######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadRiyad.JughrafiyaIqtisadiyya.Hindawi71741496 #META# Tags: geography :: economics #META# ID: 71741496 #META# Title: الجغرافيا الاقتصادية وجغرافية الإنتاج الحيوي #META# AuthorID: 19152686 :: 40620386 #META# Author: محمد رياض :: كوثر عبد الرسول #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تقدمات الطبعة الأولى والثانية‏ # مقدمة الطبعة الثالثة‏ # مقدمة الطبعة الرابعة‏ # القسم الأول: مكونات الجغرافيا الاقتصادية‏ # 1 - ميدان الجغرافيا الاقتصادية ومناهجها‏ # 2 - موارد الثروة‏ # 3 - العوامل الطبيعية والبشرية في الجغرافيا الاقتصادية‏ # القسم الثاني: جغرافية الإنتاج الحيوي‏ # 4 - السماكة والموارد المائية‏ # 5 - الموارد الغابية‏ # 6 - الثروة الحيوانية‏ # 7 - الزراعة‏ # 8 - دراسات تطبيقية على بعض المحاصيل‏ # تقدمات الطبعة الأولى والثانية‏ # مقدمة الطبعة الثالثة‏ # مقدمة الطبعة الرابعة‏ # القسم الأول: مكونات الجغرافيا الاقتصادية‏ # 1 - ميدان الجغرافيا الاقتصادية ومناهجها‏ # 2 - موارد الثروة‏ # 3 - العوامل الطبيعية والبشرية في الجغرافيا الاقتصادية‏ # القسم الثاني: جغرافية الإنتاج الحيوي‏ # 4 - السماكة والموارد المائية‏ # 5 - الموارد الغابية‏ # 6 - الثروة الحيوانية‏ # 7 - الزراعة‏ # 8 - دراسات تطبيقية على بعض المحاصيل‏ # | الجغرافيا الاقتصادية وجغرافية الإنتاج الحيوي # | الجغرافيا الاقتصادية وجغرافية الإنتاج الحيوي # تأليف # محمد رياض وكوثر عبد الرسول # | تقدمات الطبعة الأولى والثانية # الجغرافيا الاقتصادية ... دراسة الإنتاج بمعناه الواسع، وتهدف في دراسة علمية إلى ~~حصر موارد الثروة المختلفة من: طبيعية، بشرية، وتوزيعها وتوضيح وسائل الإفادة منها ~~في ميادين الإنتاج الزراعي والتعديني والصناعي والتجاري، وما تتعرض له هذه الوسائل ~~في كل ميدان على حدة من مؤثرات ترجع إلى العوامل الطبيعية أو البشرية التي قد تختلف ~~من منطقة لأخرى في العالم ... # نصر السيد نصر 1960 # لقد أصبح لعلم الجغرافيا الاقتصادية أو الموارد الاقتصادية أهمية كبيرة نتيجة ~~لتعدد حاجات الإنسان، ونتيجة لانقسام العالم إلى كتل وأحلاف تحاول كل كتلة إشباع ~~معظم حاجياتها من مواردها المحلية. كذلك خشيت الدول من أن تستأثر الأجيال الحاضرة ~~بأجود الموارد وأرخصها فتدخلت بقصد حماية مصالح الأجيال القادمة. # محمد عبد العزيز عجمية 1963 ~~... راعينا أن ينصب الاهتمام على إبراز أثر الظروف الجغرافية - الطبيعية والبشرية ~~- في مظاهر النشاط الاقتصادي والأسس والقواعد التي تتحكم في الإنتاج الاقتصادي ~~لموارد الثروة ... # محمد فاتح عقيل، فؤاد محمد الصقار 1968 # الجغرافيا الاقتصادية فرع هام من فروع الجغرافيا، وهدف دراستها سطح الأرض، لا كما ~~تدرسه فروع جغرافية أخرى، ولكن من زاوية أخرى تمكن الدارس من أن يراقب ما يسمى بجو ~~الأرض؛ أي ما ms001 يدور على الأرض من نشاطات وتفاعلات بشرية وطبيعية. والموارد جزء من ~~الجغرافيا الاقتصادية؛ لأنها تتناول بالدراسة مصادر الثروة وتفاعل وسائل استغلالها ~~مع بقية عناصر الجغرافيا الاقتصادية، نظم الاستغلال وقوانينه، النقل، التبادل ~~والتجارة إلخ. # المؤلفان # القاهرة في أكتوبر 1970 # | مقدمة الطبعة الثالثة # يستأثر الموضوع الاقتصادي في الجغرافيا بنصيب وافر من الكتابات في كافة اللغات، ويرجع ذلك ~~لسببين ليس من بينهما سهولة الموضوع أو وضوح المنهج: # السبب الأول: # أن غالبية أشكال الإنتاج والاستهلاك الاقتصادية تخضع لأرقام إحصائية ~~عامة، وذلك برغم التفاوت الملاحظ في دقة الأرقام بين الدول، أو في تعمد ~~تضخيمها لأسباب سياسية وإعلامية، أو تجنب ذكرها لأسباب استراتيجية. وبرغم ~~ذلك فإنه يمكن للباحث الحصول على صورة لا بأس بها لأشكال النشاط الاقتصادي ~~وتنظيماته على سطح الأرض. # والسبب الثاني: # هو أن النشاط الاقتصادي بشتى صوره من البدائي إلى المتقدم تكنولوجيا، ~~يمس صميم حياة المجتمعات وحياة الدول في الوقت الراهن؛ ومن ثم فإن ~~الدراسة الاقتصادية - جغرافية وغير جغرافية (اقتصاد بحت، أو اقتصاد ~~اجتماعي، أو اقتصاد سياسي) - تمثل منطلقا هاما في شتى أشكال الحياة من ~~الرخاء الاجتماعي إلى العلاقات الدولية. # وتتناول الجغرافيا الاقتصادية الموضوع الاقتصادي من زاوية لا يتناولها علم آخر، هذه هي ~~زاوية توزيع أشكال النشاط الاقتصادي وترتيبه المكاني على سطح الأرض، وما يتداخل في ذلك ~~التوزيع المكاني من تأثيرات نابعة عن جغرافية الأرض والناس؛ قد تصل إلى درجة التحكم في ~~أشكال الإنتاج والاستهلاك لفترات زمنية مختلفة، نتيجة لخلفيات حضارية وتكنولوجية. # وهذه النظرة الشاملة التي تعطيها الجغرافيا الاقتصادية قد جعلت منها موضوعا هاما من ~~موضوعات الدراسة لعدد من الدارسين في غير العلوم الجغرافية؛ نذكر منها بالتخصيص: العلوم ~~التجارية، والاقتصادية، والسياسية. # كذلك أصبحت الجغرافيا الاقتصادية خلفية هامة لعدد من الهيئات والمعاهد التي تقوم بدراسات ~~التخطيط والتمويل، مثل تخطيط المشروعات الاقتصادية المختلفة، تخطيط وسائل النقل واتجاهات ~~الطرق والموانئ، تخطيط المدن والعمران. # ويضاف إلى ذلك قائمة طويلة من الهيئات والمعاهد التي تهتم بالجغرافيا الاقتصادية نذكر ~~منها المعاهد المرتبطة بالبنوك، السكرتارية، غرف التجارة والصناعة، اتحادات المصدرين أو ms002 ~~المستوردين، هيئات الخدمات والنقل البري والجوي والسياحة وغير ذلك. # أما بالنسبة لدارسي الجغرافية، فإن الجغرافيا الاقتصادية تقتضي تقصي حقائق كثيرة في عالم ~~الطبيعة: التركيب الصخري والغلاف الغازي وتكوين التربة والغلاف البيولوجي للأرض كموارد ~~فعلية أو مرتقبة للثروة الطبيعية، وتقتضي تقصي حقائق أخرى في عالم الإنسان: خلفياته ~~الحضارية والتاريخية وتكوينه الاجتماعي والأيديولوجي وطاقته العاملة في الإنتاج، كعنصر ~~أساسي في التشغيل الناجح لموارد الثروة الطبيعية. # وتقتضي أخيرا تفاعلات العنصرين الطبيعي والبشري على خلفية المكان الجغرافي وعلاقاته ~~السياسية وموقعه بالنسبة لخطوط النقل العالمية. # ومثل هذه الدراسة تتسم بدينامية قل أن يكون لها نظير في فروع الجغرافيا الأخرى؛ ومن ثم ~~فإنه من الصعب ملاحقة كل أشكال التغيير الاقتصادي التي تحدث بصفة مستمرة سنة بعد ~~سنة. # وهذه هي أهم ما يلاقيه الكاتب في الجغرافيا الاقتصادية من مصاعب في جمع البيانات ~~وتحليلها. ولهذا فإن كثيرا من كتب الجغرافيا الاقتصادية تتحول إلى دراسة في الجغرافيا ~~التاريخية للنشاط الاقتصادي، خاصة مع التطورات التكنولوجية السريعة في مجالات الإنتاج ~~العالمي. # ونظرا لأن النشاط الاقتصادي يشمل كل أنحاء العالم؛ فإنه من الصعب على أي كتاب في ~~الجغرافيا الاقتصادية أن يعطي صورة تفصيلية كاملة للعالم، بل غالبا ما يقتصر على الصور ~~الأساسية لأشكال الإنتاج مع دراسة تفصيلية لنماذج وأنماط هامة، وهذا هو ما راعيناه قدر ~~الإمكان في هذا الكتاب، داعين الدارسين إلى قراءة مصادر أخرى في الموضوع لكي يكتمل لديهم ما ~~لم نشر إليه إلا لماما. # المؤلفان # الدوحة - قطر في 20 / 10 / 1973 # | مقدمة الطبعة الرابعة # حدث تطور كبير في شتى أشكال الحياة الاقتصادية في العالم منذ أن صدرت الطبعة الثالثة؛ ففي ~~خلال ربع قرن تقريبا تغيرت أشكال من القوى الاقتصادية العالمية، وتخلى الغرب عن كثير من ~~الصناعات الملوثة، وأصبحت الدول الغربية أكبر منتج للغذاء. أما الدول النامية فإن سعيها ~~لإقامة الصناعة، والقلقة السياسية التي تصاحب حياة هذه الدول عادة جعل الاتجاه إلى الإنتاج ~~الزراعي أقل بريقا وأقل كما - مما يجب - للوفاء باحتياجات الناس. # لهذا فإن هذه الطبعة المعدلة قد احتوت تقديما ms003 عاما للجغرافيا الاقتصادية في شتى ~~مضامينها استغرق ثلاثة فصول، ثم أفردنا خمسة فصول لمعالجة أشكال الإنتاج الأولي: السمكي ~~والغابي والحيواني والزراعي في الإطار الجغرافي الذي يفسر الكثير من التطور المكاني لهذه ~~المنتجات اللازمة لغذاء الإنسان، وهو الموضوع الذي أصبحت له الأولية والذي ستشتد أزماته ~~خلال أوائل القرن القادم بحيث يصبح قرن البحث عن الطعام. # المؤلفان # القاهرة في 6 / 6 / 1996 # القسم الأول # | مكونات الجغرافيا الاقتصادية # الفصل الأول # | ميدان الجغرافيا الاقتصادية ومناهجها # (1) ميدان الجغرافيا الاقتصادية ~~(1-1) الجغرافيا الحديثة والجغرافيا الاقتصادية # يمكننا أن نحدد الجغرافيا الحديثة - بصورة عامة - على أنها المعلومات المحددة ~~والمنظمة الخاصة بتوزيع وتنظيم المظاهر المختلفة الطبيعية والبشرية على سطح ~~الأرض، فالجغرافيا تسعى إلى وصف وربط وتعليل مختلف ظاهرات الأرض ودراسة علاقات ~~وتفاعلات النشاط البشري والتوزيع السكاني بالمسرح الطبيعي على مستوى العالم ~~والقارات والأقاليم. # وللدراسة الجغرافية قيم مختلفة لأسباب مختلفة، ومن بين أهم أسباب هذه القيم ~~ما يلي: # أولا: # أن العالم الذي نعيش فيه الآن قد بدأ ينكمش مكانيا بسبب ~~سرعة وكثافة خطوط الاتصال، والحركة البرية والبحرية والجوية، ~~وترتب على قصر الزمن الذي يستغرقه الانتقال من مكان إلى آخر ~~ومن قارة إلى أخرى أن أجزاء العالم تترابط أكثر وأكثر نتيجة ~~نمو وسائل الاتصال المرئي وغير المرئي: تليفزيون وفاكس وتلكس ~~وتلفون مرئي، ودخولنا عصر ثورة المعلومات المعتمدة أساسا على ~~الكمبيوتر ونظم المعلومات الجغرافية وغيرها، ويصبح لما يحدث في ~~أي منطقة من العالم - سواء كان حدثا سياسيا أو اقتصاديا ~~أو سكانيا - صداه في مناطق العالم الأخرى. # ثانيا: # إن التخصص الإنتاجي في أقاليم العالم المختلفة، وهو الناجم ~~عن نمو العصر الصناعي وتكنولوجياته قد ربط أجزاء العالم بشبكة ~~من التبادل التجاري تزداد تكاثفا من سنة لأخرى. وهذا التبادل ~~التجاري أصبح ضرورة ملحة لحاجات الشعوب الأساسية من أجل ~~الحياة؛ فالدول التي تعيش على العمالة الصناعية - كحال معظم ~~دول العالم المتقدم - في حاجة ماسة إلى تصدير منتجاتها ~~الصناعية واستيراد خاماتها التي تقوم عليها صناعاتها. # ثالثا: # ترتب على التخصص الإنتاجي الذي نجم عن الثورة الصناعية ~~انقسام العالم ms004 إلى قسمين متميزين كان لكل منهما أسماء مختلفة ~~خلال القرنين التاسع عشر والعشرين؛ فقد سمي العالم الصناعي ~~الأوروبي أولا عالم الإمبراطوريات الاستعمارية الحديثة، ثم ~~العالم الإمبريالي، ثم العالم المتقدم بعد أن فقد معظم ~~المستعمرات، وبعد نمو الصناعة في معظم المنطقة المعتدلة ~~الشمالية من العالم - أمريكا والاتحاد السوفييتي واليابان - ~~أما بقية العالم فقد كان يسمى عالم المستعمرات، ثم سمي ~~بعد الحرب العالمية الثانية العالم المتخلف، والعالم ~~النامي، والعالم الثالث. # 1 # وبرغم اختلاف التسميات فإن المضمون الأساسي لكل من ~~هذين العالمين لم يختلف كثيرا إلا منذ أوائل الستينيات. ومع ~~ذلك فالعلاقات بين العالمين في حجمها الكمي ما زالت علاقة ~~التبادل التجاري بين سلع الصناعة وأسس نظم المعلومات التي ~~ينتجها العالم المتقدم، وسلع الخامات الزراعية والمعدنية التي ~~ينتجها العالم النامي. # لكن مشروعات التنمية الاقتصادية في دول العالم الثالث - سواء كانت مشروعات ~~خاصة بتنمية موارد الخامات المعدنية والزراعية، أو مشروعات إقامة الصناعة في ~~بعض المناطق - تؤدي إلى تغير مستمر في الصورة التفصيلية والعامة في ~~الجغرافية الاقتصادية والتبادل التجاري. وبذلك فإن الصورة العامة للسكان ~~والعلاقة بالبيئة الطبيعية آخذة في التغير في العالم الثالث؛ مما يعطي ~~الجغرافيا عامة، والجغرافيا البشرية والاقتصادية بصفة خاصة، دينامية جديدة. ~~ودراسة هذه الدينامية على أكبر جانب من الأهمية، وتعطي الجغرافيا عامة قيمة ~~جديدة تضاف إلى قيمتها السابقة. # وعلى هذا النحو أصبحت الجغرافيا الاقتصادية الحديثة فرعا من فروع الدراسة ~~الجغرافية. ومما يؤخذ دليلا على هذه الأهمية المتزايدة أن الجغرافيا ~~الاقتصادية كانت في البداية تنطوي تحت أقسام الجغرافيا البشرية، كفرع من فروعها ~~إلى جانب الجغرافيا الاجتماعية وجغرافية السكان والعمران والجغرافيا السياسية. ~~لكن تضخم الجغرافيا الاقتصادية وتشعبها قد أدى بالكثير من الكتاب والمناهج ~~الجغرافية إلى فصلها عن الجغرافيا البشرية، وبذلك تصبح قسما منفصلا في ~~الميدان الجغرافي جنبا إلى جنب مع الجغرافيا الطبيعية والجغرافيا ~~البشرية. # وقد رأى كثير من الباحثين رأي الأستاذ هارتسهورن # R. ~~Hartshorn # أن الجغرافيا الاقتصادية تؤلف مع الجغرافيا ~~الطبيعية الجزء الأكبر من علم الجغرافيا ككل. وكانت الجغرافيا السوفييتية ~~الحديثة تزيد هذا المفهوم ms005 لأهمية الجغرافيا الاقتصادية تأكيدا فتجعل للجغرافيا ~~قسمين رئيسيين هما: الطبيعية والاقتصادية. # وتحت القسم الاقتصادي تدرس الجغرافيا السوفييتية موضوعات الجغرافيا البشرية ~~الأخرى باعتبار أن النشاط الاقتصادي عامل ضروري لفهم وتحليل الظاهرات السكانية ~~والعمرانية والتنظيمات السياسية على سطح الأرض. # وأيا كان الاتجاه والمنهج، فالواضح للجميع أن الحقيقة الاقتصادية في ~~الجغرافيا تتداخل كثيرا في تحليل وتقييم الحقائق في جغرافية السكان والعمران ~~والسياسة. # وينبع ذلك من أن «الجغرافيا الاقتصادية تدرس في مجالها العام كافة أشكال ~~إقامة الحياة ومشكلاتها.» أي إنها تدرس كل ما هو مرتبط بحصول الإنسان على ~~الغذاء وضرورات الحياة وكمالياتها، وذلك من أجل إشباع حاجة السكان الحياتية، ~~سواء كانوا جمهرة الناس أو خاصتهم طبقيا أو ماديا أو فكريا. # وعلى هذا النحو فإن الجغرافية الاقتصادية تسعى في دراستها إلى تنظيم وتحليل ~~المعلومات الخاصة بالنقاط التالية: ~~(1) # استخدام الإنسان لمصادر الثروة الطبيعية: المعادن والتربة ~~والمياه العذبة والمالحة. ~~(2) # إنتاج السلع في كافة أشكالها: الخامات النباتية والحيوانية ~~والمعدنية، الأغذية، السلع المصنعة. ~~(3) # عمليات النقل المختلفة للسلع المنتجة إلى أسواق ~~الاستهلاك. ~~(4) # الخدمات والتجارة - أو النشاط الثالث - كجزء هام من النشاط ~~الاقتصادي المعاصر، وعامل مؤثر في الإنتاج وأنماط الاستهلاك، ومن ~~أمثلة ذلك: الأعمال البنكية والتمويل كعنصر متحكم في عمليات ~~استخدام الأرض والاستهلاك. ~~(1-2) تطور مفهوم الجغرافيا الاقتصادية # كانت الجغرافيا الاقتصادية في بدايتها منذ عهد العالم الألماني كارل ريتر # C. Ritter # عبارة عن توزيع الإنتاج في العالم ~~توزيعا محصوليا، وقد أدى ذلك إلى ظهور الجغرافيا التجارية التي ارتبطت بحاجة ~~طلاب كليات التجارة إلى هذا النوع من الدراسة استكمالا لبنائهم العلمي. وبعد ~~ذلك أخذ مبدأ السببية يسود منهج البحث في الجغرافيا الاقتصادية، وعلى ضوئه كان ~~تفسير نشوء الصناعة في مكان ما - على سبيل المثال - مرتبطا بوجود مصادر للثروة ~~المعدنية أو الطاقة المحركة في المكان نفسه. # وبعد مبدأ السببية ظهر مبدأ آخر أوسع وأشمل؛ ذلك هو مبدأ التفاعل المتبادل ~~بين المكان الطبيعي (بما في ذلك كل ظروفه الطبيعية) والإنسان. وقد ظهر هذا ~~المبدأ بوضوح في آراء الأستاذين الألمانيين لوتجنز # 2 ~~(1921) وهاسنجر (1933). وقد ابتدع ms006 لوتجنز مصطلح «الإقليم الاقتصادي» # Economic Region ~~، وعرف الأستاذ ~~ماكرتي # H. H. Mecarty # الأقاليم الاقتصادية على ~~أنها: «مناطق جغرافية تتفق فيما بينها بأنها في نفس مرحلة التقدم الاقتصادي.» ~~ويقسم مراحل التقدم الاقتصادي إلى: مرحلة الصيد والجمع والالتقاط، ومرحلة ~~استخراج المعادن ، ومرحلة الرعي «بدائي وعلمي»، ومرحلة الزراعة، ومرحلة الصناعة، ~~ومرحلة التجارة والخدمات. # وأوضح هاسنجر هذه الفكرة مؤيدا مصطلح الإقليم الاقتصادي قائلا: «إن ~~مهمة الجغرافيا الاقتصادية هي دراسة العلاقة بين الاقتصاد والمكان ~~الجغرافي، وهدفها يجب أن يكون تقسيم سطح الأرض إلى أقاليم اقتصادية، ودراسة ~~أشكال ومميزات هذه الأقاليم.» # 3 # وما زال هذا المبدأ ساريا في كثير من الكتب الحديثة، وبوجه خاص في المؤلفات ~~الألمانية، والخطوة الأخيرة في فلسفة الجغرافيا الاقتصادية قام بها العالم ~~الألماني الأستاذ أو ترمبا، # 4 # الذي يسعى إلى إيجاد مبادئ وقوانين للبناء الاقتصادي وتطوره. وعلى ~~ضوء هذا المسعى تصبح الأشكال الوظيفية والتركيبية للاقتصاد عبارة عن توافق ~~مكاني بين جميع عناصر الأشكال والقوى الطبيعية والاقتصادية التي تنبع من عالم ~~الطبيعة من جهة والاقتصاد ومبادئه من الجهة الأخرى؛ أي أن يصبح شكل ووظيفة ~~النظام الاقتصادي السائد في مكان ما، ما هو إلا توافق بين الظروف الطبيعية لهذا ~~المكان وقوانين الاقتصاد. # ولا شك أن التطور في الجغرافيا الاقتصادية السوفييتية رجع إلى أن الاتحاد ~~السوفييتي كان يعيش منذ ثلاثة أرباع قرن انقلابا صناعيا وتكنولوجيا ~~هائلا. وقد كان ذلك فرصة عظيمة للقيام بالدراسات الخاصة بهذا التغيير ومحاولة ~~فهمه وتوجيهه بالارتباط مع سياسة الدولة. وفوق هذا فإن التخريب الشديد الذي ~~أحدثته الحرب العالمية الثانية في الاتحاد السوفييتي السابق في شتى المجالات ~~الاقتصادية والعمرانية والسكانية قد أعطى الجغرافي السوفيتي فرصة أخرى لدراسة ~~إعادة البناء، والاشتراك في التخطيط الذي أدى إلى هجرة الكثير من مراكز الصناعة ~~والعمران عبر جبال الأورال إلى سيبيريا ووسط آسيا. # وفضلا عن هذا فإن التقدم العلمي الهائل قد جعل الجغرافي يشهد فتح آفاق جديدة ~~للزراعة في أقاليم باردة أو جافة لم تكن تعرف الزراعة من قبل. كذلك فإن اهتمام ~~التخطيط بمشكلة النقل والمواصلات جعل ms007 لهذه الدراسة أهمية خاصة في الجغرافيا ~~الاقتصادية؛ بحيث إن بعض الجغرافيين لم يعودوا يتكلمون عن النقل على أنه «عامل» ~~من العوامل بل «عنصر» مؤثر في الجغرافيا الاقتصادية. # وفكرة «الإقليم» في الدراسة الجغرافية - رغم سيادتها - ليست في الواقع إلا ~~فكرة مطلقة لا نظير لها في الحقيقة. # وعلى هذا الأساس؛ فإن «الإقليم الجغرافي» في حقيقته اجتهاد عقلي، رغم أنه ~~مستمد من معلومات حقيقية. ولا شك أن المنهج الإقليمي قد ساعد الجغرافيين ويسر ~~لهم انتظام المعلومات الجغرافية العديدة في أنماط وقوالب واضحة وإن كانت معممة. ~~فالإقليم إذن في الجغرافيا بفروعها المختلفة عبارة عن وحدات تماثل وحدات الزمن ~~في الجيولوجيا أو التاريخ. # وهذه الوحدات قابلة للتغير زمانا ومكانا وقابلة للتجزؤ والتقسيم كلما ~~زاد عدد عناصر التشابه، والفضل في إمكانية تغيير الوحدات الإقليمية - خاصة ~~الاقتصادية - يرجع أساسا إلى العنصر الإنساني وليس إلى العنصر الطبيعي؛ وذلك ~~نتيجة لسرعة الحركة الإنسانية بالمقارنة بالحركة الطبيعية؛ فلقد غير الإنسان ~~في مظهر سطح الأرض في خمسة آلاف سنة ما لا تستطيعه العناصر الطبيعية (التي تعمل ~~في خط سيرها الطبيعي دون حدوث طفرات وتغيرات مفاجئة) في مليون سنة. ولعل النشاط ~~الإنساني من أجل الحصول على الغذاء هو في الواقع المحرك الجوهري في محاولة ~~الإنسان تغيير مظاهر البيئة الطبيعية المحيطة به؛ لكي تكون له ولطموحه المستمر ~~أكثر استجابة وأوفر إنتاجا مما لو تركها على حالها. # ويؤكد ذلك ما ذهب إليه الأستاذ # E. B. Shaw # في ~~تعريفه للجغرافيا الاقتصادية إذ يقول: «إن الجغرافيا الاقتصادية هي الدراسة ~~التي تبحث في مجهودات الإنسان والمشاكل التي تواجهه في كفاحه للعيش؛ فهي تهتم ~~بدراسة الصناعات العالمية، والموارد الأساسية والإنتاج والنقل، وتوزيع الموارد ~~والصناعات والمحاصيل.» # 5 # ويوضح الأستاذان جونز وداركنفالد مفهوم الجغرافيا الاقتصادية على النحو ~~التالي: تشتمل الجغرافيا الاقتصادية على دراسة للصيد البري وصيد الأسماك والرعي ~~والحرف والصناعات المرتبطة بالغابات والزراعة والتعدين والصناعة والنقل ~~والتجارة. # 6 # ويتابعان تعريفهما فيقولان: إن هناك حرفا أخرى غير داخلة في ~~الجغرافيا الاقتصادية، مثل مهن الطبيب والموسيقي والمعلم والسياسي والكاتب ... ~~إلخ. # وإن الجغرافيا ms008 الاقتصادية تعنى فقط بالحرف المنتجة، وتسعى لمحاولة شرح ~~أسباب تميز أو تقدم مناطق معينة من العالم بالإنتاج والصادرات، ولماذا تختص ~~مناطق أخرى بالاستيراد. ~~(1-3) أقسام الجغرافيا الاقتصادية # يتفق كل المختصين بشئون الجغرافيا الاقتصادية - سواء كانوا في ألمانيا أو ~~إنجلترا أو أمريكا وفي غير ذلك من دول العالم - على أن ميدان الجغرافيا ~~الاقتصادية يشتمل على عدد من الأقسام الهامة. فالأستاذ هانز بيش # H. Boesch # 7 # يقول: إن أقسام الجغرافيا الاقتصادية الرئيسية ثلاثة هي: # الأول: # يشتمل على الزراعة والغابات وصيد الأسماك. # الثاني: # يشتمل على التعدين والصناعة وإنتاج الطاقة. # الثالث: # يشتمل على الخدمات بما في ذلك النقل والتجارة. # ويوضح الأستاذ بيش دور كل من هذه القطاعات الرئيسية الثلاثة تاريخيا وتطور ~~كل منها، فيضرب مثلا لذلك حالة فرنسا. ففي عام 1800م كان معظم النشاط ~~الاقتصادي (80٪ منه) يدور حول الزراعة. بينما كان قطاعا الصناعة والخدمات ~~يتقاسمان بقية الإنتاج والحرف الإنتاجية (10٪ لكل منهما). وفي عام 1950م تساوت ~~مساهمة قطاعي الزراعة والصناعة في النشاط الاقتصادي (35٪ لكل منهما)، بينما ~~ساهمت الخدمات ب 30٪ من مجموع النشاط الاقتصادي. # ويتوقع الخبراء أن مساهمة هذه القطاعات الثلاث في فرنسا عام 2100م ستكون 8٪ ~~للزراعة، و12٪ للصناعة، و80٪ للخدمات، # 8 # ومعنى هذا أن الزراعة قد أخذت تنكمش على حساب الصناعة ~~والخدمات. # وليس معنى الانكماش أن الإنتاج الزراعي يقل، بل هو في زيادة مستمرة، ولكن ~~الدخل القومي من الزراعة يقل أمام ازدياد الدخل القومي من كل من الصناعة ~~والخدمات. وليست هذه الحالة خاصة بفرنسا، بل تشاركها فيها كل دول العالم ~~المتقدم، وتتجه إليها دول العالم النامية أيضا. وتمثل الدول المتخلفة مرحلة ~~الاعتماد على الزراعة كأساس للدخل القومي فيها حتى الآن. # أما الأستاذ ألكسندر # J. W. Alexander # 9 # فيقسم الجغرافيا الاقتصادية إلى الإنتاج والتبادل والاستهلاك. ثم ~~يعود فيفصل هذه الأقسام الثلاثة على النحو التالي: ~~(أ) # الإنتاج Production ~~(1) # الإنتاج ~~الأولي Primary Production ~~: # ويشتمل على الحصول على الإنتاج الطبيعي، سواء الذي تدخل ~~الإنسان في نموه أو الذي ينمو دون تدخل الإنسان. ومن أهم ~~موضوعات الإنتاج الأولي: الصيد وإنتاج ms009 الغابات والتعدين ~~والزراعة. ~~(2) # الإنتاج ~~الثنائي # Secondary Production ~~: # ويشتمل على جميع أشكال المنتجات الصناعية المعدنية ~~والزراعية، وصناعات الأخشاب والأسماك. وفي هذا المجال نجد أن ~~قيمة السلعة تتزايد نتيجة لعمليات التصنيع. ~~(3) # الإنتاج ~~الثلاثي # Tertiary Production ~~: # ويشمل ما نسميه بقطاع الخدمات بما في ذلك الصيانة والإصلاح ~~والأعمال البنكية والائتمانية والتعليم والصحة والملاهي ~~والمصايف والسياحة ... إلخ. ~~(ب) التبادل # Exchange ~~(1) # النقل: # الخاص بالبضائع والأشخاص، ~~ويؤدي هذا إلى تغير مكان السلعة؛ وبالتالي إلى زيادة سعرها. ~~(2) # الملكية: # وهي انتقال ملكية السلعة ~~من يد المنتج إلى يد التاجر إلى يد المستهلك، ويؤدي تبدل الملكية إلى زيادة ~~أسعار السلع ونشأة كل من تجار الجملة والتجزئة. ~~(ج) الاستهلاك # Consumption # هو طريقة استخدام الإنسان للسلع لإشباع رغباته، ويمثل الاستهلاك المرحلة ~~النهائية في الإنتاج كما يعتبر سبب الإنتاج بجميع أشكاله وسبب التبادل في ~~مراحله المختلفة. وبذلك يكون الاستهلاك هدف النشاط الاقتصادي بجملته. ورغم ~~صحة أي تقسيم في دراسة موضوع الجغرافيا الاقتصادية؛ نفضل أن نقسم الموضوع ~~إلى الأقسام الثلاثة التالية: # أولا: # الإنتاج، ويشمل استخلاص وإنتاج وتصنيع الخامات الحيوية ~~والمعدنية بكافة أنواعها. # ثانيا: # النقل والتجارة، ويشتمل على توزيع السلع المختلفة ~~وتبادلها بين المنتج والمستهلك. # ثالثا: # الاستهلاك، وهو هدف النشاط الاقتصادي بأكمله. # الإنتاج هو القسم الرئيسي في دراسة الجغرافيا الاقتصادية، ويشغل حيزا ~~كبيرا من هذه الدراسة؛ وذلك راجع إلى أن دراسة إنتاج الخامات واستهلاكها ~~في صورتها الطبيعية أو تحويلها تحويلا بسيطا أو تحويلا مركبا، يكون في ~~الواقع مرتبطا بعدد من الظروف الجغرافية الطبيعية والبشرية. وهو بذلك لا ~~يدرس دراسة أصولية منتظمة إلا داخل نطاق العلوم الجغرافية. # أما التجارة والاستهلاك؛ فإن لهما مجالات دراسة أخرى تخرج بدرجات متفاوتة ~~عن حيز العلوم الجغرافية، ومع ذلك فإن دراسة الجغرافيا الاقتصادية لا تتم ~~وتتكامل إلا عن طريق دراسة التجارة والتبادل التجاري وعمليات النقل ~~والاستهلاك؛ ذلك أنها من وجهة النظر الجغرافية لا تخرج عن كونها شروطا ~~وظروفا بشرية تساعد على الإنتاج المتزايد أو المتناقص؛ تبعا للاستهلاك ~~وظروف النقل والعلاقات التجارية بين الوحدات السياسية العالمية. هذا فضلا ~~عن أنها عنصر جوهري ms010 في الموضوع الاقتصادي في الجغرافيا. # ويمكننا أن نضرب مثلا يوضح هذا الترابط الشديد بين أقسام الجغرافيا ~~الاقتصادية وما يؤدي إلى تطور العلاقات التجارية أو الدوافع التجارية إلى ~~آثار شاملة على أنواع الإنتاج في العالم. فقبل الكشوف الجغرافية الكبرى في ~~أواخر القرن الخامس عشر، كان الإنتاج العالمي - في العالم المعروف - ~~إنتاجا للكفاية الذاتية إلى أبعد الحدود، وكانت التجارة العالمية في تلك ~~العصور مقصورة على سلع محدودة تنطوي تحت شعار «ما خف حمله وغلا ثمنه»؛ ~~نتيجة لضعف وبطء وسائل النقل من سفن وقوافل (قوافل الجمال عبر صحراء وسط ~~آسيا والصحراء الكبرى الأفريقية والصحراء الغربية، وقوافل البغال والخيل ~~عبر جبال وسط آسيا، والمراكب الشراعية بين الشرق الأقصى والهند إلى ميناء ~~السويس ومن ميناء الإسكندرية إلى ساحل البحر المتوسط الأوروبي.) # ولقد أدت هذه التجارة العالمية القليلة الحجم الوفيرة الربح إلى تنافس ~~شديد بين عدد من موانئ أوروبا التجارية، وكان ذلك منطلق الكشوف الجغرافية ~~التي أدت إلى اكتشاف عوالم ضخمة في الأمريكتين وأستراليا وأفريقيا. # ولقد أدى رأس المال المتراكم في أوروبا نتيجة احتكار الذهب والفضة وموارد ~~الخام العالمية وتجارتها - إلى جانب ظروف أخرى - إلى نشوء الصناعة ~~وانتشارها في القارة الأوروبية، وكان لذلك آثار خطيرة على العالم؛ فلقد ~~أصبحت أوروبا مصنع العالم وفي حاجة متزايدة إلى الخامات مع تزايد الصناعة ~~والتطورات التكنولوجية في هذا المجال. # وساعد هذا على نشوء أشكال احتكارية في إنتاج الخامات الزراعية والمعدنية. ~~ومن الأمثلة الصارخة على ذلك تشجيع بريطانيا عددا من البلاد على إنتاج ~~القطن، وكذلك تحويل مناطق من العالم من إنتاج معين إلى إنتاج آخر يخدم ~~كخامة تجارية. والمثال على ذلك، تهريب المطاط الطبيعي من البرازيل وزراعته ~~في مناطق جديدة لم يكن يوجد بها من قبل، كما حدث في الملايو ومناطق أخرى من ~~جنوب شرق آسيا. # ويمكننا أن نمضي في تعداد الأمثلة، ولكننا نكتفي بذلك لكي نوضح أن ~~الصناعة والتجارة - مع تقدم النقل وتنوع الاستهلاك - قد أدت إلى خلق أشكال ~~إنتاجية لم تكن معروفة، وقضت على نظم إنتاج سابقة، وحولت العالم ms011 من الكفاية ~~الذاتية إلى التشابك الاقتصادي. # ومن ثم؛ فإن إنتاج أي إقليم لا يمكن في الحقيقة دراسته كشيء متكامل في ~~حد ذاته، بل لا بد من دراسته داخل إطار الاقتصاد العالمي الذي يتبادل معه ~~السلع والخدمات. ونستثني من ذلك - بطبيعة الحال - مناطق العزلة في العالم ~~(مثلا جبال الهملايا وهضبة التبت أو جزيرة تيرادل فويجو «أرض النار» في ~~جنوب أمريكا الجنوبية ... إلخ). # ومع ذلك فإن التشابك الاقتصادي العالمي ليس على درجة واحدة في أجزاء ~~العالم المختلفة. ويمكننا - على ضوء الموقف التجاري - أن نقسم معظم دول ~~العالم إلى المجموعات التالية: ~~(1) # الدول المعتمدة على السوق ~~العالمي: # وتتميز باستيراد الخامات المعدنية ~~والغذائية وتصدير السلع المصنعة. ومن أوضح النماذج لهذه ~~المجموعة من الدول الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا ~~واليابان. ~~(2) # الدول الموجهة إلى السوق ~~العالمي: # وتتميز بتصدير الأغذية والخامات، ~~ويمكننا أن نعد دول البترول في العالم وأستراليا أو جنوب ~~أفريقيا أو الأرجنتين نموذجا لهذه المجموعة. ~~(3) # الدول الضعيفة الاتصال بالسوق ~~العالمي: # وهذه تتميز بضعف الإنتاج نتيجة للتخلف ~~والكفاية الذاتية وسيطرة النظم البدائية على اقتصادياتها. ~~وتعد أثيوبيا أو بوركينا فاسو أو باراجواي نموذجا لهذه ~~المجموعة. # وتقسيم العالم إلى هذه المجموعات ليس في الواقع تقسيما جامدا. وهو إن ~~كان يعطينا صورة مبسطة من أجل الوضوح، إلا أن التداخل بين هذه المجموعات ~~يحدث الآن وبسرعة؛ نتيجة عوامل عديدة أهمها: ~~(أ) # اتجاه شديد نحو التنمية الاقتصادية، وخاصة التصنيع في الدول ~~المتخلفة والنامية بمساعدات أجنبية أو دولية بعد انهيار ~~الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى (الإمبراطورية البريطانية ~~على وجه الخصوص)، واستقلال كثير من المستعمرات. ومن الأمثلة ~~على إمكانية التغيير في موقف الدول من ناحية السوق العالمية ~~حالة دول البترول العربية؛ فإنه نتيجة للاستثمارات الخارجية ~~أمكن اكتشاف حقول للبترول جعلتها في عداد الدول الموجهة إلى ~~السوق العالمي بعد أن كانت من الدول ضعيفة الاتصال ~~بالسوق. ~~(ب) # اتجاه جديد نحو السوق العالمي من جانب دول الكتلة الشيوعية ~~السابقة، وقد جاء ذلك بعد ثبات أقدام النظام الاقتصادي في هذه ~~الدول ودخولها مرحلة جديدة بعد بناء الاقتصاد الداخلي. ومن ms012 ~~الأمثلة الواضحة استيراد كميات كبيرة من القمح من العالم ~~الغربي، ودخول البترول والغاز الروسي السوق الأوروبي ~~الغربي. ~~(ج) # اتجاه الدول الموجهة إلى السوق العالمي - إن عاجلا أو آجلا ~~- إلى التصنيع مما يؤدي بها إلى تغير موقفها من السوق العالمي ~~بدرجات ملحوظة. ~~(2) مناهج الدراسة في الجغرافيا الاقتصادية # هناك عدة مناهج للدراسة في مجالات الجغرافيا الاقتصادية، ولكل منها مؤيدون ~~ومحبذون أو معارضون. ويمكننا أن نلخص هذه المناهج فيما يلي: ~~(1) # المنهج ~~الإقليمي # The Regional Approach ~~. ~~(2) # المنهج ~~المحصولي # The Commodity Approach ~~. ~~(3) # المنهج ~~الحرفي # The Occupational Approach ~~. ~~(4) # المنهج ~~الأصولي # The Principle Approach ~~. ~~(5) # المنهج ~~الوظيفي # The Functional Approach ~~. ~~(2-1) المنهج الإقليمي # عبارة عن دراسة «الموارد الاقتصادية» مجتمعة داخل إطار إقليمي؛ كالإقليم ~~المداري مثلا أو قارة من القارات أو قطر من الأقطار أو إقليم محدود المساحة ~~يتميز بالتجانس في حياته الاقتصادية كدلتا النيل «ولا شك أن مثل هذا المنهج ~~يعطي الدارس في النهاية قيمة حقيقية للإقليم الذي يدرسه. فهو يوضح التشابك ~~الاقتصادي في الإقليم مبينا تكامله أو نواحي النقص فيه.» # 10 # والملاحظ أن معظم الكتاب يجمعون على وجوب تقسيم العالم إلى أقاليم اقتصادية # Economic Regions ~~. ومثل هذا التقسيم ~~ليس أمرا سهلا؛ فقد تكون حدود الأقاليم في بعض مناطقه حدودا طبيعية (مناخية ~~أو نباتية، أو تتصل بمظاهر السطح المختلفة) أو حدودا بشرية (كثافة سكانية ~~معينة؛ عرف خاص - دين خاص - نظام جمركي محدد ... إلخ) وهذا أمر واضح إذا ما أخذنا ~~الزراعة والصناعة كل على حدة. فهناك ضوابط بشرية تلعب دورا إيجابيا في ~~تحديد أنواع من الأقاليم الزراعية. وفي الوقت ذاته تتأثر بعض الأقاليم الزراعية ~~بضوابط خارجية معينة، كالإقليم المداري الذي يتأثر بضوابط بشرية مصدرها أقاليم ~~الصناعة في أوروبا وأمريكا. # هذا بطبيعة الحال إلى جانب مجموعة الضوابط الطبيعية، وفي الدراسات الإقليمية ~~التفصيلية نجد تداخلا بين الفواصل الطبيعية والبشرية مما يؤدي في نهاية الأمر ~~إلى صعوبة تحديد الأقاليم على أساس واحد أو اثنين. # ورغم كل هذه الصعوبات، فإن الدراسة الإقليمية تفيد - بلا شك - في دراسة ~~التكتلات الاقتصادية في العالم # 11 # إذا ms013 ما أخذنا هذه التكتلات على أنها وحدات سياسية تتداخل وتترابط ~~فيها الظروف الطبيعية والبشرية في أقاليم اقتصادية عديدة يربط بينها تخطيط ~~وسياسة إنتاجية واقتصادية معينة. ~~(2-2) المنهج المحصولي # يعتبر المنهج المحصولي بلا شك أقدم وأسهل مناهج الدراسة في الجغرافيا ~~الاقتصادية، ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الجغرافيا الاقتصادية - على أي منهج ~~متبع - من معالجة محصولية للإنتاج. وفي ذلك قال عبد الحكيم: «... وإن دل ذلك على ~~شيء فإنما يدل على أن جونز - أحد الكتاب - حاول أن يتحرر من المنهج المحصولي ~~فلم يفلح ولم يلبث أن عاد إلى اتباعه عند دراسته التفصيلية داخل كل ~~حرفة. # ولا يقتصر هذا على من حاولوا اتباع المنهج الحرفي ... «بل» على كثير من الكتاب ~~الذين حاولوا اتباع المنهج الإقليمي». # 12 # وبعد أن كان المنهج المحصولي في البداية تعدادا للمساحة والمحصول والاستهلاك ~~والتجارة. أدخل الكتاب الجديد أساليب جديدة في دراسة المحاصيل؛ ومن أهم هذه ~~الأساليب ما أدخله الأستاذ # E. B. Shaw # 13 # من أسئلة يجب الرد عليها فيما يختص بدراسة كل محصول أو سلعة على ~~حدة، وهذه الأسئلة هي: ~~(1) # أين تنتج وتسوق وتستهلك؟ ~~(2) # أين يمكن أن تنتج وتسوق وتستهلك؟ ~~(3) # لماذا تنتج وتسوق وتستهلك؟ ~~(4) # كيف تنتج وتسوق وتستهلك؟ # ففي دراسة # Shaw # لغلة معينة زراعية أو معدنية، ~~نجده «يبدأ بالتعريف بطبيعة الغلة والنواحي التي تستخدم فيها، مع الإشارة إلى ~~تاريخ ظهورها واستخدامها، ثم ينتقل إلى تفصيل العوامل المختلفة التي يشترط ~~توافرها لإنتاج هذه الغلة، وتطبيق هذه العوامل على جهات العالم المختلفة؛ ~~لتحديد أيها يصلح لإنتاجها. ثم يميز بين ما ينتجها فعلا وما لا ينتجها من هذه ~~المناطق الصالحة، موضحا الأسباب في كل حالة، سواء أكانت طبيعية أم بشرية، ~~كالتعرض لأمراض وآفات معينة أو حدود بشرية خاصة. ثم ينتقل إلى تفصيل كيفية ~~إنتاج هذه الغلة في كل منطقة، مع توضيح مركز كل منطقة في عالم الإنتاج، وهنا ~~يشير إلى جميع مراحل الإنتاج التي تمر بها السلعة حتى تصل إلى يد المستهلك ~~الأخير. ويختم الدراسة بتوضيح مراكز القوى الرئيسية في العالم في ms014 إنتاج هذه ~~السلعة.» # 14 # ويطلق الأستاذ «شو» على المنهج المحصولي اسم «المنهج الموضوعي» # Topical # ويقسمه إلى قسمين: ~~(أ) # المنهج المحصولي العام: # ويقوم ~~على دراسة المحصول الواحد في العالم ككل، مبتدئا بالشروط الطبيعية ~~والبشرية للإنتاج، ومنتهيا بالاستهلاك، موضحا في ذلك مراكز القوى ~~الرئيسية في الإنتاج والتجارة كما سبق ذكره. ~~(ب) # المنهج المحصولي الإقليمي: # وهو ~~«يتناول دراسة النشاط الاقتصادي المرتبط بغلة معينة في منطقة ~~بالذات، وقد اختار «شو» لتوضيحها نطاق الذرة في الولايات المتحدة؛ ~~فدرس الذرة كغلة تدخل ضمن دورة زراعية تشمل مجموعة من الغلات - ~~تدرس ربما بتفصيل أقل - ثم يدرس كل ما يقوم على هذه الغلة من نشاط ~~اقتصادي في المنطقة - زراعيا كان أو صناعيا - فتربية الحيوان ~~وصناعة حفظ اللحوم تدخل في دراسة الجغرافيا الاقتصادية لنطاق ~~الذرة في الولايات المتحدة. # 15 ~~(2-3) المنهج الحرفي # ومثل هذا المنهج يعتمد على تقسيم الموضوعات الاقتصادية على أساس حرفي متضمنا ~~دراسة الحرف كل على حدة في ترتيب تاريخي؛ أي: الأقدم فالأحدث. ومن أهم الأمثلة ~~على مثل هذا المنهج كتاب جونز ودار كنفالد # 16 # بعنوان «الجغرافيا الاقتصادية»، وفيه يتناول المؤلفان الموضوع ~~حرفيا مبتدئين بالصيد البري والبحري، ثم الحرف المرتبطة بالغابات وصناعة ~~الأخشاب، ثم الحرف المرتبطة بالرعي القديم والحديث، ثم حرفة الزراعة، ثم حرفة ~~التعدين، ثم الصناعة، وأخيرا التجارة والنقل. # ويبين المؤلفان في كل حرفة التطورات التكنولوجية التي أدخلت على الحرفة منذ ~~عرفها الإنسان في الماضي حتى استخدام تكنولوجيا العصر الحديث؛ ففي الصيد البحري ~~مثلا يدرس على حدة الصيد بالوسائل القديمة عند الجماعات البدائية المعاصرة، ثم ~~يدرس الصيد التجاري الذي تستخدم فيه السفن والشباك الميكانيكية ووسائل ~~التعليب الآلية. وفي الزراعة يدرس المؤلفان الزراعة البدائية والزراعية من أجل ~~الكفاية الذاتية المحلية والزراعة التي يتدخل فيها العامل التجاري. ثم يخصصان ~~للزراعة التجارية قسمين كبيرين؛ أولهما: الزراعة التجارية في الإقليم المداري. ~~وثانيهما زراعة محاصيل الألياف التجارية. وفي داخل كل قسم يدرس المؤلفان كل ~~محصول على حدة، مثل الكاكاو أو البن أو المطاط أو القطن أو الجوت. # ولكن المؤلفان لا يقتصران ms015 على مثل هذا المنهج المحصولي فقط - بعد المنهج ~~الحرفي - بل ينتقلان إلى دراسة أنواع أخرى من الزراعة في صور إقليمية، مثل ~~زراعات إقليم البحر المتوسط، أو زراعة الحبوب الغذائية في الإقليم الجاف وشبه ~~الجاف، أو الزراعة المختلطة مع تربية الحيوان في إقليم شمال غرب أوروبا ~~وكندا. # فكأن المؤلفين في حقيقة الأمر لا يقتصران على المنهج الحرفي، بل يتناولان ~~الموضوع بشتى المناهج حسب احتياج الدراسة. # ومثل هذا المنهج يتبعه عدد آخر من المؤلفين نذكر من بينهم الأستاذ جون ~~ألكسندر # 17 # وروبنسون. # 18 ~~(2-4) المنهج الأصولي # وهذا المنهج يتناول التركيب الاقتصادي والعوامل المؤثرة فيه طبيعيا ~~وبشريا، وما يترتب على ذلك من قوانين تتحكم في الإنتاج. # ويقسم الأستاذ هانز بيش # 19 # العالم إلى أقاليم على أساس مركب؛ فهو أولا يقسمه على أساس: (أ) ~~أقاليم طبيعية. (ب) أقاليم تدخل فيها الإنسان. ثم يعود فيقسم القسم الأول على ~~أساس احتمالات الاستغلال المستقبلة، والثاني على أساس درجة تدخل وتأثير ~~الإنسان. # وفي داخل كل قسم يدرس كلا من العوامل الطبيعية والبشرية ككل متكامل في ~~تأثيراتها المتبادلة، أو يفصل كل عنصر طبيعي أو بشري في دراسة مفردة. ويخص بيش ~~الإنتاج الزراعي والحيواني بمثل هذا المنهج نظرا للتداخل والتأثير الشديد ~~للعوامل الطبيعية في الإنتاج. وقد ذكر الأستاذ شو # 20 # مثل هذا المنهج مبينا القوانين الأساسية المتحكمة في الإنتاج، ~~وقد ذكر منها القانونين الأساسين التاليين: ~~(1) ظروف البيئة الطبيعية تضع حدودا واضحة لإمكان السكن والإنتاج في جهات ~~العالم المختلفة، أو أن إنتاج غلة بالذات يقتضي ظروفا طبيعية معينة. وإذا ~~حاولنا تطبيقها على جهات العالم المختلفة أمكننا تحديد المناطق التي يمكن لهذه ~~الغلة أن تنتج فيها، وأمكننا أن نحذف المناطق غير الصالحة. # وفي دراسة الإنتاج التعديني نجد شروطا طبيعية معينة تحدد طريقة الاستغلال، ~~وبالتالي تحدد التكلفة وحجم الإنتاج وعمره، كما يتحدد شكل الاستقرار البشري في ~~المنطقة. ~~(2) العوامل البشرية تلعب دورا هاما في نوع الاستغلال وتحدد السكن ~~والإنتاج في مناطق دون غيرها حتى ولو تشابهت في ظروفها الطبيعية. ومن العوامل ~~البشرية التي يذكرها ms016 الأستاذ نصر وتؤثر على الإنتاج: المستوى الفني والمعيشي ~~للسكان، والاستقرار السياسي والاقتصادي أو الحرب والقلاقل والثورات والعقائد ~~التي تساعد على الاتجاه إلى أنواع من الإنتاج أو الانصراف عنها، مراكز ~~الاستهلاك ودورها في تحديد أنواع المحاصيل أو نوع التجارة أو تركز الصناعة ~~فيها. ~~(2-5) المنهج الوظيفي # 21 # وهو من أحدث المناهج في الدراسة الجغرافية وعلى وجه الخصوص في دراسة ~~الجغرافيا الاقتصادية. مثل هذا المنهج يسعى إلى دراسة التركيب الوظيفي للنظام ~~الاقتصادي السائد، وبالتالي يأخذ في الاعتبار التطور التاريخي والتأثير البشري ~~المتطور على الإنتاج أو التجارة. # ونتيجة للدراسات العديدة أمكن ملاحظة عدة مستويات من وظائف النظام الاقتصادي ~~يمكن ترتيبها تاريخيا؛ ففي المجتمعات البسيطة أو حيث تكون المزرعة منعزلة ~~وتكفي الاستهلاك المحلي؛ فإن الوظيفة الاقتصادية للإنتاج والاستهلاك تكون على ~~أدنى مستوى نظرا لعدم تعقد وتشابك وظائف الإنتاج والتجارة والتسويق، كذلك لوحظ ~~أن الصناعة والخدمات تتميزان بارتباطات وظيفية أكثر تعقيدا من الوظائف ~~الاقتصادية في المجتمعات الزراعية، وذلك على الرغم من تعقد الزراعة الموجهة إلى ~~السوق والتجارة الدولية. # وفي داخل التركيب الوظيفي لأي نشاط اقتصادي نجد عددا من العناصر الهامة نذكر ~~منها: نظام ملكية الأرض الزراعية أو وسائل الإنتاج. ونظرا للتطور التاريخي ~~للملكية؛ فإن وظائفها متغيرة وليست ثابتة. فعند معظم الشعوب الزراعية نجد ~~ملكية الأرض وأدوات الإنتاج الأساسية فردية، ولكنها عند الجماعات البدائية وفي ~~بعض النظم السياسية المستحدثة تبدأ الملكية من مستوى الجماعة أو العشيرة، ولا ~~يصبح للملكية الفردية مكان ولا وظيفة داخل البناء الاقتصادي، وفي خلال عهد ~~أمراء الإقطاع في أوروبا كانت لهم بحكم القانون القديم سلطات وسطوة على الملكية ~~الصغيرة أو الكبيرة. # ومن العناصر الهامة الأخرى داخل التركيب الوظيفي؛ المستوى الذي يعمل عليه ~~الفرد داخل البناء الاقتصادي؛ ففي المجتمعات البدائية نجد الفرد يعمل على مستوى ~~الجماعة والعشيرة، وفي مجتمعات الزراعة البدائية ومناطق الزراعة الكثيفة في ~~الدول المتخلفة يعمل الفرد على مستوى مزرعته، وفي هذه الحالات فإن وظيفة ~~الفرد بسيطة غير معقدة لقلة تشابكها بغيرها من الوظائف الإنتاجية. # وعلى العكس من ذلك؛ فإن الفرد ms017 في الدول المتقدمة يعمل على عدة مستويات من ~~الوظائف نظرا لترابط الإنتاج في هذه الحالات بالسوق والاستهلاك المحلي ~~والدولي. # وعلى أساس عناصر الوظيفة؛ فإننا نجد إن دراسة الجغرافيا الزراعية يجب أن ~~تتناول الموضوعات التالية بالدراسة: ~~(1) # مستوى المزرعة الفردية. ~~(2) # الأسواق المحلية للإنتاج الزراعي. ~~(3) # وظيفة الأقاليم الزراعية داخل الاقتصاد القومي. ~~(4) # التجارة الدولية في المنتجات الزراعية. # وفيما يختص بالموضوع الثالث؛ فإنه من الواضح أن الإنتاج الزراعي تتعدد ~~ارتباطاته مع أنواع أخرى من الإنتاج، تكون في مجموعها كل موارد الاقتصاد ~~القومي؛ وبالتالي تخضع لاعتبارات أعلى من مستوى الزراعة. وفي حالة التجارة ~~الدولية للإنتاج الزراعي يزداد التعقيد في وظيفة الإنتاج نظرا لارتباطه بالسوق ~~الدولي بما فيه من عناصر خارجة عن الدولة. ~~••• # هذه المعالجة السريعة للمناهج في دراسة الجغرافيا الاقتصادية لا تؤدي ~~بالضرورة إلى تفضيل منهج على آخر حيث إننا لا نرى لذلك ضرورة معينة، فكما سبق ~~أن ذكرنا، فإن في الإمكان دراسة الموضوع الاقتصادي من زاوية أو أكثر، كما أن ~~هناك موضوعات يحسن دراستها من جانب معين بناء على منهج معين؛ من أجل إبراز ~~قيمة النشاط الاقتصادي المعني داخل ترابط دولي أو إقليمي أو دراسته في حد ذاته ~~أو لتوضيح مكانته العالمية. # ومن الأمثلة على ذلك أن المنهج الإقليمي يوضح قيمة أقاليم العالم الإنتاجية، ~~بينما يوضح المنهج المحصولي قيمة المحصول محليا ودوليا، وهذان المنهجان هما ~~أكثر المناهج شيوعا في الدراسات الاقتصادية، أما المنهج الحرفي؛ فإنه يبدأ من ~~نقطة انطلاق اقتصادية تاريخية موزعا أنواع الاقتصاد السائدة على العالم بغض ~~النظر عن تعمد فكرة الإقليم الجغرافي، ثم يدرس الإنتاج على أسس محصولية أو ~~إقليمية. وأخيرا فإن المنهجين الأصولي والوظيفي لا يمثلان في حد ذاتهما مناهج ~~قائمة بذاتها في دراسة الجغرافيا الاقتصادية قدر ما هما فلسفة وأسس وقواعد ~~للدراسة يلتزم بها الدارسون في المعالجة الموضوعية لأنواع النشاط ~~الاقتصادي. # وربما كان الأوفق أن نسميهما بالمدخل الأصولي والوظيفي بدلا من ~~المنهج. # وعلى أية حال فإن المدخل الأصولي أكثر ميلا للأخذ بالقواعد الجغرافية العامة ~~في الدراسة، وينص صراحة على دراسة عوامل ms018 الإنتاج داخل قالبين كبيرين؛ القالب ~~الطبيعي والقالب البشري، وتفاعلهما معا. # أما المدخل الوظيفي؛ فينطلق من زاوية معينة هي: وظيفة النشاط الاقتصادي ~~المعين داخل أنواع النشاط المختلفة؛ وبالتالي دراسة تركيب وبناء الاقتصاد ~~وترابطه وتشابكه على مستويات الفرد والدولة والعالم. # وأخيرا؛ فإن إيجاد ائتلاف دائم للمناهج قد يعوق التقدم الفكري؛ فإن تعدد ~~المناهج والمداخل بلا شك يعطي الموضوع الواحد قيما عديدة من زوايا عديدة، ~~وبالتالي يتم دراسته على أمثل الطرق. # | هوامش # الفصل الثاني # | موارد الثروة # (1) ماهية موارد الثروة # موارد الثروة مصطلح شائع الاستخدام في كتابات الجغرافيا الاقتصادية، وتعني كلمة ~~«موارد» المصادر والأصول التي يشتق منها النشاط البشري قيمة اقتصادية معينة هي ~~الثروة. ويشوب مفهوم «الثروة» لبس كثير؛ إذ إنها تعني عند غالبية الناس معادلة ~~قوامها كمية من الأملاك والنقود. ويؤدي ذلك في كثير من الأحيان إلى تداخل معنى ~~النقود والثروة بحيث يصبحان بديلين لبعضهما، بينما هما في الحقيقة معنيان مختلفان؛ ~~فالنقود بالمعنى الاقتصادي عبارة عن الواسطة التي نشتري بها شيئا؛ أي إنها رمز ~~لمعاملات التبادل. أما الثروة فتعني الأرض والسلع والخدمات، أو ما يسمى بالمصادر ~~الطبيعية للثروة «مشغلة» في صورة قيمة اقتصادية معينة بواسطة الإنسان وأنظمته ~~الحضارية والتقنية. # فالإنسان يستمد مقومات حياته الضرورية من البيئة الطبيعية: الهواء والماء والضوء ~~والحرارة والأرض والغذاء والمأوى والملبس. وقد عاش الإنسان قديما على هذه المصادر ~~عشرات الآلاف من السنين، وما زال الإنسان الحديث يعيش عليها، لكنه أدخل إلى جانب ~~ذلك منتجات اقتصادية أخرى ارتفع بها عن مستوى «مجرد الحياة» إلى مستوى «تطييب ~~الحياة». # وقد تسمى هذه المنتجات الاقتصادية المضافة إلى ضرورات الحياة باسم «الكماليات». ~~وأيا كان اسمها فإنها تصبح بمرور الوقت «ضرورات» للحياة كالسيارة والساعة ~~والراديو والسياحة والأدوات المنزلية الحديثة وغير ذلك كثير. وهذه المنتجات أيضا ~~مستمدة من موارد الثروة الطبيعية: الهواء والضوء والماء والأرض والتربة والنبات ~~والحيوان والمعادن. # وهناك اتفاق بين كثير من الباحثين في الموضوع الاقتصادي مؤداه تقسيم مصادر الثروة ~~إلى قسمين: المصادر الطبيعية والبشرية. وهناك من يزيد فيقسم الموارد البشرية إلى ~~قسمين آخرين ms019 هي الموارد البشرية (الإنسان وأعداده) والموارد الحضارية (الإنسان ~~ونوعيته). # وهذه التقسيمات هي من باب التفصيل والإيضاح؛ ذلك أن الموارد هي كل ما يستغله ~~الإنسان من خامات الطبيعة؛ فهي في مجموعها نتيجة التفاعل بين النشاط الإنساني ~~بمستوياته التكنولوجية المختلفة والخامات الطبيعية. ومن ثم فإن هناك مصادر ~~للثروة لم يستخدمها الإنسان في الماضي لقصور تكنولوجيته، أو لأن المبادئ الاقتصادية ~~التي تحكم نشاطه لم تتطرق إلى تلك المصادر؛ وبذلك ظلت هذه المصادر خارج قائمة ~~المصادر الطبيعية للثروة، حتى أدرك الإنسان قيمتها، أو طور تكنولوجية تمكنه من ~~استخدامها؛ مثال ذلك البترول أو المطاط أو المواد المشعة. # وبالمثل فإن هناك احتمالات لوجود مصادر جديدة للثروة في أعماق الأرض أو الفضاء قد ~~يستخدمها الإنسان في المستقبل. ومثل هذه المصادر المحتملة لا تدخل الآن قائمة موارد ~~الثروة الحالية، لكنها ستكون كذلك فيما بعد. # ومعنى هذا بعبارة أوضح أن العالم الطبيعي مليء بمصادر تقدم نفسها إلى العقل ~~الإنساني فيأخذها على صورتها الطبيعية أو يشكلها على نحو يفي بأغراض تخدمه، وكلما ~~تزايد احتياج الإنسان اتسع أفق تفكيره في استخدام هذه المصادر الطبيعية بشتى ~~الأشكال. # وتوضح لنا حالة ألسكا أن مجرد وجود المورد لا يعني ضرورة استغلاله؛ فرغم ما في ~~ولاية ألسكا من موارد فإنها لا تتسع إلى سكنى ملايين الناس، بل إن نصف مليون يعد ~~تفاؤلا كبيرا في الوقت والظروف الراهنة. ففيما بين 1741 و1867 امتلك الروس ألسكا ~~وجنوا أرباحا طائلة من الفراء والأحياء البحرية، ولم يعرفوا عن ذهب ألسكا ولا ~~بترولها الوفير من حقول برودوه باي في الشمال. # وما زال صيد الفراء وتعدين الذهب موجودان، لكن الحرفة الأساسية في ألسكا الآن ~~هي تعليب السلمون الذي تنتج منه ألسكا أكثر من نصف الإنتاج العالمي، بالإضافة إلى ~~تصدير البترول. وفي ألسكا إمكانية لصناعة الورق، لكن يقف دون ذلك المسافات ~~البعيدة. # وبالرغم من أن في إمكان ألسكا أن تقدم ربع الاستهلاك الأمريكي