######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadRiyad.JughrafiyyatNaql.Hindawi62746272 #META# Tags: geography #META# ID: 62746272 #META# Title: جغرافية النقل #META# AuthorID: 19152686 #META# Author: محمد رياض #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تقدمات‏ # 1 - أسباب النقل وتطوره‏ # 2 - عناصر النقل‏ # 3 - النقل والتنظيم الاقتصادي‏ # 4 - النقل البحري‏ # 5 - المقومات الجغرافية للنقل على اليابس‏ # 6 - النقل على اليابس‏ # 7 - موجز عن النقل الجوي‏ # ملحق مصور‏ # تقدمات‏ # 1 - أسباب النقل وتطوره‏ # 2 - عناصر النقل‏ # 3 - النقل والتنظيم الاقتصادي‏ # 4 - النقل البحري‏ # 5 - المقومات الجغرافية للنقل على اليابس‏ # 6 - النقل على اليابس‏ # 7 - موجز عن النقل الجوي‏ # ملحق مصور‏ # | جغرافية النقل # | جغرافية النقل # تأليف # محمد رياض # | تقدمات # أكد السير ويليام بتي # W. Petty # أنه اكتشف في عدم وجود ~~الطرق والموانئ الجيدة السبب في الركود الاقتصادي في أيرلندا. # سير ويليام بتي (1623-1687) السياسي والاقتصادي البريطاني في كتابه المسمى التشريح ~~السياسي: دراسة في الركود الاقتصادي في أيرلندا خلال القرن السابع عشر، نقلا عن: # Aimé-Vincent Perpillon “Human Geography” Longmans ~~1966 ~~. # تمثل شبكة النقل في أي إقليم أو منطقة درجة التقدم البشري حتى فيما لو كانت الظروف ~~الطبيعية غير مواتية؛ ولهذا يقال: إن شبكة النقل الأرضي تعكس بصدق مدى مدنية المجتمع ~~والمرحلة التقنية التي بلغها. # Aimé-Vincent Perpillou “Human Geography” ~~Longmans 1969 ~~. # بدون وسائل المواصلات لتبادل الفائض الإنتاجي، لا يمكننا أن نتوقع من أشكال الاقتصاد سوى ~~إنتاج الإعاشة المباشرة فقط. # J. E. Spencer & W. L. Thomas “Cultural ~~Geography” Willey, New York 1969 ~~. # الفصل الأول # | أسباب النقل وتطوره # (1) مسببات النقل # لماذا يحتاج الإنسان إلى النقل؟ هذا السؤال العريض قد يحتاج إلى شرح يتسم ببعض الطول، ~~وإن كانت الإجابة عنه في اختصار شديد هي أن الإنسان، وعالم الحيوان عامة، يتصف بصفة ~~أساسية هي الحركة المستمرة؛ ليس فقط سعيا وراء الغذاء، بل لأن الحركة جزء أساسي من ~~تكوينه البيولوجي أيضا؛ فالأطراف للحيوان والأرجل للإنسان أجزاء عضوية حية تتطلب ~~الحركة آليا - وما دامت الحياة تسري في العروق والشرايين - إلا إذا أصيب الكائن الحي ~~بمرض يقعده عن الحركة. # والحركة المستمرة عند الإنسان قد أصبحت لها دوافع اقتصادية جوهرية بحكم الرغبة في ~~الحصول على الغذاء في كل مراحل البشرية الحضارية، ومع التقدم الحضاري لم تعد هناك ms001 دوافع ~~اقتصادية مباشرة في تحركات كل فرد، وإن كانت هذه الدوافع الاقتصادية تهيمن على خلفية ~~الحركة بحكم انتماء الفرد لمجموعة بشرية تتحرك من أجل أرض أحسن أو أوسع. وبعبارة أخرى: ~~إن حركة القوات المتحاربة، رغم أنها قد لا تكون في حد ذاتها بدافع الحصول على مزيد من ~~الغذاء للمحاربين، فإنها تخضع لخطة معينة في التوسع من أجل مزيد من المكاسب الاقتصادية ~~لصالح القبيلة أو العشيرة أو الدولة. # وهناك أيضا حركة قد تبدو بعيدة تماما عن الحركة الاقتصادية، مثل التحرك نحو مكان له ~~قدسية خاصة في صورة الحج، أو التحرك لمجرد الترويح والنزهة واستكشاف ما يجهله الفرد من ~~أماكن جغرافية أو خلوية، ولكن هذه الحركة في مجموع نتائجها أصبحت تكون نشاطا ~~اقتصاديا لعدد آخر من الناس يكونون دائما في ~~نهاية مثل هذه الطرق؛ يستقبلون هؤلاء الزائرين ويقدمون لهم الخدمات اللازمة من مأوى ~~ومأكل وملهى. # ومجرد الحركة في حد ذاتها - وعلى الأخص بعد تكاثف خطوطها في حضارة العصر الصناعي - قد ~~أصبحت نشاطا اقتصاديا يشغل وقت المتخصصين في صناعة وسائط النقل المختلفة من البدائية ~~إلى الحديثة. # وقصارى القول أن الحركة عند الإنسان - فردا أو جماعات، سلعا أو أخبارا - يسيطر ~~عليها دافع اقتصادي أصيل، سواء عند الفرد أو الجماعة المتحركة، أو عند الجماعة ~~المستقبلة لهذه الحركة، وبالرغم من هذا فإنه بالإمكان أن نفصل مسببات الحركة إلى أسباب ~~منفصلة؛ لكي يمكن دراستها وتحديد نوع الحركة، مع الأخذ في الاعتبار بما سبق ذكره من ~~ترابط هذه الأسباب المنفصلة ترابطا حيا داخل الإطار الاقتصادي. # وأسباب النقل متعددة على رأسها: (1) البحث عن الغذاء عند الجماعات البدائية ~~تكنولوجيا. (2) التجارة الإقليمية والدولية. (3) أغراض سياسية وعسكرية. (4) أغراض ~~ترفيهية ودينية ومعنوية. (5) الحركة اليومية من المدن الرئيسية وإليها. ~~(1-1) البحث عن الغذاء عند الجماعات البدائية تكنولوجيا # سنتحدث بالتفصيل عن هذا الموضوع فيما بعد. ويمكننا أن نلخص ما سبق قوله في أن ~~الجماعات البشرية القديمة السابقة على الزراعة والرعي، والجماعات البدائية المعاصرة ~~في غابات أفريقيا وصحاريها الجنوبية، وفي أمازونيا وجنوب الأرجنتين وشيلي ~~وتيرادلفويجو، والقبائل ms002 المنتشرة في داخلية النطاق الغابي الكثيف في الملايو ~~وبورنيو والفلبين وغينيا الجديدة (إيريان وبابوا)، وغالبية سكان مجموعات الجزر ~~الباسيفيكية. هذه الجماعات كلها تمارس الانتقال الدائم والموسمي من أجل الحصول على ~~الغذاء، في دوائر محدودة المساحة، أو تنتقل في قواربها وراء الأسماك في مساحات ~~محدودة أيضا من مياه الباسيفيك. أما حركة رعاة الإبل والبقر في السفانا وشمال ~~أفريقيا والشرق الأوسط وصحاري منغوليا وسنكيانج، بالإضافة إلى رعاة الرنة في ~~سيبيريا، والإسكيمو، صيادي الحيوانات البحرية في شمال أمريكا الشمالية؛ فحركتهم ~~موسمية واسعة نسبيا، ومنتظمة سنويا. # ويشتمل انتقال هذه الجماعات غالبا على: «أ» في حالة السكن المستقر في أماكن ~~الوفرة النسبية كالواحات أو النطاق الاستوائي أو نطاق السفانا أو جزر الباسيفيك، ~~يقوم الشبان بالتنقل إلى معسكرات موسم المطر أو الصيد الوفير، بينما تظل معظم ~~الجماعة في أماكن سكنها الدائم. «ب» في حالة البداوة الكاملة كما هو الحال عند ~~أقزام وسط أفريقيا وبشمن كلهاري في أفريقيا الجنوبية، وإسكيمو الشمال الأمريكي، ~~ولاب شمال اسكندنافيا وجماعات رعي الرنة السيبيرية، تنتقل الجماعة بكاملها، كبار ~~السن وصغارهم، من مكان إلى آخر وراء الصيد أو إلى مناطق معينة تحددها إيكولوجية ~~حيوان الصيد أو حيوان الرعي في العالم القطبي. # ويختلف الانتقال عند كل من الفئتين؛ فإن البداوة الكاملة تستدعي نقل كل ما تملكه ~~الجماعة في ترحالها الموسمي، أو ترحالها الدائم بحثا عن الطعام عند جامعي الغذاء، ~~بينما يقتصر التنقل في الحالة الأولى على معسكر الشباب فقط. ويترتب على اختلاف ~~المستوى الحضاري عامة اختلاف في حجم المنقولات؛ فهي شديدة البساطة عند الجماعيين، ~~بينما تتعدد المنقولات عند الرعاة أو الزراع البدائيين لتشمل المسكن ومستلزمات ~~الحضارة الأعلى من أوعية متعددة الأغراض، إلى الطعام المحفوظ، إلى الملابس والأسلحة ~~وأدوات الإنتاج المختلفة. وفي حالة الزراع البدائيين لا ينقل المسكن المبني عادة من ~~الأخشاب، بل يترك ويبنى غيره في المكان الجديد. # وبناء على ذلك، فإن النقل عند الجماعيين لا يستلزم وسيلة نقل خاصة سوى النقل ~~بواسطة الأفراد، وربما كان ذلك سببا من أسباب قلة منقولاتهم. ويشترك الزراع ms003 ~~البدائيون مع الجماعيين في قلة منقولاتهم. أما الرعاة فإنهم يستخدمون حيوان الرعي ~~في النقل، إما للحمل وإما للجر أو لكليهما معا. # وبرغم بساطة النقل عند الجماعات البدائية تكنولوجيا فقد كانت له آثار بعيدة ~~بالنسبة لتعمير العالم؛ فإن الحركة المستمرة وراء الغذاء، سواء كانت للجماعيين أو ~~الرعاة أو الزراع البدائيين، قد أدت طوال تاريخ الإنسانية إلى هجرات الشعوب الواسعة ~~من أماكن محدودة على سطح الأرض، ليملئوا سطح القارات جميعا بحثا عن الغذاء. وهذه ~~الهجرات قد تمت ببطء شديد. ولا شك أنها حدثت نتيجة تزايد العدد السكاني فوق موارد ~~الإقليم الغذائية. وقد حدثت هذه الهجرات إما في صورة سلمية بسيطة وإما نتيجة الطرد ~~بالقوة بواسطة جماعة وافدة غازية. ولكن هجرات الرعاة كانت دائما سريعة نسبيا ~~نظرا لاستخدام وسائل النقل الحيوانية بالإضافة إلى التنظيم العسكري الذي يكون ~~أساس حياة البداوة. ~~(1-2) التجارة الإقليمية والدولية # ظهرت التجارة مع تقدم المستوى الحضاري والاقتصادي واستقرار الناس فيما بعد الثورة ~~الإنتاجية الأولى - الزراعة واستئناس الحيوان - ونمو التخصص الإقليمي والاجتماعي في ~~أشكال الإنتاج، ونوع الحرفة. وهذا التخصص في حد ذاته قد سبب نشوء التبادل التجاري، ~~وما زال كذلك حتى الآن. وقد ارتبط حجم التبادل التجاري أولا بالاحتياجات المرغوبة، ~~وثانيا بسعة وسائل النقل. # وفيما يختص بمدى تنوع الاحتياجات، فإن ذلك كان محدودا للغاية خلال معظم تاريخ ~~الإنسان منذ اكتشاف الزراعة؛ ذلك أن الاكتفاء الذاتي كان هو النمط السائد في معظم ~~مناطق الزراعة والرعي؛ فقد تأقلم الناس على أنواع الغذاء الذي يصنعه محصولهم ~~الأساسي، وعلى أشكال الملبس الذي تمدهم به ظروفهم الإنتاجية والبيئية، وعلى أشكال ~~الملبس الذي يرتبط بإيكولوجية المكان، وعلى أنواع الأدوات والأسلحة المرتبطة ~~بتكنولوجية الإنتاج. وفيما عدا هذا كان احتياج المترفين إلى بعض المعادن والأحجار ~~النادرة، وبعض منتجات من الأواني والمنسوجات الفاخرة المنتجة في أقاليم أخرى هو جل ~~مكونات التبادل التجاري القديم. وفضلا عن ذلك ظهرت الحاجة إلى بعض المنتجات ~~الضرورية من خامات مناطق بعيدة؛ كالحديد والنحاس والأخشاب الجيدة وخامات العطور ~~والبخور وغير ذلك. # ولما كانت وسائل النقل ms004 محدودة السعة برغم تعدد أشكالها من قوافل الحمير أو البغال ~~أو الخيول أو الإبل أو الإنسان، إلى عربات الجر والزحافات، إلى السفن النهرية ~~والسفن البحرية، فإن التبادل التجاري في معظم فترات التاريخ المكتوب للبشرية، كان ~~محدود الحجم ينطبق عليه خير انطباق المثل الشائع : «ما خف حمله وغلا ثمنه.» # أما التجارة فيما بعد العصر الصناعي فقد تغيرت صورتها تغيرا جذريا عما كانت ~~عليه من قبل؛ فإن الاحتياجات البشرية من أجل الصناعة والاستهلاك قد توسعت بصورة ~~مذهلة، بحيث شملت كل أشكال الإنتاج من الغذاء إلى الكماليات بين ساكني المدن، بينما ~~تتحدد السلع المعروضة في الأسواق الريفية إلى أنواع قليلة من السلع الغذائية مقابل ~~كثير من السلع المصنعة. وكذلك أدى انقسام العالم إلى متقدم صناعي ومتخلف أو نام ~~ينتج الخامات بصفة أساسية، إلى نمط عالمي محدد في التجارة؛ فالسفن المتجهة إلى دول ~~الشمال الصناعية تحمل خامات زراعية ومعدنية، والسفن المتجهة إلى الدول المدارية ~~والجنوبية تحمل سلعا مصنعة، بالإضافة إلى بعض الأغذية الأساسية كطحين القمح أو ~~الذرة، ومنتجات الوقود والطاقة المكررة. # وقد تبع ذلك أن التجارة الدولية في عصرنا الراهن تحتكر القدر الأعظم من حركة ~~النقل العالمية، وبناء على هذا زادت حمولة وسائل النقل زيادة هائلة، سواء كان ذلك ~~في القطارات أو الشاحنات أو السفن أو الطائرات، وما زالت سعة وسائل النقل في زيادة ~~إلى مدى لا نستطيع التنبؤ به. # وخلاصة القول أن التجارة والنقل هما في كل الأوقات عبارة عن وحدة وظيفية واحدة ~~ذات شقين. # ويمكننا أن نشير في هذا المجال أيضا إلى أن التوسع التجاري العالمي كان واحدا ~~من أهم الأسباب في الكشوف الجغرافية الكبرى، وفي بناء الإمبراطوريات الاستعمارية ~~الكبرى، وفي الاستيطان الحديث لقارات العالم الجديد. وبهذا يشترك البحث عن الغذاء ~~واتساع النشاط التجاري معا في تعمير العالم بواسطة الهجرات الاستيطانية القديمة ~~والحديثة. ~~(1-3) الأغراض السياسية والعسكرية # بالرغم من أن الأسس الجوهرية في النقل ووسائله وطرقه تقاس على المعيار الاقتصادي ~~ومدى عائد هذه الطرق ووسائل النقل، إلا أننا نلاحظ أن بعض أشكال ms005 النقل تبدو غير ~~اقتصادية بالمعنى المفهوم؛ فهناك طرق تمد إلى أقاليم هامشية داخل الدولة الواحدة، ~~والسبب راجع إلى خطة سياسية أو استراتيجية؛ فمثل هذا الطريق يقام إما من أجل تشديد ~~قبضة الدولة على الإقليم النائي وتثبيت سلطانها فيه، وإما أن يقام من أجل سرعة ~~الوصول إلى مناطق ذات منعة استراتيجية لحماية الدولة. # والأمثلة على ذلك كثيرة، على رأسها الخطوط الحديدية الأمريكية إلى داخل «الغرب ~~البري أو الوحشي»، وطريق حديد سيبيريا والتركستان، وطريق حديد بشاور (الذي أقيم في ~~الهند خلال الحكم الإنجليزي لتأمين الحدود الشمالية الغربية وإخضاع قبائل الباتان ~~والسيطرة على ممر خيبر الاستراتيجي)، ومشروع فرنسا من أجل بناء خط حديدي من السنغال ~~إلى النيجر، ومشروعها الذي لم يتحقق من أجل بناء خط حديدي من الجزائر إلى النيجر، ~~والخط الحديدي السوداني الذي امتد إلى جنوب السودان مؤخرا. # ومثل هذه الطرق برغم نشأتها العسكرية غير الاقتصادية سرعان ما تصبح محورا لنشاط ~~اقتصادي حديث يؤدي إلى تغير في شكل الإنتاج في الإقليم الذي يمر به. وخير دليل على ~~ذلك أن خط حديد سيبيريا قد أصبح الآن - وبعد مرور حوالي 70 سنة على إنشائه - يجري ~~داخل أكبر منطقة اقتصادية في العمق الأرضي السوفييتي. # وبالمثل فإن الأغراض العسكرية قد ساعدت دائما على نمو أشكال جديدة في وسائل ~~النقل في حجمها أو كفاءتها أو سرعتها، فإن مبدأ استخدام العجلة (الدولاب) كوسيلة ~~لتسهيل جر العربات بواسطة الحيوان، قد قفز سريعا حينما استخدمت العجلة في مركبات ~~القتال الحيثية والفرعونية والآشورية، وفي حضارات الشرق الأوسط القديم عامة. وكذلك ~~حظيت السفن والطائرات بدفعة تطور قوية خلال سباق التسلح قبل وخلال الحرب العالمية ~~الأولى والثانية، وبصورة أكبر في فترة سباق التسلح التي يعيشها عالمنا المعاصر. ~~وبرغم ما تؤدي إليه هذه المستحدثات من أضرار بالغة في الحروب، إلا أن الاستخدام ~~السلمي لمنجزاتها يصبح فيما بعد نعمة كبرى على تقدم وسائل النقل. ~~(1-4) الأغراض الترفيهية والدينية وغيرهما # باشتداد كثافة السكن والنشاط الاقتصادي الحديث في المدن تنشأ الحاجة الملحة إلى ~~الترفيه في صور عدة؛ ms006 منها الاصطياف ورحلات عطلة نهاية الأسبوع والأعياد. وقد أدى ~~هذا إلى امتداد طرق المواصلات إلى مناطق نائية في الجبال أو على سواحل البحار ~~والبحيرات لم تكن تمتد إليها دون نشأة هذه المناطق الترويحية. # وباقتراب العالم من بعضه بواسطة التشابك الحضاري العالمي الراهن نشأت السياحة ~~الدولية كوسيلة عملية لزيادة خبرة الأفراد بأجزاء العالم المختلفة. وقد أدت السياحة ~~الدولية الراهنة إلى نمو سريع في وسائل نقل الركاب بحرا وجوا وبرا، وساعدت على ~~إنشاء شبكة عظيمة من الطرق السريعة في كثير من الدول لجذب السياح إلى داخلية ~~البلاد، وإلى إبراز معالم الزيارة في الأماكن الأثرية ومناطق اللهو والترويح. # وخلاصة القول أن السياحة الدولية قد أصبحت جزءا من نمط حياة الأفراد في كثير من ~~الدول المتقدمة. # وأخيرا فإن الإنسان منذ القدم - بارتباطه الغيبي بقداسة وبركة أماكن معينة، ~~وارتباطه الديني بتعاليم تحث على الحج إلى أماكن محددة - قد ساعد على نشأة طرق ~~معروفة تتجه إلى تلك الأماكن. وأشهر أماكن الحج والمزارات مكة المكرمة والمدينة ~~المنورة والقدس، وبنارس، ولورد، وروما. وتنمو العناية بهذه الطرق وتتزايد بصفة ~~مستمرة لتخدم المزيد من الحجيج. ~~(1-5) الحركة اليومية إلى المدن الرئيسية # نظرا لوظيفة المدن كمراكز خدمة رئيسية داخل أقاليمها، وكمناطق الصناعة الرئيسية، ~~وكمراكز لنشاطات تجارية ومالية وثقافية وترفيهية وعلاجية، فإن هناك حركة دائمة ~~يومية من إقليم المدينة إلى المدينة للاستفادة بهذه الخدمات. وهناك أيضا حركة ~~دائمة تجلب خامات الصناعة إلى المدن أو تنقل المنتجات المصنعة إلى الأسواق خارج ~~المدن. ونظرا لازدحام المدن عامة، فإن عددا لا بأس به من سكان المدن يسكن الضواحي ~~لأسباب كثيرة من أهمها رخص الأراضي والإيجارات. ويؤدي هذا إلى حركة انتقال كثيفة من ~~مجال المدينة الخارجي إلى داخلها تسمى حركة العمل اليومي، وهي حركة تؤدي إلى ضغط ~~شديد على طرق المدينة. # جدول 1-1: المتوسط اليومي لعدد الركاب القادمين والمغادرين لمحطات السكك ~~الحديدية الباريسية. # المجموع # 759 ألف راكب ~~(1) محطة سان لازار # 300 ألف راكب ~~(2) محطة الشمال # 135 ألف راكب ~~(3) محطة الشرق # 85 ألف راكب ~~(4) محطة أوسترليتز # 82 ms007 ألف راكب ~~(5) محطة ليون # 72 ألف راكب ~~(6) محطة مونبارناس # 40 ألف راكب ~~(7) محطة الأنفاليد # 30 ألف راكب ~~(8) محطة الباستيل # 15 ألف راكب # خريطة 1-1: نموذج لحركة العمل اليومية في باريس (الحركة اليومية بواسطة ~~السكة الحديدية فقط). # وحركة الانتقال في المدن ومحيطها تمثل في الواقع أكثف حركة انتقال بالمقارنة بأي ~~من مجالات النقل الأخرى، وإن كانت هذه الحركة محدودة المسافات بطبيعة تمركزها حول ~~المدينة الواحدة. وقد أدى هذا إلى نشأة كل أشكال المواصلات الكثيفة (طرق برية ~~سريعة، طرق حديدية، موانئ جوية) حول المدن وفي داخلها (أوتوسترادات وجسور وأنفاق ~~وخطوط حديدية معلقة ... إلخ). وتتضح هذه الصورة بكامل مشكلاتها في المدن الأمريكية ~~الرئيسية، وفي المدن الأوروبية بصورة أقل حدة (انظر خريطة رقم 1-1). ~~(2) التأثير المتبادل بين النقل والتجارة والتكتلات السياسية # إذا استثنينا وسائل النقل الجوي الحالية، فإننا نجد أن تكنيكية النقل عامة تنقسم إلى ~~قسمين رئيسيين، هما وسائل النقل البري ووسائل النقل المائي. وإذا أردنا أن ندرس كلا ~~من هذين القسمين على ضوء القوة المحركة وشكل وسيلة النقل وبنائها ووظيفتها، فإننا نجد ~~تقسيمات كثيرة لأساليب النقل العالمية. # وفي خلال تاريخ الإنسان على ظهر الأرض الذي يمتد إلى عشرات الآلاف من السنين نجد أن ~~هناك تقسيما يؤدي بنا إلى التعرف على مرحلتين تاريخيتين في وسائل النقل؛ المرحلة ~~الأولى طويلة جدا، وتبدأ من بداية التاريخ الإنساني إلى حوالي قرن مضى. أما المرحلة ~~الثانية فهي شديدة القصر لا تتجاوز القرن، ومع ذلك فإنه قد ابتكر فيها تنوع هائل، في ~~شكل وسائل النقل ومبدأ الطاقة المستخدمة لتحريك مركبات النقل المختلفة البرية والمائية ~~على السواء، من البخار إلى آلة الاحتراق الداخلي إلى القوى الكهربائية، وأخيرا بدايات ~~استخدام الطاقة النووية. أما المرحلة الأولى الطويلة فقد تميزت بسيادة مبدأ موحد؛ هو ~~استخدام الطاقات الطبيعية في تحريك المركبات البرية والمائية على السواء، فاشتملت على ~~استخدام طاقة الانحدار الأرضي «الجاذبية الأرضية» وطاقة الانحدار المائي «قوى تيارات ~~الماء النهرية والمحيطية والمد والجزر» وطاقة الرياح، والطاقات العضوية المتمثلة في ~~الإنسان والحيوان. # وقد ترتب على ms008 اختلاف شكل الطاقة المستخدمة بين المرحلتين التاريخيتين في النقل، وفي ~~داخل كل مرحلة، اختلافات هائلة في شكل وبناء مركبة النقل ووظيفتها. وأكبر الاختلافات ~~تنحصر في حجم المركبة وسرعتها. وبما أن الطاقات المحركة الحديثة طاقات ميكانيكية غير ~~عضوية ذات قوى غير محدودة بالقياس إلى الطاقات الطبيعية والعضوية التي كان يمكن ~~استخدامها قديما، فإن المركبات صارت أكبر حجما وأكثر سرعة بدرجات غير متناسبة تماما ~~مع حجم وسرعة المركبات في المرحلة التاريخية الأولى. # وصحيح أن للرياح طاقة تحريك عظيمة لا مثيل لها في قائمة المبتكرات الإنسانية، إلا أن ~~استخدامها كان محدودا جدا خوفا من طاقتها المدمرة التي تظهر متكررة في صورة ~~الأعاصير الجامحة. وحين تهب مثل هذه الأعاصير تبتعد المراكب الشراعية وغير الشراعية ~~فورا عن المنطقة؛ وبالتالي فإن استخدام وسائل النقل المعتمدة على الرياح كانت دائما ~~تحت رحمة طاقة غير مستأنسة. # وكذلك ترتب أيضا على سرعة المركبة في المرحلة التاريخية الثانية تغير هائل في وظيفة ~~النقل؛ فلم يعد الانتقال مشقة بالنسبة للأفراد، ولم يعد مغامرة بالنسبة للتجارة، ولم ~~يعد النقل مضيعة للوقت في حالتي الأفراد والبضائع. وبناء على هذا كله حدث تغير كمي ~~وكيفي في وظيفة النقل الحديث، كان من آثاره ازدياد حجم التبادل التجاري العالمي بدرجة ~~ساعدت بشدة على التخصص الوظيفي في النشاطات الاقتصادية في دول العالم وقاراته. # وكان من جراء هذا أن نشأ اليوم شعار يتردد على الألسنة في كل يوم وكل مكان: «لقد ~~انكمش العالم.» أو «نحن نعيش في عالم منكمش المسافات والمساحات.» أو «إنه لعالم صغير ~~ذلك الذي نعيش فيه اليوم.» # Shrinking, small World ~~؛ ~~فالمسافات قد قصرت وتيسر الانتقال بسرعة غير معهودة، وبنيت وسائل لنقل كل أشكال البضائع ~~والسلع من الخامات ذات الأحجام الكبيرة (الناقلات البرية والمائية لخام الحديد أو ~~النحاس أو غيرهما من المعادن، جرارات الأخشاب العملاقة التي تعمل في مناطق الثروة ~~الغابية، ناقلات البترول الخام والمكرر، أنابيب البترول والغاز، أسلاك التحميل العالية ~~لنقل الطاقة الكهربائية، إلى جانب السفن والطائرات والقطارات العادية التي تنقل أشكالا ~~لا حصر لها ms009 من السلع والبضائع). ولم يعد غريبا أن يعرف الإنسان في أي مكان أن هناك ~~تخصصا إقليميا في السلع المعروضة في الأسواق؛ كروم وموالح وطماطم البحر المتوسط، ~~لحوم وأجبان المراعي العلمية في الدانمرك وهولندا والأرجنتين، أخشاب النطاق المخروطي في ~~كندا واسكندنافيا والاتحاد السوفييتي، المكيفات المنتجة في العالم الاستوائي؛ بن ~~البرازيل وكاكاو أفريقيا وشاي آسيا، وغير ذلك كثير من التخصص الإقليمي في عالم ~~الصناعة . # وخلاصة القول أن تطور وسائل النقل وتخصصها قد أدى إلى ربط العالم كله بشبكة كثيفة ~~الخيوط من العلاقات التجارية، وساعد بصورة أو أخرى على إعادة توزيع أشكال النشاط ~~الاقتصادي في أقاليم جغرافية متمايزة ومتخصصة. # ولئن كان تطور وسائل النقل يعد عاملا مساعدا على نمو الإمبراطوريات الاستعمارية ~~خلال القرنين الماضيين، فإن هذه الإمبراطوريات بدورها قد ساعدت على نشأة الأنماط ~~الاقتصادية المتخصصة عن سياسة عامدة. لكن وسائل النقل قد أدت خلال هذا القرن إلى سرعة ~~انتقال الأفكار السياسية المختلفة؛ مما أدى بدوره إلى نشأة الحركات القومية في ~~المستعمرات، وأفضى في النهاية إلى استقلال معظم هذه المستعمرات. وتحاول هذه الدول ~~المستقلة - عن طريق سرعة الاتصال أيضا، ماديا وفكريا - أن تستفيد قدر الإمكان من ~~تخصصها النمطي في إنتاج محصول أو خامة معينة، بزيادة وتحسين الإنتاج، وأن تتغلب في ~~الوقت نفسه على مساوئ التخصص النمطي بإضافة عناصر إنتاجية جديدة؛ محاصيل أو معادن أو ~~طاقة محركة، بالإضافة إلى الصناعة ولو على مقياس صغير. # وسوف يترتب على قرن المواصلات الحديثة والاستقلال والروح القومية والنزعة الإقليمية ~~(فوق القومية المحدودة بحدود الدولة السياسية الحالية) تأثيرات مباشرة على التخصص ~~الإقليمي العالمي الراهن في الإنتاج وأشكال استغلال الأرض في صورة تجميعات اقتصادية ~~واسعة المساحة ومتعددة الإنتاج. وأكثر المؤشرات وضوحا وأقربها إلى التحقيق ما زالت تقع ~~ضمن مجموعة الدول المتقدمة، وأغلبها كان صاحب مستعمرات سابقة. وقد كان هذا نتيجة طبيعية ~~لظروف هذه الدول التي تتمتع بتنظيمات اقتصادية متعادلة ذات جذور تاريخية عميقة نسبيا، ~~ولعل مجموعة السوق الأوروبية المشتركة، ومجموعة السوق المشتركة للدول الاشتراكية، سوف ~~تصبح النمط السلفي الذي سوف تسعى ms010 إليه كتل العالم الأخرى كالكتلة الأفريقية والكتلة ~~العربية والكتلة اللاتينية. # والذي يهمنا في هذا المجال أن نمو هذه التكتلات بما فيها من محاولات التعادل الإنتاجي ~~بدلا من التخصص الإنتاجي البحت، سوف يؤدي إلى تغيرات عميقة في شبكة الاتصال العالمي ~~الراهنة. # ويمكننا أن نتصور ماذا يمكن أن يحدث في عالم المواصلات على ضوء ما حدث تاريخيا في ~~الماضي حينما كان التخصص الإنتاجي البحت هو الشكل الأساسي للتجارة، مثلا في عهد ~~الإمبراطورية البريطانية والكمنولث البريطاني كان هناك تخصص مواصلات بمقتضاه كانت ~~ليفربول ميناء القطن الأول، وموانئ جنوب بريطانيا بما فيها لندن نهاية للسلع الاستوائية ~~والمدارية مثل الكاكاو والشاي. وفي عهد الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية كانت مرسيليا ~~هي الميناء الفرنسي الأول الذي يتعامل في المنتجات المدارية القادمة من المستعمرات ~~الفرنسية في آسيا وأفريقيا. # وحينما تندمج عدة دول في تكتل اقتصادي، كالبنلوكس أو السوق الأوروبية المشتركة، فإن ~~تغيرا تدريجيا يطرأ على تخصص الموانئ ووظائفها الإقليمية، لكن هذا التخصص في حد ذاته ~~قد يكون داعيا إلى استمرار جذب خطوط الحركة والمواصلات إليه، إذا كان الموقع مركزيا ~~والخلفية مناسبة للتغير الناتج عن التكتل الاقتصادي الجديد. وقد كان هذا حال ميناء ~~روتردام الهولندي بالنسبة لكتلة السوق الأوروبية، ومثله في ذلك ميناء مرسيليا ~~الفرنسي. # وفي وسعنا أن نتصور انخفاضا كبيرا في المنافسة بين الموانئ المتشابهة التوجيه في ~~حالة استمرار الاندماج الاقتصادي وتدعيمه في أي منطقة يحدث فيها ذلك. والسبب الرئيسي ~~وراء ذلك يرجع إلى أن مثل هذه الموانئ المتشابهة التوجيه - كهامبورج وروتردام والهافر ~~ولندن - سوف تتغير وظائفها من موانئ قومية إلى موانئ إقليمية كل منها يخدم النشاط ~~الاقتصادي في حدود خلفيته الطبيعية والبشرية، وفي مثل هذه الحالة تميل الحركة البرية ~~إلى الانخفاض أو الزيادة تبعا لحجم الخلفية الاقتصادية التي يخدمها كل ميناء على حدة. ~~وفي هذا المجال أيضا نلاحظ تناقصا في الأهمية النسبية للموانئ المتطرفة مكانيا ~~بالنسبة لحدود التكتل الاقتصادي كما حدث في هامبورج، برغم أنها كانت الميناء الألماني ~~القومي الأول. وفي المقابل ترتفع الأهمية النسبية للموانئ المتمتعة بظهير ms011 بشري وإنتاجي ~~كبير. ~~(2-1) السوق الأوروبية كنموذج لتغيرات النقل # يعطينا ما حدث في أوروبا الغربية نموذجا معاصرا لما يحدث من تأثيرات التوجيه ~~الاقتصادي على نمط النقل، ويلخص لنا ما سبق أن ذكرناه نظريا عن احتمالات التغير ~~المرتبطة بإعادة توجيه الاقتصاد الأوروبي في صورة تسعى للتكامل. وفيما يلي دراسة ~~مقتضبة عن الموانئ الرئيسية لدول السوق الأوروبية، كأحد مظاهر التغير في نمط النقل، ~~علما بأن تغيرات مماثلة قد طرأت على توجيه خطوط النقل البرية والجوية لتخدم ~~المناطق الكثيفة الإنتاج داخل كل دولة على حدة، وداخل التكتل الأوروبي بصفة ~~عامة. # جدول 1-2: تطور الحمولة المشحونة والمنزلة في الموانئ الرئيسية لدول السوق الأوروبية. ~~* # الميناء # 1938 # 1965 # حمولة 1965 # مجموعة الحمولة مليون طن ~~٪ من الموانئ الاثني عشر # مجموع الحمولة مليون طن ~~٪ من الموانئ الاثني عشر # بالنسبة إلى حمولة 1938 (٪) # المجموع # 153,3 # 100 # 434,6 # 100 # 283,5 + # روتردام «ه» # 46,4 # 30,2 # 122,7 # 28,5− # 264,6− # أنتفيرب «ب» # 23,6 # 15,3 # 59,4 # 14− # 252,1− # مرسيليا «ف» # 10 # 6,5 # 56,8 # 13,4+ # 570,8+ + # هامبورج «أ» # 25,8 # 16,7 # 35,3 # 8,3− # 136,7− − # جنوا «ط» # 7,3 # 4,7 # 34 # 8+ # 467,9+ + # الهافر «ف» # 6,7 # 4,4 # 38 # 6,6+ # 570,5+ + # بريمن «أ» # 9 # 5,9 # 17,5 # 4,1− # 194,5− − # دنكرك «ف» # 4,2 # 2,8 # 16,3 # 3,8+ # 383,4+ # نابولي «ط» # 2,9 # 1,9 # 15,5 # 3,7+ # 538,6+ + # فينسيا «ط» # 4,2 # 2,7 # 14,6 # 3,4+ # 350,2+ # أمستردام «ه» # 5,7 # 3,7 # 13,9 # 3,3− # 245,9− # روان «ف» # 7,7 # 5 # 10,6 # 2,5− # 137,3− − ~~* # ملاحظات: «ه» = هولندا. «ب» = بلجيكا. «ف» = فرنسا. «أ» = ~~ألمانيا. «ط» = إيطاليا. # تفسير العلامات في عمود 1965: − = نقص في نسبة الحمولة من ~~المجموع الكلي للموانئ الاثني عشر الواردة بالنسبة لنصيبها عام ~~1938. ~~+ تساوي زيادة في نسبة الحمولة من المجموع الكلي للموانئ الاثني ~~عشر الواردة. # تفسير العلامات في العمود الأخير: (−) أو (+) مقاسه إلى نسبة ~~الزيادة الكلية لحمولة الموانئ الاثني عشر في 1965 عن 1938. (− −) ~~تساوي نسبة نمو ما بين 100 بالمائة و200 بالمائة فقط في الفترة ~~المذكورة. (−) تساوي نسبة نمو بين 200 بالمائة و300 بالمائة. (+) ~~تساوي نسبة نمو بين 300 بالمائة و400 بالمائة. ms012 (+ +) تساوي نسبة ~~نمو أعلى من 400 بالمائة في حمولة 1965 بالنسبة لحمولة ~~1938. # يلاحظ أن المقصود بالخطوط الرئيسية هي تلك التي يسير فيها خطان من خطوط المواصلات ~~أو أكثر في اتجاه المحور نفسه، الخريطة نقلت (مع بعض التعديل) عن: # G. Parker, “The Logic oF Unity”, Longman, London ~~1968 ~~. # يوضح هذا الجدول ( # 1-2 ~~) دلالات كثيرة ليست في حاجة إلى ~~تعليق، والمهم بالنسبة لموضوعنا أن نلاحظ: ~~(1) # هبوط كبير في ترتيب الموانئ الألمانية، وهي في الحقيقة أقل الموانئ ~~الأوروبية نموا نتيجة تقسيم ألمانيا (= تأثير على نشاط هامبورج) ~~وتطرف الساحل الألماني بالنسبة للقلب الألماني الصناعي مقارنا بقربه ~~ويسر اتصاله بالبحر عن طريق الموانئ الهولندية والبلجيكية. ~~(2) # ارتفاع حاد في مجموعة الموانئ الفرنسية والإيطالية التي يبدو أنها ~~كانت أكبر مستفيد من نشأة السوق المشتركة بحكم علاقات المكان لكل من ~~الدولتين، ولوجود قلوب صناعية قومية مجاورة للموانئ القومية؛ منطقة ~~باريس الصناعية يخدمها ميناء الهافر، ومنطقة تورينو-ميلانو الصناعية ~~تخدمها جنوا. ~~(3) # بالرغم من النمو الهائل في حمولة ميناءي روتردام وأنتفيرب إلا أن هذا ~~النمو كان أقل قليلا من درجة النمو العامة للموانئ الاثني عشر. ويجب ~~ألا ننسى أن الميناءين كانا من قبل موانئ رئيسية في أوروبا الغربية، ~~حمولة التعامل فيهما كبيرة كميناءي ترانزيت لألمانيا والقلب الصناعي ~~البلجيكي والفرنسي الشمالي؛ ومن ثم فإن هناك حدودا لنسبة النمو لا ~~تستطيع الموانئ تجاوزها إلا بمزيد من الاستثمارات الضخمة وبقصد أن تصبح ~~موانئ شديدة الاحتكار. وهذا الأمر لا يتفق والخطوط العامة للسياسات ~~القومية داخل وحدة السوق المشتركة. ~~(4) # هامبورج ومرسيليا طرفا النقيض في درجة النمو خلال الفترة المذكورة. ~~وقد سبق أن شرحنا خلفية هامبورج المتدهورة والمتناقصة. أما مرسيليا ~~فإنها وجدت نفسها في موقع ممتاز على البحر المتوسط كنهاية جيدة لخطوط ~~الحركة الحديدية والبرية والأنبوبية التي تعبر دول السوق من الشمال إلى ~~الجنوب (فرنسا، ألمانيا، هولندا). ~~ويوضح الخريطتان 1-2 و1-3 وتكاثف خطوط الحركة المتجهة إلى مرسيليا ~~والصورة الاحتكارية لهذا الميناء بالنسبة لجنوب السوق المشتركة دون أن ~~ينازعها منازع. وبالرغم من نمو هائل لحركة ميناء جنوا المشابه ms013 ~~لمرسيليا، إلا أنه يخدم جيبا إيطاليا (منطقة الصناعة في غرب لمبارديا) ~~مسدودا بواسطة جبال الألب من الشمال والغرب، بينما وراء مرسيليا طريق ~~طبيعي مفتوح بامتداد الرون ورافده الساؤن في اتجاه طريق طبيعي آخر هو ~~وادي الراين المؤدي إلى منطقة قلب الصناعة الألمانية في الراين الأوسط ~~(شتوتجارت-مانهايم-فرانكفورت) وفي الراين الأدنى (الرور)، ومن ثم إلى ~~المنطقة الصناعية الهولندية والبلجيكية، وبرغم التحسينات التكنولوجية ~~التي تطرأ باستمرار على الطرق من جنوا إلى جنوب ألمانيا عبر جبال الألب ~~في سويسرا والنمسا، إلا أن المتوقع أن تصبح مرسيليا روتردام أخرى لدول ~~السوق الأوروبية، مطلة على البحر المتوسط. # خريطة 1-2: المحاور الأساسية للمواصلات في دول السوق المشتركة. # خريطة 1-3: صناعة تكرير البترول في أوروبا الغربية وخطوط الأنابيب الرئيسية. (1) خطوط ناقلات البترول الخام من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. (2) أنابيب وخطوط ناقلات البترول الخام والمكرر السوفييتي. (3) خطوط ~~الأنابيب الرئيسية في أوروبا الغربية: لاحظ المحور الأساسي لخط ~~الأنابيب العابر لدول السوق من روتردام إلى مرسيليا عبر ألمانيا ~~الغربية. (4) الحدود السياسية. (5) معامل تكرير ذات طاقة سنوية ~~أكثر من 30 مليون طن. (6) معامل تكرير طاقتها بين 20 و30 مليون طن. ~~(7) معامل تكرير طاقتها بين 15 و20 مليون طن. (8) معامل تكرير ~~طاقتها بين 10 و15 مليون طن. (9) معامل تكرير طاقتها أدنى من خمسة ~~ملايين من الأطنان. (10) مجموع طاقة التكرير في كل دولة. الخريطة ~~منقولة بإضافات عن: P. R. O’Dell “Oil and World Power”, Pelican, London 1970 ~~. # وعلى وجه العموم، فإن لدول السوق على القارة الأوروبية واجهتين بحريتين رئيسيتين ~~ترتبطان بالمواقع الرئيسية للصناعة الأوروبية؛ الواجهة الأولى: هي تلك الممتدة من ~~هامبورج إلى الهافر وتخدم مركز الثقل المتجمع في أوروبا الغربية، والواجهة الثانية: ~~هي تلك الممتدة من مرسيليا إلى جنوا. وفيما عدا ذلك فإن الموانئ الأوروبية تخدم ~~مناطق محلية مثل تريستا وفينسيا ونابولي في الجنوب، وشربورج ونانت في الغرب. # وقد سبق أن أوضحنا العلاقة بين مرسيليا وجنوا وبينا تفوق خلفية مرسيليا بالقياس ~~إلى جنوا، برغم وجود المنطقة الصناعية الإيطالية في خلفية جنوا. أما في الواجهة ms014 ~~البحرية الشمالية بين هامبورج والهافر، فإننا نتبين بصورة لا تدعو لمزيد من الشرح، ~~المكان المركزي لروتردام وأنتفيرت بالمقارنة بهامبورج والهافر؛ فالميناءان الأخيران ~~يقعان في أماكن متطرفة بالنسبة لقلب الصناعة الأوروبية، ويخدمان التجمع الصناعي في ~~شمال ألمانيا ومنطقة باريس على التوالي. أما روتردام وأنتفيرب فإنهما تقعان على ~~البوابة المباشرة لحوض الراين والرور ومنطقة الصناعة البلجيكية الفرنسية. # وقد كانت روتردام - من قبل تكوين السوق الأوروبية - تحتل هذا المركز المتوسط، ~~وكان حجم التعامل التجاري فيها أكبر من أي ميناء أوروبي آخر، وذلك برغم السياسات ~~القومية في ألمانيا وفرنسا قبل وبعد الحرب العالمية الثانية مباشرة. وجاء تكوين ~~السوق الأوروبية ليؤكد مرة أخرى أهمية المكان المركزي لروتردام ويجعلها في عام 1965 ~~أكبر ميناء في العالم من حيث حجم التجارة التي يتعامل فيها، ويعطيها نموا زاد عن ~~مرتين ونصف ما كان عليه حجم التعامل في عام 1938. وقد أمكن لروتردام أن تتعامل ~~بكفاءة مع الحجم التجاري المتضاعف نتيجة الاستثمارات الضخمة من أجل التحسينات ~~الشاملة الشاسعة في سعة الميناء والمخازن، والاستحداثات المستمرة في آلية الرفع ~~والشحن والنقل. # ومن بين مؤشرات هذا الاستحداث إنشاء ميناء جديد كل الجدة على بعد قليل من الميناء ~~الأصلي في اتجاه مصب النهر أطلق عليه اسم ميناء ~~أوروبا # Europoort ~~. وبطبيعة الحال فإن المركز المتوسط لروتردام على الجبهة ~~البحرية الشمالية لدول السوق الأوروبية ما كانت تصبح له هذه الأهمية المعاد تأكيدها ~~بصفة مستمرة بدون الخلفية الواسعة للميناء؛ فروتردام هي - من الناحية الطبيعية ~~والاقتصادية - ميناء الراين الأول بدون منازع، وترتبط بالراين (بما في ذلك الرور) ~~بكافة خطوط الحركة من القديم إلى الحديث والمتناهي الحداثة. وأقدم وسائل الاتصال هو ~~الراين وشبكته المائية الضخمة، وأحدث وسائل الاتصال هي خطوط أنابيب البترول وشبكة ~~الطرق البرية السريعة. # وتشارك أنتفيرب ميناء روتردام في موقعه المركزي، لكن حجم التعامل في هذا الميناء ~~قد بلغ نصف مثيله في الميناء الهولندي، وبرغم ذلك فإن نمو الحركة في أنتفيرب قد بلغ ~~نحو مرتين ونصف ما كان عليه التعامل عام 1938. # وخلفية هذا الميناء الرئيسية هي منطقة ms015 الصناعة البلجيكية الفرنسية، بحكم مسار نهر ~~الشلد الذي تقع عليه، وبواسطة القناة الملاحية إلى منطقة لييج وشمال فرنسا الصناعي، ~~ولكن أنتفيرب بدأت تمارس منافسة واضحة مع روتردام في إيجاد خطوط حركة حديثة وسريعة ~~مع حوض الرور والراين بواسطة الطرق الحديدية والبرية. # وبرغم تطرف موقع الهافر بالنسبة للقلب الصناعي الأوروبي المشترك، إلا أن حجم ~~التعامل فيها قد زاد بصورة أكبر مرتين مما حدث في روتردام وأنتفيرب، ويرجع ذلك في ~~المقام الأول إلى نمو ظهير صناعي جديد يمتد من باريس إلى الهافر على طول نهر السين، ~~ويستفيد هذا النمو الصناعي من التكتل البشري في باريس ومن النهر كوسيلة نقل كثيف ~~ورخيص. # أما هامبورج فإن تطرف موقعها بالنسبة للقلب الصناعي الأوروبي قد زاد عليه عامل ~~سياسي أدى إلى انخفاض واضح في نمو حجم التعامل فيها بالقياس إلى الموانئ الأوروبية ~~الأخرى؛ ذلك أن تقسيم ألمانيا إلى شرقية وغربية قد حرم هامبورج من التعامل مع ~~ظهيرها الاقتصادي في حوض الألب، الذي كان يشتمل على مناطق الصناعة في تشيكوسلوفاكيا ~~وإقليم سكسونيا وبرلين في ألمانيا الديموقراطية حاليا. # وقد كانت لندن هي أكبر موانئ أوروبا حركة وحجما في التجارة وعدد السفن، ولكن ~~تكوين مجموعة السوق الأوروبية قد أدى إلى نمو هائل لميناء روتردام بحيث أصبحت ~~الميناء الأول في كل القارة الأوروبية، على النحو الذي فصلناه عن موقعها. # ولكن ليس معنى هذا أن تسقط أهمية لندن كميناء بعد دخول بريطانيا السوق المشتركة؛ ~~فهناك في أوروبا الغربية ما يسمى باسم «المثلث الذهبي» الذي يقع بين المناطق ~~الثلاث: باريس (فرنسا) في الجنوب، برمنجهام (بريطانيا) في الشمال، وحوض الرور ~~(ألمانيا) في الشرق (انظر الخريطة رقم 1-2). وفي هذا المثلث يتركز ~~نحو ثلثي ثروة أوروبا الصناعية؛ الميدلاندز والجنوب الشرقي من بريطانيا، المنطقة ~~الصناعية الفرنسية ومنطقة الصناعة في دول البنلوكس، منطقة الصناعة الألمانية في ~~الراين والرور. وفي داخل هذا المثلث تتناظر أهمية موقع كل من روتردام ولندن؛ ~~وبالتالي سيصبح للندن دورها كميناء هام من موانئ التبادل داخل السوق الأوروبية، ~~بالإضافة إلى تجارتها التقليدية مع ms016 الكمنولث البريطاني والعالم الخارجي. # ولا يقتصر الأمر على نمو موانئ على حساب الأخرى؛ وبالتالي نمو نمط مواصلات بحرية ~~جديد، بل إن شبكات النقل البري والجوي والنهري في داخل التكتل الاقتصادي الواحد سوف ~~يعتريها أيضا تغير نمطي ملحوظ نتيجة لسقوط أهمية الحدود السياسية الراهنة، فمثلا ~~سوف تتعدل شبكة الملاحة النهرية والقنوات في ألمانيا من توجيه قومي إلى الموانئ ~~الألمانية، إلى توجيه اقتصادي إقليمي طبيعي إلى نهر الراين ومن ثم إلى ~~هولندا. # وليس بوسعنا أن نستطرد أكثر من هذا وإلا دخلنا عالم النبوءات، وهو عالم غير علمي؛ ~~لكثرة العوامل غير المرئية المؤثرة في اتخاذ القرارات البشرية، وتشابك هذه العوامل ~~تشابكا يستحيل معه التنبؤ بطريقة استجابتها للقرارات والسياسات والخطط ~~المرسومة. # ولكن يمكننا أن نلخص صورة التغير العميق الذي سوف يحدث في المستقبل في نمط ~~المواصلات والنقل من واقعة شديدة الحداثة، شديدة التأثير؛ فلقد قررت بريطانيا - بعد ~~دخولها السوق الأوروبية المشتركة - أن يتغير خلال فترة زمنية محدودة، نظام المقاييس ~~والحجوم والأوزان البريطانية إلى المقاييس والمعايير المترية، بل تعدى الأمر ذلك ~~أيضا إلى تعديل العملة إلى النظام العشري. # ولم يكن من السهل على الإطلاق أن يتخلى الإنجليز عن هذه الأنظمة التقليدية، التي ~~يتغلغل أثرها ويتعمق إلى مستوى التعامل اليومي لكل فرد من سكان بريطانيا؛ مع الأخذ ~~في الاعتبار بما هو معروف عن الروح المحافظة والاعتداد المتعجرف بكل ما هو ~~بريطاني. # إن اتخاذ هذه الخطوة من جانب بريطانيا توضح استعدادها للتنازل من علياء سياستها ~~الإنجليزية الصرفة وخضوعها للتغيرات التي تحدث في العالم المعاصر، وإدراكها أخيرا ~~أنها ليست سوى جزء من أوروبا الغربية وليست عالما بذاته. # وكذلك سوف يكون على بريطانيا أن تتنازل موانئها عن احتكارها لعدد من السلع ~~العالمية، وأن تصبح موانئها فيما بعد جزءا متكاملا من مجموعة موانئ أوروبا ~~الغربية، وربما تتخلى أيضا عن نظام المرور التقليدي للسيارات لتتبع النظام ~~الأوروبي للسير. # وبالمثل يمكننا أن نتصور تغيرات جذرية في نمط المواصلات في حالة قيام تكتلات ~~اقتصادية فعلية في أجزاء أخرى من العالم. وبما أن وسائل ms017 النقل، وخاصة البرية ~~والحديدية، في أجزاء كثيرة من العالم - باستثناء الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ~~- لا تكون شبكة نقل كثيفة ومتكاملة، فإن ردود الفعل في تغيرات النقل في معظم ~~أجزاء العالم يمكن أن تكون أعمق من التغيرات التي حدثت في أوروبا الغربية؛ ومن ثم ~~فإن عمق الجذور التاريخية في نمط المواصلات في الدول المتقدمة يمكن أن نعده عائقا ~~وعقبة أمام الاستحداثات الواجب تنفيذها لمواجهة المواقف الاقتصادية الجديدة، بينما ~~عدم وجود مثل هذه الخلفية التاريخية في النقل وكثافته، يعطي للدول الأخرى مرونة ~~كبيرة في اتخاذ القرارات الخاصة بإنشاء شبكة النقل الحديثة بتكلفة أقل بكثير مما هو ~~عليه الحال في الدول المتقدمة. ~~(3) التطور العام لوسائل النقل # إن النقل بوسيلة أو أخرى يبدو أنه كان أمرا ضروريا للإنسان منذ نشأته، وأبسط وسائل ~~النقل المعروفة هي استخدام الأيدي في الحمل. وكذلك الأكتاف والظهر بدون استخدام أية ~~وسيلة مساعدة أخرى. لكن يبدو أن الإنسان منذ القديم قد عرف استخدام نوع من الوعاء، ~~وأنواع من الخيوط والأحبال ليتمكن من زيادة طاقته على الحمل ونقل الأشياء، برغم أن ~~القوة المحركة ظلت هي الطاقة العضلية التي تحرك الإنسان سيرا على الأقدام. # ويتضح من هذا أن الإنسان قد تقدم منذ فترة طويلة جدا على أنواع الحياة الحيوانية، ~~مثل الجوريلا والقردة العليا؛ فالجوريلا مثلا لا تقدر على نقل أكثر مما تستطيعه يداها، ~~ومن ثم تقضي الجوريلا معظم حياتها متنقلة ببطء من مكان إلى آخر لتأمين غذائها الذي ~~تأكله على الفور وفي نفس مكان وجوده طبيعيا. وبالرغم من أن الجوريلا تقضي الليل ~~دائما في مكان واحد، إلا أن هذا المكان لا يحتوي على أية أملاك سوى المكان. # وعلى النقيض تماما نجد المجتمعات الإنسانية حتى في أبسط صورها عددا وحضارة؛ ~~فالمجتمع الإنساني البسيط يقيم معسكرا أو يحتل مكانا محميا آمنا (كهف أو حائط صخري ~~أو مكان قريب من مصدر الماء) لبضعة أيام أو بضعة أسابيع، ويترك القادرون على النشاط ~~والتجول المعسكر بحثا عن الطعام، وبالرغم من أنهم يأكلون بعض ما يحصلون عليه من ms018 صيد أو ~~نبات في مكانه، إلا أنهم يعودون بطعام إلى المعسكر لتغذية الأطفال وكبار السن، وبعض ~~الطعام يعالج بالتدخين أو الشي ليمكن تخزينه بعض الوقت، أو إلى وقت الحاجة والشدة، ~~وحينما تقل موارد الطعام في المنطقة ينتقل المعسكر كله إلى منطقة أخرى ذات وفرة غذائية، ~~وفي خلال التنقل تنقل بعض الممتلكات أيضا مثل الخيمة أو السقف المصنوع من القش ~~المجدول على إطار من الأغصان، وغير ذلك مثل الأسلحة والأوعية والملابس الإضافية وأدوات ~~الإنتاج والأدوات التي تستخدم في الطقوس أو تلك المرتبطة بالعقائد والممارسات الدينية ~~بصورها المختلفة. # فإذا كانت وسائل النقل محدودة وبسيطة فإن المجتمع يحتفظ بممتلكات محدودة قابلة للنقل، ~~وكذلك يصبح المجتمع قليل العدد، إلا إذا كانت المنطقة وفيرة الغذاء بصورة متجددة، وهو ~~أمر لا يدعو للتنقل. # ولا شك أن وسائل النقل وتنوعها يرتبط بالكفاءة التكنيكية عند المجموعات المختلفة، ~~ويعكس مدى احتياجهم للنقل. ولكن النقل أيضا عامل مهم في توسيع رقعة الأرض المستخدمة ~~ويؤدي إلى التخصص الإنتاجي في المناطق المختلفة. وقد ازدهرت كثير من الدول البدائية ~~القديمة - كدولة الباجندا في أوغندا في أفريقيا، ودولة الإنكا في أمريكا الجنوبية - ~~نتيجة لتنظيم محكم للطرق التي تربط أرجاء الدولة بالعاصمة. والمثال التقليدي على ذلك هو ~~الدولة الرومانية التي ربطت أجزاء كثيرة من عالمها بالطرق الرومانية المعروفة. وفي مصر ~~كانت ملاحة النيل وفروعه في الدلتا هي الطرق الرئيسية السريعة التي يحكم عبرها الفراعنة ~~بلادا ذات امتداد طويل، ويحمون جبهات واسعة من الألف الرابعة قبل الميلاد ضد غارات ~~البدو الدائمة. # وليس لدينا أدلة على أن إنسان العصر الحجري القديم قد طور وسائل انتقال معينة وخاصة ~~عبر الأنهار. ولعله كان يعبرها مع جذوع الأشجار العائمة طبيعيا أو متعمدا، ولكننا ~~نملك أدلة على أن الإنسان في العصر الحجري الأوسط (حضارة ماجلموس في السويد) قد استطاع ~~عمل الأرماث أو الطوافات # rafts # في منطقة بحيرات السويد ~~الوسطى، وإلى جانب ذلك فإنه قد صنع قوارب بواسطة تجويف جذوع الأشجار بالطرق والدق أو ~~الحرق، ولا تزال المجموعات البدائية تصنع قوارب مماثلة ms019 في جزر الباسيفيك وأنهار النطاق ~~المداري والاستوائي. # لكن القوارب الحقيقية قد ظهرت لأول مرة - حسب معلوماتنا الراهنة - في خلال عصر النحاس ~~في مصر منذ أكثر من ستة آلاف سنة، وهي قوارب مصنوعة من ربط قطع مجهزة من الأخشاب بعضها ~~إلى بعض، كما كانت هناك قوارب كبيرة مصرية تعبر البحار المحيطة بمصر، وبرغم أن التجديف ~~بواسطة الملاحين كان هو مصدر القوة المحركة لمثل هذه القوارب الكبيرة، إلا أن الرسوم ~~المصرية الملونة على الأواني قبيل عام 3000ق.م تضيف شراعا إلى القوارب. وقد ظلت ~~الملاحة البحرية على الأسس المصرية آلاف السنين، ولم يحدث فيها تطور إلى السفن الكبيرة ~~المتعددة الأشرعة إلا حوالي تاريخ الكشوف الجغرافية الكبرى في القرن الخامس عشر، وهذا ~~يعني أن النشاط البحري لعدد من شعوب البحر المتوسط قد تبنى مبدأ الملاحة المصري: ~~الفينيقيون والإغريق والرومان، وأساطيل الدولة الرومانية الشرقية والدول العربية ~~المتعددة في حوض البحر المتوسط. # أما النقل على الأرض فقد ظل لفترة طويلة جدا من حياة الإنسان قائما على أساس ~~العضلات البشرية وحدها، وفي حوالي الألف السابعة قبل الميلاد انتقلت البشرية إلى العصر ~~الحجري الحديث «النيوليتي» في الشرق الأوسط وهضاب إيران الغربية ومنطقة القوقاز. وأهم ~~منجزات هذا الانتقال أن الإنسان استطاع لأول مرة أن يصبح منتجا للغذاء بدلا من ~~الاعتماد على النتاج الطبيعي وحده. وإلى هذه الفترة التاريخية ترجع بدايات الزراعة ~~واستئناس الحيوان معا. # وسواء كان الحيوان الذي بدأ استئناسه هو الحمار أو البغل فإن الذي يهمنا هو أن إنتاج ~~الغذاء بواسطة زراعة المحاصيل الغذائية قد أدى إلى السكن الدائم للمجموعات الزراعية في ~~قرى ثابتة. وأصبح من الضروري نقل المحصول المنتج في الحقول لتخزينه في القرية؛ ومن ثم ~~كان استئناس الحيوان جزءا متمما لعملية الإنتاج الزراعي، وليس منفصلا عنه، حتى وإن ~~كان الذين استأنسوا الحيوان أولا جماعات غير زراعية الأصل. # وقد أدى انفصال مكان السكن عن الحقل، واستقرار السكن، وتأمين الغذاء ووفرته النسبية، ~~إلى نمو عددي للجماعات المستقرة لأول مرة في التاريخ. ومع كبر حجم السكان وانقسامهم إلى ~~تخصص ms020 إنتاجي بين المزارع والتاجر والحاكم ... إلخ. تعددت حاجات السكان إلى أشياء أخرى غير ~~الغذاء؛ ومن ثم نشأت البعثات التجارية إلى أماكن مختلفة لجلب المنتجات المطلوبة من ~~أقاليم قريبة أو بعيدة. «وقد كان هذا هو حال مصر دائما خلال العهود الفرعونية؛ حيث ~~نظمت التجارة بواسطة إرسال بعثات وحملات تجارية إلى ساحل الليفانت وجزر إيجة والبحر ~~الأحمر والمحيط الهندي والنطاق المداري الأفريقي.» وبعبارة قصيرة ظهرت التجارة، ومعها ~~نمت بسرعة طرق الاتصال البري والمائي، واتخذت المجتمعات المختلفة (دولا أو مدنا) كافة ~~الوسائل لتأمين طرق المواصلات التي تهمها. # وسواء استخدم الحيوان في البداية للحمل أو الجر، فإن القفزة الأساسية في النقل البري ~~حدثت عندما تم اختراع العجلة «الدولاب» في منطقة ما من الشرق الأوسط قبيل 3000ق.م؛ # 1 # فقد أدت العجلة إلى زيادة هائلة في حجم ما تحمله عربة يجرها الحيوان ~~بالقياس إلى أي وسيلة سابقة للنقل البري. «أقدم الأدلة تشير إلى استخدام الحيوان للحمل ~~وليس الجر في الشرق الأوسط في عصر النحاس، وإن كانت هناك أدلة من العصر الحجري الأوسط ~~في فنلندا تشير إلى أن أصحاب هذه الحضارة قد اخترعوا أقدم عربة: الزحافة الجليدية في ~~هذا العصر المبكر. وهناك احتمال وجود الزحافة فوق سهول الشرق الأوسط قبل ~~4000ق.م.» # وقد انتشرت العربة ذات العجلتين أو ذات العجلات الأربع في الشرق الأوسط. ولم تأت ~~الألف الأولى قبل الميلاد إلا وقد انتشرت من الصين إلى أوروبا الغربية. وبالرغم من هذا ~~الانتشار الجغرافي لعربة العجلات، إلا أن استخدامها كان محدودا لتآكل وانفلاق كتلة ~~الخشب الواحدة التي تكون العجلة، ولم يقدر للعجلة ذيوع الاستخدام إلا بعد أن أضيف ~~إليها الإطار الحديدي الذي أعطاها عمرا أطول، ومكن من تطويرها إلى العجلة المعروفة ~~حاليا (المتكونة من قرص دائري مركزي تخرج منه قضبان خشبية في صورة أنصاف أقطار ~~الدائرة لتلتحم في أطرافها البعيدة مع الإطار الخشبي الخارجي، الذي يزيد من صلابته ~~وإحكامه إطار حديدي خارجي). ويبدو أن استخدام إطار الحديد في العجلات قد حدث حوالي ~~2000ق.م أو بعد ذلك بقليل بعد ذيوع ms021 وانتشار تكنولوجية صهر وطرق الحديد في منطقة ~~الأناضول والشرق الأوسط. # وبرغم انتشار العربة ذات العجلات إلا أن ذلك لم يقض على استخدام الحيوان في حمل ~~البضائع، وخاصة في المناطق الوعرة التي لا تزال تستخدم فيها حيوانات الحمل حتى الآن، أو ~~المناطق التي لا توجد فيها طرق صالحة لسير العربات. # ومبدأ العجلة - برغم أنه يؤخذ على أنه أمر بديهي في الوقت الحاضر - إلا أنه على أكبر ~~جانب من الأهمية في النقل وغير النقل. والواقع أن ابتكار العجلة عبارة عن انتصار هائل ~~للحضارة الإنسانية، مثله في ذلك مثل انتصارات أخرى؛ كاكتشاف الزراعة والنار والطاقات ~~المحركة غير البيولوجية. والمبدأ في الأساس عبارة عن تحويل قوة أو حركة خط عمودي إلى ~~حركة دائرية، وبتطبيق هذا المبدأ على النقل فإنه يؤدي إلى الإقلال إلى الحد الأدنى من ~~الاحتكاك بالأرض؛ وبالتالي يمكن لوحدة الطاقة المحركة أن تحرك أثقالا كبيرة. # وعلى بساطة هذا المبدأ إلا أن اكتشافه كان أمرا عسيرا دون شك، وإلى الآن تمتلئ ~~أشكالنا الحضارية المادية بهذا المبدأ من آلة البخار إلى القطار الحالي، إلى السيارة ~~وإلى الطائرة. وبعبارة قصيرة فإن كل وسائل النقل البري الحالية تستخدم مبدأ ~~العجلة. # وأخيرا فإن أحدث وسائل النقل العادية هو النقل الجوي. وهو في الواقع أكثر وسائل ~~النقل مثالية من حيث إن الطيران يخترق أقصر الخطوط عادة بين نقطتين، دون العوائق التي ~~تواجه النقل البري (جسور - أنفاق - مدن - مستنقعات ... إلخ) أو النقل البحري (مناطق ~~العواصف أو التيارات أو الجزر أو السواحل التي تدور حولها السفن)، لكنه من حيث الحمولة ~~أقل بكثير من القطارات والسفن؛ مما يرفع تكلفة النقل الجوي كثيرا، سواء بالنسبة ~~للأفراد أو البضائع. # ويمكننا أن نلخص تاريخ التطور في وسائل النقل في واحد من أهم نتائج النقل؛ سرعة النقل ~~والتنقل. وليس المقصود من السرعة مجرد السرعة في حد ذاتها ولكنها توضح بجلاء إمكانية ~~انتقال الأفراد والسلع من مكان الإنتاج إلى مكان الاستهلاك في عالم شديد التشابك في ~~علاقاته التجارية. # ففي المتوسط يقطع الإنسان على قدميه ما بين ms022 20 و25 كيلومترا في 24 ساعة، باعتبار ~~متوسط السرعة 4-5 كيلومترات في الساعة - إذا لم نأخذ في اعتبارنا طبيعة الأرض التي ~~يخترقها (سهلية أو مضرسة شديدة الانحدار - رملية أو حصوية أو ترابية أو طينية - مكشوفة ~~أو مليئة بالأدغال والأشواك والأشجار - مستقيمة أو تتعدد فيها العوائق المائية)، ~~وباعتبار أن هناك طاقة محدودة للسير خلال اليوم الواحد قد لا تزيد في مجموعها عن خمس ~~ساعات. # شكل 1-1: تطور العجلة (الدولاب): نماذج من الصين. (1) عجلة خشبية لا تدور حول ~~محور. (2) عجلة ثقيلة من ألواح خشبية تدور حول محور خشبي أو معدني. (3) ~~العجلة العادية (خشبية بإضافة إطار حديدي). الصورة الأولى نقلا عن: # R. Beals & H. Hoijer, “An Introduction to ~~Anthropology” Collier, New York 1967 ~~. ~~الصورة الثانية والثالثة معدلتان عن: # Rudolf P. Hommel “China ~~at Woak”, M.I.T., London. New ed. 1969 ~~. # وفي المتوسط تقطع العربات التي تجرها الحيوانات بين 40-80 كيلومترا في 24 ساعة ~~باعتبار متوسط السرعة 10-18 كيلومترا في الساعة وباعتبار طبيعة الطريق وانحداراته ~~وضرورة تغيير حيوان الجر. # وفي المتوسط، ولأسباب خاصة، كان يمكن للرسل الذين يحملون أوامر أو رسائل بين القيادة ~~العسكرية والحكم السياسي في الدولة الرومانية أن يقطعوا حوالي 300 كيلومتر في 24 ساعة ~~على الطرق الرومانية، مع اعتبار ضرورة تغيير الجواد عدة مرات. وكذلك كان يمكن لعربة خيل ~~أن تقطع بين 120 و180 كيلومترا لأسباب مماثلة، وهي كلها أسباب وظروف غير عادية. # أما اليوم فإن سفينة سريعة يمكن أن تقطع ألف كيلومتر خلال 24 ساعة، بينما يقطع قطار ~~الحديد السريع 1500 كيلومتر في تلك الفترة الزمنية، وتلف الطائرة حول الكرة الأرضية ~~أيضا خلال هذه الفترة (متوسط سرعة طائرة الركاب الحالية بين 800 وألف كيلومتر في ~~الساعة)، وفي كل وسائل النقل الحديثة لا توجد اعتبارات إنهاك الطاقة التي تميز الحركة ~~البيولوجية عند الإنسان والحيوان؛ ومن ثم فإنه يتأتى لمثل هذه الوسائل أن تظل سائرة دون ~~الحاجة إلى الراحة اللازمة للكائنات الحية. ~~(4) نقل الأخبار # لم نتكلم حتى الآن عن نقل الأخبار بكافة صورها؛ ms023 وذلك لأنها تختلف كثيرا عن نقل ~~البضائع والأشخاص بحكم طبيعتها التي تستلزم وسائل أخرى غير وسائل النقل العادية، وخاصة ~~قبل أن تكتشف الشعوب حروف الكتابة. # ولهذا يمكننا أن نقسم الأخبار المنقولة إلى قسمين أساسيين: # أولا: # نقل الخبر شفويا. # ثانيا: # نقل الخبر مكتوبا. # والخبر الشفاهي بلا شك أسبق بكثير في تاريخه من الخبر المكتوب، ولا يزال إلى الآن من ~~أهم وسائل نقل الخبر بعد أن تطورت تكنولوجيته بصورة مذهلة، لكن نقل الخبر شفاهة قد ~~انتابه دورة حياة بدأت به ثم قلت أهميته. وأخيرا عاد إلى مقدمة وسائل نقل الخبر في ~~عالمنا المعاصر. أما نقل الخبر المكتوب فقد بدأ في فترة تاريخية أحدث بكثير جدا من ~~النقل الشفاهي. ومنذ نشأته، وبرغم تقدم تكنولوجية النقل في هذا المجال، إلا أنه ارتبط ~~أوثق الارتباط بالاستحداثات المختلفة التي طرأت على وسائل النقل العامة التي سبق ~~شرحها. ~~(4-1) الخبر المكتوب # وسوف نبدأ بهذا النوع من الأخبار برغم عدم سبقه تاريخيا على الخبر الشفوي. فمنذ ~~عرف الناس الكتابة في سهول العراق ومصر، أصبح من الشائع أن ينقل الحكام والساسة ~~والقادة أوامرهم كتابة إلى الولاة والعمال والقوات خارج العاصمة بواسطة رسول، سواء ~~كان هذا الرسول شخصا يسير على قدميه أم يمتطي صهوة حيوان (غالبا من الحيوانات ~~السريعة: الحصان والجمل على وجه التحديد)، أو أن تنقل الرسالة بواسطة الحمام ~~الزاجل، وكان يمثل وسيلة سريعة جدا بالنسبة لذلك الوقت، وما زال الحمام الزاجل ~~حتى الآن الرمز الذي نجده في مكاتب البريد في أنحاء العالم كناية عن سرعته وأهميته ~~التاريخية في نقل الأخبار المكتوبة. # وفي الدول ذات المساحات الواسعة قديما - كمصر أو العراق وروما أو غيرها - كانت ~~الدولة تهتم أيما اهتمام بتنظيم وسائل نقل الرسائل المكتوبة؛ فقد كانت هناك أبراج ~~ومحطات لاستقبال الحمام الزاجل، ومحطات لتغيير جواد أو حيوان الرسول الذي يحمل هذه ~~الرسائل، لضمان سرعة وصول الأخبار وانتظامها. وقد كانت الطرق بين هذه المحطات تعرف ~~باسم طرق الرسل أو الرسائل # Kurierstrassen ~~(من ~~الأصل اللاتيني # currere # بمعنى يجري). # ومع استخدام الطرق ms024 بكثرة لنقل الأشخاص والبضائع بواسطة العربات التي تجرها ~~الحيوانات، أصبح في الإمكان أن يضاف إلى وظيفة هذه العربة وظيفة نقل الرسائل الخاصة ~~بالأفراد من بلد أو مدينة إلى أخرى. وخير مثال على ذلك تنظيم استخدام عربة نقل ~~الأشخاص في أوروبا وفي العالم الجديد لنقل الرسائل من مكان لآخر خلال القرنين ~~الماضين، وقد ترتب على شيوع نقل الرسائل بهذه الوسيلة أن أصبح يطلق على هذه العربات ~~في أحيان كثيرة اسم «عربة البريد»، وفي المناطق النائية أو الجبلية في البلاد ~~المتقدمة - كسويسرا والنمسا وفرنسا وألمانيا - أصبحت هيئة أو مصلحة البريد هي ~~الوريث الطبيعي لعربات الخيل القديمة؛ ولذلك نجد هذه الهيئات تدير أسطولا من ~~سيارات النقل العامة (الأتوبيس) تسير في خطوط منتظمة إلى المدن الصغيرة والضيع التي ~~لا تمر بها وسائل النقل الحديدي. وما زال يطلق على هذه «الأتوبيسات» اسم ~~البوستة Postwagen ~~؛ مما يدل على أصلها ~~التاريخي. وتقوم هذه الأتوبيسات بتأمين نقل الرسائل إلى جانب نقل الأشخاص إلى هذه ~~الأماكن البعيدة، وفي لبنان أيضا نجد هذا الشكل من وسائل النقل المشترك للبريد ~~والأشخاص نظرا لنقص المواصلات الحديدية. # ومع تطور وسائل النقل العامة من عربة الخيل إلى القطار أصبح القطار هو الوسيلة ~~الرئيسية لنقل البريد داخل البلاد، ومع ميكنة وسائل النقل البري أصبحت هناك سيارات ~~خاصة أو عجلات بخارية خاصة بمصلحة البريد لنقل الخطابات داخل المدن. وفي الدول ذات ~~المساحات الكبيرة أصبح نقل الخطابات يتم بالجو نظير أجور أعلى قليلا، كذلك شاركت ~~السفن في نقل الرسائل منذ القديم، لكن عصر الطيران الذي نعيشه قد قضى على نقل ~~الخطابات على المسطحات المائية إلا في حالات محدودة مثل مناطق الجزر الصغيرة ~~المبعثرة في أرخبيل، كأرخبيل الجزر اليونانية أو الأرخبيلات المتعددة في المحيط ~~الباسيفيكي. لكننا نلاحظ وجود مراكز جوية رئيسية في مثل هذه الأرخبيلات تجمع فيها - ~~أو تتوزع منها - الرسائل بحرا إلى الجزر الأخرى. كذلك ما زال النقل المائي مهما ~~في نقل الرسائل في المناطق التي لا توجد فيها من وسائل النقل سوى المجاري النهرية ~~كالنيل في ms025 النوبة أو السودان الجنوبي أو نهر الكنغو فيما بين كنشاسا وكيزانجابي في ~~جمهورية زائيري، أو الأمازون في البرازيل، وفي هذه الحالة أيضا يطلق على البواخر ~~النهرية اسم «البوستة». # ولم تعد الرسائل البريدية قاصرة على الخطابات، بل أخذ الناس منذ فترة في استخدام ~~البريد لنقل الطرود التي تحتوي على سلعة ما في صورة هدية أو سلعة محدودة لغرض ~~الاستخدام الشخصي للفرد المرسل إليه، سواء من أحد معارفه أو من محل تجاري. ونظرا ~~لثقل الطرد بالنسبة للخطاب، فإن الطرود غالبا ما تنقل حتى اليوم نقلا سطحيا - ~~أي بالقطار والبحر - وهناك أيضا طرود جوية، لكنها أكثر تكلفة في النقل إلا إذا ~~كانت المسافة طويلة، أو أن المحتوى من المواد الهالكة. كما أن المسافات الطويلة ~~تكاد تتساوى فيها تكلفة النقل الجوي والسطحي. # ونظرا لتشابك العالم وكثرة الترحال والسفر والتعارف، نتيجة لسهولة الانتقال في ~~عصرنا الراهن، فإن كمية الرسائل والطرود التي تنقلها وسائل النقل العامة قد تضخمت ~~بسرعة هائلة للدرجة التي أنشئت من أجلها وزارات أو هيئات شبه حكومية للبريد. وما زالت في بعض الدول الرأسمالية - وعلى رأسها الولايات المتحدة - عدة شركات كبرى ~~للبريد. وفي المجموع - سواء كانت الهيئة البريدية حكومية أو شبه حكومية أو أهلية، ~~فإن هناك عمالة كبيرة ومتزايدة في قطاع البريد لم يكن يحلم بها «الرسل» القدامى على ~~صهوات جيادهم، وكميات هائلة متزايدة من الخطابات والطرود تبلغ آلاف المرات ما كانت ~~تحمله «طرق الرسل» القديمة من رسائل وهدايا. # وبالرغم من كل ما حدث من تطوير في وسائل النقل، فإن عالمنا المعاصر ما زال يحتفظ ~~ببقية واحدة من بقايا «الرسل» القدامى؛ تلك هي الرسائل الدبلوماسية التي لا تزال ~~ترسل وتجمع بواسطة مبعوث خاص معتمد من وزارة الخارجية لدولة معينة؛ ليمر على عدد ~~من مكاتب التمثيل السياسي والتجاري التابعين لدولته في عدة دول. ولا يزال مثل هذا ~~الشخص يسمى بالاسم القديم # Courier # مع إضافة صفة ~~الدبلوماسية إليه. كما أن السفير أو المبعوث السياسي أو التجاري أو الثقافي في ~~البعثات الدبلوماسية الدولية ما هو في ms026 جوهره إلا «رسول» مقيم بالخارج، يقوم بتبليغ ~~«رسائل» دولته إلى سلطات الدولة التي يقيم فيها؛ فالتمثيل الدبلوماسي - بصفة عامة - ~~لم يخرج عن فكرة مبعوث دولة إلى دولة أخرى، كما كان ذلك منذ مئات السنين بين ~~القبائل والدول القديمة. # ومع خطورة المواقف العالمية الراهنة أصبح هناك «رسول» أو «مبعوث» خاص من قبل ~~حكومة ما، أو رئيس دولة ما، ينتدب للقيام بتبليغ رسالة على مستوى عال إلى رئيس ~~دولة أخرى، وبذلك نعود مرة أخرى إلى مبدأ إرسال الخبر بواسطة الرسول المؤقت الذي ~~يجري بين عاصمة بلاده وعاصمة أو عواصم أخرى. ~~(4-2) الخبر الشفوي # قلنا إن نقل الأخبار بدأ منذ بداية البشرية شفاهة، والكلمة هنا لا تدل تماما على ~~ما نقصده، فإنه يجب أن يفهم منها أنها تعني كل وسائل نقل الخبر بغير واسطة الكتابة؛ ~~وبهذا فهي تتضمن نقل الخبر بالكلمات المنطوقة أو الرموز. # وأول وأسرع وسائل نقل الأخبار هي بدون شك - داخل الدائرة المحلية - التفاهم ~~بالكلام المنطوق؛ أي الحديث. وهذه الوسيلة هي أحسن وسائل نقل الخبر؛ لأنها تتضمن ~~مواجهة شخصية بين حامل الخبر ومتسلمه. وبما أن أحد أهم صفات الإنسان هي الكلام، فإن ~~نقل الخبر من شخص إلى آخر يؤدي إلى سرعة إذاعته على بقية الناس، إلا إذا كان ~~مقصودا أن يظل الخبر في طي الكتمان. # و«رسل» الملوك والزعماء القدامى والمبعوثون الخاصون للرؤساء الحاليين هم في ~~الأساس ناقلو الخبر الشفوي. وكذلك كان إعلان الأخبار في الماضي في المدن والريف يتم ~~بواسطة مندوب السلطة الذي يذيع البلاغ في الأسواق، حيث يتجمع الناس، مع ختام الخبر ~~بالقول: والحاضر يبلغ الغائب. كما أن وظيفة رواة الأخبار في صورة القصائد والأشعار ~~المحلية - مصحوبا بآلة موسيقية غالبا - كانت وظيفة هامة في المجتمعات القديمة ~~والمجتمعات المنعزلة. # وفيما يختص بنقل الخبر من مكان بعيد إلى آخر - دون الالتجاء إلى الترحال ~~والمواجهة الشخصية - ابتكرت كثير من القبائل البدائية في أفريقيا وأمريكا الشمالية ~~والجنوبية (قبل دخول الأوروبيين) وسائل هوائية لنقل الأخبار، تعرف في أفريقيا باسم ~~تام تام # Tam Tam ~~، وهي عبارة ms027 عن دق الطبول ~~بضربات معينة تتسمع إليها التجمعات المتباعدة، فتنقلها بدورها بدق الطبول أيضا، ~~وبذلك ينتشر الخبر بسرعة مذهلة وسط الأحراش أو الغابات أو السهول أو الجبال. وفي ~~حالات أخرى كان يمكن نقل الخبر ضوئيا - بدون الحاجة إلى إذاعته، وخاصة في حالات ~~الحرب بين القبائل - حتى لا يعرف الأعداء بتحركات قواتهم، وفي هذا كانت تستخدم ~~عواكس للضوء لنقل الإشارات المتفق عليها، أو استخدام الدخان بصورة متقطعة؛ في شكل ~~رموز متفق عليها، لإعطاء الأخبار المرغوبة. # وفي العصر الحديث تطورت هذه الوسائل الشفاهية لنقل الأخبار تطورا هائلا بحيث ~~تقطع المسافات الشاسعة في لحظة النطق بها، فإن جهاز الهاتف (التليفون) والهاتف ~~المرئي قد حل محل نقل الخبر الشفوي كوسيلة من وسائل المواجهة الشخصية، وأصبح ~~بالإمكان التحدث الشفوي بين شخصين تفصلهما آلاف الكيلومترات دون الحاجة إلى ~~الانتقال الشخصي. # وكذلك نجد استخدام الموجات اللاسلكية (الراديو) قد أدى إلى إمكان نقل الخبر فور ~~النطق به إلى أي مكان في العالم، بل إن التطورات الحديثة قد تمكنت من نقل الصوت ~~البشري عبر الفضاء بواسطة الأقمار الصناعية، والحقيقة أن الراديو قد حل محل ناقل ~~الأخبار المغني الجوال (من أمثال التروبادور في أوروبا في العصور الوسطى، أو ~~الشعراء والقوالين والمداحين من الغجر وغيرهم في الشرق الأوسط)، ويضاف إلى قائمة ~~مبتكرات نقل الخبر الشفوي التليفزيون، واستخدام الأقمار الصناعية في إمكانية توزيع ~~الخبر المصور على أجهزة تليفزيونية في مساحة واسعة في وقت واحد للتغلب على قصر مدى ~~الإرسال العادي في هذه الأجهزة. ~~(4-3) وسائل مختلطة لنقل الخبر # وإلى جانب الوسائل السابقة الذكر، هناك أيضا وسائل أخرى لنقل الخبر يشترك فيها ~~الخبر الشفوي والمكتوب، ومن أوائل هذا النوع المختلط أن ينقل «رسول» الخبر شفاهة ~~مدعما برسالة مكتوبة، وفي العصر الحديث نجد أن البرقيات يشترك فيها النوعان معا، ~~فمحتوى البرقية يكتب عند إرساله أو توزيعه، وينقل بطريق سلكي (مورس أو هاتف أو ~~تلكس) أو لاسلكي (راديو)؛ أي يرسل بواسطة الرموز أو شفاهة أو الكتابة على ~~البعد. # وكذلك الصحف والمجلات تنقل أخبارها شفاهة (المراسلون ms028 في صورة مقابلات شخصية أو ~~التبليغ بمقابلاتهم تليفونيا أو برقيا، أو تلقي الأخبار من شركات الأخبار ~~بواسطة البرقيات المرسلة بجهاز «التيكر» أو التليبرنتر)، ثم تصاغ هذه المحتويات ~~الخبرية كتابة وتطبع وتوزع في صورة رسائل مكتوبة. # ولسنا نعرف ماذا يمكن أن يتم من تطورات في مجال نقل الأخبار، لكن الذي يهمنا هو ~~أن العالم كله منذ القدم حتى اليوم تتزايد فيه أهمية الخبر بصورة كبيرة؛ مما يؤدي ~~إلى اهتمامات متزايدة بهذه الوسيلة من وسائل النقل، خاصة مع الترابط والتشابك ~~العالمي الراهن في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية. # الفصل الثاني # | عناصر النقل # يتكون النقل من العناصر الأربعة التالية: ~~(1) # الطريق. ~~(2) # وحدة الحمولة. ~~(3) # القوة المحركة. ~~(4) # نهايات ~~الطرق # Termini ~~. ~~(1) الطريق ~~(1-1) الطريق الطبيعي # ينقسم الطريق إلى قسمين رئيسيين: الطريق الطبيعي والطريق الصناعي، والطريق ~~الطبيعي هو أرخص الطرق؛ لأنه مهيأ بواسطة القوى الطبيعية بدون أية استثمارات من أجل ~~إنشائه. كما أنه لا يحتاج إلى نفقات لصيانته والإبقاء عليه، إلا في أضيق الحدود، ~~وبهذه المواصفات فإن الطريق الطبيعي هو أحد هذه الطرق الثلاثة: الجو - البحر - ~~النهر. # وفي مجال المقارنة بين هذه الطرق الثلاثة نجد أن الطريقين الجوي والبحري كانا أفضل من ~~الطريق النهري في استخدامهما من أجل النقل، وذلك من حيث سهولة المرور فيهما دون ~~احتياج إلى أية تعديلات على الإطلاق. أما الطريق النهري فبالرغم من أنه طريق طبيعي ~~في أساسه، إلا أننا نجده في أحيان كثيرة يحتاج ~~إلى نفقات عالية لتعديله، من حيث إجراء توسيعات في العرض أو تعميق المجرى أو تجنب ~~انحناءات كثيرة بشق مجار مستقيمة، كما أنه يحتاج أيضا إلى حفر قنوات مختلفة لربط ~~الطريق النهري بطريق نهري آخر، أو مد هذه المواصلة المائية إلى منطقة تحتاج إليها ~~ولا توجد بها وسيلة نقل مائي طبيعية، ويؤدي ذلك إلى جعل الطريق النهري الطبيعي ~~متعدد الاتجاهات في صورة شبكة مواصلات نهرية رخيصة، بدلا من تحدد النقل في الاتجاه ~~الطبيعي لمسار النهر. وعلى أية حال فإن هناك أنهارا كثيرة تستغل للنقل على ~~طبيعتها دون مثل هذه ms029 التعديلات المكلفة. # ولكن الطرق الطبيعية عامة برغم حرية استخدامها بأدنى الإنفاقات إلا أنها ~~خاضعة تماما لسلطان الظروف الطبيعية. # فالطريق الجوي - برغم انفتاحه الحر - خاضع تماما للتقلبات الجوية العنيفة، ومن ~~ثم فإن الطيران السليم يحتاج إلى مساعدة هامة تتمثل في محطات الأرصاد المختلفة التي ~~تعطي الطائرة تنبؤات الجو الفورية، وتدعوها إلى تعديل مسارها إلى أعلى أو أسفل، أو ~~تدعوها إلى عدم المخاطرة والاتجاه إلى ميناء جوي آخر. كما أن نظم الضغط الجوي عامة ~~كانت تحدد مسارات معينة للطيران، ولو أن الطائرات الحديثة التي تطير على ارتفاعات ~~عالية قد استطاعت تجنب الكثير من نقاط الضعف القديمة. # والطريق البحري المفتوح بحرية تامة يتعرض هو الآخر - بفعل عناصر الجو - إلى ~~الاضطراب بدرجات متفاوتة، حسب قوة الأعاصير والرياح؛ ومن ثم فإن السفن - برغم ~~الاستحداثات المعاصرة - تتعرض لتغيير خطوطها من آن لآخر تجنبا لخسائر لا داعي لها، ~~وقد كانت الملاحة في البحار الشمالية معرضة لأخطار الجليد العائم # Iceberg ~~، لكن هذه المخاطرة قد قلت كثيرا نتيجة لاستخدام ~~الرادار وغيره من الأجهزة التي تعين مواقع هذه الأخطار العائمة. # والطريق النهري، برغم الأمان الذي يحيط به من حيث اقتراب الضفاف النهرية، وإمكان ~~النجاة بسرعة، إلا أنه يتعرض هو الآخر لسلطان الطبيعة، كالفيضانات العالية أو ~~التذبذب الموسمي لمستوى ماء النهر، أو الإطماء نتيجة لكميات الطمي التي تجلبها ~~الفيضانات المدمرة؛ مما يحتاج إلى تعديلات مستمرة في الأرصفة النهرية. ~~(1-2) الطريق الصناعي # أما الطريق الصناعي فيشمل كل الطرق التي يصنعها الإنسان على سطح الأرض، سواء كانت ~~طرقا برية أو حديدية أو قنوات أو الأنفاق والجسور أو الطرق المعلقة، ويضاف إلى ذلك ~~كل وسائل النقل الخاصة الأخرى؛ مثل شبكات التيار الكهربائي، وكابلات المواصلات ~~السلكية وأنابيب المياه والغاز والبترول. # ولا شك أن هذه الطرق الصناعية تحتاج إلى استثمارات كبيرة عند إنشائها، وإن كان ~~عائدها الاقتصادي يغطي هذه التكاليف مرات عديدة. كما أن مثل هذه الطرق تحتاج إلى ~~صيانة دائمة، وتعديلات مستمرة، خاصة فيما يتصل بحجم استيعابها لكثافة النقل الذي ~~يتزايد في الوقت الحاضر بدرجة ms030 كبيرة بفضل التشابك العالمي التجاري الراهن. # وبرغم التأكيد على أن هذه الطائفة من الطرق اصطناعية، إلا أن لا يجب أن ننسى أن ~~بعض هذه الطرق - وخاصة الطرق القديمة مثل الطرق الرومانية أو طرق الممالك القديمة، ~~والطرق الجبلية عامة - تخضع في اتجاهها وانحناءاتها لما نعرفه باسم «مدقات ~~الحيوان»؛ أي الطريق الذي سلكه الحيوان باستمرار؛ مما أدى إلى تكوين خط مستمر عار ~~من النبات أو ممهد تمهيدا معقولا بفعل أقدام الحيوان التي طرقته ملايين الملايين ~~من المرات. مثل هذه «الطرق» كانت الرائد الأصلي في توغل الإنسان خارج مناطق معرفته ~~إلى المناطق المجهولة، وهي في الوقت نفسه طرق آمنة لأنها لا شك تؤدي إلى مصادر مياه ~~الشرب التي يعيش عليها الحيوان والإنسان. # وفي المناطق الجبلية تقود «مدقات» الحيوانات الجبلية - أنواع من الماعز والتياتل ~~والغزال - إلى الممرات التي تخترق السلاسل الجبلية، وبذلك وفرت هذه المدقات على ~~الإنسان التعرف على طبوغرافية الجبال أثناء ترحاله عبرها. ونظرا لأن هذه المدقات ~~طرق يومية للحيوان - أي ليست طرق الجري والهرب من الحيوان المفترس - فإنها يمكن أن ~~توصف بأنها تتبع الانحدارات اليسيرة في الجبال وتتجنب الانحدارات الشديدة؛ ومن ثم ~~فهي تتلوى كثيرا لكي تصل إلى الممرات العليا بأقل الجهد، وهذا هو ما فعله الإنسان، ~~وما يفعله إلى الآن برغم تقدم معارفه التكنية الحالية؛ فهو يلتزم قدر المستطاع ~~بالطرق الذلولة ويتجنب الطرق الشاقة، إلا لأغراض أخرى دفاعية أو من أجل ~~التهريب. # وفي إثر مدقات الحيوان في السهل والجبل جاءت قوافل الناس: مشيا على الأقدام أو ~~ركوبا في عربات الحيوان، وفي أعقابهما جاءت الطرق الحديدية والبرية ~~الحديثة. # لكن ما تسلح به الإنسان المعاصر من مبتكرات وفنون قد جعلته في الفترة الأخيرة - ~~منذ حوالي الثلث الثاني من هذا القرن - يبتعد بعض الشيء عن هذه الطرق شبه الطبيعية، ~~ويحاول تقصير المسافات بتجنب الدوران الطويل في المناطق الجبلية، وذلك بشق الطرق ~~المعروفة حاليا باسم «سربنتينا»؛ أي التلوي السريع كما يتلوى الثعبان، ولم يكن في ~~استطاعته ذلك لولا التقدم الذي تحقق في قوة محركات السيارات ms031 والقاطرات. # كذلك تجنب الإنسان الكثير من الطرق ذات الأقواس الطويلة بواسطة إنشاء الجسور ~~الطويلة التي تعبر الوديان الجبلية العريضة أو الوديان النهرية في السهول. وقد كان ~~الرومان أول من أنشئوا منذ فترة طويلة نظام هذه الجسور الطويلة العالية # Aqueduct ~~. وخلاصة القول أن الطرق البرية ~~الصناعية والطرق الحديدية وغيرها من وسائل النقل البري قد بدأت تتخلص - بدرجات ~~متفاوتة - من الالتزام بالطرق شبه الطبيعية، أو التوجيه الطبيعي البحت للطرق بواسطة ~~حفر الأنفاق وإقامة الجسور وتعديل الانحدارات (في حدود) بالردم أو الحفر. كما أنه ~~تخطى الانحدارات الشديدة بالنقل المعلق. # وفيما يختص بحفر القنوات الملاحية نجد أن الإنسان قد التزم إلى حد كبير بالظروف ~~الطبيعية وببعض المجاري القديمة المهجورة، أو المجاري النهرية الصغيرة، ولكنه في ~~بعض الحالات يضطر إلى تشييد الأهوسة لرفع مناسيب المياه - مؤقتا - إلى خطوط ارتفاع ~~أعلى لتمرير الملاحة. # وهذه الطرق الصناعية، برغم أن الإنسان اصطنعها إلا أنها بحكم وجودها في المحيط ~~الطبيعي للكرة الأرضية - مثبتة على الأرض، ومعرضة للمناخ - تتأثر هي الأخرى بسلطان ~~الظروف الطبيعية. # فإن الهزات الأرضية والتشققات التي تحدث من آن لآخر - في أماكن محدودة الامتداد - ~~تؤدي إلى أضرار كبيرة تصيب الطرق البرية والحديدية والمعلقة، وكافة وسائل النقل ~~الخاصة الأخرى من أسلاك وأنابيب. ومثل هذه المخاطر تتحدد بأماكن العالم الداخلة ضمن ~~نطاق الزلازل والبراكين حول المحيط الباسيفيكي، وفيما بين الألب، عبر الأناضول ~~والقوقاز وإيران والهملايا والتبت إلى إندونيسيا. # وتتعرض الطرق للعوامل المناخية بحيث تؤثر على مسارات النقل المنتظم بصورة واضحة ~~في كثير من مناطق العالم؛ فالعواصف الثلجية التي تهب في المناطق الشمالية والعواصف ~~الراعدة والانهيارات الجليدية في جبال العروض الوسطى والعواصف الرملية في الأقاليم ~~الجافة، والأمطار الموسمية في العروض الدنيا، كلها مسببات لتعثر النقل في بعض ~~الفترات، ويضاف إلى ذلك الفيضانات المفاجئة المدمرة، أو السيول الفجائية في المناطق ~~الجافة، التي تخرب شبكة النقل وتمسح الطرق وتزيل الجسور وقضبان الخطوط ~~الحديدية. # وقد أدى هذا إلى تقسيم الطرق - وخاصة البرية - إلى قسمين: ~~(1) # طرق موسمية تعمل عليها وسائل النقل في موسم الصحو ms032 المناخي، وتتوقف ~~عنها حركة النقل خلال الموسم المعادي. ~~(2) # طرق كل الأجواء # All-Weather Roads # التي تبنى بغرض استخدامها خلال كل المواسم الرديئة والجيدة على ~~السواء. وتختلف طرق كل الأجواء من إقليم جغرافي إلى آخر وتحدد ~~مواصفاتها حسب نوع وكم العداء المناخي الذي يواجه النقل. # ففي المناطق المدارية - حيث العنصر المناخي المعادي هو المطر الموسمي - تتجه ~~مواصفات الطريق إلى الطرق المرصوفة جيدا (دكة مكدامية وطبقة أسفلتية سميكة)؛ لتجنب ~~تحويل الطريق إلى الطين السميك الذي يعوق الحركة خلال موسم سقوط المطر. # وفي المناطق الجافة يتجنب مهندسو الطرق أن يزول طرق كل الأجواء بواسطة السيول ~~الفجائية، فيلجئون إلى حفر أنفاق فارغة من الأسمنت تحت الطريق لكي يمكن لمياه ~~السيول أن تمر خلالها، وبهذا يمكن اصطياد المياه المتدفقة تحت الطريق دون أن يمس ~~بضرر، ولكن طرق كل الأجواء في النطاق الجاف تتعرض حتى الآن لعنصر طبيعي معاد لم ~~يمكن التغلب عليه حتى الآن؛ ذلك هو الكثبان المتحركة. وتتحرك هذه الكثبان ببطء ~~ولكنها تجثم على الطريق فتقطعه، وكل ما يحدث الآن هو إنشاء طريق آخر في منطقة ~~الكثيب الجاثم سيكون مآله الردم هو الآخر بعد بضع سنوات. ويمكن تثبيت الكثبان ~~المتحركة في المناطق الممطرة، ولكن مشكلة المناطق الجافة هي ندرة المياه، كذلك يمكن ~~توقيف حركتها بواسطة تثبيت سطح الكثيب بالأسفلت، وهي عملية مكلفة ونتائجها غير ~~معروفة، ويمكن إيقاف الكثيب نسبيا بواسطة مصدات من الشجر وأسوار البوص والغاب. # وخلاصة القول أن الكثبان ما زالت قوى فوق مستوى القهر الإنساني من الناحية ~~العلمية. # وفي المناطق الباردة تفتح طرق كل الأجواء على مدار السنة بواسطة إقامة معسكرات ~~صيانة مستمرة