######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadSacdTantawi.KhurafaMuqaddimaQasira.Hindawi19051692 #META# Tags: philosophy #META# ID: 19051692 #META# Title: الخرافة: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 92974617 #META# Author: روبرت إيه سيجال #META# EditorID: 59292641 #META# Editor: إيمان عبد الغني نجم #META# TranslatorID: 52050270 #META# Translator: محمد سعد طنطاوي #META# Related_books: 1450RobertASegal.MythShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # من أفضل ما قيل عن الكتاب‏ # مقدمة: نظريات الأساطير‏ # 1 - الأسطورة والعلم‏ # 2 - الأسطورة والفلسفة‏ # 3 - الأسطورة والدين‏ # 4 - الأسطورة والطقوس‏ # 5 - الأسطورة والأدب‏ # 6 - الأسطورة وعلم النفس‏ # 7 - الأسطورة والبنية‏ # 8 - الأسطورة والمجتمع‏ # الخاتمة: مستقبل دراسة الأسطورة‏ # المراجع‏ # من أفضل ما قيل عن الكتاب‏ # مقدمة: نظريات الأساطير‏ # 1 - الأسطورة والعلم‏ # 2 - الأسطورة والفلسفة‏ # 3 - الأسطورة والدين‏ # 4 - الأسطورة والطقوس‏ # 5 - الأسطورة والأدب‏ # 6 - الأسطورة وعلم النفس‏ # 7 - الأسطورة والبنية‏ # 8 - الأسطورة والمجتمع‏ # الخاتمة: مستقبل دراسة الأسطورة‏ # المراجع‏ # | الأسطورة # | الأسطورة # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # روبرت إيه سيجال # ترجمة # محمد سعد طنطاوي # مراجعة # إيمان عبد الغني نجم # في ذكرى سكيب، قطتي المحبوبة # | من أفضل ما قيل عن الكتاب # في هذا الكتاب - الذي يعد من أول المراجع العالمية التي ~~وضعت عن تاريخ دراسة الأساطير - استطاع روبرت إيه سيجال أن ~~يستعرض بدقة ورقي وسعة اطلاع أهم النظريات التي سادت القرنين ~~التاسع عشر والعشرين حول هذا الموضوع، مستخدما قصة أدونيس ~~كمقياس فعال لتقييم مختلف المناهج والأساليب. # آلان دندس، أستاذ الأنثروبولوجيا ~~والفلكلور جامعة كاليفورنيا، ~~بيركلي # يتناول هذا الكتاب النظريات التي وضعت حول الأساطير تناولا ~~واضحا ومرتبا وشاملا ومميزا ... لم يتفوق أي من الكتاب ~~الآخرين على روبرت سيجال فيما كتب عن نظريات الأساطير من حيث ~~اطلاعه ووضوح فكرته. # إيفان سترينسكي، أستاذ بقسم الدراسات ~~الدينية جامعة كاليفورنيا، ~~ريفرسايد # إن هذا الكتاب يعد أفضل المناهج التي صادفتها على الإطلاق ~~في مجال دراسات الأساطير وأكثرها فائدة. # جون بيب، المدير التنفيذي والرئيس ~~السابق لمعهد سي جي يونج ~~بسان فرانسيسكو # هدف سيجال من مؤلفاته أن يفهمها القراء ويسترشدوا بها ... سوف ~~يتعلم المرء من هذا الكتاب كثيرا من الأشياء التي تشجعه وتيسر ~~عليه قراءة المزيد. # ويليام إم كولدر الثالث، أستاذ ~~الكلاسيكيات بجامعة إلينوي، ~~إربانا-شامبين # هذا الكتاب الذي يتسم بالوضوح الشديد هو أوسع العروض ~~التقديمية نطاقا بين كل ما كتب عن المناهج المعاصرة - على ~~اختلافها - في التعامل مع الأساطير. # أنطوان فيفر، أستاذ فخري في الكلية ~~التطبيقية للدراسات العليا ~~قسم الدراسات الدينية، جامعة ~~السوربون ms001 # إن جل ما ضمه الكتاب بين دفتيه إنما هو رحلة استكشافية ~~عميقة لموضوع يمس التجربة الإنسانية مع الدين والفلسفة ~~والدراما والأدب وعلم النفس، والآمال والتوقعات المنتظرة ~~منهم. # جون روجرسون، أستاذ ~~فخري في الدراسات الإنجيلية، ~~جامعة شيفيلد # | مقدمة: نظريات الأساطير # دعوني أكون واضحا من البداية؛ ليس هذا الكتاب مقدمة إلى الأساطير بل ~~إلى طرق تناول الأساطير، أو نظريات الأساطير، وهو لا يتخطى في تناوله ~~النظريات الحديثة. ربما تعود نظريات الأساطير إلى وقت نشأة الأساطير ~~نفسها، ومن المؤكد أنها ترجع إلى فلسفة ما قبل سقراط على الأقل. غير أن ~~هذه النظريات نحت فيما يبدو نحوا علميا في العصر الحديث فقط، ~~خاصة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ فحينها فقط ظهرت إلى ~~الوجود مجالات مهنية سعت إلى تقديم نظريات علمية حقيقية عن الأساطير ~~مثل العلوم الاجتماعية، التي ساهم علم الأنثروبولوجيا، وعلم النفس، ~~وبدرجة أقل علم الاجتماع، الإسهام الأكبر فيها. وبينما كان هناك على ~~الأرجح ما يناظر النظريات العلمية الاجتماعية للأسطورة قبل ظهورها، فإن ~~التنظير الحديث للأسطورة لا يزال مختلفا عن مثيله السابق عليه. وبينما ~~كان التنظير المبكر يعتمد على التخمين والتجريد اعتمادا كبيرا، يعتمد ~~التنظير الحديث إلى حد بعيد على تراكم المعلومات. وتنطبق الاختلافات ~~بين التنظير الحديث والقديم على العلوم الاجتماعية الأخرى أيضا فيما ~~يلخصه عالم الأنثروبولوجيا جون بيتي على النحو التالي: # بناء عليه، قدمت تقارير التبشيريين والرحالة في القرنين ~~الثامن عشر والتاسع عشر في أفريقيا، وأمريكا الشمالية، ومنطقة ~~المحيط الهادئ، وفي مناطق أخرى؛ المادة الخام التي قامت عليها ~~مؤلفات الأنثروبولوجيا الأولى التي كتبت في النصف الثاني من ~~القرن الماضي. وبطبيعة الحال، كانت هناك محاولات تخمين كثيرة ~~حول المؤسسات الإنسانية وأصولها قبل ذلك ... لكن على الرغم من ~~عبقرية تخمينات المفكرين، لم يكن هؤلاء علماء تجريبيين؛ إذ لم ~~تعتمد النتائج التي خلصوا إليها على أي نوع من القرائن التي ~~يمكن قياس مدى صحتها، بل لم تكن تلك التخمينات سوى استنباطات ~~جرى التوصل إليها عبر المبادئ التي كانت - في جانب كبير - منها ~~جزءا من ms002 ثقافاتهم. وكان هؤلاء المفكرون في حقيقة الأمر فلاسفة ~~ومؤرخين أوروبيين، لا علماء أنثروبولوجيا. ~~(بيتي، «الثقافات الأخرى»، ص5-6) # وفيما ترجع بعض نظريات الأساطير الحديثة إلى مجالات الفلسفة والأدب ~~العتيقة، فهي تعكس أيضا تأثير العلوم الاجتماعية. حتى ميرسيا إلياد - ~~الذي تناطح نظريته المستلهمة من الدراسات الروحية نظريات العلوم ~~الاجتماعية - يدرج بيانات مشتقة من العلوم الاجتماعية لدعم ~~نظريته! # يتضمن كل مجال من المجالات المذكورة نظريات متعددة عن الأساطير. وعلى ~~نحو دقيق، تنتمي نظريات الأساطير إلى مجال أرحب كثيرا لا تشغل ~~الأسطورة فيه إلا مجرد فرع. على سبيل المثال، تعتبر النظريات ~~الأنثروبولوجية للأساطير نظريات ثقافية «مطبقة» على حالة الأساطير، ~~كما تعتبر النظريات النفسية للأساطير نظريات عقلية، ونظريات علم ~~الاجتماع للأساطير نظريات مجتمعية. فلا توجد نظريات للأساطير قائمة ~~بذاتها، إذ لا يوجد مجال معرفي منفصل للأساطير. وليست الأسطورة كالأدب ~~الذي - مثلما كانت المزاعم التقليدية حوله دوما وما زالت قائمة - يجب ~~دراسته «كأدب» لا كتاريخ، أو علم اجتماع، أو شيء آخر غير أدبي. فلا ~~توجد دراسة للأسطورة في حد ذاتها. # إن ما يربط بين دراسة الأساطير في المجالات المختلفة التي توجد فيها ~~هي الأسئلة المطروحة؛ وتتمثل الثلاثة أسئلة الرئيسة المطروحة حول ~~الأسطورة في الأصل، والوظيفة، والموضوع. فيشير «الأصل» إلى السبب ~~والطريقة التي نشأت بها الأسطورة، وتشير «الوظيفة» إلى السبب والطريقة ~~التي تستمر بها الأسطورة في الوجود. وتتمثل إجابة السبب في أصل ووظيفة ~~الأسطورة عادة في حاجة ما تستثيرها الأسطورة لتلبيتها، وتستمر من ~~خلال مواصلتها في تلبية الحاجة. وتختلف الحاجة من نظرية إلى أخرى. ~~بينما يشير «الموضوع» إلى المدلول في نظرية الأساطير. بعض النظريات ~~تفسر الأسطورة تفسيرا حرفيا بحيث يتمثل المدلول في المعنى المباشر ~~الصريح، مثل الآلهة، وفي المقابل، تفسر نظريات أخرى الأسطورة تفسيرا ~~رمزيا قد يكون المدلول المجسد فيها أي شيء. # لا تختلف النظريات فيما بينها في الإجابات التي تقدمها بل في الأسئلة ~~التي تطرحها أيضا. فبينما تركز بعض النظريات، وربما بعض المجالات ~~المعرفية، على أصل الأسطورة، تركز نظريات أخرى على الوظيفة، فيما ~~تركز نظريات أخرى ms003 على الموضوع. إضافة إلى ذلك، فيما لا تتناول ~~الأسئلة الثلاثة سوى نظريات قليلة، لا تركز بعض النظريات التي تتناول ~~أصل أو وظيفة الأسطورة إلا على «سبب» أو «طريقة» النشوء فقط، لا ~~على كليهما. # من السائد قول إن نظريات القرن التاسع عشر ركزت على سؤال الأصل، وإن ~~نظريات القرن العشرين ركزت على سؤالي الوظيفة والموضوع. ويؤدي هذا ~~التمييز إلى الخلط بين الأصل التاريخي والأصل المتكرر. ولا تزعم ~~النظريات التي تدعي تقديمها لأصل الأساطير معرفتها بمكان وزمان ظهور ~~الأسطورة للمرة الأولى، بل بسبب وطريقة ظهور الأسطورة متى وأينما ظهرت. ~~وكان موضوع الأصل المتكرر للأسطورة موضوعا شائعا في نظريات القرن ~~العشرين مثلما كان كذلك في نظريات القرن التاسع عشر، وكان الاهتمام ~~بالوظيفة والموضوع مسألة شائعة في نظريات القرن التاسع عشر مثلما كان ~~الحال في نظريات القرن العشرين. # ثمة اختلاف حقيقي واحد بين نظريات القرن التاسع عشر ونظريات القرن ~~العشرين؛ فكانت نظريات القرن التاسع عشر تنحو إلى النظر إلى موضوع ~~الأسطورة باعتباره العالم المادي، وإلى الوظيفة باعتبارها التفسير ~~الحرفي أو التعبير الرمزي عن ذلك العالم. وكانت الأسطورة تعتبر على ~~نحو نموذجي النظير «البدائي» للعلم الذي كان يفترض حديثا في مجمله. ~~ولم يجعل العلم الأسطورة مجرد شيء لا لزوم له، بل جعلها غير متوافقة ~~معه على الإطلاق؛ ولذا توجب على الحداثيين - الذي كانوا علميين ~~بطبيعتهم - لفظها. في المقابل، لم تمل نظريات القرن العشرين إلى ~~النظر إلى الأسطورة باعتبارها نظيرا للعلم عفا عليه الزمن، سواء فيما ~~يتعلق بالموضوع أو الوظيفة؛ بناء عليه، لا يتوجب على الحداثيين ~~الاستغناء عن الأساطير من أجل العلم. # وإضافة إلى الأسئلة المتعلقة بالأصل، والوظيفة، والموضوع، تشمل ~~الأسئلة المتعلقة بالأساطير الآتي: هل الأسطورة عامة؟ وهل هي حقيقية؟ ~~تنبثق إجابات هذين السؤالين من الإجابات عن الأسئلة الثلاثة الأولى. ~~فالنظرية التي ترى أن الأساطير تنشأ وتعمل على تفسير العمليات المادية ~~سوف تقصر الأسطورة - على الأرجح - على المجتمعات التي يفترض افتقارها ~~إلى العلم. وفي المقابل، النظرية التي ترى أن الأساطير تنشأ وتعمل على ~~توحيد المجتمع قد ms004 تجعل من الأسطورة أمرا مقبولا، بل وربما لا غنى عنه ~~في جميع المجتمعات. # تتمسك النظرية التي ترى أن الأساطير تعمل على تفسير العمليات المادية ~~باعتقادها في زيف الأساطير، في حال إثبات أن التفسير المقدم لا ~~يتماشى مع التفسير العلمي. من ناحية أخرى، قد تتلافى النظرية التي ترى ~~أن الأسطورة تعمل على توحيد المجتمع؛ مسألة حقيقتها من خلال التأكيد ~~على أن المجتمع يتوحد عندما «يؤمن» أعضاؤه بأن القوانين التي من ~~المتوقع التزامهم بها وضعها أسلاف مبجلون قبل وقت طويل مضى، سواء وضعت ~~هذه القوانين قبل هذا الوقت الطويل أم لا. ويتجنب مثل هذا النوع من ~~النظريات مسألة حقيقة الأساطير؛ نظرا لأن الإجابات التي تقدمها لأسئلة ~~الأصل والوظيفة تفي بالغرض نفسه. # تعريف الأسطورة # حضرت مؤتمرات عديدة طرح المتحدثون فيها آراءهم بحماس شديد حول ~~«طبيعة الأسطورة» في الرواية «س» أو المسرحية «ص» أو الفيلم «ع». ~~في المقابل، تعتمد معظم هذه الآراء على تعريف الأسطورة، فدعوني ~~أطرح تعريفي للأسطورة. # بادئ ذي بدء، أقترح تعريفا للأسطورة كقصة. واعتبار الأسطورة قصة ~~- أيا كان ما تمثله من أشياء أخرى - مسألة قد تبدو بديهية. وعلى ~~أي حال، عندما نسأل عن ذكر بعض أمثلة الأساطير، يجول بخاطر معظمنا ~~«قصص» عن الآلهة والأبطال اليونانيين والرومان. في المقابل، يمكن ~~النظر إلى الأسطورة بصورة أعم باعتبارها معتقدا أو مذهبا، مثل ~~«أسطورة من الأسمال إلى الثروة» أو «أسطورة الحدود» الأمريكيتين. ~~وبينما كتب هوراشيو ألجر العديد من الروايات الشهيرة التي تشرح ~~أسطورة تحول أشخاص من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، فإن ~~المذهب في حد ذاته لا يعتمد على قصة. وينطبق الأمر نفسه على أسطورة ~~الحدود. # إن جميع النظريات المدروسة في هذا الكتاب تعتبر الأسطورة قصة. ~~وبينما يحول إي بي تايلور القصة إلى تعميم ضمني، لا يزال التعميم ~~يصل إلى القارئ عن طريق قصة. وبالمثل، بينما يتجاوز كلود ~~ليفي-ستروس حدود القصة وصولا إلى «بنية» الأسطورة، لا تزال البنية ~~تعتمد على القصة في توصيلها. إضافة إلى ذلك، لا تزال النظريات التي ~~تفسر الأساطير على المستوى الرمزي ms005 بدلا من التفسير الحرفي تنظر ~~إلى موضوع الأسطورة، أو المعنى، باعتباره سردا لقصة. # إذن، إذا ما جرى هنا اعتبار الأسطورة قصة، فما الذي ستدور القصة ~~حوله؟ بالنسبة إلى دارسي المأثورات الشعبية بصفة خاصة، تدور ~~الأسطورة حول خلق العالم؛ ففي الكتاب المقدس، لا ترتقي سوى قصتي ~~الخلق (سفر التكوين 1-2) وقصة جنة عدن (سفر التكوين 3)، وقصة نوح ~~(سفر التكوين 6-9) لمستوى الأساطير، بينما لا تمثل باقي القصص ~~الأخرى سوى خرافات أو حكايات شعبية. وبعيدا عن الكتاب المقدس، ~~تعتبر «أسطورة» أوديب - على سبيل المثال - خرافة في حقيقة الأمر. ~~إنني لا أرغب أن أكون متشددا للغاية وسأكتفي بتعريف الأسطورة ~~بأنها قصة تدور حول شيء مهم؛ فقد تدور أحداث هذه القصة في الماضي، ~~مثلما كان الحال مع المؤرخ إلياد والعالم برونيسلاف مالينوفسكي، أو ~~في الحاضر أو المستقبل. # وفيما يتعلق بالنظريات المستقاة من الدراسات الدينية بصفة خاصة، ~~يجب أن تكون الشخصيات الرئيسة في الأسطورة آلهة أو أشباه آلهة. ولا ~~أرغب هنا أيضا في أن أكون متشددا في تعريفي؛ إذ لو كنت كذلك، ~~لاستبعدت معظم أجزاء العهد القديم الذي بينما قد «تشتمل» أحداث ~~جميع قصصه على الإله - باستثناء الإصحاحين الأولين من سفر ~~التكوين - فإنها تدور حول بشر مثلما تدور حول الإله. ولن أشدد هنا ~~إلا على ضرورة أن تكون الشخصيات الرئيسة في الأساطير شخصيات إلهية ~~أو بشرية أو حيوانية، ولن أستثني إلا القوى اللاشخصية، مثل «الخير» ~~عند أفلاطون. ويعتبر تايلور من أكثر المنظرين انشغالا بالجانب ~~الشخصاني في الأساطير، وكذلك جميع المنظرين الآخرين ممن سنتناولهم ~~لاحقا، باستثناء ليفي-ستروس. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تكون ~~الشخصيات فاعلة أو مفعولا بها في أحداث الأساطير. # باستثناء رودولف بولتمان وهانز يوناس، تناول جميع المنظرين محل ~~النظر وظيفة الأسطورة، كما يركز عليها مالينوفسكي بصورة شبه ~~حصرية. ويختلف المنظرون فيما بينهم حول وظيفة الأسطورة. وإنني لا ~~أريد أن أملي هنا وظيفة الأسطورة لكنني في المقابل أشير فقط إلى ~~أهمية الوظيفة بالنسبة إلى جميع المنظرين في مقابل الأهمية الأقل ~~المولاة إلى الوظيفة في مجال ms006 الأساطير والحكايات الشعبية؛ بناء ~~عليه، بينما أريد أن أشير إلى أن الأسطورة تحقق شيئا مهما ~~بالنسبة للمؤمنين بها، فإنني لا أحدد على وجه الدقة ماهية هذا ~~الشيء. # بلغة اليوم، تعتبر الأسطورة شيئا مغلوطا؛ فهي «مجرد» خرافة. ~~على سبيل المثال، في عام 1997 نشر المؤرخ ويليام روبنستاين كتاب ~~«أسطورة الإغاثة: لماذا لم تكن الدول الديمقراطية قادرة على إنقاذ ~~المزيد من اليهود من النازيين». يسفر العنوان عن المعنى المراد، ~~ويتحدى الكتاب القناعة السائدة بأنه كان يمكن إنقاذ كثير من ضحايا ~~اليهود من براثن النازيين، حال التزام الحلفاء بإنقاذهم. ويناهض ~~روبنستاين الافتراضات القائلة بأن الحلفاء لم يكترثوا بمصير اليهود ~~الأوروبيين نظرا لأنها كانت معادية للسامية. ومن وجهة نظره، يشير ~~مصطلح «الأسطورة» إلى تذبذب القناعة حيال الفشل في إنقاذ المزيد من ~~اليهود، على نحو أكثر اكتمالا من استخدام عبارات ألطف مثل «اعتقاد ~~مغلوط» و«سوء فهم عام». وبذلك تعتبر «الأسطورة» قناعة مغلوطة لكنها ~~راسخة. # في المقابل، تستخدم عبارة «من الأسمال إلى الثروة» مصطلح ~~الأسطورة بصورة إيجابية في الوقت الذي تشير فيه إلى رسوخ القناعة. ~~وربما تبدو القناعة المغلوطة الفجة أكثر رسوخا من القناعة ~~الصائبة؛ إذ إن القناعة تظل راسخة على الرغم من مغالطتها الواضحة. ~~ولكن يمكن أن يتشبث بقناعة صائبة ثمينة بنفس قدر التشبث بقناعة ~~مغلوطة، خاصة إذا كانت تدعمها قرينة مقنعة. وللمفارقة، ربما يتوقف ~~بعض الأمريكيين، ممن لا يزالون يعتنقون عقيدة من الأسمال إلى ~~الثروة، عن الإشارة إليها ك «أسطورة»؛ نظرا لأن مصطلح الأسطورة ~~«صار» يعبر عن المغالطة؛ لذا أقترح ضرورة أن يتشبث المؤمنون ~~بالأسطورة تشبثا شديدا بها حتى يمكن وصفها بالأسطورة؛ أي بالقصة ~~التي تعبر لا شك عن قناعة. وفي المقابل، لا أشترط صحة القصة من ~~عدمها. # أسطورة أدونيس # لتوضيح الفروق بين نظريات الأساطير المختلفة، أقترح عرض إحدى ~~الأساطير المألوفة - أسطورة أدونيس - وبيان كيف تبدو في ضوء ~~النظريات التي تناولناها. اخترت هذه الأسطورة في البداية لأنها لا ~~تزال موجودة في نسخ متعددة؛ ومن ثم تبين مدى طواعية مفهوم ~~الأسطورة. وترجع المصادر الرئيسة لأسطورة ms007 أدونيس إلى كتاب المؤرخ ~~والكاتب اليوناني أبولودورس «المكتبة» (الكتاب الثالث، الفصل ~~الرابع عشر، الفقرات 3-4) وملحمة الشاعر الروماني أوفيد «التحول» ~~(الكتاب العاشر، السطور 298-739). # وفقا لرواية أبولودورس، الذي يقتبس نسخة القصة من الشاعر ~~الملحمي بانياسيس، كانت سميرنا - والدة أدونيس - منجذبة إلى والدها ~~بصورة لا تقاوم ثم صارت حبلى في طفل له. وعندما اكتشف والد سميرنا ~~أن المرأة التي ضاجعها ليلا كانت ابنته، استل سيفه على الفور ~~لقتلها، فهربت سميرنا، ولاحقها. وعندما كان على وشك الإمساك بها، ~~ابتهلت سميرنا إلى الآلهة لتخفيها عن الأنظار، فاستجابت الآلهة ~~مشفقة عليها فحولتها إلى شجرة مر، ولم يمض عشرة أشهر حتى انشقت ~~الشجرة فخرج من باطنها أدونيس. # حتى عندما كان أدونيس طفلا، كان على قدر استثنائي من الجمال ~~والوسامة. فتيمت به أفروديت، التي كانت تتولى حراسته فيما يبدو، ~~أيما تيم، مثلما كانت سميرنا متيمة بأبيها. وحتى تستأثر به وحدها، ~~خبأته في صندوق. وعندما فتحت برسيفوني، ملكة العالم السفلي ~~(حادس)، الصندوق الذي ائتمنتها أفروديت عليه دون أن تفصح عما ~~يحتويه؛ وقعت هي الأخرى في حب أدونيس، ورفضت إعادته إلى أفروديت. ~~ولما كانت كل إلهة منهما تريد أدونيس لنفسها وحدها، لجأتا إلى ~~ملك الآلهة، زيوس، الذي حكم بأن يقضي أدونيس ثلث العام مع ~~برسيفوني، وثلثه مع أفروديت، والثلث المتبقي وحده. فتخلى أدونيس ~~عن الثلث الخاص به لصالح أفروديت؛ ومن ثم لم يخرج أبدا عن كنف أي ~~إلهة. وفي أحد الأيام، عندما كان يصطاد، جرحه خنزير بري فلقى حتفه ~~إثر الجرح. ووفق أحد الروايات الأخرى للقصة في نسخة مجهولة الاسم ~~لأبولودورس، كان الجرح من عمل آريز، إله الحرب، الذي كان غاضبا ~~جراء تفوق أدونيس عليه كحبيب لأفروديت. # بالمثل، يرجع أوفيد قصة أدونيس إلى علاقة زنا المحارم بين ~~والدته، ميرا، وأبيها المدعو في هذه القصة سينيراس. كانت ميرا على ~~وشك شنق نفسها للتخلص من وطأة معاناتها التي كانت تمر بها، لولا ~~وصيفتها العجوز التي كشفت عن مصدر معاناة ميرا، ومثلما سارت ~~الأحداث في رواية أبولودورس، رتبت مضاجعة ميرا مع ms008 أبيها دون علمه. ~~بالرغم من ذلك، في الليلة الثالثة، عندما طلب والد ميرا إضاءة ~~المصابيح لمعرفة من أحبته إلى هذه الدرجة، وجدها ابنته. ومثلما ورد ~~في رواية أبولودورس، استل سيفه لقتلها فهربت ميرا. ظلت ميرا التي ~~حملت سفاحا تجوب في كل مكان لمدة تسعة أشهر. ووفقا لتسلسل ~~الأحداث في رواية أبولودورس أيضا، صلت ميرا منهكة القوى للآلهة ~~التي أشفقت عليها فحولتها إلى شجرة، وكان ذلك في نهاية حملها، لا ~~في بدايته كما في رواية أبولودورس. رغم ذلك، ظلت ميرا تحتفظ بجانب ~~إنساني وهي شجرة جعلها تنتحب، ومن دموعها استخلص عطر المر. كان ~~على الطفل الذي دبت فيه الحياة في أحشائها أن يشق طريقه خارج ~~الشجرة ليخرج إلى النور. # في رواية أوفيد، في مقابل رواية أبولودورس، ما إن التقت فينوس ~~(الاسم الروماني المقابل لأفروديت) بأدونيس شابا حتى شغفها حبا ~~في الحال، كتسلسل أحداث رواية أبولودورس. ولم تكن هناك أية صراعات ~~عليه مع أية إلهة أخرى؛ لذا استأثرت فينوس بأدونيس لنفسها دون ~~منازع. فكانا يذهبان إلى الصيد معا، وعلى الرغم من تحذير فينوس ~~المتكرر لأدونيس بألا يصطاد سوى الحيوانات الأليفة، لم يعبأ أدونيس ~~وسعى إلى اصطياد الحيوانات المتوحشة. ومثلما حدث في رواية ~~أبولودورس، قتله خنزير بري، ولكن هذه المرة دون أن ترسله أية إلهة ~~تتنافس مع فينوس على حبه. # فبينما تنتهي قصة أبولودورس بمقتل أدونيس، يواصل أوفيد قصته ~~بذكر تفاصيل حداد فينوس عليه. وتكريما لذكراه، رشت فينوس رحيقا ~~فوق دمائه، فتفتقت زهرة شقائق النعمان، وهي زهرة قصيرة العمر مثل ~~أدونيس. # وعلى الرغم من أن الدورة السنوية للموت والميلاد من جديد «تسبق» ~~الموت «النهائي» لأدونيس في رواية أبولودورس، «تتبع» الدورة ~~السنوية في رواية أوفيد، ممثلة في الزهرة، وفاة أدونيس. وتسبق ~~زراعة الزهرة الطقوس المصاحبة لأسطورة أدونيس، وهي صلة لم يرد ~~ذكرها في رواية أبولودورس. # ومع أن الغضب هو الدافع الرئيس للأحداث في رواية أبولودورس، ~~فالحب هو الدافع في رواية أوفيد. وبينما يعتبر أدونيس في رواية ~~أبولودورس هو الضحية البريئة لصراع الآباء والآلهة المتنافسة، ms009 فإن ~~أفروديت التعيسة في رواية أوفيد تعتبر ضحية بالمثل. # شكل 1: لوحة «فينوس وأدونيس» بريشة روبنز. # 1 # وفيما يطرح أبولودورس القصة باعتبارها حقيقية، يقدمها أوفيد في ~~ثوب القصة الخيالية. وبينما يسرد أبولودورس أحداث القصة بصورة ~~مباشرة، يحرفها أوفيد بحيث تسع لذكر موضوعات أكبر، خاصة موضوع ~~التحول، مثل تحول ميرا إلى شجرة وأدونيس إلى زهرة. وفيما يهدف ~~أبولودورس إلى تفسير قصته حرفيا، يستهدف أوفيد تفسير القصة ~~مجازيا. وبينما يتبنى أبولودورس أسلوبا جادا في سرد القصة، ~~يوظف أوفيد نبرة مرحة. # إنني أقترح استخدام أسطورة أدونيس؛ ليس فقط لأنها لا تزال موجودة ~~في نسخ شديدة التباين، ولكن لشعبيتها الطاغية لدى منظري الأساطير ~~في العصر الحديث. إضافة إلى ذلك، خضعت هذه الأسطورة لتحليل منظرين ~~من أمثال جيه جي فريزر، ومارسيل ديتيان الذي اتبع لاحقا مدرسة ~~ليفي-ستروس، وسي جي يونج وأتباعه. # تطبيق النظريات على الأساطير # يتمثل تحليل إحدى الأساطير في إجراء التحليل في ضوء إحدى ~~النظريات؛ فلا مفر من التنظير. على سبيل المثال، كتيبات ~~الميثولوجيا الكلاسيكية، التي تربط ربطا مباشرا بين رحلة أدونيس ~~السنوية إلى برسيفوني ثم عودته إلى أفروديت، وبين مراحل إنبات ~~الزهرة؛ تفترض مسبقا اعتبار الأسطورة نظيرا بدائيا للعلم. ~~وبينما يعتبر التشكك في شمولية أية نظرية أمرا محل نظر، فإنه لا ~~يمكن التخلي عن التنظير بصورة كاملة. # تحتاج النظريات إلى الأساطير بقدر حاجة الأساطير إلى النظريات. ~~إذا فسرت النظريات الأساطير، فإن الأساطير بدورها تؤكد صحة ~~النظريات. رغم ذلك، لا يؤكد التوافق التام بين النظرية والأسطورة ~~صحة النظرية، ولا بد من ترسيخ المبادئ الأساسية للنظرية بصورة ~~مستقلة. على سبيل المثال، إن توضيح أن نظرية يونج، عند تطبيقها، ~~تفسر أسطورة أدونيس، لا يثبت في حد ذاته وجود لاوعي جمعي يفترض ~~مسبقا في المقابل. وأحد الطرق - غير المباشرة - التي تساعد في ~~تأكيد إحدى النظريات تتمثل في إظهار براعة تطبيقها «عند» التسليم ~~بصحة مبادئها الأساسية، وهو ما يستند إلى صحة أو محدودية النظرية ~~حال إثبات عدم نجاحها. # | هوامش # الفصل الأول # | الأسطورة والعلم # يرجع رفض الأسطورة في الغرب إلى ms010 أفلاطون الذي رفض أساطير هوميروس ~~لأسباب أخلاقية بالأساس. واقتصر الأمر في الدفاع عن الأسطورة من هذا ~~الاتهام على الرواقيين الذين أعادوا تفسير الأساطير مجازيا. ولم يأت ~~رفض الأساطير الأساسي في العصر الحديث من علم الأخلاق بل من العلم. ~~ويفترض هنا أن تفسر الأسطورة طريقة سيطرة الآلهة على العالم المادي ~~بدلا من طريقة تعامل الآلهة مع بعضها البعض، مثلما كان يرى أفلاطون. ~~وبينما كان أفلاطون يسخر من الأساطير لتقديم الآلهة كشخصيات تمارس ~~الأفعال اللاأخلاقية، فإن نقاد العصر الحديث يرفضون الأساطير بسبب ~~تفسيرها للعالم تفسيرا غير علمي. # الأسطورة كعلم حقيقي # كان من أشكال الرفض الحديثة للأساطير رفض مصداقيتها العلمية. فهل ~~حدثت عملية الخلق في ستة أيام فقط، مثلما تشير القصة الأولى من ~~قصتي الخلق في سفر التكوين (1: 1-2: 4أ)؟ هل كان هناك حقا طوفان ~~غمر العالم بأكمله؟ هل يرجع تاريخ الأرض إلى ستة أو سبعة آلاف سنة ~~فقط؟ هل أصاب المصريين عشرة ضربات بالفعل؟ كان أحد أكثر الدفاعات ~~استماتة عن الأسطورة في هذا السياق هو الزعم بصحة الرواية ~~المذكورة في الكتاب المقدس لهذه الأحداث، بسبب تنزيل الله للأسفار ~~على موسى. ويتخذ هذا الرأي، المعروف باسم «نظرية الخلق»، صورا ~~متعددة، تتراوح بين حساب عدد أيام الخلق باعتبارها ستة أيام ~~بالضبط، وبين اعتبارها مسألة استغرقت «عصورا». ~~وظهرت نظرية الخلق كرد فعل ~~لكتاب «أصل الأنواع» لداروين (1859)، الذي يطرح تطور الأنواع ~~تدريجيا بعضها من بعض، وليس خلقها بصورة منفصلة آنية. ومما يدعو ~~للدهشة أن نظرية الخلق صارت أكثر، وليس أقل، تشبثا بالحرفية في ~~تفسيرها لرواية الكتاب المقدس لقصة الخلق. # في الوقت نفسه، يتباهى مؤيدو نظرية الخلق من كافة المشارب بشأن ~~رؤاهم باعتبارها علمية «وكذلك» دينية، وليست دينية «أكثر» من كونها ~~علمية. و«نظرية الخلق» هي اختصار ل «علم الخلق»، الذي يقتنص أي ~~دليل علمي من أي نوع لدعم مزاعمه، ودحض مزاعم النظريات اللادينية ~~المنافسة مثل التطور. ولا شك في أن «علماء الخلق» قد يعترضون على ~~استخدام مصطلح «أسطورة» للتعبير عن الرؤى التي يدافعون عنها؛ وذلك ~~فقط نظرا ms011 للمعتقدات الزائفة المرتبطة بالمصطلح. وإذا جرى استخدام ~~المصطلح بصورة محايدة للإشارة إلى معتنق راسخ، فإن نظرية الخلق ~~ستعبر حينها عن أسطورة تزعم أنها علمية. ومن وجهة نظر علماء الخلق، ~~لا يستند التطور إلى أي أساس علمي على الإطلاق. وفي حال وجود أي ~~صدام بين الكتاب المقدس والعلم الحديث، يجب على العلم الحديث أن ~~يفسح المجال لعلم الكتاب المقدس، وليس العكس. # الأسطورة كعلم حديث # يتمثل أحد الدفاعات الأكثر اعتدالا عن الأسطورة في وجه رفض ~~العلم الحديث لها في التوفيق بينها وبين العلم. وفي هذا السياق، ~~يتم التخلص من العناصر التي تصطدم بالعلم الحديث أو، بصورة أكثر ~~براعة، إعادة تفسيرها بحيث تصير حديثة وعلمية. وتعتبر الأسطورة ذات ~~مصداقية علمية؛ نظرا «لأنها» علم - علم حديث. ربما لم يكن بمقدور ~~إنسان اسمه نوح (النبي) وحده جمع كل هذه الأنواع من الكائنات ~~والحفاظ على حياتها في قارب خشبي قوي بما يكفي لتحمل أمواج أعتى ~~البحار الموجودة آنذاك، لكن كان هناك طوفان. من ثم، يعتبر ما ظل ~~قائما من الأسطورة صحيحا لأنه علمي. ويعد هذا الأسلوب في ~~التناول متعارضا مع الأسلوب الذي يطلق عليه «التجرد من العناصر ~~الخرافية»، الذي يفصل الجانب الخرافي عن العلمي. وسنتناول أسلوب ~~التجرد من العناصر الخرافية في الفصل التالي. # وفي تعليق على الضربة الأولى؛ ألا وهي تحول مياه النيل إلى دم ~~(سفر الخروج 7 : 14-24)، يجسد محررو «إنجيل أكسفورد المشروح» هذا ~~الأسلوب المنطقي بقولهم: «كانت ضربة الدم تعكس بوضوح ظاهرة طبيعية ~~في مصر؛ ألا وهي لون نهر النيل الضارب إلى الحمرة في أوج فيضانه في ~~الصيف، والذي كان يرجع إلى جسيمات حمراء في الأرض أو ربما إلى ~~كائنات حية دقيقة.» أما بالنسبة للضربة الثانية؛ ألا وهي ضربة ~~الضفادع (سفر الخروج 8 : 1-15)، كتب المحررون قائلين في وضوح: «كان ~~طمي النيل، بعد موسم الفيضان، هو البيئة الطبيعية لتكاثر الضفادع، ~~ولم تتعرض مصر لهذه الضربة لأكثر من مرة من قبل؛ نظرا لوجود ~~الطائر الآكل للضفادع؛ أبو منجل.» فيا لها من مصادفة، تلك التي ~~وقعت ms012 حينما كان طائر أبو منجل ليس على الساحة عندما بسط هارون يده ~~للتسبب في وقوع الضربة، وحتما عاد الطائر في الوقت الذي كان موسى ~~يرغب فيه في رفع البلاء! فبدلا من وضع الأسطورة «في مواجهة» ~~العلم، يسنح هذا الأسلوب بتحويل الأسطورة «إلى» علم، وليس كما هو ~~رائج حاليا، تحويل العلم إلى أسطورة. # الأسطورة كعلم بدائي # حتى الآن، تمثلت أكثر ردود الفعل شيوعا حيال رفض العلم ~~للأسطورة في التخلي عن الأساطير لصالح العلم. في هذا السياق، تعبر ~~الأسطورة، التي لا تزال تقدم تفسيرا للعالم، عن تفسير فريد من ~~نوعه، وليس تفسيرا علميا تحت غطاء خرافي. إذن، لا يتمثل جوهر ~~المسألة في المصداقية العلمية للأسطورة، بل في مدى توافق الأسطورة ~~مع العلم. وتعتبر الأسطورة علما «بدائيا» أو، بصورة أدق، ~~نظيرا سبق ظهور العلم الذي يفترض كونه حديثا بصورة استثنائية. ~~وتعتبر الأسطورة في هذا السياق جزءا من الدين، وبينما يوفر الدين ~~- المنفصل عن الأسطورة - الاعتقاد في الآلهة، تملأ الأسطورة الفراغ ~~بتفاصيل طريقة تنفيذ الآلهة للأحداث. ونظرا لأن الأسطورة جزء من ~~الدين، أدى صعود العلم كتفسير حديث ومهيمن للأحداث المادية إلى ~~سقوط الدين والأسطورة معا. ولأن الحداثيين يقبلون العلم بطبيعتهم، ~~فإنهم يعجزون عن تقبل وجود الأسطورة أيضا، وهكذا تعد عبارة ~~«الأسطورة الحديثة» متعارضة مع نفسها. وبذلك، تعد الأسطورة ضحية ~~عملية العلمنة التي تؤلف الحداثة. # في الواقع، لم تكن العلاقة بين الدين والعلم متناغمة قط، وتعبر ~~المؤلفات ذات العناوين المنحازة مثل «تاريخ حرب العلم مع اللاهوت ~~في العالم المسيحي» عن وجهة نظر أحادية. وبالرغم من ذلك، كان الدين ~~والعلم، وبناء عليه الأسطورة والعلم، يعارضان على نحو أكثر ~~انتظاما في القرن التاسع عشر عنه في القرن العشرين، الذي جرى فيه ~~التوفيق بينهما في كثير من الأحيان. # إي بي تايلور # شكل 1-1: إي بي تايلور، بريشة الفنان جي ~~بونافيا. # 1 # يظل عالم الأنثروبولوجيا ~~الرائد الإنجليزي الجنسية إي بي تايلور (1832-1917)؛ المؤيد ~~الكلاسيكي لوجهة النظر القائلة بتعارض الأسطورة مع العلم. يصنف ~~تايلور الأسطورة تحت الدين، ومن ثم يصنف ms013 كلا من الدين والعلم تحت ~~الفلسفة. ويقسم تايلور الفلسفة إلى «بدائية» و«حديثة». فتتطابق ~~الفلسفة البدائية مع الدين البدائي، غير أنه لا يوجد علم بدائي. ~~على النقيض من ذلك، تتضمن الفلسفة الحديثة قسمين فرعيين: الدين ~~والعلم. ومن بين الاثنين، يعتبر العلم هو الأكثر أهمية، كما ~~يعتبر النظير الحديث للدين البدائي. ويتألف الدين الحديث من ~~عنصرين - ما وراء الطبيعة وعلم الأخلاق - وكلاهما لا يوجد في الدين ~~البدائي. فتتعامل ما وراء الطبيعة مع الكيانات غير المادية التي لا ~~يدركها «البدائيون». وبينما لا يغيب علم الأخلاق في الثقافة ~~البدائية، فإنه يقع خارج نطاق الدين البدائي: «يبدو أن ارتباط علم ~~الأخلاق بالفلسفة الروحانية، لم يبدأ في الثقافة الدنيا، إلا ~~نادرا، على الرغم من ارتباطهما وبقوة في الثقافة العليا.» ويستخدم ~~تايلور مصطلح «المذهب الروحاني» للإشارة إلى الدين في حد ذاته، ~~سواء الحديث أم البدائي؛ نظرا لأنه يستمد الاعتقاد في الآلهة من ~~الاعتقاد في الأرواح. وفي الدين البدائي، تسكن الأرواح جميع ~~الكيانات المادية بدءا من أجساد البشر. ويعتبر الآلهة هم الأرواح ~~الساكنة في جميع الكيانات المادية «باستثناء» البشر الذين هم ليسوا ~~آلهة. # يعتبر الدين البدائي هو النظير البدائي للعلم؛ نظرا لأن كليهما ~~يقدمان تفسيرات للعالم المادي؛ بناء عليه، يصف تايلور الدين ~~البدائي بأنه «بيولوجيا بدائية»، مؤكدا على «إحلال علم الفلك ~~الميكانيكي محل علم الفلك الروحاني عند الأعراق الدنيا تدريجيا»، ~~وأنه حاليا «يحل علم الأمراض البيولوجية محل علم الأمراض ~~الروحانية تدريجيا.» إضافة إلى ذلك، يعتبر التفسير الديني ~~شخصانيا؛ إذ تفسر قرارات الآلهة الأحداث، بينما يعد التفسير ~~العلمي غير شخصي؛ إذ تفسر القوانين الميكانيكية الأحداث. وبذلك ~~حلت العلوم في مجملها محل الدين كتفسير للعالم المادي، بحيث صار ~~«علم الفلك الروحاني» و«علم الأمراض الروحاني» يشيران فقط إلى ~~المذهب الروحاني البدائي، لا الحديث. وأسلم الدين الحديث راية ~~تفسير العالم المادي إلى العلم، وانزوى إلى العالم غير المادي، ~~خاصة إلى عالم الحياة بعد الموت، بعبارة أخرى إلى حياة الروح بعد ~~موت الجسد. وفيما تعتبر الأرواح مادية في الدين البدائي، تعتبر غير ~~مادية ms014 في الدين الحديث كما تقتصر على البشر: # في وقتنا هذا ودولتنا هذه، نلاحظ تلاشي فكرة أرواح ~~المخلوقات. ويبدو المذهب الروحاني كأنه ينسحب من قواعده ~~المترامية، ويمركز نفسه في وضعه الأول والرئيس، وهو مذهب ~~الروح البشرية ... تخلت الروح عن مادتها الأثيرية، وصارت ~~كيانا غير مادي، «ظلا لظل». ويتزايد انفصال نظرية الروح ~~عن نطاق الأبحاث في علم الأحياء والعلوم العقلية، التي ~~تناقش حاليا ظاهرة الحياة والفكر، الحواس والعقل، ~~المشاعر والإرادة، استنادا إلى أساس من التجربة الخالصة. ~~فظهر إلى الوجود منتج فكري يعتبر وجوده - في حد ذاته - في ~~غاية الأهمية؛ ألا وهو «علم النفس» الذي لم يعد له علاقة ب ~~«الروح». وتقع الروح في الفكر الحديث في مجال ما وراء ~~الطبيعة الدينية، وتتمثل مهمتها الخاصة هناك في تقديم جانب ~~فكري إلى المذهب الديني للمستقبل. ~~(تايلور، «الثقافة البدائية»، المجلد الثاني، ~~ص85) # بالمثل، فيما تعتبر الآلهة مادية في الدين البدائي، فإنها غير ~~مادية في الدين الحديث؛ بناء عليه، لم تعد الآلهة فاعلة في العالم ~~المادي - ويفترض تايلور هنا أن الآثار المادية لا بد أن تكون لها ~~أسباب مادية - كما لم يعد الدين تفسيرا للعالم المادي. فنقلت ~~الآلهة من العالم المادي إلى العالم الاجتماعي، وأصبحت نماذج ~~للبشر، مثلما يجب أن يكونوا وفقا لأفلاطون. يرجع المرء إذن الآن ~~إلى الكتاب المقدس لتعلم الأخلاق، وليس الفيزياء. ويقرأ المرء ~~الكتاب المقدس، لا ليعرف قصة الخلق بل لمعرفة الوصايا العشر، مثلما ~~تمكن أعمال هوميروس، بعد تنقيحها، المرء من فعل ذلك، حسب رؤية ~~أفلاطون. وهكذا، يحاكى المسيح باعتباره إنسانا مثاليا وليس ~~باعتباره صانع معجزات. ولقد عبر عن نموذج لهذه الرؤية الناقد ~~الثقافي ماثيو أرنولد في العصر الفيكتوري. # يشبه هذا الموقف التوافقي موقف عالم الأحياء التطورية الراحل ~~ستيفن جاي جولد، الذي يعتبر العلم - خاصة علم التطور - متوافقا ~~مع الدين؛ نظرا لأن كليهما لا يتقاطعان أبدا. وفيما يفسر العلم ~~العالم المادي، يقدم الدين وصفة أخلاقية ويعطي معنى للحياة: # يحاول العلم توثيق الطبيعة الحقيقية للعالم الطبيعي، ~~وتطوير نظريات تنسق هذه الحقائق وتفسرها. على الجانب ms015 ~~الآخر، يوجد الدين في مجال الأغراض والمعاني والقيم ~~الإنسانية. ~~(جولد، «صخور العصور»، ص4) # رغم ذلك، بينما أدى الدين «دوما» عند جولد وظيفة مختلفة عن ~~وظيفة العلم ، أجبر الدين من وجهة نظر تايلور على التقهقر؛ نظرا ~~لتهميش العلم له قسرا، وصارت وظيفته الحالية أضعف. ويعتبر تايلور ~~أقرب إلى عالم الأحياء ريتشارد دوكينز، على الرغم من أن دوكينز، ~~على عكس تايلور، غير مستعد حتى لأن يمنح الدين وظيفة أقل بعد ظهور ~~العلم. # ويرى تايلور أن تضاؤل دور الدين، كتفسير للعالم المادي، كان يعني ~~تضاؤل دور الأساطير بالكامل التي تقتصر من وجهة نظره على الدين ~~البدائي. وعلى الرغم من أن الأساطير هي إسهاب للاعتقاد في الآلهة، ~~فإن هذا الاعتقاد في حد ذاته قادر على الصمود أمام صعود العلم ~~حيثما تعجز الأسطورة عن ذلك إلى حد ما. ومن الواضح أن الأساطير ~~وثيقة الصلة بالآلهة كأياد فاعلة في العالم بصورة لا تسمح بإجراء ~~أية عملية تحول مقارنة من الفيزياء إلى ما وراء الطبيعة. إذن، ~~بينما يوجد «دين حديث»، على الرغم من كونه دينا لا يمارس الدور ~~الرئيس في التفسير، فإنه لا توجد أساطير حديثة. # في وضع الأسطورة في مواجهة العلم، كما هي الحال في وضع الدين ~~كتفسير في مقابل العلم، يجسد تايلور النظرة حيال الأساطير في القرن ~~التاسع عشر. وفي القرن العشرين، سار الاتجاه العام نحو التوفيق بين ~~الأساطير والعلم من جهة وبين الدين والعلم من جهة أخرى، بحيث لا ~~يستغني الناس في العلم الحديث عن الأسطورة أو الدين. مع ذلك، تظل ~~وجهة نظر تايلور شائعة بلا شك، ويتبناها أولئك ممن يثير لديهم ~~مصطلح «الأسطورة» قصصا تدور حول الآلهة اليونانية ~~والرومانية. # ويرى تايلور أن العلم لا يجعل الأسطورة شيئا غير ضروري فحسب، بل ~~يجعلها أيضا غير مقبولة. لماذا؟ لأن التفسيرات التي يطرحها كل من ~~الأسطورة والعلم غير متوافقة. ولا يقتصر الأمر ببساطة على أن ~~تفسيرات الأساطير شخصانية وأن التفسيرات العلمية غير شخصية، بل ~~يتجاوز ذلك إلى أن كليهما يطرح تفسيرات «مباشرة» للأحداث «نفسها»، ~~فلا تؤثر ms016 الآلهة في الأشياء من خلف أو من خلال قوى غير شخصية، بل ~~تحل محلها؛ ففي الأسطورة، يجمع إله الأمطار، على سبيل المثال، ~~الأمطار في دلاء ثم يقرر تفريغها في منطقة ما أسفل منه، أما في ~~العلم، تسبب الأحوال الجوية الأمطار. وبذلك، لا يستطيع المرء وضع ~~التفسير الخرافي فوق التفسير العلمي؛ لأن إله المطر، بدلا من ~~استخدام الأحوال الجوية، يسقط الأمطار ويتسبب فيها بدلا ~~منها. # بصورة أدق، لا تعتبر السببية في الأساطير مسألة شخصانية بالكامل ~~قط. ويفترض قرار إله المطر إنزال الأمطار فوق منطقة ما وجود قوانين ~~فيزيائية يرجع إليها سبب تراكم الأمطار في السماء، وسعة الدلاء ~~للاحتفاظ بالأمطار، وتوجيه الأمطار الهاطلة. ولكن، حتى يحافظ ~~تايلور على الفجوة الصارمة بين الأسطورة والعلم، لا شك أنه سيجيب ~~بأن الأساطير نفسها تتجاهل العمليات الفيزيائية وتركز على ~~القرارات الإلهية فقط. # مع ذلك، حتى في حال عدم التوافق بين الأسطورة والعلم، لماذا لا ~~تتسم الأسطورة بأنها علمية من وجهة نظر تايلور؟ لا بد أن الإجابة ~~هي أن المسببات الشخصية غير علمية. ولم ذلك؟ لم يجب تايلور قط. ~~وربما تتمثل الإجابة في أحد الأسباب التالية: أن المسببات الشخصية ~~عقلية - أي إنها قرارات أياد فاعلة إلهية - بينما تعتبر المسببات ~~غير الشخصية مادية. أن المسببات الشخصية لا يمكن التنبؤ بها أو ~~اختبارها، بينما يمكن توقع وقياس المسببات غير الشخصية. أن ~~المسببات الشخصية خاصة، بينما المسببات غير الشخصية معممة. وأن ~~المسببات الشخصية نهائية أو غائية (لها غاية)، بينما المسببات غير ~~الشخصية فاعلة ومؤثرة. ولكن، لا تفرق أي من هذه الأسباب في حقيقة ~~الأمر بين المسببات الشخصية وغير الشخصية، مما يصعب معرفة كيف ~~استطاع تايلور الدفاع عن قناعته بأن الأسطورة غير علمية. # نظرا لأن تايلور لا يشكك في هذا الافتراض أبدا، فإنه لا يسلم ~~جدلا فقط بأن الأشخاص البدائيين لا يملكون إلا أساطير، بل والأدهى ~~من ذلك أن الحداثيين لا يملكون إلا العلم. وليس من قبيل المصادفة، ~~إذن، أن يشير تايلور إلى «مرحلة صناعة الأسطورة» في الثقافة. ~~وبدلا من كون ms017 الأسطورة ظاهرة خالدة، مثلما يزعم كل من ميرسيا ~~إلياد وسي جي يونج وجوزيف كامبل بتعالي، لا تعتبر الأسطورة من ~~منظور تايلور أكثر من مجرد ظاهرة زائلة ، وإن كانت تزول ببطء. فلقد ~~أدت الأساطير دورها باقتدار غير أن زمانها انتهى. وفشل الحداثيون ~~الذين لا يزالون يتشبثون بالأساطير في إدراك أو التسليم بعدم ~~توافقها مع العلم. وبينما لا يشير تايلور إلى تاريخ بداية المرحلة ~~العلمية، فإن هذا التاريخ يتطابق مع تاريخ بداية الحداثة، ومن ثم ~~لا يرجع إلى أكثر من قرون قليلة خلت. وعند وفاته في عام 1917، لم ~~يتخيل على الإطلاق وجود مرحلة تتعدى الحداثة. وأحد الأمثلة الحديثة ~~على موقف تايلور، عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي دافيد بدني. # أحد أسباب وضع تايلور للأسطورة في مواجهة مع العلم هو تصنيفه ~~للأسطورة تحت مظلة الدين. ومن وجهة نظره، لا توجد أسطورة خارج مجال ~~الدين، على الرغم من عدم وجود أسطورة في الدين الحديث. ولأن الدين ~~البدائي يعتبر نظير العلم، كذلك يجب أن تكون الأسطورة، ولأن الدين ~~يجب فهمه حرفيا، كذلك يجب فهم الأسطورة على النحو نفسه. # من الأسباب الأخرى لوضع تايلور الأسطورة في مواجهة مع الدين أنه ~~يفسر الأسطورة تفسيرا حرفيا. ويعارض تايلور من يفسرون الأسطورة ~~بصورة رمزية، أو شعرية، أو مجازية، وهي جميعا بالنسبة إليه ~~مصطلحات متماثلة. ويعارض أيضا «الرمزيين الأخلاقيين» الذين ~~يعتبرون أسطورة قيادة هيليوس اليومية لعربته عبر السماء وسيلة لغرس ~~الانضباط الذاتي. بالمثل، يعارض تايلور «المؤلهين» الذين يرون ~~الأسطورة مجرد أسلوب حيوي لوصف إنجازات بطل محلي أو قومي. (كان ~~يوهيمروس - الذي اشتقت من اسمه لفظة «مؤله» باللغة الإنجليزية - ~~جامع أساطير يونانيا قديما أرسى تقليد البحث عن أساس تاريخي ~~حقيقي للأحداث الأسطورية.) ويرى تايلور أن أسطورة هيليوس تفسر شروق ~~الشمس وغروبها؛ وهذه الوظيفة التفسيرية «تتطلب» تفسيرا حرفيا. ~~ولا تعتبر الأسطورة من منظور الرمزيين الأخلاقيين والمؤلهين نظيرا ~~بدائيا للعلم؛ نظرا لأن الأسطورة تدور حول البشر أكثر مما تدور ~~حول الآلهة أو العالم، وذلك في حال تفسيرها بصورة رمزية. ويرى ~~الرمزيون الأسطورة غير علمية، نظرا لأنها ms018 تقدم وصفة إلى البشر حول ~~كيفية التصرف أكثر مما تشرح طرق التصرف، وذلك حال تفسيرها تفسيرا ~~رمزيا. # كتفسيرات للأسسطورة، يرجع كل من الترميز الأخلاقي وتأليه الأشخاص ~~إلى العصور القديمة، إلا أن تايلور يرى أن المؤيدين لكليهما ~~المعاصرين له تدفعهما رغبة في الحفاظ على الأسطورة، على الرغم من ~~رفض العلم الحديث لها على هذا النحو المميز. وفيما يرفض تايلور ~~أولئك الذين يفسرون الآلهة على أنهم مجرد استعارات تشير إلى البشر ~~باعتبارهم «مؤلهين»، فإن المؤلهين القدامى أنفسهم سلموا على نحو ~~تقليدي بأن الآلهة - ما أن افترض وجودهم جدلا - يفسرون كآلهة، ~~وذهبوا إلى أن الآلهة «ظهرت للوجود» بتفخيم البشر وإجلالهم، مثلما ~~يرى تايلور نفسه. وكان المؤلهون القدامى يرون أن الآلهة الأولين ~~كانوا ملوكا عظماء بحق، جرى تأليههم بعد مماتهم. ورأى يوهيمروس ~~نفسه أن الآلهة الأولين كانوا ملوكا جرى تأليههم وهم على قيد ~~الحياة. # يأتي على طرف النقيض من تايلور معاصره في الحقبة الفيكتورية، ~~فريدريك ماكس مولر (1823-1900) - ألماني المولد عالم اللغة ~~السنسكريتية - الذي قضى حياته العملية في أكسفورد. وبينما أساء ~~الحداثيون - من منظور تايلور - تفسير الأسطورة لنحوهم نحوا ~~رمزيا، وصل الأمر بالقدماء أنفسهم - في وجهة نظر مولر - إلى ~~إساءة تفسير أساطيرهم، أو البيانات الخرافية لانتهاجهم على نحو ~~تدريجي نهجا حرفيا. وفي الأصل، كان الوصف الرمزي للظواهر ~~الطبيعية يفسر كوصف حرفي لصفات الآلهة. على سبيل المثال، البحر ~~الموصوف شعريا بأنه «هائج» كان يعتبر بمرور الوقت صفة للإله ~~المشخصن المسئول عن البحر، ثم لاحقا ابتكرت أسطورة للتعبير عن هذه ~~الصفة. وتنبثق الميثولوجيا في رأي مولر من غياب أو شبه غياب ~~الأسماء المجردة وعلامات التذكير والتأنيث في اللغات القديمة؛ ~~بناء عليه، دائما ما كان يحول أي اسم أعطي للشمس، لنقل على سبيل ~~المثال «مصدر الدفء»، كيانا مجردا غير شخصي إلى شخصية حقيقية، ثم ~~ابتكرت الأجيال اللاحقة الأساطير لملء تفاصيل حياة هذا الإله ~~المذكر أو المؤنث. # في حالة تطبيق منهج تايلور على أسطورة أدونيس، سنجد أن الأسطورة ~~تعبر عن تفسير - قائم بذاته - لشيء مدهش جرت ملاحظته. ويرى ms019 تايلور ~~أن روايتي أبولودورس وأوفيد تقدمان تفسيرا لأصل شجرة المر. غير ~~أن رواية أوفيد تقدم تفسيرا لأصل زهرة شقائق النعمان، وتفسر أيضا ~~سبب قصر حياة الزهرة، وهو ما يرمز إلى قصر حياة أدونيس. فإذا كان ~~للمرء أن يعمم ما يحدث لزهرة شقائق النعمان وغيرها من النباتات، ~~فقد تفسر الأسطورة لماذا لا تموت هذه الكيانات بل إنها تولد من ~~جديد. على الجانب الآخر، يرى ~~تايلور أن أدونيس يجب أن يكون إلها، وليس بشرا، كما يجب أن تربط ~~الأسطورة بين مراحل إنبات الزهور والنباتات على مدار العام بصورة ~~عامة، وبين رحلة أدونيس السنوية إلى حادس والرجوع منه. غير أن موت ~~أدونيس سيتم تجاهله؛ فالتركيز في الأسطورة يقع على قدرة أدونيس على ~~السيطرة على الكيانات الطبيعية التي كان مسئولا عنها. أما عن ~~الدرس المستفاد من الأسطورة، فهو فكري من جميع جوانبه: ويتمثل في ~~معرفة المرء سبب سلوك المحاصيل على هذا النحو الفريد - إذ تموت ثم ~~تعود إلى الحياة، ولا يحدث ذلك مرة واحدة بل إلى الأبد. # مع ذلك، فإن الأسطورة نفسها لا تربط بين رحلة أدونيس السنوية ~~وبين مراحل الإنبات، على الرغم من وجود هذا الارتباط في طقوس نثر ~~البذور في «حدائق أدونيس» سريعة النمو، سريعة الموت. وحتى في حال ~~عدم ربط رحلة أدونيس بمراحل الإنبات، لن يتأتى أي أثر على النبات ~~من أي قرار يتخذه أدونيس، مثلما قد يشترط تايلور، بل كنتيجة ~~تلقائية لأفعاله. # إضافة إلى ذلك، سيجري التخلي عن جانب كبير من الأسطورة. فلا تغطي ~~نظرية تايلور موضوعات زنا المحارم، والحب، والغيرة، والجنس. وبصورة ~~أدق، لا تستطيع نظرية تايلور تغطية هذه الموضوعات إلا من باب تناول ~~دوافع أدونيس. في المقابل، تظل هذه الدوافع دوافع الأشخاص من حول ~~أدونيس، لا دوافعه هو. ويعتبر أدونيس شخصية سلبية أكثر من كونها ~~فاعلة. وعلى الرغم من الأحداث الإعجازية في حياة أدونيس، لا يزال ~~أدونيس بشرا، وليس إلها. إجمالا، تركز الأسطورة فيما يبدو على ~~علاقاته بالآخرين أكثر من تأثيره أو تأثير الآخرين على العالم ~~المادي. # تبدو ms020 نظرية تايلور مفصلة خصيصى لنموذج أسطورة تعبر بصورة جلية ~~عن قصة الخلق، بل تعبر عن آليات عمل الظواهر المادية الجاري. خذ ~~سفر التكوين الإصحاح الأول على سبيل المثال، الذي يعتبره تايلور ~~أسطورة وفق هذا المعيار. ولنستشهد ببعض المقتطفات: # وقال الله: «لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد، ~~ولتظهر اليابسة.» وكان كذلك. ودعا الله اليابسة أرضا، ~~ومجتمع المياه دعاه بحارا. ورأى الله ذلك أنه حسن. ~~(سفر التكوين 1 : 9-10 [النسخة القياسية ~~المراجعة]) # وقال الله: «لتفض المياه زحافات ذات نفس حية، وليطر طير ~~فوق الأرض على وجه جلد السماء.» فخلق الله التنانين ~~العظام، وكل ذوات الأنفس الحية الدبابة التي فاضت بها ~~المياه كأجناسها، وكل طائر ذي جناح كجنسه. ورأى الله ذلك ~~أنه حسن. ~~(سفر التكوين 1 : 20-21) # وقال الله: «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون ~~على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل ~~الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض.» فخلق الله ~~الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى ~~خلقهم. وباركهم الله وقال لهم: «أثمروا وأكثروا واملئوا ~~الأرض، وأخضعوها» ... ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن ~~جدا. ~~(سفر التكوين 1 : 26-31) # تتناسب نظرية تايلور مع عناصر العالم تلك التي لم تخلق وفق نظام ~~محدد مرة واحدة إلى الأبد، مثل اليابسة والبحار، فضلا عن الظواهر ~~المتكررة مثل الأمطار، وتحولات الفصول، و(في قصة نوح) قوس قزح. ~~يتناول سفر التكوين، الإصحاح الأول، العديد من الظواهر المتكررة ~~مثل الليل والنهار، والشمس والقمر، وجميع الكائنات الحية. في مقابل ~~ذلك، تتطلب نظرية تايلور وقوع الظواهر المتكررة استنادا إلى ~~القرارات المتكررة للآلهة. ووفقا لتايلور، يمثل الآلهة للعالم ~~المادي ما يمثله البشر للعالم الاجتماعي؛ إذ يتخذون قرارا جديدا ~~في كل مرة يفعلون الشيء نفسه. ومن وجهة نظره، لا يخلق الآلهة ~~الأشياء التي تظل للأبد، على النقيض مما يراه منظرون من أمثال ~~برونيسلاف مالينوفسكي وإلياد. # ماذا عن الظواهر التي لم يشهدها أحد على الإطلاق، مثل وحوش ~~البحر؟ كيف تصلح الأسطورة للتعبير عنها؟ تتمثل إجابة تايلور ms021 السهلة ~~في أن واضعي سفر التكوين افترضوا مشاهدة أحد لها. ولن تختلف وحوش ~~البحر في هذه الحالة عن الأطباق الطائرة المجهولة. # حتى في حال توافق نظرية تايلور مع عملية الخلق توافقا محكما في ~~سفر التكوين، الإصحاح الأول، سيقع جانب كبير من الأسطورة خارج نطاق ~~النظرية. فلا تقتصر النظرية على تفسير عملية الخلق فحسب، بل إنها ~~تجري عملية تقييم لها، واصفة إياها بالحسنة بصورة دائمة. ونظرا ~~لأن تايلور يصر على إجراء مقارنة بين الأسطورة والعلم، لا يدع أي ~~مجال في الأسطورة للأخلاق، والدليل على ذلك معارضته للرمزيين ~~الأخلاقيين. ويرى تايلور أن سفر التكوين، الإصحاح الأول، يجب أن ~~يفسر قصة الخلق، لا أن يقيمها. وبالمثل، لا تقتصر قصة الخلق على ~~تفسير قصة خلق البشر، بل ترتقي بهم إلى مصاف تعلو مراتب كافة ~~الخلق، مانحة إياهم الحق والمسئولية في آن واحد في الإشراف على ~~العالم المادي. إضافة إلى ذلك، إذا كانت «صورة» الله التي على ~~مثالها خلق البشر أكثر من مجرد صورة تشريحية، فسنجد قصورا هنا ~~أيضا في نظرية تايلور. # أخيرا، في حال نجاح نظرية تايلور، ماذا ستكشف عنه؟ إن التوافق ~~بين نظرية ما وأسطورة بعينها أمر يختلف عن أن تفسر النظرية أية ~~أسطورة تتوافق معها. فعلام تدلنا نظرية تايلور التي لولاها ما ~~عرفنا ما سنعرفه منها؟ إحقاقا للحق، لم يستطع أحد سؤال تايلور عن ~~«معنى» الأسطورة؛ إذ إن تايلور يتشبث بموقفه بتفسير الأسطورة ~~تفسيرا حرفيا. بعبارة أخرى، تعني الأسطورة بالنسبة له ما تنص ~~عليه. ويتمثل إسهام تايلور فيما يتعلق بالأسطورة في أصل ووظيفة ~~الأسطورة. ومثلما يؤكد تايلور، لم ينشأ سفر التكوين، الإصحاح ~~الأول، من تخمينات جامحة إزاء العالم، بل من ملاحظات منتظمة ~~لعمليات طبيعية متكررة، وإن كانت مدهشة، تستدعي التفسير. وفيما بين ~~مؤيدي نظرية الخلق، هناك جمهور يطري على نظرية تايلور - ليس لأنه ~~يعتبر سفر التكوين، الإصحاح الأول، هو الرواية الصحيحة عن أصل ~~العالم، بل لأنه يعتبره «رواية»؛ رواية دينية مميزة. ويطرح تايلور ~~تصحيحا لعلماء اللاهوت في القرن العشرين الذين، بإصرارهم على ms022 جعل ~~الكتاب المقدس كتابا مستساغا للحداثيين، يرون أن سفر التكوين، ~~الإصحاح الأول، لا يعبر بأي صورة من الصور عن قصة الخلق، وهي رؤية ~~تشبه وجهة نظر رودولف بولتمان حول العهد الجديد، كما سنرى في الفصل ~~التالي. # جيه جي فريزر # لا تمثل رؤية تايلور سوى رؤية واحدة للعلاقة بين الأسطورة ~~والعلم، أو بين الدين والعلم. وأقرب الرؤى إليها هي رؤية معاصره ~~الرائد الأنثربولوجي جيه جي ~~فريزر (1854-1941)، اسكتلندي ~~المولد، ودارس الحضارة اليونانية والرومانية القديمة المنتسب إلى ~~جامعة كامبريدج. يرى فريزر، وكذلك تايلور، أن الأسطورة جزء من ~~الدين البدائي، كما يعتبر الدين البدائي جزءا من الفلسفة، التي ~~تعد شاملة، والدين البدائي أيضا هو نظير للعلم الطبيعي الذي يعد ~~حديثا في مجمله. ويرى كلاهما أيضا أنه لا يوجد توافق بين الدين ~~البدائي والعلم؛ فيخطئ الدين البدائي والعلم يصيب. ولكن، بينما ~~يمثل الدين البدائي عند تايلور، متضمنا الأسطورة، النظير ~~المقابل ل «النظرية» العلمية، يمثل الدين البدائي عند فريزر ~~النظير المقابل للعلم «التطبيقي»، أو التكنولوجيا. وبينما ~~«يفسر» الدين البدائي في رأي تايلور الأحداث في العالم المادي، ~~«يسبب» الدين البدائي الأحداث في منظور فريزر، خاصة نمو المحاصيل. ~~وفيما يتعامل تايلور مع الأسطورة كنص مستقل، يربط فريزر الأسطورة ~~بالطقوس التي تسببها. # يعتبر فريزر أسطورة أدونيس أحد الأمثلة الرئيسة على الأسطورة ~~الأم من بين جميع الأساطير، وهي أسطورة كبير الآلهة، إله النبات. ~~ويرى فريزر أنه كان من الممكن تمثيل أسطورة أدونيس، وذلك التمثيل ~~الطقوسي كان يعتقد أنه سيحقق نجاحا باهرا في إحداث ما كان ~~مرجوا منه. فكان من الممكن أن يؤدي تمثيل عودة أدونيس إلى عودته ~~بالفعل، ومن ثم إعادة إنبات المحاصيل. كما أن الأسطورة لم يكن ~~الهدف منها هو شرح سبب موت المحاصيل - فقد ماتت لأن أدونيس، عند ~~نزوله إلى أرض الموتى، قد مات - بل استهدفت إحياء المحاصيل. ويعتقد ~~فريزر أن الدرس المستفاد من هذه الأسطورة، وهو تجنب المجاعة، شديد ~~العملية. أما عن تفسيره لأسطورة أدونيس، فسوف نوليه الدراسة بمزيد ~~من التفاصيل في الفصل # الرابع # من هذا ms023 ~~الكتاب. # تتمثل الصعوبة الكبرى في رؤية تايلور وفريزر للأسطورة كنظير ~~بدائي للعلم في عجزها الواضح عن تبرير وجود الأسطورة بعد ظهور ~~العلم. فإذا كانت الأسطورة لا تؤدي أكثر من الدور الذي يؤديه ~~العلم ، فلماذا لا تزال موجودة؟ بطبيعة الحال، ربما يجيب تايلور ~~وفريزر عن هذا السؤال على الفور قائلين إن أيا ما ظل قائما من ~~الأسطورة لبعد ظهور العلم، فهو ليس أسطورة، وذلك يرجع إلى أنه لا ~~يؤدي أي وظيفة علمية. في المقابل، يرى الفيلسوف الألماني المعاصر ~~هانز بلومنبرج (1920-1996) أن استمرار الأسطورة إلى جانب العلم ~~يقدم دليلا على أن الأسطورة لم تؤد «أبدا» نفس وظيفة العلم. ~~رغم ذلك لم يقدم بلومنبرج أو تايلور أو فريزر تفسيرا حول سبب ~~استدعاء الأسطورة، أو الدين ككل، «إلى جانب» العلم عند تفسير ~~الأحداث المادية. # على سبيل المثال، عندما ينجو عدد محدود من الركاب من حادث اصطدام ~~طائرة، يجري تفسير الاصطدام تفسيرا علميا، بينما يعزى سبب نجاة ~~المسافرين على متنها إلى العناية الإلهية وليس - مثلا - إلى موضع ~~المقاعد في الطائرة. وقطعا ~~يمكن أن يرد تايلور وفريزر على ذلك قائلين إن الناجين لم يتقبلوا ~~حقيقة عدم توافق تفسيرهم الديني مع التفسير العلمي، غير أنه يطغى ~~على هذه المطالبة بالتوافق بينهما حاجة أكثر إلحاحا لا يمكن ~~تلبيتها إلا بالتفسير الديني. # لوسيان ليفي-بريل # لوسيان ليفي-بريل (1857-1939) هو فيلسوف فرنسي وعالم نظري في ~~مجال الأنثروبولوجيا، عارض آراء تايلور وفريزر ومنظرين آخرين ممن ~~أطلق عليهم «المدرسة الإنجليزية للأنثروبولوجيا»، وإن لم يتحر ~~الدقة عند اختيار هذا الاسم. وفي معارضته لآرائهم، أكد على وجود ~~فجوة كبيرة جدا بين الأسطورة والعلم. وفيما يفكر البدائيون، من ~~منظور تايلور وفريزر، مثل الحداثيين - ولكن على نحو أقل دقة - ~~يفكر البدائيون في رأي ليفي-بريل تفكيرا مختلفا عن الحداثيين. ~~وبينما يعد تايلور وفريزر التفكير البدائي منطقيا، وإن كان يشوبه ~~الأخطاء، يعتبر ليفي-بريل هذا التفكير البدائي غير منطقي، أو ~~باستخدام اصطلاحه المفضل، «قبل منطقي». # ووفقا لليفي-بريل وكذلك تايلور، لا يؤمن البدائيون بأن كل ~~الظواهر الطبيعية لها أرواح فردية ms024 كالأرواح البشرية، أو آلهة، بل ~~يؤمنون بأن جميع الظواهر، بما في ذلك البشر ومتعلقاتهم، تمثل ~~جزءا من عالم غير شخصي ومقدس، أو «غامض»، يتخلل العالم الطبيعي. ~~إضافة إلى ذلك، يؤمن البدائيون بأن «مشاركة» جميع الأشياء في هذا ~~الواقع الغامض لا تجعل الظواهر تؤثر بعضها على بعض تأثيرا سحريا ~~فحسب، بل تمكنها من أن تصبح إحداها الأخرى، وأن تحتفظ في الوقت ~~نفسه بماهيتها: «يمكن أن تصبح الأشياء والكائنات والظواهر، نفسها ~~وشيئا آخر غير نفسها - وإن كان بطريقة لا نفهمها نحن ~~[الحداثيين].» فأفراد قبائل البورورو البرازيلية يعدون أنفسهم طيور ~~مكاو حمراء، أو ببغاوات براكيت، إضافة إلى كونهم بشرا. ويصف ~~ليفي-بريل هذا الاعتقاد بأنه قبل منطقي؛ نظرا لمخالفته قانون عدم ~~التعارض، الذي ينص على أن الشيء يمكن أن يصبح ذاته وأن يصبح شيئا ~~آخر في آن واحد. # وبينما تتضمن الأسطورة وفق وجهتي نظر تايلور وفريزر نفس عمليات ~~الملاحظة والاستدلال والتعميم بصفتها علما، أو على الأقل علما ~~حسب تفكيرهم؛ يرى ليفي-بريل أن التفكير الخرافي هو النقيض للتفكير ~~العلمي. وفيما «يدرك» البدائيون العالم نفسه، في رأي تايلور ~~وفريزر، كإدراك الحداثيين - وإن كانوا «يتصورونه» على نحو مختلف - ~~فإن ليفي-بريل يظن أن البدائيين يرون العالم، ومن ثم يتصورونه، ~~بصورة مختلفة عن الحداثيين؛ أي يرونه متوحدا معهم. # ويرى ليفي-بريل، وكذلك تايلور وفريزر، أن الأسطورة جزء من الدين، ~~وأن الدين بدائي، وأن الحداثيين يرجحون كفة العلم على الدين. في ~~المقابل، بينما يدرج تايلور وفريزر كلا من الدين والعلم تحت ~~الفلسفة، يربط ليفي-بريل الفلسفة بالتفكير المتحرر من التوحد ~~الروحي مع العالم. ويعتبر التفكير البدائي غير فلسفي؛ نظرا لعدم ~~انفصاله عن العالم، وبذلك يمتلك البدائيون عقلية خاصة بهم، عقلية ~~تشهد عليها أساطيرهم. # بل إن توظيف الأسطورة في وجهة نظر ليفي-بريل يتعلق بالاندماج ~~الشعوري، وليس بالانفصال الفكري كما يراه تايلور وفريزر. ولا ~~يستخدم البدائيون الدين، خاصة الأسطورة، لتفسير العالم أو التحكم ~~فيه، بل يستخدمونه في التواصل مع العالم، والسبب الأدق لاستخدامهم ~~الدين هو استعادة التواصل «الغامض» الذي بدأ في التلاشي تدريجيا: # ما ms025 دامت مشاركة ~~الفرد في المجموعة الاجتماعية لا تزال محسوسة على نحو ~~مباشر، وطالما كانت مشاركة المجموعة مع المجموعات المحيطة ~~بها واقعية - بعبارة أخرى، ما دامت فترة التعايش الغامض لا ~~تزال مستمرة - فإن الأساطير تكون قليلة العدد ومنخفضة ~~القيمة ... فهل يمكن أن تصبح الأساطير بالمثل نتاج العقلية ~~البدائية والتي تخرج إلى النور عندما تسعى هذه العقلية إلى ~~تحقيق مشاركة لم تعد قائمة بالفعل؛ أي عندما لا تجد سوى ~~اللجوء إلى العوامل الوسيطة والوسائل التي تهدف إلى ضمان ~~وجود تواصل لم يعد موجودا على أرض الواقع؟ ~~(ليفي-بريل، «كيف يفكر السكان الأصليون»، ~~ص330) # في حالة أسطورة أدونيس كان من المؤكد أن يركز ليفي-بريل على ~~علاقة أدونيس الغامضة بالعالم. فأدونيس في رواية أوفيد لا ينتبه ~~إلى أي من التحذيرات من مخاطر العالم؛ لأنه يتخيل أنه يشعر بالأمان ~~في العالم، وهكذا يشعر؛ لأنه والعالم كيان واحد مترابط. ويعجز ~~أدونيس عن مقاومة الإلهتين؛ لأنهما بالنسبة له بمنزلة الأم التي لا ~~يسعى إلى مضاجعتها، بل إلى المكوث في أحشائها. فهناك حالة بدائية ~~من التوحد بينه وبين الإلهتين، يطلق عليها ليفي-بريل «غموض ~~المشاركة». # برونيسلاف مالينوفسكي # كانت إحدى الاستجابات لرؤية ليفي-بريل هي إعادة التأكيد على ~~الطبيعة الفلسفية للأسطورة، وهي استجابة نتناولها تفصيلا في الفصل ~~التالي. ويعد بول رادين وإرنست كاسيرر هما المنظران الرئيسان ~~اللذان صدرت منهما هذه الاستجابة. وكان من الاستجابات الأخرى قبول ~~فصل ليفي-بريل للأسطورة عن الفلسفة، مع رفض وصف الأسطورة بأنها قبل ~~فلسفية أو قبل علمية. وأهم المناصرين لوجهة النظر هذه هو عالم ~~الأنثروبولوجيا بولندي المولد برونيسلاف مالينوفسكي (1884-1942)، ~~الذي نزح مبكرا إلى إنجلترا. فبينما يؤكد ليفي-بريل أن البدائيين ~~يسعون إلى التواصل مع الطبيعة بدلا من تفسيرها، يؤكد مالينوفسكي ~~أن البدائيين يسعون إلى التحكم في الطبيعة بدلا من تفسيرها؛ ~~فكلاهما يجمع بين أسلوب فلسفي وآخر تفسيري أو فكري، كما يجمعان بين ~~هذه الرؤية والرؤية البريطانية - أقصد ما فعله مالينوفسكي في الجمع ~~بين رؤيته ورؤية تايلور، وليس فريزر. وكلاهما يرجع هذه الفكرة ~~المختلقة عن الأسطورة، وبصورة عامة، عن ms026 الدين، إلى فكرة مختلقة عن ~~البدائيين. # استشهد مالينوفسكي بفريزر، الذي يعتبر الأسطورة والدين النظيرين ~~البدائيين للعلم التطبيقي، في رؤيته أن البدائيين مشغولون للغاية ~~بسعيهم الدءوب لكسب قوت يومهم إلى حد لا تتوفر لديهم عنده رفاهية ~~التفكير في العالم من حولهم. وبينما يستخدم البدائيون - في رأي ~~فريزر - الأسطورة «محل» العلم، الذي نؤكد تارة أخرى أنه حديث بصورة ~~استثنائية، فإن مالينوفسكي يظن أن البدائيين يستخدمون الأسطورة ك ~~«بديل طارئ» للعلم. ولا يملك البدائيون النظير المقابل للعلم فقط، ~~بل يملكون العلم نفسه: # إذا كان يفهم من العلم أنه يتألف من مجموعة من القواعد ~~والمفاهيم، التي تستند إلى الخبرة ويجري التوصل إليها من ~~خلال الاستدلال المنطقي، والتي تتجسد في مجموعة من ~~الإنجازات المادية وفيما يتفق مع شكل ثابت من أشكال ~~التقاليد، ويجري تنفيذها عن طريق إحدى المنظمات ~~الاجتماعية؛ فلا شك إذن في أن أقل المجتمعات البدائية ~~تحضرا تمتلك بدايات علم، مهما كان بدائيا. ~~(مالينوفسكي، «السحر والعلم والدين»، ~~ص34) # يستخدم البدائيون العلم للتحكم في العالم المادي. وعندما لا ~~يجدي العلم، يتحولون إلى استخدام السحر. # وعندما لا يجدي استخدام السحر، يتجه البدائيون إلى الأسطورة، ~~ولكن ليس لإحكام السيطرة على العالم، مثلما يفترض فريزر، بل العكس، ~~للتوفيق بين أنفسهم وبين سمات في العالم لا يمكن التحكم فيها، مثل ~~الكوارث الطبيعية، والأمراض، وكبر السن، والموت؛ إذ ترجع ~~الأساطير، التي لا تقتصر على الدين، أسباب هذه المصائب إلى الأفعال ~~البدائية التي لا راد لها، سواء التي تصدر من الآلهة أو البشر. ~~فوفقا لإحدى الأساطير النموذجية، يطعن البشر في السن لأن اثنين من ~~الأسلاف قاموا بشيء أخرق جعل العمر المتقدم جزءا من العالم على ~~نحو لا سبيل إلى تغييره: # فقدت القدرة المأمولة على الشباب الدائم واستعادة ~~الشباب التي تمنح حصانة ضد الضعف والعمر القصير من خلال ~~حادثة بسيطة كان في مقدرة طفل وامرأة منعها. ~~(مالينوفسكي، «الأسطورة في علم النفس البدائي»، ~~ص137) # على سبيل المثال، تفسر الأسطورة طريقة حدوث الفيضان - بقول إنه ~~قد سببه إله أو إنسان - بينما يحاول العلم البدائي ms027 والسحر القيام ~~بشيء حياله. وفي المقابل، تؤكد الأسطورة على عدم القدرة على فعل ~~شيء حيال الفيضان. وتدور الأساطير التي تجعل البدائيين يستسلمون ~~إلى القوى التي لا قبل لهم بالتحكم فيها حول الظواهر المادية. أما ~~الأساطير التي تدور حول ظواهر «اجتماعية»، مثل العادات والقوانين، ~~فإنها تهدف إلى إقناع البدائيين بتقبل ما «يمكن» مقاومته، مثلما ~~سنبين لاحقا في الفصل # الثامن ~~. # ماذا عسى مالينوفسكي أن يقول عن أسطورة أدونيس؟ سيركز على ~~الأرجح على الأسطورة كتعبير عن حتمية الموت لجميع البشر، وسينظر ~~إلى أدونيس باعتباره بشرا لا إلها، كما سيعتبر عدم مبالاة أدونيس ~~بأنه فان درسا يتعلم منه الآخرون. في المقابل، لن تنجح نظرية ~~مالينوفسكي إلا إذا كانت الأسطورة «تفسر» الموت أكثر مما تفترض ~~وجوده المسبق. إذ تتعلق الأسطورة في رأي مالينوفسكي - وكذلك إلياد ~~مثلما سنرى - بالأصول. وسيعتبر مالينوفسكي أن رواية أوفيد لأسطورة ~~أدونيس ما هي إلا رواية مطولة تدور حول زهرة شقائق النعمان، وسيسعى ~~إلى إثبات أهمية الزهرة في حياة اليونانيين أو الرومان القدماء. ~~كما سيفسر الأسطورة حرفيا مثل تايلور. # كلود ليفي-ستروس # في معارضته لرؤية مالينوفسكي للبدائيين بأنهم عمليون وليسوا ~~مفكرين، ولرؤية ليفي-بريل لهم بأنهم عاطفيون وليسوا مفكرين؛ سعى ~~عالم الأنثروبولوجيا البنيوية الفرنسي كلود ليفي-ستروس (1908-2009) ~~إلى إحياء النظرة الفكرية إلى البدائيين وإلى الأسطورة بجرأة. من ~~النظرة الأولى، تشبه آراء ليفي-ستروس آراء تايلور فيما يبدو؛ إذ ~~تعتبر الأسطورة في رأيه، وكذلك تايلور، بدائية بصورة استثنائية، ~~على الرغم من أنها تتسم بالفكر العميق. وبإعلان أن البدائيين ~~«كانوا مدفوعين بحاجة أو رغبة لفهم العالم من حولهم، ويتقدمون عبر ~~وسائل فكرية، تماما مثلما يمكن أن يحدث وسوف يحدث مع الفيلسوف، أو ~~إلى حد ما مع العالم»، لا يبدو ليفي-ستروس مختلفا عن ~~تايلور. # رغم ذلك، يعتبر ليفي-ستروس ناقدا عنيفا لتايلور الذي يرى أن ~~البدائيين يختلقون الأساطير بدلا من ابتكار العلم؛ نظرا لأنهم ~~يفكرون بصورة أقل نقدية من الحداثيين. ويرى ليفي-ستروس أن ~~البدائيين يختلقون الأساطير لأنهم يفكرون بصورة مختلفة عن ~~الحداثيين، وهم - على خلاف ما يراه ليفي-بريل - لا ms028 يزالون يفكرون، ~~وأن تفكيرهم دقيق. ويعتقد كل من تايلور وليفي-ستروس أن الأسطورة هي ~~النموذج المصغر للتفكير البدائي. # وبينما يعتقد تايلور أن التفكير البدائي شخصاني والتفكير الحديث ~~غير شخصي، يرى ليفي-ستروس أن التفكير البدائي ملموس والتفكير ~~الحديث مجرد. ويتعامل التفكير البدائي مع الظواهر بطريقة كيفية، في ~~مقابل التفكير الحديث الذي يتعامل مع الظواهر بصورة كمية. ويركز ~~التفكير البدائي على ما هو قابل للملاحظة، وعلى الجوانب الحسية ~~للظواهر، في مقابل ما هو غير قابل للملاحظة وغير حسي في التفكير الحديث: # بالنسبة إلى هؤلاء الناس [أي البدائيين] ... يتألف العالم ~~من معادن، ونباتات، وحيوانات، وأصوات، وألوان، ومنسوجات، ~~ونكهات، وروائح ... والفرق شديد الوضوح بين التفكير البدائي ~~والتفكير العلمي [الحديث]؛ ولا يتمثل في الحاجة الماسة ~~إلى المنطق، قلت أم زادت. وتتلاعب الأساطير بخواص ~~الإدراك هذه، التي طردها الفكر الحديث من العلم، بمولد ~~العلم الحديث. ~~(ليفي-ستروس، نقلا عن أندريه أكون ~~وآخرين، «حوار مع كلود ~~ليفي-ستروس»، ص39) # في المقابل، وفي تعارض واضح مع تايلور، لا يعتبر ليفي-ستروس ~~الأسطورة أقل علما من العلم الحديث. فهي جزء من «العلم المادي» ~~أكثر منها جزءا من «العلم المجرد»: # هناك نمطان متمايزان للفكر العلمي؛ ولا شك في أنهما لا ~~يقومان بأي وظيفة في المراحل المختلفة للعقل البشري، بل إن ~~لهما وظيفة في مستويين استراتيجيين يستطيع البحث العلمي ~~عندهما اختراق الطبيعة: أحدهما يتغير ليتلاءم مع الإدراك ~~والخيال، بينما يبتعد الآخر عنهما. ~~(ليفي-ستروس، «العقل البدائي»، ~~ص15) # فيما يرى تايلور أن الأسطورة هي النظير البدائي للعلم في حد ~~ذاته، يرى ليفي-ستروس أنها هي النظير البدائي للعلم «الحديث». ~~وبينما تعتبر الأسطورة علما بدائيا، فإن ذلك لا يجعلها علما ذا ~~قيمة أقل. # وإذا كانت الأسطورة مثالا على التفكير البدائي لأنها تتعامل مع ~~ظواهر مادية ملموسة، فإنها مثالا على التفكير نفسه نظرا لأنها ~~تصنف الظواهر. ويرى ليفي-ستروس أن جميع البشر يفكرون في إطار ~~تصنيفات، خاصة في إطار أزواج من المتعارضات، ثم يطبقون هذه ~~التصنيفات على العالم. وتعبر العديد من الظواهر الثقافية عن هذه ~~التعارضات. وتعتبر الأسطورة متميزة من ناحية ms029 حل أو - على نحو أدق - ~~التخفيف من حدة هذه المتعارضات التي تعبر عنها. وفيما يعتقد ~~تايلور أن الأسطورة مثل العلم نظرا لأنها تتجاوز حدود الملاحظة ~~إلى التفسير، يعتبر ليفي-ستروس الأسطورة علمية بصورة مباشرة نظرا ~~لأنها تتجاوز حدود تسجيل الظواهر المتعارضة التي جرى ملاحظتها إلى ~~تخفيف حدتها. ولا يمكن العثور على هذه التعارضات في الحبكة أو ~~الأسطورة بل فيما يشتهر إطلاق ليفي-ستروس عليه «البنية». وسيخصص ~~فصل بالكامل، هو الفصل # السابع ~~، لمناقشة ~~أسلوب تناول الأسطورة الذي يطلق عليه بناء على تسمية ستروس ~~«البنيوية»؛ وسيجرى تحليل أسطورة أدونيس فيه باستفاضة. # روبين هورتون # رفض عالم الأنثروبولوجيا الإنجليزي روبين هورتون (ولد 1932)، ~~الذي قضى حياته المهنية في نيجيريا، استغراق تايلور في التفسيرات ~~الخرافية والدينية باعتبارها تفسيرات شخصانية، وفي التفسيرات ~~العلمية باعتبارها غير شخصية. ويسير هورتون على خطى تايلور في ~~جوانب كثيرة، حتى إنه سمي «تايلور الجديد»، وهو لقب منح إياه ~~للتقليل من شأنه، لكنه تقبله بفخر. وعلى غرار تايلور، يعتبر هورتون ~~الدين والعلم مجالين يقدمان تفسيرات حول العالم المادي. وشأنه شأن ~~تايلور أيضا، يعتبر هورتون التفسير الديني بدائيا، ويفضل ~~الإشارة إليه باستخدام التعبير الأكثر قبولا؛ «تقليدي»، كما يعتبر ~~التفسير العلمي حديثا. ومثله كذلك، يعتبر التفسيرين البدائي ~~والعلمي متنافيين بعضهما مع البعض. وبينما لا يركز هورتون على ~~الأسطورة بصورة خاصة، تعتبر الأسطورة بالنسبة إليه، وكذلك تايلور، ~~جزءا من الدين. # لا يفند هورتون معادلة تايلور بين الدين والتفسيرات الشخصانية، ~~وبين العلم والتفسيرات غير الشخصية. في المقابل، يختلف هورتون عن ~~تايلور في رد الأمر إلى مجرد «اختلاف في مصطلح الاجتهاد التفسيري» ~~- وهو الأمر الذي شغل تايلور أيما انشغال. وبما يتعارض مع ما جاء ~~به تايلور، لا يعتبر هورتون استخدام الأسباب الشخصية في تفسير ~~الأحداث أقل تجريبية من استخدام الأسباب غير الشخصية، على الرغم من ~~اعتبار إياها غير علمية، متفقا في ذلك مع تايلور ومختلفا مع ~~ليفي-ستروس. # يرجع تايلور التفسيرات الشخصانية إلى تفكير البدائيين الأقل ~~نقدا، فهم يتقبلون أول التفسيرات المتاحة لهم. وشأنهم شأن ~~الأطفال، يجرون عملية قياس على التفسيرات ms030 المألوفة في السلوك ~~الإنساني. ويفترض هورتون أيضا أن البدائيين يعتمدون على ما هو ~~مألوف لديهم، غير أنه يرى أن الحداثيين يفعلون ذلك أيضا. ويرى أن ~~الظواهر المألوفة هي تلك الظواهر التي تنضح بالنظام والتكرار. ~~ونظرا لأنه في «المجتمعات الصناعية المعقدة سريعة التغير، يعتبر ~~المشهد الإنساني في حالة حراك مستمرة»، فإن هذا النظام والتكرار ~~يتجلى «في عالم الجماد»؛ بناء عليه، «يتجه العقل الذي يبحث عن ~~حالات قياس تفسيرية إلى عالم الجماد بسهولة ويسر.» على النقيض من ~~ذلك، في المجتمعات الأفريقية، يعتبر النظام والتكرار «أقل وضوحا ~~بكثير» في عالم الجماد عن عالم البشر؛ حيث «لا يمكن تصور وجود قدر ~~أقل منهما في المنزل مع الأقران، مقارنة بوجودهما في عالم ~~الجماد»؛ بناء عليه، «يتجه العقل الذي يبحث عن حالات قياس تفسيرية ~~تلقائيا إلى عالم الإنسان وشبكة علاقاته»؛ إذن يشكل إرجاع ~~الدين في أفريقيا السبب في الأحداث المختلفة إلى قرارات تتخذها ~~كيانات لها طابع إنساني منطقا نظريا سليما. # يختلف هورتون اختلافا كبيرا عن تايلور في التفرقة بين ~~التفسيرات الدينية والعلمية على أساس «السياق» أكثر من «المحتوى». ~~وباستخدام مصطلحات كارل بوبر، يرى هورتون أن التفسيرات الدينية ~~تسري في المجتمع «المغلق»، فيما تسري التفسيرات العلمية في المجتمع ~~«المفتوح». ففي أي مجتمع مغلق، أو مجتمع غير نقدي، «لا يوجد وعي ~~متطور ببدائل تحل محل مجموعة المعتقدات النظرية الراسخة.» على ~~الجانب الآخر، ينقد المجتمع المفتوح نفسه نقدا ذاتيا؛ حيث يكون ~~فيه «هذا الوعي متطورا للغاية.» وفيما تكون للمعتقدات السائدة في ~~المجتمع المغلق مكانة مقدسة - نظرا لعدم نقدها - ويعد أي نقد لها ~~بمنزلة التجديف والتطاول، لا تملك المعتقدات القائمة في المجتمع ~~المفتوح أي قداسة - نظرا لمعارضتها - ومن ثم يمكن تقييمها بصورة ~~شرعية. # على غرار تايلور، لا يملك هورتون الكثير ليقوله حول أسطورة ~~أدونيس، فيما يملك الكثير ليقوله حول سفر التكوين، الإصحاح الأول، ~~الذي ينظر إليه - وكذلك تايلور - دون مواربة باعتباره تفسيرا قبل ~~علمي لأصل العالم المادي؛ تفسيرا لا يستطيع الحداثيون الاعتقاد ~~فيه جنبا إلى جنب مع التفسير العلمي. وبينما ms031 لا يستطيع الحداثيون ~~الاعتقاد في مثل هذا التفسير إلا من خلال إعادة تحديد وظيفته أو ~~معناه، لا يقبل هورتون - شأنه شأن تايلور - أيا من ~~الخيارين. # على النقيض من هورتون، يحيي عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي ~~ستيوارت جثري جهود تايلور واستغراقه في التفسيرات الشخصانية، أو ~~المؤنسنة، في الدين. فيرى جثري، وكذلك تايلور، أن الأنسنة تشكل ~~جوهر التفسير الديني، بما فيه من تفسير خرافي. في المقابل، يختلف ~~جثري عن هورتون، وعن تايلور أيضا، في الإشارة إلى وجود الأنسنة في ~~العلم والدين. وفيما تعد الأنسنة عند كل من هورتون وتايلور طريقة ~~بدائية استثنائيا لتفسير العالم، يراها جثري طريقة عامة وشبه ~~شاملة لتفسير العالم. # كارل بوبر # يختلف كارل بوبر (1902-1994) - فيلسوف العلوم المولود في فيينا، ~~والذي استقر في نهاية المطاف في إنجلترا - عن تايلور اختلافا أكثر ~~راديكالية من اختلاف هورتون عنه؛ أولا: لا يقدم تايلور أي تفسير ~~على الإطلاق حول طريقة ظهور العلم، فيما يقدم الدين، بما فيه من ~~أسطورة، تفسيرا شاملا، وغير قابل للدحض فيما يبدو، لجميع الأحداث ~~في العالم المادي. ثانيا: لا يعتمد العلم في رأي تايلور على ~~الأسطورة لكنه يحل محلها. أما بوبر، فيرى أن العلم ينبثق «من» ~~الأسطورة؛ ليس من خلال «قبول» الأسطورة بل من خلال «نقدها»: «بناء ~~عليه، يجب أن ينطلق العلم من الأساطير، ومن خلال نقد الأساطير.» ~~ولا يقصد بوبر ب «النقد» هنا الرفض، بل التقييم الذي يصير علميا ~~عندما يخضع لمحاولات دحض صحتها المزعومة. # يصل بوبر بطرحه إلى بعد أعمق، قائلا إن هناك أساطير علمية ~~وأساطير دينية، وهو ما يتعارض مع قول تايلور الذي لم يقتبس منه ~~بوبر إطلاقا. والفرق بين الأساطير العلمية والدينية لا يكمن في ~~محتواها، بل في الموقف حيالها. فبينما تلاقي الأساطير الدينية ~~قبولا حاسما، تتعرض الأساطير العلمية للتشكيك: # يتمثل طرحي في أن ما نطلق عليه «علما» يختلف عن ~~الأساطير السابقة عليه، ليس لكونه مميزا عن الأسطورة، بل ~~لارتباطه بتقليد ثانوي؛ ألا وهو تناول الأسطورة تناولا ~~نقديا. قبل ذلك، كان هناك تقليد أساسي فقط؛ إذ كان ms032 يجري ~~تناقل قصة محددة لا تتغير. أما في ضوء نقد الأسطورة، يتم ~~الإبقاء على تناقل القصة بالطبع، لكن مع مصاحبتها بشيء مثل ~~نص صامت يصدر من شخصية ثانوية: «أنقل القصة إليك، لكن ~~دلني، ما رأيك فيها. دقق النظر، فربما تستطيع تقديم قصة ~~مختلفة» ... يجب أن نفهم أن العلم - من منظور ما - يعبر عن ~~عملية صناعة الأساطير، شأنه شأن الدين. ~~(بوبر، «تخمينات وتفنيدات»، ص127) # يرى بوبر أيضا أن النظريات العلمية «تحتفظ» بالطابع الخرافي؛ إذ ~~إن النظريات، كالأساطير، لا يمكن إثباتها، بل يجري دحضها فحسب، ومن ~~ثم «تظل غير مؤكدة أو افتراضية بصورة أساسية.» # ليس من الجلي ما عسى بوبر أن يقوله عن أسطورة أدونيس. فالأساطير ~~التي تستحوذ على اهتمامه تنحصر في أساطير الخلق؛ لأنها تطرح ~~تخمينات جريئة عن أصل العالم، ومن ثم تستهل عملية التنظير العلمي. ~~جدير بالذكر أن بوبر نفسه ألف كتابا عنوانه «أسطورة إطار ~~العمل»، وكان يعني بلفظة «أسطورة» في الكتاب ما يقصده ويليام ~~روبنستاين في كتاب «أسطورة الإغاثة» باستخدام نفس اللفظة: أي ~~القناعة المغلوطة الراسخة، التي لا يجب التمادي في اختبارها، بل ~~وجب التخلي عنها! # شأنه شأن بوبر، يقول الفيلسوف المتخصص في الحضارتين اليونانية ~~والرومانية القديمة - إنجليزي الجنسية - إف إم كورنفورد ~~(1874-1943)، بأن العلم في اليونان انبثق من الأسطورة والدين. مع ~~ذلك، يقصر كورنفورد قوله على محتوى الأسطورة، ولا يتطرق مطلقا إلى ~~الموقف من الأسطورة. فهو يرى أن العلم يخلد المعتقدات الدينية ~~والخرافية، وإن كان في صورة علمانية لادينية، ومن ثم يؤكد أن علم ~~اليونانيين القدماء قطع صلته بالدين وصار علما تجريبيا. ~~ولاحقا، قال كورنفورد إن علم اليونانيين القدماء لم يقطع صلته مع ~~الدين على الإطلاق، ولم يصبح قط علما تجريبيا. # بينما يقارن تايلور نفسه بين قابلية العلم للاختبار وعدم قابلية ~~الأسطورة له، لا يحدد طبيعة الاختبار: # إننا نتدرب على حقائق العلم المادي، التي يمكن اختبارها ~~مرارا وتكرارا، ونشعر بالتراجع عن بلوغ هذا المستوى ~~العالي من البرهان عندما نتحول بعقولنا إلى بيانات عتيقة ~~تستعصي على الاختبار، بل ويقر ms033 الجميع على أنها تحتوي على ~~عبارات لا يعتمد عليها . ~~(تايلور، «الثقافة البدائية»، المجلد الأول، ~~ص280) # مع ذلك، يجب أن يسمح تايلور للبدائيين بممارسة النقد؛ إذ لولا ~~ذلك، كيف كان سيفسر الإحلال النهائي للعلم محل الأسطورة؟ ومن سوى ~~الجيل الأخير من البدائيين كان حاضرا لوضع اللبنات الأولى للعلم، ~~وإحلاله محل الأسطورة، وتشكيل الحداثة؟ # | هوامش # الفصل الثاني # | الأسطورة والفلسفة # تتداخل العلاقة بين الأسطورة ~~والعلم مع العلاقة بين الأسطورة والفلسفة؛ لذا ربما كان بوسعنا هنا ~~استعراض آراء الكثير من المنظرين الذين أشرنا إليهم في الفصل السابق، ~~غير أن هناك نطاقا أوسع من الرؤى والمواقف حول العلاقة بين الأسطورة ~~والفلسفة: من قبيل أن الأسطورة جزء من الفلسفة، وأن الأسطورة «هي» ~~الفلسفة، وأن الفلسفة هي الأسطورة، وأن الأسطورة تنبثق من الفلسفة، وأن ~~الفلسفة تنبثق من الأسطورة، وأن الأسطورة والفلسفة مستقلتان إحداهما عن ~~الأخرى، لكنهما تؤديان الوظيفة نفسها، وأن الأسطورة والفلسفة مستقلتان ~~إحداهما عن الأخرى، وتؤديان وظائف مختلفة. # بول رادين # تذكر أنه بينما أدرج تايلور وفريزر الأسطورة والعلم تحت الفلسفة، ~~وضع ليفي-بريل الأسطورة، كرد فعل لهما، في مقابل العلم والفلسفة ~~معا. ويرى ليفي-بريل أن التوحد البدائي مع العالم، مثلما تدلل ~~الأسطورة على ذلك، هو النقيض للانفصال عن العالم الذي ينادي به كل ~~من العلم والفلسفة. # من ثم، جاء رد فعل أكثر حدة على رؤية ليفي-بريل من عالم ~~الأنثروبولوجيا بولندي المولد، بول رادين (1883-1959)، الذي جاء ~~إلى أمريكا رضيعا. ويفسر عنوان كتابه الرئيس «الرجل البدائي ~~فيلسوفا» نفسه. فعلى الرغم من عدم ذكر رادين لتايلور في كتابه قط، ~~يحيي رادين رؤية تايلور فيما يحجمها ويوسع نطاقها في ذات الوقت. ~~ويفترض رادين جدلا أن «معظم» البدائيين لا يمتون إلى الفلسفة ~~بصلة، ويشير إلى أن معظم الأشخاص في أي ثقافة على هذه الحال أيضا. ~~ويفرق رادين بين الشخص العادي، «رجل الأفعال»، والشخص ~~الاستثنائي، «المفكر» بقوله: # يشعر الشخص العادي [رجل الأفعال] بالرضا لوجود العالم، ~~ولتتابع الأحداث فيه. لكن لتفسيرات هذه الأحداث أهمية ~~ثانوية. فهو مستعد لتقبل التفسير الأول الذي يأتيه ~~عرضا، ms034 ولا يكترث البتة بأية تفسيرات عميقة، بل ينزع ~~لتفسير في مقابل تفسير آخر. ويفضل هذا الشخص التفسير الذي ~~يؤكد فيه تأكيدا خاصا على العلاقة المباشرة بين تسلسل ~~الأحداث. ويتميز الإيقاع العقلي له - إذا جاز لي استخدام ~~هذا التعبير - بالحاجة إلى التكرار اللانهائي لنفس الحدث ~~أو - في أفضل الأحوال - بتكرار الأحداث التي تقع جميعها ~~على المستوى العام نفسه ... في المقابل، يعتبر الإيقاع ~~العقلي للمفكر مختلفا تماما؛ فهو يرى أن افتراض وجود ~~علاقة مباشرة بين الأحداث لا يكفي؛ ولذا يصر على تقديم ~~وصف للتقدم التدريجي والتطور من وضع إلى أوضاع متعددة، ومن ~~البسيط إلى المعقد، أو يصر على افتراض وجود علاقة بين ~~السبب والتأثير. ~~(رادين، «الرجل البدائي فيلسوفا»، ~~ص232-233) # يوجد «النمطان المزاجيان» في جميع الثقافات وبنفس النسبة. وإذا ~~كان ليفي-بريل مخطئا إذن في إنكار أن أي بدائي يعد مفكرا، ~~فسيعد تايلور بالمثل مخطئا في افتراض أن جميع البدائيين مفكرون. ~~غير أن رادين يعتقد أن هؤلاء البدائيين المفكرين يمتلكون مهارات ~~فلسفية فائقة أروع من المهارات التي يسلم تايلور بوجودها عند صانعي ~~الأساطير أنفسهم، ويطلق عليهم «فلاسفة بدائيين». ويرى رادين أن ~~التخمينات البدائية - الموجودة في صورتها الكاملة في الأساطير - ~~تتجاوز مجرد تقديم تفسير للأحداث في العالم المادي، مثلما، للأسف، ~~يقال عن أسطورة أدونيس. وتتعامل الأساطير مع جميع أنواع موضوعات ~~ما وراء الطبيعة، مثل المكونات النهائية للحقيقة. وعلى النقيض من ~~تايلور، يستطيع البدائيون ممارسة النقد بدقة: # من غير الإنصاف على الإطلاق القول بأن الأشخاص البدائيين ~~يفتقرون إلى القدرة على التفكير المجرد أو إلى القدرة على ~~ترتيب هذه الأفكار بصورة منهجية، أو، أخيرا، القدرة على ~~جعلهم وبيئتهم بالكامل عرضة للنقد الموضوعي. ~~(رادين، «الرجل البدائي فيلسوفا»، ~~ص384) # إن القدرة على النقد هي الصفة الأساسية لعملية التفكير، وذلك على ~~الأرجح في رأي رادين، وكذلك كارل بوبر وروبين هورتون بكل ~~تأكيد. # إرنست كاسيرر # من ردود الأفعال الأقل استهانة بليفي-بريل ما بدر عن الفيلسوف ~~ألماني المولد، إرنست كاسيرر (1874-1945)، الذي ينتهج نهج ~~ليفي-بريل بالكامل في رؤية أن التفكير الخرافي، أو ms035 «الصانع ~~للأسطورة»، هو تفكير بدائي، ومحمل بالمشاعر، وهو أيضا جزء من ~~الدين، وإسقاط للتوحد الروحي على العالم. في المقابل، يزعم كاسيرر ~~اختلافه الجذري مع ليفي-بريل في التأكيد على أن التفكير الخرافي ~~يحظى بمنطق فريد من نوعه. وفي حقيقة الأمر، يطرح ليفي-بريل القول ~~نفسه بل ويبتكر مصطلح «قبل منطقي» لتجنب وسم التفكير الخرافي بصفات ~~مثل «غير منطقي» أو «لا منطقي». ويزعم كاسيرر أيضا اختلافه الجذري ~~مع ليفي-بريل في التأكيد على استقلالية الأسطورة كأحد أشكال ~~المعرفة، حيث تشكل اللغة، والفن، والعلم الأشكال الرئيسة الأخرى لها: # على الرغم من أن تبعية الأسطورة لنظام عام من الأشكال ~~الرمزية يبدو أمرا حتميا، فإن ذلك يشكل خطرا محققا ... ~~فقد يؤدي [هذا الأمر] إلى القضاء على الصورة الجوهرية [أي ~~المتميزة] للأسطورة. ولم تكف المحاولات في حقيقة الأمر ~~عن تفسير الأسطورة من خلال اختزالها إلى شكل آخر من الحياة ~~الثقافية، سواء أكان ذلك معرفة [أي علما] أم فنا أم ~~لغة. ~~(كاسيرر، «فلسفة الأشكال الرمزية»، المجلد ~~الثاني، ص21) # يرى كاسيرر في الوقت نفسه، على نحو لا يختلف عن ليفي-بريل، أن ~~الأسطورة لا تتوافق مع العلم، وأن العلم يأتي خلفا لها: «يصل ~~العلم إلى صورته الخاصة به، فقط من خلال رفض جميع المكونات ~~الخرافية ومكونات ما وراء الطبيعة» (كاسيرر، «فلسفة الأشكال ~~الرمزية»، المجلد الثاني، ص # xvii ~~). ~~ويعتقد كل من كاسيرر وليفي-بريل أن الأسطورة بدائية بصورة ~~استثنائية، وأن العلم حديث بصورة استثنائية أيضا. في المقابل، لا ~~يزال توصيف كاسيرر للأسطورة كأحد أشكال «المعرفة» - كأحد أنشطة ~~الإنسانية في صناعة الرموز ورسم معالم العالم - يضع الأسطورة في ~~نفس مرتبة العلم، التي لم يكن ليفي-بريل ليضعها فيها. # بناء عليه، صار كاسيرر ينظر إلى الأسطورة على أنها بدائية وكذلك ~~حديثة. وعندما فر إلى أمريكا هربا من هتلر في ألمانيا، صب جام ~~اهتمامه على الأساطير السياسية الحديثة، خاصة أساطير النازية. ~~وتكافئ الأسطورة في هذا السياق الأيديولوجية. فبعد أن كان مهتما ~~بالموضوعات الأثيرية والمعرفية، تحول إلى الموضوعات الاجتماعية ~~العلمية البسيطة، مثل: كيف تترسخ الأساطير السياسية وتستمر؟ وبعد ms036 ~~أن كان يزدري اهتمام ليفي-بريل المزعوم بالجانب اللاعقلاني في ~~الأسطورة، صار يؤيد وجوده: # في جميع اللحظات المهمة في حياة الإنسان الاجتماعية، لم ~~تعد القوى العقلانية التي تقاوم صعود المفاهيم الخرافية ~~القديمة واثقة من نفسها. وفي هذه اللحظات، حل زمن الأسطورة ~~مرة أخرى. ~~(كاسيرر، «أسطورة الدولة»، ص280) # ربط كاسيرر بين الأسطورة والسحر، والسحر والجهد المضني للتحكم في ~~العالم، ليطبق تفسير الأساطير «البدائية» التي طرحها برونيسلاف ~~مالينوفسكي على الأساطير «الحديثة»: # إن هذا التفسير [الذي طرحه مالينوفسكي] لدور السحر ~~والميثولوجيا في المجتمع البدائي ينطبق بالتساوي على ~~المراحل المتطورة في الحياة السياسية للإنسان. ففي المواقف ~~الصعبة، يلجأ الإنسان دائما إلى الوسائل الصعبة. ~~(كاسيرر، «أسطورة الدولة»، ص279) # يختلف كاسيرر عن مالينوفسكي في جعل العالم الذي لا يمكن السيطرة ~~عليه هو العالم الاجتماعي وليس العالم المادي، وفي إضفاء قوة سحرية ~~على الأسطورة نفسها، والأدهى من ذلك، في النظر إلى الأسطورة كمجال ~~حديث. ولكن هناك مشكلة تخفى على البعض: وهي أن الأساطير الحديثة ~~تمثل إحياء رجعيا للبدائية. # وبينما حلل كاسيرر الأسطورة سابقا باعتبارها شبيهة بالفلسفة، ~~فإنه الآن يفصل بين الأسطورة والفلسفة. فهو يرى أن الأسطورة ليست ~~سوى صورة من صور المعرفة، لها منطقها المتميز الذي يمكن استخلاصه. ~~ولم يبق سوى الدور المهمش للفلسفة المتمثل في دحض الأساطير السياسية: # لا تستطيع الفلسفة في حدود قدرتها تقويض الأساطير ~~السياسية؛ إذ إن الأسطورة حصينة إلى حد ما؛ فهي لا تتأثر ~~بالحجج العقلانية، ولا يمكن دحضها من خلال القياس المنطقي. ~~على النقيض من ذلك، تستطيع الفلسفة أن تولينا معروفا؛ ~~فتستطيع أن تجعلنا نفهم الخصم ... فعندما سمعنا للمرة الأولى ~~عن الأساطير السياسية، وجدناها منافية للعقل ومتناقضة، ~~مدهشة ومثيرة للضحك، حتى أصبح من الصعوبة بمكان إقناعنا ~~بتقبلها بصورة جدية. وحاليا، صار من الواضح للكافة أن ~~ذلك كان خطأ كبيرا ... فيجب أن ندرس الأصل والبنية والوسائل ~~والأساليب الخاصة بالأساطير السياسية دراسة جادة، ويجب أن ~~نرى الخصم وجها لوجه حتى نعرف كيف نحاربه. ~~(كاسيرر، «أسطورة الدولة»، ص296) # من الصعوبة بمكان إدراك كيف تصبح دراسة الأساطير ms037 السياسية على ~~هذا النحو المقترح مهمة الفلسفة، وليس مهمة علم الاجتماع. فالآن، ~~لا تعد الأسطورة قبل منطقية فحسب، بل وغير منطقية على الإطلاق، ~~وهو موقف أكثر تطرفا من ذلك الذي ينتقد كاسيرر ليفي-بريل ~~عليه! # آل فرانكفورت # ورد تطبيق نظريات ليفي-بريل وكاسيرر بالكامل على الفلسفة في كتاب ~~نشر عام 1946 عنوانه «المغامرة الفكرية للقدماء: مقال حول الفكر ~~التأملي في الشرق الأدنى القديم»، وقد ألفه مجموعة من المتخصصين في ~~الشرق الأدنى. عند إعادة نشر الكتاب في نسخة ورقية الغلاف في عام ~~1949، جعل العنوان والعنوان الفرعي في صورة عنوان فرعي من شقين، ~~فيما اتخذ الكتاب عنوانا جديدا رئيسا دالا على محتواه، هو ~~«قبل الفلسفة». ووفقا للزوجين هنري وإتش إيه فرانكفورت، اللذين ~~يطرحان النظرية، عاشت شعوب الشرق الأدنى القديم في مرحلة بدائية من ~~الثقافة عرفت عن حق بأنها «قبل فلسفية». وتعود عملية تصنيف القديم ~~تحت البدائي إلى تايلور وفريزر. ويرى آل فرانكفورت أن الحداثيين ~~يفكرون «فلسفيا»، وهو ما يعني التفكير بصورة مجردة ونقدية وغير ~~عاطفية. فمجال الفلسفة هو مجال واحد فحسب يوظف التفكير الفلسفي، ~~أما نموذج التفكير «الفلسفي» الحقيقي فيمثله العلم. ويستخدم تايلور ~~وليفي-بريل وآخرون مصطلح «فلسفة» استخداما واسع النطاق، فيما ~~يترادف مع مصطلح «فكر»، وبالمثل يعتبرون العلم أنقى تجلياتها. وعلى ~~الطرف النقيض من الحداثيين، حسبما يؤكد آل فرانكفورت، يفكر ~~البدائيون تفكيرا «صانعا للأسطورة»، وهو ما يعني التفكير بصورة ~~مادية، وبطريقة غير نقدية، وعاطفية. ولا تعد الميثولوجيا سوى تعبير ~~واحد عن التفكير الصانع للأسطورة، إن لم يكن التعبير الأكثر ثراء ~~على الإطلاق بين صور التعبير الأخرى. # في حقيقة الأمر، تعتبر طرق التفكير الفلسفية والصانعة للأساطير ~~أكثر من مجرد أساليب مختلفة لتصور العالم؛ إذ تعتبر أساليب مختلفة ~~لإدراك العالم، مثلما يراها ليفي-بريل. ويتمثل «الفرق الرئيس» في ~~أن العالم الخارجي من منظور الحداثيين يعبر عنه بالضمير «هو» - ~~للإشارة إلى غير العاقل - بينما هو «أنت» من منظور البدائيين؛ وقد ~~أخذ هذان المصطلحان عن الفيلسوف اليهودي مارتن بوبر. وتعتبر ~~العلاقة بين «أنا وهو» علاقة ~~انفصالية وفكرية، أما العلاقة ms038 بين «أنا وأنت » فعلاقة تشاركية ~~وعاطفية، إذا نحينا العنوان الرئيس الأصلي المحير لكتاب آل ~~فرانكفورت جانبا؛ إذن فالعلاقة المثالية بين «أنا وأنت» هي علاقة ~~حب. # إذا قلنا إن البدائيين يتعاملون مع العالم باعتباره «أنت» وليس ~~«هو»، فسيعني ذلك أنهم يتعاملون معه كشخص وليس كشيء. وبذلك، لا ~~يعزى هطول الأمطار بعد فترة من الجفاف إلى التغيرات الجوية، بل ~~فلنقل إلى إلحاق إله المطر الهزيمة بإله غريم، كما يرد في ~~الأسطورة. وإذا جرى فهم العالم باعتباره «أنت»، سيعني ذلك طمس ~~حقائق يومية تمييزية في ثنائية «أنا وهو». فلا يستطيع البدائيون ~~التفرقة بين الذاتي والموضوعي؛ فهم يرون الشمس تشرق وتغرب، ولا ~~يرون الأرض تدور حولها. يرى البدائيون الألوان، ولا يرون الأطوال ~~الموجية. لا يستطيعون التفرقة بين المظهر والمخبر؛ فالعصا «تبدو» ~~منثنية في الماء وليست هكذا تكون. والأحلام حقيقية؛ نظرا لأنهم ~~رأوها كأنها حقيقية. ولا يستطيعون التمييز بين الرمز والشيء ~~المرموز له؛ فالاسم يتطابق مع صاحبه. وإعادة تمثيل الأسطورة تعني ~~تكرارها، كما سنرى في مناقشة لنظرية فريزر في الفصل # الرابع ~~. # يرى آل فرانكفورت أن المصريين وسكان ما بين النهرين القدماء ~~عاشوا في عالم استثنائي صانع للأساطير. وبدأ الانتقال من التفكير ~~الصانع للأساطير إلى التفكير الفلسفي على يد بني إسرائيل، الذين ~~دمجوا العديد من الآلهة في إله واحد، ووضعوا هذا الإله خارج نطاق ~~الطبيعة. وبذلك مهد بنو إسرائيل الطريق لليونانيين، الذين ~~حولوا هذا الإله الشخص إلى قوة واحدة أو أكثر غير شخصية، تشكل ~~أساس الطبيعة، أو مظهر الأشياء. ولم تنتقل الطبيعة في النهاية إلى ~~مرحلة «خلع الثوب الخرافي»، حتى تحول الخيال السائد في حقبة ما ~~قبل سقراط إلى العلم التجريبي. # هناك مشكلات عديدة مع طرح آل فرانكفورت: أولا: يعبر صنع ~~الأسطورة أحيانا فيما يبدو عن المذهب الروحاني الذي أتى به ~~تايلور، والذي يقول بأن البدائيين يمتلكون العقلية نفسها التي ~~يمتلكها الحداثيون. ثانيا: لا تتضمن ثنائية «أنا وأنت» لبوبر ~~التعامل مع «الشيء» كشخص، بل تشمل فقط التعامل مع «الشخص» كشخص. ~~ثالثا: يمكن التعامل مع أية ظاهرة ms039 بكل تأكيد باعتبارها «هو» ~~و«أنت»: تدبر مثال التعامل مع حيوان أليف والتعامل مع مريض. ~~رابعا: لا تستطيع أية ثقافة إشراك الطبيعة فحسب في الأحداث ~~باعتبارها «أنت»، بل تفصلها بصورة كافية تسمح لها بإنبات المحاصيل ~~على سبيل المثال. خامسا: إن توصيف ثقافات الشرق الأدنى القديمة ~~بأنها صانعة للأساطير من جميع الجوانب، ووصف إسرائيل بأنها غير ~~صانعة للأساطير إلى حد كبير، ووسم اليونان بأنها علمية بالكامل؛ كل ~~ذلك يعد اختزالا مخزيا، كما تبين بوضوح آراء إف إم كورنفورد حول ~~علم اليونانيين. # على كل حال، يجب الثناء على آل فرانكفورت لمحاولتهما تطبيق نظرية ~~ليفي-بريل المجردة على حالات محددة. واتباعا لنهج ليفي-بريل ~~وكاسيرر، يرى آل فرانكفورت بإيمان عميق أن الأساطير، بينما هي قصص ~~في حد ذاتها، تفترض افتراضا مسبقا وجود عقلية متميزة. وللمفارقة، ~~يتطابق أشد نقد يوجهه آل فرانكفورت إلى ليفي-بريل مع النقد الذي ~~يوجهه كاسيرر إليه، وإن كان مثله في غير مكانه؛ فليفي-بريل نفسه ~~يصر على أن التفكير البدائي متميز، مع كونه منطقيا. أما عن تطبيق ~~نظرية آل فرانكفورت على أسطورة أدونيس، فإنها ستكون كمثل تطبيق ~~نظرية ليفي-بريل عليها، من حيث التركيز على توحد أدونيس عاطفيا ~~مع العالم، وما ترتب على ذلك من عدم قدرة على النظر إلى العالم ~~بصورة سليمة. # رودولف بولتمان وهانز يوناس # قدر ما يتميز كاسيرر خاصة في المراحل المبكرة من أعماله بأنه ~~فلسفي - شأنه شأن منهج تناوله للأسطورة - فإنه لا يرى أبدا أن ~~الأسطورة «تعني» الفلسفة. ولا يطرح ذلك من المنظرين سوى عالم ~~اللاهوت الألماني رودولف بولتمان (1884-1976)، والفيلسوف ألماني ~~المولد هانز يوناس (1903-1993)، الذي استقر بصورة نهائية في ~~الولايات المتحدة. وكلاهما لا يستقي فحسب معنى الأسطورة من الفلسفة ~~- من الفيلسوف الوجودي مارتن هيدجر في مراحله المبكرة - بل يضيق ~~أيضا دائرة الدراسة حول مسألة المعنى. ولا يهتم أي منهما بأصل أو ~~وظيفة الأسطورة؛ ولا تعتبر الأسطورة في منظورهما جزءا من أي نشاط. ~~وشأنهما شأن بعض علماء الأنثروبولوجيا النظريين، يتعامل كلاهما مع ~~الأسطورة كنص مستقل، لكنهما على عكس تايلور ، لا ms040 يتأملان حتى ولو ~~نظريا طريقة نشوء الأسطورة أو طريقة عملها. # لا مراء أن بولتمان ويوناس يترجمان الأسطورة إلى مصطلحات وجودية ~~بغرض جعل معناها مستساغا للحداثيين، لكنهما لا يبحثان في سبب ~~الحاجة إلى الأسطورة، خاصة عندما تتطابق رسالة الأسطورة مع رسالة ~~الفلسفة. على سبيل المثال، لا يقترح أي منهما أن الأسطورة، مثل ~~الأدب بالنسبة إلى أرسطو، تمثل طريقة أسهل لتوصيل الحقائق المجردة ~~إلى الآخرين. ونظرا لأن نماذج الأساطير التي يبحثانها - العهد ~~الجديد عند بولتمان، والغنوصية عند يوناس - نماذج دينية وليست ~~نماذج فلسفية صرفة، فإننا سننظر بمزيد من التفصيل في نظريتيهم في ~~الفصل التالي حول الأسطورة والدين. # ألبير كامو # أحد أوضح أمثلة اختزال الأسطورة إلى فلسفة يوجد في التفسير ~~الشهير للأسطورة اليونانية سيسيفوس (وتعرف أيضا بسيزيف) لألبير ~~كامو (1913-1960)، وهو كاتب وجودي فرنسي. فمن بين الشخصيات التي ~~يصادفها البطل أوديسيوس في تارتاروس - جزء من حادس (العالم السفلي) ~~مخصص لأولئك الذين تطاولوا على الإله زيوس - كان سيسيفوس الذي عوقب ~~أبديا برفع صخرة ضخمة إلى قمة هضبة شديدة الانحدار، لا لشيء سوى ~~أن ترتد متدحرجة في كل مرة يوشك فيها على بلوغ القمة. ويصف ~~أوديسيوس هذا المشهد كالتالي: # رأيت سيسيفوس أيضا؛ وكان يعاني من آلام مبرحة، # وكان يستخدم كلتا ذراعيه في الإمساك بالصخرة الضخمة، مجاهدا # بيديه وقدميه في محاولة دفع الصخرة إلى أعلى # قمة الهضبة، لكن عند اقترابه من بلوغ # قمة الهضبة، كانت قوة الجاذبية تدفع الصخرة إلى الخلف، # فتتدحرج بلا رحمة إلى أسفل السفح. فيحاول مجددا # دفع الصخرة لأعلى، باذلا أقصى ما في وسعه من جهد، والعرق يتصبب # على جميع أجزاء جسده، وتعلو رأسه سحابة من الغبار. ~~(هوميروس، «الأوديسة»، السطور ~~593-600) # شكل 2-1: سيسيفوس في تارتاروس، نقش يرجع إلى القرن الثامن ~~عشر، للفنان بي بيكارت. # 1 # لم يكشف هوميروس عن الإثم الذي اقترفه سيسيفوس، ويختلف في ذلك ~~عما ورد في المراجع القديمة. وكان سيسيفوس محل شفقة في روايات جميع ~~القدماء، غير أن كامو يراه مثيرا للإعجاب. وبدلا من تجسيد المصير ~~الذي ينتظر تلك ms041 الحفنة من البشر الذين يجرءون على تحدي الآلهة، ~~يرمز سيسيفوس إلى مصير جميع البشر الذين يجدون أنفسهم محكوما ~~عليهم بالعيش في عالم لا وجود للآلهة فيه. ويثير سيسيفوس الإعجاب ~~لأنه تقبل الهراء الذي ينطوي عليه الوجود الإنساني، الذي هو أقل في ~~جوره من عبثيته. وبدلا من الاستسلام والانتحار، يواصل سيسيفوس كده ~~وكدحه، على الرغم من إدراكه الكامل أن محاولاته لا طائل منها. ~~وتعتبر بطولة سيسيفوس هي البطولة الوحيدة التي يتيحها عالم لا معنى ~~له لخلوه من الآلهة. ويستخدم كامو أسطورة سيسيفوس للتعبير دراميا ~~عن الحالة الإنسانية. # كانت أسطورة سيسيفوس جزءا من الدين، شأنها شأن الأساطير التي ~~حللها بولتمان ويوناس، بل ولا تزال جزءا منه في رأي بولتمان. ~~ويتعامل كامو مع الأسطورة، تماما مثل بولتمان ويوناس، كنص مستقل، ~~مقطوع الصلة بأي دين راسخ ويمارس. ومن منظور ثلاثتهم، تعد ~~الأسطورة حكاية فلسفية؛ لأنهم يرونها «تعبيرا» عن الفلسفة. # | هوامش # الفصل الثالث # | الأسطورة والدين # يستدعي تناول الأسطورة في نطاق مجال الدراسات الدينية إدراج الأسطورة ~~تحت الدين، ومن ثم تعريض الأسطورة للرفض الذي يلقاه الدين من العلم. ~~وقد سعت نظريات القرن العشرين المشتقة من الدراسات الدينية إلى التوفيق ~~بين الأسطورة والعلم من خلال التوفيق بين الدين والعلم. # ولقد كان هناك استراتيجيتان رئيستان للتوفيق بين كليهما؛ تمثلت ~~الأولى في إعادة توصيف موضوع الدين ومن ثم الأسطورة. فمما قيل أن الدين ~~لا يدور حول العالم المادي، وهو ما يجعل الدين في هذه الحالة في مأمن ~~من أية تعديات عليه من جانب العلم. وبينما تعتبر الأساطير التي جرى ~~تحليلها وفق هذا الأسلوب في تناول الدين أساطير تقليدية - مثل أساطير ~~الكتاب المقدس والأساطير الكلاسيكية - فإنها تفسر في الوقت الحالي ~~رمزيا وليس حرفيا. ومن المزاعم الحالية أن الأسطورة كانت تتعارض مع ~~العلم؛ لأنها لم تفسر تفسيرا صحيحا. ويعطي نقد تايلور العنيف ~~للرمزيين الأخلاقيين والمؤلهين، بسبب تفسيرهم الأسطورة تفسيرا غير ~~حرفي، مثالا مصغرا على عدم تفسير الأسطورة على النحو الصحيح، من جانب ~~تايلور نفسه! # تمثلت الاستراتيجية التوفيقية الأخرى في ترقية الظواهر ms042 العلمانية ~~ظاهريا إلى مصاف الظواهر الدينية. ومن جوانب هذه الترقية أن الأسطورة ~~لم تعد مقتصرة على الحكايات الدينية القديمة الجلية؛ فهناك أساطير ~~حديثة علمانية صريحة أيضا. على سبيل المثال، فيما تعتبر القصص التي ~~تدور حول الأبطال قصصا تدور في حقيقتها حول مجرد بشر، يرتقى بهؤلاء ~~البشر إلى مصاف أعلى بكثير من مصاف ~~البشر الفانين فيصيرون آلهة فعليين. في الوقت نفسه، لا تعتبر أفعال هذه ~~«الآلهة» خارقة، ومن ثم فهي غير متنافية مع العلم. وبذلك، تبقي هذه ~~الاستراتيجية على تفسير الأسطورة تفسيرا حرفيا، إلا أنها تعيد تصنيف ~~الحالة الحرفية للشخصيات الفاعلة في الأسطورة. # هناك استراتيجية ثالثة تتمثل في إحلال الأساطير العلمانية محل ~~الأساطير الدينية. فتنقذ هذه الاستراتيجية الأسطورة من مصير الدين من ~~خلال الفصل بين الأسطورة والدين؛ بناء عليه، فإن هذه الاستراتيجية ~~تعد النقيض للاستراتيجية الثانية، التي تحول الأساطير العلمانية إلى ~~أساطير دينية. وبفصل الأسطورة عن الدين، تقع هذه الاستراتيجية بوضوح ~~خارج مجال مناقشة الفصل الحالي. # رودولف بولتمان # كان أكثر المدافعين عن التفسير الرمزي للأساطير الدينية ~~التقليدية رودولف بولتمان وهانز يوناس، اللذين تناولنا آراءهما ~~بصورة موجزة في الفصل السابق. ومثلما أشرنا سابقا، بينما يضيق ~~الاثنان نطاق بحثهما حول تخصصيهما - المسيحية والغنوصية - فإنهما ~~يطبقان عليهما نظرية عن الأسطورة ذاتها. # في مأخذها الحرفي، تتطابق ~~الأسطورة في رأي بولتمان مع الأسطورة في رأي تايلور تطابقا ~~دقيقا؛ إذ يعتقدانها تفسيرا بدائيا للعالم، وتفسيرا لا يتوافق ~~مع التفسير العلمي؛ ومن ثم فهي تفسير لا يقبله الحداثيون، الذين ~~يرجحون كفة العلم. وبتفسير الأسطورة تفسيرا حرفيا، يرى بولتمان ~~أنه لا بد من رفضها دون مناقشة مثلما يرفضها تايلور. لكن على عكس ~~تايلور، يفسر بولتمان الأسطورة تفسيرا رمزيا. وفي عبارته ~~الشهيرة، وإن كانت محيرة إلى حد كبير، «يجرد» بولتمان الأسطورة «من ~~العناصر الخرافية»، ولا يعني ذلك التخلص من الميثولوجيا، أو «خلع ~~الثوب الخرافي عنها»، وإنما استخلاص المعنى الرمزي الحقيقي وراءها. ~~والبحث عن قرينة في حادث الطوفان الذي غمر العالم أجمع - مع ~~استبعاد الفكرة الإعجازية المتمثلة في اشتمال سفينة على ms043 جميع أنواع ~~المخلوقات - يستدعي «خلع الثوب الخرافي» عن أسطورة نوح. في ~~المقابل، يستدعي تفسير الطوفان كعبارة رمزية للإشارة إلى هشاشة ~~الحياة الإنسانية «التجرد من العناصر الخرافية». # وبتجرد الأسطورة من العناصر الخرافية، تتوقف عن تعبيرها عن ~~العالم، فتصير تعبر عن «خبرة» الإنسان بالعالم، وتتوقف أيضا عن ~~كونها تفسيرا، فتصبح تعبيرا عن «حال» من يعيشون في العالم، ولا ~~يمكن الاستمرار في وسمها بأنها بدائية، بل تصبح شاملة، وفي النهاية ~~لا يمكن أن تتصف بالزيف، بل تصير حقيقية؛ إذ تقدم وصفا للحالة ~~الإنسانية. ويعبر بولتمان عن ذلك بقوله: # إن الغرض الحقيقي من الأسطورة ليس تقديم صورة موضوعية عن ~~العالم كما هو، بل التعبير عن فهم الإنسان لنفسه في العالم ~~الذي يعيش فيه. ويجب ألا يتم تفسير الأسطورة من المنظور ~~الكوني، بل من منظور أنثروبولوجي، أو وجودي، وهذا ~~أفضل. ~~(بولتمان، «العهد الجديد والميثولوجيا»، ~~ص10) # حرفيا، يصف العهد الجديد بالتحديد معركة كونية بين مخلوقات ~~الخير والشر للسيطرة على العالم المادي. ولا تتدخل الشخصيات ~~الخارقة في عمل الطبيعة فقط، كما هي الحال عند تايلور، بل في حيوات ~~البشر أيضا. وبينما توجه المخلوقات الخيرة البشر لفعل الخير، ~~تجبرهم المخلوقات الشريرة على فعل الشر. وبذلك، يعبر العهد ~~الجديد حرفيا عن رؤية تسبق الرؤى العملية: # ينظر إلى العالم باعتباره بناء مؤلفا من ثلاثة طوابق: ~~تشغل الأرض الطابق الأوسط، والسماء الطابق العلوي، والعالم ~~السفلي الطابق الأدنى. وتمثل السماء مقام الإله ~~والكائنات السماوية؛ أي الملائكة. ويمثل العالم السفلي ~~الجحيم؛ مكان التعذيب. أما الأرض، فتعتبر أكثر من مجرد ~~مسرح للأحداث الطبيعية اليومية التي تشمل الأنشطة المعتادة ~~التافهة والشائعة، لتعد مكانا تقع فيه الأنشطة الخارقة ~~للإله وملائكته من جانب، والشيطان وأتباعه وأشياعه من جانب ~~آخر. فتتدخل هذه القوى الخارقة في مسار الطبيعة، وفي جميع ~~ما يفكر فيه ويريده ويفعله البشر. ولا تتصف المعجزات ~~بالندرة على هذه الأرض، ولا يتحكم الإنسان في حياته. ربما ~~تتملكه الأرواح الشريرة، وربما أيضا يوسوس له الشيطان ~~بالأفكار الشريرة. على الجانب الآخر، ربما يلهم الإله ~~الإنسان ويرشد مقاصده. ~~(بولتمان، ms044 «العهد الجديد والميثولوجيا»، ~~ص1) # وبتجرد العهد الجديد من العناصر الخرافية، فإنه لا يتوقف عن ~~الإشارة جزئيا إلى العالم المادي، لكنه في هذه الحالة عالم يحكمه ~~إله واحد غير مؤنسن، إله متعال، لا يبدو كالبشر، ولا يتدخل بصورة ~~إعجازية في شئون العالم: # تعبر الميثولوجيا عن فهم محدد للوجود الإنساني، وتؤمن ~~بأن العالم والحياة الإنسانية لهما جذورهما وحدودهما في ~~قدرة تتخطى قدرة أي إنسان على حسابها أو التحكم فيها. ~~وتدور الميثولوجيا حول هذه القدرة بصورة غير ملائمة وغير ~~كافية؛ نظرا لأنها تتناولها كما لو كانت قدرة دنيوية ~~[بعبارة أخرى، مادية]. وتدور الأسطورة [بصورة سليمة] حول ~~الآلهة الذين يمثلون القدرة التي تقع خارج نطاق العالم ~~المرئي المدرك. [في المقابل،] تتحدث الأسطورة عن الآلهة ~~كما لو كانوا بشرا، وعن أفعالهم كما لو كانت أفعالا ~~بشرية ... وربما يقال إن الأساطير تمنح الحقيقة المتسامية ~~حقيقة ذاتية كامنة، متمثلة في هذه الموضوعية الدنيوية. ~~(بولتمان، «المسيح والميثولوجيا»، ~~ص19) # وبتجرد الإله من العناصر الخرافية، يستمر بقاؤه ولكن يصير ~~الشيطان مجرد رمز للميول الشريرة داخل النفس البشرية. ولا تشير ~~اللعنة حينئذ إلى مكان في المستقبل، بل إلى حالة عقلية راهنة، تظل ~~قائمة ما دام المرء يرفض وجود الإله. ويشير الخلاص، إذن، إلى حالة ~~المرء العقلية بمجرد تقبل وجود الإله. لا يوجد جحيم مادي؛ فالجحيم ~~يرمز إلى القنوط في ظل عدم وجود الإله، ولا تشير الجنة إلى مكان في ~~السماء بل إلى الحبور في ظل وجود الإله. ولا يشعر المرء بالملك ~~(الإلهي) من عوامل خارجية، عبر أحداث كونية هائلة، بل من داخله، ~~متى آمن بالإله. # إجمالا، يقدم العهد الجديد، بتجرده من عناصره الخرافية، طرقا ~~متعارضة مع طرق التعامل القديمة مع العالم، مثل الاغتراب الذي يشعر ~~به أولئك الذين لم يعثروا على الإله بعد، في مقابل الألفة التي ~~يشعر بها أولئك الذين عثروا على الإله. أما بالنسبة لأولئك الذين ~~لا إله لهم، فيرون العالم مكانا باردا قاسيا ومخيفا. على ~~الجانب الآخر، يشعر من عثر على الإله بأن العالم مكان دافئ وجذاب ~~وآمن. ms045 # وبمأخذ حرفي، تعتبر الأسطورة، كتفسير شخصاني للعالم المادي، غير ~~متوافقة مع العلم، ومن ثم غير مقبولة بالنسبة إلى الحداثيين: # تطورت معرفة وقدرة الإنسان على التحكم في العالم بالعلم ~~والتكنولوجيا إلى درجة صار فيها من غير الممكن لأي شخص أن ~~يتشبث بالرؤية التي يطرحها العهد الجديد للعالم. وفي حقيقة ~~الأمر، لا يوجد أحد يتشبث بها. ولم نعد نعتقد في وجود عالم ~~مؤلف من ثلاثة طوابق، على عكس ما تسلم به قوانين ~~المسيحية. ~~(بولتمان، «العهد الجديد والميثولوجيا»، ~~ص4) # ما إن تتجرد الأسطورة من العناصر الخرافية، حتى تصير متوافقة مع ~~العلم؛ لأنها أصبحت تشير إلى العالم المتسامي غير المادي، بل قل ~~إلى خبرة الإنسان بالعالم المادي - كما هي الحال مع الدين الحديث ~~«بدون» الأسطورة في رأي تايلور. # لا يحث بولتمان، بصفته عالم لاهوت، المسيحيين الحداثيين على تقبل ~~العهد الجديد فقط، بل إنه يبين لهم كيف يفعلون ذلك، من خلال ترجمة ~~العهد الجديد إلى مصطلحات وجودية. ولا يبرر بولتمان ذلك بأن ~~الحداثيين لن يتقبلوا الكتاب المقدس المسيحي إلا على هذا النحو، بل ~~بأن معناه الحقيقي كان دوما وجوديا. # رغم ذلك، لا يفسر قول إن الأسطورة يمكن أن يقبلها الحداثيون من ~~أصحاب العقول العلمية سبب وجوب تقبلها. فعندما قدم بولتمان هذا ~~«الموضوع» الحديث حول الأسطورة، لم يقدم لها «وظيفة» حديثة. ~~فربما يرى أن الوظيفة واضحة من تلقاء نفسها؛ ألا وهي وصف الحالة ~~الإنسانية. ولكن، لماذا يعتبر وصف الحالة الإنسانية مهما؟ ولماذا ~~تستخدم الأسطورة في وصفها؟ لا يستطيع بولتمان قول إن الأسطورة ~~«تكشف» عن الحالة الإنسانية؛ لأنه هو نفسه يستخدم الفلسفة في ~~العثور على المعنى نفسه في الأسطورة. # إضافة إلى ذلك، يمكن أن يتقبل الحداثيون الأسطورة، حتى عند ~~تجردها من عناصرها الخرافية، فقط عندما يجرد وجود الإله من ~~العناصر الخرافية بالمثل. وعلى قدر حماسة بولتمان لجعل الأسطورة ~~مقبولة للحداثيين من أصحاب العقول العلمية، فإنه غير مستعد ~~لاستبعاد تفسير الإله بكل جوانبه؛ أي خلع ثوب الأسطورة عنه تماما. ~~فيجب على كل من يقبل الميثولوجيا أن يستمر في ms046 الإيمان بالإله، مهما ~~كان هذا التصور معقدا . وفيما ربما يكون التوافق مع العلم ضروريا ~~من أجل اعتناق الأسطورة في عالم اليوم، فإن ذلك وحده ليس كافيا ~~على الإطلاق. # ماذا عسى بولتمان أن يقول عن أسطورة أدونيس؟ بكل تأكيد، سيجري ~~بولتمان مقارنة بين العوالم التي يجد أدونيس نفسه فيها؛ إذ ينشأ ~~أدونيس، الذي لم يبتعد أبدا عن عناية إلهة تغمره بالاهتمام ~~الخانق، ويترعرع في عالم يشبه الرحم، عالم آمن تماما يشعر فيه ~~بالحماية، بل وينغمس فيه إلى الدرجة التي لا يعبأ عندها بالمخاطر ~~الموجودة في العالم «الواقعي» الذي - وفق رواية أوفيد - تحاول ~~فينوس تحذيره منه مرارا وتكرارا. فبتجرد هذه الأسطورة من عناصرها ~~الخرافية، نجدها تصف خبرات متعارضة في العالم المادي؛ وهذا العالم ~~هنا ليس علمانيا في مقابل عالم ديني، بل هو عالم طفولي في مقابل ~~عالم ناضج. # جدير بالذكر أن بولتمان ~~يتسم بتناقض طرحه. فعلى الرغم من توصيفه الظاهري للأسطورة في حد ~~ذاتها بأنها تعبير رمزي للحالة الإنسانية، فإنه يأخذ الأساطير ~~القديمة، التي انبثقت عنها المسيحية، مأخذا حرفيا، مثل الأساطير ~~اليهودية الخاصة بسفر الرؤيا وأساطير الغنوصية؛ بناء عليه، بينما ~~يخص بولتمان المسيحية فحسب بالتجرد من العناصر الخرافية، فإنه يقر ~~في عدم اتساق واضح بفضل يوناس الوجودي المعاصر له في تجرد الغنوصية ~~على نحو غير مسبوق من عناصرها الخرافية! # هانز يوناس # يرى هانز يوناس أن الغنوصية القديمة تقدم الرؤية الأساسية ~~نفسها للحالة الإنسانية التي تقدمها الوجودية الحديثة، وإن كانت ~~وجودية إلحادية، كما يراها بولتمان، أكثر منها وجودية دينية. وتؤكد ~~الغنوصية والوجودية كلاهما على اغتراب البشر الشديد عن العالم: # يتكون جوهر الوجودية من ثنائية؛ غربة بين الإنسان ~~والعالم و... أن هناك موقف واحد [فقط] ... تتحقق فيه هذه ~~الحالة وتعاش بكل ما يحمله أي حدث جلل من شدة واحتدام؛ ~~وتلك هي الحركة الغنوصية. ~~(يوناس، «الدين الغنوصي»، ص325) # على النقيض من بولتمان الذي يسعى جاهدا لرأب الصدع بين المسيحية ~~والحداثة، يقر يوناس بالفجوة بين الغنوصية والحداثة؛ وبناء عليه، ~~لا يسعى إلى اكتساب معتنقين جدد حداثيين ms047 للغنوصية. ونظرا لأن ~~الغنوصية القديمة، على عكس المسيحية السائدة، تضع اللامادي في ~~مقابل المادي، يظل البشر مغتربين عن العالم المادي حتى بعد عثورهم ~~على الإله الحق. وفي حقيقة الأمر، لا يمكن العثور على هذا الإله ~~إلا من خلال رفض العالم المادي وإلهه المزيف. ويتغلب الغنوصيون على ~~الغربة عن هذا العالم من خلال التسامي عنه. في المقابل، يظل اغتراب ~~الغنوصيين مؤقتا، بينما يعتبر الاغتراب دائما عند الحداثيين. ~~ويرى يوناس أن الميثولوجيا الغنوصية لا تزال مقبولة لدى الحداثيين، ~~ولكن ليس المؤمنين منهم، كما هي الحال مع بولتمان، بل المتشككين. ~~وتستطيع الميثولوجيا نيل قبولهم؛ نظرا لأنها لا تدور حول طبيعة ~~العالم، بل حول طبيعة العيش في العالم - أي هذا العالم - إذا جرى ~~فهمها على النحو الصحيح. ومثل بولتمان، يسعى يوناس إلى التوفيق بين ~~الأسطورة والعلم من خلال إعادة توصيف موضوع الأسطورة. # ولجعل الغنوصية القديمة مستساغة في رأي الحداثيين، يجب على ~~يوناس، مثل بولتمان، تخطي تلك الجوانب التي تنطوي عليها الأساطير ~~والتي تتعدى على العلم من خلال تقديم أصل العالم أو مستقبله. ~~وتعتبر «حقيقة» اغتراب الإنسان عن العالم، وليس مصدر الاغتراب أو ~~الحل المقترح له، هي موضوع الأسطورة الذي تم تجريده من العناصر ~~الخرافية؛ بناء عليه، تلقى العناصر الغنوصية في صفات الألوهية، ~~وفي الفيض الإلهي، وفي الإله الخالق، وفي العالم المادي؛ تجاهلا. ~~والأدهى من ذلك، يتم تجاهل إمكانية النجاة من العالم المادي التي ~~تنطوي عليها الغنوصية. باختصار، تختزل معظم جوانب الميثولوجيا ~~الغنوصية إلى مجرد ميثولوجيا يجب استبعادها، أو خلع الثوب الخرافي ~~عنها، مثل «جميع» الميثولوجيا في رأي تايلور. # لا يعرض يوناس - شأنه شأن بولتمان - أي وظيفة للأسطورة تؤديها ~~للحداثيين. وحتى إذا كانت الأسطورة تعبر عن الحالة الإنسانية، فما ~~الداعي للتعبير عن تلك الحالة بصفة عامة، بعيدا عن الأسطورة، إذا ~~كانت الفلسفة تعبر عنها؟ لم تصدر عن يوناس إجابة عن هذا السؤال، بل ~~يحصر هو وبولتمان مجال بحثيهما في معنى، أو موضوع، ~~الأسطورة. # يعارض أسلوب بولتمان ويوناس في تناول الأسطورة أسلوب تايلور في ~~التعاطي معها ms048 معارضة شديدة. فمن ناحية، يسلم تايلور بأن ~~الأسطورة يجب تفسيرها حرفيا كي يمكن أخذها على محمل الجد، ويرى ~~أن الرمزيين الأخلاقيين والمؤلهين يقللون من قيمة الأسطورة عن طريق ~~تفسيرها تفسيرا رمزيا. ومن ناحية أخرى، يرى بولتمان ويوناس، ~~فضلا عن منظرين آخرين مثل جوزيف كامبل، النقيض؛ إذ يعتقدون أن ~~الأسطورة يجب تفسيرها تفسيرا رمزيا حتى يمكن أخذها على محمل ~~الجد. وبينما يرى تايلور أن الأسطورة يمكن أن يصدقها البدائيون، ~~فقط لأنهم يفسرونها حرفيا، فإن بولتمان ويوناس يعتقدان أن ~~الأسطورة كانت محل تصديق المسيحيين الأوائل والغنوصيين القدماء ~~أيما تصديق؛ لأنهم كانوا يفسرونها وجوديا. وفيما يرى تايلور أن ~~الحداثيين لا يستطيعون تصديق الأسطورة، وذلك على وجه التحديد لأنهم ~~يفسرونها تفسيرا حرفيا بحق، يرى بولتمان ويوناس أن الحداثيين ~~يمكن أن يصدقوا الأسطورة، فقط ما داموا يفسرونها تفسيرا رمزيا ~~بحق. ومع ذلك، فإن تايلور لا يعترض على رؤى أولئك المنظرين الذين ~~يفسرون الأسطورة رمزيا للحداثيين، بل على أولئك الذين يفسرونها ~~رمزيا للبدائيين؛ بناء عليه، كان تايلور لينتقد بولتمان ويوناس ~~انتقادا لاذعا فيما يقولاه عن المسيحيين الأوائل والغنوصيين ~~القدماء، أكثر مما ينتقدهما فيما يقولاه عن الحداثيين. # وللمفارقة، يكتب تايلور وبولتمان ويوناس جميعا مؤلفات تدافع عن ~~الأسطورة. والفرق بين كل منهم يتمثل في أن الدفاع عند تايلور يتطلب ~~التخلي عن الأسطورة في ظل وجود العلم، بينما يتطلب الدفاع عنها عند ~~كل من بولتمان ويوناس تبيين المعنى الحقيقي للأسطورة في ظل وجود ~~العلم. وهذا المعنى ليس جديدا من ابتكار الحداثيين لإنقاذ ~~الأسطورة، بل هو معنى طالما انطوت عليه الأسطورة، ولم يدرك ~~بالكامل إلا بعد أن تعرض للضغط من خطر العلم. وبإجبار الحداثيين ~~على الرجوع إلى النصوص العتيقة لاكتشاف المعنى الذي لم تنفك ~~الأسطورة تعبر عنه دوما، جعل العلم من إحدى الضرورات ~~فضيلة. # ميرسيا إلياد # إن السير الذاتية التي تعلي من شأن المشاهير تحولهم إلى أشباه ~~آلهة، وتجعل من سير حياتهم الحافلة بالبطولات أساطير. على سبيل ~~المثال، بعد وقوع حرب الخليج الأولى مباشرة، أثنت السير الذاتية ~~للقائد الأمريكي الأعلى ms049 شوارزكوف، أو «نورمان العاصف»، بأنه أذكى ~~وأشجع عسكري في العالم، بل إنه أذكى وأشجع من أي إنسان؛ ما جعله ~~يتجاوز مرتبة البشر. # والمنظر الرئيس هنا في ~~هذا القسم هو مؤرخ الأديان روماني المولد ميرسيا إلياد ~~(1907-1986)، الذي قضى العقود الثلاثة الأخيرة من حياته في ~~الولايات المتحدة. وعلى عكس بولتمان ويوناس، لا يسعى إلياد إلى ~~التوفيق بين الأسطورة والدين من خلال تفسير الأسطورة رمزيا. فهو ~~يفسر الأسطورة حرفيا كتايلور. وعلى عكس بولتمان ويوناس، لا ~~يغير إلياد من الوظيفة الظاهرية للأسطورة؛ فهو يرى، متفقا في ~~كثير من الجوانب مع تايلور، أن الأسطورة تفسر أصل الظواهر وليس فقط ~~تكرارها تفسيرا دقيقا. وبما يتعارض مع بولتمان ويوناس، لا يحاول ~~إلياد تحديث الأساطير التقليدية. ويختلف أيضا عن تايلور الذي ~~يلتزم بالأساطير الدينية التقليدية الصريحة، ليحول أنظاره نحو ~~الأساطير الحديثة غير الدينية ظاهريا. وبدلا من محاولة التوفيق ~~بين هذه الأساطير والعلم، مثلما قد يفعل بولتمان ويوناس، يجد إلياد ~~أن كثافة وجودها يؤكد على توافقها مع العلم؛ فإذا كان الحداثيون ~~الذين يملكون علما، في رأي إلياد وغيره من المنظرين، يملكون ~~الأساطير إلى جانبه، فيجب أن تكون الأسطورة متوافقة مع ~~العلم. # شكل 3-1: ميرسيا إلياد، باريس، 1978. # 1 # يتمثل معيار الأسطورة عند إلياد في أن تنسب قصة إلى بطلها عملا ~~بطوليا استثنائيا يجعل من هذا البطل شخصا خارقا. فتفسر ~~الأسطورة كيف أن إلها أو شبه إله، في حقبة «مقدسة» في أول ~~الزمان، خلق ظاهرة لا تزال مستمرة في الوجود. وربما تكون هذه ~~الظاهرة اجتماعية «أو» طبيعية: على سبيل المثال، الزواج أو الأمطار: # تبين الأسطورة، من خلال أفعال الكائنات الخارقة، كيف ~~ينشأ واقع ما في الوجود، سواء أكان ذلك الواقع كاملا، ~~مثل الكون، أو جزءا منه فقط، فلنقل كالجزيرة، أو أحد ~~أنواع النباتات، أو نمط معين من أنماط السلوك الإنساني، أو ~~مؤسسة. ~~(إلياد، «الأسطورة والحقيقة»، ~~ص5-6) # بينما يعزى الفضل في خلق الظواهر الطبيعية إلى الآلهة، يعزى ~~الفضل إلى «أبطال الثقافة» في خلق الظواهر الاجتماعية. فالعمل ~~البطولي الفذ الخرافي يعد بمنزلة ms050 الخلق. # وفيما تؤدي الأسطورة في وجهة نظر إلياد وظيفة تفسيرية، فإن لها ~~وظائف تفوق التفسير؛ إذ يتبين لنا أن التفسير مجرد وسيلة لبلوغ ~~غاية؛ ألا وهي التجديد. غير أن الاستماع إلى سرد الأسطورة وقراءتها ~~وإعادة تمثيلها - بصفة خاصة - كل ذلك يعني العودة بصورة سحرية إلى ~~زمن وقوع أحداثها، إلى الحقبة الزمنية لأصل الظاهرة التي تفسرها ~~الأسطورة أيا كانت: # بما أن الرواية الطقوسية لأسطورة نشأة الكون تنطوي على ~~تجديد الحادث البدائي الأصلي، فإنه يترتب على ذلك أن ينتقل ~~الشخص الذي تروى له الأسطورة إلى «ذلك الوقت»، إلى «أول ~~الزمان»، فيصبح هذا الشخص معاصرا لأحداث نشأة ~~الكون. ~~(إلياد، «المقدس والمدنس»، ص82) # تعتبر الأسطورة كالبساط السحري، وإن كانت بساطا يمضي في اتجاه ~~واحد. فبرجوع المرء إلى الوراء إلى أول الزمان، تعمل الأسطورة على ~~إعادة توحده مع الآلهة؛ لأنهم وقتئذ كانوا الأقرب إليه، مثلما ~~تصور الواقعة التي وردت في الكتاب المقدس، عن «الرب الإله ماشيا ~~في الجنة عند هبوب ريح النهار» (سفر التكوين 3 : 8). وتعكس «إعادة ~~التوحد» المشار إليها الانفصال الذي حدث بين المرء والآلهة بعد أن ~~كانوا في جنة عدن، وتجدد روحانية المرء: # باختصار، يتمثل الأمر في العودة إلى الوقت الأصلي، ~~والغرض العلاجي من هذه العودة، أن تبدأ الحياة مجددا ~~وتولد ميلادا رمزيا تارة أخرى. ~~(إلياد، «المقدس والمدنس»، ص82) # وبذلك يعتمد الدرس المستفاد نهائيا من الأسطورة على التجربة: ~~وهي في هذه الحالة مقابلة الإله. فلا توجد نظرية للأسطورة تمتد ~~بجذورها في الدين أكثر من نظرية إلياد. # من الواضح أن العلم لا يقدم أية وظيفة تجديدية، بل يفسر فقط. ~~إذن، يمكن أن تؤدي الأسطورة وظائف لا يستطيع العلم القيام بها. في ~~المقابل، لا يتمثل الطرح الرئيس حول استمرار الأسطورة لإلياد في ~~أنها تؤدي وظيفة فريدة، بل في أنها تؤدي هذه الوظيفة للحداثيين ~~والبدائيين على حد سواء. وبحسب إلياد، يظن الحداثيون في أنفسهم ~~الالتزام بأقصى درجات العقلانية والفكر وعدم الانسياق العاطفي ~~والنظرة التطلعية إلى المستقبل. باختصار، يرون أنفسهم علميين. ولكن ~~يرى إلياد في المقابل أن ms051 الحداثيين أنفسهم لا يستطيعون التخلي عن الأسطورة: # قد يكتب مجلد كامل عن أساطير الرجل الحداثي ، وعن ~~الأساطير المتخفية في ثوب المسرحيات التي يستمتع ~~بمشاهدتها، وعن الكتب التي يقرؤها. أما السينما، «مصنع ~~الأحلام»، فهي تقتبس موضوعات خرافية لا حصر لها وتوظفها؛ ~~كالصراع بين البطل والوحش، والمبارزات والمحاكمات ~~التعذيبية البدائية، والشخصيات والصور النمطية (الفتاة، ~~البطل، وصف الجنان، الجحيم، إلخ). حتى القراءة قد تشتمل ~~على وظيفة خرافية ... نظرا لأن الإنسان الحديث ينجح، من ~~خلال القراءة، في تحقيق «الفكاك من الزمن» مقارنة ب ~~«الظهور خلال الزمن» الذي يحدث في الأساطير ... فتلقي ~~القراءة بالإنسان الحديث خارج زمنه وتجعله جزءا من ~~إيقاعات أخرى، ليعيش في «تاريخ» آخر. ~~(إلياد، «المقدس والمدنس»، ص205) # وبذلك تعتبر المسرحيات والكتب والأفلام مثل الأساطير؛ لأنها ~~تكشف عن وجود عالم آخر - عادة أقدم - إضافة إلى العالم اليومي؛ ~~عالم يشتمل على شخصيات وأحداث استثنائية تشبه تلك الموجودة في ~~الأساطير التقليدية. إضافة إلى ذلك، تفسر أفعال تلك الشخصيات ~~الحالة الراهنة للعالم اليومي. والأدهى من ذلك أن الحداثيين ~~يستغرقون في المسرحيات والكتب والأفلام، حتى إنهم يتصورون أنفسهم ~~عادوا إلى الوراء؛ إلى زمن الأسطورة. وبينما يشير بولتمان ويوناس ~~باعتدال إلى أن الحداثيين «قد» يكون لديهم أساطير، يؤكد إلياد في ~~قوة على أن «لديهم» أساطير. وإذا كان لدى الملحدين المعترفين ~~بإلحادهم أسطورة، إذن من المؤكد أنها ليست فقط مقبولة عند ~~الحداثيين، مثلما يرى بولتمان ويوناس، وإنما حتمية - فهي ذات طابع ~~إنساني. وفيما يفترض تايلور وفريزر أن الأسطورة ضحية عملية ~~العلمنة، يرى إلياد أنه لم تجر أية عملية علمنة حقيقية. ويظل ~~الدين، ومعه الأسطورة، باقيين «بتخف». # شكل 3-2: جون إف كينيدي الابن على غلاف مجلة «يو إس ~~ويكلي»، يونيو 2000. # 2 # كيف يمكن تطبيق نظرية إلياد على أسطورة أدونيس، الذي يبدو أبعد ~~ما يكون عن البطولة؟ مثل الأبطال اليونانيين الآخرين غير ~~الاستثنائيين، إيكاروس وفايثون، يتصور أدونيس نفسه قديرا. وفي ~~واقع الأمر، لا يبالي أدونيس، مثلهما، بمخاطر العالم، فيموت جراء ~~تهوره النرجسي. # ربما يعتبر جون إف كينيدي الابن (1960-1999) نسخة حديثة ms052 من ~~أدونيس، فهو بطل جذاب للكثيرين ورمز جنسي لا يقاوم بالنسبة إلى ~~النساء. وقد مات، متجاهلا تحذيرات تشبه تحذيرات فينوس، عندما أصر ~~في طيش على الطيران في ظروف جوية لم يكن مبتدئ مثله مستعدا لها ~~على الإطلاق. وبسقوط طائرته إلى الأرض، أصبح كينيدي قريب الشبه ~~بإيكاروس وفايثون عن أدونيس. فكان رثاؤه في كافة الأرجاء رثاء ~~لبطل محتمل أكثر منه رثاء لبطل حقيقي. # شكل 3-3: جورج واشنطن قبل معركة يورك تاون، 1824-1825، ~~بريشة الفنان رامبرانت بيل. # 3 # ربما يتمثل أحد أكثر الشخصيات ملاءمة لنظرية إلياد في البطل غير ~~المتنازع عليه جورج واشنطن (1732-1799). فقد وقره وأجله جميع ~~الأمريكيين باعتباره الأب الروحي للبلاد، وعمل هو في البداية كقائد ~~أعلى للجيش القاري في الحرب ضد البريطانيين، الذين هزموا في نهاية ~~المطاف في عام 1781. واعتزل واشنطن بعد ذلك الحياة العامة لكنه ~~عاد ليترأس المؤتمر الدستوري؛ الذي كان دعمه فيه لا غناء عنه ~~للتصديق على الدستور. وجرى انتخاب واشنطن بالإجماع أول رئيس ~~للولايات المتحدة (عن طريق المجمع الانتخابي) في عام 1789، ثم ~~أعيد انتخابه بالإجماع تارة أخرى، وكان سيجري انتخابه مجددا إذا ~~رغب في ذلك. فلقد كان ينظر إليه في إعجاب شديد وإجلال إلى الحد ~~الذي جعل كثيرا من الثوريين يخشون من أن يؤسس هو أو المناصرون له ~~حكما ملكيا، ومن ثم تتقوض الأهداف الجمهورية التي حوربت الثورة ~~لأجل تحقيقها. ولذا فإن رفضه هذا الإغراء جعله أكثر إجلالا في نظر ~~الآخرين. # أوشك الاحترام الذي منحه الأمريكيون لواشنطن في عصره وبعده بوقت ~~طويل أن يكون تأليها، كما كانت معاملته أقرب إلى العبادة. وحتى ~~قبل أن يصبح أول رئيس للولايات المتحدة - ناهيك عن أثناء فترته ~~الرئاسية وبعدها - كانت هناك عملات تحمل صورته، وعدد غير مسبوق من ~~اللوحات والتماثيل له، وأغان وأشعار تمتدحه، ومقاطعات ومدن تحمل ~~اسمه، واحتفالات مهيبة بأعياد ميلاده، واستقبالات صاخبة له أينما ~~ذهب. وبالنسبة إلى إلياد، تمجد الأسطورة قيام أحد أبطالها بتأسيس ~~شيء في العالم المادي أو الاجتماعي يستمر إلى اليوم - مثلا أمريكا ~~في حالة الأب ms053 المؤسس؛ واشنطن. ويعبر وصف أحد المؤرخين للاحتفالات ~~بعيد ميلاد واشنطن عن «القداسة» التي تمتع بها فيما يلي: # بحلول عام 1791، بعد عامين من توليه منصبه، صار الاحتفال ~~«الملكي» و«التقديسي» بعيد ميلاده عادة قومية. ولم يكن ~~هناك مدينة مهما صغر حجمها لم تقم حفلا أو وليمة واحدة ~~على الأقل في ذلك اليوم احتفاء بواشنطن ... فكانت مناسبة ~~قومية، لا تضاهيها سوى مناسبة الرابع من يوليو في الحماسة ~~والبهاء. وصار مولد الأمة ومولد واشنطن علامتين تذكاريتين ~~للشعب الأمريكي ... واتخذت شعائر الاحتفال بمولد واشنطن طابع ~~الشعائر الدينية ... فكان يوم ميلاد واشنطن يوما مقدسا ~~بحق؛ وقتا للم الشمل وإعادة التأكيد على قداسة الأمة، ~~وقوة تمسك الشعب بها. ~~(شوارتز، «جورج واشنطن»، ص77-79) # بعد فترة طويلة من مماته، لم يقتصر الاحتفال بميلاد واشنطن ~~- الذي لا يزال إلى اليوم عطلة رسمية - على إحياء ذكرى أعماله، بل ~~يتم لإعادة أفعاله، وإعادته هو شخصيا، إلى الحياة. وكان جزء من ~~الاحتفال - الطقوسي - يتمثل في ذكر النقاط المضيئة في سيرته؛ ~~الأسطورة. وبوضوح، تشير العبارة الأمريكية المتناقلة على الألسن ~~«جورج واشنطن نام هنا» إلى الوظيفة الأساسية للأسطورة من منظور ~~إلياد؛ ألا وهي تقديم وسيلة اتصال بالإله. # بطبيعة الحال، قد يعترض أحد المتشككين؛ فهل يعتبر أي بطل بشري - ~~مهما كان موقرا - إلها؟ وهل يعني الاحتفال العبادة؟ وهل يؤدي ~~الاحتفال بحياة بطل ميت إلى إعادة البطل نفسه إلى الحياة؟ هل يعتقد ~~المحتفلون حقا أنهم عادوا بالزمن إلى الوراء وليس فقط في ~~مخيلتهم؟ وبقدر ما تفسر العلوم الاجتماعية الإنجازات الخالدة ~~للأبطال، ماذا تبقى للأسطورة كي تفسره؟ وبقدر ما يثير جهد إلياد من ~~إعجاب إزاء ضمان مكان راسخ للأسطورة في العالم الحديث العلمي، فهل ~~هذا الجهد مقنع؟ # | هوامش # الفصل الرابع # | الأسطورة والطقوس # يشيع أن الأسطورة مؤلفة من كلمات، وعادة ما تكون في صورة قصة، ~~فتقرأ الأسطورة أو تسمع، وبذلك تعبر عن شيء ما. غير أن هناك منهجا ~~لتناول الأسطورة يعتبر هذه النظرة للأسطورة مصطنعة. فبحسب نظرية ~~الأسطورة والطقوس، أو النظرية الطقوسية للأسطورة، لا تقوم الأسطورة ~~بذاتها بل ترتبط ms054 بالطقوس. ولا تعتبر الأسطورة مجرد تعبير لكنها فعل. ~~ويذهب أكثر أشكال هذه النظرية تشددا إلى أن جميع الأساطير تصاحبها ~~طقوس، وأن جميع الطقوس تصاحبها أساطير. وفي نسخ أخرى من النظرية أقل ~~جموحا، قد تزدهر بعض الأساطير في ظل عدم وجود طقوس، أو تزدهر بعض ~~الطقوس في ظل عدم وجود أساطير. وربما يتزامن عمل الأساطير والطقوس معا ~~في الأصل، ثم يتفرقا لاحقا كل في طريقه، وربما تنشأ الأساطير والطقوس ~~منفصلة ثم تتلاحم لاحقا. وأيا ما كانت الصلة بين الأسطورة والطقوس، ~~تختلف النظرية الطقوسية للأساطير عن النظريات الأخرى للأساطير، وعن ~~النظريات الأخرى للطقوس، في التركيز على الصلة بين الأسطورة ~~والطقوس. # ويليام روبرتسون سميث # كان ويليام روبرتسون سميث (1846-1894) - دارس الكتاب المقدس ~~والمستعرب الاسكتلندي - هو رائد النظرية الطقوسية للأسطورة. وفي ~~كتابه «محاضرات حول دين الساميين»، يرى سميث أن الإيمان بينما يعد ~~مسألة مركزية في الدين «الحديث»، فإنه لا يعتبر كذلك في الدين ~~«القديم»، الذي كانت الطقوس فيه هي التي تحتل المكانة المركزية. ~~ويسلم سميث جدلا بأن القدماء مارسوا الطقوس بلا شك لسبب ما. ولكن ~~هذا السبب كان ثانويا، بل كان يمكن أن يتغير. وبدلا من الإعلان ~~الرسمي عن اعتقاد أو عقيدة لذلك، كان السبب هو قصة أو «أسطورة» تصف ~~ببساطة «الظروف التي تأصل في ظلها الطقس للمرة الأولى من خلال ~~الأمر الإلهي أو المثل المباشر الذي يضربه الإله.» # كانت الأسطورة في حد ذاتها «ثانوية»؛ وبينما كانت الطقوس ~~إجبارية، كانت الأسطورة اختيارية. وفيما كانت الطقوس محددة، كان ~~يمكن أن تفي أية أسطورة بالغرض. حتى إن الأسطورة لم تنشأ إلا عندما ~~كان السبب الأصلي غير الخرافي الممنوح للطقوس قد ذهب نوعا ما في ~~طي النسيان: # إن الأسطورة لهي مجرد تفسير لأحد الاستخدامات الدينية، ~~ولا يبرز هذا التفسير عادة إلا عندما يكون المدلول الأصلي ~~للاستخدام قد طواه النسيان بصورة أو بأخرى. ~~(سميث، «محاضرات حول دين الساميين»، ~~ص19) # وبينما كان سميث أول من قال بأن الأساطير يجب فهمها في مقابل ~~الطقوس، فإن العلاقة بينهما لا تتطلب بأية ms055 حال من الأحوال أن ~~تتساوى الأساطير والطقوس في الأهمية. ويرى سميث أنه لا توجد أسطورة ~~إطلاقا دون طقوس، وسواء أكانت هناك أسطورة أم لا، لذهبت الطقوس ~~طي النسيان. # ولأن أدونيس كان إلها ساميا، يذكره سميث في كتابه «محاضرات ~~حول دين الساميين». وفي إطار طرحه الإجمالي بأن الدين القديم لم ~~يوجد فيه أي إحساس بالخطيئة، بحيث لم تكن التضحية - وهي الطقس ~~الرئيس - تكفر الخطيئة؛ يضع سميث على طرفي نقيض كلا من التفسير ~~الخرافي اللاأخلاقي «للعويل والتأسي» الطقوسي على أدونيس المتوفى ~~من ناحية، و«الفكرة المسيحية اللاحقة القائلة بأن موت ~~الإله-الإنسان يمثل موتا لخطايا الناس» من ناحية أخرى: # إذا جرت محاولة لتفسير الطقوس السنوية، مثلما حدث في ~~أسطورة أدونيس، بدلا من التفسير الذي تقدمه القصة، والذي ~~يتمثل في أن الإله قتل ثم بعث مجددا، فإن التفسير ~~المقدم في القصة ينبثق عن التحلل المادي وتجدد الطبيعة. ~~وقد كان المتعبدون ينظرون إلى أدونيس الكنعاني أو تموز ... ~~باعتباره مصدر جميع صور النماء والخصوبة الطبيعية؛ بناء ~~عليه، كان موت أدونيس يعني التعليق المؤقت لحياة الطبيعة ... ~~وكان المتعبدون يرثون موت حياة الطبيعة لشعورهم بالتعاطف ~~الفطري، دون أي وازع أخلاقي، تماما مثلما يشعر الرجل ~~الحداثي بحزن دفين عند سقوط أوراق الخريف. ~~(سميث، «محاضرات حول دين الساميين»، ~~ص392) # بعبارة أخرى، كان هناك في الأصل التضحية الطقوسية التي قام بها ~~الإله أدونيس، إضافة إلى أي سبب غير خرافي قدم تبريرا لها. ولم ~~تقتصر تلك الطقوس على القتل فقط بل على الحداد وأيضا الأمل في بعث ~~أدونيس. وما إن ذهب سبب الطقوس طي النسيان، حتى اختلقت أسطورة ~~أدونيس باعتباره إله النبات الذي مات وبعث بعد الموت لتفسير ~~الطقوس. والأسطورة كتعبير وثني وليس مسيحيا لا ترى في القتل ~~خطيئة. # تتمثل أحد أوجه القصور الرئيسة في نظرية سميث في أنها تفسر ~~الأسطورة فقط وليس الطقس، الذي يفترض وجوده المسبق. ويتمثل أحد ~~أوجه القصور الأخرى في أن النظرية تقصر الأسطورة بوضوح على الطقس، ~~وإن كان سميث يتتبع التطور اللاحق للأسطورة بصورة مستقلة عن الطقس. ~~ولكن ms056 بقدر ما تشمل الأسطورة - باعتبارها تفسيرا للطقوس - أفعال ~~الإله بطريقة نموذجية، تدور من البداية حول ما هو أكثر من الطقس ~~الصرف، مثلما يرى سميث نفسه. # إي بي تايلور # في زعمه أن الأسطورة تفسير للطقس، كان سميث ينكر المفهوم الشائع ~~للأسطورة، الذي تبناه إي بي تايلور. ولنتذكر معا أن تايلور اعتبر ~~الأسطورة تفسيرا للعالم المادي، ليس للطقس، وأنها تمتلك تأثيرا ~~مستقلا عن الطقس، وأنها تعبير وليس فعلا، وترتقي إلى مرتبة ~~العقيدة، وتقدم في صورة قصة. وفي رأي تايلور، يمثل الطقس بالنسبة ~~إلى الأسطورة ما تمثله الأسطورة بالنسبة إلى الطقس من منظور سميث؛ ~~أي شيئا ثانويا. وبينما تفترض الأسطورة، كما يرى سميث، الوجود ~~المسبق للطقس، يفترض الطقس في رأي تايلور الوجود المسبق للأسطورة. ~~ويعتقد تايلور أن الأسطورة تعمل على تفسير العالم كغاية في حد ~~ذاتها، وأن الطقس يطبق هذا التفسير للتحكم في العالم. ويعتبر ~~الطقس هو «تطبيقا» للأسطورة، وليس «موضوعا» لها، بينما يظل ~~موضوعها هو العالم. ولكن لأن الطقس يعتمد على الأسطورة والأدهى من ~~ذلك أن التفسير من منظور تايلور يعتبر أكثر أهمية من التحكم في ~~العالم، فإن الأسطورة تعد سمة مهمة للدين أكثر منها سمة مهمة ~~للطقس. إذن، ربما كان سميث يتحول تدريجيا إلى معارضة تايلور من ~~خلال قوله إن «الدين في العصور البدائية لم يمثل نظاما لمعتقدات ~~لها تطبيقات عملية»، وإنما كان «مجموعة من الممارسات التقليدية ~~الثابتة». # ويشبه سميث تايلور في ملمح واحد مهم؛ فكلاهما يعتبر الأسطورة ~~قديمة بالكامل. فلا يشتمل الدين الحديث على الأسطورة ولا على الطقس ~~أيضا. ولا تعتبر الأسطورة والطقس قديمين فقط، بل «بدائيين» أيضا. ~~وفي حقيقة الأمر، يرى تايلور وسميث أن الدين القديم ليس سوى إحدى ~~حالات الدين البدائي، الذي يختلف اختلافا أساسيا عن الدين ~~الحديث. وبينما لا يوجد في الدين الحديث أسطورة وطقوس في نظر ~~تايلور - لأن الدين لم يعد يدور حول العالم المادي، بل يمثل مزيجا ~~من الأخلاقيات وما وراء الطبيعة - فإن الدين الحديث في رأي سميث لا ~~يشمل أسطورة وطقوسا؛ لأن الدين الحديث ms057 مزيج من الأخلاقيات ~~والمعتقدات. ويذهب تايلور إلى أن الدين الحديث، نظرا لافتقاره إلى ~~الأساطير، يعد تدهورا عن عليائه القديمة والبدائية، بينما يعتبره ~~سميث قفزة إلى الأمام بعيدا عن بداياته القديمة والبدائية؛ بسبب ~~انفصاله عن الأسطورة، بل عن الطقس. ويتمثل النموذج الأمثل للدين ~~الحديث في نظر سميث في مذهبه البريسبيتاري الكاره للطقوس؛ نظرا ~~لمعاداته الكاثوليكية. ويدور النقد الرئيس الموجه لكل من تايلور ~~وسميث حول حصرهما للأسطورة والطقس على حد سواء في الدين القديم ~~والبدائي. # جيه جي فريزر # في الطبعات العديدة لكتاب «الغصن الذهبي»، أخذ جيه جي فريزر ~~النظرية الطقوسية للأسطورة لمنحى أبعد مما وصل إليه صديقه سميث، ~~الذي أهدى إليه الكتاب. وبينما يشتهر كتاب «الغصن الذهبي» بالتقسيم ~~الثلاثي لجميع الثقافات؛ إلى مراحل ثلاثة: السحر والدين والعلم، ~~يتحدث الجانب الأعظم من الكتاب في الحقيقة عن مرحلة وسيطة بين ~~الدين والعلم؛ مرحلة تشتمل على السحر والدين مجتمعين. ولا يمكن ~~العثور على طقوسية الأسطورة إلا في هذه المرحلة البينية، التي تتصف ~~بالقدم والبدائية؛ لأن في هذه المرحلة فحسب تعمل الأساطير والطقوس ~~معا. # وفي حقيقة الأمر، يعرض فريزر - الذي نادرا ما يكون طرحه متسقا ~~- نسختين متمايزتين من النظرية الطقوسية للأسطورة. في النسخة ~~الأولى، وهي النسخة التي ناقشناها بالفعل في الفصل # الأول ~~، تصف الأسطورة حياة إله النبات، ~~الإله الرئيس في معبد الآلهة، ويمثل الطقس الأسطورة التي تصف ~~موته وبعثه من جديد. ويعتمد الطقس في تمثيله للأسطورة على قانون ~~التشابه السحري، الذي من خلاله يؤدي تقليد فعل ما إلى وقوعه. ~~ويتمثل أوضح الأمثلة على هذا النوع من السحر في سحر الفودو؛ ~~يتلاعب الطقس بصورة مباشرة بإله النبات، وليس بالنبات نفسه، ولكن ~~ما يحدث للإله ينعكس تلقائيا على النبات. ويعتبر خضوع النبات ~~مباشرة إلى أحد الآلهة ميراثا متخلفا عن الدين، بينما تعتبر ~~إمكانية التحكم في النبات، حتى لو كان ذلك فقط بصورة غير مباشرة عن ~~طريق الإله، ميراثا متخلفا عن السحر. ويعني مزج الأسطورة والطقس ~~المزج بين الدين والسحر: # بناء عليه، استبدلت النظرية السحرية القديمة للفصول ~~وحلت محلها ms058 نظرية دينية، أو بالأحرى استكملتها. ويرجع ذلك ~~إلى أن البشر، على الرغم من أنهم صاروا الآن يعزون الدورة ~~السنوية للتغيير إلى تغييرات مقابلة في آلهتهم، كانوا لا ~~يزالون يعتقدون أنهم بإجراء طقوس سحرية محددة سيستطيعون ~~مساعدة الإله الذي كان يمثل مبدأ الحياة، في صراعه مع مبدأ ~~الموت المعارض له. فتصور هؤلاء إمكانية استجماع قواه ~~الخائرة، بل وبعثه من الموت. ~~(فريزر، «الغصن الذهبي»، ص377) # تمارس الطقوس عندما يريد المرء أن ينتهي فصل الشتاء؛ على ~~الأرجح عندما تشرف المؤن المخزنة على النفاد. فيلعب إنسان، عادة ~~الملك، دور الإله ويمثل ما يحث الإله على القيام به بصورة ~~سحرية. # في نسخة فريزر الثانية من النظرية الطقوسية للأسطورة، التي لم ~~يرد ذكرها حتى الآن، يعتبر الملك شخصية مركزية. ولا يكتفي الملك ~~هنا بلعب دور الإله بل يكون هو نفسه الإله، وهو ما يعنيه فريزر ~~بقوله إن الإله يسكنه. وكما تعتمد صحة النبات على صحة إلهه، فإن ~~صحة الإله تعتمد على صحة الملك. فكيفما يكون الملك، يكون إله ~~النبات، ومن ثم يكون النبات نفسه. ولضمان توفير حصة ثابتة من ~~الغذاء، يقتل المجتمع الملك وهو لا يزال في أوج قوته؛ ومن ثم تنتقل ~~روح الإله في أمان إلى خليفته: # يعتقد [البدائيون] ... أن حياة أو روح الملك ترتبط ~~ارتباطا وثيقا وتناغميا بازدهار المجتمع ككل، وإذا مرض ~~الملك أو طعن في السن سيمرض القطيع ويتوقف عن التكاثر، ~~وستتعفن المحاصيل في الحقول، وسيموت البشر جراء مرض ~~متفش؛ بناء عليه، وفق وجهة نظرهم، لا يمكن التخلص من ~~هذه الفواجع إلا عن طريق قتل الملك بينما لا يزال في أوج ~~صحته؛ حتى يمكن أن تنتقل الروح الإلهية، بدورها، التي ~~ورثها من سابقيه إلى خليفته، بينما لا تزال في كامل قوتها ~~ولم يمسها بعد ضعف المرض والشيخوخة. ~~(فريزر، «الغصن الذهبي»، ص312-313) # يقتل الملك في نهاية فترة حكم قصيرة أو عند ظهور أول علامة من ~~علامات الضعف. وكما هي الحال في النسخة الأولى، الهدف هو إنهاء ~~الشتاء، الذي يشير إلى ضعف الملك في هذه ms059 الحالة. ولا يبين فريزر ~~على الإطلاق كيف يمكن أن يأتي الشتاء - ناهيك عن ضرورته سنويا - ~~إذا جرى التخلص من الملك عند أو حتى قبل بداية ضعفه . # على أية حال من الأحوال، أثبتت هذه النسخة الثانية من النظرية ~~الطقوسية للأسطورة أنها الأكثر تأثيرا إلى حد بعيد، على الرغم من ~~أنها لا توفر في الواقع سوى رابطة واهية بين الأسطورة الدينية ~~والطقس السحري. وبدلا من تمثيل أسطورة إله النبات، يغير الطقس ~~من مكان إقامة الإله. فلا يموت الملك تقليدا لموت الإله بل كتضحية ~~للحفاظ على صحة الإله. وليس من السهولة بمكان تحديد الدور الذي ~~تلعبه الأسطورة هنا. وبدلا من إحياء الإله عن طريق التقليد ~~السحري، يحيي الطقس الإله عن طريق الاستبدال. # في سيناريو فريزر الأول للنظرية الطقوسية للأسطورة الحقة، تنشأ ~~الأسطورة قبل الطقس وليس بعده، كما يذهب سميث. فالأسطورة التي يجري ~~تمثيلها في المرحلة الوسيطة المشتملة على السحر والدين، تنشأ في ~~مرحلة الدين؛ ومن ثم تسبق الطقس الذي تطبق عليه. وفي هذه ~~المرحلة الوسيطة، تفسر الأسطورة الهدف من الطقس - عند فريزر ~~وكذلك سميث - ولكن من البداية. فتمنح الأسطورة الطقس معناه الأصلي ~~والوحيد. ودون أسطورة الموت والبعث لذلك الإله، لم يكن موت وبعث ~~إله النبات سيمثلان طقوسيا. في المقابل، تعتبر الأسطورة في ~~منظور فريزر، وكذلك تايلور، تفسيرا للعالم - لمراحل الإنبات - ~~وليست فقط تفسيرا للطقس، كما يذهب سميث. وفي رأي فريزر، على عكس ~~تايلور، لا يعتبر التفسير سوى وسيلة للتحكم في العالم؛ لذا تعتبر ~~الأسطورة النظير القديم والبدائي للعلم التطبيقي أكثر منها نظيرا ~~للنظرية العلمية، كما هي الحال مع تايلور. وبينما قد لا يزال الطقس ~~تطبيقا للأسطورة، تعتبر الأسطورة تابعة للطقس. # لا تتمثل أفدح أوجه القصور في النظرية الطقوسية للأسطورة لفريزر ~~في إعاقة الأساطير والطقوس الحديثة - كما هي الحال مع سميث - بل في ~~قصر النظرية الطقوسية للأسطورة القديمة والبدائية على الأساطير ~~التي تدور حول إله النبات، وخاصة على الأساطير التي تدور حول موت ~~وبعث ذلك الإله. # وفيما يناقش سميث حالة أدونيس مناقشة عابرة، يجعل ms060 فريزر أدونيس ~~مثالا رئيسا للنمط الخرافي والطقوسي لإله النبات الذي يموت ثم ~~يبعث. وسواء أكان فريزر متسقا أم لا، فإنه يضع أدونيس فعليا ~~في جميع مراحل الثقافة الثلاثة التي تسبق ظهور العلم: وهي مراحل ~~السحر، والدين، ومرحلة السحر والدين مجتمعين. # يضع فريزر حدائق أدونيس النباتية الشهيرة في مرحلته السحرية ~~الأولى. وفي هذه المرحلة، يؤمن البشر بأن القوى غير الشخصية، وليس ~~الآلهة، هي التي تتسبب في الأحداث في العالم المادي. كان ~~اليونانيون القدماء ينثرون بذورهم على الأرجح في أواني زرع مملوءة ~~بالطين؛ ليس لإقناع أحد الآلهة بإنمائها، ولكن لإجبار الأرض نفسها ~~غير الشخصية على النمو، عن طريق قانون التشابه السحري: «إذ يفترض ~~الجهلاء أنهم، بتقليد الفعل الذي يرغبون في تحقيقه، يسهمون بالفعل ~~في تحقيقه.» ونظرا لعدم وجود آلهة في هذه المرحلة، من الصعب أن ~~يكون أدونيس إله النبات. ولكن يعتبر أدونيس هو النبات نفسه؛ فلا ~~يرمز النبات إلى أدونيس، بل أدونيس نفسه هو الذي يرمز إلى ~~النبات. # في مرحلة فريزر الدينية الثانية، تحل الآلهة محل القوانين ~~السحرية كمصدر للأحداث في العالم المادي، ومن ثم يصبح أدونيس، على ~~الأقل على المستوى الحرفي، إله النبات. وباعتباره إلها للنبات، ~~تطلب منه المحاصيل، أو يمكن أن يدعم هذا الطلب من خلال طاعة ~~الأوامر الطقوسية والأخلاقية للإله. ويكتب فريزر نفسه أن طقوس ~~الحداد كانت تمارس حزنا على أدونيس؛ ليس للرجوع عن موته، كما هي ~~الحال في المرحلة التالية، بل لطلب الغفران منه له. فلم يمت ~~أدونيس، كما هي الحال في المرحلة التالية، لأنه هبط إلى العالم ~~السفلي، وإنما لأن البشر قتلوه بقطع ودهس وطحن الذرة؛ النبات الذي ~~يرمز إليه. وبدلا من «التحلل الطبيعي للنباتات بصورة عامة في ظل ~~حرارة فصل الصيف أو برودة فصل الشتاء»، فإن موت أدونيس هو «تدمير ~~الذرة بعنف من جانب الإنسان.» ولكن لا يزال أدونيس حيا للدرجة ~~التي تمكنه من معاقبة البشر، وهو شيء تسعى طقوس الغفران لتفاديه. ~~ولأن أدونيس يموت بسبب موت النباتات نفسها، فإن الإله هنا، كما في ~~المرحلة الأولى، ms061 ليس إلا استعارة تشير للعنصر الذي يتحكم فيه على ~~الأرجح. وتارة أخرى نؤكد أن ما يحدث للنباتات يتعرض له ~~أدونيس. # شكل 4-1: رقصة خصوبة الذرة الخضراء لقبيلة ميناتاري في ~~أمريكا الشمالية، صورة رسمت بريشة جورج كاتلين في ~~القرن التاسع عشر. # 1 # أما في مرحلة فريزر الثالثة التي تجمع بين السحر والدين، أخيرا ~~يبدو أدونيس إلها. فإذا كان - في المرحلة الثانية - ما يحدث ~~للنبات ينعكس على أدونيس، فإن ما يحدث في هذه المرحلة لأدونيس ~~ينعكس من ثم على النبات. ويشير موت أدونيس إلى هبوطه إلى العالم ~~السفلي ليقيم مع برسيفوني. ويفترض فريزر أن أدونيس أضعف من أن ~~يرتقي بنفسه، سواء أكان يرغب في ذلك أم لا، ومن خلال تمثيل ~~انبعاثه، يسهل البشر ارتقاءه بنفسه. ومن جانب تستعين عملية ~~التمثيل بقانون التشابه السحري، ومن جانب آخر لا تجبر عملية ~~التمثيل أدونيس، كما هي الحال في المرحلة الأولى، على شيء بل ~~تدعمه، وهو الذي بالرغم من حالة موته الراهنة لا يزال يتمتع بما ~~يكفي من الصحة لإحياء ذاته، وإن كان ذلك في ظل وجود مساعدة. وفي ~~هذه المرحلة، لا تزال الآلهة تتحكم في العالم المادي، إلا أن ~~تأثيرهم عليه فطري وليس متعمدا. ويعتبر تمثيل انبعاث أدونيس ~~حافزا لانبعاثه الفعلي، ومن خلاله تبث الروح في النباتات من ~~جديد. # ولكن حتى في هذه المرحلة، يتمثل الملمح الوحيد لحياة أدونيس الذي ~~عرضه فريزر في شيء يوازي مراحل عملية الإنبات سنويا، وهو موته ~~وانبعاثه، مع تجاهل الجوانب «غير الطبيعية» الأخرى في حياته بدءا ~~من ميلاده الناتج عن زنا المحارم. والأدهى من ذلك أن موت أدونيس ~~النهائي قد تم تجاهله، وهو موت غير طبيعي وقع بالقتل، بل بالقتل ~~العمد. وإذا كانت حياة أدونيس ترمز إلى مراحل عملية الإنبات، يجب ~~أن يستمر أدونيس في الموت والانبعاث، وهو ما لا يحدث. ولكن يتغلب ~~أدونيس مهما كانت الوسائل على الموت سنويا في رواية أبولودورس، ~~وإن كان ذلك لا يحدث إلى الأبد. وفي رواية أوفيد، لم يمت أدونيس قط ~~من قبل ثم ms062 بعث، ولم تشعر فينوس بكل هذا الأسى لأن أدونيس مات ولم ~~يعد مرة أخرى للحياة. كيف إذن ترمز حياته القصيرة الفانية إلى ~~عملية الانبعاث الأبدي؟ وكيف يمكن أن يكون إلها؟ لا يجيب فريزر عن ~~ذلك أبدا. # أخيرا، يعلن فريزر، الذي لا ينتبه إلى عدم الاتساق في طرحه، في ~~الوقت ذاته عن أن حياة أدونيس في المرحلة التي تجمع بين السحر ~~والدين ترمز إلى مراحل عملية الإنبات نفسها: فأسطورة قضاء أدونيس ~~جزءا من السنة في العالم السفلي: # تفسر تفسيرا بسيطا وطبيعيا بافتراض أنه يمثل ~~النبات، خاصة نبات الذرة، الذي يبقى مدفونا تحت الأرض ~~نصف السنة، ثم يعاود الظهور فوق الأرض في النصف ~~الثاني. ~~(فريزر، «الغصن الذهبي»، ص392) # يثبت أدونيس الآن أنه ليس السبب في مصير النبات، بل لا يمثل ~~سوى استعارة تشير لهذا المصير، لتوضيح أن ما يحدث للنبات في ~~المرحلة الثالثة وكذلك المرحلة الثانية ينعكس على أدونيس، وليس ~~العكس. وليس من السهولة بمكان استيضاح كيف تعد النظرية الطقوسية ~~للأسطورة ممكنة في حال عدم وجود إله يمكن إحياؤه طقوسيا، وعندما ~~لا يكون هناك سوى وصف - وليس تفسيرا - لمراحل الإنبات. وفي النظر ~~إلى الميثولوجيا على أنها وصف رمزي للعمليات الطبيعية، يشبه فريزر ~~مجموعة من المنظرين الألمان في القرن التاسع عشر يعرفون عن حق ~~بأنهم خبراء في الأسطورة الطبيعية. # جين هاريسون وإس إتش هوك # شهدت النظرية الطقوسية للأسطورة المرحلة التالية على يد جين ~~هاريسون (1850-1928) وإس إتش هوك (1874-1968)، الرائدين ~~الإنجليزيين للمجموعة الرئيسة الأولى من علماء النظرية الطقوسية ~~للأسطورة: دارسي الحضارتين اليونانية والرومانية ودارسي الكتاب ~~المقدس. والجدير بالذكر أن رؤى جين هاريسون وإس إتش هوك متقاربة؛ ~~فكلاهما يتبع النسخة الأولى من النظرية الطقوسية للأسطورة - التي ~~وضعها فريزر - في جزء كبير منها، على الرغم من أن هوك، الذي يتميز ~~بعدم اتساقه مثل فريزر، يتبع أحيانا نسخته الثانية. ولكن على عكس ~~فريزر، تفترض هاريسون وهوك عدم وجود مراحل مختلفة تسبق مرحلة السحر ~~والدين. ويبدأ كلاهما بمرحلة تكافئ مرحلة السحر والدين مجتمعين في ~~نظرية فريزر. ومثل ms063 فريزر، يعتبر كلاهما أن النظرية الطقوسية ~~للأسطورة هي النظير القديم والبدائي للعلم الحديث، الذي لا يحل محل ~~النظرية الطقوسية للأسطورة فحسب، بل يحل محل الأسطورة والطقس في حد ~~ذاتهما. والأهم من ذلك أن هاريسون وهوك ينهجان نهج فريزر في ~~استعدادهما للنظر إلى الأديان السماوية عالية المقام حينئذ - ~~أثناء حقبة اليونان الهيلينية وإسرائيل المذكورة في الكتاب القدس - ~~كأديان بدائية. وكانت ولا تزال في الغالب الرؤية التقليدية ~~والدينية تقول بأن اليونان وإسرائيل تقفان في مرتبة تعلو المساعي ~~الجهولة والسحرية التي تبذلها الدول المجاورة لهما. # بتجاوز فريزر وهوك، تضيف هاريسون إلى طقس تجديد الإنبات طقس ~~الابتداء أو التقديم إلى المجتمع، حتى إنها ترى أن الطقس الأصلي، ~~بينما يمارس سنويا، فقد كان ابتدائيا بالكامل، في ظل عدم وجود ~~أسطورة. إذن فهي ترى - وكذلك سميث - أن الطقس يسبق الأسطورة، وكان ~~الإله مجرد صورة ذهنية للابتهاج الناتج عن ممارسة الطقس؛ بناء ~~عليه، صار الإله إله النبات، ونشأت أسطورة الموت والانبعاث لذلك ~~الإله، وأصبح طقس الابتداء طقسا زراعيا أيضا. وكما يموت ~~المبتدئون رمزيا ثم يولدون من جديد كأعضاء ناضجين في المجتمع، ~~ينطبق الأمر على إله النبات، وبالتالي تموت المحاصيل حرفيا ثم ~~تولد من جديد. وفي النهاية، يتلاشى الجانب الابتدائي للطقس ~~المجمع، ولا يبقى سوى طقس فريزر الزراعي. # في مقابل سميث، تنفي هاريسون وهوك نفيا تاما أن تكون الأسطورة ~~تفسيرا للطقس. وعلى حد قول هاريسون: «لا تعتبر الأسطورة محاولة ~~لتفسير الحقائق أو الطقوس.» ولكن في حقيقة الأمر لا يختلف كل منهما ~~عما يقصده فريزر؛ فلا تزال الأسطورة تفسيرا لما يحدث في الوقت ~~الراهن في الطقس، وليس تفسيرا لطريقة نشوء الطقس. وتعتبر الأسطورة ~~مثل الصوت في فيلم، أو السرد في التمثيل الإيمائي الصامت. وعن ذلك ~~كتب هوك: «بصورة عامة، يتألف الجزء المنطوق من الطقس من وصف لما ~~يجري فعله ... وهذا هو المعنى الذي يستخدم به مصطلح «أسطورة» في ~~مناقشتنا»، بينما تصيغ هاريسون العبارة بطريقة جامعة وموجزة في ~~قولها: «يتمثل المعنى الأساسي للأسطورة ... في العلاقة التبادلية ~~المنطوقة بين الطقس الممثل ms064 والشيء المنجز.» # تمضي هاريسون وهوك لأبعد بكثير من فريزر في طرح أن قوة الأسطورة، ~~بينما تعد في وجهة نظر فريزر درامية بحتة، فهي في رأيهما سحرية ~~بالكامل. وكتب هوك: «تمتلك الكلمة المنطوقة ... قوة الفعل.» بينما ~~كتبت هاريسون: «تتحول الأسطورة عمليا إلى قصة ذات معنى وقوة ~~سحرية.» وفي هذه العبارة نرى كلمة سحر. ويشير علماء النظرية ~~الطقوسية للأسطورة المعاصرون مثل دارس الحضارة اليونانية ~~والرومانية القديمة الأمريكي جريجوري ناجي إلى طبيعة الأدب الشفهي، ~~في مقابل الأدب المكتوب، للذهاب إلى أن الأسطورة كانت في الأصل ~~مرتبطة ارتباطا وثيقا بالطقس، أو الأداء، ما يطبعها هي نفسها ~~بالطابع الطقوسي: # بمجرد النظر إلى الأسطورة كأداء، نستطيع أن نرى الأسطورة ~~نفسها على أنها شكل من أشكال الطقس: وبدلا من التفكير في ~~الأسطورة والطقس بصورة منفصلة وكمجالين متقابلين، يمكن ~~النظر إليهما باعتبارهما متسلسلة تمثل الأسطورة فيها ~~ملمحا لفظيا للطقس، بينما يمثل الطقس ملمحا فكريا ~~للأسطورة. ~~(جريجوري ناجي، «هل يمكن إنقاذ الأسطورة؟»، ~~ص243) # ولكن ليس من الواضح على الإطلاق كيف يختلف هذا الموقف من ~~الأسطورة والطقس عن موقف هوك وهاريسون. # تطبيق النظرية # طبق دارسو الحضارة اليونانية والرومانية القديمة: جيلبرت ~~موراي، وإف إم كورنفورد، وإيه بي كوك، الإنجليزيون أو المقيمون في ~~إنجلترا؛ نظرية هاريسون على ظواهر يونانية قديمة مثل: التراجيديا، ~~والكوميديا، والألعاب الأوليمبية، والعلم، والفلسفة. ويجري تفسير ~~هذه الظواهر التي تبدو علمانية، بل ومعادية للدين، كصور تعبير ~~كامنة تشير إلى أسطورة موت وانبعاث إله النبات. # ومن بين دارسي الكتاب المقدس، اختلف السويدي إيفان إنجل، ~~والويلزي أوبري جونسون، والنرويجي سيجموند موينكل حول مدى التزام ~~إسرائيل القديمة بالنمط الطقوسي للأسطورة؛ فيرى إنجل التزاما من ~~جانب إسرائيل بذلك النمط أكثر مما يرى هوك الحذر، فيما يرى جونسون ~~وخاصة موينكل التزاما أقل. # وكما فعل فريزر، طبق ~~برونيسلاف مالينوفسكي - الذي عرضنا نظريته في الفصل # الأول ~~- نسخته الخاصة الفعالة من النظرية ~~على أساطير السكان الأصليين حول العالم؛ فيرى مالينوفسكي أن ~~الأسطورة، التي يتطابق رأيه فيها مع رأي سميث، تفسر أصل الطقس، ~~وتسبغ على الطقوس ماضيا عتيقا ms065 ومن ثم تصدق عليها. ويعتمد المجتمع ~~على الأسطورة لتحفيز الالتزام بممارسة الطقوس. في المقابل، إذا ~~كانت جميع الطقوس تعتمد على الأسطورة، فإن العديد من الممارسات ~~الثقافية الأخرى، التي يعتمد عليها المجتمع، تعتمد أيضا على ~~الأسطورة وذلك في رأي مالينوفسكي. وتمتلك المجتمعات أساطير خاصة ~~بها؛ بناء عليه لا يتزامن وجود الأسطورة مع الطقس. # طبق ميرسيا إلياد، الذي جرى تناول نظريته في الفصل # الثالث ~~، صورة مشابهة من النظرية على ~~الثقافات الحديثة والبدائية على حد سواء، وتجاوز بذلك ما قدمه ~~مالينوفسكي. وتصدق الأسطورة في وجهة نظر إلياد على جميع أنواع ~~الظواهر، وليس الطقوس فقط، من خلال منحها أصلا يمتد إلى أول ~~الزمان. وفي رأي إلياد أيضا، لا يتزامن وجود الأسطورة والطقس ~~معا. في المقابل وتارة أخرى، يتجاوز إلياد ما طرحه مالينوفسكي في ~~التأكيد على أهمية التمثيل الطقوسي للأسطورة في تحقيق الوظيفة ~~النهائية لها، إذ عند تمثيلها، تقوم الأسطورة مقام آلة الزمن، ~~فتحمل المرء إلى زمن الأسطورة في الماضي ومن ثم يقترب المرء أكثر ~~من الإله. # تطبيق النظرية على الأدب # كان أبرز التطبيقات للنظرية الطقوسية للأسطورة خارج نطاق الدين ~~على مجال الأدب. وقد استقت هاريسون نفسها بجرأة جميع أشكال الفن - ~~وليس الأدب وحده - من الطقس. فهي ترى أن الناس توقفوا تدريجيا عن ~~الاعتقاد في أن محاكاة فعل ما يتسبب في حدوثه فعليا. ولكن بدلا ~~من التخلي عن الطقس، يمارسه الناس كغاية في حد ذاته؛ فصار الطقس في ~~حد ذاته فنا، والمثال الأبرز الذي ضربته هاريسون على ذلك هو ~~الدراما. وقد أرجع موراي وكورنفورد، على نحو أكثر تواضعا من ~~هاريسون، الملحمة والتراجيديا والكوميديا اليونانية بوجه خاص إلى ~~النظرية الطقوسية للأسطورة، وطبق موراي لاحقا النظرية على أعمال ~~شكسبير. # يشمل رواد النظرية أيضا كلا من: جيسي وستون في تطبيقها على ~~أسطورة الكأس المقدسة، وإي إم باتلر على أسطورة فاوست، وسي إل ~~باربر على كوميديا شكسبير، وهربرت وايسنجر على التراجيديا التي ~~قدمها شكسبير وعلى التراجيديا كجنس أدبي، وفرانسيس فيرجسون على ~~التراجيديا، واللورد رجلان على أساطير الأبطال وعلى الأدب ms066 ككل، ~~ونورثروب فراي وستانلي إدجار هيمان على الأدب بصورة عامة. وكنقاد ~~أدبيين، لم يهتم علماء النظرية الطقوسية للأسطورة هؤلاء بوضوح ~~بالأسطورة نفسها قدر ما اهتموا بالأصل الخرافي للأدب؛ ولذا تفسر ~~الأعمال الأدبية على أنها منبثقة من الأساطير بمجرد ارتباطها ~~بالطقوس. ويرجع الأدب، في رأي النقاد الأدبيين هؤلاء الذين يدينون ~~بالفضل إلى فريزر - وكذلك أغلبية النقاد - إلى السيناريو الثاني ~~للنظرية الطقوسية للأسطورة عند فريزر. فتصبح عبارة «يجب أن يموت ~~الملك» هي العبارة الإيجازية المألوفة لدى مستمعيها. # ويرى علماء النظرية الأدبية الطقوسية للأسطورة أن الأسطورة تصير ~~أدبا عندما تنفصل عن الطقس. وتعتبر الأسطورة المتصلة بالطقس أدبا ~~دينيا، فيما تعتبر الأسطورة المنفصلة عن الطقس أدبا علمانيا ~~أو أدبا صرفا. وعند ربطها بالطقس، يمكن أن تؤدي الأسطورة أيا ~~من الوظائف الفعالة التي يعزيها علماء النظرية الطقوسية إليها. ~~وبتجريدها من الطقس، تختزل الأسطورة إلى مجرد شروح. # لا تدور النظرية الأدبية الطقوسية للأسطورة حول الأسطورة والطقس ~~أنفسهما، الذي يجري افتراضهما، بل حول أثرهما على الأدب. في ~~المقابل، هي لا تعتبر نظرية عن الأدب أيضا؛ إذ إنها لا تقبل ~~اختزال الأدب إلى أسطورة، وإنما تعتبر النظرية الأدبية الطقوسية ~~للأسطورة تفسيرا لتحول الأسطورة والطقس إلى أدب، وهو ما سنتناوله ~~بمزيد من التفصيل في الفصل التالي. # رينيه جيرار # في كتاب «البطل»، الذي سوف نناقشه بمزيد من التفصيل في الفصل ~~التالي، يوسع اللورد رجلان نطاق سيناريو فريزر الثاني من ~~النظرية الطقوسية للأسطورة، من خلال تحويل الملك الذي يموت من أجل ~~الجماعة إلى بطل. وفي كتاب «العنف والمقدس» وفي أعمال أخرى كثيرة ~~لاحقة، يقدم الناقد الأدبي، فرنسي المولد والمقيم في أمريكا، ~~رينيه جيرار (ولد عام 1923) نسخة ~~معدلة ساخرة من نظرية رجلان الذي لم يشر إليه قط. وبينما لا يجد ~~بطل رجلان مانعا في الموت من أجل الجماعة، يقتل بطل جيرار أو ~~تنفيه الجماعة؛ نظرا لما سببه لهم من فواجع. ويعتبر «البطل» في ~~البداية مجرما يستحق الموت، ولاحقا فقط يتحول الشرير إلى بطل ~~يموت، كما في طرح رجلان، مضحيا بنفسه من أجل ms067 الجماعة. ويذكر ~~رجلان وجيرار أوديب كمثال نموذجي على ما يرميان إليه. (ولكن لا ~~يجعل ذلك من أيهما فرويديا؛ فكلاهما يرفض فرويد رفضا شديدا.) ~~وفي رأي جيرار، فإن تحول أوديب من المنفي البغيض حيث كان في ~~مسرحية سوفوكليس «أوديب ملكا» إلى منعم موقر في مسرحية ~~سوفوكليس «أوديب في كولونس»؛ نموذج مثالي على تحول المجرم إلى ~~بطل. # غير أن هذا التغيير لا يعتبر في رأي جيرار سوى النصف الثاني من ~~العملية. ويتمثل النصف الأول في التغير من ضحية بريئة إلى مجرم. في ~~الأصل، يتفجر العنف بين أفراد الجماعة، ويرجع السبب في ذلك إلى ~~الميل إلى تقليد الآخرين، وهو شيء فطري في الطبيعة الإنسانية، ومن ~~ثم الرغبة في الحصول على الأشياء نفسها التي يملكها من يجري ~~تقليدهم. فيؤدي التقليد إلى المنافسة التي تؤدي إلى العنف. وفي ~~محاولة مضنية لإنهاء العنف، تنتقي الجماعة عضوا بريئا لإلقاء ~~ملامة وقوع الاضطرابات عليه. وقد يكون «كبش الفداء» هذا أي شخص، ~~وربما يكون أكثر الأشخاص الذين لا حول لهم ولا قوة أو أعلى الأشخاص ~~مقاما، بما في ذلك الملك، كما هي الحال مع أوديب. وعادة ما تقتل ~~الضحية، كما هي الحال مع أوديب، أو تنفى. ويعتبر القتل هو ~~التضحية الطقوسية. وبدلا من «توجيه» الطقس، كما عند فريزر، تنشأ ~~الأسطورة في رأي جيرار «بعد» القتل «لتبريره». وبينما تنبثق ~~الأسطورة عن الطقس، كما عند سميث، فإنها تنبثق عنها «للتبرير» وليس ~~لتفسير الطقس، كما هي عند سميث. فتحول الأسطورة كبش الفداء إلى ~~مجرم يستحق الموت، ثم تحول المجرم إلى بطل مات طواعية لصالح ~~الجماعة. # قد تبدو نظرية جيرار، التي تتمحور حول مكانة البطل في المجتمع، ~~غير قابلة للتطبيق إلى حد كبير على أسطورة أدونيس؛ فأدونيس لا يموت ~~طواعية أو إيثارا. وتبدو العوالم التي يعيش فيها - الغابات ~~والعالم السفلي - بعيدة كل البعد عن المجتمع. وفي الفصل # الثامن ~~، سوف تفسر هذه الأسطورة من منظور ~~اجتماعي، كما سيقدم تفسير جيرار لأسطورة أوديب. # فيما لا يورد جيرار ذكر رجلان على الإطلاق، يشير إلى فريزر ~~بصورة ms068 متكررة، قاصرا طرحه على السيناريو الثاني من نظريته ~~الطقوسية للأسطورة، مما جعله يثني عليه لإدراكه الطقس البدائي ~~الرئيس لقتل الملك وينتقده لعدم إدراكه الأصل والوظيفة الحقيقية ~~للقتل. ويرى فريزر أن التضحية هي التطبيق البريء لتفسير جهول قبل ~~علمي للعالم؛ إذ يقتل الملك ويحل محله شخص آخر بحيث يحتفظ أو ~~يستعيد إله الإنبات صحته، فتسكن روح هذا الإله في الملك الجديد. ~~ولا تعتبر وظيفة التضحية زراعية بصورة كاملة. ولا توجد كراهية ~~للضحية الذي يؤدي واجبه كملك ويحتفى به عبر أحداث الأسطورة ~~لتضحيته بذاته. ومن منظور جيرار، ينخدع فريزر بعملية الإخفاء ~~الخرافية. ويعتبر الأصل والوظيفة الحقيقية للطقس، وبالتالي ~~الأسطورة، اجتماعية أكثر منها زراعية، مثلما سنرى في الفصل # الثامن ~~. # والتر بوركرت # ربما كان أول من خفف من رسوخ الرأي القائل بأن الأساطير والطقوس ~~منفصلان هو عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي كلايد كلوكهون. وقد تجاوز ~~دارس الحضارة اليونانية والرومانية القديمة الألماني والتر بوركرت ~~(ولد في عام 1931) ما وصل إليه كلوكهون، ليس فقط في السماح ~~بالاستقلال الذي تتمتع به الأسطورة والطقس في الأصل، بل في افتراضه ~~بالكامل. ويرى بوركرت أنه عندما يجتمع الاثنان، لا يؤديان وظيفة ~~مشتركة فقط - كما يفترض كلوكهون - بل يدعمان بعضهما البعض. ~~فالأسطورة تدعم الطقس من خلال منح السلوك الإنساني الصرف أصلا ~~إلهيا، كمثل قول: افعل هذا لأن الآلهة فعلته أو تفعله. من الوجهة ~~المقابلة، يدعم الطقس الأسطورة من خلال تحويل قصة عادية إلى سلوك ~~موصى به من أكثر السلوكيات التزاما، كمثل قول: افعل هذا من باب ~~القلق، إن لم يكن العقاب. وبينما تخدم الأسطورة في رأي سميث الطقس، ~~يخدم الطقس في رأي بوركرت الأسطورة بقدر متساو. # وشأنه شأن جيرار، يرجع بوركرت جذور الأسطورة إلى التضحية وجذور ~~التضحية إلى العدوان، لكنه لا يقصر التضحية على التضحية الإنسانية، ~~بل يرجعها إلى الصيد - التعبير الأصلي عن العدوان. إضافة إلى ذلك، ~~لا تعمل الأسطورة من منظور بوركرت على إخفاء حقيقة التضحية، كما هي ~~الحال عند جيرار، بل على العكس تعمل على الحفاظ عليها، ومن ثم ~~الإبقاء على ms069 آثارها النفسية والاجتماعية. أخيرا، لا يربط بوركرت ~~بين الأساطير وطقوس التضحية فحسب بل إنه، مثل هاريسون، يربط بينها ~~وبين طقوس الابتداء. فتؤدي الأسطورة في هذا السياق الوظيفة ~~الاجتماعية نفسها التي يؤديها الطقس . # شكل 4-2: صيد الخنزير الكاليدوني من تشيرفيتيري، كأس ~~يوناني صنع في مقاطعة لاكونيا، القرن السادس قبل ~~الميلاد. # 2 # ويعتبر الطقس بالنسبة إلى بوركرت «كأنه» سلوك. ولنضرب مثلا ~~بنموذجه المحوري؛ فلا يعتبر «الطقس» من وجهة نظره تجسيدا للعادات ~~والشكليات التي تتضمنها عملية الصيد الفعلية بل هو صيد درامي. ولا ~~تتمثل الوظيفة، إذن، في توفير الغذاء، كما هي الحال عند فريزر؛ إذ ~~ينشأ الطقس الحق فقط بعد حلول الزراعة محل الصيد كمصدر رئيس للغذاء: # فقد الصيد وظيفته ~~الأساسية بظهور الزراعة قبل نحو عشرة آلاف عام مضت. في ~~المقابل، صار طقس الصيد من الأهمية بمكان حتى صار لا يمكن ~~التخلي عنه. ~~(بوركرت، «البنية والتاريخ في ~~الميثولوجيا والطقوس ~~اليونانية»، ص55) # كانت الطبيعة المجتمعية للصيد الفعلي وللصيد الطقوسي فيما بعد ~~تعمل على التخفيف من حدة القلق حيال عدوانية المرء وفنائيته، وفي ~~الوقت نفسه توطد الروابط بين المشاركين فيه. وكانت هذه الوظائف ~~نفسية واجتماعية، وليست زراعية. # إذن تمثل أسطورة أدونيس حالة تهكمية لطرح بوركرت، فلا يكتفي ~~أدونيس بالصيد وحده بدلا من الصيد في جماعة، بل إنه لا يعتبر ~~صيادا في الأساس، دع عنك أنه شخص ينهكه القلق. وفيما يتعلق ~~بأدونيس، يعتبر الصيد رياضة أكثر منه مسألة حياة أو موت؛ بناء ~~عليه، من الصعب أن يساعد الصيد أدونيس نفسيا أو اجتماعيا. وفي ~~المقابل، لا تزال قصة أدونيس البطولية تؤدي وظيفة تحذيرية للآخرين، ~~كما سنناقش ذلك في الفصل # الثامن ~~. # | هوامش # الفصل الخامس # | الأسطورة والأدب # أخذت العلاقة بين الأسطورة والأدب أشكالا متباينة، وكان أبرز هذه ~~الأشكال استخدام الأسطورة في الأعمال الأدبية. ومن الموضوعات المتكررة ~~في المناهج الأدبية، المشي على خطى الشخصيات والأحداث والموضوعات ~~الكلاسيكية في الأدب الغربي تباعا؛ ابتداء من آباء الكنيسة، الذين ~~استعانوا بالميثولوجيا الكلاسيكية فيما كانوا يحاربون الوثنية، ومرورا ~~ببترارك، وبوكاشيو، ودانتي، وتشوسر، وسبنسر، وشكسبير، ms070 