصل الفيضان حتى ~~يولا على حدود الكمرون. ~~(4) # نهر الزمبيزي: صالح للملاحة لمسافة 650 ~~كيلومترا من المصب، ويصلح للملاحة للقوارب والسفن ~~الخفيفة بعد شلال جونج، وقد أثرت سكة حديد بيرا ~~على الملاحة في هذا الجزء. ~~(5) # الجامبيا: صالح للملاحة للسفن البحرية حتى 240كم ~~من المصب. ~~(6) # السنغال: صالح للملاحة الخفيفة حتى ~~كاييز. ~~(7) # شاري: 870كم من مساره الأدنى ملاحي، بالإضافة ~~إلى 600كم من نهر اللوجوني (رافد شاري ~~الأساسي). ~~(8) # نهر كروس: صالح للملاحة في مصبه الخليجي الواسع ~~مسافة 50 كيلومترا حتى ميناء كلابار. ~~(9) # نهر اللمبوبو: صالح للملاحة لمسافة 50 كيلومترا ~~فقط ابتداء من المصب. # أما النقل في البحيرات الأفريقية فيتركز في بحيرات شرق أفريقيا ~~الكبرى على النحو التالي: ~~(1) # بحيرة فيكتوريا: توجد ست بواخر في البحيرة لها ~~خطوط ملاحية منتظمة بالإضافة إلى القوارب الصغيرة، ~~وقد بلغ عدد المسافرين على هذه السفن 365 ألف شخص ~~عام 1960، كما بلغت حمولة البضائع في السنة ذاتها ~~245 ألف طن، وأهم موانئ البحيرة كيسومو (كينيا)، ~~بورت بل (أوغندا)، وموانزا (تانزانيا)، بالإضافة إلى ~~بوكوبا (تانزانيا) كميناء لتصدير البن. ~~(2) # بحيرة تنجانيقا: هناك عدة سفن تقوم برحلات ~~منتظمة بين كيجوما (تانزانيا)، وألبرت فيل (الكنغو)، ~~وأزمبورا (بوراندي)، بالإضافة إلى رحلات القوارب ~~التقليدية بين الموانئ العديدة على بحيرة ~~تنجانيقا. ~~(3) # بحيرة نياسا: توجد سفينتان على البحيرة، إحداهما ~~للبضائع والأشخاص، والثانية للبضائع فقط. ~~(4) # بحيرة ألبرت: توجد ثلاث بواخر في هذه البحيرة ~~تقوم برحلات منتظمة بين بوتيابا (أوغندا) وكاساني ~~(الكنغو)، وبين بوتيابا وماهاجي (الكنغو) وباكواش ~~على نيل ألبرت (أوغندا). ~~(5) # بحيرة ms212 كيوجا: توجد ثلاث بواخر تقوم برحلات ~~منتظمة بين ناماساجالي-أتورا، وناماساجالي-كاشونج، ~~وناماساجالي-بوجوندو. ~~(2-2) الملاحة البحرية # تمتلك دول أفريقيا عددا قليلا من السفن بالنسبة للأسطول التجاري ~~العالمي؛ ففي العالم من السفن التجارية وناقلات البترول ما حمولته ~~247 مليون طن (1969)، نصيب أفريقيا منه حوالي 40,5 مليون طن ~~موزعة على الدول التالية: # جدول 11-2: الأسطول التجاري الأفريقي (1969). # الدولة # الحمولة بآلاف الأطنان # ليبيريا # 38552 # الصومال # 593 # جنوب أفريقيا # 538 # مصر # 241 # غانا # 166 # نيجيريا # 96 # المغرب # 56 # ويجب ملاحظة أن ارتفاع حمولة الأسطول الليبيري إلى هذا الحد الضخم ~~لا يعبر عن وجود أسطول تجاري أفريقي؛ لأنه في واقع الأمر سفنا ~~وناقلات أمريكية في غالبيتها مسجلة في ليبيريا تهربا من ~~الضرائب العالية في أمريكا، وكذلك تمنح الصومال رايتها لسفن متعددة ~~الجنسية، وبهذا فإن أكبر الأساطيل التجارية الأفريقية هي تلك التي ~~تملكها جنوب أفريقيا ومصر. # ونظرا لطبيعة السواحل الأفريقية فإن القليل من الموانئ هي تلك ~~التي تقع على مرافئ طبيعية، مثل كيبتاون وفريتاون، ومن ثم فإن ~~غالبية الموانئ الأفريقية تستدعي ضرورة إنشاءات صناعية باهظة ~~التكاليف، ولبعض الموانئ أهمية بحرية دولية خاصة مستمدة من وقوعها ~~على طرق الملاحة العالمية: «بور سعيد والسويس» تقعان على مداخل ~~قناة السويس، «دكار» تقع على طريق الأطلنطي الأوسط من أوروبا إلى ~~أمريكا الجنوبية وبقية أفريقيا الغربية، «كيبتاون» تقع على طريق ~~الأطلنطي الجنوبي من أوروبا وأمريكا إلى أستراليا والمحيط الهندي، ~~وباستثناء هذه الموانئ فإن غالبية الموانئ الأفريقية الأخرى تتعامل ~~في تجارة شحن وتفريغ في حدود مليون إلى مليوني طن سنويا، ولكن ~~موانئ الدول النشطة في أفريقيا (جنوب أفريقيا ومصر)، أو موانئ ~~الدول المصدرة أساسا للخامات المعدنية وعلى رأسها البترول (ليبيا ~~والجزائر ونيجيريا)، أو موانئ الترانزيت للخامات المنتجة من الدول ~~الداخلية (كموانئ أنجولا وموزمبيق بالنسبة لروديسيا ومالاوي ~~وكاتنجا، أو موانئ تنزانيا بالنسبة لزامبيا ورواندا وبورندي، أو ~~موانئ كينيا بالنسبة لأوغندا)؛ كل هذه المجموعات من الموانئ تتعامل ~~في تجارة شحن وتفريغ كبيرة الحجم بالقياس إلى بقية الموانئ ~~الأفريقية. ويوضح الجدول التالي بعضا من أنماط الحركة في ms213 مثل ~~هذه الدول: # جدول 11-3: حركة النقل البحري في بعض دول أفريقيا (بآلاف ~~الأطنان). # الدولة # بضائع مشحونة # بضائع مفرغة # ليبيا (1970) # 161133 # 2600 # نيجيريا (1970) # 53551 # 3693 # الجزائر (1970) # 44261 # 3640 # مصر (1969) # 12775 # 6385 # ج. أفريقيا (1969) # 12071 # 6605 # أنجولا (1970) # 12188 # 1375 # تنزانيا (1970) # 1399 # 2290 # الملاحة في قناة السويس 1966 # سفن متجهة جنوبا # سفن متجهة شمالا # Net R. T. # حمولة ~~السفن (ألف طن) # 106119 # 95476 # وزن البضائع (ألف طن) # 47725 # 194168 # ويتضح من هذه الأرقام أنه إذا تركنا البترول جانبا - وهو المسئول ~~عن ارتفاع وزن البضائع المشحونة من ليبيا ونيجيريا والجزائر - ~~فإننا نجد موانئ مصر وجنوب أفريقيا تتصدر الموانئ الأفريقية في حجم ~~التعامل، وقد كانت أرقام التعامل في الموانئ المصرية حتى أواسط ~~الستينيات تشير إلى ارتفاع وزن البضائع المفرغة عن المشحونة (9,2 ~~مليون طن مقابل 7,1 لعام 1963)، وقد ارتبط ذلك باستيراد الآلات ~~لبناء الصناعة في مصر، وقد أدت حرب 1967 إلى نقص ملحوظ في كمية ~~البضائع المفرغة، بحيث بلغت حوالي نصف البضائع المصدرة، كما هو ~~واضح من أرقام 1969. # ومن الملاحظ أن البضائع المفرغة في موانئ تنزانيا قد ارتفعت نتيجة ~~سياسة زامبيا في الابتعاد عن الموانئ البرتغالية في موزمبيق ~~وأنجولا، واتجاهها إلى تنزانيا كواجهة بحرية بعد إنشاء الطريق ~~البري بينهما، كما أن العمل جار على إتمام خط حديدي بين الدولتين. ~~وتمثل البضائع المفرغة الآلات التي يقتضيها إنشاء هذه الطرق، كما ~~يمثل أيضا سد بعض احتياجات زامبيا من موارد الطاقة المستوردة ~~وخاصة البترول. ~~(2-3) السكك الحديدية # سبق أن ذكرنا أن أول خط حديدي أنشئ في أفريقيا كان خط الإسكندرية ~~القاهرة الذي تم بناؤه عام 1855، وبعد ذلك أنشئ خط القاهرة ~~أسيوط (1879) الذي مد إلى أسوان في 1897، وبذلك اكتملت الخطوط ~~الحديدية الأساسية في مصر. أما الجزائر فهي ثانية الدول الأفريقية ~~في إنشاء ومد الخطوط الحديدية؛ ففي 1862 مد خط صغير يربط بين ~~مدينة الجزائر ومدينة بليدا (حوالي 70كم). # خريطة رقم (49): السكك الحديدية في ~~أفريقيا. # وكانت جنوب أفريقيا من الدول السباقة أيضا في بناء الخطوط ~~الحديدية - عام 1873 كان ms214 فيها 500كم من أطوال السكك الحديدية - ففي ~~عام 1871 بدأ خطان حديديان من كيبتاون وبورت إليزابث في اتجاه ~~كمبرلي، حيث مناجم الماس العالمية، وقد وصل الخطان إلى هدفهما عام ~~1885، وفي 1886 بعد اكتشاف الذهب في إقليم الراند، بدأ مد خط ~~حديد بورت إليزابث-كمبرلي إلى الراند (تم عام 1892)، ومد خط حديدي ~~جديد من دربان إلى جوهانسبرج الذي تم عام 1895، وفي الوقت ذاته ~~أنشئ خط من جوهانسبرج إلى ميناء لورنز وماركيز في موزمبيق، وكان ~~الهدف منه إيجاد اتصال بحري لجمهورية البوير في الترنسفال بعيدا ~~عن ناتال والكاب الإنجليزيتين. # ومن الخطوط القديمة الأخرى في أفريقيا خط دكار-سان لوي الذي أنشئ ~~عام 1885، بينما بدأ خط دكار-باماكو عام 1881، ولكنه لم يتم سوى ~~عام 1905، وكذلك بدأ خط متادي-كينشاسا (ليوبولدفيل) عام 1889، ولكن ~~العمل فيه لم ينته قبل 1898. # والملاحظ أن الفترة ما بين 1895 و1914 هي الفترة التي شهدت أكبر ~~توسع في مد الخطوط الحديدية في أفريقيا، وظلت حركة بناء الخطوط ~~الحديدية في أفريقيا راكدة بعد ذلك إلى أن بدأت تنشط تدريجيا في ~~الخمسينيات من هذا القرن، وما زالت هناك دول أفريقية تعمل لزيادة ~~خطوطها الحديدية باستمرار، ومن أمثلة هذه الدول السودان الذي مد ~~خطوطا جديدة في الخمسينيات وأوائل الستينيات إلى الرصيرص ونيالا ~~وواو. # والملاحظ أيضا أن الخطوط الحديدية الأفريقية قد أنشئت في ~~غالبيتها لتحقيق أغراض اقتصادية؛ فمد الخطوط في ج. ع. م. أو جنوب ~~أفريقيا أو نيجيريا أو الكنغو، وغير ذلك كثير، مرتبط بمناطق ~~الإنتاج الزراعية والمعدنية، ولكن خط حديد القاهرة الإسكندرية ~~أنشئ أساسا لتجارة المحيط الهندي من البحر الأحمر إلى البحر ~~المتوسط، للاستعاضة به عن شق قناة السويس، وهناك خطوط أخرى قامت به ~~من أجل خدمة المستوطنين الأوروبيين، ومعظمها تركز في شرق ~~أفريقيا وأقاليم الزمبيزي واللمبوبو في كينيا وروديسيا والترنسفال، ~~بالإضافة إلى الكاب وأفريقيا الجنوبية الغربية. # ومعظم الخطوط التي أنشأها الفرنسيون، في غرب أفريقيا على وجه ~~الخصوص، كانت تمد بغرض عسكري، فإن المواصلات السريعة كانت ~~تشدد قبضة الحكم الفرنسي على المناطق الشاسعة في داخلية أفريقيا. ~~ومن ms215 أكبر الأمثلة على ذلك خط دكار-باماكو الذي دعم حكم فرنسا على ~~أقاليم النيجر، وكذلك خط «أبيجان-وجدوجو» في الفولتا العليا، وخط ~~«كوتونو-باراكو» في شمال داهومي، وخط «كوناكري-كانكان»، داخل غينيا ~~في وسط هضبة فوتا جالون. وفي شمال أفريقيا ربط الفرنسيون أقاليم ~~الساحل في تونس والجزائر والمغرب بخط حديدي عظيم، الغرض منه خدمة ~~الاقتصاد وتنمية مصالح الاستيطان الأوروبي، ولكنهم مدوا من هذا ~~الخط خطوطا أخرى إلى أطراف الصحراء الكبرى بغرض مد نفوذهم ~~العسكري في الصحراء، وهذه الخطوط هي: خط عنابة-بسكرة-توغرت، وخط ~~وهران-كولمبشار-عبادلا، وخط وجدة-كلمبشار. # وقد بدأت السكك الحديدية في أفريقيا عام 1855، وقد بلغت أطوالها ~~عام 1895 قرابة 12,400كم، ثم زادت بسرعة إلى 48 ألف كيلومتر عام ~~1917 - أي بزيادة قدرها أربعة أمثال، خلال عشرين سنة على وجه ~~التقريب. وتبلغ أطوال السكك الحديدية الحالية في أفريقيا (1960) ~~قرابة 74 ألف كيلومتر، وفيما يلي بيانات إحصائية عن أطوال السكك ~~الحديدية في الدول الأفريقية: # الدولة # أطوال السكك الحديدية (كم) # إثيوبيا # 1090 # الجزائر # 4350 # السنغال # 1033 # الصومال الفرنسي # 110 # الكنغو (برازافيل) # 795 # المغرب # 1891 # أوغندا # 1120 # تانزانينا # 2532 # تونس # 2106 # داهومي # 594 # زامبيا # 1200 # سيراليون # 500 # غينيا # 662 # كينيا # 2200 # مالاوي # 430 # موزمبيق # 2361 # ليبيا # 361 # أفريقيا ج. غ. # 2355 # ج. ع. م. # 5670 # السودان # 4800 # الكمرون # 520 # الكنغو (كينشاسا) # 5174 # أنجولا # 3110 # بتشوانا (تسوانا) # 650 # توجو # 444 # جنوب أفريقيا # 19267 # روديسيا # 3600 # ساحل العاج # 625 # غانا # 1021 # فولتا العليا # 520 # مالاجاشي # 864 # مالي # 716 # ليبيريا # 69 # نيجيريا # 2849 # وأهم الخطوط الدولية في أفريقيا ما يلي: ~~(1) # خط شمال غرب أفريقيا: الذي يبدأ من مدينة تونس، ~~وينتهي في الدار البيضاء مارا بالجزائر. ~~(2) # خط شرق أفريقيا: الذي يبدأ من ممبسا، وينتهي في ~~كاسيزي (حدود أوغندا والكنغو)، مارا بنيروبي ~~وكمبالا، ويبلغ طوله 1470كم. ~~(3) # خط دكار-النيجر: الذي يبدأ من دكار، وينتهي في ~~كوليكورو، مارا بكاييز وباماكو، ويبلغ طوله ~~1296كم. ~~(4) # خط أبيجان-الفولتا: ويبدأ من أبيجان، وينتهي في ~~وجدوجو عاصمة الفولتا العليا، ويبلغ طوله ~~1192كم. ~~(5) # خطا الكنغو-المحيط: والشمالي منهما يبدأ من بوان ~~نوار، وينتهي ms216 في برازافيل، وطوله 515كم. أما الجنوبي ~~فيبدأ من متادي، وينتهي في كينشاسا، وطوله ~~386كم. ~~(6) # خط المحيطين الهندي والأطلنطي: ويبدأ من لوبيتو ~~في أنجولا على ساحل الأطلنطي، وينتهي في بيرا في ~~موزمبيق على ساحل المحيط الهندي، وطوله 4712كم، ويمر ~~بكاتنجا وزامبيا وروديسيا، وهو الخط الوحيد الذي يصل ~~بين المحيطين في أفريقيا كلها. ~~(7) # الخط الشمالي-الجنوبي: الذي يبدأ من كيبتاون، ~~وينتهي في سالسبوري في روديسيا، وهذا الخط هو قسم من ~~الحلم الكبير الذي يسمى خط القاهرة-كيبتاون، ~~والذي لم يكتمل، وإن كان هناك طريق بري بديل لهذا ~~الخط. # ويلاحظ من توزيع هذه الخطوط أنها في مجموعها تشترك في صفة أساسية ~~واحدة، هي أنها تبدأ من الشاطئ متجهة إلى الداخل، ولذلك فهي عبارة ~~عن خطوط ذات محاور شرقية غربية في شرق ووسط أفريقيا، وذات محاور ~~شمالية جنوبية في غرب وجنوب أفريقيا، أما في حوض النيل فالخطوط ذات ~~محاور شمالية جنوبية مرتبطة في ذلك باتجاه النيل، ولكنها حيث تبلغ ~~نطاق السفانا السوداني تأخذ محورا شرقيا غربيا (كسلا - سنار - ~~الأبيض - نيالا). وفي شمال أفريقيا الغربي يسير الخط الأساسي ~~موازيا للساحل - أي من الشرق للغرب، بينما تتعامد عليه الخطوط ~~الحديدية الاستراتيجية المتجهة إلى الصحراء. # ولا يسعنا، قبل أن نختم الكلام عن السكك الحديدية الأفريقية إلا أن ~~نذكر بعض مشروعات الخطوط الحديدية المستقبلة: ~~(1) # خط حديد الصحراء: والكلام عنه قديم، ولكن ~~التفكير فيه متصل، وهناك أحد احتمالين لمد هذا ~~الخط، الأول: من كولمبشار إلى تمبكتو في خط شبه ~~مستقيم يخترق الصحراء في أقصر نقاطها (حوالي ألف ~~كيلومتر)، والثاني: من توغرت إلى تمبكتو مارا ~~بواحة ورقلة وحاسي مسعود وفلاترز وهضبة الحجار، وهو ~~طريق أطول ولكنه يمر بمناطق واحات عديدة، وبالتالي ~~يمر بمصادر للماء كثيرة، كما أنه يفتح آفاق ~~الاستغلال الزراعي والمعدني في هذه الواحات وهضبة ~~الحجار، ويمكن أن يمد منه خط حديدي من الحجار إلى ~~واحة أغاديس، ومنها إلى بحيرة تشاد. ~~(2) # خط نجورو-بحيرة تشاد: ويكمل الطريق من لاجوس ~~وكنو إلى بحيرة تشاد، ويربطها بساحل المحيط عن طريق ~~نيجيريا. ~~(3) # خط ياوندين-ماروا-فورلامي: الذي ms217 يربط أيضا ~~بحيرة تشاد بالمحيط بطريق الكمرون. ~~(4) # خط كوماسي-تاملي: في شمال غانا. ~~(5) # خط لوزاكا-سالسبوري: لتقصير المواصلة بين كاتنجا ~~وزامبيا من ناحية، وميناء بيرا من ناحية أخرى، بدلا ~~من الوصول إلى سالسبوري بطريق لفنجستون ~~وبولاوايو. ~~(2-4) الطرق البرية # من المعروف أن مرحلة الطرق البرية أحدث من مرحلة الطرق الحديدية في ~~العالم، ولكنها مع حداثتها قد أصبحت منافسا قويا للنقل الحديدي ~~في حدود النقاط التالية: ~~(1) # إن الطرق البرية أقل كلفة في إنشائها من الطرق ~~الحديدية. ~~(2) # إن للطرق الحديدية اتجاها محدودا، بينما يمكن ~~للسيارات والشاحنات أن تختار طرقا عديدة داخل شبكة ~~الطرق البرية؛ وبهذا فإن النقل البري يتمتع بحرية ~~أكبر في الانتقال إلى أعماق بعيدة يصعب على السكك ~~الحديدية الدخول إليها إلا بكلفة أكبر. ~~(3) # إن النقل البري أسرع من الحديدي من حيث إن حمولة ~~الشاحنة صغيرة بالقياس إلى حمولة قطار البضاعة، ومن ~~ثم يمكن تحميل البضائع بسرعة ومن مناطق بعيدة عن ~~مجال الخط الحديدي، ثم نقل الحمولة إلى الهدف ~~المطلوب مباشرة. ~~(4) # في الغالب يحدث شحن وتفريغ مزدوج للبضائع ~~المنقولة بالسكك الحديدية، أولا: من مكان الإرسال ~~إلى محطة السكة الحديدية، وثانيا: من محطة الوصول ~~إلى مكان تسليم البضائع، وهذا الازدواج غير موجود في ~~النقل البري. # هذه النقاط تجعل النقل البري أفضل من الحديدي، لولا أن الشحن ~~بواسطة القطارات أرخص من السيارات في مجموعه، ومع ذلك تستفيد هيئات ~~وشركات السكك الحديدية استفادة متزايدة من النقل البري بإضافة ~~شاحنات تابعة لها؛ لكي تقوم بتجميع البضائع من المناطق التي لا تمر ~~فيها السكك الحديدية إلى المحطات القريبة، وإعادة نقلها من محطات ~~الوصول إلى مكان التسليم. # وفي أفريقيا تقوم الشاحنات بهذه العملية بكثرة، مشتركة في ذلك مع ~~النقل الحديدي، وعلى هذا فالنقل البري في أفريقيا في معظمه مكمل ~~للنقل الحديدي وغير متعارض معه؛ وذلك لقلة الخطوط الحديدية في ~~أفريقيا عامة، ولكن في الدول التي تتمتع بشبكة حديدية لا بأس بها ~~(الجمهورية العربية المتحدة، وجنوب أفريقيا، وروديسيا)، قد ينافس ~~النقل البري النقل الحديدي ما لم تكن هناك سياسات تنسق ms218 بين هذين ~~النوعين من النقل. # ولقد بدأ بناء الطرق البرية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة من ~~القرن الماضي، وأخذت تنمو بعد ذلك بسرعة، وفي 1923 اخترقت الشاحنات ~~الصحراء الجزائرية إلى النيجر لأول مرة، وقد سهلت طبيعة أفريقيا ~~ذات الهضاب المسطحة، إنشاء الطرق دون رصف الكثير منها إلا في حالات ~~معينة، كما أن الجسور لم تشيد بكثرة اعتمادا على إمكانية عبور ~~الأنهار في قوارب خاصة، ولكن الطرق غير المعبدة - وإن كانت صالحة ~~لسير السيارات بوجه عام - تتصف بصفتين تعودان بالضرر على النقل ~~البري؛ الأولى أنه خلال مواسم المطر يصبح السير في هذه الطرق ~~مستحيلا؛ لأنها تتحول إلى طين سميك، والصفة الثانية أنه في خلال ~~الموسم الجاف يتكون على سطح الطريق طبقة جامدة متشققة في أحيان ~~كثيرة، مما يجعل السيارات تسير على سرعات بطيئة - يستخدم السائق في ~~ذلك السرعة الثانية في غالب الأحيان بدلا من الثالثة أو الرابعة - ~~مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود بنسبة قد تبلغ 25٪ عما لو كان ~~الطريق ممهدا بالأسفلت. # وأمام هذه العقبات أخذت الدول الأفريقية تزيد من اهتمامها بالطرق ~~فتعبدها وترصفها باستمرار، ومع ذلك فإن نسبة هذه الطرق إلى الطرق ~~غير المعبدة ضئيلة جدا؛ ففي الجمهورية العربية المتحدة 3313كم ~~فقط من الطرق الممهدة بالأسفلت، من مجموع الطرق البالغ 20228كم، ~~وفي جنوب أفريقيا 6471كم من الطرق الممهدة مقابل 151000كم من أطوال ~~الطرق، وفي موزمبيق 4103كم طرق ممهدة مقابل 37564كم من أطوال ~~الطرق، وفي نيجيريا 6493كم من الطرق الممهدة مقابل 60904كم من ~~أطوال الطرق، وفي معظم أفريقيا لا تكاد توجد طرق ممهدة إلا بأطوال ~~محدودة، خاصة حول العواصم والموانئ. # أعداد السيارات في بعض دول أفريقيا (1970). ~~* # الدولة # سيارات الركوب # الشاحنات ~~٪ شاحنات لسيارات الركوب # أفريقيا # 3440 # 1360 # 39,5 # ج. أفريقيا # 1653 # 428 # 25,9 # المغرب # 220,8 # 83,4 # 37,7 # الجزائر # 137,2 # 106 # 77,2 # مصر # 130,7 # 22,3 # 17 # روديسيا # 126,6 # 52 # 41 # كينيا # 100,5 # 18,9 # 18,8 # ليبيا # 100,1 # 45,4 # 45,2 # ساح العاج # 56,4 # 40,1 # 71,1 # زائيري # 55,8 # 43,1 # 77,2 # ملاجاشي # 45,5 # 42,3 # 92,9 # نيجيريا # 39,3 ms219 # 23,7 # 60,3 # غانا # 36,5 # 27 # 73,9 # تنزانيا # 33,3 # 33,7 # 101,2 # السودان # 27,4 # 16,5 # 60,2 # جابون # 5,2 # 4,8 # 92,3 # تشاد # 3,2 # 5,1 # 159,3 ~~* # المصدر: الكتاب السنوي للإحصاء - الأمم ~~المتحدة 1971. # ويوضح الجدول السابق أن أعداد السيارات في القارة قد بلغت في ~~1970 قرابة 3,5 ملايين، وأن عدد الشاحنات حوالي مليون وثلث ~~المليون، وهذا يمثل زيادة 152٪ على أعداد سيارات الركوب لعام ~~1963، وزيادة قدرها 162٪ بالنسبة للشاحنات، ويدل هذا النمو على ~~زيادة الاهتمام بالطرق البرية وازدياد الإقبال على السيارة ~~والشاحنة لتعويض النقص في السكك الحديدية داخل الدول الأفريقية، ~~وداخل المدن الكبرى أيضا - فضلا عن مرونة النقل البري. # وتمتلك خمس دول أفريقية هي: جنوب أفريقيا، وروديسيا، والمغرب، ~~والجزائر، ومصر 65,7٪ من مجموع سيارات الركوب في القارة، 52,5٪ من ~~مجموع الشاحنات، ولكن الفارق كبير جدا بين جنوب أفريقيا وحدها ~~وبين الدول الأربع الأخرى، بل وكل الدول الأفريقية مجتمعة؛ ففي ~~جنوب أفريقيا 48٪ من سيارات الركوب في القارة، و31,5٪ من الشاحنات، ~~وقد زادت ما تملكه هذه الدولة عما كانت عليه عام 1963 بنسبة 155٪ ~~و162٪ للسيارات والشاحنات على التوالي، وتؤكد هذه الأرقام، ~~بالإضافة إلى أطوال السكك الحديدية في هذه الدولة، التطور ~~الاقتصادي الحديث، وما يستدعيه ذلك من نمو في خطوط الحركة ~~والاتصال. ويزيد من اعتماد جنوب أفريقيا على هاتين الوسيلتين من ~~وسائل النقل - بالإضافة إلى النقل الجوي الداخلي - أن النقل النهري ~~معدوم داخل الدولة. # ومن الجدير بالملاحظة أن أعداد السيارات الخاصة ، قد انخفضت في ~~الجزائر عما كانت عليه عام 1963، بحيث تكون أعداد 1970 حوالي 70٪ ~~فقط من أرقام 1963، وقد يرجع ذلك إلى هجرة المستوطنين الفرنسيين ~~بعد استقلال الجزائر، وعلى وجه العموم فإننا نرى ارتفاعا في أعداد ~~السيارات الخاصة في الدول التي يوجد بها مستوطنون من الأوروبيين - ~~جنوب أفريقيا وروديسيا من بين مناطق أخرى - نظرا لارتفاع دخولهم ~~عن بقية الأفريقيين. # وأخيرا فإننا نلاحظ أن نسبة الشاحنات إلى سيارات الركوب ترتفع ~~كثيرا في معظم الدول الأفريقية عن المعدل العام للقارة، وأنه يصل ~~أقصاه في عدد من الدول مثل تشاد وتنزانيا وملاجاشي وجابون، وقد ms220 ~~لوحظ نفس هذه النسب العالية في أرقام 1963 أيضا، بل زادت في ~~بعض الحالات مثل ملاجاشي وغانا وزائيري، ولا شك أن ارتفاع أعداد ~~الشاحنات إنما يعكس احتياجات النقل المتزايدة في غالبية دول ~~أفريقيا المدارية، وخاصة تلك التي تنقصها شبكة جيدة من الخطوط ~~الحديدية أو النقل النهري، ويدل ذلك دلالة واضحة على سيادة النقل ~~البري في المناطق التي يصعب فيها مد الخطوط الحديدية - سواء في ~~صحاري ليبيا والجزائر، أو مناطق الغابات والسفانا في بقية ~~القارة. # وفيما يلي بيانات إحصائية عن أهم الطرق البرية العابرة للقارة ~~الأفريقية راجع ذلك مع الخريطة رقم (50): ~~(1) # طريق القاهرة الكاب: وطوله 10200كم، ويبدأ من ~~القاهرة ويمر بالأقصر (707كم)، أسوان (233كم)، وادي ~~حلفا (410كم)، أبو حمد (370كم)، الخرطوم (570كم)، ~~ملكال (893كم)، جوبا (612كم)، تورورو (أوغندا ~~713كم)، نيروبي (448كم)، أروشا (تانزانيا 290كم)، ~~أيرنجا (تانزانيا 692كم)، تندوما (حدود تانزانيا مع ~~زامبيا 510كم)، لوزاكا (1090كم)، بايت بريدج (حدود ~~روديسيا مع جنوب أفريقيا 1094كم)، جوهانسبرج ~~(560كم)، بوفور وست (الكاروو الكبير 974كم)، وأخيرا ~~كيبتاون (481كم). ~~(2) # طريق القاهرة-الدار البيضاء: وطوله 5359كم، ~~ويبدأ من القاهرة ويمر بالإسكندرية (211كم)، مرسى ~~مطروح (299كم)، بنغازي (849كم)، سيرت (562كم)، ~~طرابلس (470كم)، صفاقس (492كم)، تونس (270كم)، ~~الجزائر (899كم)، وهران (454كم)، مكناس (623كم)، ~~وأخيرا الدار البيضاء (230كم). ~~(3) # طريق السفانا السودانية: دكار-بور سودان وطوله ~~7673كم، أو كوناكري-بور سودان وطوله 7253كم، ويبدأ ~~من دكار إلى باماكو (مالي 1257كم)، أو من كوناكري ~~إلى باماكو (837كم)، ثم نيامي (النيجر 1426كم)، ثم ~~كنو (948كم)، ثم فورلامي (839كم)، ثم الفاشر ~~(1311كم)، ثم الأبيض (620كم)، ثم الخرطوم (410كم)، ~~ثم عطبرة (323كم)، وأخيرا بور سودان ~~(539كم). ~~(4) # الطريق الاستوائي الشمالي: أكرا ممبسه، وطوله ~~6963كم، يبدأ من أكرا إلى لاجوس (528كم)، ثم أينوجو ~~(753كم)، ثم ياوندي (الكمرون 887كم)، ثم بانجي (وسط ~~أفريقيا 1103كم)، ثم بانزيفيل (422كم)، ثم مونجا ~~(214كم)، ثم ستانلي فيل (657كم)، ثم مبارارا (غرب ~~أوغندا 948كم)، ثم تورورو (شرق أوغندا 507كم)، ثم ~~نيروبي (448كم)، وأخيرا ممبسة (496كم). # خريطة رقم (50): الطرق البرية العابرة ~~للقارة. ~~(5) # الطريق الاستوائي الجنوبي: متادي-ممبسة، وطوله ~~4961كم، ms221 ويبدأ من متادي إلى كينشاسا (390كم)، ثم ~~كيكويت (436كم)، ثم لولوابورج (613كم)، ثم لوبيفو ~~(393كم)، ثم كونجولو (على لوالابا 317كم)، ثم ~~روتشورو (على الحدود الكنغولية الأوغندية 806كم)، ثم ~~كامبالا (558كم)، ثم تورورو (217كم)، ثم نيروبي ~~(448كم)، ثم ممبسة (496كم). ~~(6) # طريق السفانا الجنوبية: بنجويلا-بيرا، وببلغ ~~طوله 3627كم، ويبدأ من بنجويلا إلى سيلفا بورتو ~~(515كم)، ثم ديلولو (على حدود الكنغو وأنجولا ~~735كم)، ثم كولويزي (كاتنجا 439كم)، ثم إليزابث فيل ~~(340كم)، ثم لوزاكا (600كم)، ثم سالسبوري (400كم)، ~~ثم أومتالي (حدود روديسيا وموزمبيق 253كم)، ثم بيرا ~~(303كم). ~~(7) # طريق الصحراء الكبرى: الجزائر-كنو، ويبلغ طوله ~~3800كم، ويبدأ من الجزائر إلى القليعة (958كم)، ثم ~~عين صلاح (427كم)، ثم تامنراست (هضبة الحجار 700كم)، ~~ثم أغاديس (911كم)، ثم زندر (275كم)، ثم كنو ~~(320كم). ~~(8) # طريق الصحراء الكبرى: طنجة-نيامي، ويبلغ طوله ~~3494كم، ويبدأ من طنجة إلى كولمبشار (900كم)، ثم ~~زاورة ريجانا (واحة توات 780كم)، ثم جاو (على نهر ~~النيجر 1365كم)، ثم نيامي (449كم). ~~(9) # طريق ساحل المحيط الهندي: دار السلام-كيبتاون، ~~وطوله 6381كم، ويبدأ من دار السلام إلى بالما على ~~حدود موزمبيق وتانزانيا (687كم)، ثم بورتو إميليا ~~(343كم)، ثم نامبولا (423كم، ومنها طريق إلى الشرق ~~يؤدي إلى ميناء موزمبيق 240كم)، ثم بيرا (1211كم)، ~~ثم لورنزو ماركيز (1189كم)، ثم دربان (760كم)، ثم ~~بورت إليزابث (1007كم)، ثم موسل باي (391كم)، ثم ~~كيبتاون (396كم). ~~(10) # طريق كيبتاون متادي: وطوله 4485كم، يبدأ من ~~كيبتاون إلى وندهوك (1579كم)، ثم تسوميب (490كم)، ثم ~~سادا بانديرا (862كم)، ثم نوفاليزبوا (لشبونة ~~الجديدة 452كم)، ثم لواندا (739كم)، ثم متادي ~~(541كم). ~~(2-5) الطرق الجوية # بدأ الاهتمام بإقامة خطوط جوية فوق أفريقيا حديثا، وأقدم خط جوي ~~في أفريقيا يرجع إلى عام 1920 بين ليوبولد فيل «كينشاسا»، وستانلي ~~فيل بواسطة طائرة مائية، ولكن أقدم خط جوي ربط أفريقيا بأوروبا هو ~~الخط الأسبوعي الذي أنشئ عام 1932 بين لندن وكيبتاون، بطريق ~~الإسكندرية - القاهرة - الخرطوم - جوبا - ممبسة، ثم مع ساحل المحيط ~~الهندي حتى كيبتاون، وكانت هذه الرحلة تستغرق أحد عشر يوما تقطعها ~~طائرات مائية. وفي 1933 استخدمت طائرات ms222 برية، فاستغنت عن الدوران ~~مع الساحل، وأصبحت تمضي من جوبا - نيروبي - سالسبوري - جوهانسبرج - ~~كمبرلي، ثم كيبتاون. كذلك أنشأ الفرنسيون الخط الجوي الثاني في ~~أفريقيا من طنجة إلى الدار البيضاء ثم دكار. # وفي عام 1936 أنشأت شركة سابينا البجليكية 15 مطارا في الكنغو، ~~وقد تأسست في الثلاثينيات أيضا شركة مصر للطيران، وجاءت الحرب ~~العالمية الثانية فأوقفت نمو الملاحة الجوية المدنية، ثم عادت ~~تدريجيا إلى النمو بعد انتهاء الحرب. وفي عام 1952 بدأت شركة ~~الخطوط الجوية البريطانية في استخدام الطائرات النفاثة في أفريقيا، ~~وأصبحت معظم خطوط الملاحة الجوية الدولية في أفريقيا الآن تستخدم ~~الطائرات النفاثة في رحلاتها، بينما تستخدم طائرات المحركات في ~~الخطوط الداخلية للدول. # وفضلا عن الخطوط الجوية للشركات الأوروبية والأمريكية التي تخترق ~~أجواء أفريقيا، هناك خطوط جوية أفريقية عديدة نذكر منها الخطوط ~~الجوية العربية، والخطوط الجوية السودانية، والخطوط الجوية ~~الإثيوبية، والخطوط الجوية الجزائرية، ثم الشريفية (المغربية)، ~~والتونسية، وخطوط غانا الجوية، وخطوط نيجيريا الجوية، وخطوط شرق ~~أفريقيا الجوية، وخطوط أفريقيا الوسطى الجوية، وخطوط ديتا ~~(موزمبيق) الجوية، وخطوط أفريقيا الجنوبية، وأخيرا تآلفت مجموعة ~~من الخطوط لدول معاهدة ياوندي سميت خطوط أفريقيا الجوية ~~(تشمل: الكمرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، كنغو برازافيل، ~~داهومي، جابون، ساحل العاج، السنغال، موريتانيا، الفولتا العليا، ~~النيجر)، وبدأت خطوطها عام 1961. # ومن حيث الأطوال التي تخدمها هذه الشركات الجوية نجد أكبرها هي ~~خطوط أفريقيا ~~الجنوبية # S. A. A. # التي بلغت خطوطها 19257كم في داخل ~~وخارج جمهورية جنوب أفريقيا معا، يليها في ذلك الخطوط الجوية العربية # U. A. A. # بأطوال ~~بلغت 12861كم، ثم خطوط أفريقيا ~~الجوية # Air Afrique # وبلغت أطوالها 11536كم. أما الشركات ~~الأخرى فأطوال خطوطها هي: ثمانية آلاف كم (الجزائرية)، وستة آلاف ~~كم (الإثيوبية)، وخمسة آلاف كم (الروديسية والنيجيرية)، وأربعة ~~آلاف كم (السودانية والشريفية والغانية)، وثلاثة آلاف (ملاجاشي)، ~~وألفا كيلومتر (التونسية). # وتستخدم شركات جنوب أفريقيا والعربية والسودانية والإثيوبية ~~والغانية طائرات نفاثة إنجليزية (كوميت)، وأمريكية (بوينج) في ~~خطوطها الدولية. # خريطة رقم (51): شبكة الخطوط الجوية ~~الرئيسية. # أما الشركات الأخرى فتستخدم طائرات المحركات الصغيرة، ms223 ومعظمها ~~فايكونت أو دوجلاس 3 إلى 7، وبعضها كالخطوط العربية والغانية ~~تستخدم أيضا الطائرات الروسية إيليوشن. # ومن حيث أعداد الركاب نجد أن خطوط أفريقيا الجنوبية تتصدر الشركات ~~الأفريقية جميعا ؛ فقد بلغ عدد ركابها 860 ألفا عام 1963، كما ~~بلغت البضائع المشحونة عليها 22 ألف طن لكل كيلومتر من أطوال ~~رحلاتها الجوية، ويليها في ذلك الشركة العربية بعدد ركاب 385 ~~ألفا، وبضائع 6,3 آلاف طن/كم. # ويمكننا أن نعرف ما يؤديه النقل الجوي الداخلي في الدول الأفريقية ~~من دور هام في حياة كل دولة على حدة، من أطوال الخطوط المحلية لكل ~~شركة. ومرة أخرى تظهر الخطوط الجوية لجنوب أفريقيا على رأس ~~القائمة، ففي الوقت الذي تبلغ أطوال خطوطها الدولية ثمانية آلاف ~~كيلومتر، نجد أطوال خطوطها المحلية 11000كم، ولا شك أن ذلك مرتبط ~~بضخامة المساحة المسكونة من جنوب أفريقيا وتباعد أطرافها، مما ~~يدعو إلى كثرة السفر بالجو داخل الدولة. وعلى هذا النحو نجد في ~~نيجيريا شبكة طيران محلية طولها 6200كم، وفي ج. ع. م. ألفا كيلومتر ~~(وهي شبكة لا بأس بها بالقياس إلى مساحة المناطق المأهولة من ~~الدولة)، وفي السودان 1900كم (وهي شبكة صغيرة بالقياس إلى مساحة ~~السودان الشاسعة). # وتوضح الخريطة رقم (44) شبكة الخطوط الجوية الدولية في أفريقيا، ~~ويتبين من دراستها أن هناك موانئ جوية على جانب كبير من الأهمية ~~للملاحة الجوية الأفريقية وعلاقاتها بالعالم الخارجي، وأهم نقط ~~التجمع هي: القاهرة والجزائر في الشمال، الخرطوم وكنو ودكار في ~~نطاق السفانا، ونيروبي وكينشاسا وأكرا في النطاق الاستوائي، ~~وجوهانسبرج في الجنوب. # مراجع لمزيد من الاطلاع # Clozier, R., 1963 “Geographie de la ~~Circulation” Paris. # Oxford Regional Economic Atlas: ~~Africa. 1965. # U. N. Statistical Year book 1971, New ~~York. # صلاح الشامي: «النقل في أفريقيا» القاهرة 1961. # وكذلك راجع خرائط أفريقيا التفصيلة 1 : 2000000، ~~1 : 4000000. # والفصول الخاصة بالنقل في الكتب التي تعالج جغرافية ~~أفريقيا. # القسم الثاني # | دراسة لبعض الدول الأفريقية # | مقدمة # فيما يلي دراسة غير مطولة لبعض الوحدات السياسية التي تتكون منها أفريقيا في ~~الوقت الراهن، وقد راعينا في اختيار هذه الدول أن تكون ms224 في الوقت ذاته ممثلة ~~للأقاليم الطبيعية في أفريقيا، فضلا عن تمثيلها أنماطا حضارية واقتصادية ~~مختلفة. # فدولة «المغرب» تمثل إحدى الوحدات السياسية التي يتكون منها إقليم الأطلس ~~الجبلي، وتمثل جمهورية «السودان» إقليمين متداخلين هما: أولا حوض النيل ~~بظروفه الطبيعية المرتبطة ارتباطا وثيقا بجريان النهر العظيم، وثانيا إقليم ~~السودان الطبيعي الممتد من الهضبة الحبشية إلى السنغال. أما «إثيوبيا » فيمكن أن ~~نعدها مثالا طيبا لهضاب شرق أفريقيا التي تتعقد فيها ظروف التضاريس نتيجة ~~لحركة الأخدود الأفريقي والثوران البركاني والطفوح البازلتية الواسعة، بالإضافة ~~إلى أمطارها الموسمية. أما «نيجيريا» فهي عبارة عن قطاع عرضي لإقليم غرب ~~أفريقيا بأقاليمه المناخية والنباتية المتعددة، ومجموعاته السكانية المختلفة ~~الأصول والحضارات والعقيدة. ويمثل «الكنغو» إقليم وسط أفريقيا خير تمثيل بنظامه ~~النهري الواسع ومناخه الاستوائي في الشمال والوسط، ومناخه السوداني في الجنوب. ~~وأخيرا فإن دولة «جنوب أفريقيا» تمثل الهضبة الأفريقية الجنوبية بالإضافة ~~إلى الالتواء الجبلي الجنوبي، وتمثل أنواعا مختلفة من المناخ والنبات، كما ~~أنها المثال الرئيسي للدولة الأفريقية العنصرية سياسيا واجتماعيا. # الفصل الأول # | دولة المغرب # (1) المغرب العربي # تمثل دولة المغرب إحدى الوحدات السياسية في شمال غرب أفريقيا، أو ما ~~نعرفه في العالم العربي باسم «المغرب العربي»، الذي يشتمل على تونس ~~والجزائر بالإضافة للمغرب، وهي في ذات الوقت تمثل قسما من الإقليم ~~الطبيعي الأطلسي، ويتميز هذا الإقليم بوقوعه في العروض المعتدلة، وبنظام ~~جبلي التوائي معقد، وبأمطار شتوية وجفاف صيفي، كما أنه من ناحية النشاط ~~الاقتصادي يمثل إقليما تشترك فيه زراعة الحبوب التقليدية لنطاق البحر ~~المتوسط وفواكهه المعروفة مع تربية الحيوان، في صورة تقليدية تتراوح بين ~~البداوة الكاملة في الأطراف الصحراوية والرعي المتنقل بين الوادي والجبل ~~في الهضاب الداخلية. ومن الناحية البشرية يمثل المغرب العربي اشتراك ~~مجموعتين لغويتين وحضارتين في بيئتين مختلفتين تشتركان معا في إطار ~~الحضارة والديانة الإسلامية، هاتان المجموعتان هما: البربر سكان شمال ~~أفريقيا القدامى، والعرب الذين وفدوا إلى الإقليم بعد الفتوح الإسلامية، ~~وفي المجموع يسكن البربر المناطق الجبلية، ويسكن العرب مناطق السهول ~~الساحلية، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من ms225 العرب البادية في الإقليم ~~الصحراوي. # وفي مجال التقدم الاقتصادي الحديث نجد المغرب العربي يسعى سعيا حثيثا ~~لتطوير موارده الطبيعية، وإن كان لا يزال الجزء الأكبر من صادراته ~~المعدنية عبارة عن خامات غير مصنعة، وأكثر الخامات المعدنية استغلالا ~~هي الفوسفات فالحديد والبترول، ومصادر الطاقة الكهربائية من القوى ~~المائية كثيرة وغير مستغلة استغلالا كاملا، والصناعات الموجودة عبارة ~~عن صناعات تحويلية فقط، وتمثل فرنسا القاسم المشترك في التاريخ الحديث ~~لدول المغرب العربي الثلاث، ولا تزال آثار الارتباط الاقتصادي واضحة مع ~~فرنسا، ولكن دور هذه الدول في مجموعة الدول العربية والأفريقية قد بدأ ~~يتشكل ويأخذ صورة توجه هذه الدول داخل إطارات سياسية جديدة. ~~(2) دولة المغرب # تحتل دولة المغرب 445,050 كيلومترا مربعا في الركن الشمالي الغربي ~~الأقصى من أفريقيا، وبذلك فهي تطل على البحر بواجهتين بحريتين، الطويلة ~~منهما هي الواجهة الغربية المطلة على المحيط الأطلنطي، والثانية أقصر ~~وتطل على البحر المتوسط، وتحدها شرقا الجزائر، وجنوبا الصحراء ~~الإسبانية المسماة ريو دورو، وهناك أجزاء من الحدود المغربية ما زالت ~~مثار نزاع مع الجزائر، وعلى وجه الخصوص منطقة الحدود الجنوبية الشرقية ~~قرب كولمبشار وعبادلا ومنطقة وادي درعة وتندف، وهذه المناطق المتنازع ~~عليها عبارة عن ممر عريض يؤدي إلى اشتراك المغرب في حدود برية مع دولة ~~موريتانيا التي تدعي المغرب عليها حق السيادة، هذا بالإضافة إلى أن ما في ~~منطقة كولمبشار من ثروة معدنية قد ساعد على الاحتكاك بين الجارتين ~~المغرب والجزائر. # وهناك أيضا نزاع بين المغرب وإسبانيا حول ملكية المغرب - وهذا حقها ~~المشروع - لإقليم إفني الذي يكون جيبا إسبانيا على الساحل الأطلنطي ~~من المغرب، وفي الوقت الحاضر جمدت كل أشكال النزاع على الحدود. # وتاريخ المغرب طويل جدا، ولا يسعنا تتبعه إلا في صورة مقتضبة على النحو ~~التالي: # التاريخ # ملاحظات # قبائل البربر المختلفة تحتل شعاب الجبال وسهول ~~المغرب منذ تاريخ لا يعرف. # 800ق.م (؟) # الفينيقيون يؤسسون مراكز ساحلية أهمها طينجي ~~(طنجة)، وروسدير (الرأس الكبير وهي مليلية) ~~وغيرها. # 500ق.م (؟) # استيلاء قرطاجة على الأملاك الفينيقية في شمال ~~أفريقيا. # 200ق.م (؟) # ملوك البرابرة. # 40ق.م ms226 (؟) # الرومان في شمال أفريقيا. # 429م # عبور الفاندال جبل طارق إلى شمال أفريقيا، وسيادة ~~ملوك القوط على طنجة وسبتة. # 683م # عقبة بن نافع يفتح المغرب الأقصى وينهي حكم ~~البيزنطيين، ويصبح المغرب جزءا من ولاية المغرب. ~~حاكم المغرب في تلك الفترة مقره طنجة. # 789 # تأسيس مدينة فاس، واتخاذها عاصمة لدولة ~~الأدارسة. # 1060 # تأسيس دولة المرابطين وتأسيس مدينة مراكش عاصمة ~~الدولة الجديدة. # 1145 # سقوط فاس في أيدي الموحدين وتأسيس دولة الموحدين ~~1147م. # 1269 # سقوط دولة الموحدين وتأسيس الدولة المرينية، ~~وتأسيس فاس الجديدة في عهدهم، استمرت حوالي 350 ~~عاما. # 1415 # احتلال البرتغاليين مدينة سبتة، ومدينة طنجة ~~1471م. # 1510 # تأسيس الدولة السعدية - حكمت قرابة قرن ونصف ~~قرن. # 1578 # الدولة السعدية تهزم حملة البرتغاليين الصليبية في ~~وادي المخازن، ويقتل فيها ملك البرتغال. # 1659 # قيام الدولة العلوية (الشريفية نسبة إلى الأشراف ~~الحسينيين)، وتنتمي إليها الأسرة الحاكمة ~~الحالية. # 1844 # هجوم فرنسا على المغرب لمساندتها الزعيم الجزائري ~~عبد القادر. # 1904 # الاتفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا، المغرب تدخل ~~حوزة النفوذ الفرنسي. # 1905 # قيصر ألمانيا ينادي بتأييد استقلال سلطان المغرب ~~في زيارة له لطنجة. # 1907 # فرنسا تحتل الدار البيضاء. # 1912 # فرنسا تحتل فاس وتعلن الحماية على المغرب. # 1921 # بداية ثورة الريف ضد الإسبان بقيادة عبد الكريم ~~حتى 1926. # 1927 # السلطان محمد بن يوسف (محمد الخامس) يعتلي ~~العرش. # 1953 # نفي السلطان وقلاقل دامية. # 1955 # عودة محمد الخامس. # 1956 # استقلال المغرب الفرنسي ثم الإسباني (أبريل ~~1956م)، وطنجة (أكتوبر من العام نفسه). # 1957 # محاولة الحصول على مستعمرة إفني. # 1958 # إسبانيا تخلي القسم الشمالي من ريو دورو وتسلمها ~~لمملكة المغرب. # 1961 # الحسن الثاني ملكا. ~~(3) الدراسة الطبيعية # على الرغم من وقوع المغرب على ساحل الأطلنطي والبحر المتوسط، إلا أن ~~مساحة السهول الساحلية قليلة جدا بالمقارنة بالمساحة الكبيرة التي ~~تحتلها الهضاب وسلاسل الجبال العالية. # وأهم المظاهر التضاريسية بلا جدال سلاسل الأطلس العديدة، وقد تكونت هذه ~~السلاسل على فترات جيولوجية مختلفة، أولها سلسلة الأطلس الخلفية التي ~~نشأت في عصر ما قبل الكمبري، كما ظهرت في تلك الفترة نواة الالتواء ms227 الذي ~~تأكد نسبيا في حركة التواء هرسينية، ثم ظهر في صورته العظيمة ~~الراهنة في التواءات الزمن الثالث الألبية - ولم يبق من مظاهر الحركة ~~الهرسينية إلا هضبة الميزيتا المغربية. # وأعلى وأكبر السلاسل الأطلسية هي الأطلس الكبرى أو العليا، التي تمتد في ~~محور شمالي شرقي جنوبي غربي في الجزء الجنوبي والأوسط من دولة المغرب، ~~وترتفع هذه السلسلة بشدة من الهضبة المراكشية إلى ارتفاعات عالية فوق ~~3500 متر، وأعلى نقطة في السلسلة جبل توبكال (4180 مترا)، الذي يقع على ~~بعد 65كم جنوب مدينة مراكش، ثم كتلة جبل إيغيل مجون (3985 مترا )، ويقع ~~على بعد 160كم شرقي مدينة مراكش، وكتلة جبل عياشي (3770 مترا) إلى ~~الشمال الشرقي من إيغيل مجون. وتمتد الأطلس الكبرى من ساحل الأطلنطي عند ~~أغادير (بمعنى الجدار؟) وبين كتلة جبل عياشي مسافة 650 كيلومترا، وتغطي ~~الثلوج معظم قمم هذه السلسلة في الشتاء حتى ارتفاع 2400 متر، وتنقشع كلها ~~في الصيف. وعلى الرغم من وعورة هذه السلسلة إلا أن هناك طريقين بريين ~~جيدين يخترقانها من مدينة مراكش إلى تارودانت ثم أغادير عبر القسم ~~الجنوبي غرب كتلة جبل توبكال (وتسمى السلسلة تيزنتست)، والآخر شرقي ~~توبكال إلى إقليم وارزازات ومنابع وادي درعة. # خريطة رقم (52): دولة المغرب. # وتكون الأطلس الكبرى خط تقسيم مناخي وتصريف نهري على جانب كبير من ~~الأهمية والوضوح، فالسفوح الغربية ممطرة وغابية بينما السفوح الشرقية ~~جافة صحراوية، ومن هذه الكتلة تنبع عدة أودية نهرية دائمة وموسمية ~~الجريان، فمن السفوح الغربية ينحدر أطول أنهار المغرب، وهو نهر أم الربيع ~~الذي يبلغ طوله 500 كيلومتر، وينبع من كتلة إيغيل مجون، ويصب في المحيط ~~الأطلنطي جنوب غربي الدار البيضاء عند مدينة أزمور، ولأم الربيع روافد ~~عديدة منها وادي العبد ووادي تاساوت. ويقسم سكان المغرب السهل الساحلي ~~إلى قسمين: القسم الذي يقع إلى الشمال من نهر أم الربيع ويسمى المغرب، ~~والقسم الواقع جنوب أم الربيع ويسمى الحوز، وإقليم الحوز تسيطر عليه ~~مدينة مراكش، وتخترقه أنهار قليلة نذكر منها نهر تانسيفت الذي ينبع من ~~كتلة توبكال، ويمر ms228 بمدينة مراكش ويتجه غربا إلى المحيط، ولولا الثلوج ~~التي تغطي الكتلة الجبلية لانقطع جريان النهر في الصيف. # وهناك وادي سوس الذي ينبع من جنوب توبكال وينتهي إلى المحيط قرب أغادير، ~~ويفيض ماؤه صيفا، ومن السفوح الشرقية للأطلس الكبرى ينبع وادي درعة الذي ~~يتجه جنوبا بشرق، ثم جنوبا بغرب مع الحدود المغربية حتى يصب في المحيط ~~جنوب إفني. وهذا الوادي الذي يجف صيفا يعد فعلا أطول أنهار ~~المغرب؛ إذ يبلغ طوله قرابة 1200 كيلومتر، وهو يدور جنوب سلسلة الأطلس ~~الخلفية، ويرسم حدودها الجنوبية فاصلا بينها وبين حمادة درعة. # وسلسلة الأطلس الخلفية - التي تسمى جبل باني - تمتد جنوب الأطلس ~~الكبرى، وتنفصل عنها بواسطة وادي سوس ونهر ماسة اللذين يكونان معا سهلا ~~ساحليا لا بأس باتساعه صوب الداخل، وجنوب هذا السهل ومن منطقة إفني ~~يمتد جبل باني في اتجاه الشمال الشرقي حتى إقليم وارزازات. ويتصل جبل ~~باني بالأطلس الكبرى بواسطة كتلة جبلية بركانية (3500 متر) تسمى جبل ~~سيروة، ومتوسط ارتفاع جبل باني 1200 متر فقط، وهو صحراوي المنظر باستثناء ~~السفوح الشمالية التي تتلقى بعض الأمطار. # وإلى الشرق من الأطلس الكبرى تمتد هضاب وسلاسل جبلية أقل ارتفاعا هي ~~بداية الأطلس الصحراوية، وتسمى بأسماء عديدة نذكر منها جبال كسور التي ~~توجد في منطقة الحدود عند فجيج وكولمبشار، وفيما بين كسور والأطلس الكبرى ~~يوجد إقليم تافلات الذي كان يسمى في الماضي إقليم سجلماسة، وهو عبارة ~~عن هضبة شبه صحراوية تتخللها أودية تنبع من الأطلس الكبرى، وتخترقها في ~~اتجاه الجنوب، ومن أهمها وادي غريس ووادي زيز ومنابع وادي ساؤرا، وهو ~~الطريق الرئيسي الممتد إلى واحات توات. # وإلى الشمال من الأطلس الكبرى تمتد الأطلس الوسطى في اتجاه الشمال، وتبدأ ~~من منطقة جبل عياشي، وتنتهي عند ممر تازة الذي يفصل بينها وبين سلسلة ~~أطلس الريف، وهذه السلسلة عبارة عن عدة سلاسل متوازية أقل في ارتفاعها من ~~الأطلس الكبرى؛ إذ إن متوسط ارتفاعها 1800 متر، وأعلى نقاطها يصل إلى ~~3300 متر في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من ممر تاز. وللأطلس ms229 الوسطى ~~أهمية عظمى؛ إذ إنها تفصل بين القسم الأطلنطي من دولة المغرب والقسم ~~الشرقي منها، كما أن أمطارها الغزيرة قد جعلتها مليئة بالحياة والنبات في ~~صورة أغنى وأكثر من الأطلس الكبرى، كما أنها تعد في الحقيقة همزة ~~الوصل بين المغرب الحقيقي والجزائر. # ويحد هذه السلسلة شرقا نهر مولوية الذي ينبع من السفوح الشمالية لجبل ~~عياشي، ويتجه شمالا بشرق، ثم شمالا حتى يصب في البحر المتوسط بين ~~الحدود الجزائرية ومليلية، وإلى الشرق من وادي مولوية إقليم «وجدة»، وهو ~~عبارة عن هضبة عالية من هضاب الشطوط العليا التي تستكمل مساراتها في ~~الجزائر بين الأطلس البحرية والصحراوية. # وتنبع من السفوح الغربية للأطلس الوسطى عدة أنهار أهمها نهر سبو الذي ~~ينبع جنوب شرق فاس، ويتجه شمالا ثم غربا حتى يصب في المحيط عند مدينة ~~القنيطرة - سميت مينا حسن الثاني حاليا - ولنهر سبو روافد عديدة ~~أهمها وادي فاس الذي يخترق مدينة فاس، بالإضافة إلى أودية الرمان وأناون ~~وورغة. # وقد ساعد وادي سبو على تكوين سهل ساحلي كبير، هو في الواقع أكبر سهول ~~المغرب من حيث امتدده واتساعه وتعمقه في الداخل، ولذلك كان من أهم ~~مراكز العمران والتركز السكني، ويكون وادي سبو مع ممر تازة ووادي ~~مولوية منطقة عرضية منخفضة، وبذلك يصبح ممر تازة ووادي سبو الرابطة ~~الحقيقية بين الجزائر وسهول البحر المتوسط من ناحية، والمغرب وسهول ~~المحيط الأطلنطي من ناحية ثانية، ويحكم هذا الطريق الشرقي الغربي عبر ~~المغرب تازة في الشرق وفاس في الوسط، ومن ثم كانت أهمية فاس التقليدية ~~التي تعد من أقدم مدن المغرب، ومركزا من مراكز العلم والدين ~~والثقافة في المغرب. # ويفصل وادي سبو وممر تازة بين الأطلس الوسطى باتجاهاتها الشمالية ~~الجنوبية، وبين سلسلة أطلس الريف التي تمتد في محور عام من الغرب إلى ~~الشرق بحذاء الساحل، في صورة قوس كبير يبدأ من سبتة ويكمل مساره عبر وادي ~~مولوية في شمال الجزائر وتونس، وأطلس الريف ليست عالية - أعلى قمة فيها ~~جبل تدغين 2475 مترا - ومع ذلك فهي وعرة المسالك جدا، ويشهد بذلك ms230 ~~إمكانية ثورة الأمير عبد الكريم على الإسبان ست سنوات كاملة. وتمتد من ~~هذه السلسلة ألسنة جبلية إلى البحر، مما يقطع السهل الساحلي الضيق على ~~البحر المتوسط، وتتعذر معه وسائل الانتقال من الشرق إلى الغرب، ولكن هذه ~~السلسلة لا تصل إلى شاطئ المحيط، وبذلك تركت سهلا ساحليا متسعا يتصل ~~بسهل سبو ويكونان معا أكبر سهول المغرب، وتنبع من السلسلة أنهار قصيرة ~~سريعة الجريان إلى البحر المتوسط وأنهار أطول تصب في المحيط ~~الأطلنطي. # وفيما بين فاس ومكناس في الشمال، ومراكش في الجنوب، تمتد الهضبة المغربية ~~المسماة الميزيتا المراكشية، والتي ترتكز قاعدتها الشرقية على المنحدرات ~~الغربية للأطلس الكبرى والوسطى، وتتدرج في الهبوط إلى السهل الساحلي ~~غربا، وهذه الهضبة أقدم من التواءات الأطلس. ويعزى اتجاه الأطلس إلى ~~الشمال الشرقي إلى مقاومة صخورها الصلبة لعملية الالتواء، وتغطي الصخور ~~الأركية فيها طبقات رسوبية أحدث، ولكن الصخور الأركية تعود للظهور كلما ~~كانت عوامل النحت والتعرية النهرية نشيطة. وتخترق الهضبة عدة أنهار سبق ~~أن ذكرنا منها وادي تنسيف في الجنوب، وأم الربيع في الوسط، وأبي رقراق في ~~الشمال الذي يصب شمال الرباط بقليل. ~~(4) مناخ المغرب # يمثل المغرب مناخ البحر المتوسط خير تمثيل، ولكن وقوعه على الحافة ~~الغربية لهذا الإقليم، وارتفاع الكثير من السطح، ومرور تيار كناريا ~~البارد على سواحله الأطلنطية، قد جعل للمغرب ظروفا مناخية مختلفة في ~~أرجائه المختلفة. # وحرارة الإقليم الساحلي الغربي متوسطة في الصيف بتأثير مرور تيار كناريا، ~~ومنخفضة نسبيا في الشتاء، وأقل درجة حرارة على الساحل (الدار البيضاء) ~~تحدث في يناير (12 درجة مئوية)، وأعلى درجة حرارة تقع في أغسطس ~~(23°مئوية)، أما في الداخل فإن للارتفاع شأنا في خفض درجات الحرارة ~~نسبيا؛ في مدينة مراكش تبلغ أدنى درجة في يناير 11,5 مئوية، وأعلاها في ~~أغسطس 29 درجة مئوية، وفي فاس تنخفض حرارة يناير إلى 10 درجات مئوية، ~~وترتفع حرارة أغسطس إلى 27 درجة مئوية، وبهذا يتضح لنا أن المدى الحراري ~~الفصلي أقل ما يكون في الإقليم الساحلي، بينما يزيد في الداخل كثيرا ~~نظرا لانخفاض حرارة ms231 الشتاء وارتفاع حرارة الصيف، وفي المناطق الداخلية ~~كإقليم وارزازات أو تافلالت يزداد هذا المدى الفصلي بشدة لارتفاع حرارة ~~الصيف، وقلة غطاء السحاب، بينما يقل المدى نسبيا في إقليم ~~الريف. # وموسم الأمطار هو الشتاء، وتسقط على السواحل كمية مطر متوسطة تزداد في ~~القسم الشمالي من الساحل الأطلنطي، وتقل تدريجيا في الجنوب، ومجموع مطر ~~الدار البيضاء 400مم سنويا، تتساقط أغلبها في شهور الشتاء وأوائل ~~الربيع من أكتوبر حتى أبريل، ولكن قمة المطر تحدث في ديسمبر، وأمطار فاس ~~635مم، وأمطار مراكش 238مم، ويدل ذلك على التدرج السريع في قلة المطر ~~من الشمال إلى الجنوب. # ويحدد المطر أقاليم مناخية متميزة في المغرب هي: ~~(1) # إقليم الريف وسهول الغرب (سبو) والأطلس الوسطى: ~~أمطارها أكثر من 500مم. ~~(2) # إقليم وجدة: شبه جاف إذ يقع في ظل الإقليم الأول ~~وأمطاره أقل من 300مم. ~~(3) # إقليم الميزيتا الوسطى والشمالية وساحل الأطلنطي من ~~الرباط إلى الصويرة والأطلس الكبرى: أمطار متوسطة بين ~~300مم و500مم في السنة. ~~(4) # الميزيتا الجنوبية والساحل الجنوبي وجبل باني: أقل من ~~200مم سنويا. # وقد أدت هذه الاختلافات في كمية المطر إلى تنوع نباتي كبير؛ ~~فالإقليم الجاف وشبه الجاف أصبح موطنا لرعاة البادية، ومناطق الجبال ~~العالية تسودها أيضا حركة التنقل الرعوي الموسمي، بينما استقر ~~المزارعون في مناطق الارتفاعات الوسطى وأقاليم السهول الساحلية. # وقد أدت غزارة المطر نسبيا مع ارتفاع الجبال في الريف والأطلس ~~الوسطى على وجه الخصوص، وفي بعض مناطق الأطلس العليا على وجه العموم، إلى ~~نمو مساحات كبيرة من الغابات، من أشهر أشجارها الأرز الذي ينمو في مساحات ~~كبيرة في الريف وأطلس الوسطى قدرت بمائة ألف هكتار، وهناك أيضا غابات ~~العرعر ذات الأخشاب الجيدة لأعمال البناء، والزان الأخضر الذي يحول إلى ~~فحم نباتي، والبلوط الذي يستخرج من لحائه الفلين، والصنوبر وغير ذلك من ~~أنواع الأشجار التي تنمو في العروض المعتدلة. ~~(5) الدراسة البشرية # يتكون سكان المغرب أساسا من مجموعتين لغويتين وسلالتين هما: البربر ~~والعرب، ويسكن البربر معظم المناطق الجبلية، بينما يسكن العرب السهول ~~الساحلية والمناطق شبه الجافة والجافة في وجدة وتافيلالت ms232 ووادي درعة، ~~وفيما يلي أهم القبائل البربرية والعربية. # القبائل البربرية ~~(1) # قبائل الريف: وعددهم حوالي ثلاثة أرباع مليون شخص، ~~مزارعون في غالبيتهم. ~~(2) # بني واريان: شرقي فاس في الأطلس الوسطى، وهم رعاة شبه ~~متنقلين، وعددهم مائة ألف. # خريطة رقم (53): توزيع البربر والعرب في ~~المغرب: اللون الفاتح يمثل توزيع الجماعات ~~والقبائل العربية الأصول، واللون الداكن يمثل ~~توزيع الجماعات والقبائل البربرية الأصول. ~~(3) # البرابر: في الأطلس الوسطى وشمال الأطلس الكبرى وهضبة ~~الميزيتا بين مكناس ووادي أم الربيع، رعاة يمارسون ~~التنقل بين الهضبة والأودية والجبل. ~~(4) # فيلالا: يسكنون واحات درعة الأعلى وإقليم وزازات وبعض ~~مناطق تافيلالت، وهم مزارعون مستقرون في الواحات، ~~عددهم قرابة مائة ألف. ~~(5) # عايط عطا: أقرباء البرابر، يسكنون في وازازات ودرعة ~~الأعلى. رعاة متنقلون، عددهم خمسون ألفا . ~~(6) # الدرعوة: في وادي درعة الأعلى، مزارعون في ما يشبه ~~الواحات على طول الوادي، يبلغ عددهم قرابة 150 ~~ألفا. ~~(7) # شلوح: في الأطلس الكبرى وجبل باني، عددهم أكثر من ~~مليون شخص، وغالبيتهم مزارعون. ~~(8) # تكنا: في أقصى جنوب غرب الدولة، ومعظمهم يمتد في ~~الصحراء الإسبانية. أقرباء الشلوح لغويا وجيرانهم من ~~الجنوب، ويختلفون عنهم فقط في أنهم بدو رحل. # القبائل العربية ~~(1) # الجبالة: يسكنون القسم الغربي السهلي من إقليم الريف ~~(الإسباني سابقا)، وهم مزارعون مستقرون، وعددهم مع ~~سكان تطوان وسبتة العربيتين حوالي ثلثي مليون ~~شخص. ~~(2) # المغاربة: يسكنون معظم السهل الساحلي على الأطلنطي من ~~طنجة حتى الصويرة، بما في ذلك سهل نهر سبو ومدينة فاس ~~ومكناس والميزيتا الجنوبية ومراكش ومعظم المدن ~~الساحلية، وهؤلاء عرب سلالة ولغة، وإن كان بعضهم من ~~البربر المستعربين منذ فترة طويلة، وهؤلاء يكونون ~~الجانب الكبير من سكان المغرب. ~~(3) # بني بويحي: يحتلون القسم الأوسط من وادي مولوية في ~~منطقة تازة، مزارعون. ~~(4) # بني جيل: قبائل بدوية في شرق المغرب. ~~(5) # دوي مينيا: قبائل مستقرة في الواحات المنتشرة في إقليم ~~تافيلايت. # وقد جاء في آخر إحصاء عام (1960) أن مجموع سكان المغرب، قد بلغ ~~11626000 نسمة، ارتفع إلى 12,9 مليونا في تقديرات 1964، وإلى 15,3 ~~مليونا عام 1971، وإن نسبة النمو السنوي كانت 2,7٪، مما يجعلها من ms233 ~~الدول التي تزيد فيها أعداد السكان بدرجة عالية، إذا ما قورنت بدول ~~أوروبا أو أمريكا الشمالية. # 1 # وتبلغ الكثافة السكانية العامة 34 شخصا للكيلومتر المربع، ولكن ~~هذه النسبة تزيد وتقل طبقا لظروف المناطق المغربية المختلفة؛ ففي ~~السهل الساحلي والريف والميزيتا ترتفع الكثافة، بينما تقل في ~~الجبال العالية ومناطق الشرق والجنوب شبه الجافة والجافة، وترتبط ~~الكثافة السكانية أيضا بمدى السكن الزراعي والمدني؛ ففي الإقليم ~~الساحلي والأودية الخصبة (أم الربيع - سبو)، يظهر تركز مدني كبير ~~مما يؤدي إلى مضاعفة الكثافة السكانية في الإقليم الساحلي والسهول ~~الداخلية والوديان. # ويقسم إحصاء عام 1969 السكان من حيث سكن المدن ومناطق الزراعة ~~على النحو التالي: # 2 # عدد سكان الريف # عدد سكان المدن # 9969534 # 5409725 # وعلى كثرة المدن المغربية، إلا أن أيا منها لم تبلغ المليون حتى ~~أواسط الستينيات، لكن الدار البيضاء ارتفعت إلى مليون ونصف، كما ~~شهدت مدنا أخرى نموا سريعا وخاصة مدينة الرباط. # جدول 1-1: تطور سكان المدن المغربية (العدد بالآلاف). ~~* # المدينة # 1963 # 1971 # الدار البيضاء # 965 # 1506 # الرباط # 227 # 530 # مراكش # 243 # 332 # فاس # 216 # 325 # مكناس # 176 # 248 # طنجة # 141 # 188 # وجدة # 128 # 175 # القنيطرة # 139 # تطوان # 101 # 139 # صافي # 129 ~~* # المصدر السابق لعام 1971. ~~(6) النشاط الاقتصادي # يتضح من كتاب الإنتاج السنوي 1970 لهيئة الأغذية والزراعة، ومن