لإخلاء الطريق من الثلوج والجليد المتراكم، وهي عملية مكلفة لكنها في ~~حدود الإمكانية العملية طالما أن للطريق أهمية اقتصادية. أما الطرق ذات الأهمية ~~المحدودة فتترك تحت غطائها الجليدي إلى أن يذوب الجليد في الربيع. ~~(2) وحدة الحمولة # إن تطور وسائل النقل على النحو الذي ذكرناه من قبل، قد أدى إلى إحداث تعديلات كثيرة، ~~ليس فقط في الوسيلة والطاقة المحركة والسرعة، ولكن ms033 أيضا في كمية البضائع المنقولة، ~~ونوعية وحدة الحمولة ودرجة عموميتها أو تخصصها في نقل سلع بعينها. # وأول وحدات الحمولة تاريخيا هو الإنسان، تلاه الحيوان، ثم العربة على اختلاف أشكال ~~قوة الجر أو الدفع المختلفة حتى يومنا هذا. ~~(2-1) الإنسان كوحدة حمولة # يكون الإنسان أول وحدات الحمولة المعروفة. وما زال كذلك في ظروف طبيعية خاصة برغم ~~التطور الهائل الذي حدث في النقل؛ ففي المناطق الجبلية الوعرة وفي الغابات ~~الاستوائية الكثيفة، ما زالت الحمولة تنقل أساسا على رأس الإنسان، أو هو يجرها ~~خلفه أو يدفعها أمامه. وقد اخترع الإنسان أشياء كثيرة تساعده على زيادة ما يحمله أو ~~ينقله، وأهمها الأربطة والحبال والأحزمة التي يثبتها عند جبهته أو على كتفه لإحكام ~~التحكم ولزيادة حجم أو وزن المنقول، كما اخترع أيضا أوعية من مواد مختلفة يشترط أن ~~تكون خفيفة مثل سلال البوص والغاب، وسلال من جدائل نباتية في صورة الشبكة، وأوعية ~~مختلفة فخارية أو من أنواع مختلفة من النسيج أو خشبية أو جلدية أو من الورق المقوى ~~(كرتون). وكذلك استخدام ألواح من الخشب تثبت على الكتفين تتدلى من طرفيها الحمولة ~~كما هي أو موضوعة داخل أوعية أخرى، أو ألواح من الخشب توضع فوق الرأس لتوسيع مسطح ~~الحمولة، أو أواني معدنية خفيفة (غالبا من الصفيح). # وكل هذه الأشياء ما زالت تستخدم حتى الآن في كثير من مناطق العالم المتقدم أو ~~المتخلف على السواء؛ ففي المدن يحمل الناس حقائب جلدية أو شبكية أو من القماش ~~لمختلف أغراض الحمل من السوق إلى المسكن، وفي الأحياء الفقيرة من المدن النامية على ~~وجه الخصوص، لا يزال هناك حمالون بالأجر، وفي محطات السكك الحديدية ومواقف السيارات ~~العامة يوجد أيضا حمالون (وإن كان بعضهم يستخدم عربات خاصة يدفعها أمامه، وفي ~~الدول المتقدمة أصبحت هناك «موتورات» صغيرة تجر أعدادا كبيرة من العربات المحملة ~~بالبضائع، وكذلك في المطارات والموانئ). وهناك أشكال أخرى يصبح فيها الإنسان وحدة ~~الحمولة، لا يمكن حصرها كلها. # وأيا كان الأمر فإن الإنسان كوحدة حمل له ميزة أساسية واحدة تفضل ms034 أشكال وحدات ~~الحمل الأخرى؛ هذه الميزة هي إمكانية الحمل والصعود في منحدرات شديدة أو على الدرج ~~أو النزول أيضا إلى مستويات أدنى، وإن كانت أشكال المصاعد والأوناش قد حلت هذه ~~المشكلة في معظم الأحيان، إلا أننا لا نجدها متيسرة في كل مكان؛ ومن ثم فإن الإنسان ~~هو أكثر وحدات الحمل مرونة في الحركة الرأسية؛ ومن ثم كان ذلك مبررا لوجود أعداد ~~كبيرة من الحمالين في نهايات خطوط المواصلات الحديثة: الموانئ والمطارات ومحطات ~~السكك الحديدية. # وكذلك فإن الإنسان من أكثر وحدات الحمل مرونة في الحركة الأفقية؛ فهو بإمكانه ~~أولا الانتقال إلى داخل المخازن والمباني، وهو ما يصعب على الحيوان وآلات النقل ~~الحديثة تحقيقه، وبإمكانه ثانيا أن ينتقل في معظم أشكال الأراضي المختلفة من مناطق ~~وعرة إلى مناطق مستنقعية، ووسط الأشجار والأحراش والمروج والسهول والرمال، دون أن ~~يتقيد بوجود طريق مرسوم أو معبد، أو حتى مجرد «مدق» حيواني. # وإن كان الحيوان يشارك الإنسان هذه المرونة - أي الحركة دون ما طريق من أي نوع - ~~إلا أن لكل منطقة طبيعية حيوانا مؤهلا لها ومتخصصا فيها، بينما الإنسان من أي ~~سلالة قادر على التنقل والنقل في كل الظروف الطبيعية المختلفة؛ ففي المناطق الرملية ~~لا يسهل إلا على الجمل الحركة والنقل، وفي المناطق الوعرة نجد الحصان أو البغل هو ~~الحيوان المتخصص، وفي السهول يمكن لكافة الحيوانات الحركة بدرجات متفاوتة، لكن في ~~مناطق الغابات لا يسهل على الحيوانات الحركة إطلاقا. # وفي مقابل هذه المرونة والمميزات للإنسان كوحدة حمل، فإن له مساوئ كثيرة، وأول ~~هذه المساوئ أن طبيعة تكوين الإنسان ووقوفه على قدميه معتدل القامة، تجعل مسطح ما ~~يمكنه أن يحمل عليه - الرأس غالبا - مسطحا صغيرا، وهو برغم ما استحدثه من ~~مبتكرات لزيادة مسطح الرأس، أو انحنائه قليلا ليتمكن من استخدام ظهره كمسطح للعمل ~~- وهي عملية في حد ذاتها تؤدي إلى بطء حركته وإجهاده سريعا - إلا أن كل هذه ~~الأشياء مرتبطة بعامل واحد هام هو أن للإنسان قدرة عضلية محدودة لا تمكنه أن يزيد ~~وزن ما يحمل مهما ms035 كان ذلك على حساب السرعة، وتتفق معظم الملاحظات على أن الإنسان - ~~مهما كان تكوينه العضلي - لا يمكنه أن يحمل وينقل أكثر من 50 كيلوجراما كحد أقصى، ~~ولكن المتوسط هو في حدود 20 إلى 30 كيلوجراما لكي يتمكن من قطع مسافة ~~معقولة. # والمأخذ الثاني على استخدام الإنسان كوحدة حمل يقع في مقدار السرعة والمسافة التي ~~يمكن أن يقطعها، وهو حامل أحماله في اليوم الواحد، وإذا كانت سرعة الإنسان العادية ~~حوالي 4-5 كيلومترات في الساعة، إلا أنه لا يمكن للإنسان أن يسير أكثر من ثلاث إلى ~~خمس ساعات متواصلة. ولا شك أن السرعة تنخفض إلى حوالي ثلاثة كيلومترات أو أقل في ~~الساعة في حالة حمل البضائع. كما أن السير المتواصل أيضا يقل إلى ساعتين على ~~الأكثر تتوجب الراحة بعدها لفترة. وفي المتوسط نقول إنه إذا كان الإنسان - دون أن ~~يحمل شيئا - قادرا على أن يقطع 30-50 كيلومترا في اليوم الواحد، فإن الإنسان مع ~~ما يحمله من أثقال قد لا تزيد سرعته عن 25 إلى 35 كيلومترا في اليوم ~~الواحد. # وليس وزن البضائع وحده هو العامل الحاسم، بل إن هناك اعتبارات كثيرة أخرى تساعد ~~على تحديد ما يمكن أن يحمله الإنسان من وزن، وما يمكن أن يقطعه من مسافة، فطبيعة ~~الأراضي التي يخترقها الإنسان عامل حاسم في هذا المضمار؛ فالأرض المضرسة الوعرة، أو ~~الأرض ذات الانحدارات الشديدة، أو الأرض الصخرية أو الحصوية أو الرملية أو الطينية ~~أو المستنقعية تؤدي إلى تغايرات كبيرة في سرعة الحركة، وتساعد بشدة على تحديد وزن ~~الحمولة، ومن ثم المسافة التي يمكن قطعها في اليوم الواحد. # والظروف المناخية أيضا لها مثل هذا الدور في تحديد مواصفات الحمل بواسطة ~~الإنسان؛ فالمناطق ذات الحرارة المرتفعة أو ذات الشمس المبهرة، أو مناطق الحرارة ~~والرطوبة العاليتين، أو مناطق المطر الغزير أو البرودة الشديدة، لها دورها في جعل ~~المنطقة جافة متربة، أو مطيرة طينية، أو باردة جليدية ملساء. كما أن الارتفاعات ~~العالية كهضبة التبت وجبال الأنديز تؤدي إلى انخفاض الضغط الجوي؛ مما يؤدي إلى ms036 ~~صعوبة الحركة وقلة الحمولة. # هكذا تترابط عوامل عديدة، بيولوجية (القدرة العضلية للإنسان)، وبيئية (الظروف ~~الطبيعية للأرض والظروف المناخية والنباتية)، تؤدي في مجموعها إلى تغير في وزن ~~الحمولة، ومقدار المسافة التي يمكن أن تقطع بهذه الوسيلة من وسائل النقل. # ويضاف إلى ذلك أن قوافل الحمالين كانت دائما في حاجة إلى تنظيم قوي يخطط تحركها، ~~ويواجه مكاره الطريق الطبيعية، واحتمالات التعرض للسلب والإغارة، وبذلك كانت هناك ~~حاجة إلى عقد اتفاقات متعددة مع القبائل والإمارات التي تعبر القوافل أراضيها، ~~مثلها في ذلك مثل قوافل التجارة اللاحقة التي استخدمت الحيوان. # وتحتاج قوافل الحمالين أيضا إلى تنظيم الغذاء أو الحصول عليه خلال الطريق الطويل ~~إلى جانب أشياء أخرى كثيرة. وقد بلغ الاهتمام بقوافل الحمالين أعلى مراحله في دولة ~~الإنكا في أمريكا الجنوبية؛ فقد نصت شرائع الإنكا بدقة ووضوح على كمية ما يحمله ~~الحمال والمسافة التي يقطعها يوميا، حماية لهؤلاء الحمالين من الاستغلال. ولا غرو ~~في ذلك؛ فالتجارة في إمبراطورية الإنكا المترامية الأطراف في جبال الأنديز قد قامت ~~على أساس قوافل الحمالين فقط، فبرغم استئناس اللاما إلا أن طرق الإنكا كانت جبلية ~~مليئة بالدرج الذي يبنى للصعود والهبوط المباشر دون الحاجة إلى الالتفاف مع انحدار ~~التضاريس. # وبرغم الصعاب المتعددة التي تواجهها قوافل الحمالين، فإن هذه القوافل قد أرست ~~قواعد التجارة في الماضي، عبر مساحات شاسعة من الأرض، فعلى سبيل المثال كان الشاي ~~في الصين يعبأ في صورة قوالب تحمل في سلال على ظهور الحمالين عبر الصين كلها، ~~وكذلك كانت هناك قوافل طويلة للحمالين من كاليفورنيا إلى جنوب أمريكا الوسطى؛ حيث ~~كانت دولتا المايا أو الأزتك القديمتان. وإلى وقت قريب كانت هذه القوافل أساس ~~الأرباح العالية التي جناها الاستعمار الأوروبي في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، ونذكر ~~على سبيل المثال أنه كان في الكمرون - خلال الحكم الألماني القصير - 14 ألفا من ~~الحمالين يشتغلون في نقل المطاط الطبيعي إلى ميناء دوالا. # وقد حل الحيوان والعربات محل الإنسان كوحدة نقل في المناطق السهلية أو المكشوفة، ~~ولكن الإنسان ظل وحدة الحمل الرئيسية ms037 لفترة طويلة في المناطق الجبلية والغابية ~~الكثيفة، وبالرغم من انقضاء وقت طويل على استئناس الحيوان فإن النقل بواسطة الإنسان ~~لا يزال عملية شائعة في ريف العالم المتخلف ومدنه. ~~(2-2) الحيوان كوحدة حمل # لا شك في أن استخدام الحيوان في الحمل قد تلا الإنسان كوحدة حمل بآلاف السنين، ~~ولقد ترتب على اكتشاف الإنسان لهذه الميزة عند الحيوان أثر كبير في النقل من حيث ~~الحمولة والسرعة. ولا شك أيضا في أن استخدام الحيوان للنقل كان أسبق من فكرة ~~استخدامه لجر الزحافات أو العربات. # وللحيوان في النقل مرونة مشابهة لمرونة الإنسان من حيث إنه لا يحتاج إلى طرق ~~معينة للسير؛ ومن ثم يمكن أن ينتقل أفقيا في أي مكان تحدده له ظروفه المؤهلة له. ~~في المناطق القطبية لا يمكن لغير الرنة والكلاب السير والحمل أو جر الزحافات وإن ~~كان استخدامها في الحمل محدودا جدا لظروف تكوينها الجسدي، وفي الهضاب العالية لا ~~يمكن إلا للياك في التبت واللاما في الأنديز السير والحمل دون الجر للوعورة البالغة ~~في هذه الهضاب. والجمل العربي أكثر الحيوانات التي يمكن أن تستخدم للحمل في ~~المناطق الصحراوية الأفريقية العربية ذات المسطحات المنبسطة والتضاريس السهلة ~~نسبيا، بينما يسير بصعوبة في المناطق الصخرية مثل جبال تبستي وهضبة الحجاز ~~وغيرهما من الهضاب في الصحراء الكبرى. أما الجمل البكتيري (ذو السنامين) فقد تأقلم ~~على الصحاري الباردة والمناطق الوعرة الصخرية في وسط آسيا وهضاب إيران وأفغانستان ~~وسنكيانج ومنغوليا، ويمكن للجمل أن يجر عربات، لكن ذلك يعتبر أمرا شاذا ونادرا، ~~وخاصة في النطاق الأفريقي العربي الجاف. # أما الحصان والحمار والبغل فحيوانات حمل غير متخصصة بأقاليم محدودة، وإن كان ~~الحمار لا يتوغل كثيرا في المناطق الباردة والحارة كما يحدث للحصان على وجه ~~الخصوص. وهذه الحيوانات الثلاثة هي أكثر أنواع الحيوان قابلية للحمل والجر معا، ~~وليس للحمار جهد كبير في النقل خارج الأراضي المنبسطة، بينما البغل أكثر هذه ~~المجموعة قدرة على الحمل في المناطق الوعرة شديدة الانحدار، ويشاركه الحصان نسبيا ~~في هذه الصفة، وهو إلى جانب ذلك يتفوق ms038 على الحمار والبغل بالسرعة العالية. # وأخيرا فإن الأبقار والجاموس تستخدم كحيوانات حمل - ونادرا كحيوانات جر - في ~~المناطق المدارية الرطبة والمناطق الزراعية المدارية عامة. كما أن الأبقار تستخدم ~~أيضا للحمل عند رعاة السفانا الأفريقية، وفي جنوب وجنوب شرق آسيا يستخدم الفيل ~~المستأنس في حمل الأشخاص وجر أو دفع الأشياء الثقيلة كجذوع الأشجار المقطوعة. وقد ~~أمكن أيضا استخدام أعداد قليلة من الفيل الأفريقي - لكن بدرجة أقل - في مثل هذا ~~العمل في غابات الكنغو. # هذه التخصصات الإقليمية لحيوان الحمل والجر تجعل مرونته محدودة نسبيا بالقياس ~~إلى مرونة الإنسان، لكنها ساعدت على نقل بضائع أكثر مما كان يستطيعه ~~الإنسان. # ذلك أن مسطح الحمل عند الحيوان - بطبيعة تكوينه الجسدي ووقوفه على أربع - أكبر ~~بكثير من مسطح الحمل عند الإنسان. فضلا عن ذلك فإن القوائم الأربع للحيوان تمكنه ~~من حمل أوزان أكبر من قائمتي الإنسان، كما تعطي الحيوان ثباتا واستقرارا أكثر على ~~الأرض. # وفي الوقت ذاته تتحدد سرعة الحيوان بظروف تكوينه الجسدي، كما تتحدد أيضا بوزن ~~حمولته وطبيعة الأرض التي يسير عليها، وباستثناء الوعورة والانحدارات فإنه ليس لنوع ~~الأرض والمناخ تأثير مماثل لما لهما على الإنسان، وذلك راجع إلى تخصص كل حيوان في ~~إيكولوجية خاصة لا تتعداها استخداماته بواسطة الإنسان، وإلا فقد ميزاته كأداة ~~للنقل؛ هذا إذا استطاع التأقلم خارج إيكولوجيته. # وقد أمكن للإنسان أن يزيد من قدرة الحيوان على الحمل بطريقة مماثلة لبعض مبتكراته ~~في زيادة ما يحمله هو، وأكثر هذه الطرق شيوعا استخدام عصا تثبت على ظهر الحيوان ~~بطرق مختلفة ويرتبط بطرفيها أنواع مختلفة من الأوعية المجدولة أو الشباك لتزيد ~~الحمولة المنقولة. # وبرغم التطور الكبير في النقل، إلا أن استخدام الحيوان في الحمل ما زال شائعا في ~~معظم أجزاء العالم، وخاصة العالم المتخلف، هذا بالإضافة إلى أن غالبية المناطق ~~الزراعية حتى في البلاد المتقدمة لا تزال تستخدم الحيوان. كما أن الحيوان في معظم ~~جهات العالم - باستثناء الرنة والكلاب والياك واللاما - يستخدم كحيوان ركوب بدرجات ~~متفاوتة. # ولا شك في أن استخدام الحيوان في جر العربات ms039 بأشكالها المختلفة هو الدعامة ~~الأساسية لبقاء الاعتماد عليه في عمليات النقل المحدودة المسافات في كل جهات ~~العالم. ويرجع ذلك إلى أن وزن الحمولة التي يمكن أن يجرها تزيد عدة مرات عما يستطيع ~~أن يحمله، كما يرجع أيضا إلى مرونة الحيوان والعربات التي يجرها في الانتقال داخل ~~أراض لا تدخلها السيارات، وخاصة الحقول التي تضيق فيها الطرق ولا تسمح مواصفاتها ~~الترابية أو الطينية بدخول سيارات النقل إلا بصعوبة ومخاطرة. ~~(2-3) العربات كوحدة نقل # منذ أن اكتشف الإنسان مبدأ العجلة بدأت الثورة الحقيقية في عالم النقل والتجارة، ~~ولا شك أن العربات الخشبية الأولى كانت صغيرة الحجم قلقة على الأرض، ولكن استخدام ~~أربع عجلات للعربة سرعان ما أعطاها ثباتا أكثر وحمولة أثقل وإن استلزمت أكثر من ~~حيوان لتحريكها. # والعربة الخشبية - بشتى أشكالها من البدائية إلى المتعددة الأغراض إلى عربة ~~الليموزين الفاخرة لنقل الأشخاص، وعربات الملوك المذهبة، وعربات المسكن التي عمر ~~الأوروبيون بواسطتها العوالم الجديدة كلها، وعربات المسكن التي تؤهل لمجموعات الغجر ~~حرية الحركة في أماكن كثيرة من العالم - كلها كانت أكثر وسيلة للنقل تعايشت مع ~~الإنسان في الغالبية الساحقة من تاريخه، وعاصرت كل أمجاده منذ أكثر من ثلاثة آلاف ~~من السنين، وشهدت تطوره الزراعي وانقلابه الصناعي، وإمبراطورياته المتعددة ونمو نمط ~~التجارة العالمي إلى مقدمات صورته الراهنة. # وبما أن أنواع هذه العربات تحركها طاقة الحيوان، فإنها أيضا اتسمت بمرونة كبيرة ~~في الحركة ولم تتطلب طرقا خاصة ذات مواصفات معينة لتسير عليها، ولكن وجود مثل هذه ~~الطرق قد ساعد دون شك على سرعة العربة. وقد بلغ متوسط سرعة عربات الركوب ما بين 15 ~~و18 كيلومترا في الساعة، وبذلك فإنها أعطت للإنسان سرعات لم يحلم بها في نقل عدة ~~أفراد دفعة واحدة، وسهلت بذلك المواصلات والرحلات والأسفار وعمليات الهجرة الفردية ~~والجماعية. وقد أنشئت خطوط منتظمة لمثل هذه العربات للسفر قبل اختراع الوسائل ~~الميكانيكية الحديثة، كذلك أعطت العربات مجالا أوسع لنقل البضائع والسلع من أماكن ~~الإنتاج إلى السوق أو إلى موانئ التصدير. # وساعدت هذه العربات على تطور ms040 عدة فنون حرفية كالنجارة والأثاث والحدادة، وباختصار ~~كانت صناعة عربات الحيوان في الواقع السلف الصالح لصناعة السيارات وقطارات السكك ~~الحديدية المعاصرة، وليس أدل على ذلك من أن دترويت التي يوجد فيها أكبر تجمع في ~~العالم لصناعة السيارات الأمريكية، كانت من قبل من أهم وأكبر مراكز صناعة عربات ~~الخيول الأمريكية في القرن الماضي. وكذلك فإن شكل السيارات الأولى، كان يشير بوضوح ~~إلى تأثرها الشديد بصناعة العربات؛ فقد كانت عربات فاخرة تحركها طاقة جديدة بدلا ~~من طاقة الحيوان، ومثل ذلك تماما كانت أشكال عربات السكك الحديدية، وإلى جانب ذلك ~~فإن قيام ونشأة محطات لإبدال الجياد وإصلاح العربة أو عجلاتها وحدادة العربة أو ~~تغيير حدوة الحصان، قد ساعدت على أن تصبح هذه المحطات تدريجيا مراكز عمرانية، ~~تنمو إلى مدن نشطة في حالة استجابة اقتصاديات المنطقة أو تجارتها أو مواقعها ~~الجغرافية. # ولا شك أن عربات الحيوان - بحكم الجهد المحدود للطاقة المحركة، مهما بلغ عدد ~~الحيوان المربوط إلى العربة - قد خضعت بشدة إلى الظروف الطبيعية للمناطق المختلفة، ~~فالمناطق الوعرة كانت عقبة كئود، وفي المناطق الجبلية تحددت طرق الاختراق بوجود ~~ممرات طبيعية غير شاقة الارتقاء والمناطق الطينية السميكة لم تكن تصلح كثيرا لمرور ~~العربات بعجلاتها الضيقة العرض وحمولتها الثقيلة. كما أن العجلات لم تكن صالحة ~~للحركة في المناطق الجليدية، وحل محلها عربات أخف، ومسطحات زاحفة بدلا من ~~العجلات. # وبرغم بقاء العربات حتى الآن في المناطق الريفية، إلا أنها دخلت متحف الحضارة ~~البشرية بعد اختراع السيارات بفترة وجيزة، وقد تعددت الآراء حول مخترع السيارة، ~~ولكن الاتفاق على مجهودات كثيرة قد بذلت في هذا الاتجاه، وأن أول نجاح كان ذلك ~~الذي تم على أيدي «جوتليب ديملار» الألماني (1887). ولكن السيارة لم تدخل ميدان ~~النقل إلا حوالي 1920 بعد أن بدأت صناعتها في منطقة دترويت الأمريكية (التي ما زالت ~~أكبر منطقة إنتاج سيارات في العالم حتى الآن). وسبب ارتباط السيارة بدترويت أنها ~~كانت - كما قلنا - أحد المراكز الهامة في صناعة عربات الحيوان لفترة طويلة؛ ومن ثم ~~فإن التقليد الصناعي الطويل ms041 في صناعات وسائل النقل القديمة كان كفيلا بأن يؤدي إلى ~~أن تنمو في هذه المنطقة مصانع إنتاج لوسيلة النقل الجديدة. # ولقد أصبحت السيارة فعلا وريثة العربة في مرونة النقل البري من حيث تعدد اتجاهات ~~شبكة الطرق البرية وترابطها بصورة أكثر من شبكة الخطوط الحديدية، وذلك لأن أي عمران ~~مديني أو قروي حديث قد أصبح يستلزم وجود الطريق البري، وليس بالضرورة الطريق ~~الحديدي؛ ومن ثم تتعمق شبكة الطرق البرية في أعماق المعمورة في صورة متشابكة، بينما ~~يمر الخط الحديدي على الواجهات الرئيسية للأقاليم. # وقد أدت زيادة أعداد السيارات وتفاعلها مع شبكة الطريق المتزايدة إلى دور هام ~~متعاظم لسيارات الركوب والشحن في عمليات نقل الأشخاص والبضائع. كما أن احتياجات ~~النقل الحديثة قد أدت إلى نمو وتعدد أشكال سيارات الشحن وأحجامها من 3 أطنان إلى ~~أكثر من 70 طنا. وفي الوقت نفسه أدخل عامل السرعة التي نعيشها الكثير من ~~الاستحداثات على محركات هذه السيارات، وأصبح متوسط سرعة الشاحنات حوالي 60 كيلومترا في الساعة. # ومعنى ذلك أن حمولة النقل الحديثة وطاقتها المحركة قد تضاعفت عدة مرات بالقياس ~~إلى عربات الحيوان؛ مما ساعد أيضا على إحداث تغيرات عميقة في نمط وإيقاع التجارة ~~الحديثة. # أما فيما يختص بنقل الأفراد فإن السيارة قد أدت إلى تطور جذري بالقياس إلى سرعة ~~عربة الحيوان ليس في حاجة إلى مزيد من البيان. وقد ساعد ذلك على سهولة انتقال الناس ~~لكافة الأغراض الاقتصادية وغير الاقتصادية، داخل المدن وخارجها، بكثافة لا مثيل ~~لها. وكانت إحدى نتائج مرونة الحركة وسرعة الانتقال بواسطة السيارات، تقليل الفروق ~~الاجتماعية والثقافية والفنية بين المدينة والريف. # وإذا كانت السيارة بنوعيها: نقل البضائع والأفراد، أقل مرونة من عربات الحيوان ~~القديمة من حيث احتياجها إلى طرق ذات مواصفات خاصة، فإن السكك الحديدية أقل مرونة ~~من السيارة بكثير، وذلك بحكم ارتباطها بطريقها الحديدي الخاص. # لكن السكك الحديدية تتميز عن السيارة عامة - وسيارات الشحن خاصة - بحمولة هائلة ~~في البضائع والأشخاص، وبسرعة مماثلة، إن لم تكن أسرع في أحيان كثيرة من السيارات، ~~نتيجة ms042 تطور محركات القطارات. ونتيجة لأن القطار يستخدم طريقا لا يستخدمه ~~غيره. # والسكك الحديدية أقدم بكثير من السيارة، ففكرة استخدام البخار لتكوين قوة دافعة ~~بدلا من القوى البيولوجية الحية بدأت بجيمس وات عام 1769، لكن تحويل هذه القوة إلى ~~حركة دفع للعربات بدأ في الربع الأول من القرن التاسع عشر، وأدخل ستيفنسون ~~التحسينات التي أدت إلى إنشاء السكك الحديدية عام 1829. ~~(2-4) وحدات الحمل غير الأرضي # أما فيما يختص بوحدات النقل غير الأرضي، فإنه لا شك أن أكبر حمولات النقل في ~~الماضي والحاضر كان دائما مرتبطا بالنقل المائي؛ فالقارب القديم أكبر حمولة من ~~حمولة الإنسان والحيوان، والسفينة الحالية، النهرية أو البحرية. (التي تصل حمولتها ~~إلى عدة عشرات الآلاف من الأطنان وبعضها - ناقلات البترول - بلغ أكثر من 300 ألف ~~طن) أكبر حمولة من الشاحنات والقطارات، وذلك لسبب بسيط هو أن كثيرا من مشكلات ~~تحميل الوزن على العجلات وجسم العربة (معبرا عنها بضغط الوزن على السنتيمتر ~~المربع)، أيا كانت لا وجود له بالنسبة للنقل المائي؛ لأن الماء يحمل بدرجات ~~متوازنة جسم القارب أو السفينة. # لكن النقل المائي يختلف عن النقل على اليابس في أن مرونته مفقودة تماما لارتباطه ~~المباشر بمسطح الماء، سواء كان نهرا أو بحيرة أو بحرا. وقد أحدث الإنسان بعض ~~التعديلات في هذا الضابط الطبيعي بحفر قنوات ملاحية تصل شرايين النقل المائي ~~الداخلي، أو قنوات تصل بين بعض البحار ذات الأهمية الحيوية في مسارات التجارة ~~البحرية العالمية (قنوات السويس وبنما وكيل). # ويتصف النقل المائي أيضا بأنه أبطأ وسائل النقل الحالي، بينما كان في الماضي ~~(سفن الشراع) أسرع من عربات الحيوان، خاصة إذا صادفت السفينة الرياح ~~المواتية. # ولكن ضخامة السفن - كوحدة حمل - تغطي على كل مساوئها باستثناء نقل البضائع التي ~~تفسد بسرعة. ولكن التجهيزات الحديثة للسفن قد تغلبت على ذلك أيضا. # وأخيرا فإن الطائرات قد أصبحت بعد أن اخترعها الأخوان رايت في عام 1903 من وحدات ~~الحمل الحديثة للأشخاص والبضائع، وتتميز الطائرة بأنها أسرع وسيلة نقل في العالم، ~~لكنها أكثرها تكلفة لصغر حجم الطائرة ms043 بالقياس إلى القطار والسفينة. # وبرغم حرية الملاحة الجوية دون عوائق تذكر، إلا أن الطائرة هي أقل وسائل النقل ~~مرونة؛ لأن مسارها يتحدد بين نقطتي الإقلاع والهبوط فقط، وهي لذلك لا تخدم المناطق ~~المتوسطة بين هاتين النقطتين، كما تفعل السفن ووسائل النقل الأرضي الأخرى. # ولكن الاستحداثات الجديدة في حجم الطائرات وسرعتها، واحتياج العالم إلى مزيد من ~~السرعة في النقل يجعل للطائرة أهمية متزايدة في نقل الأفراد، وإن كان عدد من تنقلهم ~~الطائرة الضخمة الحديثة ما زال أقل كثيرا عمن تحملهم السفن والقطارات من ~~ركاب. ~~(3) قوة الدفع # تختلف القوة الدافعة لوسائل النقل اختلافا كبيرا يمكننا من أن نقسمها إلى ثلاثة ~~أقسام رئيسية: ~~(أ) # قوة الدفع البيولوجية الحية. ~~(ب) # قوة الدفع الطبيعية. ~~(ج) # قوة الدفع الميكانيكية. # وتنقسم قوة الدفع البيولوجية إلى قسمين فرعيين، هما: القوة العضلية للإنسان والقوة ~~العضلية للحيوان، ولسنا في حاجة إلى مزيد من الإيضاح في مزايا ومثالب كل منهما. لكن ~~الملاحظ أن هذه القوة محدودة بطاقتها الحية فلا يمكن أن تزيد عنها. وقد استطاع الإنسان ~~أن يضاعف هذه القوة عدة مرات بأن يضاعف مصدر القوة، فحين يقوم بجر شيء ثقيل يمكنه أن ~~يربطه إلى حبل ويقوم بجذب الحبل أكثر من شخص أو أكثر من حيوان. وفي حالة القوارب ~~الكبيرة يقوم عدة أشخاص باستخدام المجاديف العديدة لزيادة قوة القارب وسرعته. وفي حالة ~~عربات الحيوان يمكن أن يقوم بالجر حيوانان إلى 12 حيوانا من أجل زيادة السرعة ~~والحمولة، وأيا كان الأمر فإن لمثل هذه الوسيلة حدا أقصى تصبح بعده الطاقة المضافة ~~طاقة مفقودة. # أما قوة الدفع الطبيعية فنعني بها استخدام اندفاع الماء في الأنهار لتسيير السفن ~~والقوارب، واستخدام الرياح لتسيير الشراع في النهر والبحر، وكلاهما غير محدود الطاقة ~~لكنهما بعيدان عن التحكم البشري في المدى والقوة إلا بقدر. وقد كونت هذه القوى ~~الطبيعية أهم استخدامات الطاقة في وسائل النقل الكبيرة الحجم خلال الحقبة الكبرى من ~~تاريخ البشرية. # وأخيرا فإن قوى الدفع الميكانيكية التي بدأت باستخدام البخار وانتهت بغرفة الاحتراق ~~الداخلي (الموتور)، هي ms044 قوى غير محدودة الطاقة إلا بمواصفات الآلة المستخدمة وقوة احتمال ~~الجسم المتحرك للضغوط والتوازن. وقد أصبحت أهم قوى الدفع في عالم النقل الحديث - من ~~القطار إلى السيارة إلى السفينة والطائرة - سواء كان الوقود هو الخشب أو الفحم أو ~~البترول بمشتقاته المختلفة أو الكهرباء، ويمكن أن نضيف إلى هذه القائمة الوقود الذري ~~الذي لا تعرف تماما نتائج تعميمه المستقبلية على وسائل النقل، ولا تكلفته الفعلية على ~~النطاق التجاري، ولا مدى الأمان الذي يتوافر للركاب والبضائع في مركبات تسير بهذه ~~الطاقة الجديدة. ولكن الاتفاق العام هو أن الوقود الذري يعطي مدى أطول في الحركة، كما ~~أنه صغير الحجم بحيث لا يحتاج إلى المحركات الضخمة ولا يشغل حيزا كبيرا من حجم ~~المركبة؛ مما يعطي وفرا مكانيا يساعد على زيادة حمولة البضائع والأشخاص، أو يساعد ~~على المزيد من السرعة، وذلك أن المركبة ستكون أخف وزنا. ~~(4) نهايات الطرق # لكل طريق بري أو بحري أو جوي بداية ونهاية. ولكن البداية والنهاية متبادلة بالنسبة ~~لوسيلة النقل بحيث يصح أن نسميها فقط النهاية لخط ملاحة أو سكة حديد أو طائرة، ~~والبدايات فقط هي التي تحدد بالنسبة للركاب أو البضائع. # ونهايات الطريق قد أصبحت على أكبر جانب من الأهمية في عناصر النقل في الوقت الراهن؛ ~~لأنه إليها تنتهي البضائع أو الركاب. وهذه النهايات تتراكب فوق بعضها وإن بدت منفصلة ~~لأول وهلة. # فعلى سبيل المثال نجد أن الميناء البحري يعد نهاية لخط ملاحي، لكن هذا الميناء بعينة ~~يكون أيضا نهاية لخط حديدي أو طريق بري أو هما معا. وقد يزيد الأمر تركيبا أن نجد ~~ميناء جويا في المنطقة هو الآخر نهاية خط ملاحي جوي، وهذا هو حال الغالبية الساحقة ~~من الحالات: الإسكندرية أو بيروت أو مرسيليا أو إسطنبول، ناهيك عن لندن ونيويورك وطوكيو ~~... إلخ. # فنهاية الطريق إذن هي بداية لطريق من نوع آخر والعكس صحيح، وهذا التزاحم المكاني ~~لنهايات الخطوط هو صفة من مستلزمات النقل الحديث. وقد كان كذلك بدرجات أقل في الماضي، ~~والخطورة الناجمة عن تزاحم نهايات الطرق في ms045 نقاط محدودة نسبيا من مدن العالم وموانئه، ~~وعدم توزيع هذا التزاحم على نقاط أكثر، يؤدي إلى اختناق هذه النهايات بالحركة ويسبب ~~بذلك مشاكل تنتهي ببطء التوزيع للسلع والأشخاص على اختلاف نهاية مقاصدهم، كما تسبب في ~~إنشاء مخازن كثيرة تعرض البضائع للتلف أو الفقد، وهما خسارة مادية وضياع لسمعة ومستقبل ~~هذه النهاية من الطرق. # ولهذا فإن تخطيط النقل والمواصلات يجب أن يراعي في حزم توزيع نهايات الطرق بحيث لا ~~تتزاحم وتتكدس وتؤدي في النهاية إلى شلل يعجز الطريق عن عمله فيتحول تدريجيا إلى ~~نهاية أخرى. كما أن توزيع النهايات فيه، في نفس الوقت، توزيع عادل لنشاط وسائل النقل ~~والتجارة والعمالة القائمة عليهما على مدن أكثر؛ مما يقلل الفوارق الاقتصادية بين مدينة ~~واحدة ومدن أخرى عديدة في ذات المنطقة أو داخل الدولة الواحدة؛ وبالتالي يجنبها الهجرة ~~المتزايدة إليها على حساب المدن الأخرى. ولسنا بحاجة إلى مزيد من التفسير للأضرار ~~الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدمات الناجمة عن تيارات الهجرة المتزايدة إلى ~~مدن قليلة في عالمنا الراهن. # الفصل الثالث # | النقل والتنظيم الاقتصادي # يعتمد النقل - لكي ينجح في أداء المهام الملقاة على عاتقه - اعتمادا أساسيا على فهم ~~أصول الاقتصاد والإنتاج والاستهلاك وأنماطها المختلفة، وفي تطورها المستمر، وهو أيضا يعتمد ~~اعتمادا كبيرا على فهم الأسس والقواعد التي تفرضها ظروف الأرض جغرافيا وبشريا. ~~(1) الظروف الجغرافية وتأثيرها على النقل ~~(1-1) الظروف الطبيعية # تتأثر خطوط النقل بصورة قد تكون حاسمة وفعالة بالأشكال العامة لسطح الأرض من ~~تضاريس أو أنهار أو بحيرات ومستنقعات. وكذلك تتأثر بتوزيع كتل اليابس والماء؛ مما ~~يدعو إلى إطالة أو قصر خطوط الملاحة البحرية، ونستطيع أن نتبين هذه الآثار الطبيعية ~~فور المقارنة بين خريطتين للنقل والمظاهر الطبيعية؛ ففي الخريطة رقم 3-1 نستطيع أن نتبين أثر الجبال والهضاب والغابات في تخفيض كثافة ~~شبكة النقل الحديدي في الولايات المتحدة بالمقارنة بالسهول الشرقية والوسطى ووادي ~~كاليفورنيا، وتوضح الخريطة نفسها عددا كبيرا من الحقائق الأخرى المرتبطة بالنشاط ~~البشري وأثره على كثافة النقل الحديدي. # خريطة 3-1: شبكة الخطوط الحديدية في الولايات المتحدة ms046 بالارتباط بالظواهر ~~الطبيعية والبشرية. «أ» مناطق الشبكة الحديدية الكثيفة (نطاق ~~السهول والمدن والصناعة والخدمات). «ب» مناطق الشبكة الحديدية ~~المتوسطة الكثافة (نطاق السهول والزراعة). «ج» مناطق لا تكون فيها ~~الخطوط الحديدية شبكة، وإنما خطوط متباعدة (الجبال ومناطق الرعي ~~والتعدين). «د» الحدود السياسية للولايات المتحدة: (1) منطقة جبال ~~الأبلاش ونيوإنجلند. (2) منطقة هضبة أوزارك. (3) الغرب الأمريكي ~~الجبلي (جبال الروكي والكاسكيد وسيرانفادا) والهضاب العالية ~~الباردة في الشمال والجافة في الجنوب). (4) نطاق زراعي جنوبي قليل ~~المدن. (5) السهول العليا الأمريكية: نطاق الرعي الواسع. (6) ~~فلوريدا: غابات ومستنقعات. لاحظ كيف تعبر الخطوط الحديدية جبال ~~الأبلاش في قسمها الشمالي لتربط منطقتي الساحل الشرقي والبحيرات ~~العظمى، بينما يمتد خط حديدي بطولها في النصف الجنوبي من الأبلاش ~~بمحاذاة وادي التنسي. لاحظ أيضا كيف تكون الخطوط متقاربة في ~~السهول العليا ثم تأخذ في التباعد في الغرب الجبلي والهضبي. # وما ينطبق على النقل الحديدي ينطبق أيضا على النقل البري، وما ينطبق على ~~الولايات المتحدة ينطبق على غيرها من الدول في أوروبا وفي الهند والصين، وأماكن ~~أخرى من العالم. وقد اخترنا الولايات المتحدة كنموذج لإيضاح المؤثرات الطبيعية ~~والبشرية على شبكة النقل؛ لأن الولايات المتحدة تمثل - في مجموعها - أكثف شبكات ~~النقل في العالم بالنسبة لمساحة واسعة. ومن الطبيعي أن نجد هذا النمط الكثيف في ~~مناطق محدودة من المراكز الصناعية المدينية في بعض دول أوروبا الغربية كمنطقة ~~الراين الأدنى في هولندا وبلجيكا، وحوض الرور، ومنطقة لندن، لكن هذه الشبكات لا ~~تغطي مساحات واسعة كما هو الحال في الولايات المتحدة، وبرغم كثافة النقل الداخلي ~~الأمريكي، وبرغم التقدم التكنولوجي الأمريكي في وسائل النقل، إلا أن العوائق ~~الطبيعية أمام الاستثمار والاستيطان والنقل لا تزال قائمة. وهذا سبب آخر دعانا إلى ~~اختيار الولايات المتحدة بالذات لهذا الغرض. # وهناك أمثلة كثيرة لتوضيح المؤثرات الطبيعية على النقل؛ فالحواجز المرجانية في ~~المناطق الساحلية، أو طبيعة خطوط السواحل التي تعوق نشأة الموانئ والمرافئ ~~الطبيعية، يشكلان مثالين آخرين على تدخل الظروف الطبيعية في نشأة الموانئ واتجاه ~~خطوط الملاحة. والخلاصة أن خطوط المواصلات كثيرا ما تضطر للدوران ms047 حول العوائق ~~الساحلية والجبلية، والنتيجة نفسها نلمسها في عدد آخر من الأشكال الطبيعية للأرض: ~~المستنقعات والكثبان، والمناطق التي تتعرض للانهيارات الجليدية خلال الشتاء أو ~~الربيع في العروض الوسطى، والخوانق والأودية العميقة في الأراضي التي تتصف بالوعورة ~~والتضرس، كذلك تقوم البحيرات والأنهار العريضة بمثل هذا الدور المعيق للحركة، وكل ~~هذه الأشكال تجبر خطوط المواصلات على الالتفاف والدوران حولها، وهو ما يؤدي إلى ~~إطالة خطوط المواصلات كثيرا. ولا شك أن في إمكان التكنولوجيا الحديثة التغلب على ~~بعض هذه العقبات، ولكن ذلك - فضلا عن كونه أمرا شديد التكلفة - فإنه لا ينفذ إلا ~~في المناطق التي تستوجب إيجاد وإنشاء الخطوط المباشرة نتيجة لكثافة الحركة ~~الاقتصادية والبشرية، وهذا أمر لا يحدث إلا نادرا؛ ذلك لأن نطاقات العوائق ~~الطبيعية في مجموعها، لا تشكل أماكن الكثافة السكنية أو النشاط البشري الكثيف ~~بطبيعة تكوينها الوعر أو المستنقعي أو الرملي. # والاستثناء الوحيد هو بناء الجسور على الأنهار مهما كان عرضها، بل بناء الجسور ~~المعلقة الطويلة على المضايق البحرية حينما تتوافر الاستثمارات ويكون النقل في حاجة ~~إليها، وبلا شك فإن الولايات المتحدة قد فاقت الدول الأخرى في بناء الجسور الضخمة، ~~كتلك التي توجد في نيويورك وتربط بين منهاتن ولونج أيلند، وفي سان فرانسسكو عبر ~~البوابة الذهبية. وخلال هذا العام تم ربط آسيا وأوروبا بجسر طويل ضخم على البسفور ~~من أجل التغلب على مشكلة عبور السيارات والقطارات فوق هذا المضيق. أما البحيرات ~~فغالبا ما توجد فيها وسائل نقل مائية منتظمة تقدم خدمات العبور للحركة التي لا ~~تريد أن تدور حولها. # وعلى عكس فكرة عبور المضايق بالجسور (أو الأنفاق كما في اليابان، وكما بين ~~بريطانيا وفرنسا عبر مضيق دوفر، فإن الإنسان تضايقه البرازخ التي تفصل بحار الحركة ~~التجارية الكثيفة؛ ومن ثم فقد شق الإنسان هذه البرازخ الهامة وأقام محلها قنوات ~~ملاحية أضخمها قناة السويس وقناة بنما، ومن بينها قناة كييل والقنوات الملاحية في ~~منطقة البحيرات العظمى الأمريكية. # ورغم التعديلات التي يقيمها الإنسان - مد الطرق البرية فوق المياه، ومد المياه ~~فوق اليابس - إلا ms048 أنها لا تمثل في الواقع سوى خدوش بسيطة ألحقها الإنسان بوجه الأرض ~~(وذلك على الرغم من الأهمية القصوى التي يعلقها الإنسان على تلك التعديلات بالنسبة ~~لمسار التجارة والنقل متحررا من العوائق الطبيعية). وبذلك تبقى الظروف الطبيعية عاملا شديد التأثير في خطوط المواصلات واتجاه ~~الحركة. # وعلى هذا تلعب عدة أقاليم طبيعية دورا خطيرا في تحديد مسارات النقل في خطوط ~~تلتزم بها التزاما متزمتا، وإلا أصبح النقل عملية مخاطرة غير اقتصادية، وأكثر هذه ~~الأقاليم الطبيعية تحديدا وإلزاما للنقل، هي: (1) النطاق الجاف. (2) النطاق ~~القطبي. (3) النطاق الاستوائي. وأخيرا (4) نطاق الهضاب والمرتفعات الشديدة ~~الارتفاع مثل التبت أو الأنديز الوسطى في بيرو وبوليفيا. # والنطاق الصحراوي الجاف - برغم مكانه الجغرافي الممتاز بين عالم الدول المتقدمة ~~الشمالية وعالم الخامات الهامة في النطاق المداري - لا يزال يكون عائقا طبيعيا ~~أمام النقل؛ فالأنواع المختلفة من التكوينات السطحية الصحراوية تختلف فيما بينها في ~~التمهيد للنقل اليسير أو إعاقته؛ فالصحاري الصخرية غير الحصوية، غير بحار الرمال ~~الواسعة، غير شرائط الكثبان الرملية الناعمة المتحركة، ولكنها - وبغض النظر عن درجة ~~الاختلاف في تسهيل أو عرقلة النقل - تشترك جميعا في وجود عقبة خطيرة موحدة: ندرة ~~المياه. # ومن ثم فإن الطرق التي تخترق النطاق الجاف لا بد لها من الالتجاء إلى كثير من ~~الالتفاف والارتداد والانحناء، لكي تتجنب المسافات الجافة الخطرة، وذلك بالتحرك في ~~اتجاه المناطق القليلة التي توجد فيها مصادر للمياه. # وقد أدى وجود مجموعات الواحات المنتشرة داخل النطاق الجاف إلى أن تصبح هذه ~~الواحات محطات إجبارية لا بد للطريق من أن يرتادها، ومثال ذلك ضرورة مرور الطرق ~~البرية الحديثة في الصحراء الكبرى الأفريقية على واحات غات وغدامس وآير في طريقها ~~من طرابلس إلى تشاد ، أو مرور طريق الجزائر أو مراكش على واحات توغرت وتوات والحجار ~~لكي يصل إلى جاو أو تمبكتو على ثنية نهر النيجر، أو مرور طريق الحرير على واحات حوض ~~تاريم لتجنب صحراء «تكلا مكان»، والاتجاه إلى يوقند وكشغر، ثم عبور سلسلة جبال تين ~~شان إلى خوقند في حوض فرغانة ثم سمرقند ms049 وبخارى إلى هضاب غرب آسيا، وأخيرا إلى ~~البحر المتوسط وأوروبا (انظر الخريطة 3-2). # خريطة 3-2: طرق التجارة البرية والبحرية القديمة: (1) طريق الحرير. (2) ~~الطرق العابرة للصحاري العربية والأفريقية. (3) طرق أخرى. (4) طريق ~~الشاي (ق17). # ولحسن الحظ توجد بعض الأنهار التي تخترق أجزاء من النطاق الجاف، مثل نهري ~~سيرداريا وأموداريا (سيحون وجيحون في الكتابات العربية القديمة) في تركستان ~~السوفييتية، وهو طريق يؤدي من سهول سيبيريا الغربية والأورال إلى الممرات الجبلية، ~~ومن ثم إلى سهول الهند جنوبا. وكذلك نهرا الفرات ودجلة اللذان كونا طريقا ~~هاما في الاتصال بين عالم المحيط الهندي والخليج العربي إلى البحر المتوسط ~~وأوروبا. # وكذلك كان طريق النيل هو أطول طريق كامل يعبر الصحراء الكبرى الأفريقية ويربط بين ~~عالم البحر المتوسط والشرق الأوسط، وبين العالم المداري الأفريقي. # ولهذا فإن طرق النقل الحديثة تتكاثف بشدة في المناطق الجافة حول مسارات الأنهار ~~سابقة الذكر؛ ففي وادي النيل تمتد الطرق الحديدية والبرية بجوار مسار النهر في كل ~~من مصر والسودان. كما أن النيل نفسه يستخدم بدرجات متفاوتة كطريق نقل أساسي في ~~النوبة والسودان الجنوبي، وكطريق نقل ثانوي في السودان الأوسط. # وتتبع الطرق البرية الحديثة في الصحراء الكبرى طرق القوافل القديمة بصورة كبيرة، ~~مما يدل على نفوذ الطبيعة في تحديد الطريق، برغم تغير وسائل النقل، فطريق السيارات ~~الذي يعبر الصحراء الكبرى الغربية يمر من توغرت أو غراديا إلى واحات توات؛ حيث ~~يلتقي أيضا بالطريق البري الحديث القادم من كولمبشار عبر وادي ساؤرا، ومن توات ~~يتفرع الطريق إلى اتجاهين: أولهما يتجه إلى تمانراست في هضبة الحجار، ثم أجادس ~~وزندر وكانو في شمال نيجيريا، والاتجاه الثاني يعبر صحراء تانزروفت مباشرة إلى جاو ~~على النيجر. # وفي تركستان السوفييتية أيضا يتحدد مسار السكة الحديدية الرئيسية عبر النطاق ~~الجاف بالتزام وادي سرداريا إلى نهري الأورال والفولجا. وفي إيران والجزيرة العربية ~~تلتزم الطرق الحديثة أيضا بطرق القوافل القديمة بين الواحات المختلفة. # وفي النطاق القطبي - ومع تغير وسائل النقل - لا تزال الطرق النهرية القديمة هي ~~طرق الاختراق الرئيسية لهذه الأصقاع القارسة البرد ms050 والمتطرفة مناخيا، ولكن ~~السوفييت قد افتتحوا طريقا ملاحيا جديدا يمر بالسواحل الشمالية لسيبيريا من ~~مورمانسك إلى فلاديفوستوك (قرابة ستة آلاف ميل بحري)، وبرغم أهمية هذا الطريق الجديد ~~بالنسبة إلى الاستغلال الحديث للثروات المعدنية الكبيرة في النطاق القطبي ~~السوفييتي، وبرغم ما يستخدمه السوفييت من وسائل شديدة الحداثة في فتح هذا الطريق ~~للملاحة (استخدام محطمات الجليد التي تسير بالطاقة الذرية لفتح طريق مائي وسط ~~الجليد البحري المتراكم)، إلا أن كل هذه الأسباب والوسائل المتقدمة تكنولوجيا لا ~~تستطيع أن تفتح هذا الطريق إلا في خلال أشهر الصيف الثلاثة فقط! ففي خلال هذه ~~الفترة القصيرة تهيئ الظروف المناخية المتغيرة لفتح طريق الملاحة الشمالي، وبذلك ~~تساعد وسائل النقل الحديثة على القيام برحلاتها الموسمية. # وفي المناطق الاستوائية يقف النمو النباتي الهائل عقبة حقيقية أمام النقل الحديث؛ ~~ومن ثم فإن الأنهار والأودية النهرية ما تزال خير طرق اختراق هذه المناطق؛ ولذلك ~~فإن درجة الاعتماد على النقل النهري عالية بالنسبة لحوض الأمازون أو الكنغو. وعلى ~~النحو نفسه تقف الهضاب والجبال الشديدة الارتفاع عائقا أمام النقل الحديث؛ إذ إنه ~~لا يمكن ارتقاؤها إلا من نقاط ضعفها المتمثلة في وجود الانحدارات المعتدلة والممرات ~~الجبلية؛ ومن ثم كان الطريق الطبيعي لارتقاء التبت يأتيها من الشرق، بينما تترك ~~الطرق الجنوبية والشمالية للقوافل التقليدية. # وبرغم هذه العقبات فإن وسيلة واحدة من وسائل النقل الحديث تستطيع أن تتغلب عليها، ~~تلك هي وسيلة النقل الجوي، وفعلا يلعب هذا النوع من النقل الدور الرئيسي في ~~المناطق المذكورة، وخاصة في النطاق القطبي والاستوائي. وللنقل الجوي دوره أيضا في ~~النطاق الجاف، لكن هذا النطاق مخدوم أيضا بوسائط نقل تتفق مع احتياجات الإقليم ~~الاقتصادية، وتصل إلى حد الشبكة الكثيفة من وسائل النقل في بعض أماكن هذا العالم ~~الجاف (مثل مصر وساحل الليفانت وتركستان السوفييتية)، كذلك فإن العالم الجاف تخدمه ~~موانئ جيدة على الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر المتوسط، وموانئ داخلية على بحر ~~قزوين وبحر آرال. ~~(1-2) الظروف البشرية # إذا كان للظروف الطبيعية مثل هذا التأثير الشديد على اتجاهات ومواصفات ms051 طرق النقل ~~ووسائله، فإن للظروف البشرية أيضا دورها الهام في هذا المجال وأكثر العناصر ~~البشرية تأثيرا هو مدى كثافة السكان في الأقاليم المختلفة، فحيث تظهر كثافة سكانية ~~عالية ترتفع أيضا كثافة شبكة النقل كاستجابة طبيعية. # ولهذا نجد كثافة عالية لمختلف وسائل النقل البري والحديدي والنهري والبحيري ~~والبحري والجوي في الولايات الشمالية الشرقية من الولايات المتحدة (المثلث الذي ~~تحدده مونتريال الكندية في الشمال وشيكاجو في الغرب وواشنطن في الجنوب). وفي هذا ~~الإقليم أكبر مدن أمريكا الشمالية: كويبك ومنتريال وترنتو في الجانب الكندي، وبوسطن ~~ونيويورك وفيلادلفيا وبلتيمور وواشنطن على الجانب الأطلنطي، وملواكي وشيكاجو ~~ودترويت وكليفلاند وبافلو وبتسبرج وسنسناتي في الداخل. وبينما تزدحم هذه المنطقة ~~بخطوط الحركة، تصبح وسائل النقل محدودة بطرق قليلة في غرب الولايات المتحدة لقلة ~~التزاحم السكاني (راجع الخريطة رقم 3-1). # ومثل هذه الحالة نجدها في الاتحاد السوفييتي؛ حيث تؤدي الكتلة السكانية الكبيرة ~~في القسم الأوروبي إلى وجود شبكة نقل كثيفة، بينما كانت المنطقة الآسيوية ذات خطوط ~~مواصلات محدودة. ولكن التطور الاقتصادي الذي طرأ على نطاق الإستبس فيما بين الصحاري ~~وغابات سيبيريا الغربية قد أدى إلى نمو زراعي وصناعي وتعديني ومدني كبير. وقد انعكس ~~ذلك بدوره على خطوط الحركة، فتطورت شبكة النقل في هذا الإقليم السوفييتي إلى كثافة ~~ملحوظة، لكنها لا زالت أقل من احتياجات المنطقة. # وحتى في داخل الدول الصغيرة المساحة نجد أيضا الكتلة السكانية الكبيرة، بالإضافة ~~إلى نشاطها الاقتصادي الكبير، تشكل عامل جذب لكثافة المواصلات، فلنلاحظ الفارق بين ~~كثافة النقل في سهل الفلاندرز وقلة هذه الكثافة نسبيا في هضبة الأردين، وبين شبكة ~~النقل في الرور والراين بالمقارنة بتلك في بافاريا. # هذا التجاوب بين الكثافة السكانية العالية وشبكة المواصلات لا يتم انطباقه دون أن ~~يكون لهذه الكتلة السكانية الكبيرة نشاط اقتصادي يعتمد في جوهره على التبادل ~~التجاري؛ ومن ثم يقوم النقل بوظيفته الأساسية: النقل التجاري، وليس نقل الأشخاص ~~فقط، ولا أدل على ذلك من مقارنة كثافة النقل في مناطق الصناعة الحديثة في غرب ~~أوروبا، بخطوط النقل في مناطق الإنتاج ms052 الزراعي البسيط في الهند أو الصين. # فالواقع أن الصناعة - باحتياجها الحيوي إلى مئات الخامات التي تتجمع لكي تدخل ~~المصانع، واحتياجها الحيوي إلى تصريف السلع المصنعة وتوزيعها على أسواق الاستهلاك - ~~توجب ارتفاعا كبيرا في خدمات النقل، بينما مناطق إنتاج الخامات المعدنية أو ~~الزراعية في حاجة إلى شريان نقل ترسل بواسطته هذه الخامات إلى مناطق ~~الصناعة. # ولا يقتصر تأثير العوامل البشرية في النقل على الكثافة السكانية ونوع النشاط ~~الاقتصادي السائد، بل إن الحدود السياسية أيضا تقوم بدور هام في توجيه النقل من ~~مكان لآخر، أو تقطع الاتصال بين شبكات النقل إلا في أماكن محدودة (راجع خريطة رقم 3-3). # ومن أمثلة تأثير العوامل السياسية نشأة الموانئ الجديدة في الدول التي استقلت ~~حديثا كدليل على استقلال الدولة، ورغبة منها في توجيه تجارتها عبر موانئ تمارس ~~سيادتها عليها؛ مثال ذلك بور سودان في السودان، أو تيما في غانا. # خريطة 3-3: تأثير الحدود السياسية على خطوط المواصلات الرئيسية والفرعية. ~~(الخطوط الحديدية بين كندا والولايات المتحدة «منطقة تفصيلية غربي ~~البحيرات العظمى».) # كذلك يدل على ذلك نشأة موانئ الترانزيت للدول التي لا تتمتع بواجهات ساحلية مثل ~~بيروت بالنسبة للأردن، ودار السلام في تنزانيا بالنسبة لزامبيا أو شرق زائيري، ~~وبنجويلا في أنجولا بالنسبة لزائيري، وبيرا في موزمبيق بالنسبة لروديسيا، أو تريستا ~~الإيطالية بالنسبة للنمسا أو مرسيليا وجنوا وروتردام بالنسبة لسويسرا. # وكثيرا ما يؤدي تغير الأوضاع السياسية إلى توجيه تجارة دولة من ميناء لآخر. ~~والحالة المثالية على ذلك ميناء هامبورج الذي كان يخدم القسم الشرقي من ألمانيا - ~~جمهورية ألمانيا الديموقراطية الحالية - وتشيكوسلوفاكيا، وبعد انضمام هاتين ~~الدولتين إلى كتلة الدول الشرقية وجهت المواصلات التجارية لهما إلى ألمانيا الشرقية ~~على البلطيق بدلا من هامبورج. # وكذلك أحدث التغير السياسي لجمهورية كوبا تغيرا في نمط تجارتها الدولية، ~~وبالتالي تغيرت أهمية خطوط المواصلات التي كانت تربطها بالولايات المتحدة إلى خطوط ~~أخرى أكثر عالمية بدلا من تلك الخطوط الاحتكارية الأمريكية. # وعلى هذا النحو، يمكن أن نستمر في توضيح أثر الظروف البشرية على توجيه النقل ~~ومواصفات الوسائل ms053 التي تستخدم في عمليات النقل، وخلاصة القول أن مجموع العوامل ~~الجغرافية الطبيعية والبشرية تشارك مشاركة فعالة في رفع أو خفض كثافة خطوط النقل، ~~هذا إلى جانب الشروط المختلفة التي تتحكم في اقتصاديات النقل، والتي سنوضحها فيما ~~بعد. ~~(2) التأثير المتبادل للنقل والنشاط الاقتصادي ~~(2-1) أمثلة محددة # قلنا إن هناك علاقة حيوية بين هذين الموضوعين للدرجة التي تجعلنا ننظر إليهما على ~~أنهما شقان لموضوع واحد. ومن الطبيعي أن ننظر اليوم إلى التفاعل المتبادل بين ~~الإنتاج والتسويق والنقل على أنه شيء بديهي وضروري، ويرتبط هذا باعتيادنا الأمر ~~الواقع، وهو اتجاه كل الإنتاج إلى السوق. # أما في الماضي فإن النظرة إلى هذا الارتباط لم تكن بديهية؛ لأن القليل من الإنتاج ~~هو الذي كان يجد لنفسه الطريق إلى سوق محدودة، ومع ذلك كان النقل يشكل عنصرا ~~حيويا في أحيان كثيرة، لكن هناك فارقا بين أهمية النقل في الماضي والحاضر؛ ذلك ~~أن الارتباط لم يكن بغرض نقل السلع إلى السوق بقدر ما كان الغرض منه توفير مسببات ~~النجاح في عملية الإنتاج في حد ذاتها؛ أي إن النقل كان موجها لخدمة الإنتاج في ~~الأساس، وقد تسببت أشكال الطرق وطبيعتها - في الماضي - في نجاح أو تدهور الإنتاج في ~~إقليم من الأقاليم؛ كما حدث في أيرلندا (راجع التقدمات) التي تسبب نقص الطرق والموانئ فيها في ركود اقتصادي خلال القرن ~~السابع عشر، استمرت آثاره حتى هذا القرن. # وفيما يلي نسوق بعض أمثلة على مدى تدخل النقل كعنصر حاسم في نجاح أو فشل ~~الإنتاج. # فقد اتفق الاقتصاديون الذين درسوا التغيرات التي طرأت على الزراعة الأوروبية، ~~خلال القرون الثلاثة الماضية، على أن العقبة الأساسية في بطء التقدم الزراعي كان ~~يعود إلى عدم كفاءة الطرق، فمثلا كانت رداءة الطرق في إقليم هازبروك (في الفلاندرز ~~الفرنسية) - خلال القرن 18 وأوائل القرن 19 - تمنع نقل السماد إلى الحقول إلا في ~~فترة متأخرة، بمعنى أن السماد يصل متأخرا عن الموسم الذي يجب فيه تغذية النبات، ~~وسبب ذلك التأخير هو انتظار جفاف الطرق؛ لأن الأمطار تجعل الطرق ms054 طينا يستحيل معه ~~النقل. # وفي مناطق أخرى من أوروبا كانت هناك شكوى من أن البضائع والأخشاب لم يكن يتم ~~نقلها إلا بعد جفاف الطرق، وفي هذه الفترة بالذات يكون العمال منشغلين بأعمال ~~الزراعة في الحقول؛ ومن ثم كان النقل يعاني أزمة في تدبير الأيدي العاملة التي يمكن ~~تشغيلها. وعلى هذا فإن تصادف وقوع الوقت الملائم للنقل مع الوقت الملائم للزراعة - ~~موسم البذار أو الحصاد أو قطف العنب أو حرث الأرض - كان يؤدي إلى توقف إحدى ~~العمليتين: إما النقل وإما الزراعة؛ لأن مصدر الأيدي العاملة واحد؛ ومن ثم لم يكن ~~هناك انتظام في عملية النقل الصناعي - نقل الأخشاب من الغابات إلى أفران المصانع، ~~أو نقل الفحم من الموانئ النهرية إلى المصانع - إنما كانت هذه العملية تعتبر نشاطا ~~ثانويا بالمقارنة بالنشاط الزراعي الذي كان الحرفة الرئيسية خلال القرون ~~الماضية. # وقد ترتب على عدم انتظام النقل الصناعي أن المصانع كانت مضطرة إلى تخزين كميات ~~كبيرة من الأخشاب أو الفحم أو الخامات لمدة ستة أشهر مقدما لكي ينتظم الإنتاج ~~الصناعي. وكان هذا يحتاج إلى توسيع مساحة المصانع كثيرا لبناء المخازن، وبذلك كانت ~~هناك إنفاقات كبيرة من رأس المال لا تعوضها أرباح الإنتاج؛ ومن ثم كانت أسعار ~~المنتجات الصناعية عالية وأجور العمال منخفضة؛ مما سبب الكثير من الأمراض ~~الاجتماعية والاقتصادية في بداية عهد الصناعة. # وتدل الدراسات العديدة على أن تكلفة النقل كانت تعادل 80٪ من سعر الفحم في حالة ~~وجود المصانع على مسافة تقل عن مائتي كيلومتر من مصدر الفحم، وأن التكلفة ترتفع ~~أكثر مع تزايد المسافة بين المصنع ومنجم الفحم. # ولسنا نريد أن نصور النقل على أنه كان وحده العامل المسئول عن تعثر الصناعة وآلام ~~المجتمع في بداية العصر الصناعي في أوروبا، بل كانت هناك عوامل أخرى مرتبطة بمواقع ~~المصانع والشروط الطبيعية في الإنتاج، وسياسات الدول وكارتلات الصناعيين، من بين ~~عوامل أخرى كانت تلعب أدوارا هامة في حياة المجتمعات في تلك الفترة، لكن الذي نريد ~~تأكيده أن تحسن وسائل النقل وتخصص فئة من المجتمع في ms055 عمالة النقل، كانتا من بين ~~أسباب انتظام العمل الصناعي والزراعي ورخص منتجاتهما، واتساع السوق ~~الاستهلاكية. # وفي الواقع نجد أن تحسن الطرق قد أدى إلى إيجاد أسواق للسلع المختلفة، وخاصة ~~التوسع الواضح في سوق السلع الزراعية؛ بمعنى أن الطرق الجيدة قد ساعدت - بجانب ~~عوامل أخرى - على إنشاء نظام تجاري منتظم متقارب الأسعار، حتى لو كانت الأسواق ~~بعيدة عن مناطق الإنتاج، وتتضح هذه الحقيقة بصورة جلية حينما ندرس سلوك سوقين ~~داخليتين كبيرتين تتباين فيهما شبكة النقل الحديدي والبري: هذان هما سوق الحبوب في ~~الولايات المتحدة والهند؛ ففي الولايات المتحدة شبكة متقاربة المحاور من الخطوط ~~الحديدية والبرية والنهرية تربط نطاق إنتاج الحبوب في السهول الوسطى بسوق الاستهلاك ~~الضخم في المناطق الصناعية الشرقية ومنطقة الكثافة المدينية على ساحل الأطلنطي. وقد ~~أدى ذلك إلى أسعار متقاربة للحبوب، ولم تكن فوارق الأسعار القليلة إلا تعبيرا عن ~~البعد المكاني وتكلفة النقل؛ ذلك أن السوق منتظمة والحركة أيضا منتظمة في نقل ~~السلع من أماكن الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك، ويجب أن نضيف إلى هذا أن منطقة إنتاج ~~الحبوب الأمريكية قليلة السكان؛ مما يسمح بتوجيه غالبية الإنتاج إلى السوق. # أما في الهند فإن كثافة السكان عالية، وخاصة في مناطق إنتاج الحبوب. كما أن شبكة ~~النقل البري والنهري أقل كثافة من مثيلتها في الولايات المتحدة؛ ولهذا فإن الحبوب ~~تستهلك في مناطق الإنتاج أو تدخل السوق بكميات محدودة؛ ولذلك نجد تفاوتا كبيرا في ~~أسعار الحبوب داخل مناطق الهند المختلفة كتعبير عن عدم وجود سوق أو تجارة منتظمة، ~~وكان نمط الهند مشابها لما كان عليه الحال في أوروبا في الماضي: استهلاك محلي ~~واختلاف كبير في أسعار السلع نتيجة لنقص الطرق واختلاف كثافة السكان. # وتأثير النشاط الاقتصادي الحديث - الصناعة والخدمات - قوي وشديد الوضوح على ~~النقل، ولا أدل على ذلك من أن في إقليم الراين الأدنى 40 كيلومترا من أطوال السكك ~~الحديدية لكل 250كم # 2 ~~، وفي بلجيكا 85 كيلومترا من السكك ~~الحديدية لكل 250كم # 2 ~~، وفي حوض الرور 5000 كيلومتر من ~~أطوال السكك الحديدية لكل ms056 250كم # 2 ~~. # وكذلك أدت مراكز الصناعة البريطانية إلى نمو الموانئ البريطانية في تعاملها مع ~~وسائل النقل البحري إلى الحد الأقصى، وبالدرجة نفسها أثرت الصناعة على موانئ ~~البحيرات العظمى الأمريكية وموانئ الشاطئ الشرقي، وعلى الأخص نيويورك وبوسطن ~~ومنتريال. # ولكن إذا كان هذا هو الحكم السائد في الدول الصناعية أو المناطق الصناعية ~~القديمة، فإن طرق النقل المختلفة في الدول الجديدة أو أقاليم الصناعة الجديدة تخضع ~~للتأثير المضاد؛ أي إن نشأة الاستغلال الاقتصادي الحديث - الزراعي أو الصناعي، أو ~~الصناعي والخدمات - تتم بفضل وصول خطوط المواصلات إلى المنطقة. ~~(2-2) تأثير الخطوط الحديدية على النمو الاقتصادي والعمراني # الأمثلة كثيرة ومتعددة على تأثير النقل على إنشاء مناطق اقتصادية عمرانية جديدة؛ ~~فخط حديد سيبيريا الذي أنشئ لأهداف سياسية واستراتيجية قد تسبب في تكوين قلب ~~اقتصادي حديث للاتحاد السوفييتي يمتد وراء الأورال إلى جبال التاي وإلى قرب بحيرة ~~بايكال في طرفه الشرقي. # وكذلك أدت الخطوط الحديدية العابرة لأمريكا إلى إقامة محاور عظيمة من النشاط ~~الاقتصادي الحديث والنمو العمراني على طول هذه الخطوط في السهول الوسطى وفي السواحل ~~الغربية التي تنتهي إليها هذه الخطوط، وبنفس الدرجة نشأ العمران والنشاط الحديث في ~~الأرجنتين وأستراليا وجنوب أفريقيا. # ويبدو أن للخط الحديدي أثرا أكثر فعالية من الطريق البري أو النهري أو الجوي في ~~دفع حركة العمران والاقتصاد الحديث؛ فهو الوسيلة الأولى في كمية الحمولة من البضائع ~~والأشخاص بالنسبة لغيره من وسائل النقل الأرضية الأخرى. كما أنه أسرع وأكثر ~~انتظاما من وسائل النقل الأخرى، وإلى جانب ذلك فإنه من الناحية النفسية دليل من ~~الأدلة الدامغة على ثبات حركة الاتصال؛ لأن طريقه الحديدي مثبت إلى الأرض؛ ومن ثم ~~يصبح وجوده القاعدة الأساسية التي ينبني عليها الاستقرار العمراني والاقتصادي ~~الجديد، وبغض النظر عن كل هذه الأسباب أو غيرها، فإن الوقائع تؤيد وتؤكد قوة تأثير ~~الخط الحديدي وفعاليته بالقياس إلى غيره من أساليب النقل الأخرى في الأراضي التي ~~تعمر جديدا. ~~(2-3) تأثير النقل البحري على نشأة الصناعة في الموانئ # ولا يقتصر أثر النقل على السكك الحديدية، ms057 بل إن النقل البحري أيضا كان ولا يزال ~~له دوره الخطير على نشأة الموانئ ونموها المديني والتجاري والصناعي؛ فالموانئ عادة ~~ليس لها مورد هام من موارد التعدين أو الطاقة أو الإنتاج الزراعي، بحكم وقوعها في ~~المنطقة الساحلية ذات التربة الجيرية أو الطميية أو الرملية الحديثة التكوين، ولكن ~~نشأة الميناء كمركز مواصلات تلتقي عنده نهايات الطرق البرية والبحرية - والنهرية ~~أحيانا - يؤدي إلى عمليات تفريغ وشحن كبيرة، وعمالة هي الأخرى كبيرة في مجال ~~الخدمات. # وقد لوحظ أن أماكن انتقال السلع والبضائع من وسيلة نقل إلى وسيلة نقل أخرى، يمكن ~~أن تتحول إلى أماكن لمعالجة بعض هذه الحمولة معالجة صناعية؛ وبالتالي تقل تكلفة نقل ~~الخامة إلى مراكز التصنيع في الداخل. # ومن ثم أصبحت كثير من الموانئ مراكز حيوية لنشوء الصناعات، وهي في معظمها صناعات ~~تحويلية وليست صناعات هندسية كبرى، إلا إذا كانت هناك ظروف مواتية، كقرب مصادر ~~الحديد والطاقة، ويستثنى من ذلك صناعات بناء السفن التي تتوطن في الأصل في عدد معين ~~من الموانئ إذا توافرت شروط خاصة. # وعلى هذا نشأت كثير من الصناعات البتروكيمائية في موانئ استقبال ناقلات البترول ~~الخام، وصناعات النسيج في موانئ استقبال خامات النسيج، وصناعات إعداد الأغذية ~~والمكيفات في موانئ استقبال الخامات الزراعية. # وقد لوحظ أيضا أن الموانئ التي تمت فيها هذه الصناعات تقع غالبها على نهاية طريق ~~ملاحي داخلي (نهري)؛ مما يؤدي إلى خفض تكلفة نقل السلع المصنعة إلى داخلية البلاد ~~في اتجاه الأسواق الرئيسية. ومن الأمثلة على ذلك نيويورك التي تقع على نهاية طريق ~~نهري داخلي هام يربطها بمنطقة البحيرات العظمى الأمريكية والكندية (طريق ~~هدسن-موهوك)، وتبلغ العمالة الصناعية في نيويورك حوالي مليون شخص من مجموع سكان ~~مجمع نيويورك المديني البالغ أحد عشر مليون شخص. وروتردام أيضا - التي تشتهر ~~بالصناعات الغذائية والمكيفات، تقع على أهم طريق نهري داخلي في أوروبا الغربية ~~(الراين)، وتخدم بذلك هولندا وبلجيكا وحوض الراين الألماني الفرنسي السويسري. وهناك ~~أمثلة أخرى هامة: منتريال على نهر سانت لورنس، شنغهاي على مصب الطريق الملاحي ~~العظيم في وسط ms058 الصين: اليانجتسي، الإسكندرية على الطريق الملاحي الصناعي (ترعة المحمودية) إلى الدلتا، مرسيليا عند مصب الرون، هامبورج عند مصب الألب، ليفربول عند ~~مصب الميرزي، كلكتا عند مصب الجانج، وغير ذلك من الأمثلة كثير. # خريط رقم 3-4 ~~(3) أنماط النقل العالمي # إن تفاعل العوامل الذاتية للنقل والعوامل الجغرافية الطبيعية والبشرية والاقتصادية، ~~قد خط الهيكل العام لنمط النقل بأشكاله المختلفة، ولكننا نعود إلى أن نخص مرة أخرى نوع ~~النشاط الاقتصادي بدرجة تأثير فعالة على شبكة النقل في الأقاليم المختلفة. ويمكننا أن ~~نخلص - في هذا المجال - إلى قاعدة عامة وبسيطة: # كلما كان النشاط الاقتصادي مركبا ومتعددا فإنه يؤدي إلى شبكة نقل كثيفة ~~متنوعة. # وبتطبيق هذه القاعدة يمكننا بسهولة أن نعمم نمط النقل في العالم من حيث كثافته ونوعه ~~على النحو التالي: نقل كثيف ومتوسط وبسيط. ~~(1) # نقل كثيف متعدد الوسائل: (بحري مع موانئ متعددة هامة - نهري - حديدي - بري - ~~جوي مع تعدد الموانئ الجوية الهامة - أنابيب الغاز والبترول - شبكات نقل الطاقة ~~- شبكة الاتصال السلكي واللاسلكي ... إلخ): يتركز هذا النمط في البلاد الصناعية ~~الشمالية من الولايات المتحدة عبر أوروبا إلى الاتحاد السوفييتي واليابان. ~~وبطبيعة الحال تختلف الكثافة والنوع من ناحية الكم وليس من ناحية الكيف في ~~المناطق الهامشية داخل هذا النطاق الشمالي، مثل نطاق البحر المتوسط الأوروبي ~~باستثناء شمال إيطاليا، ومثل معظم اسكندنافيا الشمالية، والشمال السوفييتي ~~وكندا الوسطى والشمالية، ووسط غرب الولايات المتحدة وشمال اليابان. # خريطة 3-5: نموذج لنمط النقل الكثيف: النقل في فرنسا. (1) السكك ~~الحديدية الرئيسية والفرعية. (2) الطرق البرية الرئيسية. (3) ~~الملاحة الداخلية في الأنهار والقنوات. (4) الخطوط الجوية ~~الداخلية. (5) الموانئ الرئيسية. (6) مراكز شبكة النقل الجوي ~~الداخلي الرئيسية. لاحظ تكاثف شبكة النقل الحديدية والبرية ~~والنهرية في شمال فرنسا، ولاحظ النمط المتكاثف في ظهير مرسيليا ~~ووادي الرون إلى ليون؛ ومن ثم إلى باريس في اتجاه أو إلى ~~الراين في اتجاه آخر. لاحظ تعدد الموانئ الكبيرة بحيث لا يوجد ~~ميناء واحد محتكر، ولاحظ تمركز شبكة النقل الجوي الداخلي حول ~~باريس مع وجود مركز آخر في ليون، وأخيرا هيمنة باريس على ~~الشبكة ms059 الكثيفة للنقل بحكم خلفيتها وتاريخها ونشاطها ~~الاقتصادي. ~~(2) # شبكة نقل متوسطة الكثافة يسيطر عليها عدد قليل من وسائط النقل: غالبا يسيطر ~~على النقل البري الطريق الحديدي ويتعاون معه ولا ينافسه الطريق البحري، كما ~~تظهر أيضا خدمة النقل البحري مركزة في ميناء رئيسي واحد لكل إقليم أو دولة، ~~وكذلك يتركز النقل الجوي في ميناء جوي واحد رئيسي في الدولة أو إقليم جغرافي ~~كبير (شبكة النقل السلكي متوسطة الكثافة). # هذا هو نمط النقل في البلاد المنتجة للخامات الزراعية والكثيفة السكان، وتظهر ~~هذه البلاد في داخل إطار النطاق المداري والموسمي من أمريكا اللاتينية ~~(البرازيل والأرجنتين بصفة خاصة) في الغرب إلى عدد من دول أفريقيا الغربية، ~~وخاصة نيجيريا وغانا، وغالبية دول البحر المتوسط والشرق الأوسط والهند وباكستان ~~وجنوب شرق آسيا وشرقها، ويدخل في هذا النطاق أيضا دول الإنتاج الزراعي ~~الجنوبية: نيوزيلندا وأستراليا وأفريقيا الجنوبية. # وفي داخل هذا النطاق أيضا نجد مناطق هامشية كبيرة لا تدخل هذا النمط من ~~النقل المتوسط الكثافة. وكل داخلية أمريكا تمثل مناطق هامشية. وكذلك الأجزاء ~~الشمالية من غرب أفريقيا والمناطق القليلة السكان في دول البحر المتوسط ~~الأفريقية والآسيوية، وإيران والأناضول وأفغانستان والغالبية الساحقة من الجزر ~~الآسيوية الجنوبية الشرقية والغالبية الساحقة من أستراليا الشمالية ~~والوسطى. # خريطة 3-6: نموذج لنمط النقل البسيط: النقل في زائيري وحوض الكنغو. ~~لاحظ كيف تتابع وسائل النقل النهري والحديدي لتكون طريقا ~~واحدا، ولاحظ عدم وجود شبكة نقل بأي صورة، ولا وجود لخطوط أو ~~وسائل نقل متنافسة، وسيطرة ميناء واحد على الدولة. ~~(3) # شبكة نقل بسيط يسيطر عليها عنصر واحد من وسائل النقل (غالبا الأنهار أو خط ~~حديدي منفرد أو طريق واحد تتعاقب فيه وسائل المواصلات إذا كانت هناك عقبات أمام ~~وسيلة النقل). أما النقل بالأنابيب فيكاد يكون منعدما إلا في حالات إنتاج ~~البترول. أما المواصلات السلكية فلا تكون شبكة، بل تتركز بدرجة كثافة قليلة ~~أيضا داخل المدن، المواصلات اللاسلكية هي الأساس في الاتصال بأجزاء الدولة أو ~~الإقليم، وأحيانا يكون للطيران أهمية واضحة في نقل الأشخاص، إذا كانت مساحة ~~الدولة ms060 كبيرة كزائيري والبرازيل، والنقل البحري غالبا ما يقوم على أساس ميناء ~~واحد للإقليم الجغرافي، بغض النظر عن الحدود السياسية للدول. # ويتمثل هذا النمط من النقل البسيط في داخل النطاق الاستوائي عامة، ومناطق القلة ~~السكانية الملحوظة والاعتماد على إنتاج الخامات المعدنية، أو بعض الخامات الزراعية مثل ~~حوض الأمازون، وحوض الكنغو، ونطاق السفانا الأفريقية، بما في ذلك السودان وإثيوبيا ~~والصومال وشرق أفريقيا، ودول البترول العربية، كما يتعدى هذا النمط من النقل المناطق ~~الحارة إلى المناطق القطبية في الشمال الأورو آسيوي وألسكا وكندا الشمالية، وداخلية ~~الصين وسيبيريا ومنغوليا. # ولبيان مدى الاختلاف في هذه الأنماط الثلاثة من النقل، قارن بين شبكة النقل المتعددة ~~في الراين الأدنى أو شمال شرق الولايات المتحدة، أو جنوب اليابان كنماذج للنمط الأول، ~~وشبكة النقل في مصر أو لبنان أو سهل الهندوستان أو الصين أو سهول البمبا في الأرجنتين، ~~أو جنوب شرق أستراليا أو نيجيريا الجنوبية الغربية كنموذج للنمط الثاني، والنقل البسيط ~~في حوض الأمازون أو جمهورية زائيري أو إثيوبيا أو السعودية أو منغوليا أو ألسكا كنماذج ~~للنمط الثالث من أنماط النقل. ~~(4) نواح من مشكلات اقتصاديات النقل ~~(4-1) حسابات القيمة الإنتاجية للنقل # من المتفق عليه أن النقل عملية إنتاجية، فكيف يخلق النقل قيمة إنتاجية؟ إن عملية ~~النقل يمكن أن يعبر عنها بأنها مقياس زمني للمسافة المكانية بين منطقة الإنتاج ~~ومركز الاستهلاك؛ أي مقياس زمني بين مواقع تبادل المنفعة. ويمكن أن يفلسف الفرق بين ~~عمليتي الإنتاج والنقل على أنه شيء مماثل للفرق بين النقطة والخط؛ فالإنتاج يحدث في ~~نقطة أو عدة نقاط متجمعة. أما النقل فهو عملية إنتاجية تحدث على طول خط حركة، وليس ~~عند نقطة ثابتة؛ ومن ثم فإن مشاكل النقل لها صفات مكانية مختلفة تماما عن مشكلات ~~الإنتاج، وذلك بحكم أن النقطة تختلف عن الخط «باعتبار أن الخط عبارة عن عدد لا ~~نهائي من النقط المتلاصقة». # ويترتب على ذلك أن عملية الإنتاج في النقل تحدث عند أي نقطة من نقاط الخط وليس ~~عند نقطة واحدة ثابتة، فمجرد مرور القطار ms061 أو السيارة، أو غيرهما من وسائل النقل - ~~على طول خط الحركة - هو في حد ذاته عملية إنتاجية تزيد فيها القيمة الإنتاجية للنقل ~~بازدياد المسافة المكانية. كما أن القيمة الإنتاجية للنقل يمكن أن تزداد خلال ~~الطريق بإضافة حمولة جديدة لمسافة معينة أو لنهاية الخط؛ ومن ثم فإن المساهمة ~~الإجمالية لكل النقاط على طول الخط أثناء السير، هي التي تكون القيمة النهائية ~~التي تخلقها خدمات النقل. # وعلى هذا فإن القيمة الإنتاجية للنقل تساوي الفرق بين قيمة السلعة قبل النقل ~~وبعده. وبعبارة أخرى فإن أجور النقل هي القيمة الإنتاجية التي تخلقها خدمات النقل، ~~أو هي الدخل أو العائد لهذا النوع من النشاط الاقتصادي، وهو بذلك «دخل معتمد على ~~الحركة بين النقطتين النهائيتين للطريق»، وبين عدد لا متناه (نظريا) من النقاط ~~المتوسطة طوال الطريق. # ولما كان خلق القيمة معتمدا على الحركة، فإن إدارات أو شركات النقل تعتمد ~~اعتمادا أساسيا على مجموعة كبيرة من الحسابات لكي تتمكن من تحديد لائحة أجور ~~لنقل الأشخاص أو البضائع لمسافات مختلفة، فتحديد تعريفة النقل يترتب عليه نجاح أو ~~فشل عملية النقل في تحقيق العائد الضروري للوفاء بكافة الالتزامات. وفي العادة تحسب ~~الإنفاقات الإجمالية مثل أجور العمال والتشغيل وإيجارات الأراضي أو الأبنية أو ~~المخازن، والفوائد المستحقة على الديون أو السندات التي تكون بواسطتها رأسمال ~~الشركة أو الهيئة القائمة بتشغيل خط أو خطوط النقل، وتعادل هذه الجملة بحسابات ~~الربح أو الخسارة على ضوء توقعات حركة النقل بالنسبة لأجور معينة؛ ولهذا لا بد من ~~توافر سجلات دقيقة عن كل الإنفاقات والدخول في المكاتب الرئيسية وفي محطات الطرق ~~وفي نهاياتها وبداياتها، وفوق هذا يجب أن يضاف حساب أجور النقل على الخطوط ~~المنافسة. ~~(4-2) مواقع الطرق # من خلال حساب خلق المنفعة في النقل ظهرت عدة آراء ونظريات عن المواقع التي يمكن ~~أن تنشأ فيها الطرق بحيث تكون عمليات النقل عليها غير خاسرة، وتمر عملية إنشاء خط ~~حركة بمرحلتين متكاملتين يلخصهما التساؤل عن: (1) هل هناك مبرر اقتصادي لإنشاء خط ~~الحركة؟ (2) أي المواقع يجب أن يطرقها ms062 خط الحركة ويمتد عبرها؟ # أولا: # مبررات إنشاء خط حركة: يبدأ التفكير في إنشاء تسهيلات جديدة في ~~النقل في منطقة ما على أساس حسابات وتوقعات كثافة الحركة ~~الاقتصادية للبضائع والأشخاص، على أن تكون هذه الحسابات مبنية على ~~دراسة فعلية لحساب الأرباح والخسائر، وتبدأ العملية بوضع «فرض» أو ~~«توقع» أو «تنبؤ» للحركة المنتظر مرورها على الخط المزمع إقامته، ~~ثم تعمل حسابات تقديرية لتكاليف الإنشاء. ولا شك أن أول تعرف على ~~احتياج منطقة ما لخط مواصلات جديد أو إضافي، ينبع من دراسة القدرات ~~الكامنة للتنقل بين نقطتين على ضوء دراسة الحركة على الخط أو ~~الخطوط الموجودة فعلا بين هاتين النقطتين، ويتبع ذلك دراسة توقعية ~~أخرى لمدى ما سيؤدي إليه إنشاء الخط الجديد من خلق مسببات لزيادة ~~حركة التنقل بين النقطتين، وقد تؤدي كل هذه الدراسات إلى قرار ~~بإنشاء خط جديد، أو قد تؤدي إلى قرار بشراء حقوق خط موجود فعلا ~~بهدف إدارته بطريقة أكثر كفاءة، وذلك بوضع استثمارات جديدة في ~~منشآته ووسائل النقل التي تجري عليه أو تحسينه إداريا، وفي كلتا ~~الحالتين - إنشاء خط جديد أو تحسين خط موجود - لا بد من عمل الكثير ~~من الحسابات الخاصة بتكاليف التشغيل، وعلى العموم فإن التنبؤ ~~بالتكاليف يعتمد على التوقعات المطروحة عن كثافة الحركة المرتقبة ~~على الخط. # ثانيا: # اختيار موقع الطريق: يتبع الخطوة السابقة توقعات دقيقة لحسابات ~~الدخل المنتظر، فبين أي نقطتين هناك في العادة عدد من الخطوط التي ~~يمكن أن تصل بينهما، والخطوة الأساسية هي اختيار الخط الأفضل حتى ~~يمكن أن يحصل التعادل بين مجموعتين من الاعتبارات؛ أولاهما: تلك ~~التي من شأنها أن ترفع الدخل الناتج من التشغيل، والثانية: تلك ~~التي يمكن أن تؤدي إلى خفض الأرباح. # ومن بين الاعتبارات الهامة في زيادة الدخل، محاولة توقع كمية الحركة التي يمكن أن ~~يحملها الخط في النقاط المتوسطة بين نقطتي البداية والنهاية . وهناك في الواقع خطوط ~~حركة ناجحة لأن مواقعها تؤدي إلى ضمان حركة نقل متوسطة، أو لأن هذه الخطوط قد نجحت ~~في خلق حركة متوسطة، ومع ms063 ذلك فإن هناك خطوطا أخرى أساسها خدمة مباشرة بين نقطتي ~~البداية والنهاية. # ولا يتوقف اختيار الطريق على هذه الاعتبارات فقط، بل هناك عوامل أخرى تلعب دورها ~~الهام في اختيار مواقع الطرق، فأحيانا تكون أقصر المسافات بين نقطتين هي أنجحها من ~~حيث تقصير المسافة والإقلال من مصاريف الإنشاء والتشغيل، لكن هناك عوائق جغرافية قد ~~تقف عقبة أمام الطريق الأقصر تجعل نفقات تشغيله أعلى من الطريق الأطول، مثلا ~~ارتقاء منحدرات عالية، أو المرور بمنطقة مستنقعية، أو عبور مجار مائية عديدة، أو ~~وجود موسم يتعرض فيه الطريق للجليد أو الانهيارات الجليدية - كل هذه العوائق وغيرها ~~تحتاج إلى استعدادات خاصة لا بد من إيجاد استثمارات لها إذا أريد فتح الطريق أمام ~~الحركة بصفة مستمرة؛ ولهذا قد يكون الطريق الأطول أوفر ربحا في تشغيله، هذا ~~بالإضافة إلى أن الطريق الأطول غالبا ما يمر بمناطق عمرانية تزيد من حركة النقل في ~~منطقته الوسطى. # وفي الواقع تدل الدراسات الخاصة بتوقعات الحركة على طرق المواصلات، على أن الطرق ~~القليلة التكلفة عند إنشائها ليست هي الطرق الأقل أجورا في نقل البضائع والأشخاص؛ ~~نظرا لارتفاع نفقات تشغيلها، وبرغم ذلك فإن هناك عدة اعتبارات، سياسية أو ~~استراتيجية أو اجتماعية، كانت تتدخل - ولا تزال - في اختيار الطرق ومساراتها لأسباب ~~غير اقتصادية في كثير من الأحيان، ولكن مثل هذه الخطوط - كما سبق القول - تصبح على ~~مر الزمن محاور لنشاط اقتصادي مستحدث، إلى جانب وظيفتها الأولى التي أنشئت من ~~أجلها. # وفي الفترة الأخيرة دخل اتجاه حديث على موضوع معالجة وفهم خطوط المواصلات، والهدف ~~الأساسي من الاتجاه الحديث هو النظر إلى الطرق كلها على أنها تكون نظاما للنقل ~~والحركة وليست مجرد طرق فردية، ويطلق على هذه النظرة التجميعية الشبكة الهندسية، ~~وبمقتضى ذلك ينظر إلى الطرق الجوية أو البرية على أنها بناء متكامل يربط عدة نقط ~~(مدن)، وأن أية إضافة على هذه الشبكة لن تعني ربط نقطة بأخرى، بل نقطة بكل النقط ~~التي تربطها الشبكة من قبل؛ ومن ثم فإن الإضافات الجديدة تخلق استجابات جديدة في ms064 كل ~~الشبكة، وفي الواقع فإن نظرة الشبكة هذه ترتبط في أساسها بقيام عملية التخطيط ~~والتنمية في المجالات الاقتصادية، التي تأخذ في الوقت الحالي نصيبا متزايدا من ~~اهتمامات المفكرين والسياسيين والاقتصاديين، سواء في العالم النامي أو المتقدم. # وفي المجموع فإن قرارات إنشاء الطرق الجديدة عملية معقدة مركبة يحسب فيها حسابات ~~كثيرة من وجهة نظر اقتصاديات النقل، بالإضافة إلى اعتبارات أخرى اقتصادية وبشرية ~~وطبيعية. وقد أصبح اختيار الطريق من بين الاهتمامات التي تشغل بال الجغرافيا ~~الاقتصادية وجغرافية النقل لما لها من حساسية وتأثيرات تنعكس على موضوع الإنتاج ~~والتجارة الداخلية والخارجية معا. ~~(4-3) وسائل نقل مختلفة وتكلفة نقل مختلفة # لكي نفهم بعض الأصول الأساسية في عمليات النقل، يلزمنا أن نعرف كم يتكلف النقل ~~للتغلب على جاذبية الأرض واحتكاك وسيلة النقل بالأرض؛ أي كم تتكلف حركة وسيلة النقل ~~بالنسبة للشحنة أو الأشخاص. وإحدى وسائل القياس هي معرفة تكلفة النقل بالنسبة للطن ~~الواحد لكي يتحرك ميلا واحدا. وهذه النسبة هي التي يطلق عليها طن/ميل # Ton-mile ~~. # وليس من السهل حساب تكلفة طن/ميل بالنسبة لكل وسائل النقل في كافة ظروف التشغيل، ~~وتشتمل ظروف التشغيل على حسابات تحرك وسيلة النقل في طريق معبد أو غير معبد، في ~~بيئة جبلية أو سهلية، في الشتاء أو في الصيف، في موسم الأمطار أو الجفاف، في البيئة ~~القطبية أو الاستوائية، في جو عاصف مفاجئ أو في ظروف جوية عادية، فلكل من هذه ~~الظروف احتياجات خاصة تؤدي إلى اختلاف حسابات التكلفة بالنسبة لوسيلة النقل ذاتها ~~مع تغير الظروف، وليس هذا هو كل الاختلاف، بل هناك أوجه اختلاف أخرى مصدرها البشر ~~وكثافة البشر وكثافة النشاط والحركة البشرية. # فبالنسبة لوسيلة النقل ذاتها يحدث اختلاف في التكلفة بين حركة ميناء حر وآخر مقيد ~~بالجمارك، وبين حركة النقل في ميناء واسع مجهز، وبين ميناء آخر يضيق بالسفن ويؤخر ~~شحنها أو تفريغها، بين ميناء تسير فيه الحركة طبيعية في وقت ما، ويضرب فيه عمال ~~الشحن أو موظفو الميناء في وقت آخر، بين ميناء تخدم ظهيره وسائل نقل منتظمة ms065 وآخر ~~تتذبذب فيه حركة النقل البري، وينطبق هذا على الموانئ الجوية والطرق البرية ومحطات ~~السكك الحديدية. وهناك إذن عشرات المسببات التي تؤدي إلى تغير تكلفة نقل الأشخاص ~~والبضائع. # وبرغم هذه الاختلافات العديدة المتداخلة والمتشابكة، فإنه في الإمكان حساب ~~متوسطات تكلفة نقل طن/ميل على وسائل النقل، باعتبار أن ظروف تشغيلها عادية، ومن هذه ~~الحسابات يتضح الكثير من الفروق في التكلفة كما يظهر من الأرقام التالية: # جدول 3-1: تكلفة نقل «طن/ميل» بوسائل النقل المختلفة. # النقل القديم # النقل الحديث # الوسيلة # سنت أمريكي للطن # الوسيلة # سنت أمريكي للطن # النقل بواسطة الحمالين: تكلفة الحمال الواحد # من 25 إلى 100 # سفن البحيرات العظمى الأمريكية # 0,1 # عربات الخيل # 25 # السفن المحيطية # 0,2 ~~‏ ~~‏ # السفن النهرية # 0,4 ~~‏ ~~‏ # السكك الحديدية # 1,4 ~~‏ ~~‏ # النقل البري بالشاحنات # 6 ~~‏ ~~‏ # النقل الجوي # 21 # ويتضح من هذه الأرقام المتوسطة عدة حقائق نوجزها فيما يلي: # أولا: # أن النقل بالوسائل القديمة كان أعلى من مثيله بالنسبة للوسائل ~~الحديثة، وينبع هذا أساسا من أن سعة الحمولة في وسائل النقل ~~القديمة أقل بكثير من مثيلاتها في الوسائل الحديثة، ويكفي للمقارنة ~~أن نتصور قدرة الحمال على النقل بالمقارنة بشاحنة حديثة تجري على ~~الطريق السريعة من حيث الكمية المنقولة، ومن حيث السرعة في الأداء، ~~وبالمناسبة فإن هذه المتوسطات الرقمية لتكلفة النقل تعطينا دليلا ~~جديدا على صعوبة النقل في الماضي؛ ومن ثم اقتصار التجارة العالمية ~~على السلع ذات القيمة، وتجنب السلع التي لها بدائل محلية كأنواع ~~الأغذية والمنتجات الحرفية التي تستخدم في الأغراض اليومية (الفخار ~~والأواني المستخدمة في الطهو)، بينما نجد التجارة العالمية في ~~الوقت الراهن تتناول كل الأشياء المنتجة - غذائية أو حرفية، فضلا ~~عن السلع الصناعية - وذلك بفضل التيسيرات التي قدمها نمو وسائل ~~النقل. # ثانيا: # هناك فوارق كبيرة بين تكلفة النقل بالنسبة للوسائل المختلفة، ~~والقاعدة العامة هي أن اتساع حجم الوسيلة وزيادة استيعابها ~~للحمولات المنقولة تعمل على تخفيض أسعار النقل، ولما كانت وسائل ~~النقل المائي عامة أكبر حجما فإنها بالضرورة أرخص كثيرا في أجور ~~النقل، ويكفي أن تعرف أن النقل الجوي يكلف ms066 مائة ضعف أو أكثر ~~بالمقارنة بالنقل المحيطي، وأن النقل الحديدي يكلف حوالي ربع تكلفة ~~النقل البري، وهذا يفسر لنا الأهمية الضخمة للنقل البحري العالمي، ~~ويوضح اعتماد التجارة العالمية على هذا النوع من النقل اعتمادا ~~أساسيا، وبالمثل نرى أهمية النقل الحديدي بالمقارنة بالنقل ~~البري، إلا في حالات خاصة. وكذلك تتضح أهمية النقل النهري الداخلي ~~حتى بالمقارنة بالنقل الحديدي. # ثالثا: # إن الانخفاض المذهل في تكلفة النقل بالنسبة لسفن البحيرات العظمى ~~الأمريكية يوضح لنا كيف أن وسائل النقل الخاصة بسلعة معينة يمكن أن ~~تؤدي إلى هذا الاقتصاد الهائل في تكلفة النقل، فسفن البحيرات ~~العظمى الأمريكية تتخصص في نقل خام الحديد من مناطق الإنتاج حول ~~بحيرة سوبيريور إلى مناطق الصناعة الثقيلة حول بحيرة إيري. وكذلك ~~هناك سفن خاصة تنقل الحبوب في البحيرات العظمى في الاتجاه نفسه؛ أي ~~من مناطق الإنتاج في السهول الأمريكية الوسطى إلى مناطق الاستهلاك ~~الضخمة داخل نطاق الصناعة والخدمات في شمال شرقي الولايات المتحدة ~~وشرقي كندا، وفي مقابل ذلك تنقل السفن الفحم من موانئ بحيرة إيري ~~إلى البحيرات الغربية. ولا شك أن تكلفة النقل في ناقلات البترول ~~الخام والمكرر، وأنابيب نقل البترول والغاز الطبيعي، وأسلاك ~~الكهرباء، وغيرها من وسائل النقل الخاصة، تؤدي بدورها إلى تكلفة ~~نقل شديدة الانخفاض. # وإلى جانب هذه الحقائق النسبية التي توضح أثر التكلفة في نمو شكل أو أشكال من نمط ~~التجارة الداخلية أو الدولية، فإن هناك عوامل أخرى غير أجور النقل، تتحكم أو تساعد ~~على اختيار السلع لوسائل نقل معينة. وبعبارة أخرى فإن تكلفة النقل ليست كل شيء في ~~عمليات النقل. # والتأمين هو من بين العناصر التي تلعب دورا هاما في رفع أو خفض تكلفة النقل؛ ~~ذلك أن كل السلع المنقولة - بما في ذلك وسيلة النقل - مؤمن عليها من قبل شركات ~~التأمين المختلفة، محلية كانت أو عالمية، وتمثل شركة اللويدز أكبر شركات التأمين في ~~النقل البحري، ومما لا شك فيه أن ارتفاع قيمة التأمين أو انخفاضه يمكن أن يؤدي إلى ~~تغير في جملة تكلفة النقل، وبذلك يلعب ms067 التأمين دورا منافسا بين شركات ووسائل ~~النقل المختلفة. # ومن المعروف أن أجور النقل ترتفع كلما كانت مسافة النقل طويلة، لكن الملاحظ أن ~~هذه الأجور لا ترتفع إلى ما لا نهاية، بل نجد نسبة تزايد الأجور تأخذ في الانخفاض ~~بعد مسافة معينة، تحسب لكل وسيلة نقل في كل بيئة جغرافية واقتصادية وحضارية حسابا ~~خاصا، ومعنى ذلك أن منحنى الأجور الخاصة بالنقل يأخذ في الانخفاض تدريجيا، ولا ~~يزيد زيادة مطردة كلما طالت مسافات النقل، ولو كان الأمر غير ذلك لشكلت أجور ~~النقل عبئا على التجارة لا تحتمله السلع التي تسوق في أماكن بعيدة عن مراكز ~~إنتاجها. # ومع ذلك كله، فإنه يمكن التحكم في أسعار النقل بحيث لا تشكل إضافة خطيرة لسعر ~~السلعة، وبذلك يصبح النقل أداة هامة من أدوات تخطيط الإنتاج السلعي وتوجيه حركته ~~نحو السوق. ومن أهم طرق التحكم في أجور النقل تخطيطه في كل منطقة بحيث يصبح مرتبطا ~~بوسيلة نقل معينة، أو إنشاء وسائل نقل خاصة بسلع معينة؛ مما يؤدي إلى خفض التكلفة ~~كثيرا، وذلك برغم ما يتكلفه بناء الوسائل الخاصة في النقل من رأسمال تأسيسي، لكن ~~العائد الاقتصادي في النهاية أكبر من النقل المشترك. # ومن الأمثلة القريبة للذهن أن الشحن بالقطارات أو السفن أو الطائرات المخصصة ~~لركوب الناس أعلى أجورا من الشحن في قطارات البضائع أو السفن والطائرات المخصصة ~~للشحن فقط. وكذلك الحال في نقل خام الحديد أو الحبوب أو الرمال في ناقلات مائية ~~خاصة أرخص اقتصاديا من نقلها في سفن عادية، وبالمثل يصدق ذلك على نقل البترول في ~~سفن خاصة، أو أنابيب، والأمثلة كثيرة: الغاز الطبيعي، والتيار الكهربائي من بين ~~أمثلة أخرى كثيرة. ~~(5) نظريات في مواقع الإنتاج والسوق وتكلفة النقل # نظرا للدور الذي يلعبه النقل في تسويق المنتجات أيا كانت، زراعية أو تعدينية أو ~~صناعية، فإن كثيرا من الكتاب قد تكلموا عن نظريات خاصة بأثر النقل في التسويق، وبذلك ~~تحديد مواقع الإنتاج الأولي والثنائي بالنسبة للأسواق. وفيما يلي عرض موجز لبعض هذه ~~النظريات: ~~(5-1) حلقات فون تونن # Von ms068 ThÜnen # 1 # كان يوهان هاينريخ فون تونن (1783-1850) - العالم الألماني - أول من كتب كتابة ~~علمية مبكرة عن مواقع الإنتاج الأولي بالنسبة للسوق، نتيجة خبرته في إدارة ~~إقطاعية زراعية لمدة أربعين عاما بالقرب من مدينة روشتوك (ميناء ألمانيا الشرقية ~~حاليا على بحر البلطيق). وخلاصة النظرية ما يلي: ~~(1) # إذا تصورنا مدينة واحدة منعزلة عن الاتصال بأية مدن أخرى، وتسيطر على ~~ظهير إنتاجي خاضع لنفوذ سوق المدينة. ~~(2) # وأن الظهير متناسق المظاهر من الناحية الطبيعية (مقومات الإنتاج ~~الزراعي والرعوي والغابي من حيث ظروف التربة والتضاريس والمناخ)، وأنه ~~ينتج محاصيل العروض الوسطى (كما هو الحال في مزرعة تونن). ~~(3) # وأن الفلاحين راغبون في رفع أرباحهم بتعديل نمط إنتاجهم حسب طلب ~~السوق. ~~(4) # وأن هذا الظهير تخدمه وسيلة واحدة من وسائل النقل الأرضي (عربات ~~الخيل في عصر فون تونن). ~~(5) # فإن النتيجة هي أن تكلفة النقل تصبح مطردة الزيادة مع ازدياد ~~المسافة بين مكان الإنتاج والسوق. ويترتب على ذلك أن أرباح الإنتاج هي ~~التي تصورها معادلة فون تونن: ر = ق − (ت + ن). # حيث «ر» = الأرباح. «ق» = قيمة السلعة في السوق. «ت» = تكلفة الإنتاج. «ن» = ~~تكلفة النقل. # ولتوضيح ذلك ساق فون تونن مثالين: الأخشاب والحبوب على النحو التالي: # جدول 3-2 # إنتاج فدان من الأخشاب # إنتاج فدان واحد من الحبوب # البعد عن السوق «كم» # سعر السوق «ق» # تكلفة الإنتاج «ت» # تكلفة النقل «ن» # الربح «ر» # سعر السوق «ق» # تكلفة الإنتاج «ت» # تكلفة النقل «ن» # الربح «ر» # 1 # 200 # 140 # 20 # 40 # 80 # 50 # 6 # 24 # 2 # 200 # 140 # 40 # 20 # 80 # 50 # 12 # 18 # 4 # 200 # 140 # 80 ~~‏ # 80 # 50 # 24 # 6 # 6 # 200 # 140 # 120 ~~‏ # 80 # 50 # 36 ~~‏ # ويتضح من هذا أن حجم الإنتاج يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل، فحيث إن حجم الأخشاب ~~أكبر بكثير من حجم الحبوب، فإنها تستدعي عدة رحلات من الحقل إلى السوق بنفس وسيلة ~~النقل؛ لهذا فإن نقل إنتاج فدان من الأخشاب يكلف أكثر من ثلاث مرات نقل إنتاج نفس ~~الفدان من الحبوب. # وعلى ضوء ذلك ms069 فإن المنتج السلعي ذا الحجم الكبير (كالأخشاب) يجب أن يكون أقرب إلى ~~السوق من المنتج ذي الحجم الأصغر؛ وعلى هذا يخرج فون تونن بدوائر إنتاجية مختلفة ~~حول المدينة، وعلى أبعاد تمكنها من الربح الأعلى. وهذه هي حلقات فون تونن، كما ~~يوضحها شكل رقم # 3-1 # السابق. # وبالرغم من أن تجربة فون تونن قد تقادم عليها العهد كثيرا، فلم تعد هناك وسيلة ~~نقل واحدة بالطريقة التي عاشها (حجم محدود في النقل)، وبالرغم من الافتراضات ~~الكثيرة التي وضعها لصياغة حلقاته - وكلها افتراضات نظرية - برغم ذلك كله فإن لهذه ~~النظرية حتى الآن وجها من الصحة والقوة. صحيح أنه من الصعب أن نجد مكانا منعزلا، ~~كما جاء في «دولة» فون تونن الافتراضية، وصحيح أن وسائل النقل من حيث السعة والسرعة ~~والكفاءة، قد باعدت كثيرا بين واقعنا اليوم وواقع القرن 18، ولم تعد تكلفة النقل ~~متزايدة باطراد زيادة المسافة، ولكن هناك تنظيما ما يقترب كثيرا من تنظيم فون ~~تونن حول الأسواق المحلية أو الرئيسية، فما لم تكن هناك وسائل نقل رخيصة للمنتج ~~الكبير الحجم، فإن هذا المنتج يميل إلى التمركز في حلقة قريبة من السوق. # ويضاف إلى ذلك عوامل أخرى كثيرة غير النقل، ومن بين هذه العوامل مدى تحمل المنتج ~~للنقل الطويل. فالسلعة التي تتعرض للعطب السريع تنتج قريبا من السوق، والسلعة ذات ~~الربح الأوفر هي التي يمكنها أن تتحمل إيجارات الأراضي المرتفعة القريبة من ~~الأسواق، بينما تذهب السلع الأقل ربحا إلى حلقات إنتاجية بعيدة عن السوق؛ وعلى هذا ~~يمكننا أن نقول إن الخضروات أو الألبان يجب أن تحتل الحلقة المجاورة للمدينة؛ لأنها ~~من السلع السريعة العطب التي لا تتحمل نقلا طويلا، ولأن أرباحهما وفيرة، هذا في ~~الوقت الذي تحتل فيه الحبوب وإنتاج الجبن أو الزبد حلقات خارجية. # وخلاصة القول أن نظرية فون تونن كانت نظرية رائدة في الدراسات الاقتصادية عامة، ~~وأنها أوضحت أثر النقل على تنظيم أنماط الإنتاج في علاقتها بالسوق، وأن لهذه ~~النظرية بعض القوة التطبيقية حتى وقتنا الراهن. # شكل 3-1: حلقات فون ~~تونن # Von ms070 Thunen ~~. (1) المدينة المركزية. (2) ~~الطريق (يتشكل هنا من نهر ملاحي). (3) زراعة الحدائق ~~ومنطقة إنتاج الألبان. (4) منطقة التحطيب (إنتاج ~~الأخشاب وحطب الوقود). (5) زراعة الحبوب بدون فترة ~~راحة (بور ). (6) زراعة الحبوب مع دورة بور + تربية ~~الحيوان. (7) حبوب في دورة ثلاثية. (8) رعي الحيوان. ~~(9) مدينة صغيرة لها مجالها التجاري الخاص. لاحظ في ~~هذا الرسم للمدينة الافتراضية المنعزلة أن التجارة ~~عبارة عن إنتاج أولي موجه إلى سوق مركزية واحدة هي ~~المدينة، مع استخدام طريق واحد «النهر في هذا الشكل». ~~النصف الأيمن من الدائرة يوضح الترتيب الواقعي لنطاقات ~~الإنتاج على طول محور الطريق باتجاه المدينة (السوق)، ~~وأن هذا الترتيب مرتبط بتكلفة النقل لكي يكون هناك ربح ~~من عمليات الإنتاج والتسويق. أما النصف الأيسر فيمثل ~~الحلقات الافتراضية مرتبة على أبعاد متساوية من مركز ~~السوق، على أساس تكلفة النقل أيضا. نقلا بتصرف عن: # J. w. Alexander, “Economic ~~Geography” Préntice-Hall, ~~1963 ~~. ~~(5-2) نظرية فاقد الوزن وتكلفة النقل # تعبر هذه النظرية - في جوهرها - عن العلاقة بين فقدان وزن السلع المنتجة بالنسبة ~~للخامات المستخدمة في صناعة هذه السلع، وبين تكلفة النقل، وبذلك فإن النظرية هي ~~محاولة لفهم مواقع الصناعات بين السوق من ناحية وبين أماكن إنتاج هذه الخامات. ~~ويوضح الجدول اللاحق حالات مختلفة للتعرف على نماذج تؤيد هذه النظرية. # ويتضح من هذه الحالات الافتراضية أنه كلما كان فاقد الوزن كبيرا، كان من الأوفق ~~إقامة المصنع في مصدر الخامة، كما هو واضح في حالتي 3 و4، بينما نجد في حالتي 1 و2 ~~أن فاقد الوزن أقل؛ مما دعا إلى إقامة المصنع في مركز الاستهلاك؛ أي السوق. # لكن هذه النظرية تركز كثيرا على تكلفة النقل فقط، وتفترض أن ما عداها من العوامل ~~التي تلعب دورها في سعر المنتج، عوامل متساوية الأهمية، ولكن ذلك ليس صحيحا في ~~حسابات الواقع، فسعر نقل الخامة أقل بكثير من سعر نقل السلعة المصنعة أو شبه ~~المصنعة. فإذا أدخلنا ذلك في حساباتنا نجد أن السوق تصبح عامل جذب أكبر لتوطين ~~الصناعة بالقرب منها، بغض النظر عن فاقد الوزن. # كذلك تغفل ms071 هذه النظرية حقيقة كون أجور النقل لا تتضاعف بتضاعف المسافات، على نحو ~~ما أسلفنا من قبل، بل إن أجور النقل تكون عالية نسبيا في المسافات المحدودة. ~~وخلاصة القول أن سعر نقل وحدة معينة لمسافة ألف كيلومتر لا يساوي عشرة أمثال نقل ~~هذه الوحدة مسافة مائة كيلومتر، ويتضح ذلك من الرسم البياني رقم # 3-2 ~~. # شكل 3-2: حساب التكلفة الإجمالية لأجور النقل في خمس نقاط. «س» = السوق، أ، ~~«ب»، «ج» = نقاط في وسط الطريق. «م» = مصدر الخامة. لاحظ أن سعر النقل ~~الإجمالي يؤكد ضرورة إقامة المصنع في السوق؛ حيث إن نقل الخامة إلى ~~السوق هو أكثر الطرق توفيرا في أجرة النقل، وفي السعر النهائي ~~للسلعة. لاحظ كذلك أن تكلفة النقل لا تزيد بنسبة متساوية لزيادة ~~المسافة؛ ومن ثم فإن المنحنى يميل إلى الانخفاض بعد نقطة معينة، ~~فلو كانت الزيادة في أجور النقل مطردة مع المسافة لكان سعر نقل ~~الخامة عند السوق 110 بدلا من 80، أو كان سعر نقل السلعة المصنعة ~~176 بدلا من 120. نقلا عن: # J. w. Alexander, ~~“Economic Geography” Prentice-Hall, ~~1963 ~~. # شكل 3-3: حساب التكلفة الإجمالية لأجور النقل في خمس نقاط. ~~«س» = السوق. «م» = ~~مصدر الخامة. «أ» = نقطة نقل إلى السكة الحديدية. «ب» = نقطة إعادة شحن ~~من النقل النهري إلى البري. «ج» = نقل نهري. # لاحظ أن انخفاض تكلفة ~~النقل الإجمالية في نقطة «ب» تجعلها أكثر النقاط ملاءمة لإقامة ~~المصنع، على عكس النقاط الوسطي في الرسم البياني السابق؛ حيث لا ~~توجد نقاط إعادة شحن. # جدول 3-3 # الحالة # فقدان الوزن # تكلفة النقل إذا كان المصنع # في مصدر الخامة # في مركز السوق ~~(1) 1000 طن خامة تصنع إلى 1000 طن سلع # صفر # نقل ألف طن سلعة إلى السوق بسعر 20 جنيها للطن من المصنع للسوق = ~~20000 جنيه # نقل ألف طن خامة من المصدر إلى المصنع بسعر 10 جنيهات للطن = 10000 ~~جنيه ~~(2) 1000 طن خامة تصنع إلى 600 طن سلع # 40٪ # نقل 600 طن سلعة من المصنع إلى السوق بسعر 20 = 12000 جنيه # نقل ألف طن خامة ms072 من المصدر إلى المصنع بسعر 10 جنيهات للطن = 10000 ~~جنيه ~~(3) 1000 طن خامة تصنع إلى 400 طن سلع # 60٪ # نقل 400 طن سلعة من المصنع إلى السوق بسعر 20 = 8000 جنيه # نقل ألف طن خامة من المصدر إلى المصنع بسعر 10 جنيهات للطن = 10000 ~~جنيه ~~(4) 1000 طن خامة تصنع إلى 500 طن سلع # 50٪ # نقل 500 طن سلعة بسعر 17 جنيها للطن = 8500 جنيه # نقل ألف طن خامة من المصدر بسعر 9 جنيهات للطن = 9000 # ويتضح من الشكل البياني رقم # 3-2 # أنه لو كان المصنع قد أقيم ~~في مصدر الخامة، فإن تكلفة نقل السلعة المصنعة إلى السوق تصبح 120 وحدة للطن ~~الواحد، بينما لو شيد المصنع في السوق لأصبح سعر نقل الخامة إلى السوق 80 وحدة فقط؛ ~~ومن ثم يصبح من الأوفر اقتصاديا إقامة المصنع في مكان السوق. أما لو أقيم المصنع ~~في أي من النقاط المتوسطة، فإن ذلك يعني تكلفة نقل الخامة إلى النقطة المختارة، ~~يضاف إليها نقل السلعة المصنعة إلى السوق، فمثلا لو أقيم المصنع في نقطة «أ» فإن ~~نقل الخام يصبح 30 وحدة + 112 وحدة هي تكلفة نقل السلعة المصنعة إلى السوق، وبذلك ~~تكون جملة تكلفة نقل السلعة المصنعة إلى مركز الاستهلاك في السوق هي 142 وحدة، ~~وباختصار فإن النقط المتوسطة في هذا الشكل أعلى تكلفة من نقطتي السوق ومصدر ~~الخامة. # أما الشكل البياني رقم # 3-3 # فيعطينا مثالا آخر على إمكانية ~~تفوق النقاط المتوسطة على نقطتي السوق ومصدر الخامة إذا توفرت فيه شروط معينة، ~~أهمها أن تكون تلك النقطة ممثلة لمكان يتغير فيه نوع وسيلة النقل؛ أي من نقل بحري ~~إلى بري، أو من نقل نهري إلى حديدي، وخلاصة ما يعطيه لنا هذا الشكل أن نقطة إعادة ~~الشحن هي أنسب الأماكن لإقامة مصنع؛ لأنها أوفرها في تكلفة النقل: جملة التكاليف ~~117 وحدة (20 وحدة أجرة نقل الخام + 97 وحدة أجرة نقل السلعة المصنعة إلى ~~السوق). # وفكرة النقاط الوسيطة على طول خط شحن تتغير فيه وسيلة النقل قد طبقت بنجاح ms073 كمواقع ~~حديثة للصناعات؛ ومن ثم فإن الموانئ الكبيرة قد أصبحت في الفترة الأخيرة تضيف ~~الوظيفة الصناعية إلى مجموع وظائفها الأخرى كتطور حديث في جغرافية الصناعة، ومن ~~الأمثلة الواضحة على ذلك أن موانئ استقبال البترول الخام قد تحولت إلى مراكز ~~للصناعات البتروكيميائية، وبدلا من إعادة شحن البترول الخام إلى مراكز الصناعة ~~القديمة الداخلية، أصبحت مشتقات البترول تنقل في أنابيب وشاحنات خاصة في صورة مصنعة ~~من الموانئ إلى مراكز الاستهلاك. ~~(5-3) نظرية فيبر ومثلث المواقع في الصناعة # A. ~~Weber # في عام 1909 نشر العالم الاقتصادي الألماني ألفريد فيبر نظريته الشهيرة عن مواقع ~~الصناعات. وقد ضمنها عددا من أفكار الاقتصادي الألماني فيلهلم لاونهارت # W. Launhardt # التي نشرها ثمانينيات القرن ~~18. # وقد قدم فيبر لنظريته بافتراض مشابه لافتراضات فون تونن من حيث عزلة مكان معين ~~وتجانسه إقليميا (دولة متجانسة طبيعيا ومناخيا وسلاليا وسياسيا)، لكنه ~~يختلف عن فون تونن في أنه يتحدث عن عناصر إنتاجية مختلفة في التوزع والندرة، ~~فقال: ~~(1) # هناك موارد منتشرة الوجود كالرمال والمياه، وموارد يتحدد ظهورها ~~بأماكن محددة كالفحم والحديد. ~~(2) # إن العمالة متوفرة، لكنها مركزة في أماكن محددة. ~~(3) # ومن ثم فإن تكلفة النقل تصبح مرتبطة بالوزن والمسافة. # وقد انتهى فيبر إلى القول بأن مواقع تشييد المصانع يجب أن تكون استجابة لثلاث ~~قوى، هي: القيمة النسبية لتكلفة النقل، وتكلفة العمالة، وأخيرا عنصر ~~«التجمع». # ويمكن أن نوضح نظرية فيبر بالأمثلة التالية: # أولا: # في حالة وجود سوق واحدة وخامة واحدة: ~~(1) # إذا كانت الخامة منتشرة في أماكن عديدة فالمصنع ينشأ ~~في السوق؛ حيث إن تكلفة النقل ستدفع فقط بالنسبة ~~للخامة. ~~(2) # إذا كان مصدر الخامة متوطنا في مكان معين. وكان ~~الخام لا يفقد وزنا، فإن المصنع يقام في مصدر الخامة ~~أو السوق بدون بروز عامل حاسم في التفضيل. ~~(3) # إذا كان مصدر الخامة متوطنا وتفقد الخامة وزنا ~~أثناء عملية تصنيعها، فإن المصنع ينشأ على الفور في ~~مكان وجود الخامة. # ثانيا: # في حالة وجود سوق واحدة ومصدرين للخامة نجد الحالات ~~التالية: ~~(1) # الخامتان «أ»، «ب» منتشرتان؛ فإن عملية التصنيع تكون ~~في ms074 السوق. ~~(2) # خامة «أ» منتشرة، وخامة «ب» متوطنة في مكان، ~~وبافتراض أن كليهما يشكلان خامات نقية أو قليلة ~~الشوائب؛ فإن المصنع يقام في السوق؛ وذلك لأن تكلفة ~~النقل سوف تدفع على الخامة «ب». أما إذا أقيم المصنع ~~في مكان الخامة «ب» فإن تكلفة النقل سوف تدفع على ~~السلعة المصنعة. وبما أن الخامتين لا تفقدان وزنا، ~~فإن معنى ذلك أن تكلفة نقل السلعة المصنعة ستكون أعلى ~~لأن وزنها = وزن الخامتين معا. ~~(3) # الخامتان «أ» و«ب» نقيتان ومتوطنتان في مكانين، فإن ~~المصنع يقام في السوق؛ لأن الخامتين سوف ترسلان إلى ~~السوق مباشرة؛ وذلك لأنه لو أقيم المصنع في أحد مصادر ~~الخامتين فإن النقل سيكون على النحو التالي: من مصدر ~~خامة «أ» إلى مصدر خامة «ب»، ثم تصنع الخامتان وتنقل ~~السلعة المصنعة إلى السوق، وهي في هذه الحالة تعني ~~تكلفة نقل وزن الخامتين معا + تكلفة نقل وزن الخامة ~~الأولى. ~~(4) # إذا كانت الخامتان متوطنتين وتفقدان وزنا فإن الحل ~~يصبح معقدا. وقد أدخل فيبر فكرة «مثلث المواقع» لحل ~~هذه القضية (انظر الشكل رقم # 3-4 ~~) ~~بطريقتين، تبعا لظروف مختلفة. فإذا كانت إحدى ~~الخامتين تفقد وزنا أكثر من الأخرى، فإن المصنع يقام ~~إلى جوارها، أو إذا كانت الحاجة إلى إحداهما أكثر من ~~الأخرى، فإن المصنع يقام عند مصدر هذه الخامة. أما ~~الطريقة الثانية فتفترض أن فقدان الوزن متساو في كلتا ~~الخامتين، والحاجة إليهما متساوية من ناحية الكمية؛ ~~فإن المصنع يقام بينهما في نقطة «ج» لصغر المسافة ~~بينهما وبين السوق (= 50كم من خامة أ إلى ج + 50كم ~~من خامة ب إلى ج + 87كم من ج إلى السوق)، بينما ~~تصبح المسافة المنقولة في أي من رءوس المثلث أكبر (100 ~~+ 100كم). # شكل 3-4: مثلث المواقع لألفريد فيبر. س = السوق. م1 = مصدر الخامة الأولى. ~~م2 = مصدر الخامة الثانية. في الحالة الأولى ينقل الخام مباشرة ~~إلى المصنع الذي يقام في السوق، ولا يشكل النقل تكلفة غالية. في ~~الحالة الثانية تنقل الخامتان أولا إلى نقطة ج، ثم تنقلان معا ~~إلى المصنع الذي يقام أيضا في ms075 السوق، وهو أقصر الطرق، ومن ثم ~~أكثرها اقتصادا في عملية النقل (انظر النص). # وقد لقي مثلث فيبر هجوما على أساس: (1) أن تكلفة النقل لا ترتفع باطراد. (2) أن تكلفة النقل للخامات عادة أرخص من تكلفة نقل السلع المصنعة، وهذا هو الهجوم الذي ~~تتعرض له حلقات فون تونن، وبرغم ذلك فإن نظرية فيبر تعد بحق الخطوة الكبرى في نظرية ~~المواقع؛ ذلك أن النظرية يمكن أن تطبق على أرقام من واقع تكلفة النقل الفعلية، ~~ويمكن تطوير «المثلث» إلى «مربع» مواقع في حالات معقدة مثل وجود سوقين وخامتين ~~بدلا من سوق واحدة وخامتين. # ومما يذكر لفيبر أنه لم يقف موقف الملتزم الصارم بمثلث المواقع وأهمية تكلفة ~~النقل في اختيار مواقع الصناعة، بل إنه قد اعترف بدور تكلفة العمالة كعامل آخر يحسب ~~حسابه في مواقع الصناعة، فحيث تكون أجور العمال أرخص يمكن أن يصبح ذلك عامل جذب ~~للصناعة. وقد ظهر ذلك بوضوح كعامل وراء خروج الاستثمارات الأمريكية إلى أوروبا ~~واليابان، حيث العمالة الصناعية أرخص من مثيلتها في الولايات المتحدة. # وهناك نظريات أخرى مثل نظرية فيتر # F. A. Fetter # ونظرية تبادل التأثير بين الأسواق، وغيرهما. وهذه النظريات في مجموعها تسعى إلى ~~توضيح أثر النقل على أماكن نشأة الصناعات في علاقتها بين السوق والإنتاج. ~~(6) تعقد وتشابك مشكلات النقل # في ختام هذا الفصل الثالث نحب أن نؤكد على بعض النقاط الهامة في دور النقل كعامل مؤثر ~~في النشاط الاقتصادي، ومن بين ما ترجع إليه أسباب هذا التأثير كفاءة الشحن والتفريغ مع ~~قلة الخسائر إلى الحد الأدنى الممكن. # فالكفاءة تنطوي على معنيين: الأول سرعة الشحن والتفريغ؛ أي بعبارة أخرى عامل الزمن. ~~والثاني قلة التكلفة في الشحن والتفريغ؛ أي مدى الاقتصاد في الأيدي العاملة التي تتولى ~~هذه العمليات، ومدى استخدام الآلات الحديثة من روافع مختلفة الأحجام، ثابتة أو متحركة ~~على محركات صغيرة. والتقليل من العمالة البشرية يعطي اقتصادا أكبر في تكاليف الشحن ~~والتفريغ، حتى ولو كانت أجور العمال منخفضة في الدول النامية والمختلفة. ويرتبط ~~بالكفاءة أيضا استخدام نظام «الصندقة» (من ms076 صندوق) # Container ~~System ~~، وهو نظام حديث تعبأ بمقتضاه في داخل صناديق ضخمة حمولات ~~كثيرة ذات اتجاه واحد؛ ومن ثم ترفعها الأوناش الكبيرة من القطارات أو الشاحنات إلى ظهر ~~السفن، أو بالعكس، وفي هذا توفير للجهد والعمالة وزيادة في الأمان وتقليل التلف إلى ~~الحد الأدنى. # وقلة الخسائر في عمليات الشحن والتفريغ تنطوي هي الأخرى على مفهوم واحد محدد؛ ذلك هو ~~زيادة الأرباح، وعلى الرغم من أن كافة السلع والبضائع معرضة لبعض الخسائر أثناء عمليات ~~النقل، فإن الإقلال من هذه الخسائر - ما أمكن - يؤدي إلى زيادة أرباح النقل من ناحية ~~وأرباح السلعة في السوق من ناحية ثانية؛ وذلك لأن قيمة الخسائر تضاف عادة - أو تحسب على ~~سعر السلعة. وأيا كان الأمر، فإن البضائع والسلع تختلف فيما بينها بطبيعة تعرضها ~~للخسائر، أو درجة احتياجها لسرعة النقل. فخام الحديد الناعم يخسر حوالي 25٪ من وزنه ~~أثناء عملية التفريغ والشحن، وبعض البضائع سريعة العطب؛ مما يؤدي إلى خسارة جزء منها مع ~~طول انتظارها على أرصفة الموانئ أو في مخازنها. # النقطة الثانية هي أن شرايين المواصلات المفردة أو الشرايين المزدوجة التي تصبح وحدها ~~دعامة النقل الرئيسية في إقليم أو دولة، تتعرض إلى ضغوط شديدة في عمليات النقل؛ مما قد ~~يتسبب عنه تأخير أو تلف في بعض الأحيان. والأمثلة على ذلك خطوط السكك الحديدية في ~~أستراليا الغربية أو سيبيريا الشرقية أو كندا الوسطى والغربية، أو أفريقيا الوسطى، أو ~~خط حديد الصعيد في مصر، أو خطوط السكك الحديدية في السودان ... إلخ. والسبب الرئيسي راجع ~~إلى عدم وجود طرق نقل أخرى مساعدة تجري موازية لهذا الخط أو ذاك، بل على العكس نجد أن ~~طرق النقل الأخرى، برية أو نهرية، كثيرا ما تتعامد على محور النقل الرئيسي وتلقي ~~بحمولاتها على عاتق الخط الرئيسي مما يزيد في أعبائه. وبذلك فإن النمط العام للنقل في ~~مثل هذه الحالات يصبح متكاملا مع اختلاف وسيلة النقل، بينما كان يجب أن يكون منافسا ~~أو مساعدا بمعنى وجود عدة طرق تجري في محور واحد. ومن الطبيعي أن ms077 تزداد الخسائر ~~الناجمة عن كثرة الحركة في هذا النمط من النقل، خاصة إذا تعرض الخط إلى التعطل بفعل ~~عوامل طبيعية، كالفيضانات أو الانهيارات الثلجية أو السيول المفاجئة، وذلك حسب اختلاف ~~البيئات الطبيعية. # النقطة الثالثة هي أن وسائل النقل تتعرض لتأثير عدد من الظروف البشرية الطارئة التي ~~تسبب توقف العمل فترات محدودة أو طويلة نسبيا. وأهم هذه الظروف إضرابات عمال الشحن من ~~أجل رفع الأجور، ومما لا شك فيه أن الخلل الناجم عن الإضرابات - حتى لو استغرقت وقتا ~~قصيرا - يتضخم كثيرا في سير عمليات النقل؛ لأنه يؤدي إلى ارتباك كبير في الزمن ~~المتعاقد عليه من أجل نقل السلع، وتستغرق عملية إعادة الأمور إلى سيرها الطبيعي وقتا ~~وجهدا إضافيين . # كذلك يحدث الإضراب بين عمال الشحن احتجاجا على البطالة التي يتسبب فيها دخول الآلات ~~الحديثة في عمليات النقل بدلا من العامل البشري. ومما يزيد الأمور تكلفة أن هيئات ~~الموانئ أو مرافق النقل تضطر إلى دفع معاشات تقاعد للعمال الذين تسببت الآلات الحديثة ~~في تقاعدهم، وكل هذا يؤدي إلى زيادة رسوم النقل في الموانئ أو محطات السكك الحديدية، ~~وهو بدوره يزيد تكلفة النقل. # وللتكنولوجيا الحديثة دورها أيضا في إحداث بطالة أو كساد في عدد من الموانئ النشطة ~~سابقا، فإن كبر غاطس السفن نتيجة لزيادة حمولتها، كثيرا ما أدى إلى أحد أمرين: أولهما ~~أن تهبط الحركة في الموانئ غير المجهزة لاستقبال هذه السفن من حيث عمق مياه المرفأ ~~وأطوال أرصفته ومساحة مخازنه، وحجم شرايين النقل البري التي تخدم الميناء، ويؤدي ذلك ~~إلى تحول السفن الكبيرة إلى موانئ أرحب وأكثر تلاؤما مع متطلبات النقل الحديثة، وفي ~~هذا نلمح اتجاها واضحا نحو ازدياد احتكارية عدد قليل من الموانئ، بينما تكسد الحركة ~~في موانئ كثيرة اعتيادية. والأمر الثاني أن تلجأ الموانئ إلى استثمارات ضخمة لتعميق ~~الميناء وإطالة أرصفته، وتجهيزه بالوسائل الحديثة، وزيادة رقعة المخازن، وإيجاد وسائل ~~نقل برية أكثر كفاءة، لمواجهة الحجم المتزايد للسفن والبضائع. # ومن بين الأسباب البشرية الأخرى التي تؤدي إلى تغير كبير في وظائف الموانئ ms078 بالارتباط ~~باحتياجات العصر، نشأة موانئ جديدة أو أرصفة خاصة في الموانئ الواسعة، مخصصة ومجهزة ~~لاستقبال ناقلات البترول الضخمة أو العملاقة، وإذا استمر اتجاه العالم إلى الاعتماد ~~المتزايد على ناقلات ضخمة، فإن ذلك سوف يكون مصدر تهديد خطير للموانئ الصغيرة التي كانت ~~تتعامل مع ناقلات البترول الصغيرة أو الاعتيادية. # ومجمل القول في هذا الصدد أن كثيرا من الموانئ التي لا تستطيع مواجهة أساليب النقل ~~البحري والبري الحديثة، مضطرة - للأسف - إلى البحث عن أشكال جديدة من الوظائف والنشاطات ~~الاقتصادية في قطاع الصناعة أو قطاع الخدمات؛ لمواصلة إمداد السكان بمصادر للرزق، فإذا ~~كانت هذه الموانئ في مواقع ملائمة فإنها تتحول إلى تكثيف حرفة السماكة، أو الاتجاه إلى ~~الصناعات التحويلية أو الصناعات الخفيفة، أو على الأقل إلى النشاط السياحي والترفيهي، ~~وذلك حسب ظروفها الطبيعية ومواقعها وظهيرها. ورويدا رويدا قد تهدأ الحركة ويتحول ~~السكان إلى مناطق أخرى، وتصبح هذه المدن الموانئ قرى هادئة يقصدها طلاب الراحة وأصحاب ~~المعاشات! ولا شك أن هذه الصورة، مهما كانت درجة قتامتها، قد تكررت كثيرا في الماضي؛ ~~فإن عهد السفن التجارية وسفن المحركات والموتورات قد قضى على نشاط كثير من الموانئ ~~النشطة في عصر السفن الخشبية ذات الشراع، وأن كثيرا من هذه الموانئ قد تحولت في ~~بريطانيا وفرنسا والبحر المتوسط وغير ذلك من أماكن، إلى النشاط الترفيهي والسياحي، أو ~~على أحسن الفروض إلى قرى تعيش على السماكة. # ولا يقتصر الأمر على الموانئ البحرية أو النهرية أو مراكز تجمع المواصلات البرية ~~الأخرى، بل إن عصر الطيران النفاث قد أحدث تغيرات سريعة جدا في مواقع المطارات ~~وتجهيزاتها بالقياس إلى ما كانت عليه في عصر طائرات المحركات. فاحتياجات النفاثات ~~السريعة إلى مدارج طويلة قد غير مواقع المطارات، وتكنيك الهبوط والإقلاع والشحن ~~والتفريغ وقاعات استقبال الركاب، ويتذكر الكثير منا أحجام المطارات القديمة بالقياس ~~إلى المطارات الحديثة. # وكما كانت هناك في عصر سفن الشراع موانئ بحرية عديدة في الإقليم الواحد، كان هناك في ~~عصر طيران المحركات مطارات عديدة في الإقليم الواحد. وقد كان ذلك مرتبطا ms079 بمدى الطيران ~~القصير لتلك الطائرات، وحاجتها إلى النزول للتزود بالوقود على مسافات معقولة. أما مدى ~~الطيران في العصر النفاث فقد زاد كثيرا؛ مما دعا - من ناحية اقتصاديات النقل - إلى ~~ضرورة تباعد المطارات؛ ومن ثم نما نمط الموانئ الجوية الاحتكارية، وأصبح هناك عدد محدود ~~من المطارات في العالم، تشكل نقط التقاء رئيسية في خطوط النقل الجوي العالمية. أما ~~المطارات الصغيرة القديمة فإنها تخدم النقل الجوي الداخلي الذي ما زال يستخدم أنواع ~~الطائرات القديمة، أو نفاثات صغيرة قصيرة المدى بحيث يمكن تشغيلها اقتصاديا على شبكة ~~الخطوط الداخلية في إقليم أو دولة. # وبرغم الاستثمارات الكبيرة في المطارات الدولية التي تخدم حركة الطيران النفاث، إلا ~~أن التقدم التكنولوجي قد يؤدي بها إلى دور أقل أهمية ويؤدي إلى مزيد من احتكارية عدد ~~أقل من المطارات في شبكة النقل الجوي العالمي. ومصدر هذا الخطر أننا على وشك الدخول في ~~عصر طيران ما فوق حاجز الصوت، والسرعة الهائلة التي تطير بها مثل هذه الطائرات تضطر إلى ~~تباعد أكبر بين محطات الإقلاع والهبوط، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن اختراق حاجز ~~الصوت - وما يؤدي إليه من ضوضاء - قد يكون غير محتمل بالنسبة للمدن التي تمر فوقها، فإن ~~أغلب الظن أن الاتجاه هو إلى إنشاء مطارات خاصة لهذه الطائرات بعيدة نسبيا عن المدن ~~الحالية، واتخاذ مسارات جوية بعيدة عن مراكز التجمع المديني، ومعنى ذلك: ~~(1) # استثمارات جديدة مقابل إنشاء المطارات الجديدة. ~~(2) # إطالة خطوط الطيران فوق حاجز الصوت لتجنب مناطق المدن المركزية. ~~(3) # إطالة زمن الانتقال البري من المطار إلى المدينة، أو اتخاذ وسيلة نقل ~~جوية أخرى أكثر ملاءمة وأسرع كالهليكوبتر (الطائرات العمودية). # هذه التغيرات في مجملها تزيد من تكلفة النقل الجوي، وهو ما لا تسعى إليه شركات ~~الملاحة الجوية إلا في أضيق الحدود لكي تصبح وسيلة نقل قادرة على المنافسة. # والخلاصة أن هناك عدة عوامل متداخلة تعقد مشكلات النقل في العصر الحديث، برغم ~~الاستمرار في كثافته، نوجزها على النحو التالي: ~~(1) # مجموعة متغيرات ذاتية: ونقصد بها المتغيرات التي تطرأ على تكنولوجية ms080 ~~وسائل النقل بهدف توسيع أحجامها، ولكنها تؤدي إلى نمو نمط احتكاري في عدد ~~يسير من نقط الانطلاق ونهايات خطوط الحركة أيا كان نوع وسيلة ~~النقل. ~~(2) # مجموعة متغيرات في اقتصاديات النقل: وهذه تؤدي إلى ارتفاع كبير في ~~الاستثمارات والقروض والفوائد المدفوعة على تلك القروض، وكلها تعود وتنصب ~~على أجور النقل وتشكل عبئا على كاهل الركاب أو الشاحنين. ~~(3) # مجموعة العناصر الطبيعية: وهذه تتحكم أو تعطي أفضليات معينة لخطوط النقل ~~بالارتباط بالتنظيم الطبيعي في الأقاليم أو الدول. ~~(4) # مجموعة العناصر البشرية: وترتبط هذه بعدد كبير من العوامل البشرية تبدأ ~~بالتوزيع الإقليمي للكتل السكانية ومراكز الأسواق الرئيسية، والتنظيم ~~الإقليمي للنشاطات الاقتصادية المختلفة، وتنتهي بالتراكيب والمكونات ~~السياسية التي تحدد وتوجه النقل في الإطار القومي أو الإقليمي أو ~~الاتحادي. ~~(5) # وأخيرا: فإن تفاعل هذه المتغيرات والعوامل معا يجعل من عملية النقل - ~~وخاصة النقل التجاري الناجح - عملية حساسة وسريعة التذبذب ما لم تكن مرنة ~~المرونة الكافية، ويدعو هذا إلى عقد عدد كبير من الاتفاقات الثنائية أو ~~الإقليمية أو الدولية لتنظيم النقل، وإلى تخطيط مستمر للإبقاء على مرونته ~~في مواجهة التغيرات السريعة الطارئة أو المستحدثة في أشكال الإنتاج وأنماط ~~التسويق. وأخيرا وليس أخرا؛ أن يظل النقل نشاطا اقتصاديا رابحا، ومن ~~أجل هذا تعقد كثير من المؤتمرات ويحدث الكثير من المشاورات والاستشارات على ~~نطاق محلي ودولي في شتى مجالات النقل، بما في ذلك وسائل المواصلات البريدية ~~والسلكية واللاسلكية. # الفصل الرابع # | النقل البحري # (1) أهمية النقل البحري # عرفنا من قبل أن النقل البحري لم يكن أسبق وسائل النقل، لكن النقل المائي عامة كان ~~أسبق وسائل النقل الثقيل الذي عرفه الإنسان، وهو ما زال حتى الآن؛ فالنقل الثقيل مرتبط ~~أساسا بالنقل المائي البحري والنهري، وسوف نرجئ الكلام عن النقل النهري إلى الفصل ~~السادس لأنه يرتبط أساسا بمجموعة وسائل النقل الداخلي على اليابس. # في الماضي لم يكن هناك منافس فعلي للنقل المائي فيما يختص بالسلع الكبيرة الحجم ~~الثقيلة الوزن، وخاصة في عهد سفن الشراع، ولكن في يومنا الحاضر نجد البحار مليئة ~~بالحركة البحرية والمنافسة على ms081 أشدها بين السفن الآلية الحديثة بجانب المنافسة التي ~~يلقاها النقل البحري من جانب أشكال النقل البري المختلفة، وخاصة السكك الحديدية التي ~~قللت كثيرا عمل السفن الساحلية والتجارة الساحلية، وفوق هذا فإن هناك الطيران التجاري ~~كعامل جديد في المنافسة الحادة في نقل الأفراد، # 1 # وهو منافس له مستقبله في نقل السلع. وأخيرا فإن خطوط الأنابيب لنقل أنواع ~~من السلع السائلة أو الغازية قد دخلت مضمار المنافسة مع النقل البحري. # جدول 4-1: نمو حركة النقل البحري لسلع الأحجام الرئيسية # Main bulk ~~commodities ~~. ~~* # السلعة # كمية المنقول الإجمالية # كمية المنقول بواسطة ناقلات الخام # أداء النقل البحري # في المجموع العام # بالنسبة لناقلات الخام # 1960 # 1965 # 1969 # 1960 # 1965 # 1969 # 1960 # 1965 # 1969 # 1960 # 1965 # 1969 # مليون طن متري # مليون طن/ميل بحري # مجموع # 228 # 327 # 419 # 38 # 159 # 308 # 746 # 1260 # 1833 # 122 # 624 # 1491 # خام الحديد # 101 # 152 # 214 # 31 # 98 # 181 # 264 # 527 # 919 # 98 # 356 # 822 # الحبوب # 46 # 70 # 60 # 1 # 17 # 36 # 248 # 386 # 307 # 5 # 95 # 218 # الفحم # 46 # 59 # 83 # 3 # 30 # 60 # 145 # 216 # 405 # 13 # 146 # 347 # البوكسيت والألومينا # 17 # 21 # 30 # 3 # 12 # 19 # 34 # 46 # 84 # 6 # 21 # 54 # الفوسفات # 18 # 25 # 32 ~~‏ # 2 # 12 # 55 # 85 # 118 ~~‏ # 6 # 50 ~~* # سنوات مختارة عن جدول 8 ص114 ~~من مجلة النقل البحري باريس 1970. # وبرغم هذه الأشكال من المنافسة، فإن النقل البحري ما زال ينقل 78٪ (أواسط الستينيات) ~~من وزن التجارة العالمية، وهو ما يساوي 68٪ من قيمة مجموع التجارة العالمية. وفي مقابل ~~ذلك يساهم النقل الجوي بنقل ما يعادل 0,5٪ من قيمة التجارة العالمية، بينما 31,5٪ من ~~القيمة الإجمالية للتجارة تنقل بالطرق البرية المختلفة بين الدول ذات الروابط الأرضية، ~~وخاصة في القارة الأوروبية. # ولعل الجدول التالي يوضح لنا - بما فيه الكفاية - أهمية النقل البحري في عصرنا الذي ~~اشتدت فيه كثافة التبادل السلعي بين الدول، كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها. فلم تعد ~~هناك دولة - مهما كانت كفايتها الذاتية من الموارد - قادرة على ms082 الانعزال التجاري. ~~والولايات المتحدة خير مؤشر على ذلك الاتجاه؛ فبرغم مواردها المحلية الكبيرة، إلا أنها ~~مضطرة إلى استيراد المزيد من خامات المعادن الرئيسية كالحديد والنحاس، ومصادر الطاقة ~~كالبترول، ومضطرة إلى تسويق منتجاتها الأولية كالحبوب، ومنتجاتها الصناعية المختلفة إلى ~~أنحاء العالم. ~~(2) تطور النقل المائي # لقد أدرك الإنسان القديم بالتجربة والخطأ والمشاهدة قيمة الماء في حمل الأشياء ~~الثقيلة، كجذوع الأشجار وغيرها، أو من مشاهدته لبعض الحيوانات الثقيلة التي تسبح بيسر ~~وسرعة على صفحة المياه الداخلية. ~~(2-1) النقل المائي البدائي # وقد سبق أن ذكرنا أن أقدم معلوماتنا تشير إلى أن المصريين القدماء هم أول من ~~صنعوا القوارب الحديثة، وأول من سيروها في المياه الداخلية وعلى مسطحات البحار، وهم ~~أيضا أول من اكتشف مبدأ تسيير السفن والقوارب بواسطة قوة الرياح، وذلك باستخدام ~~الشراع. لكن سبق ذلك بمراحل تجارب عديدة تبدأ من الرمث أو الطوافة، ثم تمر بالقارب ~~المحفور من جذع شجرة واحدة إلى فكرة القارب المصنوع من جدائل الغاب، وفكرة القارب ~~المصنوع من الجلد المشدود إلى إطار من الخشب أو الغاب، وكل هذه الأنواع من القوارب ~~لا زالت موجودة في عالمنا المعاصر بين كثير من المجتمعات البدائية ~~تكنولوجيا. # فالقارب المحفور # dug out # لا زال شائعا بين ~~غالبية سكان جزر الباسيفيك، ويضاف إليه لتثبيته على صفحة الماء عوامات من كتل خشبية ~~خفيفة مربوطة إلى قائمتين ممتدتين أفقيا بعرض القارب، وتسمى مثل هذه القوارب # outrigger ~~، وقد تكون له مثل هذه العوامة على جانب ~~واحد في معظم الحالات، وعلى كلا الجانبين في أحوال قليلة، والقارب المحفور بدون ~~عوامات موجود بكثرة بين الشعوب البدائية التي تعيش على ضفاف الأنهار الاستوائية ~~الأفريقية والأمريكية (راجع شكل # 4-1 ~~). # أما القوارب المصنوعة من جدائل الغاب، فتتميز بخفة واضحة في الوزن، ولكنها ليست ~~مهيأة لحمولة كبيرة، ولعدد كبير من الأشخاص، ومثل هذه القوارب شائعة عند سكان مناطق ~~المستنقعات في النطاق المداري الأفريقي حيث يكثر الغاب الطبيعي، ويجمع مثل هؤلاء ~~السكان نوعي القارب المحفور للحمولات الأكبر، وقارب الجدائل للحركة السريعة الفردية ~~غالبا، وفي المناطق ms083 الضحلة، لصيد الأسماك بالرماح المسننة (هاربون). # والقارب المصنوع من الجلد ما زال شائعا عند الأسكيمو وبعض قبائل الأمريند ~~(الهنود الحمر) في شمال شرق أمريكا الشمالية، وهو قارب خفيف يسهل نقله، كما أنه سريع ~~الحركة ويستخدم في الصيد كوظيفة أساسية، ويسمى كاياك # Kayak # أو أومياك # Umiak ~~، وعند ~~الأمريند في شمال أمريكا الشمالية يصنعون قوارب من لحاء الأخشاب مثبتة إلى إطار ~~هيكلي ويسمى كانو # Canoe ~~، وهو أيضا خفيف الوزن ~~والحركة. # شكل 4-1: بعض أنواع النقل المائي القديم والبدائي المعاصر. (1) ~~القارب المحفور # Dog out ~~. (2) ~~القارب ذو العوامة # Outrigger ~~. ~~(3) القارب الجلدي المشدود على هيكل ~~خشبي # Canoe ~~. # وهناك أنواع أخرى كثيرة، لكنها عبارة عن تغايرات مختلفة ومحلية لا تخرج عن جوهر ~~الفكرة الأساسية التي ذكرنا بعض أشكالها الرئيسية. # وهذه الأشكال جميعا ذات سعة محددة، سواء في نقل الأشخاص أو البضائع، ومعظمها ~~يستخدم في الملاحة الداخلية على الأنهار أو الملاحة الشاطئية، باستثناء القارب ~~المحفور ذو العوامة # Outrigger # الذي يمكن ~~استخدامه في مياه البحر المفتوح، لكنه أيضا مقيد بمسافات محدودة؛ وذلك بحكم كون ~~عالم الباسيفيك عالم جزري يعيش سكانه على غذاء البحر؛ مما أدى بالناس إلى ضرورة ~~المخاطرة في البحر المفتوح من أجل الصيد والانتقال من جزيرة إلى أخرى. # كل هذه الأنواع من القوارب تسير بواسطة المجاديف - أي الطاقة البشرية - وقد تستخدم أحيانا قوة ~~الأمواج المتكسرة على الشواطئ # Surf # من أجل الاتجاه إلى الشاطئ بسرعة، وفي هذا المجال نلاحظ أن القوارب ~~الخفيفة تسير بمجداف واحد يصبح هو محرك السرعة ودفة القارب التي توجهه إلى ~~الاتجاهات المرغوبة. أما القوارب المحفورة فقد تستخدم أكثر من مجداف واحد حسب عدد ~~الركاب والسرعة المرغوبة، وفي أحيان كثيرة - في المناطق الاستوائية والمدارية - ~~تستخدم الحربة العريضة الرأس للتجديف؛ إذ لا توجد مجاديف خاصة. # وعلى وجه العموم - نظرا لخفة وزن القوارب، ولشكلها الانسيابي، ولتكوينها من جذع ~~شجرة أو من مواد خفيفة - فإن هذه القوارب لا تمتلك دفة (سكان) لتوجيه القارب، بل ~~تستخدم المجداف في التوجيه. ~~(2-2) مبدأ الملاحة البحرية المصري # أما القوارب المصرية فكانت ms084 مصنوعة على أساس مبدأ مخالف لبناء القارب كما سبق ~~توضيحه ومهيأة لوظيفة النقل الثقيل؛ فالقوارب المصرية عبارة عن عملية «إنشاء» من ~~صنع الإنسان حسب خطة مرسومة يراعى فيها مبدآ السعة والطفو؛ فهي تجميع لقطع خشبية ~~تثبت إلى بعضها في صورة معينة متفقة مع المبادئ السابق ذكرها. وفي البداية كان ~~المجداف هو القوة المحركة والموجهة، لكن سرعان ما أضيف الشراع من أجل طاقة دفع أقوى ~~عشرات المرات من دفع المجداف، كما أضيفت الدفة كجهاز منفصل عن قوة التحريك من أجل ~~التوجيه مع قوة الشراع، وبذلك نستطيع أن نقول: إنه منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، ~~اخترع المصريون الشراع والدفة معا، وهما - كما نعرف - الأساس الذي قامت عليه ~~الملاحة البحرية إلى وقت قريب. # ولعل الدافع إلى اختراع الشراع هو الرياح الشمالية المعتدلة القوة التي تسيطر على ~~مصر معظم أشهر السنة، وبذلك تصبح هذه الرياح أكبر عامل مساعد على صعود النيل من ~~الشمال إلى الجنوب، في حين تستخدم القوارب قوة تدافع المياه في اتجاهها من الجنوب ~~إلى الشمال. وبعبارة أخرى استخدم المصريون قوة دفع غير بيولوجية؛ الرياح ودفع ~~الماء، في رحلاتهم النيلية صعودا وهبوطا. # وقد أدت فكرة الشراع إلى جرأة المصريين القدماء في المخاطرة داخل البحار المحيطة، ~~ولعل ذلك كان مرتبطا باحتياجات الدولة الفرعونية إلى أنواع من التبادل التجاري ~~بأشكاله المختلفة. وكان من بين سلع التجارة الرئيسية في الدولة المصرية استيراد ~~أخشاب شرق وشمال شرق البحر المتوسط ؛ مما أدى إلى علاقات مستمرة وملاحة منتظمة إلى ~~ساحل الليفانت وقبرص وكريت. وكذلك أدى احتياجهم إلى منتجات العالم المداري نتيجة ~~للترف الفرعوني واحتياجات المعابد المصرية، إلى الملاحة في البحر الأحمر والمحيط ~~الهندي إلى بلاد بنت (غير معروفة على وجه التأكيد، وقد تكون منطقة ما من سواحل ~~المحيط الهندي في أفريقيا أو آسيا). ~~(2-3) الملاحة البحرية في العالم القديم # وتلا ذلك نهضة ملاحية كبيرة في البحر المتوسط من قبل الفينيقيين والإغريق ~~والرومان والعرب على التوالي. ولقد قام الفينيقيون برحلات بحرية واسعة في البحر ~~المتوسط الغربي على وجه الخصوص ms085 ابتداء من الألف الثانية قبل الميلاد. ولا شك أنهم ~~وصلوا إلى مضيق جبل طارق الذي كان يعرفه الملاحون الإغريق باسم أعمدة هرقل، ويقال: ~~إن الفينيقيين قد جابوا البحار الساحلية لأوروبا الغربية في بريتاني الفرنسية وجنوب ~~وغرب الجزر البريطانية. # أما الإغريق فقد انتشرت سفنهم في طول وعرض البحر المتوسط، كما كان البحر الأسود ~~ومضيق الدردنيل والبوسفور مركزا هاما للملاحة الإغريقية إلى حوض البحر الأسود، ~~وعند الدردنيل قامت واحدة من أهم المدن الإغريقية: طروادة التي كانت تحتكر تجارة ~~البحر الأسود وتتحكم في العبور من آسيا إلى أوروبا منذ وقت مبكر إلى أن هزمها ~~ائتلاف المدن الإغريقية في حرب طروادة المشهورة حوالي 1200ق.م. وعلى هذا النحو ~~فإننا نجد البحر المتوسط منذ منتصف الألف الثانية قبل الميلاد يغص بالملاحة والسفن ~~البحرية المصرية والفينيقية والإغريقية، بينما يحتكر المصريون الملاحة (شبه منتظمة) ~~في البحر الأحمر، والإغريق ملاحة البحر الأسود، والفينيقيون ملاحة الحوض الغربي ~~للبحر المتوسط (خاصة بعد إنشاء قرطاجة حوالي 900ق.م، التي سقطت على أيدي الرومان ~~بعد ذلك بحوالي 800 سنة). أما الرومان فقد أسسوا سلطانهم البحري متأخرا - ربما في ~~القرن الثالث قبل الميلاد - والمرجح أنهم اعتمدوا كثيرا على الأسطول الإغريقي في ~~البداية. # ويأتي دور العرب مبكرا في الملاحة البحرية في الخليج العربي وبحر العرب. والمرجح ~~أيضا أنه في الألف الأولى قبل الميلاد، كانت السفن العربية المختلفة والسفن ~~الصينية المختلفة تتبادل التجارة في عالم المحيط الهندي بأكمله، وبالرغم من السيادة البحرية ~~العربية في البحر المتوسط ابتداء من القرن الثامن أو التاسع الميلادي، إلا أن ~~السيادة العربية في المحيط الهندي كانت أكثر بروزا، لما في هذا العالم الجنوبي من ~~ثروات طائلة تنقل إلى عالم البحر المتوسط العربي والأوروبي. ومن الشائع أن العرب ~~قد اخترعوا جهاز البوصلة لتسهيل الملاحة البحرية، وإن كان هناك من يرد أصل البوصلة ~~إلى الصين. وعلى أية حال فإن الأوروبيين قد نقلوا هذا الجهاز عن العرب متأخرا؛ ~~وبذلك فإن البوصلة قد ساعدت الملاحيين على ارتياد البحار الواسعة دون خوف من فقدان ~~اتجاههم الصحيح؛ ومن ms086 ثم أحدثت ثورة هائلة في عالم النقل البحري. # ومع نمو التجارة في البحر المتوسط في العهد المملوكي في مصر، ونمو أساطيل ~~البندقية (فنتسيا) وجنوا التجارية، ونمو أساطيل البرتغال وإسبانيا، وأساطيل مناطق ~~الشمال الأوروبي (اتحاد الهانزا التجاري مؤسسا على نشاط النورسمن البحري السابق) ~~قد أدى إلى دفعة هائلة في بناء السفن وحجمها ومتانتها وعدد أشرعتها. # لكن كل هذا النمو في بناء السفن لم يخرج كثيرا عن الإطار الأساسي الذي بدأه ~~المصريون القدماء منذ آلاف السنين: ~~(1) # السفينة المركبة من تجميع قطع خشبية حسب خطة معينة وسعة ~~معينة. ~~(2) # الشراع كقوة دافعة. ~~(3) # الدفة كموجه لسير السفينة. # وبمثل هذه السفن المطورة حدثت الكشوف الجغرافية الكبرى، وعلى هذه الأساطيل ~~الخشبية نمت ونشأت الإمبراطوريات الاستعمارية العظمى. ~~(2-4) العصر الصناعي وثورة النقل البحري # وظل الأمر على ذلك النحو حتى القرن التاسع عشر؛ ففي عصر الصناعة بدأت الاختراعات ~~تتوالى على العالم بسرعة كبيرة، وأول ما طرأ من تغيير على السفن البحرية هو استخدام ~~البخار كقوة دافعة جنبا إلى جنب مع الشراع. وبعد فترة صغيرة أمكن استخدام البخار ~~وحده دون الحاجة إلى الشراع؛ ففي 1819 عبرت السفينة «سفانا» المحيط الأطلنطي من ~~أمريكا إلى بريطانيا (29 يوما) باستخدام طاقة البخار وحدها. # والخطوة التالية كانت تغير مادة بناء السفينة من الخشب إلى الحديد. وقد استلزم ~~ذلك جرأة كبيرة؛ لأن الحديد في خواصه العامة مادة لا تطفو مثل الخشب، لكن التجارب ~~العديدة قد نجحت في النهاية في أواخر القرن التاسع عشر . أما الدفة فقد ظلت كما هي ~~موجه السفينة. # وبذلك نجد أن نهاية القرن التاسع عشر قد شهدت ثورة عارمة في النقل البحري؛ ~~فالبخار يعطي للسفينة طاقة محركة قوية مستمرة؛ مما زاد من سرعة السفينة. في أحيان ~~قد تكون سرعة الرياح أكبر دفعا من الطاقة الميكانيكية، لكنها في هذه الحالة تصبح ~~قوة هوجاء تؤدي بالسفينة إلى مخاطر غير مأمونة؛ لأنها قوة لا يمكن التحكم فيها إلا ~~بإنزال الأشرعة وضمها، كذلك فإن قوة الرياح أمر خارج عن مدى تحكم الإنسان؛ ومن ثم ~~كانت الرحلات ms087 البحرية تتم في أوقات متفاوتة المدة؛ لأنها تعتمد على الرياح الطيبة ~~وتتجنب الرياح العاصفة. أما الطاقة الميكانيكية فإنها تعطي السفينة انتظاما في ~~الدفع قابل للتحكم البشري بيسر وسهولة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى انتظام خطوط ~~الملاحة وتحدد مدة الرحلة من مكان لآخر بدقة لا بأس بها. # وقد أعطى تغير خامة بناء السفن من الأخشاب إلى الحديد ميزات أخرى؛ فالحديد أقوى ~~مقاومة في الماء من الخشب؛ وبذلك ارتفع عمر السفينة في المتوسط من 15-20 سنة إلى ~~حوالي أربعين عاما أو أكثر. # ونظرا لأن للخشب مقاومة معينة تصبح بعدها المقاومة ضعيفة، فإن حجم السفينة طولا ~~وعرضا كان يتحدد بقوة تحمل الأخشاب لضغوط الماء وضغط الحمولة. أما الحديد فأقوى ~~بكثير؛ مما يؤدي إلى إمكان إعطاء حجم أكبر من السفينة المصنوعة من الخشب. # ولا يقتصر الأمر على اتساع حجم السفينة؛ وبالتالي زيادة حمولتها، بل إن قوانين ~~سعة السفينة الخشبية والحديدية مختلفان؛ فنظرا لسمك الأخشاب المستخدمة في بناء ~~السفينة وضخامة الأخشاب التي تدعم هيكل السفينة، فإن سعة السفينة الخشبية تكاد ~~تقترب من وزنها فارغة. فإذا كان وزن السفينة الفارغة 200 طن، فإنها تستطيع أن تحمل ~~حمولة موازية أو أزيد قليلا. أما متانة الحديد وقلة سمكه وسمك دعاماته في هيكل ~~السفينة بالقياس إلى الخشب، فإنه قد أعطى السفينة سعة أكبر وحمولة قد تصل إلى ثلاثة ~~أضعاف وزنها الفارغ. # وبذلك فإن السفينة الحديثة قد زادت سرعتها كثيرا بالمقارنة بالسفينة الخشبية، ~~كما زادت سعتها بدرجة أكبر، ولكن هناك توافق بين حمولة السفينة وسرعتها؛ فالسفن ~~الكبيرة والحربية تسير بسرعات أكبر من السفن الصغيرة، ليس فقط لكبر المحرك المولد ~~للطاقة، بل إن ذلك مرتبط أيضا بقوة وتحمل السفينة للضغوط أثناء سيرها. # ومتوسط السرعات للسفن (خاصة بعد إدخال ماكينات الديزل كطاقة محركة بدلا من آلات ~~البخار العتيقة) يتراوح بين 12 و35 عقدة في الساعة. (العقدة البحرية مسافة = 1852 ~~مترا.) كما أن متوسطات الحمولة قد زادت كثيرا في سفن الركاب العابرة للمحيطات، ~~وهي تتراوح بين 25 ألف طن و55 ألف طن، ms088 بينما متوسط الحمولة لسفن الركاب في البحار ~~الصغيرة يتراوح بين 5 آلاف وعشرة آلاف طن. # أما السفن التجارية فإن سرعتها ووزنها ما زالا أقل بكثير من السفن المخصصة ~~للركاب، متوسط السرعة حوالي 10-12 عقدة، ومتوسط الحمولة بين 5 آلاف و10 آلاف طن، ~~لكن نوعا واحدا من سفن الشحن قد حدثت فيه ثورة هائلة في بداية الستينيات من هذا ~~القرن؛ تلك هي ناقلات البترول التي ارتفعت حمولتها من 10-30 ألف طن إلى أن قاربت ~~نصف مليون طن. # ومع دخول الطاقة النووية مجالات توليد الطاقة والدفع يمكن أن نتوقع تطورا جديدا ~~للسفن في السرعة والسعة والقوة. وهذه الطاقة ما زالت قاصرة على السفن والغواصات ~~الحربية، بينما جهز الاتحاد السوفييتي بعض سفن محطمات الجليد بمثل هذه الطاقة. وقد ~~ساعدها ذلك على الحركة القوية المستمرة دون اللجوء إلى موانئ التموين، كما ساعدها ~~على إنشاء أجهزة تحطيم كبيرة وقوية في عملها من أجل شق الطريق الملاحي في المحيط ~~المتجمد الشمالي، وفتح الموانئ التي تتجمد مياهها - مثل فلاديفوستوك - للملاحة طول ~~السنة. ~~(3) أنواع السفن الحالية # مع التقدم الذي لمسناه في بناء السفن ووزن حمولتها ومع تقدم أشكال التجارة وتنوعها ~~واحتياجها المستمر إلى وسائل نقل عامة وخاصة، فإن السفن أيضا قد تعددت أنواعها كثيرا ~~وتخصصت في مضمار النقل إلى حد بعيد، فأصبح هناك سفن الركاب، وسفن البضائع، وسفن الركاب ~~والبضائع معا، وسفن نقل البترول وسفن نقل خام الحديد، وسفن أخرى لأغراض خاصة كسفن صيد ~~الأسماك وسفن صيد الحيتان، وسفن المصنع التي تجوب البحار مع أسطول صيد صغير يعطيها ~~الصيد لتقوم سفينة المصنع بتعبئة وإعداد الأسماك ونقلها إلى الموانئ القريبة، لتقوم ~~السفن الأخرى بنقلها بدورها إلى موانئ الاستيراد. وفيما يلي دراسة موجزة للأنواع ~~الرئيسية من السفن الحالية. ~~(3-1) ناقلات الحديد والبترول # السفن المتخصصة في نوع ما من أنواع النقل معروف أمرها ولا تحتاج إلى شرح كثير؛ ~~فسفن نقل الحديد عبارة عن صنادل هائلة الحجم تقوم بتعبئة خام الحديد أو الحديد ~~الناعم من موانئ إنتاج الحديد إلى الموانئ القريبة من ms089 مراكز الصناعات الحديدية ~~الثقيلة. وأشهر هذه السفن هي تلك التي تعمل في البحيرات العظمى الأمريكية بين موانئ ~~تصدير الحديد في غرب بحيرة سوبيرير (مثل ميناء دولوث) وتنقلها عبر البحيرات إلى ~~بحيرة إيري؛ حيث توجد صناعات ثقيلة كثيرة (دترويت لصناعة السيارات، كليفلند لصناعة ~~الحديد، وينقل منها أيضا إلى مراكز صناعة الحديد والصلب الأمريكية الرئيسية في ~~بتسبرج وأكرون). # وكذلك هناك سفن نقل خام الحديد من ميناءي ست ~~أيل # Sept ils # وبور كاتييه في كويبك الشرقية لنقل حديد لبرادور وكويبك (من ~~شيفر فيل وجانيون على التوالي) إلى حوض سنت لورنس ومنه إلى البحيرات العظمى؛ حيث ~~تتركز أكبر مراكز استهلاك الحديد في الصناعة الأمريكية والكندية. وفي أوروبا يقوم ~~ميناءا نارفيك النرويجي ولوليا السويدي بنقل حديد كيرونا جيلفار إلى أمريكا سابقا ~~والدول الأوروبية الصناعية حاليا في منطقة بحر الشمال أو إلى مراكز الصناعة ~~السويدية. # أما ناقلات البترول فهي أكثر السفن الحالية تخصصا في العالم؛ إذ هي عبارة عن ~~مجموعة كبيرة من الخزانات التي يضخ إليها البترول الخام أو المكرر، وتقوم بنقله من ~~ميناء التصدير إلى موانئ الاستهلاك الرئيسية في أمريكا وأوروبا واليابان. # وتكون ناقلات البترول في الوقت الحاضر أضخم سفن بناها الإنسان على سطح البحار، ~~فإذا كانت حمولات السفن الكبيرة في المتوسط تصل إلى نحو 50 ألف طن، فإن ناقلات ~~البترول قد تجاوزت هذه الحمولة منذ فترة طويلة نسبيا، ويبلغ متوسط حمولة الناقلات ~~الضخمة الآن أكثر من مائة ألف طن. وهناك ناقلات يابانية وفرنسية تزيد عن مائة ~~وخمسين ألف طن، وناقلات يابانية تزن أكثر من 250 ألف طن. # 2 # وتبني اليابان الآن ناقلة تزيد عن ثلث مليون طن! ومع ذلك فهناك أقزام ~~صغيرة محلية لنقل البترول تصل إلى أقل من عشرة آلاف طن. # ولا شك أن ضخامة الناقلات تؤدي إلى خفض أسعار النقل بشكل ملحوظ، وهذا هو انعكاس ~~مباشر للاحتياج الشديد للإنسان والصناعة الحالية في كل مكان إلى البترول كمصدر سهل ~~للطاقة بالقياس إلى الفحم الذي يأخذ حيزا كبيرا داخل سفن النقل؛ ومن ثم تنخفض ms090 ~~أجور نقل الطاقة السائلة بالقياس إلى الطاقة الجافة، كذلك فإن بناء هذه الناقلات ~~الضخمة تمليه احتياجات الدول الصناعية الكبيرة التي تفتقر إلى مصادر محلية للوقود، ~~وعلى رأس هذه الدول اليابان وأوروبا الغربية. # لكن البترول كمصدر للطاقة، ومولد لحركة الكثير من وسائل النقل السطحي (القطارات ~~والسيارات) والنقل الجوي، قد أصبح جزءا لا يتجزأ من الحضارة الصناعية منذ أوائل ~~هذا القرن. ومهما قيل عن قصر عمر البترول، فإن التقديرات الكثيرة التي ذكرت منذ ~~السنوات العشرين الماضية لم تنته إلى الوضع المتشائم الذي أعلن من قبل عدة مرات؛ ~~فالبترول ما زال موجودا وكمية إنتاجيه تتزايد نتيجة الضخ الأكبر، ونتيجة الكشوف ~~المستمرة لحقول البترول الجديدة في مختلف جهات العالم. ويترتب على ذلك أن كمية ~~استهلاكه تتزايد بوضوح في كل الدول المتقدمة والمتخلفة على حد سواء. # إن اعتماد العالم على البترول يتزايد وسيظل كذلك فترة غير معروفة في المستقبل، ~~ومن ثم كان التقدم الشديد في صناعات ناقلات البترول لكي تتمكن عمليات النقل بالوفاء ~~باحتياجات الصناعة والخدمات العالمية. # ولكن ضخامة ناقلات البترول الجديدة ومدى اقتصاديات تسييرها وصعوبة التحكم في ~~مناورتها داخل الموانئ وخارجها من الناحية الملاحية، واحتياجها إلى منشآت خاصة في ~~موانئ التعبئة والشحن، أو موانئ التفريغ، والأخطار الناجمة عن الحرائق وتلوث مياه ~~البحر في حالات الكوارث المتعددة الأسباب، تحتاج إلى أجهزة أمن أرضية وبحرية أضخم ~~مرات ومرات عما هي عليه اليوم أحجام أجهزة الأمن البحرية. وهذه كلها تكون مشكلات ~~كثيرة، لكن المعروف أن الأضرار الناجمة عن التقدم لها دائما حلول ناجحة، ولو بعد ~~حين. # كذلك من المشكلات الرئيسية الناجمة عن الناقلات العملاقة هذه، أنها لا بد وأن ~~تتجنب المرور في الطرق الملاحية القصيرة التي تعبر كلا من قناتي السويس وبنما؛ ذلك ~~أن هاتين القناتين لم تحفرا بالطريقة التي يمكن أن تسمح بمرور مثل هذا الغاطس ~~الكبير للسفن الضخمة. وقد يصبح تعميق وتوسيع هاتين القناتين من أجل تسيير الناقلات ~~العملاقة استثمارا غير اقتصادي؛ لأن عائد هذا المرور أقل من تكلفة أعمال التوسيع ~~والتعميق المستمرة. # وعلى أية ms091 حال، فإن تكلفة النقل القليلة في الناقلات الضخمة تسمح لها بأن تسير في ~~البحار حول أفريقيا وأمريكا الجنوبية دون الاحتياج إلى المرور في القنوات المشار ~~إليها. وكذلك يمكن أن تحل المشكلة جزئيا بواسطة خطوط من أنابيب البترول تنشأ عند ~~بداية ونهاية القنوات الملاحية؛ مما يؤدي إلى إمكان ضخ البترول من السفن العملاقة ~~من جهة، وإعادة ضخه من الأنابيب إلى سفن مماثلة عند النهاية الأخرى لخط الأنابيب، ~~وقد لجأت مصر إلى هذا الحل عندما أعلنت مشروعها لإنشاء خط أنابيب من السويس إلى غرب ~~الإسكندرية في عام 1973. # وإلى جانب هذا فإن اتجاه اليابان - دون غيرها - إلى إنشاء الناقلات الضخمة بدرجة ~~أكثر من غيرها من الدول أمر يعبر عن الضرورات التي تفرضها احتياجات اليابان ~~الاقتصادية إلى هذا النوع من النقل الهائل الحجم للبترول من أقرب مصادره إليها (وهو ~~عالم الخليج العربي) دون احتياج إلى المرور في القنوات الملاحية الضيقة (خط السير ~~هو من الخليج العربي إلى المحيط الهندي وعبر مضيق ملقا إلى بحر الصين ثم إلى موانئ ~~اليابان). ~~(3-2) سفن النقل العامة # تنقسم هذه السفن من حيث درجة الانتظام في المواعيد الملاحية إلى ~~النوعين: ~~(1) # السفن النظامية. ~~(2) # السفن المتسكعة. # وكذلك يمكن أن نقسم السفن من حيث نوعها والحمولة التي تنقلها إلى ثلاثة أنواع، ~~هي: ~~(1) # سفن نقل الأشخاص، وهذه تدخل نوع السفن النظامية. ~~(2) # سفن نقل الأشخاص والبضائع معا، وهي أيضا تدخل تصنيف السفن ~~النظامية. ~~(3) # سفن البضائع فقط، وهذه هي النمط الأساسي للسفن المتسكعة. # وفيما يلي موجز للصفات الأساسية في عمليات النقل لهذه الأنواع الثلاثة من السفن: # أولا سفن نقل الأشخاص: # وهذه هي السفن المنتظمة في خطوط ملاحية منتظمة، يحكمها مواعيد ~~إبحار ورسو محددة (باستثناء الطوارئ التي تؤجل الإبحار والوصول إلى ~~ميناء الرسو، كالعواصف أو العطب أو إضراب عمال الموانئ أو إضراب ~~عمال شركة البواخر ذاتها). # وهذه السفن غالبا تتكون من عدة أسطح (طبقات)، وتنقسم إلى عدد ~~كبير من الغرف التي تختلف في أحجامها وأثاثها تبعا لقيمة أجرة ~~الرحلة، وتحتل باطن السفينة عدة أقبية أو مخازن ms092 وعنابر تخصص لنقل ~~البضائع؛ وذلك لأن السفينة - مهما كانت حمولتها من الأشخاص ~~وأمتعتهم - لا يمكن أن تقاوم الرياح والأمواج دون ثقل يجعل حركتها ~~أكثر استقرارا وسط المياه؛ ومن ثم تقوم هذه السفن أيضا بنقل ~~الكثير من البضائع داخل مخازنها الكبيرة. # ولكن البضائع التي تنقل بواسطة سفن الركاب المنتظمة هي البضائع ~~التي يراد إرسالها بسرعة من ميناء إلى آخر؛ ومن ثم فهذه الواسطة من ~~وسائط النقل البحري عبارة عن وسيلة نقل سريع للبضائع # Express cargo ~~، وذلك لتحدد ~~وانتظام مواعيد القيام والوصول قدر الإمكان؛ ولهذا فإن نقل البضائع ~~بهذه السفن أكثر تكلفة من نقلها على سفن النقل المتسكعة أو سفن ~~البضائع والأشخاص معا. # وتنقل هذه السفن أيضا البريد والطرود البريدية، للأسباب ~~المذكورة: سرعة وتحدد مواعيد هذه السفن في الإقلاع والوصول. وهناك ~~أنواع مختلفة من هذه السفن؛ فهناك السفن المحيطية الضخمة التي تصل ~~في المتوسط إلى حمولة 50 ألف طن أو أكثر. وهذه السفن تقوم برحلات ~~طويلة عبر الأطلنطي من أوروبا إلى أمريكا، أو منهما إلى أفريقيا ~~وأستراليا وشرق آسيا، أو من أمريكا إلى اليابان وشرق آسيا والمحيط ~~الهندي. (انظر كثافة الخطوط الملاحية في المحيطات وقارن بين ~~الكثافة الهائلة للحركة الملاحية في المحيط الأطلنطي الشمالي ~~بالقياس إلى بقية المحيطات). # وهناك سفن نقل الأشخاص المنتظمة المواعيد في البحار الإقليمية أو ~~المناطق الجغرافية المحدودة؛ مثال ذلك مجموعة الخطوط الملاحية ~~للشركات الإيطالية والفرنسية واليونانية والمصرية والتركية في ~~البحر المتوسط. وكلها تكون شبكة نقل بحري هام للأشخاص والبضائع ~~داخل هذا المسطح المائي المتوسط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا. وعلى ~~النحو نفسه الملاحة البحرية في البحر الكاريبي وخليج المكسيك ~~والشاطئ الشرقي الأمريكي، أو الملاحة البحرية الكثيفة في بحر ~~الشمال بين بريطانيا وهولندا وألمانيا والدانمرك والنرويج، أو ~~الملاحة المنتظمة في بحر المانش بين بريطانيا وفرنسا، أو الملاحة ~~في بحر البلطيق، وغير ذلك كثير في أوروبا وجنوب شرق آسيا وشرق ~~آسيا. # ولا تزيد حمولة هذه السفن عن عشرة آلاف طن إلا في أحوال خاصة، ~~وذلك لكثرة الشركات الملاحية والمنافسة وقصر المسافات ms093 في المجموع، ~~وهي في مجموعها أقل بهاء من سفن نقل الأشخاص المحيطية، التي تراعى ~~فيها الفخامة قدر الإمكان لطول زمن الرحلة ولكثرة المنافسة. # وهناك سفن أصغر لنقل الأشخاص والبضائع في البحار المغلقة ~~والبحيرات الكبرى، مثل سفن بحر قزوين والبحيرات العظمى الأمريكية ~~وبحيرة فكتوريا أو تنجانيقا، وهي أيضا مقيدة بخطوط ملاحية ومواعيد ~~منتظمة. # وأخيرا هناك سفن عابرة للمضايق لنقل الأشخاص والبضائع؛ مثل سفن ~~المانش العابرة بين شربورج وكاليه والهافر الفرنسية وبين ~~سوثهامبتون ودوفر الإنجليزيتين، وبين روتردام وموانئ شرق إنجلترا، ~~وموانئ البحر الأيرلندي بين جزيرتي بريطانيا وأيرلندا، والسفن ~~الساحلية النرويجية التي تكون وسائل نقل أقل تكلفة على طول ~~السواحل النرويجية الطويلة. وكذلك سفن المعابر عبر مضيق السوند بين ~~الدانمرك والسويد، أو التي تخدم النقل عبر مضيق البسفور ~~والدرونيل. # ثانيا سفن البضائع والأشخاص: # وهذه الأنواع من السفن تهتم أساسا بنقل البضائع بين الموانئ ~~الهامة الإقليمية أو العالمية، ويضاف إليها وظيفة نقل الأشخاص، ~~ولكن نقل الأشخاص هنا يتم في المناطق التي لا توجد فيها سفن نقل ~~الأشخاص بدرجة كافية، أو أن تكون عملية انتقال الأشخاص أصلا عملية ~~غير كثيفة. ولهذه السفن عدد قليل من غرف الركاب بالقياس إلى سفن ~~نقل الأشخاص، ولكنها في مجموعها تكون خطوطا ملاحية منتظمة أو شبه ~~منتظمة؛ لأنها ترتبط بعمليات شحن أو تفريغ البضائع، وهي عملية لا ~~يمكن التحكم فيها تماما؛ ومن ثم فإن أجور النقل على هذه السفن - ~~بضائع أو أشخاصا - أقل بكثير من أجور النقل على سفن النوع الأول، ~~الشديدة الانتظام في مواعيدها. # فمثل هذه السفن بإمكانها انتظار البضائع، بينما لا يمكن ذلك ~~بالنسبة لسفن نقل الأشخاص. وهذه السفن عادة أقل وزنا من سفن ~~الأشخاص. وقد لا تزيد حمولتها عن عشرة إلى عشرين ألف طن حسب البحار ~~والمحيطات التي تعمل فيها، ولكنها عادة دون الخمسة آلاف طن، ويرتبط ~~ذلك بعملية إمكان الشحن والإقلاع دون تأخير كثير؛ وذلك لأن السفينة ~~الكبيرة لا تحتمل اقتصاديا الإقلاع بحمولة صغيرة. # ثالثا السفن المتسكعة: # وهي سفن تجارية خالصة، ولا تحمل ركابا بالمعنى المفهوم. ms094 # 3 # وليس لهذه السفن موانئ نهاية أو بداية، إنما هي تنقل ~~من ميناء إلى آخر دون أي ارتباط سوى الارتباط بنقل البضائع إلى ~~الوجهة المرغوبة (بطبيعة الحال يقترن ذلك بأهلية السفينة للإبحار ~~في المحيطات أو البحار العاصفة دوما). وهناك سفن متسكعة كبيرة ~~تعمل في المحيطات والبحار وسفن صغيرة تعمل فقط في المياه الداخلية ~~كالبحر البلطي أو المتوسط. # وبرغم أن السفن المتسكعة تتبع شركات لها جنسيات معينة، إلا أن ~~هذه السفن قد تعمل في مناطق بعيدة عن مقر شركاتها الرئيسية بصفة ~~مستمرة. ومن أهم الأمثلة على ذلك سفن البضائع النرويجية. # والرحلات الخاصة بهذه السفن غير منتظمة وليست مقيدة بأية مواعيد ~~ولا اتجاه معين سوى الاتجاه إلى الموانئ التي تحمل إليها البضائع، ~~وبعد أن تفرغ شحنتها قد تجد من البضائع ما تتعاقد على شحنه إلى ~~ميناء آخر. ويمكننا أن نعطي مثالا على ذلك: (1) حمولة سفينة ~~متسكعة من السيارات والأدوات الهندسية تتجه من هامبورج إلى جنوب ~~أفريقيا (كيبتاون). (2) تتجه السفينة بعد ذلك إلى الهند لتحمل شحنة ~~من القطن إلى أستراليا، وقد تنقل بعض السلع معها إلى الهند أو ~~ميناء آخر في طريقها. (3) تحمل السفينة قمحا من أستراليا وتتجه به ~~إلى الصين. (4) من الصين تحمل السفينة خام حديد تتجه به إلى ~~اليابان. (5) من اليابان تنقل السفينة سلعا مصنعة وأجهزة كهربائية ~~ومنسوجات إلى غرب أفريقيا. (6) تحمل السفينة من غرب أفريقيا ~~كاكاوا وبنا وتتجه بالشحنة إلى بريطانيا. # وعلى هذا النحو يمكننا أن نتصور ما يحدث للسفن المتسكعة في ~~المناطق المتخصصة في أنواع معينة من الخام أو المصنعات. # ونظرا لعدم الارتباط بأية مواعيد أو جهة معينة، فإن أجور النقل ~~على هذه السفن هي أقل أجور يمكن الحصول عليها، ولا تخضع هذه الأجور ~~إلى أسعار ثابتة، بل يمكن التحكم فيها حسب العرض والطلب، وفي أحيان ~~يمكن أن تقبل السفينة عرضا رخيصا لنقل شحنة في اتجاه ميناء معين ~~تكون السفينة قد تعاقدت معه على نقل حمولة معينة، وحينئذ تصبح أية ~~حمولة تحملها السفينة إلى هذا الميناء مكسبا صافيا. فإذا ms095 عدنا ~~للمثال السابق يمكن أن نقول إن بإمكان السفينة أن تحمل من كيبتاون ~~أية حمولة (فواكه مثلا - أو أسماكا) من كيبتاون إلى ميناء هندي؛ ~~حيث إنها متجهة في هذا الاتجاه لسبق تعاقدها على نقل شحنة قطن إلى ~~أستراليا، وبذلك تصبح الشحنة من كيبتاون إلى الهند مكسبا يضاف إلى ~~مكاسب السفينة، ومن ثم يمكن أن تنقل الشحنة بأسعار مخفضة. # وعلى هذا النحو من حرية ومرونة التصرف في السفن المتسكعة نجدها ~~تنقل ما يقرب من نصف الحمولة التجارية العالمية، وتصبح منافسا ~~خطيرا لسفن البضائع المنتظمة، خاصة في مجال البضائع التي تحتمل ~~التأخير مثل القطن أو السيزال أو بعض المعدات الهندسية. ~~(4) الأسطول التجاري العالمي # منذ الكشوف الجغرافية الكبرى اتجهت الدول الأوروبية إلى إنشاء أساطيل كبيرة لحماية ~~ممتلكاتها أو تدعيمها أو الحصول على المزيد منها. وقد ظل الأمر كذلك سائدا: من يمتلك ~~أسطولا أضخم يمكنه مواصلة استعمار مناطق أكثر، ويمكنه أن يدعم هذه الممتلكات، وفي ~~الوقت نفسه كانت هذه الأساطيل تجارية وحربية معا. وكان العصر الذهبي لمثل هذه الأساطيل ~~هو وقت التجارة المثلثة التي استمرت قرنين من الزمان، من منتصف القرن السابع عشر إلى ~~منتصف القرن التاسع عشر. وهذه التجارة المثلثة عبارة عن رحالات ثلاث تقوم بها السفينة ~~لكي تستكمل دورة ربح هائلة: ~~(1) # من أوروبا الغربية إلى خليج غانا (الساحل الممتد من السنغال إلى أنجولا ~~الحالية)، من هناك تحمل الرقيق الأفريقي من سجون القلاع الساحلية التابعة ~~لبريطانيا والبرتغال وفرنسا وغيرها من الدول ذات الأساطيل. ~~(2) # تتجه السفينة إلى أمريكا الوسطى وخليج المكسيك والشاطئ الشرقي للولايات ~~المتحدة والبرازيل، فتنزل شحنة الرقيق الأفريقي وتحمل منتجات المناطق ~~المدارية الأمريكية من قطن وسكر وغيره بالإضافة إلى المعادن (الفضة على وجه ~~خاص). ~~(3) # تتجه السفينة بحمولتها عبر الأطلنطي إلى موانئ غرب أوروبا حيث تباع ~~شحنتها من منتجات المناطق المدارية. # وكانت مكاسب السفن هائلة من هذه التجارة المثلثة، حتى إن ويليام بت - رئيس الوزارة ~~البريطانية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر - كان يشجع على تجارة الرق بوصفها ~~وازعا أساسيا لنمو الأسطول ms096 البريطاني والإمبراطورية البريطانية لكثرة الأرباح. وكان ~~ذلك أيضا رأي الأميرال نلسون. # 4 # وحينما ألغي الرقيق في أواخر النصف الأول من القرن التاسع عشر، قامت بريطانيا بدور ~~حامية حمى الرقيق، وأصبح لسفنها الحق في تفتيش السفن التجارية أيا كانت جنسيتها في ~~أعالي البحار. وقد مكن ذلك بريطانيا من بناء أسطول كبير ومكنها من زيادة سيطرتها على ~~البحار واحتلالها الكثير من النقط الهامة الملاحية في العالم مثل جبل طارق ومالطة وعدن ~~وسنغافورة. # وعلى أية حال، حينما دخل البخار والسفن الحديدية عالم النقل البحري، كانت بريطانيا ~~دون شك على رأس قائمة الدول البحرية. وقد أدى ذلك إلى بقاء الأسطول التجاري الإنجليزي ~~مسيطرا وقتا طويلا على جزء كبير من التجارة العالمية، في الوقت الذي كانت روسيا ~~والولايات المتحدة وألمانيا منشغلة بتدعيم وحدتها الإقليمية الأرضية، وتكوين الدولة ~~الحديثة. # شكل 4-2: تطور نمو الأسطول التجاري العالمي. (1) الأسطول العالمي. (2) الأسطول ~~الإنجليزي. (3) الأسطول الأمريكي. (4) بقية العالم. (5) بقية ~~أوروبا. # وفي مطلع هذا القرن كان الأسطول الإنجليزي يكون وحده حوالي 55٪ من مجموع حمولة ~~الأساطيل التجارية في العالم، ولكن اتجاه الدول الصناعية الحديثة إلى التجارة الدولية ~~قد أدى بدوره إلى اهتمام كبير من جانب دول عدة - على رأسها النرويج، واليابان، ~~والولايات المتحدة - بتدعيم أساطيلها التجارية، وقد ترتب على ذلك أن نقص تفوق الأسطول ~~الإنجليزي في خلال ال 15 سنة الأولى من هذا القرن بالنسبة إلى حمولة الأسطول العالمي؛ ~~ففي بداية الحرب العالمية الأولى (1914) أصبح الأسطول البريطاني يشكل نحو 45٪ فقط من ~~حمولة الأساطيل العالمية. # وظلت الدول المختلفة تنمي أساطيلها التجارية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وخاصة ~~إيطاليا وألمانيا والسويد وغيرها من الدول، وذلك بالإضافة إلى الاتحاد السوفييتي. وترتب ~~على نمو حمولة الأسطول العالمي هبوط شديد في حمولة الأسطول الإنجليزي، فبلغت حوالي 25٪ ~~فقط في نهاية الربع الأول من هذا القرن. وقد هبطت بعد ذلك نسبة حمولة الأسطول الإنجليزي ~~إلى حوالي 12٪ من مجموع حمولة الأسطول العالمي منذ نهاية الحرب العالمية ~~الثانية. # وتدل الأرقام والإحصاءات على أن حمولة الأسطول العالمي كانت قد بلغت 49 مليون ms097 طن عام ~~1914، وظلت ترتفع بعد ذلك، وإن انتابها انخفاض جزئي خلال الأزمات والحروب (أزمة 1929 ~~على وجه الخصوص). وفي 1948 بلغت حمولة الأسطول العالمي حوالي 80 مليون طن، وفي 1955 ~~ارتفعت إلى مائة مليون طن، وفي 1960 وصلت الحمولة إلى 130 مليون طن، وزادت في 1965 إلى ~~155 مليون طن، وفي 1967 إلى 182 مليون طن، وأخيرا بلغت الحمولة 227,5 مليون طن في ~~منتصف 1970. # وبعبارة أخرى فإن الأسطول التجاري العالمي قد تضاعف أكثر من أربع مرات ونصف في خلال ~~نصف قرن (1914-1970)، وهذا التقدم المذهل في الحمولة يعبر عن - ويعكس بوضوح - موضوعين أساسيين: # الأول: # نمو التجارة العالمية نموا هائلا خلال نصف القرن الذي يبدأ ~~من نهاية الحرب العالمية الأولى. # والثاني: # نمو أساطيل الدول المختلفة لكي تستطيع أن تسهم في نقل تجارتها ~~أو الإفادة من الأرباح التي تجنيها عمليات النقل البحري العالمي ~~(كالنرويج وهولندا والسويد). # وتترتب الدول فيما بينها على أساس حمولة أسطولها التجاري على النحو الذي يعطيه الجدول ~~التالي: # جدول 4-2: حمولة الأساطيل التجارية القومية التي تزيد عن 3 ملايين طن. # الحمولة بملايين الأطنان # الدولة # 1966 # 1967 # 1968 # 1970 # 1970٪ إلى 1966 # 1 ليبيريا # 20,6 # 22,6 # 25,7 # 33,3 # 161,6 # 2 اليابان # 14,7 # 16,8 # 19,6 # 27 # 183,6 # 3 بريطانيا # 21,5 # 21,7 # 21,9 # 25,8 # 120 # 4 النرويج # 16,4 # 18,3 # 19,7 # 19,3 # 117,6 # 5 الولايات المتحدة # 10,8 # 18,4 # 19,7 # 18,5 # 171,3 # 6 الاتحاد السوفييتي # 9,5 # 10,6 # 12,1 # 14,8 # 155,8 # 7 اليونان # 7,1 # 7,4 # 7,4 # 10,9 # 153,5 # 8 ألمانيا غ # 5,7 # 6 # 6,5 # 7,8 # 136,8 # 9 إيطاليا # 5,8 # 6,2 # 6,6 # 7,5 # 129,3 # 10 فرنسا # 5,2 # 5,6 # 5,8 # 6,5 # 125 # 11 بنما # 4,5 # 4,7 # 5,1 # 5,6 # 124,5 # 12 هولندا # 5 # 5,1 # 5,3 # 5,2 # 104 # 13 السويد # 4,4 # 4,6 # 4,9 # 4,9 # 111 # 14 إسبانيا ~~‏ ~~‏ # 2,2 # 3,4 ~~‏ # 15 الدانمرك # 2,8 # 3 # 3,2 # 3,3 # 117,8 # وهناك بعض الدول التي تزيد حمولة أسطولها التجاري عن مليون طن، هي بالترتيب: الهند ~~(2,4)، كندا (0,4)، بولندا (1,6)، يوجسلافيا (1,5)، فنلندا (1,4)، الأرجنتين ms098 (1,2)، ~~تايوان (1,1)، قبرص (1,1)، وأخيرا بلجيكا وأستراليا وألمانيا الديموقراطية، ولكل منها ~~مليون طن. # وبتحليل هذا الجدول نجد أن الدول السبع الأولى، باستثناء بريطانيا والنرويج، هي نفسها ~~التي سجلت زيادة كبيرة في حمولة أسطولها التجاري، زادت عن مرة ونصف قدر ما كانت عليه في ~~السنوات الخمس 1966-1970. وكانت أعلى نسبة زيادة هي تلك التي سجلتها اليابان. أما فيما ~~يختص بالولايات المتحدة فإن نسبة كبيرة من أسطولها التجاري غير عاملة. وقد كانت حمولة ~~الأسطول الأمريكي العامل حوالي أحد عشر مليون طن عام 1967، من مجموع حمولة قدرها 18 ~~مليون طن. # والملاحظة الثانية الجديرة بالاهتمام هي أن الأساطيل التجارية للدول الأوروبية ~~الغربية تزيد بدرجة أقل بكثير من غيرها من الدول. وقد كان أدنى نمو هو ذلك الذي سجلته ~~هولندا والدول الاسكندنافية وكلها أقل من 20٪ في المدة المحسوبة، بينما تراوحت الزيادة ~~في بريطانيا وإيطاليا وفرنسا بين 20٪ و30٪ في المدة ذاتها. # جدول 4-3: تحليل الأسطول التجاري للدول الرئيسية. ~~* # الدولة # سفن البضائع # ناقلات البترول # ناقلات خامات المعادن وسلع الأحجام ~~الكبيرة ~~٪ من أسطول الدولة ~~٪ من الأسطول العالمي ~~٪ من أسطول الدولة ~~٪ من الأسطول العالمي ~~٪ من أسطول الدولة ~~٪ من الأسطول العالمي # ليبيريا # 10 # 4,5 # 58 # 22,4 # 31 # 21,6 # اليابان # 27 # 10,2 # 34 # 10,8 # 29 # 16,9 # بريطانيا # 29 # 10,3 # 47 # 14 # 15 # 8,1 # النرويج # 13 # 3,4 # 46 # 10 # 36 # 14,8 # الولايات المتحدة # 54 # 13,5 # 25 # 5,5 # 11 # 4,3 # الاتحاد السوفييتي # 40 # 8,3 # 23 # 4 # 2 # 0,4 # اليونان # 41 # 6 # 35 # 4,4 # 20 # 4,7 # ألمانيا غ. # 52 # 5,6 # 21 # 1,8 # 19 # 3,2 # إيطاليا # 20 # 2,1 # 36 # 3,1 # 28 # 4,5 # فرنسا # 22 # 1,9 # 54 # 4 # 11 # 1,5 # بنما # 29 # 2,2 # 58 # 3,8 # 8 # 0,8 # هولندا # 45 # 3,2 # 38 # 2,3 # 9 # 1 # السويد # 27 # 1,8 # 33 # 1,8 # 32 # 3,2 # إسبانيا # 31 # 1,4 # 41 # 1,7 # 8 # 0,5 # الدانمرك # 36 # 1,6 # 40 # 1,5 # 13 # 0,9 # العالم: مليون طن # 72,4 # 86,1 # 46,6 # العالم: ٪ من الأسطول العالمي # 32٪ # 38٪ # 21٪ ~~* # المصدر: الأرقام والنسب المئوية من أسطول كل دولة نقلا عن: ms099 ~~“Maritime Transport” 1970, O. E. C. D. Paris ~~1970, P, 129 # أما النسب المئوية الأخرى فمن حساب ~~المؤلف. # وقد يبدو غريبا أن تتصدر ليبيريا أساطيل العالم التجارية، وأن يرتفع أسطول بنما ~~أيضا إلى هذا الترتيب العالمي، وهما دولتان صغيرتان مواردهما محدودة، وليستا أيضا مثل ~~النرويج أو اليونان اللتين تعتمدان على الدخل الذي يدره أسطولهما التجاري، والحقيقة أن ~~هناك عدة دول تسمح برفع علمها على السفن في مقابل معين، ومثل هذه السفن في الحقيقة ~~أمريكية أو بريطانية أو غير ذلك من الجنسيات. ولعل ذلك راجع إلى هرب شركات الملاحة من ~~الضرائب العالية في بلادها فتفضل رفع علم أجنبي، ومعظم السفن التي ترفع العلم الليبيري ~~وعلم بنما هي سفن أمريكية. وهناك دول أخرى تسمح بذلك مثل لبنان الذي تبلغ حمولة السفن ~~التي ترفع علمه حوالي 300 ألف طن، والصومال الذي تبلغ حمولة السفن التي ترفع علمه نحو ~~370 ألف طن، ومعظم السفن التي ترفع علم الصومال هي سفن بضائع عادية (72٪ من ~~الحمولة). # وبالرغم من أهمية الحمولة العامة لأساطيل الدول التجارية، إلا أن الأمر الأكثر أهمية ~~بالنسبة لنا هو أن نحلل تركيب الأسطول التجاري لكل من هذه الدول الرئيسية، بمعنى أن ~~نعرف اتجاه كل دولة في بناء أو امتلاك أنواع معينة من السفن، وماذا يعني ذلك بالنسبة ~~لنشاط كل دولة على حدة، وما هي نسبة ما تملكه الدولة من نوع معين إلى الحمولة العالمية ~~لهذا النوع. وفيما يلي نورد جدولا يوضح هذه الحقائق بالنسبة للدول الرئيسية سابقة ~~الذكر (راجع أيضا جدول تحليل الأسطول العالمي في آخر هذا الفصل). # يعطينا الجدول السابق الحقائق التالية: # أولا: # في مجال المشاركة الدولية في أنواع السفن الثلاث الرئيسية ~~نجد: ~~(1) # ارتفاع كبير في مساهمة الولايات المتحدة وبريطانيا ~~واليابان في سفن البضائع بالنسبة لأسطول البضائع العالمي. ~~وإذا أضفنا الاتحاد السوفييتي، فإننا نجد هذه الدول الأربع ~~تحتكر خمسي حمولة سفن البضاعة العالمية. وتمتلك الدول ال ~~15 المذكورة في الجدول 76٪ من الأسطول العالمي لسفن ~~البضاعة. ويوضح هذا نمطا أقرب إلى التعادل في توزيع سفن ms100 ~~البضاعة على كل دول العالم التي تمتلك