وميلتون، وجوته، ~~وبايرون، وكيتس، وشيلي، ثم جويس، وإليوت، وجيد، وكوكتو، وأنويه، ويوجين ~~أونيل. وجرى تطبيق الأسلوب نفسه مع أساطير الكتاب المقدس؛ إذ كان يتم ~~قراءة مجموعتي الأساطير بالتبادل حرفيا ورمزيا، وكان يعاد ترتيب ~~أحداثهما، بل وسردهما مجددا بصورة مختلفة جذريا. ويمكن العثور على ~~هذه الأساطير في جميع أنواع الأدب، بما في ذلك الموسيقى والفيلم. وقد ~~استخدم فرويد الشخصيتين أوديب وإلكترا للإشارة إلى أعمق الدوافع ~~الإنسانية، كما اقترض من الأطباء النفسيين شخصية نارسيسوس للإشارة إلى ~~حب الذات. # يحقق شيوع الميثولوجيا الكلاسيكية أو الوثنية إنجازا يفوق ما تحققه ~~ميثولوجيا الكتاب المقدس؛ إذ استمرت الميثولوجيا الكلاسيكية بعد انهيار ~~الدين الذي كانت جزءا أصيلا منه قبل ألفي عام. في المقابل، استمرت ~~ميثولوجيا الكتاب المقدس في الوجود بدعم من الوجود شبه المهيمن للدين ~~الذي تظل جزءا منه. وفي الواقع، حفظت الميثولوجيا الكلاسيكية من خلال ~~الثقافة المتصلة بالدين الذي قضى على الدين الكلاسيكي. وحتى وقت قريب، ~~كان لمصطلح «الوثنية» دلالة سيئة. ويعد استمرار الميثولوجيا ~~الكلاسيكية - فيما لم يستمر الدين الذي كانت جزءا منه - رؤية عكسية ~~ساخرة من رؤية تايلور حول مصير كليهما، على الرغم من أن تايلور يشير ~~إلى استمرار المسيحية، وليس الوثنية، وإلى استمرار المسيحية في ظل ~~العلم الحديث، وليس في ظل أي دين منافس. # الأصل الخرافي للأدب # يتمثل أحد الأشكال الأخرى للعلاقة بين الأسطورة والأدب - وهو ما ~~أشرنا إليه بالفعل في الفصل السابق - في نشوء الأدب من الأسطورة، ~~وهو أسلوب كان من رواده جين هاريسون وزميلاها العالمان في الحضارة ~~اليونانية والرومانية القديمة جيلبرت موراي وإف إم كورنفورد. ~~ولنضرب بعض الأمثلة الآن على هذا الأسلوب. # في كتاب «من الطقس إلى الرومانسية»، طبقت عالمة القرون الوسطى ~~الإنجليزية جيسي وستون (1850-1928) النسخة الثانية من نظرية فريزر ~~الطقوسية للأسطورة على أسطورة الكأس المقدسة. وقد اتبعت منهج فريزر ~~وذهبت إلى أن خصوبة الأرض، في نظر القدماء والبدائيين على حد سواء، ~~كانت تعتمد على خصوبة الملك نفسه، الذي كان يسكنه إله النبات. ولكن ~~بينما كان الطقس الرئيس في رأي فريزر ms071 هو استبدال ملك مريض، كان ~~الهدف من عملية البحث عن الكأس المقدسة هو «إعادة الشباب» للملك في ~~رأي وستون. وكذلك تضيف وستون بعدا أثيريا روحيا يتسامى على ~~نموذج فريزر؛ فيتضح أن الهدف من عملية البحث عن الكأس المقدسة هو ~~تحقيق التوحد الروحي مع الإله، وليس فقط الحصول على الغذاء من ~~الإله. وكان ذلك البعد الروحي للأسطورة هو الذي أوحى إلى تي إس ~~إليوت للرجوع إلى وستون في نظم «الأرض الخراب». وبينما لا تختزل ~~وستون أسطورة الكأس المقدسة إلى أسطورة وطقس بدائيين، فإنها ~~ترجعها إليهما. وتعتبر الأسطورة نفسها أدبا، لا أسطورة. ولأن ~~السيناريو الثاني من النظرية الطقوسية للأسطورة لفريزر لا يدور حول ~~تمثيل أية أسطورة لإله النبات، بل يدور حول حالة الملك الحاكم؛ فإن ~~الأسطورة التي تتمخض عنها الأسطورة لا تمثل حياة إله كأدونيس، بل ~~تمثل حياة ملك الكأس المقدسة نفسه. # في كتاب «فكرة مسرح»، طبق فرانسيس فيرجسون (1904-1986)، وهو ~~ناقد مسرحي أمريكي مرموق، النسخة الثانية من النظرية الطقوسية ~~للأسطورة لفريزر على التراجيديا ككل كجنس أدبي. ويرى فيرجسون أن ~~قصة المعاناة والخلاص من الخطيئة التي يعيشها بطل المأساة تستقى ~~من نسخة نظرية فريزر الخاصة بقتل الملك واستبداله. على سبيل ~~المثال، يجب على أوديب، ملك طيبة، التضحية بعرشه، وليس بحياته، ~~لصالح رعاياه. ولا يتوقف البلاء إلا من خلال تخلي الملك عن عرشه. ~~ولكن في رأي فيرجسون، وكذلك وستون، لا يعتبر التجديد المطلوب ~~بدنيا قدر ما هو روحي، وكما يرى فيرجسون، يسعى أوديب إلى التجديد ~~لنفسه وللآخرين. # يهتم فيرجسون أكثر من معظم علماء النظرية الأدبية الطقوسية ~~للأسطورة الآخرين بالناتج؛ أي الدراما، قدر ما يهتم بالمصدر؛ أي ~~الأسطورة والطقس. حتى إنه ينتقد هاريسون، ومواري بصورة خاصة، بسبب ~~تفسير معنى التراجيديا من منظور قتل الملك الذي طرحه فريزر بدلا ~~من تفسيره مثلا من منظور موضوع التضحية بالذات. وفي رأي فيرجسون، ~~وكذلك وستون، يقدم السيناريو الذي تطرحه نظرية فريزر الخلفية ~~للأدب باعتباره أسطورة وطقسا وليس أدبا. # في كتاب «تشريح النقد»، يرى الناقد الأدبي المشهور نورثروب ~~فراي ms072 (1912-1991) أن جميع أجناس ~~الأدب - وليس جنسا واحدا - مستقاة من الأسطورة، خاصة أسطورة ~~حياة البطل. ويربط فراي بين دورة حياة البطل ودورات أخرى عديدة، ~~منها الدورة السنوية للفصول، والدورة اليومية للشمس، والدورة ~~الليلية للحلم والاستيقاظ. ويستلهم فراي الربط بين دورة حياة البطل ~~ودورات الفصول من فريزر، وربما يستلهم الارتباط مع دورة الشمس من ~~ماكس مولر، وهو ما لا يعزيه أبدا إليه، ويستلهم الارتباط مع الحلم ~~والاستيقاظ من يونج، وربما يستلهم ارتباط الفصول مع البطولة من ~~رجلان - الذي سنتناول إسهامه بعد قليل - غير أن فراي لم يعز إلى ~~رجلان أيضا هذا الارتباط. ويقدم فراي نمطه البطولي الخاص الذي ~~يطلق عليه «البحث-الأسطورة»، وهو يتألف من أربعة مراحل رئيسة: ~~ميلاد البطل، ونصره، وعزلته، وهزيمته. # يقابل كل جنس رئيس في الأدب في وقت واحد فصلا من فصول السنة، ~~ومرحلة في اليوم، ومرحلة في الوعي، والأدهى من كل ذلك مرحلة في ~~الأسطورة البطولية؛ فتقابل الرومانسية في وقت واحد الربيع، وشروق ~~الشمس، والاستيقاظ، وميلاد البطل؛ وتقابل الكوميديا الصيف، ومنتصف ~~النهار، والوعي اليقظ، وانتصار البطل؛ وتقابل التراجيديا الخريف، ~~وغروب الشمس، وأحلام اليقظة، وعزلة البطل؛ ويقابل الهجاء الشتاء، ~~والليل، والنوم، وهزيمة البطل. ولا تقتصر الأجناس الأدبية على ~~مقابلة الأسطورة البطولية فقط، بل تستقي منها أيضا. وتستقي ~~الأسطورة نفسها من الطقس، من نسخة النظرية الطقوسية للأسطورة ~~لفريزر التي يقتل فيها الملوك ويستبدلوا. # ومثل معظم علماء النظرية الأدبية الطقوسية للأسطورة، لا يختزل ~~فراي الأدب إلى أسطورة. على النقيض من ذلك، فهو يصر بحزم أكثر من ~~غيره على استقلال الأدب. ومثل فيرجسون، لا ينتقد فراي موراي ~~وكورنفورد على تنظيرهم حول الأصل الطقوسي الخرافي للتراجيديا ~~(موراي) والكوميديا (كورنفورد) - وهو موضوع غير أدبي - بل على ~~تفسير معنى كليهما باعتباره تمثيلا لسيناريو فريزر من النظرية ~~الطقوسية للأسطورة التي ترى في الأسطورة نموذج قتل الملك، وهو ~~الموضوع الأدبي. # على الجانب الآخر، يستعين فراي بفريزر ويونج لمساعدته في استخلاص ~~معنى الأدب، وليس أصله فقط؛ وذلك لأنه يعتبر أعمالهما الرئيسة ~~أعمال نقد أدبي ولا تقع في صميم ms073 أعمال الأنثروبولوجيا أو علم النفس حصريا: # إن الإثارة التي يخلقها كتاب «الغصن الذهبي» وكتاب يونج ~~حول رموز الرغبة الجنسية [«رموز التحول» (أعمال يونج ~~المجمعة، المجلد الخامس)] في نفوس النقاد الأدبيين ... تعتمد ~~... على حقيقة أن هذه الكتب تعتبر بصورة أساسية دراسات في ~~النقد الأدبي ... ولا يدور كتاب «الغصن الذهبي» حول ما فعله ~~الناس في زمن سحيق بدائي، بل حول ما يفعله الخيال الإنساني ~~عندما يحاول التعبير عن نفسه تجاه الأسرار الكبرى؛ أسرار ~~الحياة والموت والحياة الآخرة. ~~(فراي، «أنماط الأدب الأصلية»، ~~ص17؛ «رمزية اللاوعي»، ~~ص89) # بالمثل، «لا يعتبر» كتاب يونج «علم النفس والخيمياء» (أعمال يونج ~~المجمعة، المجلد الثاني عشر)، الذي ينتقيه فراي أيضا، «مجرد كتاب ~~مقبول يقدم ما يشبه العلم الميت [الخيمياء] وأحد الكتب الكثيرة ~~التي تنتمي إلى مدارس علم النفس بفيينا، بل يبين هذا الكتاب قواعد ~~الرمزية الأدبية، التي يعدها كل طلاب الأدب الجادين من الأهمية ~~بمكان وآسرة للغاية.» # ولا شك أن فراي يمضي بعيدا في توصيف فريزر ويونج على أنهما في ~~الأصل جامعا أساطير أكثر من كونهما منظرين. ويهدف كل من فريزر ~~ويونج إلى بيان أصل الأسطورة ووظيفتها، وليس فقط معناها، كما ~~يقدمان «القواعد» الذي يعرضانها كبراهين، وليس كمجموعة من ~~الرموز. ويزعم فريزر وقوع عملية قتل الملك الطقوسية في الواقع، حتى ~~لو جرى التخفيف منها لاحقا بجعلها مجرد دراما. ويزعم يونج أن ~~الأنماط الأصلية موجودة بالفعل في العقل، بل وفي العالم ~~الواقعي. # ونظرا لأن فراي يربط بين الأسطورة والأدب ربطا وثيقا، دون ~~اختزال الأدب إلى أسطورة، فإن نقده الأدبي يسمى بصورة ملتبسة «نقد ~~الأسطورة»، الذي يعتبر هو أحد أكبر ممارسيه. بالمثل، يطلق على ~~نقده الأدبي على نحو شائع «نقد الأنماط الأصلية»؛ حيث إنه في إطلاق ~~مصطلح «أنماط أصلية» على الأجناس الأدبية ببساطة، يشار إليه خطأ ~~بأنه ينتمي إلى مدرسة يونج، فضلا عن الإشارة المغلوطة إليه بأنه ~~من كبار ممارسي نقد الأنماط الأصلية. ولزيادة هذا الالتباس ~~تعقيدا، يوجد نقاد أدبيون من أتباع يونج قلبا وقالبا يطلق ~~عليهم بحق نقاد الأنماط الأصلية، ms074 بدءا من مود بودكين في كتاب ~~«الأنماط الأصلية في الشعر». ومرة أخرى، لزيادة الالتباس تعقيدا ~~أكبر، هناك نقاد جاءوا بعد يونج يطلقون على أنفسهم «علماء نفس ~~الأنماط الأصلية» بدلا من أتباع يونج. ويعتبر أبرز أمثلة هؤلاء ~~جيمس هلمان وديفيد ميلر، اللذان كتبا بغزارة عن الأسطورة. # في «العنف والمقدس» وأعمال أخرى، يقدم رينيه جيرار، الذي ~~تناولنا نظريته في الفصل السابق، نموذجا للفصل الحاد بين الأسطورة ~~والأدب. ومثل فيرجسون وفراي، ينتقد جيرار هاريسون وموراي على دمج ~~الأسطورة والطقس مع التراجيديا، كما ينتقدهما نقدا أكبر لترويض ~~التراجيديا. فهاريسون وموراي يريان أن دور الأسطورة يقتصر على ~~«وصف» الطقس كما يراه فريزر، ولا تفعل التراجيديا سوى «إضفاء ~~الصبغة الدرامية عليه». الأسوأ من ذلك أن التراجيديا تحول حدثا ~~حقيقيا إلى مجرد موضوع. ومن منظور جيرار، «تبرر» الأسطورة الطقس، ~~فيما «تكشف» التراجيديا، كما هي الحال في مسرحية سوفوكليس التي ~~تدور حول أوديب، «عن الحقيقة». في المقابل، يوجه نقد جيرار نحو ~~السيناريو الثاني من النظرية الطقوسية للأسطورة، لفريزر، الذي ~~يقتل الملك فيه؛ ولذا يلجأ هاريسون وموراي إلى السيناريو الأول من ~~نظرية فريزر الذي يلعب الملك فيه دور إله الإنبات فقط. ووفق تلك ~~النسخة، بينما يموت الإله لا يموت الملك، وربما يموت الإله دون أن ~~يقتل، كما الحال مع رحلة أدونيس السنوية إلى حادس. ويعتبر انتقاد ~~جيرار لهاريسون وموراي، بل ولفريزر بصورة جزئية - بأنهم يتغاضون عن ~~القتل الإنساني الذي يعتبر مكونا أساسيا في جميع التراجيديا - ~~انتقادا جانبه الدقة بصورة مخزية. # الأسطورة كقصة # تمثل ملمح آخر للأسطورة باعتبارها أدبا في التركيز على قصة ~~شائعة، فلا يوجد أي ذكر في طرح تايلور أو فريزر للأسطورة باعتبارها ~~قصة، (وسأستخدم هنا مصطلح «قصة» بدلا من «سرد»؛ المصطلح الأكثر ~~تفضيلا اليوم.) ولا يتعلق الأمر بأن تايلور أو فريزر قد ينكران ~~اعتبار الأسطورة قصة، بل بأن ~~كليهما يعتبران الأسطورة تفسيرا سببيا للأحداث التي تقع فتأخذ ~~صورة قصة. وتتطلب المقابلة بين الأسطورة والعلم التقليل من أهمية ~~الأسطورة كقصة والتأكيد على أهمية المحتوى التفسيري. وبطبيعة ~~الحال، تقص ms075 الأسطورة بالنسبة إلى تايلور وفريزر «قصة» كيف صار ~~هيليوس مسئولا عن الشمس، وكيف يمارس هذه المسئولية، بينما ينصب ~~اهتمام كليهما على المعلومات نفسها، لا الطريقة التي يجري توصيلها ~~بها. كما يتم تجاهل الاعتبارات الأدبية التقليدية، مثل التوصيف، ~~والوقت، والصوت ، ووجهة النظر، واستجابة القارئ، كما الحال في تحليل ~~أي قانون علمي. # ونظرا لأن الأسطورة في رأي تايلور وفريزر تهدف إلى تفسير أحداث ~~متكررة، فإنها يمكن إعادة صياغتها كقانون. على سبيل المثال، عندما ~~يسقط المطر، فهو يسقط نظرا لأن إله المطر قرر ذلك، وللسبب نفسه ~~دوما. وعندما تشرق الشمس، فهي تشرق نظرا لأن إله الشمس قرر أن ~~يستقل عربته، التي تلتصق بها الشمس، وأن يقود عربته عبر السماء، ~~وللسبب نفسه دوما. فقدر ما يعتبر فريزر الآلهة رموزا للعمليات ~~الطبيعية، فإن الأسطورة التي جرى إعادة صياغتها ستؤدي فقط وظيفة ~~وصفية وليست تفسيرية: فستقول الأسطورة ببساطة إن المطر يسقط ~~(بانتظام أم لا) أو إن الشمس تشرق (بانتظام) دون أن تقدم ~~«سببا». # وفي رأي تايلور بصورة خاصة، الذي يفسر الأسطورة حرفيا، تعتبر ~~الأسطورة بعيدة كل البعد عن كونها أدبا، ولا يعتبر تناول الأسطورة ~~باعتبارها أدبا إلا تقليلا من شأنها، وذلك يحدث بتحويل مزاعم ~~حقيقتها التفسيرية إلى مجرد توصيفات شعرية منمقة. وبينما يرى فراي ~~وآخرون أن الأدب غير قابل للاختزال إلى أسطورة، يرى تايلور أن ~~الأسطورة غير قابلة للاختزال إلى أدب. وبعد فترة الحداثة، التي ~~أعيد فيها توصيف الطروح في جميع المجالات، بما فيها العلم ~~والقانون، في صورة قصص، يعتبر عدم اكتراث تايلور بالجانب القصصي ~~للأسطورة ملحوظا. # لا يعتبر فصل تايلور للأسطورة عن القصة أقل وضوحا عند النظر ~~إليه من وجهة نظر الناقد الأدبي الأمريكي كينيث بيرك (1897-1993). ~~ففي كتاب «بلاغة الدين» بصفة خاصة، يرى بيرك أن الأسطورة هي الصورة ~~المتحولة لما وراء الطبيعة إلى قصة. وتعبر الأسطورة رمزيا، وفق ~~الأولوية الزمنية، عما لا يستطيع البدائيون التعبير عنه حرفيا: ~~أي أولوية ما وراء الطبيعة. وفي عبارة بيرك المشهورة، ~~الأسطورة هي ~~«مماطلة على الجوهر». على سبيل المثال، ms076 تضع قصة الخلق الأولى في ~~سفر التكوين في صورة ستة أيام ما يعتبر في حقيقة الأمر «تصنيفا» ~~للأشياء الموجودة في العالم إلى ست فئات: # بناء عليه، بدلا من قول «وذلك يتمم القسم الأول ~~الكبير، أو التصنيف، لموضوعنا»، نقول: «وكان مساء ~~وكان صباح يوما واحدا». ~~(بيرك، «بلاغة الدين»، ص202) # بينما تمثل الأسطورة بالنسبة إلى بيرك في نهاية المطاف تعبيرا ~~عن حقائق خالدة، فإنها لا تزال تعبر عن الحقائق الخالدة في صورة ~~قصة، بحيث إذا برزت الحاجة إلى استخلاص المعنى من الشكل القصصي، لا ~~تزال القصة هي ما يجعل الأسطورة أسطورة. ويشبه بيرك هنا ~~ليفي-ستروس، الذي سيجرى تناول أسلوبه في التعاطي مع الأسطورة ~~باعتبارها قصة في الفصل # السابع ~~. وما ~~يسميه بيرك «جوهر»، يطلق ليفي-ستروس عليه اسم «بنية». # أنماط الأسطورة # بينما تتسم الأساطير بصورة عامة بالتنوع على نحو يحول دون تحديد ~~حبكة مشتركة بينها، فإنه جرى تقديم حبكات مشتركة لأنواع محددة من ~~الأساطير، وهي غالبا الأساطير التي تتمحور حول بطل. وقد أظهرت ~~أقسام الأساطير الأخرى مثل أساطير الخلق، والطوفان، والفردوس، ~~والمستقبل، تنافرا كبيرا فيما بينها إلا في اشتراكها في ملامح ~~كبرى. ويرى تايلور أنه بينما تدور الأساطير حول طريقة اتخاذ الإله ~~لقرار بوقوع حدث طبيعي، فإنها لا تدور حول صورة الإله أو طريقة ~~تصرفه. وفي تركيزه أكثر على آلهة النبات، يشير فريزر إلى أن الآلهة ~~تموت ثم تنبعث، دون ذكر كيفية حدوث أي من ذلك. # وبالرجوع إلى عام 1871، يرى تايلور نفسه - متحولا بصورة مدهشة ~~ووجيزة من تناول أساطير الآلهة إلى أساطير الأبطال - أنه في كثير ~~من أساطير الأبطال، يتخلى عن البطل عند ميلاده، ثم ينقذه أشخاص أو ~~حيوانات أخرى، ثم ينشأ ليصبح بطلا قوميا. وكان تايلور يسعى إلى ~~وضع نمط مشترك، وليس إلى تطبيق نظريته حول أصل ووظيفة وموضوع ~~الأساطير بصورة عامة على أساطير الأبطال. في المقابل، يلجأ تايلور ~~إلى تناسق النمط للزعم بأنه مهما كان أصل أو وظيفة أو موضوع أساطير ~~الأبطال، فإن هذه الجوانب جميعا يجب أن تتطابق في جميع أساطير ms077 ~~الأبطال بحيث تبرر التشابه في الحبكة فيها: # يتيح التعامل مع الأساطير المتشابهة التي تأتي من مناطق ~~مختلفة - من خلال تنظيمها في مجموعات مقارنة كبيرة - ~~تعقب طريقة عمل العمليات التخيلية المتكررة في ~~الميثولوجيا من خلال التناسق الواضح للقانون العقلي ~~... ~~(تايلور ، «الثقافة البدائية»، المجلد الأول، ~~ص282) # بينما يعزي فراي الأسطورة إلى الخيال الجامح، يعزي تايلور ~~الأسطورة إلى الخيال الخاضع لقيود معرفية صارمة، وهو ما يعد ~~استباقا لما يعرف اليوم باسم علم النفس الإدراكي. # في عام 1876، استخدم الأكاديمي النمساوي يوهان جورج فون هان أربع ~~عشرة حالة للدفع بأن جميع حكايات الأبطال «الآرية» تتبع صيغة ~~«تخل وعودة» أكثر شمولا مما في نظرية تايلور. ففي كل حالة من ~~هذه الحالات، يولد البطل ولادة غير شرعية، وخوفا من نبوءة تحوله ~~إلى شخص عظيم في المستقبل يتخلى عنه أبوه، وتنقذه الحيوانات، ~~ويربيه زوجان متواضعا الحال، ويخوض غمار الحروب، ويعود إلى الديار ~~منتصرا، ويهزم مضطهديه، ويحرر أمه، ويصبح ملكا، ويبني مدينة، ~~ويموت شابا. وعلى الرغم من أن فون هان خبير في الأساطير التي ~~تدور حول الشمس، فإنه يحاول، على غرار تايلور، وضع نمط لأساطير ~~الأبطال. ولو أن فون هان تقدم في طرحه منظرا حول الحكايات، ربما ~~كانت ستعتمد نظريته على القاسم المشترك في الحبكة. # بالمثل، في عام 1928، سعى عالم التراث الشعبي الروسي فلاديمير ~~بروب إلى بيان أن الحكايات الخرافية الروسية تتبع حبكة مشتركة ~~ينطلق فيها البطل في مغامرة ناجحة، وعند عودته يتزوج ويحصل على ~~العرش. ويتفادى نمط بروب ذكر ميلاد وموت البطل. وعلى الرغم من ~~ماركسيته، لا يحاول بروب في مرحلته الشكلية المبكرة طرح ما يزيد ~~عما طرحه تايلور وفون هان؛ ألا وهو وضع نمط مشترك لقصص الأبطال. ~~وتارة أخرى نؤكد على أن أي إسهام نظري من المفترض أنه كان يعتمد ~~على القاسم المشترك في الحبكة. # من بين العلماء الذي نظروا حول الأنماط التي وضعوها لأساطير ~~الأبطال من هم أكثر أهمية من غيرهم، أمثال المحلل النفسي الفييني ~~أوتو رانك (1884-1939)، وجامع الأساطير الأمريكي جوزيف كامبل ~~(1904-1987)، وعالم التراث ms078 الشعبي الإنجليزي اللورد رجلان ~~(1885-1964). فرغم أن رانك انفصل إلى غير عودة عن سيجموند فرويد، ~~إلا أنه وقت تأليف كتاب «أسطورة ميلاد البطل» كان تابعا له. ~~وبينما لم يكن كامبل تابعا ليونج بصورة كاملة، إلا أنه كتب «البطل ~~ذو الألف وجه» وكأنه توءمه الروحي. وقد كتب رجلان «البطل ذو ~~الألف وجه» مرتديا عباءة فريزر. ولسوف نتناول أعمال رانك وكامبل ~~تفصيلا في الفصل التالي، حول الأسطورة وعلم النفس. ولنأخذ رجلان ~~هنا مثالا على مركزية الحبكة. # اللورد رجلان # يطبق رجلان النسخة ~~الثانية من النظرية الطقوسية للأسطورة لفريزر على أساطير الأبطال. ~~وبينما يماهي فريزر بين الملك وإله النبات، يماهي رجلان بدوره ~~بين الملك والبطل. ومن منظور فريزر، ربما يعتبر استعداد الملك ~~للموت من أجل الجماعة عملا بطوليا، غير أن رجلان يعطي الملك ~~مباشرة لقب البطل. ويقدم فريزر نمطا بسيطا لأسطورة الإله؛ ~~متمثلا في موت الإله ثم انبعاثه. بيد أن رجلان يقدم نمطا ~~مفصلا مؤلفا من اثنتين وعشرين خطوة لأسطورة البطل، وهو نمط ~~يطبقه بعد ذلك على إحدى وعشرين أسطورة. في المقابل، لا يقف ~~رجلان عند هذا الحد، بل يربط بين الأسطورة والطقس. تذكر أنه في ~~النسخة الثانية من نظرية فريزر لم يكن الطقس الممثل هو أسطورة موت ~~وانبعاث الإله، بل نقل روح الإله من ملك إلى آخر. ولا توجد أسطورة ~~في ذلك في حقيقة الأمر على الإطلاق. فيطابق رجلان، من خلال جعل ~~جوهر أساطير الأبطال فقدان العرش وليس الحصول عليه، بين أسطورة ~~البطل وطقس فريزر المتمثل في التخلص من الملك. ويقابل الملك في ~~الأسطورة الذي يفقد عرشه ثم حياته لاحقا، الملك في الطقس الذي ~~يفقد كليهما مرة واحدة. ولا تعد الأسطورة التي يربطها رجلان ~~بالطقس أسطورة عن الإله، بل إنها أسطورة عن البطل، الذي يكون شخصية ~~أسطورية يتوقع من الملوك الفعليين تقليده في إيثاره. وبصورة أدق ~~إذن لا تمثل الأسطورة نص الطقس، كما هي الحال في السيناريو «الأول» ~~من النظرية الطقوسية للأسطورة لفريزر، قدر ما تمثل مصدر إلهام ~~للطقس. # نمط رجلان لأسطورة البطل، ms079 من كتاب «البطل» ~~(1) أم البطل عذراء ومن عائلة ملكية؛ ~~(2) أبو البطل ملك؛ ~~(3) عادة أحد الأقرباء من الدرجة الأولى لأمه، لكن ~~(4) ظروف حمله غير طبيعية، ~~(5) وهو مشهور أيضا باعتباره ابن إله. ~~(6) وعند ميلاده، يتعرض لمحاولة القتل، عادة من أبيه أو جده ~~لأمه، لكنه ~~(7) ينتقل سحريا إلى مكان آخر، ~~(8) ويتولى تربيته والدان بديلان في بلد بعيد. ~~(9) لا نعرف شيئا عن طفولته، لكن ~~(10) عند بلوغه سن الرجولة يعود أو يذهب إلى مملكته ~~المستقبلية. ~~(11) بعد تحقيق انتصار على الملك و/أو أحد العمالقة؛ تنين، ~~أو وحش بري، ~~(12) يتزوج من أميرة، عادة ابنة الملك السابق، ~~(13) ويصبح ملكا. ~~(14) يحكم المملكة دون أية منغصات، ~~(15) ويسن القوانين، لكن ~~(16) يفقد تفضيل الآلهة له و/أو رعيته، ~~(17) ويخلع من عرشه ويطرد من المدينة، وبعدها ~~(18) يموت في ظروف غامضة، ~~(19) عادة فوق قمة تل. ~~(20) لا يخلفه أبناؤه، إن وجدوا. ~~(21) ولا يواري جثته الثرى، لكن ~~(22) يقام له ضريح مقدس أو أكثر. # على عكس أنماط تايلور وبروب، أو رانك أو كامبل، مثلما سنرى، يغطي ~~نمط رجلان، مثل نمط فون هان، حياة البطل بأكملها. # يساوي رجلان بين بطل الأسطورة وإله الطقس. أولا: يرتبط الملك ~~بالبطل ليكون الإله؛ فالأبطال ملوك، والملوك آلهة. ثانيا: تعتبر ~~كثير من الأحداث في حياة البطل خارقة، خاصة النقطتين 5 و11. ~~وبينما يجب أن يموت البطل، فإنه يجب أن يتحقق جراء موته عمل إلهي؛ ~~ألا وهو إحياء النباتات. ثالثا: في كل من الأسطورة والطقس، يضمن ~~التخلص من الملك بقاء الجماعة، التي ستموت جوعا لو لم يمت الملك. ~~وفي كل من الأسطورة والطقس يعتبر الملك مخلصا. # شكل 5-1: دوق ودوقة وندسور يوم زفافهما، يونيو 1937، بعد ~~تخلي إدوارد عن العرش. # 1 # لا شك أن رجلان لا يتوقع على الإطلاق أن يناسب أدونيس هذا ~~النمط. فبينما تبدو النقاط من 1 إلى 4 منطبقة تماما على الأسطورة، ~~فإنه لا ينطبق عليها سوى نقاط أخرى قليلة. على سبيل المثال، هناك ~~محاولة تجري لقتل أم أدونيس، ولكن ليست من محاولة لقتل أدونيس ~~نفسه، على الأقل في البداية (حتى النقطة 6). وربما ms080 يقال إن أدونيس ~~قد نشأ وتربى على أيدي أبوين بديلين - أفروديت وبرسيفوني - في أرض ~~بعيدة (النقطة 8)، لكن لم يحدث ذلك لأنه انتقل بصورة سحرية إلى ذلك ~~البلد البعيد (النقطة 7). الأهم من ذلك أن أدونيس لم يصبح ملكا ~~قط، ومن ثم لم يكن هناك عرش ليفقده، لكنه فقد حياته، ولم يحدث ذلك ~~أثناء حكمه كملك، أو حتى بينما كان يعيش في المجتمع. ومن بين جميع ~~الأمثلة التي ينتقيها رجلان، يعتبر المثال الأكثر ملاءمة هو ~~مثال أوديب. ومن أبطال الكتاب المقدس ممن قد يناسبون هذا النمط ~~أيضا شاول الملك. وعلى عكس فريزر، يتحفظ رجلان كثيرا فلا يذكر ~~مثال المسيح. ومن الأمثلة الحديثة التي تناسب نمط رجلان مثال ~~الملك إدوارد الثامن ملك إنجلترا، الذي كان جوهر حياته تخليه عن ~~العرش. # إن ما يهمنا في هذا الفصل هو مركزية الحبكة في نظرية رجلان. ~~فيستند رجلان إلى شيوع الحبكة للدفع بأن معنى أساطير الأبطال ~~يكمن في تلك الحبكة المشتركة، وأن جوهر الحبكة المشتركة هو فقدان ~~العرش، وأن وجود الطقس المصاحب الخاص بقتل الملك يجعل التركيز ~~الشائع في الأسطورة على خلع الملك منطقيا. ولا تقتصر النظرية ~~الطقوسية للأسطورة لرجلان على جعل الحبكة هي سيناريو الطقس بل ~~تدفع بنشوء الطقس من الحبكة. # | هوامش # الفصل السادس # | الأسطورة وعلم النفس # هناك نظريات عديدة في كل مجال معرفي ساهمت في دراسة الأسطورة. ففي ~~علم النفس، هيمنت نظريتان على المجال هيمنة شبه كاملة: نظرية الطبيب ~~النمساوي سيجموند فرويد (1856-1939) ونظرية الطبيب النفسي السويسري سي ~~جي يونج (1875-1961). # سيجموند فرويد # بينما يحلل فرويد الأسطورة عبر كتاباته، تقع مناقشته الأساسية ~~لخرافته الرئيسة، أسطورة أوديب، في كتاب «تفسير الأحلام» على نحو ~~لائق؛ إذ إن فرويد، وكذلك يونج، يوازيان بين الأساطير والأحلام: # إذا كانت مسرحية «أوديب ملكا» تثير مشاعر الجمهور ~~الحداثي بصورة لا تقل عن إثارة مشاعر الجمهور اليوناني ~~المعاصر، فإن تفسير ذلك الوحيد هو أن الأثر الذي تحققه لا ~~يكمن في التناقض بين القدر والإرادة [الحرة] للإنسان، بل ~~يجب البحث عنه في الطبيعة الخاصة ms081 للمادة التي تعد مثالا ~~لهذا التناقض. ولا بد أن ثمة شيئا [كامنا] يجعل صوتا ~~بداخلنا مستعدا للنطق بإدراك القوة الإجبارية للقدر في ~~مسرحية «أوديب ملكا» ... ويثير مصيره [أوديب] مشاعرنا لأنه ~~كان من الممكن أن يكون مصيرنا نحن؛ لأن الوحي الإلهي أنزل ~~علينا قبل ميلادنا اللعنة نفسها التي أنزلها على أوديب ... ~~وتقنعنا أحلامنا بأن الأمر كذلك. ويبين لنا الملك أوديب، ~~الذي ذبح أباه لايوس وتزوج أمه يوكاسته، تحقق رغباتنا ~~الطفولية. في المقابل، فإننا، بحظ أكبر من حظه، نجحنا في ~~الفصل بين رغباتنا الجنسية وبين أمهاتنا، وفي نسيان غيرتنا ~~من آبائنا، قدر استطاعتنا عدم الانزلاق نحو الإصابة ~~بالاضطرابات الانفعالية. ~~(فرويد، «تفسير الأحلام» المجلد الرابع، ~~ص262-263) # شكل 6-1: سيجموند فرويد. # 1 # على المستوى السطحي أو ~~الظاهري، تروي قصة أوديب جهوده العبثية في الفكاك من مصيره الذي ~~فرض عليه. في المقابل، على المستوى الأعمق، يريد أوديب أن يفعل ما ~~لا يريد أن يفعله من الناحية الظاهرية. فهو يريد أن يمثل «عقدة ~~أوديب». وبذلك، فإن المستوى الظاهري أو الحرفي للأسطورة يخفي ~~المعنى الكامن الرمزي. وعلى المستوى الظاهري، يعتبر أوديب الضحية ~~البريئة للقدر، بينما على المستوى الأعمق الكامن يعتبر مذنبا. ~~وإذا جرى فهم الأسطورة بصورة صحيحة، فإنها لا تصور فشل أوديب في ~~التغلب على قدره المحتوم، بل في نجاحه في تحقيق أمتع ~~رغباته. # في المقابل، لا يتوقف ~~المعنى الكامن عند هذا الحد، فلا تقتصر الأسطورة على أوديب على ~~الإطلاق. وكما أن المستوى الظاهري، الذي يعتبر أوديب فيه ضحية، ~~يخفي مستوى كامنا يعتبر فيه أوديب جانيا؛ فإن هذا المستوى بدوره ~~يخفي مستوى أكثر كمونا، يعتبر الجاني الحقيقي فيه هو صانع ~~الأسطورة، وأي قارئ تأسره الأسطورة. فتدور الأسطورة هنا حول تحقق ~~عقدة أوديب في القارئ أو صانع الأسطورة من الذكور، وهو الذي يتماهى ~~مع أوديب ومن خلاله يحقق عقدته هو. وفي جوهرها، لا تعتبر الأسطورة ~~سيرة بل سيرة ذاتية. # في أي شخص تكمن عقدة أوديب؟ إلى حد ما تكمن في جميع الذكور ~~البالغين، الذين لم ينضج أي منهم ms082 تماما بحيث يتغلب على رغباته ~~التي أثيرت لأول مرة في الطفولة. ولكن لا تزال هذه العقدة كامنة ~~في الذكور البالغين المضطربين انفعاليا الذين لا يزالون عالقين ~~في مرحلتهم الأوديبية. ولأسباب عديدة، لا يستطيع هؤلاء إشباع ~~رغباتهم بصورة مباشرة. فربما لم يعد آباؤهم أحياء، أو إذا كانوا ~~أحياء صاروا لا يعدون مصدر تهديد أو جاذبية كما كانوا. إضافة إلى ~~ذلك، لم يكن أكثر الآباء تدليلا ليوافقوا لأبنائهم على إشباع ~~رغباتهم. وعلى الأرجح سيجري الإمساك بأي ابن ينجح في ذلك ومعاقبته. ~~فضلا عن ذلك، سيكون الذنب الذي سيشعر به الابن لقتله الأب الذي ~~يحبه قدر ما يكرهه، ولفرض نفسه على أم تقاومه؛ هائلا. غير أن ~~العقبة الكبرى في تمثيل العقدة هي مسألة أعمق من ذلك بكثير، وهي ~~ألا يعرف المرء أن لديه عقدة في المقام الأول، لأنها ~~قمعت. # في ظل هذه الظروف، توفر ~~الأسطورة النموذج الأمثل لإشباع الرغبات. وبينما تخفي الطبقات ~~الخارجية للأسطورة معناها الحقيقي ومن ثم تحول دون الإشباع، تكشف ~~هذه الطبقات في الوقت نفسه عن ذلك المعنى الحقيقي ومن ثم توفر ~~الإشباع. على أية حال، حتى على المستوى الحرفي، يقتل أوديب أباه ~~ويضاجع أمه، ويفعل ذلك عن غير قصد. فإذا كان أوديب هو الذي يفعل ~~ذلك عن عمد في المستوى التالي - وليس صانع الأسطورة أو القارئ - ~~فإن الفعل سيكون متعمدا. ويكشف المستوى الأعلى إذن، على الرغم من ~~إخفائه المعنى الحقيقي جزئيا، عن المعنى في المستوى الأدنى. ~~ويكمن المعنى الحقيقي دوما في المستوى الأدنى، إلا أنه لا يصل إلا ~~من خلال المستوى الأعلى. ومن خلال توحدهم مع أوديب، يحقق الذكور ~~البالغون المضطربون انفعاليا إشباعا جزئيا لرغباتهم الأوديبية ~~المصاحبة لهم منذ وقت طويل دون وعي منهم بوجودها. تمثل الأسطورة ~~إذن حلا وسطا بين جانب النفس الذي يريد إشباع الرغبات بالكامل، ~~والجانب الآخر الذي لا يريد أن يعرف أن هذه الرغبات موجودة. ~~وبالنسبة إلى فرويد، تؤدي الأسطورة وظيفتها «من خلال» معناها. ~~فتنفس الأسطورة عن الرغبات الأوديبية من خلال عرض قصة يجري تمثيل ~~هذه ms083 الرغبات فيها رمزيا. # من خلال هذه الطرق جميعا، ~~تقابل الأسطورة الأحلام التي - مثل العلم في رأي تايلور وفريزر - ~~تقدم نموذجا يحلل به فرويد ويونج الأساطير. وبالتأكيد، هناك ~~فوارق بين الأساطير والأحلام: فبينما تعتبر الأحلام خاصة، فإن ~~الأساطير عامة؛ وبينما تقتصر الأساطير بالنسبة إلى فرويد على ~~الأشخاص المضطربين انفعاليا، فإن الأحلام شاملة للجميع . في ~~المقابل، تعتبر أوجه الشبه بين الأساطير والأحلام من منظور فرويد ~~ويونج أكثر أهمية. # أوتو رانك # توجد التحليلات الفرويدية الكلاسيكية للأسطورة في كتاب كارل ~~أبراهام «الأحلام والأساطير» وكتاب أوتو رانك «أسطورة ميلاد ~~البطل». وينهج أبراهام ورانك نهج الأستاذ (فرويد) في مقارنة ~~الأساطير بالأحلام - مثلما يشير عنوان كتاب أبراهام - وفي اعتبار ~~أن الإشباع الخفي الرمزي للرغبات الأوديبية المكبوتة والمسيطرة على ~~النفس شعور مصاحب لصانع الأسطورة أو القارئ البالغ منذ وقت طويل. ~~في المقابل، يدرس رانك أساطير أكثر ويحللها بمزيد من التفصيل، ~~ويقدم حبكة مشتركة، أو نمطا لفئة واحدة من الأساطير؛ ألا وهي ~~فئة أساطير الأبطال، خاصة أساطير الأبطال الذكور. ويحلل أتباع ~~فرويد جميع أنواع الأساطير ولا يكتفون بتحليل أساطير الأبطال فقط. ~~ولكن يحول أتباع فرويد الأنواع الأخرى للأساطير إلى أساطير ~~أبطال. ويحول رانك نفسه الميلاد والبقاء إلى إنجازات بطولية. وقد ~~جرى النظر إلى أساطير الخلق باعتبارها أساطير يتحقق فيها إنجاز ~~ولادة العالم من خلال الذكور والإناث على حد سواء. # بالنسبة إلى رانك، الذي ~~ينهج نهج فرويد، تتعامل البطولة مع ما يطلق عليه يونج «النصف الأول ~~للحياة». ويتضمن هذا النصف الأول من الحياة - أي الميلاد، الطفولة، ~~المراهقة، والرجولة المبكرة - ترسيخ المرء لنفسه كشخصية مستقلة في ~~العالم الخارجي. ويتجلى تحقيق الاستقلال بصورة واضحة في الحصول على ~~وظيفة عمل وشريك حياة. ويتطلب الحصول على أي من ذلك الانفصال عن ~~الوالدين والتحكم في الغرائز. ولا يشير الاستقلال عن الوالدين إلى ~~رفضهما بل إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. بالمثل، لا يشير التحكم في ~~الغرائز إلى إنكارها بل إلى السيطرة عليها. وعندما قال فرويد إن ~~معيار السعادة يتمثل في القدرة على العمل والحب، فإنه يشير بجلاء ms084 ~~إلى غايات النصف الأول من الحياة، الذي يستمر إلى الأبد من وجهة ~~نظره. وتتضمن المشاكل الفرويدية التعلق بأي من الأبوين أو ~~بالغرائز. ويعتبر المرء عالقا في مستوى طفولي للتطور النفسي عندما ~~لا يزال معتمدا على أبويه لإشباع غرائزه أو لإشباع غرائزه بطرق ~~تنافي العرف الاجتماعي. # نمط رانك لأسطورة البطل، من كتاب «أسطورة ميلاد ~~البطل» # ربما تصاغ القصة البطولية النموذجية نفسها وفق الملخص ~~التالي: البطل هو ابن لأبوين عظيمين، عادة ابن ملك. يسبق ~~مجيئه إلى الحياة صعوبات، مثل كبح الشهوة، أو الحرمان الجنسي ~~لفترة طويلة، أو الاتصال الجنسي السري بين الوالدين لموانع أو ~~عقبات خارجية. وخلال فترة الحمل أو قبلها، تظهر نبوءة - في ~~صورة حلم أو أمر إلهي - تحذر من ميلاد الطفل، وعادة ما ينطوي ~~التحذير على مخاطر تهدد الأب (أو من يمثله). وكقاعدة، يجري ~~التخلص من الطفل بإلقائه في المياه أو في صندوق. فينقذ الطفل ~~بعد ذلك حيوانات، أو أشخاص متواضعو الحال (رعاة)، ويرضع الطفل ~~من ثدي أنثى حيوان أو امرأة بسيطة. وبعد أن يكبر، يعثر البطل ~~على والديه العظيمين، بطرق متباينة. فيأخذ البطل ثأره من أبيه، ~~من جانب، ويعترف به من جانب آخر. وأخيرا، يحقق البطل مكانة ~~وأمجادا. # يقع نمط رانك، الذي يطبقه على أكثر من ثلاثين أسطورة عن ~~الأبطال، في النصف الأول من الحياة. وفيما يشبه بالكاد نمط يوهان ~~جورج فون هان، الذي جرى الإشارة إليه في الفصل # الخامس # وهو النمط الذي لم يدر به رانك على ما يبدو، ~~ينتقل رانك من مرحلة ميلاد البطل إلى الحصول على «وظيفة». # حرفيا، أو عن وعي، يعتبر البطل شخصية تاريخية أو أسطورية مثل ~~أوديب. ويعتبر البطل بطلا نظرا لأنه يصعد من العدم إلى العرش. ~~وحرفيا، يعتبر البطل ضحية بريئة لأبويه أو للقدر. وعلى الرغم من ~~أن والديه كانا يرغبان في طفل ثم قررا التضحية به فقط لإنقاذ الأب، ~~فإنهما يقرران فعليا التضحية به. إذن فانتقام البطل متوقع في ظل ~~هذه الظروف، إذا كان قتل الأب يحدث عن وعي. فمن لن يفكر ms085 في قتل شخص ~~يريد قتله؟ # ورمزيا، أو بصورة غير ~~واعية، يعتبر البطل بطلا ليس لأنه يجرؤ على الفوز بالعرش بل لأنه ~~يجرؤ على قتل أبيه. وبطبيعة الحال، القتل هنا متعمد، ولا يرجع ~~السبب في ذلك إلى الأخذ بالثأر بل إلى الإحباط الجنسي؛ إذ رفض الأب ~~أن يسلم زوجته لابنه، وهذا هو الهدف الحقيقي لمساعي الابن: # وكقاعدة، يرجع السبب الأعمق غير الواعي بصورة عامة في ~~كره الابن للأب، أو شقيقين بعضهما لبعض، إلى التنافس على ~~الإخلاص في الرعاية وحب الأم. ~~(رانك، «أسطورة ميلاد البطل»، ص66) # ولأنه أفظع من أن يتم مواجهته، يخفى المعنى الحقيقي لأسطورة ~~البطل من خلال قصة مصطنعة تجعل من الأب، وليس الابن، مذنبا. ~~ويتمثل النمط ببساطة في: # التماس العذر، فيما يبدو، للمشاعر العدوانية التي يكنها ~~الطفل لأبيه، والتي في هذه الأسطورة توجه ضد الأب. ~~(رانك، «أسطورة ميلاد البطل»، ص63) # إن ما يسعى البطل إليه يصاغ في صورة نزاع على السلطة، وليس في ~~زنا محارم. الأدهى من ذلك، يصير البطل - البطل المحدد في الأسطورة ~~- طرفا ثالثا؛ وليس صانع الأسطورة أو أي شخص يتأثر بها. وبالتوحد ~~مع هذ البطل المحدد، يحتفي صانع الأسطورة أو القارئ بانتصار البطل ~~احتفاء غير مباشر، فيما يعبر عن احتفائه هو نفسه في حقيقة الأمر. ~~وبذلك يشير الضمير «هو» إلى البطل الحقيقي للأسطورة. # وحرفيا، تصل الأسطورة إلى نقطة الذروة عند اعتلاء البطل العرش. ~~ورمزيا، يحصل البطل على رفيقة أيضا. وربما يستخلص المرء إذن أن ~~الأسطورة تعبر بذكاء عن الهدف الفرويدي للنصف الأول من الحياة. ~~وفي واقع الأمر، تعبر الأسطورة عن العكس تماما. فلا تتمثل ~~الرغبة المشبعة في انفصال المرء عن والديه وعن غرائزه الخارجة عن ~~العرف الاجتماعي بل، على العكس، في أكثر العلاقات حميمية مع والدي ~~المرء وفي أكثر الغرائز خروجا على العرف الاجتماعي: قتل الأب وزنا ~~المحارم، إن لم يكن الاغتصاب. ولا يشير استيلاء المرء على وظيفة ~~الأب والانقضاض على أمه إلى الاستقلال التام عنهما. # وبينما يكون صانع الأسطورة أو القارئ إنسانا بالغا، فإن الرغبة ms086 ~~التي جرى التنفيس عنها بالأسطورة لا تكشف إلا عن طفل لا يتجاوز ~~عمره ثلاث أو خمس سنوات: # يصنع البالغون الأساطير، إذن، من خلال التقهقر إلى ~~خيالات الطفولة، ويعزى للبطل الفضل بسبب التاريخ الطفولي ~~الشخصي لصانع الأسطورة. ~~(رانك، «أسطورة ميلاد البطل»، ص71) # ويكمن الخيال في إشباع الرغبة الأوديبية لقتل والد المرء بغرض ~~الوصول إلى والدته. فتشبع الأسطورة رغبة لا يتجاوزها أبدا البالغ ~~الذي يخترعها أو يستخدمها. ويعتبر ذلك البالغ طفلا أبديا من ~~الناحية النفسية. وفي ظل عدم تطور أنا قوية تتحكم في غرائزه، يعتبر ~~هذا البالغ مضطربا انفعاليا: # هناك فئة محددة من الأشخاص، الذين يطلق عليهم المضطربون ~~انفعاليا، أظهروا من خلال تحليلات فرويد بقاءهم أطفالا، ~~إلى حد ما، وإن بدوا ناضجين. ~~(رانك، «أسطورة ميلاد البطل»، ص58) # بما أن الطفل لا يستطيع التغلب على أبيه، يتخيل صانع الأسطورة ~~نضجه بما يكفل له القيام بذلك. باختصار، لا تعبر الأسطورة عن ~~الهدف الفرويدي للنصف الأول من الحياة، بل عن هدف الطفولة المستدام ~~الذي يمنع المرء من تحقيقه. # ومن غير ريب، إن إشباع الرغبة الأوديبية رمزي أكثر منه حرفيا، ~~مستتر أكثر منه علنيا، غير واع أكثر منه واعا، عقلي أكثر منه ~~بدنيا، وغير مباشر أكثر منه مباشرا. ومن خلال التوحد مع البطل ~~المحدد، يمثل صانع الأسطورة أو قارئها في عقله أفعالا لا يجرؤ ~~على القيام بها في العالم الواقعي. حتى إن الأفعال الأوديبية للبطل ~~«المحدد» تعد مستترة؛ إذ إن النمط البطولي يعمل على المستوى ~~الظاهر أو بالقرب منه، وليس على المستوى المستتر. في المقابل، تحقق ~~الأسطورة إشباعا ما، بل تحقق أفضل إشباع ممكن في ضوء الصراع بين ~~دوافع وأخلاقيات الشخص المضطرب انفعاليا. ويقارن رانك بين هذا ~~الشخص المضطرب انفعاليا، الذي قمع دوافعه ومن ثم يحتاج إلى ~~التنفيس عنها بصورة غير مباشرة، وبين «الشخص المنحرف جنسيا»، ~~الذي يحقق دوافعه ومن ثم لا يحتاج على الأرجح إلى وسيلة وسيطة مثل ~~الأسطورة لإشباع رغباته. # جاكوب أرلو # تغير الاتجاه السائد في التحليل النفسي كثيرا منذ ظهور كتاب ~~رانك «أسطورة ms087 ميلاد البطل». ويرى المحللون النفسيون المعاصرون مثل ~~الأمريكي جاكوب أرلو (1912-2004) أن الأسطورة تسهم في التطور ~~الطبيعي للأشخاص، وليس في ترسيخ الاضطراب الانفعالي، وقد أرشدهم في ~~هذه الرؤية تطور علم نفس الأنا، الذي وسع نطاق التحليل النفسي من ~~الشخصية غير الطبيعية إلى الشخصية الطبيعية. ~~وفي رأي هؤلاء، تساعد الأسطورة ~~على النضج بدلا من البقاء طفلا، كما هي حال بيتر بان. وتحث ~~الأسطورة على التكيف مع العالمين الاجتماعي والمادي بدلا من ~~الهروب الطفولي منهما. وبينما لا تزال الأسطورة تعمل على إشباع ~~رغبات الهو (ذلك الجزء من العقل الذي تنشأ منه الدوافع الغريزية)، ~~فإنها تؤدي بصورة أكبر وظائف الأنا؛ الدفاع والتكيف، والأنا ~~العليا؛ نكران الذات. إضافة إلى ذلك، تفيد الأسطورة الجميع من ~~منظور أتباع فرويد المعاصرين، ولا تقتصر فقط على المضطربين ~~انفعاليا. وباختصار، ينظر أولئك إلى الأسطورة بصورة إيجابية ~~بدلا من النظر إليها بصورة سلبية مثل أتباع فرويد الكلاسيكيين. ~~ونقلا عن أرلو: # يسهم التحليل النفسي إسهاما أكبر في مجال دراسة ~~الميثولوجيا من [مجرد] إظهار الرغبات، من خلال الأساطير، ~~التي تدور في تفكير المرضى اللاواعي. وتعتبر الأسطورة ~~نوعا خاصا من الخبرة الجماعية، فتمثل شكلا خاصا من ~~أشكال الخيال المشترك، كما تعمل على جذب الفرد لإقامة ~~علاقات مع أعضاء جماعته الثقافية بناء على حاجات مشتركة ~~بعينها. ومن ثم، يمكن دراسة الأسطورة من وجهة نظر وظيفتها ~~في تحقيق التكامل النفسي، فيما يتعلق بكيفية أداء دورها في ~~إبعاد مشاعر الذنب والقلق، وكيف تمثل وسيلة للتكيف مع ~~الواقع ومع الجماعة التي يعيش الفرد بين أفرادها، وكيف ~~تؤثر في تبلور الهوية الفردية وتشكيل الأنا العليا. ~~(أرلو، «علم نفس الأنا ودراسة الميثولوجيا»، ~~ص375) # وبينما تشبه الأساطير الأحلام في رأي أتباع فرويد الكلاسيكيين، ~~فإنها لا تشبه الأحلام من منظور أتباعه المعاصرين. وفيما لا تزال ~~الأحلام تعمل على إشباع الرغبات، فإن الأسطورة تعمل