الكتاب ~~السنوي الإحصائي للأمم المتحدة 1971، أن القوة العاملة في المغرب قد ~~ارتفعت من 3,1 ملايين عام 1963 إلى نحو 3,8 ملايين عام 1970، وتتوزع هذه ~~القوة على أوجه النشاط الاقتصادي بنسب متفاوتة، وأكبر عدد يشتغل ~~بالقطاع الزراعي حيث تبلغ أكثر قليلا من مليوني شخص، بينما يعمل 23,7 ~~ألفا في قطاع التعدين، 90,8 ألفا في قطاع الصناعة، والباقي يعملون في ~~قطاع النقل والتجارة والخدمات، ويتضح من هذا أن حوالي 54٪ من القوة ~~العاملة تشتغل في الإنتاج الزراعي العام (زراعة وسماكة ونشاط غابي ورعوي) ~~هذا وقد بلغت مساحة الراضي الزراعية 51 ألف ~~كم # 2 ~~(11,5٪ من مجموع مساحة ~~الدولة). # ولا تتميز الزراعة المغربية بظهور محصول نقدي، وإنما غالبية المحاصيل ~~للاستهلاك الذاتي، ms234 وأهم مناطق الإنتاج الزراعي هي بلا شك السهول الساحلية ~~ووادي سبو التي تزرع حبوبا، ومنطقة الميزيتا الجنوبية التي تنتشر بها ~~زراعة الزيتون، وكذلك في وادي سوس حول أغادير، أما الكروم فمنتشرة في ~~مناطق محدودة غالبا حول المدن الكبرى. # وإلى جانب إنتاج الحبوب والكروم والزيتون التي يقوم بها المغاربة، فإن ~~بعض المستوطنين الأوروبيين كانوا يزرعون - في مساحات صغيرة - عدة محصولات ~~نقدية نذكر منها الموالح والتبغ، وقد أمكن لهذه المزارع أن تنتج كميات لا ~~بأس بها نتيجة الاستثمار في ري هذه الملكيات، ولذلك تسعى الحكومة في ~~الوقت الحاضر إلى زيادة مساحات الري وإقامة مشروعات هندسية لحجز وموازنة ~~المياه على بعض الأنهار، بالإضافة إلى ما هو موجود الآن على نهر سبو ~~ومولوية وأم الربيع من مشروعات صغيرة. # وفيما يلي جدول لأهم المحاصيل التقليدية وغيرها في المغرب: # جدول 1-2: إنتاج المحاصيل المغربية. ~~* # المحصول ~~(المساحة ألف ~~هكتار) # الإنتاج (ألف طن) # الإنتاجية # 1963 # 1970 # 1963 # 1970 # كجم/هكتار # القمح # 1653 # 1940 # 1196 # 1700 # 880 # الشعير # 1935 # 2050 # 1168 # 2032 # 990 # الذرة # 462 # 470 # 320 # 456 # 970 # البطاطس # 25 # 28 # 225 # 300 # الكروم # 70 # 60 # 417 # 310 # كروم النبيذ # 260 # 216 # الموالح # 626 # 816 # البلح # 79 # 90 # الزيتون (8 ملايين شجرة) # 20 # 34 ~~* # المصدر: كتاب الإنتاج السنوي لهيئة الأغذية ~~والزراعة 1964، 1971. # ونظرا لوجود مساحات كبيرة صالحة للرعي (76,5 ألف ~~كم # 2 # حسب تقديرات هيئة الأغذية والزراعة ~~1971)، فإن المغرب تمتلك ثروة لا بأس بها كما توضحه الأرقام التالية: # 3 # ماشية # أغنام # ماعز # إبل # خيول # بغال # حمير # العدد بالآلاف # 3600 # 14500 # 7800 # 200 # 320 # 220 # 960 # خريطة رقم (54). # والبداوة الكاملة لا توجد في المغرب؛ نظرا لأنه لا توجد مساحات ضخمة ~~جافة، كما هو الحال في الإقليم الصحراوي، ولذلك فإن تربية الحيوان تتم ~~غالبا في صورة من التنقل المحدود مكانيا بين الوادي والجبل، أو في ~~مناطق الواحات العديدة في جنوب الدولة، ويمكن بذلك أن نصف هذه الحياة ~~عامة بأنها نصف بدوية؛ لأن الرعاة غالبا ما يمضون عدة أشهر من السنة في ~~قرى ms235 ثابتة حول مصادر الماء، ثم ينتقلون مع المطر إلى السفوح العالية أو ~~المناطق التي نبت بها العشب. # ومن أهم المصادر التي تستغل الثروة الغابية ~~(53307كم # 2 ~~)، وأهم شكل لاستغلال هذا ~~المورد هو قطع لحاء أشجار الفلين. وفي المغرب حوالي 350 ألف هكتار من ~~أشجار البلوط المنتج للفلين، وبذلك فإن المغرب تحتل المركز الثالث ~~عالميا من حيث مساحة غابات الفلين وإنتاجه، بعد البرتغال ~~وإسبانيا. # وصيد السمك من الشاطئ المغربي الطويل، رغم قدمه، لا يزال حرفة تمارس ~~فيها الوسائل التقليدية في الصيد، أما الصيد بواسطة السفن والأدوات ~~الحديثة فمعظمه احتكار للأوروبيين، ويعمل في الحرفة حوالي تسعة آلاف شخص ~~منهم قرابة ألف أوروبي، وأهم مراكز الصيد أسفي وأغادير. # وتحتل الثروة المعدنية مكانا مرموقا في الاقتصاد المغربي؛ إذ تبلغ قيمة ~~المعادن المصدرة إلى جملة صادرات المغرب 52,6٪ (1969)، وتمتلك الدولة ~~مناجم الفوسفات، أما مناجم الفحم وحقول البترول الصغيرة فملك لشركات ~~تساهم فيها الحكومة، وبقية المعادن الأخرى تعدن لحساب شركات خاصة، ويتصدر ~~الفوسفات قائمة المعادن المغربية من حيث الوزن والقيمة؛ فقد بلغت قيمة ~~الصادرات منه (1969) 25٪ من قيمة صادرات الدولة، يليه الحديد والمنجنيز ~~والرصاص والكوبالت. # ويوجد الفوسفات في مناطق عديدة منها خريبقة وكشكاط ووادي زور البروج وبن ~~جرير، وكلها في الميزيتا الوسطى، وأهمها جميعا مناجم خريبقة التي تأتي ~~منها أربعة أخماس الفوسفات المنتج في المغرب، ويساعد على ذلك الخط ~~الحديدي إلى الدار البيضاء، أما مناجم بن جرير - التي ينتظر أن تصبح ~~الأولى في المغرب في الثمانينيات، فتصدر إنتاجها بواسطة الخط الحديدي ~~المنتهي عند ميناء أسفي، وقد بلغ الإنتاج عام 1971: 11,4 مليونا من ~~الأطنان، وبذلك فإن الإنتاج المغربي يربو على ثلاثة أضعاف الفوسفات ~~المنتج من تونس والجزائر معا. # وتأتي المغرب في المرتبة الثانية بين دول العالم في إنتاج الفوسفات، وذلك ~~بعد الولايات المتحدة، وقد بلغ المنتج المغربي 13٪ من مجموع الإنتاج ~~العالمي لسنة 1971. # وينتشر الحديد في مناطق كثيرة بعضها في الهضبة والبعض الآخر قرب ~~السواحل، وأهم المناجم الداخلية المستغلة توجد في خنيفرة، بينما توجد ~~مناجم بو أفرور قرب مليلة، ms236 وفي منطقة تافيلالت مصادر كبيرة لم تستغل ~~بعد. وفي عام 1971 بلغ الإنتاج 523 ألف طن بعد أن كان نحو 600 ألف في ~~الستينيات، ويعدن الفحم في منطقة جرادة قرب وجدة، وهو من نوع جيد وبلغ ~~إنتاجه 433 ألف طن (1971)، ويكون البترول المصدر الثاني للطاقة، وقد وجدت ~~حقول صغيرة في مثلث تازة-طنجة-الرباط، والمنطقة الرئيسية هي حقل سيدي ~~قاسم قرب مكناس، وقد هبط الإنتاج من 150 ألف طن عام 1963 إلى 46 ألفا ~~عام 1971، وإلى جانب ذلك تنتج المغرب كميات قليلة من بعض المعادن أهمها ~~الزنك (16 ألف طن)، والنحاس (3200 طن)، والنيكل (مائة طن)، وعدد من ~~المعادن الهامة على رأسها المنجنيز والكوبالت. # ولا تزال نسبة كبيرة من العمالة الصناعية تشتغل في الصناعات والحرف ~~التقليدية أو الصناعات التحويلية لمواد الغذاء، وهناك عدد من الصناعات ~~الحديثة التي سجلت في عام 1968 نموا ملحوظا على أرقام 1963، فإذا ~~اعتبرنا أرقام 1963 = 100 فإن النمو الصناعي العام لسنة 1968 قد وصل إلى ~~117، وقد سجلت صناعة الكيمياء وتكرير البترول أعلى نمو (134)، تليها ~~إنتاج الكهرباء (130)، والمنسوجات (121)، والأغذية والمشروبات والتبغ ~~(120)، والمعادن الأساسية (120)، والصناعات غير المعدنية (106). ~~(7) المواصلات والتجارة # وفي عام 1914 كانت أطوال السكك الحديدية 460 كيلومترا، زادت إلى 1791 ~~كيلومترا في عام 1960، وأهم الخطوط الحديدية هي: ~~(1) # خط الجزائر - وهران - وجدة - تازة - فاس - كناس - سيدي ~~قاسم - الرباط - الدار البيضاء، ويقطع هذا المغرب من ~~الشرق إلى الغرب، ويربط الجزائر بساحل الأطلنطي عبر ~~ممر تازة. ~~(2) # خط الشمال: من طنجة إلى سيدي قاسم، ويخدم السهول ~~الشمالية الغربية للدولة، ويتصل بالخط الرئيسي عند ~~سيدي قاسم. ~~(3) # خط الجنوب: من الدار البيضاء إلى مراكش، ويربط القسم ~~الجنوبي من الدولة بالساحل. # ومن هذه الخطوط الثلاثة الرئيسية تتفرع عدة خطوط ~~ثانوية الغرض، منها خدمة الموارد التعدينية المغربية، ~~وهذه الخطوط الفرعية هي: ~~(4) # خط بن جرير إلى ميناء أسفي (تصدير الفوسفات)، ويتفرع ~~من خط الجنوب. ~~(5) # خط سيدي العايدي (جنوب الدار البيضاء) إلى ودزم وعايط ~~عمار (قريبة من مصادر الفوسفات في خنيفرة)، ويتفرع هذا ~~الخط أيضا من خط الجنوب. ~~(6) # خط ms237 وجدة إلى كولمبشار (في الجزائر)، ويخدم هذا الخط ~~القسم الشرقي من المغرب فيما وراء الأطلس، وأهم مركز ~~يخدمه قبل عبوره الحدود إلى الجزائر هو مدينة ~~«بوعرفة»، ويتفرع هذا الخط من الخط الرئيسي. ~~(7) # خط القصر الكبير-العرايش: ويتفرع من خط الشمال عند ~~القصر الكبير ليربط بينها وبين الساحل عند العرايش، ~~ويبلغ طوله 40 كيلومترا. ~~(8) # خط سبتة-تطوان: وهو خط قائم بذاته طوله 40,5 ~~كيلومترا. # وإلى جانب الطرق الحديدية فهناك 10972كم من الطرق المرصوفة والممهدة، ~~بالإضافة إلى 35200كم من الطرق غير الممهدة، معظمها في جنوب ~~المغرب. # وتخدم الدار البيضاء 80٪ من مجموع تجارة المغرب الخارجية؛ وبذلك فهي ~~الميناء الرئيسي للدولة دون منازع، وإلى جانبها يوجد ميناء أسفي الذي ~~يشتغل أساسا في تصدير الفوسفات، وفي مجال الخدمة الجوية؛ فهناك مطارات ~~في كل من: الدار البيضاء، الرباط، طنجة، وجدة، وأغادير، ومراكش، ولكن ~~أكبرها وأهمها مطار الدار البيضاء، يليه الرباط، ثم طنجة. # جدول 1-3: التجارة الخارجية للمغرب. ~~* # الواردات # القيمة بملايين ~~الدولارات # الصادرات # القيمة بملايين ~~الدولارات # 1960 # 1967 # 1960 # 1967 # أغذية ومشروبات وتبغ # 88,9 # 124,7 # أغذية ومشروبات وتبغ # 162,7 # 209,4 # مواد أولية # 41,7 # 57,6 # خامات أولية # 157,1 # 177 # مواد الطاقة # 30,5 # 25 # مواد الطاقة # 3 # 2,1 # مواد كيميائية # 30,9 # 43,5 # منتجات أخرى # 31,1 # 35,5 # آلات مصنعة # 76,6 # 125,9 # منتجات شبه مصنعة # 133,6 # 119,7 # الجملة # 402,4 # 514,8 # الجملة # 354 # 424 ~~* # أرقام التجارة الخارجية مأخوذة عن المصادر ~~التالية: # U. N. statistical Year book, ~~1964, 1971. # Economic Commission for ~~Africa, Statistical Year book Part, II Foreign ~~Trade, 1970, Addis Ababa. # أهم الواردات: # السكر والتبغ والوقود والسيارات والمصنوعات ~~الحديدية والخشبية. # أهم الصادرات: # الفوسفات والموالح وزيت الزيتون والنبيذ والحديد ~~والمنجنيز. # ويلاحظ أن تجارة المغرب الخارجية آخذة في الزيادة بصورة توضحها ~~المعدلات القياسية الواردة في جدول 1-4 كما يلي: # جدول 1-4: معدلات التجارة الخارجية للمغرب. # 1960 # 1963 # 1966 ~~٪ من مجموع تجارة الدول الأفريقية # 1960 # 1966 # حجم الواردات # 94 # 100 # 99 # قيمة الواردات # 96 # 100 # 109 # 4,95 # 4,90 # حجم الصادرات # 101 # 100 # 101 # قيمة الصادرات # 92 # 100 # 108 # 5,57 ms238 # 4,33 # وتتجه معظم صادرات وواردات المغرب إلى دول أوروبا الغربية، وعلى رأسها ~~فرنسا، بينما تشكل تجارتها مع الدول الأفريقية نسبة ضئيلة. # جدول 1-5: اتجاه التجارة المغربية. # إجمالي 1968 # الواردات 557 مليون دولار # الصادرات 455 مليون دولار # فرنسا # 31,5٪ # فرنسا # 38,4٪ # الولايات المتحدة # 13,6٪ # ألمانيا # 8,3٪ # ألمانيا # 7,7٪ # بريطانيا # 5,9٪ # إيطاليا # 5٪ # إيطاليا # 5,9٪ # بريطانيا # 4,4٪ # هولندا # 3,5٪ # الاتحاد السوفييتي # 3,6٪ # الاتحاد السوفييتي # 3,5٪ # ويتضح من هذا أن تركيب التجارة المغربية ما زال مرتبطا بأوروبا، وبفرنسا ~~بوجه خاص، أما العلاقة مع أفريقيا فهي ما زالت ضعيفة نتيجة لضعف ~~المواصلات وطولها، وبحكم الخلفية الاقتصادية النامية لكافة أفريقيا، ~~ويلعب الجوار المكاني دورا هاما في التبادل التجاري بين المغرب ودول ~~أفريقيا على نحو ما يصوره الجدول # 1-6 ~~: # جدول 1-6: تجارة واردات المغرب من أفريقيا (1969). # مصدر الواردات # القيمة (م. دولار) ~~٪ من جملة التجارة مع أفريقيا # أهم الدول ~~٪ من المصدر ~~٪ من إجمالي التجارة مع أفريقيا # كل أفريقيا # 22,78 # 100 # شمال أفريقيا # 13,34 # 58,5 # الجزائر # 94,8 # 55,5 # غرب أفريقيا # 7,56 # 33,2 # ساحل العاج # 85 # 28,2 # وسط أفريقيا # 1,66 # 7,3 # جابون # 53 # 3,9 # مراجع لمزيد من الاطلاع # Barbour, N., 1959. “A Survey of North-West ~~Africa” London. # Bernard, A., 1937 “Afrique Septentrionale ~~et occidentale” dans. ~~“Geographic Universelle”, Paris. # Célérier, J. 1948 “Le Maroc” Paris. # Despois J. 1949 “l’afrique du Nord” Paris. # Feiland, R., 1958 “Marroko” ~~Bonn. # Menshing, H., 1957 “Marroko” ~~Stuttgart. # Oxford Regional Economic Atlas-Africa. ~~Oxford 1965. # U. N. Statistical Year book 1964, 1971. New ~~York. # U. N. Economic Commission for Africa: ~~“Economic Bulletin for Africa” 1961-1969 Addis ~~Ababa. # U. N. Ecomomic Commission for Africa: ~~“Statistical Year book” 1970, Addis ~~Ababa. # حسان عوض: المدن المغربية. # حسان عوض: الأشجار المثمرة في المغرب. # الفصل الثاني # | جمهورية السودان # (1) إقليم السودان الطبيعي # يمثل السودان قطاعا هاما في إقليمين أفريقيين هما: حوض النيل ~~والإقليم السوداني الطبيعي، وهو في الإقليم الأول يحتل القلب من حوض ~~النيل؛ ففيه تنصرف مياه الهضبة الحبشية من الشرق، ومياه هضبة البحيرات من ~~الجنوب، ثم يلتقيان معا ms239 وينصرفان في نهر النيل الرئيسي صوب الشمال، وهو ~~في الإقليم الثاني يحتل الركن الشرقي من الإقليم السوداني الطبيعي الممتد ~~من السنغال حتى الحبشة. ونظرا للامتداد الطولي الكبير (قرابة ألفي ~~كيلومتر من الحدود المصرية إلى الحدود المشتركة مع أوغندا)، فإن جمهورية ~~السودان تمتد في الحقيقة عبر عدة أقاليم طبيعية؛ فهي في الشمال تشتمل على ~~قسم من الإقليم الصحراوي، وفي معظم القسم الباقي تشتمل على قسم من إقليم ~~السودان الطبيعي ذي المطر الفصلي وحشائش السفانا بجميع درجاتها، وفي ~~الأطراف الجنوبية ينتمي السودان إلى الإقليم الاستوائي. # وبذلك فإن دراسة السودان توضح لنا عدة أنماط طبيعية، كما أن دراسته ~~توضح إمكانات إقليم السودان الطبيعي من ناحية استثمار موارده الزراعية ~~والرعوية استثمارا حديثا وعلميا، وكذلك توضح دراسته فقر إقليمي ~~السودان الطبيعي وحوض النيل من الناحية المعدنية، وإن كان هذا الفقر ~~رهنا بزيادة البحث الجيولوجي الذي قد يكشف عن مصادر معدنية غير معروفة ~~الآن. # وعلى هذا فإن النمط السكني المستقر في إقليم السودان مرتبط بمصادر الماء ~~الجاري في صورة النيل أو شاري أو النيجر أو السنغال، حيث تمارس الزراعة ~~في صورة مختلفة؛ من زراعة الفأس إلى المحراث البلدي إلى المحراث الآلي. ~~أما النمط السكني غير المستقر فينتشر مع الرعاة في هجراتهم المتصلة بين ~~الانكماش حول مراكز الماء الدائمة - الآبار والأنهار والخيران - وبين ~~الانتشار مع الأمطار الصيفية في اتجاهات عديدة تملأ إقليم السودان ~~الطبيعي بمظاهر الحياة. # ومشكلة الإقليم السوداني الأساسية في الوقت الراهن تتلخص في ضبط مياه ~~الأنهار من أجل التقدم الزراعي، والعناية بصورة أكثر بمشكلات الرعي من ~~حيث حفر آبار عديدة لسقاية الحيوان، وخلق وعي جديد في تربية الحيوان ~~لزيادة وزنه، وتحويل الحيوان إلى ثروة قومية بدلا من كونه رأسمال مجمد ~~داخل إطار نظام الرعي التقليدي السائد حاليا. ~~(2) جمهورية السودان # تكون جمهورية السودان أكبر دولة أفريقية بمساحتها الواسعة التي تبلغ ~~2505820 كيلومترا مربعا، ولكنها من حيث أعداد السكان لا تكون الدولة ~~الأولى؛ فإن عدد السكان حسب تقديرات الأمم المتحدة لعام 1970، قد بلغ ~~16090000 شخص فقط، وبذلك ms240 تحتل المركز السادس من حيث السكان بعد نيجيريا ~~والجمهورية العربية المتحدة وإثيوبيا وجنوب أفريقيا والكنغو، ومعظم سكان ~~السودان مركزين حول النيل وروافده. # ولقد كان السودان جزءا من مصر منذ عام 1820، ثم أصبح بعد الثورة المهدية ~~(1881-1898) خاضعا للحكم الثنائي المصري الإنجليزي من عام 1899، ثم ~~استقل عام 1956. ولا شك أن ارتباط السودان في تاريخه الحديث بمصر حتى ~~حصوله على الاستقلال كان له عدة فوائد، أهمها عدم إمكان نزع أية مساحة ~~تخصص للأوروبيين؛ لأن الطرف المصري في الحكم ما كان له أن يوافق على ~~ذلك، وبالتالي لم يتمكن أي أوروبي من الاستيطان الدائم إلا في حدود ~~محدودة، وجذوره في هذه الحالة قامت على التجارة فقط - المثال على ذلك ~~اليونانيون - وبهذا اختلف مصير السودان عن مصير عدد من الدول الأفريقية ~~التي استعمرتها الدول الأوروبية منفردة، كذلك من الفوائد التي جناها ~~السودان الاستفادة من خبرات ومشروعات الري المصرية التي أدت إلى دخول ~~المحاصيل النقدية وخاصة القطن إلى السودان، ولا زال السودان يستفيد من ~~مشروعات الري المصرية في أعالي النيل، وكذلك من مشروع السد ~~العالي. # ويقسم السودان إداريا إلى تسع مديريات معظمها ذات مساحات شاسعة، ~~لكنها إما مناطق صحراوية جافة في الشمال، وإما مناطق من السفانا غير ~~المأهولة إلا في أوقات محدودة من السنة، حينما ينتقل إليها الرعاة في ~~تجوالهم الموسمي، ويوضح الجدول التالي مساحات المديريات وأعداد سكانها ~~حسب تقديرات 1969، الذي بلغ فيه مجموع سكان السودان 14791000 شخص. # خريطة رقم (55). # جدول 2-1: أقسام السودان الإدارية (1969). # المديرية # المساحة كم # 2 # عدد السكان # عاصمة المديرية # الشمالية # 477060 # 1068000 # الدامر # كسلا # 340655 # 1573000 # كسلا # الخرطوم # 20971 # 905000 # الخرطوم # النيل الأزرق # 142105 # 3166000 # ودمدني # كردفان # 380534 # 2338000 # الأبيض # دارفور # 509058 # 1706000 # الفاشر # أعالي النيل # 236201 # 1290000 # ملكال # بحر الغزال # 201041 # 1438000 # واو # الاستوائية # 198114 # 1311000 # جوبا ~~(3) الدراسة الطبيعية ~~(3-1) التضاريس # يتكون السودان أساسا من سهل تحاتي كبير أرسبت عليه في أجزاء كثيرة ~~منه إرسابات طميية سميكة، مما أدى إلى انحدار النيل وروافده - ~~وخاصة في الجنوب - انحدارا بطيئا جدا. وتتخلل ms241 هذا السهل عدة ~~جبال منعزلة يمكن أن يطلق عليها «إنسلبرج» عبارة عن بقايا الصخور ~~المقاومة للتعرية وغالبها من الجرانيت، كما هو الحال في جبال ~~النوبا في كردفان أو تلال الداجو في جنوب دارفور، ويرتفع السهل ~~تدريجيا إلى الغرب حتى يصل إلى كتلة جبال «مرة» البركانية الأصل ~~في دارفور، كما يرتفع السهل تدريجيا صوب الجنوب حتى يصل إلى هضبة ~~الزاندي أو خط تقسيم المياه بين النيل والكنغو وتشاد، ولكن السهل ~~ينتهي فجأة، أو يكاد، في اتجاه الجنوب الشرقي، حيث يصل إلى الحافة ~~الشمالية لهضبة البحيرات، وينتهي أيضا فجأة في اتجاه الشرق حيث ~~يصل إلى حافة الهضبة الحبشية. وتتوغل ألسنة من المرتفعات من كل ~~هضبتي البحيرات والحبشة إلى داخل السودان لمسافات قصيرة، كما هو ~~الحال بالنسبة لجبال إيماتونج في الجنوب الشرقي التي ترتفع في نقط ~~عديدة منها إلى 1900 متر، وتصل أعلى نقطة فيها إلى 3350 مترا في ~~جبل كنيتي # Kinyeti # قرب حدود ~~أوغندا. # أما هضبة الزاندي فلا تبلغ هذه الارتفاعات، ومتوسط ارتفاعها بين ~~500 متر وألف متر، وأعلى نقاطها تصل إلى 1300 متر فقط، وتتدرج هضبة ~~الزاندي وحافة هضبة البحيرات في الهبوط إلى أن تصل إلى حوض السودان ~~الجنوبي الذي يقع على ارتفاع تتراوح بين 300 متر، و500 متر، وهذا ~~الحوض مثلث الشكل رأسه في الجنوب عند مدينة جوبا (455 مترا)، ~~وقاعدته في الشمال ترتكز على حافة هضبتي دارفور وكردفان، وينفتح ~~الحوض في الشمال الشرقي عند مدينة ملكال (385 مترا). ويتميز هذا ~~الحوض باستواء شديد في السطح مما أدى إلى ضعف الانحدار، وعدم ~~استطاعة الماء في النيل وروافد بحر الغزال الجريان إلا تحت تأثير ~~المياه المتدافعة فقط، وقد أدت هذه الحالة إلى تكوين مستنقعات ~~شاسعة في حوض بحر الجبل وبحر الغزال تعرف باسم منطقة السدود، ~~تبدأ من بور (419 مترا)، وتنتهي قرب ملكال. وأصل التسمية راجع إلى ~~أن النباتات كثيرا ما تنمو في مجرى الأنهار في صورة جزر نباتية ~~تمنع الملاحة وتسدها، ومن هنا كانت التسمية. ويخترق هذا الحوض عدة ~~مجاري ms242 أو مجموعات من المجاري النهرية هي: ~~(1) # مجرى النيل الذي ينحدر على شلالات فولا ويتجه ~~شمالا حتى بحيرة «نو»، ومن منطقة مستنقعات وسدود ~~شامبي ينبع رافد صغير هو بحر الزراف الذي يتجه إلى ~~شمال الشمال الشرقي، مبتعدا عن مجرى بحر الجبل ~~وملتقيا مع مجرى النيل شرقي بحيرة «نو»، ويظهر ~~بحرا الجبل الأدنى والزراف على الخرائط غير ~~التفصيلية كما لو كانا يكونان دلتا داخلية للنهر ~~الكبير في السودان الجنوبي. ومن بحيرة «نو» يتجه ~~مجرى النيل الأبيض إلى الشرق حتى التقائه برافده ~~الحبشي الأول «السوباط»، ثم ينحرف في زاوية شبه ~~قائمة إلى الشمال. ~~(2) # مجموعة بحر الغزال: وهذه تتكون من عدة أنهار ~~تنبع من هضبة الزاندي، نذكر منها أنهار تونج وواو ~~وسويح وبونجو ولول وبحر العرب - الذي ينبع من ~~دارفرتيت وجنوب دارفور - وتجتمع مياه هذه الأنهار في ~~مجرى واحد يسمى بحر الغزال يصب في بحيرة ~~«نو». ~~(3) # مجموعة السوباط : وهذه المجموعة هي أولى روافد ~~الحبشة التي تتصل بالنيل، وتتكون من التقاء عدة ~~روافد من أهمها: البيبور (ينبع من مستنقعات جنوب شرق ~~السودان)، وأكوبو (ينبع من جنوب غرب الحبشة)، وبارو ~~(ينبع من منطقة كافا)، وتلتقي هذه الأنهار في نقطة ~~على الحدود السودانية الإثيوبية، وتتجه باسم السوباط ~~إلى الشمال الغربي داخل السودان حتى تتصل بالنيل ~~الأبيض جنوبي مدينة ملكال بقليل. # وهكذا تتحد مياه هضبة البحيرات وهضبة الزاندي ومياه جنوب غرب ~~الحبشة لتنتقل في مجرى نهري واحد، هو النيل الأبيض الذي يجري في ~~حوض سهلي منبسط قليل الانحدار جدا (ملكال 385 مترا - الخرطوم ~~376 مترا)، وهذا الحوض السهلي الكثير المستنقعات والجزر النهرية ~~الطولية - من أهمها جزيرة أبا شمالي كوستي - يقع بين منطقتين من ~~المرتفعات، وبذلك أصبح هو الممر الطبيعي الذي يصل حوض السودان ~~الجنوبي ببقية حوض النيل. # إلى الشرق من حوض النيل الأبيض يوجد خط من المرتفعات هو في الحقيقة ~~لسان جبلي منخفض، يمتد من الهضبة الحبشية في اتجاه الشمال، وينحصر ~~بين مجرى النيل الأزرق في الشرق ومجرى النيل الأبيض في الغرب، ومن ~~الطبيعي أن تقع أعلى نقطة ms243 في هذا اللسان الجبلي في الجنوب قرب حدود ~~الهضبة الحبشية، ويقل الارتفاع كلما اتجهنا شمالا. ويبدأ هذا ~~اللسان الجبلي بمجموعة من التلال القديمة تعرف باسم تلال الفنج، ~~وتنتهي بما يسمى خط المناقل داخل أرض الجزيرة. # وإلى الغرب من حوض النيل الأبيض تمتد هضبة كردفان التي ترتفع فوق ~~كنتور 500 متر، وتعلوها عدة جبال منفردة تتجمع في الجنوب باسم جبال ~~النوبا، ومن أشهر هذه الجبال: رشاد 1500 متر، والليري 1300 متر، ~~وتالودي 1056 مترا، ودلنج وأوتورو وهيبان ... إلخ. # وتنحدر مياه هذه الجبال في اتجاهين: الأول صوب الجنوب إلى حوض ~~السودان الجنوبي، والثاني صوب الشمال الشرقي إلى النيل الأبيض، ومن ~~أهمها خور أبو حبل. وترتفع هضبة كردفان تدريجيا إلى الغرب حتى ~~تصل إلى هضبة دارفور التي تسيطر عليها كتلة جبل «مرة» البركانية، ~~وترتفع هضبة دارفور فوق كنتور ألف متر، أما كتلة جبل «مرة» فترتفع ~~فوق كنتور ألفي متر، وأعلى قمة فيها تصل إلى 3150 مترا، وتنحدر ~~هضبة دارفور جنوبا إلى حوض السودان الجنوبي في منطقة تعرف باسم ~~تلال الداجو، وغربا إلى حوض تشاد في إقليم المساليت، وشمالا إلى ~~هضبتي إندي وإدري، وشمالا بشرق إلى هضبة تايجا وجبال ميدوب ~~وتجابو، وتنحدر الهضبة تدريجيا في هذا الاتجاه حتى النيل النوبي، ~~وتقع فوقها عدة كتل جبلية صغيرة منعزلة تسمى تلال النوبا، ~~وأشهرها: كاتول وكاجا وحرازة (1110 أمتار)، وتنصرف مياه شمال شرق ~~دارفور وشمال كردفان في صورة أودية سيلية أهمها: وادي الملك (أو ~~المك)، ووادي مقدم. # وإلى الشرق من النيل الأزرق يمتد سهل البطانة الذي يقع فيما بين ~~النيل الأزرق والعطبرة، وهو عبارة عن لسان هضبي عريض منبسط ممتد من ~~الهضبة الحبشية في اتجاه الشمال الشرقي، ويقع فوق كنتور 500 متر، ~~ويحتوي على عدة نقط مرتفعة أعلاها يصل إلى 860 مترا، بالقرب من ~~قلعة النحل، جنوب غربي القضارف. وإلى الشرق من مجرى نهر العطبرة ~~تمتد الهضبة الصحراوية الشرقية التي ترتفع تدريجيا كلما اتجهنا ~~إلى الشرق، حتى تصل إلى أعلاها في الحافة الانكسارية الكبيرة ~~المطلة على البحر ms244 الأحمر، والتي تعرف باسم جبال البحر الأحمر، ~~وتعلو عدة نقط في هذه الجبال إلى أكثر من ألفي متر من أهمها: جبل ~~أودا 2223 مترا، وجبل أسوتريبا 2180 مترا، ويقع قرب الحدود ~~المصرية. وتنحدر جبال الأحمر بشدة صوب الشرق إلى سهل ساحلي ضيق على ~~البحر الأحمر، وتنحدر مياه السهول المفاجئة بسرعة وشدة إلى الشرق ~~في عدة أودية أهمها: خور أربعات الذي يصب في البحر الأحمر شمالي ~~بور سودان، وخور بركة الذي ينبع من شمال إريتريا، ويصب في دلتا ~~داخلية عند طوكر. أما مياه المنحدرات الغربية لجبال البحر الأحمر ~~فتسير في أودية طويلة إلى النيل، من أهمها: وادي عامور الذي ينتهي ~~إلى النيل شمالي بربر، ووادي قبقبة الذي ينبع من صحراء العطمور ~~شمالي أبو حمد ويتجه شمالا عبر الحدود المصرية، ليلتحق بوادي ~~العلاقي، ويصبان معا في النوبة المصرية جنوب أسوان. وللهضبة ~~الصحراوية لسان يمتد داخل ثنية النيل النوبي، والغالب أن هذا ~~اللسان هو الذي جعل النهر ينثني عند أبو حمد عن اتجاهه الشمالي إلى ~~الجنوب الغربي حتى إقليم دنقلة، الذي يعاود فيه اتجاهه الشمالي، ~~ويسمى هذا الجزء الهضبي صحراء العطمور. # عند الخرطوم يلتقي النيل الأبيض بأهم رافد حبشي، هذا هو النيل ~~الأزرق الذي ينبع من هضبة جوجام وبحيرة تانا، ويدخل السودان قرب ~~الرصيرص، ويتجه إلى الشمال الغربي حتى الخرطوم، وقبل التقائه ~~بالنيل الأبيض يلتقي الأزرق برافدين هامين هما: الدندر الذي يصب في ~~الأزرق جنوب واد مدني، والرهد الذي يصب شمالها، ويتشابه الرافدان ~~في أنهما ينبعان من المنحدرات الشمالية الغربية للحبشة، ويتخذان ~~اتجاها عاما إلى الشمالي الغربي. وبعد التقاء النيلين الأبيض ~~والأزرق، يتجه النيل شمالا باسم النيل النوبي، ولكنه سرعان ما يمر ~~في عدة عقبات نهرية تعرف باسم الجنادل النوبية الستة التي تبدأ ~~بخانق سبلوقة شمالي الخرطوم، وتنتهي بجندل أسوان. # والنيل النوبي يجري في منطقة صحراوية داخل واد ضيق تحف به ~~الهضبات الصحراوية من الشرق والغرب، وعند مدينة عطبرة يلتقي النيل ~~بآخر رافد حبشي، وفي الوقت ذاته آخر رافد له حتى المصب، ذلك ms245 هو ~~العطبرة الذي ينبع من شمال الحبشة، إلى الشمال قليلا من بحيرة ~~تانا، ويلتقي برافد عظيم قرب الحدود السودانية هو تكازي، ويسير بعد ~~ذلك إلى الشمال الغربي حتى يلتحق بالنيل. وإلى الشرق منه مجرى نهري ~~صغير يسمى خور القاش يمكن أن يلحق طبيعيا بحوض العطبرة، ولو ~~أنه في غالب الأحيان كان يصب في الصحراء بدلتا مروحية. وبعد التقاء ~~العطبرة يواصل النيل مساره إلى الشمال حتى أبو حمد، ثم ينحرف في ~~زاوية حادة إلى الجنوب الغربي حتى الدبة، ويعود بعدها إلى الاتجاه ~~شمالا حتى الحدود المصرية. ~~(3-2) المناخ # وعلى الرغم من اتساع السودان مساحة إلا أن التنوع التضاريسي ~~هامشي، وبذلك فإن التنوع في المظهر العام للأقاليم يعود في أساسه ~~إلى الاختلاف المناخي؛ فالسودان يقع بين خطوط العرض 22 في الشمال ~~و3,30 في الجنوب من ناحية، وفي شرق القارة من ناحية ثانية، مما ~~يجعله في غالبيته بعيدا عن آثار المحيط. والامتداد الكبير في ~~درجات العرض قد جعل السودان يتدرج في الأقاليم المناخية بين ~~الصحراوي في الشمال، والسوداني في الوسط والجنوب، وشبه الاستوائي ~~في أقصى الجنوب. ودرجة الحرارة عالية طول السنة في كل هذه ~~الأقاليم؛ فهي في متوسطها السنوي أكثر من 25 درجة مئوية. وبلا جدال ~~فإن الإقليم الصحراوي هو أحر هذه الأقاليم جميعا، ويرتفع المتوسط ~~السنوي للحرارة إلى 29 درجة مئوية، بينما يقل المتوسط تدريجيا ~~إلى 27 في دارفور، وإلى 25 في إقليم الزاندي. # والعامل الفاصل في توزيع الأقاليم المناخية هو المطر، وخط المطر ~~الرئيسي الذي يفصل الصحراء عن منطقة الانتقال إلى الإقليم السوداني ~~هو خط 100 مليمتر الذي يمر بشمال دارفور وصحراء بايوضة ومدينة ~~العطبرة ومدينة بور سودان، إلى الشمال من هذا الخط تمتد الصحراء، ~~وإلى الجنوب تبدأ الأمطار في الزيادة التدريجية: خط مطر 500مم يمتد ~~من وسط دارفور إلى القسم الأوسط من إقليم الجزيرة ووسط البطانة، ~~بينما خط مطر ألف مليمتر يقع في بحر الغزال، ويمتد من جنوب بحر ~~العرب إلى جوبا وجبال إيماتونج، ويقع إقليم الزاندي داخل خط مطر ms246 ~~1300مم. # وأمطار السودان موسمية وتسقط كلها في فصل الصيف، وتتركز الأمطار في ~~الشمال في ثلاثة أشهر الصيف: يونيو ويوليو وأغسطس، بينما في الجنوب ~~يمتد موسم المطر إلى قرابة ستة أشهر في الصيف أيضا. # أما إقليم الزاندي فالواقع أنه إقليم أمطار شبه استوائية، بمعنى أن ~~المطر يمتد في معظم شهور السنة (8 إلى 9 أشهر). # وتقسم السنة في السودان إلى قسمين متميزين: الأول صيف حار وأمطار ~~راعدة وهو الفصل الممطر، والثاني شتاء حار إلى دافئ مع الجفاف. ~~وتبعا لذلك فإن السودان يعاني من قارية حرارية يومية في الشتاء ~~لعدم وجود غطاء السحاب، بينما تقل الفروق الحرارية اليومية في ~~الصيف لتكاثر السحب، # 1 # كما أن السحب تقلل من درجة الحرارة عامة في فصل ~~المطر. ~~(3-3) النبات الطبيعي # يرتبط النبات الطبيعي بدون شك بالظروف المناخية؛ فالإقليم المناخي ~~الصحراوي إقليم قد خلا من الحياة النباتية إلا في مناطق الآبار أو ~~بعد السيول، وتتدرج أعشاب السفانا من حدود الإقليم الصحراوي إلى ~~حدود الغابات الاستوائية في جنوب بحر الغزال، فهي في إقليم ~~الانتقال أعشاب شوكية قصيرة ومتفرقة تزيد ارتفاعا وكثافة كلما ~~اتجهنا جنوبا حتى نصل إلى السفانا الطويلة في السودان ~~الجنوبي. # وفي عروض شمال كردفان تتميز السفانا بوجود أشجار السنط والباوباب، ~~وتتزايد كثافة السنط كلما اتجهنا إلى الجنوب. وفي السودان الجنوبي ~~تنمو أشجار أخرى نفضية تزداد كثافة حتى غابات الأروقة في بحر ~~الغزال، أو غابات ونباتات الجبال العالية، على المنحدرات الشمالية ~~لهضبة البحيرات. وعلينا أن نلاحظ أن لإقليم السدود، نباتات خاصة به ~~عبارة عن أعشاب مستنقعية متكاثفة وطويلة، ونباتات مائية عديدة ~~الأنواع. ~~(4) الدراسة البشرية ~~(4-1) السكان # تعيش في السودان عدة مجموعات سلالية لغوية، يمكن أن نقسمها إلى ~~قسمين رئيسيين هما: مجموعة القوقازيين في الشمال والوسط، ومجموعة ~~الزنوج في الجنوب راجع الخريطة رقم (45). وتنقسم المجموعة الأولى ~~إلى قسمين لغويين هما: الحاميون (البجة والنوبة والليبيون) في ~~الشمال، والساميون والمختلطون بالساميين في الوسط والغرب. وتتكون ~~مجموعة البجة من عدة قبائل من رعاة الإبل، هم من الشمال إلى ~~الجنوب: البشارية ms247 والأمرار والهدندوة وبني عامر، أما مجموعة ~~النوبيين فزراع يعيشون على النيل النوبي فيما بين الدبة وأسوان، ~~وهم في السودان ينقسمون إلى عدة مجموعات ترتيبها من الشمال إلى ~~الجنوب: الفديجا والسكوت والمحس والدناقلة. # أما المجموعة السامية اللغة فتتكون من سلالة القبائل العربية ومن ~~اختلط بهم حينما فتحوا السودان في القرن الخامس عشر، وهم ينقسمون ~~من حيث الأصل إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي: الكواهلة والجعليون أو ~~العباسيون ومجموعة جهينة، ولكنهم من حيث الحضارة ينقسمون إلى ~~مزارعين على النيل فيما بين الدبة وسنار، ورعاة إبل في البطانة ~~وبايوضة وشمال كردفان ودارفور، ثم رعاة البقر في وسط وجنوب الجزيرة ~~وكردفان ودارفور. ومن أهم القبائل العربية التي استقرت على ضفاف ~~النيل النوبي الشايقية والجعليين، والتي استقرت في أرض الجزيرة ~~والنيل الأبيض الأدنى الكواهلة والحسانية ورفاعة، أما أكبر مجموعة ~~من القبائل الرعوية التي تعيش على الإبل فهي الكبابيش في شمال ~~كردفان، والشكرية في سهل البطانة، أما الرزيقات والمسيرية ~~والحبانية، فتكون أكبر القبائل العربية التي تعيش على رعي الأبقار ~~في جنوب دارفور وكردفان. # خريطة رقم (56): المجموعات اللغوية والسلالية في ~~السودان: (أ) الجماعات الحامية: (1) الليبيون ~~والهواوير. (2) النوبيون على النيل وشمال دارفور. ~~(3) البجة. (ب) المجموعات الزنجية والزنجانية: (4) ~~الفنج - النوبا - الفور. (5) زنوج الجنوب الغربي. ~~(6) النيليون. (7) النيليون الحاميون (أنصاف ~~الحاميين). (ج) المجموعات القبلية العربية: (8) ~~الكواهلة. (9) جهينة. (10) الجعليون. (11) البرتي ~~وجماعات صغيرة أخرى في شرق دارفور (أصولها غير مؤكدة ~~لقلة الدراسات). # ملاحظة: # هذه ~~خريطة مبسطة عن الخريطة التي وضعها ورسمها محمد رياض ~~بإشراف الأستاذ الدكتور محمد عوض محمد (عام 1950)، ~~والأصل بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة ~~القاهرة. # وتسكن المجموعتان الزنجية والزنجانية السودان الجنوبي، وأكثر ~~أوطانها تطرفا إلى الشمال توجد في مجموعة دارفنج في جنوب الجزيرة، ~~والدنكا على النيل الأبيض، ويتجه الخط الفاصل بين اللغة العربية ~~ولغات السودان الزنجية مع النيل الأبيض جنوبا حتى قرب بحيرة «نو»، ~~ومع بحر العرب، ثم لول إلى دار فرتيت. وتشتمل المجموعة الزنجانية ~~على مجموعة النيليين ويسكنون إقليم السدود، والنيليين الحاميين في ~~جنوب شرق السودان، بينما تشتمل المجموعة الزنجية على سكان ms248 الهضبة ~~الحديدية وهضبة الزاندي في جنوب وجنوب غرب بحر الغزال، بالإضافة ~~إلى مجموعات زنجية صغيرة العدد تعيش داخل نطاق اللغة العربية في ~~جنوب السودان، نذكر منها دار فنج ودار نوبا في مناطق التلال ~~المنعزلة في جنوب الجزيرة وجنوب شرق كردفان على التوالي، ومجموعة ~~الفور في دارفور. # ويعيش النيليون أساسا على رعي الأبقار مع زراعة الدخن، وأهم ~~تجمعاتهم: الشلك والدنكا على النيل الأبيض الجنوبي، والدنكا في بحر ~~الغزال ووسط بحر الجبل، والنوير في بحر الجبل الأدنى وبحر الزراف ~~والسوباط، وتمثل قبائل الباري واللاتوكا والددنجا على بحر الجبل ~~الجنوبي وجنوب شرق السودان أهم مجموعات النيليين الحاميين، ويختلف ~~هؤلاء عن النيليين بعض الشيء في صفاتهم السلالية، ولكن أهم مظاهر ~~الاختلاف بينهم لغوي وحضاري. # أما الزنوج فيعيشون أساسا على الزراعة مع بعض الحيوانات القليلة ~~إلا عند الزاندي الذي يخلو إقليمه من الحيوان، وأهم قبائلهم ~~وأكبرها هو الزاندي في جنوب بحر الغزال، والبونجو في وسط بحر ~~الغزال، والمورو والكوكو في جنوب شرق بحر الغزال، بالإضافة إلى ~~مجموعات الفنج والنوبا والفور في جنوب الجزيرة وكردفان ودارفور على ~~التوالي. # ويتضح من هذا العرض أن سكان السودان جميعا - باستثناء المدن - ~~يمكن أن نقسمهم من حيث النشاط الاقتصادي إلى رعاة ومزارعين، ~~والرعاة ينقسمون إلى رعاة الإبل في الشمال الشرقي والشرق والشمال ~~الغربي والوسط، ورعاة البقر في الوسط والجنوب والجنوب الشرقي. أما ~~المزارعون فيعيشون على ضفاف النيل النوبي والجزيرة ودلتا القاش ~~والتلال المنعزلة والجنوب الغربي. # في 1955-1956 تم أول إحصاء رسمي لسكان السودان، وقد بلغ عدد ~~السكان 10255000 شخص، وفي تقديرات الأمم المتحدة لعام 1963، # 2 # بلغ عدد السكان 12831000 شخص، ولا شك أننا نتوقع ~~اختلافا كبيرا في الكثافة السكانية نظرا لتباين الظروف ~~الطبيعية، وفي معظم السودان تقل الكثافة عن 20 شخصا للكيلومتر ~~المربع، ولكن هناك مناطق لا تكاد تكون مسكونة كالصحراء الليبية، ~~ومناطق أقل من شخصين للكيلومتر المربع كشمال كردفان ودارفور أو ~~الصحراء الشرقية، وفي نطاق بحر العرب ودارفرتيت، ومناطق السدود ~~وجنوب الجزيرة والبطانة والجنوب الشرقي. # وفي الإقليم الأوسط من ms249 دارفور وكردفان والجزيرة وشمال البطانة ~~وجنوب بحر الغزال تتراوح الكثافة بين 2 و10 أشخاص، وتتمتع مناطق ~~الزراعة الحديثة في الجزيرة وكسلا وطوكر وبعض مناطق دارفور الغربية ~~والوسطى ووسط كردفان بكثافة بين 10 و50 شخصا. وهناك مناطق محدودة ~~من إقليم الجزيرة ومحطات الطلمبات على النيل الأبيض، ومنطقة دنكا ~~مالوال على نهر لول وبعض جبال النوبا تزيد فيها الكثافة عن 50 ~~شخصا، ولكنها تقل عن مائة شخص، أما منطقة الخرطوم ونطاق الزراعة ~~على النيل النوبي فتتميز بكثافة أكثر من مائة شخص للكيلومتر ~~المربع، ويرتبط هذا التوزيع ارتباطا كبيرا بنمط الحياة ~~الاقتصادية؛ فإن قلة الكثافة السكانية في مناطق الرعاة أمر معروف، ~~كما أن ارتفاع الكثافة في مناطق الزراعة والمدن مرتبط بالإنتاج ~~المستمر وضمانات العمالة والغذاء. # والمدن في السودان قليلة وصغيرة ومتباعدة، وأكبرها قاطبة العاصمة ~~المثلثة: الخرطوم، أم درمان، خرطوم بحري، التي قدر سكانها ~~بنحو645 ألفا في 1971، ولكل من المدن الثلاث صفات ووظائف خاصة؛ ~~ففي الخرطوم مركز الحكم والتجارة الحديثة، وفي أم درمان التجارة ~~التقليدية والحرف اليدوية، بينما تتمركز الورش والصناعة في خرطوم ~~بحري. # جدول 2-2: سكان المدن السودانية الرئيسية (بآلاف الأشخاص) ~~1971. # الخرطوم # 261 # بورسودان # 110 # أم درمان # 258 # ودمدني # 80 # خرطوم بحري # 127 # الأبيض # 80 # أما المدن الأخرى فلكل منها ظروف خاصة، وأولى دوافع النمو في المدن ~~السودانية اتخاذها مراكز للإدارة كعواصم المديريات، ولكن أغلب هذه ~~العواصم نشأت في الماضي على أنها قرى زراعية تجارية كالأبيض أو واد ~~مدني أو دنقلة، أو محطات نهائية لنوع من أنواع المواصلات كالفاشر ~~التي كان ينتهي إليها درب الأربعين الصحراوي، أو جوبا التي تنتهي ~~عندها الملاحة النهرية في بحر الجبل، أو «واو» نهاية الملاحة في ~~بحر الغزال، أو كوستي التي نشأت نتيجة إقامة جسر السكة الحديد على ~~النيل، أو عطبرة التي تمثل مركز التقاء سكك حديد. ~~(4-2) النشاط الاقتصادي # يدل تصنيف الأراضي السودانية # 3 # على أن هناك مساحة شاسعة من الدولة عبارة عن أراض ~~صحراوية غير منتجة، تكاد تبلغ ثلث المساحة الكلية للسودان (899 ألف ~~كم # 2 ms250 # مساحة الصحاري)، ويتركز نشاط ~~السكان في الثلثين الباقيين، ومن هذين الثلثين (حوالي 1,6 مليون ~~كم # 2 ~~) نجد الربع غير مستغل ~~حاليا (380 ألف كم # 2 ~~)، ولكن يمكن ~~استغلاله في المستقبل في نواح شتى من أنواع النشاط الاقتصادي. ~~وتنقسم المساحة المستغلة فعلا (قرابة 1,2 مليون ~~كم # 2 ~~) على النحو ~~التالي: ~~(1) # الغابات (915 ألف ~~كم # 2 ~~): وتكون ثلاثة أرباع ~~المساحة المستغلة، وتتكون من غابات استوائية في ~~الجنوب (غابات الأروقة)، ومساحات أخرى من السفانا ~~الشجرية وغابات السنط. ~~(2) # المراعي (240 ألف ~~كم # 2 ~~): وتشتمل على مساحات ~~كبيرة من السفانا. ~~(3) # الزراعة (71 ألف ~~كم # 2 ~~): وتشمل أنواع ~~الزراعات المختلفة. # ورغم كبر مساحة المراعي وضخامة أعداد الحيوان في السودان، إلا أن ~~الزراعة هي الصفة المميزة للنشاط الاقتصادي السوداني؛ لسبب بسيط هو ~~عدم مشاركة الحيوان في النشاط إلا في صورة محدودة لظروف العقائد ~~التي تسيطر على الرعاة، وخاصة الوثنيين من ناحية، ولأن غالبية ~~الرعاة يقومون بزراعة محصول أو آخر كعماد حياتهم الاقتصادية من ~~ناحية ثانية. # وأهم محصول غذائي في السودان هو الدخن (الفصيلة السائدة هي السرغم ~~المسماة «درة» بالعربية)، وفي مناطق الري الصناعي تزرع مجموعة ~~من الحبوب كالقمح والشعير والذرة، كما تزرع بعض هذه الحبوب على ~~المطر في منحدرات جبل مرة. # ومن المحصولات الزراعية الأخرى الفول السوداني والسمسم والبن وقصب ~~السكر والأرز ، والمحصولات الثلاثة الأخيرة حديثة الدخول إلى ~~الزراعة السودانية، وربما كتب لها نمو كبير. # وأخيرا فإن أهم الفواكه المنتجة في السودان هي البلح في الشمال، ~~والموالح في الوسط، والمانجو في الجنوب، ولكن أهم محصول زراعي ~~بالنسبة لتجارة السودان الدولية هو القطن، الذي نشأ بعد إقامة ~~المنشآت الهندسية الضخمة على النيل الأزرق وخور الجاش، بالإضافة ~~إلى الصمغ العربي الذي يجمع من سنط الهاشاب في كردفان. # الرعي والزراعة المطرية # يختلط هذان النوعان معا عند غالبية القبائل الرعوية، ولكن ~~الزراعة المطرية أوسع انتشارا من الرعي، حيث تنتشر في مناطق ~~الجنوب الغربي الخالي من الحيوان نتيجة وجود ذبابة تسي تسي ~~وانتشار مرض النوم. # خريطة رقم (57): نطاقات السكن وخطوط المواصلات ~~في ms251 السودان: (1) نطاق السكن الشمالي (نطاق النيل). ~~(2) نطاق السكن الأوسط (نطاق المطر والمشروعات ~~الحديثة). (3) نطاق السكن الجنوبي (نطاق الزنجاني ~~الرعوي والزنجي الزراعي). (4) خطوط السكك الحديدية. ~~(5) خطوط الملاحة النهرية الرئيسية. # وفي السودان 13,5 مليونا من رءوس الماشية، و13 مليونا من ~~الأغنام، وعشرة ملايين رأس من الماعز، وثلاثة ملايين رأس من ~~الإبل، و620 ألفا من الحمير، وبذلك فإن السودان يمتلك أكبر ~~ثروة حيوانية بين مجموعة الدول العربية عامة، والأفريقية ~~بوجه خاص، حيث لا يتفوق عليه سوى المغرب في أعداد الأغنام ~~وحيوان الجر والركوب (الخيل والبغال والحمير). # 4 # وتنتشر الأغنام والماعز بأنواع مختلفة في السودان، وتكون ~~الحيوان الأساسي الذي يستخدم في الغذاء، على الرغم من أن ~~الجمل أو البقرة هو الحيوان الرئيسي للجماعات الرعوية ~~المختلفة. وكما سبق أن ذكرنا، فإن الجمل ينتشر في السودان ~~الشمالي والأوسط حتى خط عرض 12 على وجه التعميم، وإلى الجنوب ~~من ذلك تظهر الأبقار. # ولكل مجموعة من القبائل الرعوية هجرة موسمية في اتجاهات ~~معينة تكاد تحتكرها؛ فالبشارية تنتقل في هجرة موسمية من ~~الجبال إلى ساحل البحر الأحمر أو إلى النيل في مواسم الجفاف، ~~وتنقل إلى الصحاري والجبال في موسم المطر. والكبابيش وغيرهم ~~من قبائل شمال كردفان ينتقلون مع المطر إلى الشمال في الفترة ~~بين أغسطس وأكتوبر، ويتجهون جنوبا حيث مصادر الماء الدائم ~~في شمال كردفان في الفترة ما بين ديسمبر ومايو. ويرعى ~~الرزيقات أبقارهم على ضفاف نهر العرب، حيث المصدر الدائم ~~للمياه في الفترة ما بين يناير ومايو، ثم ينتقلون شمالا من ~~مراعي دارفور الجنوبية والشرقية حتى يصلون إلى قرب الفاشر في ~~أغسطس ويعسكرون حتى منتصف سبتمبر، ثم يبدءون رحلة العودة إلى ~~الجنوب. أما قبائل النيليين فإنهم يهاجرون صوب النهر في موسم ~~الجفاف، وينطلقون إلى المناطق العالية في موسم المطر بعيدا ~~عن المستنقعات والذباب، وخاصة في بحر الغزال، حيث ينتشر ذباب ~~تسي تسي في القسم الجنوبي والأوسط من بحر الغزال، متقدما ~~إلى الشمال مع الأمطار. # ويكون اللبن الغذاء الأساسي لرعاة الإبل الشماليين بالإضافة ~~إلى محصول الدخن إذا صحت زراعته، ms252 أما إذا لم تصح، فإن الرعاة ~~يشترون ما يحتاجون إليه من دقيق من الأسواق، ويمكن للزراعة ~~المطرية أن تصح إذا وافتها ظروف حسنة، حتى درجة العرض 15 ~~شمالا، ولكن الزراعة المطرية الحقيقية التي لا تتعرض ~~للخسارة تقع جنوب درجة العرض 15 شمالا أي على وجه التقريب ~~مع خط مطر متساو 150مم، وفيما بين درجتي العرض 15 و10,3 ~~شمالا، أي بين خطي المطر 150 و600مم يوجد ما يسمى ~~إقليم المطر الأوسط، وفي هذا الإقليم الذي يشتمل على وسط ~~وشمال دارفور وكردفان وإقليمي الجزيرة والبطانة، نجد نمط ~~استغلال الأرض متشابها: فالأراضي القريبة من القرى تستغل ~~استغلالا كثيفا وفترات الراحة قليلة، بينما الأرض البعيدة ~~عن القرى تستغل مرة كل ثلاث سنوات، وتخدم أراضي الزراعة ~~كمراعي للحيوان بعد جني المحصول وخاصة تلك المجاورة للقرى، ~~وربما كان ذلك سبب خصبها وكثافة استغلالها لاستفادة التربة ~~من مخلفات الحيوان، أما الأراضي البعيدة فتستغلها القبائل ~~الرعوية كمراعي حيواناتها، وهناك أراض زراعية لا تستخدم ~~كمرعى للحيوان، وفي هذه الحالة يتم تطهير الأرض من الأعشاب ~~بواسطة نظام حرق العشب، وهو ما يسمى بزراعة الحريق في ~~السودان. وتبذر بذور السرغم بعد أوائل المطر في يوليو، ~~ويحصد المحصول في ديسمبر. # وإلى جانب الزراعة والرعي في هذا الإقليم الواسع توجد ثروة ~~أخرى هي جمع الصمغ العربي من أشجار السنط، وأهم مركز ~~لانتشارها كردفان الأوسط، وتعد السودان أكبر مصدر في ~~العالم لهذا النوع من الإنتاج. # ونظرا لسيادة الجفاف فترة طويلة في هذا الإقليم الأوسط ~~(سبعة أشهر إلى عشرة أشهر في الجنوب والشمال على التوالي)، ~~فإن توفير الماء هو أهم مشكلة في الإقليم، ومن الوسائل ~~المعروفة تجويف أشجار الباوباب الضخمة في شمال ووسط كردفان، ~~وجعلها بمثابة خزان للماء يمتلئ في موسم سقوط المطر، ولكن ~~تلك الوسيلة غير مجدية للحصول على الماء الكافي لحاجة الناس ~~والحيوان، والوسيلة الثانية الآبار والخزانات، ولكن فصول ~~الجفاف الشديدة كانت تقتضي هجرة الرعاة وبعض المزارعين إلى ~~ضفاف النيل، إلا حول الآبار العميقة التي حفرت حديثا ~~بالقرب من مسار الخطوط الحديدية والمدن، ms253 وعلى الحافة ~~الشمالية لجبال النوبا، وكان لبناء بحيرات صناعية، في صورة ~~حفر كبيرة تستقبل ماء المطر أو الماء الجاري خلال موسم ~~الأمطار التي تسمى «الحفير»، كان لهذه آثار حسنة على ~~الاقتصاد وتوفير الماء المطلوب للزراعة، وفكرة الحفير ليست ~~جديدة ولكن الحفر في الوقت الراهن يتم بواسطة الآلات، مما ~~يساعد على إقامة «حفير» كبير وعميق. # وأخيرا فإن إقامة المشروعات الكبرى للري في إقليم الجزيرة ~~ودلتا الجاش (كسلا)، ودلتا خور بركة (طوكر) كان من بين دواعي ~~التقدم الزراعي الكبير في السودان، خاصة وإن معظم أراضي هذه ~~المشروعات يزرع قطنا. # وعلى هذا فإن إقليم المطر الأوسط في الحقيقة هو أهم إقليم ~~جغرافي في جمهورية السودان، فإن معظم المدن تقع فيه (الخرطوم ~~- ودمدني - سنار - كوستي - الأبيض - الفاشر - كسلا - القضارف ~~- طوكر - عطبرة)، وتخدمه الآن شبكة مواصلات حديدية لا بأس ~~بها، ولكنها في الواقع أحسن شبكات النقل الحديدي في السودان ~~كله (من عطبرة إلى بور سودان 1905، ومن الخرطوم إلى سنار ~~والأبيض 1911، ومن سنار إلى كسلا ثم بورسودان 1923، ومن سنار ~~إلى الرصيرص 1954، ومن كردفان إلى نيالا في جنوب دارفور ~~1959، ومن كردفان إلى واو في بحر الغزال 1962)، وتتضح هذه ~~الحقيقة بجلاء لا مزيد عليه من دراسة الخريطة رقم ~~(49). # وإلى الشمال من إقليم المطر الأوسط تظهر الصحراء الليبية ~~وصحراء البحر الأحمر، وتوجد بعض الآبار والواحات في الصحراء ~~الليبية، كما توجد بعض الينابيع ومسارات الأودية الجافة في ~~الصحراء الشرقية، وهذا الإقليم فقير ودوره الاقتصادي محدود ~~جدا إلا إذا اكتشفت فيه مصادر للمعدن. ويتلخص دوره ~~الاقتصادي في نطاق الاستقرار السكني الدائم حول مسار النيل ~~من مدينة عطبرة حتى حدود السودان الشمالية عند حلفا، وفي هذا ~~الشريط، الذي يشابه شريط الاستقرار فيما بين أسوان وإدفو في ~~الجمهورية العربية المتحدة من حيث الضيق، نجد السكان يقومون ~~أساسا بالزراعة، ونظرا لقلة مساحات الأرض وتركز السكان؛ ~~فإن الهجرة تلعب دورا خطيرا في الحياة الاقتصادية، وخاصة ~~بالنسبة للنوبيين، وهجرة النوبيين على نوعين: النوع الأول ~~هجرة دائمة تقوم بها بعض الأسر إلى مدن الإقليم المطير ~~الأوسط، وعماد ms254 حياتها الاقتصادي النشاط التجاري. والنوع ~~الثاني هو هجرة الشباب والرجال للعمل في مدن السودان ~~والجمهورية العربية المتحدة، تاركين أسرهم في النوبة يعيشون ~~على النقود التي يرسلونها لهم، بالإضافة إلى ممارسة الزراعة ~~في الشريط الفيضي الضيق. # 5 # والزراعة في هذا الإقليم تعتمد على مياه النيل التي ترفع ~~بواسطة السواقي أو الطلمبات (المضخات) في الأرض العالية أو ~~الأرض التي تغرق في صورة أحواض طبيعية قريبة من مسار النهر ~~خلال موسم الفيضان، كما هو الحال في أحواض شندي ودنقلة، ~~وتزرع في هذه المناطق الحبوب، وأهمها: الدخن وبعض القمح ~~ومحاصيل أخرى كاللوبيا. وقد دخلت زراعة القطن في منطقة شندي، ~~ولكن لم تنتشر إلى مناطق أخرى لعدم الحصول على الربح الوفير ~~نتيجة قلة المواصلات من ناحية، ولضرورة منع زراعة محصول مهم ~~كالباميا - الذي يعتمد عليه المزارعون في الغذاء - ولكنه ~~يؤدي إلى وجود آفات القطن. # أما الإقليم الذي يقع إلى الجنوب من إقليم المطر الأوسط، فهو ~~أساسا إقليم السهول الطينية الشديدة التماسك المعرضة ~~لتكوين المستنقعات والسدود، والزراعة هنا تقوم في الأراضي ~~العالية فقط فيما بين الروافد العديدة أو في الهضبة ~~الحديدية، وهذه الأراضي هي في الوقت ذاته أماكن القرى ~~السكنية الدائمة للنيليين. والزراعة في المناطق التي يمكن ~~زراعتها تتم بواسطة الحريق الذي يؤدي إلى ضعف في التربة إذا ~~حدث سنويا. # والصفة الأساسية للزراعة في هذا الإقليم هي التنقل، وأهم ~~المحصولات هو الدخن الذي يكون الغذاء الرئيسي للنيليين مع ~~اللبن، وفي إقليم الزاندي تم تنفيذ مشروع الزاندي، بدأ عام ~~1945، وهو أول وأهم مشروع زراعي على المطر في جنوب السودان، ~~ويقوم على زراعة قطن مطري قصير التيلة، وقد استدعى هذا ~~المشروع إعادة تخطيط المزارع والمساكن لكي يمكن زراعة القطن، ~~وإلى جانب القطن فالمنطقة تزرع أو بدأت تزرع التبغ والسمسم ~~وقصب السكر كمحصولات تجارية، والبطاطا والذرة والموز ~~كمحصولات غذائية، ولكن العقبة الكبرى تتمثل في النقص ~~الشديد للمواصلات، وبطء المواصلات الحالية. # الزراعة الحديثة # تقوم الزراعة السودانية الحديثة على القطن الذي بدأ بمحاولات ~~من جانب مصر قبل الثورة المهدية، وظهر إلى ms255 حيز الوجود في ~~صورة مشروع مدروس علميا عام 1925 بإنشاء سد سنار أو مكوار، ~~وزراعة أرض الجزيرة، وهذه الأرض عبارة عن سهل طمي ثقيل ينحدر ~~ببطء في اتجاه النيل الأبيض إلى الغرب، والخرطوم إلى الشمال، ~~وقد بدأ المشروع بزراعة مليون فدان. وفي عام 1961 حدث ~~التوسع المعروف باسم امتداد المناقل، مما جعل المساحة ~~المزروعة 1,8 مليون فدان، ولم يتم امتداد المناقل إلا على ~~أربعة مراحل، وإنشاء سد الرصيرص الذي بدأ العمل فيه 1961، ~~والذي يؤمل أن ينتهي العمل منه العام القادم (1967). ومن ~~جراء بناء سد الرصيرص سوف يمكن التوسع أيضا في أرض ~~الجزيرة في إقليم كنانة الذي يشتمل على مساحة قدرها 1,2 ~~مليون فدان، وبذلك تكون أرض الجزيرة قد استكملت زراعتها ~~تماما. # ولمشروع الجزيرة أهمية في ~~أنه ضرب المثل فيما يكون عليه الحال لو استغلت ثروة ~~أفريقيا وتربتها الزراعية على الأسس العلمية، فقد خصص ~~المشروع ملكية قدرها أربعون فدانا للمالك الواحد، وهذه ~~مساحة كبيرة في أرض تروى صناعيا، وتستخدم في الجزيرة ~~دورة زراعية رباعية، بحيث تقسم الأرض إلى أربعة أقسام، وكل ~~قسم منها يزرع القطن مرة كل أربع سنوات، والطمي الثقيل ليس ~~شديد الخصوبة ويحتفظ بالماء فترة طويلة، ولهذا فإن نصف ~~الملكية يجب أن يترك بورا كل سنة حتى لا تجهد الأرض، ~~ويزرع القطن في أغسطس ويروى مرة كل أسبوعين لمدة 28 ~~أسبوعا، ويجنى بين يناير وأوائل مايو. والمشروع يدار ~~على أساس شركة بين حكومة السودان 42٪، والمالك 42٪، وإدارة ~~المشروع 10٪، وصندوق احتياطي المستأجر 2٪، والحكومة المحلية ~~2٪، وإدارة التنمية الاجتماعية 2٪. # وفي مشروع المناقل أصبحت الملكية الزراعية أصغر، فبدلا من ~~40 فدانا أصبحت 15 فدانا، كما أصبحت الدورة ثلاثية، وإلى ~~جانب القطن الذي يكون ربع المساحة في الجزيرة وثلث المساحة ~~في المناقل، فإن المحاصيل الأخرى تشتمل على اللوبيا (غذاء ~~الحيوان) والدخن والفاصوليا والفول. # ومن المشروعات الزراعية الحديثة التي تمت مشروعا دلتا ~~الجاش ودلتا بركة، وقد بدأ هذين المشروعين أحمد باشا ممتاز ~~حاكم سواكن فيما بين 1865 و1872، وأفكار أحمد ممتاز للنمو ~~الزراعي في السودان هي ms256 بعينها التي نفذت فيما بعد، ~~وكانت أنجح مقترحاته زراعة القطن في دلتا الجاش. وقد وزع ~~أحمد ممتاز بذور القطن على رجال قبيلة الحلنجة التي تعيش ~~بالقرب من كسلا، وأمكن جني محصول من القطن لأول مرة في ~~السودان، وظل الأمر كذلك حتى شبت الثورة المهدية ~~وتوقف العمل حتى 1924، حينما شقت قناة كسلا ومدت ~~السكة الحديد من كسلا إلى هايا على خط بور سودان العطبرة، ~~وقد قسمت الأرض بين عدد من الوكلاء أو المشايخ، وعليهم أن ~~يوزعوا الأرض للزراعة للمؤاجرين بمتوسط قدره خمسة أفدنة ~~للمزارع الواحد، وتزرع أربعة أفدنة قطنا والفدان الباقي ~~دخنا، والأرض المؤجرة قد لا تؤجر للفلاح الواحد كل سنة؛ إذ ~~إن توزيع الأراضي يتم سنويا بواسطة القرعة، وبذلك لا تقع ~~أرض جيدة في حوزة شخص واحد، أو أرض سيئة في يد آخر طوال ~~الوقت. # ونمط الزراعة المتبع ~~في دلتا الجاش هو زراعة الأرض سنة وتركها بورا سنتين، حتى ~~لا يؤدي ريها باستمرار إلى تكاثر الأعشاب والحشائش. ~~وللمزارع الحق في محصول الدخن، بينما توزع أرباح القطن ~~بين الحكومة وإدارة المشروع والمزارع بنسبة 30٪، 20٪، 50٪ ~~على التوالي. # ونظرا لأن المشروع قائم على أساس مائية خور صغير ذي حوض ~~صغير، فإن كمية المياه التي يمكن الإفادة منها في ري الأرض ~~تتذبذب من سنة لأخرى، ويتضح ذلك من دراسة أرقام مساحات ~~الأرض المزروعة سنويا، وأكبر رقم كان 68 ألف فدان عام ~~1957، هبط إلى 37 ألف فدان عام 1960. # ويشبه بعض الكتاب مشروعات