للورق، فإن نمو ~~هذه الصناعة لن يزدهر في ألسكا طالما وجدت موارد غابية في داخل الولايات المتحدة ~~وفي كندا؛ ms020 لأنهما أقرب إلى السوق الاستهلاكية من موارد ألسكا. وقد أقيمت مقارنات ~~بين ألسكا والسويد، لكن المقارنة نسيت أن هناك مائة مليون شخص في دائرة قطرها ألف ~~كيلومتر مركزها ستكهولم، وأن هناك أقل من مليون شخص في مساحة مماثلة مركزها كتشيكان ~~في جنوب ألسكا، فالبعد المكاني وعدم رخص وسائل النقل الجوي تجعل ما في ألسكا من ~~موارد مجرد احتياطي يمكن استخدامه حينما تتغير وسائل النقل نتيجة للاحتياج ~~الشديد. # وعلى هذا فقد تكون المصادر الطبيعية محدودة أو متناهية العدد بينما تصبح لا ~~متناهية العدد إذا ما صاغها الإنسان في صورة موارد للثروة. # فنحن إذن لا نرى موجبا للتفريق بين الموارد الطبيعية والبشرية؛ لأنهما لا يمكن ~~أن يصبحا ثروة طالما لم يستغلها الإنسان ، وفي هذا المعنى قال الأستاذ ~~زيمرمان: # 1 ~~«الكون بلا إنسان خال من الموارد لإن الموارد مقترنة بالإنسان ~~وحاجاته.» ومع ما ذهبنا إليه من رأي فإننا لا نعارض أيضا أولئك الذين يقسمون ~~الموارد إلى قسميها الرئيسيين. # وإذا نحن أخذنا به في بعض ما سيجيء من كتابنا فإن المقصود به ليس التقسيم في حد ~~ذاته لطبيعة انقسام موضوع الموارد إلى قسميه الطبيعي والبشري، ولكن المقصود به ~~الفصل من أجل توضيح الصورة فقط. ويجب أن يكون في اعتبارنا أن الموارد هي نوع واحد ~~فقط؛ هي تلك التي تكون مصادر الثروة في وقتنا الراهن أو ما يمكن أن تكون كذلك في ~~المستقبل. # وفيما يختص بالموارد البشرية يقصد بها الإنسان كعامل من عوامل الإنتاج وهدف له ~~بدلا من اعتباره موردا اقتصاديا كما في رأي البعض. أما الموارد الحضارية فهي ~~الموارد التي أظهر فيها الإنسان ابتكاره، فلم تعد موارد طبيعية على الإطلاق، وتنقسم ~~أعمال الإنسان في هذا المجال إلى مجموعتين من الموارد؛ الأولى: الموارد الزراعية، ~~والثانية: الصناعية. وهما لا وجود لهما بالفعل في عالم الطبيعة. # ويمكن لنا أن نعبر عنهما بالتحويل البسيط والمركب لعناصر طبيعية من أجل التحكم في ~~الإنتاج، بدل الاعتماد على الاستغلال الهدمي المرتبط باستغلال الثروة كما هي في ~~الطبيعة (صيد الأسماك، قطع الأشجار، ms021 صيد الحيوان). # ويذكر الأستاذ زيمرمان # 2 # أن دراسة الموارد تشتمل على مواضيع البحث التالية: ~~(أ) # دراسة لموارد القوى الموجودة في الطبيعة. ~~(ب) # دراسة الإنسان والحيوان. ~~(ج) # دراسة الحضارات البشرية التي أثرت وتؤثر على النواحي ~~الإنتاجية. ~~(د) # دراسة العلاقة بين الطبيعة والإنسان والحضارات. # ويمكننا أن نلخص ذلك على أنه يتناول دراسة مكونات الموارد الطبيعية والبشرية معا ~~في تفاعلاتهما المختلفة. أما عجمية فنجده بعد أن يقسم الموارد إلى قسمين رئيسيين: ~~الموارد الطبيعية والموارد البشرية يقسمها على ثلاثة أسس هي: ~~(1) # من حيث عمر المورد: # وهنا نجد موارد ~~متجددة وموارد فانية. ~~(2) # من حيث أماكن وجودها: # فهناك موارد ~~ثروة أوسع انتشارا، وغيرها محدود بأماكن جغرافية محددة. ~~(3) # من حيث مظهرها: # وهذه الناحية ~~تتناول المورد البشري على وجه الخصوص من نواحي القدرة الإنتاجية ~~والسياسات الاقتصادية للدول المختلفة، وأثر ذلك على الإنتاج من ناحية ~~أخرى. # ولا شك أن قيمة الموارد تختلف من زمن إلى آخر، كما تختلف من جماعة إلى أخرى في ~~عالمنا المعاصر. وهذا بدون ريب مرتبط بالمستوى الفني والمعيشي الذي تصله الجماعات ~~في الماضي والحاضر. فقبل اكتشاف الزراعة كانت الموارد الطبيعية الصرفة هي مصدر غذاء ~~الإنسان؛ حيث كان يعتمد على الحيوان البري أو الأحياء المائية. وإلى جانب هذا أو ~~ذلك اعتماده على الثمار والجذور النباتية. # وفي كل هذا لم يكن للمورد الزراعي أو المعدني أي معنى بالذات، ولكن حين عرف ~~البدائيون قيمة المعدن (النحاس مثلا) كرأس سهم أو حربة أصبح لهذا المعدن بالذات ~~قيمة معينة لهم؛ بل إن طريقة صهره وتشكيله أصبحت سرا للجماعة من الحدادين التي ~~تصنعه. ومن هنا كانت بداية فكرة «سر المهنة» التي انتهت إلى فكرة أسرار الدولة ~~العسكرية، وخاصة في مجالات الطاقة النووية في الوقت الراهن. ~~(2) أنواع الموارد الطبيعية # يمكن تقسيم الموارد إلى نوعين رئيسيين هما: ~~(أ) # الموارد العضوية أو الحية: # وتشمل ~~هذه الموارد الغابات والمراعي الطبيعية والحياة البرية للحيوان، ~~والأسماك وأشكال الأحياء المائية الأخرى. ~~(ب) # الموارد غير العضوية: # وتشتمل هذه ~~الموارد على: الهواء، والماء، والمعادن، وموارد الطاقة السائلة ~~والحجرية، والتركيبات الصخرية ms022 المستخدمة في الحياة الاقتصادية؛ ~~كالرمال والأحجار. # أما التربة، فهي مورد حيوي، وتتشكل من تفاعل الموارد العضوية وغير العضوية معا؛ ~~فهي في الأصل مفتتات وذرات كونتها عوامل التعرية والنقل من مواد غير عضوية ~~(الصخور)، أضيف إليها المواد العضوية المتحللة من الحياة النباتية والحيوانية ~~ومخلفات الإنسان المختلفة؛ ولهذا فإن التربة كمورد يقع بين النوعين ~~السابقين. ~~(3) الماء كمثال على تعدد وتغير استخدام الموارد # تتعدد استخدامات الإنسان للمورد الطبيعي الواحد حسب قدراته التقنية واحتياجاته ~~الحياتية، وأهمية الموارد العضوية وغير العضوية واضحة. لكننا سنتناول المياه - على ~~سبيل المثال - ببعض التفصيل لبيان الزوايا العديدة التي يستخدم فيها من خلال النشاط ~~الإنساني المتغير. # الماء كمورد طبيعي: هو العنصر الأساسي في جميع أشكال الحياة العضوية، بما في ذلك ~~الإنسان، ولكن له إلى جانب ذلك دورا هاما في عمليات التعرية للصخور - سواء كانت ~~تعرية بحرية شاطئية أم تعرية نهرية أو مياه التساقط (الأمطار) أم تعرية جليدية - ~~وقد كانت هذه العمليات التحاتية التي تقوم بها المياه، بالإضافة إلى عمليات نقل ~~المفتتات الصخرية، سببا جوهريا في نشأة التربة الفيضية وتربات السهول الإرسابية. ~~وهذه هي أهم مناطق السكن البشري المتكاثف، وإلى جانب هذا الدور البناء، فإن ~~الماء أيضا يقوم بدور هدام في تعرية التربة في بعض الحالات (كتعرض التربة ~~مباشرة للأمطار الغزيرة) وجرفها من مكانها، وبالتالي إفقار مناطق غنية. # وإلى جانب هذا الدور الهام في التربة وفي الحياة البيولوجية على سطح الكرة ~~الأرضية؛ فإن الإنسان يستخدم الماء على الأوجه التالية: ~~(1) # الاستخدام المنزلي: الشرب، والطهي، والاستحمام، وإزالة المخلفات ~~والتنظيف. ومعظم أوجه الاستخدام هذه قديمة قدم الإنسان نفسه. ولكن كمية ~~الماء المستخدمة في هذا المجال قد ازدادت أضعاف ما كانت عليه في ~~الماضي؛ نتيجة التقدم الهائل في مد شبكات المياه إلى المدن ~~والمساكن. ~~(2) # استخدامات الزراعة، وخاصة بالوسائل الكثيرة التي ابتدعها الإنسان لري ~~الحقول في المناطق الجافة أو المناطق ذات الأمطار المتذبذبة. وبرغم أن ~~مناطق كثيرة تعتمد على المطر في الزراعة، فإن الزراعات الحديثة ~~المستخدمة في التجارة تحتاج إلى تدبيرات مختلفة لتأمين المياه وسد ~~احتياجات ms023 الزراعة في سنوات المطر الشحيحة، وهذا ما جعل الدول تبني ~~السدود وتنظم جريان الأنهار لأغراض مختلفة (النقل المائي وتوليد ~~الطاقة) إلى جانب استخدام المياه في الري؛ ومن ثم فإن الاستخدام ~~الزراعي للمياه في تزايد مستمر. ~~(3) # الاستخدام العمراني في المدن لمكافحة الحرائق، ري الحدائق، نظافة ~~الشوارع، استخدامات الهيئات العامة مثل المستشفيات والمدارس، نقل ~~المخلفات بواسطة شبكات المجاري. ~~(4) # الاستخدام الصناعي: يتزايد حجم الماء المستخدم في الصناعات المختلفة، ~~وتوليد البخار وتبريد الآلات وإعداد السلع المنتجة. ~~(5) # توليد الطاقة: اختلف كثيرا في الماضي عن الحاضر؛ ففي الماضي كانت ~~طاقة المياه تستخدم في إدارة الطواحين، لكنها تستخدم الآن بكميات ~~كبيرة في إدارة التوربينات الضخمة المولدة للكهرباء. ~~(6) # النقل المائي الداخلي في الأنهار والقنوات. ~~(7) # مورد غذائي بما في المياه من أسماك. وفي بعض المناطق أصبح نمط الغذاء ~~على الأسماك النمط الغذائي السائد تعويضا عن البروتينات ~~الحيوانية. ~~(8) # الأغراض الترويحية والرياضية كالنزهات بالقوارب والتسلي بصيد الأسماك ~~والسباحة وإقامة منشآت سياحية وترفيهية. # ويوضح شكل # 2-1 # استخدامات المياه في الولايات المتحدة ~~الأمريكية من 1900 إلى أوائل السبعينيات، ويمكننا أن نلخص نتائج هذا الشكل على ~~النحو التالي؛ علما بأنه في حد ذاته لا يحتاج إلى تعليق كبير: # أولا: # إن مجموع استخدامات المياه لشتى الأغراض الموضحة كانت نحو 36 ~~مليار جالون يوميا في أول القرن، زادت إلى 440 مليارا بزيادة ~~قدرها 12,2 مرة. وهي زيادة مذهلة في حوالي ثلاثة أرباع قرن، وتوضح ~~لنا كيف يمكن أن يكون الماء موردا طبيعيا حساسا في بناء الدول ~~اقتصاديا وحياتيا. # شكل 2-1: استخدام المياه في الولايات المتحدة. ~~(1) الري. (2) استخدام السكن الريفي. (3) استخدام العمران ~~المدني. (4) المياه المستخدمة في الطاقة الكهربائية ~~والبخارية. # ملاحظات: ~~(1) # لاحظ الكمية الكبيرة من المياه المستخدمة في أغراض ~~الري والصناعة وتوليد الطاقة. ~~(2) # النمو السريع للطلب على الماء خاصة في قطاع الصناعة ~~وتوليد الطاقة بين 1950-1960 الذي ارتفع بمقدار 50٪ عن ~~الفترة السابقة. ~~(3) # ازدياد الطلب على الماء بنسب أعلى للطاقة على وجه ~~الخصوص خلال الستينيات وما بعدها. # ثانيا: # كانت أنصبة أوجه الاستخدام للمياه في القطاعات المختلفة على ~~النحو الآتي: ms024 # سنة 1900 # قطاع الاستخدام # سنة 1970 # الكمية ~~٪ # الكمية ~~٪ # 13,5 مليار جالون # 37,5 # استخدامات الري. # 163 مليار جالون # 37 # 4,5 مليار جالون # 12,5 # استخدامات السكن الريفي. # 9 مليار جالون # 2 # 4,5 مليار جالون # 12,5 # استخدامات العمران المدني. # 27 مليار جالون # 6,2 # 9,0 مليار جالون # 25,0 # استخدامات الصناعة. # 114 مليار جالون # 25,9 # 4,5 مليار جالون # 12,5 # توليد الطاقة. # 127 مليار جالون # 28,9 # ويعني ذلك أن الزيادة، برغم ارتفاعها في كل القطاعات، قد ~~وضحت بصورة هائلة في قطاعات توليد الطاقة والاستخدامات الصناعية ~~والري، بينما كان ارتفاعها محدودا في قطاعات الاستخدام الريفي ~~والعمراني. # ثالثا: # ولزيادة الإيضاح فإنه إذا كانت الزيادة العامة في كمية المياه ~~المستخدمة قد تضاعفت 12,2 مرة خلال الفترة المذكورة، فإن الزيادة ~~في القطاعات كانت مرتبة على النحو التالي: # قطاع توليد الطاقة # 28,2 مرة # وبذلك يمثل أعلى زيادة مسجلة. # قطاع الصناعة # 12,6 مرة # يمثلان معا. # قطاع الري # 12,0 مرة # نموا مشابها للزيادة العامة. # قطاع المدن # 6,0 مرات # يمثلان نموا. # قطاع الريف # 2,0 مرات # أدنى بكثير من الزيادة العامة. ~~(4) الموارد الطبيعية من حيث التجدد والنضوب # تنقسم الموارد الطبيعية إلى نوعين رئيسيين، وذلك من حيث عمرها: ~~(1) # الموارد المتجددة: # وهذه هي مجموعة ~~الموارد غير القابلة للفناء، إلا إذا حدثت كارثة كونية. ~~(2) # الموارد الفانية: # وهذه هي مجموعة ~~تتميز بإمكان نضوبها وعدم تجددها. # ومن الأمثلة على الموارد المتجددة: الهواء، والماء، وأنواع من الصخور. # وبالرغم من أن النشاط البشري - خاصة خلال العصر الصناعي وحياة المدن - قد أفسد ~~الهواء بما يخرج من المصانع والمعامل والمحركات من غازات ضارة وأبخرة وأجسام طائرة ~~«كالهباب» وبما يلوث الماء من توجيه المجاري لطرح نفايات العمران والمصانع فيه، ~~فضلا عن الزيوت المعدنية التي تنجم عن السفن والقوارب التي تستخدم هذا الوقود في ~~الملاحة، فإن الهواء والماء يتجددان طبيعيا. ولا شك أن اهتمامات العالم الآن ~~بموضوع البيئة، والمشروعات التي تطرح على بساط البحث بهذا الصدد، هي من قبيل ~~المحافظة على هذين الموردين الحيويين، وترتب على ذلك ظهور جماعات الضغط السياسي من ~~أنصار البيئة وجماعة السلام ms025 الأخضر في دول كثيرة، وخاصة في دول الغرب. # وهناك أنواع من الصخور كالتكوينات الجيرية والرمال وغير ذلك، توجد في القشرة ~~الأرضية وعلى سطحها بكميات هائلة، وهي برغم أنها لا تتجدد على نحو ما يحدث في الماء ~~والهواء فإن كثرة وجودها يضعها على قدم المساواة مع الموارد الطبيعية التي لا ~~تفنى. # أما الموارد الطبيعية الفانية فهي كثيرة، مثال ذلك التربة والنبات والحيوان ~~الطبيعي وأنواع كثيرة من المعادن، كلها قابلة للنضوب، ويصعب تجددها طبيعيا إلا من ~~خلال العمليات الطبيعية التي تستغرق آلاف الأضعاف من حياة البشر. وحتى في هذا ~~المجال؛ فإن التجدد هنا يجب أن يؤخذ بحذر شديد؛ لأن الطبيعة لا تكرر أحداثها من ~~ناحية، ولإن الوراثة في عالم الطبيعة العضوي (نبات وحيوان) تغير - بدون شك - ~~أشكال الحياة البيولوجية على مر الزمن. # ولهذا فإن المحافظة على الموارد الطبيعية القابلة للنضوب أو الفناء قد أصبحت دعوة ~~العلم والمخططين الاقتصاديين معا. ومعنى المحافظة هو: الاستخدام الحريص للموارد ~~الطبيعية وعدم الإفراط فيها ، وحمايتها من الاستغلال التلقائي غير المسئول، ~~والاستغلال الهدمي الذي يسعى إلى أعلى مردود استثماري في وقت قصير. ويمكن أن تتم ~~المحافظة على الموارد بإحكام الرقابة على أشكال استخدامها وإدارتها بطريقة ~~تبقيها فترة طويلة. وفي هذا يقول مونكهاوس: «المحافظة ليست توقيف الإنتاج (عند حد ~~معين أو توقيفه نهائيا) بقدر ما هي الإبقاء على ميزان ملائم في استخدام ~~البيئة.» # 3 # ومن أهم الموارد الطبيعية التي تحظى بالكثير من العناية في الدرس والتخطيط ~~لصيانتها وحفظها التربة والغابات والمراعي الطبيعية والحياة الحيوانية والمياه ~~والثروة المعدنية، وفيما يلي بعض الوسائل التي تتخذ في هذا الصدد. ~~(5) المحافظة على الموارد الطبيعية من الفناء ~~(5-1) التربة # سبقت الإشارة إلى أن عوامل التعرية كثيرا ما تتسبب في ضعف أو إزالة التربة ~~وجرفها تحت ظروف خاصة ناجمة عن جهل الإنسان في استخدامه للأرض. # وذلك أن إزالة الغطاء الغابي من أجل الزراعة يؤدي إلى تعريض التربة للأمطار ~~والعوامل المناخية الأخرى المؤدية لجرف التربة، وهذه الحالة كثيرة الظهور في ~~المناطق المدارية أو المناطق الهضبية ذات ms026 التربة قليلة السمك؛ بينما لا يظهر ~~تعرية التربة في المناطق السهلية أو المناطق الفيضية سميكة التربة، وعلى هذا ~~فإن قلة سمك التربة ودرجة انحدار السطوح عاملان جوهريان في سرعة تعرض التربات ~~للجرف والإزالة. # وغني عن البيان ما للتربة من أهمية حيوية بالغة الخطورة في حياة الإنسان ~~والحيوان والنبات الطبيعي؛ فإن المناطق المعراة عن التربة لا ينبت بها نبت ~~وتصبح قاحلة غير صالحة لإقامة الهرم الإيكولوجي. # والتربة - بعبارة وجيزة - المصدر الأول لعدد كبير من السلع الطبيعية والتي ~~ينتجها الإنسان: الأخشاب، الأعشاب، الحيوان، الزراعة بكافة محاصيلها. وعلى هذه ~~السلع يعيش الإنسان في صورة استهلاك مباشر أو يحولها إلى خامات صناعية مثلا، ~~كالقطن أو المطاط أو الصوف أو الورق. # وبناء على هذه الأهمية الحيوية بالنسبة لإنتاج السلع الأولية والصناعية، فإن ~~الاهتمام بحسن استخدام التربة وعدم إهمالها أصبح اهتماما متزايدا. فالتربة ~~يجب أن تحرث بعناية، دون إفراط، من أجل تجددها طبيعيا. ولهذا يجب أن تترك ~~فترات للراحة، أو بزراعة أنواع من النبات يعطيها بعض ما تفقد من مكونات ~~الخصوبة، ويجب أن تعطى التربة حاجتها من المخصبات والأسمدة العضوية والمعدنية ~~لتعديل خصائصها وزيادة طاقتها الإنتاجية وتعويضها عن الجهد الذي تسببه ~~الزراعة. # ولكن هناك في العالم مناطق كثيرة لا تتمتع فيها التربة بهذه العناية، بل يكون ~~استخدامها بمثابة استغلال هدمي لفترة معينة ثم تترك الأرض، وقد فقدت خصوبتها أو ~~تعرت تماما. ومثل هذا يحدث في مناطق الزراعة المتنقلة أو مناطق السهول الواسعة ~~قليلة السكان، أو في غياب سلطة تحد من هذا «التخريب» في مورد الثروة. # وهناك طرق كثيرة لحفظ التربة من التعرية نذكر منها ~~(1) # تدريج المسطحات المنحدرة «السفوح» لمنع نقل التربة، وذلك ~~بواسطة مدرجات مبنية «الجلول»، وتختلف مساحة مسطح التربة ~~بين الدرجة والأخرى حسب درجة الانحدار؛ إذ تضيق الدرجة كلما ~~كان السفح شديد الانحدار، ولهذا تتراوح المدرجات بين الاتساع ~~الكبير - كما في جنوب شرق آسيا - وبين المدرجات الصغيرة التي ~~تسمح غالبا بزراعات شجرية كما هو الحال في الجبال العالية ~~كسويسرا ولبنان. ~~(2) # بناء حوائط عبر المسيلات والوديان ms027 لمنعها من نقل التربة إلى ~~أسفل. ~~(3) # حرث الأرض كنتوريا؛ أي موازية مع خطوط الكنتور، وليس ~~عموديا عليها؛ كي لا تصبح خطوط المحراث مجاريا يسهل على ~~الماء الانحدار فيها ونقل التربة. ~~(4) # استخدام نظام الحوض «الحياض» في المناطق شديدة الأمطار لحفظ ~~التربة داخل حدود كل حوض. ويبنى الحوض برفع حوافه قليلا ~~بالطين إذا كانت المناطق سهلية أو يقوى الطين بأعشاب وحجارة ~~إذا كانت المنطقة منحدرة. ~~(5) # إقامة ساتر من الأشجار لصد الرياح وكسر قوتها؛ وبالتالي ~~إضعاف قوتها في تعرية التربة ونقلها. ~~(6) # إعادة تشجير المناطق المهددة بالتعرية، وزراعة الأعشاب تحت ~~الأشجار لكي تقوم بإعادة خصب التربة، بينما تحمي الأشجار ~~التربة من العمل المباشر لعوامل التعرية «مياه أو ~~رياح». ~~(7) # اتباع دورة زراعية يزرع فيها أنواع من الأعشاب أو النباتات ~~التي تغطي التربة (كالبرسيم)؛ وذلك لتقوية الخصوبة وإراحة ~~التربة بين محصول مجهد وآخر، وإبقاء التربة تحت غطاء نباتي ~~يمنع التأثير المباشر لعوامل التعرية. ~~(8) # إيجاد توازن بين أعداد الحيوان وطاقة المراعي الطبيعية؛ وذلك ~~من أجل عدم استهلاك كل الأعشاب والحشائش النامية طبيعيا. كما ~~أن أظلاف الحيوان - إذا كثرت - تؤدي إلى تشقق التربة ومن ثم ~~يسهل على المطر أو الرياح تعريتها. # وهناك وسائل أخرى كثيرة تتبع في مناطق مختلفة حسب إيكولوجية المناطق من ~~أجل الحفاظ على التربة، خاصة وأن احتياجات أعداد السكان المتزايدة في ~~العالم من المحاصيل النباتية للغذاء والصناعات المختلفة قد أصبحت تشكل ~~تهديدا خطيرا لموارد العالم الزراعية والرعوية. ~~(5-2) الغطاء النباتي الطبيعي # يتكون الغطاء النباتي الطبيعي من قسمين رئيسيين هما: الغابات، والحشائش. وقد ~~كانت الغابات، بمختلف أنواعها، تغطي مساحة أكبر بكثير مما هي عليه الآن، وهناك ~~أسباب تاريخية وتقنية وعمرانية أدت إلى تقلص مساحة الغابات. ومن بين هذه ~~الأسباب: ~~(أ) # احتياج الإنسان إلى إزالة الغابات وإحلال الحقول الزراعية ~~محلها. ~~(ب) # احتياج الإنسان إلى الأخشاب من أجل الوقود وبناء البيوت والأدوات ~~والآلات والسفن، وعمل الفحم النباتي، وعمل الورق وبعض المنسوجات ~~الصناعية. # ويمثل الاحتياج الأخير أكبر شكل من أشكال استغلال الغابات في الوقت الحاضر، ~~بينما قل الاحتياج نوعا ms028 ما بالنسبة لاستخدام الأخشاب في أعمال البناء، وقل ~~كثيرا في عملية الفحم النباتي. وبرغم زوال معظم هذه الأسباب، فإن استهلاك ~~الإنسان من الأخشاب قد تزايد لكثرة عدد السكان ولأن الاحتياجات الصناعية تقوم ~~على استخدام الغابات بشكل أوسع عشرات المرات من الاستخدام البشري فيما قبل ~~الصناعة. # وقد أدى سوء الاستخدام للموارد الغابية إلى تدهور كمي ونوعي في غابات مناطق ~~كثيرة، كما تسبب في تعرية التربة أو تحويلها إلى مناطق مستنقعية، ولهذا فإن ~~العالم يتهدده مجاعة في الخامات الغابية جعلته يبدأ في تنفيذ خطة للمحافظة على ~~الثروة الغابية بإعادة التشجير، وعمل دورة في استغلال الغابات. # 4 # ويطبق هذا التنظيم بقوة القانون في الدول التي تعتمد على الأخشاب ~~كمصدر هام من مصادر الدخل القومي مثل دول إسكندنافيا. # وإلى جانب ذلك؛ فإن التجارب العلمية قد أدت إلى إيجاد خامات مختلفة لصناعة ~~الورق مثل بقايا النباتات والأعشاب، وكذلك شاع استخدام مخلفات نباتية في عمل ~~أخشاب صناعية كالخشب الحبيبي، وذلك من أجل الحد من استهلاك صناعة الورق للموارد ~~الغابية بصورة متزايدة؛ نتيجة شيوع استخدام الورق في حياتنا المعاصرة، وكذلك ~~للحد من الصناعات الخشبية. # 5 # أما بالنسبة للمراعي الطبيعية؛ فقد لوحظ أنها تتعرض للإهمال والتدهور؛ ~~نتيجة للرعي المتزايد الذي يستهلك خصوبة المراعي؛ ونتيجة لطغيان الرمال في ~~المناطق الهامشية الصحراوية على حشائش السفانا كما هو الحال في أفريقيا. وأهم ~~علاج للمحافظة على المراعي الطبيعية هو تقليل عدد حيوان الرعي بحيث يتوازن مع ~~مساحة المرعى، ومحاولة استعادة المراعي بزراعتها ببعض بذور الأعشاب. ~~(5-3) الحياة الحيوانية الطبيعية # منذ أن تمكن الإنسان من استئناس أنواع من الحيوان، نجد أن الميزان الطبيعي ~~في أعداد الحيوان قد اختل كثيرا؛ فالحيوان المستأنس قد زاد عدده بصورة كبيرة ~~نتيجة حماية ورعاية الإنسان، في الوقت الذي قلت فيه الحيوانات المعادية ~~للإنسان بصورة اقتربت من الفناء، وكذلك اقتربت من الفناء كثير من الحيوانات ~~التي ينتفع الإنسان بها كحيوان الفراء # 6 # أو مصدر الغذاء الإنساني من حيوانات برية كالغزال والوعل، أو أحياء ~~بحرية وأسماك. # وقد سارعت بعض الحكومات ms029 إلى إقامة معازل للحيوان البري خشية انقراضه نهائيا ~~كما هو الحال في كثير من بلاد أفريقيا، وفي الوقت نفسه هناك اتفاقات دولية على ~~تحديد عدد ما يصاد سنويا من الحيتان بعد أن انقرضت في المحيطات الشمالية، ~~وتقوم الدول المختلفة بوضع قوانين خاصة لحماية مصايد أسماكها من الصيد الكثير، ~~سواء من جانب رعايا الدولة أو أساطيل الصيد الأجنبية (تمد دول كثيرة مياهها ~~الإقليمية مسافات شاسعة لكي تنفذ فيها قوانينها وتمنع النشاط الاقتصادي ~~الأجنبي). وهناك أيضا قوانين أخرى لتأمين حياة الطيور البرية ومنع صيدها في ~~مواسم معينة تجنبا لانقراضها، خاصة أنواع الطيور المهاجرة. ~~(5-4) المعادن # تختلف المعادن عما سبق من موارد الثروة الطبيعية في أنها موارد فانية غير ~~متجددة. ومن ثم يصاحب التعدين في أحيان كثيرة ظاهرة مدن الأشباح حينما ينضب ~~المعدن في مكان ما. # 7 # ولهذا أصبح من الضروري على الحكومات اتخاذ القوانين التي من شأنها ~~المحافظة على الثروة المعدنية بوسائل شتى نذكر منها: ~~(1) # استخدام مصادر الثروة المعدنية بحكمة، فلا تتبدد في عدد قليل من ~~السنين، إذا كان الإسراف هو سمة استغلالها. ~~(2) # تحسين وسائل استخراج المعادن كي لا تترك بقايا معدنية كثيرة في ~~ركائز الخام دون استغلال، ويعتمد ذلك على قدرات تكنولوجيا كل ~~عصر. ~~(3) # إعادة استخدام «خردة» المعادن المستخدمة لتقليل الاحتياج إلى هذه ~~المعادن من مصادرها. ~~(4) # استخدام «بدائل» صناعية أو معدنية للخامات المعدنية المهددة ~~بالتناقص السريع، مثل الألمنيوم بدلا عن النحاس، وكذلك اللدائن ~~الجديدة (البلاستيك والصوف الزجاجي ... إلخ). ~~(5) # في أحيان يوقف الإنتاج أو يقلل في معدن من المعادن ويترك ~~كاحتياطي مستقبلي، وتستهلك مصادر معدنية أخرى بديلة أو يعتمد على ~~واردات هذا المعدن من الخارج. # ومن الطبيعي أن هذه نظرة تتجلى فيها الأنانية الاقتصادية، كما تفعل ~~الولايات المتحدة في مصادرها من النحاس أو البترول. وقد قامت ليبيا بتقنين ~~إنتاجها من البترول كنوع من المحافظة على هذه الثروة القومية من الاستغلال ~~الجشع الذي كان يتم بواسطة شركات البترول المنتجة فيها، بغض النظر عن إمكانية ~~النضوب السريع لهذا المورد القومي الليبي. ~~(5-5) المياه # المياه ms030 مورد متجدد، ولكن الاستهلاك البشري تضاعف كثيرا بينما الدورة ~~الهيدرولوجية ثابتة. ويوضح الشكل ( # 2-2 ~~) مبسطا لهذه الدورة، ~~ومنه تتضح الحقائق الآتية: ~~(1) # ضآلة كمية مسطحات الماء على اليابس من أنهار وبحيرات، فهي تبلغ ~~2,8 من سطح البحار والمحيطات. # شكل 2-2: الدورة الهيدرولوجية على المحيطات (الأرقام بآلاف ~~الكيلومترات المكعبة). # كمية مسطح المياه في المحيطات # 13320000كم مكعب # كمية المياه المتبخرة # 3363كم مكعب # كمية الأمطار على المحيطات # 2980كم مكعب ~~(2) # إن الجزء الأكبر من المياه المتبخرة من المحيطات تسقط ثانية على ~~المحيطات بحيث لا يصل منها إلى اليابس سوى 2٪ فقط. ~~(3) # تشترك كمية البخر الواردة من المحيطات إلى اليابسة (380كم3) مع ~~البخر من مسطحات مياه اليابسة (630كم3) في كافة أشكال التساقط ~~(مطر، ثلوج ... إلخ) بحيث تصل الكمية الساقطة إلى 1010كم3، وهو ما ~~يساوي 33٪ فقط من التساقط على البحار. ~~(4) # يعود نحو 37٪ من الأمطار على اليابس إلى البحار والمحيطات في ~~صورة تصريف الأنهار. وهذه الكمية (380كم3) هي نفس الكمية التي خرجت ~~من المحيطات في صورة البخار. ~~(5) # بذلك نرى توازنا في الدورة، لكن استخدام الإنسان لمجموع المياه ~~السطحية والجوفية ومن الجليد الذائب هي دائما في ازدياد مما ~~يهدد بنقص مستمر في موارد المياه العذبة على الأرض. وهذا هو ~~لب مشكلة المياه على سطح الكرة الأرضية، خصوصا إذا نظرنا إلى ~~الشكل ( # 2-3 ~~) الذي يوضح مكونات الدورة ~~الهيدرولوجية. # الدورة الهيدرولوجية على اليابس. # كمية صافي بخار الماء المنقول لليابس # 380كم مكعب # كمية التبخر من المياه على اليابس # 360كم مكعب # كمية المطر الساقط على اليابس # 1010كم مكعب # كمية التصرف النهري إلى المحيط # 380كم مكعب # Strahler, A.N. “The Earth Scienes” 2 ~~ed., Harper & Row N. Y. 1971, fig. ~~33.2. # شكل 2-3: المكونات الرئيسية للدورة الهيدرولوجية على الأرض. # فإن المياه الجارية في الأنهار والبحيرات لا تشكل سوى 17 في الألف من ~~مجموع المياه على السطح، بينما تشكل المياه الجوفية 62 في الألف، والمياه ~~التي تحتبس في الثلاجات الدائمة 215 في الألف. # ومن هذه الأرقام البسيطة يتضح لنا اعتماد الإنسان المعاصر مباشرة على كمية ~~ضئيلة جدا من ms031 المياه الجارية والمياه الجوفية، ويشكلان معا 82 في الألف من ~~الدورة الهيدرولوجية، والقليل جدا من فائض ذوبان الجليد حسب المواسم ~~الحرارية، ويجب أن نعلم أيضا أن الإنسان حتى الآن لم يستغل كل المياه ~~الجوفية. # وبالرغم من هذه الضآلة؛ فالماء حتى الآن هو مورد الحياة على سطح الأرض، ~~يحتاجه الإنسان كجزء هام من تكوينه البيولوجي، وتحتاج الزراعة والصناعة أضعاف ~~استخدامات الإنسان المباشرة. # وفي كل الحالات فإن تزايد عدد البشر والاتجاه إلى سكن المدن وازدياد مجهودات ~~الإنسان في توسيع الزراعة والصناعة، هو العامل الحاسم في خطورة موضوع المياه ~~الآن؛ لأن الاستهلاك يزيد على التعويض السنوي الطبيعي؛ فقد زاد استخدام الإنسان ~~المباشر في المدن الأمريكية بمقدار 12 مرة في الفترة من 1900 إلى 1970. ويبلغ ~~متوسط استهلاك الفرد من المياه في الحضارة الغربية إلى نحو 500-650 لتر ماء ~~يوميا في شتى منافع الحياة، مقابل 25 لترا في الدول النامية. # وتظهر مشكلة نقص المياه حادة في النطاق الجاف من العالم - كما هو الحال في ~~معظم جهات العالم العربي، أو غالبية أستراليا - بينما هناك سعي لتصريف المياه ~~الزائدة في أقاليم المطر الغزير مثل نطاق الغابات الاستوائية. وفي هذه الحالة ~~أو تلك، هناك إنفاقات كثيرة إما لحفظ المياه بحجزها وتوزيعها مقننة خلال العام، ~~وإما بتحديد مساراتها وتحسين تصريفها، وأوضح الأمثلة على ذلك مساهمة مصر في ~~تخزين وضبط مياه النيل. # وقد ذكرنا أن مشكلة المياه في الدول الصناعية ناجمة عن زيادة احتياجات ~~الصناعة وتوليد الطاقة؛ مما قد يسبب أزمة في الاحتياجات الزراعية أو احتياجات ~~السكان والعمران من المياه. وعلى هذا النحو فإن للمياه مشاكل مختلفة الأوجه ~~في مناطق كثيرة من العالم، ولكل مشكلة معالجة خاصة، وذلك في إطار المحافظة على ~~الموارد المائية وحسن استخدامها، وهناك عدة وسائل لتنفيذ سياسة المحافظة على ~~الماء نذكر منها: ~~(1) # خزن المياه وتوزيعها على مدار السنة بحسابات مسبقة على ~~الاحتياجات المختلفة للإنسان والأنشطة الاقتصادية المختلفة، ويقتضي ~~ذلك إنشاء السدود وبحيرات التخزين والقنوات أو الأنابيب التي تمر ~~فيها المياه إلى المناطق التي تحتاجها، كالنيل والسند ms032 والفولتا ... ~~إلخ. ~~(2) # تقليل تلوث المياه بالرقابة على المصارف المختلفة المتجهة إلى ~~الأنهار، أو توجيه هذه المصارف بعيدا عن الأنهار. ~~(3) # معالجة مياه الصرف والمجاري وإعادة استخدامها في الزراعة أو ~~الصناعة أو الشرب. ~~(4) # استخدام المياه الجوفية بحكمة حتى لا تنضب بسرعة. ~~(5) # منع هدر المياه نتيجة التسرب الذي يحدث في الأنابيب أو تبطين ~~القنوات لمنع التسرب إلى القشرة الأرضية أو تقليل التبخر من ~~القنوات بواسطة تصغير مسطحها المعرض للشمس، فضلا عن طرق الري ~~الحديثة بالرش أو التنقيط. ~~(6) # إعادة استخدام المياه التي استخدمت في ذات المصنع بعد تنقيتها أو ~~معالجتها، خاصة في الصناعات التي تستهلك كمية كبيرة من ~~المياه. ~~(7) # وأخيرا تحديد الاستهلاك في قطاعات الصناعة والاستخدام العمراني ~~برفع سعر استهلاك المياه إذا زادت عن حد معين. # والخلاصة: إن المحافظة على الموارد منذ الآن هو عمل خير من ~~أعمال المستقبل للأجيال القادمة، حتى ولو ظهرت موارد بديلة أو ~~جديدة يتفتق عنها ذهن وتقنية المستقبل. # ولا بد لنا قبل دراسة الإنتاج من أن نقوم بدراسة العوامل المختلفة التي تؤثر ~~تأثيرا مباشرا أو غير مباشر في الإنتاج. وبما أن الإنتاج عبارة عن تحويل ~~الموارد إلى ثروة نتيجة لعمل الإنسان ومجهوده؛ فالإنتاج إذن يتكون من قطبين ~~أساسيين هما: # أولا: # العوامل والعناصر الطبيعية. # ثانيا: # الإنسان بعدده ونظمه وسياساته. # ولهذا لا بد من أن نفرد دراسة خاصة لهذين العنصرين كل على حدة؛ لتوضيح فاعلية ~~هذه العوامل الطبيعية والبشرية منفردة ومجتمعة معا. # | هوامش # الفصل الثالث # | العوامل الطبيعية والبشرية في الجغرافيا الاقتصادية # (1) عناصر البيئة الطبيعية ~~(1-1) التضاريس # إن أول تقسيم اقتصادي للعالم يبدأ بتقسيم سطح الكرة الأرضية بين البحر (71٪) ~~واليابس (29٪) من مجموع مساحة قدرها 510 ملايين كيلومتر مربع. # والتقسيم الثاني يتخذ أساسا له الارتفاع والانخفاض عن مستوى سطح البحر. ~~وبعبارة أخرى، هناك الأشكال الرئيسية التالية: الأرصفة القارية، السهول ~~بأنواعها، الهضاب والجبال. # الأرصفة القارية # حقيقة أن خط الشاطئ يفصل بين الأرض والماء. ولكن دراسات الأعماق ~~أكدت أن جزءا من اليابس يغوص تحت سطح البحر لمسافات كبيرة في بعض ~~الأحيان، وقد سمي هذا القسم ms033 الرصيف أو الجرف القاري، وحدد بما هو أقل من ~~200 متر تحت مستوى سطح البحر، وبعد ذلك تبدأ الأعماق البحرية في ~~الظهور. # ويتراوح عرض الرصيف القاري من منطقة إلى أخرى بين بضعة كيلومترات فقط ~~وبين عشرات أو بضع مئات من الكيلومترات. وللأرصفة القارية أهمية كبرى منذ ~~القدم: فهي أهم مراكز صيد السمك واستخراج الإسفنج واللؤلؤ. # وحتى في وقتنا الحاضر فإن أهم مراكز صيد الأسماك هي الأرصفة القارية، رغم ~~ما أصبح للصيادين من إمكانيات عملية كبيرة ناجمة عن تقدم صناعة سفن الصيد ~~وتجهيزها بالأجهزة اللاسلكية لتأمينها ضد أخطار العواصف المفاجئة. وإلى ~~جانب صيد الأسماك فلقد ظهر مؤخرا وجه آخر من أوجه استغلال الأرصفة ~~القارية؛ ذلك أنه قد أمكن استخراج البترول من عدد من الأرصفة القارية نذكر ~~منها: مياه فنزويلا، ومياه الخليج العربي، وخليج السويس. # وربما تتفتح للعالم آفاق جديدة في استغلال الأرصفة القارية فيما بعد ~~(المعادن مثلا)؛ مما يؤدي إلى تسابق الدول على مزيد من تحديد مياهها ~~الإقليمية والمياه الاقتصادية لمنع دول أخرى من استغلالها. # السهول # على سطح الأرض نجد أن الارتفاع عن مستوى سطح البحر يختلف من مكان لآخر ~~في القارات المختلفة، والعادة أن يبدأ التدرج من الساحل بمنطقة سهلية ترتفع ~~باستمرار إلى الداخل؛ ولكن هناك بعض المناطق تضيق فيها السهول الساحلية إلى ~~درجة كبيرة أو تشرف الحافات الصخرية فيها على البحر إشرافا ~~مباشرا. # وقد أدت الاختلافات التضاريسية إلى ظهور عدد من الأشكال العامة على سطح ~~القارات بعضها أصلح للسكن والاستقرار البشري والنشاط الاقتصادي من البعض ~~الآخر. # وقد اتفق الكتاب على أن أصلح أشكال التضاريس للاستقرار والنشاط الاقتصادي ~~هي السهول، وترتفع السهول عن مستوى سطح البحر إلى حوالي خط 200 متر، وإذا ~~كان لهذه السهول استمرار سهلي على ارتفاعات أعلى سميت السهول العليا، ~~وهذه ترتفع حتى حدود 500 متر فوق مستوى سطح البحر. # ويقدر أن 55٪ من مساحات القارات تشتمل على السهول والسهول العليا، ~~ونصيب القارات من السهول مختلف، ولا شك أن أكبر القارات التي تتميز ~~بطابع سهلي هي أوروبا وأمريكا ms034 الشمالية والجنوبية. ففي أوروبا تحتل السهول ~~حتى 200 متر ارتفاعا عن مستوى سطح البحر 57٪ من مساحة القارة. # وتشمل سهولها العليا 27٪ ويعني ذلك أن المناطق التي تقع تحت مستوى 500 ~~متر فوق سطح البحر من القارة الأوروبية تساوي 84٪ من مساحة أوروبا ~~الإجمالية. # ورغم أن في أمريكا الجنوبية سهولا أضخم من سهول أوروبا؛ فإن مجموع مساحة ~~السهول والسهول العليا في أمريكا الجنوبية معا هي 69٪ من مجموع المساحة ~~الكلية للقارة. # وهناك قارات أخرى تحتل فيها السهول مكانا صغيرا، ومن أوضح القارات في ~~هذا المجال أفريقيا؛ فالسهول التي لا ترتفع عن 200 متر فيها تكون 15٪، وتلك ~~التي لا ترتفع أكثر من 500 متر تكون 35٪ من مجموع مساحة القارة. # وترجع أهمية السهول إلى أن استواءها وتدرجها النسبي وانخفاضها عن ~~الجبال، قد جعلها عادة المناطق التي تضم أجود أنواع التربة وأقلها تعرضا ~~للجرف والتعرية، كما أنها تساعد على مد شبكات المواصلات السهلة الضرورية ~~للنشاط الإنساني. وإذا كانت السهول تشكل أهم مناطق العالم من حيث الإنتاج ~~الزراعي، فإن في عدد منها مصادر كبيرة للثروة المعدنية. وقد أدت السهولة ~~وإمكانية الزراعة والتعدين إلى أن أصبحت السهول أهم مراكز النشاط البشري، ~~وفيها تظهر غالبية مدن العالم الكبيرة. # وإذ وزعنا مناطق السهول الكبرى في العالم نجدها تمتد في أوروبا في صورة ~~سهل كبير يبدأ من فرنسا وإنجلترا في الغرب، ويتسع شرقا إلى السهول الكبرى ~~الروسية، ويمتد وراء جبال الأورال إلى سهول سيبيريا الغربية ~~وتركستان. # هذا هو أكبر سهل متصل في العالم القديم، ويقابل ذلك في العالم الجديد ~~السهول الوسطى العظمى في أمريكا الشمالية الممتدة من خليج المكسيك حتى ~~المحيط المتجمد الشمالي، والسهول الوسطى العظمى في أمريكا الجنوبية الممتدة ~~من البحر الكاريبي حتى سهول بتاجونيا. وتضم أستراليا أيضا سهولا واسعة ~~وسطى تقسم القارة إلى قسمين؛ الأول: جبلي في الشرق، والثاني: هضبي في ~~الغرب. # ولا تضم آسيا الشرقية والجنوبية مثل هذه السهول الواسعة الامتداد المتصلة ~~ببعضها، بل إننا نجد سهول هذه المناطق من آسيا تنفصل عن بعضها بواسطة كتل ~~عالية. # ومن أهم ms035 السهول المحلية سهل الصين العظيم وسهول سيام «تايلاند»، وسهل ~~الهندوستان وسهول أخرى صغيرة في فيتنام والعراق. أما أفريقيا فهي أقل قارات ~~العالم سهولا، ولكنها قد عوضت عن ذلك بظاهرة الأحواض المنبسطة العالية في ~~داخلية القارة مثل حوض السودان الجنوبي وحوض الكنغو وحوض تشاد. # وأخيرا؛ فإن قارة القطب الجنوبي عبارة عن هضبة عالية لا سهول فيها، ~~وكلها مغطاة بالجليد الدائم. ~~(1-2) المناطق السلبية أمام السكن البشري # ليست كل مسطحات الأرض صالحة للسكن أو الإنتاج؛ فهناك عوائق نسميها سلبيات ~~لا تساعد على انتشار الإنسان بكثافة أو إيجاد وسيلة حياة يمكن أن تنمو وتغني ~~المكان، وليس معنى هذا أن مناطق السلبيات غير مأهولة أو غير منتجة، وإنما ~~هي مأهولة بأعداد قليلة من الناس تكيفت على البيئة تكيفا يشبه التكيف ~~الإيكولوجي للنبات أو الحيوان. # مثال ذلك: سكان الجبال العالية حيث ينخفض الضغط الجوي كثيرا ولا يطيقه سكان ~~السهول، أو سكان البادية الذين احترفوا حياة الجفاف، فبات من الصعب على غيرهم ~~أن يقلدوهم في مضامير حياة الصحارى. # والأقاليم السلبية تفتقد عنصرا حيويا هاما أو عدة عناصر معا، وهذه ~~الأقاليم هي كما نتبينها من الشكل ( # 3-1 ~~): ~~(1) # أقاليم البرد الدائم في شمال آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، ~~وكلها تكاد ألا تكون صالحة للزراعة إلا بطرق علمية حديثة وفي ~~مساحات معينة، وتدجين البذور على النمو في فترة قصيرة ~~جدا. # شكل 3-1: المناطق السلبية أمام السكن البشري. ~~(2) # أقاليم الجفاف الباردة (التندرا) والحارة (الصحارى الحارة ~~والدافئة) والهضاب العالية كالتبت، وهذه الأقاليم تمتد في العالم ~~القديم في محور من الشمال الشرقي في منغوليا إلى الجنوب الغربي حتى ~~موريتانيا عبر الهضاب الإيرانية الأفغانية والصحراء العربية ~~الأفريقية. ولولا أنه يخطها أنهار منابعها خارج الصحارى لكانت ~~قفرا من كل شيء تقريبا؛ لكن الأودية النهرية المحدودة: سرداريا ~~وأموداريا في وسط آسيا والفرات ودجلة والنيل في الشرق الأوسط ساعدت ~~على تكييف حياة زراعية مستقرة كانت أولى مدنيات العالم. ~~(3) # أقاليم الجبال لا تفتقد عنصرا حيويا واحدا بل عدة عناصر؛ ~~منها البرودة في السفوح العليا والجفاف وعدم وجود تربة ms036 في السفوح ~~الوسطى والفيضانات الجارفة في السفوح الدنيا، والصخر العاري، ~~والبعض المستوي منه وشبه المستوي يسمح بنمو أعشاب قليلة صالحة ~~للرعي. وفي الوديان السفلى استقر الإنسان بأعداد محدودة يحترف ~~الرعي وزراعة الأعلاف، والجبال تمتد في سلاسل ضخمة في كل القارات ~~عدا أفريقيا التي تتميز بكتلة هضبة الحبشة وحافات الأخدود ~~الأفريقي. والجبال في المناطق الحارة مستحبة السكن، بينما هي غير ~~مرغوبة في العروض الشمالية؛ لأنها تزيد من البرودة حدة. وعلى ~~العموم؛ فالجبال سلبية بحكم أنها تمثل عقبة في الحركة والنقل ~~لوعورتها، ومن ثم كان التجاء الناس قدر الإمكان للعيش في المناطق ~~السهلية. # ولا يمنع ذلك من وجود استثناءات نتيجة لتلطف المناخ في الجبال المدارية ~~والاستوائية ولوجود الكثير في الثروات المعدنية فضلا عن المراعي الجبلية ~~والغابات، وكثرة وجود مساقط المياه التي تقام عليها محطات توليد الكهرباء مثل ~~ما هو قائم في أوروبا وأمريكا بكثرة. ~~(1-3) التربة والخصوبة الطبيعية # التربة عامل على جانب كبير من الأهمية في التأثير على الغطاء النباتي ~~الطبيعي والمزروع، والتربة في حد ذاتها هي النتاج النهائي لتفاعلات عديدة ~~أهمها: ~~(1) # الصخر المحلي. ~~(2) # الظروف المائية. ~~(3) # النبات. # فعوامل التعرية الطبيعية تؤثر بشدة على السطح الصخري وتحول جزءه الظاهر إلى ~~أجزاء صغيرة تتفاعل مع المطر أو الرطوبة الجوية أو الحرارة أو الجليد ... إلخ. ~~ومع البقايا العضوية للنبات والحيوان بطريقة كيميائية وبيولوجية فتعطينا تلك ~~الطبقة السطحية التي نسميها التربة. وتتراوح التربة في مدى سمكها فهي قد ~~لا تبلغ بضعة أقدام في المناطق المعتدلة أو العروض الوسطى وعشرات الأقدام في ~~المناطق الرطبة. وكلنا نعرف أن أهمية التربة راجع إلى أنها الطبقة التي ينمو ~~عليها النبات، منها يغتذي ويحصل على الماء اللازم للحياة، وخصب التربة يرجع إلى ~~تركيبها الطبيعي والكيميائي وعناصر الغذاء فيها وتخلخلها ومساميتها وغير ذلك من ~~العناصر، وبعض أنواع التربات مفككة تجرفها الأمطار معها إذا ما فقدت الغطاء ~~النباتي العشبي أو الشجري الذي يحميها، والبعض الآخر متماسك يصمد في وجه ~~عوامل التعرية الطبيعية وقتا طويلا. # وهناك تربات تتجدد باستمرار كالتربة الفيضية أو البركانية؛ وبالتالي ms037 فإن ~~التربة المتجددة لا تصل أبدا إلى مرحلة النضوج من حيث القدم والاستقرار، ولكن ~~ذلك لا يؤثر بطبيعة الحال على خصوبتها. ولما للتربة من أهمية بالغة فإن ~~هناك أقساما خاصة بالبحث والدراسة تركز نشاطها على التربة إما لزيادة الخصب ~~وإما لتجنب جرف التربة ودراسة أنجح المحاصيل على أنواع التربات المختلفة، وقد ~~اتفق العلماء على أن هناك أنواعا من التربة المتشابهة في مناطق ~~مختلفة مما دعاهم إلى تقسيم عام للتربة، وأهم أنواع التربات ما ~~يلي: ~~(1) # التربة القطبية: # وهي قليلة ~~السمك جدا وغير صالحة في الوقت الحاضر للزراعة. ~~(2) # تربة البودزول Podzol ~~: # وتنتشر في الغابات ~~المخروطية، وهي غنية بالمواد العضوية. ~~(3) # التربة ~~البنية # Brown ~~: # وهي كثيرة الانتشار في ~~المناطق الممطرة من العروض الوسطى. ~~(4) # التربة ~~السوداء # Chernozem ~~: # وتربة البراري، وتكثر في ~~المناطق العشبية من العروض المعتدلة، ولها شهرة عالمية بخصبها ~~العالي (أوكرانيا - براري أمريكا الشمالية). ~~(5) # التربة الصحراوية: # وهي رملية ~~غير صالحة للزراعة في الوقت الحاضر. ~~(6) # تربة اللاتريت # Laterite ~~: # وتكثر فيها عناصر ~~الحديد وتقل المواد العضوية وتنتشر في غالبية النطاق ~~المداري. ~~(7) # التربة الفيضية: # وهي من ~~التربات الخصبة المتجددة، وتكثر في مناطق السهول النهرية. ~~(8) # التربة البركانية: # وهي من أخصب ~~تربات العالم في مناطق البراكين والطفوح البركانية. # موضوع الخصوبة الطبيعية والإنتاجية # توضح الخريطة ( # 3-2 ~~) الخصوبة الطبيعية للأرض، ويتضح ~~منها أن التربات الرسوبية الهوائية «اللوس»، وخاصة في أوكرانيا وجنوب ~~روسيا وغرب سيبيريا، وحوض الهوانجهو والسهول الوسطى الأمريكية والبمباس ~~الأرجنتيني هي مناطق مؤهلة طبيعيا لخصوبة عالية؛ ومعنى ذلك أن أجزاء من ~~العروض الوسطى هي الأخصب، أما نطاقات الجبال وأقاليم الجفاف والبرودة ~~الشديدة فهي طبيعيا قليلة الخصوبة أو منعدمة؛ لأن شرطا طبيعيا غير ~~متوفر مثل قصر فصل الإنبات لحد عدم إمكانية الزراعة، سواء كان ذلك هو ~~البرودة المستمرة أو الجفاف المستمر. أما بقية الأقاليم فهي متوسطة الخصوبة ~~إلى متدنية، سواء كان ذلك في النطاق المداري أو العروض الوسطى. # شكل 3-2: الخصوبة الطبيعية للأرض: (1) خصوبة عالية. (2) خصوبة ~~متوسطة إلى منخفضة. (3) قليلة أو منعدمة الخصوبة. # أما خريطة الإنتاجية الزراعية (شكل # 3-3 ~~) فتوضح ~~تلاقيا ms038 واضحا نتيجة الخصوبة الطبيعية في مناطق كثيرة في شرق آسيا، وسهول ~~روسيا، وأوكرانيا، وأمريكا، وشرق الأرجنتين، ولكن العوامل البشرية تلعب ~~دورا في رفع الإنتاجية في أرض أصلا متوسطة أو متدنية الخصوبة ~~طبيعيا. # شكل 3-3: الإنتاجية الزراعية: (1) إنتاجية عالية. (2) إنتاجية ~~متوسطة. (3) إنتاجية منخفضة أو منعدمة. # وقد وضح ذلك في غرب أوروبا وشمال الهند وشرق الولايات المتحدة وجنوب ~~الصين، والعوامل البشرية متعددة، ولكن على رأسها تحسن تقنية الزراعة ~~والبذور واستخدام الهندسة الوراثية في اختيار البذور وتهجينها، وفضلا عن ~~ذلك استقرار البنية التحتية وأداء السوق الداخلي والدولي، وكل ذلك في ~~البلاد المتقدمة. # أما في الهند والصين؛ فإن كثافة السكان ربما كانت عاملا تاريخيا في ~~تكثيف الزراعة التقليدية، ولكن تحسين البذور واستخدامات تقنية كثيرة قد ~~ساعدت على ارتفاع الإنتاجية في الهند والصين ومصر. ~~(2) العنصر البشري ~~(2-1) نمو السكان العالمي # يعيش الآن على سطح الكرة الأرضية 5,7 مليار (1995) من البشر. فهذه الحقيقة ~~المجردة قد لا تعني أكثر من دلالتها الضخمة إذا ذكرناها وحدها؛ لكن أهميتها ~~ومخاطرها نتبينها من النظرة التاريخية إلى أعداد السكان في الماضي. # جدول 3-1: تقديرات وأعداد السكان (سنة 1850 = 100). # السنة # العدد بالمليون # نسبة التزايد # 1650 # 550 # 46 # 1750 # 725 # 60 # 1850 # 1200 # 100 # 1950 # 2400 # 200 # 1995 # 5716 # 476 # فإذا كان سكان العالم 100 سنة 1850 فإنهم كانوا أقل من النصف قبل ذلك بقرنين، ~~وتزايدوا بعد قرن ونصف (1850-1995) بمقدار أربع مرات وسبعة أعشار؛ أي نحو خمس ~~مرات. معنى هذا أن النمو تزايد ببطء أولا، ثم تسارع بشكل لا يكاد أن يكون له ~~ضابط؛ فقد استغرق قرنا (1850-1950) ليتضاعف مرة واحدة، واستغرق نصف قرن ~~ليتضاعف 2,7 مرة في الفترة من 1950-1995. # ويتوقع الديموجرافيون تزايد أكبر في العشرين سنة القادمة بحيث يصلون إلى نحو ~~ثمانية مليارات عام 2022، هذا إذا لم تمارس الدول سريعة النمو ضوابط كاسحة ~~لتقلل نسبة النمو من 2-3٪ إلى 1-2٪ فقط. # وقد يأتي يوم لا تستطيع تكنولوجيا إنتاج الغذاء مواصلة نمو إنتاج الغذاء ~~لتقابل نسبة نمو سكان العالم. ولا بد ms039 لنا من أن نطور عاداتنا الغذائية فنقترب ~~كثيرا من الهندوس آكلي النباتات فقط، بل وأن نطور زراعات بعض الأعشاب البحرية؛ ~~لتكوين خمائر تكون أساس الغذاء المقبل. ~~(2-2) التوزيع المكاني لسكان العالم # لا ينتشر الناس بدرجات أو كثافات متشابهة في أرجاء العالم، بل هناك مناطق غير ~~معمورة لمعاداتها للسكن البشري الدائم ولنقص شروط إنتاج غذاء ما، كالصحارى ~~الجافة والأقالنسبة المئوية من العمالة العامةاليم القطبية فضلا عن قارة ~~أنتاركتيكا غير المأهولة إلا ببعض معسكرات للباحثين والعلماء يأتون موسميا ~~إليها، وكذلك الجبال العالية ومناطق التندرا قليلة السكان جدا؛ إما لقلة ضغط ~~الهواء، وإما لاستمرارية فصل البرد، الذي يمنع تولد النبات الذي هو أساس ~~إيكولوجية الحياة الطبيعية (شكل # 3-4 ~~). # ومقابل هذا نجد تركيزا كبيرا للسكان في أقاليم معينة كما توضحها الأرقام ~~التالية: شرق آسيا 14400 مليون: الصين (1222 مليونا) اليابان (125) جمهورية ~~الصين (تايوان) (21) كوريا الشمالية (23) كوريا الجنوبية (44) هونج كونج ~~(5,6). # جنوب آسيا 1668 مليونا: الهند (936 مليونا) إندونيسيا (198) باكستان (141) ~~بنجلاديش (115) فيتنام (71) الفلبين (67) تايلاند (58) ميانمار (برما) (45) ~~ماليزيا (19) كمبوديا (10) لاووس (5) سنغافورة (3). # أوروبا 504 ملايين: ألمانيا (82) فرنسا (58) بريطانيا (58). # الأمريكتين 774 مليونا: الولايات المتحدة (263) البرازيل (162). # أفريقيا 728 مليونا: نيجيريا (112) مصر (63). # إقليم السوفييت السابق 293 مليونا: روسيا (147) أوكرانيا (51). # أوشينيا 28 مليونا: أستراليا (18). # بقية آسيا 348 مليونا: تركيا (62) إيران (68). # يتضح من هذا التوزيع ما يلي: ~~(1) # 54,3٪ من سكان العالم يتركزون في شرق وجنوب آسيا. ~~(2) # أقل من نصف سكان العالم ينتشرون في بقية أجزاء العالم. ~~(3) # وبالرغم من ذلك؛ فإن كثافة السكان إلى الأرض توضح أن هناك ~~منطقتين كثيفتي السكان هما: شرق وجنوب آسيا من ناحية، وأوروبا من ~~ناحية ثانية. وفيما بينهما توجد نقاط محدودة المساحة كثيفة السكان ~~تتمثل في واحات وأحواض الأنهار في تركستان وإيران والمشرق العربي ، ~~وخاصة وادي النيل ودلتاه في مصر. وفي خارج العالم القديم نجد مناطق ~~محدودة من الكثافات السكانية العالية متمثلة في: شرق الولايات ~~المتحدة، ومنطقة البحيرات العظمى الأمريكية الكندية، وحول المدن ~~الكبيرة: سان فرانسسكو ولوس أنجيلوس ومدينة المكسيك وريودجانيرو ~~وبيونس أيرس ومنتفديو وسانتياجو في الأمريكتين، وحول ms040 سدني وملبورن ~~في أستراليا، وحول كيبتاون وجوهانسبرج ولاجوس في أفريقيا. # شكل 3-4: الصورة العامة لكثافة السكان في العالم. # ومن هذا التوزيع للكثافات السكانية يتضح أنها تزيد حول المدن الكبرى في ~~العالمين؛ المتقدم والنامي، وفي السهول الزراعية التقليدية في الصين والهند ~~والسهل الأوروبي العظيم، ومناطق جزرية ذات تربات خصبة واقتصاد وفير وعلى رأسها ~~جاوه في إندونيسيا وجزر الفلبين وكوبا في الكاريبي. # ولا شك أن عدم التكافؤ في التوزيع العددي والكثافات السكانية راجع إلى ~~مجموعتي العوامل الطبيعية والبشرية. # وللعوامل الطبيعية قوة لا تنكر في إمكانية السكن؛ فالصحراء والتندرا والغابات ~~الاستوائية الكثيفة تساوي بيئات طاردة للسكن إلا بأعداد قليلة، والنمط ~~الحضاري لدى المجتمعات المختلفة هو أهم عنصر بشري في إمكانية الحصول على ~~الثروة الزراعية أو الصناعية من الأرض بطريقة أكثر أو أقل؛ ومن هنا الاختلاف ~~بين الدول والشعوب المتقدمة وتلك في العالم النامي حيث الاختلاف مرده الأول ~~اختلاف منسوب الحضارة المادية. ~~(2-3) القوة العددية والنوعية للسكان # الإنسان في مجموعاته المختلفة السلالية واللغوية، وخاصة السياسية، مصدر طاقة ~~هائلة؛ لأنه ببساطة العامل المحرك لجميع أعماله