على إنكار ~~الرغبات أو التسامي بها. ويرى أتباع فرويد الكلاسيكيون أن الأساطير ~~تعد أحلاما عامة، غير أنها في منظور أتباعه المعاصرين تعمل على ~~التآلف مع الآخرين «نظرا لأنها» ms088 عامة. # برونو بتلهايم # في كتابه الأكثر مبيعا، «استخدامات السحر»، يتفق المحلل ~~الفرويدي المعروف برونو بتلهايم (1903-1990)، نمساوي المولد ~~وأمريكي الإقامة، مع أرلو في ~~كثير من أطروحاته، بيد أن كتابه يدور حول الحكايات الخرافية «وليس» ~~حول الأساطير، التي يضعها في مقابل الحكايات الخرافية بطريقة مثيرة ~~ويفسرها بطريقة فرويدية كلاسيكية. ويميل أتباع فرويد الكلاسيكيون ~~إلى النظر إلى الأساطير والحكايات الخرافية باعتبارها متشابهة، ~~مثلما يعتبرون الأساطير والأحلام متشابهة. وبينما يضع أتباع فرويد ~~المعاصرون الأساطير في مقابل الحكايات الخرافية، فإنهم يفضلون ~~الأساطير عنها، حيث يرون أن الأساطير تخدم الأنا أو الأنا العليا، ~~بينما تخدم الحكايات الخرافية الهو. (ولا يستثنى من أتباع فرويد ~~الكلاسيكيين في تشبيه الأساطير بالحكايات الخرافية إلا عالم ~~الأنثروبولوجيا المجري جيزا روهيم [1891-1953]، الذي يضع الأساطير ~~في مقابل الحكايات الخرافية، أو الحكايات الشعبية، بطريقة تنبئ عن ~~أسلوب أرلو في مقاربته لاحقا.) # يفعل بتلهايم عكس ما يفعله أرلو تماما. فمما لا شك فيه أنه لا ~~يعتبر الأساطير إشباعا للرغبات، غير أنه يكرر أطروحات أرلو، فيرى أن: # الأساطير عادة ما تقحم متطلبات الأنا العليا في صراع مع ~~الأفعال التي يحركها جزء الهو، ومع رغبات الأنا لحفظ ~~النفس. ~~(بتلهايم، «استخدامات السحر»، ص37) # في المقابل، يرى بتلهايم، على خلاف أرلو، أن الأنا العليا ~~الخرافية لا تتسم بأية مرونة، حتى إنها تجعل عملية النضج التي ~~تتبناها مستحيلة التحقيق. وبينما تدعو الحكايات الخرافية - شأنها ~~شأن الأساطير - إلى تحقيق النضج، فإنها تفعل ذلك بصورة أكثر رفقا؛ ~~ومن ثم تنجح فيما تفشل فيه الأساطير. ففي الأساطير، ينجح الأبطال، ~~الذين هم عادة آلهة؛ لأنهم استثنائيون. أما في الحكايات الخرافية، ~~يعتبر الأبطال أشخاصا عاديين يلهم نجاحهم الآخرين لتقليدهم. ~~باختصار، بينما ينتهي المطاف بالأساطير في رأي بتلهايم بعرقلة ~~النمو النفسي، تدعم الحكايات الخرافية النمو النفسي. # آلان دندس # لم يرفض جميع أتباع فرويد المعاصرين الأسلوب الكلاسيكي في تناول ~~الأسطورة؛ إذ اتبع عالم التراث الشعبي الأمريكي البارز آلان دندس ~~(الذي ولد عام 1934) النمط ~~القديم بجرأة وتحد. ففي رأيه، تشبع الأسطورة الرغبات المكبوتة ~~بدلا من إنكارها ms089 أو التسامي بها. فيكتب: # يعتبر محتوى التراث الشعبي ... غير واع إلى درجة كبيرة؛ ~~بناء عليه، فإنه يمثل الهو، وليس الأنا، في الغالب ~~الأعم. ومن هذا المنظور، لا يستطيع علم نفس الأنا أن يلقي ~~الضوء على معظم محتوى التراث الشعبي. ~~(دندس، «الدراسة النقدية للعادات»، ~~ص # xii ~~) # يستمتع دندس بالكشف عن الرغبات الخفية المخالفة للأعراف ~~الاجتماعية التي تنفس عنها الأساطير؛ وهي رغبات تتضمن ممارسة الجنس ~~الشرجي، والعلاقات الأوديبية، والعلاقات السوية، والعلاقات ~~المثلية، وفي بعض الأوقات تشمل الرغبات موضوعات غير جنسية على ~~الإطلاق. # رانك منفصلا عن فرويد # بينما كان فرويد مستعدا للتسليم بأن «فعل الميلاد يمثل التجربة ~~الأولى للقلق، ومن ثم فهو مصدر ونموذج الشعور بالقلق»، فإنه لم يكن ~~مستعدا على الإطلاق لجعل الميلاد المصدر الرئيس، ناهيك عن ~~الوحيد، للقلق والاضطراب الانفعالي. ورفض أيضا أن يصنف عقدة ~~أوديب، التي تتمحور حول الأب، تحت صدمة الميلاد، والتي تتمحور ~~بالضرورة حول الأم. أما بالنسبة إلى رانك، الذي اختلف مع فرويد حول ~~هذا الموضوع، يعتبر شعور القلق لدى الرضيع عند الميلاد مصدر جميع ~~أنواع القلق اللاحقة. فيصبح الصراع مع الأب نتيجة لأن الأب يمنع ~~شوق الطفل للعودة إلى رحم الأم، وليس لأن الأب يمنع الابن من إشباع ~~رغبة مضاجعة الأم. فيحل الخوف من الأب محل الخوف من الأم التي تزيد ~~من عذاب ابنها بتخليها عنه وليس بحرمانه منها جنسيا؛ ولذا تعتبر ~~الرغبة الجنسية تجاه الأم وسيلة للعودة إلى الرحم، لا وسيلة لإشباع ~~رغبة أوديبية. # يدلل كتاب رانك «أسطورة ميلاد البطل» على الفجوة بين طرحه ~~اللاحق، بعد انفصاله عن فرويد، والذي يركز على ميلاد البطل، وبين ~~طرحه الأصلي الفرويدي الذي يركز على أفعال البطل. فبينما يشير ~~عنوان الكتاب إلى ميلاد البطل فقط بصورة لا لبس فيها، فإن نمط ~~الأسطورة يصنف عملية الميلاد تحت أفعال البطل: فلا تعتبر عملية ~~الميلاد حاسمة نظرا لانفصال البطل عن أمه، بل نظرا لمحاولة ~~الآباء منع الآثار المترتبة على نبوءة قتل الأب عند الميلاد. ويشير ~~رانك أنه على الرغم من أن ميلاد البطل ms090 يشكل من ثم تحديا ~~للأبوين، فإن الأبوين أنفسهما هما من يعارض ميلاد الابن، وليس ~~الابن هو الذي يقاوم ميلاده. # يأتي التحول الحقيقي في تناول رانك لهذا الموضوع في كتاب «صدمة ~~الميلاد»، الذي يفسر فيه بصورة منهجية جميع مراحل الحياة البشرية ~~بحيث تتلاءم مع صدمة الميلاد. ويستمر رانك في اعتبار الأسطورة ~~إشباعا للرغبة، إلا أن الرغبة المشبعة الآن هي الرجوع عن الميلاد ~~أو خلق رحم ثان، كما هي الحال في باقي جوانب الثقافة. فبينما ~~يعتبر الأب مذنبا في كتاب «أسطورة ميلاد البطل» نظرا «لمعارضته» ~~عملية الميلاد، تعتبر الأم هي الطرف المذنب في كتاب «صدمة الميلاد» ~~نظرا «لوضعها» طفلا. ولا يمثل غض أوديب بصره عن أفعاله الأوديبية ~~عند اكتشاف ارتكابه زنا المحارم ذنبا ارتكبه بل يمثل: # عودة إلى ظلام رحم أمه، وتارة أخرى يعبر اختفاؤه ~~النهائي من خلال صخرة مشقوقة نقلته إلى العالم السفلي عن ~~الرغبة نفسها في العودة إلى الأرض الأم. ~~(رانك، «صدمة الميلاد»، ص43) # بالتأكيد، ستعتبر أسطورة أدونيس هنا حالة قبل أوديبية - وليس ~~أوديبية - عن الارتباط بالأم، بل الأدهى من ذلك أنه حتى لا يدرك ~~أنه قد ولد ودفع به إلى العالم. إذ يفترض أدونيس أنه لا يزال ~~يعيش في عالم يشبه الرحم، ويدلل موته - وليس ميلاده - على هلاكه، ~~ولا يقدم له أية وسيلة للعودة إلى الرحم. # سي جي يونج # بينما تقتصر البطولة في رأي فرويد ورانك على النصف الأول من ~~الحياة، فإنها تنطوي أكثر من منظور سي جي يونج على النصف الثاني من ~~الحياة. فكل من فرويد ورانك يريان أن البطولة تنطوي على العلاقات ~~مع الآباء والغرائز، غير أن يونج يعتبر أنها تنطوي على العلاقات مع ~~اللاوعي. وفي النصف الأول من الحياة، لا تشير البطولة إلى الانفصال ~~عن الآباء والغرائز المنافية للعرف الاجتماعي فحسب، بل تشير أكثر ~~إلى الانفصال عن اللاوعي. ويرى يونج أن نجاح أي طفل في صياغة وعي ~~هو إنجاز بطولي خارق. ومثل أتباع فرويد، يحلل أتباع يونج جميع ~~أنواع الأساطير جملة واحدة، وليس أساطير الأبطال فقط، ms091 كما يفسرون ~~الأنواع الأخرى من وجهة نظر بطولية. على سبيل المثال، ترمز أساطير ~~الخلق إلى خلق الوعي من اللاوعي. # وفي رأي فرويد، اللاوعي هو نتاج قمع الغرائز، غير أن يونج يرى ~~أنه يورث ولا يخلق، ويشمل أشياء أخرى أكثر بكثير من الغرائز ~~المقموعة. ويشير استقلال اللاوعي في رأي أتباع يونج إذن إلى ما هو ~~أكثر من استقلال الغرائز؛ فيشير إلى تشكيل الوعي، الذي يتمثل ~~موضوعه في النصف الأول من الحياة في العالم الخارجي. # شكل 6-2: سي جي يونج. # 2 # وفي رأي يونج وأتباعه، يتمثل هدف النصف الثاني المميز في الوعي ~~أيضا، إلا أن هذا الوعي هو وعي باللاوعي كما يراه يونج وأتباعه ~~وليس وعيا بالعالم الخارجي. فعلى المرء العودة إلى اللاوعي الذي ~~تنقطع صلته به دوما. في المقابل، لا يتمثل الهدف في قطع المرء ~~صلاته بالعالم الخارجي بل في العودة إلى العالم الخارجي. والحل ~~الأمثل لذلك هو تحقيق التوازن بين الوعي بالعالم الخارجي والوعي ~~باللاوعي. وبذلك يكون الهدف في النصف الثاني من الحياة هو استكمال ~~إنجازات النصف الأول وليس التخلي عنها. # ومثلما تتضمن مشكلات نظرية فرويد الكلاسيكية الفشل في ترسيخ ~~المرء خارجيا، تتضمن مشكلات نظرية يونج على نحو خاص الفشل في ~~إعادة ترسيخ المرء داخليا. وتنبثق المشكلات الفرويدية من ~~الارتباط الزائد بعالم الطفولة، بينما تنبثق مشكلات نظرية يونج من ~~الارتباط الزائد بالعالم الذي يلجه المرء عند تحرره من عالم ~~الطفولة؛ أي العالم الخارجي. ويعني الانفصال عن العالم الداخلي ~~الشعور بالخواء والفقدان. # جوزيف كامبل # يسمح يونج نفسه بتحقيق ~~البطولة في نصفي الحياة، على عكس جوزيف كامبل الذي يعتبر كتابه ~~«البطل ذو الألف وجه» نظيرا لكتاب رانك «أسطورة ميلاد البطل»، ~~ولكن من منظور كلاسيكي خاص بيونج. ومثلما يحصر رانك البطولة في ~~النصف الأول من الحياة، يحصرها كامبل في النصف الثاني. # نمط أسطورة البطل لكامبل، نقلا عن «البطل ذو الألف ~~وجه» # الممثلة في: «الانفصال-الابتداء-العودة»، والتي يمكن أن نطلق ~~عليها اسم الوحدة النووية للأسطورة الأحادية. # يغامر البطل في انتقاله من عالم الحياة اليومية العادية ms092 إلى ~~منطقة العجائب الخارقة: فيقابل قوى مدهشة ويحقق نصرا مؤزرا، ~~ثم يعود من هذه المغامرة الغامضة مزودا بالقوة اللازمة لإسباغ ~~البركات على إخوانه. # يبدأ طرح رانك بميلاد البطل، ولكن يبدأ طرح كامبل بمغامرات ~~البطل. فحيثما ينتهي طرح رانك، يبدأ طرح كامبل؛ عند استقرار البطل ~~البالغ في موطنه. ويجب أن يكون بطل رانك صغيرا في السن بما يكفي ~~بحيث يظل أبوه وفي بعض الحالات جده يمارس صلاحيات الحكم. وبينما لا ~~يحدد كامبل عمر بطله، فإنه يجب ألا يكون أصغر من بطل رانك عند ~~انتهاء الأسطورة؛ أي سن الرجولة المبكرة. ويجب أن يعيش البطل في ~~النصف الثاني من الحياة. غير أن كامبل يعترف بالبطولة في النصف ~~الأول من الحياة بل ويستشهد بكتاب رانك «أسطورة ميلاد البطل»، بيد ~~أنه ينزل بهذه البطولة الشابة إلى مجرد الاستعداد لتحقيق البطولة ~~في عمر النضوج. وفي طرح معارض ليونج، يعتبر كامبل الميلاد نفسه ~~فعلا غير بطولي نظرا لحدوثه بصورة غير واعية! # يجب أن يكون بطل رانك ابنا لوالدين من العائلة المالكة أو على ~~الأقل ينتميان إلى عائلة عالية الشأن، لكن يمكن أن ينتمي بطل كامبل ~~إلى أية طبقة اجتماعية. ويورد كامبل ذكر البطلات قدر ذكره للأبطال، ~~على الرغم من أن المرحلة الثانية من النمط الذي يطرحه - نمط ~~الابتداء - تحتم أن يكون الأبطال ذكورا! وبالمثل، يكون بعض ~~أبطاله صغارا في السن، على الرغم من أن النمط الذي يطرحه يتطلب ~~أبطالا بالغين! وأخيرا، يقتصر نمط كامبل على الأبطال البشريين، ~~على الرغم من أن بعض أبطاله من الآلهة! في المقابل، يسمح نمط رانك ~~بوجود أبطال من الآلهة والبشر على حد سواء. # وبينما يعود بطل رانك إلى مسقط رأسه، يمضي بطل كامبل إلى عالم ~~غريب وجديد، لم يزره من قبل قط ولم يدر بوجوده أبدا: # لقد استدعى القدر البطل ونقل المركز الروحي لجاذبيته من ~~داخل إطار مجتمعه الباهت إلى عالم مجهول. ويمكن تمثيل هذا ~~العالم المصيري الذي ينطوي على ثروات ومخاطر على حد سواء ~~بأكثر من طريقة: كأرض قصية، كغابة، كمملكة ms093 سفلية، تحت ~~الأمواج، أو في السماء، كجزيرة سرية، كقمة جبل شامخة، أو ~~كحالة حلم عميق. ~~(كامبل، «البطل ذو الألف وجه»، ~~ص58) # يمثل هذا العالم الاستثنائي عالم الآلهة، ويجب أن يأتي البطل من ~~عالم البشر بحيث يكون في تضاد مع ذلك العالم. # في هذا العالم العجيب الخارق، يلتقي البطل بإلهة وإله عظيمين، ~~وتكون الإلهة الأم محبة وراعية له: # فهي النموذج الأمثل للجمال، وأقصى إشباع لجميع الرغبات، ~~والغاية النهائية المبهجة لأي بطل أرضي أو غير ذلك. ~~(كامبل، «البطل ذو الألف وجه»، ~~ص110-111) # على النقيض من هذه الإلهة، يكون الإله طاغية وعديم الرحمة، أو ~~«غولا». يضاجع البطل الإلهة ثم يتزوجها، ويحارب الإله، سواء قبل ~~أو بعد مقابلته الإلهة. رغم ذلك، يتوحد البطل مع الإله والإلهة على ~~حد سواء - وليس مع الإلهة فقط - توحدا روحيا، ومن ثم يصبح هو ~~نفسه إلها. # بينما «يعود» بطل رانك إلى دياره لمقابلة أبيه وأمه، «يغادر» بطل ~~كامبل الديار لمقابلة الإله والإلهة، اللذين يعتبران بمنزلة أبيه ~~وأمه وإن لم يكونا والديه. في المقابل، تتشابه مقابلة كل منهما ~~بعضها مع بعض على نحو مميز؛ فمثلما يقتل بطل رانك أباه، ثم يتزوج ~~أمه وهو ما يحدث خفيا، يتزوج بطل كامبل أيضا الإلهة، وإن كان في ~~ترتيب عكسي للأحداث، ثم يقاتل الإله، وإن لم يقتله. # ولكن لا تزال الفروق بين البطلين أكثر أهمية من ذلك. فنظرا لأن ~~الإلهة ليست أما للبطل، لا تعتبر مضاجعته إياها زنا محارم. إضافة ~~إلى ذلك، لا يقتصر الأمر على زواجهما بل إنهما يصيران كيانا ~~واحدا روحيا. وعلى الرغم مما توحي به المظاهر، لا تعتبر علاقة ~~البطل بالإله في رأي كامبل أقل إيجابية؛ إذ يسعى البطل إلى حب ~~الإله مثل الحب الذي فاز به أو على وشك الفوز به من الإلهة. فهو ~~يسعى إلى تحقيق المصالحة، أو «التكفير عن خطيئته». # عندما يكتب كامبل أن الأساطير المصاحبة لطقوس الابتداء «تفصح عن ~~الجانب المعطاء الحميد في «النمط الأصلي» للأب»، فإنه يستخدم هذا ~~المصطلح بمعناه وفقا لرؤية يونج. وفي رأي أتباع ms094 فرويد، ترمز ~~الآلهة إلى الآباء، بينما في رأي أتباع يونج يرمز الآباء إلى ~~الآلهة، الذين بدورهم يرمزون إلى الأنماط الأصلية للأب والأم، ~~والتي تمثل العناصر المكونة لشخصية البطل. ولا ترمز علاقة البطل ~~بهذه الآلهة إلى علاقة ابن بأشخاص آخرين - أبويه - مثلما يذهب ~~فرويد ورانك بل إلى جانب واحد من شخصية الذكر - أناه - أي إلى جانب ~~آخر؛ لاوعيه. ولا يعتبر الأب والأم سوى نمطيين أصليين يتألف منهما ~~اللاوعي اليونجي، أو «الجمعي». وتوجد الأنماط الأصلية في اللاوعي ~~ليس نظرا لكبتها بل لأنها لم توجد أبدا في الوعي. وفي رأي يونج ~~وكامبل، لا تنشأ الأسطورة وتؤدي وظائفها لإرضاء دوافع الاضطراب ~~الانفعالي التي لا يمكن التعبير عنها صراحة، مثلما يذهب فرويد ~~ورانك، وإنما للتعبير عن الجوانب الطبيعية في الشخصية والتي لم ~~تسنح لها الفرصة بعد للتحقق. # وبالتوحد مع بطل الأسطورة، يتخيل صانع الأسطورة أو القارئ من ~~الذكور على نحو غير مباشر - في رأي رانك - القيام بمغامرة، إذا ~~تحققت بصورة مباشرة، سيجري تمثيلها على أبويه أنفسهما. على النقيض، ~~يتخيل صانع الأسطورة أو القارئ سواء من الذكور أو الإناث - في ~~رأي كامبل - مغامرة ستظل تدور في عقله إذا تحققت بصورة مباشرة؛ إذ ~~لا يتعامل البطل إلا مع أجزاء من العقل. وباستخدام لغة المواد ~~المخدرة، تعتبر المغامرة البطولية في رأي كامبل بمنزلة ~~«الانتشاء». # وبنجاحه في الإفلات من العالم الآمن اليومي والانطلاق إلى عالم ~~خطر جديد، يجب على بطل كامبل، حتى يستكمل الرحلة، الإفلات من ~~العالم الجديد الذي استقر فيه، ثم العودة إلى عالم الحياة اليومية. ~~ويتميز العالم الجديد بالجاذبية الشديدة بحيث تصبح عملية الإفلات ~~منه أكثر صعوبة من مغادرة الديار؛ بناء عليه، كانت سيرسي وكاليبسو ~~والسيرانات وآكلو اللوتس يغرون أوديب بحياة خالدة لا نصب فيها ولا ~~تعب. # يعارض يونج شأنه شأن فرويد وجود حالة صرفة من اللاوعي، على الرغم ~~من عدم فهم هذه الحالة فهما سليما. فكلاهما يسعى إلى تحويل ~~اللاوعي إلى وعي؛ لذا يظل الوعي هو النموذج المثالي من منظورهما. ~~ويعارض يونج رفض الوعي العادي، أو ms095 وعي الأنا، لصالح اللاوعي بنفس ~~قوة معارضته لرفض اللاوعي لصالح وعي الأنا. ويسعى يونج إلى تحقيق ~~التوازن بين حالتي وعي الأنا واللاوعي، بين الوعي بالعالم الخارجي ~~والوعي باللاوعي. وفي رأيه، يشير فشل البطل في العودة إلى عالم ~~الحياة اليومية إلى الفشل في مقاومة إغراء اللاوعي. # على النقيض من يونج، يسعى كامبل إلى تحقيق حالة من اللاوعي ~~الصرف. فلا يعود بطل كامبل إلى عالم الحياة اليومية أبدا، ~~مستسلما إلى حالة اللاوعي. إلا أن كامبل نفسه يشترط عودة بطله إلى ~~عالم الحياة اليومية. كيف، إذن، يرفضه بطله؟ تتمثل الإجابة في أن ~~العالم الذي يعود إليه بطل كامبل هو العالم الجديد الغريب، الذي ~~يتضح أنه يتخلل كل شيء في عالم الحياة اليومية. فلا يوجد عالم ~~منفصل للحياة اليومية؛ ويعد هو والعالم الجديد عالما واحدا: # يمكن تصوير العالمين، عالم الآلهة [الجديد] وعالم البشر ~~[اليومي] على أنهما عالمان متمايزان بعضهما عن بعض، عالمان ~~مختلفان كاختلاف الحياة والموت، كاختلاف النهار والليل ... ~~في المقابل، تعتبر المملكتان في حقيقة الأمر مملكة ~~واحدة. ~~(كامبل، «البطل ذو الألف وجه»، ~~ص217) # ومثل دوروثي في فيلم «ساحر أوز»، لم يكن يتوجب على البطل مغادرة ~~الديار على الإطلاق. وبينما يسعى يونج إلى تحقيق التوازن بين وعي ~~الأنا واللاوعي، يسعى كامبل إلى دمجهما. وبالمزج بين تفسير فلسفي ~~لأساطير الأبطال وتفسير نفسي، يعتبر كامبل أن جميع أساطير الأبطال ~~تنادي بتحقيق التوحد الروحي. # أدونيس # بينما يذكر يونج أدونيس ذكرا عابرا، فإنه يذكره كمثال على ~~النمط الأصلي للطفل الأبدي، أو «الصبي الدائم». ويناقش يونج هذا ~~النمط الأصلي أيضا نقاشا عابرا، على الرغم من استفاضته عبر ~~صفحات كثيرة في الحديث عن نمط أصلي وثيق الصلة به، هو نموذج الأم ~~العظيمة. وكتبت ماري لويز فون فرانز، وهي أحد أقرب تلامذة يونج ~~إليه، كتابا عن نمط الصبي، وإن كانت قد تناولت حالات أخرى ~~باستفاضة، بخلاف حالة أدونيس. # ومن وجهة نظر يونجية، لا تعمل أسطورة أدونيس على مجرد تقديم ~~النمط الأصلي للصبي بل تقيمه أيضا. وتؤدي الأسطورة أيضا وظيفة ~~تحذيرية إلى ms096 أولئك الذين يتوحدون مع النمط الأصلي. ويعني عيش المرء ~~«صبيا»، مثلما يعيش أدونيس، أن يظل المرء طفلا من الناحية ~~النفسية وفي النهاية كجنين. وتنتهي حياة الصبي في الأسطورة دائما ~~بالموت المبكر، وهو ما يعني من الناحية النفسية موت الأنا والعودة ~~إلى حالة تشبه حالة اللاوعي في الرحم، وليس العودة إلى الرحم ~~الحقيقي، مثلما يذهب رانك بعد تحرره من رؤية فرويد. # وكنمط أصلي، يشكل الصبي جانبا من شخصية المرء التي، كجانب من ~~الشخصية، لا بد من تقبلها. وتنتمي شخصية الصبي لإنسان يتجاوز ~~كثيرا من الحدود؛ فيجعل جانب الصبي يسيطر على سائر جوانب شخصيته. ~~ويستسلم صاحب هذه الشخصية إلى هذا الجانب - جانب الصبي - غير قادر ~~على مقاومة سحرها، ومن ثم يتخلى عن أناه وينكص إلى حالة من اللاوعي ~~الصرفة. # يتمثل السبب في عدم قدرة الشخصية الصبيانية على مقاومة النمط ~~الأصلي للصبي في بقائه واقعا في أسر النمط الأصلي للأم العظيمة، ~~التي تتوحد في البداية مع حالة اللاوعي ككل. وبعدم قدرته على تحرير ~~نفسه من الأم العظيمة، لا يصيغ صاحب هذه الشخصية أنا قوية مستقلة، ~~ودونها لا يستطيع مقاومة أية امرأة يصادفها تغمره بالاهتمام ~~الخانق. ويشير استسلام صاحب الشخصية الصبيانية إلى النمط الأصلي ~~للصبي إلى استسلامه إلى الأم العظيمة، التي يتوق إلى العودة إليها. ~~فالصبي «يمضي في حياته معتمدا على الأم وبمساعدتها فحسب، ولا ~~يستطيع أن يرسخ لشخصيته، ومن ثم يجد نفسه في حالة دائمة من زنا ~~المحارم». حتى إن يونج يطلق على صاحب هذه الشخصية مجرد «حلم للأم» ~~التي في نهاية المطاف تجذبه إليها. # بيولوجيا، يتراوح عمر الصبي من المراهقة، وهي الفترة الأكثر ~~إثارة، إلى فترة منتصف العمر أو حتى العمر المتقدم. ونفسيا، ~~يكون الصبي رضيعا. وفيما يعتبر الشخص الواقع في قبضة عقدة أوديب ~~في رأي فرويد شخصا عالقا من الناحية النفسية في عمر الثلاث إلى ~~الخمس سنوات، يعتبر الصبي في رأي يونج عالقا في فترة ولادته. ~~وبينما تفترض عقدة أوديب افتراضا مسبقا وجود أنا مستقلة تسعى ~~«أنويا» إلى الاستحواذ على الأم ms097 لنفسها، يشتمل نموذج الصبي على ~~أنا واهية تسعى إلى الاستسلام إلى الأم. ولا يسعى الصبي إلى ~~الهيمنة بل إلى المكوث في أحشائها، ومن ثم النكوص إلى مرحلة تسبق ~~حتى مرحلة الولادة نفسها. # في رأي فرويد ورانك، أثناء تأثره بفرويد أو بعد تحرره من اتباع ~~رؤيته على حد سواء، يشير الارتباط بالأم عند أية مرحلة إلى ~~الارتباط بأم المرء الحقيقية أو أية أم بديلة. وفي رأي يونج ، يشير ~~الارتباط بالأم إلى الارتباط بالنمط الأصلي للأم، الذي تعتبر الأم ~~الحقيقية أو البديلة فيه أحد تجلياتها فقط. وبينما يجب على الصبي ~~في رأي فرويد تحرير نفسه من هذا التوق - الطفولي أو الأوديبي - ~~لأمه، فإنه يجب عليه في رأي يونج تحرير نفسه من ميله إلى التوحد مع ~~النمط الأصلي للأم. وفي رأي فرويد، يشير الفشل في التحرر إلى ~~الارتباط الأبدي بالأم. وفي رأي يونج، يشير ذلك إلى قصر شخصية ~~المرء على النمط الأصلي للأم داخل النفس. وبينما يدور الصراع في ~~رأي فرويد من أجل الحرية بين شخص وآخر - الابن والأم - يدور الصراع ~~في رأي يونج بين جانب من شخصية المرء وجانب آخر - الأنا واللاوعي - ~~وهو أول ما يرمز إليه النمط الأصلي للأم. # ونظرا لأن النمط الأصلي يتجلى من خلال الرموز فحسب، وإن كان ~~بطريقة غير مباشرة على الإطلاق، لا تظهر جوانب النمط الأصلي للأم ~~التي يعرفها الصبي إلا من خلال أمه الحقيقية أو البديلة. فالأم ~~التي ترفض ترك ابنها تقصر رؤيته على جانب الاهتمام السلبي الخانق ~~للنمط الأصلي للأم. في المقابل، فإن الأم التي تترك ابنها تفتح ~~الآفاق أمامه على الجانب التعزيزي الإيجابي للنمط الأصلي للأم، وإن ~~كان بتردد. وفي البداية، يتردد أي طفل في ترك الأم، وتغريه الأم - ~~التي تغمره بالاهتمام الخانق - بالبقاء، من خلال الكشف فقط عن جانب ~~الاهتمام الخانق في النمط الأصلي للأم. وتحث الأم المعززة الابن ~~على مقاومة هذا الإغراء، من خلال الكشف عن الجانب التعزيزي أيضا ~~في النمط الأصلي للأم. وفي جميع جوانب النمط الأصلي للأم، يكون هذا ~~النمط ms098 موروثا. وتحدد خبرة المرء بشخصيات الأم أية جوانب من النمط ~~الأصلي تظهر. ولن يطور الصبي - الذي لم يتعامل قط مع شخصية أم ~~تعزيزية - هذا البعد من النمط الأصلي الكامن داخله. # قد يكون الصبي واعيا أو غير واع بشخصيته. ومما لا شك فيه، ~~بينما يصادف الصبي الواعي إناثا جذابات في صورة تجليات لنمط الأم ~~العظيمة، فإنه على الأقل يدرك أن الذكور الآخرين ينظرون إلى النساء ~~نظرة مختلفة ، كشركاء حياة محتملين. ويسلم هذا الصبي الواعي بأن ~~الاتحاد الروحي مع أي من تلك النساء هو الحل الأمثل له. ويدرك ~~أيضا باختلافه عن الآخرين مفتخرا بذلك. ولعل أبرز الأمثلة ~~المعروفة عن حالة الصبي الواعي هو كازانوفا. # في المقابل، يفترض الصبي غير الواعي أن الآخرين مثله. ويفترض هذا ~~الصبي أن جميع الذكور الآخرين يسعون إلى الاتحاد مع النساء؛ إذ لا ~~توجد علاقات أخرى ممكنة. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك هو إلفيس ~~بريسلي، الذي يمثل نموذجا للطفل المرتبط بأمه الذي عاش العشرين ~~عاما الأخيرة من حياته كراهب في عالم طفولي يشبه الرحم، عالم ~~بينما كانت جميع رغباته تلبى فيه، كان يعتبر نفسه شخصية طبيعية ~~تماما، شخصية «أمريكية صرفة». # بناء عليه، يمكن أن يكون الصبي شخصية حقيقية أو رمزية. ويتحول ~~بعض الصبية المشهورين تاريخيا إلى رموز. وبينما يعتبر الصبي ~~المشهور تاريخيا بالغا من الناحية البيولوجية، فربما لا ينضج ~~الصبي الرمزي أبدا، ومن ثم يعد مثالا على الحياة الشابة الأبدية ~~التي تسعى الشخصيات الصبيانية إلى تقليدها. ولعل أبرز الأمثلة على ~~الإطلاق على الصبي الرمزي تتمثل في شخصية بيتر بان وشخصية الأمير ~~الصغير. # وكما أن الصبي قد يكون واعيا أو غير واع، فإنه ربما يتكيف مع ~~العالم المحيط به أو العكس ظاهريا. وظاهريا أيضا، ربما يستقر ~~الصبي حال الزواج والحصول على فرصة عمل، لكنه لا يجد إشباعا في ~~أيهما. وربما لا يشعر بالاستقرار ولو ظاهريا، كما هي الحال مع ~~دون جوان والطالب الأبدي. # يتمثل النقيض للنمط الأصلي للصبي في النمط الأصلي للبطل؛ إذ ينجح ~~البطل فيما يفشل فيه ms099 الصبي. ففي النصف الأول من الحياة، تكون الأنا ~~بطولية حال نجاحها في تحرير نفسها من اللاوعي وفي ترسيخ نفسها في ~~المجتمع. وينجح البطل في الحصول على فرصة عمل مرضية وشريكة حياة. ~~ويفشل الصبي في تحقيق أي من ذلك. وفي النصف الثاني من الحياة، تكون ~~الأنا، التي صارت وقتئذ مستقلة، بطولية حال نجاحها في الانفصال عن ~~المجتمع والعودة إلى حالة اللاوعي دون السقوط فيها. فبينما يرسخ ~~البطل نفسه في النصف الأول من الحياة وفق أعراف المجتمع، يتحدى ~~البطل هذه الأعراف في النصف الثاني من الحياة. وفيما يعتبر البطل ~~شخصية متحدية بصورة واعية، يعتبر الصبي شخصية متحدية بصورة ~~لاواعية. وبينما يخاطر البطل بكل شيء مقابل ما يؤمن به، لا يؤمن ~~الصبي بشيء ومن ثم لا يخاطر بشيء. وبينما يشبه البطل الحقيقي شخصية ~~ديدالوس، يشبه الصبي شخصية ابنه إيكاروس. ونظرا لأن الصبي يعتبر ~~بطلا فاشلا في النصف الأول من الحياة، فإنه يعتبر بطلا فاشلا ~~بالضرورة في النصف الثاني من الحياة أيضا. في الواقع، هو لا يرى ~~أن هناك نصفا ثانيا للحياة. # ويعتبر أدونيس صبيا نموذجيا نظرا لأنه لم يتزوج أبدا، ولم ~~يعمل أبدا، ويموت صغيرا. ولا ينضج أدونيس قط. وهو يخرج من شجرة ~~أولا ليولد. وفي رواية أوفيد، تتباطأ أمه، التي تحولت إلى شجرة، ~~في تركه. ومثل أي أم أخرى، ربما تكون أم أدونيس قد شعرت بالحبور ~~لحملها إياه، لكنها بخلاف أي أم عادية ترغب في إخفائه، وكان يتوجب ~~على أدونيس البحث عن مخرج بنفسه. # بمجرد خروج أدونيس من الشجرة، في رواية أبولودورس، تهرع أفروديت ~~إلى إلقائه في صندوق، وبالتأكيد لم ترجعه إلى الشجرة؛ بناء عليه، ~~تلغي مولده الذي كان بالغ الصعوبة. وعندما فتحت برسيفوني الصندوق، ~~الذي ائتمنتها أفروديت عليه دون الكشف عن محتوياته، وقعت هي الأخرى ~~في حب أدونيس ورفضت إعادته. فكل إلهة، مثل أمه، أرادت الاستحواذ ~~عليه لنفسها. وعلى الرغم من أن قرار زيوس يجعله حرا مدة ثلث ~~السنة، يتخلى أدونيس عن ثلثه إلى أفروديت. وبذلك لا يخرج أدونيس ~~أبدا عن ms100 رعاية هذه النماذج للنمط الأصلي للأم. # لا يستطيع أدونيس مقاومة الإلهتين؛ ليس لأنهما يثرناه جنسيا؛ ~~فهو لا يرى فيهما إناثا جميلات إلى حد لا يقاوم، بل ينظر إليهما ~~باعتبارهما مثل أمه، ولا يسعى إلى مضاجعتهما بل إلى المكوث في ~~أحشائهما. وتوجد بينه وبين الإلهتين حالة بدائية من التوحد الروحي ~~التي يطلق عليها لوسيان ليفي-بريل، والذي يستشهد به يونج كثيرا، ~~«غموض المشاركة» (انظر الفصل # الأول ~~). ~~ونفسيا ، يقع أدونيس في مرحلة الإنسانية التي يعتبرها ليفي-بريل، ~~ومن بعده، يونج بدائية. ولأنه غير واع بالاختلاف بين حياته وحياة ~~أي شخص آخر، يعتبر أدونيس صبيا بصورة متطرفة أو بأخرى، فهو غير ~~واع وكذلك سطحي. وبينما قد يثني كامبل على توحد أدونيس مع العالم ~~روحيا، يدين يونج هذا العالم باعتباره عالما طفوليا. # | هوامش # الفصل السابع # | الأسطورة والبنية # كلود ليفي-ستروس # لم يقتصر إسهام كلود ليفي-ستروس في دراسة الأسطورة - وهو ما جرت ~~الإشارة إليه في الفصل # الأول ~~- على ~~إحياء وجهة نظر تايلور في الأسطورة كمجال معرفي علمي في الأصل، بل ~~تضمن أيضا صياغة الأسلوب «البنيوي» في التعامل مع الأسطورة. تذكر ~~أن الأسطورة في رأي ليفي-ستروس تعتبر مثالا على التفكير في حد ~~ذاته، حديثا كان أو بدائيا؛ نظرا لأنها تصنف الظواهر. ويرى ~~ليفي-ستروس أن البشر يفكرون في صورة تصنيفات، خاصة في صورة أزواج ~~من المتعارضات، ثم يطبقون ذلك على العالم. ولا تقتصر عملية التصنيف ~~على الأسطورة والعلم، التي يتعامل معها ليفي-ستروس باعتبارها ~~مجالات تنقسم إلى تصنيفات، بل تدلل مجالات الطهي، الموسيقى، الفن، ~~الأدب، الزي، قواعد السلوك وآدابه، الزواج، والاقتصاد أيضا على ~~الميل البشري إلى تصنيف الأشياء في صورة أزواج. # في رأي ليفي-ستروس، يتمثل اختلاف الأسطورة عن هذه الظواهر في ~~ثلاثة أشياء؛ أولا: تعتبر الأسطورة أقل هذه الظواهر تنظيما فيما ~~يبدو: «فيبدو أنه الممكن حدوث أي شيء في سياق الأسطورة. ولا يوجد ~~[فيما يبدو] فيها أي منطق، أو أي تسلسل في الأحداث.» وتشير إمكانية ~~تنظيم الأساطير إلى مجموعات من المتعارضات إلى إثبات - بما لا يقبل ~~الدحض - أن النظام شيء كامن ms101 في جميع الظواهر الثقافية، وأن العقل ~~يجب من ثم أن يتضمنه. ونقلا عن ليفي-ستروس في بداية «مقدمة إلى ~~علم الميثولوجيا»، كتابه المؤلف من أربعة مجلدات حول ميثولوجيا ~~الأمريكيين الأصليين: # ستصبح التجربة التي أجريها حاليا في مجال الميثولوجيا ~~أكثر حسما. إذا كان ممكنا التدليل في هذا المثال، أيضا، ~~على أن الاعتباطية الظاهرة للعقل، والسريان التلقائي ~~المفترض لخواطر الإلهام ، وابتكاريته الجامحة ظاهريا ~~تنطوي على قوانين تعمل على مستوى أعمق، سنستخلص حتما أنه ~~عند ترك العقل للانفراد بنفسه دون التفاعل مع الأشياء ~~الأخرى، سيختزل العقل إلى عملية تقليد لنفسه كشيء ... وإذا ~~بدا العقل البشري عاقد العزم وحاسما لأمره في مجال ~~الميثولوجيا، «فإنه من باب أولى» سيحسم أمره في جميع ~~مجالات النشاط الأخرى. ~~(ليفي-ستروس، «النيئ والمطبوخ»، ~~ص10) # ومثل تايلور، يلجأ ليفي-ستروس إلى طبيعة العقل التنظيمية للتدليل ~~على أنها تنبثق أكثر من العمليات شبه العلمية للملاحظة والافتراض ~~أكثر مما تنبثق من الخيال الجامح. # ثانيا: تعتبر الأسطورة، إضافة إلى الطوطمية، الظاهرة الوحيدة ~~البدائية بين الظواهر التي يعرض لها ليفي-ستروس. ويشير التدليل على ~~نظام الأسطورة إلى أن صانعها منظم، ومن ثم منطقي ومفكر ~~أيضا. # ثالثا: والأهم، لا تعبر الأسطورة وحدها عن المتعارضات فقط، وهي ~~التي تكافئ المتناقضات، بل توفق بينها أيضا: «فالهدف من ~~الأسطورة هو توفير نموذج منطقي قادر على تجاوز أي تعارض.» وتوفق ~~الأسطورة، أو بتعبير أكثر دقة، تخفف من حدة التعارض «جدليا» من ~~خلال تقديم حد أوسط أو متعارضين متشابهين يسهل التوفيق ~~بينهما. # شكل 7-1: كلود ليفي-ستروس. # 1 # ومثل المتعارضات المعبر عنها في الظواهر الأخرى، فإن أنواع ~~المتعارضات المعبر عنها في الأسطورة لا حصر لها. ويمكن اختزال ~~جميع هذه المتعارضات بوضوح إلى أمثلة على التعارض الأساسي بين ~~«الطبيعة» و«الثقافة»، وهو تعارض ينبثق من الصراع الذي يمر به ~~البشر بين أنفسهم كحيوانات، ومن ثم كجزء من الطبيعة، وبين أنفسهم ~~كبشر، ومن ثم كجزء من الثقافة. ويعتبر هذا الصراع إسقاطا للطبيعة ~~المتعارضة للعقل البشري على العالم. فالبشر لا يكتفون بالتفكير ~~«بصورة متعارضة» بل يعيشون في العالم «بصورة ms102 متعارضة» أيضا. بينما ~~يبدو الأمر، إذن، كما لو أن ليفي-ستروس، مثل فرويد ويونج، يجعل ~~موضوع الأسطورة العقل بدلا من العالم، فإن الأمر ليس كذلك. فلا ~~يسعى ليفي-ستروس مثلهم، إلى تحديد الإسقاطات للتخلص منها، إنما ~~يسعى إلى تتبع مصدرها. (يرى ليفي-ستروس في الوقت نفسه أن العالم ~~نفسه منظم «بصورة متعارضة» بحيث تتطابق الإسقاطات البشرية، فيما ~~تحتفظ بطبيعتها، مع طبيعة العالم. ويقرر يونج الشيء نفسه في مذهب ~~التزامن.) وبمجرد تتبع ليفي-ستروس لمصدر الإسقاطات، يمضي إلى ~~التعامل معها باعتبارها خبرات بالعالم، بحيث يصبح موضوع الأسطورة ~~بالنسبة إليه - مثلما هو مع بولتمان ويوناس وكامو - هو الاصطدام ~~بالعالم؛ الاصطدام بالعالم ككيان متعارض، لا ككيان مغاير. # يتمثل أبرز الأمثلة على الصراع بين الطبيعة والثقافة في ~~المتعارضات المتكررة التي يجدها ليفي-ستروس بين الطعام النيئ ~~والطعام المطبوخ، والحيوانات البرية والمستأنسة، وزنا المحارم ~~والزواج من خارج الجماعة. ولا يبدو واضحا كيف ترمز المتعارضات ~~الأخرى التي يجدها - مثل تلك بين الشمس والقمر، الأرض والسماء، ~~الساخن والبارد، المرتفع والمنخفض، اليسار واليمين، الذكر والأنثى، ~~والحياة والموت - إلى الانقسام بين الطبيعة والثقافة بدلا من أن ~~ترمز إلى الانقسام داخل الطبيعة. وبالمثل، لا يبدو واضحا على ~~الإطلاق كيف ترمز متعارضات مثل تلك بين الأخت في مقابل الزوجة، ~~والقرابة من جهة الأم في مقابل القرابة من جهة الأب، إلى شيء آخر ~~بخلاف الانقسام في إطار المجتمع، ومن ثم في إطار الثقافة. # بحسب ليفي-ستروس، تخفف أسطورة أوديب من حالة الصدام بين الطبيعة ~~والثقافة من خلال الإشارة إلى أن البشر يسمحون بوجود حالة موازية ~~من الصدام: # على الرغم من عدم إمكانية حل [توفيق] المشكلة [التعارض] ~~بوضوح، تقدم أسطورة أوديب أداة منطقية تحل محل المشكلة ~~الأساسية، إذا جاز التعبير عن ذلك بصورة مباشرة تماما ... ~~فمن خلال إقامة علاقة ترابطية من هذا النوع [بين التعارض ~~الأصلي والتعارض الشبيه]، تكافئ العلاقة بين تعظيم شأن ~~علاقات القرابة بالتقليل من شأنها [وهو التعارض الأكثر ~~قبولا] العلاقة بين محاولة الهروب من الموطنية باستحالة ~~النجاح في الهروب منها [وهو التعارض المطلوب التوفيق بين ~~طرفيه ms103 المتعارضين]. ~~(ليفي-ستروس، «الدراسة البنيوية للأسطورة»، ~~ص82) # لم يرتب ليفي-ستروس عناصر الأسطورة وفق الترتيب الزمني للحبكة، ~~بل وفق الترتيب المتكرر لمجموعتي الأزواج المتعارضة، وبذلك يذهب ~~إلى أن الأسطورة تخفف من حدة الصراع في إطار زوج واحد من ~~المتعارضات، من خلال وضعها جنبا إلى جنب مع زوج آخر مقبول لبيان ~~الاختلاف بينهما. ويتمثل الزوج المتعارض المقارن في «التعظيم» ~~و«التقليل» من شأن «علاقات القرابة». ويشير التعظيم إلى ارتكاب زنا ~~المحارم؛ (أن يتزوج أوديب أمه)، ~~أو مخالفة أحد المحرمات باسم العائلة؛ (أن تدفن أنتيجون أخاها ~~بولينيسس). ويشير «التقليل» إلى قتل الأخ أخاه؛ (أن يقتل إتيوكليس ~~أخاه بولينيسس)، أو قتل الأب؛ (أن يقتل أوديب أباه). ويمثل التعظيم ~~الطبيعة نظرا لأنه غريزي، بينما يمثل التقليل الثقافة نظرا ~~لأنها مصطنعة. وبينما يحلل ليفي-ستروس أسطورة أوديب، ويركز على ~~القتل والجنس في العائلة الواحدة، يبدو متبعا لفرويد، غير أنه ~~يستبعد تحليل فرويد باعتباره صورة أخرى من الأسطورة نفسها، بدلا ~~من اعتباره تحليلا أقل قيمة لها. # في أسطورة أوديب، التعارض المطلوب قبوله هو التعارض بين «إنكار» ~~و«تأكيد» «الأصل الموطني». ويشير الإنكار إلى قتل الوحوش التي تنشأ ~~من الأرض وتمنع ميلاد البشر؛ (قتل قدموس للتنين الذي نبت البشر من ~~أسنانه التي زرعها قدموس في الأرض)، أو تهديد بقاء البشر؛ (قتل ~~أوديب للهولة الذي يتسبب في جوع أهل طيبة). ويشير التأكيد إلى ~~الارتباط الميثولوجي المشترك بين البشر المستنبتين من الأرض ووجود ~~صعوبات في السير (يشير اسم أوديب إلى «صاحب القدم المتورمة».) ~~ويشير قتل الوحوش التي تولد من الأرض إلى إنكار صلة البشر بالأرض، ~~ويشير تسمية البشر بناء على وجود صعوبة في السير إلى تأكيد صلة ~~البشر بالأرض. ويمثل الإنكار الطبيعة؛ نظرا لأن البشر يولدون ~~لآباء من البشر وليس من الأرض، فيما يشير التأكيد إلى الثقافة؛ ~~نظرا لأن الميثولوجيا ترى أن البشر يولدون من الأرض. ولا يكشف ~~ليفي-ستروس أبدا عن كيفية تقبل اليونانيين القدماء لمجموعة واحدة ~~من المتعارضات بصورة أكثر يسرا من المجموعة الأخرى. # في المقابل، تفشل الأساطير الأخرى في تجاوز المتعارضات إلى ms104 هذا ~~القدر. وتبين هذه الأساطير أن أي ترتيب بديل سيكون أسوأ. على سبيل ~~المثال، تعمل أسطورة أسديوال الخاصة بقبيلة تسيميهيان الأمريكية ~~الأصلية على: # تبرير أوجه القصور [المتعارضات أي المتناقضات] التي ~~ينطوي عليها الواقع، بما أن المواقف المتطرفة [البديلة] ~~يجري تصورها فقط لبيان صعوبة الدفاع عنها. ~~(ليفي-ستروس، «دراسة أسطورة أسديوال»، ~~ص30) # وبدلا من حل التعارض بين الموت والحياة، تجعل الأسطورة الموت ~~أعلى مرتبة من الخلود، أو الحياة الأبدية: # يفسر هنود أمريكا الشمالية ذلك من خلال القول بأن الموت ~~إن كان غير موجود، فإن الأرض ستعتمر بسكان كثيرين للغاية، ~~ولن يوجد مكان لأحد. ~~(ليفي-ستروس، نقلا عن أندريه أكون ~~وآخرين، «مقابلة مع كلود ~~ليفي-ستروس»، ص74) # نظرا لأن الأسطورة تتعلق بالخبرة الإنسانية بالعالم، فضلا عن ~~التعبير عن أعمق المخاوف التي يشعر بها الإنسان في العالم، فإنها ~~تمتلك فيما يبدو معنى وجوديا، كما هي الحال في بولتمان، ويوناس، ~~وكامو. في المقابل، يتعامل ليفي-ستروس مع الأسطورة، مثل تايلور، ~~باعتبارها ظاهرة فكرية باردة؛ إذ تشكل المتعارضات المعبر عنها ~~في الأسطورة ألغازا منطقية أكثر منها مأزقا وجوديا. وتتضمن ~~الأسطورة التفكير، وليس المشاعر. في الوقت نفسه، تنطوي الأسطورة ~~على عملية التفكير أكثر من محتواها. وبذلك يستبق ليفي-ستروس هنا ~~مجال بحث علماء النفس الإدراكيين المعاصرين. # في تسمية أسلوبه في تناول الأسطورة «بنيوي»، يهدف ليفي-ستروس إلى ~~تمييزها عن التفسيرات «السردية»، أو تلك التي تلتزم بحبكة ~~الأسطورة، وهو ما تلتزم به جميع النظريات الأخرى التي طرحناها هنا. ~~وأيا كان معنى هذه النظريات سواء حرفي أو رمزي، فإنها تعتبر ~~الأسطورة قصة، تتطور من بداية إلى نهاية. ومما لا شك فيه، لا تهتم ~~جميع هذه النظريات بحبكة الأسطورة بالمثل. على سبيل المثال، بينما ~~يهتم ليفي-بريل برؤية العالم الكامنة في الأسطورة، لا يزال يعزي ~~حبكة ما إليها. في رأي تايلور، في المقابل، تعتبر الحبكة مركزية: ~~إذ تقدم الأسطورة العملية التي جرى من خلالها خلق العالم أو ~~الطريقة التي تسير بها الأمور فيه. # لا يوجد سوى ليفي-ستروس الذي يتخلى عن حبكة الأسطورة، أو «بعد ~~التطور الزمني» ms105 لها ويحدد معنى الأسطورة في البنية، أو «البعد ~~التزامني». وبينما تتمثل حبكة الأسطورة في أن الحدث (أ) يؤدي إلى ~~الحدث (ب)، الذي يؤدي إلى الحدث (ج)، الذي يؤدي إلى الحدث (د)؛ ~~تتمثل البنية، التي تعتبر متماثلة مع التعبير عن المتعارضات ~~والتوفيق بينها، في أن الحدثين (أ) و(ب) يشكلان معا تعارضا ~~يتوسطه الحدث (ج)، أو أن الحدثين (أ) و(ب)، اللذين يشكلان معا ~~التعارض نفسه، يمثلان بعضهما لبعض ما يمثله الحدثان (ج) و(د) ~~بعضهما لبعض؛ أي تعارض مشابه. # تشتمل كل أسطورة على سلسلة من المجموعات المتعارضة، تتألف كل ~~مجموعة من زوج من المتعارضات التي يجري التوفيق بينها بصورة أو ~~بأخرى. وتتوافق العلاقة فيما بين المجموعات مع العلاقة فيما بين ~~العناصر في داخل كل مجموعة. وبدلا من أن تفضي المجموعة الأولى إلى ~~المجموعة الثانية، التي تفضي إلى المجموعة الثالثة، التي تؤدي ~~بدورها إلى المجموعة الرابعة؛ تتوسط المجموعة الثالثة التعارض بين ~~المجموعة الأولى والمجموعة الثانية، أو تمثل المجموعة الأولى ~~للمجموعة الثانية ما تمثله المجموعة الثالثة للمجموعة ~~الرابعة. # المعنى البنيوي للأسطورة غير تراكمي ومتشابك؛ غير تراكمي نظرا ~~لأن الأسطورة تشتمل على سلسلة من التوفيقات بين المتعارضات التي ~~تعبر عنها أكثر من اشتمالها على توفيق واحد يتم بصورة تدريجية. ~~وبينما تقدم كل ثلاث أو أربع مجموعات توفيقا للتعارض، فإنه وفق ~~أي من الطريقتين المذكورتين، لا تقدم الأسطورة ككل توفيقا ~~للتعارض؛ بناء عليه، يعتبر معنى الأسطورة دوريا أكثر منه ~~خطيا، متكررا أكثر منه تصاعديا. ولا تمثل كل دورة من ثلاث أو ~~أربع مجموعات - مثل كل دورة لثلاثة أو أربعة عناصر داخل كل مجموعة ~~- النتيجة المترتبة بل «التحول»، أو تعبيرا مغايرا ~~لسابقتها. # ويعتبر المعنى البنيوي للأسطورة متشابكا؛ نظرا لأن معنى أي ~~عنصر داخل أية مجموعة لا يكمن فيه نفسه، بل في علاقته «الجدلية» مع ~~العناصر الأخرى في المجموعة. بالمثل، لا يكمن