الزراعة الحديثة في السودان ~~على النحو التالي: # مشروع الجزيرة: # يشبه بالحمار المطيع لسهولة ضبط المياه ~~والتحكم فيها. # مشروع الجاش: # يشبه بالجمل الذي لا يمكن ضبطه وقيادته ~~بالسهولة التي يقاد بها الحمار لصغر المساحة ~~وعدم سهولة ضبط المياه. # مشروع طوكر أو بركة: # يشبه بالغزال الذي يمكن صيده ولا يمكن ~~استئناسه لصغر الحوض، وتذبذب المطر والانحدار ~~الشديد. # والحقيقة أن مشروع طوكر هو أصغر مشروعات الزراعة الحديثة في ~~السودان، وقد بدأ أحمد ممتاز العمل فيه عام 1867، ثم توقف ~~العمل خلال الثورة المهدية، وعاد العمل سريعا في المنطقة ms257 في ~~نهاية القرن الماضي. وتتم الزراعة على أساس الفيضان السنوي ~~دون إمكان ضبط مياه الخور بإقامة منشآت هندسية؛ وذلك لسرعة ~~طمرها نتيجة تعرض المنطقة سنويا لعواصف رملية جامحة، ~~وتتذبذب المساحة المزروعة من صفر عام 1956 إلى 90 ألف فدان ~~عام 1960. # وإلى جانب الجزيرة والجاش وطوكر فهناك زراعات حديثة تتم ~~بواسطة الري بالطلمبات، وهناك طلمبات في منطقة الخرطوم تقوم ~~عليها زراعات الحدائق التي تمد العاصمة المثلثة بالخضرورات ~~والفاكهة، ولكن أكبر منطقة طلمبات توجد على النيل الأبيض ~~والأزرق، والنيل الرئيسي شمال الخرطوم، وعلى كل محطة تقوم ~~زراعة مساحات متراوحة من الأرض حدها الأدنى ألف فدان، ومعظم ~~أراضي الطلمبات على النيل الأبيض مخصصة لزراعة القطن، ~~بينما في النيل الأزرق تزرع الفواكه إلى جانب القطن، وتأمل ~~مشروعات التنمية في إمكان زراعة 2,5 مليون فدان بالطلمبات ~~(المضخات)، على النيل وعلى الدندر والرهد، وقد سبقت الإشارة ~~إلى محطات الطلمبات على النيل النوبي، ومعظمها متمركزة في ~~إقليم شندي. # وعلى ضوء مشروع السد العالي وتهجير النوبيين، بدأت حكومة ~~السودان مشروعا زراعيا يستهدف زراعة نصف مليون فدان في ~~منطقة خشم القربة على أساس إنشاء سد على العطبرة بدأ العمل ~~فيه عام 1961، أوشكت المرحلة الأولى من بنائه على ~~الانتهاء. # والسودان ثانية دول أفريقيا في إنتاج القطن بعد مصر، وقد بلغ ~~الإنتاج 217 ألف طن متري عام 1961، تناقص إلى 157 ألفا وإلى ~~102 ألف عامي 1962 و1963، ثم ارتفع إلى 225 ألفا عام ~~1970. وبرغم هبوطه أوائل الستينيات إلا أنه كان فوق متوسط ~~الإنتاج لسنوات 1948-1952 الذي كان يبلغ 74 ألف طن . ولقد ~~تزايدت المساحة المزروعة قطنا من 512 ألف فدان كمتوسط سنوات ~~1948-1952، فوصلت 1,17 مليون فدان 1961، ثم هبطت قليلا إلى ~~1,08 مليون عام 1963، وعادت للارتفاع إلى 1,22 مليون عام ~~1970. # وذبذبة المساحة لا تفسر هبوط جملة الإنتاج، لكن يفسرها ~~هبوط عائد الفدان من المحصول، الذي تناقص من 184 كيلوجرام ~~للفدان عام 1961 إلى 140كجم/فدان 1962، وسجل أدنى هبوط عام ~~1963، حين وصل إلى 92 كجم/فدان، ولعل الهبوط في عائد الفدان ~~كان سببه التوسع ms258 السريع في المساحة في منطقة المناقل لقلة ~~الخبرة بالأرض الجديدة، وضعف المحصول في بدايات استغلالها، ~~وقد عاد مردود الفدان إلى الارتفاع فوصل عام 1970 إلى ~~184كجم/فدان، وهو نفس رقم الإنتاجية لعام 1961. # 6 # وقد أدت ذبذبة إنتاج القطن إلى اهتمام الحكومة ~~بمحاولة تنمية محاصيل تجارية لكي تقلل من الاضطراب الذي ~~يحدث في ميزانية الدولة نتيجة ذبذبة الإنتاج والسعر العالمي ~~معا. # ولكي تتغلب الحكومة على ذلك فإنها تشجع زراعة قصب السكر ~~في منطقة جنيد على النيل الأزرق، وزيت الخروع في إقليم كسلا، ~~والقمح في إقليم شندي، والتبغ في المديرية ~~الاستوائية. # النقل في السودان # تطورت أطوال السكك الحديدية في السودان بسرعة في السنوات ~~العشر الماضية، فقد كانت الأطوال 2354 كيلومترا عام 1914، ~~زادت إلى 3244كم عام 1937، وظلت فترة طويلة كذلك حتى قفزت ~~عام 1958 إلى 4549كم، وعام 1962 إلى 5021 كيلومترا، ويدل ~~ذلك دلالة واضحة على ضرورة ربط أجزاء الدولة الشاسعة بشبكة ~~حديدية تخدم أغراضا عديدة منها التقدم الاقتصادي والوحدة ~~السياسية. # وتتكون الشبكة الحالية من الخطوط التالية راجع الخريطة رقم ~~(45): ~~(1) # خط الشمال: وادي حلفا-الخرطوم وطوله 924كم، ~~ويربط هذا الخط قلب السودان بمصر، وظلت له أهمية ~~كبيرة في مجال التبادل التجاري بين الدولتين، ولا ~~يتصل هذا الخط بالشبكة الحديدية المصرية، وإن كان ~~مقررا أن يتم ذلك الاتصال في المستقبل غير ~~البعيد. والرابطة الراهنة بين الشبكتين الحديديتين ~~في مصر والسودان هي الباخرة النيلية بين حلفا ~~وأسوان. ~~(2) # خط الشمال الشرقي: يمتد من عطبرة على النيل ~~إلى بور سودان، ميناء السودان الرئيسي، ويبلغ طوله ~~قرابة 300كم. ~~(3) # خط الجزيرة-كردفان: ويمتد من الخرطوم إلى سنار ~~إلى كوستي إلى الرهد ثم الأبيض، ويبلغ طوله 689 ~~كيلومترا، وهذا هو أهم الخطوط الحديدية من الوجهة ~~الاقتصادية؛ إذ إنه يربط إقليم الإنتاج الزراعي ~~الرئيسي في الجزيرة، وإقليم الصمغ العربي في كردفان ~~بالخرطوم، ومن ثم بور سودان، أو من سنار إلى كسلا ~~وبور سودان. ~~(4) # خط النيل الأزرق: من سنار إلى الرصيرص، ويبلغ ~~طوله 220كم. ~~(5) # خط الشرق: ويمتد من سنار إلى كسلا، ثم هايا، ~~وأخيرا بور ms259 سودان، ويبلغ طوله ألف كيلومتر، وهو ~~أطول الخطوط السودانية، وأصبح من أهمها لأنه يربط ~~مناطق الإنتاج في كردفان والجزيرة ودلتا الجاش ~~بميناء التصدير. ~~(6) # خط الغرب: ويمتد من الرهد (على خط ~~كوستي-الأبيض) إلى نيالا في جنوب دارفور، ويبلغ طوله ~~648كم، ويربط هذا الخط مناطق البقارة في جنوب كردفان ~~ودارفور ببقية السودان، كما سهل الاتصال بين دارفور ~~والسودان النيلي. ~~(7) # خط الجنوب: ويبدأ ~~من مجلد (على خط الغرب) وينتهي في «واو» عاصمة بحر ~~الغزال، وطوله 472كم، وهو آخر الخطوط التي أنشئت ~~في السودان، ويسهل عملية ربط الجنوب لأول مرة بالسكك ~~الحديدية ببقية السودان. ~~(8) # خط أبو حمد-كريمة (248كم) على النيل النوبي ~~للربط بين دنقلة والخرطوم، (دنقلة-كريمة ملاحة ~~نهرية). # أما الطرق البرية فالعناية بها تكاد تكون معدومة؛ ففي الشمال ~~لا تكاد توجد طرق بالمعنى المفهوم، إنما خطوط ممهدة لا تصلح ~~للسيارات إطلاقا حين تسقط الأمطار، وكذلك الحال في معظم ~~أنحاء السودان، باستثناء منطقة المديرية الاستوائية التي ~~توجد بها طرق ممهدة صالحة للسير طوال السنة. # ويعوض نقص الطرق في السودان وجود النيل وروافده العديدة التي ~~أدت إلى تكوين عدد من خطوط المواصلات النهرية الجيدة على ~~طول محور السودان من الشمال إلى الجنوب - باستثناء مناطق ~~العقبات الطبيعية. وتمتلك هيئة السكك الحديدية السودانية ~~مجموعة من البواخر والصنادل النهرية تسيرها على الخطوط ~~التالية: # السد العالي-وادي حلفا # وطوله 338كم # كريمة-دنقلة-كرمة # وطوله 335كم # الخرطوم-كوستي (النيل الأبيض) # وطوله 375كم # كوست-جمبيلة (السوباط) # وطوله 1069كم # كوستي-واو (بحر الغزال) # وطوله 1127كم # كوستي-جوبا (بحر الجبل) # وطوله 1435كم # وتمثل بور سودان الميناء الرئيسي والوحيد في الوقت الراهن، ~~بعد أن أصبح ميناء سواكن غير صالح لاستقبال السفن - وقد كان ~~في الماضي ميناء السودان الهام . ويحتل النقل الجوي دورا لا ~~بأس به في السودان المترامي الأطراف، والمركز الرئيسي للنقل ~~الجوي هو مطار الخرطوم الدولي الذي تمتد منه شبكة نحيفة ~~للنقل الداخلي إلى عواصم المديريات السودانية، وتمتلك ~~الحكومة - شركة الخطوط الجوية السودانية التي تسير إلى جانب ~~الخطوط الداخلية - عددا من الرحلات على خطوط منتظمة إلى ~~القاهرة وأسمرة وأديس أبابا وعنتبة ms260 ونيروبي، وعدن وجدة ~~وبيروت، وأثينا وروما وفرانكفورت ولندن. # التجارة الخارجية # 7 # تتكون تجارة السودان الخارجية - شأنها في ذلك شأن دول العالم ~~الثالث - من صادرات زراعية وخامات طبيعية على رأسها القطن، ~~وواردات من السلع المصنعة على رأسها الآلات والسيارات. ويعطي ~~جدول # 2-3 # صورة عن تطور تجارة السودان ~~الخارجية في السنوات 1966-1970. # جدول 2-3: مجمل قيمة تجارة السودان الخارجية (ملايين ~~الجنيهات الإسترلينية). # 1966 # 1967 # 1968 # 1969 # 1970 # الواردات # 77,4 # 74,3 # 89,7 # 92,4 # 108,3 # الصادرات # 69,7 # 74 # 80,8 # 85,6 # 101,6 # ويوضح الجدول أن الميزان التجاري وإن كان في غير صالح ~~السودان، إلا أن السودان لا تعاني كثيرا من فقدان التوازن ~~في التبادل التجاري. # وتتكون الواردات السودانية من السلع المصنعة، وعلى رأسها ~~الآلات والسيارات والمنسوجات، تليها الأغذية. أما الصادرات ~~فمعظمها خامات أولية على رأسها القطن المحلوج والصمغ العربي ~~والسمسم. ويوضح جدول ( # 2-4 ~~) نمط السلع ~~الداخلة في تجارة الواردات والصادرات السودانية. # جدول 2-4: قيمة الواردات والصادرات السودانية لعام ~~1969. # الواردات # الصادرات # السلعة # القيمة (ألف إسترليني) ~~٪ من الواردات # السلعة # القيمة (ألف إسترليني) ~~٪ من الصادرات # الآلات # 15744 # 17 # قطن محلوج # 64722 # 66,6 # السيارات # 9137 # 9,8 # صمغ عربي # 8972 # 9,2 # منسوجات قطنية # 8208 # 8,8 # سمسم # 6722 # 6,9 # سكر # 5303 # 5,7 # أعلاف حيوانية # 5556 # 5,7 # شاي # 4955 # 5,3 # فول السوداني # 5477 # 5,6 # بن # 1907 # 2 # بذرة القطن # 1729 # 1,7 # مخصبات زراعية # 1657 # 1,8 # جلود # 1590 # 1,6 # وقود محركات # 1274 # 1,3 # أغنام حية # 1548 # 1,6 # سجاير # 1138 # 1,2 # زيوت نباتية خام # 779 # 0,8 # دقيق قمح # 657 # 0,7 # دخن # 61 # 0,06 # ومن دراسة أرقام التجارة في الفترة بين 1960 و1968 لوحظ ~~ما ياتي: # أولا: # ارتفاع قيمة الواردات عامة برغم انخفاض ~~حجمها، فإذا افترضنا أرقام عام 1963 = 100، فإننا ~~نجد أن قيمة الواردات لعام 1968 أصبحت 105، وحجمها ~~86، وفي الوقت ذاته لا نجد مثل هذا في الصادرات التي ~~أصبحت قيمتها 106 وحجمها 99 للسنوات ذاتها، ومعنى ~~ذلك أن على السودان أن ينتج أكثر لكي يحصل على ~~احتياجاته من السلع المصنعة والأغذية. # ثانيا: # في مجال الواردات ms261 ارتفعت القيمة الإجمالية ~~لعام 1968 على مثيلها لعام 1960 بما يساوي 150٪، وقد ~~سجلت المواد الكيميائية أكبر ارتفاع في السنوات ~~المذكورة؛ فأصبحت تعادل 211٪ عام 1968، مما كانت ~~تعادله عام 1960، ويلي ذلك واردات الأغذية (189٪)، ~~ثم السلع شبه المصنعة (134٪)، والآلات ~~(114٪). # ثالثا: # في مجال الصادرات ارتفعت القيمة الإجمالية ~~لعام 1968 على مثيلها لعام 1960 بما يساوي 134٪ فقط، ~~وقد سجل تصدير الخامات الزراعية (القطن والصمغ ... ~~إلخ) أكبر ارتفاع (134٪)، بينما كانت صادرات الأغذية ~~(السمسم وفول السوداني والحيوانات ... إلخ)، أقل بكثير ~~من النمو العام لقيمة الصادرات؛ إذ سجلت نموا ~~قدره 125٪ فقط. # وتتجه تجارة السودان أساسا إلى أوروبا الغربية ومنطقة ~~الإسترليني والكمنولث، والقليل يتجه إلى دول أفريقيا والكتلة ~~الشرقية. وفي عام 1967 كانت بريطانيا تتصدر الدول المصدرة ~~إلى السودان (29,7٪ من قيمة واردات السودان)، تليها الهند ~~(14,2٪)، والولايات المتحدة (11,7٪)، بينما كانت أهم الدول ~~التي تستورد من السودان إيطاليا (15,9٪)، وألمانيا (15,9٪)، ~~والهند (12,3٪). # وفي عام 1968 كانت تجارة الدول الأفريقية مع السودان تمثل ~~نسبا ضئيلة للغاية؛ 2,1٪ من واردات السودان ومثلها من ~~الصادرات، ولا شك أن هذا يمثل أصدق تمثيل ضعف العلائق بين ~~دول العالم النامية، وارتباطها الوثيق بأسواق الدول المتقدمة ~~عامة. وفي عام 1968 بلغت قيمة واردات السودان من الدول ~~الأفريقية كلها 15,5٪ مليون دولار، كان نصيب مصر منها عشرة ~~ملايين دولار (65٪)، تليها أوغندا (16,4٪)، وكينيا (13,2٪). ~~وبرغم ضآلة قيمة التبادل التجاري هذا إلا أنه يؤخذ مؤشرا ~~على إمكانية توثيق أواصر التعاون التجاري داخل نطاق جغرافي ~~واضح، تحدده علاقات الجوار المكانية بين السودان وشقيقاته ~~دول النيل الأخرى. ~~(5) خاتمة # لا يظهر السودان في قائمة الدول المنتجة للمعادن إلا حينما ندر بكميات ~~إنتاج ضئيلة، وذلك على الرغم من أن قائمة طويلة من المعادن معروف وجودها ~~في السودان، وتشتمل هذه القائمة على الذهب، الجرافيت، الكرومايت (20500 ~~طن متري 1965)، خام الحديد، المنجنيز، النحاس، الزنك، النطرون، الجبس، ~~الإسبستوس، الميكا، الرمال السوداء، ... إلخ. ويستغل الذهب على نطاق ضيق في ~~منجم دويشات (جنوبي وادي حلفا، وبير كاتب في مديرية كسلا) كما ينتج الذهب ~~من ms262 الترسبات الفيضية أحيانا من النيل الأزرق (منطقة الفنج الجنوبية) وفي ~~المديرية الاستوائية. وقد انخفض إنتاج الذهب من 29كجم عام 1962 إلى 6كجم ~~1968 نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج. # وكان الحديد يصهر بالوسائل البدائية منذ القدم في المديريات الشرقية ~~والجنوبية، أما الاستغلال الحديث للحديد فقد بدأ عام 1965 من مناجم جبال ~~الأحمر الشمالية، وصدر منه في السنة الأولى 30 ألف طن إلى أوروبا. أما ~~النحاس فقد كان يعدن منذ ق. 19 من حفرة النحاس في غرب بحر الغزال، وتشحن ~~كميات صغيرة من المنجنيز سنويا منذ 1956، وبدأ تعدين الكرومايت من تلال ~~الأنجسنا (جنوب النيل الأزرق) منذ 1962، ويعدن الحجر الجيري من أجل صناعة ~~الأسمنت في عطبرة وربك على النيل الأبيض، ولم يعرف بعد وجود لمصادر ~~الطاقة المعدنية إلا أنه يقال بوجود الفحم في السودان. # والصناعة في السودان ما تزال في أولى مراحلها، وتعتمد على الطاقة ~~المستوردة، والقطن هو أساس الصناعة في السودان، كما يكون أساس الإنتاج ~~الزراعي الحديث. # وتنتشر معامل حلج القطن في مناطق مختلفة من السودان الأوسط والجنوبي إلى ~~جانب بعض المغازل والمناسج، وفي الخرطوم تتركز معامل التحويل البسيط ~~لإعداد الأغذية، وهناك معامل الملح في بورسودان، ومعملي الأسمنت في عطبرة ~~وربك، ومعمل تعليب اللحوم في كوستي، وتشجع الدولة قيام مصانع أخرى؛ ~~كمعمل للسجائر في واد مدني، ومصنع للورق في ملكال، ومعمل السكر في جنيد ~~وخشم القربة. # ومشكلة السودان في الوقت الحاضر مماثلة لمشاكل العالم النامي: تزايد ~~السكان وقلة التنمية الاقتصادية، وبالإضافة إلى ذلك فإن للسودان مشكلات ~~خاصة أهمها تركز السكان، والنشاط الاقتصادي حول النيل على وجه التعميم، ~~وفي السودان الأوسط حول النيل وروافده على وجه التخصيص، ولكن امتداد الخط ~~الحديدي إلى بحر الغزال ربما ساعد على مشروعات التنمية ونشرها في أرجاء ~~مختلفة من السودان بدلا من تركيزها في مناطق معينة. ولا شك أن للمواصلات ~~دورا حيويا في تعمير السودان وتنميته، إذا أخذنا بعين الاعتبار ضخامة ~~المساحة وتنوع البيئة الطبيعية من صحاري إلى غابات ومستنقعات، وربما ~~كان نقص أحجار البناء من الدوافع التي تقلل ms263 وجود الطرق البرية الصالحة ~~للسير في كل مواسم السنة، ولهذا اتجهت الدولة إلى مد الخطوط الحديدية ~~لتعويض النقص في الطرق، ولربط أجزاء الدولة، ولكن علينا أن نعرف أنه مهما ~~كانت نسبة التزايد السكاني، إلا أنها ظاهرة كمشكلة في مناطق محدودة من ~~الدولة التي تتسع لأضعاف عدد السكان الحالي. # مراجع لمزيد من الاطلاع # محمد عوض محمد: «السودان الشمالي، سكانه وقبائله» القاهرة ~~1951. # محمد عوض محمد: «نهر النيل» القاهرة 1952 (الطبعة ~~الرابعة). # محمد محمود الصياد: «اقتصاديات السودان» القاهرة ~~1961. # Barbour, K. M., 1961 “The Republic of the ~~Sudan” London. # Gaitskell, A., 1959 “Gezira: a story ~~development in the Sudan” London. # Gleichen, C. V., 1905 “The Anglo-Egyptian ~~Sudan” London. # Hamdan, G., 1960 “The Growth and Funtional ~~Structure of Khartoum” Bul. Geog. Society. ~~Cairo. # Herzog, R., 1961 “Sudan” ~~Bonn. # Krotki, K. J., 1958 “21 Facts about the ~~Sudanese” Khartoum. # Lebon, J. H. G. 1959 “Land-use mapping in ~~the Sudan” in Econ. Geog. London. # Riad, M., 1963 “An Introduction to Nubia” ~~In Africa Quarterly. New Delhi. # Seligman, C. G. 1932 “Pagan Tribes of the ~~Sudan” London. # Tothill, J. D., 1948, “Agriculture in the ~~Sudan” London. # Trimingham, J. S., 1949 “Islam in the ~~Sudan” London. # الفصل الثالث # | إثيوبيا # (1) هضاب شرق أفريقيا # تمتد هذه الهضاب من القرن الأفريقي إلى أخدود نياسا، وتتراوح بين ~~الانبساط في السطح، كما هو الحال في وسط تانزانيا، وبين الوعورة الشديدة ~~في نطاقات معينة كما هو الحال في حافات الأخدود الغربي والشرقي، وفي هضبة ~~الحبشة أيضا. ويسيطر الأخدود على منطقة الهضاب جميعا، كما تسيطر ~~الظاهرات البركانية على النمط الجبلي والهضبي معا، ونظرا لقلة السهول ~~الساحلية وضيقها، فإن الأنهار في الغالب قصيرة سريعة الانحدار تكتنفها ~~المساقط بكثرة. # وتمتد هضاب شرق أفريقيا إلى الشمال والجنوب من خط الاستواء، بحيث أصبحت ~~تشتمل على أقسام مناخية متعددة داخل النطاق الاستوائي والمداري، ولهذا ~~تتميز هضاب شرق أفريقيا في كينيا وأوغندا وشمال تانزانيا بسيادة المناخ ~~الاستوائي، بينما يسود المناخ المداري ذو المطر ms264 الفصلي جنوب تانزانيا ~~وشمال موزمبيق في الجنوب، وهضبتي الحبشة والصومال في الشمال. وقد عدل ~~الارتفاع التضاريسي درجة الحرارة، كما أدى إلى زيادة الأمطار في مناطق ~~المرتفعات العالية زيادة كبيرة. ونظرا لصغر معظم الأحواض النهرية ~~فإنها تتميز بجريان مائي متذبذب إلى موسمي، حسب أمطار المنطقة، ونستثني ~~من ذلك ارتباط قسم كبير من التصريف النهري في الهضبة الحبشية وهضبة ~~أوغندا بالنظام الحوضي النيلي. # ونتيجة لهذه الظروف، فإن النبات الطبيعي السائد هو السفانا الطويلة، مع ~~نطاقات محدودة من الغابات الاستوائية في المناطق المنخفضة، ونباتات ~~الجبال العالية في مناطق الجبال المرتفعة. # ومن الناحية البشرية تحتل هضاب شرق أفريقيا مكانا مرموقا بالنسبة ~~لتاريخ تعمير القارة، وقد أدت أبحاث الأستاذ ليكي إلى اكتشاف حفريات ~~قديمة للإنسان العاقل - جمجمة كانجارا على وجه الخصوص. ونظرا لعلاقات ~~الموقع فإن هضاب شرق أفريقيا يتمثل فيها الوطن الأساسي للحاميين الشرقيين ~~(الصومالي والجالا والبجة)، وفي المنطقة أيضا يسود البانتو، وخاصة في ~~كينيا وتانزانيا وأوغندا، وقد أصبحت هضاب شرق أفريقيا بذلك منطقة التقاء ~~هامة للسلالات القوقازية والزنجية، مما أدى إلى وجود عناصر ومجموعات ~~خليطة كثيرة، مثل أنصاف الحاميين والنيليين، فضلا عن وجود جيوب لسلالات ~~قديمة أهمها: الزنداوي والكنديجا في شمال تانزانيا، والدروبو وغيرهم في ~~إقليم المازاي في كينيا، وقد ازداد هذا الخليط السلالي نتيجة استيطان عرب ~~جنوب الجزيرة العربية لسواحل الصومال وكينيا وتنجانيقا وموزمبيق ~~وجزيرتي زنجبار وبمبا، وتوغلهم من هذه القواعد الساحلية إلى داخلية ~~شرق أفريقيا. وفي أوائل هذا القرن زاد الخليط بوصول المستوطنين ~~الأوروبيين إلى هضاب شرق أفريقيا، وقد أدى كل هذا إلى أن تصبح شرق ~~أفريقيا بوتقة كبيرة انصهرت فيها في الماضي المجموعات البشرية المختلفة، ~~وربما انصهرت فيها المجموعات الجديدة الحالية في المستقبل البعيد. # ولقد أدى هذا التدخل والتمازج البشري إلى تعدد أشكال الحضارات من ~~البدائية إلى المتقدمة، وتعدد أشكال الاقتصاد من زراعة الفأس إلى ~~الزراعة بواسطة المحاريث الآلية، وتعدد أشكال السكن من القرى التقليدية ~~إلى المدن الحديثة. # وتمثل إثيوبيا هذه الظاهرات الطبيعية والبشرية تمثيلا جيدا، ولكن ~~تطرف موقعها إلى الشمال ms265 قد جعلها أكثر ارتباطا بالمحيط العربي الذي ~~يحدها شرقا عبر البحر الأحمر، وغربا في سهول السودان، وجنوبا في سواحل ~~الصومال، كما أن تاريخ هذه الدولة الطويل قد جعل لها شخصية ثابتة راسخة، ~~على عكس بقية المناطق في شرق أفريقيا. وأخيرا فإن التغلغل الأوروبي في ~~إثيوبيا، وإن كان قديما، إلا أنه كان بطيئا جدا ومتقطعا زمانيا، ~~ولم تقع الدولة في حوزة استعمار أوروبي طويل بالرغم من وقوعها ضمن دائرة ~~النفوذ الاستعماري الإنجليزي والفرنسي والإيطالي منذ النصف الثاني من ~~القرن الماضي؛ ولهذا فإن التطور الاقتصادي الحديث في إثيوبيا بطيء ~~بالقياس إلى بعض مناطق كينيا وأوغندا وتانزانيا، فلا توجد محاصيل زراعية ~~تجارية كالشاي والبن والقطن والسيسال. ورغم أن إثيوبيا موطن البن الأساسي ~~إلا أن محصول البن لا يساهم بما يجب أن يكون عليه الحال في اقتصاديات ~~إثيوبيا الحديثة. ~~(2) إثيوبيا # تتميز إثيوبيا في أفريقيا الشرقية - بل وفي أفريقيا عامة - بارتفاعاتها ~~العالية، وبتاريخها الطويل الذي لا يدانيه تاريخ آخر باستثناء مصر ~~وشواطئ البحر المتوسط الأفريقية ، وأقدم ما نعرفه عن تاريخ «إثيوبيا» نشوء ~~دولة أكسوم في الشمال، قرب إريتريا، في حوالي القرن الأول الميلادي ~~وانتقالها إلى المسيحية في أواخر القرن الرابع الميلادي. وإلى وقت قريب ~~كانت إثيوبيا تسمى الحبشة، ولكن اسم الدولة تغير بعد الاتحاد بين ~~الحبشة والمستعمرة الإيطالية السابقة إريتريا، وأصبح للدولة اسم إثيوبيا، ~~وهذا الاسم قديم ولكنه لم يطلق على هذه المنطقة الجغرافية، فقد عرف ~~اليونان إثيوبيا على أنها شمال السودان، وأطلقوا الاسم على المملكتين ~~المتمصرتين «نباتا» و«مروي» في خلال العهد الفرعوني. # ولقد دخلت المسيحية إلى الحبشة عن طريق إثيوبيا القديمة (الديانة ~~القبطية)، وربما كان هذا أحد الدوافع التي حدت بإمبراطور الحبشة إلى ~~تحويل اسم بلاده بوضعها الجديد إلى اسم المصدر الذي أخذت عنه ~~المسيحية. # ولقد كان للحبشة في خلال العصور الوسطى تاريخ أشبه بالأساطير، وسميت ~~في أوروبا باسم ممكلة القديس حنا، وكانت إحدى دوافع البرتغال الظاهرية في ~~الكشف عن أفريقيا محاولة الوصول إلى هذه المملكة المسيحية لتطويق العالم ~~الإسلامي، ورغم وصول بعض المبعوثين ms266 البرتغاليين وغيرهم إلى الحبشة في ~~الفترة التي سبقت مباشرة الدوران حول أفريقيا، إلا أن هذه المملكة ~~الغامضة ظلت تتحدى المعرفة فترة طويلة، رغم امتداد حكم الدولة العثمانية ~~على سواحل البحر الأحمر، وامتداد الحكم المصري فيما بعد ذلك في السودان ~~وساحل البحر الأحمر، واستطاعت الحبشة مقاومة الغزاة في أرضها الوعرة ~~الداخلية، وذلك على الرغم من تقسيم ساحل القرن الأفريقي بين إيطاليا ~~(إريتريا والصومال الإيطالي)، وفرنسا (الصومال الفرنسي)، وبريطانيا ~~(الصومال الإنجليزي) في أواخر القرن 19. # 1 # ورغم العزلة التي فرضتها الحبشة على نفسها، إلا أن هذه العزلة ما لبثت أن ~~تبددت نتيجة التسرب الأوروبي البطيء من السواحل والسهول المجاورة، ~~وخاصة بعد الامتياز الفرنسي الذي منحه الإمبراطور منليك الثاني عام 1894 ~~لمد خط حديد «جيبوتي-أديس أبابا»، الذي يبلغ طوله 783 كيلومترا، وقد تم ~~بناؤه عام 1926. هذا وقد نقل منليك عاصمة الحبشة إلى أديس أبابا (الزهرة ~~الجديدة) عام 1890، وفيما بين 1897 و1908 وسع حدود مملكته في اتجاه ~~الجنوب والجنوب الشرقي. # وتولى هايلا سيلاسي الملك عام 1930، واتخذ خطوات عديدة من أجل ~~التقدم، ولكن إيطاليا احتلت الحبشة عام 1936 بعد معارك طاحنة، وظلت ~~الحبشة جزءا من إمبراطورية إيطاليا في أفريقيا حتى تحريرها عام 1941، ~~وفي عام 1952 ضمت إريتريا إلى الحبشة على أساس أنها دولة ذات حكم ~~ذاتي، ولكن الحبشة ضمتها نهائيا إليها عام 1962، ومنذ ذلك التاريخ ~~وإثيوبيا تأخذ دورا إيجابيا في الحياة الأفريقية ومؤتمرات الدول ~~الأفريقية المستقلة، وبذلك لم تعد إثيوبيا منعزلة عن العالم. # وتبلغ مساحة إثيوبيا 1184320 كيلومترا مربعا، تمتد من درجة عرض 4 ~~شمالا إلى درجة عرض 18 شمالا، وبين درجة طول 43 شرقا و47 شرقا، أي ~~أنها تمتد تقريبا 14 درجة عرضية و14 درجة طولية. ~~(3) الدراسة الطبيعية # تتكون إثيوبيا من هضبة ضخمة أساسها من الصخور الأركية القديمة، تعلوها ~~صخور رسوبية من الجير والرمل، ثم طبقات ذات سمك كبير من اللافا، ولا شك ~~أن النشاط البركاني وغطاءات اللافا الواسعة التي شملت الهضبة قد صاحبت ~~حدوث الأخدود الأفريقي والهضبة الصومالية في الجنوب الشرقي. ومن الأدلة ~~على ms267 حداثة التكوين في المنطقة: أن النشاط البركاني والهزات الأرضية ~~والينابيع الحارة في صور محدودة لا تزال موجودة في المنطقة. # وفي خلال البلويستوسين والعصر المطير كانت كثير من بحيرات إثيوبيا أوسع ~~مما هي عليه الآن، وقد أدى استمرار حركة الرفع خلال ذلك العصر ~~الجيولوجي إلى أن أصبح هو المسئول عن جميع مظاهر الحداثة في الأنهار ~~الحبشية من خوانق وشلالات وانحدارات شديدة. # وترتفع أرض الأخدود الأفريقي في إثيوبيا حوالي 1500 متر فوق سطح البحر، ~~وتنتشر في قسمه الجنوبي عدة بحيرات منها: ستيفاني وأبايا وشالا وزفاي، ~~بينما يحتوي القسم الشمالي منه على حوض نهر هواش الداخلي التصريف - ينتهي ~~في بحيرة أبه # Abbé ~~- وإلى الشمال ينفتح ~~الأخدود على سهل الدناكل ومنخفض كوبار (حوض انكسار تحت مستوى سطح البحر)، ~~وهضبة الدناكل أو ما يسمى أحيانا باسم جبال آفار. # وكتلتا الهضبتان الصومالية والحبشية قد انتابتهما انكسارات كثيرة من ~~أعمار مختلفة أدت إلى أشكال متباينة وتضاريس شديدة الوعورة، مما يقف ~~عقبة كبيرة أمام المواصلات والسكن البشري والزراعة. # وترتفع الهضبة الحبشية من الأخدود بشدة إلى ارتفاعات كبيرة تعلوها كتل ~~جبلية كبيرة، أكثرها ارتفاعا كتلة سيمين التي تصل أعلى نقطة فيها إلى ~~4608 أمتار في قمة رأس داشان، ولقد قطع سطح الهضبة إلى عدة هضبات كبيرة ~~بواسطة المجاري النهرية الخانقية، ومن أكبرها وأعمقها خانق النيل الأزرق ~~الأعلى، الذي يسمى في إثيوبيا نهر أباي، والذي استطاع تعميق مجراه إلى ~~أكثر من 1500 متر تحت سطح الهضبة، وكذلك خانق تكازي وإن لم يصل إلى هذا ~~العمق الكبير. # وفيما بين هذه الخوانق الكبيرة تنقسم الهضبة إلى عدة هضبات عالية، أهمها ~~وأوضحها كتلة جوجام التي يحف بها النيل الأزرق من الشرق والجنوب، وبحيرة ~~تانا من الشمال الشرقي، وتنحدر هذه الكتلة تدريجيا إلى سهول السودان، ~~وتصرف هذه المنحدرات روافد نهري الدندر والرهد. وأعلى كتلة في جوجا تقع ~~في الشرق باسم جبال شوكي # Choke # التي ~~ترتفع أكثر من 3000 متر، وأعلى نقطة فيها جبل بيرهان 4078 مترا، ومن هذه ~~الكتلة تنحدر السفوح بشدة إلى خانق ms268 الأباي. # وإلى الشمال والشرق من بحيرة تانا تظهر كتلة أمهار التي يحدها التكازي من ~~الشمال الشرقي، وتنحدر ببطء في اتجاه سهل البطانة، وتنصرف مياه هذه ~~المنحدرات بواسطة العطبرة الأعلى وروافده العديدة. وفي شمال شرق هذه ~~الكتلة ترتفع كتلة سيمين إلى أعلى ما تصل إليه القمم الحبشية، وإلى ~~الشمال من نهر تكازي توجد كتلة تيجرا التي تنحدر ببطء إلى سهول إريتريا ~~الغربية، وتضيق هذه الكتلة شمالا، ثم تتحد مع جبال البحر الأحمر، ويصرف ~~هذه المنحدرات خور الجاش غربا إلى السودان، وخور بركة ورافده عنصيبا ~~شمالا إلى طوكر، أما المنحدرات الشرقية فشديدة الوعورة، وتهبط في صورة ~~حائط كبير صوب ساحل البحر الأحمر وسهل الدناكل ومنخفض كوبار. ومن الأمثلة ~~على ذلك الانحدار الشديد أن هذه الهضبة عند أسمرة تنحدر إلى ميناء مصوع ~~2000 متر في مسافة تقل عن 80 كيلومترا. # وإلى الشرق والجنوب الشرقي من كتلة جوجام تظهر كتلة شوا التي تنحدر بشدة ~~في صورة حائط كبير من 3000 متر إلى 1500 متر عند سطح الأخدود الأفريقي، ~~وفي وسط هذه الكتلة تقع العاصمة الإثيوبية، وإلى الغرب من شوا وإلى ~~الجنوب من جوجام تظهر كتلة جبلية عالية هي كافا التي تصرف مياهها روافد ~~السوباط (بارو وجيلا) في الغرب، وروافد النيل الأزرق (نهر ديديسا) في ~~الشمال، ونهر أومو وروافده في الجنوب. # أما الهضبة الصومالية فتتميز بحافة عالية مواجهة للأخدود، وتنحدر ببطء ~~إلى ساحل المحيط الهندي، وبشدة إلى ساحل خليج عدن، وفي هذه الهضبة نجد ~~أوسع الكتل الجبلية العالية في إثيوبيا قاطبة؛ تلك هي كتلة بالي التي ~~تقع فوقها جبال أورجوما، وترتفع الكتلة فوق 3000 متر، وتحتوي أورجوما على ~~قمم كثيرة أعلاها يصل إلى 4296 مترا، وتنصرف مياه جزء كبير من الهضبة ~~الصومالية في نهر ويبي شيبلي الذي ينتهي إلى المحيط قرب مقديشو، بينما ~~تنصرف مياه القسم الجنوبي منها بواسطة نهر جوبا الذي يصب عند ميناء ~~كيسامايو. # خريطة رقم (58): النبات الطبيعي في القرن ~~الأفريقي: (أ) نبات الإقليم الجاف: (1) الصحاري. (2) ~~حشائش شبه صحراوية. (ب) السفانا: (1) سفانا ساحلية ms269 ~~مختلطة بالغابات. (2) سفانا شجرية (حشائش وأشجار ~~كثيرة من السنط والكافور). (ج) الأحراش: (1) سفانا ~~وأحراش مدارية. (2) أحراش كثيفة دائمة الخضرة. (د) ~~نباتات الجبال: (1) حشائش الجبال. (2) مجموعات ~~نباتية مختلفة في الجبال المنخفضة. (3) غابات الجبال ~~العالية (دائمة الخضرة). # ولا شك أن للارتفاعات الكبيرة التي تتميز بها إثيوبيا أثرا بالغا على ~~المناخ والنبات، وقد قسم السكان بلادهم إلى ثلاثة أقسام تضاريسية ~~ومناخية ونباتية هي: # 2 ~~(1) # إقليم قلة: ويرتفع حتى 1800 متر، ويتميز بحرارة عالية ~~متوسطها 25°م، وأحر الشهور مايو وأكتوبر، أما المطر ~~فهو أقل من 500مم، وينتج هذا المناخ مناطق شبه جافة ~~(سهول الدناكل ووادي هواش)، ونباتات وحشائش السفانا ~~(الجنوب الغربي)، وغابات وأحراش (الوديان العميقة ~~للسوباط والنيل الأزرق). ~~(2) # إقليم وينا ديجا: معناه مرتفعات النبيذ، ويظهر بين ~~1800 متر و2400 متر، وهو إقليم شبه مداري وحرارته في ~~المتوسط 17°م، وأحر الشهور مارس قبل الأمطار (18°م)، ~~وأبرد الشهور يوليو (14°م)، وكمية المطر في المتوسط ~~ألف مليمتر، ويشتمل هذا الإقليم على معظم الهضبة، ~~وتربته بركانية جيدة، وبالتالي فهو أكثر الأقاليم ~~سكنا وزراعة. ~~(3) # إقليم ديجا: أعلى من 2400 متر، ومتوسط حرارته 15°م، ~~وأمطاره بين ألف و1750مم، وتزرع الحبوب فيه حتى ارتفاع ~~3500 متر، وتنمو فيه الحشائش الجبلية، كما تتناثر فيه ~~مساحات لا بأس بها من الغابات الجبلية دائمة ~~الخضرة. # وتوضح الأرقام التالية الحرارة والمطر في هرر (الشرق)، وأديس أبابا ~~(الوسط)، ومصوع (الساحل)، وجمبيلة (الجنوب الغربي): # جدول 3-1: درجات الحرارة والمطر. ~~* # المحطة # الارتفاع بالمتر # درجة الحرارة (م) # كمية المطر (مم) # أعلى شهر # أدنى شهر # أعلى شهر # المجموع # هرر # 1820 # 21 (أبريل) # 18 (أغسطس) # 150 (أغسطس) # 880 # أديس أبابا # 2410 # 17 (أبريل) # 14 (ديسمبر) # 290 (أغسطس) # 1250 # مصوع # 40 (ديسمبر) # 190 # جمبيلة # 400 # 230 (أغسطس) # 1250 ~~* # الأرقام من # Kendrew ~~1961 ~~، ومجموع الأمطار (حسب # Oxford: Africa ~~) هي ~~897مم، 1237مم، 193مم، 1240مم للمحطات المذكورة على ~~التوالي. # ونلاحظ من هذا الجدول أن أمطار مصوع على الساحل قليلة وشتوية، وهي أمطار ~~محلية خاصة بساحل البحر الأحمر الغربي، ناجمة عن مرور الرياح الشمالية ~~عبر البحر ms270 في الشتاء، بينما تجف المنطقة الساحلية في الصيف. # ويجب عليناأن نوضح أن هناك في كل الهضبة موسمين مناخيين متميزين: ~~الأول الفصل الممطر الذي يمتد عادة في القسم الشمالي من يونيو إلى ~~سبتمبر، وفي القسم الجنوبي من أبريل إلى أكتوبر، وهذا هو فصل المطر ~~الكبير. يليه الفصل الجاف الذي يسقط في بعض شهور منه (فبراير أو مارس) ~~بعض الأمطار، مما يجعل اسمه فصل المطر الصغير. وأمطار الصيف الموسمية ~~تهطل بغزارة كبيرة، مما يؤدي إلى آثار سيئة على الزراعة والتربة ويزيد من ~~حمضيتها، وبالتالي تقل الخصوبة في أراضي الصخور البلورية، ولكن التربة ~~البركانية خصبة على العموم، والنوع السائد من التربة على الهضبة الحبشية ~~تربات حديدية كاولينية مختلطة بتربة الصخر الأصلي المتحولة محليا، ~~وخاصة الصخور الجيرية والرملية والأركية، وتقل جودة التربة في مناطق ~~التعرية النهرية الخانقية، أما في سهل الدناكل فالتربة صحراوية في ~~مجموعها وتضاف إليها الأملاح في منخفض كوبار، وفي إقليم أوجادين في جنوب ~~شرق إثيوبيا تربة صحراوية وتربة بنية طينية. ~~(4) سكان إثيوبيا # يبلغ عدد سكان إثيوبيا 25,2 مليونا حسب تقديرات الأمم المتحدة لعام ~~1971، وتبلغ الكثافة حوالي 21 شخصا للكيلومتر المربع، ولكن الكثافة ~~السكانية تختلف من مكان لآخر حسب الظروف الطبيعية والنشاط الاقتصادي، ~~وأعلى كثافة توجد في إقليم وينا ديجا. # ومن ناحية التكوين فإن سكان إثيوبيا مجموعة خليطة من السلالات واللغات ~~والديانات، يكاد ألا يكون لها نظير، ولكن ذلك ليس بمستغرب على منطقة ~~جبلية تقع عند نقطة اتصال هامة بين قارتين عبر مضيق باب المندب والبحر ~~الأحمر الضيق، فهناك آراء كثيرة تؤكد أن الجماعات الحامية قد تكونت ~~في جنوب غرب آسيا، وعبرت البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي، وآراء أخرى ~~تعتبر أن الوطن الزنجي الأصلي كان في منطقة ما من جنوب آسيا، ثم عبر ~~الزنوج القرن الأفريقي إلى أفريقيا، ولكن المؤكد أن الجماعات السامية ~~التي تسكن هضبة الحبشة قد تكونت أصلا في الجزيرة العربية، ثم عبرت ~~البحر وسكنت المنطقة الجبلية. # ويمكن أن نقسم سكان إثيوبيا إلى قسمين: القسم الأول يشمل غالبية سكان ~~إثيوبيا ms271 وهو مجموعات القوقازيين، والقسم الثاني صغير ويتكون من الزنوج ~~والزنجانيين. # وتسكن مجموعات الزنوج والزنجانيين أطراف إثيوبيا الغربية، وأكبر هذه ~~المجموعات النيليون الذين يعيشون في أعالي السوباط وروافده، ومنهم النوير ~~والأنواك، ثم مجموعات من النيليين الحاميين في الجنوب الغربي حول بحيرة ~~رودلف وحوض نهر أومو الأدنى، وأخيرا فهناك مجموعة زنجية منفصلة في جيب ~~منعزل بين التكازي وخور الجاش في غرب إريتريا، تتكون من قبيلتي الباريا ~~والكوتاما. # خريطة رقم (59): الديانات في إثيوبيا: (1) ~~الإسلام. (2) أقليات إسلامية. (3) المسيحية. (4) ~~أقليات مسيحية. (5) اليهودية. (6) الوثنية. # أما القسم الكبير المتكون من القوقازيين فينقسم إلى قسمين أساسيين هما: ~~الساميون والحاميون، وتتركز المجموعة السامية في كتلة الهضبة الحبشية ~~وتحتل هضاب تيجرا وأمهارا وجوجام ومعظم شوا، وتنقسم لغويا إلى ~~التيجرينية والتجرا في الشمال، والأمهارا في الوسط والجنوب، ولا شك أن ~~توسع الأمهارا جنوبا إلى شوا راجع إلى التوسع الحبشي في أواخر القرن ~~الماضي في عهد منليك، ونقله العاصمة إلى قلب شوا. # خريطة رقم (60): المجموعات اللغوية في إثيوبيا؛ ~~(أ) مجموعة الحاميين: (1) الصومالية. (2) الجالا. ~~(3) السيداما. (4) الدناكل. (5) الساهو. (6) البجة. ~~(7) الفالاشا (اليهودية). (ب) مجموعة الساميين: (1) ~~الأمهارا والتجرينية والتجرة. (2) عرب السودان. (ج) ~~مجموعة الزنجانيين: الباريا الكوتاما - الفتج - ~~النيليون - النيليون الحاميون. # وقد كون الساميون عدة ممالك في الحبشة؛ أقدمها مملكة أكسوم التي كانت ~~ترتكز على هضبة تيجرة، وامتد نفوذها إلى خور الجاش، وعاشت من القرن ~~الأول الميلادي إلى القرن السابع، وفي القرن الرابع تقبلت الديانة ~~المسيحية القبطية وانعزلت عن العالم، بعد انتشار الإسلام في مصر ثم ~~السودان وسواحل البحر الأحمر الغربية كلها، بالإضافة إلى توغل الإسلام ~~في كافا وجنوب شوا وهرر والصومال. # وتنقسم مجموعة الحاميين إلى عدة ~~أقسام؛ أكبرها عددا الجالا الذين يعيشون في القسم الأوسط والغربي من ~~هضبة الصومال، وفي إقليم كافا، وفي جنوب جوجام وشرق شوا وشمالها الشرقي ~~وشرق أمهارا. والجالا رعاة بقر محاربون أشداء، ولكن سكناهم في شوا ~~وأمهارا وكافا قد جعلهم ينتقلون إلى الزراعة مع رعاية الأبقار، بينما ظل ~~الجالا في الجنوب رعاة متنقلين معظمهم ما زال على وثنيته، وهم يمتدون ~~أيضا جنوبا ms272 حتى كينيا. وأما الجالا الذين يعيشون في الهضاب، فقد أسلم ~~منهم الكثير من مجموعة كافا وكونوا عدة إمارات إسلامية، وكذلك أسلم ~~منهم سكان القسم الأوسط من الهضبة الصومالية، وبعض الذين يعيشون في شرق ~~أمهارا، وتنصر منهم مجموعة كبيرة من سكان شوا. # والمجموعة الحامية الثانية عددا هي ~~الصوماليون الذين يعيشون معظمهم خارج إثيوبيا، ولكن منهم جماعات عديدة ~~تعيش في إقليم أوجادين وهرر في جنوب شرق إثيوبيا، وهذا هو الذي يؤدي إلى ~~الاحتكاك بين صوماليا وإثيوبيا. والمجموعة الثالثة هي الدناكل أو الآفار، ~~ويسكنون السهل المعروف باسمهم كما يسكنون أيضا ساحل إريتريا الجنوبي، ~~وهم كالصوماليين رعاة إبل مسلمون. وإلى الشمال من الدناكل توجد مجموعات ~~حامية صغيرة في جنوب إريتريا مثل الساهو، وفيما بين مصوع وطوكر ينقطع ~~ظهور الحاميين على الساحل، وتحتل المنطقة مجموعة من الساميين المختلطين ~~بالحاميين تسمى الحباب، وفي شمال غرب إريتريا يعود الحاميون للظهور في ~~مجموعة بني عامر التي ترتبط ارتباطا كبيرا بالبجة في السودان. وأخيرا ~~فهناك مجموعات حامية صغيرة مثل الفلاشا أو اليهود السود شمال بحيرة تانا، ~~والسيداما في غرب الجالا الجنوبيين. # ويمكننا أن نلخص الموقف السكاني الذي تتعدد فيه المجموعات اللغوية إلى 48 ~~لغة، منها ثمانية في إريتريا، بأن أهم المجموعات هي الجالا الذين يكونون ~~قرابة نصف سكان الدولة، والأمهارا الذين يبلغ عددهم مليونين فقط، ولكنهم ~~أصبحوا - بحكم توسع منليك - طائفة حكام إثيوبيا، وأصبحت اللغة ~~الأمهرية هي اللغة الرسمية للدولة، وديانتهم القبطية الديانة الرسمية ~~للدولة رغم قلة عددهم الواضح. # خريطة رقم (61). # والحقيقة أن الكنيسة والنظام الملكي هما وحدهما القوة الدافعة وراء ~~الوحدة الراهنة لهذه الدولة الكبيرة، التي ما زالت النظم الإقطاعية ~~والقبلية تلعب دورا كبيرا في بقائها. ولأمراء الإقطاع وكبار الملاك ~~سلطة هائلة على الزارعين والمستأجرين، لدرجة أنهم يعيدون إلى الأذهان ~~صورة رقيق الأرض، وما زالت الملكية الفردية للأرض نادرة، ومعظم الملكيات ~~خاصة بالإمبراطور وأسرته والدولة والكنيسة وكبار الملاك، ومن الأدلة ~~على ذلك أن نظام الطبقات يسمي الفلاحين «جبر»، والنظام يسمى «الجبر». وفي ~~السنوات الأخيرة حدث تحسن على نظام ms273 الجبر، وأعلنت الدولة عزمها على ~~إلغائه نهائيا، أما العبودية فقد ألغيت تماما عام 1942. # وعدد المدن الإثيوبية قليل، وعدد سكانها أيضا قليل، فكل من جندار وهرر ~~ودبرا مرقص وديرا داوا وأكسوم يقل سكانها عن 50 ألفا، وما زالت هذه ~~المدن عبارة عن أسواق للمناطق المجاورة، تحيطها الأسوار، أما المدن ~~الكبيرة: فهي أسمرة عاصمة إريتريا وسكانها 178 ألفا، وأديس أبابا ~~وسكانها 796 ألفا، وتتميز كل منهما بالمباني الحديثة وخاصة أديس ~~أبابا التي تقع في وسط منطقة زراعية غنية، وقد زاد من سرعة نموها تركز ~~طرق المواصلات فيها، والإدارة والحياة الثقافية والسياسية. ~~(5) النقل في إثيوبيا ~~(5-1) السكة الحديدية ~~(1) # الخط بين جيبوتي وأديس أبابا (783كم) اكتمل في عام ~~1926، وهو خط منفرد ضيق (عرض متر واحد)، حمولته لا ~~تزيد عن 250 طنا في اليوم، وهو بهذه الحالة غير قادر ~~على تحمل أعباء النمو الاقتصادي. والتفكير في ازدواج ~~الخط تفكير قديم، ولكن لم ينفذ بعد، ويسير الخط ~~ثلاث مرات في الأسبوع، ويقطع القطار المسافة في ليلتين ~~ونهار واحد. ~~(2) # خط «مصوع-أسمرة-كيرين-أجوردات»، ويعد معجزة ~~هندسية؛ إذ إنه يصعد قرابة 2000 متر في مسافة لا ~~تتجاوز 80 كيلومترا من مصوع إلى أسمرة، وطول الخط ~~307كم، وعرضه 95سم فقط. ~~(5-2) الطرق البرية # الجزء الأكبر من هذه الطرق يعود إلى أيام الاحتلال الإيطالي الذي ~~دام خمس سنوات فقط، وتبلغ أطوالها جميعا قرابة ستة آلاف ~~كيلومتر: ~~(1) # طريق أديس أبابا-أسمرة-مصوع-بطريق ديسة. ~~(2) # طريق أديس أبابا-جيما في إقليم كافا ، ثم جوري ~~وجمبيلة في حوض السوباط الأعلى. ~~(3) # طريق أديس أبابا-نجيلي في إقليم سيداما، ثم دولا ~~(أو دولو) على الحدود المشتركة مع كينيا في ~~الجنوب. ~~(4) # طريق أديس أبابا-ديراداوا-هرر-هرجيسا-بربرة في ~~الشرق. ~~(5) # طريق أديس أبابا-عصب بطريق ديسة، وعصب هي ميناء ~~إثيوبيا الرئيسي حاليا. ~~(6) # طريق أديس أبابا-لكميتي في إقليم وليجا. ~~(7) # طريق أديس أبابا-دانجيلا في وسط إقليم جوجام ~~مارا بدبرا مرقص. ~~(8) # طريق مصوع-أسمرة-غندار-بحيرة تانا. ~~(9) # طريق هرر الجنوبي عبر إقليم أوجادين إلى مقديشو ~~عاصمة الصومال. # ويتضح من هذا أن أديس أبابا قد أصبحت مركزا للمواصلات في الدولة، ~~وبالتالي يمكن للحكومة أن تحكم ms274 إشرافها على الأجزاء المتناثرة ~~للدولة ذات الظروف الطبيعية الوعرة، ومع ذلك فإن إثيوبيا ما زالت ~~تحتاج إلى أضعاف أطوال الطرق البرية والحديدية الراهنة، لكي يتم ~~اتصال إثيوبيا بالسودان والصومال من ناحية، وكشرط أساسي لنجاح ~~المشروعات الرامية إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والنهوض ~~بالقبائل الشديدة التخلف في الجنوب والجنوب الغربي. ~~(6) النشاط الاقتصادي # يعتمد ما يقرب من 90٪ من سكان إثيوبيا على الزراعة بأنواعها المختلفة، ~~بالإضافة إلى رعاية الحيوان، ونظرا لموقع إثيوبيا وكمية أمطارها فإن ~~نسبة الأراضي التي لا يمكن استغلالها لا تزيد عن 30٪، ويتوزع الباقي ~~على أساس 56٪ أراضي الرعي، 10٪ أراضي الزراعة، وأخيرا 4٪ أراضي ~~الغابات. # وتسود الزارعة والزراعة المختلطة برعي الحيوان الهضاب، بينما تعتمد ~~الزراعة في السهول الجافة على الأمطار القليلة، ولكن الرعي هو الحرفة ~~الأساسية في الهضبة الصومالية وسهل الدناكل، والزراعة الحبشية على العموم ~~بدائية وهدفها الكفاية الذاتية، والنقل في الريف لا يكاد يعرف العربات، ~~بل يتم على ظهور الحيوان، ومشروعات التنمية واستحداث طرق الزراعة تستدعي ~~في الواقع ضرورة نشر التعليم أولا. # والحبوب المنتجة في إثيوبيا تشتمل على عدد محدود، أهمها: نوع من الدخن ~~يسمى تف # Teff ~~، ثم السرغم - نوع من ~~أنواع الدخن - وحبوب أخرى مقاومة لظروف الجفاف، وأخيرا القمح والشعير. ~~وتتجمع المساكن قريبا من بعضها البعض وسط المزارع، يحيط بها نطاق من ~~الأراضي المخصصة لرعي الحيوان، وبعده تأتي حقول الحبوب ~~المختلفة. # ومن بين المحصولات الزراعية نجد البن وحده كمحصول تجاري، ويكون ما بين ~~75٪ و65٪ من مجموع صادرات إثيوبيا، ومعظمه يتجه إلى الولايات المتحدة، ~~ومعظم مزارع البن مركزة في الجنوب الغربي - ربما كان هناك ارتباط بين ~~البن واسم إقليم كافا - كذلك توجد مساحات كبيرة مخصصة لإنتاج البن في ~~إقليم هرر، وهناك أشجار كثيرة للبن تنمو في صورة برية غير معتنى بها. ولا ~~غرابة في أهمية البن هنا؛ فإن الهضبة الحبشية هي الموطن الأساسي للبن في ~~العالم كله - النوع المعروف باسم البن العربي - ولكنها لا تنتج منه إلا ~~قرابة 5٪ من الإنتاج العالمي (موسم 1969-1970). # 3 # وفي الوقت الحديث بدأت زراعة القطن في مناطق التربة ms275 السوداء الطينية، ~~ولكن المساحات قليلة والإنتاج ضئيل، بحيث يستدعي الأمر استيراد قطن ~~لتشغيل مصانع النسيج في أسمرة، وديرداوا وأديس أبابا. # ولم تعد إثيوبيا تستورد السكر بعد أن أصبح قصب السكر يزرع وينتج ما ~~يكفي تصنيع السكر في «ونجي» التي تبعد 80كم جنوب أديس أبابا. وإنتاج ~~الفواكه والخضروات على نطاق تجاري ما زال في البداية، وأكثر الإنتاج ~~الحالي في مزارع إريتريا التي تزرع بوسائل الري الصناعي، وأهم هذه ~~المحاصيل الكروم، كذلك تنتج بذور الزيت بكثرة، وأصبحت تكون المحصول ~~الثاني في قائمة الصادرات، ويمكن أن يتزايد الإنتاج والصادر أكثر مما هو ~~الآن، أهم هذه البذور السمسم وعباد الشمس والقطن والقرع والخروع والفول ~~السوداني، وإلى جانب ذلك فهناك محصول آخر هو الكوبا الذي تستخدم ~~خيوطه في عمل الحبال والقات وهو نوع من المغيبات. # وفيما يلي أرقام الإنتاج لأهم محاصيل إثيوبيا لسنة 1971: # جدول 3-2: الإنتاج الزراعي لموسم 1970-1971. # المحصول # الكمية بألف طن # الدخن # 2700 # الشعير # 1540 # الذرة # 895 # القمح # 780 # البن # 220 # قصب السكر # 1000 # سمسم # 40 # بذر عباد الشمس # 30 # وبالرغم من أن إثيوبيا لم تستغل بعد مواردها الطبيعية في الزراعة، ~~إلا أن هذه الأرقام تشير إلى تقدم كبير في محصول البن والقمح والشعير، ~~فإذا كان محصول 1963 = 100، فإن هذه المحاصيل الثلاثة كانت 241، 293، 199 ~~على التوالي لسنة 1971، ولهذا أيضا نجد أن البن أصبح يساهم بنحو 5٪ من ~~الإنتاج العالمي بعد أن كان قرابة 2٪ فقط عام 1963. وبرغم هبوط محصول ~~الدخن في إثيوبيا، إلا أنها لا تزال تحتفظ بالمرتبة الثانية في أفريقيا ~~بعد نيجيريا، وإلى جانب ذلك فإن إثيوبيا تحتل المرتبة الثالثة بين الدول ~~الأفريقية في إنتاج الشعير بعد المغرب والجزائر، والخامسة في الذرة بعد ~~جنوب أفريقيا والجمهورية العربية المتحدة ومالاوي وكينيا، والسادسة في ~~إنتاج القمح بعد الجمهورية العربية المتحدة والجزائر والمغرب وجنوب ~~أفريقيا وتونس. وغلة الحقل ضئيلة جدا، فبالنسبة إلى الهكتار نجد ~~الأرقام المقارنة التالية في عدد من الدول الأفريقية، في غير حاجة إلى ~~مزيد من التعليق: # جدول 3-3: مقارنة غلة الهكتار لعدد من المحاصيل ms276 في بعض دول أفريقيا. ~~* # المحصول # غلة الهكتار ~~بالكيلوجرام (موسم 1962-1963) # إثيوبيا # السودان # ج. ع. م. # جنوب أفريقيا # الدخن # 620 # 650 # 3450 # 880 # الشعير # 800 # 680 # 2650 # 590 # الذرة # 900 # 770 # 2600 # 1500 # القمح # 700 # 1350 # 2610 # 690 ~~* # اخترنا للمقارنة السودان التي تتشابه فيها ظروف ~~المناخ والزراعة الأفريقية مع إثيوبيا، وكذلك اخترنا ~~الجمهورية العربية كنموذج للزراعة الأفريقية الجيدة، ~~وجنوب أفريقيا كنموذج للزراعة الأوروبية الحديثة في ~~أفريقيا، الأرقام مستقاة من الكتاب السنوي 1964 ~~لهيئة الأغذية والزراعة. # وفيما يختص بالمحصولات التجارية، فإن أهمها البن وهو يكون أقل من عشر ~~الإنتاج الأفريقي للبن، ومعنى ذلك أنه لا بد من العناية بالبن لكي تصبح ~~إثيوبيا من الدول الأفريقية الكبيرة المنتجة له، خاصة وإن الظروف ~~الطبيعية مواتية لمثل هذا المحصول. # أما الثروة الحيوانية فضخمة في إثيوبيا، فهي من الدول القليلة في العالم ~~التي تمتلك أكثر من مليون حصان، وتأتي في المرتبة السابعة بعد الاتحاد ~~السوفييتي والبرازيل والأرجنتين وبولندا والهند وفرنسا، كما أنها أكثر ~~الدول الأفريقية امتلاكا للحمير والبغال والماشية والأغنام، وثالثة دول ~~العالم في عدد الماعز بعد الهند وتركيا، وثالثة دول أفريقيا في عدد الإبل ~~بعد الصومال والسودان. وتوضح الأرقام التالية هذه الثروة ~~الكبيرة: # جدول 3-4: الثروة الحيوانية. ~~* # ماشية # 26 مليون رأس # أغنام # 12,7 مليون رأس # ماعز # 12,2 مليون رأس # خيل # 1400000 رأس # بغال # 1400000 رأس # حمير # 3900000 رأس # إبل # 960000 رأس ~~* # F. A. O. Production Year book ~~1964. Rome 1965 ~~. # وعلى الرغم من كثرة الأعداد إلا أن النوع غير جيد؛ وذلك لأن تربية ~~الحيوان تأخذ في حسابها أولا العدد ثم النوع، والراعي ما زال بدائيا ~~متنقلا، والأمراض متفشية، مما يجعل كمية إنتاج اللحم واللبن ضئيلة. ~~ويقدر الخبراء أن أمراض الماشية تسبب موت مليون ونصف مليون رأس ~~سنويا في إثيوبيا، ولكثرة الأمراض ولإمكانية نقل العدوى، فإنه لا توجد ~~سوق خارجية ترضى بشراء اللحم الإثيوبي. ولا شك أن الثروة الزراعية ~~والرعوية محتاجة إلى جهود كثيرة من جانب الخبراء، ورأس مال كبير وإرشاد ~~وتعليم، بالإضافة إلى ضرورة نشر التعليم ms277 بين الناس كي يمكنهم متابعة ~~الإرشادات الواجبة، وأخيرا هيئة إدارية لتنفيذ خطوات الإصلاح. # وعلى الرغم من وجود بعض المعادن في إثيوبيا، إلا أن الدراسة الحالية لا ~~تعطينا فكرة يمكن الاتفاق عليها مبدئيا بين الخبراء لتقدير الثروة ~~المعدنية، والمعروف أن المستغل حاليا هو بعض مناجم الذهب في الجنوب ~~ومناجم البوتاس والبلاتين والملح، ولم يعرف بعد هل تحتوى إثيوبيا على ~~فحم أو بترول، ولكن مصادر الطاقة المائية عظيمة وإن لم تدرس بعد ~~الدراسة الكافية. وفي الوقت الحالي لا يوجد سوى سد كوكا على أعالي نهر ~~هواش، الذي تستخرج منه طاقة قدرها ما بين عشرة آلاف كيلووات و50 ألف ~~كيلووات، وقد أنشئ بواسطة أموال التعويضات الإيطالية. # أما الصناعات فمعظمها تحويلي، ومركزة في أسمرة وأديس أبابا، وربما بلغ ~~عدد العاملين في الصناعة 30 ألفا فقط. # لكي تتقدم التنمية في إثيوبيا ~~فإن الأمر يحتاج إلى معونات مالية خارجية، وإلى تدريب الخبراء لكي يمكن: ~~أولا النهوض بمقدرة الزراعة الإثيوبية والثروة الحيوانية، وثانيا ~~الدراسة الجيولوجية للكشف عن المعادن، وفوق كل هذا يحتاج الأمر إلى تدعيم ~~وسائل النقل داخل الدولة بشبكة طرق برية وحديدية أوسع مما هي عليه في ~~الوقت الراهن. ~~(6-1) التجارة الخارجية # 4 # لا تزال قيمة التجارة الخارجية لإثيوبيا ضئيلة؛ ففي 1968 بلغت قيمة ~~الصادرات 107,3 ملايين دولار، وقيمة الواردات 173 مليونا، وبرغم ~~ذلك فإن الأرقام تشير إلى نمو مضطرد في قيمة التبادل التجاري ~~الإثيوبي كما يوضحه جدول # 3-5 ~~: # جدول 3-5: مجمل قيمة التجارة الخارجية لإثيوبيا (مليون ~~دولار). # 1960 # 1966 ~~٪ من عام 1960 # 1968 ~~٪ من عام 1960 # الواردات # 88,2 # 161,7 # 183٪ # 173 # 196٪ # الصادرات # 78,9 # 107,6 # 137٪ # 103,2 # 132٪ # والملاحظ أن الميزان التجاري ليس في صالح إثيوبيا، وأن الفروق ~~بين الوارد والصادر تتزايد بصفة مستمرة، مما يدعو إلى مزيد التنمية ~~لزيادة الصادرات. ويوضح الجدول # 3-6 # أهم ~~السلع الداخلة في تجارة الدولة. # جدول 3-6: النسب المئوية لقيمة السلع الرئيسية في تجارة ~~الواردات والصادرات من الجملة. # الواردات # الصادرات # 1960 # 1968 # 1960 # 1968 # آلات # 24,4٪ # 41 # أغذية # 69,7٪ # 77,3٪ # سلع شبه # مواد أولية ms278 # 29,7٪ # 21,8٪ # مصنعة # 46,5٪ # 32,2٪ # كيميائيات # 3,3٪ # 9,4٪ # طاقة ووقود # 11,2٪ # 6,2٪ # أغذية # 9,8٪ # 5,7٪ # خامات # 4,5٪ # 5,3٪ # ويوضح الجدول ارتفاع قيمة الآلات والأغذية والخامات المستوردة ~~تدريجيا، كما يوضح ارتفاع قيمة الأغذية المصدرة وعلى رأسهما ~~البن (59,5٪ من قيمة صادرات إثيوبيا لسنة 1969)، ثم الجلود ~~والفواكه وبذور الزيت على الترتيب (لكل حوالي 10٪ من قيمة صادرات ~~1969). # وتتجه معظم تجارة الوارد والصادر الإثيوبية إلى الدول الغربية، ~~ويعطي جدول # 3-7 # صورة لذلك: # جدول 3-7: اتجاه الواردات والصادرات لسنة 1969. # الواردات # الصادرات # الدولة # القيمة (مليون دولار) ~~٪ من جملة الواردات # الدولة # القيمة (مليون دولار) ~~٪ من جملة الصادرات # إجمالي الواردات # 155 # 100 # إجمالي الصادرات # 117 # 100 # إيطاليا # 34 # 15,4 # الولايات المتحدة # 50 # 42,6 # ألمانيا الغربية # 22 # 14,1 # ألمانيا الغربية # 10,8 # 9,2 # اليابان # 16,8 # 10,8 # الصومال الفرنسي # 7,6 # 6,5 # الولايات المتحدة # 16 # 10,3 # السعودية # 6,8 # 5,8 # بريطانيا # 15,6 # 10 # اليابان # 5,6 # 4,8 # فرنسا # 8 # 5,1 # أما التجارة مع الدول الأفريقية فهي ضعيفة؛ إذ لا تتجاوز 1,5٪ من ~~الواردات و1,2٪ من الصادرات، وكانت كينيا أكثر الدول الأفريقية ~~التي صدرت إلى إثيوبيا عام 1968 (ما قيمته مليون دولار)، تليها ~~السودان (نصف مليون دولار)، وملاوي (0,3 مليون دولار). # وتوضح هذه الأرقام في مجملها حقيقتين: ضعف التجارة الخارجية ~~لإثيوبيا على وجه العموم، مما يؤكد ضرورة التنمية الاقتصادية، ~~وضعف العلاقات التجارية مع الدول الأفريقية، ولا شك أن ذلك راجع ~~إلى قلة وسائل المواصلات بين الدول الأفريقية، وتتأكد هذه الحقيقة ~~من أن السودان هو عميل إثيوبيا الأول من بين الدول الأفريقية نتيجة ~~للجوار المكاني وسهولة النقل البري بينهما. # مراجع لمزيد من الاطلاع # هناك كتب وأبحاث كثيرة عن إثيوبيا والقرن الأفريقي عامة، ولكن ~~غالبيتها بالإيطالية. # Abul-Hagag, Y., 1960, ~~“Physiographical Aspects of Northern Ethiopia” ~~London. # Ewert, K., 1959, “Athiopiens” ~~Bonn. # Lewis, I. M., 1955 “Peoples of ~~the Horn of Africa” London. # Luther, E. W., 1958, “Ethiopia ~~To-day” London. Perham, M., 1948, “The ~~Government of Ethiopia” ~~London. Picli, M., 1933, “I’Etiopia ~~moderna nelle sue relazioni Internzionali” Padua. # Sander, E., 1949, “Das Hochland ~~von Abessinien: ms279 eine lander kundliche Monographie” ~~Heldeiberg. # Trimingham, J. S., 1952, “Islam ~~in Ethiopia” Oxford. # الفصل الرابع # | نيجيريا # (1) غرب أفريقيا # يكون هذا الإقليم وحدة جغرافية واضحة في أفريقيا، يحده شمالا الصحراء ~~الكبرى، وشرقا مجموعة الهضاب التي تبدأ ببركان الكمرون على رأس خليج ~~بيافرا، وتنتهي إلى بحيرة تشاد، وجنوبا وغربا المحيط، وفي داخل هذا ~~الإقليم تتدرج التضاريس من سهول الساحل المتوسطة الاتساع، إلى هضبة ~~متوسطة الارتفاع في الداخل، ترتفع فوقها