ونشاطاته الاقتصادية، وهكذا ~~فالدول التي تتمتع بعدد سكاني أكبر تشعر بقوة أكثر من الدول الأقل سكانا، ومن ~~أوضح الأمثلة المعاصرة الصين والولايات المتحدة؛ فرغم التفوق الضخم في ~~التسليح الذي للولايات المتحدة؛ فإنها ما تزال مترددة وستتردد كثيرا في دخول ~~صدام مباشر مع الصين، وذلك للتفوق الساحق الذي تملكه الصين في عدد سكانها؛ أي ~~في مواردها البشرية. # ومثال آخر: فقد كانت فرنسا تخشى التفوق الألماني السكاني، وكان هتلر ومعاونوه ~~يدركون أهمية القوة السكانية فكانت الدولة تشجع الأسر على زيادة أعدادهم بمختلف ~~وسائل الترغيب المادية. # وليست قوة السكان كامنة في المقدرة العسكرية فقط، بل إن العدد الكبير من ~~السكان يجعل في الإمكان التفوق في المنافسة الاقتصادية، فرغم الاختلاف السياسي ~~بين أمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان من ناحية، والصين من ناحية أخرى، فإن ~~هذه الدول تخطب ود الصين؛ لأنها تكون في الواقع سوقا لا نهاية له لاستهلاك ~~المصنعات الأمريكية أو الإنجليزية أو الفرنسية أو ms041 اليابانية. # ومن ناحية أخرى؛ فإن عدد السكان الكبير يجعل في إمكان اليابان بأجور ~~عمالها القليل - بالقياس إلى أجور العمال في أوروبا أو أمريكا - أن تنافس ~~بنجاح عددا من الصناعات الأمريكية والأوروبية (أجهزة الإلكترونيات على سبيل ~~المثال) لولا ما تكبل به الولايات المتحدة اليابان من معاهدات وحرب ~~تجارية. ~~(3) الغذاء ~~(3-1) المصدر الأولي للغذاء # جاء في تقديرات لمنظمة الصحة الدولية أن مليارا من السكان يستهلكون عشرة ~~ملايين من أطنان الغذاء سنويا، وفي تقدير «متنبئ الموارد للمستقبل»: أنه إذا ~~ظلت الطاقة الشمسية والتوزيع المناخي العالمي على ما هو عليه الآن، فإن الحد ~~الأقصى النظري لإنتاج المواد العضوية (النباتية) بواسطة التمثيل الضوئي هو مائة ~~مليار طن سنويا. وقد انطلق هذا التقدير من النقاط الآتية: ~~(1) # الشمس هي المصدر الأولي للطاقة، وتشع موجات من الطاقة ~~الكهرومغناطيسية وجزيئات سريعة في الفضاء. ~~(2) # حيث إن هذا الإشعاع يمثل كل الطاقة المتاحة على الأرض ~~(باستثناء نسبة ضئيلة ناجمة عن تحلل العناصر المشعة في التكوين ~~المعدني الأرضي) فإنه يمكن استخدامها لتقدير كمية الطاقة المتاحة ~~للإنسان. وهكذا فإن كمية الخضريات التي تختزن الطاقة الشمسية ~~بالتمثيل الضوئي هي مصادر الغذاء الأولية. # لكن المواد العضوية الجافة (= ناقص الرطوبة) ليست كلها مواد غذائية، وحتى ~~النباتات المزروعة لا تؤكل كلها، بل ربما أقل من نصفها، وفي المراعي ~~الطبيعية يجب أن نستخدم معامل 12 إلى 1 لتحويل الطاقة من النبات إلى الحيوان ~~إلى الغذاء البشري. # وهكذا فإن أرقام الإنتاج يجب أن تهبط إلى حوالي مليار طن سنويا ~~بدلا من تقدير «متنبئ الموارد للمستقبل» الذي بالغ إلى حد أن الإنتاج يمكن أن ~~يصل إلى حدود مائة مليار طن! # وعكس ذلك يمكن رفع تقديرات هيئة الصحة العالمية السابقة بالنسبة لاستهلاك ~~الغذاء؛ لكي نعوض الفاقد في عمليات كثيرة ربما بلغت 30٪ فاقدا قبل الحصاد و30٪ ~~أخرى فاقدا لما بعد الحصاد، كما يجب أن نعوض الفاقد الناجم عن أن الإنسان لا ~~يأكل كل أجزاء المحصول، فبعض أجزائه غير صالحة للغذاء البشري. وأخيرا لكي نعوض ~~أيضا معامل تحويل الغذاء من النبات للحيوان للإنسان. ms042 # وواضح من هذه التقديرات والاجتهادات أن العمليات الزراعية ليست كالصناعة؛ ~~فإن حساباتها معقدة لتداخل عناصر كثيرة من البذرة إلى التربة إلى المحصول إلى ~~الحصاد إلى التخزين والنقل والبيع، ويرى البعض أن العمليات الزراعية كلها تعمل ~~بكفاءة أقل من 15٪ من الحد الأقصى للقدارات الإنتاجية. ~~(3-2) المساحة المزروعة عالميا # هناك تقديرات كثيرة عن المساحات التي يمكن زرعها على سطح الأرض؛ ففي 1930 ~~قال الأستاذ فوست: # 1 # إن نحو 30٪ من مساحة الأرض يمكن أن تستزرع، وهذا قد يصل إلى نحو ~~4000 مليون هكتار (الهكتار = 2,5 فدان) تحت الزراعة! ورأى بيرسون وهاربر عام ~~1945 # 2 # أن نحو ألف مليون هكتار أو نحو 7٪ من أرض العالم قابلة لإنتاج ~~الغذاء؛ أي أقل مما هو مزروع حاليا. # ويقول كيللوج # 3 # عام 1950 إنه من المعقول أن 20٪ من أرض التربات المدارية غير ~~المستغلة في أفريقيا وأمريكا والجزر الكبيرة مثل مدغشقر وبورنيو، يمكن ~~استزراعها، وهو ما يعطينا نحو 400 مليون هكتار جديدة للزراعة؛ كما يرى أن ~~الزراعة الحالية في تربة البودزول والتي توجد شمال النطاق المعتدل، يمكن أن ~~نستزرع منها نحو 10٪ بدلا من الواحد في المائة الحالية، فإذا أمكن تنمية ~~البنية الأساسية ووسائل النقل في هذه المناطق؛ فإن ذلك يعطينا نحو 120 مليون ~~هكتار أخرى للاستزراع. # أما ددلي ستامب # 4 # فلم يحدد رقما نهائيا لإمكانات الاستزراع، لكنه بعد إنقاص مساحة ~~المناطق شديدة البرودة أو شديدة الجفاف، أو تلك الجبلية الوعرة، فإن الباقي من ~~سطح الأرض يساوي نحو 40٪ ويقول: يجب إنقاص مساحات أخرى من هذا المتبقى بسبب ~~تربات فقيرة أو عدم وجود تربة صالحة، أو مناطق المطر الشديد الجارف. # وهذه الأرقام تمثل اجتهادات وليست دراسات معمقة مفصلة، إنما هي تأخذ في ~~الاعتبار قضايا عامة في الأقاليم الجغرافية. والمستحسن دراسة كل إقليم على حدة، ~~وأن نأخذ في الاعتبار أقاليم «كوبن» المناخية لما هو معروف من ارتباط وثيق بين ~~الزراعة والمناخ. # ويرى روبنسون # 5 # في 1972 أن ستة مليارات من الهكتارات من سطح الأرض قابلة للزراعة؛ ~~لكن نحو 1,3 مليار هي التي ms043 تزرع فقط، ويقدر أن الفرد يحتاج لغذائه نحو هكتار ~~واحد، لكن المساحة المزروعة حاليا تعطي الفرد 0,6 هكتار، وهذا أمر فيه تفاوت ~~كبير بين الشعوب ولو أمكن زراعة 6 مليارات هكتار لارتفع نصيب الفرد على أساس ~~عدد السكان الحالي (قريبا من 6 مليارات نسمة) إلى نحو 1,6 هكتار. # ويوضح الرسم البياني رقم ( # 3-5 ~~) توزيع الاستخدامات ~~الرئيسية على سطح الأرض «هيئة الفاو 1987»، ومنه يتضح أن الأرض المزروعة فعلا ~~هي 11٪ من سطح الأرض، يليها 25٪ مراعي دائمة و31٪ غابات، والباقي استخدامات ~~أخرى أو غير مستخدمة، وتساوي ثلث سطح الأرض. # شكل 3-5: استخدامات سطح الأرض اقتصاديا 1986. # التوزيع المكاني للمساحات المزروعة عالميا # يوضح الشكل ( # 3-6 ~~) كيف تتفاوت القارات في مساحة الأرض ~~الزراعية. فقارة آسيا تستحوذ على نحو ثلث المساحات المزروعة عالميا، ~~تليها أمريكا الشمالية ثم الاتحاد السوفييتي (السابق) ثم أفريقيا فأمريكا ~~الجنوبية. وبرغم صغر مساهمة أوروبا من ناحية المساحة فإن إنتاجها كبير ~~بسبب استخدام طرق الزراعة الحديثة؛ لدرجة أن الفائض كبير، وقد لا يجد ~~سوقا. ففي فترة الثمانينيات وصف الإنتاج الزائد في بريطانيا بأنه بحيرات ~~من الحليب وتلال من الزبد. وتخصصت بلاد أوروبية في منتجات معينة كاللحوم ~~والجبن والدهون الحيوانية والنباتية والألبان منزوعة الماء ... إلخ؛ نتيجة ~~الدعم الحكومي ودعم أجهزة السوق الأوروبية المشتركة لهذا الاتجاه الإنتاجي ~~لتعويض ما كانت عليه أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية من اعتماد كبير على ~~واردات زراعية وغذائية من بلاد العالم النامي «المستعمرات السابقة». # وتضع السوق المشتركة قيودا كثيرة الآن على واردات المنتجات الزراعية ~~والأغذية من الدول النامية خوفا من انتشار آفات معينة. ولكن هذا لم يمنع ~~من نمو أمراض في أوروبا أشهرها ما عرف أخيرا ب «جنون البقر» في ~~إنجلترا. ومثل هذه الأشياء غالبا ما تحدث ولا تمثل نكسة على المسار ~~الطويل، وإنما تزيد من المعرفة العلمية بعوالم الأحياء البيولوجية فيما ~~بعد. # شكل 3-6: استخدام الأرض في قارات العالم 1986 بمليون ~~هكتار. # وعلى العموم، فإن معظم بلاد العالم تحاول رفع إنتاجية الحقول باستخدام ~~أنواع كثيرة من المخصبات، التي أصبحت تشكل ms044 نسبة كبيرة من تجارة العالم في ~~الوقت الحاضر، وكذلك تسعى الدول إلى زيادة مساحة الأرض الزراعية بشق قنوات ~~للري وإقامة السدود وبحيرات التخزين. وتتضح هذه الحقيقة من ارتفاع أرقام ~~الأرض المروية في العالم كما يوضحها جدول ( # 3-2 ~~). # جدول 3-2: زيادة مساحات الزراعة المروية 1976-1986 (بمليون ~~هكتار). # القارة # 1976 # 1986 # نسبة الزيادة ٪ # العالم # 194 # 227,5 # 117 # أفريقيا # 9,6 # 11 # 114 # أمريكا الشمالية # 24 # 25,5 # 106,2 # أمريكا الجنوبية # 6,7 # 8,4 # 125,4 # آسيا # 123,9 # 144 # 116,2 # أوروبا # 13,3 # 16,2 # 121,8 # أوشينيا # 1,6 # 1,8 # 112,5 # الاتحاد السوفييتي # 15,3 # 20,4 # 133,3 # مجموع العالم المتقدم # 51,8 # 61,8 # 119,3 # مجموع العالم النامي # 142 # 165,7 # 116,7 # ويتضح من الجدول السابق أن آسيا هي الأولى في مساحة الأرض المروية، بينما ~~أفريقيا وأمريكا الجنوبية ما زالت تحبو في هذا المجال، وأن الدول ~~المتقدمة أقل من النامية باعتبار أن معظم الدول المتقدمة تقع في العروض ~~المعتدلة ذات الأمطار الوفيرة والأنهار العديدة. # كفاية الغذاء # ليس عدد السكان وحده أو المنسوب التكنولوجي للشعوب هما العاملين المحددين ~~لصفات سكان الدول، بل يجب أن نضيف عاملا ثالثا له مفعوله في قوة أو ضعف ~~أداء السكان؛ ذلك هو مقدار ما يحصل عليه الفرد من غذائه من سعرات حرارية ~~تساعد على القوة أو الضعف الجسدي للإنسان. وتوضح الخريطة ( # 3-7 ~~) توزيع السعرات الحرارية الإجمالية (الناجمة عن ~~الغذاء البروتيني النباتي والحيواني والسكريات ... إلخ). # ومنها يتضح تفاوت ملحوظ بين مناطق الوفرة التي تزيد فيها السعرات عن ~~2500، ومناطق النقص والجوع التي تقل فيها عن ذلك. وواضح أن الوفرة تتركز ~~أساسا في العالم المتقدم في شمال وجنوب القارات عدا جنوب آسيا ووسط ~~أفريقيا حيث تتدنى السعرات إلى أقصاها في نطاق يمتد من السودان إلى ~~ناميبيا، وترتفع نسبيا في غرب وشرق أفريقيا وفي جنوب آسيا. # شكل 3-7: الغذاء: السعرات الحرارية، مناطق الوفرة والجوع. # والوفرة والجوع لا يرتبطان بكمية غذاء معينة فقط، بل أيضا بنوعية ~~الغذاء. فقد تكون الكمية كبيرة من نوع قليل السعرات، بينما غذاء مماثل ~~الكمية متنوع الأطعمة يعطي نتائج أفضل. # وقد ms045 ينجم الجوع في أماكن أصلا متوسطة أو حدية السعرات، ولكن كوارث ~~طبيعية كالفيضان والسيول والزلازل، أو كوارث الحروب، سواء كانت محلية أو ~~خارجية، هي التي تسبب الجوع وتؤدي فعلا إلى وفيات كثيرة بسبب الجوع ~~الفعلي؛ وذلك كما يحدث دائما في بنجلادش حيث تسبب الفيضانات غرق جانب من ~~المحاصيل، وبخاصة الأرز، أو الحرب الأهلية في رواندا وبورندي أو الجفاف في ~~أثيوبيا وإقليم الساحل الأفريقي جنوب الصحراء الكبرى، أو حرب لبنان أو ~~البوسنة ... إلخ. # ويترتب على ذلك ليس فقط عدم توفر الأطعمة، بل هرب الناس وتكدسهم كلاجئين ~~في أماكن داخل الدولة أو خارجها يكتظ بها الناس، وفي مثل هذه الحالات ~~تتضافر جهود الأمم المتحدة وبعض الدول الغربية على إرسال معونات غذاء عاجلة ~~وتدبير مأوى مؤقت لأولئك الذين فروا من ديارهم وأصبحوا مباءة لأمراض ~~قاتلة. # ويرى الكثير من الخبراء أن المشكلة الحقيقية تكمن في سوء توزيع الغذاء ~~العالمي، أكثر منها مشكلة إنتاج واستهلاك، ويعني هذا أن فائض الغذاء لدى ~~دول معينة يمكن أن يوازن قلة الغذاء في بلاد أخرى، لكن في المقابل نجد ~~جدلية أخرى مقولها: لماذا تطعم الدول الغنية دولا فقيرة؟ وبالتالي هناك ~~توجهات في بعض دول أوروبا وأمريكا إلى التراجع في المساحات المزروعة، أو ~~مزارع الحيوان لكي لا يكون هناك فائض كبير؛ علما بأن هذه الدول تدفع دعما ~~لتثبيت الأسعار عن حقيقتها؛ حتى لا يتأثر دخل الفلاح وتصبح هناك فجوة في ~~الدخل بين الريف والمدن. # وهكذا نرى أن المشكلة متشعبة؛ فهي ليست فقط قلة إنتاج الأغذية في بلاد ~~الجوع، بل هي مشكلة فقر أساسي في هذه الدول تجعلها غير قادرة على التنمية ~~الغذائية بالشكل الضروري؛ فهناك إذن دورة فقر، تؤدي إلى تخلف إنتاجي، تؤدي ~~إلى نقص الغذاء. # ولا يقتصر الأمر على تلك الدورة في بلاد العالم النامي الفقيرة، بل هناك ~~مدخلات سياسية بين الدول الغنية والفقيرة، بين مساعي الأمم المتحدة التي ~~تتسم بالإغاثة الإنسانية في بعض أشكالها وبين الاستراتيجيات العالمية التي ~~تقودها الدول الكبرى من بين الدول المتقدمة، بمسعى عام للسيطرة ms046 العالمية ~~أو على الأجزاء الهامة استراتيجيا من العالم. # مثال ذلك: صراعات القوى في البحر المتوسط والخليج العربي على البترول، ~~وحركة نقله عبر السويس إلى البلاد الجائعة للبترول في أوروبا. وصراع القوى ~~الغربية والشرقية - سابقا - على نفس المنطقة مما أدى إلى تفعيلات كثيرة في ~~السياسات الداخلية والخارجية لدول المنطقة، ومن بينها سياسة تأمين واردات ~~الغذاء. ~~(4) النظم الاقتصادية والحضارية # النظم الاقتصادية هي باختصار القوالب التي تحدد نوع النشاط الإنساني في مجال ~~استغلال الموارد الطبيعية، وتتقرر أشكال هذه النظم داخل النسيج المتشابك الذي ~~يخلقه الإنسان كجماعة، ويعيش داخل ما يقره هذا النسيج من قواعد وقوانين وأنظمة ~~وعادات وقوالب سلوكية وتربوية وأنماط خلقية، وهذا النسيج هو ما نسميه باختصار ~~«المضمون الحضاري». # وبما أن الأنظمة والمبادئ الاقتصادية هي جزء من المضمون الحضاري لأي شعب أو ~~مجموعة بشرية، في أية مرحلة من مراحل النمو والتطور؛ فإن النظم الاقتصادية ~~تتأثر بهذا المضمون وتؤثر بدورها في المضمون الحضاري. # وأهم ما يتأثر به النظام هو التقدم التكنولوجي الذي يؤدي إلى إحداث تطورات كمية ~~تدريجية باستمرار في النشاط الاقتصادي، ويؤدي أيضا في أحيان أخرى إلى إحداث ثورات ~~في النظام الاقتصادي ككل، وهو ما نسميه بالتغيير الكيفي. هذه التغيرات الكيفية هي ~~التي أدت إلى اختلاف النظم الاقتصادية في العالم على مر الزمن. ورغم أن التطور ~~الكمي التدريجي ذا فائدة كبرى في تحسين الإنتاج، فإنها فائدة لا تدرك إدراكا ~~فوريا؛ ولهذا فإن دراستها تحتاج إلى إسهاب كبير. أما التغيرات الكيفية فهي أظهر ~~أنواع التغير، وجعلت من النظم الاقتصادية مراحل تاريخية ليست بالتأكيد محتمة الوقوع ~~في كل جهات العالم، وإنما حدثت في مناطق معينة، ومنها انتشرت إلى مناطق أخرى في ~~أزمنة متفاوتة. # وعلى الرغم من أن هناك اختراعات قديمة كان لها صدى وتأثير واسع في تغير النظم ~~والمبادئ الاقتصادية، نذكر منها اكتشاف النار، صهر المعادن، اكتشاف العجلة، اكتشاف ~~البارود، وأخيرا اكتشاف الطاقة النووية، فإنه رغم أهمية ذلك فلقد عاشت النظم ~~الاقتصادية والحضارية انقلابين خطيرين أثرا تأثيرا كيفيا على الحياة والنشاط ~~الاقتصادي البشري، هذان ms047 هما اكتشاف الزراعة واستئناس الحيوان من ناحية، واكتشاف ~~طاقة البخار من ناحية ثانية، وهما ما نسميهما بالانقلابين الزراعي ~~والصناعي. # وعلى ضوء هذين الاكتشافين الخطيرين يتفق كل العلماء على أن الإنسانية من مهدها ~~إلى يومنا هذا قد مرت بثلاثة أنماط اقتصادية تسمى كل مرحلة منها بأهم نشاط فيها. ~~وهذه هي: # أولا: # نمط الجمع والصيد. # ثانيا: # نمط الزراعة. # ثالثا: # نمط الصناعة. # ولا يعني هذا بالضرورة - كما سبق القول - أن كل الجماعات البشرية قد مرت في هذه ~~المراحل أو الأنماط الثلاثة بحيث نجد كل المجموعات المعاصرة في مرحلة الصناعة، ~~ويوضح شكل ( # 3-8 ~~) الأنظمة الاقتصادية المعاصرة على سطح ~~الأرض. # شكل 3-8: أشكال الحياة الاقتصادية المعاصرة: (1) اقتصاديات متقدمة. (2) ~~الحضارة الزراعية الشرقية. (3) الرعاة. (4) زراع الجبال. (5) زراع ~~ورعاة. (6) زراع. (7) زراعة بدائية. (8) صيادون متخصصون. (9) ~~صيادون وجماعون أوليون. ~~(4-1) نمط الجمع # في عالمنا المعاصر جماعات ما زالت تعيش في عزلة جغرافية أدت بها إلى ~~استمرار حياة قوامها الجمع، وهذه هي ما نسميها اليوم الجماعات البدائية، ~~والحقيقة أن عدد هذه الجماعات محدود جدا. ومن الأمثلة على ذلك الإسكيمو في ~~شمال أمريكا، والصيادون في تيرا دل فيجو وأقزام أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ~~وجماعات أخرى متفرقة في جزر المحيط الهادي وأدغال أسام وغير ذلك من مناطق ~~العزلة. وإذا وزعنا أماكن هؤلاء البدائيين على خريطة العالم لراعتنا المساحة ~~الكبيرة التي يحتلونها، ولكن هذه المساحات في الواقع لم تظهر بعد أهميتها ~~للعالم الصناعي إلا في صور محدودة - اكتشاف بعض موارد الثروة الصناعية مثل ~~صحراء كلهاري والماس - ولكنها بلا شك تكون احتياطيا للزحف الاقتصادي العالمي ~~إذا ما اشتدت الأزمة السكانية والغذائية والمعدنية. ومع كبر مساحة الأراضي التي ~~يحتلها البدائيون إلا أن أعدادهم ضئيلة جدا. ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن ~~الإسكيمو يحتلون إقليما يمتد من جرينلاند إلى شرق سيبيريا يبلغ طوله قرابة ~~عشرة آلاف كيلومتر، ومع ذلك؛ فإن كل عددهم لا يتجاوز خمسين ألفا، بل حسب ~~الإحصائيات الدقيقة 43 ألفا فقط. والأمثلة المماثلة كثيرة. # ويقوم هؤلاء البدائيون بنشاط اقتصادي منوع، ولكن كله ينطوي تحت ثلاثة ms048 ~~أقسام: أولها: جمع الثمار والنباتات التي تنمو بريا. والثاني: صيد الحيوان ~~البري. والثالث: صيد الأسماك والحيوانات البحرية «مثل عجل البحر أو الحوت». ~~والغالب أن جماعات صيد الأسماك والحيوانات البحرية جماعات متخصصة في هذه ~~الحرفة، ولا بأس من جمع النباتات كعمل ومورد غذائي إضافي تقوم به النساء ~~غالبا. وفي جماعات الصيد البري؛ فإن الرجال يتخصصون في عمليات الصيد الخطيرة، ~~هذا بالإضافة إلى صيد أسماك نهرية إذا وجدت مصادر قريبة، وتقوم النساء بجمع ~~النباتات. ومن الطبيعي أن مثل هذا النشاط غايته الحصول على الغذاء فقط، وبالكاد ~~يفلحون في ذلك. ومن ثم فإن دراسة نشاط هذه الجماعات لا يدخل في نطاق ~~دراستنا لصعوبة الحصول على أية أرقام، وتهم دراستها علوم إنسانية أخرى ~~كالإنثروبولوجيا الحضارية أو تاريخ النظم الاقتصادية. ~~(4-2) نمط الزراعة وتربية الحيوان # أما الزراعة فقط كشف عنها في الشرق الأوسط، ويرجع تاريخ أقدم كشف عن الزراعة ~~إلى حوالي الألف الثامنة ق.م في قرية أريحا على نهر الأردن، وقد تكون هناك ~~مناطق عرفت الزراعة قبل أريحا، ولكن البحث لم يهتد إليها، وفي مصر والعراق ~~وإيران كانت الزراعة أحدث نسبيا، بين 6000 و5000ق.م وفي حوض السند أحدث من ~~ذلك. وربما كانت في الصين حوالي 4000ق.م وفي الدانوب وأوروبا الوسطى بين 4000 ~~و2000ق.م وفي أمريكا الوسطى حوالي 2000ق.م. # ومع الزراعة عرف الإنسان استئناس الحيوان، وبذلك حدث تغيير جذري في حياة ~~الجماعات التي عرفت الزراعة ومارستها، وأهم نواحي التغيير ما يلي: # أولا: # لم يعد الاقتصاد مجرد اقتصاد جمعي - أي قائم على نتاج ~~الطبيعة من نبات وحيوان وأسماك دون التدخل في هذه العمليات - ~~بل أصبح الاقتصاد يقوم على الإنتاج، وبعبارة أخرى التدخل ~~البشري والتحكم - إلى حد كبير - في مصدر الغذاء نباتيا كان ~~أم حيوانيا. # ثانيا: # لم تكن فكرة التخزين قائمة في اقتصاديات الجمع، ولكن لإن ~~المحصول الزراعي عبارة عن محصول واحد خلال العام، فقد ظهرت ~~فكرة التخزين لكي يتاح للمزارعين أن يستهلكوا المحصول خلال ~~العام كله؛ لأنه لم يكن في الإمكان إنبات محصول آخر في الماضي، ~~حيث ms049 تعتمد الزراعة على المطر أو فيضان الأنهار فقط دون أن ~~تظهر فكرة تخزين المياه لزراعة محصول ثان. # ومع فكرة التخزين ظهرت أهمية علوم البناء والحساب ودراسات ~~الفلك، وظهور التقويم لتحديد مواسم الزراعة، وغير ذلك من ~~العلوم التي تعتبر الآن الأصول الأولى لمعارفنا العلمية ~~الحديثة كما حدث في مصر وبلاد الرافدين. # ثالثا: # إن الانصراف إلى الزراعة وقتا طويلا من العام وضرورة ~~الإجادة في فنونها قد أدى إلى ضرورة التجمع في أماكن ثابتة، ~~وبناء مساكن ثابتة في مناطق الحقول. # ونظرا لإن المجتمع قد زاد عدد أفراده نتيجة للوفرة ~~والغنى النسبي عن مجتمع الصيد؛ فإن الروابط بين أفراد ~~التجمع السكني الواحد قد أصبحت أكبر من أن تتسع لها رابطة الدم ~~التي تحكم أعضاء مجتمع الصيد القليل العدد في تنظيماته ~~العشائرية. ومن ثم أصبحت الأسرة أهم دعامة للمجتمع الزراعي ~~تليها الروابط الاقتصادية التي تجمع أفراد القرية معا ضد ~~غيرهم من أهالي القرى المجاورة أو الرعاة المجاورين. # رابعا: # كان نتيجة التخصص الإنتاجي ظهور طبقة مهمتها الدفاع عن ~~المنتجين، وأدى هذا في النهاية إلى ظهور أمراء الحرب وبداية ~~الدولة السياسية كما عرفها التاريخ في مصر الفرعونية، ودول ~~العراق (سومر، آشور، بابل)، ومدن اليونان المستقلة، وروما ~~وفارس والصين ... إلخ. # خامسا: # نظرا لظروف طبيعية معينة؛ فقد تخصصت جماعات بشرية في الرعي، ~~وكان ذلك في مناطق الحشائش في وسط آسيا ونطاقات الحشائش ~~المدارية، بالإضافة إلى الرعي في النطاق الجاف الممتد من ~~الصحراء الكبرى الأفريقية إلى منغوليا. ومع هذا التخصص انقسم ~~العالم إلى قسمين حضاريين متعارضين: الأول: الزراع ~~المستقرون الذين يعيشون في ظل الحماية العسكرية لجيوش ~~منظمة وأسوار وحصون وقلاع. والثاني: الرعاة ~~المتنقلون مع الكلإ والماء، والذين يرتبطون فيما بينهم ~~برباط الدم في صورة القبيلة والعشيرة وأقسامها. والذين تربطهم ~~بالزراع المستقرين علاقة إيجابية في معظم الأحيان وسلبية في ~~أحيان أخرى. والعلاقة الإيجابية هي التبادل التجاري المستمر ~~فيما بين النوعين الاقتصاديين. أما العلاقة السلبية فهي الحرب ~~التي كانت تظهر في صورة غارات صغيرة من الرعاة على أطراف ~~مناطق الزراعة في صورة ms050 شبه دائمة أو الغزوات الرعوية ~~الضخمة التي تحطم الدول وتثير الفوضى في نظام ~~الاقتصاد الزراعي المستقر. ومن أوضح الأمثلة على الغزوات ~~الكبيرة غزوات المغول الرعاة التي انتهت مرة بسقوط إمبراطورية ~~الصين، ومرة أخرى بسقوط الدولة الإسلامية في العراق، وفي مرة ~~ثالثة بتأسيس إمبراطورية المغول في الهند. # ولقد انكسرت شوكة الرعاة مرات عدة في خلال التاريخ، وكذلك في الوقت الحاضر ~~لا تظهر للرعاة شوكة قوية إلا في مناطق محلية محدودة جدا من العالم، وقد جاء ~~ذلك نتيجة لجهود السياسة المعروفة باسم «تثبيت أقدام البدو» أي جعلهم مستقرين ~~بخلق نظم اقتصادية مستقرة «كالزراعة أو الرعي الحديث في مزارع أو العمل في ~~التعدين أو الصناعات أو حرس الحدود.» # وقد صادف الاتحاد السوفييتي نجاحا كبيرا في هذه السياسة، ولكن ذلك لا شك ~~جاء نتيجة سياسة القمع التي مارستها روسيا القيصرية قبل نشوء النظام الاشتراكي ~~في الاتحاد السوفييتي السابق، وكذلك نجحت السعودية في تهدئة البدو منذ عصر ~~الملك عبد العزيز. # ومن المناطق القليلة في العالم التي ما زال فيها الاضطراب السياسي يعتمد على ~~التقسيم الاقتصادي والحضاري الرعوي والزراعي منطقة كردستان، ولكن علينا أن ~~نتذكر أن الثورات الكردية في هذه المنطقة، وإن ارتبطت بنموذج الأكراد الرعوي ~~في الحضارة إلا أن المسألة يذكيها في الوقت الحاضر تيارات سياسية كردية تدعو ~~إلى إنشاء دولة قومية للأكراد منذ أواسط هذا القرن، وبالمثل نفسر الصراع بين ~~الهوتو والتوتسي في رواندا وبورندي. # وقد دخلت على الزراعة والرعي منذ نشأتهما تطورات كمية عديدة انتهت إلى تقسيم ~~هاتين الحرفتين في وقتنا الحالي إلى أقسام عدة أهمها: # أولا: في مجال الزراعة ~~(1) # الزراعة البدائية أو ~~المتنقلة: # وهي التي تمارس الآن في النطاق ~~المداري من أفريقيا، ولا تعرف هذه الزراعة المخصبات أو تربية ~~الماشية إلا في صورة محدودة، ومن ثم فإن على المزارع أن ~~ينتقل من حقله إلى حقل آخر مرة كل خمس أو ست سنين بعد أن يزرعه ~~زراعة مستمرة تفقد فيها الأرض خصوبتها. والإنتاج هنا هو ~~للاستهلاك المحلي دون فائض يذكر، ولا يمكن دراسة ms051 هذا النوع من ~~النشاط كما هو الحال في اقتصاديات الجمع والصيد ضمن مجالات ~~الجغرافيا الاقتصادية، وإنما مجاله علوم اجتماعية أخرى. ~~(2) # الزراعة الكثيفة أو زراعة ~~المحراث: # وهذه نشأت في أودية الأنهار المتجددة ~~خصبها مثل سهول: العراق، والنيل، والصين، والهند، أو في مناطق ~~التربة الخصيبة والمطر الوفير مثل سهول ووديان أوروبا، وتتميز ~~هذه الزراعة أولا باستخدام المحراث الخشبي الذي تطور إلى ~~المحراث الآلي فيما بعد. وتتميز أيضا بعدم الانتقال من حقل ~~لآخر نظرا لتجدد الخصب بواسطة الفيضان أو بواسطة المواد ~~العضوية المتخلفة عن الحيوانات. وتتميز من ناحية أخرى بتربية ~~الحيوان والاستفادة من ألبانه ومنتجاته، ومنه كأداة من أدوات ~~العمل الزراعي؛ مما ساعد على تنوع في الغذاء النباتي ~~والحيواني، وساعد على زيادة الرفاهية، ومعظم دول العالم ~~القديم المجيدة قامت على هذا النوع من الاقتصاد الزراعي ~~والحيواني المستقر. وظل هذا هو النمط الاقتصادي السائد حتى ~~نشوء الصناعة، وما زال يوجد في أكثر مناطق العالم سكانا في ~~أوروبا وشرق وجنوب آسيا والشرق الأوسط. # وهذا النوع من النشاط يمكن دراسته إلى حد بعيد لوجود إحصاءات ~~وأرقام عن الإنتاج في غالبية الدول التي تعيش عليه، وقد أخذت ~~معظم الدول الزراعية بعدة مبادئ بعد الانقلاب الصناعي والتطور ~~العلمي الحديث. ومن جراء ذلك زادت رقعة الأرض المزروعة، وزادت ~~إنتاجية الفدان وأمكن التوسع الرأسي بواسطة إنشاء الخزانات ~~والترع، وأصبحت مساحات كبيرة من هذا النوع من الزراعة تنتج ~~محاصيل تجارية، وأهمها القطن والأرز والشاي والبن ... ~~إلخ. # وتمر مناطق الزراعة الكثيفة في العالم بتقلبات سياسية ~~وأيديولوجية بعد احتكاكها الشديد بالعالم الصناعي، وبعد أن ~~أخذت عنه، ليس فقط مبدأ الإنتاج التسويقي العالمي، بل طرائق ~~الحياة الصناعية ماليا وسياسيا وإداريا وبعض أساليب ~~الحياة الاجتماعية التي تميز العهد الصناعي. ومن أهم هذه ~~النواحي الاجتماعية انكماش الوحدة الاجتماعية من العائلة ~~الممتدة (الجد والأبناء والأحفاد وحدة اجتماعية مالية) إلى ~~الأسرة بمعناها الضيق (الوالدين والأبناء غير العاملين) فضلا ~~عن الملكيات الصغيرة والتي لا تسمح بتنمية زراعية حديثة وكبر ~~أحجام القرى والمدن؛ مما يؤدي إلى كثافة سكانية عالية. # وهذه ms052 التقلبات ليست أمرا سهلا كما حدث في بلاد أخرى من ~~العالم، إنما هي مسألة غاية في التعقيد نظرا لعمق الجذور ~~التاريخية وتأصلها في شعوب الزراعة الكثيفة، وبالتالي تماسك ~~البناء الاجتماعي على قواعد اقتصادية بدأت في التخلخل ~~والاهتزاز. # ولهذا فإن أحداث العالم الخطيرة التي نعاصرها ليست في الواقع ~~التسلح النووي وثورات أمريكا اللاتينية، بل هي الثورة ~~الاقتصادية الاجتماعية في الصين، وإندونيسيا، والهند، ~~والصدامات العسكرية في جنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط، والثورة ~~الاجتماعية والسياسية نحو التكامل العربي في آسيا ~~وأفريقيا. ~~(3) # الزراعة الواسعة: # وهذه ~~تظهر فقط في نطاقات الأرض السهلية الضخمة ذات السكان قليلي ~~الكثافة، وبعبارة أخرى تظهر في العالم الجديد: سهول كندا ~~والولايات المتحدة، البرازيل والأرجنتين وأستراليا. كما تظهر ~~أيضا، ولكن على ضوء سياسة مغايرة في سهول أوكرانيا وسيبيريا ~~الغربية والتركستان. وأهم ما يميز الزراعة الواسعة كثرة ~~استخدام الوسائل الآلية في إعداد الحقل وزرعه وجني المحصول ~~وتعبئته. ولكن لمثل هذه الأرض مشكلات مماثلة لمشكلات ~~الزراعة الكثيفة من حيث تأمين الماء وتوفير المخصبات ~~ومحاولة رفع إنتاجية الفدان والتوسع الرأسي والأفقي ... ~~إلخ. # ولكن لا تظهر بها مشكلات أخرى خاصة بالزراعة الكثيفة مثل: ~~الازدحام السكاني، ومشاكل سوء التغذية، والمشكلات الاجتماعية ~~الأخرى المترتبة على التزام التقاليد، واستمرار وجود الأسر ~~كبيرة العدد التي تكون وحدة اقتصادية متكاملة مهما كان العدد، ~~ولا تظهر بها أيضا تنوعات محصولية في مساحات صغيرة نتيجة ~~للملكيات الفردية المفتتة. بل إن الزراعة الواسعة تعتمد على ~~زراعة محصول واحد في مساحات شاسعة. ولذلك فمن أهم مشكلاتها ~~تسويق المحصول الضخم الذي يحتاج إلى صوامع لتخزينه وسكك حديدية ~~في صورة شبكة لنقل المحصول إلى مدن الاستهلاك الرئيسية وتثبيت ~~الأسعار في شكل إعانات حكومية حتى لا يقل الدخل الريفي كما في ~~الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. # ثانيا: في مجال الرعي ~~(1) # الرعي التقليدي: # وهذا لا ~~يزال ساريا في معظم المناطق المتخلفة، وأهم مجال له نطاق ~~الأعشاب في المناطق المدارية من أفريقيا، بالإضافة إلى رعاة ~~المناطق الجبلية في وسط وغرب آسيا وشمال غرب أفريقيا، ورعاة ~~النطاق الصحراوي في أفريقيا وآسيا. ms053 ومعظم الإنتاج الرعوي ~~التقليدي لا يدخل ضمن النشاط الاقتصادي الدولي إلا في صورة ~~محدودة: مثلا: بعض إنتاج الصوف أو الجلود أو الألبان ~~والأجبان. # وينطبق ذلك خاصة على مثل هذا النشاط في وسط أوروبا بصفة خاصة ~~ومناطق جبلية أخرى بصورة عامة، أما في مناطق الحشائش المدارية ~~الأفريقية والصحراوات الأفروآسيوية؛ فإن المبدأ السائد في ~~الرعي هو العدد لا النوع؛ ذلك أن النظام الحضاري لمثل هذه ~~الجماعات كان يجعل لرءوس الماشية قيمة النقود في مجتمعنا ~~المعاصر؛ وبالتالي فعدد الرءوس ثروة مجمدة يتزوج بها الأفراد ~~ويدفعون الغرامات التي تقررها المحاكم القبلية، مثل: الدية أو ~~التعويض بسبب القتل الخطأ، وبمقدار ما يملك الشخص من رءوس ~~الماشية يرتفع قدره في المجتمع. # وعلى ذلك؛ فإن الثروة الحيوانية عند هؤلاء الجماعات تختلف في ~~حقيقتها عن مفهوم الثروة المستغلة كامل الاستغلال، فلا لحمها ~~يؤكل إلا في مناسبات دينية وطقسية ولا يستفاد من لبنها عن ~~طريق تحويله إلى منتجات الألبان المعروفة، بل يشرب فقط دون ~~تحويل، وجلودها تستخدم في نواح نفعية محدودة. # وخلاصة القول: إن قيمة هذه الثروة الحقيقية أقل بكثير من ~~عددها لضعف الحيوان وقلة وزنه، ولإصابة الجلود بأمراض تجعل ~~استخدامها فيما تستخدم فيه من أغراض معاصرة أمرا صعبا. ولا ~~أدل على ذلك من أن في أفريقيا قرابة 181 مليونا من رءوس ~~الماشية لا يدخل منها في الإنتاج الحديث سوى عشرين مليونا على ~~أكثر تقدير في مزارع المستوطنين الأوروبيين في أفريقيا ~~الجنوبية وبعض مناطق الإنتاج المحلي في أفريقيا المطلة على ~~البحر المتوسط ومصر. # وبما أن عدد الماشية في العالم قرابة 1277 مليونا، فمعنى ~~ذلك أن حولي 14٪ من الثروة العالمية من الماشية في أفريقيا لا ~~تستغل الاستغلال الواجب. # وثمة مثل صارخ آخر: فالهند تشتمل على 199 مليونا من رءوس ~~الماشية وحدها، وحالة ماشية الهند كحالة ماشية أفريقيا ~~التقليدية، ويرجع ذلك إلى نظرة التقديس التي يعطيها الهندوس ~~للأبقار، فلا يذبحونها ولا يفيدون منها بل يتركونها تمرح ~~وتتوالد وتضعف وتهزل. # وبذلك فإن 15٪ من ثروة العالم من الماشية بلا قيمة تذكر في ~~الهند، ms054 ولا أدل على ذلك من أن متوسط وزن لحم البقرة # 6 # في الهند 80 كيلوجراما وفي النيجر 115 ~~كيلوجراما، بينما هي في جنوب أفريقيا 222 كيلوجراما، وفي ~~نيوزيلندا 180 كيلوجراما، وفي الولايات المتحدة 279 ~~كيلوجراما، وفي النمسا 274 كيلوجراما، وتبلغ أقصاها في ~~بلجيكا 308 كيلوجرامات. # ولا شك أنه يمكننا أن نجد داخل الرعي التقليدي نوعين ~~أساسيين: الأول: هو الرعي التقليدي البحت، كما هو واقع عند ~~الجماعات الرعوية في النطاق المداري الأفريقي والآسيوي، ~~والثاني: هو ما نجده من تربية للحيوان في مناطق الجبال ~~الأوروبية من ناحية ومزارع السهول الأوروبية من ناحية ثانية. ~~والنوع الثاني يدخل في مجال استغلال الثروة على أحسن الوجوه ~~الحديثة، بل إن بعض مناطق هذا النوع - كما هو الحال في النمسا ~~وسويسرا والدانمرك وهولندا وبلجيكا - قد تصل فيها العناية ~~بالحيوان درجة أكبر من نظم الرعي الواسعة التي سنجدها في ~~العالم الجديد. ~~(2) # الرعي الواسع أو الحديث: # وهذا النوع يظهر بوضوح في بلاد العالم الجديد بالإضافة إلى ~~مناطق معينة في الاتحاد السوفييتي السابق دخلتها أنظمة هذا ~~النوع من الرعي. # وهكذا يتفق الرعي الواسع في مناطق وجوده إلى حد كبير مع ~~القارات التي تمارس الزراعة الواسعة. وهناك أنواع عديدة لأنظمة ~~الرعي الواسع يتفق كل منها مع ظروف معينة تنتظم عليها طريقة ~~الرعي. # ومن أهم أسس الاختلاف في هذا الميدان نوع الحيوان؛ فرعي ~~الخنازير في الولايات المتحدة يختلف في تنظيماته عن رعي ~~الأغنام في أستراليا. # وكذلك فإن نوع الحشائش والظروف الطبيعية تظهر كأساس آخر ~~لاختلاف شكل الرعي، فتربية الماشية في الأرجنتين تختلف عن ~~مثيلها في الاتحاد السوفييتي، وأخيرا تؤثر الظروف الاقتصادية ~~والسياسية والاجتماعية في شكل الإنتاج وسوق التصريف، وذلك ~~بالإضافة إلى عامل التخصص في نوع ما من أنواع الحيوان. # مثال ذلك: تربية أنواع معينة من المرينو (يسمى كاراكول) في ~~جنوب أفريقيا من أجل الصوف، أو توجيه أصواف أستراليا إلى ~~بريطانيا. # ومن جراء ذلك؛ فإن الرعي الواسع يقوم على أسس علمية ~~متخصصة، ويختلف بذلك عن الرعي التقليدي في معظمه في ظاهرة ~~هامة هي ms055 عدم الهجرة الموسمية الحيوانية من مكان إلى آخر، بل ~~إن الرعي الحديث يقوم على أساس توفير الغذاء الحيواني في ~~مناطق معينة وذلك بزراعته، ومن أوضح الأمثلة على ذلك زراعة ~~الذرة في الولايات المتحدة التي تتجه في غالبيتها إلى مزارع ~~الحيوان. # وأهم ما يميز الرعي الواسع اتجاهه إلى السوق، سواء من حيث ~~اللحم أو الألبان أو الصوف أو الجلود بحيث يتم استغلال الحيوان ~~استغلالا كاملا. ~~(4-3) نمط الصناعة والخدمات # في أواخر القرن الثامن عشر ظهرت إلى العالم الثورة الصناعية، وكان مهد هذه ~~الثورة بريطانيا، وفي الربع الثاني من القرن التاسع عشر انتشرت إلى فرنسا، ~~وفي أواخر القرن التاسع عشر كانت قد أصبحت النظام الاقتصادي السائد في ألمانيا ~~والسويد والولايات المتحدة وإيطاليا وروسيا واليابان، واليوم تنتشر الصناعة في ~~بقية أجزاء العالم بخطى سريعة، وبالمقارنة بانتشار الزراعة؛ فإن الصناعة قد ~~انتشرت بسرعة تبلغ أضعاف سرعة انتشار الزراعة، والسبب في هذا - بلا شك - راجع ~~إلى أن متطلبات إنشاء الصناعة بشرية أكثر منها طبيعية؛ فطالما وجدت الخامات ~~المعدنية أو الزراعية، فإن في الإمكان إقامة المصنع الملائم طالما توفرت الأيدي ~~العاملة المدربة ورأس المال وسوق الاستهلاك، هذا بالإضافة إلى تقدم وسائل ~~المواصلات، وتبادل المعلومات في عهد انتشار الصناعة، عن بداية الزراعة، وارتفاع ~~الرصيد العالمي من الخبرات والمعارف النفعية العلمية (التقدم في الطب والهندسة ~~والعلوم والجيولوجيا ... إلخ). # وتنقسم الصناعة إلى أقسام أهمها الصناعات الثقيلة والصناعات الخفيفة، ويمكن ~~أن نقسمها مرة أخرى على أساس إنتاج السلع الاستهلاكية من ناحية والسلع ~~الإنتاجية أو الآلات من ناحية ثانية. # ولقد أدت الصناعة إلى إحداث تغير جذري في التركيب الاجتماعي والسكاني في ~~المناطق التي دخلتها، وكان أكبر مظاهر هذا التغير التركز السكاني الشديد في ~~المدن، والهجرة من الريف إلى المدينة، وانتقال مركز الثقل في أعمال الناس من ~~الزراعة إلى الصناعة، ولا أدل على ذلك من أن 80٪ من السكان كانوا يعملون ~~بالزراعة في العالم في منتصف القرن 18 وقد أصبحوا الآن قرابة 40٪ فقط. وما زالت ~~الدول الزراعية في العالم تتسم بنسبة كبيرة من ms056 الذين يعملون في الزراعة مثل ~~باكستان 47٪، الهند 66٪، تايلاند 62٪، المغرب 34٪، مصر 33٪، بينما انخفضت هذه ~~النسبة بصورة ضخمة في الدول الصناعية. ففي اليابان 5٪ يعملون بالزراعة، وفي ~~النمسا 7٪، وجمهورية التشيك 7٪، وفرنسا 5٪، وألمانيا 3٪، وفي كندا 3٪، وفي ~~الولايات المتحدة 3٪، وفي بلجيكا 3٪، وفي بريطانيا 2٪، والواضح أن نسبة ~~العاملين بالزراعة في انخفاض مستمر (قارن ذلك بالطبعة الثالثة من هذا ~~الكتاب). # 7 # ومن المميزات الهامة للصناعة أن نقطة التقاء عوامل الصناعة جميعا: ~~العمال، رأس المال، الإدارة، الطاقة المحركة، الخامة، نقطة الالتقاء هذه هي ~~مكان محدود جدا من سطح الأرض، هذا المكان هو المصنع، وبالتالي؛ فإن مساحات ~~جميع مصانع الأرض لا تحتل سوى مناطق غاية في الصغر بالقياس إلى المساحات الضخمة ~~من سطح الأرض التي يشغلها النطاق الزراعي أو الرعوي أو الغابي، ومع هذا الصغر ~~المتناهي فإن الصناعة تحتوي على تركز سكاني لا مثيل له إلا في مناطق الزراعة ~~الكثيفة القديمة في وادي النيل الأدنى والشرق الأقصى. كما أن هذا الصغر ~~المتناهي ينتهي بسوق ضخمة تغمر في مساحتها مسطح الأرض جميعا أو تكاد أن تكون ~~كذلك. # ولذلك فإن مناطق الصناعة - رغم صغر مساحتها - تكون أقاليم متميزة، بل عوالم ~~لها صفاتها الخاصة الاجتماعية والاقتصادية، فمثلا منطقة الرور في ألمانيا أو ~~برمنجهام في بريطانيا أو بتسبرج في الولايات المتحدة لا تساوي إلا مساحات صغيرة ~~جدا من مجموع مساحات ألمانيا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة، ومع ذلك فلقد ~~أدى نشوء هذه العوالم الجديدة إلى نشوء فروع وأقسام جديدة تماما في المعارف ~~الإنسانية، فعلم السكان المدني وعلم النفس الصناعي أمثلة قليلة على مدى ~~الإضافات الحديثة للعلوم الإنسانية إذا ما تركنا كل العلوم التجارية والهندسية ~~والقانونية المترتبة على نشوء الصناعة جانبا. # وفوق كل هذا؛ فإن الصناعة قد سببت أو كانت فعلا المحرك الحقيقي لنشوء ~~نظرية جديدة كل الجدة على العالم هي التي صاغها كارل ماركس وتلاميذه، وانتهت ~~إلى تقسيم العالم إلى معسكرين عالميين؛ المعسكر الاشتراكي الذي يتغير تحت سمعنا ~~وبصرنا، والمعسكر الغربي بما فيه من اتجاهات تحاول أن تكسب المعركة ضد ~~الاشتراكية بوسائل شتى ms057 تبدأ من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في تقارب أصبح ~~واضحا في أوروبا الشرقية بصفة خاصة. # وكما بدأت الصناعة في صورة مقدمات الصناعة في خلال العصور التاريخية منذ نشأة ~~الزراعة الكثيفة: احتياج الإنتاج إلى أدوات ظلت تتطور من الخشب إلى المعدن، ~~واحتياج الدول الزراعية إلى أسلحة تدفع بها عن نفسها غارات الجيران أو تتسع على ~~حسابهم، واحتياج السكان المستقرين إلى بيوت دائمة بدلا من الأكواخ أو الخيمة؛ ~~فإن ميدان الخدمات قد بدأ بداية مبكرة في العصور الوسطى الأوروبية ~~والإسلامية؛ متمثلا في صور أولية من الأعمال البنكية والتأمين ~~والتسليف. # وقد زادت هذه الخدمات في الفترة التي تلت الكشوف الجغرافية وتراكم الثروة في ~~أوروبا نتيجة شحن الذهب والفضة وغير ذلك من المعادن والجواهر من العالم الجديد ~~إلى إسبانيا وهولندا وبريطانيا وفرنسا، وعدد من بيوت المال العالمية المعاصرة ~~ترجع في أصولها إلى بضعة قرون خلت مثل بنك روتشلد في فرنسا. # ولقد زاد قطاع الخدمات في العالم بعد الصناعة زيادة كبرى، وأخذت أشكاله قواعد ~~علمية وصبغات دولية؛ فالبنوك وشركات التأمين أحد مظاهر هذا التطور الحديث في ~~عالمنا المعاصر مرتبطة بمراكز عالمية لإعادة التأمين أو بنوك مركزية. # ومع تطور علاقات الدول وازدياد النشاط التجاري وترابط السوق العالمية، ظهرت ~~إلى الوجود حاجات جديدة تدخل في قطاع الخدمات، ومن أهم هذه الخدمات التعليم ~~والصحة والمواصلات، وأخيرا انتشار التخاطب العالمي بواسطة اللاسلكي وأجهزة ~~الراديو والتليفزيون والصحافة والأقمار الصناعية. # ومع الضغط الشديد الذي تفرضه الحياة المعاصرة أصبحت السياحة والاصطياف جزءا ~~لا يتجزأ من حياة الإنسان، مما اقتضى نمو هذا النوع كجانب هام من الخدمات، ~~هذا فضلا عن الخدمات المرتبطة بالتسويق والإنتاج كجمعيات التعاون التي تطورت ~~إلى حركة التعاون الزراعية والصناعية وبورصة الأسعار واتحادات الصناعات وغير ~~ذلك. ~~(4-4) الزراعة ومفهوم التخلف # لقد ارتبطت الزراعة في المفهوم السياسي والشعبي في معظم جهات العالم في ~~الوقت الحاضر بالتخلف الاقتصادي؛ فالدولة التي لا توجد بها صناعة تسعى جاهدة ~~لإقامة الصناعة داخل أراضيها، ولا شك أن سبب هذا الاندفاع نحو الصناعة ~~مرتبط بحركات التحرر من الإطارات ms058 الاحتكارية الصناعية الكبرى التي بدأت ~~بالاستعمار في صوره الأولى في القرون الثلاثة الماضية، وانتهت بتجمعات دول ~~الصناعة في صورة أسواق احتكارية كبرى من أهمها وأوضحها السوق الأوروبية ~~المشتركة. # ومما لا شك فيه أن المجتمع الريفي، حتى في أكثر دول العالم تقدما من الناحية ~~التكنولوجية، له مميزات مختلفة عن مجتمعات المدينة للدرجة التي أدت إلى استخدام ~~مصطلح فلاح أو مزارع مرادفا للتجمد والمحافظة أو التخلف. # ورغم إن ذلك المفهوم قد انتقل من المجتمع الصناعي الرأسمالي إلى بدايات ~~تكوين النظرية الماركسية وتطبيقاتها الأولية في الاتحاد السوفييتي والصين، ~~فإن الماركسية والاشتراكية في صورها العديدة (باستثناء الأحزاب الاشتراكية ~~في دول أوروبا الغربية والوسطى) قد أضافت الفلاحين إلى العمال في حزمة ثورية ~~واحدة، ولا شك أن ذلك مرتبط أساسا بدور الفلاحين الثوري الذي اتضح خلال الحرب ~~العالمية الثانية (في يوجسلافيا السابقة ودول شرق أوروبا والاتحاد السوفييتي ~~السابق) وفي الصين وجنوب شرق آسيا (الذي يتكون السواد الأعظم من سكانها من ~~الفلاحين، وقلة قليلة من العمال في صناعات محدودة)، وكذلك في جهات أخرى من ~~العالم (كوريا وأمريكا اللاتينية وأجزاء من العالم الغربي). # ولا يعني ذلك التطور زوال الفوارق بين المجتمعين الريفي والصناعي المديني ~~زوالا تاما، ولكن لا شك في أن انتشار وسائل النقل والإعلام وتصنيع الزراعة ~~و«تصنيع الفلاح» أيديولوجيا، والتبادل السكاني بين الريف والمدينة نتيجة ~~ازدياد السكان يساعد على التقريب بين المجتمعين الريفي والمدني. # ويبدو أن الفلاحين في مناطق كثيرة قد بدءوا يعبرون الخط الفاصل بين مجتمعي ~~الريف والمدينة، ولكن الانتقال التام قد لا يحدث إطلاقا لاختلاف نمط السكن ~~ونوع ومكان العمل وأدوات الإنتاج والسلعة المنتجة. # | هوامش # القسم الثاني # | جغرافية الإنتاج الحيوي # الفصل الرابع # | السماكة والموارد المائية # (1) مفهوم الموارد المائية # تتمثل الموارد المائية في قسمين أساسيين هما: ~~(1) # الموارد النهرية. ~~(2) # الموارد البحرية. # والقسم الأول على جانب كبير من الأهمية وهو يضم الأنهار والبحيرات العذبة، ~~والحقيقة أنه من أهم الموارد جميعا، فمنه يستقي الناس وبدونه لا حياة بشرية ولا ~~إنتاج زراعي ولا حياة حيوانية. # ومصدر الموارد النهرية - بلا شك ms059 - هو البحر والمحيط؛ فمنه تتبخر المياه، ثم تسقط ~~في صورة مطر بعضه يؤدي إلى إشباع حاجة النبات والحيوان والإنسان مباشرة، وبعضه يشبع ~~هذه الحاجة بطريق غير مباشر في صورتين أساسيتين هما: المياه العذبة الجارية ~~«البحيرات والأنهار» والمياه العذبة الجوفية (التي تظهر أحيانا في صورة ينابيع ~~طبيعية وفي أحيان أخرى في صورة آبار حفرها الإنسان). # ونظرا لهذه الأهمية للموارد المائية العذبة (في صورة مطر أو مياه سطحية أو ~~جوفية)، فإنه لا يمكن دراستها إلا في داخل تفاعلاتها مع الظروف الحياتية الأخرى ~~التي تنتج في النهاية الغطاء النباتي والحيواني والحقول المزروعة على سطح ~~الأرض. # وبتقدم الفكر الإنساني أصبح للموارد العذبة أهمية أخرى تتمثل في تخزين المياه من ~~أجل غرضين قد يكونا معا الهدف من إنشاء السدود وقد يكون أحدهما فقط هو الهدف. ~~والغرضان هما: # أولا: # تنظيم المياه كاحتياطي لإمكان الزراعة في مواسم الجفاف أو للتوسع ~~الزراعي. # ثانيا: # رفع منسوب الماء في مكان ما من النهر من أجل إيجاد مسقط صناعي ~~للماء لإدارة التوربينات المولدة للطاقة الكهربائية. ويظهر الغرض ~~الأول من السدود في المناطق الجافة حيث تدعو الحاجة إلى تنظيم ~~تصريف الأنهار وتكوين احتياطي للزراعة. أما الغرض الثاني فأوضح ما ~~يكون في المناطق الجبلية التي تخلو من مصادر الطاقة الطبيعية ~~(الفحم أو البترول)، ولكن النمو الصناعي في الدول المتخلفة (ومن ~~قبل في الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة) قد جعل الغرضين هدفا ~~أساسيا من إقامة المنشآت الهندسية على الأنهار، ومن أهم الأمثلة ~~على ذلك سد أسوان الذي أقيم عام 1902 من أجل تخزين المياه ~~لاحتياجات الزراعة المصرية. وفي الخمسينيات من هذا القرن عدل سد ~~أسوان بحيث أصبح يولد الطاقة إلى جانب كفاية احتياجات الزراعة. وفي ~~الستينيات أنشئ السد العالي في أسوان أيضا، من أجل الغرضين ~~معا. # وإلى جانب أهمية الموارد المائية العذبة كمياه للشرب والزراعة ومصدر للطاقة، ~~فإن الأنهار والبحيرات كانت دائما مصدرا من مصادر الغذاء الأساسية منذ القدم: ~~الأسماك. # وما زالت أسماك المياه العذبة تكون جانبا هاما في إنتاج الأسماك العالمية، ~~ولكن في الوقت ms060 الحاضر اتجهت الدول - نتيجة للدراسات - إلى ما يسمى بمزارع الأسماك، ~~وهي تعنى بتربية الأسماك في بحيرات صناعية، ومراقبة نموها، وتوفير غذائها، وكل ذلك ~~على أساس أساليب علمية لها نتائج على أكبر جانب من الأهمية بعد انتشارها في كثير من ~~دول العالم. # وكما سبق أن قلنا : فإن تعدد نواحي النشاط المرتبط بمصادر المياه العذبة ~~يجعل هناك استحالة معالجتها كوحدة كاملة إلا بارتباطها بموضوع هذا النشاط؛ فمثلا ~~لا يمكن معالجة أهمية الأنهار في الزراعة إلا مع النشاط الزراعي، أو أهمية الأنهار ~~كمصدر للطاقة إلا بالارتباط بمصادر الطاقة العالمية الأخرى لبيان تناسبها مع ~~المصادر الأخرى. # وكذلك؛ فإن أهمية الأنهار كمصدر للأسماك يجب أن تعالج ضمن نشاط صيد الأسماك ~~البحرية والنهرية معا أو معالجتها مع موضوع النقل باعتبار الأنهار وسائل للنقل ~~الداخلي، وهذا هو بالضبط ما سنفعله. # أما الموارد البحرية فهي في الوقت الحاضر أقل تعددا في صور استغلالها من مصادر ~~المياه العذبة؛ فإن كان كلاهما يستغلان في النقل وصيد الأسماك؛ فإن هناك ~~أوجها أخرى من صور استغلال البحر ما زالت قيد البحث؛ فمثلا استغلال طاقة المد ~~والجزر أو استغلال التيارات البحرية وما تنطوي عليه من اختلاف في درجات حرارة ~~المياه، أو الاستفادة من قوة الأمواج كمصدر للطاقة، وأخيرا الاستفادة من البحر في ~~صورة زراعة أنواع من الطحالب المعينة التي يعدنا العلم بتحويلها إلى خمائر قد ~~تساعد على حل مشكلة الغذاء للسكان المتزايدين في العالم. # كل هذه صور من أوجه استغلال البحر ما زالت قيد البحث العلمي، وبعضها تعدى ذلك إلى ~~المرحلة التجريبية مما قد يطمئن الإنسان على أن ذلك المسطح المائي الشاسع من سطح ~~الكرة الأرضية (المحيط يشغل 71٪ من سطح الكرة الأرضية) قد يكون ذا فائدة أو قد يكون ~~احتياطيا ضخما للإنسان بحاجياته المتعددة المتزايدة. # وفوق كل هذه الاحتمالات؛ فإن هناك وجها آخر من أوجه الاستفادة من البحر تنتظره ~~المناطق الجافة من العالم بفارغ الصبر؛ ذلك هو تحويل الماء المالح إلى ماء عذب ~~بواسطة الطاقة، وهو ما يعرف باسم تحلية مياه البحر. # لن ms061 يحقق هذا المشروع مصدرا لمياه الشرب في الصحارى فقط، بل إن إنتاج الماء ~~العذب على صورة تجارية من البحر قد يساعد على زيادة رقعة الزراعة في المناطق ~~الصحراوية غير البعيدة عن مسطحات البحار، وإن كانت تكلفة ذلك ما زالت عالية بحيث ~~يرتفع سعر الماء كثيرا . ~~(2) صيد الأسماك # حتى الآن ما زال النقل وصيد الأسماك هما أهم أوجه استغلال البحر، أما الأسماك ~~فتكون مصدرا من مصادر الغذاء؛ لقد تضاعف إنتاج الأسماك منذ ما قبل الحرب العالمية ~~الثانية؛ ففي عام 1938 كان مجموع إنتاج الأسماك العالمي 20 مليون طن متري # 1 # زاد 44,8 مليون طن متري عام 1964، وقفز إلى 101 مليونا عام ~~1993، # 2 # ورغم هذا التضاعف في الإنتاج والاستهلاك؛ فإن الأسماك ما زالت تكون ~~مصدرا قليل الأهمية بالمقارنة باستهلاك مصادر غذائية أخرى أشيع من السمك، مثال ذلك ~~القمح والأرز اللذان بلغ إنتاج أولهما 564 والثاني 524 مليونا من الأطنان عام ~~1993. # 3 # صيد الأسماك من الشواطئ البحرية حرفة قديمة، ولكنها في الوقت الحاضر تطورت وأصبحت ~~تستخدم أساليب حديثة جدا؛ مما يجعلنا - في دراسة إنتاج الأسماك - نترك جانبا ~~الإنتاج المحلي الصغير في كثير من شواطئ الدول، والذي ينتقل إلى الاستهلاك المباشر ~~في المناطق الداخلية القريبة. # وبهذا فإننا سنركز الكلام على الصيد التجاري في المناطق الغنية بالأسماك، والذي ~~أصبح صناعة قائمة