أساطيل تجارية كبيرة ~~كانت أم صغيرة. فسفينة البضاعة هي أكثر السفن استخداما ~~لمختلف الأغراض التجارية، على عكس السفن المتخصصة في نقل ~~سلع معينة؛ ومن ثم فإن غالبية دول العالم تمتلك هذا النوع ~~من سفن النقل العامة. ~~(2) # تحتكر الدول الخمس الأولى (ليبيريا وبريطانيا واليابان ~~والنرويج والولايات المتحدة) 62,7٪ من حمولة ناقلات ~~البترول العالمية كلها. ويعطينا هذا صورة عن الدور الذي ~~تلعبه ناقلات البترول في اقتصاديات هذه الدول (باعتبار أن ~~أسطول ليبيريا جزء من الأسطول الأمريكي) وما يحمله هذا ~~الأسطول من أرباح لدول تشارك في عمليات النقل البترولية ~~كالنرويج واليونان. وعلى العموم فإن أسطول ناقلات البترول ~~قد زاد كثيرا عن حمولة سفن البضائع، وقاربت حمولته خمسي ~~الحمولة العالمية للأسطول التجاري العالمي بجميع أنواعه، ~~وفي هذا مؤشر قوي على مدى أهمية البترول في الوقت الحاضر، ~~ويعكس نمط التباعد المكاني بين مناطق الإنتاج الرئيسية في ~~الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والكاريبي، بين مناطق ~~الاستهلاك الرئيسية في العروض المعتدلة؛ مما يدعو إلى مزيد ~~من الاهتمام بهذا النوع من النقل المتخصص. # ومن المؤشرات الأخرى على أهمية البترول في النقل البحري ~~أن الدول ال 15 الواردة في الجدول تمتلك 91٪ من حمولة ~~أسطول ناقلات البترول العالمية. وهذا هو عكس النمط الذي ~~لاحظناه في توزيع سفن البضاعة على دول العالم ~~البحرية. ~~(3) # فيما يختص بناقلات الخامات المعدنية والسلع ذات الأحجام ~~الكبيرة نجد أيضا نمطا احتكاريا؛ فهذه الدول ال 15 ~~تمتلك 87,5٪ من مجموع حمولة هذا النوع من السفن في العالم. ~~ويزداد النمط الاحتكاري ظهورا إذا عرفنا أن الدول الخمس ~~الأولى (ليبيريا واليابان والنرويج وبريطانيا والولايات ~~المتحدة) تمتلك وحدها 65,7٪ من جملة الحمولة العالمية، ~~بينما تتوزع بقية الحمولة بشيء من التقارب على بقية الدول ~~الواردة في الجدول. ويعطينا هذا التوزيع دليلا على التخصص ~~في نقل السلع الكبيرة أو الخامات المعدنية من مناطق ~~الإنتاج إلى أسواق الاستهلاك. # ثانيا: # في مجال تركيب الأسطول التجاري لكل دولة: ~~(1) # برغم ضخامة الأسطول التجاري الليبيري إلا أنه - كما تدل ~~الأرقام - موجه ms101 توجيها خاصا نحو السفن المخصصة لنقل ~~سلعة واحدة، وليس أدل على ذلك من أن ناقلات البترول ~~والخامات المعدنية تشكل وحدها نحو 90٪ من هذا الأسطول ~~الضخم، وهذا هو أعلى تخصص نلاحظه في أي من أساطيل العالم ~~التجارية. ولا شك أن هذا يعكس بصدق مدى تأثير الشركات ~~الأجنبية التي تستخدم علم ليبيريا على تركيب هذا الأسطول ~~التجاري؛ ففي حالة أي أسطول قومي نجد توازنا ملحوظا بين ~~أنواع السفن التي تشترك في تكوين الأسطول، لكن حيث إن ~~الأسطول الليبيري لا يمثل أسطولا وطنيا، فإنه خاضع ~~تماما لمصالح الشركات التي تدفع الرسوم المطلوبة مقابل ~~رفع العلم. ~~(2) # تمثل اليابان الصورة المضادة لتركيب الأسطول الليبيري، ~~فهنا نجد توازنا بين جميع أنواع السفن التي تكون ~~الأسطول التجاري الياباني: 63٪ لناقلات البترول والخامات ~~المعدنية، 27٪ لسفن البضائع العامة، 6٪ لسفن الركاب وسفن ~~الشحن الحديثة للمعبآت # Container ~~، 4٪ لسفن صيد الأسماك ~~والحيتان. ولا شك أن الارتفاع الملحوظ في الناقلات ~~المتخصصة في البترول والخامات المعدنية يعكس صورة الاحتياج ~~الصناعي الياباني لموارد الطاقة من الشرق الأوسط ~~وأستراليا، والاحتياج إلى الموارد المعدنية (وخاصة الحديد ~~والحديد الخردة) من مناطق كثيرة على رأسها الحديد الخام من ~~أمريكا اللاتينية والخردة من الولايات المتحدة . # والصورة نفسها نجدها في الأسطول البريطاني؛ حيث ترتفع ~~نسبة الناقلات الخاصة إلى 62٪، وتظهر سفن البضائع وسفن ~~الركاب والشحن الحديثة بنسبة عالية (37٪). ~~(3) # يظهر توازن أكثر في تركيب الأسطول الأمريكي؛ حيث ترتفع ~~نسبة سفن البضائع إلى أكثر من النصف وتنخفض الناقلات ~~الخاصة إلى قرابة الثلث، كما ترتفع نسبة سفن الركاب والشحن ~~الحديث إلى 10٪، ولكن هذا التركيب المتوازن ينعكس تماما ~~إذا ما أدخلنا نسبة كبيرة من أسطولي ليبيريا وبنما ضمن ~~الأسطول الأمريكي. ~~(4) # يمثل الأسطول السوفييتي عكس النمط الليبيري تماما، فإن ~~نسبة الناقلات الخاصة في مكونات هذا الأسطول هي الربع فقط، ~~وتكون سفن البضاعة 40٪ وسفن الركاب والشحن الحديثة 8٪. ~~ويختلف الأسطول السوفييتي عن بقية أساطيل العالم التجارية ~~في أن نسبة سفن صيد الأسماك هي أعلى نسبة في العالم؛ إذ ~~تبلغ 27٪ من حمولة كل الأسطول السوفييتي. وفي الوقت نفسه ~~فإن الحمولة الفعلية ms102 لسفن صيد السمك السوفييتية (أربعة ~~ملايين من الأطنان) تكون حوالي 52٪ من مجموع حمولة أسطول ~~الصيد العالمي بأجمعه، وصحيح أن الاتحاد السوفييتي يحتل ~~المرتبة الثانية أو الثالثة في ترتيب دول العالم من حيث ~~كمية الصيد البحري، إلا أن هذا الأسطول الضخم كان خليقا ~~به أن يحتل المرتبة الأولى الإنتاجية في العالم. وهناك ~~الكثير من الأقوال عن المهام الاستراتيجية التي تؤديها سفن ~~صيد الأسماك السوفييتية في كل بحار العالم. ولعل هذا هو ~~المبرر الوحيد لضخامة أسطول الصيد السوفييتي. # وتشكل سفن الصيد 50٪ من حمولة أسطول أيسلندا، وهي بذلك ~~تتفوق على أسطول السماكة السوفييتي من حيث نسبة المشاركة ~~في تركيب الأسطول القومي، لكن حمولة هذه السفن الأيسلندية ~~هي 60 ألف طن فقط. وعلى العموم فإن ارتفاع النسبة في ~~أيسلندا أمر مفهوم؛ لأن صيد البحر يكاد يشكل المصدر ~~الأساسي للاقتصاد في تلك الدولة القطبية، وتكون سفن ~~الصيد 21٪ من الأسطول التجاري في بيرو، 20٪ في كوبا، 17٪ ~~في جنوب أفريقيا، 15٪ في بولندا، 14٪ في ألمانيا الشرقية، ~~13٪ في البرتغال، 12٪ في إسبانيا، 6٪ في كندا، 1٪ في ~~بريطانيا. ~~(5) # تختلف الدول فيما بينها في تركيب أسطولها التجاري، ~~فالبعض أقرب إلى النمط الليبيري مثل النرويج (82٪ للناقلات ~~الخاصة)، والبعض ينتمي إلى النمط الياباني أو الإنجليزي ~~مثل فرنسا (66٪ للناقلات الخاصة، 22٪ لسفن البضاعة، 10٪ ~~لسفن الركاب والشحن الحديثة، 3٪ لسفن الصيد)، ومثلها في ~~ذلك إيطاليا (64٪، 20٪، 15٪، 1٪ على التوالي). وأخيرا فإن ~~الأسطول الألماني التجاري، والهولندي والإسباني يمثلون ~~النمط الأمريكي من حيث انخفاض نسبة الناقلات الخاصة إلى ~~أقل من 50٪ من حمولة الأسطول. # ولا شك أنه أصبح واضحا الآن أن كل أسطول يتكيف مع ~~سياسات الدولة التي يخدمها مثل أساطيل اليابان وبريطانيا ~~وأمريكا والاتحاد السوفييتي ... إلخ، أو يتكيف مع المهام ~~الملقاة عليه كمصدر خارجي للدخل القومي، كما هو الحال في ~~الأسطول النرويجي أو اليوناني أو الدانمركي، أو هو أسطول ~~مستعار مثل أسطول بنما وليبيريا. ويترتب على هذا أن يتخذ ~~الأسطول نمطا معينا في تركيبه، بحيث تظهر صور مختلفة ~~من التوازن بين السفن، أو ميل إلى التركيز على نوع أو آخر ~~من السفن. # ويمكننا الاستطراد ms103 إلى ما لا نهاية في تحليل الأسطول ~~العالمي التجاري، ولكننا نكتفي بهذا القدر، محيلين القارئ ~~إلى جدول ( # 4-9 ~~) الذي يظهر فيه تحليل الأسطول العالمي كله ~~بصورة تفصيلية، وذلك لكافة السفن التي تزيد حمولتها ~~المسجلة # Gross Registered Tonnage ~~G.R.T # عن مائة طن. (انظر الجدول في ~~آخر هذا الفصل). ~~(5) درجة الاعتماد على النقل البحري # يمكن أن تقاس هذه الدرجة بمقياسين: حمولة الأسطول التجاري إلى عدد السكان داخل كل ~~دولة، والثاني كمية التجارة الداخلة والخارجة من موانئ الدولة إلى عدد سكانها. ويعطينا ~~المقياسان عدد ما «يحوزه» (نظريا) الفرد من حمولة الأسطول أو كمية البضائع الداخلة ~~والخارجة من الموانئ بالطن، ويلخص جدول ( # 4-4 ~~) النتائج التي توصل إليها أندريه فيجاري في ~~هذا الصدد. # وتتضح من هذا الجدول عدة حقائق على أكبر جانب من الأهمية، وهي في حد ذاتها ليست حقائق ~~جديدة، ولكنها تدعم بالرقم ما كان معروفا من قبل. ~~(1) # أن هناك عددا كبيرا من الدول التي تمتلك أسطولا تجاريا أو يرفرف ~~علمها على السفن التجارية، تعتمد اعتمادا كبيرا على عائد هذه السفن من ~~أرباح. فإذا كان المتوسط العالمي 0,05 فإنه يمكن تصنيف الدول على النحو ~~التالي: ~~(أ) # دول تحت المتوسط: الهند وبولندا والاتحاد السوفييتي. ~~(ب) # دول عند المتوسط: الولايات المتحدة ويوجسلافيا. ~~(ج) # دول أعلى من المتوسط: بريطانيا - اليابان - اليونان - ~~إيطاليا - ألمانيا الغربية - فرنسا - هولندا - السويد - هونج ~~كونج - لبنان. ~~(د) # دول شاذة (اعتماد شديد على عائدات السفن): تتصدرها ليبيريا ~~ثم النرويج ثم بنما. # جدول 4-4: درجة الاعتماد على النقل البحري. ~~* # الدولة # حمولة السفن (مليون طن) 1966 # كمية البضائع المارة بالموانئ (مليون طن) 1964 # عدد السكان (مليون شخص) 1966 # درجة الاعتماد على النقل البحري # بالقياس إلى حمولة الأسطول فرد/طن # بالقياس إلى حركة الموانئ فرد/طن # ليبيريا # 20,6 # 6 # 1 # 19,04 # 5,51 # بريطانيا # 21,5 # 86,4 # 55 # 0,39 # 1,59 # النرويج # 16,4 # 38,9 # 3,7 # 4,41 # 10,54 # اليابان # 14,7 # 194,3 # 98,8 # 0,14 # 2,00 # الولايات المتحدة # 10,8 # 381,5 # 196,8 # 0,05 # 1,98 # الاتحاد السوفييتي # 9,5 # 83,6 # 223,2 # 0,04 # 0,36 # اليونان # 7,1 # 10,7 # 8,5 # 0,83 ms104 # 1,26 # إيطاليا # 5,8 # 110,7 # 51,8 # 0,11 # 2,16 # ألمانيا الغربية # 5,7 # 94,3 # 59,6 # 0,09 # 1,61 # فرنسا # 5,2 # 114,3 # 49,4 # 0,10 # 2,36 # هولندا # 4,9 # 141,9 # 12,4 # 0,39 # 11,70 # بنما # 4,5 # 71,6 # 1,2 # 3,52 ~~- ~~† # السويد # 4,4 # 50,9 # 7,8 # 0,56 # 6,65 # الهند # 1,7 # 25,6 # 483 # 0,003 # 0,05 # بولندا # 1,1 # 26,3 # 31,6 # 0,03 # 0,84 # يوجسلافيا # 1 # 10 # 19,7 # 0,05 # 0,52 # هونج كونج # 0,9 # 11,4 # 3,8 # 0,24 # 3,09 # لبنان # 0,7 # 37,1 # 2,4 # 0,31 # 16,28 # العالم # 171,1 # 3040 # 3280 # 0,05 # 0,96 ~~* # André Vigarié “La Circulation Maritime” Editions ~~Génin, Paris 1968, P. 114 ~~. ~~† # لم يضع «فيجاري» رقما؛ لأن البضائع المذكورة تمر عبر قناة ~~بنما ولا تنزل إلى الموانئ إلا بنسبة ضئيلة جدا. ~~(2) # بالنسبة إلى درجة الاعتماد على حركة الموانئ داخل كل دولة نجد فوارق ~~كبيرة بين الدول الثماني عشرة المذكورة في الجدول. فإذا كان المتوسط ~~العالمي 0,96 طن للشخص فإن تصنيف الدول يكون كالآتي: ~~(أ) # دول تحت المتوسط: الهند - الاتحاد السوفييتي - يوجسلافيا - ~~بولندا. ومعنى ذلك أن هذه الدول لا تزال في معاملاتها التجارية ~~البحرية محدودة جدا، وأن جزءا كبيرا من حركتها التجارية ما ~~يزال ينقل بوسائل النقل البري (الحديدي على وجه خاص). وتتضح ~~هذه الحقيقة أكثر من كتلة الدول الاشتراكية التي تترابط فيما ~~بينها بشبكة حديدية جيدة. وبعبارة أخرى فإن هذه الدول ~~(باستثناء الهند) ذات توجيه بري في حركة النقل التجاري. ~~(ب) # دول عند المتوسط: بريطانيا - الولايات المتحدة - اليونان - ~~ألمانيا الغربية، ويعني هذا أن مجموع الدول هذه ومثيلاتها تقوم ~~موانئها بخدمتها، بالإضافة إلى القليل من عملية الترانزيت ~~التجاري. ~~(ج) # دول أعلى من المتوسط: ليبيريا - اليابان - إيطاليا - فرنسا - ~~السويد - هونج كونج، وتمثل هذه الدول عمليات الترانزيت الكبيرة ~~بالإضافة إلى خدمة حركتها التجارية. وفيما يختص باليابان ~~وفرنسا نجد أن جبهاتهما البحرية الطويلة تسمح بمثل هذه الحركة ~~التجارية الخاصة بالدولة أو الترانزيت إلى الدول المجاورة، ~~وكذلك الحال فيما يختص بإيطاليا وهونج كونج. ~~(د) # دول شاذة (تعيش أساسا فيما يبدو على الترانريت ): لبنان - ~~هولندا - النرويج. وهذه الدول لها خلفية خاصة من حيث مواقعها ms105 ~~وعلاقاتها بالدول المجاورة. ففي لبنان أصبحت بيروت الميناء ~~الأول في شرق البحر المتوسط الآسيوي لخدمة تجارة الترانزيت مع ~~عدد كبير من الدول العربية (الأردن - سوريا - وبدرجات أقل ~~العراق والكويت والسعودية). وقد جاء ذلك نتيجة ظرف طارئ هو ~~احتلال إسرائيل لأراضي فلسطين. وقد كانت حيفا من قبل ذلك ~~ميناء هاما منافسا. أما هولندا فإنها تقوم بخدمة منطقة ~~الرور الصناعية بصفة خاصة وحوض الراين بدوله المختلفة بصفة ~~عامة. أما النرويج فهي إحدى مناطق الترانزيت لاسكندنافيا، ~~ويضاف إلى ذلك أن لبنان نهاية خطوط أنابيب البترول السعودية ~~والعراقية على البحر المتوسط، وأن النرويج تتعامل في الغالبية ~~الساحقة من خام الحديد السويدي الذي يصدر عن طريق ميناء ~~«نارفيك» النرويجي. ~~(6) الموانئ والمرافئ ~~(6-1) احتياجات الميناء الجيد # تحتاج البضائع ويحتاج الركاب الذين يستخدمون النقل البحري إلى وسيلة لتسهيل ~~الوصول إلى السفن أو مغادرتها. وهذه التسهيلات هي التي تقدمها الموانئ. وكذلك تحتاج ~~السفن إلى كل ما يؤهلها للقيام برحلتها. وهذه الاحتياجات من مياه عذبة ووقود ~~وإصلاحات وغير ذلك تحصل عليها من الموانئ أيضا. # وفي دراستنا للموانئ يجب أن نلاحظ أن هناك قسمين متكاملين يشكلان الميناء؛ ذانك ~~هما: الميناء في حد ذاته الذي ترسو فيه السفن، والمرفأ أو المكان الذي يقع فيه ~~الميناء. والمرفأ إذن مرتبط في عمومياته وتفصيلاته بالظروف الجغرافية الطبيعية ~~ارتباطا تاما. أما الميناء - وهو الجزء الذي تنتهي إليه حركة السفينة أو تبدأ ~~منه - فيرتبط ارتباطا وثيقا بشكل المرفأ، وما يقوم به الناس من عمل لجعله صالحا ~~لرسو السفن وحركة التجارة والنقل؛ أي إنه يتكون غالبا من الإنشاءات الهندسية مثل ~~الأرصفة والروافع والمخازن وغير ذلك من وسائل التسهيلات الأرضية، وتتلخص احتياجات ~~الميناء الجيد في النقاط التالية: ~~(1) # مياه عميقة: وهذه ترتبط بالمرفأ الطبيعي في أساسه، وقد تكون المياه ~~العميقة دائمة كما هو في الخلجان الواسعة، أو مؤقتة كما هو في الخلجان ~~الضيقة المرتبطة بحركة المد والجزر اليومية، وفي هذه الحالة يمكن ~~المحافظة على عمق المياه بإقامة أهوسة تقفل المياه العالية داخل ~~الأحواض وحول الأرصفة إلى أن تأتي موجة ms106 المد التالية. وهناك موانئ ~~تتمتع بحركة مد وجزر تحدث أربع مرات في اليوم مثل سوثهامبتون في جنوب ~~بريطانيا؛ مما يجعلها ميناء جيدا. ~~(2) # الأمان: وقد يكون هذا الأمان الذي يقدم للسفن ناجما عن طبيعة المرفأ ~~الذي يتكون من خليج طبيعي، أو الذي يقع على مصب نهري واسع (كهامبورج أو ~~لندن). ولكن في كثير من الموانئ المفتوحة - مثل الإسكندرية أو بيروت - ~~يحتاج الأمر إلى بناء حواجز أمواج خارجية لكي تعطي السفن الراسية ~~الأمان المطلوب ضد الأمواج العالية التي قد تصيب السفينة بأضرار نتيجة ~~اصطدامها المتكرر بالرصيف الذي ترسو عليه. ~~(3) # قناة ملاحية أو ممر ملاحي واضح واسع داخل الميناء تتحرك فيه السفن من ~~الخارج إلى الأرصفة أو بالعكس، ويمكن أن تقام هذه القناة أو القنوات ~~داخل الميناء بواسطة نسف صخور القاع أو استخدام الكراكات بصفة مستمرة ~~مع تحديد مسار القناة بالعلامات البحرية المعروفة، وبالأضواء، لتحدد ~~للسفن الممر الذي يجب أن تجتازه السفينة. وتسعى سلطات الموانئ دائما ~~إلى تطهير هذه الممرات ونقل حطام المراكب التي قد تغرق داخلها. ونظرا ~~لأن قيادة السفن داخل الموانئ عملية صعبة فإن القبطان يترك قيادة ~~السفينة داخل الميناء للمرشد البحري الذي يصعد إلى السفينة بمجرد ~~ظهورها خارج الميناء؛ ذلك لأن المرشد وحده هو الذي يعرف الكثير عن ~~طبوجرافية الميناء وقاعه، والممرات التي يجب أن تسلكها السفينة لكي تصل ~~إلى الرصيف. ~~(4) # تسهيلات التموين: يحتاج الميناء الجيد إلى توفير عدد من التسهيلات ~~الضرورية للسفن الراسية قبل أن تغادر الميناء. ومن أهم هذه التسهيلات ~~الحصول على المياه العذبة وعلى الوقود وعلى الغذاء، وتوفير أو شحن ~~بطاريات الكهرباء، أو الحصول على تيار كهربائي من الميناء خلال رسو ~~السفينة على الرصيف. ~~(5) # الأرصفة والروافع: يحتاج الميناء الجيد أيضا إلى أرصفة كافية، وإلا ~~اضطرت السفن إلى الانتظار فترة طويلة خارج الميناء قبل أن تفرغ أو تشحن ~~حمولتها. ويترتب على ذلك غرامات تدفعها هيئة الميناء إلى أصحاب السفن ~~نتيجة لتعطلها، كذلك تحتاج عملية الشحن والتفريغ إلى وجود عدد كاف من ~~الروافع المثبتة على الأرصفة، وعدد آخر من ms107 الروافع العائمة لتسهيل هذه ~~العملية بعيدا عن الرصيف، وعدد كاف من الصنادل البحرية التي يمكن أن ~~تفرغ فيها شحنات السفينة لكي تتجه بها إلى الأماكن المناسبة لإعادة ~~الشحن على الأرصفة التي قد لا تستطيع أن تصل إليها السفن. وإلى جانب ~~هذا تحتاج الموانئ الجيدة إلى قوة عاملة كافية من عمال الشحن والتفريغ ~~المدربين، كي لا يطول زمن بقاء السفينة في الماء أكثر مما يجب. ~~(6) # مواصلات جيدة: لكي تتم شروط الميناء الجيد يجب أن يكون متمتعا ~~بوسائل مواصلات جيدة بالداخل: أنهار وقنوات أو طرق حديدية وبرية لكي ~~تجلب البضائع المراد شحنها، أو تنقل البضائع التي تم تفريغها إلى ~~داخلية الدولة. وكذلك قد يحتاج الميناء الجيد أيضا إلى وجود مطار قريب ~~يستقبل الركاب وبعض البضائع التي تحتاج إلى النقل السريع داخل ~~الدولة. ~~(7) # إدارة الميناء: لكل ميناء إدارة خاصة حكومية أو شبه حكومية، أو شركة ~~مساهمة تتولى إدارته بمشكلاته المعقدة واحتياجاته المستمرة للتحسين ~~والإصلاح، ومراقبة العمل ومشكلات العمالة والعمال وغير ذلك. وإلى جانب ~~ذلك فإنه توجد مكاتب حكومية في الموانئ، أهمها مكاتب الجمارك، وإدارة ~~الجوازات والهجرة والأمن الداخلي للميناء، وإدارة الحجر الصحي على ~~الأشخاص والسلع الزراعية، ومكاتب المواصفات السلعية عامة، وكل هذه ~~المكاتب والإدارات الحكومية قد لا تخضع لإدارة الميناء خضوعا مباشرا، ~~ومن ثم يجب التنسيق المستمر كي لا تكون هناك تسهيلات من ناحية وتعطيل ~~لسير العمل من ناحية أخرى. ~~(8) # المخازن: يحتاج الميناء الجيد أيضا إلى أبنية متعددة لتخزين البضائع ~~التي تفرغ أو التي تشحن من الميناء، وقد تعددت أشكال هذه المخازن في ~~الوقت الحاضر تعددا كبيرا؛ مما يؤدي بالموانئ إلى استمرار التوسع كي ~~تصبح صالحة للعمل، ومن بين هذه الأبنية المخازن العامة التي تصلح لكثير ~~من أنواع السلع، ومخازن الحبوب ~~الضخمة # Grain elevators # والمخازن المبردة، وأبنية تجهيز السلع بالحزم ~~والإعداد للشحن ... إلخ. ~~(9) # الأرصفة الجافة أو الأحواض الجافة: وهذه هي آخر الاحتياجات اللازمة ~~للميناء الجيد، وهي تمكنه من زيادة العمالة ودخل الميناء، وذلك بالقيام ~~بعمليات الإصلاح والصيانة والطلاء وغير ذلك مما يلزم السفن. ms108 # وعلى ضوء هذه الظروف: عمق المياه في الميناء، وسهولة الحركة والحماية، وسرعة ~~النقل والشحن، واتساع الميناء وتعدد أرصفته وحسن إدارة وتوافر المخازن ... إلخ. تتحدد ~~أحجام الموانئ وسعة حجم التجارة التي تتعامل فيها. لكن تغير أحجام السفن والحاجة ~~إلى أعماق متزايدة من أجل السفن العملاقة، سواء كانت سفن ركاب أو سفن شحن أو ناقلات ~~بترول، قد أدى إلى تغير حجم الحركة في الموانئ التقليدية؛ فقد قلت مساهمة كثير من ~~الموانئ في حجم التجارة القومي أو الإقليمي، في مقابل نمو نشاط احتكاري للتجارة ~~متركز في عدد قليل من الموانئ. وكذلك علينا ألا نغفل الجوانب السياسية التي تساعد ~~على تنشيط أو تدهور الحركة التجارية في عدد من الموانئ (راجع الفصل الأول). # وفي هذا المجال يمكننا أن نعود إلى أمثلة سبق ذكرها: تدهور نسبي في حركة التجارة ~~في هامبورج بعد دخول ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا ضمن دائرة الدول الشرقية، أو ~~النمو الهائل للحركة التجارية في ميناء روتردام نتيجة لموقعه الممتاز على عتبة ~~الإقليم الصناعي في كتلة السوق الأوروبية. وكذلك يمكن أن نضيف تركز الحركة التجارية ~~في شرق البحر المتوسط في ميناء بيروت وتحولها عن ميناء حيفا بعد احتلال اليهود ~~لفلسطين، أو تدهور حجم التجارة في ميناء شنغهاي الصيني بعد تحولها إلى النظام ~~الشيوعي مباشرة (نتيجة توقف أشكال التجارة الرأسمالية الغربية)، لكنه عاد إلى ~~مباشرة نشاطه التجاري الرئيسي فيما بعد. ~~(6-2) تصنيف الموانئ من حيث المواقع والأهمية # وإلى جانب هذه العوامل، فإن هناك عاملا حاسما آخر في تحديد حجم التجارة في ~~الموانئ العالمية، فمناطق الإنتاج الصناعية تتعامل موانئها في أحجام تجارية أعلى ~~بكثير من المناطق غير الصناعية؛ ونظرا لأن المحيط الأطلنطي الشمالي يضم أكبر تركز ~~للصناعة على كلا ساحليه فإن موانئه تساهم بنسبة عالية في التجارة المحمولة بالبحر ~~بالقياس إلى أي منطقة بحرية أخرى في العالم، ويتضح ذلك من الجدول التالي: # جدول 4-5: مساهمة المحيطات المئوية في التجارة المحمولة بحرا. # المحيط أو أجزاؤه # النسبة المئوية للتجارة البحرية # النسبة المئوية # في 1961 # 1964 # من الأسطول العالمي 1955 ms109 # الأطلنطي الشمالي # 40,5 # 41,2 # 50,65 # البحر المتوسط # 11,3 # 15,7 # 14,85 # الأطلنطي الأوسط والجنوبي # 18 # 18,4 # 15,96 # الأطلنطي بأكمله # 69,8 # 75,3 # 81,46 # الهندي # 18,9 # 11,2 # 2,35 # الباسيفيكي # 11,2 # 13,4 # 13,84 # وفي داخل هذا التقسيم العام لمواقع الموانئ على المحيطات العالمية نجد ارتفاعا ~~كبيرا في مناطق معينة لحجم التجارة لا يبرره سوى أن مثل هذه الموانئ عبارة عن ~~موانئ ترانزيت لمنطقة واسعة. وأكبر الأمثلة توضيحا لهذه الحقيقة هونج كونج ~~وسنغافورة وعدن والسويس وبيروت وروتردام. # وبناء على هذه الظروف - من بين مجموعة ظروف أخرى - يمكننا أن نرتب الموانئ ~~الرئيسية في العالم على النحو التالي: (الأرقام أمام الميناء تشير إلى حمولة السفن ~~الداخلة والخارجة # N.R.T. ~~، وذلك لعامي 1961، 1962. ~~أما الأرقام المحصورة بين الأقواس فتشير إلى حمولة السفن سنة 1965.) # جدول 4-6: موانئ يزيد التعامل فيها عن 30 مليون طن ~~سنويا. # السويس 155 # ميناءا عبور قناة السويس على ~~أضخم طريق بحري يربط المناطق المدارية بالمناطق الصناعية‏ # بور سعيد 154 # لندن 88 # ميناء التجارة الإنجليزي الأول، وميناء ترانزيت لأوروبا ~~‏ # موانئ أوروبا الغربية على الأطلنطي ~~الشمالي # روتردام (122) # ميناء ترانزيت هولندي ألماني # أنتفيرب (59) # ميناء ترانزيت بلجيكي فرنسي ألماني # قناة كييل 41 # نقطة عبور ملاحة البلطيق إلى الأطلنطي # الهافر 38 # الميناء القومي الفرنسي الأول # هامبورج (35) # الميناء القومي الألماني الغربي الأول # ليفربول 30 # ميناء منطقة الصناعة في لانكشير ومستورد الخامات الأول # نيويورك؟ # الميناء الأول للمنطقة الصناعية الأمريكية # البحر المتوسط # مرسيليا (57) # ميناء فرنسي قومي + ترانزيت لدول السوق الأوروبية # جنوا (34) # الميناء القومي الإيطالي الأول # سنغافورة (70) # موانئ عبور هامة على بوابتي ~~الباسفيك الشرقية والغربية # بنما (65) # موانئ الباسفيك # يوكوهاما (65) # موانئ اليابان الرئيسية # تاجويا (34) # أوزاكا (32) # هونج كونج (33) # ميناء ترانزيت أساسي إلى الصين وجنوب شرق آسيا + صناعة # ويدخل في هذه الفئة موانئ تصدير البترول من الخليج العربي، وأرقامها متغيرة بتغير ~~الإنتاج. # جدول 4-7: موانئ تتراوح جملة التعامل فيها بين 15-30 مليون ~~طن. # موانئ على طريق الأطلنطي الشمالي # سوثهامبتون 28 ~~(ميناء إنجليزي رئيسي في الجنوب) # مالمو 17 - هالسنجبورج 20 - جوتبورج 17 ~~(موانئ السويد) # بريمن 19 ~~(ميناء ألماني رئيسي تجاري ms110 وصناعي) # نابولي (16) # ميناء إيطالي جنوبي هام على طريق البحر المتوسط # موانئ الأطلنطي الأوسط والجنوبي # مركايبو 29 - أوروبا 24 # موانئ تصدير بترول فنزويلا # لاس بالماس 29 # ميناء ترانزيت في جزر الكناريا # سانتوس 30 # ميناء تصدير البن البرازيلي # موانئ أمريكية ويابانية على ~~الباسيفيك # سان فرانسسكو 26 - لوس أنجيلوس 22 # طوكيو 17 # جدول 4-8: موانئ تتراوح جملة التعامل فيها بين 5 و15 مليون ~~طن. ~~‏ # موانئ أوروبا الغربية على طريق الأطلنطي ~~الشمالي # كوبنهاجن 130 - استكهولم 11 # الدانمرك - السويد # جدينيا 7 أوسلو 5 # بولندا - النرويج # أمستردام (14) روان (10) # هولندا - فرنسا # دنكرك (16) بلفاست 7 # فرنسا - أيرلندا # جلاكبو 7 - نيوكاسل 9 # بريطانيا # مانشستر 7 - شربورج 5 # بريطانيا - فرنسا ~~‏ # موانئ على طريق البحر المتوسط # فنيسيا (15) ليفورنو 7 # في إيطاليا # بيريه 12 إسطنبول 7 # اليونان - تركيا # الإسكندرية 8 # مصر ~~‏ # موانئ على الأطلنطي الجنوبي # كيبتاون 11 بوينس أيرس 8 # في جنوب أفريقيا - الأرجنتين # ريوديجانيرو 13 # البرازيل # سدني 13 - ملبورن 11 # موانئ على الباسيفيك في أستراليا ~~‏ # موانئ المحيط الهندي الرئيسية # دربان 11 - بمباي 12 # جنوب أفريقيا - الهند # كلكتا 7 - مدراس 6 # الهند # كولمبو 10 - كراتشي 6 # سريلانكا - باكستان # فريمانتل 14 # أستراليا # ويتضح من هذه التصنيفات الثلاثة أن من بين 60 ميناء رئيسيا (تعامل أكثر من ~~خمسة ملايين من الأطنان سنويا) نجد 40 ميناء واقعة في حوض المحيط الأطلنطي (25 ~~ميناء على طريق المحيط الأطلنطي الشمالي بين أوروبا وأمريكا + 9 موانئ رئيسية في ~~البحر المتوسط + 7 موانئ في المحيط الأطلنطي الأوسط والجنوبي). ويعني هذا أن 66٪ من ~~الموانئ الكبرى في العالم مرتبطة بحوض الأطلنطي، ويتفق هذا مع ملخص الحركة التجارية ~~في المحيطات كما جاء في جدول ( # 4-5 ~~). ويلي ذلك في الترتيب ~~المحيط الباسيفيكي؛ حيث توجد اليابان وموانئ غرب الولايات المتحدة وأستراليا ~~الشرقية، وكلها موانئ حركة. ومجموع الموانئ الرئيسية في حوض الباسيفيك أحد عشر ~~ميناء، منها أربعة موانئ في اليابان وحدها. وأخيرا تأتي الحركة والموانئ الرئيسية ~~قليلة في المحيط الهندي، فمجموع الموانئ الرئيسية به هي سبعة فقط، ولكن علينا أن ~~نلاحظ أن موانئ تصدير البترول ms111 من الشرق الأوسط، وخاصة من الخليج العربي (موانئ ~~إيران والدول العربية المنتجة) تعيد الميزان إلى وضعه الطبيعي في كم الحركة في حوض ~~المحيط الهندي. # ولعل أكثر الأمثلة توضيحا لأهمية الصناعة والموقع الجغرافي على المحيطات الثلاثة ~~على حجم التجارة التي تتعامل فيها الموانئ هو أن نيويورك (+ 30 مليون طن) فيلادلفيا ~~وبلتيمور (+ 25 مليون طن) تقع على الساحل الشرقي وفي المنطقة الصناعية الكبرى في ~~الولايات المتحدة، بينما يصبح حجم التجارة في سان فرانسسكو ولوس أنجيلوس - وهما ~~على الساحل الغربي للولايات المتحدة بعيدا عن المركز الصناعي الأمريكي - أقل من ~~ذلك بكثير. # خريطة 4-1 # وفي المجموع هناك حوالي 150 ميناء كبيرا في العالم (حجم التجارة السنوي يزيد عن ~~مليونين من الأطنان) منها حوالي الثلثين مركزين على شواطئ المحيط الأطلنطي والبحر ~~المتوسط (انظر الشكل # 4-2 ~~). # وتختلف الموانئ فيما بينها اختلافا كبيرا؛ فميناء سوثهامبتون مثلا ذو مياه ~~عميقة ويمكنه أن يستقبل سفنا ضخمة (إلى حدود غاطس قدره 40 قدما)، بينما ميناء ~~روتردام لا يستطيع أن يستقبل مثل هذه السفن الضخمة (إلى حدود غاطس قدره 33 قدما ~~فقط). وليس معنى هذا أن ميناء سوثهامبتون أكثر حركة من روتردام، بل العكس صحيح. ~~وعلى أية حال فإن سفن البضاعة الكبيرة ومعظم سفن الركاب لا يزيد غاطسها عن 20-25 ~~قدما. وهناك كثير من سفن البضائع المتوسطة والصغيرة لا يزيد غاطسها عن 15 ~~قدما. # كذلك لا يعني حجم التجارة التي يتعامل فيها الميناء أن السفن التي تزور هذا ~~الميناء من نوع كبير أو صغير؛ فقد دلت الدراسات على أن الكثير من السفن الصغيرة هي ~~التي ترفع حجم التجارة في الميناء؛ لأنها أكثر ترددا على الموانئ من السفن الكبيرة ~~التي تستغرق وقتا أطول في ترددها لارتباطها بخطوط أو بحمولات كبيرة تذهب بها ~~بعيدا عبر المحيطات، فمن بين 12 ألف سفينة دخلت ميناء إنفرس البلجيكي عام 1938 ~~كانت هناك سبعة آلاف سفينة أقل من ألفي طن، وأقل من مائة سفينة أكثر من ثمانية آلاف ~~طن. وكذلك في أوائل الستينيات دخلت روتردام 25 ألف ms112 سفينة حمولتها 64 مليون طن، في ~~الوقت الذي دخلت فيه لندن 55 ألف سفينة حمولتها 88 ألف طن، وهذا يعني أن السفن ~~المتعاملة مع روتردام أكبر من تلك في لندن. # وقياس أهمية الميناء أمر صعب. وهناك مقياس وزن الحمولة التي تشحن وتفرغ في ~~الميناء من البضائع، لكن هناك سلعا معينة ذات حمولة عالية وموانئ معينة تتعامل ~~فيها؛ مثال ذلك سفن نقل خام الحديد في البحيرات العظمى الأمريكية، ولو أخذنا هذا ~~المقياس لوجدنا أن ميناء دولوث مثلا سوف يصبح حجم التعامل فيه أعلى أو مساويا ~~لميناء لندن أو نيويورك؛ ولذلك يفضل أن يستخدم مقياس يعتمد على أساس الوزن الصافي ~~للسفن الداخلة والخارجة من الميناء. ويسمح هذا المقياس بضم كل السفن سواء سفن ~~الركاب أو غيرها دون تمييز، وبذلك يعطي صورة أصدق لحركة الميناء البحرية. # وتختلف الموانئ فيما بينها في شكل الإدارة التي تتولاها؛ فهناك موانئ تديرها ~~الحكومات؛ مثل موانئ مصر وفرنسا وإيطاليا وعدد من دول الكومنولث البريطاني. وبعض ~~الموانئ خاضعة لإشراف المجالس البلدية، وهو يمثل عددا قليلا من الموانئ (مثل ~~ميناء بريستول في إنجلترا). وهناك الموانئ الأمريكية التي تختلف فيها إدارة الموانئ ~~من شركات خاصة إلى اشتراك بين الشركات والبلديات والدولة أو الولاية، فمثلا ميناء ~~نيويورك تشترك في إدارته هيئة مشتركة تضم ولاية نيويورك وولاية نيوجرسي ومجلس بلدية ~~نيويورك. وفي الماضي كانت بعض شركات السكك الحديدية تمتلك الموانئ ومنشآتها، كما ~~كان في بريطانيا حتى عام 1047، وفي الولايات المتحدة ساهمت شركات السكك كثيرا في ~~إنماء الموانئ (مثل فيلادلفيا وبلتيمور)، ولكنها لم تملك مثل هذه الموانئ. ~~(6-3) تصنيف الموانئ من الناحية الوظيفية # تنقسم الموانئ من الناحية الوظيفية إلى عدة أقسام، ولكن علينا أن نعرف منذ ~~البداية أن هذه الأقسام لا تمنع تعدد الوظائف في الميناء الواحد، كأن يكون ميناء ~~حربيا وتجاريا في وقت واحد، ولكننا نصف الميناء غالبا بوظيفته الأولى، وفي ~~أحيان كثيرة يصعب علينا إعطاء صفة واحدة للميناء من حيث وظيفته، لتفاعل عدة وظائف ~~معا في الميناء الواحد، وبدرجات شبة متكافئة، ومع ms113 ذلك فإنه لا بد لنا من أن نوضح ~~بعض الوظائف الأساسية في أنواع الموانئ لنعرف شيئا عن ارتباطات الوظيفة بشكل ~~الميناء وحركته. ~~(أ) الموانئ الحربية # إن الوظيفة الأساسية لميناء حربي أو قاعدة بحرية كبيرة استراتيجية في جوهرها، ~~وأهم الاحتياجات في مثل هذا الميناء هو مرسى واسع، وفي القاعدة البحرية الكبيرة ~~نجد أيضا مراسي عديدة واسعة، إلى جانب عدد كبير من تسهيلات الإصلاح مثل ~~الأحواض الجافة، وربما أيضا (في عدد قليل من الموانئ الحربية) ترسانة خاصة ~~لبناء السفن الحربية بأنواعها المختلفة أو تخصص في بناء نوع واحد من أنواع هذه ~~السفن، وتجهيزات عسكرية خاصة بتسليح هذه السفن. # وأهم ما يميز الميناء الحربي هو موقعه الجغرافي بالنسبة للمياه التي يتحرك ~~فيها الأسطول الحربي الرابض في هذا الميناء، ولذلك تتعدد الموانئ الحربية إذا ~~كان الساحل طويلا، أو إذا كان للدولة أكثر من واجهة بحرية ذات أهمية عسكرية ~~بالنسبة لأمن الدولة أو بالنسبة لأطماع الدولة التوسعية؛ ولهذا فإن تغير ~~استراتيجية الدولة العسكرية من هجوم إلى دفاع، أو من انتقال مركز الثقل العسكري ~~من بحر إلى آخر يؤدي بدوره إلى تغيرات في أهمية الميناء الحربي. # ومن الأمثلة على ذلك أن ميناء شاثام # Chatham # الإنجليزي كان له دور هام كقاعدة بحرية خلال الحرب الإنجليزية الهولندية في ~~القرن السابع عشر، وبالمثل كان لدوفر وبورتسموث وبفنبورت أهمية عسكرية كموانئ ~~إنجليزية على بحر المانش خلال الحروب الإنجليزية الفرنسية أيام إمبراطورية ~~نابليون، وانتهت هذه الأهمية بعد سقوط نابليون في 1815، وبعد توحيد ألمانيا في ~~أواخر القرن التاسع عشر، وأخذت تتطلع إلى تكوين إمبراطورية استعمارية في ~~أفريقيا بعد مؤتمر برلين 1895، بدأت أهمية نمو الأسطول الحربي الألماني تظهر، ~~ومعها تتركز أهمية عسكرية لعدد من موانئ ألمانيا الصغيرة المطلة على بحر ~~الشمال، وعلى الأخص في جزيرة هليجولند المواجهة لميناء هامبورج ومصب ~~الألب. # وفي خلال التوسع الاستعماري للإمبراطورية البريطانية أخذت بريطانيا تقيم ~~عددا من القواعد البحرية في مناطق متعددة من العالم لتأمين أملاكها وتجارتها ~~من مستعمراتها؛ لهذا نجد بريطانيا تستولي على عدد من المفاتيح البحرية ms114 وتحولها ~~إلى قواعد حيوية لأساطيلها العسكرية، ومن أمثلة ذلك ميناء جبل طارق الذي يتحكم ~~في البحر المتوسط كله، بما في ذلك الشريان البحري الحيوي الذي يمر عبر قناة ~~السويس إلى عالم المحيط الهندي. وكذلك قامت مالطة بدور مماثل داخل البحر ~~المتوسط. وكذلك قبرص والإسكندرية. # وكذلك سيطرت القاعدة البحرية الإنجليزية في هونج كونج على جزء هام من تجارة ~~الصين. وفي الوقت نفسه كانت قاعدة بحرية لأسطول إنجليزي في شرق آسيا وبحر ~~الصين، وبالمثل كان لسنغافورة وملقا أهمية حيوية للملاحة في جنوب شرق آسيا؛ فهي ~~بمثابة مفتاح جوهري بين عالمي المحيط الهندي والباسيفيكي، وبين أوروبا وآسيا ~~وأستراليا في وقت واحد، والبحرين واتحاد إمارات الخليج وعمان كلها كانت مفاتيح ~~إنجليزية على خليجي عمان والعربي (الفارسي سابقا) يتحكم في الطريق الذي ~~اقترحته ألمانيا خلال فترة توسعها والمعروف باسم خط برلين-بغداد (خط حديدي)، ~~وكان الغرض منه تهديد أملاك بريطانيا من المحيط الهندي، وهي في الوقت نفسه ~~منطقة كانت تنتهي إليها أطماع روسيا القيصرية في الوصول إلى المحيط الهندي عبر ~~إيران. # وكانت عدن تسيطر على مفتاح أقصر طرق المواصلات البحرية في الهند وآسيا إلى ~~أوروبا عبر قناة السويس، وهي في الوقت نفسه مركز بحري إنجليزي يسيطر على منطقة ~~البحر العربي من شرق أفريقيا إلى السواحل الغربية للهند وسواحل الجزيرة ~~العربية. # وكذلك كانت الولايات المتحدة - ولا زالت - تحتل قاعدة جوانتنامو في الساحل ~~الجنوبي لجزيرة كوبا، وذلك لتأمين نفوذها في البحر الكاريبي وحماية مداخل قناة ~~بنما. وكذلك قبلت قاعدة بيرل هاربور (في جزر هاواي) قاعدة الأسطول الباسيفيكي ~~الأمريكي المتقدم في اتجاه آسيا الشرقية وجنوب شرق آسيا؛ ولهذا فإن ضرب اليابان ~~لهذا الميناء في بداية حربها مع أمريكا، قد أوقع كل الاستراتيجية الأمريكية ~~العسكرية في الباسيفيك في مأزق خطير لفترة طويلة، ولولا القنابل الذرية ~~الأمريكية التي أسقطت على كل من هيروشيما ونجازاكي لكن سير الحرب الأمريكية ~~اليابانية قد اتخذ طرقا أخرى أطول زمنا بكثير مما انتهى إليه الأمر، وبنفس ~~الطريقة كان اهتمام اليابان بإنشاء قاعدية بحرية في جزيرة «تروك» ms115 للسيطرة على ~~جنوب غرب الباسيفيك (في شرق مجموعة جزر كارولين). وكذلك كان اهتمام فرنسا ~~بميناء طولون الحربي لتأمين أملاكها في شمال أفريقيا وغرب أفريقيا. # وفي الوقت الحاضر، ومع تغير التوازن الدولي، أصبح للولايات المتحدة اهتمامات ~~عالمية؛ ومن ثم أنشأت أساطيل حربية جوالة في مناطق معينة من العالم؛ لتأمين ~~نفوذها ومصالحها الاقتصادية؛ ففي الباسيفيك الجنوبي الغربي تمثل الفلبين قاعدة ~~بحرية للأسطول الأمريكي السابع الذي أصبح يحل محل القواعد البحرية البريطانية ~~العديدة في جنوب شرقي آسيا (سنغافورة وملقا وهونج كونج). ولا شك في أن ذلك ~~التركيز في الموانئ الحربية قد نجم عن تغير الخطط العسكرية، مرتبطا في ذلك ~~بتطور السفن الحربية، ومؤدى هذا التطور هو التركيز على قوة الضرب الحديثة ~~الواسعة المدى بواسطة حاملات الطائرات والغواصات الذرية الحاملة للصواريخ ~~بأشكالها المختلفة. # وبالمثل يقوم الأسطول السادس الأمريكي بدوره في حماية مصالح أمريكا وحلف ~~الأطلنطي في جنوب أوروبا والشرق الأوسط، ويسد الطريق على التوسع السوفييتي من ~~البلقان في اتجاه البحر المتوسط. والقاعدة الرئيسية للأسطول السادس الأمريكي ~~كانت نابولي، لكن تغير مسار الأحداث خلال العشرين سنة الماضية قد جعل منطقة شرق ~~المتوسط أهم من غرب المتوسط وجنوب أوروبا، خاصة بعد خروج الاستعمار الفرنسي من ~~شمال أفريقيا، واستقلال ليبيا، ونمو الاتجاهات السياسية والعسكرية العربية تجاه ~~التوسع الإسرائيلي، واستقلال قبرص، ودخول الأسطول السوفييتي بين الحين والحين ~~إلى البحر المتوسط، ثم أخيرا موقف مالطة المستقلة من قاعدة الأسطول الغربي، كل ~~هذه الأحداث جعلت الولايات المتحدة تسعى إلى تقريب قاعدة أسطولها السادس من ~~منطقة الأحداث. ويتمثل ذلك في سعيها للحصول على مركز بحري في اليونان، بالإضافة ~~إلى إمكانية استخدام موانئ فلسطين. وكذلك لا نعفي تحرك الأحداث الجديدة بين ~~المعارضة والحكومة في قبرص من دوافع أمريكية مرتبطة بتركيز قواها البحرية في ~~شرق المتوسط. # هكذا نرى أن القواعد البحرية العسكرية تتأثر بتغير الاستراتيجية العسكرية ~~وتغير تكنولوجية السفن الحربية وقوتها الضاربة، بالإضافة إلى الأحداث السياسية، ~~وكل هذه التغيرات تؤدي إلى مزيد من التركيز في عدد الموانئ الحربية بالنسبة ~~للصراع العالمي؛ ومن ثم ms116 فإن أهمية جبل طارق أو مالطة أو عدن أو سنغافورة قد ~~أصبحت متضائلة في مقابل التركيز على نابولي أو بيريه مثلا. ولا شك أن الغواصات ~~الذرية الصاروخية - بقدرتها على البقاء تحت الماء وقتا طويلا، بالإضافة إلى ~~مدى صواريخها الطويل - قد أدت أيضا إلى مزيد من التضاؤل في أهمية الموانئ ~~الحربية. # ومع ذلك فإن الموانئ الحربية المعروفة ما زال لها أهمية محلية بالنسبة للحروب ~~المحلية أو المحدودة وبالنسبة للدولة الواحدة؛ لأن لكل دولة احتياجا حيويا ~~إلى قاعدة أو قواعد بحرية يرسو فيها أسطولها الوطني. ومن أهم الأمثلة على ذلك ~~طولون وبرست بالنسبة لفرنسا. # ولا شك في أن حجم التجارة الذي تتعامل فيه الموانئ الحربية كان بصفة دائمة ~~حجما صغيرا؛ فالغالب أنه يوجد إلى جانب الميناء العسكري أو قريبا منه ميناء ~~تجاري هام، فمرسيليا لا تبعد كثيرا عن طولون، وسوثهامبتون مجاورة لميناء ~~بورتسموث الحربي، وكيل بالقرب من فلهامسهافن. لكن هناك موانئ عسكرية وهي في ~~الوقت نفسه ذات أهمية في التجارة مثل نابولي بالنسبة لجنوب إيطاليا، وبرست التي ~~تزورها سفن شحن كبيرة، وبليموث كميناء للركاب والتجارة الساحلية في جنوب ~~بريطانيا، وشربورج كميناء ركاب لخطوط الملاحة عبر الأطلنطي، وفي مثل هذه ~~الموانئ المزدوجة الوظيفة نجد القاعدة البحرية منفصلة عن ميناء الشحن أو الركاب ~~حسب شكل الميناء، فخليج سان فرانسسكو هو من الاتساع بحيث يمكن الفصل التام بين ~~الميناء الحربي والميناء المدني، بينما لا يتسع الأمر لذلك الفصل الواضح في ~~ميناء سان ديجو القريب من لوس أنجيلوس، ويتسع خليج طوكيو للفصل بين ميناء حربي ~~عند يوكوسوكا بعيدا عن يوكوهاما. وكذلك يتسع بحر اليابان الداخلي لإنشاء ميناء ~~حربي عند كوري # Kure # بالقرب من ميناء ~~هيروشيما. # وعلى وجه العموم، فإن الميناء الحربي يختلف باحتياجاته عن الميناء المدني؛ ~~ومن ثم فإن الموانئ الحربية الرئيسية في غالب الأحيان بعيدة بعدا معقولا عن ~~الموانئ التجارية. ~~(ب) موانئ الصيد # هناك عدد من الموانئ التي ترتبط منذ بضعة قرون أو أكثر بعمليات صيد الأسماك ~~البحرية؛ مثال ذلك موانئ الهانزا القديمة على بحر ms117 الشمال، وموانئ شرق بريطانيا، ~~هما يرتبطان بالصيد في منطقة شطوط الدوجر في وسط هذا البحر، وميناء سان مالو في ~~نيوفوندلاند المرتبط بالصيد البحري في منطقة مصب السنت لورنس ومنطقة التقاء ~~تياري الخليج ولبرداور، ولكن أحيانا تتغير مناطق الصيد الرئيسية نتيجة هجرة ~~نوع السمك السائد في منطقة لأخرى لأسباب غير معلومة، ويؤثر ذلك بشدة على نشاط ~~ميناء الصيد. # ومن أهم الأمثلة في الماضي هجرة سمك الباكلاه من منطقة موانئ الهانزا، ~~وبالتالي تدهور هذه الموانئ وأفول نجمها. وكذلك في العصر الحديث تغير مسار ~~الأسماك في بحر المانش؛ مما أدى إلى هبوط كبير في نشاط ميناء بركسهام ~~الإنجليزي، وانتقال الخبرة ورأس المال في هذه المنطقة إلى موانئ شرق بريطانيا؛ ~~حيث الصيد أوفر في منطقة الدوجر. وكذلك انتقال السردين من أمام شواطئ البرتغال ~~في الخمسينيات من هذا القرن، وظهوره أمام شواطئ المغرب ومنطقة جزر الكناريا، ~~وعلى نطاق محلي اختفى السردين من ساحل الدلتا المصرية في خلال السنوات العشر ~~الأخيرة، وظهر محله الجمبري (القريدس). # وعلى المنوال نفسه قل سمك السلمون بدرجة ملحوظة في خلجان ومصبات الأنهار في ~~غرب كندا بعد أن كانت منطقة ذات شهرة عالية لفترة طويلة. وقد ظهر السلمون بكثرة ~~في الشواطئ الآسيوية المطلة على الباسيفيكي الشمالي، وخاصة شواطئ كمتشكا، ~~وبالمثل تغيرت موانئ صيد الحيتان في شمال أوروبا وأمريكا واتجهت هذه الحرفة إلى ~~موانئ جنوب العالم؛ وذلك لانقراض الحيتان في المياه الشمالية. # وإلى جانب هذه التغيرات التي تطرأ على الموانئ نتيجة هجرة الأسماك أو نتيجة ~~لقلتها (بعد الإكثار من صيدها)، فإن هناك تغيرات أخرى تطرأ على موانئ الصيد ~~نتيجة للتغير الذي حدث في تكنولوجية الصيد وبناء سفن الصيد الحديثة. ومن أهم ~~هذه التغيرات السفن المعروفة باسم # Large Stern # ذات الدفة الكبيرة والعريضة في المؤخرة، وسفن المصنع، وأنواع الشباك الحديثة، ~~والروافع الكبيرة، وآلات الجر على ظهر المراكب، بالإضافة إلى استخدام أجهزة ~~تردد الصدى للكشف عن تجمعات الأسماك في أعماق البحار. # هذه التغيرات التكنولوجية في السفن المخصصة للصيد قد مكنت حرفة السماكة من ~~التوغل في ms118 أعالي البحار؛ مما ترتب عليه فقدان كبير لأهمية الصيد في المياه ~~القريبة من الشواطئ، أو مناطق الشطوط البحرية في مناطق الأرصفة القارية، وبذلك ~~فإن الكثير من موانئ الصيد التقليدية التي تستخدم سفن الصيد الصغيرة نسبيا ~~(حتى تلك المجهزة بالمحركات) قد قلت أهميتها. وفي مقابل ذلك حدث تركيز في عدد ~~موانئ الصيد الرئيسية بحيث أصبح هناك عدد محدود من القواعد لأساطيل صيد كبيرة ~~تغيب عن الموانئ أسابيع أو أشهرا طويلة، وهذا هو الاتجاه نفسه الذي لاحظناه في ~~تقلص أهمية الكثير من الموانئ الحربية وتركزها في عدد محدود مؤهل للتغيرات ~~الجديدة. # ومع ذلك فإن هناك الآن نوعين من موانئ الصيد: قواعد أساطيل الصيد الحديثة في ~~أعالي البحار، وموانئ الصيد القومية ذات الأهمية المحدودة، ومن أمثلة قواعد ~~الأساطيل الحديثة ميناء مورمانسك في شمال الاتحاد السوفييتي وميناء بتروبا ~~فلوفسك في جنوب شبه جزيرة كمتشكا كقاعدتين للأسطول السوفييتي في المحيط الشمالي ~~والأطلنطي، وللأسطول السوفييتي في المحيط الباسيفيكي. وكذلك أصبح ميناء سفينوسي ~~«سفينمونده» البولندي الحديث قاعدة لأسطول الصيد البولندي في بحر الشمال ~~والأطلنطي. وعلى النطاق المحلي نجد الإسكندرية تخدم كقاعدة لسفن الصيد المصرية ~~في أعالي البحار «الأطلنطي» بينما لا تزال موانئ الصيد التقليدية في شمال ~~الدلتا (خاصة عزبة البرج قرب دمياط) تمارس أعمالها في المياه الإقليمية وشرقي ~~المتوسط. # وليست عملية الصيد من العمليات المنفصلة عن التجارة؛ ولهذا نجد أن غالبية ~~موانئ الصيد البحري التقليدية والجديدة تستخدم موانئ تجارية أو تقع غير بعيدة ~~عنها، بوصف أن هذه الموانئ تكون أيضا سوقا جزئية لتجارة الأسماك، وأحيانا ~~نجد أن موقع ميناء صيد قد تعدل بواسطة خطوط المواصلات الجديدة، أو تغير بالنسبة ~~لمركز ثقل الدولة، ليصبح بعد ذلك ميناء تجاريا هاما. وبعبارة أخرى نجد ~~حرفة الصيد تكون الوظيفة الأقدم للميناء ثم تتحول بعدها وظيفة الميناء إلى ~~التجارة مع زوال الصيد أو بقائه بدرجات متفاوتة. وفي أحيان أخرى تسبق الوظيفة ~~التجارية في الميناء وظيفة صيد الأسماك نتيجة للتغيرات التكنولوجية التي أدت ~~إلى ظهور أساطيل صيد السمك الحديثة. والكثير من موانئ النرويج ms119 التجارية كانت في ~~الأصل - وما زالت - موانئ صيد، فعلى سبيل المثال ظل ميناء نارفك في شمال ~~النرويج ميناء صيد إلى أن وصله الخط الحديدي القادم من كيرونا والذي يحمل معه ~~الحديد الخام السويدي المصدر إلى أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية. وكذلك كانت ~~معظم موانئ الشاطئ الشمالي لبريطانيا. # ومع ذلك فإن هناك موانئ صيد قديمة أو حديثة تكاد لا تتعامل إلا في حرفة صيد ~~الأسماك؛ مثال ذلك عدد من موانئ الشاطئ الشرقي لبريطانيا، أو بعض موانئ فرنسا، ~~وموانئ خليج فندي وشبة جزيرة نوفاسكوشيا في كندا. أما الموانئ التي تجمع بين ~~الصيد والتجارة فإنها عادة تتكون من قسمين منفصلين: مراسي سفن الصيد ومراسي ~~وأرصفة سفن البضائع أو الركاب. ~~(ج) موانئ العبور # برغم صغر مثل هذه الموانئ إلا أنها تحتاج إلى تجهيزات خاصة بها، وقد تكون مثل ~~هذه الموانئ جزءا من موانئ تجارية كبيرة، مثل سوثهامبتون أو الهافر أو دييب أو ~~دنكرك أو مالو أو كوبنهاجن، وقد تكون وظيفتها الأولى هي أنها ميناء عبور فقط ~~مثل كاليه ودوفر على بحر المانش، وموانئ العبور الخاصة بقطارات السكك الحديدية ~~موانئ شديدة التخصص، وأكثر الدول التي يوجد فيها موانئ عابرات القطارات هي ~~الدانمرك واليابان من أجل تسهيل المواصلات في دولتيهما اللتين تتكونان من عدة ~~جزر كبيرة، وبرغم ذلك فإن العابرات، وعابرات القطارات، قد أصبحت غير ملائمة ~~للانتقال السريع الذي أصبح سمة هذه السنوات الأخيرة؛ ومن ثم فإن الدول القادرة ~~ماليا قد أصبحت تبني الجسور الطويلة فوق الممرات المائية الفاصلة في أضيق ~~نقاطها. وكذلك أخذت فكرة الأنفاق تحت الماء تأخذ طريقها إلى الوجود؛ مثال ذلك ~~النفق الذي يوجد في أودي سوند وستروستروم في الدانمرك، ونفق موجي- شيمونوسكي ~~الذي يربط بين جزيرتي هندو وكيوشو في أقصى جنوب غرب اليابان، وأفكار إنشاء نفق ~~عبر المانش بين كاليه ودوفر. # ومثل هذه الموانئ الخاصة بالعبور توجد دائما في ظروف جغرافية متشابهة من حيث ~~مواقعها على مضايق مائية، وفي مناطق آهلة بكثير من السكان والنشاط الإنتاجي؛ ~~مما يدعو إلى كثافة الحركة. ومن أهم الأمثلة ms120 على ذلك هارويتش ودوفر وفولكستون ~~ونيوهافن، وكلها موانئ عبور بين بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا، وتتعامل هذه ~~الموانئ في كثير من تجارة البضائع بين أوروبا الغربية وبريطانيا. # وعلى وجه العموم فإن موانئ العبور تكاد أن تقتصر على أوروبا الغربية ~~والجنوبية (جبل طارق - سبتة وطنجة، موانئ العبور بين إيطاليا وصقلية؛ وبصورة ~~أقل وضوحا بين إيطاليا وفرنسا وسردنيا وكورسيكا، وبين اليونان وجزر بحر إيجة ~~اليونانية). وكذلك تظهر هذه الموانئ في اليابان، وفي النرويج نوع آخر من موانئ ~~العبور، تلك هي التي تعبر - بواسطة سفن صغيرة (معديات) - الفيوردات العميقة ~~الطويلة بدلا من أن تلف الطرق وتدور حول هذه الفيوردات ذات الشواطئ الشديدة ~~الوعورة. ~~(د) موانئ التموين # من الصعب تحديد مفهوم هذه الموانئ وفصل هذه الوظيفة عن وظائف أخرى، ومع ذلك ~~فإن بعض الموانئ تصبح بالنسبة لخطوط الملاحة الطويلة - موانئ تموين بالماء ~~العذب والوقود والغذاء؛ أي إن هذه قد تكون موانئ عادية ذات وظائف أخرى، لكنها ~~بالنسبة لخطوط ملاحية معينة تصبح موانئ تموين؛ مثال ذلك الموانئ التي توجد على ~~طول خط الملاحة الذي يربط غرب أوروبا بالشرق الآسيوي (بور سعيد أو جبل طارق أو ~~عدن أو كولمبو في سيرلانكا). # وترتفع قيمة موانئ التموين لكثرة السفن التي تدخلها، ومما يدل على ذلك: أن ~~ميناء عدن كان ثاني موانئ المحيط الهندي من حيث حمولة السفن التي تزور هذا ~~الميناء، وذلك برغم ما هو معروف من أن حجم التجارة في ميناء عدن أقل بكثير من ~~ميناء مثل مدراس أو دربان. # وفي المحيط الأطلنطي كانت بعض موانئ الجزر المتناثرة - مثل جزر فيرد ~~والكناريا - تعد موانئ تموين، وفي المحيط الباسفيكي كانت مانيلا (الفليبين) ~~وسوفا (فيجي) وباجوباجو (جزر ساموا) وبابيتي (جزر سوسيتي) موانئ ومحطات تموين ~~في الباسيفيكي الجنوبي، وهو نولولو في وسط الباسيفيكي. وكذلك كانت كيبتاون ~~ميناء تموين هاما على طول طريق رأس الرجاء الصالح. # وفي فترة استخدام الفحم كوقود للسفن البخارية كانت هناك موانئ متخصصة في ~~تموين السفن بالفحم اللازم لها لرحلتها الطويلة. ولكن التغير في القوة الدافعة ~~للسفن من ms121 الفحم إلى آلات الديزل قد قضى على هذه الحرفة تماما. ~~(ه) موانئ إعادة الشحن # هناك عدد من الموانئ التي تقوم بتجميع تجارة بحرية إقليمية، سواء في ذلك ~~الصادرات أم الواردات؛ وسبب ذلك أن الكثير من الموانئ المحلية لا تقع على طول ~~الطرق البحرية الرئيسية؛ ومن ثم فإن سفن البضائع الكبيرة تترك حمولة البضائع ~~المتجهة إلى مثل هذه الموانئ المحلية في أحد الموانئ الرئيسية في المنطقة، ~~ويعاد شحن هذه البضائع بعد ذلك بواسطة سفن أصغر تعمل في المياه المحلية لهذا ~~الإقليم، وقد تكون ضحولة المياه في الموانئ لأسباب جغرافية؛ مثل موانئ غرب ~~أفريقيا مثلا، سببا آخر يدعو السفن الكبيرة لتجنب هذه الموانئ، هذا بالإضافة ~~إلى أن صغر حجم التجارة يؤدي أيضا إلى عدم التوجه إلى مثل هذه الموانئ. # وعلى سبيل المثال نذكر أن بور سعيد كانت ميناء رئيسيا لإقليم شرق المتوسط، ~~وأن بيروت تعد الآن كذلك، وأن بيريه أو سالونيكا هو الميناء الرئيسي لبحر إيجة ~~وجنوب البلقان. وكان جبل طارق الميناء الرئيسي للتجارة الغربية وقتا طويلا، ~~كبورت هاركورت (في نيجيريا) لموانئ غرب أفريقيا، ولشبونة بالنسبة لموانئ ~~المستعمرات البرتغالية في أفريقيا، وغير ذلك من الأمثلة كثير. ~~(و) الموانئ الوسيطة والموانئ الحرة # قد يبدو أن هناك تشابها بين موانئ إعادة الشحن وهذا النوع من الوظائف، وهذا ~~الفارق الجوهري هو أن موانئ إعادة الشحن لا يحدث فيها أن البضائع تدخل حيز ~~الدولة؛ أي إنها لا تعامل جمركيا، وتظل في الميناء إلى أن يعاد شحنها (بالبحر ~~أو بالبر). أما الموانئ الوسيطة فإنها موانئ تجارية عادية، لكن تجارها يقومون ~~باستيراد البضائع ويقومون بتخليصها جمركيا ثم يعاد بيعها بعد ذلك إلى بلاد ~~أخرى؛ مثال ذلك أن لندن تتعامل في الشاي المستورد في المحيط الهندي: جزء يباع ~~في الأسواق الداخلية وجزء يباع في الأسواق الخارجية. ومرسيليا تتعامل في منتجات ~~غرب أفريقيا المدارية ثم يعاد بيع هذه السلع إلى أمريكا. وكذلك تقوم روتردام ~~وأنتفيرب (إنفرس) بدور الميناء الوسيط لعدد من السلع المدارية، وتقوم سنغافورة ~~بدور الميناء الوسيط لماليزيا وإندونيسيا. ms122 كانت عدن ميناء وسيطا لمنطقة شرق ~~أفريقيا وأجزاء من الجزيرة العربية. وكذلك بيروت بالنسبة لعدد من دول غرب آسيا ~~العربية. # أما الموانئ الحرة، أو الأرصفة ~~الحرة # Free Zone # في ميناء ما فهي منطقة غير جمركية، ولا توجد موانئ حرة ~~مطلقة، بل هي دائما عبارة عن جزء من الميناء يترك حرا جمركيا، ويعاد منه ~~الشحن إلى جهة التسليم (مثل موانئ إعادة الشحن) أو يتعامل داخلها أشخاص من ~~جنسيات أجنبية بقصد عدم استخدامها داخل الدولة. # ومن أهم أمثلة الموانئ الحرة في أوروبا هامبورج وبريمن في ألمانيا، وكوبنهاجن ~~في الدانمرك، ومالمو واستكهولم في السويد، وفي إيطاليا نجد ميناء تريستا الذي ~~يخدم تجارة يوجسلافيا. # وهناك أيضا اتفاقات خاصة بين دولتين لاستخدام جزء من الميناء كمنطقة حرة؛ ~~مثال ذلك جزء من ميناء دار السلام لاستخدامه لحساب الكنغو (جمهورية زائيري)، ~~وكذلك اتفاق الأرجنتين وإسبانيا على استخدام جزء من ميناء قادس الإسباني لإعادة ~~توزيع السلع الأرجنتينية المتجهة إلى أوروبا، وفي المكسيك أربع موانئ من هذا ~~النوع لخدمة أمريكا الوسطى، وفي البرازيل يقوم ميناء ريوديجانيرو بهذه الوظيفة، ~~ومثل ذلك بيروت في لبنان، ولا توجد موانئ حرة في بريطانيا أو فرنسا أو هولندا، ~~وفي هذه الدول تتم جمركة السلع. ولكن الجمارك يعاد دفعها إلى التجار في حالة ~~إعادة الشحن، وتدعي سلطات ميناء روتردام أنها برغم وجود منطقة حرة فيها، إلا ~~أنها ميناء حر أكثر من أي ميناء حر آخر، وفي الولايات المتحدة خمسة موانئ حرة، ~~ويقول «مورجان» # 5 # إن مبدأ الموانئ الحرة ليس عملية ذات أرباح كبيرة. ~~(ح) موانئ مرتبطة بالتغيرات التكنولوجية البحرية # لقد ذكرنا طرفا عن التغيرات التي أحدثتها التغيرات التكنولوجية في موانئ صيد ~~الأسماك والموانئ الحربية. وهناك أيضا تغيرات أخرى؛ ففي الماضي - حين كانت ~~الرياح هي القوة المحركة للسفن - كانت هناك موانئ مراسي للاحتماء، أو ما يمكن ~~أن نسميه الموانئ الملاجئ، وهي عبارة عن خلجان أو موانئ هادئة المياه تلتجئ ~~إليها السفن الشراعية حين تهب العواصف الشديدة وترتفع الأمواج، ولم تكن مثل هذه ~~الملاجئ موانئ عادية بصفة ms123 منتظمة، وإنما كان بعضها موانئ مستخدمة، وبعضها أماكن ~~معروفة للقباطنة في مناطق معينة يلجئون بسفنهم إليها حتى تنتهي العاصفة، دون أن ~~تكون هناك ميناء بالمعنى المعروف. # ولكن تحول السفن إلى طاقة الدفع الآلية - بخار أو ديزل - قد جعل السفن ~~الحديثة أقدر بدرجة كبيرة على مواجهة العواصف والرياح الشديدة. ومن الطبيعي أن ~~تلتجئ أكبر السفن إلى مناطق حماية في حالة هبوب عواصف بالغة العنف، وألا تبارح ~~الميناء إلا بعد انتهاء الأزمة، لكن الملاجئ هنا غالبا هي أقرب الموانئ لمسار ~~السفينة. كذلك قلت احتمالات العواصف المفاجئة لأن التنبؤ الجوي من محطات ~~الأرصاد والاتصالات اللاسلكية وتوزيع معلومات الطقس تجعل بإمكان السفن تجنب ~~الدخول في مناطق العواصف والاستعداد لمواجهتها إذا لم يكن هناك إمكانية لتغيير ~~مسار السفينة، أو لأن السفينة بعيدة عن الشواطئ (السفن عابرة المحيطات). # ونتيجة لكبر أحجام السفن في الوقت الحاضر لم تعد بعض الموانئ - وخاصة الموانئ ~~التي تقع على المصبات الخليجية مثل لندن وهامبورج - صالحة لاستخدام هذه السفن ~~الكبيرة؛ ومن ثم نشأ ما يعرف باسم «الموانئ المتقدمة» أو «الموانئ الخارجية» ~~التي تقام في أماكن ذات عمق يسمح لغاطس هذه السفن بالدخول وإلقاء مراسيها على ~~الأرصفة. ومن الطبيعي أن تكون هذه الموانئ المتقدمة قريبة دائما من الميناء ~~الكبير الأصلي. # ومن أمثلة الموانئ المتقدمة ميناء تيلبري على التيمز خارج ميناء لندن الأصلي، ~~وميناء كوكسهافن كميناء متقدم يخدم هامبورج، وبرمرزهافن كميناء متقدم لميناء ~~بريمن، وميناء الهافر بالنسبة لروان على مصب السين، ولميناء متادي على مصب ~~الكنغو ميناء متقدم هو بنانا، لكن التقدم التكنولوجي في عمليات تطهير وتعميق ~~الموانئ قد أعاد لمتادي أهميتها وجعل بنانا ميناء متقدما هامشيا، والحالة ~~نفسها نجدها في موانئ أخرى كثيرة. # وفي بعض الأحيان كانت الموانئ المتقدمة تصبح بعد فترة موانئ عادية، ويعاد ~~بناء أو إيجاد ميناء متقدم آخر لها؛ مثال ذلك موانئ بريطانيا الخليجية كبريستول ~~وجلاسجو، فإن موانئها المتقدمة قد أصبحت هي الأخرى قليلة الاستخدام لاستمرار ~~الزيادة في أحجام السفن، وفي كثير من الموانئ البريطانية لم يعد بالإمكان ~~الحصول على ms124 أماكن لموانئ متقدمة بعد تضخم حجم السفن كثيرا وقلة الموانئ ذات ~~المياه العميقة الصالحة لدخول السفن الكبيرة (أكثر من 125000 طن)، وترتب على ~~ذلك أن بريطانيا أصبحت تواجه مشكلة خطيرة بالنسبة لاستقبال سفن خام ~~الحديد. # وفي المناطق التي لا يمكن فيها إقامة موانئ متقدمة، مثل معظم ساحل غرب ~~أفريقيا، يتم التفريغ والشحن من السفينة الواقفة بعيدا عن الميناء بواسطة ~~صنادل خاصة، ويؤدي هذا إلى ارتفاع تكلفة النقل وزيادة نسبة الفاقد أو التالف، ~~وقد قامت بعض حكومات دول غرب أفريقيا بإنشاء موانئ حديثة عميقة لتجنب إضاعة ~~الوقت ورفع تكلفة النقل، ولكن هذه الموانئ الجديدة تحتاج إلى استثمارات كبيرة، ~~وأحدث موانئ غرب أفريقيا الذي تغلب على هذه المشكلة، هو ميناء «تيما» الواقع في ~~غانا قرب مصب نهر الفولتا. وقد أنشئ في البداية خصيصا لشحن البوكسايت. ~~••• # وهناك إلى جانب هذه الأنواع من الموانئ ووظائفها أشكال أخرى؛ فهناك الموانئ ~~التي تخدم التجارة الساحلية داخل الدولة، ولكن هذه تختلف بين التجارة بين الجزر ~~اليونانية أو حول الجزيرة البريطانية أو بين جزر اليابان - وكلها تستخدم سفن ~~ركاب وشحن صغيرة - وبين التجارة الساحلية في الاتحاد السوفييتي أو البرازيل أو ~~الولايات المتحدة أو أستراليا، وكلها تستخدم سفنا كبيرة الأحجام من النوع ~~العابر للمحيطات؛ ومن ثم فإن موانئ مثل هذه السفن الكبيرة تختلف كثيرا في ~~تجهيزاتها عن الموانئ الصغيرة. # وهناك أيضا موانئ ذات حمولات ضخمة لكنها تتكون من سلعة واحدة مثل البترول، ~~ومن ثم فإن هذه الموانئ تختلف عن بقية الموانئ المعروفة، وذلك باستخدامها ~~تجهيزات خاصة يسيطر على شكلها الأساسي الأنابيب والطلمبات (المضخات)؛ مثال ذلك ~~ميناء الأحمدي في الكويت، أو رأس تنورة (في الخليج العربي)، أو ميناء كوراساو ~~(في البحر الكاريبي). # ويجب أن نلاحظ أننا لم نخصص التجارة كوظيفة لأنواع معينة في الموانئ؛ وذلك ~~لأن التجارة عنصر أساسي في الموانئ يتداخل باستمرار مع معظم الوظائف الأخرى ~~بحيث لا يمكن أن نقول إن هذا ميناء تجاري وذلك غير تجاري، إنما الاختلاف في هذا ~~أو ذاك راجع إلى اختلاف كمي في ms125 حجم التجارة. # وأخيرا فإن الموانئ الرئيسية هي أيضا موانئ سفن ركاب كبيرة، بينما الموانئ ~~غير الرئيسية قد تزورها وقد لا تزورها سفن الركاب من أي حجم؛ يرتبط ذلك دون شك ~~بموقع الميناء وجنسية شركة الملاحة وكثافة الحركة. ~~(6-4) أشكال المرافئ وأنواعها # لا يسعنا قبل أن ننهي الكلام عن الموانئ إلا أن نلم بموجز مبسط عن الأشكال ~~والأنواع الجغرافية للمرافئ. وهذه الأشكال في مجموعها ترتبط بأنواع السواحل التي ~~تقع عليها الموانئ. # ومعظم المرافئ توجد في المناطق الساحلية الغارقة التي ينجم عنها تعرجات كثيرة في ~~خط الساحل، تتخذ صورا متباينة الاتساع والعمق نطلق عليها اسم الخليج. ومن أمثلة ~~الموانئ والمرافئ الواقعة على السواحل الغارقة نذكر خليج لندن، وخليج بورتسموث ~~وسوثهامبتون، ومرفأ فالتا (مالطة) وبيريه (اليونان)، وعلى الساحل الأمريكي نذكر ~~الخليج الذي يقع عليه مرفأ بورتلاند (ولاية مين في شمال شرقي الولايات المتحدة) ~~ونيويورك وبوسطن وسان فرانسسكو. وكذلك مضيق جوان دي فوكا وبوجت ساوند اللذان تقع ~~عليهما عدة مرافئ هامة في شمال غرب الولايات المتحدة وغرب كندا، مثل فكتوريا (على ~~جزيرة فانكوفر) وفانكوفر (كندا) وسياتل وتاكوما (الولايات المتحدة). ومعظم الممرات ~~الملاحية في هذه المنطقة ذات أعماق تبلغ في المتوسط مائة متر، وفي شرقي كندا تقع ~~هاليفاكس وسدني (نوفا سكوشيا وجزيرة برتون المجاورة على التوالي) على خلجان غارقة ~~ممتازة ملاحيا. وكذلك خليج سان جون على خليج فندي في الساحل الكندي ~~الشرقي. # وفي الكاريبي نجد أيضا موانئ على سواحل غارقة؛ فميناء فيلمستاد في جزيرة كوراساو ~~الذي يوجد على مرفأ خليجي على الساحل الجنوبي الغربي، محمي من الأمواج التي تثيرها ~~الرياح الشمالية الشرقية الدائمة. وقد أصبحت موانئ هذه الجزيرة الهولندية الصغيرة ~~على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لشحن بترول فنزويلا الذي ينتج من خليج ماركيبو ~~الضحل، وترتب على ذلك أن ميناء فيلمستاد أصبح من موانئ العالم الرئيسية. # كذلك أعطى الساحل الغارق في شرق أستراليا مرفأ واسعا جيدا تقع عليه سدني، وفي ~~مدغشقر يقع ميناء ديجو سوريز على خليج يدعي الفرنسيون أنه أحسن مرفأ في العالم، وفي ms126 ~~أفريقيا نجد أيضا عددا من المرافئ التي تقع على السواحل الغارقة مثل ميناء بنزرت ~~في تونس، ودوالا في الكمرون وباتورست وفريتون في غمبيا وسيراليون، وممبسة وبيرا ~~ولورينز وماركيز على خليج ديلاجوا، وفي آسيا نجد ميناء ترنكومالي (سريلانكا) وموانئ ~~عديدة في سواحل اليابان وكوريا والصين الجنوبية. # وحينما ترتبط السواحل الغارقة بمصب نهري فإن ذلك يعطي مرفأ ممتازا محميا من ~~الرياح، وهو يتوغل كذلك بدرجات كبيرة داخل الأرض، ويطلق على ذلك التكوين ~~ريا # Ria # أو المصب الخليجي، ومثل هذا التكوين ~~موجود بصورة صغيرة في شبه جزيرة بريتاني (فرنسا) وبريطانيا وشمال غرب إسبانيا، وفي ~~الولايات المتحدة نجد منطقة خليج تشيزابيك وبالتيمور ونيوبورت ونورفولك من هذا ~~النوع، وفي أمريكا الجنوبية يظهر هذا الشكل في ريوديجانيرو وسانتوس وباهيا، ولعل ~~(ريا) ريوديجانيرو هو أكبر وأحسن المرافئ الطبيعية؛ فالوادي الغارق يكون خليجا ~~قطره 45 كيلومترا وعمق مياهه في حدود 38 مترا، وفي آسيا يكون ساحل الطين الجنوبي ~~من هونج كونج إلى هانجشو أحسن مثال لهذه الخلجان في العالم، وفيه كثير من الخلجان ~~الواسعة غير المستخدمة استخداما جيدا كمرافئ ممتازة. # وثمة نوع آخر من الخلجان العميقة الناجمة عن غرق الوديان السفلى لكثير من الأنهار ~~في المناطق الباردة، ولعلها وديان كونتها الأنهار الجليدية. وهذه تسمى عادة ~~فيورد # Fiord ~~، وهي عبارة عن خلجان كثيرة ~~التعمق والتداخل المعقد بين اليابس والماء، تتميز بسواحل جبلية وعرة شديدة ~~الانحدار؛ ومن ثم فإن الفيوردات العميقة تصبح عقبة لا يمكن التغلب عليها بالنسبة ~~للمواصلات البرية، ولكن معظم الفيوردات تقع في مناطق قاحلة قليلة الإنتاج؛ نظرا ~~للبرودة وارتفاع التضاريس وفجائية الانحدارات، وتظهر الفيوردات بكثرة في النرويج ~~وشمال غرب اسكتلندا والساحل الغربي لكندا، وألسكا وسواحل جرينلاند وجنوب شيلي وجنوب ~~غرب نيوزيلاندا. وهكذا فإن مواقع هذه الفيوردات في المناطق الباردة النائية يجعلها ~~- برغم أهميتها كمرافئ - غير ذات فائدة من حيث إمكانية نمو الموانئ الكبيرة. # ومن أمثلة الفيوردات لوخ فيين # Loch Fyne # في غرب ~~اسكتلندا الطويل الضيق وتتراوح أعماقه بين 45 مترا ومائتي متر، وفي النرويج تقع ~~نارفك على ms127 فيورد «فست» الواسع العميق. ولعل هذا هو من أهم الموانئ الواقعة على ~~فيوردات لأنه - باتصاله بالطريق الحديدي مع كيرونا - يقوم بنقل الحديد السويدي إلى ~~أماكن تصديره في أوروبا وأمريكا، وفيورد تروندهايم عبارة عن خليج هائل الأبعاد؛ إذ ~~يبلغ طوله 115 كيلومترا ومتوسط عرضه ثمانية كيلومترات، مع مدخل ضيق يربطه ببحر ~~الشمال. وكذلك فيورد أوسلو كبير ومتشعب (حوالي مائة كيلومتر طولا). # وهناك نوع آخر من الخلجان تكونت نتيجة غرق مناطق منخفضة متكونة من صخور صلبة ينجم ~~عنها شكل من الخلجان تسمى فيارد # Fiard ~~، وبغض النظر ~~عن أصل التكوين فإن الخليج الناتج يكون مرافئ جيدة، والمثال على ذلك أن عددا من ~~موانئ السويد تقع على خلجان من هذا النوع مثل كارلسكرونا وجيفليه وسوندسفال، بينما ~~جوتبرج تقع على مصب خليجي غارق (ريا)، ونوع ثالث يسمى فيرد # Foehrd # يظهر في السواحل السهلية نتيجة هبوط مصبات خليجية، مثل تلك ~~التي توجد في إقليمي شلزفج، هولشتين وسواحل البلطيق، وأهمها ذلك الذي تقع عليه ~~ميناء كييل الألماني، وفي جتلند الدانمركية عدد من التكوينات الخليجية لكنها غير ~~عميقة، وباستثناء آرهوس لا توجد موانئ جيدة في شبه الجزيرة هذه. # وإلى جانب هذا توجد أنواع أخرى من المرافئ بعضها يحتوي على موانئ جيدة والبعض ~~الآخر لا يضم مثل هذه الموانئ، ولا يرجع السبب في ذلك الاختلاف إلى أن المرفأ ليس ~~جيدا، ولكن يرجع أحيانا إلى أن أشكال التكوين المورفولوجي للمنطقة (انحدارات ~~شديدة أو تكوين شواطئ وحواجز رملية تسد مدخل المرفأ) هي التي تتحكم في أقدار تكوين ~~ميناء ما أو تمنع قيام مثل هذا الميناء، كذلك هناك عوامل أخرى بشرية تلعب دورها، ~~فليس مجرد وجود مرفأ ممتاز داعيا إلى حتمية وجود ميناء جيد، بل لا بد وأن تتوافر ~~لهذا الميناء العوامل التي تكونه: نشاطات اقتصادية، وتجمعات بشرية، وعلاقات مكانية، ~~وبعبارة أخرى يجب أن يكون للميناء ~~ظهير # Hinterland ~~. # ومن أنواع المرافئ الجيدة تلك التي تتكون عند بركان لعبت التعرية دورها في تشقيق ~~أحد جوانبه وساعدت عملية غرق الشواطئ على تكوين قوس كبير ms128 محمي من الرياح والأمواج، ~~لكن في غالب الأحيان لا تقوم الموانئ هنا إما لصغر حجم المنطقة التي يقوم فيها ~~البركان، أو لخشية تكرر ظاهرة البركنة، هذا بالإضافة إلى أن الشاطئ يصبح وعر ~~المرتقى، وربما كانت عدن الميناء الوحيد الكبير الذي يقوم في ظروف مشابهة لهذا ~~النوع بعض الشيء؛ فالميناء يقوم في حماية عنقين بركانيين. # ومن الأشكال الطبيعية الأخرى التي تهيئ مرافئ جيدة ما يعرف باسم المرافئ ~~المرجانية. وهذه المرافئ تتكون داخل البحيرات التي تكونها مجموعات الجزر الشائعة ~~الانتشار في المحيط الباسيفيكي والمعروفة باسم أتول # Atoll ~~؛ فالتكوين المرجاني لهذه الجزر عبارة عن بحيرة واسعة في ~~شكل قوس أو دائرة يحيط بها التكوين المرجاني من الخارج. وهناك أماكن كثيرة في ~~الباسيفيكي تصلح لتكون موانئ محمية ممتازة من هذا النوع؛ مثال ذلك جزيرة تروك التي ~~حولها اليابانيون قبل الحرب العالمية الثانية إلى قاعدة حربية بحرية ~~هائلة. # فمحيط البحيرة الوسطى في هذه الجزيرة كان طوله 225 كيلومترا، وفي داخل البحيرة ~~عدة جزر تصلح مراسي للسفن، وبيرل هاربور (هونولولو) وسوفا (فيجي) وفلمستاد ~~(كوراساو) موانئ مرجانية من هذا النوع، لكن مثل هذه الموانئ لا تظهر إلا إذا كانت ~~هناك مجموعة من الظروف والعوامل البشرية والمكانية التي تساعد على نشأة الميناء، ~~وبدون ذلك لا يقام الميناء؛ فالمحيط الباسيفيكي مليء بهذه الظروف الطبيعية، لكن ~~القليل منها هو الذي أقيمت عليه موانئ جيدة، وعلى وجه العموم فإن مثل هذه الموانئ ~~تحتاج إلى تطهير مستمر لمداخل الميناء وأعمال صيانة كثيرة كي يظل الميناء مفتوحا ~~للملاحة. # وهناك أيضا الموانئ التي يمكن أن تقام على ألسنة أو حواجز ساحلية؛ إذ تصبح هناك ~~أماكن محمية بينها وبين خط الساحل المقابل، لكن هذه الموانئ لا تصلح في الأماكن ~~التي تتعرض للعواصف العنيفة (هاريكين أو تورنادو ... إلخ)؛ وذلك لأنها غير مرتفعة بما ~~فيه الكفاية لكي تحمي المنطقة الداخلية من الأمواج العالية. ومن الأمثلة على ذلك ~~ميناء فنيسيا (البندقية) الذي قام في حماية مثل هذه الحواجز، وميناء لاجوس ~~(نيجيريا) يقع في مدخل مد وجزر وراء حاجز ms129 من هذا النوع. وكذلك الإسكندرية تقع كلها ~~على حاجز ساحلي كان يحميه أيضا (في الماضي) جزيرة فاروس التي أصبحت جزءا لا يتجزأ ~~من المدينة والميناء، وفي خليج المكسيك نجد ميناء جالفستون يقوم على الجزء الداخلي ~~من حاجز ولسان رملي. وقد كسي هذا الحاجز بحوائط من الأسمنت المسلح لمنع تآكله، ~~وفيما بين اللسان والشاطئ مسطح مائي كبير (لاجونة) عمقت مياهها بواسطة ~~الكراكات. # وبذلك أصبح في الإمكان تحويل هيوستن إلى ميناء كبير داخلي. وعلى المنوال نفسه نجد ~~ميناء موبيله شرقي دلتا المسيسبي الذي يقع على لاجونة ساحلية كبيرة بعد حفر قناة من ~~أمام الشواطئ والألسنة عبر اللاجونة يبلغ طولها حوالي 60 كيلومترا. وكذلك أقيم ~~ميناء دربان (جنوب أفريقيا) على حاجز مماثل ، ومثله ميناء لوبيتو (أنجولا)، ومن ~~الطبيعي أن كل هذه الموانئ تحتاج إلى عمل دائم لتطهير قاع اللاجونات من تراكم ~~الإرسابات، وتعميق المجرى، وحماية الألسنة من التآكل. وقد أصبح ذلك ممكنا مع تقدم ~~آلات الحفر من الروافع والبناء الميكانيكية التي تعمل فوق مسطحات الماء. # ونوع آخر من الموانئ يقوم في الشواطئ التي توجد أمامها جزر تحميها من العواصف ~~والأمواج، وفي أحيان تضم هذه الجزر بعد ذلك إلى الميناء. ومن الأمثلة التاريخية ~~الإسكندرية. ومن الأمثلة الحديثة نسبيا بمباي (الهند). أما الموانئ التي لا تزال ~~محمية بالجزر، فمن أمثلتها هونج كونج، وميناء جورجتاون في جزيرة بنانج (مضيق ملقا ~~بين ماليزيا وسومطرة)، ولو أن الميناء هنا يقوم على ساحل الجزيرة في مواجهة الشاطئ ~~الماليزي. # وهناك مجموعة أخرى من الموانئ توجد على مصبات الأنهار أو فروع الدلتاوات النهرية، ~~أو على الأنهار العريضة في الداخل (مثل ميناؤس في داخل حوض الأمازون). وقد كان هذا ~~النوع من الموانئ يجد في هذه الظروف الطبيعية ما يهيئ مرافئ جيدة محمية بواسطة وجود ~~ضفتي المصب أو النهر. ولكن الكثير من هذه الموانئ قد أهملت بعد أن أصبحت السفن ذات ~~حجم كبير، وذلك راجع إلى استمرار تراكم الإرسابات النهرية. ومن الأمثلة على ذلك ~~ميناء بريستول على نهر الأفون الذي لم يعد باستطاعته ms130 استقبال سفن حمولتها أكثر من ~~ثلاثة آلاف طن، وأصبح على السفن الأكبر من ذلك أن تتعامل مع الميناء الجديد الذي ~~أقيم على الشاطئ مباشرة، والذي يسمى ميناء أفون ~~ماوث # Avon mouth ~~(ميناء متقدمة). # وقد ظلت دمياط ورشيد موانئ مصر الرئيسية طوال التاريخ حتى تحولت عنهما التجارة ~~إلى بور سعيد والإسكندرية. ولا تزال البصرة وعبدان على المصب المشترك لشط العرب ~~وقارون موانئ مفتوحة بواسطة الحفر الدائم بواسطة الكراكات في الحواجز الخارجية وقاع ~~النهر. وكذلك كلكتا التي تقع على الهوجلي (فرع من فروع دلتا الجانج)، والتي يتغير ~~مستوى القاع عندها بين المد والمد عمقا يبلغ حوالي 60سم. وهناك تفكير في إقامة ~~قناة ملاحية عميقة في هذه المنطقة بدلا من الاعتماد على المسار الطبيعي ~~للهوجلي . # ونيو أورليانز على مصب المسيسبي ليست مفتوحة للسفن ذات الغاطس الكبير إلا بواسطة ~~أعمال التطهير المستمرة التي تجعل مستوى القاع 35 قدما (حوالي 11 مترا) لمسافة ~~حوالي 190كم لكي تصل السفن من البحر إلى الميناء. وهناك موانئ تجمع بين مصب ~~خليجي # Estuary # ومصب نهري مثل المصبات الخليجية ~~الدلتاوية لليانجتسي كيانج وسيكيانج اللذين تقع عليهما شنغهاي وكانتون على التوالي، ~~ولكن عملية الإرساب تجعل الإبقاء على الموانئ عملية صعبة للدرجة التي تعد معها ~~كانتون غير قادرة على استقبال السفن الكبيرة، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية في نمو ~~هونج كونج كميناء متقدمة (هذا إلى جانب أهمية هونج كونج السياسية والاستراتيجية ~~والاقتصادية بحكم أنها ملك لبريطانيا). # أما المصبات الخليجية الحقة فهي تلك التي تتميز بحدوث ظاهرة المد والجزر بصورة ~~متكررة؛ مما يجعل الميناء مفتوحا، والكثير من موانئ بحر الشمال الألمانية ~~والإنجليزية موانئ من هذا النوع (هامبورج - بريمن - لندن - هل - ليفربول ... إلخ)، ~~وفي فرنسا أيضا نجد بوردو وسان نازير ونانت والهافر، وفي هولندا روتردام وبلجيكا ~~أنتفيرب (إنفرس)، وفي البرتغال لشبونة و«أوبورتو»، وفي أمريكا فيلادلفيا ومنتريال، ~~وفي أستراليا ملبورن وبرزبين وفريمانتل وأدليد، وفي أفريقيا بوما وماتادي على مصب ~~الكنغو. # وفي كثير من هذه المصبات الخليجية تكون الأعماق كبيرة بحيث لا تحتاج الملاحة إلى ~~موجات ms131 المد والجزر (عمق المياه في مصب الكنغو حوالي 70 مترا)، ولكن بعض المصبات ~~تحتاج إلى التطهير المستمر (مثل موانئ إنجلترا)؛ مما يؤدي إلى أهمية موجات المد ~~والجزر في الدخول والخروج من الموانئ. # وفي حالات كثيرة نجد أن الموانئ تحتاج إلى أعمال هندسية صناعية - مهما كان شكل ~~المرفأ الطبيعي ملائما أو غير ملائم - وذلك لمزيد من الحماية ولمزيد من الأعماق. ~~وأهم الأعمال الهندسية الخاصة بالحماية هي إقامة حواجز الأمواج - طويلة أو قصيرة - ~~وقد تشتمل أعمال التعميق على حفر قنوات ملاحية داخل الميناء؛ ومن ثم فإنه في أحيان ~~كثيرة يصعب في البداية تمييز الميناء الطبيعي والصناعي؛ ذلك أن كل الموانئ صناعية ~~بأرصفتها وأعماقها وعمليات صيانتها. أما المرفأ فهو تكوين طبيعي في أساسه إذا كانت ~~تتوافر فيه الحماية بطريقة أو أخرى. وقد يكون المرفأ صناعيا؛ حيث لا تهب الطبيعة ~~أشكالا من الحماية الطبيعية، أو حيث يظهر بوادر حماية طبيعية يطورها الإنسان، مثال ~~ذلك أن تكون هناك رأس ساحلية أو بداية رأس، يستغلها الإنسان في إقامة حواجز أمواج ~~كامتداد للامتداد الطبيعي. وكذلك تقام موانئ صناعية في كثير من أشباه الجزر، أو عند ~~ظهور بروز في الساحل؛ مثال ذلك بيروت وحيفا وفالباريزو (شيلي) ولاجويرا ~~(فنزويلا). # وقد يكون خط الساحل مستقيما، وعلى ذلك تنشأ الحاجة إلى ميناء، ومن ثم تمد حواجز ~~الأمواج من كلا الاتجاهين بحيث تتقابلان على خطين مختلفين؛ مثال ذلك تاكورادي ~~(غانا)، بورت إليزابث (جنوب أفريقيا)، الدار البيضاء، مدراس (الهند). ومدراس هي من ~~أهم الأمثلة على الموانئ الصناعية في العالم؛ حيث تجتاح الرياح والعواصف الموسمية ~~الشمالية الشرقية المنطقة بأكملها. وهناك موانئ على مرافئ طبيعية، لكنها تتحول إلى ~~موانئ صناعية نتيجة توسيعها أو تجنبا للإرسابات، ومن أمثلة ذلك ميناء الهافر الذي ~~تحول من واجهة مطلة على مصب نهر السين إلى واجهة مطلة على بحر المانش، وذلك بإقامة ~~حواجز أمواج كبيرة، ومرسيليا التي تقع على مرفأ حوضي صخري ممتاز جعلها ميناء جيدا ~~لألفي سنة، لم تستطع أن تواجه نمو حركة التجارة والملاحة إلا بعد إقامة سبعة ms132 أحواض ~~وحاجز أمواج كبير لحمايتها من الرياح الغربية، وتشبه تريستا مرسيليا في ظروفها، ~~وكذلك الجزائر وجنوا وغير ذلك كثير في البحر المتوسط. ~~(7) خلفية الميناء # Hinterland # لا تقوم الموانئ كشيء قائم بذاته، بل إنها نهاية طرق برية وبداية طرق بحرية لنقل ~~البضائع أو الأشخاص؛ ومن ثم فإن الميناء يرتبط بخلفيته؛ فكلما كانت الخلفية كبيرة أصبحت ~~أهمية الميناء كبيرة. وتختلف خلفية كل ميناء حسب ظروف الخلفية؛ فهناك الخلفية البسيطة ~~التي ترتبط بطريق واحد للمواصلات البرية إلى الميناء وتنقطع خلفية الميناء بانقطاع هذا ~~الطريق، ولكن إذا كان هذا الطريق يشتبك مع غيره من طرق أخرى فإن الخلفية تتعقد، بل ~~ويحدث هنا في منطقة التشابك تنافس بين عدة موانئ لجذب تجارة هذه الخلفية، ولا يحدث مثل ~~هذا الصراع بين الموانئ إلا في المناطق المخدومة خدمة ممتازة بشبكات النقل الأرضي: ~~نهرية وحديدية وبرية، ومثل هذا لا يوجد إلا في أوروبا الغربية وأجزاء من أمريكا ~~الشمالية (خاصة الولايات المتحدة). # وفي بقية القارات تصبح خلفية الموانئ بسيطة أو مركبة تركيبا بسيطا، مثلا قد يكون ~~هناك تنافس بسيط بين الإسكندرية وبور سعيد والسويس، لكن خلفية الإسكندرية عادة ما تمتد ~~إلى أسوان، وفي أحيان تمتد إلى شمال السودان، هنا يحدث صراع بين الإسكندرية وبور سودان ~~على تجارة شمال السودان، ويساعد على تحديد التنافس مصدر التجارة أو وجهتها؛ فالإسكندرية ~~تطل على البحر المتوسط وأوروبا، بينما بور سودان أكثر اتجاها إلى المحيط الهندي ~~واليابان، ومع ذلك فإن نقص شبكة المواصلات الحديدية بين أسوان ووادي حلفا (شمال ~~السودان) يجعل المنافسة غير واضحة، هذا بالإضافة إلى أن هذه الجزء من السودان قليل ~~السكان (= سوق محدودة)، غير متقدم (= سوق محدودة) قليل الإنتاج (= تجارة صادرات وواردات ~~محدودة أيضا). # وإذا قارنا هذا المثال المحدود بمثال آخر في منطقة شبكة نقل كثيفة متكاملة في أوروبا، ~~فإننا نجد الفوارق ضخمة والمنافسة حادة من أجل جذب التجارة من ميناء إلى آخر؛ فالصراع ~~شديد