عدة مناطق هضبية عالية نسبيا - ~~جوس وبارتشي في الشرق، وفوتا جالون في الجنوب الغربي - ويشتمل الإقليم ~~على تدرج مناخي ونباتي من النوع الاستوائي المعدل على السواحل ~~الجنوبية ، إلى أنواع السفانا المختلفة في الداخل، وتنتهي في الشمال ~~بالوصول إلى أطراف الإقليم الصحراوي الانتقالي. # ويسكن الإقليم سلالات زنجية هي زنوج الغابات في الإقليم الساحلي الجنوبي، ~~وزنوج السودان في الداخل، أما الأطراف الشمالية فقد أصبحت مجالا لتوسع ~~السلالات القوقازية من الحاميين والساميين، وقد أدى ذلك إلى تكوين ~~مجموعات قبلية ولغوية خليطة في القسم الشمالي من غرب أفريقيا. كما تؤكد ~~تواريخ كثير من القبائل الجنوبية - اليوربا والأشانتي على وجه الخصوص - ~~أن أصول حكامهم التقليدين قد وفدوا إليها من الشمال. # ولما كان الجزء الشمالي من غرب أفريقيا عبارة عن جزء من الطريق الأساسي ~~الذي يعبر القارة من حوض النيل إلى السنغال جنوب الصحراء الكبرى، فلقد ~~كانت حركات القبائل والجماعات على طول هذه الطريق مؤدية إلى زيادة ~~الاختلاط البشري، وكذلك ارتبط الجزء الشمالي من غرب أفريقيا بالطرق ~~العديدة العابرة للصحراء الكبرى، وبذلك كان هذا الإقليم الشمالي مرتبطا ~~ارتباطا مستمرا بوادي النيل وشمال أفريقيا، ومن ثم تأثر كثيرا ~~بهما في نظمه الحضارية وأفكاره الدينية والسياسية؛ ولذلك تكونت في ~~هذا القسم من غرب أفريقيا ممالك قديمة، كان لها شأن كبير في خلال العصر ~~الإسلامي، نذكر منها مملكة غانا التي نشأت فيما بين السنغال والنيجر ~~الأعلى قبل دخول الإسلام بقليل، ونمت خلال العهد الإسلامي في القرن ~~الثاني عشر الميلادي، وأصبح اسمها هو الاسم الشامل لكل ساحل غرب ~~أفريقيا فيما بعد، كما أن ساحل ms280 الذهب - المستعمرة الإنجليزية السابقة - ~~قد أطلقت على نفسها اسم جمهورية غانا؛ تيمنا بأمجاد مقبلة على غرار ~~أمجاد غانا السالفة. كذلك كانت هناك مملكة مالي التي نشأت في النيجر ~~الأعلى، وامتد نفوذها من السنغال إلى تشاد في خلال القرون 13 و14 و15م، ~~وأطلق السودان الفرنسي على نفسه اسم جمهورية مالي على نحو ما فعلت غانا. ~~وإلى جانب مملكتي غانا ومالي كانت هناك أيضا مملكة سنغاي، وممالك ~~الفولاني في النيجر الأوسط (ماسينا) وشمال نيجيريا، ومملكة الكانم على ~~بحيرة تشاد، وإمارات الهوسا في شمال نيجيريا، وكونت الجماعات ~~المتغلغلة من نطاق السفانا ممالك زنجية كبيرة في داخل نطاق الغابات ~~الاستوائية من غرب أفريقيا، نذكر منها ممالك اليوربا والداهومي ~~والأشانتي. # ولقد تعرض غرب أفريقيا للنفوذ والاستعمار الأوروبي منذ أوائل حركة ~~الكشوف الجغرافية، وذلك بحكم قرب سواحل غانا من البرتغال، ومع كشف هذه ~~السواحل عانت غرب أفريقيا من تجارة الرقيق الأوروبية ما لم تعانه منطقة ~~أخرى من أفريقيا باستثناء غانا السفلى (أنجولا والكنغو)، وقد كان لهذا ~~تأثير شديد على إحداث فوضى سكانية كبيرة في غرب أفريقيا، وتدهور لأعداد ~~السكان وتفكك لقبائل كثيرة، ولكن سيادة النظام في نطاق السفانا من غرب ~~أفريقيا نتيجة وجود الإمارات والممالك الإسلامية قد ساعد على بقاء ~~الأحوال هادئة بالمقارنة بأقاليم الساحل، كذلك بدأ تقطيع غرب أفريقيا إلى ~~مستعمرات تشبه لوحة الشطرنج، من أقاليم الساحل أيضا، وتحركت منها صوب ~~الشمال إلى نطاق السفانا، فدخله متأخرا جدا (أوائل هذا القرن). # ولقد أدت ظروف عديدة طبيعية وبشرية إلى تركز إنتاج المحاصيل النقدية ~~(الكاكاو والبن ونخيل الزيت) في النطاق الاستوائي من غرب أفريقيا، بينما ~~تركت أقاليم السفانا دون عناية كبيرة بتطوير أنظمة الاقتصاد فيها إلا ~~متأخرا جدا (الأربعينيات والخمسينيات من هذا القرن)، وقد ارتبط التقدم ~~في الجنوب باشتداد وتغلغل النفوذ الاستعماري في الأقاليم الاستوائية، ~~وتركز جهود المبشرين في هذا الإقليم، بينما تركت الأقاليم الشمالية تحت ~~ظل الحكم غير المباشر (خاصة في نيجيريا وغانا وسيراليون، حيث ظل ~~الأمراء التقليديون يتولون أعباء الإدارة تحت إشراف الإنجليز)؛ ولهذا ~~تأخر ms281 التقدم الاقتصادي في أقاليم السفانا، بينما تطور بسرعة في ~~الأقاليم الاستوائية من غرب أفريقيا. ومن الأدلة التي تشير إلى ذلك ~~تركز الجامعات ومعاهد الدراسات العليا في الجنوب (جامعة أبيدان بالنسبة ~~لنيجيريا، وجامعة أكرا بالنسبة لغانا، وكلية فورا باي # Fourah bay # في سيراليون، وجامعة دكار في السنغال، ~~وجامعة منروفيا في ليبيريا)، بينما حرمت المناطق الداخلية كلها من ~~الجامعات، واقتصر التعليم العالي فيها على مدارس فنية مثل المدارس ~~التكنولوجية في زاريا (نيجيريا)، وكوماسي (غانا). # وتمثل نيجيريا أصدق تمثيل دول أفريقيا الغربية؛ فهي الوحيدة التي ~~تكون قطاعا طوليا لكل أقاليم غرب أفريقيا المناخية والنباتية، نظرا ~~لامتدادها من البحر إلى قرب الهامش الصحراوي، كما أنها من أكبر دول ~~أفريقيا الغربية مساحة ولكنها أكبرها سكانا، ويمثل تقسيمها إلى ~~أقاليم ثلاثة (الشمال من ناحية، والشرق والغرب من ناحية أخرى)، انعكاسا ~~لعدة ظروف طبيعية وبشرية تلخصها النقاط التالية: ~~(1) # الإقليم الشمالي: بمساحته الضخمة هو ممثل لإقليم ~~السفانا في نيجيريا، وممثل لمناطق الحكم التقليدي غير ~~المباشر في عهد الاستعمار، وممثل للإقليم الذي يسوده ~~الإسلام والقبائل المتأثرة بالحاميين، وهو أخيرا ممثل ~~للتأخر الاقتصادي بالنسبة لبقية نيجيريا، إذا استثنينا ~~بعض مناطقه التي بدأت تدخل حقل الزراعة النقدية (الفول ~~السوداني والقطن). ~~(2) # الإقليمان الشرقي والغربي: يمثلان النطاق الاستوائي في ~~نيجيريا، ولذلك تركز فيهما الحكم الأجنبي فترة ~~طويلة، ودخلتهما جهود المبشرين بحماس بالغ، وتطور ~~إنتاجهما إلى السلع النقدية (الكاكاو ونخيل الزيت وقطع ~~الأخشاب والمطاط) منذ فترة طويلة. ~~(3) # الإقليم الشرقي: هو الإقليم الذي تسيطر عليه قبيلة ~~الإيبو التي انتشرت فيها المسيحية أكثر من غيرها من ~~قبائل الجنوب قاطبة، أما الإقليم الغربي فهو إقليم ~~قبيلة اليوربا التي تقاسمتها المسيحية والإسلام، وهناك ~~تنافس شديد بين الإيبو واليوربا حول الزعامة، ولقد ~~ساعد وجود العاصمة لاجوس في إقليم اليوربا على ~~اشتداد حدة النزاع بين القبيلتين إلى حد مجاهرة بعض ~~الإيبو بالانفصال عن نيجيريا، مما يهدد تكامل ~~نيجيريا الاقتصادي. ~~(2) نيجيريا # نيجيريا هي أكبر الدول الأفريقية من حيث عدد السكان، وقد كان ذلك شيئا ~~معروفا من فترة طويلة، تحقق في إحصاء ms282 1952 الذي أثبت أن تعدادها حوالي ~~30,5 مليونا، ولكن إحصاء 1963 أعلن أن في نيجيريا 55 مليونا، وعلى قدر ~~ما يتعرض له هذا الرقم من خطأ (تقدير الأمم المتحدة 56 مليونا لسنة ~~1970)، فإن الحقيقة تظل ثابتة، وهي أن نيجيريا أكثر دول أفريقيا ~~سكانا. # وتبلغ مساحة نيجيريا 923773 كيلومترا مربعا، فهي بذلك أقل قليلا من ~~مساحة الجمهورية العربية المتحدة، وحوالي ثلث مساحة السودان، وتأخذ ~~الدولة صورة شبه منحرف يقع في الركن الشرقي من خليج غانا، وقاعدته ~~الجنوبية المطلة على الساحل أصغر من القاعدة الشمالية المرتكزة على حدود ~~دولة النيجر إلى الشمال منها، أما حدها الشرقي فتحتل غالبيته دولة ~~الكمرون، وتشترك في حدود قصيرة مع دولة تشاد عبر بحيرة تشاد، والحد ~~الغربي يفصل بينها وبين دولة داهومي في معظمه، وبينها وبين دولة النيجر ~~في قسمه الشمالي. ~~(3) الدراسة الطبيعية ~~(3-1) التضاريس # تتكون نيجيريا من أنواع عديدة من الصخور والتركيبات الجيولوجية، ~~يسودها ظهور الكثير من التكوينات التي تنتمي إلى ما قبل الكمبري في ~~الداخل - وخاصة هضبة جوس - والصخر الكريتاسي الإرسابي في حوض نهر ~~بنوي وفي الشمال الغربي، وصخور إرسابية حديثة ترجع إلى عصور الزمن ~~الثالث في الشمال الشرقي وفي الجنوب، وتتكون منطقة حوض بحيرة تشاد ~~من التكوينات الإرسابية التي ترجع إلى الزمن الرابع، وكذلك ترجع ~~المنطقة الساحلية ودلتا النيجر إلى تكوينات الزمن الرابع. # ومن ناحية المظهر التضاريسي تتكون الدولة من سهول ساحلية عريضة ~~نسبيا تبلغ أقصى عرض لها في دلتا النيجر (300 كيلومتر)، ولولا ~~حافة الهضبة الأفريقية لاتصلت هذه السهول بسهل البنوي العريض. ~~وتضيق سهول الساحل شرق الدلتا بسرعة، بعد وادي ومصب نهر كروس ~~بتأثير كتلة جبل الكمرون، وإلى الغرب من الدلتا تضيق السهول أيضا ~~فيبلغ عرضها في منطقة «لاجوس-إيبادان» قرابة مائة كيلومتر. وسبب ~~اتساع سهول دلتا النيجر أنها تتعمق في الواقع إلى الجنوب من خط ~~الساحل عند لاجوس مسافة تزيد عن 200 كيلومتر نتيجة للإرسابات ~~الضخمة التي يأتي بها النهر ورافده البنوي، بالإضافة إلى نمو ~~الساحل بواسطة اللاجونات العذبة، نتيجة للأمطار الاستوائية الغزيرة ms283 ~~التي تسقط على المنطقة. # ووراء السهل الساحلي تظهر حافة الهضبة الأفريقية واضحة في القسم ~~الغربي عند إيبادان، فترتفع إلى قرابة 200 متر فيما بين إيبادان ~~ووادي النيجر الأوسط، وتظهر فوق الهضبة هنا حافات جبلية تعلو إلى ~~450 مترا، وتصل في بعض نقاطها إلى 600 متر. # وتكون هذه المرتفعات الحد الطبيعي الفاصل بين إقليم اليوربا الذي ~~ينحدر إلى الساحل جنوبا، وإقليم إيللورين الذي ينحدر إلى النيجر ~~الأوسط شمالا، ويجري خط الحدود الإداري بين الإقليمين الشمالي ~~والغربي على هذه الحافة تمشيا مع الظروف الطبيعية والحضارية؛ ~~فإقليم إيللورين كان جزءا من ممتلكات دولة الفولاني الإسلامية في ~~نيجيريا، وسكانه غالبيتهم الساحقة من المسلمين. # أما حافة الهضبة الأفريقية فأقل وضوحا في شرق نيجيريا إلى الشرق ~~من دلتا النيجر، ولا تظهر إلا في صور ضعيفة كما هو الحال في منطقة ~~إينوجو، حيث ترتفع بين 200 و400 متر، وتسمى هنا هضبة أودي، وإلى ~~الشرق من نهر كروس تعود حافة الهضبة إلى الظهور والاقتراب من البحر ~~في صورة تلال أوبان التي تبلغ أعلى نقطة فيها 1050 مترا. # وإلى الشمال من حافة الهضبة يجري نهرا النيجر الأوسط والبنوي في ~~مجار تكاد تتوازى مع خط الساحل، مما أدى إلى خلق أودية وسهول ~~عريضة نسبيا في مجموعها تظهر إلى الشمال من حافة الهضبة وموازية ~~للسهول الساحلية، وأعظم هذه السهول الداخلية سهل البنوي الذي يمتد ~~بعرض يقرب من مائة كيلومتر - في منطقة ماكوردي - لمسافة أكثر من ~~500 كيلومتر في اتجاه الشرق، أما وادي النيجر الأوسط فأضيق كثيرا ~~من سهل البنوي العريض. وإلى الشمال من واديي النهرين تظهر الهضبة ~~الأفريقية فوق مستوي 300 متر، وتتزايد في الارتفاع إلى فوق مستوى ~~500 متر، فتشمل معظم شمال نيجيريا بين كنو وسوكوتو في الشمال، ~~وكادونا وجوس في الجنوب، وتنحدر تدريجيا في الشمال الشرقي صوب ~~بحيرة تشاد. وتسيطر هضبة جوس على القسم الشرقي من هذه الهضبة، ~~وتعلو معظم أجزائها عن ألف متر، وفوق هذه الهضبة تظهر ~~قمم كثيرة فوق 1300 متر تسمى ~~تلالا، أهمها ما يلي: # تل ms284 وادي في الجنوب الشرقي، ويبلغ ارتفاعه 1693 ~~مترا. # تل شيريه في الوسط، ويبلغ ارتفاعه 1776 ~~مترا. # تل زارندة في الشمال الشرقي، ويبلغ ارتفاعه 1451 ~~مترا. # تل سايا في وسط الشمال، ويبلغ ارتفاعه 1589 ~~مترا. # تل جينشي في الشمال، ويبلغ ارتفاعه 1228 ~~مترا. # وفضلا عن الارتفاعات التي تميز الهضبة تضاريسيا ومناخيا ~~ونباتيا، تمييزا نسبيا عن المحيط الذي يدور حولها، فإن الهضبة ~~من الناحية الهيدرولوجية تكون أهم خط تقسيم مياه في داخل نيجيريا؛ ~~فهي تفصل بين تصريف النيجر والبنوي إلى المحيط من جهة، وبين تصريف ~~بحيرة تشاد من جهة أخرى. # وتنحدر مياه كل من أنهار جماري وكامادوجوجانا إلى الشمال الشرقي ~~ليكونا معا، بالإضافة إلى نهر حاجيا الذي ينبع بالقرب من كنو، نهر ~~كامادوجويوبي الذي يصب في الساحل الغربي لبحيرة تشاد. # خريطة رقم (62). # وعلى السفوح الشمالية الغربية للهضبة ينحدر نهر جالما، وعلى السفوح ~~الغربية نهر كادونا، ويتصلان معا ويتجهان جنوبا إلى النيجر ~~الأوسط باسم نهر كادونا، ومن الشرق ينحدر نهر جونجلا الذي ينتهي ~~إلى البنوي غربي يولا، ومن الجنوب أنهار شمنكار وإنكوي ومادا، ~~وكلها تنتهي إلى البنوي قبل وبعد ماكوردي. # وأعلى نقطة في نيجيريا هي قمة فوجل في الشرق قرب حدود الكمرون، ~~وتبلغ ارتفاعها 2306 أمتار. # ويدخل نهر النيجر نيجيريا من الشمال الغربي، ويكون عند دخوله ~~نقطة التقاء حدود كل من داهومي والنيجر ونيجيريا، ويتجه النيجر ~~صوب الجنوب الشرقي، ويلتقي بعد قليل بأول رافد نيجيري هو نهر ~~سوكوتو الذي ينبع بالقرب من زاريا، ويتجه شمالا بغرب حتى سوكوتو، ~~ثم يرسم قوسا ويتجه إلى الجنوب الغربي ثم الجنوب، وقبل التقائه ~~بالنيجر يتلقى مياه رافد صغير هو نهر زامفارا الذي ينبع قريبا من ~~منابع سوكوتو. # وبعد التقاء سوكوتو والنيجر بقليل ينحرف النيجر إلى الجنوب، ثم ~~ينحدر فوق شلالات بوسا، وعند جبا ينحرف إلى الشرق، ثم الجنوب ~~الشرقي بعد أن تتصل به مياه نهر كادونا، وعندما ينحرف إلى الجنوب ~~تمهيدا لدخوله في مجراه الأدنى يلتقي بأهم رافد له؛ ذلك هو نهر ~~البنوي. # وينبع البنوي من شمال ms285 الكمرون، ويتجه شمالا ثم غربا، وعند الحدود ~~بين نيجيريا والكمرون يلتقي بأطول روافده العليا، وهو نهر فارو ~~المتكون من فارو وديو، وينبعان من هضبة بامندا في غرب الكمرون، ~~وبعد دخوله الحدود بقليل يمر عند مدينة يولا التي تكون نهاية ~~الملاحة في البنوي، ثم يتجه جنوبا بغرب ويتصل بروافده النابعة من ~~هضبة جوس التي سبق ذكرها، كما يتلقى روافد أخرى من الجنوب من أهمها ~~كتسينا الذي ينبع من هضبة بامندا في الكمرون، ويتصل بالبنوي من ~~الجنوب قبل ماكوردي، وسبب تسميته كتسينا غير مرتبط بمدينة كتسينا ~~في الشمال - إحدى المدن الهامة للهوسا - بل بتأسيس الفولاني مدينة ~~«كتسينا علا» أو «كتسينا علي» التي يمر بها هذا النهر. # وبعد التقاء البنوي والنيجر يتجه النهر جنوبا في مجرى واسع ~~نسبيا، قبل أن يتفرع إلى دلتاه العديدة الفروع على بعد 120 ~~كيلومترا من البحر، وتقع على الفروع العديدة عدة موانئ أهمها: ~~بورت هاركورت وبوني في الشرق، وواري وسابليه وبوروتو في الغرب، ~~وخير ووصف للدلتا يتضح من الخريطة رقم (55). ~~(3-2) المناخ والنبات # يمكننا أن نميز ثلاثة أقاليم مناخية في نيجيريا؛ فالنطاق الشمالي ~~يقع إلى شمال الإقليم الهضبي (شمال عرض 11)، وهو أكثر أقاليم ~~نيجيريا جفافا وتمثله كنو خير تمثيل، ومناخ هذا الإقليم موسمي ~~المطر، أبرد الشهور من ديسمبر إلى فبراير، ولكن درجة الحرارة على ~~العموم في هذا الفصل عالية 21م (يناير)، ولا يسقط مطر خلال هذا ~~الفصل إطلاقا، والرياح المميزة له هي الهارمتان، وهي هنا رياح ~~شديدة الجفاف كثيرة الأتربة مما يؤدي إلى ندرة ظهور السماء الزرقاء ~~والهواء النقي. وفي مارس ترتفع الحرارة بسرعة وتصبح شهور أبريل ~~ومايو ويونيو أحر شهور السنة؛ وذلك لأن الشمس تتعامد أشعتها على ~~المنطقة في تلك الفترة، والسماء لا تغطيها السحب، ولهذا تصل ~~الحرارة أقصاها في مايو 32,5م، والرياح ما زالت شمالية شرقية جافة، ~~وتنخفض الحرارة نسبيا في الليل. وفي يونيو يحدث تغير مفاجئ؛ ~~فالسحب تتكاثر وتبدأ الأمطار وتسود الجو أعاصير عديدة، وتنخفض درجة ~~الحرارة من جراء غطاء السحاب، ومعه ينخفض المدى الحراري ms286 اليومي، ~~ويكاد يتشبع الهواء ببخار الماء. وكتل الهواء السائدة في فصل المطر ~~محيطية تجلبها الرياح الجنوبية الغربية، وتفيض الأنهار الشمالية ~~التي جفت مياهها خلال الربيع وأوائل الصيف، وتزداد مساحة بحيرة ~~تشاد ومستنقعاتها، وتقل كمية المطر تدريجيا نحو الشمال، ولكن ~~منطقة الحدود تتلقى أمطارا لا تقل عن 500م في السنة (نجورو 549مم) ~~تسقط كلها في موسم الأمطار القصير. وتتلقى كنو 833مم في السنة، ~~بينما تبلغ أمطار سوكوتو 721مم، وأمطار مايدوجورو 643مم، وتنتهي ~~الأمطار في سبتمبر-أكتوبر، وتعود الحرارة إلى الارتفاع تدريجيا ~~نتيجة قلة الغطاء السحابي، وتقلص كتل الهواء المحيطية التي تتراجع ~~أمام كتل الهواء الصحراوية التي تجلبها الرياح الشمالية الشرقية. ~~ومن أكتوبر إلى مايو في الشمال، ومن نوفمبر إلى أبريل في عروض كنو، ~~تسيطر الرياح الشمالية الجافة على المنطقة من جديد سيطرة ~~كاملة. # خريطة رقم (63): دلتا النيجر. # أما النطاق الجنوبي فيشمل أساسا السهل الساحلي والحافة الأفريقية ~~جنوب وادي البنوي والنيجر الأوسط، وأهم ميزة مناخية هو المطر ~~الغزير طول السنة على وجه التقريب، ومدى حراري صغير بين الفصول، ~~والمناخ في غالبيته في داخل دلتا النيجر غير صحي؛ لارتفاع الحرارة، ~~وكثرة الرطوبة والمطر، ووجود المستنقعات العديدة واللاجونات ~~الساحلية والغابات الكثيفة، والتربة التي تتكون أساسا من الطين ~~وبقايا عفن النبات. # والرياح في هذا الإقليم المناخي جنوبية غربية ممطرة طول السنة، ~~وتصل رياح الهارماتان إلى هذا الإقليم في فترات متقطعة من يناير ~~وفبراير، والعواصف الراعدة أمر عادي في الإقليم (75 يوما في ~~السنة)، وتزيد كمية المطر الساقط سنويا عن 3000مم على ساحل ~~الدلتا، وتقل كلما توغلنا في الداخل فتصل إلى 2769مم في واري، ~~و2497مم في بورت هاركورت، و1800مم في إينوجو، وإلى 1200مم قرب ~~الحافة الهضبية. وتتميز الحافات بأمطار كثيرة، ولكن بقلة الحرارة ~~نسبيا وبفترة صغيرة يمتنع فيها المطر (أغسطس)، وتصبح شهور مارس ~~وأبريل وديسمبر أحر الشهور، وأغسطس أبردها، ولكن المدى الحراري لا ~~يتعدى خمس درجات. # والإقليم الأوسط يكون مزيجا بين الإقليمين السابقين، أو هو على ~~تعبير أصح إقليم انتقالي بين المناخ الاستوائي في الجنوب، والمناخ ~~المداري ms287 في الشمال، ويشتمل هذا الإقليم على وادي البنوي والنيجر ~~الأوسط والقسم الجنوبي من الهضبة الشمالية، بما في ذلك هضبة جوس - ~~تقريبا بين درجات عرض 7 و11 شمالا. # وتختلف الظروف المناخية في هذا الإقليم باختلاف الارتفاع؛ فالوديان ~~تقل أمطارها عن الهضاب وترتفع درجة حرارتها، وبعض أجزاء حوض البنوي ~~تسيطر عليها الأشجار المتكاثفة، أما هضبة جوس فأصح كثيرا، وهي ~~أبرد نسبيا ومتوسط المطر السنوي 1000مم، وفصل سقوط المطر أطول من ~~مثيله في الإقليم الشمالي، كما يطول فصل المطر في القسم الجنوبي من ~~هذا الإقليم ويأخذ في القصر شمالا، ويمتد فصل المطر بين أبريل ~~وأكتوبر عند التقاء النيجر والبنوي (لوكوجا)، ويقصر إلى الفترة بين ~~مايو وسبتمبر في هضبة جوس. وفيما يلي جدول يوضح الحرارة والمطر ~~في عدد من المحطات الممثلة لنيجيريا: # جدول 4-1: الحرارة والمطر في بعض المحطات. # المحطة # درجة الحرارة ~~(مئوية) # المطر (مليمتر) # القصوى # الدنيا # المتوسط # أعلى شهر # المجموع # كنو (465 مترا) # 31 (أبريل ) # 22 (يناير) # 26 # 310 (أغسطس) # 833 # جوس (1219 مترا) # 26 (أبريل) # 21 (يناير) # 22 # 322 (يوليو) # 1407 # لوكوجا (97 مترا) # 30 (مارس) # 26 (أغسطس) # 27 # 236 (سبتمبر) # 1242 # لاجوس ~~* # 28 (مارس) # 26 (أغسطس) # 27 # 460 (يونيو) # 1885 (؟) # 205 (أكتوبر) # كالابار # 27 (مارس) # 25 (أغسطس) # 26 # 455 (يوليو) # 3058 ~~* # مجموع أمطار لاجوس حسب # Oxford: ~~Africa # هي 48,9مم، وهو رقم غير ~~معقول، ولذلك اعتمدنا على حساب كمية المطر الشهري في ~~لاجوس لبيان كمية المطر السنوي. # ويتدرج النبات الطبيعي في نيجيريا - بحكم موقعها في خطوط العرض ~~وبالنسبة للبحر - من الغابات الاستوائية في الجنوب إلى السفانا ~~الصحراوية في الشمال، ويتخذ هذا التدرج صورة نطاقات عرضية تخترق ~~الدولة من الشرق إلى الغرب. # وتظهر الغابات الاستوائية وغابات المنجروف في الجنوب في الإقليم ~~الساحلي والسهول الساحلية حتى حافة الهضبة الأفريقية على وجه ~~التقريب، وتتسع الغابات في الشرق وفي دلتا النيجر، ثم تبدأ في ~~الضيق والاقتراب من الساحل في الغرب. ونظرا لقرب هذا النطاق ~~الاستوائي من مراكز استهلاك الأخشاب والمنتجات الغابية الاستوائية ~~في أوروبا، فإن غابات ms288 نيجيريا الاستوائية - وأيضا غابات غانا ~~وساحل العاج - تستغل استغلالا طيبا أكثر من نطاق الغابات المماثل ~~في حوض الكنغو، وقد سهل لذلك وقوع هذه الغابات على الساحل ~~مباشرة. ومن أهم المنتجات المستغلة نخيل الزيت في جنوب شرق ~~نيجيريا، والكاكاو والمطاط في جنوب غرب نيجيريا، وقطع الأخشاب حرفة ~~أساسية في الجنوب الغربي والدلتا، ويستهلك بعض الخشب محليا ~~للبناء والأثاث والوقود، والبعض - خاصة الأنواع الجيدة - تصدر ~~للخارج، وتنقل الأشجار المقطوعة بواسطة الأنهار الصغيرة أو روافد ~~الدلتا إلى موانئ التصدير، حيث توجد محطات نشر الخشب المجهزة ~~تجهيزا حديثا. # ويلي النطاق الاستوائي مباشرة الغابات الاستوائية الثانوية، وهي ~~أقل كثافة من النطاق الجنوبي، وتختلط الأشجار بالنمو العشبي، ~~والحد الشمالي لهذا النوع النباتي يقع إلى الجنوب قليلا من التقاء ~~البنوي والنيجر، مع ميل إلى الاقتراب من الساحل في الشرق والغرب ~~على حد سواء، وإلى الشمال من هذا الحد تسود السفانا الشجرية ~~الإقليم الشمالي بدرجات مختلفة؛ فهي في الجنوب أكثر أشجارا، وفي ~~الوسط أطول حشائش، وفي الشمال تقل الأشجار كثيرا وتقصر الحشائش، ~~وفي أقصى الشمال الشرقي - خاصة حول بحيرة تشاد - تسود السفانا ~~القصيرة والنباتات شبه الصحراوية، مع ظهور أشجار السنط والسنط ~~الشوكي، ولا يكسر هذا التدرج سوى نمو شجري كثيف نسبيا في منطقة ~~جوس وخاصة المناطق العالية، وذلك بتأثير الارتفاع. # وتتميز التربة في غرب أفريقيا بسيادة اللاتريت وارتفاع نسبة الحديد ~~في التربة على وجه العموم، إلا في مناطق التربة الفيضية وخاصة في ~~دلتا النيجر. # ومن أخطر المشاكل التي تعانيها التربة في نيجيريا الجنوبية استخدام ~~الآلات الحديثة في الزراعة، وتؤدي إلى قلقلة التربة القليلة ~~السمك وتعرضها للجرف بواسطة الأمطار، بينما نجحت هذه الوسيلة في ~~الزراعة في إقليم السفانا. ~~(4) الدراسة البشرية ~~(4-1) السكان # في التقديرات والإحصاءات القديمة لسكان نيجيريا كان عدد السكان في ~~حدود 30 مليونا، حتى كان إحصاء 1961 الذي قدر عدد السكان ب ~~35,7 مليونا، ولكن أول إحصاء نيجيري شامل تم عام 1963، وفيه كان ~~عدد السكان 55,6 مليونا. وقد سبق أن ذكرنا أنه مهما كانت الدقة ~~غير مراعاة ms289 في إحصاء 1963، إلا أن الحقيقة الثابتة أن عدد سكان ~~نيجيريا كبير، بل هو أكبر عدد سكان بالنسبة لدول أفريقيا قاطبة، ~~ولا شك أن ذلك يؤيده كثرة السكن المدني والتجمع القروي الكثيف، ~~وهما من علامات كثرة السكان. # 1 # وبالإضافة إلى ذلك التقدم الصحي والاقتصادي في شرق ~~وغرب نيجيريا، وعلى وجه الخصوص في شمال نيجيريا التي أخذ الناس ~~استصلاح آلاف الأفدنة فيها من أجل الزراعة، وتحول الكثير من أراضي ~~المرعى إلى الزراعة، مع القضاء على مرض النوم وإزالة الأحراش، ~~وامتداد السكن البشري إلى مناطق لم تكن مأهولة من قبل، وعلى الأخص ~~في إقليم برنو في الشمال الشرقي، ويرمز إلى بداية استغلال تلك ~~المنطقة الكبيرة من نيجيريا مد خط حديدي من وسط نيجيريا إلى ~~مايدوجوري عاصمة برنو. # وإلى وقت قريب كانت نيجيريا مقسمة إلى عدة أقسام إدارية هي ~~الشمال والشرق والغرب، ثم منطقة الكمرون - البريطانية الأصل - في ~~أقصى الشرق، ومنطقة إدارية أخرى غرب دلتا النيجر مباشرة سميت ~~الغرب الأوسط، وقد انقسمت منطقة الكمرون إلى قسمين: الشمالي انضم ~~إلى نيجيريا وأدمج في الإقليم الشمالي من الدولة، والكمرون ~~الجنوبي الذي انفصل تماما عن نيجيريا وانضم إلى جمهورية ~~الكمرون. والتقسيم السياسي للدولة في الوقت الحاضر يفرق بين ~~ثلاثة أقاليم هي: الشمال والشرق والغرب، وقسم فدرالي هو منطقة ~~لاجوس - عاصمة الاتحاد. # 2 # ولكل قسم من الأقسام الثلاثة حكومة خاصة به. # ويشتمل الإقليم الشمالي على 55٪ من مجموع السكان، بينما يشتمل ~~الإقليم الشرقي على 25٪، والغربي على 20٪ من السكان، والكثافة ~~السكانية متوسطة إلى قليلة في الشمال، وتقوم حياة السكان على الرعي ~~أو الزراعة أو عليهما معا مع بعض التعدين في مناطق متفرقة أهمها ~~هضبة جوس. والرعي في المناطق الشمالية والشرقية من الإقليم الشمالي ~~هو الحرفة الأساسية مع بعض الزارعات في النطاق الأوسط وحول المدن، ~~أما الزراعة فأشيع ما تكون في جوس وفي وادي البنوي والنيجر الأوسط، ~~ويضاف إلى ذلك صيد السمك النهري في مناطق عديدة من النيجر الأوسط ~~(إقليم النبه)، وحول مراكز المدن في الإقليم الشمالي قامت أخيرا ~~زراعة مختلطة ms290 بين تربية الحيوان وزراعة المحاصيل النقدية؛ وذلك ~~لتوفر سوق المدينة من ناحية وللرعاية البيطرية للحيوان من ناحية ~~أخرى. # جدول 4-2: المدن النيجيرية الكبرى. ~~* # الإقليم الغربي # الإقليم الشرقي # الإقليم ~~الشمالي # المدينة # عدد السكان بالآلاف # المدينة # عدد السكان بالآلاف # المدينة # عدد السكان بالآلاف # إيبادن # 758 # بورت هاركوت # 217 # كانو # 347 # أوجبوموشو # 386 # أونيتشا # 197 # إيلورين # 252 # أوشوجبو # 252 # إينوجو # 167 # زاريا # 200 # أبيكوتا # 226 # أبا # Aba # 158 # كادونا # 181 # إيليشا # 200 # مايدجوري # 169 # إيو # Iwo # 191 # كاتسنا # 109 # أدو # Ado # 190 # موشين # 167 # إدي # Ede # 162 # إيلا # 138 # أويو # Oyo # 135 # إيكيري # Ikirre # 129 # بنين # 121 # سكان مدن مائة ألف ~~وما يزيد إلى سكان نيجيريا # إسيين # Iseyin # 115 ~~(تقديرات 1970) = ~~11٪ ~~* # الأرقام عن الكتاب السنوي الديموجرافي للأمم ~~المتحدة عام 1970. # العاصمة الاتحادية (لاجوس): مليون شخص # أما في الإقليمين الشرقي والغربي، فإن الزراعة هي عماد الحياة ~~الاقتصادية، وتبلغ الكثافة السكانية الزراعية في شرق نيجيريا حدا ~~لا مثيل له في أفريقيا - باستثناء الكثافة السكانية الزراعية في ج. ~~ع. م. وفي رواند بورندي، وعلى الشواطئ الكينية والأوغندية من بحيرة ~~فكتوريا. أما في غرب نيجيريا فالكثافة السكانية العالية ترجع إلى ~~السكن المدني الذي يكاد ألا يكون له نظير آخر في أفريقيا. ويوضح ~~الجدول # 4-2 # المدن التي يزيد عدد سكانها في ~~نيجيريا عن مائة ألف شخص موزعة على الأقاليم الثلاثة لكي تتضح ~~لنا كثافة السكن المدني في الغرب. # ومعنى هذه الأرقام أن حوالي 25٪ من سكان الإقليم الغربي سكان مدن ~~كبيرة، بينما تقل هذه النسبة إلى 7٪ في الشرق، وحوالي 5٪ في ~~الشمال، ولكن يعوض ذلك التجمع السكني في قرى عديدة في الشرق ومدن ~~صغيرة في الشمال. # وحسب إحصاء 1963 كان سكان نيجيريا يتوزعون على الديانات ~~التالية: # 26,2 مليونا مسلمون، ويكونون حوالي نصف سكان الدولة، 19,2 مليونا ~~مسيحيون، 10,1 ملايين ديانات أخرى (وثنيون). # ويسود المسلمون في شمال نيجيريا ووسطها، ويمتدون إلى جنوب غرب ~~نيجيريا، بينما يتمركز المسيحيون في الجنوب وينشط التبشير ~~المسيحي بين وثنيي هضبة جوس في الشمال، وتدعو الكنيستان ~~البروتستانتية والكاثوليكية أتباعا ms291 يقدر عددهم بمليونين ونصف ~~المليون لكل منهما، وإلى جانب ذلك فإن هناك كنائس أفريقية أخرى ~~كثيرة يتبعها بقية المسيحيين في الشمال - مثل كنيسة السودان ~~الداخلي، وكنيسة السودان المتحدة - والملاحظ أن الإسلام ينتشر ~~بكثرة وسرعة تجاه الجنوب، رغم بعض العقبات التي وضعتها حكومة ~~الاستعمار والهيئات التبشيرية. ~~(أ) اللغات في نيجيريا # ينقسم سكان نيجيريا لغويا إلى عدة مجموعات تنتمي إلى ~~العائلات اللغوية الرئيسية التالية: # عائلة كوا # kwa ~~: # وهي فرع مجموعة عائلات اللغات الزنجية ~~الغربية، وتشتمل على لغات القبائل الزنجية في الجنوب ~~والوسط، ويمثلها الأيبو في الشرق، واليوربا في ~~الغرب، والجواري والنبه والإيجبيرا على النيجر ~~الأوسط وجنوب كادونا. # عائلة تشاد الحامية: # وهي جزء من مجموعة اللغات الحامية، وأهم ~~ممثلين لها الهوسا في الشمال. # عائلة اللغات الأفريقية الوسطى: # وتمثلها لغة الكانوري والكانمبو في برنو في ~~الشمال الشرقي. # خريطة رقم (64): اللغات والجماعات في ~~نيجيريا. # مجموعة اللغات الحامية ~~والسامية: ~~(أ) لغات تشاد الحامية ~~«الهوسا». (ب) اللغة العربية «قبيلة الشاوية». # مجموعة لغات أفريقيا ~~الغربية ~~: (ج) الأطلنطية الغربية ~~«الفولاني أو الفولبة». (د) لغات تشاد. (ه) لغات ~~منعزلة (غير مصنفة): مجموعات قبلية منعزلة في هضبة ~~جوس: (1) جاراوه. (2) جيراوه. (3) أفوصار (جاراوه ~~الجبل). (4) البيروم. مجموعات البنوي: (5) الجوكون. ~~(6) شامبا. (7) تيف. مجموعات الجنوب: (8) أيبيبيو. ~~(9) إيديو # Idio ~~. ~~مجموعات الغرب: (10) كمبيري ودكاكيري. (و) مجموعة ~~كوا # Kwe # اللغوية: ~~(1) الأيبو. (2) الإيدو. (3) اليوربا. (4) إيجالا. ~~(5) إيجبيريا. (6) نيه أو نيوب. (7) جواري. # مجموعة اللغات الأفريقية ~~الوسطى: ~~(1) الكانوري - موبر. # عائلة اللغة العربية: # وتمثلها مجموعة صغيرة من العرب تسمى ~~الشاوية في جنوب برنو. # لغة الفولاني: # غير متفق تماما على تصنيفها، وتنتشر حيث ~~انتشر الفولاني الرعويون في شمال نيجيريا وجنوب شرق ~~الإقليم الشمالي (حول سوكوتو - كنو - جوس - جنوب شرق ~~البنوي). # لغات منعزلة: # غير متفق على تصنيفها أيضا - في الماضي ~~أطلق عليها شبه البانتويه - وتنتشر أساسا في حوض ~~البنوي (التيف - الجوكون - الشامبا)، ومناطق من هضبة ~~جوس (بيروم - جاراوا - أنجاس)، وفي جنوب شرق نيجيريا ~~(الإيبيبيو)، وفي دلتا النيجر (الأيديو # Idio ~~)، ومناطق أخرى شرق ~~شلالات بوسا (كمبيري ودكاكيري). ~~(ب) المجموعات والقبائل النيجيرية الرئيسية # أكبر مجموعة لغوية وحضارية ms292 من سكان نيجيريا قاطبة: هي مجموعة ~~الهوسا الذين يبلغ تعدادها حسب تقدير 1952 قرابة ستة ملايين ~~شخص، ويتركزون في الشمال فيما يعرف باسم دول أو إمارات ~~الهوسا السبع الأصلية (جوبير وكاتسينا وكنو ورنو ودواره ~~وبيرام)، ودول الهوسا السبع الإضافية (كبي، نبه، جواري، ~~جلوة، إيللورين، زامفارا، كورورفا أو الجوكون). # ويعد الأستاذ سلجمان الهوسا من مجموع زنوج غرب أفريقيا، ~~وإن كنا لا نعفيهم من اختلاط كبير بالحاميين نتيجة تطرف ~~موقعهم إلى الشمال بالقرب من الصحراء، ولا أدل على ذلك من أن ~~لغتهم أساسا حامية، وهم متوسطو القامة، سود البشرة، وملامح ~~الوجه أنعم وأدق من ملامح الزنوج الأصليين الذين يعيشون في ~~النطاق الجنوبي، وهم مزارعون ممتازون وتجار نشيطون ~~ومحاربون أشداء، وعندهم حب للمغامرة والهجرة؛ ولذلك انتشرت ~~لغتهم كلغة تخاطب أفريقية في القسم الشرقي من غرب أفريقيا، ~~وفي الكمرون حتى الكنغو الغربي، ونتيجة لذلك نجدهم منتشرين ~~في مجموعات عديدة في هذه الأقاليم الواسعة، بل تمتد مجموعات ~~منهم أيضا في الشمال حتى طرابلس، وفي الشرق حتى السودان، ~~وهم يعيشون في أحياء خاصة بهم في المدن، ولقد دخل الإسلام ~~إقليم الهوسا في القرن الرابع عشر الميلادي، وأسهموا كثيرا ~~في نشر الإسلام في معظم نيجيريا، خاصة بعد هجرة الفولاني ~~إلى نيجيريا في أواخر القرن الثامن عشر وسيطرتهم على ~~الهوسا. # و«الفولاني» هي المجموعة القوية الثانية في الإقليم الشمالي، ~~ويبلغ عددهم 2,5 مليون على وجه التقريب (تقدير 1952)، ~~ويتركزون في مناطق معينة من الإقليم الشمالي، وخاصة في منطقة ~~سوكوتو وكنو وجوس والضفة الجنوبية للبنوي والهضاب الشرقية ~~المؤدية إلى الكمرون، حيث تمتد مجموعات عديدة أخرى من ~~الفولاني، ويظهر اسم الفولاني في صور عديدة حسب نطق بعض ~~اللهجات الأفريقية والأوروبية، وهو يظهر دائما في مجموعة ~~اللغات الأفريقية الغربية وفي الفرنسية باسم فولبة أو فول أو ~~بيل، ويسمون أيضا في وادي النيل باسم الفلاتة، ويبدو أن ~~الاسم الذي يطلقونه على أنفسهم - وخاصة في غرب أفريقيا هو ~~فولبة - ويظهرون في غير نيجيريا في السنغال ومالي وغينيا في ~~الغرب، وفي جمهورية النيجر والكمرون وتشاد ودارفور ms293 في الشرق، ~~ويقال إنهم أصلا هجرة من صعيد مصر استمرت في طريقها في ~~السودان ونطاق السفانا حتى السنغال وفوتا جالون في غينيا، ثم ~~ارتدت منهم هجرة أخرى من الغرب إلى الشرق وصلت شمال نيجيريا ~~والكمرون في أواخر القرن الثامن عشر. # وأحدث ظاهرة تاريخية في حياة الفولاني الحديثة تجمعهم ~~بقيادة أحد أتقيائهم، ويسمى عثمان دن فوديو، وتمكنهم من ~~هزيمة إمارات الهوسا وتكوين إمبراطورية الفولاني في شمال ~~نيجيريا وهضاب الكمرون عام 1802، وأحد أحفاد هذا الزعيم هو ~~أحمدو بلو رئيس وزراء نيجيريا الشمالية الذي قتل في انقلاب ~~أوائل 1966. والفولاني في رأي الباحثين جميعا حاميون ~~اختلطوا بالزنوج، ولغتهم ما زالت غير مصنفة، وهناك في الوقت ~~الحاضر دراسات لغوية يقوم بها الباحثون من النمساويين ~~والألمان بين الفولاني، ولهم صفات مميزة في مظهرهم الجسدي؛ ~~فهم نحاف طوال القامة، وبشرتهم فاتحة بالنسبة للهوسا وغيرهم ~~من الشعوب المحيطة، وهم على خلق قويم وجانب كبير من الأمانة، ~~كما أنهم متحفظون ومحافظون على التقاليد. # ولا يزال بعض الفولاني يمارسون الرعي، وهؤلاء هم أنقى ~~مجموعات الفولاني من ناحية تمثيلهم للصفات السلالية الأصلية ~~غير المختلطة بالزنوج، وبعضهم استفلح الأرض واستقر، وهؤلاء ~~بدأت تظهر فيهم الصفات الزنجية نظرا للتزاوج المستمر مع ~~الزنوج. # ويلي الهوسا والفولاني مجموعات قبلية أصغر عددا، أكبرهم ~~الكانوري - سكان برنو - في الشمال الشرقي، ويزيد عددهم عن ~~1,3 مليون، ثم التيف # Tiv # في ~~حوض البنوي الأدنى، وعدده ثلاثة أرباع المليون، ثم ثلث مليون ~~من النبه، ثم عشرات الآلاف من الإيجبيرا على النيجر الأوسط ~~والجوكون في أواسط البنوي، وغيرهم كثير في جوس والأماكن ~~المتطرفة شرقا وغربا. # وفي الإقليم الشرقي نجد مجموعتين قبليتين رئيسيتين هما: ~~«الأيبيبيو» في الشرق (نهر كروس)، و«الأيبو» فيما بين النيجر ~~ودلتاه غربا والأيبيبيو في الشرق، والأيبو هم أكبر مجموعة ~~في شرق نيجيريا، وثاني مجموعة من ناحية العدد في نيجيريا ~~كلها، ويبلغ عددهم (تقدير 1952) حوالي خمسة ملايين شخص، وهم ~~من الزنوج الخلص ويعيشون على الزراعة (اليام والكسافا للغذا ~~المحلي)، وعلى زيت النخيل كمحصول تجاري، ويسكنون قرى عديدة ~~داخل الغابات والأحراش، ms294 ويتنافسون بشدة مع اليوربا على زعامة ~~النصف الجنوبي من نيجيريا. # أما الإقليم الغربي فهو موطن مجموعة «اليوربا-بنين» التي ~~يبلغ عددها قرابة خمسة ملايين، واليوربا سلالة خليطة من ~~الزنوج ومهاجرين من الشمال. وتقول تواريخ اليوربا الشفاهية ~~إنهم قد وفدوا من حوض النيل - من مصر غالبا - منذ قرابة ألف ~~سنة، وتذكر هذه التواريخ أن مدينة إيفي قد غزتها جماعات ~~قادمة من الشمال، وانتقلت عاصمة اليوربا بعد ذلك إلى أويو. ~~وكانت مملكة اليوربا عسكرية النزعة والنظام، ولكن القسم ~~الشمالي سقط في أيدي الفولاني واستقل عن القسم الجنوبي بعد ~~حروب أهلية عديدة. واليوربا مزارعون ولكنهم - على عكس الأيبو ~~- يفضلون حياة المدن، ومن ثم سهل تغلغل الإسلام ~~والمسيحية بينهم، وسهل نموهم السكاني نتيجة الرعاية الصحية ~~وانتشار التعليم، وحدود الإسلام في منطقة اليوربا قد وصل إلى ~~إيبدان التي يتكون قسم كبير من سكانها من المسلمين، ولليوربا ~~والبنين تاريخ مشهود في الفنون التشكيلية الأفريقية من الخشب ~~المطعم أو الأبنوس المطعم بالذهب، والتماثيل الذهبية ~~والنحاسية والأقنعة وما إلى ذلك من منتجات لها أهميتها ~~العظيمة في تاريخ الفن الزنجي الأفريقي. ~~(4-2) النشاط الاقتصادي # نظرا لضخامة نيجيريا وتنوع أقاليمها الطبيعية ووقوعها داخل ~~المنطقة الاستوائية والسودانية معا، فإن النشاط الاقتصادي في هذه ~~الدولة متنوع وعديد، وسنعالج موضوع النشاط الاقتصادي على حسب نوع ~~النشاط وأقاليمه. ~~(أ) اقتصاديات النطاق الاستوائي # تعد نيجيريا - رغم قلة مساحات الغابات الاستوائية فيها ~~بالمقارنة بالكنغو وغيرها # 3 ~~- أكبر دولة أفريقية مصدرة للأخشاب، ومع ذلك ~~فإن كمية الأخشاب التي تستهلكها محليا أكبر من الكمية التي ~~تصدرها للخارج، وهذا يدل على مدى التوسع في استغلال ~~موارد الغابات النيجيرية، ولولا أن نيجيريا تنتهج سياسة ~~جيدة في استغلال الغابات، لما أمكن لها أن تستمر في استغلال ~~هذا المورد الهام. وتنص هذه السياسة على أن تقطع الأشجار في ~~منطقة ما، ثم تترك دون استغلال حتى تنمو فيها الأشجار ~~طبيعيا مرة أخرى، وهذه السياسة تسعى للمحافظة على مساحات ~~الغابات في حدود الإمكان، ولكنها لا تسعى إلى زيادة المساحة ~~بزراعة الأشجار، أو تشجير مناطق أخرى ms295 بأنواع من الأخشاب ~~المطلوبة، وكما أنه في قطع الأشجار لا تتبع سياسة اختيار ~~النوع، بل تقطع الأشجار على اختلاف أنواعها؛ وذلك ليتسنى ~~للغابة أن تنمو طبيعيا على صورة مشابهة لما كانت عليه من ~~قبل. # وتبلغ مساحة الغابات في نيجيريا 319 ألف كيلومتر مربع؛ ويعني ~~ذلك أن حوالي ثلث نيجيريا مغطى بالغابات، وليست كل هذه ~~المساحة غابات استوائية بالمعنى المفهوم، فهناك أحراش كثيرة ~~تحتل مساحات كبيرة من الدولة وخاصة في الإقليم الشمالي، ~~ومساحة الأراضي التي يمكن أن تعد غابات تستغل فقط في ~~شتى نواحي الاستغلال الغابي قرابة 67 ألف كيلومتر مربع، أي ~~قرابة 7,5٪ فقط من المساحة الكلية للدولة، وتتوزع هذه ~~المساحة بنسب مختلفة في أقاليم الدولة؛ فهناك سبعة آلاف ~~كم # 2 # في الإقليم الشرقي، ~~و18 ألفا في الإقليم الغربي، و41 ألفا في الإقليم الشمالي، ~~وبعبارة أخرى فإنه إذا كان نصيب الغابات 7٪ في الدولة، فهو ~~في الإقليم الشمالي 5٪ فقط من مساحته؛ نظرا لضخامة المساحة ~~(729000كم # 2 ~~)، ولتوغل هذا ~~الإقليم في الداخل بعيدا عن المناخ الاستوائي، و10٪ من ~~مساحة الإقليم الشرقي، و16٪ من مساحة الإقليم الغربي. # والسبب في قلة مساحات الغابات الاستوائية في الإقليم الشرقي ~~راجع إلى كثافة السكن الريفي للأيبو واستغلالهم الأراضي داخل ~~الغابة للزراعة. # قطع الأخشاب # نظرا لظروف الموقع، فإن الإقليم الغربي يأتي في مقدمة ~~أقاليم نيجيريا في استغلال المورد الغابي، فهنا مجموعة عديدة ~~من الأنهار الصغيرة التي تنحدر من حافة الهضبة إلى الساحل، ~~بالإضافة إلى فروع دلتا النيجر العديدة والأنهار الصغيرة ~~التي تجري في إقليم بنين والملحقة أيضا بدلتا النهر الكبير، ~~وهذه الأنهار من أهم الشروط في إمكانية استغلال الغابات دون ~~تكلفة نقل كبيرة، ولهذا نجد أن قرابة 80٪ من أخشاب نيجيريا ~~يأتي من الإقليم الغربي. # وأهم مراكز قطع الأشجار توجد في إيجييوا وأوندا وجنوب إقليم ~~بنين. وإلى جانب ذلك تستغل بعض مصادر الغابات في الإقليم ~~الشرقي وخاصة حول نهر كروس. # ويبلغ مجموع صادرات نيجيريا من الأخشاب قرابة نصف مليون متر ~~مكعب، يتجه قرابة 80٪ منه إلى بريطانيا، ويصدر الخشب في ms296 ~~صورة كتل أو ألواح، وقد أنشأت شركة الأخشاب والأبلكاش ~~الأفريقية مصنعا لتقطيع الخشب إلى ألواح في ميناء سابليه في ~~إقليم بنين، يعد من المصانع الحديثة في العالم، ولا نظير ~~له في بقية أفريقيا، ويصدر معظم إنتاجه إلى الولايات ~~المتحدة. وإلى جانب مينائي لاجوس وكلابار، توجد موانئ أخرى ~~صغيرة في دلتا النيجر تتعامل في تجارة الأخشاب نذكر منها: ~~واري # Warri ~~، ~~وبوني # Bonny ~~، ~~وبوروتو، وكوكو. # نخيل الزيت # ليست الأخشاب هي كل أوجه الاستغلال الاقتصادي لنطاق الغابات ~~الاستوائية في نيجيريا، فهناك العديد من أوجه الاستغلال، ~~ولكننا لن نناقش منها سوي أهمها وهي نخيل الزيت والمطاط ~~والكاكاو، فالنخيل الذي ينمو بأعداد هائلة يستغل في نواح ~~كثيرة، منها الأخشاب الخاصة ببناء الأكواخ، والخوص الذي ~~تعمل منه الجدائل بشتى الأشكال من الحصر إلى الحبال، ~~ولكن أهم فوائد هذا النخيل هو الثمر الذي تستخرج منه ~~الزيوت التي يستفاد بها محليا منذ قديم الزمن في طهي ~~الطعام كبديل للدهون الحيوانية القليلة - نظرا لوجود ذبابة ~~تسي تسي - ويماثل بذلك سكان البحر المتوسط الذين يستخدمون ~~زيت الزيتون بكثرة لقلة الحيوانات في الإقليم، وتحويل مساحات ~~الأراضي إلى الزراعة في هذا الإقليم نظرا للكثافة السكانية ~~العالية، وإلى جانب استخدام زيت النخيل في غرب أفريقيا في ~~الطعام، فهو يستخدم أيضا في الإضاءة. # وحينما دخلت نيجيريا مجال الاقتصاد الحديث تحول محصول زيت ~~النخيل إلى سلعة تجارية على جانب كبير من الأهمية بالنسبة ~~لتجارة الدولة؛ إذ تقدر صادراته بثلث قيمة مجموع صادرات ~~نيجيريا. # ويستهلك نصف إنتاج الزيت محليا والباقي يصدر، ولكن ~~نواة الثمرة تصدر كلها، ولا تزال نيجيريا تتصدر العالم في ~~صادرات زيت النخيل ونواة النخيل، ويبلغ نصيبها حوالي 50٪ من ~~مجموع ما يدخل في التجارة العالمية من هذا الإنتاج. # وفي عام 1970 بلغ الإنتاج العالمي لزيت النخيل 1,79 مليون ~~طن، كان نصيب أفريقيا منه 59٪، وقد كان إنتاج نيجيريا في تلك ~~السنة 488 ألف طن (27,2٪ من الإنتاج العالمي)، وينافسها في ~~الإنتاج من الدول الأفريقية زائيري = (11٪ من الإنتاج ~~العالمي). وتدل هذه الأرقام على صدارة نيجيريا، خاصة ms297 وأن ~~زائيري قد هبط إنتاجها من مائتي ألف طن عام 1963، إلى 197 ~~ألفا عام 1970، وكذلك تتصدر نيجيريا الدول الأفريقية في ~~صادرات نواة النخيل، وغالبية صادرات الزيت والنواة تتجه إلى ~~بريطانيا. # وفي الوقت الذي تتركز فيه أهم مصادر الأخشاب في الإقليم ~~الغربي، فإن أهم منطقة تركز لنخيل الزيت تقع في الإقليم ~~الشرقي بالإضافة إلى إقليم بنين، فظروف المطر والحرارة في ~~هذين الإقليمين أصلح لنمو نخيل الزيت من الإقليم الغربي، ~~وإلى جانب النخيل الذي ينمو طبيعيا، فإن هناك مزارع حديثة ~~خاصة بنخيل الزيت تتركز في سابيليه وكلابار، وهي تعطي ~~أنواعا ممتازة من الزيت. # المطاط # في القرن التاسع عشر كان المطاط الطبيعي يجمع من غابات ~~نيجيريا، وفي السنوات السابقة للحرب العالمية الأولى بدأت ~~زراعة المطاط، وخاصة في إقليم بنين وحول سابيليه وفي بعض ~~مناطق الإقليم الشرقي، ومعظم الإنتاج في أيدي الأفريقيين. ~~وقد أنشأت حكومة غرب نيجيريا مصنعا ضخما لتصنيع الكريب ~~وألواح المطاط من النوع الممتاز، ولا نظير لهذا المصنع حتى ~~في الملايو، رغم أنها أكبر مراكز إنتاج المطاط في العالم، ~~وتبلغ مساحة مزارع المطاط حوالي ثمانية آلاف هكتار مركزة ~~في سابيليه وكلابار وأوبان. ويلقى هذا المحصول اهتماما ~~متزايدا، ويدل على ذلك أن الإنتاج عام 1952 كان 13 ألف طن ~~متري، بينما كان إنتاج ليبيريا 31 ألف طن، وفي عام 1970 ~~ارتفع إنتاج نيجيريا إلى 65 ألفا، وأصبح بذلك أعلى قليلا ~~من ليبيريا (64,7 ألف طن)، وأصبحت نيجيريا تتصدر قائمة منتجي ~~المطاط الأفريقي الذي يساوي 6,5٪ من الإنتاج العالمي. # الكاكاو # في الإقليم الغربي الذي تميز بكثرة مصادر الخشب والمطاط ~~وقلة مصادره من نخيل الزيت، نجد أكبر مزارع الكاكاو، وذلك ~~لملائمة الظروف الطبيعية لنمو هذا النبات الحساس (من أهم ~~الشروط قلة محسوسة في المطر الاستوائي في الغرب عنه في شرق ~~نيجيريا راجع [القسم الثاني: دراسة لبعض الدول الأفريقية - ~~الفصل الرابع: نيجيريا - المناخ والنبات].) # ولقد كان لارتفاع أسعار الكاكاو فيما بعد الحرب العالمية ~~الثانية أثر واضح في زيادة التوسع في إنتاج الكاكاو الذي ~~بدأت زراعته في ms298 نيجيريا عام 1874، وعلى الرغم من أن دخول ~~الكاكاو نيجيريا قد سبق دخوله في غانا بحوالي خمس سنوات، إلا ~~أن غانا قد فاقت نيجيريا في الإنتاج، وربما كان من بين أسباب ~~ذلك ملائمة المطر والتربة في غانا عن نيجيريا. # ويتركز إنتاج الكاكاو حول إيبدان وأويو وأوندو، وكلها تقع ~~إلى الشمال من لاجوس، وتقدر المساحة المزروعة كاكاوا ~~حوالي مائتي ألف هكتار، وعدد المنتجين 175 ألفا. وفي عام ~~1953 كان الإنتاج 105 آلاف طن متري، ارتفع إلى 218 ألف طن ~~عام 1970، وفي كلتا السنتين كان هذا الإنتاج يساوي حوالي نصف ~~إنتاج غانا، وعلى هذا تصبح نيجيريا الدولة الثانية بعد غانا ~~من بين دول العالم المنتجة للكاكاو، ويحتل الكاكاو مركزا ~~ممتازا في تجارة الصادرات النيجيرية؛ إذ تبلغ قيمة صادرات ~~الكاكاو حوالي ربع قيمة الصادرات النيجيرية كلها. ~~(ب) الثروة الحيوانية # جدول 4-3: الثروة الحيوانية في نيجيريا (بالآلاف) 1959 و1970. ~~* # النوع # الجملة 1970 # الجملة 1959 # الإقليم الشمالي 1959 # الإقليم الشرقي 1959 # الإقليم الغربي 1959 # الماشية # 11550 # 3445 # 3350 # 125 # 70 # الأغنام # 8000 # 4520 # 3200 # 700 # 620 # الماعز # 23400 # 12920 # 10300 # 1300 # 1320 # الخنازير # 820 # 502 # 240 # 22 # 240 ~~* # الأرقام عن الكتاب السنوي للإنتاج: هيئة ~~الأغذية والزراعة، سنوات 1964 و1970. # ويوضح هذا الجدول كيف تتفاوت تقديرات الثروة الحيوانية ~~كثيرا، برغم أن المصدر الذي قدر أعداد الحيوان واحد - هو ~~هيئة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. ومهما تكن ~~حقيقة الأرقام، فإن المؤكد أن الإقليم الشمالي يستأثر ~~بأكبر عدد من الحيوان على اختلاف نوعه، كما يتضح ذلك من ~~دراسة الخريطة رقم (65)، وذلك أمر طبيعي ومفهوم، فالإقليمان ~~الشرقي والغربي يظهر فيهما ذباب تسي تسي بكثرة، كما أن ~~الغابات تغطي مساحات كبيرة منهما، وبالإضافة إلى ذلك فإن ~~سكانهما يعيشون على الزراعة أساسا، أما الإقليم الشمالي فهو ~~خال إلى حد كبير من ذبابة تسي تسي، ومعظم أراضيه سفانا ~~شجرية أو سفانا خالية من الأشجار ، ويضاف إلى ذلك أن الكثير ~~من سكانه - وعلى رأسهم الفولاني - رعاة أساسا، وعلى الرغم ~~من سيادة الإسلام في الإقليم ms299 الشمالي، إلا أن ظهور أعداد ~~الخنازير مرتبط بالقبائل الوثنية التي تتركز غالبا في هضبة ~~جوس وفي بعض مناطق وادي البنوي. # ويكون الماعز أكبر ثروة حيوانية في نيجيريا؛ لانتشاره في كل ~~الأقاليم ولتحمله ظروفا مختلفة من الحياة، وهناك نوع من ~~الماعز النيجيري له أهمية خاصة، ذلك هو الماعز ذو الجلد ~~الأحمر المعروف بماعز سوكوتو، ولجلده شهرة في عمل المصنوعات ~~الجلدية الغالية الثمن، وتجارة الجلد الأحمر قديمة عرفتها ~~قوافل الإبل من شمال نيجيريا والنيجر عبر الصحراء الكبرى إلى ~~مراكز تشغيل الجلود التقليدية في مدن المغرب، وما زال ~~لمصنوعات هذا الجلد أهمية خاصة في أسواق أوروبا وأمريكا، لما ~~لها من طابع سياحي، وقد حاولت بريطانيا تهجين ماعز سوكوتو ~~بماعز جبلي بريطاني، ولكن التجربة فشلت؛ لأن الجلود الناجمة ~~عن هذا التهجين قد أصبحت ضعيفة. # وتنتشر أنواع من أبقار الفولاني في شمال نيجيريا، ولكن قيمة ~~الماشية النيجيرية في الإقليم الشمالي قيمة قليلة فيما يختص ~~باللحم واللبن؛ فوزن رأس الماشية حيا لا يزيد عن 250 ~~كيلوجراما، بينما يصل إلى 400كجم في المتوسط في أبقار ~~أوروبا وأمريكا، ووزن اللحم الصافي 110كجم أو أقل في نيجيريا ~~بالنسبة للبقرة، بينما هو في حدود مائتي كجم في أوروبا. ~~ورغم ضعف هذه الماشية بالنسبة لمثيلاتها الأوروبية، إلا أنها ~~لا تفترق كثيرا عن بقية الماشية الأفريقية من ناحية، وتصبح ~~من ناحية أخرى، في وضع أفضل بالنسبة لماشية الإقليمين الشرقي ~~والغربي من نيجيريا، اللذين تنتشر فيهما ماشية صغيرة تسمى ~~ماشية غرب أفريقيا قصيرة القرن. # خريطة رقم (65): خريطة نيجيريا ~~الاقتصادية. ~~(أ) اقتصاديات الحقل التجارية: (1) مناطق ~~زراعة التبغ. (2) نطاق الفول السوداني. (3) مناطق ~~الإنتاج الرئيسية للفول السوداني والقطن. (4) نطاق ~~القطن في الإقليمين الشمالي والغربي. (5) نطاق إنتاج ~~سمسم بني (حوض البنوي). (6) نطاق نخيل الزيت. ~~(7) نطاق الكاكاو. (8) مزارع المطاط. (9) النطاق ~~الرئيسي لقطع الأشجار. (ب) إنتاج الغذاء للاستهلاك ~~المحلي: (1) نطاق الدخن والدخن كبير الحب، والأرز ~~(مستنقعات بيدا في حوض نهر كادونا الأوسط والأدنى ). ~~(2) نطاق اليام والذرة، والأرز (سهل النيجر وشمال ~~شرق الإقليم الشرقي)، بالإضافة إلى الدخن في القسم ~~الشمالي ms300 من هذا النطاق. (3) مناطق تربية الحيوان ~~الرئيسية. (ج) إنتاج المعادن: (1) مناطق التعدين ~~الرئيسية (جوس وإينوجو). (2) منطقة إنتاج البترول. ~~(د) المدن: (1) نباتات المستنقعات الدولتاوية ~~والساحلية. # ونظرا لضخامة أعداد سكان نيجيريا وللتركز المدني في بعض ~~الأقاليم، فإن استهلاك نيجيريا من اللحم كبير نسبيا، ~~ويقدر ما يذبح سنويا بأكثر من مليون رأس من الأبقار، ~~وثلاثة ملايين رأس من الماعز والأغنام؛ ولذلك فتجارة اللحم ~~الداخلية على جانب كبير من الأهمية في نيجيريا، بالإضافة إلى ~~تجارة الجلود الهامة. ومعظم تجارة اللحم تتجه من الإقليم ~~الشمالي في اتجاه مدن اليوربا ومراكز التعدين في الإقليم ~~الشرقي، وأهم مركز لتجمع تجارة اللحم والماشية الحية في ~~الشمال هي كنو، حيث يتم النقل بواسطة السكة الحديدية أو ~~بواسطة سيارات التبريد الخاصة، ولو أنها لا تستطيع منافسة ~~السكة الحديدية لرخص أسعارها. ويضاف إلى ذلك كثير من الماشية ~~التي تنتقل على الأقدام في «طرق ماشية» معروفة من الشمال إلى ~~الجنوب، ولكن هذه الطريقة تؤدي إلى هزال الحيوان الذي يسير ~~ما بين عشرين وستين يوما، ليصل إلى سوق الاستهلاك في ~~الجنوب. # ولا شك أن تحسين سلالة الحيوان مرتبط بانتشار الخدمة ~~البيطرية، ومكافحة ذباب تسي تسي، وتحسين غذاء الماشية، ~~وزراعة برسيم أو غيره من هذه الأغذية، وبالتالي انتهاج سياسة ~~الزراعة المختلطة مما قد يساعد على تثبيت أقدام الرعاة ~~المتنقلين. ولقد أظهر الفولاني استعدادا طيبا في هذا ~~المجال، إذا ما خصصت لهؤلاء الرعاة ملكيات ثابتة مشروعة ~~محمية بواسطة القانون، كما يشترط أيضا أن تتوافر في هذه ~~الأراضي مصادر للماء والغذاء للماشية وللسكان معا. # وفيما يختص بمنتجات الألبان، فإنها ما زالت متأخرة في ~~نيجيريا على العموم، ويسعى الفولاني إلى زيادة مكاسبهم عن ~~طريق إجادتهم لهذه السلع، ولكن الأمر يحتاج إلى جهد وتعليم ~~ورأسمال، وهناك بعض مراكز حديثة لتصنيع منتجات الألبان من ~~أهمها ما هو موجود في كنو وجوس وفوم. ~~(ج) الإنتاج الزراعي # على الرغم من أن حكومة نيجيريا في خلال عهد الاستعمار ~~البريطاني، قد خصصت مساحات صغيرة من نيجيريا للأوروبيين ~~لكي يمتلكوا مزارع داخل المستعمرة، إلا ms301 أن عددهم كان قليلا ~~ولم تزد ملكياتهم عن 16 ألف فدان، ولهذا فإن النمو الزراعي ~~في نيجيريا قد قام حقا على أكتاف الملاك النيجيريين أو ~~هيئات وشركات زراعية حكومية. # محاصيل الغذاء # كما هو الحال في معظم أفريقيا فإن الإنتاج الزراعي في غالبه ~~موجه إلى الكفاية الذاتية، وعلى رأس هذه المحاصيل المدارية ~~تأتي الدرنيات، ومن أهمها: اليام والكاسافا وكوكويام، ~~بالإضافة إلى الدخن والذرة والأرز. ويوضح الجدول التالي ~~إنتاج بعض هذه المحاصيل: # جدول 4-4: إنتاج المحاصيل الغذائية التقليدية 1970. ~~* # المحصول # المساحة ألف هكتار # الإنتاج ألف طن # مردود الهكتار بالكيلوجرام # السرغم # 4000 # 3500 # 880 # الدخن # 3400 # 2800 # 820 # اليام والبطاطا # 1700 # 12500 # 740 # الذرة # 1100 # 1220 # 1110 # الكاسافا # 1000 # 6800 # 680 # الأرز # 250 # 400 # 1600 ~~* # الأرقام عن كتاب الإنتاج السنوي لهيئة الأغذية ~~والزراعة 1970. # ولكن من هذه المحصولات توزيع جغرافي مرتبط بالشروط الطبيعية ~~لنمو المحصول؛ ففي النطاق الاستوائي الجنوبي يزرع اليام ~~والكاسافا والذرة، وينمو اليام أساسا في الأقسام الشمالية ~~من إقليمي نيجيريا الشرقي والغربي - وبعبارة أخرى حافة ~~الهضبة الأفريقية وهضبة أودي وجنوب إيللورين. أما الكاسافا ~~فتزرع أساسا في السهول التي تقع جنوب هذه الهضاب الصغيرة ~~داخل نطاق الغابة الاستوائية في منطقة كلابار وشرقي دلتا ~~النيجر وإقليم بنين، ويضيق نطاقها شرقا في اتجاه لاجوس، ~~وتزرع الكاسافا في هذا النطاق جنبا إلى جنب مع نخيل الزيت، ~~وفي مناطق معينة من هذا النطاق - مناطق المستنقعات على وجه ~~التخصيص - تتركز زراعة الأرز. # ولا يرجع ضيق نطاق الكاسافا في إقليم اليوربا إلى ظروف ~~طبيعية بقدر ما يرجع إلى انتشار زراعة الكاكاو في المنطقة ~~الممتدة شمال لاجوس وشمالها الشرقي، كما هو واضح من الخريطة ~~(64)، وقد كانت منطقة الكاكاو هذه من قبل منطقة إنتاج ~~كاسافا، ولكن الكاسافا كمحصول غذائي للاستهلاك المحلي لا ~~يمكن أن يقف متحديا الكاكاو كمحصول نقدي هام يساعد على ~~تمويل سكان اليوربا الذين يتكاثفون في المدن العديدة في هذه ~~المنطقة، وربما كان للكاكاو أثر في إمكان اليوربا التكاثف في ~~مدنهم الكبيرة؛ لأنه يعطيهم دخلا كبيرا لا وجود له بالنسبة ms302 ~~للأيبو المتكاثفين في قراهم الزراعية. وإلى الغرب من خط حديد ~~لاجوس إيبدان يعود محصول اليام والكاسافا إلى الظهور حتى ~~الحدود مع داهومي. # أما دلتا النيجر والمستنقعات الساحلية من بورت هاركورت حتى ~~لاجوس فلا تزرع فيها محاصيل غذائية؛ لسيادة غابات المنجروف ~~ونباتات المستنقعات الدلتاوية، وإن كانت بعض المناطق هنا قد ~~أخذت بزراعة الأرز مؤخرا. # وفي الإقليم الشمالي تتدرج المحاصيل الغذائية على النحو ~~التالي: ~~(1) # في القسم