بذاتها؛ نتيجة استخدام الوسائل الآلية في الصيد والتعليب ~~والتجميد، ويستهلك في أسواق بعيدة تماما عن مصادر استخراجه. # وثمة ملاحظة أخرى قبل البدء بالدراسة هذه هي: أن استخدامنا لكلمة صيد الأسماك لا ~~تعني فقط الأسماك بشكلها البيولوجي المعروف، بل تشمل إلى جانبها القشريات مثل ~~الجمبري «قريدس» والإستاكوزا «لوبستر» والكابوريا «السرطان» من بين أنواع عديدة ~~للقشريات، كما تشمل الأصداف البحرية لما في داخلها من غذاء محبوب عند بعض الناس، ~~وأخيرا تشمل الحيوانات المائية التي نعد من بينها الحوت والدرافيل وعجل البحر وفيل ~~البحر ... إلخ. ~~(3) التوزيع الجغرافي لأهم مصايد الأسماك # شكل 4-1: مصايد الأسماك. # إن نظرة واحدة إلى خريطة مصايد الأسماك توضح لنا أهم مراكز الصيد التجاري ms062 ~~العالمي التي يمكن أن نلخصها فيما يلي: # أولا: # سواحل وبحار غرب أوروبا الممتدة من ساحل إسبانيا الشمالي إلى ~~ساحل النرويج والبحر الأبيض الشمالي، في شمال روسيا من ناحية، وإلى ~~أيسلندة من ناحية ثانية. # ويشتمل على عدد من المناطق الرئيسية لصيد السمك تسمى الشطوط، ~~وأهم هذه الشطوط دوجربانك في وسط بحر الشمال، وشطوط جزر فارو «شمال ~~إنجلترا» وشطوط جزر لوفوتن «شمال النرويج»، بالإضافة إلى مسطحات ~~الماء الهامة في بحر المانش وبحر البلطيق وخليج بسكي وبحار أيرلندا ~~بارنتس. # ثانيا: # سواحل شرق أمريكا الشمالية الممتدة من خليج المكسيك حتى لبرادور، ~~وتشتمل على عدد من الشطوط الهامة، نذكر منها جراند بانك وشطوط سن ~~بيير وسابل وجورج، وكلها بين بوسطن ونيوفوندلاند. # ثالثا: # سواحل شرق آسيا الممتدة من الصين إلى اليابان إلى كمتشكا. وتشتمل ~~على مناطق هامة للصيد نذكر منها بحر اليابان والبحر الأصفر. # رابعا: # مصايد بيرو وشيلي التي انتقلت منذ الستينيات إلى منطقة صيد عالمي ~~جيد من حيث الكمية، وليس النوع. # ويلي ذلك مناطق أخرى للصيد أقل أهمية من المناطق الثلاث الأولى، ~~وهذه هي: # خامسا: # سواحل البحر المتوسط وسواحل المغرب على الأطلنطي والبحر الأسود ~~«جنوب أوروبا». # سادسا: # سواحل غرب أمريكا الشمالية من ألسكا حتى كاليفورنيا. # سابعا: # بحار الفليبين وإندونيسيا والملايو وسيريلانكا والهند «جنوب ~~وجنوب شرق آسيا». # ثامنا: # مصايد أستراليا الشرقية وميلانيزيا. # تاسعا: # السواحل الجنوبية الشرقية لأمريكا الجنوبية في مصايد أروجواي ~~والأرجنتين. # عاشرا: # مصايد جنوب أفريقيا. # وبالإضافة إلى هذه المصايد البحرية يجب علينا أن ندرس أيضا أهم مراكز صيد ~~الأسماك من المياه العذبة؛ أي الأنهار والبحيرات. # 4 # وسبب دراسة هذه المصادر ضمن المصادر البحرية أن هذا هو المجال الوحيد ~~لدراسة هذا النوع من الثروة بدلا من أن نفرد له بابا خاصا، هذا بالإضافة إلى أن ~~الإحصائيات غالبا ما تدمج الإنتاج من كلا النوعين العذب والمالح معا. # وأخيرا؛ لأن أنواعا من الأسماك التي تصاد في المياه العذبة تقضي بعض وقتها ~~في المياه المالحة في فترة من دورة حياتها، وفيما يلي أهم مراكز صيد المياه العذبة ~~التي تدخل ms063 أيضا ضمن الصيد التجاري: # أولا: # مصايد جنوب شرق أوروبا، وأهم الأنهار التي يمارس فيها الصيد ~~التجاري هي الدانوب، الدنيبر، الدون، الفولجا. # ثانيا: # مصايد البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية وبعض بحيرات ~~كندا. # ثالثا: # مصايد السلمون في غرب كندا وشمال غرب الولايات المتحدة؛ وقد كان ~~لهذه المنطقة أهمية خاصة في الماضي، حيث كانت تنتج 70٪ من سلمون ~~العالم في أوائل القرن الحالي. # رابعا: # مصايد ألسكا، وسيبريا، واليابان؛ وهذه تتخصص في السلمون، وقد حلت ~~محل مصايد غرب كندا وأصبحت تنتج الآن ما يوازي 75٪ من سلمون ~~العالم. # خامسا: # مصايد شرق آسيا؛ وخاصة أنهار الصين العظمى وأنهار جنوب شرق آسيا، ~~وهذه المصايد تكون مصدر غذاء كبير للسكان المزدحمين في هذه المنطقة ~~يعوض عن نقص في الغذاء الحيواني. # وإلى جانب هذه المناطق الرئيسية، هناك مناطق صيد المياه العذبة المحلية التي لا ~~يدخل معظمها في التجارة الدولية، ومن أهم هذه المناطق الأنهار المدارية الضخمة مثل ~~الأمازون وروافده في أمريكا الجنوبية، ومصب المسيسيبي في الولايات المتحدة والكنغو ~~في أفريقيا. # وأهم مصدر لأسماك المياه المالحة هو بلا جدال مناطق الأرصفة القارية والشطوط غير ~~العميقة في البحار الباردة نوعا. «الشط هنا لا يعني خط الساحل أو منطقة الساحل ~~إنما # Bank # يعني منطقة من قاع البحر مرتفعة عما ~~حولها، ولكنها مغمورة بالمياه.» # وبحار المنطقة الدافئة غنية بأنواع عديدة من السمك على عكس البحار الباردة التي ~~تفتقر إلى التنوع، ولكنها غنية عدديا؛ وبالتالي فهي من الناحية التجارية أهم من ~~أسماك البحار الدافئة، ومن الأسماك ما لها مسار للهجرة الواضحة، خاصة تلك التي تعيش ~~في المناطق الباردة. ولهذه الأسماك مناطق للتوالد تهاجر إليها ثم تبدأ الدورة ~~بعودة الأسماك الصغيرة إلى المناطق الباردة، وحركة الهجرة هذه تسهل عملية الصيد في ~~مواسم معينة. وقد كان الصيد قديما قريبا من الشواطئ الساحلية وبدخول البخار إلى ~~السفن توغل أسطول الصيد العالمي إلى داخل البحار والمحيطات حيث توجد أماكن غنية ~~بالسمك، وكان ذلك التغير في النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ وكان من جراء ذلك أن ~~مصايد أيسلندة وبحر ms064 بارنتس «شمالي النرويج وروسيا» طغت على مصايد بحر الشمال، وكذلك ~~امتد نفوذ صيادي نيوانجلند إلى مصايد نيوفاوندلاند ولبرادور. وعلى هذا النحو امتدت ~~المصايد إلى أواسط شمال المحيط الهادي وإلى المحيط الجنوبي، وأصبح صيد السمك حرفة ~~تستغرق كل وقت المشتغلين بها، وأصبح قطاعا له أهميته في الاقتصاد العالمي ~~الحديث. # والحركة الموسمية للأسماك تثير بعض المشكلات غير المعروفة للوقت الحاضر، مثلا ~~التغيرات الطفيفة في الملوحة والحرارة في الماء تؤدي إلى تغير فجائي في اتجاه ~~الأسماك، ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن السردين وهو أهم سمك في سواحل ومصايد ~~البرتغال، قد اختفى فجأة من المياه البرتغالية بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت ~~النتيجة كارثة مالية في البرتغال، وفي الوقت ذاته زاد السردين في سواحل ~~المغرب. # وكان سمك الباكلاه # Cod # هو أهم صيد تجاري في ~~أوروبا لقرون طويلة، ويصاد هذا السمك في بحر الشمال وحول جزر لوفوتن في شمال ~~النرويج بين يناير وأبريل، ويتأخر الموسم إلى ما بين مايو ويونيو في المناطق التي ~~تقع إلى الشمال من النرويج، وعلى أساس موسم الصيد تجد القرى الساحلية تعج بالحركة ~~أو تكاد تكون مهجورة. ومعظم الصيد يعلب أو يملح أو يجفف أو يجمد من ~~أجل الحفظ. # وقد سمى البرتغاليون نيوفاوندلاند ولبرادور باسم أرض الباكلاه # Tierra de Bacalao ~~؛ نظرا لأنهم كانوا ~~يصطادونه من هذه المياه لأجيال طويلة، وفي حوض البحر المتوسط يقبل الناس على ~~الأسماك المملحة والمجففة كنوع من لذائذ الطعام بينما هي في البرتغال تكون الغذاء ~~الأساسي للسكان. # والبحر المتوسط عامة فقير في الأسماك، ويحصل سكان إيطاليا وإسبانيا على الأسماك ~~غالبا من ألمانيا أو خليج بسكي، كما أن الأسماك المحفوظة اليابانية والنرويجية ~~والواردة من أمريكا الشمالية أصبحت تباع في كل مكان. # وفي المناطق المدارية تتكاثر الأسماك كما في المناطق الأقل حرارة، وعلى الأخص على ~~السواحل الغربية للقارات حيث تؤدي التيارات الباردة نوعا، القادمة من النطاقات ~~الباردة إلى الشمال والجنوب من النطاق المداري، إلى تلطيف درجة حرارة الماء «تيار ~~همبولت في أمريكا الجنوبية، تيار بنجويلا في أفريقيا الجنوبية الغربية ms065 وتيار كناريا ~~في سواحل المغرب والصحراء الغربية، وتيار أستراليا الغربي.» وعلى العموم؛ فإن ~~مصايد المناطق المدارية ما زالت قليلة الأهمية وأدوات الإنتاج فيها أقرب إلى ~~البدائية، وأهمية هذه المصايد ترجع إلى أن إنتاجها يستهلك في المناطق ~~القريبة. # ونظرا لأن الصيد البحري موسمي الإنتاج في غالبيته، فإن أسواق الأسماك في ~~غالبيتها موسمية أيضا، مثلها في ذلك مثل أسواق الزهور، وتباع الأسماك المصادة ~~في حلقات ومزادات على الشاطئ، ثم تصدر إلى الداخل بواسطة قطارات السمك وشاحنات معدة ~~لهذا الغرض. # ولقد كانت الحيتان مصدرا هاما للزيوت والشحوم الصناعية ولحاجة الاستهلاك ~~البشري أيضا. وتعد منتجات الحوت هذه مسئولة عن 10٪ من تجارة الزيوت والشحوم ~~العالمية في الوقت الراهن. # وكان المحيط الأطلنطي أهم مصدر لصيد الحوت، وبالتدريج انتقل مركز ثقل صيد الحوت ~~إلى مناطق أخرى، وخاصة المحيط الجنوبي الذي كان إنتاجه عام 1910 يساوي 50٪ من ~~الحوت، وفي 1930 أصبح نصيبه 90٪ من جميع صيد الحيتان في مختلف بحار العالم. وقد أدت ~~القوانين الدولية إلى إنقاص الحيتان التي تصاد من المحيط الجنوبي بحيث لا تزيد عن ~~60٪ من مجموع الكمية المصادة من العالم. # ويتم صيد الحيتان بواسطة وسيلتين: الأولى من مراكز على الشاطئ تبدأ منها السفن ~~وتعود إليها، والوسيلة الثانية سفينة مصنع ومعها سفن الصيد الصغيرة. والوسيلة ~~الثانية أسرع وتأتي بنتائج أطيب؛ لأن مركز التموين والشحن متحرك مع سفن ~~الصيد. # وأول دول العالم في صيد الحيتان هي اليابان التي أخذت تنافس بريطانيا والنرويج ~~منذ 1948، وأصبحت لها الصدارة حتى أوائل السبعينيات، وفي موسم 1958-1959 كان ~~لليابان 53 مركزا شاطئيا لصيد الحيتان، و23 سفينة مصنع و416 سفينة صيد تعمل كلها ~~في مختلف بحار العالم، وبلغ مجموع الصيد في ذلك الموسم 64,169 حوتا، وتلى اليابان ~~النرويج ثم بريطانيا. وفي موسم 1974 انخفض الصيد إلى 31627 حوتا كان نصيب الاتحاد ~~السوفييتي 15266 حوتا، واليابان 10095، ثم بيرو 1812، وجنوب أفريقيا 1817 حوتا. ~~وفي عام 1982 هبطت الأعداد المصادة إلى 1611 حوتا فقط (اليابان 57٪، أيسلندة 22٪، ~~الاتحاد السوفييتي 10٪). وكانت اللجنة الدولية لصيد الحيتان قد قررت وقف صيد ms066 ~~الحيتان تماما اعتبارا من 1988 خوفا من انقراض الحيتان، ويبدو أن الدول التزمت ~~بهذا القرار. # جدول 4-1: تطور الإنتاج العالمي من الأسماك. # السنة # الإنتاج مليون طن # السنة # الإنتاج مليون طن # 1938 # 20 # 1975 # 69,5 # 1960 # 33,5 # 1984 # 82,7 # 1968 # 64 # 1993 # 101,2 # يتضح من هذه الأرقام أن هناك اتجاها مستمرا للزيادة في إنتاج الأسماك ~~عالميا، والملاحظ أن النمو في إنتاج السمك ربما كان هو المحصول الأول ~~الذي يتصدر نمو باقي محاصيل الغذاء؛ فقد تضاعف الإنتاج مرتين ونصف المرة خلال خمسة ~~عشر عاما من 1954-1968، وهي نسبة نمو ليس لها مثيل في أي محصول غذائي آخر في ~~العالم، وربما جاء ذلك نتيجة انتهاء الحرب العالمية والتطور الكبير الذي حدث في ~~سفن ووسائل الصيد. # أما فترة النمو الثانية (1968-1993) أي 25 عاما، فقد تضاعف فيها الإنتاج بمقدار ~~163٪. وهذا يعني أن هناك حدودا للنمو مهما بلغت وسائل الصيد من تكنولوجية ~~حديثة. # هذا فضلا عن أن منظمة الفاو في اجتماع دولي عقدته عام 1995 أوصت بتخفيض كمية صيد ~~السمك وتخفيض أساطيل الصيد، مع الاهتمام بإقامة مزارع سمكية في أنحاء ~~العالم. # ولكن هذا التقدم السريع في كمية الإنتاج لم تقابله زيادة مماثلة في قيمة السمك، ~~راجع إلى أن كميات كبيرة من الزيادة في الإنتاج السمكي، تتمثل في صيد أسماك ذات ~~قيمة منخفضة، تصنع وتستخدم كغذاء حيواني. وسيجيء شرح ذلك فيما بعد. # وعلى أية حال؛ فإن الزيادة في الكمية والقيمة العامة للإنتاج العالمي من ~~الأسماك تعد ارتفاعا لا نظير له في أي من قطاعات الإنتاج الزراعي. # جدول 4-2: أهم الدول المنتجة للسمك 1993. # الدولة # الإنتاج ألف طن # الدولة # الإنتاج ألف طن # الصين # 17567 # تايلاند # 3348 # اليابان # 8460 # كوريا ج # 2649 # بيرو # 8451 # النرويج # 2562 # شيلي # 6038 # الفلبين # 2264 # الولايات المتحدة # 5939 # كوريا ش # 1750 # روسيا # 4461 # أيسلندة # 1718 # الهند # 4175 # دانمرك # 1534 # إندونسيا # 3638 # إسبانيا # 1330 # ومن دراستنا لتطور الإنتاج العالمي نجد أن الزيادة الإنتاجية لم تكن متكافئة على ~~أقاليم العالم الأساسية في صيد الأسماك، ويمكن أن ms067 نقسم إنتاج الأسماك على ~~النحو التالي: # أولا: الدول المتقدمة # وهذه الدول كانت تحتل الصدارة في إنتاج الأسماك في العالم قبل الحرب ~~العالمية الثانية، وتمثلها دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة وكندا ~~واليابان، وقد كان التقدم في الإنتاج أبطأ ما يكون في مصايد أمريكا الشمالية ~~ومتوسطا في أوروبا الغربية. # أما اليابان فكانت أكثر هذه الدول تقدما بحيث احتلت مكان الصدارة بين الدول ~~المتقدمة في صيد الأسماك. # 5 # هذا التقدم البطيء راجع - بلا شك - إلى الافتقار في الموارد ~~السمكية في أراضي الصيد التقليدية في بحر الشمال وخليج بسكاي ونيوفوندلاند وغرب ~~كندا، ولولا التقدم التكنولوجي الكبير في سفن ومعدات الصيد لظلت هذه الدول على ~~إنتاجها القديم، ولتقهقرت بذلك عن دول العالم الأخرى. # ويعزى الخبراء تقدم اليابان من بين هذه المجموعة من الدول المتقدمة إلى ~~الأسباب التي أدت إلى تقدم إنتاج الأسماك في الاتحاد السوفييتي السابق؛ أي ~~استخدام أساطيل صيد متحركة في محيطات العالم دون تقيد بقواعد شاطئية كما هو ~~الحال في غرب أوروبا وأمريكا الشمالية. # ثانيا: الدول ذات التخطيط المركزي # وتشتمل هذه الدول على كتلة العالم الشيوعي وعلى رأسها الآن الصين، ولقد نجحت ~~دول العالم الشيوعي السابق في أوروبا نجاحا كبيرا في رفع إنتاجيتها إلى قرابة ~~ثلاثة أضعاف إنتاجها فيما قبل الحرب العالمية، والتقدم الحقيقي راجع إلى زيادة ~~إنتاج الاتحاد السوفييتي بعد تعميمه أساطيل الصيد الضخمة المنتشرة في محيطات ~~العالم أجمع؛ ونتيجة لذلك أصبح إنتاج الاتحاد السوفييتي في عام 1960 قرابة ~~ثلاثة ملايين طن، زاد إلى قرابة أربعة ملايين طن في عام 1963، وإلى ستة ملايين ~~عام 1968 ثم إلى 11,32 مليون طن عام 1989. # أما الصين فكان إنتاجها من الأسماك سنة 1960 يحتل المركز الثالث في العالم ~~بعد بيرو ثم اليابان، وقد بلغ الإنتاج في تلك السنة 5,8 مليون طن، ويحوط ~~الأرقام كثير من الشك حول الكمية والأنواع المضادة، أما إنتاجها عام 1989 فقد ~~بلغ 11,22 مليون طن، وبذلك تحتل المكانة الثانية عالميا في إنتاج الأسماك، ثم ~~تقدمت جميع الدول عام 1993 بحوالي 17,5 مليون ms068 طن. # ثالثا: الدول النامية # في مجموعة هذه الدول نلحظ أكبر زيادة في الإنتاج العالمي، ولكن ليست كل الدول ~~النامية كذلك؛ فدول الشرق الأدنى لم يزد إنتاجها إلا ببطء شديد، ودول أفريقيا ~~إنتاجها متذبذب، أما أكبر زيادة حقيقية فتركزت في أمريكا اللاتينية التي ارتفع ~~فيها الإنتاج قرابة ثلاثة أضعاف في السنوات العشر 1954-1964. # وهذه الزيادة راجعة إلى حد بعيد إلى زيادة هائلة في مصايد بيرو وشيلي اللتين ~~كانتا تشكلان حوالي 19٪ من الإنتاج العالمي أو ما يعادل قرابة 12 مليون طن بعد ~~أن كانتا تنتجان معا أقل من نصف مليون طن عام 1954. # وهذا النجاح الفائق الحد راجع إلى صيد أنواع عديدة من الأسماك الرخيصة الثمن ~~السهلة الصيد، مثل الأنشوجا قرب سواحل بيرو وفي مياهها الإقليمية ~~الواسعة. # 6 ~~(4) الأنماط العالمية لاستهلاك الأسماك # لقد أدى صيد مثل هذه الأسماك من بيرو وشيلي وغيرهما إلى إحداث تغيرات هامة في ~~استهلاك الأسماك؛ فلقد زاد الاتجاه إلى الأغراض غير الغذائية البشرية، ويعني ذلك ~~ارتفاع نسبة السمك الموجه إلى إنتاج غذاء حيواني ضمن مركبات غذائية أخرى تصنع معا ~~وتقدم غذاء للدواجن والخنازير، وتجد لها سوقا متسعة ومتزايدة في أمريكا ~~الشمالية وأوروبا، وقد كان هناك 15٪ من إنتاج العالم للسمك الذي يتجه إلى الغذاء ~~الحيواني في عام 1954. وفي عام 1964 زادت النسبة إلى 30٪ من إنتاج العالم، وذلك ~~راجع بلا شك إلى زيادة إنتاج بيرو وشيلي من هذا النوع، هذا بجانب دخول أنواع من ~~الأسماك في تركيبة بعض الأسمدة الزراعية. # وفي الوقت الذي زاد فيه اتجاه السمك إلى الغذاء الحيواني نرى هبوطا واضحا في ~~تسويق السمك الطازج من 40٪ إلى 30٪ نتيجة تقدم عمليات التصنيع والتخزين في ~~الثلاجات، ويعني هذا أن أسواق السمك التقليدية في المناطق المجاورة للمصايد لم تعد ~~قادرة على استهلاك الإنتاج الكبير. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يعني هذا أن هناك ~~أسواقا جديدة قد فتحت أمام السمك في مناطق بعيدة عن المصايد تستدعي التصنيع ~~والتجميد. # ومن ناحية ثالثة؛ فإن ذلك يعني أن المستهلكين قد أصبحوا يفضلون أنواعا معينة من ms069 ~~الأسماك المحفوظة مجمدة وغير معلبة، ويتضح ذلك جليا من هبوط نصيب السمك ~~المعلب وزيادة نصيب السمك المجمد بسرعة كبيرة حتى وصل إلى 15٪ من مجموع الصيد ~~العالمي عام 1983. # ولا شك أن نمو هذا النمط من الاستهلاك راجع إلى عدد من الاستخدامات الفنية منها ~~التجميد الفوري للسمك عقب صيده، ويتم ذلك في سفن المصنع الكبيرة، ومنها تغير نظم ~~التوزيع والتسويق نتيجة لانتشار بناء الثلاجات الضخمة لحفظ الأسماك مجمدة، ولانتشار ~~أنواع من محلات البيع الاستهلاكية التي تحتوي على ثلاجات خاصة بالأسماك. # ولا شك أيضا في أن الزيادة في استهلاك أسماك الغذاء راجعة إلى ازدياد الطلب ~~عليها في أمريكا الشمالية وشمال وغرب أوروبا، وقد ساعد ذلك على زيادة إنتاج السمك ~~في إسكندنافيا (النرويج على وجه الخصوص) واليابان. # أما القشريات فهي أقل وزنا ولكنها أغلى ثمنا من الأسماك . وزاد الإقبال عليها في ~~الدول المتقدمة باعتبارها نوعا من أطايب الطعام، ولما كان معظم إنتاجها في المناطق ~~المدارية؛ فقد استفادت من ذلك الطلب المتزايد دول أمريكا اللاتينية وغيرها في الشرق ~~الأقصى لزيادة تسويق هذه القشريات في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. # وهكذا فإن ارتفاع استهلاك القشريات من ناحية وأسماك الغذاء الحيواني من ناحية ~~أخرى أديا إلى زيادة كبيرة في إنتاجهما على حساب تجارة الأسماك المملحة والمدخنة ~~التي تناقصت بنسبة كبيرة. ~~(5) التدخل الحكومي والتقدم التكنولوجي # لا شك في أن التقدم السريع في الإنتاج والتطور الذي طرأ على عمليات التسويق ~~بإنشاء الثلاجات وغير ذلك؛ ما كان له أن يتم في معظم جهات العالم (باستثناء الدول ~~الرأسمالية الحرة) إلا بتوجيه وتدخل ومساعدات حكومية؛ فالبحر - كما قلنا سابقا - ~~ما زال مجالا مفتوحا أمام الاستغلال، والطفرة في إنتاج الأسماك لن تؤدي إلى ~~استهلاك يخل بالتوازن الطبيعي في مورد متجدد ضخم كالأسماك، خاصة نتيجة لاتفاقيات ~~دولية تحرم استخدام المفرقعات في الصيد، أو تحرم الصيد في مناطق توالد السمك، أو ~~تحدد عدد ما يصاد من الحيتان سنويا. # ولا شك أن البحر ما زال في حاجة إلى دراسات كثيرة من الناحية العلمية كي يصبح ~~مصدرا من ms070 أهم وأكبر مصادر الغذاء العالمية، مثال ذلك استخدام الطحالب في غذاء رواد ~~الفضاء. # وفي سبيل ذلك نرى الدول المتقدمة تزيد من اهتمامها بتحسين أساطيل الصيد، وتقدم ~~معونات للشركات من أجل شراء سفن حديثة ومعدات جديدة، بالإضافة إلى قيام المؤسسات ~~والهيئات العلمية بأبحاث مستمرة عن قاع البحار من الناحية الطبيعية، وعن أحياء ~~البحر بيولوجيا. # أما الدول النامية: فإنها حتى الآن مضطرة إلى تطوير مصايدها بمساعدة شركات ~~احتكارية أجنبية؛ لنقص رأس المال ونقص الخبرة الفنية في الصيد وأساليبه ~~الحديثة. # وقد شجعت بعض حكومات الدول النامية على تطوير أنواع وأشكال من تعاونيات الصيد ~~والصيادين، كما أن بعض هذه الحكومات قد أصدر تشريعات بالتدخل المباشر في الصيد ~~والتصنيع والتسويق من أجل تطوير وإنماء دخلها من حصاد البحر. # 7 # ولا شك أن التقدم في صناعة السفن الخاصة بالصيد ضد أخطار البحر، بالإضافة إلى ~~السرعة وقلة استهلاك الوقود بالنسبة لقوارب الصيد الملحقة قد أدى إلى طفرة كبيرة في ~~عمليات الصيد البحري. # ومن أهم المنجزات إنشاء واستخدام السفن الجديدة التي يطلق عليها # Large Stern Trawlers # في ألمانيا والاتحاد ~~السوفييتي واليابان وبريطانيا وبولندا، وميزة هذه السفن أنها قادرة على إجراء ~~عمليات التصنيع والتجميد في عرض البحر والبقاء مدة طويلة تحت أية ظروف ~~مناخية. # وقد أدى نجاح هذه السفن منذ أوائل الخمسينيات إلى الاهتمام بصناعة سفن صغيرة ~~أوتوماتيكية الآلات، وذلك للصيد في المناطق غير البعيدة عن الشواطئ، وبذلك يمكن ~~استغلال أبعاد المحيط القريبة والبعيدة عن الشواطئ. # وفي مقابل هذا التقدم التكنولوجي الكبير عند الدول المتقدمة، نجد أن الدول ~~النامية قد جهزت قوارب الصيد القديمة لديها بمحركات ديزل خفيفة بدل الشراع، كما ~~جهزتها أيضا باللاسلكي لإعطاء درجة لا بأس بها من الأمان للصيادين، وهذا يوضح ~~الفارق الكبير بين الدول المتقدمة التي تزداد قوة وإنتاجا والدول النامية التي ~~تطور أدوات إنتاجها بمبتكرات أصبحت قديمة. وتسعى الدول المتقدمة إلى زيادة تقدمها ~~بإنتاج سبائك جديدة من الصلب أو الألمونيوم واللدائن الصناعية بمواصفات معينة من ~~أجل بناء قوارب الصيد. # 8 # وهناك أيضا عدة خطوات ms071 في تطور طريقة الصيد نوجزها فيما يلي: ~~(1) # استخدام أجهزة لقياس تردد ~~الصدى # Sonar # في أعماق البحار لمعرفة تجمعات الأسماك. ~~(2) # تغير كامل في شباك الصيد من أقطان وحبال طبيعية إلى مواد وألياف ~~مصنعة. ~~(3) # تشغيل التروس آليا بصورة تامة قضى على الجهد العضلي في شد الشباك، ~~بل وأدى إلى إمكانية الصيد باستخدام تروس أكبر وأعماق أبعد. ~~(4) # استخدام سفينتين معا لإلقاء وشد الشبكات الكبيرة أوتوماتيكيا ~~بواسطة رافعات هيدروليكية، وقد أدى هذا إلى ثورة في صيد التونة ~~الأمريكية، وتعرف هذه الطريقة باسم Purse ~~Seining ~~، ولا يستخدم فيها الطعم الحي. وقد امتدت ~~هذه الوسيلة إلى أيسلندة وغيرها من مناطق الصيد الرئيسية ~~للتونة. ~~(5) # نوع جديد من الشباك التي تسمى شباك ~~الخياشيم # Gillnet # أو الستائر ~~العائمة # Driftnet # يبلغ عرض الشبكة 10-15 مترا، وطولها نحو ~~ستين كيلومترا تتعلق جوانبها العائمة على سطح البحر بعائمات، بينما ~~تشد تقالات معدنية الجانب الآخر كالستارة الهائلة تجرها السفن ~~اليابانية أو التايوانية العديدة، وتكتسح بها متعلقة من خياشيمها كل ~~أشكال الحياة البحرية من أسماك وفقمات وقشريات، بل وحيتان أيضا. لذلك ~~احتجت نيوزيلندا وأستراليا والسلام الأخضر على هذا النوع من الصيد الذي ~~أسمته الصحافة «حائط الموت». والمعتقد أن اليابان وتايوان قللتا من ~~استخدام هذه الشباك الهائلة، فانخفض بذلك محصولهما من الأسماك المصادة ~~من مياه الباسيفيك الجنوبي كثيرا. ~~(6) مشاكل العمالة في الصيد الحديث # إن قفزة الإنتاج السمكي راجعة إلى تغير ظروف الصيد من صيد ساحلي موسمي إلى ~~التعمق في عرض المحيط؛ مما جعل الصيد عملية دائمة بواسطة سفن المصنع وقوارب الصيد، ~~وقد أدى هذا إلى تغير جذري في نوع العمالة؛ فبعد أن كانت عمالة موسمية وقريبة من ~~قرى الصيادين حيث أسرهم ومسكنهم أصبحت حرفة تقتضي تغيب الصيادين عدة شهور عن ذويهم. ~~كذلك حدث تغير آخر هام؛ فبعد أن كان الصياد يملك أو يساهم في قارب الصيد الذي يعمل ~~عليه أصبحت السفن الكبيرة ملكا لشركات ومؤسسات ضخمة رأسمالية أو حكومية. # وقد أدى هذا إلى أن أصبحت حرفة صيد الأسماك الحديثة قاصرة على المتخصصين فقط ~~نظرا للإقامة ms072 الطويلة في البحر، وعلى هذا أصبح هناك وجه للمقارنة بين الصياد ~~الحديث وعامل المصنع على اليابس. لكن هناك أوجه اختلاف كثيرة؛ فما هي ساعات العمل؟ ~~وما هو التأمين الاجتماعي؟ وما هي الرعاية الصحية؟ وما هي تعويضات الوفاة أو العجز ~~الجزئي أو الكلي أو العاهات؟ وما هو الحد الأدنى للأجور؟ ولهذا فإن صعوبات كثيرة ~~تزداد خاصة أمام ملاك السفن الصغيرة أو الشركات الصغيرة في تجنيد ~~الصيادين. # وعلى العموم؛ فإن عدد الصيادين أخذ في الانكماش في الدول المتقدمة نتيجة القضاء ~~على حرفة الصيد الموسمي القديم، والتركيز على الصيادين المتخصصين المتفرغين كل ~~الوقت لهذه الحرفة، ومن ثم فإن تقويض أركان الصيد الموسمي قد خلق مشكلة بطالة ~~بين الصيادين القدماء، وقلل من الدخول الثانوية التي كان يجنيها الصيادون ~~الموسميون. # ومع تحول الصيد إلى حرفة دائمة واحتياجها إلى تقدم مستمر في وسائل الصيد؛ فإن ~~المنافسة بين الشركات الصغيرة والكبيرة قد انتهت إلى صالح الشركات الكبيرة؛ لأنها ~~أقدر على شراء أو استخدام المبتكرات الجديدة، وأقدر على دفع أجور أعلى أو تعويضات ~~أكبر، ومن ثم تزداد الاحتكارية بشدة في حرفة الصيد الحديثة. # ونتيجة للاستثمار المستمر لشركات الصيد في الاستخدامات، ونتيجة لطول مدة بقاء ~~السفن في عرض البحار ومناطق الشطوط، فإن كمية المنتج من السمك قد زاد زيادة ~~هائلة، لكن لم يقابل هذه الزيادة سوى زيادة طفيفة في أسعار السمك لا تقابل ~~التكلفة إلا في أصناف قليلة من الأسماك الفاخرة. # وقد أدى هذا إلى تذمر الصيادين؛ لإن أجورهم تتحدد في صورة نسبة مئوية ~~من قيمة الصيد، أو أن يكون هناك أجر ثابت تضاف إليه نسبة مئوية من قيمة الصيد، وقد ~~أدى ذلك إلى نزاع مستمر بين الصياد والمالك حول رفع أنواع من تكلفة العمل والإدارة ~~قبل حساب الأنصبة. ~~(7) دراسة حالة البحر: الاستنزاف البشري والتوازن البيئي # حالة (1): # ظهور الفقمات بعدد كبير في فيوردات النرويج أدى إلى انزعاج صيادي ~~الأسماك النرويجيين؛ لأن الفقمات تأكل الكثير من الأسماك التي كان ~~يمكن للصيادين الانتفاع بها، فضلا عن تقطيع شباك الصيد، ولكن ~~أنصار ms073 السلام الأخضر والبيئيين يرون أن هذا الغزو سببه انقطاع رزق ~~الفقمات في المحيط الشمالي وشمال الأطلنطي نتيجة أساطيل الصيد ~~الأوروبية والأمريكية؛ مما أدى بهم إلى اللجوء إلى السواحل حيث ~~الأسماك متوفرة. # وقد كان النرويجيون يصطادون الفقمات من أجل فرائها منذ أواخر ~~القرن الماضي، وقدر الصيد بنحو 300 ألف فقمة عام 1970 سنويا، ~~ولكن احتجاج الإيكولوجيين أدى إلى انخفاض الفقمات المصادة إلى 20 ~~ألفا عام 1989، بينما الحصة المصرح لهم بها تصل إلى 40 ألفا ~~سنويا. # حالة (2): # ظهور 20 من الحيتان الرمادية الحدباء مرة أخرى في بحار سيبريا ~~الشرقية في أواخر الثمانينيات؛ أدى إلى حالة من السرور بين ~~الإيكولوجيين، فقد كان المعتقد أن هذا النوع من الحيتان قد انقرض ~~تماما، ويبدو أن منع صيده كان من الكفاءة بحيث عادت هذه الحيتان ~~القطبية إلى بحر أوختسك غربي كمتشكا. # حالة (3): # انخفاض حاد في أواخر السبعينيات في السردين والأنشوجة في سواحل ~~ناميبيا؛ هدد صناعة السماكة التي قدر الاستثمار فيها نحو مائة ~~مليون دولار خاصة بتعليب السردين والأنشوجة. ففي 1960 زادت الكمية ~~السنوية على مليون طن من هذه الأسماك الصغيرة، لكنها تراجعت إلى ~~106 ألف طن فقط، وقد أقيمت دراسات علمية لمعرفة سبب هذا الانخفاض ~~دون كثير من الجدوى. # | هوامش # الفصل الخامس # | الموارد الغابية # (1) توزيع الموارد الغابية # يقدر الإخصائيون أن الكثير من سطح الأرض كان مغطى بالغابات والأحراش ~~بمختلف أنواعها، ولكن الإنسان قد قطع ما يقرب من نصف هذه المساحة ولا ~~يوجد من الغابات سوى مساحة قدرها 33٪ من اليابس. # وتتوزع الغابات الراهنة في منطقتين أساسيتين هما النطاق البارد والحار، وتتوزع ~~غابات النطاق البارد في: # أولا: # حزام الغابات المخروطية الذي يمتد من سواحل المحيط الأطلنطي ~~في أسكتلندا والنرويج والسويد عبر فنلندا وشمال روسيا وسيبريا ~~وكمتشكا ومعظم اليابان في العالم القديم، وفي العالم الجديد يمتد ~~هذا الحزام من سواحل ألسكا الجنوبية وغرب كندا وشمال غرب الولايات ~~المتحدة عبر وسط كندا وشرقها إلى نيوفوندلاند. # ثانيا: # غابات النطاق الجبلي في العروض المعتدلة الباردة، وأهم مناطقها ~~جبال الألب الأوروبية وجبال القوقاز ms074 وإيران والأناضول من ناحية، ~~وجبال الأبلاش في شرق الولايات المتحدة وجبال الروكي في غرب ~~الولايات المتحدة من ناحية ثانية، والألب الأسترالية وجنوب شيلي ~~من ناحية ثالثة. # أما غابات النطاق الحار فتتركز حول المنطقة الاستوائية، وأهم مراكزها في حوض ~~الأمازون في أمريكا الجنوبية وفي الكنغو وساحل غانة في أفريقيا وفي جنوب شرق آسيا، ~~وعلى وجه الخصوص في ميانمار (برما) وتايلاند وإندونسيا. # ويختلف الموردان الغابيان الحار والبارد عن بعضهما اختلافا كبيرا؛ ففي قلب ~~النطاق المداري تقع غابات المطر الحارة، وهي - من الناحية النباتية - أفخم ~~وأضخم أنواع النمو الشجري في العالم وأكثرها تنوعا. # 1 # ولهذا يمكن باختصار وصف الغابات المطيرة الحارة بأنها الوفرة الشجرية ~~المتميزة بالفوضى المتناهية، فالأشجار من جميع الأنواع والأطوال ودرجات الصلابة ~~تنمو إلى جوار بعضها، وأسباب هذا التنوع غير معروفة تماما، ولكن يبدو - حسب ~~معلوماتنا الراهنة - أن الظروف الأيكولوجية في هذا النطاق بما فيها من حرارة ~~مستمرة تجعل النمو مستمرا (لا فصليا على عكس الحال في المناطق الباردة)؛ ~~وبالتالي فالأشجار تصل إلى النضج بسرعة كبيرة، ويؤدي هذا إلى طفرات في النوع ~~النباتي مما يؤدي إلى ظهور أنواع وعائلات شجرية جديدة، وترتب على ذلك أننا نجد في ~~مساحة الهكتار الواحد ما بين 15 و30 نوعا شجريا. # ورغم هذا الغنى وتلك الوفرة في النوع، فإن لذلك مساوئ واضحة في جانب الاستغلال ~~الاقتصادي؛ فإن التبعثر النوعي يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكلفة جمع نتاج الغابة ~~الحارة، فلا شك أن قطع أخشاب الموجنة كان يمكن أن يكون أقل كلفة إذا ما كانت هناك ~~مساحات كبيرة لا ينمو فيها سوى شجر الماهوجني. # ومع ذلك؛ فإن هناك بعض التعويض لمسألة التنوع الشجري، فكثير من شجر الغابة ~~الحارة يعد في حد ذاته مخزنا عظيما للخشب، ذلك راجع إلى إن أنواعا عديدة ~~من الشجر تنمو إلى أحجام هائلة، ويكفي أن نعرف أن بعض هذه الأنواع ينمو إلى ارتفاع ~~يتراوح بين خمسين وستين مترا. وعلى هذا فإن كمية الخشب الذي يمكن أن يقطع من ~~الهكتار الواحد كبيرة. وهذا هو ms075 السبب الذي يجعل البرازيل وإندونيسيا من الدول ~~الكبيرة في إنتاج الأخشاب. # ومعظم أشجار النطاق الحار صلبة وثقيلة جدا مما يجعل بعضها لا يطفو لثقله وبعضها ~~يصعب تشغيله، وهذا هو السبب الذي يدعو دولا مدارية بها موارد غابية إلى استيراد ~~أخشاب من دول النطاق البارد والمعتدل، ولكن هناك أنواعا قليلة من أشجار الغابة ~~الحارة التي يسهل تشكيلها والتي استغلت منذ عهود متناهية في القدم في صناعة أنواع ~~القوارب البدائية. # وعلى حافات الغابات الحارة المطيرة تنمو الغابات المدارية والموسمية التي تتميز ~~بقصر السيقان، وبعدم التكاثف بالمقارنة بالأشجار الاستوائية، وكذلك تتميز بفصل نمو ~~وفصل توقف؛ مما يجعلها تدخل ضمن نطاق الغابات النفضية، وهي أكثر قابلية للاستغلال ~~التجاري من الغابات الاستوائية. # أما غابات النطاق البارد والمعتدل فتتميز بقلة التنوع، وبالتالي بظهور أنواعها ~~في مساحات كبيرة، وبوجود خليط من الأشجار ذات الأخشاب اللينة والصلبة، ونظرا ~~لإمكان وسهولة استغلال هذه الغابات فلقد قامت منذ القدم قرى ومدن صغيرة إلى جوار ~~الغابات وظيفتها الاقتصادية الأولى استغلال المورد الغابي القريب، وتدل أسماء بعض ~~المدن والقرى على وظيفتها الحالية أو السابقة مثل Pin ~~Village # أو # Maple Wood # أو # Oak Ridge ~~... إلخ. وهذه الأسماء تدل أيضا على ~~نوع الشجر المستغل. # ولقد ساعد عدم التنوع الشجري، وسيادة نوع معين من الشجر في منطقة معينة على ~~إمكانية التخصص الاقتصادي منذ القدم، وعلى إمكانية استخدام وسائل الإنتاج بالجملة؛ ~~مما يؤدي إلى الاقتصاد في الوقت والتكلفة. # وتتوزع أشجار الأخشاب الصلبة واللينة في النطاق البارد والمعتدل توزيعا ~~جغرافيا منتظما؛ فالأخشاب الصلبة تنمو في القسم الجنوبي من هذا النطاق؛ أي في ~~اتجاه المناطق الحارة، بينما الأخشاب اللينة تنمو في اتجاه المناطق الباردة؛ أي: ~~في القسم الشمالي، وينطبق هذا التوزيع على قسمي الغابات الباردة؛ أي في الحزام ~~البارد والنطاق الجبلي على حد سواء. # ويتميز نطاق الغابات الصلبة # 2 # بأشجار عديدة أهمها البلوط # Oak ~~، ~~والقسطل # Chestnut ~~، والإسفندان # Maple ~~، والبتولا # Birch ~~، ~~والزان # Beech ~~، وكانت غابات الأشجار الصلبة في ~~الماضي تغطي أوروبا من البحر البلطي إلى البحر المتوسط، وسهول روسيا ms076 وسيبيريا ~~الغربية وشمال الصين وكوريا، وأجزاء من اليابان، ومنشوريا وشرق الولايات المتحدة ~~في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. # وفي النصف الجنوبي تظهر غابات الأشجار الصلبة في مناطق محدودة في النطاق الجبلي ~~الساحلي الضيق في جنوب شيلي، وفي جنوب شرق أستراليا ونيوزيلندة وأقصى جنوب ~~أفريقيا. # أما نطاق الغابات ذات الأشجار اللينة # 3 # فيحتل مساحات ضخمة في صورة نطاق مستمر أو حزام - كما سبق أن ذكرنا - ~~وهذا الحزام يمتد في أوروبا وآسيا لمسافة تقرب من 11 ألف كيلومتر من سيبيريا ~~الشرقية إلى إسكندنافيا وشمال اسكتلندا، النطاق أضيق ما يكون في إسكندنافيا، ويتسع ~~تدريجيا صوب الشرق حتى يصل عرضه إلى قرابة 3000 كيلومتر في سيبيريا الشرقية. أما ~~في أمريكا فيمتد من ألاسكا إلى نيوفوندلاند، وهو ضيق في الشرق ويتسع في الغرب حتى ~~يغطي النطاق الساحلي من جنوب ألاسكا إلى شمال غرب الولايات المتحدة، وفي شرق ~~الولايات المتحدة نجد نطاقا صغيرا من الأشجار اللينة في جبال الأبلاش. # وتتميز الأشجار اللينة بأنها مخروطية الشكل إبرية الورق، وأهم أنواعها ~~الصنوبر Pine ~~، والشربين # Fir ~~، والتنوب # Spruce ~~، ~~والشوح # Larch ~~. # وهناك مناطق انتقالية بين الغابات الصلبة واللينة الأشجار داخل النطاق البارد ~~والمعتدل، وأشجار هذا النطاق البارد أصغر في الحجم والارتفاع من أشجار الغابات ~~الحارة. # ولكن هناك استثناء واحدا: فأطول أشجار العالم قاطبة توجد داخل نطاق الصنوبر ~~والشربين في شمال كاليفورنيا؛ تلك هي أشجار السيكويا # Sequoia # العملاقة ذات الخشب الأحمر التي يبلغ طولها قرابة 90 ~~مترا، وقطرها حوالي ستة أمتار. وثمة نوع آخر يسمى شربين دوجلاس يرتفع إلى قرابة ~~75 مترا، ولكن قطره أصغر بكثير من السيكويا؛ إذ يصل إلى قرابة مترين فقط. # ولسنا بحاجة إلى أن نؤكد أهمية المناخ والتربة في نمو الغابات # 4 # فهناك احتياجات من الماء والرطوبة للأنواع المختلفة من الأشجار، ~~وهناك أيضا احتياجات من الحرارة، ولكن الذي يهمنا أن النمو الشجري أسرع في ~~المناطق التي تتمتع بموسم حراري أطول؛ ولهذا فإن برامج التشجير أسرع تنفيذا في ~~المناطق الدافئة عن المناطق الباردة. # ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ms077 أن كمية الإنتاج الخشبي في جنوب شرق الولايات ~~المتحدة أكبر من شمالها الغربي، رغم أن الشمال الغربي أكبر في مساحة الأشجار. ~~والمثل الأوضح: هو النمو الوفير للغابة الاستوائية والنمو البطيء للغابة المخروطية. ~~ولكن النمو السريع يعرقله نمو نباتات طفيلية متسلقة تساعد على شد الأشجار بعضها ~~إلى بعض بصورة تحتم جهدا أكبر في قطع أشجار الغابة الاستوائية عن الغابة ~~الباردة. ~~(2) الضوابط الطبيعية والبشرية في استغلال الغابات # هناك عدد من الضوابط التي قد تساعد أو تعرقل استغلال الغابات؛ وأول هذه الضوابط: ~~التضاريس. وثانيها: الأنهار. وثالثها: الحيوان. ورابعها: الإنسان. # أولا: التضاريس # من المعروف أن التضاريس غير المنتظمة - وبعبارة أخرى الجبال ومنحدراتها - ~~تشجع على النمو الشجري؛ لإن ظروف انحدارها ووعورتها لا تشجع الإنسان على ~~استخدام هذه المنحدرات كما هو الحال في السهول إلا إذا اضطر إلى ذلك اضطرارا؛ ~~ولكن يجب أن تتوافر لهذه المنحدرات الجبلية شروط مناخية أخرى، فالمطر والحرارة ~~العالية ينجم عنهما غابات الجبال الحارة، والمطر والحرارة المنخفضة ينجم ~~عنهما غابات النطاق البارد. أما الحرارة العالية والمطر القليل فيؤدي إلى نمو ~~الأعشاب الحارة، والمطر القليل مع الحرارة المنخفضة يؤديان إلى الأعشاب ~~الباردة، وعلى هذا؛ فإن الظروف الطبيعية الأخرى باشتراكها مع عامل التضاريس قد ~~ساعدت على النمو الغابي طبيعيا في المنحدرات الجبلية، وزاد على ذلك تدخل ~~العامل البشري الذي ترك المنحدرات الوعرة على حالها الغابي. # شكل 5-1: خريطة: نطاقات الغابات الرئيسية. # وعلى هذا يمكن أن نؤكد القاعدة التالية: «إن الغابات تميل إلى السيطرة على ~~المظهر الجبلي الوعر إذا كانت ظروف التربة والمناخ ملائمة.» ويدل على ذلك بوضوح ~~امتداد النطاق الغابي في أمريكا الشمالية إلى العروض الوسطى في جبال الكاسكيد ~~والروكي والأبلاش. # ولا شك في أن وعورة التضاريس تقف حجر عثرة في سبيل استغلال المورد الغابي، ~~فالانحدار الشديد يعرقل نقل الآلات إلى الغابة ويعرقل نقل الشجر المقطوع، ~~ومن الأمثلة على ذلك أن هناك موارد غابية ممتازة، ولكن استغلالها في جبال ~~النرويج وفي غرب كندا أمر يكاد يكون متعذرا نظرا لوجود شلالات كثيرة عالية ~~ومندفعات مائية ms078 عديدة تعرقل نقل الأخشاب إلى السهول الساحلية. # ثانيا: الأنهار والمجاري المائية # إن وجود المجاري المائية أمر على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لاستغلال ~~الموارد الغابية؛ ففي كل من نطاق الغابات الباردة والحارة، تكون المجاري ~~المائية الشرايين الرئيسية لنقل الأشجار المقطوعة من الغابة إلى مكان استخدامها ~~في محطات المناشر، وفي النطاق البارد ينتظم قطع الأشجار حسب موسم تجمد الأنهار ~~وذوبانها، في هذه المناطق يقوم المشتغلون بهذه الحرفة بقطع الأشجار ونقلها إلى ~~مجاري الأنهار المتجمدة طول فصل الشتاء، وحينما تذوب مياه النهر المتجمدة ~~يمتلئ النهر بهذه الكميات الكبيرة من الأخشاب في مسار مستمر حتى محطات ~~المناشر. # واتجاه الأنهار إلى مناطق السوق أمر على جانب كبير من الأهمية؛ فأنهار السويد ~~وفنلندا وجنوب كندا تتجه إلى السوق؛ وبالتالي فإن هناك توفيرا كبيرا في ~~تكلفة النقل، ويرتبط بالاتجاه إلى السوق اتجاه النهر جغرافيا، فالأنهار التي ~~تتجه شمالا - إلى المناطق القطبية، كأنهار سيبيريا وشمال روسيا وكندا - تكون ~~عقبة أمام النقل الرخيص. فالمنابع تذوب مياهها قبل المصبات؛ وبالتالي فإن ~~المياه القادمة من الجنوب تصطدم بالجليد المتراكم في الشمال؛ مما يؤدي إلى ~~فيضان المياه على جوانب المجرى الطبيعي، وعلى هذا فإن كتل الأشجار المقطوعة تقف ~~أمام حواجز الجليد هذه، وبعضها يطفو مع المياه المندفعة خارج المجرى؛ مما يجعل ~~هناك فاقدا في الكمية والزمن وزيادة في الكلفة. # أما أنهار المناطق الحارة فهي دائمة الجريان، ولا تتعرض للعقبات التي تتعرض ~~لها أنهار المناطق الباردة؛ ولذلك فهي أصلح لنقل الأشجار المقطوعة، ولا يعيب ~~هذه الأنهار إلا الذبذبة الموسمية الناجمة عن فترة الجفاف القصيرة التي تؤدي ~~إلى خفض منسوب المياه في النهر بعض الشيء؛ مما قد يؤدي إلى توقف نقل الخشب إلى ~~موسم الفيضان في الأنهار والروافد الصغيرة. # أما الأنهار الكبيرة؛ فإن مياهها تكاد تحتفظ بمستوى قليل الذبذبة لكثرة ~~ما يرد إليها من مياه الروافد والأمطار، وخاصة الأمازون والكنغو. # ثالثا: دور الحيوان # للحيوان دور هام ذو شقين بالنسبة لاستغلال الموارد الغابية ونموها؛ الشق ~~الأول: هدمي. والثاني: نفعي. # ويتمثل الشق الهدمي في أن ms079 هناك أنواعا من الحيوان مسئولة عن القضاء على ~~أجزاء من الغابات أو بطء نموها؛ نظرا لتغذيتها على الأشجار في مرحلة نموها، ~~ومن أهم أعداء الأشجار الماعز وفصائله العديدة، والغزال الجبلي في المناطق ~~المعتدلة والباردة، إلى جانب الأرانب وحيوانات الأشجار القارضة ~~كالسنجاب. # وعلى الرغم من الأخطار التي تسببها هذه الحيوانات فإن هناك قوانين ~~تحميها من الصيد الجائر في غالبية دول الغابات الباردة، كما أن أخطار الماعز ~~لم يتنبه لها المسئولون في دول الغابات الحارة إلا مؤخرا. # أما الشق النفعي: فيتمثل أساسا في حيوانات المناطق الحارة؛ ففي تايلاند ~~وميانمار والهند، أمكن استخدام الفيلة والجاموس في جر الأشجار المقطوعة، وخاصة ~~أشجار التيك من الغابة إلى مجاري الأنهار، أما في غابات أفريقيا؛ فإن ذباب ~~تسي تسي قد قضى على الحياة الحيوانية الضخمة داخلها؛ وبالتالي فإن جر الأشجار ~~المقطوعة يستلزم جهد عدد كبير من الرجال والآلات والجرارات. وفي غابات أمازونيا ~~الضخمة لا توجد حيوانات ضخمة مستأنسة مثل جنوب شرق آسيا من ناحية، ومن ناحية ~~ثانية فهناك في الأمازون وروافده نوع مفترس من الأسماك يسمى بارانيا Paranhia # يهاجم أي حيوان أو إنسان يقف دون حذر ~~في مياه النهر القريبة من الضفة. # رابعا: دور الإنسان # إن للإنسان دورا هاما أكبر بكثير من أي أثر طبيعي آخر، ولقد سبق أن ذكرنا ~~أن الغابات كانت تحتل مساحة كبيرة من سطح الأرض، وأن الإنسان قد قضى على ~~جانب كبير منها رغبة منه في إيجاد الأرض اللازمة للزراعة، خاصة بعد انتقاله إلى ~~مرحلة الزراعة، وفي خلال العصور الطويلة قبل اكتشاف الزراعة، ومنذ اكتشافها حتى ~~وقتنا الحاضر فإن الإنسان دائم الاستغلال لهذا المورد المتجدد، وقد أصبح الآن ~~أكثر حرصا على تجديده بما يخطه من قوانين وبما ينشئ من حيازات خاصة ~~بالأشجار. # ولقد كان استخدام الإنسان للأخشاب كوقود أحد أوائل أوجه استغلال الغابات، وما ~~زال هذا الوجه يكون نسبة كبيرة من الاستغلال الحالي. وتدل على ذلك النسب ~~التالية التي توضح استغلال الإنسان للغابات: # استغلال الخشب كوقود ~~* # 41٪ من الإنتاج # استغلال الخشب كمادة بناء # 40٪ من ms080 الإنتاج # استغلال الخشب في قضبان السكك الحديدية والمناجم # 8٪ من الإنتاج # أوجه أخرى لاستغلال الخشب # 10٪ من الإنتاج ~~* # معظم الدول النامية، وبخاصة المدارية، تستخدم الخشب ~~للوقود المباشر أو عمل فحم نباتي، وفي أفريقيا ~~المدارية يشارك الخشب في الطاقة المنتجة من جميع ~~مصادرها بنسبة أعلى من 80٪، وتنخفض هذه النسبة إلى 36٪ ~~في الهند وباكستان، وترتفع إلى 63٪ في تايلاند ~~وسريلانكا. أما في البرازيل فتنخفض النسبة إلى 33٪ ~~بينما ترتفع في دول أمريكا الوسطى إلى ما فوق ~~40٪. # ولكن هذه النسبة تتغير في الدول المتقدمة. ففي الولايات المتحدة يستخدم 14٪ ~~من الإنتاج في الوقود، ويخصص أخشاب البناء 52٪، ويستغل الباقي في أغراض أخرى ~~كصناعة الورق وخشب الابلاكاج (المعاكس) وغير ذلك انظر جدول ( # 5-1 ~~). # ويمكننا القول: إن احتياج الإنسان للأخشاب هو أحد الأسباب الرئيسية ~~للاستغلال الحديث للموارد الغابية العالمية. ويدل على ذلك أن أكبر سوق للغابات ~~ومنتجاتها تتركز في العروض الوسطى والباردة؛ أي بعبارة أخرى في مناطق الإنتاج ~~الكبير، في الاتحاد السوفييتي السابق وأوروبا وأمريكا الشمالية. # أما نطاق الغابات الحارة: فإن استغلاله ما زال في مرحلة متأخرة على وجه ~~العموم، ولا شك أن من أهم أسباب هذا التخلف؛ أولا: قلة السكان «كما هو الحال ~~في أمازونيا». ثانيا: التخلف الاقتصادي وقلة التصنيع كما هو الحال في كل ~~البلاد المدارية. وإلى جانب ذلك؛ فإن هناك عاملا جغرافيا يجب أن نقدر ~~أهميته؛ ذلك هو بعد النطاق الغابي الحار مكانيا عن سوق الاستهلاك العالمي ~~للأخشاب المتركز - كما قلنا - في العروض الوسطى. ولا نقصد بالبعد استحالة النقل ~~بل زيادة السعر نتيجة لتكلفة النقل الباهظة بالنسبة لسعر الخشب ~~عالميا. # 5 # وعلى هذا فإن أضخم مورد غابي - وهو النطاق الحار - لا يستغل كما ~~يجب نظرا لظروف المنافسة وتركز سوق الاستهلاك في النطاق الغابي المعتدل ~~والبارد. ويزيد على ذلك ارتفاع تكلفة قطع أشجار الغابة الحارة نظرا لظروفها ~~الطبيعية التي أوجزناها من قبل. # وإذا كانت الغابة الحارة ما زالت بعيدة عن أن تؤدي دورها المطلوب في حصيلة ~~العالم من الأخشاب نظرا لظروفها الطبيعية والمنافسة الاقتصادية للغابات ~~المعتدلة والباردة؛ فإن التنوع ms081 الشجري في الغابة الحارة جعلها في موقف ~~المحتكر بالنسبة لعدد من المستخرجات الغابية لا نظير له في الغابات الباردة ~~والمعتدلة. ومن أهم هذه المستخرجات جمع المطاط الطبيعي واللبان وأنواع من ~~العقاقير والثمار، فضلا عن أنواع من الأخشاب الراقية التي تسمى في الألمانية ~~الأخشاب النبيلة # Edelholz # كالأبنوس والساج ~~وخشب الورد والموجنة. # إنتاج الأخشاب # جدول 5-1: الإنتاج العالمي للأخشاب سنة 1993 بمليون متر مكعب (عن منظمة ~~الفاو). # الخشب المستدير للصناعة ~~٪ # خشب الوقود وخشب الفحم ~~٪ # الولايات المتحدة # 402500 # 26٪ # الهند # 262,782 # 14٪ # كندا # 173133 # 11,3٪ # الصين # 200,060 # 10,6٪ # روسيا # 185500 # 10,3٪ # البرازيل # 194,270 # 10,3٪ # الصين # 100608 # 6,5٪ # إندونيسيا # 149,063 # 7,9٪ # البرازيل # 77808 # 5٪ # نيجيريا # 109,789 # 5,8٪ # السويد # 58530 # 3,7٪ # الولايات المتحدة # 93,300 # 4,9٪ # ماليزيا # 44957 # 2,9٪ # روسيا # 48,952 # 2,56٪ # إندونيسيا # 3954 # 2,5٪ # إثيوبيا # 45,254 # 2,4٪ # فنلنده # 35483 # 2,3٪ # زائير # 41,293 # 2,2٪ # فرنسا # 33615 # 2,1٪ # كينيا # 36,710 # 1,95٪ # ألمانيا # 32361 # 2,1٪ # الفلبين # 35,980 # 1,9٪ # اليابان # 32209 # 2,1٪ # تايلاند # 35,313 # 1,8٪ # مجموع الإنتاج العالمي 1,528 ~~مليار متر مكعب # مجموع الإنتاج العالمي 1,875 ~~مليار متر مكعب # ولقد كان المطاط الطبيعي أهم مصدر للمطاط في العالم حتى أوائل هذا القرن؛ ~~حينما أمكن زراعته في مزارع علمية في جنوب شرق آسيا. وكان أهم مصدر للمطاط ~~الطبيعي الغابات الاستوائية في البرازيل وأفريقيا، ولكن المنافسة الشديدة لمطاط ~~جنوب شرق آسيا قد جعل الذين كانوا يشتغلون في هذه الحرفة ينقلون اهتمامهم إلى ~~أنواع أخرى من مستخرجات الغابة الاستوائية. ومن أهم هذه المستخرجات الجديدة نوع ~~مطاطي يعرف باسم # Balata # ينمو في غابات ~~أمازونيا، ويستخدم في تغطية أسلاك الاتصالات الموجودة في قاع البحار وكرات ~~رياضة الجولف ... إلخ. # أما اللبان الأمريكي # Chiclet # فيستخرج من نوع ~~شجري يسمى زابوت ينمو من المكسيك إلى البرازيل، ويحصل على هذا السائل اللزج في ~~الفصل المطير من مايو إلى أكتوبر، ويمكن للشجرة الناضجة أن تقدم حوالي 12 ~~كيلوجراما سنويا، ورغم الجهد الذي يبذله جامعو اللبان والأخطار التي يتعرضون ~~لها في موسم المطر والمستنقعات من الناموس والملاريا فإن حقيقة ما يحصلون عليه ~~من ms082 دخل يوازي جزءا من خمسة أجزاء من ثمن اللبان الذي يصدر أساسا إلى ~~الولايات المتحدة. ونظرا لاتساع استهلاك اللبان، وقلة ما يمكن أن تنتجه أشجار ~~الزابوت، فلقد اتجهت صناعة اللبان إلى الحصول على أنواع من الخامة من أشجار ~~أخرى في الشرق الأقصى. # ومنذ القدم عرف الإنسان البدائي القيمة العلاجية لأنواع من أشجار الغابة ~~الحارة، وعرف أن بعضها يحتوي على سموم يمكن استخدامها في الحربة والسهم من أجل ~~الصيد والقتال، ومن أهم المنتجات الطبية في الوقت الراهن الكافور ~~والكنين. # وأهم مصدر للكافور سفوح الجبال في جنوب الصين وتايوان واليابان، وأجود أنواعه ~~ينمو على ارتفاع 1200 متر. وأهم مصدر للكنين الطبيعي سفوح الجبال في بيرو ~~وإكوادور وكولومبيا وبوليفيا فوق ارتفاع 1300 متر. وكما حدث للمطاط حدث للكنين؛ ~~فقد انتقلت زراعته إلى جاوه وسريلانكا والهند ومدغشقر في مزارع علمية، وأصبحت ~~جاوه الآن تحتكر إنتاج الكنين. # وإلى جانب العقاقير؛ فإن أنواعا عديدة من أشجار المنطقة الحارة وبعض أشجار ~~المنطقة المعتدلة يحصل منها على مادة دباغة الجلود، ولكن أكبر مصدر في الوقت ~~الحاضر غابات المنجروف في مستنقعات السواحل الاستوائية. # أما ثمار الغابة الاستوائية والمدارية فمتنوعة وعديدة، نذكر منها جوز الهند ~~وزيت النخيل والأناناس، ويقابل ذلك جمع ثمار النمو العشبي والشجري في الغابات ~~المعتدلة والباردة. # وأخيرا فإن أنواعا من النمو الشجري الحار يمكن استخدامه في عمل أنسجة ~~معينة كالقبعات والسلال. # السياسات الحكومية # معظم الغابات في معظم الدول ملكية حكومية؛ ففي فرنسا تمتلك الدولة 37٪ من ~~الغابات، وفي فنلندا تمتلك الدولة 