بين موانئ هامبورج وروتردام من ناحية وتريستا وجنوا من ناحية أخرى على تجارة وسط ~~أوروبا (تشيكوسلوفاكيا ms133 والنمسا وسويسرا وجنوب ألمانيا). وكذلك هنا يتقرر الصراع بتأثير ~~مصدر أو اتجاه البضائع والأشخاص. ولكننا نضيف إلى ذلك نوع وسيلة النقل السائدة ~~(سريعة/بطيئة) وأيضا مدى التسهيلات المعطاة في ميناء لتجارة دولة أو أخرى بالنسبة ~~للتسهيلات التي يقدمها ميناء آخر، وهو ما يؤدي إلى اتفاقيات خاصة بين سلطات الميناء ~~والدولة المعنية من أجل تسهيل مرور تجارتها، وهنا تتدخل التيارات والاتجاهات السياسية ~~في تقرير مثل هذه الاتفاقيات بصورة أو أخرى، فمثلا كانت هامبورج تتعامل في كثير من ~~تجارة تشيكوسلوفاكيا، لكن بعد أن تحولت تشيكوسلوفاكيا إلى مجموعة الدول الشرقية تحول ~~جزء كبير من تجارتها إلى موانئ ألمانيا الشرقية. وهناك أمثلة عديدة على دور السياسة في ~~اتجاه التجارة. وقد سبقت الإشارة إلى بعضها في الفصول السابقة. ~~(8) صناعة السفن # إن السيطرة التي تمارسها كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على صناعة بناء ~~الطائرات، وضعف دورهما في صناعة بناء السفن، التي احتكرتها دول أوروبا الشمالية الغربية ~~واليابان حاليا، لهي حقيقة تعكس بعض الظروف الخاصة بكل منهما؛ فمعظم السفن تبنى ~~لحساب شركات ملاحية خاصة تعمل في جو من المنافسة الدولية؛ ومن ثم فإن هذه الشركات ~~الملاحية تقدم طلباتها حيث تجد أحسن العروض المواتية في داخل بلادها أو خارجها؛ ومن ثم ~~أصبح من الشائع في صناعة بناء السفن أن تكون - في جزء كبير من أعمالها - صناعة للتصدير. ~~أما أبحاث الفضاء والملاحة الجوية فإنها أعمال خاصة بالدولة وتتضمن الكثير من الأسرار ~~الاستراتيجية؛ مما يؤدي إلى اهتمام خاص بها من جانب الدولتين العملاقتين. ونظرا ~~للتكلفة العالية في هذه الاتجاهات فإنها لا تصبح صناعة تصدير إلا في القطاع الخاص ~~ببناء الطائرات التجارية. # ولفترة طويلة احتكرت بعض دول أوروبا الغربية، وخاصة بريطانيا، بناء السفن، ولكن إلى ~~جانبها كانت هناك صناعة سفن على نطاق كبير في فرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج. وبعد ~~الحرب الثانية مباشرة حدثت تطورات خطيرة في شمال غرب أوروبا؛ فقد تدهورت صناعة بناء ~~السفن البريطانية في مقابل نمو هائل في نفس الصناعة في دول اسكندنافيا، لكن هذا التطور ~~سرعان ما طغى ms134 عليه نمو اليابان في صناعة بناء السفن بصورة مذهلة تبوأت معها صدارة الدول ~~في هذا المضمار. # وتتركز صناعة السفن البريطانية في منطقتين؛ الأولى في ساحلها الشمالي الشرقي (منطقة ~~مركزها نيوكاسل) والثانية في الساحل الشمال الغربي (على نهر الكلايد ومركزها جلاسجو)، ~~والمراكز الرئيسية في المنطقة الشمالية الشرقية كانت تضم أسماء مدن كثيرة منها بليث ~~والتين الأدنى وهبورن وسندرلاند والتيز الأدنى. وعند بداية هذا القرن كانت هذه المنطقة ~~تنتج نصف حمولة السفن الإنجليزية وثلث حمولة السفن العالمية، وفي نهاية الخمسينيات كانت ~~هذه المنطقة تصنع 45٪ من حمولة السفن الإنجليزية. وكانت بذلك ولفترة طويلة، أكبر منطقة ~~مركزية في العالم في صناعة السفن، تليها مباشرة منطقة هامبورج ثم منطقة كلايد وأخيرا ~~منطقة جوتبورج (السويد) أرقام سنة 1959. # أما منطقة الكلايد فقد بدأت بنمو صناعة السفن الحديدية، بينما كانت منطقة الشمال ~~الشرقي ذات تقليد قديم في صناعة السفن الخشبية، ولقد ظلت منطقة الكلايد معروفة بأنها ~~أكثر أنهار العالم شهرة في بناء السفن حتى عام 1950 حين تفوقت عليها منطقة مصب الألب ~~(هامبورج) وجوتا ألف (جوتبورج). وقد بنت منطقة الكلايد عددا من السفن الضخمة الذائعة ~~الصيت مثل «كوين ماري» و«كوين إليزابث». # وإلى جانب هاتين المنطقتين الإنجليزيتين فقد كانت هناك صناعة سفن جيدة في بلفاست ~~(أيرلندا الشمالية) وبيركنهد (قرب ليفربول) «وبار إن فيرنس» (ولاية كمبرلند شمال ~~ليفربول). ولم يكن على مصب التيمز ومنطقة لندن أية صناعة للسفن تستحق الذكر؛ فلقد ~~تدهورت صناعة السفن في هذه المنطقة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر (بعد نمو ~~السفن الحديدية)، بينما نمت هذه الصناعة في الشمال الشرقي على أساس وجود الفحم المحلي ~~في منطقة نيوكاسل. # ومنذ عام 1929 لم تزد الحمولة من السفن الجديدة التي تصنعها ترسانات بريطانيا عن ~~مليون ونصف مليون طن سنويا، بينما بلغت الحمولة السنوية في العالم 10,3 ملايين طن عام ~~1964. وهناك استثناءات محدودة تخطت فيها بريطانيا أرقام 1929؛ ففي سنوات 1913 و1920 ~~كانت الحمولة الجديدة السنوية أكثر من مليوني طن، والدليل على مدى نمو صناعة السفن في ~~العالم وجمود ms135 موقف بريطانيا ثم تخلفها، هو أن مجموع الحمولة السنوية في عام 1980 كان في ~~العالم 1,2 مليون طن أنتجت منه بريطانيا مليون طن وحدها (انظر شكل # 4-3 ~~). # شكل 4-3: تطور مساهمة الدول الرئيسية في بناء السفن. # وفي مقابل هذا الركود البريطاني نجد نمو صناعة السفن في الدول الأوروبية يستمر بخطى ~~ثابتة؛ ففي السويد على سبيل المثال كانت الحمولة المنتجة عند بداية القرن الحالي أقل من ~~عشرة آلاف طن، ارتفعت إلى 857 ألف طن عام 1959، ومعظم هذا التقدم قد حدث بعد عام 1945، ~~فمنحنى صناعة السفن السويدية، كان يسير دون ارتفاع منذ عام 1910، مع انخفاض شديد خلال ~~أزمتي 1913، 1929، وتوقف خلال فترة الحرب (1939-1944)، وقد تخصصت الترسانات السويدية في ~~بناء ناقلات البترول وحاملات الأحجام الكبيرة (كالحديد الخام). وكان الأسطول النرويجي ~~الكبير هو العميل الأول لصناعة السفن السويدية. # وكذلك نمت صناعة بناء السفن الدانمركية نموا متوازنا ابتداء من عام 1950، وأصبحت ~~تنتج قرابة الحمولة التي كانت تنتجها السويد فيما بين الحربين، بينما نمت صناعة السفن ~~النرويجية بسرعة وسبقت الدانمرك، ولكل من صناعتي السفن النرويجية والدانمركية ميزة وجود ~~أسطول تجاري كبير لكل منهما، ويعني ذلك وجود عميل دائم داخل الدولة، ولكنهما أقل من ~~الترسانات السويدية حظا؛ حيث إن في السويد عددا كبيرا من الصناعات المختلفة ~~المرتبطة ببناء السفن. # وتتنافس ألمانيا مع بريطانيا والسويد في الحصول على المركز الثاني في صناعة السفن بعد ~~اليابان؛ فلقد بدأ النمو الألماني في هذه الصناعة بسرعة بعد 1949 ووصل في 1958 إلى ~~قمة إنتاجية قدرها 1,4 مليون طن، وذلك بالقياس إلى قمة إنتاجية وصلتها الترسانة ~~الألمانية في الفترة بين الحربين العالميتين، وقدرها نصف مليون طن، ومع ذلك فإن التوسع ~~الألماني في صناعة السفن أقل من مثيله في السويد، وأقل بكثير من مثله في اليابان، في ~~عام 1964 هبط الإنتاج الألماني إلى 890 ألف طن. وكذلك تميزت بعض الدول بنمو سريع في ~~صناعة السفن منذ نهاية الخمسينيات مثل هولندا وفرنسا وإيطاليا ويوجسلافيا. وقد عانت هذه ~~الدول - وخاصة هولندا - كثيرا من التوقف في ms136 هذه الصناعة خلال فترة الستينيات. # ولا شك أن نمو صناعة السفن في أوروبا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين قد جاء في ~~أساسه نتيجة تخلف صناعة السفن البريطانية عن استخدام التكنولوجيات الحديثة في صناعة ~~الصلب وصناعة السفن من الصلب، ووراء هذا عدد من العوامل بينها الروح المحافظة ~~البريطانية التي منعت الترسانات الإنجليزية من تقبل الاستحداثات الجديدة في ~~التكنولوجيا. وقد أدت هذه الاستحداثات إلى نفقات بناء أقل في الصناعة الأوروبية عنها في ~~الإنجليزية، فمثلا أخذت السويد تكنيكا جديدا استخدمه الأمريكيون خلال فترة الحرب، ~~وهو عبارة عن تقسيم عملية التجميع إلى عدة عمليات تجميع صغيرة، واستخدام «اللحام» بدل ~~«البرشمة» في صنع هيكل السفينة. وقد أدت هذه وغيرها من الوسائل الجديدة إلى تقليل الوقت ~~كثيرا في بناء السفينة. # كذلك بدأت السويد وبعض الدول الأوروبية في تقديم سفن موحدة المواصفات تبنى في صورة ~~سلسلة متكاملة (كمبدأ الإنتاج الكمي). وقد أدى ذلك إلى تخفيض التكلفة كثيرا. وكذلك فإن ~~تنظيم نقابات العمال البريطانية على أساس المهنة - عامل لحام أو عامل بناء مثلا - على ~~عكس نقابات العمل السويدية القائمة على أساس نوع الصناعة - عمال الترسانة ككل مثلا - ~~قد ساعد على تجنب الكثير من المطالبات التي يقدمها عمال مهنة معينة، أو غير ذلك ~~كالإضرابات، كذلك فإن صناعة السفن الإنجليزية مقسمة على عدد كبير من الترسانات المتوسطة ~~المساحة، ونمط صناعة ونقل ألواح الصلب قد تغير من الاعتماد على الفحم (إنجلترا) في ~~مناطق داخلية، إلى نمط ساحلي (استيراد الفحم أو الوقود)، وقد ترتب على ذلك أن كثيرا من ~~الدول الأوروبية تبني معامل الصلب في المنطقة الساحلية عند الترسانة، بل في بعض الأحيان ~~ساعد انخفاض أجور نقل الصلب بالسفن على استيراد ألواح الصلب من الولايات المتحدة أو ~~اليابان مباشرة إلى الترسانات الأوروبية. # أما في اليابان فإن الملاحة البحرية كانت شائعة منذ فترة طويلة بحكم تكوين اليابان من ~~عدد كبير في الجزر تحتاج إلى التنقل المستمر، لكن التقليد الحضاري الياباني الإقطاعي ~~كان يمنع السفر خارج المياه اليابانية، حتى لا تفسد عزلة الشعب؛ ms137 ومن ثم لم تكن هناك سفن ~~عابرة للبحار، وفي عهد الإصلاح بعد عام 1868 أمكن إنشاء عدد من السفن الكبيرة بواسطة ~~شركات خاصة. وفي عام 1890 بنيت في اليابان أول سفينة من الصلب، وفي 1896 قدمت الحكومة ~~منحا وإعانات للشركات التي تبني سفنا حمولتها أكثر من 700 طن، ومع ذلك فإن نمو صناعة ~~السفن اليابانية ظل يسير ببطء شديد، وفي 1901 أنشئ أول مصنع للصلب في اليابان. # وعندما بدأت الحرب العالمية الأولى كانت السفن اليابانية قد بلغت أحجاما كبيرة؛ فقد ~~كانت حمولة السفن المبنية في 1890 لا تزيد عن عشرة آلاف طن، زادت إلى أكثر من 50 ألف طن ~~في الفترة بين 1901-1913، ثم زادت الحمولة بتأثير الحرب واحتياج الدولة إلى سفن، في سنة ~~1914 بلغت الحمولة المنزلة إلى البحر 85 ألف طن ارتفعت إلى 650 ألف طن 1919، لكن الكساد ~~حل بهذه الصناعة وغيرها بعد أن أفاقت الدولة الأوروبية من تأثير الحرب ، بالإضافة إلى ~~الأزمات العالمية المتكررة؛ ففي سنة 1929 - وكانت تمثل سنة رواج - أنزلت اليابان إلى ~~البحر 65 ألف طن جديدة فقط، ولم يزد الإنتاج عن 400000 طن إلا خلال الثلاثينيات. وهكذا ~~فإن نمو الصناعة اليابانية في هذا المضمار كان له مقدمات طويلة اكتسب فيها اليابانيون ~~خبرات بناء السفن، ونضيف إلى ذلك أيضا التوسع العسكري الياباني الذي أدى إلى الاهتمام ~~بالبحرية كثيرا. # وفي خلال الخمسينيات (1956) تفوق الإنتاج الياباني على بقية الإنتاج العالمي في بناء ~~السفن، وفي خلال الخمسينيات أيضا نمت التجارة الدولية بصورة واسعة ومذهلة، وخاصة في ~~قطاع نقل البترول؛ مما أدى إلى رفع حمولة أساطيل التجارة ونقل البترول الأمريكية ~~واليونانية كثيرا، وأدى هذا إلى طلبات كثيرة من أصحاب هذه الأساطيل على ترسانات العالم ~~لإنشاء سفن جديدة، وبرغم أن تكلفة الإنتاج الياباني لم تكن تتميز بالانخفاض الشديد ~~بالمقارنة بتكلفة الإنتاج الأوروبي إلا أنه كان بإمكان اليابان تلبية الطلبات وتسليم ~~السفن في وقت أقصر؛ لأن الترسانات الأوروبية كانت محجوزة من قبل في تنفيذ عقود سابقة، ~~كذلك كان بالإمكان التوسع في ms138 الترسانات اليابانية بتحويل الترسانات العسكرية إلى مدنية، ~~وكذلك لوجود عدد كبير من مهندسي هذه الصناعة من المدنيين والعسكريين السابقين، ويضاف ~~إلى هذا كله وجود قوة عمل كبيرة في اليابان، ونمو صناعة الصلب اليابانية التي تكون أحد ~~الأسس في صناعة السفن، وفوق هذا فإن هروب رءوس الأموال الأمريكية إلى اليابان والحرب ~~الباردة، قد ساعدا على تنمية هذه الصناعة بصورة مضاعفة. # خريطة 4-2 # ويشكل الأسطول الياباني التجاري الكبير عميلا ثابتا عند الترسانة البحرية ~~اليابانية. وقد كانت حمولة الأسطول التجاري الياباني في سنة 1941 6,1 ملايين طن. وكان ~~يحتل المركز الثالث في العالم. وفي نهاية الحرب العالمية الثانية كان معظم الأسطول ~~التجاري الياباني غارقا في قاع الباسيفيك، ولم يكن المتبقي منه سوى ما حمولته 750 ألف ~~طن. وقد بني الأسطول مرة أخرى وبسرعة كبيرة وأصبح يحتل المرتبة الخامسة عام 1964 بحمولة ~~قدرها 10,8 ملايين طن، وفي عام 1970 أصبح الأسطول التجاري الياباني يحتل المرتبة ~~الثانية من بين الأساطيل العالمية التجارية، بحمولة قدرها 27 مليون طن، كذلك تتزايد ~~الحاجة في اليابان - للصناعة والتجارة ونقل الخامات - إلى مزيد من الحمولة البحرية في ~~أسطولها التجاري؛ فالاحتياج إلى البترول وحده قد تزايد من 25 مليون طن في 1959 إلى 70 ~~مليون طن في 1970، ويتوقع أن يصل إلى 130 مليون طن في 1980، وعلى المنوال نفسه يتوقع ~~ازدياد حجم التجارة اليابانية إلى أرقام مضاعفة، وتبني الترسانة اليابانية الآن ناقلات ~~بترول وزنها 300 ألف طن، ومشروعات لأكثر من ذلك (نصف مليون طن) وناقلات خامات في حدود ~~مائة ألف طن. # أما في أمريكا فإن الاهتمام ببناء السفن كان محدودا - لا شك نتيجة التوسع الأرضي ~~داخل المساحات الهائلة في الولايات المتحدة - ولكن صناعة السفن كانت مهمة في موانئ ~~نيوإنجلند الأمريكية خلال عصر السفن الخشبية، وحينما انتقلت السفن إلى عصر الحديد ~~والصلب سبقت بريطانيا أمريكا بعدة عشرات السنين في هذا المضمار؛ نظرا لتطور صناعة ~~الحديد والصلب الإنجليزية، ولم تنتقل أمريكا إلى السفن الجديدة إلا بعد بداية هذا ~~القرن، وحتى بعد ذلك ظلت الولايات ms139 المتحدة متخلفة نسبيا؛ نظرا لاهتمام الصناعة ~~الأمريكية بالتركيز على إنتاج الآلات والسيارات والقاطرات وغير ذلك من الإنتاج الصناعي. ~~لكن احتياجات أمريكا للسفن الحربية والتجارية خلال الحرب العالمية الثانية قد أدى إلى ~~نمو سريع جدا لهذه الصناعة حتى أصبحت الصناعة الثانية بعد صناعة الطائرات، وفي عام ~~1943 بلغت الحمولة المنزلة إلى البحر 11,6 مليون طن. وقد هبط هذا الرقم إلى 75 ألف طن ~~فقط عام 1955. # والسفن الأمريكية لا يمكن أن تنافس في السوق العالمي السفن الأخرى؛ لارتفاع الأجور في ~~الولايات المتحدة؛ مما أدى بالحكومة إلى منح إعانات لصناع السفن الأمريكيين (قانون ~~1936). وتتركز صناعة السفن الأمريكية في خمس ترسانات على الأطلنطي: هي بوسطن، فيلادلفيا ~~(ترسانتان)، بالتيمور، نيوبورت. # لكن ترسانات أمريكا أكبر مما تنتج من سفن تجارية؛ وذلك لأن جزءا من إنتاجها يذهب إلى ~~الأسطول الحربي الأمريكي. كما أن الترسانات الأمريكية تقوم بعمليات إصلاح كبيرة أكثر من ~~الدول الأخرى، فأرباحها السنوية من إصلاح السفن تبلغ 435 مليون دولار بالمقارنة ب 210 ~~ملايين دولار في صناعة إصلاح السفن في الترسانات والأحواض البريطانية، وأحواض إصلاح ~~السفن تختلف في نمط توزيعها عن ترسانات بناء السفن؛ إذ إن هذه الأحواض تميل إلى ~~الانتشار على طول الطرق الملاحية الهامة بدلا من التركز في نقط محدودة، كما رأينا في ~~مراكز الصناعة. # جدول 4-9: تحليل الأسطول العالمي، أرقام منتصف 1970، تشتمل على كافة السفن البحرية ~~فوق حمولة مائة طن. أرقام الحمولة بآلاف الأطنان المسجلة. # الدولة # ناقلات البترول ~~٪ من مجموع أسطول الدولة # ناقلات خام المعادن وسلع الأحجام الكبيرة ~~٪ من مجموع أسطول الدولة # سفن البضائع العمومية ~~٪ من مجموع أسطول الدولة # أسطول السماكة ~~٪ من مجموع أسطول الدولة # سفن مختلفة الوظيفة ~~٪ من مجموع أسطول الدولة # مجموع حمولة الأسطول # مجموع العالم # 86139,9 # 38 # 46651,8 # 21 # 72396,4 # 32 # 7803,6 # 3 # 14498,9 # 6 # 227489,9 # الأرجنتين # 502,5 # 40 # 97,1 # 8 # 580,8 # 46 # 7,1 # 0 # 78 # 6 # 1265,5 # الاتحاد السوفييتي # 3460,4 # 23 # 206,9 # 2 # 5941,9 # 40 # 3996,7 # 27 # 1226,1 # 8 # 14832 # إسبانيا # 1423,4 # 41 # 269,8 # 8 # 1054 # 31 # 432,6 # 12 ms140 # 261,1 # 8 # 3440,9 # أستراليا # 189,5 # 18 # 416,1 # 39 # 269,1 # 25 # 5,4 # 0 # 164 # 18 # 1074,1 # إسرائيل # 0,4 # 0 # 342,2 # 48 # 330,8 # 46 # 4,9 # 1 # 35,6 # 5 # 713,9 # أفريقيا الجنوبية # 0,6 # 0 # 24,1 # 5 # 301,5 # 59 # 85,2 # 17 # 99,1 # 19 # 510,5 # ألمانيا الغربية # 1642,8 # 21 # 1494,8 # 19 # 4099,2 # 52 # 147,2 # 2 # 497 # 6 # 7881 # ألمانيا الشرقية # 178,1 # 18 # 149 # 15 # 471,9 # 48 # 136,2 # 14 # 53,4 # 5 # 988,6 # إندونيسيا # 87,7 # 14 ~~‏ ~~‏ # 480,6 # 75 # 1,2 # 0 # 73 # 11 # 642,5 # أيرلندا # 3,2 # 2 # 81,7 # 47 # 65,9 # 37 # 1,3 # 1 # 22,9 # 13 # 175 # أيسلندا # 8,4 # 7 ~~‏ ~~‏ # 45 # 38 # 59,3 # 50 # 6,6 # 5 # 119,3 # إيطاليا # 2720,8 # 36 # 2088,6 # 28 # 1471 # 20 # 82,8 # 1 # 1084,4 # 15 # 7447,6 # باكستان # 11,3 # 2 ~~‏ ~~‏ # 501 # 89 # 0,3 # 0 # 53,4 # 9 # 566 # البرازيل # 572,7 # 33 # 235,3 # 14 # 480,6 # 49 # 5,8 # 0 # 67,2 # 4 # 1721,6 # البرتغال # 248,1 # 28 # 11,1 # 1 # 373 # 43 # 110,1 # 13 # 127,7 # 15 # 870 # برمودا # 463,4 # 68 # 145,1 # 21 # 50,5 # 7 # 21,2 # 3 # 3,3 # 1 # 683,5 # بريطانيا # 12032,4 # 47 # 3849,9 # 15 # 7523,6 # 29 # 135,4 # 1 # 2183,5 # 8 # 25824,8 # بلجيكا # 304,9 # 29 # 318,3 # 30 # 350,9 # 33 # 15,2 # 1 # 72,9 # 7 # 1062,2 # بلغاريا # 163 # 24 # 152,2 # 22 # 300,4 # 44 # 55,4 # 8 # 15,1 # 2 # 686,1 # بنما # 3289,3 # 58 # 419,2 # 8 # 1630,7 # 29 # 12,8 # 0 # 293,9 # 5 # 5645,9 # بولندا # 62,2 # 4 # 249,8 # 16 # 978,8 # 62 # 230,7 # 15 # 55,8 # 3 # 1580,3 # بيرو # 78 # 21 # 18 # 5 # 196,3 # 52 # 81,2 # 21 # 4,3 # 1 # 377,8 # تايوان # 235,5 # 20 # 142,2 # 12 # 755,6 # 65 # 28,2 # 3 # 4,7 # 0 # 1166,2 # تركيا # 169,6 # 24 # 21,2 # 3 # 367,6 # 53 # 1,3 # 0 # 137,1 # 20 # 696,8 # الدانمرك # 1339,5 # 40 # 445,7 # 13 # 1186,7 # 36 # 27,2 # 1 # 315,2 # 10 # 3314,3 # رومانيا # 69,3 # 20 # 152 # 45 # 89,6 # 26 # 23 # 7 # 7,3 # 2 # 341,2 # سنغافورة # 71,2 # 17 # 29,1 # 7 # 318,3 # 75 # 0,6 # 0 # 5,2 # 1 # 424,4 # السويد # 1609,4 # 33 # 1549,6 # 32 # 1346,5 # 27 # 20,9 # 0 # 394,3 # 8 # 4920,7 ms141 # سويسرا ~~‏ ~~‏ # 59,8 # 30 # 135 # 69 ~~‏ ~~‏ # 1,1 # 1 # 195,9 # شيلي # 52,3 # 17 # 22,2 # 7 # 211 # 69 # 6 # 2 # 16 # 5 # 307,5 # الصومال # 102,7 # 28 ~~‏ ~~‏ # 266,4 # 72 ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ # 369,1 # الصين # 116,5 # 13 ~~‏ ~~‏ # 717,9 # 83 # 0,8 # 0 # 32,8 # 4 # 868 # فرنسا # 3477,5 # 54 # 731,5 # 11 # 1396,8 # 22 # 195 # 3 # 657,1 # 10 # 6457,9 # الفلبين # 139,5 # 15 # 90,5 # 10 # 684,7 # 72 # 6,1 # 0 # 25,6 # 3 # 946,4 # فنزويلا # 249,1 # 63 ~~‏ ~~‏ # 88,7 # 23 # 1,3 # 0 # 53,5 # 14 # 392,6 # فنلندا # 670,6 # 48 # 99,3 # 7 # 500,4 # 36 # 3,7 # 0 # 123,2 # 9 # 1397,2 # قبرص # 121,1 # 11 # 35,9 # 3 # 940,2 # 83 ~~‏ ~~‏ # 41 # 3 # 1138,2 # كندا # 250,5 # 10 # 1265,6 # 53 # 341,5 # 14 # 128,5 # 6 # 413,8 # 17 # 2399,9 # كوبا # 6,3 # 2 ~~‏ ~~‏ # 254,6 # 76 # 65,7 # 20 # 6,3 # 2 # 332,9 # كوريا الجنوبية # 286 # 34 # 144 # 17 # 354,5 # 42 # 51,3 # 6 # 13,8 # 1 # 849,5 # الكويت # 423,7 # 72 ~~‏ ~~‏ # 145,7 # 25 # 14,6 # 2 # 7,7 # 1 # 591,7 # لبنان (×) ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ # 295 # ليبيريا # 19331,8 # 58 # 10177,8 # 31 # 3350,3 # 10 # 2,2 # 0 # 434,5 # 1 # 33296,6 # مصر (×) # 75 ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ ~~‏ # 239 # المكسيك # 241 # 63 # 32,1 # 8 # 57,4 # 15 # 5,4 # 2 # 45,2 # 12 # 381,1 # النرويج # 8856,9 # 46 # 6958,2 # 36 # 2525,2 # 13 # 182,3 # 1 # 824,4 # 4 # 19346,9 # هولندا # 1984,7 # 38 # 482 # 9 # 2357,6 # 45 # 56,9 # 1 # 325,5 # 7 # 5206,7 # هونج كونج # 88,6 # 13 # 244,2 # 37 # 321,6 # 48 # 0,9 # 0 # 15,7 # 2 # 671 # الهند # 287,9 # 12 # 790,3 # 33 # 1224,1 # 51 # 1,4 # 0 # 98 # 4 # 2401,7 # الولايات المتحدة # 4687,9 # 25 # 2079,9 # 11 # 9873,6 # 54 # 73,6 # 0 # 1748,2 # 10 # 18463,2 # اليابان # 9228,1 # 34 # 7885,9 # 29 # 7377,8 # 27 # 977,6 # 4 # 1534,3 # 6 # 27003,7 # يوجسلافيا # 255 # 17 # 294,6 # 19 # 929,8 # 61 # 0,8 # 0 # 35,4 # 3 # 1515,6 # اليونان # 3872,4 # 35 # 2183,6 # 20 # 4450,9 # 41 # 37 # 0 # 408,1 # 4 # 10952 # بقية العالم # 469,2 # 15 # 165,4 # 6 # 1968,9 # 65 # 163,4 # 5 # 265 # 9 # 3031,9 # ملاحظات: ~~(1) # تشتمل السفن مختلفة الوظيفة على سفن الشحن الحديثة (المعبآت # container ~~)، وناقلات الغاز السائل، ~~وناقلات المواد الكيمائية، وسفن الأبحاث، وسفن نقل الأشخاص المنتظمة ms142 # Linora ~~. ~~(2) # يشتمل أسطول كندا على أسطولها في البحيرات العظمى. ~~(3) # يشتمل أسطول الولايات المتحدة على أسطولها في البحيرات العظمى، كما يشتمل ~~على الأسطول الاحتياطي (غير العامل في الوقت الحاضر). ~~(×) أرقام مصر ولبنان عن 1969 من الكتاب السنوي الإحصائي للأمم المتحدة 1969. # المصدر: ~~“Maritino Transport” 1970, O.R.C.D. (org. for economic ~~co-operation and development Paris 1970), Table XXllb, P. ~~129 ~~. # الفصل الخامس # | المقومات الجغرافية للنقل على اليابس # نظرة تجميعية # يشتمل النقل على اليابس على كافة وسائل النقل المعروفة قديما وحديثا باستثناء النقل ~~البحري والجوي. ونظرا لأن النقل على اليابس متعدد الأنواع بهذه الصورة ولأنه مرتبط أشد ~~الارتباط بالظروف الطبيعية من ناحية والظروف البشرية من الناحية الأخرى، فإن من الواجب أن ~~نلقي نظرة تجميعية شاملة على العوامل التي تساعد أو تناهض عمليات النقل المختلفة على سطح ~~القارات الخمس، في الماضي وفي الحاضر. ~~(1) العنصر البشري في النقل # لما كان النقل عملية بشرية محضة، تربط بين الإنتاج والاستهلاك في منطقة محلية، أو بين ~~مدينة وظهيرها، أو على مستوى إقليمي واسع، فإن العامل البشري يبرز لنا أولا وقبل كل ~~شيء كعنصر أساسي في أنماط النقل، بل هو يكون البناء الأسفل الذي تقوم فوقه كل مقومات ~~النقل الأخرى، ولكن نظرا لأن هذه حقيقة شائعة، فإن الإشارة إلى العنصر البشري لن تظهر ~~كثيرا في الصفحات التالية إلا حينما تدعو الحاجة إلى تفسير نمط شاذ من أنماط النقل، أو ~~بعبارة أخرى حينما لا يظهر النقل بصورة واضحة في إقليم ما، أو حينما تشتد كثافة النقل ~~بصورة هائلة في منطقة ما. # وسبب هذا الشذوذ في نمط النقل إنما يرجع أولا وقبل كل شيء إلى نوع الاقتصاد السائد، ~~ففي المناطق التي تسيطر عليها اقتصاديات الجمع (= جمع النباتات التي تنمو طبيعيا، ~~والصيد والسماكة) وفي المناطق التي يكون نمط الاقتصاد فيها أوليا (= زراعة أولية أو ~~رعي تقليدي) فإن نمط النقل لا ينمو إلا في أبعاد ضيقة تتحدد بانتقال الأشخاص في أغلب ~~الأحيان؛ ذلك أن هذه الأشكال من الاقتصاد في أساسها يمكن أن تسمى اقتصاديات الاكتفاء ~~الذاتي أو ms143 الإعالة أو اقتصاد الإعاشة؛ فالإنتاج يتوازى - بدرجات مختلفة حسب ظروف طبيعية ~~أو بشرية مختلفة - مع المتطلبات الغذائية للمجتمع؛ ومن ثم فإنه يمكن لنا أيضا أن ~~نسميها اقتصاديات إنتاج الغذاء، وفي مثل هذه الحالات نجد المجتمعات تتكون من وحدات ~~إنتاجية أو اقتصادية صغيرة العدد مبعثرة أو متركزة في مناطق الحصول على الغذاء مباشرة، ~~وهي بذلك ليست في حاجة إلى تطوير وسائل نقل خاصة بالمنتجات الغذائية إلا في أضيق ~~الحدود. # وفي المناطق التي يتكاثف فيها النقل بدرجات فوق العادة، فإن ذلك يعكس صورة مناطق نشاط ~~احتكارية أكثر من اللازم، وتظهر هذه المناطق في الوقت الحاضر في نطاقات صغيرة المساحة ~~شديدة الجاذبية في داخل الدول الصناعية، مثل حوض الرور أو منطقة ساحل بحيرة إيري ~~الجنوبي أو منطقة شيكاجو أو منطقة لندن ونيويورك وباريس وموسكو. ولقد نمت هذه المناطق ~~الاحتكارية بفضل ظروف تاريخية وظروف علاقات المكان وظروف توفر الخامات في عصر الصناعة ~~الحديثة، بالإضافة إلى نمو وظائف الخدمات في المدن العملاقة، وعلى رأسها وظائف خدمات ~~التجارة بشتى أشكالها: الداخلية والخارجية والترانزيت. ومثل هذا التركيز الشديد، وإن كان من الناحية الاقتصادية مرتبطا بالتكامل الصناعي ~~والتجاري الاحتكاريين، إلا أنه من الناحية الاستراتيجية أصبح يكون نمطا تاريخيا على ~~عكس النمط الانتشاري الصناعي الحالي في الدول الكبرى الجديدة، وهو من ناحية النقل يمثل ~~عبئا ضخما على كافة وسائل النقل؛ مما يدعو إلى المزيد منها فوق ما فيها من كثافة، ولا ~~شك أن المزيد من وسائل النقل في هذه المناطق أصبح أمرا شديد التكلفة بصورة تسترعي ~~الانتباه، فأسعار الأراضي في مثل هذه المناطق عالية جدا، وإعادة تنظيم المباني ~~ونهايات الطرق البرية أو الحديدية أو النهرية أو البحرية (في حالة الموانئ) أيضا تصبح ~~شديدة التكلفة، ويدعو هذا أو ذاك إلى كثرة بناء الطرق المعلقة للنقل البري أو الأنفاق ~~للنقل الحديدي والبري. ولا شك أن الاستثمارات في هذه الطرق أصبحت حدية؛ ومن ثم فإن ~~تكلفتها تعود بدون شك على السلع المنتجة فترتفع أسعارها. # وهكذا فان التكثيف الشديد لوسائل النقل في المناطق ms144 الاحتكارية - داخل مناطق اقتصاديات ~~الصناعة - أمر لا يعود بالنفع على السلع المنتجة في وجه المنافسة العالمية، ويؤدي أيضا ~~إلى سلسلة من التفاعلات في رفع الأسعار ومطالبات رفع الأجور لمواجهة ارتفاع نفقات ~~المعيشة، ثم تفشي البطالة والتضخم والكساد (أو نمو صناعات الحرب)؛ ومن ثم فإن نمط ~~المناطق المحتكرة يجب أن يتغير لحل الكثير من هذه المشكلات الاقتصادية والسياسية ~~والاستراتيجية. # وفيما عدا هذين الاستثناءين في شكل النقل، فإن النقل عامة يخضع لتوزيع الكتل البشرية ~~والأسواق على أساس من الكم والنوع: الكم يساوي سوقا رائجة لسلع الإنتاج الكبيرة # Mass Production ~~، والنوع يساوي سوقا ~~رائجة لأنواع مختارة من السلع ذات القيمة النادرة (وبالتالي القيمة النقدية العالية). ~~فالهند سوق رائجة للمنسوجات القطنية العادية، وسويسرا سوق رائجة للمنسوجات القطنية ~~الدقيقة الصنع، والأسماك المعلبة تجد سوقا رائجة بين الفقراء ومتوسطي الدخل في أوروبا، ~~بينما الأسماك المجمدة تجد سوقها عند الأغنياء في شعوب أوروبا. ~~(2) العناصر الطبيعية في النقل على اليابس # نظرا لأن دراسة العناصر الطبيعية منفصلة في تأثيراتها المختلفة على النقل على اليابس ~~يفتت الموضوع المجمع، فإن أحسن دراسة شاملة لهذه العناصر هو تجميعها في صورة إقليمية ~~لتوضيح كافة التفاعلات الطبيعية كمقدمات مساعدة أو مناهضة للنقل في كل إقليم على ~~حدة. # والأقاليم الطبيعية الرئيسية التي تجمع عددا كبيرا من الصفات في قالب واحد ~~هي: ~~(1) # الأقاليم المدارية بأقسامها العديدة: الاستوائية والموسمية وأقاليم ~~السفانا. ~~(2) # الأقاليم الجافة بأقسامها الحارة والباردة، وأقسامها البشرية: المأهولة ~~وشبه المأهولة بالسكان. ~~(3) # أقاليم العروض الوسطى والمعتدلة بقسميها الرئيسيين: السهول ~~والجبال. ~~(4) # الأقاليم الباردة أو أقاليم العروض الشمالية. ~~(2-1) الأقاليم المدارية # تتسم هذه الأقاليم عامة بارتفاع في: ~~(1) # الحرارة. ~~(2) # الرطوبة الجوية. ~~(3) # المطر الساقط. # ولكنها تختلف فيما بينها في تنظيم منحنيات كل من هذه العناصر على مدار السنة، ~~فالإقليم الاستوائي يتميز بتماثل رتيب في ارتفاع كميات الأمطار ودرجات الرطوبة ~~الجوية والحرارة على أشهر السنة مع فوارق بسيطة، والاختلافات الناجمة عن التغاير ~~التضاريسي قد لا يكون لها أثرها الواضح سوى في خفض معدلات الحرارة، لكن هذه ~~المعدلات تظل متماثلة على أشهر السنة، ms145 والاستثناء الوحيد ذو القيمة - من ناحية ~~الامتداد المكاني - هو منطقة الأنديز العالية في داخل النطاق المداري ~~الأمريكي. # ويترتب على هذه الظروف نمو الغابات الاستوائية الكثيفة بأنواعها المختلفة، والتي ~~يصلح بعضها للاستغلال الخشبي الحديث؛ ومن ثم نجد طرقا محددة في اتجاهات هذه ~~الموارد الخشبية. والغابات الاستوائية في مجموعها صعبة الاختراق وتكون عائقا ~~واضحا أمام النقل، ولكن النقل ليس عملية أساسية نظرا لسيادة نظم اقتصاديات ~~الإعاشة عند الغالبية الساحقة من سكان المناطق الاستوائية في الأمازون أو الكنغو أو ~~غرب أفريقيا أو غابات جزر جنوب شرقي آسيا؛ ومن ثم لا يوجد تبادل تجاري إلا في أضيق ~~الحدود، ومع دخول هذه المناطق جميعا في دائرة نفوذ المناطق الصناعية الشمالية، ~~كمنطقة إنتاج للخامات الأولية (معدنية وبيولوجية نباتية وحيوانية) ظهرت الحاجة إلى ~~طرق للنقل، وكانت الأنهار هي الوسيلة الطبيعية الوحيدة للنقل، وبرغم بعض العوائق ~~التي تظهر في هذه الأنهار مثل شلالات لفنجستون على الكنغو الأدنى، إلا أن أنهار ~~الأمازون والكنغو والنيجر قد استغلت كطرق اختراق ونقل ممتازة، ولا تزال هذه الأنهار ~~تكون الشرايين الرئيسية للنقل السطحي داخل النطاق الاستوائي في أفريقيا وأمريكا ~~الجنوبية. # وإلى جانب الأنهار ظهرت طرق أخرى حديدية وبرية في محاور متعامدة مع محور النقل النهري ~~وليست موازية له. وبعبارة أخرى فإن ما نجده من وسائل نقل أرضية غير النهر ليست ~~مواصلات منافسة للنقل النهري، بل إنها وسائل مكملة لهذا الشريان الرئيسي، في مجموعة ~~من الطرق بعضها مائي وبعضها حديدي وبعضها بري لكنها في مجموعها ذات اتجاه واحد، ~~ونادرا ما تتصل بغيرها من الطرق الأخرى (انظر خريطة 3-6: النقل ~~في زائيري كنموذج للنقل في الإقليم الاستوائي). # وبرغم بطء النقل النهري، إلا أن غالبية المواد المنقولة هي من السلع التي تتحمل ~~البطء مثل الخامات المعدنية أو المنتجات النباتية من أخشاب أو بن أو كاكاو أو ثمار ~~نخيل الزيت ... إلخ. وكذلك فإن تكلفة إنشاء الطرق الحديدية والبرية عالية نظرا لكثرة ~~أعمال تمهيد الأرض مثل قطع الأشجار وإقامة الجسور لعبور الأنهار الصغيرة والكبيرة، ~~ونظرا لوجوب إنشاء طرق ms146 كل الأجواء التي لا يصلح غيرها للسير في التربة الاستوائية ~~الموحلة والمستنقعية في أحيان كثيرة، وعلينا أن نلاحظ أن النطاق الاستوائي كان ~~خاليا من أنواع الحيوانات التي يمكن للإنسان استخدامها في الحمل أو الجر نتيجة ~~للظروف الإيكولوجية في هذا النطاق. والحيوان الوحيد الذي تم استئناسه على نطاق ضيق ~~هو الفيل في غابات حوض الكنغو، بواسطة البلجيكيين، تقليدا لما يفعله الهنود منذ ~~وقت طويل، لكن الفيل الأفريقي يختلف عن الفيل الهندي، والطبيعة البرية في أفريقيا ~~تختلف عن طبيعة السكن البشري الكثيف في الهند، وعلى العموم فإن استخدام الفيل في ~~الكنغو لم يكن موجها لخدمة عملية النقل، لا من قبل البلجيكيين ولا من قبل السكان ~~الأصليين، وإن استئناسه قد تم بأعداد قليلة جدا لأنه كان في نية البلجيكيين تكوين ~~فرقة فرسان تركب الفيلة لإحكام الرقابة على أجزاء الكنغو الشاسعة. # أما في المناطق المدارية الموسمية في جنوب وشرق آسيا، فإن عملية التفاعل بين ~~عناصر الحرارة والمطر والرطوبة الجوية تختلف عما شاهدناه في النطاق الاستوائي، ~~فالحرارة العالية معظم السنة تتميز بفصل تهبط فيه الحرارة هبوطا نسبيا أثناء ~~هبوب الرياح الموسمية الداخلية؛ وبالتالي تقل الرطوبة الجوية ولا تسقط الأمطار، ~~وبرغم قصر هذا الفصل إلا أنه قد أدى إلى اختلافات كثيرة عن المنطقة الاستوائية، ~~تنعكس في ظهور الغابات الموسمية، وهي أقل كثافة من الاستوائية. كما أنه يؤدي إلى ~~ظهور الأعشاب في المناطق التي تقع في ظل الأمطار. كذلك أدى الارتفاع التضاريسي إلى ~~تغيرات محلية في مكونات المناخ والنبات الطبيعي كما هو في هضاب جنوب الصين وجبال ~~الهند الصينية وهضبة الدكن في شبه جزيرة الهند. # وقد أدت هذه الظروف، مع ظروف بشرية أخرى لا نعرف على وجه الدقة خلفيتها ومدى ~~فاعليتها، إلى نمو سكني مستمر وكثيف في المناطق الموسمية، لكن معظمه كان يتكون من ~~مجتمعات اقتصاديات الإعاشة الموجهة للاستهلاك المباشر؛ مما أدى إلى قلة الحاجة إلى ~~النقل، وعوضا عن النقص الواضح في النقل والتجارة الداخلية في هذا الإقليم، فإن ~~نمطا من التجارة الخارجية قد نشأ في منطقة ms147 جنوب وشرق آسيا؛ ذلك أن عدة وحدات ~~وتنظيمات سياسية قديمة قد قامت في المنطقة، تتراوح بين الإمارات الإقطاعية وبين ~~الإمبراطوريات الكبيرة (الصين - إمبراطورية المغول في الهند - مملكة سيام وكمبوديا ~~وأنام في الهند الصينية - الإمارات والسلطنات الإسلامية في الملايو). وهذه الوحدات ~~السياسية كانت دائما تستدعي قدرا من التجارة والنقل؛ ومن ثم جاءت النهضة المبكرة ~~في النقل البحري الصيني والهندي في المحيط الهندي وبحار الصين وجنوب شرق آسيا، ~~وكذلك كانت هناك الطرق البرية (القوافل) التي تربط هذا الإقليم بغيره من الأقاليم ~~عبر جبال وسط آسيا. # ولا شك أن الظروف الإيكولوجية قد ساعدت على وجود حيوانات يمكن استئناسها ~~واستخدامها في النقل داخل الإقليم الموسمي، وعلى رأس هذه الحيوانات الأبقار ~~والجاموس، وإلى جانب ذلك البغال في الهامش الجبلي للإقليم الموسمي، والخيول التي ~~وردت إليه من النطاقات الجافة المجاورة، وكذلك الفيلة التي استؤنست من فترة طويلة ~~في الهند والهند الصينية. # وإلى جانب ذلك فإن الإقليم يتميز بكثرة الأنهار، ومعظمها صالح للنقل بواسطة ~~القوارب المحلية الكبيرة: اليانجتسي كيانج وسيكيانج في الصين، والميكونج والمينام ~~وإيراوادي في الهند الصينية، والجانج وبراهما بوترا في سهل الهندوستان. وقد أدت هذه ~~الأنهار خدمات جليلة في النقل وتوسيع نطاق التجارة والنفوذ السياسي إلى داخلية هذه ~~الأحواض النهرية. وتتميز هذه الأنهار عامة بظاهرة الفيضان السنوي الطويل المرتبط ~~بسقوط المطر الموسمي، وهو الأمر الذي كان يؤدي إلى عرقلة الملاحة النهرية في هذا ~~الموسم، وفي أحيان كثيرة تقل المياه في مجاري الأنهار الصغيرة الأحواض خلال موسم ~~الجفاف؛ مما يعرقل الملاحة أيضا، أو يؤدي إلى توقفها فترة من الوقت. # وفي الوقت الحاضر لم تعد الحيوانات وسيلة النقل الرئيسية، وإن ظلت كذلك في كثير ~~من المناطق الريفية: فلقد دخلت السكة الحديدية والطرق البرية مجال النقل في هذه ~~الأقاليم الموسمية نظرا لكثافة السكان. ونظرا لتحول الكثير من هذه المناطق إلى ~~إنتاج الخامات الأولية للصناعة، أو إنتاج الغذاء للتجارة الداخلية والخارجية، ~~وتزداد كثافة النقل البري والحديدي الحديث في أجزاء الإقليم الموسمي المنتج للخامات ~~الصناعية مثل سهل الهندوستان ودلتا الجانج ms148 ومنطقة غرب الهند (كلها تنتج القطن ~~والجوت والشاي) بالقياس إلى المناطق التي لم تنتقل بعد إلى هذا النوع من الإنتاج ~~(جنوب الصين أو الهند الصينية في مجموعها التي لا تزال تنتج الغذاء من أجل الكفاية ~~المحلية). # أما إقليم السفانا فإن تفاعلات ظروفه المناخية مماثلة تماما لظروف المنطقة ~~الموسمية مع فارق واحد، هو قلة كمية الأمطار الساقطة، وامتداد موسم الجفاف فترة ~~زمنية أطول، وقد ترتب على ذلك قلة النمو الشجري، وسيطرة الحشائش على النبات الطبيعي ~~للإقليم؛ ولهذا جاء اسم الإقليم مرتبطا بحشائش السفانا. # ونظرا لسيادة النمو الشجري فإن السفانا أصبحت - على عكس النطاق الاستوائي - ~~منطقة مكشوفة يسهل التحرك فيها. وقد كانت كذلك بالفعل، منطقة الهجرات الرئيسية ~~للشعوب والقبائل المختلفة في أفريقيا على وجه خاص، وفي أمريكا الجنوبية وأستراليا ~~بوجه عام، ويزيد من التحرك أن منطقة السفانا صالحة لوجود الحيوان الذي يمكن ~~استئناسه، وخاصة الأبقار. كما أنها صالحة لاستخدام الخيول أيضا، وفي أطرافها ~~المجاورة للنطاق الصحراوي تصبح صالحة لدخول الإبل. وهكذا فإن الظروف الطبيعية ~~المكشوفة قد ارتبطت بوجود حيوانات يمكن أن تصلح لاستخدامات النقل والحركة السريعة ~~أو البطيئة. # ونضيف إلى هذا أن في نطاقات السفانا أنهارا أو أجزاء من نظم نهرية كبيرة تصلح ~~أيضا للملاحة ولأغراض النقل: في أفريقيا يجري معظم مسار نهر النيجر في نطاق ~~السفانا في غرب أفريقيا. وكذلك مسار نهر السنغال، وفي إقليم السفانا الشرقي يخترق ~~نهر النيل السودان الجنوبي بروافده الكثيرة: بحر الغزال وبحر الجبل ونهر السوباط ~~والنيل الأبيض، وفي نطاق السفانا في أفريقيا جنوب خط الاستواء نجد نهري الزمبيزي ~~واللمبوبو، بالإضافة إلى أعالي الكنغو. أما الأنهار القصيرة في السفانا شرق أفريقيا ~~وفي أنجولا فهي أنهار قصيرة لا تصلح للملاحة، ونجد في السفانا الأمريكية بعض روافد ~~الأمازون الشرقي وأنهار البرازيل الشرقية وعلى رأسها نهر ساو فرانشيسكو، وهي في ~~مجموعها أنهار صالحة أساسا لنقل الأخشاب مع ملاحة محدودة، وفي سفانا أستراليا ~~مجموعة صغيرة من الأنهار التي تصب في خليج كاربنتاريا. # ولكن النقل النهري في نطاقات السفانا يكاد يقتصر على ms149 أنهار السفانا الأفريقية، ~~وخاصة النيل في السودان الجنوبي والأوسط، والنيجر في مالي ونيجيريا والسنغال في ~~جمهورية السنغال والزمبيزي الأدنى في موزمبيق. وبما أن معظم نطاقات السفانا تمثل ~~مناطق قليلة السكان، ومعظمهم يكونون مجتمعات تعيش على إنتاج الكفاية الغذائية، ومن ~~ثم فإن حركة النقل والتجارة كانت محدودة، ولا تزال قاصرة على التنقل التقليدي ~~للرعاة في سفانا أفريقيا والجماعين والصيادين في سفانا البرازيل وأستراليا؛ ولهذا ~~نجد غالبية مناطق السفانا خالية من الطرق الحديثة البرية أو الحديدية، إلا إذا كانت ~~هناك مناطق إنتاج حديث، وفي هذه الحالة نجد خطوطا حديدية مفردة (غير مزدوجة) وذات ~~اتجاه واحد، وقد ترتبط هذه الخطوط بالنقل النهري لتكون معه محورا رئيسيا للنقل ~~الحديث؛ مثال ذلك سكة حديد السودان، والملاحة النهرية في النيل الأبيض، وبحر الجبل، ~~وبحر الغزال (انظر خريطة المواصلات في السودان رقم 5-1). وكذلك ~~السكة الحديدية الممتدة من دكار إلى باماكو على نهر النيجر، والخط الحديدي الممتد ~~من بنجويلا في أنجولا إلى مناجم النحاس الغنية في زامبيا وكاتنجا، ثم امتداده بعد ~~ذلك شرقا إلى موانئ موزمبيق على المحيط الهندي، والطرق البرية محدودة وتحتاج إلى ~~تجهيزات خاصة لكي تصبح صالحة للاستخدام خلال موسم الأمطار. ومن أهم هذه الطرق ~~الطريق الذي يربط كوناكري في جمهورية غينيا مع باماكو على النيجر الأعلى. وكذلك ~~الطريق الذي يشق زامبيا وروديسيا وتنزانيا (وهو جزء من طريق القاهرة- الكاب) والطريق ~~البري الحديث بين نطاق النحاس في زامبيا وميناء التصدير الجديد في دار ~~السلام. # وتدفع النشاطات الاقتصادية والاتجاهات السياسية إلى مزيد من الطرق الجديدة، مثلا ~~خط حديد الأبيض-واو في السودان هدفه اقتصادي واستراتيجي معا، والخط الحديدي الذي ~~يبنى الآن بين زامبيا وتنزانيا هدفه «نقل نحاس زامبيا» وسياسي (ابتعاد زامبيا عن ~~موانئ التصدير التي تسيطر عليها البرتغال في كل من أنجولا وموزمبيق). وكذلك تشتد ~~كثافة النقل الحديث في القسم الشرقي من السفانا البرازيلية، حيث يزرع البن وحيث ~~تتركز النشاطات الزراعية الحديثة في البرازيل. وكذلك في أستراليا يمتد خط حديدي عبر ~~السفانا من كوينزلاند على الساحل الشرقي إلى ms150 سهول خليج كاربنتاريا. # خريطة 5-1: المواصلات في السودان. # وعلى وجه العموم، فإن السفانا بيئة غير طاردة للسكن أو السكان لأنها بيئة مكشوفة ~~يمكن اختراقها، وفيها مقومات إنتاج جيدة، ولكن ظروفها الحضارية والاقتصادية ~~المتخلفة جعلتها تنتمي إلى نمط المواصلات البسيط في الوقت الحاضر. # وليس تنبؤا أن نقول إن السفانا - بإمكاناتها العديدة وامتداداتها السهلية ~~الواسعة - توازي وتماثل الأقاليم المعتدلة السهلية في أوروبا وأمريكا، وإنها في ~~المستقبل - وإذا واتتها الظروف - سيكون لها ما للأقاليم المعتدلة من دور اقتصادي ~~هام؛ ومن ثم ستتكاثف فيها وسائل النقل، وهي مماثلة للأقاليم المعتدلة من حيث فصلية ~~الأمطار، ولو أنها أكثر حرارة، في مقابل برودة الشتاء في الأقاليم المعتدلة، وهما ~~متشابهان من حيث سيطرة السهول على المنظر التضاريسي العام، مع القليل من ~~الارتفاعات، وتخترقها أنهار جيدة يمكن أن تصبح خطوط مواصلات جيدة مثلها في ذلك مثل ~~أنهار أوروبا وأمريكا الشمالية، وسوف يتم ذلك حينما يقوم الإنسان بإحداث التعديلات ~~اللازمة في النظم المائية للأنهار ، كما حدث من قبل في أوروبا وأمريكا، ويحتوي إقليم ~~السفانا على مناطق شاسعة لإنتاج الحبوب (دخن - ذرة - أرز) مثل السهول في الأقاليم ~~المعتدلة (قمح - ذرة - شيلم)، وتتميز عنها أنها أيضا صالحة لأنواع أخرى من ~~النباتات التي تصلح خامات صناعية مثل القطن والسيزال، وكل ما ينقصها لتتشابه مع ~~الأقاليم المعتدلة مصادر الطاقة، ونقص التكنولوجيا، والأولى يمكن تدبيرها ~~بالمشروعات الهندسية على الأنهار الكبرى والصغرى، والثانية يمكن تداركها ~~بالتعليم. ~~(2-2) الإقليم الجاف # يمتد هذا الإقليم في محور شرقي غربي في العالم القديم مع ميل إلى الشمال الشرقي ~~في آسيا وإلى الجنوب والجنوب الغربي من أفريقيا، وأهم صفاته الطبيعية التي تميزه عن ~~الأقاليم الطبيعية الأخرى في العالم هو الجفاف، لكن الإقليم يمكن أن يقسم إلى قسمين ~~رئيسيين على ضوء معدلات الحرارة؛ فهناك الإقليم الجاف المداري في أفريقيا (الصحراء ~~الكبرى والصحراء العربية والصومالية وصحراء ثار الهندية، وصحراء كلهاري)، والإقليم ~~الجاف البارد (صحاري وسط آسيا من منغوليا إلى إيران). وكذلك يمكن تقسيمه على الأساس ~~التضاريسي إلى الإقليم الجاف الهضبي (إيران أفغانستان، ms151 سنكيانج «تركستان الصينية»، ~~منغوليا)، والإقليم الجاف السهلي (سهول وسهول عليا) في تركستان السوفييتية والصحراء ~~العربية الأفريقية، وفي داخل هذا القسم نجد مناطق هضبية متميزة بارتفاعها الواضح ~~مثل هضبة الحجار وجبال تبستي في الصحراء الكبرى والحافة الانكسارية للبحر الأحمر، ~~وخاصة في اليمن وعسير في الصحراء العربية. # وعلى هذا الأساس أو ذلك الأساس تتحدد كثير من مسهلات ومعوقات النقل، فضلا عن ~~معوق رئيسي يربط بين هذه الأقسام جميعا هو الجفاف. # والحيوان الذي يمكن استئناسه في الإقليم الجاف هو الجمل، ولو أنه يختلف بين الجمل ~~البكتيري (ذي السنامين) في النطاق البارد، والجمل العربي في النطاق الجاف المداري. ~~وإلى جانب الجمل توجد الخيول والحمير، وفي أحيان البغال. والخيول أصلا من وسط آسيا ~~(من حيث نشأة استئناسه)؛ ومن ثم فهو شائع في تلك المناطق بينما هو رمز الغنى ~~والوفرة في النطاق الجاف المداري؛ ولذلك تقل أعداده فيها. أما الحمير فقد يكون ~~موطنها الأساسي الشرق الأوسط وأفريقيا، ولكنها أكثر استخداما عند المجتمعات ~~الزراعية المستقرة في الإقليم الجاف الهضبي والمداري عنها في وسط آسيا، ويوجد ~~الحمار أيضا عند الرعاة الذين يعيشون بالقرب من الواحات والمناطق الزراعية في ~~الصحاري العربية الأفريقية، وأخيرا فإن البغل يظهر في المناطق الهضبية والجبلية ~~الآسيوية أكثر من ظهوره في النطاق الجاف العربي الأفريقي. # ولقد استخدمت هذه الأنواع المختلفة من الحيوان في الحمل والجر. وكانت الإبل هي ~~التي تمثل خطوط المواصلات الطويلة أو الدولية مع كثير من التحفظ في وسط آسيا أو في ~~المنطقة العربية الأفريقية، وذلك راجع بدون شك إلى التحمل الكبير الذي يتصف به ~~الجمل عن غيره من حيوانات النقل التجاري في الإقليم الجاف، هذا فضلا عن أن طاقته ~~في الحمل أكبر من الحصان وغيره من الحيوانات؛ فالجمل هو أكثر الحيوان تأقلما على ~~الجفاف. # أما النقل القصير أو المحلي فكانت تستخدم فيه قوافل البغال في المناطق الهضبية، ~~وقوافل الحمير في السهلية، وقد ترتب على نوع التجارة المنقولة، وطول الطريق، ونوع ~~حيوان النقل، أن نشأت محطات متخصصة للقوافل غالبيتها للراحة والتموين في أجزاء ms152 ~~الطريق، بينما كانت توجد في نهايات تلك الطرق المحطات الكبيرة التي كانت - في ~~الواقع - أسواقا زاخرة بكل أشكال النشاط الثالث: تجارة جملة وتجارة تجزئة، وكلاء ~~تجاريون، تنظيمات أشبه ما تكون بالأعمال البنكية والائتمانية، خانات (فنادق) ومقاه ~~ومحلات للتسرية والترويح، مخازن للسلع، مصادر للأخبار والثقافة، وسائل نقل أخرى. ~~وخلاصة القول أنها كانت مشابهة تماما لوظائف الموانئ الحالية من حيث تكدس التجارة ~~والخدمات والتقاء عدة طرق من المواصلات من أنواع مختلفة في مكان واحد، ومن بين ~~قائمة طويلة من هذه المحطات نذكر: كشغر، خوقند، سمرقند، مرو، بغداد، دمشق، مكة، ~~القاهرة، أسيوط، الفاشر، طرابلس، فاس، كانو، تمبكتو. # وهذا الغنى الهائل في محطات ونهايات طرق القوافل - الذي انعكس في أنماط المعمار ~~الرائعة وفي المراكز الثقافية والعلمية والمالية التي كانت تعج بها هذه المحطات - ~~هو نقيض الفقر المدقع الطبيعي في بقية الإقليم الجاف في العالم القديم. # شكل 5-1: تطور وسائل النقل البيولوجي. (1) تهيئة مسطح الرأس المنحدر ~~بوسادة لإمكان الحمل المتوازن على الرأس . (2) الحمل على الظهر مع ~~ترك الأيدي حرة: ربط الحمولة بشريط إلى الجبهة. (3) عمود الحمل ~~لشخص واحد يوضع على الكتفين. (4) عمود الحمل لشخصين: الأحمال ~~الثقيلة. (5) عمود الحمل لشخصين أو أربعة أشخاص، وقد تطور فيما بعد ~~إلى المحفة. (6) المتوازيان لنقل الأحمال الثقيلة بواسطة الحيوان ~~أو (7) الإنسان # Travois ~~، نقلا عن: # J. E. Spencer & W. L. Thomas “Cultural ~~Geography” Willey New York 1969 ~~. # شكل 5-2: وسائل النقل البيولوجي. (1) الشكل الأساسي للسرج الذي يوضع على ~~حيوان الحمل. (2) الشكل الأساسي للزحافة. نقلا عن المصدر ~~السابق. # ولكن هذا التناقض البين يرجع إلى علاقات الموقع للإقليم الجاف؛ فهو يقع بين ثلاثة ~~أقاليم غنية منذ أقدم العصور: إقليم البحر المتوسط والعالم الأوروبي من ناحية، ~~وإقليم المحيط الهندي وشرق آسيا من ناحية ثانية، والإقليم المداري الأفريقي من ~~ناحية ثالثة؛ ومن ثم أفاد سكان العالم الجاف إفادة كبيرة من القيام بعمليات النقل ~~والوساطة التجارية، عبر أرض لا يعرفها غيرهم، وبواسطة حيوانات نقل لا يعرفها غيرهم، ~~وهم في ذلك تماما يشابهون الملاحين الفينيقيين والإغريق في ms153 الماضي. وكانوا يقومون ~~بدور مماثل لما قام به الأسطول التجاري الإنجليزي لبريطانيا، وكما يفعل الأسطول ~~النرويجي أو اليوناني الحالي لبلاده: استغلال ظرف طبيعي وتأقلم تام وتجاوب مستمر ~~بين الناس وهذا الظرف الطبيعي. # وبالرغم من انقضاء العهد على تجارة القوافل إلا أن العالم الجاف ما زال حلقة ~~أساسية من حلقات التجارة الدولية، والفضل في ذلك يعود أيضا إلى علاقاته المكانية ~~المتوسطة البرية والبحرية والجوية. وقد أدى ذلك إلى تصارع القوى الدولية في القرن ~~الماضي والحالي على العالم الجاف في مجموعه؛ فالنفوذ الروسي القيصري المتوسع كان ~~يتجه إلى العالم الجاف بكل ثقله منذ القرن التاسع عشر، ونجح في الحصول على كل وسط ~~آسيا. وفي الوقت نفسه اصطدم هذا الاتجاه بنفوذ بريطاني قادم من المحيط الهندي يضغط ~~هو الآخر للحصول على العالم الجاف. وقد وقفت هذه الاتجاهات المتصارعة عند حدود ~~الهضبة الإيرانية الأفغانية في الشرق والهضبة الأرمينية والأناضول في الغرب؛ أي إن ~~التوسع الروسي والبريطاني ابتلعا المناطق السهلية من النطاق الجاف: الأولى وسط آسيا ~~والثانية النطاق الغربي الجاف. وكذلك حاولت ألمانيا القيصرية أن تمد يدها إلى ~~النطاق الجاف بوسيلة مواصلات برية تمثلت في سكة حديد برلين-بغداد، لكن هذه اليد ~~كانت أطول مما يجب فلم تستمر طويلا، ومن أجل تحقيق الهدف نفسه احتلت فرنسا نصف ~~العالم الجاف الأفريقي. # وفي مجال العلاقات البحرية للعالم الجاف كانت المنطقة الرئيسية للصراع على مناطق ~~المواصلات - ولا زالت - منطقة الشرق الأوسط؛ حيث يقترب البحر المتوسط من ذراعين ~~بحريين للمحيط الهندي، هما البحر الأحمر والخليج العربي، ولقد تنافست بريطانيا ~~وفرنسا خلال القرن التاسع عشر على هذه المنطقة، ومن قبل حاولت إمارات أوروبا ~~المفككة الحصول على هذه الحلقة الجوهرية في النقل العالمي، وتم ذلك لفترة في صورة ~~الاحتلال الصليبي الفاشل لليفانت. وقد فشل لأنه - بدلا من استقدام التجارة ~~العالمية واحتكارها - أوقف التجارة بجعل المنطقة منطقة اضطراب وحرب، وهما شرطان لا ~~تتعايش معهما التجارة على الإطلاق. وقد شجع ذلك على انتقال خطوط التجارة إلى الشمال ~~عبر سهول قزوين وأوكرانيا، وإلى الجنوب عبر ms154 مصر (في بعض الأحيان). وكذلك تتصارع ~~القوى الغربية والشرقية التي خلفتها الحرب العالمية الثانية من جديد على كل المنطقة ~~الجافة من منغوليا في الشرق إلى موريتانيا في الغرب وإلى الصومال في الجنوب، ويشمل ~~هذا كل الصراعات المختلفة بين الاتحاد السوفييتي والصين، وبين أمريكا والاتحاد ~~السوفييتي، وبين النفوذ الأوروبي والأمريكي، وأخيرا العربي والصهيوني. # وأهمية العالم الجاف في الوقت الحاضر تعدت الاقتصار على طرق الاتصال العالمية، ~~وأضافت إليها مصادر الثروة الجديدة في العالم الجاف، وخاصة البترول في المنطقة ~~العربية الأفريقية الجافة؛ ولهذا فإن طرق المواصلات في العالم الجاف في الوقت ~~الحاضر وإن كانت بعيدة عن أن تكون شبكة، إلا أنها متعددة ومتنوعة. فبرغم أن خطوط ~~المواصلات الحالية كثيرة نسبيا إلا أنها لا تتنافس مع بعضها لأنها كلها ذات ~~اتجاهات واحدة: فالطرق الحديدية والبرية في منغوليا ووسط آسيا السوفييتية لا ~~تتشابك، وإنما هي خطوط طويلة تصل مناطق الإنتاج الواحية أو المعدنية أو الأماكن ~~الاستراتيجية بشبكة المواصلات السوفييتية، ومع ذلك فهناك شبكة نقل لا بأس بها في ~~مناطق الكثافة الإنتاجية، وخاصة منطقة طشقند-زرفشان -ألما أتا (أعالي نهر سرداريا ~~ووديان جبال تيان شان وقرغيزيا الغنية بالمراعي والمعادن). وعلى هذا فإن المواصلات ~~الحديثة في العالم الجاف السوفييتي لا تزال مرتبطة بالظروف الطبيعية الجافة؛ أي ~~إنها عبارة عن خطوط طويلة تقطع الصحاري غير المأهولة ولا المنتجة وتسير في اتجاه ~~المناطق المنتجة في منتجعاتها التي كونتها الظروف الطبيعية: الوديان الخصيبة ذات ~~المياه الدائمة أو التي تكفي الاحتياج الأساسي لسكان مستقرين في نمط قروي أو مدني ~~على سفوح القوس الجبلي الكبير تيان شان-بامير-هند كوش. # ولكن ليس من شك في أن إمداد الخطوط الحديدية والطرق البرية عبر صحاري وسط آسيا ~~وسهوبها قد أدى إلى زيادة الاهتمام ببعض الأماكن؛ ومن ثم حدث التعمير الكبير في ~~قازاكستان السوفييتية، والتنمية العظيمة لمصادر الثروة المائية في بحر آرال ~~ومشروعات التنمية المقترحة من أجل تحويل بعض مياه نهر الأوب إلى وسط آسيا في صورة ~~سدود وقنوات تحويل طويلة. وعلى هذا النحو نرى أن نمط المواصلات ms155 الحديثة قد بدأ ~~بداية مرتبطة بالظروف الطبيعية: عبور اللامعمور الجاف إلى مناطق العمران، وفي هذا ~~تشابه المواصلات الحديثة، من ناحية النوع، طرق القوافل القديمة العابرة للامعمور ~~دون أن تأبه به. ولكن المواصلات الحديثة أخذت من حيث الشكل والكم صورة أثبت من طرق ~~القوافل القديمة (طريق حديدي أو بري مثبت بالأرض) ووسيلة أسرع وحمولة أكبر، والخطوة ~~الأخيرة في الاختلاف أن المواصلات الحديثة بدأت في إحداث التأثير الاقتصادي المعروف ~~على الأرض التي تعبرها: التعمير والإنتاج. # وفي بقية العالم الجاف نجد أن المواصلات الحديثة عبارة عن طرق حديدية أو برية ~~تخترق الإقليم من طرف إلى آخر دون أن تكون شبكة نقل معقولة إلا في حالة تركيا، ~~حيث توجد مجموعة من الخطوط الحديدية تخدم أجزاء لا بأس بها من الهضبة الجافة في ~~الأناضول. وبطبيعة الحال فإن الأنهار والنقل النهري منعدم في هذا النطاق باستثناء ~~منطقتي الدجلة-الفرات والنيل. # أما النطاق الجاف في العالم الجديد فإنه لم يكن - بعلاقات موقعه - مساويا للعالم ~~الجاف في العالم القديم؛ ومن ثم فإن السكن فيه قد اقتصر على جماعات بدائية محدودة ~~تمارس اقتصاديات الاكتفاء الذاتي، مثل الأستراليين الأصليين ومجموعات الأمريند في ~~صحاري أريزونيا ونيومكسكو وكاليفورنيا وشيلي، لكن النمط الاقتصادي في هذه المناطق ~~قد تغير كثيرا بعد الاستيطان الأوروبي، وظهرت كثير من مناطق التعدين والرعي ~~الحديث؛ ومن ثم مدت عدة خطوط حديدية في هذه الأقاليم. ونظرا لأن المناطق الصحراوية ~~في الأمريكتين صغيرة المساحة فإنها تقع غالبا داخل شبكة مواصلات جيدة بين الأقاليم ~~الغنية التي تقع على أطرفها. أما الصحراء الأسترالية فمساحتها كبيرة ونمط النقل ~~الحديث فيها مشابه - من حيث القلة - للصحراء الكبرى أو منغوليا في العالم ~~القديم. ~~(2-3) أقاليم العروض الوسطى # تحتل هذه الأقاليم مناطق ممتازة من حيث الظروف الطبيعية والعلاقات المكانية منذ ~~القدم، وتمتد هذه الأقاليم بمساحات واسعة في القارات الشمالية، وخاصة أوروبا ~~وأمريكا الشمالية، وبمساحات ضيقة صغيرة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وأستراليا، ومن ~~الناحية التضاريسية يمكن أن تقسم هذه الأقاليم إلى نطاقين رئيسيين: السهول والجبال، ~~وتمتد السهول في نطاق ms156 عرضي كبير في أوروبا وآسيا من خليج بسكاي في غرب أوروبا إلى ~~سهوب قازاكستان في آسيا الغربية، مشتملة بذلك على السهل الأوروبي الأعظم. أما ~~النطاق الجبلي فيقع إلى الجنوب من السهل الأوروبي ويشتمل على السلاسل الألبية ~~المتصلة والمتقطعة بواسطة الوديان والسهول الصغيرة في حوض البحر المتوسط. # وفي آسيا الشرقية وأمريكا الشمالية تنتظم السهول والجبال في صورة نطاقات طولية من ~~الشمال إلى الجنوب؛ فاليابان وكوريا عبارة عن مناطق جبلية تمتد كجزء من حلقة النار ~~من الشمال إلى الجنوب حتى جزيرة فرموزا أو تايوان، وإلى الغرب من هذه الجبال يمتد ~~سهل الصين العظيم من منشوريا إلى حوض يانجستي كيانج، الذي يحده غربا هضاب وجبال ~~النطاق الجاف في منغوليا. وفي أمريكا الشمالية تتعاقب السهول والنطاقات الجبلية من ~~الشرق إلى الغرب: السهل الساحلي الشرقي المقطع في منطقة سانت لورنس والذي يتسع ~~جنوبا إلى أن يدخل المنطقة المدارية في فلوريدا، يليه إلى الغرب نطاق جبال الأبلاش ~~ثم نطاق السهول العظمى الأمريكية، ثم نطاق البراري أو السهول العليا، ثم ~~الكورديليرا الأمريكية بما فيها من وديان ضيقة خصبة (منطقة بوجيت ساوند وفانكوفر، ~~وادي كاليفورنيا). # وفي أمريكا الجنوبية يتكون إقليم العروض الوسطى من سهول الأرجنتين ومنطقة لابلاتا ~~تليها إلى الغرب سلسلة الأنديز في شيلي الوسطى بما تحتويه من وديان صغيرة. وفي جنوب ~~أفريقيا نجد الإقليم مماثلا للعروض الوسطى من حيث امتداد أودية وسلاسل جبلية في ~~صورة أشرطة ضيقة من الشرق إلى الغرب تتمثل في منطقة الكاروو ووديانها الضيقة ومنطقة ~~كيبتاون. وهذه المناطق عامة تقع لضيق مساحتها على هامش العروض الوسطى وتتأثر كثيرا ~~بظروف الجفاف الذي يسيطر على النطاق الصحراوي إلى الشمال منها. وكذلك الحال بالنسبة ~~لإقليم العروض الوسطى في أستراليا: عبارة عن وديان ضيقة وسلاسل من التلال والجبال ~~غير المرتفعة التي تفصل بينها وبين النطاق الصحراوي وشبه الصحراوي الذي يقع شمالها، ~~وبرغم ذلك فإن العروض الوسطى الأسترالية هي أكثر مناطق الاستقرار الأوروبية كثافة ~~من حيث السكن والسكان في أستراليا. # والظروف المناخية في العروض الوسطى ظروف ممتازة من حيث ms157 وضوح أقسام السنة وضوحا ~~جيدا من حيث الحرارة والمطر. وكذلك تتعادل كل عناصر المناخ معا، فلا يسيطر عنصر ~~مناخي واحد على ظروف الإقليم المناخية - مثل البرودة التي تسيطر على الإقليم القطبي ~~أو الجفاف الذي يسيطر على الإقليم الجاف، أو المطر الدائم الذي يسيطر على النطاق ~~الاستوائي - ومن ثم كان الإقليم المعتدل معتدلا فعلا من حيث اشتراك كل العناصر ~~المناخية في تشكيل المناخ وتقسيمه إلى أربع فصول واضحة. # وقد كان لتفاعل الظروف التضاريسية والمناخية تأثير واضح في شكل النشاط البشري ~~ووسائل النقل منذ العصور القديمة؛ فالسهول أو الوديان تجعل الانتقال سهلا، كما كان ~~لتوفر مصادر المياه والغذاء النباتي والحيواني بالنسبة لجماعات الصيد في العصور ~~الحجرية أثر واضح في انتشار المجموعات البشرية انتشارا كبيرا على مسطح الإقليم ~~دون الحاجة إلى التزاحم حول مراكز محددة مثل الإقليم الجاف، وحينما انتقلت مجتمعات ~~العروض الوسطى إلى الزراعة كان النمط المنتشر للسكان والسكن أيضا هو النمط السائد ~~لكثرة الأراضي التي يمكن أن تعد للزراعة بعد قطع الغابات، ولم يحدث التركيز السكاني ~~والسكني إلا في المدن. وهذه ظاهرة من ظواهر المجتمعات التي تبلغ مرحلة عالية من ~~التنظيم السياسي القائم على أسس اقتصادية ثابتة: الزراعة والتجارة. وقد حدث ذلك ~~مبكرا في حوض البحر المتوسط، وانتقلت منه هذه التنظيمات إلى السهل الأوروبي. ومهما ~~قلنا عن تكدس السكان والسكن في مدن العصور الوسطى فإن ذلك لا يساوي التكدس الهائل ~~الذي حدث بعد الثورة الصناعية في العروض الوسطى. ونظرة واحدة إلى خريطة الكثافة ~~السكانية في سهول أو وديان العروض الوسطى الأوروبية أو الأمريكية توضح الفوارق ~~الكبيرة بين نمط الكثافة في مناطق وأقاليم الصناعة والريف. # ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى عيب جوهري في أصول وجذور التنظيم الإنتاجي في النمط ~~الصناعي كحرفة اقتصادية؛ هذا العيب هو التجميع الشديد للخامات وتصنيعها في نقاط ~~محدودة المساحة جدا: المصنع، ويستدعي ذلك تكدسا بشريا حول المصنع للقيام بكل ~~عمليات التحويل المركب، والنقل والخدمات والإدارة. أما الزراعة فهي - من الناحية ~~الجغرافية أكثر الحرف الإنسانية تعادلا في توزيع السكان ms158 وانتشارهم بكثافات معقولة ~~على مسطحات الأرض الصالحة للزراعة. ولا شك أن ذلك مرتبط بأن الإنتاج الزراعي إنتاج ~~أفقي مرتبط بالظروف الجغرافية ارتباطا وثيقا، بينما الإنتاج الصناعي إنتاج رأسي ~~مرتبط أساسا بقوانين اقتصادية أكثر منه بقوانين طبيعية «على أنه لا يجب أن نهمل ~~عددا من القوانين الطبيعية التي أثرت في مواقع أقاليم الصناعة: علاقات المكان ~~ومصادر الطاقة والخامات». # وأيا كانت الأوضاع البشرية التي أهلت العروض الوسطى في كل جهات العالم لأن تصبح ~~أكثر مناطق العالم من حيث تكامل شبكات النقل الحديث، فإنه لا يجب أن ننسى أن الظروف ~~الطبيعية لهذه الأقاليم كان لها دورها الفعال في ذلك الاتجاه، ومهدت له بصورة ~~متكافئة في أجزاء هذه الأقاليم. # فمن الناحية التضاريسية تشتمل العروض الوسطى على أعظم سهول العالم امتدادا ومن ~~أكثرها خصبا، وتخترق هذه السهول مجموعة كبيرة من الأنهار معظمها عريض هادئ ~~الجريان، وبذلك ظهرت السلسلة الفقرية الأولى في تنظيم النقل والاتصال؛ ففي أوروبا ~~مجموعة عظيمة من الأنهار الهادئة التي تخترق كل أجزاء السهل فيما يشبه المحاور ~~المتوازية، تقطع السهل من الجنوب إلى الشمال متعامدة بذلك على الامتداد المحوري ~~الأصلي للسهل: من الغرب إلى الشرق، ويكفي أن نذكر أنهارا كالسين والراين والألب ~~والأودر والدنيبر والفولجا لكي نعرف كيف كانت السهول الأوروبية محظوظة طبيعيا؛ ~~لأن الطبيعة قد أقامت لها هذه المحاور العظيمة من طرق النقل التي تخترق السهل في كل ~~مكان إلى أعماق أعماقه. # وقد استفاد الإنسان من هذه الطرق الطبيعية استفادة هائلة، وحولها من مجرد محاور ~~إلى شبكة نقل متكاملة بواسطة القنوات التي شق معظمها في اتجاه محور السهول - أي من ~~الغرب إلى الشرق - رابطا بذلك الكثير من هذه الأنهار في شبكة نقل مائي داخلي عظيمة ~~كانت هي في الواقع الأساس المتين الذي ارتكزت عليه الصناعة والنقل الصناعي الثقيل، ~~قبل أن تنشأ شبكات النقل البرية والحديدية الحالية، وما زال النقل المائي الداخلي ~~يكون عصب النقل الصناعي الثقيل في أوروبا. # ورغم موسمية التصريف النهري في هذه الأنهار في صورة فيضانات الربيع الناجمة عن ~~ذوبان ms159 الجليد في مناطق المنابع الجبلية، إلا أن أمطار الصيف والشتاء - في شرق وغرب ~~السهول على التوالي - تجعل مستوى المياه في هذه الأنهار محتفظا بحد أدنى صالح ~~للملاحة. وكذلك على عكس الأنهار القصيرة التي لا تحتمل أحواضها الذبذبة في كمية ~~المطر المتساقط أو الجليد الذائب. مثل هذه الأنهار القصيرة تتعرض لذبذبات كبيرة ~~تجعل الملاحة فيها غير منتظمة، وبذلك فإن عامل المناخ - بانقسامه المتعادل إلى ~~الفصول الأربعة الواضحة - كان له دور هام في انتظام الملاحة في هذه الأنهار. # فضلا عن ذلك فإن هذه الأنهار قد كونت في منابعها العليا ممرات وطرق اختراق ~~جيدة لسلاسل جبال الألب التي تفصل بين السهل الأوروبي ومناطق الوديان الخصيبة في ~~حوض البحر المتوسط. # وهذه السلاسل الألبية، برغم كونها كتلا جبلية كبيرة، إلا أنها لم تكن حاجزا ~~يمنع الحركة المستمرة في كل أجزائها؛ فهي من ناحية الارتفاع ليست جبالا شاهقة ~~كجبال آسيا الوسطى أو الأنديز، ومن ناحية الامتداد ليست أيضا سلاسل طويلة مانعة ~~كالهملايا أو هندكوش أو الأنديز، ومن ناحية ثالثة فإنها لا تفصل بين إقليمين ~~متباينين مثل سهول الهند وهضبة التبت، أو وديان أفغانستان والسند من ناحية وصحاري ~~التركستان من ناحية ثانية، بل إنها تفصل بين أقاليم متشابهة: السهل الأوروبي وسهل ~~لمبارديا، أو السهل الأوروبي وسهول المجر ورومانيا. # وحتى في إقليم الجبال نجد الأنهار تكون طرقا بعضها صالح للاستخدام الملاحي، ~~وأعظم أنهار النطاق الجبلي الأوروبي هو نهر الدانوب في وسط وجنوب شرق أوروبا، ~~وروافده العديدة في سهل المجر والصرب، ويماثله في الأهمية - وإن لم يكن من حيث ~~الضخامة والحركة - نهر الرون في جنوب فرنسا، ورافده الساءون الذي يصل السهل ~~الأوروبي بالبحر المتوسط، وفيما عدا ذلك فإن أنهار البحر المتوسط تتكون من أحواض ~~محلية صغيرة قليلة الأهمية ملاحيا باستثناء نظام البو في شمال إيطاليا. # وعلى عكس المحاور النهرية العديدة في السهل الأوروبي، وفي الشاطئ الشرقي لأمريكا ~~الشمالية، فإن السهل الأمريكي الأوسط تخترقه في العروض الوسطى شبكة مائية طبيعية ~~عظيمة القيمة الملاحية تتمركز كلها حول محور المسيسبي: روافده التي ms160 تمتد في صورة ~~مروحة هائلة لتغطي أهم مناطق السهول الوسطى الأمريكية بشبكة نقل طبيعية متكاملة: ~~الأوهايو والتنسي في الشرق والميزوري وأركنساس في الغرب. ولنهر أوهايو أهمية ضخمة؛ ~~حيث إنه يربط طبيعيا بين منطقة الصناعة والازدحام السكاني في بنسلفانيا وأوهايو ~~بوسط الولايات المتحدة. # وقد ربط نظام المسيسبي النهري بأعظم نظام نهري للنقل في العالم، ونعني به سانت ~~لورنس وبحيراته العظمى، التي تكون محور نقل مائي هائلا في القسم الشرقي من العروض ~~الوسطى الأمريكية، وقد تمت شبكة النقل المائي الداخلي هناك بربط نظام سانت لورنس ~~بالهدسن الذي يخترق سلسلة الأبلاش الشمالية؛ ومن ثم أصبح للنقل على سانت لورنس ~~بوابة مفتوحة طول العام على المحيط عند نيويورك «على عكس مصبه الذي يتعرض للتجمد ~~خلال الشتاء»، وبذلك صحح الإنسان بعض أخطاء الطبيعة لمصلحته الاقتصادية. أما في ~~أوروبا فإن غالبية أنهار العروض الوسطى تنتهي إلى بحار مفتوحة طول العام مع استثناء ~~وحيد هو الفولجا الذي صحح الإنسان نهايته أيضا بربطه بقناة ملاحية حفرت عام 195 ~~ويبلغ طولها 101 كيلومتر إلى الدون والبحر الأسود. # وتشبه جبال الأبلاش جبال أوروبا من حيث قلة الارتفاع النسبي وسهولة اختراقها ~~بواسطة تتبع مجاري الأنهار الشرقية والغربية. أما الكورديليرا الأمريكية فإنها أضخم ~~المناطق الجبلية في العروض الوسطى من حيث اتساعها وتعقدها وتعدد سلاسلها الجبلية، ~~لكنها أيضا ليست صعبة الاختراق. # ويسيطر على سهل الصين العظيم تصريف نهري رئيسي يمثله نهر هوانجهو أو النهر ~~الأصفر، وعلى عكس أهمية أنهار أوروبا وأمريكا، نجد الهوانجهو نهرا غير مستأنس إلا ~~في الفترة الأخيرة، فكثير من فيضاناته المدمرة كانت تؤدي إلى تحول مجراه تحولا ~~كاملا من مسار إلى مسار آخر يبعد عنه بضع مئات من الكيلومترات؛ ولهذا كانت أهمية ~~النهر محدودة في النقل، وإن كانت منطقة هذا السهل من أكثف مناطق العالم سكانا. ~~ولقد تغير كل هذا نتيجة الإنشاءات الهندسية العديدة التي أقيمت عليه، أو التي هي ~~قيد الدرس (انظر الخريطة 5-2). # ويحف بالسهل الصيني من الجنوب طريق ملاحي ممتاز يكونه يانجستي كيانج؛ ومن ثم حفر ~~الصينيون ms161 قناة ملاحية جيدة تصل بين الوادي الأدنى لهوانجهو والوادي الأدنى ~~لليانجستي لكي يمكن خدمة الجزء الشرقي من سهل الصين. وقد عرفت هذه القناة باسم ~~القناة العظمى. # وأخيرا فإن العروض الوسطى الجنوبية لا يوجد فيها تصريف نهري يستحق الذكر - من ~~ناحية الأهمية الملاحية - سوى البارانا ومصبه الواسع في كل من الأرجنتين ~~وأوروجواي. # خريطة 5-2: مشروعات تنظيم هوانجهو، وطريق الملاحة الرئيسي على ~~اليانجستي. # وفي المناطق الجبلية المنعزلة من العروض الوسطى نجد أن النقل الشاطئي والبحري ~~أسهل بكثير من النقل على اليابس، والأمثلة التقليدية على ذلك هي النرويج واليونان ~~واليابان؛ حيث تنتشر ألسنة الجبال في اتجاهات عديدة تاركة وديانا قزمية المساحة ~~تستغل استغلالا كثيفا، ويربط بينها الملاحة الساحلية؛ لأنها أسرع وأكبر حجما ~~وأقل تكلفة من النقل الجبلي الوعر الطويل، وبرغم وجود منطقة امتداد سهلية لا بأس ~~بها في جنوب جزيرة هنشو، إلا أن الملاحة في بحر اليابان الداخلي بينها وبين جزيرتي ~~شيكوكو وكيوشو، قد أدت خدمات جليلة في الربط البشري والاقتصادي لجزر ~~اليابان. # ومع اشتداد حركة النقل أنشئ نفق بين هندو وكيوشو للسكك الحديدية لتأمين حركة نقل ~~سريعة للأفراد والبضائع. وعلى هذا النحو لنمط النقل في العروض المعتدلة يمكن أن نضم ~~أيضا نيوزيلندا التي تشابه اليابان كثيرا في الملاحة الشاطئية، ولو أن الحركة ~~الداخلية للنقل أقل عشرات المرات من حيث الكثافة بالقياس إلى اليابان، ونفس الحالة ~~يمكن أن تنطبق على اسكتلندا والبحر الأيرلندي، بينما في بقية إنجلترا يتكاثف النقل ~~النهري والبري في منطقة السهول الشرقية والجنوبية الشرقية بوصفها جزءا من السهل ~~الأوروبي. # وإلى جانب النقل النهري، فإن العروض الوسطى قد استخدمت الحيوان في النقل منذ ~~القدم. وقد جاء الحيوان المستأنس إلى السهول الأوروبية عن طريق الجماعات الرعوية في ~~وسط آسيا، وعن طريق البحر المتوسط، حيث استأنس أصحاب الحضارات القديمة في الشرق ~~الأوسط الخيول والبغال والحمير منذ العصر النيوليتي «الحجري الحديث». وقد كان ~~الحصان هو أكثر الحيوانات التي استخدمت في السهول الأوروبية في النقل؛ نظرا ~~لملائمته لهذه الأجواء. ونظرا لأنه قد استخدم أيضا كحيوان ms162 ركوب سريع، وحينما ~~استوطن الأوروبيون أمريكا الشمالية فإنهم قد جلبوا معهم الحصان الذي سرعان ما ~~انتشرت أعداده بسرعة كبيرة، وأتقن الأمريند ركوبه للدرجة التي يخال معها الإنسان ~~أنهم قد عرفوه قبل وصول الأوروبيين، ولكن ذلك ليس صحيحا. # وقد ظل الحصان وسيلة النقل الرئيسية في أوروبا طوال العصور التاريخية حتى فترة ~~اختراع القطار. وكان الحصان يستخدم أيضا في جر عربات ثقيلة الحمولة «عند المناجم» ~~تجري على قضبان لتسهيل حركة الجر، وبذلك كان الحصان أول طاقة تستخدم في جر ~~القطارات إلى أن حلت محله طاقة البخار ثم الديزل والكهرباء. # وفي الوقت الحاضر ساهمت الظروف الطبيعية عامة في انتشار شبكة النقل الحديث في ~~كافة العروض الوسطى؛ ذلك أن السهول والوديان قد ساعدت على مد الخطوط الحديدية ~~والطرق البرية دون عناء أو رأسمال كبير. أما في الجبال فإن التقدم التكنولوجي ~~الحديث قد ساعد على مد الطرق والخطوط الحديدية بواسطة الأنفاق والجسور، وبواسطة ~~فكرة الطريق الحلزوني «السربنتين». # كما أن وسائل النقل الخاصة في المناطق الجبلية متوفرة بكثرة في العروض الوسطى، ~~بينما تظهر في حالات قليلة في جبال المناطق المدارية أو الجافة. ولا شك أن هذا مرده ~~إلى الكثافة السكانية والتقدم الاقتصادي، ونمو التكنولوجية الحديثة مع تطبيقاتها ~~المتنوعة في دول نطاق العروض الوسطى. ~~(2-4) العروض الشمالية # تحتل هذه العروض إقليمين رئيسيين، هما: إقليم الغابات المخروطية وإقليم التندرا، ~~وهما لا يتمثلان إلا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، فقارات العالم الجنوبية لا ~~تصل إلى هذه العروض العليا إلا في أقصى جنوب أمريكا الجنوبية، وهي مساحة صغيرة من ~~الأرض كثيرة الفيوردات والجزر الصخرية، بما في ذلك جزيرة تييرا دلفويجو ومجموعة ~~فلكلاند وشتلند الجنوبية، وكلها في حدود درجة العرض60 جنوبا. أما قارة إنتاركتيكا ~~فمساحة ضخمة من اليابس تغطيها حقول الجليد الدائم، وخالية من السكن الدائم، وعلى ~~وجه العموم فإن هذه الجزر تستخدم النقل البحري، فضلا عن أن عدد السكان متناه في ~~القلة (سكان تييرا دلفويجو من الأمريند الذين ينقسمون إلى قبائل عديدة، منها: ~~الأوتا والياهاجان، وهي تعيش على صيد ms163 الحيوانات البحرية، وعددهم في تناقص ~~مستمر (الياهاجان كان عددهم 36 شخصا في 1938)). # وتشغل الغابات المخروطية والتندرا مساحات شاسعة من آسيا وأمريكا الشمالية، ~~ومساحات محدودة من أوروبا، وذلك بفضل وصول كتل الهواء الدافئة وتيار الخليج الذي ~~يؤدي إلى رفع درجة الحرارة؛ ومن ثم يقلل فرص نمو الغابات المخروطية في شمال ~~أوروبا. # والظروف الطبيعية السائدة هي سهول واسعة تتحول إلى مستنقعات كبيرة في مناطق كثيرة ~~أهمها منطقة سيبيريا الغربية وخليج هدسن والماكنزي الأدنى، ولكن توجد بعض المرتفعات ~~المتوسطة كما هو الحال في سيبيريا الشرقية وشمال اسكندنافيا وأيسلندا أو جرينلاند ~~وبافن ولبرادور وألسكا ومعظم جزر المحيط الشمالية. وهذه الجبال تؤدي إلى تكوين حقول ~~من الجليد الدائم، وخاصة في جرينلاند وبافن وسبتزبرجن «سفلبارد». # وتسيطر البرودة الشديدة معظم السنة على المناخ، وهو بذلك عكس الأقاليم المدارية، ~~ولكن هناك صيف قصير، قد ترتفع فيه درجة الحرارة ارتفاعا كبيرا، وخاصة في المناطق ~~الداخلية القارية مثل سيبيريا الشرقية ومنطقة سهول كندا الشمالية، ويؤدي هذا إلى ~~مدى حراري سنوي كبير، وإن كان المدى اليومي ضعيفا. # والحيوانات الوحيدة التي يمكن استئناسها هي الرنة في آسيا والكاريبو في أمريكا ~~الشمالية، هذا إلى جانب الكلاب القطبية. وقد استخدمت هذه الحيوانات منذ فترة طويلة ~~في النقل، وخاصة جر الزحافات؛ لأن الأرض المتجمدة لا تسمح إلا بمثل هذا النوع من ~~وسائل النقل غالبية السنة. # وأنهار العروض الشمالية طويلة وواسعة ومعظمها بطيء الجريان، لكن يعيبها أنها ~~تتجمد فترة طويلة من السنة، ولم تكن هذه الأنهار ذات فائدة للسكان الأصليين في ~~عمليات النقل «الفائدة الوحيدة كانت صيد الأسماك»، ولكن هذه الأنهار تستخدم في ~~الوقت الحاضر في نقل الأخشاب إلى المناشر الآلية المنتشرة قرب هذه المجاري، ويعوق ~~النقل في هذه الأنهار الشمالية أن المنابع تذوب مياهها قبل المصبات؛ مما يزيد في ~~عرقلة حركة النقل. # ونظرا لأن هذه المناطق في مجموعها لم تكن تنتج غير الفراء والأخشاب إلى عهد ~~قريب، فإن خطوط المواصلات الحديثة فيها كانت محدودة جدا، ولكن هذه المناطق أصبحت ~~الآن تنتج عددا من المعادن الهامة ms164 في الاتحاد السوفييتي وكندا؛ مما أدى إلى بناء ~~طرق برية صالحة للاستخدام في كل الأجواء؛ ففي الاتحاد السوفييتي تمتد السكك ~~الحديدية ببطء من جنوب سيبيريا إلى أعالي نهر لينا لتربط وسط لينا الغني بالفحم ~~والماس بالشبكة الحديدية السوفييتية. وكذلك بني خط حديدي قصير من منطقة إنتاج ~~النيكل والكوبالت في نوريلسك # Norilisk # إلى مصب ~~الينسي لتصدير هذه المعادن الهامة، وأنشئ خط حديد منذ أول هذا القرن يربط موسكو ~~باركانجلسك على البحر الأبيض، وآخر يربط لننجراد بمورمانسك في أقصى شبة جزيرة كولا، ~~وإلى جانب ذلك هناك طريق كوليما البري الذي يربط ميناء ماجادان على بحر أوخستك ~~بمناجم الذهب الغنية في أعالي نهر كوليما وأعالي نهر إنديجاركا، ويمتد الطريق بعد ~~ذلك إلى ياكوتسك على نهر لينا الأوسط. # وفي اسكندنافيا، بعد ظهور حديد كيرونا السويدية، أنشئ خط حديدي يربط شمال خليج ~~بوثنيا بالمحيط الأطلنطي الشمالي في النرويج مارا بمنطقة مناجم جيلفار وكيرونا، ~~وينتهي إلى ميناء نارفيك النرويجي حيث ينقل الحديد بحرا إلى أوروبا ~~الغربية. # وإلى جانب الطرق البرية والحديدية في شمال أوروبا وآسيا، فإن هناك خطوط الملاحة ~~الساحلية، وخاصة في النرويج والاتحاد السوفييتي. ولعل الطريق البحري الشمالي ~~السوفييتي هو أطول الطرق الملاحية في العروض العليا، ولو أنه لا يستخدم كله في خلال ~~الصيف القصير. # وفي كندا مدت خطوط حديدية في لبرادور إلى مناجم الحديد الغنية في شيفرفيل وجانيون ~~في وسط شبه الجزيرة، كما يوجد خط حديدي يربط ميناء تشرشل على خليج هندسن بمنطقة ~~القمح الربيعي في البراري الكندية الغربية، ولكن حركة النقل عليه قليلة ولا يستخدم ~~حاليا إلا لنقل المنتجات المعدنية في مناطق متناثرة قرب هذا الخط. ~~••• # وفي ختام هذا الفصل نعود إلى تلخيص أهم مظاهر التفاعل بين الظروف الطبيعية وطرق ~~النقل على اليابس، وأول ما يبدو لنا هو أن السهول هي أكثر أشكال الأرض تشجيعا على ~~حركة الانتقال، وخاصة بالنسبة لوسائل النقل الحديثة والبرية، وعلى العكس تقف الجبال ~~بتضرسها ووعورتها عائقا أمام النقل وتحدد مناطق معينة للعبور «الممرات الجبلية»، ~~ولكن الإنسان أيضا استطاع ms165 أن يتغلب على ذلك بحفر الأنفاق، وإن كان ذلك يستدعي ~~إنفاقات رأسمالية وتكنولوجية كبيرة. # وتختلف السهول فيما بينها اختلافا جوهريا من حيث تقدم التسهيلات أو إقامة ~~العقبات أمام طرق النقل؛ فالسهول الجافة تقف عائقا لم يمكن التغلب عليه حتى الآن، ~~مع استثناءات محدودة؛ حيث تستدعي الظروف الاقتصادية نشأة طرق نقل مختلفة، مثل صحاري ~~الشرق الأوسط المنتجة للبترول والسهول المتجمدة - كما هو في التندرا - تقف عائقا ~~أمام الطرق الحديثة إلا في حالات محدودة جدا. وكذلك تصبح السهول الغابية عقبة ~~أمام النقل؛ لأنها تقتضي قطع الأشجار وتمهيد الطريق. وتختلف سهول الغابة من حيث ~~المناخ؛ فهناك الغابات المخروطية والغابات الاستوائية، والأولى أسهل في شق طرق ~~الانتقال الحديثة، بينما الثانية تستدعي عمليات مكلفة في قطع الغابات الكثيفة وبناء ~~الجسور لعبور الأنهار والنهيرات والمستنقعات العديدة. # ولا شك أن أحسن السهول قاطبة هي السهول المفتوحة التي تنمو فيها أنواع الأعشاب، ~~فمن السهل القضاء على الأعشاب وشق الطرق، لكن هنا أيضا يتدخل الاختلاف المناخي، ~~فالسهول العشبية المدارية «السفانا» تختلف كثيرا عن سهول الإستبس؛ ففي السفانا ~~يحتاج الأمر إلى بناء طرق كل الأجواء وإقامة جسور عديدة على الطريق الواحد تجنبا ~~للمطر الغزير الذي يسقط في موسم الصيف. أما في الإستبس فإن الأمطار، ولو أنها ~~صيفية، إلا أنها ليست غزيرة كما هو حال السفانا. # وأكثف شبكات النقل الأرضية حاليا توجد في منطقة