الجنوبي وحوضي البنوي والنيجر: تسود ~~زراعة اليام مع حبوب الدخن الكبيرة # Guinea Corn # في الجنوب، والدخن ~~العادي في الشمال، وفي هذا القسم أيضا يزرع الأرز ~~في حوض النيجر وفي أوجوجا جنوب البنوي، والسمسم في ~~أراضي قبيلة تيف في حوض البنوي. ~~(2) # القسم الأوسط الممتد من هضبة جوس حتى كادونا ~~وحدود داهومي: وهذا هو إقليم الدخن بأنواعه مع الأرز ~~في بعض المناطق المستنقعية (إقليم بيدا في نهر ~~كادونا الأسفل). ~~(3) # القسم الشمالي: ويزرع أيضا أنواع الدخن ~~المختلفة مع بعض الفواكه، ولكن السكان في هذا القسم ~~يزرعون أيضا محصولات نقدية أهمها القطن وفول ~~السوداني، وفي القسم الشمالي الأقصى يسود الدخن ~~العادي فقط، ونظرا لاتساع هذا الإقليم، فإن له ~~خصائص محلية في مناطقه المختلفة، وحول مدينة كنو ~~نشأت زراعات خاصة باستهلاك المدينة كالخضر والفواكه، ~~وكلها تقوم على أساس الري الصناعي من أجل الزراعة ~~الدائمة، وإمداد سوق كنو باحتياجه على مدار السنة. # 4 # المحاصيل التجارية # وإلى جانب المحاصيل الغذائية فإن نيجيريا تنتج عدة محاصيل ~~نقدية سبق أن عالجنا بعضها داخل إنتاج الموارد الغابية، وهي ~~زيت النخيل ونواة النخيل والكاكاو - وهذه محصولات شجرية ~~استوائية - وغير ذلك من المحاصيل النقدية يظهر القطن والفول ~~السوداني وأخيرا التبغ والسمسم: # القطن: # يزرع القطن في مناطق عديدة من نيجيريا نظرا ~~للحاجة الشديدة إليه لصناعات النسيج المحلية، ولذلك ~~فهناك أنواع عديدة من القطن لكل من مواطنها ~~الجغرافية الخاصة المتلائمة مع الظروف الطبيعية. ~~وأهم مراكز زراعة القطن ما يلي: # أولا: نطاق القطن في الإقليم الشمالي: # ويمتد هذا النطاق في وسط الشمال من الإقليم ~~الشمالي، فيما بين شمال شرق هضبة جوس ms303 وجنوب شرق ~~سوكوتو، ومركز هذا الإقليم زاريا ، وحدوده الشمالية ~~الوسطى كنو، والجنوبية كادونا، وبذلك فإن أهم أقاليم ~~القطن حول زاريا وكاتسنا وجنوب شرق سوكوتو، يليها في ~~ذلك إقليم باوتشي شمال شرق جوس. ومن أهم شروط نمو ~~القطن في هذا الإقليم مطر متوسط بين 800مم و1000مم، ~~ولكن بعض المناطق يسقط فيها كمية مطر أقل من ذلك أو ~~أكثر، ومع ذلك يمكن نمو القطن فيها، والحد الأدنى هو ~~500مم والأعلى 1300مم. # والنوع الرئيسي الذي ينمو في هذا الإقليم هو ~~قطن «الن # Allen ~~» ~~الذي دخل في أوائل القرن الحالي، ثم انتشرت زراعته ~~بسرعة بعد عام 1912، حينما وصل خط السكة الحديدية من ~~لاجوس إلى كنو، فاتحا بذلك آفاق المنطقة الوسطى، ~~وقد بدأت زراعة القطن في هذه المنطقة شركة بريطانية ~~اسمها الرابطة الإنجليزية لمنتجي القطن، وتشرف حكومة ~~نيجيريا الشمالية على زراعة القطن وتدقق في اختيار ~~البذور، وقطن الن متوسط التيلة (طول التيلة بوصة # بوصة)، ومحصوله جيد. # ثانيا: نطاق القطن في الإقليم الغربي: # وينمو القطن في قسم محدود من الإقليم الغربي، ~~هو المحصور بين أبيكوتا وأوشوجبو وأطراف بنين، ~~ويزرع هنا نوعان هما: قطن إيشان وقطن ميكو، وقد ~~أدخل الإسبانيون النوع الأول في إقليم بنين (منطقة ~~إيشان)، بينما أدخل البرتغاليون قطن ميكو في منطقة ~~إبيكوتا. # وكلا النوعين خشن قصير التيلة، وكل إنتاجهما ~~يستخدم محليا داخل نيجيريا، وينمو قطن ميكو في ~~المناطق الجافة داخل النطاق الاستوائي، أما قطن ~~إيشان فينمو داخل إقليم الكاكاو، وقد كان لهذا تأثير ~~عليه؛ فالكاكاو كمحصول نقدي أوفر ربحا من القطن، ~~مما يؤدي إلى تقلص مساحة القطن أمام الكاكاو ~~باستمرار. # وتحتل نيجيريا المرتبة الخامسة بين دول ~~أفريقيا المنتجة للقطن بعد مصر والسودان وأوغندا ~~وتنزانيا، ولكنها تحتل المرتبة الثالثة إذا استثنينا ~~الإنتاج المصري والسوداني من الأقطان الطويلة ~~التيلة، بينما أقطان أفريقيا الأخرى متوسطة إلى ~~قصيرة التيلة. وقد تطور إنتاج نيجيريا من متوسط ~~قدره 25 ألف طن متري في فترة 1952-1956 إلى 42 ألف ~~طن متري في فترة 1960-1967. # وقد بلغ الإنتاج 87 ألف طن عام ms304 1970، وكانت ~~المساحة المزروعة قطنا في تلك السنة 420 ألف هكتار، ~~وبذلك فإن عائد الهكتار يساوي نصف مثيله في السودان ~~وسبع مثيله في مصر، ولكنه يساوي ضعف مثيله في ~~أوغندا. وفي 1969 كانت قيمة صادرات القطن تساوي 10٪ ~~من قيمة الصادرات النيجيرية. # الفول السوداني: # يتركز إنتاج الفول السوداني في القسم ~~الشمالي الأقصى من الإقليم الشمالي وحدوده الجنوبية ~~عرض مدينة كنو على وجه التقريب، مع امتداد جنوبي في ~~الشرق في إقليم برنو، ويمتد في هذا الإقليم جنوبا ~~حتى مدينة يولا على أعالي البنوي. # وتعتبر نيجيريا أولى دول العالم المصدرة ~~للفول السوداني، رغم إنها ليست أولى الدول المنتجة ~~له؛ إذ يسبقها في ذلك الهند، ومع ذلك فهي أولى دول ~~أفريقيا في إنتاج هذا المحصول التجاري الهام، تليها ~~في ذلك السنغال. وقد بلغ متوسط الإنتاج في السنوات ~~1960-1968 حوالي 1,4 مليون طن، مقابل متوسط إنتاجي ~~للسنغال قدره 0,95 مليون طن، ومتوسط إنتاجي للهند ~~قدره 4,98 مليون طن للفترة ذاتها (1960-1968). وقد ~~كانت قيمة صادرات فول السوداني حوالي ربع مجموع ~~الصادرات النيجيرية في الخمسينيات، مماثلا بذلك ~~الكاكاو، لكن القيمة هبطت في عام 1969 إلى ما قيمته ~~مائة مليون دولار (صادرات) مقابل 147 مليونا ~~للكاكاو، و380 مليونا للبترول الذي أصبح يتصدر ~~قائمة صادرات نيجيريا. # وقد دخل إنتاج الفول السوداني في شمال نيجيريا ~~مرحلة المحصول النقدي ابتداء من أوائل القرن ~~الحالي، واتسع نطاق زراعته بشدة بعد وصول السكة ~~الحديدة إلى كنو عام 1912. وفي عام 1911 كان الصادر ~~لا يزيد عن ألفي طن، زاد عام 1913 - أي السنة ~~التالية لوصول الخط الحديدي - إلى عشرة أضعاف ما قبل ~~الخط الحديدي، وظلت الزيادة مستمرة حتى اليوم ~~باستثناء انخفاض ملحوظ خلال الحرب العالمية ~~الثانية. # والفول السوداني محصول أراضي رملية أو شبه ~~رملية إذا ما توفر الماء اللازم لنمو النبات، ~~والحد الأدنى لاحتياجات النبات من المطر هو 500م، ~~وفي نيجيريا عدة مصانع لعصر الفول السوداني واستخلاص ~~الزيت منه، ولكن كلها معاصر متوسطة الحجم، أهم مركز ~~لها كنو. # التبغ: # ينمو في مناطق عديدة من ms305 نيجيريا، ولكن أهم ~~مناطق إنتاجه في الشمال (زاريا سوكوتو، وكانو، ~~وكاتسنا، وبرنو)، وفي الغرب (أوجبو موشو وأيو). وقد ~~بدأ إنتاج التبغ في نيجيريا عام 1940، وأصبحت خلال ~~كل الستينيات في المرتبة الرابعة بين الدول ~~الأفريقية المنتجة. في 1970 كان الإنتاج في روديسيا ~~62 ألف طن، في جنوب أفريقيا 33,9 ألف طن، وفي مالاوي ~~19 ألفا، ونيجيريا 16,4 ألف طن، ويستهلك الإنتاج ~~في صنع السجائر محليا. # سمسم ~~بني # Benniseed ~~: # وهذا المحصول احتكار إنتاجي لقبيلة تيف في ~~القسم الأوسط والأدنى من حوض البنوي، وهو المحصول ~~النقدي الوحيد لهذا الحوض الفقير نسبيا في التربة، ~~ونيجيريا أولى دول أفريقيا في إنتاجه، ولكنها ~~الثانية في العالم بعد الهند، ورغم ذلك فإن صادرات ~~نيجيريا من هذا السمسم أكبر من صادرات الهند. # ويمكننا أن نلخص موقف أقاليم نيجيريا ~~الثلاثة من حيث الإنتاج الغابي والرعوي والزراعي على ~~النحو التالي: # أولا: الإقليم الشمالي: # يتميز بقلة واضحة في مصارده الغابية القابلة ~~للاستغلال التجاري، ولكن يعوضه عن ذلك تركز الثروة ~~الحيوانية فيه من ناحية، وتركز إنتاج القطن والفول ~~السوداني وسمسم بني والتبغ من ناحية أخرى كمحاصيل ~~نقدية، ومن ناحية إنتاج الأغذية يتركز فيه اللحم ~~والألبان والدخن بأنواعه، مع خضروات وفواكه ~~عديدة. # ثانيا: الإقليم الغربي: # يوجد فيه أهم مصدر للثروة الغابية من حيث حرفة ~~قطع الأشجار وتصديرها، كما يتركز فيه إنتاج الكاكاو ~~(مقابل الفول السوداني في الشمال)، والقطن قصير ~~التيلة (مقابل متوسط التيلة في الشمال)، والتبغ ~~والمطاط، أما أهم إنتاجه الغذائي فهو اليام ~~والكاسافا. # ثالثا: الإقليم الشرقي: # لا يشارك في محصول تجاري كبير سوى بنوع واحد ~~هو نخيل الزيت، الذي كان يشكل أولى صادرات نيجيريا ~~من حيث القيمة، والإنتاج الغذائي في هذا الإقليم ~~يتكون أساسا من الكاسافا واليام والأرز ~~والذرة. ~~(د) إنتاج المعادن # على قدر ما رأينا من ~~تنوع إنتاجي كبير في الحاصلات الزراعية، فإن هذا التنوع ~~غير موجود بالصورة نفسها في الإنتاج المعدني، وقد كانت قيمة ~~المنتج الزراعي وصادراته تفوق بمراحل قيمة المنتج المعدني ~~وصادراته إلى فترة زمنية حديثة جدا؛ فقد كانت ms306 قيمة ~~الصادرات المعدنية تشكل 5٪ فقط من قيمة الصادرات النيجيرية ~~عام 1958، ولكن اكتشاف البترول والنمو السريع في كميات ~~البترول المنتجة من دلتا النيجر، قد قلب الوضع رأسا على ~~عقب، ومما يؤكد ذلك أن صادرات البترول النيجيرية كانت ~~تساوي 45٪ من قيمة صادرات نيجيريا كلها عام 1969، ولا شك أن ~~هذه النسبة في ارتفاع مستمر نظرا لزيادة الإنتاج النيجيري ~~من البترول، وإلى جانب البترول فإن الإنتاج المعدني في ~~نيجيريا يتميز بالفحم الذي يكاد ألا يوجد في أفريقيا شمال ~~خط الاستواء، ومعنى ذلك أن في نيجيريا الآن مصدرين من مصادر ~~الطاقة الجيدة، وإلى جانب ذلك فإن المعادن الأخرى المنتجة هي ~~القصدير والكولمبيت، وكلاهما ذو كمية ثابتة الإنتاج؛ نظرا ~~لظروف السوق العالمية وهبوط أسعار المعادن. ويلخص الجدول ~~التالي إنتاج أهم المعادن في نيجيريا: # جدول 4-5: إنتاج المعادن في نيجيريا. ~~* # المعدن # 1955 # 1963 # 1970 # البترول ~~... طن # 3272000 طن # 54200000 طن # الفحم # 761000 طن # 577000 طن # 102000 طن # القصدير # 8289 طنا # 8869 طنا # 9804 أطنان # الكولمبيت # 3047 طنا # 2112 طنا # الذهب # 21كجم # 10كجم # 9كجم ~~* # U. N. Statistical Year book ~~1969, 1970 ~~. # الفحم # وجد لأول مرة في نيجيريا في وادي نهر أوفام في هضبة أودي ~~في الإقليم الشرقي عام 1909، ولكن لم يبدأ الإنتاج إلا عام ~~1915، بعد مد الخط الحديدي بين بورت هاركورت وإينوجو عاصمة ~~الإقليم الشرقي، ويوجد أيضا في مناطق متفرقة من نيجيريا ~~الشمالية وفي منطقة بنين، ولكنه لا يعدن إلا في منطقة ~~إينوجو، وأهم مراكز التعدين هي هايس وإيفا وأوبوتي، وكلها ~~حول وبالقرب من إينوجو، وهذه المناجم ملك للحكومة، وينتج ~~الفحم المستخرج كثيرا من الغاز وزيوت القطران حينما يقطر، ~~وأكبر مستهلك لفحم نيجيريا هو السكك الحديدية النيجيرية ~~ومحطات الكهرباء، ونظرا لأن الفحم يحتوي على نسبة عالية من ~~الغاز، وبالتالي تزداد قابليته للاشتعال، فقد أصبح من الصعب ~~والخطر شحنه على السفن، كذلك فإن اختزاله إلى فحم الكوك أمر ~~صعب، وبالتالي من الصعب استخدامه في الصناعات ~~المعدنية. # وربما كان من الصواب التفكير في إنشاء محطة كهرباء ضخمة قرب ~~إينوجو، واستغلال الفحم ms307 في توليد الكهرباء التي يسهل نقلها ~~على شبكة تحميل عالية إلى مناطق عديدة من نيجيريا بأرخص ~~التكاليف، وفي الوقت ذاته سوف يمكن استخلاص المنتجات ~~الثانوية للفحم بكميات كبيرة في مكان واحد، بالإضافة إلى ~~الإفادة من الفحم في إقامة مصانع للأسمنت والزجاج والقرميد ~~والطوب والفخار. # البترول # بدأت البحوث للتنقيب عن البترول في نيجيريا منذ عام 1937، ~~ولا تزال هذه البحوث مستمرة ، وقد وفقت البحوث إلى كشف ~~مصادر للبترول في أفام (41 كيلومترا شرقي بورت هاركورت)، ~~وأولويبيري (داخل دلتا النيجر على بعد 75كم غربي بورت ~~هاركورت)، وسوكو (50كم جنوب بورت هاركورت)، وبوني وإيبوبو ~~جنوب وشمال بورت هاركورت مباشرة، وتصل بورت هاركورت أنابيب ~~البترول من هذه الحقول المجاورة، وأنشئ فيها معمل لتكرير ~~البترول، وبدأ الإنتاج الفعلي عام 1957 من أفام وأولويبيري، ~~تلاه إنتاج الحقول الأخرى. وقد تميز إنتاج البترول ~~النيجيري بسرعة نمو هائلة، وإن كان الاحتياطي أقل من خمس ~~احتياطي ليبيا. # القصدير # عرف الأفريقيون تعدين وصهر القصدير قبل وصول الأوروبيين ~~بفترة طويلة، وخاصة في منطقة البنوي وجوس، وكان أهم مركز ~~لتصنيع القصدير وبيعه في صورة قضبان رفيعة قبل مجيء ~~الأوروبيين هو ناراجوتو (مركز التعدين)، وليروين (مركز ~~الصهر)، وهما في هضبة جوس. وفي عام 1884 عرف الأوروبيون بأمر ~~هذه الحرفة الأفريقية، وعرفت مناجم القصدير عام 1909، ولكن ~~الاهتمام باستخراج القصدير لم يتم إلا بعد إنشاء خط حديد من ~~زاريا إلى بوكورو في هضبة جوس عام 1914، وجاء ذلك في الفترة ~~الحرجة التي احتاج العالم فيها مزيدا من القصدير خلال الحرب ~~العالمية الأولى، ثم انخفضت الأسعار بعد 1918، واستمر ~~انخفاضها حتى الأزمة العالمية 1929، ولكن إكمال الخط الحديدي ~~من بوكورو إلى جوس عام 1927 كان له أثر في خفض نفقات النقل، ~~مما ساعد على عدم ترك مناجم القصدير مهملة كلية. وفي ~~عام 1931 حددت الحكومة صادرات القصدير ب 7750 طنا ~~سنويا بناء على اتفاقية دولية، مما كان له أثره في رفع ~~أسعار القصدير في السوق الدولية. # وفي خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد أن احتلت اليابان ~~الملايو، أصبحت نيجيريا وبوليفيا المصدرين ms308 الأساسيين للدول ~~الغربية في إنتاج القصدير، وقد ارتفع إنتاج نيجيريا في تلك ~~الفترة إلى 17 ألف طن، ثم هبط إلى ثمانية آلاف طن بعد الحرب، ~~وما زال على هذا الرقم مع ذبذبة بسيطة حتى اليوم. ويساوي ~~إنتاج نيجيريا الآن حوالي 4٪ من الإنتاج العالمي، وبذلك يصبح ~~من حيث الكمية والقيمة من أهم صادرات نيجيريا ~~المعدنية. # ويظهر القصدير في عروق نتيجة التعرية داخل تكوينات الجرانيت ~~الحديث في منطقة الصخور السابقة على الكمبري، وقد تركز ~~المعدن في قاع الأنهار القديمة والمعاصرة في مناطق عديدة، ~~تغطيه تكوينات بركانية من الزمن الثالث والرابع. # ولكن معظم قصدير نيجيريا ينتج من الطبقات الفيضية في أودية ~~الأنهار الحالية، وقد بدأ الاهتمام يتجه منذ فترة الحرب ~~الثانية إلى أودية الأنهار القديمة، خاصة بعد أن هدد ~~الاستغلال الحالي احتياطي القصدير في أودية الأنهار الحالية، ~~ولا شك أن الالتجاء إلى التكوينات القديمة وإزالة الغطاءات ~~البركانية سيؤدي إلى رفع تكلفة الإنتاج، وهو أمر لا يمكن ~~الإقدام عليه إلا إذا كان السعر العالمي مناسبا. ونظرا ~~لاحتياج التعدين إلى مياه كثيرة، فقد بنيت في المنطقة ~~خزانات مياه كثيرة. # ويأتي أربعة أخماس القصدير النيجيري من هضبة جوس، وخاصة ~~القسم الجنوبي منها، ويأتي الباقي من هضبة باوتشي إلى الشمال ~~الشرقي من جوس. # وعلى عكس ملكية الدولة لحقول الفحم، فإن استخراج القصدير ~~تقوم به عدة شركات، منها شركة واحدة كبيرة تنتج نصف قصدير ~~نيجيريا، والباقي موزع على الشركات الصغيرة - أفريقية ~~ولبنانية وأوروبية - بالإضافة إلى أفراد من الأفريقيين ~~يعملون لحسابهم الخاص، عددهم حوالي 12500 شخص، ويبلغ عدد ~~العاملين في تعدين القصدير 35 ألفا من الأفريقيين. # الكولمبيت # هذا الخام هو المصدر الأساسي للمعدن الذي يعرف باسم ~~كولمبيوم # Columbium # ويعرف أيضا باسم نيوبيوم # Niobium ~~، ولهذا المعدن أهمية خاصة ظهرت ~~خلال الحرب العالمية الثانية، من حيث إنه بإضافته إلى صلب ~~الكروم يصبح هذا الصلب أقوى احتمالا، ومن ثم يستخدم في ~~صناعة أفران الصهر العالية الحرارة، وفي صناعة الصواريخ ~~والمحركات النفاثة وغير ذلك من أجهزة الاحتراق العالية ~~الحرارة. # والإنتاج العالمي من هذا ms309 المعدن النادر محدود جدا، يبلغ - ~~بدون الاتحاد السوفييتي - 3300 طن (1960)، وتحتكر منه ~~نيجيريا 64٪، وكانت هذه النسبة أعلى من ذلك في عام 1952 ~~(71٪)، ولكن ظهور مناطق إنتاج جديدة في الكنغو وتانزانيا ~~وموزمبيق والبرتغال بالإضافة إلى الولايات المتحدة من ناحية، ~~وبالإضافة إلى تناقص إنتاج نيجيريا من ناحية أخرى، قد جعل ~~حصة نيجيريا تهبط بالنسبة للإنتاج العالمي المعروف - في ~~الاتحاد السوفييتي مناجم عظيمة للكولمبيت في الأورال وشبه ~~جزيرة كولا وبايكال. # وقبل معرفة أهمية الكولمبيت كان يعثر عليه مع خام القصدير ~~في جوس ويفصل ويترك مهملا، ولكن بعد أن ظهرت أهميته ~~خلال الحرب عاد البحث عنه وعن البقايا التي تركت كنفايات ~~قبل معرفة دوره الاستراتيجي. # وأكثر من ثلاثة أرباع الكولمبيت النيجيري يعدن من هضبة ~~جوس، والباقي من باوتشي وكنو، ويوجد إلى جانب الكولمبيت ~~الولفرام # Wolfram ~~، ~~والتانتليت (خام ال # Tantlum ~~) ~~بكميات صغيرة في جوس. # وبعد هذه المعالجة للثروة المعدنية في نيجيريا، يمكننا أن ~~نضيف إلى ما سبق أن ذكرناه من الخصائص الاقتصادية لأقاليم ~~نيجيريا الثلاثة ما يلي: # أولا: # بالإضافة إلى ما في نيجيريا الشمالية من ثروة ~~حيوانية ومحصولات نقدية، ففيها يعدن أهم معدنين ~~في الدولة، وهما القصدير والكولمبيت، وعلى هذا يجمع ~~الإقليم الشمالي أهميات عدة داخل دولة نيجيريا ~~الاتحادية: كثرة السكان، وإنتاج زراعي كبير، وإنتاج ~~معدني هام. # ثانيا: # لا يوجد بالإقليم الغربي من المعدن ثروة ~~تذكر - بعض الفحم في إقليم بنين لم يستغل، وكمية ~~ذهب صغيرة في أويو. # ثالثا: # إن النقص الذي كان سائدا في الإقليم الشرقي ~~من حيث مشاركته في تجارة نيجيريا الخارجية، إذا ~~استثنينا زيت النخيل، قد عوضه تركز موارد الطاقة ~~المعدنية النيجيرية فيه: الفحم والبترول. ~~(ه) طرق المواصلات # وضح لنا في أثناء الكلام عن الإنتاج الزراعي والتعديني كيف ~~كان لامتدادات السكك الحديدية في نيجيريا أثر حاسم في فتح ~~آفاق محاصيل، أو معادن جديدة؛ لأن كلفة النقل تصبح عبئا على ~~الإنتاج، ما لم تخفض هذه الكلفة إلى الحد الأدنى بواسطة ~~تسهيل سبل النقل. # وتتمتع نيجيريا بوسائل عديدة من شبكات النقل، ترتيبها حسب ~~الأهمية ms310 كما يلي: السكة الحديدية، والطرق البرية، وأخيرا ~~المواصلات النهرية. # السكك الحديدية # أولا: # سكة حديد لاجوس-كنو، وقد بدأ هذا الخط عام ~~1901 بين لاجوس وإيبدان، ولما كانت لاجوس في تلك ~~الفترة ميناء ضحلا لم تقم به الإنشاءات التي جعلت ~~منه فيما بعد الميناء الأول، فقد كان التفكير ~~مشتتا بين مد الخط من لاجوس وإيبدان إلى الداخل، ~~أو ترك الخط على ما هو عليه والتفكير في ميناء جديد، ~~وقد نفذت حكومة المستعمر رأي اللورد لوجارد - الحاكم ~~العام - الذي يرى مد خط حديدي من نقطة ملاحية على ~~النيجر الأوسط إلى الداخل، وعلى هذا أنشئ عام 1907 ~~الخط الحديدي بين بارو - على نهر النيجر الأوسط قبل ~~اتصال البنوي بالنيجر بقليل - ومدينة كنو، وبعد ذلك ~~كانت النية متجهة إلى وصل بارو وإيبدان، ولكن ~~التفكير أدى إلى وصل الخط الحديدي من بلدة مينا ~~شمال بارو إلى إيبدان، وبذلك عبر النيجر في نقطة ~~أبعد بكثير من بارو؛ تلك هي جبا، وقد تم الاتصال ~~بين لاجوس وكنو لأول مرة عام 1912، وظلت السكة ~~الحديدية بين مينا وبارو على جانب كبير من الأهمية؛ ~~لأن بارو ميناء نهري هام، وقد تفرع من هذا الخط ~~الطرق الحديدية التالية: ~~(أ) # خط كنو-نجورو: تم إنشاء هذا الخط عام 1927، ~~وبذلك وصلت السكة الحديدية إلى الشمال الشرقي من كنو ~~في مناطق قريبة من حدود دولة النيجر، وفتح بذلك ~~أراضي جديدة لزراعة الفول السوداني. ~~(ب) # خط حديد زاريا-كاروا نامودا: في عام 1929 ~~مد هذا الخط كفرع ثان من الخط الرئيسي، وبدلا ~~من أن يبدأ من كنو اختيرت زاريا (مركز القطن)، ~~ومد منها الخط في اتجاه الشمال الغربي، وبذلك ~~فتحت أراضي جديدة للقطن والفول السوداني معا، وأصبح ~~الخط وسيلة سهلة لعبور ثلثي المسافة إلى سوكوتو - ~~عاصمة سلطنة الفولاني القديمة. ~~(ج) # خط زاريا-بوكورو: أنشئ هذا الخط عام 1914 ~~كسكة حديد ضيقة بغرض الوصول إلى مركز تعدين القصدير ~~في هضبة جوس، وقد أغلق هذا الخط عام 1957 بعدما ~~حل محله خط آخر. # ثانيا: # بورت هاركورت-كادونا: وهذا هو الخط الثاني ~~الذي ms311 يخترق نيجيريا من الساحل إلى الداخل، وقد بدئ ~~في بناء الخط ووصل إلى إينوجو عام 1916 من أجل ~~استغلال مناجم الفحم، وفي عام 1927 مد هذا الخط ~~إلى هضبة جوس، ومنها إلى مدينة كادونا عاصمة الإقليم ~~الشمالي، وبذلك ارتبطت مناجم القصدير بخطين رئيسيين؛ ~~أولهما: جنوبا إلى بورت هاركورت، والثاني: غربا ~~إلى كادونا، ثم جنوبا مع الخط الرئيسي الأول إلى ~~لاجوس. # ثالثا: # خط الشمال الشرقي: ويبدأ من جوس إلى باوتشي ~~وجومبي، والهدف منه الوصول إلى مايدوجوري عاصمة ~~إقليم برنو ، ولم يصل بعد هذا الخط إلى مايدوجوري، ~~وإن كان قد قطع أكثر من ثلاثة أرباع المسافة اليها، ~~ويخدم هذا الخط زراعة القطن والفول السوداني في ~~باوتشي وجومبي وبرنو. # الطرق البرية # ما زالت محدودة، وقد أنشئ أول طريق عام 1906 بين إيبدان ~~وأويو، وتغطي الآن نيجيريا شبكة طرق أطوالها 65 ألف كيلومتر، ~~منها 35 ألفا طرق صالحة للسير في كل فصول السنة، ولكن ~~المرصوف منها والمغطى بالزفت قرابة ستة آلاف كيلومتر فقط، ~~وأهم شبكة طرق برية توجد في إقليم الكاكاو وزيت النخيل في ~~الجنوب، وفي منطقة التعدين في جوس وحول المدن الكبرى: لاجوس، ~~كنو، كاتسينا، وبين مدن النطاق السوداني وخاصة كنو ~~ومايدوجوري، وما زال الأمر محتاجا إلى طرق أجود بين لاجوس ~~والإقليم الشرقي والشمالي. # الملاحة النهرية # تكون الملاحة النهرية وسيلة جيدة من وسائل النقل في نيجيريا، ~~وبذلك تفضل بقية دول غرب أفريقيا، ويوجد منها ما يبلغ من ~~الأطوال الملاحية قرابة خمسة آلاف كيلومتر. # وأهم المجاري الصالحة ~~للملاحة هي نهر النيجر، وتشتد الكثافة في الملاحة النهرية ~~حتى ميناء بارو، وبعد ذلك يقل استخدام النهر في الملاحة في ~~اتجاه الشمال إلا في حدود ضيقة. ونهر البنوي هو الآخر طريق ~~عظيم يخترق الدولة من الغرب إلى الشرق والشمال الشرقي، ونهر ~~كروس ملاحي في موسم المطر فقط، وإلى جانب هذه الأنهار توجد ~~بحيرة شاطئية (لاجونة) هادئة المياه، تمتد فيما بين لاجوس ~~إلى مصبات النيجر، وتغذيها الأنهار الصغيرة العديدة، وهي ~~تساعد على التنقل بمحاذاة الشاطئ من الدلتا إلى ms312 ~~لاجوس. # وإلى جانب المواصلات الأرضية، فإن هناك شبكة طرق جوية تربط ~~قرابة 15 مدينة برحلات عديدة أو على الأقل رحلة واحدة ~~أسبوعيا. ~~(و) الصناعة # تتميز نيجيريا بأن كثيرا من صناعاتها التقليدية ما زالت ~~موجودة وعلى درجة كبيرة من الإتقان، وإلى جانب هذه الصناعات ~~التقليدية نشأت صناعات أخرى حديثة. # ومن بين الصناعات ~~التقليدية النسيج الأفريقي على الأنوال الضيقة في الإقليمين ~~الشمالي والغربي، وفي الإقليم الغربي يضاف إلى النسيج كثير ~~من الأحجار والأخشاب قبل الصباغة، ثم تزال تلك الإضافات ~~فيخرج القماش من الصباغة وعليه الرسوم التي تركتها الإضافات، ~~وأهم مواد الصباغة مادة النيلة التي تعطي لهذه الأقمشة اللون ~~الأزرق التقليدي في غرب نيجيريا، وفي شرق نيجيريا تسود ~~الألوان المبهجة أكثر من النيلة. # ومن الصناعات الأخرى الجيدة صناعة خيوط نخيل الرافيا في عمل ~~جدائل شتى - سلال وحصر - معظمها في الإقليم الشرقي، وبعضها ~~في كنو. وفي بنين ما زال تشكيل الخشب والأبنوس في تماثيل ~~فنية أمرا شائعا. # أما صناعة الجلود فهي من الحرف التقليدية الهامة في ~~الإقليم الشمالي، ومركزها الأساسي كنو، وصياغة الذهب والفضة ~~منتشرة في معظم المدن، ولكن أشهرها في كنو وبيدا، أما تشكيل ~~النحاس فأحسن مناطقه بنين، وتشتهر كنو وبيدا وبنين وغيرها ~~بحرف عديدة، ومنها يأخذ تجار الهوسا بضائعهم ويسافرون ~~بها مسافات طويلة في غرب القارة ووسطها. # أما الصناعات الحديثة فغالبها متركز في لاجوس وأبيكوتا ~~وإيبدان وسابيليه وإينوجو وكادونا وكنو، ومعظمها مرتبط ~~بالنسيج والأغذية والمطاط والأخشاب وورش التصليح ~~الميكانيكية. ~~(ز) التجارة الخارجية # تبلغ قيمة التجارة الخارجية لنيجيريا قرابة ألف مليون دولار، ~~موزعة على 535 مليونا قيمة الواردات، و591 مليونا قيمة ~~الصادرات لعام 1968، وتمثل هذه الأرقام نموا لا بأس به ~~بالقياس إلى أرقام التجارة لعام 1957، حيث بلغت الواردات 427 ~~مليون دولار، والصادرات 357 مليونا. # وفي مجال الواردات نجد أن الآلات والسيارات قد بلغت قيمتها ~~ما يوازي 31,5٪ من القيمة الكلية للواردات، والسلع شبه ~~المصنعة 38٪، والكيميائيات 11,7٪، والأغذية والمشروبات 8٪، ~~والبترول والزيوت المعدنية 7,6٪، وأخيرا الخامات الأخرى 3٪. # وتترتب صادرات نيجيريا الهامة على النحو التالي: # جدول ms313 4-6: صادرات نيجيريا. ~~* # السلعة # القيمة بملايين الدولارات # النسبة المئوية من الصادرات # 1957 # 1959 # 1969 # 1959 # 1969 # نواة نخيل الزيت # 50 # 72 # 48 # 24,7 # 10 # زيت النخيل # 38 # 38 # 28 # الكاكاو # 73 # 107 # 147 # 23,8 # 17,6 # فول السوداني # 56 # 77 # 100 # 20 # 15,5 # زيت فول السوداني # 13 # 13 # 30 # المطاط # 19 # 32 # 31 # 7,2 # 3,7 # القطن # 18 # 20 # 10 # 4,5 # 1,1 # الأخشاب # 12 # 17 # 12 # 3,7 # 1,4 # القصدير # 22 # 15 # 34 # 3,4 # 4 # البترول # 381 # 45 ~~* # U.N. Economic ~~Commission for Africa, a (Economic Bulletin, June ~~1961. b) Statistical Year book ~~1970. # وأكبر عميل لتجارة الواردات والصادرات النيجيرية هي ~~بريطانيا، التي بلغت مساهمتها في الواردات النيجيرية (1969) ~~34,8٪، ونصيبها من الصادرات النيجيرية 28,4٪ في السنة ذاتها، ~~يلي ذلك الولايات المتحدة بنسبة 11,4٪ من واردات نيجيريا ~~و12,5٪ من صادراتها، وتحتل دول السوق الأوروبية مكانة ~~ملحوظة في تجارة نيجيريا الخارجية؛ فنسبة مساهمتها تزيد على ~~20٪ من واردات نيجيريا، وحصتها تزيد على 35٪ من صادرات ~~نيجيريا، وأكبر عميل في الواردات النيجيرية من دول السوق هي ~~ألمانيا (10,1٪)، بينما أكبر عميل في الصادرات النيجيرية من ~~هذه المجموعة الأوروبية هي هولندا (13,2٪)، ويرجع هذا إلى ~~كثرة استيراد هولندا للزيوت وحبوب الزيوت من نيجيريا لعمل ~~الدهون النباتية. # وقد ارتفعت قيمة الواردات النيجيرية من الدول الأفريقية ~~بدرجة محسوسة من 3,4 ملايين دولار في أواخر الخمسينيات إلى ~~11,4 مليونا عام 1968. وكان ترتيب الدول الأفريقية في ~~واردات نيجيريا على النحو التالي: غانا بنسبة 27,2٪، مصر ~~23,7٪، الجزائر 13,1٪، ساحل العاج 9,6٪، والمغرب 8٪، وتأتي ~~بعد ذلك سيراليون وليبيريا والسنغال وداهومي، وحتى أواخر ~~الخمسينيات كانت جنوب أفريقيا تتصدر الدول الأفريقية ~~المتعاملة في الواردات النيجيرية، لكنها لم تعد تظهر في ~~قائمة الدول خلال أواخر الستينيات - ولعل ذلك مرجعه المقاطعة ~~السياسية من جانب الدول الأفريقية لحكومة جنوب أفريقيا ~~العنصرية. # مراجع لمزيد من الاطلاع # Buchanan, K. M. & J. C. Pugh, ~~1958 “Land and People in Nigeria” ~~London. # Fage, J. D., 1959 “Introduction to ~~the History of West Africa” London. Harrison ~~Church, ms314 R. J., 1960 “West Africa” ~~London. # International Bank for ~~Reconstruction and Developments “The Economic ~~Development of Nigeria 1955. ~~Baltimore. # Kaufmann, H. 1959, “Nigeria” ~~Bonn. # Manshard, W. 1959 “Die ~~Landwirtschaftsraeume Nigerias” in Geographisches ~~Taschenbuch. Wiesbaden. # Niven, C. R., 1958, “The Land and People of West Africa” London. Parrinder, G., 1953 “Religion in an ~~African City” London. # Trimingham, J. S., 1959 “Islam in ~~West Africa” London. # Westermann, D., 1952. “Geschichte ~~Afrikas” Koeln. # هذا فضلا عن الكتب السنوية لهيئة الأغذية والزراعة، والكتاب ~~السنوي الديموجرافي للأمم المتحدة، والكتاب السنوي الإحصائي ~~للأمم المتحدة، وتقارير اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة ~~للأمم المتحدة. # الفصل الخامس # | زائيري # جمهورية الكنغو سابقا ~~(1) وسط أفريقيا # يمتد هذا الإقليم الطبيعي على ساحل الأطلنطي فيما بين جبل الكمرون على ~~رأس خليج بيافرا، إلى ميناء لواندا - عاصمة أنجولا - ويتوغل في الداخل ~~بحيث يكون الأخدود الغربي حدوده الشرقية، أما حدوده الشمالية فتتكون من ~~خط تقسيم المياه بين حوض الكنغو من ناحية والنيل وشاري من ناحية أخرى، ~~ولا يوجد هذا الوضوح في الحدود الجنوبية، التي تتكون في الواقع من إقليم ~~انتقالي يتدرج إلى إقليم الهضاب المدارية الجنوبية، وعلى هذا يمكن أن ~~نتخذ خط تقسيم مياه الكنغو والزمبيزي حدا فاصلا بين الإقليمين. # ويحتل حوض الكنغو ونظامه النهري الجزء الأعظم من وسط أفريقيا، ~~بالإضافة إلى الأحواض النهرية الصغيرة التي تنبع من الهضبة القديمة ~~وتنصرف إلى المحيط مباشرة، ومن أهمها ساناجا ونيونج في جمهورية ~~الكمرون، وكومو والأجوي في جابون، وكويلو في كنغو برازافيل، ولوكونجا ~~وكوانزا في أنجولا، ويمكن أن نقسم إقليم وسط أفريقيا إلى قسمين: القسم ~~الكبير الداخلي هو ما نسميه إقليم الكنغو، ويتميز بانخفاض السطح وسيطرة ~~نظام الكنغو النهري عليه، وتشغله جمهورية الكنغو، أما القسم الثاني فأصغر ~~مساحة ونسميه إقليم غانا السفلي، ويتكون من الهضبة الأفريقية وسهل ~~ساحلي ضيق، وتتقاسمه جمهوريات الكمرون وجابون وكنغو برازافيل، والقسم ~~الشمالي الغربي من مستعمرة أنجولا، بالإضافة إلى القسم الأدنى من الكنغو ~~وإقليم كابندا البرتغالي. # والإقليم في مجموعه استوائي المناخ والنبات، ويتدرج في الجنوب إلى نطاق ~~الغابات الجافة ms315 والسفانا، ويسكن الإقليم كله زنوج الغابات الذين يتكلمون ~~لغات كثيرة جدا من عائلة البانتو اللغوية، ويستثنى من ذلك أولا الطرف ~~الشمالي من الإقليم، حيث توجد مجموعات عديدة من زنوج السودان بلغاتهم ~~المختلفة، وثانيا الأطراف الهضبية والجبلية الشرقية التي تمتد فيها ~~مجموعات من الرعاة الحاميي اللغة الذين ينتشرون أصلا في أوغندا ورواندا ~~بوراندي. # وبالرغم من أن البرتغال كانت أول دولة أوروبية تتصل بهذا الإقليم، إلا ~~أنها لانشغالها ببناء إمبراطوريتها في المحيط الهندي وفي البرازيل، قد ~~انصرفت عن هذا الإقليم فترة طويلة، وحينما اتجهت إليه كانت علاقاتها ~~بالإقليم علاقة تدمير الطاقة البشرية الأفريقية في صورة الاستغلال البشع ~~لتجارة الرقيق، وحينما ولت مرحلة الرقيق كانت فرنسا وإسبانيا قد وضعت ~~يدها على جزء كبير شمالي مصب الكنغو، وأخذت أطماع ليوبولد - ملك بلجيكا ~~- تشمل الحوض الهائل الداخلي بواسطة تشجيع الكشف الجغرافي من جانب، ~~وتحريك الدول الأوروبية لتثبيت ادعاءاته على الكنغو من جانب آخر (مؤتمر ~~برلين). وحينما أطل القرن العشرون كان إقليم وسط أفريقيا قد تقاسمته ~~بلجيكا (نصيب الأسد) وفرنسا والبرتغال وإسبانيا وأخيرا ألمانيا، وقد ~~استقلت كل الأقسام السياسية لوسط أفريقيا (آخرها الكنغو عام 1960)، فيما ~~عدا مستعمرات البرتغال وإسبانيا. # وقد اختلف النمط الاستغلالي لموارد هذا الإقليم الواسع، ففيه أقدم ~~الحرف الأفريقية التقليدية (جمع الغذاء وصيده عند الأقزام، والزارعة ~~المتنقلة عند البانتو)، وفيه أحدث الحرف الصناعية (صهر المعادن في ~~كاتنجا)، وتجتمع في هذا الإقليم أيضا أضداد من وسائل الاستغلال: جمع ~~المطاط البري وزراعته علميا، جمع وعصر ثمار نخيل الزيت كما تنمو ~~طبيعيا، وكما تزرع في مزارع علمية واسعة، زراعة محاصيل الغذاء ~~للاستهلاك المحلي وزراعة محاصيل نقدية للتجارة الخارجية، تربية الحيوان ~~بالأساليب الأفريقية التقليدية وتربيته بالأساليب الحديثة في مزارع ~~المستوطنين الأوروبيين، وبعبارة أخرى يجمع هذا الإقليم صورتين متباينتين ~~تماما في أنماط ووسائل الاستغلال الاقتصادي الأفريقية القديمة ~~والأوروبية الحديثة. وإذا كانت هذه الأنماط المتباينة هي الطابع المميز ~~لغالبية أشكال الاقتصاد في كل الدول الأفريقية، فإنها في جمهورية الكنغو ~~تتخذ صورة أشد وضوحا وتختلف في تركيبها عن الدول التي سبقت ms316 دراستها ~~(المغرب، السودان، إثيوبيا، نيجيريا)، ففي تلك الدول يمارس هذان النمطان ~~في الاقتصاد بواسطة السكان الأفريقيين، أما في الكنغو فإن الأفريقيين ~~يقتصرون على ممارسة أنماط ووسائل الاستغلال التقليدية، بينما تقتصر ~~الوسائل والأنماط الحديثة على المستوطنين الأوروبيين، ونشاط المستوطنين ~~الأوروبيين يتمثل في نوعين: # النوع الأول: # وهو عبارة عن النشاط الاستيطاني الزراعي للأفراد ~~والأسر، وهو في حقيقته أقل أهمية من النوع ~~الثاني. # النوع الثاني: # يتمثل في صورة احتكارات هائلة، لا نظير لها، ~~لمجموعة من الهيئات والشركات الضخمة المتشابكة ~~والمتشعبة عن التمويل المالي لبنوك عديدة بلجيكية ~~وأمريكية وفرنسية وبريطانية ... إلخ. # وقد أمسكت هذه الاحتكارات بزمام أنواع الاقتصاد الحديث في إحكام غير ~~مألوف؛ فربطت التعدين والزراعة واستغلال الغابات والنقل برباط لا تعرف ~~أعتى الائتلافات الرأسمالية أقوى منه، ولهذا كانت هذه الاحتكارات هي ~~حكومة الكنغو الحقيقية، وحينما تنازلت بلجيكا عن سيادتها السياسية في ~~الكنغو كان الظن الغالب أن الكنغو ستظل كما كانت، خاضعة لهذا الاحتكار مع ~~تغير طفيف في شكل السيادة الاسمي، ولكن ذلك لم يتحقق؛ إذ سرعان ما وضح ~~تماما أن حكومة الكنغوليين - سواء حكومة باتريس لومومبا، أو حكومة سيريل ~~أدولا أو حكومة مويس تشومبي، أو حكومة الجنرال موبتو - لا يمكن أن تتعايش ~~سلميا مع الاحتكار الأوروبي للشركات الكبرى؛ وذلك لأن تاريخ نمو هذه ~~الشركات وطريقة تكوينها وتركيبها ووظيفتها، تتعدى حدود الاستغلال ~~الاقتصادي إلى الهيمنة على أشكال الإدارة والحكم. # وفضلا عن الصراع بين حكومة كينشاسا الكنغولية والاحتكار الاقتصادي، فإن ~~خروج عدد كبير من المستوطنين الأوروبيين وموظفي الشركات وخبرائها، قد ~~ساعد على إحداث التدهور الاقتصادي الذي تعيشه الكنغو منذ ست سنوات، ~~بالإضافة إلى النزاع السياسي الذي حدث بين الزعامات الكنغولية المختلفة - ~~التي ساعدت الشركات على حدته. # وفي ديسمبر عام 1966 صادرت حكومة كينشاسا شركات التعدين البلجيكية في ~~الكنغو، بعد أن تبين للحكومة أن الشركات ترفض نقل مقارها الرئيسية ~~إلى الكنغو، وأنها تحتجز أرباحها في الخارج، ولا تسوق الإنتاج إلا ~~لحسابها الخاص، وحاولت الكنغو بالاتفاق مع بنك لامبير البلجيكي إنشاء ~~ائتلاف دولي (كونسورتيوم) للمساهمة مع «شركة ms317 اتحاد المناجم الكنغولية» - ~~التي أنشأتها حكومة الكنغو كشركة وطنية تحل محل الشركات القديمة التي ~~صودرت - في استغلال معادن الدولة، وكانت مساعي بنك لامبير متجهة إلى ~~إشراك مؤسسة بينورايا الفرنسية ونيومونت الأمريكية في الائتلاف الجديد، ~~ولكن المساعي فشلت في فبراير 1967، بعد أن هددت الشركة العامة وشركة ~~اتحاد مناجم كاتنجا (المصادرتين) باتخاذ إجراءات قانونية ضد الائتلاف ~~الجديد، بالإضافة إلى الإيعاز إلى الخبراء الأوروبيين بمغادرة الكنغو على ~~الفور لخلق فراغ يصعب سده. # ولا يمثل الكنغو قمة هذا الشكل من أشكال الاقتصاد في أفريقيا، بل إن له ~~مثيلا بصورة مصغرة في المستعمرات البرتغالية وفي كينيا، وبصورة مماثلة ~~في روديسيا، ولكن القمة تظهر في جنوب أفريقيا، حيث تضيف الاحتكارات ~~الاقتصادية الكبرى إلى نفسها دعامة لا توجد في غيرها من دول أفريقيا، تلك ~~الدعامة هي العدد الكبير من المستوطنين الأوروبيين الذي يزيد عن عشرين ~~ضعفا عما كان في الكنغو من أوروبيين قبل عام 1960 - كان في الكنغو ~~قرابة تسعة أوروبيين لكل ألف من الأفريقيين، وفي جمهورية جنوب أفريقيا ~~تبلغ النسبة الآن 210 أوروبي لكل ألف أفريقي. # ومهما كانت صورة التخلص من الاحتكارات الأوروبية في هذا الجزء من ~~العالم قاتمة، إلا أن الجهود الخالصة لن تعدم حلا لها ينبني في الغالب ~~على التعايش المثمر بين كل فئات السكان، في ظل نظم ديموقراطية حقة ~~وحكومات ممثلة للغالبية الأفريقية. ~~(2) جمهورية زائيري # تقع هذه الدولة بين خطي عرض 20 # 5° شمال خط الاستواء، وعرض 28 # 13° جنوب خط الاستواء، وبين خطي الطول 10 # 12° شرقا، و15 # 31° شرقا، وبذلك فإن الجمهورية تمتد فيما بين 48 # 18° درجة عرضية، و5 # 19° درجة طولية، ولولا أنها تقع كلها داخل العروض ~~الاستوائية والمدارية لكان في الكنغو تنوع طبيعي كبير. وتشتمل هذه ~~الجمهورية - التي كانت تعرف إلى وقت قريب (1960) باسم الكنغو البلجيكية ~~- على معظم حوض الكنغو الطبيعي. # وتبلغ مساحة الدولة 2344932 كيلومترا مربعا، وهي بذلك ثالث دولة ~~أفريقية من حيث المساحة بعد السودان والجزائر، ومما يدل على عشوائية ~~التخطيط السياسي لحدود المستعمرات؛ أن الكنغو رغم هذه المساحة الكبيرة، ~~لا يتمتع ms318 إلا بواجهة بحرية صغيرة جدا على المحيط الأطلنطي يبلغ طولها ~~35 كيلومترا فقط؛ وذلك لأن الضفة الجنوبية للمصب الخليجي لنهر الكنغو ~~ملك لأنجولا من متادي حتى البحر. # 1 ~~(3) الدراسة الطبيعية ~~(3-1) التكوين والتضاريس # يتكون القسم الأوسط من حوض الكنغو من صخور بحرية النشأة ترجع إلى ~~الزمن الثالث، وبدراسة الخريطة رقم (58) نجد أن معظم المساحة التي ~~تقع تحت خط كنتور 500 متر، كانت تكون قاع بحيرة عظيمة احتلت هذا ~~الجزء ثم انصرفت مياهها في أواخر الزمن الثالث، بعد أن تمكن ~~النحت التراجعي لنهر ساحلي صغير (الكنغو الأدنى حاليا) من شق ~~طريق مليء بالشلالات (شلالات لفنجستون الحالية) عبر الحافة ~~البلورية الأفريقية والوصول إلى مياه البحيرة الداخلية. ولا تزال ~~بقايا البحيرة القديمة واضحة في: (1) وجود بحيرتي تومبا وليوبولد ~~الثاني الضحلتين. (2) وجود منطقة مستنقعات هائلة في الإقليم ~~الاستوائي عند التقاء الأوبانجي والكنغو وجيري وتشوابا وبحيرة ~~تومبا. (3) بطء جريان الأنهار في القسم الأول من الحوض، مما يدل ~~على أن المجاري المائية هنا تسير فوق قاع شديد الاستواء، ومثل هذا ~~الاستواء لا يحدث غالبا إلا في قاع البحيرات الضحلة. # وتظهر تحت التكوينات البحيرية في هذا الإقليم تكوينات جنداونا ~~القديمة، وهذه التكوينات تظهر على سطح الأرض في النطاقات الهضبية ~~التي تحيط بالحوض الأوسط في كل الاتجاهات. وتظهر تكوينات كندولونجو ~~وتكوينات لوالابا-لوبلياش في أقسام معينة من الحوض الداخلي، وخاصة ~~في أطرافه الجنوبية الشرقية، كما يظهران بكثرة في كاتنجا، وتتكون ~~من طبقات أفقية سميكة ومتعاقبة من الشيست والحجر الرملي. وفي القسم ~~الجنوبي من إقليم كينشاسا تظهر تكوينات رملية عديدة، وكذلك في حوض ~~زانكورو وكساي، بينما يظهر الشيست الطيني في منطقة لومامي ولوالابا ~~الأدنى. وقد تأثر شرق الكنغو بحركة الانكسارات الكبرى التي ~~أدت إلى تكوين الأخدود الأفريقي الغربي، الذي تحتل أجزاء من ~~باطنه بحيرات تنجانيقا وكيفو وإدوارد وألبرت. # خريطة رقم (66): التضاريس والتصريف في وسط ~~أفريقيا. # ويرتفع سطح الحوض الداخلي للكنغو - مساحته حوالي 800000 كيلومتر ~~مربع؛ ويساوي حوالي ثلث مساحة جمهورية الكنغو - ما بين 259 مترا ~~و500 متر عن سطح البحر، ms319 ويحيط بالحوض الهضاب التي يختلف ارتفاعها ~~من 500 متر إلى ألفي متر. # ففي الشمال تظهر هضبة الزاندي التي تكون خط تقسيم الماء مع النيل ~~وشاري، ومتوسط ارتفاعها 500 متر، ولكنها تعلو عن ذلك كثيرا في عدة ~~مناطق، أعلاها جبال بوندو # Bondo ~~(1500 متر شمال نهر الأويلي)، وفي الغرب تظهر الجبال البلورية ~~الصخر بين الحوض والمحيط الأطلنطي، ومتوسط ارتفاعها قرابة 750 ~~مترا، وأعلى نقاطها تبلغ ألف متر (جبال ليكيتي على حدود جابون ~~الجنوبية الشرقية). # وفي الجنوب الغربي ترتفع الأرض تدريجيا إلى هضبة بيهي (2620 ~~مترا)، ولكنها تنخفض نسبيا في اتجاه الجنوب، حيث نجد الهضاب ~~التي تكون أراضي اللوندا جنوب إقليم كساي، ومن بيهي ولوندا تنبع ~~روافد الكساي العديدة فضلا عن كساي ذاته، مما يجعل معظم هذه ~~الأنهار كثيرة الشلالات، سريعة الانحدار. وإلى الشرق من هضبة لوندا ~~وجنوبها الشرقي ترتفع الأرض في زامبيا وكاتنجا ارتفاعا لا بأس به، ~~وقد قطع مسار نهر لوالابا وروافده العديدة العليا هضبة كاتنجا ~~تقطيعا شديدا أدى إلى ظهور حواف جبلية وتلال عديدة، ومن أشهر ~~هذه المرتفعات جبال ميتومبا بين المسارات العليا لأنهار لوالابا ~~ولوفيرا وروافدهما، ويتراوح ارتفاع ميتومبا بين 1500 و1700 متر، ~~وتنتهي في الشمال عند سهل كامولوندو بما فيه من مستنقعات وبحيرات - ~~أشهرها بحيرتي أوبمبا وكيزالي - بينما تمتد جنوبا عبر حدود الكنغو ~~وزامبيا، وإلى الشرق من مسار نهر لوفيرا ترتفع جبال كوندولونجو بين ~~هذا النهر ونهر لوابولا وبحيرة مويرو، ويبلغ أقصى ارتفاع في هذه ~~الجبال قرابة 1700 متر، وتمتد جبال مارونجا المرتفعة بمحاذاة ~~الساحل الجنوبي الغربي لبحيرة تنجانيقا، ويبلغ متوسط ارتفاعها ~~ألفي متر، وأعلى قممها يصل إلى 2500 متر، ويعرف القسم الشمالي ~~من هذه الجبال باسم جبال ماليمبا. # وترتفع الأرض بسرعة من قاع حوض الكنغو صوب الشرق إلى حافة الأخدود ~~الغربي - متوسط الارتفاع بين ألفين وثلاثة آلاف متر - وتعتبر جبال ~~مارونجا وماليمبا القسم الجنوبي من حافة الأخدود داخل حدود الكنغو، ~~وتنتهي هذه الجبال عند الوادي الضيق لنهر لوكوجا - الذي يصرف ~~مياه بحيرة تنجانيقا إلى الكنغو. وإلى ms320 الشمال من مسار لوكوجا تعود ~~الحافة الجبلية إلى الظهور بمحاذاة ساحل بحيرة تنجانيقا، وتزيد في ~~الارتفاع بمحاذاة ساحل بحيرة كيفو الغربي حيث تصل قرابة 2400 متر، ~~ثم ترتفع إلى الشمال من كيفو إلى 4000 متر عند براكين فيرونجا، ~~وتنخفض الحافة تدريجيا إلى الشمال، ولكنها تعود إلى الارتفاع إلى ~~متوسط ألفي متر بمحاذاة الساحل الغربي لبحيرة ألبرت، تعود بعدها ~~إلى الانخفاض التدريجي صوب الشمال حتى تلتحق بهضبة الزاندي. # وأعلى نقطة في الكنغو هي قمة مرجريتا (5127)، وهي أعلى قمة في كتلة ~~روينزوري الجبلية، وتقسم حدود أوغندا والكنغو هذه الكتلة الجبلية ~~العالية الواقعة فيما بين بحيرتي ألبرت وإدوارد، شرقي مسار نهر ~~السمليكي، ويغطي الجليد الدائم كل ما يزيد ارتفاعه عن 4500 متر ~~في كتلة روينزوري - وبعبارة أخرى فإنه يغطي قرابة 600 متر في منطقة ~~قمة مرجريتا - وفوق ذلك فإن كتلة روينزوري تمثل منطقة من أجمل ~~مناطق أفريقيا، إن لم تكن أجملها قاطبة؛ فالتدرج المناخي والنباتي ~~قلما كان له نظير: النوع الاستوائي ذو الغابات الكثيفة التي يسكنها ~~الأقزام يملأ السفوح الدنيا من الكتلة، يتلوه حشائش السفانا، ثم ~~غابات الجبال، ثم أعشاب المنطقة الباردة، وأخيرا ثلاجات هائلة. ~~وعلى هذا النحو من الجمال الطبيعي، ولكن بدرجات أقل، كل الحافة ~~الغربية للأخدود الغربي، وخاصة حول بحيرة كيفو، وفي إقليم رواندا، ~~مما أكسب المنطقة طابعها السياحي الممتاز. # ويربط النظام النهري لحوض الكنغو هذه المناطق الشاسعة بعضها بالبعض الآخر؛ # 2 # فهناك النهر ذاته الذي ينبع من جبال ميتومبا باسم نهر ~~لوالابا، ويتجه شمالا حتى ستانلي فيل وهو يحمل هذا الاسم، ويجمع ~~لوالابا مياه روافد الجنوب الشرقي كلها: لوفيرا ولوابولا (الذي يصل ~~بين بحيرتي بنجويلو ومويرو)، ولوفوا (الذي يصل بحيرة مويرو ~~بلوالابا)، ولوكوجا (الذي يصرف مياه الأخدود الغربي وبحيرتي كيفو ~~وتنجانيقا)، وأنهار عديدة صغيرة تنبع من المنحدرات الغربية للحافة ~~الغربية للأخدود الغربي، بالإضافة إلى نهر لومامي. # ومن ستانلي فيل حتى المصب يحمل النهر اسم الكنغو، وهو نهر عريض ~~جدا - خاصة في مساره داخل الإقليم الاستوائي - كثير الجزر ~~والمستنقعات، ويجمع الكنغو ms321 في مساره الاستوائي أنهارا عديدة تنبع ~~من المنحدرات الغربية لحافة الأخدود الغربي (أكبرها أرويمي ~~ووايتمبيري والأويلي)، ومن هضبة الزاندي وخط تقسيم المياه بين ~~النيل وشاري والكنغو (أعظمها نهر الأوبانجي وروافده العديدة)، ومن ~~داخل المنطقة الاستوائية الكنغولية (مثل مونجالا وجيري ولولونجا ~~وتشوابا وسالونجا)، ومن الجبال البلورية في جابون وكنغو برازافيل ~~(أكبرها نهر سانجا). # وقبل موقع كينشاسا (ليوبولد فيل سابقا) يلتقي الكنغو بأهم روافده ~~الجنوبية ذلك هو نهر كساي، وهذا النهر في حد ذاته عبارة عن شبكة ~~نهرية ضخمة تصرف هضاب كاتنجا الشمالية (نهر زانكورو ولوبلياش)، ~~وهضبتي لوندا وبيهي (كساي ولولوا ولويبو وتشيكابا وكويلو ~~وكوانجو)، كما يصرف أيضا مياه القسم الحوضي الأوسط بواسطة عدة ~~أنهار أكبرها نهر لوكيني (الذي يصرف أيضا بحيرة ليوبولد ~~الثاني). # ويضيق مجرى الكنغو بعد مدينة كينشاسا مباشرة لينحدر فوق مجموعة ~~كبيرة من الشلالات التي تسمى إجمالا شلالات لفنجستون، وبعدها ~~يصب في المحيط بخليج ضيق. وليست شلالات لفنجستون هي الوحيدة التي ~~يتعرض لها النهر في مساره الطويل، بل هناك أيضا شلالات ستانلي ~~جنوبي ستانلي فيل، وشلالات كندو وشلالات بوابة الجحيم # Hoellentor ~~، إلى الشمال من ~~كونجولو. ~~(3-2) المناخ # يسيطر المناخ الاستوائي على معظم جمهورية الكنغو، بينما تبدأ أحوال ~~المناخ المداري ذي المطر الفصلي في الظهور في جنوب كساي وإقليم ~~كاتنجا. # ومتوسط درجة الحرارة يتراوح بين 25°م في النطاق الاستوائي، وبين ~~20°م في إقليم المرتفعات الشرقية وكاتنجا. أما المدى الحراري ~~السنوي فصغير في النطاق الاستوائي؛ فأحر الشهور مارس (25,6°م)، ~~وأبردها أغسطس (24,2°م)، ومتوسط سقوط المطر في هذا الإقليم بين ~~1500 و2000مم في السنة، وتقل كمية المطر إلى الشمال والجنوب من ~~النطاق الاستوائي؛ فمتوسط المطر في إقليم الأوبانجي حوالي 1600مم، ~~وفي إقليم كساي وشمال كاتنجا بين 1000 و1500مم، وتقل الأمطار إلى ~~ألف مليمتر في سواحل بحيرة تنجانيقا، وإلى 800مم في منطقة مصب ~~الكنغو، بينما يسقط أغزر المطر في منطقة مرتفعات كيفو (بين 2200 ~~و2600مم). # خريطة رقم (67). # وفي المنطقة الاستوائية الوسطى يسقط المطر كل شهر على مدار السنة ~~مقدار أكثر من مائة مليمتر، ms322 بينما إلى الشمال من مسار نهر الكنغو ~~بين ستانلي فيل وكوكلهاتفيل يسقط المطر بمقدار أكثر من مائة مليمتر ~~شهريا طول السنة، فيما عدا الأشهر بين ديسمبر وفبراير، وفي منطقة ~~عروض بحيرة ليوبولد ومدينة كندو يسقط المطر بمقدار أكثر من مائة ~~مليمتر خلال الأشهر من سبتمبر إلى مايو، وفي بقية الجمهورية (حوض ~~كساي كله ولوالابا الأوسط)، تسقط أمطار أكثر من مائة مليمتر في ~~الأشهر التسعة من أكتوبر إلى يونيو، وفي الجنوب الشرقي (كاتنجا حتى ~~نهر لوكوجا) تسقط أمطار أكثر من مائة مليمتر من نوفمبر إلى أبريل ~~فقط. # وبما أن درجة الحرارة لا تكاد تتغير طوال السنة، فإن المطر وحده هو ~~الذي يحدد فصول السنة؛ فالأمطار الاستوائية - كما عرفنا من دراسة ~~المناخ (راجع الفصل: السادس - بالجزء الأول) - أمطار ذات موسمين ~~للسقوط، يتخللها موسم جاف يطول ويقصر حسب موقع الإقليم من درجات ~~العرض (راجع شكل رقم، 26 بالجزء الأول)، وبمراجعة الخريطة رقم (59) ~~تتضح لنا الفصول المناخية في الأقاليم التالية: ~~(1) # القسم الشمالي من الجمهورية (شمال خط الاستواء): ~~تسقط الأمطار من منتصف مارس إلى آخر يونيو، يتلو ~~ذلك فصل جاف قصير في يوليو، ثم تعود الأمطار في ~~أغسطس إلى منتصف نوفمبر، ويحل الفصل الجاف الطويل من ~~منتصف نوفمبر إلى منتصف مارس. ~~(2) # بقية الجمهورية عدا الجنوب الشرقي (جنوب كساي ~~وكاتنجا): تسقط الأمطار في مواسم مغايرة للقسم ~~الشمالي، يبدأ موسم المطر الطويل من منتصف سبتمبر ~~إلى نهاية ديسمبر، يلي ذلك فصل جفاف قصير خلال شهر ~~يناير والنصف الأول من فبراير، ويعقب ذلك فصل مطير ~~من منتصف فبراير إلى منتصف مايو، يعقبه فصل الجفاف ~~الطويل من منتصف مايو إلى منتصف سبتمبر. ~~(3) # الجنوب الشرقي (جنوب كساي وكاتنجا): يبدأ فصل ~~المطر ببداية أكتوبر وينتهي في أوائل يناير، ثم يعقب ~~ذلك فصل جاف قصير في يناير، وتعود الأمطار من فبراير ~~إلى نهاية أبريل، ثم يأتي فصل جفاف طويل من مايو إلى ~~آخر السنة. ~~(3-3) النبات الطبيعي # تغطي الغابات الاستوائية الدائمة الخضرة حوض الكنغو بين درجات ~~العرض 4 شمالا وجنوبا، وإذا أضفنا ms323 المناطق التي قطع منها الإنسان ~~الأشجار، فإن المساحة التي كانت تحتلها الغابات الاستوائية تقدر ~~بحوالي 1,7 مليون كيلومتر مربع من مجموع مساحة الدولة (2,3 مليون ~~كيلومتر مربع)؛ أي قرابة 60٪ من المساحة الكلية. # 3 # وتمتد هذه الغابات بلا انقطاع بين الأوبانجي وكساي، ~~وتتوغل مع شبكة أنهار كساي الهائلة جنوبا إلى هضبة لوندا، ولكن ~~الغابة الكثيفة حقا توجد أساسا في القسم الشمالي الغربي بين ~~بحيرة تومبا والأوبانجي في الغرب والأخدود في الشرق. وينمو في ~~الغابات الاستوائية قرابة ألف نوع من الأشجار والمتسلقات، أما ~~الغابات التي نمت طبيعيا بعد أن اجتث الإنسان الأشجار الأصلية، ~~فإنها تتميز بقلة الكثافة والتنوع الشجري، وتظهر فيها أعداد أكبر ~~من أشجار نخيل الزيت الذي يحافظ عليها الإنسان فلا يقطعها لقيمتها ~~الغذائية، وتتميز الغابات الاستوائية عامة بنمو العديد من الأشجار ~~ذات الأخشاب الراقية، ولكن استغلالها لا يتم إلا إذا كانت قريبة من ~~طرق المواصلات، وأهم الطرق الطبيعية داخل الغابة الاستوائية هي ~~الأنهار، وهي التي استخدمها الإنسان للتوغل في أعماق هذه الغابات ~~الصعبة الاختراق. # خريطة رقم (68). # ويحيط بالغابة الاستوائية نطاق من السفانا الشجرية التي تظهر في ~~هضبة الزاندي وإقليم الأويلي والأوبانجي حتى مدينة بانجي في شمال ~~الكنغو، كما تظهر في لوالابا الأوسط وكساي ومنطقة كينشاسا ومصب ~~الكنغو في الغرب. # وفي جنوب كساي وكاتنجا تظهر الغابات الجافة والسفانا القصيرة، أما ~~في الهضاب والجبال الشرقية، فتظهر نباتات الجبال التي تبدأ ~~بالغابات والحشائش الحارة حتى ارتفاع 2500 متر، فغابات البامبو، ثم ~~نطاق النباتات الألبية الذي يظهر فوق 3500 متر. # ونظرا لضخامة مساحة الكنغو وقلة سكانه، ووقوعه في قلب الغابات ~~الاستوائية، ووقوع بعض الجبال العالية في داخل المنطقة الاستوائية؛ ~~فقد خصصت بلجيكا عدة مناطق أسمتها الحدائق الوطنية # National Parks ~~، وأكبر ~~هذه الحدائق هي حديقة ألبرت التي تمتد من بحيرة ألبرت إلى إدوارد ~~بما فيها نهر السمليكي وجبل روينزوري، وتبلغ مساحتها ثمانية آلاف ~~كيلومتر مربع، وتضم نطاقا جميلا من الغابات الاستوائية في حوض ~~السمليكي (غابة إيتوري) وبراكين فيرونجا وبحيرتي إدوارد وجورج ~~ومستنقعاتهما الشمالية، وجبل روينزوري ms324 الذي تكلل قمته الثلوج، ~~وتتدرج على سفوحه أنواع النباتات المختلفة، وتشتمل سفوح روينزوري ~~وبراكين فيرونجا على أهم مواطن الغوريلا الضخمة. والحديقة الثانية: ~~هي جارامبا التي توجد على حدود السودان والكنغو، وتبلغ مساحتها ~~قرابة خمسة آلاف كيلومتر مربع، وتتميز بوجود عدد كبير من وحيد ~~القرن. أما الحديقة الثالثة: فهي حديثة أوبمبا في أعالي لوالابا، ~~وتبلغ مساحتها 11 ألف كيلومتر مربع، وهي بذلك أكبر الحدائق الوطنية ~~في الكنغو. ~~(4) الدراسة البشرية ~~(4-1) المجموعات القبلية واللغوية # ينتمي سكان الكنغو، من ناحية الأصول السلالية إلى مجموعة متباينة ~~غالبيتها الساحقة من زنوج الغابات (البانتو)، والباقي موزع على ~~مجموعات عديدة صغيرة، هي زنوج السودان والنيليين والأقزام وبعض ~~الحاميين والقليل جدا من الساميين. # ويبلغ عدد البانتو قرابة عشرة ملايين شخص، ويسكنون في معظم أرجاء ~~الدولة إلا الأطراف الشمالية وبعض المناطق الوسطى والشرقية، ~~وينقسمون إلى قبائل عديدة أهمها ما يلي: ~~(1) # الباكونجو: يسكنون القسم الأدنى من الكنغو ~~(ابتداء من كينشاسا وبرازافيل حتى المحيط)، وقسم ~~كبير منهم يسكنون شمال غرب أنجولا، حيث توجد عاصمتهم ~~القديمة التي تسمى سان سلفادور، وقد كان ~~للباكونجو مملكة قديمة قبل وصول البرتغاليين عام ~~1482. وعلى الرغم من اعتناق ملك الباكونجو - ~~المسمى ماني كونجو # 4 ~~- المسيحية ودخوله في معاهدة أخوة مع ~~ملك البرتغال، إلا أن معظم الشعب رفض التعاون مع ~~البرتغال، ورفض المسيحية (فيما يبدو بسبب منع ~~المسيحية لتعدد الزوجات). # 5 # ولم تمنع معاهدة الصداقة من أن يصبح ~~الباكونجو هدفا رئيسيا لغارات تجار الرقيق، وقد ~~انهارت مملكة الباكونجو نتيجة الصراع الديني داخلها ~~وغزوات القبائل المجاورة (الياكو) وتجارة الرقيق. ~~والباكونجو قبائل عديدة منها الباكونجو على مسار ~~النهر، والموشيكونجو والموزيرونجو وبابمبا في شمال ~~غرب أنجولا، والكونجي والكامبا في كنغو ~~برازافيل. ~~(2) # الباكوبا (البوشونجو): يحتلون المنطقة بين ~~نهري زانكورو وكساي، وهم قليلو العدد، ولكن لهم ~~أهمية خاصة من حيث تكوينهم السياسي كمملكة ائتلافية ~~من عدة قبائل نواتها الكوبا، ولهم أهمية خاصة من ~~ناحية الفنون التشكيلية، بحيث يذكروننا بمهارة قبيلة ~~البنين الفنية في نيجيريا. ~~(3) # البالوبا: يسكنون معظم كاتنجا، ومركزهم الرئيسي ~~لوالابا الأوسط، وقسم ms325 كبير من لوالابا الأعلى، ولهم ~~امتداد كبير في شرق إقليم كساي ، وانتشرت لغتهم بين ~~قبائل كاتنجا وكساي كلغة تخاطب - من سواحل بحيرة ~~تنجانيقا إلى وسط أنجولا - وقد كون البالوبا ~~مملكة واسعة