60٪، وفي كندا 90٪، وفي الولايات المتحدة ~~27٪؛ ولهذا فإن الغابات تعتبر من الموارد التي تهتم بها الحكومات - شرقية أو ~~غربية - اهتماما مباشرا، خاصة وأن إدارة الغابات تتم بواسطة أجهزة حكومية؛ ~~لهذا السبب عنيت الحكومات بتدريب المتخصصين في الشئون الغابية وزيادة ~~استثماراتها بواسطة الأبحاث العلمية. وتسعى الدول النامية إلى مثل هذا الوضع، ~~ولكن التدريب ورأس المال والبحوث ما زالت تنقصها بشدة. # والسبب الرئيسي الذي يؤدي إلى امتلاك الحكومات لموارد الغابات يقع في ~~المقارنة بين الفائدة العملية التي يحصل عليها الفرد ms083 المالك من الغابة أو من ~~الحقل؛ فإن النمو الشجري «أشجار الأخشاب» يستغرق سنوات عديدة بالمقارنة بنمو ~~محصول من المحاصيل الزراعية. # 6 # لهذا نرى أن الملاك الفرديين يفضلون اجتثاث الأشجار الطبيعية ~~وإحلال محاصيل فصلية محلها إذا كانت الظروف الطبيعية والعملية تسمح بذلك؛ ولهذا ~~السبب بالذات وقعت ملكية الغابات على عاتق الدولة في معظم دول العالم. # وعلى الرغم من وقوع حوالي 75٪ من مساحات الغابات العالمية ملكا للحكومات فإن ~~هناك اتجاها؛ متزايدا في الدول النامية إلى زيادة رقعة أملاك الدولة من ~~الغابات بواسطة شراء الغابات التي تقع في حوزة الأفراد. # ومن الأمثلة على ذلك إيران التي أصدرت قرارا في عام 1963 بتأميم كل الغابات، ~~وربما كان الدافع لمثل هذه الدول الخوف من امتداد الزراعة إلى البقية ~~الباقية من موارد الغابات، وربما كان الدليل على ذلك أن الدول النامية التي لا ~~تعاني من الضغط السكاني لم تتخذ مثل هذه الخطوات، ومن أهم الأمثلة على ذلك دول ~~أمريكا اللاتينية التي ما زالت الملكية الفردية كبيرة في مناطق غاباتها. # ومع ذلك؛ فإن هناك اتجاها في أمريكا اللاتينية إلى التدخل الحكومي بصورة ~~معتدلة، والمثال على ذلك القوانين المكسيكية الجديدة التي تفرق بين الملكية من ~~ناحية وتنظيم استغلال الغابات من ناحية أخرى، وذلك بغرض المحافظة على الموارد ~~الغابية وتنميتها تبعا لسياسة التشجير. أما الدول كثيفة السكان في آسيا؛ فإن ~~الحكومات مضطرة إلى التدخل التدريجي خوفا على مصادر الغابات من الاضمحلال، وفي ~~أفريقيا ما زالت المشكلة غير ظاهرة، خاصة وأن هناك انقلابا تدريجيا بين ~~قوانين الملكية القبلية ونمو الملكية الفردية. وأخيرا فإن الدول المتقدمة ~~تتدخل بطريق غير مباشر من ناحيتي الأبحاث العلمية وتشجيع نظام التعاون بين ~~ملاك الغابات، خاصة وأنه لا توجد وسيلة حتى الآن للتدخل الحكومي من أجل تثبيت ~~أسعار معينة للأخشاب دوليا. # تجارة الأخشاب الدولية # بلغت صادرات الخشب المستدير (كتل خشب من جذوع الشجر # Logs ~~) عام 1987 # 7 # نحو 117,4 مليون متر مكعب، بينما كانت جملة الورادات 124,4 مليون ~~متر مكعب، وكان أكبر المصدرين هم: الولايات المتحدة ms084 19,1٪ روسيا السابق 16,7٪، ~~فرنسا 4,6٪، وألمانيا الغربية 3,4٪ في العالم المتقدم، بينما كانت ماليزيا هي ~~الأولى في العالم النامي بنسبة 19,5٪، ثم كولومبيا 2,2٪، وجابون وإندونيسيا لكل ~~نحو 1٪. # وكانت جملة الصادرات حسب القارات كالآتي: أمريكا الشمالية 24,5٪، أوروبا ~~22,8٪، آسيا 21,6٪، روسيا 16,6٪، أوشينيا 8,7٪، أفريقيا 3,4٪، وأخيرا أمريكا ~~الجنوبية 2,2٪. # أما تجارة الواردات العالمية؛ فتظهر نمطا مغايرا، ليست أكبر الدول أو ~~الأقاليم المصدرة أقلها استيرادا للأخشاب في كل الحالات، مثال ذلك روسيا ~~وأوشينيا وأمريكا الجنوبية التي تستورد كميات ضئيلة، وذلك لكفاية ما لديها من ~~أخشاب، بينما تظهر آسيا على أنها مصدر ومستورد كبير، وذلك لكميات الاستيراد ~~الضخمة لليابان «37,4٪ من الصادرات العالمية» والصين 10,3٪. كما تظهر بعض الدول ~~المصدرة على أنها أيضا مستوردة بكميات كبيرة مثل السويد «صادرات 1,5٪، واردات ~~7٪ من التجارة العالمية» وربما كان ذلك مرتبطا بسياسات الحفاظ على الغابات ~~السويدية أو الكندية من هذا النوع من الأخشاب، وقد كانت تجارة الواردات ~~العالمية عام 1987 على النحو التالي: آسيا 56٪، أوروبا 36,5٪، أمريكا الشمالية ~~6,9٪، بينما لم تتعد أفريقيا وأمريكا الجنوبية وروسيا وأوشينيا نسبة 1٪ لكل ~~منها. # شكل 5-2: خريطة: التجارة الدولية للأخشاب. # وهناك تجارة أخرى في أنواع الخشب ومنتجاته بعد النشر والتصنيع في صورة ~~ألواح وخشب الأبلكاش، ولب الخشب لصناعة الورق وغير ذلك، وكلها أشياء هامة، ~~لكننا سنأخذ نموذجا جغرافيا خاصا بتجارة الأخشاب المدارية (معظمها صلب، ~~ومنها في آسيا أخشاب لينة أيضا)، وذلك لبيان تجارة الخشب المداري إلى بلاد ~~رئيسية في العالم المتقدم، وكيف تحتاج دول الشمال إلى أخشاب معينة من الجنوب ~~مثلما تحتاج إلى بترول الجنوب، والكثير من خاماته الزراعية والمعدنية؛ هذا ~~فضلا عن أن معظم أخشاب الشمال تتحرك في تجارة محدودة ببلاد الشمال مثل ~~روسيا إلى أوروبا الغربية كما يتضح من الخريطة ( # 5-2 ~~). أما ~~تجارة الأخشاب المدارية في أواسط الثمانينيات فيوضحها الجدول ( # 5-2 ~~). # والملاحظ أن آسيا هي الشريك الأول في هذه التجارة؛ فكل واردات اليابان هي من ~~آسيا «+ أستراليا والباسيفيك الغربي»، وكذلك واردات سنغافورة. أما معظم ms085 واردات ~~أوروبا من الأخشاب المستديرة فقادمة من أفريقيا وواردات الولايات المتحدة ~~قادمة من أمريكا الجنوبية، بينما آسيا هي الشريك الأول لكافة الدول المستوردة ~~من أخشاب الألواح وخشب الأبلكاش. # جدول 5-2: (أ) صادرات الأخشاب المدارية. # القارة # أخشاب الكتل المستديرة # ألواح # أبلكاش # ألف متر3 ~~٪ # ألف متر3 ~~٪ # ألف متر3 ~~٪ # آسيا # 13494 # 88,6 # 3629 # 90,0 # 3275 # 100 # أفريقيا # 1771 # 11,6 # أمريكا ج # 399 # 10 # مجموع # 15265 # 100 # 4028 # 100 # 3275 # 100 ~~(ب) المستوردون الكبار للأخشاب ~~المدارية. # الدولة # أخشاب الكتل المستديرة ألف ~~متر # 3 # ألواح ألف متر # 3 # أبلكاش ألف متر # 3 # مجموع ألف متر # 3 # اليابان # 13494 # 1248 # 935 # 15677 # الولايات المتحدة # 399 # 1462 # 1861 # سنغافورة # 984 # 412 # 1396 # فرنسا # 833 # 358 # 1241 # ألمانيا # 372 # 507 # 879 # هولندا # 532 # 532 # إيطاليا # 516 # 516 # بريطانيا # 466 # 466 # وبذلك تتحدد جغرافيا أقاليم تصدير الأخشاب المستديرة الثقيلة بالقرب ~~المكاني: آسيا إلى اليابان «والصين» وأفريقيا إلى أوروبا وأمريكا الجنوبية إلى ~~أمريكا الشمالية؛ فعامل القرب المكاني بالنسبة للأوزان والأحجام الثقيلة يلعب ~~دورا هاما في أسعار السلع والمنافسة الدولية. # | هوامش # الفصل السادس # | الثروة الحيوانية # (1) توزيع الثروة الحيوانية في العالم # تعتمد أعداد الحيوان على أشياء كثيرة؛ منها مساحات المراعي وجودتها ونوعية ~~الحيوان والغرض من رعايته أو تربيته والمستوى الحضاري ومدى استخدامهم لسلالات مفضلة ~~تستجيب للغرض أو الأغراض، سواء كان اللحم أو الحليب أو كليهما، ويترتب تبعا لذلك ~~القيمة المادية للحيوان. # لكن إن انطبق ذلك على حيوانات معينة منتجة للحم والحليب والصوف والجلود؛ فإنه ~~عند جماعات تاريخية أو معاصرة نجد وظائف أخرى. # فقد كان هناك حيوان الجر والحمل والركوب: الإبل والخيل والحمير والبغال، وكان ~~هناك تقدير اجتماعي أكثر منه مادي للحيوان عند جماعات نطلق عليها الآن ~~البدائيين. # ويعني هذا وظيفة اجتماعية للأبقار والغنم والماعز والإبل والخنازير تدل على مدى ~~ثراء الملاك، ومن ثم درجاتهم الاجتماعية، ويترتب على ذلك دفع المهور والدية ~~والغرامات بأعداد من الحيوان حسبما تقرره اعتيادات المجتمع. وأخيرا هناك الأبقار ~~التي ترتبط عند الهندوس بقيمة دينية. # ويترتب على ذلك كله ms086 أن الثروة الحيوانية موضوع معقد أكثر من الثروة الزراعية ~~بصفة عامة. # ولهذا نجد اختلافا كبيرا في عدد وقيمة الحيوان الذي يمكن تقسيمه تقسيما ~~أوليا إلى الثروة الحيوانية في بلاد العالم المتقدم وبلاد العالم النامي، ويؤدي ~~هذا التقسيم إلى اختلاف في طريقة الرعي وطبيعة ~~المراعي وقدر اللحوم والألبان المنتجة بين العالمين المتقدم والنامي. وهنا يجب أن ~~ندرك دور الحيوانات في البلاد الشرقية حيث كان الحيوان، ومن بينها الأبقار، ~~تستخدم في الأعمال الزراعية ومن ثم نجد تقسيما فرعيا داخل العالم النامي بين ~~عالم البحر المتوسط والشرق الأوسط والهند والصين، وبين عالم أفريقيا ~~المداري. # أين توجد المراعي؟ # يوضح الجدول ( # 6-1 ~~) أن بكل قارات العالم مساحة من ~~المراعي، وأول ما يسترعي الانتباه هو أن المراعي المدارية في أفريقيا وأمريكا ~~الجنوبية وأجزاء من أستراليا الشمالية تختلف عن مراعي الإقليم المعتدل أو ~~مراعي سهول وسط القارات عنها في غرب القارات. ومرد الاختلاف الأساسي هو كمية ~~المطر ودرجة الحرارة اللتان ينتجان حشائش مختلفة من حيث نسيج الحشائش والأعشاب ~~وأطوالها وكثافتها؛ ففي حشائش النطاق المداري النبات أطول وأخشن وأكثف، ~~بحيث قد لا يساعد على تكاثف الحيوان. # أما أعشاب النطاق المعتدل فهي أقصر وأنعم وأقل غزارة، باستثناء أراضي ~~المستنقعات التي تنمو فيها أنواع عديدة من العشب والحشائش والقصب ~~والغاب. # ومن ناحية المساحة نجد أن القارات الجنوبية الثلاث تستحوذ على نحو 54٪ من ~~مساحات المراعي العالمية برغم أن مساحات القارات الثلاث هي 42٪ فقط من اليابس. ~~كذلك نلاحظ أن مراعي السهول الغنية في أمريكا الشمالية والاتحاد السوفييتي ~~(سابقا) تستحوذ وحدها على 33٪ من المراعي العالمية. وبقية المراعي 13٪ موزعة ~~على أوروبا وبقية آسيا، وسبب هذه القلة راجع إلى وجود تزاحم بين الزراعة ~~والسكان المتكاثفين وبين المراعي التي غالبا ما تنزاح إلى الأرض قليلة الخصب ~~أو المنحدرات الجبلية العديدة في الألب وسلاسل آسيا الضخمة. # ولكن يعوض النقص في المراعي الطبيعية أن الحيوان في أوروبا يتداخل فيما ~~نعرفه باسم الزراعة المختلطة، وفي آسيا يتداخل بكثرة في الزراعة الشرقية، ~~وهذا أو ذاك يؤدي إلى رفع أعداد الحيوان ms087 في أوروبا وآسيا كما سيأتي ~~ذكره. # أين تتركز الثروة الحيوانية؟ # هناك مؤشرات كثيرة حسب نوع الحيوان، وربما كانت أعداد الماشية خير مؤشر على ~~التكاثف أو القلة. # تبلغ أعداد الماشية (الأبقار والثيران فقط) عالميا 1255 مليون رأس موزعة ~~كالآتي: آسيا 388 مليون رأس، أوروبا 128 مليونا، أمريكا الشمالية 166 مليونا، ~~الاتحاد السوفييتي 122 مليونا، أفريقيا 161 مليونا، أمريكا الجنوبية 258 ~~مليونا، وأوشينيا 32 مليونا. ويعني هذا أن القارات الجنوبية التي تستحوذ ~~على 54٪ من مساحة المراعي تستحوذ على 35,5٪ من رءوس الماشية، وأن بأمريكا ~~الشمالية والاتحاد السوفييتي السابق 22,5٪ وبأوروبا وآسيا 22,5٪ من الماشية ~~منها 15٪ في الهند وحدها؛ فليست العبرة إذن بمساحة المرعى قدر إمكانات ~~توفير الغذاء للماشية. # ما هي القيمة الفعلية لرءوس الماشية؟ # هناك مؤشران يمكن بواسطتهما إضافة القيمة الفعلية إلى العدد؛ هذان هما كمية ~~الحليب ووزن البقرة، ومن حيث كمية الحليب نجد تفاوتا كبيرا بين أكثر من ~~6000كجم في الولايات المتحدة أو 5600كجم في هولندا أو الدانمرك وبين متوسط أقل ~~من 1000كجم حليب في أفريقيا «عدا جنوب أفريقيا» ونحو 700كجم في الهند. # ومن حيث أوزان الحيوان المذبوح «بدون الرأس والأحشاء» تتكرر الظاهرة نفسها ~~بين متوسط أكثر من 230كجم في أوروبا وأمريكا الشمالية و121كجم في آسيا و146كجم ~~في أفريقيا. # والملاحظ (جدول # 6-1 ~~) نمو في أعداد الحيوان بصفة عامة ~~عدا الحمير التي استقر عددها، لكن النمو يختلف من قارة لأخرى؛ ففي أمريكا ~~الشمالية تناقصت أعداد الأغنام والماعز، وتناقص عدد الخنازير في أمريكا ~~الجنوبية وكذلك الأغنام والماعز، بينما زادت أعداد الماعز والأغنام والخنازير ~~في آسيا وأفريقيا. # جدول 6-1: الثروة الحيوانية في العالم # FAO. Production, vol. ~~41, 1987 ~~. # القارة # السنة # مساحة المراعي «بمليون هكتار» # أعداد الحيوان «بالمليون» # ماشية # أغنام # ماعز # خنازير # جاموس # إبل # خيل # حمير # العالم # 1967 # 3000 # 1079 # 1028 # 375 # 559 # 118 # 11 # 62 # 42 # 1987 # 3220 # 1277 # 1157 # 501 # 840 # 138 # 18,7 # 66 # 41 # أفريقيا # 1967 # 843 # 132 # 127 # 109 # 6 # 2 # 8 # 4 # 10 # 1987 # 787 # 161 # 195 # 162 # 12 # 2,5 # 14 ms088 # 3,5 # 11,7 # أمريكا الشمالية # 1967 # 374 # 173 # 32 # 20 # 81 # 10 # 4 # 1987 # 367 # 166 # 18 # 14 # 92 # 19 # 3,6 # أمريكا الجنوبية # 1967 # 408 # 189 # 127 # 27 # 77 # 17 # 5 # 1987 # 469 # 258 # 109 # 20 # 53 # 0,9 # 14,6 # 3,8 # آسيا # 1967 # 449 # 274 # 188 # 143 # 215 # 87 # 3 # 5 # 9 # 1987 # 678 # 388 # 329 # 283 # 410 # 134 # 4,2 # 17 # 20 # أوروبا # 1967 # 91 # 123 # 133 # 13 # 119 # 0,5 # 9 # 3 # 1987 # 84 # 128 # 138 # 13 # 187 # 0,3 # 4,5 # 1,5 # أوشينيا # 1967 # 462 # 26 # 224 # 3 # 0,6 # 1987 # 451 # 32 # 225 # 1,4 # 5 # 0,5 # الاتحاد السوفييتي سابقا # 1967 # 373 # 97 # 135 # 5 # 58 # 0,2 # 0,3 # 8 # 1987 # 374 # 122 # 142 # 7 # 79 # 0,3 # 0,2 # 5,8 ~~(2) الرعي التقليدي والرعي الحديث # سبق أن ذكرنا في الفصل الثاني نبذة عن أنواع الرعي العام، وقسمناه إلى قسمين ~~رئيسيين هما: الرعي التقليدي، والرعي الحديث. ويمكن أن نميزهما باسمين آخرين هما: ~~الرعي المتنقل، والرعي التجاري. # ويتشابه النوعان معا في أنهما يمثلان: ~~(1) # استغلالا كثيفا للأرض بشروطها الطبيعية. ~~(2) # يمارس كل منهما في مساحات واسعة تكفي احتياج الحيوان . ~~(3) # يظهران في مناطق الكثافة السكانية القليلة. # ولكنهما يختلفان فيما بينهما اختلافا واضحا كما يظهر في الجدول المقارنة ~~الآتية: # المميزات # الرعي المتنقل # الرعي التجاري # التوزيع # العالم القديم أساسا. # العالم الجديد بما فيه أستراليا وجنوب أفريقيا. # المكان والملكية # تنقل مستمر مع العشب والماء ملكية قبلية. # استقرار وملكية فردية وأسوار حول الملكيات وزراعة غذاء الحيوان في ~~بعض الأماكن. # المسكن # أنواع مساكن سهلة النقل. # مساكن مستقرة. # الحيوان # أنواع عديدة: واحد رئيسي والباقي ثانوي؛ مثلا أبقار بجانبها ماعز ~~وخراف. # نوع واحد فقط متلائم مع ظروف البيئة. # الهدف # إنتاج الغذاء والملبس والمأوى وبعض عمليات المقايضة التجارية مع ~~الجيران. # إنتاج اللحوم والجلود أو اللحوم والأصواف من أجل التجارة خارج ~~منطقة الرعي. # النقل # في عمليات المقايضة تسير الحيوانات على أقدامها من مناطق الرعي ~~إلى خارجها. # تنقل الحيوانات بواسطة وسائل النقل الآلي في أغلب الحالات من ~~المرعى إلى مناطق تجارتها. # عمر ms089 الحرفة # آلاف السنين. # حوالي مائة سنة فقط. # ولقد نشأ الرعي أساسا في آسيا وأفريقيا، وانتقل إلى أوروبا، ثم إلى أمريكا بعد ~~الكشوف الجغرافية، ولكن يمكن اعتبار آسيا فعلا المصدر الأساسي للرعي التقليدي، ولو ~~أن في أفريقيا الآن عشرات الملايين من السكان تعتمد في حياتها على الرعي ~~التقليدي. # أما في أوروبا فلقد تغير الرعي وهدفه كثيرا نتيجة لوقوعه في قلب المنطقة التي ~~نشأ فيها التقدم التكنولوجي المعاصر، وعلى هذا يمكننا أن نقول: إن الرعي المتنقل ~~يوجد حاليا في المراكز الرئيسية التالية: # أولا: # بعض مناطق وسط آسيا. # ثانيا: # أقصى شمال أوراسيا. # ثالثا: # غرب وجنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا والصحراء الكبرى. # رابعا: # أقاليم السفانا الأفريقية. # ويتميز كل إقليم من هذه الأقاليم بحيوان رئيسي؛ ففي وسط آسيا تتغير الظروف ~~الطبيعية؛ وبالتالي نوع الحيوان الرئيسي من الأبقار إلى الإبل إلى الحصان. # أما في شمال أوراسيا فأهم حيوان هو الرنة الذي يتلاءم مع ظروف البرد القارسة، وفي ~~غرب وجنوب آسيا وشمال أفريقيا والصحراء يسود الجمل حيوانات الرعي الأخرى، أما في ~~سفانا أفريقيا فإن الأبقار هي الحيوان الرئيسي إلى جانب الماعز والخراف. # وليس في وسعنا أن ندرس الرعي التقليدي في جميع أشكاله # 1 # وذلك لتعدد هذه الأشكال، ولقلة ما تساهم به هذه الموارد في الثروة ~~القومية والتجارة الدولية؛ ولهذا فإننا سنركز فقط على أشكال الرعي التجاري في ~~العالم القديم والحديث معا. ~~(3) الرعي التجاري # إن أهم أهداف الرعي التجاري هو رعاية الحيوان من أجل: ~~(1) # بيعه في صورة حيوانات حية أو لحوم ومنتجاته المباشرة، وأهم الصوف ~~والجلود. ~~(2) # ألبانه ومنتجاتها. ~~(3) # الاشتراك في الأعمال والدخول الزراعية. # وهناك مناطق تشترك فيها هذه الأهداف الثلاثة أو هدفان، كما أن هناك مناطق تقوم ~~أساسا لأحد هذه الأهداف فقط، وسوف نعالج كل هدف على حدة تحت عناوين تربية الحيوان، ~~الألبان، وأخيرا الزراعة المختلطة. ~~(4) تربية الحيوان # يمتد نطاق تربية حيوان الرعي الواسع في القارات التالية انظر خريطة ( # 6-1 ~~): ~~(1) # أمريكا الشمالية: # من كندا إلى وسط ~~المكسيك، ويتركز في القسم الغربي من القارة. ~~(2) # أمريكا الجنوبية: # من البرازيل ~~الشرقية ms090 إلى جنوب الأرجنتين. كما يظهر أيضا في منطقة صغيرة من الشمال ~~في سواحل وجبال فنزويلا. ~~(3) # أفريقيا: # يظهر نطاق تربية الحيوان ~~في القسم الجنوبي من أنجولا، ويمتد في ناميبيا وجنوب أفريقيا ~~وزمبابوي. ~~(4) # أوشينيا: # معظم أراضي أستراليا ~~ونيوزيلندا أراضي رعي جيدة. ~~(5) # آسيا: # وسط آسيا فقط حول بحر قزوين ~~وارال. وهذه الحرفة حديثة دخلت المنطقة بناء على سياسة الاتحاد ~~السوفييتي السابق، وحلت محل الرعي المتنقل. # وأهم حيوانات الرعي التجارية في هذه المناطق هي الأبقار والأغنام والماعز. # ولا يعني أن أكبر عدد من هذه الحيوانات موجود في هذه المناطق من العالم، بل إن ~~هذه المناطق فقط هي التي تتميز بتربية الحيوان بغرض التجارة. # وتتميز تربية الحيوان باتباع الأساليب العلمية فيما يختص بغذاء الحيوان وتحسين ~~سلالته من أجل أغراض معينة كاللحم أو الصوف، ووقاية الحيوان من الحيوانات المفترسة ~~ومن الأوبئة. # وفي مناطق كثيرة تستخدم أساليب علمية للحفاظ على الحيوان، مثل إدخال الحيوان في ~~حمامات بها مواد كيميائية كما يطعم ضد الأمراض، كذلك تضبط مصادر المياه الطبيعية ~~في المنطقة، وغالبا ما نجد مناطق الرعي الحديث تتميز بالآبار الارتوازية التي تدار ~~بالكهرباء أو مراوح الهواء من أجل تأمين الماء للحيوان. أما الغذاء فهو إلى حد كبير ~~العشب الذي ينمو طبيعيا، ولكن يزاد عليه أنواع مزروعة من البرسيم والحبوب ~~وغيرهما. # ويلاحظ أيضا اتباع الوسائل العلمية من أجل الوصول بعدد الحيوان إلى الحد الأمثل ~~بالمقارنة بالمصدر الطبيعي للغذاء؛ ولهذا فإن كثافة الحيوان تختلف من منطقة ~~لأخرى حسب ظروفها الطبيعية. ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن المناطق الجافة في جنوب ~~غرب الولايات المتحدة تقل فيها الكثافة الحيوانية بشدة لأنه - حسب الدراسات - يحتاج ~~الثور الواحد إلى ما يقرب من مائة فدان لكي يستطيع أن يشبع حاجته من الغذاء، بينما ~~تهبط المساحة المطلوبة إلى ما بين 25 و75 فدانا للحيوان الواحد في مناطق الاستبس ~~في جبال الروكي، وإلى ما بين 10 و25 فدانا في السهول العظمى. # وقد حدد الخبراء احتياج الثور أو البقرة بما يوازي احتياج الحصان، وما يوازي ~~احتياج خمسة أغنام؛ ms091 ولهذا فإذا ذكر أن منطقة قدرتها تساوي عشرة، فإن ذلك يعني أنها ~~تستطيع أن تفي بحاجة عشر بقرات من الغذاء، أو عشرة خيول، أو خمسين رأسا من ~~الأغنام. # ولهذا؛ فإن مساحة الملكيات في أراضي الرعي التجاري غالبا ما تزيد عن ألف ~~فدان، وهناك مساحات من الملكيات في جنوب وجنوب غرب الولايات المتحدة أكثر من 2500 ~~فدان للملكية الواحدة. # وأكبر ملكية رعوية في الولايات المتحدة هي في تكساس حيث تصل إلى مساحة 865000 ~~فدان، ولكن أكبر ملكيات الرعي في العالم تلك التي توجد في أستراليا؛ فهناك عدد من ~~الملكيات يصل إلى 5000 ميل مربع «3,2 مليون فدان»، وأكبرها جميعا تصل إلى 1200 ميل ~~مربع «7,6 مليون فدان». # ومن أهم وأبسط الأشياء المميزة للرعي الحديث فكرة إقامة سور حول مزرعة الحيوان، ~~وعلى بساطة الفكرة إلا إن لها دورا هاما؛ فالسور: أولا: يحمي المنطقة من أن ~~ترعى فيها حيوانات أخرى لئلا تفقد المنطقة جزءا من العشب الطبيعي المعد لغذاء ~~الحيوان. وثانيا: يقوم السور عازلا بين الحيوانات داخله وخارجه؛ وبذلك يمنع ~~انتقال الأوبئة والتهجين غير المستحب بين أنواع الماشية. وأخيرا؛ فإن السور له ~~أهميته الخاصة كخط دفاعي أول ضد الحيوان المفترس واللصوص. # المميزات الطبيعية والبشرية # معظم مناطق الرعي التجاري السابق ذكرها تقع داخل النطاق المناخي الجاف أو على ~~حدود الجاف، ولكنه ليس صحراويا، والاستثناء الوحيد مناطق المطر في نيوزيلندا ~~والبرازيل وفنزويلا، ونتيجة للدراسة والتجربة؛ فقد عرف أن كمية المطر التي ~~تقل عن 500ملم لا تصلح للزراعة في العروض المعتدلة؛ وبالتالي فهي أحسن ~~المناطق للرعي. والحد الأدنى للأمطار في مناطق الرعي التجاري هو 250ملم في ~~السنة، وأقل من ذلك يعتبر مخاطرة بالنسبة للحيوان. # ولا يعني هذا اقتصار الرعي على هذه المناطق فقط، بل نجد نطاق الرعي يمتد في ~~بعض المناطق الباردة في كندا حيث تنمو غابات مخروطية، ويمتد كذلك في بعض ~~المناطق المدارية كما هو الحال في البرازيل وأفريقيا. # وفي هذه النطاقات المناخية المختلفة نجد أنواعا من الحشائش المختلفة، ففي ~~المناطق المدارية حشائش السفانا في ms092 أفريقيا وأستراليا وأقاليم اللانوس في ~~فنزويلا وكامبوس في البرازيل وجران شاكو في بارجواي وبوليفيا ~~والأرجنتين. # شكل 6-1: مناطق الرعي الواسع والألبان والزراعة المختلطة. # شكل 6-2: توزيع الأغنام في العالم. # ويلاحظ أن هذه الحشائش ذات نسيج خشن، كما أنها تنمو إلى ارتفاعات كبيرة مما ~~يجعل قيمتها الغذائية أقل من حشائش النطاق المعتدل. ومناطق حشائش النطاق ~~المعتدل تسمى بأسماء مختلفة مثل: «الاستبس» في وسط آسيا، و«البراري» في أمريكا ~~الشمالية، و«البمبا» في الأرجنتين. # وهذه الحشائش أنعم من السفانا وطويلة أيضا وتعد في الواقع أحسن مناطق ~~الأعشاب لتربية الحيوان. # أما درجة الحرارة؛ فإنها عادة ذات تأثير على الحيوان والإنسان معا في ~~المناطق الجبلية في النطاقات المعتدلة، ولقد كان نتيجة ذلك تنقل فصلي من الوادي ~~إلى أعالي الجبال في الصيف، سعيا وراء العشب النامي في منحدرات الجبال ~~العالية. # أما درجات الحرارة العالية؛ فتعد - إلى حد ما وحسب المعلومات المعاصرة - ~~عائقا أمام التربية التجارية للحيوان. ولهذا فإن نطاقات السفانا المدارية في ~~أستراليا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية ما زالت أقل أهمية من النطاقات المعتدلة ~~في المراعي التجارية. # أما النواحي البشرية المرتبطة بالرعي فتتلخص أولا في ارتباط نطاقات الرعي ~~عامة بالمناطق القليلة السكان، وتتميز ثانيا بنوعين من أنواع الاستقرار ~~البشري: الأول : النوع المبعثر من المساكن داخل المراعي. والثاني: النوع المتجمع ~~في شكل قرى ومراكز الخدمات وتركيب سكان هذه القرى من ناحية الوظائف الاقتصادية ~~يتركز حول الخدمات. ويتضح ذلك من النموذج التالي: # جدول 6-2: التركيب الوظيفي لقرية تورنجتون «ولاية وايومنج: الولايات ~~المتحدة.» # نوع النشاط # النسبة المئوية من العمالة ~~العامة # الزراعة # حرف أولية 5٪ # 4٪ # التعدين # 1٪ # البناء # حرف الصناعة 17٪ # 9٪ # الصناعة # 8٪ # التجارة # 30٪ # خدمات مهنية # 14٪ # خدمات خاصة # قطاع الخدمات 78٪ # 8٪ # الإدارة # 8٪ # النقل # 8٪ # الأعمال المالية # 5٪ # خدمات وإصلاحات # 5٪ # ويوضح المثال السابق كيف أن أنماطا جديدة من وظائف المدن قد نشأت في مراكز ~~الرعي الحديث. والحقيقة: أن الرعي الحديث قد نشأ بواسطة الجماعات الأوروبية ~~الأصل التي هاجرت إلى أرجاء العالم الجديد، ووجدت في المناطق القليلة المطر ~~أرضا جيدة لرعي الحيوان، ولكن الظروف الطبيعية في أقاليم الرعي الجديدة اختلفت ~~عنها ms093 في أوروبا مما دعا إلى دراسات وتطبيقات عديدة انتهت إلى الصورة التي نجد ~~عليها الرعي التجاري الحالي. ~~(5) أنماط الرعي الحديث # المراعي في الولايات المتحدة # تختلف أنماط الرعي الحديث باختلاف نوع الحيوان الذي تدور حوله الحرفة؛ فلا شك ~~أن احتياجات الأبقار من الغذاء ودورة حياة الأبقار الموسمية والسنوية تختلف ~~كلية عن الأغنام أو الخنازير أو الإبل أو الخيل، كما أن منتجات الأبقار من ~~لحوم معينة وألبان وجلود تختلف عن جلود ولحوم وألبان وصوف الأغنام؛ ومن ثم ~~فإن أنواع المراعي وحياة الراعي ودورة الحياة السنوية والإنتاج والتسويق، ~~تختلف من مكان إلى آخر حسب النوع الرئيسي للحيوان الذي يرعى. # ونظرا لاتساع نطاق الرعي في وسط الولايات المتحدة وغربها، واختلاف الظروف ~~الإيكولوجية؛ فلقد أصبح الرعي الحديث في الولايات المتحدة يتناول عددا من ~~الحيوانات المختلفة لكل منها مناطقه الخاصة؛ فالأبقار ترعى أساسا في نطاق ~~السهول العليا، وداخل نطاق الذرة في وسط السهول الوسطى، وتنتشر في مناطق أخرى ~~من وديان وهضاب الغرب، أما الأغنام فإنها موجودة في كل مكان، ولكن أهم مراكزها ~~هي في الجنوب والغرب، ومن بينها أغنام الموهير التي تتركز الآن في وسط ~~تكساس. # وبفضل القوانين الحكومية المختلفة وزراعة غذاء الماشية واتساع شبكة النقل ~~الحديدي، أصبح رعي الحيوان في الولايات المتحدة من أكثر مناطق العالم تقدما، ~~لكنه لا يساهم إلا بنسبة ضئيلة في التجارة العالمية؛ وذلك لإن ارتفاع مستوى ~~المعيشة يوجه كل الإنتاج للسوق الداخلي الذي يستوعب واردات من اللحوم ومنتجاتها ~~من الخارج أيضا. # الرعي في الأرجنتين # تشمل منطقة الرعي في الأرجنتين مساحة واسعة من حدودها الشمالية حتى جزيرة ~~تيرادلفويجو، فيما يسمى بأقاليم جران شاكو في الشمال، والبمبا في الوسط، ~~وبتاجونيا في الجنوب. # وسهول البمبا في الواقع من أحسن مناطق الرعي خاصة بعد إضافة البرسيم إلى غذاء ~~الحيوان من الأعشاب الطبيعية، وتحسين سلالة الأبقار، وتتلقى سهول البمبا قدرا ~~من الأمطار يتراوح بين 450ملم في الغرب وألف ملم في الشرق، موزعة على مدار ~~السنة بزيادة كبيرة في الصيف. ودرجة الحرارة معتدلة خاصة في الشتاء؛ مما ms094 يسمح ~~باستمرار الرعي في الهواء الطلق، ولا يخلق ضرورة لتخزين الغذاء الحيواني ~~للشتاء، ولكن قلة الأنهار في البمبا تجعل من الضروري إنشاء مصادر للمياه في ~~صورة آبار تدار بمراوح الهواء ومخازن كبيرة للمياه يتسع الخزان الواحد منها إلى ~~3500000 لتر من الماء. # وتقسم الملكية الواحدة # Estancia # بواسطة ~~الأسلاك الشائكة إلى عدة أقسام حسب جودة الحشائش وموسم نموها، وحسب نوع وسلالة ~~الأبقار ومراحل عمرها، وبهذا لا يسمح باستهلاك الغذاء في فترة نموه، إنما ~~بعد اكتمال نموه. # وهذه سياسة ممتازة في المحافظة على الغذاء وإعطائه للحيوان بعد أن يكون قد ~~أصبح فعلا أكثر فاعلية وأكبر كمية في الغذاء، ويؤدي هذا التقسيم إلى عدم ~~اختلاط السلالات من ناحية، وإلى التدرج في تسمين الحيوان، حتى إذا اقترب موسم ~~بيعه يكون قد بلغ الحد الأعلى من التسمين مع المحافظة على نقاء السلالة وتنظيم ~~مورد العشب والبرسيم للأجيال التالية. # ولقد أدت زراعة البرسيم في المناطق المتوسطة والقليلة المطر إلى تحويل ملايين ~~الأفدنة إلى مناطق رعي يتكاثف فيها الحيوان؛ وبذلك أمكن رفع إنتاجية المراعي. ~~ومما يدل على ذلك أن قدرة البرسيم على تغذية الحيوان تساوي أربع مرات قدرة ~~الحشائش الطبيعية، وبعبارة أخرى أمكن زيادة عدد الحيوان بمقدار قد يصل أحيانا ~~إلى أربع مرات قدر ما كان، أو أصبح في الإمكان تسمين الحيوان في فترة تقل ~~بمقدار سنة عما يمكن للعشب الطبيعي أن يقدمه من غذاء لازم للتسمين. # ولقد كانت الملكيات في غالبيتها كبيرة، وعدد كبير منها كان يتجاوز 25 ألف ~~فدان، ولكن قوانين الإصلاح التي قدمتها الحكومات بدءا من حكومة «بيرون» ~~السابقة قد أدت إلى تقسيم هذه الملكيات الواسعة. # وكذلك ساعد على تقدم حرفة الرعي شبكة الخطوط الحديدية التي جعلت كل مناطق ~~البمبا في حدود لا تبعد أكثر من 70 كيلومترا عن أي خط حديدي. ولذلك؛ فإن ~~النقل الحديدي يؤمن سلامة وصول الحيوان إلى موانئ التصدير أو المذابح ~~الحكومية، ويقلل فقدان الوزن، وقد أدى اهتمام الحكومة بهذا المورد إلى أن تكون ~~الأرجنتين بين دول العالم الكبرى في ms095 تصدير لحوم الأبقار، وتساهم بنسبة كبيرة في ~~تصدير لحوم الأغنام. # 2 # رعي الأغنام في أستراليا # وتتركز تربية الأغنام في أستراليا في منطقتين؛ الأولى: في الجنوب الشرقي. ~~والثانية: في الجنوب الغربي. وتتميز مراعي الجنوب الشرقي بأنها منطقة جبلية ~~مطيرة ذات أعشاب جيدة، يضاف إليها زراعة أنواع أخرى من الغذاء الحيواني، ~~وهذه المنطقة أيضا تكون أكبر مركز لرعي الماشية الأسترالية، وعلى هذا فإن ~~منطقة الجنوب الشرقي هي منطقة تسمين الحيوان؛ وبالتالي فإن أهم أغراضها ~~التجارية تصدير اللحوم. # أما مراعي الغرب الجافة وشبه الجافة؛ فإن رعي الأغنام يتجه أساسا إلى ~~إنتاج الصوف، وتتميز هذه المنطقة بضرورة القيام بحفر الآبار من أجل تأمين ~~المياه، إلى جانب إقامة خزانات كبيرة لخزن مياه المطر الفصلي، ومثل هذه ~~الإجراءات من أجل تأمين المياه نلحظها في حوض مري دارلنج في الإقليم الأوسط، ~~والإقليم الواقع إلى غرب جبال أستراليا الشرقية. وتتضافر جهود أصحاب المراعي ~~والحكومة معا في سبيل تأمين الماء اللازم، وإلى جانب الماء؛ فإن على الرعاة ~~تأمين غذاء للماشية للفصل الجاف. # وعلى عكس شبكة النقل الحديدي الممتازة في مراعي الأرجنتين، نجد أن معظم ~~مراعي أستراليا في الوسط والغرب تتميز بفقر النقل الحديدي؛ مما يؤدي إلى سير ~~الحيوانات على أرجلها مسافة بضع مئات من الكيلومترات إلى أقرب خط حديدي في حالة ~~حدوث جفاف؛ لكي يمكن نقلها إلى مناطق أوفر ماء أو غذاء، ولكن هذه العملية ~~مكلفة فلا يستطيعها سوى أصحاب المراعي الأثرياء. # 3 # وإلى جانب مشكلات الجفاف والنقل هناك مشكلة الأرانب التي تعاني منها مراعي ~~أستراليا بشدة، فقبل اكتشاف أستراليا لم يكن فيها أرانب، وحتى سنة 1863 كانت ~~الأرانب تربى في مزارع مسورة في إقليم فكتوريا في أقصى الجنوب الشرقي، ثم تهدم ~~السور بعد حريق؛ فأفلتت الأرانب وتوالدت وانتشرت بسرعة عظيمة في كل أرجاء ~~القارة، ورغم إقامة ما طوله الآن 165 ألف كيلومتر من الأسوار بطول القارة فإن ~~الأرانب ما زالت تقضي على المراعي وتشرب المياه التي تعد لحيوان الرعي، وقد ~~بلغ عددها نحو 500 مليون أرنب عام 1950. # وفي ms096 تلك السنة اكتشف العلماء «فيروس» يقتل الأرانب ولا يضر الأغنام. وقد تم ~~حقن خمسمائة أرنب بهذا الفيروس، وأطلقت في أرجاء أستراليا، وساعد الناموس على ~~نقل الفيروس إلى الأرانب؛ مما أدى إلى موت ملايين منها، ولكن هناك خوفا من أن ~~تستطيع الأرانب أن تنجب سلالة لها مناعة ضد الفيروس، ومما يوضح خطورة الأرانب ~~أن كل ستة أرانب تموت يؤدي إلى توفير الغذاء لرأس من الغنم. # وإلى جانب مشكلات الأرانب، هناك مشكلة الكلاب البرية التي تنتشر في القسم ~~الشرقي على الحدود بين الصحراء والمراعي. # وقد دلت الإحصائيات على أن هذه الكلاب قد قتلت 45 ألف رأس من الأغنام في ~~منطقة بروكن هيل في عام واحد، ولكن المكافأة التي تعطى لقتل هذه الكلاب قد أدت ~~إلى تناقص عددها. # وهناك غير ذلك: مسألة انتشار النباتات الشوكية التي تقضي على مساحات العشب، ~~والتي تحارب بشدة بواسطة مصلحة استصلاح الأراضي، وكذلك مشكلة أمراض الماشية ~~المختلفة. # ورغم هذه العقبات فإن مراعي أستراليا غنية وواسعة؛ مما جعل منها دولة ذات ~~أهمية كبرى في تصدير اللحوم والألبان والجلود والصوف، ومراعي أستراليا ~~مسورة ومنظمة حسب مواسم البرسيم المزروع على غرار الطرق العلمية للرعي في ~~الأرجنتين وغيرها من الدول المتقدمة. ~~(6) إنتاج اللحوم # يوضح الجدول ( # 6-3 ~~) أن الإنتاج العالمي لجميع أنواع اللحوم ~~1994 قد بلغ 193,8 مليون طن، وأن أكبر أنواع اللحوم هي لحوم الخنازير التي بلغت ~~39,5٪ من مجموع اللحوم، تليها لحوم البقر والجاموس بنسبة نحو 29٪، ثم نسبة لحوم ~~الدواجن بنسبة 25٪، وأخيرا الأغنام والماعز بنسبة نحو 5٪ فقط. # كما يتضح أيضا أن الصين هي أكبر منتج للحوم بجميع أنواعها «21٪ من العالم» وإن ~~كانت هذه الصدارة ترجع إلى ضخامة إنتاج لحم الخنازير التي تمثل نحو خمسي لحوم ~~الخنزير العالمية، وكذلك إلى ارتفاع لحوم الأغنام «صدارة العالم بنسبة 14٪» ~~والدواجن «12٪ من العالم» بينما تتدنى نسبة لحوم البقر والجاموس في الصين إلى نحو ~~4٪ فقط. هذه الضخامة في إنتاج اللحوم ترجع - بلا شك - إلى الاستهلاك المحلي الكبير ~~لكتلة السكان الضخمة في الصين «1,2 مليار شخص». # جدول 6-3: ms097 الدول العشر الأولى في إنتاج اللحوم في 1994. ~~* # الدولة # إنتاج جميع أنواع اللحم ~~٪ # لحم الخنزير ~~٪ # لحم البقر والجاموس ~~٪ # لحم الغنم ~~٪ # لحم الدواجن ~~٪ # الصين # 41,4 # 21,3 # 31,1 # 40,6 # 2,2 # 4,1 # 1,4 # 14,3 # 6,1 # 12,6 # الولايات المتحدة # 32,0 # 16,5 # 7,6 # 9,9 # 11,0 # 19,8 # 0,15 # 1,5 # 13,0 # 26,9 # البرازيل # 8,0 # 4,1 # 1,2 # 1,6 # 3,1 # 5,6 # 0,13 # 1,2 # 3,4 # 7,2 # روسيا # 7,3 # 3,8 # 2,4 # 3,1 # 3,3 # 6,0 # 0,25 # 2,5 # 1,3 # 3 # فرنسا # 6,1 # 3,1 # 2,1 # 2,8 # 1,6 # 3,0 # 0,16 # 1,7 # 1,8 # 4 # ألمانيا # 5,7 # 2,9 # 3,5 # 4,6 # 1,5 # 2,7 # 0,04 # 0,4 # 0,6 # 1,3 # الهند # 4,1 # 2,1 # 0,4 # 0,5 # 2,4 # 4,4 # 0,64 # 6,5 # 0,4 # 0,9 # إيطاليا # 4,0 # 2,0 # 1,3 # 1,7 # 1,1 # 2,1 # 0,08 # 0,08 # 1,1 # 2,3 # إسبانيا # 3,7 # 1,9 # 2,0 # 2,7 # 0,4 # 0,8 # 0,24 # 2,4 # 0,8 # 1,7 # الأرجنتين # 3,7 # 1,9 # 0,1 # 0,2 # 2,7 # 4,9 # 0,08 # 0,7 # 0,6 # 1,3 # العالم # 193,80 # 76,56 # 55,48 # 9,82 # 48,32 ~~* # Fisher weltalmanach, Frankfurt, ~~1996 ~~. # وفي مقابل الصين نجد الولايات المتحدة تتصدر دول العالم في إنتاج لحوم البقر ~~بنسبة تكاد تبلغ خمس الإنتاج العالمي، وكذلك ترتفع لحوم الدواجن إلى أكثر من ربع ~~الإنتاج العالمي، بينما تتدنى نسب إنتاج لحم الخنزير إلى العشر، وتهبط لحوم ~~الأغنام كثيرا. # وسبب صدارة الولايات المتحدة في إنتاج لحوم البقر والدواجن راجع إلى الاستهلاك ~~المحلي الكبير ذو المنسوب المادي العالي، كما يرجع أيضا إلى أن الأبقار الأمريكية ~~ذات أوزان كبيرة لحسن رعايتها وتغذيتها، ويتضح ذلك من أن وزن البقرة الأمريكية هو ~~في حدود 275كجم مقابل البقرة في الصين التي تبلغ في المتوسط 109كجم؛ أي أقل من نصف ~~الأمريكية. # 4 # ونلاحظ من الجدول أيضا انخفاض نسبة إنتاج لحوم الأغنام برغم كثرة الأغنام في ~~أستراليا «نحو 20٪»، وأوروبا 12٪، ولكن معظم الأغنام هذه تربى للصوف أكثر منها ~~للحوم. أما أغنام آسيا وأفريقيا «= 25٪ معا»، فهي تساهم - بلا شك - في غذاء ~~الملايين من السكان في دول القارتين، سواء كان ذلك نتيجة لتفضيلها كما في الشرق ~~الأوسط، أو أنها بديل لحم الأبقار ذات الوظيفة الاجتماعية والزراعية ms098 في معظم آسيا ~~وأفريقيا المدارية، أو لتعويض نقص لحوم البقر التي تمنع الاعتبارات الدينية ذبحها ~~كما هو الحال عند أتباع الديانة الهندوسية. # تجارة اللحوم الدولية # حتى أوائل الستينيات كانت 94٪ من صادرات اللحوم الطازجة والمبردة والمجمدة ~~حكرا على خمس دول كلها تقع في النصف الجنوبي من العالم. تلك هي: الأرجنتين، ~~وأورجواي، وجنوب أفريقيا، وأستراليا، ونيوزيلندا. وكذلك نجد أن أكثر من 80٪ من ~~تجارة اللحم الدولية تستوردها سبع دول في النصف الشمالي من العالم، هي ~~بالترتيب: بريطانيا، والولايات المتحدة، وألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، واليابان، ~~وكندا. # ولا يعني هذا أن الدول المصدرة الخمس أكثر دول العالم غنى بالثروة ~~الحيوانية؛ فهذه الدول تمتلك فقط ما يقرب من 9٪ من عدد ماشية العالم و30٪ من ~~أغنام العالم، وكذلك فليست الدول المستوردة السبع أفقر دول العالم من حيث ~~الثروة الحيوانية، بل إنها معا تمتلك قرابة 21٪ من ماشية العالم. # والحقيقة إن عدد السكان في كلا المجموعتين من الدول مختلف اختلافا ضخما؛ ~~فعدد سكان الدول الخمس المصدرة معا 55 مليونا، بينما عدد السكان في مجموعة ~~الدول المستوردة 514 مليونا؛ أي النسبة واحدة إلى عشرة، ولكن هذه المقارنة ~~بين أعداد السكان في حقيقة الأمر غير كافية؛ فإن مساحة الأرض وكثافة السكان ~~هي الفارق الحقيقي بين المجموعتين؛ فمساحة الدول المصدرة للحوم كبيرة بالقياس ~~إلى دول المجموعة الأخرى، باستثناء كندا والولايات المتحدة. ويضاف إلى ذلك أن ~~مستوى الدخل والمعيشة في الدول المستوردة عال على وجه العموم؛ مما يؤدي إلى ~~استهلاك كميات كبيرة من البروتينات الحيوانية. # 5 # ولكن هذه الصورة اختلفت كثيرا بعد 30 سنة، وقد دخلت دول أوروبية وأمريكية ~~مضمار تصدير اللحوم؛ هي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا وأيرلندا، ~~إلى جانب احتفاظ أستراليا بصدارة نسبية، واستمرار نيوزيلندة من بين قائمة الدول ~~المصدرة للأغنام، ويتضح ذلك بجلاء من الجدول ( # 6-4 ~~)، ~~والذي نرى منه شيئا من التخصص في أنواع اللحوم لكل دولة. فأستراليا تصدر لحوم ~~الأبقار والأغنام، والولايات المتحدة وفرنسا أبقار ودواجن وألمانيا أبقار ~~وخنزير ... إلخ. # ومنذ أوائل الستينيات حتى الآن فإن 70٪ من واردات اللحوم تتجه ms099 إلى سبع دول ~~في نصف الكرة الشمالي (بريطانيا، الولايات المتحدة، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، ~~اليابان، روسيا)، وليس ذلك بمستغرب حيث إن هذه هي الدول الغنية التي تتمتع ~~شعوبها برفاهية كبيرة. # والخلاصة أن أكبر الدول التي تمتلك رءوسا من حيوانات التربية والرعي ليست ~~بالضرورة هي التي تتصدر قائمة المصدرين؛ فهناك موضوعات كثيرة ترجح أن مثل هذه ~~الدول تستهلك معظم إنتاجها من اللحوم محليا مثل البرازيل، أو تصدر وتستورد ~~معا بكميات كبيرة كالولايات المتحدة التي تستهلك الكثير من اللحوم نظرا ~~لارتفاع متوسطات الدخل الفردي وارتفاع أشكال الحياة المرفهة. وفي هذا تتشابه ~~أوروبا جزئيا مع الولايات المتحدة فهي على قائمة التصدير والاستيراد معا ~~خاصة دول أوروبا الغربية. # وتحتل أستراليا ونيوزيلندة مكانا جيدا في دول التصدير برغم إنهما لا يملكان ~~أعدادا كبيرة من الماشية، ويرجع السبب إلى أن قلة السكان في الدولتين يجعل ~~الاستهلاك المحلي صغيرا مما يسمح بفائض كبير للتصدير في صورة لحوم أو ماشية ~~وأغنام حية. # جدول 6-4: التجارة العالمية للحوم سنة 1991، أهم الدول المصدرة بألف ~~طن. # الدولة # لحم البقر # لحم الأغنام # لحم الخنزير # لحم الطيور # أستراليا # 674,3 # 165,8 # ألمانيا # 612,2 # 224,5 # فرنسا # 377,6 # 457,4 # الولايات المتحدة # 340,5 # 564 # هولندا # 306,1 # 771,1 # 275,4 # أيرلندة # 281,4 # نيوزيلندة # 236 # 374,5 # الدانمرك # 471,6 # بلجيكا/لكسمبورج # 278,1 # كندا # 220,4 # برازيل # 303 # المجر # 193,2 # أهم الدول المستوردة للحوم بألف طن سنة ~~1990. # الدولة # لحم البقر # لحم الأغنام # لحم الخنزير # لحم الطيور # الولايات المتحدة # 699,7 # 233,8 # إيطاليا # 450,8 # 503,2 # فرنسا # 376,4 # 124,7 # 290,8 # اليابان # 376,1 # 64,6 # 343,4 # 301,4 # ألمانيا # 250,9 # 550 # 302,4 # روسيا # 200 # 260,0 # بريطانيا # 130 # البلاد العربية # 220 # وكذلك فإن تخصص جزء من الثروة الحيوانية في أوروبا وروسيا وأمريكا الشمالية ~~في إنتاج الألبان يخرج هذا الجزء من التعامل كمصدر للحم؛ ومن ثم كان الاستيراد ~~الكبير للحوم في أوروبا وأمريكا، بينما يستهلك الروس معظم إنتاجهم محليا، ~~وربما كان ذلك استمرارا لسياسة الاتحاد السوفييتي السابقة في الاتجاه نحو ~~الكفاية الذاتية قبل التصدير أو الاستيراد. # وأخيرا؛ فإن ظهور البلاد العربية، وخاصة دول ms100 الخليج في قائمة الاستيراد راجع ~~- بدون شك - إلى ضعف الإنتاج المحلي وإلى الثراء الناجم عن البترول؛ مما يؤدي ~~إلى استيراد كبير، وخاصة لحوم الأغنام والدواجن. ~~(7) إنتاج الصوف وتجارته # في عام 1968 بلغ إنتاج الصوف العالمي 2,8 مليون طن من الصوف الخام، وانخفض قليلا ~~عام 1994 إلى 2,7 مليون طن، والصوف الخام يحتوي على ما يتراوح بين 40٪ و65٪ من ~~الشوائب. # جدول 6-5: إنتاج الصوف النقي «1994». # الدولة # الكمية # الدولة # الكمية # أستراليا # 735 # ج. أفريقيا # 78 # نيوزلندة # 278 # أوروجواي # 78 # الصين # 249 # بريطانيا # 59 # روسيا # 180 # باكستان # 52 # كازاخستان # 100 # الجزائر # 50 # الأرجنتين # 91 # شكل 6-3: مناطق توزيع الماشية والأغنام في أمريكا الجنوبية. # كانت دول النصف الجنوبي في 1968 تحتكر نحو ثلثي إنتاج الصوف النقي عالميا، وذلك ~~أمر طبيعي؛ نظرا لتركز مراعي الأغنام في مراعي الجنوب باستثناء الاتحاد السوفييتي ~~الذي اعتنى بثروته من الأغنام في مراعيه الواسعة، شبه الجافة في وسط آسيا، ولكننا ~~نرى انخفاض نسبة احتكار الجنوب إلى نحو النصف في عام 1994 بعد أن دخلت الصين (التي ~~احتلت المرتبة الثالثة) وباكستان والجزائر، وكلها لديها مزارع شبه جافة صالحة ~~للأغنام. # وفي إنتاج الصوف علينا أن نراعي ثلاثة أنواع رئيسية هي: المرينو والمختلط، ~~وأخيرا صوف السجاد. # وأحسن هذه الأنواع هو المرينو أو كاراكول، ويربى في المناطق شبه الجافة في غرب ~~أستراليا وجنوب أفريقيا وناميبيا وتركيا ومناطق من آسيا الوسطى وهضاب إيران ~~والأناضول وتكساس في الولايات المتحدة. والأغنام هنا تربى للصوف أساسا باستثناء ~~وسط آسيا وإيران وتركيا، حيث تربى للصوف واللحم معا (مناطق الرعي ~~التقليدي). # أما الصوف المختلط فيظهر في مناطق المراعي الأوفر مطرا كما هو الحال في ~~نيوزيلندة وغرب أوروبا وأوروجواي والأرجنتين وشرق أستراليا - وهنا تربى الأغنام ~~للصوف واللحم معا - أما صوف السجاد الأقل رتبة فيظهر في مراعي الدول المدارية في ~~أفريقيا ومع رعاة كردستان وأفغانستان وجبال إيران؛ التي اشتهرت هي ووسط الأناضول ~~بإنتاج أفخر أنواع السجاد العالمي الفارسي والتركي. # ولهذا فأرقام الإنتاج السابقة لا توضح النوع، وبالتالي القيمة النقدية للإنتاج. ~~فإذا عرفنا ms101 أن نحو 75٪ من أصواف أستراليا هي من المرينو، وأن 20٪ فقط من صوف ~~الاتحاد السوفييتي هو من المرينو، و3٪ من صوف نيوزيلندة هو من هذه الأصواف الراقية، ~~لأمكننا أن نكون فكرة واضحة عن قيمة الإنتاج الحقيقية. وثمة مثال آخر؛ فإن ~~إنتاج جنوب أفريقيا صغير لكنه عالي القيمة؛ لأن 90٪ منه من صوف المرينو. # وفي مجال التجارة الدولية للصوف نجد أن الدول المنتجة الكبيرة هي الدول المصدرة ~~للصوف، وخاصة في دول الجنوب، وإن معظم تجارة الواردات تتجه إلى أوروبا الغربية ~~وأمريكا الشمالية واليابان. ~~(8) إنتاج الألبان # بعد مضي فترة، منذ استئناس الحيوان عرف الإنسان الإفادة من أول إنتاج للحيوان ~~مباشر له وهو اللبن، ولكن شرب اللبن طازجا تدرج بعد ذلك إلى عدة معارف انتهت إلى ~~ما نسميه بتصنيع الألبان أو منتجات الألبان، وما زالت قبائل رعوية كثيرة بدائية ~~تعيش فقط على شرب الألبان دون أن تستطيع الوصول إلى تحويله إلى منتجاته. والحقيقة ~~إن الحاجة إلى حفظ اللبن فترات أطول من أجل تخزين الطعام في المناطق الجافة وشبه ~~الجافة الرعوية والزراعية، هي التي أدت بالإنسان إلى اكتشاف خصائص اللبن وإمكانية ~~استخلاص موارد غذائية منه أطول عمرا وأصلح للحفظ من اللبن الطازج؛ ومن ثم كان ~~اكتشاف الزبد والسمن والجبن والمش بأنواعها العديدة. # وفي الوقت الحاضر يصنع اللبن في شتى الأشكال (مركز، مسحوق ... إلخ) تصنع ~~منتجاته في صور عديدة: زبد وسمن وأجبان مختلفة، في معظم دول العالم المتقدمة ~~والمتخلفة على حد سواء؛ ولكن أهم مناطق الإنتاج الحديث الذي يدخل في التجارة ~~الدولية تتركز في ثلاثة نطاقات أساسية هي انظر خريطة ( # 6-1 ~~). ~~(1) # النطاق الأوروبي: # ويمتد من موسكو شرقا ~~إلى بريطانيا وشمال فرنسا غربا، ويشمل جنوب السويد والنرويج والدانمرك ~~وهولندا وبلجيكا وشمال ألمانيا وبولندا وشرق البلطيق ووسط روسيا الأوروبية ~~وجنوب فنلندا. ويمتد هذا النطاق مسافة تقرب من 3500 كيلومتر. ~~(2) # النطاق الأمريكي: # ويمتد من ساحل ~~الأطلنطي بين كوبيك وواشنطن، ويتوغل مسافة تقرب من 3000 كيلومتر إلى ~~البحيرات العظمى والبراري، وبذلك يشمل جنوب شرق كندا وشمال شرق الولايات ~~المتحدة. ~~(3) # النطاق الأسترالي: ms102 # ويمتد في جنوب شرق ~~أستراليا إلى تسمانيا ونيوزيلندة، وتوزيع هذه النطاقات يوضح ارتباط الألبان ~~ومنتجاتها بالنمط الحضاري الغربي الصناعي والمديني، ولا شك في أن ذلك مرتبط ~~بأسعار الألبان ومنتجاتها المصنعة التي هي في الحقيقة عالية نسبيا إذا ما ~~قيست بالأرز على سبيل المثال. والغالب أن ارتفاع أسعار الألبان ومنتجاتها ~~مرتبط بتكاليف حفظها بالطرق العلمية والصناعية الحديثة المكلفة. ولا أدل ~~على تركز النطاقات وارتباطاتها بالمدن من حالة الولايات المتحدة، حيث ~~ينتشر النطاق مع سلسلة المدن الكبيرة الصناعية التجارية بين شيكاجو وواشنطن ~~ونيويورك وبوسطن. # وكذلك ارتباط النطاق الأوروبي بسلسلة العواصم والمدن الكبرى، ولا شك في ~~أن وسائل النقل الحديثة، وخاصة سيارات الألبان المجهزة بصهريج كبير؛ قد ~~ساعدت على اطراد نمو إنتاج الألبان بتسويقها طازجة في المدن الكبرى أكثر من ~~نقل الألبان بواسطة القطارات. # ولكن تموين المدن بالألبان الطازجة ليس كل شيء؛ فالمدينة تحتاج إلى منتجات ~~الألبان في صورها العديدة؛ ومن ثم نشأت في بعض المدن صناعة منتجات الألبان؛ ~~ونظرا لأن اللبن الطازج يفسد بسرعة فقد أدى هذا إلى ظهور مناطق إنتاج الألبان ~~قريبة من المدن. # 6 # أما منتجات الألبان فهي ليست سريعة التلف؛ ولذلك فإن مراكز تصنيع ~~الألبان لا توجد بالضرورة في كل المدن، بل تتركز في مناطق قد تكون بعيدة عن المدن ~~الكبيرة بعض الشيء، وفي هذا المضمار يلاحظ أن مناطق صناعة الجبن أقرب إلى المدن ~~من مناطق صناعة الزبد. # ونظرا لأن الزبد يحتاج إلى كمية من اللبن أكبر من الجبن؛ فإن الزبد أضمن الوسائل ~~لحفظ اللبن من الخسارة؛ ولذلك فإن مناطق صناعة الزبد أبعد من مناطق صناعة الجبن ~~بالنسبة لمراكز الاستهلاك، وهذا في حد ذاته يفسر ارتفاع أسعار الزبد # 7 # عن الجبن لما يستهلكه من لبن وما يتكلفه من نقل أطول من الجبن. # وإذا قلنا: إن نطاقات الألبان الثلاثة مرتبطة بالمدن والاستهلاك الكبير وشبكة ~~المواصلات، فإن ذلك لا يعني أن الشروط الطبيعية لظهور مثل هذه النطاقات أمر غير ذي ~~بال، ومن البديهي أن تشارك الظروف الطبيعية مشاركة كبيرة في ظهور ms103 مثل هذه النطاقات، ~~ويتضح أثر هذه الظروف إذا ما درسنا منطقة تموين المدينة الواحدة بالألبان أو ما ~~يمكن أن يسمى حظيرة اللبن # Milkshed # فهناك مدن ~~تحيطها حظيرة اللبن إحاطة شبه كاملة، وهناك مدن تتركز منطقة تموينها باللبن في جانب ~~منها فقط، أو يطغى جانب على الآخر. ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن حظيرة اللبن الخاصة ~~بمدينة شيكاجو تمتد في نطاق مستمر مسافة 250 كيلومترا شمالي المدينة، بينما تقل ~~سماكة الحظيرة في الجنوب إلى مسافة 65 كيلومترا. # ومن أهم الشروط الطبيعية لحيوان الألبان أن تكون المنطقة مطيرة، على عكس نطاقات ~~تربية الحيوان التي تنتشر في مناطق شبه جافة وجافة، ويرتبط حيوان اللبن أيضا ~~بدرجات حرارة منخفضة وخاصة صيف غير حار، ولهذا نجد أن مناطق الألبان موزعة في ~~المناطق الباردة نسبيا. # وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل إنتاج بقر اللبن الممتاز أقل إذا ما نقل البقر ~~إلى مناطق حارة نسبيا. وإلى جانب شروط المطر والحرارة نجد أن نطاقات الألبان تظهر ~~في مناطق التربة الفقيرة نسبيا، هنا نجد زراعة غذاء الماشية أنسب محصول؛ وبالتالي ~~تتغذى عليه أبقار اللبن، واختلاف نوع التربة هو الذي يفسر شكل حظيرة اللبن حول ~~المدن الكبرى. فانكماش سماكة حظيرة ألبان شيكاجو في الجنوب راجع إلى خصب التربة؛ ~~مما يؤدي بالمزارعين إلى الاتجاه إلى زراعة المحاصيل الأوفر ربحا مثل القمح أو ~~الذرة. # وأخيرا فإن الأرض السهلية المنبسطة أكثر تشجيعا على زراعة الحبوب وغيرها بينما ~~الأرض المضرسة أصعب؛ وبالتالي تترك لنمو الحشائش، وهكذا تظهر فيها مناطق رعي وتربية ~~حيوان الألبان. # وفي أوروبا نجد أن ملكيات حيوان اللبن أقل من الولايات المتحدة. # 8 # وسبب هذا مرتبط بمساحات الأرض الكبيرة في أمريكا والصغيرة في أوروبا، ~~ونظرا لصغر المساحات في أوروبا؛ فإن الحيوان لا يرعى العشب طبيعيا كما هو ~~الحال في معظم ملكيات الولايات المتحدة، بل تزرع الأرض من أجل الغذاء الحيواني، ~~بالإضافة إلى استيراد كسب بذرة القطن من أمريكا وذرة من الأرجنتين، وبالإضافة أيضا ~~إلى محاصيل درنية كالبطاطس والبنجر واللفت، ونظرا لنمو المدن ms104 الأوروبية؛ فإن ~~استهلاكها من اللبن الطازج يجعل حظائر اللبن الخاصة بهذه المدن تحتاج إلى ألبان ~~طازجة من أيرلندا، وقد أدى هذا إلى أن تتخصص المناطق المتطرفة من نطاق الألبان ~~الأوروبي في إنتاج الزبد والجبن، بينما تكاد مراكز النطاق تكفي المدن الأوروبية ~~حاجتها من اللبن الطازج؛ ولهذا فإننا نرى مراكز تصنيع الألبان توجد في فنلندا ~~والسويد والنرويج والدانمارك وأيرلندا وسويسرا، وكلها على هامش نطاق الألبان ~~الرئيسي، ولكل من هذه المناطق شهرة معينة في نوع ما من أنواع المنتجات، لقد تخصص ~~الدانمركيون في الزبد، والهولنديون في أجبان معينة، والسويسريون في أنواع ~~أخرى. # إنتاج اللبن وتجارته # يكون إنتاج اللبن العالمي من حيث الوزن جزءا كبيرا من الإنتاج الغذائي؛ ~~ففي السنوات الأخيرة ظل إنتاج لبن البقر يتراوح بين 350 و450 مليون طن، ولا ~~يمكننا الكلام عن إنتاج اللبن بصورة مطلقة، بل علينا أن نضع في الاعتبار عدد ~~حيوان اللبن وإنتاجية الأنواع المختلفة من الحيوان. # وفي سنة 1987 كانت أعلى إنتاجية توجد في الولايات المتحدة، حيث تدر البقرة في ~~المتوسط 6214كجم في العام، تليها هولندا والدانمارك بنحو 5600 كيلوجراما، ثم ~~اليابان 5264كجم، وتتراوح بعد ذلك في أوروبا الغربية والوسطى بين 3000كجم و4500 ~~كيلوجرام، وفي كندا إلى 4857 كيلوجراما. ثم تهبط في نيوزيلندة إلى 3498. ~~وأستراليا 3460، وفي الاتحاد السوفييتي إلى 2415 كيلوجراما في السنة. # وعلى الرغم من الإنتاجية الكبيرة للبن فإن الجزء الذي يدخل التجارة الدولية ~~قد يصل إلى جزء من مائة من مجموع الإنتاج (بما في ذلك منتجات الألبان). ولا شك ~~في أن ذلك راجع إلى إن معظم منتجات اللبن تستهلك محليا. # جدول 6-6: متوسط إنتاجية البقرة بالقارة «كجم/سنة» 1987. # القارة # الإنتاجية كجم # القارة # الإنتاجية كجم # أفريقيا # 473 # أمريكا ش # 4042 # آسيا # 810 # أوروبا # 3778 # أمريكا ج # 1004 # أوشينيا # 3449 # الاتحاد السوفييتي # 2415 # العالم # 2090 # ويتضح من هذا الجدول كيف أن هناك فروقا ضخمة في إنتاجية البقرة بين العالم ~~النامي والمتقدم. فأفريقيا تساوي أقل من ربع المتوسط العالمي وترتفع آسيا إلى ~~نحو 39٪ من المتوسط العالمي، بينما تكاد ms105 أمريكا الجنوبية تبلغ نصف المتوسط، أما ~~العالم المتقدم فيرتفع عن المتوسط كثيرا: أمريكا الشمالية تكاد أن تصبح ضعف ~~المتوسط، وأوروبا 180٪، وأوشينيا 165٪، ولا يرتفع الاتحاد السوفييتي السابق عن ~~المتوسط العالمي إلا قليلا 115٪. # ويوضح الجدول ( # 6-7 ~~) أن أوروبا على رأس العالم في ~~الإنتاج، وإذا أضفنا إليها الاتحاد السوفييتي أصبح إنتاجهما معا قرابة 60٪ من ~~إنتاج ألبان العالم، كما يوضح إن معظم ألبانها من الأبقار، كذلك الحال في ~~الأمريكتين وأستراليا ونيوزيلندا. # أما آسيا فتتميز بأنها الوحيدة التي تنتج ألبانا من جميع أنواع حيوان اللبن، ~~وأن أكثر ألبانها من الجاموس والأبقار، وعلى هذا نستطيع أن نستخلص أن نطاقات ~~الألبان الرئيسية الثلاثة في العالم تعتمد اعتمادا كليا على ألبان ~~البقر . # وعلى الرغم من الكمية الهائلة من الألبان المنتجة في أوروبا؛ فهي أكبر مستورد ~~لمنتجات الألبان، ويوضح الشكل التالي هذه الحقيقة بناء على أرقام 1994. # جدول 6-7: الإنتاج العالمي للألبان (ألف طن متري). # القارة أو الإقليم # ألبان البقر # ألبان الجاموس # ألبان الأغنام # ألبان الماعز # مجموع الألبان # 1987 # 1968 # 1987 # 1968 # 1987 # 1968 # 1987 # 1968 # 1987 # 1968 # أوروبا # 178487 # 147179 # 76 # 79 # 3738 # 2931 # 1691 # 1670 # 183992 # 151860 # الاتحاد السوفييتي # 102880 # 81600 # 2812 # 100 # 1564 # 600 # 107256 # 8235 # أمريكا الشمالية # 83907 # 61517 # 348 # 84255 # 61517 # أمريكا اللاتينية # 27631 # 22800 # 132 # 324 # 27763 # 23164 # الشرق الأدنى # 43203 # 6537 # 32474 # 1159 # 3701 # 2211 # 3778 # 1560 # 83156 # 11465 # الشرق الأقصى # 20325 # 18065 # 59 # 1296 # 59945 # أفريقيا # 12055 # 7558 # 1400 # 1267 # 450 # 1698 # 788 # 16420 # 8800 # أوشينيا # 13495 # 13320 # 13495 # 13220 # العالم # 461658 # 363800 # 33951 # 19400 # 8864 # 5780 # 8048 # 6300 # 512521 # 395300 # إنتاج وتجارة منتجات الألبان. # الفئة # ألبان مجففة # ألبان طازجة ومركزة # جبن # زبد # أهم المنتجين # منتشر في قارات الشمال. # منتشر في قارات الشمال. # هولندا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، بريطانيا، روسيا، الولايات ~~المتحدة. # هولندا، ألمانيا، فرنسا، روسيا، الولايات المتحدة، أوكرانيا، ~~نيوزيلندة. # أهم المصدرين # نيوزيلندة، هولندا، ألمانيا، فرنسا. # هولندا، ألمانيا. # هولندا، ألمانيا، فرنسا، دانمرك. # نيوزيلندة، هولندا، ألمانيا، فرنسا، بلجيكا. # أهم المستوردين # منتشر عالميا. # منتشر عالميا. ms106 # ألمانيا، إيطاليا، بريطانيا. # ألمانيا، بريطانيا، روسيا. ~~(9) الزراعة المختلطة # إن أهم صفة لهذا النوع من النشاط الاقتصادي هو أنه يجمع بين عملين في وقت واحد، ~~هما: الزراعة وتربية الحيوان معا؛ وبالتالي يكون الدخل مزدوجا، وإذا نظرنا إلى ~~الموضوع نظرة واسعة شاملة لوجدنا أن معظم فلاحي العالم يملكون عددا من رءوس ~~الماشية أو الأغنام أو الماعز إلى جانب بعض الدواجن، وكلما كان الفلاح أكثر ثروة ~~كانت لديه رءوس أكبر عددا. # والغرض من ذلك إلى جانب الحصول على دخل إضافي من بيع الحيوانات؛ زيادة تأمين ~~موارد الأسرة الغذائية من اللحم واللبن والزبد والجبن والبيض من ناحية، وضمان تسميد ~~الأرض وزيادة خصبها بواسطة مخلفات الحيوان من ناحية ثانية، وعلى هذا فالزراعة ~~المختلطة بمعناها العام واسعة الانتشار في غالبية مناطق الزراعة العالمية، ولكن ~~للزراعة المختلطة معنى خاصا أضيق؛ ذلك هو تربية أعداد كبيرة نسبيا من الحيوان ~~للإفادة منها تجاريا؛ أي بغرض التسمين ثم البيع، ولهذا فإن جزءا من النشاط ~~الزراعي يرتبط ارتباطا وثيقا بالحيوان، ومعنى هذا أن الغذاء الحيواني له حسابه في ~~الدورة الزراعية، وبهذا فإن الزراعة المختلطة بمعناها الضيق تقتصر على مساحات ~~معينة من الأراضي الزراعية في العالم موزعة على النحو التالي: ~~(1) # النطاق الأوروأسيوي: ويمتد هذا النطاق من سواحل الاتحاد السوفييتي ~~على بحر اليابان إلى موسكو مع خط حديد سيبيريا. ومن موسكو يمتد في سهول ~~وسط روسيا وشمال أوكرانيا إلى البلقان وشرق أوروبا ووسط أوروبا وفرنسا، ~~وينتهي في شمال أسبانيا. ~~(2) # النطاق الأمريكي: يمتد في السهول الأمريكية الوسطى بين جبال الأبلاش ~~وسهول البراري، ويقع إلى الشمال من خليج المكسيك والجنوب من البحيرات ~~العظمى (أي نطاق الذرة في حوض المسيسبي). ~~(3) # مناطق متفرقة: (أ) الساحل الشمالي الغربي للولايات المتحدة. (ب) جنوب ~~البرازيل. (ج) وسط الأرجنتين. (د) جنوب أفريقيا. (ه) وسط ~~المكسيك. # وأهم مميزات هذه المناطق التي تجعل في الإمكان ازدواج النشاط ما يلي: ~~«الظروف الطبيعية»: تتميز هذه المناطق بتربة متوسطة الجودة «بودزول»، وأحيانا ~~«شرنوزم»، وكمية من المطر تتراوح بين 50سم و150سم معظمها في الصيف ~~حيث يحتاج النبات ms107 مياها أكثر خلال فصل نموه. أما درجة الحرارة ~~فتتراوح حسب الإقليم؛ ففي سيبيريا شتاء بارد وصيف دافئ، وفي أوروبا ~~شتاء مائل للبرودة وصيف معتدل، وفي الولايات المتحدة شتاء مائل ~~للبرودة وصيف دافئ. ولهذا تتأثر فترة النمو النباتي وتتراوح بين ~~120 يوما في الاتحاد السوفييتي و220 يوما في الولايات ~~المتحدة. # وعلى هذا؛ فإنه يمكن للذرة «140 يوما» أن تنمو في معظم جهات ~~الزراعة المختلطة، وأخيرا فإن غالبية مناطق الزراعة المختلطة ~~توجد في المناطق ذات السفوح المستوية وليست المضرسة. ~~«الظروف البشرية»: تظهر غالبية المزارع المختلطة في مناطق الكثافة السكانية ~~المتوسطة، أعلى نسبة في أوروبا الوسطى في الاتحاد السوفييتي، ورغم ~~أن كثافة السكان في جنوب أفريقيا أو الأرجنتين أو سهول المسيسبي ~~أقل من أوروبا فإنها - وبالنسبة للبلاد التي تقع فيها - مناطق ~~كثافة كبيرة نسبيا. # وإلى جانب الكثافة السكانية تتميز هذه المناطق بوجود تجمعات ~~مدن كبيرة عديدة، ويعني هذا ازدياد الحاجة إلى غذاء كثير وقوة ~~شرائية كبيرة لا تتوافر إلا عند سكان المدن، بالمقارنة مع سكان ~~الريف. # ولقد شجعت أسواق المدن على وجود شبكة ممتازة للنقل البري ~~والحديدي والنهري؛ لتربط بين أطراف مناطق الإنتاج المختلط ~~والمدن. # وأصبح أمام المزارعين الحرية في أن يختاروا بين زراعة المحاصيل ~~الغذائية أو تحويلها إلى لحم ، ومزايا تحويل المحصول إلى لحم عديدة، ~~من أبسطها أن نقل محصول الذرة من الحقل إلى السوق يتكلف أضعاف نقل ~~الحيوان. فقد قدر الإخصائيون أن كل ستة كجم من الذرة تتركز في صورة ~~كجم واحد من لحم الخنزير إذا ما أكلها الحيوان، وكل عشرة كجم ذرة ~~تتركز في صورة كجم واحد في الماشية، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ~~ثمن كجم اللحم أكبر من ثمن عدة كيلوجرامات من الذرة، وأمام هذا ~~الموقف نجد المزارعين في المزارع المختلطة أكثر حرية في التصرف ~~وأكثر مرونة، ويمكنهم باستمرار أن يجنوا الربح الأوفر، فإذا ما ~~ارتفعت أسعار اللحوم ركزوا اهتمامهم على تحويل المحصول إلى اللحوم، ~~وإذا ما ارتفعت أسعار المحاصيل باعوها مباشرة، وهم بذلك أحسن حظا ~~من رعاة ms108 الماشية أو المزارعين فقط. # ولقد أدت الظروف الاقتصادية في نطاقات الزراعة المختلطة إلى نشوء ~~أنواع من القرى والمدن التي تقدم الخدمات اللازمة لمثل هذا النشاط، ~~ومن الأدلة على ذلك؛ التركيب الوظيفي كما يظهر في الصورة ~~التالية: # جدول 6-8: التركيب الوظيفي لقرية ومدينة في نطاق الزراعة ~~المختلطة (الولايات المتحدة). # نوع النشاط # قرية بلومفيلد (أيوا) # مدينة واترلو (أيوا) # عدد السكان # 2688 # 840001 # عدد العاملين # 1000 # 36000 # الزراعة # 4٪ حرف أولية 4٪ # 1٪ حرف أولية 1٪ # الصناعة # 9٪ قطاع الصناعة 18٪ # 42٪ قطاع الصناعة 18٪ # البناء # 9٪ # 5٪ # التجارة # 33٪ قطاع الخدمات 78٪ # 22٪ قطاع الخدمات 52٪ # النقل # 8٪ # 5٪ # خدمات التجارة # 6٪ # 5٪ # خدمات خاصة # 24٪ # 17٪ # إدارة حكومية # 7٪ # 3٪ # ويوضح التركيب الوظيفي لقرية بلومفيلد أن الاتجاه الأكبر ~~للسكان هو الخدمات، بينما في مدينة واترلو؛ فإن الاحتياج إلى ~~حفظ اللحوم وتعبئتها والصناعات المرتبطة بذلك قد أدت لى زيادة ~~قطاع الصناعة. # دور الزراعة والحيوان في الزراعة المختلطة # للزراعة المختلطة ثلاثة أدوار: أولها: غذاء الحيوان. والثاني: بيع المحصول ~~النقدي. والثالث: كفاية أسرة المزرعة. # أما محصول الغذاء الحيواني؛ فهو في الولايات المتحدة الذرة، وهو يكون 23٪ من ~~مساحة أراضي الدولة المزروعة، ولكنه في ولايات نطاق الذرة يرتفع إلى أكثر من ~~40٪ من مساحة الأرض الزراعية (ولاية الباما 48٪، وولاية أيوا 46٪ على سبيل ~~المثال). # وللذرة تأثير كبير على تسمين الحيوان من ناحية، كما أن إنتاجية الفدان منه ~~وفيرة، وفي حوض الدانوب تكون الذرة الغذاء الرئيسي للحيوان، أما في بقية أوروبا ~~فالغذاء نباتات درنية مثل البطاطس واللفت والبنجر والشعير. # إلى جانب غذاء الحيوان هناك المحصول النقدي، وهو غالبا القمح في أوروبا ~~وأمريكا، وقد اتجهت بعض مزارع الولايات المتحدة إلى إحلال فول الصويا محل ~~الشعير أو القمح. # وأخيرا، هناك المحاصيل التي تحتاجها الأسرة لغذائها، وتتكون من مساحات صغيرة ~~من القمح والكرنب والفاصوليا والبسلة ... إلخ. # ولكي تفي الأرض بهذه الغلات المختلفة؛ فإن تنظيم الأرض والمحصول في صورة ~~دورة زراعية أصبح أمرا واجبا في الزراعة المختلطة، ويأتي ذلك عن طريق تقسيم ~~الأرض إلى أربعة أقسام من أجل زراعة قسمين أو ثلاثة وترك الباقي للراحة، أو ~~زراعته محاصيل مغذية للتربة كالبرسيم. # أما الحيوان، فدوره الهام ms109 يتركز في أنه حقيقة أكبر مصدر للدخل في المزرعة، ~~إلا في حالات خاصة «انخفاض سعر اللحوم.» # وتمارس الزراعة المختلطة تربية الخنازير أو الماشية أو الأغنام أو الدواجن، ~~أو اثنين أو أكثر من هذه الأنواع. # تتركز تربية الخنازير في نطاق الذرة في الولايات المتحدة وفي أوروبا في ~~ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدانمرك، أما الماشية فتتركز في نطاق يقع إلى الغرب ~~من بحيرة متشجان في الولايات المتحدة. وفي بريطانيا وغرب أوروبا وشمالي ~~إيطاليا، وفي جنوب البرازيل وشرق الأرجنتين، وعدد الخنازير في الولايات المتحدة ~~59 مليونا؛ 80٪ منها مركز في نطاق الذرة، أما في أوروبا فعددها 110 ملايين ~~منها 17 مليونا في ألمانيا الغربية و7 ملايين في الدانمرك. # | هوامش # الفصل السابع # | الزراعة # (1) ماهية الموارد الزراعية ~~(1-1) حجم الموارد الزراعية # ما من حرفة إنسانية لها مثل الزراعة في تأثيرها على المظهر العام لسطح الأرض، ~~وذلك بالرغم من أن مساحة الأراضي المزروعة في العالم لا تكون إلا قرابة ~~عشر مساحة القارات، فمساحتها لا تزيد عن 42٪ من مساحة الغابات و60٪ من مساحة ~~المراعي. ولكن مناطق الصناعة في العالم أصغر بكثير من مساحة الأراضي الزراعية، ~~وإن كان لها مثل تأثيرها على تغيير مظاهر سطح الأرض، وإنما في نطاقات محدودة ~~جدا من العالم. # وتبلغ مساحة الأرض الزراعية 14,6 مليون كيلومتر مربع موزعة على النحو ~~التالي: # جدول 7-1: توزيع مساحة الأرض الزراعية بالقارات (الأرقام بمليون ~~هكتار). # القارة # مساحة القارة بدون المسطحات المائية # مساحة الأرض الزراعية ~~٪ من مساحة الأرض الزراعية عالميا # أفريقيا # 2963 # 185 # 13 # أمريكا الشمالية # 2137 # 273 # 19 # أمريكا الجنوبية # 1752 # 141 # 10 # آسيا # 2677 # 451 # 31 # أوروبا # 471 # 139 # 9 # أوشينيا # 824 # 50 # 3 # الاتحاد السوفييتي # 2227 # 232 # 16 # العالم # 13051 # 1471 # 100٪ # ويوضح جدول ( # 7-1 ~~) وشكل # 7-1 # أن ~~أمريكا الشمالية تستحوذ على نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية العالمية، ويرجع ~~ذلك إلى وجود مسطحات كبيرة من السهول المروية بكميات وفيرة من الأمطار وأعداد ~~كبيرة من الأنهار، وبخاصة المسيسبي وروافده الكثيرة الكبيرة، فضلا عن ملاءمة ~~المناخ للإنبات، وتمتد هذه السهول شمالا ms110 إلى كندا، لكنها في الشمال تقع في ظل ~~ظروف مناخية غير ملائمة للبرودة الشديدة. # ويلي الاتحاد السوفييتي السابق أمريكا الشمالية في مساحة الأراضي الزراعية، ~~وهنا أيضا سهول غير قابلة للزراعة في الشمال على غرار السهول الكندية، وإلى ~~الجنوب منها سهول عظيمة الاتساع من البحر الأسود إلى جنوب سيبريا الغربية ~~ملائمة مناخا وتربة للزراعة. # ويلي ذلك في الأهمية الزراعية السهول الأوروبية في الغرب والوسط والسهول ~~الخصبة الصغيرة في شمال إيطاليا والمجر وحوض الدانوب الأدنى. # أما أكبر مساحة زراعية فتوجد في آسيا التي تستحوذ على نحو ثلث الأراضي ~~الزراعية في سهول كبرى منفصلة؛ الهندوستان وسهل الصين العظيم وسهول الأحواض ~~النهرية الكبرى في جنوب شرق آسيا. # وأخيرا، تحتل أفريقيا وأستراليا المراكز الأخيرة لكثرة صحاريها وكثرة ~~المساحات الاستوائية غير الملائمة بدرجة ما للزراعة إلا لأنواع معينة من ~~الحاصلات. ~~(1-2) السكان الزراعيون والعاملون في الزراعة # 1 # لا تقتصر أهمية الموارد الزراعية على مساحة الأرض التي تشغلها بل إنها تشغل ~~أيضا أكبر عدد من سكان العالم، وعليها تقوم حياة حوالي نصف السكان؛ ففي عام ~~1987 كان عدد سكان العالم قرابة خمسة مليارات. وكان سكان الريف 46٪ من مجموع ~~السكان، وبلغت القوة العاملة 2,24 مليار العاملون في الزراعة منهم 48٪. # شكل 7-1: توزيع المساحة الزراعية بالقارة 1986 بمليون هكتار. # ولكن التقدم الفني وازدياد الاعتماد على الآلة في الزراعة من ناحية، واستيعاب ~~الصناعة والخدمات لعدد أكبر من السكان من ناحية ثانية يجعل نسبة السكان ~~الزراعيين متناقصة في العالم كله، وإن كانت بدرجات أكبر في الدول المتقدمة ~~والدول الاشتراكية عن الدول النامية ، انظر جدول ( # 7-2 ~~). # وأقل نسبة للسكان الزراعيين في الوقت الحاضر بريطانيا 2,1٪، تليها الولايات ~~المتحدة 2,9٪، ثم هولندا 4,1٪، ثم كندا 2,8٪، وسويسرا 3,9٪، وأستراليا 5,5٪، ~~وأعلى نسبة بين الدول الكبرى هي الصين 69٪، والهند 64٪، ومن الدول المتخلفة نجد ~~78٪ مالاوي، و76٪ أثيوبيا، و69٪ زمبابوي، وفي بولندا ويوجسلافيا هبط عدد السكان ~~الزراعيين من 60٪ و76٪ على التوالي عام 1944 إلى 20٪ و22٪ على التوالي عام ~~1987. # أما عدد العاملين في الزراعة فقد تناقصوا أيضا ms111 في غالبية الدول بالنسبة ~~لعدد السكان المنتجين في الدولة، ففي الولايات المتحدة نقص عدد العاملين من 19٪ ~~إلى 2,6٪ بين عامي 1944 و1987، وفي الاتحاد السوفييتي من 50٪ إلى 15٪، وفي ~~سويسرا من 21٪ إلى 4,6٪، والمكسيك من 65٪ إلى 32٪، وفي مصر من 71٪ إلى 42٪، ~~وإندونيسيا من 66٪ إلى 51٪. # وفي مقابل ذلك زاد عدد العاملين في الزراعة في الهند من 66٪ إلى 67,5٪ في ~~الفترة ذاتها، ويمكن أن نفسر حالة الهند على ضوء العمالة الزراعية التي ~~تشمل الرجال فقط، فقد تناقص عددهم في الفترة ذاتها من 70٪ إلى 65٪، ويعني ذلك ~~أن الزيادة في العاملين الزراعيين في الهند ترجع إلى زيادة مشاركة النساء. ~~أما في إندونيسيا فإن استمرار الارتفاع راجع إلى زيادة العاملين من الجنسين، ~~وربما كان لذلك ارتباط بقوانين الإصلاح الزراعية وزيادة الملكيات الصغيرة التي ~~تستوجب مجهود الجنسين، بعد تفكيك الملكيات الاحتكارية والإقطاعية ~~الكبيرة. ~~(2) الموضوع الرئيسي في الإنتاج الزراعي: الغذاء # رغم تعدد أشكال وأنماط الزراعة في الوقت الراهن من بدائية إلى كثيفة إلى واسعة، ~~ومن زراعة المحاصيل الغذائية إلى زراعة المحاصيل النقدية، رغم كل هذا؛ فإن الهدف ~~الرئيسي من الزراعة ما زال أولا: الحصول على الغذاء. وثانيا: توفير المنتجات ~~الزراعية للملبس وغيره من الأغراض الصناعية في مجتمع اليوم. # ولا شك أنه من الطبيعي أن يكون توفير الغذاء موضوع الزراعة الأول، ولقد زادت ~~أهمية الحصول على الغذاء من الزراعة بعد التزايد السكاني العالمي الذي يهدد بحدوث ~~انفجار سكاني عنيف في العالم. # ولهذا سينصب كلامنا في الإنتاج الزراعي أولا: على المواد الغذائية، وثانيا: على ~~الخامات الزراعية اللازمة للتصنيع. # ورغم أهمية إنتاج الخامات الزراعية من أجل الصناعة، وخاصة بالنظر إلى دخولها ~~التجارة العالمية بشدة وبكمية أكبر من الحاصلات الغذائية، فإن الإنتاج الغذائي ما ~~زال على أكبر جانب من الأهمية، فالخامات الزراعية من أجل الصناعة قد أصبحت لها ~~بدائل من المواد المصنعة، مثل النايلون والبرلون وغير ذلك من أسماء، وهذه البدائل ~~الصناعية تنافس بشدة المنتجات الزراعية كالقطن والكتان والحرير والجوت ~~والمطاط. # أما الحاصلات الغذائية؛ فلم يحل محلها بديل حتى الآن؛ وبالتالي لا منافسة ms112 ولا ~~مساعدة لحل أزمة الغذاء العالمي، إنما على العكس يزداد الضغط عليها من أجل توفير ~~إنتاج أكبر وتبادل تجاري أكثر، ولا أدل على ذلك من ازدياد التجارة في القمح والحبوب ~~من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفييتي السابق وإلى الهند وجمهورية مصر العربية ~~في الأعوام الماضية القليلة. # ورغم أن دول الاتحاد السوفييتي السابق قد تستطيع في الأعوام القادمة أن تزيد ~~إنتاجها من الحبوب الغذائية، فإن استمرار غوث البلاد الفقيرة التي تجتاحها كوارث ~~طبيعية هي إنذار لهذه الدول بأن تحسن موقفها السكاني والتنموي لكي تتحرر من الجوع ~~وسطوة الدول الكبرى. # جدول 7-2: نماذج من نسبة سكان الريف والعاملين بالزراعة حسب نوع الزراعة «نسب ~~مئوية من مجموع السكان ومن مجموع القوة العاملة 1987.» # الدولة # سكان الريف # العاملون بالزراعة # الدولة # سكان الريف # العاملون بالزراعة ~~(أ) الزراعات المدارية تقليدية وحديثة ~~بأفريقيا ~~(ب) زراعات المناطق الموسمية ~~بآسيا # تنزانيا # 80 # 82,3 # بنجلادش # 71 # 70,5 # غينيا # 76 # 76,2 # الصين # 69 # 69,5 # زمبابوي # 69 # 69,2 # الهند # 63 # 67,5 # نيجيريا # 65 # 65,8 # باكستان # 55 # 51,5 # كوت ديفوار # 58 # 58,5 # إندونيسيا # 46 # 51,0 ~~(ج) زراعات البحر المتوسط ~~(د) زراعات أوروبا الغربية «معظمها ~~آلي» # تركيا # 47 # 51,1 # فرنسا # 7 # 6,1 # مصر # 40 # 42,0 # الدانمرك # 5 # 5,3 # تونس # 27 # 27,1 # النمسا # 5 # 6,5 # سوريا # 25 # 26,0 # السويد # 4,8 # 4,3 # اليونان # 23 # 26,1 # ألمانيا # 4,5 # 5,2 # إسبانيا # 12 # 12,4 # هولندا # 4 # 4,2 # إيطاليا # 7 # 8,3 # بريطانيا # 2 # 2,2 ~~(ه) الزراعات الواسعة في العالم ~~الجديد # البرازيل # 26 # 26,2 # الأرجنتين # 11 # 11,1 # المكسيك # 31 # 31,9 # كولمبيا # 29 # 29,5 # كندا # 3,7 # 3,8 # الولايات المتحدة # 2,9 # 2,6 # وربما كان السبب في عدم وجود بديل صناعي للغذاء الطبيعي حتى اليوم سببا مزدوجا: # أولا: # إن الغذاء الطبيعي - في اعتقاد الناس أجمعين - أفضل وأصح وأكثر ~~ملاءمة للإنسان بتركيبه العضوي الحالي من أي أطعمة مركبة ~~صناعيا. # ثانيا: # إن معارف عصرنا لم تبلغ بعد الحد الذي يمكنها من اكتشاف غذاء ~~إنساني كامل الفائدة مثل الغذاء الطبيعي من اللحوم والخضر ~~والحبوب. # وبناء على هذا فإن ms113 اهتمام المخططين في الوقت الحاضر بالزراعة من أجل الغذاء أمر ~~واضح ومفهوم وجوهري، ولا تقتصر جهود تأمين الغذاء على الزراعة، بل هناك أيضا ~~محاولات لزيادة إنتاج الأسماك. ومع ذلك فرغم الطفرة الكبيرة في إنتاج الأسماك؛ فإن ~~إنتاجها ما زال ضئيلا بالمقارنة بمحصول الأرز أو القمح أو الذرة، كذلك فإن عادة ~~أكل الأسماك ليست متأصلة في معظم شعوب الأرض، بل هناك كثير من الشعوب البدائية التي ~~تحرم أكلها، كما أنها ما زالت غالية نسبيا مما يجعلها غذاء اعتياديا في مناطق ~~صيدها وغذاء مكلفا في غير مناطق الصيد. # ومن الأدلة على ذلك، أن عددا قليلا من دول العالم يزيد فيها استهلاك السمك عن ~~اللحوم، وهذه هي مناطق الصيد مع الفقر والاكتظاظ السكاني، ومن هذه الدول اليابان ~~التي يبلغ استهلاك الفرد فيها سنويا من اللحوم 6 كيلوجرامات، مقابل 23 كيلوجراما ~~من الأسماك، والبرتغال 16كجم من اللحم مقابل 19كجم من الأسماك، والفلبين 10كجم من ~~اللحوم مقابل 15كجم من الأسماك. # والملاحظ من جدول ( # 7-3 ~~) النتائج الآتية: ~~(1) # النمو في الإنتاج الزراعي والغذائي سنة 1993 إلى 1994 محدود، ولكنه ~~أعلى بمقدار الربع عن 12 سنة سابقة. ~~(2) # لكن النمو بالنسبة للفرد صغير لا زيادة سكان العالم، بل في أفريقيا ~~بالذات هو متناقص. ~~(3) # في أوروبا النمو الزراعي والنمو في نصيب الفرد صغير جدا؛ لإن ذلك ~~مرغوب من أجل إنقاص الفائض. ~~(4) # أما في كمنولث الدول المستقلة (السوفييتية سابقا) فإن التناقص ~~جاء نتيجة أحداث سياسية وعدم أمان اقتصادي مع فوضى وقلة الالتزام بنظام ~~معين. ~~(5) # في مجموعة الدول النامية النمو الإنتاجي العام ممكن ومستمر ولكن نصيب ~~الفرد ما زال أقل من منسوب السبعينيات والثمانينيات. ~~(6) # نمو إنتاج الغذاء تحسن من سنة لأخرى ببطء، ويمكن القول نظريا إن ~~إنتاج الغذاء ومخزونه يمكن أن يغذي كل سكان العالم. # كذلك يمكن رفع إنتاج الغذاء بدرجة كبيرة لو رفعت أوروبا والولايات ~~المتحدة القيود على الإنتاج، وأعيدت زراعة أراضي البور وزراعة أراضي ~~كمنولث الدول المستقلة بكفاءة؛ فالواضح أن إنتاج الغذاء يقع تحت طائلة ~~القوانين والاتجاهات في كل دولة ms114 حسب الأوضاع الاجتماعية والقومية؛ ومن ~~ثم الاختلاف بين دولة وأخرى. ~~(7) # ونتيجة لهذا فقد ظهرت فروق في توزيع إنتاج الغذاء في العالم؛ مما أدى ~~إلى وقوع نحو 20٪ من سكان العالم «نحو 800 مليون شخص» في الدول النامية ~~تحت خط الجوع ونقص الغذاء (تقدير # FAO ~~). ~~وينقسم هؤلاء على الأماكن الآتية: أفريقيا جنوب الصحراء 37٪، جنوب آسيا ~~24٪، شرق آسيا 16٪، أمريكا اللاتينية 13٪، شمال أفريقيا 8٪؛ أي نحو 300 ~~مليون في أفريقيا جنوب الصحراء و64 مليونا في أفريقيا الشمالية، وفي ~~آسيا الجنوبية والشرقية 320 مليونا، ومائة مليون في أمريكا الجنوبية. ~~وفي المجموع زادت السعرات الحرارية لسكان الدول النامية في الفترة من ~~1972-1992 من 2135 سعرا إلى 2510 سعرات؛ أي بزيادة 18٪. ولكن أفريقيا ~~تمثل استثناء لهذا؛ فقد ساءت الأحوال في 43 دولة، وتناقصت السعرات ~~الحرارية. وحسب تقديرات هيئة ال # FAO ~~؛ فإن إنتاج الغذاء في الدول ~~النامية يجب أن يزيد في 10-12 سنة القادمة بمقدار 60٪ لكي يتواءم ~~الغذاء مع النمو السكاني. # جدول 7-3: مؤشرات الإنتاج الزراعي والغذائي وتطور نصيب الفرد على ~~أساس أن إنتاج الفترة 1979-1981 = 100. # المنطقة # الإنتاج الزراعي ~~بأكمله # إنتاج المواد ~~الغذائية # 1993 # للفرد # 4 # للفرد # 1993 # للفرد # 1994 # للفرد # العالم # 127 # 102 # 130 # 103 # 128 # 103 # 131 # 104 # أوروبا دون كمنولث روسيا # 105 # 101 # 105 # 101 # 105 # 101 # 105 # 101 # أمريكا الشمالية والوسطى # 106 # 89 # 116 # 96 # 107 # 89 # 117 # 96 # الولايات المتحدة # 102 # 90 # 113 # 99 # 102 # 90 # 113 # 99 # أمريكا الجنوبية # 132 # 103 # 138 # 105 # 136 # 106 # 143 # 109 # البرازيل # 141 # 109 # 150 # 114 # 147 # 114 # 157 # 119 # آسيا دون كمنولث روسيا # 158 # 125 # 161 # 125 # 159 # 125 # 161 # 125 # الصين # 175 # 146 # 178 # 147 # 176 # 147 # 178 # 147 # الهند # 160 # 123 # 165 # 124 # 162 # 124 # 167 # 125 # أفريقيا # 136 # 94 # 139 # 93 # 138 # 95 # 141 # 95 # أستراليا وأوشينيا # 120 # 98 # 116 # 93 # 122 # 100 # 118 # 95 # والمعادلة الصعبة أن النمو السكاني يجب أن يتناقص مقداره السنوي ~~كثيرا كي يمكن إطعام الناس؛ لإن إنتاج الغذاء ms115 محكوم بظروف إيكولوجية ~~وطبيعية، فلا يمكن إحداث طفرات فجائية فيه. ~~(8) # مشكلات الغذاء: إن انسياب فائض الغذاء من مصادر إنتاجه الكبرى إلى ~~سوق الاستهلاك في العالم النامي بصفة خاصة يعوقه الكثير من الإشكاليات ~~على رأسها ما يأتي: ~~(أ) # حيث إن الإنتاج الأكبر هو في الدول المتقدمة، فإن ~~تصدير الغذاء يتخذ طابعا سياسيا تفرضه الدول المتقدمة ~~على الدول النامية للضغط عليها من أجل اتباع سياسات ~~معينة. ~~(ب) # نقص العملات الحرة، وتدهور العملات المحلية في الدول ~~النامية يزيد من الأعباء المالية ويرفع قيمة الديون لحساب ~~الدول المتقدمة. ~~(ج) # نقص وسائل التخزين وارتفاع تكلفة النقل يزيد من مشكلات ~~تصدير الغذاء للعالم النامي. ~~(2-1) أفريقيا: دراسة حالة # أولا: # على سبيل المثال في أجزاء من أفريقيا؛ فإن ضعف القوة ~~الشرائية ونقص وسائل النقل الداخلية تشكل جانبا كبيرا من ~~مشكلة تعادل سعر السوق داخل الدول الأفريقية الكبيرة المساحة ~~بين المواني والداخل، ليس فقط بالنسبة للغذاء المستورد بل ~~بالنسبة لإنتاج الغذاء المحلي ونقله إلى أسواق المدن. # وهذا هو ما يعوق تنمية الزراعة في داخلية الدول، وبعبارة ~~أخرى: فإن تحسين وسائل النقل هو أحد شروط النمو الزراعي، وكذلك ~~الإكثار من صوامع التخزين من أجل حسن توزيع المحاصيل على السوق ~~الداخلي، وينطبق هذا أيضا على الدول الأفريقية التي تنتج ~~محاصيل الزراعات التجارية مثل البن والكاكاو وخامات الزراعة ~~الصناعية؛ كالقطن وفول السوداني ونخيل الزيت، وبخاصة إيجاد ~~وسائل تخزين حديثة كي تتمكن من التصدير في الوقت المناسب في ~~شكل نوع من التحكم في سعر الخامات المصدرة. # ثانيا: # تساهم القلاقل والثورات والانقلابات والحروب بين الدول في ~~أفريقيا زيادة مشكلة الغذاء بخاصة والزراعة بعامة، وقد وضح ذلك ~~في السنوات العشر الماضية، حيث ظهرت المجاعات نتيجة الثورات ~~والحروب الداخلية مثل ما حدث في السودان والصومال ورواندا ~~وبورندي وأنجولا وليبيريا. # ثالثا: # في العشرين سنة الماضية، وحسب تقديرات هيئة الفاو، فإن ~~إنتاج الغذاء العالمي زاد بمقدار الثلث، بينما لم يزد نصيب ~~الفرد بمقدار 3٪ فقط. وكانت الزيادة الإنتاجية في الدول ~~النامية بمقدار 44٪ وزيادة نصيب الفرد بمقدار 14٪. # ومما يزيد ms116 من هذا وضوحا أن الدول كثيفة السكان كالصين قد ~~زاد إنتاجها الغذائي بمعدل 77٪، ونصيب الفرد 47٪، وعلى التوالي ~~كانت الزيادة في الهند 67٪ و25٪، وإندونيسيا 92٪ و49٪، ~~والبرازيل 56٪ و19٪. # وفي أفريقيا حدث العكس، فقد تناقص الإنتاج الغذائي بالنسبة ~~للفرد بنحو 5٪ في أفريقيا نتيجة لنمو سكان عال، وفي أمريكا ~~اللاتينية لم تستطع دول أن ترفع نصيب الفرد من الغذاء مثل: ~~الأرجنتين، وفنزويلا، وبيرو، وجوايانا، وبارجواي، وكذلك غالب ~~دول أمريكا الوسطى. # ويعطي الجدول التالي تفاوت بعض الدول في نصيب الفرد في الغذاء. # ويلاحظ في هذا الجدول أن معظم الدول التي تناقص فيها نصيب الفرد في مدة ~~الدراسة هي: (أ) دول نامية. (ب) دول متقدمة، الأولى نتيجة لظروف متعددة أهمها ~~زيادة السكان واضطراب الأحوال، والثانية نتيجة لسياسة معينة مرسومة لخفض ~~المخزون وتقليل الإنتاج لكي توفر الدولة الدعم الذي تعطيه للمزارعين. # جدول 7-4: تباين نصيب الفرد من الغذاء في بعض الدول للفترة ~~1979-1992. # الدولة المتناقصة # قيمة التناقص ٪ # الدولة المتزايدة # قيمة الزيادة # الصومال ~~−6,0 # غانا وتايلاند ~~+0,3 # مالاوي ~~−5,0 # بريطانيا وهولندا ~~+0,4 # سوريا ~~−3,4 # بولندا ~~+0,9 # زيمبابوي ~~−3,3 # باكستان ~~+1,0 # نيكاراجوا ورومانيا ~~−3,2 # مصر ~~+1,4 # السودان وسريلانكا ~~−2,2 # ألمانيا ~~+1,5 # موزمبيق وجنوب أفريقيا ~~−2,1 # الهند ~~+1,6 # النيجر ~~−2,0 # إندونيسيا ونيجيريا ~~+2,0 # ميانمار (بورما) ~~−1,9 # الدانمرك ~~+2,2 # السويد ~~−1,5 # الصين ~~+2,9 # إيطاليا ~~−0,6 # بنجلادش ~~−0,3 # والولايات المتحدة ~~−0,2 # ومن بين أسباب التدهور العام الآتي: ~~(1) # تراجع خصوبة التربة نتيجة سوء إدارة المزارع ونقص التسميد وتعرية ~~التربة والإكثار من قطع الأشجار. ~~(2) # سوء استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في الزراعة. ~~(3) # نقص وسائل النقل للسوق مما يؤدي إلى فقدان جزء من المحصول، ~~وتساعد قلة وسائل التخزين على تعرض المحصول للأحوال الجوية. ~~(4) # من المعوقات في بعض الدول السياسات الزراعية، والتسيب في تنفيذ ~~القوانين؛ مما يؤدي إلى الطغيان على الأرض الزراعية بواسطة نمو ~~المدن والصناعات. وفي أحيان تخفض الدولة «في أفريقيا بعامة» قيمة ~~المحصول الغذائي بدرجة كبيرة؛ لضمان الغذاء لسكان المدن بسعر رخيص، ~~ويترتب على ذلك فقدان الحافز لدى المزارع لزيادة الإنتاج، بل ~~ويقتصر على إنتاج ms117 ما يقرب من احتياجه المباشر «وجيرانه» ~~فقط. ~~(5) # الفقر الشديد لدى السكان لا يساعد على وجود سوق استهلاكية منوعة ~~وكبيرة. ~~(6) # تقوم الدول ذات الإنتاج الغذائي والمخزون الكبير في أوروبا ~~الغربية وأمريكا الشمالية بتقديم مساعدات غذائية في أحيان كثيرة ~~للدول النامية، خاصة في حالات الشدة والمجاعة، ولكن ذلك قد لا ~~يستمر طويلا؛ فهناك معونات تدفعها الدولة للمزارعين، وكذلك الرأي ~~الذي بدأ يأخذ نصيبا من التأييد هو: لماذا ندفع معونات من أجل ~~محاصيل نقدمها هدية لشعوب أخرى؟ ~~(2-2) استخدام الأسمدة والمخصبات والآلية الحديثة # وصلت الدول المتقدمة إلى مرحلة الإشباع في استخدام الأسمدة بحيث لا يجدي ~~اقتصاديا مزيد من الاستخدام، أما الدول النامية فينقصها كثيرا استخدام هذه ~~المخصبات، والدول التي استخدمتها بكفاية ظهرت فيها زيادة ملحوظة في الإنتاج ~~الزراعي والغذائي في بلاد العالم النامي. # وقد وصل استهلاك العالم من الأسمدة في 1992-1993 إلى الوضع الآتي «بمليون ~~طن»: أسمدة نيتروجينية 73631، أسمدة فوسفاتية 31525، وأسمدة بوتاسية ~~20775. # أكبر مستهلك للنيتروجينيات: الصين 20403، الولايات المتحدة 10304، الهند ~~8426، روسيا 2622، فرنسا 2154، إندونيسيا 1696، ألمانيا 1680، باكستان 1653، ~~بريطانيا 1326، كندا 1273، أوكرانيا 1247، المكسيك 1230، تركيا 1206، إيطاليا ~~906، البرازيل 865، إسبانيا 765، مصر 745، بنجلادش 713، بولندا 683، كوريا ~~الشمالية 153، اليابان 572، النمسا 124. # الفوسفات: الصين 6758، الولايات المتحدة 4044، الهند 2908، روسيا 2622، فرنسا ~~2154، البرازيل 1346، أوكرانيا 900، اليابان 699، أستراليا 690، تركيا 658، ~~كندا 598، إيطاليا 596، إندونيسيا 593، ألمانيا 490، إسبانيا 388. # الأسمدة البوتاسية: الولايات المتحدة 4635، الصين 1994، البرازيل 1373، روسيا ~~1350، فرنسا 1348، الهند 884، أوكرانيا 750، ألمانيا 672، اليابان 513، ماليزيا ~~510، بريطانيا 420. ~~(2-3) أسعار المنتجات الزراعية # غالبا متذبذبة، بعضها يرتفع كالكاكاو والمطاط وبعضها راكد أو متراجع، ولكن ~~في المجموع هناك على المدى ارتفاع في معظم الأسعار الغذائية والصناعية، ~~والارتفاع له أسبابه التي منها أن المحصول يتناقص؛ نتيجة ظروف مناخية في أوروبا ~~أو سياسية في غيرها. ~~(2-4) أوضاع الزراعة والغذاء في المناطق والقارات ~~(1) # في أفريقيا: # أخذ الغذاء صورة ~~أزمات شديدة، ولكن في بعض الدول هناك تحسن محسوس، والإنتاج الغذائي ~~الآن يكون 75٪ من إنتاج السبعينيات بالنسبة للفرد؛ نتيجة ازدياد ~~السكان، وقد بلغ عدد الجوعى أو قليلي التغذية نحو 172 مليونا حسب ~~تقديرات «الفاو». وترتب على ركود الإنتاج عند حدود معينة استيراد ~~الغذاء بالقدر الذي تسمح به مالية ms118 كل دولة أو أعلى منه. # وتقدر «فاو» أن أفريقيا استوردت 1993 نحو 23 مليون طن من ~~الحبوب، وأن 25 دولة وصلتها معونات غذائية عاجلة حيث لم تقدر ~~ميزانية الدول على دفع قيمة الاستيراد، والحالة سيئة في شمال ووسط ~~وشرق أفريقيا. أما غرب وجنوب القارة فالوضع أحسن ويتحسن، وسبب ~~التدهور الظروف المناخية والتصحر والقلقلة السياسية، وفشل السياسة ~~الزراعية والحروب الداخلية والقبلية والإرهاب؛ كما حدث في السودان ~~والصومال ورواندا وبورندي وليبريا وزائير ... إلخ. ~~(2) # أمريكا اللاتينية: # ارتفع ~~الإنتاج والإنتاجية بشكل يمكن من تحسين الغذاء بالنسبة للفرد ~~برغم النمو السكاني الكبير، ولكن الجوع أو نقص الغذاء موجود بين ~~سكان المدن الفقراء في البرازيل ودول الإنديز. ~~(3) # الهند: # نجحت «الثورة الخضراء» ~~في الوصول إلى الأهداف الإنتاجية المرسومة، وذلك خاصة باستخدام ~~بذور جديدة محمية من الأمراض، وقد ارتفع الإنتاج الزراعي عامة ~~والغذائي خاصة، وارتفع معه نصيب الفرد من الغذاء؛ فقد ارتفع إنتاج ~~الحبوب إلى الرقم القياسي 2115 مليون طن؛ وذلك نتيجة ارتفاع إنتاج ~~القمح والأرز. ~~(4) # الصين: # نمو محدود لعام 1993 ~~على العام السابق بنسبة 1٪، وتراجع بسيط في إنتاج الغذاء؛ فقد هبط ~~إنتاج الأرز من 1800 إلى 1756 مليون طن 1994، والقمح من 1064 إلى ~~1020 مليون طن، والسبب سوء الأحوال الجوية في بعض المناطق، وقلة ~~الأسمدة، وقلة البذور ذات الجودة، وقلة الآلات الزراعية في مناطق ~~أخرى. # والمطلوب أيضا تحسين البنية التحتية في المناطق الريفية، وخاصة ~~الطرق، بالإضافة إلى الانتباه إلى موضوع خصوبة الأرض ومعالجته، ~~وعلى عكس الغذاء نرى زيادة كبيرة في الإنتاج الحيواني «الألبان ~~واللحوم» والخامات الصناعية وبخاصة القطن. # والخلاصة، إن المساحة الكبيرة للصين مسئولة نوعا عن عدم عدالة ~~ما يخص الفرد من غذاء؛ فالمناطق البعيدة عن الطريق غير المناطق ~~الريفية أو مناطق المدن المخدومة بوسائل نقل بقدر معقول. ~~(5) # كمنولث الدول المستقلة «الاتحاد السوفييتي ~~السابق»: # تناقص الإنتاج عن الاحتياج؛ هبطت الحبوب ~~من 952 مليون طن عام 1993 في روسيا إلى 850 مليونا، وفي أوكرانيا ~~من 427 مليونا إلى 370 مليونا، وكذلك كان هناك هبوط في حاصلات ~~أخرى، وأصبحت ms119 هذه الدول أكبر مستورد للأغذية في العالم عام 1994. ~~وفي مناطق متعددة كان هناك نقص في الفاكهة والخضر واللحم ~~والألبان، وكان لهذا أثره على طبقة فقراء المدن. # وفي المجموع تراجع استهلاك الخضر بمقدار 6٪ في روسيا، والبيض ~~بمقدار 16٪ والزيوت النباتية20٪، واللحوم 25٪، والسمك 49٪، وارتفع ~~نصيب الفرد من البطاطس بنحو 8٪. ولا شك أن ذلك راجع إلى عدم ~~الاستقرار والفوضى الناجمة عن الانفصال بين الدولة والاقتصاد وعدم ~~وجود أداة وسيطة بينهما في فترة الانتقال، وكذلك نقص رءوس الأموال ~~والآلات الزراعية بالعدد المناسب والسيارات والشاحنات والبذور ~~عالية الجودة والأسمدة والمخازن والصوامع وعدم تكوين الفلاحة ~~الفردية بعد النظم الجماعية السابقة. ~~(6) # الولايات المتحدة: # الدولة ~~الوحيدة التي تنتج كل الحاصلات عدا الفواكه المدارية؛ مشكلاتها ~~أنها تنتج فائضا مستمرا، وتدفع الدولة دعما ماليا كبيرا ~~للفلاحين، وبعد 1993 هبط الإنتاج بدرجة ملحوظة، لكنه عاد للارتفاع ~~بشدة في 1994 في إنتاج الغذاء والخامات الزراعية. فقد ارتفع إنتاج ~~الحبوب من 260,2 إلى 335,6 مليون طن، وكذلك الحال لنباتات الزيوت ~~والسكر والفواكه واللحوم، والولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول ~~المصدرة للمنتجات الزراعية؛ فقد بلغت قيمتها سنويا نحو 45 مليار ~~دولار، وقد نصت اتفاقية «الجات» على تحرير التجارة العالمية، وسوف ~~يؤثر ذلك على زيادة الدعم الأمريكي للمزارعين في مواجهة منافسة ~~الدول الأوروبية لأمريكا. ~~(2-5) الآلية في الزراعة # يوضح الجدول ( # 7-5 ~~) أن استخدام الآلية الحديثة في ~~الزراعة يكاد أن يقتصر على الدول المتقدمة «63٪ من الجرارات» «79٪ من ~~الحصادات الآلية «الكمباينر»»، وارتفاع نسبة الكمباينر في الدول المتقدمة ~~راجع إلى أن شروط تشغيلها، وبخاصة مساحات المحصول الواحد الواسعة، بالإضافة إلى ~~قلة العمالة الزراعية، غير واردة في الدول النامية حيث المحاصيل متعددة في ~~مساحات صغيرة، والعمالة اليدوية كثيفة. # ويوضح ثانيا تفوق كل من اليابان والولايات المتحدة في الاستخدامات الآلية؛ ~~لأن الطلب على العمالة الصناعية، وأنشطة الخدمات كبيرة في مثل هذه الدول، ~~وبالذات اليابان التي تستخدم 30٪ من الحصادات الآلية برغم صغر مساحة الأراضي ~~الزراعية. # أما أنصبة البلاد الأوروبية من الآلية فهي أقل من تلك في اليابان والولايات ~~المتحدة؛ لصغر مساحة الأراضي الزراعية، ms120 ولكثافة السكان في بعض المناطق مثل ~~إيطاليا وإسبانيا وهولندا. # وأخيرا، فلأن الجرارات أرخص بكثير من الحصادات؛ ولأنها متعددة الوظائف في ~~العمل الزراعي؛ من حرث وتخطيط ونقل، وتشغيلها كطلمبات متنقلة لرفع المياه؛ إنها ~~موجودة بنسبة لا بأس بها في كثير من الدول النامية، وخاصة ذات المساحات ~~الزراعية الواسعة مثل الصين وكازاخستان وباكستان وتركيا. # جدول 7-5: الآلية والتقنية الحديثة في الزراعة «العدد بالآلاف سنة ~~1992.» # الدولة # الجرارات ~~٪ # آلات الكمباينر ~~٪ # العالم # 26137 # 100 # 3861 # 100 # الولايات المتحدة # 4810 # 18,4 # 662 # 17,0 # اليابان # 2003 # 7,6 # 1158 # 30,0 # إيطاليا # 1470 # 5,6 # 48 # 1,2 # فرنسا # 1460 # 5,6 # 154 # 4,0 # ألمانيا # 1322 # 5,0 # 120 # 3,1 # روسيا # 1300 # 4,9 # 380 # 9,8 # بولندا # 1172 # 4,5 # 84 # 2,1 # الهند # 1136 # 4,3 # 3 # 0,07 # الصين # 774 # 2,9 # 51 # 1,3 # إسبانيا # 760 # 2,9 # 49 # 1,2 # كندا # 740 # 2,8 # 48 # 4,0 # البرازيل # 735 # 2,8 # 11 # 1,2 # تركيا # 723 # 2,7 # 48 # 0,3 # بريطانيا # 500 # 1,9 # 47 # 1,2 # أوكرانيا # 440 # 1,7 # 103 # 2,6 # أستراليا # 315 # 1,2 # 57 # 1,4 # باكستان # 283 # 1,1 # 2 # 0,05 # كازاخستان # 220 # 0,8 # 88 # 2,2 # الأرجنتين # 206 # 0,7 # 50 # 1,3 # أوزبكستان # 187 # 0,7 # 8 # 0,2 ~~(3) التوسع الأفقي والرأسي في الإنتاج الزراعي # نتيجة لضغط السكان على الموارد الغذائية اتجه البحث إلى توسيع رقعة الأرض ~~الزراعية وكمية إنتاجها (راجع شكل # 7-1 ~~). # ومناطق التوسع الزراعي محدودة في النصف الشمالي من العالم؛ ففي أوروبا لا يكاد ~~يكون هناك احتياطي واسع للتوسع الزراعي المكاني، وإن كان ذلك ممكنا فقط في مناطق ~~محدودة من السويد وأشباه الجزر الأوروبية الجنوبية، وفي روسيا ما زال في الإمكان ~~التوسع المكاني على الحافة الجنوبية للغابات المخروطية، ولكن التوسع الزراعي الروسي ~~محدود أيضا ومرتبط باستنبات أنواع نباتية سريعة النمو لكي تتلاءم مع الصيف القصير ~~في المناطق الشمالية. # وفي أمريكا الشمالية ما زالت مجالات التوسع ممكنة في كندا على غرار روسيا ~~بالنسبة للنطاق البارد، وفي الولايات المتحدة يمكن التوسع في بعض المناطق شبه ~~الجافة في الغرب والجنوب الغربي. وكذلك الحال في المكسيك التي يمكن أن ms121 توسع رقعة ~~أراضيها الزراعية في المناطق شبه الجافة في الشمال. # أما التوسع المكاني في آسيا فمحدود يماثل ذلك أوروبا وأمريكا الشمالية، وكل ما ~~يمكن أن يقال إن هناك احتمالا لتوسع أراضي الزراعة في النطاق الجاف الغربي ~~الآسيوي، وفي القارات الجنوبية الثلاث نجد أكبر احتمالات التوسع الزراعي المكاني في ~~سهول أمريكا الجنوبية: الكامبوس والجران شاكو والبمبا، ولكن ذلك سيكون على حساب ~~المراعي. # وفي أفريقيا يمكن التوسع على حساب أراضي الرعي التقليدي في النطاق المناخي ~~السوداني شمال وجنوب خط الاستواء، وفي أستراليا مساحات كبيرة قابلة للزراعة متركزة ~~في صورة كبيرة في أقاليم السهول المدارية والموسمية في الشمال. # ومن هذا يتضح أن إمكانيات التوسع الأفقي الزراعي متركزة في صورة كبيرة في ~~أقاليم السهول المدارية في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وأستراليا، وبصورة أقل في ~~النطاق الجاف من أفريقيا وآسيا الغربية والوسطى وأمريكا الشمالية. # ولكن التوسع الأفقي يواجه عدة مشكلات مادية واجتماعية وسياسية؛ فمعظم أراضي ~~النطاق المداري والنطاق الجاف توجد بها دول فقيرة، ومشكلات هذه الدول عظيمة كبيرة ~~تدور حول رأس المال والأبحاث العلمية والخبرات الفنية، وكلها ناقصة أو موجودة بصورة ~~سطحية، ولكن هناك منطقة واسعة يمكن استغلالها فورا نظرا لوجود الخبرة والأبحاث ~~ورأس المال بصورة أكبر من أفريقيا وأمريكا الجنوبية، تلك هي أراضي الإقليم الموسمي ~~من أستراليا الشمالية، ولكن العائق الرئيسي هو سياسة أستراليا التي تمنع هجرة ~~العناصر الصفراء إليها من أجل بقاء أستراليا بيضاء وبدون مشكلات عنصرية واجتماعية ~~كما هو الحال في جنوب أفريقيا وفي الولايات المتحدة. # أما التوسع الرأسي فيعني محاولة زيادة كمية الإنتاج من الحقل، وقد بدأ التفكير ~~في هذا النوع من التوسع في الدول التي استنزفت مساحة الأرض التي يمكن التوسع فيها ~~مثل جمهورية مصر العربية. # 2 # ولا يمكن التوسع الرأسي إلا على أساس علمي، ومن أهم وسائل زيادة ~~الإنتاجية استخدام المخصبات لزيادة غذاء النبات، واستخدام الدورة الزراعية لمنع ~~إجهاد الأرض، واستنباط أنواع جديدة من المحصول بواسطة التهجين والتطعيم من أجل ~~إنتاج أكبر. # ولقد دخلت دول عديدة حقل التوسع الرأسي بغرض ms122 زيادة المحصول من مساحة الأرض ~~المزروعة حاليا، مثل أوروبا ومصر وبعض مناطق الهند، وكمنولث الدول المستقلة ~~وأمريكا الشمالية. # ولكن رفع إنتاجية الحقل ليس أمرا سهلا كما هو في الصناعة؛ وذلك لأن هناك عوامل ~~خارجة عن الإنسان تلعب دورا هاما في الإنتاج نلخصها في الضوابط الطبيعية. ~~(3-1) الضوابط الطبيعية في الزراعة # الزراعة على وجه العموم هي أقدم نشاط إنتاجي إنساني حتى الوقت الراهن، فقبل ~~اكتشاف الزراعة كان الصيد وجميع الثمار النباتية من ضروب النشاط المعتمد على ~~نتاج الطبيعة دون التدخل في عملية الإنتاج، وقد انقضى على معرفة الإنسان ~~للزراعة عشرة آلاف سنة. وفي خلال هذه الفترة تطورت أساليب الزراعة وأهدافها ~~ومرت في مراحل عديدة. # 3 # والزراعة هي في أبسط معانيها عبارة عن محاولة ناجحة لتركيز وتحويل طاقات ~~الطبيعة الخلاقة إلى صورة محصول، والعناصر الأساسية هي الحرارة والماء والتربة ~~والبذرة، وهي تختلف في كميتها ونوعها. واختلافها يجعل في الإمكان جمعها ~~وتشكيلها في صور عديدة، تماما كما تفعل في حروف الهجاء البسيطة العدد التي ~~تنتج منها صورا من الكلمات والعبارات لا نهائية العدد. # والحرارة تختلف نوعيا بين ما تحت الصفر وما فوقه، وتختلف كميا من الصفر ~~إلى أي درجة حرارة عالية يمكن تصورها، ومن الصفر إلى أي درجة من التجمد يمكن ~~أيضا تصورها، ويختلف الماء نوعيا من ندى وسحب وأمطار وبخار وماء جار، ~~ويختلف كميا من لا شيء (تقريبا) في الصحراء إلى مناطق المستنقعات ~~الدائمة. # أما التربة فتختلف نوعا وكما حسب الصخر الأساسي في المنطقة وعوامل التعرية ~~ونقل التربة، وأخيرا تختلف البذور نوعيا، وأصل البذور التي تنتج لنا ~~المحاصيل المعروفة بذورا برية محدودة العدد ومختلفة عن البذور الحالية بسبب ~~التهجين الذي أدى إلى أنواع لا نهائية منها، ولكل صلاحيته لظروف طبيعية ~~خاصة. # ولقد توصل الإنسان بالتجربة إلى غالبية المحاصيل الحالية، ولكنه في المرحلة ~~المعاصرة يسعى باستمرار - ليس إلى خلق أنواع جديدة، وإن كان ذلك ممكنا بالصدفة ~~- وإنما إلى تهجين واختيار أحسن الأنواع إنتاجا أو مقاومة لظروف طبيعة قاسية ~~كالبرد الشديد أو الماء الشحيح. ms123 # وإذا تركنا الإنسان ومجهوداته وأنماطه الحضارية جانبا، وكلها أشياء متغيرة ~~زمانا ومكانا، ولكنها تغير في نمط الحقول ومبدأ الإنتاج، إذا تركنا ذلك ~~جانبا فإننا نرى أن العوامل الطبيعية الأساسية ما زالت هي دون تغير جوهري خلال ~~الآلاف العشر من السنين من عمر الزراعة، وما زالت هذه العوامل الطبيعية بعيدة ~~بعدا كبيرا عن إمكانية تحكم الإنسان فيها إلا في أضيق الحدود. # فرغم أنه أصبح في الإمكان ضبط عدد كبير من الأنهار في أوروبا وأمريكا، وبعض ~~أنهار آسيا وأفريقيا بواسطة إقامة السدود وشق الترع من أجل تنظيم تصريف مياه ~~النهر لصالح الزراعة، فإن الأصول الطبيعية للزراعة من حرارة وكمية أمطار وتربة ~~ما زالت عائقا يقف متحديا المجهودات الإنسانية في صور عديدة؛ مما يؤثر ~~تأثيرا واضحا على المحاصيل في جهات عديدة من العالم. # ولقد استطاع الإنسان أن يحل تربة جديدة محل تربة غير صالحة، وأن يسقط المطر ~~وأن يتحكم في درجة الحرارة بزراعة النبات داخل الصوبات المحمية، ولكن كل هذه ~~الإنجازات ما زالت مكلفة جدا ولا يتعدى تأثيرها مناطق محدودة جدا من سطح ~~الكرة الأرضية بحيث لا يجب أن تذكر؛ فالعواصف والأمطار الشديدة والجفاف ما زالت ~~عناصر طبيعية تحدث باستمرار دون إمكانية التحكم فيها. # وكل ما يستطيعه الإنسان هو التنبؤ بحالة الجو إن صح ذلك أيضا، وما زالت ~~الشمس، مركز الحرارة للكرة الأرضية، أبعد بكثير عن متناول الإنسان. # لهذا فالزراعة ما زالت - رغم أنها حرفية إنتاجية - خاضعة لظروف وعناصر ~~الطبيعة المعتمدة عليها؛ ومن ثم فهي أهم الحرف الأولية ويمكن دراسة توزيعاتها ~~على أساس أقاليم جغرافية طبيعية. # ولقد أدت الظروف المتجمعة عن الاختلاف الكمي والنوعي للعناصر الطبيعية ~~الأساسية إلى ظهور ما تسميه الجغرافيا الاقتصادية بأقاليم الزراعة. # وقد اتخذت لهذه الأقاليم أسماء طبيعية