سهول الغابات النفضية في أوروبا ~~أو أمريكا، ولكن هذه الغابات قد أزيلت منذ انتشار الزراعة في أوروبا، وبذلك حل سهل ~~مكشوف منظم زراعيا بواسطة الإنسان محل سهل غابي قديم. وقد ساعد ذلك على تقدم ~~المواصلات تقدما كبيرا في هذه المناطق. # وفي دراستنا للتفاعلات الطبيعية مع طرق النقل يجب ألا ننسى دور الإنسان والنشاط ~~الاقتصادي الذي يتخطى في كثير من الأحيان العقبات الطبيعية من أجل المنفعة ~~الاقتصادية. # الفصل السادس # | النقل على اليابس # (1) النقل النهري ~~(1-1) الأنهار في قوالبها الطبيعية # يعد النقل النهري من أسبق وسائل النقل وأكثرها أمنا في معظم الحالات. كما أنه من ~~وسائل النقل الرخيصة بفضل ms166 حمولة القوارب والسفن النهرية الكبيرة. وفضلا عن ذلك ~~فإننا لا نشك في أن النهر كان المدرسة الأولى لتعلم النقل البحري. # وقد بدأ النقل النهري في الأنهار الهادئة ذات الانحدارات المعقولة. وبعبارة أخرى ~~نشأ النقل في كثير من أنهار السهول، ولا زال كذلك عند الجماعات البدائية، ولقد كان النيل ~~الأدنى والفرات وأنهار غرب أوروبا والسند والصين من أقدم الأنهار التي استغلت في ~~النقل المائي الداخلي. # وتختلف الأنهار فيما بينها ككل عن وسائل النقل الأخرى على اليابس بالصفات ~~الآتية: ~~(1) # الأنهار لا تحتاج إلى بناء مثل الطريق البري أو الحديدي، بل إنها ~~طريق طبيعي في أساسه. ~~(2) # لأنها طريق طبيعي فإن الملاحة تضطر أن تتبعها برغم الانعراجات ~~الكثيرة، وخاصة في الأجزاء الدنيا من الأنهار، حيث تضعف قوة النهر ~~وتكثر الظاهرة الطبيعية المعروفة باسم «مياندر». ~~(3) # يمكن استخدام مياه الأنهار في تحريك القارب دون الحاجة إلى طاقة ~~خارجية؛ أي يمكن استخدام طاقة المياه الجارية في تحريك القارب في اتجاه ~~المصبات، كذلك يمكن استخدام الطاقة العضلية للإنسان في توجيه القارب، ~~أو في الصعود عكس اتجاه تيار الماء، ولكن سرعان ما ابتكر الإنسان ~~الشراع لاستخدام طاقة الرياح التي تعطي القارب سرعة وقوة أكبر من ~~الطاقة العضلية، وأخيرا أمكن إضافة محركات ميكانيكية إلى القوارب وسفن ~~الأنهار وصنادلها. # ولكن الإنسان لم يترك الأنهار التي يستخدمها في الملاحة على طبيعتها أو ~~اتجاهاتها؛ فقد استطاع أن يمد المجاري المائية الطبيعية صناعيا إلى حيث يريد، ~~ولكن علينا أن نلاحظ أن الإنسان الذي حفر القنوات لإيجاد طريق اتصال مائي بأنهار ~~أخرى أو بحار مجاورة، لم يستطع في الماضي أن يفعل ذلك إلا مستجيبا إلى عامل ~~التضاريس؛ لأنه لم يكن قد تمكن بعد من اكتشاف فكرة الأهوسة التي ترفع مناسيب المياه ~~في أجزاء معينة لكي ترتفع القوارب والسفن فوق العقبات التضاريسية. وهذه هي الفكرة ~~التي مكنت الإنسان في الوقت الحاضر من اختراق مناطق ذات انحدارات كبيرة. وأكبر مثال ~~على ذلك قناة بنما، ومع ذلك فإن كثرة الأهوسة والأبواب في القنوات تؤدي إلى بطء ~~الحركة وإلى ms167 كثرة التكاليف، وهما شرطان لا يتعايش معهما النقل المائي الداخلي ~~المتميز بالرخص؛ لذلك يفكرون بحفر قناة أخرى غير بنما تمر بمنطقة سهلية في ~~كوستاريكا أو نيكاراجوا. # ولذلك فإن أغلبية القنوات الداخلية بين الأنهار تسير في مناطق التضاريس الملائمة، ~~وأكبر نموذج على ذلك هو أنهار السهل الأوروبي الأوسط. # وهناك نقطة أخرى هامة في عملية ربط الأنهار بعضها ببعض، تلك هي ألا يربط نهر ~~موسمي الجريان بنهر آخر غير موسمي، أو نهران موسميان معا؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقل ~~نهري موسمي، وهو أمر نادر ولا يتفق مع اقتصاديات النقل؛ لأن تشغيل الأسطول النهري ~~سوف يتعطل فترة انخفاض مستوى الأنهار. # وفي المجموع نرى أن النقل النهري مرتبط بالظروف الطبيعية التي تسود حوض كل نهر ~~على حدة؛ ولهذا فإنه أكثر وسائل النقل على اليابس ارتباطا بالظاهرات الطبيعية، ~~فالأجزاء العليا للأنهار غير صالحة للملاحة لكنها تصلح لنقل الأخشاب إلى محطات ~~المناشر. أما أجزاء النهر التي تجري في أودية غير سريعة الانحدار، أو تلك التي ~~تخترق السهول؛ فهي أصلح الأجزاء للنقل النهري، كذلك يعتمد نوع السفن المستخدمة على ~~طبيعة المجرى من حيث الاتساع أو الضيق، ومدى عمق القاع. # ويمكن أن نقسم أنهار العالم فيما يختص بالنقل إلى قسمين رئيسيين: أنهار المناطق ~~المدارية، وأنهار المنطقة المعتدلة والباردة. ~~(أ) الأنهار المدارية # هذه الأنهار في مجموعها عبارة عن نظم هائلة للنقل إذا ساعدت الظروف الطبيعية ~~والبشرية والاقتصادية على ذلك. من أوضح الأمثلة النظام النهري للأمازون ~~والكنغو، فهما ليسا نهرين، بل مجموعة هائلة من الأنهار التي ترتبط في المجاري ~~الدنيا بمصب واحد، وبذلك فإنها تكون نظم نقل تغطي إقليما كبيرا، ويساعد على ~~ذلك أن مستوى المياه في هذه الأنهار يتذبذب بدرجات بسيطة لكثرة الروافد وسيادة ~~نظام المطر الاستوائي الدائم؛ مما يجعل الملاحة صالحة كل أشهر السنة. # لكن هناك مجموعة من الأنهار المدارية التي تتميز بذبذبة واضحة في مستوى الماء ~~الجاري، وهذه هي الأنهار التي تجري في النطاق المداري الفصلي المطر؛ كإقليم ~~السودان الطبيعي، والإقليم الموسمي في آسيا. وتتميز هذه الأنهار ms168 بفيضان موسمي ~~مثل النيل أو الجانج أو النيجر والسنغال. والغالب أن الفيضان يحدث في مواسم ~~معينة تساعد على الملاحة خلال ذلك الموسم، وبإضافة الإنشاءات الهندسية على ~~مجاري الأنهار - مثل النيل أو الزمبيزي - تصبح الملاحة ميسرة معظم أشهر السنة. ~~وعلى العموم فإنه برغم صلاحية الأنهار المدارية عامة للملاحة إلا أنه مما يؤخر ~~استخدامها الاستخدام الأمثل في النقل أنها كلها تجري في داخل دول متخلفة أو ~~نامية؛ مما يؤدي إلى حجم محدود في السلع المنقولة؛ وبالتالي ضعف واضح في أساطيل ~~النقل النهرية، حتى لو كانت هذه الدول تعتمد على النهر اعتمادا رئيسيا في ~~شبكة النقل مثل جمهورية زائيري. ~~(ب) أنهار المنطقة الباردة والمعتدلة # تختلف المكونات الطبيعية والمناخية اختلافا واضحا في هذه الأقاليم عن ~~الأقاليم المدارية؛ مما يؤدي إلى اختلافات واضحة بين أنهار كل من القسمين، فعلى ~~سبيل المثال، نجد أن الأمطار في هذه الأقاليم أقل من الإقليم المداري في كميتها ~~وتختلف عنها في نظم سقوطها. لكن الإقليم المداري يتميز بارتفاع في درجات ~~الحرارة؛ مما يترتب عليه ارتفاع درجة التبخر، بينما نجد التبخر أقل كثيرا في ~~أنهار المناطق المعتدلة . # وتعتمد مناسيب المياه الجارية في أنهار المناطق المعتدلة والباردة على الصفات ~~التضاريسية العامة والمواقع والامتدادات الجغرافية للأحواض العليا لتلك ~~الأنهار. فهناك دون شك فروق كثيرة بين أنهار تقع منابعها في مناطق جبلية أو هضبية ~~عالية، وأنهار أخرى منابعها في مناطق أقل ارتفاعا، وبين أنهار تحتوي في ~~منابعها على بحيرات كبيرة وأخرى لا تظهر فيها مثل هذه الظاهرات التي تقوم ~~بمثابة منظم لكمية التصريف المائي، وفروق أخرى بين الأحواض العليا لأنهار توجد ~~في مواجهة المطر وأخرى في ظل المطر، وبين أنهار تتعدد منابعها وأخرى تتحدد ~~المنابع فيها بمجرى وحيد. ولهذه الأسباب - وغيرها كثير - لا يتشابه نهران حتى ~~في حالة جريانهما في منطقة أو إقليم واحد؛ فكل نهر نسيج قائم بذاته. # وعلى سبيل المثال، يختلف المسيسبي عن الأوب؛ فكل منهما يصرف حوضا شاسع ~~الأبعاد، تبلغ مساحته ست مرات قدر مساحة فرنسا. لكن ظروف الموقع واتجاه المجرى ms169 ~~واختلاف المناخ في أجزاء الحوض تجعل هناك اختلافات شاسعة فيما بينهما؛ ~~فالمسيسبي يجري في سهول معمورة داخل النطاق المعتدل وينتهي على حافة النطاق ~~المداري، بينما نهر أوب يجري في وسط مستنقعات سيبيريا الغربية الهائلة، وفي ~~داخل نطاق بارد في أجزائه الوسطى ونطاق الصقيع الدائم في أجزائه الدنيا؛ ومن ثم ~~فإن الأوب يخترق مناطق قليلة السكان أو نادرة السكان في معظم أقسامه. ويترتب ~~على ذلك أن حركة النقل النهري في المسيسبي أكثف أضعافا مضاعفة بالمقارنة ~~بالأوب، حتى في أجزاء الأوب العليا؛ حيث يمر النهر بمناطق مأهولة بالسكان بقدر ~~معقول. # ومعظم الأنهار التي تجري في السهول ذات انحدار بطيء، وهذا في حد ذاته يعد ~~عاملا مشجعا على استغلال النهر في الملاحة، لكن الانحدار البطيء لا يعني ~~الجريان الهادئ لمياه الأنهار خلال أشهر السنة؛ فهناك مواسم الفيضانات التي ~~تسرع فيها المياه، وقد تصبح خطرة على الملاحة؛ وعلى هذا فإن نظام الجريان لمياه ~~الأنهار هو الذي يحدد، في الواقع، الصلاحية الملاحية للأنهار. وفي هذا المجال ~~يجدر بنا أن نلاحظ عددا من الظروف التي تتحكم في نظام جريان الأنهار؛ وبالتالي ~~صلاحيتها الملاحية: # أولا: # الأنهار التي تتغذى أحواضها من الأمطار المحيطية. وهذه ~~الأحواض النهرية تتلقى الأمطار القادمة من البحار والمحيطات ~~مباشرة، مثل غالبية أنهار فرنسا أو بريطانيا. وفي هذه الأنهار ~~لا نجد تغيرا كبيرا في نظام الجريان؛ فالأمطار منتظمة السقوط ~~معظم أشهر السنة، حتى ولو كانت تسقط بكميات غير كبيرة، وإذا ~~كانت هذه الأنهار تجري فوق صخور مسامية - كما هو الحال في معظم ~~الصخور الإرسابية الجيرية في غرب أوروبا - فإن ذلك يصبح عنصرا ~~مهما في إحداث توازن في كمية المياه الجارية في الأنهار، ~~فالمياه الزائدة تتسرب في الصخور لتعود إلى الظهور في حالة ~~نقصان مستوى الماء في الأنهار. ويزيد في توازن الجريان المائي ~~أن الظروف المناخية في أحواض الأنهار المحيطية تتصف بالانتظام، ~~فلا تعتريها تغيرات مفاجئة كالعواصف العنيفة أو الجفاف النسبي ~~إلا في نادر الأحوال. ويترتب على ذلك أن ذبذبة مستوى الماء ~~تصبح صغيرة، وجريان الماء ms170 غير متقلب بين الضعف والعنف، وكلها ~~شروط لازمة لملاحة نهرية دائمة. # ثانيا: # أنهار السهول القارية، وهذه تمثل طرف النقيض بالنسبة للأنهار ~~المحيطية. فإذا أخذنا الفولجا والسين كمثالين لوضح لنا اختلاف ~~شديد فيما بينهما؛ ففي الوقت الذي يتغذى فيه السين بأمطار ~~محيطية مباشرة ومستمرة طوال العام، نجد حوض الفولجا يتلقى ~~أمطارا صيفية قليلة. وفضلا عن ذلك فإن منابع الفولجا تتجمد ~~خلال أشهر الشتاء. ويترتب على ذلك فيضان عال في الربيع بعد ~~ذوبان جليد الشتاء، وتستمر المياه العالية في الفولجا خلال ~~الصيف نتيجة لسقوط الأمطار. وقد أقام السوفييت الكثير من ~~السدود على نهر الفولجا لأغراض كثيرة، من بينها تنظيم جريان ~~النهر وجعله طريقا ملاحيا هاما معظم السنة. # ثالثا: # الأنهار التي تجمع صفات مشتركة بين التأثيرات المحيطية ~~والقارية. وهذه هي الأنهار التي تتغذى بمصادر الجليد الذائب في ~~منابعها، وأمطار الصيف في مجاريها الوسطى والدنيا، مثل ~~اليانجستي والمسيسبي، وتتسم فيضانات مثل هذه الأنهار بسرعة ~~جريان هائلة وارتفاع كبير في منسوب المياه؛ مما يؤدي في أحيان ~~كثيرة إلى إغراق مساحات كبيرة من الأراضي المجاورة؛ فاليانجستي ~~قد يفيض ويغرق مائة ألف كيلومتر مربع خلال الفيضان في مجراه ~~الأدنى، والمسيسبي يغرق حوالي سبعين ألف كيلومتر مربع، ويعزل ~~الكثير من القرى والمدن الصغيرة في مجراه الأدنى أيضا. ومن ~~الطبيعي أن نظام الملاحة يتعرض سنويا للتوقف خلال ذروة ~~الفيضان. # رابعا: # الأنهار ذات النظم التعويضية، وهذه هي الأنهار التي تتجمد ~~مياه منابعها بينما تسقط أمطار شتوية في بقية حوضها. ويترتب ~~على ذلك أن مستوى الماء لا يعتريه تذبذب كبير؛ فالأمطار تعوض ~~انحباس مياه المنابع المتجمدة، وحينما تنقضي أمطار الشتاء تكون ~~مياه المنابع قد بدأت في الذوبان والجريان، والراين مثال طيب ~~لهذه الأنهار ذات النظم التعويضية. ~~(ج) بناء الأنهار # Strombau # أو «تعبيد» الطرق ~~النهرية # سبق أن ذكرنا في فصول سابقة أن الأنهار كانت أولى وسائل النقل الثقيل التي ~~استخدمها الإنسان منذ فترة طويلة، ولا تزال الأنهار كذلك فيما يختص بالنقل ~~الثقيل داخل اليابس الأرضي. وقد استخدم الإنسان الأنهار على صورتها الطبيعية، ms171 ~~متحملا مخاطرها الطبيعية، وطول طرقها الملتزمة بكثرة منحنياتها وانثناءاتها، ~~ولا يزال الإنسان يستخدم الأنهار في صورتها الطبيعية حتى الآن في كثير من جهات ~~العالم، مكتفيا بقدر ضئيل من التعديل والإنشاء الخاص برسو السفن النهرية ~~وتأمين نقل السلع منها أو إليها، وهذا هو شأن غالبية النقل النهري المداري: ~~التزام بالمجاري الطبيعية مهما طالت امتداداتها، والتكيف مع نظم جريانها ~~المائي، سواء كان جريانا دائما أو موسميا. # ومن ثم فإن النقل النهري المداري يتسم بالبطء الشديد. ويترتب عليه أن السلع ~~المحمولة نهريا في الأقاليم المدارية تتحدد مواصفاتها بالحجم الكبير واحتمال ~~الزمن الطويل الذي يستغرقه النقل، وتحمل نسبة واضحة من الفاقد. وهذه المواصفات ~~هي بعينها التي تمنع استغلال موارد كثيرة من منتجات الأقاليم المدارية قابلة ~~للتلف نتيجة البطء والفاقد الكبير؛ مثال ذلك الفواكه المدارية سريعة العطب ~~كالموز والمانجو، وبرغم ذلك فإن النقل النهري يؤدي خدمات جليلة في الأقاليم ~~المدارية. # ويتعدى ذلك الأقاليم المدارية إلى بعض أنهار الأقاليم المعتدلة، مثل نهر ~~اليانجستي في وسط الصين؛ فهذا النهر في جزئه الأدنى من الاتساع والعمق بحيث ~~يسمح باستخدامه دون إنشاءات هندسية مكلفة؛ فسفن البحر تدخل النهر وتتوغل فيه ~~حتى «ووهان» (هانكو قديما)، وهي مسافة تبلغ حوالي ألف كيلومتر، ويخدم النقل ~~النهري في حوض اليانجستي عددا من السكان يزيد على مائتي مليون. وتستخدم ~~القوارب الشراعية الصينية التقليدية المعروفة باسم # Junk # في الملاحة في الجزء الأوسط من نهر ~~اليانجستي. # وهناك ما يقرب من 25 ألف قارب من هذا النوع تخدم النقل بين «ووهان» ~~وبنج شانج Ping Chang ~~، عند المندفعات ~~المائية العنيفة المسماة مندفعات إيشانح # Ichang ~~، وتجر القوارب في هذه المندفعات بالحبال. ويقوم عدد ~~كبير من الناس المستقرين في منطقة المندفعات بوظيفة جر السفن إلى أعلى ~~المندفعات. وبعد تخطي هذه العقبة الكئود، التي كانت كثيرا ما تؤدي إلى غرق بعض ~~السفن، تدخل الملاحة النهرية إقليم ستشوان الغني. وقد أقامت الصين مؤخرا سدا ~~على النهر في هذه المنطقة لتنظيم الملاحة وتوليد الطاقة، وقد ترتب على السد ~~المزود بالأهوسة ثورة كبيرة في ms172 النقل على اليانجستي، كما ساعد ذلك على تزويد ~~سفن «الجانك» الصينية التقليدية بمحركات لكي تقصر زمن رحلتها وتقلل اعتمادها ~~على عمالة «جر الحبال» أو «جر اللبان» في منطقة التيار السريع عند مندفعات ~~إيشانج (راجع الخريطة 5-2). # وفي حالات أخرى كان لا بد من توقف الملاحة عند الشلالات والمندفعات المائية ~~العنيفة التيار. ويترتب على ذلك إنشاء طريق بري أو حديدي بحذاء النهر طوال ~~مسافة العقبة، وقد تم ذلك في نهر الكنغو عند شلالات لفنجستون وستانلي؛ حيث مد ~~خط حديدي بين متادي وكنشاسا لتجنب شلالات لفنجستون، وخط حديدي أقصر بين ~~كيزانجاني وبونتيرفيل لتجنب شلالات ستانلي، ومثل هذه الحالة نجدها أيضا على ~~نهر مجدلينا في جمهورية كولمبيا. # وعلى العموم فإنه في منسوب معين من الحضارة يصبح النقل المائي عملية ذات ~~أهمية قصوى؛ لأنه - كما قلنا - قادر على نقل السلع الثقيلة بسهولة وبتكاليف ~~قليلة. وحتى القرن 19 كانت هناك طرق مائية على جانب كبير من الأهمية، أدت إلى ~~قيام عدد من الأسواق الهامة. وكانت هذه الأسواق تستمد أهميتها من مواقعها على ~~الطرق المائية الداخلية، أو عند ملتقى الطرق البحرية والنهرية، والأمثلة كثيرة ~~نذكر منها لندن وهامبورج ومدن الراين ونيويورك ونيو أورليانز ومدن اليانجستي ~~ومدن أخرى في الاتحاد السوفييتي. وبالرغم من منافسة الطرق الحديدية والبرية، ~~إلا أن النقل النهري لا يزال يتمتع بأهمية واضحة، خاصة تلك الأنهار التي تدخل ~~الإنسان في توجيهها بإنشاءاته الهندسية المختلفة. # ويجب ألا ننسى أن قيمة الطريق المائي الداخلي تعتمد على عدة عوامل نذكر منها ~~عدد الأنهار التي تخترق المنطقة واتجاه النهر واتجاه الروافد وطبيعة المجرى ~~والجريان المائي، وكل هذه العوامل تساعد على تكوين شبكة نقل مائي داخلي مهمة، ~~أو تؤدي إلى تكوين شريان واحد للنقل المائي، خاصة إذا كان التكامل الاقتصادي ~~والإنتاجي هو صفة الإقليم الذي يخترقه النهر أو الأنهار المعنية. # وقد عدل الإنسان منذ فترة طويلة نسبيا مسارات الطرق النهرية لكي تخدم ~~أغراضه في النقل الرخيص. وكانت أنهار المناطق المعتدلة هي التي حظيت بالإنشاءات ~~الهندسية من أجل سد احتياجات ms173 النقل الكثيف آنذاك، وخاصة في أوروبا. فمنذ القرن ~~السادس عشر استخدم الماء لنقل الحبوب وخام الحديد، خاصة في المجاري النهرية ~~الملائمة لعمليات النقل الدائم. وكذلك استخدم النهر في نقل الركاب؛ لأنه أكثر ~~توفيرا للراحة والهدوء من الانتقال في عربات الخيول. وقد لعب السين واللوار ~~والرون أدوارا هامة في نقل الأشخاص في فرنسا خلال القرنين السابع والثامن عشر؛ ~~فالمسافر من باريس إلى ليون كان يأخذ «عربة الماء» من باريس حتى أوكزير # Auxrre # على رافد السين المسمى يون # Yonne ~~، ثم يستقل عربة الخيول إلى شالون على نهر ~~الساءون؛ ومن ثم يركب النهر إلى ليون. ولا شك أن رحلات النهر كانت أطول مسافة ~~وزمنا من الرحلات بواسطة الطرق البرية، لكنها كما قلنا أكثر راحة من الجهد ~~الذي يلقاه المسافر في عربات الخيل. # واليوم لا يتعامل النقل النهري مع الأشخاص أو السلع سريعة العطب أو تلك التي ~~يكون الطلب عليها سريعا يأخذ صفة الاستهلاك اليومي في الأسواق الكبيرة. لكن ~~دور النقل النهري هام، ونفوذه واضح على مناطق الصناعة، فإنه لا توجد منطقة ~~صناعية لا تستخدم الطريق النهري إلا فيما ندر. وغني عن البيان أن نفصل الكلام ~~عن مواقع الصناعة في نشأتها وتطورها الحديث، وعلاقتها الوثيقة بالنقل النهري ~~والمائي الداخلي في بريطانيا (التيمز والمرزي والكلايد)، وفي ألمانيا (الراين ~~والنكر والماين والألب)، وفي فرنسا (السين والرون والميز)، وفي الولايات ~~المتحدة (الهدسن والبحيرات العظمى والأوهايو)، وفي الاتحاد السوفييتي (الدنيبر ~~والدون والفولجا). # وفي الدول النامية تلجأ الصناعة إلى مواقع رابحة على الأنهار والمجاري ~~المائية الداخلية. ومن أهم الأمثلة المعاصرة منطقة حلوان للصناعة الثقيلة في ~~مصر؛ حيث يستفاد من أسطول حديث من الصنادل النهرية لجلب خام الحديد من أسوان ~~على بعد نحو ألف كيلومتر وجلب موارد الطاقة (فحم وبترول) من الشمال. وبالطريقة ~~نفسها استفادت منطقة الصناعة الثقيلة الهندية من توافق وجود حقول الفحم والحديد ~~متجاورين في حوض نهر دامودار الذي يصب بالقرب من دلتا الجانج. وعلى هذا الأساس ~~قامت مصانع الحديد والصلب وكثير من الصناعات الكيميائية والهندسية في مجموعة ms174 من ~~المدن تتراص على طول مجرى دامودار، من أهمها: مدن إزانسول - يايكاينجار، ~~رانيجانج، بورنبور، كولتي، دورجابور. # ولكي يواجه النقل المائي الداخلي الأعباء الملقاة على عاتقه في عصر الصناعة ~~الراهن. كان لا بد من إجراء الكثير من الاستحداثات الخاصة بكفاءة السفن ~~والصنادل والأرصفة والشحن والتفريغ الآلي، وإقامة المخازن، ومد طرق خاصة من ~~الأرصفة النهرية إلى المصانع، ولم يكن مستطاعا أن يقوم الإنسان بهذه ~~الاستحداثات مع بقاء الأنهار على حالها الطبيعي؛ ومن ثم كان لا بد من «تمهيد» ~~الأنهار أو «تعبيدها» أو «إعادة بنائها» بحيث تقبل وسائل النقل الثقيلة ~~الحديثة، تماما كما يحدث حين تتكاثف الحركة على الطرق البرية القديمة؛ مما ~~يؤدي إلى توسيعها وتمهيدها لكي تتحمل مرور الشاحنات الثقيلة، ويؤدي إلى تجنب ~~الحنيات الكثيرة وجعل الطريق مستقيما قدر الإمكان لتوفير الأمان وتقصير ~~المسافات. # وقد اشتدت حركة النقل النهري في عصر الصناعة الحديث، واتجهت أكثر وأكثر إلى ~~التعامل مع السلع والخامات ذات الأحجام الكبيرة، كالرمال والحديد «خاما ~~وخردة»، والفحم، والأسمنت، والسيارات والآلات الكبيرة، وترتب على ذلك ضخامة حجم ~~الصنادل، وزيادة عدد وحدات الصنادل التي تدفعها قاطرة مائية واحدة. وللتدليل ~~على ذلك فإن مجموعة صنادل تدفعها أو تقطرها قاطرة واحدة على نهر الراين قادرة ~~على نقل حمولة حجمها أو وزنها يعادل حمولة خمسة قطارات بضاعة حديدية مرة واحدة. ~~وفي الحقيقة فإن أنهار النطاق الصناعي في أوروبا أو أمريكا أو الاتحاد ~~السوفييتي، تعج بحركة كثيفة قوامها أساطيل ضخمة من الصنادل والقاطرات والقوارب ~~التي تسير بالمحركات، وتمتلئ موانئها النهرية بأرصفة طويلة متعددة ومتخصصة في ~~سلع أو خامات معينة. وهذه الأرصفة نفسها هي نهاية خطوط السكك الحديدية والطرق ~~البرية والطرق الخاصة (أنابيب وطرق حديدية ضيقة ... إلخ). وعلى هذا فالروافع ~~والأوناش تنقل السلع مباشرة من السفن إلى وسائل النقل البري أو بالعكس. هذه ~~الحركة الكثيفة استدعت تمهيد الأنهار، ولكن ذلك تم على مراحل وفترة زمنية ~~طويلة. # وقد بدأ تعديل الأنهار بتنظيم خاص لتعديل الانحدارات، وذلك لتسهيل عملية صعود ~~القوارب والسفن في اتجاه المنابع، أو تعميق المناطق الضحلة ms175 من قاع الأنهار، ~~ويتم تعديل الانحدارات بواسطة إنشاء سدود وإقامة أرصفة لرفع المراكب وإنزالها ~~عبر السدود، لكن ذلك كان يأخذ جهدا كبيرا ووقتا طويلا، فعلى سبيل المثال ~~كان رفع مركب وإنزالها عند بون دلارك «على السين قرب باريس» يستغرق في القرن ~~17، سبع ساعات ويحتاج إلى خمسين حصانا ومائتي سجين. # وفي القرن السابع عشر أدخل تحسين على السدود بمقتضاه بنيت «أهوسة» (بوابات) ~~في جسم السد، وقد تحسن نظام تشغيل البوابات في القرن التاسع عشر كثيرا، بحيث ~~بات في الإمكان رفع السفن وإنزالها في وقت قصير نسبيا وبجهد أقل كثيرا مما ~~كان في الماضي. وقد بذلت فرنسا جهودا كبيرة ابتداء من القرن الثامن عشر لجعل ~~الأنهار الصالحة للملاحة طبيعيا، أنهارا ملاحية فعلا، وقد تم ذلك بإنشاء ~~مزيد من السدود والأهوسة ذات البوابات في حوض السين وروافده، ثم على نهر ~~الساءون، وأخيرا على نهر الميز. وفي بريطانيا أدخلت تحسينات كثيرة على عدة ~~أنهار هامة كان على رأسها نهر الميرزي ذو المصب الخليجي الواسع، وذلك في القرن ~~18؛ لخدمة المنطقة الصناعية في جنوب لانكشاير. وفي ألمانيا أيضا وجهت دولة ~~بروسيا وإمارات ألمانيا المختلفة اهتماما متزايدا خلال القرن نفسه لتحسين ~~الملاحة في أنهار إقليم براندنبورج بالقرب من برلين، ونهر الماين، رافد الراين ~~في مجراه الأوسط. لكن اهتمام الألمان كان منصبا على تحسين قاع الأنهار، أو ~~إنشاء قنوات ملاحية في القطاعات النهرية التي يصعب تعديل قاعها. # وفي هذا المجال يجب أن نلاحظ أن هناك فروقا بين مصطلحين: القناة # Canal ~~، والنهر الذي دخل عليه تعديل ما، وخاصة ~~حفر قاعه أو إنشاء قناة موازية له، وهو ما يقابل # Canalisation ~~. والفرق الأساسي بينهما أن ~~القناة هي خلق صناعي تماما لا صلة لها بالمجرى النهري الطبيعي (في أحيان ~~يستفاد من مجرى نهري قديم أو مهجور في حفر القناة). وأكثر من ذلك أن القنوات ~~غالبا ما تتعامد على محاور الأنهار لتربط بينها. أما العملية الأخرى فهي تكاد ~~تشبه إنشاء القناة «سواء كان حفر القاع في قطاع طويل أو إقامة موازية وملاصقة ~~لمجرى ms176 النهر»، ولكنها مرتبطة تماما بمسار النهر الطبيعي؛ ومن ثم أصبح من ~~الأوفق إطلاق المصطلح الألماني بناء ~~الأنهار # Strombau # على العمليات التي تقام في النهر نفسه على النحو ~~السابق شرحه. # ولقد مكنت تكنولوجية القرن الماضي والحالي من إعادة صياغة الأنهار بإحداث ~~تعديلات كاملة في القاع والجوانب والثنيات النهرية. وأكبر مثال على النهر الذي ~~أعيدت صياغته هو الراين؛ فقد شقت مجار مستقيمة تربط الثنيات في صورة طريق ~~ملاحي مباشر يقلل المسافة والزمن، وصححت أوضاع طبقات الرمل التي تتراكم في قاع ~~الأنهار بواسطة حواجز خشبية تدق في القاع لتوجيه الإرساب في اتجاه بعيد عن ~~المجرى المطلوب تعميقه. ويساعد على توجيه الإرساب إلى الوجهة المرغوبة قوة تيار ~~الماء التي تحفر القاع؛ لأن الحواجز الخشبية كانت تدق في صورة معاكسة لاتجاه ~~التيار مما يدعوه للحفر. ولقد «بنيت» كثير من أنهار أوروبا خلال القرن التاسع ~~عشر بهذه الطريقة، كان على رأسها الراين والأودر والألب، وبعض أجزاء من نهر ~~الدانوب في ألمانيا، ونهر كلايد في اسكتلندا، والتيمز في بريطانيا، واللوار ~~والجارون والرون في فرنسا. # وقد كانت هذه الوسائل مفيدة في أنهار السهل الأوروبي الغربي، حيث الأنهار ~~صغيرة الأحجام وقليلة الاتساع. أما بالنسبة للأنهار كبيرة الأحواض عريضة ~~المجاري، فإن هذه الوسائل لم تأت بالنتائج المرغوبة، خاصة إذا كان التصريف ~~المائي موسميا أو شبه موسمي؛ ولهذا قام المهندسون السوفييت بأعمال أخرى على ~~أنهار الاتحاد السوفييتي الواسعة، وخاصة على نهر الفولجا. وكان من أهم ما ~~ابتكره السوفييت في هذا المجال حفر فتحات في المناطق والجوانب التي يرسب فيها ~~النهر حمولته، ويؤدي ذلك إلى أن الماء الذي يدخل في هذه الأرصفة الإرسابية يصبح ~~ضعيفا وراكدا، والخطوة التالية إنشاء سد أمام الفتحات حيث التيار ضعيف لا ~~يساعد على الحفر والتآكل؛ ومن ثم يتكون خزان مائي كبير يستخدم في أغراض ~~متعددة نذكر منها: ~~(1) # التحكم في مناسيب المياه خلف السد، والتغلب بذلك على موسمية ~~التصريف؛ ومن ثم تمكين الملاحة النهرية من الاستمرار طوال أشهر ~~السنة (إلا تلك التي قد تتجمد فيها المياه). ~~(2) # توليد الطاقة ms177 الكهربائية. ~~(3) # الاستفادة بمياه الخزان أيضا في ري أراض عطشى للماء، ومن أكبر ~~الأمثلة على ذلك سد وخزان ريبنسك في أعالي الفولجا (شمال موسكو) ~~وسد كويبيشيف في وسط الفولجا، وسد فولجوجراد في الفولجا الأدنى، ~~وسد تسيمليانسك على نهر الدون، وسد وخزان كاخوفكا على الدنيبر ~~الأدنى، وغيرها كثير (انظر خريطة رقم 6-1). # خريطة 6-1: بناء النظم الملاحية النهرية السوفييتية. الخزانات والسدود: ~~(1) ريبنسك. (2) جوركي. (3) كاما. (4) كويبيشيف. (5) فولجوجراد ~~(ستالينجراد). (6) تسيمليانسك. (7) كاخوفكا. (8) كريمنتشوج. ~~(9) كييف. القنوات الملاحية: قناة البلطيق - البحر الأبيض، ~~قناة الفولجا - موسكو (مضاعفة تموين موسكو بالماء)، قناة ~~الفولجا - الدون (لاحظ الأهمية القصوى لهذه القناة التي افتتحت ~~عام 1952؛ فهي تحول الفولجا إلى نهر ملاحي مفتوح إلى البحر ~~الأسود. كما أنها ربطت الملاحة النهرية والبحرية بين البحر ~~الأسود في الجنوب وبحر البلطيق في الشمال الغربي والبحر الأبيض ~~في الشمال وبحر قزوين في الجنوب الشرقي. # وفي أواسط القرن الحالي - بعد فترة من عدم الاهتمام بالملاحة النهرية نتيجة ~~لمنافسة الخطوط الحديدية والبرية - عاد الاهتمام قويا بالملاحة الداخلية ~~لتوفير سبل النقل الرخيص للبضائع والسلع ذات الأحجام الكبيرة، وقد ترتب على ذلك ~~أن الأعمال التي تقام «لتمهيد» الأنهار أصبحت قوية وأكثر كفاءة عما كانت عليه ~~في القرن الماضي. كما أنها أصبحت متعددة الأغراض، كما رأينا في الاتحاد ~~السوفييتي؛ ففي الولايات المتحدة وأوروبا أصبحت السدود تخدم غرضين: تنظيم ~~مناسيب المياه في الأنهار طول العام، وتوليد الطاقة. ومن أهم الأمثلة على ذلك ~~مشروع وادي التنسي في الولايات المتحدة، ومشروعات سدود وأهوسة سانت لورنس ~~والبحيرات العظمى في كل من كندا والولايات المتحدة، هذا بالإضافة إلى أعمال ~~كثيرة وسدود على روافد المسيسبي. # وقد كان «بناء» الأنهار بالطريقة التي سبق شرحها غير مجد في أحواض الأنهار ~~ذات التصريف الفقير أو ذات الانحدارات الكبيرة؛ مثال ذلك نهرا اللوار والجارون ~~في غرب فرنسا؛ لهذا ترك المهندسون مبدأ «بناء» النهر جانبا، واتجهوا إلى حفر ~~قنوات جديدة تستخدم مياه النهر، وتسير بجواره أو موازية له قدر الإمكان، فعلى ~~سبيل المثال حفرت قناة الجارون بين تولوز ولانجون «جنوبي بوردو» والمعروفة ms178 ~~باسم القناة الجانبية. وهناك قناة دي ميدي التي تربط الجارون بالبحر المتوسط من ~~تولوز عبر ممر الكركسون، ومثال ذلك أيضا القناة الطويلة التي حفرت بموازاة ~~اللوار الأعلى حتى مدينة برير # Braire ~~«قرب نيو أورليانز»، وتستكمل هذه القناة مسارها من طرفيها: الشمالي إلى حوض السين، ~~والجنوبي إلى حوض الساءون-الرون. # وقد بذلت فرنسا جهدا كبيرا في سبيل تصحيح مسار الرون في خطط متتابعة هدفها ~~الأساسي جعل الطريق النهري أكثر استقامة، وتعميق المجرى، وفي النهاية حفر قنوات ~~جانبية على الجانب الأيسر للنهر في المناطق التي صعب تصحيح المجرى فيها بين ~~ليون وآرل. ~~(1-2) تحويل الأنهار من محاور إلى شبكات نقل # جنبا إلى جنب مع الأعمال التي تمهد الأنهار للملاحة، لم يعد كافيا أن يصبح ~~النهر محورا واحدا للنقل المائي الداخلي، خاصة إذا كانت هناك عدة أنهار تسير ~~متوازية فإنها ستشكل طرقا للنقل متوازية غير مترابطة، ولذلك اتجه التفكير إلى ربط ~~هذه الأنهار بحيث تكون شبكة نقل مائي متعددة الاتجاهات، بدلا من أن تصبح مجرد ~~خطوط حركة ذات اتجاه واحد (انظر خريطة 6-2). # وقبل التفكير في تكوين مثل هذه الشبكات كانت هناك جهود كثيرة لربط الأحواض ~~النهرية ببعض، بالقرب من خطوط تقسيم المياه. وقد كان الانتقال من مجرى إلى آخر يحدث ~~في الماضي بواسطة حمل السلع على الدواب والعربات عبر الحواف المنخفضة التي تفصل ~~مناطق المنابع، وخاصة في مناطق التعرية القديمة، كالوديان النهرية المهجورة أو ~~مناطق الركامات الجليدية النهائية المتخلفة عن التعرية الجليدية في البلايستوسين، ~~ومثل هذا كان شائعا في أنهار كندا والقسم الشرقي من الولايات المتحدة، وفي السويد، ~~وفي فنلندا، ومناطق البحيرات المازورية في شمال شرق بولندا «بين بعض منابع ~~الفستيولا الأوسط ومنابع نهر برجولتا الذي يصب في البلطيق عند كالينجراد - ~~كوينجزبرج سابقا في بروسيا الشرقية»، وفي روسيا على طول الطرق النهرية بين البلطيق ~~والأسود. # وفي غالبية الأحيان كان هناك سكان يشتغلون بهذه الوسيلة من وساطة النقل بين منابع ~~الأنهار، عند نقط إعادة التفريغ والشحن. وقد انتشرت هذه الظاهرة كثيرا في القرنين ~~12، 13 ms179 في شمال إيطاليا وسهول الفلاندرز الهولندية والبلجيكية. وكانتا من أقاليم ~~النشاط التجاري الواسع آنذاك: تجارة الشرق في شمال إيطاليا، وتجارة مدن الهانزا في ~~الفلاندر. # وفي القرن السابع عشر بدأت الخطوات الأولى لربط الأنهار بعضها بالبعض الآخر في ~~أوروبا الغربية، ومن أقدم هذه القنوات قناة صغيرة بين ويثام وترنت في إقليم لنكولن ~~شاير في شرق بريطانيا، وتعود قناة برير التي تربط السين واللوار إلى أواسط القرن ~~السابع عشر (1642). # خرية6-2: طريق الراين كمركز عصبي للنقل المائي الداخلي في أوروبا الغربية. ~~(1) اتجاه النقل إلى السهل الأوروبي الأوسط بواسطة قناة ميتلاند ~~إلى النظم النهرية في الفيزر والألب والأودر والفستيولا. (2) اتجاه ~~النقل إلى محور النظام الملاحي الدانوبي: الربط بين بحر الشمال ~~والبحر الأسود عبر النمسا وتشيكوسلوفاكيا والمجر ويوجسلافيا ~~وبلغاريا ورومانيا. (3) اتجاه النقل إلى شمال فرنسا وحوض السين ~~ومنطقة باريس: الربط بين الراين وبحر المانش. (4) اتجاه النقل ~~جنوبا بين بحر الشمال ووسط أوروبا والبحر المتوسط عبر النظام ~~النهري للساءون والرون. # أما نظام القنوات الكبيرة بين الأنهار المختلفة فترجع إلى أواخر القرن 18 وأوائل ~~القرن 19. وهذه هي الفترة التي تسمى عصر القنوات أو عصر «حمى القنوات»، وإليها ترجع ~~معظم القنوات المائية الداخلية في أوروبا وشرق أمريكا؛ ففي بريطانيا صدر أكثر من 82 ~~تشريعا بإنشاء قنوات جديدة في الفترة بين 1791 و1794! وفي فرنسا زادت أطوال ~~القنوات من 1271 كيلومترا في عام 1815، إلى 4700 كيلومتر عام 1860. وقد بدأ عهد ~~القنوات مبكرا في أمريكا الشمالية، فحفرت قناة ويلاند في كندا «بين بحيرتي إنتاريو ~~وإيري؛ لتجنب شلات نياجارا» عام 1824، وقناة إيري في الولايات المتحدة «بين نهر ~~الهدسن وبحيرة إيري» التي استغرق إنشاؤها بين 1818 و1825. # أما في ألمانيا، فبرغم التحسينات التي أدخلت على الأنهار مبكرا، إلا أن تأخر ~~الوحدة السياسية قد أدى بدوره إلى تأخر إنشاء شبكة النقل النهري وحفر القنوات؛ ففي ~~نهاية القرن الماضي لم يكن في ألمانيا سوى 1700 كيلومتر من القنوات مقابل نحو خمسة ~~آلاف في فرنسا، وفي عام 1899 افتتحت الملاحة في قناة دورتمود-إيمز بغرض تحويل ms180 تجارة ~~حوض الراين الألماني إلى ميناء إمدن الألماني، بدلا من استخدام الموانئ الهولندية. ~~وفي 1899 أيضا بدأ مشروع القناة ~~الوسطى # Mittelland Kanal # بغرض فتح الإقليم الشرقي للنقل الرخيص وإيجاد علاقة متينة ~~بين منتجات الشرق الزراعية ومنتجات الراين الصناعية، وقد تم الانتهاء من القناة عام ~~1914، ولم تكن قادرة على تقبل سفن وصنادل ذات حمولة أكثر من 700 طن، بالمقارنة ~~بقناة الإيمز (ألف طن). # وفي 1921 بدأ العمل في «بناء» نهري الماين والنكر، رافدي الراين في جنوب ألمانيا. ~~وتخدم ملاحة النكر منطقة شتوتجارت الصناعية، بينما المفروض أن تستكمل الملاحة في ~~الماين قناة الماين-الدانوب (179كلم) بين بامبرج على الماين وكيلهايم على ~~الدانوب. # وعلى الرغم من أن «عصر السكك الحديدية» في القرن 19، «وعصر السيارة» في القرن ~~العشرين. وقد أديا إلى فقدان أهمية الملاحة النهرية فترة طويلة، إلا أن الاهتمام ~~عاد بشدة إلى القنوات والأنهار ابتداء من منتصف القرن الحالي، خاصة في الولايات ~~المتحدة والاتحاد السوفييتي، ومناطق أخرى خارج النطاق الصناعي مثل البرازيل. وفي ~~الحقيقة أصبحت الملاحة الداخلية نمطا من أنماط النقل المعاصرة التي يشتد الطلب ~~عليها، ويدخلها التحسين والتخصص بصفة منتظمة لما له من ميزات نلخصها فيما ~~يلي: ~~(أ) مميزات ومساوئ النقل النهري # يمكن أن نلخص المميزات العامة للنقل المائي الداخلي في النقاط التالية: # أولا: # في النهر لا يوجد طريق يبنى أو يشيد بالمعنى الذي ~~نفهمه بالمقارنة بالطريق البري أو الحديدي أو خطوط الأنابيب أو ~~أسلاك التليفون أو النقل المعلق، وذلك بالرغم من أنه من ~~الضروري استخدام الكراكات لتعميق المجرى وإزالة الإرسابات. وقد ~~سبق أن قلنا إن الأنهار المدارية ودون المدارية قد لا تحتاج ~~إلى أعمال تمهيدية إلا في أضيق الحدود؛ ومن ثم يصبح النقل ~~المائي في الأنهار والمجاري الطبيعية أرخص وسائل النقل على ~~اليابس. # ثانيا: # إن النقل المائي الداخلي هو أكثر أشكال النقل على ~~اليابس ملاءمة للسلع ذات الوزن الثقيل والأحجام الكبيرة ~~كالأخشاب والحديد والفحم والأسمنت ... إلخ. وفي مقابل ذلك فإن ~~للنقل النهري عددا من المساوئ التي ذكرنا طرفا منها فيما ~~سبق، ويمكن ms181 أن نجملها فيما يلي: # أولا: # المجرى المائي الطبيعي، وإلى حد ما القنوات، ~~أطول من الطرق البرية الصناعية؛ وذلك بحكم أن ~~الأنهار تنحدر مستجيبة لظروف التضاريس، أو ترسم ~~أقواسا كبيرة تجنبا للعوائق التضاريسية، أو نتيجة ~~لضعف قوة الجريان في المناطق السهلية المنبسطة، ~~وبالرغم من أن القنوات عمل صناعي، إلا أن الإنسان لا ~~يستطيع إلا أن يستجيب إلى الانحدارات الطبيعية أثناء ~~شق مسارات القنوات، وإلا أصبح العمل شديد التكلفة، ~~أو تكون نتيجته النهائية كثرة الأهوسة والبوابات على ~~طول القناة؛ مما يزيد من تكلفة تشغيل القناة، فضلا ~~عن إطالة زمن عبورها، وبذلك لا نتوقع أن تكون ~~القنوات خطوطا مستقيمة إلا حينما تسمح الظروف ~~الطبيعية بذلك. وفضلا عن ذلك فإن القنوات يجب أن ~~تصل بين نهرين في نقاط مختارة صالحة للملاحة، وبذلك ~~فإن القنوات لا تخترق أقصر الطرق بين نهرين ~~متوازيين. # ثانيا: # إن حفر القنوات يحتاج إلى استثمارات عالية من ~~رأس المال والإنفاقات الكبيرة في العمالة والآلات، ~~والتعويضات التي تدفع لأصحاب الأراضي التي تخترقها ~~القنوات. وفي الوقت نفسه تحتاج القنوات إلى نفقات ~~مستمرة من أجل صيانة جوانبها وتطهير أعماقها. وفي ~~الوقت نفسه فإن كثيرا من القنوات تحتاج إلى أهوسة ~~مختلفة الوظائف، وإلى إنشاء جسور كثيرة فوقها لكيلا ~~تنقطع مسارات الطرق الأخرى. # ثالثا: # يعترض النقل النهري عدة عقبات طبيعية منها ~~الشلالات والمندفعات المائية والجنادل ، ومنها ~~التغيرات الموسمية التي تطرأ على مستوى الماء، سواء ~~كان سببها فصلية المطر أو تجمد المياه خلال الشتاء ~~في بعض الأقاليم. # رابعا وأخيرا: # هناك عيب جوهري في النقل المائي عامة، سواء ~~كان نقلا داخليا أو نقلا بحريا، هذا هو البطء ~~الذي تتسم به مركبات الماء؛ نظرا لحجمها وصعوبة ~~مناورتها بالقياس إلى السيارات، وذلك برغم التحسينات ~~التي تطرأ على الطاقة المحركة للقوارب والسفن؛ ولهذا ~~السبب فإن النقل المائي الداخلي والبحري معا قد ~~تخصصا في نقل السلع التي لا تعطب سريعا، والتي لا ~~تحتاج إلى سرعة توصيلها، وهي - كما قلنا - السلع ذات ~~الأحجام والأوزان الثقيلة. ومن الأمثلة على بطء ~~النقل النهري أن السفن ms182 تقطع المسافة بين أنتفيرب ~~وليج في بلجيكا في يومين ونصف اليوم رغم أن المسافة ~~لا تزيد عن 150كلم، وأن المسافة بين باريس والهافر ~~التي لا تزيد عن 150كلم في خط مباشر، تقطعها السفن ~~في نهر السين في أحد عشر يوما. ~~(ب) أنظمة النقل النهري الرئيسية # برغم المساوئ التي ذكرناها، فإن احتياج الصناعة والتجارة في النصف الثاني من ~~القرن الحالي تدعو إلى تحسين هذا النوع من النقل الرخيص. وينتشر نمط النقل ~~المائي الداخلي في كل مكان تؤهله له ظروف الأنهار واحتياجات النشاط الاقتصادي، ~~وبعبارة أخرى فإن النقل النهري يوجد في كل مكان توجد فيه الأنهار، لكن نوع وحجم ~~ودرجة الاعتماد عليه تختلف جذريا من مكان إلى آخر، وليس بوسعنا أن نتتبع ~~النقل النهري في كافة المناطق، وسنقتصر هنا على موجز لخصائص وطبيعة النقل ~~النهري في الأماكن الرئيسية من العالم التي طورت هذا الشكل من أشكال النقل. ~~ويوجد في العالم ست مناطق تبرز فيها قيمة النقل النهري، هي: أوروبا الغربية، ~~نظام الفولجا في الاتحاد السوفييتي، نظام النقل النهري في أمريكا الشمالية، ~~نظام النقل النهري في الصين، نظام الأمازون في البرازيل، وأخيرا نظام ~~بارانا-بارجواي في الأرجنتين وأورجواي. # أولا: # أنظمة النقل النهري في أوروبا ~~الغربية ~~: تمثل مجموعة الأنهار الأوروبية التي ~~تخترق السهل الأوروبي من فرنسا إلى ألمانيا، مرورا ببلجيكا ~~وهولندا، أكثر الأنظمة النهرية استخداما في النقل النهري؛ ففي ~~هذه المنطقة نجد عدة أنهار هامة صالحة في معظم أجزائها للملاحة ~~طبيعيا: السين، الشيلد، الميز، الراين (بروافده العديدة: ~~الموزيل، الليب، الرور، الماين، النكر)، الإمز، الفيزر، ~~الألب. # وقد أضيف إلى هذه المجاري الطبيعية الملاحية مجموعة من ~~القنوات التي تربط محاور هذه الأنهار جميعا في عدة أماكن، ~~بحيث أصبحت كل منطقة السهل الأوروبي الغربي تتخللها المجاري ~~المائية الطبيعية والصناعية الصالحة للملاحة في كل مكان؛ فهناك ~~مجموعة قنوات تربط السين بالميز، والشيلد بالميز، والميز ~~بالراين الأدنى. وهذه القنوات من الكثرة بحيث يصعب تخصيص واحدة ~~منها بالذكر، ومع ذلك فإن أكثر هذه القنوات أهمية هي تلك ~~الوصلة بين الميز والشيلد ms183 التي تجاور الحدود البلجيكية ~~الهولندية، وهي القناة المعروفة باسم «قناة ألبرت»، وترجع ~~أهميتها إلى أنها طريق مختصر يخدم تجارة صادرات وواردات النطاق ~~الصناعي البلجيكي على الميز فيما بين لييج ونامور، بالإضافة ~~إلى جزء من النطاق الصناعي الزراعي في شمال فرنسا، فبدلا من ~~أن يتجه النقل بعد لييج شمالا إلى هولندا، يتجه غربا إلى ~~ميناء بلجيكا الأول في أنتفيرب، وبهذا نختصر المسافة وتنشط ~~الحركة في ميناء بلجيكي قومي. # وهناك مجموعة أخرى من القنوات التي تربط أعالي السين بالراين ~~الأوسط عند ستراسبورج وبالموزيل؛ ومن ثم إلى الراين الأوسط ~~أيضا، وتخدم هذه القنوات بالإضافة إلى نهر الموزيل منطقة ~~إنتاج الحديد في اللورين الفرنسية والفحم في السار الألمانية، ~~وترتبط قنوات السين الأعلى والراين الأوسط معا مع نظام ~~الساءون والرون في اتجاه البحر المتوسط. وفي ألمانيا وهولندا ~~تمتد مجموعة من القنوات تربط الراين وحوض الرور «ونهر الرور ~~والليب» بالأنهار الألمانية الشمالية (الإيمز والفيزر والألب)، ~~ومن ثم ترتبط بعد ذلك بنهري الأودر والفستيولا في بولندا، وأهم ~~قنوات المنطقة هي قناة ميتلاند، وأخيرا فإن الراين يرتبط ~~بالدانوب بواسطة نهر الماين وقناة الماين-الدانوب. # ونظرة واحدة إلى خريطة 6-2 يوضح لنا أن ~~الراين يكون العصب المحوري للنقل النهري في أوروبا الغربية؛ ~~فهو - كما أسلفنا - يكون همزة الوصل بين مجموعة أنهار السهل ~~التي تتجه إلى بحر الشمال وبحر المانش من الألب إلى السين، ~~وهمزة الوصل بين أنهار السهل الأوروبي الغربي وسهل وسط أوروبا ~~وشرقها حتى حوض الفستيولا في بولندا، وهمزة الوصل بين نظام ~~أوروبا الغربية ونظام حوض الدانوب والبحر الأسود، وأخيرا يكون ~~الراين همزة الوصل - بالإضافة إلى السين - مع نظام الرون ~~والبحر المتوسط. # خريطة 6-3: الملاحة الداخلية في ألمانيا ووسط أوروبا. (1) ~~أنهار حمولة السفن فيها أكثر من ألف طن. (2) أنهار ~~غير صالحة للملاحة. (3) قنوات حمولة السفن فيها أكثر ~~من ألف طن. (4) قنوات حمولة السفن فيها من ألف إلى ~~500 طن. (5) أنهار حمولة السفن فيها أقل من 500 طن. ~~(6) قنوات حمولة السفن فيها أقل من 500 طن. (7) ~~الحدود السياسية. # وشبكة السهل ms184 الأوروبي الغربي هي أعقد شبكات النقل المائي ~~الداخلي في العالم، وهي في الوقت ذاته أقدمها، وتمتلئ بأنواع ~~متباينة من أحدث وأقدم وسائل النقل المائي. ونظرا لتاريخها ~~القديم، فإنها أيضا متباينة السعة والعمق، بحيث لا يمكن للسفن ~~الكبيرة أن تخترقها كلها؛ ولهذا السبب نجد الأنواع التالية من ~~السفن: ~~(1) # السفن الفلمنكية، عمق غاطسها 180سم، وحمولتها لا ~~تتجاوز 180 طنا، وهي وسيلة النقل الرئيسية في ~~قنوات شمال فرنسا وشمالها الشرقي التي تتسم بالضيق ~~والضحولة. ~~(2) # السفن المتوسطة التي تتراوح حمولتها بين 700 ~~و1000 طن، وتنتشر في قنوات بلجيكا وهولندا وشمال غرب ~~ألمانيا وقناة ميتلاند ودورتموند والإيمز. ~~(3) # السفن الأوروبية التي يبلغ غاطسها 250سم، ~~وحمولتها تصل إلى 1350 طنا، وتظهر كوسيلة النقل ~~الرئيسية في الراين والماين والنكر وأجزاء من قنوات ~~هولندا وبلجيكا، وفي السين بين باريس والهافر. (انظر ~~الخريطة رقم 6-3). # ويحتاج الأمر إلى اعتماد خطة معينة لتوحيد وسائل النقل ~~النهري، وتوسيع القنوات، وتعميقها بحيث يمكن النقل مباشرة دون ~~الحاجة إلى إعادة شحن من سفن كبيرة إلى صغيرة. # ثانيا: # شبكة النقل النهري ~~السوفييتية ~~: معظم هذه الشبكة حديثة أنشئت بعد ~~الثورة الشيوعية والتطور الصناعي السوفييتي؛ ومن ثم فهي تضم ~~أحدث وأثقل وسائل النقل النهري الداخلي، باستثناء النقل ~~الداخلي في البحيرات العظمي الأمريكية. ومعظم السفن النهرية ~~السوفييتية تزيد حمولتها عن ألفي طن، ويكون الفولجا العمود ~~الفقري للنقل المائي الداخلي في الاتحاد السوفييتي، وهو بذلك ~~يشابه مكانة الراين بالنسبة لشبكة السهل الأوروبي الغربي، ولكن ~~على نطاق أكبر من حيث اتساع النهر وضخامة السفن وطول المسافات، ~~فالفولجا - كما يتضح من خريطة رقم 6-1 - ~~يربط الملاحة النهرية بين البحر الأبيض والبلطيق في الشمال ~~بالبحر الأسود، ويربط بين بحر قزوين الداخلي وبين البحر الأسود ~~المفتوح للملاحة الدولية. # خريطة 6-4: الملاحة النهرية في الولايات المتحدة. الأهمية ~~النسبية للملاحة النهرية والشاطئية. الأرقام بملايين ~~الأطنان تدل على الحمولة المنقولة بوسائل النقل ~~المائي في القطاعات المختلفة لنهر المسيسبي وساحل ~~خليج المكسيك. # ويرجع الفضل في ذلك الدور الرئيسي للفولجا إلى قناة ~~الدون-الفولجا التي شقت عام 1952، ويبلغ طول ms185 القناة 101كلم، ~~وبعد إجراء عدد من التعديلات في الأنهار أصبح من الممكن في عام ~~1964 انتقال السفن حتى حمولة 5000 طن من البحر الأسود إلى ~~البلطيق عبر الدون والفولجا والقنوات التي تربط بحيرة التخزين ~~عند ريبنسك ببحيرة أونيجا ثم لادوجا، وأخيرا نهر النيفاثم ~~لننجراد. وتعرف هذه القنوات باسم قناة أو طريق مارينسكي، وتعود ~~في أصلها إلى القرن الثامن عشر. وقد أجرى السوفييت عليها ~~تحسينات كثيرة؛ فاختصرت زمن قطع القناة من 18 يوما إلى يومين ~~فقط، وعلى وجه العموم فإن الفولجا يخدم مساحة كبيرة، ويشكل هو ~~وقنواته والأنهار التي يتصل بها مجاري ملاحية تبلغ أطوالها ~~مجتمعة حوالي 112 ألف كيلومتر. # ثالثا: # شبكة النقل النهري في أمريكا ~~الشمالية ~~: هناك نظامان نهريان رئيسيان في ~~أمريكا الشمالية، هما: نظام سانت لورنس ونظام المسيسبي (انظر ~~الخريطة 6-4)، ونظام سانت لورنس-البحيرات ~~العظمى هو أضخم نظام من نوعه للنقل المائي الداخلي. وقد أدخلت ~~عليه من التعديلات ما جعله أقرب إلى نظام الملاحة البحرية منه ~~إلى النقل النهري، وتحولت موانئ البحيرات العظمى إلى موانئ ~~بحرية شديدة النشاط والتخصص، ويتوغل هذا الطريق المائي 3760 ~~كيلومترا في داخلية شرق أمريكا الشمالية، وذلك بفضل القنوات ~~العديدة في النهر نفسه، وبين البحيرات، وخاصة بين إنتاريو ~~وإيري، وبين هورون وسوبييرير. وتزيد حمولة السفن في البحيرات ~~العظمى عن عشرة آلاف طن. # ويحمل طريق المسيسبي بضائع أقل بكثير من طريق سانت لورنس، ~~لكنه يكون مع رافده الأوهايو طريقا جيدا يخترق السهول ~~العظمى الأمريكية من خليج المكسيك إلى قلب المنطقة الصناعية في ~~منطقة البحيرات وبنسلفانيا وأيوا؛ إذ يتصل كل من المسيسبي ~~والأوهايو بقنوات ملاحية مع البحيرات العظمى، وينقل طريق ~~المسيسبي بضائع الأحجام الكبيرة: الفحم والقطن والحديد ~~والأخشاب والقمح. # رابعا: # نظام الملاحية النهرية في ~~الصين ~~: سبق أن عالجنا هذا الموضوع من قبل ~~(راجع: الفصل الخامس المقومات الجغرافية للنقل على اليابس)، ~~وخلاصة القول أن اليانجتسي يقوم بدور المحور الأساسي للنقل في ~~وسط الصين، خاصة مع غياب وسائل نقل أخرى موازية له، بل إن محور ~~النقل الحديدي في عمومه ms186 يتعامد على اليانجتسي في محور شمالي ~~جنوبي. # وقد أدخلت الصين تحسينات عديدة على القناة الكبيرة القديمة ~~التي تربط هوانجهو باليانجتسي، وإلى جانب ذلك فهناك العديد من ~~المجاري المائية التي تخترق السهل الكبير، وكلها تستخدم في ~~النقل الرخيص. # خامسا: # نظام الأمازون النهري ~~: ~~تبلغ أطوال الأمازون وروافده الملاحية خلال موسم الفيضان ما ~~يقرب من 58 ألف كيلومتر، ويبلغ الأمازون الأدنى والأوسط من ~~العمق والاتساع ما يسمح للسفن المحيطية أن تصعد فيه حتى مدينة ~~ماناوس التي تبعد عن المصب 1600 كيلومتر، ويمكن السفن النهرية ~~المتوسطة والصغيرة أن تبحر في الأمازون صعودا حتى بلدة إيكتوس ~~داخل حدود بيرو، وتبعد هذه البلدة عن مصب الأمازون بما يقرب من ~~3680 كيلومترا، وفي خلال موسم الفيضان يمكن للسفن النهرية أن ~~تنتقل في روافد كثيرة من روافد الأمازون، وتتوقف الملاحة خلال ~~موسم الجفاف لكثرة المندفعات المائية، لكن يمكن للقوارب ~~الصغيرة التي تستخدم الطاقة العضلية للإنسان من عبورها، وبرغم ~~ضخامة النهر وإمكاناته بالنسبة للملاحة الداخلية، إلا أن ~~الحركة فيه ضئيلة جدا بالمقارنة بأوروبا الغربية أو الصين؛ ~~وذلك لأن إقليم الأمازون لا يزال من الأقاليم العذراء، قليل ~~السكان وقليل النشاط الاقتصادي. # سادسا: # نظام بارنا-باراجواي ~~: هذا ~~هو أهم النظم النهرية في أمريكا الجنوبية من ناحية النشاط ~~الاقتصادي، وكثافة النقل النهري، ويصب نهرا بارانا وباراجواي ~~معا في خليج لابلاتا العريض الذي تقع عليه بوينس آيرس ~~ومونتفيديو، وتتوغل السفن البحرية في نهر بارانا حتى مدينة ~~سانتافي، على مبعدة 240كلم من المصب، وبعد ذلك يصبح النهر ~~ملاحيا بالنسبة للسفن النهرية حتى مدينة أسنشن عاصمة ~~باراجواي، التي تقع على بعد 1360كلم من المصب. أما نهر ~~أوروجواي، الذي يصب في خليج لابلاتا أيضا؛ فهو صالح للملاحة ~~حتى بلدة سالتو (250كلم من المصب)، حيث تتوقف الملاحة نتيجة ~~وجود المندفعات المائية. ~~(ج) النقل النهري في ألمانيا كمثال للنقل الحديث # تبلغ أطوال المجاري المائية في ألمانيا الاتحادية الصالحة للملاحة 5149 ~~كيلومترا، منها 4375 كيلومترا صالحة للملاحة العادية طوال السنة. وتبلغ أطوال ~~المجاري المائية الصالحة لاستقبال السفن والصنادل التي تزيد ms187 حمولتها عن ألف طن، ~~ما يقرب من 3250 كيلومترا. # وأهم المجاري المائية الطبيعية الصالحة للملاحة - بعد كثير من التعديلات ~~وأعمال البناء التي شرحنا طرفا منها فيما قبل - هي: ~~(1) # نهر الراين من بازل على الحدود السويسرية إلى أن يدخل الحدود ~~الهولندية. ويضم نظام الراين الملاحي عدة روافد هامة للملاحة، على ~~رأسها الليب والرور في حوض الرور، والموزيل الذي يتجه عبر إقليم ~~أيفل-هنزريك الجبلي إلى لكسمبورج والسار واللورين الفرنسية، ثم نهر ~~الماين الذي يخترق شمال بافاريا، والمؤدي إلى الدانوب فيما بعد، ~~وأخيرا نهر النكر الذي يخدم منطقة بادن-فرتمبورج الصناعية. ~~(2) # الفيزر من مدينة كاسل حتى المصب عند بريمن، وهو يخدم القطاع ~~الطولي الأوسط من ألمانيا الاتحادية، وهو في مجموعه صالح لملاحة ~~السفن المتوسطة فيما عدا القسم الأدنى الصالح للسفن الكبيرة، ~~ويرتبط النهر أيضا بمجموعة الأنهار الألمانية الأخرى بواسطة قناة ~~ميتلاند. ~~(3) # نهر الألب، وهو صالح للملاحة الكبيرة من هامبورج حتى الحدود ~~المشتركة مع ألمانيا الديمقراطية، لكنه صالح أيضا للملاحة داخل ~~ألمانيا الديمقراطية وتشيكوسلوفاكيا حتى براها «براغ»، وبذلك فهو ~~نظام نهري طويل كان له دور هام في اقتصاديات النقل المائي الداخلي ~~حينما كانت هناك ألمانيا موحدة؛ فهو يخدم المنطقة الصناعية الثقيلة ~~في إقليم ساكسونيا العليا (ألمانيا الديمقراطية)، وإقليم يوهيميا ~~الصناعي (تشيكوسلوفاكيا)، هذا فضلا عن خدمة منطقة برلين بطريق نهر ~~سبري وقناة ميتلاند، وقد تضاءلت أهمية نظام الألب الملاحية إلى حد ~~بعيد نتيجة التغيرات السياسية في ألمانيا. ~~(4) # الدوناو «الدانوب» في جنوب شرقي بافاريا، ابتداء من كيلهايم حتى ~~باساو على الحدود النمساوية الألمانية، وتستكمل الملاحة بعد ذلك ~~على طول مسار الدوناو في النمسا والمجر ودول البلقان حتى البحر ~~الأسود. # أما أهم القنوات الملاحية فهي: ~~(1) # قناة الراين-الرون. ~~(2) # قناة الراين-الماين-الدوناو. ~~(3) # قناة دورتموند-إيمز (التي تصل بين الرور وميناء إمدن على بحر ~~الشمال). ~~(4) # قناة ميتلاند التي تصل بين الإيمز والفيزر والألب. # وفي أواسط الستينيات كان عدد السفن المشتغلة بالنقل النهري في ألمانيا ~~الاتحادية نحو 8800 وحدة نهرية بين صندل وسفينة، مجموع حمولتها حوالي خمسة ~~ملايين من الأطنان، وهذا في حد ذاته ms188 رقم ضخم يوضح لنا دلالة وأهمية النقل ~~النهري والمائي الداخلي في ألمانيا. وقد كانت الحمولة المنقولة بواسطة النقل ~~المائي في عام 1936 تعادل 11700 مليون طن/كلم، ارتفعت بصورة مذهلة إلى 40044 ~~مليون طن/كم في عام 1961، وفي السنة ذاتها بلغ متوسط كثافة حمولة النقل في ~~السنة على كل كيلومتر من أطوال المجاري المائية الملاحية نحو 7565 طنا، وهذا ~~رقم عال جدا بالمقارنة بدولة كفرنسا التي بلغت فيها متوسطات الحمولة ~~للكيلومتر الطولي طوال السنة 1203 طنا فقط، وبهذا يتأكد لنا ضخامة النقل ~~النهري في ألمانيا مرة أخرى. # وتترتب السلع التي يحملها النقل المائي الداخلي على النحو التالي: # 30٪ من مجموع الحمولة فحم. # 20٪ من مجموع الحمولة مواد البناء ~~والرمال. # 15٪ من مجموع الحمولة معادن. # 25٪ من مجموع الحمولة أخشاب وحبوب ~~وهيدروكاربورات. # وكان ترتيب النقل في الشبكات المائية على النحو التالي (من حيث حجم الحركة والتعامل): # 61,2٪ موانئ نهر الراين. # 17,6٪ القنوات في كل ألمانيا الاتحادية. # 15,6٪ حمولة نهري الماين والنكر. # 5,6٪ حمولة بقية الشبكة النهرية (الألب والفيزر ~~والدانوب). # ويتضح من هذا التوزيع الثقل غير العادي لنهر الراين في شبكة النقل النهري، ~~ولا شك أن ذلك مرتبط أولا بكثافة النشاط الاقتصادي، وثانيا بأنه محور النقل ~~الرئيسي في ألمانيا الاتحادية ووسط أوروبا. # خريطة 6-5: تخطيط ميناء دويزبرج-الرور على نهر الراين (ألمانيا ~~الغربية). # وعلى الراين موانئ كثيرة تتعامل في حمولات عالية، ولكن ميناء ديوزبرج يتفوق ~~عليها جميعا بحمولة تعامل بلغت في أوائل الستينيات 35 مليونا من الأطنان، وهو ~~بذلك أكبر ميناء نهري في العالم، وبرغم التنظيمات الدقيقة للحركة في هذا ~~الميناء الضخم إلا أن كثافة التعامل تتزايد بصفة مستمرة، ويشتمل الميناء على ~~ثلاثين حوضا، وتبلغ أطوال أرصفته جميعا أربعين كيلومترا (انظر الخريطة رقم ~~6-5). # وقد احتل الفحم حوالي 40٪ من مجموع السلع المتعامل فيها في هذا الميناء، تلاه ~~في ذلك الخامات المعدنية، وعلى رأسها خام الحديد، ثم الحبوب والبترول. # وفي ألمانيا الاتحادية 300 شركة للنقل النهري بعضها تابع لمجموعات صناعية ~~كبيرة مثل شركة أسطول الراين المتحدة، وعلى العموم يحتل النقل ms189 النهري المكانة ~~الثانية في النقل الداخلي في ألمانيا الاتحادية، وذلك بعد السكك الحديدية؛ ففي ~~أوائل الستينيات كانت أنصبة وسائل النقل المختلفة على النحو التالي: # 46٪ للنقل الحديدي. # 36٪ للنقل النهري. # 16٪ للنقل البري. # 2٪ للنقل بواسطة الأنابيب. # ولا شك أن هذه الصورة قد تغيرت كثيرا خلال السنوات العشر الماضية، وعلى ~~الأخص نصيب الأنابيب من النقل الذي زاد كثيرا عما كان عليه. ~~(2) السكك الحديدية ~~(2-1) ثورة النقل على اليابس # يمثل النقل الحديدي على سطح الأرض مرحلة جديدة في تاريخ الحضارة العالمية، تتسم ~~بالسرعة والقوة كواسطة من وسائط النقل. وقد أدى النقل الحديدي إلى إحداث ثورة ~~حقيقية في علاقات المكان الجغرافية على سطح القارات، كما أدى إلى إحداث تغير واضح ~~في العلاقات الإنتاجية في أقاليم النشاط الاقتصادي الحديث. وعلى وجه العموم يمكن أن ~~نقول إن النقل الحديدي قد أدى إلى خلق ظروف واجهت الإنسان بفوائد غزو المكان ~~والزمان. # وقد يبدو هذا التأكيد لدور السكك الحديدية مبالغا فيه، أو أنه ينصرف إلى كافة ~~وسائل النقل دون تخصيص، لكن الطريق الحديدي في واقع الأمر - وبرغم أنه أقل في ~~حمولته من الطريق المائي - يمثل تمام التمثيل الثورة الصناعية في وسائل النقل على ~~اليابس؛ فقد كان - ولا يزال - أسرع وسائل النقل الكبير الحجم على يابس الكرة ~~الأرضية، وهو لا يزال في مجموعه أرخص هذه الوسائل جميعا. # وصحيح أن النقل البحري الحديث يمثل الوسيلة التي انتظمت من خلالها العلاقات ~~التجارية العالمية المتشابكة المعاصرة، ولكنه صحيح أيضا أن النقل الحديدي كان ~~الممهد الأول لنشأة هذه العلاقات التجارية العالمية الكثيفة المعاصرة؛ فهو الذي ~~كون الشرايين الرئيسية التي بني حولها النشاط الاقتصادي الحديث، وهو الذي فتح ~~آفاق المكان الجغرافي أمام تكاثف النشاط الإنتاجي الصناعي والزراعي داخل إطارات ~~البناء الحضاري الصناعي. # وبعبارة أخرى فإن النقل الحديدي أدى إلى إعادة تنظيم العلاقات الإقليمية في مجالي ~~الإنتاج والتجارة على السطح المعمور من اليابس، في حين أن النقل البحري - في صورة ~~مجردة - هو جسر متحرك، تستكمل عليه عملية النقل لتربط بين يابس معمور وآخر؛ فالنقل ~~البحري إذن - في ms190 صورة مجردة أيضا - وسيلة نقل خالصة مائة في المائة، تستجيب لحركة ~~التجارة العالمية وتجعلها عملية مربحة. وهذا مستمد من وظيفة النقل البحري الأساسية ~~كمعبر وجسر فوق السطح المائي. # أما النقل الحديدي فيشتمل على وظيفة أخرى هامة، إلى جانب اشتراكه مع النقل البحري ~~في وظيفة النقل الخالصة؛ تلك هي أن النقل الحديدي كان - ولا يزال - يستخدم بكفاءة ~~في توظيف أنواع كثيرة من الأنشطة الاقتصادية في الأقاليم التي يراد غزوها ~~اقتصاديا. # وفضلا عن هذا كله، فإن أهمية النقل الحديدي على اليابس تتضاعف إذا ما تذكرنا أن ~~اليابس هو مأوى الإنسان بوصفه كائنا أرضيا، وأن مجال عمرانه ونشاطه الأساسي هو ~~سطح القارات؛ ومن ثم فإن تنظيمه العمراني والاقتصادي والسياسي والاستراتيجي مشدود ~~إلى اليابس. ويترتب على ذلك أن تنظيم وسائل النقل الأرضية تشكل أكبر عناصر التأثير ~~على التجمع البشري، وتعكس بصورة مباشرة نشاطات الإنسان الفعلية في الإنتاج والتنقل ~~والتبادل التجاري، بنفس القوة التي تعكس خططه ورغباته في ممارسة هذه الأنواع ~~المختلفة من الأنشطة في المناطق غير المستغلة استغلالا كافيا، أو في الأقاليم ~~البكر. وبما أن النقل الحديدي هو أرخص وسائل النقل الأرضي وأكثرها حمولة وثباتا، ~~فهو إذن أكثرها فعالية. # وفي هذا قيل كثيرا: إن «أطوال الخطوط الحديدية ~~ما هي إلا مقياس للمدينة» # Railroad mileage is an index of civilization ~~، وقيل أيضا: إنه يمكن الحكم على درجة ~~التقدم الاقتصادي والاجتماعي من شكل شبكة النقل الحديدي. ~~(2-2) هل تقلصت أهمية السكك الحديدية؟ # بالرغم من هذه الأهمية للسكك الحديدية في النقل والتنظيم الاقتصادي إلا أن الكثير ~~من الدارسين يرى أن السكك الحديدية تمثل أدوات مرحلة ازدهرت، وإننا قد عبرنا قمتها ~~وبدأنا استخدامات تكنولوجية جديدة في عالم النقل، ويبني هؤلاء وجهة نظرهم هذه على ~~دراسات واقعية تؤكد خلاصة نتائجها أن السكك الحديدية بقايا ماض قريب، وتراث نظام ~~اقتصادي دخل مرحلة التفكك؛ إذ لا شك في أن السكك الحديدية وليدة العصر الصناعي في ~~صوره الأولى. وقد أسهمت مساهمة جبارة في تثبيت أقدام الصناعة وفتح آفاق شاسعة أمام ~~الاستخدام الاقتصادي ms191 المعدني والزراعي والسلعي. وقد ظلت السكك الحديدية مسيطرة على ~~النمط الأساسي للنقل على اليابس لمدة قاربت قرنا من الزمان، وبدأت تهبط إلى مرتبة ~~أدنى مما كانت عليه منذ الربع الثاني من هذا القرن. # والحقيقة أن السكك الحديدية لم تعد قادرة على الاستجابة لكل متطلبات الاقتصاد ~~الحديث، والسبب في هذا راجع إلى عدد كبير من العوامل المتداخلة. ومن أهم هذه ~~العوامل المنافسة الشديدة التي أصبحت تواجه النقل الحديدي من جانب وسائل النقل ~~الأخرى: القديمة منها والمستحدثة؛ فالتحسن واضح وملموس على النقل المائي الداخلي. ~~وقد سبق أن عالجنا ذلك بما لا يدعو لمزيد من التنويه. والنقل البري على الطرق قد ~~قفز قفزة سريعة منذ الربع الثاني من هذا القرن، وأصبحت السيارة والشاحنة منافسا له ~~السبق في مرونة الحركة التي لا تتوفر في السكك الحديدية، والنقل الجوي يركز تفوقه ~~منذ منتصف هذا القرن على استيعاب أكبر لحركة نقل الناس، ويسعى منذ فترة للدخول ~~كمنافس قوي في مجال نقل سلع معينة. # ومن ناحية ثانية أدت التغيرات التقنية الكثيرة في مضمار الصناعة إلى إحداث تغيرات ~~مماثلة في الصورة الكلاسيكية لمواقع الصناعات. ولا شك أن عصر البترول كان رأس ~~العناصر المؤثرة في تقنية الصناعة، وأنه أدى إلى زحزحة بعض الصناعات من مواقعها ~~العتيدة جوار مصادر الفحم. وليس هنا مجال للإسهاب في موضوع مواقع الصناعة، لكن ~~يهمنا أن نركز - كمثال - على أن عصر البترول قد سحب قدرا كبيرا من أهمية النقل ~~الحديدي بظهور وسائل النقل الأنبوبي للبترول والغاز الطبيعي، بعد أن نمت أهميتها ~~كمصادر للطاقة في الصناعة الحديثة، بدلا من الفحم الذي كان يشغل حيزا مهما من ~~حمولة النقل الحديدي. # وكذلك لا يمكننا أن نغفل ما للتقنية الجديدة من أثر في تخلص كثير من الخامات ~~المعدنية من شوائبها في أماكن المناجم، والاقتصار على نقل الركائز المعدنية النقية، ~~وهو ما أثر في تقليل حمولة النقل الحديدي من المناجم الداخلية إلى الموانئ وأماكن ~~الصناعة. ولا شك في أن للثورة الأوتوماتية في عالم الصناعة متطلباتها الخاصة في ~~نواحي الإنتاج والاستهلاك، ms192 وأنه سوف يكون لها نمطها الخاص في عالم النقل، حينما ~~يقدر لها الذيوع والانتشار كنمط سائد في تكنولوجية الصناعة الحديثة. # والخلاصة أن النقل الحديدي قد نزل عن مكانته ورتبته، منذ أن تحول قدر كبير من ~~الصناعة عن الفحم إلى مصادر الطاقة الأخرى. وعلى هذا يمكننا أن نقول - بشيء من ~~التجاوز والتعميم: إن عصر سيادة السكك الحديدية كان مرتبطا بعصر سيادة الفحم، ~~وإنهما سويا كانا يعبران عن مجموعة الشروط والارتباطات التي سادت عصر الصناعة ~~الأول خلال القرن الماضي وأوائل القرن الحالي. # وعلى أية حال فإنه لا يجب أن نفهم من ذلك أننا لم نعد في حاجة إلى النقل ~~الحديدي؛ فكل ما حدث أنه لم يعد «ملكا» على وسائل النقل على اليابس، بل أصبح ~~«فردا» من بين مجموعة وسائل النقل الأرضية، وحتى هذه الحقيقة ليست شائعة في أجزاء ~~العالم بنفس الدرجة والقوة، بل هي تكاد أن تقتصر على المناطق التي تتميز بمساحات ~~صغيرة وكثافة في وسائل النقل النهري والبري والجوي والأنبوبي، وتغير في تقنية ~~الصناعة. وبعبارة أخرى فإن السكك الحديدية قد تخلت عن مركزها القيادي في مناطق ~~الصناعة الأوروبية والأمريكية الكثيفة. وهذه هي المناطق التي أقفلت فيها كثير من ~~المحطات الوسطى في الطرق الحديدية تجنبا للخسارة الناجمة عن قصر المسافات ~~والمنافسة الناجحة للنقل البري المرن. # أما في المناطق والدول ذات المساحات الكبيرة، وخاصة في داخلية القارات حيث لا ~~توجد طرق نقل أرخص بالنسبة للأحجام الكبيرة والأوزان الثقيلة، فإن النقل الحديدي ما ~~زال العنصر السائد في وسائل النقل الأرضية، ويتضح هذا بجلاء من دراسة النقل الحديدي ~~في الاتحاد السوفييتي بصورة عامة، وفي القطاعين الأوسط والغربي في كل من كندا ~~والولايات المتحدة، وفي أستراليا وفي الصين وفي الهند والأرجنتين والبرازيل ~~وجمهورية أفريقيا الجنوبية، وزائيري، وإلى حد بعيد في نيجيريا والسودان. ~~(2-3) تطور السكك الحديدية # يؤكد موطن السكك الحديدية الأول، وبدايات استخدامها، أصل منشئها كوسيلة النقل ~~الناجحة بالنسبة لعصر الصناعة، فأول شكل للنقل الحديدي نشأ عند المناجم الإنجليزية ~~والألمانية؛ ففي الأصل كان الطريق الحديدي عبارة ms193 عن ألواح خشبية تدفع فوقها عربات ~~الفحم من المنجم إلى ضفة النهر، حيث تنقل مائيا بعد ذلك إلى المصانع. وقد جاءت ~~فكرة الألواح الخشبية لتسهيل عملية دفع العربات بعد أن حفرت عجلات العربات الطريق ~~بحيث جعلته وعرا مضرسا غير صالح للاستخدام. ومنذ 1670 شاع استخدام ألواح الخشب ~~عند غالبية المناجم، ولحماية هذه الألواح من التآكل والتكسر غطيت بألواح حديدية، ~~وحينما حلت العجلات المعدنية محل الخشبية في العربات، ظهرت أمام التجربة سهولة ~~الدفع نتيجة لانزلاق المعدن فوق المعدن. # ثم أخذت التحسينات والابتكارات تتوالى بسرعة، فاستبدلت الألواح الخشبية المغطاة ~~بصفائح الحديد، بقضبان من الحديد الزهر في عام 1767 عند مناجم كولبروكديل # Coalbrookdale ~~، وفي عام 1775 عند مناجم شفيلد ~~وفي 1794 عند مناجم درهام. لكن هذا الابتكار في وسيلة النقل ظل مقتصرا على مناطق ~~التعدين، وبرغم شيوعها فإنها ظلت عبارة عن قضبان ثبت إلى الأرض بمواصفاتها الطبيعية ~~دون أي تعديل في شكل التضرس الأرضي، لكن التحسين أخذ يطرأ على خامة القضبان حتى ~~أمكن صنع قضبان من الصلب عام 1820 على إثر اكتشاف طرق صهر الحديد الجديدة باستخدام ~~فحم الكوك. # وكانت الخطوة الثانية في النقل الحديدي تحسين وسيلة الدفع والحركة؛ فقد ظلت ~~العربات تدفع بالطاقة البشرية أو الطاقة العضلية الحيوانية (الخيول). وكانت الدفعة ~~الكبرى في النقل الحديدي هي استخدام طاقة غير عضوية في الدفع أو الجر؛ ففي 1769 صمم ~~جيمس وات # J. Watt # أول آلة بخارية ناجحة. وكان ~~ذلك في مدينة جلاسجو (اسكتلندا)، وفي 1775 تمكنت شركة بولتون-وات # Boulton-Watt # في برمنجهام من بناء أول آلة ~~بخارية شغلت لضخ المياه من منجم للفحم. وتوالت بعد ذلك استخدامات الآلة البخارية ~~كقوة محركة في الصناعة وكقوة في الدفع # 1 # إلى أن أمكن استخدامها كقوة دفع في النقل الحديدي عند المناجم في عام ~~1813؛ فقد كانت أول قاطرة بخارية تلك التي استخدمت عام 1813 لجر عربات الفحم بين ~~المناجم والأرصفة النهرية على نهر التاين (منطقة نيو كاسل في شمال بريطانيا)، ~~ويقال: أول استخدام فعلي لقاطرة بخارية سبق ذلك في ms194 منطقة مناجم جنوب ويلز عام 1804، ~~وكان سرعة القاطرة 3,5 أميال في الساعة. # وإلى جورج ستيفنسون # G. Stephenson ~~(1781-1848) ~~يرجع الفضل الأكبر في تحسين القاطرة البخارية حتى أصبحت وسيلة نقل نافعة وقادرة على ~~المنافسة مع طرق النقل البري والقنوات الملاحية. وقد جاءت هذه الخطوة تحت إلحاح ~~احتياجات الاقتصاد وضغوطه الكثيرة في إقليم لانكشاير؛ إذ إن التقدم الصناعي في ~~الربع الأول من القرن الماضي كان يدعو إلى وسائل نقل ذات كفاءة بالنسبة للسلع ذات ~~الأحجام والأوزان الكبيرة، وخاصة الفحم والقطن بين ليفربول ومانشستر. وفي 27 سبتمبر ~~1825 افتتح أول خط حديدي في العالم لنقل الركاب. وكان ذلك بين ستوكتون ودارلنجتون، ~~جنوبي نيو كاسل. وكان طول هذا الخط 15 كيلومترا فقط، وفي 1830 نجح الخط الحديدي ~~المزدوج بين ليفربول ومانشستر؛ لأن سرعته كانت ضعف سرعة عربة الخيل، وتكاليف النقل ~~نصفها. # وقد ترتب على نجاح الخط انتشار الخطوط الحديدية، وخاصة بعد عام 1837، ولم تأت ~~سنة 1841 حتى كانت أطوال الخطوط الحديدية في بريطانيا قد بلغت 2520 ~~كيلومترا. # ودارت معركة منافسة شديدة وعنيفة بين شركات السكك الحديدية والشركات التي تستخدم ~~القنوات كوسيلة للنقل، لكن النجاح كان حليف النقل الحديدي الجديد؛ لأنه تميز بمقياس ~~موحد للقضبان الحديدية مما كان يمكن من نقل السلع مسافات طويلة دون إعادة شحنها، ~~وذلك في الوقت الذي كانت فيه البضائع تتعرض للشحن والتفريغ عدة مرات لاختلاف حجم ~~القنوات وتغير السفن التي تسير في تلك القنوات المتغيرة السعة والعمق. وقد كان ذلك ~~من دواعي بطء النقل وكثرة التالف والفاقد. ولا شك في أن سرعة النقل الحديدي قد أدى ~~إلى إمكانية نقل السلع التموينية والغذائية، دون الخوف من عطبها؛ مما ساعد على خفض ~~تكاليف الحياة، وخاصة بين فقراء المدن وعمالها، وبناء على هذه الأسباب مشتركة خرجت ~~السكك الحديدية ظافرة في معركتها الأولى ضد كافة وسائل النقل الأرضية ~~الأخرى. ~~(2-4) نمط انتشار السكك الحديدية خارج بريطانيا # بعد النجاح الذي حققته السكك الحديدية في بريطانيا كوسيلة نقل عصرية، بدأ هذا ~~النمط من النقل ينتشر في ms195 القارة الأوروبية وخارجها، لكن البدايات كانت ضعيفة، وتكاد ~~أن تقتصر على ربط العواصم بضواحيها لخدمة نقل الركاب؛ مثال ذلك الخطوط القصيرة التي ~~مدت بين باريس وسان جرمان وباريس وفرساي، وبرلين بوتسدام، ونورمبرج-فيرث، وسان ~~بطرسبورج (لننجراد حاليا)-تساركوي-سيلو، وليون-سان إتيين، وبروكسل-مالين (مشلين). ~~وبعد ذلك أخذت الخطوط تطول قليلا لتربط بين مدن رئيسية؛ مثال ذلك ليبزيج- درسدن، ~~وسان بطرسبورج-موسكو، والإسكندرية-القاهرة، ونيويورك-ترنتون. وعلى سبيل المثال بلغت ~~أطوال السكك الحديدية في فرنسا 570 كيلومترا في عام 1841؛ أي كانت خمس أطوال ~~السكك الحديدية البريطانية في السنة ذاتها. # والسبب في قصر أطوال الخطوط الحديدية راجع في أساسه إلى أن بداية هذه الخطوط كانت ~~حكومية في غالبية الدول الأوروبية؛ مما جعل التمويل محدودا ومعارضة الشركات التي ~~تتولى النقل بوسائل الأخرى فعالة وناجحة في جعل هذه الخطوط الجديدة خطوط ركاب قصيرة ~~تخدم نشاطا مترفا (نقل الأفراد من الضواحي الغنية إلى العواصم). وعلى هذا النحو ~~ظلت السكك الحديدية بعيدة عن النقل التجاري، وهو أحد أركان وظائفها. # وعلى سبيل المثال ظلت فترة الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات من القرن الماضي في ~~فرنسا فترة المناقشات الحامية الوطيس والجدل العنيف عن مساوئ ومزايا النقل الحديدي ~~الجديد، من حيث مدى ما يوفره من أمان وسرعة واقتصاد في التكاليف، وحينما ظهرت بوادر ~~نجاح السكك الحديدية في بريطانيا في أواخر الثلاثينيات، بدأت معركة جدلية وتشريعية ~~في فرنسا حول منح الشركات امتيازات لمد الخطوط الحديدية، وأخيرا نجح ضغط الشركات، ~~وصدر في سنة 1841 تشريع يقضي بمنح هذه الامتيازات. # وعلى عكس فرنسا لاقت الخطوط الحديدية في بلجيكا نجاحا مبكرا؛ فقد مدت الحكومة ~~البلجيكية شبكة نقل حديدية منظمة في معظم منطقة السهول البلجيكية، واستمرت الحكومة ~~في إدارة النقل الحديدي وإنشاء خطوط جديدة منذ 1833 حتى 1850، حين كفت الدولة عن ~~إنشاء الخطوط، وأخذت الشركات تقيم خطوط نقل جديدة. وبعد فترة أخذت الشركات في ~~التوسع والاندماج مع بعضها، ومنافسة الخطوط الحكومية؛ مما أدى بالحكومة إلى شراء ~~امتيازات الشركات منذ 1870، أو أن تبرم معها اتفاقات منذ 1873، وفي 1874 أصبحت ~~الدولة تمتلك نصف الشبكة الحديدية، وفي ms196 1880 أصبحت تمتلك ثلثي هذه الشبكة. # وقد كانت ألمانيا ممزقة سياسيا بين إمارات عدة صغيرة أكبرها كانت مملكة بروسيا. ~~ونظرا لهذا الوضع السياسي فقد ارتبطت الخطوط الحديدية بكثير من الشك والريب حول ~~الهدف الأساسي من مدها، والخوف من أن تؤدي إلى زيادة نفوذ الإمارات الكبيرة، ~~وابتلاع الإمارات الصغيرة؛ ولهذا نجد أشكالا مختلفة لنشأة السكك الحديدية في ~~ألمانيا، فبعضها كان خطوطا قومية أنشئت على حساب الإمارات والحكومات، وبعضها ترك ~~كمشروعات فردية للمستثمرين من الأفراد والشركات، والبعض الثالث ساهمت فيه مجهودات ~~حكومية وفردية. وقد حاولت مملكة بروسيا أن تهيمن على إنشاء شبكة حديدية متكاملة في ~~ألمانيا، كوسيلة للتوحيد السياسي بزعامتها. وقد ظلت هذه المحاولة متعثرة إلى أن جاء ~~بسمارك ووحد ألمانيا في 1861، وتم له بعد ذلك شراء الخطوط الحديدية. وهكذا فإن ~~العوامل السياسية كانت وراء امتداد الخطوط الحديدية في ألمانيا؛ فهي في مرحلة ~~التفكك السياسي كانت خطوطا مبعثرة غير مترابطة، وفي مرحلة التوحيد السياسي أصبحت ~~شبكة نقل متكاملة. # وعلى وجه العموم نستطيع أن نقول: إن البدايات المختلفة للنقل الحديدي في أوروبا ~~قد اختلف كثيرا عما حدث في بريطانيا؛ ففي حين كان النقل الحديدي موجها أولا إلى ~~خدمة مناطق الصناعة في بريطانيا، وقائما على مجهودات الشركات الفردية، نجده في ~~القارة الأوروبية يقع في علاقات ذات خلفيات متعارضة من جانب الشركات الاستثمارية ~~والاتجاهات القومية. وحينما اشتركت الدولة والشركات في مد الخطوط الحديدية (كل على ~~حدة وفي أوقات مختلفة أو متزامنة) كان الهدف الطبيعي هو استقطاب أكبر جانب من حركة ~~النقل ذات الأرباح السريعة، وقد تمثل ذلك في نقل الأفراد في مناطق الحركة الكثيفة، ~~بدون شك تلك التي تحدث بين المدن الكبرى وضواحيها وخلفياتها الاقتصادية؛ ولهذا ~~تميزت الخطوط الحديدية الأوروبية بتركيز واضح حول المدن والعواصم . # وقد أدى تضارب المصالح بين الشركات والاتجاهات القومية فيما بعد إلى تدخل حكومي ~~أكبر، وهو الذي مهد الأمر في النهاية إلى سيطرة الدولة على شبكات النقل الحديدية في ~~صورة ملكية عامة أو مشاركة فعالة مع الشركات. وكانت النتيجة النهائية لهذه ms197 السيطرة ~~الحكومية أن يتغلب الاتجاه القومي في مشروعات الخطوط الحديدية، وهذا الاتجاه القومي ~~كان يعني تداخل عناصر مختلفة في تنفيذ الشبكة الحديدية. ومن أهم هذه العناصر ~~التكامل الأرضي للدولة، والأغراض السياسية والأهداف الاستراتيجية، واتجاهات التوسع ~~الإقليمي، هذا بطبيعة الحال جنبا إلى جنب مع الاستجابة لمتطلبات النقل في مناطق ~~الصناعة الموجودة فعلا، والمناطق التي يراد تنميتها. وقد كانت هذه المتطلبات ~~الاقتصادية العامل الأول في توجيه شبكة النقل الحديدية البريطانية. # خريطة 6-6: الخطوط الحديدية في الولايات المتحدة عام 1860. (1) الخطوط ~~الحديدية. (2) طرق عربات الخيل العابرة لغرب الدولة. يلاحظ أن ~~الخطوط الحديدية في عام 1840 كانت مقصورة على امتدادات قصيرة بين ~~المدن في منطقة الساحل الشرقي. وكان أطول خط حديدي آنذاك هو الممتد ~~من بوسطن إلى نيويورك ثم واشنطن، ولم يكن هناك خط واحد عابر لسلسلة ~~جبال الأبلاش ليربط بين الساحل الشرقي ومنطقة البحيرات، وفي عام ~~1860 - كما يتضح من الخريطة - نمت الخطوط الحديدية بسرعة إلى أن ~~أصبحت شبكة نقل حديدية وليس مجرد خطوط مفردة. ولكن الشبكة الحديدية ~~اقتصرت على منطقة الشمال الشرقي بين الساحل وإقليم البحيرات. وقد ~~كانت هذه الشبكة تقل في كثافتها تدريجيا كلما بعدنا عن الشمال ~~الشرقي حتى تصير خطوطا مفردة في منطقة السهول الجنوبية بين الساحل ~~ومحور نهر المسيسبي. أما إلى الغرب من هذا النهر، فلم تكن الخطوط ~~الحديدية قد امتدت بعد، وأصبح يتعين على المسافر أن ينتقل إلى ~~وسيلة النقل القديمة: عربات الخيل التي كانت تكمل الطريق بين ~~الشاطئ الشرقي والغربي للولايات المتحدة. # وعلى وجه العموم، فإن الاتجاهات القومية التي كانت وراء امتداد الشبكات الحديدية ~~الأوروبية - وإن لم تكن في الكثير من الحالات عملية ذات ربح وفوائد مباشرة - فقد ~~كانت لها مبرراتها الوجيهة التي يمكن أن نلخصها فيما يلي: # أولا: # إن الكثير من الشركات والمساهمات الفردية الاستثمارية في مجالات ~~النقل الحديدي كانت تتميز بتواجد رأسمالي أجنبي (في أحوال كثيرة ~~كان رأسمال إنجليزيا). وهذا في حد ذاته كان دافعا للحساسية ~~القومية المماثلة لحساسية الدول النامية في الوقت الحاضر تجاه رءوس ms198 ~~الأموال الأجنبية الاستثمارية؛ ومن ثم كان الاتجاه القومي يرمي إلى ~~تكبيل رءوس الأموال هذه بشروط واتفاقات مختلفة ترمي أولا وقبل كل ~~شيء إلى تقييد حركته وإلزامه بامتياز ذو زمن معين. # ثانيا: # إن علاقات المكان الجغرافي في القارة الأوروبية كانت تختلف ~~جذريا عن تلك في الجزيرة البريطانية؛ ففي القرن الماضي (وفي ~~أوائل القرن الحالي) لم تكن الحدود السياسية لمعظم الدول الأوروبية ~~حدودا «آمنة»، بل كانت مثارا للنزاعات والحروب؛ ومن ثم كان من ~~الواجب أن تراعي الدول في توجيه خطوطها الحديدية مبدأين: أولهما ~~تأمين مواصلات سريعة وسهلة إلى مناطق الحدود، وثانيهما التركيز على ~~أهمية العاصمة بجعلها المركز الرئيسي الذي تلتقي فيه خطوط الحركة ~~من كافة أنحاء الدولة، ولا تزال الخطوط الحديدية الأوروبية تحمل ~~هذا الطابع إلى الآن، كما هو الحال في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا ~~وألمانيا (قبل تقسيمها) والاتحاد السوفييتي. ~~(2-5) حمى السكك الحديدية # الملاحظ أنه إذا كان هناك بطء شديد في انتشار السكك الحديدية في النصف الأول من ~~القرن 19، فإن ذلك كان أمرا طبيعيا، فليس من الطبيعي تقبل وسيلة نقل جديدة غير ~~معروف مدى الأمان الذي توفره ولا درجة كفاءتها في التشغيل، وليس من الطبيعي ألا ~~تحاربها وسائل النقل السائدة، وهي في هذا تتفق تماما مع الطبيعة الإنسانية: عدم ~~تقبل الجديد بسرعة، وانقسام الناس إلى فئتي المحافظين