في جنوب الكنغو في القرن الخامس عشر، ~~ونظموا مملكتهم تنظيما لا مثيل له في ممالك هذا ~~القسم من أفريقيا؛ فقد كان هناك دواوين حكومية، وجيش ~~دائم لحماية الحدود الواسعة، ومعاهدات مع القبائل ~~المجاورة، وكان للملك كونجولو، مؤسس المملكة، ~~قدسية كبيرة لدى البالوبا، ولكن الخلافات على العرش ~~قد أدت إلى تدهور المملكة. ~~(4) # البالوندا: إلى الجنوب من البالوبا، موطنهم ~~الأساسي هضبة لوندا في أنجولا حاليا، وقد كون ~~البالوندا مملكة واسعة في القرن السابع عشر بمساعدة ~~البرتغاليين، وكان للنساء شأن كبير في وظائف وزعامات ~~المملكة؛ فإلى جانب الملك تأتي أخته في ترتيب ~~الأهمية. # وإلى جانب هذه المجموعات الأربع نجد مجموعات قبلية بانتوية عديدة، ~~نذكر منها: مجموعة «كوانجو-كويلو» بين كساي وكينشاسا، ومجموعة ~~«مونجو-كوندو» بين بحيرة ليوبولد ومسار الكنغو، وتشمل أراضيها معظم ~~أحواض الأنهار الصغيرة في هذه المنطقة (مثل تشوابا ولوكولو ~~ولولونجا)، ومجموعة «نجالا» على نهر الكنغو بين مستنقعات جيري ونهر ~~إيتمبيري، و«بواكا» على الأوبانجي (مركزهم ليبنجي)، و«الباتيتله» ~~في المنطقة بين زانكورو ولومامي، و«الباليجا» بين لوالابا وبحيرة ~~كيفو، وغير ذلك كثير جدا من القبائل المتفرقة. # ويسكن «زنوج السودان» حوض الأوبانجي الأعلى وحوض الأويلي - أي إن ~~القسم الشمالي من الدولة هو وطنهم الرئيسي، ويبلغ عددهم قرابة ~~أربعة ملايين، وأهم تجمعاتهم القبلية هي المانجبتو والزاندي من حوض ~~الأويلي إلى حدود السودان، ونجباندي وبوندو في حوض ~~الأوبانجي. # خريطة رقم (69): المجموعات القبلية واللغوية ~~في زائيري. # ويسكن «المانجبتو» حوض الأويلي، وخاصة الضفة الجنوبية منه، ولقد ~~اكتشفهم شفاينفورت في رحلته إلى شمال الكنغو، ووصف دولتهم وصفا ~~دقيقا، وأشهر ما يعرف عن المانجبتو إطالة الرأس إلى الخلف ~~بطريقة متعمدة منذ الصغر، كذلك نظام الدولة، ودرجة الفن العالية. # 6 # وقد بلغت مملكة المانجبتو أوجها في القرنين 18 و19م، ~~ولكنها تفككت بعد ذلك إلى ممالك صغيرة، على رأس كل مملكة واحد من ~~أعضاء ms326 الأسرة الحاكمة القديمة. # أما «الزاندي» فيسكنون إلى الشمال من المانجبتو، ويتوغلون إلى ~~القسم الجنوبي من بحر الغزال في جمهورية السودان. ولقد تكونت ~~دولة الزاندي نتيجة ترؤس مجموعة غريبة (ربما حامية) لهذه القبائل ~~تسمي نفسها الأفونجارا، وقد توزع أعضاء من الأفونجارا في ~~رئاسات القبائل المختلفة التي تنتمي إلى مجموعة الزاندي السياسية. ~~ولأخت الملك عند الزاندي أهمية كبيرة - كما كان الحال عند الباكوبا والبالوندا. # 7 # ويلاحظ من توزيع الممالك القديمة في حوض الكنغو - سواء كانت ~~ممالك بانتوية أو سودانية - أنها نشأت كلها على أطراف الغابة ~~الاستوائية في الجنوب والشمال، بينما ظلت المناطق الوسطى ذات النمو ~~النباتي الكثيف مناطق قبائل صغيرة متفرقة، لم تستطع أن تكون وحدات ~~سياسية كبيرة، ولا أدل على ذلك من انتشار مجموعات «الأقزام» داخل ~~النطاق الاستوائي. ويتركز الأقزام في مجموعتين داخل جمهورية ~~الكنغو، هما: أقزام الشرق أو البامبوتي والأكاوالايفي، ويعيشون ~~داخل أوطان المانجبتو والزاندي، ويمتدون جنوبا حتى نهر السمليكي. ~~والمجموعة الثانية هي مجموعة الباتوا التي تسكن مناطق متفرقة من ~~الأوبانجي إلى تشوابا، وإلى لوالابا الأوسط. # أما مجموعات «النيليين» فتسكن أساسا في أوغندا، وتمتد منهم ~~مجموعات داخل الكنغو فيما بين بحيرة ألبرت والسودان، وأهم قبائلهم ~~في الكنغو هم الألور. ويظهر «الحاميون» في صورة الطبقة الحاكمة ~~لشعب متكون من البانتو المزارعين في رواندا بوراندي، ويمتدون ~~أيضا إلى إقليم كيفو، ويعرف هؤلاء باسم الواتوتسي الذين يشتهرون ~~في العالم بطول القامة والبأس في القتال. وأخيرا فإن «الساميين» ~~الموجودين في الكنغو هم بقايا الأسر العربية التي استقرت في شرق ~~الكنغو، حينما كانت هذه المنطقة مجالا لنفوذ التجار العرب ~~القادمين من زنجبار والساحل الشرقي، ويتركزون الآن في ستانلي فيل ~~وكاسونجو - على لوالابا قرب التقائه بنهر لوكوجا - ويبلغ عددهم ~~قرابة مائة ألف شخص. # ويتكلم هذا العدد الكبير من المجموعات القبلية عدة لغات، نلخصها ~~في مجموعتين رئيسيتين: هما مجموعة لغات البانتو، ومجموعة اللغات ~~السودانية، أما المجموعات الصغيرة فهامشية (المورو-مادي، ثم الألور ~~النيلية الشلكاوية ... إلخ). وفي داخل المجموعتين الرئيسيتين لغات ~~ولهجات عديدة جدا، ولكن «لغات التخاطب» هي: ~~(1) # الكيكونجو: ms327 في إقليم كينشاسا (لغة ~~الباكونجو). ~~(2) # اللنجالا: في الإقليم الاستوائي (لغة قبيلة ~~نجالا). ~~(3) # البانجالا: في الإقليم الشرقي (خليط سواحلي ~~وكنغولي شرقي). ~~(4) # تشيلوبا: في الجنوب الشرقي (كاتنجا وكساي)، وهي ~~لغة البالوبا. ~~(5) # السواحلية: في إقليم كيفو وأجزاء من ~~كاتنجا. # ومن ناحية «الديانة» فإن الغالبية الساحقة من الكنغوليين ما زالوا ~~على دياناتهم القديمة، ولكن الاتصال بالبرتغاليين منذ فترة طويلة، ~~ثم بالأوروبيين عامة ابتداء من أواخر القرن الماضي، قد أدى إلى ~~تزايد حركة التبشير في الكنغو بشدة. ويبلغ عدد المسيحيين عموما ~~قرابة أربعة ملايين ونصف موزعين على النحو التالي: 3,8 ملايين ~~يتبعون الكنيسة الكاثوليكية، و700 ألف يتبعون الكنيسة ~~البروتستانتية، وتبلغ أعداد المراكز التبشيرية الكاثوليكية (عام ~~1959) 525 مركزا تضم 2984 من القساوسة، و2499 من الراهبات، ~~بالإضافة إلى عدد من غير الأوروبيين هم 304 من رجال الدين الزنوج، ~~وهناك أيضا أربعة معاهد عليا، و23 معهدا متوسطا، و45 معهدا ~~ابتدائيا لتخريج رجال الدين الكاثوليك، أما المراكز التبشيرية ~~البروتستانتية، فقد بلغ عددها (عام 1956) 255 مركزا، تضم 587 من ~~القساوسة، و952 من الراهبات - كلهم من الأوروبيين - وألف مساعد ~~زنجي، وهناك 38 معهدا لإعداد رجال الدين من الزنوج، وأهم الهيئات ~~الكاثوليكية في الكنغو هي آباء ميل ~~هيل # Mill Hill ~~، والآباء البيض، والآباء الأوغسطين، ~~والبندكتيين والجزويت والفرنسسكان والدومنكان والكابوشان والقلب ~~المقدس، أما أهم الهيئات البروتستانتية فهي هيئة المعمدانيين ~~الأمريكيين، والإرسالية السبتية الأمريكية. # وقد أدى انتشار التبشير إلى نشوء بعض الاتجاهات الدينية المتطرفة، ~~ومن أشهرها في الكنغو حركة «سيمون كيبانجو» التي اشتهرت باسم ~~الكيبانجوية. # وقد دعا مؤسسها إلى منع تعدد الزوجات، وأعلن تأسيس طائفته ~~الدينية وأسمى قريته «أورشلييم»، وأحرق كنيسة كاثوليكية في تيزفيل ~~بالقرب من كينشاسا، وقد سجن ومات في السجن عام 1951. # وإلى جانب المسيحية نجد أقلية إسلامية تقدر بحوالي ربع مليون ~~ومعظمهم في الشرق، ولهم مدارس إسلامية في كجوما على بحيرة ~~كيفو. ~~(4-2) أعداد السكان # بلغ عدد سكان زائيري حسب آخر إحصائية (1957) 12,8 مليونا، وتدل ~~تقديرات الأمم المتحدة على أنهم تزايدوا إلى نحو 15 مليونا في ~~منتصف عام 1963، حيث كانت نسبة النمو ms328 السكاني 2,2٪ سنويا، ثم ~~ارتفعت هذه التقديرات إلى قرابة 22,5 مليونا عام 1971 بنسبة نمو ~~سنوي قدرها 4,2٪، ومن الطبيعي ألا يتضاعف عدد سكان دولة ما - مهما ~~كانت نسبة الخصوبة عالية - في فترة قصيرة كهذه الفترة الممتدة 15 ~~عاما من 1957 إلى 1971، ولهذا فالمفترض أن هناك أخطاء واضحة إما ~~في إحصاء عام 1957، وإما في تقديرات 1971، خاصة وأن نسبة النمو ~~السنوية قد رفعتها تقديرات القسم الديموجرافي بالأمم المتحدة إلى ~~نحو الضعف في نحو ثمان سنوات، وليس ثمة من سبب يدعو إلى أن ترتفع ~~الزيادة السنوية كثيرا عما يوجد في الدول المجاورة لزائيري راجع ~~خريطة رقم (41)، ومن ثم فلعل تقديرات عام 1971 أعلى من الواقع ~~بعض الشيء. وعلى كل حال فإن أرقام السكان في أفريقيا عامة ما زالت ~~في حاجة إلى مزيد من الوقت لكي تقترب من الواقع. # وتختلف كثافة السكان داخل الكنغو من منطقة إلى أخرى؛ فهناك مناطق ~~تشتد فيها الكثافة مثل مصب الكنغو ومنطقة كينشاسا، ومنطقة كوانجو ~~كويلو، وكساي وزانكورو، ومنطقة ستانلي فيل ولوالابا الأوسط وجنوب ~~كاتنجا، وأخيرا منطقة ثنية الأوبانجي الكبيرة، ولكن أكثف المناطق ~~توجد غربي بحيرات ألبرت وإدوار وكيفو، وهي امتداد طبيعي للكثافة ~~العالية في أوغندا ورواندا بوراندي، كذلك يتكاثف السكان في عدد من ~~المدن الكبيرة ومراكز التعدين الرئيسية في كاتنجا (كولويزي، ليكاسي ~~«جادو تفيل»، كبوشي، لوبومباشي)، وفي كساي (كاتنجا وباكوانجو)، وفي ~~الإقليم الشرقي (أكيتي، وإيزيرو «باوليس»). # وقد ارتفع عدد المدن التي يزيد سكانها عن مائة ألف شخص من أربع عام ~~1963، إلى عشر مدن عام 1971، هي: كنشاسا 1,3 مليون، كاتنجا 428 ~~ألفا، لوبومباشي 318 ألفا، مبوجي مايي 256 ألفا، كيزانجاني 229 ~~ألفا، ليكاسي 146 ألفا، بوكافو 134 ألفا، كيكويت 112 ألفا، ~~متادي 110 آلاف، مبنداكا 107 آلاف، ولكن هناك مدنا أخرى يزيد عدد ~~سكانها عن 50 ألفا، مثل كاليمي (ألبرت فيل)، ومدن التعدين الأخرى ~~في كاتنجا. # وإلى جانب هذه الأعداد من الأفريقيين كان في الكنغو، حسب إحصاء ~~1959، 115 ألفا من المستوطنين الأوروبيين، 80٪ منهم بلجيكيون ~~والباقي موزعون على عدد ms329 كبير من الجنسيات الأوروبية، أهمهم: ~~اليونانيون ثم الألمان والهولنديون. # وكان هذا العدد يكون قرابة 8٪ من المجموع الكلي لسكان الكنغو، ~~وكانت أكبر نسبة من الأوروبيين تستوطن إقليم كينشاسا، حيث كان فيها ~~34 ألفا، ثم كاتنجا 33 ألفا، ثم الإقليم الشرقي 18 ألفا، وكيفو ~~14، وكساي تسعة آلاف، وأخيرا سبعة آلاف أوروبي في الإقليم ~~الاستوائي، وهناك عدة أسباب لتركز المستوطنين في إقليمي ~~كينشاسا وكاتنجا؛ فإن إقليم كينشاسا يضم عدة مدن هامة يعمل فيها ~~الأوروبيون في المزارع وتربية الحيوان، نذكر منها: شيلا وبوما ~~وتيزفيل وكيزانتو، وإلى جانب ذلك فالإقليم يضم العاصمة التي يتركز ~~فيها مقر الحكم والإدارات المركزية للشركات، كما أنها المركز ~~الرئيسي للنقل النهري في الكنغو، وأخيرا فإن الموانئ الكنغولية ~~وعلى رأسها متادي، تقع داخل هذا الإقليم، أما إقليم كاتنجا فهو أهم ~~مركز تعديني في الكنغو، وأغنى إقليم به. # وقد لا تعبر الأعداد وحدها عن أهمية الأوروبيين في الكنغو، بل ~~تزداد هذه الأهمية وضوحا إذا عرفنا نسبة أعداد الأوروبيين إلى ~~أعداد الأفريقيين؛ ففي كاتنجا يكون الأوروبيون قرابة 20٪ من مجموع ~~السكان الأفريقيين، وفي كينشاسا يكونون 10٪، بينما يكونون 7٪ في ~~الإقليم الشرقي، و6٪ في كيفو، و4٪ في كل من كساي ~~والاستوائية. # وإلى جانب تقسيم الكنغو إداريا إلى ستة أقاليم (كينشاسا، ~~الاستوائي، الشرقي، كيفو، كساي، كاتنجا - راجع الخريطة رقم 68)، ~~فإن الإدارة البلجيكية قد قسمت أراضي هذه الأقاليم إلى قسمين: ~~أولا المناطق ~~التقليدية # milieu coutumier ~~، وثانيا المناطق غير ~~التقليدية # milieu extra coutumier ~~، والمناطق التقليدية تركت الحكم ~~للزعماء القبليين والعادات القبلية الاجتماعية والنظم القبلية أو ~~التقليدية الأفريقية في الإنتاج، بحيث إن معظم الإنتاج في هذه ~~المناطق (محاصيل زراعية أفريقية، وصيد أسماك وحيوان) كان يذهب إلى ~~الاستهلاك داخل هذه المناطق، والباقي (35٪ على وجه التقريب من ~~الإنتاج)، كان يذهب إلى التجارة الداخلية (مراكز التعدين والمدن). ~~أما المناطق غير التقليدية فإنها كانت تحكم مباشرة بواسطة ~~الأوروبيين، ويمارس فيها الإنتاج التجاري والزراعي ~~المعدني. # وفي عام 1967 أعيد تقسيم الدولة إلى تسعة أقاليم كانت عواصمها ~~وسكانها (تقديرات 1967) على النحو التالي: # الإقليم # العاصمة # السكان بالمليون ms330 # كنشاسا # كنشاسا # 1,2 # باندوندو # كيكويت # 2,1 # كساي الغربية # كاتنجا # 1,6 # الشرقية # كيزانجاني # 2,4 # كاتنجا # لوبومباشي # 1,8 # الكنغو الأوسط # متادي # 1 # الاستوائية # مبنداكا # 1,7 # كساي الشرقية # مبوجي مويي # 1,7 # كيفو # بوكافو # 2,1 # جدول 5-1: الموقف السكاني في الكنغو. ~~* # المجموع # كينشاسا # كاتنجا # كساي # الاستوائي # الشرقي # كيفو # السكان (مليون) # 13,9 # 3,3 # 1,7 # 2,2 # 1,8 # 2,5 # 2,3 # الكثافة (شخص/كم) # 5,9 # 9,1 # 3,4 # 6,8 # 4,6 # 5 # 9 # الأوروبيون (ألف) # 115 # 34 # 33 # 9 # 7 # 18 # 14 # نسبة الأوروبيين للأفريقيين # 8٪ # 10٪ # 20٪ # 4٪ # 4٪ # 7٪ # 6٪ # سكان المناطق التقليدية (مليون) # 10,8 # 2,4 # 1,1 # 1,9 # 1,5 # 1,9 # 1,9 # نسبة سكان المناطق التقليدية الأفريقيين # 78٪ # 73٪ # 67٪ # 87٪ # 80٪ # 77٪ # 83٪ ~~* # La Situation Economique du ~~congo Belge et du Ruanda-Urandi 1959 ~~Bruxelles ~~. ~~(4-3) القوة العاملة والتركيب الاقتصادي الكنغولي # تدل أرقام الأمم المتحدة على أن عدد الأشخاص الذين يعملون في ~~الكنغو هو 6309941 شخصا منهم 3162612 من الذكور، والباقي من ~~الإناث - وهم أكبر قليلا في العدد من العاملين من الذكور - ويتوزع ~~هؤلاء على الحرف الرئيسية كما يلي (الأرقام بالآلاف): # جدول 5-2: القوة العاملة موزعة على الحرف الأساسية. ~~* # الزراعة والغابات والصيد # التعدين # الصناعة # البناء # الاجارة # النقل # الخدمات # الذكور # 2210 # 76 # 190 # 160 # 82 # 101 # 1920 # الإناث # 3239 # 0,2 # 1 # 0,3 # 0,7 # 0,7 # 4 ~~* # U. N. Demographic Year book ~~1964. P P. 240-241 ~~. # وتدل هذه الأرقام على أن أعداد العاملين في حقل الزراعة يكون قرابة ~~80٪ من مجموع العاملين، وأن الباقي - ومعظمه يتكون من الذكور - ~~يعمل في مختلف أنواع القطاعات الأخرى، وعلى هذا فإنه رغم ما يعرف ~~عن ثروة الكنغو المعدنية، إلا أن الغالبية الساحقة من العمالة ~~زراعية، ومعظمها متجهة إلى الزراعات التقليدية، والقليل هو الذي ~~يعمل في زراعة المحصولات النقدية. # وتختلف مساهمة القوة العاملة الأفريقية في كل إقليم من أقاليم ~~الكنغو في الحرف الأساسية، ويتضح ذلك جليا من الجدول التالي ~~(ديسمبر 1957): # 8 # جدول 5-3: العمالة الأفريقية بالحرفة والإقليم. # الحرفة # عددالعاملين # النسبة المئوية من ~~مجموع العاملين في كل حرفة # بالآلاف ~~٪ # كينشاسا # كاتنجا # كساي # الاستوائي # الشرقي # كيفو # الزراعة # 295 # 26 # 12 # 6 # 4 # 22 # 28 # 28 # التعدين ms331 # 101 # 9 # 31 # 20 # 14 # 35 # الصناعة # 121 # 11 # 34 # 24 # 3 # 10 # 19 # 11 # التجارة # 71 # 6 # 23 # 22 # 13 # 10 # 18 # 13 # النقل # 86 # 7 # 33 # 25 # 9 # 8 # 14 # 11 # أعمال مكتبية # 42 # 4 # 34 # 22 # 10 # 8 # 13 # 14 # البناء # 118 # 10 # 30 # 17 # 10 # 11 # 16 # 17 # غير ذلك # 314 # 27 # 43 # 10 # 11 # 8 # 14 # 14 # المجموع # 1148 # 100 # 27 # 15 # 9 # 12 # 19 # 19 # ويتبين من ذلك أن: ~~(1) # العمالة الزراعية عالية في الأقاليم الاستوائي ~~والشرقي وكيفو، ويؤكد هذه الحقيقة أن الذين يعملون ~~بالزراعة في هذه الأقاليم على التوالي: 50٪ و39٪ ~~و38٪ من مجموع القوة العاملة بكل إقليم، ويرجع ~~ارتفاع مساهمة الزراعة إلى أن هذه هي الأقاليم ~~الاستوائية الحقة من الكنغو، بحيث إن نسبة كبيرة من ~~الأرض عبارة عن أرض تقليدية تسودها الحياة التقليدية ~~الاقتصادية (الزراعة والصيد). أما نسبة العاملين ~~بالزراعة إلى مجموع القوة العاملة في الأقاليم ~~الأخرى فهي: 9٪ في كاتنجا، و12٪ في كل من كينشاسا ~~وكساي. ~~(2) # ترتفع نسبة العمالة في التعدين في القسم الشرقي ~~من الدولة (كاتنجا وكساي، وكيفو والشرقي)، بينما ~~ينعدم التعدين في القسم الغربي من الدولة. ~~(3) # تكاد تقتصر العمالة في الصناعة على أقاليم ~~كينشاسا وكاتنجا والشرقي، حيث توجد المدن الكبرى، ~~وما يؤدي إليه ذلك من احتياج للصناعات، وخاصة ~~الغذائية. كذلك توجد في كاتنجا بعض الصناعات الخاصة ~~بتحويل الخامات المعدنية إلى معادن. ~~(4) # ونتيجة للأسباب التي أوضحناها في توزيع الصناعة، ~~نجد أيضا أن توزيع حرف التجارة والنقل والأعمال ~~المكتبية (إدارات الحكومة والشركات) والبناء يتركز ~~في إقليم كينشاسا وكاتنجا والشرقي. # أما العمالة الأوروبية فتختلف جدا في تركيبها وأنواعها عن ~~العمالة الأفريقية؛ فهناك 55٪ لا يعملون (زوجات وأطفال وكبار ~~السن)، والباقي وعددهم قرابة أربعين ألف يعملون على النحو ~~التالي: # جدول 5-4: العمالة الأوروبية في الكنغو بالحرفة والإقليم. ~~* # الحرفة # المجموع # موظفو الحكومة # أعمال حرة # مبشرون # مستوطنون زراعيون # كينشاسا # 11900 # 2300 # 6300 # 1600 # 1700 # كاتنجا # 11600 # 2000 # 5900 # 1000 # 2600 # كساي # 3200 # 700 # 1100 # 900 # 400 # الاستوائي # 2800 # 700 ms332 # 800 # 900 # 400 # الشرقي # 6000 # 1000 # 2300 # 1200 # 1600 # كيفو # 4500 # 900 # 1600 # 600 # 1300 # المجموع # 40000 # 7700 # 18000 # 6300 # 8000 ~~* ~~“La Stuation Economique du ~~Congo Belge et du Ruanda-Unandi; 1959” ~~Bruxelles ~~. # ويوضح هذا الجدول اتجاه العمالة الأوروبية في الكنغو إلى الأعمال ~~الحرة (التعدينية والصناعية والتجارية)، بالإضافة إلى الاستيطان ~~الزراعي، وتكون هاتان المجموعتان من الأعمال الحرة 65٪ من مجموع ~~القوة العاملة الأوروبية، بينما يرتبط الباقي بالوظائف الحكومية ~~والتبشير بنسب تكاد تكون متساوية. # وعلى الرغم من صغر القوة العاملة الأوروبية بالقياس إلى مثيلتها ~~الأفريقية، فإن مساهمة كل منهما في مجموع الإنتاج التجاري لدولة ~~الكنغو (القطاع الخاص وشبه الحكومي) غير متكافئة إطلاقا؛ فنسبة ~~الإنتاج الأوروبي ضخمة جدا (86٪)، ويرجع ذلك بدون شك إلى توافر ~~رأس المال والخبرة ومستوى التعليم العالي عند الأوروبيين، فضلا عن ~~تملكهم زمام الأمور الإدارية والسياسية، وتشغيلهم القوة العاملة ~~الأفريقية نظير أجور ضئيلة. # جدول 5-5: النسبة المئوية لمساهمة الأفريقيين والأوروبيين في ~~الإنتاج التجاري (القطاع الخاص وشبه الحكومي) بسعر التكلفة. ~~* # لعام 1957. # نوع الإنتاج ~~٪ للحرفة من جملة الإنتاج ~~٪ لإنتاج الإقليم من الحرفة بالنسبة لإنتاج الإقليم ~~عامة # كينشاسا # كاتنجا # كساي # الاستوائي # الشرقي # كيفو # الإنتاج الأفريقي # الزراعة والثروة الحيوانية والأسماك # 11 # 12 # 4 # 20 # 22 # 18 # 16 # التجارة والحرف اليدوية # 2 # 4 # 2 # 3 # 1 # 3 # 2 # مجموع الإنتاج الأفريقي # 13 # 16 # 6 # 23 # 23 # 21 # 18 # الإنتاج الأوروبي # الزراعة والثروة الحيوانية # 15 # 15 # 3 # 15 # 46 # 30 # 17 # التعدين # 27 # 55 # 36 # 8 # 23 # الصناعة وإنتاج الكهرباء والغاز # 14 # 23 # 15 # 7 # 5 # 10 # 9 # البناء # 5 # 6 # 4 # 4 # 6 # 7 # 10 # النقل # 14 # 18 # 15 # 12 # 13 # 11 # 9 # التجارة والإسكان # 16 # 23 # 12 # 11 # 14 # 15 # 17 # خدمات أخرى (بنوك وتأمين وفنادق) # 7 # 11 # 5 # 5 # 5 # 9 # 9 # 98 # 95 # 110 # 90 # 88 # 90 # 93 # إنتاج مستورد ~~−12 ~~−10 ~~−15 ~~−12 ~~−11 ~~−11 ~~−11 # مجموع الإنتاج الأوروبي # 86 # 85 # 94 # 78 # 77 # 79 # 82 # المجموع الكلي # 100 # 100 # 100 # 100 # 100 ms333 # 100 # 100 ~~* ~~“La Situation ~~Economique du Congo Belge et du Ruanda-Urandi ~~1959” Bruxelles. # ويؤكد هذا الجدول الدور الرئيسي المسيطر الذي يلعبه الأوروبيون ~~في إنتاج الكنغو قبل الاستقلال، وهذه السيطرة تأتت لهم عن طريق ~~ملكية وإدارة كل وجوه النشاط الاقتصادي أو معظمه؛ فالدور الذي ~~يلعبه الأفريقيون في الإنتاج ضئيل جدا، إذا استثنينا إنتاج ~~المحاصيل التقليدية للكفاية الذاتية، وبعض أشكال تجارة القطاعي. ~~ومهما قيل عن عدم دقة أرقام الجدول # 5-5 ~~، فإن ~~الحقيقة تظل ثابتة: إن اقتصاد الكنغو كان واقعا تحت سيطرة ~~الأوروبيين تماما، ولهذا حدثت الفوضى الاقتصادية والسياسية في ~~الكنغو بعد أن نالت استقلالها عام 1960، وهذه السيطرة الاقتصادية ~~لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة الشكل الاحتكاري الذي بني ~~عليه اقتصاد الكنغو منذ دخوله دائرة الاستعمار البلجيكي، فلقد منح ~~الملك ليوبولد امتيازات هائلة من الأراضي لشركات عديدة، اندمجت ~~كلها في عدة شركات كبرى هي: # 9 # أولا: شركات حكومية: ~~(1) الشركة الدولية للغابات والمعادن. (2) ~~شركة الأسماك البحرية. (3) الشركة الزراعية. (4) ~~الشركة العقارية. (5) هيئة استغلال النقل. (6) سكة ~~حديد كاتنجا-ديلولو-ليوبولدفيل. (7) هيئة احتكار ~~الماء والطاقة الكهربائية في شرق الكنغو. (9) شركة ~~الطاقة الكهربائية في الكنغو الأسفل. (10) شركة ~~مناجم ذهب «كيلو-موتو». (11) شركة التسليف للاستيطان ~~والصناعة. (12) البنك المركزي. # ثانيا: الشركات شبه الحكومية: ~~(1) شركة كاتنجا واللجنة الخاصة لكاتنجا. (2) ~~اللجنة الوطنية لكيفو. (3) شركة سكك حديد الكنغو ~~الأعلى-البحيرات العظمى الأفريقية. (4) شركة سكك ~~حديد الكنغو الأسفل-كاتنجا. (5) شركة السكك الحديدية ~~المحلية. # ثالثا: شركات القطاع الخاصة وائتلاف ~~الشركات: ~~(1) «مجموعة شركات الشركة العامة»: وتمتلك ~~أربع شركات لأعمال البنوك والتمويل، وتسع شركات ~~معدنية وكهربائية وصناعية في كاتنجا، وست شركات تعمل ~~في كساي والإقليم الشرقي، وأربع شركات زراعية في ~~مختلف أنحاء الكنغو، وشركات أخرى للغابات وتربية ~~الحيوان والتعدين والبترول والأسمنت، وشركات إنتاج ~~الأغذية والسكر والبيرة ومعامل أدوية، وشركات نقل ~~نهرية وبحرية وحديدية. والشركة العامة هذه هي أكبر ~~احتكار موجود في الكنغو، ورأسمالها يساوي ثلاثة ~~أضعاف جميع الشركات الأخرى العاملة في الكنغو. # 10 ~~(2) «مجموعة شركات البارون أمبان»: ومعظمها ~~مرتبط بالتعدين وصناعة الأغذية والاستثمار العقاري ~~في الإقليم الشرقي، وتتكون من 14 شركة. (3) «مجموعة ms334 ~~شركات ديو لونوا»: التي يمولها بنك بروكسل، وتضم سبع ~~شركات مالية وعقارية وتجارية وتعدينية. (4) «مجموعة ~~شركات لامبير»: وتضم تسع شركات مختلفة التخصص بين ~~صناعات الأغذية والبيرة، إلى تعدين الذهب وتربية ~~الحيوان. (5) «مجموعة شركات كومينيير»: المتكونة من ~~سبع شركات معظمها يعمل في إنتاج الغابات والأخشاب ~~والعقارات، ثم مجموعات فان رونزه وفان جيزل للنسيج ~~والمطاط. ~~(5) دراسة الإنتاج ~~(5-1) الإنتاج الغذائي والتجاري # في تقسيم هيئة الأغذية والزراعة (الكتاب السنوي 1964) لأنماط ~~استغلال الأراضي في الكنغو، نجد أن مساحة الغابات تساوي مائة مليون ~~هكتار، ومساحة أراضي الزراعة التي يمكن زراعتها 49 مليون هكتار، ~~إلى جانب مليوني هكتار ونصف المليون منه أراضي الرعي، و83 مليون ~~هكتار أراضي غير مستغلة. # ومن هذه المساحات الهائلة يحتل الأفريقيون الجانب الأكبر، ولكن نظم ~~الاقتصاد التقليدية تؤدي إلى الكثير من الضياع الاقتصادي إذا ما ~~قورنت بنظم الإنتاج الحديثة؛ ففي مساحة الغابات الهائلة نجد أن ~~الاستغلال التقليدي يتخذ أحد شكلين: الأول الصيد والجمع كما يفعل ~~الأقزام، والثاني قطع الأشجار في مناطق صغيرة، ثم زراعة الأرض فترة ~~قصيرة بمحصولات الغذاء الشائعة، وأهمها الدرنيات، بالإضافة إلى جمع ~~الثمار الطبيعية (الموز والأنانس وثمرة نخيل الزيت من بين أشياء ~~أخرى)، والنتيجة الوحيدة لهذا النوع من الاستغلال الاقتصادي هو ~~إنتاج الغذاء من أجل الكفاية الذاتية للقبائل والعشائر ~~المختلفة. # ولذلك فمن الصعب دراسة هذا النوع من الإنتاج إلا في صورة أرقام ~~تقريبية، مع العلم بأن نوع التربة والمناخ السائدين يجعلان التفاوت ~~الإقليمي داخل الكنغو طفيفا، بحيث لا يسمح بظهور تخصص إقليمي في ~~إنتاج المحاصيل إلا في أضيق الحدود. # ومن أمثلة هذا التخصص الإنتاجي أن الماشية تتركز في إقليم كيفو ~~المرتفع، حيث تلائم ظروف النبات (السفانا) رعي الحيوان، ويكون ~~إقليم كيفو في هذا المجال امتدادا للرعي السائد في المناطق التي ~~تجاوره شرقا: أوغندا ورواندا بوراندي. # كذلك نجد القمح - على صغر مساحته المزروعة - يتركز في جنوب كاتنجا، ~~حيث تتيح الظروف الخاصة بهذا القسم من كاتنجا زراعة القمح (فصل ~~جفاف طويل مع شمس ساطعة). ويتوزع القطن في نطاقين: الشمالي ومركزه ~~الأويلي ms335 وأعالي الأوبانجي، والجنوبي ومركزه شرق كساي حتى نهر لوالا ~~بالأوسط. # وفيما عدا ذلك فإن الذرة والدخن ينتشران أساسا في نطاق السفانا في ~~كساي وهضاب الإقليم الشرقي، ويتركز الأرز في مناطق المستنقعات وحول ~~ضفاف شبكة الأنهار في الإقليمين الشرقي والاستوائي، وبعض مناطق ~~إقليم كساي. ويتوزع نخيل الزيت في مناطق أوسع بكثير من نطاقات ~~الأرز داخل الإقليمين الاستوائي والشرقي (الأويلي وروافده، الكنغو ~~وروافده، لوالابا الأسفل، كساي وكوانجو كويلو حتى أطراف مدينة ~~كينشاسا)، ويتداخل إنتاج المطاط مع نطاق نخيل الزيت في أكثر ~~الأحيان. وأخيرا فإن الفول السوداني يتوزع في المناطق المرتفعة ~~البعيدة عن الغابات الحارة في كل أقاليم الكنغو ما عدا الإقليم ~~الاستوائي (مناطق زراعته الأساسية كساي وكاتنجا والشمال الشرقي من ~~الإقليم الشرقي)، ولا يكاد يخلو حقل في الكنغو من أنواع الدرنيات ~~المختلفة (يام وكسافا وبطاطا)، كما أن مزارع الموز الكبير الذي ~~يستخدم في عمل الطحين للخبز (غير الموز الحلو الذي نعرفه) تنتشر ~~بكثرة في النطاقين الأوسط والشمالي من الكنغو. # أما الإنتاج الزراعي التجاري فيتكون من البن والشاي والكاكاو ~~والقطن وقصب السكر، وتكاد المزارع الأوروبية تحتكر هذه الأنواع من ~~الإنتاج الزراعي باستثناء القطن الذي يزرعه الأفريقيون فقط، وكذلك ~~يشارك الأوروبيون بنسبة كبيرة ~~في إنتاج زيت النخيل والمطاط. وفيما يلي جدول يوضح الإنتاج ~~الزراعي عامة في الكنغو: # جدول 5-6: الإنتاج الزراعي في زائيري. ~~* # المحصول # المساحة (ألف ~~هكتار) # الإنتاج (ألف ~~طن) # الصادرات ~~† ~~(ألف طن) # 1953 # 1970 # 1953 # 1970 # 1967 # القمح # 4 # 4 # 3 # 4 # الذرة # 337 # 330 # 324 # 350 # الدخن # 91 # 40 # 56 # 38 # الأرز # 151 # 135 # 102 # 140 # 50 # الكاسافا # 655 # 700 # 5935 # 10000 # البطاطا واليام # 57 # 50 # 353 # 350 # الموز # 8 # 15 # 16 # 50 # زيت النخيل # 223 # 220 # 179 # نواة النخيل # 101 ~~؟ # فول السوداني # 200 # 320 # 120 # 200 # 28 # السمسم # 18 # 6 # بذرة القطن # 121 # 100 # 26 # 34 # القطن # 13 # 17 # 8 # المطاط # 40 # 18 # 36 # 32,3 # قصب السكر ~~؟ # 13 # 135 # 400 # البن # 21 # 20 # 51 # 96 # 38,9 # الشاي # 3,2 # 6 # 3,1 # الكاكاو ms336 # 8 # 8 # 2 # 4,7 # 5,3 # التبغ # 3 # 2,5 # 2 ~~* # الأرقام مجمعة عن: # F. A. O., Production Year book ~~1964-1970 ~~. # Statistical Year book, U. N. ~~1964-1971 ~~. ~~† # أرقام الصادرات عن: # Europa ~~Year book 1970, Vol. 2 ~~. # ونستطيع أن نلخص الموقف الإنتاجي الأفريقي من المحصولات الزراعية ~~على النحو التالي، معتمدين في ذلك على دراسة أنواع المحاصيل ~~وتوجيهها للغذاء أو السوق، (أرقام 1957): ~~(أ) محاصيل الغذاء (استهلاك محلي) ~~(1) # القمح والأرز والبقول محاصيل يتركز إنتاجها كلها ~~في مزارع الأفريقيين. ~~(2) # 90 إلى 99٪ من إنتاج الذرة والبطاطس والبطاطا ~~واليام والكسافا وموز الدقيق والخضروات يتركز في ~~المزارع الأفريقية، والباقي ينتج في المزارع ~~الأوروبية، ربما لسد احتياجات الغذاء للأفريقيين ~~العاملين في المزارع الأوروبية، أو بالإضافة إلى ذلك ~~تسويق هذا الإنتاج محليا. ~~(3) # حوالي 20٪ أو أقل من إنتاج موز الفاكهة وقصب ~~السكر ينتج في المزارع الأفريقية لسد الحاجة من ~~ناحية، ولإعطاء المزارع الأفريقي مصدرا للمال ببيع ~~المحصول من ناحية أخرى. ~~(ب) محاصيل الزيت (محاصيل نقدية) ~~(1) # يتركز إنتاج السمسم في أيدي الأفريقيين تماما، ~~وحوالي 98٪ من إنتاج الفول السوداني ينتج أيضا من ~~مزارع الأفريقيين، وهذان محصولان تجاريان يعودان ~~بالفائدة على المزارع الأفريقي. ~~(2) # حوالي ثلث مساحة نخيل الزيت تدخل ضمن المزارع ~~الأفريقية، والباقي في مزارع أوروبية واسعة، ولكن ~~إنتاج المزارع الأفريقية ضئيل بالقياس إلى المساحة؛ ~~فالإنتاج الأفريقي من الزيت يساوي 9٪ من الإنتاج ~~الأوروبي، أما إنتاج نواة نخيل الزيت فيتركز 55٪ منه ~~في المزارع الأفريقية، وسبب ارتفاع المساهمة ~~الأفريقية ليس راجعا إلى تفوق إنتاجي، بل هو ~~نتيجة لأن معظم النواة في المزارع الأوروبية تعصر ~~في المصانع الحديثة التي أنشأها الأوروبيون داخل ~~المزارع، بينما لا تتوفر سوى الوسائل البدائية غير ~~المجدية مع النواة في المزارع الأفريقية، مما يجعلهم ~~يصدرونها للسوق كما هي. وللانخفاض الكبير في إنتاج ~~زيت النخيل من المزارع الأفريقية سبب مزدوج، الأول: ~~هو عدم وجود المصانع الحديثة التي يمكنها أن تستخرج ~~كل محتويات الزيت من لحم الثمرة، والثاني: هو أن ~~نخيل الزيت في المزارع الأفريقية ينمو في صورة ~~طبيعية أو شبه طبيعية، مما يؤدي أولا إلى طول ms337 ~~النخلة فيتعذر الحصول على الثمار، ويؤدي ثانيا إلى ~~كبر حجم النواة وصغر كمية اللحم الحامل للزيت، أما ~~في المزارع الأوروبية فإن نخيل الزيت قد زرع في ~~مساحات واسعة في صورة مزارع كبيرة، مما يؤدي أولا ~~إلى سهولة جمع الثمار من الحقل ونقله، ويؤدي ثانيا ~~إلى قصر النخلة باستمرار معالجتها حتى لا تنمو ~~عالية، ويؤدي ثالثا إلى صغر حجم النواة وكبر كمية ~~اللحم؛ مما ينجم عنه زيادة كبيرة في كمية الزيت ~~المستخرجة. # خريطة رقم (70) و(71): الإنتاج الزراعي ~~التجاري في زائيري: (1) نخيل الزيت. (2) البن ~~(روبستا). (3) البن (عربي). (4) الشاي. (5) الكاكاو. ~~(6) قصب السكر. (7) الفول السوداني. (8) القطن. (9) ~~الأرز. (10) المطاط. (11) التبغ. ~~(ج) محاصيل الألياف (محاصيل تجارية) ~~(1) # يتركز إنتاج القطن تماما في المزارع الأفريقية؛ ~~وذلك لأن حكومة الكنغو البلجيكية قد أدخلت القطن عام ~~1917، وفرضته بقوة القانون على المزارعين الأفريقيين ~~لكي يصبح لديهم مصدر دخل نقدي من ناحية، ولتغطية ~~احتياج السوق المحلية من الأقطان من ناحية أخرى، وقد ~~أثمرت هذه السياسة ثمرة طيبة، وظل إنتاج القطن ينمو ~~بحيث كان يغطي كل الاحتياجات المحلية ، ويصدر 18٪ منه ~~للمناسج البلجيكية. وقد كان محصول القطن الكنغولي ~~الرابع في أفريقيا بين 1948 و1953، ثم تناقص الإنتاج ~~إلى أن أصبح ترتيب الكنغو السابعة بين الدول ~~الأفريقية في موسم 1961-1962 الزراعي، وظل يتناقص ~~أيضا بعد ذلك بدرجات محسوسة، والغالب أن الاضطراب ~~السياسي الذي نجم عن الاستقلال والحروب في إقليمي ~~كساي والشرقي قد أديا إلى تناقص التصدير إلى ~~بلجيكا بسبب الأحوال السياسية. ~~(2) # حوالي 15٪ فقط من إنتاج السيسال يتم في المزارع ~~الأفريقية، ولكن إنتاجية هذه المزارع عالية جدا ~~بالمقارنة بإنتاجية المساحة الضخمة للسيسال في ~~المزارع الأوروبية، ورغم ذلك فإن إنتاج السيسال في ~~الكنغو قليل جدا بالنسبة للإنتاج الأفريقي. ~~(د) محاصيل تجارية بحتة ~~(1) # البن: هو المحصول التجاري الكبير في الكنغو، ~~وينقسم إلى نوعين: البن العربي في المناطق المرتفعة ~~الشرقية، وبن «روبستا» في المناطق الاستوائية ~~المنخفضة، وفي الحالتين يساهم الأفريقيون بإنتاج 20٪ ~~فقط، بينما تصبح المساحة الباقية خاصة بالمزارع ~~الأوروبية. ~~(2) # الشاي والكاكاو: يقتصر إنتاجهما على المزارع ~~الأوروبية فقط. ~~(3) # التبغ: يتساوى ms338 إنتاج التبغ من المزارع ~~الأوروبية والأفريقية على السواء، مع العلم بأن ~~مساحة التبغ في مزارع الأفريقيين ضعف مساحته في ~~المزارع الأوروبية. ~~(4) # المطاط: تحتكر المزارع الأوروبية المطاط بحيث ~~يوجد بها 85٪ من مساحة المطاط، و92٪ من ~~إنتاجه. # ونستخلص من هذا أن إنتاج الغذاء يكاد يتركز في أيدي ~~الأفريقيين، وأن المحاصيل النقدية الأساسية هي: نخيل الزيت ~~(مشاركة أوروبية في الإنتاج أكبر من المشاركة الأفريقية)، ~~والقطن (احتكار للمزارع الأفريقية)، والبن والمطاط والكاكاو ~~(احتكار أو شبه احتكار للمزارع الأوروبية). # وبدراسة خرائط الإنتاج ~~للمحصولات التجارية رقم 62 و63، نجد أن توزيع هذه المحصولات ~~مرتبط في غالبيته بالظروف الطبيعية من حرارة عالية وأمطار ~~كافية (بن روبستا في الغابات)، وحرارة منخفضة نسبيا وأمطار ~~جيدة (البن العربي في الهضاب الشرقية)، وانحدارات تصرف ~~المياه بسرعة (الشاي في مرتفعات إقليم كيفو)، أو تصريف بطيء ~~(الأرز في الحوض الأوسط)، أو حرارة عالية وأمطار جيدة وحماية ~~من الرياح (الكاكاو في وسط الغابات الاستوائية)، أو ظروف ~~طبيعية استوائية محضة (المطاط ونخيل الزيت)، أما القطن فهو ~~بأنواعه القصيرة الأمريكية صالح للإنتاج في ظروف مختلفة ~~مدارية (نطاق الغابات الاستوائية في الشمال، وإقليم السفانا ~~في الجنوب). # وعلى هذا يمكننا أن نلخص الموقف الإنتاجي للمحصولات التجارية ~~حسب الأقاليم على النحو التالي: ~~(1) # ضعف ملحوظ في إنتاج المحاصيل النقدية في كل ~~من كاتنجا وكينشاسا، ولكن يعوضه كثير من زراعة ~~الخضروات والبقول من أجل السوق الكبيرة في مدن ~~التعدين في كاتنجا والمدن الرئيسية في إقليم ~~كينشاسا، وخاصة العاصمة ومتادي، ويتركز إنتاج ~~المحاصيل الغذائية والخضروات في كاتنجا حول الخط ~~الحديدي من كولويزي إلى ديلولو في جنوب غربي كاتنجا، ~~وكذلك يتركز هذا الإنتاج حول الخط الحديدي ~~«متادي-كينشاسا»، وأهم مراكز هذه الزراعة يتركز حول ~~مدينة تيزفيل. ويتميز إقليم كينشاسا أيضا ببعض ~~الإنتاج التجاري المتمثل أساسا في البن والكاكاو في ~~الكنغو الأدنى شمال النهر (إقليم مايومبي)، وقصب ~~السكر في إقليم كوانجو وشمال مدينة كينشاسا، وبعض ~~إنتاج زيت النخيل شمالي بوما وحول ضفاف أنهار كساي ~~الأدنى وكوانجو-كويلو، وفي شمال كاتنجا يزرع بعض ~~القطن، كما يزرع التبغ ms339 في شمالها الغربي. ~~(2) # الإقليم الاستوائي من الأقاليم الغنية ~~زراعيا؛ ففيه يتركز إنتاج كبير من زيت النخيل ~~والأرز والمطاط والكاكاو والقطن. ~~(3) # يتمتع الإقليم الشرقي أيضا بنسبة كبيرة من ~~إنتاج المحاصيل التجارية، وعلى رأسها البن والقطن ~~والأرز وبعض زيت النخيل. ~~(4) # يكاد يحتكر إقليم كيفو إنتاج البن العربي - مع ~~مساحة صغيرة من الإقليم الشرقي. ~~(5) # يكاد أن يكون القطن ونخيل الزيت المحصولين ~~الأساسيين في كساي، مع مساهمة في إنتاج المطاط ~~والأرز والتبغ والفول السوداني. # ومن هنا نستطيع أن نؤكد الاعتماد المتبادل لكل الأقاليم ~~في مضمار الإنتاج الزراعي على وجه العموم، ولكن نلاحظ أن ~~الضعف الشديد في الإنتاج التجاري في كاتنجا على وجه الخصوص ~~قد جعلها سوقا رائجة للمحصولات الزراعية الغذائية وغيرها، ~~وبالمثل وبدرجة أقل نجد أن الوضع في إقليم كينشاسا مرتبط ~~بالإنتاج الزراعي ببقية أقاليم الكنغو، ولكن يعوض ذلك النقص ~~أن التعدين مصدر الدخل الأساسي في كاتنجا، والصناعة والنقل ~~هما أهم مصادر الدخل في كينشاسا. وأهم ما تشتريه كاتنجا من ~~الإنتاج الزراعي هو الذرة والفول السوداني والتبغ من إقليم ~~كساي، واليام والأرز من إقليمي كيفو وكساي، وزيت النخيل من ~~كساي والشرقي، والسكر من كيفو، والأخشاب من كساي وكيفو، ~~والبن والقطن من كيفو والشرقي والاستوائي، وفي مقابل ذلك نجد ~~أن التقدم الصناعي في كاتنجا كان يؤدي إلى أن تبيع السجائر ~~والحلوى والبسكويت والبيرة والمنسوجات والمعادن المصنعة إلى ~~بقية أقاليم الكنغو، وبالإضافة إلى ذلك فإن تقدم الإنتاج ~~الزراعي والحيواني في المزارع الأوروبية كان من نتائجه أن ~~تبيع كاتنجا إلى إقليمي كينشاسا وكساي الزبد والبيض ~~والخضروات. # وعلى هذا النحو ارتبطت أقاليم الكنغو باعتماد متبادل شديد ~~التماسك، وحينما حدثت الفوضى السياسية عقب الاستقلال لم يكن ~~بمقدور الحكومة المركزية أن تترك كاتنجا تنسلخ عن الدولة، ~~فإليها ينصب جانب كبير من تجارة الكنغو الداخلية، ومنها ~~يستمد الكنغو أكبر دخل له نتيجة صادرات كاتنجا المعدنية ~~للخارج. ونلاحظ أيضا أن إقليم كاتنجا قد عانى كثيرا من ~~مشكلة توفير الغذاء خلال الحرب الداخلية بين حكومة تشومبي ~~وحكومة الكنغو المركزية في عهد لومومبا، والقتال ms340 الذي نشب في ~~تلك الآونة أيضا بين قبيلة البالوبا (التي كان زعماؤها ~~يؤيدون لومومبا، والتي تكون جزءا كبيرا من سكان كاتنجا)، ~~وبين حكومة تشومبي التي استندت إلى قبيلة البالوندا (التي ~~تسكن أطراف كاتنجا الجنوبية وينتمي إليها تشومبي)، وقد أدى ~~هذا إلى حدوث مجاعة أو ما يشبهها بين أفراد البالوبا؛ ~~لتوقف عمالتهم في المناجم وتوقف نقل الغذاء إليهم من ~~بقية أنحاء الكنغو. ~~(5-2) الثروة الحيوانية # بالنظر إلى ظروف زائيري الإيكولوجية والبشرية، فإن الثروة ~~الحيوانية قليلة، وقد كان تقدير هيئة الأغذية والزراعة لأعداد ~~الحيوان عام 1970 على النحو التالي: الماشية 900 ألف، الماعز 1,6 ~~مليون، الأغنام 570 ألفا، والخنازير 442 ألفا. # وحسب أرقام 1957 كان توزيع الثروة الحيوانية على أقاليم الكنغو على ~~النحو التالي: # جدول 5-7: الثروة الحيوانية موزعة على الأفريقيين والأوروبيين ~~* ~~(الأرقام بالآلاف). # الحيوان # المجموع # كينشاسا # كاتنجا # كساي # الاستوائي # الشرقي # كيفو # الماشية # 966 # 114,5 # 173,4 # 79,4 # 27,3 # 364,6 # 206,7 # الأفريقيون # 517 # 13,1 # 7 # 3,4 # 2,4 # 299,9 # 191,3 # الأوروبيون # 449 # 101,4 # 166,4 # 76 # 24,9 # 64,7 # 15,4 # الماعز # 1799,1 # 306,8 # 179,8 # 440,1 # 187,9 # 376 # 317 # الأفريقيون # 1793,7 # 305,2 # 178,4 # 439,8 # 177,9 # 375,4 # 316,8 # الأوروبيون # 5,4 # 1,6 # 1,4 # 0,3 # 1 # 0,6 # 0,2 # الأغنام # 636,4 # 74,1 # 137,2 # 160,2 # 7,4 # 98,6 # 155,1 # الأفريقيون # 614,2 # 72,5 # 130,4 # 155,4 # 6,4 # 95,7 # 153,7 # الأوروبيون # 22,2 # 1,6 # 6,8 # 4,8 # 1 # 2,9 # 1,4 # الخنازير # 349,9 # 129,9 # 23,1 # 105,4 # 11,3 # 30,2 # 49,4 # الأفريقيون # 307,5 # 117,6 # 11 # 103,5 # 45 # 24,4 # 46,6 # الأوروبيون # 42 # 12,3 # 12,1 # 1,9 # 6,8 # 5,8 # 2,8 ~~* # Kaufmann, H., 1959. “Kongo” PP. 96 ~~. # ويتضح من هذه الأرقام ما ~~يلي: ~~(أ) من حيث التوزيع الإقليمي ~~(1) # الإقليمان الشرقي وكيفو هما أغنى أقاليم الدولة ~~في الثروة الحيوانية؛ ففيهما 60٪ من الماشية، و40٪ ~~من الماعز والأغنام، ولكنهما يفتقران إلى الخنازير. ~~هذا الغنى في الثروة الحيوانية ما هو إلا امتداد ~~طبيعي لمناطق الرعي الكبيرة في أوغندا ورواندا ~~بوراندي التي تجاور كيفو والشرقي من الشرق، كما أن ~~الهضاب العالية في هذين الإقليمين تجعل المنطقة ~~طبيعيا صالحة للرعي نتيجة وجود ms341 حشائش السفانا في ~~بعض أقسامها. ~~(2) # يمتلك إقليمي كينشاسا وكاتنجا ثروة حيوانية لا ~~بأس بها، نتيجة وجود عدد كبير من المستوطنين ~~فيهما. ~~(3) # الإقليم الاستوائي أفقر الأقاليم من ناحية ~~الثروة الحيوانية، لسيادة الغابات الاستوائية، وعدم ~~ملائمتها للحيوان، وخاصة الحيوان الكبير. ~~(ب) من حيث توزيع ملكية الحيوان ~~(1) # يكاد الأوروبيون أن يتناصفوا أعداد الماشية مع ~~الأفريقيين، ويتركز أكثر من 50٪ من ماشية الأوروبيين ~~في إقليمي كينشاسا وكاتنجا؛ لكثرة المستوطنين ~~الأوروبيين، ولوجود سوق رائجة في المدن الكبيرة في ~~الإقليمين، بينما يمتلك الأفريقيون في هذين ~~الإقليمين ماشية قليلة جدا، وماشية الأوروبيين ~~معتنى بها؛ ولهذا فإن إنتاجها من الزبد يساوي قرابة ~~خمسين مرة من إنتاج ماشية الأفريقيين. ~~(2) # الغالبية الساحقة من ماشية إقليمي كيفو ~~والشرقي ملك للقبائل الرعوية الأفريقية ~~الكبيرة. ~~(3) # الماعز حيوان أفريقي قديم، ولهذا فإن الأفريقيين ~~قد عرفوا الاستفادة منه إلى الحد الأقصى (اللحم ~~والجلد والقرون والأضاحي)، ومن ثم فإنه احتكار ~~كامل لهم. ~~(4) # وعلى النحو ذاته يمتلك الأفريقيون معظم الأغنام ~~والخنازير، مع نسبة لا بأس بها من الخنازير في ~~كينشاسا وكاتنجا لاستهلاك الأوروبيين في المدن ~~والمزارع. # ولقلة أعداد الماشية بالكنغو فإنها تستهلك محليا، ولا ~~تظهر في الصادرات الخارجية إطلاقا. ~~(5-3) الثروة السمكية # إن قصر أطوال الساحل البحري الكنغولي قد أدى إلى ضآلة أسطول ~~الصيد البحري، ولكن وجود نهر الكنغو وشبكته الضخمة الروافد قد جعل ~~صيد السمك النهري بالغ الأهمية، ويكفي أن نعرف أن إنتاج السمك ~~البحري عام 1955 كان 3063 طنا، مقابل 80220 طنا من السمك ~~النهري، وقد بلغ الإنتاج 136 ألف طن عام 1958. والحقيقة أن إنتاج ~~الأسماك النهرية ليس قاصرا فقط على الأنهار، بل يزيد عليه إنتاج ~~البرك الصناعية التي أنشئت في الكنغو والتي تعرف باسم مزارع ~~الأسماك، وتبلغ مساحتها 4066 هكتارا، وعددها 100174 حوضا أو ~~بركة، معظمها تربى فيه أسماك البلطي التي تتميز بتكاثر هائل. ~~أما مجالات الصيد النهري الرئيسية فتتركز في بحيرة مويرو ونهر ~~لوابولا، ونهر لوالابا في كاتنجا، وبحيرة إدوارد في إقليم كيفو، ~~ونهري لوالابا والكنغو في الأقاليم: الشرقي والاستوائي ~~وكينشاسا. # وأهمية السمك واضحة ms342 بالنظر إلى النقص الكبير في اللحوم؛ فإلى جانب ~~أهميته في غذاء الأوروبيين، فإن هناك جماعات تعيش على الأسماك ~~كمصدر وحيد للحم، مثال ذلك الزاندي في الشمال الشرقي، وكثير من ~~عشائر مجموعة مونجو-كوندو في أحواض أنهار لوكيلي وتشوابا وغيرهما ~~في وسط الكنغو. ~~(5-4) إنتاج المعادن # تتولى الاحتكارات الكبرى التي سبقت الإشارة إليها إنتاج الثروة ~~المعدنية في الكنغو، دون أن يكون هناك شريك أفريقي في الإنتاج، على ~~عكس إنتاج القصدير في جوس بنيجيريا والماس في غانا. # وتنتج الكنغو معادن عديدة منها التنجستن واليورانيوم والفضة ~~والكادميوم والرصاص والبلاتين، ولكن أهم المعادن الكنغولية هي ~~النحاس والماس والذهب والقصدير والزنك والكوبالت والمنجنيز والفحم، ~~ومن دراسة الخريطة رقم (64) نرى أن الثروة المعدنية توجد في كاتنجا ~~وكيفو والشرقي وكساي، ولكن أكبر تركز للمعادن يوجد في كاتنجا، ~~حيث تظهر التكوينات الصخرية الحاملة للمعادن (تكوينات كوندولونجو ~~ولوالابا-لوبلياش). # وتبدو أهمية المعادن الكنغولية واضحة إذا عرفنا أن قرابة 60٪ من ~~قيمة الصادرات الكنغولية تتكون من المعادن، والثلث الباقي من ~~المحصولات الزراعية التجارية على النحو التالي. # ويوضح الجدول التالي أهمية معادن زائيري التي تزيد عن 80٪ من ~~قيمة صادرات الدولة: # جدول 5-8: قيمة صادرات زائيري. # الصادرات ~~المعدنية # الصادرات ~~الزراعية # السلعة # القيمة ~~(مليون دولار) # السلعة # القيمة ~~(مليون دولار) # 1959 # 1969 # 1959 # 1969 # النحاس # 149,7 # 339,4 # البن # 58,3 # 25,4 # الكوبالت # 29,2 # 29,7 # المطاط # 20,3 # 22,2 # الماس # 30,7 # 22 # زيت النخيل # 30,6 # 17,4 # قصدير # 24,6 # 3,4 # نواة النخيل # 1,6 # 11,4 # زنك # 15,1 ~~* # 8 # القطن # 25,7 # 1,6 ~~† # منجنيز # 2,8 # كاكاو # 2,5 ~~‡ # 1,9 # ذهب # 12,7 # 3,2 ~~§ # شاي # 2,6 ~~|| # أخشاب # 2,5 # 246,9 # 405,3 # 147,6 # 82,4 ~~* # أرقام 1967. ~~† # قيمة القطن لسنة 1964، الجدول عن الكتاب ~~السنوي للجنة الاقتصادية لأفريقيا عام 1970، ~~ومصادر أخرى. ~~‡ # أرقام 1967. ~~§ # أرقام 1967. ~~|| # أرقام 1967. # خريطة رقم (72): الثروة المعدنية في زائيري: ~~(1) نطاق النحاس في كاتنجا. (2) القصدير والمعادن ~~المرتبطة به. (3) نطاق الماس في كساي. (4) مناطق ~~الذهب الرئيسية. (5) المنجنيز. (6) حقول الفحم في ~~لوالابا الأعلى ولوكوجا. (7) محطات توليد الطاقة. ~~(8) منجم اليورانيوم في شنكلوبوي. # تعدين وصهر النحاس والمعادن المرتبطة به # أكبر مركز لهذه المعادن هو نطاق النحاس ms343 الذي يمتد في جنوب ~~كاتنجا وشمال زامبيا، ويمتد هذا النطاق مسافة حوالي 450 ~~كيلومترا من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي، ويبلغ عرضه ~~250 كيلومترا، ورغم أن قرابة أربعة أخماس النطاق يقع في ~~كاتنجا والخمس في زامبيا، إلا أن إنتاج زامبيا ضعف الإنتاج ~~الكنغولي (1963)، ويعزى ذلك للفوضى التي حدثت في أعقاب ~~استقلال الكنغو عام 1963 - محاولة تشومبي الاستقلال في ~~كاتنجا والاضطراب الذي نجم عن ذلك. ويعدن النحاس من عدة ~~مناجم أهمها: كيبوشي ولويشيا ورواشي ولويس ويشي في الجنوب من ~~كاتنجا، وهناك مناجم ليكاس وشيتورو في وسط كاتنجا، ومناجم ~~روييه وموسونوا وكولويزي إلى الغرب من نطاق النحاس، والمعدن ~~في حزام النحاس نوعان: كبريتد نحاس وأكاسيد نحاس، والنوع ~~الأول يحصل عليه بطريقتين: الطريقة الأولى في صورة مناجم ~~عميقة (500 متر) في كيبوشي، ونسبة المعدن فيه 4٪، والطريقة ~~الثانية في صورة التركيز بطريقة التعويم، وهي أقل كلفة ولو ~~أنه يخرج مختلطا بالزنك والكوبالت والرصاص والكادميوم ~~والجرمانيوم، ثم يصهر هذا المزيج المعدني لفصل النحاس (99٪ ~~نقاوة) على مرحلتين، وتكمل العملية بالتكرير الكهربائي من ~~أجل التنقية النهائية، واستخلاص الكوبالت وبعض الفضة، أما ~~الزنك فيحمص وينقى جزء منه بالكهرباء إلى درجة 99٪ - ~~وجزء منه يرسل إلى بلجيكا - وفي خلال هذه العمليات ينتج ~~حامض الكبريتك، أما الكادميوم والجرمانيوم فيركزان محليا ~~وفي بلجيكا. # وتختلف مناجم كولويزي وروييه وموسونوا في طبيعتها تماما عن ~~المناجم السابق ذكرها؛ فالخام يظهر في صورة أكسيد على السطح ~~يستغل في صورة مناجم مفتوحة تحتوى خامتها على نسب عالية ~~من المعدن تتراوح بين 6٪ و8٪، وفي مقابل رخص استخراج النحاس ~~من هذه المنطقة نجد أن تكلفة فصل المعدن عن الخام أغلى من ~~تلك التي تتبع في نحاس الحزام، ولكن الناتج من الصهر ~~والتكرير الكهربائي لهذه الخامات المتأكسدة هو نحاس وكوبالت ~~عالي النقاوة جدا، وأكبر مركز للصهر والتحليل الكهربائي ~~موجود في جادوتفيل إلى الشمال من إليزابت فيل. # وقد أدى صهر النحاس في كاتنجا إلى استغلال مناجم الفحم ~~الفقيرة في حوض لوينا في وسط كاتنجا، ولكن الإنتاج لم يكن ~~يكفي مما أدى ms344 إلى استيراد الفحم من حقول وانكي في روديسيا، ~~وإلى جانب ذلك أقيمت الكثير من محطات الطاقة على الأنهار ~~العديدة في كاتنجا، بعضها من القوة بحيث يصدر الطاقة إلى ~~حزام النحاس عبر الحدود إلى زامبيا قبل إنشاء سد كاريبا على ~~الزمبيزي، وقد ارتفع إنتاج النحاس إلى 385 ألف طن عام 1970، ~~بعد أن كان قد تدهور في 1963 إلى 271 ألفا نتيجة الأحداث ~~السياسية، وانتاب الزنك ارتفاع مماثل فوصل 105 آلاف طن 1970 ~~بعد هبوط نسبي؛ وبذلك فهو أكبر إنتاج في القارة يليه إنتاج ~~زامبيا. # وفي زائري ثروة معدنية استراتيجية هامة؛ ففي 1913 عثر على ~~«اليورانيوم» بالصدفة قرب لوبومباشي، ولم يستغل حتى 1943، ~~وخلال الحرب العالمية وحتى 1950 كان كل سلاح ذري في العالم ~~الغربي منتج من يوران زائيري الذي يمتاز بنسبة معدن عالية ~~جدا (1-4٪ مقابل 0,02٪ في يوران جنوب أفريقيا)، لكن ~~الاحتياطي يبدو قليلا في مناجم شنكلو بوي - التي بلغ ~~إنتاجها (برغم السرية المفروضة)، قرابة نصف إنتاج جنوب ~~أفريقيا في عام 1957 - ومن ثم أقفل المنجم عام 1961. ~~وينتج «الراديوم» أيضا في كاتنجا، وما زال مستغلا حتى ~~الآن، وقد كان اليوران يصدر إلى أمريكا، بينما يتجه ~~الراديوم إلى معامل هوبوكن في بلجيكا. أما «الكوبالت» فهو ~~الآن المعدن الاستراتيجي الهام في زائيري، وقد بلغ إنتاجه ~~10500 طن عام 1969، وهو ما يعادل 60٪ من إنتاج العالم الغربي ~~كله. # وتنتج زائيري «الماس» بنوعيه: الكمبرلي (الجواهر) ~~والصناعي، والنوع الأول قليل بالقياس إلى الماس المستغل في ~~الأغراض الصناعية والذي تشتهر به زائيري، وكان الإنتاج 1,4 ~~مليون قيراط عام 1970، كان الصناعي منه 1,2 مليون؛ ولهذا ~~فإنه رغم صدارة زائيري في إنتاج الماس العالمي كميا إلا أن ~~قيمة هذا الناتج قليلة لسيادة كمية الماس الصناعي المنتج، ~~وبذلك تأتي زائيري في المرتبة الثالثة من حيث قيمة الماس ~~المنتج بعد جنوب أفريقيا وغانا. # وهناك منطقتان رئيسيتان في إنتاج الماس في زائيري: الأولى ~~منطقة تشيكابا في كساي الجنوبية الغربية - وتمتد هذه المنطقة ~~عبر الحدود إلى أنجولا - والثانية منطقة صغيرة حول مدينة ~~باكوانجا في ms345 كساي الشرقية، وهي رغم صغرها تنتج حوالي ثلث ~~ماس الكمبرلي الغالي القيمة في زائيري. # أما «الذهب» فينتشر تعدينه في الإقليمين الشرقي وكيفو من ~~زائيري، ولكن منطقة الإنتاج الرئيسية للذهب توجد في منطقة ~~نهر موتو في الإقليم الشرقي، التي تنتج نحو 75٪ من ذهب ~~زائيري. وإنتاج الذهب في تدهور مستمر في زائيري؛ فقد هبط من ~~17 ألف كيلوجرام عام 1940 إلى 11 ألفا عام 1957، إلى ~~5509كجم 1970. (راجع جدول # 5-8 ~~). # وإلى جانب ذلك فهناك خليط معدني من «القصدير» وغيره يسمى ~~كاسيتريت، وقد عثر على القصدير أولا في كاتنجا (منطقة ~~مانونو)، ثم في منطقة مانيما في كيفو، وقد بلغ إنتاج القصدير ~~أعلاه عام 1943 (17 ألف طن)، ثم هبط إلى 15 ألفا عام 1957، ~~وإلى 6447 طنا عام 1970 + (1500 طن من المعدن المصهور)، ~~وبذلك فهو يأتي في المرتبة الثانية بعد قصدير نيجيريا. ~~ويرتبط بالقصدير عدة معادن نذكر منها: «التنجستن» ~~و«الولفرام»، وينتجان مع قصدير مانيما (قرابة مائة طن لكل ~~منهما) التانتاليت والكولمبيات. ~~«الفحم»: اكتشف الفحم في حوض نهر لوكوجا (كيفو)، وحوض ~~لوينا (وسط كاتنجا)، ومنطقة واليكالي غربي بحيرة كيفو، ~~وكميته متناقصة باستمرار من 480 ألف طن عام 1955، إلى 92 ألف ~~طن عام 1963. ~~(5-5) الصناعة # بالرغم من قيمة الإنتاج المعدني والزراعي في الكنغو، إلا أن ~~الصناعة ما زالت محدودة وضعيفة، وهي لا تكاد تكفي الاحتياجات ~~المحلية، وأهم هذه الصناعات جميعا صناعة تحويل الخامات المعدنية ~~إلى معادن نقية أو شبه نقية، وقد جاء ذلك كضرورة حتمية بعد أن ~~أصبحت تكلفة نقل الخام من كاتنجا البعيدة إلى الموانئ عبئا ثقيلا ~~على التعدين وأرباحه، وسهلت المهمة بوجود مصادر الفحم المحلية ~~وإنتاج الطاقة من المساقط العديدة في كاتنجا وغيرها من ~~الأقاليم. # أما بقية الصناعات فمحدودة بصناعات الأغذية (البيرة والمطاحن)، ~~والصابون، والمنسوجات القطنية، والسجائر، والبلاستيك، ~~والكيميائيات، والأسمنت، ولكن كلها على نطاق صغير. وتبلغ العمالة ~~الصناعية قرابة ربع مليون عامل مركزين في إليزابت فيل ~~وكينشاسا. ~~(6) النقل وطرق المواصلات # نظرا لضيق الواجهة البحرية فإن الكنغو تستخدم موانئ الدول المجاورة ~~بكثرة، فضلا عن الموانئ ms346 الكنغولية، ويتضح ذلك من حمولة البضائع ~~الكنغولية في الموانئ المختلفة على النحو التالي: # جدول 5-9: حركة الموانئ وتجارة زائيري الخارجية. # الميناء # موانئ زائيري الحمولة ~~(ألف طن) # الميناء # موانئ الدول المجاورة الحمولة (ألف طن) # 1959 # 1970 # 1959 # متادي # 1458 # 1176 # لوبيتو (أنجولا) # 592 # إنجو إنجو # 351 # بيرا (موزمبيق) # 95 # يوما # 163 # 153 # دار السلام (تنزانيا) # 68 # بوان توار (الكنغو) # 29 # ممبسة (كينيا) # 18 # المجموع # 1972 # 1329 # 802 # وتوضح أرقام 1959 أن بلجيكا أفلحت في تأمين ميناء قومي # 11 # لتجارة الكنغو (70٪)، ومع ذلك فالظروف المكانية كانت تستدعي ~~- وما زالت - اعتمادا على موانئ الجيران، وقد كانت موانئ زائيري حتى ~~1960 تخدم نصف الصادرات، و80٪ من الواردات، وإلى عام 1965 كان: # 60٪ من معادن كاتنجا تصدر من لوبيتو، منها 22٪ من نحاس زائيري. # 25٪ من معادن كاتنجا تصدر من متادي، منها 40٪ من نحاس زائيري. # 15٪ من معادن كاتنجا تصدر من بيرا، منها 33٪ من نحاس زائيري. # ويكون «النقل النهري» أطول شبكة نقل داخلية في الكنغو، وتبلغ أطوال تلك ~~الشبكة قرابة 25 ألف كيلومتر، وتتكون السفن النهرية من أنواع مختلفة، ~~بعضها من النوع القديم ذي العجلات الخشبية الدافعة من الخلف، ووقودها من ~~الخشب، والبعض الآخر من السفن الحديثة التي تعمل بمحركات ديزل، وهناك ~~جرارات كبيرة تدفع أمامها صنادل عديدة، على عكس الجرارات القديمة التي ~~تسحب من ورائها الصنادل. وفي الكنغو 3460 سفينة من مختلف الأنواع ~~والوظائف، حمولتها الكلية 300 ألف طن، وتمتلك بعض شركات التعدين سفنها ~~الخاصة، ويلاقي النقل النهري للأشخاص عقبة خطيرة غير عقبات الملاحة، تلك ~~هي الذباب والناموس والهاموش وغير ذلك من حشرات المناطق النهرية ~~والمستنقعية، ولم يثبت حتى الآن نجاح أي من وسائل الإبادة الكيميائية ~~وغيرها في مقاومة هذه الحشرات المؤذية. وتمتلك ثلاث شركات كبرى وسائل ~~النقل النهري، وأكبرها «أوتراكو» (مكتب استغلال النقل النهري)، # 12 # تمتلك بعض الخطوط الحديدية (خط كينشاسا-متادي، وخط ~~متادي-شيلا في إقليم مايومبي)، وتحتكر هذه الشركة النقل النهري بين ~~كنشاسا وكيزانجاني وروافد زائيري (الكنغو) كالأوبانجي وكساي وروافدهما ~~وبحيرة كيفو. والشركة الثانية هي «شركة سكك ms347 حديد الكنغو الأعلى والبحيرات العظمى»، # 13 # وتحتكر الملاحة في لوالابا الأعلى وبحيرة تنجانيقا. وتقتصر ~~خطوط الملاحة للشركة الثالثة # 14 # على نهر إيتمبيري وميناء أكيتي، إلى جانب خطوطها الحديدية في ~~الشمال الشرقي من الإقليم الشرقي. وأهم الموانئ النهرية: كنشاسا، ~~كيزانجاني، وپونترفيل، وكندو، وكاليمي (ألبرت فيل). # أما «النقل الحديدي» في الكنغو فيتكون غالبه من خطوط حديدية قصيرة ~~ومنفصلة فيما عدا شبكة حديد كاتنجا، وتمتلك الشركات التالية الخطوط ~~الحديدية الآتية: ~~(1) # شركة أوتراكو: تمتلك خط حديدي متادي-كينشاسا (400كم)، ~~وخط حديد مايومبي (بوما-شيلا؛ وطوله 140كم)، وخط حديد ~~كيفو (94كم). ~~(2) # شركة الخطوط الحديدية من الكنغو الأدنى إلى كاتنجا: # 15 # وتمتلك 2556كم من أطوال السكك الحديدية ~~التي تبدأ من خط زامبيا إلى كاتنجا، وتتفرع إلى فرعين: ~~الأول حتى بورت فرانكي عند ملتقى نهر كساي ونهر ~~زانكورو، والثاني في اتجاه لوالابا الأوسط حيث ينتهي ~~عند كبالو. ~~(3) # شركة خطوط الكنغو الأعلى والبحيرات العظمى، وتمتلك ~~خطوط لوالابا الأوسط إلى بحيرة تنجانيقا: من كندو إلى ~~كبالو إلى ألبرت فيل على بحيرة تنجانيقا، كما تمتلك خط ~~حديد ستانلي فيل-بونتير فيل (125كم). ومجموع أطوال ~~الشركة 839كم. ~~(4) # وتمتلك شركة «فيسي كونجو» 840كم من الخطوط الحديدية في ~~الإقليم الشرقي، تبدأ من ميناء أكيتي النهري إلى بوندو ~~شمالا، وإلى باوليس ومنجبيرو شرقا. وفي 1970 كانت ~~الأطوال الحديدية 5795كم. # أما «الطرق البرية» فيوجد منها 40 ألفا من الطرق ~~الجيدة والمتوسطة، ومائة ألف من الطرق المحلية، وتحتل ~~كاتنجا لأهميتها مركزا ممتازا في النقل؛ اذ تلتقي ~~فيها أربعة اتجاهات: (1) إلى لوبيتو. (2) إلى بيرا ~~بالسكة الحديدية. (3) إلى متادي (خط حديدي إلى إيلبو، ~~ثم نهري إلى كنشاسا، وحديدي إلى متادي). (4) وإلى دار ~~السلام (حديدي إلى كاليمي وعبر بحيرة تنجانيقا، ثم ~~حديدي إلى دار السلام). وهناك مشروع لاستكمال الخط ~~الحديدي بين إيلبو وكنشاسا؛ لتجنب بطء وتكلفة إعادة ~~الشحن نهريا عبر الخط من كاتنجا إلى متادي. ~~(7) التجارة الخارجية # خريطة رقم (73): شبكة النقل في جمهورية ~~زائيري. # بلغت قيمة الصادرات الكنغولية # 16 # عام 1959 قرابة 500 مليون دولار مقابل 307 ملايين دولار ~~للواردات، والملاحظ أن ms348 هناك ما يشبه الثبات في قيمة الواردات والصادرات؛ ~~ففي 1966 كانت قيمة الصادرات 466 مليون دولار، وقيمة الواردات 336 مليون ~~دولار - أي انخفاض طفيف في الصادرات، وارتفاع طفيف في الواردات. # وفي جدول # 5-8 # سبق أن أوضحنا أهم الصادرات وقيمتها، ~~وتتجه معظم الصادرات إلى أوروبا الغربية، وخاصة بلجيكا التي كانت تستعمر ~~زائيري إلى 1960. وتتضح الصورة نفسها في الواردات، حيث تسيطر السلع ~~الأوروبية على تجارة زائيري من الواردات. # جدول 5-10: اتجاه تجارة زائيري 1966. # الدولة # الواردات ٪ من قيمة الواردات # الدولة # الصادرات ٪ من قيمة الصادرات # بلجيكا # 33 # بلجيكا # 25 # الولايات المتحدة # 21,5 # إيطاليا # 10,1 # ألمانيا # 5,4 # فرنسا # 7,5 # فرنسا # 4 # بريطانيا # 6,3 # روديسيا - زامبيا # 3,8 # ألمانيا # 2,8 # جنوب أفريقيا # 3,7 # جنوب أفريقيا # 2,8 # إيطاليا # 3,2 # الولايات المتحدة # 1,8 # بريطانيا # 2,4 # وتشمل قائمة الواردات مجموعة كبيرة من السلع المصنعة وشبه المصنعة، كان ~~على رأسها (سنة 1966) الآلات والسيارات بما نسبته 28٪ من قيمة كل ~~الواردات، والأغذية (لحوم وحبوب وأسماك) بنسبة 16,7٪، ثم الأقمشة القطنية ~~السادة والمطبوعة بنسبة 7,8٪، والبترول ومشتقاته بنسبة 5,6٪، والمعدات ~~الطبية والأدوية بنسبة 2,7٪. # ويلعب المكان الجغرافي دورا هاما في رفع قيمة المبادلات التجارية بين ~~زائيري وجاراتها الجنوبية الأفريقية؛ ففي 1966 كانت واردات زائيري من ~~روديسيا وجنوب أفريقيا وزامبيا ومالاوي وتنزانيا وأوغندا وكينيا حوالي 8٪ ~~من قيمة جملة وارداتها، بينما بلغت قيمة صادرات زائيري إلى جنوب أفريقيا ~~وغيرها من الجارات حوالي 4٪. # مراجع لمزيد من الاطلاع # Baumann, H., & R. Thurnwald, & D. ~~Westenmann. 