معنى أية مجموعة فيها ~~نفسها، بل في علاقتها «الجدلية» مع المجموعات الأخرى. ولا يمتلك أي ~~عنصر أو مجموعة معنى في ذاته، حرفيا كان أو رمزيا. # تمتلك الأسطورة ms106 نفس العلاقة التشابكية وغير التراكمية مع ~~الأساطير الأخرى مثلما تمتلك أجزاؤها العلاقات نفسها مع بعضها. ولا ~~يكمن معنى الأسطورة فيها نفسها بل في علاقتها «الجدلية» مع ~~الأساطير الأخرى، وتمثل المجموعة التي تتكون من هذه الأساطير ~~«التحول» أكثر من كونها تمثل النتيجة المترتبة على الأسطورة ~~السابقة عليها. أخيرا، تمتلك الأساطير في مجملها العلاقة نفسها مع ~~الظواهر الإنسانية الأخرى، بما في ذلك الطقوس، مثلما تمتلك ~~الأساطير الفردية العلاقة نفسها مع بعضها. في نسخة ليفي-ستروس ~~الفريدة من النظرية الطقوسية للأسطورة، تعمل الأساطير والطقوس ~~معا، كمتعارضات بنيوية أكثر منها متناظرات، مثلما يذهب علماء ~~النظرية الطقوسية للأسطورة. # فلاديمير بروب وجورج دوميزيل ومدرسة جرنيه # لا يعتبر ليفي-ستروس هو المنظر الوحيد للأسطورة أو حتى الأقدم ~~الذي يصف المنهج الذي يستخدمه بأنه بنيوي. فمن الجدير بالملاحظة ~~أنه كان لكل من عالم التراث الشعبي الروسي فلاديمير بروب ~~(1895-1970) وعالم الثقافة الهندية-الأوروبية الفرنسي جورج دوميزيل ~~(1898-1986)؛ كتابات حول هذا الموضوع قبل ليفي-ستروس وبصورة ~~مستقلة عنه. تتمثل الحبكة المشتركة، التي سبق تلخيصها في الفصل ~~الذي تحدثنا فيه حول الأسطورة والأدب، والتي يفك بروب شفرتها في ~~الحكايات الشعبية الروسية، في البنية التي يطرحها. وعلى عكس بنية ~~ليفي-ستروس، الذي يزدري جهود بروب للسبب التالي، تظل بنية بروب في ~~مستوى السرد ومن ثم لا تختلف عن نوع «البنية» الموجودة في أطروحات ~~كل من أوتو رانك، وجوزيف كامبل، واللورد رجلان. في المقابل، ~~بينما تكمن البنية التي يكشف عنها دوميزيل في مستوى يقع تحت ~~المستوى السطحي كما هي الحال في بنية ليفي-ستروس، فإنها تعكس نظام ~~المجتمع وليس نظام العقل، كما هي الحال في بنية ليفي-ستروس، كما ~~تتألف من ثلاثة أجزاء وليس جزءين. # ولقد أثبتت مجموعة من دارسي الحضارة اليونانية والرومانية ~~القديمة الفرنسيين الذين كان مصدر إلهامهم لوي جرنيه ويترأسهم ~~جون-بيير فرنان (1914-2007)؛ ولاءهم الكامل لبنيوية ليفي-ستروس، ~~حتى إنهم تبنوها منهجا. كان يلقى باللائمة على ليفي-ستروس بصورة ~~منتظمة بسبب عزل الأسطورة عن سياقاتها المتعددة، الاجتماعية، ~~الثقافية، السياسية، الاقتصادية، بل الجنسية. وفي مقاله حول أسطورة ~~أسديوال، يقدم ليفي-ستروس ms107 تحليلا إثنوجرافيا مفصلا للأسطورة، ~~فاحصا ودامجا العوامل الجغرافية، والاقتصادية، والاجتماعية، ~~والكونية، إلا أنه لا يفعل ذلك في أي موضع آخر. واتخذ فرنان ~~وزملاؤه من دارسي الحضارة اليونانية والرومانية - خاصة مارسيل ~~ديتيان، وبيير فيدال-ناكي، ونيكول لورو - من تحليل أسطورة أسديوال ~~نموذجا لهم. وبوصفهم ورثة لما تركه ليفي-ستروس، سعى هؤلاء العلماء ~~إلى فك شفرة الأنماط المؤسسة للأساطير والكامنة فيها في كثير من ~~الأحيان، لكنهم سعوا فيما بعد إلى ربط هذه الأنماط بالأنماط ~~الموجودة في الثقافة بصورة عامة. # مارسيل ديتيان حول أدونيس # كرس دارس الحضارة اليونانية والرومانية الفرنسي مارسيل ~~ديتيان (ولد عام 1936)، كتابا ~~كاملا لأسطورة أدونيس بعنوان «حدائق أدونيس»، وكان في ذلك الوقت ~~تابعا مخلصا لليفي-ستروس. بينما يعتبر أدونيس في رأي فريزر قوة ~~غير شخصية أكثر منه إلها، اعتبر أدونيس في رأي ديتيان بشرا أكثر ~~منه إلها. بينما يرمز أدونيس في رأي فريزر للنبات، يرمز - بل ~~يوازي - أحد أشكال النبات في رأي ديتيان إلى أدونيس. بينما يموت ~~أدونيس ثم يبعث في رأي فريزر سنويا، مثل النباتات، ينمو أدونيس ~~بسرعة، مثل النباتات المرتبطة به، ثم يموت بسرعة، مرة واحدة إلى ~~الأبد. والأدهى من ذلك، بينما يكمن معنى الأسطورة في رأي فريزر في ~~الحبكة - الميلاد، المراهقة، الموت، والبعث - يكمن المعنى للأسطورة ~~في رأي ديتيان في العلاقة الجدلية بين عناصر الحبكة: الشخصيات، ~~الأماكن، الأزمنة، والأحداث. # في رأي ديتيان، سائرا على نهج ليفي-ستروس، توجد هذه العلاقة ~~الجدلية في عدة مستويات، نباتية، فلكية، موسمية، دينية، واجتماعية. ~~وفي كل مستوى من المستويات توجد منطقة وسط بين النقائض المتطرفة. ~~وتتناظر المستويات فيما بينها، ولا ترمز إلى بعضها. فتشبه العلاقة ~~بين العناصر في مستوى الغذاء العلاقة بين العناصر في المستوى ~~النباتي. في المقابل، يرتبط المستوى الغذائي - حيث تقع الحبوب ~~واللحم المطهي بين التوابل في أحد الأطراف والخس واللحم النيئ على ~~الطرف الآخر - ارتباطا وثيقا بالمستويات الأخرى. # يربط ديتيان أولا بين التوابل والآلهة، وبين الحبوب واللحم ~~المطهي والبشر، وبين الخس واللحم النيئ والحيوانات. يجري حرق ~~التوابل خلال طقوس تقديم القرابين إلى الآلهة، ms108 فتصعد رائحة الحريق ~~إلى الآلهة، التي تستنشقها كمكافئ للغذاء. ونظرا لأن اللحم مطهو ~~وغير محروق، يأخذه البشر، الذين يزرعون الحبوب أيضا. ومثلما يذهب ~~اللحم المحروق إلى الآلهة في صورة أدخنة، يذهب اللحم النيئ إلى ~~الحيوانات، التي يربط ديتيان بينها وبين الخس. بالإضافة إلى ذلك، ~~يجري الربط بين التوابل والآلهة بسبب علاقتها بالشمس ومن ثم بقمة ~~جبل الأوليمب، الذي يمثل المكان الذي يعلو الأرض في الخيال ~~اليوناني. ولا يجري حرق التوابل عن طريق الشمس فحسب، بل إن بذورها ~~تنمو حيث ومتى كانت أقرب إلى الشمس، في أكثر الأماكن حرارة وفي ~~أكثر أيام الصيف حرارة. في المقابل، يعتبر الخس باردا ومن ثم ~~يرتبط بأكثر الأماكن والأوقات برودة؛ العالم الموجود أسفل الأرض - ~~البحار والعالم السفلي - والشتاء. ولا يؤكل اللحم النيئ إلا ~~«باردا». # تقع الحبوب واللحم المطهي بين التوابل من جانب، والخس واللحم ~~النيئ من جانب آخر. ومثلما يجب طهي اللحم، في رأي البشر، بدلا من ~~حرقه أو أكله نيئا، تحتاج الحبوب، حتى تنمو، إلى بعض حرارة الشمس ~~وليس التعرض إليها كثيرا: «في منطقة وسط على النطاق الجغرافي، تقع ~~على مسافة كبيرة من حرارة الشمس النباتات الصالحة للأكل، والحبوب ~~والفواكه.» ومن ثم لا تزرع الحبوب فوق الأرض أو تحت الأرض، ولكنها ~~تزرع داخل الأرض. وبينما يجري جمع بذور التوابل إذن خلال فصل ~~الصيف والخس خلال فصل الشتاء إلى حد ما، يجري حصاد المحاصيل في فصل ~~الخريف بين هذا وذاك. # ترتبط التوابل بالآلهة لأسباب أخرى. تجمع بذورها أكثر مما ~~تزرع، ولا تتطلب مجهودا ومن ثم تناسب حياة الآلهة. في المقابل، ~~بينما لا تعمل الحيوانات، التي تأكل ما تجده، للحصول على عشائها، ~~تأكل الآلهة ما ترغب فيه. تأكل الحيوانات ما تجده فقط. إذن، لا ~~تضطر الآلهة إلى أن تعمل لتتناول غذاء أفضل من غذاء البشر. وتارة ~~أخرى، يقع البشر في منطقة وسيطة. بينما يجب أن يعمل البشر للحصول ~~على الغذاء، وعندما يعملون يجدون ما يكفي، بالكاد أحيانا، من ~~الغذاء. وفي قصيدة الشاعر اليوناني هسيود «العصر الذهبي»، ms109 كان ~~البشر مثل الآلهة تماما؛ نظرا لأن لديهم الكثير لتناوله دون ~~الحاجة إلى العمل. ومستقبلا، سيصير البشر مثل الحيوانات، يرفضون ~~العمل، ومن ثم يصبحون جوعى. # لا ترتبط التوابل بالآلهة فقط بل أيضا بالفوضى الجنسية. وبدلا ~~من جعل الفوضى الجنسية امتيازا إلهيا، يجعل ديتيان من زيوس ~~وهيرا الزوجين المثاليين حتى في ظل مغامرات زيوس: «يؤكد الزوج ~~زيوس-هيرا على التقديس الطقوسي الذي يصدق على وحدة الزوج والزوجة.» ~~ولا ترتبط الآلهة بل التوابل، من خلال شذاها العطري، ومن ثم ~~إغوائها، بالفوضى الجنسية: «في صورة دهانات، وروائح، ومنتجات ~~تجميلية أخرى تؤدي [التوابل] أيضا وظيفة جنسية.» لا يعتبر من قبيل ~~المصادفة، إذن، أن تتخلل التوابل كل شيء في مهرجان أدونيا، الذي ~~كان يجري الاحتفال به خلال أكثر الأيام حرارة، فضلا عن سمعته ~~السيئة بتوفر الفوضى الجنسية خلال فعاليته. في المقابل، يربط ~~ديتيان الخس واللحم النيئ - وليس الحيوانات - بالعقم والتبتل. يرجع ~~ذلك إلى أن الرائحة الكريهة للحم الفاسد، إن لم يكن النيئ - إذ ~~يساوي ديتيان بين الاثنين إلى حد ما - تبعد بدلا من أن تجذب ومن ~~ثم تمنع ممارسة الجنس. ليس من قبيل المصادفة إذن أن يزدرى رجال ~~جزيرة لمنوس النساء فيها لرائحتهن النتنة. # وبين الفوضى الجنسية من جانب والعقم أو التبتل من جانب آخر يقع ~~الزواج الذي يرتبط بمهرجان الثسموفوريا، مثلما يشير ديتيان. على ~~الرغم من منع الرجال من المشاركة فيه، كان المهرجان، الذي كان ~~يحتفل به سنويا في أثينا لمدة ثلاثة أيام، يحتفي بالزواج. كانت ~~الإناث المشاركات جميعهن متزوجات. وبين شذا أدونيا والرائحة النتنة ~~لإناث لمنوس، كانت الرائحة السيئة في المهرجان تهدف إلى إبعاد ~~الرجال خلال فترة المهرجان فقط. # يربط ديتيان بين هذه المستويات الثلاثة جميعا بحياة أدونيس ~~وبالحدائق الطقوسية المخصصة له. في كل مستوى من المستويات، كما ~~يذهب ديتيان، يوجد أدونيس في أحد طرفي النقيض وليس في المنطقة ~~الوسطى. يقفز أدونيس من طرف نقيض إلى طرف آخر، متخطيا منطقة ~~الوسط. ويمثل مصير أدونيس مصير أي إنسان يجرؤ على التصرف كإله؛ ~~إذ يجري سخطه ms110 إلى حيوان. وفي اجترائه على الفوضى الجنسية، يكشف ~~الإنسان عن عجزه الجنسي. # في رأي ديتيان، باعتباره عالما ينتهج النهج البنيوي، «تتناظر» ~~الأطراف المتناقضة في كل مستوى، دون أن «ترمز» إلى حياة أدونيس. ~~ففي كل مستوى من المستويات تمثل الأطراف المتناقضة بالنسبة إلى ~~المنطقة الوسطى ما يمثله أدونيس بالنسبة إلى البشر العاديين. بينما ~~تستخدم الأسطورة في رأي فريزر البشر لترمز إلى القوى غير الشخصية ~~للطبيعة، تستخدم الأسطورة القوى غير الشخصية للطبيعة كشيء مشابه ~~للسلوك الإنساني. # تنطوي حدائق أدونيس، التي يجري زراعتها خلال مهرجان أدونيا، على ~~القليل من العمل؛ إذ تنمو النباتات على الفور، وتناظر عملية ~~العناية بها الحياة المرفهة للآلهة. وفي حقيقة الأمر، تشبه الحدائق ~~توابل الآلهة، حيث يجري جمع النباتات فقط، دون زراعتها، وتنمو في ~~أكثر الأماكن والأوقات حرارة. ويجري نقل النباتات إلى أسطح المنازل ~~في أوج فصل الصيف. وبينما تستغرق المحاصيل العادية ثمانية أشهر ~~لتنمو، لا يستغرق نمو النباتات سوى ثمانية أيام. بينما تتطلب ~~المحاصيل العادية قوة الرجال، ترعى النساء الحدائق. على عكس ~~التوابل، تفنى الحدائق بمجرد نمو النباتات فيها، وعلى عكس المحاصيل ~~العادية تموت دون أن تنتج غذاء. ولأنها بدأت فوق الأرض، ينتهي ~~المطاف بها تحت الأرض، ويزج بها في البحر. باختصار، تعتبر الحدائق ~~وسيلة «إثراء سريع» عقيمة للحصول على الطعام دون أي عمل. فبينما لا ~~تحتاج الآلهة للعمل، يجب أن يعمل البشر. وعندما يسعى البشر للحصول ~~على «الطعام السريع» بدلا من الطعام العادي، لا يحصلون على أي ~~طعام. # يرتبط أدونيس نفسه بالتوابل من خلال أمه، ميرا، التي تصبح شجرة ~~مر. تجري عملية حمل أدونيس في الشجرة، ويتطلب ميلاده خروجه منها. ~~وفي رواية أوفيد، تحمم حوريات الغابة الرضيع في سائل المر الذي ~~تكون من دموع أمه. والأدهى من ذلك، يرتبط أدونيس بالتوابل من ~~خلال الفوضى الجنسية؛ فلعدم قدرتها على التحكم في رغبتها، ترتكب أم ~~أدونيس زنا المحارم مع أبيها. وبسبب عدم قدرتهما على التحكم في ~~رغبتيهما، تتصارع أفروديت وبرسيفوني - وفق رواية أبولودورس - على ~~حضانة الرضيع أدونيس. ويعتبر أدونيس ms111 نفسه - في رأي ديتيان - مغويا ~~للإلهتين أكثر منه ضحية بريئة للإغواء الإلهي. # يعتبر أدونيس مغويا سابقا لأوانه؛ ومثل الحدائق، ينمو بسرعة. ~~في المقابل، مثل الحدائق أيضا، يموت بسرعة. ومثلما تموت الحدائق ~~قبل أوانها قبل أن تنتج غذاء، يموت أدونيس أيضا قبل أوانه قبل أن ~~يتزوج وينجب أطفالا. وبعد أن بدأ حياته بفوضى جنسية، ينتهي ~~عقيما. في المقابل، فإن أمه، التي بدأت عقيمة أو على الأقل غير ~~راغبة في الجنس كثيرا - إذ رفضت جميع الذكور - أصبحت تعيش في فوضى ~~جنسية على أقل تقدير. وبالقفز من طرف نقيض إلى طرف نقيض آخر، ترفض ~~الأم والابن بل تهددان المنطقة الوسطى للزواج. # لا يتخذ عقم أدونيس شكل الطفولية فحسب بل التخنث؛ إذ يكشف موته ~~عن طريق الخنزير البري عن عدم قدرته على ممارسة الصيد الذكوري. ~~فبدلا من أن يكون صيادا، يصير الفريسة. ومثله مثل «بطل نقيض ~~مثالي لنموذج البطل المحارب مثل هركليز»، لا يعتبر أدونيس «أكثر من ~~ضحية ضعيفة وشخص مثير للشفقة.» وبينما تشير خنوثة أدونيس إلى وجود ~~فجوة غير كافية بين الذكورة والأنوثة، يشير رفض أمه لجميع الذكور ~~في البداية إلى العكس. وتارة أخرى، يقع النموذج المثالي في منطقة ~~وسط؛ فيجب أن يرتبط الذكور والإناث ويجب أن يظلا متمايزين. # ومثلما يربط ديتيان بين الفوضى الجنسية لأدونيس والتوابل، يربط ~~أيضا بين عقم أدونيس وموته ونبات الخس الذي، في تنوعيات كثيرة ~~للأسطورة، يحاول أدونيس إخفاءه عبثا بعيدا عن متناول الخنزير ~~البري. وكما أن نبات المر «يمتلك القدرة على إثارة شهوات رجل مسن»، ~~«يمتلك» الخس «القدرة على إطفاء لهيب المحبين الشباب»؛ إذ «يجلب» ~~الخس «العجز الجنسي الذي يساوي الموت.» # إيجازا، لا يعلم أدونيس مكانه. لا يعلم أدونيس أنه ليس إلها أو ~~حيوانا بل بشر، وأن ما يميزه كبشر هو الزواج. وبموته قبل زواجه، ~~يفشل أدونيس في تحقيق طبيعته البشرية. # إذا كان «معنى» الأسطورة في رأي ديتيان يتمثل في عرض سلسلة ~~لانهائية من المستويات، تؤدي الأسطورة «وظيفة» اجتماعية. فتدعو إلى ~~الزواج كمنطقة وسطى بين الفوضى الجنسية من ms112 جانب والعقم أو التبتل ~~من جانب آخر. وفي الفصل التالي، سأطرح وجهة نظر تتمثل في أن ~~الأسطورة تدعو إلى الزواج كحامي للدولة المدينة. # | هوامش # الفصل الثامن # | الأسطورة والمجتمع # برونيسلاف مالينوفسكي # بينما تتعامل الأسطورة في رأي تايلور وفريزر بصورة حصرية، أو شبه ~~حصرية، مع الظواهر المادية - الفيضان، المرض، الموت - فإنها تتعامل ~~في رأي برونيسلاف مالينوفسكي مع ظواهر اجتماعية كالزواج والضرائب ~~والطقس، كما ناقشنا في الفصل # الرابع ~~. ~~فالأسطورة هنا لا تزال تعمل على مصالحة البشر مع منغصات الحياة، ~~ولكنها المنغصات التي «يمكن» التخلص منها، غير أنها بعيدة كل البعد ~~عن المنغصات غير القابلة للتغيير. وهنا، أيضا، تحث الأساطير على ~~القبول المذعن لمنغصات الحياة من خلال اقتفاء أثر هذه المنغصات - ~~أو على الأقل هذه الأشياء المفروضة - وصولا إلى ماض عتيق، ومن ثم ~~منحها سلطة التقاليد: # تبدأ الأسطورة في الظهور عندما يتطلب الطقس أو الاحتفاء ~~أو القاعدة الاجتماعية أو الأخلاقية؛ تبريرا وضمانا على ~~عراقتها وحقيقتها وقداستها. ~~(مالينوفسكي، «الأسطورة في علم النفس البدائي»، ~~ص107) # وتقنع الأسطورة المواطنين بالانصياع إلى المراتب الاجتماعية من ~~خلال الإعلان عن عراقة هذه المراتب ومن ثم استحقاقها. فتجعل ~~الأسطورة التي تتمحور حول الملكية البريطانية المؤسسة قديمة قدر ~~الإمكان، بحيث يصير أي تقليل من شأنها أو الحط منها حطا من قدر ~~التقاليد نفسها. وفي إنجلترا المعاصرة يجري الدفاع عن صيد الثعالب ~~باعتباره جزءا من الحياة الريفية لفترة طويلة. فيأتي في الأساطير ~~الاجتماعية أشياء من قبيل، «افعل هذا لأن هذا ما كان يجري عمله ~~دوما.» في حالة الظواهر المادية، المستفيد من الأسطورة هو الفرد. ~~وفي حالة الظواهر الاجتماعية، الطرف المستفيد هو المجتمع ~~نفسه. # شكل 8-1: برونيسلاف مالينوفسكي، نحو عام 1935. # 1 # إن القول بأن الأسطورة تتبع أصل الظاهرة يعني القول بأن الظاهرة ~~تفسر هذه الظواهر. عندما يشير مالينوفسكي، إذن، في معرض هجومه ~~على تايلور، إلى أن البدائيين «لا يريدون «تفسير» أي شيء يحدث في ~~أساطيرهم، وجعله «مفهوما»» يؤكد مالينوفسكي بالفعل على أن ~~الأساطير لا تعتبر تفسيرات في حد ذاتها، مثلما يعتبرها تايلور. في ~~المقابل، ms113 يجب أن تظل الأساطير تفسيرات؛ إذ إن من خلال تفسير ~~الظواهر فقط تؤدي الأساطير وظيفتها التوفيقية. # لا يبين مالينوفسكي أبدا ما إذا كان الحداثيون، فضلا عن ~~البدائيين، يمتلكون أساطير أم لا؛ ففي ظل توفير العلم الحديث ~~مزيدا من التحكم في العالم المادي أكثر من العالم البدائي، هناك ~~بالطبع أساطير حديثة أقل تدور حول الظواهر المادية. وفي حال عدم ~~وجودها، لا تزال هناك أساطير حديثة تدور حول الظواهر الاجتماعية. ~~وإذا لم تكن هذه الأساطير موجودة هي الأخرى، ستحل الأيديولوجية ~~محلها. # جورج سوريل # يمكن العثور على وجهة النظر القائلة بأن الأسطورة نفسها تعتبر ~~أيديولوجية في الكتاب الكلاسيكي «خواطر حول العنف» للنقابي الفرنسي ~~جورج سوريل (1847-1922). في رأي سوريل، تعتبر الأسطورة أبدية، ~~وليست فقط بدائية، وفي طرح مضاد لطرح مالينوفسكي، لا تعمل الأسطورة ~~على دعم المجتمع بل تؤدي إلى قلب موازينه. ويؤكد سوريل على أن ~~الطريقة الوحيدة لإقامة النموذج الاشتراكي المثالي هي الثورة، التي ~~تتطلب العنف والأسطورة معا. لا يقصد سوريل «بالعنف» إراقة الدماء ~~فقط بل القوة. ويتمثل الفعل «العنيف» الرئيس في إضراب ينفذه جميع ~~العمال. ويقصد سوريل «بالأسطورة» أيديولوجية مرشدة، أيديولوجية ~~تبشر بنهاية وشيكة للمجتمع الحالي، وتدعو إلى الصراع حتى الموت مع ~~الطبقة الحاكمة، وتجعل من المتمردين أبطالا، وتؤكد على اليقين ~~بالنصر، وتتبنى معيارا أخلاقيا للمجتمع المستقبلي: # في سياق هذه ~~الدراسة، كان هناك شيء واحد حاضر في عقلي، أن الأشخاص ~~الذين يشاركون في حركة اجتماعية عظيمة يصورون فعلهم ~~المستقبلي باعتباره معركة لا مجال للشك في انتصار قضيتهم ~~فيها. وهذه التصورات الذهنية ... أقترح أن يطلق عليها ~~أساطير؛ ف «الإضراب العام» النقابي وثورة ماركس الكارثية ~~أمثلة على مثل هذه الأساطير ... لم يقنط الكاثوليكيون أبدا ~~حتى في أصعب الأوقات، لأنهم كانوا دائما ينظرون إلى تاريخ ~~الكنيسة باعتباره سلسلة من المعارك بين الشيطان والطبقية ~~الكنسية التي يوجد المسيح على قمتها، ولا تعتبر أية صعوبة ~~جديدة تقع سوى حلقة في حرب يجب أن تضع أوزارها بانتصار ~~الكاثوليكية. ~~(سوريل، «خواطر حول العنف»، ~~ص41-42) # يعتبر عزم أوليفر كرومويل الذي ms114 لا يلين على خلع الملك تشارلز ~~الأول عن عرش إنجلترا مثالا على الأسطورة عند سوريل. # يؤكد سوريل أن كلا من ~~العنف والأسطورة لا غناء عنهما لتحقيق الثورة ، ومن ثم فإنهما ~~مبرران. ويرفض سوريل أي تحليل علمي محايد للأسطورة، بما في ذلك ~~التحليل الماركسي. يحول سوريل الماركسية نفسها إلى أسطورة؛ إذ إن ~~الالتزام بمبادئها يحرض أتباعها على الثورة. ويشبه سوريل ~~مالينوفسكي في عدم اكتراثه بحقيقة الأسطورة. وفي رأي كليهما، يتمثل ~~مناط الأمر في أن الأسطورة تحدث أثرا متى كانت صحتها موثوقا ~~فيها. وفي رأي سوريل، لا يمكن معرفة الحقيقة النهائية للأسطورة - ~~نجاح الثورة - مقدما على أية حال. # في رأي مالينوفسكي، تشبه الأسطورة الأيديولوجية في تبريرها ~~الخضوع للمجتمع. وفي رأي سوريل، تعتبر الأسطورة «هي» الأيديولوجية ~~في تبريرها لفظ المجتمع. ولا يمكن تطبيق نظرية سوريل بالكامل على ~~حالة أدونيس، الذي يتصرف وحده، ويعتبر ضحية سلبية أكثر منه فاعلا ~~مؤثرا، فضلا عن عدم تأثره بأية أيديولوجية. وتناسب نظرية سوريل ~~الإرهابيين اليوم، الذين تبرر خرافتهم أحداث الحادي عشر من سبتمبر ~~كمرحلة أولى في هزيمة القوة الدولية المهيمنة، أمريكا المشيطنة. ~~ومع هذا، لا يمكن بسهولة معرفة إلى أي مدى توضح نظرية سوريل بالفعل ~~أية أسطورة بخلاف تسميتها كذلك. # رينيه جيرار # لا يقتصر طرح رينيه جيرار، الذي جرى تناول وجهة نظره حول النظرية ~~الطقوسية للأسطورة لفريزر في الفصل # الخامس ~~، على تغيير العلاقة بين الأسطورة والطقس فقط، ~~بل إنه يغير أيضا العلاقة بين أصل ووظيفة كليهما. لا تنشأ ~~الأسطورة والطقس لتوفير الطعام بل لتحقيق السلام. فيضحى بكبش ~~الفداء، ملكا كان أو شخصا من عامة الشعب، لإنهاء العنف، وليس ~~لإنهاء فصل الشتاء. فالعنف هو الذي يعتبر «المشكلة»، وليس «الحل»، ~~مثلما يذهب سوريل. وتعتبر الأسطورة والطقس وسائل للتكيف مع ~~الطبيعة البشرية وليس مع الطبيعة؛ أي مع العدوان الإنساني. # في كتاب «العنف والمقدس»، ~~يشير جيرار، مثل رجلان ورانك، إلى أوديب باعتباره أفضل مثال على ~~نظريته. فقد كان أوديب بعيدا كل البعد عن التسبب في الفجيعة التي ~~حلت ببلاد طيبة خلال فترة ms115 حكمه كملك، ولذا فهو يعتبر، في رأي ~~جيرار، ضحية بريئة. وربما لم يكن هناك فجيعة من الأساس أو أن ~~الفجيعة لم تكن السبب في وقوع الثورة. أو ربما كانت الفجيعة مجازا ~~عن العنف الذي انتشر في المجتمع كالوباء. ويتجلى العنف بين مواطني ~~طيبة في الصراع بين الشخوص الرئيسة في مسرحية سوفوكليس: أوديب ~~وكريون وترسياس. وتتمثل الطريقة الوحيدة لإنهاء العنف ومن ثم ~~الحفاظ على المجتمع في جعل عضو مستضعف في المجتمع كبش فداء. وعلى ~~الرغم من كونه ملكا، يتعرض أوديب للظلم بتشويه سمعته أيما تشويه، ~~ومن ثم استضعافه لأقصى درجة. فهو لا ينتمي إلى الجماعة المحلية، ~~ولا يعرف بانتمائه إلى أهل طيبة، كما لم يعتل العرش بالوراثة بل ~~من خلال قتل الهولة. إضافة إلى ذلك، يعتبر أوديب معاقا نتيجة وخز ~~كاحليه عند الميلاد. وبذلك تعمل الأسطورة، التي جرى ابتداعها بعد ~~سقوط أوديب، على إعفاء المجتمع من اللوم عن طريق لوم أوديب نفسه: ~~قتل أوديب أباه وتزوج أمه. وبسبب جريرة قتل الأب وخطيئة زنا ~~المحارم تمر طيبة بفاجعة. ويطرح ترسياس المسألة على هذا النحو في ~~مسرحية سوفوكليس: # إذا فسرنا رد ~~ترسياس حرفيا، فإن الاتهامات المروعة بقتل الأب وزنا ~~المحارم التي وجهها إلى أوديب لم تنبع من أي مصدر معلومات ~~خارق [ومن ثم لا تمثل «الحقيقة»]. ويعتبر الاتهام فعلا ~~انتقاميا ينبثق عن حوار عدواني لمسألة مأساوية. يبدأ ~~أوديب غير عامد هذا الحوار من خلال إجبار ترسياس على ~~التحدث. فيتهم أوديب ترسياس بالاشتراك في قتل لايوس ~~[والد أوديب]، ويحثه إذن على الانتقام، بإلقاء التهمة عليه ~~مجددا ... يعتبر اتهام [كل منهما] للآخر بقتل لايوس بمثابة ~~إلقاء كل طرف على الآخر مسئولية التسبب في أزمة كبش ~~الفداء. في المقابل، مثلما رأينا، يشترك الجميع في تحمل ~~المسئولية؛ نظرا لأن الجميع شارك في تدمير نظام ~~ثقافي. ~~(جيرار، «العنف والمقدس»، ص71) # في واقع الأمر، بحسب جيرار، يقرر أهل طيبة قبول رأي ترسياس ~~وكريون بدلا من رأي أوديب حول من المتسبب في انهيار المجتمع. ~~فتحول الأسطورة المترتبة على ذلك آراء ms116 المنتصرين إلى حقيقة: # سعى أهل طيبة - المتدينون - إلى علاج لعلتهم من خلال ~~القبول الشكلي للأسطورة، من خلال جعل الأسطورة الرواية غير ~~المتنازع عليها للأحداث التي هزت المدينة، ومن خلال جعل ~~الأسطورة ميثاقا لنظام ثقافي جديد، وذلك عبر إقناع ~~أنفسهم، باختصار، بأن جميع مآسيهم كانت ترجع فقط إلى ~~الفاجعة التي حلت بهم. ويتطلب هذا الموقف الإيمان التام ~~بذنب الضحية البديلة. ~~(جيرار، «العنف والمقدس»، ص83) # أن يكون هذا العنف ~~الجماعي، وليس أوديب وحده، هو السبب الحقيقي في المشكلة؛ هو ما ~~تؤكده الأحداث اللاحقة. فبينما تنتهي الفاجعة، يتبعها صراع على ~~العرش بين كريون، وبولينيسس بن أوديب، وابن أوديب الآخر إتيوكليس. ~~في رأي جيرار، يرفض سوفوكليس الأسطورة، وإن لم يكن ذلك بصورة ~~مباشرة أبدا، بحيث جرى النظر إلى المسرحية بصورة مستمرة، من قبل ~~هاريسون وموراي، باعتبارها «النسخة» الدرامية للأسطورة بدلا من ~~اعتبارها «رفضا» لها، مثلما يذهب جيرار الأكثر حدة في الملاحظة ~~فيما يبدو. # تفعل الأسطورة، التي تمتد في «أوديب في كولونس»، أكثر من لوم ~~أوديب على ما حل بطيبة من ويلات. فتتطور لتجعل من أوديب بطلا. حتى ~~عندما كان ملكا، يتميز أوديب بالبطولية في اعتبار إنهاء الفاجعة ~~التي حلت برعاياه من واجبه، وفي التعهد باكتشاف المذنب، وفي ~~الإصرار على أن ينفى عند اكتشافه بأنه المذنب. في المقابل، في رأي ~~جيرار، لا يعتبر البطل الحقيقي هو أوديب الذي سقط وضحى بنفسه، كما ~~يذهب رجلان، بل أوديب رفيع الشأن. حتى في حال كان هو المذنب، ~~يمتلك أوديب القدرة على إنقاذ طيبة: مثلما كان ظهوره سببا في وقوع ~~البلاء، سيؤدي اختفاؤه إلى إنهائه. يعتبر أوديب بطلا حتى وإن كان ~~مجرما؛ فهو يمتلك قدرة تشبه قدرة الإله على إحداث البلاء ~~ورفعه. # في المقابل، بحلول وقت عرض ~~مسرحية «أوديب في كولونس»، كانت مكانة أوديب قد ارتفعت. بوصوله إلى ~~كولونس، التي تقع بالقرب من أثينا، بعد سنوات من التجوال، يؤمر ~~بالعودة إلى طيبة. ومثلما اعتمدت سلامة مجتمع طيبة على نفي أوديب، ~~تعتمد سلامته الآن أيضا على عودته. يرفض أوديب العودة؛ ms117 إذ نعلم أن ~~أوديب كان يريد البقاء في طيبة بعد الأحداث في «أوديب ملكا»، غير ~~أنه أجبر على الرحيل من جانب كريون وآخرين في النهاية. ولكن كريون ~~مستعد الآن للقبض على أوديب وإعادته إلى طيبة، فيعرض الملك ثيسيوس ~~على أوديب حق اللجوء. في المقابل، يعلن أوديب أن موضع دفنه في ~~أثينا سيحمي أثينا من أي هجوم من طيبة. باختصار، ينتهي المطاف ~~بأوديب، الذي بدأ ملكا لطيبة شبيها بالإله في «أوديب ملكا»، بأن ~~يصبح صاحب أياد بيضاء على أثينا وشبيها بالإله في «أوديب في ~~كولونس». # أدونيس # ربط اليونانيون القدماء عدم النضج النفسي بعدم النضج السياسي: ~~كان فشل أدونيس في أن يصبح شخصا بالغا سيعني فشله في أن يصبح ~~مواطنا. كان أدونيس سيتناسب تماما مع ذلك الشكل من الحكم الذي لا ~~ينطوي على أي نوع من المسئولية ويتبنى الطفولة السياسية منهجا؛ أي ~~الطغيان. ويتناسب خضوع أدونيس إلى الإلهتين اللتين تشبهان الأمهات ~~مع مجتمع تسيطر فيه الأم على الأحداث. وفي ظل تعامله فقط مع إناث ~~تغمرنه بالاهتمام الخانق، يسقط أدونيس تلك الصفات على جميع ~~الإناث، ومن ثم يخضع لهن دون أدنى تردد. # تشكل العائلة الصلة بين الشخصية و«دولة المدينة» التي يديرها ~~مواطنون من الذكور. وينطبق على الحياة العائلية أيضا التضاد الذي ~~يعقده هيرودوت بين دولة المدينة في اليونان، التي يخضع فيها الجميع ~~حتى الحاكم إلى القانون، والطغيان في الشرق، الذي يعتبر الحاكم فيه ~~فوق القانون. # ولبيان طغيان الحكام الشرقيين، يعدد هيرودوت تجاوزاتهم لقواعد ~~الأخلاق العائلية. على سبيل المثال، يأمر كاندوليس ملك سارديس ~~جايجيس، حارسه الشخصي، باختلاس النظر إلى الملكة أثناء خلعها ~~لملابسها. وتجبر الملكة جايجيس على قتل زوجها (هيرودوت، الكتاب ~~الأول، الفصول 8-13). ويخبر سولون كرويسوس، ملك ليديا، أن أسعد ~~الرجال الذين كان يعرفهم لم يكن سوى مواطن أثيني غير معروف كان ~~لديه أبناء رائعون، وظل على قيد الحياة ليرى أبناءه يربون ~~أبناءهم أيضا. وكان لدى كرويسوس نفسه ولدان: أحدهما أصم وأبكم، ~~فيما قتل الآخر - مثل أدونيس، بينما كان يصيد خنزيرا بريا - ~~بيد ms118 صديق قتل أخاه خطأ ونفاه أبوه بسبب ذلك (هيرودوت، الكتاب ~~الأول، الفصول 29-33). وأمر استياجس ملك ميديا بقتل كورش، حفيده، ~~عند ميلاده؛ لكيلا يستولي على العرش فيما بعد. وردا على فشل ~~هارباجوس في القيام بالمهمة، يقتل استياجس ابن هارباجوس؛ بناء على ~~ذلك، يسقط كورش جده وإن لم يقتله (هيرودوت، الكتاب الأول، الفصول ~~117-119). ويتزوج كامبيسس ملك بلاد فارس، ابن كورش وخليفته، اثنتين ~~من إخوته، ويقتل واحدة منهن، ثم يقتل أخاه أيضا. ويجن كامبيسس ~~ويموت بلا أطفال (هيرودوت، الكتاب الثالث، الفصلان 31-32)، وهكذا ~~يحدث لشايارشاخ ملك بلاد فارس، أسوأ الملوك على الإطلاق. # أما عن الحياة العائلية للطغاة اليونانيين، الذين يقر هيرودوت ~~بزيغهم وضلالهم، فمن أحداثها أن يقتل برياندر حاكم كورنث زوجته، ~~ويعزل حماه عن العرش، ويتخلص من ابنه الموهوب الوحيد (هيرودوت، ~~الكتاب الثالث، الفصل 50، الجزء 3؛ الفصل 52، الجزء 6). ويرفض ~~بيسستراتوس حاكم أثينا ممارسة جنس «معتاد» مع زوجته الثانية؛ لأنه ~~يخاف من وقوع لعنة على عائلتها (هيرودوت الكتاب الأول، الفصل 61، ~~الجزء 1). # لا يستطيع أدونيس نيل المواطنية؛ نظرا لأنه، مثل الطغاة، لا ~~يستطيع ممارسة الحياة العائلية. من جانب، لا يؤسس أدونيس أية ~~عائلة؛ فهو لا يتزوج، ولا ينجب أطفالا، ويموت صغيرا. من جانب ~~آخر، لا يولد أدونيس لعائلة؛ فهو ابن زنا محارم، لا زواج، ويحاول ~~أبوه قتل أمه. وبذلك، يمنع أدونيس مرتين من نيل المواطنية: فهو لا ~~يفتقر إلى النضج فحسب بل إلى الأصل العائلي، الذي هو نتيجة لعدم ~~نضج الأم. فإذا كان هيرودوت يؤكد على الضرورة السياسية لتأسيس ~~عائلة، يؤكد «دستور الأثينيين» لأرسطو على الضرورة السياسية ~~للانحدار من أسرة ما: «الحق في المواطنية حق مكفول لأولئك الذين ~~كان آباؤهم مواطنين.» # وإلى أن غير كليسثنس الأساس الذي كانت تقوم عليه المواطنية في ~~أثينا في عام 507ق.م من القرابة إلى محل الإقامة، كانت العضوية في ~~العشائر شرطا ضروريا سابقا للحصول على المواطنة. حتى بعد أن ~~حلت وحدات الديم كتقسيم إداري، وقد كانت تتعلق بمحل الإقامة، محل ~~العشائر باعتبارها الوحدة السياسية الأساسية، ظلت العشائر على قدر ms119 ~~من الأهمية. على سبيل المثال، على الرغم من احتمالية أن يكون أحد ~~الأثينيين في القرن الرابع مواطنا دون أن يكون منتميا لأي من ~~العشائر، كان وضع ذلك المواطن «باعثا على القلق ومحل سؤال». ~~إضافة إلى ذلك، كانت العضوية في وحدات الديم وراثية؛ بناء عليه، ~~ظلت المواطنية مسألة تتعلق بالميلاد، مثلما يبين «دستور الأثينيين» ~~الذي يشير إلى عصر ما بعد كليسثنس. # لم يكتف اليونانيون بربط عدم النضج بالسياسة بل ربطوه أيضا ~~بالصيد. كان سوء طالع أدونيس في الصيد يرمز إلى سوء طالعه في مرحلة ~~البلوغ. فيصير أدونيس الطريدة وليس الصياد. فهو لا يملك أية فكرة ~~عن الصيد ومخاطره. وكان ينظر إلى العالم باعتباره عالما أموميا ~~أو كان يظن نفسه في مأمن بحماية الإلهتين اللتين كانتا له بمنزلة ~~الأم؛ فلا يلقي بالا بتحذيرات فينوس من أن الحيوانات الخطرة لا ~~تعبأ بالشباب أو بالجمال. # تصبح العلاقة بين الإنسان والصياد مجازا للعلاقة بين الإنسان ~~والمواطن. يرى بيير فيدال-ناكي (ولد عام 1930) أن الصيد كان يمثل ~~جانبا رئيسا من تدريب عسكري يمتد لعامين كان على الشباب الأثيني ~~الاضطلاع به قبل أن ينالوا المواطنية، وذلك وفق «دستور الأثينيين». ~~يرى فيدال-ناكي أن هاتين السنتين كانتا بمنزلة مرحلة مهمة ينفصل ~~فيها المرء عن الحياة التي عرفها الشباب، أو الشباب الإغريقي، وما ~~سيعرفونها لاحقا؛ بناء عليه، كان الشباب الإغريقي يقضي هاتين ~~السنتين على حدود البلاد لا في المدينة، كما كانوا يقضونهما معا ~~وليس وسط عائلاتهم. # الأدهى من ذلك، كما يذهب ~~فيدال-ناكي، كان الشباب الإغريقي المراهق يمارس نوعا من الصيد ~~يقابل ذلك النوع من الصيد الذي سيمارسونه لاحقا عندما يصبحون ~~محاربين هبليت بالغين. وكشباب، كانوا يمارسون الصيد أفرادا، في ~~الجبال، في الليل، ولا يحملون أية أسلحة سوى الشبك، ومن ثم كانوا ~~يعتمدون على الخداع للإيقاع بالفريسة. أما كمحاربين هبليت، فقد ~~كانوا يصطادون في جماعة، في السهول، خلال النهار، وكانوا مسلحين ~~بالحراب، ومن ثم يعتمدون على الشجاعة والمهارة لقتل الفريسة. وبذلك ~~أسهم التضاد بين صيد الشباب وصيد محاربين الهبليت في ترسيخ قيم ms120 ~~الهبليت في عقول الشباب. # تتمثل قرينة فيدال-ناكي على الصلة بين التدريب العسكري للشباب ~~والصيد في جانبين؛ أولا: يحتكم فيدال-ناكي إلى الأسطورة المصاحبة ~~لمهرجان أباتوريا، وهو المهرجان الذي كان الآباء الأثينيون يسجلون ~~أبناءهم في سن الستة عشر عاما كمواطنين، وكأعضاء في العشيرة، ~~وكشباب لمدة عامين. ويؤكد فيدال-ناكي على أن موضوع الأسطورة، ~~أسطورة ميلانثيوس الأثيني، أو «الأسود»، يتمثل في نموذج سلبي ~~للشباب؛ وهو شاب لا يصير محارب هبليت أبدا. حتى وهو بالغ، يلجأ ~~هذا الشاب إلى الخداع وليس الشجاعة أو المهارة لهزيمة خصمه، زانثوس ~~ملك بيوتيا («الأشقر»). # ثانيا: يلجأ فيدال-ناكي إلى شخصية ميلانيون، الصياد الأسود، ~~مثلما يصفه أريستوفانس: # أود أن أتلو عليكم قصة سمعتها ذات مرة # عندما كنت لا أزال صبيا: # ذات مرة كان هناك شاب، اسمه ميلانيون، # تجنب الزواج، ومضى بعيدا ليعيش في الجبال. # قضى ميلانيون وقته يصيد الأرانب البرية، # التي كان ينصب لها شراكا، # وكان يملك كلبا، # وكان يكره النساء كثيرا حتى إنه لم يعد إلى الديار مجددا. # كان ميلانيون يكره النساء، وبالمثل، وليس أقل منه، # نكره النساء أيضا، نحن الحكماء. ~~(أريستوفانس، مسرحية «ليسستراتا»، السطور ~~781-796) # تتمثل العلاقة بين ميلانيون والتدريب العسكري للشباب في أن ~~ميلانيون - كشخص أسود - يملك جميع الصفات المرتبطة بميلانثيوس ~~الأسود، وأن ميلانيون يعتبر صيادا شبيها بالشباب لا يتزوج ~~أبدا. # إذا طبق المرء ما حدث لميلانثيوس كمحارب على ميلانيون كصياد، ~~فإنه سيجد أن ميلانثيوس وميلانيون سينجحان في صيد الفرائس التي ~~يصطادها المراهقون فقط. في المقابل، يعتبر نموذج أدونيس أسوأ: إذ ~~يفشل أدونيس في ممارسة الصيد من أي نوع؛ بناء عليه، لا يعد ~~أدونيس - كميلانيون وميلانثيوس - مجرد مراهق لا يشب أبدا إلى ~~مرحلة البلوغ، بل إنه رضيع لا يشب أبدا إلى مرحلة الطفولة. وتشير ~~حدة فشله كصياد إلى حدة فشله كمواطن. فتدعو الأسطورة إلى تحقيق ~~المواطنية، من خلال ضرب مثال شديد السلبية. # | هوامش # | الخاتمة: مستقبل دراسة الأسطورة # كانت نظريات الأسطورة في القرن التاسع عشر، إذا جاز التعميم من خلال ~~نظريات تايلور وفريزر، ترى أن الأسطورة تدور بالكامل حول ms121 العالم ~~المادي. وكان يفترض في الأسطورة أنها جزء من الدين، الذي كان من ~~المفترض النظير البدائي للعلم، الذي كان بدوره يفترض كونه حديثا ~~بالكامل. لكن في القرن العشرين، جرى استبعاد نظريات تايلور وفريزر ~~لوضعهما الأسطورة في مقارنة مع العلم ومن ثم استبعاد الأساطير ~~التقليدية، ولإدراجهما الأسطورة تحت الدين ومن ثم استبعاد الأساطير ~~العلمانية، ولاعتبارهما أن موضوع الأسطورة هو العالم المادي، ~~ولاعتبارهما أن وظيفة الأسطورة تفسيرية، ولاعتبارهما أن الأسطورة ~~زائفة. # تمثل الرد الأبرز في القرن ~~العشرين على تايلور وفريزر في إنكار أن الأسطورة لا بد أن تختفي عندما ~~يحل العلم. فسعت نظريات القرن العشرين بتحد إلى الحفاظ على الأسطورة ~~بالرغم من وجود العلم. في المقابل، لم يجر ذلك من خلال رفض العلم ~~باعتباره التفسير المهيمن للعالم المادي. ولم تتخذ نظريات القرن ~~العشرين هذه الطرق السهلة مثل «نسبنة العلم»، أو «جعله اجتماعيا»، أو ~~«إضفاء الطابع الخرافي» عليه. بدلا من كل ذلك، أعادت تلك النظريات ~~توصيف «الأسطورة». فهي لا تعتبر تفسيرا، بينما لا تزال تدور حول ~~العالم، وفي هذه الحالة تختلف وظيفتها عن وظيفة العلم (مالينوفسكي، ~~إلياد)، أو أن الأسطورة، بتفسيرها رمزيا، لا تدور حول العالم المادي ~~(بولتمان، يوناس، كامو)، أو كلا الأمرين (فرويد، رانك، يونج، كامبل). ~~وفي القرن العشرين، جرى التوفيق بين الأسطورة والعلم من خلال إعادة ~~صياغة الأسطورة، وليس من خلال إعادة صياغة العلم. ومع نهاية القرن ~~العشرين فقط، مع صعود ما بعد الحداثة، تم التشكيك في التسليم ~~بالعلم. # بقدر ما لم تتحد نظريات القرن العشرين سيادة العلم، لماذا يعبأ ~~المرء بالتوفيق بين الأسطورة والعلم؟ لماذا لا يقبل المرء ببساطة رؤية ~~القرن التاسع عشر ويتخلص من الأسطورة لصالح العلم؟ تمثلت إجابة القرن ~~العشرين في أن اختزال الأسطورة في التفسير الحرفي (تايلور) أو الوصف ~~الرمزي (فريزر) للأحداث المادية، يؤدي إلى الفشل في تفسير عدد من ~~«الوظائف» و«المعاني» الأخرى التي تنطوي عليها الأسطورة. ويتمثل الدليل ~~الدامغ على وجود هذه الوظائف والمعاني الأخرى في أن الأسطورة لا تزال ~~موجودة. فإذا كان تايلور وفريزر على ms122 صواب، لتلاشت الأسطورة منذ زمن ~~طويل. # دي دبليو وينيكوت # في القرن الحادي والعشرين، يتمثل السؤال الرئيس فيما إذا كان ~~يمكن إعادة الأسطورة إلى العالم الخارجي مجددا، دون استبعاد سلطة ~~العلم ببساطة. أقترح لتحقيق ذلك إخضاع الأسطورة لتحليل اللعب الذي ~~قام به المعالج والمحلل النفسي للأطفال إنجليزي الجنسية دي دبليو ~~وينيكوت (1896-1971). # يرى وينيكوت أن اللعب «معترف» به على أنه شيء مغاير للواقع: إذ ~~يسلم الأطفال بأنهم يلعبون وحسب. ويمنح اللعب نفسه الحق في اعتبار ~~الملعقة قطارا، ولا يسمح لأحد الأبوين بالسؤال عما إذا كانت ~~الملعقة تعتبر قطارا بالفعل أم لا. في المقابل، يتعدى اللعب حدود ~~الخيال والهروب. فهو بناء لواقع له معنى شخصي. يأخذ اللعب شيئا من ~~العالم اليومي - ملعقة - ويحوله إلى ما هو أكثر، قطار. # وبتوسيع نطاق اللعب من جانب البالغين، يشير وينيكوت، كما هو ~~معهود عند الإنجليز، إلى البستنة والطهي؛ المجالين اللذين يخلق ~~فيهما المرء عالما له معنى شخصي من عناصر موجودة في العالم ~~الخارجي. ويشير وينيكوت أيضا إلى الفن والدين اللذين يبني المرء ~~فيهما عالما له معنى أعمق: # من المفترض هنا ألا تكتمل مهمة قبول الواقع أبدا، وألا ~~يتحرر البشر من قيود الصلة المعقودة بين الواقع الداخلي ~~والخارجي، وأن يحدث التحرر من هذه الصلة عن طريق منطقة ~~وسيطة من التعايش مع الواقع دون رفضه ~~(الفنون، الدين، إلخ). هذه المنطقة الوسيطة إنما هي في ~~اتصال مباشر مع منطقة اللعب للطفل الصغير الذي «ينسى» نفسه ~~أثناء اللعب. ~~(وينيكوت، «الأشياء والظواهر الانتقالية»، ~~ص13) # باستخدام مصطلحات وينيكوت، يعتبر اللعب نشاطا «انتقاليا»، إذ ~~يوفر انتقالا من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضوج، من العالم ~~الداخلي للخيال إلى الواقع الخارجي، ومن العالم الخارجي المعروف ~~إلى العالم الخارجي المجهول. ومثلما يتعلق الطفل بشيء مادي - دمية ~~- لخلق عالم آمن يمكنه لاحقا من استكشاف العالم الخارجي بثقة، ~~يتعلق الشخص الناضج بشيء داخلي - هواية، مجال اهتمام، قيمة، أو ~~أسطورة - يمكنه لاحقا من التعامل مع عالم أكثر اتساعا. مثلما ~~يعرف الطفل أن الدمية ليست أمه لكنه لا يزال يتعلق ms123 بها كما لو كانت ~~كذلك، يدرك الشخص البالغ أن الأسطورة لا تعتبر واقعا لكنه لا يزال ~~يتمسك بها كما لو كانت كذلك. وبذلك تعتبر الأسطورة ~~«تخيلا». # مما لا شك فيه أن الأساطير لا يجري التعامل معها جميعا على أنها ~~تخيلات؛ إذ يمكن اعتبار بعض الأساطير حقائق لا مراء فيها، مثل ~~الأساطير التي تدور حول النهاية الوشيكة للعالم. ويمكن بالتأكيد ~~النظر إلى الأساطير بالطريقتين معا، مثل الإيمان بالتقدم، ~~والأيديولوجيات، ورؤى العالم مثل الماركسية. وباعتبارها تخيلا، ~~تعمل هذه الأساطير بمنزلة «المرشد» في العالم أكثر من «تقديم الوصف ~~له». # تنتمي أسطورة «من الأسمال إلى الثروة» إلى هذا النوع من الأساطير ~~- إذا جاز وضع مجرد معتقد في مصاف الأساطير. ومما لا شك فيه، يمكن ~~اعتبار المعتقد رأيا متحجرا - ومن قبيل المفارقة أنه يعد كذلك ~~في جميع أنحاء العالم كما في أمريكا نفسها - وبذلك يمكن أن يؤدي ~~المعتقد إلى الإحباط والاتهام المضاد إن لم يثمر عن نتائج طيبة. في ~~المقابل، يمكن الاعتقاد في الأسطورة باعتبارها «تخيلا»؛ لا كتوصيف ~~زائف للحياة الأمريكية بل كتوصيف مأمول لها. وينظر إلى أمريكا هنا ~~«كأنها» ملاذ للفرص. ويتمثل المثال المعاصر على هذه الأسطورة في ~~أنتوني روبنز، وهو نموذج لأنجح رجل مبيعات. تتمثل خرافته في قصة؛ ~~قصة صعوده من الفشل إلى النجاح. فما الذي يمنع الآخرين من النجاح، ~~في رأي روبنز؟ عدم المحاولة. # لا مراء، لا تزال أسطورة روبنز تدور حول العالم الاجتماعي وليس ~~العالم المادي. الأفضل، إذن، هي السير الذاتية لأولئك الذين ~~يتمتعون بقدرات تشبه قدرات الآلهة؛ أي المشاهير. فهم من يقود ~~الحملات للقضاء على الفقر والعنصرية والآفات الاجتماعية الأخرى، ~~وليس ذلك فقط؛ بل للقضاء على التلوث، والحد من ظاهرة الاحترار ~~العالمي، وإنقاذ الأنواع البيولوجية. فيستطيع المشاهير القيام ~~بأشياء فشلت أمم بأسرها، بل فشلت الأمم المتحدة، في ~~تحقيقها. # يعتبر نجوم هوليوود هم أعلى المشاهير مقاما. وعلى غرار المفهوم ~~الشائع للإله الموجود في هوميروس والكتاب المقدس العبري، لا يرى ~~أحد نجوم هوليوود شخصيا، وعندما ينظر إليهم عبر الشاشة، فإن ~~حجمهم يكون ms124 كبيرا للغاية، ويستطيعون فعل أي شيء، والتخفي، كما ~~يجري تخليدهم في أفلامهم. ويمتلك نجوم هوليوود صفات مثيرة جدا ~~تصل لحد اعتبارها خارقة: فهم لا يتميزون بالشجاعة فحسب بل لا ~~يخافون، ولا يتميزون بالعطف فحسب بل يصلون لمرتبة القداسة، ولا ~~يتميزون بالقوة فحسب بل بالمقدرة، ولا يتميزون بالحكمة فقط بل ~~بالعلم بكل شيء. # وربما يعترض أحد المتشككين بقول إن الآلهة تعتبر آلهة في السر ~~والعلن، وبأن نجوم الأفلام ليسوا سوى نجوم على الشاشة فقط وليسوا ~~سوى بشر خارجها. في المقابل، لا يميز معظم المعجبين بين أي من ذلك؛ ~~إذ يتوقع المعجبون توفر الصفات في الشاشة وخارجها. في حقيقة الأمر، ~~يفترض أن يمثل نجوم الأفلام أنفسهم على الشاشة، «يمثلون» ما ~~سيفعلونه في المواقف التي هم فيها. ولكن يشعر المعجبون بالإحباط ~~عندما يعلمون بأن «الحياة الحقيقية» لممثليهم المفضلين تبعد كثيرا ~~عن أدوارهم، وهو ما ينطبق حرفيا على ميل جيبسون الذي لا يتميز في ~~الواقع بالطول الفارع. وذات مرة اضطر روبرت ميتشوم أن يحذر معجبيه ~~بألا يتوقعون منه وضع أي استراتيجية عسكرية. واضطرت جريتا جاربو ~~إلى الانعزال بعيدا بعد الكبر للاحتفاظ بصورتها الشابة في أذهان ~~المعجبين. ولا يستطيع الممثلون المثليون في هوليوود الإعلان عن ~~هويتهم الجنسية، خوفا من ألا يجري الاستعانة بهم في أدوار غير ~~مثلية؛ كما أن توم كروز ملزم من الناحية المهنية بمقاضاة كل من ~~يصفه بأنه مثلي. # ربما يقال إنه حيثما تولد الآلهة، تصنع نجوم الأفلام. غير أنه ~~من المعروف كيف يصبح الأمر خاضعا لتقلبات المزاج ليصبح المرء نجم ~~أفلام. في المقابل، يعتقد معظم المعجبين مما لا يدع مجالا للشك أن ~~نجوم الأفلام يولدون، لا يصنعون. فعندما رؤيت لانا تيرنر تشرب ~~لبنا مخفوقا في صيدلية شواب في شارع هوليوود بوليفارد، اكتشفت، ~~ولم تخترع. # وربما يقال أيضا إن نجوم الأفلام لا يستطيعون فعل ما يريدون، ~~على عكس الآلهة. في المقابل، يفترض معظم المعجبين أن النجوم محصنون ~~ضد القوانين التي تنطبق على الجميع؛ بناء عليه، يشعر المعجبون ~~بالصدمة عندما يتعرض نجومهم المفضلون للقبض ms125 عليهم لتناولهم ~~المخدرات (روبرت داوني الابن)، أو السرقة من المتاجر (وينونا ~~رايدر)، أو ممارسة الجنس مع الأطفال (مايكل جاكسون). # ومن دارج القول أن نجوم الأفلام المعاصرين ينتمون إلى طيف أوسع ~~من أنواع الشخصيات هذه، وأنهم أضداد أبطال قدر كونهم أبطالا. ولا ~~يزال نجوم الشباك - رجالا أم نساء على حد سواء - يظهرون على ~~الشاشة على نحو مناسب للدور الذي يؤدونه؛ وبذلك فإن المظهر، لا ~~القدرة على التمثيل، هو الذي يضع النجوم في مرتبة نجوم ~~الشباك. # إن المصطلحات المستخدمة للتعبير عن إعجاب الناس بالنجوم تعبر عما ~~نطرحه، مثل «تأليه» النجوم و«عبادتهم». ويطلق على أعظم الممثلين ~~«آلهة». ولأنهم «نجوم»، يلمعون في سماء عالية بعيدة عنا، وبذلك ~~«يتيم» المعجبون بهم. # في مقابل طرحي بأن نجوم الأفلام يعتبرون آلهة حديثة، ثمة طرح ~~مناقض ذو معقولية يقضي بأنه لا يصدق أحد اليوم هذه المبالغة، ولا ~~يعتقد أحد أن نجوم هوليوود يختلفون عني وعنك. وبينما قد يكون ~~لهؤلاء النجوم دخل أعلى، فإنهم يواجهون العقبات والمصاعب نفسها ~~مثلنا جميعا. فماذا يمكن أن يحقق أرباحا أكثر من نسخة «غير مصرح ~~بها» لسيرة أحد النجوم، سيرة تنزل بالنجم من عليائه؟ إن أفضل ما ~~يفعله الكشف عن التباين - حال تمييزه بلطف - بين روك هدسون على ~~الشاشة، النموذج المثالي للرجل الجذاب السوي، وروك هدسون، الذي ~~يذبل جراء مرض الإيدز؛ هو استيضاح الفرق بين الشخصية على الشاشة ~~والواقع خارجها. # في المقابل، تعتبر هذه النظرة الواقعية العنيدة إلى معجبي هذه ~~الأيام نظرة ساذجة. فلا يزال المعجبون «يؤلهون» و«يعبدون» النجوم، ~~لا عن جهل بعيوب نجومهم بل تحديا لها. فيتم إنكار العيوب أو ~~التقليل من شأنها. وليس الأمر أن المعجبين لا يعلمون بوجودها بل ~~إنهم لا يريدون أن يعرفوها، أو لا يعبئون بها. في المقابل، إن ~~إخلاصهم للنجوم لا يعوزه التفكير؛ فهم يبرزونه عن وعي. يعني ذلك أن ~~إخلاصهم يقع في نطاق التخيل - وفق وينيكوت - وليس في نطاق السذاجة. ~~وهذا الإخلاص يتطلب منهم رفض السماح للأدلة المضادة بتغيير وجهة ~~نظرهم عنهم. # يحث الذهاب إلى السينما على ms126 تأليه نجوم الأفلام؛ إذ تحجب السينما ~~العالم الخارجي وتستبدل به عالما خاصا بها. وكلما كان الفيلم ~~أعلى جودة، تناسى الجمهور أين هم وازداد تخيلهم لأنفسهم في الزمان ~~والمكان المعروض على الشاشة. ففي الأفلام يتم السماح بأشياء لا ~~تحدث أبدا في «العالم الواقعي» المعروف. وفي الأفلام، مثلما في ~~السماء، كل شيء ممكن. وتعبر عبارة «فقط في الأفلام» عن هذه الفكرة. ~~فيمثل الذهاب للسينما تعليقا لإنكار الأشياء، ويعتبر موافقة على ~~«الاشتراك في التمثيل». وتتمثل الفائدة النهائية من الذهاب إلى ~~السينما في مقابلة الممثلين أنفسهم، حتى وإن كان ذلك على الشاشة. ~~فيشبه الذهاب إلى السينما الذهاب إلى الكنيسة: إلى مكان محدد قائم ~~بذاته يجد المرء فيه الإله على الأرجح. ويمزج الذهاب إلى السينما ~~بين الأسطورة والطقس ويعود بالآلهة - ومن ثم الأساطير - إلى ~~العالم، وهو ما يحدث دون ازدراء العلم. # | المراجع # References are presented in the order in ~~which they appear in each chapter. # مقدمة # On the antiquity of theories of myth, ~~see, for example, Richard Chase, # Quest for Myth ~~(Baton Rouge: Louisiana State University Press, ~~1949), chapter 1; Jan de Vries, # Forschungsgeschichte der ~~Mythologie ~~(Freiburg: Alber, ~~1961), chapter 1. # On parallels between earlier theories ~~and social scientific ones, see Burton Feldman ~~and Robert D. Richardson, # The Rise of Modern Mythology, ~~1680-1860 ~~(Bloomington: Indiana ~~University Press, 1972), pp. ~~xxii-xxiii. # John Beattie, # Other Cultures ~~(New York: Free Press, 1964). # For a standard folkloristic ~~classification of stories, see William Bascom, ~~'The Forms of Folklore: Prose Narratives’, # Journal of American ~~Folklore ~~, 78 (1965): 3-20. On the ~~blurriness of these distinctions, see Stith ~~Thompson, # The ~~Folktale ~~(Berkeley: University of ~~California Press, 1977 [1946]), ~~p. 303. # William D. Rubinstein, # The Myth of Rescue: Why the ~~Democracies Could Not Have Saved More Jews ~~from the Nazis ~~(London and New ~~York: Routledge, 1987). # Apollodorus, # Gods and Heroes of the Greeks: The ~~'Library’ of Apollodorus ~~, tr. ~~Michael Simpson (Amherst: University of ~~Massachusetts Press, 1976); Ovid, # Metamorphoses ~~, tr. ~~Rolfe Humphries (Bloomington: Indiana University Press, ms127 1955). # For scepticism over the universality ~~of theories, see Stith Thompson, 'Myths and ~~Folktales’, # Journal of ~~American Folklore ~~, 68 (1955): ~~482-8; G. S. Kirk, # Myth ~~(Berkeley: University of ~~California Press, 1970), p. 7. # الفصل الأول # On the history of creationism, see ~~Ronald L. Numbers, # The ~~Creationists ~~(Berkeley: ~~University of California Press, ~~1992). # On scientific reinterpretation of the ~~Noah myth, see, for example, William Ryan and ~~Walter Pitman, # Noah’s ~~Flood ~~(London: Simon and ~~Schuster, 1999). For a superb collection of the ~~array of ways that flood stories worldwide have ~~been approached, see Alan Dundes (ed.), # The Flood ~~Myth ~~(Berkeley: University of ~~California Press, 1988). # In the passage on the plagues of ~~Egypt, the reference is to Herbert G. May and ~~Bruce M. Metzger (eds.), # The New Oxford Annotated Bible with the ~~Apocrypha ~~, Revised Standard ~~Version (New York: Oxford University Press, 1977 ~~[1962]). Quotations are taken from p. 75. For a ~~comparable attempt to 'naturalize’ myth from ~~outside of the Bible, see Samuel Noah Kramer, # Sumerian ~~Mythology ~~, rev. edn. (New York: ~~Harper & Row, 1961 [1st edn. ~~1944]). # The classic attempt not to replace ~~but to reconcile a ~~theological ~~account of the plagues with a scientific account ~~is that of the Jewish existentialist philosopher ~~Martin Buber, for whom the believer, on the ~~basis of faith, attributes to divine ~~intervention what the believer acknowledges can ~~be fully accounted for scientifically. See ~~Buber, # Moses ~~(New York: Harper Torchbooks, 1958 [1946]), ~~especially pp. 60-8, 74-9. Buber is the Jewish ~~counterpart to Rudolf Bultmann, considered in ~~Chapter 2. # The classic work on finding science ~~in myth is Giorgio de Santillana and Hertha von ~~Dechend, # Hamlet’s ~~Mill ~~(Boston: Gambit, ~~1969). # The work cited is Andrew Dixon White, # A History of the ~~Warfare of Science with Theology in ~~Christendom ~~(1896), abridged by ~~Bruce Mazlish (New York: Free Press, 1965). For ~~a balanced corrective, see John Hedley Brooke, # Science and ~~Religion ~~(Cambridge: Cambridge ~~University Press, ms128 1991). # The classic work by Edward Burnett ~~Tylor is Primitive ~~Culture ~~, 2 vols, 1st edn. ~~(London: Murray, 1871). Citations are from the ~~reprint of the 5th (1913) edition (New York: ~~Harper Torchbooks, 1958). The work by Stephen ~~Jay Gould quoted is # Rocks of Ages ~~(London: Vintage, ~~2002 [1999]). On possible ways of distinguishing ~~myth from science, see my # Theorizing about ~~Myth ~~(Amherst: University of ~~Massachusetts Press, 1999), pp. ~~7-9. # For a refreshingly sensible ~~postmodern approach to myth, see Laurence Coupe, # Myth ~~(London and New York: Routledge, ~~1997). # For a modern Tylorian perspective, ~~see David Bidney, # Theoretical Anthropology ~~, 2nd ~~edn. (New York: Schocken, 1967 [1st edn. 1953]), ~~chapter 10; 'Myth, Symbolism, and Truth’, # Journal of American ~~Folklore ~~, 68 (1955): ~~379-92. # On the term 'euhemerist’, see Joseph ~~Fontenrose, # The Ritual ~~Theory of Myth ~~(Berkeley: ~~University of California Press, 1966), pp. ~~20-3. # Friedrich Max Müller, 'Comparative ~~Mythology’ (1856), in his # Chips from a German ~~Workshop ~~(London: Longmans, ~~Green, 1867), pp. 1-141. # A theologian who assumes that Genesis ~~1 is anything but an account of creation is ~~Langdon Gilkey. See his # Maker of Heaven and Earth ~~(Lanham, MD: University Press of America, 1985 ~~[1959]), especially pp. 25-9, ~~148-55. # J. G. Frazer, # The Golden Bough ~~, 1st edn., 2 ~~vols (London: Macmillan, 1890); 2nd edn., 3 vols ~~(London: Macmillan, 1900); 3rd edn., 12 vols ~~(London: Macmillan, 1911-15); one-vol. ~~abridgment (London: Macmillan, ~~1922). # Hans Blumenberg, # Work on Myth ~~, tr. ~~Robert M. Wallace (Cambridge, MA: MIT Press, ~~1985). # Lucien Lévy-Bruhl, # How Natives Think ~~, ~~tr. Lilian A. Clare (New York: Washington Square Press, 1966 [1926]). # Bronislaw Malinowski, 'Magic, Science ~~and Religion’ (1925) and 'Myth in Primitive Psychology’ (1926), in his # Magic, Science and Religion ~~and Other Essays ~~, ed. Robert ~~Redfield (Garden City, NY: Doubleday Anchor ~~Books, 1954 [1948]), pp. 17-92 and ~~93-148. # Claude Lévi-Strauss, # The Savage Mind ~~, ~~tr. not given (Chicago: University of Chicago Press, 1966); # Myth and ~~Meaning ~~(Toronto: University of ~~Toronto Press, 1978); André Akoun et al., 'A ~~Conversation with Claude ms129 Lévi-Strauss’, Psychology ~~Today ~~, 5 (May 1972): 36-9, ~~74-82. # Robin Horton, 'African Traditional ~~Thought and Western Science’, # Africa ~~, 37 (1967): ~~50-71 (part I), 155-87 (part ~~II). # Stewart Guthrie, # Faces in the Clouds ~~(New York and Oxford: Oxford University Press, ~~1993). # Karl Popper, # Conjectures and Refutations ~~, 5th ~~edn. (London: Routledge & Kegan Paul, 1974 ~~[1st edn. 1962]); # The ~~World of Parmenides ~~, ed. Arne F. Peterson and Jorgen Mejer (London: Routledge, ~~1998). # F. M. Cornford, # From Religion to Philosophy ~~(London: Arnold, ~~1912); Principium ~~Sapientiae ~~, ed. W. K. C. Guthrie ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1952), ~~chapters 1-11. # الفصل الثاني Paul Radin, Primitive Man as Philosopher ~~, ~~2nd edn. (New York: Dover, 1957 [1st edn. ~~1927]); # The World of Primitive Man ~~(New York: Dutton, ~~1971), chapter 3. # Ernst Cassirer, # The Philosophy of Symbolic ~~Forms ~~, tr. Ralph Manheim, II (New ~~Haven, CT: Yale University Press, 1955); # The Myth of the ~~State ~~(New Haven, CT: Yale ~~University Press, 1946). On political myths, see ~~also Cassirer, # Symbol, ~~Myth, and Culture ~~, ed. Donald Phillip Verene (New Haven, CT: Yale University Press, 1979), pp. 219-67. # Henri Frankfort and H. A. Frankfort, ~~John A. Wilson, Thorkild Jacobsen, and William ~~A. Irwin, # The ~~Intellectual Adventure of Ancient Man: An ~~Essay on Speculative Thought in the Ancient ~~Near East ~~(Chicago: University of ~~Chicago Press, 1946 [reprinted Phoenix Books, ~~1997]); paperback retitled # Before Philosophy: The ~~Intellectual Adventure of Ancient Man: An ~~Essay on Speculative Thought in the Ancient ~~Near East ~~(Harmondsworth: Pelican ~~Books, 1949). # Rudolf Bultmann, 'New Testament and ~~Mythology’ (1941), in # Kerygma and Myth ~~, ed. ~~Hans-Werner Bartsch, tr. Reginald H. Fuller, I ~~(London: SPCK, 1953), pp. 1-44; # Jesus Christ and ~~Mythology ~~(New York: Scribner’s, ~~1958); Hans Jonas, # Gnosis und spätantiker Geist ~~, 2 ~~vols, 1st edn. (Göttingen: Vandenhoeck und ~~Ruprecht, 1934 [vol. I] and 1954 [vol. II, part ~~1]); # The Gnostic ~~Religion ~~, 2nd edn. (Boston: ~~Beacon Press, 1963 [1958]), ~~Epilogue. # For the myth of Sisyphus, see Albert ~~Camus, # The Myth of ~~Sisyphus and Other Essays ~~, tr. ms130 ~~Justin O’Brien (New York: Vintage Books, 1960 ~~[1955]), pp. 88-91; Homer, # The Odyssey ~~, tr. ~~Richmond Lattimore (New York: Harper Torchbooks, ~~1968 [1965]), p. 183. # الفصل الثالث # Bultmann, 'New Testament and ~~Mythology’ and # Jesus ~~Christ and ~~Mythology ~~. # Jonas, # The ~~Gnostic Religion ~~. # Jonas is not the only philosopher to ~~'update’ Gnosticism. The political philosopher ~~Eric Voegelin seeks to show how modern movements ~~like positivism, Marxism, Communism, Fascism, ~~and psychoanalysis evince what he calls 'the ~~Gnostic attitude’. See his # Science, Politics and ~~Gnosticism ~~(Chicago: Regnery ~~Gateway Editions, 1968) and # The New Science of Politics ~~(Chicago: University of ~~Chicago Press, 1952). # On Norman Schwarzkopf, see Jack ~~Anderson and Dale Van Atta, # Stormin’ Norman: An American ~~Hero ~~(New York: Zebra Books, ~~1971). # Mircea Eliade, # Myth and Reality ~~, ~~tr. Willard R. Trask (New York: Harper ~~Torchbooks, 1968 [1963]); # The Sacred and the Profane ~~, tr. Willard R. Trask ~~(New York: Harvest Books, 1968 ~~[1959]). # On John F. Kennedy, Jr, see, for ~~example, Wendy Leigh, Prince Charming ~~(New York: New ~~American Library, 2000); Christopher Anderson, # The Day John ~~Died ~~(New York: William Morrow, ~~2000); Richard Blow, # American Son ~~(New York: Henry ~~Holt, 2002). # On George Washington, see Barry ~~Schwartz, # George ~~Washington ~~(New York: Free Press; ~~London: Collier Macmillan, 1987). From the ~~bestselling hagiographical biography by Mason ~~Weems comes the story that the scrupulously ~~honest young George could not lie when asked who ~~had cut down his father’s cherry tree. See ~~Weems, # The Life of ~~Washington ~~, 9th edn., ed. Peter ~~S. Onuf (Armonk, NY: Sharpe, 1996 [1st edn. ~~1800; 9th edn. 1809]), pp. 9-10. # الفصل الرابع # William Robertson Smith, # Lectures on the Religion of ~~the Semites ~~, First Series, 1st ~~edn. (Edinburgh: Black, 1889), Lecture ~~1. # Tylor, Primitive Culture ~~, 5th edn., II, ~~chapter 18. # Frazer, # The ~~Golden Bough ~~, abridged edn., ~~especially chapters 29-33 (first myth-ritualist ~~scenario); 6-8, 24 (second myth-ritualist ~~scenario). # Jane Ellen Harrison, # Themis ~~, 1st edn. ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1912); # Alpha and ~~Omega ~~(London: Sidgwick & ~~Jackson, ms131 1915), chapter 6; # Epilegomena to the Study of ~~Greek Religion ~~(Cambridge: ~~Cambridge University Press, 1921); on myth and ~~art, # Ancient Art and ~~Ritual ~~(New York: Holt; London: ~~Williams and Norgate, 1913). # S. H. Hooke, 'The Myth and Ritual Pattern of the Ancient East’, in # Myth and Ritual ~~, ~~ed. Hooke (London: Oxford University Press, ~~1933), chapter 1; Introduction to # The Labyrinth ~~, ed. ~~Hooke (London: SPCK; New York: Macmillan, 1935), ~~pp. v-x; # The Origins of ~~Early Semitic Ritual ~~(London: ~~Oxford University Press, 1938); 'Myth and ~~Ritual: Past and Present’, in # Myth, Ritual, and ~~Kingship ~~, ed. Hooke (Oxford: ~~Clarendon Press, 1958), chapter ~~1. # Gregory Nagy, 'Can Myth Be Saved?’, ~~in # Myth ~~, ed. ~~Gregory Schrempp and William Hansen ~~(Bloomington: Indiana University Press, 2002), ~~chapter 15. See also Edmund Leach, Political Systems of Highland ~~Burma ~~(Boston: Beacon, 1965 ~~[1954]); 'Ritualization in Man’, Philosophical Transactions of ~~the Royal Society ~~, Series B, no. ~~772, vol. 251 (1966): 403-8. # Gilbert Murray, 'Excursis on the ~~Ritual Forms Preserved in Greek Tragedy’, in ~~Harrison, # Themis ~~, pp. 341-63; # Euripides and His ~~Age ~~, 1st edn. (New York: Holt; ~~London: Williams and Norgate, 1913), pp. 60-8; # Aeschylus ~~(Oxford: Clarendon Press, 1940); 'Dis Geniti’, # Journal of Hellenic ~~Studies ~~, ~~71 (1951): 120-8; on myth and literature, ~~'Hamlet and Orestes: A Study in Traditional ~~Types’, Proceedings of ~~the British Academy ~~, 6 (1913-14): ~~389-412. # F. M. Cornford, 'The Origin of the ~~Olympic Games’, in Harrison, # Themis ~~, chapter 7; # The Origin of Attic ~~Comedy ~~(London: Arnold, 1914); 'A ~~Ritual Basis for Hesiod’s # Theogony ~~’ (1941), ~~in his # The Unwritten Philosophy and Other Essays ~~, ed. ~~W. K. C. Guthrie (Cambridge: Cambridge ~~University Press, 1950), pp. 95-116; Principium ~~Sapientiae ~~, ed. W. K. C. Guthrie ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1952), ~~pp. 191-256. # A. B. Cook, # Zeus ~~, 3 vols in 5 (Cambridge: ~~Cambridge University Press, ~~1914-40). # Ivan Engnell, # Studies in Divine Kingship in the Ancient ~~Near East ~~, 1st edn. (Uppsala: ~~Almqvist & Wiksells, 1943); # A Rigid Scrutiny ~~, ~~ed. and tr. John T. Willis (Nashville: ~~Vanderbilt University Press, 1969) (retitled ms132 # Critical Essays on ~~the Old Testament ~~[London: SPCK, ~~1970]). # Aubrey R. Johnson, 'The Role of the ~~King in the Jerusalem Cults’, in # The Labyrinth ~~, ed. ~~Hooke, pp. 73-111; 'Hebrew Conceptions of ~~Kingship’, in # Myth, ~~Ritual, and Kingship ~~, ed. Hooke, ~~pp. 204-35; Sacral Kingship in Ancient Israel, ~~1st edn. (Cardiff: University of Wales Press, ~~1955). # Sigmund Mowinckel, # The Psalms in Israel’s ~~Worship ~~, tr. D. R. Ap-Thomas, 2 ~~vols (New York: Abingdon, 1962); # He That Cometh ~~, tr. ~~G. W. Anderson (Nashville: Abingdon, 1954), ~~chapter 3. # Malinowski, 'Myth in Primitive Psychology’; 'Magic, Science and Religion’, ~~especially pp. 83-4; 'The Role of Myth in Life’, Psyche ~~, 6 ~~(1926): 29-39; # Malinowski and the Work of Myth ~~, ~~ed. Ivan Strenski (Princeton, NJ: Princeton ~~University Press, 1992). # Eliade, # The ~~Sacred and the Profane ~~, chapter ~~2; # Myth and ~~Reality ~~. # Applications of the theory of myth to ~~literature: Jessie L. Weston, # From Ritual to ~~Romance ~~(Cambridge: Cambridge ~~University Press, 1920); E. M. Butler, # The Myth of the ~~Magus ~~(Cambridge: Cambridge ~~University Press; New York: Macmillan, 1948); C. ~~L. Barber, # Shakespeare’s ~~Festive Comedy ~~(Princeton, NJ: Princeton University Press, 1959); Herbert ~~Weisinger, # Tragedy and ~~the Paradox of the Fortunate Fall ~~(London: Routledge & Kegan Paul; East ~~Lansing: Michigan State College Press, 1953); ~~Francis Fergusson, # The ~~Idea of a Theater ~~(Princeton, NJ: Princeton University Press, 1949); Lord Raglan, ~~'Myth and Ritual’, # Journal of American Folklore ~~, 68 ~~(1955): 454-61; Northrop Frye, # Anatomy of ~~Criticism ~~(Princeton, NJ: Princeton University Press, 1957), pp. 131-239; ~~Stanley Edgar Hyman, 'Myth, Ritual, and ~~Nonsense’, # Kenyon ~~Review ~~, 11 (1949): ~~455-75. # René Girard, # Violence and the Sacred ~~, tr. Patrick Gregory (London: Athlone Press; ~~Baltimore: Johns Hopkins University Press, ~~1977); ' # To Double ~~Business Bound ~~’ (London: Athlone Press; Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1978); # The ~~Scapegoat ~~, tr. Yvonne Freccero ~~(London: Athlone Press; Baltimore: Johns Hopkins ~~University Press, 1986); # Things Hidden since the Foundation of the ~~World ~~, tr. Stephen Bann and ~~Michael Metteer (London: Athlone Press; ~~Stanford: Stanford University Press, 1987); # Job, the Victim ms133 of ~~his People ~~, tr. Yvonne Freccero ~~(London: Athlone Press; Stanford: Stanford ~~University Press, 1987); 'Generative ~~Scapegoating’, in # Violent Origins ~~, ed. Robert G. ~~Hamerton-Kelly (Stanford: Stanford University Press, 1987), pp. 73-105. Against Frazer, see # Violence and the ~~Sacred ~~, pp. 28-30, 96, 121-3, ~~316-18; # The ~~Scapegoat ~~, ~~p. 120. # Clyde Kluckhohn, 'Myths and Rituals: ~~A General Theory’, # Harvard Theological Review ~~, 35 ~~(1942): 45-79. # Walter Burkert, # Structure and History in Greek ~~Mythology and Ritual ~~(Berkeley: ~~University of California Press, 1979), ~~especially pp. 56-8, 99-101; # Homo Necans ~~, tr. Peter Bing (Berkeley: University of California Press, 1983), especially pp. 29-34; # Ancient Mystery ~~Cults ~~(Cambridge, MA: Harvard ~~University Press, 1987), pp. 73-8; ~~'The Problem of Ritual Killing’, in # Violent Origins ~~, ~~ed. Hamerton-Kelly, pp. 149-76; # Creation of the ~~Sacred ~~(Cambridge, MA: Harvard ~~University Press, 1996), chapters ~~2-3. # الفصل الخامس # On the preservation of classical ~~mythology, see, for example, Douglas Bush, # Mythology and the ~~Renaissance Tradition in English Poetry ~~(Minneapolis: University ~~of Minnesota Press, 1932); # Mythology and the Romantic ~~Tradition in English Poetry ~~(Cambridge, MA: Harvard University Press, 1937); ~~Gilbert Highet, # The ~~Classical Tradition ~~(New York: ~~Oxford University Press, 1939): Jean Seznec, # The Survival of the Pagan Gods ~~(New York: Pantheon ~~Books, 1953 [1940]). For a useful sourcebook on ~~three classical myths, see Geoffrey Miles (ed.), # Classical Mythology ~~in English Literature ~~(London: ~~Routledge, 1999). # Jessie L. Weston, # From Ritual to ~~Romance ~~. # Francis Fergusson, # The Idea of a ~~Theater ~~; '''Myth’’ and the ~~Literary Scruple’, # Sewanee Review ~~, 64 (1956): ~~171-85. # Northrop Frye, 'The Archetypes of ~~Literature’ (1951) and 'Myth, Fiction, and ~~Displacement’ (1961), in his # Fables of Identity ~~(New York: Harcourt, Brace, 1963), pp. 7-20 and ~~21-38; # Anatomy of ~~Criticism ~~(Princeton, NJ: Princeton University Press, 1957), pp. 131-239; ~~'Literature and Myth’, in # Relations of Literary ~~Study ~~, ed. James Thorpe (New ~~York: Modern Language Association, 1967), pp. ~~27-55; 'Symbolism of the Unconscious’ (1959) and ~~'Forming Fours’ (1954), in # Northrop Frye on Culture and ~~Literature ~~, ed. Robert D. Denham ~~(Chicago: University of Chicago Press, 1978), ~~pp. ms134 84-94 and 117-29; 'Myth’, # Antaeus # 43 (1981): ~~64-84. # See, as classical Jungians, Maud ~~Bodkin, # Archetypal Patterns in Literature ~~(London: ~~Oxford University Press, 1934); Bettina L. ~~Knapp, # A Jungian ~~Approach to Literature ~~(Carbondale: Southern Illinois University Press, ~~1984). # See, as archetypal psychologists, ~~James Hillman, # Re-Visioning Psychology ~~(New ~~York: Harper & Row, 1975); David L. Miller, # The New Polytheism ~~(Dallas: Spring Publications, 1981). # Girard, # Violence and the ~~Sacred ~~. # On the distinction between story and ~~narrative, see Shlomith Rimmon-Kenan, # Narrative Fiction ~~, ~~2nd edn. (London and New York: Routledge, 2002 ~~[1st edn. 1983]), p. 3. On the yet further ~~distinction among story, narrative, and plot-all ~~of which I innocently use interchangeably-see Paul Cobley, # Narrative ~~(London and New York: ~~Routledge, 2001), pp. 4-7. # Kenneth Burke, # The Rhetoric of ~~Religion ~~(Boston: Beacon Press, ~~1961); # A Grammar of ~~Motives ~~(New York: Prentice-Hall, ~~1945), pp. 430-40; 'Myth, Poetry and Philosophy’, # Journal of ~~American Folklore ~~, 73 (1960): pp. ~~283-306. # Tylor, Primitive Culture ~~, 5th edn., I, ~~pp. 281-2. Hero myths are a surprising category ~~for someone for whom all myths are seemingly ~~about physical events. # On the application of cognitive ~~psychology to religion, under which would fall ~~myth, see Pascal Boyer, # The Naturalness of Religious ~~Ideas ~~(Berkeley: University of ~~California Press, 1994). # Johann Georg von Hahn, # Sagwissenschaftliche ~~Studien ~~(Jena: Mauke, 1876), p. ~~340; tr. Henry Wilson in John C. Dunlop, # History of Prose ~~Fiction ~~, rev. Wilson (London: ~~Bell, 1888), in an unnumbered attachment to the ~~last page of vol. I. # Vladimir Propp, # Morphology of the ~~Folktale ~~, tr. Laurence Scott, 2nd ~~edn., rev. and ed. Louis A. Wagner (Austin: ~~University of Texas Press, 1968 ~~[1958]). # Otto Rank, # The Myth of the Birth of the ~~Hero ~~, 1st edn., tr. F. Robbins ~~and Smith Ely Jelliffe (New York: Journal of ~~Nervous and Mental Disease Publishing, ~~1914). # Joseph Campbell, # The Hero with a Thousand ~~Faces ~~, 1st edn. (New York: Pantheon Books, 1949). # Lord Raglan, # The Hero ~~(London: Methuen, ~~1936). Citations are from the reprint ms135 of Part 2, ~~which is on myth, in Otto Rank et al., # In Quest of the ~~Hero ~~(Princeton, NJ: Princeton ~~University Press, 1990), pp. ~~89-175. # الفصل السادس # Sigmund Freud, # The Interpretation of ~~Dreams ~~, vols IV-V, # Standard Edition of the ~~Complete Psychological Works of Sigmund ~~Freud ~~, ed. and tr. James Strachey ~~et al. (London: Hogarth Press and Institute of Psycho-Analysis 1953 [1913]). # Karl Abraham, # Dreams and Myths ~~, tr. William A. ~~White (New York: Journal of Nervous and Mental ~~Disease Publishing, 1913). # Rank, # The ~~Myth of the Birth of the Hero ~~, ~~1st edn. Citations are from the reprint in Rank ~~et al., # In Quest of the ~~Hero # pp. 3-86. See also Rank’s ~~even more Oedipal # The ~~Incest Theme in Literature and ~~Language ~~, 1st edn., tr. Gregory ~~Richter (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1992). See also Rank and Hanns Sachs, # The Significance of Psychoanalysis for the Mental ~~Sciences ~~, tr. Charles R. Payne ~~(New York: Nervous and Mental Disease Publishing, 1913). For post-Freudian Rank, see # The Trauma of ~~Birth ~~, tr. not given (London: ~~Kegan Paul; New York: Harcourt Brace, ~~1929). # On male creation myths, see Alan ~~Dundes, 'Earth-Driver: Creation of the ~~Mythopoeic Male’, # American Anthropologist ~~, 64 ~~(1962): 1032-51. # Jacob A. Arlow, 'Ego Psychology and ~~the Study of Mythology’, # Journal of the American Psychoanalytic ~~Association ~~, 9 (1961): ~~371-93. # Bruno Bettelheim, # The Uses of ~~Enchantment ~~(New York: Vintage ~~Books, 1977 [1976]). # Géza Róheim, 'Psycho-Analysis and the ~~Folk-Tale’, # International ~~Journal of Psycho-Analysis ~~, 3 ~~(1922): 180-6; 'Myth and Folk-Tale’, # American Imago ~~, 2 ~~(1941): 266-79; # The ~~Riddle of the Sphinx ~~, tr. R. ~~Money-Kyrle (New York: Harper Torchbooks, 1974 ~~[1934]); # Fire in the ~~Dragon and Other Psychoanalytic Essays on ~~Folklore ~~, ed. Alan Dundes ~~(Princeton, NJ: Princeton University Press, ~~1992). # Alan Dundes, # Analytic Essays in Folklore ~~(The ~~Hague: Mouton, 1975); # Interpreting Folklore ~~(Bloomington: Indiana University Press, 1980); Parsing through ~~Customs ~~(Madison: University of ~~Wisconsin Press, 1987); # Folklore Matters ~~(Knoxville: ~~University of Tennessee Press, ~~1989). # On creation myths, see Erich ms136 Neumann, # The Origins and ~~History of Consciousness ~~, tr. R. ~~F. C. Hull (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1970 [1954]); Marie-Louise von Franz, # Creation ~~Myths ~~, rev. edn. (Boston: ~~Shambhala, 1995 [1st edn. (entitled Patterns of Creativity ~~Mirrored in Creation Myths ~~) ~~1972]). # Campbell, # The ~~Hero with a Thousand Faces ~~. ~~Citations are from the second edition ~~(Princeton, NJ: Princeton University Press, ~~1968). # On Adonis, see especially C. G. Jung, # Symbols of ~~Transformation, Collected Works of C. G. ~~Jung ~~, ed. Sir Herbert Read et ~~al., tr. R. F. C. Hull et al., V, 2nd edn. ~~(Princeton, NJ: Princeton University Press, 1967 ~~[1956]), pp. 219, 223 n. 32, 258-9, 343 n. ~~79. # On the archetype of the # puer aeternus ~~, see ~~especially Jung, # Symbols ~~of Transformation ~~, pp. 257-9, ~~340; 'Psychological Aspects of the Mother ~~Archetype’, in # The ~~Archetypes and the Collective Unconscious, ~~Collected Works ~~, IX, Part 1, 2nd ~~edn. (Princeton, NJ: Princeton University Press, ~~1968 [1959]), p. 106; Marie-Louise von Franz, Puer ~~aeternus ~~, 2nd edn. (Santa Monica, ~~CA: Sigo, 1981 [1970]). # On the archetype of the Great Mother, ~~see especially Jung, 'Psychological Aspects of ~~the Mother Archetype’, pp. 75-110; # Symbols of ~~Transformation ~~, pp. ~~207-444. # الفصل السابع # Claude Lévi-Strauss, 'The Structural ~~Study of Myth’, # Journal ~~of American Folklore ~~, 68 (1955): ~~428-44, reprinted in # Myth: A Symposium ~~, ed. Thomas A. ~~Sebeok (Bloomington: Indiana University Press, ~~1958), paperback (1965); also reprinted, ~~slightly revised, in Lévi-Strauss, # Structural ~~Anthropology ~~, tr. Claire Jacobson ~~and Brooke Grundfest Schoepf (New York: Basic ~~Books, 1963), chapter 11. Citations are from the ~~Sebeok paperback. # Introduction to a Science of ~~Mythology ~~, tr. John and Doreen ~~Weightman, 4 vols (New York: Harper & Row, ~~1969-81), paperback (New York: Harper ~~Torchbooks, 1970-82). Citations are from the ~~paperback. The volumes are individually named: # The Raw and the ~~Cooked, From Honey to Ashes, The Origin of ~~Table Manners ~~, and # The Naked Man ~~. 'The ~~Study of Asdiwal’, tr. Nicholas Mann, in # The Structural Study ~~of Myth and Totemism ~~, ed. Edmund ms137 ~~Leach (London: Tavistock, 1967), pp. 1-47. André ~~Akoun et al., 'A Conversation with Claude ~~Lévi-Strauss’. # On Lévi-Strauss’ myth-ritualism, see ~~'The Structural Study of Myth’; 'Structure and ~~Dialectics’, in his # Structural ~~Anthropology ~~, ~~chapter 12; 'Comparative Religions of ~~Nonliterate Peoples’, in his # Structural ~~Anthropology ~~, II, tr. Monique ~~Layton (New York: Basic Books, 1976), chapter ~~5. # Vladimir Propp, # Morphology of the ~~Folktale ~~; Georges Dumézil, # Archaic Roman ~~Religion ~~, tr. Philip Krapp, 2 ~~vols (Chicago: University of Chicago Press, ~~1970). # Jean-Pierre Vernant, # Myth and Thought among the ~~Greeks ~~. tr. not given (London and ~~Boston: Routledge & Kegan Paul, 1983); ~~Vernant and Pierre Vidal-Naquet, # Myth and Tragedy in Ancient ~~Greece ~~, tr. Janet Lloyd ~~(Brighton: Harvester Press, 1981); Nicole ~~Loraux, # The Invention of ~~Athens ~~, tr. Alan Sheridan ~~(Cambridge, MA: Harvard University Press, ~~1987). # Marcel Detienne, # The Gardens of ~~Adonis ~~, tr. Janet Lloyd (Hassock: ~~Harvester Press; Atlantic Highlands, NJ: ~~Humanities Press, 1977). # الفصل الثامن # Malinowski, 'Myth in Primitive Psychology’. # Georges A. Sorel, # Reflections on ~~Violence ~~, tr. T. E. Hulme and ~~J. Roth (New York: Collier Books; London: ~~Collier-Macmillan, 1961 [1950]). # On myth and ideology, see Ben ~~Halpern, '''Myth’’ and ''Ideology’’ in Modern ~~Usage’, # History and ~~Theory ~~, 1 (1961): 129-49; ~~Christopher G. Flood, Political Myth ~~(New York: ~~Routledge, 2001 [1996]). # Girard, # Violence and the ~~Sacred ~~. # On matriarchy in Greece and ~~elsewhere, see, classically, J. J. Bachofen, # Myth, Religion, and ~~Mother Right ~~, tr. Ralph Manheim ~~(Princeton, NJ: Princeton University Press, ~~1967). # Herodotus, # The Histories ~~, tr. Aubrey de ~~Sélincourt, rev. and ed. A. R. Burn ~~(Harmondsworth: Penguin, 1972 ~~[1954]). # Aristotle, # Constitution of Athens and Related ~~Texts ~~, tr. Kurt von Fritz and ~~Ernst Kapp (New York: Hafner Press, 1974 ~~[1950]). # Antony Andrewes, # The Greeks ~~(New ~~York: Knopf, 1967). Pierre Vidal-Naquet, 'The Black ~~Hunter and the Origin of the Athenian Ephebeia’, ~~in R. L. Gordon (ed.), # Myth, Religion and Society ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1981), ~~pp. 147-62. # Aristophanes, # Lysistrata ~~, tr. Benjamin Bickley ~~Rogers, Loeb Classical Library (London: ~~Heinemann; New York: Harvard ms138 University Press, ~~1924). # الخاتمة # D. W. Winnicott, 'Transitional ~~Objects and Transitional Phenomena’ (1951), in ~~his # Through Paediatrics ~~to Psychoanalysis ~~(London: Karnac Books, 1992 [1958]), chapter 18. ~~Slightly revised version in his Playing and Reality ~~(London and New York: Routledge, 1982 [1971]), ~~chapter 1. The citation is from the revised ~~version. ms139