هي: المداري المطير والمداري الجاف ~~والبحر المتوسط والعروض المعتدلة والجافة وشبه الجافة، والعروض المعتدلة ~~المطيرة ... إلخ. # ولكل من هذه الأقاليم مجموعة من المحاصيل الزراعية الاستهلاكية والتجارية ~~التي تميزه. فالإقليم المداري المطير يتميز بالدرنيات والموز والأرز والمانجو ~~والكاكاو والبن والمطاط من بين أشياء ms124 أخرى، والإقليم دون المداري شبه الجاف ~~يتميز بالقطن والفول السوداني وغيرهما، والعروض المعتدلة تتميز بالحبوب ~~الغذائية: قمح، ذرة، شعير، شيلم، شوفان ... إلخ. # ودراسة هذه الأقاليم الإنتاجية على جانب كبير من الأهمية حيث إنها توضح لنا ~~قيمة المناطق العالمية المختلفة في الإنتاج العالمي ومدى احتكار السلع. ~~(4) التخطيط والسياسات الزراعية كضوابط بشرية ~~(4-1) التدخل الحكومي في السياسات الزراعية # أولا: التخطيط الاقتصادي # إن تخطيط التنمية الزراعية داخل إطار التنمية الاقتصادية قد أصبح ~~أمرا طبيعيا في كل الدول النامية، وفي بعض الدول المتقدمة، وفي ~~البداية كان اهتمام المخططين موجها إلى التصنيع السريع، ولكن ~~عددا كبيرا من الدول أحس بالنتائج الخطيرة التي ترتبت على إهمال ~~التخطيط والتنمية الزراعية، وأصبح من الأمور المعترف بها أن ~~التأخر في القطاع الزراعي كان السبب الرئيسي الذي أدى إلى نجاح ~~محدود فقط في التنمية الاقتصادية الشاملة لعدد من الدول ~~النامية. # ورغم التقدم الكبير في تنظيم ورسم خطط التنمية الزراعية، فإن ~~تنفيذ هذه المشروعات والخطط في الدول النامية ظل محدود النجاح، ~~وتدل على ذلك دراسة أرقام الإنتاج - إذا وجدت بدقة - فهي تبين قصور ~~الإنتاج عن الأهداف المرسومة. # ولا شك أن هناك أسبابا تعرقل تنفيذ هذه الخطط، وتدور كل هذه ~~الأسباب حول نقص: (1) التمويل. (2) الخبراء. (3) عدم كفاءة ~~الإدارة. # وهناك سبب جوهري آخر لم تمسه ولم تعترف بخطورته كثير من الدول ~~النامية يؤدي إلى عدم الوصول بالإنتاج إلى الأهداف المطلوبة. هذا ~~السبب هو الحاجة إلى إصدار تشريعات عديدة أهمها: تغيير نظام ~~الملكية والوراثة وقوانينها، وتدعيم تسهيلات التسويق، وتشريع من ~~أجل تثبيت أو ضمان حد أدنى للأسعار الزراعية، بالإضافة إلى ضرورة ~~وجود التسهيلات الائتمانية من أجل إعطاء المزارعين الإمكانية ~~والدافع لاستخدام الوسائل الحديثة في الإنتاج. # ثانيا: البحوث العلمية والإرشاد # اتسع نطاق البحوث العلمية والإرشادات التي تقوم بها الحكومات في ~~مجال الزراعة في الدول المتقدمة والنامية، ومع ذلك فإن الدول ~~النامية تعاني من نقص كبير في الخبرة الفنية، ورأس المال اللازم؛ ~~مما يؤدي إلى عدم وصول الخبرة والإرشاد إلى كافة ~~المزارعين. # ثالثا: سياسات الأسعار # نلاحظ ms125 أن سياسة تدعيم الأسعار الزراعية قد استمرت كحقل أساسي من ~~حقول التدخل الحكومي في الدول المتقدمة بغرض أساسي هو: تضييق الهوة ~~بين الدخل الزراعي، ودخول الصناعة والخدمات. # وقد واظبت حكومات هذه الدول على إجراء التعديلات الضرورية ~~اللازمة لوقف أو منع تراكم الفائض من الإنتاج الزراعي من ناحية، ~~وتحديد معوناتها للمزارعين من ناحية أخرى. # أما في الدول النامية فالموقف مختلف تماما؛ ذلك أن القطاع غير ~~الزراعي صغير الحجم بالنسبة للقطاع الزراعي، بحيث لا تظهر الحاجة ~~إلى أن تقدم الحكومات معونات للمزارعين لتغطية الفروق بين الدخل ~~الزراعي والصناعي كما هو الحال في الدول المتقدمة، بل على العكس ~~نجد أن سياسة الدول النامية ترمي إلى مقاومة التضخم وتجنب ارتفاع ~~الأسعار بالنسبة للمستهلكين. # وفي الفترة الأخيرة بدأ عدد من الدول النامية في تأمين سعر مناسب ~~كحد أدنى لأسعار السلع الزراعية بحيث يشتمل على ربح معقول ~~للمزارعين؛ هذا الربح يصبح دافعا للمزارعين على تكوين رأسمال ~~وزيادة الإنتاج؛ وبالتالي ترتفع إنتاجية الحاصلات الزراعية. # وعلى الرغم من الاعتراف بهذا المبدأ التشجيعي فإن نجاح هذه ~~السياسة يعوقها ضعف في تركيب التسويق والإدارة المحلية في هذه ~~الدول فضلا عن تحكم السوق الخارجي في الأسعار (شكل # 7-2 ~~). # شكل 7-2: تذبذب الإنتاج والسعر العالمي للقمح والذرة ~~والأرز. # رابعا: الإصلاحات التشريعية # ما زالت العقبات القانونية في الدول النامية تقف أمام مجهوداتها ~~من أجل تحسين وتنمية الإنتاج الزراعي، ومن أهم العقبات نظم الملكية ~~القديمة، ونظم القروض ذات الأرباح العالية، وفساد نظم البيع ~~والتسويق، وقد حظي موضوع الملكية بأهمية كبيرة خلال السنوات ~~الماضية؛ ففي الدول المتقدمة كان الغرض وقف تفتت الملكية ومحاولة ~~زيادة مساحتها؛ أما في الدول النامية فكان الهدف هو تفكيك الملكيات ~~الإقطاعية الكبيرة وإعادة توزيعها على المستأجرين والعمال ~~الزراعيين، كذلك إصدار قوانين بتعديل نظم وضع اليد لدى المجتمعات ~~القبلية. # ورغم صدور قوانين الإصلاح الزراعي التي تدور حول نظم الملكية، ~~فإن تنفيذها لم يكن كاملا بسبب قوة الملاك الكبار، وقلة الخدمات ~~الحكومية التي تحل محل خدمات المالك الكبير، وقلة التسهيلات ~~الائتمانية التي يجب ms126 أن تحل محل تسهيلات كبار الملاك ~~السابقين. # ورغم التوسع في تشريع القروض الزراعية؛ فإنها ما زالت أقل من ~~الواجب، كما أن شروطها وطريقة تنفيذها ما زالت كثيرة التعقيد. ~~ويزيد في التعقيد أن القروض الخاصة التي يقدمها كبار الملاك ~~والتجار ووسطاء البيع والمرابين ما زالت في معظم الدول النامية ~~تقدم بفوائد عالية جدا، وهذه الأنواع من القروض لا تزال تسيطر ~~بشدة على الريف في الدول النامية. # أما نظام التسويق الزراعي في الدول المتقدمة فقد تغير كثيرا ~~وارتبط ذلك بتغير احتياجات المستهلكين في المدن. أما في الدول ~~النامية، فعلى الرغم من التقدم الكبير خلال السنوات العشر الماضية؛ ~~فإن نظم التسويق الاحتكارية تقف حجر عثرة في سبيل التنمية ~~المطلوبة للإنتاج. # 4 # وقد زاد التدخل الحكومي وشبه الحكومي في عمليات التسويق ~~الزراعية، وخاصة المحاصيل التجارية، وفي السنوات القليلة الأخيرة ~~نجد اتجاها مماثلا في تسويق السلع الزراعية محليا، ويلاحظ أن ~~القوانين والتشريعات في الميادين الثلاثة السابق ذكرها - الملكية، ~~القروض، والتسويق - بالإضافة إلى سياسة الأسعار والإرشاد الزراعي، ~~كلها مسائل مرتبطة ومتعلقة بعضها بالبعض الآخر. وعلى هذا فقد بدأ ~~الاهتمام يتركز حول قيام أنواع من التعاون الزراعي ذو الوظائف ~~المتعددة «قروض، ائتمان، إرشاد، توزيع، تسويق ... إلخ.» وبذلك تصبح ~~هذه الهيئات التعاونية نقط الارتكاز الأساسية من أجل الوصول ~~بالتنمية الزراعية إلى أهدافها المرغوبة. ~~(4-2) سياسيات تجارة السلع الزراعية # أولا: السياسات القومية ~~(1) # في الدول المتقدمة كانت سياسات التجارة الزراعية نابعة من ~~ثلاثة اعتبارات رئيسية: الأول: حماية ميزان مدفوعاتها. ~~والثاني: رفع الدخل القومي. والثالث: تنفيذ سياسة لأسعار ~~المحصول الزراعي. # وقد أدت هذه الاعتبارات إلى تحديد الواردات، وتخفيض حصص ~~واردات معينة، وفرض ضرائب على الواردات، وتشجيع الصادرات ~~بواسطة معونة الدولة والائتمان؛ ولكن هذه القيود سرعان ما خففت ~~بعد أن أصبح ميزان المدفوعات في صالح هذه الدول، خاصة بالنسبة ~~للمنتجات الزراعية المدارية. ~~(2) # أما الهدف الأساسي في سياسة الدول النامية فقد اتجه إلى ~~زيادة دخل هذه الدول من العملات الأجنبية «الصعبة» كي تتمكن من ~~شراء أدوات وآلات الإنتاج من الدول الصناعية. ومن أجل ms127 تحقيق ~~أكبر حصيلة من العملة الأجنبية نجد الحكومات في الدول النامية ~~تتدخل في بيع الصادرات بواسطة أجهزة مركزية، بالإضافة إلى عقد ~~اتفاقات ثنائية مع الدول المستوردة، واتخاذ كافة الإجراءات من ~~أجل توسيع سوق استهلاك صادراتها الزراعية ومحاولة تثبيت أسعار ~~الصادرات وتحسين نوع الصادرات. # كما سعت عدة دول نامية إلى عدم الاعتماد على محصول واحد بل ~~عدة محاصيل، ولكنها لم تنجح إلا في تصدير محصول آخر ~~ثانوي. # والحقيقة: أن الدول النامية في موقف ضعيف؛ ذلك أن المحصولات النقدية تزرع ~~في مناطق جغرافية متشابهة في الدول المدارية على سبيل المثال؛ مما لا يدع ~~هناك فرصة لدولة واحدة أن تحتكر محصولا معينا إلا في حالات استثنائية ~~جدا، وبالإضافة إلى تنافس الدول النامية فيما بينها نجد أن الدول ~~الصناعية والمتقدمة تمتلك أيضا - في غالب الأحيان - بديلا لأغلب هذه ~~المنتجات المدارية. # وفي هذا المجال لم تستطع الدول المصدرة الاتفاق بينها، وأصبح حل المشكلة ~~بيد كل دولة على حدة دون التزام معين؛ مما يزيد من قوة الدول المستوردة في ~~التحكم في الأسعار. (انظر نمط الصادرات العالمية في الخريطة # 7-3 ~~). # ومن الأشياء التي تقف أمام الدول النامية في الحصول على أكبر فائدة من ~~صادراتها الزراعية أن أسعار عدد من المحصولات المدارية «الكاكاو، البن، ~~الشاي، المطاط» قد ارتفعت جدا من 1950-1954. وقد دفع ارتفاع أسعار هذه ~~السلع إلى زيادة الاستثمار فيها؛ مما أدى إلى إنتاج كبير أدى في النهاية ~~إلى خفض السعر؛ وبالتالي ذبذبة في الموقف التجاري لهذه الدول. # وقد تمكنت بعض الدول النامية من التغلب جزئيا على أسعار السلع ~~الزراعية المتناقصة وذبذبة كمية صادراتها من هذه السلع، وذلك بواسطة ~~تنظيم اتفاقات خاصة للتصدير «الكاكاو في غانا، القطن في مصر» من ناحية، ~~والحصول على امتيازات خاصة بتسويق هذه السلع في الأسواق الرئيسية كامتيازات ~~غانا في تسويق الكاكاو في السوق الإنجليزية، وامتيازات المستعمرات الفرنسية ~~السابقة في سوق فرنسا، وامتيازات صادرات دول الكمنولث في السوق ~~البريطانية. # ولا شك أن سياسة الامتيازات في الأسواق الأوروبية لا تلقى كل التأييد، ~~وكانت سببا ms128 في إرجاء دخول بريطانيا السوق الأوروبية المشتركة سنوات ~~طويلة. # وأخيرا، هناك اعتبارات أولية للسوق الأوروبية تسعى الدول المصدرة إلى ~~عقدها لضمان هذا السوق الاستهلاكي الكبير. # شكل 7-3: الصادرات الزراعية والحيوانية. # ثانيا: السياسات الدولية # سبق أن قلنا: إن الدول النامية تسعى إلى زيادة صادراتها لتحقيق أسعار ~~ثابتة لصادراتها، بينما تحاول الدول المتقدمة التوفيق بين مصالحها الخاصة ~~بحماية أسعار حاصلاتها من ناحية، وبين مصالح الدول المصدرة ذات التكلفة ~~القليلة من ناحية أخرى. # وقلنا: إنه بالرغم من ظهور تكامل بين المنتجات الزراعية «للدول المتقدمة ~~العروض المعتدلة والباردة» وتلك الخاصة بالدول المدارية، فإن هناك أيضا ~~مشكلة البديل الصناعي لمنتجات الدول المدارية: إنتاج سكر البنجر مقابل سكر ~~القصب المداري، أو المطاط الصناعي مقابل المطاط الطبيعي المداري، أو ~~الأنسجة الصناعية مقابل القطن والحرير المداريين. # ومن خلال هذه المصالح المتعارضة، والمنافسة بين الإنتاج المداري ~~والصناعي، ظهرت الحاجة إلى سياسات دولية شاملة، ولكن ذلك لم يتحقق لكثرة ~~الأطراف المعنية، وعدم الالتزام الكامل في التطبيق، وإنما ظهرت بدلا من ~~ذلك عدة اتفاقات يمكن أن نصنفها في الأقسام التالية: ~~(1) # حرية التجارة: ويخضع ذلك للعرض والطلب؛ بالتالي اتفاقات ~~عديدة حول الأسعار والتعريفة الجمركية: # GATT ~~. ~~(2) # اتفاقات دولية خاصة بسلع معينة مثل: القمح والسكر ~~والبن. ~~(3) # اتفاقات وامتيازات ثنائية. # ومن أقدم الاتفاقيات الدولية لفترة ما بعد الحرب اتفاقية «جات # GATT ~~»، وهو الاتفاق العام للتعريفة الجمركية ~~والتجارة، المعقود عام 1947 والمستمد من روح ميثاق هافانا لعام 1947. وأهم ~~ما تشتمل عليه هذه الاتفاقية عدم التمييز في العلاقات التجارية وسياسة ~~تخفيض الرسوم الجمركية، ومنع تحديد حصص وكميات معينة في التجارة. واعترفت ~~اتفاقية الجات آنذاك بنظام الكتلتين التجاريتين في أوروبا الغربية: كتلة ~~الدول الست للسوق الأوروبية المشتركة بما لها من تعريفة جمركية موحدة # ECC ~~، وكتلة الدول السبع التي تؤلف ~~منطقة التجارة الحرة ~~(EFTA) European Free Trade ~~Area ~~، التي كانت تتزعمها بريطانيا ولها تعريفة جمركية ~~خاصة بها. # 5 # وكان عدد أعضاء الجات 23 دولة من مختلف القارات عندما بدأت عملها عام ~~1948، زاد إلى 78 دولة في 1970، والآن تضم العضوية ms129 أكثر من 130 دولة من ~~العالمين المتقدم والنامي. # ولكن على مر السنين ظهر للدول النامية أن مبدأ «الجات» الخاص بعدم ~~التمييز في التجارة، ضد مصالح هذه الدول، ويعرضها لتزايد انخفاض أسعار ~~سلعها الزراعية؛ نتيجة عدم التمكن من الحصول على مميزات خاصة في أسواق ~~معينة. وقد أدى الضغط السياسي للدول النامية بمنظمة الجات إلى أن تضيف عام ~~1965 فصلا جديدا في الاتفاقية حول التجارة والتنمية، بمعنى أن تكون هناك ~~اعتبارات خاصة بمشروعات في هذه الدول تساعد التجارة على تنفيذها. # وفي سنة 1993 عقدت «الجات» مؤتمر أورجواي حضرته 117 دولة، ثم مؤتمر وزراء ~~الخارجية الذي عقد في مراكش 1994 حضره مندوبو 124 دولة. # وكانت أهم القرارات خاصة بالجمارك، وبمقتضى الاتفاق تخفض الدول الصناعية ~~الجمارك بمقدار أكبر من الثلث، وأن تحرر الدول النامية تجارتها بتخفيض ~~الجمارك بما يتراوح بين 35 و40٪. وحول المنتجات الزراعية تخفض الدول ~~الصناعية جماركها بمقدار 36٪ خلال ست سنوات، بينما تخفض الدول النامية ~~جماركها على السلع الزراعية بمقدار 24٪ خلال عشر سنوات وتخفيض دعم الصادرات ~~إلى 21٪. وهناك تخوف كبير من جانب الدول النامية حول النتائج النهائية لهذه ~~الاتفاقية لصالح الدول الكبرى. # اتفاقية القمح الدولية: نموذج لاتفاقيات السلع # عقدت عام 1949 لمدة أربع سنوات وتجددت 1953، وكان ذلك بدء تنفيذها ~~الفعلي، ولكن بريطانيا - وهي من أولى مستوردي القمح في العالم - قد انسحبت ~~من الاتفاقية احتجاجا على ارتفاع الأسعار، وكذلك انسحبت الأرجنتين لرفض ~~طلبها رفع السعر، وقد ظلت تتجدد منذ عام 1957 إلى أن تعثر الاتفاق عام ~~1980. وتنص على تنظيم ما بين ثلث وثلثي كمية القمح التي تدخل في التجارة، ~~وذلك عن طريق ارتضاء المصدر والمستورد قبول حد أدنى من تجارة القمح ~~بالأسعار المتفق عليها، وفي التعديل الجديد نصت الاتفاقية على التوسع في ~~تجارة القمح والدقيق وزيادة التعاون لحل مشكلات القمح وتسويقه على أنه إحدى ~~الدعائم التي تؤدي إلى الاستقرار في أسواق السلع الزراعية الأخرى. # وقد لوحظ أن أسعار القمح في تجديد الاتفاقية تزيد من مرحلة إلى أخرى، ~~ويرتبط ذلك بارتفاع الأسعار العالمية وسياسة ms130 تخفيض الإنتاج في الدول ~~المنتجة: الولايات المتحدة وأستراليا، وتضم هذه الاتفاقية أكبر عدد من ~~الدول المنتجة للقمح، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، كما ~~تضم الدول المستوردة الرئيسية ومعظمها يقع أيضا داخل مجموعة الدول ~~المتقدمة. # وبذلك؛ فإن هذه الاتفاقية في جملتها خاصة بالتجارة بين مجموعة الدول ~~المتقدمة ولا تمس الدول النامية إلا في حدود الاستهلاك الذي أصبح يتزايد ~~نتيجة نمو سكان المدن في هذه الدول. # | هوامش # الفصل الثامن # | دراسات تطبيقية على بعض المحاصيل # (1) الحبوب الغذائية # تشتمل الحبوب الغذائية على عدد كبير من الأنواع؛ أهمها القمح والأرز والذرة ~~والشعير والدخن (الذرة الرفيعة بأنواعها) والشيلم والشوفان، ولبعض هذه الحبوب مناطق ~~إنتاجية واضحة؛ فالشيلم والشوفان ينتجان في المناطق الباردة في كندا وشمال الولايات ~~المتحدة، وفي وسط أوروبا وإسكندنافيا وشرق أوروبا في روسيا. # ويتركز إنتاج الذرة في النطاق المعتدل الدافئ في وسط الولايات المتحدة وحوض البحر ~~المتوسط، والبلقان، وجنوب أوكرانيا، وشمال الهند، وباكستان، وشمال الصين، وشمال ~~تركيا، وجمهورية مصر العربية. كما ينمو في النصف الجنوبي في جنوب أفريقيا، وشرق ~~أستراليا، وجنوب شرق أمريكا الجنوبية. # أما الدخن فينمو في المناطق المدارية الحارة الفصلية المطر، ومعظمها في إقليم ~~السفانا الأفريقية، وينمو الشعير في المناطق المعتدلة الباردة والدافئة، أما ~~الأرز فهو ينمو أساسا في المناطق المدارية الموسمية وبعض مناطق الإقليم المعتدل ~~الدافئ في اليابان، وحوض البحر المتوسط، وأهم مناطق تركزه شرق وجنوب آسيا. # وأخيرا، فالقمح يكاد أن يزرع في كل الأجواء، ولكن أحسن أنواعه وأكبر مناطق تركز ~~إنتاجه في العروض المعتدلة الدافئة والباردة، وبذلك يشابه الشعير بعض الشيء. # وعلى أساس هذا التوزيع نجد أن الحبوب الغذائية في مجموعها واسعة الانتشار، وقد ~~أدى وجودها إلى إمكانية عمل الخبز منها كلها (ما عدا الأرز) في مناطق العالم ~~المختلفة؛ ومن ثم كان اختلاف الخبز بين منطقة وأخرى مرجعه اختلاف نوع الحبوب ~~السائدة. # ولقد نشأت زراعة القمح أساسا في حوض البحر المتوسط، وعليه عاشت حضارات مصر ~~الفرعونية، والعراق، وساحل البحر المتوسط الشرقي، واليونان القديمة، وروما. ثم ~~انتشر في أوروبا وأصبح مصدر ms131 الخبز الأساسي لحضارة البحر المتوسط، وأوروبا. وانتقل ~~مع الهجرات الأوروبية إلى أرجاء العالم الجديد في الأمريكتين وأوشينيا. وبذلك فقد ~~ارتبط خبز القمح بالأوروبيين من ناحية، وارتبط بالتفوق الأوروبي على بقية العالم من ~~ناحية ثانية، وخاصة على أوروبا الشرقية التي كانت تستخدم خبز الشيلم والشعير ~~وأوروبا الجنوبية الشرقية التي انتشرت فيها زراعة الذرة (محصول أمريكي عرف بعد كشف ~~أمريكا وانتقل إلى العالم القديم). # والحقيقة أن القيمة الغذائية للقمح أعلى من الذرة أو الشيلم أو الشعير، ولكن ~~القمح أعلى سعرا من أنواع الخبز الأخرى؛ ولذلك يقترن القمح بالثروة، أما الأنواع ~~الأخرى فتقترن بالفقر، وفيما يأتي ملخص عن إنتاج الحبوب 1994. ~~(1-1) ملخص إنتاج الحبوب لعام 1994 عالميا ~~(1) # كل الحبوب: # بلغ الإنتاج ~~العالمي 1940 مليون طن منها الصين 396 مليونا «20٪ من العالم» ثم ~~الولايات المتحدة 17٪، والهند 11٪، وروسيا 4,4٪. ~~(2) # القمح: # إنتاج العالم 534 مليون ~~طن، منها الصين 102 مليونا «19٪ من العالم» ثم الولايات المتحدة ~~11,8٪، والهند 10,6٪، وروسيا 6٪، وفرنسا 5,6٪. ~~(3) # الأرز: # الإنتاج العالمي 531 ~~مليون طن، منها الصين 175 مليونا «33٪ من العالم» ثم الهند 22٪، ~~وإندونيسيا 8,6٪، وبنجلادش 5٪، وفيتنام 4,1٪. ~~(4) # الذرة: # الإنتاج العالمي 551 ~~مليون طن منها الولايات المتحدة 235 مليونا «42٪ من العالم» ثم ~~الصين 18,8٪، والبرازيل 5,7٪، والمكسيك 3٪، وجنوب أفريقيا وفرنسا ~~لكل 2,3٪. ~~(5) # الشعير: # الإنتاج العالمي 162 ~~مليون طن، منها روسيا 26 مليونا «16٪ من العالم» ثم أوكرانيا ~~7,7٪، وكندا 7,2٪، وألمانيا 6,1٪، والولايات المتحدة 5٪. ~~(6) # دخن وسرغم: # الإنتاج العالمي 86 ~~مليون طن، منها الهند 24 مليونا «28٪ من العالم» ثم الولايات ~~المتحدة 18,6٪، والصين 9,1٪، ونيجيريا 8,6٪، والمكسيك 3,1٪. ~~(7) # الجودار «أو راي»: # الإنتاج ~~العالمي 24 مليون طن، منها روسيا 6,5 مليونا «27٪ من العالم» ~~وبولندا 22,5٪، وألمانيا 14,5٪، وأوكرانيا 4٪، الصين 3٪. ~~(1-2) القمح # يعد القمح من أقدم الحبوب الغذائية، وربما كان أول محصول زراعي ينتج منذ ~~قرابة ثمانية آلاف سنة قبل الميلاد في الشرق الأوسط. # لقد انتشر القمح في أوروبا، ومن أوروبا إلى أرجاء العالم الجديد ومن الشرق ~~الأوسط إلى بقية آسيا، وهو في الوقت الحاضر أكبر الحبوب فيما ms132 يختص بالتجارة ~~الدولية، ولا شك في أن ذلك سيزيد بفضل رغبة الناس في الانتقال من خبز الشعير أو ~~الذرة إلى خبز القمح؛ لما له من فوائد غذائية؛ ولأنه أصبح النمط الغذائي لسكان ~~المدن. # ولذلك فإنه في الوقت الحاضر يحل محل الذرة في أمريكا اللاتينية، وفي جنوب ~~أوروبا ومناطق أخرى من العالم، ولحسن الحظ فإنه في الوقت الذي بدأ فيه استهلاك ~~القمح يزداد عالميا؛ فإننا نرى أن مناطق إنتاجه الرئيسية في الدول المتقدمة، ~~وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا قد بدأ استهلاكها منه يقل، لانتقال ~~الأوروبيين والأمريكان إلى استهلاك أغذية أكثر قيمة من الخبز. # الاحتياجات الطبيعية للقمح # سبق أن ذكرنا أن القمح والشعير يزرعان في مناطق عديدة من العالم؛ ~~وبالتالي فإن القمح يمكن أن ينتج في أغلب مناطق العالم الطبيعية، ولكن ~~الملاحظ أن هناك احتياجات معينة لكي يمكن الحصول على إنتاج طيب؛ ولهذا ~~فإنه يمكن تلخيص هذه الاحتياجات فيما يلي: # أولا: # السطح المستوي، السهول والوديان أصلح للزراعة من ~~المنحدرات والجبال (مثل سهول أمريكا أو وادي ~~النيل). # ثانيا: # من ناحية التربة يحتاج إلى تربة سوداء خفيفة (مثل تربة ~~أوكرانيا). # ثالثا: # يمكن أن ينمو في عدد من الأقاليم المناخية، ولكل إقليم ~~ظروف مركبة من الحرارة والمطر. # ولكن علينا أن نلاحظ أن الحرارة العالية لا تلائم إنتاج القمح الجيد، على ~~حين أن أنواعا من القمح تستطيع النمو في المناطق الباردة حقا، والحرارة ~~مع الرطوبة العالية تؤذي النبات؛ ولذلك لا تجود زراعته في المناطق ~~الاستوائية. # وفي المناطق الدافئة يزرع القمح في الشتاء حيث توجد أقل درجات الحرارة، ~~أما في المناطق الباردة فيزرع القمح في أواخر الشتاء؛ لكي يستفيد من ~~الحرارة القادمة في الربيع وينضج في الصيف. # أما كمية المطر اللازمة فتختلف باختلاف الإقليم حراريا. ولهذا نجد إن ~~القمح يحتاج إلى قرابة 150سم من المطر في المناطق الحارة لكي تعادل البخر ~~والحرارة، وقرابة 80 إلى 100سم في المناطق المعتدلة. ويمكن أن ينتج القمح ~~في ظروف أكثر جفافا بحد أدنى من المطر قدره 50سم في سنة. # أنواع القمح ms133 # وقد ترتب على اختلاف الظروف الطبيعية التي ينمو فيها القمح اختلاف في ~~أنواعه، والاختلاف الأول حسب كمية المطر في الإقليم. وقد أدى ذلك إلى ما ~~يعرف باسم القمح الصلب في المناطق القليلة المطر، والقمح اللين في المناطق ~~الكثيرة المطر. # ولكل من النوعين استخدامات خاصة؛ فالقمح اللين يستخدم في الخبز بينما ~~الصلب في الفطائر والمكرونة، والاختلاف الثاني حسب موسم الزراعة بالارتباط ~~بأنسب الفصول حرارة للنمو. # ولذلك ينقسم إلى نوعين؛ النوع الشتوي: وهو أشيع أنواع القمح عامة، ويزرع ~~في أوائل الشتاء لكي ينضج في الربيع وأوائل الصيف، والنوع الربيعي الذي ~~تقتصر زراعته على المناطق الباردة شتاء في كندا وشمال الولايات المتحدة ~~وفي سيبيريا، ويزرع في نهاية الشتاء كما قلنا من قبل. # وإلى جانب هذه الأنواع الرئيسية هناك أنواع أخرى عبارة عن أصناف متأقلمة ~~مع ظروف طبيعية محلية كالجفاف أو الرطوبة أو البرودة العالية. # الإنتاج العالمي وعوامل النمو # يوضح الجدول ( # 8-1 ~~) أنه في خلال عشرين عاما حدث ~~تغير كبير مجمله: ~~(1) # من حيث المساحة المزروعة قمحا: نجد تناقصا طفيفا ~~عالميا، وذلك بسبب النقص الكبير المساحي في الاتحاد ~~السوفييتي (−32٪)، وأستراليا (−18٪). ولكن الزيادة في آسيا ~~(+26٪) عوضت النقص. أما باقي القارات فقد استقرت مساحة القمح ~~فيها مع ذبذبة بسيطة بالناقص والزائد. ~~(2) # ارتفعت كمية الإنتاج العالمي بمقدار 150٪، وكانت أكبر زيادة ~~هي في آسيا (+236٪)، وأمريكا الجنوبية (+180٪)، وأفريقيا ~~(نحو +190٪)، وفي أوروبا وأمريكا الشمالية ارتفع الإنتاج إلى ~~نحو مرة ونصف. # أما أوشينيا (−79٪)، والاتحاد السوفييتي (−91٪) فقد أظهرتا ~~انخفاضا ملحوظا. ~~(3) # يفسر ارتفاع إنتاجية الهكتار أسباب ارتفاع الإنتاج العالمي ~~برغم نقص المساحة، فقد ارتفعت الإنتاجية في آسيا بمقدار + ~~202٪، وأفريقيا +155٪، وأوروبا +٪، بينما كان الارتفاع ~~بسيطا في أمريكا الشمالية والاتحاد السوفييتي (نحو + ~~133٪). # وانخفضت الزيادة إلى +102٪ فقط في أوشينيا، ومعروف أن أمريكا الشمالية ~~قد وصلت إلى مداها من حيث تحسن كل وسائل الإنتاج، فالمتوقع أن تكون الزيادة ~~في الإنتاجية محدودة. # أما الاتحاد السوفييتي وأوشينيا فهما يتعرضان إلى تقلبات مناخية لا تساعد ~~على ضمان إنتاجية عالية؛ رغم أنهما يستخدمان الوسائل المناسبة في الزراعة، ~~ولا شك أن الطفرة في ms134 آسيا وأفريقيا ناجمة عن استخدام الوسائل الحديثة من ~~حيث اختيار البذور والتسميد وإدارة التسويق. وقد سبق أن أشرنا إلى استخدام ~~المخصبات وأثرها على كل أشكال الإنتاج في الفصل السابع، وكما يأتي بعد ~~قليل. # جدول 8-1: تطور المساحة والإنتاجية وكمية الإنتاج في عشرين ~~سنة. ~~* # القارة # المساحة المزروعة (مليون ~~هكتار) # الإنتاجية كجم/هكتار # الإنتاج (مليون طن) # 1968 # 1987 # 1968 # 1987 # 1968 # 1987 # العالم # 227,5 # 220,6 # 1460 # 2342 # 332,5 # 516,7 # أفريقيا # 7,4 # 8,85 # 920 # 1439 # 6,8 # 12,7 # أمريكا الشمالية # 34,2 # 37,2 # 1770 # 2367 # 60,5 # 88,1 # أمريكا الجنوبية # 9,2 # 9,7 # 1160 # 1916 # 10,6 # 18,6 # آسيا # 65,5 # 82,9 # 1100 # 2222 # 78,0 # 184,4 # أوروبا # 28,7 # 27,2 # 2530 # 4231 # 72,8 # 115,4 # أوشينيا # 10,8 # 8,9 # 1340 # 1396 # 15,8 # 12,5 # الاتحاد السوفييتي # 67,2 # 45,7 # 1390 # 1860 # 93,3 # 85,0 ~~* # ملاحظة: الأرقام عن كتابي ~~الإنتاج لمنظمة الفاو 1969، ~~1987. # الشروط البشرية في إنتاج القمح # قلنا من قبل إن زيادة إنتاج القمح وتجارته راجعة إلى استمرار تفتح أسواق ~~الاستهلاك عالميا، وعلى هذا نستطيع أن نستخلص أول تأثير بشري على القمح، ~~وهو زيادة الاستهلاك. # وإلى جانب السوق والتقدم العلمي نلحظ أن لوسائل المواصلات أهمية كبرى في ~~نمو أقاليم القمح؛ ففي داخل براري أمريكا الشمالية، وفي إقليم البمبا في ~~الأرجنتين، وفي أوكرانيا وإقليم الإستبس السوفييتي انتشرت شبكات النقل ~~الحديدي بدرجات متفاوتة؛ مما جعل في الإمكان فتح أراض جديدة للاستغلال من ~~ناحية، وساعد على سرعة نقل المحصول وتسويقه من ناحية ثانية. # ولكن ذلك ليس كافيا لتفسير نمو التجارة الخارجية للقمح، والحقيقة أن ~~تقدم النقل البحري عبر الأطلنطي والهندي، قد جعل في الإمكان ربط مناطق ~~الإنتاج البعيدة في النصف الجنوبي والنصف الغربي بمناطق الاستهلاك الكبيرة ~~(جدول # 8-3 ~~)، وبذلك شجعت المواصلات الحديدية في الداخل والنقل البحري على ~~زيادة مساحة حقول القمح وتسويقها داخليا وخارجيا. # إلى جانب تقدم المواصلات قلنا: إن زيادة الإنتاجية كان لها أثر أبعد ~~على الإنتاج من مجرد زيادة المساحة المزروعة، وإن هذه الزيادة مرتبطة ~~بالتقدم العلمي والفني في أوروبا وأمريكا، وتأتي زيادة الإنتاجية نتيجة ~~لعدد من الجهود ms135 العلمية: (أ) مجال تخصيب الأرض بواسطة الأنواع الملائمة من ~~مخصبات، وأسمدة عضوية، وغير عضوية. (ب) نتيجة لمكافحة أمراض النبات. (ج) ~~نتيجة لتجارب التهجين والخلط بين أنواع معينة من القمح تؤدي إلى محصول كبير ~~ونوع جيد. # ولا أدل على مدى اهتمام الإنسان بالمخصبات أن إنتاج العالم منها قد بلغ ~~قرابة 37 مليون طن عام 1964 مقابل 126 مليون طن 1992؛ أي بزيادة 340٪ في ~~قرابة ثلاثين عاما، وهذه الكمية المنتجة تستهلك كلها على وجه التقريب؛ مما ~~يوضح لنا اعتماد الكثير من الدول الآن على رفع إنتاجية حقولها بواسطة إكساب ~~التربة أغذية لازمة لكل محصول على حدة. # واستخدام المخصبات، وخاصة غير العضوية، يحتاج إلى كميات كبيرة من الماء؛ ~~ولهذا نجد المناطق شبه الجافة لا تستخدم المخصبات بالكثرة التي نجدها في ~~المناطق المطيرة أو ذات المياه الوفيرة. ويتضح ذلك من أن استخدام المخصبات ~~في الولايات المتحدة أقل بكثير من بريطانيا أو أوروبا أو اليابان. # وفي داخل الولايات المتحدة ذاتها نجد استخدام المخصبات في المناطق ~~المطيرة في الشمال الشرقي أكثر من مناطق البراري القليلة الأمطار، وأعلى ~~نسبة في استهلاك المخصبات المعدنية هي اليابان، ويضاف إلى ذلك استخدام ~~المخصبات العضوية في كل أرجاء العالم. # ومن أهم المخصبات التي تستخدم للقمح والأرز السماد النيتروجيني الذي ~~يؤدي استخدامه بدرجة متوسطة إلى 17 كيلوجراما زيادة في إنتاج الهكتار. ~~وقد كان إنتاج السماد النيتروجيني مصنوعا من خام معدني أهم مراكز إنتاجه ~~شيلي، ثم أصبح في الإمكان صنعه من النشادر المركب، وسلفات النشادر. # شكل 8-1 # أما مكافحة الأمراض، فتتم بواسطة المبيدات الحشرية المختلفة، ولكن هناك ~~بعض أمراض لا يمكن علاجها إلا بواسطة استنبات أنواع جديدة من المحصول ~~مقاومة لهذه الأمراض. # ومن الأمثلة على ذلك؛ مرض صدأ ساق القمح الذي قلل المحصول في الولايات ~~المتحدة عام 1950 بمقدار 10٪ في بعض أنواع القمح. وقد أمكن التغلب على ~~المرض حينما زرع القمح مبكرا فوصل إلى مرحلة النضج عندما بدأ المرض في ~~الظهور، ولكن ذلك ليس كافيا كعلاج، ولا بد من ظهور نوع مقاوم للصدأ ~~تماما. ms136 # ويتضح من هذه العناصر كيف أن القمح يتأثر بشدة نتيجة النشاط البشري؛ ~~توفير وسائل المواصلات، والتقدم الفني من أجل زيادة الإنتاج، واتساع سوق ~~الاستهلاك. # وهناك عوامل أخرى تساعد على نمو محصول القمح، نذكر منها أن استخدام آلات ~~في الزراعة وجني المحصول توفر الوقت والفاقد في المحصول أثناء ~~الجمع. # توزيع مناطق إنتاج القمح والتجارة الدولية # نتيجة للعوامل الطبيعية والبشرية سابقة الذكر، نجد أن مناطق إنتاج القمح ~~في العالم قد زادت، ولكن يمكننا أن نميز في الوقت الحاضر نطاقين ~~أساسيين: ~~(1) # العروض المعتدلة المطيرة: # وتظهر في أوروبا، وجنوب روسيا الأوروبية، ووسط الولايات ~~المتحدة، ووسط الأرجنتين، وشمال الصين، والقسم الأوسط والشمالي ~~من سهل الهندستان ، وحوض البحر المتوسط، وجنوب شرق ~~أستراليا. # ويدخل القمح هنا ضمن قائمة أخرى من المحصولات ~~الزراعية. ~~(2) # العروض المعتدلة الباردة شبه ~~الجافة: # وهذه في الواقع هي أراضي الحشائش ~~والمراعي كما هو الحال في نطاق الإستبس السوفييتي، والمناطق ~~الشمالية والوسطى من الولايات المتحدة وكندا. # وفي هذا النطاق يصبح القمح هو المحصول الوحيد، وبالتالي ~~فإن هذه المناطق - بسكانها القليلين - هي من أهم مراكز تصدير ~~القمح إلى بقية أجزاء العالم بالإضافة إلى المصدرين الرئيسيين ~~في النصف الجنوبي: الأرجنتين وأستراليا. # جدول 8-2: الدول الأولى في إنتاج القمح. ~~* # الدولة # متوسط 1979-1981 # 1987 # 1994 # 1994 ٪ إلى متوسط 1979-1981 # العالم # 443,6 # 516,7 # 534,3 # 120 # الصين # 59,1 # 87,7 # 102,0 # 172 # الولايات المتحدة # 66,2 # 57,0 # 63,0 # 95 # الهند # 34,5 # 45,5 # 57,0 # 165 # روسيا «الاتحاد السوفييتي» ~~(89,8) ~~(85) ~~(65) # 72 # فرنسا # 22,3 # 27,4 # 29,9 # 134 # كندا # 20,4 # 26,3 # 23,8 # 116 # تركيا # 17,0 # 18,9 # 18,0 # 106 # أوكرانيا # 18,0 # ألمانيا # 11,1 # 13,9 # 16,1 # 145 # باكستان # 10,7 # 12,0 # 15,1 # 141 # بريطانيا # 8,1 # 11,8 # 12,5 # 148 # كازاخستان # 10,0 # إيران # 6,2 # 7,9 # 10,0 # 161 # أستراليا # 14,4 # 12,1 # 9,5 # 66 # الأرجنتين # 8,0 # 10,1 # 9,2 # 115 ~~* # المصادر مجمعة عن كتاب الإنتاج السنوي لمنظمة الفاو ~~1987، صفحات متعددة من # Fischer ~~Weltalinanach 1996 ~~. # ولقد نشأت عدة تطورات على مناطق القمح منذ أوائل هذا القرن؛ فيما يختص ~~بالنقص الإنتاجي عن معدل الاستهلاك أو زيادة الإنتاج، ms137 ولقد كانت أوروبا منذ ~~منتصف القرن التاسع عشر منطقة نقص حقيقي في إنتاج القمح عن الاستهلاك، ولقد ~~ساعدت مساحات القمح المتزايدة في الإستبس الروسي منذ ذلك التاريخ على سد ~~النقص في استهلاك أوروبا الغربية من القمح. # وبعد ذلك ارتفع الإنتاج في أمريكا الشمالية إلى حد أصبحت معه المصدر ~~الأول لأوروبا، بالإضافة إلى إنتاج القمح المتزايد في أراضي الري على نهر ~~السند بعد عام 1870. ولكن ابتداء من 1880 أصبحت دول النصف الجنوبي أكبر ~~مصدر لأوروبا، ومنذ بداية القرن أصبحت مزارع القمح في الإستبس الروسي ~~أكبر مصدر لأوروبا الشرقية، وكندا ودول النصف الجنوبي أكبر مصدر لقمح ~~أوروبا الغربية. # ونتيجة للتطور الاستهلاكي للقمح؛ فإننا نلحظ تحول مناطق فائض القمح في ~~الماضي إلى مناطق استيراد له في الوقت الحاضر، ومن أهم هذه المناطق الهند ~~وباكستان، وكذلك نلحظ دولا أخرى هبط مركزها في ترتيب الدول المصدرة ~~كالأرجنتين وجنوب أفريقيا وأستراليا والاتحاد السوفييتي، وبذلك لم يعد هناك ~~في العالم مصدر للقمح أكبر من أمريكا الشمالية «الولايات المتحدة ~~وكندا». # تجارة القمح الدولية # يدخل نحو 16,5٪ من الإنتاج العالمي للقمح في التجارة الدولية؛ أي ما يقرب ~~من 88 مليون طن، وليست أكبر الدول المنتجة هي أكبرها في الصادرات، بل ~~بالعكس نجد أن الصين تظهر في قائمة الدول المستوردة ولو بكمية صغيرة، وكذلك ~~الحال في الاتحاد السوفييتي السابق. # جدول 8-3: التجارة الدولية للقمح 1993 «الأرقام بمليون طن». # أهم الدول المصدرة # أهم الأقاليم والدول ~~المستوردة # الدولة # الكمية # الدولة # الكمية # الولايات المتحدة # 33,0 # أمريكا اللاتينية # 16,0 # أوروبا الغربية # 19,5 # شمال أفريقيا # 15,0 # كندا # 18,0 # الشرق الأقصى # 12,8 # أستراليا # 12,5 # الشرق الأوسط # 11,0 # الأرجنتين # 4,5 # كمنولث روسيا # 6,5 # اليابان # 6,0 # الصين # 4,5 # وتمثل بلاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنطقة الأولى في استيراد القمح ~~«نحو 30٪ من مجموع واردات القمح الدولية». ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها ~~ما يأتي: # أولا: # أنها مثل بلاد أمريكا اللاتينية إقليم نام تظهر فيه ~~ظاهرة تركز السكان في مدن كبيرة أو قرى كبيرة، وإن الخبز ~~المفضل لدى السكان هو ms138 خبز القمح منذ أقدم الحضارات. # ثانيا: # إن شمال أفريقيا والشرق الأوسط منطقة جافة وشبه جافة مما ~~لا يسمح بنمو مساحة للزراعة المروية حتى مع ضبط الأنهار، ~~وإقامة السدود والخزانات، وإن نسبة نمو السكان السنوي ~~أعلى من المتوسط العالمي بكثير، وإن نسبة نمو سكان المراكز ~~الحضرية هي الأخرى نسبة مرتفعة. ومن ثم فإن هناك فجوة ~~بين أعداد السكان والإنتاج المحلي للقمح مما يستدعي الكثير ~~من الاستيراد، وكان القمح يشكل مشكلة كبيرة لمصر والعراق ~~وغيرهما، ولكن تزايد إنتاج القمح في مصر قد خفض نسبيا من ~~الاستيراد. ~~(1-3) الأرز # صفات الأرز الغذائية # الأرز هو المحصول الغذائي الثاني في العالم، ولكنه في الشرق الأقصى يكون ~~الغذاء الرئيسي بدل القمح، وفي الوقت الذي نجد فيه القمح يطحن ثم يخبز، ~~نجد أن الأرز يضرب ويبيض، وبذلك فإن تحضير الأرز للغذاء أقل تكلفة ولا ~~يحتاج لمنشآت كبيرة كمطاحن القمح. # وفي الشرق الأقصى يتم تحضير الأرز للغذاء يوميا في البيوت، على نفس ~~الصورة التي تتم بها سيدة البيت الإيطالية تحضير المكرونة من الدقيق ~~يوميا، ونظرا لسهولة تحضير الأرز؛ فلم يعد هناك في توزيع الأرز وسطاء ~~بالمعنى الذي نجده من كبار تجار القمح ومحلات البيع بالتجزئة؛ وبذلك فإن ~~الأرز فعلا أكثر توفيرا في مصاريف انتقاله وتحضيره وبيعه من القمح. ورغم ~~هذا التوفير فإن الأرز، لما فيه من فوائد غذائية كبيرة بالنسبة لبقية ~~الحبوب الغذائية، أغلى ثمنا من القمح كما لاحظنا من قبل في سعر صادرات ~~الحبوب. # 1 # وهو بذلك أغلى من متناول دخول الفقراء في جنوب شرق آسيا في ~~كثير من الأحيان. ولذلك فإنا نلحظ اتجاها إلى الاعتماد على خبز القمح أكثر ~~من الأرز في تلك الدول في الآونة الأخيرة. # شروط إنتاج الأرز # شكل 8-2 # وفيما يختص بالشروط الطبيعية للنمو؛ فإننا نرى أن الأرز له متطلبات خاصة ~~لا تتوفر في غالبية العالم؛ وبالتالي فهو في انتشاره وتوزيع إنتاجه محدود ~~بهذه الشروط على عكس القمح، ومن أهم هذه الشروط درجة الحرارة وضوء الشمس ~~وكمية المياه. # فهو يتطلب درجات حرارة عالية ms139 أدناها 20 مئوية ودرجة كبيرة من إشعاع ~~الضوء، ويحتاج إلى كمية من المطر متوسطها 120سم. ونظرا لهذا؛ فإن الأرض ~~لا بد وأن تكون مستوية لمنع انحدار الماء سواء كان من الأمطار أو مياه ~~الري؛ ولذلك فإن أصلح مناطق زراعته، السهول والوديان ودالات الأنهار ~~المستوية. # ويزيد على ذلك جهد بشري كبير لتسوية سطح الحقل تجنبا لتراكم الماء في ~~جهة واحدة منه، ونظرا لأنه غذاء رئيسي في جنوب شرق آسيا ونظرا لقلة ~~السهول، فقد اضطر السكان إلى تدريج منحدرات التلال في جنوب الصين وفي ~~الفلبين وتايلاند وإندونيسيا وكوريا واليابان، حتى يمكن زراعة مساحات ~~كبيرة تفي بالحاجة الغذائية. ومثل هذه المدرجات ذات انحدار بسيط، وهي في ~~الوقت نفسه عريضة تسمح بتشغيل محراث الحيوان. # توزيع مناطق الإنتاج الرئيسية وإنتاجية الحقول # وعلى هذا الأساس فإن زراعة الأرز مرتبطة بالأقاليم الموسمية بالإضافة إلى ~~مناطق الري الصناعي خارج الإقليم الموسمي، كما هو الحال في دلتا النيل، ~~وسهول البو في إيطاليا، وجنوب العراق، وسهل البنجاب، ودلتا السند. وكلها ~~مناطق شبه جافة «فيما عدا سهل البو» وتعتمد على الري الصناعي. # وينتج أيضا في بعض الأقاليم الاستوائية الأفريقية كما هو الحال في ~~الكنغو، ونيجيريا، ومالي، والسنغال، والبرازيل، وغيانا في أمريكا ~~الجنوبية. # وأخيرا، هناك منطقة صغيرة لإنتاجه في الإقليم الساحلي من تكساس ودلتا ~~المسيسبي حيث تتوافر مياه الري والأمطار. # وعلينا أن نلاحظ أن مناطق إنتاج الأرز شبه الجافة تعطي محصولا واحدا في ~~السنة، ولكن يمكن الحصول على محصول ثان إذا ما كانت كمية المياه اللازمة ~~للري متوفرة، ودرجة الحرارة مناسبة للنمو. بعض الدول تدخل محصولا آخر بدل ~~الأرز في دورتها الزراعية، كما هو الحال في اليابان التي تزرع القمح في أرض ~~الأرز كمحصول ثان في الدورة الزراعية. # وفي المناطق الموسمية من شرق وجنوب آسيا نجد أن المحصول مزدوج، ولكن ~~الإنتاجية ضعيفة نسبيا لعدم استخدام المخصبات. وقد ثبت أن استخدام ~~المخصبات يعطي محصولا وفيرا بالإضافة إلى فكرة الزراعة بواسطة الشتلات ~~التي تعطي محصولا أكبر من زراعة بذر الحبوب. # وقد أدى ذلك مع ms140 الأسمدة اللازمة إلى إنتاجية عالية في اليابان قدر ~~إنتاجية الهكتار في تايلاند ثلاث مرات، وقدر ميانمار «برما» مرتين تقريبا. ~~وفي سنة 1987 كانت إنتاجية الهكتار في الدول الرئيسية المنتجة للأرز على ~~النحو الآتي: اليابان 6186كجم/هكتار، والولايات المتحدة 6143، مصر 5714، ~~إيطاليا 5570، الصين 5413، إندونيسيا 3919، فيتنام 2684، ميانمار 2957، ~~باكستان 2532، الهند 1999، تايلاند 1961. # وفي بعض المنتجين الصغار بلغت الإنتاجية أعلاها في كوريا الشمالية ~~7086كجم، وكوريا الجنوبية 6019كجم، وسريلانكا 3132، وماليزيا ~~2930كجم. # وتعوض الإنتاجية العالية صغر المساحات المزروعة أرزا في كمية الإنتاج؛ ~~فاليابان تزرع ربع مساحة ما تزرعه تايلاند من الأرز بينما كمية الإنتاج ~~اليابانية تساوي ثلثي المحصول التايلاندي. # وتعوض كثرة الأيدي العاملة في بلاد الأرز الآسيوية استخدامات الآلية ~~الزراعية في بلاد كالولايات المتحدة واليابان وإيطاليا، وبذلك فإن وفرة ~~الأيدي العاملة شرط أساسي في إنتاج الأرز في البلاد النامية في آسيا ومصر ~~ونيجيريا والبرازيل ... إلخ. # ولعل الزراعة المعتمدة على الري والعمالة البشرية مع بعض الآلية لهي أكثر ~~إنتاجا من الزراعة الآلية. فعلى سبيل المثال ارتفعت إنتاجية الهكتار في ~~مصر 1996 إلى 8500كجم «3,4 طن للفدان». وهذه في الأغلب هي أعلى إنتاجية ~~للأرز في العالم. # وأهم الملاحظات أن ترتيب الدول هو على ما عليه خلال سبع سنوات باستثناء ~~نمو فيتنام على حساب تايلاند، وأن كافة الدول المذكورة في الجدول قد زاد ~~إنتاجها، وبخاصة الهند التي زادت بمقدار 152٪. أما الصين واليابان فقد جمدت ~~أرقام إنتاجها على وجه التقريب مما يدل على أن اليابان «وربما الصين» قد ~~وصلت إلى أعلى حدود الإنتاج برغم استخدام أعلى وسائل الإنتاج. # جدول 8-4: تطور الدول الرئيسية في إنتاج الأرز 1993 «مليون ~~طن». # الدولة # 1993 # 1987 # الدولة # 1993 # 1987 # العالم # 524,0 # 454,0 # اليابان # 13,6 # 13,3 # الصين # 175,6 # 176,5 # الفلبين # 9,7 # 8,6 # الهند # 117,6 # 77,9 # الولايات المتحدة # 8,5 # 5,7 # إندونيسيا # 45,8 # 38,6 # باكستان # 5,5 # 4,7 # بنجلاديش # 27,9 # 22,2 # مصر # 4,2 # 2,4 # فيتنام # 22,5 # 15,3 # نيجيريا # 3,8 # 1,5 # تايلاند # 20,4 # 17,6 # إيران # 2,7 # 1,9 # ميانمار «برما» # 19,0 # 13,7 # إيطاليا # 1,3 # 1,0 # ومن بين الدول من صغار المنتجين ارتفعت كمية ms141 الإنتاج كثيرا: مصر 175٪، ~~إيران 142٪، وكانت الزيادة في نيجيريا هي الأعلى فقد وصلت إلى 253٪ مما ~~يبشر بمستقبل جيد للأرز في أفريقيا المدارية. # تجارة الأرز الدولية # على الرغم من كمية الإنتاج الكبيرة للأرز، فإن 3٪ منه فقط تدخل التجارة ~~الدولية «نحو 16 مليون طن فقط». والسبب كما ذكرنا من قبل راجع إلى أنه عكس ~~القمح - محصول غذائي محلي آسيوي - بينما القمح محصول غذائي عالمي. # وكانت ميانمار من الدول المصدرة، لكنها اختفت مؤخرا من قائمة المصدرين ~~التي تحتوي على ثلاث دول كبيرة هي تايلاند وفيتنام والولايات المتحدة. ~~وكانت هذه الدول الثلاث تحتكر نحو ثلاثة أخماس الصادرات العالمية «سنة ~~1993». # أما الدول المستوردة للأرز فكثيرة وتتصدرها مجموعة دول غرب آسيا والبلاد ~~العربية والكثير من دول أفريقيا المدارية، ومجموعة دول السوق ~~الأوروبية. ~~(1-4) الذرة # يكون محصول الذرة واحدا من أهم محاصيل الحبوب العالمية في الوقت الراهن، ~~برغم أنه لم يكن معروفا إلا بعد اكتشاف الأمريكتين؛ إذ إنه محصول أمريكي ~~النشأة وما زال في إنتاجه الوفير محصولا أمريكيا أيضا. # وقد كان يطلق عليه في البداية اسم القمح ~~الهندي # Indian Corn # نسبة إلى الهنود الحمر في أمريكا، ثم تحول الاسم ~~تدريجيا إلى مجرد # Corn ~~. # ويطلق عليه في العربية اسم الذرة الأمريكية أو الذرة الشامية تمييزا له عن ~~الذرة الرفيعة، وهي إحدى الأنواع العديدة لمحصول الدخن، ولكن يمكن أن يطلق ~~عليها اسم «ذرة» فقط إذا ما استخدم الاسم مقابل اسم «دخن». # والقيمة الغذائية للذرة أقل من تلك الموجودة في القمح، ولكن خبز الذرة شائع ~~الانتشار كغذاء أساسي في المناطق المزدحمة السكان والفقيرة نسبيا مثل المكسيك ~~أو مصر أو الهند. # وكان كذلك في البلقان وجنوب أفريقيا، وبالإضافة إلى استخدام دقيق الذرة ~~والقمح في عمل الخبز في أمريكا؛ فإنه يستخدم كعلف حيواني هام في الولايات ~~المتحدة (في صورة حبوب أو دقيق مخلوط بمواد غذائية أخرى). # شكل 8-3 # الشروط الطبيعية لإنتاج الذرة # يمكن للذرة أن تنمو في ظروف جغرافية ومناخية مختلفة في الإقليمين المعتدل ~~والمداري، وذلك برغم حساسيته لبعض الظروف المناخية الطارئة أثناء ms142 مراحل ~~نموه. # والشروط المثلى لنمو الذرة هي: ~~(1) # فترة نمو خالية من الصقيع، حدها الأدنى 140 يوما. ~~(2) # متوسط حرارة الصيف بين 21 و27 درجة مئوية. ~~(3) # ليال دافئة بمتوسطات حرارية في حدود 15 درجة مئوية. ~~(4) # مطر سنوي يتراوح بين 600 و1200 مليمتر، أو كمية مقابلة من ~~مياه الري. ~~(5) # كمية كبيرة من ضوء الشمس خلال موسم الإنضاج. ~~(6) # تربة غنية بالنيتروجين وجيدة الصرف. # وبناء على هذا فإن؛ مناطق إنتاج الذرة متعددة في العالم، ولكن أكثرها ~~إنتاجا هو من نصيب الإقليم المعتدل، وتدل الدراسة الرقمية على أن ~~الإقليمين المعتدل والمداري يتناصفان مساحة الذرة، لكن الإقليم المعتدل ~~يستحوذ على نحو 75 إلى 80٪ من الإنتاج. # مناطق الإنتاج الرئيسية للذرة ~~(1) # في أمريكا الشمالية: # سهول ~~الغرب الأوسط في الولايات المتحدة، وهضاب أمريكا الوسطى في ~~المكسيك، والجمهوريات اللاتينية الأخرى. # جدول 8-5: تطور إنتاج ومساحة الذرة. # الدولة # الإنتاج بمليون ~~طن # المساحة بمليون ~~هكتار # 1994 # 1987 # 1969 # 1987 # 1969 # العالم # 551,2 # 457,3 # 265,0 # 127,6 # 105,9 # الولايات المتحدة # 235,2 # 179,4 # 116,0 # 23,9 # 22,0 # الصين # 104,3 # 76,5 ~~؟ # 20,2 ~~؟ # البرازيل # 31,5 # 26,8 # 12,7 # 13,5 # 9,6 # المكسيك # 16,6 # 11,0 # 8,5 # 8,3 # 7,7 # فرنسا # 12,9 # 12,0 # 5,7 # 1,7 # 1,1 # جنوب أفريقيا # 12,9 # 7,3 # 5,0 # 4,0 # 5,5 # الأرجنتين # 10,6 # 9,2 # 6,9 # 2,9 # 3,5 # الهند # 10,5 # 6,5 # 5,7 # 5,3 # 5,8 # رومانيا # 9,8 ~~؟ # 7,6 # 3,1 # 3,3 # يوجوسلافيا ~~؟ # 8,8 # 7,8 # 2,2 # 2,4 # إيطاليا # 7,9 # 5,7 # 4,5 # 0,7 # 1,0 # المجر # 5,5 # 7,1 # 4,8 # 1,1 # 1,2 # مصر # 5,4 # 4,8 # 2,4 # 0,8 # 0,6 # الاتحاد السوفييتي ~~(6,5) ~~* # 8,8 # 11,9 # 4,6 # 4,1 ~~* # إنتاج روسيا وأوكرانيا وكازاخستان ~~معا. ~~(2) # في أمريكا الجنوبية: # جنوب شرق ~~البرازيل، سهول البمبا في الأرجنتين. ~~(3) # في أوروبا: # حوض الدانوب في ~~المجر ورومانيا ويوجسلافيا السابقة. ~~(4) # في آسيا: # سهل الهندستان من ~~البنجاب «باكستان» إلى وسط حوض الجانج «الهند»، شمال ووسط الصين، ~~القوقاز بين البحر الأسود وقزوين. ~~(5) # في أفريقيا: # جنوب أفريقيا، ~~ومناطق متفرقة «مصر ونيجيريا وروديسيا وشرق أفريقيا.» # يتضح من الجدول ( # 8-5 ~~) الحقائق التالية: (1) أن ~~المحصول العالمي للذرة في تزايد مستمر من ناحيتي المساحة والكمية المنتجة، ~~لكن ms143 التزايد الإنتاجي كان أكبر من معدل الزيادة المساحية نتيجة التقدم ~~التكنولوجي في وسائل الزراعة وتهجين الأنواع للحصول على غلة أكبر. فالنمو ~~المساحي بلغ نحو 120٪ في عام 1987 بالنسبة للمساحة في آخر الستينيات، أما ~~المحصول فقد بلغت نسبة الزيادة فيه في الفترة ذاتها 175٪. # نمو الإنتاجية # وتوضح الأرقام اهتماما متزايدا بإنتاج الحبوب الغذائية (في الدول ~~النامية الدخن والسرغم والذرة ونمو متزايد للشعير). وذلك من أجل كفاية ~~الاحتياجات الغذائية، وتقليل كمية الاستيراد من القمح والأرز، خاصة بعد ~~تزايد ثغرة العملة الصعبة عند الدول النامية في علاقاتها التجارية مع ~~الدول المتقدمة. # وهذه الزيادة في إنتاج الاحتياجات الذاتية من الحبوب الغذائية لدى الدول ~~النامية «ومعظمها لا يدخل في التجارة العالمية إلا بكميات صغيرة»؛ ناجمة عن ~~الجهود الكثيرة التي تبذلها الدول في البحوث الزراعية والإرشاد الزراعي من ~~أجل تحسين مردود الفدان. # ويوضح جدول ( # 8-6 ~~) نمو مردود الحقل من الذرة في ~~الدول الرئيسية المنتجة لهذا المحصول. # جدول 8-6: تطور إنتاجية هكتار الذرة بالطن 1969-1987. # الدولة # الإنتاجية بالطن # الدولة # الإنتاجية بالطن # 1987 # 1969 # 1987 # 1969 # العالم # 3,5 # 2,5 # دول تزيد عن المتوسط ~~العالمي # دول تقل عن المتوسط ~~العالمي # الولايات المتحدة # 7,4 # 5,2 # الاتحاد السوفييتي # 3,2 # 2,9 # فرنسا # 6,9 # 5,2 # الأرجنتين # 3,2 # 1,9 # إيطاليا # 7,5 # 4,5 # البرازيل # 1,9 # 1,3 # مصر # 4,8 # 4,0 # المكسيك # 1,3 # 1,1 # المجر # 6,1 # 4,0 # الهند # 1,2 # 1,0 # يوجوسلافيا # 3,9 # 3,2 # جنوب أفريقيا # 1,8 # 0,96 # رومانيا # 6,9 # 2,3 # وتؤكد الأرقام أن الإنتاجية في تحسن مستمر في كافة الدول، لكنها تنمو ~~بسرعة أكبر في الدول المتقدمة أكثر منها في الدول النامية (باستثناء مصر ~~النامية التي تزيد فيها الإنتاجية لكثافة العمل الزراعي والبحوث الزراعية ~~منذ فترة طويلة). وتعوض الدول النامية هذا النقص بمزيد في المساحة، كما هو ~~الحال في البرازيل والمكسيك. أما الهند؛ فإنه برغم نقص الأراضي المزروعة ~~ذرة، فقد قابله زيادة في الإنتاج؛ مما يدل على أن رفع الإنتاجية كان له دور ~~فعال في هذا المجال. # نمط الاستهلاك والتجارة الخارجية للذرة # تشبه الذرة محصول الأرز العالمي في ms144 أن نسبة كبيرة من الإنتاج تصل إلى ما ~~يقرب من 75٪، لا تغادر دولة الإنتاج، بل تستهلك محليا، إما كغذاء شعبي في ~~معظم الدول النامية، وإما كغذاء حيواني في كثير من الدول المتقدمة. ومما ~~يؤكد ذلك أن 3٪ فقط من محصول الذرة في الولايات المتحدة يدخل التجارة ~~العالمية، وذلك برغم أن المحصول الأمريكي يساوي 42٪ من المحصول ~~العالمي. # وفي 1994 كان أكبر المصدرين الولايات المتحدة ثم فرنسا والأرجنتين، أما ~~أكبر المستوردين فهم: المكسيك، مصر، روسيا، ألمانيا، دول البنلوكس، ~~وبريطانيا. ~~(2) السكر والأشربة ~~(2-1) السكر # يكون السكر في الآونة الحاضرة سلعة هامة من السلع التجارية العالمية، ويحتل ~~السكر مركزا ممتازا في الغذاء اليومي، ولو أن استهلاكه يختلف من بلد إلى ~~آخر. # في البلاد الصناعية يتراوح استهلاك الفرد سنويا من السكر ما بين 30 و45 ~~كيلوجراما، ويقل إلى 14كجم في الدول المتخلفة. # 2 # وفي خلال العصور الوسطى كان السكر عنصرا غير معروف كثيرا، وكان ~~بديله العسل وغيره من المواد السكرية، ولكن استغلال المستعمرات المدارية فيما ~~بعد، وخاصة استعمار البرتغال للبرازيل، وإسبانيا وهولندا وغيرهما لجزر أمريكا ~~الوسطى، قد أدى إلى معرفة سكر القصب الذي بدأت تجارته تنساب إلى أوروبا بكميات ~~متزايدة كل سنة. # ومع الزيادة تحول السكر من سلعة غالية لا يقدر على شرائها إلا الأغنياء ~~فقط، إلى سلعة مطلوبة لكل الطبقات بعد رخص أسعاره. وفي الماضي كان يصدر من ~~المناطق المدارية خاما، ثم يكرر في المناطق المعتدلة، وبعد ذلك تحول الموقف ~~إلى التصدير المكرر مباشرة. # شكل 8-4 # والسكر من أحسن الأمثلة على المحاصيل المدارية التي أصبح لها بديل إنتاجي في ~~العروض المعتدلة، ولو أن المصدر يختلف تماما. فهو في المداريات يستخرج من قصب ~~السكر، وفي بعض العروض المعتدلة من البنجر «الشمندر». # قصب السكر # يحتاج إلى درجة حرارة فوق 22 درجة مئوية ومطر 100سم، أو ما يقابله من ماء ~~الري، ويتزايد السكر في القصب من 9٪ إلى 15٪ إذا أعقب فصل النمو فصل جاف، ~~وينمو قصب السكر في عروض مدارية مختلفة وتمتد زراعته خارجها إلى 30 شمالا ~~في جمهورية ms145 مصر العربية وجنوب الولايات المتحدة، وإلى 33 شمالا في اليابان ~~وإسبانيا، وفي وسط الولايات المتحدة. # والعروض التي تقع إلى 35 شمالا على وجه العموم يحصل فيها على محصول ~~واحد، بينما العروض الممتدة من 30 شمالا إلى الجنوب يمكن الحصول على عدة ~~محاصيل من نفس المزرعة الواحدة. # والطريقة القديمة في الحصول على السكر من القصب هي أولا عصر القصب، ثم ~~غلي العصير إلى درجة التبلور. ويقسم إنتاج السكر إلى خام وبلوري «سنترفيش»، ~~ويمكن استهلاك السكر الخام في الدول المنتجة له كالبرازيل والهند، ويتم ذلك ~~فعلا في معظم المناطق المدارية عدا مصر التي تحول غالبية إنتاجها إلى ~~البلوري، وفي الوقت الحاضر نجد أن الهند والباكستان هما أكبر الدول المنتجة ~~للسكر الخام في العالم، ونصيبهما من السكر البلوري قليل. # والسكر البلوري في الحقيقة هو السكر الذي يدخل التجارة الخارجية، وينتج ~~من معامل حديثة كبيرة، بينما ينتج السكر الخام من معاصر أهلية ~~محلية. # ويلاحظ أن معامل السكر الحديثة، بما تتكلفه من طاقة وخبرة تكنولوجية ~~لازمة لإدارتها؛ تحتاج إلى أن تعمل معظم أيام السنة، وبالتالي تحتاج إلى ~~خام كثير، ومن ثم فإن معظم هذه المعامل يقع في وسط مناطق إنتاج قصب ~~السكر. # ولكل معمل طاقة إنتاج معينة تنعكس على الزراعة في صورة العامل المحدد ~~للمساحة المزروعة حوله، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك دراسة مناطق النفوذ ~~التي يمارسها كل من معامل السكر في نجع حمادي وإدفو وكوم أمبو على زراعة ~~القصب في جنوب مصر. # وبعد جمع المحصول نهائيا يمكن استخدام حقول القصب مراعي مؤقتة ~~لحيوانات التربية من أبقار وأغنام وماعز. ولكن من الصعب زراعة الحقل نفسه ~~محصولا آخر، وذلك لإن القصب مجهد للتربة. ومن ثم؛ فإن أهم شروط زراعة ~~القصب استخدام المخصبات بوفرة. وعلى هذا؛ فإن المناطق التي تزرع قصب السكر ~~تعتمد عليه اعتمادا كبيرا، ويسيطر هو على اقتصادياتها بوصفه المحصول ~~المتحكم والوحيد. # سكر البنجر # أما سكر البنجر فأحدث عهدا من سكر القصب، فرغم زراعة البنجر في أوروبا ~~من القدم فإن استخلاص ما فيه من مادة ms146 سكرية لم يحدث إلا في أوائل القرن ~~التاسع عشر؛ ذلك أن الحروب الإنجليزية الفرنسية خلال عصر نابليون وسيطرة ~~فرنسا على غالبية أوروبا قد أدى إلى قطع واردات السكر من البحر الكاريبي ~~نتيجة الحصار الإنجليزي لأوروبا. # وقد أدى ذلك إلى البحث عن مصدر للسكر ومن ثم كان البنجر أحسن هذه المصادر ~~المتوفرة في أوروبا، وفي الوقت الحاضر يكون سكر البنجر المصدر الثاني للسكر ~~المكرر في العالم بعد سكر القصب الذي يفوقه في الكمية والقيمة. وعلى ~~الرغم من أن بداية عمل السكر من البنجر كانت أوروبية فإن هذه الصناعة قد ~~امتدت بعد ذلك إلى مناطق أخرى من العروض المعتدلة، وخاصة في روسيا ~~والولايات المتحدة. # وعلى عكس القصب الذي يحكم منطقة زراعته حكما مطلقا ولا يسمح لغيره من ~~المحاصيل أن تنمو في أرضه؛ فإن البنجر لا يمارس مثل هذا السلطان، بل إنه ~~يدخل الأرض على أنه شريك محاصيل أخرى في دورة زراعية مفيدة يتعدد فيها دور ~~الإنتاج، وفي الوقت الذي يستلزم فيه القصب وجود معامل التصنيع وسط منطقة ~~الإنتاج الزراعية؛ نظرا لعدم قابليته للتخزين الطويل ولثقل وزنه مما يكلف ~~زيادة في نفقات النقل لو أن المعمل كان بعيدا، نجد أن البنجر يتحمل ~~التخزين فترة أطول، ويمكن نقله لمسافات أطول؛ مما لا يدعو إلى ضرورة إقامة ~~المصنع داخل الحقول. # ولهذا ففي الوقت الذي تتركز فيه زراعة القصب في مناطق محدودة المسافة ~~بالنسبة إلى المعمل نجد أن البنجر يزرع في مساحات متناثرة بعيدة عن ~~المصنع. # منتجات إضافية لصناعة السكر # وإلى جانب إنتاج السكر من القصب والبنجر، فإن عملية التحويل هذه تؤدي ~~إلى عدة منتجات فرعية؛ أهمها: الكحول، والمولاس من ناحية، ومخلفات النبات ~~من ناحية أخرى، ولنذكر أن بيع الكحول يصبح أحيانا أكثر ربحا من بيع ~~السكر الذي يتقلب سعره كثيرا، كما أن مخلفات النبات، وخاصة مخلفات البنجر ~~تستخدم كعلف حيواني هام، بينما تستخدم مخلفات القصب في صناعة الأخشاب ~~الصناعية. # سكر القصب أم البنجر؟ # يمكن للبنجر أن ينمو في مناطق أكثر حرارة من الأقاليم المعتدلة، ولكن ms147 ~~إنتاجه في هذه الحالة يكون موجها إلى السكر، وذلك لأن تكاليف استخراج ~~السكر من البنجر أعلى من القصب، وإلى جانب هذا التحديد المرتبط بارتفاع ~~تكلفة إنتاج السكر من البنجر؛ فإننا لا نستطيع أن نجد أي عامل طبيعي يؤدي ~~إلى تفضيل إنتاج السكر من البنجر على القصب أو العكس، إلا ظروف الحرارة ~~التي يتطلبها القصب. وفيما عدا ذلك فإن اتجاه دولة إلى هذا النوع من ~~السكر أو ذلك راجع إلى ظروف بشرية محضة ؛ مثلا حماية إنتاجها المحلي من سكر ~~القصب ضد منافسة سكر البنجر أو العكس، أو خلق سوق استهلاكية لسكر البنجر ~~لمساعدة المزارعين. # الإنتاج العالمي للسكر # الملاحظة الأولى هي ارتفاع بطيء للإنتاج العالمي؛ ففي عام 1985 كان ~~الإنتاج 98,5 مليون طن، ارتفع إلى 103,3 مليون طن عام 1987 ثم إلى ~~113,3مليونا عام 1991، لكنه انخفض إلى 109,8 مليون طن عام 1994. وربما رجع ~~الانخفاض إلى انخفاض سعر السكر دوليا؛ إذ إنه لم يزد كثيرا لمدة عشر ~~سنوات ليواكب ارتفاع الإنتاج. # ولعل واحدا من أسباب انخفاض الطلب على السكر في الدول الصناعية هو: ~~ارتفاع نسبة استخدام السكارين وأمثاله من السكر المصنع خوفا على الصحة ~~العامة من كثرة استخدام السكر الطبيعي. ففي الولايات المتحدة على سبيل ~~المثال نجد أن نحو 30٪ من الاستهلاك هو من حبوب السكارين والجلوكوز. # وكانت الهند تتصدر دول العالم في إنتاج السكر من القصب «13 مليون طن عام ~~1991»، لكنها فقدت الصدارة بتراجع إنتاجها عام 1994 إلى نحو عشرة ملايين من ~~الأطنان، وأصبحت البرازيل هي أولى دول العالم إنتاجا للسكر، تليها الهند ~~ثم الولايات المتحدة. # ولعل تراجع إنتاج الهند مرده ظروف طبيعية، ومن ثم أصبحت تستورد كمية ~~إضافية لسد احتياج السوق المحلي الهندي. # وحالة السكر في كوبا تستدعي بعض التنويه: فقد كان لها مركز مرموق حتى ~~الستينيات، ثم انخفض الإنتاج بعد الثورة الشيوعية وفقدان سوق الولايات ~~المتحدة نتيجة الحظر الأمريكي على واردات سكر كوبا. وبرغم ذلك؛ فإن كوبا ~~تظل إحدى الدول الرئيسية في الإنتاج وفي الصادرات لاعتمادها الرئيسي على ~~السكر كمحصول نقدي. ms148 # هذه الصورة من تداخل السياسة والنمو السكاني الكبير وزيادة الاحتياج إلى ~~الواردات من السكر التي نلحظها في الدول المنتجة للسكر من القصب، لا نجد ~~لها مثيلا في الدول المنتجة لسكر البنجر، فحيث إن معظم البنجر ينتج في ~~بلاد الشمال؛ فإن الاستقرار السياسي وقلة الزيادة السكانية تساعدان ~~على استقرار ونمو إنتاج سكر البنجر أكثر من احتياج السوق المحلية، أو تكاد ~~تساويه. # مثال ذلك: إنتاج سكر البنجر في فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا وبولندا ~~والولايات المتحدة «التي تنتج أيضا سكر القصب». # جدول 8-7: الدول العشر الأولى في إنتاج السكر بنوعيه 1994. # الدولة # الكمية «مليون طن» ~~٪ من الإنتاج العالمي # الدولة # الكمية «مليون طن» ~~٪ من الإنتاج العالمي # البرازيل # 10,7 # 9,7 # فرنسا # 4,4 # 4,0 # الهند # 10,4 # 9,4 # أوكرانيا # 4,2 # 4,0 # الولايات المتحدة # 7,1 # 6,4 # كوبا # 4,0 # 3,6 # الصين # 6,5 # 5,9 # تايلاند # 4,0 # 3,6 # أستراليا # 4,6 # 4,2 # المكسيك # 3,9 # 3,5 # الإنتاج العالمي # 10 # 100 # الصورة الأخيرة في الإنتاج العالمي للسكر: أنه لا تظهر هناك دولة واحدة ~~تحتكر نسبة أعلى من 10٪ من الإنتاج على عكس محاصيل أخرى توضح احتكارية ~~واضحة بنسب عالية، مثل الذرة «الولايات المتحدة 42٪ من الإنتاج العالمي»، ~~أو الأرز «الصين 33٪»، أو القمح «الصين نحو 20٪»، وذلك لوجود نوعين من ~~السكر ينتجان في الدول المدارية والمعتدلة، ولوجود بديل صناعي للسكر حيث ~~لا يوجد مثل هذا للحبوب. ~~(2-2) الأشربة # تعتبر محاصيل الأشربة الرئيسية: الشاي، والبن، والكاكاو، محاصيل مدارية. # وفي وقت ما في أوروبا كان يشار إليها باسممنتجات المستعمرات # Colonial Products ~~، وربما كانت هذه التسمية مطابقة لواقع الظروف ~~الاستعمارية التي كانت المشجع الكبير على إنتاجها من أجل الاستهلاك في أوروبا ~~والعالم المتقدم. # والشاي احتكار إنتاجي للأقاليم المدارية الآسيوية؛ أما البن فهو احتكار لهذه ~~الأقاليم في أمريكا، والكاكاو احتكار أفريقيا المدارية، ولكن هناك اتجاهات حالية ~~لكسر هذه الاحتكارات الإقليمية، وذلك بزراعة عدة محاصيل في مكان واحد، مثل اتجاه ~~أفريقيا إلى زراعة البن إلى جانب الكاكاو. # ورغم السياسات الاقتصادية الحديثة للدول المنتجة لهذه المحاصيل بعد استقلالها، ~~فإن نمط إنتاج هذه الأشربة ما زال ms149 يجري كما كان من قبل الاستقلال. وبعبارة أخرى، ~~فإن هذه المحاصيل تنتج أساسا من أجل تسويقها، وما زالت الدول المنتجة تعاني ~~تقلبات الأسعار، وبالتالي فإن تركيبها الاقتصادي ما زال يعتمد على أساس تتحكم فيه ~~ظروف السوق الخارجية مما لا يمكن الدول من التقدم الاقتصادي وتنفيذ مخططاتها ~~للتنمية المطلوبة والخروج من مأزق «منتجات المستعمرات». وفيما يلي دراسة للشاي ~~والبن فقط. ~~(أ) الشاي # يحتاج نمو الشاي إلى مناخ التلال والجبال المدارية ذات الأمطار الوفيرة، ~~وبعبارة أخرى ينتج على سفوح المنحدرات في المناطق المدارية الموسمية، ~~والارتفاع يقلل من درجة الحرارة المدارية والسفوح تقلل من فرص تراكم ~~الماء، بينما المطر الوفير يعطي النبات قدره من احتياجات النمو. # وينمو الشاي غالبا في ظل الأشجار العالية لتخفف من كمية الحرارة المباشرة، ~~وتقدر كمية المطر اللازمة حولي 100سم وهو ما لا يتحمل الجفاف ولا درجات الحرارة ~~المنخفضة. # أما التربة فغالبا ما تكون حمضية مع نسبة قليلة من الكالسيوم، وعلى هذا ~~النحو فإن مناطق تركز إنتاج الشاي هي اليابان والصين والهند وباكستان ~~وإندونيسيا وسريلانكا في آسيا الموسمية، مع إنتاج قليل في كينيا وأوغندا في ~~أفريقيا، وفي جنوب البرازيل وتركيا وجورجيا وإيران في آسيا الغربية. # وشجر الشاي يعطي محصولا طوال السنة؛ ولذلك فإن قطف الأوراق الناضجة ~~يستمر طول العام، ويجب أن يتم ذلك بواسطة الإنسان للتمييز بين الناضج وغير ~~الناضج؛ مما يجعل لزراعة الشاي شرطا أساسيا هو كثافة عالية للسكان لكي يمكن ~~الحصول على الأيدي اللازمة الرخيصة. # ومعالجة أوراق الشاي وتعبئتها يمكن أن تتم إما في منشآت كبيرة ملك الشركات أو ~~في منشآت صغيرة محلية؛ ففي اليابان والصين يتم إنتاج الشاي على نطاق الملكيات ~~الفردية الصغيرة، بينما في المستعمرات السابقة في جنوب آسيا والهند نجد أن ~~طريقة الإنتاج قد اختلفت عن الصين واليابان منذ نشأة زراعة الشاي في العهد ~~الاستعماري، وما زالت متبعة حتى الآن. # ففي الهند وسريلانكا يسير الإنتاج على أساس ملكيات كبيرة، أما في إندونيسيا ~~فإنه يسير على أساس مزارع كبيرة تملكها الشركات بالإضافة إلى إنتاج الملاك ms150 ~~الإندونيسيين. # شكل 8-5 # جدول 8-8: إنتاج الشاي 1994. # الدولة # الكمية بألف طن ~~٪ # الدولة # الكمية بألف طن ~~٪ # الهند # 720 # 27,3 # اليابان # 92 # 3,5 # الصين # 637 # 24,2 # إيران # 75 # 2,8 # سيرلانكا # 240 # 9,1 # جورجيا # 74 # 2,8 # كينيا # 186 # 7,0 # بنجلادش # 50 # 1,9 # إندونيسيا # 174 # 6,6 # الأرجنتين # 44 # 1,6 # تركيا # 125 # 4,7 # مجموع الإنتاج العالمي 2631 مليون ~~طن 1994 # وبمراجعة أرقام الجدول ( # 8-8 ~~) لعام 1994 على أرقام ~~الإنتاج 1980 نرى ما يأتي: ~~(1) # بالنسبة للمنتجين الكبار نجد نموا بطيئا بلغ 125٪ خلال 15 سنة ~~في الهند وسريلانكا، و112٪ بالنسبة للصين؛ مما يدل على أن إنتاج ~~الشاي في هذه الدول الموسمية قد بلغ مداه من حيث المساحة، وإن ~~التحسن مرتبط بتحسن في القطف أو العناية بوسائل الري ... ~~إلخ. ~~(2) # بالنسبة للمنتجين الصغار حدث تحسن ونمو كبير بلغ أعلاه في إيران ~~«400٪ على وجه التقريب»، وكينيا 200٪، وإندونيسيا 164٪، والأرجنتين ~~157٪، وأخيرا تركيا 130٪. وهذه الدول جميعها خارج النطاق الآسيوي ~~الموسمي. ~~(3) # حدث تراجع نسبي في الإنتاج الياباني «90٪»، وأكبر تراجع كان في ~~جمهورية جورجيا «61٪ من إنتاج 1980». والتراجع الياباني ربما يعكس ~~حقيقة وصول اليابان إلى حدودها العليا فتحدث ذبذبة أو استقرار ~~للإنتاج كما هو حادث في بنجلادش. أما جورجيا، فإن اضطراب الأحوال ~~السياسية والعسكرية والحرب الأهلية لا شك مسئول عن تدهور الإنتاج ~~في هذه الجمهورية القوقازية. # وبرغم هذا؛ فإن الإقليم الموسمي الآسيوي «ويمثله الهند، ~~وبنجلادش وسريلانكا، والصين، واليابان، وإندونيسيا» يمثل المحتكر ~~الأول للشاي في العالم، حيث يسيطر الإقليم على إنتاج 72,6٪ من جملة ~~الإنتاج العالمي. # فالشاي إذن محصول موسمي آسيوي في أصله وأرضه وإنتاجه وتجارته، ~~وجزء كبير من استهلاكه. فما زالت الهند وسريلانكا والصين وكينيا ~~أكبر المصدرين «بالترتيب»، أما كبار الدول المستوردة فهي بالترتيب ~~بريطانيا، باكستان، الولايات المتحدة دول الشرق الأوسط وخاصة ~~العراق ومصر. ~~(ب) البن # ينمو البن أيضا في المناطق المدارية مثل الشاي لاحتياجه إلى حرارة عالية، ~~والبن نوعان: الحبشي، والقوي «روبستا» # Robusta ~~. # البن الحبشي هو: أقدم أنواع البن المعروف في العالم القديم، وينمو على ~~ارتفاعات عالية نسبيا، ويحتاج إلى ظل الأشجار كالشاي، ولكنه على ms151 العموم لا ~~ينمو في ارتفاعات أكثر من ألفي متر، أما نوع روبستا فينمو في المناطق السهلية ~~في غرب أفريقيا والبرازيل. ونظرا للاحتياجات المتخصصة للبن الحبشي فهو ينمو في ~~مناطق محدودة من العالم القديم وخاصة في هضبة الحبشة واليمن. # ونوع روبستا: ينمو أساسا في غرب أفريقيا وفي البرازيل وأمريكا الوسطى، ~~بالإضافة إلى الحبشي الذي يمكن أن ينمو في مرتفعات البرازيل وأمريكا الوسطى ~~على ارتفاعات بين 800 متر و1700 متر. # وفي معظم البلاد المنتجة للبن نجد نمط الإنتاج يتأثر بالفصلين المطير ~~والجاف، ويمكن جني المحصول من الشجرة في الفصل الجاف، وينتج البن في مزارع ~~الأفراد الصغيرة في أفريقيا وكولمبيا، وفي مزارع متوسطة المساحة في أمريكا ~~الوسطى، ومزارع واسعة في البرازيل. # وتجري عمليات تقشير وتجفيف وإعداد البن بطرق مختلفة، ففي مناطق الإنتاج ~~التي تسودها الملكيات الصغيرة تحدث عملية الإعداد في صورة تعاونية بين المنتجين ~~كما هو الحال في كولمبيا التي تسيطر على إنتاج البن فيها هيئة اتحاد منتجي ~~البن. # ولكن في مناطق الملكيات الكبيرة - كما هو الحال في البرازيل - فإننا نجد أن ~~إعداد البن يحدث في المزرعة على أساس ملكية خاصة. # ولكن تسويق البن في غالبية الدول المنتجة له يقع تحت إشراف هيئة حكومية، ~~ولا شك في أن الإشراف الحكومي أمر ضروري إذا عرفنا أن قيمة البن التجارية ~~عالية، وعلى صادرات البن تتوقف حصيلة الدولة المنتجة من العملات الدولية؛ ~~وبالتالي تنفيذ مشروعات التنمية. # ومن الأدلة التي لا تقبل الشك أن البن يكون نسبا لا بأس بها من قيمة ~~صادرات البرازيل، وكذلك من صادرات كولمبيا والدول الصغيرة في أمريكا الوسطى ~~«عدا المكسيك». # وقد بلغ الإنتاج العالمي للبن 5,4 مليون طن عام 1994 موزعة على النسب المئوية ~~الآتية: # أمريكا الجنوبية 41٪، أمريكا الوسطى 15٪، آسيا 12,7٪، وأفريقيا 10٪. ويتأثر ~~إنتاج البن بشكل كبير بذبذبة السعر العالمي، وبدرجة أقل بالظروف الطبيعية. فقد ~~بلغ الإنتاج العالمي 6ملايين طن عام 1981، وارتفع إلى 6,1 ملايين عام 1987، ثم ~~انخفض 5,4 ملايين عام 1994. # ويظهر من جدول الإنتاج أن البرازيل التي كانت تحتكر ثلث الإنتاج ms152 العالمي عام ~~1981 قد هبطت إلى الربع عام 1994. ومنذ الستينيات كان البن الأفريقي ينمو ~~إنتاجه إلى أن بلغ 18٪ من الإنتاج العالمي عام 1981، لكنه هبط كثيرا في ~~التسعينيات إلى نحو 10٪ فقط. # وبذلك انقضت الآمال التي كانت معقودة في أفريقيا على مساهمة كبيرة من محصول ~~البن في التنمية. # أما آسيا فقد نمت ببطء من نحو 10٪ عام 1981 إلى نحو 13٪ عام 1994. وفي ~~النهاية نرى استمرار احتكارية البن الأمريكي «أمريكا الجنوبية والوسطى» برغم ~~انخفاض المساحة من 65٪ إلى 56٪ في الفترة من 1981 إلى 1994. # شكل 8-6 # جدول 8-9: إنتاج البن العالمي 1994. # الدولة # الكمية بألف طن ~~٪ # الدولة # الكمية بألف طن ~~٪ # البرازيل # 1320 # 24,2 # كوت دي فوار # 145 # 2,6 # كولومبيا # 690 # 12,7 # السلفادور # 143 # 2,6 # إندونيسيا # 400 # 7,3 # كوستاريكا # 138 # 2,5 # المكسيك # 249 # 4,5 # إكوادور # 136 # 2,5 # إثيوبيا # 198 # 3,4 # هندوراس # 124 # 2,2 # أوغندة # 180 # 3,3 # الفلبين # 120 # 2,2 # الهند # 170 # 3,1 # بيرو # 87 # 1,9 # جواتيمالا # 168 # 3,0 # مجموع الإنتاج العالمي 5437 مليون ~~طن 1994 # تجارة البن الدولية # البن محصول تصديري بالدرجة الأولى؛ ذلك أن نحو 70٪ من الإنتاج العالمي ~~يأخذ طريقه إلى التصدير الذي تتصدره البرازيل - بطبيعة الحال - بنحو 23٪ من ~~كمية الصادرات، تليها كولمبيا وإندونيسيا والمكسيك، ثم مجموعة المنتجين من ~~الدول الأفريقية. # وتتجه معظم الصادرات إلى أسواق رئيسية أهمها الولايات المتحدة التي ~~تستحوذ على ربع تجارة الواردات العالمية من البن لشيوع شرب القهوة لدى ~~سكان أمريكا، تليها بلاد أوروبا الغربية وعلى رأسها ألمانيا «14٪ من تجارة ~~الواردات» ثم فرنسا واليابان. ~~(3) الخامات الزراعية # تشمل الخامات الزراعية عددا كبيرا من المنتجات الأولية الزراعية والحيوانية ~~والنباتية، التي تعالج صناعيا قبل تقديمها كسلعة تجارية. ومن بين أهم الخامات ~~الزراعية والحيوانية الخيوط والألياف، والزيوت النباتية، والتبغ والمطاط والجلود ~~والصوف والأخشاب. # وتدخل هذه الخامات التجارة الدولية بدرجة أكبر من السلع الزراعية الأخرى؛ ~~باستثناء الأشربة. وذلك مرتبط بدون شك بنمط إنتاجها الأولي وتوزيع مناطق تصنيعها ~~جغرافيا، ثم اتساع سوق استهلاكها عالميا. # فغالبية هذه الخامات يتركز إنتاجها في المناطق المدارية، أو النطاق المعتدل ~~الجنوبي في أمريكا الجنوبية ms153 وأستراليا. وتتركز مناطق تصنيعها في النطاق المعتدل ~~الشمالي، خاصة في مناطق الصناعة الأوروبية والأمريكية والروسية واليابانية، ثم تعود ~~إلى الانتقال إلى أسواق تغطي معظم العالم. # وتشتمل نباتات الخيوط والألياف على مجموعة كبيرة من النباتات هي بترتيب أهميتها: ~~القطن والكتان والجوت والقنب، وذلك بالإضافة إلى الألياف الصناعية المختلفة مثل: ~~النايلون المشتق من الفحم، والترليين المشتق من البترول، والخيوط الزجاجية أو ~~الإسبستوس اللذين يشتقان من المعادن. # فوق هذا هناك خيوط الصوف المشتقة من الحيوانات والحرير الطبيعي. ~~(3-1) المطاط # 3 # يحصل على المطاط الطبيعي من شجرة تسمى # Heavea ~~Brasiliensis ~~، وأصلها في غابات الأمازون؛ تستكمل الشجرة ~~نموها في ست سنوات، ويبلغ قطرها ست بوصات وطولها 25 مترا، وتصبح جاهزة للعطاء ~~وتعطي عصارة لمدة 25 سنة، العصارة بيضاء كالحليب، تفرز العصارة منها، وجزء منها ~~يسمى بلاتا # Blata # يصنع منه العلكة، والجزء ~~الآخر هو المطاط # Latex ~~، ويتركز تحت لحاء الشجر ~~على ارتفاع مترين من الأرض. # ويجمع المطاط بشق قناة رفيعة في جذوع الشجرة تأخذ شكل حلزوني من اليسار إلى ~~اليمين إلى أسفل، ولا تلف غير نصف الجزع وتخرج منها العصارة لتسيل في ممر رفيع ~~إلى الإناء المعلق بالشجرة. # وفي حوالي 1880 نقلت أوائل بذور هذه الأشجار من البرازيل عن طريق لندن إلى ~~الحدائق النباتية في سيلان وسنغافورة، وكان هذا هو بداية مزارع المطاط في جنوب ~~شرق آسيا حيث وجدت شجرة الهيفيا تربة ممتازة وظروفا مناخية ملائمة، ودخل عليها ~~تحسينات علمية بواسطة التربية والتهجين لكي تنتج أكبر كمية من المادة ~~المطاطة. # خصائص المطاط الفريدة: المط، الارتداد، المرونة مع القوة، اللدانة مع ~~المتانة، العزل الكهربائي، عزل الماء والرطوبة، كتم الصوت، امتصاص الصدمات ... ~~إلخ. # الظروف الطبيعية: # البيئة الاستوائية ما بين ~~10-15° شمال وجنوب خط الاستواء على الأكثر، الحرارة العالية، أمطار لا تقل عن ~~250سم في السنة. # وينتج المطاط على ثلاثة أنماط: ~~(1) # استخراج المادة المطاطة من الشجر في غاباته الطبيعية ~~الاستوائية. ~~(2) # زراعة الأشجار بواسطة الأهالي في ملكيات صغيرة. ~~(3) # المزارع العملية الواسعة. # ولقد لعب النمط الأول دورا رئيسيا في إنتاج المطاط ms154 في أواخر القرن 19، ~~وعادت أهميته في خلال أزمة الحرب العالمية الثانية لبعض الوقت حينما استولت ~~اليابان على مراكز الإنتاج الضخمة في جنوب شرق آسيا، وقطعت بذلك تموين العالم ~~الغربي كله. # ولكن جمع المطاط من الأشجار التي تنمو تلقائيا في الغابات أصبح نمطا غير ~~اقتصادي، كما أن نوع المطاط على العموم رديء لعدم اختيار أنواع الشجر. # أما إنتاج الأهالي من ملكياتهم الصغيرة؛ فلا يتم كما لو كان جمع المطاط ~~حرفتهم الأساسية، بل إنهم يقومون أولا بزراعة متطلبات استهلاكهم الغذائية، ثم ~~يجمعون المطاط كحرفة ثانوية تعطيهم النقد اللازم، ولهذا فإن مثل هذا النمط ~~يوجد في مناطق الأرز في الملايو وإندونيسيا كمحصول نقدي. # ويقوم السكان في مثل هذه الحالة بزراعة أشجار المطاط على منحدرات التلال ~~التي لا تستغل أو يصعب استغلالها في زراعة الأرز، ويقوم المنتجون بتحويل المادة ~~المطاطية إلى ألواح من المطاط في مزارعهم الخاصة دون الحاجة إلى الكثير من ~~الخبرة الفنية والمعدات؛ وبالتالي يحصلون على سلعة لها سوق رائجة. # وأخيرا، فإن المزارع العلمية الواسعة تتطلب خبرة ورأس مال، ولهذا فإن معظم ~~هذه المزارع الواسعة ملك للأوروبيين أو احتكارات للصينيين في الملايو. # ويختلف العمل هنا عن النمط الثاني؛ فهناك نجد عمال أجور لا يمارسون حرفا ~~أخرى، وليست لهم ملكيات خاصة، وفي هذه المزارع تجمع المادة المطاطة من الأشجار ~~صباح كل يوم، وتعالج على الفور وتحول إلى ألواح المطاط. # 4 # ومطاط هذه المزارع من نوع ممتاز حيث إن الأشجار منتقاة؛ ولكن ~~اعتماد هذه المزارع على السوق بأسعاره المتذبذبة يؤدي إلى ذبذبة كبيرة في ~~الأسعار والأجور. # ويختلف إنتاج المطاط عن إنتاج المحاصيل الشجرية الأخرى في ناحية واحدة هامة؛ ~~هذه هي أنه في الإمكان تنظيم كمية الإنتاج بواسطة زيادة أو نقص القطوع، التي ~~تحدث في جذع الشجرة، وتنساب منها المادة المطاطة. # ولكن هذا التنظيم له حد أعلى هو عدد الأشجار المنتجة؛ فإذا كانت الرغبة متجهة ~~إلى زيادة كبيرة؛ فإن ذلك لا بد وأن ينتظر عدة سنوات حتى تنمو الأشجار ~~المزروعة حديثا، وإذا كان الإنتاج أكبر ms155 من احتياج السوق؛ فإن الحل الوحيد هو ~~تعاون المنتجين في تحديد وضبط الإنتاج. # جدول 8-10: إنتاج المطاط الطبيعي. # الدولة # الإنتاج بألف طن 1982 # الإنتاج بألف طن 1994 # تايلاند # 540 # 1660 # إندونيسيا # 990 # 1258 # ماليزيا # 1550 # 1074 # الهند # 770 # 485 # الصين # 135 # 340 # الفلبين # 70 # 178 # نيجيريا # 45 # 105 # سريلانكا # 135 # 102 # العالم # 3903 # 5589 # ويوضح الجدول # 8-10 # الحقائق الآتية: ~~(1) # احتكار مطلق لجنوب وشرق آسيا في إنتاج المطاط؛ فالدول السبعة ~~الآسيوية تنتج 5,097 مليون طن؛ أي 91,2٪ من الإنتاج ~~العالمي. ~~(2) # تغير ترتيب الأولوية؛ فقد سبقت تايلاند وإندونيسيا الإنتاج ~~الماليزي الذي هبط إلى المرتبة الثالثة. # 5 ~~(3) # بوجه عام انخفض إنتاج دول جنوب آسيا: الهند إلى 63٪ من إنتاجها ~~عام 1982، وماليزيا إلى70٪، وسريلانكا إلى 75٪. ~~(4) # وفي مقابل ذلك ارتفع إنتاج شرق آسيا: الفلبين إلى 254٪ من ~~إنتاجها عام 1982، والصين إلى 250٪، وقفزت تايلاند إلى 307٪ من ~~إنتاجها السابق. # وانخفاض وارتفاع الإنتاج من المطاط الطبيعي محكوم بعاملين؛ ~~أولهما: لا بد من مضي ست سنوات على الأقل كي تعطي الأشجار ~~المستزرعة عصارتها. # والثاني: أنه يمكن التحكم في زيادة الإنتاج بالإكثار من القطوع ~~التي تشق، فتسيل عصارة أكبر دون ضرر كبير لمدة عمر الإنتاج للشجرة، ~~وهو في المتوسط 25 سنة. # ولكن هناك عنصرا آخر يتحكم في الإنتاج هو سعر السوق العالمي، وخاصة في ~~مواجهة المنافسة الحادة للمطاط الصناعي؛ فالعلاقة بين النوعين عكسية، ففي سنة ~~1935 كان المطاط الطبيعي يكون 99٪ من المطاط العالمي، ثم أخذ في الهبوط إلى 56٪ ~~عام 1955، وإلى 33٪ عام 1975 وإلى 31٪ عام 1982، ثم ارتفع قليلا عام 1994 إلى ~~35٪. هذه الأرقام تعكس قوة منافسة البديل الصناعي الذي يتم صنعه كأحد المنتجات ~~الفرعية من البترول. # فلما ارتفع سعر البترول خلال السبعينيات ارتفع بالتالي سعر المطاط الصناعي ~~مما أعطى المطاط الطبيعي فرصة للمنافسة، ولكن انخفاض سعر البترول في ~~الثمانينيات أدى إلى انخفاض ملحوظ في سعر المطاط الطبيعي بعد أن هبط سعر البديل ~~الصناعي، ولكن الحاجة ماسة للمطاط الطبيعي في بعض الصناعات وأهمها صناعة ~~السيارات التي انتشرت في بلاد كثيرة في العالم؛ فالإطارات المصنوعة ms156 من المطاط ~~الطبيعي لها مواصفات تتفوق فيها على المطاط الصناعي، وهناك سلع أخرى مثل ~~القفازات الطبية وغيرها تحتاج للمطاط الطبيعي، وكلها أشياء أدت مؤخرا إلى رفع ~~سعر المطاط الطبيعي بمقدار الثلث، وبذلك تخلص من مأزق السعر المنخفض، وتلاه ~~ازدياد الإنتاج العالمي على نحو ما توضحه الأرقام السابقة «143٪ عام 1994 على ~~إنتاج 1982». # ويتركز إنتاج المطاط الصناعي في الدول الموجودة في العروض المعتدلة والباردة ~~وكمنولث روسيا وأوروبا واليابان والولايات المتحدة، كما أن عددا آخر من الدول ~~تقيم مصانع لهذا الإنتاج مثل: الهند، وإسبانيا. وأكبر مراكز إنتاج المطاط ~~الصناعي توجد في روسيا وأرمينيا، والولايات المتحدة في تكساس ~~وكاليفورنيا. # وتستوعب الولايات المتحدة كميات كبيرة من المطاط الصناعي والطبيعي معا، ~~بينما لا يزال اعتماد أوروبا الغربية أكبر على المطاط الطبيعي، في الوقت الذي ~~تعتمد فيه دول الكمنولث «السوفييتية سابقا» بشدة على المطاط الصناعي إلى جانب ~~استيراد كميات كبيرة من المطاط الطبيعي. # التجارة الدولية للمطاط الطبيعي # نحو 90٪ من الإنتاج يدخل التجارة الدولية، وبطبيعة الحال فإن أهم الدول ~~المصدرة هي تايلاند وإندونيسيا وماليزيا. ويتجه المطاط إلى الأسواق ~~الرئيسية في بلاد الشمال؛ فتتصدرها: الولايات المتحدة، واليابان، وألمانيا، ~~وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وكذلك الصين. # شكل 8-7 ~~(3-2) القطن # القطن: هو أحد الخامات الزراعية التي تنتج من أجل الحصول على تيلة للنسيج؛ ~~ولذلك كثيرا ما تسمى بنبات الألياف أو الخيوط؛ ومنها: الكتان والقطن والجوت ~~والقنب والسيسال، كما يمكن أن يضاف إليها إنتاج آخر غير نباتي ولكنه خيطي ~~مثل: الصوف بأنواعه، والحرير الطبيعي، وأنواع الخيوط الصناعية الحديثة ~~(النايلون ومشتقاته). # ومن ناحية كمية الإنتاج، وقيمته: نجد أن القطن يترأس قائمة نباتات الألياف ~~جميعا، كما أن استخدامه أوسع من استخدام غيره من نبات الألياف؛ ولهذا سوف نركز ~~فقط على دراسة القطن. # والقطن في أصله آسيوي هندي، وانتقل منها إلى مناطق أخرى من العالم المداري ~~وحافة العالم المداري بالتدريج، مع ازدياد الحاجة إليه بعد الثورة الصناعية في ~~أوروبا واختراع آلية الحلج لفصل البذرة عن الألياف في أواخر القرن الثامن ~~عشر. # وعلى الرغم من أن نشأة ms157 القطن قامت في الأقاليم المدارية فإنه من الصعب أن ~~نطلق عليه الآن محصول مداري، وذلك بفضل زراعته في أقاليم الانتقال المدارية ~~كما هو الحال في آسيا والولايات المتحدة، والأقاليم الجافة كما هو الحال في ~~مصر. # والنبات يحتاج إلى درجة مرتفعة من الحرارة خلال فترة النمو «حوالي 200 يوم»، ~~ولا ينمو القطن إلا في المناطق التي لا تتعرض للصقيع، وقد استطاع الجهد العلمي ~~السوفييتي أن يصطفي أنواعا من القطن تحتاج إلى 140-150 يوما للنمو؛ فاختصر ~~بذلك شهرين، وقد ساعد هذا على دفع الحد الشمالي لزراعة القطن إلى درجة عرض 42 ~~شمالا في أوزبكستان في حين أن الحد الشمالي هو درجة العرض 37 في الولايات ~~المتحدة. # واحتياج النبات من المياه متوسط القدر، ولكنه في المناطق الحارة يحتاج بلا شك ~~إلى مياه أكثر من المناطق المعتدلة الحرارة. # والحد الأدنى للمطر المطلوب هو في حدود 60سم أو ما يقابل ذلك من ماء الري، ~~ومن أهم شروط النمو فصل جاف مشمس في آخر فترة النمو. ومن حيث التربة يحتاج إلى ~~أرض سهلية طينية جيدة الصرف؛ ولذلك ينتج غالبا في السهول الكبيرة، كالهندوستان ~~والسهل الأمريكي الأوسط وفي دالات الأنهار الرئيسية كالنيل وأنهار ~~الصين. # شكل 8-8 # والقطن في إنتاجه يحتاج مجهودا بشريا كبيرا؛ ولذا توجب إنتاجه حيث ~~تتوفر الأيدي العاملة، وقد أمكن التغلب على ذلك في الولايات المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي سابقا باستخدام الحصادات الآلية بعد ارتفاع أجور العمال ~~وقلتهم. # ولكن استخدام الآلة لا يستطيع أن يحل محل الأيدي العاملة في عدة عمليات هامة ~~منها: قطع الأعشاب الضارة، وتنقية القطن من الدودة، وقطف الأوراق ~~المصابة. # وإلى جانب الجهد البشري كعامل أساسي في إنتاج القطن؛ فإن هذا الإنتاج يتأثر ~~دون شك تأثرا كبيرا بالسوق، ولقد حدث توسع كبير في أقاليم القطن الإنتاجية ~~بعد الثورة الصناعية، وقامت مشروعات هندسية على الأنهار من أجل زيادة رقعة ~~المساحة المزروعة قطنا في الأقاليم الجافة؛ وبذلت جهود أخرى لمكافحة الأمراض ~~واستنباط أنواع أكثر غلة وأكثر مقاومة للأمراض وأحسن نوعا ... إلخ. # ومن جراء ذلك كان ms158 القطن ثروة اقتصادية هائلة في الولايات الجنوبية للولايات ~~المتحدة، وفي دول الإمبراطورية البريطانية كالهند ومصر والمستعمرات الإنجليزية ~~في السودان وأوغندا ونيجيريا. # ولا شك في أن السوق الأوروبية الغربية لم تعد بإمكانها استيعاب إنتاج هذه ~~المناطق، وكانت أول منطقة إنتاج تتأثر هي: منطقة الإنتاج في الولايات المتحدة، ~~ويلاحظ أنه كلما استقلت دولة من دول المستعمرات الأوروبية شجع الاستعمار إنتاج ~~القطن في مناطق أخرى من مستعمراته، وآخر مناطق الإنتاج الحديث هي دول شرق ~~أفريقيا وغربها. # وأخيرا، فإن سوق القطن الدولية ككل قد تأثرت بلا شك بالمنسوجات الصناعية ~~التي تنتج بكميات متزايدة في العالم الأوروبي الأمريكي، واليابان، وهونج ~~كونج. # وإلى جانب ذلك؛ فإن غالبية الدول المنتجة للقطن قد أنشأت صناعات غزل ونسيج ~~القطن فيها مما جعل الكمية المتبادلة تجاريا من القطن الخام أو الغزل أقل ~~في هذه الآونة بالقياس إلى أوائل هذا القرن مثال ذلك مصر والهند. # وللقطن أنواع عديدة وتقاس الجودة بطول التيلة. ويعد القطن طويل التيلة إذا ~~كان أطول من بوصة وربع، أما المتوسط فبين سبعة أثمان البوصة وبوصة وربع، ~~والقصير أقصر من بوصة. # وإنتاج مصر هو من طويل التيلة والمتوسط. وكذلك بعض مناطق الإنتاج في الولايات ~~المتحدة، بينما معظم إنتاج الهند من المتوسط والقصير، وفي بعض مناطق أفريقيا ~~«خاصة في السودان» قطن متوسط وطويل التيلة. # وتؤدي فروق النوع إلى فروق كبيرة في السعر؛ مما يجعل طويل التيلة يستخدم في ~~النسيج ذي الاستخدامات الخاصة غالية الثمن. # وإلى جانب اختلاف الدول في نوع القطن المنتج؛ فإن الدول تختلف أيضا في كمية ~~الإنتاج التي ترجع إلى المساحة المزروعة من ناحية وإلى إنتاجية الحقل من ناحية ~~أخرى. # جدول 8-11: تطور إنتاج غزل القطن. # الدولة # 1994 # 1982 # 94 إلى 82٪ # الصين # 4355 # 3300 # 132٪ # الولايات المتحدة # 3984 # 2617 # 152٪ # الهند # 2264 # 1310 # 173٪ # باكستان # 1584 # 791 # 200٪ # أوزبكستان # 1306 # الاتحاد السوفييتي سابقا 2894 # تركمانيا # 403 # تركيا # 590 # 455 # 130٪ # البرازيل # 501 # 640 # 78٪ # أستراليا # 331 # 116 # 285٪ # اليونان # 330 # 115 # 287٪ # مصر # 314 # 452 # 70٪ # العالم # 18618 # 14700 # 126٪ # ويوضح الجدول ( # 8-11 ~~) أن أكبر إنتاج في ms159 الصين أو ~~الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة أن أكبر مساحة قطن تزرع في الدولة. وذلك ~~راجع إلى زيادة إنتاجية الحقل في الولايات المتحدة؛ بينما تزرع الهند أكبر ~~مساحة، وتأتي في المرتبة الثالثة من حيث كمية الإنتاج نتيجة هبوط ~~الإنتاجية. # وفي الاتحاد السوفييتي زاد الإنتاج في الثمانينيات نتيجة لازدياد إنتاجية ~~الهكتار كثيرا، ولكن الأحوال السياسية المضطربة قد أدت إلى ظهور جمهوريات ~~الكمنولث الجديد منفصلة في جداول الإنتاج العالمية، ومن ثم لم يعد يحتل مرتبة ~~الصدارة عالية. # شكل 8-9: نطاق القطن في الولايات المتحدة: (1) مناطق القطن الرئيسية. ~~(2) خط المطر المتساوي 250ملم في الخريف، المناطق التي تقع إلى ~~الجنوب منه رطبة أكثر من احتياجات القطن. (3) خط 200 يوم خال ~~من الصقيع، المناطق التي تقع إلى الشمال منه لا تصلح لنمو ~~القطن لانخفاض درجة الحرارة عن احتياجات القطن. (4) خط المطر ~~السنوي 500ملم، المناطق غرب هذا الخط جافة لا تصلح لنمو القطن. ~~مناطق الإنتاج الرئيسية هي: (1) سهول الأطلنطي الساحلية. (2) ~~هضبة البيدمونت العريضة بين السهول وجبال الأبلاش. (3) وادي ~~التنسي الأوسط. (4) سهل المسيسبي الفيضي. (5) براري شمال ~~تكساس. (6) سهول تكساس العليا. (7) سهول تكساس ~~الساحلية. # التجارة الدولية للقطن # برغم وجود بدائل للقطن نباتية وصناعية؛ فإن القطن ما زال مطلوبا في ~~السوق الدولية لصفاته المميزة. وقد أدت نشأة صناعات الغزل والنسيج في الدول ~~النامية المنتجة للقطن إلى نقص في متطلبات السوق من القطن؛ مما أدى إلى ~~رفع سعره عام 1994 بمقدار 25٪ من سعره 1992، وذلك لشدة الطلب عليه. # لكن ارتفاع السعر قد جعل بعض البلاد الأوروبية تحجم عن زيادة وارداتها من ~~الأقطان، واتجهت إلى البدائل الصناعية في استهلاكها المحلي، وهذا قد يترتب ~~عليه زيادة المخزون من القطن، ويؤدي بالضرورة إلى تناقص السعر، خاصة وأن ~~الإنتاج العالمي من الغزل في نمو مستمر. # وأهم الدول المصدرة عام 1994 كانت الولايات المتحدة والصين وباكستان ~~والهند، بينما لم تكن الصين من بين المصدرين عام 1982، وكانت الهند في ~~المرتبة السابعة بعد مصر 1982، ثم ارتفعت إلى المرتبة الثالثة بعد ارتفاع ~~إنتاجها بنسبة 173٪ بينما تراجع الإنتاج المصري نتيجة ms160 كساد السوق وازدياد ~~الطلب على المنسوجات في السوق المصري. # أما أهم الدول المستوردة فهي: اليابان، وكوريا، وهونج كونج، ودول غرب ~~أوروبا. واليابان؛ لا تنتج أقطانا ومع ذلك فإن صناعة النسيج متقدمة فيها، ~~وتعتمد كلية على الاستيراد، ولهذا تتصدر قائمة المستوردين وتختص بحوالي 20٪ ~~من قيمة تجارة الواردات من القطن العالمي. # أما استيراد كتلة الدول الأوروبية للقطن؛ فأمر تقليدي لا يحتاج إلى شرح، ~~ولكن الملاحظ ظهور بعض دول أوروبا الشرقية نتيجة تنمية صناعاتها من ~~النسيج. # وأخيرا، فإن هونج كونج كمدينة لا تبرر هذه الكمية الكبيرة من ~~الواردات، ولكنها - كمصنع يورد المنسوجات إلى منطقة واسعة في جنوب شرق آسيا ~~وأوروبا - تستطيع فعلا استيعاب وارداتها من الأقطان. # ومما يدل على ذلك أن هذه الواردات في زيادة مستمرة برغم نظام الحصص الذي ~~فرضته السوق الأوروبية على واردات المنسوجات من هونج كونج. ولا نعرف مصير ~~هذه الصناعة وغيرها من الصناعات بعد أن تصبح هونج كونج جزءا من الصين في ~~يوليو 1997. # ورغم تزايد إنتاج القطن عالميا وتزايد حاجة الناس إلى المنسوجات نتيجة ~~زيادة السكان؛ فإن القطن يلقى بعض المنافسة من الحرير الصناعي ومن الأقمشة ~~المصنعة، وربما تتزايد هذه المنافسة، ولكن احتياج السكان في العالم إلى ~~المنسوجات من كافة الأنواع قد يساعد على استهلاك الأقطان والمصنعات ~~معا. ~~(4) الزيوت النباتية # أصبح للزيوت النباتية أهمية متزايدة في التجارة العالمية لزيادة استخدامها في ~~قطاع الغذاء والصناعة؛ ولقد قدر أن استهلاك الزيوت النباتية في العالم قد تضاعف ~~أربع مرات خلال القرن 1850-1950. # 6 # ومن بين أسباب الزيادة الضخمة عدد من العوامل من أهمها ما ~~يلي: ~~(1) # قلة المنتج من الدهون الحيوانية وعجزها عن متابعة الاحتياج العالمي ~~المتزايد للدهون. ~~(2) # زيادة الأغراض التي تدخل الزيوت النباتية في استخداماتها «غذاء، ~~طلاء، بلاستيك ... إلخ». ~~(3) # التقدم التكنولوجي في وسائل استخراج الزيوت من كثير من الحاصلات ~~النباتية. ~~(4) # دخول السمن الصناعي «المارجرين » كمنافس وبديل للسمن الحيواني. ~~(5) # دخول الزيوت النباتية بقوة في صناعة الصابون. # وعلى هذا النحو فإن تفاعل هذه العوامل قد أدى إلى زيادة الطلب على الزيوت ~~النباتية، ومن ثم ms161 التوسع في إنتاجها. # وأهم أنواع النباتات التي تستخلص منها الزيوت للأغراض الغذائية والصناعية هي ~~الفول السوداني، ونخيل الزيت، والزيتون، وفول الصويا، وبذر الكتان، وبذر القطن، ~~والذرة، وعباد الشمس، والسمسم. # وربما كان الزيتون هو أول محصول نباتي تستخرج منه الزيوت في حضارات الشرق ~~الأوسط والبحر المتوسط القديمة، ولعل واحدا من أهم الأسباب التي دفعت السكان إلى ~~ذلك هو النقص الواضح في الثروة الحيوانية في إقليم البحر المتوسط؛ لقلة المراعي، ~~وتحدد مساحات السكن البشري بالأودية الخصيبة الضيقة وسط سلاسل الجبال الكثيرة في ~~حوض البحر المتوسط. # ويضاف إلى ذلك أن شجرة الزيتون - إذا صادفت الظروف الطبيعية الملائمة - تستطيع أن ~~تثمر بضع عشرات من السنين، وقد تعمر قرنا من الزمان؛ فهي إذن مصدر ممتاز للغذاء ~~والزيوت مع قليل من الرعاية لمدة جيلين أو أكثر، ومن ثم كان نطاقا البحر المتوسط ~~والزيتون عبارة عن نطاق جغرافي واحد ومحدد منذ العصور التاريخية. وما زالت منطقة ~~البحر المتوسط المنتج الأول للزيتون. ويتركز الإنتاج الحالي في إسبانيا وإيطاليا ~~واليونان والبرتغال في القسم الأوروبي من إقليم البحر المتوسط، وفي تركيا وسوريا ~~«ولبنان وفلسطين إلى حد ما نتيجة منافسة الموالح» في الجانب الآسيوي، وفي دول ~~المغرب الثلاث، وخاصة تونس، في الجانب الإفريقي من ذلك الإقليم. ويبلغ إنتاج ~~الزيتون في حوض البحر المتوسط نحو 90-95٪ من مجموع الإنتاج العالمي لهذا ~~المحصول. # ويدخل زيت الزيتون في الاستهلاك الغذائي بنسبة كبيرة، يليه إنتاج الصابون، وأكبر ~~الدول المصدرة هي اليونان وإسبانيا وإيطاليا وتونس، بينما أكبر المستوردين هم ~~إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة. # ونخيل الزيت عبارة عن شجرة مدارية موطنها الأصلي غرب أفريقيا، وهو يشابه الزيتون ~~في أنه كان يستهلك منذ القدم في الحصول على زيت الطعام عوضا عن الفقر الشديد الذي ~~تعانيه المناطق المدارية في مواردها الحيوانية (ربما لأن إيكولوجية الغابة ~~المدارية والاستوائية وذبابة تسي تسي لا تسمح بوجود حيوان التربية). وقد كان سكان ~~غرب أفريقيا يحصلون على الزيت من الثمار أيضا، لكن التقدم التكنولوجي قد مكن من ~~الحصول على كمية كبيرة من الزيت من ms162 نواة الثمار. # وإلى جانب النمو الطبيعي لنخيل الزيت؛ فإن الدول الاستعمارية في غرب أفريقيا ~~ووسطها قد شجعت على إنشاء مزارع علمية للنخيل، وبذلك؛ فإن غرب ووسط القارة كان ~~يحتكر الجزء الأكبر من إنتاج زيت النخيل في العالم «60-65٪ من الإنتاج ~~العالمي». # وقد نقل الاستعمار الإنجليزي والهولندي زيت النخيل إلى جنوب شرق آسيا، وبذلك ~~أصبحت ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند منطقة الاحتكار العالمي «حوالي 80٪ زيت». ~~ويستخدم زيت النواة كعنصر هام في صناعة السمن النباتي، بينما يستخدم زيت الثمر في ~~صناعة الصابون والشمع. وأكبر المصدرين ماليزيا وإندونيسيا وأكبر المستوردين هم ~~الولايات المتحدة ودول السوق الأوروبية. أما الزيت الذي يحصل عليه من ثمار شجر جوز ~~الهند، والمسمى كوبرا # Copra ~~«الثمر المجفف بعد فصل ~~النواة والقشرة»، فهو يكون المصدر الشجري الثالث من مصادر الزيوت النباتية. # وتنمو شجرة جوز الهند في المناطق الرملية الساحلية من النطاق المداري، وخاصة حول ~~سواحل المحيط الهندي والباسيفيكي في جنوب وجنوب شرق آسيا. ولزيت الكوبرا قيمة عالية ~~إذ إنه يدخل في صناعة الأنواع الممتازة من السمن النباتي والصابون. # وأهم المنتجين ونسبة إنتاجهم من المجموع العالمي كما يلي: الفلبين 38٪، ~~وإندونيسيا 26٪، سريلانكا 3,7٪، الهند 10٪، فيتنام 5٪. وتنتج المكسيك حوالي 3,7٪، ~~وتكون بذلك الدولة الوحيدة ذات الإنتاج الكبير خارج جنوب شرق آسيا. # وبعبارة أخرى: فإن جنوب شرق آسيا يحتكر 85٪ من الإنتاج العالمي. # شكل 8-10: الزيوت النباتية. ~~(أ) إنتاج بعض الزيوت النباتية 1994 # زيت الزيتون: # الإنتاج العالمي 1,773 مليون طن. # إسبانيا 620 ألف ط، إيطاليا 430 ألف ط، اليونان 300 ألف ط، ~~سوريا 86 ألف ط، تونس 120 ألف ط، تركيا 75 ألف ط، المغرب 38 ~~ألف ط، الجزائر 25 ألف ط، البرتغال 20 ألف ط. # زيت نخيل الزيت: # الإنتاج العالمي 14354 مليون طن. # ماليزيا 7 ملايين طن، إندونيسيا 3,890م.ط، نيجيريا 950 ألف ~~ط، كولمبيا 329 ألف ط، تايلاند 320 ألف ط، بابوا 225 ألف ط، ~~زائير 180 ألف ط، الكمرون 108 آلاف ط، البرازيل 68 ألف ~~ط. ~~(ب) إنتاج نباتات الزيوت # الزيتون: # الإنتاج العالمي 11,452 مليون ms163 طن. # إيطاليا 3,125 مليون طن، إسبانيا 2,886 مليون طن، اليونان ~~1,612م.ط، تونس مليون طن، تركيا 750 ألف ط، المغرب 560 ألف ط، ~~سوريا 400 ألف ط، البرتغال 146 ألف ط، الجزائر 130 ألف ~~طن. # نواة نخيل الزيت: # الإنتاج العالمي 4,300 مليون طن. # ماليزيا 2,140 مليون طن، إندونيسيا 830 ألف ط، نيجيريا 380 ~~ألف ط، البرازيل 240 ألف ط، زائير 72 ألف ط، كولمبيا 60 ألف ط، ~~تايلاند 62 ألف ط، الكمرون 42 ألف ط، بابوا 16 ألف ط. # الكوبرا: # الإنتاج العالمي 4,580 مليون طن. # الفلبين 1,740 مليون ط، إندونيسيا 1,2م.ط، الهند 460 ألف ط، ~~فيتنام 230 ألف ط، المكسيك 170 ألف ط، سريلانكا 170 ألف ط، ~~بابوا 118 ألف ط. # فول الصويا: # الإنتاج 128,3 مليون طن. # الولايات المتحدة 63,3م.طن، البرازيل 24,8م.ط، الصين، ~~13,8م.ط، الأرجنتين 11,9م.ط، الهند 3,2م.ط، كندا 2,2م.ط، ~~إندونيسيا 1,7م.ط، باراجواي 1,6م.ط، إيطاليا 0,7م.ط. # بذرة عباد الشمس: # الإنتاج العالمي 22,9 مليون طن. # الأرجنتين 3,8م.ط، روسيا 2,9م.ط، فرنسا 2,3م.ط، الولايات ~~المتحدة 1,8م.ط، أوكرانيا 1,8م.ط، الصين 1,2م.ط، إسبانيا ~~1,0م.ط، رومانيا 0,92م.ط، تركيا 0,9م.ط، المجر0,8م.ط. # فول السوداني: # الإنتاج العالمي 25,3 مليون طن. # الهند 8,2م.ط، الصين 7,3م.ط، الولايات المتحدة 1,8م.ط، ~~نيجيريا 1,2م.ط، إندونيسيا 1,1م.ط، السنغال 0,6م.ط، زائير ~~0,55م.ط، ميانمار 0,43م.ط، السودان 0,42م.ط. # ومن بين النباتات الكثيرة الأخرى التي تستخرج منها الزيوت «الفول السوداني» ~~الذي ينتج بكثرة في الأقليم المداري «خاصة غرب أفريقيا والهند وإندونيسيا»، إلى ~~جانب إنتاجه في سهول الصين الشمالية وولاية جورجيا في الولايات المتحدة. والدول ~~الرئيسية المنتجة هي الهند 32,4٪، الصين 28,8٪، الولايات المتحدة 7,1٪، نيجيريا ~~4,7٪، إندونيسيا 4,3٪، ويستخدم زيت الفول السوداني بكثرة في صناعة الصابون ~~والبلاستيك، فضلا عن استخدامه الغذائي كثمر وزيت. # أما «فول الصويا» فهو أصلا نبات من الشرق الأقصى ينمو في النطاق المعتدل ~~الدافئ، وأكثر مناطق إنتاجه هي الصين الوسطى والشمالية، واليابان، ~~وكوريا. # وقد انتقلت زراعته إلى إندونيسيا حيث يتركز في المناطق العالية من جاوة، وإلى ~~الولايات المتحدة حيث ينتشر الإنتاج في معظم حوض المسيسبي. وقد تخطى ms164 الإنتاج ~~الأمريكي «الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وباراجواي وكندا» الإنتاج ~~الآسيوي التقليدي وأصبح احتكارا أمريكيا «81٪ من الإنتاج العالمي». # ويستخدم زيت الصويا في الطعام، لكن أكبر مستهلك له هو صناعات الطلاء والورنيش ~~وحبر الطباعة. وأكبر المصدرين هم: الولايات المتحدة، والبرازيل، والأرجنتين. ~~وأكبر المستوردين هم: اليابان، وألمانيا، وهولندا. # وهناك نباتات أخرى تزرع أساسا لاستخراج الزيوت، لكنها زيوت تستخدم في ~~قطاعات معينة من الاستهلاك مثل زيت الخروع الذي يستغل في إعداد العقاقير وبعض ~~مواد صباغة النسيج بجانب استخدامات أخرى في البلاستيك، وأكبر منتج له البرازيل ~~35٪، والهند 20٪، وبعض الدول المدارية والاستوائية في آسيا وأفريقيا، باعتباره ~~محصولا مداريا. وهناك أيضا زيت السمسم الذي يكاد أن ينحصر استخدامه في ~~الزيوت الغذائية مثل الزيتون. # و«السمسم» محصول مداري، أكبر منتجيه الهند والصين «لكل نحو ربع الإنتاج ~~العالمي»، والسودان «نحو 10٪»، والمكسيك «نحو 8٪». # أما «زيت التنج» # Tung # فهو أصلا نبات صيني، ~~ونقل فيما بعد إلى الأرجنتين والولايات المتحدة. واستخدامه يكاد أن يقتصر على ~~خصائصه المتمثلة في سرعة الجفاف؛ ومن ثم يستخدم كمادة أساسية في تجفيف بعض ~~المصنوعات. وتنتج الصين 65٪ ثم الأرجنتين والولايات المتحدة نحو 15٪ لكل ~~منهما. # وقد دخل زيت «عباد الشمس» «أو دوار الشمس» في سوق الاستهلاك الغذائي وصناعة ~~الصابون بكثرة في المناطق المعتدلة المحرومة من مجموعة نباتات الزيوت ~~المدارية. # ويتركز ثلث الإنتاج في الاتحاد السوفييتي السابق «من البحر الأسود إلى ~~سيبيريا الوسطى»، كما يكثر في دول أوروبا الشرقية «رومانيا 7٪، بلغاريا 5٪». ~~وفي نصف العالم الجنوبي يتركز أكبر إنتاج لهذا الزيت في الأرجنتين 10٪ وجنوب ~~أفريقيا 2٪. ونظرا لخصائص عباد الشمس الذي ينمو في ظروف متفاوتة؛ فإنه يعد أحد ~~المحاصيل التجارية ذات العائد التي تفيد في التنمية الاقتصادية لمناطق كثيرة ~~داخل النطاق الجاف الهامشي «إذ إن الحد لاحتياج النبات من الأمطار هو 500ملم ~~سنويا مع موسم جفاف.» # وأخيرا، فإن الزيت يستخرج من بعض نباتات الألياف كمنتج إضافي، وخاصة من ~~«بذرة الكتان وبذرة القطن»، وتترأس الولايات المتحدة والأرجنتين والهند الدول ~~المنتجة لزيت بذرة الكتان الذي يستخدم أساسا في صناعة الطلاء والورنيش؛ نظرا ~~لخصائصه التي تميزه ms165 بسرعة الجفاف. # أما زيت بذرة القطن (التي كانت لا تستغل بعد حلج القطن في الماضي)، فقد أصبح ~~لها دور واضح في إنتاج الزيوت النباتية، وخاصة صناعة السمن النباتي وزيت الطعام ~~بجانب صناعة الصابون ومواد التشحيم. # وتنتج كثير من دول القطن زيت البذرة، أو تصدره خاما للدول الصناعية، بينما ~~تستغل البقايا في عمل «كسب» الماشية، وهو نوع من العلف الحيواني. # | هوامش ms166