1940 “Voelkerkunde von Afrika” ~~Essen. # Bulck, G. van., 1948 “Les Recherches ~~Linguistigues au Congo Belge” ~~Bruxelles. # Bulletin et Memoires de la Societé Royale ~~Belge d’Anthropologie et de Préhistoire. ~~Bruxelles. # Bulletin mensuel des Statistiques Générales ~~du Congo Belge et du Ruanda Urandi. ~~Bruxelles. # Centre d’Information et du Documentation du ~~Congo Belge: “L’Exploitation des Richesses Minieres ~~du Congo Belge et du Ruanda Urandi” 1955, ~~Bruxelles. # Comité des Transporteurs au Congo Belge: ~~“Transports au Congo Belge” 1959, ~~Bruxelles. # Derkinderen, G., 1955 “Atlas du Congo Belge ~~et du Ruanda Urandi” ms349 Bruxelles. # Dussart, F., & R. Contreras, 1955 ~~“Geographie de la Belgique et du ~~Congo”. # Bruxelles. # Hance, W. A., & I. S. Van Dongen ~~“Matadi, Focus of Belgian African Transport” in ~~“Annals of the Association of American ~~Geographers”. # Kaufmann, H., 1959. “Kongo-Ruanda Urandi” ~~Bonn. # Ministère des Affaires Africaines, ~~Direction des Etudes Economique, La Situation ~~économique du Congo Belge et du Ruanda Urandi en ~~1957. 1958, Bruxelles. # Ministère des Colonies Belge, “Investments ~~in the Belgian Congo and Ruanda Urandi” 1956, ~~Brussels. # الفصل السادس # | جمهورية جنوب أفريقيا # (1) أفريقيا جنوب اللمبوبو # تشتمل أفريقيا الجنوبية على مساحة صغيرة من القارة؛ إذ إن هذا الجزء هو ~~بداية لضيق اليابس الذي ينجم عن اقتراب ساحل المحيط الهندي من المحيط ~~الأطلنطي تدريجيا، حتى يلتقي به عند رأس أجولهاس، وينتهي بذلك اليابس ~~الأفريقي في الجنوب. # وتتكون أفريقيا الجنوبية من عدة أقاليم طبيعية ذات أبعاد متوسطة إلى ~~صغيرة، فهناك الإقليم الصحراوي في الغرب والشمال الغربي، وإقليم الحشائش ~~المدارية في الشمال، وتتعدل هذه الحشائش في نطاق الهضاب العالية في ~~الشرق، ولكنها تزداد كثافة وتسيطر عليها الحياة الشجرية المدارية في ~~سهول المحيط الهندي. وفي الجنوب الغربي يظهر إقليم البحر المتوسط حول ~~كيبتاون، ويمتد في الجنوب والشرق إلى جبال لانج برجن، وفيما بين هذا ~~النطاق ونطاق الحشائش في الهضاب الشرقية تظهر أقاليم انتقالية قليلة ~~المطر تسمى في مجموعها باسم إقليم الكاروو. # ويعد هذا القسم من أفريقيا الوطن الذي انتهت إليه رحلة البشمن من شرق ~~أفريقيا، ولكنهم لم يكادوا يستقروا حتى لاحقهم الخطر نفسه الذي كان ~~سببا في هجرتهم الجنوبية؛ ذلك هو وصول البانتو الرعاة والمزارعين، وعلى ~~إثر وصولهم أخذ وطن البشمن ينكمش تدريجيا في اتجاه صحراء كلهاري، وأخذت ~~جماعات بشمنية في الاندماج والانصهار داخل البانتو . # ولكن الأمور لم تستقر في أفريقيا الجنوبية؛ ففي منتصف القرن السابع عشر ~~بدأ خطر جديد يلوح في الأفق، ذلك هو وصول الأوروبيين إلى كيبتاون ~~واستقرارهم فيها، ثم توسعهم المستمر على حساب السكان القدامى: ~~الهوتنتوت في القسم المغربي من جمهورية جنوب أفريقيا الحالية، والبانتو ~~في ms350 القسم الشرقي منها. وقد صحب هذا التوسع الأوروبي عنف شديد لم يكن له ~~مثيل في أفريقيا قاطبة، ولولا كثرة عدد البانتو وقلة عدد الأوروبيين ~~لكان مصير الأفريقيين مماثل أو مشابه لمصير الأمريند (الهنود الحمر) في ~~أمريكا الشمالية، ومع ذلك فإنهم يعانون الآن من حكم عنصري سافر لا مثيل ~~له: انحباس مخز في مساحات صغيرة من الأرض تكرم بها عليهم الأوروبيون، ~~وفقدان لكافة الحقوق القانونية، ومنع تام للمشاركة السياسية والدستورية، ~~فضلا عن ظلم اقتصادي جائر وتمييز مادي وروحي على أساس اللون فقط. # وتمثل جنوب أفريقيا الدولة الأكثر تقدما في القارة من ناحية استغلال ~~الموارد التعدينية الكبيرة ونمو الصناعة،:وقد سبق أن ذكرنا (راجع الفصل: ~~الثالث - بالجزء الثاني) أن الاحتكارات المالية الكبرى تسيطر بشدة على ~~اقتصاديات جمهورية جنوب أفريقيا، ولكن هذه الاحتكارات أضعف من مثيلاتها ~~السابقة في جمهورية الكنغو. وبالرغم من وجود عدد كبير من المستوطنين ~~الأوروبيين في جنوب أفريقيا، إلا أن هذا العدد - الذي يكون قاعدة متينة ~~في الوقت الراهن لاستمرار الحكم الأوروبي المتعصب - لن يستطيع الصمود ~~أمام أعداد الأفريقيين المتزايدة، وأول مظاهر الضعف في التركيب الحالي ~~لجنوب أفريقيا يظهر في أشكال الاقتصاد المختلفة، المعتمدة على العمالة ~~الأفريقية اعتمادا يكاد أن يكون كاملا، ومن خلال هذه الثغرة في البناء ~~الأوروبي في جنوب أفريقيا سوف تحدث تغيرات شتى لصالح الأفريقيين، ~~آخرها سيكون الحصول على حقوق متكافئة للحياة لكلا العنصرين: الأسود ~~والأبيض، إذا بقي الأبيض بنفس الأعداد. ~~(2) جمهورية جنوب أفريقيا ~~(2-1) مقدمة تاريخية # بدأ أول استيطان أوروبي في جنوب أفريقيا عام 1652، حينما هبط يان ~~فان ريبك وجماعة من الهولنديين في منطقة كيبتاون بأمر من شركة ~~الهند الشرقية الهولندية، ليؤسس محطة للسفن التي تدور حول ~~أفريقيا من أوروبا إلى جنوب آسيا أو العكس، وكان هؤلاء الهولنديون ~~هم أول أجداد للمستوطنين الأوروبيين في جنوب القارة. وفي خلال 150 ~~عاما من الحكم الهولندي تزايد عدد المهاجرين من هولندا وألمانيا ~~وفرنسا، وامتدت رقعة الأرض التي استوطنوها صوب الشرق والشمال على ~~السواحل، بينما كان الامتداد إلى الداخل محدودا. وفي ms351 عام 1795 ~~احتلت بريطانيا كيبتاون وأصبحت المنطقة المحيطة بها ابتداء من ~~1806 جزءا من الإمبراطورية البريطانية، وفي أوائل القرن التاسع ~~عشر ألغت بريطانيا الرق، ولكن الحكم الإنجليزي وإلغاء الرق لم ~~يرق للبوير = (الفلاحين)؛ وخاصة لأن البوير كانوا - وما زالوا - ~~يعتقدون أن هناك هوة عميقة مقدسة بين سكان أفريقيا وبينهم، بينما ~~كان الإنجليز - في فترة إلغاء الرق - أكثر تحررا من البوير، ~~ونتيجة لهذا الاختلاف أخذ البوير يهاجرون صوب الشمال الشرقي عبر ~~الكاروو إلى إقليمي الأورنج والترنسفال، وهناك اصطدموا اصطداما ~~عنيفا بالبانتو الذين أخذوا يشكلون خطرا على ما اعتقده البوير ~~أرضا خالصة لهم، # 1 # وهذا الخطر جاء نتيجة عاملين يرجعان في الوقت نفسه إلى ~~مسبب واحد: # العامل الأول: # محاولة الزعيم «شكا» - أحد كبار زعماء البانتو ~~- توحيد البانتو بقبائلهم المختلفة تحت زعامته لصد ~~تيار البوير المتزايد. # العامل الثاني: # توسع شكا بوسيلة الحرب ضد القبائل التي رفضت ~~الانضمام له أدى بهذه القبائل إلى الهجرة في مختلف ~~الاتجاهات في جنوب القارة، وخاصة في الاتجاه المضاد ~~لتقدم البوير. # ولقد أدى هذا إلى احتكاكات كثيرة بين البوير والبانتو، أدى في ~~النهاية إلى حروب عديدة سميت باسم حروب «الكافير»، وفي عام ~~1835 قرر البوير الهجرة بأعداد كبيرة إلى الداخل لمساعدة البوير ~~الذين هاجروا من قبل. وفي عام 1836 بدأت الهجرة الكبرى # The Great Trek # إلى ~~الداخل، وقد تمت هذه الهجرة الكبيرة في صورة مماثلة لهجرة ~~المستوطنين الأوروبيين في أمريكا، فانتقل عشرة آلاف بويري في عربات ~~تجرها الثيران، حملت كل متاع البوير ونساءهم وشيوخهم وأطفالهم، ~~بينما ركب الرجال الخيول وفي يد هؤلاء السلاح والكتاب المقدس معا، ~~منطلقين إلى أرض الميعاد عبر نهر الفال إلى سهول ترانسفال وسوازي ~~لاند، واستمر تقدم البوير حتى كانت معركة عظيمة بينهم وبين ~~الزولو عام 1838 على نهر عرف فيما بعد باسم نهر الدم، وهو أحد ~~روافد اليفانتس لمبوبو، ولم يستتب لهم الأمر بعد هذه المعركة؛ إذ ~~إن الأمر اقتضى سلسلة من المعارك خاضوها ضد المتابيلي في وسط وشمال ~~الترنسفال، وعلى إثر ذلك فكك الأوروبيون ms352 الزولو وبعثروهم في ~~مناطق مختلفة، ثم كون البوير جمهوريتي الأورنج والترنسفال، ~~واعترفت بهم بريطانيا عام 1852. # أما أول استيطان إنجليزي كبير فقد حدث حينما وصل خمسة آلاف مهاجر ~~إلى بورت إليزابث عام 1820، بناء على مشروع إنجليزي لتدعيم السيطرة ~~الإنجليزية على القسم الشرقي من إقليم الكاب، واستقر الإنجليز في ~~منطقة ألباني حول جراهمزتاون (المنطقة الساحلية بين بورت إليزابث ~~وإيست لندن)، ثم جاء آخرون إلى ناتال، وأعلنت تلك المنطقة ~~مستعمرة إنجليزية عام 1856. وهكذا انقسم البيض من حيث الأصل في ~~جنوب القارة إلى مجموعتين رئيسيتين: الإنجليز (40٪ من البيض)، ~~والبوير ومن انضم إليهم من المهاجرين من القارة (ألمان ~~وغيرهم). # خريطة رقم (74). # وبعد اكتشاف الماس في كمبرلي عام 1870، وتوغل النفوذ الإنجليزي ~~إلى الداخل، وسياسة سيسل رودس لاحتلال الأراضي عبر اللمبوبو (التي ~~عرفت فيما بعد باسم روديسيا)؛ كان لا بد لجمهوريات البوير ~~والإنجليز أن يصطدموا، وفعلا وقعت الحرب عام 1899، وانتهت بمعاهدة ~~فرئينجنج # Vereeniging # عام ~~1902، بعد هزيمة البوير، وبذلك كونت بريطانيا إمبراطوريتها في ~~جنوب القارة باسم اتحاد جنوب أفريقيا، الذي أعلن له دستور خاص ~~عام 1908. # وقد ظلت جنوب أفريقيا عضوا في الكومنولت البريطاني حتى عام 1961، ~~حينما أعلنت جمهورية منفصلة عن بريطانيا بعد استفتاء صوت فيه ~~البيض فقط. # وتبلغ مساحة الجمهورية 1223905 كيلومترات مربعة، مقسمة على ~~الأقاليم الأربعة التالية: # إقليم الكاب # 721914كم # 2 # إقليم أورنج # 129103كم # 2 # إقليم الترانسفال # 285955كم # 2 # إقليم ناتال # 86933كم # 2 # وقد وزعت الهيئات الممثلة لسلطات الدولة على العواصم الكبرى في ~~الدولة؛ فمقر المجلس النيابي يوجد في كيبتاون (عاصمة إقليم الكاب)، ~~ومقر المحكمة العليا يوجد في بلومفونتين (عاصمة الأورنج)، بينما ~~يوجد مقر الحكومة في بريتوريا (عاصمة الترانسفال)، ولم يخص ناتال ~~أي من هذه الهيئات - ربما لتفوق المستوطنين الإنجليز عدديا في ~~هذا الإقليم، وضعف الاستيطان البويري فيه. ~~(3) الدراسة الطبيعة ~~(3-1) التكوين والتضاريس # تشتمل جمهورية جنوب أفريقيا على صخور وتكوينات صخرية تعد من ~~أقدم ما هو موجود في القارة الأفريقية؛ لأنه يبدو أن جنوب أفريقيا ~~كانت تكون قلب قارة جندوانا، ومما يدل على ذلك أن الصخور الحديثة ms353 ~~لا توجد إلا في هوامش الجمهورية، بالإضافة إلى إرسابات حديثة ~~معظمها قاري داخل الدولة؛ ففي القسم الغربي تظهر تكوينات جرانيتية ~~هائلة، وكذلك كتل كبيرة من الصخور المتحولة في إقليم الكاب وإقليم ~~ناماكا في جنوب غرب أفريقيا، وفي الشرق تظهر هذه الكتل النارية ~~والمتحولة من سوازي لاند إلى روديسيا، وتظهر كتل أركية أحدث في وسط ~~الشمال الغربي في محور يمتد شمال الأورنج ورافده فال حتى وسط ~~الترانسفال، وهذه التكوينات على أكبر جانب من الأهمية من ناحية ~~الثروة المعدنية؛ فهي تشتمل على الذهب في وتواترزراند إلى جانب ~~تكوينات معدنية أخرى. # ويتكون القسم الجنوبي من إقليم الكاب من تركيبات التوائية حدثت في ~~أواخر الزمن الأول، وأدت إلى تكوين سلسلتي زفارتبرجن ولانجبرجن، ~~وهذه الالتواءات تكونت من صخور رملية وجيرية أرسبت في عصري ~~السيلوري والديفوني، ثم التوت بشدة في الكربوني. ونظرا لأن ~~الأقسام العليا من هذه الالتواءات متكونة من طبقات جيرية غير صلبة، ~~فلقد نحتتها عوامل التعرية، بحيث لم تظهر إلا في المقعرات ~~الالتوائية، بينما تآكلت في المحدبات. أما الحجر الرملي فأشد ~~صلابة، ويظهر في صورة جبال محدبة مثل تلك التي نلحظها في جبل ~~تيبول # Table # حول مدينة ~~الكاب، ويلاحظ أن محور الالتواءات قد حدث في خطوط موازية لحافة ~~الهضبة الأفريقية الجنوبية - أي من الغرب إلى الشرق. # أما تكوينات الكاروو فتغطي مساحة كبيرة جنوب حافة الهضبة، ولكنها ~~تنتشر في أماكن كثيرة فوق الهضبة، مما يجعلها أوسع انتشارا من ~~الإقليم الجغرافي الذي أطلق اسمه عليها. ويقال إن تكوينات ~~الكاروو تغطي مساحة تساوي نصف جمهورية جنوب أفريقيا، وهذه ~~التكوينات تشتمل على صخور من الكربوني حتى الترياسي، وتمتد من ~~إقليم الكاب حتى سوازي، ومن كمبرلي حتى المحيط الهندي، وبذلك تأخذ ~~شكل مثلث كبير قاعدته بين إيست لندن وسوازي على المحيط الهندي، ~~ورأسه شمال كيبتاون على المحيط الأطلنطي، وفي هذه المساحة الكبيرة ~~لا تظهر أية آثار التوائية ، ويؤدي تتابع تكوينها من الحجر الرملي ~~والجيري الهش إلى ظهور عدة حافات صخرية تتوجها صخور شديدة الصلابة، ~~وكذلك تتميز كثير من القمم ms354 بسطوح مستوية وحوائط شبه عمودية، وقد ~~تعرض القسم الشرقي من هذه التكوينات إلى حركة التوائية وحيدة ~~شملت القسم الشرقي من الجمهورية، من ناتال حتى الزمبيزي عبر ~~الترانسفال الشرقية وروديسيا، ويرجع عمر هذه الحركة إلى الفترة ~~التي تكون فيها الأخدود الأفريقي. وفي هذا القسم الشرقي تحتوي ~~تكوينات الكاروو الحديثة (الترياسية) على طفوح من اللافا الشديدة ~~الصلابة تتوج حافات عديدة - كما أن هذه اللافا هي العامل الذي أبقى ~~على الالتواء الوحيد وأعطاه هذا المظهر الجبلي عبر الترانسفال ~~وروديسيا (ويسمى جبال لبومبو). والأهمية الكبرى لتكوينات ~~الكاروو أنها التكوينات الحاملة للفحم في الدولة. وإلى جانب هذين ~~النوعين من التكوينات: الأركي والكاروو، نجد تكوينات بحرية حديثة ~~نسبيا (كريتاسي وزمن ثالث) على السواحل الجنوبية والغربية، ~~وتكوينات قارية (رمال وتكوينات بحيرية) من الزمن الرابع في ~~بوتسوانا. # ونتيجة لقدم التكوين في جنوب أفريقيا، فإن هذا الجزء من أفريقيا ~~يوضح بجلاء المظهر التضاريسي الخاص بالقارة القديمة؛ فهناك حافة ~~الهضبة التي تتميز بخط واضح من الحافات المتعاقبة التي تفرق بينها ~~وبين الإضافات الهاشمية التي للقارة من الشرق والجنوب والغرب، ~~وتمتد الحافة في خط يكاد أن يكون متصلا فيما بين الزمبيزي وجنوب ~~ناتال، وكذلك في الجنوب في سلسلة من الحافات المتصلة حتى المحيط ~~الأطلنطي. وأعلى الحافات، وفي الوقت ذاته أعلى منطقة في الدولة، هي ~~حافة كاتلامبا أو «دراكنز برج» في لوسوتر، وترتفع كل نقطة في ~~الحافة إلى أعلى من 1500 متر، ويبلغ متوسط الارتفاع في دولة لوسوتو ~~حوالي ثلاثة آلاف متر، وأعلى نقطة هي جبل تابانتشونيانا # Thabantshonyana ~~(3483 ~~مترا). # وفيما بين الحافة والمحيط مسافات متراوحة العرض متوسطها 150 ~~كيلومترا، عبارة عن سطوح منحدرة بشدة عند إقدام الحافات، ومنحدرة ~~ببطء وفي صورة سلمية في اتجاه الساحل، ويتم هذا الانحدار في صورة ~~سلسلة من السقوط عبر حافات عالية، وقد ساعدت الأنهار القصيرة ~~السريعة على نشاط التعرية في الحافات الشرقية، بينما كان لقلة ~~الأنهار في الحافات الغربية أثر في ترك الحافات دون تعرية نهرية ~~خطيرة، ولا يظهر الانحدار السلمي للهضبة في الجنوب حيث تظهر ms355 ~~السلاسل الالتوائية، وإن كانت هذه السلاسل تأخذ أيضا الشكل ~~السلمي، فبين الحافة الجنوبية وسلسلة زفارتبرجن يمتد الكاروو ~~الكبير في صورة سطح تحاتي، تنحدر إليه حافة الهضبة من متوسط ارتفاع ~~1100 متر إلى حوالي 600 متر في الكاروو، ثم تعود إلى الارتفاع في ~~جبال زفارتبرجن إلى متوسط 1500 متر، وتهبط إلى الكاروو الصغير (450 ~~مترا) لترتفع مرة أخرى في سلسلة لانجبرجن إلى 900 متر، وتهبط بعد ~~ذلك إلى السهل الساحلي في انحدارات بطيئة. # أما الأنهار - وخاصة في الشرق كاللمبوبو، وفي الغرب كالأورنج - فقد ~~قطعت الحافة الأفريقية وقضت على المظهر السلمي للانحدار، وكونت ~~طرقا طبيعية للصعود إلى سطح الهضبة. # وبينما تنحدر من سفوح الهضبة أنهار صغيرة عديدة، فإن أكبر أنهار ~~جنوب أفريقيا هما: اللمبوبو والأورنج، بالإضافة إلى نظام نهر ~~جوريتز الذي يخترق السلاسل الالتوائية في الجنوب. واللمبوبو نهر ~~مشترك بين جنوب أفريقيا وبوتسوانا وروديسيا، ويصب في موزمبيق، ولكن ~~روافده الكبيرة تنبع من الترانسفال. أما الأورنج فهو أطول أنهار ~~جنوب أفريقيا، ويكون مجراه الأدنى الحدود بين جنوب أفريقيا ~~وأفريقيا الجنوبية الغربية، وكلاهما غير صالح للملاحة، وينطبق ذلك ~~أيضا على غالبية أنهار جنوب أفريقيا الأخرى. ~~(3-2) المناخ # تبعا لاختلاف التضاريس والموقع تختلف ظروف المناخ في جنوب ~~أفريقيا؛ فدرجة الحرارة تختلف من السهول الساحلية إلى الهضاب ~~العالية، وإحدى مناطق الدولة هي سهول ناتال التي ترتفع فيها درجة ~~الحرارة إلى متوسط سنوي 20° مئوية، وتصل حرارة الصيف إلى 24°م، ~~وحرارة الشتاء إلى 16 درجة مئوية (دربان). أما الهضبة الشرقية ~~فتتطرف فيها الحرارة من 23°م في الصيف إلى 8 درجات في الشتاء ~~(بلومفونتين). أما إقليم الكاب الغربي فيتمتع بمناخ أشبه بالبحر ~~المتوسط، وتبلغ أقصى حرارة 21° مئوية، وأدناها 13° مئوية ~~(كيبتاون). وتتأثر درجة الحرارة في الأقاليم الساحلية باتجاه ~~الرياح والتيارات البحرية، ولهذا ترتفع درجات الحرارة على الساحل ~~الشرقي بتأثير تيار موزمبيق الحار، بينما تنخفض نسبيا بتأثير ~~تيار بنجويلا البارد على الساحل الغربي. ويتضح من هذه الأرقام أن ~~المدى الحراري أكبر ما يكون في الداخل، ولو كانت عندنا أرقام من ~~منطقة ms356 جريكا الغربية لوجدنا التطرف الحراري أكبر من الهضبة. ويتعرض ~~جنوب أفريقيا لنظام بسيط من الضغط الجوي يؤدي إلى ارتفاع الضغط ~~شتاء (يوليو)، وانخفاضه صيفا (يناير)، مما يؤدي إلى رياح جنوبية ~~شرقية في الصيف على القسم الشرقي والأوسط، بينما في الشتاء يتعرض ~~الطرف الجنوبي الغربي لرياح غربية وعواصف راعدة باردة تتوغل ~~أحيانا حتى الترانسفال، وعلى هذا الأساس فإن القسم الشرقي والهضبي ~~مطير صيفا، والجنوبي والجنوبي الغربي شتاء. # والقسم الداخلي جاف معظم السنة، ولكن هناك ظروفا تضاريسية محلية ~~تؤدي إلى تعقيد الصورة البسيطة التي ذكرناها؛ ففي الشرق والجنوب ~~ترتفع حافات الهضبة العالية فجأة على غير بعد كبير من الساحل، ~~مما يؤدي إلى هبوب الرياح على السواحل وفوق السهول لعدم قدرتها على ~~الارتفاع السريع مع الحافات العالية، فيترتب على ذلك حرمان الداخل ~~من تأثير هذه الرياح، وفي الوقت ذاته تشتد سرعة هذه الرياح فوق ~~السهل الساحلي. وقد أدت هذه الظاهرة التضاريسية أيضا إلى تغير ~~كبير في صورة نسيم البحر والبر؛ ففي النهار يشتد نسيم البحر، بينما ~~في الليل لا يكاد يوجد نسيم بر بالمعنى المعروف؛ لصغر مساحة ~~اليابس السهلي المجاور للبحار. وفوق الهضبة يسود الهدوء الرياح ~~ليلا، بينما تتحول في النهار إلى شمالية وشمالية غربية ~~خفيفة. # خريطة رقم (75): كمية الأمطار السنوية في جنوب ~~أفريقيا: (1) أقل من مائة مليمتر. (2) 100-200مم. ~~(3) 200-400مم. (4) 400-600مم. (5) 600-800مم. (6) ~~800-1000مم. (7) أكثر من ألف مليمتر في ~~السنة. # وإلى جانب هذه الرياح العامة فهناك في بعض الأحيان رياح محلية ~~متربة تسمى رياح برج (الجبل)، وتهب من الداخل حاملة كتل الهواء ~~الداخلية إلى الساحل الغربي على وجه الخصوص، وتهب بمتوسط سنوي قدره ~~خمسون يوما، وتشبه بذلك رياح الخماسين في وادي النيل من حيث فترة ~~هبوبها، ولكن رياح برج تهب عادة في الشتاء حاملة معها حرارة ~~عالية تصل في المتوسط إلى 32° مئوية، وسجلت أعلى حرارة في بورت ~~نولوث (جنوب مصب الأورنج) حيث وصلت إلى 46° مئوية، وقد تستمر هذه ~~الحرارة العالية يومين أو ثلاثة مع بعض الانقطاع، وتؤدي هذه ~~الحرارة العالية إلى أضرار كثيرة بالمحصولات. ms357 وتهب رياح البرج على ~~الساحل الغربي غالبا مرة في الصباح ومرة بعد الظهر، بينما يؤدي ~~نسيم البحر إلى تلطيف الحرارة نسبيا في الظهر، ويبدو أن سبب ~~ارتفاع الحرارة راجع إلى تضاغط الرياح أثناء هبوطها من سطح الهضبة ~~إلى السهل الساحلي الضيق. # ومن حيث المطر الساقط يمكن أن نميز نظامين أساسيين هما: إقليم ~~المطر الصيفي، ويسود السواحل الشرقية والجنوبية الشرقية والهضاب ~~الشرقية، ويقل المطر تدريجيا حتى نصل إلى إقليم بوتسوانا الجاف. ~~والنظام الثاني هو المطر الشتوي، ويتمركز في أقصى الجنوب الغربي، ~~ويمتد في الجنوب قليلا ليلتحم بنظام المطر الصيفي عند بورت ~~إليزابث، بينما يقل المطر بسرعة عند خليج سانت هيلانة لندخل ~~المنطقة الصحراوية عند اقترابنا من مصب الأورنج. # وأغزر مناطق المطر هي ساحل ناتال وحافة دراكنزبرج في الشرق، وكتلة ~~جبال دراكنشتاين في الجنوب الغربي، ويسقط في هذه الأماكن أكثر من ~~مائة سنتيمتر من المطر، ويقل المطر إلى نحو 65سم في شرق الكاب وفي ~~أورنج وترانسفال. # وتوضح الأرقام التالية درجات الحرارة وكمية المطر الساقط في ~~محطات ممثلة لأقاليم مناخية متميزة في جنوب أفريقيا. # جدول 6-1: المعدلات المناخية لبعض المحطات في جنوب ~~أفريقيا. # المحطة # درجة الحرارة ~~(مئوي) # كمية المطر الساقط ~~(مليمتر) # يناير # يوليو # يناير # يوليو # المجموع # بورت نولوث # 16 # 12 # 2 # 7 # 57 # كيبتاون # 21 # 13 # 15 # 108 # 577 # بورت إليزابث # 21 # 13 # 30 # 50 # 577 # دربان # 24 # 16 # 110 # 25 # 1049 # ماسيرو (لوسوتو) # 21 # 7 # 100 # 12 # 630 # بلومفونتين # 23 # 8 # 90 # 10 # 564 # جوهانسبرج # 20 # 11 # 110 # 7 # 856 # كمبرلي # 25 # 10 # 60 # 5 # 412 ~~(3-3) النبات الطبيعي # أدت الظروف التضاريسية والمناخية المختلفة إلى تنوع في النبات ~~الطبيعي كبير، من الصحاري القاحلة إلى نباتات البحر المتوسط إلى ~~حشائش الفلد والسفانا وأشجار مدارية عديدة. # ويتكون النبات الطبيعي في إقليم الكاب، وخاصة في الجنوب والجنوب ~~الغربي من كيبتاون حتى بورت إليزابث من حشائش وأشجار البحر ~~المتوسط، تعرف محليا باسم ماكيا، وتتكون أساسا من حشائش قصيرة ~~دائمة الخضرة تنمو إلى ارتفاعات تتراوح بين 1800 ms358 متر و2500 متر، ~~ولكن معظم الأراضي المنبسطة التي كانت تغطيها هذه الحشائش، قد ~~حلت محلها الزراعة الحديثة. وفي النطاق الجبلي ما زالت بقايا ~~غابات معتدلة من الخشب الصلب، غالبيتها أصبحت تحت إشراف الحكومة. ~~ويضاف إلى ذلك زراعة أنواع مستوردة من الصنوبر الأوروبي والأمريكي ~~من أجل الخشب، وأنواع أخرى من سنط أستراليا # Black ~~Wattle ~~، يزرع على ارتفاعات متوسطة ~~(600-1500 متر) في سفوح الهضبة في ناتال والترانسفال من أجل ~~استخلاص مادة للدباغة. # خريطة رقم (76): النبات الطبيعي في جنوب ~~أفريقيا: (1) نبات صحراوي. (2) أعشاب الكاروو ~~القليلة. (3) حشائش الكاروو. (4) أعشاب مدارية قليلة ~~مع أشحار السنط والكافور (من 2-4 نباتات شبه ~~صحراوية). (5) حشائش الكاروو الانتقالية. (6) ماكيا ~~(أشجار وأعشاب البحر المتوسط - نوع الكاب). (7) ~~غابات معتدلة. (8) غابات جافة مختلطة بالحشائش. (9) ~~غابات جافة وشوكية. (10) نباتات الجبال المدارية ~~العالية. # أما إقليم الكاروو فتنمو فيه أنواع من الحشائش شبه الجافة والجافة، ~~وهذا النوع من النبات يتقدم شرقا على حساب الحشائش الأغنى الصالحة ~~للرعي، وذلك من جراء ازدياد الرعي وإفقار التربة، والسبب في ذلك ~~راجع إلى أن الحيوانات تأكل الأنواع الأفضل من الحشائش، مما لا ~~يعطي بذورها فرصة للنمو، بينما تترك أعشاب الكاروو تنمو دون أن ~~تؤكل، وتمتد حشائش الكاروو شمالا إلى الأورنج، وتقل تدريجيا ~~لتحل محلها الأعشاب الصحراوية في القسم الأسفل من وادي الأورنج. ~~أما القسم الشرقي من الهضبة الأفريقية فتنمو عليه أفضل أنواع ~~الحشائش المعتدلة المسماة حشائش الفلد، وتنقسم إلى قسمين: حشائش ~~الفلد الحلوة والمرة، والحشائش الحلوة أعظم فائدة للرعي من ~~المرة، وتظل محتفظة بقيمتها الغذائية بعد أن تجف في الشتاء، ~~بينما الحشائش المرة تجف في الشتاء ولا تصبح غذاء مفيدا ~~للحيوان. وتنمو حشائش الفلد الحلوة في مناطق أمطارها أقل من ~~الحشائش المرة التي تنمو بكثافة كبيرة، وفي منطقة غابات ناتال ~~والترانسفال الشرقية تنمو أيضا حشائش مرة تسمى فلد ~~الشجيرات، أو فلد الأحراش، ولكنها أكثر احتواء على الغذاء من ~~الفلد المرة. # ونتيجة لسيادة الحشائش على النبات الطبيعي في معظم جنوب أفريقيا، ~~فإن السكان - سواء كانوا أفريقيين أم أوروبيين - يعيشون على ms359 رعي ~~الحيوان إلى جانب حرف أخرى، وترعى الأغنام والماعز في المناطق ~~ذات الحشائش الخشنة، وفي الأحراش والمناطق شبه الجافة، بينما ~~ترعى الماشية في مناطق الحشائش الغنية، ولهذا فإن نطاق الأبقار ~~يكاد يقتصر على القسم الشرقي من الدولة، وخاصة في ناتال وشرق ~~الكاب والأورنج وجنوب الترانسفال، بينما يمتد نطاق الأغنام إلى وسط ~~الكاروو وشمال الترانسفال والأورنج وجنوب غرب الكاب. ~~(4) الدراسة البشرية ~~(4-1) سكان جنوب أفريقيا والمشكلة العنصرية # بلغ عدد السكان في جمهورية جنوب أفريقيا نحو 21,5 مليونا في ~~تقديرات الأمم المتحدة لعام 1970، وكانوا قرابة 17,5 مليونا عام ~~1963، وتبلغ نسبة الزيادة السنوية للسكان معدلا معتدلا (2,4٪)، ~~ولا شك أن الهجرة إلى الدولة مسئولة عن المعدل العالي نسبيا. ~~ومتوسط الكثافة السكانية العامة 16 ~~شخصا/كم # 2 ~~، ولكن هناك مناطق تقل ~~فيها الكثافة بشدة، كما هو الحال في معظم القسم الغربي من الدولة؛ ~~ففي منطقة الكاروو الكبير ومنطقة الأورنج الأدنى تصبح الكثافة أقل ~~من شخص واحد/كم # 2 ~~، على حين تصبح الكثافة ~~في وسط وشرق الترنسفال وناتال وشرق الكاب وحول كيبتاون حوالي 30 ~~شخصا/كم # 2 ~~. وقد كانت كثافة ~~الأقاليم الأربعة المكونة للدولة على النحو التالي (1963): ناتال ~~35 شخصا/كم # 2 ~~، الترنسفال 22 ~~شخصا/كم # 2 ~~، أورنج عشرة ~~أشخاص/كم # 2 ~~، وأخيرا إقليم الكاب ~~7 أشخاص/كم # 2 ~~. # جدول 6-2: عناصر السكان في جنوب أفريقيا. # السلالة # العدد بالآلاف ~~٪ من مجموع ~~السكان # 1960 # 1970 # 1960 # 1970 # البانتو # 10927 # 15057 # 68,7 # 70,2 # الملونون # 1059 # 2018 # 9,3 # 9,4 # مجموع الأفريقيين # 12437 # 17085 # 78 # 79,6 # الأوروبيون # 3088 # 3751 # 19 # 17,5 # الآسيويون # 477 # 620 # 3 # 2,9 # المجموع # 16002 # 21448 # 100 # 100 # ويتكون سكان جنوب أفريقيا من عدة سلالات محظور عليها الاختلاط بحكم ~~القانون، والمجموعات السلالية الرئيسية هي البانتو (السكان ~~الأفريقيون)، والملونون (خليط هوتنتوت مع الأوروبيين وغيرهم)، ~~والأوروبيون (هولنديون = بوير + إنجليز وجنسيات أوروبية أخرى)، ~~وأخيرا الآسيويون (معظمهم من الهند)، وتتوزع السلالات بنسب ~~مختلفة في المدن والأقاليم الأربعة على النحو التالي: # جدول 6-3: (أ) عناصر السكان في المدن الكبرى ~~(1968). # المدينة # عدد السكان (بالآلاف) ~~٪ أوروبيون ~~٪ بانتو ~~٪ ملونون ~~٪ آسيويون # جوهانسبرج ms360 # 1364 # 34,9 # 56,7 # 5,5 # 2,8 # كيبتاون # 625 # 32 # 13 # 54 # 1 # دربان # 683 # 27 # 29,8 # 4,4 # 38,5 # بريتوريا # 492 # 53 # 41 # 2,6 # 3 # بورت إليزابث # 381 # 31,2 # 39,6 # 27,8 # 1,3 # بلومفونتين # 146 # 43,2 # 51,3 # 5,5 # وتزداد حقيقة توزع السلالات والعناصر وضوحا إذا ما درسنا ~~التوزيع الجغرافي على أقاليم الدولة الأربعة، ويلخص الجدولين # 6-3 ~~، # 6-4 # هذه ~~الحقائق الجغرافية، بالإضافة إلى القوانين التعسفية التي تصدرها ~~الدولة، فمن الناحية الجغرافية يتركز البانتو في الترنسفال ونتال ~~وشرق الكاب والأورنج، ويتركز الملونون في غرب الكاب، بينما يتركز ~~الآسيويون في ناتال التي هاجروا إليها كمزارعين، ويضاف إلى ذلك ~~قانون ولاية أورنج الذي لا يسمح للآسيويين بالإقامة والعمل فيها ~~إطلاقا. # جدول 6-4: توزيع عناصر السكان على الأقاليم ~~الأربعة. # البانتو # الملونون # الأوروبيون # الآسيويون # الإقليم # عدد السكان بالآلاف ~~٪ من كل البانتو ~~٪ من سكان الإقليم ~~٪ من كل الملونين ~~٪ من سكان الإقليم ~~٪ من كل الأوروبيين ~~٪ من سكان الإقليم ~~٪ من كل الآسيويين ~~٪ من سكان الإقليم # الترانسفال # 6225 # 43 # 74 # 7 # 1,6 # 46 # 23,5 # 15 # 0,9 # الأورنج # 1374 # 10 # 78 # 1 # 2 # 9 # 20 # ناتال # 2933 # 20 # 73,5 # 2 # 1,4 # 12 # 11,6 # 80 # 13,4 # الكاب # 5328 # 27 # 56 # 90 # 24,7 # 33 # 18,8 # 5 # 0,5 # وهذا الجدول ليس في حاجة إلى تعليق كثير؛ فالبانتو يتوزعون على ~~أقاليم الدولة، وإن كان أكبر تركز لهم يوجد في الترنسفال؛ وذلك ~~لاحتياج نطاق التعدين الكبير في الترنسفال إلى الأيدي العاملة ~~الرخيصة، وعلى النسق ذاته يتوزع الأوروبيون في شيء من التكافؤ على ~~الأقاليم الأربعة، مع زيادة في الترنسفال والكاب، أما الملونون ~~فيتركزون في الكاب، والآسيويون في ناتال. # وفيما يختص بالتركيب العنصري للسكان داخل كل إقليم، نجد أن البانتو ~~يكونون الغالبية الساحقة، وإذا أضفنا الملونين إلى البانتو نجد أن ~~نسبة الأفريقيين ترتفع إلى 80٪ في الكاب والأورنج، وإلى 75,6٪ في ~~الترنسفال، وقرابة 75٪ في ناتال، ويكون الأوروبيون ما بين الخمس ~~والربع من السكان في كل أقاليم الدولة (انظر الخريطة رقم ~~69). # وينقسم بانتو جنوب أفريقيا إلى ثلاث مجموعات لغوية هي: ~~(1) # مجموعة الفندا: وتمتد ms361 على ضفتي اللمبوبو ومعظمها ~~في جنوب روديسيا، وعدد الذين يتكلمون هذه اللغة 245 ~~ألف شخص في جنوب أفريقيا حسب إحصاء 1960. ~~(2) # مجموعة نجويني: وتشتمل على عدة قبائل هامة، ~~وتسكن في إقليمين رئيسين: الأول شرق الكاب ومعظم ~~ناتال فيما بين نهر سونداج شرقي بورت إليزابث حتى ~~نهر توجيلا شمال دربان، ويشتمل هذا الإقليم على ~~قبائل زوسا (3,04 ملايين) حول إيست لندن، والزولو ~~(2,8 مليون) حول دربان، وبوندو وتمبو فيما بينهما. ~~والإقليم الثاني يمتد في سوازي لاند إلى الشمال من ~~ناتال، وتسكنها قبيلة سوازي (335 ألفا)، كما يمتد ~~إلى مواطن قبيلة ندبيلة (300 ألف) في جنوب شرق ووسط ~~الترانسفال. # خريطة رقم (77): شعوب جنوب أفريقيا قبل وصول ~~الأوروبيين: (1) أوطان البانتو (زنوج الجنوب). (2) ~~أوطان البشمن. (3) أوطان الهوتنتوت. # خريطة رقم (78): توزيع أراضي جنوب أفريقيا بين ~~الأفريقيين والأوروبيين: (1) معازل البانتو. (2) ~~أراضي الهوتنتوت. (3) المساحة المخصصة ~~للأوروبيين. ~~(3) # مجموعة سوتو-تسوانا:وتنقسم إلى عدة قبائل أهمها ~~السوتو في حوض نهر أوليفانتس في شرق الترانسفال، وفي ~~مرتفعات باسوتو (2,1 مليون)، ومجموعة تسوانا غربي ~~الفال واللمبوبو إلى داخل بوتسوانا (1,2 مليون)، ~~وتشتمل على قبائل عدة منها: بامانجواتو وباكجاتلا ~~ورولونج وتلابنج وكلهاري غربي اللمبوب واللوفيدو ~~شمال الترانسفال. # ويتضح من هذا التوزيع (انظر خريطتي 68 و69) أن القبائل البانتوية ~~قد أصبحت تحتل ما يشبه حدوة الحصان، تبدأ من شرق الكاب حتى شمال ~~الترانسفال، ثم تتجه غربا إلى بوتسوانا حتى نهر الأورنج، أما معظم ~~الأراضي الواقعة داخل حدوة الحصان فيحتلها الأوروبيون، والملاحظ ~~أيضا أنه باستثناء مواطن نجوني في ناتال وشرق الكاب، فإن أراضي ~~التسوانا والسوتو هي إما مناطق جبلية وعرة، أو حافات هضبية صخرية، ~~أو أودية نهرية فقيرة، أو مناطق جافة، بينما يحتل الأوروبيون أحسن ~~المناطق من حيث الارتفاع والسهولة والغنى والثروة. # وإلى جانب البانتو توجد مجموعة أفريقية قديمة هي الهوتنتوت - صاحبة ~~أراضي الكاب كله - وقد أفنى الهولنديون معظمهم، وطورد الباقون ~~إلى صحاري جنوب غرب أفريقيا، ولا يوجد حاليا سوى أعداد قليلة من ~~الهوتنتوت ترعى الأبقار في إقليم ناما الصغير جنوب مصب الأورنج، ~~ومنطقة جريكا غربي التقاء ms362 الفال والأورنج. # خريطة رقم (79): المجموعات القبلية في جنوب ~~أفريقيا. # أما «الملونون» - وأحيانا يسمون ملوني الكاب لكثرتهم الساحقة ~~في الإقليم - فإنهم عبارة عن خليط ناجم عن التهجين الذي استمر ~~قرابة قرون ثلاثة بين الأوروبيين من جهة، والهوتنتوت وزنوج غرب ~~أفريقيا والملايو من جهة ثانية، فحينما طارد الهولنديون الهوتنتوت ~~وأخذوا أبقارهم، اتضح عدم صلاحيتهم للعمل الزراعي كعبيد ~~للأوروبيين، ومن ثم استقدموا رقيقا من غرب أفريقيا والملايو ~~على دراية بفنون الزراعة، وقد أدى وجود هذه الجماعات واحتكاكها ~~الدائم بالأوروبيين إلى اختلاط هو في غالبيته الساحقة غير شرعي، ~~ومعظمه بين رجال بيض ونساء غير البيض، وهكذا نشأ الملونون، وهم ~~يعملون في حرف ومهن كثيرة، وخاصة في صناعة البناء والتدريس ~~والطب، وكانوا حتى 1951 يدرجون مع الأوروبيين في قائمة ~~الانتخابات، ولكن الحكومة الحالية أخرجتهم من هذه القائمة مخالفة ~~بذلك القانون الأساسي لجنوب أفريقيا الصادر عام 1909، وقد كانت ~~أصوات الملونين على جانب كبير من الأهمية والنفوذ في الانتخابات، ~~وسببا من أسباب فقدان الحزب الوطني - الحاكم حاليا - مقاعد ~~كثيرة، أما الآن فلم يعد لهم هذا التأثير، وإن كان يمكنهم ~~انتخاب أربعة ممثلين لهم فقط. # وعلى الرغم من أن الملونين أحسن حالا من الزنوج، ويمكنهم أن ~~يتولوا مناصب أعلى منهم، إلا أن الفقر ما زال منتشرا بينهم، ~~ومساكنهم ما زالت فقيرة جدا، ونظرا لأنهم يقفون في منتصف الطريق ~~بين السود والبيض، فإنهم يتعرضون دائما للتمييز من جانب ~~المجموعتين السوداء والبيضاء الذين لا يقبلونهم في صفوفهم. # وجدير بالذكر أن من بين الملونين مجموعة تسمى ملازيو الكاب، ~~وعددهم قرابة 40 ألفا، وهم في الأصل مهاجرون أو منفيون من الملايو ~~من المسلمين الذين تزاوجوا مع الأوروبيين وغيرهم ويحتفظون ~~بإسلامهم، وهم حرفيون وتجار ممتازون، وأحوالهم الاقتصادية ~~أكثر رخاء من بقية الملونين، ولا شك أن إسلامهم يجعلهم يحسون ~~بالقوة والتواحد مما يساعدهم على الوقوف بقوة ضد الاضطهاد. # أما «البانتو» فرغم تفوقهم العددي الساحق، ورغم أنهم أصحاب معظم ~~الأراضي الغنية في الدولة، (راجع الخريطة رقم 68)، إلا أن التوسع ~~البويري قد أفقدهم حقوقهم، وفرض عليهم ms363 الأوروبيون الحياة في مناطق ~~محدودة جدا من الدولة؛ فلقد انتزع البيض ما مساحته 89٪ من مجموع ~~مساحة الدولة لصالحهم، والباقي أقاموه معازل للأفريقيين في المناطق ~~التي تجمع فيها البانتو بعد هزيمتهم - أي في المناطق المتطرفة في ~~صورة حدوة الحصان السابق شرحها. # ويحاول كثير من الكتاب الأوروبيين ترويج أقوال نصيبها من الصحة ~~مشكوك فيه، تلك هي الادعاء بأن البوير والبانتو قد وصلوا إلى جنوب ~~أفريقيا في وقت متقارب، وبالتالي فإن للبيض حقوق الاستيلاء على ~~الأرض الخالية، تماما كما هو الحال بالنسبة للبانتو، ورغم ذيوع ~~هذا الادعاء في الكتب، إلا أن أحدا لا ينكر أن تقدم البوير إلى ~~الأورنج والفال قد تم بعد معارك عديدة مع السكان من البانتو، ~~وهذه الحقيقة وحدها تعطي للبانتو حق الأرض قبل البوير. # وتسير سياسة الحكم الحالي على خطوط عنصرية واضحة تسمى بسياسة ~~الانفصال أو التفرقة # apartheid ~~، ~~وترمي إلى عزل الأفريقيين في مناطقهم الحالية وفصلهم تماما عن ~~الأوروبيين في حياته الاقتصادية، والهدف هو إقامة دولة أو دول ~~أفريقية تسمى «بانتوستان» داخل جمهورية البيض. وفي الوقت الحاضر ~~تخضع معازل البانتو لإشراف ورقابة مشددة من جانب هيئة حكومية ~~تسمى إدارة البانتو، وفي الوقت ذاته تخضع الحياة اليومية داخل ~~المعازل لحكم الرؤساء القبليين التقليديين، ولكن التطور والاحتكاك ~~بالحياة الأوروبية في معزل ترانسكي قد أدى إلى نمو نمط جديد ~~للحكم الداخلي لا يعتمد على الرؤساء التقليديين، بل على مجالس ~~محلية ومشروعات تنمية خاصة، بما فيها بعض مشروعات الصناعة. ويبدو ~~أن هذا التطور أمر غريب على سياسة الحكومة الحالية التي تسعى بشدة ~~لتدعيم سلطة الحكم القبلي التقليدي المحافظة، للإبقاء على التخلف ~~الملموس بين الأفريقيين. # ولكن عدد الأفريقيين الذين يعيشون داخل المعازل لا يزيدون عن خمسة ~~ملايين، يبقى بعد ذلك ستة ملايين أفريقي لا يخضعون لنظام المعازل، ~~هؤلاء قد فازوا بحرية نسبية؛ لأن الأوروبيين في البداية كانوا في ~~حاجة إليهم من أجل استغلال موارد الزراعة والثروة الحيوانية ~~والمعدنية الأوروبية، ولا يزال الأوروبيون في حاجة شديدة إلى ~~عمالتهم الرخيصة. # وعلى هذا فهناك 55٪ من الأفريقيين في ms364 جنوب أفريقيا يعيشون داخل ~~نطاق الحياة اليومية للأوروبيين، وهذا العدد يساوي ضعف عدد ~~الأوروبيين، ومعظمهم يعيشون في المدن، وأعدادهم تتزايد بسرعة نظرا ~~لاندفاع المهاجرين الأفريقيين من الريف إلى المدينة، ولا شك أن ~~تزايد أعدادهم السريع يجعل حياة المدينة بالنسبة للأفريقيين غير ~~مقرونة بالشروط الصحية إطلاقا. ومهما كانت هناك من مشروعات ~~للإسكان إلا أن العدد المتزايد أكبر من أن تلحقه هذه المشروعات في ~~المستقبل القريب، ولقد بدأت الهجرة إلى المدينة - كما بدأت في معظم ~~جهات العالم - في صورة مؤقتة: الحصول على عمل لفترة ثم العودة إلى ~~الريف، وإن كانت القلة قد فعلت ذلك في الماضي فإن الغالبية العظمى ~~من الهجرة الريفية إلى المدن قد أصبحت هجرة دائمة. ومع قلة العمالة ~~وازدياد الفقر تتزايد الأحوال الصحية الاجتماعية سوءا، وفي بعض ~~المدن الصغيرة لا نجد الحالة بهذا السوء، ولكنها فعلا سيئة وقاتمة ~~في المدن الكبيرة كجوهانسبرج ودربان، حيث يتردى آلاف الأفريقيين في ~~بؤرة الفاقة والفساد والمرض والجهالة، ويبلغ عدد الأفريقيين الذين ~~أصبحوا من سكان المدن قرابة أربعة ملايين. # أما المليونان الباقيان فيعيشون في المزارع الأوروبية كعمال أو ~~مأجورين لأداء خدمات زراعية مؤقتة، وحالتهم المعيشية أفضل نسبيا ~~من سكان المدن، ولكن هذه الحالة تعتمد أساسا على رغبات مستخدميهم ~~من أصحاب المزارع. وعلى العموم فالمساكن - رغم تناهي بساطتها - إلا ~~أنها أصح لأنها غير مزدحمة كما هو حال سكان المدن، ويعيش العامل ~~الزراعي غالبا مع زوجته وأولاده الذين يعملون في حالات الضرورة، ~~على عكس حياة المدن التي تقل فيها بصورة غريبة فرص إقامة أسر ~~وعائلات سعيدة - بل تقل فيها فرص الزواج؛ لارتفاع نفقات المعيشة ~~وقلة الدخول. كذلك لا شك أن أصحاب المزارع البيض تربطهم بعمالهم ~~بعض العلاقات الإنسانية، على عكس انعدام هذه الرابطة في المدن؛ مما ~~يؤدي أحيانا - حتى من باب حماية المصالح المالية - إلى تدخل ~~صاحب المزرعة بحماية فلاحيه من تعسف الموظفين الحكوميين ورجال ~~الشرطة. وإلى جانب هذه الحسنات، هناك سيئات عديدة لا تغتفر في ~~أواخر القرن العشرين، تلك هي عدم وجود أي ضمان وتأمين ms365 للفلاحين، ~~والأجور منخفضة جدا، ولا توجد فرص لتعليم الأبناء في المدارس، ~~وتظل حياة هؤلاء العمال الزراعيين جامدة مقفلة، بينما يحتك ~~الأفريقي في المدينة بكل ما هو جديد، مما يساعد على إمكانية تعلم ~~حرف جديدة قد تساعده على الحياة بصور شتى. # أما «الآسيويون» فقد وفدوا إلى جنوب أفريقيا أول الأمر على أنهم ~~عمال زراعيون بعقود لمدد محدودة من الهند، للعمل في مزارع قصب ~~السكر في ناتال في الستينيات من القرن الماضي، بعد إعلان بريطانيا ~~ناتال مستعمرة إنجليزية خاصة، ثم لحقهم أصدقاؤهم وأسرهم، وتزايد ~~بذلك عدد الهنود بسرعة اضطرت معها حكومة جنوب أفريقيا إلى وقف ~~الهجرة الحرة عام 1911، ولكن بعد أن أصبح الهنود أقلية كبيرة، ~~ويبلغ عددهم الآن قرابة نصف مليون، ثلاثة أرباعهم يعيشون في ناتال، ~~والباقي في الترانسفال والكاب، وغير مسموح لهم الإقامة في ~~الأورنج. # ومعظم الهنود تجار، وبعضهم لهم مزارع خاصة، وهم في مجموعهم ~~يعيشون في رخاء ووفرة، وأصبح عند عدد منهم ثروة كبيرة، ويعيشون ~~جوار بعضهم في أحياء من المدن خاصة بهم. وفي عام 1927 عقدت ~~اتفاقية مع حكومة الهند لتشجيع عودة الهنود، ولكن عدد الذين عادوا ~~يقدر ب 15 ألفا فقط حتى عام 1947، وبعد ذلك لم تكن هناك عودة ~~بالمعنى المفهوم إلى الهند. # وتبحث الحكومة الحالية في أمر تخصيص أماكن للهنود يعيشون فيها بناء ~~على قانون «مناطق الجماعات»، ويمنع الهنود من مزاولة أي نشاط ~~سياسي، وفي إقليم الكاب يمنعون أيضا من الانتخاب والتصويت في ~~المجالس البلدية والسياسية. # وأخيرا فإن «الأوروبيين» ينقسمون إلى مجموعتين كبيرتين هما: ~~الأفريكانز والإنجليز، ومن الصعب إيجاد أساس لهذه التفرقة غير ~~التاريخ واللغة، المتكلمين بلغة الأفريكانز # Afrikaans # حوالي 60٪ من مجموعة الأوروبيين، ~~ومنذ حرب البوير أصبحت اللغة الرسمية للدولة الإنجليزية ~~والأفريكانز معا، ولكنها مع الحكم الحالي تنمو وتزيد أهميتها على ~~الإنجليزية. والأفريكانز لغة مشتقة من الهولندية، وتعلم في ~~المدارس جنبا إلى جنب مع الإنجليزية، ولا يزال من شروط التوظف ~~والترقي إجادة اللغتين معا. # وإلى فترة قصيرة كانت الأفريكانز أكثر شيوعا في الريف، ~~والإنجليزية أكثر شيوعا في ms366 المدن، ولكن الحال لم يعد كذلك ~~اليوم نتيجة لهجرة البوير إلى المدن، وقد أصبح 70٪ من الأوروبيين ~~في الوقت الحاضر من سكان المدن، وعلى إثر هجرة البوير إلى المدن ~~ظهر شيء جديد لم يكن له وجود؛ ذلك هو «الرجل الأبيض الفقير»، ~~فهؤلاء البيض النازحون إلى المدينة من الريف أقل خبرة في الحياة ~~المدينية الصناعية، ولهذا فأجورهم قليلة، ولا شك أن معظم الإجراءات ~~العنصرية التعسفية داخل جنوب أفريقيا في الآونة الأخيرة مردها ~~تعصب «الأبيض الفقير» الذي يدعو الدولة لحمايته من منافسة ~~الملونين وغيرهم، والإبقاء بذلك على كبرياء الرجل الأبيض وسيادته، ~~فالخوف من المنافسة الاقتصادية إذن هو أهم داع لتجدد الخوف من ~~السود، وتشديد القبضة عليهم لوقف تيارهم المتزايد. # ويعيش الإنجليز عادة في المدن، ويعملون في التجارة والصناعة ~~والتعدين، ومع ذلك فإن غالبية فلاحي ناتال وشرق الكاب من ~~الإنجليز، ويؤكد كل الكتاب أن تطور جنوب أفريقيا في مجال ~~الصناعة والتعدين ونمو المواصلات والمدن والتجارة والأعمال البنكية ~~والخدمات، كلها نتيجة نشاط إنجليز جنوب أفريقيا الذين تركوا الريف ~~والزراعة والرعي كمجالات النشاط الأساسية للبوير. ولا شك أن البوير ~~الأول وأحفادهم الحاليين قد بالغوا في تحفظهم واستقرارهم في ~~الريف، وبذلك تركوا الفرصة للإنجليز كي يقوموا بأنواع النشاط ~~الاقتصادي الأخرى، التي نجحت فعلا في إخراج جنوب أفريقيا من عزلة ~~الزراعة إلى الإنتاج التجاري والعلاقات الدولية، ورغم أن الإنجليز ~~في جنوب أفريقيا يخشون السود ويحتقرونهم ويشايعون الحكم العنصري، ~~إلا أنهم أكثر تحفظا في الجهر بهذه المعتقدات من البوير. # ويدل إحصاء 1960 على أن سكان جنوب أفريقيا ينقسمون من ناحية الدين ~~إلى أربع فئات: الفئة الأولى وهي الأكثرية الساحقة تتكون من ~~المسيحيين بكل فئاتهم وأقسامهم، ويبلغ عددهم 11,6 مليونا. يليهم ~~3,8 ملايين ينتمون إلى أديان وعقائد وثنية مختلفة. يليهم المسلمون ~~وعددهم 192 ألفا، يعيش منهم 40 ألفا في الكاب، ومعظم الباقي في ~~شرق الكاب وناتال ومدن الترنسفال. وأخيرا فهناك 116 ألفا من ~~اليهود، يتجمع منهم قرابة 40 ألفا في مدينة جوهانسبرج وحدها، ~~ويسيطرون على كثير من نواحي الحياة الاقتصادية ms367 فيها. # ويدل إحصاء 1960 أيضا على أن من بين سكان جنوب أفريقيا توجد ~~فئتان: الأولى رعايا دول أجنبية بيضاء، والثانية عدد من رعايا ~~الدولة حاليا لم يولدوا فيها، وبعبارة أخرى تكون الفئة الثانية ~~هجرة أفريقية وأوروبية حديثة إلى جنوب أفريقيا. # أما الفئة الأولى: # وهي رعايا الدول البيضاء الذين يعيشون حاليا ~~في الدولة، فقد بلغ عددهم 147 ألفا، وأكبر مجموعة ~~منهم البريطانيون، ويبلغ عددهم 57 ألفا، يليهم ~~الهولنديون 25 ألفا، ثم الألمان 16 ألفا، ~~والإيطاليون عشرة آلاف، ثم برتغاليون ويونانيون ~~وأمريكيون. # والفئة الثانية: # أي المواطنون الذين ولدوا خارج الدولة، فقد ~~بلغ عددهم 930 ألفا يكون الأفريقيون ثلثيهما، ~~وأكبر مجموعة أفريقية استوطنت الدولة من لوسوتو، ~~وبلغ عددهم 196 ألفا، ثم من موزمبيق 160 ألفا، ومن ~~مالاوي وروديسيا 108 آلاف، ومن بوتسوانا 60 ألفا، ~~ومن أنجولا عشرة آلاف، وغير ذلك من سوازي وتانزانيا ~~وأفريقيا الجنوبية الغربية. ويتكون الثلث الباقي من ~~أوروبيين (267 ألفا)، معظمهم من بريطانيا (136 ~~ألفا)، وهولندا (30 ألفا)، وألمانيا (26 ألفا)، ~~إلى جانب 24 ألفا من آسيا. # وتدل هذه الأرقام على: # أولا: # أن جنوب أفريقيا بثرواته الكبيرة وإمكانيات ~~التصنيع يجتذب عددا كبيرا من الأجانب الذين ~~يستوطنون فيه. # ثانيا: # إن هجرة أكثر من 600 ألف من الأفريقيين إلى ~~جنوب أفريقيا وحصولهم على تبعية الدولة، يدل دلالة ~~واضحة على احتياج اقتصاد الدولة إلى يد عاملة رخيصة ~~من خارج الدولة، تؤمنها لها الدول القريبة وبخاصة ~~محميات بريطانيا السابقة (بوتسوانا - لوسوتو - ~~سوازي)، ومستعمرة موزمبيق البرتغالية، ومستعمرات ~~سابقة (مالاوي وروديسيا). ~~(5) النشاط الاقتصادي # إذا استثنينا الأعداد القليلة جدا من البشمن في الطرف الشمالي الغربي ~~من جنوب أفريقيا، فإن السكان الأفريقيين في الجمهورية يعيشون أساسا على ~~الرعي والزراعة في الريف الأوروبي والمعازل الأفريقية، أما الذين يعيشون ~~في المدن فيعيشون على الصناعة والخدمات، بينما يعيش الكثير من الأفريقيين ~~كعمال غير فنيين في نطاقات التعدين العديدة. وقد أدخل الأوروبيون ~~التعدين والصناعة والخدمات بالإضافة إلى أنواع حديثة في الزراعة والرعي ~~واستغلال الغابات، وكل هذه الحرف الجديدة تؤثر تأثيرا بالغا في ms368 ~~النشاط الاقتصادي للأفريقيين وتجذبهم تدريجيا نحوها، ولولا عقبات الحكم ~~العنصري لكان أفريقيو جنوب أفريقيا من أكثر سكان القارة تقدما. ~~وعلى أية حال فإن اعتماد الأوروبيين على الأفريقيين كيد عاملة رخيصة قد ~~جعل التقدم يتسلل إلى الأفريقيين، رغب الأوروبيون أو لم يرغبوا. ~~(5-1) تربية الحيوان # تلعب الماشية والأغنام دورا هاما في الحياة الاقتصادية لجنوب ~~أفريقيا، وتمتلك الدولة 12 مليونا من رءوس الماشية، و38 مليونا ~~من رءوس الأغنام، بالإضافة إلى قرابة خمسة ملايين من الماعز، منها ~~ثلاثة أرباع المليون من ماعز الأنجورا. # وتتركز الماشية في القسم الشرقي، حيث تربى أبقار اللبن واللحم ~~معا، وتتركز أبقار اللبن في الترانسفال الأوسط، حيث توجد سوق ضخمة ~~في جوهانسبرج وضواحيها (أكثر من مليون شخص)، وبريتوريا وضواحيها ~~(حوالي نصف مليون شخص)، وإقليم الراند، وتتركز منطقة منتجات ~~الألبان أيضا في وسط الترانسفال وحول كيبتاون. أما أبقار اللحم ~~فتتركز في وسط وجنوب الترانسفال، وفي ناتال وشرق الكاب ~~وأورنج. # ولقد تكونت ماشية جنوب أفريقيا من أبقار الهوتنتوت التي أخذها ~~البوير، ثم درجوها لأنها كانت من أبقار اللبن واللحم الجيدة، ثم ~~هجنوها بأنواع أوروبية مثل الفريزيان والجرسي (أبقار لبن)، ~~وقصيرة القرن وهرتفورد (أبقار لحم)؛ وقد أدى تهجين أبقار البوير ~~والشورت هورن والهرتفورد إلى ظهور نوع جديد اسمه «بونسمارا» يستطيع ~~تحمل حرارة عالية في هضاب الفلد المنخفضة في الترانسفال. وفي ~~الوقت الذي يستهلك فيه اللبن محليا أو يصنع ويصبح مصدرا من ~~مصادر التجارة الداخلية والخارجية، نجد أن الاهتمام بحيوان اللحم ~~قد بدأ يتزايد منذ عام 1940، بعد أن دخلت الآلات حقل الزراعة، ~~وأراحت الحيوان من عبء الأعمال الزراعية المرهقة المؤدية إلى ~~تليف الأنسجة في لحم الحيوان. وأكبر مركز لحيوان اللحم في الوقت ~~الحاضر يوجد في مناطق الفلد العالية في الأورنج. # أما الأغنام والماعز فتنتشر في كل أرجاء الدولة فيما عدا الأقسام ~~الشمالية من الترانسفال، ولكن أغنام وماعز الصوف تظهر بوضوح في ~~إقليم الكاروو وفي شرق الكاب؛ نظرا لأن المناطق شبه الجافة أصلح ~~لتربية حيوان الصوف من المناطق الممطرة، وأهم أنواع الأغنام هي ~~المرينو ms369 التي استوردت في أوائل القرن التاسع عشر، وبفضلها أصبحت ~~جنوب أفريقيا من الدول الرئيسية في إنتاج الصوف الذي يصدر معظمه من ~~بورت إليزابث إلى بريطانيا وأوروبا واليابان. # وقد نجحت عمليات تهجين الأغنام من أجل الحصول على نوع يخدم غرضين ~~(اللحم والصوف)، وأنواع أخرى تتحمل المناخ الجاف في الغرب، ومن أهم ~~أنواع الأغنام المهجنة: غنم الكاب والفارسي ذو الرأس الأسود، ~~وكلاهما لا ينتج صوفا، ولكن يربى للحم بالإضافة إلى دهن ~~الإلية، وهناك أيضا من الأنواع المهجنة غنم الكاركول ذو الشعر ~~المجعد، وتؤخذ من صغاره فراء تعرف في عالم الأزياء باسم فراء ~~الحمل الفارسي. أما ماعز الأنجورا فينتج صوف الموهير الذي يصدر ~~للخارج، وتتركز مناطق تربية هذا النوع من الماعز في شرق ~~الكاب. # وإلى جانب الماشية والأغنام فإن جنوب أفريقيا قد اشتهر بتربية ~~النعام من أجل الريش، وقد ازدهرت هذه الحرفة في أوائل هذا القرن، ~~ولكنها لم تعد كذلك في سوق أزياء النساء بعد الحرب العالمية ~~الأولى، وفي خلال مدة ازدهار ريش النعام، كان عدد النعام الذي ~~يربى في جنوب أفريقيا في الكاروو الصغير، قد بلغ مليون رأس هبط ~~إلى قرابة خمسين ألفا في 1955، وقد تحول مربو النعام إلى ~~زراعة الفاكهة بعد إقامة مشروعات الري في الكاروو الصغير من ~~أرباحهم السابقة من النعام. ~~(5-2) الزراعة ~~(أ) مزارع الأوروبيين ~~(1) # الحبوب: أهم