والمجددين تجاه كل جديد حتى ~~تخف المعارضة بثبوت صلاحية الجديد. # وحينما أخذ الناس يتقبلون الوليد الجديد، كان تقبلهم هذا في صورة نهم شديد، فبعد ~~عام 1850 ظهر ما عرف فيما بعد باسم «حمى السكك الحديدية» في القارة الأوروبية بصفة ~~خاصة، وفي أجزاء أخرى من العالم بصفة عامة (وعلى الخصوص في الولايات المتحدة)، ولا ~~يوجد لدينا مقياس لمعرفة درجة حرارة «حمى السكك الحديدية» أحسن من بعض أرقام نتتبع ~~بها أطوال السكك الحديدية في العالم؛ ففي عام 1840 كانت الأطوال الحديدية العالمية ~~8000 كيلومتر، قفزت إلى 38000كلم عام 1850، وقفزة أكبر إلى 263000كلم عام 1881. وفي ~~تلك السنة كانت أطوال الشبكة الحديدية العالمية موزعة على القارات على النحو ~~التالي: ms199 # أوروبا # 172000كم # آسيا # 15000كم # أفريقيا # 4000كم # أمريكا # 165000كم # أستراليا # 7000كم # وفي عام 1951 - أي بعد مرور قرن على حمى السكك الحديدية - بلغت أطوال الشبكة ~~العالمية 1300000 كيلومتر، تختص الولايات المتحدة منها ب 350000كلم وحدها. ومنذ ذلك ~~التاريخ لم يحدث تغير كبير في طول الخطوط الحديدة، باستثناء الخطوط الجديدة في ~~أفريقيا وبعض مناطق آسيا وأمريكا الجنوبية؛ أي في العالم النامي، بينما تجمدت ~~الخطوط الحديدية في أمريكا الشمالية وأوروبا نظرا لمزاحمة وسائل النقل الأخرى، بل ~~إن الاتجاه في كثير من المناطق الأوروبية والأمريكية هو إلى وقف الحركة على بعض ~~الخطوط، وإقفال المحطات في كثير من الخطوط. ~~(2-6) مشكلات تكنولوجية في السكك الحديدية ~~(أ) الطرق الحديدية # لأن السكك الحديدية تمثل طريقا مصنوعا؛ فإنه له مشكلاته الكثيرة، مثله في ~~ذلك الطريق البري أو طرق الملاحة الداخلية التي يتدخل فيها الإنسان. وقد ~~استفادت السكك الحديدية كثيرا من الخبرات المتجمعة عن إنشاء الطرق البرية ~~وتحسين الملاحة النهرية وشق القنوات. ونعني بالطريق البري ذلك الطريق القديم ~~الذي كانت تسلكه عربات الخيل، وليس الطريق البري الحديث. فبرغم أن الطريق البري ~~القديم كان يقتضي إنشاءات أقل كثيرا من الطريق الحديث، إلا أنه كانت له ~~مشكلاته الخاصة بتسوية الانحدارات وتدريجها وعمل «السربنتين» (الطرق التي تتلوى ~~في المناطق الجبلية)، والمعابر التي تقام فوق العوائق المائية ... إلخ. وقد ~~استفاد مهندسو الطرق الحديدية من الخبرات السابقة كلها. ومن الأدلة التي تشير ~~إلى ذلك أن عمال بناء الخطوط الحديدية كان يطلق عليهم في بريطانيا في أوائل عهد ~~السكك الحديد الاسم # Navvies ~~، وهو الاسم الذي ~~كان يطلق على بنائي القنوات. # وأول مشكلات بناء الخط الحديدي كانت ضرورة تمهيد الأرض بحيث توضع القضبان ~~وعوارضها الخشبية على أرض مستوية، سواء كانت سهلية أم منحدرة انحدارا طفيفا؛ ~~ومن ثم كان لا بد لبعض مسارات الخط أن ترتفع عن مستوى الأرض فوق جسر، أو أن ~~يحفر لها مسارات منخفضة عن مستوى الأرض المجاورة؛ وذلك لكي يحتفظ الخط بتدرج ~~بسيط إلى أعلى أو أسفل، أو أن يحتفظ باستواء عام قدر ms200 الإمكان. # ويرجع ذلك إلى أن كتلة القطار الضخمة لا تمكنه من ارتقاء المنحدرات مثل ~~السيارة، التي تستطيع ارتقاء طريق انحداره 7٪ أو 8٪ (بمعنى أن الانحدار يصل إلى ~~7 أو 8 سنتيمترات في كل متر من طول المنحدر). أما السكك الحديدية فتقاس ~~انحدارات طرقها إلى الألف وليس إلى المائة؛ بمعنى انحدار مليمترات في كل متر. ~~والطريق الحديدي الجيد هو ذلك الذي لا تتعدى انحداراته عن 5 في الألف، وتصل ~~الانحدارات في الطرق الحديدية الجبلية إلى 25 في الألف كحد أقصى. # ومع تطور سرعة القاطرة، خاصة بعد عام 1850، لم يعد في الإمكان وجود منحنيات ~~ذات أقواس صغيرة في الخط الحديدي؛ ولهذا ظهرت الأقواس الكبيرة في الخطوط عند ~~تغيير اتجاهها؛ وذلك حتى يمكن للقطار أن يستمر في سيره بسرعة معقولة. # 2 # وعلى العموم فإن تقدم صناعة القطار وازدياد الحاجة إلى النقل ~~الحديدي، قد ترتب عليهما ظهور مهارة كبيرة في إنشاء الطريق الحديدي وتثبيت ~~مساره. وقد اقتضى الأمر حفر أنفاق كثيرة في المناطق الجبلية كي يتجنب الطريق ~~الحديدي الدوران حول العوائق التضاريسية، ولكي يتمكن من إنجاز مهمته في عالم ~~النقل: الاقتصاد في طول الطريق وتوفير زمن نقل السلع والركاب. ومن أضخم إنجازات ~~هندسة السكك الحديدية مجموعة الأنفاق الألبية بين إيطاليا وسويسرا، وأطولها نفق ~~سمبلون الذي يبلغ طوله 19,7 كيلومترا. # 3 # وهناك أيضا الجسور العالية في الأودية الجبلية، أو الجسور الطويلة التي تعبر ~~الأنهار الواسعة، أو تلك التي تعبر مناطق المستنقعات، أو المصبات الخليجية ~~الواسعة. ومن أمثلة ذلك الجسر الذي يعبر خليج فورث # Firth of ~~Forth # في اسكتلندا، وذلك الذي يعبر الدوناو في رومانيا عند بلدة تشرنا فودا بين ~~بوخارست وكونستانزا، وذلك الذي يعبر جزءا من بحيرة جريت سولت في ولاية يوتا ~~الأمريكية، ولولا أرباح السكك الحديدية الفعلية أو المرتقبة لما أمكن القيام ~~بهذه الأعمال الهندسية المكلفة. ~~(ب) قوة الجر وسرعة القاطرات # ومن المشكلات الأخرى التي جابهها النقل الحديدي بنجاح، مشكلة زيادة قوة ~~القاطرات من أجل تحقيق هدفين: أولهما زيادة سرعة القطار واختصار الزمن في قطع ms201 ~~المسافات لكي يثبت النقل الحديدي عن جدارة سيادته على عالم المكان والفواصل ~~الزمانية. وكان ثانيهما زيادة قدرة القطار على جر عدد كبير من العربات، سواء ~~كانت عربات ركاب أو بضائع، وذلك لكي يتمكن النقل الحديدي من التوفير في أجرة ~~النقل، ويصبح فعلا وسيلة نقل قادرة على المنافسة مع الوسائل الأخرى، طبعا حسب ~~شروط ومواصفات السلع القادرة على تحمل أعباء النقل الحديدي العالية بالنسبة ~~للنقل النهري. # وقد ترتب على ذلك أن قوة القاطرات زادت من طاقة قدرها 20 حصانا في البداية ~~إلى متوسط 5000 حصان في الوقت الحاضر، بل إن هناك قاطرات تصل قوتها إلى ثمانية ~~آلاف حصان، تستخدم للنقل السريع الطويل أو لجر عدد كبير من العربات. وكذلك كانت ~~حمولة القطار في البداية نحو مائتي شخص زادت إلى ألف أو ألف وخمسمائة شخص في ~~الوقت الحاضر، وبالمثل كانت حمولة قطارات البضائع بضعة مئات من الأطنان في ~~البداية، بينما تصل الآن إلى ما بين 1500 و2000 من الأطنان. وفي الولايات ~~المتحدة قطارات بضائع تصل حمولتها إلى ثمانية آلاف طن! أما سرعة القطار فقد ~~زادت من 40 كيلومترا في الساعة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، إلى ~~متوسط يتراوح بين 90 و110كلم في الساعة في الوقت الراهن. وفي الولايات المتحدة ~~قطارات تسير بسرعات أكبر بكثير، تصل في متوسطها 130-150كلم. وقد كان هذا التقدم ~~نتيجة تطور آلة الدفع في القاطرة من البخار إلى الديزل. # وقد ساعد استخدام الطاقة الكهربائية في الدفع على زيادة سرعة القطارات إلى ~~سرعات تكاد تكون خيالية بالنسبة للنقل على سطح الأرض، وأسرع قطار عامل على ~~الأرض الآن هو خط طوكيو-أوزاكا المسمى خط أكبريس توكايدو # Tokaido ~~، الذي تبلغ متوسط سرعته 185كلم في الساعة. # وقد سجل هذا الخط - في التجارب - سرعة بلغت 240كلم/ساعة! وسجل خط نيويورك ~~واشنطن سرعة متوسطها 175كلم/ساعة، بينما سجلت قاطرات كهربائية أمريكية من هذا ~~النوع سرعة بلغت 250كلم في التجارب. وفي فرنسا يبلغ متوسط سرعة القطار بين ~~مرسيليا وباريس 120كلم، وسجلت أقصى سرعة على قطاع من خط تولوز ms202 -باريس عام 1967، ~~وقد بلغت مائتي كيلومتر في الساعة. # وليست هذه السرعات التجريبية هي الحد الأقصى لتخيل الإنسان؛ ففي أمريكا وكندا ~~وغيرهما محاولات لاستخدام قاطرات نفاثة ذات سرعات أعلى مما هو مسجل ~~الآن. # لكن يجب أن يكون معروفا أن السرعات العالية ليست اقتصادية، بل تكلف كثيرا ~~في استهلاك الطاقة، وتحتاج إلى خطوط حديدية خاصة؛ لأنه لا يمكن تشغيل القطارات ~~السريعة والبطيئة معا على خطوط واحدة. كما أنها ليست اقتصادية؛ لأنها تقتضي ~~مسافات طويلة كي تبرر الطاقة الهائلة التي تستهلكها، بينما غالبية الناس يركبون ~~مسافات محدودة خلال موسم العمل السنوي. # وعلى العموم فإن التطور الهائل في السرعة لم يكن في المستطاع تحقيقه لولا أنه ~~سار جنبا إلى جنب مع تقدم مماثل في صلابة القضبان والتحكم المركزي الكهربائي ~~في إشارات المرور الخاصة بالقطارات، وفي تحويلات الخطوط، والرقابة الدقيقة على ~~المسارات وتنظيم أوقات السير بدقة متناهية، وتقوية أجهزة إيقاف القطار ~~(الكابحات أو الفرامل). ~~(ج) التنسيق العلمي بين الوقت والنقل الحديدي # خلاصة القول أن السكك الحديدية قد نجحت في تقصير زمن الانتقال من مكان إلى ~~آخر بصورة مرتبطة باحتياجات العصر الحالي؛ فقد كانت أقصى سرعة سجلت في الماضي ~~البعيد للانتقال على الطرق البرية على النحو التالي: 145 كيلومترا في العصر ~~الروماني (باستخدام الفرسان للطرق الرومانية المعروفة) و240كلم في اليوم في ~~القرن التاسع عشر (سفر متواصل بعربات الخيل لمدة 24 ساعة)، ولكن متوسط السرعات ~~في الماضي كانت عادة نصف هذه السرعات القصوى؛ أي حوالي 120كلم في اليوم الواحد ~~بعربات الخيل. وفي مقابل ذلك كان يمكن قطع مسافة 1200كلم في اليوم بواسطة السكك ~~الحديدية خلال أواخر القرن التاسع عشر في أوروبا الغربية، وحوالي نصف هذه ~~المسافة في الطرق الحديدية القليلة الكفاءة؛ مثل خط سيبيريا عند بداية إنشائه. ~~وفي الوقت الحاضر يمكن للقطارات التي تسير بالديزل أو الكهرباء أن تقطع في ~~المتوسط حوالي 2500 كيلومتر أو أكثر في اليوم الواحد. # وليست السرعة في صورتها المجردة هي كل ما يهمنا إبرازه، بل إن تنظيم القطارات ~~في مواعيد مرتبطة باحتياجات ms203 الإنسان هي العنصر الأكثر أهمية في النقل الحديدي. ~~وبعبارة أخرى إن نجاح السكك الحديدية الحديثة في الاستجابة إلى متطلبات العصر ~~الحديث هي أكبر منجزاتها. وأكبر دليل على ذلك تنظيم مواعيد قطارات معينة بين ~~مدن تشتد بينها الحركة، بحيث يتمكن رجل الأعمال من قضاء أعماله والعودة إلى ~~بيته في اليوم نفسه. ومن الأمثلة على ذلك قطار باريس-ستراسبورج: يترك القطار ~~باريس في الساعة الثامنة صباحا، ويقطع المسافة (500كلم) في أربع ساعات وخمس ~~دقائق؛ أي إن رجل الأعمال يمكن أن يصل ظهرا في ستراسبورج ويقوم بأعماله مع ~~الشركات المعنية في فترة العمل التي تبدأ بعد فترة الغداء مباشرة، ثم يركب قطار ~~السابعة مساء ويصل باريس الحادية عشرة مساء. وفي مثل هذه القطارات أجهزة ~~تليفونية تمكن رجال الأعمال من الاتصال بمكاتبهم أو الشركات التي يتفاوضون ~~معها، أو الاتصال بمنازلهم، وأكثر من ذلك فبعض هذه القطارات مزودة بمحل صغير ~~للحلاقة، ومكاتب وسكرتارية يمكن أن تستأجر خلال الرحلة لإنجاز المكاتبات الهامة ~~والتقارير العاجلة بلغات مختلفة. # وقد عممت «قطارات الأعمال» هذه في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من البلاد ~~المتقدمة. وبطبيعة الحال فإن تسيير مثل هذه القطارات يقتضي دراسة مضنية لأرقام ~~الحركة بين مدن معينة، ونوعية المتنقلين، حتى يمكن إعداد قطار واحد أو أكثر في ~~اليوم الواحد، استجابة لكثافة الحركة. ولا تقتصر هذه الدراسة على حركة ~~المسافرين بالقطارات، بل تمتد لتشمل حركة السفر اليومية على الخطوط الجوية أو ~~الطرق البرية، وذلك لكي تستوعب وتجتذب أكبر عدد من المتنقلين، وبالفعل فإن خطوط ~~الطيران الداخلي في بريطانيا وفرنسا بدأت تشكو من منافسة «قطارات الأعمال» التي ~~سحبت عددا من المترددين عليها من قبل. # ولا شك في أن هذا التنظيم العلمي لاحتياجات النقل السريع في العالم المتقدم ~~يعكس حقيقة وهدفا تسعى السكك الحديدية إلى تحقيقه. أما الحقيقة فهي أن السرعة ~~التي تحققت في قوة القاطرات قد مكنت النقل الحديدي من التوفيق بين متطلبات ~~المتنقلين وبين استخدامهم للقطار. وأما الهدف فهو أن السكك الحديدية، بمزيد من ~~التحسينات في كافة وسائل الراحة والخدمات، دخلت ms204 من جديد ميدان المنافسة مع ~~السيارة والطائرة. ولا شك أن السكك الحديدية تمتلك مميزات كبيرة تمكنها من ~~تحقيق نجاح مرتقب في ميدان نقل الأشخاص في المسافات المتوسطة (500-1000كلم)، ~~فالطائرة لا تزال متفوقة في مجال النقل على مسافات طويلة، والسيارة أقدر من ~~القطار في المسافات القصيرة، والميزة الأساسية للسكك الحديدية هي الاقتصاد في ~~الوقود وتكلفة التشغيل بالنسبة للعدد الكبير من الأشخاص الذين يقلهم القطار، ~~مقارنا بالسيارة والطائرة. ~~(د) التكنيك الحديث ونقل البضائع # وإذا كان النقل الحديدي بدأ ينظم نفسه ويعاود الكرة في ميدان نقل الأشخاص، ~~بعد أن كانت السيارة والطائرة قد سحبت منه أفضليته، فإن ميدان نقل السلع ~~والبضائع لا زال - مع بعض التحفظات في أقاليم النقل النهري - حكرا على النقل ~~الحديدي في المسافات المتوسطة والطويلة معا. وفي الحقيقة فإن نقل البضائع هو ~~جوهر وجود السكك الحديدية؛ فهو مسبب ابتكارها ومحرك تطورها، وهو في اختصار ~~الخلفية التي تقوم عليها كينونة النقل الحديدي. # إن نقل البضائع بواسطة السكك الحديدية ظل فترة طويلة جدا (بالقياس إلى عصر ~~السكك الحديدية) يستخدم عربات البضاعة المعروفة: وهي إما رصيف متحرك على ~~العجلات الحديدية توضع فوقه البضائع، وإما عربات مقفلة بأكملها، أو ذات جوانب ~~بينما سقفها مفتوح، لنقل الخامات المعدنية والصناعية والنباتية ذات الأحجام ~~الكبيرة، أو لنقل الحيوانات، وإما عربات «الفنطاس» لنقل المواد السائلة ~~كالبترول، وقد تطور النقل البري على هذه الأسس جميعا، فأصبحنا نجد شاحنات ذات ~~مواصفات مختلفة ذات كفاءة في النقل. وقد أدى هذا إلى منافسة قوية للنقل ~~الحديدي، خاصة وأن النقل البري أكثر مرونة وأسرع وأقل تكلفة من حيث عدم تعدد ~~وسائل الشحن؛ ذلك لأن النقل البري هو الذي ينطبق عليه شعار «من الباب إلى ~~الباب» خير انطباق. # لكن النقل الحديدي ظل متفوقا على النقل البري في مجالين؛ أولهما أنه في ~~مجموعه أرخص في التشغيل من الشاحنات؛ نظرا للحجم الكبير الذي يحمله، وثانيهما ~~أنه أقدر من الشاحنة على المنافسة في المسافات الطويلة. وقد قدر الحد الأدنى ~~الاقتصادي لنقل البضائع بالسكك الحديدية بمسافة 300 كيلومتر. ms205 # وبرغم ذلك فإن مشكلة «نهاية الخط» ظلت تسيطر على نقل البضائع بواسطة السكك ~~الحديدية؛ فالبضائع يجب أن تشحن وتفرغ، وتتكرر العملية في بداية ونهاية ~~الطريق الحديدي. ولتقليل الفاقد والتالف في عملية التفريغ والشحن المتكرر، ~~ابتكرت هيئة السكك الحديدية البريطانية نظام «الصندقة» (من الصندوق الكبير # Container ~~)، ونقلت السكك الحديدية ~~الأخرى عنها هذا النظام، وهذا النظام عبارة عن تعليب البضائع المتجهة إلى وجهة ~~واحدة في صناديق خشبية ضخمة ذات أبعاد وأحجام مصنفة، توضع على عربة السكك ~~الحديدية أو ترفع عنها آليا بواسطة ونش متحرك على قضبان. وقد وفر نظام ~~الصندقة كثيرا من الجهد؛ فالسيارة التي تأتي بالبضائع في مثل هذه الصناديق ~~تتقدم حتى تكون قرب أو بمحاذاة عربة القطار؛ ومن ثم يقوم «الونش» برفع الصندوق ~~ووضعه على عربة القطار، وبذلك فإن عدد الأيدي العاملة في التفريغ والشحن نقص ~~إلى الحد الأدنى، ونقص الوقت اللازم للتفريغ والشحن إلى حد مذهل، ولم يعد هناك ~~فاقد أو تالف في البضائع بالمقارنة بنظام الطرود الصغيرة الذي كان سائدا من ~~قبل. ولم يقتصر الأمر على كل هذه المحاسن، بل تعداه إلى تقليل قيمة التأمينات ~~المدفوعة على نقليات السكك الحديدية؛ لأن الفاقد بهذه الطريقة لم يعد ممكنا، ~~إلا في حالة الحوادث الجسمية كالاصطدام أو انقلاب القطار، ولم يعد بوسع لصوص ~~القطارات إسقاط الطرود الصغيرة أثناء سير القطارات؛ فلقد أصبح غير ممكن أن ~~يحركوا هذه العبوات الضخمة. # لكن عبء عملية الصندقة قد وقع على عاتق شركات الشحن التي تقوم بتجميع البضائع ~~المرسلة في وجهة واحدة داخل هذه الصناديق الكبيرة، وعلى هذه الشركات أيضا ~~تفريع الصناديق وتوزيع الطرود إلى نهاياتها المرغوبة. # وقد ساعد نظام الصندقة على سرعة عمليات الشحن والتفريغ في النقل البحري، بل ~~والجوي أيضا، وتقليل الفاقد أثناء عملية النقل بين السكك الحديدية والسفن، ~~وبالرغم من الفوائد التي جناها النقل بواسطة الصناديق إلا أن هناك بعض مشاكل ~~مرتبطة بتوحيد أحجام الصناديق، # 4 # وطريقة رفعها بالأوناش؛ مثال ذلك هل يحمل الصندوق من أعلى أم من ~~أسفل؟ ولا شك أن الرفع ms206 من أعلى أسهل وأسرع، ولكن ذلك يقتضي أن يكون قاع الصندوق ~~قويا ليحتمل الوزن الذي بداخله. ويمكن التغلب على هذه المشكلة بإضافة إطارات ~~حديدية حول الصندوق، ولكن هذه الإطارات تتعرض للصدأ خلال عمليات النقل البحري، ~~وقد يمكن صناعة الإطارات من الصلب، لكنه مكلف؛ ولهذا توضع إطارات حديدية مغطاة ~~بالألمنيوم. # وقد تعددت أنواع الصناديق حسب نوع البضائع التي تحملها؛ فهناك صناديق خاصة ~~للثلاجات (البرادات) واللحوم، وأنواع أخرى ذات تنظيم داخلي لحمل السلع الزجاجية ~~أو الفخاريات، أو الدراجات. وهناك صناديق مفتوحة لنقل طوب البناء بأشكاله ~~المختلفة، وقرميد أسقف البيوت، وصناديق أخرى مجهزة بضغط الهواء لنقل السلع ~~المسحوقة (البودرة). وهذه تمكن من ضغط المسحوق أو سحبه أثناء عمليات ملء أو ~~تفريغ الصندوق. # ونظرا لتوحيد القياسات وإنتاج السلع وتبادلها ونقلها بكثرة، فإن فكرة ~~الصندقة، وإن كانت ناجحة تماما، إلا أنها لم تعد كافية في المناطق ذات الكثافة ~~العالية في النقل السلعي؛ فالصندقة تتضمن تأخيرا في عمليات ترتيب السلع داخل ~~الصندوق في شركة الشحن من أجل تجميع السلع المنقولة في الاتجاه الواحد، لهذا ~~فإن عدة تطبيقات جديدة في مجال نقل السلع قد لاقت نجاحا كبيرا في عدد من ~~الدول الصناعية. # ففي النقل الحديدي في أمريكا الشمالية أصبحت السلع تجمع في شاحنات مجرورة، ثم ~~ترفع تلك الشاحنات بحمولتها كما هي فوق عربة السكة الحديدية بعد فكها من ~~الجرار. وعلى هذا النحو أصبحت عربات السكك الحديدية عبارة عن رصيف حديدي يجري ~~على عجلاته، يحمل فوقه شاحنة كاملة بعجلاتها، وتسمى هذه الطريقة النقل على الظهر Piggy-back traffic ~~. # وفي فرنسا أدخلت تعديلات على هذه الطريقة بمقتضاها تدخل عجلات الشاحنة في ~~جيوب معدة على سطح عربة القطار، وذلك لتقليل ارتفاع الشاحنة بما يتفق مع ~~الأنفاق التي تعبرها الخطوط الحديدية أو الجسور التي تمر من تحتها، وتسمى هذه ~~الطريقة نظام الكانجرو # Kangarou System # تشبيها لها بحيوان الكانجرو الأسترالي الذي يوجد في بطنه كيس أو جيب يحمل فيه ~~الصغار. وأهم مزايا طريقة الكانجرو عدم الحاجة إلى استخدام الونش كما يحدث في ~~الطريقة ms207 الأمريكية؛ فالجرار يصعد بالشاحنة فوق ظهر العربة الحديدية ثم يتركها، ~~وفي محطة الوصول يستقبلها جرار آخر تربط إليه وينطلق بها إلى وجهتها. وفي هذا ~~أيضا مزية السرعة وتقليل إشغال عدد من الأيدي في عملية النقل الحديدي (انظر ~~القسم المصور، الفصل الثامن من هذا الكتاب). # وقد ابتكر الناقلون في السكك الحديدية أفكارا أخرى لأنواع معينة من السلع ~~ذات الحجم الكبير والتي لا يسهل صندقتها، كالفحم وخام الحديد والأسمنت، والطين ~~الخاص بعمل الفخاريات والصيني، وذلك بشرط أن يكون هناك استمرار يومي لشحن مثل ~~هذه السلع من مكان ثابت إلى آخر: مثلا من المناجم إلى المصانع. ومن أهم ~~المبتكرات في هذا الصدد قطار بضاعة يتكون من عدد ثابت من عربات النقل ذات ~~مواصفات واحدة، لا يفك رباطها بين بعضها البعض، وتمر العربات - في حالة الفحم ~~وخام الحديد - تحت أنبوب يفرغ شحنة محدودة داخل كل عربة، ثم يقلع القطار إلى ~~وجهته. وهناك تفتح العربة من أسفل أوتوماتيكيا لتفرغ حمولتها في فتحات خاصة ~~بعدد العربات، ثم يكمل القطار دورته متجها إلى المنجم. وهكذا يمكن للقطار أن ~~يقوم بعدة رحلات يومية دون توقف يذكر، ودون تدخل كبير من جانب اليد البشرية، ~~ودون فاقد أو تالف يذكر. وقد قدرت هيئة السكك الحديدية البريطانية أنه بهذه ~~الطريقة التي تسمى القطار الدائري ~~المرح # Merry-go-round # يمكن نقل خمسة ملايين طن من الفحم في السنة باستخدام ~~205 من العربات، بدلا من استخدام 2000 عربة بالطريقة العادية. # وهناك أنواع مختلفة من العربات موجهة لخدمة سلع خاصة، لمزيد من المحافظة ~~عليها؛ مثال ذلك العربات التي تنقل صفائح وملفات الصلب الثقيلة، المجهزة بغطاء ~~حديدي منزلق للمحافظة على الملفات من عوامل الجو. # وإذا كان النقل الحديدي قد أصبح في إمكانه نقل الشاحنات فوق ظهره فإن العكس ~~قد حدث أيضا؛ فقد أصبح في الإمكان نقل العربات الحديدية التي تنقل السوائل، ~~كالبترول وبعض المواد الكيميائية، فوق مجرورات كبيرة تربط إلى جرار ضخم يتجه ~~بها على الطريق البري صوب وجهتها، دون الحاجة إلى تفريغ الحمولة مرتين: الأولى ~~عند ms208 محطة السكة الحديدية، والثانية عند المصنع أو المكان المتجهة إليه هذه ~~الحمولة. ومعنى هذا اختصار عمليات النقل إلى النصف، وتوفير الوقت بنسبة كبيرة. ~~ولمزيد من الوصف راجع بعض هذه المستحدثات في الفصل الثامن القسم ~~المصور من هذا الكتاب. # هذا ولا يمكننا تتبع جميع أشكال الاستحداثات التي أدخلتها السكك الحديدية في ~~العالم لمواجهة مشكلات النقل، ومحاولة استقطاب النقل السلعي مرة أخرى، فإن ~~تتبعها قد يخرجنا عن موضوعنا الأساسي بعض الشيء. ويمكننا أن نقول: إنها كلها ~~تنطوي على محاولات لتطبيق مبدأ السرعة والأمان ورخص الأجور. ويمكننا أن نضيف ~~إلى ذلك أن التحسينات تمتد إلى القضبان ونظام الإشارات الأوتوماتيكية لمزيد من ~~الأمان. ~~(2-7) متاعب النقل الحديدي ~~(أ) العمالة البشرية # برغم التحسينات المذكورة في النقل الحديدي، فإن هناك مشكلات مستعصية سببها ~~الرئيسي العامل البشري وليس العنصر المادي، وهذا يثبت من جديد أن التقدم ~~التكنولوجي أسرع بكثير من التقدم البشري عامة؛ وذلك لأن العلاقات المادية بسيطة ~~بالقياس إلى العلاقات البشرية والحضارية الشديدة التعقيد والتشابك والتداخل. ~~وعلى هذا فإن التقدم الذي أحرزه تكنيك النقل يعوقه في أحيان كثيرة إضرابات عمال ~~الشحن أو عمال السكك الحديدية أو عمال صناعة السكك الحديدية. ويؤدي هذا إلى ~~تكدس البضائع، سواء كانت طرودا عادية، أو صناديق موحدة القياس، أو شاحنات ~~مختلفة الأنواع. ويترتب على ذلك أن جميع المكاسب التي يجنيها التقدم ~~التكنولوجي، يجبها العامل البشري في علاقاته المتفاعلة داخل جميع المستويات ~~الاجتماعية في المجتمع الواحد أو المجتمع الدولي. # وإلى جانب ذلك، فإن للنقل الحديدي عيبا يختص به بالمقارنة بالنقل البري، ذلك ~~هو أنه لا توجد تلك العلاقة المباشرة التي تتضمنها المواجهة الشخصية بين ~~العملاء من الشاحنين وبين صاحب أو مدير شركة للشحن البري، فهيئات السكك ~~الحديدية عادة أجهزة إدارية كبيرة تنتفي فيها المسئولية المباشرة بين الشاحن ~~وإدارة النقل السلعي الحديدي؛ وبالتالي يصعب تحديد المسئولية في التأخير والتلف ~~أو الفاقد. ~~(ب) النقل الحديدي في سوق المنافسة # على الرغم من هذه المصاعب التي يسببها العامل البشري في النقل الحديدي، نجد ~~أن السكك الحديدية ms209 عامة قد نجحت في تثبيت أقدامها في نقل السلع، في مواجهة ~~منافسة متزايدة من جانب كافة وسائل النقل الأرضية الأخرى، بما في ذلك النقل ~~المائي الداخلي والنقل الجوي. ولكن الصورة غير ذلك تماما في نقل الأشخاص؛ ففي ~~هذا المضمار تفقد السكك الحديدية أرضا كثيرة، وخاصة في مواجهة الطريق البري ~~والجوي. # النقل الحديدي في سوق المنافسة؛ مثال من الولايات المتحدة # جدول 6-1: أولا: في مجال النقل السلعي (بليون ~~طن/ميل). # السكك الحديدية # النقل النهري # النقل البري # أنابيب البترول # النقل الجوي # السنة # طن/ميل ~~٪ # طن/ميل ~~٪ # طن/ميل ~~٪ # طن/ميل ~~٪ # طن/ميل ~~٪ # 1940 # 412 # 63 # 118 # 18 # 62 # 9 # 59 # 9 # 0,014 # 0,002 # 1950 # 628 # 57 # 163 # 15 # 172 # 16 # 129 # 12 # 0,318 # 0,03 # 1960 # 595 # 45 # 220 # 17 # 285 # 21 # 228 # 17 # 0,780 # 0,06 # 1967 # 742 # 42 # 274 # 15 # 388 # 22 # 391 # 21 # 2,600 # 0,15 # جدول 6-2: ثانيا: في مجال نقل الأشخاص (بليون ~~شخص/ميل). # السنة # السكك الحديدية # النقل النهري # النقل البري ~~* # مترو المدن ~~† # النقل الجوي # شخص/ميل ~~٪ # شخص/ميل ~~٪ # شخص/ميل ~~٪ # شخص/ميل ~~٪ # شخص/ميل ~~٪ # 1939 # 23 # 65 # 1,5 # 4,3 # 9 # 26 # 0,9 # 2,7 # 0,6 # 2 # 1949 # 35 # 53 # 1,4 # 2,1 # 22 # 34 # 0,8 # 1,3 # 6,7 # 10 # 1969 # 13 # 13 # 3,3 # 2,7 # 25 # 20 # 85,5 # 67 ~~* # ملاحظات: المقصود النقل «بالباصات» فقط، وبذلك لا ~~يشتمل على السيارات الخاصة. ~~† # المقصود أنواع النقل الحديدي الكهربائي داخل نطاقات ~~وحدود المدن فقط. وقد أدمج في السكك الحديدية في أرقام ~~1969. الأرقام نقلا عن (مع بعض التعديل في الكسور ~~العشرية) # Information Please Almanac, ~~1970, P. 185 ~~. # ويمكننا أن نلخص نتائج الجدولين على النحو التالي: # أولا: # في مجال النقل السلعي نجد زيادة كبيرة في حمولة كل وسائل ~~النقل، ولا يزال النقل الحديدي مسيطرا بحصة تزيد عن خمسي ~~الحمولة السلعية. لكن هناك اتجاها إلى التناقص في نسبته ~~المئوية بالقياس إلى ارتفاع متزايد في حصة النقل البري ~~والأنبوبي، وتذبذب واضح في حصة النقل النهري (الذي يشتمل على ~~النقل في البحيرات العظمى). والخلاصة أنه في نحو ربع قرن كانت ~~نسبة الزيادة في هذه الوسائل ms210 على النحو التالي (باعتبار سنة ~~1940 سنة الأساس = 100): السكك الحديدية 180، النقل النهري ~~232، النقل البري 626، النقل الأنبوبي 612، النقل الجوي ~~18514. # رغم أن نمو حمولة السكك الحديدية قد سجلت أقل نسبة، إلا أنه ~~يجب علينا أن ندرك أن هناك حدودا للنمو بالنسبة لشبكة الخطوط ~~الحديدية، وإلا أصبحت خاسرة اقتصاديا، وأن التحسينات ~~التكنولوجية التي طرأت هي المسئولة عن هذا النمو في الحمولة؛ ~~لأن أطوال الخطوط الحديدية لم تزد في تلك الفترة. # ثانيا: # في مجال نقل الأشخاص نلحظ المنافسة القوية من جانب النقل ~~الجوي والبري. وقد كانت السكك الحديدية تساهم بنقل نحو ثلثي ~~المسافرين في عام 1939، وارتفعت هذه المساهمة إلى 74٪ عام ~~1944. ولا شك أن ذلك الارتفاع كان نتيجة الحرب العالمية ~~الثانية، واتجاه عمليات النقل الجوي والبري للأغراض العسكرية. ومنذ نهاية الحرب أدى النمو ~~السريع في إنتاج السيارات والطائرات، وافتتاح طرق برية سريعة ~~وإنشاء شبكة نقل جوي داخلية كثيفة، إلى جذب المسافرين إلى ~~النقل الجوي والبري لتفوقهما على النقل الحديدي بالمرونة ~~(الطريق البري) والسرعة (الطريق الجوي). # ومما لا شك فيه أن عظم مساحة الولايات المتحدة وتباعد ~~مراكزها الإنتاجية والحيوية أعطى الطيران الداخلي مجالا ~~مثاليا لممارسة نشاطه بنجاح في وجه وسائل النقل الأرضية، ~~وهذا هو ما يحدث أيضا في الدول ذات المساحات الشاسعة، ~~كالاتحاد السوفييتي وأستراليا وكندا، مع فوارق التقدم التكنيكي ~~ومنافسة شركات الطيران في الولايات المتحدة بالقياس إلى الدول ~~الأخرى. # أما النقل البري فقد نجح في اجتذاب المسافرين إليه في نوعين ~~من المناطق: أولهما منطقة الكثافة المدينية الهائلة في شرق ~~الولايات المتحدة، والثانية في المناطق الريفية والرعوية ~~الواسعة التي تقل فيها خدمات السكك الحديدية (راجع الشكل # 3-1 ~~[والخرائط] # 5 # 3-1 ~~و6-9). # ونتيجة لهذا فإننا نجد أن السكك الحديدية كانت الوسيلة الوحيدة، من بين وسائل ~~النقل المذكورة، التي سجلت نقصا في خدمة نقل الأشخاص خلال السنوات خلال ~~1939-1969. فإذا اعتبرنا أرقام 1939 = 100، فإننا نجد أرقام 1969 كانت على ~~النحو التالي: # السكك الحديدية 56,5٪. # النقل المائي الداخلي (النهري والبحيرات) ~~220٪. # النقل البري العام (الباصات) 273٪. # النقل الجوي 12503٪. # وعلى الرغم من ms211 نجاح وسائل النقل الأخرى في جذب المسافرين عن السكك الحديدية، ~~فإن الإحصاءات تؤكد أن القطار هو أكثر أمانا وأن السيارة هي أكثر وسائل نقل ~~الأشخاص تعرضا للحوادث، ولا يحتاج الجدول التالي إلى إبراز أكثر دلالة لهذه ~~الحقيقة: # جدول 6-3: حوادث السير في الولايات المتحدة. # وسيلة النقل # مليون شخص/ميل # عدد الوفيات # عدد الوفيات لكل مليون ~~شخص/ميل # 1968 # 1966 # 1968 # سيارات خاصة وتاكسي # 1530000 # 36500 # 2,40 # 2,40 # سيارات خاصة على الطرق الرئيسية # 42000 # 530 # 1,20 # 1,30 # الباصات # 66600 # 160 # 0,22 # 0,24 # السكك الحديدية # 13100 # 13 # 0,12 # 0,10 # الطيران الداخلي # 86900 # 258 # 0,24 # 0,30 ~~(ج) القضبان الحديدية ومقاييسها # تشكل القضبان الحديدية الطريق الخاص للنقل الحديدي، ومنها استمد هذا النوع من ~~النقل اسمه، ويتكون الطريق الحديدي من خطين متوازيين من القضبان الحديدية مثبتة ~~إلى الأرض بواسطة عوارض خشبية (أو حديدية أو من الخرسانة المسلحة حسب ظروف ~~البيئية وتآكل العوارض)، وتسمى هذه العوارض «فلنكات»، وتمهد الأرض جيدا، بحيث ~~لا تكون هناك انحدارات كبيرة، ثم تثبت الفلنكات بطرق وأعداد مختلفة حسب سرعة ~~ووزن القطارات، وعلى هذه الفلنكات تثبت القضبان الحديدية. # ونظرا لأن هذا الطريق الحديدي الخاص هو الأساس الذي يقوم عليه النقل ~~الحديدي، فإن الاهتمام الذي يوجه إلى صيانته بالغ الأهمية في السكك الحديدية، ~~وهو في الحقيقة الشغل الشاغل لهيئات السكك الحديدية: هناك دائما إصلاحات ~~وتغيرات وتفتيش مستمر على مدى ثبات الفلنكات والقضبان، منعا للاهتزازات أو ~~الانزلاق وحوادث الخروج عن الخط والانقلاب. وبعبارة أخرى فإن تأمين الخط ~~الحديدي هو أساس الأمان النسبي الذي يتمتع به النقل الحديدي بالمقارنة إلى ~~وسائل النقل الأرضية الأخرى. # وكل التحسينات التي طرأت على النقل الحديدي (السرعة وثقل القاطرات وعربات ~~الركاب أو البضاعة) ما كان لها أن تتم لولا حدوث تحسينات كثيرة مماثلة في ~~القضبان والطريق الحديدي؛ ففي بداية عصر السكك الحديدية كان وزن المتر الواحد ~~من القضيب الحديدي 20 كيلوجراما، وأصبح متوسط وزنه الآن 50 كيلوجراما، ~~ولمضاعفة مقاومة القضبان للنقل والسرعة ارتفع وزن المتر في الولايات المتحدة ~~إلى ما بين 65 ms212 و80 كيلوجراما. لكن مثل هذه القضبان الثقيلة تكلف غالبا، ومن ~~ثم فإن هناك محاولات عديدة في أوروبا لتقليل التكلفة بابتكارات جديدة؛ مثال ذلك ~~استخدام قضبان طويلة مثبتة إلى العوارض بمواد مرنة (بلاستيك) تحيط بطبقة من ~~الصلب لزيادة تقويته، وتتكون قاعدة القضبان من الكاوتشوك أو البلاستيك، ولنعومة ~~السير تلحم القضبان إلى بعضها لأطوال مائة متر أو أكثر مع جعل الفواصل القليلة ~~مشطوفة بزوايا متقابلة في طرف القضبان لكي يتمدد هذا القضيب الطويل أو ينكمش ~~دون ترك فاصل يزعج السير. # وإلى جانب ذلك فإن الطرق الحديدية لا تتميز باتساع واحد بين القضيبين، وفي ~~العالم ثلاثة مقاييس، هي: ~~(1) # السكة الضيقة، وهي التي يبلغ اتساع قضبانها 3 أقدام و6 بوصات؛ أي ~~1,06 متر. ~~(2) # السكة العادية، ويبلغ اتساع قضبانها 4 أقدام و8,5 بوصات، أي 1,43 ~~متر. ~~(3) # السكة العريضة التي يبلغ اتساع القضبان فيها 5 أقدام و3 بوصات، ~~أي 1,6 متر. # وقد اتخذت الدول واحدا من هذه المقاييس بناء على ظروفها وخلفيات الاستثمار ~~الحكومي والأهلي. والملاحظ أن كثيرا من المستعمرات البريطانية في أفريقيا قد ~~أنشئت فيها خطوط حديدية ضيقة، وهو ما يعوق النقل السريع. ولكن معظم أجزاء ~~العالم تستخدم المقياس العادي، بينما يستخدم الاتحاد السوفييتي المقياس العريض، ~~وأيا كان المقياس الذي تستخدمه الدولة، فإن ذلك لا يعني شيئا إلا إذا كان ~~هناك مقياسان مختلفان، ففي هذه الحالة يصبح النقل الحديدي عملية مكلفة؛ لما ~~يتضمنه من تفريغ وشحن عند نقط التقاء الخطوط ذات المقاييس المختلفة. وقد كان ~~ذلك من بين معوقات النقل الحديدي في مصر، حينما كانت الخطوط الرئيسية الحكومية ~~(مقياس عادي) تلتقي بخطوط الشركات الأهلية (سكة ضيقة). وقد ألغت مصر هذه السكك ~~الضيقة بعد انتهاء امتيازاتها. # ويمثل تعدد المقاييس في أستراليا حالة لا مثيل لها، وتؤدي فعلا إلى إقامة ~~عقبات لا داعي لها أمام النقل الحديدي، ومثل هذه الحاجة نجدها بصورة مخفضة في ~~الهند والبرازيل. # ففي إقليمي أستراليا الغربية وكوينزلاند نجد السكة الحديد الضيقة، وفي إقليم ~~نيوساوث ويلز السكة الحديد العادية المقياس، وفي إقليمي فكتوريا وأستراليا ms213 ~~الجنوبية تسود السكة الحديدية العريضة؛ وسبب الاختلاف راجع إلى أن كل إقليم كان ~~يبني خطوطه الحديدية في وقت مغاير لغيره، وفي غياب خطة مركزية عامة، وعدم وجود ~~سلطة مركزية ذات نفوذ، وبسبب هذا الاختلاف في مقاييس الخطوط الحديدية ~~الأسترالية تحدث إضاعة كبيرة للوقت وتلف للبضائع في النقل الحديدي؛ فالقطار ~~يستغرق 14 يوما ليقطع الرحلة من مدينة سدني في نيوساوث ويلز إلى مدينة بيرث في ~~أستراليا؛ نظرا لتغير مقياس الطريق الحديدي ثلاث مرات: المقياس العادي في ~~نيوساوث ويلز، والعريض في فكتوريا وأستراليا الجنوبية، والضيق في أستراليا ~~الغربية، بينما يمكن أن تستغرق هذه الرحلة خمسة أيام فقط لو كان هناك مقياس ~~حديدي موحد. وقد شعرت أستراليا بضرورة توحيد القياس. ومنذ عام 1961 بدأت تنفيذ ~~خطة التوحيد بالنسبة للخطوط التي تربط عواصم الأقاليم السابق ذكرها، وفعلا تم ~~تنفيذ أول مرحلة في عام 1968، حينما حول الخط الضيق إلى المقياس العادي بين ~~مدينتي بيرث وكالجورلي في أستراليا الغربية. ~~(2-8) أنماط الخطوط الحديدية # خريطة 6-7: أداء السكك الحديدية الألمانية. # الأهمية النسبية للحركة على الخطوط الحديدية وتأثير الانقسام ~~السياسي لألمانيا على انفصال الحركة الثقيلة؛ نتيجة تكوين مراكز ~~اقتصادية جديدة لها توجيه مخالف في كل من ألمانيا الغربية ~~والشرقية. # إن أطوال الخطوط الحديدية ومدى كثافة شبكة النقل الحديدي في معظم الأقاليم هي ~~نتاج تفاعل أربعة عناصر، هي: ~~(1) # درجة التقدم في مضمار الحضارة الصناعية بمعناها الواسع؛ أي الأخذ ~~بمبدأ الإنتاج للتسويق. ~~(2) # كثافة السكان. ~~(3) # درجة التقدم في استغلال الموارد الطبيعية. ~~(4) # شكل التضاريس. # وتنتج هذه العناصر معا أشكالا مختلفة من الشبكات الحديدية؛ فالعناصر الثلاثة ~~الأولى تلعب دورها واضحا في تكوين شبكة كثيفة، كما هو الحال في بريطانيا وشرق ~~الولايات المتحدة وشمال فرنسا ونطاق الراين الألماني وشمال إيطاليا، من بين مناطق ~~أخرى كثيرة. وتحدد أشكال التضاريس شبكة الخطوط بمسارات محددة في المناطق الجبلية أو ~~بشبكة واسعة في مناطق السهول. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك الخطوط الحديدية المتحددة ~~المسارات في جنوب فرنسا، والمنتشرة في صورة شبكة في السهل الفرنسي الشمالي (انظر ~~الخريطة 6-9). ms214 # وتحدد مناطق الإنتاج اتجاه الخطوط الحديدية بينها وبين موانئ التصدير، ويتضح هذا ~~في سهول البمبا في الأرجنتين، كما توضحه شبكة الخطوط الحديدية في أستراليا وجنوب ~~أفريقيا وزائيري ونيجيريا بوضوح شديد (انظر الخريطة 3-6، 6-10). # وليست الكثافة السكانية وحدها دافعا لوجود شبكة حديدية؛ ففي الصين أو جاوة نجد ~~خطوطا حديدية قليلة، وذلك بالرغم من أن النقل الحديدي رخيص. لكن العبرة في مد ~~الخطوط الحديدية بكثرة تنقل الأفراد والبضائع، وهما شرطان لم يكن لهما وجود واضح في ~~الصين إلى فترة غير بعيدة. # ويمكننا أن نضيف إلى العناصر الأربعة السابقة عنصرا خامسا يتدخل بوضوح في مدى ~~كثافة الحركة على الخطوط والشبكات الحديدية؛ ذلك هو الحدود السياسية القومية التي ~~تؤدي بالضرورة إلى انخفاض كثافة الشبكة وحركة النقل معا. وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك ~~من قبل (انظر الخريطة رقم 3-3)، ويؤكد ذلك أيضا حالة ~~ألمانيا بعد تقسيمها (انظر الخريطة 6-7). # خريطة 6-8: أداء السكك الحديدية الفرنسية ، نموذج لشبكة حديدية كثيفة. # وخلاصة القول أنه يمكننا أن نميز بين ثلاثة أنماط في الخطوط الحديدية، هي: الشبكة ~~الكثيفة، والخطوط العابرة للقارات، وخطوط الاختراق. # أولا: # الشبكة الكثيفة # Net work ~~: وهذه ~~هي الشبكة الحديدية التي تخدم منطقة ازدحام سكاني وكثافة في ~~الإنتاج والخدمات، كمنطقة لندن أو الرور، موسكو، أو بلجيكا. وتتكون ~~الشبكة عادة من خطوط حديدية متقاربة، متوازية ومتقاطعة في نقاط ~~عديدة لكي تقوم بخدمة المنطقة خدمة جيدة. وقد بلغت الشبكات المحلية ~~درجة التشبع في عدد من المناطق أو الدول، مثل بلجيكا وألمانيا ~~الغربية وبريطانيا وشمال شرق الولايات المتحدة. وفي مثل هذه ~~الحالات لا نجد خطوطا حديدية جديدة، بل على العكس في بعض الحالات ~~إلغاء لخطوط أو تقليل الخدمة على خطوط أخرى. وفي مقابل ذلك تبنى ~~وصلات جديدة بين بعض الخطوط لتقصير المسافات في المناطق التي تشتد ~~بها كثافة النقل السلعي أو نقل الأشخاص. ومثل هذه الوصلات الجديدة ~~تبنى أيضا بغرض تبسيط شكل الشبكة، أو تحويل قطارات الحركة ~~البطيئة أو السريعة عليها، حسب مقتضيات الحال. # والمناطق التي تتمتع بمثل ms215 هذه الشبكات الكثيفة هي بعينها المناطق ~~التي تزيد فيها منافسة وسائل النقل الأخرى للسكك الحديدية؛ مما ~~يسبب لها خسارة واضحة. وقد كان هذا هو السبب الذي دعا الكثيرين إلى ~~الاعتقاد بأن السكك الحديدية قد فقدت عرشها، ولكن - وكما قلنا من ~~قبل - فإن هذه المناطق، بما فيها من نشاطات بشرية متعددة، كانت قد ~~دعت إلى نشأة شبكة حديدية كثيفة من قبل، وتدعو إلى جانبها كثافة ~~وسائل النقل الأخرى للأسباب نفسها. # وقد ركزت هيئات النقل الحديدي جهودا خارقة، سبق أن ذكرنا طرفا ~~منها، من أجل تحسين النقل الحديدي وتسهيله؛ لتمكين السكك الحديدية ~~من الوقوف بنجاح أمام منافسة وسائل النقل الأخرى. وقد كان إقفال ~~بعض الخطوط الحديدية أو تقليل الحركة عليها، من بين الوسائل التي ~~اتبعتها هيئات السكك الحديدية لتحسين موقفها المنافس. وقد يؤخذ ذلك ~~على أنه تراجع. لكنه في الواقع تراجع حكيم؛ فهو يقلل من خسائر ~~الخطوط غير الناجحة، ويزيد من المقدرة على المنافسة في مناطق أخرى. ~~وقد بلغت أطوال الخطوط الحديدية التي أقفلت في وجه الحركة في فرنسا ~~2000 كيلومتر عام 1938، ارتفعت إلى 15 ألف كيلومتر عام 1958. وفي ~~بريطانيا أقفلت 6700 كيلومتر من الخطوط الحديدية بين أعوام ~~1949-1961، واقترحت تقارير لجنة بيتشنج # Beeching # عام 1963، مزيدا من إقفال الحركة على ~~خطوط أخرى. وفي الولايات المتحدة بلغت أطوال السكك الحديدة القمة ~~عام 1916 (425 ألف كم) انخفضت إلى 417كلم عام 1925، ثم إلى 393 ~~ألف كم عام 1940 وإلى 355 ألف كم عام 1969. ومعنى ذلك أن 62 ألف ~~كم من أطوال السكك الحديدية الأمريكية قد أغلقت في الفترة ~~1925-1969. # ثانيا: # الخطوط العابرة ~~للقارات # Trans-continental ~~: هذا هو النمط الثاني من الخطوط ~~الحديدية، والهدف منه ربط الأراضي البعيدة المختلفة في تركيبها ~~الاقتصادي والسكاني عبر مساحات ومسافات واسعة. وفي النهاية نجد ~~الخطوط العابرة للقارات تربط بين محيطين أو بحرين متباعدين عبر ~~دولة واحدة أو عدة دول. ومن أمثلة الخطوط العابرة للقارات داخل ~~الدولة الواحدة، خط حديد سيبيريا الذي يربط أجزاء الاتحاد ~~السوفييتي من المحيط الباسيفيكي إلى البحر ms216 البلطي. وإذا استكملنا ~~شبكة الاتصال الحديدي بين الاتحاد السوفييتي والدول الأوروبية سوف ~~نجد خطا حديديا عابرا للقارات يربط بين المحيط الباسيفيكي في ~~الشرق والمحيط الأطلنطي في الغرب. وهناك أيضا مجموعة الخطوط ~~العابرة لأمريكا الشمالية في كندا والولايات المتحدة (راجع خريطة ~~6-9)، وهي التي تربط المحيطين الأطلنطي ~~والباسيفيكي في عدة نقاط. # وفي أستراليا نجد أيضا الخط العابر للدولة من الشرق إلى الغرب. ~~وفي أمريكا الجنوبية يعبر الخط الأرجنتين وشيلي ليصل بين المحيطين ~~الأطلنطي والباسيفيكي. وفي أفريقيا خط عابر معقد الاتجاهات، لكنه ~~يربط بين المحيط الهندي (في نقطتين هما بيرا في موزمبيق، ودار ~~السلام في تنزانيا) والمحيط الأطلنطي الجنوبي في نقطة واحدة هي ~~بنجويلا-لوبيتو في أنجولا)، وبذلك يعبر هذا الخط أنجولا وزائيري ~~وزامبيا، ومن هنا يتفرع إلى اتجاهين: القديم منهما يتجه جنوبا عبر ~~زمبابوي (روديسيا) إلى موزمبيق، والحديث (في مرحلة الإنشاء) يتجه ~~شمالا عبر زامبيا وتنزانيا إلى دار السلام. # خريطة 6-9: الخطوط الحديدية العابرة للولايات ~~المتحدة. # وبرغم سبق أوروبا في استخدام النقل الحديدي، إلا أنه لا يوجد ~~فيها خط عابر للقارة أنشئ بهذا الهدف، أو بناء على خطة مسبقة ~~هدفها الوحيد عبور القارة، وبرغم ذلك فإن في أوروبا الآن خطوطا ~~عابرة كثيرة، ربما أكثر من أي قارة أخرى. وقد جاء هذا نتيجة اقتراب ~~الشبكات الحديدية القومية من بعضها؛ ومن ثم ربطت إلى بعضها، ~~باتفاقات دولية؛ مثال ذلك الخط العابر من البحر المتوسط في إيطاليا ~~إلى موانئ بحر الشمال في ألمانيا وهولندا، والذي حفرت من أجله عدة ~~أنفاق طويلة في جبال الألب في سويسرا والنمسا. # وأشهر الخطوط العابرة في أوروبا قطار الشرق السريع الذي يمتد من ~~إسطنبول ويمر ببلجراد وفيينا وشتوتجارت وباريس ولندن. وفي الحقيقة ~~فإن الجزء الممتد من إسطنبول عبر بلغاريا ويوجسلافيا قد أنشئ بهدف ~~سياسي، كجزء من خط برلين-بغداد ليربط بين ألمانيا والدولة ~~العثمانية، ويهدف إلى تهديد مصالح بريطانيا في الخليج العربي ~~والمحيط الهندي. وكان ذلك في بداية هذا القرن، حيث كان هناك تحالف ~~بين ألمانيا وإمبراطورية النمسا والدولة العثمانية ضد ms217 ~~الإمبراطوريتين الإنجليزية والفرنسية. # ومن بين الخطوط الأخرى العابرة لأوروبا إكسبريس الشمال بين باريس ~~وموسكو مرورا ببرلين، وإكسبريس الجنوب بين مدريد وباريس، وإكسبريس ~~البحر المتوسط-بريطانيا من مرسيليا إلى لندن مرورا بباريس وكاليه ~~ودوفر إلى لندن، وإكسبريس روما-برلين مبتدئا بنابولي، ومرورا ~~بفلورنسا وميلانو وإنسبروك وميونخ. ويمكننا أن نجد في أوروبا ~~خطوطا عابرة كثيرة أخرى، ويجب أن نلاحظ وجود المعابر البحرية التي ~~تكمل الطرق الحديدية إلى كل من بريطانيا والجزر الدانمركية ~~والسويد. # فهناك عبارات بحرية تنقل القطار بحمولته من الموانئ الفرنسية ~~(وخاصة كاليه) والبلجيكية (أوستند) والهولندية (روتردام) إلى ~~الموانئ الإنجليزية المقابلة، وعبارات أخرى تعمل بانتظام بين ~~كوبنهاجن وموانئ دانمركية أخرى إلى مالمو والموانئ السويدية ~~المقابلة. وقد كانت هناك عبارات على مضيق البسفور. لكن الجسر ~~الجديد الذي تم افتتاحه في أواخر عام 1973 فوق هذا المضيق قد سهل ~~العبور الحديدي لأول مرة بين أوروبا وآسيا، ومما يسهل الانتقال بين ~~الشبكات الحديدية القومية في الدول الأوروبية أنها كلها تتخذ ~~مقياسا موحدا للقضبان الحديدية، وهو المقياس العالمي (4 قدم و8,5 ~~بوصات). # ثالثا: # خطوط ~~الاختراق # Intragressive, Iine of Penetration ~~: وهذا النمط عبارة عن خط يمتد من ميناء ~~ما صوب الداخل حيث توجد منطقة إنتاج أو تجمع سكاني. ومثل هذه الخطوط ~~نادرة الظهور في القارة الأوروبية، باستثناء مناطق محدودة، مثل ~~إقليم لابلند في شمال اسكندنافيا (نارفيك-كيرونا) والشمال ~~السوفييتي الأوروبي (خط كوتلاس-أوختا-فركوتا-سالكهارد). # وقد كان نمط السكك الحديدية الفرنسية في 1850 من هذا النوع، حيث ~~امتدت الخطوط الحديدية من باريس إلى 12 مدينة في صورة إشعاع نجمي ~~مركزه العاصمة الفرنسية. وكانت توجد خطوط حديدية منعزلة بين متز ~~ونانسي وبين ديجون وشالون، وبين روان # Raonne ~~(على أعالي اللوار) وليون، وبين ~~أليه # Alés # وأفنيون ~~ومرسيليا. # وفي عام 1860 ظهر هذا النمط الإشاعي في النقل الحديدي الإنجليزي. ~~وبطبيعة الحال كانت لندن مركز هذا الإشعاع، مع خطوط منعزلة في شمال ~~إنجلترا، والسبب في ظهور خطوط الاختراق على هذا النحو في القرن ~~الماضي في فرنسا وبريطانيا راجع إلى أن خطوط التجارة أقدم من ~~الخطوط الحديدية، ms218 وأنه كان على هذه الخطوط أن تتبع حركة التجارة ~~والنقل لكي تصبح استثمارات ناجحة اقتصاديا، وتثبت أنها قادرة على ~~استيعاب النقل التجاري ومنافسة الطرق الأقدم. # وهذا الارتباط بطرق التجارة يفسر لنا سبب امتداد الخطوط الحديدية ~~في نفس الاتجاه الذي كانت تسلكه القنوات والطرق النهرية الملاحية، ~~مثال ذلك المحوران القديمان للنقل النهري في بريطانيا: ~~المرزي-التيمز، والسفرن-الهمبر. ويتقاطع هذان المحوران عند ~~برمنجهام، المركز الصناعي الكبير في بريطانيا. # أما في القارات الأخرى، فإن طرق الاختراق ظاهرة واضحة من دراسة ~~أي خريطة للخطوط الحديدية، وخاصة في المناطق المدارية، حيث تظهر ~~مناطق محدودة للنشاط الاقتصادي في الداخل، تحتاج إلى طريق حديدي ~~يربطها بميناء التصدير، أو حيث تكون العاصمة في الداخل؛ ومن ثم ~~يمتد منها خط حديدي إلى ميناء الدولة. والأمثلة كثيرة على خطوط ~~الاختراق الحديدية في إثيوبيا وبرما وتايلاند وشمال أستراليا وبيرو ~~والبرازيل. # خريطة 6-10: النقل في نيجيريا، نموذج لسيادة النقل الحديدي. ~~يلاحظ أن الطرق الحديدية والنهرية لا تتنافس، بل كل ~~يجري في مساره مكملا للآخر، والحال نفسه نجده ~~بالنسبة للطرق البرية التي تتعامد على محور الخطوط ~~الحديدية ، ونادرا ما تجري موازية لها، وبذلك فإن ~~شبكة النقل النيجيرية عبارة عن محاور رئيسية تسيطر ~~عليها الخطوط الحديدية. لاحظ أيضا أن الخطوط ~~الحديدية مرتبطة في اتجاهاتها الرئيسية بين ميناءي ~~التصدير في لاجوس وبورت هاركوت، وبين مناطق إنتاج ~~الخامات الزراعية والتعدينية الموجهة للتصدير، وهي ~~بذلك تمثل خطوط الاختراق أصدق تمثيل. مناطق النشاط ~~الاقتصادي: (1) نطاق القطن والفول السوداني. (2) ~~نطاق جديد في الشمال الشرقي تمتد إليه الخطوط ~~الحديدية لأغراض استراتيجية في هذه المنطقة من ~~الدولة، بالإضافة إلى الرغبة في التعمير السكاني ~~والاقتصادي. (3) نطاق الكاكاو والقطن. (4) نطاق ~~الأخشاب والمطاط. (5) نطاق نخيل الزيت. (6) منطقة ~~التعدين في هضبة جوس (القصدير والكولمبايت). (7) ~~منطقة الفحم (لجنايت) في إينوجو (8) منطقة إنتاج ~~البترول الجديدة في دلتا النيجر. ~~(2-9) ملكية الخطوط الحديدية # منذ بداية عصر السكك الحديدية اختلفت الدول في شكل ملكية الطرق الحديدية؛ ففي ~~بريطانيا بدأ النقل الحديدي بشركات خاصة. وكذلك كان الحال في الولايات المتحدة. أما ms219 ~~في القارة الأوروبية فقد كان الميل واضحا إلى امتلاك الدولة لهذه الوسيلة الجديدة ~~من وسائل النقل؛ ففي فرنسا وبلجيكا وألمانيا أشرفت الدولة على الخطوط الحديدية، ~~واشترت امتيازات الشركات الخاصة التي كان قد سمح لها بإقامة الخطوط الحديدية في ~~بداية العصر الحديدي. وهكذا نجد مبدأين: الشركات الخاصة، وإشراف الدولة بطريقة أو ~~أخرى (شركات وطنية مساهمة - تأميم شركات خاصة - ملكية كاملة للدولة). # وقد كان في بريطانيا عدد كبير من الشركات التي تمتلك خطوطا حديدية. ونتيجة ~~للتضارب والمضاربة، أصدرت الحكومة البريطانية قانونا عام 1921 يقضي بإدماج هذه ~~الشركات المتعددة في أربع شركات رئيسية، كنوع من التنظيم في مجال النقل الحديدي. ~~وبعد الحرب العالمية الثانية أممت بريطانيا النقل الحديدي كله (عام 1948). وهكذا ~~أصبحت الولايات المتحدة وبوليفيا، ومناطق أخرى قليلة في العالم تسير على مبدأ ملكية ~~الشركات للخطوط الحديدية، بينما يسود في بقية العالم أنواع وأشكال مختلفة من ملكية ~~الدولة أو مساهمتها بنسب مؤثرة في إدارة السكك الحديدية. # وتعطينا الولايات المتحدة مثالا ممتعا في دراسة ملكية الشركات للخطوط الحديدية، ~~ففي بداية عصر السكك الحديدية في أمريكا كانت المنافسة على أشدها بين الشركات على ~~اجتذاب الركاب والبضائع في مناطق محدودة. وعلى سبيل المثال كانت هناك في عام 1850 ~~أحد عشرة شركة تعمل على خط حديدي واحد، طوله 400كلم، يربط بين مدينتي بفلو (على ~~بحيرة إيري) ومدينة الباني (على أعالي نهر الهدسن)، وفي عام 1911 كان في الولايات ~~المتحدة أكثر من 1300 شركة تعمل في النقل الحديدي. لكن المنافسات الحادة والمضاربات ~~والأزمات، بالإضافة إلى اندماج الشركات في تجميع Pool # أو ترست # Trust ~~، قد أدى ~~إلى إخراج (أو إفلاس أو بيع) الشركات الضعيفة وخروج الشركات الكبيرة في صورة أقوى ~~وأكثر احتكارا. وفي الوقت الحاضر (الستينيات) توجد 105 من الشركات تكاد تسيطر ~~تماما على كل شبكة النقل الحديدية الأمريكية، ومن أمثلة اندماج الشركات أن شركة ~~نيويورك المركزية # N.Y.Central System # ضمت ~~إليها شركة توليدو وأوهايو، وأصبحت بذلك تمتلك 16 ألف كيلومتر من أطوال السكك ~~الحديدية الأمريكية (5٪ من طول الشبكة الأمريكية) ms220 وتنقل سنويا 45 مليون راكب (11٪ ~~من حركة الركاب) و165 مليون طن من البضائع (13٪ من حركة البضائع الأمريكية)، وفي ~~أواسط الستينيات اندمجت هذه الشركة مع شركة شيزابيك وأوهايو. # وأكبر شركات السكك الحديدية الأمريكية هي «أتشيزون توبيكا ~~وسانتافي» # Atchison Topeka and Santa Fe Road ~~، التي تمتلك 21 ألف كيلومتر من الخطوط الحديدية التي ~~تمر عبر 12 ولاية بين شيكاجو ولوس أنجلوس. وتمتلك كل شركة من شركات الخطوط الحديدية ~~الأمريكية محطاتها ومخازنها وورش الإصلاح والقاطرات والعربات وخطوطا تلغرافية ~~وتليفونية، فضلا عن خطوطها الحديدية، ولكن كل هذه الشركات تنتمي إلى «اتحاد السكك ~~الحديدية الأمريكية» الذي يخطط كثيرا لتحسين النقل الحديدي منذ إنشائه عام 1923، ~~وبالرغم من ملكية الشركات لعرباتها، إلا أن عربات البضاعة تعمل في صورة تجميع بين ~~الشركات حتى لا تتعرض البضائع لعمليات التفريغ والشحن كثيرا. ~~(2-10) حقائق رقمية عن السكك الحديدية # أصبحت صناعة النقل الحديدي من الصناعات ذات الثقل في عالم الصناعة في الوقت ~~الحاضر؛ فهي تضم أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة والمهندسين والخبراء والإداريين ~~والفنيين، كما تشتمل في أحيان كثيرة على ورش ومصانع للعربات والقاطرات، وفي أحيان ~~أخرى يمتد نشاط هيئات وشركات السكك الحديدية إلى قطاعات أخرى في عالم الصناعة ~~والخدمات. # وقد سبق أن رأينا أن شركات السكك الحديدية الأمريكية تحتكر كثيرا من الخدمات. ~~وتمتلك أيضا شاحنات برية من أجل إحداث تكامل في النقل وتحقيق مبدأ النقل من الباب ~~إلى الباب. ويمكن أن تعطينا الأسطر التالية فكرة عن ضخامة العمليات التي تقوم بها ~~السكك الحديدية الفرنسية في عالم النقل والخدمات والصناعة. # تمتلك الحكومة الفرنسية 51٪ من أسهم شركة السكك ~~الحديدية الفرنسية الوطنية # S.N.S.F ~~. ولهذه الهيئة (عام 1969) 36 ألف كم ~~من أطوال الخطوط الحديدية، منها 9000 كيلومتر من الخطوط المكهربة، وتشتغل على هذه ~~الخطوط 6500 قاطرة بخارية (فحم) و3000 قاطرة ديزل، و1400 قاطرة تسير بالدفع ~~الكهربائي، 375 ألف عربة ركاب وشحن، ويعمل بالشركة 360 ألف شخص. # وتتميز الشركة بتكامل رأسي وتركز أفقي. ويتمثل التكامل الرأسي في امتلاك محطات ~~كهربائية تنتج حوالي 1700 مليون كيلووات ms221 ساعة من الطاقة، وامتلاك 39 مصنعا لبناء ~~القاطرات والعربات وسيارات الشحن وقوارب العبور (عبارات)، كما تمتلك الشركة ~~ثمانية سفن منها ثلاث سفن للركاب وثلاث أخر للبضائع وسفينة عبور. ويتم التكامل ~~باشتراك مالي مع شركات الصناعة الميكانيكية والهندسية. ولها أيضا أسهم ومصالح في ~~90 شركة صناعية ومالية، ومن بينها بعض شركات النقل الأخرى. أما التركيز الأفقي ~~فيظهر في صورة امتلاك الشركة لعدد كبير من السيارات السياحية والباصات والفنادق، ~~بالإضافة إلى مدارس ومراكز تدريب العمال. وكذلك تمتلك مدنا للعمال بلغ مجموعها ~~أكثر من مائة ألف مسكن. # هذا وتبلغ أطوال السكك الحديدية في العالم الآن حوالي 1,25 مليون كيلومتر، منها ~~حوالي 400 ألف كم في أوروبا و355 ألفا في الولايات المتحدة و135 ألفا في الاتحاد ~~السوفييتي. وبعبارة أخرى تمتلك هذه الأقاليم الثلاثة حوالي ثلاثة أرباع الخطوط ~~الحديدية في العالم. وتترتب دول العالم الأولى من حيث أطوال الخطوط الحديدية على ~~النحو التالي: الولايات المتحدة 355 ألف كلم، الاتحاد السوفييتي 135 ألف كلم، كندا ~~72 ألف كلم، الهند 57 ألف كلم، أستراليا 44,6 ألف كلم، الأرجنتين 44 ألف كلم، ~~البرازيل 38 ألف كم. # وتتسم الخطوط الحديدية في الدول الأربع الأخيرة باختلافات كبيرة في مقاييس خطوطها ~~الحديدية؛ ففي الهند 26 ألف كم من الخطوط ذات المقياس العادي والباقي خطوط ضيقة. ~~وفي أستراليا أكثر من نصف الخطوط من النوع الضيق، وفي الأرجنتين 24 ألفا خطوط ~~عريضة، وخمسة آلاف كم خطوط عادية، و15 ألفا خطوط ضيقة، وفي البرازيل تسود نسبة ~~عالية من الخطوط ذات المقياس العادي. # وتمتلك فرنسا أطول شبكة حديدية في أوروبا؛ ففيها 36 ألف كم من الخطوط الحديدية، ~~منها تسعة آلاف كم من الخطوط المكهربة، تليها في ذلك ألمانيا الغربية بأطوال ~~حديدية قدرها 34 ألف كلم، منها 8,5 آلاف كم من الخطوط المكهربة، ثم بريطانيا ~~بأطوال قدرها 29 ألف كم منها ستة آلاف مكهربة، وفي إيطاليا 21 ألف كم من الأطوال ~~الحديدية منها 13 ألفا مكهربة، وهي بذلك أعلى نسبة في الخطوط الحديدية المكهربة في ~~الدول ms222 الأوروبية. وتمتلك اليابان 28 ألف كم من الخطوط الحديدية موزعة على خطوط ~~الدولة (21 ألفا منها 5,4 آلاف كم مكهربة) وخطوط الشركات (سبعة آلاف كم منها 5,8 ~~آلاف مكهربة). ~~(2-11) السكك الحديدية بين الاستثمار الخاص والتخطيط # نموذج من الاتحاد السوفييتي # نقصد بهذا المثال دراسة تطبيقية للفرق بين إنشاء الخطوط الحديدية في مسطح قاري ~~كبير كالاتحاد السوفييتي، في بداية عهد الاستثمار الفردي الذي كان يسعى لتأمين أكبر ~~عائد من الأرباح، وبين التخطيط المدروس من أجل تكامل وتفاعل النقل مع برامج التنمية ~~الاقتصادية، وليس معنى ذلك أن العفوية في عصر الاستثمار الفردي - شركات أو أفرادا ~~- لم يكن عملية اقتصادية ناجحة. # بل إن مثل ذلك الاستثمار كان يتطلب دراسة دقيقة لمناطق الحركة أو المناطق التي ~~يمكن أن يؤدي فيها خط النقل الحديدي إلى حركة ونشاط اقتصادي. ولكن هذه الاستثمارات ~~الفردية لم تغامر بفتح أراض جديدة للنشاط الاقتصادي؛ لأن ذلك يؤجل أرباحها فترة ~~طويلة، بينما تستطيع الحكومات أن تتحمل ذلك ضمن إطار كبير من خطط التنمية ~~الاقتصادية. وفيما يلي دراسة موجزة لإنشاء الخطوط الحديدية في الاتحاد السوفييتي في ~~عهدين: القيصري والسوفييتي. ~~(أ) في عهد القيصرية # عرفت روسيا القيصرية «حمى» السكك الحديدية متأخرة عن كثير من الدول الأوروبية ~~الغربية؛ ففي 1738 أنشئ أول خط حديدي امتد بين سان بطرسبورج (العاصمة) وضاحيتها ~~تساركوي-سيلو # Tsarkoie-selo ~~، أنشأه ~~المهندس الألماني فوق جرتزنر. ومضت فترة طويلة حتى أنشئ أول خط رئيسي في عام ~~1851 بين بطرسبورج وموسكو، وفي عام 1860 بلغت أطوال الشبكة الحديدية الروسية ~~1500 كيلومتر، بينما كانت في الولايات المتحدة في ذلك التاريخ قد زادت عن خمسين ~~ألف كيلومتر. # وبينما كان الأمريكيون يرون في الخطوط الحديدية شرايين أساسية لفتح الآفاق ~~الواسعة للبلاد أمام التقدم الاقتصادي، لم تهتم حكومة القيصر بهذه الوسيلة ~~الجديدة من وسائل النقل، بل تركت هذا المجال الحيوي في أيدي المضاربين ~~والمغامرين، ويتمثل ذلك أصدق تمثيل في الفترة بين 1770-1880، وهي الفترة التي ~~شهدت «ملوك» النقل الحديدي في روسيا، من أمثال فون ~~مك # Von Meck # ودرفوز ms223 # Dervoz # وبولياكوف Polyakov ~~. وقد قصر هؤلاء ~~«الملوك» اهتماماتهم على روسيا الأوروبية؛ حيث تتركز النشاطات الاقتصادية ~~الحديثة؛ وحيث يمكن أن تجني الخطوط الحديدية أرباحا طائلة. أما بقية الدولة ~~فكانت متخلفة فقيرة بحيث لم تبرر - عند هؤلاء المستثمرين - عملية شق الطرق ~~الحديدية فيها. # وهكذا ظلت الخطوط الحديدية محدودة في أطوالها وتوزعها؛ ففي عام 1880 كانت ~~الأطوال الحديدية 19 ألف كيلومتر. وفي هذه السنة بالذات بدأت حكومة القيصر تنفذ ~~- بواسطة الجيش - خطا حديديا يمتد إلى بلاد التركمان في وسط آسيا، وواضح أن ~~الدافع الجوهري لهذه الخطوة من جانب حكومة القيصر هو دافع استراتيجي وعسكري. ~~وفي عام 1886 وصل هذا الخط إلى بلدة ميرف # Merv ~~(مرو) على الحدود الإيرانية التركمانية حاليا. وفي عام 1888 وصل الخط إلى ~~مدينة سمرقند، ذات الشهرة التاريخية كمحطة قوافل رئيسية طوال كل العصور ~~التاريخية. وبعد قليل من إنشاء هذا الخط ظهرت أهميته الاقتصادية في فتح وسط ~~آسيا أمام التجارة؛ فقد زادت صادرات تلك المنطقة من الجلود والقطن والفراء إلى ~~روسيا الأوروبية. # ويعود إنشاء خط حديد سيبيريا إلى الرغبة في دعم التوسع الروسي سياسيا ~~وعسكريا، مثله في ذلك مثل خط حديد التركستان. وقد بدأ في إنشاء خط سيبيريا ~~عام 1892. وكانت الرحلة من فلاديفوستوك عبر سيبيريا إلى روسيا الأوروبية رحلة ~~شاقة قبل إتمام هذا الخط، إذ كان على المسافر أن يستخدم أجزاء من أنهار إيرتش ~~وأوب وينسي وآمور، ليكمل الانتقال البري بواسطة العربات والزحافات، أو على ظهور ~~الخيل، ورغم مشقة الرحلة فقد كان هناك ثمة درب واضح بين فلاديفوستوك والأورال، ~~وهو بصورة عامة الطريق الذي التزمته السكك الحديدية الجديدة. # وقد اتبع المهندسون الذين أنشئوا خط حديد سيبيريا المناطق سهلة الاختراق في ~~سيبيريا الغربية، مبتعدين قدر الإمكان عن مناطق العوائق الجغرافية، فتجنبوا ~~التاييجا (الغابات المخروطية) السيبيرية، وساروا بحذاء حدها الجنوبي حتى نهر ~~أوب، ولكنهم في سيبيريا الوسطى اضطروا مرغمين إلى اختراق مناطق جبلية كثيرة، ~~والتفوا بالخط الحديدي جنوبي بحيرة بايكال، وفي القسم الشرقي من الخط استفادوا ~~من وادي آمور وسهول منشوريا حتى ms224 وصلوا إلى فلاديفوستوك بعد عشر سنوات شاقة؛ أي ~~في عام 1902. وقد كان العمل يسير بمعدل مد 700 كيلومتر من الخط الحديدي كل عام، ~~تحت ظروف المناخ القاسية وقلة الأيدي الماهرة. وقد بلغ عدد الأنفاق التي حفرت ~~في المناطق الجبلية 300 نفق، ويبلغ طول الخط 7800 كيلومتر، وهو بذلك أطول خط ~~حديدي عابر للقارات في العالم أجمع. # وقد ظهرت أهمية سكة حديد سيبيريا بسرعة خلال الحرب الروسية اليابانية ~~(1904-1905). كما أن الانتقال من طوكيو إلى لندن، الذي كان يستغرق 50 يوما ~~بالبحر عبر قناة السويس، كان يستغرق 16 يوما عبر سكة حديد سيبيريا، مع أن سرعة ~~القطارات في ذلك الوقت لم تزد عن 35 كيلومترا في الساعة في معظم قطاعات هذا ~~الخط. لكن الأهمية الاقتصادية قد ظهرت خلال عشر سنوات من افتتاح هذا الطريق، ~~فقد عمر مليون فلاح روسي وأوكراني مناطق الإستبس حول نهر إيرتش؛ وهي منطقة تعد ~~امتدادا للأراضي السوداء في جنوب روسيا الأوروبية، وفي عام 1913 بلغت الأطوال ~~الحديدية في روسيا 67 ألف كيلومتر. ~~(ب) في العهد السوفييتي # بعد انتهاء العهد القيصري عام 1917 أخذ الحزب الشيوعي يوجه كل جهوده من أجل ~~تطوير الدولة الجديدة صناعيا. وكان يرى في تطوير وسائل النقل الأساس الذي ~~يمكن أن ينبني عليه النمو الاقتصادي. وكان النقل الحديدي يحتل مكانا مرموقا ~~في نظر المخططين لضخامة الدولة وتباعد مناطقها. لكن الظروف السياسية التي مرت ~~بها الدولة السوفييتية في بداية نشأتها أدت إلى تعطيل خطط التنمية كثيرا، ومع ~~ذلك فإن الاهتمام بتطور السكك الحديدية كان يسير بشكل مرض، فحولت الخطوط ~~الحديدية المفردة إلى خطوط حركة مزدوجة في كثير من المناطق التي تستدعي ذلك. ~~وتدريجيا بدأت الخطط الاقتصادية تأخذ طريقها إلى التطبيق، ومعها إنشاء طرق ~~حديدية جديدة. وكان من جراء ذلك ظهور شبكة حديدية كثيفة في المنطقة الأوروبية، ~~وظهور شبكة جديدة شرقي الأورال، تربط بين أقاليم الأورال والتركستان وكوزباس، ~~تخدم ثلاثة أهداف في هذه المنطقة: ~~(1) # نقل الآلات والمعدات والبترول والخامات المعدنية من الغرب إلى ~~الشرق. ~~(2) # نقل الفحم ms225 والخشب والحبوب من الشرق إلى الغرب. ~~(3) # نقل البترول والمعادن والقطن من الجنوب إلى الشمال. # وبناء على هذه الأهداف الثلاثة أصبحت المحاور الأساسية للخطوط الحديدية ~~الهامة على النحو التالي: ~~(1) # خط تركستان-سيبيريا # Turk sib ~~: ~~وقد كان هذا باكورة الطرق الحديدية في التخطيط السوفييتي في منطقة ~~شرق الأورال. وبدأ العمل فيه عام 1930، ويبدأ هذا الخط من مدينة ~~نوفوسيبيرسك، على خط حديد سيبيريا، إلى مدينة «ألما أتا» - عاصمة ~~جمهورية قازاكستان السوفييتية، وطول الخط 1400 كيلومتر. وقد استكمل ~~فيما بعد ليصل إلى خطوط تركستان القديمة. وقد فتح هذا الخط القسم ~~الشرقي من قازاكستان وسفوح جبال تين شن، وينقل عليه الفحم من إقليم ~~كوزباس وخشب التاييجا السيبيرية إلى قازاكستان مقابل القطن ~~والبترول والجلود إلى الشمال. وتمثل نوفو سيبيرسك واحدة من أهم ~~وأكبر المراكز الصناعية في سيبيريا (تعدين ومصانع للصلب والحديد ~~ومسابك للمعادن ومصانع للجرارات والطائرات). ومنذ إنشاء هذا الخط ~~زاد سكان مدينة «ألما أتا» من 60 ألف شخص إلى 230 ألفا خلال عشر ~~سنوات، وهم يزيدون الآن عن نصف مليون شخص. # خريطة 6-11 ~~(2) # خط حديد كاراجندا: ويبدأ من بترو بافلوفسك على خط سيبيريا ويتجه ~~جنوبا إلى كاراجندا، ثم يمتد إلى بحيرة بلكاش. وقد ساعد هذا الخط ~~على تنمية استغلال حقول الفحم الغنية في كاراجندا، التي ينقل منها ~~إلى منطقة الأورال الصناعية، كما أدى إلى إمكانية استغلال مناجم ~~النحاس الكبيرة التي توجد حول بحيرة بلكاش، وخاصة عند ~~كونرادسكي. ~~(3) # خط سيبيريا الجنوبي # Iougsib ~~: وهو ~~خط على جانب كبير من الأهمية؛ يربط منطقة الأورال الجنوبية ~~بقازاكستان الشمالية وإقليم كوزباس المنتج الكبير للفحم. ويبدأ ~~الخط من مدينة ماجنتو جورسك في الأورال ويمر بمدينة تسلينوجراد ~~(حيث يتقاطع مع خط كاراجندا)، ثم مدينة بارناول على أعالي نهر ~~الأوب (حيث يتقاطع مع خط ألما أتا)، ثم يخترق إقليم كوزباس، وينتهي ~~إلى مدينة أباكان على الينسي الأعلى. ويخترق هذا الخط أقاليم ~~الزراعة في شمال قازاكستان ويربط عدة مناطق تعدينية كبيرة. ~~(4) # خط الأورال الجنوبي: ويربط بين ماجنتوجورسك ومدن كارتلاي ~~وترويتسك وشيليابنسك، وكلها مناطق تعدين هامة ms226 في جنوب الأورال. وقد ~~ساعد هذا الخط، مع الخطوط الأخرى، على جعل ماجنتوجورسك واحدة من ~~أهم مراكز الصناعة الثقيلة في الاتحاد السوفييتي. # وإلى جانب ذلك فإن السوفييت قد فتحوا بعض المناطق الشمالية أمام الاستغلال ~~التعديني الحديث بواسطة مجموعة من الخطوط الحديدية معظمها مركز في الشمال ~~السوفييتي الأوروبي. ومن أهم الخطوط ذلك الذي يمتد إلى طرف الأورال الشمالية ~~ويمر بحوض البتشوار وحوض الدفينا الشمالي، ويربط المنطقة بحوض الفولجا في ~~الجنوب ولننجراد في الغرب. وينقل هذا الخط أخشاب المنطقة، وفحم فركوتا وبترول ~~أوختا، وحديثا مد الخط من فركوتا عبر شمال الأورال إلى بلدة سالكهارد على مصب ~~نهر الأوب، حيث ظهرت منطقة غنية من مناطق الغاز الطبيعي في حوض الأوب ~~الأدنى. # وهناك مشروع آخر لمد خط حديدي من خط سيبيريا إلى حوض لينا الأوسط؛ حيث توجد ~~ثروة تعدينية كبيرة. وقد بدأ المشروع من مدينة تايشت على خط سيبيريا ووصل إلى ~~براتسك على أعالي نهر أنجارا، وإلى أوست كوت وكيرنسك على أعالي نهر لينا، وتهدف ~~الخطة إلى مد الخط بعد ذلك إلى مدينة ياكوتسك على أواسط لينا. # وهكذا فإن الاهتمام بالنقل الحديدي كوسيلة لتأسيس نشاط اقتصادي حديث، قد أدى ~~- في خلال حوالي 35 عاما - إلى تركيز للنقل في سيبيريا الغربية والوسطى ~~والتركستان، وساعد بدون شك على حسن استغلال مصادر الطاقة الغنية المتمثلة في ~~فحم حوضي كوزباس وكاراجندا، وبترول إقليم باشكيريا (بين الأورال والفولجا). وقد ~~حدا هذا النشاط بالكثير إلى القول أن الاتحاد السوفييتي قد أنشأ في تلك المنطقة ~~«قلبا» اقتصاديا جديدا، بدلا من الاعتماد على النشاط الاقتصادي المكثف في ~~القسم الأوروبي من الدولة فقط. ~~(3) النقل البري # لا شك في أن النقل البري هو أسبق وسائل النقل الذي عرفه الإنسان، وذلك حينما كان ~~يتنقل ويتحرك على قدميه، أو ينقل بعض الحمولات على رأسه وكتفيه وظهره، وحينما استأنس ~~الحيوان. ويمكننا أن نقسم النقل البري إلى قسمين واضحين؛ هما: ~~(1) # النقل والتحرك على اليابس دون وجود طريق ممهد؛ أي الانتقال على الطرق ~~الطبيعية كما مهدتها الطبيعة دون أي ms227 تدخل من أجل تمهيدها وتعبيدها. ~~(2) # النقل والتحرك على طرق مهدها الإنسان بوسائل مختلفة. # ومن الطبيعي أن يكون النقل على الطرق الطبيعية أسبق من الطرق الممهدة بواسطة الإنسان، ~~ولكن ليس معنى ذلك أن الإنسان قد استغنى عن الطرق الطبيعية؛ فهو لا يزال يستخدمها في ~~النقل التقليدي بواسطة قوافل الحمالين أو قوافل الحيوان في النطاقات المتخلفة ~~اقتصاديا، أو حيث لا يوجد من الظروف البشرية والاقتصادية ما يدعو إلى تمهيد الطرق، ~~مثل قلة الحركة والتجارة في النطاقات الجبلية العالية أو الوعرة أو الصحاري أو الغابات ~~الاستوائية البدائية. ~~(3-1) الطريق البري الطبيعي # هناك كثير من أشكال الطرق البرية الطبيعية أقلها تحددا الطرق التي تخترق السهول، ~~حيث تتعدى إمكانات التنقل بين نقطتين لعدم وجود عوائق طبيعية واضحة ومانعة ~~(باستثناء المستنقعات والأنهار العريضة والغابات صعبة الاختراق). وتحدد الأودية ~~النهرية طرقا طبيعية واضحة في أحواض الأنهار العليا والوسطى. وكذلك تتحدد الطرق ~~الجبلية بالممرات الجبلية، وتتحدد الطرق في الصحاري والنطاقات الجافة بأماكن ونقط ~~الحصول على المياه. وفي الغابات الاستوائية تشكل ضفاف الأنهار طرق الاختراق ~~الطبيعية الواضحة والمأمونة. أما في نطاقات الأعشاب والأحراش فإن الطريق الطبيعي ~~يصبح غير محدد - مثله في ذلك مثل مناطق السهول - لكن يتداخل في هذه التحديدات أو ~~التسهيلات الطبيعية للطريق البري الطبيعي عناصر بشرية متعددة تؤدي إلى تفضيل طريق ~~على آخر أو تكثيف الحركة على طريق؛ مما يؤدي إلى اعتبار الطرق الأخرى طرقا طبيعية ~~ثانوية أو احتياطية. # وأهم العناصر البشرية التي يجب أن نذكرها هي مدى عدوانية القبائل والمجتمعات ~~التي يمر بها الطريق، أو مدى مسالمتها ومصالحتها، أو مدى ضعفها وعدم قدرتها على ~~عرقلة حركة الطريق. ولهذا نجد أن الدول - حينما نشأت - كان همها الشاغل تأمين طرق ~~التجارة والنقل البرية (والنهرية والبحرية بطبيعة الحال أيضا)، وذلك إما بمد ~~نفوذها السياسي والعسكري، وإما بعقد اتفاقات مع المجتمعات التي تمر أجزاء من الطريق ~~عبر أراضيها. # وقد سبق أن أشرنا إلى الطريق البري الطبيعي مرات متعددة فيما سبق. (انظر الفصلين الثالث ~~والخامس)، وأشهر الطرق الطبيعية البرية كانت ~~طرق ms228 قوافل الحيوان والحمالين في العالم القديم؛ وسبب ذلك أن مناطق الإنتاج كانت - ~~ولا تزال - تنتظم في مجموعتين من الأقاليم: النطاق المعتدل (البحر المتوسط وأوروبا) ~~الذي أصبح - نتيجة لخلفيته الحضارية وكثافته السكانية - سوقا رائجة ودائمة لمنتجات ~~المجموعة الثانية من الأقاليم الإنتاجية؛ ونعني بها النطاق المداري والموسمي في ~~أفريقيا وآسيا، وفيما بين هاتين المجموعتين من الأقاليم الإنتاجية المتنوعة يقف ~~العالم الجاف كنطاق فاصل يمتد امتدادا شاسعا من منغوليا في الشرق إلى الصحراء ~~الأفريقية في الغرب؛ ولهذا كان لا بد للتجارة العالمية أن تخترق النطاق الجاف؛ ومن ~~ثم كانت الإبل هي الحيوان الرئيسي الذي اعتمد عليه النقل القديم على طول تلك الطرق ~~العابرة للقارات. # ويكفي أن نتذكر طريق الحرير بين الصين والبحر المتوسط وأوروبا، وطرق القوافل ~~العربية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وطرق الصحراء الكبرى بين الإقليم ~~المداري الأفريقي والبحر المتوسط، لندرك أهمية النقل على الطرق البرية الطبيعية ~~القديمة. ويمكن أن نضيف إلى ذلك أسماء بعض الطرق الأخرى للدلالة على قدر الحركة ~~التجارية القديمة وتنوعها: طريق العنبر بين بحر البلطيق والشمال من ناحية وحوض ~~البحر المتوسط من ناحية ثانية، طريق اليشم أو اليشب (حجر كريم أخضر اللون # Jade ~~) بين الصين والشرق الأوسط وأوروبا، وطريق ~~الشاي بين الصين وروسيا الأوروبية. # وطريق الشاي هو من أحدث الطرق البرية الطبيعية، وأكثرها تطرفا نحو الشمال؛ فقد ~~كان يعبر أطراف المنطقة الجافة في منغوليا، ويسير محاذيا للحد الجنوبي للغابات ~~المخروطية الباردة في سيبيريا والسهل الروسي. ويمكن أن نقدم دراسة موجزة لهذا ~~الطريق كنموذج للطرق الطبيعية القديمة؛ فقد ظهر هذا الطريق في القرن السابع عشر، ~~وكانت تستخدم فيه أنواع مختلفة من وسائل النقل: عربات العجلات وعربات الزحافات ~~والنهر وقوافل الإبل، بين بكين - حيث يبدأ طريق الشاي - ومدينة كالجان. كانت ~~العربات تستخدم الطريق الإمبراطوري، وبين كالجان وكياختا # Kiakhta ~~(على ضفاف نهر أورخون # Orhon ~~، الذي يصب على الشاطئ الشرقي لبحيرة بايكال) كان للمغول ~~حق نقل التجارة بقوافل الإبل عبر صحراء جوبي. # وابتداء من كياختا حتى بطرسبورج (لننجراد حاليا) كان التجار الروس ms229 ينقلون ~~التجارة في رحلة تستغرق ستة أشهر. وكان الطريق من أركوتسك حتى بطرسبورج يسمى ~~التراكت # Tract ~~، وهو طريق طبيعي قديم يلتزم ~~بالحافة الجنوبية للتاييجا المخروطية الروسية والسيبيرية. وكانت معظم الرحلة تتم ~~خلال فصل الشتاء، حيث يغطي الجليد الأرض والأنهار والمستنقعات، وبذلك لا تكون هناك ~~عقبة أمام النقل. كما أن النقل بالعربات الزحافة الثقيلة كان يسير بسرعة أكبر على ~~الجليد الصلب، خلافا لعربات العجلات التي تسير في الصيف في أرض المطر أو الجليد ~~الذائب الموحلة؛ مما يؤدي إلى بطء سير العربات، ويعرضها للتوقف أو انكسار العجلات. ~~هذا فضلا عن احتياج النقل الصيفي إلى التزام الطرق المؤدية إلى الجسور العابرة ~~للأنهار؛ مما يؤدي بدون شك إلى إطالة الطريق. # وطريق التراكت هذا أقدم من طريق الشاي، ويرجع تاريخ استخدامه إلى القرن الخامس ~~عشر، كطريق التوسع التجاري والسياسي لإمارة موسكو ودولة روسيا صوب سيبيريا. وقد ~~استخدم بعد ذلك في القرن الثامن عشر لنقل السلع الصينية، وعلى رأسها الشاي، الذي ~~يؤرخ دخوله إلى روسيا بتلك الفترة. وقد ظل استخدام طريق التراكت لنقل الشاي عليه ~~طول الفترة بين 1775 و1903. وقد حل خط حديد سيبيريا محل طريق التراكت منذ ذلك ~~التاريخ. # وعلى طول طريق التراكت ازدهرت أسواق كثيرة، كونت فيما بعد (وخاصة بعد إنشاء خط ~~حديد سيبيريا) نواة المدن السيبيرية الكبيرة في الوقت الحاضر. وقد كان من الطبيعي ~~أن تكون أسواق طريق التراكت أسواقا موسمية؛ نتيجة لموسمية حركة النقل. ومن أهم تلك ~~الأسواق أركوتسك، توبلسك، تيومن، إربيت، برم (انظر الخريطة ~~3-2). وكانت إربيت وبخني نوفوجراد (جوركي حاليا) ~~تمثلان أسواقا مركزية للشاي، وذلك بحكم الموقع الجغرافي لكل منهما، فمدينة إربيت ~~تقع على نهاية طريق التراكت في سيبيريا الغربية، وعلى سفوح الأورال الشرقية، غير ~~بعيدة عن ممر تورا الذي يخترق سلسلة الأورال في تلك المنطقة، وبخني نوفوجراد تقع ~~على الفولجا بعد أن يخترق الطريق جبال الأورال، وبذلك تصبح كل منهما سوقا للتجميع ~~(إربيت) والتوزيع على مدن وأسواق روسيا الأوروبية (بخني نوفوجراد). وكانت سوق إربيت ~~تعقد في شهر فبراير ms230 (شباط) بينما تعقد سوق نوفوجراد في شهر يوليو (تموز)، حيث يفد ~~إليها تجار الجملة من المدن الروسية. وعلى وجه العموم كان الشاي الآتي من الصين ~~يباع ست أو سبع مرات في الأسواق الهامة على طول الطريق، ويصل أوروبا بعد أن يكون ~~سعره قد زاد كثيرا نتيجة لنفقات النقل وتعدد تبادله بين التجار. # وقد أقام التجار الروس محطات كثيرة على طول الطريق لخدمة النقل والمسافرين؛ فقد ~~كانت هناك عمليات تغيير وإصلاح العربات، وتغيير الخيول وخانات (فنادق) لخدمة ~~الركاب، ومحلات خدمات أخرى للبيع والشراء. # وفي أوروبا في القرن السابع عشر كانت الطرق عبارة عن دروب ومسارات حددتها عجلات ~~العربات وحوافر الخيل وأقدام الناس. وكانت هذه الطرق تعبر الأنهار عند المخاضات ~~(المناطق الضحلة)، كما كانت مضطرة إلى الالتفاف حول المناطق المستنقعية، وتعوق ~~مساراتها مخلفات الحقول التي يرميها الفلاحون. # وخلاصة القول أن السير كان بطيئا للغاية خاصة إذا كانت المناطق وعرة التضاريس؛ ~~فعلى سبيل المثال كانت عربة الخيل تقطع المسافة بين مدريد وبورجوس في شمال إسبانيا ~~(200 كيلومتر) في 18 يوما. ولم تكن الطرق البرية في الولايات المتحدة بأحسن حالا من ~~مثيلاتها في القارة الأوروبية. ولا تزال الطرق المكدامية في جنوب الهند تتشابه مع ~~الطرق الأوروبية والأمريكية في القرن السابع عشر؛ فهذه الطرق الهندية تتقلص خارج ~~المدن إلى دروب ضيقة، ومعظمها تعبر الأنهار على معابر حجرية كي لا تغوص العجلات في ~~الرمال الناعمة، ولا توجد جسور على الأنهار إلا نادرا، ويرجع ذلك إلى أن معظم ~~أنهار الهند الجنوبية أنهار صغيرة الأحواض موسمية الجريان (في أحيان كثيرة لا تجري ~~المياه في تلك الأنهار إلا لفترة شهرين أو ثلاثة أشهر فقط)؛ ومن ثم فإن تكلفة بناء ~~الجسور تصبح استثمارا بلا عائد معظم السنة، هذا فضلا عن ضعف حركة النقل البرية ~~عامة في الهند، حيث يسيطر النقل الحديدي على تجارة السلع. # وقصارى القول أن الطرق البرية الطبيعية تتميز باعتماد شديد على ظروف البيئة ~~الجغرافية، فتصبح الطرق وعرة صعبة الارتياد خلال مواسم الأمطار بالنسبة للنقل ~~بالعربات والعجلات، سواء ms231 كان ذلك في أوروبا القرن السابع عشر أو معظم الأقاليم ~~المدارية في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية في الوقت الحاضر؛ ولهذا يمكننا أن نفسر ~~ظاهرة ارتباط الطرق البرية القديمة في غرب آسيا بالمناطق الرملية الحصوية التي لا ~~تتحول إلى أوحال خلال موسم المطر الشتوي. وبالمثل نفسر ارتباط الطرق البرية القديمة ~~في أوروبا بالتربة الطباشيرية أو اللومية التي تغطي الحجر الجيري. وكذلك كان النمو ~~النباتي الغزير عقبة أمام النقل البري؛ ومن ثم تجنبت الطرق البرية المناطق الغابية، ~~والتزمت قدر الإمكان بأراضي الأعشاب والحشائش المكشوفة، كالإستبس في النطاق المعتدل ~~والسفانا في النطاق المداري. # وحينما كانت العقبات التضاريسية تجبر الطريق على دخول منطقة غابية، فإنه كان على ~~الإنسان أن يبذل جهدا كبيرا في قطع الأشجار وإبقاء الطريق مفتوحا أمام الحركة، ~~وعلى هذا النحو يمكن أن نستطرد كثيرا في ذكر المعوقات الطبيعية العديدة أمام النقل ~~البري. لكن التقدم التكنولوجي قد أوجد كثيرا من الحلول لمثل هذه المشكلات. ~~(3-2) الطريق المعبد # يختلف الطريق المعبد عن الطريق الطبيعي في أن الإنسان قد تدخل بتسوية سطح الطريق ~~بوسائل وتكنولوجيات مختلفة، وذلك بإضافة مواد صلبة تجعل الطريق ظاهرة مقاومة للظروف ~~المناخية السائدة، وبذلك يصبح الطريق المعبد تركيبا مغايرا لصفات الأرض التي يمر ~~عليها؛ فهو لا يصبح موحلا إذا تحولت الأرض إلى وحول وبرك في موسم الأمطار ولا يصبح ~~ترابيا أو رمليا في موسم الجفاف. # والعقبة المناخية الوحيدة التي تقف أمام الطريق المعبد وتجعله جزءا من الأرض ~~المحيطة به هي ظاهرة تساقط الثلوج في العروض الباردة أو المرتفعات العالمية، ~~ويماثلها في القوة ظاهرة الكثبان الرملية المتحركة، لكنها ليست موسمية الحدوث مثل ~~ثلوج الشتاء. # والمادة الأساسية التي استخدمها الإنسان لجعل سطح الأرض صلبا هي الأحجار، وذلك ~~لقدرتها على مقاومة سير العجلات، ومقاومتها للظروف المناخية. كما أنها مادة ليست ~~صعبة التشغيل، وهي في الوقت ذاته شائعة الانتشار في معظم البيئات الجغرافية. وقد ~~استخدم الإنسان الأحجار في صور مختلفة. وأشيع صور استخدامها قديما كان قطعها في ~~صورة «بلاط» متشابه الأحجام، يصقل سطحه العلوي، ms232 ويثبت بعمق كاف في التربة، بحيث ~~يعطي الطريق سطحا متساوي المنسوب. وأشهر الطرق التي صنعت على هذا النحو كانت ~~الطرق الرومانية في العالم القديم، وطرق دولة الإنكا (في جبال الأنديز في ~~بيرو). # وقد كانت طرق الإنكا مشابهة للطرق الرومانية من حيث البناء، لكنها تختلف كثيرا ~~في توظيفها؛ فالطرق الرومانية كانت معدة للنقل بواسطة العجلات والخيول؛ ومن ثم كان ~~«مهندسو» الطرق في روما يراعون انحدارات الطرق بحيث لا تزيد عن زوايا معينة، لا ~~تستطيع معها عربات الحيوان الصعود أو الهبوط. أما طرق الإنكا فكانت معدة أساسا ~~لحركة الإنسان كوحدة حمل ونقل؛ إذ إن شعب الإنكا لم يستأنس حيوانات ذات قيمة في ~~الحمل والجر ولم يعرفوا العجلة إلا بعد القرن 16. وعلى هذا فإن مشكلة زوايا ~~الانحدارات لم يكن لها وجود أمام «مهندسي» الطرق في دولة الإنكا؛ ومن ثم فإن طرق ~~الإنكا كانت مليئة بالدرج في صورة «سلالم» منحوتة في الصخر عند المنحدرات. # وقد اتسمت طرق الإنكا بالاستقامة؛ إذ لم تقف المنحدرات عقبة أمامها. وكذلك كانت ~~الطرق الرومانية تسير في خطوط مستقيمة قدر الإمكان، لتقصر زمن الرحلة بتقصير ~~المسافة بين نقطتين. لكن في المناطق الجبلية كانت هذه الطرق تضطر للسير مع أضعف ~~زوايا الانحدار التضاريسي؛ مما كان يجعلها تسير في أقواس طويلة. وقد أهملت الطرق ~~الرومانية بعد سقوط الدولة، ولم يعد باقيا منها سوى بقايا متناهية الصغر يحافظ ~~عليها كآثار حضارة عظيمة خلت. وفي الواقع لم يشهد النقل البري منذ الطرق الرومانية ~~أي تقدم يذكر بل على العكس شهد تدهورا واضحا في بناء الطرق، ولم يعد لبناء الطريق ~~أهمية إلا بعد الانقلاب الصناعي وظهور السيارة. # هذا ولم تقتصر الطرق المعبدة على الرومان والإنكا؛ فالطرق الصينية القديمة كانت ~~معبدة بالحجارة، ويضاف إليها، في المناطق الجبلية، مسارات محفورة لتسهيل حركة ~~العجلات؛ مثال ذلك الطريق الذي كان يربط شمال الصين بحوض اليانجتسي عبر تلال تسن ~~لنج. وقد اشتهر الباجندا في أوغندا، بأنهم بناة طرق. لكن طرق الباجندا كانت تستخدم ~~لحركة الإنسان؛ ومن ثم لم تعبد بالمعنى ms233 المفهوم، وإنما كانت تنقى من الأعشاب لتظل ~~مفتوحة أمام الحركة طول السنة، وربما ساعدت التربات الحمراء، من لاترايت وغيره، في ~~هذه المنطقة الأفريقية الاستوائية، على بقاء سطح الطريق صلبا نوعا ما، لكثرة ~~الحركة عليه؛ إذ المعروف أن مثل هذه التربات الحمراء تتحول إلى ما يشبه «الطوب» ~~بتعرضها للأمطار المباشرة؛ مما يؤدي إلى تسرب مكوناتها الجيرية إلى الداخل وارتفاع ~~ملوحتها، وتصلب سطحها. # ومما هو جدير بالملاحظة أن الحضارات العليا القديمة في الشرق الأوسط لم تعبد ~~طرقا برية. ولعل هذا مرتبط بنسبة الأمطار القليلة في سهول العراق والشام ووجود ~~حيوان الحمل الصحراوي الذي لا يستدعي طريقا معبدا، سواء كان هذا في التربة ~~الفيضية العراقية أو بادية الشام وواحاتها، أو سهول الليفانت الساحلية الضيقة، أو ~~هضاب إيران، أو سهول السند. ولا شك في أن وجود النيل في مصر، وفروعه العديدة في ~~الدلتا، قد أدى إلى اهتمام المصريين بالنقل النهري في هذه الطرق الطبيعية العظيمة، ~~خاصة وأن النقل النهري كان يحمل أوزانا وأحجاما أكبر بكثير من النقل البري على ~~ظهور الحيوان أو في العربات؛ ومن ثم كانت الطرق البرية قليلة وقصيرة، ومتعامدة على ~~محور النيل وفروعه الدلتاوية العديدة. # وفي خلال فترة تقسيم أوروبا إلى إمارات وإقطاعيات صغيرة لم يكن الاهتمام بالطرق ~~البرية كبيرا، ولم تكن هناك خطة معينة في بناء الطرق، التي تركزت كلها حول عاصمة ~~الإمارة أو قلعة الحاكم؛ ومن ثم اقتصرت أعمال بناء الطرق على بناء الجسور والطرق ~~المؤدية إليها لبضعة كيلومترات على أحسن الفروض. وقد كان الهدف من بناء هذه الطرق ~~فرض المكوس وضرائب العبور على التجارة التي تخترقها؛ أي إن الطريق كان وسيلة لجمع ~~الأموال. وقد أدى نقص الطرق في العصور الوسطى إلى شيوع استخدام النقل النهري في ~~أوروبا الغربية. # ولا شك في أن نقص سلطة سياسية مركزية على نطاق إقليمي واسع كان واحدا من أهم ~~الأسباب في تدهور النقل البري وقلة الاهتمام ببناء الطرق وصيانتها. وحينما بدأت ~~الوحدات السياسية الكبيرة تظهر في صورة دول القوميات الأوروبية خلال القرن السابع ms234 ~~عشر وما بعده، بدأت الطرق البرية تظهر من جديد في صورة طرق طويلة تخترق الدولة، ~~وتربط العاصمة بأقاليمها البعيدة. ولكن يجب أن نضيف إلى ذلك عاملا اقتصاديا ~~هاما، فابتداء من القرن السابع عشر أخذ حجم التجارة في التزايد بعد الكشوف ~~الجغرافية وبداية استيطان العالم الجديد من ناحية، والسيطرة على تجارة المنتجات ~~المدارية من عالم المحيط الهندي من ناحية ثانية. وفي القرن الثامن عشر بدأت الثورة ~~الصناعية، وأخذ تكامل النشاط الاقتصادي يأخذ دوره داخل أوروبا الغربية: نشأة المصنع ~~والمدينة الصناعية، وتكدس السكان في تلك المدن، والحاجة إلى تأمين الغذاء من الريف، ~~والحاجة إلى تأمين الخدمات الصناعية. وقد أدت هذه النشاطات المتكاملة إلى اهتمام ~~متزايد بطرق النقل، ومن بينها الطريق البري. # وفي 1775 ظهرت في إنجلترا الطرق المعروفة باسم الطرق المكدامية؛ وهي طرق محسنة، ~~يستخدم فيها الرصف بالحجارة مع سطح أملس. وهذه الطريقة في رصف الطرق جاءت نتيجة ~~لجهود ثلاثة من الأشخاص: متكاف وماكادم وتلفورد. وفي فرنسا تحسنت الطرق بعد إنشاء ~~إدارة أبحاث خاصة بالطرق والجسور عام 1831. وقد أدى تحسن الطرق إلى استخدام عربات ~~نقل ثقيلة قادرة على حمل سلع تصل إلى ما بين طن وطن ونصف كحد أقصى، وتصل سرعتها ~~القصوى إلى ما يقرب من ثلاثين كيلومترا في اليوم الواحد. ولكن القفزة الكبرى التي ~~جعلت للطريق البري أهميته وحيويته المعاصرة راجعة إلى ابتكار السيارة؛ أي إن التطور ~~الحديث في صناعة الطريق قد ارتبط بتغير وسيلة النقل البري من الاعتماد على العربة ~~والطاقة العضلية للحيوان في الجر، إلى استخدام الطاقة الميكانيكية. ~~(3-3) العربة والسيارة # عرف الإنسان استخدام العجلة الحربية منذ القدم، وطور عربة العجلات لنقل الأشخاص ~~والسلع بعد ذلك. وأقدم ما لدينا من الأدلة يشير إلى وجود العجلة عند السومريين ~~حوالي 3500ق.