محاصيل الحبوب هي القمح والذرة، ~~ويزرع القمح في مناطق المطر الشتوي، أي في الجنوب ~~الغربي وبعض مناطق الأورنج، أما الذرة فتنتج في ~~إقليم المطر الصيفي في شرق الدولة. ورغم أن إنتاج ~~الذرة يحتل مساحة كبيرة في الشرق، إلا أن إقليم ~~الذرة الحقيقي هو المثلث الممتد في شمال أورنج وجنوب ~~الترنسفال بين مفكنج وبلومفونتين وميدلبورج (شرق ~~بريتوريا). # وفي أوائل القرن الحالي كان مثلث الذرة يعيش تحت ~~رحمة المحصول، بمعنى أن الذرة كانت المحصول الوحيد ~~الذي يحتكر هذا الإقليم، ولكن استمرار زراعة الذرة ~~أدى إلى فقدان خصوبة التربة ومكوناتها المعدنية، ~~وإلى ظهور عامل التعرية الهوائية، ولا تزال هناك ~~مساحات من التربة التي عرتها الرياح ms370 داخل حقول ~~الذرة الحالية، ولقد أمكن التغلب على الخطر الذي ~~يتهدد بقية التربة، باتباع نظام الدورة الزراعية بين ~~الذرة ومحاصيل أخرى كالفول السوداني وغيره. # ويكون الذرة المحصول الأساسي في غذاء ~~الأفريقيين، ويزرع بكثرة وفي مساحات كبيرة من ~~مزارع الأوروبيين ومعازل الأفريقيين، ويستخدم جزء ~~من المحصول في المزارع الأوروبية كغذاء للماشية، كما ~~يصدر جزء آخر منه. # ورغم أن الذرة تحتل المكان الأول بين المحاصيل ~~الزراعية الأخرى، إلا أن إنتاجية الحقل ضعيفة؛ فهي ~~في المتوسط 1500 كيلوجرام للهكتار الواحد (بالمقارنة ~~ب ج. ع. م. 2600كجم، أو روديسيا 2560كجم، أو ~~الولايات المتحدة 4000كجم). # وينتج معظم القمح في المنطقة الساحلية شمال ~~كيبتاون حتى رأس أجولهاس، وفي السنوات الأخيرة أمكن ~~استنباط أنواع من القمح تزرع في المناطق الباردة ~~شتاء في هضاب المطر الصيفي العالية، وإلى جانب ~~القمح يزرع أيضا الشعير والشيلم، ولكن محصولهما ~~يستخدم غذاء للحيوان. ~~(2) # قصب السكر: تتركز زراعته في سهول ناتال حيث يشغل ~~حوالي نصف مليون فدان منذ أكثر من قرن، ويحكم القصب ~~منطقة زراعته حكما تاما؛ فلا توجد دورة زراعية أو ~~محاصيل أخرى إلى جواره، وتمتد الحقول من الحدود ~~الشمالية لناتال حتى بورت شبستون في صورة نطاق ساحلي ~~ضيق لا يزيد عرضه عن 15كم، وما زالت غالبية الأيدي ~~العاملة من الهنود. ~~(3) # الفاكهة: يميز المناخ أجزاء كثيرة بصلاحيتها ~~لزراعة أنواع عديدة من الفاكهة في جنوب أفريقيا، وقد ~~بدأت الفواكه لخدمة السوق المحلية، ثم نمت زراعتها ~~بسرعة من أجل التصدير، وأصلح المناطق للفواكه هو ~~مناخ البحر المتوسط في الجنوب الغربي، حيث توجد الآن ~~قرابة 65 ألف هكتار مزروعة بالكروم، وتزرع الكروم ~~أيضا بواسطة الري في مناطق محدودة من الترانسفال، ~~والكثير من كروم إقليم الكاب تروى أيضا ريا ~~صناعيا، وخاصة في الكاروو الصغير وعلى ضفاف نهر ~~الأورنج. وينتج الجنوب الغربي ما قيمته 5 ملايين ~~جنيه من الأنبذة يصدر ثلثها، أما عنب الأقاليم ~~الأخرى فيصلح للأكل. # وتزرع أشجار التفاح والكمثرى في أودية عديدة ~~في جبال الكاب، وخاصة في منطقة سيرس ولانج كلووف، ~~أما الخوخ والمشمش فيزرعان ms371 في وادي برج والكاروو ~~الصغير. # أما الموالح فهي محصول هام في المناطق التي لا ~~تتعرض للصقيع، وأهم مركز لها أودية الترنسفال ~~المؤدية إلى اللمبوبو، وكذلك في شرق الكاب ووادي ~~أوليفانتس شمال كيبتاون، ويكون البرتقال 90٪ من ~~الموالح والباقي ليمون وجريب فروت، وقد زاد الإنتاج ~~في الفترة الأخيرة، وبلغت قيمة الصادرات 15 مليون ~~جنيه. # ويزرع الموز والجوافة والأناناس وغيرها من ~~فواكه المناطق المدارية في ناتال وشرق الكاب. ~~(4) # محاصيل أخرى: توجد أنواع أخرى من المحاصيل، ولكن ~~معظمها يحتاج لرأسمال وخبرة كبيرة، ومن أهم هذه ~~المحاصيل: التبغ والخضروات في الترانسفال، وكانت ~~هناك محاولات لزراعة القطن على المطر وبالري ~~الصناعي، ولكن الظروف الطبيعية أثبتت فشل ~~إنتاجه. ~~(ب) مزارع الأفريقيين في المعازل # ما زالت الوسائل التقليدية في الزراعة متبعة في معازل ~~الأفريقيين مما يؤدي إلى الإضرار بالتربة، وتنص النظم ~~التقليدية على أن الأرض ملك للقبيلة يخصص منها جزء ~~للمساكن وزراعة محدودة لكفاية الأسر، والباقي أرض رعي ~~مشاع. ولما كان العدد يلعب دورا اجتماعيا، فإن نوع ~~الماشية الأفريقية رديء لكثرة الأعداد وقلة الغذاء. وتقوم ~~النساء عادة بالزراعة، ولا يستخدم المحراث بل الفأس، ~~والمحصول الأساسي هو الذرة والبطاطا، ورغم أن الماشية تتغذى ~~على سيقان الذرة بعد جني المحصول، فإن روث البقر لا يترك ~~في الأرض ليعطيها خصوبة متجددة، بل يجمع ويجفف ~~ليستخدم كوقود، ولا شك أن ذلك راجع إلى الفقر الناجم عن ~~تحديد المعازل بمساحات صغيرة خالية من الغابات والأحراش، مما ~~يضطر الأهالي إلى استغلال ظروف بيئتهم الضنكة على شتى ~~الوجوه. # ويشتغل معظم الرجال خارج المعازل، ويقضون وقتا طويلا في ~~المناجم أو المصانع، ويعودون من حين لآخر مع ما اقتصدوه من ~~أرباح لييسروا حال ذويهم من ناحية، أو للزواج، أو للاحتفاظ ~~بحقهم المشروع في الأرض من ناحية أخرى. وتؤدي هذه الهجرة إلى ~~زيادة المصاعب بالنسبة لأية محاولة لتحسين أو تنمية الزراعة ~~في المعازل؛ لأن المدن والمناجم تمتص عناصر الشباب الفتية ~~ولا يبقى بالمعازل سوى كبار السن والنساء. # جدول 6-5: الإنتاج الحيواني والزراعي في جنوب أفريقيا. ~~* # المحصول # الإنتاج (ألف ms372 ~~طن) # ملاحظات # 1963 # 1970 # اللحم # 574 # 621 ~~(منها 400 ألف طن بقري، و150 ألفا من الأغنام و71 ~~ألفا من الخنازير. أرقام 1970.) # اللبن # 2504 # 2650 ~~(كله من لبن البقر - عدد أبقار اللبن 3,3 ~~ملايين.) # الزبد # 43 # 49 # الجبن # 14 # 20 # الصوف # 72 # 144 # المساحة 1970 # الإنتاج (ألف ~~طن) # إنتاجية الهكتار (كجم) ~~(ألف هكتار) # 1963 # 1970 # 1970 # الذرة ~~(مزارع ~~الأوروبيين الأفريقيين) # 5200 # 3942 # 6423 # 1240 # 248 # القمح # 1300 # 822 # 1300 # 1000 # الشعير # 40 # 38 # 26 # 650 # الشيلم # 1050 # 118 # 148 # 140 # الدخن # 372 # 206 # 460 # 1200 # فول السوداني # 395 # 205 # 296 # 750 # قصب السكر # 195 # 9939 # 14788 # 758 # التبغ # 45 # 30 # 34 # 0,75 # الكروم # 682 # 881 # البرتقال # 374 # 473 # الموز # 40 # 60 # الأسماك # 599 # 861 # الحيتان (بالعدد) # 4210 # 1880 ~~* # الأرقام عن الكتاب السنوي للإنتاج، هيئة ~~الأغذية والزراعة لعامي 1964، 1970، والكتاب ~~الإحصائي السنوي للأمم المتحدة 1971. ~~(5-3) صيد الأسماك # لقد تطور صيد الأسماك في الفترة الأخيرة لما بعد الحرب الثانية؛ ~~نتيجة اهتمام الدولة بهذا المورد، وتخصيص أرصدة للدراسة وتحسين ~~الموانئ وصناعة سفن جديدة، ولكن الرصيف القاري - رغم أنه أوسع ~~رصيف قاري في أفريقيا - إلا أنه ضيق في كل السواحل باستثناء ~~الجنوب فيما بين كيبتاون وبورت إليزابث، حيث يتسع في صورة لا بأس ~~بها بامتداده جنوبا، ومعظم إنتاج السمك من الرصيف القاري وسواحل ~~أفريقيا الجنوبية الغربية، يعلب ويصدر كغذاء للحيوان، وفي ~~الماضي كانت جنوب أفريقيا من الدول المشاركة في صيد الحوت، ولكنها ~~الآن لا تمتلك سفن صيد الحوت في البحار العميقة، وتكتفي بصيده ~~إذا ظهر قرب السواحل، وخاصة السواحل الجنوبية الشرقية، وقد أصبحت ~~دربان أهم مركز لتعليب لحم الحوت، ويستهلك غالبية هذا اللحم ~~عمال المناجم من الأفريقيين في الترنسفال. وفي عام 1962 كان ~~إنتاج الدولة 590 ألف طن من الأسماك، وأربعة آلاف حوت، و16 ألف طن ~~من زيت الحوت. ~~(5-4) التعدين # أهم معادن جنوب أفريقيا المنتجة هي بلا جدال الذهب والماس والفحم، ~~إلى جانب الحديد والنحاس والإسبستوس واليورانيوم، وتستخدم مناجم ~~الذهب والفحم وحدها 360000 أفريقي من ms373 مجموع عمال التعدين البالغ ~~عددهم قرابة نصف مليون، ومعظمهم من الأفريقيين. ولبيان أهمية ~~التعدين في جنوب أفريقيا نورد المقارنة التالية: # جدول 6-6: العمالة في أنواع النشاط الاقتصادي في عدد من الدول الأفريقية. ~~* # نوع النشاط المختار # النسبة المئوية لعمالة الرجال ~~في دول مختارة # جنوب أفريقيا # الكنغو # الجزائر # ج. ع. م. # أفريقيون # أوروبيون # أفريقيون # أوروبيون # الزراعة # 43,4 # 18,4 # 69,8 # 75,4 # 13 # 62 # التعدين # 15,5 # 7,1 # 2,9 # 0,5 # 0,9 # 0,2 # الصناعة # 9,8 # 18,6 # 5,7 # 4 # 18 # 10,3 # مجموع القوة العاملة بالآلاف # 2915 # 768 # 3042 # 2142 # 274 # 5827 ~~* # الأرقام عن: # Oxford Regional ~~Economic Atlas: Africa 1965. P. ~~12 ~~. # وتشير إلى تركيب العمالة لعام 1950 في جنوب ~~أفريقيا، وعام 1955 في الكنغو، وعام 1954 في ~~الجزائر، وعام 1947 في ج. ع. م. # ويتضح من هذه الأرقام كيف أن نسبة العمالة في التعدين عالية جدا ~~في جنوب أفريقيا، فهناك فارق شاسع بينها وبين العمالة في الكنغو، ~~رغم أهمية التعدين في الدولة الأخيرة. وتوضح الأرقام أيضا أن ~~اليد العاملة الأساسية في التعدين هي العمالة الأفريقية، بينما ~~تقتصر عمالة الأوروبيين في هذا المجال على الإشراف الفني ~~والإداري. # ورغم أهمية التعدين في جنوب أفريقيا، إلا أن هذه الدولة تتمتع ~~بميزان متعادل في كافة أوجه النشاط الاقتصادي، وذلك على عكس ~~الغالبية الساحقة من الدول الأفريقية، فهي إما أنها تقتصر على ~~إنتاج خامة أو خامات زراعية أو معدنية، مما يجعلها عرضة للتأثر ~~الشديد بأحوال العالم السياسية والاقتصادية. أما جنوب أفريقيا ~~فإنها قد تعدت هذه المرحلة وأصبحت أقرب إلى الدول المتقدمة من ~~حيث توازن وتعدد مصادر دخلها القومي، ويوضح الجدول # 6-7 # هذه الصورة بالمقارنة مع غيرها من الدول ~~الأفريقية. # جدول 6-7: توزيع الدخل القومي على أهم مصادره في عدد من الدول الأفريقية. ~~* # نوع النشاط # النسبة المئوية من الدخل ~~القومي العام لأنواع النشاط الرئيسي # جنوب أفريقيا # الكنغو # نيجيريا # الجزائر # ج. ع. م. # الزراعة # 13 # 28 # 63 # 31 # 33 # التعدين # 13 # 20 # 1 # 3 # 1 # الصناعة # 25 # 20 # 14 # 21 # 15 # مجموع الدخل (مليون دولار) ms374 # 4819 # 976 # 2186 # 2123 # 2622 ~~* # الأرقام عن: # Oxford Regional ~~Economic Atlas, Africa. P. ~~39 ~~. # وتشير أرقام «جنوب أفريقيا» و«الكنغو» إلى عام ~~1957، وأرقام «نيجيريا» و«ج. ع. م.» إلى عام 1956، ~~وأرقام «الجزائر» 1954. # وفيما يلي معالجة سريعة لأهم أنواع المعادن المنتجة: # الذهب: # أقدم المعادن التي عرفت في جنوب أفريقيا، ~~وأقدم كشف عنه كان في إقليم الراند حول جوهانسبرج، ~~وبدأ تعدينه عام 1886. ويوجد الذهب في عروق رفيعة في ~~طبقات من المجمعات، ومعظم مناجم الذهب القريبة من ~~جوهانسبرج قد أقفلت بعد أن نضب المعدن أو أصبح ~~استخراجه أعلى تكلفة من سعره، ولقد نمى تعدين الذهب ~~فيما بين الحربين العالميتين في إقليم غرب الراند ~~حتى راند فونتين وشرق الراند أيضا. # وكذلك كان الذهب يعدن منذ نهاية القرن ~~الماضي في منطقة كلركزدورب (حوالي 180كم جنوب غرب ~~جوهانسبرج)، ويوجد بالمنطقة 13 منجما تنتج في الوقت ~~الحاضر 3,3 ملايين أوقية ذهب من مجموع الإنتاج ~~البالغ 20,9 مليون أوقية عام 1960. وقد اكتشفت ~~مناجم أخرى بعد الحرب الأخيرة في أودندالرزوس (إقليم ~~أورنج)، حيث يوجد الآن 11 منجما على عمق 2100 متر، ~~تحت طبقات الكاروو التي يبلغ سمكها في المنطقة 1200 ~~متر، ورغم صعوبات الحفر إلا أن العمل في هذه المناجم ~~تم بسرعة فائقة، وأصبحت تنتج 6,3 ملايين أوقية ~~(1960)، وأحدث المناجم في منطقة إيفاندر شرقي ~~الراند، وفيها ثلاثة مناجم عمق العمل في أحدها إلى ~~3000 متر، ولكن مثل هذا المنجم كثير التكلفة مما ~~سيؤدي في النهاية إلى إقفاله. # ويمكن للإنسان أن يدرس تغير المظهر الطبيعي ~~للبيئة في حالة اكتشاف مناجم جديدة، ومن أحسن ~~الأمثلة إقليم أودندالزروس في شمال الأورنج الذي كان ~~إقليما رعويا هادئا، وعندما تم الكشف عام 1946 ~~كانت أودندالزروس قرية صغيرة جدا تزايد سكانها إلى ~~24 ألفا (ثلثاهما أفريقيون) عام 1954، ولم تمض عشر ~~سنين أخرى حتى أصبح عدد السكان في المدينة 40 ألفا ~~(27000 منهم أفريقيون). والمنطقة التي يعدن فيها ~~الذهب لا يزيد طولها عن 50 كيلومترا من الشمال إلى ~~الجنوب، وعرضها قرابة 18كم، ومع ذلك فقد نشأت فيها ~~ثلاث ms375 مدن جديدة إلى جوار أودندالزروس، وأصبح مجموع ~~عدد سكان هذه المدن الأربع 200 ألف شخص، نصفهم ~~يعتمدون على الذهب في حياتهم. كذلك كانت منطقة ~~إيفاندر جزءا من نطاق المراعي غير المأهولة، وحينما ~~اكتشف الذهب نشأت مدينة إيفاندر من لا شيء (لهذا ~~لا تظهر على كثير من الخرائط ). # وتسيطر سبع شركات على إنتاج الذهب في جنوب ~~أفريقيا، ويبلغ عدد العاملين في الذهب في الوقت ~~الحاضر 51 ألف أوروبي، و300 ألف أفريقي، ثلثهم من ~~مواطني الدولة من البانتو، والثلث الثاني عمال ~~بعقود من موزمبيق، والباقي من المحميات البريطانية ~~السابقة وروديسيا ومالاوي. # الماس: # اكتشف لأول مرة في كمبرلي عام 1867، وبدأ ~~إنتاجه في صورة شركات فردية عديدة 1870، وفي عام ~~1888 أنشئت شركة «دي بيرز» التي احتكرت العمل في ~~الترانسفال وأورنج. ويوجد الماس في وسط العروق ~~البركانية القديمة، وبالتالي فإن ظهور الماس على سطح ~~الأرض أمر نادر، وفي البداية كانت هذه العروق تحفر، ~~ومن ثم فإن المظهر العام لمناجم ماس كمبرلي عبارة ~~عن حفرات كبيرة تتعمق إلى بضع مئات الأمتار، ولكن ~~مناجم الماس في الوقت الحاضر لا تتسم بهذه الصورة، ~~بل تحفر إنفاق عمودية في الصخر إلى جوار العرق ~~البركاني، ثم أنفاق أفقية داخل العرق، ولقد أدت هذه ~~الطريقة في استخراج الماس إلى تقليل عدد الأشخاص أو ~~الشركات الصغيرة الباحثة عن الماس، ونمو الشركات ~~الكبيرة التي أصبحت في موقف المحتكر لهذا النوع من ~~المعادن النادرة. # خريطة رقم ~~(80). # وإلى جانب هذا النوع من الماس - الذي يعرف ~~باسم كمبرليت - هناك الماس الموجود في التكوينات ~~الفيضية التي عرفت في وادي نهر فال منذ أوائل هذا ~~القرن، وقد عثر في عام 1912 على تكوينات كبيرة في ~~إقليم ليختنبورج غربي الترانسفال، ومنذ 1927 بدأ ~~إنتاج الماس في كمبرلي والترنسفال يقل، وفي الوقت ~~ذاته اكتشف جيولوجي ألماني مناجم عظيمة للماس جنوب ~~مصب الأورنج في إقليم ناما كالاند، وشمال المصب في ~~إقليم نامالاند، الذي يقع في أفريقيا الجنوبية ~~الغربية، وتستغله شركات الماس في جنوب أفريقيا. وفي ~~عام 1962 أيضا أمكن بالتجربة التدليل ms376 على إمكانية ~~استخراج الماس من البحر بواسطة سفن مجهزة خصيصا ~~لذلك، وربما أدى ذلك إلى بداية استغلال تجاري لمصادر ~~المعدن قرب شواطئ أفريقيا الجنوبية الغربية. (نظرا ~~لاحتمالات الثروة المعدنية الكبيرة في هذه المنطقة، ~~فإن جمهورية جنوب أفريقيا تضع يدها عليها، ويبدو ~~أنها لن تتخلى عنها إلا بالقوة.) # الفحم: # لولا الفحم لما أمكن لجنوب أفريقيا استغلال كل ~~موارده المعدنية بالصورة التي يستغلها بها الآن؛ ~~لأنه يكون مصدرا للطاقة محليا ورخيصا، وتدل ~~الدراسات على أن احتياطي الفحم الموجود في جنوب ~~أفريقيا يقدر بنحو 75 مليار طن، و90٪ منه في ~~الترانسفال. ويظهر الفحم في تكوينات الكاروو، ويوجد ~~في طبقات أفقية تجعل من السهل استخراجه، ومعظم طبقات ~~الفحم تتراوح بين مترين وأربعة أمتار في السمك، ~~وقد سهل ذلك استخدام الوسائل الميكانيكية في ~~الإنتاج؛ مما أدى إلى خفض تكلفة الإنتاج ~~بشدة. # أما حقول فحم ناتال في دندي وفريهايد فيكونان ~~مصدر فحم الكوك الوحيد في جنوب أفريقيا، ولكن معظم ~~فحم الدولة يعدن في الترانسفال في حقول ويتبانك، ~~سبرنجز، ميدلبورج، وارميلو، وكلها توجد شرقي منطقة ~~الراند الصناعية، أما ما يوجد من فحم في إقليم ~~الأورنج فلم يعرف بعد على وجه الدقة، وإن كان ~~الإنتاج من بعض هذه الحقول كبير. وهناك حقلان لإنتاج ~~الطاقة في الأورنج: أحدهما في فيرفونتين، ويعطي ~~الطاقة لمحطة الكهرباء على الفال قرب كلر كزدورب، ~~والثاني في ساسولبرج - 25كم جنوب فرئينجنج على الضفة ~~الجنوبية لنهر الفال - لاستخراج البترول من الفحم، ~~ويعطي 50 مليون جالون بترول في السنة، ومنتجات أخرى ~~من بينها الغاز اللازم لإقليم الراند. # ويملك اتحاد منتجي الفحم في الترانسفال معظم ~~المناجم المنتجة للفحم في الترانسفال والأورنج، ~~ويحتكر بذلك نسبة عالية جدا من إنتاج الفحم في ~~الدولة - الترنسفال وحدها تنتج 70٪ - ونظرا لوجود ~~العمالة الأفريقية المتناهية الرخص؛ فإن فحم جنوب ~~أفريقيا أرخص فحم في العالم؛ فتكلفة إنتاج الطن ~~تساوي دولارا ونصفا مقابل ستة دولارات في الولايات ~~المتحدة، و7,7 دولارات في بريطانيا، ونظرا ~~لاحتياجات الصناعة المتزايدة فقد كف جنوب أفريقيا ~~عن تصدير الفحم للخارج. # الحديد: # توجد ms377 أنواع عديدة منه، ولكن أهم مناجم الحديد ~~توجد في تابازيمبي - 170كم شمال غربي بريتوريا - وفي ~~دندي في ناتال، وفي سيشن وبوستما سبورح جنوبي ~~بوتسوانا، وقد بني مصنع للحديد والصلب في بريتوريا ~~قبل الحرب الثانية، ثم مصنع آخر عام 1951، وثالثا ~~1955، وأصبحت بريتوريا بذلك أهم مراكز صناعة الحديد ~~والصلب في القارة. # معادن أخرى: # توجد عدة معادن أخرى تنتج بكميات لا بأس ~~بها، ومن أهمها اليورانيوم الذي يوجد في كميات صغيرة ~~في معظم مناجم الذهب في الراند، وعلى الرغم من أن ~~المستخرج من اليورانيوم النقي من الخام أقل من ربع ~~اليورانيوم الأمريكي، إلا أن تكلفة إنتاجه تعوض ~~بواسطة إنتاج الذهب من نفس المناجم. وعلى أية حال ~~فإن وجود مناجم الذهب أصلا لا يؤدي إلى نفقات كبيرة ~~في استخراج اليورانيوم. ويعدن البلاتين في ~~الترانسفال في روستنبورج، وإن كانت الدراسات قد ~~أدت إلى إثبات وجوده في مناطق عديدة في نطاق ~~يمتد من شرق الترانسفال إلى غربه، ورغم أن منجما ~~واحدا هو المستغل إلا أن جنوب أفريقيا تتصدر الدول ~~في إنتاجه. وإلى جانب ذلك توجد مناجم للكروميت ~~والمنجنيز والنحاس والنيكل والاستبسنوس والفوسفات ~~(راجع الخريطة رقم 71). # جدول 6-8: إنتاج وقيمة المعادن الرئيسية. # المعدن # الإنتاج ~~(ألف طن) ~~٪ من إنتاج # القيمة 1968 # 1960 # 1970 # أفريقيا 1970 # مليون دولار # الذهب (ألف كجم) # 853 # 1000 # 95,6 # 1088 # النحاس # 55 # 148 # 11,4 # 139 # الفحم # 42000 # 45600 # 90,3 # 136 # الماس (ألف قيراط) # 4376 # 8112 # 20,8 # 100 # يورانيوم (ألف رطل) (أوكسيد) # 7746 ~~(قيمة صادرات 1964) # 81 # الحديد # 2844 # 5869 # 16,7 # 35 # المنجنيز # 567 # 1177 # 81 # 33 ~~(5-5) الصناعة # رغم أن جنوب أفريقيا هي الدولة الصناعية الكبرى في أفريقيا، فإن ~~الصناعة فيها ما زالت أقل من مستوى الدول الصناعية بالمعنى ~~المفهوم، ونظرا لأن البوير أساسا مزارعون، فإن الصناعة دخلت جنوب ~~أفريقيا بالنمط الذي عليه الآن نتيجة دخول بريطانيا جنوب القارة ~~واستيطان الإنجليز فيها، وكانت المعادن الموجودة بكثرة هي أول دافع ~~لإقامة بعض الصناعات التي تخرج عن نطاق الحاجة والاستهلاك البسيط ~~لمجتمع البوير الزراعي. # وقد نشأت صناعة ms378 الحديد والصلب في بريتوريا - بالقرب من مركز ~~التعدين الأساسي في الراند - وفي قرئينجنج قرب مصادر الماء في نهر ~~الفال. # وفي ناتال أقيم مصنع للحديد الزهر في نيو كاسل قرب مناجم الحديد، ~~وفحم الكوك. # ولا شك أن صناعة الحديد والصلب، قد نجحت نتيجة التشجيع الذي لقيته ~~من الحكومة في صورة إنشاء هيئة الحديد والصلب عام 1928، وربما كان ~~الدافع للتدخل الحكومي في هذه الصناعة والمحافظة عليها؛ الكساد ~~العام السابق لأزمة 1629-1930 العالمية، ومحاولة الحكومة ~~القضاء على البطالة، وإنقاذ البيض الفقراء من آلام البطالة. # وفي الدولة هيئة شبه حكومية تسمى هيئة تنمية الصناعات، وقدمت ~~هذه الهيئة خدمات جليلة للصناعة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ~~بإنشاء عدد من الصناعات تشتمل على استخراج البترول من الفحم في ~~مشروع ساسولبورج السابق ذكره، واستغلال مصادر الفوسفات، وإنشاء ~~مصنع للسماد في شمال شرق الترانسفال، وإنتاج لب الخشب لصناعة ~~الرايون بالقرب من دربان، ومصنع للورق على نهر توجيلا في ناتال، ~~ومصنع نسيج في كنج ويليامز تاون التي تقع بالقرب من إيست ~~لندن. # وعلى عكس تركز الصناعات الكبيرة في نقط محدودة من الترنسفال ~~وناتال وشرق الكاب، فإن صناعة السلع الاستهلاكية موزعة في مدن ~~كثيرة، وعلى هذا فإن دربان كمركز صيد الحيتان وإنتاج زيوتها قد ~~أصبحت مركزا لصناعة الصابون، ولكن هناك مصانع عديدة للصابون منها ~~ما هو في جوهانسبرج وكيبتاون وإيست لندن. والصناعات الغذائية ~~منتشرة جغرافيا ومرتبطة بمنتجات الريف، وخاصة الألبان والزبد ~~والجبن. # وترمي الحكومة من تشجيعها للصناعة وتدخلها فيها إلى عدم تركيزها ~~في مناطق محدودة، وربما كان أحد أسباب هذه السياسة قلة مصادر ~~الماء في المدن الكبرى، مما يؤدي إلى الضغط على المتبقي من المصادر ~~المائية إذا ما زاد التركز الصناعي فيها، وقد اتضح ذلك من قرار ~~هيئة التخطيط القاضي بعدم السماح لأي صناعة كبيرة تستهلك كميات ~~كبيرة من الماء بأن تقام على أو قرب نهر الفال؛ لأن مياه هذا النهر ~~قد وزعت بأكملها على المنشآت الموجودة حاليا. # ولكن إلى جانب هذا السبب فهناك سبب آخر يدعو الحكومة إلى عدم ms379 ~~تشجيع تركز الصناعات، وهذا السبب مرتبط بسياسة التمييز والتفرقة ~~العنصرية، وهي السياسة التي تدعو إلى إقامة صناعات داخل المعازل ~~الأفريقية وقريبة منها؛ بغية جعل ما يمكن أن يكون في المستقبل دولة ~~البانتو، دولة معتمدة على نفسها منفصلة عن دولة البيض في جنوب ~~أفريقيا، ويرتبط هذا التفكير بالظروف الطبيعية التي صادفت المعازل ~~الأفريقية، ومن أهم هذه الظروف: توافر الماء والمطر في الإقليم ~~الشرقي، مما يتيح إقامة الصناعات فيها وحولها، ولكن سياسة عدم ~~التركيز في الواقع، ورغم أنها نظريا سياسة مفيدة، إلا أنها ~~تتجاهل طاقة الجذب الكبيرة لمراكز الصناعة والعمران الحالية، فإذا ~~لم تنفذ الحكومة خططها بالقوة، فإن طاقة جذب المدن الكبيرة ستجعل ~~من السياسة الصناعية الحالية للدولة مجرد أفكار جميلة على ~~الورق. ~~«مشكلة الماء»: سبق أن ذكرنا أن جنوب أفريقيا تتمتع بقدر من المطر ~~كاف في الشرق والجنوب والجنوب الغربي، ولكن مشكلة المطر في القسم ~~الغربي مشكلة رئيسية؛ فلا توجد أنهار يمكن الاعتماد عليها سوى ~~الأورنج وروافده، وأهمها فال، ونظرا للأهمية الرئيسية لهذا النهر ~~فإن استغلال مياهه ابتداء من 1956 أصبح في يد هيئة حكومية، هي ~~إدارة شئون المياه. # ولقد أقيمت منذ فترة طويلة عدة سدود على الفال وروافده، معظمها ~~خاص بتوفير الماء اللازم للري، ومن أكبر السدود «فالدام» أو سد ~~الفال قرب فرئينجنج، وتغذي مياهه احتياج المناجم في الراند ~~وكلركزدورب، ومناجم الماس في كمبرلي، ومشروع البترول في ساسولبورج، ~~إلى جانب توفير ماء الشرب للمدن والقرى المجاورة، ومد مشروع ~~«فال هرتز» الزراعي بالماء لري 87 ألف فدان. وهناك ثلاثة مشروعات ~~رئيسية على الأورنج أعلن عنها عام 1962، وهي: مشروع سد وادي ~~رويجت بالقرب من بيتولي، والقصد منه مد المياه في نفق إلى وادي ~~نهر سونداج ونهر فيش لمشروعات الري في شرق الكاروو الكبير. ومشروع ~~سد فاندر كلوف قرب بتروسفيل. وسد توركواي قرب دوجلاس قبل التقاء ~~الفال بالأورانج، لري الأراضي على سطح الهضبة في إقليم الأورنج، ~~وهذه المشروعات الثلاثة سوف تضم محطات كهربائية. وبالقرب من شلالات ~~أوجرابيس يوجد سد كبير على الأورنج عند ms380 بويجويبرج، وبواسطة مياه ~~هذا السد أمكن زراعة مساحات لا بأس بها على ضفتي الأورنج فيما بين ~~السد وأوجرابيس، مسافة تزيد على 350 كيلومترا. # أما الأنهار القصيرة التي تصب في المحيط الهندي، فهي صالحة لتوليد ~~الطاقة، ولكن أحدا لا يفكر فيها حاليا لكفاية الفحم ~~المنتج. ~~(5-6) النقل # حتى نصف القرن التاسع عشر لم تكن هناك من مواصلات سوى عربات ~~الثيران، وحينما اكتشف الماس في 1869 كانت هناك خطوط حديدية ~~قصيرة من كيبتاون ودربان إلى ضواحيهما، ولكن سرعان ما مد الخط ~~الحديدي بين كيبتاون وكمبرلي، وبين كمبرلي وبورت إليزابث بعد كشف ~~الماس. وحينما اكتشف ذهب الراند وصلت السكة الحديدية بين ~~جوهانسبرج والموانئ التالية: لورونزوماركيز، دربان، إيست لندن، ~~بورت إليزابث، كيبتاون. وبعد حرب البوير زادت الشبكة الحديدية ~~كثافة، خاصة في مناطق التعدين الأساسية في جنوب الترنسفال وشمال ~~أورنج، بالإضافة إلى خطوط حديدية أخرى إلى نطاقات الزراعة ~~الرئيسية، والخطوط الحديدية ملك للدولة منذ البداية، وقد امتد ~~نشاط النقل الحديدي بواسطة سيارات الخطوط الحديدية التي تكمل النقل ~~في المناطق التي لا تخدمها السكة الحديدية. # أما الطرق البرية فغالبيتها طرق معبدة، ولكنها ليست مرصوفة ~~بالأسفلت إلا في عدد قليل منها، وخاصة في المدن وضواحيها. والنقل ~~على الطرق البرية لا ينافس السكة الحديدية، حيث إن إدارة السكة ~~الحديدية هي التي تشرف على النقل البري، ولذلك لا تبني طرقا تؤدي ~~إلى تقليل حصيلتها من الركاب أو البضائع. # ورغم وقوع موانئ جنوب أفريقيا الرئيسية على خلجان طبيعية، إلا أن ~~الموانئ صناعية، وميناء دربان لا يقع على خليج إنما «لاجون» وسعت ~~وعمقت كثيرا، وأصغر الموانئ هو إيست لندن، وأكبرها وأكثرها حركة ~~كيبتاون، يليه مباشرة دربان، بينما بورت إليزابث وإيست لندن ~~موانئ محدودة الأهمية لصغر ظهيرهما وتخصصه في الإنتاج ~~الرعوي. ~~(5-7) التجارة الخارجية # بلغ مجموع التجارة الخارجية لجمهورية جنوب أفريقيا عام 1970 قرابة ~~5,6 مليارات دولار، تتكون من نحو 3,5 مليارات قيمة الواردات و2,1 ~~مليار قيمة الصادرات، ويتضح من ذلك أنه رغم الثروة المعدنية ~~والحيوانية والزراعية الكبيرة التي تتمتع بها جنوب ms381 أفريقيا، فإن ~~الميزان التجاري ليس في مصلحتها، ولعل السبب الأكبر في ذلك هو قصور ~~الصناعة، واحتياج الدولة إلى استيراد سلع مصنعة كثيرة. # جدول 6-9: قيمة الواردات والصادرات (1968). ~~* # السلعة ~~٪ من قيمة جملة ~~الواردات ~~٪ من قيمة جملة ~~الصادرات # القيمة الإجمالية # 2,6 مليار ~~دولار # 1,9 مليار ~~دولار # أغذية وحيوانات حية # 3,7٪ # أغذية # 5٪ # 26,8٪ # 28,2٪ # مشروبات وتبغ # 0,8 # 0,9 # دهون حيوانية ونباتية # 0,5 # 0,4 # آلات وسيارات # 44 # مصنعات وآلات # 62,1٪ # 3,8 # 36,7٪ # سلع # 19,9 # 32,1 # مصنعات أخرى # 8,2 # 0,8 # مواد كيميائية # 8,3 # 3,4 # وقود معدني # 6,5 # 4,3 # خامات # 6 # 22,3 # أصناف أخرى # 2 # 4,8 ~~* # Europa Year book 1970, Vol 2. ~~London 1970 ~~. # ويوضح هذا الجدول أن الصورة العامة لتجارة جنوب أفريقيا الخارجية ~~لا تختلف من ناحية النوع عن معظم أشكال التجارة للدول النامية، ~~وإن كانت تختلف كثيرا من ناحية الكم، فالسمة الأساسية في تجارة ~~الدولة مرتبطة باستيراد الآلات والسيارات ووسائل النقل المختلفة، ~~بجانب استيراد السلع المصنعة بأشكالها المختلفة، وعلى رأسها ~~المنسوجات والسلع الكهربائية والهندسية، ويكون هذا كله نحو ثلثي ~~تجارة الواردات. وفي مقابل ذلك نجد الصادرات تقسم بسيادة حصة ~~الأغذية والخامات المعدنية بما يتجاوز نصف قيمة تجارة الصادرات، ~~وتصدر الدولة أيضا بعضا من منتجاتها الصناعية كالأقمشة ~~والآلات، كما تعيد تصدير بعض استيرادها من الآلات إلى الدول ~~المجاورة لها، وخاصة روديسيا وبوتسوانا. # ومما يؤكد الصورة العامة لتركيب تجارة جنوب أفريقيا أن هذه ~~التجارة تتحرك - استيرادا وتصديرا - بكثافة عالية بين الدولة ~~والدول الصناعية الكبرى، بحيث يتم تبادل الخامات والأغذية المنتجة ~~في جنوب أفريقيا، والتي تحتاجها الدول الصناعية، مع المنتجات ~~المصنعة والآلات التي تنتجها تلك الدول وتحتاجها جنوب ~~أفريقيا. # جدول 6-10: اتجاه تجارة جنوب أفريقيا. # تجارة الواردات # تجارة الصادرات # الدولة ~~٪ من جملة الواردات # الدولة ~~٪ من جملة الصادرات # بريطانيا # 23,9 # بريطانيا # 34,3 # الولايات المتحدة # 17,7 # اليابان # 14,7 # ألمانيا (غ) # 13,5 # الولايات المتحدة # 7,5 # اليابان # 6,6 # ألمانيا (غ) # 7,3 # إيطاليا # 4,1 # بلجيكا # 3,7 # وفي مقابل ذلك نجد أن علاقات جنوب أفريقيا التجارية ببقية الدول ~~الأفريقية ضعيفة، وبطبيعة الحال فإن الظروف المكانية ms382 وعلاقات ~~الموقع الجغرافي قد فرضت على بوتسوانا وليسوتو وسوازي اتحادا ~~جمركيا مع جنوب أفريقيا، أصبحت هذه الدولة بواسطته متحكمة تماما ~~في التجارة الخارجية لهذه الدول الصغيرة الثلاث، وكذلك فرضت ~~الارتباطات السياسية مع حكومة الأقلية البيضاء في روديسيا تفاعلات ~~تجارية لا بأس بها مع جنوب أفريقيا. وتمثل زائيري الدولة ~~الأفريقية التي ما زالت مرتبطة بتجارة لا بأس بها مع جنوب ~~أفريقيا. # مراجع لمزيد من الاطلاع # Cole, M. M., 1961, “South Africa” ~~London. # Lystad, R. A., 1965, “The African ~~World, A Survey of Social Research” ~~London. # Du Toit, A. L., 1954, “The Geology of ~~South Africa” London. # Green, L. P., & T. J. D. Fair, ~~1962, “Development in Africa” ~~London. # Hesse, K., 1954, “Wirtschaftswunder ~~Suedafrika” Duesseldorf. # Keane, A. H., 1900, “The Boer States” ~~London. # Kepple-Jones, A., “South Africa, A ~~short history” London. # King, L. C., 1963, “South African ~~Scenery” London. # Colin, L., 1966, “Africa. A Handbook ~~to the Continent” New York. # Ritter, P., 1957, “Sued Afrika” ~~Munchen. # S. A. Institute of Race Relations. ~~“Survey of Race Relations 1958-1959” ~~Johannesburg. # Schmidt, W., 1958 “Sued Afrika” ~~Bonn. # Scholtz, G, D., 1958, “The Origins ~~and Essence of Race Pattern In South Africa” ~~Stellenbosch. # ملاحظة: # الأستاذ ~~شولتز أحد أنصار النظرية العنصرية في جنوب ~~أفريقيا. # Talbot, A. M. & W. J., 1960, ~~“Atlas of South Africa” Pretoria. # Wellington, J. H., 1955, “Southern ~~Africa” London. # القسم الثالث # | أفريقيا في صور # ملاحظة: # الصورة المنشورة في هذا الكتاب ~~مأخوذة عن عدة مراجع أهمها: # The National Geographic Magazine. ~~Washington. “different ~~issues”. # Ben Wattenbberg, 1963. “The New Nations of ~~Africa” New York. # Dudley Stamp L. 1964 “Africa, A Study in ~~Tropical Development” London. # Harrison Church, R. J., 1964 “Africa and ~~the Islands” London. # Hirschberg, W., 1962 “Meyers Handbuch Ueber ~~Afrika” Mannheim. # الفصل الأول # | بداية خاطئة # مؤتمر برلين: صورة لجانب من هذا المؤتمر الذي عقد ~~عام 1884-1885 في برلين، ويمثل نقطة بداية خطيرة ~~بالنسبة لتاريخ أفريقيا المعاصر؛ ففي هذا المؤتمر الذي ~~تزعمه بسمارك وليوبولد وساسة أوروبا، تم تقنين ms383 ~~أسس لتقسيم أفريقيا بين الدول الأوروبية، دون ~~مراعاة لأي تكامل اقتصادي أو لغوي أو حضاري، بل قسم ~~المؤتمرون القارة إلى أشلاء لا تتكامل مع نفسها، ولكن ~~مع الدول الأوروبية المستعمرة. ولم تنته آثار مؤتمر ~~برلين السيئة باستقلال المستعمرات، فلعنة هذا التقسيم ~~العشوائي تلاحق الدول الجديدة في صورة نزاع على ~~الحدود، أو ادعاء سيادة أو رغبة في تكامل ~~اقتصادي. # الفصل الثاني # | علامات مميزة في طبيعة القارة # أعلى قمة في أفريقيا: قمة كيبو، أعلى نقطة في جبل ~~كليمانجارو (تانزانيا). توضح الصورة فوهة بركان ~~كيبو، وحقل الجليد الدائم لأعلى قمة في أفريقيا (5895 ~~مترا). # جبل كينيا: على بعد 600كم شمالي كتلة كليمانجارو، ~~وعلى خط الاستواء تماما ترتفع الكتلة الجبلية في ~~أفريقيا إلى 5194 مترا. # جبال القمر؛ جليد دائم على خط الاستواء: في غرب أوغندا ~~ترتفع كتلة روينزوري العالية التي عرفت قديما باسم ~~جبال القمر، وتتكون من ست مجموعات جبلية هي: أمين وجسي ~~وسبيك وستانلي وبيكر ولويجي دي سافوي، وفوق هذه الجبال ~~قمم أعلى من 4000 متر، وأعلاها مرجريتا (5127 مترا)، ~~وتمثل الصورة جبل بيكر (4842 مترا)، والجليد ~~الدائم، والنباتات النادرة التي تميز المنطقة التي ~~تعد أجمل بقاع أفريقيا. # جبال الأطلس: تتميز أفريقيا بقلة واضحة في السلاسل ~~الجبلية، وتمثل سلسلة الأطلس الكبرى أعلى هذه ~~السلاسل الأفريقية، وأعلى قمم الأطلس جبل توبكال ~~(4180 مترا) المطل على مدينة مراكش. توضح الصورة ثلوج ~~الشتاء، وطريق إيجر الجبلي، وزراعة المدرجات. # نهاية أفريقيا: تنتهي أفريقيا في الجنوب برأس شديد ~~العواصف، لكنه منذ فترة الكشوف الجغرافية سمي رأس ~~الأمل الطيب أو الرجاء الصالح، وعندما تحاذي السفن هذا ~~الرأس تبدأ في الدوران حول أفريقيا متجهة إلى المحيط ~~الهندي، محط أطماع دول أوروبا لمدة أربعة قرون. ~~وتمثل الصورة مدينة الكاب بين خليج تيبول وجبل تيبول ~~(إلى اليسار)، وتل سجنال وصخرة رأس الأسد (إلى ~~اليمين)، وفي أعلى الصورة رأس الرجاء، وإلى يساره خليج ~~فالس. # الغابة الاستوائية: بالرغم من مرور خط الاستواء بمنتصف ~~القارة، إلا أن مساحة الغابات الاستوائية تساوي 8٪ من ~~مساحة أفريقيا الكلية، ms384 ولا يمكن اختراق الغابة ~~الاستوائية الكثيفة إلا بشق ممرات صغيرة، أو استخدام ~~مجاري الأنهار، ولكن حيث يمكن استغلال مورد للأخشاب ~~الراقية (الماهوجني والأبنوس)، فإن الطرق الواسعة ~~تشق لتيسير مرور الشاحنات الضخمة. وتمثل الصورة ~~أحد هذه الطرق في منطقة أخشاب غنية في جمهورية جامون ~~التي تعتمد كثيرا على الأخشاب في صادراتها. # وادي الملوك (الأقصر - ج. ع. م): تحتل الصحاري القاحلة ~~40٪ من مساحة أفريقيا، ويمثل وادي الملوك نموذجا ~~صغيرا للصحاري الصخرية، وقد حفرت أمطار العصر المطيرة ~~الألف من أمثال هذا الوادي في الصحراء الكبرى، وقد ~~ساعد جفاف هذه المناطق على احتفاظ أرض مصر بآثارها ~~القديمة. ويحتوي وادي الملوك على مقابر منحوتة في ~~الصخر لكثير من ملوك الدولة الحديثة الفرعونية التي ~~بدأت عام 1738ق.م، ومن أشهر المقابر هنا تحتمس وتوت ~~عنخ آمون. وفي الطرف الأعلى من الصورة جزء من وادي ~~النيل في منطقة نجع حمادي. # بحيرة تانا (إثيوبيا): يخرج نهر الآباي (النيل الأزرق) ~~من بحيرة تانا في صورة مسقط مائي عريض، ولولا الماء ~~الدائم في بحيرة تانا وأمطار الهضبة الحبشية الغزيرة ~~في الصيف، لما أصبح النيل قادرا على الجريان لمسافة ~~تقرب من 2500كم وسط الصحراء الكبرى، هذا فضلا عن ~~الطمي الذي نقلته الرواند الحبشية لتبني التربة الغنية ~~في مصر. # دلتا النيجر: قد لا تزيد مساحة دلتا النيجر عن دلتا ~~النيل، فبالرغم من أن جبهتها البحرية أطول إلا أنها لا ~~تتعمق في الداخل كما تتعمق دلتا النيل، ولا يكاد يوجد ~~في أفريقيا دلتات نهرية غير النيل والنيجر. ومقابل ~~الخصب البالغ لدلتا النيل لا توجد في دلتا النيجر سوى ~~شبكة هائلة من المجاري المائية والمستنقعات العذبة ~~والمالحة. وتوضح الصورة إطارات من الأشجار ~~الاستوائية الطويلة تحيط بالمجاري المائية، تليها ~~أشجار أقصر، ثم النباتات المستنقعية. # الفصل الثالث # | علامات مميزة في حضارة أفريقيا # تتميز أفريقيا بثنائية بشرية وحضارية كونتها ~~مجموعتان من السكان هما: القوقازيون (السلالة ~~البيضاء)، والزنوج (السلالة السوداء)، ولكن هذه ~~الثنائية لم تفصلها حدود طبيعية مانعة؛ لهذا تداخل ~~عنصرا الازدواج سلاليا وحضاريا ودينيا ولغويا ~~في مجموعات انتقالية ms385 كثيرة تمثل المعبر الذي بني ~~على مهل بينهما، ودراسة هذا التمازج الحضاري يمكن من ~~التعرف على وسائل تزيد من فاعلية التعاون الأفريقي، ~~ضد ما يخطط لزيادة تقسيم القارة على ضوء اللون أو ~~اللغة أو الدين إلى أقسام أصغر. وتوضح الصورة (أ) ~~نموذجا للقوقازيين و(ب) نموذجا للزنوج. # نقوش صخرية (جبل العوينات): نقوش تركها القدماء في ~~النطاق الصحراوي الراهن، وفضلا عن الدلالة الفنية ~~لهذه الرسوم، فإنها تصور الظروف الطبيعية التي كانت ~~سائدة في الصحراء الكبرى خلال العصور المطيرة. # كنيسة سان آن (برازافيل): نموذج غريب للمعمار الحديث ~~في أفريقيا، وقد تميزت المسيحية في أفريقيا بثلاث ~~مراحل: المرحلة الأولى دخول المسيحية مصر وإثيوبيا، ~~حيث نشأت الكنيسة الوطنية القبطية (ما زالت قائمة)، ~~ودخولها تونس الرومانية (زالت بدخول الإسلام). المرحلة ~~الثانية تميزت بالتبشير الأوروبي من أواخر القرن ~~15 إلى أواخر القرن 17 في الكنغو وموزمبيق وروديسيا ~~وغانا، وقد زالت كل جهود التبشير باستثناء أطلال بعض ~~الكنائس وإشارات غامضة للمسيح في بعض الأغاني ~~الأفريقية. أما المرحلة الثالثة فتبدأ أوائل القرن 19 ~~بجهود البروتستانت (هولنديين وألمان وإنجليز)، ثم ~~الكاثوليك من منتصف القرن 19، وأخيرا الكنائس ~~الأمريكية من أول القرن الحالي. ومع توسع أعمال ~~التبشير زالت الحدود التي رسمتها الكنائس كمجال ~~لنفوذها، وظهرت مساع للتوفيق بين المبشرين كي لا تظهر ~~تناقضات المذاهب المسيحية. في الفترة بين الحربين ~~العالميتين حدث اتفاق بين حكومات المستعمرات ~~الإنجليزية والهيئات التبشيرية في مجال التعليم، ~~بموجبه تظل معظم المدارس الابتدائية والثانوية ملك ~~للكنائس وتحت إدارتها مع إشراف حكومي، وأدى ذلك إلى ~~توسع كبير في النشاط التعليمي، جعل الكثير من ~~الكنائس خاضعة لهذه المصالح «التجارية»، وبالتالي ~~مقيدة برغبات الحكومات الأفريقية أكثر مما لو كانت ~~مؤسسات دينية. وفي عام 1960 قدر المسيحيون في ~~أفريقيا ب 36 مليونا؛ منهم خمسة ملايين قبط، و13 ~~مليونا بروتستانت، و17 مليونا كاثوليك، ومجموعهم ~~يساوي 12٪ من سكان القارة. # جامع كيبولي (كمبالا - أوغندا): في أوغندا مليون مسلم، ~~ومليونان من المسيحيين، و4,3 ملايين من أتباع الدينات ~~الوضعية. لا يوجد أي تعداد عن عدد المسلمين في أفريقيا ms386 ~~على وجه الدقة، ولكن يمكننا أن نقدر العدد بنحو 150 ~~مليونا، أي 50٪ من سكان القارة. وقد بدأ الإسلام في ~~أفريقيا بفتح مصر عام 639م، وانتشر بسرعة إلى كل شمال ~~أفريقيا، ثم توغل عبر الصحراء الكبرى من القرن 11 ~~إلى القرن 13، فوصل النطاق السوداني، ومنه جنوبا إلى ~~نطاق الغابات الاستوائية. وفي شرق القارة بدأ الإسلام ~~مبكرا أيضا (702م. جزر دهلك في البحر الأحمر)، ~~واستمر توغل الإسلام على طول ساحل شرق أفريقيا (أقدم ~~جامع في زنجبار عام 1107م)، وعلى هذا فعمر الإسلام ~~في أفريقيا يتراوح بين 13 قرنا في الشمال، إلى قرنين ~~أو قرن ونصف في نطاق الغابات الاستوائية، ولا شك أن ~~هجرة قبائل عربية كبيرة وامتزاجها بسكان أفريقيا، ~~واستمرار الهجرات المستعربة إلى نطاق السفانا قد جعل ~~الإسلام في أفريقيا جزءا منها وليس مستحدثا بواسطة ~~جهود خارجية، وبذلك تختلف المسيحية عن الإسلام في هذه ~~القارة (باستثناء المسيحية القبطية التي تحولت منذ ~~البداية إلى ديانة قومية لشعب أفريقي). # زعماء الأشانتي (غانا): اجتماع كبار زعماء الأشانتي في ~~حفل افتتاح ميناء تيما عام 1962. الملابس من الحرير ~~المشغول، وغطاء الرأس والأساور والنعال مزينة ~~برقائق من الذهب. يحتل الأشانتي القسم الأوسط من غانا، ~~وهم أكبر منتجي الكاكاو في العالم. كان الأشانتي إلى ~~وقت الاحتلال الإنجليزي مملكة زنجية كبيرة، مثل ممالك ~~الزنوج الأخرى على ساحل غانا، وكلها ترتبط في نشأتها ~~بوصول جماعات من الشمال ساعدت على تكوين الممالك، ~~وأعطتها مميزاتها الحضارية المشابهة لبعض الظاهرات ~~الحضارية الفرعونية. # عمالقة العالم؛ الواتوتسي (رواندا): خليط من الحاميين ~~هو أصل هذه المجموعة البشرية في هضاب رواندا بورندي. ~~القامة طويلة جدا (190-210سم)، وقسمات الوجه ~~متناسقة. تمثل الصورة جانبا من فرقة نتوري الراقصة ~~المتكونة من أبناء الزعماء الذين يتلقون تعليما في ~~السياسة والقانون والأخلاقيات وفن الخطابة والفن ~~العسكري. الرداء من جلد النمر، وغطاء الرأس فراء نوع ~~من القردة، والعصي بها جدائل نخيل الرافيا. كانت ~~أسماء هذه الفرق في الماضي حربية، مثل فرقة الرمح ~~والدرع، لكنها تطورت إلى أسماء عاطفية مثل: «فرقة ~~مثيري النساء»، و«الفرقة التي ms387 تضع حدا ~~للجدل». # الفصل الرابع # | جوانب من النشاط الاقتصادي # ماس كمبرلي (جنوب أفريقيا): أشهر حفرة في العالم؛ منجم ~~ماس كمبرلي الذي استغل منذ عام 1870، تنتج أفريقيا ~~94٪ من ماس العالم، وهو نوعان: الكمبرلي الغالي الثمن ~~ومعظمه ينتج في جنوب أفريقيا وغانا وسيراليون ، ~~والماس الذي يستغل في الأغراض الصناعية وهو أقل ~~قيمة، ومعظمه تنتجه الكنغو. # قصدير جوس (نيجيريا): تنتج أفريقيا 15٪ من قصدير ~~العالم، وكانت الكنغو المنتج الأول، لكن نيجيريا أخذت ~~هذه المكانة، وتساهم رواندا وجنوب أفريقيا في إنتاج ~~القصدير الأفريقي، وتتولى عدة شركات صغيرة وشركة واحدة ~~كبيرة الإنتاج في نيجيريا. توضح الصورة العمال ~~الذين يعملون بوسائل بدائية لحساب إحدى الشركات ~~الصغيرة راجع [القسم الثاني: دراسة لبعض الدول ~~الأفريقية - الفصل الثالث: إثيوبيا]. # نحاس كاتنجا (الكنغو): منجم نحاس مفتوح في روييه. ~~إنتاج أفريقيا 25٪ من الإنتاج العالمي للنحاس، تساهم ~~زامبيا ب 13٪ من إنتاج العالم، والكنغو 11٪، والباقي ~~في مناطق متفرقة أهمها جنوب أفريقيا وأوغندا راجع ~~[القسم الثاني: دراسة لبعض الدول الأفريقية - الفصل ~~الرابع: نيجيريا]. # مصنع البوكسايت الوحيد في أفريقيا (غينيا): مصنع ~~«فريا» لتحويل خام البوكسايت إلى ألومينا (خام ~~الألمونيوم)، ويقع بالقرب من كوناكري عاصمة غينيا، ~~وتصدر الألومينا المنتجة إلى الكمرون، حيث يقوم مصنع ~~«أيديا» (الوحيد في أفريقيا) بصهر الخام إلى ~~الألمونيوم مستخدما طاقة الكهرباء من سد أيديا. ورغم ~~انتشار خام البوكسايت في غينيا وغانا وتوجو والكمرون ... ~~إلخ، إلا أن الخام المستغل يتركز في غينيا فقط، وبذلك ~~لا تساهم أفريقيا إلا بنحو 7٪ من إنتاج العالم راجع ~~[القسم الأول: الدراسة العامة لأفريقيا - الفصل ~~التاسع: السكان والأمراض]. # فحم وانكي (روديسيا): تعاني أفريقيا نقصا عاما في ~~مصادر الطاقة، باستثناء الطاقة المائية التي لم ~~يستغل منها سوى نسبة ضئيلة، ويكاد يتركز إنتاج الفحم ~~في القسم الجنوبي من أفريقيا، وأكبر منتج له جنوب ~~أفريقيا وروديسيا، بالإضافة إلى القليل في نيجيريا ~~والمغرب والكنغو راجع [القسم الأول: الدراسة العامة ~~لأفريقيا - الفصل التاسع: السكان والأمراض]. # بترول حسي مسعود (الجزائر): على عكس توزيع الفحم نجد ~~البترول يتركز في شمال القارة، وأكبر منتج له ليبيا ~~والجزائر و«ج. ms388 ع. م.» ونيجيريا، بالإضافة إلى القليل ~~المنتج في جابون وأنجولا. وتمثل الصورة جانبا من ~~حقول مسعود، وقد تغير المنظر الطبيعي للصحراء ~~بالحقول المشتعلة والصهاريج والمباني [القسم الأول: ~~الدراسة العامة لأفريقيا - الفصل التاسع: السكان ~~والأمراض]. # لنخيل الزيت في أفريقيا أهمية خاصة ، حيث إنه يحل محل ~~الدهون الحيوانية في غذاء السكان نتيجة لقلة الحيوان ~~في النطاق الاستوائي. وتوضح الصورة (أ) الشجرة حينما ~~تنمو طبيعيا (ب) وحينما تنمو تحت الإشراف المستمر، ~~وفي الحالة الثانية تقصر الشجرة ويصبح الثمر في متناول ~~الإنسان، كما أن حجم الجزء الحامل للزيت يكون أكبر ~~والنواة أصغر، مما يضاعف إنتاج الزيت. # مصنع لاستخراج زيت النخيل (الكنغو): أحد المصانع ~~الأوروبية الحديثة الكبيرة في الكنغو لاستخراج زيت ~~النخيل بالقرب من ليسالا (الإقليم الاستوائي)، ومثل ~~هذه المصانع لا تتوفر للمنتجين الأفريقيين؛ مما يؤدي ~~إلى فقدان نسبة كبيرة من الزيت لبدائية المعاصر راجع ~~[القسم الثاني: دراسة لبعض الدول الأفريقية - الفصل ~~الرابع: نيجيريا]. # قطن الجزيرة (السودان): توضح الصورة المساحة الضخمة ~~للقطن في إقليم الجزيرة، مما يجعل السودان الدولة ~~الثانية في إنتاج القطن الطويل التيلة في أفريقيا بعد ~~ج. ع. م. وكذلك توضح استخدام الأساليب العلمية في ~~رش المبيدات المقاومة لآفات القطن من الجو، ومشروع ~~الجزيرة الناجح خير دليل على إمكانيات القارة الضخمة ~~في المجال الزراعي لو توفر رأس المال والخبرة والإرشاد ~~[القسم الأول: الدراسة العامة لأفريقيا - الفصل الحادي ~~عشر: النقل ومشكلاته فى أفريقيا]. # قطن الكنغو: فرضت حكومة الكنغو منذ عام 1917 على ~~الأفريقيين زراعة القطن داخل مزارعهم، لكي يصبح مصدرا ~~لا بأس به للدخل النقدي. القطن المزروع قصير التيلة ~~ولا يزرع في مساحات خاصة به مثل القطن في ج. ع. م. ~~أو السودان أو أوغندا، بل داخل المزرعة الأفريقية حيث ~~تنمو الأشجار والموز. وتوضح الصورة إحدى هذه المزارع ~~في شمال الكنغو [القسم الثاني: دراسة لبعض الدول ~~الأفريقية - الفصل الرابع: نيجيريا]. # حقول بوسعدة (الجزائر): تحولت هذه المنطقة السهلية ~~شبه الجافة في هضبة الشطوط إلى أرض زراعية غنية؛ نتيجة ~~استخدام وسائل الري وخزن المياه. # جمع البرتقال ms389 (جنوب أفريقيا): مزارع برتقال مليئة ~~بالثمار نتيجة للعناية التي يوجهها المنتجون ~~الأوروبيون في إقليم الكاب. ويتضح أن الزراعة تقوم على ~~العمالة الملونة الرخيصة جدا [القسم الثاني: دراسة ~~لبعض الدول الأفريقية - الفصل الخامس: زائيري]. # السيسال في تانزانيا: السيسال من نباتات الألياف، أصله ~~أمريكي، دخل تنجانيقا بواسطة الألمان عام 1893، أصبح ~~الآن أحد الدعائم الأساسية في اقتصاديات الدولة (ثلث ~~العمالة الزراعية وثلث الصادرات)، وتصنع منه الحبال ~~وأنواع من السجاد والورق، ويصلح خاصة لعمل البلاستيك ~~وعقار الكورتيزون. وتوضح الصورة العليا حقل سيسال، ~~والصورة السفلى معالجة خيوط السيسال. # أبقار الأنكولي (رواندا-بوراندي): تمتلك أفريقيا 121 ~~مليون رأس من الأبقار (حوالي 10٪ من أبقار العالم)، ~~ولكن هذا العدد القليل قيمته محدودة؛ لأن معظم الأبقار ~~يربيها الرعاة التقليديون في أفريقيا من أجل العدد لا ~~النوع كرأسمال حي، لدرجة أن بعض الجماعات تضفي على ~~الأبقار نوعا من التكرم الزائد. ونوع الأبقار في هذه ~~الصورة أفريقي قديم، ويشبه بقرونه الكبيرة الأبقار ~~الفرعونية، مما يؤيد فكرة اتصال حضاري بين مصر وشعوب ~~هضبة البحيرات منذ القدم. # الفصل الخامس # | النقل في أفريقيا # عربة الثيران (جنوب أفريقيا): العربة التي استخدمها ~~البوير في هجرتهم إلى الأورنج والترانسفال، وقد اقتضت ~~طبيعة أفريقيا الوعرة أن يكون الثور حيوان الجر. ولا ~~توجد الآن مثل هذه العربات التي يجرها 16 ~~ثورا. # قوارب النيل (السودان): ثلاثة قوارب شراعية ذات حمولة ~~كبيرة تنقل أخشاب الوقود من جنوب السودان إلى ميناء أم ~~درمان، كانت هذه القوارب وسيلة هامة لنقل الأشخاص ~~والبضائع في مصر والسودان، ولكنها تقتصر الآن على نقل ~~البضائع إلا في أماكن محدودة، حيث تنقل الأشخاص ~~لمسافات قصيرة في الصعيد والنوبة والنيل ~~الأبيض. # قوارب النيجر المغطاة (نيجيريا): تمثل هذه القوارب ~~المغطاة ضرورة من ضرورات النقل النهري في النيجر ~~والبنوي وشبكة فروع الدلتا واللاجونات الساحلية في ~~نيجيريا (قرابة 6000كم من المجاري المائية الملاحية)، ~~ويحمي هذا الغطاء المسافرين من لدغات الهوام نهارا، ~~ويقيهم من البرد ليلا. # النقل النهري الحديث على النيجر: قاطرة حديثة تدفع ~~أمامها عددا من الصنادل على نهر النيجر. # النقل النهري في ms390 الكنغو: توضح الصورة نوعين من النقل ~~النهري، الأول: القارب الأفريقي التقليدي المصنوع من ~~تجويف جذع شجرة، ويتسع لبضعة أشخاص فقط. الثاني: باخرة ~~نهرية حديثة تجر معها صنادل لسفر الفقراء ولنقل ~~الحيوان، وفي غالبية أنهار أفريقيا أنواع عديدة من هذه ~~البواخر التي تكون شرايين هامة للنقل في القارة. من ~~الأفضل أن تحل الطرق الحديدية والبرية محل هذه الوسيلة ~~البطيئة، التي تترك لنقل البضائع، ولا بأس من ~~استخدامها للنزهة والاستجمام إذا أمكن تخليص المسافر ~~من مضايقة الهوام. # تكييف النقل لمواصفات السلعة: عربة خاصة من عربات ~~الخطوط الحديدية النيجيرية توضح خضوع وسائل النقل ~~لنوع السلع المنقولة. تتكون هذه العربة من «صهريج» ~~داخلي ينقل فيه البترول من الموانئ الجنوبية إلى ~~الإقليم الشمالي في نيجيريا، أما الصهريج الخارجي ~~(المربع الشكل) فينقل فيه زيت فول السوداني من ~~الشمال إلى موانئ الجنوب. # النقل الحديدي في أفريقيا: جانب من سكة حديدي ~~سيراليون. على الرغم من صعوبة مد الخطوط الحديدية في ~~أفريقيا، إلا أن الجسور أو الأنفاق أمر يعترض النقل ~~الحديدي في غير أفريقيا أيضا، ولا بد من مضاعفة ~~الشبكة الحديدية الأفريقية كشرط من شروط التنمية ~~الاقتصادية، ولإخراج الدول الأفريقية من عزلتها بربطها ~~ببعض. # سد أون (أوغندا): بالقرب من مخرج النيل من بحيرة ~~فكتوريا، أقيم هذا السد عام 1954. يبلغ طوله ~~كيلومترا، ويرفع منسوب الماء في بحيرة فكتوريا مترا ~~واحدا. في عام 1960 ركبت عشرة تربينات تولد 120000 ~~كيلووات من الطاقة تستغل في تصنيع مدينة جنجا (مصانع ~~نسيج، وتفكير في صناعة للحديد والصلب)، واستغلال مناجم ~~النحاس والكوبالت، ومد خط للطاقة إلى نيروبي، لكن ~~كهرباء أون لا تكفي مشروعات أوغندا الاقتصادية. # أضخم سد أفريقي «السد العالي»: صورة للعمل في السد ~~العالي عام 1964، مع قناة التحويل إلى اليسار. يرتفع ~~بناء السد 111 مترا فوق قاع النهر، وطوله 3600 متر، ~~ويرفع الماء إلى منسوب 182 مترا، ويكون أكبر بحيرة ~~صناعية في العالم طولها 500كم، ومتوسط عرضها عشرة كم، ~~ومساحتها قرابة 5000كم # 2 ~~. ~~الطاقة المولدة ستبلغ 2100000 كيلووات، تستغل في ~~تصنيع أسوان وإنارة الصعيد ms391 حتى القاهرة. على بعد ~~900كم شماله، وبذلك يصبح أكبر مصدر للطاقة في أفريقيا ~~قاطبة. # سد كاريبا (روديسيا-زامبيا): في عام 1959 انتهى العمل ~~في سد كاريبا على نهر الزمبيزي، وهو من أضخم السدود ~~الأفريقية، ويبلغ علو السد المقوس 128 مترا، وطوله ~~580 مترا، وطول البحيرة قرابة 300كم، وعرضها بين 15 ~~و60كم، ينتج 450000 كيلووات من الطاقة تتقسمها زامبيا ~~وروديسيا. # السد العالي: 110 أمتار فوق قاع النهر وطوله 3600 متر، ~~ويرفع الماء إلى منسوب 182 مترا، ويكون أكبر بحيرة. ~~الطاقة المولدة ستبلغ 2100000 كيلووات تستغل في ~~تصنيع أسوان وإنارة الصعيد حتى القاهرة. # الفصل السادس # | المدن والمعمار في أفريقيا # تعبكتو (مالي): مدينة صغيرة منزوية في الوقت الحاضر، ~~لكنها بنيت عام 1100م، وأصبحت في العصور الوسطى ذات ~~شهرة تجارية عالمية لكونها محطة نهائية للقوافل التي ~~تعبر الصحراء من المغرب إلى الإقليم السوداني، كما كان ~~لها شهرة علمية ذائعة الصيت (جامعة زانكورة ~~الإسلامية). # نيروبي (كينيا): مدينة حديثة أنشأها المستوطنون البيض ~~وحكومة المستعمرة الإنجليزية السابقة، اختير موقعها ~~بالصدفة على الهضبة الأفريقية الشرقية، ولكنها أصبحت ~~الآن أكبر المدن في شرق القارة (314 ألف شخص)، كما ~~أصبحت مركزا هاما للمواصلات البرية والجوية. # القاهرة: أقدم مدن أفريقيا الكبرى قاطبة، وأشهرها وأكبرها ~~مساحة وسكانا (حوالي أربعة ملايين شخص)، وفضلا عن ذلك ~~فهي تضم أقدم جامعة في العالم (الأزهر)، وأصبحت مركزا ~~مرموقا للعلم في أفريقيا والعالم الآسيوي (ثلاث جامعات)، ~~والتجمع المديني للقاهرة يضم مراكز سياحية عالمية من العصرين ~~الفرعوني والإسلامي، ويضم أكبر تركز صناعي حديث في أفريقيا ~~كلها (حلون - طرة - شبرا الخيمة). # جوهانسبرج (جنوب أفريقيا): نشأت بعد اكتشاف الذهب في ~~إقليم الراند عام 1886، ولكنها نمت بسرعة مذهلة في أقل ~~من قرن إلى أن أصبح عدد سكانها وضواحيها 1152000 شخص، ~~وهي بذلك أكبر مدينة في أفريقيا جنوب خط الاستواء، ~~وثالثة مدن أفريقيا بعد القاهرة والإسكندرية. # البناء السوداني التقليدي (مالي): ينتشر هذا النوع من ~~البقاء في نطاق السودان من النيل إلى السنغال، وهو ~~بناء من الطين المقوى بالأخشاب، ومعظم هذه الأبنية ~~الضخمة ما ms392 هي إلا سور كبير عال يلف مساحة داخلية يوجد ~~بها المنزل، وتظهر أشكال الفنون على اختلافها في صورة ~~الأشكال المعمارية لواجهة البيوت. # منزل مستوطن (كينيا): أقام هذا المستوطن الأوروبي ~~منزله على الطراز الإنجليزي، ولكنه استفاد من الخامات ~~الأفريقية في بناء المنزل لصلاحيتها لمقاومة حرارة ~~الشمس، وعلى هذا فالمزج المعماري الأوروبي والأفريقي ~~سطحي وبسيط. # المعمار العربي المختلط في زندر (جمهورية النيجر): ~~يمثل هذا البيت اندماج نوعين من المعمار: العربي ~~والسوداني، انصهرا في تكامل فائق الجمال. البيت لأحد ~~تجار زندر التي كانت محطة هامة للتبادل التجاري بين ~~إقليم السودان والبحر المتوسط عبر الصحراء. # المعماري الإسلامي في أفريقيا (المغرب): نموذج رائع ~~للفن الإسلامي في شمال أفريقيا. بوابة المنصور في ~~مدينة مكناس. إلى جانب النقوش الجميلة أضيف الزجاج ~~الأخضر لزيادة بهائها. ترجع هذه البوابة إلى القرن ~~السابع عشر. ms393