م، وأنها في حدود الألف الثالثة قبل الميلاد كانت شائعة في سهول ~~العراق، وأنها دخلت وادي السند حوالي 2500ق.م، واستخدمها أصحاب الحضارة المينوية في ~~كريت 2000ق.م، كما كانت شائعة في الأناضول في التاريخ نفسه وعرفها المصريون - عن ~~طريق غزو الهكسوس لمصر ms235 - حوالي 1650ق.م. # 6 # وتظهر العجلة أيضا في الصين حوالي 1450ق.م (حضارة أنيانج في إقليم ~~هونان). # وأقدم أنواع العربات هي تلك التي تستخدم عجلتين (دولابين) فقط. وقد عرفت العربة ~~ذات العجلات الأربع فيما بعد، لكن استخدامها ظل محدودا وغير مرغوب لفترة طويلة. ~~ويرجع ذلك إلى أن القدماء لم يستطيعوا أن يطوروا بنجاح قرصا يدور معه المحور الذي ~~يربط العجلتين الأماميتين عندما تلف العربة يمينا ويسارا. وفيما يمكن أن نستخلصه ~~من الآثار الرومانية لم يتمكن الرومان من تحقيق ذلك أيضا؛ ولهذا ظلت العربة ذات ~~العجلتين شائعة الاستخدام لفترة طويلة، لسهولة استخدامها، ولكنها بدون شك أقل في ~~كفاءتها للنقل من العربة ذات العجلات الأربع. # ولم تكن هذه هي العقبة الرئيسية أما تطوير العربة للنقل الثقيل، بل كانت هناك ~~مشكلة ربط الحيوان إلى العربة؛ ففي الماضي كانت الطريقة الشائعة هي استخدام حلقة من ~~الجلد توضع في رقبة الحيوان، تشده إلى العربة، وبذلك كان الجر يتجنب قوة الكتفين ~~ويكتفي بالرقبة؛ مما كان يعوق تنفس الحيوان، ولا يؤدي إلى استخدام جيد لقوة السحب ~~الكامنة في عضلات الحيوان. وفي القرن العاشر والحادي عشر الميلادي تمكن الإنسان من ~~تغيير طريقة ربط الحيوان إلى العربة؛ وهذه الطريقة كانت عبارة عن إسار من الجلد ~~الناشف يستقر فوق لوح الأكتاف؛ مما يؤدي إلى استخدام أمثل لكل طاقة الحيوان، ولا ~~يعوق تنفسه، وترتب على ذلك أيضا ازدياد سطح العربة ووزن السلع المنقولة. وقد شاع ~~استخدام هذه الطريقة ابتداء من القرن الثالث عشر. # وعلى هذا فإن التطور كان بطيئا جدا، ربما استغرق ألفي عام أو أكثر في المناطق ~~المختلفة، حتى أمكن للإنسان أن يطور استخداما أمثل لمبدأي العجلة وقوة الشد ~~الحيوانية، وبعد ذلك تتالت الاستحداثات بسرعة؛ ففي القرن السادس عشر ظهرت أول عربة ~~تستخدم اليايات (زنبركات حديدية) التي كان من شأنها امتصاص الصدمات التي تتعرض لها ~~العجلات في دوراتها على الطريق، وبذلك أمنت قسطا كبيرا من الراحة لركاب العربة، ~~أو قسطا من الأمن بالنسبة للسلع القابلة للكسر. وفي القرن الثامن عشر هجنت أوروبا ms236 ~~عامة - وفي بريطانيا بصفة خاصة - أنواعا من الخيول للجر تختلف عن خيول الركوب. ~~وكانت الصفة الأساسية التي نجح المختصون في تثبيتها في السلالة المهجنة، طاقة عضلية ~~كبيرة وحجم كبير للحصان، وذلك على عكس الرشاقة والجمال اللذين كانا يميزان حصان ~~الركوب من أجل السرعة، وبذلك أمكن تطوير طاقة جر حيوانية كبيرة، وفي منتصف القرن ~~التاسع عشر جاءت الخطوة الأخيرة في تطوير عربات النقل، وهي بناء العربة بطريقة تسمح ~~لها بحمل أوزان تراوحت بين ستة وتسعة أطنان. # وعلى هذا بلغ النقل بالعربات ذروته في النصف الثاني من القرن الماضي بعد أن ~~اكتملت له خبرة ألفين إلى ثلاثة آلاف عام: العجلة - العربة ذات العجلتين - طريقة ~~ربط الحيوان إلى العربة - ابتكار اليايات لامتصاص الصدمات - العربة ذات العجلات ~~الأربع - تهجين خيول قوية للجر - بناء العربة بطريقة تسمح باتساع مسطحها فأصبحت ~~أداة نقل سلعي ممتازة. # ولكن ما إن اكتملت كل تلك المعارف التكنولوجية حتى اقتطفت ثمارها الثورة الصناعية ~~في النقل بابتكار القطار البخاري ثم ابتكار غرفة الاحتراق الداخلي ومن ثم السيارة، ~~وهي في هذا تشابه تماما المصير الذي آلت إليه السفن الشراعية. فبعد أن اكتملت ~~معارف الإنسان في فن الملاحة البحرية واستخدام الرياح والتيارات البحرية، وازدياد ~~حمولة السفن، جاءت الثورة الكبرى باستخدام طاقة البخار بدلا من الرياح في دفع ~~السفن. # وعلى وجه العموم فإن تطور النقل بالعربات يوضح لنا أن الإنسان استخدمها استخداما ~~جيدا، لدرجة أن المبادئ التي سار عليها هي نفسها التي اتبعها النقل البري الحديث ~~فيما بعد؛ فقد عمم الإنسان استخدام العربة في خطوط منتظمة بين مدن معينة ابتداء من ~~أواخر القرن السادس عشر؛ ففي منطقة لندن والريف الإنجليزي ظهرت خطوط «العربات ~~الطائرة» منذ 1635، وفي 1669 أدت التحسينات المستمرة إلى زيادة سرعة تلك العربات ~~الطائرة إلى 80 كيلومترا في اليوم الواحد! لكن هذه السرعة لم تكن شائعة إلا على ~~الطرق الجيدة، وفي خلال فصل الصيف فقط؛ لأن أمطار الشتاء كانت تعرقل الحركة ~~كثيرا. # وفي أواخر القرن السابع عشر كانت لهذه العربات خطوط منتظمة تنطلق ms237 من مركزها من ~~لندن إلى شتى الاتجاهات المختلفة: إلى أكستر ونيوكاسل وشستر وأدنبرة ... إلخ. وفي ~~منتصف القرن الثامن عشر كانت المسافة بين لندن وأدنبرة تقطع في عشرة أيام، لكن ~~التحسينات الناجمة عن انتشار الطرق المكدامية الإنجليزية جعل في الإمكان قطع ~~المسافة ذاتها في أربعة أيام ابتداء من عام 1776، ومع استمرار تحسن الطرق أصبح ~~بإمكان هذه العربات السريعة (إكسبريس) أن تبلغ سرعة راكب الجواد، وفي 1836 أصبحت ~~المسافة بين لندن وأدنبرة تقطع في 46 ساعة فقط. # وعلى النحو ذاته كان الاهتمام موجها إلى عربات نقل السلع ذات الغطاء المصنوع من ~~القماش السميك، وابتداء من منتصف القرن الثامن عشر أصبح لهذه العربات خطوط منتظمة؛ ~~فعلى سبيل المثال كانت هناك خطوط تصل مدينة برمنجهام ب 168 مدينة أخرى في عام 1760، ~~وقبل بدء عصر السكك الحديدية بقليل زاد عدد العربات والرحلات بين لندن وبرمنجهام ~~إلى 122 رحلة في الأسبوع، وبين برمنجهام ومانشستر إلى 119 رحلة أسبوعيا، وبين ~~برمنجهام وليفربول إلى 68 رحلة أسبوعيا. ولكن النقل المائي الداخلي، والشاطئ ~~البحري كانا أرخص من النقل السلعي على تلك العربات. وكذلك كان الحال بالنسبة لنقل ~~الأشخاص؛ مما أدى إلى عدم اكتراث وسائل النقل المائي كثيرا بالمنافسة الضئيلة التي ~~ظهرت من جانب النقل بالعربات. لكن هذه النظرة سرعان ما تغيرت وشعرت وسائل النقل ~~المائي بالمنافسة الحقيقية بظهور النقل الحديدي وانتشاره كوسيلة سريعة للنقل على ~~اليابس. وجاءت الضربة الثانية التي تلقاها النقل المائي الداخلي حينما ظهرت السيارة ~~إلى الوجود. # وقد جاء اختراع السيارة نتيجة لمجهودات عدد كبير من المخترعين، لكن أهم مشكلتين ~~في السيارة كانتا: (1) اختراع جهاز معقول الحجم لتحريك السيارة. (2) ابتكار عجلات ~~ملائمة للسيارة، وإلى جوتليب داملر # G. Daimler ~~(الذي يظهر اسمه مع بنز # Benz # في شركة سيارات ~~مرسيدس الألمانية) يرجع الفضل في اختراع غرفة الاحتراق الداخلي في عام 1885، وبذلك ~~أصبح هناك محرك ذو حجم معقول لتحريك السيارة. وفي 1888 ابتكر جون دنلوب # J. Dunlop # الإطارات الهوائية لتسهيل حركة السير ~~على الطريق، وقد ترتب على التطورات العديدة التي ms238 مرت بها السيارة بعد ذلك في أواخر ~~القرن الماضي وأوائل القرن الحالي، أن أصبحت السيارة بمعناها الواسع؛ أي السيارات ~~الخاصة وأنواع الشاحنات المختلفة، وسيلة نقل أساسية من بين مجموعة وسائل النقل ~~البري الأخرى. # وكذلك أصبحت وسيلة النقل المسيطرة في المدن وفي المسافات المتوسطة. كما أنها ~~وسيلة النقل الرئيسية في عدد من المناطق، وخاصة في المناطق التي يصعب فيها مد ~~الخطوط الحديدية، إما لأسباب طبيعية (وعورة التضاريس وحدة زوايا المنحدرات) وإما ~~لأسباب اقتصادية (حركة نقل قليلة إلى متوسطة لا يصبح معها إنشاء الخطوط الحديدية ~~عملا رابحا). وكذلك أصبحت السيارة نمط النقل السائد في كثير من المناطق النامية ~~لسهولة تشغيلها اقتصاديا بالمقارنة بتكاليف إنشاء الخطوط الحديدية. وأخيرا أصبحت ~~السيارة نمط نقل الأشخاص في كثير من الدول المتقدمة التي تمتلك شبكة طرق برية ~~سريعة. # ويرجع تفوق السيارة في النقل البري، بمواصفاته سابقة الذكر، إلى عدد من الصفات ~~التي تميزها بالقياس إلى الوسائل الأخرى. وأهم هذه الصفات ما يلي: ~~(1) # أن المحرك ذو حجم صغير نسبيا، ويستهلك وقودا محدودا. ~~(2) # أن الإطارات الهوائية للسيارة تجعلها قابلة للاستخدام في مناطق الطرق ~~غير المعبدة تعبيدا جيدا؛ إذ إن كل احتياج السيارة درب صلب نسبيا ~~غير حجري وعر، ولا رملي، والعوائق الأساسية هي: الوحول والرمال ~~والجليد. ولكن السيارة يمكن أن تتفادى الوحول والرمال إذا كانت مجهزة ~~بإطارات عريضة. وكذلك لا تساعد الطرق المغطاة بالثلوج على السير، ولكن ~~ذلك يمكن تفاديه بإضافات محدودة غير مكلفة (سلاسل حديدية أو إطارات ~~خاصة). ~~(3) # حجم السيارة (خاصة أو شاحنة) يمكن استخدامها بمرونة تامة في شوارع ~~المدن؛ وبالتالي فإن السيارة هي الوسيلة الفعلية للنقل من «الباب ~~للباب». أما النقل الحديدي «من الباب للباب» فإنه في الحقيقة استعارة ~~من النقل البري، ولا يتم بدون استخدام السيارة من المصنع أو السوق إلى ~~محطات السكك الحديدية. ~~(4) # النقل البري في مجموعه أوفر من النقل الحديدي إذا توفرت شروط خاصة، ~~فحيث تكون حركة السلع والناس غير كثيفة. وفي الوقت نفسه متعددة ~~الاتجاهات، ومتوسطة المسافات، فإن النقل البري يكون أكثر اقتصادا ms239 في ~~نفقات التشغيل، ويصبح هو وسيلة النقل المسيطرة. ويحدث ذلك غالبا في ~~الدول النامية، والدول صغيرة المساحة، وفي المناطق الجبلية. وتنطبق هذه ~~الشروط كثيرا على لبنان، فليست هناك حركة نقل سلعي ذات أحجام كبيرة ~~كتلك التي تحتاجها الصناعة في البلاد المتقدمة. ويقتصر النقل السلعي ~~فيها على تجارة التجزئة، والمساحة الصغيرة للبنان، مع وجود النطاق ~~الجبلي فيها، وتركز العمالة في عالم الخدمات في بيروت، كلها عوامل ~~ساعدت على أن يصبح النقل البري بالسيارات هو النمط الأساسي للنقل في ~~الدولة؛ ولهذا فإن شبكة الطرق البرية فيها كثيفة بالمقارنة بمساحتها، ~~وعدد السيارات كبير بالنسبة لعدد السكان. ويزيد من أهمية الطرق البرية ~~في لبنان أنها في مجموعها دولة ترانزيت لتجارة بعض دول الشرق ~~الأوسط. ~~(أ) حقائق رقمية حول أهمية السيارة # قصارى القول أن السيارة أصبحت عنصرا هاما من عناصر النقل البري الحديث، ~~ويدل على ذلك بعض الحقائق الرقمية التالية: ~~(1) مبيعات سيارات الركوب في الولايات المتحدة: سنوات متعددة: # جدول # السنة # عدد السيارات المباعة # السنة # عدد السيارات المباعة # 1900 # 4000 # 1950 # 6666000 # 1910 # 181000 # 1960 # 6675000 # 1920 # 1906000 # 1972 # 8828000 ~~(2) إنتاج السيارات في الدول الهامة 1967: # جدول # الدولة # عدد السيارات بالآلاف # الدولة # عدد السيارات بالآلاف # الولايات المتحدة # 8976 # إيطاليا # 1543 # اليابان # 3173 # الاتحاد السوفييتي # 949 # ألمانيا # 2481 # كندا # 947 # فرنسا # 2010 # أستراليا # 366 # بريطانيا # 1947 # إسبانيا # 363 # ومما يزيد هذه الحقائق تأكيدا ما يلي: # أولا: # بلغت جملة مبيعات السيارات والإطارات وغيرها من متعلقات ~~السيارات في الولايات المتحدة عام 1969 نحو 66773 مليون دولار. ~~وهذه القيمة تساوي نحو 20٪ من قيمة جملة مبيعات التجزئة في ذلك ~~العام في الولايات المتحدة، كما تساوي نحو 58٪ من قيمة جملة ~~مبيعات السلع الدائمة أيضا في السنة ذاتها. # ثانيا: # أنه من بين أكبر 15 شركة عالمية مرتبة حسب قيمة مبيعاتها عام ~~1968 كانت هناك أربع شركات سيارات على النحو التالي: # جدول # جنرال موتورز # كانت قيمة مبيعاتها # 22755 # مليون دولار # شركة فورد # كانت قيمة مبيعاتها # 14075 # مليون دولار # شركة كرايزلر # كانت قيمة مبيعاتها # 7445 # مليون ms240 دولار # شركة فولكس فاجن # كانت قيمة مبيعاتها # 2925 # مليون دولار # وكان ترتيب هذه الشركات من بين الشركات الخمس عشرة هو: جنرال ~~موتورز الأولى، فورد الثالثة، وكرايزلر السادسة، وفولكس فاجن ~~ال 15. وقد بلغ مجموع مبيعات هذه الشركات الأربع 40٪ من مجموع ~~مبيعات الشركات ال 15 الكبرى، وبذلك تفوقت شركة جنرال موتورز ~~على شركات البترول العالمية والشركات الصناعية الضخمة، فمثلا ~~كانت ستاندرد أويل (نيوجرسي) الثانية (14091 مليون دولار) وشل ~~الرابعة (9216 مليون دولار) وجنرال إلكتريك الخامسة (8381 ~~مليون دولار). # ومجموعة الأرقام السابقة ليست في حاجة إلى مزيد من الشرح، وكل ما يهمنا منها ~~هو أنها تؤكد بصورة لا تقبل الشك نمو أهمية السيارة في نقل الأشخاص والسلع في ~~عالمنا المعاصر، بدليل ارتفاع إنتاج السيارات، وضخامة الشركات المنتجة للسيارات ~~من بين الشركات العالمية الكبرى. # وفي مجال إنتاج السيارات نجد أن النسبة بين إنتاج سيارات الركوب الخاصة ~~وسيارات الشحن غير متكافئة، وتدل على ذلك الأرقام التالية: # جدول 6-4: إنتاج السيارات بنوعيها في الولايات المتحدة. ~~* # السنة # المجموع الكلي بالآلاف # سيارات الركوب بالآلاف # سيارات الشحن بالآلاف # 1946 # 3078 # 2147 # 931 # 1964 # 9223 # 7741 # 1483 # 1968 # 10658 # 8805 # 1853 ~~* # مجموع الأرقام عن السيارات نقلا عن: # Information Please Almanac, 1970 - World ~~Almanac 1974 ~~. # يوضح الجدول السابق إنتاج نوعي السيارات في الولايات المتحدة بوصفها أكبر ~~منتج للسيارات في العالم، ويتضح منه ما يلي: ~~(1) # في الفترة بين 1946 و1968 كانت نسبة الزيادة العامة في إنتاج ~~السيارات بنوعيها 350٪، ونسبة الزيادة في سيارات الركوب 410٪، وفي ~~سيارات الشحن 200٪. ~~(2) # في الفترة ذاتها كانت سيارات الشحن المنتجة تساوي نحو 30٪ من ~~مجموع السيارات المنتجة عام 1946. وقد هبطت هذه النسبة إلى نحو 18٪ ~~فقط عام 1968. # ودلالة هذه النسب أن الاهتمام بزيادة الإنتاج في سيارات الركوب تعكس ~~الاستخدام المتزايد لها في نقل الأشخاص، بينما يجد النقل بالشاحنات منافسة ~~كبيرة من جانب وسائل النقل الحديدية والنهرية، ولكن علينا أن نتذكر أن النقل ~~بالشاحنات ليس عملية اقتصادية بالنسبة للمسافات الطويلة، ويجب أن نضيف إلى ذلك ~~أن ثمن سيارات الركوب أرخص بكثير من ms241 ثمن الشاحنات، وأن عمر سيارات الركوب أقل ~~بكثير من عمر الشاحنات؛ ومن ثم فإن إنتاج سيارات الركوب يحب أن ينمو بدرجة أكبر ~~بكثير من إنتاج الشاحنات، ونضيف إلى ذلك عاملا آخر يؤدي إلى زيادة إنتاج ~~سيارات الركوب ؛ ذلك هو أن سيارة الركوب ترتبط ارتباطا مباشرا باستهلاك الفرد، ~~بينما الشاحنات والقطارات ليس لها هذا الارتباط الشخصي. # ويؤدي ذلك إلى تدخل عوامل نفسية كثيرة في اختيار سيارات الركوب؛ مما ترتب ~~عليه إنتاج أنواع وأشكال وطرازات مختلفة من تلك السيارات، وبتدخل عامل «الذوق» ~~أكثر من عامل «المتانة» دخلت شركات الإنتاج العالمية منافسة شديدة من أجل ~~ابتكار «الموديلات» وإدخال التحسينات المرغوبة من قبل الجمهور، وأصبحت سيارة ~~الركوب بذلك أشبه بسلعة استهلاكية سنوية وليست سلعة دائمة، مثلها في ذلك مثل ~~الملابس، لكن هذا النمط الاستهلاكي لسيارات الركوب يظهر بنسبة كبيرة في الدول ~~المتقدمة أو الدول ذات الثراء الفاحش (مثل بعض دول البترول العربية ~~والأمريكية)، ولا يكاد يظهر إلا بصورة محدودة جدا في غالبية الدول ~~النامية. ~~(3-4) الطرق الحديثة # قلنا إن السيارة بنوعيها وسيلة نقل ناجحة في مناطق ومسافات معينة، ولكن لكي تصبح ~~السيارة وسيلة نقل ذات كفاءة عالية كان لا بد من تمهيد الطرق الحديثة التي تمكن ~~السيارة من الأداء الأمثل؛ ولهذا ظهرت طرق الأسفلت وانتشرت بسرعة مع انتشار نمط ~~النقل بالسيارات؛ وعلى هذا فإن الطريق الحديث هو استجابة طبيعية لمتطلبات السيارة؛ ~~فقد وسعت الطرق كثيرا، واستقامت الحنيات قدر الإمكان، وامتلأ جانب الطريق ~~بالإشارات لإرشاد السائقين وإعطائهم معلومات أساسية عن حالة الطريق الذي ينطلقون ~~عليه بسرعاتهم العالية. وكذلك تضاف إشارات خاصة حينما تكون هناك عمليات معينة في ~~الطريق، كالحفر أو الإصلاح أو التوسيع. # ومع زيادة أعداد السيارات وتطور سرعتها، لم تعد الطرق القديمة كافية لأغراض النقل ~~البري، حتى بعد توسيع أجزاء منها، وتقليل حنياتها. ويرتبط ذلك بوجود عوائق عمرانية ~~ثابتة لا يمكن التخلص منها إلا بإعطاء تعويضات باهظة؛ ولهذا لجأت الدول المتقدمة ~~إلى إنشاء شبكة جديدة من الطرق الواسعة ذات الاتجاه الواحد، تشق الأرض في ms242 خطوط ~~مستقيمة لتقصير المسافات، وتخرج منها وصلات فرعية في اتجاه المدن الرئيسية التي ~~يتجنبها الطريق. والكثير من هذه الطرق يفرض عليها رسوم مرور لفترة طويلة، كنوع ~~مماثل لجباية الطريق القديم، ولكن لأغراض استثمارية من أجل صيانة الطريق وتوفير ~~الخدمات الضرورية عليه، مثل إسعاف الأشخاص والسيارات في حالات الحوادث، ويطلق على ~~هذه الطرق اصطلاحات مختلفة في الدول المختلفة؛ ففي ألمانيا تسمى أوتوبان # Autobahn ~~، وفي إيطاليا أوتوستراد # Autostrade ~~، وفي فرنسا أوتوروت # Autoroute ~~، وفي بريطانيا موتورواي # Motorway ~~، وفي الولايات المتحدة أسماء عدة أهمها ~~ترنبايك # Turnpike ~~، وفي مصر يسمى الطريق ~~السريع. # والهدف الأساسي من هذه الطرق السريعة هو خدمة النقل بين المدن الكبيرة. ولم تعد ~~تخدم الريف برغم أنها تخترقه، وذلك لتجنب وسائل النقل الريفية البطيئة، وبذلك فإن ~~الدول المتقدمة أصبحت تمتلك شبكتين من الطرق الإسفلتية: الشبكة الكثيفة القديمة ~~التي تتعرج داخل الريف وتخدم احتياجات السكان الريفيين، وتربط بين المدن الريفية ~~والمدن الصناعية، والشبكة الحديثة المتكونة من عدد محدود من طرق الاختراق السريعة ~~في صورة محاور رئيسية تتفرع عنها وصلات إلى المدن الرئيسية وشبكة الطرق ~~القديمة. # خريطة 6-12: الطرق البرية في شمال شرق الولايات المتحدة. كثافة الحركة على ~~الطرق البرية السريعة التي تزيد فيها أعداد السيارات عن عشرة آلاف ~~سيارة عابرة يوميا. # والطريق السريع هو عالم قائم بذاته، خاضع خضوعا تاما لعنصر السرعة، وله خدماته ~~الخاصة به: مطاعم وحانات ومحطات وقود وصيانة خارج المدن، وقرب تقاطعات الطرق ~~السريعة (التي لا تلتقي إلا بواسطة جسور وأنفاق) أقيمت «الموتيلات» (اختصار ~~موتور-هوتيل = فنادق العابرين بالسيارات) لاستيعاب حركة المسافرين. وكذلك أقيمت مثل ~~هذه الموتيلات عند مشارف المدن التي لم تعد قادرة على استيعاب الحركة الكثيفة التي ~~يأتي بها الطريق السريع. وهكذا يميل الطريق السريع إلى حرمان المدن من بعض وظائفها ~~في قطاع الخدمات، خاصة مع اشتداد كثافة المرور وازدحام الطرق والفنادق في المدن، ~~وبذلك يتشابه الطريق السريع مع الطريق الحديدي في هذا المجال؛ فقد أدى مرور الخط ~~الحديدي بعيدا بعض الشيء عن المدن، إلى ظهور مركز خدمات حول ms243 محطة القطار، وفي ~~أحيان كثيرة نمت مدن صغيرة أو كبيرة حول المحطة، وبذلك ظهرت المدن المزدوجة، والتي ~~يعبر عنها في مصر باسم المدينة للدلالة على المدينة القديمة، والاسم ذاته مضافا ~~إليه مصطلح «المحطة» للدلالة على المدينة الجديدة. # وفي لبنان نجد الظاهرة نفسها واضحة في بحمدون وبحمدون المحطة. وقد نمت بحمدون ~~المحطة كثيرا، بفضل الطريق البري الرئيسي بين بيروت ودمشق، للدرجة التي نسي معها ~~الناس كلمة محطة، وأصبحت هي بحمدون بدون إضافات، بينما أضيفت كلمة «الضيعة» إلى ~~بحمدون الأصلية، وبرغم أن العمران فيما بينهما قد اتصل نتيجة لكونهما من مراكز ~~الاصطياف الرئيسية، إلا أن تحول الأهمية النسبية عن بحمدون الأصلية إلى بحمدون ~~المحطة ليست ظاهرة فريدة، بل إنها في الواقع هي الحكم العام؛ فوجود مركز مواصلات ~~رئيسي يؤدي إلى سرعة نمو النواة التي تتكون حوله، بينما تركد المدينة الأصلية في ظل ~~المواصلات الفرعية. # ولكن نمو المدن على جوانب الطرق السريعة الحديثة غير مرغوب، بل هو ممنوع قانونا، ~~وإلا انتفت الوظيفة الأساسية للطريق: التنقل والنقل السريع. # هذا ولم ينتشر نمط الطريق السريع في كل الدول المتقدمة بنفس الكثافة، وتعد فرنسا ~~من الدول الأقل حظا في ذلك. ولعل هذا مرتبط بوجود شبكة طرق أسفلتية كثيفة من قبل، ~~بالإضافة إلى شبكة نقل حديدية كثيفة، وبرغم ذلك فإن في فرنسا الآن اتجاها إلى بناء ~~مجموعة من الطرق السريعة المحورية، جنبا إلى جنب مع التعديلات التي تقوم بها في ~~شبكة الطرق الراهنة لتتلاءم مع السرعة. # خريطة 6-13: الطرق البرية السريعة (الأوتوبان) في ألمانيا. # خريطة 6-14: كثافة شبكة الطرق البرية الأسفلتية في أمريكا الشمالية. لاحظ ~~الفرق بين الكثافة العالية في القسم الشرقي من الولايات المتحدة ~~وكندا، والكثافة المنخفضة للطرق في غرب القارة. # وعلى عكس ذلك فضلت بعض الدول أن تبني شبكة طرق سريعة منفصلة عن الشبكة القديمة، ~~وربما كانت ألمانيا - خلال الحكم النازي - هي أولى الدول الأوروبية التي اهتمت ~~بإنشاء شبكة «الأوتوبان» لتربط أجزاء ألمانيا ببرلين بمحاور برية للاتصال السريع، ~~ولعل ذلك كان مرتبطا بدوافع استراتيجية، إلى ms244 جانب الدوافع الاقتصادية. # وعلى وجه العموم يمكننا أن نقول إنه كانت هناك ثلاث حالات دفعت الدول إلى بناء ~~الطرق السريعة: ~~(1) # دول لم تكن شبكتها من الطرق البرية جيدة أو كافية، وحينما أنشئت فيها ~~شبكة الخطوط الحديدية قل الاهتمام بالطرق البرية فأصبحت مهملة؛ وذلك ~~لأن مزايا السكك الحديدية في النقل كانت أكبر بكثير من النقل البري ~~خلال أواخر القرن الماضي. وحينما دخلت هذه الدول عصر السيارة كانت ~~الظروف مهيأة لإنشاء شبكة نقل برية حديثة؛ ومن ثم كان الاهتمام موجها ~~إلى الطرق السريعة. ~~(2) # الدول النامية الجديدة كدول أمريكا الجنوبية، نشأت فيها الخطوط ~~الحديدية مبكرة عن الطريق البري، وحينما دخلت هذه الدول مضمار النقل ~~البري الكثيف كان من الأوفق أن تنشئ شبكة النقل البري على الأسس ~~الحديثة، ومن بينها الطرق السريعة. ~~(3) # دول اشتدت فيها الحاجة إلى النقل البري السريع نتيجة تكاثف حركة ~~النقل في شتى أشكالها. وهذه هي الدول الصناعية الرئيسية، كالولايات ~~المتحدة وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا وإيطاليا ... إلخ. # وبما أن الطريق السريع عمل قومي في أساسه، فإننا لا نجد طرقا سريعة عابرة ~~للقارات، على نحو ما رأينا في السكك الحديدية، ولكن هذا لا يمنع من وجود وصلات تربط ~~بين الطرق السريعة القومية عبر الحدود السياسية، كما هو حادث في أوروبا الغربية ~~والوسطى. ولعل الطرق البرية الأمريكية (سريعة وغير سريعة) هي الطرق البرية التي ~~يمكن أن نعدها عابرة للقارات. ومن الأمثلة على ذلك خط كندا بين الساحل الشرقي ~~والغربي، وطريق ألكان # Alcan # الذي يمتد عبر كندا من ~~أدمنتون في ولاية ألبرتا إلى ألسكا. وقد أنشئ هذا الطريق لأسباب عسكرية خلال الحرب ~~العالمية الثانية وفترة ما بعد الحرب. # ونلاحظ من خريطة الشبكات البرية في العالم أن هذه الشبكات تتوزع بغير عدالة في ~~أجزاء العالم المختلفة؛ ففي الولايات المتحدة وأوروبا الغربية أكبر تركيز لأطوال ~~الطرق البرية وأعداد السيارات الخاصة، وخدمات النقل بالباصات، بينما تظهر الطرق في ~~بقية العالم محدودة بمحاور وحيدة. وهناك اتجاه إلى تكثيف النقل البري في عدد من ~~الدول الاشتراكية، وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي ms245 والصين ودول أوروبا الشرقية، ~~بالإضافة إلى دول أمريكا اللاتينية، وخاصة البرازيل وبوليفيا وبيرو. ~~(4) الأنابيب كوسيلة نقل # مما لا شك فيه أن النقل بواسطة الأنابيب يعد ثورة في مجالات النقل الخاصة بمصادر ~~الطاقة السائلة والغازية. وفكرة نقل السوائل بالأنابيب فكرة قديمة، استخدمت لنقل الماء ~~من مكان إلى آخر (في الحقول أو المساكن)، ولكن نقل البترول والغاز الطبيعي، وأشياء ~~أخرى، بواسطة الأنابيب أمر حديث. وقد مضت الآن بضع عشرات من السنين على نقل البترول ~~أنبوبيا. ولعل الدافع الرئيسي لابتكار هذه الوسيلة في الولايات المتحدة، كان البعد ~~المكاني بين مناطق إنتاج البترول في الولايات الجنوبية، ومناطق استهلاكه الرئيسية في ~~الولايات الشمالية الشرقية. # وتمتلك الولايات المتحدة أكبر شبكة نقل أنبوبي في العالم، من أهمها خط الأنابيب ~~المعروف باسم البوصة الكبرى # The Big Inch # الذي يربط ~~بين حقول البترول في تكساس والخليج، وبين مراكز الصناعة الرئيسية في شمال شرقي الولايات ~~المتحدة. وتبلغ أطوال الشبكة الأنبوبية الأمريكية قرابة نصف مليون كيلومتر، وفي الشرق ~~الأوسط مجموعة من خطوط الأنابيب بين بترول العراق والسعودية وموانئ التصدير في سوريا ~~ولبنان. وأطول خطوط الأنابيب في الشرق الأوسط هو «التابلاين» بين حقول البترول السعودية ~~وميناء التصدير في الزهراني (جنوب صيدا في لبنان)، ويبلغ طوله 1600 كيلومتر، وقطره 762 مليمتر. وفي الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية يوجد أطول خط أنابيب في العالم، هو ~~المسمى «خط الصداقة» الذي يمتد 4800 كيلومتر بين حقول البترول في الأورال وبين دول ~~الكوميكون في شرق أوروبا. وقد انتهى السوفييت من بناء هذا الخط الطويل عام 1963، ويمكن ~~أن يوصل بخطوط الأنابيب في النمسا وألمانيا، وبذلك يتكون أطول خط أنبوبي عابر ~~للقارات. # وقد أصبح الغاز الطبيعي يلقى مزيدا من الأهمية كمصدر هام من مصادر الطاقة. وقد كانت ~~الولايات المتحدة الدولة الرائدة أيضا في استخدام الغاز ونقله بالأنابيب. وقد أصبحت ~~شبكة الأنابيب الخاصة بنقل الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة أطول من شبكتها الحديدية ~~(أكثر من 350 ألف كيلومتر). # وقد أخذت أوروبا تنشئ خطوطا أنبوبية لنقل الغاز بعد تعدد اكتشاف مصادره ms246 في أوروبا ~~(هولندا - إيطاليا - فرنسا). وفي الاتحاد السوفييتي شبكة كبيرة لنقل الغاز الطبيعي ~~بواسطة الأنابيب. كما أنها مدت خطا أنبوبيا إلى حقول إيران البترولية لاستغلال هذا ~~المصدر الكبير من الطاقة، وبذلك فإن إيران هي الدولة الوحيدة من دول الشرق الأوسط التي ~~توجد فيها أنابيب لنقل الغاز. # وقد أثبت نقل البترول والغاز بواسطة الأنابيب أنه أكثر وسائل النقل توفيرا في ~~التكلفة، باستثناء النقل المائي، والمشكلة الأساسية في النقل الأنبوبي أنه شديد التكلفة ~~عند إنشائه. كما أنه ليس وسيلة نقل مرنة، بل ثابتة مثل السكك الحديدية والطريق البري. ~~وإذا كانت الخطوط الحديدية والطرق البرية تلتقي وتتشابك وتصبح ذات اتجاهات نقل متعددة، ~~فإن النقل الأنبوبي ليس كذلك؛ إذ إنه لا يمكن جعله وسيلة نقل متعددة الاتجاهات إلا ~~بتكلفة عالية، وأخيرا فإن خط الأنابيب يجب أن يشغل إلى حده الأعلى لكي يصبح استثمارا ~~مربحا. # وليس البترول والغاز والماء هي فقط المواد التي تنقل أنبوبيا، وإن كانت هي أكثر ~~المواد استخداما لهذه الوسيلة للدرجة التي تجعلها تتبادر إلى الذهن كلما ذكرت خطوط ~~الأنابيب. ففي الوقت الحاضر تستخدم الأنابيب لنقل مواد أخرى: ففي الولايات المتحدة خط ~~أنابيب طوله 168 كيلومترا لنقل الفحم المهروس ممزوجا بالماء بين بتسبرج وكليفلاند. ~~وفي الوقت الحاضر تنفذ بريطانيا مشروعا رائدا تجريبيا: أنبوب من الصلب قطره 127 ~~مليمترا يمتد من حقول الفحم في والتون إلى محطة الطاقة في ويكفيلد (إقليم يور كشاير) ~~طول الأنبوب 1700 متر، والمفروض أن ينقل 40 طنا من كسر الفحم الممزوج بالماء في ~~الساعة الواحدة. وكذلك تنقل المواد الكيماوية بالأنابيب إلى مصنع سفرن سايد الجديد ~~التابع لشركة الصناعات الكيماوية الإمبراطورية. وآخر مبتكرات النقل الأنبوبي هو نقل ~~الألبان من المراعي العليا في جبال الألب الفرنسية والسويسرية والنمساوية إلى مصانع ~~الألبان ومنتجاتها في الأودية السفلى. ~~(5) النقل المعلق # بالرغم من أن معظمنا يعرف قيمة النقل المعلق بالنسبة لنقل الأشخاص في المناطق الجبلية ~~(التليفريك)، إلا أننا لا نعرف مدى الخدمة التي يؤديها هذا النوع من النقل. والمبدأ ~~الأساسي في النقل المعلق هو ms247 أن النقل يظل معلقا من حبل يمتد فوقه، ولا يمس الأرض أثناء ~~نقله. وأهم مميزات النقل المعلق هو أنه يعبر أراضي وعرة أو غابية، وأودية مختلفة العمق، ~~وأنهارا مختلفة الاتساع، وخوانق ومنحدرات شديدة الميل، وغير ذلك من العوائق والعقبات ~~الطبيعية التي تقف حائلا دون النقل الاقتصادي، وبذلك يوفر النقل المعلق تكاليف باهظة ~~إذا ما حاول الإنسان القيام بشتى الإنشاءات الهندسية التي تعبر العوائق الموجودة في ~~الطريق. # والنقل المعلق ليس وسيلة نقل حديثة تماما، بل يعود إلى حوالي 75 عاما. وكانت ~~الشركات الإنجليزية رائدة في هذا المجال، وفيما قبل عام 1914 صمم المهندسون الإنجليز ~~ونفذوا عدة مشروعات للنقل المعلق في مناطق مختلفة من العالم، وفي أجواء تراوحت بين ~~الأجواء القطبية والمدارية. ومن أقدم هذه المشروعات خط النقل المعلق الذي أنشئ عام 1913 ~~في جبال الأنديز في جمهورية كولمبيا، ويمتد هذا الخط 47 ميلا، ويقوم بنقل السلع ~~المختلفة إلى ارتفاع يصل إلى نحو 5600 متر، ويعبر خلال مساره خوانق يصل غورها إلى أكثر ~~من ألف متر. # وقد تحسنت تكنولوجية النقل المعلق كثيرا بعد الحرب العالمية الأولى، وخاصة في مجال ~~نقل سلع ثقيلة، وفيما بين 1920 و1939 صدرت بريطانيا كثيرا من مشروعاتها في ~~مناطق مختلفة؛ مثال ذلك مناجم البوكسايت في جمايكا؛ حيث ينقل الخط المعلق 160 طنا من ~~الخامة في الساعة الواحدة، وفي مناجم الجوما # Algoma # في ~~كندا أقام الإنجليز خطا للنقل المعلق طاقته 500 طن في الساعة. وكذلك في معامل أسمنت ~~دالن # Dalen # في النرويج طاقته 220 طنا في الساعة، ~~وفي مناجم البوكسايت في غانا بطاقة تشغيل 300 طن في الساعة. # وحتى عام 1939 كان النقل المعلق متواضعا في مجالي الوزن والمسافة التي يقطعها، وبعد ~~انتهاء الحرب العالمية الثانية دخلت تحسينات كثيرة على هذه الوسيلة من وسائل النقل، ~~فبلغت المسافة حوالي 80 كيلومترا، والحمولة 500 طن في الساعة، كما دخلت عناصر ~~الأوتوماتيكية في التشغيل لزيادة الأمان وتقليل الاعتماد على العنصر البشري. والاتجاه ~~في الوقت الحاضر هو إلى مزيد من المسافات التي يقطعها ms248 النقل المعلق، ومزيد من طاقة ~~الحمل، وزيادة الأوتوماتية في الشحن والتفريغ، وتكلفة أقل. وقد دخلت خامات جديدة في ~~صناعة النقل المعلق لتوفير مزيد من القوة والأمان والراحة والاقتصاد في تكلفة الصلب ~~المستخدم. ومن أهم الخامات الجديدة عجلات من النايلون لتصبح أنعم من العجلات الحديدية ~~أثناء جريانها على الأسلاك، وسبائك جديدة صناعية بدلا من سبائك الصلب. # الفصل السابع # | موجز عن النقل الجوي # (1) التطور التاريخي للطيران # كان الطيران حلما يراود الإنسانية طوال العصور، لكنه لم يستطع تحقيقه إلا من خلال ~~تكنولوجية القرن العشرين. وكانت تخيلات الإنسان عن الطيران تتركز في إمكان تقليد ~~الطيور، بمعنى أنه يصبح في إمكان كل شخص الطيران منفردا، لكن تكنولوجية عصرنا حققت له ~~أكثر من ذلك؛ فإذا بجسم كبير يتسع لعدد كبير من الناس يطير بهم دفعة واحدة، ويتعدى بهم ~~مسافات تصل إلى مئات الأضعاف أكثر مما تستطيعه الطيور، ويرتفع بهم عشرات المرات إلى ~~أعلى مما تستطيعه النسور. لكن الإنسان لا يزال يحلم بتحقيق طيران فردي، في صورة أجنحة ~~أو نفاثات تصعد به كما تصعد الطيور، ويتنقل كما تفعل الطيور. ولعل ذلك ليس بعيدا عن ~~التحقيق. # ينطوي عالم الطيران اليوم على ثلاثة أنواع، أكثرها شيوعا الطائرة بشكلها الانسيابي ~~المعروف. وهناك إلى جانب ذلك الطائرة العمودية الهليكوبتر # Helicopter ~~، وأخيرا مركبات الوسادة الهوائية الهوفركرافت # Hovercraft ~~. # لقد استغرق الإنسان حوالي 500 سنة لتطوير الملاحة البحرية من سفن الشراع التي أتم بها ~~كشف العالم المجهول إلى السفن الحديثة المزودة بطاقات دفع ميكانيكية مختلفة. لكنه استغرق ~~حوالي 25 عاما فقط للسيطرة على النقل الجوي وتطوير فن الملاحة الجوية. فأول تجارب ~~الطيران بأجهزة أثقل من الجو # 1 # كانت بين 1890 و1897؛ فقد صنع كلمنت ~~أدر # C. Ader # جهازا للطيران أسماه # Avion # وقام ~~بتجاربه قرب باريس، التي انتهت بطيران ناجح لمسافة 250 مترا بالقرب من مستوى الأرض، ~~تحطمت بعده الطائرة، لكن ذلك كان بداية عصر من التقدم السريع في محاولة الطيران في عدد ~~من الدول الأوروبية، وفي الولايات المتحدة. # وفي عام 1903 نجح الأخوان ويلبور ms249 وأورفيل ~~رايت # W. & O.Wright # في الطيران الحقيقي، وفي الفترة بين 1900 و1914 لمعت أسماء كثيرة ~~في عالم الطيران نذكر منها بلريو # Blériot ~~، فارمان # Farman ~~، فوازن # Voisin # وسانتوس ~~ديمون # Santos ~~Dumont ~~. # وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) بدأت مرحلة جديدة في الطيران المدني ~~والتجاري، وسجلت عدة أرقام قياسية للطيران أدت إلى مزيد من التطورات الفنية في بناء ~~الطائرات، وفي عام 1919 قام الكابتن جون الكوك ~~والملازم براون # Alcock & Brown # بأول رحلة جوية عبر الأطلنطي بدأت من نيوفوندلاند ~~وانتهت في أيرلندا بعد 16 ساعة طيران قطعا فيها 1900 ميل. وفي السنة ذاتها افتتح أول خط ~~طيران منتظم بين باريس ولندن. # وهكذا تم عبور الأطلنطي بعد 16 عاما من اختراع الطائرة، وكان المانش قد عبر من قبل ~~في 1909؛ أي بعد ستة أعوام من اختراع الطائرة. وفي 1924 تمت أول رحلة جوية حول العالم ~~بقيادة الميجور الأمريكي مارتن، استخدمت فيها أربع طائرات دوجلاس. وقد نجحت طائرتان في ~~العودة إلى سياتل (نقطة الانطلاق) بعد نحو 15 يوما و27 ألف ميل طيران. # 2 # وفي خلال الثلاثينيات دخلت تعديلات كثيرة على سرعة الطائرة وبنائها، لكن ~~الحرب العالمية الثانية أدت إلى تحسينات سريعة جدا في ألمانيا وأمريكا وبريطانيا وبعد ~~ذلك في الاتحاد السوفييتي. وما زالت التحسينات والتعديلات مستمرة على الطائرة المدنية ~~من أجل حمولة أكبر (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي)، وسرعة فوق سرعة الصوت (مشروع ~~بريطانيا وفرنسا المشترك لإنتاج طائرة الكونكورد، ومشروع الاتحاد السوفييتي لإنتاج ~~واحدة من نوع # T u # الأسرع من الصوت)، لكنها لم تدخل بعد ~~عالم التشغيل التجاري. ~~(2) مواصفات التحسين في الطائرة # لقد بذل مهندسو الطيران ومصممو الطائرات جهودا كبيرة في السنوات العشرين الماضية من ~~أجل الوصول بالطائرة إلى ما وصلت إليه اليوم من مواصفات جعلت قدرتها على المنافسة في ~~مجالات النقل كبيرة. وإمكانية زيادة هذه القدرة في المنافسة قائمة باستمرار إدخال ~~التحسينات والتعديلات. وفيما يلي بعض المواصفات التي مكنت الطائرة من تبوء مكانة لا بأس بها في ~~مجال النقل: ~~(1) # أجنحة الطائرة ~~: كانت الأجنحة عبارة عن ~~سطح ms250 مستو مثبت بزاوية معينة إلى جسم الطائرة؛ وبالتالي فقد كانت له زاوية ~~خاصة بالنسبة لخط الطيران. وكان ارتفاع الطائرة ينجم عن ضغط الهواء من أسفل ~~الجناح، ولكن الدراسة والتجربة أثبتتا أن الجناح الذي يحدب سطحه الأعلى يسمح ~~بارتفاع أكبر للطائرة مع تقليل في الوقود؛ فالهواء ينقسم أمام الجناح ~~المحدب إلى تيارين العلوي والسفلي، ويمر التيار العلوي بسرعة من فوق الجناح ~~دون أن يكون له ضغط كبير، ثم ينحدر إلى أسفل وراء الجناح معطيا قوة دفع ~~للتيار الأسفل الذي يضغط على الجناح من أسفل فيساعد على ارتفاع الطائرة. ~~وقد اتضح من الدراسة أن ثلثي قوة ارتفاع الطائرة ذات الجناح المحدب يأتيان من ~~انخفاض ضغط الهواء على أعلى الجناح . ~~(2) # قوة الدفع ~~: استخدمت غرفة الاحتراق ~~الداخلي في محرك الطائرة منذ نشأتها. وقد سمي هذا المحرك باسم محرك ~~«البستون» (مثله مثل محركات السيارات). وكانت الطاقة الناجمة عن المحرك ~~تحول إلى إدارة مراوح الطائرة، وفي عام 1939، قبل بدء الهجوم النازي على ~~بولندا وبداية الحرب العالمية الثانية، كان الألمان قد توصلوا إلى تغيير ~~قوة الدفع في بعض أنواع طائراتهم الحربية، من محرك البستون إلى محرك نفاث. ~~والمحرك النفاث يستخدم الغاز الساخن الناجم عن احتراق الوقود الثقيل ~~(كيروسين غالبا)، إما في إدارة مراوح الطائرة Prop ~~Jet ~~، وإما في الخروج من فتحة خلفية؛ مما يؤدي إلى طاقة ~~دفع كبيرة للطائرة # turbo jet ~~، وهذا هو ~~النوع الذي نسميه في الوقت الحاضر الطائرة النفاثة. وقد استخدم الألمان ~~المحرك النفاث في إدارة مراوح الطائرات؛ مما أعطاها قوة مناورة وارتفاعات ~~أعلى من طائرات البستون، وسجل للسلاح الجوي الألماني انتصاراته ~~المعروفة. # ومن المعروف أن مراوح الطائرة يجب أن تدور بسرعة كبيرة كلما أصبح الجو ~~قليل الكثافة. وبعبارة أخرى كان على الطائرة أن تزيد حركة المراوح بسرعة ~~أكبر كلما ارتفعت في الجو، وهو أمر يستدعي وجود محرك قوي. ومهما كانت قوة ~~المحركات البستون أو النفاثة، فإن هناك سقفا لا تستطيع معه طائرات المراوح ~~أن تتعداه في ارتفاعاتها. أما الطائرات النفاثة ففي قدرتها الارتفاع إلى ms251 ~~سقف أعلى من طائرة المراوح؛ وذلك لأن قوة دفع الغاز من المحرك النفاث لا ~~تتأثر كثيرا بقلة كثافة الهواء مثل المراوح، ولكنها مع ذلك لا تستطيع أن ~~تتعدى ارتفاعات معينة؛ لأن المحرك النفاث يحتاج إلى كمية معينة من ~~الأوكسجين لكي يحدث الاحتراق، ومعروف أن الأوكسجين يقل في الارتفاعات ~~العالية كثيرا، ومع ذلك فإن الطائرة النفاثة تستطيع أن تطير إلى ارتفاع 70 ~~ألف قدم كحد أعلى، ولكن متوسط ارتفاع الطائرات التجارية وطائرات الركاب ~~النفاثة هو بين 30 و40 ألف قدم فقط، بينما ينخفض ذلك المتوسط إلى ما بين 15 ~~و30 ألف قدم في طائرات المراوح. ~~(3) # الوقود ~~: تستهلك النفاثات وقودا أكبر ~~من طائرات البستون في الطيران على ارتفاعات منخفضة، أو بسرعات متوسطة، لكن ~~استهلاكها من الوقود يقل عن طائرات البستون متى تعدت السرعة 450 ميلا في ~~الساعة ومتى ارتفعت عن 25 ألف قدم، والعكس تماما بالنسبة لطائرات البستون ~~التي تحتاج إلى تشغيل أقوى لمراوحها إذا ارتفعت كثيرا وزادت سرعتها. ويجب ~~أن نلاحظ أن الوقود الثقيل الذي تستخدمه النفاثات أرخص بكثير من البنزين ذي ~~الأوكتين العالي الذي تستخدمه طائرة البستون؛ وعلى هذا فإن تشغيل النفاثات ~~في مجموعه أكثر اقتصادا من طائرات البستون. ~~(4) # الاهتزاز والصوت ~~: نتيجة لانخفاض سقف ~~الطيران لطائرات البستون فإنها تتعرض كثيرا لتغير ضغط الهواء في طبقات ~~الجو السفلى؛ مما يؤدي إلى كثرة اهتزاز الطائرة وكثرة وقوعها في «المطبات» ~~الجوية. ومن الطبيعي أن يرتفع صوت المراوح والمحرك كثيرا كلما زادت سرعة ~~الطائرة وارتفعت عاليا في الجو، وقد تغلبت الطائرة النفاثة على هذه ~~المساوئ بارتفاعها العالي بعيدا عن تأثيرات الضغوط الهوائية، وبانتظام صوت ~~المحرك النفاث، الذي لم يعد في حاجة إلى زيادة القوة في الارتفاعات العالية ~~والسرعات العالية. وقد أسهم في ذلك أيضا تحسن بناء جسم الطائرة بحيث أصبحت ~~أقدر على عزل الصوت. ~~(5) # المطارات والمدارج ~~: تحتاج الطائرات ~~المائية والبرية إلى مدارج خاصة للهبوط والإقلاع، ويبلغ طول المدرج المائي ~~15000 قدم (حوالي خمسة كيلومترات) بينما يبلغ طول المدرج الأرضي 12000 قدم ~~(حوالي أربعة كيلومترات)، ms252 وأهم احتياجات المطارات أن تكون في مناطق خالية ~~من تكرر ظاهرة الضباب والدخان قدر الإمكان، وكذلك أن تكون محمية من الرياح ~~السريعة التي تعرقل إقلاع أو هبوط الطائرات، وإلى جانب ذلك يجب أن تكون ~~المدارج الأرضية مبنية حسب مواصفات خاصة لتحمل الثقل الكبير للطائرات أثناء ~~هبوطها وإقلاعها، وأن تكون مصممة بحيث يسهل انصراف مياه الأمطار من ~~فوقها. # ومن الصفات الأساسية في المطارات الدولية أن تكون مجهزة بنظام إضاءة ليلي ~~على المدارج وفي ساحة المطار لكي تعمل المطارات ليلا ونهارا، والمطار ~~الناجح هو الذي يوفر للركاب والبضائع أكثر اقتصاد ممكن في الوقت الذي ~~يقتضيه المسافر في الخروج أو الدخول بين أبنية المطار والطائرة. ~~(6) # الجو وتأثيره ~~: للجو تأثيرات مختلفة على ~~الطيران، من أهمها الضباب الذي يؤدي إلى توقف الإقلاع والهبوط في الحالات ~~القصوى، وقد تغلب على ذلك الراديو الملاحي والتليفزيوني الذي يعطي معلومات ~~عن ارتفاع الطائرة ويساعد على الهبوط الأوتوماتي. ويشكل الثلج المتجمع على ~~جسم الطائرة خطرا أمكن تلافيه بأجهزة خاصة لتسخين الأجنحة وغيرها من ~~الأماكن الحساسة المؤثرة في طيران الطائرة، بالقدر الذي يمنع تراكم ~~الثلوج. # وقد كان تكييف هواء كابينة الطائرة من ناحيتي الحرارة والضغط من المشكلات ~~التي حلتها التجهيزات الحديثة، ويضاف إلى ذلك تزويد الطائرة بكمية أوكسجين ~~إضافية في حالة تعطل أجهزة التكييف. وقد سبق أن ذكرنا أنه أمكن التغلب على ~~تقلبات الجو والرياح التي تعاكس مسار الطائرة والمطبات الهوائية بإمكانية ~~الطيران على ارتفاعات عالية؛ إذ إن التقلبات الجوية العنيفة لا تتعدى عشرة ~~آلاف قدم فوق سطح البحر إلا في أحوال قليلة. ~~(7) # الأمان ~~: كل وسائل النقل لا توجد فيها ~~وسائل أمان كاملة باستثناء الطائرات التي تدرس فيها كل احتمالات الحوادث؛ ~~ومن ثم تزود الطائرة بكافة وسائل الأمان المتعارف عليها، وتقع كل الشركات ~~التي لا تزود طائراتها بما هو متفق عليه من أجهزة الأمان تحت طائلة ~~العقوبة. وأهم أشكال الأمان التي تراعى هي: ~~(أ) # مادة بناء الطائرة وإجراء اختبارات وفحوص ذات مواصفات دولية ~~عليها قبل تقرير صلاحيتها للطيران. ~~(ب) # يجب أن ms253 تتم الصيانة في الطائرات حسب جدول زمني متفق عليه ~~بالنسبة لكل طراز من الطائرات، ويضاف إلى ذلك تغيير مستمر في ~~القطع التي تصاب بالإجهاد. ~~(ج) # لا يسمح بقيادة الطائرة إلا لملاحين مدربين ومجازين فنيا ~~وصحيا، ولا يسمح للطيارين بالطيران رحلات طويلة، كما يجب أن ~~يكون هناك طياران على الأقل في كل طائرة: القائد ومساعد له، ~~لتجنب أية عوارض مرضية على طاقم القيادة قد تؤدي إلى ~~الكوارث. ~~(د) # أن تكون الطائرة مجهزة بالراديو لتلقي بيانات عن حالة الجو ~~طوال رحلتها، ولكي تظل على اتصال بالمطارات المنوط بها متابعة ~~الرحالات الجوية؛ للتعرف على مكان الطائرة خلال طيرانها ~~ولتأمين عملية إنقاذ سريعة في حالة الطوارئ. ~~(ه) # أن تكون الطائرة مزودة بجهاز هبوط أوتوماتي. ~~(و) # يجب أن تتوفر أحزمة الوقاية وأجهزة الأوكسجين وأطواق ~~(صديرية ) النجاة في كل مقاعد الطائرة. ~~(ز) # دراسة دقيقة لكل حوادث الطيران، وضرورة تعميم نتائجها على ~~شركات الطيران لإمكان تفادي ما يمكن تفاديه من مسببات تلك ~~الحوادث. ~~(ح) # منع نقل سلع معينة مثل المتفجرات أو المواد الكيميائية في ~~طائرات الركاب أو البضائع التجارية. # هذا ويجب أن ندرك أن تزويد الطائرات بمثل هذه الاحتياطات لا يمنع من حدوث ~~بعض الكوارث، لكن لنا أن نتصور قدر الحوادث إذا لم تتخذ مثل هذه ~~الإجراءات. ~~(8) # الراحة ~~: يتضمن موضوع راحة الركاب عدة ~~موضوعات رئيسية منها إزالة خوف الناس من الطيران، وإزالة الأسباب المؤدية ~~إلى الاهتزازات وضيق التنفس والضوضاء. وقد نجحت الطائرات الحديثة في هذا ~~السبيل نجاحا منقطع النظير. وقد كان الخوف هو أكثر العقبات التي تجعل ~~الناس يخشون السفر بالطائرات ويهابونه، وذلك لتصورهم أن الطائرة، وهي في ~~الجو، أكثر عرضة للحوادث من وسائل النقل السطحية على الأرض أو على الماء، ~~لكن احتياطات الأمان المشددة قد جعلت الطائرات أقل خطورة من وسيلة الانتقال ~~بالسيارات الشائعة (انظر الجدول # 6-3 ~~). # وقد أدى قدرة الطائرة على الطيران العالي إلى تقليل نسبة اهتزاز الطائرة ~~كثيرا، وإبعادها عن التقلبات الجوية العنيفة، وهذا في حد ذاته قد أقنع ~~المسافرين بمدى أمان الطائرة؛ ذلك ms254 لأن الاهتزازات كانت تؤخذ دليلا أو ~~مؤشرا على إمكان سقوط الطائرة. وكذلك فإن استخدام عوازل الصوت والمحرك ~~النفاث قد أدى إلى تقليل الضوضاء التي كانت تتصف بها طائرات المراوح، ~~وتضايق آذان الركاب كثيرا. والنتيجة نفسها نلحظها في تكييف حرارة الكابينة ~~والضغط الجوي وإمدادها بالأوكسجين اللازم. # وإلى جانب وسائل الأمان التي سبق ذكرها، فإن السفر بالطائرات يتميز ~~بوسائل الراحة العادية أكثر من غيره من وسائل النقل، وأول مسببات ذلك عدم ~~وجود الأتربة التي تضايق ركاب القطارات والسيارات، بل وركاب البحر في بعض ~~الأحيان. ويضاف إلى ذلك كرسي الطائرة المريح، الذي يمكن استخدامه لإغفاءة ~~مريحة، والأكل الطيب والمرطبات والخدمة الجذابة من قبل المضيفات اللاتي ~~يخترن اختيارا خاصا. وقد أضافت الطائرة العملاقة (الجامبو) شاشة للعرض ~~السينمائي وصالونا في طابق علوي يشعر المسافر بالتحرك والسفر في وسيلة نقل ~~واسعة ثابتة بدلا من حجم الطائرة العادي، ولكن أكبر وسائل الراحة التي ~~يوفرها الطيران هو الانتقال السريع، وهو أحد متطلبات العصر الحديث التي لا ~~يستطيع أن يقدمها سوى الطيران. ~~(9) # الرخص ~~: تتفوق الطائرة على وسائل النقل ~~الأخرى بأنها وسيلة انتقال رخيصة في المسافات الطويلة والتنقل المباشر، ~~ومما يؤدي إلى ذلك - من بين أشياء أخرى - أن الطيران المدني يستفيد كثيرا ~~من الأبحاث التي يجريها الطيران العسكري. وقد قلل ذلك تكلفة الأبحاث عند ~~شركات بناء الطائرات المدنية؛ وبالتالي قلل من جملة تكلفتها. ~~(3) بعض مساوئ النقل الجوي # وفي مقابل هذه المميزات نجد بعض المساوئ الخاصة بالطائرة يمكن أن نوجزها فيما ~~يلي: ~~(1) # هناك استخدام كبير للطاقة لتحريك الطائرة ورفعها إلى طبقات الجو، سواء ~~كانت فارغة أو محملة. ~~(2) # وزن الطائرة كبير جدا بالقياس إلى حمولتها الصافية، وهذا يؤدي إلى ~~ارتفاع أجور نقل السلع والركاب؛ فالمتوسط العام لحمولة الطائرات يقدر بنحو ~~50 طنا، بينما وزن الطائرة يتراوح بين مائة ومائتي طن حسب نوعها ~~وحجمها. ~~(3) # تؤدي احتياجات الأمان التي سبقت الإشارة إليها، إلى إضافات كثيرة في ~~تكلفة إنتاج وتشغيل الطائرات، ويضاف إلى ذلك الصيانة المستمرة للطائرات؛ ~~ولهذا تحتاج شركات الطيران إلى تشغيل طائراتها تشغيلا ms255 كفئا لكي تستطيع أن ~~تواجه هذه النفقات التي لا يوجد لها نظير في وسائل النقل الأخرى. ~~(4) # برغم التجهيزات الحديثة في الطائرات والمطارات إلا أن الجو لا يزال ~~عنصرا شديد الفعالية في تأخير إقلاع أو هبوط الطائرات، وفي أحيان كثيرة ~~يؤدي الجو العاصف إلى إقفال الحركة في مطار أو عدة مطارات وتحويل خطوط ~~الطيران إلى مناطق أخرى؛ مما يضاعف خسارة شركات النقل (تحمل مصاريف إقامة ~~المسافرين وإعادة نقلهم إلى وجهتهم الأصلية بعد انتهاء العاصفة). ~~(5) # على الرغم من السرعات العالية التي حققتها الطائرات الحديثة، إلا أن ~~وقتا كبيرا يضيع على المسافرين خلال انتقالهم من المدينة إلى المطار. وقد ~~دلت المتوسطات الإحصائية في الدول المتقدمة على أن الإنسان يضيع وقتا من ~~خروجه من بيته إلى ركوبه الطائرة بما يوازي وقت طيران 500-600 كيلومتر. ~~وتختلف نسبة الوقت الضائع بين المدينة والمطار حسب طول الرحلة الجوية؛ فقد ~~قدرت الإحصاءات أن 15٪ من الوقت يفقد في التنقل الأرضي في مدينتي لندن ~~ونيويورك، وذلك من مجموع الوقت الذي تستغرقه الرحلة (لندن - المطار - ~~الرحلة الجوية - مطار نيويورك الدولي - مدينة نيويورك)، ويفقد 42٪ من الوقت ~~خلال رحلة جوية قصيرة من لندن إلى أمستردام. وقد زادت نسبة الوقت المفقود ~~في العالم نتيجة التفتيش الدقيق في المطارات، خوفا من حوادث اختطاف ~~الطائرات، وفي الدول النامية يزيد الوقت المفقود عن 50٪ من مجمل وقت الرحلة ~~المتوسطة؛ وذلك راجع إلى قلة المطارات أو كثافة الحركة على مطار واحد مع ~~قلة خبرة أو كفاءة الجهاز الإداري وجهاز خدمة المسافرين في تلك ~~المطارات. # وفي الحقيقة فإنه لا يوجد نظام نقل «من الباب إلى الباب» في عالم الطيران حتى برغم ~~استخدام الهليكوبتر في التنقل من المطار إلى وسط المدينة، وبذلك فإن بطء التنقل الأرضي ~~بين المدينة والمطار يفقد النقل الجوي كثيرا من ميزاته، وخاصة في المسافات القصيرة؛ ~~مما يؤدي إلى تفوق السيارة والقطار عليها. ~~(4) الشبكة الرئيسية في النقل الجوي العالمي # نظرا لأن مناطق الصناعة والدول المتقدمة تحتل أماكنها في نصف الكرة الشمالي، وبالذات ~~على شاطئ الأطلنطي الشمالي، فإننا نجد ms256 أن أكثف حركة للطيران هي تلك التي تمتد بين ~~أوروبا وأمريكا الشمالية. والواقع أن ثلاثة أرباع الخطوط والحركة الجوية العالمية تتركز ~~فيما بين أوروبا وأمريكا الشمالية، وفي داخل أوروبا وداخل أمريكا الشمالية، وهذا هو ~~نفسه نطاق التعامل الكثيف في النقل البحري، ووسائل النقل الأرضية (قارن الخريطتين 4-1 و7-1 للملاحة البحرية والجوية ~~العالمية). # ويتأكد لنا التشابه بين نمط وامتداد المحاور الأساسية للنقل البحري والجوي من تتبع ~~خطوط الحركة في كل من الوسيلتين؛ مثال ذلك الخط الجوي الرئيسي من أوروبا عبر الشرق ~~الأوسط إلى الهند والشرق الأقصى، الذي يكاد يتبع نفس الامتداد لخط الملاحة البحرية في ~~هذا الاتجاه، وتتكرر الصورة نفسها من تتبع خطوط الطيران والملاحة البحرية بين أوروبا أو ~~أمريكا الشمالية وبين أمريكا الجنوبية أو أفريقيا الجنوبية، وهذا التشابه في اتجاهات ~~هاتين الوسيلتين من وسائل النقل يرجع إلى أسباب واحدة: الربط بين القارتين الشماليتين ~~من ناحية وبين عالم المحيط الهندي والشرق الأقصى والأطلنطي الجنوبي من الناحية الثانية، ~~بوصفهما منطقتين متميزتين في أشكال الإنتاج ويتكاملان اقتصاديا بربطهما معا عبر جسور ~~النقل المختلفة. # ولهذا السبب أيضا لا نجد تغيرا كبيرا في شكل الشبكة الجوية منذ فترة ما بين ~~الحربين العالميتين إلى وقتنا الراهن؛ فالظروف الاقتصادية التي تأسست عليها اتجاهات ~~الخطوط الجوية في الثلاثينيات لا زالت قائمة دون تغير كيفي يذكر، بل إن تكاثف الحركة ~~على ذات الاتجاهات في الستينيات قد أكد مرة أخرى مدى قوة التكاملية الاقتصادية بين ~~الأقاليم المذكورة. # وإذا كان الشكل العام للخطوط الجوية العالمية لم ينتبه تغير كبير، فإن العكس قد حدث ~~في الخطوط الداخلية للدول المختلفة، وذلك بظهور أماكن استثمار جديدة ومراكز تسويق ~~جديدة، بالإضافة إلى ظهور أهمية الطائرة كأوفر وسيلة نقل من حيث الزمن، ونمو روح التنقل ~~السريع بين الناس ورجال الأعمال. وتتضح ظاهرة تكاثف النقل الجوي الداخلي بصورة جلية في ~~الدول ذات المساحات الكبيرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا والاتحاد السوفييتي ~~والبرازيل وأستراليا، ويمكن أن ينطبق هذا أيضا على دول السوق الأوروبية المشتركة إذا ~~اعتبرناها وحدة أرضية ms257 واحدة. # خريطة 7-1 # وتعطينا دراسة الخريطة 40 الهيكل الأساسي للنقل الجوي الدولي، ويتضح من هذه الدراسة ~~أن هناك تجمعين أساسيين لخطوط الطيران، هما: ~~«أ» مجموعة الخطوط التي تدور حول العالم مع درجات العرض. «ب» ومجموعة الخطوط التي ~~تتخذ مسارات شمالية جنوبية. # وتسمى مجموعة الخطوط الدائرية في أحيان «الحلقة الجوية». وهي في حقيقتها تتكون من ~~حلقتين: الأولى هي الحلقة الشمالية أو الدائرة الكبرى وتمر من أوروبا إلى أمريكا ~~الشمالية ثم عبرها إلى المحيط الباسيفيكي، ومن ثم إلى اليابان، ويكمل هذه الحلقة الخطوط ~~الجوية السوفييتية من الشرق السوفييتي الأقصى إلى موسكو ومن ثم أوروبا الشرقية وأوروبا ~~الغربية. أما الحلقة الثانية فهي في الواقع عبارة عن قوس كبير يمتد من أوروبا الغربية ~~عبر الشرق الأوسط والهند إلى الشرق الأقصى. وكان هذا القوس يسمى في أحيان الحلقة ~~الذهبية. وكما هو ملاحظ يتجنب هذا القوس أراضي الاتحاد السوفييتي ويربط عالم المحيط ~~الهندي وشرق آسيا وأستراليا بأوروبا مباشرة، وفي اليابان يلتحق هذا القوس بخطوط الطيران ~~العابرة للباسيفيك إلى أمريكا الشمالية، ومن ثم تكتمل الحلقة بعد ذلك عبر الأطلنطي إلى ~~أوروبا. # أما مجموعة الخطوط التي تتخذ مساراتها من الشمال إلى الجنوب فتنقسم إلى ثلاث مجموعات، ~~هي «أ» الخطوط التي تربط أمريكا الشمالية بأمريكا الوسطى والجنوبية. «ب» الخطوط التي ~~تربط أوروبا بأمريكا الجنوبية والوسطى. «ج» الخطوط التي تربط أوروبا بأفريقيا. ويمكننا ~~أن نضيف إلى هذه المجموعات خطا رابعا هو خط الطيران القطبي بين اسكندنافيا والسكا ~~عبر القطب الشمالي؛ ومن ثم يتفرع إلى اتجاهين: من ألسكا إلى الساحل الأمريكي الغربي، ~~ومن ألسكا إلى اليابان، وهو طريق أقصر كثيرا من طريق الدائرة الكبرى فيما يختص بالنقل ~~الجوي بين أوروبا وعالم الباسيفيك الشمالي. # ونتيجة للتحسن في عالم الطيران ازداد إقبال الناس والسلع عليه؛ ففي عام 1954 كان نشاط ~~الطيران العالمي في مجال نقل الأشخاص يساوي 25 بليون شخص/ميل، ارتفع إلى 58 بليون ~~شخص/ميل عام 1961. وقد ازداد أداء الطيران بشدة عن هذا الرقم، ومما يدل على ذلك أن في ~~الولايات المتحدة وحدها ms258 بلغ الأداء 131 بليون شخص/ميل في عام 1970، وارتفع إلى 164 ~~بليون شخص/ميل عام 1972، ولكي نقرب هذا الأداء إلى الأذهان فإن عدد الذين استخدموا ~~الطائرات في عام 1970 في أمريكا بلغ 170 مليون شخص، وارتفع عددهم 195 مليونا عام 1972، ~~وأن عدد الرحلات الجوية (إقلاع وهبوط) عام 1971 بلغ عام 1971 نحو 642 ألف رحلة من ~~المطار أوهارا في شيكاجو، و588 ألف رحلة من مطار لونج بيتش في كاليفورنيا، و380 ألف ~~رحلة من مطار كنيدي في نيويورك (أحد أربعة مطارات في تلك المدينة). # والملاحظ أن كثافة حركة النقل الجوي في بعض النقاط قد أدت إلى نشأة عدة مطارات في ~~المدينة الواحدة كل منها متخصص في نوع من حركة الطيران، فمثلا في نيويورك نجد أربعة ~~مطارات متخصصة: مطار كنيدي الدولي المتخصص في الطيران خارج الولايات المتحدة، وفيه ~~تتركز أكثر من 50٪ من حركة النقل الدولي الأمريكية، ومطار لاجوارديا المتخصص في النقل ~~الداخلي القصير، ومطار نيوآرك المتخصص في النقل الداخلي الطويل، ومطار بيتربورو ~~للطائرات الخاصة، هذا بالإضافة إلى خدمة خمس محطات للهليكوبتر. # وفي العالم عدد كبير من الشركات الجوية، الكثير منها يمثل شركات قومية تحظى بمساعدات ~~مالية حكومية لتغطية خسائرها. وقد كان عدد الشركات الخاصة كبيرا في النصف الأول من هذا ~~القرن، لكنها كانت تمثل شركات صغيرة في رأسمالها وتجهيزاتها. ونتيجة للمنافسة اندمجت ~~كثير من تلك الشركات الصغرى في هيئات أو شركات طيران كبيرة، تماما كما حدث في عهد ~~الاستثمار الخاص لشركات النقل الحديدي والبري. ويوجد في الولايات المتحدة أكبر عدد من ~~الشركات الجوية الخاصة، بعضها هيئات ضخمة للنقل، وكثير منها ما زال شركات صغيرة تعمل ~~على خطوط طيران قصيرة، أو تؤجر طائراتها حسب الطلب، وهي تماثل إلى حد بعيد نظام السفن ~~المتسكعة. # ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية كونت الشركات الكبرى اتحادا دوليا لتنظيم ~~حركة الطيران العالمي، استجابة منها لنمو الخطوط الجوية وتكاثف حركة النقل. ويساعد هذا ~~الاتحاد على إمكان انتقال المسافر من شركة إلى أخرى بناء على نظام محاسبي بين هذه ~~الشركات. وفي عام ms259 1919 عقد أول مؤتمر للنقل الجوي في باريس حضرته 33 دولة، وذلك لتقرير ~~لوائح مشتركة لاستخدام الجو في النقل، لكن لم تحضره الولايات المتحدة والاتحاد ~~السوفييتي والصين والبرازيل. وفي عام 1944 عقد مؤتمر شيكاجو لإصدار شكل من أشكال ~~القانون الدولي للملاحة الجوية ولكن الاتفاق لم يكن كاملا؛ ذلك أنه بخلاف المياه ~~الإقليمية التي تمتد إلى حدود معينة - طالت أم قصرت - فإن سيادة الدولة على أجوائها ~~تمتد إلى ما لا نهاية، ولذلك فإن عبور أجواء الدولة - حتى على ارتفاعات عالية - يحتاج ~~إلى إذن مسبق. وقد انتهى مؤتمر شيكاجو إلى خمس حريات أساسية لكن الاتفاق عليها كلها لم ~~يتم في صورة جماعية. # فهناك حق الطيران في أجواء الدولة دون الهبوط (إلا في الحالات الاضطرارية) وحق الهبوط ~~دون نقل بضائع أو ركاب. وقد وافق عليهما مندوبو 64 دولة. وهناك حق إنزال الركاب ~~والبضائع والبريد، وحق نقل الركاب وشحن البضائع والبريد. وهما امتيازان يخولان فقط ~~للشركة الجوية التابعة للدولة التي يتم فيها التفريغ والشحن. وقد أقرتهما 44 دولة، ~~والحرية الخامسة هي تلك التي تخول لشركة طيران أخرى - بالاتفاق المسبق - حق نقل الركاب ~~والبضائع بنفس حقوق شركة الطيران الوطنية. وهذه الحرية الأخيرة لم تحتج إلى موافقة ~~المندوبين؛ لأنها خاضعة للاتفاقات الدولية الثنائية فقط. وعلى هذا النحو تتداخل ~~السياسات القومية؛ مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى عرقلة النقل الجوي، ولكن ذلك يبدو ضرورة ~~قومية ضد القوى التي تمتلكها شركات الطيران الكبيرة التي تؤهلها لاحتكار النقل الجوي ~~العالمي. ~~(5) وسائل النقل الهوائية الأخرى # إلى جانب الطائرة فإن هناك الهليكوبتر التي يعود الفضل في اختراعها عام 1939 إلى ~~إيجور إيفان سيكورسكي # I. I. Sikorsky # الروسي ~~المولد الأمريكي الجنسية، والميزة الرئيسية للهليكوبتر أنها ترتفع وتهبط عموديا، ~~وبذلك لا تحتاج إلى مهابط كبيرة كالطائرات، لكن السرعة محدودة؛ لأن المراوح تستخدم في ~~وظيفتي الارتفاع والدفع، ومدى الطيران للهليكوبتر محدود أيضا. وفضلا عن مزاياها ~~الحربية، فإن للهليكوبتر مستقبلا كبيرا في عالم النقل المباشر المحدود المدى، بالنسبة ~~للأشخاص والسلع، وهي تستخدم في عمليات الكشف ms260 فوق الأراضي الوعرة والغابات الكثيفة ~~والإنقاذ وإسعاف المناطق التي تحاصرها الفيضانات أو الانهيارات الجليدية أو الحرائق ~~الواسعة في الغابات والمدن. وتستخدم أنواع من الهليكوبتر في رفع مواد البناء الثقيلة ~~إلى المباني المرتفعة والجسور. وأكثر استخدام مدني لها في الوقت الحاضر نقل الركاب ~~والبريد من المطارات إلى وسط المدن في الدول المتقدمة، وخاصة أمريكا، أو في الدول التي ~~تقع فيها المطارات بعيدة عن المدينة. # والهوفركرافت هي نوع حديث من النقل الذي يستخدم الطبقة المنخفضة من الهواء. وهي عبارة ~~عن مركبة تسير على وسادة هوائية بواسطة توربين موجه إلى أسفل لرفع المركبة حوالي 160سم ~~فوق سطح الأرض أو الماء، ومجهزة بمراوح لحركة الدفع. وتسير هذه المركبات عادة على الأرض ~~شبه المستوية بدون حاجة إلى طريق ممهد، وتسير فوق المياه بحيث تبتعد عن الأمواج، وينتفي ~~بذلك احتكاك جسم المركبة بالماء فيعطيها سرعة أكبر من القوارب السريعة. واتجاه البحوث ~~في مجال الهوفركرافت هو إلى زيادة سرعتها على الطيران وزيادة قدرتها على الارتفاع عن ~~سطح الأرض أو الماء. ولا شك أن الهوفركرافت - إذا ما أدخلت عليها التحسينات اللازمة - ~~سوف تحتل مكانا بارزا في النقل على المسافات القصيرة دون الاحتياج إلى إنشاءات الطرق ~~والجسور التي تكلف كثيرا في الوقت الحاضر. # | ملحق مصور # لتطور النقل البحري والحديدي ~~(1) التطور التاريخي لفن بناء السفن الشراعية # الصور نقلا عن: # Goldsmith-Carter, G., “Sailing Ships”, Hamlyn, ~~London 1972 ~~. # الصورة # 1 ~~: # قارب بدائي مصري مصنوع من البردي كان يستخدم لنقل الحبوب على طول ~~النيل منذ أكثر من 3000 سنة ق.م. لاحظ الشراع المصنوع من البردي ~~والمحمل على صاريين من الخشب الخفيف، مع ظهور الدفة في صورة مجداف ~~كبير. # الصورة # 2 ~~: # واحدة من سفن الأسطول البحري المصري الذي أمر ببنائه الملك سنفرو ~~(2900ق.م) للتجارة في البحرين الأحمر والمتوسط. لاحظ أن السفينة كانت ~~توجه بستة مجاديف، والشراع المصنوع من القماش. # الصورة # 3 ~~: # نموذج لسفينة فينيقية. كانت السفن الفينيقية ذات حمولة كبيرة تصل إلى ~~300 طن. وكانت تشبه إلى حد بعيد السفن المصرية والكريتية. وقد بنى ms261 ~~الفينيقيون سفنا حربية سريعة لحماية السفن التجارية من القراصنة. ~~وبرغم مهارة البحارة الفينيقيين وبلوغهم الشواطئ البريطانية في بعض ~~رحلاتهم، إلا أنهم التزموا بالملاحة قرب الشواطئ ولم يغامروا في البحار ~~الواسعة مثل النورسمن. # الصورة # 4 ~~: # سفينة رومانية لنقل الحبوب في البحر المتوسط، القرن الثاني ~~الميلادي. # الصورة # 5 ~~: # سفينة عربية ذات شراعين من النوع الذي يسمى «البغلة» الذي كان ~~يستخدم للتجارة في أعالي البحار. تتشابه هذه السفينة مع السفن ~~الأوروبية في العصور الوسطى (الكارافيل) في التصميم العام، لكنها تحتفظ ~~بالشكل القديم في جزئها الأسفل. وقد كان لدى العرب أنواع مختلفة من ~~السفن منها «السمبوك» المشابهة للبغلة والمستخدمة إلى اليوم في البحر ~~الأحمر، ومنها «الزاروق» و«البدن» وهما سفينتان مؤهلتان للحركة السريعة ~~والملاحة في المياه الضحلة، ويستخدمان بكثرة في خليج عدن وخليج عمان ~~والخليج العربي. وقد أدت سرعة هذه السفن إلى استخدامها في نقل السلع ~~والأشخاص المهربين. # الصورة # 6 ~~: ~~«كاتو ماران» قارب صيد هندي من ساحل كروماندل (شرق الهند) مكون من ~~سبعة ألواح خشبية سميكة، وخمس قطع خشبية مقوسة في المقدمة. # الصورة # 7 ~~: ~~«شووان » سفينة هوانجهو النهرية في شمال الصين، تصل حمولتها إلى عشرين ~~طنا. # الصورة # 8 ~~: # سفينة تجارية من سواحل الصين الشرقية (جانك). # الصورة # 9 ~~: ~~«كانو» مزدوج من جزر هاواي، أصله من جزر الباسفيك الجنوبية. # الصورة # 10 ~~: # قارب ذو عوامة واحدة، قبيلة الساكالافا في مدغشقر. # الصورة # 11 ~~: # نموذج لسفن الفايكنج (النور سمن) الطويلة الحربية. وقد بلغت أكبر ~~أنواع هذه السفن 90 مترا طولا، وبها 120 مجدافا وتحمل ألف مقاتل، ~~وكان الفايكنج يقومون برحلات تجارية طويلة في كل مياه أوروبا الشمالية ~~والغربية والبحر المتوسط. وفي القرن 15 أو 16 الميلادي كفوا عن بناء ~~هذه السفن الطويلة وأخذوا يبنون سفنا مشابهة لسفن البحر ~~المتوسط. # الصورة # 12 ~~: # كاراك # Carrack # نموذج لسفن التجارة ~~الأوروبية خلال العصور الوسطى، وخاصة سفن البندقية وجنوا، وهذا هو ~~النوع الذي استخدمه كولمبس لكشف أمريكا، وهي سفينة مجهزة بشراعين أو ~~أربعة، وتتراوح حمولتها بين 200 و600 طن. # الصورة # 13 ~~: # أكبر سفن القرن 16 ms262 هنري ~~الكبير # Henry Grâce à Dieu # بناها هنري الثامن ملك بريطانيا (1514) ~~لمواجهة تهديد الأسطول الإسباني. مجهزة بأربعة أشرعة وحمولتها نحو ألف ~~طن، وتحمل 21 مدفعا ثقيلا، 130 مدفعا متوسط المدى. # الصورة # 14 ~~: ~~«أسكس» أكبر سفينة حملت أشرعة (63 شراعا) على سطح البحار. وكانت أول ~~سفينة تستخدم التمويه؛ فطلي جانباها بلونين مختلفين لتضليل القراصنة. ~~وكانت واحدة من الأسطول الضخم الذي كانت تمتلكه شركة الهند البريطانية ~~(54 سفينة مجموع حمولتها 45 ألف طن). وقد أعارت الشركة 14 سفينة وثلاثة ~~آلاف بحار إلى الأميرالية البريطانية عام 1795؛ مما يدل على قوة الشركة ~~في ذلك الوقت. وكان قباطنة هذه السفن يربحون نحو عشرة آلاف جنيه في كل ~~رحلة لعدد من الامتيازات منها تخويلهم حق نقل 50 طنا من البضائع ~~لحسابهم أثناء رحلتهم من أوروبا إلى الشرق، وعشرون طنا من التوابل ~~والسكر والأفيون في عودتهم إلى أوروبا. # الصورة # 15 ~~: # أضخم سفينة شراعية مصنوعة من الصلب، السفينة «بروسيا»، بنيت 1902، ~~حمولتها 8 آلاف طن، طولها 132 مترا وعرضها 17 مترا، مجهزة بخمس ~~صوار من الصلب، وهي بذلك السفينة الوحيدة ذات الصواري الخمس. وكانت ~~مزودة بمحركين بخاريين لإنزال الأشرعة ورفعها، والمرسى، وتحريك الأوناش ~~وضخ المياه. وقد كانت تابعة لشركة P # البحرية الألمانية وتخدم على خط هامبورج شيلي، حيث كانت تنقل النترات ~~لاحتياجات الصناعات الكيميائية الألمانية. # الصورة # 16 ~~: # إعلان عن موعد وصول سفينة شحن «متسكعة» نشر في الجرائد قبل وصول ~~السفينة بنحو شهرين لكي يعد الشاحنون شحناتهم. لاحظ أن السفينة تابعة ~~(أو ترفع علم) إمارة ليختنشتاين، وهي إمارة صغيرة بين النمسا وسويسرا ~~ليس لها شواطئ بحرية. # شكل 1 # شكل 2 # شكل 3 # شكل 4 # شكل 5 # شكل 6 # شكل 7 # شكل 8 # شكل 9 # شكل 10 # شكل 11 # شكل 12 # شكل 13 # شكل 14 # شكل 15 # شكل 16 ~~(2) تطور النقل الحديدي وتكنولوجية الشحن الحديثة # الصور نقلا عن: # Day, J. R, “Trains”, Hamlyn, London ~~1969 ~~. # الصورة # 17 ~~: # قطار ينقل الفحم على خط ستوكتون-دار لنجتون عام 1804، وهو من ابتكار ~~رتشارد تريفثيك، قبل ms263 قاطرة ستيفنسون ب 21 عاما. # الصورة # 18 ~~: ~~«مينشنر» قاطرة بخارية ألمانية صنعت عام 1841، وهي واحدة من الشكل ~~العام للقاطرات البخارية الأولى (بعد تطويرها). # الصورة # 19 ~~: # نتيجة لنظام «الصندقة» (نقل البضائع في صناديق كبيرة) أصبحت بعض ~~موانئ الركاب تتعامل في شحن هذه الصناديق. لاحظ النقل الآلي ~~للصناديق. # الصورة # 20 ~~: # طريقة نقل المقطورات البرية بشحناتها على ظهر عربات السكك الحديدية، ~~وهو نظام النقل الأمريكي المعروف باسم Piggy-back ~~. # الصورة # 21 ~~: # كيف يتم حمل المقطورة إلى عربة القطار بواسطة ونش ضخم متحرك. # الصورة # 22 ~~: # الطريقة الفرنسية في نقل المقطورات فوق عربات السكك الحديدية بدون ~~استخدام ونش: يستخدم الجرار في دفع المقطورة فوق العربة. لاحظ نظام ~~الكانجرو، حيث تهبط عجلات المقطورة في جيب خاص ليقلل من ~~ارتفاعها. # الصورة # 23 ~~: # طريقة نقل الفحم آليا، على الجانب الأيمن عربة قطار تفرغ حمولتها ~~إلى أسفل بواسطة باب سفلي في العربة، يتجمع الفحم في وعاء كبير يهبط ~~منه إلى مجرى آلي (مجرى معدني) متحرك إلى أعلى حيث يصب في مجموعة من ~~المقطورات البرية التي تربط إلى جرار. لاحظ أن العملية لا تستخدم سوى ~~شخص واحد يراقب ويدير العمل الآلي من الكابينة في أعلى يسار ~~الصورة. # الصورة # 24 ~~: # نقل الأسمنت من عربة سكة حديد خاصة إلى شاحنة برية خاصة، وذلك بواسطة ~~ضغط الهواء، دون تدخل العامل الإنساني. # الصورة # 25 ~~: ~~«من الباب إلى الباب» معكوسا: جرار يحمل عربة سكة حديد مليئة ~~بالمواد الكيميائية فوق مقطورة برية من محطة السكة الحديد إلى ~~المصنع. # الصورة # 26 ~~: # المونوريل # Monorail # نوع # Alweg # المستخدم في اليابان. ~~المونوريل يعني أن القطار يستخدم قضيبا واحدا، ولكن لا يوجد مونوريل ~~بهذا المعنى حتى الآن. فنظام «الويج» الياباني قائم على أساس عجلات ذات ~~إطارات من المطاط تجري على سطح القضيب الخراساني الأفقي الذي يستقر ~~حوله القطار في صورة زعنفة طويلة. ويساعد على توازن القطار فوق هذا ~~القضيب الأسمنتي الأفقي أن هناك أربع مجموعات من العجلات الكاوتشوك ~~الأفقي، فيما بين مجموعة العجلات الأفقية يمتد السلك الكهربائي الذي ~~أفقية الوضع مثبتة داخل ms264 القطار وتجري على جانبي القضيب الخراساني يغذي ~~القطار بالطاقة، مثبت إلى جانبي القضيب أيضا. ويوجد من هذا النوع من ~~المونوريل عدة خطوط قصيرة في أمريكا واليابان، أطولها هو الخط الذي ~~يوجد في طوكيو ويربط بينها وبين المطار (13 كيلومترا). وحتى الآن لم ~~ينجح المونوريل في منافسة السيارات؛ ولهذا فهو غير قادر على تحقيق ~~أرباح في اليابان. # الصورة # 27 ~~: # النوع الفرنسي من المونوريل المسمى # Safege ~~، وهو أيضا يسير بعجلات من ~~المطاط تسندها عجلات أفقية، لكنه يختلف عن نوع الويج بأنه معلق إلى ~~القضيب الخراساني وليس راكبا فوقه. وهو مثال جيد للمونوريل ويسير ~~بسرعة مائة كيلومتر في الساعة، لكن العربة تحمل 125 راكبا فقط. ~~الصورتان توضحان النوع الفرنسي الذي أقيم في شاتونيف على اللوار، ~~ويجتذب إليه الزوار كثيرا. # الصورة # 29 ~~: # أفكار للمستقبل: القطار الهوائي # Aerotrain # الفرنسي يسير بمحرك ~~صاروخي ويرتفع عن الأرض بوسادة هوائية، ويحتفظ بتوازنه واتجاهه بواسطة ~~قضيب أسمنتي أفقي. والعربة مجهزة بعجلات من الكاوتشوك تستخدم حينما ~~تنخفض السرعة أو حينما تخرج عن الخط الأسمنتي. وصلت سرعته القصوى 375 ~~كيلومترا في الساعة في رحلته التجريبية قرب باريس، تساند الحكومة هذا ~~المشروع، لكنه يحتاج إلى أبحاث كثيرة، خاصة وأن العربة التي جربت كانت ~~سعتها ستة مقاعد فقط. # شكل 17 # شكل 18 # شكل 19 # شكل 20 # شكل 21 # شكل 22 # شكل 23 # شكل 24 # شكل 25 # شكل 26 # شكل 27 # شكل 28 # شكل 29 ms265