######OpenITI# #META# URI: 1450MuhammadSacdTantawi.MasiratHubb.Hindawi74940307 #META# Tags: literature #META# ID: 74940307 #META# Title: مسيرة الحب #META# AuthorID: 20803159 #META# Author: أليس مونرو #META# EditorID: 73586958 #META# Editor: مصطفى محمد فؤاد #META# TranslatorID: 52050270 #META# Translator: محمد سعد طنطاوي #META# Related_books: 1450AliceMunro.ProgressOfLove (TRANSL) #META#Header#End# # مسيرة الحب‏ # الحزاز‏ # الرجل ذو القبعتين‏ # مايلز سيتي، مونتانا‏ # نوبات‏ # القمر في حلبة التزلج بشارع أورانج‏ # جسي وميريبيث‏ # إسكيمو‏ # نزعة غريبة‏ # حلقة الصلاة‏ # الكومة البيضاء‏ # مسيرة الحب‏ # الحزاز‏ # الرجل ذو القبعتين‏ # مايلز سيتي، مونتانا‏ # نوبات‏ # القمر في حلبة التزلج بشارع أورانج‏ # جسي وميريبيث‏ # إسكيمو‏ # نزعة غريبة‏ # حلقة الصلاة‏ # الكومة البيضاء‏ # | مسيرة الحب # | مسيرة الحب # تأليف # أليس مونرو # ترجمة # محمد سعد طنطاوي # مراجعة # مصطفى محمد فؤاد # إلى أختي شيلا # | مسيرة الحب # تلقيت اتصالا هاتفيا في العمل، وكان من والدي. كان ذلك بعد وقت قصير من طلاقي وبداية ~~عملي في المكتب العقاري. كان ولداي يذهبان إلى المدرسة، وكان يوما شديد الحرارة من أيام ~~شهر سبتمبر. # كان والدي غاية في التهذيب، حتى مع أفراد العائلة. أخذ بعض الوقت في السؤال عن حالي؛ ~~كعادة أهل الريف. يسألون أولا عن حال من يحادثونهم في الهاتف، حتى إذا كان سبب المكالمة هو ~~أن يخبروك بأن منزلك يحترق. # أجبت: «بخير ... كيف حالك أنت؟» # رد أبي قائلا بطريقته المعهودة، التي تجمع بين الاعتذار والاعتداد بالنفس: «لا أعتقد ~~أنني على ما يرام تماما ... أخشى أن تكون أمك قد رحلت.» # أعلم أن «رحلت» تعني «ماتت». أعلم ذلك جيدا. لكنني للحظة أو نحو ذلك رأيت أمي تعتمر ~~قبعتها السوداء التي من القش وهي تمشي على امتداد الطريق. لم تبد كلمة «رحلت» مفعمة بأي ~~شيء، اللهم إلا بإحساس عميق بالراحة، بل وحتى بالإثارة؛ الإثارة التي يشعر المرء بها عندما ~~يغادر أحد ويغلق الباب، ويعود المنزل مجددا إلى حالته الطبيعية، ويتحرك في حرية في ~~المساحة الخالية حوله. كان ذلك باديا في صوت أبي أيضا؛ وراء النبرة الاعتذارية، كان يخفي ~~صوتا غريبا مثل نفس لاهث. لكن أمي لم تكن عبئا على أي حال - إذ لم تمرض يوما - وكان وقع ~~الأمر على أبي قويا، ولم يكن يشعر بالراحة إطلاقا لموتها. قال أبي إنه لم يعتد قط على أن ~~يعيش وحيدا. فانتقل بإرادته للإقامة في نزل مقاطعة نترفيلد للمسنين. # أخبرني كيف وجد أمي على الأريكة في ms001 المطبخ عندما جاء وقت الظهيرة. كانت قد قطفت بعض ثمار ~~الطماطم، ووضعتها على حافة النافذة حتى تنضج، ثم يبدو أنها شعرت بالوهن، فرقدت. ها هو صوته ~~الآن، وهو يخبرني بهذا، يرتعش - يتموج، مثلما قد يتوقع المرء - في دهشته. استرجعت في عقلي ~~صورة الأريكة، اللحاف القديم الذي كان يغطيها، تحت الهاتف مباشرة. # قال أبي: «لذا وجدت أنه من الأفضل أن أتصل بك.» ثم انتظرني حتى أخبره بما يجب عليه فعله ~~الآن. ~~••• # كانت أمي تصلي جاثية على ركبتيها في وقت الظهيرة، وفي الليل، وعندما تستيقظ في الصباح. ~~كان كل يوم يهل عليها هو فرصة لتحقيق إرادة الرب فيه. في كل ليلة كانت تحصي ما فعلته، وما ~~قالته، وما حدثت نفسها به، لترى ما إذا كان يرضيه أم لا. هذا نوع كئيب من الحياة، مثلما ~~يظن الناس، لكنهم لا يدركون كنه ذلك. فلا يمكن أن تكون هذه الحياة مملة على الإطلاق. ولا ~~يمكن أن يقع شيء للمرء دون أن يستفيد منه. حتى إذا كانت المتاعب تسحق المرء، وكان مريضا، ~~وفقيرا، وقبيحا، فلديه روحه ليعيش بها خلال الحياة التي هي كنز وهب إياه دون مجهود. ~~عندما كانت أمي تذهب للصلاة في الدور العلوي بعد وجبة الظهيرة، كانت تمتلئ بالحيوية ~~والآمال، وتبتسم في جدية. # كانت قد خلصت من خطاياها أثناء أحد الاجتماعات الدينية الخارجية عندما كانت تبلغ أربعة ~~عشر عاما. كان ذلك في الصيف نفسه الذي ماتت أمها - جدتي - فيه. لعدة سنوات قليلة، كانت أمي ~~تذهب إلى الاجتماعات في حضور عدد كبير من الأشخاص الآخرين الذين جرى تخليصهم من خطاياهم، ~~وبعض الأشخاص الذين جرى تخليصهم أكثر من مرة، وخطأة قدامى متحمسين. كانت تروي قصصا عما ~~كان يجري في تلك الاجتماعات؛ الغناء، والشكوى، والتجاوزات. تحدثت عن رجل شيخ نهض وصاح ~~قائلا: «انزل، أيها الرب، انزل بين ظهرانينا الآن! انزل عبر السقف وسأدفع من أجل إصلاح ~~ألواح السقف الخشبية!» # كانت أنجليكانية ملتزمة عند زواجها. كانت تبلغ خمسة وعشرين عاما آنذاك، وكان أبي يبلغ ~~ثمانية وثلاثين عاما. زوجان ms002 طويلان، حسنا المظهر، يجيدان الرقص وألعاب الورق، اجتماعيان. ~~لكنهما شخصان جادان، هكذا سأحاول أن أصفهما. كانا يتمتعان بجدية نادرا ما تجدها هذه ~~الأيام. لم يكن أبي متدينا مثلما كانت أمي. كان أنجليكانيا، أحد أتباع أخوية أورانج ~~البروتستانتية، محافظا، فهو تربى لكي يكون هكذا. كان الابن الذي بقي في المزرعة مع والديه ~~ورعاهما حتى ماتا. التقى أمي، انتظرها، وتزوجا؛ كان يظن نفسه محظوظا آنذاك أن كانت لديه ~~عائلة يرعاها (لدي شقيقان، وشقيقة ماتت وهي طفلة). يراودني شعور أن أبي لم يضاجع أي امرأة ~~قط قبل أمي، ولم يضاجعها هي حتى تزوجا. وكان عليه أن ينتظر؛ لأن أمي لم تكن لتتزوج قبل أن ~~ترد إلى أبيها كل قرش أنفقه عليها منذ موت أمها. كانت قد دونت كل شيء - طاولة الطعام، ~~الكتب، الملابس - حتى تستطيع دفع ما يقابلها له. عندما تزوجت، لم يكن لديها أي أموال مدخرة، ~~مثلما كانت المدرسات يفعلن عادة، أو صندوق لجهاز العروس، أو ملاءات، أو أطباق. كان أبي ~~يقول عادة، بوجه عابس مازحا، إنه كان يأمل في أن يتزوج امرأة لديها مال مدخر في البنك. ~~قال: «لكنك إذا أردت أن تأخذ هذا المال، فعليك أن تتقبل خلقة صاحبة هذا المال ... وفي بعض ~~الأحيان لا تكون تلك صفقة رابحة.» ~~••• # كانت توجد غرف كبيرة وذات سقف عال في المنزل الذي كنا نعيش فيه، وكانت نوافذها مغطاة ~~بستائر داكنة الخضرة. عندما كان يجري فتح الستائر حتى تدخل الشمس، كنت أحب أن أحرك رأسي كي ~~أمسك بالضوء الذي كان يدخل عبر الثقوب والفجوات. كان الشيء الآخر الذي كنت أحب النظر إليه ~~هو البقع الموجودة على المدخنة، سواء القديمة أو الجديدة منها، التي كنت أشكلها في ذهني في ~~صورة حيوانات، ووجوه أشخاص، بل حتى مدن قصية. تحدثت إلى ولدي عن ذلك، وكان أبوهما، دان ~~كيسي، يقول: «انظرا كيف كان والدا أمكما فقيرين جدا، حتى إنهما لم يكن باستطاعتهما شراء ~~تليفزيون؛ لذا كانت لديهم هذه البقع على السقف، وكانت أمكما مضطرة إلى مشاهدتها!» كان يحب ms003 ~~دوما أن يسخر مني حول فكرة أنه لا يوجد أي ميزة في كون المرء فقيرا. ~~••• # عندما تقدم أبي في السن، أدركت أنه كان لا يكترث بقيام الناس بأشياء جديدة - طلاقي، على ~~سبيل المثال - مثلما كان يكترث بالأسباب الجديدة التي دعتهم للقيام بها. # أحمد الرب أنه لم يسمع قط بأمر الكوميون. # كان يقول عادة: «الرب لم يرد هذا قط.» وأثناء جلوسه مع كبار السن الآخرين في النزل، ~~في الرواق الطويل، الخافت الإضاءة خلف أجمات السبيريا، كان يتحدث عن كيف أن الرب لم يرد ~~قط أن يتجول الناس في أنحاء البلاد راكبين الدراجات البخارية والمركبات الجليدية. وكيف أن ~~الرب لم يرد قط أن يكون في زي الممرضات بنطال. لم تكن الممرضات يكترثن على الإطلاق بما ~~يقوله أبي. وكن يطلقن عليه «الوسيم»، وكن يخبرنني أنه محبوب جدا بينهن، وأنه بحق رجل ~~محترم ومتدين. كن يتعجبن من شعره الأسود الكثيف، الذي ظل كذلك حتى مماته. وكن يغسلن ~~ويمشطن شعره على نحو رائع، ويموجنه بأصابعهن. # في بعض الأحيان، وبالرغم من جميع أشكال العناية هذه، لم يكن يشعر بالسعادة. كان يرغب في ~~العودة إلى منزله. كان قلقا بشأن الأبقار، والسياجات، وبشأن من سينهض لإشعال نار التدفئة. ~~توجد ومضات قليلة من الخسة، قليلة جدا. في إحدى المرات، ألقى بنظرة مختلسة، غير ودودة ~~علي عندما دخلت، وقال: «أتعجب أن الجلد في ركبتيك لم يتقرح حتى الآن.» # ضحكت. قلت: «من ماذا؟ حك الأرضيات؟» # رد بنبرة ازدراء قائلا: «الصلاة!» # لم يكن يعلم إلى من يتحدث. ~~••• # لا أتذكر أن لون شعر أمي كان غير اللون الأبيض. حال لون شعر أمي إلى الأبيض عندما كانت في ~~العشرينيات من عمرها، ولم يتبق أي من شعر صباها، الذي كان بني اللون. كنت معتادة على أن ~~أسألها أي درجة من البني كان لون شعرها. ~~«داكنا.» ~~«مثل برنت، أم مثل دوللي؟» كان هذان جوادين كنا نمتلكهما ونستخدمهما في أعمال المزرعة، ~~وكانا يعملان معا كفريق واحد. ~~«لا أعلم. لم يكن مثل لون شعر الجياد.» ~~«هل كان في ms004 لون الشوكولاتة؟» ~~«شيئا يشبه ذلك.» ~~«ألم تحزني عندما حال لونه إلى الأبيض؟» ~~«نعم. كنت مسرورة.» ~~«لم؟» ~~«كنت مسرورة أنني لن يصبح لدي شعر لونه مثل لون شعر والدي.» # كانت أمي تقول لي: الكراهية خطيئة في كل الأحوال، تذكري ذلك؛ فقطرة واحدة من الكراهية ~~في روحك ستنتشر وتسبغ بلونها كل شيء مثل قطرة حبر أسود في لبن أبيض. أدهشني ذلك وكنت أنوي ~~أن أجرب الأمر، لكنني كنت أعلم أنني يجب ألا أهدر اللبن. ~~••• # أتذكر جميع هذه الأشياء. جميع الأشياء التي أعرفها، أو أخبرت بها، عن أشخاص لم أرهم حتى ~~قط. كان اسمي يوفيميا، على غرار اسم جدتي لأمي. اسم رهيب، وهذا ما جعله نادرا هذه الأيام. ~~في المنزل كانوا ينادونني بفيمي، لكنني عندما بدأت أعمل، أطلقت على نفسي اسم فايم (شهرة). ~~كان زوجي، دان كيسي، يناديني بفايم. ثم في حانة فندق شامروك، بعد سنوات لاحقة، بعد طلاقي، ~~وبينما كنت خارجة من عملي هناك في إحدى المرات، قال رجل مخاطبا إياي: «فايم، كنت أود أن ~~أسألك، بم أنت مشهورة؟» # أجبته قائلة: «لا أعرف ... لا أعرف، إلا إذا كنت مشهورة بإهدار وقتي في الحديث إلى حمقى ~~أمثالك.» # بعد ذلك فكرت في تغيير اسمي كلية، إلى جوان مثلا، لكن إذا لم أكن سأنتقل من هنا، فكيف ~~أستطيع عمل ذلك؟ ~~••• # في صيف عام 1947، عندما كنت في الثانية عشرة، ساعدت أمي في تغطية جدران غرفة النوم ~~الموجودة في الطابق السفلي بورق الحائط؛ غرفة الضيوف. كانت خالتي، بيرل، آتية لزيارتنا. لم ~~تر الأختان كل منهما الأخرى منذ سنوات. وبعد موت أمهما بوقت قليل جدا، تزوج أبوهما ~~مرة أخرى. وذهب ليعيش في مينيابوليس، ثم في سياتل، مع زوجته الجديدة وابنته الصغرى، بيرل. ~~لم ترغب أمي في الانتقال معهم. مكثت في بلدة رامزي، حيث كانوا يعيشون من قبل. أقامت مع ~~زوجين لم ينجبا، كانا جارين لهم. لم تلتق وبيرل إلا مرة واحدة أو مرتين منذ كبرتا. كانت ~~بيرل تعيش في كاليفورنيا. # كان تصميم ورق الحائط عبارة عن أزهار قنطريون ms005 عنبري على خلفية بيضاء. كانت أمي قد اشترته ~~بسعر مخفض؛ لأنه كان آخر المطروح للبيع من هذه النوعية. كان هذا يعني أننا واجهنا مشكلة ~~إيجاد تصميمات مماثلة، وخلف الباب اضطررنا إلى لصق بعض القصاصات والأشرطة لتغطية الحائط. ~~كان ذلك قبل ظهور ورق الحائط ذاتي اللصق. نصبنا الطاولة ذات الحوامل في الغرفة الأمامية، ~~وخلطنا عليها عجينة اللصق، ووزعناها على ظهر ورق الحائط بفرش عريضة، آخذين في الاعتبار عدم ~~تكتل العجينة في أي مكان. كنا نلصق ورق الحائط بينما كانت النوافذ مفتوحة، والحواجز السلكية ~~موضوعة وراءها، والباب الأمامي مفتوحا، والباب الخارجي الشفاف مغلقا. كانت البلدة التي ~~كنا نراها من خلال شبكة الحواجز والزجاج المموج للنوافذ القديمة تبدو غاية في الحرارة ~~والإزهار، الصقلاب والجزر البري في المراعي، والخردل يهتز وسط النفل، وتبدو بعض الحقول ~~كريمية اللون بسبب الحنطة التي كان الناس يزرعونها آنذاك. كانت أمي تغني. كانت تغني أغنية ~~قالت إن أمها كانت معتادة على غنائها عندما كانت هي وبيرل بنتين صغيرتين: # كان لدي حبيب، ولم يعد لي حبيب الآن. # رحل وتركني أنتحب وأنوح. # رحل وتركني، لكنني سأكون سعيدة؛ # لأنني سيكون لي حبيب آخر، أفضل منه! # كنت أشعر بالإثارة؛ لأن بيرل آتية، كزائرة، كل هذه المسافة من كاليفورنيا، ~~وأيضا لأنني كنت قد ذهبت إلى البلدة في أواخر شهر يونيو لأداء اختبارات القبول، وكنت أترقب ~~سماع أنباء عن أنني نجحت بتفوق. كان على كل من نجح في الصف الثامن في مدارس البلدة أن يذهب ~~إلى المدينة لأداء هذه الاختبارات. أحببت ذلك؛ صوت خشخشة ورق الفولسكاب، الصمت المهيب، ~~المبنى الحجري الكبير للمدرسة الثانوية، كل حروف الأسماء الأولى القديمة المحفورة على ~~المقاعد، التي أضفى الطلاء عليها لونا داكنا. الموجة الأولى من الصيف خارج البلدة، الضوء ~~الأخضر والأصفر، أشجار الكستناء المميزة للبلدة، وشجيرات سلطان الجبل؛ كل ذلك كان في البلدة ~~نفسها التي أعيش فيها الآن لما يربو عن نصف حياتي. كنت أتعجب من ذلك، وأتعجب من نفسي وأنا ~~أرسم الخرائط في سهولة بالغة وأحل المسائل الحسابية، وأعرف ms006 كما هائلا من الإجابات. كنت ~~أظن أنني غاية في البراعة، لكنني لم أكن بارعة بما يكفي لفهم أبسط شيء؛ لم أفهم حتى أن ~~الاختبارات لم تكن لتصنع أي فارق في حالتي؛ فلم أكن لأذهب إلى المدرسة الثانوية. كيف لي أن ~~أذهب؟ كان ذلك قبل أن توجد الحافلات المدرسية؛ كان على المرء أن يقيم في البلدة. لم يكن ~~أبواي يمتلكان المال لذلك. كانا يحصلان على قدر زهيد جدا من المال، مثلما كان الحال مع ~~الكثير من المزارعين آنذاك. كانت الأموال التي يحصلان عليها من العمل في مصنع الجبن هي ~~الأموال الوحيدة التي ترد إليهما بانتظام. ولم يفكرا في أن تمضي حياتي في ذلك الاتجاه، ~~اتجاه الالتحاق بالمدرسة الثانوية. كانا يعتقدان أنني يجب أن أمكث في المنزل وأساعد أمي، ~~وقد أعمل بمقابل لمساعدة النساء المريضات أو اللائي ولدن في الحي. وذلك حتى يحين وقت زواجي. ~~كان ذلك هو ما كانا ينتظران أن يخبراني إياه عندما أحصل على نتائج الاختبارات. # ربما يظن المرء أن أمي ربما كانت تفكر على نحو مختلف؛ حيث إنها كانت هي نفسها مدرسة. ~~لكنها قالت إن الرب لا يعبأ بأي وظيفة يشغلها أي منا أو بأي مستوى من التعليم يتلقاه. ~~فالرب لا يكترث البتة حيال ذلك، ولا يهم سوى ما يكترث به هو. # كانت هذه هي المرة الأولى التي فهمت كيف يمكن أن يكون الرب خصما حقيقيا، وليس محض مصدر ~~للإزعاج أو صورة ذهنية فقط. ~~••• # كان اسم أمي وهي طفلة ماريتا. ظل هذا اسمها، بالطبع، لكن حتى جاءت بيرل لزيارتنا لم أسمع ~~أحدا يناديها بهذا الاسم قط. كان أبي دوما يناديها ب «أمي». كانت لدي فكرة طفولية - كنت ~~أعلم أنها طفولية - أن «أمي» كان يناسبها أكثر مما كان يناسب الأمهات الأخريات. أمي، لا ~~ماما. عندما أكون بعيدة عن أمي، لم أكن أستطيع أن أتخيل شكل وجهها، وكان هذا يخيفني. عند ~~وجودي في المدرسة، التي كان يفصلها تل عن المنزل، كنت أحاول أن أستجمع في ذهني صورة وجه ~~أمي. في ms007 بعض الأحيان كنت أظن أنني إذا لم أستطع أن أفعل ذلك، فربما كان يعني هذا أن أمي ~~ماتت. لكنني كنت أشعر بها طوال الوقت، وكان يذكرني بها أبعد الأشياء احتمالا؛ بيانو مفتوح، ~~أو قطعة طويلة بيضاء من الخبز. كان هذا سخيفا، لكنه كان حقيقيا. # كانت ماريتا، في ذهني، منفصلة عن أمي الناضجة. كانت ماريتا لا تزال تجري في حرية هنا ~~وهناك في بلدتها رامزي، على ضفاف نهر أوتاوا. في تلك البلدة، كانت الشوارع مليئة بالجياد ~~وبرك المياه الصغيرة الموحلة، وكان يخيم عليها جو من الكآبة بسبب الرجال الذين كانوا ~~يأتون إليها من الغابة في عطلات نهاية الأسبوع؛ الحطابون. كان يوجد أحد عشر فندقا في ~~شارع المدينة الرئيسي، حيث كان يمكث الحطابون ويسكرون. # كان المنزل الذي كانت ماريتا تسكنه يقع في منتصف شارع شديد الانحدار يرتفع تدريجيا من ~~جهة النهر. كان منزلا مزدوجا، له نافذتان مشرفتان في الواجهة، وكانت توجد تعريشة خشبية ~~تفصل بين الشرفتين الأماميتين. كان الزوجان ساتكليف يعيشان في النصف الثاني من المنزل، وهما ~~الزوجان اللذان كانت ماريتا تعيش معهما بعد موت أمها وبعد مغادرة أبيها البلدة. كان السيد ~~ساتكليف رجلا إنجليزيا، عامل تلغراف. وكانت زوجته ألمانية. كانت تصنع القهوة دوما بدلا ~~من الشاي. كانت تصنع حلوى السترودل. كانت عجينة السترودل تتدلى من حواف المنضدة مثل مفرش ~~رقيق. كانت تبدو بالنسبة لماريتا في بعض الأحيان مثل الجلد. # كانت السيدة ساتكليف هي من أقنع أم ماريتا بعدم شنق نفسها. # كانت ماريتا في إجازة من المدرسة ذلك اليوم؛ لأنه كان يوم السبت. استيقظت متأخرة وكان ~~الصمت يخيم على المنزل. كانت تشعر بالخوف دوما من ذلك - المنزل الصامت - وكانت بمجرد أن ~~تفتح الباب بعد الرجوع من المدرسة تنادي قائلة: «ماما! ماما!» لكن لم تكن أمها تجيب عادة، ~~غير أنها كانت موجودة. كانت ماريتا تسمع في ارتياح صوت صلصلة شبكة الموقد أو الصوت الرتيب ~~لضربات المكواة. # في ذلك الصباح، لم تسمع أي شيء. نزلت إلى الطابق السفلي، وأخذت شريحة من الخبز، وأضافت ~~عليها ms008 الزبد والعسل الأسود، وطوتها وأكلتها. فتحت باب القبو ونادت على أمها. ذهبت إلى ~~الغرفة الأمامية وأطلت عبر النافذة، خلال نباتات السرخس. رأت أختها الصغيرة، بيرل، وبعض ~~أطفال الجيران الآخرين يتدحرجون على المساحة المغطاة بالحشائش المفضية إلى الممشى الجانبي، ~~ثم ينهضون ويتدافعون إلى أعلى نقطة ثم يتدحرجون مجددا. # نادت ماريتا: «ماما!» سارت عبر المنزل إلى الفناء الخلفي. كان الوقت في نهاية الربيع، ~~وكانت السماء ملبدة بالغيوم، والجو معتدلا. في بساتين الخضراوات اليانعة، كانت الأرض رطبة، ~~وبدت الأوراق على الأشجار مكتملة فجأة، وأخذت تسقط قطرات من المياه التي تخلفت من أمطار ~~الليلة السابقة. ~~«ماما!» هكذا نادت ماريتا تحت الأشجار، تحت حبل الغسيل. # يوجد في نهاية الفناء مخزن صغير، حيث يحتفظون بخشب التدفئة، وبعض الأدوات والأثاث القديم. ~~يمكن رؤية مقعد، ومقعد خشبي مستقيم الظهر، عبر الباب المفتوح. على المقعد، رأت ماريتا قدمي ~~أمها، وحذاءها ذا الأربطة السوداء، ثم زي الأعمال المنزلية الصيفي القطني المطبوع الطويل، ~~والمريلة، والأكمام المطوية، ثم ذراعي أمها البيضاوين اللامعتين، ورقبتها، ووجهها. # وقفت أمها على المقعد ولم تجب. لم تنظر إلى ماريتا، وإنما ابتسمت وقرعت بقدمها المقعد، ~~كما لو كانت تقول: «ها أنا ذا. ماذا ستفعلين حيال ذلك؟» كانت على غير ما يرام، بخلاف وقوفها ~~على مقعد وابتسامها على هذا النحو الغريب المتحفظ. كانت تقف على مقعد قديم تختفي منه روافده ~~الخلفية، مقعد كانت قد جذبته إلى منتصف أرضية المخزن، حيث كان يتأرجح على الأرض غير ~~المستوية. وكان ثمة ظل على رقبتها. # كان الظل عبارة عن حبل، أنشوطة في نهاية حبل تتدلى من أحد العوارض في الأعلى. # تقول ماريتا في صوت أكثر خفوتا: «ماما! ماما، انزلي، من فضلك.» كان صوتها واهنا؛ لأنها ~~تخشى أن يفضي أي نداء أو صراخ إلى تحرك أمها فجأة، فتنزلق عن المقعد وتقع بكامل وزنها على ~~الحبل. لكن حتى لو أرادت ماريتا أن تصرخ، لما استطاعت. لم يتبق لها سوى هذا الخيط الواهن ~~المثير للشفقة من الصوت، مثلما في أحد الأحلام عندما يقترب منك بشدة حيوان ms009 ضخم أو آلة ~~مخيفة. ~~«هيا اذهبي وأحضري والدك.» # كان ذلك هو ما أخبرتها به أمها أن تفعله، وأطاعتها ماريتا. كانت تعدو، والرعب باد في ~~رجليها. كانت تعدو، في رداء نومها، في منتصف صبيحة يوم سبت. جرت مارة ببيرل والأطفال ~~الآخرين، الذين كانوا لا يزالون يتدحرجون على الأرض المنحدرة. جرت على الممشى الجانبي، الذي ~~كان في ذلك الوقت ممشى خشبيا، ثم على الشارع غير المرصوف، الذي كان ممتلئا ببرك مياه ~~صغيرة موحلة جراء أمطار الليلة السابقة. كان الطريق يتقاطع مع قضبان سكك حديدية. عند سفح ~~التل، كان الشارع يتقاطع مع الشارع الرئيسي للبلدة. كان يوجد بين الشارع الرئيسي والنهر بعض ~~المخازن ومبان خاصة بشركات تصنيع صغيرة. كان ذلك حيث توجد ورش صناعة العربات التي يعمل بها ~~أبوها. كانت عربات النقل والعربات الصغيرة والزلاجات تصنع هناك. في حقيقة الأمر، كان والد ~~ماريتا قد ابتكر نوعا جديدا من الزلاجات لحمل الأخشاب من الغابة، وحصل على براءة اختراعه. ~~كان لا يزال في بداية حياته العملية في رامزي. (لاحقا، في الولايات المتحدة، صنع ثروة ~~كبيرة. كان رجلا مغرما بالذهاب إلى حانات الفنادق، ومحلات تصفيف الشعر، وبسباقات عربات ~~الخيول، وبالنساء، لكنه كان يقدس العمل، وهو ما جعله يستحق الثناء.) # لم تجده ماريتا في العمل ذلك اليوم. كان المكتب خاليا. عدت مسرعة إلى الفناء حيث كان ~~الرجال يعملون. تعثرت في نشارة الخشب. فضحك الرجال وهزوا رءوسهم قبالتها. لا. ليس هنا. ليس ~~هنا الآن. لا. لماذا لا تحاولين الذهاب إلى نهاية الشارع؟ انتظري. انتظري دقيقة. ألم يكن ~~يجدر بك أن ترتدي بعض الملابس أولا؟ # لم يقصدوا مضايقتها. لم يشعر أي منهم بأنه لا بد أن هناك مشكلة ما. لكن ماريتا لم تتحمل ~~رؤية الرجال وهم يضحكون. كانت توجد أماكن تكره دوما المرور عليها، ناهيك عن الدخول إليها، ~~وكان ذلك هو السبب. مجموعة من الرجال يضحكون. لهذا السبب، كانت تكره محلات تصفيف الشعر ~~الخاصة بالرجال، كانت تكره رائحتها. (عندما بدأت في الذهاب إلى حفلات رقص لاحقا مع أبي، ~~كانت ms010 تطلب منه ألا يضع أي شيء على رأسه؛ لأن الرائحة كانت تذكرها بهذا.) كانت مجموعة من ~~الرجال تقف في الشارع، خارج فندق، تبدو لها مثل كتلة من السم. يحاول المرء ألا يسمع ما ~~يقولون، لكنه يكون متأكدا من أنهم يقولون أشياء خسيسة. إذا لم يقولوا أي شيء، فإنهم يضحكون ~~والخسة تفوح منهم - السم - بنفس الطريقة. لم تستطع ماريتا ~~أن تمر عليهم إلا بعد تخلصها من خطاياها. مسلحة بحماية الرب، كانت تسير وسطهم ولم يكن شيء ~~يؤذيها، أو يزعجها؛ كانت آمنة مثل النبي دانيال. # استدارت وعدت، في نفس المسار الذي جاءت منه؛ أعلى التل، وصولا إلى المنزل. كانت تعتقد ~~أنها ارتكبت خطأ لأنها تركت أمها. لماذا طلبت منها أمها أن تذهب؟ لماذا كانت تريد أباها؟ ~~من الجائز جدا حتى تستقبله بمشهد جسدها الدافئ المتأرجح في طرف الحبل. كان ينبغي على ~~ماريتا البقاء. كان ينبغي عليها البقاء وإقناع أمها بالعدول عن ذلك. كان ينبغي عليها أن ~~تعدو إلى السيدة ساتكليف، أو إلى أي جار، وألا تهدر الوقت على هذا النحو. لم تكن قد فكرت ~~فيمن يستطيع أن يقدم المساعدة، من يستطيع حتى تصديق ما كانت تتحدث عنه. كانت تعتقد أن ~~جميع العائلات باستثناء عائلتها كانت تعيش في سلام، وأن هذه المخاطر والمصائب لم تكن موجودة ~~في منازل الآخرين، ولم يكن من الممكن شرحها لهم. # كان يوجد قطار قادم إلى البلدة. اضطرت ماريتا إلى الانتظار. كان الركاب ينظرون إليها من ~~نوافذ القطار. انفجرت صارخة في وجه هؤلاء الغرباء. عندما مر القطار، واصلت طريقها أعلى ~~التل، يا له من مشهد! بنت بشعرها غير الممشط، وقدميها العاريتين، المتسختين، مرتدية لباس ~~النوم، ووجهها مهوش ومبتل. عند بلوغها فناء منزلها، على مرمى البصر من المخزن، كانت تصرخ ~~قائلة: «ماما! ماما!» # لم يكن هناك أحد. كان المقعد موجودا مثلما كان من قبل تماما. كان الحبل متدليا خلف ~~المقعد. كانت ماريتا متأكدة أن أمها مضت في تنفيذ ما كانت عازمة عليه. ماتت أمها بالفعل، تم ~~إنزالها وحملت للداخل. # لكن ms011 يدين بدينتين دافئتين استقرتا على كتفيها، وقالت لها السيدة ساتكليف: «ماريتا. كفي ~~عن هذا الضجيج. ماريتا. طفلتي. توقفي عن البكاء. هيا ادخلي. إنها بخير يا ماريتا. ادخلي ~~وسترين بنفسك.» # نطقت السيدة ساتكليف اسم ماريتا «ماريتشا»، مضفية على الاسم ثراء وأهمية أكبر. تصرفت بشكل ~~متعاطف قدر ما استطاعت. وعندما عاشت ماريتا مع آل ساتكليف لاحقا، كانوا يعاملونها ~~باعتبارها ابنة في المنزل، وكان المنزل هادئا ومريحا مثلما كانت تتخيل المنازل الأخرى. ~~لكنها لم تشعر أنها ابنة هناك قط. # في مطبخ السيدة ساتكليف، جلست بيرل على الأرض تأكل كعكة محلاة بالزبيب وتلعب مع القط ذي ~~اللونين الأسود والأبيض، الذي كان يسمى ديكي. جلست أم ماريتا إلى المائدة، أمامها قدح من ~~القهوة. # قالت السيدة ساتكليف: «كانت سخيفة.» هل كانت تعني أم ماريتا أم ماريتا نفسها؟ لم تكن تعرف ~~الكثير من الكلمات الإنجليزية لتصف الأمور. # ضحكت أم ماريتا، وسقطت ماريتا مغشيا عليها؛ فقدت الوعي، بعد العدو كل تلك المسافة أعلى ~~التل، في الصباح الدافئ الرطب. كان الشيء التالي الذي أدركته بعد أن استردت وعيها أن السيدة ~~ساتكليف كانت تسقيها بالملعقة قهوة سوداء محلاة. حملت بيرل ديكي إلى أعلى عن طريق رجليه ~~الأماميتين وقدمته إليها كهدية لإسعادها. كانت أم ماريتا لا تزال تجلس إلى المائدة. ~~••• # كان قلبها محطما. كان هذا هو ما سمعت أمي تقوله دوما. كان هذا هو نهاية الأمر. أسدلت ~~تلك الكلمات الستار على القصة ولم تفتح ثانية. لم أسأل قط، من حطمه؟ لم أسأل قط، ماذا كان ~~حديث الرجال المسموم؟ ماذا كانت كلمة «خسيس» تعني؟ # ضحكت أم ماريتا بعد أن شارفت على شنق نفسها. جلست إلى مائدة مطبخ السيدة ساتكليف وضحكت. ~~كان قلبها محطما. # كان يراودني دوما شعور، من خلال حديث أمي وقصصها، بوجود شيء كبير وراءها. مثل سحابة لا ~~يستطيع المرء الرؤية عبرها، أو يبلغ نهايتها. كانت ثمة سحابة، سم، قد لامست حياة أمي. ~~وعندما كنت أغضبها، أصير جزءا من هذا الشيء. ثم كنت ألقي برأسي على بطن أمي وصدرها، وجسدها ~~الممشوق ms012 ، سائلة إياها الغفران. كانت أمي تخبرني أن أسأل الرب الغفران. لكن لم يكن الرب، بل ~~أمي التي كان يجب أن أصلح أموري معها. بدا الأمر كما لو كانت تعرف شيئا عني أكثر سوءا، ~~أكثر سوءا بكثير، من الأكاذيب، والخدع، والأخطاء العادية؛ كان هذا الشيء هو عارا مثيرا ~~للغثيان. كنت ألقي برأسي على جسد أمي لأجعلها تنسى ذلك. # لم يكن أخواي ينزعجان لكل هذا. لا أعتقد هذا. بدوا لي مثل شخصين همجيين مرحين، يلهوان في ~~حرية، دون أن يكون عليهما معرفة الكثير. وعندما رزقت بولدين أنا الأخرى، دون البنات، شعرت ~~كما لو أن شيئا ما يمكن أن يتوقف الآن، القصص، الأحزان، الألغاز القديمة التي لا يستطيع ~~المرء مقاومة عدم التفكير فيها أو حلها. ~~••• # طلبت الخالة بيرل ألا يناديها أحد بخالتي. «لست معتادة على أن أكون خالة أحد يا حبيبتي. ~~لست حتى أما لأحد. أنا كما أنا. ناديني بيرل.» # كانت بيرل قد بدأت حياتها كاتبة اختزال، ~~ثم صار لها عملها الخاص في مجال الكتابة على الآلة الكاتبة ومسك الحسابات، وكانت توظف ~~لديها الكثير من الفتيات. كانت قد جاءت بصحبة صديق، اسمه السيد فلورنس. كان خطابها قد أشار ~~إلى أنها ستأتي بصحبة أحد الأصدقاء، لكنها لم تذكر هل كان الصديق سيمكث أم لا. لم تذكر حتى ~~هل كان الصديق رجلا أو امرأة. # كان السيد فلورنس سيمكث بمنزلنا. كان رجلا طويلا، نحيفا، وجهه طويل مائل إلى السمرة، ~~عيناه لونهما فاتح جدا، وثمة ارتعاشة عصبية في جانب فمه ربما تكون ابتسامة. # كان هو من نام في الغرفة التي وضعنا أنا وأمي ورق حائط فيها؛ لأنه كان الغريب، وكان رجلا ~~فاضطرت بيرل إلى النوم معي. في البداية، كنا نظن السيد فلورنس فظا جدا؛ لأنه لم يكن ~~معتادا على طريقة حديثنا ولم نكن نحن معتادين على طريقة حديثه. في صباح اليوم الأول، قال ~~أبي للسيد فلورنس: «حسنا، آمل أن تكون قد نعمت ببعض النوم على ذلك الفراش القديم هناك؟» ~~(كان فراش غرفة الضيوف رائعا، بغطاء من الريش ms013 .) كانت هذا الإشارة التي دفعت السيد فلورنس ~~إلى القول بأنه لم ينم قط أفضل من ذلك من قبل. # ارتعش وجه السيد فلورنس كعادته، وقال: «نمت على ما هو أسوأ من ذلك.» # كان المكان المفضل لديه هو سيارته. كانت سيارته ماركة كرايسلر لونها أزرق أرجواني، واحدة ~~من ضمن أولى السيارات التي أنتجت بعد الحرب. داخلها، كان غطاء التنجيد والأرضية وبطانة ~~السقف والأبواب جميعها باللون الرمادي اللؤلئي. احتفظ السيد فلورنس بأسماء تلك الألوان في ~~ذهنه، وكان يصحح من يقول «أزرق» أو «رمادي» فقط. # قالت بيرل ضاجة: «يبدو اللون لي مثل لون الفأر ... أقول له إنه مثل لون الفأر!» # كانت السيارة منتظرة إلى جانب المنزل، تحت أشجار الخرنوب. كان السيد فلورنس يجلس في ~~الداخل والنوافذ مغلقة، يدخن، وسط الرائحة الفخمة للسيارة الجديدة. # قالت أمي: «أخشى أننا ليس لدينا الكثير لنقدمه حتى نرحب بصديقك.» # قالت بيرل: «لا تقلقي بشأنه.» كانت دائما ~~ما تتحدث عن السيد فلورنس كما لو كان ثمة مزحة عنه لا يفهم معناها إلا هي. تساءلت بعد ذلك ~~بكثير إذا كان يحتفظ بزجاجة خمر في التابلوه ويتناول رشفة من وقت إلى آخر حتى يظل في حالة ~~معنوية مرتفعة. كان يعتمر قبعته طوال الوقت. # تسلت بيرل بما يكفي للترفيه عن شخصين. فبدلا من أن تمكث في المنزل وتتحدث إلى أمي، ~~مثلما تفعل عادة السيدات الزائرات، كانت تطلب أن ترى كل شيء يمكن رؤيته في المزرعة. كانت ~~تقول إن علي اصطحابها لرؤية الأشياء في المزرعة وتقديم شرح واف لها، وأن أحاول أن أجعلها ~~لا تسقط في أي كومة روث. # لم أكن أعرف ما الذي أريها إياه. اصطحبت بيرل إلى مخزن الثلج، حيث كانت ترقد وسط نشارة ~~الخشب كتل من الثلج في حجم أدراج التسريحة، أو أكبر. كل بضعة أيام، كان أبي يقطع قطعة من ~~الثلج ويحملها إلى المطبخ؛ حيث كانت تذوب في صندوق من الصفيح وكانت تستخدم في تبريد اللبن ~~والزبد. # قالت بيرل إنها لم تكن تعرف أن الثلج يجئ في صورة قطع بمثل ms014 هذا الحجم الكبير. بدت مصممة ~~على أن ترى الأشياء غريبة، أو مريعة، أو مضحكة. ~~«من أي مكان تحصلون على قطع بهذا الحجم من الثلج؟» # لم أستطع أن أحدد ما إذا كانت هذه مزحة أم لا. # قلت: «من البحيرة.» ~~«من البحيرة! هل لديكم بحيرات هنا يوجد بها ثلج طوال الصيف؟» # أخبرتها كيف يقطع أبي الثلج من البحيرة كل شتاء ويحمله إلى المنزل، ويدفنه وسط نشارة ~~الخشب، وهو ما كان يحفظه من الذوبان. # قالت بيرل: «هذا مدهش!» # قلت: «حسنا، لكن الثلج يذوب قليلا.» كنت أشعر بخيبة أمل كبيرة في بيرل. ~~«هذا مدهش حقا.» # جاءت بيرل معي عندما ذهبت لجلب الأبقار. خيال مآتة في بنطال فضفاض أبيض (هكذا كان أبي ~~يصفها بعد ذلك)، تعتمر قبعة بيضاء مربوطة تحت ذقنها عن طريق شريط أحمر زاه. كانت أظافر ~~يديها وقدميها - كانت ترتدي صندلا - مطلية بنفس لون الشريط. كانت ترتدي نظارة شمسية صغيرة ~~داكنة، كان الناس يرتدونها في ذلك الوقت. (ليس الناس الذين أعرفهم؛ فهؤلاء لم يكونوا ~~يمتلكون نظارات شمسية.) كانت تمتلك فما أحمر كبيرا، ضحكتها رنانة، شعرها بلون غير طبيعي ~~ذي لمعة عالية، مثل لون خشب شجر الكرز. كانت صاخبة ومتألقة أكثر مما ينبغي، وكانت ترتدي ~~ملابس فاتنة جدا، حتى كان من الصعب تحديد ما إذا كانت جميلة، أم سعيدة، أم أي شيء ~~آخر. # لم نتبادل أي حديث أثناء السير على ممر سير الأبقار؛ نظرا لأن بيرل كانت تمشي بعيدا عن ~~الأبقار وكانت منشغلة بالانتباه إلى خطواتها. وبمجرد أن قيدت جميع الأبقار في مرابطها، ~~اقتربت أكثر. أشعلت سيجارة. لم يكن أحد يدخن هنا. كان أبي والمزارعون الآخرون يمضغون ~~التبغ هنا بدلا من ذلك. لم أعرف كيف أطلب من بيرل أن تمضغ التبغ. # قالت بيرل: «هل تستطيعين حلبها أم يجب على أبيك أن يفعل ذلك؟ ... هل هذا أمر صعب؟» # حلبت بعض اللبن من درع البقرة. جاءت إحدى القطط وانتظرت. ضخخت سيلا رفيعا من اللبن في ~~فمها. كنت والقطة نستعرض قدراتنا. # قالت بيرل: «ألا يؤلم ذلك؟ فكري ms015 لو أنك كنت مكانها.» # لم أفكر قط في أن يكون درع البقرة مناظرا لأي جزء من جسدي، وصدمت لعدم لياقة الإشارة ~~إلى ذلك. في حقيقة الأمر، لم أستطع أن أمسك بدرع دافئ، وملئ بالبثور على هذا النحو من القوة ~~والعفوية مرة أخرى. ~~••• # كانت بيرل تنام في ثوب نوم من الرايون، مشمشي اللون ومطرز بزخارف بأربطة باللون البيج. ~~كان لديها روب يتماشى مع هذا الثوب. كانت حريصة في الإشارة إلى اللون «البيج» مثلما كان ~~السيد فلورنس حريصا في الإشارة إلى اللونين الأزرق الأرجواني والرمادي اللؤلئي. # استطعت خلع ملابسي وارتداء ثوب نومي دون أن يتعرى أي جزء من جسدي. مسألة مزعجة. لم أخلع ~~سروالي الداخلي، وأملت أن تكون بيرل قد فعلت المثل. كانت فكرة مشاركتي الفراش مع شخص بالغ ~~مسألة صعبة بالنسبة لي. لكني استطعت أن أرى محتويات ما كانت بيرل تطلق عليه أدوات تجميلها. ~~دوارق زجاجية مطلية يدويا تحتوي على قطع من القطن الطبي، وبودرة تلك، وغسول لبني، ~~ومستحضر قابض بلون أزرق ثلجي. أوعية صغيرة من طلاء الشفاه الأحمر والموف، يبدو دهنيا ~~نوعا ما. أقلام زرقاء وسوداء. مبرد أظافر، حجر خفاف، طلاء أظافر له رائحة موز نفاذة، ~~بودرة وجه في صندوق من السليولويد على شكل صدفة، باسم أحد أنواع الحلوى، أبريكوت ~~ديلايت. # كنت قد سخنت بعض المياه على موقد الكيروسين الذي كنا نستخدمه في وقت الصيف. أزالت بيرل ~~المكياج من على وجهها حتى صار نظيفا، وكان ثمة تغيير هائل لدرجة أني توقعت أن أجد بعض آثار ~~المكياج تظهر في الحوض في صورة كتل، مثل ورق الحائط القديم الذي كنا قد غمرناه بالماء ~~وقشرناه. صار لون بشرة بيرل شاحبا الآن، تغطيها بعض الشقوق الدقيقة، تشبه نوعا ما الطين ~~اللامع في قاع برك المياه الصغيرة التي تجف في أوائل الصيف. # قالت: «انظري ماذا حدث لبشرتي. إنها الحمية الغذائية. كنت أزن مائة وتسعة وستين رطلا، ثم ~~تخلصت من هذا الوزن سريعا، فتأثرت بشرتي بشدة. لكني حصلت على هذا الكريم. إنه مصنوع من ~~تركيبة سرية ms016 ، ولا تستطيعين حتى شراءه من أي مكان. تشمميه. أترين، ليست رائحته عطرية، بل ~~حادة جدا.» # كانت توزع في خفة الكريم على وجهها باستخدام قطع القطن الطبي، حتى تختفي أي آثار له على ~~بشرتها. # قلت: «تبدو رائحته مثل شحم الخنزير.» ~~«يا إلهي، آمل ألا أكون قد دفعت كل هذا المال حتى أضع شحم خنزير على وجهي. رجاء لا تخبري ~~أمك.» # صبت ماء نظيفا في كوب الشرب وبللت مشطها، ثم مشطت شعرها وعقصت كل جديلة بأصبعها، ~~شابكة الجديلة المعقوصة في رأسها عن طريق دبوسي شعر متشابكين. فعلت مثلها، لكن بعد ذلك ~~بعامين. # قالت بيرل: «دائما مشطي شعرك وهو مبلل، وإلا فلن يجدي تمشيطه على الإطلاق. ولفيه إلى ~~أسفل دوما حتى لو كنت تريدين أن يصفف إلى أعلى. أترين؟» # عندما كنت أمشط شعري لأعلى - مثلما كنت أفعل لسنوات - كنت أفكر في ذلك في بعض الأحيان، ~~وكنت أعتقد أن من بين جميع النصائح التي تلقيتها من الآخرين، كانت هذه النصيحة هي النصيحة ~~الوحيدة التي كنت أتبعها تماما. # أطفأنا المصباح وخلدنا إلى الفراش، وقالت بيرل: «لم أكن أعرف أن الظلام سيسود على هذا ~~النحو. لم أر ظلاما على هذا النحو من قبل.» كانت تتحدث همسا. فهمت في بطء أنها كانت ~~تقارن بين ليالي الريف وليالي المدينة، وكنت أتساءل عما إذا كان الظلام في مقاطعة نترفيلد ~~يمكن أن يكون أفضل مما عليه في كاليفورنيا. # همست بيرل قائلة: «حبيبتي؟ هل توجد أي حيوانات في الخارج؟» # قلت: «أبقار.» ~~«حسنا، لكنني أعني هل توجد أي حيوانات متوحشة؟ هل توجد دببة؟» # قلت: «نعم.» كان أبي قد وجد ذات مرة آثار أقدام وروث دببة في الغابة، وكان التفاح قد ~~انتزع من شجرة تفاح برية. كان ذلك منذ سنوات مضت، عندما كان شابا. # تنهدت بيرل ثم ضحكت بصوت عال قائلة: «تصوري لو أن السيد فلورنس ذهب إلى الخارج ليلا ~~ووجد دبا فجأة!» ~~••• # كان اليوم التالي يوم أحد. أوصل السيد فلورنس وبيرل أخوي وإياي إلى مدرسة الأحد في ~~السيارة الكرايسلر. كان ذلك في ms017 الساعة العاشرة صباحا. ثم رجعا في الساعة الحادية عشرة ~~لاصطحاب والدي إلى الكنيسة. # قالت بيرل لي: «هيا اركبي.» وللصبيين: «وأنتما أيضا. سنذهب في نزهة.» # كانت بيرل مرتدية ثوبا لامعا عاجي ~~اللون عليه نقاط حمراء، وكان ثمة ثنيات باللون الأحمر عند منطقة ردفيها، وكانت ترتدي حذاء ~~أحمر اللون، مرتفع الكعب. كان السيد فلورنس يرتدي بدلة صيفية بلون أزرق فاتح. # قلت: «ألن تذهبا إلى الكنيسة؟» كان ذلك هو السبب الذي من أجله يرتدي الناس أفضل الثياب، ~~حسبما كنت أعرف. # ضحكت بيرل. «حبيبتي، السيد فلورنس ليس من هذا النوع من الناس.» # كنت معتادة على الذهاب مباشرة من مدرسة الأحد إلى الكنيسة، وكنت أمكث فيها ساعة ونصف. في ~~الصيف، كانت النوافذ المفتوحة تسمح بدخول رائحة أشجار الأرز الآتية من الجبانة والصوت ~~المزعج لسيارة مندفعة في الطريق في بعض الأحيان. في ذلك اليوم، قضينا هذا الوقت نجوب ~~الأنحاء التي لم أكن قد رأيتها من قبل قط. لم أكن قد رأيتها من قبل، على الرغم من أنها كانت ~~تبعد أقل من عشرين ميلا عن المنزل. كانت شاحنتنا تذهب إلى مصنع الجبن، وإلى الكنيسة، وإلى ~~البلدة في ليالي السبت. كانت أطول مسافة تقطعها هي حين كانت تذهب إلى المستودع. كنت قد ~~رأيت الطرف القريب من بحيرة بيل؛ نظرا لأن ذلك كان المكان الذي يقطع أبي منه الثلج في ~~الشتاء. لم يكن ممكنا الاقتراب من البحيرة في الصيف؛ إذ كان شاطئ البحيرة ممتلئا بنباتات ~~الديس. كنت أظن أن الطرف الآخر من البحيرة سيبدو جميلا بالمثل، لكننا عندما ذهبنا إلى هناك ~~اليوم، رأيت أكواخا، وأحواض قوارب، وقوارب، ومياها داكنة تعكس صورة الأشجار. كل هذا لم ~~أكن أعرف عنه شيئا من قبل. كانت هذه، أيضا، بحيرة بيل. كنت مسرورة أنني رأيتها أخيرا، ~~لكنني لم أكن مسرورة تماما للمفاجأة. # أخيرا، ظهر مبنى أبيض، به شرفات وزهور في أصص زرع، وبعض أشجار الحور المتلألئة في ~~الواجهة. فندق وايلدوود. اليوم، غطي المبنى بالجص وتمت إعادة بنائه على دعامات على طراز ~~تيودور، وأصبح يطلق ms018 عليه هايداواي. وقد قطعت أشجار الحور لعمل مكان لانتظار ~~السيارات. # عندما ذهبنا لاصطحاب والدي، اتجه السيد فلورنس إلى المزرعة المجاورة لنا، التي كان ~~يملكها آل ماكالستر. كان آل ماكالستر كاثوليكيين. كانت العائلتان تتوادان لكن ليس على نحو ~~حميم. # قالت بيرل لأخوي: «هيا، أيها الصبيان، انزلا.» ووجهت حديثها إلي قائلة: «ليس أنت. ~~امكثي حيث أنت.» ساقت الصبيين الصغيرين إلى الشرفة الخارجية، حيث كان بعض أفراد عائلة ~~ماكالستر يرقبون. كانوا يرتدون ثياب المنزل البالية؛ لأن كنيستهم، أو القداس، أو أيا ما ~~كان، انتهى مبكرا. خرجت السيدة ماكالستر ووقفت تستمع، مشدوهة جدا، إلى حديث بيرل ~~المضحك. # عادت بيرل إلى السيارة بمفردها. قالت: «ها هم، سيلعبون مع أطفال الجيران.» # يلعبان مع آل ماكالستر؟ فضلا عن كونهم كاثوليكيين، جميع الأطفال بخلاف الطفل الرضيع ~~كانوا فتيات. # قلت: «لا يزالون يرتدون ملابسهم المهندمة.» ~~«وماذا في هذا؟ ألا يستطيعون قضاء وقت طيب وهم يرتدون ملابس مهندمة؟ إنني أفعل ~~ذلك!» # أصابت الدهشة والدي أيضا. خرجت بيرل من السيارة وطلبت من أبي أن يركب في المقعد ~~الأمامي؛ نظرا لوجود مساحة كافية يستطيع وضع قدميه فيها. انتقلت إلى الخلف، مع أمي ومعي. ~~توجه السيد فلورنس مرة أخرى إلى طريق بحيرة بيل، وأعلنت بيرل أننا جميعا ذاهبون إلى فندق ~~وايلدوود لتناول الغداء. # قالت: «ترتدون جميعا أجمل الثياب، لم لا ننتهز هذه الفرصة؟» ثم قالت مؤكدة على أن ذلك ~~بمنزلة مصدر متعة لهما دائما، هي والسيد فلورنس: «أوصلنا الصبيين إلى منزل جيرانكم. أعتقد ~~أنهما أصغر من أن يستمتعا بوقتهما معنا. كان الجيران سعداء بوجودهما معهم.» # قال أبي: «حسنا، لكن،» ربما لم يكن يملك خمسة دولارات في جيبه. «حسنا، لكن، هل يسمحون ~~بدخول المزارعين هناك أم لا؟» # أطلق عدة نكات في هذا الاتجاه. في غرفة الطعام في الفندق، التي كان كل شيء فيها باللون ~~الأبيض - مفارش مائدة بيضاء، مقاعد مطلية باللون الأبيض - وتحتوي على أباريق مياه زجاجية، ~~ومراوح عالية تحدث طنينا، تناول أبي فوطة مائدة بحجم حفاضة وتحدث إلي في صوت هامس ~~مرتفع: «هل ms019 يمكن أن تخبريني ماذا يفعل المرء بهذا الشيء؟ هل أستطيع أن أضعها على رأسي حتى ~~أتجنب تيار الهواء؟» # بالطبع، كان قد تناول الطعام في قاعات طعام فنادق من قبل. كان يعلم كيفية استخدام فوط ~~المائدة وشوك الحلوى. وكانت أمي تعلم؛ فلم تكن أصلا امرأة ريفية. لكن هذه كانت مناسبة ~~كبيرة. لم تكن متعة ترفيهية تماما - مثلما كانت بيرل تقصد - لكنها كانت مناسبة كبيرة، ~~مزعجة. فالطعام يقدم في مكان عام، على مسافة أميال قليلة من المنزل، وفي قاعة كبيرة ممتلئة ~~بالناس الذين لا يعرفهم المرء، ويقدم الطعام شخص غريب، فتاة تبدو فظة؛ ربما لأنها طالبة ~~جامعية تعمل في وظيفة صيفية. # قال أبي: «أرغب في تناول لحم الديك. كم من الوقت يظل الديك في القدر؟» كان من قبيل ~~الأسلوب المهذب، مثلما كان يعرف ذلك، أن يمزح مع الأشخاص الذين كانوا يقدمون له ~~الطعام. # قالت الفتاة: «أستميحك عذرا!» # قالت بيرل: «دجاج مشوي. هل يناسب هذا الجميع؟» # كان السيد فلورنس يبدو واجما. ربما لم يكن يأبه بالنكات عندما كان ماله هو الذي ينفق. ~~ربما كان ينتظر أن تملأ الأكواب بشيء أفضل من مياه مثلجة. # وضعت النادلة طبقا من الكرفس والزيتون، وقالت أمي: «دقيقة واحدة حتى أؤدي صلاة ما قبل ~~الأكل.» أحنت رأسها وقالت في هدوء لكن بصوت مسموع: «بارك يا رب هذا الطعام الموضوع على هذه ~~المائدة، وامنح خلاصا ونعمة وبركة وطهرا لكل المتناولين منه، نعمله لمجد اسمك القدوس، ~~آمين.» منتشية، استقامت في جلستها ومررت الطبق إلي، قائلة: «احذري من الزيتون؛ يوجد به ~~نوى.» # كانت بيرل توزع ابتساماتها في القاعة. # عادت النادلة معها سلة من اللفائف. ~~«باركر هاوس!» مالت بيرل إلى الأمام وشمت رائحة اللفائف. «كلوها وهي لا تزال ساخنة بما ~~يكفي حتي يذوب الزبد!» # ارتعش وجه السيد فلورنس، ونظر إلى طبق الزبد وقال: «هل هذا الذي أراه زبدا؟ كنت أظن أن ~~ذلك تموجات شعر شيرلي تيمبل.» # كان وجهه بالكاد أقل تجهما مما كان من قبل، لكنها كانت مزحة، وبدا إطلاقه إياها كما لو ms020 ~~كان يوصل لنا تجسيدا للشيء الذي جرت الصلاة من أجله، وهي البركة. # قالت بيرل، التي كانت عادة تشير إلى السيد فلورنس بضمير الغائب حتى لو كان موجودا: ~~«عندما يقول شيئا مضحكا، تلاحظون كيف يحافظ على خلو وجهه من أي تعبير. يذكرني ذلك بأمي؛ ~~أعني أمنا؛ أمي أنا وماريتا. أما أبي، فعندما كان يطلق مزحة كان المرء يستطيع ملاحظتها حتى ~~قبل اكتمالها تماما - لم يكن يستطيع أن يخفي الضحك عن ملامح وجهه - لكن أمي كانت مختلفة ~~تماما. كان من الممكن أن تبدو متجهمة جدا. لكنها كانت تستطيع المزاح حتى على فراش موتها. ~~في حقيقة الأمر، فعلت ذلك بالضبط. ماريتا، هل تتذكرين عندما كانت ترقد في الفراش في الغرفة ~~الأمامية في الربيع قبل أن تموت؟» # قالت أمي: «أتذكر أنها كانت ترقد في الفراش في تلك الغرفة. نعم.» ~~«حسنا، دخل أبي وكانت ترقد هناك في ثوب نومها النظيف، غير مغطاة؛ لأن المرأة الألمانية ~~جارتها ساعدتها توا في الاغتسال، وكانت لا تزال ترتب الفراش. لذا، أراد أبي أن يضفي ~~جوا من السرور، وقال: «لا بد أن الربيع آت؛ رأيت غرابا اليوم.» كان ذلك لا شك في مارس. ~~ردت أمي بسرعة شديدة: «حسنا، من الأفضل أن تغطيني إذن، قبل أن ينظر عبر النافذة ويفكر في ~~فعل شيء ما!» - قال أبي إن السيدة الألمانية أسقطت وعاء الاستحمام. كان هذا صحيحا. أصبحت ~~أمي هزيلة جدا؛ كانت تحتضر. لكنها كانت تستطيع المزاح.» # قال السيد فلورنس: «ربما يصح هذا الأمر أيضا في حال عدم وجود طائل من البكاء.» ~~«لكن أمي كانت تستطيع أن تمضي في المزاح إلى أبعد الحدود، كانت بالفعل تستطيع ذلك. في ~~إحدى المرات، كانت تريد أن تخيف أبي. كان من المفترض أنه مولع بفتاة كانت تأتي باستمرار في ~~منطقة الورش. حسنا، كان رجلا ضخما، ووسيما. لذا، قالت أمي: «حسنا، سأنتحر، ويمكنك أن ~~تعيش معها وترى كيف ستسير الأمور عندما أعود وتطاردك روحي.» طلب منها ألا تكون غبية هكذا، ~~ثم ذهب إلى وسط البلدة. وذهبت أمي إلى ms021 المخزن وصعدت إلى مقعد ووضعت حبلا حول عنقها. ألم ~~تفعل ذلك يا ماريتا؟ ذهبت ماريتا تبحث عنها ووجدتها على هذا الوضع!» # أحنت أمي رأسها ووضعت يديها في حجرها، كما لو كانت تستعد لتلاوة صلاة أخرى. ~~«أخبرني أبي عن الأمر برمته، لكنني أستطيع تذكره على أي حال. أتذكر ماريتا وهي تعدو بأقصى ~~سرعة عبر التل مرتدية ثياب نومها، وأعتقد أن المرأة الألمانية رأتها، وخرجت تبحث عن أمي، ~~وعلى نحو ما انتهى بنا المطاف جميعا في المخزن - أنا، أيضا، وبعض الأطفال الذين كنت ألعب ~~معهم - وها هي أمي كانت واقفة على مقعد تستعد لمفاجأة أبي مفاجأة لم يعهدها في حياته. كانت ~~قد أرسلت ماريتا في أثره. وبدأت السيدة الألمانية في النحيب قائلة: «أوه، سيدتي، انزلي يا ~~سيدتي، فكري في أطفالك الصغار ... فكري في أطفالك ... إلخ» حتى جئت أنا ووقفت هناك. كنت ~~طفلة ضئيلة الحجم، لكنني كنت الوحيدة التي لاحظت جيدا ذلك الحبل. تتبعت عيناي ذلك الحبل، ~~ورأيت أنه كان موضوعا فقط على أحد عوارض السقف، لم يكن مربوطا على الإطلاق! لم تلاحظ ~~ماريتا ذلك، ولم تلاحظه أيضا السيدة الألمانية. لكنني تحدثت قائلة: «أمي، كيف يمكن أن ~~تشنقي نفسك دون أن يكون ذلك الحبل مربوطا حول العارضة؟!»» # قال السيد فلورنس: «كان ذلك مزاحا ثقيلا.» ~~«أفسدت لعبتها. صنعت السيدة الألمانية القهوة وذهبنا إليها وتناولنا بعض الحلوى، ولم ~~تستطع ماريتا العثور على أبي على أي حال، أليس كذلك يا ماريتا؟ كان المرء يستطيع سماع ~~ماريتا تصرخ، صاعدة التل، على مسافة مربع سكني كامل.» # قال والدي: «كان من الطبيعي أن تكون منزعجة.» ~~«بالطبع. مضت أمي في ذلك إلى أبعد الحدود.» # قالت أمي: «كانت أمي جادة في تنفيذ هذا الأمر. كانت أكثر جدية مما تنقلينه عنها.» ~~«كانت تقصد أن تغضبه. كانت تلك هي حياتهما معا. كان يقول دوما إنها امرأة سيئة العشرة، ~~لكنها كانت تتمتع بمميزات أخرى كثيرة. أظن أنه كان يفتقد ذلك، مع جلاديس.» # قالت أمي، في ذلك الصوت الرتيب الذي كانت تتحدث به دوما عن ms022 أبيها: «لم أكن لأعلم ... ما ~~قال أو ما لم يقل.» # قال أبي: «إنهما ميتان الآن. ليس لنا أن نحكم عليهما.» # قالت بيرل: «أعلم ... أعلم أن ماريتا كانت لديها دوما وجهة نظر مختلفة.» # نظرت أمي إلى السيد فلورنس وابتسمت في يسر بالغ ابتسامة عريضة: «أنا متأكدة أنك لا تعرف ~~كيف تفسر جميع هذه الأمور العائلية.» # في المرة الوحيدة التي زرت بيرل فيها، عندما كانت بيرل سيدة عجوزا، عندما كانت البثور ~~تنتشر في جسدها وكانت محنية جراء إصابتها بالتهاب المفاصل، قالت بيرل: «كانت ماريتا تشبه ~~تماما أبي في كل ملامحه. ولم تكن تفعل شيئا قط بنفسها. أتذكرينها وهي ترتدي ذلك الثوب ~~القديم من الكريب ذي اللون الأزرق الداكن عندما ذهبنا إلى الفندق في تلك المرة؟ بالطبع، ~~أعلم أن ذلك الثوب ربما كان كل ما تملك، لكن أكان يجب أن يكون هو كل ما تملك؟ مثلما تعلمين، ~~كنت خائفة منها بطريقة أو بأخرى. لم أستطع البقاء معها وحدي في الغرفة. لكنها كانت تتمتع ~~بجمال لافت.» في محاولة لتذكر مرة لاحظت فيها شكل أمي، تذكرت تلك المرة في الفندق؛ بشرة ~~أمي الشاحبة وشعرها الأبيض الملتف الكثيف، ووجهها الجميل، البشوش يبتسم في وجه السيد ~~فلورنس، كما لو كان هو الشخص الذي يجب الصفح عنه. ~~••• # لم تكن لدي أي مشكلة مباشرة مع رواية بيرل. أحد أسباب ذلك هو أنني كنت جائعة ونهمة، وكان ~~جل انتباهي متوجها إلى الدجاج المشوي والبطاطس المهروسة، المسقية بالمرق، الموضوعة على ~~طبق، إلى جانب قطعة آيس كريم، والخضراوات المقطعة الزاهية المعلبة، التي ظننت أنها أفضل ~~كثيرا من الخضراوات الطازجة في الحديقة. تناولت للتحلية آيس كريم من الزبد والسكر البني، ~~وهو خيار صعب إزاء الشوكولاتة. تناول الآخرون آيس كريم من الفانيليا السادة. # لماذا لا تختلف رواية بيرل للحادثة نفسها عن رواية أمي؟ كان كل شيء عجيبا في بيرل؛ كان ~~كل شيء يتعلق بها مختلفا، يرى من زاوية جديدة. كانت رواية أمي هي التي استقرت، بعض الوقت. ~~ابتلعت رواية بيرل، أطبقت عليها. لكن رواية ms023 بيرل لم تختف، بل ظلت مخفية لسنوات، لكنها لم ~~تختف. كانت مثل معرفة ذلك الفندق وقاعة الطعام تلك. كنت أعرف الفندق، مع أنني لم أر فيه ~~مكانا يرتاده المرء مرة أخرى. وحقيقة، دون مال بيرل أو السيد فلورنس، لم أكن لأستطيع أن ~~أذهب. لكنني كنت أعلم أن الفندق كان موجودا. # كانت المرة التالية التي ذهبت فيها إلى فندق وايلدوود، في حقيقة الأمر، بعد زواجي. كان ~~نادي الليونز يقيم مأدبة وحفلا راقصا هناك. كان الرجل الذي تزوجته، دان كيسي، عضوا في ~~نادي الليونز. كان باستطاعة المرء تناول شراب في ذلك الفندق في ذلك الوقت. لم يكن دان كيسي ~~ليذهب إلى أي مكان لا يستطيع المرء الذهاب إليه. ثم جدد المكان فأصبح يحمل اسم هايداواي، ~~والآن لديهم راقصات تعر كل ليلة إلا ليالي الآحاد. في ليالي الخميس، يوجد راقص تعر. ~~أذهب إلى هناك مع زملاء من المكتب العقاري للاحتفال بأعياد الميلاد أو الأحداث المهمة ~~الأخرى. ~~••• # بيعت المزرعة مقابل خمسة آلاف دولار في عام 1965. اشتراها رجل من تورونتو، كمزرعة لأغراض ~~ترفيهية أو ربما كاستثمار. بعد عامين، أجرها ككوميون. عاش هناك أناس مختلفون، يجيئون ~~ويروحون، مدة اثنتي عشرة سنة أو ما يقرب من ذلك. كانوا يربون الماعز ويبيعون اللبن لمتجر ~~الطعام الصحي الذي فتح أبوابه في البلدة. رسموا قوس قزح على جانب المخزن الذي كان في مواجهة ~~الطريق. كانوا يعلقون ملاءات ذات ألوان زاهية جدا على النوافذ، ويتركون الحشائش الطويلة ~~والأعشاب الضارة تنتشر في الفناء. كان والداي قد استطاعا حينئذ إدخال الكهرباء للمنزل، لكن ~~هؤلاء الأشخاص لم يستخدموها. كانوا يفضلون المصابيح الزيتية والموقد المعتمد على قطع الخشب، ~~وكانوا يغسلون ملابسهم القذرة في البلدة. كان الناس يقولون إنهم لم يكونوا يعرفون كيف ~~يشعلون المصابيح أو يشعلون النيران في الأخشاب، وإنهم سيحرقون المكان بأكمله. لكن الأمر لم ~~يكن كذلك. في حقيقة الأمر، لم يسيئوا التصرف. أجروا بعض الإصلاحات على المنزل والمخزن ~~وعملوا على زرع حديقة كبيرة. كانوا يرشون البطاطس التي كانوا يزرعونها وقاية لها من الآفات ms024 ، ~~مع أنني سمعت أنه كان يوجد نوع من الخلاف حول هذا وهو ما جعل البعض الأكثر تشددا يرحل. بدت ~~المزرعة أفضل حالا كثيرا من كثير من المزارع حولها التي كانت لا تزال في يد العائلات ~~الأصلية المالكة لها. كان ابن آل ماكالستر قد بدأ عملا فاشلا في مزرعتهم. كان أخواي قد ~~رحلا منذ وقت طويل. # كنت أعرف أنني لست عقلانية في ذلك، لكن راودني شعور أنني كنت أفضل أن أرى المزرعة تعاني ~~من إهمال واضح - كنت أفضل أن أراها تقع في أيدي مجرمين وأفاقين ~~- بدلا من أن أرى قوس قزح مرسوما على المخزن، وبعض ~~الأحرف التي كانت تبدو فرعونية مرسومة على جدار المنزل. بدا ذلك كنوع من السخرية. كنت حتى ~~لا أحب رؤية أولئك الأشخاص عندما كانوا يأتون إلى البلدة؛ الرجال يعقصون شعورهم في صورة ذيل ~~حصان، وتوجد فتحات في ملابسهم كنت أظنها مقطوعة عمدا، وكانت شعور النساء طويلة، ولم يكن ~~يضعن مكياجا، وكانت ترتسم على ملامحهن تعبيرات وداعة، وترفع. ماذا تعرفون عن الحياة؟ ~~هكذا كنت أرغب في سؤالهم. ما الذي يجعلكم تظنون أنكم تستطيعون المجيء إلى هنا والسخرية من ~~أبي وأمي وحياتهما وفقرهما؟ لكنني عندما تذكرت قوس قزح وتلك الأحرف، كنت أعلم أنهم لم ~~يكونوا يحاولون السخرية من حياة والدي أو تقليدها. كانوا قد استبدلوا بتلك الحياة حياتهم، ~~لا يكادون يعرفون أنها كانت موجودة. كانوا قد وضعوا مكانها معتقداتهم وعاداتهم تلك، التي ~~كنت آمل أن تخذلهم يوما ما. # حدث ذلك، نوعا ما. تفكك الكوميون. اختفت الماعز. انتقلت بعض النساء إلى البلدة، قصصن ~~شعورهن، ووضعن مكياجا، وحصلن على وظائف كنادلات أو صرافات لإعاشة أطفالهن. عرض الرجل ~~الذي من تورونتو المكان للبيع، وبعد عام تقريبا بيع بقيمة تزيد عشر مرات عما كان قد دفع ~~فيه. اشتراه زوجان شابان من أوتاوا. دهنا الواجهة الخارجية بلون رمادي فاتح بزخارف ~~محارية، ووضعا كوات في السقف وبابا أماميا جميلا على جانبيه مصابيح عربات عتيقة. في ~~الداخل، أجريا تعديلات كثيرة حتى قيل لي إنني لن أستطيع ms025 أن أتعرف على المكان. # دخلت ذات مرة، قبل أن يحدث ذلك، خلال العام الذي كان المنزل خاليا فيه ومعروضا للبيع. ~~كانت الشركة التي أعمل بها تدير عملية البيع، وكان لدي مفتاح، مع أن المنزل كان يعرضه ~~وكيل عقاري آخر. دخلت في وقت ما بعد الظهيرة في يوم أحد. كان معي رجل، ليس عميلا بل صديق، ~~بوب ماركس، الذي كنت أواعده كثيرا في ذلك الوقت. # قال بوب ماركس عندما أوقفت السيارة: «هذا هو مكان الهيبيز. مررت بهذا المكان من ~~قبل.» # كان محاميا، كاثوليكيا، منفصلا عن زوجته. كان يعتقد أنه يريد أن يستقر ويفتح مكتب ~~محاماة هنا في البلدة. لكن كان يوجد محام كاثوليكي بالفعل. وكان سير الأعمال بطيئا. كان ~~بوب ماركس يصير ثملا تماما قبل العشاء، مرتين في الأسبوع. # قلت: «هو أكثر من ذلك؛ لقد ولدت هنا، ونشأت هنا.» سرنا عبر الأعشاب، وفتحت ~~الباب. # قال إنه يظن، من خلال طريقة حديثي، أن المكان كان أبعد كثيرا. ~~«بدت المسافة أبعد كثيرا آنذاك.» # كانت جميع الغرف خالية، وكانت الأرضيات منظفة جيدا. كانت الأجزاء الخشبية مطلية ~~حديثا؛ وكنت مندهشة لعدم وجود أي بقع على الزجاج. ألواح زجاجية جديدة، وأخرى قديمة مموجة. ~~كان ورق الحائط قد أزيل عن بعض الجدران وتم طلاؤها. طلي جدار في المطبخ بلون أزرق داكن، ~~مرسوم عليه يمامة كبيرة. على أحد الجدران في الغرفة الأمامية، كانت توجد زهور عباد شمس ~~ضخمة، وفراشة بالحجم نفسه. # أطلق بوب ماركس صافرة، وقال: «كان أحدهم فنانا.» # قلت: «ذلك إن كنت تطلق على هذا اسم فن.» ثم استدرت إلى المطبخ. كان الموقد الخشبي لا ~~يزال هناك. قلت: «أحرقت أمي في إحدى المرات ثلاثة آلاف دولار. أحرقت ثلاثة آلاف دولار في ~~ذلك الموقد.» # أطلق صافرة مرة أخرى، لكن على نحو مختلف. «ماذا تعنين؟ هل ألقت بشيك في النار؟» ~~«لا، لا. كانت أوراقا نقدية. فعلت ذلك عمدا. ذهبت إلى البنك بالبلدة وجعلتهم يعطونها ~~المبلغ كله، في صندوق أحذية. عادت بالمبلغ إلى المنزل ووضعته في الموقد. كانت تضع مجموعة ms026 من ~~الأوراق النقدية على دفعات، حتى لا تصنع لهبا كبيرا. وقف أبي وظل يراقبها.» # سأل بوب ماركس قائلا: «عم تتحدثين؟ كنت أظن أنكم فقراء جدا.» ~~«كنا كذلك. كنا فقراء جدا.» ~~«إذن، كيف كانت تمتلك ثلاثة آلاف دولار؟ يساوي ذلك ثلاثين ألف دولار اليوم. دون شك. أكثر ~~من ثلاثين ألفا اليوم.» # قلت: «كان هذا ميراثها كان ذلك ما حصلت عليه من أبيها. مات أبوها في سياتل وترك لها ~~ثلاثة آلاف دولار، وأحرقتها لأنها كانت تكرهه. لم تكن تريد ماله. كانت تكرهه.» # قال بوب ماركس: «هذه كراهية متناهية.» ~~«ليست هذه هي المسألة. ليس كراهيتها له، أو ما إذا كان سيئا بما يكفي بحيث يكون لها الحق ~~في كراهيته. على الأرجح لم يكن كذلك. ليست هذه هي المسألة.» # قال: «المال. المال هو جوهر الأشياء دوما.» ~~«لا. كان ترك أبي لها القيام بالأمر هو جوهر المسألة. بالنسبة إلي كان الأمر كذلك. كان ~~أبي واقفا، وكان يراقبها، ولم يعترض قط. لو كان أحد قد حاول أن يوقفها، لكان سيحميها. ~~أعتبر ذلك حبا.» ~~«سيعتبر البعض ذلك جنونا.» # أتذكر أن ذلك كان رأي بيرل، تماما. # ذهبت إلى الغرفة الأمامية وحدقت في الفراشة، ذات الأجنحة الوردية والبرتقالية. ثم ذهبت ~~إلى غرفة النوم الأمامية ووجدت صورة شخصين مرسومين على الحائط، رجل وامرأة يمسك أحدهما بيد ~~الآخر ويطلان على الناظر مباشرة. كانا عاريين، وكانا حجمهما أكبر من الحجم الطبيعي. # قلت لبوب ماركس، الذي كان قد دخل خلفي: «تذكرني هذه الصورة بصورة جون لينون ويوكو أونو، ~~غلاف الألبوم الغنائي الخاص بهما، ألم يكن كذلك؟» لم أرده أن يظن أن أي شيء قاله في ~~المطبخ أزعجني. # قال بوب ماركس: «لون شعر مختلف.» # كان ذلك صحيحا. كان الشخصان يمتلكان شعرا أصفر مصبوغا في كتل متماسكة، مثلما تلون ~~الشعور في الرسوم الهزلية. كان ذيل الحصان من الشعر الأصفر يتدلى فوق كتفيهما وكانت ضفائر ~~الشعر الأصفر تزين عورتيهما. كان لون جلدهما بيج مائلا إلى القرنفلي، وكانت عيونهما بلون ~~أزرق باهر، بنفس درجة الزرقة الموجودة على ms027 حائط المطبخ. # لاحظت أنهم لم يزيلوا ورق الحائط تماما قبل الرسم. في الركن، كان ثمة بعض ورق الحائط في ~~نفس لون الورق وطرازه على الجدران الأخرى، طراز حداثي من الفقاعات القرنفلية، والرمادية، ~~والموف المتقاطعة. يبدو أن الرجل من تورونتو استخدم ورق الحائط هذا. لم يكن ورق الحائط ~~القديم قد أزيل عندما ألصق ورق الحائط الجديد هذا. كنت أستطيع أن أرى حوافه، زهور ~~القنطريون العنبري على خلفية بيضاء. # قال بوب ماركس في نبرة مألوفة لدي: «أظن أنهم كانوا يمارسون الجنس هنا.» تلك النبرة ~~المتوترة، الحزينة، غير المريحة، لكن الواثقة. الشهوة غير الودودة تماما للرجال الوقورين ~~الذين هم في منتصف العمر. # لم أقل شيئا. نظرت في بعض ورق الحائط المغطى بالفقاعات لأرى المزيد من زهور القنطريون ~~العنبري. فجأة، لمحت جزءا مفكوكا من ورق الحائط، ومزقت جزءا كبيرا منه. لكن ها هي زهور ~~القنطريون العنبري تظهر، أيضا، وكم من عجينة اللصق الجافة. # قلت له: «لماذا؟ قل لي لماذا لا يستطيع أي رجل أن يذكر مكانا كهذا دون أن يشير إلى ~~موضوع الجنس في أقل من ثانيتين؟ ليس على المرء إلا ذكر كلمتي «هيبيز» أو «كوميون»، ثم سرعان ~~ما يفكر الرجال في المضاجعة! كما لو كان لا يوجد وراء الإشارة إلى ذلك إلا العربدة ~~واختلاط الأجساد والمضاجعة بلا توقف! أشعر بالغثيان من ذلك؛ إن الأمر برمته غاية في الغباء ~~لدرجة تجعلني أشعر بالغثيان!» ~~••• # في السيارة، في الطريق إلى المنزل من الفندق، جلسنا مثلما كنا نجلس من قبل؛ الرجال في ~~المقاعد الأمامية، والنساء في الخلف. كنت أجلس في المنتصف، بيرل وأمي تجلسان على جانبي. كان ~~جسداهما الدافئان يضغطان على جسدي، وكانت رائحتهما تطغى على روائح أشجار الأرز التي كنا نمر ~~عبرها، والمستنقعات، حيث تعجبت من وجود زنابق الماء هناك. كانت تفوح من بيرل جميع روائح ~~تلك الأشياء الموجودة في أوعية وزجاجات المكياج. كانت تفوح من أمي رائحة الدقيق والصابون ~~والكريب الدافئ لثوبها الجميل والكيروسين الذي كانت تستخدمه لإزالة البقع. # قالت أمي: «وجبة رائعة، شكرا بيرل ms028 . شكرا، سيد فلورنس.» # قال أبي: «لا أعرف من سيصلح لحلب اللبن، بعد أن أكلنا على هذا النحو الفخم.» # قالت بيرل، على الرغم من أن أحدا لم يذكر ذلك: «على ذكر المال، هل تمانعين في أن تخبريني ~~ماذا فعلت بأموالك؟ أنا استثمرت أموالي في العقارات. بالاستثمار في العقارات في كاليفورنيا ~~لا يمكن للمرء أن يخسر. أعتقد أن بإمكانك شراء موقد كهربي؛ حتى لا تزعجك عملية إشعال ~~النيران في الصيف أو تتعبي نفسك في استخدام موقد الكيروسين.» # ضحك جميع من كان في السيارة، حتى السيد فلورنس. # قال أبي: «هذه فكرة جيدة يا بيرل. يمكن أن نستخدمه لوضع الأشياء عليه حتى تتوفر لدينا ~~الكهرباء.» # قالت بيرل: «أوه، يا إلهي. كم أنا غبية!» # قالت أمي في ابتهاج، كما لو كانت تكمل المزحة: «ولا نملك المال أيضا.» # لكن بيرل تحدثت في حدة. «كتبت إلي أنك حصلت على المال. حصلت على نفس المبلغ الذي ~~حصلت عليه.» # استدار أبي نصف استدارة في مقعده. وقال: «أي مال تتحدثين عنه؟ ما هذا المال؟» # قالت بيرل: «من تركة أبي، المبلغ الذي حصلت عليه العام الماضي. انظر، ربما لم يكن يجدر بي ~~أن أسأل. إذا كان عليك تسديد أي ديون، فلا يزال ذلك استخداما جيدا للمال، أليس كذلك؟ لا ~~يهم. كلنا عائلة واحدة هنا، تقريبا.» # قالت أمي: «لم نكن مضطرين لاستخدام المال في تسديد أي ديون. لقد أحرقته.» # ثم ذكرت كيف ذهبت إلى البلدة في الشاحنة، في أحد الأيام قبل عام مضى، وطلبت منهم أن يضعوا ~~لها المال في صندوق كانت قد أحضرته لهذا الغرض. عادت بالصندوق إلى المنزل، ووضعت المال في ~~الموقد، وأحرقته. # استدار أبي ونظر إلى الطريق أمامه. # كنت أستطيع الشعور بتلوي جسد بيرل إلى جانبي بينما كانت أمي تتحدث. كانت تتلوى، وتتأوه ~~قليلا، كما لو كانت تتألم بشكل لم تستطع إخفاءه. في نهاية القصة، عبرت عن دهشتها ~~ومعاناتها، من خلال زمجرة غاضبة. # قالت: «إذن أحرقت المال! أحرقت المال في الموقد!» # كانت أمي لا تزال تشعر بالابتهاج: «تتحدثين كما ms029 لو كنت قد أحرقت أحد أبنائي.» ~~«لقد أحرقت فرصهم. أحرقت كل شيء كان هذا المال يستطيع أن يجلبه لهم.» ~~«آخر ما يحتاج إليه أبنائي هو المال. لا يحتاج أي منا ماله.» # قالت بيرل في غلظة: «هذه جريمة.» ورفعت صوتها تجاه المقعد الأمامي قائلة: «لماذا تركتها ~~تفعل ذلك؟» # قالت أمي: «لم يكن هناك، لم يكن أحد معي.» # قال أبي: «هذا مالها يا بيرل.» # قالت بيرل: «مهما كان الأمر، هذه جريمة.» # قال السيد فلورنس: «الجريمة هي ما يستدعي أن تطلب الشرطة لأجله.» وكما هو الحال بالنسبة ~~للأشياء الأخرى التي تفوه بها ذلك اليوم، أفضى قوله هذا إلى خلق حالة من الدهشة ~~والعرفان. # عرفان لم يشعر به الجميع. # صرخت بيرل في المقعد الأمامي قائلة: «لا تتظاهر بأن ذلك ليس أكثر الأشياء التي سمعت بها ~~جنونا. لا تتظاهر بأنك لا تعتقد ذلك! لأن الأمر كذلك، وأنت تعتقد أنه كذلك. تعتقد تماما ~~مثلما أعتقد!» ~~••• # لم يقف أبي في المطبخ يشاهد أمي تضع المال وسط ألسنة اللهب. لم يكن الأمر ليبدو هكذا. لم ~~يكن يعرف بالأمر؛ يبدو الأمر واضحا تماما الآن، إن كنت أتذكر كل شيء، فأبي لم يكن يعرف ~~بالأمر حتى ذلك الوقت من بعد ظهيرة يوم الأحد في سيارة السيد فلورنس الكرايسلر، عندما أخبرت ~~أمي الجميع بالقصة كلها. لماذا إذن أرى المشهد واضحا تماما، مثلما وصفته لبوب ماركس ~~(ولآخرين؛ فلم يكن هو أول من يعرف)؟ أرى أبي واقفا بجوار المائدة في وسط الغرفة - المنضدة ~~التي تحتوي على درج للسكاكين والشوك، والمغطى بمشمع نظيف - وثمة صندوق من المال على ~~المائدة. تضع أمي الأوراق النقدية بحذر في النيران. ترفع غطاء الموقد عن طريق السيخ المسود ~~بيد واحدة. ويبدو والدي، الذي يقف على مقربة منها، كما لو كان لا يمنعها من عمل ذلك فحسب، ~~بل يحميها. منظر مهيب، لكنه لا يتسم بالشطط. يصنع الناس أشياء تبدو بالنسبة لهم طبيعية ~~وضرورية. على الأقل، يصنع أحدهم ما يبدو له طبيعيا وضروريا، ويعتقد الآخر أن أهم شيء ~~على الإطلاق بالنسبة ms030 لهذا الشخص هو أن يفعل ما يريد، أن يمضي قدما فيما يفعل. يدركون أن ~~الآخرين ربما لا يعتقدون كذلك. لكنهم لا يأبهون. # كم من الصعب علي أن أصدق أنني اختلقت الأمر برمته. يبدو الأمر أنه الحقيقة، إنه ~~الحقيقة، إنه ما أعتقد أن الأمر كان عليه. لم أتوقف عن الاعتقاد في ذلك، لكنني توقفت عن سرد ~~تلك القصة. لم أرو هذه القصة مرة أخرى قط بعد سردها لبوب ماركس. لا أعتقد ذلك. لم أتوقف عن ~~ذلك لأن القصة، على وجه التحديد، لم تكن صحيحة. توقفت لأنني رأيت أن علي ألا أتوقع أن ~~يراها الآخرون على النحو الذي أراها. كان علي ألا أتوقع منهم أن يستسيغوا أي جزء مما حدث. ~~كيف أستطيع حتى أن أقول إنني أستسيغ الأمر؟ إذا كنت من هذا النوع من الأشخاص الذين ~~يستسيغون مثل هذا، الذين يستطيعون عمل ذلك، فلم أكن لأفعل كل ما فعلت؛ أهرب من المنزل لأعمل ~~في مطعم في البلدة عندما كنت أبلغ من العمر خمسة عشر عاما، وألتحق بمدرسة ليلية لتعلم ~~الكتابة على الآلة الكاتبة ومسك الحسابات، وألتحق بالمكتب العقاري، وأن أصبح أخيرا وكيلا ~~عقاريا معتمدا. لم أكن لأطلق من زوجي. لم يكن أبي ليموت في نزل المقاطعة. كان شعري ~~سيصبح أبيض، كما كان بصورة طبيعية لعدة سنوات، بدلا من لون يطلق عليه نحاسي بلون الشروق. ~~ولم أكن لأغير أيا من هذه الأشياء، حتى إذا كنت أستطيع. # كان بوب ماركس رجلا مهذبا، طيب القلب، في بعض الأحيان يتمتع بخيال واسع. بعد أن هاجمته ~~على ذلك النحو، قال: «لست بحاجة إلى أن تتصرفي بغلظة.» وبعدها بدقيقة، قال: «هل كانت هذه ~~غرفتك عندما كنت فتاة صغيرة؟» كان يظن أن ذلك كان السبب في أن ذكر ممارسة الجنس ~~أزعجني. # رأيت أن من الأفضل أن أدعه يظن ذلك. قلت: نعم، نعم، كانت غرفتي عندما كنت فتاة صغيرة. كان ~~من الأفضل اختلاق الأمر في الحال. تستحق لحظات العطف والتصالح الشعور بها، حتى إذا كان ~~الفراق سيحدث عاجلا أم آجلا ms031 . أتساءل عما إذا كانت تلك اللحظات لا تحظى بالتقدير الكافي، ~~أو يجري السعي وراءها، في العلاقات التي ينخرط بها بعض الأشخاص مثلي الآن، مثلما كانت عليه ~~في الزيجات القديمة، التي كان يمكن فيها للحب والضغينة أن ينموا تحت السطح، في صورة مشوشة ~~وعنيدة، حتى ليبدو أنهما موجودان طوال الوقت. # | الحزاز # شيد والد ستيلا المكان كمنزل صيفي، على الأجراف الطينية المطلة على بحيرة هورون. وكانت ~~عائلتها تطلق دوما على المكان «الكوخ الصيفي». دهش ديفيد عندما رآه للمرة الأولى؛ إذ لم ~~يكن في المنزل أي من ذلك السحر الموجود في خشب الصنوبر ذي العقد، أو الراحة التي تجدها في ~~العوارض الخشبية الداعمة، التي كانت تلك الكلمات تشير إليها. كان من سكان المدن، ممن كانت ~~عائلة ستيلا تطلق عليهم «ذوي خلفية مختلفة»، ولم يذهب قط إلى أي منزل صيفي. كان المنزل ولا ~~يزال منزلا خشبيا بسيطا، عاليا، ومطليا باللون الرمادي، نسخة في واقع الأمر من بيوت ~~المزارع القديمة القريبة، وإن كان ربما أصغر حجما. توجد أمامه أجراف منحدرة - ليست أجرافا ~~عالية جدا، أيضا، لكنها صمدت حتى الآن - ومجموعة طويلة من الدرجات المفضية إلى الشاطئ. ~~يوجد خلف المنزل حديقة صغيرة مسيجة، حيث تزرع ستيلا الخضراوات بمهارة ومثابرة كبيرتين، ~~وممر رملي قصير، وأجمة من شجيرات التوت الأسود البري. # عند دخول ديفيد بالسيارة إلى الممر، تخرج ستيلا من هذه الشجيرات، حاملة مصفاة ممتلئة ~~بالتوت. ستيلا امرأة قصيرة، بدينة، ذات شعر أبيض، ترتدي بنطال جينز وتي- شيرت قذرا. لا ~~ترتدي أي شيء تحت هذه الملابس، قدر ما يستطيع أن يرى، لدعم أو تقييد أي جزء من أجزاء ~~جسدها. # يقول ديفيد، وهو يدخن: «انظري إلى ما حدث لستيلا، لقد تحولت إلى قزم قبيح.» # تقول كاثرين، التي لم تلتق ستيلا من قبل قط، في أدب: «حسنا. هي أكبر سنا.» ~~«أكبر من ماذا يا كاثرين؟ من المنزل؟ من بحيرة هورون؟ من القط؟» # ثمة قط نائم على الممر إلى جانب حديقة الخضراوات. قط بني كبير أذناه مقطوعة جراء معارك ~~مع قطط أخرى، ms032 مع وجود مساحة رمادية فوق إحدى عينيه. اسمه هركليز وكان كبيرا في السن ~~جدا. # تقول كاثرين في تحد: «هي أكبر سنا.» حتى في تحديها، لا تزال وديعة. «تعرف ما ~~أقصد.» # يعتقد ديفيد أن ستيلا تفعل ذلك عن عمد. لا يتعلق الأمر باستسلامها لمسألة تقدمها في السن ~~وما يتبع ذلك من تغيرات طبيعية في الشكل؛ لا، الأمر يتعدى ذلك بكثير. كانت ستيلا تضخم ~~الأمور دائما. لكن ليست ستيلا وحدها في هذا. يوجد نوع من النساء يخرج عن الإطار الأنثوي في ~~مثل هذا العمر؛ فتتباهى بسمنتها أو هزالها الشديد، وتنتشر البثور في بشرتها والشعر في ~~وجهها، وترفض أن تغطي ساقيها الهزيلتين بارزتي الأوردة، وتكون سعيدة بذلك، كما لو كان هذا ~~هو ما كانت تريده دوما. النساء الكارهات للرجال، منذ الصغر. لا يستطيع المرء أن يقول شيئا ~~كهذا علنا هذه الأيام. # ركن ديفيد السيارة قريبا جدا من شجيرات التوت، قريبا أكثر مما ينبغي، بحيث سبب مشكلة ~~لكاثرين، التي كان عليها أن تتفادى الأشجار وتخرج من السيارة من ناحية المقعد المجاور ~~للسائق. كاثرين نحيفة بما يكفي، لكن ثوبها يتألف من تنورة طويلة وأكمام فضفاضة طويلة. ثوب ~~قطني ذو خيوط متشابكة، تتدرج ألوانه من القرنفلي إلى الأحمر، تنتشر فوقه ثنيات صغيرة، غير ~~منتظمة تبدو مثل التغضنات. ثوب جميل لكنه لا يصلح حيث تقيم ستيلا. علقت شجيرات التوت الأسود ~~به من كل موضع، مما كلف كاثرين عناء كبيرا حتى تخلص نفسها. # تقول ستيلا: «ديفيد، كان بإمكانك أن تفسح لها مساحة أكبر.» # تضحك كاثرين على ورطتها. وتقول: «أنا بخير، أنا على ما يرام.» # يقول ديفيد، مقدما كلا إلى الأخرى: «ستيلا، هذه كاثرين.» # تقول ستيلا في تعاطف: «هل تريدين بعض التوت يا كاثرين؟ وأنت يا ديفيد؟» # يهز ديفيد رأسه رافضا، لكن كاثرين تلتقط حبتين. تقول: «رائعة، دافئة من الشمس.» # تقول ستيلا: «لقد سئمت منظرها.» # عن قرب، يبدو مظهر ستيلا أفضل؛ ببشرتها الناعمة، السمراء، وشعرها المقصوص كالأطفال، ~~وعينيها البنيتين الواسعتين. كاثرين، التي كانت تنحني لتكلمها، امرأة طويلة، ضعيفة البنية، ms033 ~~نحيلة، شقراء، وذات بشرة حساسة. بشرتها حساسة أكثر مما ينبغي حتى إنها لا تتحمل وضع مكياج ~~على الإطلاق، وتتهيج بسهولة من البرد، والأطعمة، والمشاعر. مؤخرا، تضع مكياج عين أزرق ~~اللون وماسكرا سوداء، التي يعتقد ديفيد أنها لا تلائمها. يظهر تسويد رموشها الخفيفة عينيها ~~ذات اللون الأزرق الزاهي، التي تبدو كما لو كانت لا تستطيع تحمل ضوء النهار، فضلا عن ~~جفاف البشرة تحتها. عندما التقى ديفيد كاثرين للمرة الأولى، قبل ثمانية عشر شهرا تقريبا، ~~كان يظن أن سنها فوق الثلاثين بقليل. رأى آثارا لا تزال متبقية من أيام الصبا؛ كان يحب ~~شعرها الأشقر وبنيتها الطويلة الضعيفة. ظهرت عليها آثار العمر منذ ذلك الحين. وكانت أكبر ~~مما كان يظن أصلا، كانت تقترب من الأربعين. # تقول كاثرين لستيلا: «ماذا ستفعلين به؟ هل ستصنعين مربى؟» # تقول ستيلا: «صنعت ما يقرب من خمسة ملايين برطمان من المربى حتى الآن. أضعها في برطمانات ~~صغيرة ذات أغطية مصنوعة من نسيج قطني مخطط، وأعطيها لجيراني الذين من الكسل أو الذكاء بحيث ~~لا يقطفون ثمارهم. في بعض الأحيان، لا أعرف لماذا لا أدع سخاء الطبيعة يتعفن على ~~الأشجار.» # يقول ديفيد: «هذا التوت لا يوجد على الأشجار، بل على تلك الشجيرات الشائكة المريعة التي ~~يجب قطعها وحرقها. وبهذا سيكون ثمة مكان لركن السيارات.» # تقول ستيلا لكاثرين: «استمعي إليه، لا يزال يتحدث كزوج.» # كان ديفيد وستيلا متزوجين لمدة واحد وعشرين عاما. وانفصلا منذ ثماني سنوات. # تقول ستيلا في ندم: «هذا صحيح يا ديفيد، يجب أن أزيل هذه الشجيرات. توجد قائمة طويلة ~~بالأشياء التي لم أستطع القيام بها. هيا ادخلا وسأبدل ملابسي.» # يقول ديفيد: «علينا أن نتوقف عند متجر الخمور ... لم يكن لدي وقت.» # مرة كل صيف، يأتي ديفيد زائرا، جاعلا موعد الزيارة قرب موعد عيد ميلاد والد ستيلا قدر ~~ما يستطيع. يجلب دوما الهدية نفسها؛ زجاجة من ويسكي السكوتش. هذا هو عيد ميلاد حميه ~~السابق الثالث والتسعون. يقيم حموه في نزل لرعاية المسنين على مسافة أميال قليلة من منزل ~~ستيلا ، بحيث ms034 تستطيع أن تزوره مرتين أو ثلاثا أسبوعيا. # تقول ستيلا: «علي أن أغتسل ... وأرتدي ثوبا زاهيا. لا من أجل أبي؛ فهو كفيف تماما ~~الآن، لكني أعتقد أن الآخرين يحبون ذلك؛ فمظهري وأنا مرتدية ثوبا قرنفليا أو أزرق أو ~~أيا ما شابه يدخل السرور عليهم مثلما تدخل البالونات السرور. لديكما متسع من الوقت ~~لتناول شراب سريع. حقيقة، يمكنكما أن تصنعا واحدا لي أيضا.» # تسير أمامهما، كلهم في صف واحد، عبر الممر إلى المنزل. لا يحرك هركليز ساكنا. # تقول ستيلا: «حيوان كسول ... تسوء حالته مثل أبي. هل تظن أن المنزل في حاجة إلى طلاء يا ~~ديفيد؟» ~~«نعم.» ~~«كان أبي يقول ذلك كل سبع سنوات. لا أعرف، أفكر في كسوة الجدران الخارجية للمنزل ~~بالألواح. سأحصل على المزيد من الحماية من الرياح. حتى عندما هيأت المنزل لفصل الشتاء، أشعر ~~في بعض الأحيان كأنني أعيش في صندوق شحن مفتوح.» # تعيش ستيلا هنا طوال العام. في البداية، كان يمكث معها أحد أبنائها. لكن بول يدرس علم ~~الغابات في أوريجون حاليا، وتدرس ديردري في مدرسة لغة إنجليزية في البرازيل. # تقول كاثرين: «لكن هل يمكنك أن تحصلي على لون مثل ذلك في الغطاء الخارجي الذي تريدينه ~~للمنزل ... هذا لون جميل جدا، ذلك اللون الرائع الحائل بفعل الطقس.» # تقول ستيلا: «كنت أفكر في اللون الكريمي.» ~~••• # وحدها في هذا المنزل، في هذه البلدة، تعيش ستيلا حياة لا فراغ فيها وفي بعض الأحيان حياة ~~محمومة. الأدلة على هذا في كل مكان حولهما وهما يمران عبر الشرفة الخارجية الخلفية والمطبخ ~~وصولا إلى غرفة المعيشة. ها هي بعض النباتات التي ترعاها في أصص، والمربى التي أشارت ~~إليها، لم توزعها جميعها بل تنتظر، مثلما تقول، أسواق المنتجات المخبوزة الخيرية ومعرض ~~الخريف. ها هي آلتها لصنع الخمر. ثم في غرفة المعيشة الطويلة، المطلة على البحيرة، آلتها ~~الكاتبة، تحيطها أكوام من الكتب والأوراق. # تقول ستيلا: «أكتب مذكراتي.» تدور عيناها حول كاثرين. «سأتوقف لأتلقى دفعة نقدية. لا، كل ~~شيء على ما يرام يا ديفيد. أكتب مقالا عن المنارة ms035 القديمة.» تشير إلى المنارة لكاثرين. ~~«تستطيعين أن تريها من هذه النافذة إذا نظرت من حافتها لأقصى اليمين. أكتب مقالا للجمعية ~~التاريخية والجريدة المحلية. مؤلفة ناشئة تماما.» # إلى جانب عضويتها في الجمعية التاريخية، تقول ستيلا إنها عضوة في مجموعة لقراءة ~~المسرحيات، وفرقة كورال كنسية، وناد لصناعة الخمور، ومجموعة غير رسمية يرفه الأعضاء ~~بعضهم عن بعض من خلال حفلات عشاء أسبوعية تكلفتها ثابتة (منخفضة). # تقول: «حتى نختبر براعتنا ... دوما نختبر شيئا ما.» هذا تقريبا الجزء المنظم من الأمر. ~~أصدقاؤها متنوعون. أشخاص تقاعدوا هنا، ممن عاشوا في بيوت ريفية أعيد تجديدها أو أكواخ ~~صيفية أدخلت عليها تعديلات لتتلاءم مع الشتاء، وشباب من خلفيات متنوعة استقروا في البلدة، ~~واشتروا مزارع صخرية قديمة لا يعبأ بها أصحابها الأصليون من المزارعين. وطبيب أسنان محلي ~~وصديقه، وهما مثليان. ~~«نتمتع هنا بدرجة كبيرة من التسامح الآن.» هكذا تصيح ستيلا التي دخلت الحمام وتبلغ ما ~~تقول بصوت أعلى من صوت مياه الاستحمام. «لا نصر على مسألة أن يكون لكل شخص رفيق يذهب معه من ~~الجنس الآخر. هذا أمر طيب بالنسبة لنا نحن الزوجات العجائز. يوجد نحو ست منا. إحدانا تعمل ~~في مجال النسيج.» # يصيح ديفيد من المطبخ قائلا: «لا أجد ماء الصودا.» # ترد: «في العلب. الصندوق الذي على الأرض بجوار الثلاجة. تمتلك هذه المرأة أغناما. المرأة ~~العاملة في مجال النسيج. تمتلك مغزلا خاصا بها. تغزل الصوف ثم تنسجه ملابس.» # يقول ديفيد بصوت خفيض: «اللعنة.» # أغلقت ستيلا الصنبور، وبدأت في رش المياه. ~~«كنت أظن أنك ستحب ذلك. أترى، لم أشطط بعيدا. أنا لا أصنع سوى المربى.» # في لحظة، تخرج ستيلا معها منشفة ملفوفة حولها، وهي تقول: «أين شرابي؟» الأطراف العليا من ~~المنشفة مطوية معا تحت أحد ذراعيها، والأطراف السفلى تتدلى بشكل غير محكم. تتناول شرابا ~~من مزيج من ماء الصودا والجين. ~~«سأتناوله وأنا أرتدي ملابسي. لدي ثوبان صيفيان جديدان، أحدهما بلون برتقالي مائل ~~للحمرة والآخر فيروزي. أستطيع أن أمزج بين الملابس. في كلتا الحالتين، سأبدو رائعة.» # تخرج كاثرين من غرفة ms036 المعيشة لتناول شرابها، وتأخذ أول رشفتين كما لو كانت تتناول كوبا ~~من الماء. # تقول في حماس خفيف: «أنا معجبة بهذا المنزل ... معجبة فعلا. منزل في منتهى البساطة ~~والتواضع. مليء بالضوء. كنت أحاول أن أفكر بم يذكرني، والآن أعرف. هل شاهدت قط فيلم إنجمار ~~بيرجمان القديم، ذلك الذي تعيش عائلة فيه في منزل صيفي على جزيرة؟ منزل متهالك جميل. جن ~~جنون الفتاة. أتذكر أنني كنت أحدث نفسي قائلة وقتها، هكذا يجب أن تكون المنازل الصيفية، ~~وهي لا تبدو كذلك أبدا.» # يقول ديفيد: «الفيلم الذي كان الرب فيه على هيئة هليكوبتر ... وكانت البنت تعبث مع أخيها في ~~قاع المركب.» # تقول ستيلا من الجانب الآخر لحائط غرفة النوم: «لم نمر بشيء مثير هنا ... لا أستطيع أن أقول ~~إنني أحببت يوما أفلام بيرجمان. كنت أظنها دوما أفلاما تتسم بالكآبة وتتناول الاضطرابات ~~النفسية.» # يقول ديفيد لكاثرين: «تنتشر الأحاديث هنا سريعا ... هل تلاحظين كيف لا يبلغ أي من ~~التقسيمات الداخلية هنا السقف؟ اللهم إلا غرفة النوم، نشكر الرب. يساعد هذا على وجود حياة ~~عائلية على نحو كبير.» # تقول ستيلا: «متى كنا أنا وديفيد نريد قول شيء خاص، كنا نضطر إلى أن نخفي رءوسنا تحت ~~الأغطية.» تخرج من غرفة النوم مرتدية بنطالا فيروزيا ضيقا وبلوزة بلا أكمام. توجد زهور ~~وسعف نخيل فيروزية على البلوزة على خلفية بيضاء. على الأقل، تبدو ستيلا مرتدية صدرية. يمكن ~~رؤية حمالة فاتحة اللون، منغرسة في لحم كتفها. # تقول: «أتذكر في إحدى الليالي عندما كنا في الفراش ... وكنا نتحدث عن شراء سيارة جديدة، ~~وكنا نتساءل عن عدد الأميال التي تقطعها سيارة بها جالونات وقود عددها كذا، لا أذكر كم ~~تحديدا. حسنا، كان أبي دوما مولعا بالسيارات، كان يعرف كل شيء، وفجأة سمعناه يقول: ~~«ثمانية وعشرين ميلا للجالون الواحد»، أو أيما كان ما قال، كما لو كان يجلس هناك على ~~الجانب الآخر من الفراش. بالطبع، لم يكن موجودا، كان يرقد في الفراش في غرفته. لم يكترث ~~ديفيد كثيرا لذلك، واكتفى بالرد قائلا: «أوه ، شكرا ms037 سيدي.» كما لو كان أبي جزءا من ~~حديثنا كله!» ~~••• # عندما خرج ديفيد من متجر الخمور، في القرية، كانت ستيلا قد فتحت نافذة السيارة وكانت قد ~~بدأت في الحديث مع زوجين قدمتهما إليه باسم رون وماري. كانا في منتصف الستينيات تقريبا من ~~عمرهما، لكن كانا حسني المظهر وذوي بشرة داكنة. كانا يرتديان بنطالين عليهما نقوش ~~مربعة، وقميصين ثقيلين طويلي الأكمام أبيضي اللون، وقبعتين عليهما نقوش مربعة. # يقول رون: «سررت لمقابلتك ... إذن أنتما هنا لتريا كيف يعيش الأشخاص البارعون!» يمتلك ~~صوتا مبتهجا يوحي بضربات الملاكمة الخادعة، واللكمات المراوغة. «متى ستتقاعدان وتأتيان ~~هنا وتنضمان إلينا؟» # جعل ذلك ديفيد يتساءل ما إذا كانت ستيلا أخبرتهما عن انفصالهما. ~~«لم يحن دوري بعد حتى أتقاعد.» ~~«تقاعدا مبكرا! هذا ما يفعله الكثيرون هنا! أخرجنا أنفسنا من الروتين كله؛ الجد في ~~العمل، والكدح، وكسب المال، والإنفاق.» # يقول ديفيد: «حسنا، لا يشملني هذا الأمر ... لست سوى موظف حكومي. نحصل على أموال دافعي ~~الضرائب ونحاول ألا نقوم بأي عمل على الإطلاق.» # تقول ستيلا، مؤنبة إياه، مثلما تفعل الزوجة: «هذا ليس صحيحا ... يعمل في وزارة التعليم ~~ويعمل بجد. لن يقر بذلك أبدا.» # تقول ماري، في سرور: «مجرد مستنزف! كنت أعمل في أوتاوا - كان ذلك منذ وقت طويل جدا - ~~وكنا نطلق على أنفسنا مستنزفين! مستنزفين حكوميين. موظفين.» # لا تعتبر ماري بأي حال من الأحوال بدينة، لكن حدث شيء لذقنها عادة ما يحدث لذقون النساء ~~البدينات. تقوض ذقنها إلى مجموعة من الأخاديد المفضية إلى عنقها. # يقول رون: «لننح هذا المزاح جانبا ... هذه حياة رائعة. لن تصدقا كم الأشياء التي نقوم ~~بها. اليوم يكاد لا يكفينا.» # يسأل ديفيد قائلا: «هل لديكما الكثير من الهوايات؟» يبدو الآن جادا تماما، رزينا ~~ومصغيا. # هذه نبرة منذرة لستيلا، ولذلك تحاول أن تشتت انتباه ماري. «ماذا ستفعلان بالقماش الذي ~~جلبتماه من المغرب؟» ~~«لم أقرر بعد. يمكن عمل ثوب رائع لكنه لا يناسبني على الإطلاق. ربما ينتهي بي المطاف إلى ~~أن أضعه كغطاء على الفراش.» # يقول رون: «يوجد الكثير من ms038 الأنشطة، التي يستطيع المرء المواظبة عليها للأبد. هناك على ~~سبيل المثال التزحلق على الجليد. السير لمسافات طويلة. أمضينا تسعة عشر يوما في شهر فبراير ~~خارج المنزل. الطقس جميل هذا العام. لا نضطر إلى الذهاب إلى أي مكان بعيد. لا نفعل سوى ~~الذهاب إلى الممر الخلفي ...» # يقول ديفيد: «أحاول أن أواظب على متابعة هواياتي أيضا ... أعتقد أن ذلك يحافظ على شباب ~~الإنسان.» ~~«لا مراء في ذلك!» # كان ديفيد يضع إحدى يديه في الجيب الداخلي لسترته. أخرج شيئا يحتفظ به في راحة يده، ~~وأراه لرون مبتسما في استنكار. # وقال: «هذه إحدى هواياتي.» ~~••• # يسأل ديفيد لاحقا: «هل ترغبين في رؤية ما أريت رون؟» كانا يقودان السيارة عبر الأجراف في ~~الطريق إلى نزل المسنين. ~~«لا، شكرا.» # يقول ديفيد في سرور: «آمل أن يكون رون قد أعجب به.» # يبدأ في الغناء. كان قد التقى هو وستيلا بينما كانا يغنيان أغاني المادريجال الجماعية في ~~الجامعة. أو هكذا تقول ستيلا للآخرين. كانا يغنيان أغاني أخرى، أيضا، بخلاف تلك الأغاني. ~~تحب ستيلا أن تقول: «كان ديفيد شابا نحيفا بريئا، يمتلك صوتا عذبا من أعلى طبقات ~~الصوت الرجولية، بينما كنت أنا شابة صغيرة، ممتلئة القوام، شرسة، أمتلك صوتا عميقا ~~عريضا من الطبقة الثانية من طبقات الصوت الرجولية ... لم يكن ثمة شيء يستطيع أن يفعله حيال ~~الأمر. قدر.» ~~«يا حبيبتي، أين تتجولين؟» هكذا يغني ديفيد، الذي ما زال يمتلك صوتا جميلا إلى اليوم، ~~قائلا: # يا حبيبتي، أين تتجولين؟ # يا حبيبتي، أين تتجولين؟ # أوه، امكثي واسمعي، حبيبك الحقيقي آت، # أوه، امكثي واسمعي، حبيبك الحقيقي آت، # الذي يستطيع الغناء، بصوت مرتفع وبصوت خفيض. # على الشاطئ، على جانبي منزل ستيلا، توجد حواجز منخفضة صخرية وسط سياجات سلكية، ممتدة بطول ~~الماء. هذه الجدران هدفها حماية الشاطئ من التآكل. فوق أحد هذه الجدران، تجلس كاثرين، تنظر ~~إلى الماء، فيما يطير نسيم البحيرة ثوبها الرقيق وشعرها الطويل. يمكن التقاط صور رائعة ~~لها في هذا الوضع. ربما يمكن استخدام صورتها في الإعلان عن شيء ما، هكذا تحدث ms039 ستيلا ~~نفسها، سواء أكان شيئا حميميا جدا، وربما يكون شيئا مثيرا للاشمئزاز، أو شيئا ~~محترما جدا ورائعا جدا، مثل التأمين على الحياة. # تقول ستيلا: «كنت أنوي أن أسألك ... هل ثمة خطب ما في عينيها؟» # يسأل ديفيد: «عينيها؟» ~~«نظرها. يبدو أنها لا تستطيع تركيز نظرها جيدا، عن مقربة. لا أعرف كيف أصف ذلك.» # تقف ستيلا وديفيد عند نافذة غرفة المعيشة. بعد العودة من نزل المسنين، يحمل كل منهما ~~شرابا جديدا ومنعشا. لم يكادا يتحدثان في طريق عودتهما إلى المنزل، غير أن الصمت لم يكن ~~مفعما بأي مشاعر عدائية. يشعران بالتأدب والأنس معا إلى حد بعيد. ~~«لا توجد مشكلة في بصرها حسبما أعلم.» # تذهب ستيلا إلى المطبخ، تتناول الشواية، وتتبل قطعا من لحم الخنزير بفصوص من الثوم ~~وأوراق المريمية الطازجة. # يقول ديفيد، بينما يقف على مدخل غرفة المعيشة: «أتعرفين، توجد رائحة تفوح من النساء ... ~~يحدث هذا عندما يعرفن أن الرجال لم يعودوا يرغبون فيهن. رائحة سخيفة.» # تواصل ستيلا تتبيل اللحم. # تقول: «يجب تجديد أسلاك تلك الحواجز ... تهالك السلك وانثنى في بعض المواضع. يجب أن ترى ~~ذلك. قوة الماء. يستطيع الماء نحر السلك الصلب. سأنظم حفل عمل هذا الخريف. سأعد الكثير من ~~الطعام، وسأدعو بعض الضيوف، وسأتأكد من أن عددا لا بأس به يتمتع بصحة جيدة. هذا ما نفعله ~~جميعا.» # تضع الشواية داخل الفرن وتغسل يديها. ~~«إنها كاثرين التي كنت تخبرني عنها الصيف الماضي، أليس كذلك؟ هي من قلت إنها تميل إلى ~~الغرابة.» # يزمجر ديفيد قائلا: «قلت ماذا؟» ~~«تميل إلى الغرابة.» تصدر ستيلا جلبة في المكان، متناولة التفاح والبطاطس، والبصل. # يقول ديفيد، الذي يدخل إلى المطبخ ليقترب منها: «حسنا، أخبريني ... أخبريني ماذا ~~قلت.» ~~«هذا هو كل شيء. لا أتذكر أي شيء آخر.» ~~«ستيلا. أخبريني كل ما قلت عنها.» ~~«لا أتذكر، حقيقة. لا أتذكر.» # بالطبع هي تتذكر. تتذكر بدقة نبرة الصوت التي قال بها «تميل إلى الغرابة.» نبرة الكبرياء ~~والسخرية في صوته. في غمار الحب، يمكن الاعتماد عليه في الحديث عن المرأة في نقد ms040 رقيق، بل ~~حتى في دهشة. يحب أن يقول إن في الأمر جنونا، لا يستطيع أن يستوعبه، يستطيع أن يرى بوضوح ~~أن هذه المرأة ليست من النوع الملائم له على الإطلاق. ومع ذلك، مع ذلك، مع ذلك. ومع ذلك فإن ~~الأمر خارج عن إرادته، لا يستطيع مقاومته. قال لستيلا إن كاثرين تؤمن بالأبراج، وإنها ~~نباتية، وترسم صورا غريبة بها أشكال صغيرة محاطة بفقاعات بلاستيكية. # تقول ستيلا، مذعورة فجأة: «اللحم المشوي ... هل ستأكل اللحم؟» ~~«ماذا؟» ~~«هل ستأكل كاثرين لحما؟» ~~«ربما لا تأكل أي شيء. ربما تكون مشوشة أكثر مما ينبغي.» ~~«أصنع مزيجا من التفاح والبصل. سيكون هذا ملائما. ربما ستأكل ذلك.» # في الصيف الماضي، قال: «لا تزال تعد نفسها من الهيبيز، حقيقية. لا تعرف حتى إن هذا العصر ~~قد انقضى. لا أعتقد أنها تقرأ الصحف على الإطلاق. ولا تملك أدنى فكرة عما يجري في العالم. ~~إلا إذا سمعت بذلك من عرافة. هذا هو تصورها عن الواقع. لا أعتقد أنها تستطيع قراءة خريطة. ~~تسير وفق حدسها فقط. هل تعرفين ماذا فعلت؟ ذهبت إلى أيرلندا لترى كتاب كيلز (مخطوطة الكتاب ~~المقدس المضاءة الكبيرة الشهيرة). كانت قد سمعت أن كتاب كيلز موجود في أيرلندا؛ لذا، ذهبت ~~على متن طائرة إلى مطار شانون، وعندما وصلت، سألت أحد الأشخاص عن كيفية الوصول لرؤية كتاب ~~كيلز. وفي النهاية، وجدت الكتاب!» # سألت ستيلا كيف حصلت هذه المخلوقة الغريبة على المال لتذهب في رحلة إلى أيرلندا. # قال ديفيد: «أوه، لديها وظيفة ... وظيفة ما. تدرس الفن بدوام جزئي. الرب وحده يعلم ماذا ~~تدرس. تعلم الطلبة أن يرسموا حسب أبراجهم، مثلما أظن.» # يقول: «توجد امرأة أخرى. لم أخبر كاثرين. هل تظنين أنها تشعر بذلك؟ أظن ذلك. أظن أنها ~~تشعر بذلك.» # يستند على الطاولة، ويشاهد ستيلا وهي تقشر التفاح. يضع يده في جيبه الداخلي، وقبل أن ~~تدير ستيلا رأسها بعيدا يخرج إحدى الصور الفوتوغرافية الفورية ويضعها أمام عينيها. # يقول: «هذه فتاتي الجديدة.» # تقول ستيلا، مع توقفها عن التقشير بالسكين: «تبدو مثل الحزاز ... فيما ms041 عدا أنه داكن قليلا. ~~تبدو لي مثل طحلب على صخرة.» ~~«لا تكوني غبية يا ستيلا. لا تتخابثي. انظري إليها جيدا. ألا ترين ساقيها؟» # تضع ستيلا السكين جانبا وتدقق النظر في الصورة في إذعان. يوجد صدر بارز بعيدا في الأفق. ~~وكانت الرجلان تمتدان في مقدمة الصورة. كانت الساقان منفرجتين؛ ناعمتين، ذهبيتين، رائعتين، ~~كأنهما عمودان أثريان. وبينهما توجد تلك البقعة الداكنة التي أطلقت ستيلا عليها الطحلب أو ~~الحزاز. لكنها تبدو حقيقة أقرب إلى جلد داكن لحيوان، رأسه وذيله وقدماه مقطوعة. جلد داكن ~~ناعم لأحد القوارض سيئة الحظ. # تقول في صوت متعقل: «حسنا، أستطيع أن أرى ذلك الآن.» ~~«اسمها دينا. تبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما.» # لن تطلب منه ستيلا أن ينحي الصورة جانبا، أو حتى أن يتوقف عن حملها أمام وجهها. # يقول ديفيد: «إنها فتاة سيئة ... أوه، إنها فتاة سيئة! ذهبت إلى مدرسة الراهبات. لا توجد ~~فتيات سيئات مثل فتيات مدارس الراهبات عندما يقررن أن يتصرفن في طيش! كانت طالبة في كلية ~~الفنون حيث تدرس كاثرين. تركتها. وتعمل الآن نادلة في حانة.» ~~«لا يبدو هذا تصرفا منحلا أخلاقيا بالنسبة إلي. كانت ديردري تعمل نادلة في حانة ~~لفترة أثناء دراستها الجامعية.» ~~«دينا ليست مثل ديردري.» # أخيرا، ينزل ديفيد يده التي تحمل الصورة، وتلتقط ستيلا سكينها وتواصل تقشير التفاح. لكن ~~ديفيد لا ينحي الصورة جانبا. يشرع في تنحيتها جانبا، ثم يعدل عن رأيه. # يقول: «الساحرة الصغيرة ... إنها تعذب روحي.» # يبدو صوته عندما يتحدث عن تلك الفتاة بالنسبة إلى ستيلا مصطنعا على نحو مميز. لكن من هي ~~حتى تقرر، خاصة مع ديفيد، ما هو مصطنع وما هو غير مصطنع؟ صوته المميز هذا نوعا ما مرتفع ~~النبرة، رتيب، مصر، ذو عذوبة قاسية متعمدة. من يريد أن يكون قاسيا معه، ستيلا، كاثرين، ~~نفسه؟ تطلق ستيلا تنهيدة أعلى صوتا وأكثر سخطا مما كانت تقصد، وتضع تفاحة وهي نصف مقشرة. ~~تتجه إلى غرفة المعيشة وتنظر من النافذة. # تصعد كاثرين الحاجز. أو تحاول أن تفعل ذلك. يشتبك ثوبها في الأسلاك. ms042 # تقول ستيلا، متعجبة من نبرة شريرة في صوتها: «هذا الثوب القديم يسبب لها متاعب كثيرة ~~اليوم.» ~~«ستيلا. أود أن تحتفظي بهذه الصورة لي.» ~~«أنا أحتفظ بها؟» ~~«أخشى أن أريها لكاثرين. كثيرا ما أرغب في ذلك. أخشى أن أفعل ذلك.» # كانت كاثرين قد خلصت نفسها، ولمحتهما عند النافذة. تلوح، وتلوح لها ستيلا في ~~المقابل. # تقول ستيلا: «أنا واثقة أن لديك غيرها ... صورا غيرها.» ~~«ليس معي. المسألة أنني أريد أن أعذبها.» ~~«إذن لا تفعل.» ~~«تجعلني أريد أن أعذبها. تتعلق بي بنظراتها المنتحبة تلك. تتناول أقراصا. أقراصا لتحسين ~~المزاج. تسكر. في بعض الأحيان أعتقد أن أفضل شيء أفعله هو أن أفجعها فاجعة كبرى. أطلق عليها ~~رصاصة الرحمة. رصاصة الرحمة يا كاثرين. ها أنت ذي. الفاجعة الكبرى. لكنني قلق مما ~~ستفعله.» # تقول ستيلا: «أقراص لتحسين المزاج ... أقراص لتحسين المزاج ورفع الروح المعنوية، رفعها إلى ~~أعلى!» ~~«أنا جاد يا ستيلا. إنها أقراص قاتلة.» ~~«هذا شأنك.» ~~«هذا مضحك جدا.» ~~«لم أكن أقصد أن يكون الأمر على هذا النحو. لكن عندما ينفلت شيء كهذا مني، أتظاهر دوما ~~أنني كنت أقصد هذا الأمر. أنسب كل فضل ممكن في الأمر إلي!» ~~••• # يشعر هؤلاء الثلاثة بأنهم أفضل في وقت العشاء أكثر مما قد يتوقع أي منهم. يشعر ديفيد ~~بأنه أفضل؛ لأنه تذكر أن ثمة كابينة هاتف تقع في الجهة المقابلة لمتجر الخمور. تشعر ستيلا ~~بأنها أفضل دوما عندما تطهو وجبة وتخرج الوجبة في أفضل صورة. أما أسباب كاثرين في الشعور ~~بأنها أفضل فأسباب كيميائية. # الحوار ليس صعبا. تحكي ستيلا قصصا صادفتها عند قيامها ببعض البحث لكتابة مقالها، عن غرق ~~السفن في منطقة البحيرات العظمى. تحظى كاثرين ببعض المعلومات عن غرق السفن. لكاثرين ~~رفيق - رفيق سابق - يعمل غواصا. يتمتع ديفيد ~~بالشجاعة الكافية حتى يقر بشعوره بالغيرة من هذا الرفيق، ولا يأبه بسماعها وهي تتحدث عن ~~قدراته في الغوص في المياه العميقة. ربما تكون هذه هي الحقيقة. # بعد العشاء، يقول ديفيد إنه في حاجة إلى السير قليلا. تخبره كاثرين أن يذهب وحده. ms043 تقول ~~في حبور: «هيا اذهب ... لا نحتاجك هنا. سنقضي أنا وستيلا وقتا طيبا معا بدونك!» # تتساءل ستيلا عن مصدر صوت كاثرين الجديد هذا، هذا الصوت الجريء، الأحمق، اللعوب نسبيا. ~~لا يفعل الشراب ذلك. إن ما تناولته كاثرين، أيا ما كان، جعل ذهنها أكثر توقدا، لا أكثر ~~تبلدا. تطايرت طبقات عديدة من الاعتذار الرقيق، والتملق الحذر، والشجاعة، والأمل عبر هذا ~~النسيم المصطنع السريع. # لكن عندما تنهض كاثرين وتحاول أن تخلي المائدة، يتضح أن التوقد ليس جسديا. تصطدم ~~كاثرين بأحد أركان الطاولة. إن كاثرين تجعل ستيلا تتصور أنها أشبه بشخص مبتور الأطراف، ~~بترا لا يشمل جزءا كبيرا من الأطراف، بل فقط أطراف أصابع اليدين وربما أصابع القدمين. ~~تتابعها ستيلا ببصرها، وتتناول منها الأطباق قبل أن تنزلق. # تقول كاثرين: «هل لاحظت شعره؟» يعلو صوتها ويهبط مثل عجلة الملاهي؛ ينخفض ويتلألأ. «إنه ~~يصبغه!» # تسأل ستيلا في دهشة حقيقية: «هل يفعل ديفيد ذلك؟» ~~«في كل مرة يفكر في الأمر، يميل رأسه إلى الخلف، بحيث لا يستطيع المرء أن يقترب أكثر مما ~~ينبغي منه. أعتقد أنه كان يخشى أن تقولي شيئا. يخشاك قليلا. حقيقة، يبدو شعره طبيعيا ~~جدا!» ~~«لم ألحظ ذلك حقا.» ~~«بدأ في صباغة شعره قبل شهرين. قلت له: «ديفيد، فيم يفيد ذلك؟ كان شعرك قد بدأ يشيب عندما ~~أعجبت بك، هل تظن أن هذا سيزعجني الآن؟» الحب غريب، يفعل أشياء غريبة. ديفيد حقا شخص ~~حساس؛ شخص سريع التأثر.» تنقذ ستيلا كأس خمر كادت تسقط من بين أصابع كاثرين. «قد يجعل ~~الحب المرء خسيسا، قد يجعله شخصا خسيسا. إذا شعر المرء باعتماده على أحد، فيمكن أن يصير ~~خسيسا معه. أفهم ذلك في ديفيد.» # تشربان عسلا مخمرا على العشاء. هذه هي المرة الأولى التي تجرب ستيلا فيها هذه الجرعة ~~من العسل المخمر المنزلي، وها هي الآن ترى كم هو طيب، وجاف، ولامع. كان يبدو مثل ~~الشامبانيا. تتأكد مما إذا كان لا يزال ثمة أي كمية أخرى متبقية في الزجاجة. نصف كوب ~~تقريبا. تصبها لنفسها، تضع كوبها ms044 خلف الخلاط، تشطف الزجاجة. تقول كاثرين: «تعيشين حياة ~~طيبة هنا.» ~~«أعيش حياة طيبة. نعم.» ~~«أشعر أن هناك تغييرا سيحدث في حياتي. أحب ديفيد، لكنني غرقت في هذا الحب طويلا. أكثر ~~مما ينبغي. هل تعلمين ماذا أعني؟ كنت في الأسفل أنظر إلى الأمواج وبدأت أقول: «يحبني، لا ~~يحبني.» أفعل ذلك كثيرا. ثم قلت في نفسي: حسنا، الأمواج لا نهاية لها، بخلاف زهرة ~~الأقحوان. أو حتى خطواتي، إذا بدأت في عدها حتى نهاية المربع السكني. حدثت نفسي قائلة، لا ~~تنتهي الأمواج أبدا. لذا أدركت أن هذه رسالة لي.» ~~«دعي الأواني يا كاثرين. سأهتم بها لاحقا.» # لماذا لا تقول ستيلا: «اجلسي، أستطيع أن أفعل ذلك بمفردي أفضل منك»؟ كان هذا شيء تقوله ~~عادة لمن يقدمون المساعدة ممن هم أقل كفاءة من كاثرين. لا تقول ذلك لأنها تحذر أمرا ما. ~~تبدو حالة كاثرين غاية في الهشاشة والوهن. قد يؤدي انهيارها إلى نتائج لا تحمد ~~عقباها. # تقول كاثرين: «يحبني، لا يحبني ... هكذا تمضي الأمور. تمضي إلى الأبد. ذلك ما كانت الأمواج ~~تحاول أن تخبرني إياه.» # تقول ستيلا: «فقط من باب الفضول ... هل تؤمنين بالأبراج؟» ~~«هل تعنين أنني قرأت طالعي؟ لا، ليس حقيقة. أعرف أناسا فعلوا ذلك. فكرت في الأمر. ~~أعتقد أنني لا أومن بهذا الأمر بما يكفي حتى أنفق مالا عليه. أطالع هذه الأشياء في الصحف ~~في بعض الأحيان.» ~~«هل تطالعين الصحف؟» ~~«أقرأ أجزاء منها فقط. تصلني إحدى الصحف. لا أقرؤها كلها.» ~~«وهل تأكلين اللحم؟ تناولت لحم خنزير على العشاء.» # لا يبدو أن كاثرين تمانع في أن يجري استجوابها، أو أن تلاحظ حتى أن هذا استجواب. ~~«حسنا، أستطيع أن أعيش على تناول السلاطات، خاصة في هذا الوقت من العام. لكنني آكل ~~اللحم من وقت إلى آخر. أنا نباتية لا تتمتع بعزيمة كبيرة. كان رائعا، هذا اللحم المشوي. هل ~~أضفت ثوما إليه؟» ~~«ثوما ومريمية وإكليل الجبل.» ~~«كان لذيذا.» ~~«يسعدني ذلك.» # تجلس كاثرين فجأة، وتمد رجليها الطويلتين بطريقة صبيانية، جاعلة ثوبها يسقط بينهما. يثب ~~هركليز، الذي ظل ms045 نائما طوال فترة العشاء على المقعد الرابع، على الجانب الآخر من المائدة، ~~وثبة قوية ويستقر في حجرها. # تضحك كاثرين وتقول: «قط مجنون.» ~~«إذا ضايقك، فاضربيه كي يذهب بعيدا.» # متحررة الآن من الحاجة إلى متابعة كاثرين بعينيها، تنهمك ستيلا في حك الأطباق ورصها، وشطف ~~الأكواب، وتنظيف المائدة، ونفض المفرش، ومسح أسطح المطبخ. تشعر بالرضا وبالحيوية الكاملة. ~~تتناول رشفة من العسل المخمر. تمر كلمات من أغنية عبر رأسها، لكنها لا تدركها حتى خرجت ~~كلمات قليلة من هذه الأغنية على شفتيها وعرفت أنها نفس الأغنية التي كان ديفيد يغنيها، في ~~وقت مبكر من اليوم. «إن ما هو قادم ليس مؤكدا!» # تصدر كاثرين صوت شخير خفيف، وتحرك رأسها إلى أعلى. لا يخاف هركليز، لكنه يحاول أن يستقر ~~أكثر، ناشبا مخالبه في ثوبها. # تقول كاثرين: «هل كان ذلك أنا؟» # تقول ستيلا: «أنت في حاجة إلى بعض القهوة ... تماسكي. ربما لا يجدر بك أن تخلدي إلى النوم ~~الآن.» # تقول كاثرين في عناد: «أنا متعبة.» ~~«أعلم ذلك. لكن يجدر بك ألا تخلدي إلى النوم الآن. تماسكي، وسأجلب لك بعض القهوة ~~لتنعشك.» # تتناول ستيلا منشفة من الدرج، تنقعها في مياه باردة، ثم تضعها على وجه كاثرين. # تقول ستيلا: «ما رأيك؟ ... أمسكي بها، وسأعد لك بعض القهوة. لن أدعك تنامين هنا لن يتوقف ~~ديفيد عن الحديث في سخافة عن الأمر. سيقول إن السبب في ذلك يعود إلى العسل المخمر الذي ~~أعددته أو إلى طعامي أو صحبتي، أو أي شيء آخر. تماسكي يا كاثرين.» ~~••• # يبدأ ديفيد، في كابينة الهاتف، في مهاتفة دينا. ثم يتذكر أن المكالمة لمكان بعيد. عليه أن ~~يطلب عاملة الهاتف. يطلب عاملة الهاتف، يسألها عن تكلفة المكالمة، يفرغ ما في جيبه من ~~العملات المعدنية. ينتقي دولارا وخمسة وثلاثين سنتا من فئة ربع دولار وعشرة سنتات، يرصها ~~فوق الرف. يبدأ في مهاتفة دينا مرة أخرى. أصابعه مرتعشة، راحتا يده متعرقتان. تنتشر في ~~رجليه ومعدته وصدره حركات اضطراب متزايدة. تضطرب أحشاؤه عند سماع أول رنة للهاتف، في شقة ~~دينا ms046 الضيقة. هذا جنون. يبدأ في وضع أرباع الدولارات في ماكينة الهاتف. # تقول عاملة الهاتف: «سأقول لك متى تضع العملات ... سيدي؟ سأخبرك متى تضع العملات.» تصلصل ~~أرباع الدولارات في طريقها للنزول إلى مكان استعادة المبلغ المتبقي، ويستطيع ديفيد إخراجها ~~بصعوبة بيده. يرن جرس الهاتف مجددا، الموجود على تسريحة منزل دينا، وسط كومة مستحضرات ~~المكياج، والكولونات، والعقود والسلاسل، والأقراط الطويلة المريشة، وفلتر سجائر سخيف، ~~ومجموعة من الألعاب الصغيرة. يستطيع أن يراها، الضفدعة الخضراء، البطة الصفراء، الدبة ~~البنية، جميعها في حجم واحد. الضفادع والدببة متساوية. توجد أيضا بعض الوحوش الفضائية، ~~مصنوعة وفق شخصيات في أحد الأفلام. عند تشغيلها، ستتمايل هذه الألعاب وتصلصل على الأرضية أو ~~على المنضدة، مصدرة شررا من فمها. تحب أن تقيم سباقات، أو تضع لعبتين في مسار اصطدام. ثم ~~تطلق صرخة حادة، بل تصرخ في إثارة، أثناء تحرك الألعاب بطريقة غير متوقعة. ~~«لا يبدو أن ثمة أحدا يجيب يا سيدي.» ~~«دع الهاتف يرن بضع مرات أخرى.» # يقع حمام دينا عبر الردهة. تشاركها إياه فتاة أخرى. إذا كانت في الحمام، حتى ولو في حوض ~~الاستحمام، فكم تستغرق من الوقت حتى تقرر ما إذا كانت ستجيب على الهاتف؟ يقرر أن يبدأ في عد ~~عشر رنات أخرى، بدءا من الآن. ~~«لا تزال لا توجد أي إجابة، سيدي.» # عشر أخرى. ~~«سيدي، هل ترغب في أن تحاول مرة أخرى لاحقا؟» # يضع سماعة الهاتف، مفكرا في شيء. في الحال، في حماس بالغ، يطلب دليل الهاتف. ~~«لأي مكان، سيدي؟» ~~«تورونتو.» ~~«تفضل، سيدي.» # يطلب رقم شخص يدعى مايكل ريد. لا، لا يعرف عنوان الشارع. لا يعرف إلا الاسم، اسم آخر ~~رفيق لها، والذي ربما لم تقطع علاقتها به بعد. ~~«لا يوجد أحد لدي اسمه مايكل ريد.» ~~«حسنا. جربي ريدي، ر-ي-د-ي.» # يوجد بالفعل شخص يدعى إم ريدي، يقطن في طريق دافينبورت. لا يدعى مايكل لكن على الأقل ~~الحرف الأول من اسمه إم تحققي من ذلك، إذن. هل يوجد أحد يدعى إم ريد؟ ريد؟ نعم. نعم ، يوجد ~~إم ريد، يقطن ms047 في شارع سيمكو. وشخص آخر يدعى إم ريد يعيش في شارع هاربورد. لماذا لم تقل ~~عاملة الهاتف ذلك من قبل؟ # يختار الشخص الساكن في شارع هاربورد بالحدس. لا يبعد هذا الشارع كثيرا عن شقة دينا. ~~تخبره موظفة الهاتف بالرقم. يحاول أن يتذكره. لا يوجد لديه ما يكتب به. يشعر بأهمية عدم ~~الطلب من موظفة الهاتف تكرار الرقم أكثر من مرة. يجب ألا يكشف عن وجوده هنا في كابينة هاتف ~~دون قلم حبر أو قلم رصاص. يبدو له أن طريقته الملحة الماكرة جلية، وأنه في أي لحظة من ~~اللحظات قد تحجب عنه أي معلومات، لن يسمح له بمعرفة أي معلومات أخرى عن إم ريد أو إم ~~ريدي، في شارع هاربورد أو سيمكو أو طريق دافينبورت، أو أي مكان آخر. # عليه أن يبدأ من جديد الآن. كود تورونتو. لا، بل إعادة مهاتفة موظفة الهاتف. الرقم ~~الموجود في الذاكرة. سريعا، قبل أن يفقد أعصابه، أو ينسى الرقم. إذا كانت ستجيب، فماذا ~~سيقول؟ لكن، أليس من غير المحتمل ألا تجيب، حتى إذا كانت موجودة. سيجيب إم ريد، ثم سيسأل ~~ديفيد عن دينا، لكن ربما لن يكون هذا بصوته الطبيعي. ربما لن يجيب بصوت رجل على الإطلاق. ~~اعتاد على التحدث بأصوات مختلفة عبر الهاتف. استطاع خداع ستيلا في إحدى المرات. # ربما يقلد صوت امرأة، تتحدث في صوت رفيع. أو صوت طفلة، صوت أخت صغيرة. «هل دينا ~~هنا؟» ~~«أستميحك عذرا يا سيدي؟» ~~«لا شيء. آسف.» ~~«الهاتف يرن الآن. سأخبرك متى تضع العملات.» # ماذا إذا كان إم ريد امرأة؟ ليس مايكل ريد على الإطلاق. ماري ريد. امرأة عجوز على المعاش. ~~فتاة ذات تطلعات مهنية. لماذا تهاتفني؟ معاكسة. أعود إلى دليل الهاتف إذن. جربي إم. ريد ~~في شارع سيمكو. جربي إم ريدي في شارع دافينبورت. واصلي محاولات الاتصال. ~~«أنا آسفة. لا يبدو أن ثمة أي إجابة.» # يرن جرس الهاتف مرة بعد أخرى في شقة، أو منزل، أو غرفة إم ريد. يستند ديفيد على الرف ~~المعدني، حيث تقبع العملات ms048 المعدنية. تتوقف سيارة في الساحة أمام متجر الكحول. يراقبه ~~الزوجان في السيارة. يبدو أنهما يريدان استخدام الهاتف. ومن يدري فقد يأتي رون وماري بعد ~~ذلك. # توجد شقة دينا فوق متجر لبيع المنتجات المستوردة من الهند. تفوح من ملابسها وشعرها دوما ~~رائحة الكاري، وجوزة الطيب، والبخور، بالإضافة إلى ما يظن ديفيد أنه رائحتها الطبيعية، من ~~السجائر، والمواد المخدرة، والجنس. شعرها مصبوغ باللون الأسود الفاحم. يحمل خداها آثار لون ~~صارخ، ويبدو جفناها في بعض الأحيان باللون الأحمر الطوبي. حاولت ذات مرة أن تؤدي دورا في ~~فيلم كان بعض الأشخاص الذين كانت تعرفهم يصنعونه. فشلت في الحصول على الدور بسبب امتناعها ~~عن وضع فأر مروض بين رجليها. أشعرها هذا الفشل بالمهانة. # يتصبب ديفيد عرقا الآن، محاولا ألا يمسك بها متلبسة، بل أن يلحق بها بأي حال من ~~الأحوال، لسماع صوتها الفتي القاسي، ذي الارتعاشة العفوية والبذاءات اللصيقة به. حتى إذا ~~كان سمعه له، في هذه اللحظة، يعني أنها تخونه. بالطبع تخونه. تخونه طوال الوقت. لو أنها فقط ~~تجيب (كاد ينسى أن إم ريد هو من يفترض أن يجيب)، فيمكن أن يصرخ فيها، يعنفها، وإذا شعر ~~أن قواه تخذله - سيشعر أن قواه «تخذله» - يمكن أن يرجوها. سيرحب بالفرصة، أي فرصة، على ~~العشاء، متحدثا بحماس إلى ستيلا وكاثرين، ظل يكتب اسم دينا بأصبعه على الجانب السفلي ~~للمائدة الخشبية. # لا يوجد لدى الناس أي صبر في ظل معاناة كهذه، لماذا يجب عليهم أن يتحلوا بالصبر؟ يجب على ~~الشخص الذي يعاني أن يتخلى عن التعاطف، ينحي كرامته جانبا، يتكيف مع النوائب. وبالإضافة ~~إلى كل ذلك، سيستقطع الناس من وقتهم ليقولوا له إن هذا ليس حبا حقيقيا. نوبات الرغبة ~~والاتكال والعبادة والانحراف، هذه التحولات المرغوبة والرهيبة في آن واحد، ليس هذا حبا ~~حقيقيا. # كانت ستيلا تخبره كثيرا بأنه لم يكن يعبأ بالحب، أو حتى الجنس. «لا أعتقد أنك مهتم حتى ~~بالجنس يا ديفيد. أعتقد أن كل ما أنت مهتم به هو أن تكون فتى كبيرا مشاغبا.» # الحب الحقيقي، ms049 يعني ذلك الاستمرار في الحياة مع ستيلا، أو كاثرين. ربما يكون رون هو الشخص ~~الذي من المفترض أنه يعرف كل شيء عن الحب الحقيقي. # يعرف ديفيد ما يفعله. يعتقد أن هذا هو الجانب المثير في الأمر، وقد قال ذلك. يعرف أن دينا ~~ليست حقيقة على هذا القدر من الشراسة، أو النهم، أو الفشل، مثلما يتظاهر أنها كذلك، أو ~~مثلما تتظاهر هي في بعض الأحيان. في غضون عشرة أعوام، لن تتحطم جراء حياتها الطائشة، لن ~~تصير عاهرة ساحرة. ستصير امرأة يحيط بها أطفالها في المغسلة التي تعمل بالعملة. لا تنطبق ~~كلمة «مومس» اللذيذة، القديمة في استخدامها، التي يستخدمها في وصفها، عليها؛ حقيقة، لا ~~علاقة لها بها مثلما لا علاقة لكلمة «هيبية» بكاثرين، شخص لا يحتمل التفكير فيه الآن. ~~يعرف إن عاجلا أم آجلا، إذا كشفت دينا عن قناعها، مثلما فعلت كاثرين، أن عليه أن يمضي في ~~حياته. عليه أن يفعل ذلك على أي حال، يمضي في حياته. # يعرف كل هذا ويراقب نفسه، ولا تؤتي هذه المعرفة والمراقبة أي أثر على الإطلاق على معدته ~~المضطربة، وغدد عرقه المنهمكة، وآماله المحمومة. ~~«سيدي؟ هل تريدني أن استمر في المحاولة؟» ~~••• # يطلق على نزل المسنين الذي زاروه، في وقت سابق من اليوم، نزل بلسان جلعاد. سمي النزل ~~بهذا الاسم على غرار اسم أشجار بلسان جلعاد، وهي أحد أنواع أشجار الحور، التي تنمو بكثرة ~~قرب البحيرة. النزل عبارة عن قصر حجري ضخم شيد من قبل ثري كان يعيش في القرن التاسع ~~عشر، وصار الآن منظره مشوها بسبب الممرات المنحدرة وسلالم الطوارئ. # نادى أشخاص على ستيلا، وكانوا مقعدين على كراسي متحركة في مرج الفناء الأمامي. حيتهم ~~بأسمائهم، وذهبت لتسلم على بعضهم وتلقي لهم بالقبلات. تتحرك هنا وهناك مثل طائر طنان ~~بدين. # كانت تغني عندما انضمت إلى ديفيد مرة أخرى: # أنا شعاع شمسك الصغير، قصير وعريض، # أملني، وصبني! # تقول في نفس متقطع: «لا، إنه براد الشاي. لا أعتقد أنك ستشهد تغيرا كبيرا في والدي. ~~فيما عدا أن العمى صار ms050 كليا الآن.» # قادته عبر الممرات المطلية باللون الأخضر، ذات الأسقف المنخفضة الاصطناعية (لتقليص نفقات ~~التدفئة)، والصور التقليدية، وروائح المطهرات وغيرها. في الخارج وحيدا في إحدى الشرفات ~~الخلفية، جلس أبوها ملفوفا في أغطية، مربوطا في كرسيه المتحرك حتى لا يسقط. # قال أبوها: «ديفيد؟» # بدا الصوت آتيا من كهف عميق مبتل داخله، لا يؤثر في نبرته شفتاه، أو فكاه، أو لسانه. لم ~~يكن بالإمكان رؤية أي من تلك الأعضاء تتحرك. ولم يحرك حتى رأسه. # اتجهت ستيلا إلى خلف الكرسي ووضعت ذراعيها حول عنقه. تحسسته في رقة شديدة. # قالت: «نعم، هذا ديفيد يا أبي ... تعرفت على خطوته!» # لم يجب أبوها. انحنى ديفيد للمس يدي الرجل الشيخ، اللتين لم تكونا باردتين، مثلما توقع، ~~بل كانتا دافئتين وجافتين جدا. وضع زجاجة الويسكي فيهما. # قالت ستيلا في رقة: «احذر. لا يستطيع الإمساك بها.» ظل ديفيد واضعا يديه على الزجاجة ~~بينما دفعت ستيلا أحد المقاعد، بحيث يستطيع أن يجلس قبالة أبيها. # قال ديفيد: «نفس الهدية القديمة.» # أصدر حموه صوتا يؤمن على كلامه. # قالت ستيلا: «سأذهب لأحضر بعض الأكواب ... هذا مخالف للقواعد أن تتناول الشراب في الخارج، ~~لكنني أستطيع أن أجعلهم يتجاوزونها قليلا. سأخبرهم أن هذا احتفال.» # حتى يعتاد النظر إلى حميه، حاول ديفيد أن يفكر فيما حدث له كنوع من النمو لما بعد ~~الإنسان، حدث جديد في الجنس البشري. لم يحافظ بقاؤه على قيد الحياة عليه بل غيره. بشرة ~~رمادية مائلة إلى الزرقة، ذات بقع داكنة الزرقة، وعينان مبيضتان، رقبة تظهر فيها أخاديد ~~عميقة رقيقة، مثل زهرية من الزجاج المدخن. كانت تأتي أصوات أخرى عبر هذه الرقبة، دعوة إلى ~~الحديث. كانت جوهر كل مقطع يصدر، حرفا متحركا واهنا لا يكاد تتضح معالمه إلا من خلال ~~الحروف الساكنة المحيطة به. ~~«المرور، سيئ؟» # وصف ديفيد الأوضاع على الطريق السريع الرئيسي وعلى الطرق السريعة الفرعية. أخبر حماه أنه ~~اشترى سيارة مؤخرا، سيارة يابانية. أخبره كيف أن سيارته لم تستطع، في البداية، أن تقترب في ~~عدد الأميال التي تقطعها لكل جالون ms051 من عدد الأميال المعلن عنها. لكنه تقدم بشكوى، وأصر ~~على موقفه، وأعاد السيارة إلى الشركة مرة أخرى. أجريت تعديلات كثيرة، وتحسن الحال الآن، ~~وصار استهلاك الوقود مرضيا، وإن لم يكن يتطابق تماما مع ما وعد به. # بدا هذا حوارا مرحبا به. بدا حموه متابعا له. أومأ وعلى وجهه النحيف، الطويل المائل ~~إلى الزرقة الذي ينتمي إلى مرحلة ما بعد الإنسان، كان ثمة آثار من تعبيرات قديمة؛ تعبير من ~~الاهتمام الحاد والمهيب؛ شك في الإعلانات وفي السيارات المستوردة وفي بائعي السيارات. كان ~~ثمة حتى علامة شك - مثلما في الأيام الخوالي - ~~في إمكان الوثوق في ديفيد للتعامل مع أمور كهذه جيدا. وشعر بالراحة أنه فعل ذلك. في نظر ~~حميه، سيظل ديفيد دائما شخصا يتعلم كيف يصبح رجلا، شخصا ربما لن يتعلم أبدا ذلك، ربما ~~لن يتعلم رجاحة العقل والتحكم في تصرفاته أبدا؛ النطاق المناسب للتصرف في الأمور. كان ~~ديفيد، الذي كان يفضل الجين على الويسكي، يقرأ الروايات، ولم يكن يفهم في أمور البورصة، ~~وكان يتحدث إلى النساء، وكان قد بدأ حياته المهنية معلما. ديفيد، الذي كان يقود دوما ~~سيارات صغيرة، سيارات مستوردة. لكن لم يعد في أي من هذا مشكلة الآن. لم تعد السيارات ~~الصغيرة تشير إلى الأشياء التي كانت تشير إليها عادة. حتى هنا على الأجراف فوق بحيرة هورون ~~في أقصى أطراف الحياة، حدثت بعض التغيرات، بعض التحولات التي فهمها رجل لم يعد باستطاعته ~~الاستيعاب أو الرؤية. ~~«هل سمعت عن السيارة لادا؟» # من حسن الطالع أن لديفيد زميل عمل يمتلك سيارة من طراز لادا، وقد تحدث إليه خلال العديد ~~من فترات الراحة المملة لتناول الغداء أو القهوة عن مواطن القوة والضعف فيها وصعوبة الحصول ~~على قطع غيارها. ذكر ديفيد هذه الأشياء، وبدا حموه راضيا عن ذلك. ~~«جراي. دورت، جراي-دورت. من أولى السيارات التي ظهرت. في شارع يونج. ستون ميلا. ستون ~~ميلا. في الساعة.» # قالت ستيلا بعدما أدخلا أباها والزجاجة إلى غرفته، وودعاه، وكانا يتحدثان وهما يسيران عبر ~~الممرات الخضراء: «قطعا لم ms052 يقد سيارة جراي-دورت قط في شارع يونج بسرعة ستين ميلا في ~~الساعة ... قط. سيارة جراي-دورت؟ كانوا قد توقفوا عن إنتاجها قبل وقت طويل من امتلاكه المال ~~الكافي لشراء سيارة. ولم يخاطر قط بقيادة سيارة شخص آخر. ليس هذا إلا محض خياله هو. لقد بلغ ~~مرحلة يعيد فيها خلق الوقائع؛ إصلاح الماضي بما يجعل أي شيء كان يرغب في حدوثه واقعا. ~~أتساءل عما إذا كنا سنبلغ هذه المرحلة؟ عم سيدور خيالك يا ديفيد؟ لا، لا تخبرني!» # قال ديفيد: «ما تصوراتك أنت؟» ~~«أنك لم ترحل؟ أنك لم ترد أن ترحل؟ أراهن أن ذلك هو ما تظن أنها تصوراتي، لكنني لست ~~متأكدة تماما أن هذا صحيح! كان أبي سعيدا جدا لرؤيتك يا ديفيد. يعني الرجل أكثر بالنسبة ~~لأبي. أعتقد أنه إذا كان قد حدث نفسه بشأنك وشأني، فسيختار أن يأخذ جانبي، لكن أفضل شيء ~~أنه لم يفكر في الأمر.» # بدت ستيلا، في نزل المسنين، كأنها استعادت بعض رقتها ورشاقتها التي كانت تتمتع بها في ~~الماضي. أعادت لفتات الاهتمام بأبيها، بل حتى بهؤلاء المقعدين على كراسي متحركة، أثرا ~~من البهاء المهيب إلى حركاتها، الأسى إلى صوتها. كان ديفيد يمتلك صورة لها عمرها اثنا عشر ~~أو خمسة عشر عاما. كانت قادمة عبر حديقة في حفل بإحدى ضواحي البلدة، وهي تحمل طاجن طعام. ~~كانت ترتدي فستانا صيفيا مكشوفا. كانت تزعم دوما في تلك الأيام أنها كانت بدينة جدا ~~لدرجة أنها لا تستطيع أن ترتدي بنطالا، على الرغم من أنها لم تكن في نصف بدانتها الآن. ~~لماذا كانت هذه الصورة تسره كثيرا؟ ستيلا آتية عبر الحديقة، بشعرها الذي يتخلله ضوء ~~الشمس - جعلته خصلاته الرمادية يبدو أشقر بصبغة ~~رمادية - وكتفيها العاريتين المائلتين للسمرة، ملقية التحيات على من يجاورها، ضاحكة، ~~مشيرة إلى بعض الأخطاء الطفيفة في طهي الأطعمة. بالطبع كان الطعام الذي جاءت به إلى الحفل ~~رائعا، ولم تجلب الطعام فقط بل جلبت معها الروح المنشودة في الحفل. فمن خلال طبيعتها ~~الاجتماعية ، جمعت الحاضرين. ولم يكن ديفيد يشعر بأي ms053 حنق، على الرغم من أنه في بعض الأوقات، ~~بالتأكيد، كانت هدايا ستيلا هذه تسبب له الحنق. كان حنقها الحماسي، ومبالغتها، ومناشداتها ~~المازحة البريئة من أجل التعاطف يثير حنقه. وحتى تسلي الآخرين، كان قد سمعها تختلق قصصا من ~~حياتهما؛ سوء تصرفات واستفزازات الأطفال اليومية، زيارة الطبيب البيطري من أجل علاج القط، ~~المتاعب التي صادفها ابنها في أول مرة يشرب فيها الخمر، تعطل آلة جز الحشائش المدارة بمحرك، ~~لصق ورق الحائط في القاعة العلوية. زوجة ساحرة، شخص رائع في حفل، تمتلك طريقة مسلية للنظر ~~إلى الأشياء. في بعض الأحيان تثير الشغب. «زوجتك تثير الشغب.» # حسنا، سامحها على ذلك - فقد كان يحبها - بينما كانت تسير عبر الحشائش. في تلك اللحظة، ~~كان يلمس بقدمه العارية على السمانة الباردة البنية الحليقة والحساسة، لزوجة جار آخر، التي ~~كانت قد خرجت لتوها من المسبح ولبست رداء طويلا قرمزيا مغطيا لجسمها. امرأة ذات شعر ~~أسود، بلا أطفال، مدخنة شرهة، تميل - على الأقل في تلك المرحلة من علاقتهما - إلى لحظات صمت ~~محيرة. (كانت هذه هي المرأة الأولى التي يقيم علاقة معها أثناء زواجه بستيلا. روزماري، اسم ~~غامض عذب، على الرغم من أنها امرأة شديدة الابتذال.) # لم يكن الأمر هكذا فقط. الإعجاب غير المتوقع بستيلا على طبيعتها، الشعور غير المعتاد ~~بالسلام معها، لم يتأت من خلال ذلك فقط؛ الحركة المحرمة لإصبع قدمه الكبير. بدا الأمر ~~عميقا، هذا الكشف عن علاقته هو وهي، كيف كانا مرتبطين معا على الرغم من كل شيء، وكيف ~~ملأته دوما المشاعر الخيرة تجاهها، كان ما يفعله سرا من جانبه يجري بمباركتها بشكل أو ~~بآخر. # لم يبد أن هذه فكرة كانت ستيلا تشاركه فيها على الإطلاق. ولم يكونا مترابطين هكذا، أو ~~إذا كانا كذلك، فكانت رابطة أراد أن يتخلص منها. قالت له ستيلا ذات مرة: قضينا وقتا طويلا ~~معا، ألا نستطيع فقط أن نستمر في ذلك؟ محاولة أن تجعل من الأمر مزحة. لم تفهم، ربما لم ~~تفهم بعد، كيف كان ذلك من الأشياء التي جعلت الأمر مستحيلا. ms054 كانت المرأة ذات الشعر الأبيض ~~السائرة إلى جواره في نزل المسنين تجرجر حملا ثقيلا معها، حملا لا يقتصر على أسراره ~~الجنسية بل يشمل تأملاته في منتصف الليل حول الرب، آلام صدره التي تعود إلى أسباب نفسية، ~~حساسية الهضم لديه، خطط هروبه، التي شملتها ذات مرة وكانت تتضمن الهروب إلى أفريقيا أو ~~إندونيسيا. بدت حياته العادية والاستثنائية - حتى بعض الأشياء التي كان من غير المحتمل أن ~~تعرفها - مخزنة داخلها. لم يكن يستطيع الشعور بأي نوع من الخفة، بأي نوع من التحرر السري ~~والمنتصر، مع امرأة تعرف عنه الكثير. كانت تعرف عنه أكثر مما ينبغي. على الرغم من ذلك، وضع ~~ذراعيه حول ستيلا. تحاضنا، بإرادة الجانبين. # كانت شابة صغيرة، صينية أو فيتنامية، ضئيلة الحجم كطفلة في زيها ذي اللون الأخضر الفاتح، ~~واضعة أحمر شفاه ومساحيق على خديها، آتية عبر الممر، تدفع عربة. كان على العربة أكواب ~~ورقية وحاويات بلاستيكية من عصير البرتقال والكرم. # كانت الفتاة تنادي، بصوتها الرخيم الصافي العفوي قائلة: «وقت تناول العصير ... وقت تناول ~~العصير. برتقال. كرم. العصير.» لم تر ديفيد وستيلا، لكن ابتعد كل منهما عن الآخر، وواصلت ~~هي السير. شعر ديفيد بعدم راحة طفيفة، طفيفة جدا، لرؤيته من جانب شابة صغيرة وجميلة كهذه ~~في أحضان ستيلا. لم يكن ذلك شعورا مهما - فقط مر به وانقضى - لكن ستيلا، بينما كان لا ~~يزال يمسك بالباب مفتوحا لها، قالت: «لا عليك يا ديفيد. يمكن أن أكون أختك. ربما تهدئ من ~~روع أختك. أختك «الكبيرة».» ~~«السيدة ستيلا، قارئة العقول المعروفة.» # كان الطريقة التي يقولان بها هذه الأشياء غريبة. كانا معتادين على قول أشياء مريرة ~~وجارحة، ويتظاهران، عندما كانا يقولانها، بأنهما يشعران بالمتعة قليلا، بالهدوء، بل حتى ~~بالحنو. أما الآن فتعمقت هذه النبرة التي كانت قبل ذلك نبرة متصنعة أكثر، وأكثر، عبر جميع ~~مشاعرهما الفظة، وماتت المرارة، على الرغم من عدم اختفائها، وأصبحت بلا فائدة، ~~ورسمية. ~~••• # بعدها بأسبوع أو ما يقرب من ذلك، بينما ترتب غرفة المعيشة، حتى تستعد لاجتماع للجمعية ~~التاريخية سيقام ms055 في بيتها، تجد ستيلا الصورة، صورة فورية. كان ديفيد قد تركها معها بالرغم ~~من اعتراضها، مخفيا إياها، ولكنه لم يخفها جيدا، خلف الستائر في أحد أركان نافذة غرفة ~~المعيشة الطويلة، عند الموضع الذي يقف المرء فيه ليرى المنارة. # وجودها في الشمس أدى إلى بهت ألوانها، بالطبع. تقف ستيلا ناظرة إليها، ممسكة فوطة تنظيف ~~في يدها. اليوم رائع. النوافذ مفتوحة، منزلها مرتب ترتيبا رائعا، وعلى الموقد يوجد حساء ~~سمك طيب يسوى ببطء. ترى أن البقعة الداكنة في الصورة حال لونها إلى اللون الرمادي. يبدو ~~لونها الآن رماديا مائلا إلى الزرقة أو الخضرة. تتذكر ما قالته عندما رأتها للمرة ~~الأولى. قالت إن البقعة حزاز، لا، قالت إن البقعة تبدو مثل الحزاز. لكنها عرفت في الحال ~~ماذا كان حقيقة. يبدو لها الآن أنها عرفت ماذا كان تحديدا حتى بينما كان ديفيد لا يزال ~~يضع يده في جيبه. شعرت بالشق القديم ينفتح الآن بداخلها. لكنها تماسكت. قالت: «حزاز.» وها ~~هو الآن، انظر، تحقق ظنها. اختفى الخط المحدد لشكل الصدر. لم يكن المرء ليعرف قط أن الساقين ~~كانتا ساقين. تحول اللون الأسود إلى الرمادي، إلى اللون الخفيف، الجاف لنبات يتغذى بطريقة ~~غامضة على الصخور. # هذا من فعل ديفيد. تركها هناك، في الشمس. # تحققت كلمات ستيلا. سيظل هذا الخاطر يعاودها: وقفة، دقة قلب ضائعة، انكسار قصير قوي في ~~خضم تدفق الأيام والليالي التي تمر بها. # | الرجل ذو القبعتين # سأل ديفيدسون: «هل هذا الذي هناك أخوك؟ ... ما الذي يفعله؟» # اتجه كولن إلى النافذة ليرى ماذا يفعل روس. ليس شيئا ذا بال. كان روس يستخدم المقص ذا ~~اليد الطويلة لقص الحشائش في الممر الجانبي المفضي إلى الباب الأمامي للمدرسة. كان يعمل ~~بمعدل طبيعي وبدا منتبها إلى ما يفعل. # سأل ديفيدسون: «ماذا يفعل؟» # كان روس يرتدي قبعتين. كانت إحداهما القبعة ذات اللونين الأخضر والأبيض التي حصل عليها ~~الصيف الماضي من متجر الأعلاف، وكانت الأخرى - التي تعلوها - القبعة العريضة القديمة ~~المصنوعة من القش القرنفلي التي كانت أمهما ترتديها في الحديقة. ms056 # قال كولن: «لا أعرف.» كان ديفيدسون يظن أن هذا نوع من الخبث. ~~«أتعني لماذا يرتدي قبعتين؟ لا أدري. لا أعرف حقيقة. ربما نسي.» # كان ذلك في المكتب الأمامي، خلال ساعات الدراسة فيما بعد ظهيرة يوم الجمعة، كانت ~~السكرتيرات منكبات على مكاتبهن لكنهن كن يبقين آذانهن مفتوحة. كان لدى كولن حصة تربية ~~رياضية في تلك اللحظة - وقد جاء إلى المكتب فقط ~~كي يرى ماذا حدث للصبي الذي كان قد استأذن بسبب مرضه قبل نصف ساعة - ولم يكن يتوقع أن يجد ~~ديفيدسون هناك. لم يكن مستعدا لتقديم أعذار بشأن روس. # قال مدير المدرسة: «هل هو شخص كثير النسيان؟» ~~«ليس أكثر من العادي.» ~~«ربما يظن أنه يبدو مضحكا بهذه الصورة.» # صمت كولن. ~~«لدي حس فكاهة لكن يجب على المرء ألا يمزح في وجود الأطفال. تعرف كيف يتصرفون. يوجد ما ~~يكفي كي يجعلهم يضحكون على أي حال، دون حاجة إلى المزيد. سيتخذون من أي شيء عذرا لتشتت ~~انتباههم، ثم أنت تعرف بالطبع ماذا سيحدث بعد ذلك.» # قال كولن: «هل تريدني أن أخرج وأتحدث إليه؟» ~~«دع الأمر الآن. يوجد تقريبا فصلان يلاحظان ما يفعله، وإن خرجت إليه الآن فسيجذب هذا ~~انتباههم إليه أكثر. يمكن أن يتحدث السيد بوكس إليه إذا كان يجب على أحد أن يتحدث إليه. في ~~حقيقة الأمر، تحدث السيد بوكس معي عنه.» # كان كوني بوكس مسئول النظافة والصيانة بالمدرسة، الذي كان قد عين روس لتنظيف الأرضيات في ~~المدرسة خلال فصل الربيع. # قال كولن: «أوه! ماذا؟» ~~«يقول إن أخاك لا يحافظ على مواعيد العمل بشكل كبير.» ~~«هل يؤدي عمله كما هو مطلوب؟» ~~«لم يقل إنه لم يفعل.» أعطى ديفيدسون كولن واحدة من ابتساماته مزمومة الشفاه، غير ~~المكترثة، المبتذلة. «يميل فقط إلى أن يتصرف كيفما يرى.» ~~••• # كان يوجد تشابه كبير بين كولن وروس في الشكل: فهما طويلا القامة، مثلما كان أبوهما، وذوا ~~بشرة بيضاء وشعر أشقر، مثل أمهما. كان كولن يمتلك جسدا رياضيا، وترتسم تعبيرات حيية، ~~صارمة على وجهه. كان جسم روس، على الرغم ms057 من أنه الأصغر، مترهلا من البطن؛ كان يبدو شكل ~~جسمه غير منتظم بشكل أكبر. وكانت ترتسم على وجهه تعبيرات تبدو ماكرة وبريئة في آن ~~واحد. # لم يكن روس متخلفا عقليا. لم يكن متخلفا عن زملائه في نفس مرحلته العمرية في المدرسة. ~~كانت أمه تقول إنه عبقري في الأعمال الميكانيكية. ولم يكن هناك أحد آخر على استعداد ~~للمبالغة في وصفه إلى هذه الدرجة. ~~••• # سأل كولن أمه قائلا: «إذن؟ هل روس معتاد على الاستيقاظ في الصباح؟ هل لديه منبه؟» # قالت سيلفيا: «إنهم محظوظون أن يكون لديهم شخص مثله.» # لم يكن كولن يعلم ما إذا كان سيجدها في المنزل أم لا. كانت تعمل بنظام النوبات كمساعدة ~~ممرضة في المستشفى، وعندما لا تكون في العمل، تكون عادة خارج المنزل. كان لديها العديد من ~~الأصدقاء والكثير من الالتزامات. # قالت: «أنت محظوظ أنني بالمنزل ... أعمل في المناوبة الأولى هذا الأسبوع والأسبوع التالي، ~~لكنني عادة أذهب إلى إيدي بعد العمل وأقوم ببعض أعمال التنظيف لأجله.» # كان إيدي صديق سيلفيا، رجلا أنيقا ونشيطا في السبعين من عمره، ترمل مرتين، بلا أطفال ~~ويملك مالا كثيرا، مالك جراج متقاعد وبائع سيارات، وبالتأكيد يستطيع تحمل تكاليف تعيين ~~أحد الأشخاص لتنظيف منزله. ماذا كانت سيلفيا تعرف عن تنظيف المنازل على أي حال؟ طوال الصيف ~~الماضي، كانت قد تركت الغطاء الشتوي البلاستيكي موضوعا على النوافذ الأمامية حتى تتجنب ~~مشقة خلعه وإعادة وضعه مرة أخرى. قالت زوجة كولن، جلينا، إن شكل الزجاج جعلها تشعر كما لو ~~كانت تنظر عبر نظارات غائمة؛ لم تكن تطيق ذلك. وكان المنزل - الكوخ المغطى بالطوب العازل ~~الذي يعيش فيه روس وسيلفيا - ممتلئا بالأثاث والأشياء القديمة، حتى إن بعض الغرف تحولت إلى ~~ممرات. كان يتكدس فوق معظم الأسطح مجلات، وصحف، وأكياس بلاستيكية وورقية، وكتالوجات، ~~ومنشورات، ومطويات دعائية لتخفيضات كانت موجودة ثم اختفت، وفي بعض الأحيان لشركات توقف ~~نشاطها ولمنتجات كانت قد اختفت من السوق. ربما يجد المرء في مرمدة سجائر أو طبق مزخرف زرا ~~أو اثنين، مفاتيح، كوبونات مقصوصة تعد ms058 بتخفيضات تصل إلى عشرة سنتات، قرطا، كبسولة دواء ~~لعلاج البرد لا تزال في غطائها البلاستيكي، قرص فيتامين تحول إلى مسحوق، فرشاة ماسكرا، ~~مشبك ملابس مكسورا. وكانت خزائن سيلفيا ممتلئة بجميع أنواع سوائل التنظيف ومواد التلميع؛ ~~ليست من النوع الذي يوجد في المتاجر، بل منتجات من المفترض أنها تتمتع بفاعلية فريدة ~~ومدهشة، تشترى في الحفلات الخيرية. تدفع سيلفيا كل أموالها مقابل تلك الأشياء التي كانت ~~تشتريها في تلك الحفلات؛ مستحضرات التجميل، الأواني وأدوات المطبخ، أدوات الخبز، السلطانيات ~~البلاستيكية. كانت تحب التبرع والذهاب إلى هذه الحفلات، وإلى حفلات العرائس قبل زفافهن، ~~وإلى حفلات ميلاد الأطفال، وإلى حفلات الوداع لزملائها الذين كانوا يتركون العمل في ~~المستشفى. هنا في هذه الغرف شديدة التكدس، كانت توزع، وحدها، قدرا كبيرا من كرم الضيافة ~~المسرفة، المشرقة. # صبت الماء من الغلاية على القهوة المسحوقة في أكوابهما، التي كانت قد شطفتها سريعا في ~~الحوض. # قال كولن: «هل كانت تغلي؟» ~~«تقريبا.» # أخرجت بعض كعك المارشملو ذي اللونين القرنفلي والأبيض خارج غلافها البلاستيكي. ~~«أخبرت إيدي أنني أريد أن آخذ فترة ما بعد الظهيرة راحة. يعتقد أنه يمتلكني.» # قال كولن: «لا يمكنني تقبل ذلك.» # كان يتخذ موقفا نقديا خفيفا عادة من رفقائها من الرجال. # كانت سيلفيا امرأة قصيرة ذات رأس كبير - صار أكبر من خلال شعرها المهوش، الآخذ في ~~التحول إلى اللون الرمادي - وأرداف وأكتاف عريضة. كان أحد رفقائها من الرجال يقول لها إنها ~~كانت تبدو مثل فيل صغير، وكانت تعتبر ذلك - في البداية - نوعا من الإطراء. كان كولن يعتقد ~~أن ثمة شيئا أخرق وجذابا في مظهرها ووجهها العريض ذي البشرة قرنفلية اللون الناعمة، ~~والعينين صافيتي الزرقة تحت حاجبين خفيفين جدا، وابتسامتها الحماسية في جميع الأوقات. كان ~~ثمة شيء مثير للغضب أيضا. # كان موضوع روس أحد الأشياء القليلة التي تجعل وجهها يعبس. ذلك، وطلبات رفقائها من الرجال ~~وتصرفاتهم الغريبة، عندما يبدءون في فقدان بريقهم. # هل كان إيدي على وشك أن يفقد بريقه؟ # قالت سيلفيا: «أقول له إنه يشعر بأنه تملكني.» ثم أخبرت ms059 كولن مزحة كانت منتشرة في ~~المستشفى، عن رجل أسود ورجل أبيض في المبولة. # قال كولن: «إذا كنت تعملين في المناوبة الأولى ... فكيف تعرفين متى يستيقظ روس؟» ~~«يوجد من يشتكي من روس، أليس كذلك؟» ~~«حسنا. يقولون إنه لا يحافظ على مواعيد العمل.» ~~«سيكتشفون مزاياه بأنفسهم. إذا كان لديهم أي شيء ميكانيكي أو كهربي تعطل لسبب ما، فسيسرهم ~~أن يستعينوا بروس. يمتلك روس عقلا لا يقل في رجاحته عن عقلك، لكنه يعمل في اتجاه ~~مختلف.» # قال كولن: «لن أجادل بشأن ذلك ... لكن عمله هو تنظيف الأرضيات.» # قالت جلينا إن السبب في أن سيلفيا تقول إن روس عبقري - بغض النظر عن كونه ماهرا حقا ~~فيما يتعلق بالمحركات - هو أنه يمتلك الجانب الآخر من العبقرية؛ فهو شارد الذهن وغير نظيف ~~بشكل كامل. كان يسترعي الانتباه إليه. كان غريبا، وهذا هو الشكل الذي من المفترض أن يكون ~~عليه العبقري. لكن ذلك في حد ذاته، مثلما قالت جلينا، لا يعتبر دليلا كافيا على ~~عبقريته. # ثم كانت تقول دوما: «مع ذلك، أحب روس. لا يملك المرء إلا أن «يحبه». أحبه وأحب أمك. ~~أحبها أيضا.» كان كولن يعتقد أنها تحب روس. لكنه لم يكن واثقا مما إذا كانت تحب أمه أم ~~لا. # كانت أمه تقول له: «لن أذهب إلى منزلك يا كولن إلا عندما أدعى إلى ذلك ... صحيح أن هذا ~~منزلك، لكنه منزل جلينا أيضا. على الرغم من ذلك، أنا سعيدة أن روس مرحب به هناك.» # قال كولن: «ذهبت إلى المكتب الأمامي اليوم ... وكان هناك ديفيدسون ينظر خارج النافذة.» لم ~~يكن يعلم ما إذا كان ينبغي أن يخبر أمه أم لا عن أمر القبعتين. مثلما هي العادة، أرادها أن ~~تنزعج قليلا بشأن روس، وإن لم يكن يريدها أن تنزعج كثيرا. بدا مشهد روس وهو يعمل هناك، ~~حاملا المقص الكهربي، وحده تماما في فناء المدرسة - معتمرا قبعة قش قرنفلية واسعة فوق ~~قبعة رياضية لينة - بالنسبة لكولن مشهدا جديدا، مشهدا مزعجا جديدا. كان قد رأى روس ~~مرتديا ملابس غريبة من ms060 قبل؛ رآه ذات مرة مرتديا باروكة سيلفيا الشقراء في السوبر ماركت. ~~كان ذلك متعمدا أكثر من مظهره اليوم، وبالتأكيد مضحكا أكثر، من وجهة نظر روس بالطبع. ~~اليوم أيضا، ربما كان روس يفكر في جميع الأطفال الذين كانوا يشاهدونه من خلف النوافذ، ~~والمعلمين وموظفات الآلة الكاتبة وديفيدسون وأي شخص آخر كان مارا. لكنه لم يكن يفكر فيهم ~~تحديدا. كان ثمة شيء فيما قام به روس اليوم يوحي بتزايد عدد جمهوره وعدم وضوح ملامحهم؛ شمل ~~جمهوره البلدة كلها، العالم كله، ولم يكن روس مباليا لكل هذا. إشارة ما، هكذا حدث كولن ~~نفسه. لم يكن يعلم إشارة إلى ماذا؛ مجرد إشارة إلى أن روس كان يمضي قدما في الطريق الذي ~~كان يمضي فيه. # لم يبد أن سيلفيا كانت تعبأ بهذا الجزء من القصة. كانت منزعجة، لكن لسبب آخر. ~~«قبعتي. سيفقدها بالتأكيد. سأعنفه بشدة. سأعاقبه بعنف. ربما لا تبدو القبعة ذات قيمة ~~كبيرة، لكنها مهمة بالنسبة لي.» ~~••• # كانت الكلمات الأولى التي قالها روس لجلينا وجها لوجه هي: «هل تعرفين ما مشكلتك؟» # سألت جلينا، باديا عليها أمارات الانزعاج: «ماذا؟» كانت فتاة طويلة، ضعيفة البنية ذات ~~شعر أسود متموج، وبشرة بيضاء، وعينين بلون أزرق فاتح جدا، وكانت لديها عادة العض على ~~شفتها السفلى بأسنانها، وهو ما أضفى عليها طابعا حزينا قلقا. كانت تنتمي إلى ذلك النوع ~~من الفتيات اللائي يرتدين عادة ملابس بلون أزرق فاتح (كانت تضع كنزة فضفاضة بنفس اللون)، ~~وتتقلد سلسلة رقيقة حول عنقها، عليها صليب أو قلب، أو اسم ما. (كانت جلينا تعلق اسمها على ~~السلاسل؛ لأن الناس كانوا يجدون صعوبة في هجائه.) # قال روس، وهو يلوك بلسانه في فمه ويحرك رأسه: «لعل مشكلتك الوحيدة ... هي أنني لم أعثر عليك ~~أولا!» # تنفست الصعداء. ضحكوا جميعا. حدث هذا أثناء تناول جلينا العشاء للمرة الأولى في منزل ~~سيلفيا. كانت سيلفيا وكولن وجلينا يتناولون طعاما سريعا صينيا - كانت سيلفيا قد رصت ~~كومة من الأطباق والشوك وحتى المناشف الورقية إلى جانب علب الكرتون الخاصة بالطعام - وكان ~~روس ms061 يأكل بيتزا، كانت سيلفيا قد طلبتها له خصوصا؛ لأنه لم يكن يحب الطعام الصيني. # أشارت جلينا إلى أن روس ربما يرغب في أن يأتي معهما إلى سينما السيارات تلك الليلة، وهكذا ~~فعل. كان ثلاثتهم يجلسون أعلى سيارة كولن، وكانت جلينا تجلس في المنتصف، ويشربون ~~الجعة. # صارت مزحة تتداولها العائلة. ماذا كان سيحدث لو أن جلينا كانت قد التقت روس أولا؟ # لم تكن ستوجد أي فرصة أمام كولن. # أخيرا، اضطر كولن إلى سؤالها: «ماذا إذا كان قد قابلك أولا؟ هل كنت ستخرجين ~~معه؟» # قالت جلينا: «روس شخص لطيف.» ~~«لكن هل كنت ستخرجين معه؟» # بدت محرجة، وكانت هذه هي الإجابة التي كان كولن يريدها منها. ~~«روس ليس من نمط الأشخاص الذي يمكن أن تخرجي معه.» # قالت سيلفيا: «روس، يوما ما ستعثر على فتاة رائعة.» # لكن بدا أن روس توقف عن البحث عن فتيات. توقف عن مهاتفة الفتيات والنعيق مثل ديك في ~~الهاتف؛ ولم يعد يقود السيارة ببطء في الشارع، متقفيا أثر الفتيات، مطلقا النفير كما لو ~~كان يرسل إشارة مورس. في ليلة سبت، في منزل كولن وجلينا، قال إنه لم يعد مهتما بالنساء؛ ~~إذ كان من الصعب عليه العثور على امرأة مهذبة، وعلى أي حال لم يستطع تجاوز علاقته بويلما ~~باري. # تساءلت جلينا: «من ويلما باري هذه؟ ... هل كانت توجد قصة حب بينكما، روس! متى؟» ~~«الصف التاسع.» ~~«ويلما باري! هل كانت جميلة؟ هل كانت تعرف شعورك حيالها؟» ~~«نعم، نعم، نعم، أعتقد ذلك.» # قال كولن: «يا إلهي، كانت المدرسة كلها تعرف!» # سألت جلينا: «أين هي الآن يا روس؟» ~~«رحلت. تزوجت.» ~~«هل كانت تحبك أيضا؟» # قال روس في خضوع: «لم تكن تطيقني.» # تذكر كولن ما كانت تفعله ويلما باري؛ كيف كان روس يذهب إلى قاعات الدرس الخالية ويكتب ~~اسمها على السبورة، في صورة نقط صغيرة من الطباشير الملون، أو قلوب صغيرة، وكيف كان يذهب ~~لمشاهدة مباريات كرة السلة للفتيات، التي كانت تلعب فيها، وكان يقفز كالمجنون في كل مرة ~~كانت تقترب من الكرة أو ms062 السلة. تركت الفريق. كانت تختبئ في حمام الفتيات وترسل أشخاصا كي ~~يخبروها ما إذا كان الطريق خاليا حتى تستطيع الخروج دون أن يراها. عرف روس هذا، وكان يختبئ ~~في خزانة المكانس حتى يفاجئها ويطلق صافرة حزينة في اتجاهها. تركت المدرسة وتزوجت وهي في ~~السابعة عشرة. كان روس أكثر مما تستطيع أن تحتمل. # قالت جلينا: «يا للعار!» # قال روس، وهو يهز رأسه: «كنت أحب ويلما ... يا كولن، أخبر جلينا قصة الفطيرة!» # أخبرها كولن بتلك القصة، وهي قصة مفضلة لدى كل من كان في المدرسة الثانوية في ذلك الوقت. ~~كان كولن وروس يجلبان غداءهما إلى المدرسة دوما؛ لأن أمهما كانت تعمل وكانت أسعار الطعام ~~في الكافيتريا عالية جدا. كانا يأكلان دوما شطائر المورتاديلا والكاتشب وفطيرة يشتريانها ~~من المتجر. ذات يوم، لم يسمح لأي من الطلاب بالمغادرة عند الظهيرة لسبب ما، ووضع الصفان ~~التاسع والعاشر معا، وهكذا كان روس وكولن في القاعة نفسها معا. كان روس يضع غداءه على ~~مقعده، ووسط المحاضرة التي كان الطلاب يتلقونها، اقتطع قطعة كبيرة من فطيرة التفاح وبدأ في ~~أكلها. صرخ المدرس قائلا: «ماذا تظن نفسك فاعلا؟» دون لحظة تردد، ألقى روس بقطعة الفطيرة ~~تحته وجلس عليها، ضاما يديه المتسختين معا التماسا للعفو. # قال روس لجلينا: «لم أقصد أن أكون مضحكا! ... لم أستطع أن أفكر فيما أفعل بتلك القطعة سوى ~~وضعها تحتي!» # قالت جلينا، وهي تضحك: «أستطيع أن أتخيل الأمر الآن! ... أوه، روس، أستطيع أن أتخيل الأمر ~~الآن! مثل شخصية في مسلسل تليفزيوني!» # قال روس: «ألم نخبرك بتلك القصة من قبل قط؟ ... كيف لم نفعل ذلك؟» # قال كولن: «أعتقد أننا فعلنا ذلك من قبل.» # قالت جلينا: «نعم فعلت، لكن من المضحك سماع ذلك مجددا.» ~~«حسنا، كولن، أخبرها عن الوقت الذي أرديتني فيه قتيلا!» # قالت جلينا: «ذكرت لي ذلك، أيضا، ولا أرغب في سماع ذلك مجددا أبدا.» # قال روس، في خيبة أمل: «لم لا؟» ~~«لأنه أمر مريع.» ~~••• # كان كولن يعرف، عندما عاد إلى المنزل من منزل سيلفيا، أن روس ms063 سيكون قد وصل قبله، وأنه ~~يعمل في السيارة. كان على حق. كان ذلك في نهاية شهر مايو تقريبا، وكان روس قد بدأ في العمل ~~في السيارة في فناء منزل كولن بمجرد اختفاء الثلوج. لم يكن ثمة مكان كاف لعمل ذلك في فناء ~~منزل سيلفيا. # توجد مساحة كبيرة لعمل ذلك هنا. كان كولن وجلينا قد اشتريا كوخا متهالكا في موضع قصي ~~من الشارع، فيما تبقى من بستان. كانا يصلحانه. كانا قبل ذلك يعيشان فوق إحدى المغاسل، ~~وعندما اضطرت جلينا إلى ترك عملها - كانت مدرسة، أيضا، في المرحلة الابتدائية - لأنها كانت ~~حبلى في لينيت، قامت بإدارة المغسلة حتى يسكنا دون أن يدفعا أي إيجار ويوفرا المال. كانا ~~يتحدثان آنذاك عن الانتقال؛ إلى مكان بعيد واسمه براق مثل لابرادور أو موسوني أو يلونايف. ~~تحدثا عن الذهاب إلى أوروبا والتدريس لأبناء العسكريين الكنديين. في تلك الأثناء، عرض هذا ~~المنزل للبيع، وتصادف أن كان منزلا كانت جلينا تنظر إليه وتسأل عنه عندما كانت تتنزه ~~مصطحبة لينيت في عربة الأطفال أو حاملة إياها. كانت قد نشأت في قواعد تابعة للقوات الجوية ~~في مناطق كثيرة في البلاد، وكانت تحب أن تنظر إلى المنازل القديمة. # قالت جلينا إنه مع كل العمل الذي كان يجب القيام به في هذا المنزل، كان الأمر يبدو كما لو ~~كانا يعرفان أين سيكونان وماذا سيفعلان إلى الأبد. # كان لدى روس سيارتان يفك أجزاءهما ليركبها في سيارة أخرى. كانت السيارة الشيفروليه موديل ~~عام 1958، وكانت قد وقعت لها حادثة. كان الزجاج الأمامي محطما، وكان المبرد والمروحة ~~منتزعين من موضعهما وملتصقين بالمحرك. كانت الوصلات محترقة. لم يستطع روس أن يحدد كيف ~~يشغل المحرك حتى فك المروحة والمبرد واللوح المعدني المحطم. ثم شغل السيارة دون مفتاح ~~وملأ مجموعة المحرك بالمياه. دار المحرك. قال روس إنه كان يعرف أن المحرك سيدور؛ لهذا ~~السبب اشترى السيارة، أما جسم السيارة فكان محطما لدرجة أنه لم يعد نافعا على الإطلاق. ~~كان الجسم الذي يستخدمه لسيارة من طراز كامارو موديل 1971. كانت الطبقة ms064 العلوية من الطلاء ~~قد سقطت عند استخدام مزيل الطلاء، وكان عليه أن يستخدم خرطوم المياه وقطع التنظيف لإزالة ما ~~تبقى تحت تلك الطبقة. كان سيصلح الانبعاجات في سقف السيارة باستخدام مطرقة، وكان سيقطع ~~الأجزاء الصدئة من أرضية السيارة ليضع محلها لوحا من الألومنيوم. ذلك والكثير من الأشياء ~~الأخرى. بدا الأمر كما لو كان سيستغرق الصيف كله. # كان روس يصلح العجلات آنئذ، وكانت جلينا تساعده. كانت جلينا تصقل الإطار المعدني الداخلي ~~للعجلة والغطاء المركزي، اللذين كانا قد فككا، بينما كان روس ينظف العجلات نفسها وكان ~~يستخدم في ذلك فرشاة سلكية. كانت لينيت في قفص للعب الأطفال إلى جانب الباب الأمامي. # تشمم كولن الهواء بحثا عن أي آثار ناتجة عن إزالة الطلاء. لم يكن روس يستخدم كمامة، قال ~~إنه لا حاجة لها في الهواء الطلق. كان كولن يعلم أن عليه الثقة في جلينا في ألا تعرض نفسها ~~ولينيت لذلك. لكنه كان يتشمم، ولم يكن هناك أي شيء بالهواء، لم يكونا يستخدمان أي مزيل ~~للطلاء. قال، من قبيل التغطية على الأمر: «يبدو الهواء مثلما في الربيع.» # قالت جلينا، التي كانت مصابة بحمى القش: «لست بحاجة إلى أن تخبرني ... أشعر بسحب حبوب ~~اللقاح تتأهب لتتحرك في الهواء.» # سألها كولن: «هل تلقيت التحصينات اللازمة؟» ~~«ليس اليوم.» ~~«هذا غباء.» # قالت جلينا وهي تجري عملية الصقل في سرعة جنونية: «أعرف ... كنت سأذهب إلى المستشفى. ثم ها ~~أنا أضيع الوقت هنا؛ أفعل هذه الأشياء وأبدو كما لو كنت منومة مغناطيسيا.» # سارت لينيت في حذر حول حواف قفص اللعب الخاص بها، ممسكة بها، ثم رفعت ذراعيها وقالت: ~~«ألقني لأعلي يا بابا.» سر كولن بالطريقة الواضحة العملية التي قالت بها «بابا»، لا «با» ~~مثلما يقول الأطفال الآخرون. # قال روس: «ما قررت أن أفعله هو أن أضع مزيل صدأ ثم طلاء تحويليا ثم طلاء أساس. لكن ~~علي أن أتخلص من معجون الحشو القديم أولا بالكامل؛ لأن مزيل الطلاء قد يصل إليه وسيبدو ~~شكله سيئا في الطلاء الجديد. سأستخدم طلاء الأكريليك. ما ms065 رأيك؟» # سأل كولن: «أي لون ستختار؟» كان يتحدث إلى مؤخرتين، كلتاهما مغطاة بالجينز. كان بنطال ~~جلينا الجينز مقصوصا، كاشفا عن رجليها الطويلتين، البيضاوين الناعمتين. لا توجد أي قبعة ~~على رأس روس الآن. كان متزنا بشكل لافت متى كان قريبا من سيارته. ~~«كنت أفكر في اللون الأصفر. ثم رأيت أن اللون الأحمر يبدو دائما جميلا مع السيارة ~~الكامارو.» # قالت جلينا: «سنأتي بمخطط الألوان ونضعه أمام لينيت وندعها تختار ... هل توافق يا روس؟ أيما ~~كان ما ستختاره؟ ما رأيكم؟» # قال روس: «حسنا.» ~~«ستشير إلى اللون الأحمر. تحب اللون الأحمر.» # قال كولن للينيت عندما مر بها في طريقه إلى داخل المنزل: «اهدئي.» بدأت في التذمر، في ~~غير صراخ. جلب ثلاث زجاجات من البيرة من الثلاجة. خلال فصل الشتاء، كانوا قد أدخلوا بعض ~~التعديلات على المنزل؛ فأزالوا ورق الحائط ومزقوا مشمع الأرضية، وحولوا المكان إلى مسرح ~~خرجت أحشاؤه كلها. كانت توجد حشوات من مادة عازلة قرنفلية اللون مثبتة تحت ألواح من ~~البلاستيك. كانت أكوام من الألواح الخشبية التي ستستخدم في صنع تقسيمات جديدة في المنزل ~~متناثرة هنا وهناك حتى تجف. كان المرء يمكن أن يطأ على ألواح عريضة لينة رطبة في المطبخ. ~~كان روس يدخل المنزل ليقدم يد المساعدة من آن لآخر، لكنه لم يعرض عليهم أي مساعدة منذ أن ~~بدأ العمل في السيارة. # كانت جلينا قد قالت: «أعتقد أنه بدأ يفكر في السيارة عندما أدرك أنه لن يعيش معنا في ~~المنزل.» # قال كولن: «روس يحب العبث دائما بالسيارات.» # لكن روس لم يكن يعبأ كثيرا من قبل بشكل السيارات. كان يهتم بسرعة الانطلاق والسرعة ~~القصوى وأي صوت خطر أو مضحك يستطيع إخراجه منها. وقعت له حادثتان. ذات مرة، وقع بسيارته في ~~مصرف وخرج سالما دون أي خدش. في المرة الثانية، كان قد سلك طريقا مختصرا، مثلما قال، ~~عبر أرض خالية في البلدة واصطدم بكومة من القمامة كان فيها حوض استحمام قديم. عندما عاد ~~كولن من الجامعة إلى المنزل في إجازة نهاية الأسبوع، وجد كدمات ms066 أرجوانية اللون على جانب وجه ~~روس، وقطعا فوق إحدى أذنيه، وشرائط ملصقة على ضلوعه. ~~«اصطدمت بحوض استحمام.» # هل كان ثملا، أو تعاطى شيئا؟ # قال روس: «لا أعتقد ذلك.» # هذه المرة، كان ثمة شيء آخر يدور في خلده بخلاف زيادة سرعة السيارة والانطلاق في الشارع ~~في حركات مراوغة يمنة ويسرة، تاركا آثار احتكاك الإطارات على الرصيف. كان يريد سيارة ~~حقيقية، ما كانت المجلة التي كان يقرؤها تطلق عليها «سيارة فخمة». هل كان ذلك لجذب ~~الفتيات؟ أم للتباهي داخلها وحسب، وهو يقود بأسلوب وقور مع لحظات سرعة أو زمجرة قوية من ~~المحرك عندما ينطلق بالسيارة بعد الخروج من إشارات المرور؟ ربما هذه المرة سيقود السيارة ~~دون إطلاق نفير خاص. # قال: «هذه السيارة لن تغدو وتجيء عبر الشارع الرئيسي مثل شخص مجنون أو تتحرك بسرعة كبيرة ~~على الطريق الحصوي.» # قالت جلينا: «هذا صحيح ... كما حدث عند تخرجك.» # قال كولن: «الجعة»، واضعا زجاجة في مكان يستطيع روس بلوغه بسهولة. # قالت جلينا: «روس» (قالت لكولن: «شكرا لك».) «روس، عليك أن تزيل فرش الأبواب. يجب أن ~~تفعل ذلك. يبدو شكله لا بأس به، لكن رائحته غير طيبة. أستطيع أن أشمها. هناك.» # جلس كولن مع لينيت على درجة السلم على ~~ركبة واحدة، مدركا أنه لن يثير موضوع عدم محافظة روس على مواعيد العمل، هذا بخلاف موضوع ~~القبعتين. لن يذكر روس أن هذا هو العمل الأول الذي يحصل عليه خلال أكثر من عام. كان ~~متعبا جدا، ويشعر الآن بسلام داخلي كبير. يرجع بعض هذا الشعور بالسلام الداخلي إلى ما ~~تفعله جلينا. لم تكن جلينا تتعاون مع أي شخص غريب الأطوار تماما، أو تشارك في القيام بأي ~~شيء لا طائل من ورائه. وها هي، تنظر إلى وجهها في أغطية العجلات، وتتشمم فرش السيارة، وتأخذ ~~روس وسيارته على محمل الجد؛ حتى إن كولن عندما خرج من السيارة ورآها جاثمة، تصقل الأشياء، ~~كان يرغب في أن يسألها هل كانت الأمور ستسير على هذا النحو طوال الصيف، في ظل انشغالها ~~الشديد بسيارة ms067 روس مما لن تجد معه وقتا للعمل في المنزل. كان سيندم الآن إذا كان قد قال ~~ذلك. ماذا سيفعل إذا لم تكن تحب روس، إذا لم تكن قد أحبته من البداية ووافقت على أن يكون ~~موجودا معهما باستمرار؟ عندما قال روس الشيء الخطأ الوحيد، أثناء المقابلة الأولى، وابتسمت ~~جلينا، ليس في أدب أو في تعال بل في دهشة وسرور حقيقيين، شعر كولن بارتياح كبير. شعر منذ ~~ذلك الحين أنه لن يتحمل عبء روس الثقيل وحده، وأنه وجد من سيشاركه في تحمل هذا العبء. لم ~~يكن يعول على سيلفيا في هذا الأمر قط. # كان الخاطر الآخر الذي جال بعقل كولن دنيئا بكل ما تحمل الكلمة من معان. لن يفعل روس ~~ذلك أبدا. كان روس محتشما. كان وجهه يتجهم وتبدو عليه علامات الاشمئزاز ويبدو كما لو كان ~~في طريقه إلى البكاء عندما يكون هناك مشهد جنسي في الأفلام. ~~••• # في صباح السبت، كان ثمة كيس كبير من قطع الدجاج المجمد الآخذة في الذوبان على طاولة ~~المطبخ، وهذا ذكر كولن بأن جلينا كانت قد دعت سيلفيا وإيدي ~~وصديقتها - صديقتهما - نانسي على العشاء. # كانت جلينا قد ذهبت إلى المستشفى، سائرة، واضعة لينيت في عربة الأطفال، لتتلقى تحصينات ~~حمى القش. كان روس يعمل أثناء ذلك. وقد جاء إلى المنزل ووضع شريطا لاصقا، تاركا الباب ~~مفتوحا حتى يستطيع سماعه. كانت جلينا تحب سماع أغنية «عربات النار». كان روس يستمع عادة ~~إلى الموسيقى الريفية والغربية. # كان كولن قد عاد لتوه من متجر مواد البناء، الذي لم يوصل لهم ألواح السقف التي طلبها ~~منهم، على الرغم من وعوده الكثيرة بذلك. خرج ينظر إلى الحشائش التي كان قد زرعها السبت ~~الماضي، قطعة من الحشائش على جانب المنزل، محاطة بسياج من السلك. رواها ببعض الماء، ثم راقب ~~روس وهو يصقل العجلات بورق السنفرة. قبل أن يمضي وقت طويل ودون أن يقصد ذلك تماما، صار ~~يصقل العجلات هو الآخر. كان الأمر يبدو كتنويم مغناطيسي، مثلما قالت جلينا، ولم يكن المرء ~~يملك إلا ms068 أن يفعل ذلك. بعد صقلها بما يكفي، كان يجب طلاؤها بطلاء أساس (كان يحمي الإطارات ~~من الطلاء بشريط لاصق وورق واق)، وعندما جف طلاء الأساس، كان يجب حكها بحشوة من النحاس ~~وتنظيفها مرة أخرى باستخدام مزيل شمع وشحوم. كان روس قد خطط لذلك كله. # ظلوا يعملون طوال الصباح ثم طوال فترة ما بعد الظهيرة. أعدت جلينا شطائر هامبورجر للغداء. ~~عندما أخبرها كولن أنه لن يستطيع تركيب ألواح السقف الخاصة بالمطبخ؛ لأن الألواح لم تكن قد ~~جاءت بعد، قالت إنه لن يستطيع العمل في المطبخ على أي حال؛ لأنها ستصنع نوعا من ~~الحلوى. # ذهب روس إلى الجزء الراقي من البلدة واشترى رشاش طلاء وطلاء بلون فحمي معدني، فضلا عن ~~مادة تلميع آرمر-أوول للإطارات. كانت تلك فكرة جيدة؛ فقد سهل الرشاش كثيرا عملية الوصول ~~إلى تجاويف العجلات. ~~••• # وصلت نانسي في منتصف فترة ما بعد الظهيرة تقريبا، وهي تقود سيارتها الشيفروليه الأنيقة ~~الصغيرة، وترتدي ملابس جديدة غريبة؛ بنطالا قصيرا فضفاضا، طويلا نسبيا، وبلوزة كانت ~~أقرب إلى حقيبة بها فتحتات صنعت من أجل الرأس والذراعين، وكانت تلك البلوزة باللون البني ~~ومربوطة عند الوسط بحزام قرنفلي رث طويل. كانت نانسي قد عينت ذلك العام لتدريس اللغة ~~الفرنسية للطلبة من سن الحضانة إلى الصف الثامن، وهو ما كان أحد المتطلبات الجديدة للوظيفة. ~~كانت فتاة ممشوقة القوام، شاحبة اللون، منبسطة الصدر، ذات شعر مجعد، بلون الذرة الصفراء، ~~ووجه ترتسم عليه أمارات الذكاء، والحزن. وجدها كولن جذابة ومزعجة في آن واحد. جاءت مثل ~~صديقة قديمة، حاملة معها جعتها وألبوماتها الموسيقية. تحدثت مع لينيت، وابتدعت لها اسما؛ ~~ويني-ويني. لكن صديقة قديمة لمن؟ قبل سبتمبر الماضي، لم يكن يعرفها أي منهم. كانت في ~~أوائل الثلاثينيات، وكانت قد عاشت مع ثلاثة رجال مختلفين، ولم تكن تعتقد قط أنها ستتزوج. في ~~المرة الأولى التي التقت فيها سيلفيا وإيدي، أخبرتهما عن الرجال الثلاثة الذين كانت تعيش ~~معهم وعن عقاقير الهلوسة التي كانت تتناولها. كانت سيلفيا قد حثتها على البوح، بالطبع. لم ~~يكن إيدي ms069 يعرف أسماء عقاقير الهلوسة التي كانت تتحدث عنها. كانت تخبر من تتحدث معه عن ~~أحوالها في كل مرة تراه. لم تكن تتحدث عن أنها مصابة بالصداع، أو بالبرد، أو لديها تضخم في ~~الغدد، أو أن قدميها متقرحتان، بل كانت تتحدث عن اكتئابها أو نشوتها أو أي مما كانت تشعر ~~به. وكانت تتحدث على نحو غريب عن هذه البلدة. كانت تتحدث عنها كما لو كانت مادة، كتلة، كما ~~لو كان الناس فيها ملتصقين معا، وكما لو كانت الكتلة - بالنسبة إليها - لها خواص غريبة ~~ومحبطة عادة. # قالت نانسي: «رأيتك بالأمس يا روس.» كانت تجلس على درجة السلم، بعد أن فتحت زجاجة جعة ~~وأدارت ألبوم جوان أرماتريدنج «أظهر لي بعض المشاعر». نهضت ورفعت لينيت من قفص اللعب. ~~«رأيتك في المدرسة. كنت رائعا.» # قال كولن: «توجد أشياء في كل مكان هنا يمكن أن تضعها في فمها. صواميل صغيرة وأشياء أخرى. ~~عليك مراقبتها.» # قالت نانسي: «سأراقبها. ويني-ويني.» كانت تدغدغ لينيت بطرف حزامها. # قالت باللغة الفرنسية: «السيد ذو القبعتين» وأضافت: «كان جميع طلاب الصف الثالث ينظرون ~~خارج النافذة وأبدوا إعجابهم بك. هذا ما قررنا أن نطلق عليك. السيد ذو القبعتين. السيد ذو ~~القبعتين.» # قال كولن: «نعرف بعض الفرنسية. لكن يبدو الاسم غريبا.» # قال روس: «لا أعرف ... لا أعرف عما تتحدث.» # قالت نانسي، مدغدغة لينيت: «أوه، روس ... ألست دبتي الحبيبة الصغيرة، ويني-ويني الصغيرة؟ ~~روس، كنت رائعا. يا له من مصدر للراحة فيما بعد ظهيرة يوم جمعة طويل، مرهق، ممل.» # كانت لنانسي طريقة في الحديث تجعل روس يتجهم. خلف ظهرها، كان يقول عنها عادة إنها ~~مجنونة. ~~«أنت مجنونة يا نانسي. لم تريني قط. أنت تتخيلين أشياء. تعانين من ازدواج الرؤية.» # قالت نانسي: «أنا متأكدة ... تماما، أيها السيد ذو القبعتين. إذن، ماذا تفعل هنا؟ أخبرني. ~~هل تفكك السيارات؟» # قال كولن: «نطلي هذه العجلات الآن.» لم يكن روس ليقول شيئا. # قالت نانسي: «تلقيت دورة ذات مرة ... تلقيت دورة في أساسيات الميكانيكا حتى أعرف ماذا يجري ~~في سيارتي ولا أضطر إلى ms070 الذهاب إلى الورشة وأتحدث في صوت رفيع مثل فتاة صغيرة.» ثم تحدثت ~~بصوت رفيع مثل شابة صغيرة قائلة: «أوه، يوجد صوت غريب تحدثه السيارة. هلا تخبرني من فضلك ~~ماذا يوجد تحت غطاء السيارة؟ يا إلهي، إنه المحرك!» ثم استطردت: «حسنا، وهكذا حتى لا يحدث ~~هذا، حصلت على تلك الدورة، وأثار الأمر اهتمامي أكثر حتى إنني تلقيت دورة أخرى، وكنت أفكر ~~في حقيقة الأمر في أن أعمل في مجال الميكانيكا. كدت أخوض هذا المجال، لكنني تقليدية جدا ~~في حقيقة الأمر. لم أستطع أن أواجه كل تلك الأمور. وفضلت أن أدرس الفرنسية.» # حملت لينيت وذهبت لتلقي نظرة على المحرك. ~~«روس؟ هل ستنظف هذا بالبخار؟» # قال روس: «نعم ... سأرى هل كنت أستطيع أن أستأجر ماكينة تنظيف بالبخار.» ~~«أيضا، كنت أعيش مع شخص كان مولعا بالسيارات، أوتعرف ماذا فعل؟ عندما كان مضطرا إلى ~~استئجار ماكينة تنظيف بالبخار، كان يرى هل كان أحد آخر يريد أن يجري عملية تنظيف بالبخار، ~~ثم كان يطلب عشرة دولارات مقابل ذلك. وهكذا كان يجني مالا عند التأجير.» # قال روس: «نعم.» ~~«مجرد اقتراح. ستحتاج إلى حامل جديد للمبرد، أليس كذلك؟ يركب المبرد في المحركات «ڤي-8» ~~خلف الحامل.» # بعد ذلك خرج روس من حالة التجهم - ربما رأى ضرورة ذلك - وبدأ يريها بعض الأشياء. ~~••• # قالت نانسي: «هيا يا كولن ... تقول جلينا إننا نحتاج إلى المزيد من الكريمة المخفوقة. يمكن ~~أن نذهب بسيارتي. احمل أنت لينيت.» # قال كولن: «أنا لا أرتدي قميصا.» ~~«لا تعبأ لينيت بذلك. سأذهب إلى المتجر. هيا. تريد جلينا الكريمة الآن.» # في السيارة قالت له: «كنت أريد أن أتحدث إليك.» ~~«أدركت ذلك.» ~~«تتعلق المسألة بروس، بما يفعل.» ~~«أتعنين تجوله معتمرا تلك القبعات؟ ماذا؟ ماذا قال ديفيدسون؟» ~~«لا أتحدث عن ذلك. أتحدث عن تلك السيارة.» # تنفس كولن الصعداء. «ماذا عن السيارة؟» ~~«ذلك المحرك. كولن، هذا المحرك أكبر مما ينبغي. لن يستطيع أن يضع ذلك المحرك في تلك ~~السيارة.» # كان صوتها عميقا وهادئا على نحو درامي. # قال كولن: «يعرف روس الكثير عن ms071 السيارات.» ~~«أصدقك. لم أقل إن روس غبي. هو يعرف ذلك. لكن ذلك المحرك، إذا وضعه، أخشى أنه سيكسر عمود ~~القيادة؛ ليس على الفور، بل سيحدث هذا عاجلا أو آجلا، وفي الغالب عاجلا. يفعل الفتيان ~~ذلك طوال الوقت. يضعون محركا قويا كبيرا للحصول على سرعة الانطلاق والسرعة القصوى التي ~~يريدونها، وفي يوم ما، مثلما تعرف، قد يؤدي ذلك لتدمير السيارة بالكامل. يؤدي هذا إلى ~~انقلاب السيارة. ويكسر عمود القيادة. تتلخص المسألة في أنه في حالة الفتيان، عادة ما يحدث ~~عطل آخر أولا أو يتسببون في تلف السيارة بأيديهم. لذا، ربما فعل ذلك من قبل وأفلت بما فعل. ~~يعتقد أنه يمكن أن يكرر ذلك. لا ألعب دور الخبير هنا يا كولن. أقسم إنني لا أفعل ~~ذلك.» # قال كولن: «حسنا ... أصدقك.» ~~«تعرف أنني لا أتصنع هذا يا كولن؟» ~~«أعرف ذلك.» ~~«لم أستطع أن أستجمع شجاعتي لأقول أي شيء لروس. يشعر بحماس بالغ حيال الأمر. هذا ما ~~يقولونه هنا، أليس كذلك؟ حماس بالغ! لم أستطع أن أصرح بنقد لاذع كذلك. على أي حال، ربما ~~لن يصدقني.» # قال كولن: «لا أعرف إذا كان سيصدقني أم لا ... هل أنت متأكدة تماما بشكل لا يخامره ~~شك؟» # قالت له، في نبرة كان من المفترض أن يعتقد معها أنها صادقة: «لا تقل شك ... أنا متأكدة تمام ~~التأكد وبلا مراء. وإذا لم أكن كذلك، لم أكن لأفتح فمي الكبير.» ~~«يعرف أنه يضع محركا أكبر مما يناسب السيارة. يعرف ذلك. لا بد أنه يعرف أن لا مشكلة في ~~ذلك.» ~~«لا يعرف أن هذا خطأ. كولن، أنا أحب روس، ولا أريد أن أفسد مشروعه.» ~~«من الأفضل ألا تدعي سيلفيا تسمعك تقولين ذلك.» ~~«أقول ماذا؟ هي لا تريده أن يقتل، مثلي.» ~~«إنك تحبين روس.» # قالت نانسي، وهي تدخل بالسيارة في باحة انتظار متجر ماكس ميلك: «أحبكم جميعا يا كولن ... ~~أحبكم حقا.» ~~••• # قالت سيلفيا، موجهة حديثها إلى نانسي، بعد تناول كأس رابعة من الخمر الوردي: «هذا ما ~~فعلت، سأخبرك ... أقمت لنفسي حفلة ذكرى مرور ms072 خمسة وعشرين عاما على زواجي. ما رأيك؟» # قالت نانسي: «مدهش!» كانت سيلفيا قد أخبرتها لتوها عن مزحة الرجل الأسود والرجل الأبيض في ~~المبولة، وهو ما رأى كولن أنه قد سبب لها بعض الإحراج. ~~«أعني، بلا زوج. أعني، لم يكن يعيش معي حينها، ولم أكن أعيش معه. كان لا يزال على قيد ~~الحياة. يعيش في بيتربورو. لا يزال حيا الآن. لكني قلت: «أنا متزوجة لمدة خمسة وعشرين ~~عاما، ولا أزال متزوجة. لذا، ألا أستحق عمل حفلة من أجل ذلك؟»» # قالت نانسي: «بالتأكيد.» # كانوا يجلسون إلى مائدة حديقة في الفناء الخلفي، على بعد خطوات قليلة من باب المطبخ، تحت ~~شجرة الكريز الأسود المثمرة. كانت جلينا قد بسطت مفرشا واستخدمت أواني الخزف الصيني الخاصة ~~بزفافها. # قالت جلينا: «ستتحول هذه المساحة إلى فناء مرصوف العام المقبل.» # قالت سيلفيا: «أترين؟ ... لو كنت قد استخدمت أواني بلاستيكية، لكنت ستجمعين كل هذا الآن ~~وتضعينه في سلة المهملات.» # أشعل إيدي سيجارة سيلفيا. لم يتوقف هو نفسه عن التدخين خلال تناول الطعام. # التقطت نانسي حبة فراولة من قمة كعكة المرنج المأكولة. قالت: «المكان جميل هنا ~~الآن.» # قالت جلينا: «على الأقل لا توجد حشرات بعد.» # قالت سيلفيا: «هذا صحيح. ستصبح الفراولة أرخص كثيرا بدءا من الأسبوع القادم، لكنك لن ~~تستطيعي أن تأكلي هنا بسبب الحشرات.» # بدا ذلك مضحكا لنانسي. بدأت في الضحك، وانضم إيدي إليها. لسبب غير معلن - معه سيكون ~~السبب دوما غير معلن - أعجب بنانسي وكل ما تفعل. قالت سيلفيا، مندهشة لكن متمتعة بروح ~~دعابة، ولون وجهها قرنفلي مثل وردة من ورق شفاف بدأت في التجعد حول الحواف: «لا أرى شيئا ~~مضحكا في ذلك. ماذا قلت؟» # قال روس: «واصلي الحديث.» ~~«أواصل الحديث عن ماذا؟» ~~«واصلي حديثك وأخبرينا عن حفلة ذكرى زواجك.» # قالت جلينا: «أوه يا روس.» نهضت وأضاءت الأنوار في المصابيح البلاستيكية الملونة التي ~~كانت معلقة على جدار المنزل. ثم قالت: «كان علي أن أجعل كولن يصعد ويضع بعض المصابيح في ~~شجرة الكريز.» # قالت سيلفيا: «حسنا، كان كولن يبلغ ms073 ثلاثة عشر عاما في ذلك الوقت، وكان روس في الثانية ~~عشرة ... أوه، يعرف الجميع الأمر من جميع الأوجه إلا أنت يا نانسي. إذن، كان الأمر بعد خمسة ~~وعشرين عاما من الزواج وابني الأكبر في الثالثة عشرة. يمكن أن تقولي إن تلك كانت المشكلة. ~~كل هذه الفترة الطويلة دون أطفال، كنا سلمنا بأننا لن نرزق بأطفال أبدا. في البداية، كنا ~~نعول على أننا سنرزق بأطفال ثم خاب رجاؤنا ثم اعتدنا على ذلك، واستمر اعتيادنا على هذا ~~فترة طويلة جدا، أكثر من عشرة أعوام زواجا، ثم أصبحت حبلى! كان ذلك كولن. ثم لم يمر أكثر ~~من اثني عشر شهرا، بل أحد عشر شهرا وثلاثة أيام، ثم جاء آخر! كان ذلك روس!» # قال روس: «مرحى!» ~~«الرجل المسكين، أعتقد أنه خشي منذ ذلك الحين فصاعدا أن ألد له طفلا بعد الآخر، لذا رحل ~~بعيدا.» # قال كولن: «نقل ... كان يعمل في محطة السكك الحديدية، وعندما حولوا مسار قطار الركاب الذي ~~كان يمر من هنا، نقلوه إلى بيتربورو.» # لا يمتلك ذكريات كثيرة عن والده. ذات مرة، بينما كانا سائرين في الشارع، قدم له والده ~~قطعة لبان. كان ثمة نوع من الشعور الرسمي، العطوف حيال تلك اللمحة - كان والده يرتدي زي ~~عمله الرسمي آنذاك - بدلا من الشعور بالحميمية الأبوية. كان لدى كولن انطباع أن سيلفيا لم ~~يكن بإمكانها التعامل مع ابنين وزوج، إلى حد ما؛ فأضاعت زواجها دون أن تقصد هذا ~~تماما. # قالت سيلفيا: «لم يكن يعمل فقط في محطة السكك الحديدية ... كان محصلا. بعد نقله للمرة ~~الأولى، كان يزورنا في بعض الأحيان بالحافلة، لكنه كان يكره الانتقال بالحافلة ولم يكن ~~يستطيع قيادة السيارات. بدأ في التوقف عن الزيارة تدريجيا ومات قبل تقاعده مباشرة. لذا، ~~ربما كان سيأتي للحفلة آنذاك، من يعلم؟» ~~(كانت فكرة جلينا، التي انتقلت إلى كولن، أن كل هذا الحديث الهادئ حول إقامة حفلة ذكرى ~~زفافها لم يكن إلا اختلاقا من جانب سيلفيا؛ فهي ترى أن سيلفيا كانت قد طلبت من زوجها أن ~~يأتي ms074 أو أخبرته بذلك، لكنه لم يفعل.) # قالت سيلفيا: «حسنا، لا عليكم منه، أقمت الحفلة ... دعوت الكثير من الأشخاص. كنت سأدعو ~~إيدي لكنني لم أكن أعرفه حينها جيدا مثلما أعرفه الآن. كنت أظنه من الطبقة العليا.» لكزت ~~ذراع إيدي بمرفقها. كان الجميع يعلم أن زوجته الثانية كانت من الطبقة العليا. «كان ذلك في ~~شهر أغسطس، وكان الطقس جيدا، كنا نستطيع أن نمكث في الخارج، مثلما نحن هنا. نصبت مناضد ذات ~~حوامل، وكان يوجد طست ممتلئ بسلاطة البطاطس. أعددت ريش لحم مشوية، ودجاجا محمرا، ~~وحلويات، وفطائر، وكعكة احتفال جعلت المخبز يزينها. وكانت توجد مجموعة متنوعة من عصائر ~~الفواكه، المضاف إليها الكحول وغير المضاف إليها الكحول. تناول المدعوون عصائر الفواكه ~~المضاف إليها الكحول أكثر مع تقدم الأمسية وظل المدعوون يصبون الفودكا والبراندي وأيا ~~ما كان لديهم!» # قال روس: «ظن الجميع أن كولن أسرف في شرب العصائر المضاف إليها الكحول!» # قالت سيلفيا: «حسنا، لم يفعل ... كانت تلك كذبة.» ~~••• # في وقت سابق، كان كولن ونانسي قد أخليا المنضدة معا، وعندما كانا بمفردهما في المطبخ ~~قالت له نانسي: «هل قلت أي شيء لروس؟» ~~«ليس بعد.» ~~«ستفعل، أليس كذلك؟ كولن، الأمر مهم.» # سمعت ذلك جلينا أثناء دخولها حاملة طبق تقديم عليه عظام دجاج، ولم تتفوه بأي ~~شيء. # قال كولن: «تظن نانسي أن روس يرتكب خطأ في تركيب سيارته.» # قالت نانسي: «خطأ قاتلا.» عاد كولن إلى الخارج، تاركا إياها تتحدث في صوت خفيض، ملح ~~إلى جلينا. ~~••• # قالت سيلفيا: «كانت توجد موسيقى ... كنا نرقص على الممر الجانبي حول الواجهة، وكنا نحتفل ~~أيضا خلف المنزل. كنا نشغل تسجيلات في غرفتي الأمامية وكانت النوافذ مفتوحة. أتى ضابط ~~النوبة الليلية ورقص معنا. كان ذلك عندما أضاءوا مصابيح الشارع القرنفلية في ذلك الشارع، ~~لذا قلت: «انظروا إلى الأنوار التي أضاءوها من أجل حفلتي!»» ثم قالت لكولن، الذي نهض ~~واقفا: «إلى أين أنت ذاهب؟» ~~«أريد أن أري إيدي شيئا.» # وقف إيدي، وكان يبدو مسرورا ، وتحرك ببطء حول المنضدة. كان يرتدي بنطالا عليه مربعات ~~باللونين ms075 البني والأصفر، مربعات خفيفة غير ظاهرة تماما، وقميصا أصفر رياضيا ووشاح رقبة ~~بلون أحمر داكن. قالت سيلفيا، ليس للمرة الأولى: «ألا يبدو أنيقا؟ ... إيدي، يا لك من متأنق! ~~لا يريد كولن أن يسمعني وأنا أكمل بقية القصة.» # قال روس: «البقية هي الأفضل ... قريبا!» # قال كولن: «أريد أن أري إيدي شيئا وأطلب منه شيئا ... على انفراد.» # قالت سيلفيا: «هذا الجزء المتبقي من القصة يشبه ما قد يقرؤه المرء في الصحف.» # قالت جلينا: «هذا مريع.» # قالت سيلفيا: «سيري إيدي حشائشه الثمينة ... بالإضافة إلى ذلك، لا يريد أن يسمعني أسرد هذا ~~الجزء من القصة. لماذا؟ لم يكن هذا خطأه. حسنا، جزئيا. كان الأمر من النوع الذي يحدث ~~مرارا وتكرارا مع الآخرين، ولا تكون النتيجة إلا أسوأ. مأساوية.» # قال روس، ضاحكا: «يقينا كان من الممكن أن يكون الأمر مأساويا.» ~~••• # كان كولن، الذي قاد إيدي إلى مقدمة المنزل، يستطيع سماع روس وهو يضحك. مر بإيدي بمحاذاة ~~السياج المصنوع من السلك والحشائش الجديدة. في الفناء الأمامي، كان ثمة قليل من الضوء الآتي ~~من مصباح الشارع، ضوء غير كاف حقيقة. أضاء النور الموجود إلى جانب الباب الأمامي. # قال كولن: «الآن، إلى أي مدى ترى سيارة روس صالحة؟» # قال إيدي: «رأيت كل ذلك من قبل.» ~~«انتظر.» # كانت سيارة كولن منتظرة بحيث تلمع أضواء المصابيح حيثما كان يريدها أن تلمع، وكان المفتاح ~~في جيبه. دخل السيارة، وأدار المحرك، وأضاء المصابيح. # قال: «هناك ... ألق نظرة على المحرك الآن بينما أضيء المصابيح.» # قال إيدي: «حسنا». ثم سار في ضوء مصابيح السيارة ووقف يتفحص المحرك. ~~«انظر الآن إلى جسم السيارة.» # قال إيدي، مستديرا ربع استدارة لكن دون أن ينحني لينظر: «نعم.» ففي ملابس كالتي يرتديها، ~~لم يكن يرغب في أن يقترب كثيرا من أي شيء. # أطفأ كولن مصابيح السيارة والمحرك وخرج من السيارة. في الظلام، كان يسمع روس يضحك ~~مجددا. # قال كولن: «قال لي أحدهم إن المحرك أكبر كثيرا من أن يوضع هنا ... قال هذا الشخص إن ذلك ~~سيكسر التربيعة وسينحل عمود ms076 القيادة وتنقلب السيارة. لا أعرف الكثير عن السيارات. هل ذلك ~~صحيح؟» # لم يكن ليقول له إن هذا الشخص هو نانسي، لا لأن نانسي امرأة، بل لأن إيدي كان يميل إلى ~~النظر إلى أي شيء تقوله نانسي أو تفعله بإعجاب كبير حتى لا يكاد المرء يستطيع الحصول على أي ~~رأي منه بشأنها. لم يكن سهلا الحصول على أي آراء منه في أي شيء. # قال إيدي: «هذا محرك كبير ... طراز «ڤي-8 350». محرك سيارة شيفروليه.» # لم يقل كولن إنه يعرف كل ذلك بالفعل. قال: «هل هو كبير أكثر مما ينبغي؟ ... هل يمثل ذلك ~~خطرا؟» ~~«هو كبير بعض الشيء.» ~~«هل رأيت أحدا يضع مثل هذا النوع من المحركات في جسم كهذا من قبل؟» ~~«أوه. نعم. رأيتهم يفعلون كل شيء.» ~~«هل سيتسبب ذلك في وقوع حادثة، مثلما قال ذلك الشخص؟» ~~«من الصعب القطع بذلك.» # بعدما يقول معظم الناس ذلك، يواصلون حديثهم ويقولون ما هو الصعب القطع به. لكن ليس ~~إيدي. ~~«هل سيؤدي هذا المحرك إلى كسر التربيعة حقا؟» # قال إيدي: «أوه، لست واثقا ... لا أستطيع تأكيد ذلك.» ~~«هل يمكن أن يحدث ذلك؟» ~~«ربما.» ~~«هل أقول أي شيء لروس؟» # ضحك إيدي ضحكة خافتة في اضطراب وقال: «لا تأخذ سيلفيا الأمر بصدر رحب عندما يقول أحد أي ~~شيء لروس.» ~~••• # لم يكن كولن يحب عصائر الفواكه المضاف إليها الكحول. لم يقترب هو وروس ومجموعة أخرى من ~~الفتيان هكذا من قلب الحفل. تجاهلوا الحفل، وجلسوا على أطرافه، يشربون من عبوات معدنية فقط؛ ~~عبوات كوكاكولا وأورانج التي أتى بها أحد المدعوين وتركها إلى جانب الدرجات الخلفية. أكلوا ~~رقائق البطاطس التي تم تقديمها لهم، لكنهم لم يكترثوا كثيرا بالطعام الموضوع على الموائد ~~الذي كان يتطلب استخدام أطباق أو شوك. لم يلتفتوا إلى ما كان الكبار يفعلونه. قبل سنوات ~~قليلة، كانوا يتجولون في الأنحاء يراقبون كل شيء، واضعين في أذهانهم، غالبا، فكرة السخرية ~~مما يراقبونه وتعكير صفوه. لا يكترثون على الإطلاق بذلك العالم ؛ عالم الكبار، في الحفل أو ~~في أي مكان آخر. ms077 # أما الأشياء التي كان الكبار يملكونها، فتلك مسألة أخرى. كانت تلك الأشياء لا تزال مثيرة ~~للاهتمام بالنسبة لهم، وفي السيارات التي كانت منتظرة بطول الممر، وجدوا الكثير من الأشياء ~~المثيرة للاهتمام؛ أدوات، مجارف، سلاسل الإطارات الخاصة بالشتاء الماضي، أحذية طويلة العنق، ~~بعض المتعلقات الشخصية، معاطف مطر ممزقة، بطانية، مجلات بها صور بذيئة، بندقية. # كانت البندقية موضوعة على المقعد الخلفي في سيارة غير موصدة. كانت بندقية صيد. لم يكن ~~هناك شك في أنهم كانوا سيخرجونها، ويفحصونها، ويعلقون على أجزائها على نحو يوحي بالمعرفة، ~~ويصوبونها نحو طيور خيالية. # أشار بعضهم إلى ضرورة الحذر. ~~«ليست محشوة.» ~~«كيف تعرف؟» # لم يسمع كولن قط كيف عرف هذا الفتى ذلك. كان يفكر في كيف أن روس يجب ألا يمسك بهذه ~~البندقية، وإلا فستنطلق منها رصاصة وتصيب أحدا، سواء أكانت محشوة أم لا. لمنع ذلك، أمسك ~~كولن بها، وما حدث آنذاك لم يعرفه على الإطلاق، أو حتى يتذكره. لم يتذكر توجيه البندقية. لم ~~يكن ممكنا أن يكون قد وجهها. لا يتذكر أنه جذب الزناد؛ لأن من المستحيل أن يكون قد فعل ~~ذلك. لا يتذكر صوت إطلاق رصاصة لكنه يتذكر أن شيئا ما كان قد حدث؛ المعرفة التي تتوفر لدى ~~المرء عندما يوقظه صوت عال من النوم وللحظة يبدو الصوت بعيدا وحتميا بما لا يستدعي ~~الانتباه إليه. # سمع صرخات ونداءات في هذا الوقت نفسه. جاءت إحدى هذه الصرخات من روس، وهو ما كان يجب أن ~~ينبئ كولن بشيء. (هل يصرخ من يقتلون بطلق ناري؟) لم ير كولن روس يسقط. كان ما ~~رآه - ويتذكره دوما - هو أن روس كان مسجى ~~على الأرض، على ظهره، ذراعاه مفتوحتان عن آخرهما، وشيء داكن يسيل من أعلى رأسه. # مستحيل أن يكون ذلك الشيء موجودا من قبل؛ هل هذه بركة دماء؟ # انطلق واحد أو اثنان من الفتيان، وقد تخليا عن شعورهما بالازدراء حيال العالم وحيال ~~مساعدة الكبار، عبر الحارة إلى منزل سيلفيا، صارخين: «أطلقت النار على روس! أطلق كولن ~~النار عليه! روس! أطلقت النار ms078 عليه! أطلق كولن النار عليه! روس! كولن! روس!» # بحلول الوقت الذي جعلوا فيه الأشخاص الجالسين حول المائدة في الفناء الخلفي يفهمون الأمر ~~- كان بعضهم قد سمع صوت إطلاق النيران لكنهم ظنوها ألعابا نارية - وبحلول الوقت الذي ظهرت ~~فيه أول مجموعة من الأشخاص، الذين هرعوا عبر الحارة، إلى مشهد المأساة، كان روس جالسا، ~~باسطا ذراعيه، ترتسم على وجهه نظرة ماكرة خجلة. كان الفتيان الذين لم يذهبوا لطلب المساعدة ~~قد رأوه يتحرك، وظنوا أنه حي لكنه مجروح. لم يكن مجروحا على الإطلاق. لم تقترب الرصاصة ~~منه. كانت قد ضربت السقيفة الواقعة بعيدا في الحارة، السقيفة التي كان يسن فيها رجل شيخ ~~زلاجات التزحلق على الجليد في الشتاء. لم يصب أحد. # زعم روس أن صوت إطلاق النار أفقده الوعي أو جعله ينكفئ. لكن الجميع، من واقع معرفتهم ~~بروس، تشككوا في أن روس فعل ذلك عن عمد، وأن ذلك كان وليد اللحظة. كانت البندقية موضوعة على ~~الحشائش في جانب الحارة، حيث ألقاها كولن. لم يلتقطها أي من الفتيان؛ فلم يرد أحد منهم أن ~~يلمسها أو يكون له صلة بها، على الرغم من أنه اتضح لهم أن كل شيء لا بد أن ينكشف؛ كيف ~~أخذوها من السيارة على الرغم من أنها لا تخصهم، وكيف أن اللوم سيقع عليهم جميعا. # لكن كان اللوم سيقع على كولن بصفة أساسية. كان اللوم واقعا على كولن. وقد هرب. # كان ذلك هو الصياح، بعد البلبلة التي حدثت حول روس. ~~«ماذا حدث؟ روس، هل أنت بخير؟ هل أصبت؟ أين البندقية؟ هل أنت بخير حقا؟ من أين حصلت على ~~البندقية؟ لماذا تظاهرت كأنك أصبت؟ هل أنت متأكد أنك لم تصب؟ من صوب البندقية عليك؟ من؟ ~~كولن!» ~~«أين كولن؟» # لم يتذكر أحد حتى في أي اتجاه ذهب. لم يتذكر أحد رؤيته يفر. نادوا عليه، لكن لم تكن ثمة ~~إجابة. بحثوا عنه في الحارة ليروا هل كان مختبئا. ركب ضابط النوبة الليلية سيارة الشرطة، ~~وركب آخرون سياراتهم، وقادوها عبر الشوارع، بل قادوا سياراتهم بضعة ms079 أميال وصولا إلى الطريق ~~السريع ليروا ما إذا كانوا يستطيعون الإمساك به وهو يفر. لا أثر له. دخلت سيلفيا إلى المنزل ~~وفتشت في خزائن الملابس وتحت الأسرة. كان الناس يبحثون في كل الأنحاء، يصطدم بعضهم ~~بعضا، موجهين الكشافات نحو الأجمات، منادين على كولن. # ثم قال لهم روس إنه يعرف أين يمكن أن يبحثوا عنه. ~~«عند جسر تيبليدي.» # كان ذلك جسرا حديديا من الطراز القديم بطول نهر تيبليدي. ترك على حاله على الرغم من ~~بناء جسر أسمنتي جديد قرب منبع النهر، بحيث صار الطريق السريع الموسع يتجاوز هذا الجزء من ~~البلدة. كان الطريق المفضي إلى الجسر القديم مغلقا أمام السيارات، كما أعلن عن عدم أمان ~~الجسر نفسه، لكن ظل الناس ينزلون للسباحة في النهر منه أو يصطادون من فوقه، وكان الناس ~~ليلا يزيحون علامة «الطريق مغلق» ويتركون سياراتهم هناك. كان الرصيف على الجسر مكسورا، ~~وكان مصباح الطريق محترقا ولم يجر استبداله. كانت ثمة شائعات ونكات حول هذا المصباح، مما ~~كان يشير ضمنا إلى أن أعضاء مجلس المدينة كانوا من بين أولئك الأشخاص الذين كانوا يقفون ~~بسياراتهم هناك، ويفضلون الظلام. # كان الجسر على مسافة مربعين سكنيين فقط من منزل سيلفيا. سبق الفتيان إلى الجسر، لا ~~يقودهم روس بل يتبعهم، كان يسير في خطوات متمهلة. كانت سيلفيا تسير بجواره وكانت تحثه على ~~الإسراع. كانت ترتدي حذاء ذا كعب عال وثوبا ضيقا بلون أزرق مخضر، كان ضيقا أكثر مما ~~ينبغي عند الأرداف؛ مما كان يعوقها عن الحركة. # قالت: «أتمنى أن تكون على حق»، وهي حائرة أي من الابنين كانت تشعر إزاءه بغضب بالغ أكثر ~~من الآخر. لم تكن قد تعافت بعد من معرفة أن روس لم يطلق النار عليه حتى أخذت تفكر فيما إذا ~~كانت سترى كولن مرة أخرى أم لا. كان بعض ضيوف الحفلة مخمورين أو لا يتمتعون باللباقة ~~الكافية بحيث تساءلوا في صوت عال عما إذا كان كولن قد قفز في نهر تيبليدي . # أخرج الضابط رأسه من السيارة وأخبرهم أن يزيلوا الحاجز ms080 الموجود على الطريق. ثم قاد ~~السيارة عبر الجسر وأضاء المصابيح الأمامية للسيارة على الجسر. # لم يظهر سطح الجسر جيدا في ضوء مصابيح السيارة، لكن استطاع الموجودون رؤية شخص جالس ~~هناك. ~~«كولن!» # كان كولن قد تسلق إلى أعلى واستقر على العوارض الحديدية. كان هناك. # نادت سيلفيا صارخة فيه: «كولن! لا أصدق أنك فعلت ذلك! ... هيا انزل من على ذلك ~~الجسر!» # لم يتحرك كولن. بدا مذهولا. كانت أضواء سيارة الشرطة، في حقيقة الأمر، تغشي بصره، حتى ~~إنه ما كان سيستطيع أن ينزل من على الجسر إذا أراد. # أمره الضابط أن ينزل، وأمره آخرون بذلك. لم يتحرك قيد أنملة. وسط الأوامر والتأنيب، مر ~~بخلد سيلفيا فجأة أن كولن لم يعرف بالطبع أن روس لم يمت. # نادت عليه قائلة: «كولن، لم يصب أخوك! ... كولن! أخوك حي هنا إلى جانبي! روس حي!» # لم يجب كولن لكنها ظنت أنها رأت رأسه يتحرك، كما لو كان يدقق النظر إلى أسفل. # قالت للضابط، الذي كان شبه رفيق لها: «أبعد هذه الأضواء الغبية عنه ... سلط الأضواء على ~~روس إذا كنت ترغب في أن تشغلها.» # قال الضابط: «لماذا لا نجعل روس يقف وسط الأضواء ... ثم نطفئها ونجعل الفتي ينزل.» # نادى الضابط: «حسنا، كولن ... سنريك روس يقف هنا؛ هو غير مصاب ولا يوجد به أي شيء!» # دفعت سيلفيا بروس إلى الضوء. # قالت: «افتح فمك، واصرخ بصوت عال ... أخبر أخاك أنك حي.» ~~••• # كان كولن يساعد جلينا في تنظيف المكان. كان يفكر فيما قالته أمه، حول المفارش والأطباق ~~البلاستيكية التي يمكن للمرء أن يكورها ويلقيها في سلة المهملات. لم يكن من المحتمل ولو ~~من بعيد أن تفعل جلينا ذلك على الإطلاق. لم تكن أمه تفهم أي شيء على الإطلاق بشأن جلينا، لا ~~شيء على الإطلاق. # كانت جلينا منهكة؛ إذ نظمت حفلة عشاء فاخرة أكثر مما ينبغي، ولا يمكن لأحد سواها أن ~~يقدر ذلك. # لا، كان ذلك خطأ. كان يقدر هو ذلك، حتى لو لم يكن يفهم ضرورته. كان يقدر كل خطوة ~~تأخذه بعيدا ms081 عن حيرة أمه. # قال: «لا أعرف ماذا أقول لروس.» # سألت جلينا: «عن ماذا؟» # كانت في غاية التعب، هكذا حدث نفسه، حتى إنها نسيت ما قالته لها نانسي. وجد نفسه يفكر ~~في الليلة السابقة لزفافهما. كان لدى جلينا خمس وصيفات، انتقين لأحجامهن ولون بشرتهن أكثر ~~من كونهن صديقات لها، وكانت جلينا قد صممت أثوابهن جميعها. وصنعت ثوب زفافها أيضا، وجميع ~~القفازات والطرح. كان يوجد في كل قفاز ستة عشر زرا صغيرا مغطى. فرغت من صنع ذلك في ~~الساعة التاسعة والنصف في الليلة السابقة على الزفاف. ثم توجهت إلى الدور العلوي، تبدو ~~شديدة الشحوب. صعد كولن، الذي كان مقيما في المنزل، ليطمئن عليها ووجدها تبكي، وهي لا تزال ~~تحمل بعض قصاصات القماش الملون. لم يستطع منعها من البكاء، ونادى أمه، التي قالت: «هكذا ~~هي يا كولن، تبالغ في كل شيء.» # نشجت جلينا وقالت، من بين أشياء أخرى، إنها لا ترى أي جدوى في الحياة. في اليوم التالي، ~~كانت جميلة على نحو ملائكي، لا تبدي أي اضطراب، تشرب في نخب ووسط أمنيات سعادتها. # لم تصبها حفلة العشاء هذه بالإرهاق مثلما أصابها صنع ملابس الوصيفات، لكنها بلغت مرحلة ~~صارت تمتلك فيها نظرة غير ودودة ومظهرا شاحبا قاسيا، كما لو كان ثمة العديد من الأشياء ~~التي يجب أن تعيد النظر فيها. # قال كولن: «لن يرغب في البحث عن محرك آخر ... كيف سيستطيع تحمل تكلفة محرك آخر؟ يدين ~~لسيلفيا بثمن ذلك المحرك. على أي حال، يريد محركا كبيرا. يريد أن يحصل على القدرة الكبيرة ~~له.» # قالت جلينا: «هل يصنع ذلك أي فرق؟» ~~«بالطبع، يصنع فرقا، في سرعة الانطلاق وفي القدرة. بالطبع، محرك كهذا يصنع ~~فرقا.» # ثم رأى أنها ربما لم تكن تقصد ذلك. ربما لم تكن تعني «هل يصنع المحرك أي فرق؟» ربما كانت ~~تعني «إذا لم يكن هذا، فربما يكون شيئا آخر.» ~~(جلست على الحشائش؛ كانت تصقل أغطية الإطارات. كانت تتشمم الجوانب الداخلية للباب. قالت: ~~«دع لينيت تختر اللون».) # ربما كانت تعني: «لماذا لا تتوقف ms082 عن التفكير في الأمر؟» # أفرغ كولن محتويات سلة المهملات في الكيس البلاستيكي وربطه عند طرفه الأعلى. «لا أريدك ~~أنت ولينيت أن تركبا معه، لا أريد ذلك.» # قالت جلينا في صوت رقيق، مندهش: «كولن، لن أفعل ... هل تعتقد أنني سأركب معه في تلك السيارة ~~أو أدع لينيت تركب معه؟ لن أفعل ذلك أبدا.» # أخرج كيس القمامة وبدأت هي في مسح الأرضية. عندما عاد، قالت: «كنت أفكر في شيء. كنت أحدث ~~نفسي قائلة إننا سرعان ما سنستبدل قرميدات ذات اللونين الأبيض والأسود بتلك الألواح ~~القديمة التي لن يكون بمقدورنا تخيل شكلها. لن يكون بمقدورنا تذكر ذلك. يجب أن نلتقط بعض ~~الصور لها بحيث نستطيع أن نتذكر ما قمنا به.» # ثم قالت: «أعتقد أن نانسي تميل في بعض الأحيان إلى المبالغة في الأمور. أعني فيما يتعلق ~~بي وبلينيت. لكنني أعتقد أنها تبالغ حقا.» # كانت جلينا قد فاجأته، في حقيقة الأمر، بالطريقة التي كانت تتصور بها الأشياء؛ المنزل، كل ~~غرفة فيه، في صورته النهائية. كانت قد رصت الأثاث الذي لم يكونا قد اشترياه بعد؛ واختارت ~~الألوان بما يتماشى مع اتجاه التعرض للشمس سواء من الجهة البحرية أو القبلية، وضوء الشمس في ~~الصباح أو المساء. كانت جلينا تستطيع أن تحتفظ في ذهنها بترتيب متتال للغرف، ترتيب محدد، ~~متناغم، ومفهوم، من قبلها تماما. # لن تطرح أي مشكلة نفسها على جلينا، وتلقي بها في غياهب الشكوك والأحزان. كانت الحلول في ~~عقلها تنتظر الخروج مثل غرف متراصة. كانت ثمة طريقة تراها للتعامل مع الأشياء دون أن تتحدث ~~أو تفكر فيها. كل صبرها وعذوبتها اليومية لن تغير تلك الطريقة، أو حتى تمسها. ~~••• # في البداية، في وجود الأضواء والصياح، كانت الفكرة الوحيدة التي تدور في خلده هي أنهم قد ~~جاءوا ليلقوا باللائمة عليه. لم يهتم بهذا الأمر. كان يعرف ما قد فعل. لم يهرب ولم ينسل ~~ويصعد إلى الجسر في الظلام حتى لا يعاقبه أحد. لم يكن خائفا؛ لم يكن يرتعد من الصدمة. كان ~~يجلس على العوارض الضيقة وكان يشعر ms083 كم كان الحديد باردا، حتى في ليلة صيف، وكان هو نفسه ~~يشعر بالبرد، لكن كان لا يزال هادئا، مع عودة كل الملابسات المتشابكة في حياته، وفي حياة ~~الأشخاص الآخرين في هذه البلدة، مرة أخرى، مثل صورة فوتوغرافية قسمت شطرين ثم رجعت إلى ~~حالتها ثانية، حتى يظهر ما كان بها طوال الوقت. لا شيء. روس راقد على الأرض وحول رأسه ~~بركة. لا يتحرك روس، وصار هو نفسه قاتلا. لا يزال لا يوجد أي شيء. لم يكن مسرورا أو ~~آسفا. كانت تلك المشاعر غاية في الضآلة والشخصية، بحيث لا تنطبق على هذه الحالة. لاحقا، ~~اكتشف أن معظم الناس، وربما أمه، كانوا يعتقدون أنه كان قد تسلق إلى أعلى هنا لأنه كان يمر ~~بحالة تأنيب ضمير محمومة، وكان يفكر في الإلقاء بنفسه في نهر تيبليدي. لم يدر ذلك بخاطره ~~قط. على نحو ما، كان قد نسي وجود النهر. كان قد نسي أن الجسر هو بناء يقع فوق النهر وأن أمه ~~كانت شخصا يمكنه أن يأمره بالقيام بأشياء. # لا، لم يكن قد نسي تلك الأشياء قدر ما أدرك كيف كانت سخيفة. كم كان سخيفا أن يكون له اسم ~~وأن يكون اسمه كولن، وأن يناديه الناس به. لقد كان أمرا سخيفا، على نحو ما، أن يتصور أنه ~~كان قد أطلق النار على روس، على الرغم من أنه كان يعرف أنه قد فعل ذلك بالفعل. ما كان ~~سخيفا هو أن يفكر مستخدما هذه الكلمات المبتورة: كولن، أطلق النار، روس. أن يرى في ~~المسألة برمتها فعلا، شيئا واضحا ومنفصلا، حدثا، «فرقا». # لم يكن يفكر في إلقاء نفسه في النهر أو في أي ما كان سيقوم به بعد ذلك، أو في كيف كانت ~~حياته ستسير انطلاقا من هذه اللحظة. لم يبد هذا المسار غير ضروري فحسب، بل مستحيلا ~~أيضا. كانت حياته قد انكشفت، ولم يعد ثمة ما يمكن التفكير فيه بعد. # كانوا يقولون له إن روس لم يمت. # لم يمت يا كولن. # لم تطلق النار عليه على الإطلاق. ms084 # كانت خدعة. # كان روس يمزح معك. # مزحة روس. # لم تطلق النار على أحد قط يا كولن. انطلقت رصاصة من البندقية، لكن لم يصب أحد. # انظر يا كولن. ها هو ذا. # ها هو روس. لم يمت. ~~••• ~~«لم أمت يا كولن!» ~~••• ~~«هل سمعت ذلك؟ هل سمعت ما يقول؟ قال إنه لم يمت!» # تستطيع الآن أن تنزل. # يمكن أن تنزل الآن. # كولن. هيا انزل. # كان ذلك عندما بدأ كل شيء يعود إلى ما كان عليه مجددا. رأى روس سليما، لا يمكن أن ~~يخطئه، تبدو ملامحه واضحة بسبب أضواء السيارة، يبدو منشرحا وقلقا قليلا، لكنه لا يبدو ~~عليه الأسف بأي حال من الأحوال. روس، الذي كان يبدو وكأنه يثب مرحا حتى عندما كان يقف ~~ساكنا، والذي كان يبدو ضاحكا في صوت مرتفع حتى عندما كان يجتهد في الإبقاء على فمه ~~مغلقا. # إنه هو. # كان كولن يشعر بالدوار، والغثيان جراء قوة اندفاع الأشياء في طريق عودتها إلى سابق عهدها ~~في حياته، الفوضى والمشاعر. كان الأمر مؤلما مثل اندفاع الدماء المحموم إلى الأجزاء ~~المتجمدة من الجسد. منفذا ما طلب منه، بدأ في النزول. بدأ بعض الأشخاص في التصفيق ~~والتهليل. كان عليه أن يركز حتى لا ينزلق. كان يشعر بالضعف وتقلص العضلات جراء جلوسه ~~هناك. وكان عليه أن يمنع نفسه من التفكير، على نحو مفاجئ، فيما كاد أن يحدث توا. # كان يعلم أن حذره من إمكانية حدوث موقف كهذا - لروس ولنفسه - سيصبح شغله الشاغل في الحياة ~~من الآن فصاعدا. # | مايلز سيتي، مونتانا # جاء أبي عبر الحقل حاملا جثمان الصبي الذي كان قد غرق. كان معه عدد من الرجال، الذين ~~كانوا عائدين معه من عملية البحث عن هذا الصبي، لكن أبي هو من كان يحمل الجثمان. كان الرجال ~~متسخين ومنهكين، وكانوا يسيرون مطأطئين رءوسهم، كما لو كانوا يشعرون بالعار. حتى الكلاب ~~كانت على وجهها كآبة، وهي تخرج تقطر ماء من النهر البارد. عندما انطلق الجميع، قبل ~~ساعات، كانت الكلاب هائجة وتنبح بصوت عال، وكان الرجال يشعرون بالتوتر ويتملكهم ms085 الإصرار، ~~وكانت ثمة إثارة مكبوحة، صامتة حيال الأمر بأكمله. كان مفهوما أنهم ربما يجدون شيئا ~~مريعا. # كان اسم الصبي ستيف جاولي. كان في الثامنة من عمره. غطى شعره وملابسه الآن الطين مع بقايا ~~أوراق، وأغصان، وحشائش ميتة. كان مثل كومة من النفايات تركت طوال الشتاء. كان وجهه مخفيا ~~في صدر أبي، لكنني كنت أستطيع أن أرى فتحة أنف، وأذنا، مسدودتين بالطين المائل لونه إلى ~~الاخضرار. # لا أعتقد ذلك. لا أعتقد حقا أنني رأيت كل ذلك. ربما رأيت أبي يحمله، وكان الرجال ~~الآخرون يتبعونه، والكلاب، لكن لم يكن ليسمح لي بأن أقترب بما يكفي لأرى شيئا مثل الطين ~~في أنفه. ربما سمعت شخصا يتحدث عن ذلك وتصورت أنني رأيته. أرى وجهه لم يتغير باستثناء ~~تغطيته بالطين - وجه ستيف جاولي المألوف، حاد ~~الملامح، الذي عليه أمارات المكر - ولكن لم يكن وجهه ليبدو كذلك. كان سيبدو منتفخا ~~ومتغيرا وربما متسخا كله بالطين بعد كل هذه الساعات في الماء. # إن نقل خبر كهذا، دليل كهذا، إلى عائلة تنتظر، خاصة أما، كان سيجعل القائمين على عملية ~~البحث يتحركون بتثاقل، لكن ما كان يحدث هنا كان أسوأ. فقد بدا الأمر أكثر خزيا (حين يسمع ~~المرء حديث الناس) لأنه لا وجود لأم ستيف جاولي، ولا لأي امرأة على الإطلاق - لا جدة ولا ~~خالة، ولا حتى أخت - لتتلقى جثمانه وتوليه قدره من الحزن. كان أبوه رجلا أجيرا، شارب خمر، ~~لكنه ليس سكيرا، رجلا غريب الأطوار لكن لا تثير تصرفاته الضحك، غير ودود لكنه ليس مثيرا ~~للمشكلات. بدت أبوته مسألة طارئة، وبدت مسألة ترك الطفل معه عندما رحلت أمه، واستمرارهما في ~~العيش معا، طارئة أيضا. كانا يعيشان في منزل بدائي سقفه مائل، مكسو بالألواح الرمادية، ~~كان أفضل قليلا من كوخ - أصلح الأب السقف ووضع دعائم تحت الشرفة الخارجية، بكمية كافية ~~بالكاد وفي آخر وقت ممكن قبل أن ينهار - وكانت حياتهما تسير على نحو مشابه. بعبارة أخرى، ~~تسير جيدا بالكاد بحيث لم تكن توجد حاجة لقيام جمعية مساعدة الأطفال بأخذ ms086 الطفل لرعايته. ~~لم يكونا يتناولان الطعام معا أو يطبخ أحدهما للآخر، لكن كان ثمة طعام على أي حال ليأكلاه. ~~في بعض الأحيان، كان الأب يعطي ستيف مالا لشراء الطعام من المتجر، وكان الناس يرون ستيف ~~يشتري أشياء مقبولة جدا، مثل خلطة بان كيك ووجبة مكرونة للعشاء. # كنت أعرف ستيف جاولي جيدا. كنت أحبه ~~كثيرا. كان أكبر مني بعامين. كان يتسكع بالقرب من منزلنا في أيام السبت، متهكما من أي شيء ~~كنت أفعله، لكنه لم يكن يستطيع أن يدعني وشأني. لا أركب الأرجوحة إلا ويريد أن يجربها، وإذا ~~لم أتنح جانبا، فكان يأتي ويدفعني حتى أنزل. وكان يثير الكلب. كان يوقعني في متاعب - ~~عمدا وعن سوء نية، بدا لي ذلك فيما بعد - من خلال تحدي في القيام بأشياء لم أكن لأفكر في ~~القيام بها وحدي، مثل حفر الأرض لاستخراج البطاطس منها لأرى كم هي كبيرة عندما كانت لا تزال ~~في حجم البلية، ودفع بعض أخشاب التدفئة المرصوصة حتى نصنع كومة منها كي نقفز فوقها. في ~~المدرسة، كان لا يتحدث أحدنا إلى الآخر مطلقا. كان وحيدا، وإن لم يكن معذب النفس بسبب ~~ذلك. لكن في صباح أيام الأحد، عندما كنت أرى هيئته النحيفة، الواثقة تمر في خفة عبر سياج ~~أشجار الأرز، كنت أعلم أن شيئا ما في انتظاري وكان هو يقرر ما هو. في بعض الأحيان، كانت ~~الأمور تسير على ما يرام. كنا نتظاهر بأننا راعيا بقر يروضان جيادا برية. كنا نلعب في ~~المرعى بجوار النهر، ليس بعيدا عن المكان الذي غرق ستيف فيه. كنا جوادين وراكبين في آن ~~واحد، نصرخ ونصهل وننحني قافزين كالجياد ونلوح بالسياط المصنوعة من أفرع الأشجار بجوار ~~نهر صغير بلا اسم يتدفق إلى سوجين في جنوب أونتاريو. # أقيمت الجنازة في منزلنا. لم يكن منزل والد ستيف ليتسع للجمع الكبير الذي كان من المتوقع ~~حضوره بسبب الأحداث. أتذكر الحجرة المزدحمة لكنني لا أتذكر ستيف في تابوته، أو القس، أو ~~أكاليل الزهور. أتذكر أنني كنت أحمل زهرة واحدة، زهرة ms087 نرجس بيضاء، وهي التي ربما كان مصدرها ~~أصيصا وضعه أحدهم في الداخل؛ لأن الوقت كان مبكرا للغاية لظهور شجيرة الفورسيثيا، أو زهور ~~التريليوم، أو آذريون الماء في الغابة. وقفت في صف من الأطفال، كان كل منا يحمل زهرة ~~نرجس. كنا نغني ترنيمة أطفال، كان أحدهم يعزف لحنها على البيانو في منزلنا، وهي: «عندما ~~يأتي، عندما يأتي، لاستعادة نفائسه.» كنت أرتدي كولونا أبيض مضلعا، كان يشعرني بحكة ~~مريعة، وكان مجعدا عند الركبتين والكاحلين. يختلط شعوري بهذا الكولون في رجلي بشعور آخر ~~في ذاكرتي. يصعب وصف ذلك الشعور. كان هذا الشعور يتعلق بأبوي. كان يتعلق بالكبار عموما ~~وأبوي على وجه الخصوص. كان يتعلق بأبي الذي كان قد حمل جسد ستيف من النهر، وأمي التي لا ~~شك في أنها تولت الجزء الأكبر من ترتيب هذه الجنازة. كان أبي في حلته الكحلية اللون وأمي في ~~ثوبها المخملي البني ذي الياقة الساتان كريمية اللون، يقفان جنبا إلى جنب يفتحان ويغلقان ~~فمهما وهما ينشدان الترنيمة، وكنت أقف بعيدا عنهما، في صف الأطفال، أراقب ما يحدث. شعرت ~~باشمئزاز غاضب ومثير للغثيان. في بعض الأحيان يشعر الأطفال بالاشمئزاز حيال الكبار؛ الحجم، ~~الأجسام الممتلئة، القوة المتعجرفة. النفس، الفظاظة، الشعر الكثير، الإفرازات المريعة. ~~لكن كان في هذا الموقف ما هو أكثر. ولم يكن في الغضب المصاحب أي حدة أو احترام للذات. لم ~~يكن ثمة وسيلة للتنفيس عنه، مثلما كنت أفعل عندما كنت أغضب من ستيف بالتقاطي حجرا وإلقائه ~~عليه. لم يكن من الممكن فهم شعوري هذا أو التعبير عنه، على الرغم من أنه خفت بعد فترة ~~وتحول إلى ضيق، ثم إلى مجرد هاجس، هاجس عرضي؛ هاجس خفيف، مألوف. ~~••• # بعدها بعشرين عاما تقريبا، في عام 1961، اشترينا، أنا وزوجي أندرو، سيارة جديدة، ~~سيارتنا الأولى، سيارتنا الأولى الجديدة. كانت من طراز موريس أكسفورد، بلون المحار (كان ~~البائع يطلق على اللون اسما آخر أكثر جاذبية)، وهي سيارة صغيرة متسعة من الداخل بحيث تتسع ~~لنا ولطفلينا . كانت سينثيا في السادسة من عمرها وميج في الثالثة ms088 والنصف. # التقط أندرو صورة لي وأنا واقفة إلى جانب السيارة. كنت أرتدي بنطالا أبيض، وكنزة سوداء ~~عالية الرقبة، ونظارة شمسية. استندت إلى باب السيارة، مميلة أردافي حتى أبدو نحيلة. # قال أندرو: «رائع ... عظيم. تبدين مثل جاكلين كينيدي.» كانت الشابات ذوات الشعر الداكن، ~~والنحيفات في هذه القارة يقال لهن، عندما يكن مرتديات ملابسهن على أحدث موضة أو تلتقط ~~صور لهن، إنهن يبدون مثل جاكلين كنيدي. # التقط أندرو الكثير من الصور لي، وللأطفال، ومنزلنا، وحديقتنا، ورحلاتنا، ومتعلقاتنا. ~~وكان يصنع نسخا من تلك الصور، ويضع تعليقات عليها بعناية، ويرسلها إلى أمه وخالته وخاله في ~~أونتاريو. كان يصنع نسخا لي لإرسالها إلى أبي، الذي كان يعيش في أونتاريو أيضا، وهكذا ~~فعلت، لكنني كنت أرسلها بمعدل أقل انتظاما مما كان يرسلها. وعندما كان يرى صورا يعتقد ~~أنني أرسلتها بالفعل متناثرة في أرجاء المنزل، كان يشعر بالحيرة والانزعاج. كان يحب أن ~~تنتشر صوره. # في ذلك الصيف، كنا سنزورهم بأنفسنا، ولا نكتفي بإرسال الصور. كنا نقود سيارتنا الجديدة من ~~فانكوفر، حيث كنا نعيش، إلى أونتاريو، التي كنا لا نزال نطلق عليها «وطننا». خمسة أيام ~~لنصل إلى هناك، وعشرة أيام نمكثها هناك، وخمسة أيام لنعود من هناك. للمرة الأولى، حصل أندرو ~~على إجازة مدتها ثلاثة أسابيع. كان يعمل في قسم الشئون القانونية في شركة بي سي ~~هايدرو. # في صباح أحد أيام الآحاد، وضعنا في السيارة الحقائب ~~وترمسين - أحدهما ممتلئ بالقهوة والآخر بعصير ~~الليمون - وبعض الفواكه والشطائر، وكتبا مصورة، وكتبا للتلوين، وأقلاما للتلوين، ~~وألواح رسم، وطاردا للحشرات، وسترات (حال صار الطقس باردا في منطقة الجبال)، وطفلينا. ~~أحكم أندرو إغلاق أبواب المنزل، وقالت سينثيا على نحو احتفالي: «الوداع يا منزلنا.» # قالت ميج: «الوداع يا منزلنا.» ثم قالت: «أين سنعيش الآن؟» # قالت سينثيا: «ليس هذا وداعا إلى الأبد ... سنعود. أمي! ميج تظن أننا لن نعود هنا ~~أبدا!» # قالت ميج، وهي تركل مقعدي من الخلف: «لم أقل ذلك.» # ارتدينا أنا وأندرو نظارتين شمسيتين ، وقدنا السيارة فوق جسر ليونز جيت وعبر الجزء الرئيسي ms089 ~~من فانكوفر. تركنا منزلنا والحي والمدينة، وتركنا بلدنا عند نقطة التقاطع بين واشنطن ~~وكولومبيا البريطانية. كنا نقود شرقا عبر الولايات المتحدة، متجهين نحو أقصى الشمال، ثم ~~عبرنا إلى كندا عند سارنيا، بأونتاريو. لا أعلم إذا كنا قد اخترنا هذا المسار لأن الطريق ~~السريع العابر لكندا لم يكن قد انتهى العمل فيه تماما في ذلك الوقت أو إذا كنا فقط نريد أن ~~نشعر بأننا نقود عبر دولة أجنبية، أجنبية على نحو طفيف تماما، تلك الجرعة الإضافية من ~~الإثارة والمغامرة. # كان كلانا يتمتع بروح معنوية مرتفعة. أثنى أندرو على السيارة عدة مرات. قال إنه كان يشعر ~~بشعور أفضل كثيرا عند قيادتها أكثر من سيارتنا القديمة، وهي سيارة أوستن موديل 1951 كانت ~~تبطئ على نحو محبط فوق المرتفعات وتبدو مثل سيدة عجوز مزعجة، هكذا قال أندرو. # قالت سينثيا: «أي صورة تبدو عليها هذه السيارة؟» استمعت إلينا في عناية ورغبت في أن ~~تجرب كلمات جديدة مثل «صورة». عادة كانت تنطق هذه الكلمات نطقا صحيحا. # قلت: «مفعمة بالحياة ... رياضية قليلا، عملية.» # قال أندرو: «سيارة متزنة لكنها تتمتع بالرقي ... تماما مثل صورتي.» # فكرت سينثيا في ذلك وقالت في فخر حذر: «هل يعني ذلك أنك تريد أن تكون كذلك يا ~~أبي؟» # بالنسبة إلي، كنت سعيدة بالرحيل. كنت أحب الخروج. في منزلي، كنت أبدو كما لو كنت أبحث ~~كثيرا عن مكان أختبئ فيه؛ في بعض الأحيان من الأطفال، لكن في أحيان أكثر من المهام ~~المنزلية ورنين الهاتف ومخالطة الجيران. كنت أريد أن أختبئ بحيث أنشغل بعملي الحقيقي، الذي ~~كان عبارة عن تلمس الأجزاء القصية من نفسي. كنت أعيش في حالة حصار، دائما أفقد ما كنت أريد ~~أن أتمسك به. لكن خلال الرحلات لم يكن ثمة أي صعوبة. كنت أتحدث إلى أندرو، أتحدث إلى ~~الأطفال وأنظر إلى أي شيء يريدونني أن أنظر إليه - صورة خنزير على لافتة، مهر في أحد ~~الحقول، سيارة فولكس فاجن على منصة دوارة - وأصب عصير الليمون في أكواب بلاستيكية، وطوال ~~الوقت كانت هذه الأجزاء تطير ms090 بداخلي وتتجمع معا. يجعلني هذا أشعر بالأمل والابتهاج. كان ~~هذا يجعلني متابعة؛ متابعة، لا قائمة على الأمور. # استدرنا شرقا عند إيفريت وصعدنا إلى منطقة سلسلة جبال كاسكيد. أريت سينثيا مسارنا على ~~الخريطة. أولا، أريت لها خريطة الولايات المتحدة كلها، التي كانت تظهر الجزء السفلي من ~~كندا أيضا. ثم انتقلت إلى الخرائط المنفصلة لكل ولاية كنا سنمر بها؛ واشنطن، إيداهو، ~~مونتانا، نورث داكوتا، مينيسوتا، ويسكونسن. أريتها الخط المنقط بطول بحيرة ميشيجان، الذي ~~كان يمثل مسار المعدية التي كنا سنستقلها. ثم كنا سنقود السيارة عبر ميشيجان إلى الجسر ~~الذي يربط الولايات المتحدة وكندا عند سارنيا، أونتاريو، الوطن. # أرادت ميج أن ترى أيضا. # قالت سينثيا: «لن تفهمي.» لكنها أخذت بأطلس الخرائط إلى المقعد الخلفي. # قالت لميج: «اجلسي ... اجلسي دون حراك. سأريك.» # كنت أستطيع سماعها تذكر مسار الرحلة لميج، بدقة شديدة، مثلما كنت سأفعل ذلك لها. نظرت في ~~جميع خرائط الولايات، وكانت تعرف كيف تعثر عليها بالترتيب الأبجدي. # قالت: «هل تعرفين ما هذا الخط؟ ... هذا هو الطريق. ذلك الخط هو الطريق الذي نقود السيارة ~~عليه الآن. سنسير على هذا الخط.» # لم تقل ميج شيئا. # قالت سينثيا: «أمي، أريني أين نحن الآن تحديدا.» # أخذت الأطلس وأشرت إلى الطريق عبر الجبال، فأخذته وأرته لميج. قالت: «أترين كيف أن ~~الطريق ملتف؟ ... الطريق ملتف لأنه توجد انعطافات كثيرة فيه. الالتفافات هي الانعطافات.» ~~قلبت بعض الصفحات وانتظرت برهة. ثم قالت: «الآن ... أريني أين نحن.» ثم قالت لي: «أمي، إنها ~~تفهم! لقد أشارت إلى الطريق الذي نسلكه! أصبحت ميج تفهم الخرائط!» # يبدو لي الآن أننا ابتدعنا شخصيات لطفلتينا. أعددناهما إعدادا جيدا ليلعبا دوريهما. ~~كانت سينثيا ذكية ومجتهدة، وحساسة، ومهذبة، وحذرة. في بعض الأحيان كنا نغيظها لتمتعها بضمير ~~يقظ أكثر من اللازم، ولحماسها الزائد في أن تكون ما أردنا أن تكون عليه. كان أي تأنيب أو ~~فشل؛ أي تقريع، يؤثر فيها جدا. كانت شقراء، بيضاء البشرة، تظهر عليها بسرعة آثار الشمس، ~~أو الرياح الشديدة، أو الكبرياء، أو الإذلال. كانت ميج تتمتع ms091 ببنية أكثر قوة، وكانت أكثر ~~تكتما؛ لم تكن متمردة بل عنيدة في بعض الأحيان، وغامضة. كانت لحظات صمتها تبدو لنا كما لو ~~كانت تظهر قوة شخصيتها، وكانت مثالبها تعتبر كعلامات على استقلالية ورباطة جأش. كان شعرها ~~بنيا، قصصناه بحيث تنسدل مقدمته فوق جبينها. كانت عيناها بلون بندقي فاتح، حادة ~~ومتلألئة. # كنا مسرورين تماما بهاتين الشخصيتين، مستمتعين بأمارات التعارض فضلا عن أمارات التوافق ~~معهما. كنا نكره الأسلوب الكئيب، غير المبتكر، في تربية الأبناء. كنت أتخوف من التحول إلى ~~نوع محدد من الأمهات، النوع الذي كان جسده يترهل، الذي ينشغل بأعباء تافهة وفكره مشوش. كنت ~~أعتقد أن كل هذا الانتباه الذي توليه هذه الأمهات حاجتهن إلى أن تكن مثقلات بالأعباء، كان ~~سببا في إصابة أطفالهن بالمغص، والتبول اللاإرادي، والربو. كنت أفضل أسلوبا آخر؛ أسلوب ~~التهور المصطنع، التجاهل المبالغ فيه للأمهات المخضرمات اللائي كن يكتبن قصصهن في المجلات. ~~في تلك القصص، كان الأطفال يبدون غاية في العناد، متشبثين بآرائهم، منحرفين، لا يقهرون. ~~وهكذا كانت الأمهات، من خلال ذكائهن، لا يقهرن. كانت الأمهات اللائي كنت أرغب في أن أكون ~~مثلهن هن اللائي يمكن أن يتصلن بأحد الأشخاص ويقلن: «هل طفلي، ذلك الشيطان الصغير، موجود ~~لديك في المنزل؟» كن يسمون فوق التشويش الذهني هذا. # رأينا غزالة ميتة مربوطة في واجهة شاحنة صغيرة. # قالت سينثيا: «أطلق أحدهم النار عليها ... يطلق الصائدون النار على الغزلان.» # قال أندرو: «لم يحن بعد موسم الصيد ... ربما صدمها أحد على الطريق. أترين اللافتة الخاصة ~~بعبور الغزلان؟» # قالت سينثيا في حدة: «سأبكي لو صدمنا غزالة.» # كنت قد صنعت شطائر من المربى وزبد الفول السوداني للأطفال وشطائر سلمون بالمايونيز لنا. ~~لكنني لم أضع أي خس فيها، وكان أندرو يشعر بالإحباط بسبب ذلك. # قلت: «ليس معي أي شرائح خس.» ~~«ألم يكن بإمكانك أن تشتري بعض الخس؟» ~~«كنت سأشتري خسة كاملة لأحصل منها على ما يكفي فقط للشطائر، ثم قررت أن الأمر لا ~~يستحق.» # كانت هذه كذبة . كنت قد نسيت. ~~«الشطائر أفضل كثيرا بالخس.» ~~«لم ms092 أكن أظن أنه يصنع كل هذا الفارق.» ثم بعد فترة صمت، قلت: «لا تغضب.» ~~«لست غاضبا. أحب الخس في الشطائر.» ~~«لم أكن أعتقد فقط أن الأمر مهم كثيرا هكذا.» ~~«كيف سيكون الأمر إذا لم أعبأ بملء خزان الوقود؟» ~~«ليس هذا نفس الشيء.» # قالت سينثيا: «فلنغن أغنية.» وبدأت تغني: # خرجت خمس بطات صغيرة ذات يوم، # عبر التلال وبعيدا. # صاحت إحدى البطات الصغيرة: ~~«كواك، كواك، كواك.» # عادت أربع بطات صغيرة تسبح. # ضغط أندرو على يدي وقال: «دعينا لا نتشاجر.» ~~«أنت على حق. كان يجب أن أجلب خسا.» ~~«لا يهم الأمر كثيرا.» # تمنيت لو كنت أستطيع أن أجمع مشاعري تجاه أندرو في صورة شعور عملي يمكن الاعتماد عليه. ~~كنت قد حاولت كتابة قائمتين، إحداهما للأشياء التي كانت تعجبني فيه، والأخرى للأشياء التي ~~لا تعجبني فيه - في بوتقة الحياة الحميمة، ~~الأشياء التي كنت أحبها فيه والأشياء التي كنت أكرهها فيه - كما لو كنت آمل من خلال هذا في ~~إثبات شيء، في الوصول إلى نتيجة محددة. لكنني تخليت عن ذلك عندما رأيت أن كل ما كان ذلك ~~يثبته هو ما كنت أعرفه بالفعل؛ أن لدي تناقضات صارخة. في بعض الأحيان، كان مجرد صوت وقع ~~أقدامه يبدو لي استبداديا، وشكل فمه يشي بالغرور والوضاعة، وجسده القوي المستقيم مانعا ~~يحول - بصورة واعية تماما، بل عن التزام، وفي استمتاع بغيض بسلطته الذكورية - بيني وبين أي ~~متعة أو بهجة يمكن أن أمر بها في حياتي. ثم، دون سابق إنذار، كنت أراه الصديق الطيب والرفيق ~~الوفي. وأشعر بالعذوبة في عظامه الخفيفة وأفكاره الجادة، رقة حبه، الذي تصورته أكثر نقاء ~~ومباشرة من حبي. كنت أعجب بشدة بتعنته، بانضباطه الشديد، وهو أمر كنت أزدريه في أوقات ~~أخرى. كنت أفكر كيف كان متواضعا، حقيقة، وهو يلعب دور الزوج، الأب، المعيل المألوف، وكيف ~~كنت أنا نفسي بالمقارنة وحشا أنانيا خفيا. ليس خفيا تماما؛ ليس بالنسبة ~~إليه. # في أعماق شجاراتنا، كنا نظهر ما كنا نعتقد أنها أقبح الحقائق. قال أندرو ذات مرة: «أعلم ~~أن بك ms093 مسحة من الأنانية وأنه لا محل للثقة بك ... كنت أعلم ذلك دوما. أعلم أيضا أنني لهذا ~~السبب أحببتك.» # قلت شاعرة بالأسف والرضا في آن واحد: «نعم.» ~~«أعلم أني سأكون أفضل حالا بدونك.» ~~«نعم. ستكون كذلك.» ~~«ستكونين أكثر سعادة بدوني.» ~~«نعم.» # وفي النهاية - في النهاية - بعد تألمنا وتطهرنا، كان كل منا يشد على يد الآخر ونضحك، ~~نضحك من هذين الشخصين الجاهلين، نضحك من أنفسنا. نضحك من أحقادنا، شكوانا، تبريراتنا. كنا ~~نتجاوز هذين الشخصين. كنا نعدهما كذابين. كنا نتناول خمرا على العشاء، أو نقرر إقامة ~~حفل. # لم أر أندرو منذ سنوات، ولا أعرف إن كان لا يزال نحيفا، أو تحول شعره إلى الرمادي ~~بالكامل، أو لا يزال يصر على تناول الخس، أو قول الحقيقة، أو إن كان لا يزال مخلصا ~~ومحبطا. ~~••• # قضينا الليل في ويناتشي بواشنطن، حيث لم تكن قد أمطرت لأسابيع. تناولنا العشاء في مطعم ~~مقام حول شجرة؛ ليست شجيرة في حوض، لكن شجرة زيزفون طويلة، ومتينة. في ضوء الصباح الباكر، ~~خرجنا من الوادي المروي، صعودا عبر منحدرات التلال الجافة، الصخرية، شديدة الانحدار التي ~~كان يبدو أنها تفضي إلى مزيد من التلال، وهناك عند القمة كانت توجد هضبة عريضة، يقطعها نهرا ~~سبوكين وكولومبيا. كانت توجد أراض مزروعة بالحبوب ومساحات من الحشائش، ميلا بعد ميل. كانت ~~ثمة طرق مستقيمة هنا، وبلدات زراعية صغيرة بها رافعات حبوب. في حقيقة الأمر، كانت ثمة لافتة ~~تشير إلى أن المقاطعة التي كنا نمر بها، مقاطعة دوجلاس، تحقق ثاني أعلى إنتاج من القمح بين ~~مقاطعات الولايات المتحدة. كانت البلدات تزرع أشجار ظل. على الأقل، كنت أعتقد أنها مزروعة؛ ~~نظرا لعدم وجود أشجار كبيرة بمثل هذا الحجم في الريف. # كنت معجبة بكل هذا بشدة. قلت لأندرو: «لماذا أحب هذه الأماكن بشدة؟ ... هل لأنها ليست مناظر ~~طبيعية؟» # قال أندرو: «إنها تذكرك بوطنك ... نوبة من الحنين الشديد.» لكنه قال ذلك في حنو. # عندما قلنا «وطننا» وكنا نشير إلى أونتاريو، كنا نفكر في مكانين مختلفين جدا. كان منزلي ~~عبارة عن مزرعة ms094 ديوك رومية، حيث كان أبي يعيش كأرمل، وعلى الرغم من أنه كان المنزل نفسه ~~الذي كان يعيش فيه مع أمي، الذي كانت قد غطته بورق الحائط، وطلته ونظفته وأثثته، كانت تبدو ~~عليه الآن آثار الإهمال والمناسبات الاجتماعية الصاخبة. كان المنزل يشهد حياة لم تكن أمي ~~لتتوقعها أو توافق عليها. كان العاملون بالمزرعة يقيمون حفلات، هؤلاء الذين يذبحون الديوك ~~الرومية وينظفونها ويعدونها للبيع، وفي بعض الأحيان كان شاب أو اثنان منهم يقيمان هناك بعض ~~الوقت، داعيين أصدقاءهما لحفلات دون ترتيب مسبق. أعتقد أن هذه الحياة أفضل بالنسبة لأبي ~~من وحدته، وأنا لم أكن أعترض عليها، ولم يكن بالتأكيد لدي أي حق في الاعتراض. لم يكن أندرو ~~يحب أن يذهب إلى هناك، وهو ما كان أمرا طبيعيا؛ لأنه لم يكن من النوع الذي يمكن أن يجالس ~~مثل هؤلاء الأشخاص حول مائدة تجهيز الديوك الرومية، وهم يطلقون النكات. كانوا يرهبونه ~~ويزدرونه، وكان يبدو أن أبي، عندما يكونون موجودين، يضطر إلى أن يكون إلى جانبهم. ولم يكن ~~أندرو فقط هو من كان يواجه متاعب. كنت أستطيع تحمل نكاتهم، لكن كان ذلك يحتاج مني بعض ~~الجهد. # كنت أتوق إلى الأيام التي كنت صغيرة فيها، قبل أن نربي الديوك الرومية. كان لدينا أبقار، ~~وكنا نبيع اللبن لمصنع الجبن. لا تساوي مزرعة ديوك رومية في جمالها مزرعة أبقار أو مزرعة ~~أغنام. يمكن أن يلاحظ المرء أن الديوك الرومية ليس أمامها إلا طريق واحد تسلكه وهو أن تصبح ~~ذبائح وشرائح لحم مجمدة. لا تملك الديوك الرومية حياة خاصة بها، مراعي هانئة، مثلما تملك ~~الأبقار، أو بساتين تتخللها الظلال مثل الخنازير. حظائر الديوك الرومية عبارة عن أماكن ~~عريضة، منظمة؛ أكواخ من الصفيح. لا توجد دعائم أو قش أو حظائر مدفأة. وحتى رائحة الروث تبدو ~~أكثر حدة وشناعة من الرائحة المعتادة للروث في الإسطبلات. لا يوجد هناك أي أثر لأكوام القش، ~~والسياجات الخشبية، والطيور المغردة، والزعرور البري المزهر. كانت الديوك الرومية تطلق ~~جميعها في حقل واحد طويل، كانت تلتقط ما ms095 به عن آخره. لم تكن الديوك الرومية تبدو هناك مثل ~~طيور عظيمة بل مثل غسيل متطاير. # ذات مرة، بعد وقت قصير من وفاة أمي، وبعد أن تزوجت - في حقيقة الأمر، كنت أعد حقائبي ~~للحاق بأندرو في فانكوفر - ظللت في المنزل وحدي يومين مع أبي. كانت ثمة أمطار شديدة طوال ~~الليل. في ضوء النهار المبكر، رأينا حقل الديوك الرومية غارقا في المياه. على الأقل، كانت ~~الأجزاء الخفيضة منه مغمورة بالمياه؛ كان الحقل يبدو مثل بحيرة بها جزر عديدة. كانت الديوك ~~الرومية مجتمعة معا حول هذه الجزر. الديوك الرومية غبية جدا. (كان أبي يقول: «هل تعرفين ~~الدجاجة؟ هل تعرفين مدى غباء الدجاجة؟ حسنا، تعتبر الدجاجة أينشتاين مقارنة بالديك ~~الرومي.») لكن الديوك الرومية نجحت في التجمع معا على أراض مرتفعة وتجنبت الغرق في ~~المياه. خشينا أن تدفع الديوك بعضها بعضا في الماء، فتختنق، أو تصاب بالبرد فتموت. لم ~~نستطع الانتظار حتى ينصرف الماء. خرجنا في زورق قديم كنا نملكه. جدفت وكان أبي يمسك ~~بالديوك الرومية كبيرة الحجم، المبتلة ويضعها في الزورق، ثم أخذناها إلى الحظيرة. كان المطر ~~لا يزال ينزل وإن كان قليلا. كانت المهمة صعبة وسخيفة وغير مريحة على الإطلاق. كنا نضحك. ~~كنت سعيدة أنني كنت أعمل مع أبي. شعرت بقربي من هذا العمل الشاق المتكرر الهائل، الذي ينهك ~~الجسد فيه في النهاية، ويغرق فيه العقل (على الرغم من أن الروح ربما تظل هائمة أحيانا على ~~نحو مدهش)، وكنت أشعر بالحنين مقدما إلى هذه الحياة وهذا المكان. كنت أعتقد أنه إذا كان ~~بإمكان أندرو أن يراني هناك في المطر، متلبسة، متسخة، أحاول أن أمسك بأرجل الديوك الرومية ~~وأجدف في الوقت نفسه؛ لكان سيرغب في إخراجي من هناك ويجعلني أنسى كل شيء عن الأمر. كانت هذه ~~الحياة البدائية تغضبه. كان التصاقي بهذه الحياة يغضبه. كنت أعتقد أنني ما كان يجب أن ~~أتزوجه. لكن من سواه يمكن أن أتزوج؟ أحد العاملين مع أبي في المزرعة؟ # ولم أكن أريد أن أمكث هناك. ربما ينتابني شعور ms096 سيئ حيال الرحيل، لكنني كنت سأشعر بما هو ~~أسوأ إذا أرغمني أحد على البقاء هناك. # كانت والدة أندرو تعيش في تورونتو، في مجمع سكني يطل على متنزه موير. عندما كان أندرو ~~وأخته في المنزل، كانت أمه تنام في غرفة المعيشة. كان زوجها، طبيب، قد مات عندما كان ~~الأطفال أصغر من أن يذهبوا إلى المدرسة. تلقت دورة تدريبية في أعمال السكرتارية وباعت ~~المنزل بأسعار فترة الكساد العظيم، وانتقلت إلى هذه الشقة، ونجحت في تربية أبنائها، بمساعدة ~~بعض الأقارب؛ أختها كارولين، وزوج أختها روجر. ذهب أندرو وأخته إلى مدارس خاصة وكانا يذهبان ~~إلى معسكرات في الصيف. # قلت ذات مرة، هازئة بادعائه بأنه كان فقيرا: «أعتقد أن هذا كان بفضل مؤسسة فريش آير ~~فاند، أليس كذلك؟» في ذهني، كانت حياة أندور في المدينة مرفهة ولا تعتريها أي مشكلات مادية. ~~كانت أمه تعود إلى المنزل وهي تعاني من الصداع من العمل طوال اليوم في الضوضاء، والضوء ~~الشديد لمكتب إداري بأحد المتاجر الكبرى، لكن لم يجل بخاطري أن حياتها كانت حياة قاسية أو ~~مثيرة للإعجاب. لا أعتقد أنها هي نفسها كانت تعتقد أنها مثيرة للإعجاب؛ كانت تعتقد فقط أنها ~~غير محظوظة. كانت قلقة بشأن عملها في المكتب، وملابسها، وطهيها، وأطفالها. كانت قلقة أكثر ~~من أي شيء آخر حيال نظرة روجر وكارولين لها ولما تفعل. # كان روجر وكارولين يعيشان على الجانب الشرقي من المتنزه، في منزل حجري جميل. كان روجر ~~رجلا طويلا ذا رأس أصلع منمش، وبطن بدين صلب. كان قد خضع لعملية في حنجرته أفقدته صوته؛ ~~كان يتحدث في صوت هامس مبحوح. لكن كان الجميع يفهم ما يقول. على العشاء ذات مرة في المنزل ~~الحجري - حيث كانت كل قطع الأثاث الموجودة في غرفة الطعام كبيرة الحجم، وفخمة وذات دهان ~~داكن - سألته سؤالا. أعتقد أن السؤال كان يتعلق بويتيكر تشامبرز، الذي كانت قصته تنشر ~~آنذاك في مجلة «صنداي إيفينينج بوست». كان السؤال هادئا في نبرته، لكنه أدرك هدفه ~~الهدام، وأخذ في مناداتي باسم السيدة جروميكو، مشيرا ms097 إلى ما زعم أنه «ميولي المتعاطفة». ~~ربما كان يرغب بشدة حقيقة في غريم، ولم يفلح في العثور على أحد. في ذلك العشاء، رأيت يد ~~أندرو ترتعش عند إشعاله سيجارة أمه. كان العم روجر قد دفع مقابل تعليم أندرو، وكان عضوا في ~~مجالس إدارات شركات عديدة. # قال أندرو لي لاحقا: «ليس إلا رجلا شيخا متصلب الرأي ... ما فائدة الجدل معه؟» # قبل أن نرحل من فانكوفر، كانت والدة أندرو قد كتبت قائلة: «يبدو أن روجر يشعر بالضيق ~~البالغ من فكرة شرائك سيارة صغيرة!» أظهرت علامة التعجب قلقها. في ذلك الوقت، خاصة في ~~أونتاريو، كان ينظر إلى تفضيل سيارة أوروبية صغيرة على سيارة أمريكية كبيرة باعتباره ~~إعلانا من نوع ما؛ إعلانا حول ميول كان روجر يبغضها طوال الوقت. # قال أندرو في حنق: «ليست سيارة صغيرة على هذا النحو.» # قلت: «ليست هذه هي المسألة ... المسألة أن الأمر لا يخصه على الإطلاق!» ~~••• # قضينا الليلة الثانية في ميزولا. أخبرنا شخص ما في سبوكين، في إحدى محطات الوقود، أنه ~~يوجد الكثير من أعمال الإصلاحات التي تجري على الطريق السريع 2، وأن أمامنا طريقا طويلا ~~سنقود السيارة فيه في ظل درجة حرارة مرتفعة وغبار شديد، وفترات انتظار طويلة؛ لذا تحولنا ~~إلى الطريق الواصل بين الولايات وقدنا السيارة عبر كور دو لين وكيلوج إلى مونتانا. بعد ~~ميزولا، انعطفنا جنوبا في اتجاه بيوت، لكننا انحرفنا عن الطريق لنرى هيلينا، عاصمة ولاية ~~مونتانا. وفي السيارة، لعبنا لعبة «من أنا؟» # كانت سينثيا تمثل شخصية شخص ميت، أمريكي. بنت وربما سيدة. لم تكن جزءا من أي قصة. ولم ~~يرها أحد على التليفزيون. ولم يقرأ أحد عنها في أي كتاب. ولم تأت يوما إلى الحضانة، أو لم ~~تكن قريبة إلى أي من أصدقاء سينثيا. # قال أندرو، في فطنة مفاجئة: «هل هي إنسان؟» ~~«لا! هذا ما نسيت أن تسأله!» # قلت في إطراق: «حيوان.» ~~«هل هذا سؤال؟ هناك ستة عشر سؤالا فقط!» ~~«لا، هذا ليس سؤالا. لا أزال أفكر . حيوان ميت.» # قالت ميج، التي لم تكن تشارك ms098 في اللعب: «إنه الغزال.» # قالت سينثيا: «هذا ليس عدلا! ... هي لا تلعب معنا!» # سأل أندرو: «أي غزال؟» # قلت: «الذي رأيناه أمس.» # قالت سينثيا: «أول أمس ... لم تكن ميج تلعب. لم يصل للحل أحد.» # قال أندرو: «الغزال الذي كان على الشاحنة.» # قالت سينثيا: «كانت غزالة وليس غزالا؛ لأنها لم تكن لديها قرون، وكانت أمريكية وكانت ~~ميتة.» # قال أندرو: «أظن أن الأمر مقبض قليلا، كونها غزالة ميتة.» # قالت ميج: «عرفت الحل». # قالت سينثيا: «أظن أنني أعرف معنى كلمة مقبض. معناها كئيب.» # كانت هيلينا، وهي بلدة قديمة تقوم على التنقيب عن الفضة، تبدو لنا مهجورة حتى في ضوء شمس ~~الصباح. ثم مررنا ببوزمان وبيلينجز، اللتين لم تبدوا لنا مهجورتين على الإطلاق؛ فقد كانتا ~~من البلدات المفعمة بالحياة، العامرة، التي تمتد فيها الزينات المغشية للأبصار لأميال فوق ~~باحات السيارات المستعملة. بلغ التعب منا مبلغه وشعرنا بحر شديد حتى لم نعد حتى نستطيع أن ~~نلعب لعبة «من أنا؟» ذكرتني هذه المدن المزدحمة الكئيبة بأماكن مشابهة لها في أونتاريو، ~~وكنت أفكر فيما ينتظرنا حقا هناك؛ الأثاث كبير الحجم في غرفة طعام روجر وكارولين، وحفلات ~~العشاء التي يجب أن أكوي ملابس الأطفال من أجلها وأحذرهم من الشوك، ثم الطاولة الأخرى التي ~~على بعد مئات الأميال، ونكات العاملين مع أبي. كان يجب انتزاع المتع التي كنت أفكر فيها - ~~الاستمتاع بالمناظر في الريف أو تناول أحد المشروبات الغازية في متجر قديم الطراز ذي مراوح، ~~وسقف عال من صفيح مضغوط - بين المكانين. # قالت سينثيا: «ميج نائمة ... درجة حرارتها مرتفعة جدا. تجعلني أشعر بحرارة بالغة في ~~المقعد الذي نجلس عليه معا.» # قلت، دون أن أستدير: «آمل ألا تكون لديها حمى.» # لماذا نفعل ذلك؟ هكذا حدثت نفسي، وجاءت الإجابة: بهدف التباهي. حتى نمنح أبي ووالدة أندرو ~~متعة رؤية أحفادهما. كان ذلك واجبنا. لكن بخلاف ذلك، كنا نريد أن نريهما أننا، أنا وأندرو، ~~أبناء صعاب المراس، وأننا نبحث في جد عن الثناء. كان الأمر كما لو كنا قد تلقينا عند نقطة ~~ما رسالة ms099 لا تنسى، ولا تفهم؛ أن أداءنا ليس مرضيا على الإطلاق، وأننا بعيدان كل البعد عن ~~تحقيق حتى أبسط نجاح. كان روجر هو من يرسل مثل هذه الرسائل، بالطبع - كان هذا أسلوبه - لكن ~~والدة أندرو، وأمي، وأبي لم يكونوا يقصدون ذلك. كان كل ما كانوا يقصدون أن يخبرونا إياه هو: ~~«احترسا. استمرا بثبات فيما أنتما ماضيان فيه.» كان أبي يغيظني، عندما كنت في المدرسة ~~الثانوية، ويقول لي إنني كنت أعتقد أنني في غاية الذكاء لدرجة أنني لن أواعد أحدا. كان ~~ينسى أشياء كهذه في غضون أسبوع. لم أنس ذلك قط. لم يكن أندرو وأنا ننسى الأشياء. كنا نستاء ~~استياء شديدا. # قالت سينثيا: «أتمنى أن نجد شاطئا هنا.» # قال أندرو: «يوجد واحد على الأرجح ... بعد المنعطف التالي مباشرة.» # قالت، وصوتها ينبئ عن الشعور بالإهانة: «لا توجد أي منعطفات.» ~~«هذا ما أعنيه.» ~~«كنت أتمنى لو أنه يوجد مزيد من عصير الليمون.» # قلت: «سألوح بعصاي السحرية وأنتج البعض منه.» ~~«هل توافقين على ذلك يا سينثيا؟ أم تفضلين تناول عصير كرم؟ وهل أصنع لك شاطئا؟» # صمتت، وسرعان ما شعرت بالندم. قلت: «ربما في البلدة التالية يوجد مسبح.» نظرت في ~~الخريطة. «في مايلز سيتي. على أي حال، سيكون ثمة شيء بارد نشربه.» # سأل أندرو: «كم تبعد؟» # قلت: «ليست بعيدة جدا ... ثلاثين ميلا، تقريبا.» # قالت سينثيا، بنبرة من يتلو تعويذة: «في مايلز سيتي ... يوجد مسبح أزرق جميل للأطفال، ~~ومتنزه ذو أشجار رائعة.» # قال أندرو لي: «ربما تكون توقعاتك مبالغا فيها.» ~~••• # لكن كان هناك مسبح. كان يوجد متنزه، أيضا، على الرغم من أنه لم يكن واحة كما تصورته ~~سينثيا في خيالها. أشجار مروج ذات أوراق نحيفة - ~~أشجار زيزفون وحور - حشائش بالية، وسياج سلكي عال حول المسبح. داخل السياج، جدار، لم يكتمل ~~بناؤه بعد، من الكتل الأسمنتية. لم يكن ثمة صيحات أو صوت رش مياه؛ فعند المدخل رأيت لافتة ~~تقول إن المسبح مغلق يوميا من وقت الظهيرة حتى الساعة الثانية عصرا . كانت الساعة آنذاك ~~الثانية عشرة وخمسا وعشرين دقيقة. ms100 # على الرغم من ذلك ناديت قائلة: «هل أحد هنا؟» كنت أظن أنه لا بد أن يوجد أحد؛ نظرا ~~لوجود شاحنة صغيرة منتظرة قرب المدخل. على جانب الشاحنة كتبت هذه الكلمات: «لدينا من ~~المهارة ما يمكننا من القيام بكافة أعمال السباكة. (لدينا أيضا جهاز روتو-رووتر.)» # خرجت فتاة ترتدي قميص عاملة إنقاذ أحمر اللون فوق ثوب استحمامها. «آسفة، المكان ~~مغلق.» # قلت: «مررنا بالمكان فقط في أثناء سفرنا.» ~~«نغلق كل يوم من الثانية عشرة إلى الثانية. هذا مكتوب على اللافتة.» كانت تأكل ~~شطيرة. # قلت: «رأيت اللافتة ... لكن هذ المسبح هو أول مياه نراها منذ وقت طويل للغاية، ويشعر ~~الأطفال بالحرارة الشديدة، وكنت أتساءل إذا كانوا يستطيعون العوم قليلا ثم الخروج من ~~المياه، لمدة خمس دقائق فقط. وسنراقبهم.» # ظهر صبي خلفها. كان يرتدي بنطال جينز وتي-شيرت عليه كلمات «روتو-رووتر». # كنت سأقول إننا كنا نقود السيارة من كولومبيا البريطانية إلى أونتاريو، لكنني تذكرت أن ~~أسماء الأماكن الكندية عادة لا تكون ذات معنى على الإطلاق بالنسبة للأمريكيين. قلت: «نمر ~~عبر الطريق فقط ... ليس لدينا وقت حتى يفتح المسبح. كنا فقط نأمل أن تبرد أجسام الأطفال ~~قليلا.» # جاءت سينثيا وهي تعدو حافية القدمين خلفي. «أمي. أمي، أين ثوب استحمامي؟» ثم توقفت، ~~لامسة جدية مفاوضات الكبار. كانت ميج تنزل من السيارة؛ استيقظت لتوها، وكانت كنزتها ~~مرفوعة إلى أعلى وبنطالها القصير هابطا إلى الأسفل، كاشفا عن بطنها قرنفلية ~~اللون. # قالت الفتاة: «هل هما هاتان الفتاتان فقط؟» ~~«فقط هاتان الاثنتان. سنراقبهما.» ~~«لا أستطيع أن أسمح بدخول بالغين. إذا كان الأمر يقتصر على هاتين الفتاتين، فأظن أنني ~~سأراقبهما. إنني أتناول الآن غدائي.» ثم قالت لسينثيا: «هل تريدين أن تسبحي في ~~المسبح؟» # قالت سينثيا في ثبات: «نعم، من فضلك.» # نظرت ميج إلى الأرض. # قلت: «فقط لمدة قصيرة؛ لأن المسبح مغلق.» وقلت للفتاة: «نقدر ذلك كثيرا.» ~~«حسنا، أستطيع أن أتناول غدائي هناك، إذا كان لا يوجد سواهما.» نظرت في اتجاه السيارة ~~كما لو كانت تظن أنني سأقذف بمزيد من الأطفال في اتجاهها. # عندما ms101 وجدت ثوب استحمام سينثيا، أخذته سينثيا إلى غرفة تبديل الملابس. لم تكن لتسمح لأحد، ~~حتى ميج، أن يراها عارية. غيرت ملابس ميج، التي وقفت على المقعد الأمامي للسيارة. كانت ~~ترتدي ثوب استحمام قطنيا قرنفليا ذا حمالات متقاطعة ومزررة. كانت توجد بعض الثنيات عبر ~~الأرداف. # قلت: «إن درجة حرارتها عالية ... لكنني لا أظن أنها مصابة بالحمى.» # كنت أحب مساعدة ميج في ارتداء وخلع ملابسها؛ لأن جسدها كان لا يزال يحتفظ بعدم الوعي ~~بنفسه، عدم الاكتراث العذب، شيء من الرائحة اللبنية، رائحة جسد الرضيع. كان جسد سينثيا قد ~~فقد استدارته الطفولية منذ وقت طويل، تشكل وتغير، إلى شكل جسدها كطفلة كبيرة. كنا نحب ~~جميعا أن نحتضن ميج، ونضمها، ونحكها بأنوفنا. في بعض الأحيان، كانت تصرخ وتضربنا، وهذا ~~الاستقلال الصريح، هذا الخجل الأبي، جعلها أكثر جاذبية، أكثر ميلا لأن تغاظ وتداعب من ~~قبيل الحب العائلي. # جلسنا أنا وأندرو في السيارة تاركين النوافذ مفتوحة. كنت أستطيع سماع صوت الراديو، وكنت ~~أظن أنه خاص بالفتاة أو رفيقها. كنت أشعر بالظمأ، فخرجت من السيارة لأبحث عن كشك لبيع ~~الوجبات الخفيفة، أو ربما ماكينة للمشروبات المرطبة، في مكان ما في المتنزه. كنت أرتدي ~~سروالا قصيرا، وكانت رجلاي من الخلف لزجة جراء العرق. رأيت نافورة شرب على الجانب الآخر ~~من المتنزه، وكنت أسير في اتجاهها على نحو متعرج، سائرة في الظل تحت الأشجار. لا يصبح أي ~~مكان حقيقيا إلا عندما يخرج المرء من السيارة. متعبة بسبب الحرارة؛ حيث كانت أشعة الشمس ~~تسقط على المنازل ذات البقع المرقطة، والرصيف، والحشائش المحترقة بفعل الحرارة. كنت أسير ~~ببطء. انتبهت إلى ورقة شجر مسحوقة، ودهست عصا مصاصة تحت كعب صندلي، وحدقت في صفيحة قمامة ~~كانت مربوطة إلى شجرة. كانت هذه هي الطريقة التي ينظر المرء بها إلى أدق التفاصيل في عالم ~~يعاود الظهور، بعد القيادة فترة طويلة؛ يشعر المرء بالوحدة، وبالمكان بدقة، والمصادفة ~~العجيبة للوجود في مكان كهذا لرؤية هذه الأشياء . ~~«أين الطفلتان؟» # استدرت وتحركت بسرعة - لم يكن جريا - إلى جانب من ms102 السياج حيث لم يكن الحائط الأسمنتي ~~أمامه قد اكتمل. كنت أستطيع أن أرى جزءا من المسبح. رأيت سينثيا، واقفة حتى وسطها في ~~الماء، ترفع يديها في اهتياج على السطح وتراقب شيئا في حذر في نهاية المسبح، وهو شيء لم ~~يكن بإمكاني رؤيته. ظننت من خلال وقفتها، وحذرها، والنظرة على وجهها، أنها كانت ترقب بعض ~~المداعبات بين عاملة الإنقاذ ورفيقها. لم أستطع أن أرى ميج. لكنني ظننت أنها تلعب في الجزء ~~الضحل من المياه؛ لم أستطع أن أرى الجزء العميق والجزء الضحل من المياه. ~~«سينثيا!» اضطررت إلى النداء مرتين قبل أن تعرف المكان الذي كان يأتي منه الصوت. «سينثيا! ~~أين ميج؟» # يبدو الأمر لي دوما، عندما أتذكر هذا المشهد، أن سينثيا كانت تستدير في خفة شديدة ~~ناحيتي، ثم تستدير بكامل جسدها في المياه - ما يجعلني أستحضر صورة راقصة باليه ترقص بكفاءة ~~- وتفرد ذراعيها في إشارة مسرحية. «اخ-ت-فت!» # كانت سينثيا تتمتع بخفة طبيعية، وكانت تتلقى دروسا في الرقص؛ لذا قد تكون هذه الحركات ~~مثلما أشرت إليها. قالت: «اختفت» بعد أن نظرت حولها في كل مكان في المسبح، لكن الأسلوب ~~المصطنع الغريب في الحديث والإشارة، غياب الشعور بأهمية الأمر، هو على الأرجح من إبداع ~~خيالي. لا بد أن شعور الخوف الذي أحسست به في الحال عندما لم أستطع أن أرى ميج - حتى وأنا ~~أحدث نفسي أنها في الجزء الضحل من المياه - جعل حركات سينثيا تبدو بطيئة وغير ملائمة إلى حد ~~مذهل بالنسبة إلي، وسمعت النبرة التي قالت بها «اختفت» قبل أن تصدمها تداعيات الموقف (فهل ~~تراها كانت تخفي، في الحال، شعورا بالذنب؟) كنبرة هادئة على نحو مذهل، ورزينة على نحو ~~مخيف. # صرخت منادية على أندرو، فجاءت عاملة الإنقاذ في الحال. كانت تشير إلى الجزء العميق من ~~المسبح، قائلة: «ما هذا؟» # هناك، في نطاق رؤيتي، ظهرت مجموعة من التعرجات القرنفلية تحت سطح المياه. لماذا تتوقف ~~عاملة إنقاذ وتشير؟ ولماذا تسأل عن ماهية الأمر؟ ولماذا لا تغطس في المياه وتسبح في اتجاهه؟ ~~لم تسبح؛ جرت ms103 بطول حافة المسبح. لكن بحلول ذلك الوقت، كان أندرو قد قفز فوق السياج. بدت ~~الكثير من الأشياء غير مقنعة على الإطلاق - سلوك سينثيا، ثم عاملة الإنقاذ - والآن راودني ~~الانطباع أن أندرو تجاوز هذا السياج - الذي بدا ارتفاعه ما يقرب من سبعة أقدام - بقفزة ~~واحدة. يبدو أنه تسلق السياج بسرعة كبيرة، ممسكا بالسلك. # لم أستطع أن أقفز أو أتسلق السياج؛ لذا عدوت إلى المدخل، حيث كانت ثمة بوابة معدنية ذات ~~أسلاك متشابكة، مغلقة. كانت مرتفعة جدا، ورفعت نفسي فوقها وتسلقتها. ثم عدوت عبر الممرات ~~الأسمنتية، عبر المسبح المطهر للأقدام، وخرجت إلى حافة المسبح. # انتهت الدراما. # كان أندرو قد وصل إلى ميج أولا، وأخرجها من المياه. لم يكن عليه سوى أن يمد جسده ~~ويمسكها؛ لأنها كانت تسبح على نحو ما، برأسها تحت المياه؛ كانت تتحرك في اتجاه حافة المسبح. ~~كان يحملها الآن، وكانت عاملة الإنقاذ تركض خلفه. كانت سينثيا قد خرجت من المياه وكانت تعدو ~~لملاقاتهم. كان الشخص الوحيد المنعزل عن الموقف هو رفيق عاملة الإنقاذ، الذي ظل جالسا على ~~المقعد عند الطرف غير العميق من المياه، يشرب شراب مخفوق اللبن. كان يبستم لي، وكنت أعتقد ~~أن في ذلك عدم إحساس منه، حتى مع انقضاء الخطر. ربما كان يقصد من ذلك إيصال الشعور ~~بالتعاطف. لاحظت أنه لم يغلق الراديو بل خفض صوته. # لم تكن ميج قد ابتلعت أي مياه. لم تكن حتى قد أخافت نفسها. كان شعرها ملتصقا برأسها ~~وكانت عيناها مفتوحتين عن آخرهما، تبرقان من الدهشة. # قالت: «كنت أحضر المشط ... لم أكن أعلم أن الماء عميق.» # قال أندرو: «كانت تسبح! كانت تسبح بمفردها. رأيت ثوب استحمامها في المياه ثم رأيتها ~~تسبح.» # قالت سينثيا: «كادت تغرق ... أليس كذلك؟ كادت ميج تغرق.» # قالت عاملة الإنقاذ: «لا أعرف كيف يمكن أن يحدث ذلك ... في لحظة كانت هناك، ثم في اللحظة ~~التالية اختفت.» # كان ما حدث هو أن ميج كانت قد خرجت من المياه عند الطرف الضحل، وجرت بطول حافة المسبح في ~~اتجاه الطرف العميق. ms104 رأت مشطا كان أحد الأشخاص تركه ملقى في القاع. انحنت لأسفل ومدت ~~يدها لالتقاطه، منخدعة تماما بشأن عمق المياه. اقتربت جدا من الحافة وزلت قدماها ووقعت ~~في المسبح، دون أن تحدث صوتا كبيرا لدرجة أن أحدا لم يسمعها، لا عاملة الإنقاذ التي كانت ~~تقبل رفيقها، ولا سينثيا، التي كانت تراقبهما. لا بد أن هذه هي اللحظة عندما حدثت نفسي ~~متسائلة: أين الطفلتان؟ لا بد أن تلك كانت هي اللحظة ذاتها. في تلك اللحظة، كانت ميج قد ~~انزلقت ووقعت، مندهشة، في المياه الزرقاء الصافية الخادعة. # قلت لعاملة الإنقاذ، التي كانت تبكي تقريبا: «لا عليك ... إنها تتحرك بسرعة كبيرة.» (على ~~الرغم من أن ذلك لم يكن عادة ما نقوله بشأن ميج على الإطلاق. كنا نقول إنها كانت تفكر في ~~كل شيء مليا وتأخذ وقتها.) # قالت سينثيا، بطريقة تنم على تهنئة: «كنت تسبحين يا ميج.» (أخبرتنا عن التقبيل ~~لاحقا.) # قالت ميج: «لم أعرف أن المياه كانت عميقة ... لم أغرق.» ~~••• # تناولنا الغداء في مطعم وجبات سريعة في مكان مفتوح، وكان الطعام عبارة عن شطائر هامبورجر ~~وبطاطس مقلية على مائدة حديقة لا تبعد كثيرا عن الطريق السريع. في غمار شعوري بالإثارة، ~~نسيت أن أعد لميج شطيرة هامبورجر سادة، فاضطررت إلى إزالة الصوص والمسطردة بملاعق ~~بلاستيكية، ثم مسح الهامبورجر بمنشفة ورقية، قبل أن تأكله. ثم واصلنا القيادة شرقا، تاركين ~~نوافذ السيارة الأمامية مفتوحة. خلدت سينثيا وميج إلى النوم في المقعد الخلفي. # تحدثت أنا وأندرو في هدوء عما حدث. ماذا إذا لم يواتني الحدس في تلك اللحظة للاطمئنان ~~على الأطفال؟ وماذا لو أننا كنا قد ذهبنا إلى الجزء الراقي من البلدة لتناول الشراب، مثلما ~~كنا نفكر؟ وكيف استطاع أندرو القفز فوق السياج؟ وهل قفز أم تسلق؟ (لا يستطيع أن يتذكر.) ~~كيف استطاع الوصول إلى ميج بهذه السرعة؟ وتذكرنا كيف أن عاملة الإنقاذ لم تكن منتبهة. ~~وسينثيا، كانت مستغرقة تماما في مشاهدة عملية التقبيل. لا ترى أي شيء آخر. لا ترى ميج تنسل ~~من الحافة. # اختفت. # لكنها سبحت. ms105 كتمت أنفاسها وصعدت إلى السطح سابحة. # يا لها من سلسلة عجيبة من المصادفات. # كان هذا هو كل ما تحدثنا عنه؛ المصادفة. لكنني كنت أشعر بميل شديد لأتصور العكس. في هذه ~~اللحظة، كان من الممكن أن نكون الآن نملأ استمارات الوفاة. وقد أخذت ميج منا، وجسدها يعد ~~للنقل. إلى فانكوفر - حيث لم نلحظ قط وجود جبانة ~~- أو إلى أونتاريو؟ كانت شخبطة الرسوم التي رسمتها هذا الصباح لا تزال في المقعد الخلفي في ~~السيارة. كيف يمكن تحمل ذلك كله على الفور، كيف يستطيع الناس احتمال الأمر؟ الكتفان ~~الممتلئتان الجميلتان، واليدان، والقدمان، والشعر البني الناعم، تعبير الوجه القانع الكتوم؛ ~~يبدو كل ذلك تماما مثلما كانت حية. المأساة الأكثر شيوعا. طفل يغرق في مسبح في وقت ~~الظهيرة في يوم مشمس. تنتظم الأمور بسرعة. يفتح المسبح كالعادة في الساعة الثانية. تشعر ~~عاملة الإنقاذ بالصدمة قليلا وتأخذ إجازة بقية اليوم. تمضي بعيدا مع رفيقها في شاحنة ~~روتو-رووتر. يوضع الجسد في تابوت محكم الغلق استعدادا لشحنه. المهدئات، المكالمات ~~الهاتفية، الترتيبات. فراغ مفاجئ، انهيار وانتقال. الاستيقاظ مترنحة جراء الأقراص، التفكير ~~للحظة أن الأمر ليس صحيحا. تمني لو أننا لم نتوقف، لو أننا لم نسلك هذا الطريق، لو لم ~~يسمح لنا باستخدام المسبح. ربما لم يكن أحد سيعرف أي شيء عن المشط. # هناك شيء حقير حيال هذا النوع من التفكير، أليس كذلك؟ شيء مشين. الأمر يشبه وضع الأصابع ~~على السلك لتلقي صدمة آمنة، للشعور بقدر ما كيف يكون الأمر، ثم سحب اليد. كنت أعتقد أن ~~أندرو كان أكثر تحفظا مني حيال هذه الفكر، وأنه في هذه اللحظة كان يحاول حقيقة التفكير ~~في شيء آخر. # عندما وقفت بعيدة عن والدي في جنازة ستيف جاولي وراقبتهما، وراودني هذا الشعور الجديد، ~~غير السار حيالهما، اعتقدت أنني كنت أعرف شيئا عنهما للمرة الأولى. كان شيئا غاية في ~~الجدية. كنت أعرف أنهما كانا متورطين. لم يكن جسداهما الكبيران، المتصلبان، المتأنقان يقفان ~~بيني وبين الموت المفاجئ، أو أي نوع من الموت. كانا موافقين. هكذا بدا ms106 الأمر. وافقا على موت ~~الأطفال وعلى موتي لا من خلال أي شيء قالاه أو فكرا فيه، لكن من خلال حقيقة أنهما أنجبا ~~أطفالا؛ أنجباني. أنجباني، ولهذا السبب لن يبدو موتي - مهما كانا يشعران بالحزن، ومهما كان ~~رد فعلهما - لهما مستحيلا أو غير طبيعي. كانت هذه حقيقة، وحتى آنذاك كنت أعرف أن اللوم لا ~~يقع عليهما. # لكنني ألقيت باللائمة عليهما. اتهمتهما بالوقاحة، بالنفاق. بالنيابة عن ستيف جاولي، ~~وبالنيابة عن جميع الأطفال، الذين كانوا يعرفون أنه بالنظر إلى حقوقهم، يجب أن يخرجوا ~~للوجود أحرارا، يعيشون نوعا جديدا، وأفضل من الحياة، لا يقعون في شرك البالغين ~~المقهورين، بكل ما في حياتهم من جنس وجنائز. # قال الناس إن ستيف جاولي مات لأنه كان ~~أقرب إلى يتيم، وكان متروكا لأن يتصرف بمنتهى الحرية. إذا كان قد حذر بما يكفي، وطلب ~~منه أداء بعض المهام، وسيطر عليه، فلم يكن ليقع من فوق فرع شجرة غير ثابتة في بركة، حفرة ~~حصوية مملوءة بالمياه بالكامل قرب النهر؛ لم يكن ليغرق. كان مهملا، كان حرا؛ لذا غرق. ~~تلقى أبوه الأمر باعتباره حادثة، مثلما قد يحدث لكلب. لم يكن أبوه يمتلك بذلة مناسبة ~~للجنازة، ولم يكن يحني رأسه أثناء الصلوات. لكنه كان الشخص البالغ الوحيد الذي لم ألق ~~باللائمة عليه. كان الشخص الوحيد الذي لم أره يمنح موافقته. لم يستطع منع أي شيء، لكنه لم ~~يكن منخرطا في أي شيء أيضا؛ ليس مثل الآخرين، الذين كانوا يرددون الصلاة الربانية في صوت ~~موزون غير طبيعي، يرشح دينا وخزيا. ~~••• # عند جلندايف، ليس بعيدا عن حدود نورث داكوتا، كان لدينا خيار؛ إما أن نواصل القيادة على ~~الطريق الواصل بين الولايات أو نتجه إلى الشمال الشرقي، نحو وليستون، سالكين الطريق 16، ثم ~~طرقا جانبية تعيدنا مرة أخرى إلى الطريق السريع 2. # اتفقنا على أن الطريق الواصل بين الولايات سيكون أسرع، وأنه من المهم بالنسبة إلينا ألا ~~نقضي وقتا أكثر مما ينبغي - بعبارة أخرى، ننفق مالا أكثر مما ينبغي - في الطريق. لكننا ~~قررنا أن نسلك طرقا مختصرة ms107 إلى الطريق السريع 2. # قلت: «أحب هذه الفكرة أكثر.» # قال أندرو: «هذا لأن ذلك هو ما خططنا أن نفعله في البداية.» ~~«فاتنا مشاهدة كلسبيل وهافر، ووولف بوينت. أحب هذا الاسم.» ~~«سنراها في طريق عودتنا.» # كان قول أندرو «في طريق عودتنا» متعة ~~مدهشة لي. بالطبع، كنت أعتقد أننا سنعود، دون أن تمس سيارتنا، وحياتنا، وعائلتنا بأي ~~تغيير، بعد أن قطعنا كل هذه المسافة، بعد أن تعاملنا على نحو أو آخر مع لحظات الوفاء ~~والمشكلات تلك، بعد أن وضعنا أنفسنا موضع التدقيق والبحث على هذا النحو الطائش. لكن كان ~~الأمر يبعث على الارتياح أن أسمعه يقول ذلك. # قال أندرو: «ما لا أستطيع فهمه ... هو كيف تلقيت الإشارة. يبدو أن الأمر يتعلق بحاسة إضافية ~~تمتلكها الأمهات.» # جزئيا، كنت أريد أن أصدق ذلك، أن أستمتع بحسي الإضافي. وجزئيا، كنت أريد أن أحذره - ~~أن أحذر الجميع - ألا يعول أبدا على هذه الحاسة. # قلت: «ما لا أستطيع أن أفهمه ... هو كيف قفزت فوق السياج.» ~~«لا أفهم ذلك أنا أيضا.» # لذا مضينا في طريقنا، والطفلتان في المقعد الخلفي واثقتان فينا؛ لأنه لم يكن أمامهما خيار ~~آخر، وكنا نحن أنفسنا نثق في أننا سيغفر لنا - في الوقت المناسب - كل شيء يجب على هاتين ~~الطفلتين أن ترياه وترفضاه أولا، أيا ما كان؛ فظا، تعسفيا، طائشا، قاسيا؛ جميع ~~أخطائنا العادية والاستثنائية. # | نوبات # كان الشخصان اللذان ماتا في أوائل العقد ~~السابع من عمريهما، كان كلاهما طويل القامة، قوي البنية، وكان كل منهما زائد الوزن ~~قليلا. كان شعر الرجل حائلا إلى اللون الرمادي، ووجهه مربعا، حادا. كان الأنف العريض ~~يحول دون أن يبدو شخصا مهيبا ووسيما على نحو تام. كان شعر المرأة أشقر، أشقر مائلا إلى ~~اللون الفضي الذي لا يبدو لك أنه لون اصطناعي - ~~على الرغم من معرفتك بأنه ليس طبيعيا - حيث إن العديد من النساء في هذا العمر يصبغن ~~شعورهن بهذا اللون. في يوم الإهداء (وهو اليوم التالي لعيد الكريسماس، الذي تعطى فيه ~~الهدايا للفقراء)، عندما زارا بيج وروبرت لتناول شراب ms108 معهما، كانت المرأة ترتدي ثوبا بلون ~~رمادي فاتح ذا تقليم دقيق، ولامع، وكانت ترتدي جوربا رماديا، وحذاء رماديا. شربت ~~مزيجا من الجين وماء الصودا. كان الرجل يرتدي بنطالا فضفاضا، وسترة كريمية اللون، وشرب ~~مزيجا من الويسكي الكندي والماء. كانا قد رجعا مؤخرا من رحلة في المكسيك. كان الرجل قد ~~جرب رياضة القفز بالمظلات، لكن لم ترغب هي في القيام بذلك. كانا قد ذهبا لزيارة أحد الأماكن ~~في يوكاتان، كان يبدو مثل بئر، تلقى فيه العذارى أملا في جني محاصيل وفيرة. # قالت: «حقيقة، هذه الفكرة ترجع إلى القرن التاسع عشر ... هذه فكرة القرن التاسع عشر ~~المنشغلة جدا بمسألة العذرية. ربما كانت حقيقة الأمر أنهم كانوا يلقون أشخاصا في الأسفل ~~دون تمييز؛ فتيات أو رجالا أو عجائز أو أي شخص كانوا يستطيعون الإمساك به؛ لذا، فإن ~~كون المرء غير بكر لا يضمن له سلامته!» # عبر الغرفة، كان ابنا بيج - الأكبر كلايتون، الذي كان بكرا، والأصغر كيفين، الذي لم يكن ~~كذلك - يشاهدان المرأة المرحة ذات الشعر الأشقر المائل إلى اللون الفضي التي كانت ترتسم على ~~وجهها تعبيرات التجهم والملل. كانت قد قالت إنها كانت مدرسة للغة الإنجليزية في مدرسة ~~ثانوية. علق كلايتون على ذلك لاحقا قائلا إنه كان يعرف ذلك النوع من المدرسات. ~~••• # كان روبرت وبيج متزوجين منذ خمس سنوات تقريبا. لم يتزوج روبرت قبلها، لكن بيج تزوجت ~~للمرة الأولى عندما كانت في الثامنة عشرة. ولد ابناها وهي تعيش هي وزوجها مع والديه في إحدى ~~المزارع. كان زوجها يعمل في قيادة شاحنات نقل الماشية إلى مجزر كندا باكرز في تورونتو. عمل ~~في قيادة شاحنات لشركات أخرى بعد ذلك، وهو ما جعله يبتعد أكثر فأكثر. انتقلت بيج والصبيان ~~إلى جيلمور، وحصلت على وظيفة في متجر كايبر، الذي كان يسمى جيلمور آركيد. انتهى المطاف ~~بزوجها إلى العمل في القطب الشمالي، حيث يقود الشاحنات إلى آبار البترول عبر بحر بيوفرت ~~المتجمد. لذا ، طلقت منه. # كانت عائلة روبرت تمتلك متجر جيلمور آركيد لكنها لم تعش قط في ms109 جيلمور. لم تكن أمه وأخواته ~~يعتقدن أن أحدا يستطيع أن يعيش أسبوعا واحدا في مكان كهذا. كان والد روبرت قد اشترى ~~المتجر، ومتجرين آخرين في بلدتين قريبتين، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بفترة وجيزة. ~~عين مديرين محليين للإشراف على تلك المتاجر، وكان يقود السيارة من تورونتو بضع مرات خلال ~~العام ليرى كيف تسير الأمور. # لفترة طويلة، لم يكن روبرت مهتما على نحو كبير بأعمال والده المتعددة. حصل على شهادة ~~جامعية في الهندسة المدنية، وكانت لديه فكرة عن إقامة المشاريع في الدول المتخلفة. حصل على ~~وظيفة في بيرو، تنقل عبر أمريكا الجنوبية، وترك مجال الهندسة فترة ليعمل في مزرعة لتربية ~~الماشية في كولومبيا البريطانية. عندما مرض أبوه، كانت عودته إلى تورونتو ضرورية. عمل في ~~إدارة الطرق السريعة الإقليمية، في وظيفة هندسية لم تكن تتناسب مع رجل في مثل عمره. كان ~~يفكر في الحصول على درجة علمية للسماح له بالتدريس وربما أيضا الاتجاه شمالا للتدريس ~~للهنود، مغيرا حياته بالكامل، بمجرد وفاة أبيه. كان يقترب من عامه الأربعين آنذاك، وكان ~~يخوض علاقته الثالثة مع امرأة متزوجة. # من حين إلى آخر، كان يتجه إلى جيلمور وإلى بلدات أخرى لمتابعة الأحوال في المتاجر. ذات ~~مرة، جلب لي معه تلك المرأة المتزوجة الثالثة - ~~والأخيرة، مثلما اتضح بعد ذلك - التي كان على علاقة بها. أحضرت غداء خفيفا للرحلات، وشربت ~~مشروب بيمز في السيارة، وتعاملت مع الرحلة بأسرها باعتبارها نزهة سعيدة، مغامرة في الريف ~~البدائي. كانت قد أعدت نفسها للمضاجعة في الحقول المفتوحة، واستشاطت غضبا عندما وجدت أنها ~~مليئة بالماشية أو سيقان الذرة غير المريحة. # مات والد روبرت، وغير روبرت حياته، لكن بدلا من أن يصبح مدرسا ويتجه شمالا، جاء ~~ليعيش في جيلمور لإدارة المتاجر بنفسه. وتزوج بيج. ~~••• # كانت بيج قد تعرفت إليهما بمحض الصدفة. # ففي مساء الأحد، قرعت الباب الفلاحة التي كانت تبيع آل كايبر البيض. # وقالت: «آمل ألا تمانع في أن آتي بالبيض الليلة بدلا من صباح الغد ... يجب أن أصطحب زوجة ~~ابني إلى كيتشينر لإجراء ms110 فحص لها بالموجات فوق الصوتية. أحضرت للزوجين ويبل البيض، أيضا، ~~لكنني أظنهما غير موجودين. أتساءل عما إذا كنت لا تمانع في أن أترك البيض الخاص بهما هنا ~~معك. يجب أن أرحل مبكرة في الصباح. لقد أرادت أن تقود السيارة بنفسها، لكنني ظننت أن تلك ~~الفكرة ليست صائبة. إنها تقريبا في الشهر الخامس من حملها، لكنها لا تزال تتقيأ. أخبرهم ~~أنهم يمكنهم أن يدفعوا مقابل البيض في المرة المقبلة.» # قال روبرت: «على الرحب والسعة ... لا توجد أدنى مشكلة في ذلك على الإطلاق. يمكن أن نذهب ~~إليهما في الصباح ونعطيهما البيض. لا مشكلة على الإطلاق!» روبرت رجل رياضي المظهر، ممتلئ ~~الجسد، ذو شعر متموج، يحول تدريجيا إلى اللون الرمادي، وعينين بنيتين براقتين. لطفه ~~وكرم أخلاقه لافتان للنظر في كثير من الأحيان، مما قد يجعل الآخرين يشعرون أنهم محاصرون من ~~جميع الاتجاهات. يفيده هذا الأسلوب كثيرا في جيلمور، حيث يتوقع أن تتكرر التأكيدات على ~~الأشياء، وفي حقيقة الأمر تكون معظم المحادثات مكررة، وهذا تعبير متكرر عن النوايا الحسنة، ~~دون مفاجآت. في مناسبات عرضية، عند الحديث إلى الآخرين، يخالجه شعور آخر، عائق، ولا يدري ~~تماما ماهيته (ضغينة أم عناد؟) لكنه يبدو مثل صخرة في قاع نهر عندما يسبح المرء؛ فالماء ~~الصافي يرفع السابح إلى أعلى بحيث يتجاوزها. # بالنسبة لشخص يعيش في جيلمور، تعتبر بيج شخصا متحفظا. اتجهت إلى المرأة وتناولت منها ~~البيض الذي كانت تحمله، بينما ظل روبرت يؤكد على أنه لا مشكلة في ذلك على الإطلاق ويسألها ~~عن حمل زوجة ابنها. ابتسمت بيج مثلما كانت تبتسم في المتجر عندما تناولك باقي النقود؛ ~~ابتسامة تجارية سريعة، لا يوجد فيها أي شيء شخصي. بيج امرأة رشيقة القوام، قصيرة، ذات شعر ~~بني ناعم، ذات بشرة بها نمش، وذات مظهر شاب ومهندم. ترتدي تنورات مكشكشة، وبلوزات جديدة ~~مهندمة عالية الرقبة، وسترات فاتحة اللون، وفي بعض الأحيان رابطة عنق شريطية سوداء. تتحرك ~~في رشاقة ولا تكاد تصنع أي صوت. أخبرها روبرت ذات مرة أنه لم يقابل أحدا على ms111 الإطلاق على ~~هذا القدر من التحفظ. (كانت النساء اللائي يواعدهن عادة ثرثارات، متأنقات، وإن كن مهملات ~~بشأن بعض التفاصيل، متوترات، مفعمات بالحياة، «مثيرات للاهتمام».) # قالت بيج إنها لم تعرف ماذا كان يعني. # بدأ في تفسير كيف يبدو الشخص المتحفظ. في ذلك الوقت، كان فهمه مغلوطا تماما للمفردات ~~المستخدمة في جيلمور - كان لا يزال يخطئ في استخدامها - وكان يأخذ على محمل الجد الحدود ~~التي كانت تتم مراعاتها عادة في الأحاديث اليومية. # قالت بيج، باسمة: «أعرف ماذا تعني الكلمات ... فقط لا أفهم كيف تستخدمها في الإشارة ~~إلي». # بالطبع كانت تعرف معنى الكلمات. تلقت بيج دورات تعليمية، دورة تعليمية مختلفة كل شتاء، ~~منتقية ما كان متوفرا في المدرسة الثانوية المحلية. تلقت دورة في تاريخ الفن، وأخرى في ~~حضارات الشرق الكبرى، وثالثة في الاكتشافات والاستكشافات عبر العصور. كانت تذهب إلى الصف ~~مرة واحدة أسبوعيا، حتى لو كانت في غاية التعب أو مصابة بالبرد. كانت تخوض الاختبارات ~~وتعد الأوراق البحثية. في بعض الأحيان، كان روبرت يجد ورقة مكتوبة بخط يدها الرائع الصغير ~~فوق الثلاجة أو على التسريحة في حجرتهما: # وهكذا نرى أن أهمية الأمير هنري الملاح كانت تكمن في إلهام وتشجيع المستكشفين ~~الآخرين في البرتغال، على الرغم من أنه لم يقم بنفسه برحلات استكشافية. # تأثر بعباراتها المباشرة، خطها الصغير الرائع، وكان يشعر بالغضب؛ لأنها لم ~~تحصل على تقدير أعلى من جيد جدا في هذه الأوراق البحثية التي كانت تبذل جهدا كبيرا ~~فيها. # قالت بيج: «لا أكتب هذه الأوراق البحثية للحصول على تقديرات مرتفعة.» حالت وجنتاها إلى ~~اللون الأحمر تحت النمش، كما لو كانت تعترف اعترافا شخصيا. «أقوم بذلك للمتعة.» ~~••• # نهض روبرت قبل الفجر صباح يوم الاثنين، ووقف عند طاولة المطبخ يحتسي قهوته، ناظرا إلى ~~الحقول المغطاة بالثلوج. كانت السماء صافية، وكانت درجة الحرارة قد انخفضت. كان اليوم سيصير ~~أحد الأيام الساطعة، الباردة، القاسية، من أيام يناير التي كانت تلي أسابيع من هبوب الرياح ~~الغربية، من الثلج المتطاير والمتساقط. تجمدت الجداول، والأنهار، والبرك. تجمدت بحيرة هورون ms112 ~~على مرمى البصر. ربما طوال هذه السنة. كان ذلك قد حدث من قبل، وإن كان أمرا نادرا. # كان عليه أن يقود السيارة إلى كينيلي، إلى متجر كايبر هناك. كان الثلج المتراكم على السطح ~~يتسبب في أن تتجمع المياه الموجودة أسفله وتتسرب عبر السقف. كان عليه أن يقطع الثلج ~~وينظف السقف. كان الأمر يستغرق نصف يوم على الأقل. # يقوم روبرت بنفسه بجميع أعمال الإصلاحات والصيانة في المتاجر وفي هذا المنزل. تعلم ~~القيام بأعمال السباكة والكهرباء. يستمتع وهو يقوم بهذه الأشياء. يستمتع بالقسوة، بقسوة ~~الشتاء، هنا. لا تبعد المدينة هنا أكثر من مائة ميل من تورونتو، مع ذلك تعتبر وكأنها بلد ~~مختلف تماما. حزام الثلوج. لم يكن القدوم للعيش هنا مثل الذهاب إلى البرية، على أي حال. ما ~~زالت تعزل العواصف الثلجية العنيفة البلدات والقرى. كان الشتاء يحل قاسيا على المدينة، ~~يستقر في الأرض على نحو ما كان الجليد يستقر قبل آلاف الأعوام بارتفاع ميلين. يعيش الناس في ~~الشتاء على نحو لا يفهمه الغرباء. فهم حذرون، مقتصدون، متعبون، منتشون. # يحب شيئا في هذا المنزل، المنظر الخلفي، ~~المطل على الفضاء المفتوح. يعوض ذلك الشارع غير المنظم المسدود الذي بلا أشجار أو أرصفة ~~للمشاة. افتتح الشارع بعد الحرب، عندما أخذ على محمل التسليم أن الجميع سيستخدمون ~~السيارات، ولا يسيرون إلى أي مكان. وهكذا فعلوا. تقترب المنازل كثيرا من الشارع وبعضها من ~~بعض، وعندما يعود كل من يعيش في هذه المنازل إلى البيت، تحتل السيارات المكان الشاغر كله ~~حيث من المفترض أن تكون الأرصفة، والشوارع العريضة المشجرة، وأشجار الظل. # كان روبرت يرغب، بالطبع، في شراء منزل آخر. ~~افترض أنهما سيفعلان ذلك. كانت توجد - ولا تزال - منازل قديمة جيدة معروضة للبيع في جيلمور ~~بأسعار زهيدة جدا، بمعيار أسعار المنازل في المدن. قالت بيج إنها لا تستطيع تخيل نفسها ~~تعيش في تلك المنازل. عرض عليها أن يبني لها منزلا جديدا في التقسيم الفرعي من الجانب ~~الآخر من البلدة. لم ترد ذلك أيضا. أرادت أن تمكث في هذا ms113 المنزل، الذي كان المنزل الأول ~~الذي عاشت هي والصبيان وحدهم فيه؛ لذا اشتراه روبرت - كانت معتادة على الاستئجار فقط - ~~وأضاف غرفة النوم الرئيسية وحماما آخر، وجعل هناك غرفة للتليفزيون في البدروم. حصل على ~~بعض المساعدة من كيفين، ومساعدة أقل من كلايتون. كان المنزل لا يزال يبدو، من الشارع، مثل ~~المنزل الذي كان قد ترك السيارة أمامه في المرة الأولى التي اصطحب فيها بيج إلى المنزل من ~~العمل. منزل بارتفاع طابق ونصف، ذو سقف شديد الميل ونافذة غرفة معيشة مقسمة إلى مربعات ~~مثل النافذة الموجودة على بطاقة معايدة خاصة بالكريسماس. جدار خارجي من الألومنيوم الأبيض، ~~مصاريع سوداء ضيقة، وزخرفة سوداء. في تورونتو، كان يفكر في حياة بيج في هذا المنزل. كان ~~يفكر في حياتها النمطية، المحدودة، الجادة، الجذابة. # لاحظ وجود بيض الزوجين ويبل على طاولة المطبخ. كان يفكر في أخذه. لكن كان الوقت مبكرا ~~جدا. كان من المفترض أن يكون الباب موصدا. لم يرد أن يوقظهما. كان يمكن أن تأخذ بيج ~~البيض إليهما عندما تذهب لفتح المتجر. أخذ قلم التحديد الذي كان موضوعا على الرف تحت لوحة ~~الملاحظات، وكتب على منشفة ورقية الآتي: «لا تنسي أن تعطي البيض للزوجين ويبل. مع حبي، ~~روبرت.» لم يكن هذا البيض أرخص سعرا من البيض في المتجر. كان روبرت يحب فقط أن يحصل عليه ~~من المزرعة. وكان لونه بنيا. قالت بيج إن الأشخاص الذين يعيشون في المدينة لديهم نظرة ما ~~إزاء البيض البني؛ يعتقدون أن البيض البني طبيعي أكثر على نحو ما، مثل السكر البني. # عندما خرج بسيارته، رأى أن سيارة الزوجين ويبل موجودة في مكان انتظارها. يبدو أنهما عادا ~~إلى المنزل من المكان الذي كانا فيه الليلة الماضية. ثم رأى أن الثلج المتناثر أمام ممر ~~السيارة الخاص بهم بواسطة كاسحة الثلج الخاصة بالبلدة لم يزل. يبدو أن كاسحة الثلج مرت في ~~المكان ليلا. لكنه لم يكن مضطرا إلى إزاحة أي ثلوج؛ إذ لم يكن ثمة أي ثلوج جديدة خلال ~~الليل ولم تكن كاسحة الثلج ms114 قد مرت في هذا الوقت. كانت الثلوج هي ثلوج أمس. لا يمكن أن ~~يكونوا قد خرجا الليلة الماضية. إلا إذا خرجا سيرا على الأقدام. لم تزل الثلوج من ممرات ~~السير الجانبية، اللهم إلا في الشارع الرئيسي وشوارع المدارس، وكان من الصعب السير عبر ~~الشوارع الضيقة جراء طبقات الثلوج المتراكمة عليها، لكن، نظرا لأنهما حديثا العهد بالبلدة، ~~ربما خرجا غير مدركين لذلك. # لم يدقق النظر جيدا ليرى إن كانت ثمة آثار أقدام أم لا. ~~••• # تصور روبرت ما حدث. أولا من خلال تقرير الشرطي، ثم من خلال بيج. # خرجت بيج من المنزل في حوالي الساعة الثامنة وعشرين دقيقة. كان كلايتون قد ذهب إلى ~~المدرسة، وكان كيفين، الذي كان يتعافى من عدوى في أذنه، في البدروم يسمع شريطا لبيلي ~~آيدول، ويشاهد برنامج مسابقات في التليفزيون. لم تنس بيج البيض. دخلت إلى السيارة وأدارت ~~المحرك لتسخينه، ثم سارت إلى الشارع، وخطت بقدميها على الثلج غير المزاح عند مدخل بيت ~~الزوجين ويبل، وسارت عبر ممر السيارة إلى الباب الجانبي. كانت ترتدي وشاحا أبيض من ~~التريكو، وتعتمر قلنسوة صوفية، وتضع معطفا مبطنا، باللون الأرجواني الفاتح. جعلت هذه ~~المعاطف معظم النساء في جيلمور يبدون كالبراميل، لكن بيج كانت تبدو بمظهر حسن؛ نظرا ~~لنحافتها البالغة. # كانت المنازل في الشارع في الأصل من ثلاثة تصميمات. تغير معظمها الآن على نحو كبير، ~~فصارت بها نوافذ، وأروقة، وأجنحة، وأسطح جديدة، وكان من الصعب العثور على منازل قريبة الشبه ~~ببعضها. كان منزل الزوجين ويبل نسخة طبق الأصل من منزل آل كايبر، لكن جرى تغيير النافذة ~~الأمامية، ونزعت الألواح الزجاجية التي كانت تشبه بطاقات المعايدة الخاصة بالكريسماس، وكان ~~قد تم رفع السقف، بحيث صارت هناك نافذة كبيرة في الدور العلوي تطل على الشارع. كان الجدار ~~الخارجي للمنزل باللون الأخضر الفاتح، وكانت الزخرفة باللون الأبيض، ولم يكن ثمة ~~مصاريع. # كان الباب الجانبي يفتح على غرفة الخدمات، مثلما هو الحال في بيت بيج. قرعت الباب قرعا ~~خفيفا في البداية، ظانة أنهما سيكونان في المطبخ، الذي ms115 كان على بعد خطوات قليلة فقط من ~~غرفة الخدمات. كانت قد لاحظت وجود السيارة، بالطبع، وتساءلت عما إذا كانا قد عادا إلى ~~المنزل في وقت متأخر وراحا في النوم. (لم تكن قد لاحظت بعد أن الثلج لم يزح، وأن كاسحة ~~الثلوج لم تكن قد مرت في الليل. جال هذا بخاطرها لاحقا عندما دخلت إلى سيارتها ورجعت بها ~~للخلف وسارت بها.) قرعت الباب قرعا بصوت أعلى فأعلى. كانت تشعر بألم حاد لاسع في وجهها ~~بسبب البرد القارس. حاولت فتح الباب ووجدت أنه لم يكن موصدا. فتحته وخطت إلى الداخل ~~ونادت. # كانت الغرفة الصغيرة مظلمة. لم يكن ثمة ~~ضوء يذكر قادم من المطبخ، وكان ثمة ستارة من البامبو مسدلة على الباب الجانبي. وضعت البيض ~~على مجفف الملابس، وكانت ستتركه هناك، ثم حدثت نفسها بأن من الأفضل وضعه في المطبخ، في حال ~~احتاج الزوجان ويبل إلى بيض على الإفطار وكان ما لديهما قد نفد. لن يفكرا في البحث عن البيض ~~في غرفة الخدمات. ~~(كان هذا، في حقيقة الأمر، تخيله للموقف. لم تقل هي أيا من ذلك، لكنه نسي أنها لم تفعل. ~~لم تقل سوى: «رأيت أنه من الأفضل أن أضع البيض في المطبخ».) # كان في المطبخ بعض من تلك الستائر المصنوعة من البامبو مسدلة على نافذة الحوض وعلى نوافذ ~~ركن الإفطار، وهو ما كان يعني أنه على الرغم من أن الغرفة كانت في مواجهة الشرق، مثل مطبخ ~~آل كايبر، وعلى الرغم من أن الشمس كانت ساطعة في كبد السماء آنذاك، فلم يكد ضوء كثير يدخل. ~~لم يكن اليوم قد بدأ هنا. # لكن المنزل كان دافئا. ربما استيقظا منذ فترة وقاما بتشغيل جهاز التدفئة، ثم عادا إلى ~~الفراش. ربما تركا جهاز التدفئة يعمل طوال الليل، على الرغم من أنهما كانا يبدوان بالنسبة ~~لبيج أكثر اقتصادا من ذلك. وضعت البيض على الطاولة إلى جانب الحوض. كان تصميم المطبخ يكاد ~~يتطابق مع تصميم مطبخها. لاحظت تراص بعض الأطباق، مشطوفة، لكنها غير مغسولة، كما لو كانا ~~قد ms116 تناولا شيئا قبل أن يخلدا إلى الفراش. # نادت مرة أخرى عند عتبة غرفة المعيشة. # كانت غرفة المعيشة مرتبة على نحو رائع. كانت تبدو لبيج منظمة أكثر مما ينبغي، لكن ذلك ~~ربما - مثلما قالت لروبرت - كان هو المظهر الذي من المفترض أن تكون عليه غرفة معيشة زوجين ~~متقاعدين بالنسبة إلى امرأة اعتادت على وجود أطفال حولها. لم تجد بيج في حياتها قط نظاما ~~حولها بقدر ما كانت تريد، في ظل انتقالها من منزل عائلتها حيث كان هناك ستة أطفال إلى منزل ~~مزدحم بمزرعة أهل زوجها، الذي زادت ازدحامه بأطفالها. كانت قد حكت لروبرت قصة طلبها قطعة ~~جميلة من الصابون لاستخدامها في الكريسماس، صابونة قرنفلية اللون عليها ورود بارزة. حصلت ~~على قطعة الصابون، واعتادت على إخفائها بعد كل استخدام بحيث لا تتشقق ولا تبلى، على النحو ~~الذي كان يحدث للصابون في ذلك المنزل. كانت ناضجة بما يكفي في ذلك الوقت، أو هكذا كانت ~~تظن. # كانت قد نفضت الثلج عن حذائها طويل العنق في غرفة الخدمات. على الرغم من ذلك، ترددت في ~~السير عبر بساط غرفة المعيشة النظيف، ذي اللون البيج الفاتح. نادت مرة أخرى. استخدمت في ~~ندائها الأسماء الأولى للزوجين ويبل، التي كانت تكاد تعرفهما. والتر ونورا. كانا قد انتقلا ~~إلى هنا في أبريل الماضي، ومنذ هذا الحين، خرجا في رحلتين؛ لذا لم تشعر أنها كانت تعرفهما ~~جيدا على الإطلاق، لكن بدا سخيفا أن تنادي: «السيد والسيدة ويبل. هل استيقظتما، أيها ~~السيد والسيدة ويبل؟» # لا إجابة. # كان لديهما سلالم تفضي إلى أعلى من غرفة المعيشة، مثلما كان الحال لدى منزل بيج وروبرت. ~~سارت بيج عبر البساط النظيف، فاتح اللون إلى أسفل السلم، الذي كان مفروشا بالبساط نفسه. ~~بدأت في صعود السلالم. لم تناد مرة أخرى. # لا بد أنها اكتشفت الأمر آنذاك وإلا كانت ستنادي. كان ذلك هو الأمر الطبيعي، أن تظل تنادي ~~كلما اقتربت من مكان نوم من تنادي عليهم. لتنبيههم. ربما كانا يغطان في نوم عميق. ربما ~~كانا ثملين. لم تكن ms117 هذه هي عادة الزوجين ويبل، بقدر ما كان الجميع يعرف، لكن لم يكن ثمة أحد ~~يعرفهما جيدا؛ شخصان متقاعدان تقاعدا مبكرا. كان هو محاسبا، وكانت هي مدرسة. كانا ~~يعيشان في هاملتون. كانا قد اختارا جيلمور لأن والتر ويبل كان لديه عم وعمة يعيشان هنا، ~~وكان قد زارهما عندما كان طفلا. كلاهما ميت الآن، العم والعمة، لكن يبدو أن المكان كان ~~يحمل ذكريات سارة له. وكان المنزل رخيصا؛ كان المنزل أرخص بالتأكيد من أي منزل آخر كانا لا ~~يستطيعان تحمل تكلفته. كان ينويان إنفاق أموالهما في السفر. فليس لديهما أطفال. # لم تناد، لم تتوقف ثانية. صعدت السلالم ولم تنظر حولها وهي تصعد؛ كانت تنظر أمامها ~~مباشرة. كان أمامها الحمام، بابه مفتوح. كان نظيفا وخاليا. # استدارت عند قمة السلالم تجاه غرفة الزوجين ويبل. لم تكن قد صعدت إلى الدور العلوي من قبل ~~في هذا المنزل، لكنها كانت تعرف مكان غرفة النوم. كانت الغرفة الممتدة في الواجهة، ذات ~~النافذة الواسعة المطلة على الشارع. # كان باب تلك الغرفة مفتوحا. ~~••• # نزلت بيج إلى الدور السفلي وغادرت المنزل مرورا بالمطبخ، وغرفة الخدمات، والباب الجانبي. ~~ظهرت آثار أقدامها على البساط وعلى القرميدات المغطاة بالمشمع، وفي الخارج على الثلوج. ~~أغلقت الباب خلفها. كانت سيارتها تعمل أثناء كل ذلك وكانت غارقة في سحابتها الصغيرة من ~~الدخان. دخلت السيارة ورجعت بها إلى الخلف وقادتها إلى قسم الشرطة في مجلس البلدة. # قال الشرطي: «هذا صباح شديد البرودة يا بيج.» ~~«نعم، هو كذلك.» ~~«إذن ماذا يمكن أن أفعل لك؟» ~~••• # حصل روبرت على المزيد من المعلومات من كارين. # كانت كارين آدامز موظفة في متجر جيلمور آركيد. كانت امرأة شابة متزوجة، قوية البنيان، ~~مرحة أحيانا، حاضرة الذهن دون أن تبدو كذلك، تتمتع بالكفاءة دون ضجيج. كانت تتعامل على نحو ~~جيد مع الزبائن؛ كانت تتعامل جيدا مع بيج وروبرت. كانت تعرف بيج منذ فترة أطول، بالطبع. ~~كانت تدافع عن بيج أمام الأشخاص الذين كانوا يقولون إنها قد أصابها الغرور منذ أن تزوجت ~~رجلا ثريا. كانت ms118 تقول إن بيج لم تتغير عما كانت عليه دوما. لكن بعد اليوم قالت: «كنت ~~أعتقد دوما أنني وبيج صديقتان، لكنني لست متأكدة من ذلك الآن.» # بدأت كارين العمل في العاشرة. وصلت قبل ذلك بقليل وسألت عما إذا كان ثمة زبائن، وقالت ~~بيج: لا، لا أحد. # قالت كارين: «لا أشعر بالدهشة ... الطقس بارد جدا. إذا كانت ثمة رياح، فالجو سيصبح ~~قاتلا.» # كانت بيج قد أعدت قهوة. لديهم ماكينة قهوة جديدة، هدية روبرت في الكريسماس للمتجر. كانتا ~~معتادتين على طلب طعام من المخبز في نهاية الشارع. # قالت كارين بينما كانت تحضر قهوتها: «أليس هذا الشيء مدهشا؟» # قالت بيج نعم. بينما كانت تمسح بعض البقع على الأرضية. # قالت كارين: «يا إلهي ... هل كان ذلك مني أم منك؟» # قالت بيج: «أظن أن ذلك كان بسببي.» # قالت كارين لاحقا: «لذا، لم أفكر في ذلك ... اعتقدت أنها وطئت بعض الطين. لم أتوقف لأفكر، ~~أين تطأ طينا مع وجود كل هذه الثلوج في الأرض؟» # بعد فترة، دخل زبون، كانت سيليا سيمز، وكانت قد سمعت بالأمر. كانت كارين جالسة إلى ماكينة ~~النقدية، وكانت بيج في القسم الخلفي من المتجر، تتفحص بعض الفواتير. أخبرت سيليا كارين، لم ~~تكن تعرف كثيرا؛ لم تكن تعرف كيف وقع الأمر أو أن بيج كان لها صلة بالأمر. # نادت كارين في اتجاه القسم الخلفي من المتجر. «بيج! بيج! حدث شيء رهيب، لجيرانك المجاورين ~~لك!» # ردت بيج قائلة: «أعرف ذلك.» # رفعت سيليا حاجبيها في وجه كارين - كانت واحدة من أولئك الذين لا يحبون أسلوب بيج - ~~فتنحت كارين في هدوء جانبا وانتظرت حتى غادرت سيليا المتجر. ثم أسرعت إلى القسم الخلفي ~~من المتجر، مما جعل الشماعات تصلصل في الأرفف. ~~«قتل الزوجان ويبل بالرصاص يا بيج. هل كنت تعلمين ذلك؟» # قالت بيج: «نعم. عثرت عليهما.» ~~«عثرت عليهما! متى؟» ~~«هذا الصباح، قبل أن آتي إلى العمل مباشرة.» ~~«قتلا!» # قالت بيج: «كان انتحارا ... أطلق الرصاص عليها ثم على نفسه. هذا ما حدث.» # قالت كارين: «عندما أخبرتني بذلك ... بدأت في ms119 الارتجاف. كان جسدي كله ينتفض ولم أستطع منع ~~نفسي من ذلك.» مخبرة روبرت بذلك، ارتجفت مرة أخرى لتريه، واضعة يديها داخل كمي سترتها ~~الرياضية الزرقاء المصنوعة من القطيفة. ~~«لذا قلت: «ماذا فعلت عندما عثرت عليهما؟» فقالت: «أخبرت الشرطة.» قلت: «هل صرخت، أم ~~ماذا فعلت؟» تساءلت في نفسي عما إذا كانت رجلاها انثنت أم لا؛ لأنني أعرف أن رجلي كانتا ~~ستنثنيان. لا أستطيع أن أتخيل كيف يمكن أن أخرج من هناك. قالت إنها لا تتذكر كثيرا مما حدث ~~أثناء خروجها، لكنها كانت تتذكر جيدا أنها أغلقت الباب، الباب الخارجي، محدثة نفسها ~~قائلة: تأكدي من إغلاق الباب تحسبا لدخول كلب. أليس هذا مريعا؟ كانت على حق، لكن الأمر ~~كان مريعا بحيث يصعب تخيله. أتظن أنها مصدومة؟» # قال روبرت: «لا ... أعتقد أنها بخير.» # كانت هذه المحادثة تجري في القسم الخلفي من المتجر في وقت ما بعد الظهيرة، عندما كانت بيج ~~قد خرجت لتتناول شطيرة. ~~«لم تتفوه بكلمة إلي. لا شيء على الإطلاق. قلت: «كيف لم تتفوهي بأي كلمة بشأن هذا يا ~~بيج؟» فقالت: «كنت أعرف أنك ستعرفين قريبا.» قلت: «نعم، لكن كان بإمكانك إخباري.» قالت: ~~«أنا آسفة.» مثلما تعتذر عن شيء بسيط مثل استخدام قدحي الخاص بالقهوة. ليس هذا هو السلوك ~~المنتظر من بيج أبدا.» ~~••• # كان روبرت قد فرغ مما يفعله في متجر كينيلي في وقت الظهيرة تقريبا، وقرر أن يعود إلى ~~جيلمور قبل أن يتناول أي شيء. كان ثمة مطعم على الطريق السريع خارج البلدة، على الطريق من ~~كينيلي، وكان يعتقد أنه يستطيع التوقف هناك. كان بعض سائقي الشاحنات والمسافرين عادة ما ~~يتناولون طعامهم في هذا المطعم، لكن معظم من كان يذهب إلى هناك من السكان المحليين؛ مزارعون ~~عائدون إلى مزارعهم، أصحاب أعمال وموظفون كانوا قد غادروا البلدة بسياراتهم. أعجب روبرت ~~بالمطعم، وكان قد دخله اليوم وهو مبتهج. كان جائعا جراء عمله في الهواء البارد، ويشعر ~~بروعة الضوء الساطع في ذلك اليوم، وبدا له الثلج في الحقول منحوتا، خاطفا للأبصار، جامدا ~~مثل ms120 الرخام. كان يخالطه الشعور الذي كان يراوده في جيلمور عادة، الشعور بالسير في اتجاه ~~مسرح غير معروف، تعرض عليه مسرحية مفككة، لطيفة. وكان يعرف الدور الذي يقوم به؛ أو كان ~~يعرف - على الأقل - أن ارتجالاته لن تفشل. كانت ~~حياته في جيلمور في بعض الأحيان تبدو كما لو كانت يمكن وصفها هكذا، لكنه إذا حاول أن يصفها ~~على هذا النحو، فكانت ستبدو كما لو كانت حياة مصطنعة، شيئا منتحلا، غير جاد تماما. وكان ~~العكس تماما هو الصحيح. لذا، عندما كان يلتقي أحد الأشخاص من حياته القديمة، مثلما كان ~~يصادف بعض الأشخاص في بعض الأحيان عندما كان يذهب إلى تورونتو، وكان يسأل عن طبيعة الحياة ~~في جيلمور، كان يقول: «لا أستطيع أن أصف كيف أحبها!» وهو ما كان حقيقيا تماما. ~~••• ~~«لماذا لم تهاتفيني؟» ~~«كنت في السطح.» ~~«كان بإمكانك أن تهاتفي المتجر وتخبري إيلي. كانت ستخبرني.» ~~«بم كان سيفيد ذلك؟» ~~«كنت سأعود إلى البيت على الأقل.» # كان قد عاد مباشرة من المطعم إلى المتجر، دون تناول ما كان قد طلبه. لم يعتقد أنه سيجد ~~بيج في أي حالة من حالات الانهيار - كان يعرفها جيدا بحيث يدرك أنها لن تفعل ذلك - لكنه ~~كان يعتقد أنها ستريد أن تعود إلى المنزل، وتطلب منه أن يعد لها شرابا، وتقضي بعض الوقت في ~~إخباره عن الأمر. # لم تكن ترغب في ذلك. كانت تريد أن تخرج إلى الشارع إلى المخبز لتشتري طعامها المعتاد؛ ~~شطيرة لحم خنزير بالجبن. ~~«سمحت لكارين بالذهاب لتناول الغداء، لكن لم يكن لدي وقت. هل أجلب لك شطيرة؟ إذا لم ~~تتناول الغداء في المطعم، فلن أفعل أنا أيضا.» # عندما جلبت له الشطيرة، جلس وأكلها على المكتب حيث كانت تتفحص الفواتير. وضعت بنا ~~جديدا وماء في ماكينة القهوة. ~~«لا أستطيع أن أتخيل كيف عايشنا هذا الأمر.» # نظر إلى معطف بيج الأرجواني الفاتح المعلق إلى جانب معطف كارين الأحمر على باب الحمام. ~~كانت ثمة بقعة طويلة جافة على معطفها من طلاء عنابي اللون، ممتدة حتى طرفه. # لم ms121 يكن ذلك طلاء بالطبع. لكن على معطفها؟ كيف جاء الدم على معطفها؟ يبدو أنها احتكت بهما ~~في تلك الحجرة. يبدو أنها اقتربت كثيرا منهما. # ثم تذكر الحديث في المطعم، وأدرك أنها لم تكن بحاجة إلى الاقتراب هكذا. ربما جاءت الدماء ~~من إطار الباب. كان الشرطي في المطعم، وقال إن ثمة دماء في كل مكان، وليس دماء فقط. # قال أحد الرجال في المطعم: «لم يكن يجدر به أن يستخدم بندقية في أمر كهذا.» # قال آخر: «ربما لم يكن يملك إلا هذه البندقية.» ~~••• # كان المتجر مزدحما بالزبائن في معظم فترة ما بعد الظهيرة. أناس في الشارع، وفي المخبز، ~~والمقهى، والمصرف، ومكتب البريد، يتحدثون. كان الناس يريدون أن يتحدثوا وجها لوجه. كان ~~عليهم الخروج وعمل ذلك، على الرغم من البرد. لم يكن الحديث في الهاتف كافيا. # ما كان قد جرى أولا، هكذا ظن روبرت، هو أن الناس تحدثوا في الهواتف، هاتفوا كل شخص كانوا ~~يستطيعون التفكير فيه ممن لم يسمع بالأمر بعد. كانت كارين قد هاتفت صديقتها شيرلي، التي ~~كانت ترقد في ذلك الوقت في الفراش مصابة بالبرد، وأمها، التي كانت في المستشفى، بها كسر في ~~الورك. اتضح أن أمها كانت تعرف؛ كانت المستشفى كلها تعرف. وقالت شيرلي: «سبقتك أختي إلى ~~معرفة الخبر.» # كان صحيحا أن الناس كانوا يتطلعون إلى لحظة انتشار الخبر ويقدرون ~~قيمتها - كانت كارين مستاءة من أخت شيرلي، التي لم تكن ~~تعمل وكانت تتناول سماعة الهاتف متى شاءت - لكن كان ثمة تعاطف واحترام حقيقيان خلف هذا ~~الشغف أيضا. كان روبرت يعتقد ذلك. قالت كارين، وهو ما كان صحيحا: «كنت أعلم أنها لم تكن ~~سترغب في ألا تعرف.» لم يكن أحد سيرغب في ألا يعرف. أن يخرج إلى الشارع، دون أن يعرف. أن ~~يذهب هنا وهناك يقوم بالأشياء اليومية المعتادة، دون أن يعرف. كان هو نفسه يشعر بالانزعاج، ~~بل بالإهانة قليلا، في أن يعتقد أنه لم يكن قد عرف؛ لم تدعه بيج يعرف. # جرى الحديث عما سبق أحداث هذا الصباح. أين ms122 شوهد الزوجان ويبل، وكيف كانا يعيشان حياة ~~طبيعية يغمرها الهدوء والبراءة، ومتى كانت اللحظة التي تغير فيها كل شيء؟ # لقد وقفت في الصف في بنك مونتريال في وقت ما فيما بعد ظهيرة يوم الجمعة. # لقد قص شعره صباح السبت. # كانا معا، يشتريان البقالة، في متجر آي جي إيه مساء الجمعة في حوالي الساعة ~~الثامنة. # ماذا اشتريا؟ مخزونا كافيا؟ مشتريات عليها تخفيضات، عروضا معلنة، أكثر مما يكفي لمخزون ~~يومين؟ # ما يكفي ويزيد. شوال بطاطس، على سبيل المثال. # ثم جاء الدور على الأسباب. انتقل الحديث إلى الأسباب. بداهة. لم تكن ثمة نظريات طرحت في ~~المطعم. لم يكن أحد يعرف السبب، لم يستطع أحد تخيل السبب. لكن مع نهاية فترة ما بعد ~~الظهيرة، كانت ثمة تفسيرات كثيرة جدا للاختيار من بينها. # صعوبات مالية. كان قد شارك في مشروع ~~استثماري في هاملتون. مشروع كان سيدر عليه أرباحا خيالية لكنه فشل فشلا ذريعا. ضاعت جميع ~~أموالهما وصار عليهما أن يعيشا ما تبقى من حياتهما على معاش التقاعد. # كانا يدينان بمال في صورة ضرائب دخل. كونه محاسبا جعله يعتقد أنه يعرف كيف يتهرب من ~~الأمر، لكن جرى اكتشاف ما فعل. كان سيجري فضح أمره، وربما إدانته وتجريسه علنا، ويصير ~~فقيرا. حتى لو كان يخدع الحكومة فقط، فسيظل الأمر عارا بالنسبة له عندما ينكشف هذا ~~الأمر. # هل كان مبلغا كبيرا؟ # بالتأكيد. كبير جدا. # لم يكن الأمر يتعلق بالمال على الإطلاق. كانا مريضين. أحدهما أو كلاهما. السرطان. التهاب ~~مفاصل حاد يعوق الحركة. ألزهايمر. مشكلات نفسية متكررة. كان الأمر يتعلق بالمرض، لا المال. ~~كانت المعاناة والعجز هما ما كانا يخشيانه، لا الفقر. # صار الانقسام في الرأي واضحا بين الرجال والنساء. كان الرجال هم من كانوا يعتقدون بل ~~يصرون على أن جوهر الأمر كان يتعلق بالمال، وكانت النساء هن من كن يتحدثن عن المرض. تساءلت ~~بعض النساء في ازدراء: من يقتل نفسه لأنه فقير؟ أو حتى بسبب احتمال الذهاب إلى السجن؟ كانت ~~امرأة، أيضا، من كانت تشير إلى وجود تعاسة ms123 في الزواج، من كانت تشير إلى قصة خيانة اكتشفت ~~أو ذكرى خيانة قديمة. # استمع روبرت إلى جميع هذه التفسيرات لكنه لم يصدق أيا منها. خسارة المال، السرطان، ~~ألزهايمر. كلها أسباب لها نفس القدر من المنطقية، هكذا بدت له هذه الأسباب، جميعها متساو ~~في عقمها وعدم جدواها. ما حدث أنه صدق كلا منها مدة خمس دقائق فقط، لا أكثر. لو كان ~~يستطيع تصديق أحد هذه الأسباب، والتشبث به، لتخلص من حمل ثقيل يجثم على صدره ويمنعه من ~~التنفس. ~~(قالت له امرأة في المصرف: «لم يكونا ينتميان إلى جيلمور، حقيقة.» ثم بدا عليها الحرج ~~فأضافت: «لا أعني مثلك».) # انشغلت بيج في شراء سترات، وقفازات، ~~وسترات ثلج للأطفال استعدادا لموسم تخفيضات يناير. جاء أشخاص إليها عندما كانت تضع بطاقات ~~الأسعار، وقالت لهم: «هل لي أن أساعدكم؟» بحيث يجري وضعهم في موضع الزبائن، فيضطرون إلى ~~القول بأنهم يبغون شراء شيء ما. كان متجر آركيد يبيع ملابس السيدات والأطفال، والملاءات، ~~والمناشف، وبكرات التريكو، وأدوات المطبخ، والحلوى المعلبة، والمجلات، والأقداح، والزهور ~~الصناعية، والكثير من الأشياء الأخرى؛ لذا لم يكن صعبا التفكير في شراء شيء ما. # عم كان الناس يبحثون حقيقة؟ بالتأكيد ليس شيئا من قبيل التفاصيل، الوصف. يريد عدد قليل ~~جدا من الناس ذلك حقيقة، أو سيقرون أنهم يريدون ذلك، بشكل متلهف وصريح. إنهم يريدون ذلك، ~~ولا يريدون ذلك. يبدءون بطرح الأسئلة، ثم يتوقفون. يستمعون ثم يتراجعون. ربما أرادوا من بيج ~~نوعا من الإقرار، كلمة أو نظرة ما تجعلهم يخرجون، وهم يقولون: «بيج كايبر محطمة الأعصاب ~~تماما.» «رأيت بيج كايبر. لم تتحدث كثيرا لكن يمكن استشفاف أنها محطمة الأعصاب ~~تماما.» # حاول بعض الناس التحدث إليها في الأمر، على أي حال. ~~«ألم يكن الأمر مريعا ذلك الذي حدث لك؟» ~~«نعم، كان كذلك.» ~~«لا بد أنك تعرفينهما ولو قليلا؛ كونك تعيشين إلى جوارهما.» ~~«ليس حقيقة. كنا نعرفهما بالكاد.» ~~«ألم تلاحظي قط أي شيء عليهما يجعلك تظنين أن ذلك يمكن أن يحدث؟» ~~«لم نلاحظ أي شيء على الإطلاق.» ~~••• # تصور ms124 روبرت الزوجين ويبل وهما يدخلان ويخرجان من سيارتهما في ممر السيارة الخاص بهما. ~~كان ذلك حيث كان يراهما كثيرا. تذكر زيارتهما في يوم الإهداء. كانت رجلاها الرماديتان ~~تذكراه بالراهبات. أحرجت إشارتها للعذرية بيج والصبيين. ذكرت روبرت قليلا بالنساء اللائي ~~كان يعرفهن. كان زوجها أقل تحدثا، وإن لم يكن خجولا. تحدثا عن الطعام المكسيكي، وهو ما ~~بدا أن الزوج لم يحبه. لم يكن يحب تناول الطعام في المطاعم. # كانت بيج قد قالت: «أوه، لا يحب الرجال ذلك أبدا!» # أدهش ذلك روبرت، الذي سألها لاحقا عما إذا كان ذلك يعني أنها كانت تريد أن تتناول الطعام ~~في الخارج أكثر؟ ~~«قلت ذلك حتى أكون في صفها. كنت أظن أنه ينظر إليها شزرا قليلا.» # هل كان ينظر شزرا؟ لم يلاحظ روبرت ذلك. بدا الرجل متحكما في نفسه بشكل كبير بحيث لا ~~يمكن أن ينظر إلى زوجته شزرا أمام الناس. بدا طيبا أكثر مما ينبغي، بشكل عام، ربما بشكل ~~ما متبلدا أكثر مما ينبغي، حتى ينظر شزرا إلى أي شخص في أي مكان. # لم يكن من طبيعة بيج المبالغة. # ظلت المعلومات تتوالى. اسم عائلة نورا قبل الزواج هو درسكول. نورا درسكول. كان أحد ~~الأشخاص يعرف امرأة كانت تدرس معها في المدرسة نفسها في هاملتون. كانت مدرسة محبوبة، ~~امرأة أنيقة ترتدي ملابسها على الموضة، كانت تعاني من مشكلات في الحفاظ على النظام داخل ~~الفصول. كانت قد تلقت دورة تدريبية في المحادثة باللغة الفرنسية، ودورة تدريبية في الطهي ~~على الطريقة الفرنسية. # كانت قد سألتها بعض النساء هنا ما إذا كانت مهتمة بإنشاء ناد لمناقشة الكتب، وأجابت ~~بالإيجاب. # كان عضوا في جهات عديدة في هاملتون، أكثر مما كان هنا. نادي الروتاري. نادي الليونز. ~~ربما كان مرد ذلك إلى أسباب مرتبطة بالعمل. # لم يكونا يذهبان إلى الكنيسة، بحسب ما يعرف الناس، في أي من البلدتين. ~~••• ~~(كان روبرت محقا بشأن الأسباب. يصير كل شيء معروفا في جيلمور، عاجلا أو آجلا. يجري ~~النظر إلى السرية والخصوصية باعتبارهما ضد المصلحة العامة. هناك ms125 شبكة من الأشخاص المتزوجين ~~إما من الأشخاص الذين يعملون في الجهات التي يجري فيها حفظ جميع أنواع السجلات، أو من أشخاص ~~على صلة قرابة بهم. # لم يكن ثمة مشروع استثماري، في هاملتون أو في أي مكان آخر. لا وجود لتحقيق حول ضريبة ~~الدخل. لا مشكلة بشأن المال. لا وجود لمرض السرطان، أو لقلب مريض، أو ضغط دم مرتفع. كانت قد ~~استشارت الطبيب حول معاناتها من حالات صداع، لكن الطبيب لم يكن يظن أنها مصابة بصداع نصفي، ~~أو بأي شيء آخر. # في الجنازة يوم الخميس، تحدث قس الكنيسة المتحدة، الذي كان عادة ما يقوم على الجنازات ~~التي ليس للميت فيها أقرباء معروفون، عن الضغوط والتوترات في الحياة الحديثة لكنه لم يعط أي ~~إشارات واضحة. أصيب البعض بخيبة الأمل، كما لو كانوا يتوقعون منه أن يقوم بذلك، أو كانوا ~~يظنون أنه كان سيذكر ربما على الأقل مخاطر الابتعاد عن الإيمان وعدم الذهاب إلى الكنيسة، ~~خطيئة القنوط من رحمة الرب. اعتقد آخرون أن قول أي شيء أكثر مما قال يخرجه من دائرة ~~اللياقة.) ~~••• # الشخص الآخر الذي كان يعتقد أن بيج كان يجب أن تخبره هو كيفين. كان ينتظرهما عندما عادا ~~إلى المنزل. كان لا يزال يرتدي البيجامة. # لماذا لم تعد إلى المنزل بدلا من التوجه إلى قسم الشرطة؟ لماذا لم تناد عليه؟ كان ~~بإمكانها أن تعود وتهاتف الشرطة من المنزل. كان بإمكان كيفين أن يهاتف الشرطة. على الأقل، ~~كان بإمكانها مهاتفته من المتجر. # كان في البدروم طوال الصباح، يشاهد التليفزيون. لم يسمع صوت الشرطة وهي تأتي؛ لم يرهم ~~يدخلون ويخرجون. لم يكن قد عرف أي شيء عما كان يجري حتى هاتفته صديقته، شانا، من المدرسة في ~~وقت الراحة. ~~«قالت إنهم أخرجوا الجثمانين في أكياس قمامة.» # قال كلايتون: «كيف عرفت؟ ... اعتقدت أنها كانت في المدرسة.» ~~«أخبرها أحدهم.» ~~«عرفت ذلك من التليفزيون.» ~~«قالت إنهم أخرجوهما في أكياس قمامة.» ~~«شانا غبية. إنها لا تصلح إلا لشيء واحد.» ~~«هناك بعض الأشخاص الذين لا يصلحون لأي شيء.» # كان ms126 كلايتون يبلغ من العمر ستة عشر عاما، وكيفين أربعة عشر عاما. تفصل بينهما سنتان في ~~العمر لكن ثلاث سنوات في المدرسة؛ نظرا لأن كلايتون جرى تصعيده في المدرسة، أما كيفين، ~~فلا. # قالت بيج: «كفى.» كانت قد أحضرت بعض صوص مكرونة الإسباجيتي من الفريزر وكانت تذيبه في قدر ~~الغليان المزدوج. «كلايتون. كيفين. افعلا شيئا واصنعا بعض السلاطة.» # قال كيفين: «أنا مريض. ربما ألوثها.» # تناولت مفرش المائدة ولفته حول كتفيه مثل وشاح. # قال كلايتون: «هل يجب أن نأكل على هذا المفرش؟ بعد أن تلوث بإفرازاته؟» # قالت بيج لروبرت: «هل لدينا نبيذ؟» # كانا في الغالب يتناولان النبيذ في ليالي السبت والأحد، لكن لم يفكر روبرت في هذا ~~الليلة. نزل إلى البدروم لإحضار النبيذ. عندما عاد، كانت بيج تضع مكرونة الإسباجيتي في ~~إناء الطهي وكان كيفين قد أزاح مفرش المائدة. كان كلايتون يعد السلاطة. كان كلايتون دقيق ~~العظام، مثل أمه، ولديه دافع كبير للتفوق. عداء من الدرجة الأولى، رائع في حل ~~الاختبارات. # كان كيفين يجول عبر المطبخ، يعترض طريق الجميع، ليتحدث إلى بيج. كان كيفين أطول من ~~كلايتون وبيج، ربما أطول من روبرت. كتفاه كبيرتان، ورجلاه نحيفتان، وشعره أسود يصففه على ~~نحو قريب من قصة شعر موهوك؛ كانت شانا قد اختارت له تلك القصة. كانت توجد بثور عادة في ~~جلده فاتح اللون. لم يبد أن الفتيات كن يمانعن في ذلك. # قال كيفين: «إذن هل كان ثمة ...؟ هل كان ثمة دماء وبقايا لزجة في كل مكان؟» # قال كلايتون: «غول!» # قال روبرت: «إنهما كانا بشرين يا كيفين.» # قال كيفين: «كانا ... أعلم أنهما «كانا» بشرين. أعددت شرابهما في يوم الإهداء. شربت الجين ~~وشرب هو الويسكي الكندي. كانا بشرين آنذاك، لكنهما ليسا إلا مواد كيميائية الآن. أمي؟ ماذا ~~رأيت أولا؟ قالت شانا إنه كانت هناك دماء وبقايا لزجة حتى في المدخل.» # قال كلايتون: «لقد توحش بسبب الساعات الطويلة التي يقضيها أمام التليفزيون ... يظن أن هذا ~~جزء من فيلم. لا يستطيع التفرقة بين الدماء الحقيقية والدماء المصطنعة.» ~~«أمي؟ هل ms127 تناثرت الدماء؟» # يتبع روبرت قاعدة تقضي بترك بيج تتعامل مع ابنيها إلا إذا طلبت مساعدته. لكنه قال في هذه ~~المرة: «كيفين، تعلم أنك يجب أن تكف عن الكلام الآن.» # قال كلايتون: «لا يستطيع أن يتوقف عن ذلك ... عن أن يتصرف بوحشية.» ~~«أنت أيضا يا كلايتون. أنت أيضا.» # لكن بعد برهة، قال كلايتون: «أمي؟ هل صرخت؟» # قالت بيج في تدبر: «لا ... لم أفعل. أظن لأنه لم يكن ثمة أحد حتى يسمعني؛ لذا لم ~~أفعل.» # قال كيفين، محاولا في حذر العودة للحديث: «ربما كنت سأسمعك.» ~~«كنت تشغل التليفزيون.» ~~«كان الصوت مكتوما. كنت أشغل شريط الكاسيت. ربما كنت سأسمعك أثناء تشغيل الشريط إذا صرخت ~~عاليا بما يكفي.» # رفعت بيج شريحة إسباجيتي حتى تتذوقها. كان روبرت يراقبها، من وقت إلى آخر. كان سيقول إنه ~~كان يراقبها حتى يرى إذا كانت تعاني من أي شيء، إذا بدت غير طبيعية أو خدرة الأطراف، أو بدت ~~في جسدها ارتعاشة، أو ما إذا كانت تسقط الأشياء، أو تصدر صلصلة عالية أثناء تحريك القدور. ~~لكنه في الحقيقة كان يراقبها نظرا لعدم تعرضها لأي مما سبق، ونظرا لأنه كان يعرف أنها لن ~~تتعرض لأي منها. كانت تعد وجبة عادية، وهي تستمع إلى الصبيين بطريقتها الانتقادية، ~~الهادئة قليلا. كان الشيء الذي بدا مختلفا عن المعتاد بالنسبة لروبرت هو بهاءها، وخفتها، ~~وسرعتها، وسهولة حركتها في المطبخ. # بدت نبرة صوتها في حديثها إلى أبنائها، في ظل صرامتها، هادئة بصورة صادمة. ~~«كيفين، هيا اذهب وارتد بعض الملابس، إذا كنت تريد أن تأكل على المائدة.» ~~«سآكل وأنا أرتدي البيجامة.» ~~«لا.» ~~«سآكل في الفراش.» ~~«ليس الإسباجيتي، لا يمكنك فعل ذلك.» ~~••• # بينما كانا يغسلان الأوعية والأواني معا - كان كلايتون قد ذهب يعدو وكان كيفين يتحدث إلى ~~شانا عبر الهاتف - أخبرت بيج روبرت بجانبها من القصة. لم يطلب منها ذلك، مستخدما كلمات ~~كثيرة. بدأ قائلا: «إذن، عندما ذهبت إلى هناك، ألم يكن الباب موصدا ؟» ثم بدأت تسرد له ~~القصة. # سألها روبرت: «هل تمانعين في الحديث عن الأمر؟» ~~«أعلم ms128 أنك سترغب في أن تعرف.» # أخبرته أنها كانت تعرف ماذا جرى - على الأقل، كانت تعلم أن ثمة شيئا رهيبا وقع - قبل أن ~~تصعد السلالم. ~~«هل كنت خائفة؟» ~~«لا. لم أفكر في الأمر على هذا النحو؛ أن أكون خائفة.» ~~«كان من الممكن أن يكون ثمة أحد في الدور العلوي يحمل بندقية.» ~~«لا. كنت أعلم أن ليس ثمة أحد. كنت أعلم أن ليس ثمة أحد حي سواي في المنزل. ثم رأيت ~~رجله، رأيت رجله ممددة في الردهة، وأدركت الأمر حينئذ، لكن كان علي أن أدخل ~~وأتأكد.» # قال روبرت: «أفهم ذلك.» ~~«لم تكن القدم التي كان قد خلع عنها الحذاء التي رأيتها. خلع الحذاء عن قدمه الأخرى، بحيث ~~يستطيع استخدام إبهام تلك القدم في الضغط على الزناد عندما أطلق الرصاص على نفسه. هكذا قام ~~بقتل نفسه.» # كان روبرت يعلم كل ذلك بالفعل، من خلال الأحاديث في المطعم. # قالت بيج: «إذن ... هذا هو كل شيء.» # نفضت ماء غسيل الأطباق عن يديها، وجففتهما، وبنظرة فاحصة، بدأت في دعك يديها باستخدام ~~غسول. # جاء كلايتون عند الباب الجانبي. نفض الثلج عن حذائه وصعد السلالم. # قال: «يجب أن تروا السيارات ... سيارات غبية تسير في هذا الشارع ببطء. ثم تستدير عند نهاية ~~الشارع وتعود مرة أخرى. أتمنى لو أنها تتعطل. وقفت هناك ونظرت إليهم نظرات ساخطة، لكنني ~~بدأت في التجمد من البرد؛ لذا اضطررت إلى الدخول.» # قال روبرت: «هذا طبيعي ... يبدو الأمر سخيفا لكنه طبيعي. لا يستطيعون تصديق الأمر؛ لذا ~~يريدون أن يروا أين وقع الحادث.» # قال كلايتون: «لا أفهم مشكلتهم في ذلك ... لا أفهم لماذا لا يصدقون الأمر. صدقت أمي الأمر ~~على الفور. ولم تستغرب الأمر.» # قالت بيج: «حسنا، بالطبع استغربت الأمر.» وكانت هذه هي المرة الأولى التي لاحظ روبرت ~~فيها نوعا من التوتر في صوتها. «بالطبع استغربت الأمر يا كلايتون فقط لأنني لم أطلق العنان ~~للصراخ.» ~~«لم تستغربي أنه يمكن أن يحدث لهما هذا؟» ~~«كنت بالكاد أعرفهما. كنت بالكاد أعرف الزوجين ويبل.» # قال كلايتون: «أعتقد أنهما تشاجرا.» ms129 # قالت بيج، حاكة الغسول في جلدها بقوة: «لا نعرف ذلك ... لا نعرف إذا كانا قد تشاجرا، أم ~~ماذا حدث.» # قال كلايتون: «متى كنت أنت وأبي تتشاجران مثل ذلك؟ ... أتذكران، بعد أن انتقلنا إلى البلدة؟ ~~عندما كان يعود إلى المنزل؟ الذي بجوار مغسلة السيارات؟ عندما كنتما تتشاجران على هذا ~~النحو، هل تعرفان فيم كنت أفكر؟ كنت أعتقد أن أحدكما كان سيأتي ويقتلني بسكين.» # قالت بيج: «هذا ليس صحيحا.» ~~«هذا صحيح. كنت أفكر في ذلك.» # جلست بيج على المنضدة وغطت فمها بيديها. ارتعش فم كلايتون. لم يبد أنه كان يستطيع ~~التوقف عن ذلك؛ لذا حول هذا إلى ابتسامة ساخرة، صغيرة، منتفضة. ~~«هذا ما كنت أفكر فيه وأنا نائم على الفراش.» ~~«كلايتون. لم يكن أي منا ليؤذيك قط.» # ظن روبرت أن الوقت حان ليقول شيئا. # قال: «هذا مثل ... زلزال أو بركان. يشبه الأمر هذا. هذا نوع من النوبات. ينتاب الناس نوبات ~~مثلما تنتاب الأرض نوبات. لكن الأمر يحدث مرة واحدة خلال فترة طويلة. إنه حدث ~~استثنائي.» # قال كلايتون، في سرور متحفظ: «الزلازل والبراكين ليست حوادث استثنائية ... إذا أردت أن تطلق ~~على ذلك نوبة، فيجب أن تطلق عليها نوبة دورية. مثل تلك التي تحدث للناس، للمتزوجين.» # قال روبرت: «لا يحدث لنا ذلك.» ونظر إلى بيج كما لو كان ينتظر منها أن توافقه. # لكن بيج كانت تنظر إلى كلايتون. هي من كانت تبدو دوما ناضرة، وناعمة، وراضية، وإن كان ~~يصعب تلمس خواطرها مثل علامة مائية على ورق خفيف، بدت الآن ذابلة، شديدة الشحوب، وملامح ~~جسدها جامدة في ألم منتظم، بائس، قوي. # قال كلايتون: «لا ... لا، ليس لكما أنتما.» ~~••• # أخبرهم روبرت أنه ذاهب للسير قليلا. عندما خرج، رأى أن كلايتون كان على صواب. كانت هناك ~~سيارات تثير ضوضاء في الشارع، تستدير عن نهاية الشارع، شاقة طريقها عائدة مرة أخرى. جاءت ~~لتلقي نظرة. كان يوجد داخل هذه السيارات الأشخاص أنفسهم، ربما الأشخاص أنفسهم الذين كان ~~يتحدث إليهم خلال فترة ما بعد الظهيرة. لكن بدا الآن كما لو ms130 كانوا ملتصقين بسياراتهم، ~~صانعين نوعا جديدا من الوحوش جاء باحثا عن شيء على نحو غاية في الفضول والقسوة. # لتفاديهم، اتجه إلى شارع مسدود قصير كان يتفرع من شارعهم. لم تبن أي منازل في هذا الشارع ~~على الإطلاق؛ لذا لم يجر كسح الثلج منه. لكن الثلج كان صلبا، ويسهل السير عليه. لم يلحظ ~~كيف كان سهلا السير على الثلج إلا عندما أدرك أنه تجاوز نهاية الشارع نحو منحدر، والذي لم ~~يكن منحدرا أرضيا على الإطلاق، بل كومة ثلجية. غطت تلك الكومة السياج الذي كان يفصل ~~عادة الشارع عن الحقل. كان قد سار فوق السياج دون أن يعرف ماذا كان يفعل. كان الثلج شديد ~~الصلابة. # سار هنا وهناك، يتحسس الثلج. كانت طبقة الثلج قد تحملت وزنه دون أن تصدر أي صوت أو تتشقق. ~~كان الأمر هو نفسه في كل مكان. كان بإمكان المرء أن يسير فوق الحقول الثلجية كما لو كان ~~يسير فوق أسمنت. (هذا الصباح، عند إلقائه نظرة على الثلج، ألم يتذكر الرخام؟) لكن هذه ~~الطبقة الصلبة لم تكن ثابتة في كل مكان. كانت تعلو وتنخفض على نحو غير مرتبط كثيرا بحدود ~~الأرض تحته. خلق الثلج مشهده العام، الذي كان ممتدا، على نحو مهيب واعتباطي. # بدلا من التجول في الشوارع المكسوحة للبلدة، كان يمكن أن يسير على الحقول. كان بإمكانه ~~أن يأخذ طريقا مختصرا إلى المطعم على الطريق السريع، الذي كان يظل مفتوحا حتى منتصف ~~الليل. كان سيتناول قدحا من القهوة هناك، ثم يستدير راجعا إلى المنزل. ~~••• # ذات ليلة، قبل حوالي ستة أشهر من زواج روبرت ببيج، كان هو ولي جالسين يحتسيان الخمر في ~~شقته. كانا يتجادلان حول ما إذا كان مقبولا، أو مثيرا للغثيان، أن يضع المرء الحروف ~~الأولى من اسم العائلة على مقتنياته الفضية. فجأة، احتد النقاش، لم يستطع روبرت تذكر كيف ~~حدث ذلك، لكن النقاش احتد، ووجدا أنفسهما يتفوهان بأقسى كلام يمكن أن يقوله أحدهما للآخر. ~~ثم تغيرت الأصوات من النبرة المرتفعة ووتيرة النقاش السريعة، إلى نبرة خفيضة ms131 تنم عن ~~اشمئزاز غير خفي. # قالت لي: «تذكرني دوما بكلب ... تذكرني دوما بأحد تلك الكلاب التي تندفع نحو الناس وتمسك ~~بهم بتودد، أثناء تدلي ألسنتها المنفرة الكبيرة. أنت مندفع للغاية. كل لطفك واندفاعك ما هو ~~إلا اعتداء حقيقي. لست الوحيدة التي تراك هكذا. يتحاشاك كثير من الناس. لا يستطيعون تحملك. ~~ستندهش. تدفع وتنشب مخالبك على هذا النحو المندفع المؤثر، لكنك تمتلك نظرة ماكرة؛ لذا لا ~~أعبأ إذا آذيتك.» # قال روبرت في هدوء: «ربما يجب أن أخبرك بأحد الأشياء التي لا أحبها فيك، إذن ... الطريقة ~~التي تضحكين بها. في الهاتف خاصة. تضحكين في نهاية كل جملة تقريبا. كنت أعتقد أنها لازمة ~~عصبية، لكن ذلك كان يزعجني دوما. وعرفت لماذا. تخبرين دوما من يهاتفك عن معاملة ظالمة ~~تعرضت لها في مكان ما أو ملاحظة قاسية قالها لك شخص ما؛ وهو ما يمثل ثلثي كلامك المتمركز ~~حول الذات، الممل بصورة هائلة. ثم تضحكين، ها-ها، تتقبلين الأمر، لا تتوقعين شيئا أفضل. ~~تلك ضحكة مريضة.» # بعد المزيد من ذلك، بدآ في الضحك، روبرت ولي، لكن الضحك لم يكن ضحكا مفضيا إلى التصالح؛ ~~لم ينتقلا إلى حال من الارتياح بينهما، صائحين: «يا للخسة، لم أقصد ذلك، هل قصدت أنت ذلك؟» ~~(«لا، بالطبع لا، بالطبع لم أقصد ذلك».) ضحكا إدراكا منهما لبعد أحدهما عن الآخر، تماما ~~مثلما قد يضحكان في وقت آخر، في وسط اعترافات رقيقة بصورة مدهشة، مختلفة تماما. ارتعشا في ~~سرور قاتل، على غرار إثارة من قال شيئا لا يمكن الرجوع عنه أبدا؛ سعدا للسهام التي وجهها ~~كل طرف للآخر ولتلك التي تلقاها، وقال أحدهما عند نقطة ما: «هذه هي المرة الأولى التي نقول ~~فيها الحقيقة منذ أن التقينا!» فحتى الأشياء التي كانت بشكل أو بآخر وليدة اللحظة فيما ~~قالاه بدت كأكثر الحقائق أهمية التي كانت تنمو داخلهما منذ فترة طويلة وتسعى لشق طريقها ~~للخروج. # لم يكن أمرا بعيدا الانتقال من الضحك إلى المضاجعة، وهو ما فعلاه، دون أي نكوص. أصدر ~~روبرت أصواتا نابحة، مثلما ms132 يفعل الكلب، وتشمم لي على نحو جارح، ضاغطا في شهية حقيقية ~~على لحمها. فيما بعد، شعر كل منهما بسأم عظيم من الآخر، لكنهما لم يعودا إلى تبادل ~~اللوم. ~~••• # قال روبرت لبيج: «هناك أشياء أريد أن أنساها تماما وإلى الأبد.» تحدث معها حول الحد من ~~خسائره، وترك العادات السيئة القديمة، والتوقف عن خداع الآخرين وخداع نفسه، والفكر ~~المغلوطة عن الحياة، وعن نفسه. قال إنه كان مسرفا عاطفيا، وألقى بنفسه في ورطات مؤلمة، ~~لا رجاء منها من أجل تجنب أي علاقة عادية. كان كل ذلك من قبيل التجربة والتباهي، رفض الأمور ~~العادية، المقبولة في الحياة. هكذا قال لها. أخطاء التجنب، عندما كان يعتقد أنه يقوم بمخاطر ~~ويمر بخبرات عنيفة. # قال: «أخطاء التجنب التي ظننتها أخطاء العاطفة.» ثم ظن أنه كان يبدو متكلفا بينما كان في ~~حقيقة الأمر ينضح إخلاصا، بكل ما يصاحبه من جهد وارتياح. # في المقابل، أخبرته بيج ببعض الحقائق. # كنا نعيش مع والدي ديف. لم يكن ثمة ماء دافئ كاف قط لتحميم الرضيع. أخيرا، تركنا هذا ~~المنزل وتوجهنا إلى البلدة، وأقمنا إلى جانب مغسلة السيارات. كان ديف يمكث معنا في عطلات ~~نهاية الأسبوع فقط آنذاك. كان المكان ضاجا بشدة، خاصة ليلا. ثم حصل ديف على وظيفة أخرى، ~~واتجه شمالا، واستأجرت أنا هذا المكان. # أخطاء التجنب، أخطاء العاطفة. لم تقل ذلك. # كانت لدى ديف مشكلة في الكلى عندما كان ~~صغيرا، وترك المدرسة طوال فترة شتاء كاملة. قرأ كتابا عن القطب الشمالي. كان على الأرجح ~~الكتاب الوحيد الذي قرأه برغبته. على أي حال، كان دوما يحلم بالقطب الشمالي، كان يرغب في ~~الذهاب إلى هناك؛ لذا، ذهب إلى هناك في نهاية المطاف. # لا يمضي رجل بعيدا أكثر فأكثر في أسفاره حتى يهجر زوجته. لا يفعل ذلك حتى لو كان يحلم ~~دوما بالقطب الشمالي. حدثت أشياء قبل أن يرحل. لن تنفك أواصر الزواج دون ألم، من خلال بعد ~~المسافة . يجب أن يكون ثمة عذاب وجروح. لكنها لم تصرح بها، ولم يسأل هو، أو حتى ms133 لم يفكر في ~~ذلك، حتى الآن. ~~••• # سار بسرعة جدا على طبقة الثلج، وعندما وصل إلى المطعم رأى أنه لم يرغب في الدخول بعد. ~~كان سيعبر الطريق السريع ويسير قليلا، ثم يدخل المطعم ليستدفئ في طريقه إلى المنزل. # بحلول وقت عودته إلى المنزل، ستكون سيارة الشرطة التي كانت منتظرة عند المطعم قد رحلت. ~~كان ضابط النوبة الليلية في الداخل الآن، في وقت راحته. لم يكن ذلك هو الرجل نفسه الذي كان ~~روبرت قد رآه واستمع إليه عندما دخل المطعم في طريقه إلى المنزل من كينيلي. لم يكن هذا ~~الرجل قد رأى أي شيء رأي العين. لم يكن قد تحدث إلى بيج. على الرغم من ذلك، كان سيتحدث عن ~~الأمر؛ كان الجميع سيتحدث عن الأمر، متحدثا عن المشهد نفسه وطارحا الأسئلة والاحتمالات ~~نفسها. لا لوم عليهم. # عندما رأوا روبرت، كانوا سيرغبون في معرفة كيف كان حال بيج. # كان ثمة شيء كان سيسألها إياه، قبل أن يأتي كلايتون مباشرة. على الأقل، كان يقلب ~~السؤال على كافة جوانبه في عقله، متسائلا عما إذا كان من الصواب أن يسألها. تناقض ما، ~~تفصيلة ما، في وسط الكثير من التفاصيل البغيضة. # والآن عرف أن ذلك لن يكون من الصواب؛ لن يكون صوابا أبدا. لا يتعلق الأمر به أبدا. ~~تناقض ما، تفصيلة ما - كذبة ما - لا تتعلق به على الإطلاق. # بالسير على هذا السطح الرائع، لم يكن يشعر بالتعب. صار أكثر خفة. كان يبتعد أكثر فأكثر عن ~~البلدة، على الرغم من أنه لم يدرك ذلك لفترة. في الهواء الصافي، كانت أضواء جيلمور ساطعة ~~جدا حتى إنها بدت على بعد نصف حقل، بدلا من نصف ميل، ثم ميل ونصف الميل، ثم ميلين. شرائح ~~رقيقة جدا من الثلج، رقيقة مثل التراب، ولامعة، توجد على الطبقة التي تحمله. كان ثمة ~~لمعان، أيضا، حول أفرع الأشجار والجنبات التي كان يقترب منها. لم يكن الأمر يشبه الغطاء ~~الذي تخلفه العواصف الثلجية على الغصينات والأفرع الرقيقة. كان المشهد يبدو كما لو أن ~~الحرج نفسه ms134 تغير وبدأ في اللمعان. # هذا هو الطقس الذي تتجمد الأنوف والأصابع فيه. لكن لم يكن ثمة شعور بالبرد. # كان يقترب كثيرا من حرج كبير. كان يعبر جرفا مائلا طويلا من الثلج، تظهر الأشجار ~~أمامه وإلى جانبه. هناك، إلى الجانب، لفت شيء نظره. كان ثمة نوع من اللمعان تحت الأشجار؛ ~~تجميعة من الأشكال، بها ثقوب سوداء، أذرع أو بتلات غير متناسقة تنتصب وصولا إلى الأفرع ~~السفلى من الأشجار. اتجه نحو هذه الأشكال، لكن ظلت ماهيتها غير واضحة. لم تبد كأي شيء كان ~~يعرفه. لم تشبه أي شيء، اللهم إلا مثل عماليق مسلحين، نصف منهارين، مجمدين في وضع قتالي، أو ~~مثل الأبراج المتشابكة في مدينة صغيرة مجنونة؛ مدينة صغيرة، من عصر الفضاء. ظل منتظرا أي ~~تفسير، ولم يتلق أي تفسير، حتى اقترب جدا. كان قريبا أكثر مما ينبغي حتى إنه كاد يلمس ~~أحد تلك المسوخ قبل أن يرى أنها لم تكن سوى سيارات قديمة. شاحنات وسيارات قديمة، بل وحافلة ~~مدرسية، كان قد دفع بها تحت الأشجار وتركت. كان بعض منها مقلوبا تماما، وكان بعض آخر ~~مقلوبا فوق بعض آخر في زوايا غريبة. كانت ممتلئة ~~جزئيا - ومغطاة جزئيا - بالثلج. لم تكن الثقوب ~~السوداء إلا أجزاء السيارات الداخلية. كانت أجزاء معوجة من الكروم، وأجزاء من المصابيح ~~الأمامية، تلمع. # فكر في الكيفية التي سيخبر بها بيج بذلك؛ كيف كان عليه أن يقترب كثيرا قبل أن يرى أن ما ~~أثار دهشته وحيرته على هذا النحو لم يكن إلا حطاما قديما، وكيف كان يشعر آنذاك بخيبة أمل، ~~ورغبة في الضحك أيضا. كانا يحتاجان إلى أشياء جديدة للحديث عنها. شعر الآن برغبة في العودة ~~إلى المنزل. ~~••• # في الظهيرة، عندما كان الشرطي في المطعم يذكر روايته عن الحادث، أوضح كيف دفعت قوة الطلقة ~~والتر ويبل إلى الخلف. «فجرته إلى أجزاء خارج الغرفة. كان رأسه يرقد في الردهة. كان ما تبقى ~~من الرأس يرقد في الردهة.» # ليست رجلا. ليست الرجل المقصودة؛ الرجل الكاملة والمتماسكة في بنطالها، القدم ذات ~~الحذاء. لم ms135 يكن ذلك ما كان أي شخص يستدير عند أعلى السلالم سيراه ويخطو فوقه، يخوض فيه، من ~~أجل بلوغ غرفة النوم وإلقاء نظرة على ما تبقى هناك. # | القمر في حلبة التزلج بشارع أورانج # فوجئ سام، عندما دخل إلى متجر كالي الذي كان يبيع بعض السلع الرخيصة والحلوى. كان قد ~~توقع وجود مجموعة غير مرتبة من منتجات البقالة، والبضائع قليلة الجودة، ورائحة سيئة، وربما ~~زينة حفلات باهتة اللون، وزينة كريسماس قديمة مهملة. بدلا من كل ذلك، وجد مكانا يشغل في ~~معظمه ألعاب فيديو. لافتات مكتوبة بخط اليد باللونين الأحمر والأزرق تحذر من تناول ~~المشروبات الكحولية، والشجار، والتسكع، والسباب. كان المتجر مليئا بضجيج الألعاب ~~الإلكترونية، والأضواء الوامضة، وأولاد شكلهم مخيف، يرتدون ملابس حديثة الطراز، حالقين ~~شعورهم وطالين بشرتهم على نحو غريب. كانت كالي تجلس خلف طاولة البيع، طالية بشرتها هي ~~الأخرى، مرتدية باروكة شقراء مائلة إلى اللون القرنفلي. كانت تقرأ كتابا ورقي ~~الغلاف. # طلب سام سجائر، كي يختبرها. وضعت الكتاب، ونظر هو إلى عنوانه، «حبي حيث تهب الرياح ~~العاتية»، تأليف فيرونيكا جراي. أعطته السجائر وناولته الباقي وعدلت من السترة على كتفيها ~~وتناولت الكتاب مرة أخرى، دون أن تنظر إليه. كانت سترتها مغطاة بكرات صغيرة من الصوف ~~القرنفلي والأبيض، التي كانت تتحرك مثل الفشار. انتظرت حتى اللحظة الأخيرة حتى تتحدث ~~إليه. ~~«هل ما زلت تدخن في سنك الكبيرة هذه يا سام؟» ~~«خلت أنك لم تعرفيني.» # قالت كالي، وهي فرحة بنفسها: «أستطيع أن أتعرف عليك وسط ألف شخص ... عرفتك من اللحظة الأولى ~~التي دخلت فيها من هذا الباب.» ~~••• # سام رجل في التاسعة والستين من العمر، أرمل. يمكث في نزل ثري ليتيل بيجز، على الطريق ~~السريع، لبضعة أيام بينما هو في طريقه لزيارة ابنته المتزوجة في بنسلفانيا. على الرغم من ~~أنه دائما ما كان يخبر زوجته عن بلدة جالاجر، فلم يكن ليأتي بها لتراها. بدلا من ذلك، ~~زارا هاواي، وأوروبا، وحتى اليابان. # يذهب الآن في رحلات سير في جالاجر. عادة يكون هو الشخص الوحيد الذي يسير. ms136 المرور مزدحم، ~~ولم يعد متنوعا بين سائر وراكب مثلما كان. أفسح التصنيع المجال للصناعات الخدمية. تبدو ~~الأشياء بالنسبة لسام غير منظمة قليلا. لكن ربما يرجع ذلك إلى أنه يعيش الآن في ~~فيكتوريا؛ في أوك باي، حي راق وجميل مليء بالأشخاص المتقاعدين الموسرين مثله. # كان نزل كرناجان آخر نزل - آخر بناية - على طرف البلدة. لا يزال موجودا في مكانه، لا ~~يزال قريبا من رصيف المشاة. لكن حدث بعض التوسع في البلدة عند كل أطرافها؛ محطة تزود ~~بالوقود، أحد متاجر كنديان تاير ذو باحة انتظار كبيرة، بعض المنازل الجديدة، المنخفضة. كان ~~نزل كرناجان مطليا بلون أزرق فاتح، وبخلاف ذلك كان يبدو مهملا. بدلا من الشرفة ~~الأمامية، حيث كانت توجد مقاعد لكل نزلاء النزل، يرى سام أن الشرفة قد تمت تغطيتها ~~بالكامل بالزجاج، وبطانة عازلة، ومرتبة موضوعة على أحد جانبيها، وحواجز سلكية، ونوافذ قديمة ~~ثقيلة مضادة للعواصف. كان لون المنزل حنطيا فاتحا، وكانت الزخارف الخارجية مطلية باللون ~~البني. لم يكن كل شيء نظيفا فيه. كان الغبار يمثل مشكلة، كان الطريق قريبا جدا وغير ~~مرصوف في ذلك الوقت. كان يمر به خيول وأشخاص سيرا على الأقدام، فضلا عن سيارات وشاحنات ~~مزارع. قالت الآنسة كرناجان، على نحو استنكاري، مشيرة إلى الغبار: «يجب أن تتبعه في كل ~~مكان.» في حقيقة الأمر، كانت كالي هي من تتبعه. كانت كالي كرناجان في التاسعة عشرة من ~~عمرها، عندما رآها سام وإدجار جرازير للمرة الأولى، على الرغم من أنها كانت تبدو في الثانية ~~عشرة. كانت مدمنة عمل. قال عنها البعض إنها مثل العاملات بالسخرة، العاملة بالسخرة الصغيرة ~~لدى الآنسة كرناجان، أو كانوا يطلقون عليها الخادمة الكادحة، الخادمة الكادحة كرناجان. كان ~~الخطأ الذي كان يرتكبه الناس أنهم كانوا يظنون أنها كانت تبالي بذلك. # في بعض الأحيان، كانت امرأة آتية من الريف، حاملة زبدها وبيضها، تأخذ قسطا من الراحة على ~~العتبات الأمامية للنزل. أو ربما تجلس فتاة هناك حتى تخلع حذاءها طويل العنق المطاطي ~~وترتدي حذاءها الخفيف؛ مخبئة حذاءها طويل العنق في ms137 فتحة التصريف حتى ترتديه مرة أخرى في ~~طريق عودتها إلى المنزل. كانت الآنسة كرناجان تنادي، من الظلام خلف نافذة غرفة الطعام: «هذا ~~ليس مقعدا في متنزه!» كانت الآنسة كرناجان امرأة ضخمة، مربعة الكتفين، دميمة، مستوية البطن ~~والعجز، ذات شعر مخضب بالحناء، ووجه غير واضح الملامح، تغمره بودرة التجميل، وفم متدل ~~بشدة ومغطى بكثافة بأحمر الشفاه. كانت تروى حولها العديد من قصص العربدة، التي كانت أكثر ~~غموضا، وأصعب في التدليل عليها من قصص جشعها وبخلها المدهشة. قال البعض إن كالي، المفترض ~~أنها لقيطة، ابنة الآنسة كرناجان. كان على المقيمين في النزل الالتزام بالخط المرسوم لهم. ~~ممنوع تناول المشروبات الكحولية، ممنوع التدخين، ممنوع السباب أو التصرف ببذاءة، هكذا أخبرت ~~أبناء جرازير في اليوم الأول لهم عندها. ممنوع تناول الطعام في غرف النوم، مثلما أخبرتهم ~~لاحقا، بعد عيد الشكر، عندما أحضرا صندوقا كبيرا مشحما من الكعك المسكر من المنزل. ~~قالت: «تجذب تلك الأشياء الفئران.» # كانت الآنسة كرناجان تقول كثيرا إنها لم تسكن عندها صبية من قبل. كانت تبدو كما لو كانت ~~تسدي لهم معروفا. كان يقطن لديها أربعة أشخاص: أرملة، السيدة كروز، وهي امرأة عجوز جدا ~~لكنها كانت تستطيع الاعتناء بنفسها؛ وموظفة، الآنسة فيرن، التي كانت كاتبة حسابات في مصنع ~~القفازات؛ ورجل أعزب، آدم ديلاهانت، الذي كان يعمل في البنك ويدرس في مدرسة الأحد؛ ~~وامرأة شابة أنيقة، متكبرة، أليس بيل، التي كانت مخطوبة إلى رجل شرطة وكانت عاملة هاتف. كان ~~هؤلاء الأربعة يشغلون غرف النوم العلوية. كانت الآنسة كرناجان تنام على الأريكة في غرفة ~~الطعام، وكانت كالي تنام على الأريكة في المطبخ. كان سام وإدجار يقيمان في السقيفة، حيث ~~نصب سريران صغيران ذوا إطار معدني على جانبي خزانة ذات أدراج وبساط منسوج. # بعد أن ألقيا نظرة على المكان، دفع سام إدجار للنزول للسؤال عما إذا كان يوجد أي مكان ~~يستطيعان تعليق الملابس فيه. قالت الآنسة كرناجان: «لا أعتقد أن صبيين مثلكما يمتلكان ~~الكثير من الملابس ... لم أسكن لدي صبية من قبل. لماذا لا ms138 تفعلان مثل السيد ديلاهانت؟ يضع ~~بنطاله تحت المرتبة كل ليلة، كي يحافظ على الثنيات الموجودة فيه.» # ظن إدجار أن ذلك هو نهاية الأمر، لكن أتت كالي بعد فترة قصيرة حاملة عصا مقشة وبعض ~~السلك. وقفت على الخزانة وصنعت شماعة ملابس وذلك بعمل حلقات من السلك حول عمود. # قال سام: «كنا نستطيع أن نفعل ذلك بسهولة.» نظرا في فضول وبعض اللذة إلى سروالها التحتي ~~الرمادي المتدلي. لم يصدر عنها أي رد فعل. جلبت أيضا بعض شماعات الملابس. كانا يعرفان ~~بطريقة ما أن كل ذلك كان من صنيعها هي. # قال إدجار، الذي كان صبيا نحيفا ذا شعر أشقر مجعد، مبتسما ابتسامة عذبة، خجلة لم ~~تجد في الطابق السفلي: «شكرا يا كالي.» # تحدثت كالي بالصوت الخشن الذي كانت تستخدمه في متجر البقالة عندما كانت تطلب شراء بطاطس ~~جيدة. «هل سيناسبكما هذا الترتيب؟» ~~••• # كان سام وإدجار ابني عم؛ ليسا شقيقين، مثلما كان معظم الناس يظنون. كانا في نفس العمر - ~~سبعة عشر عاما - وكانا قد أرسلا إلى جالاجر للالتحاق بكلية التجارة. كانا قد نشآ في مكان ~~يبعد عشرة أميال من هنا، وكانا قد ذهبا إلى نفس المدرسة الريفية والمدرسة التكميلية ~~الموجودة في القرية. بعد عام في كلية التجارة، يمكنهما الحصول على وظيفة في بنوك أو شركات ~~أو التدرب عند محاسبين. كانا ينويان عدم الرجوع إلى المزرعة التي ولدا فيها. # ما كانا يريدان أن يفعلاه حقا، وأرادا أن يفعلاه منذ أن كانا في حوالي العاشرة من ~~عمرهما، هو أن يصبحا لاعبي أكروبات. كانا قد تدربا سنوات على ذلك وقدما عروضا في الحفلات ~~التي كانت تنظمها المدرسة التكميلية. لم يكن بهذه المدرسة قاعة رياضية، لكن كانت هناك قضبان ~~متوازية، وقضيب اتزان، وبسط في البدروم الخاص بها. في المزرعة، كانا يتدربان في الإسطبل، ~~وعلى الحشائش في الطقس الجيد. ما مصدر دخل لاعبي الأكروبات؟ كان سام هو من بدأ في طرح هذا ~~السؤال. لم يستطع تخيل نفسه هو وإدجار في سيرك. لم يكن لون بشرتهما داكنا بما يكفي، وكان ms139 ~~ذلك أحد الأسباب. (كان يعتقد أن الأشخاص الذين يعملون في السيرك جميعهم من الغجر.) كان ~~يعتقد أن ثمة لاعبي أكروبات يتجولون بمفردهم، يؤدون بعض العروض في المعارض، وفي قاعات ~~الكنائس. تذكر رؤية بعض هؤلاء عندما كان أصغر سنا. من أين كانوا يأتون؟ كيف يكسبون ~~عيشهم؟ كيف يعرف المرء طريقة الانضمام إليهم؟ أقلقت هذه الأسئلة سام أكثر فأكثر، ولم يبد ~~قط أنها كانت تزعج إدجار. # في أوائل الخريف، بعد تناول العشاء، وبينما كان يوجد بعض الضوء أثناء الأمسيات، كانا ~~يتدربان في الباحة الخالية في الجانب الآخر من الشارع الموجود فيه نزل كرناجان، حيث كانت ~~الأرض مستوية تماما. كان كل منهما يرتدي فانلة داخلية وبنطالا صوفيا. كانا يبدآن ~~أولا ببعض التدريبات لزيادة مرونة الجسم مثل الشقلبة الجانبية، والوقوف على اليدين، ~~والوقوف على الرأس، والشقلبة والشقلبة المزدوجة في الهواء، ثم كانا يلتحمان معا بجسديهما. ~~كانا يشكلان جسديهما في صورة علامات - حروف هيروغليفية - مقللين إلى درجة مذهلة الحدود ~~الفاصلة بين الجسدين، ومخفيين بروز رأسيهما وكتفيهما. في بعض الأحيان، بالطبع، كانت هذه ~~التشكيلات تتفكك، كل شيء ينهار، الأذرع والأرجل تتحرر، وكان الجسدان المتشابكان يعاودان ~~الانفصال؛ فقط جسدي صبيين، أحدهما طويل وخفيف، والآخر أقصر وأكثر امتلاء. ثم كانا يبدآن ~~مرة أخرى في الالتحام. كان الجسدان المتوازنان يتأرجحان. ربما يختل توازنهما، ربما يظلان ~~متوازنين. كان الأمر كله يعتمد على ما إذا كانا يستطيعان الالتزام بذلك الخط غير المرئي ~~الذي كان يصل بين جسديهما، محققين التوازن العجيب. نعم. لا. نعم. مرة أخرى. # كان لديهما جمهور من المقيمين في النزل الذين كانوا يشاهدونهما وهم جالسون في الشرفة ~~الخارجية. لم تكن أليس بيل تهتم بالأمر. فإذا لم تخرج مع خطيبها، كانت تمكث في غرفتها تعتني ~~بملابسها وبنفسها؛ تطلي أظافرها، تصفف شعرها أو تفرده، تهذب شعر حاجبيها، تغسل ستراتها ~~وجواربها الحريرية، وتنظف أحذيتها. كان آدم ديلاهانت مشغولا دائما أيضا؛ كانت لديه ~~اجتماعات في جمعية الاعتدال في تناول المشروبات الكحولية ومنظمة جدعون، وكان يشرف على أنشطة ~~اجتماعية في مدرسة الأحد التي كان ms140 يدرس فيها. لكنه كان يجلس لبعض الوقت ويشاهد الصبيين مع ~~السيدة كروز، والآنسة فيرن، والآنسة كرناجان. كانت السيدة كروز لا تزال تتمتع ببصر جيد ~~وكانت تحب العرض. كانت تضرب بعصاها على أرضية الشرفة وصاحت قائلة: «نل منه، أيها الصبي! نل ~~منه!» كما لو كانت هذه العروض مباريات مصارعة. # أخبر السيد ديلاهانت سام وإدجار عن الدرس الذي يلقيه في مدرسة الأحد، والذي كان يتناول ~~الفضيلة، والقوة، والنصر. قال لهما إنهما إذا انضما إلى المدرسة، فسيستطيعان استخدام قاعة ~~الكنيسة المتحدة الرياضية. لكن الصبيين كانا ينتميان لكنيسة كولد ووتر المعمدانية في ~~موطنهما؛ لذا لم يرغبا في الانضمام للمدرسة. # حين كانت كالي تشاهد العرض، كانت تفعل ذلك من وراء النوافذ. كان لديها دوما عمل ~~تؤديه. # قالت الآنسة كرناجان إن التدريب الكثير من شأنه أن يزيد من شهية الصبيين على نحو ~~هائل. ~~••• # عندما كان سام يتذكر نفسه هو وإدجار أثناء تدربهما في تلك الباحة الخالية - التي أصبحت ~~الآن جزءا من باحة انتظار شركة كنديان تاير - كان يبدو دوما جالسا في الشرفة الخارجية، ~~أيضا، ناظرا إلى الصبيين وهما يحاولان، ويسقطان، ثم ينهضان على الحشائش - يرتفع أحدهما ~~فوق الآخر ببطء، محافظا على توازنه بيديه في انتصار - ثم ينفصلان في ابتهاج بحركة شقلبة ~~رائعة. تنطوي هذه الذكريات على ظلال بنية كئيبة خاصة. ربما بسبب ورق الحائط في نزل ~~كرناجان. كانت الأشجار التي تصطف على الطريق في ذلك الوقت أشجار دردار، وكان لون أوراقها في ~~الخريف ذهبيا ذا نقاط بنية. كانت الأوراق تتخذ شكل شعلة شمعة. سقطت هذه الأوراق في ذهنه ~~في أمسية هادئة، كانت السماء فيها صافية، لكن كان منظر الغروب محجوبا، والريف ضبابيا. ~~كانت البلدة، في ظل الأوراق ودخان الأوراق المحترقة، غامضة وعصية، عالما قائما بذاته، ~~بأبراج الكنائس، وصافرات المصانع، ومنازل الأثرياء، وصفوف المنازل المتشابهة المتلاصقة، ~~والشبكات، والشعارات، والمصالح الشخصية. كان قد جرى تحذيره؛ إذ قيل له إن أهل البلدة ~~مقززون. لم يكن هذا يمثل إلا نصف الحقيقة. # زادت التدريبات من شهية الصبيين جرازير، ~~لكن شهيتهما كانت ms141 هائلة على أي حال. كانا معتادين على تناول الطعام بكميات كبيرة في بيتهما، ~~ولم يتصورا قط أن هناك من يمكن أن يعيش على حصص الطعام مثل تلك التي كانت تقدم في ~~النزل. رأيا في دهشة أن الآنسة فيرن كانت تترك نصف الكمية القليلة التي كانت تقدم لها ~~في طبقها، وأن أليس بيل كانت ترفض تناول البطاطس والخبز ولحم الخنزير والكاكاو؛ باعتبارها ~~أشياء تهدد رشاقتها، واللفت والكرنب والفول؛ باعتبارها تمثل تهديدا لعملية الهضم لديها، ~~وأي شيء يحتوي على زبيب؛ لأنها كانت لا تحبه. لم يستطيعا التوصل إلى أي طريقة للحصول على ما ~~ترفضه أليس بيل أو ما تتركه الآنسة فيرن في طبقها، على الرغم من أن هذا كان سيكون بالتأكيد ~~أمرا عادلا. # في العاشرة والنصف مساء، كانت الآنسة كرناجان تقدم ما كانت تسميه «وجبة المساء». كان هذا ~~طبقا مكونا من شرائح خبز، وبعض الزبد والمربى، وبعض الكاكاو أو الشاي. لم تكن القهوة ~~تقدم في ذلك النزل. قالت الآنسة كرناجان إن هذه الوجبة أمريكية وتؤدي إلى تآكل المريء. ~~كان الزبد يقطع سلفا إلى قطع صغيرة، وكان طبق المربى يوضع في منتصف المائدة، بحيث لا ~~يمكن أن يصل إليه أي شخص بسهولة. أشارت الآنسة كرناجان إلى أن الأشياء المسكرة تفسد مذاق ~~الخبز والزبد. استسلم النزلاء الآخرون إلى وجهة نظرها انطلاقا من التعود، لكن سام وإدجار ~~التهما طبق المربى التهاما. وسرعان ما تناقصت كمية المربى إلى ملعقتين منفصلتين. كان ~~الكاكاو مصنوعا من الماء، مع إضافة القليل من اللبن منزوع الدسم؛ لزيادة قوامه ولدعم زعم ~~الآنسة كرناجان أنه صنع من اللبن بالكامل. # لم يكن يعارضها أحد. لم تكن الآنسة كرناجان تكذب لخداع الناس بل لردعهم. إذا قال أحد ~~النزلاء: «كان الجو باردا قليلا في الدور العلوي الليلة الماضية»، كانت الآنسة كرناجان ~~ترد على الفور قائلة: «لا أستطيع فهم ذلك. توجد نار تدفئة كبيرة مشتعلة. كانت الأنابيب ~~ساخنة جدا بحيث لا يستطيع أحد أن يضع يده عليها.» حقيقة الأمر أنها تركت النيران تهدأ أو ~~تنطفئ تماما. ms142 كان النزيل يعرف هذا أو يشك بقوة في حدوثه، لكن ما جدوى شك النزيل في مقابل ~~كذبة الآنسة كرناجان الحازمة، الحادة؟ كانت السيدة كروز في تلك الحالات تعتذر، وكانت الآنسة ~~فيرن تتمتم ببعض الأشياء حول التهاب جلدها بسبب البرد، وكان السيد ديلاهانت وأليس بيل ~~ينظران في عبوس لكن دون أن يجادلا. # كان سام وإدجار ينفقان مصروفهما الشخصي ~~بالكامل، والذي لم يكن مبلغا كبيرا، على الطعام. في البداية، كانا يتناولان الهوت دوج في ~~مطعم كوزي جريل. ثم رأى سام أن يسيرا لمسافة أبعد إلى متجر البقالة لشراء عبوة تارت مربى أو ~~بسكويت فيج نيوتونز المحشو بالتين. كان عليهما أن يأكلا كل هذا في طريقهما إلى المنزل، بسبب ~~قاعدة عدم تناول الطعام في غرف النوم. كان يحبان الهوت دوج، لكنهما لم يشعرا بالراحة قط في ~~مطعم كوزي جريل، الذي كان ممتلئا بطلاب المدرسة الثانوية الصاخبين، الذين كانوا أصغر عمرا ~~وأكثر وقاحة منهما كثيرا. استشعر سام إمكانية تعرضهما للإساءة منهم، على الرغم من أن هذا ~~لم يحدث قط. في طريق عودتهما إلى نزل كرناجان من متجر البقالة، كانا يمران بمطعم كوزي جريل ~~ثم متجر ديكسون، وهو صيدلية بها مكان لبيع الآيس كريم في الخلف. كان ذلك هو المكان الذي كان ~~زملاؤهما في كلية التجارة يقصدونه لتناول مشروب الكولا بالكرز والآيس كريم بالموز بعد ~~انتهاء اليوم الدراسي وفي الأمسيات. عند المرور على نوافذ متجر ديكسون، كانا يتوقفان عن ~~الأكل، ويسيران في تبلد ناظرين أمامهما مباشرة. ما كانا ليدخلا إلى هناك أبدا. # كانا الصبيين الوحيدين في كلية التجارة اللذين تربيا في الريف، وكانت ملابسهما تميزهما عن ~~الآخرين. لم يكن لديهما كنزات ذات ياقات على شكل حرف في بلون أزرق أو بني فاتح، ولم يكن ~~لديهما بناطيل رمادية اللون تشبه في هيئتها بناطيل البالغين، لم يكونا يرتديان إلا بناطيل ~~صوفية ضيقة، وكنزات سميكة منسوجة منزليا، وسترات بذلات قديمة كانا يرتديانها كمعاطف ~~رياضية. كانا يرتديان قمصانا ورابطات عنق؛ لأن ذلك كان مطلوبا، لكن لم يكن أي منهما ms143 ~~يملك إلا رابطة عنق واحدة وقميصين. لم تكن الآنسة كرناجان تسمح إلا بغسيل قميص واحد في ~~الأسبوع؛ لذا كانت أساور وياقات سام وإدجار عادة قذرة، بل كانت توجد عليها بقع - ربما جراء ~~تارت المربى - لم ينجحا في التخلص منها. # كانت توجد مشكلة أخرى، تتعلق جزئيا بالملابس وجزئيا بالأجساد داخلها. لم يكن يوجد ماء ~~ساخن كثير في النزل، وكانت أليس بيل تستخدم أكثر من حصتها. في الصباح المبكر جدا، كان ~~الصبيان ينضحان أيديهما ووجهيهما بالماء كما كانا يفعلان في بيتهما. كانا يتحاملان على ~~أنفسهما واعتادا على رائحة جسديهما القذرة، وملابسهما التي كانوا يرتدونها باستمرار، وهو ما ~~يعد علامة على مثابرتهما وكدهما. ربما كان هذا لحسن حظهما، وإلا كانت الفتيات ستنجذب أكثر ~~إلى إدجار، الذي كان مظهره يروق لهن، وليس إلى سام، ذي الشعر رملي اللون المنسدل، والنمش، ~~الذي كانت لديه عادة خفض رأسه إلى أسفل، كما لو كان يفكر في شيء ما. كانت ستصبح بينهما ~~فجوة. أو، بعبارة أخرى، كانت الفجوة ستظهر بينهما أسرع. ~~••• # حل الشتاء وتوقفا عن تقديم عروض الأكروبات في الباحة الخالية. كان سام وإدجار يأملان الآن ~~في أن يذهبا للتزلج. كانت حلبة التزلج على مسافة مربعين سكنيين فقط، في شارع أورانج. وفي ~~ليالي التزلج، أيام الاثنين والخميس، كانا يستطيعان سماع الموسيقى. كانا قد أحضرا حذاءي ~~التزلج معهما إلى جالاجر. كانا يتزلجان منذ أمد بعيد، على بركة المستنقع أو في حلبة التزلج ~~الخارجية في القرية. يتكلف التزلج هنا خمسة عشر سنتا، وكانت الطريقة الوحيدة التي يستطيعان ~~من خلالها تحمل تكلفة ذلك هي التنازل عن تناول الطعام الإضافي. لكن الطقس البارد كان يذكي ~~شهيتهما أكثر وأكثر. # سارا إلى حلبة التزلج في ليلة أحد عندما لم يكن أحد موجودا، ومرة أخرى في ليلة اثنين بعد ~~انتهاء فترة التزلج المسائية ولم يكن ثمة أحد يمنعهما من الدخول إلى هناك. دخلا واختلطا ~~بالناس الذين كانوا يغادرون حلبة التزلج ويخلعون أحذية التزلج. دققا النظر جيدا فيما ~~حولهما قبل إطفاء الأنوار. في طريق عودتهما إلى ms144 المنزل، وفي حجرتهما، كانا يتحدثان بصوت ~~خفيض. كان سام مستمتعا وهو يضع خطة للدخول للحلبة مجانا، لكنه لم يتصور نفسه هو وإدجار ~~يفعلان ذلك حقيقة. أخذ إدجار على محمل التسليم أنهما سينتقلان من التخطيط إلى ~~التنفيذ. # قال سام: «لا نستطيع تنفيذ ذلك ... جسدانا ليسا صغيرين بما يكفي.» # لم يرد إدجار، فاعتقد سام أن ذلك كان نهاية الأمر. لكن كان يجدر به أن يعرف أن تلك ليست ~~نهاية الأمر. # حلبة التزلج في شارع أورانج، في ذاكرة سام، عبارة عن بناية متهالكة، مظلمة، طويلة. يظهر ~~ضوء خافت، متحرك خلال الشقوق بين الألواح الخشبية. كان يأتي مصدر الموسيقى من تسجيلات ~~جرامافون خشنة وحادة الصوت؛ يعتبر استماع المرء إليها مثل محاولة الاستماع إلى الموسيقى عبر ~~حاجز مهتز من الأشجار الشائكة. «حكايات من غابات فيينا»، «الأرملة الطروب»، «فالس الذهب ~~والفضة»، «الجمال النائم». يأتي الضوء المتحرك الذي يرى عبر الشقوق من مصدر ضوء يسمى ~~«القمر». القمر، الذي يلمع من سقف حلبة التزلج، عبارة عن مصباح أصفر في علبة من صفيح كبيرة، ~~علبة مشروب، قطع أحد أطرافها. تطفأ جميع الأضواء الأخرى عند إضاءة القمر. تسمح مجموعة من ~~الأسلاك والحبال بجذب العلبة الصفيح في هذا الاتجاه أو ذاك؛ مما يخلق انطباعا بوجود مصدر ~~ضوء متحرك؛ حيث يجري إخفاء المصباح الأصفر القوي، مصدر الضوء، تماما. # كان بعض العمال المؤقتين هم الذين يتحكمون في القمر. كانوا صبية تتراوح أعمارهم بين ~~العاشرة أو الحادية عشرة والخامسة عشرة أو ~~السادسة عشرة. كانوا ينظفون الثلج ويجرفون الثلوج الزائدة خارج باب الثلج، الذي كان عبارة ~~عن باب قلاب مركب بإحكام في مكان منخفض في الحائط، مغلق من الداخل. بالإضافة إلى الحبال ~~التي كانت تتحكم في القمر، كانوا يتعاملون مع المصاريع التي كانت تغطي الفتحات في السقف؛ ~~التي كانت تفتح من أجل دخول الهواء، وتغلق مع الهطول الشديد للثلوج. كان هؤلاء العمال ~~يجمعون رسوم الدخول وكانوا في بعض الأحيان يخدعون الفتيات اللائي كن يخفن منهم ولا يعطونهن ~~باقي نقودهن، لكنهم لم يكن بإمكانهم خداع بلينكر، ms145 الذي جعلهم يعتقدون أنه كان يعد جميع من ~~يدخل للتزلج في الحلبة. كان بلينكر صاحب الحلبة، رجلا شاحب الوجه، نحيفا، غير ودود. كان ~~يجلس هو وأصدقاؤه في غرفته، خلف حمام الرجال وغرفة تبديل الملابس. كان في الغرفة موقد خشبي، ~~عليه إناء قهوة طويل، مسود، مخروطي الشكل، وبعض المقاعد مستقيمة الظهر التي تنقصها بعض ~~الروافد، وبعض المقاعد ذات الذراعين، القديمة، القذرة. كانت الألواح الخشبية في الأرضية، ~~مثل جميع الأرضيات والمقاعد والألواح الجدارية في الحلبة، مشقوقة ومخدوشة جراء آثار أحذية ~~التزلج الجديدة والقديمة ويسودها الدخان والغبار. كانت الغرفة التي كان يجلس فيها مع ~~أصحابه حارة ومليئة بالدخان ويقال إنهم كانوا يشربون خمرا فيها، على الرغم من أنها كانت في ~~الغالب مجرد قهوة في أقداح غير نظيفة مصنوعة من المينا. يقال إن صبية دخلوا ذات مرة إلى ~~الغرفة قبل وصول الرجال، وتبولوا في إناء القهوة. ويقال أيضا إن أحد أصدقاء بلينكر فعل ~~ذلك عندما ذهب لجمع رسوم الدخول. # قد يكون العمال مشغولين أو واقفين دون عمل حول أجزاء الحلبة، يتسلقون سلالم الحوائط، ~~ويسيرون بطول المقاعد، أو حتى يجرون بطول المنصة، التي لم يكن بها حاجز حماية، تحت فتحات ~~السقف. في بعض الأحيان، كانوا يمرقون عبر هذه الفتحات إلى السقف، ويعودون بالطريقة ذاتها. ~~بالطبع، كان البعض منهم يتزلج. كانوا يدخلون الحلبة مجانا. # وهو ما فعله سام وإدجار وكالي. جاءوا ~~للحلبة عندما كانت مفتوحة للناس وكانت ممتلئة وصاخبة. كانت توجد بعض أشجار الكرز بالقرب من ~~أحد أركان المبنى، وكان الشخص خفيف الوزن جدا يستطيع تسلق إحدى هذه الأشجار والقفز على ~~السقف. ثم على هذا الشخص الخفيف جدا الجريء الرشيق، أن يزحف بسرعة على السقف، ثم ينسل عبر ~~إحدى الفتحات ويقفز إلى المنصة في الأسفل، مخاطرا بالسقوط على الثلج في الأسفل، أو بكسر ~~بعض عظامه، أو حتى بالموت. لكن الصبية كانوا يخاطرون بعمل ذلك طوال الوقت. من المنصة، كان ~~المرء يستطيع النزول عبر سلم حائط، ثم السير بطول المقاعد، والانسلال فوق حائط الممر ~~المصنوع لإلقاء الثلج ms146 في الخارج. ثم لم يكن الأمر يعدو سوى الربوض في الظل، وترقب اللحظة ~~المناسبة، وفتح باب الثلج، ودخول الاثنين اللذين كانا منتظرين في الخارج: سام وإدجار، ~~اللذين لم يضيعا وقتا في ارتداء حذاءيهما والتزلج على الجليد. # لماذا لم ينجح الآخرون في القيام بالأمر نفسه؟ ربما يسأل سام عن ذلك في تلك المناسبات، ~~بعدها بسنوات وسنوات، التي كان يقرر فيها أن يحكي هذه القصة، وكان يقول إن آخرين ربما فعلوا ~~ذلك، لكنه لم يكن يعرف عن هذا الأمر شيئا. ربما كان بمقدور العمال بالطبع فتح الباب لأي ~~عدد من أصدقائهم، لكنهم لم يكونوا يميلون إلى عمل ذلك؛ حيث إنهم كانوا يحافظون بشدة على ما ~~يتمتعون به من امتيازات. وكان عدد قليل من المتزلجين في الليل صغيري الحجم بما يكفي وخفيفي ~~الوزن وسريعي الحركة وشجعانا بما يكفي بحيث يدخلون إلى الحلبة عبر السقف. ربما حاول ~~الأطفال تجربة ذلك، لكنهم كانوا يتزلجون في أوقات ما بعد الظهيرة أيام السبت ولم تكن تتوفر ~~لديهم ميزة الظلام. ولم لم يكن ممكنا ملاحظة كالي؟ حسنا، كانت سريعة جدا، ولم تكن قط ~~غير منتبهة؛ كانت تنتظر الوقت المناسب. كانت ترتدي ملابس رثة، لا تتلاءم مع حجمها؛ بنطالا، ~~وسترة قصيرة، وقبعة صوفية مسطحة. كان ثمة صبية دوما في المكان يرتدون ملابس رثة مهلهلة. ~~وكانت البلدة كبيرة بما يكفي بحيث لم يكن من الممكن تحديد كل وجه على نحو دقيق فورا. كانت ~~توجد مدرستان حكوميتان، وأي صبي يذهب إلى إحداهما إذا رآها سيظن أنها تذهب إلى المدرسة ~~الأخرى. # سألت زوجة سام ذات مرة: «كيف أقنعتماها؟» كالي؛ ما الذي جعل كالي تهتم بالأمر إلى هذا ~~الحد، على الرغم من أنها لم تمتلك قط حذاء تزلج؟ # قال سام: «كانت حياة كالي كلها عملا ... لذا كان أي شيء ليس عملا، أمرا مثيرا بالنسبة ~~إليها.» لكنه تساءل في نفسه: كيف «تمكنا» من إقناعها؟ لا بد أن ذلك كان بمنزلة تحد. ~~كانت مصادقة كالي في البداية تشبه مصادقة كلب صغير غضوب، ومرتاب، ثم لاحقا ms147 كان الأمر يشبه ~~مصادقة الفتاة التي بداخلها التي كانت تجعلها تبدو وكأنها تبلغ اثني عشر عاما. في البداية ~~لم تكن لتتوقف عن العمل وتعيرهما انتباهها. أبديا إعجابهما بالصورة الموجودة في أعمال ~~التطريز التي كانت تقوم بها، والمكونة من تلال خضراء، وبركة زرقاء مستديرة، ومركب شراعي ~~كبير، لكنها ضمتها إلى صدرها معتقدة أنهما كانا يسخران منها. قال سام، قاصدا الإطراء، ~~لكنها استشاطت غضبا: «هل تصنعين تلك الصور بنفسك؟» # قالت: «نرسل في طلبها ... من سينسيناتي.» # كانا مصرين. لم؟ لأنها كانت تعمل عملا شاقا، منفصلة دائما عما يجري حولها، غريبة ~~الشكل، ضئيلة الحجم أكثر مما ينبغي، ومقارنة بها كانا ينتميان إلى الاتجاه السائد في ~~الحياة، كانا محظوظين. كان باستطاعتهما أن يكونا شريرين أو عطوفين معها حسب ما يريدان، ~~وكانا يريدان أن يكونا عطوفين. أيضا، كان الأمر بمنزلة تحد. كانت الدعابات ومواقف ~~التحدي هي التي جعلتها تستسلم. كانا يقدمان لها قطعا صغيرة من الفحم ويغلفانها في أوراق ~~شوكولاتة. كانت تضع أشواكا جافة تحت ملاءات سريريهما. أخبرتهما أنها لم ترفض تحديا قبل ~~ذلك. كان هذا هو سر كالي؛ لا يوجد شيء لا يمكنها أن تفعله. لم تكن تشعر بالاضطهاد بسبب ~~الأعمال الشاقة التي كانت مكلفة بها، فقد كانت تفخر بذلك. ذات ليلة، عندما كان سام يجري ~~بعض العمليات المحاسبية على مائدة غرفة الطعام، ألقت بكراسة مدرسية تحت أنفه. ~~«ما هذا يا كالي؟» ~~«لا أعرف!» # كان كراسة قصاصات، وكان ملصقا بها بعض الأخبار المنشورة في الصحف عنها. كانت الصحيفة قد ~~دعت الناس إلى المشاركة في بعض المسابقات. من يستطيع صنع أكبر عدد ممكن من العرى في ثماني ~~ساعات؟ من يستطيع تعليب أكبر كمية ممكنة من التوت الأحمر في يوم واحد؟ من يستطيع تطريز عدد ~~مذهل من مفارش الأسرة، وأغطية ومفارش المائدة، والبسط الطويلة؟ كالي، كالي، كالي، كالي ~~كرناجان، مرة بعد أخرى. في تقديرها، لم تكن خادمة كادحة، وإنما شخصا معجزة يشفق على حياة ~~الآخرين التي تتسم بالكسل. # كان بإمكانهم الذهاب للتزلج فقط في ليالي الاثنين؛ حيث ms148 كانت الآنسة كرناجان تذهب للعب ~~لعبة البنجو في ليجون هول. كانت كالي تترك ملابس الصبية التي كانت ترتديها في سقيفة الحطب. ~~كان مصدر هذه الملابس حقيبة تحتوي على أشياء قديمة تتعلق بالسيدة كروز، التي كانت قد جلبتها ~~معها من منزلها القديم، عازمة على صنع ألحفة منها، لكنها لم تجد وقتا لعمل ذلك قط. كانت ~~الحقيبة مصدر كل الملابس، باستثناء القبعة التي كان يمتلكها آدم ديلاهانت، ووضعها ضمن رزمة ~~من الأشياء وأعطاها لكالي لإعطائها لجمعية المبشرين، لكن الآنسة كرناجان أمرت كالي بأن ~~تضعها في القبو، في صندوق. # كانت كالي تستطيع الانسلال من حلبة التزلج بمجرد انتهاء مهمتها؛ كان بإمكانها أن تخرج من ~~المدخل الرئيسي ولم يكن أحد ليضايقها. لكنها لم تفعل ذلك. تسلقت فوق قمة المقاعد، سارت ~~عليها مختبرة مدى اهتزاز الألواح تحتها، تسلقت جزءا من أحد السلالم، وتأرجحت على يد ~~واحدة، وقدم واحدة، متعلقة فوق الفاصل وهي تشاهد المتزلجين. لم يتوقف إدجار وسام عن التزلج ~~حتى انطفأ القمر وتوقفت الموسيقى وأضاءت الأنوار الأخرى. في بعض الأحيان كان يسابق أحدهما ~~الآخر، مندفعين جيئة وذهابا بين أزواج يتزلجون في ثبات وصفوف من الفتيات اللائي كن يحاولن ~~الاتزان. في بعض الأحيان، كانا يستعرضان مهاراتهما، متزلجين على الثلج مع بسط ذراعيهما. ~~(كان إدجار أكثر موهبة في التزلج، على الرغم من أنه لم يكن عداء قويا؛ كان يستطيع أداء ~~التزلج الاستعراضي، لو كان الصبية يقومون به وقتها.) لم يتزلجا مع الفتيات قط، ولم يرجع ذلك ~~إلى أنهما كانا يتهيبان أن يطلبا ذلك منهن قدر ما كانا لا يرغبان في أن يتزلجا وفق هوى أحد. ~~انتظرتهما كالي في الخارج عندما انتهى التزلج، وساروا إلى المنزل معا، ثلاثة صبية. لم ~~تتظاهر كالي بأي شيء لتظهر أنها صبي، بأن تطلق صافرة أو تقذف كرات ثلج. كانت تسير بسرعة ~~واندفاع مثلما يسير الصبية، متأملة لكن مستقلة، مستعدة لجميع الاحتمالات؛ عراك أو مغامرة. ~~كان شعرها الأسود الخشن، الكثيف مكوما تحت القبعة، وقد جعلت حجمه متناسبا مع حجم رأسها. ~~دون الشعر ms149 حوله، بدا وجهها أقل شحوبا وتجهما؛ تلك النظرة المزدرية، الساخرة، الشرسة التي ~~كانت ترتسم على وجهها في بعض الأحيان قد ذهبت وبدت أكثر وقارا ومعتزة بنفسها. كانا ~~يناديانها كال. # دخلوا إلى المنزل من الجانب الخلفي. صعد الصبيان إلى أعلى وبدلت كالي ملابسها في سقيفة ~~الحطب التي كان يغطيها الثلج. كان أمامها ما لا يزيد عن عشر دقائق لتحضير وجبة المساء ~~ووضعها على المائدة. ~~••• # عندما كان سام وإدجار يرقدان في الفراش في الظلام في ليالي الاثنين بعد التزلج، كانا ~~يتحدثان أكثر من المعتاد. كان إدجار يميل إلى التحدث عن كريسي يونج، صديقته في العام ~~الماضي، في موطنه. كان إدجار يزعم أن لديه خبرات جنسية. قال إنه ضاجع كريسي الشتاء الماضي، ~~عندما تزلجا بزلاجة بعد حلول الظلام واصطدما بكومة ثلج. لم يكن سام يعتقد أن ذلك ممكنا، ~~نظرا للبرد الشديد، وملابسهما، والوقت القصير الذي قضياه قبل أن يلحق بهما المتزلجون ~~الآخرون. لكنه لم يكن متأكدا، وأثناء الاستماع إلى ذلك، شعر بالضيق وربما بالغيرة. ذكر ~~فتيات أخريات، فتيات كن في حلبة التزلج ترتدين تنورات قصيرة متسعة وسترات صغيرة يزين حوافها ~~الفرو. قارن سام وإدجار بين ما رآه كل منهما عندما كانت تلك الفتيات تدرن أو كانت إحداهن ~~تسقط على الثلج. سأل سام إدجار عما يمكن أن يفعله بشيرلي أو دوريس، ثم انتقل سريعا، في روح ~~يمتزج فيها خليط غريب من التهكم والإثارة، إلى سؤاله عما يمكن أن يفعله مع فتيات ونساء ~~الأخريات، وهو أمر أقل احتمالا أكثر فأكثر، إذا وقعن في موقف لا يستطعن الفكاك منه. ~~الأستاذة في كلية التجارة، الآنسة لويسون التي كانت تشبه الرجال، والتي كانت تدرس ~~المحاسبة، والآنسة باركينسون سريعة الانفعال، التي كانت تدرس الكتابة على الآلة الكاتبة. ~~المرأة البدينة في مكتب البريد، الشقراء النحيفة جدا في مكتب طلب البضائع بالبريد التابع ~~لمتجر إيتونز. ربات البيوت اللائي كن يتباهين بمؤخراتهن في الفناء الخلفي لمنازلهن، وهن ~~ينحنين فوق سلال الغسيل. كانت الطبيعة الغريبة لبعض الاختيارات تثيرهما أكثر من بهاء وجمال ~~الفتيات ms150 اللائي كن محل إعجابهما. بالنسبة لأليس بيل، فقد تخيلا أنهما تعاملا معها بلا ~~مبالاة؛ إذ ربطاها في فراشها واغتصباها بالقوة وهما في طريقهما لتناول العشاء. تخيلا الآنسة ~~فيرن ممددة أمام الجميع على السلالم، بعد أن ضبطت تحاول إثارة نفسها عن طريق لف ساقيها حول ~~قائم الدرابزين في أسفل السلالم. استبعدا السيدة كروز؛ كانت توجد بعض الحدود لتخيلاتهما، ~~على أي حال. ماذا عن السيدة كرناجان، التي كانت تعاني من الروماتيزم، والتي كانت ترتدي ~~طبقات من الملابس الرثة، وتضع على فمها أحمر شفاه كثيفا وغريبا؟ كانا قد سمعا قصصا ~~حولها، الجميع سمع هذا. كان يشاع أن كالي ابنة بائع أناجيل كان أحد المقيمين في النزل. ~~كانا يتخيلان هذا الشخص وهو يقوم بفعلته بدلا منهما، وهو يضاجع الآنسة كرناجان العجوز. مرة ~~بعد الأخرى، كان هذا الرجل يضيق الخناق عليها، ويمزق سروالها التحتي القديم، يطفئ ظمأ ~~فمها المتعطش، يدفعها إلى إصدار أصوات أنين وتأوه تشي بأقصى درجات الحاجة ~~والإشباع. # قال إدجار: «كالي أيضا.» # ماذا عن كالي؟ توقفت متعة اللعبة بالنسبة لسام عندما ذكر اسمها. كانت حقيقة أنها، أيضا، ~~أنثى محرجة بالنسبة له. قد يظن المرء أنه اكتشف شيئا مقززا ومثيرا للشفقة عن ~~نفسه. # لم يكن إدجار يعني أنهما يجب أن يتخيلا فقط ماذا يمكن أن يفعل في كالي. ~~«يمكننا أن نجعلها تقوم بذلك. أراهن أننا نستطيع أن نفعل ذلك.» # قال سام: «هي صغيرة جدا.» ~~«لا، هي ليست كذلك.» # يتذكر سام محاولة الإغواء تلك، وهي محاولة تحققت من خلال عدد من التحديات، وهو ما جعله ~~يعتقد أن مغامرة حلبة التزلج من المفترض أنها تمت على النحو نفسه. في صباح يوم سبت عندما ~~كان الشتاء على وشك الانتهاء، عندما كانت تصدر عربات الجليد، التي كان يقودها المزارعون فوق ~~الثلج الكثيف، صوت صرير على رقع من الأرض العارية عند مرورهم بنزل كرناجان، صعدت كالي ~~سلالم السقيفة حاملة ممسحة مبتلة، ودلوا ممتلئا بالمياه لحك وتنظيف الأرضية، وخرقا ~~قديمة لنفض التراب. ركلت البساط المنسوج إلى أسفل السلالم بحيث تستطيع ms151 نفضه خارج الباب. ~~نزعت الملاءات المصنوعة من الفلانيلة، ذات الرائحة الحميمة، الدافئة. لا يدخل الهواء النقي ~~إلى نزل كرناجان. خارج النوافذ توجد نوافذ مضادة للعواصف. هذا هو وقت ومكان إغواء ~~كالي. # هذه ليست الكلمة المناسبة للإشارة إلى الأمر. في البداية كانت كالي غاضبة وضيقة الصدر، ~~تحاول مواصلة عملها، ثم صارت متجهمة، ثم طيعة على نحو غريب. كان استفزازها مع شعورها ~~بالذعر أسلوبا فعالا بالتأكيد. لا بد أنهما كانا يعرفان، آنذاك، عمرها الحقيقي، لكنهما ~~كانا لا يزالان يعاملانها كما لو كانت شيطانا صغيرا يسهل إغواؤه؛ لم يفكرا في ملامستها أو ~~التملق إليها كفتاة. # حتى مع تعاونها، لم يكن الأمر سهلا مثلما تخيلا. صار سام مقتنعا بأن قصة كريسي لم تكن ~~إلا كذبة، على الرغم من أن إدجار ذكر اسم كريسي في تلك اللحظة. # قال إدجار: «تعالي ... سأريك ما أفعله مع صديقتي. هذا ما أفعله مع كريسي.» # قالت كالي في حدة: «أراهن على ذلك.» لكنها سمحت له بأن ينام فوقها على المرتبة الضيقة. ~~كان الرباط المطاطي لسروالها التحتي الشتوي قد ترك آثارا حمراء حول رجليها ووسطها. كانت ~~ترتدي سترة مصنوعة من الفلانيلة، مزررة فوق القميص التحتي، وجوربها المضلع البني، تحمله إلى ~~أعلى حمالات عريضة طويلة. لم تخلع شيئا إلا السروال التحتي. قال إدجار إن الحمالات كانت ~~تؤلمه وبدأ يفكها، لكن كالي صرخت قائلة: «لا تقترب من تلك الحمالات!» كما لو كانت الحمالات ~~هي ما يجب أن تحميه. # ثمة شيء مهم جدا مفقود في ذاكرة سام حول هذا الصباح؛ الدماء. ليس لديه أي شك في عذرية ~~كالي، متذكرا محاولات إدجار المستميتة، ثم محاولاته هو، اللكزات والنخسات والحيرة. كانت ~~كالي ترقد تحتهما الواحد تلو الآخر، نصف رافضة، ونصف راغبة، محتملة إياهما، لا تشتكي من ~~وجود أي نزف. لن تفعل هذا أبدا. لكن لن تفعل أي شيء، على وجه الخصوص، للمساعدة. # قال إدجار في صوت جاد: «افتحي رجليك.» ~~«هما مفتوحتان بالفعل.» # ربما يرجع السبب في عدم تذكره للدماء إلى عدم وجود أي دماء. لم يصلا ms152 إلى هذه المرحلة. ~~كانت كالي شديدة النحافة، لدرجة أن عظام حوضها كانت بارزة، لكن كالي بدت لسام عريضة، ~~وعويصة، ومعقدة تماما. باردة ولزجة حيث بللها إدجار، وجافة في المناطق الأخرى، وبها مناطق ~~ناتئة وأخرى متدلية وأخرى مسدودة على نحو غير متوقع؛ بدا ملمس جلدها كملمس الجلد المدبوغ. ~~عندما تذكر ذلك لاحقا، لم يكن متأكدا بعد أنه قد عرف طبيعة مضاجعة الفتيات. كان الأمر ~~كما لو كانا قد لهوا مع دمية أو جرو متذمر. عندما نهض من فوقها، رأى أن ما بدا له من جلدها ~~قد اقشعر، وقد بدا الشعر فيه وكأنه ميت. أيضا، لاحظا أن منيهما أغرق إحدى فردتي جوربها. ~~مسحت كالي نفسها باستخدام إحدى خرق نفض التراب - بافتراض أنها خرقة نظيفة - وقالت إن الأمر ~~يذكرها بتنظيف مخاط الأنف في منديل. # قال سام: «أنت لست غاضبة، أليس كذلك؟» قاصدا بعبارته هذه ذلك المعنى جزئيا، وجزئيا ~~يعني: أنت لست غاضبة بحيث تخبري أحدا؟ «هل آلمناك؟» # قالت كالي: «أستطيع تحمل ما هو أشد إيلاما من هذا الشيء الغبي.» # لم يعد أحد يذهب للتزلج بعد ذلك. صار الطقس لطيفا جدا. ~~••• # اشتد مرض الروماتيزم على الآنسة كرناجان. ازداد العمل الملقى على عاتق كالي. أصيب إدجار ~~بالتهاب في اللوزتين ومكث فترة في المنزل ولم يذهب إلى الكلية. أدرك سام، الذي صار يذهب ~~بمفرده إلى الكلية، كيف صار يستمتع بالدراسة في الكلية. كان يحب صوت الآلات الكاتبة؛ وقرع ~~الأجراس، وصوت العربات. كان يحب تخطيط صفحات دفاتر الحسابات بقلم من نوع خاص، واضعا الخطوط ~~السميكة والعادية المطلوبة. كان يحب على نحو خاص التوصل إلى النسب والجمع السريع لأعمدة من ~~الأرقام، وحل مسائل السيد س والسيد ب، كان يمتلك الأول مخزن أخشاب والثاني سلسلة من متاجر ~~بيع الأدوات المعدنية. # لم يذهب إدجار إلى الكلية قرابة ثلاثة أسابيع. عندما عاد، كان قد تخلف في كل شيء. كانت ~~كتابته على الآلة الكاتبة أبطأ، وأكثر أخطاء عما كانت عليه وقت الكريسماس، كان يلطخ ~~المسطرة بالحبر، ولم يكن يفهم جيدا جداول أسعار ms153 الفائدة. بدا فاتر الهمة يائسا، يحدق ~~باستمرار خارج النافذة. لانت له قلوب الأستاذات بسبب مظهره - صار لونه فاتحا وأكثر شحوبا ~~منذ مرضه، حتى شعره ازداد شقرة - ولم يحاسبه أحد على تراخيه وعدم كفاءته لبعض الوقت. بذل ~~بعض الجهد لتحسين الوضع، وذلك بتأدية فروضه من آن لآخر مع سام، أو كان يذهب إلى غرفة ~~الكتابة في وقت الظهيرة للتدرب. لكن لم يدم أي تحسن، أو حتى كان كافيا. فقد أخذ إجازات ~~عديدة. # بينما كان مريضا، تلقى إدجار بطاقة بريدية ~~يدعو له من أرسلها بالشفاء. كان عليها تنين أخضر يرتدي بيجامة مخططة ممددا في الفراش. في ~~الجانب الأمامي من البطاقة، كانت الكلمات الآتية مكتوبة: «آسفة لسماعي أنك مريض»، وفي الجزء ~~الخلفي للبطاقة كان مكتوبا الآتي: «آمل أن تتعافى سريعا.» أسفل البطاقة، كان مكتوبا ~~بالقلم الرصاص، كريسي. # لكن كانت كريسي في ستراتفورد، تتلقى تدريبا حتى تصبح ممرضة. كيف كان لها أن تعرف أن ~~إدجار كان مريضا؟ جاء الخطاب، عليه اسم إدجار، عبر البريد وعليه ختم بريدي محلي. # قال إدجار: «أنت من أرسله ... أعرف أنها ليست كريسي.» # قال سام بصدق: «لم أفعل ذلك.» ~~«أنت من أرسله.» كان صوت إدجار أجش وكان محموما وتغمره خيبة أمل شديدة. «أنت حتى لم ~~تكتبه بالقلم الحبر.» ~~••• ~~«كم لدينا من المال في البنك؟» أراد إدجار أن يعرف. حدث هذا في أوائل شهر مايو. كان ~~لديهما ما يكفي لدفع مقابل إقامتهما في النزل حتى نهاية الفصل الدراسي. # لم يكن إدجار قد ذهب إلى الكلية لعدة أيام. كان قد ذهب إلى محطة السكك الحديدية، وسأل عن ~~سعر تذكرة ذهاب فقط إلى تورونتو. قال إنه كان ينوي الذهاب وحده إذا لم يكن سام سيذهب معه. ~~كان يرغب بشدة في الرحيل. لم يأخذ سام وقتا طويلا حتى يعرف السبب. ~~«أخشى أن تكون كالي حبلى.» # قال سام: «سنها ليست كبيرة بما يكفي.» ثم تذكر أنها كانت كذلك. لكنه أشار لإدجار أنه ~~كان متأكدا أنهما لم يقيما معها علاقة كاملة. # قال إدجار في صوت عابس: ms154 «أنا لا أتحدث عن تلك المرة.» # كانت هذه هي المرة الأولى التي عرف فيها سام شيئا عما كان يحدث عندما لم يكن إدجار يذهب ~~إلى الكلية. لكن سام أساء الفهم مرة أخرى. ظن أن كالي كانت قد أخبرت إدجار أنها في ورطة. لم ~~تقم بذلك. لم تخبره بأي من ذلك أو تطلب منه شيئا أو تهدده بأي شيء. لكن إدجار كان ~~خائفا. جعله ذعره متوترا بشدة. اشتريا لفافة من الكعك المحلى من متجر البقالة وجلسا على ~~السور الحجري أمام الكنيسة الأنجليكانية يأكلانها. قضم إدجار قضمة واحدة وأمسك بالكعكة في ~~يده. # قال سام إنه لم يتبق لهما إلا خمسة أسابيع في الكلية. # قال إدجار: «لن أعود إلى الكلية على أي حال. تخلفت أكثر مما ينبغي.» # لم يقل سام إنه كان قد تصور نفسه لاحقا يعمل في بنك، باعتباره خريج كلية تجارة. تصور ~~نفسه يرتدي بذلة من ثلاث قطع في مقصورة الصرافين. سيربي شاربا آنذاك. صار بعض الصرافين ~~مديري بنوك. كان قد خطر بباله مؤخرا أن مديري البنوك لم يولدوا مديري بنوك. كانوا شيئا ~~آخر في البداية. # سأل إدجار عن نوع الوظائف التي يمكن أن يشغلاها في تورونتو. # قال إدجار: «نستطيع أن نقدم بعض العروض ... نستطيع أن نؤدي بعض العروض على الأرصفة.» # أدرك سام الآن ما هو مقبل عليه. لم يكن إدجار يمزح. جلس حيث كان ممسكا بالكعكة التي ~~قضمت منها قضمة واحدة واقترح هذه الطريقة لكسب العيش في تورونتو. أداء العروض على ~~الأرصفة. # ماذا عن والديهما؟ لم يفض هذا التفكير إلا إلى خطط مجنونة أكثر. ~~«يمكن أن تخبرهما أنني اختطفت.» # قال سام: «ماذا عن الشرطة؟ ... تبحث الشرطة عن أي شخص مختطف. وسيجدونك.» # قال إدجار: «إذن لا تخبرهم أنني اختطفت ... أخبرهم أنني رأيت جريمة قتل وأنني اضطررت إلى ~~الاختباء. أخبرهم أنني رأيت جثة في جوال دفع به من فوق جسر سيدار بوش ورأيت الرجال الذين ~~اقترفوا ذلك ثم لاحقا قابلتهم في الشارع وتعرفوا علي. أخبرهم بذلك. أخبرهم ألا يذهبا إلى ~~الشرطة وألا ms155 يقولا أي شيء عن الأمر؛ لأن حياتي معرضة للخطر.» # قال سام في بلاهة: «كيف عرفت أنه يوجد جثة في الجوال؟ ... توقف عن الحديث عن هذا. علي أن ~~أفكر جيدا في الأمر.» # على الرغم من ذلك، لم يفعل إدجار في طريق العودة إلى نزل كرناجان سوى الحديث، مضيفا ~~المزيد من التفاصيل إلى هذه القصة أو إلى قصة أخرى، وهي قصة تضمنت تجنيده من قبل الحكومة ~~للعمل كجاسوس، بعد صباغة شعره باللون الأسود وتغيير اسمه. # وصلا إلى النزل في اللحظة ذاتها التي كانت أليس بيل وخطيبها، رجل الشرطة، خارجين من ~~الباب الأمامي. # قال إدجار: «لنستدر وندخل من الباب الخلفي.» # كان باب المطبخ مفتوحا على مصراعيه. كانت كالي تنظف أنابيب الموقد. وضعتها جميعها في ~~مكانها مرة أخرى، وكانت تنظف الموقد. كانت تلمع الجزء الأسود منه بالورق الشمعي والحواف ~~باستخدام خرقة نظيفة. كان منظر الموقد رائعا، مثل طقم رخام أسود مزدان بالفضة، أما كالي ~~نفسها فكانت متسخة من قمة رأسها إلى أخمص قدميها. جفناها أيضا كانا متسخين. كانت تدندن ~~بأغنية «حبيبتي نيللي جراي»، كانت تغنيها بسرعة كبيرة، حتى تساعدها في التلميع: # أوه، حبيبتي نيللي جراي، # أخذوك بعيدا، # ولن أرى حبيبتي بعد الآن. # جلست الآنسة كرناجان إلى المائدة، تحتسي قدحا من الماء الساخن. بالإضافة ~~إلى الروماتيزم، كانت تزعجها مشكلة عسر الهضم. كانت مفاصلها تصدر صريرا، وكانت تصدر أصوات ~~دمدمة، وتأوه، بل وحتى صافرات، من جوف أحشائها. لم يظهر ذلك على وجهها على الإطلاق. # قالت: «أيها الصبيان ... ماذا كنتما تفعلان؟» # قال إدجار: «كنا نسير.» ~~«لم تعودا تؤديا عروضكما.» # قال سام: «الأرض مبللة جدا بسبب المطر.» # قالت الآنسة كرناجان: «اجلسا.» # كان باستطاعة سام سماع نفس إدجار اللاهث. كان يشعر بثقل في معدته، كما لو كان كل الجهد ~~الذي جرى لهضم كمية الكعك المحلى - كان قد أكلها جميعا باستثناء واحدة - قد توقف. هل ~~يمكن أن تكون كالي قد أخبرتها بالأمر؟ لم تكن الآنسة كرناجان تنظر إليهما. # قالت الآنسة كرناجان: «لم أخبركما أيها الصبيان كيف ولدت كالي.» ثم بدأت ms156 على الفور في ~~إخبارهما. ~~«حدث ذلك في فندق كوينز في ستراتفورد. كنت أمكث هناك مع صديقتي لوي جرين. كنا أنا ولوي ~~جرين ندير متجرا للقبعات النسائية. كنا في طريقنا إلى تورونتو للحصول على إكسسوارات الربيع ~~الخاصة بالقبعات. لكن كنا في الشتاء. في حقيقة الأمر، كانت عاصفة ثلجية تهب. كنا الوحيدتين ~~الموجودتين لتناول العشاء. بينما كنا خارجتين من غرفة الطعام بعد ذلك، انفتح باب الفندق على ~~مصراعيه ودخل ثلاثة أشخاص. كان هؤلاء هم السائق الذي كان يعمل لدى الفندق، والذي كان يذهب ~~لملاقاة الزائرين القادمين على متن القطارات، وامرأة، ورجل. كان الرجل والسائق يمسكان ~~بالمرأة ويسندانها. كانت تئن وتصرخ، وكانت منتفخة للغاية. وضعوها على الأريكة، لكنها انزلقت ~~منها إلى الأرض. لم تكن إلا فتاة، في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة. اندفع الطفل من بطنها ~~مباشرة على الأرض. جلس الرجل على الأريكة ووضع رأسه بين رجليه. كنت من هرع واستدعى مدير ~~الفندق وزوجته. جاءا مسرعين، وكلبهما يسبقهما، وهو ينبح. كانت لوي تمسك بالدرابزين تخشى أن ~~يغمى عليها. كل شيء يحدث في نفس اللحظة. # كان السائق كنديا من أصل فرنسي، لذا على الأرجح كان قد رأى طفلا وهو يولد من قبل. قضم ~~الحبل السري بأسنانه ثم قام بربطه بخيط قذر أخرجه من جيبه. أمسك ببساط صغير ووضعه بين ~~رجليها. كانت الدماء تنزف منها بلون داكن مثل نبات سم الذباب؛ كانت تنتشر على الأرض. صرخ ~~طالبا من أحد أن يأتي ببعض الثلج، أما الزوج، أو أيا من كان، فلم يرفع رأسه على الإطلاق. ~~كانت لوي هي من عدت خارجة وعادت بثلج ملء كفيها، وعندما رأى السائق الكمية الصغيرة التي ~~أتت بها سبها ورمى الثلج على الأرض. ثم ركل الكلب؛ لأنه اقترب أكثر من اللازم. ركله ركلة ~~قوية أطاحت به عبر الغرفة، وصرخت زوجة مدير الفندق معتقدة أن الكلب قد مات. تناولت الطفل ~~ولففته في سترتي. تلك كانت كالي. يا لها من مخلوق ضعيف. لم يمت الكلب. كانت البسط كلها ~~غارقة في الدماء، وكان الرجل ms157 الفرنسي يسب سبابا عنيفا. ماتت المرأة، لكنها كانت لا تزال ~~تنزف. # كانت لوي هي من أرادت أن نصطحبها معنا. قال الزوج إنه سيكون على اتصال بنا لكنه لم يفعل ~~قط. اضطررنا إلى شراء زجاجة إرضاع، وغلي بعض اللبن، وشراب الذرة، وأن نصنع لها فراشا في ~~درج. أعربت لوي عن حبها الشديد للرضيعة، لكن خلال عام تزوجت لوي وذهبت لتعيش في ريجينا ولم ~~تعد قط. هذا كان هو الحب الذي كانت تعرب عنه.» # ظن سام أن هذا كله في الغالب لم يكن إلا ~~اختلاقا. على الرغم من ذلك، تأثر بشدة بما سمعه. لماذا تخبرهما بذلك الآن؟ لا يهم إذا كان ~~ما تقوله صحيحا أم كذبا، أو ما إذا كان قد ركل أحد الأشخاص كلبا أو نزف دما حتى الموت. ~~ما كان يهم هو نبرة التأكيد القوية التي سردت من خلالها الآنسة كرناجان هذا، قصدها الخفي ~~وغير الودي بالتأكيد، وشراستها العشوائية. # لم تتوقف كالي عن العمل لسماع كلمة واحدة من القصة. كانت قد خفضت صوتها لكنها لم تتوقف عن ~~الغناء بالكامل. كان المطبخ يمتلئ بالضوء في مساء الربيع، وكانت تفوح منه رائحة الصابون ~~ومساحيق التنظيف النفاذة التي كانت كالي تستخدمها. كان سام يشعر في بعض الأحيان أنه واقع ~~في ورطة، لكنه كان يعرف دوما طبيعة الورطة تماما وماذا ستكون العقوبة، وكان يستطيع ~~التفكير في طريقة للخروج منها. صار الآن يشعر أن ثمة ورطة لا يستطيع معرفة مداها ولا ~~يستطيع أن يدرك عقوبتها. لم تكن سوء نية الآنسة كرناجان هي ما كانا يخشيانه. ماذا إذن؟ هل ~~كان إدجار يعرف؟ كان إدجار يشعر بأن ثمة شيئا يجري التحضير له؛ مفاجأة مباغتة. كان يعتقد ~~أن الأمر يتعلق بكالي وبرضيع وبما فعلاه. كان سام يشعر بتداعيات أكبر. لكن كان عليه أن يرى ~~أن حدس إدجار كان صائبا. ~~••• # في صباح السبت، سارا عبر الشوارع الخلفية إلى المحطة. كانا قد تركا المنزل عندما ذهبت ~~كالي لشراء مستلزمات الفندق في نهاية الأسبوع، جارة عربة أطفال خلفها لوضع البقالة فيها. ms158 ~~كانا قد سحبا أموالهما من البنك، وتركا ورقة عند باب المكان الذي ينامان فيه كانت ستسقط عند ~~فتح الباب، مكتوبا عليها: «رحلنا. سام وإدجار.» # كانت كلمة «رحلنا» قد كتبها سام في اليوم السابق في الكلية، وإن كانا قد وقعا على الورقة ~~بخط يديهما. كان سام قد فكر في إضافة «مصاريف الإقامة مدفوعة حتى يوم الاثنين» أو «سنكتب ~~إلى أبوينا». لكن بالتأكيد كانت الآنسة كرناجان ستعرف أن مصاريف إقامتهما مدفوعة حتى يوم ~~الاثنين وقولهما إنهما سيكتبان إلى أبويهما سيكون بمنزلة إشارة إلى أنهما لن يعودا إلى ~~موطنهما. بدت كلمة «رحلنا» حمقاء، لكنه كان يخشى أنهما إذا لم يتركا أي رسالة فسيثار الذعر ~~وستبدأ ربما عملية بحث عنهما. # تركا الكتب الثقيلة، البالية التي كانا ينويان بيعها في نهاية الفصل ~~الدراسي - «ممارسة مهنة المحاسبة»، «العمليات الرياضية ~~الخاصة بالأعمال» - ووضعا كل ما يستطيعان وضعه من ملابس في كيسين ورقيين بنيين. # كان الصباح جميلا وخرج الكثيرون من منازلهم. احتل الأطفال الأرصفة لتبادل قذف الكرة، ~~ولعبة الحجلة، ونط الحبال. كان عليهما أن يجدا أي طريقة لتبرير حملهما للأكياس الورقية ~~المكدسة بالأشياء. ~~«ماذا لديكما في تلك الأكياس؟» # قال إدجار: «قطط ميتة.» ثم أمال الكيس نحو رأس الفتاة. # لكنها كانت متماسكة. «ماذا ستفعلان بها؟» # قال إدجار في صوت مهدد: «سنبيعهما إلى الرجل الصيني لعمل طبق لحم قطط ~~بالخضراوات.» # ثم سارا في طريقهما وسمعا الفتاة تدندن خلفهما: «لحم قطط بالخضراوات! لحم قطط بالخضراوات! ~~تناولاه وستجدانه مقززا!» قرب المحطة، تقلصت أعداد هذه المجموعات من الأطفال، ثم اختفت. لا ~~يتسكع الآن إلا صبية في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة - بعض الصبية الذين كانوا يتسكعون حول ~~حلبة التزلج - قرب المنصة، يلتقطون أعقاب السجائر، محاولين إشعالها. كانوا يقلدون غطرسة ~~البالغين، ولم يكن لأحد منهم أن يطرح أي أسئلة. # قال ناظر المحطة: «جئتما مبكرا أيها الصبيان عن وقت انطلاق القطار.» لن ينطلق القطار إلا ~~في الساعة الثانية عشرة والنصف ، لكنهما كانا قد وقتا موعد رحيلهما وفق وقت ذهاب كالي ~~للتسوق. «هل تعرفان إلى أين ms159 أنتما ذاهبان في المدينة؟ هل سينتظركما أحد هناك؟» # لم يكن سام مستعدا لهذا السؤال، لكن إدجار أجاب: «أختي.» # لم يكن لديه أخت. ~~«هل تعيش أختك هناك؟ هل ستقيمان في منزلها؟» # قال إدجار: «في منزلها هي وزوجها ... هي متزوجة.» # توقع سام ما سيأتي بعد ذلك من أسئلة. ~~«في أي أنحاء تورونتو يعيشان؟» # كان إدجار منطقيا. قال: «في الجزء الشمالي ... أليس لكل مدينة جزء شمالي؟» بدا ناظر ~~المحطة شبه راض عن الإجابة. قال لهما: «احرصا على مالكما.» # جلسا على المقعد المواجه للسياج الموجود على الجانب الآخر من القضبان، ممسكين بتذكرتيهما ~~وكيسيهما البنيين. كان سام يعد في رأسه مقدار المال الذي عليهما الحرص عليه. كان قد ذهب إلى ~~تورونتو مرة مع أبيه عندما كان يبلغ عشرة أعوام. تذكر تعرضهما لحالة من الارتباك عند ~~ركوبهما للترام. حاولا الركوب من الباب الخطأ، أو النزول من الباب الخطأ. صرخ الناس فيهما. ~~تمتم أبوه قائلا إنهم ليسوا إلا مجموعة من الحمقى. شعر سام أن عليه الاستعداد لمواجهة ~~كبيرة، ومحاولة توقع تداعيات ما هم مقبلون عليه بحيث لا تفاجئه. ثم جالت فكرة بخاطره كانت ~~بمنزلة هدية من السماء. لم يعرف من أين جاءت تلك الفكرة. جمعية الشبان المسيحيين. يمكن أن ~~يذهبا إلى جمعية الشبان المسيحيين ويمكثا هناك تلك الليلة. سيكون الوقت متأخرا فيما بعد ~~الظهيرة عندما سيذهبان إلى هناك. سيتناولان شيئا أولا، ثم سيسألان عن الطريق إلى تلك ~~الجمعية. وربما يسيران إليها. # أخبر إدجار عما سيفعلانه. «ثم غدا سنتجول في الأنحاء، ونتعرف على الشوارع، ونعثر على ~~أرخص مكان يمكن أن نتناول الطعام فيه.» # كان يعلم أن إدجار سيقبل بأي خطة في تلك اللحظة. لم يكن إدجار يعرف أي شيء عن تورونتو ~~بعد، على الرغم من هذا الاختلاق السريع لقصة وجود أخت وزوج أخت له. كان إدجار جالسا هنا ~~على المقعد في المحطة، وفكره مشغول بفكرة قدوم القطار وصعدوهما على متنه. دوي صوت الصافرة ، ~~الرحيل؛ الهروب. الهروب مثل انفجار، يحررهما. لم يتخيل نفسه هو وسام وهما يخرجان من القطار، ms160 ~~حاملين كيسيهما الورقيين، في مكان جديد صاخب، مزدحم، مثير للأعصاب، غريب تماما. كان سام ~~أفضل حالا خاصة بعد أن صارت لديه خطة مبدئية. إذا كانت قد خطرت له فكرة من السماء، فلم لا ~~تخطر له فكرة أخرى؟ # بعد برهة، بدأ الأشخاص الآخرون في ~~التجمع، انتظارا للقطار. سيدتان متأنقتان ذاهبتان للتسوق في ستراتفورد. كانت قبعاتهما ~~القشية المزخرفة تشير إلى أن الصيف قد اقترب. رجل شيخ يرتدي بذلة سوداء لامعة حاملا ~~صندوقا من الكرتون المقوى ملفوفا بحبل. كان الصبية الذين كانوا يتجولون هنا وهناك ولم ~~يذهبوا إلى أي مكان يستعدون لوصول القطار؛ جالسين جميعا معا في نهاية الرصيف، مدلدلين ~~أرجلهم. كان يوجد كلبان يجوبان رصيف القطار على نحو شبه رسمي، يتشممان حقيبة سفر وبعض ~~الطرود، ينظران إلى عربة الأمتعة، بل كانا ينظران إلى أسفل في اتجاه القضبان كما لو كانا ~~يعرفان مثل الجميع من أي اتجاه سيأتي القطار. # بمجرد سماعهما الصافرة تنطلق عند الطرق المتقاطعة غرب البلدة، نهض سام وإدجار ووقفا على ~~حافة الرصيف. عندما وصل القطار، بدت إشارة طيبة جدا أنهما كانا قد اختارا الوقوف في ~~الموضع نفسه الذي نزل فيه المحصل، حاملا معه سلما صغيرا. وبعد أن قضى وقتا طويلا في ~~مساعدة امرأة، معها طفل رضيع وحقيبة سفر وطفلان، على ركوب القطار؛ استطاعا هما الركوب. سبقا ~~السيدتين اللتين كانتا ترتديان القبعات الصيفية، والرجل الذي كان يحمل صندوقا، وكل من كان ~~واقفا على الرصيف. لم ينظرا خلفهما البتة. سارا إلى نهاية عربة القطار شبه الخالية واختارا ~~أن يجلسا حيث يكونان متقابلين، على جانب القطار الذي كان يطل على السياج الخشبي، لا على ~~الرصيف؛ السياج الخشبي نفسه الذي كانا يحملقان فيه لأكثر من ثلاثة أرباع ساعة. كان عليهما ~~أن يجلسا في مكانهما دقيقتين أو ثلاث دقائق بينما كانت هناك الجلبة المعتادة خارج القطار، ~~النداءات التي توحي بالأهمية، وصوت المحصل وهو يقول: «اصعدوا!» على نحو حول الكلمة من صوت ~~إنساني إلى صوت قطار. ثم بدأ القطار في الحركة. كانا يتحركان. كانت ذراع كل ms161 منهما ما زالت ~~تحيط بكيس بني بينما تمسك اليد الأخرى بالتذكرة. كانا يتحركان. شاهدا ألواح السياج مما يدل ~~على حركة القطار. اختفى السياج بالكامل عن أنظارهما، وكانا يمران عبر ضواحي البلدة الآخذة ~~في التضاؤل في الحجم؛ الأفنية الخلفية، السقائف الخلفية، الشرفات الخارجية الخلفية، أشجار ~~التفاح الآخذة في الإزهار. زهور الليلك التي فرقتها القضبان، وأخذت تتحرك في جنون. # بينما كانا ينظران من النافذة، وقبل أن تغيب البلدة تماما عن الأنظار، جلس صبي على ~~المقعد الموجود على الجانب الآخر من الممر الفاصل بين المقاعد. كان سام يرى أنه أحد هؤلاء ~~الصبية الذين كانوا يتسكعون على الرصيف الذي انسل إلى القطار، أو تحايل على نحو ما للركوب ~~دون دفع الأجرة، ربما للذهاب إلى ملتقى الطرق. دون أن يدقق فيه، أخذ فكرة عامة عن مظهر ~~الصبي، الذي كان يرتدي ملابس رثة وغير مهندمة جدا بحيث لا يمكن أن يكون ذاهبا في رحلة ~~سفر حقيقية. ثم نظر إليه، ورأى أن الصبي كان يحمل تذكرة، مثلما كانا يحملان. # في ليالي الشتاء عندما كانوا يسيرون إلى حلبة التزلج، لم ينعما النظر بعضهم في بعض ~~كثيرا. في ضوء مصابيح الشارع، كانوا يشاهدون ظلالهما المتحولة على الثلج. داخل الحلبة، كان ~~القمر الاصطناعي يبدل الألوان ويخفي بعض المناطق على نحو شبه كامل؛ لذا، لم ترسل الملابس ~~التي كان هذا الصبي يرتديها أي رسالة خاصة يمكن أن يتلقياها. اللهم إلا أنها لم تكن الملابس ~~المعتادة في رحلة سفر؛ حذاء مطاطي طويل العنق، وبنطال ثقيل عليه بقع زيت أو طلاء، وسترة ~~قصيرة ممزقة تحت إحدى الأذرع وثقيلة أكثر مما ينبغي بالنسبة إلى طقس اليوم، وقبعة كبيرة غير ~~ملائمة. # كيف مرت كالي على ناظر المحطة وهي مرتدية تلك الملابس؟ ناظر المحطة نفسه الذي كان ينظر ~~إلى سام وإدجار على نحو متفحص - والذي كان يريد أن يعرف أين كانا يخططان أن يمكثا ومن ~~كانا سيقابلان - سمح لهذه الفتاة الغريبة ، القذرة، رثة الثياب، المتنكرة في شكل صبي بشراء ~~تذكرة (إلى تورونتو؛ كان هذا تخمين كالي، ms162 وكان تخمينها صائبا) والسير إلى الرصيف دون أن ~~يتوجه أحد إليها بكلمة، بسؤال. ساهم هذا في شعور الصبيين، عندما تعرفا عليها، بأنها كانت ~~تمتلك قوى لا تقل عن كونها قوى سحرية. (ربما شعر إدجار، على وجه الخصوص، بذلك.) كيف عرفت ~~بالأمر؟ ومن أين حصلت على المال؟ وكيف جاءت إلى هنا؟ # لم يكن أي من ذلك مستحيلا. عادت حاملة البقالة وصعدت إلى السقيفة. (لماذا؟ لم تقل.) ~~وجدت الرسالة وحزرت في الحال أنهما ما كانا ليعودا إلى موطنهما وما كانا ليوقفا سيارة على ~~الطريق السريع ليركباها إلى المكان الذي سيتوجهان إليه. علمت بموعد رحيل القطار. كانت تعرف ~~وجهتي القطار، ستراتفورد وتورونتو. سرقت المال من أجل شراء تذكرتها من الصندوق المعدني ~~الموجود تحت كتب الترانيم عند مقعد البيانو. (لم تكن الآنسة كرناجان، بالطبع، تثق بالبنوك.) ~~عند وصولها إلى المحطة وشراء تذكرتها، كان القطار قادما وكان لدى ناظر المحطة الكثير من ~~الأشياء التي تشغله؛ فلا يوجد وقت لطرح الأسئلة. كان ثمة الكثير من الحظ - توقيت محظوظ ~~وتقدير محظوظ في كل خطوة - وكان هذا كل ما في الأمر. لم يكن في الأمر أي قوى سحرية. # لم يستطع سام وإدجار التعرف على الملابس، ولم يكن ثمة حركة أو إشارة خاصة نبهتهما. الصبي ~~كالي جلس ناظرا من النافذة، يشيح برأسه بعيدا عنهما قليلا. لم يعرف سام متى عرف تحديدا ~~للمرة الأولى أن الصبي لم يكن إلا كالي، أو كيف جاءت تلك المعلومة إلى ذهنه، وما إذا كان قد ~~نظر إلى إدجار أم كان يعرف ببساطة أن إدجار عرف الشيء ذاته وفي الوقت نفسه. بدت تلك ~~المعلومة طائرة في الهواء، في انتظار من يمسك بها. مروا بممر طويل، تكسو جانبيه الحشائش، ~~وعبروا جسر سيدار بوش، الجسر نفسه الذي تحدى صبية البلدة بعضهم بعضا في تسلقه والتعلق ~~بالدعائم تحت العوارض بينما يمر القطار فوق رءوسهم. (هل كانت كالي ستفعل ذلك إذا تحدياها في ~~فعل ذلك؟) بحلول وقت عبور هذا الجسر، عرفا كلاهما أن كالي هي من كان يجلس إلى ms163 الجانب ~~المقابل منهما. وكل منهما كان يعرف أن الآخر يعرف. # تحدث إدجار أولا. قال: «هل تريدين الانتقال والجلوس إلى جانبنا؟» # نهضت كالي وسارت عبر الممر، جالسة إلى جانب إدجار. كانت لا تزال تتصنع نظرة الصبي؛ نظرة ~~ليس فيها ذلك المكر أو الميل إلى العراك اللذان يميزان نظرتها المعتادة. كانت صبيا ~~ظريفا، هادئ المحيا. # كان سام هو من تحدثت إليه قائلة: «هل تمانع في الجلوس في الجانب العكسي؟» # قال سام لا. # ثم، سألتهما عما يوجد في الأكياس، فتحدث كلاهما في آن واحد. # قال إدجار: «قطط ميتة.» # قال سام: «الغداء.» ~~••• # لم يشعرا كما لو كان قد تم الإمساك بهما. فهما على الفور أن كالي لم تأت حتى تعود بهما ~~مرة أخرى. كانت قد جاءت للانضمام إليهما. في ملابس الصبية هذه التي كانت ترتديها، كانت ~~تذكرهما بليالي الحظ والمكر الباردة، الخطة التي نفذت دون أي تعثر، التزلج المجاني، السرعة ~~والمتعة، الخداع والسرور. عندما يسير كل شيء على ما يرام، فلم يكن من الممكن أن يحدث أي شيء ~~خطأ، وكان النصر مؤكدا، وجميع التحركات في وقتها تماما. بدت كالي، التي استقلت هذا القطار ~~عن طريق سرقة المال وارتداء ملابس صبية، كما لو كانت تبعد عنهما التهديدات بدلا من أن ~~تلوح بها في وجهيهما. حتى سام توقف عن التفكير فيما كانا سيفعلانه في تورونتو، وعما إذا ~~كانت أموالهما ستكفيهما أم لا. لو كان عقله يعمل على النحو المعتاد، لكان سيرى في وجود كالي ~~مصدرا لكل أنواع المتاعب بمجرد النزول إلى العالم الواقعي، لكنه لم يكن يعمل على النحو ~~المعتاد ولم ير في أي شيء مصدرا للمتاعب. في تلك اللحظة، رأى قوة - قوة كالي، التي لم تقبل ~~بأن تتخلف - موزعة في سخاء عليهم جميعا. كانت اللحظة عامرة بالقوة، فيما يبدو، ~~وبالاحتمالات. لكن لم يكن هناك إلا شعور بالسعادة. سعادة فقط في حقيقة الأمر. # هكذا كانت الكيفية التي تنتهي بها دوما قصص سام، التي كانت تتغاضى عن بعض التفصيلات ~~والأسباب في الطريق. إذا سئل كيف سارت الأمور ms164 بعد ذلك، فربما يقول: «حسنا، كان الأمر أكثر ~~تعقيدا بقليل مما توقعنا، لكن الأمور انتهت على ما يرام.» بعبارة أخرى، وعلى نحو أكثر ~~تحديدا، لم يأخذ الموظف بجمعية الشبان المسيحيين، الذي كان يأكل شطيرة بيض بالبصل، أكثر من ~~دقيقتين لاكتشاف أنه يوجد شيء غريب في كالي. أسئلة. أكاذيب، ملاحظات ساخرة، تهديدات، ~~مكالمات هاتفية. اختطاف قاصر. محاولة إدخال فتاة إلى جمعية الشبان المسيحيين لأغراض غير ~~أخلاقية. أين والداها؟ من يعلم أنها هنا؟ من أعطاها الإذن؟ من يتحمل المسئولية؟ رجل شرطة في ~~المشهد. رجلا شرطة. اعتراف كامل ومكالمة هاتفية، ويتذكر ناظر المحطة كل شيء. يتذكر ~~الأكاذيب. اكتشفت الآنسة كرناجان اختفاء المال وقالت إنها لن تسامحها أبدا. ولا تريد أن ~~تراها مرة أخرى. لقيطة ولدت في بهو فندق، أبواها على الأرجح لم يكونا متزوجين، أخذت وجرى ~~إيواؤها، جحود، حقد. ليكن هذا درسا. عار من كافة الأوجه، حتى رغم أن كالي ليست ~~قاصرا. # بعبارة أخرى، وبالإضافة إلى ذلك، واصل الجميع حياته، وحدثت أشياء كثيرة. ظن هو، حتى في ~~تلك الأيام المرتبكة والمهينة الأولى في تورونتو، أن مكانا كهذا - الذي توجد به ظلال في ~~وقت الظهر في شوارع وسط البلدة الخفيضة الضيقة الخاصة به، وشركاته المزينة في فخامة، وحركة ~~وصلصلة الترام المنتظمة - يمكن أن يكون المكان الملائم له. مكان للعمل وصناعة الثروات. لذا ~~بقي، ومكث في جمعية الشبان المسيحيين، حيث سرعان ما نسيت مشكلته - مشكلته ومشكلة إدجار ~~وكالي - وحدث شيء آخر في الأسبوع التالي. حصل على وظيفة، وبعد عدة سنوات رأى أن هذا ليس ~~مكان صناعة الثروات بل الغرب هو المكان الذي تصنع الثروات فيه. لذا انتقل إليه. # عاد إدجار وكالي إلى المنزل في المزرعة للعيش مع والدي إدجار. لكنهما لم يمكثا طويلا. ~~وجدت الآنسة كرناجان أنها لا تستطيع إدارة الأمور في نزلها بدونهما. ~~••• # يقع متجر كالي في بناية تملكها هي وإدجار. متجر للمنتجات الرخيصة ومحل لتصفيف الشعر في ~~الطابق السفلي، أما عن موضع إقامتهما، ففي الدور العلوي. (يوجد محل تصفيف الشعر مكان متجر ~~البقالة ms165 الذي كان سام وإدجار معتادين على شراء عبوات تارت المربى منه. تقول كالي: «لكن من ~~يريد أن يسمع عن هذا الأمر؟ ... من يريد أن يسمع عما كانت عليه الأمور في الماضي؟») # تشكلت فكرة سام عن الذوق الجيد من خلال الألوان الرمادية، والبيضاء، والزرقاء، والخطوط ~~المستقيمة، والزهريات المفردة التي كانت زوجته تستخدمها. مكان إقامة كالي في الدور العلوي ~~رائع. ستائر مسدلة من القماش المطرز ذهبي اللون لتوحي بوجود نافذة كبيرة خلفها لكن لا توجد ~~نافذة في واقع الأمر. بساط مخملي ذهبي اللون، سقف مغطى بالجص الأبيض الخشن تتلألأ النجوم ~~فيه. أحد الجدران عبارة عن مرآة حوافها ذات لون ذهبي باهت يرى سام عروقا من الخطوط السوداء ~~والفضية تتقاطع على جسده. تتدلى المصابيح من سلاسل، في كرات من الزجاج كهرماني ~~اللون. # في وسط هذا يجلس إدجار، مثل قطعة ديكور ملمعة، لا يتحرك إلا نادرا. من بين ثلاثتهم، ~~حافظ على مظهره على أفضل ما يكون. كان لدى إدجار الكثير مما يجب الحفاظ عليه. فهو طويل، ~~ضعيف البنية، متأنق في مظهره وملبسه. تحلق له كالي ذقنه. تغسل له شعره يوميا، وهو أبيض، ~~ولامع مثل شعر الملائكة على أشجار الكريسماس. كان يستطيع ارتداء ملابسه بنفسه، لكنها كانت ~~تلبسه كل شيء؛ البناطيل، الجوارب، رابطات العنق ومناديل الجيب المتوافقة معا، القمصان ~~الناعمة التي باللون الأزرق الغامق أو العنابي، وهو ما كان يحدث توازنا بين لون خديه ~~القرنفلي ولون شعره. # تقول كالي: «أصيب بثقل بسيط في حركة اللسان ... قبل أربع سنوات في شهر مايو. لم يفقد القدرة ~~على الكلام أو أي شيء آخر، لكنني اصطحبته إلى الطبيب وأكد لي أنه يعاني من ثقل بسيط في حركة ~~اللسان. لكنه بصحة جيدة. هو بخير.» # سمحت كالي لسام باصطحاب إدجار في نزهة سير. هي تقضي معظم وقتها في المتجر. وينتظر إدجار ~~في الطابق العلوي أمام التليفزيون. يعرف سام، ويبدو سعيدا لرؤيته. يومئ برأسه على الفور ~~عندما يقول له سام: «ستضع معطفك أولا ثم سنخرج.» يجلب سام معطفا جديدا ذا لون رمادي ms166 ~~فاتح، وقبعة رمادية من خزانة الملابس، ثم، بعد إعادة تفكير، حذاء فوقيا مطاطيا لحماية ~~حذاء إدجار اللامع. # سأله سام: «هل أنت مستعد؟» لكن إدجار أومأ إيماءة مفادها: «انتظر لحظة.» يشاهد امرأة شابة ~~جميلة تستضيف سيدة عجوزا. تصنع السيدة العجوز العرائس. العرائس مصنوعة من العجين. على ~~الرغم من أنها ذات أحجام مختلفة، فترتسم على ملامحها جميعا التعبير نفسه، الذي هو، في رأي ~~سام، تعبير أبله. يبدو إدجار منجذبا تماما لشكل العرائس. أو ربما هو منجذب للمرأة التي ~~تجري المقابلة، ذات الشعر الذهبي المهوش. # ينتظر سام حتى ينتهي البرنامج. ثم تأتي نشرة الأحوال الجوية، ويشير إليه إدجار أن يجلس. ~~هذا منطقي؛ حتى يعرفا الحال الذي سيكون عليه الجو قبل أن يشرعا في رحلة سير. ينوي سام ~~التوجه إلى شارع أورانج - حيث حل مجمع خاص بكبار السن محل حلبة التزلج وأشجار الكرز - ثم ~~يتوجهان إلى نزل كرناجان وباحة انتظار شركة كنديان تاير. بعد نشرة الأحوال الجوية، يظل سام ~~جالسا يشاهد الأخبار؛ نظرا لأنه يوجد شيء حول قانون ضريبي جديد يثير اهتمامه. تواصل ~~الإعلانات التجارية مقاطعة نشرة الأخبار، بالطبع، ولكن تنتهي نشرة الأخبار أخيرا. ثم يأتي ~~حوار مع بعض المتزلجين البارزين. وبعد مرور ساعة أو ما يقرب من ذلك، يدرك سام عدم وجود أي ~~أمل في زحزحة إدجار من أمام التليفزيون. # كلما تحدث سام بأي شيء، كان إدجار يرفع يده، كما لو أنه يقول له إنه سيستمع إليه في غضون ~~دقيقة. لا ينزعج أبدا. يمنح كل شيء القدر نفسه من الانتباه القانع. يبتسم وهو يشاهد ~~المتزلجين في زيهم اللامع. يبدو بريئا مثل الطفل، ولكن يلمس سام شعورا بالرضا ~~لديه. # توجد على رف المدفأة الديكوري أعلى المدفأة الكهربية صورة فوتوغرافية لكالي وإدجار بملابس ~~الزفاف. طرحة كالي، على غرار طراز زمن قديم مضى، مرتبطة بقبعة مزينة باللؤلؤ ومسدلة على ~~جبهتها. تجلس في مقعد ذي ذراعين، ذراعاها مزدانتان بالورود، ويقف إدجار خلفها شامخا ~~ونحيفا. # يعرف سام أن هذه الصورة لم تلتقط يوم زفافهما. كان الكثير من الناس ms167 في تلك الأيام يضعون ~~ملابس زفافهم ويذهبون إلى استوديو المصور في مناسبة لاحقة. لكن لم تكن هذه حتى ملابس ~~زفافهما. يتذكر سام أن امرأة لها علاقة بجمعية الشبان المسيحيين اشترت لكالي فستانا، وكان ~~ثوبا لا طراز له ذا لون قرنفلي باهت. لم يكن إدجار يمتلك ملابس جديدة على الإطلاق، وتزوجا ~~على عجل في تورونتو على يد قس لم يكن أي منهما يعرفه. الغرض من هذه الصورة هو أن يمنح ~~انطباعا مختلفا تماما. ربما التقطت بعد الزفاف بسنوات. تبدو كالي أكبر كثيرا عما كانت ~~عليه في يوم زفافها الحقيقي، وجهها أكثر عرضا، وثقلا، وتحكما. في حقيقة الأمر، تشبه ~~الآنسة كرناجان قليلا. # ذلك هو الشيء الذي لا يمكن فهمه أبدا؛ لماذا تحدث إدجار أثناء الليلة الأولى في ~~تورونتو وقال إنه وكالي سيتزوجان. لم يكن ثمة ضرورة لذلك، أي ضرورة يمكن أن تكون واضحة ~~لسام. لم تكن كالي حبلى، وفي حقيقة الأمر، بقدر ما يعرف سام، لم تصبح حبلى قط. ربما كانت ~~نحيفة جدا، أو أنها لم تنمو بالشكل الطبيعي. مضى إدجار قدما وفعل ما لم يجبره أحد على ~~فعله، حصل ما كان يهرب من أجله. هل كان يشعر بوخز الضمير؟ هل كان يشعر بأن ثمة أشياء لا ~~يمكن الهروب منها؟ قال إنه وكالي سيتزوجان. لكن لم يكن ذلك ما كانا سيفعلانه، لم يكن ذلك ما ~~يخططان له، بالتأكيد. عندما نظر سام إليهما في القطار، وضحك ثلاثتهم في ارتياح، لم يكن ذلك ~~لأنهم كانوا يتوقعون نتيجة كهذه. كانوا يضحكون فقط. كانوا سعداء. كانوا أحرارا. # إن خمسين عاما فترة طويلة جدا بحيث لا يمكن للمرء أن يسأل عن الأمر، هكذا يحدث سام ~~نفسه. وحتى في ذلك الوقت كان مندهشا جدا. صار إدجار شخصا لا يعرفه. انطوت كالي على ~~نفسها، على حالتها الأنثوية المؤسفة. بقيت لحظة السعادة التي شاركهما فيها في عقله، لكنه لم ~~يعرف قط ماذا يصنع بها. هل تعني مثل هذه اللحظات حقيقة، مثلما تبدو، أننا نمتلك حياة سعيدة ~~نصادفها عرضيا؟ هل تسلط ms168 هذه اللحظات هذا الضوء قبل وبعد كل ما حدث لنا في حياتنا - أو ~~ما جعلناه يحدث - بحيث تجعلنا ننساه؟ # عندما تصعد كالي السلالم، لا يشير إلى صورة الزفاف. تقول كالي: «أحضرت الكهربائي في ~~الطابق السفلي ... لذا، علي أن أنزل مرة أخرى وأتابعه. لا أريده أن يجلس يدخن سيجارة ثم ~~يطلب مني أموالا كثيرة.» # يتعلم الأشياء التي يجب ألا يتحدث عنها. الآنسة كرناجان، النزل، حلبة التزلج. الأوقات ~~الخالية. هذا العزف على نغمة الأوقات الخالية من قبل شخص كان بعيدا لشخص ظل على حاله أمر ~~مزعج؛ شكل بارع من أشكال الإهانة. وتتعلم كالي أنها يجب ألا تسأله كم تكلف منزله، كم ~~تتكلف شقته في هاواي، وكم أنفق على الرحلات العديدة التي كان يذهب فيها في الإجازات وعلى ~~زواج ابنته؛ باختصار، تتعلم أنها يجب ألا تعرف أبدا كم يمتلك من أموال. # يستطيع أن يرى شيئا آخر تتساءل بشأنه. يرى السؤال يغوص أكثر في التجويفين العميقين، ~~المطليين باللون الأزرق حول عينيها، عينيها التي تطل منهما الآن حياة كاملة من الجهود ~~والحسابات الناجحة. # ماذا يريد سام؟ ذلك ما تتساءل كالي بشأنه. # يحدث نفسه بأن يخبرها أنه ربما يمكث حتى يعرف. ربما يصبح أحد المقيمين في المنزل. # يقول سام: «لم يبد أن إدجار كان يريد الخروج ... لم يكن يبدو أنه يريد الخروج على أي ~~حال.» # تقول كالي: «لا ... لا. هو سعيد هكذا.» # | جسي وميريبيث # في المدرسة الثانوية، كانت تجمعني علاقة صداقة رقيقة، وفية، مملة بفتاة اسمها ماريبيث ~~كروكر. استسلمت تماما لتلك الصداقة وأخلصت لها جدا، مثلما كنت أستسلم للمياه الدافئة، ~~الضحلة، العكرة نسبيا في نهر ميتلاند في الصيف، عندما كنت أرقد على ظهري، وأحرك فقط يدي ~~وقدمي، وأدع نفسي أحمل في التيار. # بدأت هذه الصداقة ذات يوم خلال حصة الموسيقى، عندما لم يكن ثمة كتب أغان كافية وطلب منا ~~أن نقسم أنفسنا إلى أزواج لنتشارك الكتب المتاحة؛ بالطبع مع مراعاة أن يكون الصبية مع ~~الصبية، والفتيات مع الفتيات. كنت أبحث حولي عن فتاة لم تكن لديها ms169 صديقة تجالسها، ووجدت ~~ماريبيث وقد جاءت وجلست بالمقعد الذي بجانبي. كانت جديدة في المدرسة آنذاك؛ وكانت قد أتت ~~لتعيش مع أختها بياتريس، التي كانت تعمل ممرضة في المستشفى المحلي. كانت أمهما ميتة، وكان ~~أبوهما قد تزوج مرة أخرى. # كانت ماريبيث فتاة قصيرة، ممتلئة قليلا لكن قوامها كان رشيقا، ذات عينين كبيرتين يتراوح ~~لونهما بين البندقي المخضر والبني الداكن، وبشرة داكنة قليلا خالية تماما من البثور أو ~~النمش، وفم جميل يرتسم عليه عادة تعبير حيرة واستياء، كما لو كانت تستحضر ألما خفيا. كنت ~~أستطيع شم رائحة الصابون الزهري الذي كانت تغتسل به. كان طيب الرائحة يتخلل طبقات الغبار ~~والمطهر والعرق، وروائح المدرسة القديمة؛ الملل ~~الحالم، والقلق الساكن. شعرت بالدهشة، بل ربما بالرعب، عندما اختارتني تلك الفتاة. لأسابيع ~~بعدها، كنت أستيقظ في الصباح وأنا سعيدة ولا أعرف السبب. ثم كنت أتذكر هذه اللحظة. # أنا وماريبيث كنا نتحدث عادة عن الأمر. قالت إن قلبها كان يخفق بقوة عند انسلالها في خفة ~~إلى مقعدي، لكنها حدثت نفسها بأنها إما أن تفعل ذلك في ذلك الوقت أو لا تفعل على ~~الإطلاق. # في الكتب التي كنت قد قرأتها خلال طفولتي، كانت الفتيات يرتبط بعضهن ببعض في صداقات تتكون ~~بسرعة، وتستمر في إخلاص رائع. كن يعدن ألا تفشي إحداهن سر الأخرى أو تخفي أي شيء عنها، أو ~~تكون صداقة عميقة ودائمة مع فتاة أخرى. لم يكن الزواج يحدث أي فارق في تلك الصداقات. كن ~~يكبرن ويقعن في الحب ويتزوجن، لكنهن كن يظللن في قلوب بعضهن يحتللن أعلى مكانة. كن يسمين ~~بناتهن بأسماء بعضهن، وكن على استعداد للعناية بعضهن ببعض خلال فترات الإصابة بالأمراض ~~المعدية أو للحنث باليمين في المحاكم من أجل خاطر بعضهن. كان هذا هو الميثاق المهيب ~~للإخلاص، العلاقة العاطفية المعلنة التي أحتاج إليها الآن، أو أظنها ملائمة، والتي فرضتها ~~على ماريبيث. أقسمنا على إخلاص كل منا للأخرى ووعدنا بأن نفعل ذلك، وأن تكون كل منا محل ~~ثقة الأخرى. كانت على قدر المسئولية؛ فقد كانت طبيعتها ms170 رقيقة. كانت تفضل أن تحتضنني وتشبك ~~يدها في يدي عندما كانت تفكر في شيء حزين أو مخيف. # في ذلك الخريف الأول سرنا خارج البلدة بحذاء خطوط السكك الحديدية وأخبرت كل منا الأخرى ~~عن جميع الأمراض أو الحوادث التي مرت بها في حياتها، وعن الأشياء التي تخاف منها، وعن ~~الألوان، والجواهر، والزهور، ونجوم السينما، وأصناف الحلويات، والمشروبات، ونكهات الآيس ~~كريم المفضلة لديها. حددنا عدد الأطفال الذين سننجبهم ونوعهم، وماذا ستكون أسماؤهم. تحدثنا ~~أيضا عن لون شعر وعيون زوجينا وماذا نحب أن يعملا. كانت ماريبيث خائفة من الأبقار في ~~الحقول، والثعابين المختفية ربما بين خطوط السكك الحديدية. ملأنا يدينا بالحرير من أغلفة ~~نباتات الصقلاب المفتوحة، أكثر الأشياء نعومة على الإطلاق على ~~وجه الأرض، ثم تركناه لينسدل على الحشائش ~~الجافة الأخرى، كقطع من الثلج أو الزهور. # قلت لماريبيث: «هذا ما تصنع منه المظلات في الحرب.» لم يكن هذا صحيحا، لكنني كنت أعتقد ~~هذا. # في بعض الأحيان، كنا نذهب إلى المنزل حيث كانت ماريبيث تعيش في حجرة مشتركة مع بياتريس. ~~كنا نجلس في الشرفة الخارجية نحيك أو نصعد إلى غرفتهما. كان المنزل كبيرا، بسيطا، مطليا ~~باللون الأصفر، وكانت تبدو علامات الإهمال عليه. كان يقع في شارع متفرع من الشارع الرئيسي. ~~كان مالكا المنزل رجلا كفيفا وزوجته، وكانت لديهما حجرتان في الجزء الخلفي من المنزل. كان ~~الرجل الكفيف يجلس ويقشر البطاطس لزوجته، أو كان يحيك بعض مناديل المائدة ومفارش ~~التسريحات التي كانت تذهب بها إلى المتاجر في البلدة وتحاول أن تبيعها. # ربما تتحدى الفتيات في المنزل بعضهن في النزول إلى الأسفل والتحدث إلى الرجل الكفيف عندما ~~تكون زوجته في الخارج. كن يتحدين بعضهن في أن ينزلن إلى أسفل مرتديات حمالات الصدر ~~والسراويل الداخلية فقط، أو لا شيء على الإطلاق. كان يبدو أنه يعرف أي نوع من الألعاب كن ~~يمارسن. كان يقول: «هيا تعالي هنا ... اقتربي، لا أستطيع سماعك.» أو كان يقول: «هيا تعالي ~~ودعيني ألمس ثوبك. دعيني أر هل كنت أستطيع معرفة لونه.» # لم تكن ms171 ماريبيث لتلعب تلك اللعبة؛ كانت تكره حتى أن تسمع بها. كانت تعتقد أن بعض الفتيات ~~كن مثيرات للغثيان. # كانت الفتيات اللائي يعشن معها في حالة شجار دائم. كن يتشاجرن، ويشكلن تحالفات، ويمررن ~~بنوبات لا يتبادلن الحديث فيها مع بعضهن البعض. ذات مرة، انتزعت فتاة كتلة من الشعر من رأس ~~فتاة أخرى لاختلافهن حول طلاء أظافر. # كانت تلصق ملحوظات حادة اللهجة ومنذرة على خزانة الأدوية في الحمام: ~~«يجب أن تجف السترات في غرفة صاحبتها؛ نظرا للرائحة العفنة التي تفوح منها مع ~~جفاف الصوف. عناية، إيه إم وإس دي.» ~~«إلى من يهمه الأمر، شممت رائحة عطري «إيفينينج إن باريس» تفوح منك، وأنا لا أشعر ~~بالرضا عن ذلك. يمكنك أن تشتري زجاجة خاصة بك. تحياتي، بي بي.» # كانت الأشياء تغسل دوما: الجوارب، وحمالات الصدر، وأربطة الجوارب الطويلة، والسترات، ~~وبالطبع، الشعر. لا يمكن أن يتحرك المرء في الحمام دون أن يضرب وجهه شيء. # كان الطهو يجري على موقد تسخين. كانت ~~الفتيات اللائي يدخرن المال لشراء أشياء لجهاز زواجهن، أو للانتقال إلى المدينة، يطهون ~~وجبات كرافت سريعة التحضير. كانت فتيات أخريات يشترين أطعمة جاهزة رائحتها شهية من المطعم ~~الموجود على الناصية؛ بطاطس مقلية، شطائر هامبورجر، شطائر هوت دوج ضخمة، كعكا محلى. كانت ~~الفتيات اللائي يتبعن نظاما غذائيا يلقين بالسباب ويغلقن أبوابهن بعنف عند صعود هذه ~~الروائح إلى أعلى. # من وقت إلى آخر كانت بياتريس، أخت ماريبيث، تتبع نظاما غذائيا. كانت تشرب الخل حتى ~~تفقد شهيتها. كانت تشرب الجليسرين لتقوية أظافرها. # قالت ماريبيث: «تريد أن يكون لها صديق؛ يشعرني هذا بالغثيان.» # عندما كانت ماريبيث وبياتريس صديقتين، كانت كل منهما تقترض ملابس الأخرى دون استئذان، ~~كانتا تتحاضنان في الفراش، وكانت كل واحدة منهما تخبر الأخرى كيف كان شعرها يبدو من الخلف. ~~عندما تخاصمتا، توقفتا عن الحديث فيما بينهما. في ذلك الوقت كانت ماريبيث تطهو حلوى عبارة ~~عن خليط من السكر البني، والزبد ، وجوز الهند، على موقد التسخين، وتلوح بالقدر النافذ ~~الرائحة تحت أنف بياتريس قبل أن نبدأ ms172 أنا وهي في تناوله بالملاعق. أو كانت تذهب إلى المتجر ~~وتشتري كيسا من حلوى المارشملو، التي كانت تزعم أنها حلوى بياتريس المفضلة. كان الهدف أن ~~تأكل هذه الأشياء أمامها. لم أكن أحب أن أتناول حلوى المارشملو دون تجهيز - كان قوامها ~~المنتفخ الهش يثير اشمئزازي قليلا - لكن كانت ماريبيث تقذف بقطعة منها في فمها وتحتفظ بها ~~هناك مثل قطعة فلين، مادة وجهها أمام وجه بياتريس لإغاظتها. لا أعرف تماما كيف أتصرف ~~في تلك الأوقات؛ لذلك، كنت أقلب في الأشياء في خزانة الملابس. # لم يكن والد ماريبيث يرغب في أن تعيش معه، إلا أنه كان يعطيها أموالا كثيرة لشراء ~~الملابس. كان لديها معطف شتوي داكن الزرقة ذو ياقة من الفرو كنت أظنه معطفا فاخرا. كانت ~~لديها العديد من البلوزات ذات الأربطة، التي كانت موضة تلك الأيام؛ بألوان: قرنفلي، وأصفر، ~~وموف، وأزرق سماوي، وليموني. ومجموعة من الأساور الفضية الرائعة. أتذكر تنورتين مكشكشتين، ~~إحداهما باللونين الأزرق الداكن والأبيض، والأخرى باللونين الفيروزي والأحمر الكرزي. كنت ~~أنظر إلى جميع هذه الأشياء بعين الإعجاب أكثر من عين الحسد. كنت أدلي الأساور الثقيلة بين ~~أصابعي، وأتفحص علب البودرة الفاخرة وملاقط الحواجب. لم يكن مسموحا لي أن أنتزع الشعر من ~~حاجبي، وكان علي أن أضع المكياج في الحمام في مقر مجلس البلدة في الطريق إلى المدرسة. ~~خلال العام الدراسي، كنت أعيش في البلدة مع عمتي إنا، التي كانت متشددة. كل ما كان لدي ~~كبودرة تجميل هو إسفنجة من الفلانيلة، مظهرها غاية في البؤس. إلى جانب ماريبيث، كنت أشعر، ~~كما لو كنت قطعة عمل خام، برجلي القويتين وصدري الضخم؛ خام، ومتعرقة، ولا أرتدي ملابس ~~جيدة، لا أثير الانتباه، ممتنة. وفي الوقت نفسه، على نحو طبيعي، وغير منطوق، وعفوي - لم أكن ~~أستطيع التحدث أو التفكير في الأمر - كنت أرقى منها. # بعد إجازات الصيف، التي كانت تقضيها مع أبيها وزوجة أبيها في تورونتو، قالت ماريبيث إننا ~~يجب ألا نسير مرة أخرى على قضبان السكة الحديدية؛ إذ إن ذلك قد يجلب لنا سمعة ms173 سيئة. قالت إن ~~الموضة الجديدة ارتداء وشاح فوق الرأس، حتى في الأيام المشمسة، وجلبت عدة قطع قماش شفافة ~~لهذا الغرض. أشارت علي أن أختار من بينها، فاخترت القطعة القرنفلية المائلة إلى الاحمرار، ~~فصاحت في إعجاب: «أوه، هذه هي أجملها!» لذا، حاولت أن أعيدها إليها. تبادلنا حديثا ~~مجاملا، ثم انتهى بي المطاف بالاحتفاظ بالقطعة التي اخترتها. # أخبرتني عن الأشياء المعروضة في متجري إيتونز وسيمبسونز، وكيف أن كعب حذائها كاد يعلق في ~~أحد المصاعد، وعن بعض الأشياء غير اللطيفة التي قالتها لها زوجة أبيها، وقصص الأفلام التي ~~شاهدتها. كانت قد تجولت كثيرا في المعرض الوطني الكندي ما جعلها تشعر بالغثيان، واقترب ~~منها رجل في عربة ترام، كان يرتدي حلة رمادية وقبعة رمادية، وعرض عليها أن يصطحبها إلى ~~حديقة حيوان ريفرديل. # في بعض الأحيان الآن، أشعر أن نفسي كانت تنسل مني حين كانت ماريبيث تتحدث. أشعر بأن ~~أفكاري تشرد مني مثلما كان يحدث في المدرسة أثناء شرح مسألة رياضية، أو عند بداية الصلاة ~~الطويلة قبل الموعظة في الكنيسة. لم يكن الأمر أنني كنت أريد أن أكون في مكان آخر، أو حتى ~~أبقى وحدي. كنت أفهم أن الصداقة هكذا تكون. # كنا قد قررنا تغيير هجاء اسمينا. أصبح هجاء اسمي جسي بدلا من جيسي، واسمها ميريبيث بدلا ~~من ماريبيث. وقعنا باستخدام هذه الأسماء على أوراق الاختبار في المدرسة. # لوحت المدرسة بورقتي في الهواء. قالت: ~~«لا أستطيع أن أمنح درجة لهذا الشخص؛ لأنني لا أعرف من هو. من هذا الذي يدعى جسي؟» تهجت ~~الاسم بصوت مرتفع. «هذا اسم صبي. هل يعرف أحد هنا صبيا اسمه جسي؟» # لم تقل كلمة واحدة عن اسم ميريبيث. والأسباب واضحة؛ كانت ماريبيث مفضلة لدى الجميع، ~~بالنظر إلى مظهرها، وملابسها، ووضعها الغريب، فضلا عن صوتها الناعم، الجذاب، وأسلوبها ~~المهذب. كانت الفتيات الفظات والمدرسات الناقدات يحبونها. كان الصبية أيضا، بالطبع، ~~منبهرين بها، لكنها قالت إن أختها لن تسمح لها بالخروج معهم. لم أكن أعرف قط إن كان هذا ~~صحيحا أم لا. كانت ماريبيث ms174 بارعة في ابتداع الأكاذيب الصغيرة، وفي رفض عروض الآخرين ~~بأدب. # تخلت عن هجاء اسمها بالطريقة الجديدة، حيث إنني لم يكن مسموحا لي بتغيير هجاء اسمي. ~~لكننا واصلنا استخدام الهجاء الجديد عندما كنا نوقع ملحوظاتنا التي ترسلها إحدانا للأخرى، ~~أو نتبادل الرسائل في الصيف. ~~••• # عندما كنت في منتصف العام الدراسي في السنة الثالثة في المدرسة الثانوية، جلبت لي عمتي ~~إنا وظيفة. كنت سأعمل لدى الزوجين كرايدرمان، يومين في الأسبوع، بعد المدرسة. كانت العمة ~~إنا تعرف الزوجين كرايدرمان؛ لأنها كانت المسئولة عن التنظيف لديهما. كنت سأقوم ببعض أعمال ~~الكي والترتيب، وكنت سأعد الخضراوات للعشاء. # قالت العمة إنا: «هذا هو الغداء بالنسبة إليهما.» في نبرة رتيبة لا يستطيع المرء من ~~خلالها تحديد ما إذا كانت تنتقد الزوجين كرايدرمان لتصنعهما، أم كانت تقر بعلو مكانتهما ~~ما منحهما الحق في اختيار ما يريدانه من ألفاظ، أم أنها أرادت ببساطة أن تشير إلى أن أيا ~~ما كانا يقولانه أو يفعلانه كان يقع تماما خارج نطاق فهمها ويجب أن يكون خارج نطاق ~~فهمي. # كانت العمة إنا عمة أبي، وكانت طاعنة في السن. كانت معروفة في البلدة بأنها مسئولة ~~النظافة، مثلما هو الحال بالنسبة لطبيب أو مدرس موسيقى المدينة. كانت محل احترام الجميع. لم ~~تكن تقبل بقايا الطعام، مهما كان شهيا، ولم تكن تأخذ إلى المنزل الملابس القديمة، مهما ~~كانت حالتها جيدة. كان كثير من النساء اللائي كانت تعمل لديهن يشعرن بالتزامهن بالقيام ببعض ~~أعمال التنظيف السريعة قبل وصولها، وكن يلقين زجاجات الشراب الفارغة في القمامة. لم يكن ذلك ~~يخدع العمة إنا. # كانت هي وابنتها فلوريس، وابنها جورج، يعيشون في منزل ضيق منظم يقع في شارع منحدر، ~~تلتصق المنازل فيه بشدة وتكون قريبة جدا من الشارع حتى إن المرء يكاد يلمس درابزين الشرفة ~~الخارجية من الرصيف. كانت غرفتي خلف المطبخ؛ حجرة تخزين سابقا، ذات جدران مصنوعة من ألواح ~~معشقة بلون أخضر فاتح. حاولت أن أعد الألواح الخشبية أثناء رقودي في الفراش، لكنني كنت ~~أستسلم دوما. في وقت الشتاء، ms175 كنت آخذ جميع ملابسي إلى الفراش في الصباح وكنت أرتدي ملابسي ~~تحت الأغطية. فلم تكن ثمة وسيلة للتدفئة في غرفة التخزين. # عادت العمة إنا إلى المنزل منهكة تماما جراء ممارسة سلطتها في جميع أنحاء البلدة. لكنها ~~تحاملت على نفسها، ومارست هذه السلطة علينا أيضا. جعلتنا نفهم - أنا وفلوريس وجورج - أننا ~~جميعا أشخاص راقون على الرغم من فقرنا النسبي، أو ربما بسببه. جعلتنا نفهم أننا يجب أن ~~نؤكد على هذه المسألة كل يوم في حياتنا من خلال تنظيف أحذيتنا والتأكد من أن جميع أزرار ~~ملابسنا مكتملة ومربوطة، ومن خلال عدم استخدام اللغة الفظة، من خلال عدم التدخين (في حالة ~~النساء)، من خلال الحصول على درجات مرتفعة (في حالتي أنا)، ومن خلال عدم الاقتراب من ~~المشروبات الكحولية أبدا (بالنسبة للجميع). لا يوصي أحد اليوم باتباع مثل هذا التشدد، ~~والحرص الشديد، والأدب القديم. وأنا بالطبع كذلك، لكنني لا أعتقد أنني كنت أعاني كثيرا من ~~ذلك. تعلمت كيف أتهرب من بعض تلك القواعد وأتعايش مع أخرى، وعلى وجه العموم كنت أعتقد أن ~~رقيا يعتمد على أفكار متشددة كهذه أفضل حالا من عدم وجود رقي على الإطلاق. ولكنني لم أكن ~~أخطط للاستمرار في العيش هناك، مثل جورج وفلوريس. # كانت فلوريس قد تزوجت مرة لفترة قصيرة، ~~لكن لم يبد أنها اكتسبت أي ميزة من هذا الزواج. كانت تعمل في متجر الأحذية، وكانت تتدرب ~~على الإنشاد الكنسي، وكانت مدمنة لعب أحجيات الصور المقطعة، خاصة النوع الذي كان يستحوذ على ~~مساحة كبيرة من منضدة اللعب. على الرغم من أنني كنت ألح عليها في ذلك، فلم تكن تخبرني ~~كثيرا بما يرضيني عن علاقتها الحميمية أو زواجها أو موت زوجها الشاب جراء تسمم الدم؛ وهي ~~قصة كنت أحب أن أرويها، لتقابل قصة ماريبيث المأساوية حقا حول وفاة أمها. كانت فلوريس ~~تمتلك عينين كبيرتين زرقاوين مائلتين إلى الرمادي، كانتا على مسافتين كبيرتين إحداهما من ~~الأخرى حتى ليظن المرء أنهما كانتا تنظران في اتجاهين مختلفين. كان ثمة تعبير بالاغتراب ~~وقلة الحيلة فيهما. ms176 # لم يجتز جورج الصف الرابع في دراسته. كان يعمل في مصنع البيانو، حيث كان يرد دون إبداء أي ~~تذمر أو حرج على من يناديه بالغبي. كان غاية في الخجل والهدوء بحيث تبدو فلوريس، التي كانت ~~تتذمر في وهن، أكثر جرأة مقارنة به. كان يقطع الصور من المجلات ويثبتها بدبابيس في كل مكان ~~في غرفته؛ ليست صور فتيات جميلات عاريات لكنها صور أشياء كان يحب شكلها: طائرات، كعك ~~شوكولاتة، البقرة إلسي التي هي شعار منتجات ألبان بوردن. كان يستطيع ممارسة لعبة الداما ~~الصينية، وفي بعض الأحيان كان يدعوني لمشاركته اللعب. عادة، كنت أخبره بأنني مشغولة ~~جدا. # عندما دعوت ماريبيث إلى منزلي لتناول العشاء، انتقدت العمة إنا الضوضاء التي كانت الأساور ~~التي ترتديها تتسبب فيها عند ارتطامها بالمنضدة، وكانت تتعجب من كيف أن فتاة في عمرها كان ~~مسموحا لها أن تهذب شعر حاجبيها. قالت أيضا - في نطاق سمع جورج - إن صديقتي فيما يبدو لا ~~تتمتع بذكاء كبير. لم أندهش. ولم نكن ننتظر أنا أو ماريبيث أي شيء إلا اتصالا مع عالم ~~البالغين غاية في الاصطناع، والألم، والرسمية. ~~••• # كان منزل الزوجين كرايدرمان لا يزال يسمى منزل ستيور. وحتى وقت قريب، كانت السيدة ~~كرايدرمان تسمى إيفانجلين ستيور. كان قد شيد المنزل دكتور ستيور، أبوها. تم تشيده ~~متراجعا عن حدود الشارع على مصطبة ممهدة، مشيدة، ولم يكن كأي منزل في البلدة. في حقيقة ~~الأمر، لم يكن كأي منزل رأيته من قبل على الإطلاق، وكان يبدو لي دائما كمصرف أو مبنى ~~حكومي مهم. كان مكونا من طابق واحد، مستوي السطح، ذي نوافذ فرنسية خفيضة، أعمدة كلاسيكية، ~~وسور حول السطح يوجد وعاء ديكوري في كل ركن من أركانه. كانت الأوعية توجد على جانبي السلالم ~~الأمامية أيضا. كانت الأوعية، والسور، والأعمدة جميعها مطلية بلون أبيض كريمي، وكان المنزل ~~نفسه مغطى بجص بلون قرنفلي فاتح. بحلول هذا الوقت، كان الطلاء والجص قد بدآ يتقشران ~~ويتغير لونهما. # بدأت في الذهاب إلى هناك في فبراير. كانت الأوعية ملآنة حتى آخرها بالثلج ms177 مثل أطباق ~~ملآنة بالآيس كريم، وكانت الأجمات المختلفة في الفناء تبدو كما لو أن بسطا من جلد دببة ~~قطبية ألقيت فوقها. كان ثمة ممر صغير ملتف إلى الباب الأمامي، بدلا من الممر العريض ~~النظيف الذي كان الناس يزيحون الثلج عنه. # قالت السيدة كرايدرمان: «لا يزيح السيد كرايدرمان الثلج؛ لأنه يعتقد أن هذا أمر عابر ... ~~يعتقد أنه سيستيقظ ذات صباح وسيكون الثلج قد اختفى، مثل الضباب. إنه ليس مستعدا للقيام ~~بهذا!» # كانت السيدة كرايدرمان تتحدث بنبرة تأكيدية، كما لو كان كل شيء تقوله مهما جدا، وفي ~~الوقت نفسه جعلت كل شيء يبدو كمزحة. كانت هذه الطريقة في الحديث جديدة جدا بالنسبة ~~لي. # بمجرد الدخول إلى المنزل، ما من سبيل لرؤية ما يحدث في الخارج، اللهم إلا من خلال نافذة ~~المطبخ فوق الحوض. كانت السيدة كرايدرمان تقضي معظم وقتها في غرفة المعيشة، راقدة على ~~الأريكة، تحيطها المرامد، والأقداح، والأكواب، والمجلات والوسائد من كل مكان. كانت ترتدي ~~روبا صينيا، أو روبا طويلا أخضر داكنا من الصوف المزغب، أو سترة من الساتان الأسود ~~المبطن - سريعا ما تلطخ بالرماد - وبنطال حمل. كانت السترة تنفتح وتكشف عن جانب من ~~بطنها المنتفخ بصورة غريبة. كانت قد أوقدت المصابيح وكانت الستائر خمرية اللون مسدلة على ~~النوافذ، وفي بعض الأحيان كانت تحرق مخروطا صغيرا من البخور في طبق نحاسي. كنت أحب هذه ~~المخاريط، ذات اللون القرنفلي الباهت، التي كانت توجد محفوظة مثل طلقات رصاص في علبتها ~~الجميلة، محتفظة بشكلها على نحو سحري أثناء تحولها إلى رماد. كانت الحجرة ممتلئة بأشياء ~~عجيبة؛ أثاث صيني من الخشب الأسود المنقوش، زهريات بها ريش طاووس وعيدان البامبس، مراوح ~~مفرودة عبر الجدران الحمراء الباهتة، وأكوام من الوسائد المخملية، والوسائد الساتان ذات ~~الشرابات الذهبية. # كان الشيء الأول الذي كان علي أن أفعله هو أن أرتب المكان. تناولت الجرائد المحلية ~~المتناثرة على الأرض، ووضعت الوسائد في مكانها على المقاعد والأرائك، وجمعت الأكواب التي ~~تحتوي على شاي أو قهوة باردة، والأطباق التي تحتوي على بقايا طعام متصلبة، ms178 والأكواب ~~الزجاجية التي كانت لا تزال تحتوي ربما على شرائح من الفاكهة الطرية، وبقايا خمر؛ خليط ~~مسكر، خفيف، لكن لا يزال له مذاق كحولي. في المطبخ، شربت كل ما كان فائضا ومصصت الفاكهة ~~للحصول على المذاق الغريب للكحول. # كان من المنتظر أن تلد السيدة كرايدرمان ~~في أواخر يونيو أو أوائل يوليو. كان عدم وضوح التاريخ على وجه التحديد يرجع إلى عدم انتظام ~~دورتها الشهرية. (كانت هذه هي المرة الأولى التي سمعت بها على الإطلاق أحدا يقول «دورة ~~شهرية». كنا نقول «الحيض» أو «العادة» أو كنا نستخدم تعبيرات غير مباشرة.) كانت هي نفسها ~~متأكدة أنها حبلت في ليلة عيد ميلاد السيد كرايدرمان عندما كانت ثملة من احتساء الشامبانيا. ~~التاسع والعشرين من سبتمبر. كان عيد الميلاد الثالث والثلاثين للسيد كرايدرمان. كانت السيدة ~~كرايدرمان تبلغ أربعين عاما. قالت إنها تعترف بخطئها بزواجها من رجل أصغر منها. وكانت تدفع ~~الثمن. كان عمر الأربعين أكبر مما ينبغي لحمل طفل. كان عمرا أكبر مما ينبغي لولادة الطفل ~~الأول. كان خطأ. # أشارت لعواقب ذلك. أولا: البقع البنية الفاتحة الموجودة في وجهها ورقبتها، التي قالت ~~إنها تغطي جسمها بالكامل. كانت تذكرني بثمرة الكمثرى الآخذة في التعفن؛ ذلك التحول الطفيف ~~في اللون، التجعدات العميقة المحبطة. ثانيا: كشفت عن إصابتها بالدوالي في ساقيها، وهو ما ~~كان يجعلها ترقد على الأريكة. كان الأمر أشبه بعناكب بلون التوت البري، كتل خضراء تغطي ~~ساقيها بالكامل. كان كل ذلك يتحول إلى اللون الأسود عندما كانت تقف. وقبل أن تضع قدميها على ~~الأرض، كان عليها أن تلف ساقيها في ضمادات مطاطية طويلة، ومشدودة. # قالت: «اتبعي نصيحتي وأنجبي أطفالا وأنت صغيرة في السن ... هيا اخرجي وكوني حبلى على ~~الفور، إذا كان هذا ممكنا. كنت أعتقد أنني لن أمر بأي من ذلك. ها-ها!» كانت تمتلك بعض ~~الفطنة؛ لأنها قالت لي: «لا تخبري عمتك أبدا عن الأشياء التي أتحدث معك بشأنها!» # عندما كانت السيدة كرايدرمان تدعى إيفانجلين ستيور، لم تكن تعيش في هذا المنزل، بل كانت ~~تزوره من ms179 حين إلى آخر، عادة بصحبة أصدقاء لها. كان ظهورها في البلدة قصيرا وملحوظا. كنت ~~قد رأيتها تقود سيارتها خافضة سقف السيارة، وكان ثمة وشاح برتقالي فوق شعرها القصير الداكن. ~~كما رأيتها في الصيدلية، ترتدي سروالا قصيرا وقميصا بحمالة عنق، وكانت ساقاها وبطنها ~~نحيلة ومسمرة كما لو كانت ملفوفة في حرير بني. كانت تضحك آنذاك، وبصوت مرتفع، معترفة ~~بمعاناتها من صداع في رأسها بسبب الإسراف في الشراب. كنت قد رأيتها في الكنيسة ترتدي قبعة ~~سوداء شفافة مزدانة بالورود الحريرية القرنفلية، قبعة حفلات. لم يكن هنا مكانها، كانت تنتمي ~~إلى العالم الذي كنا نراه في المجلات والأفلام؛ عالم التفاهة البراقة، الممثلين الكوميديين ~~الوقحين الساخرين، الموسيقى في قاعات الرقص العامة، كئوس الكوكتيل في ضوء النيون القرنفلي ~~التي تقدم عند أبواب البارات. كانت هي حلقة الوصل بيننا وبين هذا العالم، دليلنا على أن ~~ذلك العالم موجود، وعلى أننا موجودون معه، وعلى أن شروره القاصمة وروعته القاسية غير منفصلة ~~عنا تماما. على الرغم من أنها كانت تقيم هناك، فإن زياراتها الخاطفة إلى هنا جعلت الناس ~~تغفر لها، وربما جعلتها مثار إعجاب من بعيد. حتى عمتي إنا، التي كان عليها جمع زجاج الأكواب ~~المكسورة من المدفأة، وإزالة بقايا الدجاج المشوي الذي جرى هرسه في البساط، وأخذ ورنيش ~~الأحذية الموضوع على حافة حوض الاستحمام ووضعه في مكانه؛ منحت إيفانجلين ستيور امتيازا غير ~~مقدس، على الرغم من أن الامتياز لم يكن إلا امتياز كونها نموذجا على كيف جعلها المال لا ~~تخجل من أي شيء، وجعلها الفراغ إنسانة عديمة الفائدة، وينذر انغماسها في ملذاتها بتعرضها ~~لكارثة مفجعة. # لكن ماذا فعلت إيفانجلين ستيور بعد ذلك؟ صارت زوجة، مثل الجميع. كانت قد اشترت الجريدة ~~المحلية حتى يديرها زوجها. كانت تنتظر مولودا. كانت قد فقدت وظيفتها، وكانت تخلط بين ~~الأشياء. فهناك فرق بين أن تكون فتاة عزباء فاتنة، مدخنة، شاربة للخمر، غير ورعة، وأن تكون ~~أما فاتنة تنتظر طفلا، مدخنة، شاربة للخمر، غير ورعة. ~~«لا تركزي معي كثيرا جيسي. لم يكن علي ms180 أن أرقد هكذا قط من قبل. كنت في قلب الأحداث ~~دوما. كل ما يفعله هذا الطبيب المتوحش هو أنه يقول لي المشاكل التي سأتعرض لها قبل أن ~~تتحسن حالتي. «أي شيء يدخل لا بد أن يخرج إلى النور. خمس دقائق متعة، تسعة أشهر من ~~المعاناة.» سألته: «ماذا تعني ب «خمس» دقائق؟»» # ركزت معها كثيرا. إذ لم أسمع ولم أر أشياء على هذا النحو من قبل قط. أخبرت ماريبيث بكل ~~شيء. وصفت لها غرفة المعيشة، ملابس السيدة كرايدرمان، الزجاجات الموجودة في خزانة أدوات ~~المائدة ذات المحتويات الذهبية، والخضراء، والحمراء الداكنة، علب مأكولات غير مألوفة في ~~خزائن المطبخ؛ محار مدخن، أنشوجة، كستناء مهروس، خرشوف، هذا فضلا عن علب كبيرة من لحم ~~الخنزير وبودنج الفواكه. أخبرتها عن الدوالي، والضمادات، والبقع - جاعلة هذه الأشياء تبدو ~~أسوأ مما هي عليه حقيقة - وعن مكالمات السيدة ~~كرايدرمان مع أصدقائها الذين يعيشون بعيدا. كانت أسماء أصدقائها بونت، وبوكي، وباج، ~~وسبيتي؛ لذا لم يكن بالإمكان تخمين ما إذا كانوا رجالا أم نساء. كان اسمها، كما هو معروف ~~بينهم، جيلي. بعد فراغها من الحديث إليهم عبر الهاتف، كانت تخبرني عن المال الذي خسروه أو ~~الحوادث التي وقعت لهم أو المقالب التي كانوا يقومون بها، أو العلاقات الغرامية المعقدة ~~جدا وغير المعتادة التي دخلوها. # لاحظت العمة إنا أنني لم أكن أنجز الكثير من أعمال الكي. قلت إن هذا ليس خطئي؛ كانت ~~السيدة كرايدرمان تبقيني في غرفة المعيشة، كي تتحدث إلي. قالت العمة إنا إنه ليس ثمة ما ~~يمنع من وضع طاولة الكي في غرفة المعيشة إذا كانت السيدة كرايدرمان تصر على الحديث ~~معي. # قالت العمة إنا: «دعيها تتحدث إليك ... وأنت تكوين. هذا هو ما تتقاضين مالا مقابل ~~عمله.» # قالت السيدة كرايدرمان: «لا أمانع في أن تكوي هنا، لكن عليك أن تخرجي على الفور بمجرد ~~وصول السيد كرايدرمان إلى المنزل ... فهو يكره ذلك؛ فهو يكره القيام بأي أعمال منزلية أثناء ~~وجوده.» # أخبرتني أن السيد كرايدرمان كان قد ولد ~~وكبر في مدينة بريزبن، ms181 بأستراليا، في منزل كبير تحيطه أشجار الموز من كل مكان، وأن أمه كان ~~لديها خادمات زنجيات. كنت أعتقد أن الأمر بدا مشوشا قليلا، كما لو أن فيلم «ذهب مع الريح» ~~انتقل إلى أستراليا، لكنني ظننت أن الأمر ربما كان صحيحا. قالت إن السيد كرايدرمان كان قد ~~رحل عن أستراليا وصار صحفيا في سنغافورة، ثم عمل مع الجيش البريطاني في بورما عندما هزم ~~على يد اليابانيين. رحل السيد كرايدرمان من بورما إلى الهند سيرا على الأقدام. ~~«مع مجموعة صغيرة من الجنود البريطانيين وبعض الأمريكيين وفتيات محليات؛ ممرضات. لم تكن ~~هناك علاقات جنسية مشبوهة. كل ما كانت تفعله هذه الفتيات هو غناء الترانيم. جميعهن تحولن ~~إلى المسيحية. «إلى الأمام أيها الجنود المسيحيون!» على أي حال، لم يكونوا في حالة تسمح لهم ~~بإقامة علاقات جنسية. فقد كانوا مرضى وجرحى، يسيرون يوما بعد يوم في ظل الحرارة الشديدة. ~~يتعرضون لهجوم من أفيال برية. سيكتب كتابا عن هذه التجربة. سيفعل السيد كرايدرمان هذا. كان ~~عليهم أن يصنعوا أطوافا وأن يبحروا مع التيار. أصيبوا بالملاريا. تخطوا جبال الهيمالايا. ~~كانوا أبطالا ولم يسمع أحد عن ذلك قط.» # ظننت أن الأمر بدا مريبا أيضا. حرارة هائلة في الهيمالايا، التي كان معروفا عنها أنها ~~مغطاة بالثلوج دوما. ~~«قلت لبونت: «حارب إريك مع البريطانيين في بورما»، ورد بونت: «لم يحارب البريطانيون في ~~بورما؛ ألحق اليابانيون هزيمة مذلة بالبريطانيين في بورما.» لا يعرف الناس أي شيء. إن بونت ~~هذا لا يستطيع السير حتى إلى آخر شارع يونج.» # بعدها بسنوات، ربما بربع قرن، قرأت عن المسيرة التي قادها الجنرال ستيلويل من بورما إلى ~~الهند، عبر الممر فوق تامو وعبر نهر تشيندوين. كان بصحبته بعض القادة البريطانيين، الذين ~~كانوا قذرين وجوعى. ربما كان إريك كرايدرمان من بينهم. # حدث التعارف بين السيد كرايدرمان والسيدة كرايدرمان عندما جاء ذات يوم كي يستأجر من ~~الباطن شقتها في تورونتو. كان يخطط للعمل كصحفي في كندا. كانت تخطط للسفر إلى المكسيك مع ~~أصدقائها. لم تفعل ذلك من قبل ms182 قط. بمجرد أن رأت السيد كرايدرمان، كان ما كان من الأمر. قال ~~لها أصدقاؤها جميعا ألا تتزوجه. فهو أصغر منها بسبع سنوات، مطلق - له زوجة وطفل في مكان ما ~~في أستراليا - ولا يملك مالا. قال الجميع إنه مغامر. لكنها لم ترتدع. تزوجته في غضون ستة ~~أسابيع ولم تدع أيا من أصدقائها إلى حفل الزفاف. # كنت أعتقد أنني يجب أن أسهم في الحديث؛ لذا قلت: «هل كانوا يعارضونه فقط لأنه كان ~~مغامرا؟» # قالت السيدة كرايدرمان: «ها-ها! ... لم يكن هذا ما يقصدونه. كانوا يشيرون إلى أنه كان يسعى ~~وراء مالي. لكني لا أستطيع حتى أن أقنعه بأن يعتمد على مالي بينما يكتب كتابا حول تجاربه. ~~هو يرى أن عليه أن يكون مستقلا ماليا. عليه أن يكتب عما كانت وصيفات العرائس الحمقاوات ~~ترتدينه، وعن حفلات الشاي للتباهي بجهاز وهدايا العرائس، وعن كل تلك الثرثرة التي تحدث في ~~مجلس البلدة، وهو ما يدفعه إلى الجنون. هو أكثر رجل موهوب قابلته في حياتي، ويوما ما ~~ستتباهين بأنك كنت تعرفينه!» # بمجرد سماعنا السيد كرايدرمان عند الباب، ألقيت سلة الكي بعيدا في المطبخ، مثلما قيل لي. ~~كانت السيدة كرايدرمان تنادي، في صوت قلق، ساخر، سخيف وعذب في آن واحد، جديد: «هل عاد فتاي ~~إلى المنزل؟ هل حضر لورد فونتلروي الصغير؟ هل حضر دنجو المجنون؟» # كان السيد كرايدرمان، وهو يخلع حذاءه في البهو، يجيب بأنه ديك تريسي، أو البحار بارنكل ~~بيل. ثم يدخل إلى غرفة المعيشة ويتجه إلى الأريكة مباشرة، حيث ترقد هي فاتحة ذراعيها كي ~~يحتضنها. يتبادلان القبلات الحارة، بينما أتسلل تدريجيا بعيدا حاملة طاولة الكي. # قلت لماريبيث: «تزوجها من أجل مالها.» # أرادت ماريبيث أن تعرف شكله. # قلت: «يشبه شيئا مستخرجا من مستنقع.» لكن كان هذا هو وصف العمة إنا بعد أن وقعت عيناها ~~عليه للمرة الأولى. كررت وصفها لأنه أعجبني. لم أجد الوصف في حقيقة الأمر ملائما. صحيح أن ~~السيد كرايدرمان كان نحيفا، طويلا ونحيفا، ويمتلك بشرة شاحبة، لكن هيئته لم تكن بالية أو ~~شاحبة. في ms183 حقيقة الأمر، كان يمتلك هيئة حادة الملامح، خفيفة العظام، وجذابة؛ وهي هيئة شائعة ~~جدا في ذلك الوقت؛ شاربا في صورة خط، عينين ضيقتين، وابتسامة خفيفة ساخرة. # أضفت قائلة: «مثل ثعبان في الحشائش ... لكنها مغرمة به بشدة.» أعدت تمثيل لقائهما اليومي، ~~مصدرة صوت القبلات المرتفع من شفتي، ومطيرة ذراعي في الهواء. # أخبرت السيدة كرايدرمان السيد كرايدرمان أنني بارعة في القراءة وأنني عبقرية في التاريخ. ~~كان هذا يرجع إلى أنني أزلت عنها بعض الحيرة فيما يتعلق برواية تاريخية كانت تحاول أن ~~تقرأها. كنت قد بينت لها كيف أن بطرس الأول كان قريبا لكاثرين الثانية. # قال السيد كرايدرمان: «هل الأمر كذلك؟» جعلته لكنته يبدو أكثر نعومة وخبثا من أي شخص ~~كندي. «من كاتبك المفضل؟» # قلت، أو ظننت أنني قلت: «دوستويفسكي.» # قال السيد كرايدرمان مطرقا: «دوستوي-فتسكي ... ما مؤلفه المفضل لديك؟» # كنت مرتبكة جدا حتى إنني لم ألحظ نطقه للاسم. # قلت: «الإخوة كارامازوف.» كان هذا هو ~~الكتاب الوحيد الذي كنت قد قرأته لدوستويفسكي. كنت قد قرأت الكتاب أثناء الليل في الطقس ~~البارد في غرفة النوم الخلفية، وأثناء قراءتي السريعة والنهمة له تخطيت جانبا كبيرا من ~~فصل «المحقق الكبير» وأجزاء أخرى كنت قد توقفت أمامها. # قال السيد كرايدرمان، مبتسما كما لو كان قد ضيق الخناق علي: «أي الإخوة المفضل ~~لديك؟» # قلت: «ميتيا.» حينئذ، كان قد قل توتري، وكنت أرغب في المضي قدما في الحديث، معللة ذلك؛ ~~بأن أليوشا كان ملائكيا أكثر من اللازم، وكان إيفان عقلانيا أكثر من اللازم، وهكذا. في ~~طريق عودتي إلى منزلي، تصورت أنني قد فعلت هذا، وأنه أثناء حديثي، كان التعبير المرتسم على ~~وجه السيد كرايدرمان قد تغير إلى تعبير عن الاحترام والضيق الخفيف. ثم أدركت الخطأ الذي ~~ارتكبته، في نطق الاسم. # لم تواتني الفرصة كي أواصل حديثي؛ لأن السيدة كرايدرمان نادت من على الأريكة قائلة: ~~«المفضل، المفضل! من المرأة الحبلى العجوز المنتفخة الضخمة المفضلة لدى الجميع؟ هذا ما أريد ~~أن أعرفه!» # مهما كنت أسخر من الزوجين كرايدرمان في حديثي إلى ماريبيث، ms184 كنت أريد شيئا منهما. ~~الانتباه. التقدير. كنت أحب السيدة كرايدرمان وهي تقول عني إنني عبقرية في التاريخ، على ~~الرغم من أنني كنت أعرف أن ذلك كان شيئا سخيفا. كنت سأقدر قيمة ما سيقوله أكثر. كنت ~~أعتقد أنه يزدري هذه البلدة وكل من فيها. لم يكن يأبه بما كان الآخرون يظنون به فيما يتعلق ~~بعدم إزاحة الثلوج من ممر السير أمام منزله. كنت أريد أن أحدث ثقبا صغيرا في دائرة ~~ازدرائه. # بالمثل، كان عليه أن يتركها تناديه فتاي، ويستسلم لتلك القبلات. ~~••• # كان لدى ماريبيث أخبار جديدة لتخبرني بها أيضا. كان لدى بياتريس صديق، وكانت تأمل في أن ~~تخطب له. قالت ماريبيث إن كلا منهما متيم بالآخر بشدة. # كان صديق بياتريس متدربا لدى حلاق. كان يراها أثناء فترات ما بعد الظهيرة، عندما كانت ~~تعود إلى المنزل من نوبة عملها في المستشفى، وكانت ثمة فترة ركود في مجال الحلاقة. كانت ~~الفتيات اللائي كن يعشن في المنزل، في العمل آنذاك. ولم أكن أنا وماريبيث في المنزل أيضا؛ ~~إذ كنا نتمتع بالكياسة الكافية حتى نتسكع حول المدرسة، أو نذهب لشراء أحد المشروبات ~~الغازية، أو نضيع الوقت في النظر إلى واجهات العرض بالمحلات. لكن أصرت ماريبيث هذه المرة ~~على أن تتوجه مباشرة إلى المنزل. # وجدنا بياتريس ترتب الفراش. نزعت جميع الأغطية ووضعت الملاءة في سرعة احترافية. ثم وضعت ~~غطاء قطنيا ماصا على الملاءة في مكان استراتيجي. ذكرت بأيام الخزي التي كنت أنام فيها ~~فوق غطاء بلاستيكي؛ لأنني كنت أبلل الفراش من حين إلى آخر. # وضعت بعد ذلك الأغطية العلوية، سوتها ورتبتها، مخبئة الغطاء السري. نفشت الوسائد، وثنت ~~أحد أركان الملاءة العلوية فوق اللحاف. عاد إلي الشعور المزعج الخاص بشهوة الطفولة، ذكرى ~~اللحظات الحميمة تحت البطانيات. بطانيات خشنة، ملاءات فلانيليت مريحة، أسرار. # سارت بياتريس عبر البهو في اتجاه الحمام، حتى تهندم نفسها مثلما هندمت الفراش. كان يرتسم ~~على وجهها نظرة جادة، مسئولة، نظرة اهتمام ربة منزل. لم تتفوه بكلمة واحدة لنا. # قالت ماريبيث أثناء مرورنا على الحمام ms185 في طريقنا إلى أسفل: «لن أتعجب إذا مضت وفعلت الأمر ~~أمام ناظرينا.» كان الماء يسيل. ماذا كانت بياتريس تفعل تحديدا؟ أظن أن الأمر كان يتضمن ~~استخدام قطع من الإسفنج. # جلسنا على سلالم الشرفة الخارجية. كانت الأرجوحة قد رفعت في الشتاء ولم توضع مرة أخرى ~~بعد. # قالت ماريبيث: «لا ينتابها أي شعور بالخجل ... وعلي أن أنام في الفراش نفسه. تظن أن وضع ~~غطاء ماص على الملاءة سيجعل كل شيء على ما يرام. سرقت هذا الغطاء من المستشفى. لا يمكن أن ~~يثق المرء فيها أبدا، حتى عندما كانت لا تزال صغيرة. ذات مرة، تشاجرنا وقالت: «دعينا ~~نتصالح، نتصافح»، وعندما تناولت يدها لنتصافح، كانت تحمل ضفدعا صغيرا فيها، وكان الضفدع ~~قد دخل عليها الحمام.» # لم يكن الثلج قد اختفى بعد؛ كانت ريح شديدة البرودة تأتي بروائح المستنقعات، والجداول، ~~ومياه الفيضان إلى البلدة. لم يأبه صديق بياتريس بارتداء معطف. جاء مسرعا عبر الزقاق ~~مرتديا رداء الحلاقة الأبيض، مطأطئا رأسه، عن عمد. لم يكن مستعدا لرؤيتنا. # قال في ثقة زائفة، ومرح عصبي: «أهلا!» # لم ترغب ماريبيث في الرد عليه، ولم أستطع الرد أنا أيضا، إخلاصا لها. لم ننهض، لكن ~~ابتعدت كل منا عن الأخرى؛ مفسحة له المجال بما يكفي لصعود السلالم. حاولت سماع صوت فتح ~~وغلق باب غرفة النوم، لكنني لم أسمع. # قالت ماريبيث: «يتصرفان ككلبين ... كلبين يتضاجعان.» # كنت أفكر فيما يحدث في هذه اللحظة تحديدا. التحية، تبادل النظرات، خلع الملابس. بأي ~~ترتيب؟ بمصاحبة أي كلمات ولمسات؟ هل يتصرفان على نحو محموم أو منظم؟ هل يتضاجعان على ~~الفراش نصف عاريين، أم يتم الأمر على الوضع الذي تكون عليه المريضة عند الكشف عليها في ~~عيادة الطبيب؟ كنت أعتقد أن الطريقة الأخيرة كانت الأقرب بالنسبة لهما. # اخلعي هذا. نعم. ارقدي الآن. افتحي رجليك. أوامر هادئة، طاعة عمياء. بياتريس ساكنة، ~~مستسلمة. الرجل، ذلك الشخص الهزيل، ذو البقع على الرقبة، زادت إثارته، وتأهب لممارسة سلطته ~~المنحرفة. الآن. نعم. الآن. # قالت ماريبيث: «ذات مرة، طلب مني أحد ~~الصبية أن أفعل ms186 ذلك ... كدت أتسبب في طرده.» أخبرتني كيف أن صبيا، في الصف السابع، مرر ~~إليها رسالة تقول: «هل تريدين أن تضاجعيني؟» وقدمت الرسالة إلى المدرسة. # قلت: «يريد شخص ما أن أفعل ذلك.» كنت أتعجب تماما من نفسي، وأنا أقول ذلك. أبقيت عيني ~~إلى أسفل ولم أنظر إلى ماريبيث. قالت: من؟ وماذا قال تحديدا؟ وأين قال ذلك؟ ومتى؟ وهل كان ~~أحد زملائنا في الصف؟ ولماذا لم أخبرها؟ # نزلت إلى الدرجة التالية للدرجة التي أجلس عليها، حتى تستطيع أن ترى وجهي. وضعت يديها ~~على ركبتي. قالت: «تواعدنا أن تخبر كل واحدة منا الأخرى بكل شيء.» # هززت رأسي. ~~«يجرح مشاعري كثيرا أنك لم تخبريني.» # مططت شفتي معا كما لو كنت أحافظ على السر داخلهما. قلت: «حقيقة، هو يحبني.» ~~«جيسي! أخبريني!» # وعدتني بأن أستخدم قلمها الرصاص من نوع إيفرشارب حتى نهاية العام الدراسي. لم أرد. قالت ~~إنني أستطيع أن أستخدم قلمها الحبر أيضا. قلمها الرصاص وقلمها الحبر، المجموعة ~~الكاملة. # كنت أنوي أن أغيظها فترة أطول، ثم أخبرها أن الأمر كله لم يكن إلا مزحة. لم أكن حتى أضع ~~اسما في رأسي، في البداية. لدي اسم الآن في رأسي، لكن كان ذلك أمرا خطيرا جدا. لم ~~أعتقد أنني كنت سأتفوه بالاسم. ~~«جيسي، سأعطيك سوارا. لن أقرضك واحدا. قلت «سأعطيك»، سأعطيك أي سوار ترغبين فيه ويمكنك ~~الاحتفاظ به.» # قلت: «إذا كنت سأفصح عن اسمه، فلن أفعل ذلك مقابل سوار.» ~~«أقسم لك أنني لن أخبر أحدا. أنا لا أكذب عليك.» ~~«فقط أقسمي بالرب.» ~~«سأفعل. أقسم بالرب، جيسي. أقسمت بالرب.» # قلت في نعومة: «السيد كرايدرمان.» شعرت بخفة مدهشة، لم أعد أحمل عبئا، بكذبتي. «إنه ~~هو.» # سحبت ماريبيث يديها من على ركبتي وجلست في استقامة. قالت: «هو كبير في السن ... قلت إنه ~~قبيح! ومتزوج!» # قلت: «لم أقل إنه قبيح قط ... وعمره ثلاثة وثلاثون عاما فقط.» ~~«لكنك لا تحبينه!» ~~«في بعض الأحيان عندما تحبين، يبدأ الأمر على هذا النحو.» ~~••• # ذات مرة، تعرفت على امرأة عجوز قالت لي، عندما كانت تتحدث عن ms187 حياتها، إنها ارتبطت بعلاقة ~~استمرت ثلاث سنوات بروبرت براونينج. لم تكن مخرفة بأي حال من الأحوال؛ كانت امرأة عجوزا ~~تتمتع بلياقة ذهنية فائقة وكانت مباشرة جدا في حديثها. لم تقل إنها كانت تحب كتابات ~~براونينج، أو إنها كانت تقضي وقتها كله تقرأ عنه. لم تقل إنها كانت ترى خيالات. قالت: «أوه، ~~نعم ... ثم كانت العلاقة مع روبرت براونينج التي استمرت ثلاث سنوات.» انتظرت منها أن تضحك أو ~~أن تضيف كلمات أخرى تفسر ما تقول، لكنها لم تفعل. علي أن أعتقد، إذن، أن العلاقة التي جرت ~~في خيالها كانت غاية في الجدية والإجهاد حتى إنها حرمت على نفسها الإشارة إليها باعتبارها ~~خيالا. # ربما لم تكن العلاقة التي أقمتها هذا الربيع مع السيد ~~كرايدرمان - في رأسي، وأمام ماريبيث - بتلك ~~الأهمية في حياتي، لكنها كانت تجعلني منشغلة دوما. لم يعد ثمة أي شعور بالتبعية والملل، ~~عندما نكون أنا وماريبيث معا. كان علي أن أظل أرتب وأغير ترتيب الأمور، ثم أضعها في ~~مكانها من خلال شذرات المعلومات التي اخترت أن أصرح بها. أقمت العلاقة لكنني لم أخبرها، ~~وكنت سعيدة بعد ذلك؛ لأنني قررت ألا أكمل العلاقة. لم أستطع أن أتخيل على نحو ملائم ترتيب ~~الخطوات أو ماذا سيقال لاحقا. لم أمانع قط في الكذب. بمجرد أن جربت الكذب - من خلال ~~التفوه باسم السيد كرايدرمان - صار الكذب مريحا بالنسبة لي على نحو مدهش. # لم يقتصر الأمر فقط على ما قلت، بل شمل هيئتي، مبالغتي في تجسيد ما كان يجري. قمت ببعض ~~الأشياء العكسية. لم أرتد ملابس ضيقة، وأضع مكياجا على وجهي، وأتظاهر بأنني امرأة شابة ~~مغوية. بدلا من ذلك، صففت شعري في صورة ضفائر ملفوفة حول رأسي، ولم أضع أحمر شفاه أو أي ~~طلاء على شفتي، وإن كنت قد وضعت بودرة بكثافة على وجهي حتى أبدو شاحبة. كنت أذهب إلى ~~المدرسة في بلوزة فضفاضة من الكريب تملكها العمة إنا. قلت لماريبيث إن السيد كرايدرمان طلب ~~مني أن أرتدي الملابس على هذا النحو وأن أضفر شعري. ms188 لم يستطع تحمل فكرة أن ينظر شخص آخر ~~إلى شعري أو أن يرى تقسيمات صدري. كان يعاني من لوعة الحب. عانيت أنا أيضا. تظاهرت ~~بالخضوع، تقمصت هيئة متأدبة. العواطف ليست مسألة هينة، كانت فحوى رسالتي إلى ماريبيث. يجب ~~أن تتصور أن الذنب، والشك، والرغبة المحمومة هم رفاقي اليوميين. # وهكذا الحال بالنسبة للسيد كرايدرمان أيضا. في خيالي، كان يتجرأ أكثر. كان يلاطف، ويهمس، ~~ثم يؤنب نفسه، يتأوه، ويزداد إخلاصا وقربا لي، ويقبل جفني. # ماذا عن السيد كرايدرمان في الحقيقة؟ هل جعلني كل هذا أرتجف عندما أسمعه عند الباب، أنتظر ~~قدومه إلي، آمل في إشارة منه؟ على الإطلاق. عندما بدأ يلعب دوره في خيالي، خفتت صورته في ~~الواقع. لم أعد آمل في حديث شائق معه، أو حتى إلى إيماءة في اتجاهي. في عقلي، كنت قد حسنت ~~من شكله قليلا؛ منحته لونا أكثر نضارة، أزحت سخريته الخفيفة المعتادة للكشف عن رقة حزينة. ~~كنت أتفادى النظر إليه عندما يكون حاضرا، لئلا أغير من هيئته الكاملة مرة أخرى. # طلبت مني ماريبيث مزيدا من التفاصيل، لكنها لم تجد أي متعة في أي منها. حثتني على ألا ~~أستسلم أبدا. قالت: «ألا تستطيعين أن تخبري السيدة كرايدرمان عنه؟» ~~«سيقضي عليها ذلك. ربما تموت على أي حال عندما تلد الطفل.» ~~«هل ستتزوجان إذا ماتت؟» ~~«لا أزال قاصرة.» ~~«يستطيع أن ينتظر. إذا كان يحبك مثلما يقول. سيحتاج إلى من يعتني بالطفل. هل سيحصل على ~~مالها كله؟» # جعلني ذكر الطفل أفكر في شيء حقيقي، وغير سار، ومحرج، كان قد حدث مؤخرا في منزل الزوجين ~~كرايدرمان. كانت السيدة كرايدرمان قد نادتني كي آتي وأرى الطفل يركلها. كانت ترقد على ~~الأريكة، وروبها مرفوعا إلى أعلى، وكانت ثمة وسادة تغطي عورتها. صرخت: «هناك، أترين!» ~~ورأيت ذلك، لا حركة على السطح بل حركة تحتية وحركة دوران للبطن المنتفخة المغطاة بالبقع. ~~كانت سرتها بارزة كما لو كانت سدادة فلينية على وشك الاندفاع. تصببت ذراعاي وجبهتي عرقا. ~~شعرت بكرة صلبة من الاشمئزاز تندفع إلى أعلى في حلقي. ms189 ضحكت وسقطت الوسادة. وعدوت إلى ~~المطبخ. ~~«جيسي، مم تخافين؟ لا أعتقد أن ثمة أطفال تخرج إلى النور على هذا النحو!» ~~••• # مشهدان آخران في منزل الزوجين كرايدرمان. # يعود السيد كرايدرمان إلى المنزل مبكرا. يكون هو والسيدة كرايدرمان معا في غرفة المعيشة ~~عندما أعود من المدرسة. لا تزال السيدة كرايدرمان تجعل الستائر مسدلة طوال اليوم، على الرغم ~~من أن الوقت كان ربيعا في الخارج، طقس شهر مايو الحار. تقول إنها تفعل هذا حتى لا يستطيع ~~أحد أن ينظر إلى الداخل ويرى الشكل الذي هي عليه. # أدخل قادمة من طقس وقت ما بعد الظهيرة الساطع، الحار، وأجد البخور يحترق في الغرفة ~~الخانقة، المسدلة الستائر، والزوجان كرايدرمان الشاحبان يضحكان، ويشربان. يجلس على الأريكة، ~~وقدماها في حجره. # يقول السيد كرايدرمان: «وقت الانضمام إلى الاحتفال! ... هذه حفلة وداعنا! حفلة وداعنا لك يا ~~جيسي. وداعا، اذهبي، مع السلامة!» # تقول السيدة كرايدرمان: «تحكم في نفسك!» ضاربة رجليه بكعبيها العاريين. «لن نرحل بعد. ~~يجب أن ننتظر حتى يولد هذا الطفل الرهيب!» # ثمل، هكذا أحدث نفسي. كنت أجدهما كثيرا ثملين، لكن حتى الآن لم أستطع أن ألمس أي تغيير ~~لافت في السلوك. # تقول السيدة كرايدرمان: «سيقوم إريك بتأليف كتابه.» # يقول السيد كرايدرمان، في صوت سخيف، عالي النبرة: «سيقوم إريك بتأليف كتابه.» # تقول السيدة كرايدرمان، ضاربة بكعبيها أكثر: «ستفعل ذلك! ~~... وسنرحل من هنا في اللحظة التي يولد فيها هذا ~~الطفل الرهيب.» # يقول السيد كرايدرمان: «هل هو حقا رهيب؟ ... هل لديه رأسان؟ هل نستطيع أن نعرضه في عرض ~~الأشخاص غريبي الشكل ونحقق من ورائه أموالا طائلة؟» ~~«لا نحتاج إلى المال.» ~~«أحتاج أنا إلى المال.» ~~«أتمنى أن تتوقف عن ذلك. لا أعرف إذا كان لديه رأسان، لكنني أشعر كما لو كان طوله خمسين ~~قدما. أخاف جيسي مؤخرا.» # تخبره كيف عدوت. # يقول السيد كرايدرمان: «عليك أن تعتادي على هذه الأشياء يا جيسي ... الفتيات في مثل عمرك في ~~بعض أجزاء من العالم لديهن طفل أو اثنين. لا تستطيعين أن تخدعي الطبيعة. يكون لدى الفتيات ~~الصغيرات ms190 من ذوي الأصول الآسيوية، اللائي هن أطفال في الأساس، أطفال.» # تقول السيدة كرايدرمان: «أوه، أنا متأكدة ... جيسي، كوني مطيعة. تعرفين الجين، أليس كذلك؟ ~~ضعي قليلا منه في هذه الكأس واملئيه بعصير البرتقال، حتى أحصل على فيتامين سي.» # أتناول كأسها. يحاول السيد كرايدرمان النهوض، لكنها تمسك به وتجلسه حتى يقول: «السجائر. ~~أظن أنها في غرفة النوم.» # عندما يعود من غرفة النوم، يدخل المطبخ، لا غرفة المعيشة. أقف عند الحوض، أملأ صينية ~~مكعبات الثلج. # تنادي السيدة كرايدرمان: «هل وجدت أي جين؟» ~~«ما زلت أبحث.» # يحمل علبة سجائر في يده، لكنه يفتش في الخزانة إلى جانب الحوض محدثا ضوضاء. يضغط بجسمه ~~على جسمي، جانبه في جنبي. يضع يده على كتفي، ويضغط. يحرك يده على ظهري، يلمس رقبتي ~~العارية. أقف حاملة صينية الثلج في يدي، وأنظر خارج النافذة إلى حافلة قديمة منتظرة في ~~الحارة الخلفية، خلف القاعة الكنسية. الكلمات «كالفري تابرناكل» مكتوبة على جانبها. # تتحرك أطراف أصابع السيد كرايدرمان على حلقي. لمستها خفيفة في البداية مثل قطرات مياه. ثم ~~تشتد وطأتها. ثم أشد فأشد، ثم يمرر يده على بشرتي كما لو كان سيترك أخاديد بها. ~~«وجدت بعض الجين.» # عندما آخذ الشراب إلى السيدة كرايدرمان، يجلس السيد كرايدرمان على المقعد ذي الذراعين إلى ~~جانب المرمدة الطولية. # تقول، في نبرة صوتها السخيفة والعذبة في آن واحد: «تعال واجلس حيث كنت.» ~~«أنا أدخن.» # أشعر بوخز في حلقي كما لو كنت قد تلقيت ضربة فيه. ~~••• # يقع المشهد الثاني بعد ذلك بعدة أيام، في ~~يوم عملي المعتاد في الأسبوع التالي. # يعمل السيد كرايدرمان في الحديقة. يرتدي قميصه، ولا يزال يرتدي رابطة عنقه، يزيل باستخدام ~~مجرفة بعض النباتات المعترشة التي تغطي ظلة صيفية صغيرة آيلة للسقوط في أحد أركان الفناء. ~~يناديني محذرا، وينتظرني حتى آتي إليه عبر الحشائش غير المقصوصة. يقول إن السيدة كرايدرمان ~~ليست على ما يرام. كان الطبيب قد أعطاها شيئا حتى تنام، حتى تبقى ساكنة، وهادئة، حتى لا ~~يولد الطفل قبل الأوان. يقول إنه من الأفضل ألا ms191 أدخل إلى المنزل اليوم. # أقف على مسافة ياردتين منه. يقول: «تعالي إلى هنا. هنا. هناك شيء أريد أن أسألك ~~عنه.» # أقترب أكثر، برجلين مرتجفتين، ولا يفعل إلا الإشارة إلى نبات أحمر الساق، مورق، قوي عند ~~قدميه. ~~«ما هذا الشيء، هل تعرفين؟ هل أستخرجه من الأرض؟ لا أستطيع أن أميز بين الحشائش الضارة ~~وغير الضارة.» # هذا أحد أنواع نبات الراوند، أعرفه باعتباره نباتا أو حشائش ضارة. # أقول: «لا أعرف»، وفي تلك اللحظة لا أعرف حقيقة. ~~«ألا تعرفين؟ ما فائدتك لي يا جيسي؟ أليس هذا مكانا غريبا؟» يلوح مشيرا إلى الظلة ~~الصيفية. «لا أعرف لمن بنيت. لأقزام؟» # يمسك ببعض النباتات المتعرشة، يقطعها، ثم يقول: «ادخلي هنا.» # أفعل ذلك. في الداخل، المكان سري رائع، ظليل ومهمل، تكسو الأرضية غير المستوية كومة من ~~بقايا أشجار مورقة. السقف منخفض جدا حقا. كان على كلينا الانحناء. # يسأل السيد كرايدرمان: «هل تشعرين بالحرارة؟» ~~«لا.» في حقيقة الأمر، تمر موجات هواء باردة فوقي؛ موجات من الضعف، والتوتر ~~الجسدي. ~~«نعم، تشعرين بالحرارة. أنت متعرقة ~~بالكامل تحت كتلة شعرك هذه.» # يلمس عنقي بطريقة لا عاطفة فيها، مثل طبيب يفحص حالة، ثم يحرك يده إلى خدي وحدود ~~شعري. ~~«حتى جبهتك متعرقة.» # أستطيع أن أشم رائحة السجائر في أصابعه، ~~ورائحة حبر آلات الطباعة الموجودة في مقر الجريدة. كل ما أريده هو أن أكون على قدر ذلك. منذ ~~أن لمس السيد كرايدرمان حلقي عند حوض المطبخ، كنت أشعر أنني أرى مدى قوة أكاذيبي، خيالاتي. ~~أنا شخص قادر على القيام بأعمال مدهشة لكنني لا حول لي ولا قوة. لا أملك إلا الاستسلام، ~~الاستسلام للعواقب. أتساءل عما إذا كان الهجوم الجنسي سيحدث هنا، دون إعداد مسبق؛ هنا داخل ~~أركان الظلة الصيفية، على هذه الأرضية، بين الأوراق الميتة والأغصان الشائكة التي ربما ~~تخفي أجساد فئران أو طيور ميتة. أعرف شيئا واحدا؛ ألا وهو أن الشكوى من التعاسة في الحب، ~~التوسلات الرقيقة والتأوهات التي عادة ما يصرح بها السيد كرايدرمان في خيالي، لن يكون لها ~~مكان في ms192 الواقع حقيقة. # يقول السيد كرايدرمان: «هل تعتقدين أنني سأقبلك يا جيسي؟ ... لا أشك في أنك ستسمحين لي ~~بتقبيلك. لا.» يقول ذلك، كما لو كنت قد سألته بصورة محددة عن ذلك: «لا يا جيسي. دعينا ~~نجلس.» # هناك ألواح خشبية ملحقة بجدران الظلة الصيفية وهي بمنزلة مقاعد. بعضها مكسور. أجلس على ~~أحدها الذي ليس مكسورا، ويجلس هو على آخر. نميل إلى الأمام لتفادي الأفرع الخشنة التي ~~انكسرت عبر جدران التعريشة. # يضع يده على ركبتي، على تنورتي القطنية. ~~«ماذا عن السيدة كرايدرمان يا جيسي؟ هل تظنين أنها ستكون سعيدة جدا إذا رأتنا ~~الآن؟» # أنظر للسؤال باعتباره سؤالا لا يحتاج إلى إجابة، لكنه يكرره، وعلي أن أجيب، ~~«لا.» ~~«لأنني فعلت بها ما ربما تحبين أن أفعل بك، فهي ستلد طفلا، ولن يكون الأمر سهلا بالنسبة ~~إليها.» # يلمس رجلي من خلال القطن الخفيف. «أنت ~~فتاة عفوية يا جيسي. يجب ألا تدخلي أماكن كهذه مع رجال لأنهم طلبوا منك ذلك. يجب ألا تكوني ~~مستعدة هكذا حتى تدعيهم يقبلونك. أعتقد أنك عاطفية، أليس كذلك؟ أنت شخص عاطفي. لا يزال ~~أمامك بعض الدروس التي يجب أن تتعلميها.» # وهكذا تسير الأمور، الملامسة، والوعظ، في آن واحد. يخبرني أن اللوم يقع علي، بينما تحدث ~~أصابعه حركات خفقان تحت جلدي، مثيرة ألما خفيفا، بعيدا. يؤنبني صوته الجاف. تثيرني يده ~~وتلقي كلماته باللوم علي، ويوجد شيء في صوته يسخر، يسخر إلى ما لا نهاية، من هذين ~~الأمرين. لا أدرك أن هذا ليس عدلا. على الأقل، لا أفكر في القول بأن الأمر ليس عدلا. أشعر ~~بالخزي حقيقة، وبالحيرة، والشوق. لكنني لا أستحي مما يخبرني أنني يجب أن أستحي منه. ولكن من ~~أن يراني أحد في هذا الوضع، أن أبدو غبية، أن يتم إغوائي ثم أوبخ على ذلك. ولا أستطيع وقف ~~هذا الشعور. ~~«ثمة شيء عليك أن تتعلميه يا جيسي؛ أن تقدري الآخرين. تقدري حال الآخرين . يبدو الأمر ~~بسيطا لكن يمكن أن يكون صعبا. سيكون الأمر صعبا بالنسبة إليك.» # ربما يشير إلى زوجته، التي ms193 لا أقدر حالها. لكنني أفهم هذا الأمر على نحو مختلف. أليس ~~صحيحا أن جميع الأشخاص الذين أعرفهم في العالم حتى الآن لا يعدون أن يكونوا أكثر من مجرد ~~عرائس متحركة بالنسبة إلي، يخدمون خطط خيالي المختلقة؟ هذا صحيح. أصاب كبد الحقيقة، مثلما ~~تحب العمة إنا أن تقول. لكن إصابة كبد الحقيقة في أمر كهذا، في أمر يتعلق بالفشل في العلاقة ~~الحميمة، لن يردع الآخرين ولن يجعلهم ممتنين، ومستعدين للتغيير من أساليبهم. يزداد العناد ~~أكثر فأكثر، حقيقة، حيال الخطأ المدرك على نحو واضح. وهكذا يزداد عنادي. يزداد العناد، ~~يتعامل العناد مع جميع تلك اللحظات المرغوبة من العذوبة، يخمد الأمل في المتعة، البريق ~~العميق للدعوات الخفية. ماذا أريد من شخص يستطيع أن يعرف الكثير عني على هذا النحو؟ في ~~حقيقة الأمر، إذا كنت أستطيع محوه محوا من على وجه البسيطة الآن، فسأفعل. # يشعر بحدوث تغير في. يسحب يده بعيدا وينهض. يطلب مني أن أخرج قبله، أن أعود إلى ~~المنزل. ربما قال كلمتين تحذيريتين، إضافيتين، لكنني لم أكن أستمع. ~~••• # فضلا عن ذلك، قالت ماريبيث إنها لا تصدقني. «كنت أصدقك في البداية. كنت. ثم بدأت ~~أتساءل.» # قلت: «انفصلنا ... انتهى الأمر.» # قالت ماريبيث، بصوت مرتعش، آسفة، هازة رأسها: «لا أصدقك ... لا أصدق أن شيئا كان يجري ~~بينك وبينه على الإطلاق. كان يجب علي أن أخبرك بهذا. لا تغضبي. كان علي أن أخبرك ~~بذلك.» # لم أرد عليها. مضيت في السير مسرعة. كنا في طريقنا إلى المدرسة. كنا قد التقينا كالعادة ~~بالقرب من بنك «دومنيون بانك»، وانتظرت حتى مررنا بثلاثة مربعات سكنية قبل أن تندفع في قول ~~ما كانت تريد قوله. كان عليها أن تسرع من خطاها حتى تلاحقني في السير. قبل أن نلحق ببعض ~~الفتيات الأخريات - قبل أن أنادي أسماءهن مبدية ودا كبيرا وروح دعابة طيبة - نظرت إليها ~~نظرة قاسية؛ نظرة يستحقها خائن، وكنت أظن أنها تستحقها. كانت مخطئة؛ كان قد جرى الكثير بيني ~~وبين السيد كرايدرمان. كانت محقة، أيضا، بالطبع. لكنني كبحت التفكير في ذلك ms194 في يسر مذهل. ~~ربما يشعر المرء بنوبة الغضب المبرر نفسها، سواء جرى اتهامه عن حق أو عن غير حق. # دون أن أخطط تماما للأمر، تبنيت سياسة ألا أتحدث إلى ماريبيث. عندما أتت ناحيتي في غرفة ~~وضع المعاطف والقبعات، وقالت في رقة: «ألن نسير إلى المنزل معا يا جيسي؟» لم أجبها. عندما ~~سارت إلى جانبي، تظاهرت أنها لم تكن موجودة. كانت الاختبارات قد بدأت، اختلفت مواعيدنا؛ ~~وكان من السهل تحاشيها. # اكتشفت خطابا، مطويا في كتابي الخاص باللغة الفرنسية. لم أقرأه كله. قالت فيه إنها ~~تتعذب بسببي، إنها لا تستطيع أن تأكل، كانت تبكي في الفراش ليلا، كانت تتملكها نوبات صداع ~~هائلة جراء البكاء حتى إنها كانت لا ترى الأسئلة في أوراق الاختبارات واعتقدت أنها لن تنجح. ~~اعتذرت، وتمنت لو أنها لم تتحدث إلي عن الأمر؛ كيف يمكنها أن تخبرني بأنها آسفة وأنا حتى ~~لم أكن أتحدث إليها؟ كانت متأكدة من شيء واحد؛ أنها لا تملك قلبا قاسيا بحيث تعاملني ~~مثلما كنت أعاملها. # قفزت إلى نهاية الخطاب ووجدت قلبين متشابكين مرسومين من حرفي إكس صغيرين، داخلهما اسمانا. ~~جسي وميريبيث. لم أقرأ المزيد. # كنت أريد أن أتخلص منها. سئمت من شكواها وأسرارها، وجهها الجميل، وطبيعتها الرقيقة. كنت ~~قد تجاوزتها، تجاوزت الحاجة إلى أي شيء كان يمكن أن تقدمه لي. لكن كان في الأمر ما هو أكثر ~~من ذلك. عيناها المنتفختان، نظراتها المعذبة كانت ترضي شيئا ما في داخلي. شعرت بأنني أفضل ~~حالا حين جرحتها. لا شك في ذلك. استرجعت قليلا مما فقدته في الظلة الصيفية للزوجين ~~كرايدرمان. ~~••• # بعد هذا بسنوات قليلة - ليس وقتا طويلا بالنسبة إلي الآن، لكن كان وقتا طويلا آنذاك ~~- كنت أسير في الشارع الرئيسي في تلك البلدة التي كنت أذهب إلى المدرسة الثانوية فيها. كنت ~~طالبة دراسات عليا آنذاك. كنت قد حصلت على منح دراسية ولم أعد أنطق اسم دوستويفسكي بشكل ~~خاطئ . ماتت العمة إنا. جلست وماتت، بعد أن لمعت الأرضية بالشمع مباشرة. تزوجت فلوريس. ~~بدا كما لو أن الصيدلي ms195 الذي كان يملك متجرا إلى جانب متجر الأحذية الذي تعمل به، حاول ~~التودد إليها لسنوات، سرا، غير أن العمة إنا اعترضت عليه؛ كان يشرب الخمر (بعبارة أخرى، ~~كان يشرب قليلا)، وكان كاثوليكيا. أنجبت فلوريس صبيين، أحدهما في إثر الآخر مباشرة، ~~ووضعت صبغة بنية مائلة إلى الاحمرار على شعرها، وكانت تشرب الجعة مع زوجها في الأمسيات. كان ~~جورج يعيش معهما. كان يشرب الجعة، أيضا، وكان يساعد في العناية بالطفلين. لم تعد فلوريس ~~حيية أو سريعة الغضب. أرادت أن تصبح صديقتي؛ أعطتني أوشحة عليها زهور، وإكسسوارات ملابس لم ~~أستطع ارتداءها، ومستحضرات للعناية بالبشرة، وأحمر شفاه من الصيدلية وهو ما أسرني. دعتني ~~إلى زيارتها متى أحببت ذلك. في بعض الأحيان كنت أفعل ذلك، ثم سرعان ما كانت الأعمال ~~المنزلية المحمومة، الأعمال الروتينية والمسرات المتمحورة حول الطفلين، تدفعني إلى الخروج ~~للسير. # كنت أسير في الشارع الرئيسي وسمعت صوت طرق على نافذة. كانت نافذة مكتب وكيل التأمين، وكان ~~الشخص الذي يقرع النافذة ماريبيث، التي كانت تعمل هناك. خلال السنة الأخيرة لها في المدرسة ~~الثانوية، كانت قد تلقت دورة تدريبية في الكتابة على الآلة الكاتبة ومسك الحسابات. كانت ~~تعيش مع بياتريس وزوجها، الذي سرعان ما أصبح صاحب محل حلاقة خاص به. لم تحاول أن تصادقني ~~خلال تلك السنة. كنا نعبر الشارع أو ننظر إلى واجهة عرض أحد المتاجر عندما كانت أي منا ~~ترى الأخرى قادمة؛ على الرغم من أن ذلك كان يرجع إلى الشعور بالحرج أكثر من وجود عداوة ~~حقيقية. ثم حصلت على الوظيفة في مكتب وكيل التأمين. # كان الزوجان كرايدرمان قد رحلا قبل ذلك. أغلقا المنزل ورحلا إلى تورونتو قبل ميلاد الطفل. ~~كان صبيا؛ طبيعيا تماما، هذا ما كان الجميع يعرفه. كانت العمة إنا تشعر بالاشمئزاز ~~منهما؛ لأنهما لم يغلقا المنزل كما يجب. قالت إن الفئران ستدخل إليه. لكنهما باعا المنزل. ~~باعا الجريدة. رحلا تماما. # أشارت ماريبيث إلي كي أدخل. # قالت: «مر وقت طويل منذ أن رأيتك.» كما لو كنا قد تفرقنا على أفضل ما ms196 يكون. وضعت قابس ~~الغلاية الكهربية، لتصنع لنا قهوة سريعة التحضير. لم يكن وكيل التأمين موجودا. # كانت أكثر بدانة مما كانت من قبل، لكنها كانت لا تزال جميلة، خاصة مع نظرتها التي تشبه ~~فرخ الطير الصغير المجروح. كانت متأنقة في ملابسها كعادتها دوما، كانت تضع سترة زرقاء ~~ناعمة جذابة، مع وجود صوف مزغب عند صدرها الرقيق. كانت تحتفظ بشوكولاتة في درج بالمكتب، ~~وبقطع تارت مربى في علبة. قدمت لي حلوى المرزبان ملفوفة في ورق فويل. سألتني هل كنت لا ~~أزال أدرس وأي دورات كنت أتلقاها. أخبرتها قليلا عن دراساتي وطموحاتي. # قالت دون خبث: «هذا رائع ... كنت أعلم دوما أنك ذكية.» ثم قالت إنها تشعر بالأسف لوفاة ~~عمتي إنا، وكانت تعتقد أن الأمور تسير على ما يرام مع فلوريس. كانت قد سمعت أن صبيي فلوريس ~~كانا لطيفين حقا. # كان لدى بياتريس بنات. كن لطيفات، أيضا، لكنهن كن مدللات. # تحدثت كلتانا عن أنها مصادفة رائعة أنها ~~استطاعت رؤيتي، وتعاهدنا على أن نلتقي في وقت ما في زيارة حقيقية؛ وهو شيء كنت أعرف أنها لم ~~تكن تنويه مثلما لم أكن أنا أيضا. أبدت إعجابها بوشاحي المصنوع من صوف الأنجورا وبالقبعة ~~الاسكتلندية، وسألت عما إذا كنت قد اشتريتهما من المدينة. # قلت نعم، وكانت المشكلة الوحيدة بهما هي أن الخيوط كانت تتساقط منهما بكثرة. # قالت: «ضعيهما في الثلاجة ليلا ... لا أعرف لماذا، لكن هذا يفلح في الحفاظ عليهما.» # فتحت الباب، ودخل هواء شديد من الشارع. # قالت ماريبيث في صوت مليء بالدهشة الحزينة: «أتذكرين كيف كنا مجنونتين؟» كان عليها أن ~~تتحرك في هذا الاتجاه وذاك، كي تمسك بالأوراق. # تذكرت السيد كرايدرمان وجميع أكاذيبي، وحيرتي المضنية في الظلة الصيفية. # قالت ماريبيث، متحركة في سرعة عبر المكتب للإبقاء على الأوراق حتى لا تتناثر: «لن تعود ~~تلك الأيام مرة أخرى.» # ضحكت وقلت نفس الشيء، ثم أغلقت الباب بسرعة. ولوحت من الخارج. # شعرت بتلك التغييرات آنذاك - من سن الخامسة عشرة إلى السابعة عشرة، من السابعة عشرة إلى ~~التاسعة عشرة - حتى إنه ms197 لم يخطر ببالي قط كيف كنت، طوال تلك الفترة. رأيت ماريبيث تنغلق على ~~نفسها، على متعها وآلتها الكاتبة، تزداد جمالا وبدانة، ولا يزال الزوجان كرايدرمان كما ~~هما، بعيدا، في مفاوضاتهما الأبدية، ورأيت نفسي أتخلى عن الأحلام، والأكاذيب، والعهود، ~~والأخطاء، دون محاسبة. لم أر أنني كنت لا أزال الشخص نفسه، متحمسة، ناكرة. كنت أظن أنني ~~أستطيع تغيير نفسي كلية، مرة بعد مرة، وأتلمس خطاي متعثرة في العالم دون أن يحاسبني أحد. # | إسكيمو # تستطيع ماري جو سماع ما كان سيقوله دكتور ستريتر. ~~«أمم متحدة مصغرة هنا.» # كانت ماري جو، التي تعرف كيف تتعامل معه، ستشير إلى أن أي طائرة بها درجة أولى. # وكان سيقول إنه لم يكن ليدفع مبلغا كبيرا من المال فقط للحصول على ميزة احتساء شمبانيا ~~مجانية. ~~«على أي حال، أنت تعلمين ما يجري في الدرجة الأولى. يابانيون. رجال أعمال يابانيون عائدون ~~إلى بلادهم بعد شراء المزيد من بلادنا.» # ربما كانت ستقول ماري جو حينئذ إن اليابانيين لم يعودوا غرباء بالنسبة إليها. كانت ستقول ~~هذا مطرقة، كما لو كانت تتساءل عن الأمر، وكأنها تتحدث إلى نفسها. ~~«أعني، إنهم لم يعودوا جنسا غريبا بالنسبة لنا.» ~~«حسنا، تبدين غريبة بالنسبة إليهم، ومن الأفضل ألا تنسي ذلك.» # وعندما يعبر دكتور ستريتر عن تلك الملاحظات، كان سيهدأ نفسيا. كان سيستقر إلى جانبها، ~~مسرورا أنهما حصلا على هذه المقاعد الأمامية حيث يوجد مكان يتسع لرجليه. فهو رجل طويل، ضخم ~~البنية، متورد البشرة وذو شعر أبيض، كان سيلفت النظر هنا كثيرا - كعملاق أخرق قليلا، لكنه ~~نبيل - بين الأشخاص أصحاب البشرة الأكثر سمرة، الأجناس ذات الأجساد الأكثر اكتنازا والأدق ~~عظما، في ملابسهم الزاهية أو ذات النقوش البراقة. كان سيستقر في مقعده كما لو كان يملك ~~حقا في الوجود هنا، كما لو كان يملك حقا في الوجود على هذه الأرض؛ وهو حق لا يتساوى معه ~~فيه إلا الرجال الآخرون الذين في نفس عمره وجنسه، الذين لهم نفس طريقة اللبس ~~والتفكير. # لكنه لا يمد رجليه بجانبها، متبرما، مرتاحا. هي ms198 راحلة إلى تاهيتي بمفردها. هذه الإجازة ~~هي هديته لها في الكريسماس. تجلس في المقعد المجاور للممر بالطائرة، والمقعد المجاور ~~للنافذة خال. ~~••• # قالت ابنة دكتور ستريتر، ريا، منذ فترة ليست بالطويلة، متحدثة إلى ماري جو عما يبدو أنه ~~موضوعها المفضل؛ أبيها: «يملك عقل ديناصور، هذا كل ما في الأمر.» لديها قائمة بالموضوعات ~~المفضلة، الموضوعات الجادة المفضلة - الانتشار ~~النووي، الأمطار الحمضية، البطالة، فضلا عن التعصب العنصري ووضع المرأة - لكن يبدو أن ~~نظرتها لهذه الموضوعات تكون دائما من خلال أبيها. ليس أبوها بعيدا عن التسبب في كل هذا، ~~في تصور ريا. أبوها هو السبب في القنابل، والتلوث، والفقر، والتمييز. ولا تملك ماري جو إلا ~~أن تقر بأن هناك أشياء يقولها تفضي بالمرء إلى هذا الاستنتاج. # قالت ماري جو: «هذه آراؤه.» تصورت نوعا من الديناصورات؛ الديناصور ذا الصفائح العظمية ~~المتراصة بطول عموده الفقري؛ درع لافت، كقطعة ديكورية. «يجب أن يكون للرجال آراؤهم الخاصة ~~بهم.» # يا له من شيء غبي يمكن أن يقوله أحد، خاصة إلى ريا. ريا بنت تبلغ من العمر خمسة وعشرين ~~عاما، لا تعمل، بدينة، مرحة، جميلة، لديها دراجة بخارية تتنقل بها. عندما قالت ماري جو ~~ذلك، حدقت ريا فيها مدة دقيقة، ثم ابتسمت ابتسامتها البدينة البطيئة. ثم قالت في لين: ~~«لماذا، ماري جو؟ لماذا يجب على الرجال أن تكون لديهم آراء خاصة بهم؟ حتى تطقطق النساء ~~بألسنتهن بينما يدمر الرجال العالم؟» # خلعت خوذة قيادة الدراجة البخارية التي كانت مبللة من المطر، ووضعتها على مكتب ماري جو. ~~كانت تنفض شعرها الأسود، الطويل، المتشابك. # قالت ماري جو في حماسة، متناولة الخوذة وواضعة إياها على الأرض: «لا يدمر أي رجل ~~عالمي.» لم تشعر بأنها واثقة في هذه المحادثة مثلما كانت تبدو. ماذا كانت ريا تريد، حقا، ~~عندما جاءت إلى مكتب أبيها وبدأت في بسط هذه الشكاوى المتنوعة؟ لم تتوقع بالتأكيد أن تتفق ~~ماري جو مع رأيها . لا. كانت تريد أن تدافع ماري جو عن أبيها وتنتظر منها هذا، وذلك حتى ~~تتسلى وتسخر من الأمر ms199 (أوه، بالتأكيد، ماري جو، إنك تنظرين إليه كإله!) وتتأكد من صحة ~~اعتقادها في الوقت نفسه. كان من المفترض أن تقوم ماري جو بالمهمة التي كان يجب على أم هذه ~~البنت أن تقوم بها؛ أن تجعلها تفهم أبيها، وتسامحه، وتعجب به، لكن زوجة دكتور ستريتر لم تكن ~~امرأة تغفر أو تعجب بأحد، خاصة زوجها. فهي تعاقر الخمر، وتظن نفسها ذكية جدا. في بعض ~~الأحيان، تهاتف المكتب وتسأل عما إذا كانت تستطيع التحدث إلى «الشافي الأعظم». هي امرأة غير ~~مهندمة، مرتفعة الصوت، كبيرة الحجم، ذات شعر أبيض مهوش، تحب أن تقضي وقتها مع الممثلين - ~~هي عضو مجلس إدارة المسرح المحلي - وأساتذة اللغة الإنجليزية الذين يزعمون أنهم شعراء من ~~الجامعة، التي تسعى للحصول منها على درجة الدكتوراه منذ عدة سنوات. # قالت ماري جو لريا؛ مشيرة إلى مسألة لطالما أشارت إليها من قبل: «رجل مثل والدك، ينقذ ~~حياة الكثيرين كل يوم ... لا يمكن أن يقال عنه إنه يدمر العالم.» لم تكن ماري جو تدافع عن ~~دكتور ستريتر فقط لأنه كان رجلا، وأبا؛ ليس هذا على الإطلاق: لم يكن السبب أنها كانت ~~تعتقد أن زوجته كان يجب أن تزرع بعض الاحترام له في أطفاله. كان سبب دفاعها عنه أنه كان ~~أفضل طبيب قلب في هذا الجزء من البلاد؛ لأنه كان يكرس نفسه يوميا لعلاج الأشخاص ذوي ~~الوجوه الشاحبة في غرفة الانتظار، حالات مرضى القلب، الأشخاص الذين يعيشون في خوف، في ألم. ~~كانت حياته مكرسة تماما لخدمة الآخرين. # على الرغم من ارتدائها الخوذة، تبللت بعض الأجزاء في شعر ريا، وكانت تنفض قطرات الأمطار ~~فوق مكتب ماري جو. ~~«ريا، راقبي شعرك، لو سمحت.» ~~«ما الذي يوجد في عالمك يا ماري جو؟» ~~«ليس لدي وقت لأخبرك.» ~~«أنت مشغولة جدا في مساعدة أبي.» # تعمل ماري جو لدى دكتور ستريتر منذ اثني عشر عاما، وتعيش في الشقة الموجودة في الدور ~~العلوي منذ عشرة أعوام. عندما كانت ريا أصغر سنا - مراهقة صاخبة، زائدة الوزن، عنيدة، لكن ~~محبوبة - كانت معتادة على زيارة ms200 ماري جو في الشقة، وكان على ماري جو التأكد من إخفاء أي أثر ~~للأوقات المنتظمة، وإن كانت ليست بالطويلة، التي كان يقضيها دكتور ستريتر هناك. الآن، لا بد ~~أن ريا تعرف كل شيء عن ذلك، لكنها لا تسأل عن ذلك مباشرة. تبدو في كثير من الأحيان كما لو ~~كانت تستقصي عن الأمر، تسأل عنه من طرف خفي. تظل ماري جو شخصا لطيفا وكتوما، غير أن ~~الجهد الذي تبذله في ذلك يتعبها. # قالت ريا، وهي لا تزال تبتسم بطريقتها الخطرة، وشعرها وعيناها تلمع: «جميل أنك ذاهبة إلى ~~تاهيتي ... هل كنت ترغبين دوما في الذهاب إلى هناك؟» # قالت ماري جو: «بالطبع ... ومن لا يرغب في ذلك؟» ~~«إنه مدين لك بهذا. أعتقد أنه حان الوقت كي يرد لك بعض تفانيك في العمل معه.» # مضت ماري جو، دون أن تجيب، تملأ بعض السجلات. بعد فترة، هدأت ريا وبدأت في مناقشة إمكانية ~~الحصول على بعض المال من أبيها لإجراء بعض الإصلاحات في دراجتها البخارية؛ وهو ما أتت من ~~أجله إلى المكتب في المقام الأول. ~~••• # لماذا تعرف ريا دوما كيف تطرح السؤال الصعب، على الرغم من سخريتها، ومحاضراتها، ودعايتها ~~المتوقعة؟ «هل كنت ترغبين دوما في الذهاب إلى هناك؟» تاهيتي، في حقيقة الأمر، مكان لم تفكر ~~ماري جو في الذهاب إليه مطلقا. تعني تاهيتي بالنسبة إليها أشجار النخيل، والزهور الحمراء، ~~والأمواج الفيروزية اللولبية، والترف والكسل الاستوائيين اللذين لم يثيرا اهتمامها قط. ~~يوجد شيء خال من الخيال، وإن كان مؤثرا، في الهدية، مثل تقديم الشوكولاتة في عيد ~~الحب. # إجازة شتوية في تاهيتي! أراهن أنك تشعرين بالإثارة حيال الأمر! # حسنا، أشعر بالإثارة بالتأكيد! # أخبرت المرضى، وأصدقاءها، وأخواتها - الذين تشك أنهم يظنون أنها تعيش حياة رتيبة - كيف ~~تشعر بالإثارة حيال ذلك. فهي لم تستطع النوم الليلة السابقة، إذا كان هذا يدل على شيء. وقبل ~~الساعة السادسة في ذلك الصباح - يبدو مثل وقت طويل مضى - كانت تقف عند نافذة شقتها، مرتدية ~~ملابس جديدة بالكامل، ومنتظرة سيارة الأجرة حتى تصحبها إلى المطار. ms201 رحلة قصيرة، وعرة إلى ~~تورونتو، ثم رحلة أطول من تورونتو إلى فانكوفر، ثم ها هي، تطير فوق المحيط الهادئ. نقطة ~~توقف في هونولولو، ثم الانطلاق إلى تاهيتي. لا تستطيع التراجع عن ذلك. # كانت اليونان ستكون أفضل. أو إحدى الدول الاسكندنافية. حسنا، ربما ليس الدول ~~الاسكندنافية في هذا الوقت من العام. ربما أيرلندا. في الصيف الماضي، ذهب دكتور ستريتر ~~وزوجته إلى أيرلندا. «تعمل» زوجته في رسالتها على أحد الشعراء الأيرلنديين. لا تفترض ماري ~~جو لدقيقة واحدة أنهما قضيا وقتا طيبا هناك. من ذا الذي يقضي وقتا طيبا مع امرأة غير ~~مهندمة كهذه، متقلبة المزاج، مثيرة للمتاعب؟ تعتقد أنهما سكرا كثيرا. ذهب لاصطياد السلمون. ~~وأقاما في قصر. إجازاتهما - وإجازاته هو وحده، عادة ما تكون رحلات صيد - مكلفة دوما، ~~وتبدو بالنسبة إلى ماري جو طقسية ومرهقة. منزله، أيضا، وحياته الاجتماعية وحياته العائلية؛ ~~كل هذه الأشياء، مثلما تظن، رسمية كئيبة ومكلفة. ~~••• # عندما بدأت ماري جو العمل لدى دكتور ستريتر، كانت قد حصلت على شهادة التمريض منذ ثلاث ~~سنوات، لكن لم تكن تملك أي مال إضافي؛ لأنها كانت ترد الأموال التي اقترضتها لتكمل تعليمها ~~وتساعد أخواتها في استكمال تعليمهن. جاءت من بلدة صغيرة في مقاطعة هورون. كان والدها يعمل ~~ضمن طاقم الصيانة في البلدة. كانت أمها قد ماتت مما كان يطلق عليه «مرض بالقلب»؛ شيء عرفت ~~ماري جو لاحقا أنه مشكلة في القلب كان دكتور ستريتر يمكن أن يشخصها ويوصي بإجراء عملية ~~لعلاجها. # بمجرد أن حصلت على مال كاف، بدأت ماري جو في الاهتمام بأسنانها. كانت تهتم بها؛ فلم تكن ~~تضع أحمر شفاه قط، وكانت حريصة في طريقة ابتسامها. خلعت النابين العلويين وحشت الأسنان ~~الأمامية. كانت لا تزال لا تحب مظهر أسنانها؛ لذا وضعت دعائم أسنان. كانت تخطط لتفتيح لون ~~شعرها - الذي كان بنيا خالصا - وشراء بعض الملابس الجديدة، وربما الانتقال بعيدا، ~~والحصول على وظيفة مختلفة بمجرد فك الدعائم. بحلول الوقت الذي تم فيه فك الدعائم، تغيرت ~~حياتها دون أي من هذه الخطط. # حدثت بعض ms202 التغييرات الأخرى، بمرور الوقت؛ فمن فتاة تبدو عليها علامات الجدية، ممتلئة عند ~~الوسط، ذات أسلوب لبق وصوت رقيق وصدر كبير؛ صارت امرأة نحيفة القوام أنيقة ذات شعر قصير ذي ~~خصلات صفراء - أكثر جمالا الآن من النساء الأخريات في نفس عمرها اللائي كن أكثر جمالا ~~بكثير منها عندما كن صغيرات جميعا - فضلا عن امتلاكها لطريقة محببة لكن حازمة في ~~الحديث. يصعب تحديد أي فرق يمثل أيا من هذا بالنسبة لدكتور ستريتر. كان كثيرا ما يطلب ~~منها ألا تصبح جذابة أكثر مما ينبغي وإلا فسيلمحها أحدهم ويخطفها منه. لم تكن تشعر بالراحة ~~في حديث كهذا، وكانت تجد رسالة غير مشجعة فيه. توقف عن قول أشياء كهذه، وكانت مسرورة. فقط ~~مؤخرا عاد مرة أخرى إلى قول ملاحظات كهذه، مشيرا إلى رحلتها إلى هايتي. لكنها تعتقد أنها ~~تعرف بصورة أفضل الآن كيف تتعامل معه، وتغيظه، قائلة: لا يعرف المرء أبدا، أو تقول: تحدث ~~أشياء أكثر غرابة من هذا. # كان يحبها حين كانت لا تزال ترتدي دعائم الأسنان. كانت تضعها في المرة الأولى التي ضاجعها ~~فيها. أدارت رأسها جانبا، ظانة أن فما مليئا بالأشياء المعدنية ربما لن يكون شيئا ~~سارا. أغلق عينيه، وكانت تتساءل عما إذا كان ذلك يرجع إلى هذا السبب. لاحقا، عرفت أنه ~~كان دوما يغلق عينيه. لا يريد أن يتذكر نفسه في هذه الأوقات، وربما لا يريد أن يتذكرها، ~~أيضا. كان تلذذه نهما ولكن منفردا. ~~••• # يوجد على الجانب الآخر من ممر الطائرة إلى جانب ماري جو مقعدان خاليان، ثم عائلة شابة؛ أم ~~وأب ورضيع وفتاة صغيرة تبلغ حوالي عامين. إيطاليان، أو يونانيان، أو إسبانيان، هكذا تظن ~~ماري جو، ثم سرعان ما تكتشف من خلال حديثهما مع المضيفة أنهما يونانيان، لكنهما يعيشان ~~حاليا في بيرث، أستراليا. كان صف المقاعد الذي يجلسون فيه - والذي كان تحت شاشة عرض ~~الأفلام - المكان الوحيد على متن الطائرة الذي كان يوفر مكانا لأشيائهما وجميع أنشطتهما ~~العائلية؛ حقائب عازلة، وأطباق طعام بلاستيكية، ووسائد أطفال، والسرير القابل للطي الذي ~~يتحول ms203 إلى مقعد، وزجاجات لبن، وزجاجات عصير، ودمية باندا كبيرة من أجل إسكات الفتاة ~~الصغيرة. الأبوان منشغلان بصورة مستمرة بالطفلين؛ يلبسانهما بيجامتين بلون فاتح، يطعمانهما، ~~يهدهدانهما، ينشدان الأغاني لهما. نعم، يخبران المضيفة المعجبة بالطفلين أنهما متقاربان ~~جدا في العمر، لا يفصل بينهما سوى أربعة عشر شهرا. الرضيع صبي. لديه مشكلة بسيطة في ~~التسنين. تنتاب الفتاة نوبات غيرة من حين إلى آخر. كلا الطفلين يحبان الموز حبا جما. هي ~~تحب الموز كاملا، وهو يحبه مهروسا. أخرج فوطة الطعام الخاصة به، يا عزيزي، من الحقيبة ~~الزرقاء. المنشفة، أيضا، يسيل لعابه قليلا. لا، المنشفة ليست هنا، في الحقيبة ~~البلاستيكية. هيا أسرع. ها هي. أسرع. حسنا. # تشعر ماري جو بالدهشة حيال المشاعر العدائية التي تشعر بها إزاء هذه العائلة المسالمة. ~~لماذا يكدسان فمه بالطعام هكذا؟ تشعر كما لو كانت تريد أن تقول ذلك (إذ إنهما خلطا بعض ~~الحبوب في طبق أزرق). يعتبر الطعام الصلب لا فائدة منه في هذا العمر؛ إذ يجعل الأبوين ~~يزيحان المزيد من الطعام عند طرفي الفم. يا لها من جلبة لا داعي لها! يا له من تكديس للأمور ~~وتباه ورضاء، فقط لأنهما نجحا في الإنجاب! أيضا، هما يعطلان المضيفة عندما يكون من ~~المفترض أنها تقدم المشروبات للركاب. # يوجد في الصف خلفهما عائلة أخرى شابة، هندية. ترتدي الأم ساريا أحمر مطرزا بتطريزات ~~ذهبية، ويرتدي الأب بذلة ضيقة كريمية اللون. أم نحيفة، صامتة، ترتدي مجوهرات ذهبية كثيرة؛ ~~وأب بدين، يبدو كسولا، يستمع إلى قناة أغاني الروك في السماعات التي يضعها على أذنيه. يمكن ~~أن يعرف المرء أن قناة الأغاني التي يستمع إليها قناة أغاني الروك من خلال حركة أصابعه على ~~بنطاله الكريمي اللون المفرود على فخذيه الممتلئتين. يجلس بين هذين الأبوين فتاتان صغيرتان، ~~ترتديان ملابس حمراء بالكامل، وأساور وأقراطا ذهبية، وحذاءين لامعين من الجلد، وأخ أصغر، ~~ربما في عمر الفتاة اليونانية التي في الأمام، يرتدي بذلة، صورة مصغرة من بذلة أبيه؛ نفس ~~الصديري، ولسان البنطال، والجيوب، وما إلى ذلك. تقدم المضيفة أقلام تلوين ms204 وكتب تلوين، لكن ~~الفتاتين اللتين تتلألآن بالذهب الذي ترتديانه، تضحكان وتخبئان وجهيهما. تحضر لهما كوبين من ~~أحد المشروبات الغازية بنكهة الزنجبيل. يهز الأخ الصغير رأسه عند رؤية هذا. ويتسلق إلى حجر ~~أمه، فتخرج من الساري ثديا حلمته داكنة، جاهزا للإرضاع. يستقر هناك، يهدأ ويرضع وعيناه ~~مفتوحتان، ينظر نظرة سعيدة ومسيطرة في آن واحد. # طريقة سير الأمور لا تناسب ماري جو على الإطلاق. ليست معتادة على الشعور بهذا النفور؛ ~~تعرف أن هذا ليس معقولا. لا تشعر بشعور كهذا في المكتب على الإطلاق. مهما كانت الصعوبات ~~التي تحدث في المكتب، أو مهما كانت تشعر بالتعب، تتعامل بسهولة مع أي نوع من السلوك الغريب ~~أو الفظ، مع العادات البغيضة، الروائح الكريهة، الأسئلة غير المعقولة. ثمة شيء ليس على ما ~~يرام بها. لم تنم. تشعر بوجود التهاب بسيط في حلقها وبثقل في رأسها. يوجد صوت طنين في ~~رأسها. ربما هي في طريقها للإصابة بالحمى. لكن على الأرجح يعلن جسدها رفضه انتقاله سريعا ~~أكثر مما ينبغي، مع ازدياد المسافة أكثر فأكثر، من مكان تعلقه وراحته المعتاد عليه. ذلك ~~الصباح، استطاعت رؤية جانب من متنزه فيكتوريا عبر نافذتها، الثلج تحت مصابيح الإضاءة في ~~الشارع والأشجار الخالية من الأوراق. الشقة والمكتب موجودان في منزل جميل من الطوب القديم ~~الذي يملكه دكتور ستريتر، وهو واقع في صف من المنازل المشابهة المكرسة لأغراض مشابهة. نظرت ~~ماري جو إلى الشوارع المغطاة بالثلج الذائب، ثلوج فبراير القذرة، والجدران الرمادية لهذه ~~المنازل، ومبنى تجاري مرتفع، وأنواره الليلية المضاءة، حتى إنها تستطيع رؤية ما وراء ~~المتنزه. لم ترغب في شيء أكثر من البقاء. كانت ترغب في عدم الذهاب في السيارة الأجرة، وفي ~~تغيير بذلتها الجديدة المصنوعة من الجلد الصناعي لترتدي زي العمل، وفي أن تنزل إلى أسفل ~~وتعد بعض القهوة وتسقي النباتات، وتستعد ليوم طويل آخر من المشكلات والروتين، الخوف ~~والطمأنينة، والخوف من أن تحصر نفسها - لبعض الوقت - في الحديث عن الطقس الكئيب. تحب ~~المكتب، غرفة الانتظار، الأنوار المضاءة في أوقات ما بعد ms205 الظهيرة شديدة البرودة الآخذة في ~~الإظلام؛ تحب التحدي والرتابة. في نهاية اليوم، يصعد دكتور ستريتر في بعض الأحيان معها إلى ~~أعلى؛ تعد العشاء، ويمكث جانبا من المساء. زوجته تخرج لعقد مقابلات، حضور محاضرات، ~~الاشتراك في جلسات لقراءة الشعر؛ تخرج لتشرب وتعود إلى المنزل لتخلد إلى النوم ~~مباشرة. # عندما تستدير المضيفة لتسألها عما تريد، تطلب ماري جو فودكا مارتيني. تختار فودكا دوما، ~~آملة في ألا يمكن لأحد شم رائحتها. لأسباب واضحة؛ لا يحب دكتور ستريتر أن تفوح من النساء ~~رائحة مشروبات كحولية. # ها قد أتى زوجان جديدان عبر الممر، غيرا مقعديهما، فيما يبدو، وهو ما تسبب في مشكلة مع ~~عربة المشروبات. تأتي مضيفة أخرى تتجادل خلفهما. تحمل المضيفة والمرأة الجديدة حقائب تسوق، ~~وحقيبة سفر، ومظلة. يسير الرجل أمامهما ولا يحمل أي شيء. يجلسان في المقعدين على الجانب ~~الآخر من الممر مباشرة، إلى جانب الأسرة اليونانية. يحاولان دس متعلقاتهما تحت المقعد، ~~لكنهما لا يفلحان. # تقول المضيفة إن ثمة مكانا واسعا في الخزائن العلوية. # لا. زمجرات منخفضة الصوت من الرجل، اعتذارات في صورة همهمات من المرأة. يفهمان المضيفة ~~أنهما يرغبان في مراقبة جميع متعلقاتهما. وبعد أن تتحرك عربة المشروبات، يمكن أن يجدا ~~مكانا يمكن وضع الأشياء فيه؛ أمام ماري جو، وخلف المقعد الصغير القابل للطي الذي تجلس عليه ~~المضيفات عند إقلاع الطائرة وهبوطها. # تقول المضيفة إنها تأمل في ألا يزعج ذلك ماري جو. يشير صوتها الصافي إلى وقوع قدر من ~~الصعوبة في التعامل مع هذين الراكبين. ترد ماري جو أنها غير منزعجة، وأن الأمر سيكون على ما ~~يرام. يجلس الزوجان، الرجل في المقعد المجاور للممر. يطلق زمجرة أخرى، آمرة لكن ليست فظة، ~~وتأتي المضيفة بكأسي ويسكي. يرفع كأسه قليلا، في اتجاه ماري جو. إشارة رقيقة ربما كانت ~~تعني شكرا. ليس هذا اعتذارا بالتأكيد. # هو رجل بدين، ربما أكبر في السن من دكتور ستريتر، لكنه خفيف الظل أكثر. رجل قليل الحذر، ~~لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، ذو شعر رمادي طويل نسبيا، ويرتدي ملابس جديدة، غالية ms206 الثمن. ~~يرتدي صندلا فوق جوربين بنيين، وبنطالا بلون الصدأ، وقميصا أزرق زاهيا، وسترة جلدية ~~ذهبية أنيقة ذات ألسنة، وطيات، وجيوب صغيرة كثيرة. لون بشرته بني، وعيناه ضيقتان قليلا. ~~ليس يابانيا أو صينيا؛ من هو إذن؟ يراود ماري جو شعور بأنها رأته من قبل. ليس كمريض، لم ~~تره في المكتب. لكن أين؟ # تنظر المرأة من وراء كتفه، مبتسمة ابتسامة مزمومة الشفاه، مما يغضن وجهها العريض على ~~نحو سار. عيناها أكثر ضيقا من عينيه، ولون بشرتها أكثر شحوبا. شعرها الأسود مفروق في ~~المنتصف، ومعقوص باستخدام رباط مرن في صورة ذيل حصان طفولي. ملابسها رخيصة، ومهندمة، وربما ~~جديدة - بنطال فضفاض بني، وبلوزة عليها زهور - لكنها لا ~~تجاري ملابسه. عندما جاءت عبر الممر حاملة حقائب التسوق، كانت تبدو في منتصف العمر، ممتلئة ~~عند الوسط، وكتفاها محنيتان. أما الآن، وهي تبتسم إلى ماري جو خلف الكتف الضخمة للرجل، ~~فتبدو صغيرة جدا. ثمة شيء غريب بشأن الابتسامة نفسها. تتضح طبيعة الابتسامة عندما تفتح ~~فمها وتقول شيئا للرجل. لا توجد أسنان أمامية عندها، في الجانب العلوي كله. هذا هو ما يمنح ~~الابتسامة هذا المظهر المتحفظ والبريء في آن واحد؛ نظرة فرح ماكر، دائم مثلما تبتسم امرأة ~~عجوز، أو طفل رضيع. # تعتقد ماري جو الآن أنها عرفت أين رأت هذا الرجل من قبل. قبل أسابيع قليلة، كانت تشاهد ~~برنامجا تليفزيونيا حول قبيلة كانت تعيش في أحد الوديان المرتفعة في أفغانستان، قرب حدود ~~التبت. كان قد جرى تصوير الفيلم قبل سنوات قليلة، قبل أن يأتي الروس. كان أفراد القبيلة ~~يعيشون في منازل مصنوعة من الجلد، وكانت ثروتهم تتمثل في قطعان من الأغنام، والماعز، ~~والخيول الأصيلة. بدا أن أحد الرجال احتكر معظم هذه الثروة، وصار حاكم القبيلة، لا من خلال ~~الحق الوراثي لكن من خلال قوة الشخصية وسطوة المال. كان يسمى «الخان». كانت لديه بسط جميلة ~~في منزله المصنوع من الجلد، وراديو ، وعدة زوجات وجوار. # هذا هو ما يذكرها الرجل به؛ الخان. أوليس من الممكن، أليس من الممكن حقيقة، أن ms207 يكون هو ~~ذلك الرجل؟ ربما رحل عن بلاده، تركها قبل أن يأتي الروس، مصطحبا معه بسطه ونساءه وربما ~~كمية من الذهب، وإن لم يحمل معه على الأرجح معزاته، وأغنامه، وجياده. إذا كان المرء يسافر ~~عبر العالم على متن طائرات شركات طيران كبيرة، أفلا يمكن أن يرى المرء شخصا، عاجلا أو ~~آجلا، رآه في التليفزيون؟ ربما يكون حاكم أحد البلاد القصية، مثلما قد يكون مقدم أحد ~~البرامج، أو سياسيا، أو معالجا روحيا. في أيام التحولات الهائلة هذه، ربما يكون شخصا ~~جرى تصويره باعتباره شيئا مثيرا للاهتمام، بل تحفة قديمة، في دولة منعزلة، ثم جرى إطلاق ~~سراحه مثل الجميع. # لا بد أن المرأة إحدى زوجاته، الزوجة الصغرى، ربما المحظية، حتى يجري اصطحابها في رحلة ~~كهذه. كان قد اصطحبها إلى كندا أو الولايات المتحدة، حيث ألحق أبناءه بمدارس هناك. كان قد ~~اصطحبها إلى طبيب أسنان حتى يصنع لها طقم أسنان صناعية. ربما تضع طقم الأسنان الصناعية في ~~حقيبة يدها، لا تزال غير معتادة عليه، لا تضعه طوال الوقت. # تشعر ماري جو بابتهاج بسبب ما صنعه خيالها، وربما أيضا بسبب الفودكا. في رأسها، تبدأ في ~~كتابة خطاب تصف فيه هذين الشخصين، وتذكر البرنامج التليفزيوني. بالطبع الخطاب موجه إلى ~~دكتور ستريتر، الذي كان يجلس على المقعد إلى جانبها - لكنه كان قد خلد إلى النوم - بينما ~~كانت هي تشاهد ذلك. تذكر أسنان المرأة وتشير إلى إمكانية أن تكون قد أزيلت عن عمد، للتوافق ~~مع فكرة غريبة ما تتعلق بتحسين مظهر المرأة. ~~«إذا طلب مني أن أنضم إلى حريمه، أعد أنني لن أوافق على أي من هذه الإجراءات ~~العجيبة!» # يجري خفض شاشة عرض الأفلام. تطفئ ماري جو النور فوقها مذعنة. تفكر في طلب شراب آخر لكنها ~~تقرر ألا تفعل. المشروبات الكحولية تكون أكثر تأثيرا في ظل هذا الارتفاع. تحاول أن تشاهد ~~الفيلم، لكن ترى الصور ممدودة جدا من هذه الزاوية. يبدو الفيلم كئيبا وسخيفا. هناك ~~جريمة قتل في أول دقيقتين في الفيلم؛ فتاة ذات شعر فضي رائع ms208 تجري مطاردتها عبر ممرات خالية ~~وفيما يبدو يطلق عليها النار، بعد مقدمة الفيلم مباشرة. تفقد ماري جو في الحال الرغبة في ~~مشاهدة الفيلم، وبعد فترة تنزع سماعاتها. عندما تفعل ذلك، تعي وجود مشادة ما عبر ~~الممر. # تبدو المرأة، الفتاة، كما لو كانت تحاول النهوض. يدفعها الرجل إلى أسفل. يتذمر منها. تجيب ~~في صوت يتراوح بين الشكوى والطمأنة ثم يعود مرة أخرى إلى الشكوى. يبدو كما لو كان يفقد ~~الاهتمام بالأمر، يميل رأسه إلى الخلف لمشاهدة الشخصيات على الشاشة. تشق الفتاة طريقها من ~~مقعدها وتتعثر فوقه. يزمجر في صوت مسموع الآن، ويمسك رجلها. لدهشة ماري جو، تتحدث الفتاة ~~إليه بالإنجليزية. # تقول في عناد: «لست ... لست ثملة.» تقول هذا بنبرة حماسية، قانطة يستخدمها الثملون عادة ~~عندما يجادلون أنهم ليسوا كذلك. # يدعها الرجل وهو يزمجر تعبيرا عن الاشمئزاز. # تقول، وثمة دموع الآن في صوتها وعينيها: «لا تصدر لي الأوامر هكذا ... أنت لست أبي.» بدلا ~~من السير على الممر إلى الحمام - إذا كان هذا ما كانت تفكر فيه - تظل واقفة في متناول يده، ~~تنظر في أسى إليه. يحاول مرة أخرى الإمساك بها دون أن يقصد ذلك فعلا، حركة سريعة، وحشية، ~~كما لو كان هذه المرة، المرة التالية، ينوي حقا أن يؤذيها. تتعثر جانبا. يتحول ~~بانتباهه مرة أخرى إلى الشاشة. # لا تزال الفتاة لا تتحرك في الممر. تميل ناحية ماري جو. # تقول: «عذرا.» تبتسم بعينين ممتلئتين بالدموع. يتغضن وجهها الحائر، المهان من خلال ~~هذه الابتسامة الواسعة، مزمومة الشفاه، ابتسامة الاعتذار أو التآمر. «عذرا». # تقول ماري جو، معتقدة أن الفتاة تعتذر عن الشجار: «لا بأس.» ثم تدرك أن «عذرا» تعني «هل ~~يمكن أن أمر؟» تريد الفتاة أن تمر من فوق رجلي ماري جو، الممددة في استرخاء، والمتقاطعتين ~~عند الكاحلين. تريد أن تجلس في المقعد المجاور للنافذة. # تفسح لها ماري جو الطريق. تجلس الفتاة، تمسح عينيها بحركة مستقيمة من سبابتها، وتتنفس ~~بصوت عال وبشكل بدا وكأنه جاد وحاسم. ماذا الآن؟ # تقول الفتاة: «لا تخبري أحدا ... لا تخبري ms209 أحدا.» # تضع يدها العريضة على ركبة ماري جو، ثم تسحبها. # تقول ماري جو: «لن أفعل.» لكن من ستخبره عن هذا الشجار الصغير غير محدد المعالم ~~ولماذا؟ ~~«لا تخبري أحدا. أنا من الإسكيمو.» # بالطبع كانت ماري جو تعرف منذ أن سارت الفتاة في الممر وفتحت فمها أن كل أفكارها حيال ~~الخان والزوجة المحظية هراء. تومئ برأسها، لكن كلمة «إسكيمو» تزعجها أكثر من الحقيقة نفسها. ~~ليست هذه هي الكلمة المستخدمة الآن، أليس كذلك؟ «الإنويت». هذه هي الكلمة التي يستخدمونها ~~الآن. ~~«هو من الميتي. أنا من الإسكيمو.» # حسنا، إذن. ميتي وإسكيمو. رفقاء كنديون. انقلبت المزحة علي، تحدث ماري جو نفسها. في ~~ذهنها، عليها أن تكتب خطابا مختلفا. ~~«لا تخبري أحدا.» # تتصرف الفتاة كما لو كانت تعترف بشيء ما؛ سر مخز، خطأ قاتل. هي خائفة لكنها تحاول أن ~~تبدو متماسكة. تقول مرة أخرى: «لا تخبري أحدا»، ثم تضع أصابعها لثوان معدودة على فم ماري ~~جو. تستطيع ماري جو أن تشعر بحرارة بشرتها والارتعاشة التي تسري في أصابع الفتاة وجسدها ~~بالكامل. تشبه حيوانا في حالة ذعر لا توصف. # تقول ماري جو مرة أخرى: «لا. لا، لن أفعل.» أفضل الأشياء التي تفعلها، هكذا تحدث نفسها، ~~هو أن تتظاهر بأنها تفهم كل شيء ينطوي عليه هذا الرجاء. # تقول في نبرة حديث ودية: «هل ستذهبين إلى تاهيتي؟» تعلم كيف أن سؤالا عاديا في لحظة ~~كهذه يمكن أن يجعل أي شخص يتخطى الرعب الذي يتملكه. # تتسع ابتسامة الفتاة كما لو كانت تقدر الغرض من السؤال، ومدى طيبته، على الرغم من أنه في ~~حالتها غير كاف. تقول الفتاة: «إنه ذاهب إلى هاواي ... وأنا أيضا.» # تلقي ماري جو بنظرة عبر الممر. رأس الرجل يتدلى. ربما هو طريقه للحصول على غفوة. حتى ~~عندما تستدير، تستطيع أن تستشعر حرارة الفتاة وارتعاشتها. # تقول ماري جو: «كم تبلغين من العمر؟» لا تعرف ماري جو حقيقة لماذا تسأل هذا ~~السؤال. # تهز الفتاة رأسها، كما لو كان عمرها أمرا عبثيا وباعثا على الأسى. «أنا من ~~الإسكيمو.» # ما ms210 علاقة هذا بالأمر؟ تقولها كما لو كانت شفرة ما، ستفهمها ماري جو في نهاية ~~المطاف. # تقول ماري جو بثقة أكبر: «نعم. لكن كم يبلغ عمرك؟ ... عشرين عاما؟ أكثر من عشرين عاما؟ ~~ثمانية عشر؟» # المزيد من هز الرأس والإحراج، والمزيد من الابتسام. «لا تخبري أحدا.» ~~«كم يبلغ عمرك؟» ~~«أنا من الإسكيمو. أنا في السادسة عشرة.» # تنظر ماري جو عبر الممر مرة أخرى للتأكد من أن الرجل لا يسمع. يبدو نائما. ~~«ستة عشر؟» # تهز الفتاة رأسها في قوة، تكاد تضحك. ولا تتوقف عن الارتعاش. ~~«هل أنت كذلك؟ لا؟ نعم؟ نعم.» # مرة أخرى، مرت تلك الأصابع السميكة مثل ~~الريش فوق فم ماري جو. ~~«هل تريدين أن تذهبي إلى هاواي معه؟ هل كل شيء على ما يرام؟» ~~«سيذهب إلى هاواي. وأنا أيضا.» # قالت ماري جو، متحدثة في هدوء وحرص: «اسمعي ... سأنهض وأسير إلى مؤخرة الطائرة. سأذهب حيث ~~توجد الحمامات. دورات المياه. سأنتظرك في الخلف هناك. بعد برهة، انهضي وتعالي إلى الخلف. ~~اذهبي إلى مؤخرة الطائرة حيث توجد دورات المياه وسنتحدث هناك. من الأفضل أن نتحدث هناك. ~~حسنا؟ هل تفهمينني؟ حسنا.» # تنهض في غير عجلة، تتناول سترتها، التي كانت قد انزلقت إلى أسفل على المقعد، تهندمها. ~~يحرك الرجل رأسه على الوسادة، يلقي عليها نظرة باردة، مكفهرة، نظرة كلب نصف نائم. تختفي ~~عيناه تحت جفنيه ويتحول رأسه بعيدا. ~~«حسنا؟» تتفوه ماري جو بالكلمات باتجاه الفتاة دون أن تصدر أي صوت. # تضغط الفتاة بأصابعها على فمها، على ابتسامتها. # تسير ماري جو إلى مؤخرة الطائرة. في وقت سابق، خلعت حذاءها الطويل العنق وانتعلت خفا. ~~تسير الآن في راحة، لكنها تفتقد شعور التمكين والثبات الذي يمنحه الحذاء الطويل ~~العنق. # عليها أن تقف في الصف أمام الحمامات؛ إذ ليس ثمة مكان آخر تقف فيه. يمتد الصف إلى المساحة ~~الصغيرة إلى جانب النافذة حيث كانت تعتزم أن تنتظر. تظل تنظر حولها، منتظرة الفتاة أن تأتي ~~خلفها. لم تأت بعد. ينضم أشخاص آخرون، أكثر طولا إلى الصف، وكان عليها أن تظل تتطلع ms211 ~~حولها، تريد أن تتأكد أن الفتاة تستطيع أن ترى مكانها. عليها أن تتحرك إلى الأمام في الصف، ~~وعندما يحل دورها لا تملك خيارا إلا الدخول. حان وقت دخولها الحمام على أي حال. # تخرج بأسرع ما تستطيع. الفتاة ليست موجودة ~~بعد. ليست في الصف. لا تتجول في منطقة المطبخ أو تجلس في أي من المقاعد الخلفية. الصف ~~أقصر طولا الآن، وهناك مساحة بحيث يمكن أن تقف ماري جو فيها إلى جانب النافذة. تنتظر هناك، ~~ترتعش، متمنية لو أنها كانت قد جلبت سترتها. # في الحمام، لم تستغرق وقتا طويلا في وضع أحمر شفاه. تفعل هذا الآن، ناظرة إلى انعكاس ~~صورتها على النافذة المظلمة. هب أنها قررت التحدث إلى شخص ما عن الفتاة؛ ماذا سيظنون بها؟ ~~كانت تستطيع أن تتحدث إلى شخص ما الآن؛ تلك المضيفة الأكبر عمرا، ذات المظهر الكئيب، وظلال ~~الجفون النحاسية اللون، التي تبدو أنها المسئولة، أو المضيف، الذي يبدو شارد الذهن لكنه ~~ودود على نحو أكبر. كانت تستطيع أن تخبرهما بما قالته الفتاة، وعن ارتعاشها. كانت تستطيع أن ~~تعلن عن شكوكها. لكن إلام يفضي هذا؟ لم تقل الفتاة شيئا حقيقة يمكن بناء أي شكوك حقيقية ~~عليه. هي من الإسكيمو، تبلغ ستة عشر عاما، ستذهب إلى هاواي مع رجل أكبر منها بكثير وهو ليس ~~أباها. هل سن الستة عشر تعني أنها ما زالت قاصرة؟ هل اصطحاب فتاة إلى هاواي جريمة؟ ربما ~~تكون أكبر من ستة عشر عاما على أي حال؛ تبدو كذلك. ربما تكون ثملة وكاذبة. ربما تكون ~~زوجته، على الرغم من أنها لا ترتدي خاتم زواج. ربما يكون أحد أقاربها. إذا قالت ماري جو أي ~~شيء الآن، فسيجري النظر إليها باعتبارها امرأة متطفلة، تناولت كأسا من الخمر وربما تناولت ~~ما هو أكثر. ربما يجري النظر إليها باعتبارها شخصا يحاول أن يسيطر على الفتاة لتحقيق أغراض ~~شخصية لها. # على الفتاة نفسها أن تقول المزيد إذا كان يجب اتخاذ إجراء ما. # لا يمكن تقديم المساعدة لأحد إذا لم يطلبها. # يجب على ms212 المرء أن يقول ما يريد. # يجب أن يقول. # تسير ماري جو في بطء إلى مقعدها، ناظرة في طريقها ما إذا كانت الفتاة قد تحركت من ~~مكانها، إذا كانت تجلس في مكان آخر. تبحث عن الرأس الخانع الكبير ذي ذيل الحصان ~~الأسود. # غير موجودة في أي مكان. # لكنها عندما تقترب من مقعدها ترى أن الفتاة انتقلت من مكانها. كانت قد انتقلت إلى حيث ~~كانت تجلس من قبل إلى جانب الرجل. قدم إليهما كأسا ويسكي أخريين. # ربما أمسك بها عندما نهضت، وأجبرها على الجلوس بجانبه. كان يجب على ماري جو التأكد من أن ~~الفتاة قد سبقتها إلى الحمام. لكن هل كان باستطاعتها إقناعها، إفهامها؟ هل كانت الفتاة تفهم ~~حقيقة أنها تعرض عليها المساعدة؟ # تقف ماري جو في الممر وهي ترتدي سترتها. تنظر إلى الزوجين، لكنهما لا ينظران إليها. تجلس ~~وتضيء زر ضوء القراءة فوقها، ثم تغلقه. لم يعد أحد يشاهد الفيلم. يبكي الطفل اليوناني، ~~ويسير الأب حاملا إياه في الممر جيئة وذهابا. انقلبت الفتاتان الهنديتان الصغيرتان ~~إحداهما فوق الأخرى، وأخوهما نائم في حجر أمه الصغير. # كان دكتور ستريتر سيضع الأمور في نصابها أمام ماري جو حيال هذا. تعتبر بعض أشكال الاهتمام ~~- وهو ما جعلها تقر به - نوعا من الرعونة والإفراط. في ظل النوايا الطيبة المفرطة، يميل ~~الناس إلى الإضرار بالآخرين أكثر من نفعهم. وربما كان هذا هو ما تفعله في هذه ~~الحالة. # نعم. كان يستطيع دوما معرفة ما في داخل الناس، ما في داخل صدورهم. إذا كان لدى هذه ~~الفتاة قلب مريض، حتى لو كانت أكبر بعشرين عاما، بأربعين عاما، مما هي عليه حقيقة، حتى ~~لو كانت حياتها مضطربة، ولا فائدة منها على الإطلاق، وكان عقلها معطوبا جراء الشراب؛ حتى ~~حينئذ كان سيضع نفسه في خدمتها بالكامل. لا يوقفه شيء، كان يبذل قصارى جهده في حالات إنقاذ ~~أو محاولات إنقاذ كهذه؛ إذا كانت المشكلة في القلب الفعلي، القلب المثقل، الذي تتدفق الدماء ~~عبره، الذي يضخ الدماء، الذي يوجد داخل الصدر. # يوجد حزن ms213 كامن في صوت دكتور ستريتر، ليس في صوته فقط؛ فنفسه حزين، حزن لا شفاء منه، ~~هادئ، رقيق هو ما يزفره عبر الهاتف قبل أن يسمع المرء حتى صوته. كان سيشعر بالاستياء إذا ~~أخبره المرء بذلك. ليس لأنه يرغب بصورة خاصة في أن يجري النظر إليه باعتباره مبتهجا. لكنه ~~كان سيعتقد أن من غير الضروري، ومن سوء الأدب، بالنسبة إلى أي شخص أن يفترض أنه ~~حزين. # يبدو أن سبب هذا الحزن هو الرضوخ. تستطيع ماري جو إدراك ذلك، ولكن لا تفهمه على الإطلاق. ~~تعتقد أن الرجال لديهم إحساس بالرضوخ لا تستطيع النساء فهمه. (ماذا كانت ستقول ريا عن ذلك؟) ~~ليس سبب هذا هو الأشياء التي يعرفها - كانت تستطيع ماري جو فهم ذلك - بل الأشياء التي يجب ~~عليه تقبلها والتي تصنع فارقا. يحيرها، ويخضعها. تحب هذا الرجل حبا محيرا، حذرا، ~~دائما. # عندما تتصوره، تراه دوما يرتدي البذلة البنية ذات القطع الثلاث، بذلة قديمة الطراز تجعله ~~يشبه طبيبا في فترة طفولته الفقيرة، الريفية. لديه ملابس غير رسمية رائعة، وكانت قد رأته ~~فيها، لكنها تعتقد أنه لا يشعر بالراحة فيها. لا يشعر بالراحة في كونه ثريا، هكذا تعتقد، ~~على الرغم من أنه يشعر بأنه يجب أن يكون كذلك، مثلما يشعر بالكراهية تجاه أي حكومة تمنعه من ~~أن يكون كذلك. رضوخ وتسليم وحزن تام. # لن يصدقها إذا أخبرته بذلك. لن يصدقها أحد. # ترتجف، حتى مع ارتداء سترتها. يبدو كما لو أنها أصيبت بشيء من حالة الاهتياج المستمرة ~~والغريبة التي لدى الفتاة. ربما هي مريضة حقا، لديها حمى. تدير وجهها نحوهما، محاولة ~~تمالك نفسها. تغمض عينيها لكنها لا تستطيع الاحتفاظ بهما مغلقتين. لا تستطيع منع نفسها من ~~مراقبة ما يجري عبر الممر. # ما يجري شيء يجب أن تتحلى بالكياسة والأدب حتى تدير رأسها بعيدا عنه. لكنها لا تتحلى ~~بأي من ذلك، ولا تفعل ذلك. # كأسا الويسكي خاليتان. كانت الفتاة قد مالت إلى الأمام وتقبل وجه الرجل. رأسه مستقرة ~~على الوسادة ولا يتحرك. تميل فوقه، وعيناها مغمضتان، ms214 أو تكاد تكون مغمضتين، وجهها عريض، ~~وشاحب، ولا يعبر عن أي شيء، وجه قمر حقيقي. تقبل شفتيه، خديه، جفنيه، جبهته. يستسلم ~~لها؛ يدعها تقوم بذلك. تقبله وتلعقه. تلعق أنفه، الذقن الخفيفة النابتة في خديه، ورقبته، ~~وذقنه. تلعق كل جزء من وجهه، ثم تلتقط أنفاسها، وتواصل التقبيل. # يجري هذا في غير عجلة، في غير نهم. ولا يجري الأمر بصورة آلية أيضا. لا يوجد أي أثر من ~~آثار الإجبار. الفتاة متحمسة؛ تمر بنشوة هيام. هيام حقيقي. لا يوجد شيء غاية في الجرأة مثل ~~الغفران أو السلوى. طقس يستحوذ على كل ذرة في تركيزها ونفسها، لكنه طقس تفقد نفسها فيه. كان ~~يمكن أن يستمر الأمر إلى الأبد. # حتى عندما تنفتح عينا الفتاة، وتنظر مباشرة عبر الممر، مرتسما على وجهها تعبير غير ذاهل ~~وغير غائب عن الوعي، بل تعبير مباشر وصادم؛ حتى حينها، لا تملك ماري جو إلا الاستمرار في ~~النظر إليهما. فقط بعد جهد كبير، وبعد وقت طويل للغاية، تستطيع أن تبعد عينيها ~~عنهما. # لو أن أحدا سألها عما كانت تشعر وهي تشاهد هذا، لكانت ماري جو ستقول إنها كانت تشعر ~~بالغثيان. وكانت ستعني ما تقول. ليس هذا الشعور بالغثيان الذي يظهر مع بدايات الإصابة ~~بالحمى أو أيا كان والذي يجعلها تشعر بالكآبة والارتعاش، لكن كانت تشعر بالغثيان بسبب ~~النفور، كما لو كانت تشعر بالحركات البطيئة للسان الدافئ، السميك فوق وجهها. ثم، عندما تبعد ~~ناظريها، ينطلق شيء آخر؛ ألا وهو الرغبة، بشكل مفاجئ وقاس مثل اندفاع الأتربة بسرعة شديدة ~~على منحدر جبلي. # في الوقت نفسه، تستمع إلى صوت دكتور ستريتر، الذي يقول في وضوح: «تعرفين، ربما تكسرت ~~أسنان هذه الفتاة بسبب لكمة شديدة. ربما في مشاجرة.» # هذا هو صوت الدكتور ستريتر المألوف، العقلاني، مطالبا بتمييز بعض الحقائق، وبعض الأحوال. ~~لكنها أضافت بعدا جديدا إلى صوته؛ رضى ماكرا وطبيعيا. فهو ليس حزينا فقط، ليس راضخا ~~فقط ؛ بل راض عن أن تكون بعض الأشياء على النحو الذي هي عليه. يقابل الرضى البادي في صوته ~~الشعور ms215 بالقلقلة في جسدها. تشعر بالخزي وبالنفور الجسدي، حرارة تبدو كما لو كانت تنتشر من ~~معدتها. ينتهي هذا، موجة هذا الأمر تنتهي، لكن يبقى النفور. النفور، الاشمئزاز، الكراهية ~~التي تخرج من المرء يمكن أن تكون أسوأ من الألم. سيكون هذا وضعا أسوأ للعيش فيه. بمجرد ~~التفكير في هذا، ووضع اسم لما تشعر به، باتت تشعر بثبات أكثر قليلا. لا بد أن السبب هو ~~غرابة الوجود في رحلة طيران، والشراب، والحيرة التي سببتها لها هذه الفتاة، وربما فيروس ما، ~~هذا الذي تتصارع معه. يمثل صوت دكتور ستريتر ما هو أكثر من الوهم الحقيقي، لكنه ليس وهما ~~بالنسبة لها؛ تعرف أنها اختلقته بنفسها. اختلقت ما كانت تستطيع حينئذ التحول عنه، كراهيته ~~كرها خالصا. إذا صار هذا الشعور حقيقيا، إذا تمكن وهم كهذا منها، فستكون في حالة من ~~الكآبة لا تستطيع حتى التفكير فيها. # تبدأ في تهدئة نفسها عن عمد. تتنفس في عمق وتتظاهر بأنها ستغط في النوم. تبدأ في تخيل قصة ~~تمضي الأمور فيها على نحو أفضل. افترضت أن الفتاة تبعتها إلى مؤخرة الطائرة منذ فترة؛ أنهما ~~استطاعتا التحدث معا. تمضي القصة قدما، على نحو ما، إلى غرفة الانتظار في هونولولو. ترى ~~ماري جو نفسها جالسة هناك في غرفة بها أشجار نخيل غير مكتملة النمو مزروعة في أصص، على مقعد ~~مبطن. يمر الرجل والفتاة عليها. تسير الفتاة في المقدمة، حاملة حقائب التسوق. يحمل الرجل ~~حقيبة السفر فوق كتفه، ويمسك المظلة. يلكز الفتاة بطرف المظلة المغلقة. لا شيء يؤلمها أو ~~يفاجئها. مزحة. تهرول الفتاة، وتضحك، وتتلفت حولها، وعلى وجهها تعبير اعتذار، وإحراج، وعجز، ~~وروح دعابة لا نهائية. ثم تشير إليها ماري جو بعينيها لتتبعها، دون أن يلاحظ الرجل. تنهض ~~ماري جو وتسير عبر غرفة الانتظار وتصل إلى حمام السيدات المضيء، المكسو بالقرميد. # وفي هذه المرة تتبعها الفتاة. # تفتح ماري جو الماء البارد. تنضح وجهها ~~بالماء، في إشارة على الحماس. # تحث الفتاة على أن تفعل مثلها. # تتحدث إليها في هدوء وعلى نحو لا يقاوم. ~~«هذا ms216 جيد. بردي وجهك. حاولي أن تصفي ~~ذهنك تماما. عليك أن تفكري في هدوء. يجب أن تفكري في هدوء. الآن. ما الأمر؟ ما الذي ~~تريدينه؟ مم تخافين؟ لا تخافي. لا يستطيع المجيء إلى هنا. لدينا وقت. يمكنك أن تخبريني ماذا ~~تريدين وأستطيع أن أساعدك. يمكن أن أتصل بالسلطات.» # لكن القصة تتوقف عند هذه النقطة. تصطدم ماري جو بمنطقة صماء، ويترجم حلمها - هي تحلم ~~الآن - هذا بطريقة فجة إلى بقعة من الصدأ غير منتظمة، وغريبة، حيث تآكل طلاء المينا أسفل ~~الحوض. # يا له من حمام سيدات مهمل! ~~«هل الأمور هكذا دوما في المناطق الاستوائية؟» تقول ماري جو ذلك للسيدة الواقفة إلى ~~جانبها في الحوض المجاور، وتغطي هذه المرأة حوضها بيديها كما لو كانت لا ترغب في أن تنظر ~~ماري جو إليه أو أن تستخدمه. (مع أن ماري جو لم تكن تنتوي عمل ذلك.) هي امرأة ضخمة، بيضاء ~~الشعر، ترتدي ساريا أحمر، وتبدو كما لو كانت تمتلك سلطة في حمام السيدات. تتلفت ماري جو ~~حولها بحثا عن الفتاة التي من الإسكيمو وتندهش عندما تراها راقدة على الأرض. تضاءل حجمها، ~~وترتسم على وجهها نظرة قاسية، وجه حاد مثل وجه دمية. لكن الصدمة الحقيقية تكمن في أن رأسها ~~انفصل عن جسدها، على الرغم من أنها لا تزال متصلة به من خلال رباط مرن داخلي. # تقول المرأة ذات الشعر الأبيض: «سيكون لديك فرصة كي تختاري مصيرك.» تعتقد ماري جو أنها ~~تعني بذلك طريقة عقابها. تعلم أن خطرا ما يتهددها في هذا الشأن؛ ليست مسئولة، لم تضرب ~~الفتاة أو تدفعها على الأرض. المرأة مجنونة. # تقول: «آسفة ... لكن علي أن أعود إلى الطائرة.» # يحدث هذا لاحقا، ولكنهما لم يعودا في حمام السيدات. # يعودا إلى مكتب دكتور ستريتر وتشعر ماري جو بوجود تضارب بسيط في الأحداث بحيث لا تستطيع ~~متابعتها، تشعر بفجوات في الزمن لم تلحظها. لا تزال تفكر في العودة إلى الطائرة، لكن كيف ~~لها أن تجد غرفة الانتظار، هذا إلى جانب الذهاب إلى هونولولو؟ # جسد ضخم ملفوف ms217 في ضمادات يمر، وتريد ماري جو أن تعرف لمن هذا الجسد، وماذا حدث، ولماذا ~~يجلبون أحد ضحايا الحروق إلى هنا. # المرأة التي ترتدي ثوب الساري الأحمر هناك أيضا. تقول لماري جو، بطريقة ودية: «المحكمة ~~في الحديقة؟» # ربما يعني هذا أن ماري جو لا تزال متهمة بشيء، وأن ثمة محاكمة تجري في الحديقة. على ~~الجانب الآخر، ربما تشير كلمة «محكمة» # Court # إلى دكتور ~~ستريتر. ربما تعني المرأة «كونت» # Count ~~، خالطة بين ~~الهجاءين. إذا كان الأمر هكذا، فهي ترغب في أن تسخر منه. إطلاق لقب «كونت» عليه يعد مزحة، ~~و«في الحديقة» تعني شيئا آخر، أيضا، وهو ما يجب على ماري جو التركيز جدا عليه ~~لمعرفته. # تفتح المرأة يدها وتري ماري جو بعض الزهور الزرقاء ~~الصغيرة - مثل قطرات الثلج، لكنها زرقاء - وتشير ~~إلى أن هذه «محكمة» وإلى أن «محكمة» تعني زهورا. # خدعة، تعرف ماري جو ذلك، لكنها لا تستطيع ~~أن تركز لأنها تستيقظ من النوم. في طائرة نفاثة جامبو فوق المحيط الهادئ، وشاشة الأفلام ~~مغلقة، والأضواء مطفأة تقريبا، وحتى الطفل الرضيع نائم. لا تستطيع العودة عبر مراحل الحلم ~~المختلفة إلى الجزء الواضح، في حمام السيدات، عندما كانتا تنضحان وجهيهما بالماء البارد ~~وكانت هي - ماري جو - تقول للفتاة كيف يمكن أن تنقذ نفسها. لا تستطيع بلوغ ذلك. ينام ~~الأشخاص حولها تحت البطاطين، رءوسهم على وسائد برتقالية صغيرة. بطريقة ما، جرى توفير وسادة ~~وبطانية لها أيضا. الرجل والفتاة عبر الممر نائمان، فماهما مفتوحان، وصحت ماري جو من ~~أحلامها على شخيرهما الثنائي المعبر، البريء. ~~••• # هذه بداية إجازتها. # | نزعة غريبة # (1) خطابات مجهولة المصدر # كان لدى أم فيوليت - العمة آيفي - ثلاثة صبية صغار، ثلاثة صبية رضع، وفقدتهم جميعا. ~~ثم أنجبت الفتيات الثلاث. ربما لتواسي نفسها على الحظ السيئ الذي عانت منه بالفعل، في ~~ركن خلفي من منطقة ساوث شيربروك - أو ربما حتى تعوض، على نحو مسبق، غياب مشاعر الأمومة ~~- أطلقت على البنات أبهج الأسماء التي استطاعت التفكير فيها: أوبال فيوليت (حجر الأوبال ~~البنفسجي)، دون روز (وردة الفجر)، وبوني ms218 هوب (الأمل المبهج). ربما لم تفكر في هذه ~~الأسماء إلا باعتبارها مجرد أسماء جمالية مؤقتة. تساءلت فيوليت؛ هل تصورت أمها على ~~الإطلاق أن بناتها سيضطررن إلى حمل هذه الأسماء مدة قد تصل لستين أو سبعين عاما لاحقة، ~~عندما يصرن نساء ثقيلات الحركة، واهنات؟ ربما كانت تظن أن بناتها سيمتن أيضا. ~~«الفقد» يعني موت أحد الأشخاص. تعني «فقدتهم» أنهم ماتوا. كانت فيوليت تعرف ذلك. ~~على الرغم من ذلك، تصورت العمة آيفي - أمها - تخوض في حقل سبخي، عبارة عن قطعة أرض ~~خالية خلف مخزن الحبوب، مكان قليل الضوء مليء بالحشائش الخشنة وأجمات جار الماء. هناك ~~فقدت العمة آيفي، في الضوء الحزين، أطفالها الرضع. كانت فيوليت تنسل أسفل سياج فناء ~~مخزن الحبوب إلى قطعة الأرض الخالية، ثم تدخلها في حذر. كانت تختفي خلف أجمات جار الماء ~~حمراء الساق وأجمات شائكة أخرى مجهولة الاسم (كان هذا يحدث دائما في وقت كئيب، رطب من ~~العام؛ في أواخر الخريف أو أوائل الربيع)، وكانت تدع الماء البارد يغطي أصابعها داخل ~~حذائها المطاطي. كانت تتأمل معنى الفقد. فقدان أطفال رضع. يتصاعد الماء عبر الحشائش ~~الخشنة. بعيدا أكثر، كانت ثمة برك وحفر مغمورة بالماء. كان قد جرى تحذيرها. وطئت ~~بقدميها في ذلك في بطء، مراقبة الماء يتسلل إلى أعلى حذائها عالي الرقبة. لم تخبرهم ~~قط. لم يعرفوا قط أين ذهبت. فقدت. # كانت غرفة الضيوف المكان الذي كانت تستطيع التسلل إليه بمفردها. كانت ستائر النافذة ~~مسدلة بالكامل؛ كان الهواء ثقيلا وسميكا، كما لو كان قد تحول إلى كتلة ملأت الغرفة ~~تماما. في أماكن ثابتة محددة كانت توجد الصدفة المدببة، المتوردة التي ينحبس فيها ~~صوت زئير البحر، وتمثال الرجل الاسكتلندي الضئيل الذي يرتدي تنورة حاملا كأسا بها ~~جعة تميل لكن لا تنسكب أبدا، ومروحة مصنوعة بالكامل من الريش الأسود اللامع، وطبق ~~كان تذكارا من منطقة شلالات نياجرا عليه نفس الصورة الموجودة على علبة منتج «شريديد ~~ويت». ولوحة موضوعة في برواز على الحائط كانت تؤثر على فيوليت أيما تأثير، حتى إنها لم ms219 ~~تكن تستطيع النظر إليها عندما دخلت إلى الغرفة. كانت تضطر إلى أن تسير متفادية إياها، ~~جاعلة إياها دوما خارج مجال نظرها. كانت اللوحة تظهر ملكا معتمرا تاجه، وثلاث سيدات ~~طويلات يشبهن الملكات، يرتدين فساتين داكنة. كان الملك نائما، أو ميتا. كانوا جميعا ~~على شاطئ البحر، وكان ثمة قارب منتظر، وكان ثمة شيء يخرج من هذه اللوحة إلى الغرفة؛ ~~موجة ناعمة، داكنة من العذوبة والأسى غير المحتملين. بدا ذلك كعلامة بالنسبة إلى ~~فيوليت؛ كان أمرا متصلا بمستقبلها، حياتها، بطريقة لم تستطع تفسيرها أو التفكير فيها. ~~بل إنها لم تستطع النظر إلى اللوحة في وجود شخص آخر في الغرفة. لكن تلك الغرفة نادرا ~~ما يكون فيها أحد. ~~••• # كان والد فيوليت يدعى الملك بيلي، الملك بيلي تومس (على غرار لقب ملك إنجلترا وليام ~~الثالث)، على الرغم من أن وليام لم يكن جزءا من اسمه. كان يوجد جواد أيضا يسمى الملك ~~بيلي؛ جواد رمادي مرقط كان ركوبتهم، وكان يجر المزلجة في الشتاء والعربة في الصيف. ~~(لم تكن توجد سيارة في ذلك المكان حتى كبرت فيوليت واشترت واحدة في ثلاثينيات القرن ~~العشرين.) # كان اسم الملك بيلي متصلا عادة بالاحتفالية التي تكون في الثاني عشر من يوليو والتي ~~تحيي ذكرى انتصار الملك وليام الثالث في معركة بوين. كانوا يختارون رجلا ليصبح الملك ~~بيلي، ويجعلونه يرتدي تاجا من الكرتون وعباءة أرجوانية مهلهلة، ويسير في مقدمة الموكب ~~بالاحتفالية. كان من المفترض أن يركب جوادا أبيض، لكن في بعض الأحيان لم يكن يوجد أفضل ~~من جواد بلون رمادي مرقط. لم تعرف فيوليت قط إذا كان الجواد أو أبوها، أو كلاهما، ~~يظهر في هذا الموكب، سواء بشكل منفصل أو معا. زادت الحيرة، في العالم مثلما كانت ~~تعرفه، وكثيرا ما كان البالغون يستاءون من أن يطلب منهم وضع الأمور في نصابها. # لكنها كانت تعرف أن أباها، ذات مرة في حياته، كان يعمل في أحد خطوط القطارات في ~~الشمال الذي كان يمر عبر الأدغال البرية حيث كانت توجد الدببة. كان الحطابون يركبون ms220 هذا ~~القطار في إجازات نهاية الأسبوع، خارجين من الأدغال لتناول الشراب، وإذا أثاروا فوضى ~~أكثر مما ينبغي في طريق عودتهم، كان الملك بيلي يوقف القطار ويركلهم خارجه، مهما كان ~~مكان القطار في ذلك الوقت؛ في وسط البرية، لا يهمه ذلك، كان يركلهم خارج القطار. كان ~~ملاكما. حصل على تلك الوظيفة لأنه كان ملاكما. # قصة أخرى، من مرحلة أقدم من ذلك في حياته. كان قد ذهب في حفل رقص، عندما كان شابا، ~~على طريق سنو روود، حيث أتى. كان بعض الشباب الآخرين الذين كانوا موجودين هناك قد ~~أهانوه، وكان مضطرا لتقبل إهاناتهم؛ لأنه لم يكن يعرف شيئا عن الملاكمة. لكن بعد ذلك ~~تلقى بعض الدروس على يد ملاكم عجوز محترف، ملاكم حقيقي، كان يعيش في منطقة بحيرة ~~شاربوت. في ليلة أخرى، حفل راقص آخر؛ الأمر نفسه كما حدث من قبل. الإهانات نفسها. فيما ~~عدا هذه المرة أن الملك بيلي انفجر فيهم، وطرحهم أرضا، الواحد تلو الآخر. # انفجر فيهم، وطرحهم أرضا، الواحد تلو الآخر. # لا مزيد من الإهانات من ذلك النوع في أي مكان في تلك الأنحاء. # لا مزيد من الإهانات. ~~(كانت الإهانات تتعلق بكونه ابنا غير شرعي. لم يقل ذلك، لكن فيوليت اكتشفت ذلك من ~~خلال تمتمة أمها. قالت العمة آيفي، بطريقتها المبهمة، المحيرة، الحاقدة: «ليس لأبيك ~~عائلة.» «لم يكن له قط. ليس له عائلة على الإطلاق.») # كانت فيوليت أكبر عمرا من أختها دون ~~روز بخمس سنوات، ومن بوني هوب بست سنوات. كانت هاتان الأختان الصغيرتان قريبتين جدا ~~إحداهما من الأخرى، لكنهما كانتا طيعتين. كانتا ذواتي شعر أحمر، مثل الملك بيلي. كانت ~~دون روز ممتلئة، ومتوردة البشرة، وعريضة الوجه. كانت بوني هوب ضئيلة الجسم وكبيرة ~~الرأس، وذات شعر كان ينمو في بادئ الأمر في صورة خصلات وكتل متناثرة، حتى إنها كانت ~~تبدو مثل طائر صغير متمايل. كانت فيوليت ذات شعر أسود، وكانت طويلة بالنسبة لعمرها، ~~وقوية مثل أمها. كانت تمتلك وجها جميلا طويلا، وعينين داكنتي الزرقة كانتا تبدوان في ~~بادئ الأمر ms221 سوداوين. لاحقا، عندما كان تريفور أوستن يحبها، كان يقول بعض الأشياء ~~اللطيفة عن مدى توافق لون عينيها مع اسمها. # كانت أم فيوليت - فضلا عن والدها - تحمل اسما غريبا؛ إذ كانت تسمى العمة آيفي ~~معظم الوقت حتى من قبل بناتها. كان ذلك يرجع إلى أنها كانت الأصغر بين أبناء عائلة ~~كبيرة. كانت لديها عائلة كبيرة جدا، على الرغم من أنهم لم يكونوا يزورونها كثيرا. إن ~~مصدر جميع الأشياء القديمة أو القيمة في المنزل - تلك الأشياء الموجودة في غرفة ~~الضيوف، وصندوق مقتنيات كبير، وبعض الملاعق القديمة - هو عائلة العمة آيفي، التي كانت ~~تمتلك مزرعة على شاطئ بحيرة وايت ليك. كانت قد ظلت العمة آيفي في المزرعة فترة طويلة، ~~دون زواج، حتى إن الاسم الذي كان بنات وأبناء إخوتها وأخواتها ينادونها به ظل ملتصقا ~~بها، واختارت بناتها، أيضا، أن ينادينها به بدلا من «ماما». # لم يعتقد أحد قط أنها ستتزوج. حدثت بذلك نفسها. وعندما تزوجت الرجل أحمر الشعر الجريء ~~ضئيل الجسم الذي بدا غريبا جدا إلى جانبها، قال الناس: يبدو أنها لا تستطيع مجاراة ~~التغيير الذي حدث في حياتها جيدا. ففقدت هؤلاء البنين الرضع في البداية، ولم تكن سعيدة ~~جدا لتحمل مسئولية إدارة منزل. كانت تحب أن تعمل في الخارج، تعزق الأرض في الحديقة أو ~~تقطع الأخشاب، مثلما كانت تفعل دوما في منزل عائلتها. كانت تحلب الأبقار وتنظف الحظيرة ~~وترعى الدجاج. كانت فيوليت، مع تقدم عمرها، هي من تولت إدارة أعمال المنزل. # عند بلوغها العاشرة، كانت فيوليت قد صارت مغرمة جدا بالقيام بشئون منزلها وصارت ~~تتعامل أحيانا بطريقة استبدادية. كانت تقضي طوال يوم السبت تنظف وتلمع الأرضيات ~~بالشمع، ثم تصرخ وتلقي بنفسها على الأريكة، وتستشيط غضبا ممن يطئون في الطين والروث ثم ~~يلطخون الأرضيات بأقدامهم. # قالت العمة آيفي، كما لو كانت تتحدث عن طفلة أحد الجيران: «ستكبر تلك الفتاة، ولن ~~تملك شيئا إلا بقايا أسنان في فمها، وهو ما تستحقه بسبب طبعها.» كانت العمة آيفي هي من ~~كان يطأ بأقدامه في الطين ويفسد ms222 الأرضية. # في يوم سبت آخر يكون هناك خبز وابتكار لوصفات جديدة للأطعمة. طوال صيف بأكمله، كانت ~~فيوليت تحاول أن تبتدع مشروبا مثل الكوكاكولا، كان من المفترض أن يصبح مشروبا ~~مشهورا، ولذيذا، ويعود عليها بثروة كبيرة. جربت بنفسها ومع أخواتها أمزجة كثيرة من ~~عصير التوت، والفانيليا، وخلاصات الفواكه المعلبة، والبهارات. في بعض الأحيان، كن يخرجن ~~جميعا إلى منطقة الحشائش الطويلة في البستان، يتقيأن. كانت الأختان الصغيرتان تفعلان ~~ما تخبرهما فيوليت به، وكانتا تصدقان ما كانت تقوله لهما. ذات يوم، جاء الرجل الذي كان ~~يعمل لدى الجزار لشراء العجول الصغيرة، وكانت فيوليت تقول لدون روز وبوني هوب إن هذا ~~الرجل لم يكن يرضى في بعض الأحيان عن اللحم الموجود في جسم العجول، وكان يفضل الأطفال ~~المفعمين بالحيوية لعمل شرائح بفتيك، وريش، وسجق منها. قالت هذا على نحو مفاجئ وعلى ~~سبيل التسلية، وذلك حسبما كانت تتذكر لاحقا عندما كانت تحول الأحداث إلى قصص. كانت ~~الفتاتان الصغيرتان تحاولان الاختباء في مخزن التبن، وكان الملك بيلي يسمع الجلبة التي ~~كانتا تصدرانها، ويخرجهما خارج الكومة. كانتا تذكران ما قالته لهما فيوليت، وكان الملك ~~بيلي يقول إنهما يجب أن تضربان لتصديقهما هراء كهذا. قال إنه رجل ذا زوجة عنيدة جدا ~~وابنة فظة تدير له المنزل. عدت دون روز وبوني هوب حتى تواجها فيوليت. ~~«كاذبة! لا يقطع الجزارون الأطفال إلى شرائح! أنت تكذبين، كاذبة!» # لم تقل فيوليت، التي كانت تنظف الموقد آنذاك، شيئا. تناولت وعاء به بعض الرماد الذي ~~أزاحته - والذي كان دافئا لكنه، لحسن الحظ، غير ساخن - وأفرغته فوق رأسيهما. تعلمتا ~~ألا تكررا ما قالتاه مرة أخرى. عدتا إلى الخارج وتدحرجتا على الحشائش وأخذتا تهزان ~~أنفسهما مثل الكلاب، محاولتين نفض الرماد عن شعرهما، وآذانهما، وعيونهما، وملابسهما ~~الداخلية. في أحد أركان البستان، بدأتا في بناء منزل صغير تلعبان فيه، جاعلتين الحشائش ~~المقطوعة المكومة بمنزلة المقاعد وأجزاء من أطباق مكسورة كأطباق. أقسمتا ألا تخبرا ~~فيوليت شيئا عن هذا المنزل. # لكنهما لم تستطيعا الابتعاد عنها. كانت تلف شعرهما مستخدمة قطع ms223 قماش بالية، وكانت ~~تلبسهما ملابس مصنوعة من ستائر قديمة، وتطلي وجهيهما، مستخدمة أمزجة من عصير التوت، ~~والدقيق، وملمع الموقد. اكتشفت أمر منزل اللعب واقترحت عليهما فكرا لتأثيثه كانت ~~أفضل من فكرهما. حتى في الأيام التي لم يكن لديها متسع من الوقت لهما، كان عليهما ~~مشاهدة ما كانت تفعل. # كانت ترسم تصميما عبارة عن زهور حمراء على مشمع أرضية المطبخ الأسود، البالي. # كانت تقطع حافة من النتوءات المدورة في كل ستائر النوافذ الخضراء القديمة لإضفاء لمسة ~~جمالية. # كان يبدو كما لو أن الحياة العائلية العادية معكوسة في هذا المنزل. في المنازل ~~الأخرى، كان الأطفال هم عادة من يراهم المرء أولا عند الاقتراب من المنزل؛ أطفالا ~~يلعبون، أو يؤدون بعض المهام المنزلية. تكون الأم مختفية تعمل داخل المنزل. لكن ها هي ~~العمة آيفي، تكوم ثمار البطاطس، أو تتجول في أنحاء الفناء أو في حظيرة الدجاج، ~~مرتدية حذاء مطاطيا طويل العنق، وقبعة رجال، ومجموعة بالية من السترات، والتنورات، ~~والقمصان الداخلية الطويلة والمرايل، والجوارب المتغضنة، المنقطة. كانت فيوليت هي من ~~يتحكم في الأمور في المنزل، كانت هي التي كانت تقرر متى وما إذا كان يمكن إعطاء قطع ~~الخبز، والزبد، وشراب الذرة. كان الأمر يبدو كما لو كان الملك بيلي والعمة آيفي لم ~~يفهما تماما كيف يصنعان معا حياة عائلية عادية، حتى لو كانا قد أرادا ذلك. # لكن العائلة مضت في طريقها. كانوا يحلبون الأبقار، ويبيعون اللبن لمصنع الجبن، ويربون ~~العجول لبيعها للجزار، ويجمعون التبن. كانوا من رعاة الكنيسة الأنجليكانية، على الرغم ~~من أنهم لم يكونوا يذهبون إلى الكنيسة في أغلب الوقت، نظرا لصعوبة إقناع العمة آيفي ~~بالاغتسال. كانوا يذهبون في بعض الأحيان إلى حفلات لعب الورق في مبنى المدرسة. كانت ~~العمة آيفي تلعب ألعاب الورق، وكانت تخلع مريلتها، وقبعتها حتى تلعب، على الرغم من أنها ~~لم تكن تغير حذاءها عالي الرقبة. كان معروفا عن الملك بيلي أنه مغن جيد، وبعد لعب ~~ألعاب الورق، كان الناس يحاولون جعله يسليهم بأن يغني لهم. كان يحب أن ms224 يغني الأغاني ~~التي كان قد تعلمها من الحطابين والتي لم تكتب قط. كان يغني ضاما قبضتيه، ومغلقا ~~عينيه، في ثبات: # كنت أقود مارا بعدد من الخلجان على خط أوبونجو، # في الصيف ذات مرة مرتديا هوليجان وهايز، # أما وقد اختفت الخلجان الآن وصرت عجوزا متجهما، # أحلم بأنني أقود عربتي، على خط أوبونجو. # من هوليجان؟ من هايز؟ # قال الملك بيلي، شاعرا بالراحة من الغناء: «نوع من الملابس.» ~~••• # كانت فيوليت تذهب إلى المدرسة الثانوية في البلدة، وبعد ذلك إلى معهد المعلمين في ~~أوتاوا. كان الناس يتساءلون من أين كان يحصل الملك بيلي على المال اللازم لذلك. فإذا ~~كان ما زال لديه بعض المال المدخر من عمله في السكك الحديدية، فكان هذا يعني أنه حصل ~~على بعض المال من عائلة العمة آيفي عندما اختطفها من بين أيديهم واشترى المزرعة. قال ~~الملك بيلي إنه لن يحرم فيوليت من التعليم؛ كان يعتقد أن مهنة المدرسة ستكون مناسبة ~~لها. لكنه لم يكن يملك شيئا آخر إضافيا يقدمه لها. قبل بدئها الدراسة في المدرسة ~~الثانوية، ذهبت عبر الحقول إلى المزرعة المجاورة، حاملة قطعة من قماش الكريب المخطط ~~متعدد الألوان كانت قد وجدتها في صندوق المقتنيات. كانت تريد أن تتعلم كيفية استخدام ~~ماكينة الخياطة، بحيث تستطيع صناعة ثوب لنفسها. وهكذا فعلت، على الرغم من أن جارتها ~~قالت إن الثوب كان أغرب ثوب ترتديه طالبة. # كانت فيوليت تعود إلى المنزل في نهاية ~~كل أسبوع عندما كانت في المدرسة الثانوية، وكانت تخبر أختيها عن دروس اللغة اللاتينية ~~وكرة السلة، وكانت تعتني بالمنزل مثلما كان الحال من قبل. لكنها عندما ذهبت إلى أوتاوا، ~~مكثت هناك حتى الكريسماس. كانت دون روز وبوني هوب كبيرتين بما يكفي حينئذ بحيث تستطيعان ~~العناية بالمنزل، لكن سواء أكانتا تفعلان هذا أم لا فتلك كانت مسألة أخرى. كانت دون روز ~~كبيرة بما يكفي حتى تلتحق بالمدرسة الثانوية، لكنها كانت قد أخفقت العام السابق في ~~المدرسة المحلية، وكانت تعيد السنة. أصبحت هي وبوني هوب في الصف نفسه. # عندما عادت ms225 فيوليت إلى المنزل في إجازات الكريسماس، كانت قد تغيرت كثيرا. لكنها كانت ~~تعتقد أن كل شيء قد تغير، وأن الجميع هم الذين قد تغيروا. # كانت تريد أن تعرف ما إذا كانوا يتحدثون دوما بهذه الطريقة. ما هذه الطريقة؟ يتحدثون ~~بلكنة. ألم يكونوا يتحدثون على هذا النحو عمدا، حتى يبدوا مضحكين؟ ألا يتحدثون بهذه ~~اللكنة عمدا، حتى يبدوا مضحكين؟ # كانت قد نسيت أماكن الاحتفاظ ببعض الأشياء، واندهشت عندما وجدت المقلاة تحت الموقد. ~~بدأت تكره الكلب، تيجر، الذي أصبح مسموحا له بالبقاء داخل المنزل الآن بعد أن بدأ يكبر ~~في السن. قالت إنه أصبح كريه الرائحة، وأن غطاء الأريكة أصبح ممتلئا بشعر ~~الكلب. # قالت إن غرفة الضيوف كانت تفوح منها رائحة عفنة، وأن الجدران في حاجة إلى تغطيتها ~~بورق حائط. # كانت أختاها هما من أثارتا فعلا كامل دهشتها واستيائها. كانتا قد كبرتا منذ الصيف. ~~صارت دون روز فتاة ضخمة، وبدينة الآن، ذات ثديين مترهلين يهتزان داخل ملابسها، ووجه ~~متورد طفولي كان تعبير التكتم الطفولي المرتسم عليه قد تغير إلى نظرة بدت غبية ~~وعنيدة. كانت قد بدأت تفوح منها روائح النساء، ولم تكن تغتسل. كانت بوني هوب لا تزال ~~طفلة جسديا، لكن لم يكن شعرها الأحمر الجعد يمشط جيدا قط، وكان يغطي بشرتها علامات ~~قرص البراغيث التي جاءتها من اللعب مع قطط المزرعة. # استطاعت فيوليت بالكاد تنظيف هاتين البنتين. كان أسوأ ما في الأمر هو أنهما صارتا ~~متمردتين، تنظر إحداهما إلى الأخرى وتضحكان ضحكة نصف مكتومة عندما كانت تتحدث إليهما، ~~وكانتا تتجاهلانها، وكانتا عنيدتين وصامتتين. كانتا تتصرفان كما لو كانتا تخفيان سرا ~~سخيفا. # هكذا كان الأمر؛ كانتا تحتفظان بسر، لكنه لم يفصح عنه إلا بعد فترة طويلة لاحقا، ~~ليس إلا بعد أحداث الصيف التالي، ثم بصورة غير مباشرة، عندما أخبرت بوني هوب بعض ~~الفتيات اللائي أخبرن أخريات قد أخبرن أخريات، وسمعت أخريات بالأمر، ثم الجارة، التي ~~أخبرت فيوليت في نهاية المطاف! # في أواخر الخريف من تلك السنة - في السنة التي ذهبت فيها فيوليت ms226 إلى معهد المعلمين - ~~كانت قد بدأت دون روز تحيض. شعرت بالإهانة البالغة جراء هذا التطور حتى إنها ذهبت إلى ~~الخليج الصغير وجلست في المياه الباردة، عازمة على وقف النزيف. خلعت حذاءها، وجوربها، ~~وسروالها التحتي، وجلست هناك، في المياه الباردة، الضحلة. أزالت الدماء من سروالها ~~التحتي، واعتصرته، وارتدته مبتلا. لم تصب بالبرد، ولم تمرض، ولم تحض مرة أخرى طوال ~~العام. قالت الجارة إن هذه الفعلة كان من الممكن أن تؤثر على عقلها. ~~«بدفعها كل هذا الدم الفاسد مرة أخرى إلى جهازها التناسلي، كان من الممكن أن يؤثر هذا ~~على عقلها.» # كانت متعة فيوليت الوحيدة في الكريسماس هي الحديث عن صديقها، الذي كان يدعى تريفور ~~أوستن. عرضت صورته على أختيها. كانت عبارة عن قصاصة من صحيفة. كان يرتدي ياقة ~~قس. # قالت دون روز، ضاحكة ضحكة نصف مكتومة: «يبدو مثل قس.» ~~«هو قس. تعود هذه الصورة إلى وقت ~~ترسيمه. ألا تعتقدين أنه وسيم؟» # كان تريفور أوستن وسيما. كان شابا ذا شعر داكن، ذا عينين ضيقتين، وأنف رائع، وذقن ~~مرتفع إلى أعلى، وابتسامة مزمومة الشفتين، واثقة، بل ولطيفة. # قالت بوني هوب: «لا بد أنه كبير في السن، حتى يصبح قسا.» # قالت فيوليت: «لقد صار قسا منذ فترة بسيطة ... يبلغ ستة وعشرين عاما. ليس قسا ~~أنجليكانيا، بل قس تابع للكنيسة المتحدة.» قالت ذلك، كما لو أن ذلك كان يشكل ~~فرقا. وبالنسبة إليها، كان ذلك يمثل فرقا حقا. كانت فيوليت قد غيرت من انتمائها ~~الكنسي في أوتاوا. قالت إن الكنيسة المتحدة ذات نشاط أكبر. كان هناك ناد لكرة الريشة - ~~كانت هي وتريفور يلعبان هناك - وناد لتمثيل المسرحيات، فضلا عن حفلات تزلج بأحذية ~~التزلج، وحفلات تزلج بالزلاجات، ورحلات في عربات مزينة بالقش، وحفلات تعارف. التقت ~~فيوليت وتريفور للمرة الأولى، في إحدى الحفلات بمناسبة الهالووين في بدروم الكنيسة، ~~عندما كانا يحاولان الإمساك بتفاحة بأسنانهما. أو كانت هذه هي المرة الأولى التي تحدثا ~~فيها، حيث إن فيوليت كانت قد لاحظت وجوده من قبل في الكنيسة، حيث كان مساعدا للقس. ms227 قال ~~إنه لاحظ وجودها أيضا. وظنت أنه ربما لاحظ ذلك. كانت مجموعة من الفتيات من معهد ~~المعلمين يذهبن جميعا إلى تلك الكنيسة معا، جزئيا لرؤية تريفور، وكن يلعبن لعبة، في ~~محاولة للفت انتباهه. عندما كان الجميع يقف منشدا الترانيم، كن يحدقن فيه، وإذا نظر ~~إليهن، كن يخفضن أنظارهن في الحال. كانت موجات من الضحك تنتشر بطول الصف. لكن فيوليت ~~كانت تغني ناظرة إليه كما لو كانت عيناها وقعت عليه مصادفة: # هبوا يا رجال الرب # وضعوا دروعكم ... # عيون مغمضة أثناء إنشاد الترانيم. الترانيم الحماسية لأتباع الكنيسة ~~الميثودية القديمة، والمزامير القاسية لأتباع الكنيسة المشيخية التحما معا في هذه ~~الكنيسة المتحدة الجديدة. آنذاك، كانت الهيئة القائمة على تلك الكنيسة تجتذب الشباب ~~المتحمس المتطلع إلى السلطة، لا يختلفون كثيرا عن الشباب الذين انخرطوا في السياسية. ~~صوت جميل ومظهر لا بأس به. # عيون مغمضة. قبلات عند باب النزل الذي تسكن فيه فيوليت. الخد البارد، الخد الذكوري ~~الحليق بطريقة جيدة، ولكن الخشن والغريب قليلا، ورائحة بودرة التلك ومرطب ما بعد ~~الحلاقة الرقيقة والواعدة في آن واحد. سرعان ما ينسلان إلى الظلام إلى جانب مدخل ~~الباب، يتضاغط جسماهما عبر ملابس الشتاء. كان عليهما أن يتحدثا في جدية عن التحكم في ~~الذات، وكانت هذه الأحاديث نفسها ملهبة للمشاعر. صارا مقتنعين أكثر فأكثر أنهما إذا ~~تزوجا، فسيشعران باللذات التي تجعل المرء يكاد يفقد الوعي عند التفكير فيها. # بعد عودة فيوليت مباشرة من إجازات الكريسماس، خطبا. ثم صارت لديهما أشياء أخرى ~~يفكران فيها ويتطلعان إليها إلى جانب الجنس. كانت أمامهما حياة مليئة بالمسئولية ~~والأهمية. دعيا إلى تناول العشاء بصفتهما مخطوبين، من قبل قساوسة أكبر سنا، وأعضاء ~~في الكنيسة أكثر ثراء ونفوذا. صنعت فيوليت ثوبا جميلا لنفسها، من الصوف بلون التوت ~~البري الأحمر عليه ثنيات طولية؛ ثوبا أفضل كثيرا من الثوب المصنوع من قماش الكريب ~~المخطط متعدد الألوان. # في دعوات العشاء تلك، كانا يتناولان عصير طماطم في البداية. كانت دوارق الماء المثلج ~~موضوعة على الموائد. لم يكن ثمة أحد في تلك ms228 الكنيسة يستطيع الاقتراب من المشروبات ~~الكحولية. حتى خمر عشائهم الرباني كان عبارة عن عصير عنب. لكن كان هناك أنواع عديدة من ~~اللحم المشوي، سواء لحم الأبقار أو الخنازير أو الديوك الرومية، على أطباق تقديم فضية، ~~وبطاطس وبصل مشوي، وكميات هائلة من مرق اللحم، ثم الكعكات والفطائر الدسمة والبودنج ~~المصنوع بطريقة رائعة بإضافة الكريم المخفوق. لم يكن تناول الطعام خطيئة. كان لعب ألعاب ~~الورق خطيئة، فيما عدا لعبة كنسية ميثودية محددة تسمى «الوريث المفقود»، وكان الرقص ~~خطيئة عند البعض، وكان الذهاب إلى السينما خطيئة عند البعض، وكان الذهاب إلى أي نوع من ~~الحفلات الترفيهية، فيما عدا حفلات الموسيقى الكنسية التي لا يدفع أحد فيها أي مقابل ~~لدخولها، خطيئة عند الجميع أيام الآحاد. # كان هذا يمثل تغييرا بالنسبة إلى فيوليت بعد الكنيسة الأنجليكانية الأكثر تيسيرا ~~التي كانت تتبعها في طفولتها، والقواعد - إذا كان ثمة أي قواعد - المفروضة في المنزل. ~~كانت تتساءل عما سيقوله تريفور عندما يرى الملك بيلي يحتسي جرعته من الويسكي كل صباح ~~قبل أن يبدأ في أداء عمله. كان تريفور قد تحدث عن الذهاب معها إلى المنزل لمقابلة ~~عائلتها، لكنها استطاعت أن تثنيه عن ذلك. كانا لا يستطيعان الخروج يوم الأحد بسبب قداسه ~~في الكنيسة، وكانا لا يستطيعان الخروج خلال أيام الأسبوع بسبب دراستها. حاولت أن تخرج ~~فكرة الذهاب للقاء عائلتها من رأسها في الوقت الحالي. # ربما كان التشدد في عقيدة الكنيسة المتحدة شيئا يمكن الاعتياد عليه، لكن مشاعر الهدف ~~والجدوى منها، السرعة والحيوية، كانت أشياء متوافقة تماما مع فيوليت. كان الأمر كما لو ~~كان القساوسة وأعضاء الكنيسة الأكثر نفوذا يمتلكون جميعا وظائف في شركة مزدهرة ومهمة. ~~كانت ترى دور زوجة القس صعبا وينطوي على كثير من التحديات، لكن هذا لم يثبط من عزمها. ~~كانت تستطيع تخيل نفسها تدرس في مدرسة الأحد، وتجمع الأموال لصالح الإرساليات ~~التبشيرية، وتقود الآخرين في الصلوات، وتجلس مرتدية ملابس بهية في الصف الأول تستمع ~~إلى تريفور، وتصب الشاي في غير كلل من إبريق فضي. # لم ms229 تكن تخطط لأن تقضي الصيف في المنزل. كانت ستذهب إلى المنزل لمدة أسبوع، بمجرد ~~انتهاء اختباراتها، ثم كانت تعمل في الصيف في مكتب الكنيسة في أوتاوا. كانت قد تقدمت ~~إلى وظيفة تدريس في مدرسة بلز كورنرز، القريبة منها. كانت تخطط لأن تدرس لمدة عام، ثم ~~تتزوج. ~~••• # في الأسبوع السابق على بدء الاختبارات، تلقت خطابا من موطنها. لم يكن من الملك بيلي ~~أو العمة آيفي - كلاهما لا يكتبان خطابات - لكن من جارتهم في المزرعة المجاورة، مالكة ~~ماكينة الخياطة. كان اسمها أنابيل ويرلي، التي كانت تحب فيوليت. لم يكن لديها ابنة. ~~كانت تعتقد أن فيوليت بمنزلة مصدر للقلق، لكنها صارت تعتقد الآن أنها شخص يعتمد ~~عليه. # كتبت أنابيل قائلة إنها تأسف لإزعاج فيوليت في ذلك الوقت، لكنها تعتقد أنه يجب أن ~~تخبرها بالأمر. كانت ثمة مشكلات في بيتها. أما ماهية هذه المشكلات، فلم ترغب أن تفضي ~~بها في خطاب. إذا كانت فيوليت تستطيع العودة لبيتها على متن القطار، فيمكن أن تذهب إلى ~~البلدة وتلاقيها. تمتلك وزوجها سيارة الآن. # وهكذا عادت فيوليت لبيتها على متن القطار. # قالت أنابيل: «يجب أن أخبرك بالأمر مباشرة ... الأمر يتعلق بوالدك. والدك في ~~خطر.» # كانت فيوليت تعتقد أنها كانت تقصد أن الملك بيلي مريض. لكن الأمر لم يكن كذلك. كان ~~يتلقى خطابات غريبة، خطابات رهيبة؛ كانت خطابات تتضمن تهديدات بإنهاء حياته. # ما كانت تتضمنه تلك الخطابات، مثلما قالت أنابيل، كان داعيا إلى الاشمئزاز بما ~~يتجاوز التصديق. # في المنزل، كان يبدو كما لو أن كل مظاهر الحياة اليومية قد توقفت. كانت العائلة كلها ~~خائفة؛ كانوا خائفين من الذهاب إلى المرعى الخلفي للإتيان بالأبقار، خائفين من الذهاب ~~إلى خلف القبو، أو إلى البئر أو الحمام بعد حلول الظلام. كان الملك بيلي رجلا مستعدا ~~حتى الآن للدخول في معركة، لكنه فقد أعصابه جراء فكرة وجود عدو مجهول يستعد للانقضاض في ~~أي وقت. لم يكن يستطيع السير من المنزل إلى مخزن الحبوب دون الالتفات ليرى ما إذا كان ~~ثمة أحد خلفه. عندما ms230 كان يحلب الأبقار، كان يديرها في مرابطها بحيث يكون في ركن لا ~~يستطيع أحد التسلل من خلفه ومفاجأته. كانت العمة آيفي تفعل المثل. # كانت العمة آيفي تدور حول المنزل حاملة عصا، مطرقة بها على أبواب الصوانات وأعلى ~~الخزائن والصناديق، قائلة: «إذا كنت هنا، فمن الأفضل أن تبقى كذلك حتى تختنق، حتى ~~الموت! أيها القاتل!» # قالت فيوليت إن القاتل لا بد أن يكون قزما حتى يختبئ في أي من تلك الأماكن. # كانت دون روز وبوني هوب تمكثان في المنزل ولا تذهبان إلى المدرسة، على الرغم من أنه ~~في هذا الوقت من العام كان عليهما الاستعداد لاجتياز اختبارات القبول. كانتا خائفتين من ~~خلع ملابسهما ليلا، وكانت ملابسهما متجعدة ورائحتها كريهة. # لا يتم طهي أي طعام بالمنزل. كان الجيران يأتون لهم بالطعام. كان يبدو أن ثمة دائما ~~زائرا ما يجلس عند منضدة المطبخ، جار، أو حتى شخص لا تعرفه العائلة جيدا ممن سمع عن ~~مشكلتهم هذه وجاء من مكان بعيد. كانت الأطباق تغسل في الماء البارد، هذا إن غسلت من ~~الأساس، وكان الكلب هو الكائن الوحيد المهتم بتنظيف الأرضيات. # كان الملك بيلي يجلس طوال الليل يحرس البيت. حصنت العمة آيفي نفسها وراء باب غرفة ~~النوم. # سألت فيوليت عن الخطابات. أحضروا لها الخطابات، وطرحوها على مشمع المائدة حتى ~~تتفحصها، مثلما جرى طرحها من قبل أمام جميع الجيران والزائرين. # ها هو أول خطاب وصل إليهم، بالبريد العادي. ثم الخطاب الذي تلاه، والذي وصل أيضا ~~بالبريد. بعد ذلك كانت هناك رسائل قصيرة يجري العثور عليها في أماكن مختلفة حول ~~المزرعة. # أعلى صفيحة قشدة في الحظيرة. # معلقة على باب مخزن الحبوب. # ملفوفة حول مقبض دلو اللبن الذي كان الملك بيلي يستخدمه يوميا. # ثار خلاف حول أماكن العثور على كل رسالة من تلك الرسائل. # قاطعتهم فيوليت قائلة: «ماذا عن ختم البريد؟ ... أين أظرف الخطابات التي جاءت عبر ~~البريد؟» # لا يعرف أحد . لا يعرف أحد أين ذهبت الأظرف. # قالت فيوليت: «أريد أن أرى الجهة التي أرسلت منها.» # قالت العمة ms231 آيفي: «لا يهم من أين جاءت طالما يعرف المرسل كيف يجدنا ... على أي حال، لا ~~يرسل أي رسائل بالبريد الآن. يتسلل هنا بعد حلول الظلام ويتركها. يتسلل هنا بعد حلول ~~الظلام ويتركها، يعرف كيف يجدنا.» # قالت فيوليت: «ماذا عن تيجر؟ ... هل كان ينبح؟» # لا. صار تيجر كبيرا في السن جدا بحيث لم يعد يؤدي مهمته ككلب حراسة. ومع قدوم ~~وذهاب هذه الأعداد من الزائرين توقف تقريبا عن النباح. # قال الملك بيلي: «كان سيتوقف عن النباح بالتأكيد بعد أن رأى كل هؤلاء الزائرين وهم ~~يدخلون عبر البوابة.» # أشارت الرسالة الأولى للملك بيلي إلى أن من الأفضل له بيع جميع أبقاره، وأنه رجل ~~مراقب، وأنه لن يعيش أبدا حتى يصنع التبن اللازم لإطعام الأبقار، وأنه ميت لا ~~محالة. # أدى ذلك إلى ذهاب الملك بيلي إلى الطبيب. ظن أن ثمة شيئا ليس على ما يرام به يمكن ~~قراءته من خلال وجهه. كشف الطبيب عليه، واستمع إلى قلبه، وسلط ضوءا في عينيه ~~ليفحصهما، وطلب منه دفع دولارين مقابل الفحص، وأخبره أنه سليم. # كان ما يلي هو نص الرسالة: # يا لك من شخص أحمق جهول حتى ~~تذهب إلى الطبيب. كان من الممكن أن تدخر الدولارين لتنظف بها مؤخرتك القذرة ~~العجوز. لم أخبرك قط أنك ستموت جراء مرض ما. أنت ستقتل. هذا ما سيحدث لك. لست ~~في مأمن مهما كانت صحتك جيدة. أستطيع أن آتي إلى منزلك ليلا وأقطع رقبتك، ~~أستطيع أن أطلق النار عليك من خلف شجرة. أستطيع أن أتسلل من الخلف وألقي بحبل ~~حول رقبتك، وأخنقك، ولن ترى وجهي، ما رأيك إذن في ذلك؟ # إذن، لم يكن عرافا أو شخصا يستطيع قراءة المستقبل. كان عدوا، يخطط لأن يقوم ~~بالأمر بنفسه: # لن أجد حرجا في قتل زوجتك القبيحة وأطفالك الأغبياء وأنا أقوم ~~بالأمر. # يجب وضع رأسك في قاعدة الحمام. أيها الخنزير العفن، الغبي، ذو السيقان ~~المقوسة. يجب قطع أعضائك بشفرة حلاقة. أنت كاذب أيضا. كل هذه الشجارات التي ~~قلت إنك انتصرت فيها ما هي إلا ms232 كذبة. # أستطيع أن أطعنك بسكين وأجمع دماءك في إناء وأعمل بودنج بالدماء وأعطيه كطعام ~~للخنازير. # ما رأيك بوضع مسعر مدفأة شديد الحرارة في عينك؟ # عندما فرغت من القراءة، قالت فيوليت: «الشيء الذي يجب عمله أن نقدم هذه الخطابات ~~إلى الشرطة.» # كانت قد نسيت أن الشرطة لم تكن موجودة هنا على هذا النحو المجرد، الرسمي. كان ثمة رجل ~~شرطة، لكنه كان في البلدة، بالإضافة إلى ذلك كان الملك بيلي قد دخل في مشادة معه الشتاء ~~الماضي. وفق رواية الملك بيلي، كانت السيارة التي كان يقودها المحامي بووت لوماكس قد ~~اصطدمت بزلاجة الملك بيلي التي يجرها حصان عند أحد التقاطعات، وكان لوماكس قد استدعى ~~الشرطي. # صاح بووت لوماكس (وهو ثمل)، ملوحا بيديه في قفازه الكبير المبطن بالفراء: «ألق ~~القبض على هذا الرجل لعدم قدرته على التوقف عند التقاطع!» # قفز الملك بيلي على الثلج المكوم الصلب متأهبا بقبضتيه للدفاع عن نفسه. وقال: «لن ~~يضع أي شرطي الأصفاد في يدي!» # جرى تسوية المسألة برمتها في النهاية، لكن مسألة استعدائه لهذا الشرطي كانت لا تزال ~~خطوة غير حكيمة. ~~«لا شك في أنه سيكون عازما على إيذائي. وربما يكون هو من كتب هذه الرسائل.» # لكن العمة آيفي قالت إن من يرسل إليهم بتلك الرسائل هو ذلك المتشرد رث الهيئة الذي ~~كان قد جاء إلى باب منزلهم منذ عدة سنوات، وعندما أعطته قطعة من الخبز، لم يشكرها. لكنه ~~قال: «أليس لديك بعض شرائح المورتاديلا؟» # كان الملك بيلي يعتقد أن من يهدده على الأرجح هو الرجل الذي كان قد استأجره لمساعدته ~~في عمل التبن. رحل الرجل بعد يوم ونصف لأنه لم يستطع تحمل العمل في مخزن التبن. قال إنه ~~كاد يختنق حتى الموت وسط الغبار وبذور القش، وكان يريد الحصول على خمسين سنتا إضافية ~~للضرر الذي وقع لرئتيه. # صرخ الملك بيلي فيه قائلا: «سأعطيك الخمسين سنتا التي طلبتها!» ووجه طعنة في الهواء ~~بالمذراة. ثم قال: «تعال إلى هنا كي تأخذ الخمسين سنتا!» # أو هل يمكن أن يكون شخصا ms233 يسوي مسألة قديمة؛ أحد هؤلاء الذين كان يركلهم من القطار ~~منذ وقت طويل؟ أو أحد هؤلاء الأشخاص من فترة أبعد من ذلك، ممن أوسعهم ضربا في الحفل ~~الراقص؟ # تذكرت العمة آيفي صبيا كان معجبا بها بشدة عندما كانت صغيرة. كان قد رحل إلى الغرب ~~لكنه ربما عاد، وسمع بأنها قد تزوجت. # قال الملك بيلي: «بعد كل هذا الوقت جاء ليطاردك؟ ... ليس هذا مما أعتبره ~~محتملا!» ~~«لكنه مع ذلك ما زال معجبا بي بشدة.» # أخذت فيوليت تتفحص الرسائل مليا. كانت مكتوبة بالقلم الرصاص، على ورق مسطر رخيص. ~~كان الخط واضحا، كما لو كان الكاتب يضغط بالقلم بقوة. لم يكن ثمة محو للكلمات أو مشكلة ~~في الهجاء. كان تركيب الجمل واضحا ومحددا. لكن بأي قدر يمكن أن تستفيد من ذلك؟ ~~••• # كان الباب يغلق بإحكام ليلا. وتسدل الستائر بالكامل. كان الملك بيلي يضع البندقية ~~على المائدة وكأس ويسكي إلى جانبها. # ألقت فيوليت بالويسكي في دلو المهملات وقالت: «أنت لست بحاجة إلى ذلك.» # رفع الملك بيلي يده نحوها؛ على الرغم من أنه لم يكن الرجل الذي يمكن أن يضرب زوجته أو ~~أطفاله. # تراجعت فيوليت لكنها استمرت في حديثها قائلة: «لست بحاجة إلى البقاء متيقظا. سأبقى ~~أنا متيقظة. أشعر بالنشاط وأنت متعب. هيا يا بابا. تحتاج إلى النوم، لا الشراب.» # بعد بعض المجادلة، جرى الاتفاق على هذا. طلب الملك بيلي من فيوليت أن تريه أنها تعرف ~~كيف تستخدم البندقية. ثم ذهب إلى النوم في غرفة الضيوف، على الأريكة الخشنة هناك. كانت ~~العمة آيفي قد دفعت التسريحة إزاء باب غرفة النوم وتطلب الأمر الكثير من الصياح ~~والتفسير حتى تقتنع بدفعها بعيدا. # أضاءت فيوليت المصباح، وتناولت زجاجة الحبر من الرف، وبدأت في الكتابة إلى تريفور ~~لإخباره عن الأمر. دون مباهاة، فقط إخباره بما كان يجري، جعلته يدرك كيف كانت تتولى ~~الأمور وتهدئ من روع الآخرين، وكيف كانت مستعدة للدفاع عن عائلتها. أخبرته حتى عن إلقاء ~~الويسكي، موضحة أن التوتر العصبي الذي كان يعاني منه أبوها هو الذي ms234 جعله يفكر في ~~اللجوء لتناول الويسكي في المقام الأول. لم تقل إنها كانت خائفة. أشارت إلى حالة ~~السكون، والظلام، والوحدة في ليالي أوائل الصيف. وبالنسبة إلى من كان يعيش في بلدة أو ~~مدينة، في تلك الليالي يكون الظلام دامسا والوحدة قاسية، لكن ليس هناك سكون كبير، على ~~أي حال. ليس إلا إذا كان المرء يستمع إلى شيء ما. كان المكان مترعا بالأصوات الخافتة، ~~القصية والقريبة، للأشجار في تحركها وتقلبها، وأصوات الحيوانات في تنقلها وأكلها. ~~راقدا خارج الباب، كان تيجر يصدر صوتا مرة أو مرتين وهو ما كان يعني أنه كان يحلم ~~بالنباح. # وقعت فيوليت خطابها: «زوجتك المستقبلية المحبة والمشتاقة دائما إليك»، ثم أضافت: ~~«مع خالص حبي وإخلاصي.» أطفأت المصباح، ورفعت ستارة النافذة، وجلست هناك تراقب الوضع. ~~في خطابها، كانت قد ذكرت أن الريف يبدو جميلا في ذلك الوقت مع إزهار نباتات الحوذان ~~بطول الطرق، لكنها وهي جالسة تراقب لترى ما إذا كان ثمة شيء يتحرك منفصلا عن الظلال ~~المتكتلة في الفناء، وتتسمع وقع أقدام خفيفة، فكرت أنها كانت تكره الريف حقا. كانت ~~المتنزهات أكثر جمالا في وجود الحشائش والزهور، وكانت الأشجار بطول الشوارع في أوتاوا ~~في أجمل صورة يمكن أن يرجوها المرء. كان هناك نظام، وبعض الذكاء. هنا يوجد فراغ، ~~وشائعات، وعبث. ماذا كان سيعتقد الناس الذين كانوا قد دعوها إلى حفلات العشاء إذا رأوها ~~تجلس هنا وأمامها بندقية؟ # هب أن المتطفل، القاتل، صعد السلالم؟ كان عليها أن تصوب البندقية تجاهه. أي جرح جراء ~~إطلاق النار من البندقية سيكون مروعا، من هذه المسافة. ستكون ثمة محاكمة وستظهر صورتها ~~في الصحف، تحت عنوان: «نزاع ريفي». # إذا لم تطلق النار عليه، فسيكون الأمر أسوأ. # عندما سمعت صوت طرقة، هبت واقفة على قدميها، وقلبها ينبض. بدلا من تناول البندقية، ~~دفعتها بعيدا. كانت تعتقد أن الصوت آت من الشرفة الخارجية، لكنها عندما سمعته مرة ~~أخرى علمت أنه آت من الدور العلوي. علمت، أيضا، أنها كانت نائمة. # لم يكن ذلك إلا أختيها. كانت بوني هوب ms235 ذاهبة إلى الحمام. # أضاءت فيوليت المصباح لهما وقالت: «لم تكونا في حاجة إلى الاستيقاظ معا ... كنت سأذهب ~~معك.» # هزت بوني هوب رأسها وشدت على يد دون روز وقالت: «أريدها أن تذهب معي.» # بدا هذا الرعب الذي كان يتملكهما كما لو كان يجعلهما أقرب إلى البلهاء. لم تكونا ~~تنظران إلى فيوليت. هل تستطيعان حتى تذكر الأيام التي كانتا ترجعان فيها إليها في كل ~~شيء، وكانت هي ترشدهما وتدللهما، وتحاول أن تجعلهما تبدوان جميلتين؟ # قالت فيوليت في حزن قبل أن تغلق الباب: «لماذا لا تستطيعان ارتداء ثوب النوم؟» أخذت ~~تراقب وبيدها البندقية حتى عادتا وذهبتا إلى الفراش. ثم أضاءت الموقد وصنعت قهوة؛ لأنها ~~كانت تخشى أن تنام مرة أخرى. # عندما رأت أن الفجر بدأ يظهر، فتحت الباب. وقف الكلب، وهز كل جسده، وذهب ليشرب من ~~الوعاء المثبت إلى جانب المضخة. كان الفناء محاطا بضباب أبيض. كان ثمة مطب صخري بين ~~المنزل ومخزن الحبوب، وكانت الصخور داكنة اللون جراء رطوبة الليل. ماذا كانت مزرعتهم ~~سوى مساحة صغيرة من الأرض الضحلة المتناثرة بين التلال المكونة من كسارة الصخور ~~ومستنقع؟ يا لها من حماقة الاعتقاد في إمكانية الاستقرار هنا والعيش وتكوين ~~عائلة. # كان ثمة شيء غريب على الدرجة العلوية من السلالم؛ حافظة فضلات حصان كاملة، ولامعة. ~~بحثت فيوليت عن عصا تزيحها بها، ثم رأت ورقة تحتها: # لا تظن أن ابنتك المتكبرة العاهرة تستطيع مساعدتك. أراكما طوال الوقت وأكرهها ~~وأكرهك. كيف ترغب في أن يحشر هذا حشرا في حلقك؟ # لا بد أنه وضعها هنا أثناء الساعة الأخيرة من الليل، بينما كانت تحتسي ~~قهوتها عند مائدة المطبخ. ربما نظر عبر النافذة، ورآها. عدت لتوقظ أختيها لتسأل عما إذا ~~كانتا قد رأتا شيئا عندما خرجتا، فقالتا: لا، لا شيء. لقد نزلتا على تلك السلالم، ثم ~~صعدتا حاملتين المصباح، ولم يكن ثمة شيء. كان قد وضعها مذاك. # دل هذا على شيء كانت فيوليت مسرورة به. ربما لم يكن للعمة آيفي أي علاقة بالأمر. كانت ~~العمة آيفي تحبس نفسها في ms236 غرفتها طوال الليل. ليس هذا لأن فيوليت كانت تعتقد أن أمها ~~كانت حاقدة أو مجنونة إلى درجة تجعلها تفعل شيئا كهذا، لكنها كانت تعلم ماذا كان الناس ~~يقولون. كانت تعلم أنه سيكون هناك أشخاص سيقولون إنهم لم يكونوا يشعرون بدهشة بالغة مما ~~كان يحدث هنا. كانوا سيقولون إن ثمة أشخاصا بأعينهم تقع لهم أشياء غريبة؛ إنه بالقرب ~~من أشخاص بأعينهم يزيد احتمال وقوع تلك الأشياء. # كانت فيوليت تقوم طوال اليوم بأعمال التنظيف. كان خطابها إلى تريفور موضوعا على ~~التسريحة. لم تضعه في صندوق البريد قط. جاء الناس، وسارت الأمور مثل اليوم السابق؛ ~~الحديث، والشكوك، والتخرصات نفسها. كان الفرق الوحيد هو عرض الرسالة الجديدة على ~~الزائرين. # أحضرت أنابيل لهم خبزا طازجا. قرأت الرسالة وقالت: «يجعلني هذا أشعر برغبة في ~~التقيؤ. إنه قريب جدا أيضا. ربما كان بإمكانك سماعه يتنفس تقريبا يا فيوليت. لا بد ~~أنك كدت تفقدين أعصابك كلية.» # قالت العمة آيفي في فخر: «لا يوجد أحد يمكنه أن يدرك الأمر ... أن يدرك ما نمر به ~~هنا.» # قال الملك بيلي: «إذا خطا أي شخص عبر هذا المكان بعد حلول الظلام ... من الآن فصاعدا، ~~فسيطلق عليه النار على الأرجح. هذا كل ما لدي.» # بعد أن تناولوا العشاء، وحلبوا الأبقار وجمعوها، أخذت فيوليت خطابها إلى صندوق البريد ~~حتى يأخذه رجل البريد في الصباح. وضعت البنسات فوق الخطاب كثمن لوضع طابع عليه. تسلقت ~~المنحدر خلف صندوق البريد وجلست هناك. # لم يمر أحد في الطريق. كانت الأيام أطول ما يكون في ذلك الوقت؛ وكانت الشمس تكاد ~~تغرب. مر طائر زقزاق يغرد بالقرب منها، وهو يجرجر أحد جناحيه، يحاول أن يجعلها تتابعه. ~~من المفترض أن بيضه موجود في مكان قريب من هنا. كانت طيور الزقزاق تضع بيضها على ~~الطريق، على الحصى، ثم تقضي وقتها تحاول أن تجذب الناس بعيدا عنها. # كانت حالتها تسوء مثل الملك بيلي، ظانة أنها كانت تشعر بشخص خلفها. كانت تحاول ألا ~~تتلفت، لكنها لم تستطع منع نفسها من ذلك. قفزت والتفتت، بغتة، ms237 ورأت أثر شعر أحمر ~~أظهرته الشمس الآخذة في المغيب، خلف شجيرة عرعر. # لم يكن ذلك إلا دون روز وبوني هوب. # قالت فيوليت في مرارة: «ماذا تفعلان هناك، أتحاولان إخافتي؟ ... ألسنا جميعا مذعورات ~~بما يكفي؟ أستطيع أن أراكما! ماذا تظنان أنكما فاعلتان؟» # خرجتا، وبينتا لها ما كانتا تفعلانه؛ كانتا تلتقطان فراولة برية. # بين الوقت الذي رأت فيه أثر الشعر الأحمر والوقت الذي رأت فيه حبات الفراولة الحمراء ~~في أيديهما، أدركت فيوليت الأمر. لكنها لم تكن لتعلم بالأمر منهما إلا من خلال ~~استدراجهما ومعرفة مبرراتهما، فضلا عن إبداء إعجابها وتعاطفها. ربما ليس حتى ~~حينها. # قالت: «ألا يمكنني الحصول على حبة فراولة ... هل أنتما غاضبتان مني؟ أعرف ~~سركما.» # قالت: «أعرف ... أعرف من كتب تلك الخطابات. أعرف أنه أنتما. خدعتمانا على نحو جيد، أليس ~~كذلك؟» # بدأ وجه بوني هوب في الارتعاش. جزت بأسنانها على شفتها السفلية. لم يتغير وجه دون ~~روز على الإطلاق. لكن فيوليت رأت قبضتها وهي تنغلق على حبات الفراولة التي التقطتها. ~~كانت العصارة الحمراء تتسرب من بين أصابع دون روز. ثم بدا أنها رأت أن فيوليت كانت إلى ~~جانبها - أو أنها لم تكن تأبه بالأمر - وابتسمت. كانت هذه الابتسامة، أو الابتسامة ~~العريضة، ابتسامة اعتقدت فيوليت أنها لن تنساها أبدا. كانت بريئة وشريرة، مثل ابتسامة ~~شخص موثوق فيه اتضح أو اكتشف أنه عدو في حلم. كانت ابتسامة دون روز الصغيرة الممتلئة، ~~أختها، والابتسامة العريضة لشخص غريب بارد، ماكر، ناضج، فاسق، شرير. # كان ذلك كله من صنيع دون روز. انكشف الأمر. انكشف كل شيء الآن. كانت دون روز قد كتبت ~~جميع الخطابات والرسائل ودبرت أين تضعها، ولم تفعل بوني هوب أي شيء سوى المشاهدة وعدم ~~الإفصاح عن الأمر. تم إرسال أول خطابين من البلدة. أرسل الخطاب الأول عندما أخذت دون ~~روز إلى البلدة لزيارة الطبيب لمعاناتها من ألم في أذنها. أرسل الخطاب الثاني عندما ~~ذهبتا إلى المدينة في صحبة أنابيل في سيارتها. (وجدت أنابيل حجة للذهاب إلى البلدة كل ~~يوم، بعد أن أصبح ms238 لديها سيارة الآن.) كان يسهل الذهاب إلى مكتب البريد في كلتا المرتين. ~~ثم بدأت دون روز في وضع الرسائل في أماكن أخرى. # أخذت بوني هوب تضحك في خفوت. ثم بدأت في الشهق، ثم الانتحاب. # قالت فيوليت: «اهدئي ... لم يكن أنت من فعل ذلك!» # لم تبد دون روز أي علامة من علامات الخوف أو الندم. رفعت يديها مضمومتين إلى وجهها ~~لتناول حبات الفراولة المهروسة. لم تسأل حتى عما إذا كانت فيوليت ستخبر أحدا بما عرفته ~~أم لا. ولم تسألها فيوليت لماذا فعلت ذلك. ظنت فيوليت أنها لو سألتها، بشكل مباشر، ~~فربما ستقول دون روز إنها صنعت ذلك من قبيل المزاح. سيكون ذلك سيئا بما يكفي. لكن ماذا ~~إذا لم تقل أي شيء على الإطلاق؟ # بعد أن صعدت أختاها إلى الدور العلوي تلك الليلة، أخبرت فيوليت الملك بيلي أنه ليس ~~عليه أن يظل ساهرا بعد الآن. ~~«لماذا؟» ~~«ائت بأمي هنا وسأخبركما.» كانت تقصد قول «أمي» بدلا من «العمة آيفي» أو حتى ~~«ماما». # قرع الملك بيلي بعنف على باب غرفة النوم. «انقلي هذا الشيء بعيدا واخرجي من هنا! ~~فيوليت تريدك!» # رفعت فيوليت ستار النافذة، وفتحت المزلاج، وفتحت الباب. وقفت وكانت البندقية في ركن ~~الغرفة. # أخذا وقتا طويلا حتى بدآ يعيان ما ~~تقوله لهما فيوليت. جلس الوالدان وأكتافهما متهدلة، وأيديهما موضوعة على ركبهما، وكانت ~~ترتسم على وجهيهما ملامح الحرمان والدهشة. بدا أن الملك بيلي قد استوعب الأمر ~~أولا. # قال: «لماذا تفعل هذا بي؟» # كان ذلك هو ما ظل يردده، وكان كل ما استطاع أن يقوله عندما كان يفكر في الأمر. ~~«ماذا تظنين السبب في أنها تفعل هذا بي؟» # نهضت العمة آيفي ووضعت قبعتها. شعرت بهواء الليل يدخل من الباب السلكي ~~الخارجي. # قالت: «سنصبح أضحوكة الناس الآن.» # قالت فيوليت: «لا تخبرا أحدا.» (كما لو كان ذلك ممكنا.) «لا تخبرا أحدا بأي شيء. ~~دعا الأمر ينحسر تدريجيا.» # هزت العمة آيفي نفسها على الأريكة، مرتدية قبعتها وثوب النوم الكئيب والحذاء طويل ~~العنق المطاطي. وقالت: «سيقولون الآن إن ms239 لدينا نزعة غريبة في هذه العائلة، هذا لا شك ~~فيه.» # قالت فيوليت لأبويها أن يذهبا إلى الفراش كي يناما، وذهبا، كما لو كانا هما الأبناء. ~~وعلى الرغم من أنها لم تخلد إلى الفراش في الليلة السابقة وكانت عيناها تبدوان كما لو ~~كان جرى حكهما بورقة صنفرة، كانت متأكدة أنها لن تستطيع النوم أبدا. تناولت جميع ~~الخطابات والرسائل التي كانت دون روز قد كتبتها من موضعها خلف الساعة، وطوتها دون أن ~~تنظر إليها ووضعتها في ظرف. كتبت رسالة ووضعتها ~~معها، وكتبت عنوان تريفور على الظرف. وقالت في رسالتها: # عرفنا من كتب هذه الخطابات والرسائل، إنها أختي. تبلغ أربعة عشر عاما. لا ~~أعلم ما إذا كانت قد جنت، أم ماذا. لا أعرف ماذا يجب أن أفعل. أريدك أن تأتي، ~~وتصطحبني، وتأخذني بعيدا. أكره المكان هنا. ترى كيف تفكر. لا أستطيع النوم ~~هنا. رجاء إذا كنت تحبني، فتعال، واصطحبني، وخذني بعيدا. # أخذت هذا الظرف إلى صندوق البريد في الظلام، ووضعت البنسات فوقه ثمنا للطابع الذي ~~سيوضع عليه. كانت قد نسيت حقيقة الخطاب الآخر والبنسات الموضوعة فوقه بالفعل. بدا كما ~~لو أن ذلك الخطاب قد أرسل قبل أيام. # رقدت على الأريكة الخشنة في غرفة الضيوف. في الظلام، لم تستطع أن ترى اللوحة التي ~~كانت تعتقد أنها مؤثرة، وساحرة جدا. حاولت جاهدة أن تتذكر الشعور الذي كانت تمنحها ~~إياه. وراحت في النوم سريعا جدا. ~~••• # لماذا فعلت فيوليت هذا؟ لماذا أرسلت تلك الخطابات والرسائل القبيحة إلى تريفور، ~~وأرفقت رسالة كهذه معها؟ هل كانت تريد حقا أن يقوم بإنقاذها، أن يخبرها ماذا تفعل؟ هل ~~كانت تريد مساعدته في مشكلة دون روز؛ أن يساعدها ولو بصلواته؟ (منذ أن بدأ هذا الأمر ~~كله، لم تكن فيوليت قد فكرت في الصلاة على الإطلاق، أو في الرب على أي نحو.) # لم تكن لتعرف أبدا لماذا فعلت ذلك. كانت لا تستطيع النوم، وكانت أعصابها متوترة ، ~~وخانتها قدرتها على الحكم على الأمور على نحو صائب. كان هذا هو كل ما في الأمر. # في ms240 اليوم الذي تلا أخذ تلك الخطابات ووضعها في ظرف لإرساله إلى تريفور، كانت فيوليت ~~تقف إلى جانب صندوق البريد في الصباح. كانت تريد أن تذهب مع رجل البريد إلى البلدة، حتى ~~تلحق بقطار الساعة الواحدة المتوجه إلى أوتاوا. # قال رجل البريد: «هل تواجهون مشكلة ما؟ ... مشكلة متعلقة بوالدك؟» # قالت فيوليت: «الأمور على ما يرام ... انتهى هذا الأمر تماما.» # كانت تعلم أن البريد الذي يرسل من هنا يصل إلى أوتاوا في اليوم التالي. كان ثمة ~~مرتان لإرسال الخطابات والطرود؛ إحداهما في الصباح والأخرى فيما بعد الظهيرة. إذا لم ~~يكن تريفور موجودا طوال اليوم - وهو كذلك ~~عادة - كانت الخطابات توضع في انتظاره على مائدة الردهة في المنزل حيث كان يقطن، منزل ~~أرملة أحد القساوسة. كان الباب الأمامي يترك مفتوحا عادة. كانت فيوليت تستطيع الوصول ~~إلى الخطابات قبل أن يقرأها. ~~••• # كان تريفور في المنزل. كان مصابا ببرد صيف شديد. كان يجلس في غرفة مكتبه طاويا ~~وشاحا أبيض حول رقبته مثل ضمادة. # قال بينما كانت فيوليت تعبر الغرفة في اتجاهه: «لا تقتربي مني، أنا مليء بالجراثيم.» ~~من خلال نبرة صوته، كان المرء سيعتقد أنها تقترب منه. # قال: «نسيت أن تتركي الباب مفتوحا.» كان يجب ترك باب غرفة المكتب مفتوحا عندما كانت ~~فيوليت داخلها، حتى لا يتسبب ذلك في فضيحة لأرملة القس. # مبسوطة على مكتبه، بين كتبه وأوراق العظات، كانت ترقد الخطابات الملطخة، المكرمشة، ~~المخزية التي كانت دون روز قد كتبتها. # قال تريفور، بصوت متعب، أجش: «اجلسي ... اجلسي يا فيوليت.» # لذا، اضطرت إلى الجلوس أمام مكتبه، مثل عضو غير سعيد في الكنيسة، امرأة شابة فقيرة ~~وقعت في مشكلة. # قال إنه ليس مندهشا لرؤيتها. كان قد ظن أنها ستأتي. كانت تلك هي الكلمات التي ~~استخدمها: «تأتي.» # قال: «كنت ستمزقينها إذا كنت وصلت إليها أولا.» # نعم. بالضبط. # قال: «لذا ما كنت سأعرف أبدا بالأمر.» ~~«كنت سأخبرك يوما ما.» # قال تريفور ، في صوت بائس أجش: «أشك في ~~ذلك.» ثم تنحنح قائلا: «معذرة، لكنني أشك في ذلك.» في محاولة ms241 لأن يصبح أكثر لطفا، ~~وصبرا، وودا. # تحدثا من فترة منتصف ما بعد الظهيرة حتى خيم الظلام. كان تريفور يتحدث. حك حلقه من ~~الخارج حتى يبقي على صوته. تحدث حتى صار حلقه جافا تماما، ثم توقف لأخذ راحة، ثم تحدث ~~مجددا. لم يقل شيئا لم تتوقعه فيوليت، منذ اللحظة التي رفع عينيه إليها، من اللحظة ~~التي قال فيها: «لا تقتربي مني.» # وفي الخطاب الذي تلقته منه، بعدها بأيام - الذي قال فيه الأشياء التي لم يستطع حمل ~~نفسه على قولها في وجهها - لم يكن ثمة كلمة واحدة أيضا لم تكن تعرفها مقدما. كان من ~~الممكن أن تكتبه له. (كانت جميع الخطابات التي كتبتها دون روز مرفقة بالخطاب.) # ليس القس، لسوء الحظ، حرا تماما في الحب أو في الاختيار. يجب أن تكون زوجة القس ~~امرأة لا تجلب معها أي مشكلات قد تتسبب في تشتيت انتباه زوجها وصرف تركيزه عن خدمة الرب ~~ورعيته. يجب ألا يوجد أي شيء أيضا في خلفية زوجة القس أو أقاربها مما يثير القيل ~~والقال بشأنها أو يسبب فضيحة. حياتها عادة صعبة، ويتحتم أن تتمتع بأفضل صحة جسدية ~~وعقلية، دون أي عيب وراثي أو ضعف، حتى تتحمل واجباتها. # جاء كل ذلك مع وجود قدر عظيم من التكرار، والتضخيم، ومحاولة الانحراف عن الموضوع، وفي ~~وسط كل هذا، بعض الجدل حول الإتيان بدون روز كي يفحصها بعض الأطباء هنا، وعزلها في مكان ~~ما بعيد. قال تريفور إن دون روز لا شك شخص مختل عقليا جدا. # لكن بدلا من أن تشعر أنها كانت ترغب ~~في أن يحل تريفور مشكلة دون روز من أجلها، بدت فيوليت الآن تشعر أن عليها حماية دون روز ~~منه. # قالت: «ألا يمكن أن نسأل الرب أن يشفيها؟» # كانت تعرف من خلال نظرته أنه كان يظنها متطاولة. كان الأمر يرجع إليه في ذكر الرب، لا ~~إليها. لكنه قال في هدوء إن الرب يشفي الناس من خلال الأطباء والعلاج. من خلال الأطباء، ~~والعلاج، والقوانين، والمؤسسات. هكذا يجري الرب مقاديره. # قال: «هناك ms242 نوع من الجنون الأنثوي الذي يصيب النساء في هذه السن ... أنت تعرفين ما ~~أقصد. يكرهن الرجال. يلمنهم. هذا جلي. لديها كراهية مجنونة للرجال.» # لاحقا، تساءلت فيوليت عما إذا كان يحاول الإبقاء على الباب مفتوحا لها آنذاك. وإذا ~~كانت قد وافقت على عزل دون روز في مكان ما، فهل كان سيفسخ خطبتهما؟ ربما لا. على الرغم ~~من أنه كان يحاول أن يبدو أرقى وأكثر عقلانية، كان هو، أيضا، ربما يشعر باليأس. # مرات عديدة، كان يقول الشيء نفسه لها. «لن أتحدث إليك، لا أستطيع التحدث إليك، إلا ~~إذا توقفت عن البكاء.» # دخلت زوجة القس، وسألت عما إذا كانا يرغبان في تناول العشاء. قالا لا، فذهبت، ممتعضة. ~~قال تريفور إنه لا يستطيع البلع. عندما كان الظلام آخذا في الحلول، خرجا. سارا في ~~الشارع متوجهين إلى الصيدلية، وطلبا اثنين من شراب مخفوق اللبن، وشطيرة دجاج لفيوليت. ~~كان مذاق الدجاج مثل قطع الخشب في فمها. سارا إلى جمعية الشابات المسيحيات، حيث كانت ~~تستطيع أن تجد غرفة تقضي فيها الليلة. (كانت الغرفة في نزلها محجوزة لها، لكنها لم ~~تستطع مواجهة الذهاب إلى هناك.) قالت إنها ستركب قطار الصباح الباكر. # قال تريفور: «لست مضطرة إلى ذلك ... نستطيع أن نتناول الإفطار. ذهب صوتي الآن.» # ذهب صوته. كان يهمس. # همس قائلا: «سأصطحبك ... سأصحبك في الثامنة والنصف.» # لكنه لم يلمس قط، مرة أخرى، بفمه أو خده البارد فمها أو خدها. ~~••• # غادر قطار الصباح الباكر في الساعة الثامنة إلا عشر دقائق، وكانت فيوليت على متنه. ~~كانت تخطط لأن تكتب رسالة إلى المرأة في النزل الذي تقيم فيه وإلى مكتب الكنيسة حيث ~~كانت تنوي أن تعمل. لن تؤدي اختباراتها. لا تستطيع البقاء في أوتاوا يوما آخر. كان ~~رأسها يؤلمها على نحو رهيب تحت أشعة شمس الصباح. هذه المرة، لم يغمض لها جفن طوال ~~الليل. عندما بدأ القطار في التحرك، كان الأمر كما لو كان تريفور يسحب بعيدا عنها. بل ~~إن الأمر يتجاوز تريفور. كانت حياتها بأسرها تسحب منها بعيدا؛ مستقبلها، حبها، ~~نصيبها، ms243 آمالها. كل ذلك كان ينزع مثل جلد، وكان مؤلما للغاية، ما جعلها عارية من أي ~~غطاء ومصابة بآلام حادة. # هل كانت تحتقره، حينئذ؟ إذا كانت كذلك، فلم تكن تعرف ذلك. لم يكن هذا شيئا تستطيع ~~معرفته. لو أنه جاء في أعقابها، لكانت ستعود إليه؛ وهي مسرورة. حتى اللحظة الأخيرة، ~~كانت تأمل في أن يأتي مهرولا إلى رصيف المحطة. كان يعلم متى يغادر قطار الصباح الباكر. ~~ربما يستيقظ، ويعرف ماذا كانت تفعل، ويأتي في أعقابها. لو كان قد فعل ذلك، لكانت ~~ستستسلم بشأن دون روز؛ كانت ستفعل أي شيء كان يريده. # لكنه لم يأت وراءها، لم يأت. وجهه غير موجود بين الوجوه الموجودة في المحطة؛ لم ~~تستطع احتمال النظر إلى أي شخص. # في لحظات كهذه، كانت فيوليت تحدث نفسها، لا بد أن الناس يفعلون الأشياء التي يسمع ~~المرء بها، ويقرأ عنها في الصحف. الأشياء التي يحاول المرء تصورها، أو يحاول ألا ~~يتصورها. كانت تستطيع تصور الأمر، كانت تستطيع أن تشعر كيف سيكون الأمر. الرحلة المشمسة ~~السريعة، ثم الارتطام بالمنحدر الحصوي. سيكون إغراق المرء نفسه أمرا أفضل، لكن كان ~~سيتطلب عزما أكبر. على المرء أن يظل راغبا في شيء كهذا، ويستمر على هذا النحو، يستسلم ~~للماء، ويبتلعه بكميات كبيرة حتى الموت. # إلا إذا قفز المرء من أعلى جسر. # هل من الممكن أن تكون هذه هي فيوليت؟ هل من الممكن أن تكون هذا الشخص الذي يفكر في ~~فكر كهذه، جرى اختزالها إلى هذه الاحتمالات، شخص حياته منقلبة رأسا على عقب؟ شعرت ~~كما لو كانت تشاهد مسرحية، وإن كانت أحد أبطالها. وداخل المسرحية، كانت في خطر عظيم. ~~أغمضت عينيها، وصلت بسرعة؛ وهو ما كان، أيضا، جزءا من المسرحية، لكنه كان حقيقيا؛ ~~المرة الأولى في حياتها، هكذا حدثت نفسها، التي صلت ودعت فيها حقيقة. # نجني. نجني. أعدني إلى رشدي. أرجوك. أرجوك أسرع. أرجوك. # وما رأت بعد ذلك أنها تعلمته على متن رحلة القطار هذه، التي استغرقت أقل من ساعتين ~~إجمالا، هو أن دعواتها أجيبت. الدعوات ms244 اليائسة تجاب. كانت تعتقد أنها لم يكن لديها ~~أدنى فكرة عن ماهية الصلوات، أو الإجابات. وها قد هبط شيء عليها في القطار، ولفها ~~لفا. هبطت الكلمات عليها، وكانت مثل ملابس باردة، باردة تلفها. # لم يكن هدفك أن تتزوجيه. # لم يكن هدف حياتك. # أن تتزوجي تريفور. ليس هدف حياتك. # هناك هدف لحياتك، وتعرفين ما هو. ~~«أن تعتني بهم. جميعهم، كل عائلتك، ودون روز على وجه الخصوص. أن تعتني بهم جميعا، ~~ودون روز على وجه الخصوص.» # كانت تنظر خارج النافذة، وهي تدرك ذلك. كانت الشمس تسطع على الحشائش الخفيفة في شهر ~~يونيو، ونباتات الحوذان، والتودفلاكس، والصخور الناعمة القديمة، المتناثرة في الريف ~~المترامي كله الذي لم تكن لتعيره أدنى اهتمام، وكانت الكلمة التي وردت على خاطرها ~~«ذهبية». # فرصة ذهبية. # من أجل ماذا؟ # تعرفين من أجل ماذا. للتسليم. للاستسلام. للعناية بهم. للحياة من أجل الآخرين. # كانت هذه هي الطريقة التي رأت فيوليت من خلالها كيف تتخلص من ألمها. حمل ثقيل زال عن ~~كاهلها. إذا كان من الممكن أن تركع وتخلف نفسها القديمة وراءها أيضا، وجميع فكرها ~~حول كيف تكون حياتها، لكان الحمل الثقيل، الألم، الإهانة، كل ذلك سيختفي على نحو سحري. ~~هكذا ستؤدي المطلوب منها. يمكن أن تكون مثل الحشائش في شهر يونيو التي كان يتخللها ضوء ~~الصباح، ويضيئها مثل الريش القرنفلي أو خطوط من سحابة وقت شروق الشمس. إذا صلت بما يكفي ~~وحاولت بما يكفي، فسيكون ذلك ممكنا. ~~••• # قال الناس إن الملك بيلي لم يعد كسابق عهده بعد التجربة التي تعرض لها. لم يعد كسابق ~~عهده قط. قالوا إنه صار شيخا، أخذ يذبل بصورة ملحوظة. لكنه كان شيخا، شيخا طاعنا، ~~عندما حدث كل ذلك. لم يتزوج حتى تخطى الأربعين. واصل حلب الأبقار، والتحرك ذهابا ~~وإيابا إلى مخزن الحبوب في شتاءات قليلة أخرى شديدة البرودة، ثم مات جراء الالتهاب ~~الرئوي. # كانت دون روز وبوني هوب قد ذهبتا إلى العيش في البلدة في ذلك الوقت. لم تذهبا إلى ~~المدرسة الثانوية. حصلتا على وظيفة في مصنع ms245 الأحذية. صارت بوني هوب جميلة واجتماعية إلى ~~حد بعيد، وجذبت انتباه بائع اسمه كولارد. تزوجا، وانتقلا إلى إدمنتن. أنجبت بوني هوب ~~ثلاث بنات. وكانت تكتب خطابات رصينة إلى أهلها. # تحسن مظهر وسلوك دون روز أيضا. كانت معروفة في مصنع الأحذية كعاملة مجدة، شخص لا ~~يستحسن إغضابه، شخص يستطيع إلقاء بعض النكات الجيدة إذا كان مزاجها يسمح بذلك. تزوجت، ~~أيضا؛ مزارعا يسمى كيمب، من الجزء الجنوبي من المقاطعة. لم يظهر منها أي سلوك غريب أو ~~شذوذ أو شطط مرة أخرى. كان يقال إن ثمة شيئا فظا بها؛ وكان هذا هو كل شيء. أنجبت ~~ولدا. # استمرت فيوليت في العيش مع العمة آيفي في المزرعة. حصلت على وظيفة في شركة الهاتف ~~المحلية. اشترت سيارة، حتى تستطيع الذهاب والرجوع من العمل. ألم تكن تستطيع أن تجري ~~اختبارات التدريس في عام آخر؟ ربما نعم، ربما لا. عندما تخلت عن الأمر، تركته تماما. ~~لم تعتقد في إمكانية إعادة المحاولة مرة أخرى. كانت تتمتع بكفاءة في عملها. # كانت العمة آيفي لا تزال تجوس في الفناء والبستان، تبحث عن الأماكن التي ربما خبأت ~~بعض الدجاجات فيها بيضها. كانت ترتدي قبعتها وحذاءها طويل العنق. كانت تحاول أن تتذكر ~~أن تنظف حذاءها عند الباب، حتى لا تثور فيوليت غضبا. # لكن فيوليت لم تعد تفعل ذلك مجددا. ~~••• # ذات ظهيرة عندما كانت في راحة من العمل، قادت فيوليت سيارتها لترى دون روز. كانتا على ~~ود، كان زوج دون روز يحب فيوليت، لم يكن ثمة سبب ألا تذهب على غير موعد. # وجدت أبواب المنزل مفتوحة. كان يوم صيف دافئا. خرجت دون روز، التي صارت بدينة جدا ~~الآن، إلى الشرفة الخارجية وقالت إن اليوم لم يكن يوما مناسبا للزيارة، وكانت تلمع ~~الأرضيات. هكذا كان الأمر فعلا؛ كانت فيوليت تشم رائحة مادة التلميع. لم تقدم دون ~~روز عصير ليمون أو تطلب من فيوليت أن تجلس في الشرفة الخارجية . فقد كانت مشغولة جدا ~~ذلك اليوم. # جاء ابنها الصغير السمين الخجول، الذي ~~كان يحمل الاسم الغريب دين، ms246 وتعلق برجليها. كان يحب فيوليت، لكنه تصرف اليوم بشكل ~~غريب. # رحلت فيوليت. لم تكن تعلم، بالطبع، أنه في غضون عام كانت دون روز ستموت جراء جلطة ~~ناشئة عن التهاب وريدي مزمن. لم تكن دون روز هي من تفكر فيه، لكن كانت تفكر في نفسها، ~~أثناء قيادتها على رقعة خفيضة من الطريق ذات الأشجار والأجمات الكثيفة على الجانبين ~~وحينئذ سمعت صوتا يقول: «حياتها مأساوية.» ~~«حياتها مأساوية»، هكذا قال الصوت في وضوح ودون إبداء أي عاطفة خاصة، وأسرعت فيوليت، ~~كما لو كانت أصيبت بالعمى، بالسيارة وخرجت عن الطريق. لم يكن ثمة مصرف على جانب الطريق، ~~لكن كانت الأرض سبخية، فلم تستطع إخراج السيارة منها. نزلت من السيارة ونظرت إلى حيث ~~انغرست عجلاتها، ثم وقفت إلى جانب السيارة في انتظار شخص يأتي ويدفع السيارة. # لكنها عندما سمعت صوت سيارة قادمة، كانت تعلم أنها لا ترغب في أن يجدها أحد. لم تطق ~~أن يجدها أحد. عدت بعيدا عن الطريق إلى الغابة، إلى الأجمات، وعلقت. علقت في شجيرات ~~التوت البري، شجيرات الزعرور البري الصغيرة. تمسكت. اختبأت لأنها لم تكن تريد أن ~~يراها أحد، إذا كانت حياتها مأساوية. ~~(2) تلبس # يعتقد دين أنه يتذكر شيئا عن فيوليت - خالته - من الفترة التي سبقت وفاة أمه. يتذكر ~~قليلا جدا من ذلك الماضي البعيد. يتذكر أمه بصعوبة. يمتلك صورة لأمه وهي تقف أمام ~~المرآة عند حوض المطبخ، عاقصة شعرها الأحمر تحت قبعتها المصنوعة من القش ذات اللون ~~الأزرق الداكن. يتذكر وجود شريط أحمر براق على القبعة. لا بد أنها كانت تستعد للذهاب ~~إلى الكنيسة. يرى رجلا متورمة، ذات لون بني باهت، ويربط بينها وبين مرضها الأخير. ~~لكنه يشك في أنه رأى ذلك من قبل. لماذا تكون رجلها بهذا اللون؟ لا بد أنه سمع أشخاصا ~~يتحدثون عن ذلك. سمعهم يقولون إن رجلها كانت كبيرة مثل البرميل. # يظن أنه يتذكر فيوليت آتية على العشاء، مثلما كانت تفعل عادة، حاملة معها بودنج، ~~كانت تضعه في الخارج في الثلج حتى تحافظ على برودته. (لم ms247 يكن أي من منازل المزارع ~~يمتلك ثلاجات في تلك الأيام.) ثم سقطت الثلوج، وغطى الثلج طبق البودنج، الذي غاب عن ~~الأنظار. يتذكر دين فيوليت وهي تطأ بقدمها هنا وهناك في الفناء المغطى بالثلوج بعد حلول ~~الظلام، منادية: «بودنج، بودنج، تعال هنا، بودنج!» كما لو كان كلبا. لم يتمالك نفسه ~~من الضحك، وكانت أمه وأبوه يضحكان عند عتبة الباب، وأخذت فيوليت تتقن أداءها، فتوقفت ~~وأخذت تصفر. # بعد فترة ليست بالطويلة من وفاة أمه، ماتت جدته؛ التي كانت تعيش مع فيوليت، وكانت ~~ترتدي قبعة سوداء، وكانت تنادي على الدجاج بطريقة بدت مماثلة للغته تماما، دندنة ~~وقرقرة متواصلان. ثم باعت فيوليت المزرعة وانتقلت إلى البلدة، حيث حصلت على وظيفة لدى ~~شركة بيل للهواتف. كان ذلك خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كان ثمة نقص في الرجال، ~~وسرعان ما صارت فيوليت مديرة. كان ثمة شعور بأنها كان يجب أن تتنحى عن موقعها عندما ~~انتهت الحرب، وأن تتخلى عن الوظيفة لأحد الرجال ممن لديهم أسر يعولونها. يتذكر دين أنه ~~سمع أحدهم يقول ذلك؛ امرأة، ربما إحدى عماته، وهي تقول إن ذلك كان سيصبح شيئا محمودا. ~~لكن رفض أبوه ذلك، وقال إن فيوليت فعلت الشيء الصحيح. قال إن فيوليت تمتلك الشجاعة ~~والإصرار. # بدلا من الفساتين الكئيبة، الفضفاضة، المزينة بالخرز التي كانت النساء المتزوجات - ~~الأمهات - ترتدينها، كانت ترتدي تنورات وبلوزات. كانت ترتدي تنورات مكشكشة من الجبردين ~~ذات نقوش مربعة مفعمة بالحيوية، باللون الأزرق الداكن، أو الرمادي، مع بلوزات رائعة ~~عاجية اللون من الساتان، أو بيضاء مكشكشة من الجورجيت، أو قرنفلية أو صفراء أو فضية ~~اللون من كريب الرايون. كان لون معطفها الجميل أحمر أرجوانيا، وكان ذا ياقة من فراء ~~الثعالب الفضية. لم يكن شعرها متموجا أو مفرودا بشكل دائم، لكنه كان مصففا في صورة ~~لفة بهية، سميكة، داكنة. كانت تضع بودرة تجميل على بشرتها، بلون قرنفلي خفيف، مثل ~~الصدفة الكبيرة التي كانت تمتلكها وكانت تدع دين يستمع إليها. يعرف دين الآن أنها ~~كانت تشبه في ملابسها، وشكلها، سيدات ms248 الأعمال، السيدات العاملات، في تلك الأيام. مسايرة ~~للموضة ومتأنقة في آن واحد، جميلة القد وإن لم تكن نحيفة تماما، لا هو قد امرأة ناضجة ~~ولا فتاة. ما اعتبره مميزا وفريدا لم يكن كذلك حقا. كانت هذه هي الحقيقة التي ~~اكتشفها حيال معظم الأشياء عندما صار أكبر سنا. بالمثل، تحمي ذاكرته فيوليت من أي نوع ~~من التكرار، أو التصنيف، لا توجد طريقة في ذلك الماضي البعيد يمكن اختزال فيوليت من ~~خلالها. # في البلدة، كانت فيوليت تعيش في شقة فوق بنك رويال. كان على المرء للوصول إليها صعود ~~سلالم طويلة، ذات درجات متقاربة. كانت النوافذ الطويلة في غرفة المعيشة تسمى النوافذ ~~الفرنسية. كانت تفتح على شرفتين صغيرتين ذواتي درابزين يبلغ حتى الوسط فقط مصنوع من ~~الحديد المطاوع. كانت الحوائط مطلية، وليست مغطاة بورق حائط. كان لونها أخضر فاتحا. ~~اشترت فيوليت أريكة جديدة ومقعدا منجدا بقماش أخضر طحلبي فاخر، ومائدة قهوة كانت ~~توضع أعلاها صينية زجاجية. كان يطلق على الستائر السدائل، وكانت ذات حبال شد. مع ~~انغلاقها على النوافذ، كان ثمة نمط من الأوراق الكريمية اللون البراقة التي تظهر عبر ~~الخلفية الكريمية الباهتة. لم يكن ثمة ضوء في السقف؛ فقط مصابيح طويلة توضع على ~~الأرضيات. في المطبخ، كان ثمة خزائن وركن للأكل من خشب الصنوبر المليء بالعقد. كانت ~~هناك سلالم أخرى - كانت هذه متباعدة وشديدة الميل - تفضي إلى فناء خلفي مسيج صغير، لم ~~يكن يستخدمه إلا فيوليت. كان مطوقا بشكل رائع، جاهزا للترتيب والتزيين، مثل أي غرفة ~~معيشة. ~~••• # خلال العامين الأولين اللذين كان يذهب خلالهما إلى المدرسة الثانوية في البلدة، كان ~~دين يزور فيوليت كثيرا جدا. كان يبيت ليلا في الشقة عندما يكون الجو عاصفا. كانت ~~فيوليت تعد له فراشا على الأريكة ذات اللون الأخضر الطحلبي. كان صبيا نحيفا، ~~نهما، أحمر الشعر في تلك الأيام - لا يستطيع أحد الثناء على النحافة الآن - وكانت ~~فيوليت تطعمه جيدا . كانت تصنع له شوكولاتة ساخنة بالكريمة المخفوقة وقت النوم. كانت ~~تقدم له دجاجا بالكريمة في قوالب التارت، ms249 وكعكا مكونا من عدة طبقات، وشيئا يسمى ~~فطيرة شراب القيقب. كانت تأكل قطعة واحدة، ويأكل هو الباقي. كان هذا تغييرا كبيرا ~~مقارنة بالوجبات سريعة التجهيز وغير المعدة بإتقان في المنزل التي كان يتناولها مع أبيه ~~والرجل الذي كان يعمل عندهم. كانت فيوليت تحكي له قصصا عن طفولتها في المزرعة، مع أمه ~~وخالته، التي تعيش في إدمنتن الآن، وأمها وأبيها، الذين كانت تطلق عليهم جميعا ~~«شخصيات». كان كل شخص يمثل شخصية في تلك القصص؛ كان كل شيء مصاغا بحيث يكون ~~مضحكا. # كانت قد اشترت مشغل أسطوانات، وأسمعته بعض الأسطوانات، وطلبت منه أن يختار الأسطوانة ~~المفضلة لديه. كانت أسطوانته المفضلة هي تلك التي حصلت عليها كهدية عندما انضمت إلى أحد ~~نوادي الأسطوانات الموسيقية الذي قدمها إلى عالم الموسيقى الكلاسيكية. كانت هذه هي ~~الأسطوانة الخاصة بمقطوعة «الطيور»، لريسبيجي. كانت أسطوانتها المفضلة تلك الخاصة ~~بكينيث ماكيلر التي تضم مجموعة من أغانيه الدينية والعادية. # لم تعد تذهب إلى مزرعة دين. لم يكن والد دين، عندما كان يذهب لاصطحاب دين، يملك وقتا ~~على الإطلاق لتناول قدح من القهوة في بيت فيوليت. ربما كان خائفا من أن يجلس في شقة ~~أنيقة كهذه بملابس المزرعة. ربما كان لا يزال يحمل بعض الضغينة تجاه فيوليت لما فعلته ~~في الكنيسة. # كانت فيوليت قد اتخذت قرارا هناك، في بداية حياتها في البلدة. كان للكنيسة بابان. ~~كان يستخدم أحد البابين الريفيون - وكان السبب في ذلك هو أنه كان أقرب إلى سقيفة ~~العربات وغيرها من وسائل النقل الريفية - وكان الأشخاص الذين يقطنون في البلدة يستخدمون ~~الباب الآخر. في الداخل، كان هناك نفس التقسيم؛ أهل البلدة في جانب من الكنيسة، ~~والريفيون في الجانب الآخر. لم يكن ثمة شعور محدد بعلو المنزلة أو الدونية؛ لكن هكذا ~~كانت تسير الأمور. حتى الريفيون الذين كانوا قد تقاعدوا وانتقلوا إلى البلدة كانوا ~~حريصين ألا يستخدموا باب أهل البلدة، على الرغم من أن ذلك ربما كان يعني الانحراف عن ~~طريقهم، والسير متجاوزين باب أهل البلدة وصولا لباب الريفيين. # جعل ms250 بالتأكيد انتقال فيوليت للعيش بالبلدة، وعملها فيها، منها شخصا منتميا إلى ~~البلدة. لكنها عندما جاءت إلى تلك الكنيسة للمرة الأولى، كان دين ووالده هما الشخصين ~~الوحيدين اللذين كانت تعرفهما. كان اختيار جانب الريفيين سيعبر عن الوفاء، وبعض ~~الاعتزاز بالنفس، التخلي عن الامتياز الممنوح لها. (كان صحيحا أن معظم القساوسة، ~~والمدرسين المساعدين، ومدرسي مدارس الأحد كانوا يختارون من جانب أهل البلدة، مثلما ~~كانت القبعات الرائعة وملابس السيدات التي تساير الموضة تظهر في هذا الجانب.) كان ~~اختيار جانب أهل البلدة، وهو ما فعلته فيوليت، تعبيرا عن قبول هذه المكانة، وربما حتى ~~الرغبة في المزيد. # لامها والد دين أثناء سيرهم على الرصيف بعد ذلك. «هل أعجبتك الصحبة هناك؟» # قالت فيوليت، متظاهرة بأنها لا تعرف عما كان يتحدث: «بدا الأمر أسهل فقط ... لا أعرف ~~شيئا عن تلك الصحبة. أعتقد أن أحد الأشخاص لديه سيجار مطفأ في جيبه.» # كان دين يتمنى بشدة ألا تفعل فيوليت ذلك. لم يكن ذلك لأنه كان يريد أن تتطور علاقة ما ~~بشكل جدي بين فيوليت وأبيه؛ زواج، على سبيل المثال. لم يكن يستطيع تخيل ذلك. كان ~~يريدهما فقط أن يكونا في الجانب نفسه، حتى يكونا في جانبه. # في ظهيرة أحد أيام شهر يونيو، عندما كان قد فرغ من أداء أحد اختباراته، قصد دين شقة ~~فيوليت لاسترجاع كتاب كان قد تركه هناك. كان مسموحا له باستخدام الشقة للمذاكرة فيها ~~بينما كانت هي في العمل. كان يفتح النوافذ الفرنسية ويسمح بدخول رائحة الريف المتحرر ~~لتوه من الثلوج، بكل جداولها ومستنقعاتها المتسربة، وأشجار الصفصاف الآخذة في الاصفرار ~~والأخاديد التي تتصاعد منها الأبخرة. كان الغبار يدخل، أيضا، لكنه كان يظن دائما أنه ~~يستطيع تنظيف ذلك قبل أن تعود إلى المنزل. كان يجوب في غرفة المعيشة ذات الإضاءة ~~الباهتة، مجمعا بعض المعلومات، شاعرا بالعظمة. كان كل شيء في الغرفة يرتبط بشيء مما ~~يتعلمه. كان ثمة لوحة ألوانها داكنة لملك ميت وسيدات نبيلات كان ينظر إليها دوما عندما ~~كان يحفظ الشعر. كانت السيدات يذكرنه بطريقة غريبة ms251 بفيوليت. # لم يكن يعرف ما إذا كانت فيوليت ستعود إلى المنزل أم لا؛ لأن راحتها في فترة ما بعد ~~الظهيرة كانت تختلف من أسبوع إلى آخر. لكنه سمع صوتها أثناء صعوده السلالم. # نادى قائلا: «هذا أنا»، وانتظرها حتى تخرج من المطبخ وتسأل عن أدائه في ~~الاختبار. # بدلا من ذلك، قالت له: «دين! دين، لم أكن أتوقع حضورك! تعال وتناول القهوة ~~معنا!» # قدمته إلى شخصين في المطبخ، رجل وزوجته. آل تيبيت. كان الرجل يقف إلى جانب الطاولة ~~وكانت المرأة تجلس في ركن الأكل. كان دين يعرف الرجل شكلا. وايك تيبيت، الذي كان يبيع ~~وثائق التأمين. كان من المفترض أن يصير لاعب بيسبول محترفا، لكن كان ذلك منذ وقت طويل ~~مضى. كان رجلا أنيقا، صغير الحجم، مهذبا، يرتدي ملابس أنيقة دوما، يمتلك ثقة ~~متواضعة لرجل رياضي بارع. # لم تسأل فيوليت دين عن أي شيء فيما يتعلق باختباره، لكنها أخذت تركز على إعداد ~~القهوة. أولا، أخرجت أقداح قهوة الإفطار، ثم عدلت رأيها، وأخرجت طقم الخزف الصيني. ~~بسطت مفرشا على منضدة ركن الأكل. كان ثمة علامة احتراق طفيفة عليها جراء عملية ~~الكي. # قالت فيوليت ضاحكة: «حسنا، أنا محرجة.» # ضحك وايك تيبيت أيضا وقال: «يجب أن تكوني كذلك، يجب أن تكوني كذلك!» # أزعجت ضحكة فيوليت العصبية، وتجاهلها إياه، دين إلى حد بعيد. كانت قد قضت عدة سنوات ~~في البلدة حتى الآن، وكانت قد أجرت عدة تغييرات على نفسها، ويبدو أنه لم يلحظ هذا إلا ~~الآن وحسب. لم يعد شعرها ملفوفا؛ كان قصيرا ومتموجا. ولم يعد لونه البني الداكن ~~مثلما كان سابقا. صار له الآن مظهر باهت، ومهندما، مثل فادج الشوكولاتة. كان أحمر ~~الشفاه الذي تضعه ثقيلا جدا، لون أحمر براق أكثر مما ينبغي، وكانت الحبات في بشرتها ~~قد ازدادت خشونة. أيضا، زاد وزنها كثيرا، خاصة حول ردفيها. كان التناغم في جسدها قد ~~فسد؛ بدت كما لو كانت ترتدي قفصا أو شيئا غريبا تحت تنورتها. # بمجرد أن تم صب قهوته، قال وايك ~~تيبيت إنه يرغب في ms252 تناول قدحه في الفناء؛ لأنه كان يريد أن يرى كيف كانت شجيرات الورود ~~الجديدة تلك تنمو. # قالت فيوليت، كما لو أن ذلك سرها: «أوه، أعتقد أنها مصابة بآفة ما! ... أخشى أنها ~~كذلك يا وايك!» # طوال هذا الوقت، كانت الزوجة تتحدث، وواصلت الحديث، لا تكاد تلاحظ أن زوجها قد نزل ~~للفناء. تحدثت إلى فيوليت بل وإلى دين، لكنها كانت تتحدث إلى الهواء حقيقة. تحدثت عن ~~مواعيدها مع الطبيب، واختصاصي تقويم العمود الفقري. قالت إن لديها صداعا مثل مطارق ~~حديدية شديدة السخونة تدق صدغيها. كان لديها أيضا نوع من الألم الحاد في جانب عنقها ~~مثل مئات الإبر التي توخز في لحمها. لم تكن تتوقف عن الحديث؛ كانت مثل مشغل أسطوانات ~~صغير لا حول له ولا قوة، موضوع في أحد جوانب ركن الأكل، وكانت عيناها الحزينتان ~~الكبيرتان تخلوان من أي تعبير بمجرد تثبيتهما على أي شخص. # كان هذا هو نمط الأشخاص، كان هذا هو نمط الحديث، الذي كانت فيوليت غاية في البراعة في ~~محاكاته. # وها هي الآن تفسح المجال. كانت تستمع، أو تتظاهر بأنها تستمع، إلى هذه المرأة في ~~اهتمام لم تلاحظه المرأة حتى أو تحتاج إليه. هل كان ذلك لأن الزوج قد خرج؟ هل كانت ~~فيوليت تشعر بقلق ما حيال فظاظته تجاه زوجته؟ كانت تواصل النظر إلى أسفل في الفناء ~~الخلفي. # قالت: «يجب أن أرى ماذا يعتقد وايك بشأن تلك الآفة»، ثم مضت، نزلت عبر السلالم ~~الخلفية، فيما بدا مثل هرولة ثقيلة الوقع، لا تنطوي على أي قدر من اللياقة. # قالت الزوجة: «لا يهتمون إلا بالمال.» # نهض دين حتى يجلب لنفسه مزيدا من ~~القهوة. وقف عند الموقد ورفع إناء القهوة بينما كانت تتحدث متسائلا ما إذا كانت تريد ~~مزيدا من القهوة. # قالت: «ما كان لي أن أحتسي الكمية التي تناولتها ... تسعون بالمائة من معدتي ~~متقرحة.» # نظر دين إلى زوجها وفيوليت، كانا ينحوان معا باتجاه شجيرات الورود الصغيرة. لا شك في ~~أنهما كانا يتحدثان عن الورود، والآفات، والمبيدات، والآفات الزراعية الأخرى. لم يكن ms253 ~~هناك احتمال لحدوث شيء فظ مثل لمسه إياها. فقد كان وايك يحمل في يد قدح القهوة ورفع في ~~رقة ورقة شجيرة، ثم رفع أخرى بقدمه. نظرت فيوليت منصاعة إلى أسفل إلى الورقة المرفوعة ~~فوق حذائه المصقول. # سيكون من الخطأ القول إن دين فهم أي شيء آنذاك. لكنه نسي المرأة التي كانت تتحدث ~~وإناء القهوة الذي كان يحمله. استشعر سرا، نفحة من حميمية الآخرين، شيئا لم يرد أن ~~يعرف عنه شيئا، لكن عليه أن يفعل. # بعد فترة ليست بالطويلة، كان مع والده في الشارع، ورأى وايك يأتي تجاههما. قال والده: ~~«أهلا وايك»، بصوت هادئ، محترم يستخدمه الرجال لتحية الرجال الآخرين الذين لا يعرفونهم ~~- أو ربما الذين لا يريدون أن يعرفونهم - جيدا. انحرف دين ليرى بعض الأشياء في واجهة ~~متجر لبيع الأدوات المعدنية. # قال والده: «ألا تعرف وايك تيبيت؟ ... كنت أظن أنك قابلته عند فيوليت.» # ثم شعر دين مرة أخرى بما شعر به من قبل، النفحة التي كان يكرهها. كان يكرهها الآن ~~أكثر؛ لأنها كانت تحيط به من كل جانب. كانت تحيط به من كل جانب حتى لو أن والده كان ~~يعرف. # لم يرد أن يفهم مدى خيانة فيوليت. كان يعرف بالفعل أنه لن يغفر لها أبدا. ~~••• # دين الآن رجل عريض المنكبين، متورد ~~البشرة، يمتلك الملامح المرهقة للدب اللعبة تيدي، ولحية تكاد تكون كلها رمادية اللون. ~~كان كلما كبر يصير أشبه بأمه أكثر فأكثر. يعمل مهندسا معماريا. رحل من المنزل إلى ~~الجامعة، ولفترة طويلة عاش وعمل في أماكن أخرى، لكنه عاد منذ عدة سنوات، وهو مشغول الآن ~~بترميم الكنائس، وقاعات مجالس البلدات، والمناطق التجارية، والمنازل التي كانت تعد بحق ~~قبيحة المظهر في الوقت الذي رحل فيه. يعيش في المنزل الذي نشأ فيه، المنزل الذي ولد ~~ومات أبوه فيه، منزل حجري عمره مائة وخمسون عاما أعاده هو وثيو تدريجيا إلى ما يشبه ~~حالته الأصلية. # يعيش مع ثيو، الذي يعمل أخصائيا اجتماعيا. # عندما أخبر دين وايك وفيوليت للمرة الأولى (كان قد ~~سامحها - سامحهما - منذ ms254 فترة طويلة) أن ~~شخصا يدعى ثيو سينتقل للعيش معه، قال وايك: «أفهم من ذلك أنك عثرت أخيرا على رفيقة ~~جادة.» # لم تقل فيوليت أي شيء. # قال دين في رفق: «رفيق رجل ... ليس من السهل تخمين نوع الشخص، من خلال هذا الاسم الذي ~~يطلق على الرجال والنساء.» # قال وايك في دماثة: «حسنا. هذا شأنك وشأنه.» كانت العلامة الوحيدة التي ألمح بها ~~والتي ربما تشير إلى انزعاجه في قوله «شأنه» دون أن يلاحظ. # قالت فيوليت: «ثيو. نعم ... يصعب تخمين ذلك.» # حدث ذلك في المنزل الصغير المكون من غرفتي نوم على حافة البلدة الذي انتقلت فيوليت ~~إليه بعد أن تقاعدت من شركة الهاتف. كان وايك قد انتقل للعيش معها بعد وفاة زوجته وصارا ~~قادرين على الزواج. كان المنزل واحدا ضمن مجموعة من المنازل المتراصة المتشابهة جدا ~~الممتدة على طريق زراعي أمام حقل ذرة. جرى وضع أشياء وايك بجانب تلك الخاصة بفيوليت، ~~وبدت الغرف منخفضة السقف مزدحمة، وترتيب الأشياء مؤقتا وعشوائيا. بدت الأريكة ذات ~~اللون الأخضر الطحلبي ضخمة وقديمة الطراز تحت الغطاء الملون الكبير الذي صنعته زوجة ~~وايك. احتلت لوحة مخملية سوداء كبيرة، خاصة بوايك، معظم حائط غرفة المعيشة. كانت تظهر ~~ثورا ومصارع ثيران. كانت جوائز وايك الرياضية القديمة والصينية الفضية المقدمة له من ~~قبل شركة التأمين موضوعة على رف المدفأة إلى جانب صدفة فيوليت القديمة وتمثال الرجل ~~الاسكتلندي. # كانت فيوليت تسمي تلك الأشياء مصايد الغبار. ~~••• # لكنها أبقت على أشياء وايك في مكانها حتى بعد رحيل وايك نفسه. مات وهو يشاهد مباراة ~~بدوري كرة القدم الكندي، في نهاية شهر نوفمبر. هاتفت فيوليت دين، الذي كان يستمع إليها ~~في البداية بينما كانت عيناه مشدودتين إلى شاشة التليفزيون. # قالت فيوليت: «ذهبت إلى الكنيسة ... أخذت بعض الأشياء إلى مكان بيع الأشياء القديمة، ~~ثم ذهبت واشتريت لنا زجاجة من الويسكي، وعندما عدت، بمجرد أن فتحت الباب، ناديت على ~~وايك، ولكنه لم يجب. رأيت الجزء الخلفي من رأسه في وضع غريب. كان محنيا تجاه ذراع ~~كرسيه. استدرت أمامه وأغلقت ms255 التليفزيون.» # قال دين: «ماذا تعنين؟ ... خالة فيوليت! ما الأمر؟» # قالت فيوليت، كما لو كان دين يستجوبها: «أوه، لقد مات ... كان يجب أن يكون ميتا حتى ~~يدعني أغلق التليفزيون أثناء عرض مباراة كرة القدم.» كانت تتحدث في صوت عال، حاد في ~~حبور غير طبيعي؛ كما لو كانت تخفي شعورها بالاضطراب. # عندما قاد السيارة إلى البلدة، وجدها تجلس على درجة السلالم الأمامية. # قالت: «أنا حمقاء ... لا أستطيع أن أدخل. يا لي من بلهاء يا دين!» كان صوتها لا يزال ~~خشنا، ومرتفعا، وحادا. # قال ثيو لاحقا إن كثيرا من كبار السن يكونون على هذه الحالة عندما يموت شخص قريب ~~لهم. قال: «إنهم يتجاوزون الحزن ... أو ربما يشعرون بنوع مختلف من الحزن.» # طوال الشتاء، بدت فيوليت على ما يرام، تقود سيارتها عندما يسمح الطقس بذلك، وتذهب إلى ~~الكنيسة، وتذهب إلى نادي كبار السن للعب ألعاب الورق. ثم، عندما حلت الشهور الحارة، ~~وظن المرء أنها كانت ستستمتع بالخروج، قالت لدين إنها لا تنوي القيادة مرة أخرى. # كان يظن أن المشكلة كانت في بصرها. اقترح عليها الذهاب إلى الطبيب لترى ما إذا كانت ~~تحتاج إلى نظارات أقوى. # قالت: «أرى على نحو جيد ... المشكلة أنني لست متأكدة تماما مما أرى.» # ماذا كانت تعني بذلك؟ ~~«أرى أشياء أعرف أنها ليست موجودة.» # كيف عرفت أنها ليست موجودة؟ ~~«لأنه ما زال لدي وعي بما يكفي، مما يجعلني أعرف ذلك. يستوعب عقلي الرسالة ويخبرني أن ~~الأمر مضحك. لكن ماذا إذا لم يستوعبها عقلي طوال الوقت؟ كيف لي أن أعرف؟ أستطيع أن أرسل ~~في طلب بقالتي. يرسل معظم كبار السن في طلب بقالتهم. أنا شخص عجوز. لن يفتقدوني كثيرا ~~في متجر إيه آند بي.» # لكن كان دين يعرف كم كانت تستمتع كثيرا بالذهاب إلى هذا المتجر، وكان يعتقد أنه وثيو ~~عليهما أن يحاولا أن يجعلاها تذهب إلى هناك مرة أسبوعيا. كانت تحصل هناك على القهوة ~~القوية المخصوصة التي كان وايك يتناولها، وكانت تحب عادة النظر إلى اللحوم المدخنة ~~وشرائح لحم الخنزير - كلتاهما ms256 كانتا من الأكلات المفضلة لدى وايك - على الرغم من أنها ~~كانت نادرا ما تشتري أيا منهما. # قالت فيوليت: «على سبيل المثال ... ذلك الصباح، رأيت الملك بيلي.» # قال دين، ضاحكا: «رأيت جدي؟ ... حسنا. كيف كان؟» # قالت فيوليت في حدة: «رأيت جوادنا الذي يدعى الملك بيلي ... خرجت من غرفتي وهناك كان ~~يقحم رأسه من نافذة غرفة الطعام.» # قالت إنها عرفته على الفور. رأسه المألوف، الأحمق، الرمادي المرقط. طلبت منه أن ~~يتحرك، وأن يخرج رأسه من هناك، فأخرج رأسه من فوق عتبة النافذة وبدأ يرحل ببطء. مضت ~~فيوليت إلى المطبخ للبدء في إعداد إفطارها، ثم خطر على بالها أشياء كثيرة. # كان هذا الجواد قد مات منذ خمسة وستين عاما تقريبا. # لم يكن من الممكن أن يكون هذا جواد بائع اللبن أيضا؛ لأن بائعي اللبن لم يعودوا ~~يقودون أي جياد منذ حوالي عام 1950. كانوا يقودون شاحنات. # لا، لم يكونوا يقودون أي شيء؛ لأن اللبن لم يعد يوصل إلى المنازل من قبل بائعي اللبن. ~~لم يعد اللبن يباع حتى في زجاجات. يشترى من المتجر في عبوات كرتونية أو أكياس ~~بلاستيكية. # كان ثمة زجاج في نافذة غرفة الطعام لم يكن قد انكسر. # قالت فيوليت: «لم أكن مغرمة قط بهذا الجواد على وجه الخصوص أيضا ... لكن لم أكن قط ~~كارهة له، لكن إذا كان ثمة خيار لدي في أن أرى شيئا أو شخصا قد مات، فلن يكون ذلك ~~الجواد.» # قال دين، محاولا الإبقاء على الحديث على نحو لطيف، على الرغم من أنه لم يكن سعيدا ~~قط بما كان يسمع: «ماذا سيكون؟ ماذا سيكون خيارك؟» # لكن فيوليت صنعت صوتا بغيضا - نخرة عنيدة - كما لو كان سؤاله أغضبها وأثار سخطها. ~~ارتسم تعبير من الغباء المتعمد، وحتى الشرير - وهو المكافئ البصري لتلك النخرة - على ~~وجهها. # حدث أن دين بعد ذلك ببضع ليال كان يشاهد برنامجا تليفزيونيا عن أشخاص من أمريكا ~~الجنوبية - معظمهم من النساء - كانوا يؤمنون بأن الأرواح الشريرة تتلبسهم وتسيطر عليهم، ~~من وقت إلى آخر وفي بعض الظروف الخاصة. ms257 ذكره التعبير الذي كان على وجوههم بالتعبير الذي ~~كان على وجه فيوليت. كان الفرق هو أنهم كانوا لا يمانعون في هذا التلبس، وكان متأكدا ~~أن فيوليت كانت ترفضه. لم يكن ثمة شيء داخلها يرغب في أن يجري السيطرة عليها من قبل ~~امرأة عجوز عنيدة وكئيبة، عاجزة ومشوشة، تمتلك ذاكرة أو خيالا خارج السيطرة، يبرز ~~عشوائيا خلال المشهد الراهن. كانت محاولة إيقاف تلك المرأة العجوز عند حدها يجعلها ~~نافدة الصبر. في حقيقة الأمر، كان قد رآها - تذكر الآن - كان قد رآها تميل رأسها إلى ~~الجانب وتصفع نفسها صفعة سريعة، مثلما يفعل الأشخاص الذين يرغبون في التخلص من روح ~~مزعجة، غير مرحب بها. # بعد مرور أسبوع أو نحو ذلك في الصيف، هاتفته. وقالت له: «دين، هل أخبرتك عن الشخصين ~~اللذين أراهما، يمران بجوار منزلي؟» ~~«أي شخصين يا خالة فيوليت؟» ~~«فتاتان، أعتقد هذا؛ لم يعد يطيل الصبية شعورهم، أليس كذلك؟ ترتديان ملابس الجيش، ~~فيما يبدو، لكنني لا أعرف هل كان ذلك يعني شيئا. إحداهما قصيرة والأخرى طويلة. أراهما ~~تمران بهذا المنزل وتنظران إليه. تعرجان خارج الطريق ثم تعودان.» ~~«ربما تجمعان الزجاجات. يفعل الناس ذلك.» ~~«ليس معهما أي شيء تضعان الزجاجات فيه. لا بد أنهما تقصدان هذا المنزل. لا بد أنهما ~~مهتمتان به على نحو ما.» ~~«خالة فيوليت! هل أنت متأكدة؟» ~~«نعم، أعرف ذلك، أسأل نفسي أيضا. لكنهما ليستا ممن أعرفهم على الإطلاق. ليستا ممن ~~أعرفهم ممن ماتوا. هذا شيء مثير للاهتمام حقا.» # ظن أن عليه أن يمر عليها ليراها، ليرى ماذا يحدث. لكن قبل أن يذهب إلى هناك، هاتفته ~~مرة أخرى. ~~«دين، كنت فقط أريد أن أخبرك عن هاتين الفتاتين اللتين لاحظتهما تسيران بجوار المنزل. ~~هما فتاتان. ترتديان ملابس جيش. أتتا وقرعتا بابي. قالتا إنهما كانتا تبحثان عن ~~فيوليت تومس. قلت: ليس ثمة أحد بهذا الاسم يعيش هنا، وبدا عليهما الحزن الشديد. ثم قلت ~~إن ثمة امرأة تدعى فيوليت تيبيت، هل هي من تبحثان عنها؟» # بدت في حالة معنوية مرتفعة. كان دين مشغولا؛ ms258 كان لديه اجتماع مع بعض أعضاء مجلس ~~البلدة خلال نصف ساعة. كان لديه أيضا ألم في الأسنان. لكنه قال: «أنت على حق. إذن، من ~~هما؟» # قالت فيوليت: «هذه هي المفاجأة ... ليستا فقط مجرد فتاتين. إحداهما ابنة خالتك. أعني، ~~ابنة ابنة خالتك. ابنة دونا كولارد. هل تعرف عمن أتحدث؟ ابنة خالتك دونا كولارد؟ اسمها ~~بعد الزواج ماكني.» # قال دين: «لا.» ~~«خالتك بوني هوب، في إدمنتن، تزوجت رجلا اسمه كولارد، روي كولارد، وأنجبت ثلاث بنات. ~~إلينور، وروث، ودونا. هل تعرف عمن أتحدث الآن؟» # قال: «لم أقابلهن قط.» ~~«لا. حسنا، تزوجت دونا كولارد من شخص يدعى ماكني، نسيت اسمه الأول، ويعيشون في برينس ~~جورج، بكولومبيا البريطانية، وهذه هي ابنتهما. هيثر. هذه ابنتهما هيثر التي كانت تمر ~~بمنزلي. الفتاة الأخرى صديقتها جيليان.» # لم يتفوه دين بشيء طوال دقيقة كاملة، وقالت فيوليت: «دين! آمل ألا تعتقد أن الأمر ~~اختلط علي بشأن هذا الأمر؟» # ضحك وقال: «سآتي وأراهما.» # قالت فيوليت: «هما غاية في الأدب والطيبة ... على الرغم مما قد يبدو من ~~مظهرهما.» # كان متأكدا للغاية من أن هاتين الفتاتين كانتا حقيقيتين، لكن كان كل شيء غير واضح ~~تماما بالنسبة إليه في ذلك الوقت. (كان مصابا بحمى خفيفة، على الرغم من أنه لم يكن ~~يدرك ذلك بعد، وكان عليه أن يعالج قناة جذر إحدى أسنانه.) كان يعتقد أن عليه أن يسأل في ~~البلدة إذا كان ثمة أحد آخر رآهما. عندما ذهب ليفعل ذلك، في وقت لاحق، اكتشف أن فتاتين ~~لهما نفس الأوصاف كانتا مقيمتين في الفندق، وأنهما كانتا تملكان سيارة داتسون زرقاء ~~متهالكة لكنهما كانتا تسيران كثيرا، في البلدة وخارجها، وكان يعتقد بوجه عام أنهما ~~تنتميان إلى إحدى حركات تحرير المرأة. لم يتحدث الناس كثيرا عن ملابسهما، لكنهما لم ~~تتسببا في أي مشكلات، فيما عدا أنهما تجادلتا فقط مع راقصة التعري في الفندق. # في غضون ذلك، كان قد سمع الكثير من فيوليت عن الفتاتين. هاتفته في المنزل، عندما كان ~~فمه يؤلمه إلى درجة أنه كان بالكاد يتحدث، ms259 وقالت له إنه لسيئ للغاية أنه كان مريضا؛ ~~وإلا كان باستطاعته أن يذهب لمقابلة هيثر وجيليان. # قالت فيوليت: «هيثر هي الطويلة ... شعرها طويل أشقر، وبنيتها غير عريضة. إذا كانت تشبه ~~بوني هوب في أي شيء، ففي أسنانها. لكن أسنان هيثر تتلاءم مع وجهها أكثر وهي بيضاء على ~~نحو جميل. جيليان فتاة جميلة، ذات شعر متموج، وسمرة في بشرتها. تمتلك هيثر بشرة شديدة ~~البياض تتأثر بشدة عند التعرض للشمس. كانتا ترتديان نوعية الملابس نفسها؛ مثلما تعرف، ~~بناطيل الجيش، وقمصان العمل، وأحذية الصبية طويلة العنق، لكن جيليان كانت ترتدي دوما ~~حزاما وكانت ترفع ياقة قميصها، وكان ذلك يبدو عليها كموضة تسايرها. جيليان أكثر ثقة في ~~نفسها، لكنني أعتقد أن هيثر أكثر ذكاء. هي الأكثر اهتماما حقيقة.» # قال دين: «بماذا؟ ... من هما، على أي حال؟ طالبتان؟» # قالت فيوليت: «كانتا طالبتين بالجامعة ... لا أعرف ماذا كانتا تدرسان. ذهبتا إلى فرنسا ~~والمكسيك. في المكسيك، أقامتا في جزيرة كان يطلق عليها جزيرة النساء. كانت مجتمعا ~~تحكمه النساء. تعملان الآن في مسرح وتؤلفان مسرحيات. تؤلفان مسرحياتهما. لا تقدمان ~~مسرحيات كتاب آخرين أو مسرحيات تم تقديمها من قبل. كل العاملين في هذا المسرح، من ~~النساء. أعدتا لي عشاء رائعا. دين، كنت أتمنى لو أنك كنت هنا. أعدتا سلاطة بها قلوب ~~خرشوف.» # قال دين لثيو: «تبدو فيوليت كما لو كانت تتناول مخدرات ... تبدو كما لو أنهما قد سيطرا ~~على تفكيرها.» ~~••• # عندما استطاع التحدث مرة أخرى، اتصل بها، وقال لها: «بم تهتم هاتان الفتاتان، يا خالة ~~فيوليت؟ هل هما مهتمتان بأواني الخزف الصيني القديمة والمجوهرات وما شابه؟» # قالت فيوليت في غضب: «لا ... هما مهتمتان بتاريخ العائلة. مهتمتان بعائلتنا وما أتذكره ~~عما كانت عليه الحياة فيها. كان علي أن أخبرهما عن الخزان الذي يوجد بأعلى ~~الموقد.» ~~«لماذا تريدان أن تعرفا ذلك؟» ~~«أوه. تدور في خلدهما فكرة. تدور في خلدهما فكرة خاصة بتأليف مسرحية.» ~~«ماذا تعرفان عن المسرحيات؟» ~~«ألم أخبرك أنهما تمثلان في مسرحيات؟ تؤلفان مسرحياتهما وتمثلان فيها، في مسرح النساء ~~هذا.» ms260 ~~«أي نوع من المسرحيات تؤلفانها؟» ~~«لا أعرف. لا أعرف إذا كانتا ستؤلفانها أم لا. هما فقط مهتمتان بما كانت الأمور عليه ~~في الأيام الخوالي.» # قال دين: «هذه هي الموضة الآن ... أن يكون المرء مهتما بذلك.» ~~«لا أعتقد أنهما تدعيان ذلك، دين. أعتقد أنهما كذلك حقا.» # لكنه كان يعتقد أنها لم تكن مبتهجة جدا هذه المرة. # قالت: «تعرف أنهما تغيران كل الأسماء ... عندما تؤلفان مسرحية، تغيران جميع الأسماء ~~والأماكن. لكني أعتقد أنهما تحبان فقط استكشاف الأمور، والتحدث. ليستا صغيرتين تماما، ~~لكنهما تبدوان كذلك، وهما شغوفتان جدا. ومرحتان.» ~~••• # قال دين لفيوليت عندما زارها مرة أخرى: «يبدو وجهك مختلفا ... هل نقص وزنك؟» # قالت فيوليت: «لا أعتقد ذلك.» # كان دين قد خسر اثني عشر رطلا، لكنها لم تلاحظ. بدت مبتهجة ولكن منفعلة. ظلت تنهض ~~وتجلس، تنظر خارج النافذة، تنقل الأشياء حول طاولة المطبخ دون سبب. # كانت الفتاتان قد رحلتا. # قال دين: «ألن تعودا ثانية؟» # نعم، كانتا ستعودان. ظنت فيوليت أنهما كانتا ستعودان. لم تكن تعرف فقط متى. # قال دين: «أظن أنهما رحلتا للبحث عن جزيرتهما ... جزيرتهما التي تحكمها النساء.» # قالت فيوليت: «لا أعرف ... أظن أنهما ذهبتا إلى مونتريال.» # لم يكن دين يحب أن يعتقد أنه مرغم على الشعور بالانفعال والشك الشديدين تجاه فتاتين ~~لم يلتق بهما قط. كان مستعدا أن يلقي باللوم على الدواء الذي كان لا يزال يتناوله من ~~أجل أسنانه. كان ثمة شعور بأن ثمة شيئا يجري إخفاؤه عنه - شيئا موجودا حوله في كل ~~مكان، لكنه مخفي - سر مزعج، وسخيف، وخبيث. # قال: «لقد قصصت شعرك.» لذلك كان وجهها يبدو مختلفا. ~~«قصاه لي. قالتا لي إنه على غرار قصة شعر جان دارك.» ابتسمت فيوليت في سخرية، مثلما ~~كانت معتادة دوما، ولمست شعرها. ثم قالت: «أخبرتهما أنني كنت آمل ألا ينتهي بي المطاف ~~بالإعدام حرقا وأنا مقيدة إلى عمود خشبي.» # وضعت رأسها بين يديها، وأخذت تهتز للأمام والخلف. # قال دين: «لقد أرهقتاك ... لقد أرهقتاك يا خالة فيوليت.» # قالت فيوليت: «عقلي يفكر في كل ذلك.» ms261 هزت رأسها في اتجاه غرفة النوم الخلفية. «هذا هو ~~ما يجب أن أتمه.» # في غرفة نوم فيوليت الخلفية كان ثمة صناديق أوراق، وصندوق مقتنيات قديم كان مملوكا ~~لأمها. ظن دين أنها كانت مليئة بالأوراق أيضا. رسائل المدرسة الثانوية القديمة، رسائل ~~معهد المعلمين، بطاقات التقييم الدراسي، وسجلات ومراسلات ترجع إلى أيام عملها في شركة ~~الهاتف، محاضر اجتماعات، خطابات، بطاقات بريدية. كل شيء كان عليه كتابة، ربما كانت ~~تحتفظ به. # قالت إن جميع هذه الأوراق كان يجب فرزها. يجب عمل ذلك قبل عودة الفتاتين. كانت هناك ~~أشياء قد وعدتهما بها. ~~«أي أشياء؟» ~~«مجرد أشياء.» # هل ستعودان سريعا؟ # قالت فيوليت نعم. نعم، كانت تتوقع ذلك. عندما كانت تفكر في هذا، كانت يداها تربت وتحك ~~على سطح الطاولة. قضمت قضمة من كعكة محلاة، وفتتت ما تبقى منها. رآها دين تجمع الكسرات ~~في يدها وتضعها في قهوتها. # قالت: «هذا هو ما أرسلتاه.» ثم دفعت أمامه بطاقة كان قد لاحظ استنادها إلى سلطانية ~~السكر. كانت بطاقة يدوية الصنع ذات علامات بألوان بنفسجية مرسومة على نحو طفولي، وقلوب ~~حمراء. بدت وكأنها تقصد أن يقرأها، وهكذا فعل: # شكرا جزيلا لمساعدتك وسعة صدرك. أوحيت لنا بقصة رائعة. قصة كلاسيكية تدور ~~حول الغضب الشديد إزاء السيطرة الأبوية. هديتك لنا، هل نستطيع أن نهديها إلى ~~آخرين؟ ما يطلق عليه «الجنون الأنثوي» ليس إلا قرونا من «الإحباط» و«القمع». ~~الجزء الخاص بالخليج الصغير رائع في حد ذاته وتفعله الكثير من النساء! # كتب أسفل الرسالة بخط كبير: «نتوق شغفا للاطلاع على الوثائق. رجاء في المرة ~~القادمة. مع حبنا وامتناننا.» # قال دين: «لماذا كل هذا؟ ... لماذا يجب أن تفرزي كل شيء من أجلهما؟ لماذا لا تنقبان وسط ~~كل هذه الفوضى وتعثران على ما تريدان بأنفسهما؟» # قالت فيوليت في حدة: «لأنني غاية في الخجل! ... لا أريد أي شخص أن يرى هذا.» # أخبرها أنه ليس ثمة ما تخجل منه . ~~«كان يجب ألا أستخدم كلمة «فوضى». لا يعدو الأمر كونك راكمت الكثير من الأشياء، عبر ~~السنوات. ربما يكون ms262 بعضها شائقا جدا.» ~~«هناك أشياء لا يعرفها أحد غيري! أنا الوحيدة التي يجب أن تتعامل مع الأمر!» # قال دين: «الغضب الشديد إزاء السيطرة الأبوية»، متناولا البطاقة مرة أخرى. «ماذا ~~تعنيان بذلك؟» تساءل عن استخدامهما لعلامات الاقتباس حول الجنون الأنثوي والإحباط ~~والقمع. # قالت فيوليت: «سأخبرك ... سأخبرك. لا تعرف ما تعين علي مواجهته. هناك أشياء غير طيبة. ~~ذهبت إلى هناك، وفتحت هذا الصندوق لألقي نظرة على ما في داخله، وماذا تظنني وجدت يا ~~دين؟ كان مليئا بأشياء قذرة؛ روث خيول موضوعا في صفوف، عمدا. داخل صندوقي في بيتي، ~~هذا ما وجدت.» بدأت تشهق، على نحو غير مميز، غير جذاب، منطو على شفقة ذاتية. # عندما أخبر دين ثيو بهذا، ابتسم ثيو، ثم قال: «آسف، ماذا قالت بعد ذلك؟» ~~«قلت لها إنني سأذهب وأنظف الصندوق، ~~فقالت إنها نظفت كل شيء.» ~~«نعم، حسنا. يبدو الأمر وكأنها فقدت رشدها، أليس كذلك؟ كنت أظن أن بمقدوري توقع هذا ~~الأمر قبل أن يحدث.» # تذكر دين الأشياء الأخرى التي قالتها، لكنه لم يذكرها. فلم تكن مهمة. # كانت قد قالت، متذمرة: «هذا عمل حقير مثير للاشمئزاز، أليس كذلك؟ ... هذا عمل لا يفعله ~~إلا شخص ذو عقل متخلف!» ~~••• # كان باب فيوليت الأمامي مفتوحا عند الظهيرة في اليوم التالي عندما مر دين عبر الطريق ~~الذي يوجد به منزلها، متجها خارج البلدة. لم يكن عادة يسلك هذا الطريق. ما فعله اليوم ~~لم يكن مثيرا للدهشة، بالنظر إلى كيف كانت فيوليت تشغل عقله في الساعات العديدة ~~الأخيرة. # لا بد أنه دخل من الباب بينما كانت ألسنة اللهب تتصاعد في المطبخ. رأى ضوءها أمامه ~~على جدار المطبخ. عدا إلى هناك، وأمسك بكومة أوراق فيوليت التي كانت موضوعة أعلى موقد ~~الغاز. كانت قد أوقدت الشعلات. # أخذ دين بساطا صغيرا من الردهة لحماية نفسه بحيث يستطيع إغلاق الغاز. كانت الأوراق ~~المحترقة تتطاير في الهواء. توجد أكوام من الورق متناثرة على الأرض، لا تزال بعض ~~الأوراق في صناديق. كانت فيوليت تنوي فيما يبدو جليا أن تحرقها كلها. # كان ms263 دين يصرخ: «أوه، يا إلهي، خالة فيوليت! ... يا إلهي، يا إلهي، ماذا تفعلين! اخرجي ~~من هنا! اخرجي!» # كانت فيوليت تقف في منتصف المطبخ، مزروعة هناك مثل جذل شجرة داكن كبير، تتناثر حولها ~~الأوراق المحترقة في كل مكان. # صرخ دين: «اخرجي!» ثم أدارها ودفعها تجاه الباب الخلفي. ثم، فجأة، تحركت بسرعة غير ~~عادية مثلما كان سكونها غير عادي. عدت أو ترنحت في اتجاه الباب، فتحته، وعبرت الشرفة ~~الخارجية الخلفية. بدلا من النزول على السلالم، وقعت من الحافة، ساقطة برأسها أولا ~~على بعض شجيرات الورود التي كان وايك قد زرعها. # لم يعرف دين على الفور أنها سقطت. كان مشغولا جدا في المطبخ. # لحسن الحظ، لا تحترق الأوراق المربوطة في أكوام أو حزم بسرعة مثلما يظن الكثيرون. كان ~~دين يخشى أكثر من إمساك النيران بالستائر، أو بالطلاء الجاف خلف الموقد. لم تعد فيوليت ~~مدبرة منزل حريصة مثلما كانت، وكانت الحوائط مغطاة بالشحم. وضع البساط على ألسنة اللهب ~~التي كانت تتصاعد من الموقد، ثم تذكر مطفأة الحريق التي كان قد اشتراها بنفسه من أجل ~~فيوليت وأصرت هي على الاحتفاظ بها على طاولة المطبخ. تنقل متعثرا حاملا مطفأة ~~الحريق، مطاردا الأوراق المحترقة التي كانت تسقط في صورة فتات من الورق المفحم. أعاقته ~~أكوام الورق على الأرض. لم تمسك النيران بالستائر. كان الجدار خلف الموقد قد تشقق في ~~صورة فقاعات طلاء، لكن لم تمسك النيران به أيضا. ظل يطارد ألسنة النيران، وفي غضون ~~خمس دقائق، وربما أقل، أخمد النيران. فقط فتات أوراق محترقة، أشبه بأجنحة عثة قذرة، ~~كانت متناثرة فوق كل شيء؛ في فوضى هائلة. # عندما رأى فيوليت على الأرض بين شجيرات الورود، راودته أسوأ الفكر. خشى أن تكون ~~أصيبت بسكتة دماغية، أو نوبة قلبية، أو على الأقل كسر أحد مفصلي وركيها نتيجة لسقوطها. ~~لكنها كانت واعية بما يدور حولها، تحاول النهوض، وهي تتأوه. أمسك بها، ورفعها. في ظل ~~كثير من أصوات النخر وتعبيرات الفزع من كليهما، ساعدها على الصعود إلى درجات السلالم ~~الخلفية وأجلسها هناك. ms264 # قال: «ما هذا الدم الذي عليك؟» كانت ذراعاها ملطختين بالأوساخ والدم. # قالت فيوليت: «هذا بسبب الورود.» كان يعرف حينها، من خلال صوتها، أنه ليس ثمة أي كسر ~~بجسمها. # قالت: «خدشتني الورود بشدة ... يا دين، منظرك فظيع. منظرك فظيع، أنت مسود ~~بالكامل!» # سالت الدموع والعرق معا على وجهه. رفع يده إلى خده، ثم نظر إليها فوجدها سوداء. قال: ~~«الدخان.» # كانت هادئة تماما حتى ظن أنها ربما أصيبت بسكتة دماغية خفيفة، فقدان ذاكرة، مما يجعل ~~عقلها ينسى أمر الحريق. لكن هذا لم يحدث. # قالت: «لم أستخدم حتى الكيروسين ... يا دين، لم أستخدم الكيروسين أو أي شيء آخر. ما ~~الذي جعل ألسنة اللهب تتصاعد هكذا؟» ~~«لم يكن موقدا خشبيا يا خالة فيوليت. كان فوق شعلات موقد الغاز.» ~~«أوه، يا إلهي.» ~~«لا بد أنك كنت تعتقدين أنك كنت تحرقين الأوراق في الموقد الخشبي.» ~~«لا بد أن الأمر كذلك. كيف فعلت هذا؟ ثم جئت أنت وأخمدت النيران.» # كان يحاول التقاط فتات الورق الأسود من شعرها، لكنها كانت تتحلل تحت أصابعه. تفتتت ~~إلى قطع أصغر، وتبددت. # قالت فيوليت: «يجب أن أشكرك.» # قال: «ما يجب أن نفعله الآن ... هو أن آخذك إلى المستشفى، فقط للتأكد من أنك بخير. يمكن ~~أن تستريحي عدة أيام وسأتابع عملية تنظيف المطبخ. ما رأيك في هذا؟» # أصدرت بعض أصوات الهمهمة الهادئة التي كانت تعني نعم. ~~«ثم ربما ترغبين في الخروج والمكوث معنا فترة.» # كان سيتحدث إلى ثيو تلك الليلة؛ كان عليهما أن يقوما بأمر ما. ~~«عليك أن تتأكد من أنني لن أحرق المكان بأكمله.» ~~«لا بأس.» ~~«أوه، دين. هذه ليست مزحة.» ~~••• # ماتت فيوليت في المستشفى، في الليلة الثالثة، دون سابق إنذار. رد فعل متأخر، ربما ~~صدمة. أحرق دين جميع الأوراق في المحرقة في الفناء الخلفي. لم تطلب منه أن يفعل ذلك قط؛ ~~لم تخبره قط بما كانت تفعله. لم تذكر الفتاتين مرة أخرى، أو أي شيء كان قد حدث ذلك ~~الصيف. كان يشعر فقط أن عليه إكمال ما كانت قد بدأته. أعد، ms265 أثناء حرقه الأوراق، ما ~~كان سيقوله لهاتين الفتاتين، لكن عند انتهائه، كان يظن أنه كان قاسيا أكثر مما ينبغي ~~تجاههما؛ كانتا قد أدخلتا عليها السعادة، مثلما جلبتا عليها المتاعب. ~~••• # بينما كانا لا يزالان جالسين على درجات السلالم الخلفية، في أوائل فترة ما بعد ~~الظهيرة حيث كان الجو حارا وتوجد بعض السحب الخفيفة، ومع وجود حاجز أخضر من الذرة ~~أمامهما، كانت فيوليت قد لمست الخدوش التي أصيبت بها وقالت: «تذكرني هذه الخدوش ~~بأشياء.» # قال دين: «يجب أن أضع بعض الديتول عليها.» ~~«لا تتحرك من مكانك. هل تعتقد أن ثمة نوعا من العدوى لم يسر في عروقي بعد؟» # لم يتحرك من مكانه، وقالت له: «أتعرف يا دين أنني أنا ووايك كنا صديقين، قبل وقت طويل ~~جدا من زواجنا؟» ~~«نعم.» ~~«حسنا، تذكرني هذه الخدوش بالطريقة التي التقينا بها، لنصبح صديقين على النحو الذي ~~صرنا عليه؛ لأننا بالطبع كان يعرف كل منا الآخر شكلا فقط. كنت أقود سيارتي الأولى، ~~ذات المحرك «ڤي-8» التي لن تتذكرها، وعرجت بها خارج الطريق. انحرفت بها في مصرف ولم ~~أستطع الخروج منه. وهكذا سمعت صوت سيارة آتية، فانتظرت، ثم لم أستطع أن أواجه ~~الأمر.» ~~«هل كنت محرجة أنك انحرفت عن جادة الطريق؟» ~~«كانت حالتي النفسية سيئة. لهذا السبب انحرفت عن الطريق. كانت حالتي سيئة دون سبب، أو ~~لسبب تافه فقط. لم أستطع مواجهة أحد، وقدت السيارة تجاه الشجيرات، ثم ما لبثت أن علقت. ~~كنت أستدير، وألف، لكنني لم أستطع أن أتحرر، وكلما استدرت خدشت أكثر. كنت أرتدي ~~فستانا صيفيا خفيفا. لكن السيارة توقفت على أي حال. كان وايك هو قائد تلك السيارة. ~~ألم أخبرك بذلك يا دين؟» # نعم. ~~«كان ذلك وايك يقود سيارته متجها لمكان ما. قال: ابقي ساكنة حيث أنت. ثم جاء ~~إلي، وبدأ في إبعاد أعواد وأغصان التوت عني. شعرت وكأنني مثل جاموسة وقعت في شرك. ~~لكنه لم يضحك على منظري؛ لم يبد عليه أدنى اندهاش لعثوره على شخص في تلك الحالة. كنت ~~أنا من بدأ في ms266 الضحك. عندما رأيته يسير نحوي بتلك الجدية في بذلته الصيفية ذات اللون ~~الأزرق الفاتح.» # مررت يديها على ذراعيها صعودا وهبوطا، متلمسة الخدوش بأطراف أصابعها، لامسة إياها ~~بلطف. ~~«عم كنت أتحدث لتوي؟» ~~«عندما علقت في الشجيرات، وكان وايك يخلصك.» # مررت يديها بسرعة على ذراعيها وهزت رأسها وأصدرت تلك النخرة عبر حلقها، تعبيرا عن ~~نفاد الصبر أو الاشمئزاز. # استقامت في جلستها، وقالت، في صوت واضح مسر: «هناك خنزير بري يجري عبر أعواد ~~الذرة.» # قال دين، كما لو لم يكن قد سمع ذلك: «وكنت تضحكين.» # قالت فيوليت، مومئة برأسها عدة مرات ومحاولة أن تكون صبورة: «نعم ... نعم. كنا ~~نضحك.» # | حلقة الصلاة # ألقت ترودي بدورق عبر الغرفة. لم يبلغ الجانب المقابل من الجدار؛ لم يؤذ أحدا، ولم ~~ينكسر. # كان ذلك هو الدورق الذي بدون يد - ذا اللون الأسمنتي المزين بخطوط بنية، الخشن مثل ورق ~~الصنفرة في ملمسه - الذي صنعه دان أثناء الشتاء الذي كان يتلقى دروس صناعة الفخار فيه. صنع ~~ستة أكواب صغيرة بلا يد كي تصبح هي والدورق طقما واحدا. كان من المفترض أنه صنع هذا الطقم ~~من أجل شراب الساكي الياباني، لكن متجر المشروبات الكحولية المحلي لا يبيع شراب الساكي. ذات ~~مرة، أحضرا بعض الساكي إلى المنزل من إحدى الرحلات، لكنه لم يعجبهما حقيقة. لذا يوجد ~~الدورق الذي صنعه دان بأعلى رف مفتوح في المطبخ، ويجري الاحتفاظ ببعض الأشياء الغريبة ~~القيمة بداخله: خاتم زواج ترودي، وخاتم خطبتها، والميدالية التي فازت بها روبين لتحقيقها ~~الامتياز في جميع المواد في الصف الثامن، وعقد طويل مزدوج من حبات الكهرمان الذي كانت ~~تمتلكه أم دان ووصت بأن يعطى لروبين. ولكن لم تكن ترودي تدعها ترتديه. # عادت ترودي إلى المنزل من العمل بعد وقت قليل من منتصف الليل؛ دخلت إلى المنزل في الظلام. ~~كان ضوء الموقد الصغير مضاء؛ كانت هي وروبين تتركان هذا الضوء دوما كل للأخرى. لم تكن ~~ترودي في حاجة إلى أي ضوء آخر. وقفت على مقعد دون أن تترك حقيبتها، وأنزلت الدورق، وفتشت ~~بيديها ms267 داخله. # اختفى. بالطبع. عرفت أنه سيختفي. # سارت عبر المنزل المظلم إلى حجرة روبين، لا تزال حاملة حقيبتها فوق ذراعها، والدورق في ~~يدها. أضاءت ضوء السقف. زمجرت روبين وتقلبت على الفراش، وجذبت الوسادة فوق رأسها. ~~تتظاهر. # قالت ترودي: «عقد جدتك ... لماذا فعلت ذلك؟ هل فقدت صوابك؟» # تظاهرت روبين بأنها تصدر زمجرة شخص نائم. كانت جميع الملابس التي كانت تمتلكها، فيما ~~يبدو، القديمة والجديدة، النظيفة والقذرة؛ مبعثرة على الأرض، على المقعد، المكتب، ~~التسريحة، وحتى على الفراش نفسه. علق على الحائط ملصق ضخم يظهر فرس نهر، كتبت تحته ~~الكلمات الآتية: «لماذا ولدت جميلا هكذا؟» وملصق آخر يظهر الرياضي والناشط تيري فوكس وهو ~~يجري على طريق سريع ممطر، ويسير خلفه موكب كبير من السيارات. أكواب قذرة، عبوات زبادي ~~فارغة، كراسات مدرسية، سدادة قطنية تامباكس لامتصاص دم الدورة الشهرية لا تزال في ورقتها، ~~دميتا الثعبان والنمر المحشوتان اللتان كانت روبين تمتلكهما قبل أن تذهب إلى المدرسة، ~~مجموعة ملصقة من الصور لقطتها سوسيدج، التي دهستها سيارة منذ أكثر من عامين. أوشحة حمراء ~~وزرقاء كانت قد فازت بها في مسابقات قفز، أو عدو، أو لعبة تصويب كرة السلة. # قالت ترودي: «أجيبيني! أخبريني لماذا فعلت ذلك!» # ألقت بالدورق. لكنه كان أثقل مما كانت تظن، أو أنها في لحظة إلقائه غيرت رأيها؛ لأنه لم ~~يرتطم بالحائط، بل سقط على البساط إلى جانب التسريحة وتدحرج على الأرض، دون أن يصيبه أي ~~شيء. ~~••• # قذفت دورقا نحوي في تلك المرة. كان من الممكن أن تقتليني. # ليس تجاهك. لم ألقه نحوك. # كان من الممكن أن تقتليني. ~~••• # الدليل على أن روبين كانت تتظاهر أنها نائمة أنها قفزت من مكانها في رعب، لكن ذلك لم يكن ~~الرعب المحض لشخص كان نائما. بدت مذعورة، لكن تحت هذه النظرة المذعورة، الطفولية كان ثمة ~~نظرة أخرى؛ عنيدة، ماكرة، مزدرية. ~~«كان في غاية الجمال. وكان نفيسا. كان ملكا لجدتك.» # قالت روبين: «كنت أعتقد أنه ملكي أنا.» ~~«تلك الفتاة لم تكن حتى صديقتك. يا إلهي! لم تتفوهي بكلمة طيبة عنها ms268 صباح اليوم.» ~~«أنت لا تعرفين من صديقتي!» تورد وجه روبين بلون قرنفلي براق وامتلأت عيناها بالدموع، ~~لكن ظل تعبير الازدراء والعناد كما هو لم يتغير. «أعرفها. وتحدثت إليها. هيا قومي ~~إذن!» ~~••• # تعمل ترودي في دار رعاية ذوي الإعاقة العقلية البالغين. يطلق عليه القليل من الناس ذلك. ~~لا يزال الأشخاص الأكبر سنا في البلدة يطلقون عليها «دار السيدة وير»، ويطلق عليها آخرون ~~- بما في ذلك روبين، وربما معظم من هم في عمرها - دار أصحاب أنصاف العقول. # يوجد في الدار الآن ممر منحدر للمقاعد المتحركة، نظرا لأن بعض أصحاب الإعاقة العقلية ~~ربما يكونون من أصحاب الإعاقة الجسدية أيضا، وهناك مسبح في الفناء الخلفي، وهو ما أثار ~~وجوده بعض الخلاف عندما جرى إنشاؤه من أموال دافعي الضرائب. بخلاف ذلك تبدو الدار تماما ~~مثلما كانت دوما؛ الجدران الخشبية البيضاء، والزخارف داكنة الخضرة في الجمالونات، السقف ~~شديد الانحدار والشرفة الخارجية الجانبية المسيجة بسلك داكن، والحشائش الخفيضة في الواجهة ~~التي تظللها أشجار قيقب ناعمة. # هذا الشهر، تعمل ترودي في النوبة التي تستمر من الرابعة مساء إلى منتصف الليل. في فترة ~~ما بعد الظهيرة أمس، تركت سيارتها أمام الدار، وسارت على الممر وهي تتأمل كيف تبدو الدار ~~جميلة وهادئة مثلما كانت أيام السيدة وير، التي لا بد أنها كانت تقدم شايا مثلجا، وكانت ~~تقرأ كتبا من المكتبة، أو تلعب الكروكيه، أو أيا ما كان يفعل الناس آنذاك. # دوما أخبار جديدة، شجار أو موقف مثير، بمجرد دخول المرء إلى هناك. كان الرجال قد أتوا ~~لإصلاح المسبح لكنهم لم يفعلوا. رحلوا مرة أخرى. المسبح غير جاهز بعد. # قالت جوزفين: «نحن بحاجة إليه، سرعان ما سينتهي الصيف.» # قال كلفن: «لم نصل إلى منتصف شهر يونيو بعد، تقولين إن الصيف سينتهي ... فكري قبل أن ~~تتحدثي.» ثم قال مخاطبا ترودي: «هل سمعت عن الفتاة الصغيرة التي قتلت في الريف؟» # كانت ترودي قد بدأت في خلط كميتين من عصير الليمون المجمد، إحداهما قرنفلية اللون والأخرى ~~عادية. عندما قال ذلك، ضغطت بالملعقة على الكتلة ms269 المجمدة بقوة جدا حتى إن بعض العصير ~~انسكب. ~~«كيف يا كلفن؟» # كانت تخشى أن تسمع أن فتاة جرى اختطافها من على طريق ريفي، اغتصبت في الغابة، وجرى ~~خنقها، وضربت، ثم تركت هناك. تجري روبين على الطرق الريفية وهي ترتدي بنطالا قصيرا ~~وتي-شيرت أبيض، واضعة عصابة رأس حول شعرها المتطاير. شعر روبين ذهبي اللون، وهكذا كانت ~~رجلاها وذراعاها. كان خداها وأطرافها ناعمة لكنها غير لامعة؛ لن يندهش المرء إذا رأى سحابة ~~من حبوب اللقاح تتطاير وتستقر خلفها عندما تعدو. تطلق السيارات أبواقها كي تفسح الطريق ~~ولكنها لا تأبه. تهديدات بذيئة تقال لها، وترد عليها بتهديدات مماثلة. # قال كلفن: «وهي تقود شاحنة.» # شعرت ترودي بالراحة. لا تعرف روبين قيادة السيارات بعد. # قال كلفن: «أربعة عشر عاما، لم تكن تعرف كيف تقود ... صعدت إلى الشاحنة، وفجأة اصطدمت ~~بشجرة. أين كان والداها؟ هذا ما أود أن أعرفه. لم يكونا يراقبان تصرفاتها. ركبت الشاحنة ~~بينما لم تكن تعرف كيف تقود واصطدمت بشجرة. أربعة عشر عاما. هذه سن صغيرة جدا.» # يذهب كلفن إلى الجزء الراقي من البلدة بمفرده، ويسمع كل الأخبار. يبلغ من العمر اثنين ~~وخمسين عاما، لا يزال نحيفا، ويبدو مثل صبي، حليق، ذي شعر ناعم، قصير، أسود خالص. يذهب ~~إلى الحلاق يوميا؛ لأنه لا يستطيع الحلاقة وحده. صرع، ثم جراحة، تلوث أثناء فتح الجمجمة، ~~مزيد من الجراحات، صعوبة دائمة خفيفة في تحريك القدمين وأصابع اليدين، تشتت ذهني بسيط لا ~~يطمس حقائق الأشياء، فقط الدوافع. ربما يجب ألا يظل في دار الرعاية على الإطلاق، لكن إلى ~~أين يذهب؟ على أي حال، هو يحب هذه الدار. يقول إنه يحبها. يقول للآخرين إنهم يجب ألا ~~يتذمروا؛ فهم يجب أن يكونوا أكثر حرصا، ويجب أن يراقبوا تصرفاتهم. يجمع عبوات المشروبات ~~الغازية وزجاجات البيرة التي يلقيها الناس في الفناء الأمامي؛ على الرغم من أن ذلك لا يقع ~~في نطاق عمله على الإطلاق. # عندما جاءت جانيت قبل منتصف الليل لتحل محل ترودي في نوبة العمل، كانت تريد أن تروي لها ms270 ~~نفس القصة. ~~«أظن أنك سمعت عن الفتاة التي تبلغ من العمر خمسة عشر عاما؟» # عندما تبدأ جانيت في إخبارك بشيء كهذا، تبدأ دائما بعبارة «أظن أنك سمعت.» «أظن أنك سمعت ~~عن انفصال ويلما وتيد.» «أظن أنك سمعت أن ألفين ستيد أصيب بنوبة قلبية.» # قالت ترودي: «أخبرني كلفن بقصتها ... لكنه قال إنها في الرابعة عشرة من عمرها.» # قالت جانيت: «خمسة عشر عاما ... لا بد أنها في صف روبين نفسه في المدرسة. لم تكن تعرف كيف ~~تقود. لم تخرج حتى من الحارة التي كانت تقود السيارة فيها.» # قالت ترودي: «هل كانت ثملة؟» لم تكن روبين لتقترب من المشروبات الكحولية، أو المنشطات، أو ~~السجائر، أو حتى القهوة، لديها هوس شديد لما تدخله بجسدها. ~~«لا أعتقد ذلك. ربما كانت واقعة تحت تأثير المخدرات. كان الوقت مبكرا في المساء. كانت في ~~المنزل مع أختها. كان أبواها في الخارج. جاء رفيق أختها؛ كانت شاحنته التي ركبتها، وقد ~~أعطاها مفاتيح الشاحنة أو أنها أخذتها منه. تسمعين روايات مختلفة. تسمعين أنهما أرسلاها ~~لتجلب لهما شيئا، كانا يريدان التخلص منها، وتسمعين أنها أخذت المفاتيح وذهبت. على أي حال، ~~اصطدمت بشجرة في الحارة.» # قالت ترودي: «يا إلهي!» ~~«أعرف. هذا غباء شديد. يبلغ الأمر حدا يجعل المرء معه يكره تصور فكرة نضوج الأبناء. هل ~~تناول الجميع أدويتهم؟ ماذا يشاهد كلفن؟» # كان كلفن لا يزال مستيقظا، جالسا في غرفة المعيشة يشاهد التليفزيون. # قالت ترودي لجانيت: «هناك لقاء مع أحد الأشخاص. كتب كتابا عن مرضى الانفصام في ~~الشخصية.» # أي شيء يصادفه حول المشكلات العقلية، كان كلفن يشاهده، أو يحاول أن يقرأه. # قالت جانيت: «أعتقد أن هذا يحبطه، كلما شاهد هذه الأشياء ... هل تعرفين أنني عرفت اليوم أن ~~علي عمل خمسمائة وردة من المناديل الورقية القرنفلية من أجل زفاف ابنة أخي لوريل؟ لتزيين ~~السيارة. قالت إنني وعدت أنني سأصنع ورودا للسيارة. حسنا، لم أفعل. لا أتذكر أنني وعدت ~~بشيء كهذا. هل ستأتين وتساعدينني؟» # قالت ترودي: «بالتأكيد.» # قالت جانيت: «أظن أن السبب الحقيقي وراء رغبتي ms271 في جعله يترك مشاهدة الحوار الخاص بمرضى ~~الانفصام في الشخصية هو أن أشاهد مسلسل «دالاس» القديم.» تختلف هي وترودي حول ذلك. لا ~~تستطيع ترودي تحمل مشاهدة هذه الإعادات لمسلسل «دالاس»؛ مشاهدة الشخصيات، ذات الوجوه ~~الشابة، الممتلئة، وهي تخوض المحن وتقع في شرك التعقيدات الرومانسية التي نسيت هي والجمهور ~~كل شيء عنها الآن. تقول جانيت إن هذا هو المضحك جدا حقا؛ هذا غير قابل للتصديق تماما ~~إلى درجة أنه رائع. كل هذا يحدث ثم تنسيان الأمر برمته ثم تواصلان حياتهما. لكن بالنسبة ~~لترودي يبدو من المستعصي على التصديق أن تنتقل الشخصيات من حالة إلى أخرى؛ هذه القدرة على ~~النسيان، والتحلي بالأمل، والتألق، وتغيير الملابس باستمرار. وهذا الاستعصاء على التصديق هو ~~ما لا تستطيع تحمله حقا. ~~••• # في صباح اليوم التالي، قالت روبين: «أوه، ربما. كل أولئك الأشخاص الذين تتسكع معهم يشربون ~~الخمر. يقيمون حفلات طوال الوقت. يدمرون أنفسهم بأنفسهم. هذا خطؤها. حتى إذا طلبت منها ~~أختها أن تذهب، لم يكن عليها أن تذهب. لم يكن يجب أن تكون بهذا الغباء.» # قالت ترودي: «ماذا كان اسمها؟» # قالت روبين في نفور: «تريسي لي.» خطت على دواسة صفيحة القمامة، وألقت فيها عبوة الزبادي ~~التي أفرغتها توا بدلا من أن تضعها في رفق. كانت ترتدي سروالا تحتيا وتي- شيرت مكتوبا ~~عليه: «إذا كان علي أن أستمع إلى شخص أحمق، فسيكون أنت». # قالت ترودي: «ما يزال هذا التي-شيرت يضايقني. بعض الأشياء تكون مقززة لكنها مضحكة وبعض ~~الأشياء تكون مقززة أكثر منها مضحكة.» # قالت روبين: «ما المشكلة؟ ... أنام وحدي.» ~~••• # جلست ترودي في الخارج، في روبها الفضفاض، تحتسي القهوة بينما كان اليوم يزداد حرارة. ثمة ~~مساحة صغيرة مرصوفة بالطوب إلى جانب الباب الجانبي كانت هي ودان يطلقان عليها دائما الفناء ~~المرصوف. جلست هناك. هذا منزل تجري تدفئته بالطاقة الشمسية، ذو ألواح شمسية كبيرة من الزجاج ~~على السطح المائل جهة الجنوب ؛ أغرب منزل في البلدة. منزل غريب من الداخل، أيضا، ذو أرفف ~~مفتوحة في المطبخ بدلا من الخزائن، وغرفة معيشة أعلى ms272 يتم الصعود إليها ببعض الدرجات، وهي ~~تطل على الحقول خلف المنزل. أطلقت هي ودان، كنوع من المزاح، على أجزاء من المنزل أكثر ~~الأسماء تقليدية، وارتباطا بالضواحي، مثل الفناء المرصوف، دورة المياه، غرفة النوم ~~الرئيسية. كان دان يمزح دوما حول الطريقة التي كان يعيش بها. شيد المنزل بنفسه - قامت ~~ترودي بالكثير من أعمال الطلاء والنقاشة - وكان عملا ناجحا. لم تكن الأمطار تتسرب إلى ~~الألواح الشمسية، وكان ثمة جزء من الطاقة التي تدفئ المنزل يأتي حقا من الشمس. ليس معظم ~~الأشخاص الذين يمتلكون الأفكار، أو المثل العليا، التي يمتلكها دان عمليين جدا. لا ~~يستطيعون إصلاح أو صنع الأشياء؛ لا يفهمون في الأعمال الكهربية أو النجارة، أو أي مما ~~يحتاجون إلى فهمه. دان بارع في كل شيء؛ في أعمال الحديقة، وقطع الأخشاب، وبناء المنازل. هو ~~بارع بوجه خاص في إصلاح المحركات. كان معتادا على السفر من مكان إلى آخر للحصول على وظيفة ~~ميكانيكي سيارات، فني محركات صغيرة. هكذا انتهى به المطاف هنا. أتى إلى هنا لزيارة مارلين، ~~وحصل على وظيفة ميكانيكي، وصار شريكا في شركة إصلاح سيارات، وسريعا جدا - بعد أن تزوج ~~من ترودي، لا مارلين - وجد نفسه رجل أعمال في بلدة صغيرة، عضوا في مؤسسة كينزمنز للأعمال ~~الخيرية. كل هذا دون أن يحلق لحيته التي ترجع في شكلها إلى الستينيات أو يهذب شعره أكثر ~~مما كان يرغب. كانت البلدة صغيرة جدا وكان دان أكثر ذكاء من أن يرى أيا من ذلك ~~ضروريا. # يعيش دان حاليا في منزل في ريتشموند هيل مع فتاة تدعى جينفيف. وهي تدرس القانون. تزوجت ~~عندما كانت صغيرة جدا، ولديها ثلاثة أطفال. التقاها دان منذ ثلاث سنوات عندما تعطلت سيارة ~~التخييم التي كانت تتنقل بها على بعد أميال قليلة خارج البلدة. تحدث إلى ترودي عنها تلك ~~الليلة؛ سيارة التخييم المؤجرة، الأطفال الثلاثة الصغار جدا في السن، الأم المطلقة ~~الصغيرة المفعمة بالنشاط ذات الشعر المجدول؛ شجاعتها، وفقرها، وخططها للالتحاق بكلية ~~القانون. إذا لم يجر إصلاح سيارة التخييم بسرعة، كان سيدعوها ms273 وأطفالها لقضاء تلك الليلة ~~عنده. كانت في طريقها إلى المنزل الصيفي لأبويها في بوينت أو باريل. # قالت ترودي: «إذن لا يمكن أن تكون فقيرة جدا.» # قال دان: «يمكن أن يكون المرء فقيرا وأبواه ثريان.» ~~«لا، لا يمكن.» # في الصيف الماضي، ذهبت روبين إلى ريتشموند هيل لتقضي شهرا مع أبيها في منزله. عادت قبل ~~ذلك. قالت إن المنزل كان أشبه بمستشفى مجانين. يجب على الطفل الأكبر الذهاب إلى عيادة ~~متخصصة لمن لديهم صعوبات في القراءة، وكان الطفل الأوسط يبلل الفراش. جينفيف تقضي وقتها كله ~~في مكتبة الكتب القانونية، تذاكر. لا عجب في ذلك. يذهب دان يبحث عن عروض مخفضة، ويطهو، ~~ويعتني بالأطفال، ويزرع الخضراوات، ويقود سيارة أجرة في أيام السبت والأحد. يريد أن يؤسس ~~شركة لإصلاح الدراجات البخارية في الجراج، لكنه لا يستطيع الحصول على ترخيص بذلك؛ يعارض ~~الجيران ذلك. # أخبر روبين أنه سعيد. قال إنه لم يكن قط أسعد من ذلك. عادت روبين إلى المنزل ناضجة ~~تماما؛ قاسية، ساخرة، حازمة. كانت لديها ضغينة بسيطة، مستمرة لم تكن لديها من قبل. لم ~~تستطع ترودي اقتلاعها منها، لم تستطع استخلاصها منها؛ كان قد فات الوقت الذي كانت تستطيع ~~فيه عمل ذلك. ~~••• # عادت روبين إلى المنزل في الظهيرة وبدلت ملابسها. ارتدت بلوزة قطنية خفيفة، عليها ورود ~~وكوت تنورة قطنية بلون أزرق فاتح. قالت إن بعض الفتيات في الصف ربما يذهبن إلى الجنازة بعد ~~انتهاء اليوم الدراسي. # قالت ترودي: «نسيت أن لديك تلك التنورة.» إذا كانت تظن أن ذلك سيؤدي إلى بدء حديث، فقد ~~كانت مخطئة. ~~••• # في المرة الأولى التي التقت فيها ترودي دان، كانت ثملة. كانت تبلغ من العمر تسعة عشر ~~عاما، طويلة ونحيفة (ولا تزال)، ذات شعر أسود مهوش متموج (قصير الآن ويبدو رماديا ~~مثلما كان يبدو أسود). كانت مسمرة جدا، ترتدي بنطال جينز وتي-شيرت ذا ألوان زاهية جدا. ~~لم تكن ترتدي صديرية ولم يكن ثمة حاجة إليها. كان هذا في ماسكوكا في شهر أغسطس، في مشرب ~~أحد الفنادق حيث كان ثمة ms274 فرقة موسيقية. كانت تعسكر مع صديقات لها. كان هناك مع خطيبته، ~~مارلين. كان قد اصطحب مارلين إلى منزله للقاء أمه، التي كانت تعيش في ماسكوكا في جزيرة في ~~فندق خال. عندما كانت ترودي في التاسعة عشرة، كان هو في الثامنة والعشرين. كانت ترقص ~~وحدها، دائخة وثملة، أمام المائدة التي كان يجلس هو ومارلين عليها، التي كانت شقراء وديعة ~~ذات صديرية قرنفلية كبيرة مطرزة بحبات لؤلؤ صغيرة صناعية. رقصت ترودي أمامه حتى نهض وانضم ~~إليها. في نهاية الرقصة، سأل عن اسمها، وأخذها وقدمها إلى مارلين. # قال: «هذه جودي.» سقطت ترودي، وهي تضحك، في المقعد المجاور لمارلين. جعل دان مارلين تقوم ~~وترقص معه. أتت ترودي على جعة مارلين وذهبت تبحث عن أصدقائها. # قالت لهن: «كيف حالكن؟ أنا جودي!» # لحق بها عند باب المشرب. كان قد ترك مارلين عند رؤية ترودي ترحل. رجل يستطيع تغيير مساره ~~بسرعة، يرى الاحتمالات، يشتعل بحماس جديد. أخبر الناس لاحقا أنه وقع في حب ترودي قبل أن ~~يعرف اسمها الحقيقي. لكنه أخبر ترودي أنه بكى عندما افترق هو ومارلين. # قال: «لدي مشاعر ... لا أخجل من التعبير عنها.» # لم تكن ترودي تكن أي مشاعر تجاه مارلين على الإطلاق. تخطت مارلين سن الثلاثين؛ ماذا ~~كانت تتوقع؟ لا تزال مارلين تعيش في البلدة، تعمل في شركة هايدرو، وهي غير متزوجة. عندما ~~كانت ترودي ودان يتحدثان حول جينفيف، قالت ترودي: «لا بد أن مارلين تظن أنني نلت جزاء ما ~~فعلته.» # قال دان إنه كان قد عرف أن مارلين انضمت إلى زمالة أتباع الكتاب المقدس التي لم يكن يسمح ~~للنساء فيها بوضع المكياج وكان عليهن ارتداء نوع من القلنسوات في الكنيسة أيام ~~الآحاد. # قال دان: «لن تستطيع أن تحمل ضغينة ضد أي أحد الآن.» # قالت ترودي: «أراهن على ذلك.» ~~••• # هذا هو ما حدث في مكان الجنازة، مثلما سمعت ترودي القصة من كلفن وجانيت. # ذهبت إلى هناك جميع الفتيات في صف تريسي لي جميعا معا بعد انتهاء اليوم الدراسي. كان ~~هذا خلال ما كان ms275 يسمى بزيارة الوداع، عندما كانت العائلة توجد إلى جانب تابوت تريسي لي ~~لاستقبال أصدقائها. كان أبواها موجودين، وكذلك كان أخوها المتزوج وزوجته، وأختها، بل حتى ~~رفيق أختها، الذي كان يملك الشاحنة. وقفوا في صف وتراص الحاضرون في صف لتعزيتهم. أتى الكثير ~~من الناس. يأتون دوما، في ظروف كهذه. كانت جدة تريسي لي تجلس في نهاية الصف في مقعد مغطى ~~بقماش مطرز. لم تكن قادرة على الوقوف فترات طويلة. # كانت جميع المقاعد في مكان الجنازة منجدة بهذا القماش المطرز باللونين الأبيض والذهبي. ~~كانت الستائر مطرزة على النحو نفسه، ويكاد ورق الحائط يطابقها. هناك مصابيح جدارية صغيرة ~~خلف الزجاج القرنفلي المعتم. ذهبت ترودي إلى هناك عدة مرات وتعرف كيف يبدو المكان. لكن لم ~~تكن روبين ومعظم هؤلاء الفتيات قد دخلن المكان من قبل. لم يكن يعرفن ماذا سيجدن. بدأ بعضهن ~~في البكاء بمجرد دخولهن من الباب. # كانت الستائر مسدلة. كانت هناك موسيقى هادئة مسموعة؛ ليست موسيقى كنسية تماما، لكنها ~~كانت تبدو مثل ذلك. كان تابوت تريسي لي أبيض ذا حواف ذهبية، متوافقا في لونه مع كل التطريز ~~في المكان وورق الحائط. كانت به بطانة من الساتان القرنفلي المكشكش. وسادة من الساتان ~~القرنفلي. لم يكن ثمة أي علامة على وجه تريسي لي. لم تكن تبدو في صورتها المعتادة؛ لأن ~~الحانوتي كان قد زينها بنفسه. لكنها كانت ترتدي أقراطها المفضلة، المثلثة ذات اللون ~~الفيروزي والهلالية الصفراء، قرطين في كل أذن. (لم يعجب ذلك بعض الأشخاص.) في الجزء من ~~التابوت الذي كان يمتد من وسطها إلى أسفل، كان ثمة وسادة كبيرة على شكل قلب من الورود ~~القرنفلية. # تراصت الفتيات في صف للتحدث إلى العائلة. صافحنهم، وعزينهم، مثلما كان يفعل الجميع. عندما ~~فرغن من ذلك، عندما تركن جميعا الجدة تضغط بشدة على أياديهن الباردة بين يديها الدافئة، ~~المنتفخة، المنمشة، تراصصن مرة أخرى، على نحو غير مرتب إلى حد ما، وبدأن في المرور بجانب ~~التابوت. كان العديد منهن يبكين الآن، ويرتجفن. ماذا يمكن أن يتوقع المرء في ms276 ظرف كهذا؟ فهن ~~في نهاية الأمر فتيات صغيرات. # لكنهن بدأن في الغناء عند مرورهن بجانب التابوت. في صعوبة في البداية، في خجل، لكن في ثقة ~~متزايدة بأصواتهن الحزينة، العذبة، كن يغنين: # الآن، بينما لا تزال الزهرة تتعلق بالكرمة، # سأتذوق حبات الفراولة الخاصة بك، سأشرب خمرك العذب ... # كن قد خططن للأمر بأسره، بالطبع، مسبقا؛ كن قد استمعن إلى هذه الأغنية ~~من أسطوانة. كن يعتقدن أنها ترنيمة قديمة. # لذا، مررن الواحدة تلو الأخرى، يغنين وينظرن إلى أسفل إلى تريسي لي، ولوحظ أنهن كن يلقين ~~بأشياء في التابوت. كن يخلعن الخواتم من أصابعهن والأساور من أيديهن، والأقراط من آذانهن. ~~كن يخلعن العقود، وينحنين لجذب السلاسل وخيوط الخرز الطويلة فوق رءوسهن. وضعت كل منهن ~~شيئا. كانت كل هذه الجواهر تومض وتتلألأ على جسد الفتاة الميتة، وترقد إلى جانبها في ~~تابوتها. جذبت إحدى الفتيات دبابيس الشعر البراقة من شعرها، وألقت بها. # لم يتحرك أحد لإيقاف ذلك. كيف يمكن أن يقاطع أحد ذلك؟ كان الأمر بمنزلة طقس ديني. تصرفت ~~الفتيات كما لو كن قد قيل لهن أن يتصرفن على هذا النحو، كما لو كان هذا هو ما يحدث دائما ~~في مناسبات كهذه. غنين، وانتحبن، وألقين بمجوهراتهن. جعل الشعور بممارسة هذه الطقوس كل ~~واحدة منهن متألقة. # لم تكن العائلة لتوقف هذا. كانوا يعتقدون أن الأمر جميل. # قالت أم تريسي لي: «كان المكان أشبه بالكنيسة»، وقالت جدتها: «كل تلك الفتيات الصغيرات ~~الجميلات أحببن تريسي لي. إذا كن يردن أن يهبن جواهرهن حتى يظهرن مدى حبهن لها، فهذا شأنهن. ~~ليس هذا شأن أحد آخر. أعتقد أن الأمر كان جميلا.» # انهارت أخت تريسي لي وبكت. كانت هذه هي المرة الأولى التي تفعل فيها ذلك. ~~••• # قال دان: «هذا اختبار محبة.» # كان يقصد محبة ترودي. بدأت ترودي تغني: «رجاء حررني، دعني أنصرف ...» # ضمت يديها إلى صدرها، ورقصت في حركات مفاجئة حول الغرفة، وهي تغني. كان دان بين أن يضحك، ~~وأن يبكي. لم يستطع منع نفسه؛ اقترب منها، واحتضنها، ورقصا معا، وتمايلا. كانا ms277 ثملين ~~جدا. طوال شهر يونيو ذاك (كان هذا منذ عامين)، كانا يشربان الجين، أثناء لقاءاتهما معا ~~وفي غيرها من الأوقات. كانا يشربان، ينتحبان، يتجادلان، يفسران الأمور، وكان على ترودي أن ~~تذهب كثيرا إلى متجر المشروبات الكحولية. لكنها لا تستطيع أن تتذكر على الإطلاق أنها كانت ~~تشعر بأنها ثملة أو أنها كانت تعاني من الصداع بسبب آثار الخمر. فيما عدا أنها كانت تشعر ~~بأنها مرهقة جدا طوال الوقت، كما لو كان ثمة قطع خشبية مقيدة إلى كعبيها. # ظلت تمزح. أطلقت على جينفيف اسم «جيني الهزيلة». # قالت: «يشبه الأمر الرغبة في التخلي عن الشركة والعمل كخزاف ... ربما كان عليك أن تفعل ذلك. ~~لم أكن حقيقة أعارض الأمر. أنت استسلمت ولم تتم الأمر. ويشبه أيضا عندما أردت أن تذهب إلى ~~بيرو. لا يزال بإمكاننا أن نفعل ذلك.» # قال دان: «كل تلك الأشياء لم تكن إلا إشارات لأشياء مستقبلية.» # قالت ترودي: «كان علي أن أعرف ذلك عندما بدأت مشاهدة ديوان المظالم في التليفزيون ... ~~كانت الزاوية القانونية، أليس كذلك؟ لم تكن مهتما بأمور كهذه من قبل.» # قال دان: «سيفتح هذا الحياة أمامك، أيضا، على مصاريعها ~~... ستصبحين أكثر من مجرد زوجتي.» ~~«بالتأكيد. أظن أنني سأصبح جراحة مخ وأعصاب.» ~~«أنت ذكية جدا. أنت امرأة رائعة. أنت شجاعة.» ~~«بالتأكيد أنت لا تتحدث عن جيني الهزيلة.» ~~«لا، أنت. أنت يا ترودي. لا أزال أحبك. لا تستطيعين أن تفهمي أني لا أزال أحبك.» # لم يتحدث منذ فترة طويلة هكذا عن مقدار حبه لها. كان يحب نحافتها، شعرها المتموج، بشرتها ~~الآخذة في الخشونة، طريقتها في دخول الغرفة في خطوة واسعة كانت تهز النوافذ، نكاتها، ~~حركاتها البهلوانية، حديثها الفظ. كان يحب عقلها وروحها. كان سيحبهما دوما. لكن كان الجزء ~~من حياته الذي كان مرتبطا بالعيش معها قد انتهى. # قالت ترودي: «هذا مجرد كلام. هذه طريقة حديث تشبه طريقة حديث البلهاء! ... روبين ، عودي إلى ~~فراشك!» كانت روبين تقف أعلى السلالم مرتدية ثوب نومها القصير. # قالت روبين: «أستطيع سماعكما تصيحان وتصرخان.» # قالت ترودي: «لم ms278 نكن نصيح ونصرخ ... كنا نحاول أن نتحدث عن موضوع خاص.» ~~«ماذا؟» ~~«قلت لك، موضوع خاص.» # عندما عادت روبين متذمرة إلى الفراش، قال دان: «أظن أننا يجب أن نخبرها. من الأفضل أن ~~يعرف الأبناء. لا تخفي جينفيف أي أسرار عن أطفالها. تبلغ جوسي خمسة أعوام، وجاءت إلى غرفة ~~النوم ذات مرة فيما بعد وقت الظهيرة ...» # ثم بدأت ترودي في الصياح والصراخ بالفعل. نشبت يديها في غطاء وسادة. «توقف عن التحدث معي ~~عن حبيبتك جينفيف اللعينة وعن غرفة نومها اللعينة وأطفالها الملعونين. اخرس، توقف عن ~~الكلام! لست إلا فما ثرثارا كبيرا دون أي عقل. لا آبه بما تفعل، فقط اخرس!» ~~••• # رحل دان. حزم حقيبته، ورحل إلى ريتشموند هيل. عاد في غضون خمسة أيام. خارج البلدة، كان قد ~~توقف بالسيارة لشراء باقة ورود برية لترودي. قال لها إنه عائد بصفة نهائية، انتهى ~~الأمر. # قالت ترودي: «لست أنت الذي تقرر ذلك؟» # لكنها وضعت الورود في الماء. ورود صقلاب قرنفلية متربة رائحتها مثل بودرة الوجه، زهور ~~سوزان ذات عيون سوداء، بازلاء عطرية برية، وزنابق برتقالية لا بد أنها أخذت من حدائق قديمة ~~لم تعد موجودة. # قالت: «إذن، ألم تستطع تحمل إيقاع الحياة هناك؟» # قال دان: «كنت أعلم أنك لن ترتمي في أحضاني تماما ... لن تكوني أنت لو فعلت ذلك. ولم آت ~~إلا من أجلك أنت.» # ذهبت إلى متجر المشروبات الكحولية، واشترت هذه المرة شامبانيا. لمدة شهر - كان الوقت لا ~~يزال صيفا - عاد كل منهما إلى الآخر وكانا سعيدين جدا. لم تعرف قط حقيقة ماذا جرى في ~~منزل جينفيف. قال دان إنه كان يمر بأزمة منتصف العمر، هذا كل ما في الأمر. ثاب إلى رشده. ~~كانت حياته هنا، معها ومع روبين. # قالت ترودي: «تتحدث مثلما في عمود النصائح الزوجية.» ~~«حسنا. انسي الأمر برمته.» # قالت: «يستحسن هذا.» كانت تستطيع تخيل الأطفال، الفوضى، الأصدقاء - الرفقاء القدامى، ~~ربما - الذين لم يكن مستعدا للتعامل معهم. نكات وآراء لا يمكنه فهمها. كان هذا ممكنا. ~~الموسيقى التي كان يحبها، الطريقة التي كان ms279 يتحدث بها - حتى شعره ولحيته - ربما لا تساير ~~الجو العام هناك. # كانا يذهبان في رحلات عائلية، نزهات. كانا يرقدان على الحشائش خلف المنزل ليلا، يتطلعان ~~إلى النجوم. كانت النجوم موضع اهتمام جديد لدان، كان لديه خريطة لها. كانا يتحاضنان، ويقبل ~~أحدهما الآخر، كثيرا، وجربا أشياء جديدة - أو أشياء لم يفعلاها منذ وقت طويل - عندما كانا ~~يتضاجعان. # في هذا الوقت، كان الطريق أمام منزل يرصف. كانا قد شيدا منزلهما على جانب تل على حافة ~~البلدة، وراء المنازل الأخرى، لكن الشاحنات كانت تستخدم هذا الطريق كثيرا، متجنبة الشوارع ~~الرئيسية؛ لذا كانت البلدة تتولى رصفه. اعتادت ترودي جدا على الضوضاء والاهتزاز المستمر، ~~حتى إنها كانت تقول إنها كانت تشعر بنفسها تهتز طوال الليل، حتى عندما يكون كل شيء ساكنا. ~~كان العمل يبدأ في الساعة السابعة صباحا. كانا ينهضان وسط كم كبير من الضوضاء. كان دان يجر ~~نفسه جرا من الفراش آنذاك، مفتقدا ساعة النوم التي كان يحبها أكثر من أي ساعة أخرى. كان ~~ثمة رائحة وقود ديزل في الهواء. # استيقظت ذات ليلة لتجده غير موجود في الفراش. أنصتت لتسمع ما إذا كان هناك صوت ضوضاء في ~~المطبخ أو غرفة النوم، لكنها لم تستطع أن تسمع شيئا. نهضت وتجولت عبر المنزل. لم يكن ثمة ~~أي ضوء مضاء. وجدته جالسا في الخارج، خارج باب المنزل، لا يتناول شرابا أو كوبا من اللبن ~~أو قهوة، جالسا وظهره إلى الشارع. # نظرت ترودي إلى الأرض المكسرة وإلى الآلات الكبيرة المنتظرة. وقالت: «أليس الهدوء ~~رائعا؟» # لم يقل أي شيء. # أوه. أوه. # أدركت ما كانت تفكر فيه عندما وجدت مكانه في الفراش خاليا ولم تستطع سماعه في أي مكان في ~~المنزل. ليس الأمر أنه تركها، لكنه فعل ما هو أسوأ. كانت تظن أنه تخلص من نفسه. من كل ~~سعادتهما، وأحضانهما، وقبلاتهما، ونجومهما، ونزهاتهما. # قالت: «أنت لا تستطيع أن تنساها ... أنت تحبها.» ~~«لا أعرف ماذا أفعل.» # كانت مسرورة أنها فقط تستطيع سماعه يتحدث. قالت: «عليك أن تذهب وتحاول مرة أخرى.» # قال: ms280 «لا يوجد ما يضمن أنني سأستطيع البقاء هناك ... لا أستطيع أن أطلب منك أن ~~تنتظريني.» # قالت ترودي: «لا ... إذا رحلت، فهذه هي نهاية الأمر.» ~~«إذا رحلت، فهذه هي نهاية الأمر.» # بدا مشلولا. شعرت أنه ربما سيبقى جالسا في مكانه، يكرر ما قالت، ولن يستطيع أن يتحرك أو ~~ينطق أبدا بشيء آخر. # قالت: «إذا كان شعورك هكذا، فهذا هو كل ما في الأمر ... لست مضطرا إلى الاختيار. لقد ~~اخترت بالفعل.» # نجح ذلك. نهض متصلبا، جاء إليها، وطوقها بذراعيه. مرر يده برفق على ظهرها. # قال: «هيا نعد إلى الفراش ... يمكننا أن نستريح قليلا.» ~~«لا. عليك أن تكون قد رحلت عندما تستيقظ روبين. إذا عدنا إلى الفراش، فسيبدأ الجدال بيننا ~~من جديد.» # صنعت له ترمسا من القهوة. حزم الحقيبة التي كان قد أخذها معه قبل ذلك. بدت جميع حركات ~~ترودي ماهرة ورائعة، مثلما لم تكن من قبل، في الغالب. كانت تشعر بهدوء نفسي. كانت تشعر كما ~~لو كانا زوجين هرمين يتحركان في تناغم، في حب صامت، متجاوزين الألم، متجاوزين الغفران. لم ~~يكن وداعهما صعبا. ذهبت معه إلى الخارج. كانت الساعة بين الرابعة والنصف والخامسة؛ كانت ~~السماء تبدأ في الإشراق، والطيور في الاستيقاظ، وكان كل شيء غارقا في الندى. كانت الآلات ~~المسالمة الكبيرة تقف هناك، عالقة في أخاديد الطريق. # قالت: «لعل ما هو طيب في الأمر أنك لم تخرج في الليلة السابقة؛ لم تكن ستستطيع أن ترحل.» ~~كانت تعني أن السير في الطريق كان مستحيلا. مهدوا أمس فقط مسارا ضيقا لسير المرور ~~المحلي عليه. # قال: «أمر طيب.» # وداعا. ~~••• ~~«كل ما أريد أن أعرفه هو لماذا فعلت ذلك. هل فعلت ذلك فقط من أجل التباهي؟ مثل أبيك؛ من ~~أجل التباهي؟ لا يتعلق الأمر بالعقد كثيرا. لكنه كان جميلا، أحب العقود المصنوعة من ~~الكهرمان. كان الشيء الوحيد الذي نملكه من جدتك. صحيح أنه من حقك ، لكنك ليس لديك الحق في أن ~~تفاجئيني هكذا. أستحق منك أن تقدمي لي تفسيرا للأمر. أفضل دوما هذا النوع من العقود. ms281 ~~لماذا؟» ~~••• # تقول جانيت: «ألقي باللائمة على العائلة ... كان من المفترض أن يوقفوا الأمر. كانت بعض ~~الأشياء مصنوعة من البلاستيك - تلك الأقراط والأساور المقلدة - أما بخصوص ما ألقته روبين، ~~فكان ذلك جريمة. ولم تكن هي الوحيدة التي فعلت هذا. كانت هناك خواتم من الأحجار الكريمة ~~وسلاسل ذهبية. قال أحدهم إنه كان هناك خاتم ماسي، لكنني لا أعرف إذا كان يمكن أن أصدق هذا ~~أم لا. قالوا إن الفتاة ورثته، مثل روبين. أنت لم تثمنيه من قبل، أليس كذلك؟» # تقول ترودي: «لا أعرف إذا كانت العقود المصنوعة من الكهرمان تساوي الكثير.» # يجلسان في غرفة جانيت الأمامية، يصنعان ورودا من المناديل الورقية قرنفلية اللون. # تقول ترودي: «هذا غباء.» # تقول جانيت: «حسنا. يوجد شيء واحد يمكن أن تفعليه ... لا أعرف كيف أذكره.» ~~«ماذا؟» ~~«صلي.» # كان يخالج ترودي الشعور، من خلال نبرة صوت جانيت، بأنها كانت ستقول لها شيئا خطيرا وغير ~~سار، شيئا عن نفسها - ترودي - يؤثر على حياتها وبأن الجميع كانوا يعرفونه سواها. تريد أن ~~تضحك الآن، بعد تأهبها. لا تعرف ماذا تقول. # تقول جانيت: «أنت لا تصلين، أليس كذلك؟» # تقول ترودي: «ليس لدي أي اعتراض ضد الصلاة ... لم تتم تربيتي كي أصبح متدينة.» # تقول جانيت: «لا يتعلق الأمر بالتدين حرفيا ... أعني، لا يتعلق الأمر بالارتباط بأي ~~كنيسة. يصلي بعضنا مع بعض فحسب. لا أستطيع أن أخبرك بأسماء الجميع، لكنك تعرفين معظمهم. من ~~المفترض أن يكون الأمر سرا. تسمى حلقة الصلاة.» # تقول ترودي: «مثلما في المدرسة الثانوية ... كانت ثمة مجموعات سرية في المدرسة الثانوية، ~~ولم يكن من المفترض أن يجري ذكر أسماء من كان بها. لم أكن في أي منها.» # تتنهد جانيت قائلة: «كنت جزءا من كل شيء ~~يحدث ... هذا الأمر جدي حقيقة. على الرغم من أن بعض الأشخاص لا يأخذون الأمر على محمل الجدية ~~بما يكفي، فأنا لا أعتقد هذا. بعض الأشخاص ، يصلون حتى يجدوا مكانا للانتظار، أو يصلون من ~~أجل أن يكون الطقس جيدا في أيام عطلاتهم. ليست الحلقة من أجل ذلك. ms282 ليست هذه إلا صلاة ~~فردية. تدور الأمور في الحلقة حقيقة كما يلي: تقومين بالاتصال بشخص ما فيها وتخبرينه ما ~~الذي يقلقك، أو يزعجك، وتطلبين منه أن يصلي من أجلك. وسيفعل ذلك. ويهاتف هذا الشخص شخصا ~~آخر في الحلقة، ثم يهاتف الشخص الآخر شخصا ثالثا، وهكذا دواليك، الكل يصلي من أجل شخص ~~واحد.» # تقذف ترودي وردة بعيدا. وتقول: «هذا أمر سقيم. هل تكون الحلقة كلها من النساء؟» ~~«لا توجد أي قاعدة تقول إنه يجب أن تكون الحلقة كلها من النساء. لكنها كذلك، نعم. سيشعر ~~الرجال بإحراج بالغ. كنت محرجة في البداية. لا يعرف سوى أول شخص تهاتفينه اسمك، وما الشيء ~~أو الشخص الذي يجري الصلاة من أجله، لكن في بلدة كهذه يمكن للجميع تقريبا تخمين هوية الشخص ~~المتصل. لكننا إذا بدأنا في النميمة حول بعضنا والإفصاح عن أمور تتعلق بنا، فلن ينجح الأمر، ~~والجميع يعرف هذا؛ لذا لا نفعل هذا. وهكذا ينجح الأمر.» # تقول ترودي: «هل يمكن أن تعطيني أمثلة؟» ~~«حسنا، أحدثت إحدى الفتيات تلفيات بالغة بسيارتها. كلفها ذلك ثمانمائة دولار، وكان ~~موقفا صعبا؛ حيث لم تكن متأكدة مما إذا كان تأمينها سيغطي ذلك أم لا، وهكذا كان زوجها - ~~كان في شدة الغضب - لكننا صلينا جميعا، فكان أن غطى التأمين ذلك دون أي مشكلات. ليس هذا ~~إلا مجرد مثال.» # تقول ترودي: «لن تفيد كثيرا الصلاة لاسترجاع العقد بينما هو في التابوت والجنازة هذا ~~الصباح.» ~~«لست أنت من تحددين ذلك. لا يمكنك تحديد ~~ما هو ممكن وما هو غير ممكن. لا تملكين إلا طلب ما تريدين؛ لأن الكتاب المقدس يقول: «اسألوا ~~تعطوا.» كيف يمكن أن تتوقعي المساعدة إذا لم تطلبيها؟ لا يمكنك ذلك، هذا مؤكد. ماذا عن دان ~~عندما رحل؛ ماذا لو كنت صليت حينها؟ لم أكن عضوة في الحلقة آنذاك، وإلا كنت سأطلب منك أن ~~تصلي. حتى إذا كنت أعرف أنك ستعارضين، كنت سأطلب منك أن تصلي. يعارض الكثير من الناس ذلك. ~~الآن، صحيح أن الأمر لا يبدو مجديا جدا مع ms283 تلك الفتاة، لكن من يعرف؟ ربما ينجح الأمر ~~الآن، ربما لا يكون الوقت متأخرا أكثر مما ينبغي.» # تقول ترودي، في صوت قوي، مبتهج: «حسنا ... حسنا.» تزيح كل الورود اللينة عن حجرها. «سأجثو ~~على ركبتي الآن وأصلي كي أستعيد دان مجددا. سأصلي لأستعيد العقد مرة أخرى ولأستعيد دان، ~~ولماذا يجب أن أقف عند هذا الحد؟ يمكن أن أصلي لئلا تموت تريسي لي. سأصلي كي تعود إلى ~~الحياة. لماذا لم تفكر أمها قط في ذلك؟» ~~••• # أخبار طيبة. جرى إصلاح المسبح. سيستطيعون ملأه بالماء غدا. لكن كلفن محبط. في وقت مبكر ~~من وقت ما بعد الظهيرة في هذا اليوم - وكان من أسبابه أن يحول دون إزعاجهما الرجال الذين ~~كانوا يصلحون المسبح - اصطحب ماري وجوزفين إلى الجزء الراقي من البلدة. اشترى لهما آيس ~~كريم. طلب منهما أن ينتبها وأن يتناولا الآيس كريم بسرعة؛ لأن الشمس كانت شديدة وكان الآيس ~~كريم سيذوب. كانتا تلعقان الآيس كريم من وقت إلى آخر، كما لو كان أمامهما اليوم بأكمله. ~~سرعان ما سال الآيس كريم على ذقنيهما وذراعيهما. كان كلفن قد تناول عددا من المناديل ~~الورقية، وحاول أن يمسح آثار الآيس كريم ولكنه لم يتمكن من القيام بذلك بالسرعة الكافية. ~~سال الآيس الكريم عليهما في كل مكان. كان مشهدا لافتا للأنظار. لم تأبها. أخبرهما كلفن أن ~~منظرهما ليس رائعا حتى يمكن أن تخاطرا بأن تبدوا على هذا النحو. # قال: «لا يفضل بعض الناس رؤيتنا على أي حال ... لا يعتقد بعض الناس حتى أننا يجب أن يسمح ~~لنا بالذهاب إلى الجزء الراقي من البلدة. اعتاد الناس فقط على رؤيتنا، وعدم التحديق فينا ~~مثل مسوخ، وها أنتما تصنعان فوضى وتفسدان كل شيء.» # سخرتا منه. كان يمكن أن يخضع ماري إذا كانت وحدها، لكنه لا يستطيع ذلك عندما تكون مع ~~جوزفين. كانت جوزفين هي من تحتاج إلى نوع من التأديب على غرار النمط القديم، من وجهة نظر ~~كلفن. كان كلفن قد عاش في أماكن لم يكن أحد يفلت فيها من العقاب عن ms284 أي شيء خاطئ فعله مثلما ~~يحدث هنا. لم يكن يوافق على الضرب. كان قد رأى الكثير منه، لكنه لم يكن يتفق مع ذلك، حتى ~~على اليد. أما شخص مثل جوزفين فيمكن حبسه في غرفته. يمكن إرغامها على الجلوس في ركن، يمكن ~~إرغامها على تناول الخبز والماء فقط، وهو ما سيفضي إلى نتائج طيبة. كل ما كانت ماري تحتاج ~~إليه هو التحدث إليها؛ كانت شخصيتها ضعيفة. لكن كانت جوزفين شيطانة. # تقول ترودي: «سأتحدث إلى كلتيهما ... سأطلب منهما أن تتأسفا.» # يقول كلفن: «أريدهما أن تشعرا بالأسف على ما فعلتاه ... لا آبه إذا قالتا إنهما آسفتان. لن ~~أصطحبهما أبدا مرة أخرى.» # لاحقا، بينما الجميع نائمون، تقنعه ترودي بأن يجلس ليلعب إحدى ألعاب الورق معها في ~~الشرفة المسيجة بالأسلاك. يلعبان لعبة الثمانية المجنونة. يقول كلفن إن هذا ما يستطيع فعله ~~في تلك الليلة؛ يشعر بصداع في رأسه. # في الجزء الراقي من البلدة، قال رجل له: «مرحى! أيهما رفيقتك من بين الاثنتين؟» # تقول ترودي: «غبي ... هذا رجل أحمق.» # قال الرجل الذي كان يتحدث إلى الرجل الأول: «أيهما ستتزوج؟» ~~«لا يعرفانك يا كلفن. إنهما أحمقان.» # لكنهما كانا يعرفانه. كان أحدهما يدعى رج هوبر، والآخر باد دلايل. باد دلايل الذي كان ~~يبيع العقارات. كانا يعرفانه. كانا قد تحدثا إليه لدى الحلاق، وكانا يناديانه باسم كلفن. ~~«مرحى كلفن! أيهما ستتزوج؟» # تقول ترودي: «مخبولان ... هذا ما ستقوله روبين.» # يقول كلفن: «يظن المرء أنهما صديقان له، لكنهما ليسا كذلك ... يحدث هذا كثيرا.» # تذهب ترودي إلى المطبخ لتعد بعض القهوة. تريد أن تعد قهوة طازجة تقدمها لجانيت عندما ~~تأتي. اعتذرت هذا الصباح، وقالت جانيت: لا بأس في ذلك، أعلم أنك لست على ما يرام. لا بأس ~~على الإطلاق. في بعض الأحيان أعتقد أنها صديقة لي، وهي كذلك بالفعل. # تنظر إلى جميع الأقداح المعلقة في مشاجبها. ذهبت هي وجانيت تتسوقان في أماكن كثيرة بحثا ~~عنها. قدح باسم كل شخص: ماري، جوزفين، آرثر، كلفن، شيرلي، جورج، دورندا. ربما يعتقد المرء ~~أن اسم دورندا ms285 هو أصعب الأسماء في العثور عليه، لكن في حقيقة الأمر، كان الاسم الأصعب على ~~الإطلاق هو شيرلي. حتى الأشخاص الذين لا يستطيعون القراءة عرفوا كيف يتعرفون على أقداحهم، ~~من خلال اللون والرسوم. # ذات يوم، ظهر قدحان، اشتراهما كلفن. كان أحدهما يحمل اسم ترودي، والآخر جانيت. # قالت جانيت: «لست سعيدة جدا لوجود قدح عليه اسمي ضمن صف الأقداح هذا ... لكنني لن أجرح ~~شعوره مهما كان الأمر.» ~~••• # من أجل شهر العسل، اصطحب دان ترودي إلى الجزيرة حيث البحيرة التي يطل عليها فندق أمه. كان ~~الفندق مغلقا، لكن كانت أمه لا تزال تعيش هناك. كان والد دان ميتا، وكانت تعيش هناك ~~وحدها. كانت تقود زورقا ذا محرك خارجي عبر البحيرة لشراء بقالتها. في بعض الأحيان كانت ~~تخطئ، فتنادي ترودي باسم مارلين. # لم يكن الفندق فخما. كان عبارة عن صندوق خشبي أبيض على أرض خالية بالقرب من الشاطئ. كان ~~ثمة صناديق صغيرة عبارة عن كبائن ملتصقة خلفه. أقام دان وترودي في واحدة من تلك الكبائن. ~~كان ثمة موقد خشبي في كل كابينة. كان يشعل دان نارا ليلا للتخفيف من وطأة البرد. لكن ~~الأغطية كانت رطبة وثقيلة عندما استيقظ هو وترودي في الصباح. # اصطاد دان بعض الأسماك وطهاها. تسلق هو وترودي الصخرة الكبيرة الموجودة خلف الكبائن وجمعا ~~بعض حبات التوت الأزرق. سألها هل كانت تعرف كيف تصنع عجينة فطيرة، لكنها لم تكن تعرف. لذا، ~~أوضح لها كيف تصنعها، فاردا العجينة باستخدام زجاجة ويسكي. # في الصباح كان هناك ضباب رقيق فوق البحيرة، مثلما يرى المرء في الأفلام أو في ~~اللوحات. # في ظهيرة أحد الأيام، ظل دان بالخارج أكثر من المعتاد، يصطاد. انشغلت ترودي فترة في ~~المطبخ، تزيل الغبار عن الأشياء، وتغسل بعض الدوارق. كان أقدم المطابخ وأكثرها ظلاما التي ~~رأتها في حياتها، وكان ذا رفوف خشبية لحمل أطباق الغذاء حتى تجف. خرجت وتسلقت الصخرة وحدها ، ~~ظانة أنها ستقتطف بعض حبات التوت الأزرق. لكن كان الظلام حالا بالفعل تحت الأشجار؛ جعلت ~~الأشجار الدائمة الخضرة المكان تحت الأشجار ms286 مظلما، وكانت تخاف من ظهور حيوانات برية. ~~جلست على الصخرة ناظرة إلى سطح الفندق، وأوراق الأشجار الميتة القديمة، وألواح السقف ~~المتكسرة. سمعت صوت موسيقى تعزف على البيانو. نزلت عن الصخرة وتتبعت صوت الموسيقى إلى واجهة ~~المبنى. سارت بطول الشرفة الخارجية الأمامية وتوقفت عند نافذة، ناظرة إلى الغرفة التي كانت ~~تستخدم كقاعة انتظار؛ الغرفة ذات المدفأة الحجرية المسودة، المقاعد الجلدية الضخمة، السمكة ~~المريعة المعلقة. # كانت أم دان موجودة هناك، تعزف على البيانو. كانت امرأة طويلة، عجوزا، مستقيمة الظهر، ~~ذات شعر أسود مائل إلى الرمادي معقوص في عقدة صغيرة. كانت تجلس وتعزف على البيانو، دون ~~إضاءة أي أنوار، في الغرفة شبه المظلمة، شبه الخالية من الأثاث. # كان دان قد قال لترودي إن أمه تنتمي إلى عائلة ثرية. كانت قد تلقت دروسا في عزف البيانو، ~~ودروسا في الرقص؛ كانت قد طافت حول العالم عندما كانت فتاة صغيرة. كانت ثمة صورة لها تمتطي ~~جملا. لكنها لم تكن تعزف مقطوعة موسيقية كلاسيكية، نوع الموسيقى التي يتوقع المرء أنها ~~تعلمته. كانت تعزف مقطوعة «إنها الثالثة صباحا». عندما بلغت نهايتها، بدأت مرة أخرى. ربما ~~كانت مقطوعة مفضلة لديها، مقطوعة كانت ترقص على وقع نغماتها في الأيام الخوالي. أو ربما ~~أنها تكررها لأنها لم تكن راضية عن عزفها لها. # لماذا تتذكر ترودي هذه اللحظة الآن؟ ترى نفسها الشابة تنظر عبر النافذة إلى المرأة العجوز ~~التي تعزف على البيانو؛ الغرفة المعتمة، ذات المدفأة ودعائم السقف الضخمة، والمقاعد الجلدية ~~الوحيدة. صوت قعقعة وتردد وتواصل موسيقى البيانو. تتذكر ترودي ذلك بوضوح جدا، ويبدو ~~كما لو أنها تقف خارج جسدها، الذي كان يتألم آنذاك جراء ملذات الحب المنهكة. وقفت خارج ~~سعادتها في مد من الحزن. وحدث عكس هذا في صباح اليوم الذي رحل دان فيه. حينها وقفت خارج ~~تعاستها في مد ما بدا شيئا مثل الحب على نحو غير معقول. لكن لم يكن الأمر مختلفا حقا ~~عما كان عندما تخرج. ما تلك الأوقات التي تظل عالقة بالذهن، أوقات بارزة في حياة المرء؛ ms287 ~~ماذا على المرء أن يفعل بها؟ ليست هذه إشارات مستقبلية تماما. فترات راحة. هل هذا هو كل ما ~~في الأمر؟ ~~••• # تمضي إلى الردهة الأمامية وتتسمع أي ضوضاء صادرة من أعلى. كل شيء هادئ، الجميع تناول ~~دواءه. ~~••• # يرن جرس الهاتف إلى جانب رأسها مباشرة. # تقول روبين: «ألا تزالين هنا؟ ... ألن ترحلي؟» ~~«لا أزال هنا.» ~~«هل أستطيع أن آتي إليك جريا ثم أعود راكبة معك؟ لم أمارس رياضة الجري في وقت مبكر ~~اليوم؛ لأن الجو كان شديد الحرارة.» ~~••• # قذفت الدورق. كان من الممكن أن تقتليني. # نعم. ~~••• # يبدو كلفن، الذي كان ينتظر عند مائدة اللعب، تحت الضوء، مبيضا وشيخا. ثمة فيض من الضوء ~~يبيض شعره البني. ينحني وجهه، منتظرا. يبدو شيخا، منكفئا على نفسه، ملفوفا في غطاء ~~سميك من الحيرة، لا يشعر بوجودها تقريبا. # تقول ترودي: «هل تصلي؟» لم تكن تعلم أنها كانت ستسأله عن ذلك. «أعني، هذا أمر لا يخصني. ~~لكن، هل تصلي من أجل أي شيء محدد؟» # يجيب عليها بنعم، وهو ما يدهشها إلى حد ما. يمتعض وجهه، كما لو كان قد شعر بالحبل الذي هو ~~بحاجة إليه ليطفو إلى السطح. # يقول: «إذا كان لدي من الذكاء ما يمكنني من أن أعرف الأشياء التي يمكن أن أصلي من أجلها، ~~عندئذ لن أكون مضطرا للصلاة من الأساس.» # يبتسم لها، بنوع من التآمر الخفي، ذاكرا مزحته المعروفة. ليس مقصودا من المزحة الإسعاد، ~~على وجه الخصوص. لكنها مع ذلك كانت تتخللها؛ فالمزحة التي قالها، والطريقة التي قالها بها، ~~ومجرد حقيقة أنه موجود هناك مرة أخرى، كل هذا كان يتخللها بالطريقة التي تتخلل بها بعض ~~السخافات نفس المرء عندما يكون في غاية التعب. على هذا النحو، عندما كانت شابة، وتتمتع ~~بروح معنوية مرتفعة، قد يصبح أي شخص أو أي لحظة من حياتها أشبه بزنبقة تطفو على ماء النهر ~~الملتحف بالضباب، لحظة مثالية ومألوفة. # | الكومة البيضاء # 1 # تقول دينيس: «لا أعرف أي لون طلاء كان هنا»، مجيبة على سؤال طرحته ماجدة عليها. «لا ~~أتذكر حقيقة أي ms288 لون طلاء في هذا المنزل على الإطلاق.» # تقول ماجدة في تعاطف: «بالطبع لا تتذكرين ... لم يكن ثمة ضوء في هذا المنزل؛ لذا لم يكن ~~ثمة أي لون. لم يكن ثمة حتى محاولة لطلاء المنزل. كان كئيبا جدا، لدرجة لا يمكن ~~تصورها.» # فضلا عن هدم الشرفة القاتمة، القديمة، الحاجزة للضوء في المنزل الخشبي المصنوع من ~~جذوع الأشجار، وضعت ماجدة - التي هي متزوجة الآن من والد دينيس، لورنس - كوات في السقف، ~~وطلت بعض الجدران باللون الأبيض، والبعض الآخر باللون الأصفر. كانت قد علقت بعض ~~المنسوجات المجلوبة من المكسيك والمغرب، وبسطا من كيبيك. حلت الخزائن والموائد ~~المصنوعة من خشب الصنوبر محل الأثاث القديم المطلي بشكل رديء. هناك جاكوزي تحيطه ~~النوافذ والخضرة، ومطبخ رائع. لا بد أن كل هذا تكلف أموالا كثيرة. لا شك في أن لورنس ~~ثري بما يكفي الآن حتى يدفع ثمن كل هذا. يمتلك مصنعا صغيرا للبلاستيك، قرب أوتاوا، ~~متخصص في صناعة ألواح النوافذ وأغطية المصابيح التي تبدو مثل الزجاج المعشق. التصميمات ~~جميلة، الألوان غير صارخة أكثر مما ينبغي، وكانت ماجدة قد وضعت بعضها في هذا المنزل في ~~أماكن غير ظاهرة. # ماجدة امرأة إنجليزية، ليست مجرية مثلما قد يوحي اسمها. كانت راقصة، ثم صارت مدرسة ~~رقص. وهي امرأة قصيرة، ممتلئة الخصر، لا تزال جميلة، ذات عنق شاحب ناعم، ذات شعر جميل، ~~منسدل ذهبي اللون يتخلله اللون الفضي. ترتدي ثوبا رماديا وشالا بألوان زهرية خافتة، ~~يسدل أحيانا على الأريكة في غرفة نومها. # قالت دينيس ذات مرة لأخيها بيتر: «ماجدة صاحبة ذوق رفيع جدا.» # قال بيتر: «ما العيب في ذلك؟» يعمل بيتر مهندس كمبيوتر في كاليفورنيا، ويعود إلى ~~موطنه ربما مرة سنويا. لا يفهم لماذا لا تزال دينيس مهتمة جدا بمثل هؤلاء ~~الأشخاص. # قالت دينيس: «لا شيء ... لكن عندما تذهب إلى المنزل الخشبي، لن تجد حتى كومة من أغطية ~~المائدة ملقاة على خزانة قديمة. ثمة كومة «محسوبة». لا يوجد مضرب بيض أو سلطانية معلقة ~~في المطبخ إلا وتكون أفضل مضارب البيض أو السلطانيات ms289 التي يمكن أن يشتريها ~~المرء.» # نظر بيتر إليها ولم يقل شيئا. قالت دينيس: «حسنا.» # كانت دينيس قد قادت سيارتها آتية من ~~تورونتو، مثلما تفعل مرة أو مرتين كل صيف، لزيارة والدها وزوجته. يقضي لورنس وماجدة ~~الصيف كله هنا، ويتحدثان عن بيع منزلهما في أوتاوا، وعن العيش هنا طوال السنة. يجلس ~~ثلاثتهم في الفناء المرصوف المصنوع من الطوب الذي حل محل الشرفة، في فترة ما بعد ~~الظهيرة في يوم الأحد في نهاية أغسطس. تمتلئ الأصص البنية الخاصة بماجدة بزهور تتفتح ~~في الخريف؛ لا تعرف منها دينيس إلا زهور الغرنوقي. يشربون خمرا بالصودا؛ المشروبات ~~الرئيسية ستقدم عندما يصل الضيوف على العشاء. حتى الآن، لا توجد مجادلات سخيفة. في ~~طريقها إلى هنا، قررت دينيس ألا تدخل في مجادلات كهذه. في السيارة، استمعت إلى شرائط ~~لموسيقى موتسارت لاسترجاع شعورها بالثبات ولتشجيع نفسها. اتخذت قرارات. وحتى الآن، تسير ~~الأمور على ما يرام. # تدير دينيس مركزا لرعاية حقوق النساء في تورونتو. تحصل للنساء اللائي يمارس ضدهن ~~العنف على مأوى، وتبحث لهن عن أطباء ومحامين، وتسعى للحصول على دعم خاص وحكومي، وتلقي ~~خطبا، وتعقد اجتماعات، وتتعامل مع مشكلات حياتية مختلفة وفي بعض الأحيان تكون خطرة. ~~تكسب مالا أقل من بائع في متجر مشروبات كحولية حكومي. # يقول لورنس إن ابنته تعد نموذجا للفتيات ذوات الخلفية متيسرة الحال. # يقول لورنس إن هذا المركز فكرة طيبة بالنسبة لأولئك اللائي يحتجنه بالفعل. لكنه لديه ~~بعض التساؤلات أحيانا. # عم يتساءل أحيانا؟ # بصراحة، يتساءل أحيانا هل كانت بعض تلك النساء - بعضهن - لا يستحققن كل هذا الاهتمام ~~اللائي يحصلن عليه؛ إذ تدعين أنهن جرى الاعتداء عليهن واغتصابهن، إلى آخره. # عادة يلقي لورنس الطعم، وتلتقطه دينيس. (تنأى ماجدة بنفسها عن هذه المحادثات، ~~وتتأمل مبتسمة زهورها.) # أموال دافعي الضرائب. مساعدة أولئك الذين لا يساعدون أنفسهم. التخلص من الأمطار ~~الحمضية. نفقد وظائف؛ ستحتج نقاباتك. ~~«ليست «نقاباتي».» ~~«إذا صوت لصالح الديمقراطيين الجدد، فهي نقاباتك. من يدير الديمقراطيين ~~الجدد؟» # لا تستطيع دينيس أن تعرف إذا كان حقا يصدق ما ms290 يقول، أو يصدق نصفه، أو يشعر فقط بأنه ~~مجبر على قول أشياء محددة لها. تخرج أكثر من مرة من عنده وهي تبكي وتركب سيارتها وتعود ~~إلى تورونتو. يقول حبيبها، وهو ماركسي مرح من جزيرة كاريبية، والذي لا تأتي به إلى ~~منزلها، إن الرجال الشيوخ، الرجال الشيوخ الناجحين، في مجتمع صناعي رأسمالي يكونون في ~~معظم الأحيان أشرارا؛ لم يعد متبقيا فيهم إلا دفاعاتهم الشرسة وجشعهم الهائل. تتجادل ~~معه دينيس أيضا. بادئ ذي بدء، أبوها ليس شيخا. كما أن أبوها من داخله شخص طيب. # تقول: «سئمت من تعريفاتك الذكورية ومجادلاتك الذكورية التي لا تفسح مجالا لأحد.» ثم ~~تقول في إطراق: «أيضا، سئمت من سماع نفسي أقول «ذكوري» على هذا النحو.» تفهم جيدا ~~أنها إذا استطاعت الصمود في الجدال، فسيمنحها أبوها شيكا من أجل المركز. # لكن اليوم لم يلن عزمها. كانت قد التقطت جزءا يسيرا من الطعم لكنها استطاعت ~~الإفلات منه، سمكة حاذقة تبدو بريئة، تتحدث في أغلب الأحيان إلى ماجدة، معبرة عن ~~إعجابها بالتفاصيل المختلفة للتجديدات في المنزل. ينهض لورنس - الذي يبدو كرجل ساخر، ~~وسيم ذي شارب ناعم رمادي بالكامل، وشعر ناعم بني مائل إلى الرمادي آخذ في النحول، رجل ~~طويل به تدل بسيط في كتفيه وبطنه - من مكانه عدة مرات ويسير إلى البحيرة ثم يعود، ~~ويسير إلى الطريق ثم يعود، يتنهد في عمق، مظهرا عدم رضائه عن طريقة الحديث الأنثوية ~~هذه. # أخيرا، يتحدث فجأة إلى دينيس، مقاطعا ما تقول ماجدة. ~~«كيف حال أمك؟» # تقول دينيس: «بخير ... بقدر ما أعلم، هي بخير.» # تعيش إيزابيل بعيدا، في وادي كومكس، في كولومبيا البريطانية. ~~«إذن، كيف حال تربية الماعز؟» # الرجل الذي تعيش إيزابيل معه صائد سمك تجاري كان يعمل مصورا في التليفزيون. يعيشان ~~في مزرعة صغيرة، ويؤجران الأرض، أو جزءا منها، إلى رجل يربي الماعز. في وقت ما، أسرت ~~دينيس بهذا إلى لورنس (تحرص على ألا تفضي له بأن الرجل أصغر من إيزابيل بعدة سنوات وأن ~~العلاقة بينهما «غير مستقرة» بصورة دورية)، ويصر لورنس من ms291 حينها على أن إيزابيل وخليلها ~~(هذه هي كلمته) يقومان بتربية الماعز. تستحضر أسئلته إلى الذهن عالما من المشاق ~~الريفية؛ جهدا جهيدا في الطين مع حيوانات حرنة، فقرا، نوعا من المثالية المروعة ~~التي عفا عليها الزمن. # تقول دينيس، مبتسمة: «بخير.» # عادة تجادل، تشير إلى الأخطاء، تتهمه بتشويه الحقائق، سوء النية، والأذى. ~~«هل لا يزال هناك معتنقون للثقافة المضادة يرغبون في شراء لبن ماعز؟» ~~«أعتقد ذلك.» # ترتعش شفتا لورنس تحت شاربه في نفاد صبر. تظل تنظر إليه، محافظة على تعبير من ~~الانشراح البريء والوقح. ثم يطلق ضحكة مفاجئة. # يقول: «لبن ماعز!» # تقول ماجدة: «هل هذه المزحة الجديدة الخاصة؟ ... ماذا ينقصني هنا حتى أفهمها؟ لبن ~~ماعز؟» # يقول لورنس: «ماجدة، هل تعلمين أن في عيد ميلادي الأربعين اصطحبتني دينيس على متن ~~طائرة؟» # تقول دينيس: «لم أقد الطائرة في حقيقة الأمر.» ~~«عيد ميلادي الأربعون، عام 1969. العام الذي جرى فيه أول هبوط على القمر. كانت لقطة ~~الهبوط على القمر في حقيقة الأمر بعد عيد ميلادي بيومين. كانت قد سمعتني أقول كثيرا ~~إنني أتمنى أن أستطيع أن ألقي نظرة على هذه البلاد من مسافة قدرها ألف قدم. كان يمكن أن ~~أستقل طائرة من أوتاوا إلى تورونتو، لكني لن أستطيع أن أرى شيئا على الإطلاق.» # تقول دينيس: «دفعت ما يكفي حتى نستأجر الطائرة، لكن كما حدث، طرنا جميعا معا، في ~~طائرة من خمسة مقاعد ... بنفس السعر العادي.» # يقول لورنس: «طرنا جميعا باستثناء إيزابيل ... كان على أحدنا أن يتخلف، وهكذا ~~فعلت.» # تقول دينيس مخاطبة ماجدة: «جعلته يقود السيارة - جعلت أبي يقود السيارة - معصوب ~~العينين إلى المطار ... لا، لم أجعله يقود معصوب العينين» - كانوا جميعا يضحكون - «بل ~~جعلته يركب معصوب العينين، بحيث لا يعرف إلى أين كنا متوجهين ويكون الأمر مفاجأة ~~بالكامل بالنسبة له.» # يقول لورنس: «قادت أمي السيارة ... أظن أنني كنت سأقود السيارة معصوب العينين بصورة ~~أفضل. لماذا قادت هي السيارة وليس إيزابيل؟» ~~«كان علينا الذهاب في سيارة جدتي. لم تكن سيارة البيجو تسعنا جميعا، وكان علي أن ~~أتأكد ms292 من مراقبتنا جميعا لك؛ لأن ذلك كان مفاجأتي الكبرى. هديتي. كنت مديرة مسرح ~~مريعة.» # يقول لورنس: «طرنا جميعا فوق بحيرة ريدو ... أحبت أمي الطيران. أتذكران أنها مرت ~~بتجربة سيئة ذلك الصباح، مع الهيبيز؟ لذا كان الأمر طيبا بالنسبة إليها. كان الطيار ~~كريما للغاية. بالطبع، جعل زوجته تعمل. كانت تصنع الكعكات، أليس كذلك؟» # تقول دينيس: «كانت متعهدة توريد أطعمة.» # يقول لورنس: «صنعت كعكة عيد ميلادي ... يوم عيد الميلاد ذلك. اكتشفت ذلك ~~لاحقا.» # تقول ماجدة: «ألم تقم بذلك إيزابيل؟ ... ألم تصنع إيزابيل الكعكة؟» # تقول دينيس، التي صار صوتها حذرا وآسفا قليلا: «لم يكن الموقد يعمل.» # تقول ماجدة: «آه ... ما المؤسف في التجربة إذن؟» ~~••• # عندما تصل دينيس، وبيتر، ووالدهما إلى المنزل الخشبي كل صيف من أوتاوا، تكون جدة ~~الأطفال صوفي موجودة هناك بالفعل، قادمة من تورونتو، ويكون المنزل مفتوحا، مهوى، ~~ومنظفا قدر الإمكان. كانت دينيس تجري عبر الغرف خافتة الإضاءة التي تشبه الكهوف ~~وتحتضن الوسائد المتكتلة، صانعة نوعا من القصص الدرامية للتعبير عن سرورها لوجودها في ~~المنزل. لكنه كان سرورا حقيقيا. كانت تفوح من المنزل رائحة أجزاء خشب أرز موطوءة، ~~رطوبة لم تبدد قط، ورائحة فئران الشتاء. كان كل شيء دوما كما هو. كانت توجد هنا لعبة ~~الورق المملة التي كانت تستخدم في تعليم أسماء الزهور البرية الكندية، ولعبة سكرابل، ~~ضاع منها حرفا واي ويو، كما توجد الكتب المريعة التي لا تقاوم التي تعود إلى طفولة ~~صوفي، كتاب كرتون عن الحرب العالمية الأولى، الأطباق غير المتجانسة، صحون الفناجين ~~المكسورة التي كانت صوفي تستخدمها كمرامد، السكاكين والشوك ذات المذاق الباهت، الغريب ~~والرائحة التي كانت تبدو إما مثل رائحة المعدن أو مياه غسيل صحون. # كانت صوفي هي الوحيدة التي تستخدم الموقد. أعدت بطاطس مشوية غير ناضجة، وكعكات لم ~~تنضج بعد في الجزء الأوسط منها، ودجاجا لا تزال هناك دماء في عظامه. لم تفكر قط في ~~استبدال الموقد. هي ابنة رجل ثري، لكنها فقيرة الآن؛ كانت أستاذا مساعدا متخصصة في ~~اللغات الإسكندنافية، وخلال معظم حياتها العملية، ms293 كانت تعتقد أن معظم زملائها فقراء؛ ~~فقد كان لديها عادات إنفاق غريبة. كانت دوما تغلف مجموعة من الشطائر لتأكلها في رحلات ~~القطار، ولم تكن تذهب إلى مصفف الشعر قط، لكنها لم تكن لتحلم قط بإرسال لورنس إلى مدرسة ~~عادية. كانت تنفق المال على المنزل الخشبي على مضض، لا لأنها لم تكن تحب المنزل (كانت ~~تحبه)، لكن لأن غريزتها أشارت عليها بأن تضع أصصا تحت أماكن التسريب، وأن تضع شرائط ~~لاصقة حول أطر النوافذ، وأن تعتاد على الميل في الأرضية وهو ما كان يشير إلى أن أحد ~~دعائم الأساسات كان ينهار. ومهما احتاجت إلى المال، فلم تكن لتفكر في بيع أي من ~~ممتلكاتها التي توجد حول المنزل، مثلما باع إخوتها منذ وقت طويل ما يملكونه على كلا ~~الجانبين، بسعر مربح للغاية، إلى ساكني الأكواخ. # كانت أم دينيس وأبوها يطلقان على صوفي اسما كان بمنزلة مزحة بينهما، وسر. النوردية ~~القديمة. يبدو أنه بعد فترة قصيرة من لقائهما، كان لورنس قد قال، واصفا صوفي لإيزابيل: ~~«أمي ليست أما تقليدية تماما. تستطيع أن تقرأ اللغة النوردية القديمة. في حقيقة ~~الأمر، تشبه قليلا النورديين القدماء.» # في السيارة في الطريق إلى المنزل الخشبي، مستشعرين وجود صوفي في انتظارهم، كانوا قد ~~لعبوا هذه اللعبة: ~~«هل يمكن إصلاح نافذة سيارة نوردية قديمة عن طريق شريط لاصق أسود؟» ~~«لا. إذا كسرت نافذة سيارة نوردية قديمة، فلا يمكن إصلاحها.» ~~«ما البرنامج الإذاعي المفضل لدي شخص نوردي قديم؟» ~~«لنر. لنر. أوبرا متروبوليتان؟ كرستن فلاجستد تغني فاجنر؟» ~~«لا. الأمر مكشوف أكثر من اللازم. نخبوي أكثر مما ينبغي.» ~~«الأغاني الشعبية من بلاد كثيرة؟» # قالت دينيس من المقعد الخلفي: «ما إفطار الشخص النوردي القديم؟ ... العصيدة!» كانت ~~العصيدة أكثر الأطعمة التي تكرهها. # قال لورنس: «العصيدة مع سمك القد ... لا تخبري جدتي عن هذه اللعبة أبدا يا دينيس. أين ~~يقضي النوردي القديم إجازة الصيف؟» # قالت إيزابيل في حدة: «لا يقضي النوردي القديم أي إجازة صيفية ... يقضي النوردي القديم ~~إجازة شتوية. ويتجه شمالا.» # قال لورنس: «سبيتسبرجن ... أراضي ms294 خليج جيمس باي المنخفضة.» # قالت إيزابيل: «رحلة بحرية ... من ترومسو إلى آركانجل.» ~~«ألا توجد هناك ثلوج كثيرة؟» ~~«حسنا، رحلة بحرية على متن كاسحة ثلوج. الجو مظلم جدا؛ لأن تلك الرحلات تسير فقط ~~في شهري ديسمبر ويناير.» # قالت دينيس: «ألن تظن جدتي أن ذلك كان مضحكا أيضا؟» تصورت جدتها تخرج من المنزل ~~وتسير عبر الشرفة الخارجية لتقابلهم؛ تلك المرأة العجوز المنمشة، القوية، العريضة، ~~ذات الشعر الأبيض المائل إلى الاصفرار، التي تفوح من ستراتها، وبلوزاتها، وتنوراتها ~~القديمة رائحة المنزل، والتي كانت تحيتها ودودة في هدوء، وحائرة قليلا في آن واحد. هل ~~تعجبت لأنهم وصلوا إلى هنا بسرعة جدا، أن الأطفال قد كبروا، أن لورنس صار فجأة صاخبا ~~جدا، أن إيزابيل بدت شديدة النحافة والشباب؟ هل كانت تعرف كيف كانوا يتمازحون حولها ~~في السيارة؟ # قال لورنس في نبرة غير مشجعة: «ربما.» # قالت إيزابيل: «في تلك القصائد القديمة التي تقرؤها ... تعرفين تلك القصائد الأيسلندية ~~القديمة، هناك تلك الدماء الرهيبة المراقة وتقطيع الناس إربا؛ النساء على وجه الخصوص، ~~تشق إحداهن رقبة أطفالها وتخلط الدماء في نبيذ زوجها. قرأت ذلك. لكن صوفي مسالمة ~~واشتراكية، أليس الأمر غريبا؟» ~~••• # قادت إيزابيل سيارتها إلى أوبريفيل في ~~الصباح للإتيان بكعكة عيد الميلاد. ذهبت دينيس معها لحمل الكعكة طوال الطريق إلى ~~المنزل. كانت رحلة الطائرة قد جرى ترتيبها لخمسة أشخاص فيما بعد الظهيرة. لم يكن أحد ~~يعرف هذا سوى إيزابيل، التي كانت قد ذهبت مع دينيس إلى المطار الأسبوع السابق. كانت هذه ~~كلها فكرة دينيس. كانت قلقة الآن بشأن السحب. # قالت إيزابيل: «لا بأس من هذه السحب المتفرقة ... إنها هذه السحب البيضاء الكبيرة ~~المتجمعة التي ربما تشير إلى وجود عاصفة.» # قالت دينيس: «السحب الركامية ... أعرف. هل تعتقدين أن أبي برج سرطان صرف؟ يحب البيت ~~والطعام؟ يتعلق بالأشياء؟» # قالت إيزابيل: «أظن هذا.» ~~«ماذا كنت تعتقدين عندما قابلته للمرة الأولى؟ أعني، ماذا جذبك إليه؟ هل كنت تعرفين ~~أن هذا هو الشخص الذي سينتهي بك المطاف لتتزوجيه؟ أعتقد أن الأمر برمته غريب ~~جدا.» # كان ms295 لورنس وإيزابيل قد التقيا في كافيتريا الجامعة، حيث كانت إيزابيل تعمل صرافة. ~~كانت طالبة في السنة الأولى، فتاة ذكية، فقيرة من الجانب الذي يقع المصنع فيه في ~~البلدة، ترتدي سترة قرنفلية ضيقة كان لورنس يتذكرها دوما. ~~(قالت إيزابيل: «متاجر وولوورث ... لم أكن أعرف أي متاجر أفضل منها. كنت أعتقد أن عضوات ~~أندية الطالبات كانت عتيقات في طراز ملابسهن.») # كان أول شيء قالته للورنس: «هذا خطأ.» كانت تشير إلى اختياره، فطيرة الراعي. # كان لورنس محرجا أو عنيدا جدا بحيث لا يستطيع إرجاعها. قال: «تناولتها من قبل ~~وكانت جيدة.» انتظر للحظة قبل أن يحصل على الباقي. «يذكرني هذا بما تصنع أمي.» ~~«لا بد أن أمك طاهية مريعة.» ~~«هي كذلك.» # هاتفها تلك الليلة، مراوغا حتى يعرف اسمها. قال في عدم ثبات: «أنا صاحب فطيرة الراعي ~~... هل تذهبين معي إلى السينما؟» # قالت إيزابيل، تلك الفتاة الفظة، التي ترتدي سترة ضيقة، والتي ستكون بمنزلة مفاجأة ~~بالنسبة إلى صوفي بالتأكيد: «أنا مندهشة لأنك لا تزال حيا ... بالتأكيد.» # كانت دينيس تحفظ هذا عن ظهر قلب. كانت تسعى إلى شيء مختلف. «لماذا خرجت معه؟ لماذا ~~قلت: «بالتأكيد»؟» # قالت إيزابيل: «كان وسيما ... بدا مثيرا.» ~~«هل هذا كل ما في الأمر؟» ~~«حسنا. لم يكن يتصرف كما لو كان عطية الرب إلى النساء. كانت يتورد خجلا عندما كنت ~~أتحدث إليه.» # قالت دينيس: «إنه يتورد خجلا أحيانا ... وهكذا أنا. هذا أمر مريع.» # كانت تظن أن هذين الشخصين، لورنس وإيزابيل، أباها وأمها؛ يخفيان عنها شيئا. شيئا ~~بينهما. تستطيع أن تشعر بشيء يبرز حديثا ومعذبا، أو كامنا في الأسفل ومرا، لكنها ~~لم تتوصل قط إلى ماهية الأمر، أو كيف كان الأمر يمضي. لم يكونا ليسمحا لها. # كانت أوبريفيل بلدة بيوتها مصنوعة من الحجر الجيري، مشيدة بحذاء النهر. كان مسبك ~~المواقد القديم، الذي كان مصدر دخل والد صوفي، لا يزال موجودا هناك على ضفاف النهر . ~~كان قد تحول جزئيا إلى مركز صناعات، حيث يصنع الناس الزجاج، وينسجون الأوشحة، ~~ويصنعون بيوت الطيور، التي كانت تباع في ms296 مقر المركز. كان اسم فوجلسانج - الاسم ~~الألماني الذي كان يظهر أيضا على المواقد وكان قد أسهم في سقوط الشركة خلال الحرب ~~العالمية الأولى - لا يزال موجودا، منحوتا في الصخر، فوق الباب. تحول المنزل الجميل ~~الذي ولدت صوفي فيه إلى دار رعاية. # كانت المتعهدة تعيش في أحد شوارع البلدة الجديدة؛ الشوارع التي كانت صوفي تكرهها. ~~كانت الشوارع مرصوفة حديثا، عريضة وسوداء، ذات حواف ناعمة. لم يكن ثمة أرصفة. لم يكن ~~ثمة أشجار أيضا، ولا وشائع أو سياجات، فقط بعض شجيرات الزينة الصغيرة تحوطها بكرات من ~~الأسلاك لحمايتها. كانت المنازل ثلاثية المستويات التي على غرار بيوت المزارع يلي بعضها ~~بعضا. كانت بعض الطرق الخاصة مرصوفة بحجر مسحوق أبيض لامع يسمى، في أوبريفيل، «رخاما ~~أبيض». وسط إحدى المروج، كان ثمة ثلاث غزالات بلاستيكية منقطة، وعند عتبة باب، صبي أسمر ~~صغير يحمل مصباحا للعربات. كان ثمة مجموعة من الصخور الضخمة الملطخة باللونين القرنفلي ~~والرمادي تمنع الناس من عبور قطعة أرض جانبية. # قالت إيزابيل: «صخور بلاستيكية ... أتساءل هل كانت ثقيلة أم أنها ملتصقة ~~بالأرض؟» # أخرجت المتعهدة الكعكة إلى السيارة. كانت بدينة، داكنة الشعر، امرأة جميلة إلى حد ما ~~في الأربعينيات من عمرها، ذات ظلال عينين خضراء كثيفة، وتسريحة شعر رائعة، لامعة، ~~ومنفوشة. # قالت: «كنت أترقب مجيئك ... علي أن أعد بعض الفطائر من أجل رابطة المحاربين القدماء. ~~هل تريدين أن تلقي نظرة على هذه الكعكة وترين هل كانت على ما يرام؟» # قالت إيزابيل، مخرجة محفظتها: «أنا متأكدة أنها رائعة.» تناولت دينيس صندوق الكعكة ~~ووضعته على حجرها. قالت المرأة: «أتمنى أن تكون لدي فتاة بهذا الحجم لمساعدتي.» # نظرت إيزابيل إلى الصبيين - كانا في الثالثة والرابعة من عمرهما - كانا يقفزان إلى ~~حوض سباحة منفوخ على المرجة وخارجه. قالت في أدب: «هل هذان الصبيان ابناك؟» ~~«هل تمزحين؟ هذان ابنا ابنتي تركتهما معي. لدي ابن متزوج وابنة متزوجة، وابن آخر ، ~~المرة الوحيدة التي أراه فيها يكون مرتديا خوذة دراجته البخارية. لقد أنجبت ~~مبكرا.» # كانت إيزابيل قد بدأت في الرجوع بسيارتها ms297 إلى الخلف عندما أطلقت دينيس صيحة دهشة. ~~«أمي! هذا هو الطيار!» # كان رجل قد خرج من الباب الجانبي وكان يتحدث إلى المتعهدة. # قالت إيزابيل: «اللعنة، دينيس، لا تخيفيني هكذا! ... كنت أظن أن أحد الأطفال يجري خلف ~~السيارة.» ~~«هذا هو الطيار الذي كنت أتحدث إليه في المطار!» ~~«لا بد أنه زوجها. حافظي على توازن الكعكة.» ~~«لكن أليس هذا غريبا؟ في يوم عيد ميلاد أبي؟ المرأة التي صنعت هذه الكعكة متزوجة من ~~الرجل الذي سيقود الطائرة التي سيستقلها. «ربما» يكون هو. لديه زوجة. يعطي هو وزوجته ~~دروسا في الطيران ويطيران بصائدي الحيوانات شمالا في الخريف ويطيرون بصائدي السمك إلى ~~البحيرات التي لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق الطيران. أخبرني بذلك. أليس هذا ~~غريبا؟» ~~«الأمر غريب قليلا في مكان في حجم أوبريفيل. دينيس، يجب أن تحذري عند حمل هذه ~~الكعكة.» # تراجعت دينيس قليلا، شاعرة ببعض الإهانة. إذا كان أحد البالغين قد صرخ في دهشة كما ~~فعلت، فلم تكن إيزابيل لتظهر مثل هذا الاستياء البالغ. إذا كان أحد البالغين قد علق ~~على هذه المصادفة الغريبة، لكانت إيزابيل ستتفق أن الأمر غريب حقا. كانت دينيس تكره ~~أن تعاملها إيزابيل مثل طفلة. مع جدتها، أو لورنس، كانت تتوقع نوعا من الغلظة وعدم ~~المرونة. كان هذان الاثنان لا يتغيران أبدا. لكن إيزابيل قد تكون موضع ثقة، ودودة، ~~متفهمة إلى أبعد الحدود، ثم تصير فجأة غير ودودة وسريعة الانفعال. في بعض الأحيان كلما ~~أعطت، شعر المرء برضاء أقل. كانت دينيس تظن أن أباها كان يشعر بذلك تجاه إيزابيل، ~~أيضا. # كانت إيزابيل ترتدي اليوم تنورة طويلة ملفوفة من القطن ~~الهندي - تنورة الهيبيز، مثلما يطلق عليها ~~لورنس - وقميصا بحمالة عنق داكن الزرقة. عن بعد، كانت تبدو نحيفة وبنية البشرة - كانت ~~بشرتها مسمرة جدا، بالنظر إلى حمرة شعرها - في حوالي الخامسة والعشرين من عمرها. حتى ~~عندما يقترب المرء منها، لم تكن تبدو أكثر من التاسعة والعشرين من عمرها. هكذا كان ~~لورنس يقول. لم يكن يدعها تقص شعرها الأحمر الداكن، وكان ms298 يتأكد من أنها تحتفظ بلون بشرة ~~مسمر مناسب، مناديا إياها: «إلى أين أنت ذاهبة؟» بصوت محذر، منزعج، عندما كانت تحاول ~~الانتقال إلى الظل أو الصعود إلى المنزل قليلا. ~~«إذا تركتها، ستتسلل إيزابيل بعيدا ~~عن الشمس في كل مرة أدير فيها ظهري.» كان هذا ما قاله لورنس للزائرين، وسمعت دينيس ~~إيزابيل تضحك. ~~«هذا صحيح. علي أن أشكر لورنس. لم أكن لأستطيع وحدي الحصول على بشرة مسمرة. أشعر ~~وكأن مخي يحمر.» # قال لورنس، بطريقة استعلائية، هازلة، مربتا على البطن الناعمة التي يكشف عنها بكيني ~~إيزابيل: «من يأبه بالمخ المحمر إذا كان لديك جسد بني رائع؟» # جعلت هذه التربيتات الإيقاعية الصغيرة معدة دينيس تضطرب. كانت الطريقة الوحيدة التي ~~كانت تستطيع من خلالها منع نفسها من الصياح قائلة «توقف!» هي القفز، والهروع إلى ~~البحيرة فاتحة ذراعيها، ومطلقة أصوات صياح سخيفة من فمها. ~~••• # عندما رأت دينيس المتعهدة مرة أخرى، كان قد مر أكثر من عام. كان ذلك تقريبا في نهاية ~~أغسطس، يوم غائم، دافئ، قليل الهواء، قرب نهاية إقامتهما الصيفية في المنزل الخشبي. ~~كانت إيزابيل قد ذهبت إلى البلدة في واحدة من الزيارات الصيفية المعتادة إلى طبيب ~~الأسنان. كان ثمة علاج أكثر تعقيدا في أوبريفيل؛ لأنها كانت تحب طبيب الأسنان بها أكثر ~~من طبيب الأسنان في أوتاوا. لم تكن صوفي قد مكثت في المنزل الخشبي منذ بداية الصيف. ~~كانت في مستشفى ويلسلي، في تورونتو، تجري بعض الفحوصات. # كانت دينيس وبيتر وأبوهما في المطبخ يصنعون شطائر لحم خنزير مقدد بالطماطم للغداء. ~~هناك بضعة أكلات يعتقد لورنس أنه يستطيع طهيها أفضل من أي شخص آخر، وكانت إحداها لحم ~~الخنزير المقدد. كانت دينيس تقطع الطماطم، وكان من المفترض أن يضع بيتر الزبد على ~~الخبز المحمص، لكنه كان يقرأ كتابا. كان الراديو مفتوحا، يقدم نشرة أخبار الظهيرة. ~~كان لورنس يحب سماع الأخبار عدة مرات يوميا. # ذهبت دينيس لترى من على الباب الأمامي. لم تتعرف في الحال على المتعهدة، التي كانت ~~ترتدي ثوبا أكثر شبابا هذه المرة - ثوبا فضفاضا بألوان ms299 متموجة من اللون الأحمر، ~~والأزرق، والأرجواني - ولم تكن تبدو جميلة مثلما كانت. كان شعرها مسدلا على ~~كتفيها. # قالت هذه المرأة: «هل أمك في المنزل؟» # قالت دينيس، في أدب جم كانت تعلم أنه جارح قليلا: «آسفة، إنها ليست هنا الآن.» كانت ~~تظن أن المرأة تبيع شيئا ما. # قالت المرأة: «ليست هنا.» «لا. ليست هنا.» كان وجهها منتفخا وغير مبتسم، وكان أحمر ~~الشفاه الذي تضعه ثقيلا على نحو مبهرج، وكان مكياج عينيها غير تام. كان صوتها غليظا ~~ينطوي على بعض التلميحات لم تتمكن دينيس من إدراكها تماما. لم تكن لتتكلم على هذا ~~النحو إذا كانت تحاول أن تبيع شيئا. هل يمكن أن يكونوا مدينين لها بالمال؟ هل تعدى ~~بيتر على ملكيتها الخاصة أو أزعج كلبها؟ # قالت دينيس في شيء من الأسف: «أبي هنا ... هل ترغبين في التحدث إليه؟» # قالت المرأة، مطوحة حقيبة يدها الكبيرة، الحمراء اللامعة تحت إبطها: «أبوك، نعم، ~~سأتحدث إليه ... لماذا لا تذهبين وتأتين به إذن؟» # أدركت دينيس أن هذا هو الصوت نفسه الذي كان قد قال: «أتمنى أن تكون لدي فتاة بهذا ~~الحجم لمساعدتي.» # قالت لأبيها: «السيدة التي تتولى خدمات التعهيد على الباب.» # كرر قائلا، في صوت غير مسرور، غير مصدق، كما لو كانت قد ادعت وجود هذه السيدة فقط ~~لمقاطعته: «السيدة التي تتولى خدمات توريد الأطعمة؟» # لكنه مسح يديه ومضى إلى الردهة. سمعته يقول في خفوت: «نعم، حقا، ماذا أستطيع أن ~~أفعل من أجلك؟» # وبدلا من العودة في دقائق قليلة، اصطحب المرأة إلى غرفة الطعام، وأغلق الباب. لماذا ~~ذهب إلى غرفة الطعام؟ كان الزائرون يصحبون إلى غرفة المعيشة. كان لحم الخنزير المقدد، ~~الذي كان موضوعا على منشفة ورقية، يبرد. # كان ثمة نافذة صغيرة مرتفعة في الباب بين المطبخ وغرفة الطعام. عندما كانت صوفي فتاة ~~صغيرة، كان ثمة طاهية في المطبخ. كانت الطاهية تراقب تناول الغداء من خلال هذه النافذة ~~حتى تعرف متى تغير الأطباق وترفعها. # نهضت دينيس على أطراف أصابعها. # قال بيتر، دون أن يرفع عينيه من الكتاب: ms300 «جاسوسة.» كان كتاب خيال علمي يسمى «عالم ~~الشيطان». # قالت دينيس: «أريد فقط أن أعرف ماذا أصنع بالشطائر.» # رأت أن ثمة سببا في الذهاب إلى غرفة الطعام. كان أبوها يجلس في مكانه المعتاد، عند ~~رأس المائدة. كانت المرأة تجلس في مكان بيتر المعتاد، أقرب ما يكون إلى باب الردهة. ~~وضعت محفظتها على المائدة، وكانت يداها متشابكتين أعلاها. أيا ما كان ما يتحدثان ~~بشأنه كان يتطلب طاولة ومقاعد مستقيمة الظهر، ووضع جلوس جادا مستقيما. كان اللقاء ~~مثل مقابلة. تعطى المعلومات، وتسأل الأسئلة، ويجري طرح مسألة ما. # حسنا، حسنا، حدثت دينيس نفسها. كانا يتحدثان عن مسألة ما. كانا سيفرغان من الحديث ~~عنها، وسيسويانها، وسيجري تخطي الأمر. كان أبوها سيخبر العائلة بشأنها، أو لا يخبرهم ~~على الإطلاق. سينتهي الأمر. # أغلقت الراديو. صنعت الشطائر. تناول بيتر نصيبه. انتظرت فترة، ثم تناولت نصيبها. شربا ~~كوكاكولا، التي كان والدها يسمح لهما بها على الغداء. تناولت دينيس شطائرها وشربت ~~مشروبها سريعا. جلست على المائدة في هدوء تتجشأ وتعيد تذوق لحم الخنزير المقدد، وسمعت ~~صوتا رهيبا لغريب يبكي في منزلهم. # من على متن الطائرة في عيد ميلاد أبيها، كانوا قد رأوا بعض السحب المتراكمة، الشفافة ~~تقريبا، الرقيقة في الناحية الغربية من السماء، وكانت دينيس قد قالت: «سحب ~~ركامية.» # قال الطيار: «هذا صحيح ... لكنها بعيدة تماما.» # قال لورنس: «لا بد أن الطيران عبر عاصفة رعدية أمر في غاية الإثارة.» # قال الطيار: «ذات مرة، نظرت إلى الخارج ورأيت حلقات زرقاء من النار حول مراوح الطائرة ~~... حول المراوح وأطراف الأجنحة. ثم رأيت الشيء نفسه حول مقدمة الطائرة. مددت يدي للمس ~~الزجاج - هذا الزجاج، الذي من نوعية بلكسيجلاس - وبمجرد أن اقتربت من لمس الزجاج، ~~تصاعدت ألسنة لهب من أصابعي. لا أعرف هل كنت لمست الزجاج أم لا. لم أشعر بأي شيء. ألسنة ~~لهب زرقاء صغيرة، ذات مرة أثناء عاصفة رعدية. هذا ما يطلقون عليه «نار القديس ~~إلمو».» # قال بيتر من المقعد الخلفي: «ينشأ هذا جراء تفريغ كهربائي في الغلاف الجوي.» # أجاب الطيار قائلا: ms301 «أنت على حق.» # قال لورنس: «هذا غريب.» ~~«جعلني ذلك أجفل.» # كان لدى دينيس صورة في عقلها للطيار تنطلق ألسنة اللهب الباردة من أطراف أصابعه، وهو ~~ما بدا لها علامة على الألم، على الرغم من أنه قال إنه لم يشعر بأي شيء. تذكرت المرة ~~التي لمست فيها السياج الكهربي. جعلتها الأصوات الصادرة عن غرفة الطعام تتذكر. واصل ~~بيتر القراءة، ولم يقولا أي شيء، على الرغم من أنها كانت تعرف أنه كان يسمع الأصوات ~~أيضا. ~~••• # ماجدة في المطبخ تعد السلاطة. تدندن بنغمات أوبرالية. «نعود إلى جبالنا». دينيس في ~~غرفة الطعام ترتب المائدة. تسمع أباها يضحك في الشرفة الخارجية. وصل الضيوف؛ زوجان ~~ثريان، حسنا المظهر، ليسا من سكان الأكواخ. جاء أحد الأزواج من بوسطن، والزوج الآخر من ~~مونتريال. يمتلكان منزلا صيفيا في ويستفيلد. # تسمع دينيس أباها يقول: «الحزن من التفكير في شرور العالم.» يقولها كما لو كانت ~~اقتباسا. لا بد أنه يشير إلى شيء ما يعرفونه جميعا، من مجلة يقرءونها جميعا. # تحدث نفسها، يجب أن أكون مثل بيتر. يجب أن أتوقف عن القدوم إلى هنا. # لكن ربما يكون كل شيء على ما يرام، وهذه هي السعادة، وهي عنيدة وطفولية أكثر مما ~~ينبغي، سياسية على نحو مقبض - منغمسة حتى النخاع في ماض هجره الجميع ~~- بحيث لا يمكن أن تقبلها. # كان قد تم توسيع غرفة الطعام لتضم المساحة التي كان يشغلها جزء من الشرفة الخارجية، ~~الامتداد كان من الزجاج؛ جدران وسقف مائل، كله من الزجاج. ترى نفسها في الزجاج الآخذ في ~~الإظلام؛ امرأة حذرة، طويلة ذات جديلة طويلة، ترتدي ملابس لا توجد بها أي تطريزات أو ~~زخارف، تجلس إلى المائدة الطويلة التي من خشب الصنوبر، بين السلطانيات الممتلئة عن ~~آخرها في بهاء بنبات أبو خنجر، والأطباق الزجاجية الزرقاء الصغيرة الممتلئة بالملح. ~~مناشف كتانية باللونين الأحمر والبرتقالي، شموع صفراء مثل أكوام مدورة من الزبد، وأطباق ~~ريفية بيضاء سميكة ذات زخارف من الكرم حول الحواف. طبقات من الطعام والخمر الجاهز، ~~والحديث الذي يقطع هواء الحياة؛ طبقات من ms302 التناغم والرضاء. # تتوقف ماجدة، التي تحمل السلاطة، عن الدندنة. ~~«أمك، هل هي سعيدة، في كولومبيا البريطانية؟» # تحدث دينيس نفسها بأن هذا هو خطؤها. خطأ إيزابيل. # يمكن أن ترد إلى ذهنها الآن فكر غير منصفة، غير مرحب بها، تتردد في عنف، بلا ~~هدف. # تقول: «نعم ... نعم. أعتقد هذا.» وهو ما تعني به أن إيزابيل، على الأقل، لا تأسف على ~~شيء. # 2 # جعل وقع أقدام صوفي الألواح الخشبية في الأرضية تهتز. كانت حافية القدمين، عارية تحت ~~ثوب الاستحمام المخطط الوبري، في الصباح الباكر. كانت تسبح في البحيرة عارية منذ أن ~~كانت طفلة وكان هذا الشاطئ كله ملكا لأبيها، حتى مزرعة برايس. إذا أرادت أن تسبح هكذا ~~الآن، فكان عليها أن تستيقظ باكرا في الصباح. كان لا بأس في ذلك. كانت تستيقظ باكرا. ~~كان كبار السن يفعلون ذلك. # بعد أن تسبح، كانت تحب أن تجلس على الصخور وتدخن سيجارتها الأولى. كان هذا هو ما تبحث ~~عنه الآن؛ لا سجائرها بل ولاعتها. نظرت إلى الرف فوق الحوض، في درج سكاكين المائدة - ~~غير قاصدة أن تصدر أصوات صلصلة كهذه - وفي خزانة غرفة الطعام. ثم تذكرت أنها كانت جالسة ~~في غرفة المعيشة الليلة الماضية، تشاهد مسلسل «ديفيد كوبرفيلد» في التليفزيون. وها هي، ~~ولاعتها، على الذراع القذر للمقعد المكسو بقماش قطني مزخرف. # كان لورنس قد استأجر تليفزيونا حتى يروا صورة الهبوط الأول على القمر. كانت قد اتفقت ~~على أن هذه مناسبة يجب ألا تفوت الأطفال - يجب ألا تفوت أحدا منهم، قال لورنس في حدة - ~~لكنها كانت تفترض أن ذلك يعني استئجار التليفزيون مدة أربع وعشرين ساعة، ووجود ~~التليفزيون في المنزل حتى صباح اليوم التالي. أشار لورنس إلى خطئها. سيجري تصوير مشهد ~~القمر يوم الأربعاء، بعد غد، وسيكون الهبوط، إذا سار كل شيء على ما يرام، يوم الأحد. هل ~~كانت تظن أن الرحلة لن تستغرق سوى ساعات؟ وقال لورنس إنه لا أمل في استئجار تليفزيون ~~جيد إذا انتظروا حتى اللحظة الأخيرة. كان سكان الأكواخ جميعهم سيستأجرون التليفزيونات ~~الجيدة. ms303 لذا، استأجروا تليفزيونا قبل الموعد المحدد بعشرة أيام، ومنذ أن جاء ~~التليفزيون إلى المنزل ظل لورنس يحاول حث صوفي على أن تشاهد عملية الهبوط. كان محظوظا، ~~اكتشف إعادة حلقات «ناشونال جيوجرافيك» الخاصة بالشتاء الماضي، حلقة عن جزر جلاباجوس، ~~التي كانت صوفي تشاهدها دون اعتراض، وحلقة عن متنزهات أمريكا العامة، التي قالت إنها ~~كانت جيدة ولم يفسدها إلا روح التباهي الأمريكية. ثم كان هناك مسلسل «ديفيد كوبرفيلد»، ~~مسلسل تليفزيوني بريطاني يعرض كل ليلة أحد في حلقات تمتد ساعة كاملة. # قال لورنس لصوفي: «أرأيت ماذا كان يفوتك؟» كانت قد رفضت أن يكون لديها تليفزيون كل ~~هذه السنوات، ليس فقط في المنزل الخشبي، بل في شقتها في تورونتو. # قالت إيزابيل: «أوه، لورنس. لا تكرر الحديث عن هذا الموضوع.» كانت نبرة صوتها ودودة ~~لكن ضجرة. كانت صوفي، التي لم تقل شيئا، منزعجة بسبب إيزابيل أكثر من لورنس. كم كانت ~~هذه الفتاة قليلة المعرفة بزوجها إذا كانت تتوقع منه أن يأخذ أي انتصار يحققه على محمل ~~متحفظ! وكم كانت قليلة المعرفة بصوفي إذا كانت تتوقع أن حث لورنس إياها يزعجها! كان هذا ~~هو أسلوبه، أسلوبهما. كان يضغط ويضغط على صوفي، ومهما كان ما يأخذه منها لم يكن كافيا ~~قط. اتضح أن استسلام صوفي لوجود تليفزيون لم يكن كافيا؛ لم تكن تعبأ بما يكفي، وكان ~~هذا هو ما يعرفه لورنس. # كان الأمر نفسه ينطبق على درجات السلم. (كانت صوفي تمضي في طريقها الآن نزولا من ~~الضفة إلى البحيرة، شاقة طريقها بصعوبة عبر الهياكل الخشبية.) لم تكن صوفي تريد درجات ~~سلم أسمنتية، مفضلة قطعا خشبية توضع في الضفة، لكنها استسلمت، أخيرا، إلى شكاوى ~~لورنس من تعفن القطع الخشبية والمجهود الذي كان يبذله في استبدالها. الآن كان يناديها ~~يوميا ليريها التقدم الذي كان يحرزه. # قال معلنا، في إيماءة تنم عن الجلالة: «أصنع هذا من أجل الأجيال القادمة.» كان قد ~~صنع درجة سلم تذكارية لكل منهم: صورة مطبوعة براحة اليد، الأحرف الأولى، التاريخ؛ ~~يوليو، 1969. # انسلت صوفي من الصخور إلى ms304 الماء، وسبحت نحو وسط البحيرة، في ضوء الشمس. ثم استدارت ~~خلفها. على الرغم من وجود أكواخ بطول الشاطئ، كان معظم الناس لطفاء للغاية بحيث لم يقطع ~~أحد الأشجار. يمكنها أن ترقد هنا في الماء وتتطلع إلى الضفة المرتفعة التي تتناثر عليها ~~أشجار الصنوبر، والأرز، والحور، والقيقب الرخو، والبتولا البيضاء والذهبية. لم يكن ثمة ~~رياح، ولا وجود لموجات في البحيرة اللهم إلا ما كانت تصنعها صوفي، غير أن أوراق البتولا ~~والقيقب كانت تتحرك عفويا، تلمع مثل العملات المعدنية في الشمس. # كان ثمة حركة، ليس فقط في الأوراق. رأت صوفي أشكالا بشرية. كانوا يأتون إلى الضفة، ~~خارجين من بين الأشجار القريبة من الصخور حيث كانت قد تركت ثوب استحمامها. أنزلت جسدها ~~في الماء، بحيث لم تعد طافية وإنما تخوض في الماء، تراقب الأشكال البشرية. # صبيان وفتاة. كان جميعهم يملكون شعرا طويلا، يصل إلى الخصر أو ما يقرب من ذلك، ~~وإن كان أحد الصبيين قد عقص شعره في صورة ذيل حصان. كان للصبي صاحب ذيل الحصان لحية، ~~ويضع نظارة سوداء، وسترة بذلة دون قميص تحتها. كان الصبي الآخر يرتدي بنطال جينز فقط. ~~كان ثمة سلاسل أو قلائد، ربما ريش، يتدلى من صدره البني النحيف. كانت الفتاة بدينة ~~وغجرية، ترتدي تنورة حمراء طويلة، ورابطة رأس معقودة حول جبهتها. كانت قد ربطت تنورتها ~~في صورة عقدة مرنة في الأمام، بحيث تستطيع النزول إلى الضفة بسهولة. # لم يكن الأطفال - الشباب - الذين كانوا يبدون على هذا النحو يبدون غرباء بالنسبة إلى ~~صوفي. يرى المرء الكثير منهم حول البحيرة في عطلات نهاية الأسبوع؛ أبناء من يعيشون في ~~الأكواخ، يأتون زائرين ومصطحبين أصدقاءهم. في بعض الأحيان، كانوا يحتلون الأكواخ، في ~~غياب الآباء، ويقيمون حفلات طوال عطلة نهاية الأسبوع. كانت نشرة أصحاب الأملاك قد ~~اقترحت فرض حظر على الشعر الطويل و«أشكال الملابس الغريبة»، وأن يجري الإشراف على ذلك ~~طوعا من جانب كل مالك على أملاكه. كان قد جرى دعوة الناس إلى كتابة خطابات تدعم أو ~~تعارض هذا الحظر، وكانت صوفي ms305 قد كتبت خطابا تعارضه. كانت قد قالت في خطابها إن هذا ~~الجانب بأكمله من البحيرة كان ملكا لفوجلسانج، وأن أوجستوس فوجلسانج كان قد ترك الراحة ~~النسبية في ألمانيا في عصر بسمارك للبحث عن الحرية في العالم الجديد، الذي كان جميع ~~الأفراد فيه يقررون ماذا يرتدون، ويقولون، ويعبدون، إلى آخره. # لكنها لم تكن تظن أن أيا من هؤلاء الثلاثة كان يعيش في أي من هذه الأكواخ. كانوا ~~لا شك معتدين على ملكية الآخرين، رحالة. لماذا كانت تعتقد ذلك؟ هناك شيء مراوغ ~~حيالهم؛ لكنه أيضا جريء، يدعو إلى الازدراء. لم تعتقد، مع ذلك، أنهم قد يتسببون في أي ~~أذى. كانوا كممثلين متجولين، مستغرقين في حياتهم، لكنهم ليسوا لصوصا حقيقيين. # كانوا قد رأوا ثوب استحمامها. كانوا ينظرون إليها، عبر الماء. # لوحت لهم صوفي. نادت: «صباح الخير»، في نبرة مرحة، محيية، لتشير إلى أن الأمر يقتصر ~~على التحية، ولا يوجد ما هو أكثر من ذلك تتوقعه منهم. # لم يلوح أي منهم أو يجيب. جلست الفتاة. # تناول الصبي عاري الصدر ثوب استحمام صوفي وارتداه. وجد السجائر والولاعة في جيب ~~الثوب، وألقاهما إلى الفتاة، التي تناولت سيجارة وأشعلتها. جلس الصبي الآخر وخلع حذاءه ~~طويل العنق ووضع قدميه في الماء. # تراقص الصبي الذي ارتدى ثوب الاستحمام قليلا. كان شعره أسود، يلمع في بهاء، يرفرف ~~على كتفيه. كان يقلد امرأة، على الرغم من أنه لم يكن يقلد صوفي بالتأكيد. (ورد إلى ~~خاطرها الآن أنهم ربما كانوا يرقبونها، ربما رأوها تخلع ثوب الاستحمام، وتنزل إلى ~~الماء.) # نادت صوفي: «هل يمكن أن تخلع هذا من فضلك؟ ... لا مشكلة في تناول سيجارة، لكن رجاء أعد ~~العلبة إلى الجيب!» # تراقص الصبي مرة أخرى، هذه المرة موليا ظهره إياها. ضحك الصبي الآخر. كانت الفتاة ~~تدخن، ولم يبد أنها تعير ما يحدث أدنى اهتمام. ~~«اخلع ثوب استحمامي وأعد سجائري!» # بدأت صوفي في السباحة نحو الشاطئ، جاعلة رأسها أعلى الماء. خلع الصبي ثوب الاستحمام، ~~وأمسكه، ومزقه نصفين. تمزق قماش الثوب البالي بسهولة. كوم أحد النصفين ms306 وألقاه في ~~الماء. # صرخت صوفي: «أيها الحثالة الصغير!» # ألقى النصف الآخر. # كان الصبي صاحب ذيل الحصان يرتدي حذاءه طويل العنق. # مد الصبي ذو الشعر الأسود يديه إلى الفتاة. هزت رأسها. أدخل رأسه في ثنيات تنورتها، ~~لكن صرخت معترضة. ألقى شيئا آخر في الماء، بعد قطع ثوب الاستحمام. # ولاعة صوفي. # سمعت صوفي الفتاة تقول شيئا - بدا شيئا مثل «أيتها الحثالة اللعينة» - ثم بدأ ~~الثلاثة في تسلق الضفة دون إلقاء نظرة أخرى نحو البحيرة. كان الصبي ذو الشعر الأسود ~~يقفز في رشاقة، وكان الصبي الآخر يتبعه بسرعة وإن كان في ارتباك أكثر، وكانت الفتاة ~~تتسلق في مشقة رافعة تنورتها. غابوا جميعا عن الأنظار عندما خرجت صوفي من الماء ورفعت ~~نفسها فوق الصخور. # لم تكن سيجارة الفتاة - سيجارة صوفي - قد أطفئت جيدا بل ألقي بها في صدع صغير مليء ~~بالقاذورات، قاذورات وأحجار متكسرة بين الصخور. # جلست صوفي على الصخور، تأخذ أنفاسا عميقة، متقطعة. لم تكن ترتجف؛ كان جسمها ساخنا ~~بسبب الغضب الشديد النكد الذي لا طائل من ورائه والذي كانت تشعر به. كانت في حاجة ~~إلى تمالك نفسها. # كانت لديها صورة ذهنية عن قارب التجديف الذي كان مربوطا هنا عندما كانت طفلة. مركب ~~قديم آمن شبيه بقارب التجديف، يتأرجح في الماء في مرسى القوارب. في كل مساء، بعد ~~العشاء، كانت صوفي - أو صوفي وأحد إخوتها (هم أموات كلهم الآن)، لكن عادة ما تكون صوفي ~~وحدها - تجدف عبر البحيرة حتى مزرعة برايس للحصول على اللبن. كانت تأخذ صفيحة ذات ~~غطاء، تنظف وتطهر جيدا من قبل طاهية آل فوجلسانج؛ حيث لم يكن يمكن الوثوق في أي وعاء ~~من مزرعة برايس. لم يكن لدى آل برايس مرسى قوارب. كان ظهر منزلهم وفناؤهم ناحية ~~البحيرة، وكانا يطلان على الطريق. كان على صوفي أن تسير بالقارب عبر الجريد، وأن تلقي ~~بالحبل إلى أبناء برايس الذين كانوا يأتون للقائها . كانوا يخطون بأقدامهم في الطين، ~~ويجذبون الحبل، ويصعدون إلى القارب بينما كانت تعطي صوفي تعليماتها المعتادة. ~~«لا ترفعوا المجداف من ms307 الماء! لا تغرسوه في الطين! لا تصعدوا جميعا في جانب ~~واحد!» # حافية القدمين، مثلما كانوا، كانت تقفز خارج القارب وتعدو إلى مصنع الألبان الحجري. ~~(كان المصنع لا يزال هناك، وأصبح الآن، مثلما عرفت صوفي، معملا لتحميض أفلام الكاميرات ~~الفوتوغرافية لأحد سكان الأكواخ.) كان السيد أو السيدة برايس تصب اللبن المزبد الدافئ ~~في الصفيحة. # بعض أطفال آل برايس كان في عمر صوفي، وبعضهم كان أكبر سنا، لكنهم كانوا جميعا أصغر ~~حجما. كم كان عددهم؟ ماذا كانت أسماؤهم؟ تستطيع صوفي أن تتذكر ريتا، شيلدون أو سيلون، ~~جورج، آني. كانوا دوما أطفالا شاحبين، على الرغم من شمس الصيف، وكانت أجسادهم تمتلئ ~~بالعضات، والخدوش، وقشور الجروح، وعضات البعوض، وعضات بعوض القرس، وعضات البراغيث، ~~دامية ومتقيحة. كان ذلك لأنهم كانوا أطفالا فقراء. بسبب فقرهم، كانت ريتا - أو آني - ~~حولاء، وأحد الصبية كان لديه كتفان غير مستويتين على نحو غريب، كما أنهم كانوا يتحدثون ~~على نحو غير صحيح مما جعل صوفي تجد صعوبة في فهم كلامهم. لم يكن أحد منهم يعرف كيف ~~يسبح. كانوا يتعاملون مع القارب كما لو كان قطعة أثاث غريبة؛ شيئا يجري تسلقه، والدخول ~~فيه. لم يكن لديهم أدنى فكرة عن التجديف. # كانت صوفي تحب أن تذهب لكي تحضر اللبن بنفسها، ليس مع أحد إخوتها، بحيث تستطيع أن ~~تتأخر وتتحدث إلى أطفال برايس، وتوجه إليهم أسئلة، وتخبرهم عن أشياء؛ وهو ما لم يكن ~~إخوتها يفكرون في القيام به. أين كانت مدارسهم؟ ما الهدايا التي كانوا يتلقونها في ~~الكريسماس؟ هل يحفظون أي أغان؟ عندما اعتادوا عليها، بدءوا في إخبارها ببعض الأشياء. ~~أخبروها عن المرة التي تحرر فيها الثور من قيده واقترب من الباب الأمامي، وعن المرة ~~التي رأوا فيها كرة من البرق ترقص عبر أرضية غرفة النوم، وعن الدمل الكبير في عنق ~~سيلون وما كان يسيل منه. # كانت صوفي تريد أن تدعوهم إلى المنزل الخشبي. كانت تحلم بتحميمهم، وغسل ملابسهم، ووضع ~~مراهم على العضات في أجسادهم، وتعليمهم كيفية الحديث بصورة صحيحة. في بعض الأحيان، ms308 أخذت ~~تحلم حلم يقظة معقدا طويلا كان كله يدور حول الكريسماس في عائلة برايس. كان الحلم ~~يشمل إعادة تزيين وطلاء منزلهم، فضلا عن تنظيف شامل لفنائهم. ظهرت نظارات سحرية، لعلاج ~~العيون الحولاء. كان ثمة كتب مصورة، وقطارات كهربية، ودمى ترتدي أثوابا من التفتة، ~~وجيوش من الجنود اللعبة، وأكوام من حلوى المرزبان التي على شكل فواكه وحيوانات. (كانت ~~المرزبان حلوى صوفي المفضلة. كشفت محادثة مع عائلة برايس عن الحلوى أنهم لم يكونوا ~~يعرفون ما هي.) # ذات مرة، حصلت على إذن أمها لدعوة أحدهم إلى المنزل. كانت الفتاة التي دعتها للحضور ~~إلى المنزل - ريتا أو آني - قد تراجعت في اللحظة الأخيرة، نظرا لخجلها الشديد، فجاءت ~~الأخرى بدلا منها. كانت آني أو ريتا هذه ترتدي أحد أثواب استحمام صوفي، الذي كان ~~فضفاضا عليها بصورة مثيرة للسخرية. وظهر أنه من الصعب تسليتها. فلم تبد تفضيلا لأي ~~شيء. فلم تشر إلى أي نوع من الشطائر أو الحلوى أو الشراب كانت تريد، ولم تشر إلى أنها ~~تريد اللعب بالأرجوحة، أو بجوار الماء أو بالدمى. كان يبدو أن ثمة شيئا راقيا في عدم ~~إبداء اهتمامها بأي شيء، كما لو كانت تلتزم بقواعد سلوكية معينة لم تستطع صوفي أن تعرف ~~عنها شيئا. قبلت الحلوى التي أعطيت إياها، وسمحت لصوفي بدفعها في الأرجوحة، في ظل ~~غياب كامل للحماس. أخيرا، أنزلتها صوفي إلى الماء وبدأت في إمساك الضفادع. كانت صوفي ~~تريد نقل مستعمرة من الضفادع بالكامل من الخليج الصغير المغطى بالجريد من أحد جانبي ~~مرسى القوارب، إلى رف وكهف جميل في الصخور على الجانب الآخر. كانت الضفادع تنتقل من ~~جانب إلى آخر عبر الماء. أمسكت صوفي وابنة برايس بالضفادع، ووضعتها في أنبوب داخلي، ~~ودفعتا بها حول مرسى القوارب - كانت المياه ضحلة، لذا استطاعت ابنة برايس أن تخوض فيها ~~- إلى موطنها الجديد. في نهاية اليوم، كان قد جرى نقل الضفادع كلها . # كانت هذه الفتاة التي من عائلة برايس قد ماتت في حريق بالمنزل، مع بعض الأطفال ~~الصغار، بعد ذلك بسنوات. أو ms309 ربما كانت هذه هي الفتاة الأخرى، التي تراجعت عن المجيء. ~~باع الأخ الذي ورث المزرعة إياها إلى مطور عقاري، قيل إنه خدعه في ثمنها. لكن هذا الأخ ~~اشترى سيارة كبيرة - ربما سيارة كاديلاك؟ - وكانت صوفي تراه في أوبريفيل في الصيف. كان ~~ينظر إليها نظرة كان مفادها أنه لن يتحدث إليها إلا إذا تحدثت هي. # تذكرت صوفي أنها حكت قصة نقل الضفادع إلى والد لورنس؛ الذي كان مدرس لغة ألمانية، ~~والذي جذبت انتباهه في البداية من خلال جدلها الشديد، في الصف، حول نطق إحدى الكلمات ~~الألمانية. وبحلول الوقت الذي صارت فيه طالبة دراسات عليا، كانت مغرمة به جدا. وأصبحت ~~حبلى منه، لكن كان كبرياؤها يمنعها من أن تطلب منه أن يتخلى عن كل شيء، أن يترك زوجته، ~~أن يتبعها إلى المنزل الخشبي، حيث كانت تنتظر أن يولد لورنس، لكنها كانت تعتقد أنه كان ~~عليه فعل ذلك. جاء إلى هنا، لكن مرتين فقط، في زيارة. جلسا عند مرسى القوارب، وتحدثت ~~معه عن الضفادع وابنة برايس. # قالت: «بالطبع، عادوا جميعا إلى منطقة الجريد في اليوم التالي.» # ضحك، وعلى نحو ما يفعل الرفاق ربت على ركبتها. «أوه، صوفي. ترين الوضع.» # كان اليوم هو عيد ميلاد لورنس الأربعين. ولد ابنها في يوم الاحتفال بذكرى اقتحام سجن ~~الباستيل. أرسلت بطاقة بريدية لوالد لورنس قالت فيها: «سجين ذكر أطلق سراحه في الرابع ~~عشر من يوليو، زنة ثمانية أرطال وتسع أوقيات.» ماذا كانت زوجته تظن؟ لم تكن لتعرف. ~~تحملت عائلة فوجلسانج الأمر برمته في كبرياء، وانتقلت صوفي إلى جامعة أخرى حتى تتأهل ~~لمسارها الأكاديمي. لم تكذب قط وتقول إنها تزوجت. لكن لورنس، في المدرسة، كان قد اختار ~~أبا له، ابن عم أمه (ومن ثم اشتراكهما في الاسم)، الذي غرق في رحلة بقارب كنو. قالت ~~صوفي إنها كانت متفهمة للوضع، لكنها كانت تشعر بخيبة أمل فيه. ~~••• # في وقت لاحق من الظهيرة، وجدت صوفي نفسها في طائرة. كانت قد ركبت الطائرة مرتين من ~~قبل؛ كلتا المرتين في طائرتين كبيرتين. لم ms310 تعتقد أنها كانت ستخاف. جلست في المقعد ~~الخلفي بين حفيديها اللذين كانا يشعران بالإثارة، دينيس وبيتر - كان لورنس في المقدمة، ~~مع الطيار - وفي حقيقة الأمر لم تستطع أن تقول إذا كان ما تشعر به خوفا أو لا. # بدت الطائرة الصغيرة، وكأنها لا تتحرك على الإطلاق، على الرغم من أن محركها لم يتوقف ~~أبدا؛ كان يصدر ضجيجا هائلا. طاروا في الهواء، على ارتفاع ألف قدم أو نحو ذلك من ~~الأرض. في الأسفل كانت شجيرات العرعر منتشرة مثل وسادة دبابيس في الحقول، وأشجار الأرز ~~معروضة على نحو ساحر مثل أشجار الكريسماس اللعبة. كان ثمة موجات صغيرة لامعة في المياه ~~الداكنة. كان مظهر الألعاب، والصغر المتناهي في كل شيء له تأثير مميز ومؤلم على صوفي. ~~كانت تشعر كما لو كانت هي، لا الأشياء على الأرض، التي تضاءلت، لا تزال تتضاءل؛ أو أنها ~~والأشياء كانت تتضاءل جميعا. كان هذا الشعور في غاية القوة، حتى إنه تسبب في وخز خفيف ~~في يديها وقدميها الضئيلة، التي تشبه الكابوريا الآن؛ وخزة ضآلة مدهشة، وعي بضآلة ~~مدهشة. تقلصت معدتها؛ كانت رئتاها أشبه بجوالي بذور فارغين، وكان قلبها مثل قلب ~~حشرة. # قال لورنس مخاطبا الطفلين: «سرعان ما سنطير فوق البحيرة ~~... أترون كيف أن الحقول تغطي جانبا وتغطي ~~الأشجار الجانب الآخر؟ مثلما ترون، في أحد الجوانب توجد تربة فوق حجر جيري، وفي الجانب ~~الآخر الدرع الكندي الذي يعود إلى فترة ما قبل العصر الكامبري. جانب مغطى بالصخور ~~والجانب الآخر بالجريد. هذا ما يطلق عليه البحيرة المتلألئة.» (كان لورنس قد درس ~~الجيولوجيا وكان يحبها، وقد كانت تأمل صوفي في أن يصير جيولوجيا بدلا من رجل ~~أعمال.) # وهكذا، كانوا بالكاد يتحركون. كانوا يطيرون فوق البحيرة. رأت صوفي جهة اليمين مدينة ~~أوبريفيل بالكامل، والشق الأبيض الكبير لمحجر السيليكا. لم تخف وطأة شعورها بارتكاب ~~خطأ، بوجود مشكلة ما غريبة جدا ولا يمكن التعبير عنها . لم يكن الأسلوب الذي تعاملت به ~~مع الأمر، بل ما بعد الكارثة هو ما كانت تحس بوطأته، في هذا الهواء ms311 الذهبي؛ تشعر كما لو ~~كان جرى كنسهم وإلغاؤهم، وطيهم في صورة نقاط، وتحولوا إلى ذرات، لكن دون أن ~~يعرفوا. # قال لورنس: «لنر ما إذا كنا سنستطيع أن نرى سطح منزلنا الخشبي.» ثم قال مخاطبا ~~الطيار: «كان جدي ألمانيا؛ شيد المنزل وسط الأشجار، مثل كوخ صيد.» # قال الطيار، الذي كان يعرف على الأقل ذلك عن عائلة فوجلسانج: «هل كان الأمر ~~كذلك؟» # هذا الشعور - كانت صوفي تدرك ذلك - لم يكن جديدا بالنسبة لها. كان يراودها وهي طفلة. ~~شعور حقيقي بالضآلة، شعور ضمن جعبة مشاعر من الخوف والدهشة، أو حالات تنتاب المرء عندما ~~يكون صغيرا جدا. مثل الشعور بالتعلق في وضع مقلوب، بالسير على السقف، بالسير على ~~عتبات باب مرتفعة. سرور رهيب كانت تشعر به آنذاك، لذا لماذا لا تشعر بهذا الآن؟ # لأن الأمر لم يكن باختيارها، الآن. كان لديها شعور أكيد بتغيرات في الأفق، لم تكن من ~~اختيارها. # أشار لورنس إلى السطح، سطح المنزل الخشبي. تعجبت في رضى. # لا تزال تنكمش، تنطوي على نفسها في صورة تلك النقطة المثيرة للغثيان، لكنها لا تختفي، ~~تماسكت هنا. تماسكت هنا، مستخدمة كل ما تملك من قدرة، وقالت لحفيديها: انظرا هنا، ~~انظرا هناك، أترون الأشكال على الأرض، أترون الظلال والضوء الغاطس في الماء؟ # 3 ~~«إن جلوس زوجتي بمفردها متعتها الكبرى.» # جلست إيزابيل على الحشائش قرب السيارة، في ظل بعض أشجار الحور العجفاء، وكانت تعتقد ~~أن هذا اليوم، يوم عائلي سار، كان مليئا بالصعوبات، التي كانت قد تخطتها حتى الآن. ~~عندما استيقظت هذا الصباح، كان لورنس يريد أن يضاجعها. كانت تعلم أن الأطفال سيكونون ~~مستيقظين، مشغولين في غرفة دينيس في الردهة في الأسفل، يعدون المفاجأة الأولى في ~~اليوم؛ ملصقا عليه قصيدة، قصيدة عيد ميلاد، ومجموعة ملصقات من الصور لأبيهم. إذا ~~قوطع لورنس أثناء العلاقة أثناء تدفقهم إلى الغرفة بهذه ~~الأشياء - أو قرعهم بعنف على الباب، مفترضين أنها ~~أغلقته بالترباس - كان سيصبح في مزاج سيئ جدا. وكانت دينيس ستصاب بخيبة أمل، في حقيقة ~~الأمر، ستصاب بحزن بالغ. كانت ms312 ستكون بداية سيئة لليوم. لكن هذا لن يكفي حتى يردع لورنس، ~~عندما تفسر له سلوك الأطفال. سيجري النظر إلى ذلك باعتباره مثالا على أنها تعتبر ~~الأطفال أهم منه، وأنها تضع مشاعرهم قبل مشاعره. بدا أفضل شيء يمكن عمله هو أن تستعجله، ~~وفعلت هذا، مشجعة إياه كي يفعل ذلك حتى عندما شتت انتباهه صوت وقع أقدام صوفي الثقيل ~~للحظات، التي كانت تجوس في الطابق السفلي، وتفتح أحد أدراج المطبخ بصوت مرتفع. # همس في أذن إيزابيل: «ماذا دهاها بحق الرب؟» لكنها مررت يدها عليه كما لو كانت تطلب ~~منه تحركا أكبر وأسرع. نجح الأمر. سرعان ما سار كل شيء على ما يرام. كان يرقد على ظهره ~~حاملا يدها أثناء سماعهما الطفلين آتيين عبر الردهة صانعين ضوضاء مثل صوت الأبواق، ~~جلبة مختلطة. دفعا باب غرفة أبويهما ودخلا، حاملين أمامهما الملصق الكبير المكتوب عليه ~~قصيدة عيد الميلاد، بألوان كثيرة منمقة. # قالا معا: «مرحبا!» ثم انحنيا، خافضين الملصق. كانت دينيس ترتدي ملاءة، وكانت تحمل ~~عصا ملفوفة في ورق ألومنيوم ملتصق بها في أحد طرفيها نجمة ورقية فضية، وكانت معظم ~~قلادات، وسلاسل، وأساور، وأقراط إيزابيل معلقة أو ملتصقة بها على نحو ما. أما بيتر فكان ~~مرتديا بيجامته وحسب. # بدءا في إلقاء القصيدة. كان صوت دينيس مرتفعا ودراميا على نحو كبير، وإن كان يشي ~~بالسخرية من الذات. كان صوت بيتر يتقفى أثر صوتها قليلا، بطيئا، ومطيعا، وساخرا على ~~نحو غير مؤكد: # مرحبا بقدوم عيد ميلادك الأربعين # الذي يشير إلى حياتك الموفقة هنا! # وها أنا، ملكة الجن، # أظهر كي أتمنى لك الصحة والثروة والحب والحبور! # قال بيتر مرددا وراءها: «وها هي، ملكة الجن، تظهر.» ثم في نهاية ~~القصيدة قالت دينيس: «حقيقة، أنا الأم الروحية للجن لكن هذه الكلمة تشتمل على مقاطع ~~كثيرة جدا.» ظلت هي وبيتر ينحنيان. # ضحك لورنس وإيزابيل وصفقا، وطلبا أن يريا ملصق عيد الميلاد من مسافة أقرب. كان ملصقا ~~حول القصيدة في كل موضع أشكال ومشاهد وكلمات مقصوصة بالكامل من المجلات. كان كل ذلك ~~يظهر ms313 أحداث العام الفائت في حياة لورنس بيتر فوجلسانج العظيم. جرت الإشارة إلى رحلة ~~العمل إلى أستراليا من خلال كانجارو يقفز فوق صخرة آيرس، وعلبة طارد حشرات. ~~«بين الرحلات المثيرة»، والتعليق، «وجد لورنس بيتر العظيم وقتا لممارسة اهتماماته ~~الخاصة» (ظهرت في الملصق نادلة بلاي بوي بذيلها المنفوش، وكانت تقدم زجاجة شامبانيا ~~كبيرة في حجمها)، «ووقتا للاسترخاء مع عائلته الحبيبة» (كانت هناك فتاة حولاء تخرج ~~لسانها، وكان ثمة ربة منزل تلوح مهددة بممسحة، وطفل صغير مغطى بالطين واقف على ~~رأسه). «كان يفكر أيضا في امتهان مهنة أخرى» (كانت تظهر في إحدى الصور خلاطة أسمنت، ~~يقف فوقها رجل شيخ غريب الأطوار إلى حد ما). قال عدد من الحيوانات في فناء المزرعة، ~~مرتديات قبعات حفلات وممسكات ببالونات: «عيد ميلاد سعيد يا لورنس بيتر العظيم»، «من ~~معجباتك المخلصات الكثيرة.» # قال لورنس: «هذا رائع ... أرى أنكم بذلتم جهدا كبيرا في ذلك. أحب على وجه الخصوص ذلك ~~الجزء المتعلق بالاهتمامات الخاصة.» # قالت دينيس: «والعائلة الحبيبة ... ألم تحبهم أيضا؟» # قال لورنس: «والعائلة الحبيبة.» # قالت دينيس: «الآن ... الأم الروحية للجن مستعدة لأن تلبي لك ثلاث أمنيات.» # قال بيتر: «لن تحتاج إلى أكثر من أمنية واحدة ... ليس على المرء إلا تمني أن تتحقق جميع ~~الأمنيات الأخرى.» # قالت دينيس: «غير مسموح بهذه الأمنية ... لديك ثلاث أمنيات، لكنها يجب أن تكون لثلاثة ~~أشياء محددة. لا يمكن تمني أن تكون سعيدا دوما، ولا يمكن أن تتمنى أن تلبى جميع ~~أمنياتك.» # قال لورنس: «هذه أم روحية للجن ديكتاتورية جدا.» ثم تمنى أن يكون اليوم يوما ~~مشمسا. # قال بيتر في اشمئزاز: «اليوم مشمس بالفعل.» # قال لورنس: «حسنا، أتمنى أن يظل مشمسا.» ثم تمنى أن يكمل ست درجات سلالم أخرى، وأن ~~يكون هناك طماطم وسجق مشوي وبيض مقلي على الإفطار. # قالت إيزابيل: «أنت محظوظ أنك تمنيت شيئا مشويا ... لا يزال الجزء العلوي من الموقد ~~يعمل. أعتقد أنه سيكون كثيرا أن نطلب من الأم الروحية للجن أن تجلب لصوفي موقدا ~~جديدا.» ~~••• # لا بد أن الضوضاء التي صنعوها ms314 جميعا في المطبخ أثناء تناول الإفطار جعلتهم لم يسمعوا ~~صوت صوفي يرتفع، عند البحيرة. كانوا سيتناولون الإفطار في الشرفة الخارجية. كانت دينيس ~~قد بسطت مفرشا على مائدة الحديقة. جاءوا في شكل موكب، كانت دينيس تحمل صينية القهوة، ~~وكانت إيزابيل تحمل طبق تقديم الطعام الساخن، والبيض، والسجق، والطماطم، وكان بيتر يحمل ~~إفطاره، الذي كان عبارة عن حبوب جافة مخلوطة بالعسل. لم يكن من المفترض أن يحمل لورنس ~~أي شيء، لكنه كان قد تناول حامل الخبز المغطى بالزبد، معتقدا أنه إذا لم يفعل كان ~~سينسى. # بمجرد خروجهم إلى الشرفة الخارجية، ظهرت صوفي أعلى الضفة، عارية. سارت مباشرة تجاههم ~~عبر الحشائش المجزوزة. # قالت: «حلت بي كارثة صغيرة جدا ... عيد ميلاد سعيد، لورنس!» # كانت هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها إيزابيل امرأة عجوزا عارية. أدهشتها عدة ~~أشياء. نعومة الجلد مقارنة بحالة التغضن في وجه صوفي، وعنقها، وذراعيها، ويديها. صغر ~~حجم الثديين. (عندما كانت ترى صوفي مرتدية ملابسها، كانت ترى دوما أن الثديين في نفس ~~الحجم الكبير مثل باقي جسدها.) كانا متهدلين إلى أسفل كصرتين صغيرتين، صرتين متأرجحتين، ~~من الصدر العريض، المنمش. كانت ندرة شعر العانة، ولونه، أمرا غير متوقع أيضا؛ لم ~~يتحول لونه إلى الأبيض، بل ظل بنيا لامعا مائلا إلى اللون الذهبي، وكان رقيقا ~~جدا مثلما لدى فتاة صغيرة جدا. # كل هذه البشرة البيضاء، الممتلئة في رخاوة، جعلت إيزابيل تتذكر الماشية الفرنسية، ~~الماشية البيضاء الملطخة بالروث، التي يراها المرء أحيانا حاليا في حقول المزارعين. ~~من نوع شاروليه. # لم تحاول صوفي بالطبع أن تخفي ثدييها بإحدى ذراعيها أو تضع إحدى يديها على عورتها. لم ~~تمر مسرعة أمام عائلتها. وقفت في ضوء الشمس، إحدى قدميها على درجة السلم السفلية ~~للشرفة الخارجية - مما أوضح قليلا هيئة جسمها العاري أمام الجميع - وقالت في هدوء: ~~«هناك، جرى الاستيلاء على ثوب استحمامي. أيضا سجائري وولاعتي. غاصت ولاعتي إلى قاع ~~البحيرة.» # قال لورنس: «يا إلهي، يا أمي!» # كان قد وضع حامل الخبز المحمص بسرعة كبيرة حتى إنه سقط. نحى ms315 الأطباق جانبا ليمسك ~~بالمفرش. # قال، ملقيا إياه إليها: «أمسكي هذا!» # لم تلتقطه صوفي. سقط فوق قدميها. ~~«لورنس، هذا مفرش!» # قال لورنس: «لا بأس ... فقط ضعيه عليك!» # انحنت صوفي وتناولت المفرش ونظرت إليه كما لو كانت تتفحص الأشكال الموجودة عليه. ثم ~~لفت نفسها به، ليس بدرجة متقنة ولا بسرعة كبيرة. # قالت: «شكرا يا لورنس.» كانت قد استطاعت أن تضبط المفرش على جسدها حتى صار مفتوحا ~~عند أسوأ مكان ممكن. ناظرة إلى أسفل، قالت: «آمل أن يجعلك هذا أكثر سعادة.» بدأت مرة ~~أخرى في ذكر ما حدث. # لا، حدثت إيزابيل نفسها، لا يمكن أن تكون غير واعية بما تفعل. لا بد أنها تقصد ذلك؛ ~~لا بد أن هذه لعبة. براءة مصطنعة. تظاهر مسرحي قديم. تستعرض نقاءها، سمو أفكارها، ~~بساطتها. العجوز المنحرفة المخادعة. # قالت إيزابيل: «دينيس، هيا أسرعي واجلبي مفرشا آخر ... هل سندع هذا الطعام ~~يبرد؟» # كان القصد من وراء ذلك - كان قصد صوفي ~~دوما - أن تجعل ابنها يبدو أحمق. تجعل منه أحمق أمام زوجته وطفليه. وهو ما بدا عليه، ~~بوقوفه في موضع أعلى من صوفي في الشرفة الخارجية، وكانت دماء الخجل تتصاعد في حرارة في ~~عنقه، صابغة أذنيه بلون أحمر من الخجل، وخفض صوته على نحو مصطنع ليصبح صوت تأنيب ~~ذكوري، وإن كان صوتا مرتعشا. هذا ما كانت صوفي تستطيع فعله، ما ستفعله، في كل مرة ~~تواتيها الفرصة. # قالت إيزابيل، في رد فعلها على القصة: «يا لهم من أشقياء متكبرين! ~~... كنت أعتقد أنهم جميعا لطفاء، وسعداء، ~~ومستنيرون، وما إلى ذلك.» # قال لورنس: «لم يكن هذا ليحدث لو أنها ارتدت ثوب استحمام عند ذهابها للسباحة.» ~~••• # ثم كانت رحلة الذهاب لإحضار الكعكة، والقلق حيال إحضارها إلى المنزل دون أن تفسد، ~~والحاجة إلى الإلحاح على دينيس حتى تحافظ عليها في وضع متزن. زيارة أخرى، منفردة، إلى ~~متجر هاي-واي ماركت، لشراء الطماطم الناضجة التي كان لورنس يفضلها على أي شيء آخر ~~يشتريه المرء في المتجر. كان على إيزابيل أن تعد طعاما يمكن طهيه على السطح العلوي ms316 من ~~الموقد. لا بد أن يكون شيئا يمكن طهيه أو تسخينه بسرعة عندما يعود الجميع إلى المنزل ~~جائعين من المطار. ويجب أن يكون هذا شيئا يحبه لورنس على وجه الخصوص، شيئا لا تجده ~~صوفي مبالغا فيه أكثر مما ينبغي، شيئا يستطيع بيتر أكله. قررت أن تطهو دجاجا بالخمر، ~~على الرغم من أنها لم تكن متأكدة تماما من أن صوفي، أو بيتر سيتناولانه. على الرغم من ~~كل شيء، كان هذا هو يوم لورنس. قضت طوال فترة ما بعد الظهيرة تطهو، وتراقب الوقت حتى ~~يكونوا جميعا مستعدين للذهاب إلى المطار مبكرا بما يكفي بحيث لا تتعرض دينيس لنوبة ~~قلق شديدة. # حتى مع مراقبتها الوقت، تأخروا قليلا. رد لورنس، عندما نودي عليه من أعلى درجات ~~السلم، لكنه لم يظهر. كانت إيزابيل قد ذهبت إليه، وأخبرته أن الأمر عاجل، وأن ثمة ~~مفاجأة لها علاقة بعيد ميلاده، وسيفسد كل شيء إذا لم يسرع، كانت هذه مفاجأة دينيس ~~الخاصة، بالإضافة إلى ذلك، وكان قد بدأت تنتابها إحدى الحالات النفسية. حتى بعد ذلك، ~~بدا أن لورنس لم يسرع عن عمد، واستغرق وقتا أكثر من المعتاد في الاغتسال وتبديل ~~ملابسه. لم يوافق على بذل جهد أكبر للحيلولة دون إصابة دينيس بإحدى الحالات التي ~~تنتابها. # لكنهم كانوا قد جاءوا هنا، وصعدوا جميعا، باستثناء إيزابيل، إلى الطائرة. لم تكن هذه ~~هي الخطة. كانت الخطة أن يذهبوا جميعا إلى المطار، ويشاهدوا لورنس أثناء نزع عصابة ~~عينيه ودهشته، ومشاهدته يركب الطائرة في يوم عيد ميلاده، وتحيته عندما يعود هابطا من ~~الطائرة. # لكن الطيار قال، بعد أن خرج من المنزل الصغير الذي كان بمنزلة مكتبه، ورآهم جميعا ~~موجودين: «ما رأيكم في اصطحاب العائلة كلها في الطائرة؟ سنركب الطائرة ذات المقاعد ~~الخمسة؛ ستكون رحلة أفضل.» ابتسم لدينيس. «لن أطلب منك دفع أموال إضافية. نحن في نهاية ~~اليوم.» # قالت دينيس على الفور: «هذا لطف بالغ منك.» # قال الطيار، متطلعا إليهم: «إذن ... سيركب الجميع باستثناء شخص واحد.» # قالت إيزابيل: «من الممكن أن يكون أنا.» # قال الطيار، ms317 محولا بصره إليها: «آمل أنك لا تخافين ... لا يوجد ما يدعوك إلى ~~ذلك.» # كان رجلا في الأربعينيات من عمره - ربما كان في الخمسين - ذا موجات من الشعر الأشقر ~~أو الأبيض، ربما شعر أشقر حائل إلى الأبيض، ممشط في استقامة إلى الوراء من عند الجبهة. ~~لم يكن طويلا، مثل لورنس، لكن كانت له كتفان ثقيلتان، وصدر وخصر ممتلئان، وكان هناك ~~امتلاء بسيط صلب في بطنه، لم يكن متدليا، فوق حزامه. كان يملك جبهة منحنية، مرتفعة، ~~وعينين زرقاوين براقتين بهما حول عادي، ونظرة مهنية هادئة، وحس دعابة. تلك الصفة نفسها ~~في صوته؛ الصوت الفكه، المتمهل، الريفي الساذج قليلا. كانت تعرف ما سيقوله لورنس عن ~~هذا الرجل؛ إنه شخص عالي القيمة. غير منتبه إلى أي شيء آخر؛ شيء حذر تحت السطح، شيء غير ~~مكترث أو حتى مزدر لهم، شديد الثقة في ذاته. # قال الطيار مخاطبا صوفي: «لست خائفة، أليس كذلك، سيدتي؟» # قالت صوفي: «لم أستقل قط طائرة صغيرة ... لكنني لا أظن أنني خائفة، لا.» # قال لورنس: «لم يستقل أي منا طائرة صغيرة. سيكون في ذلك متعة عظيمة ... ~~شكرا.» # قالت إيزابيل: «سأجلس هنا وحدي، إذن»، وضحك لورنس. ~~«إن جلوس زوجتي بمفردها متعتها الكبرى.» # إذا كان الأمر كذلك - وربما يكون كذلك حقيقة؛ لأنها لم تكن خائفة، أو ربما كانت ~~خائفة على نحو غامض، لكنها كانت مستمتعة جدا بفكرة تركها وحدها - لما كان هذا ~~بالتأكيد في صالحها. جلست هنا ورأت يومها في صورة صعوبات جرى تخطيها؛ الدجاج بالخمر معد ~~خلف الموقد، والكعكة التي وصلت المنزل بسلام، والخمر والطماطم اللذان جرى شراؤهما، وعيد ~~الميلاد الذي يسير حتى الآن دون أي أخطاء حقيقية أو صدامات أو إحباطات. لم يتبق سوى ~~العودة إلى المنزل، العشاء. ثم غدا سيذهب لورنس إلى أوتاوا ويظل هناك طوال اليوم، ثم ~~يعود في المساء. كان من المفترض أن يكون موجودا معهم يوم الأربعاء لمشاهدة لحظات أول ~~هبوط على القمر. # ليس في صالحها كثيرا أن تمضي في حياتها تفكر؛ حسنا، جميل، انتهى الأمر الآن، انتهى ms318 ~~ذلك. إلام كانت تتطلع؟ وأي مكافأة كانت تأمل في أن تحصل عليها، عندما ينتهي هذا، وهذا، ~~وهذا؟ # الحرية؛ أو ليست حتى الحرية. الفراغ، انقضاء الانتباه. بدا طول الوقت أن عليها أن ~~تقدم أكثر قليلا - من ناحية الانتباه والحماس واليقظة - مما كانت تشعر أنها تستطيع. ~~كانت تجاهد، آملة ألا يكتشف أحد طبيعتها. يكتشف أنها باردة وقاسية القلب مثل تلك ~~النوردية القديمة، صوفي. # في بعض الأحيان كانت تعتقد أنه أتي بها إلى المنزل، في المقام الأول، كنوع من التحدي ~~المعقد لصوفي. كان لورنس يحبها منذ البداية، لكن حبه كان له علاقة بالتحدي. كانت ثمة ~~أشياء متناقضة جدا بها؛ مظهرها اللافت غير المحتشم، وأسلوبها الفظ غير المهذب (لم تكن ~~تمتلك أدنى فكرة في ذلك الوقت إلى أي درجة هي لافتة للانتباه وغير محتشمة، ويتسم سلوكها ~~بالفظاظة وعدم التهذيب)، درجاتها المرتفعة واعتمادها الساذج عليها باعتبارها دليلا على ~~الذكاء؛ كل هذه الدلائل على كونها أذكى طالبة من مدرسة ثانوية لأبناء الطبقة العاملة، ~~فخر عائلة غير طموحة. # قال لورنس مخاطبا صوفي في وجود إيزابيل: «ليست هذه الكلية المفضلة لديك، أليس كذلك ~~يا أمي؟» قيد في الكلية الوحيدة بالجامعة التي كانت صوفي تكرهها، وهي كلية إدارة ~~الأعمال. # لم تقل صوفي شيئا، لكنها ابتسمت مباشرة في وجه إيزابيل. لم تكن الابتسامة غير ~~ودودة، ولم تكن باعثة على الازدراء من لورنس - بدت صبورة - لكنها كانت تشي في وضوح ~~قائلة: «هل أنت مستعد، هل مستعد للاستمرار في هذا؟» فهمت إيزابيل، التي كانت تصب ~~تركيزها آنذاك على إعجابها بمظهر لورنس الطيب وذكائه وعقله وخبرته المأمولة في الحياة، ~~ما كان يعنيه هذا. كان هذا يعني أن لورنس الذي كانت قد كرست نفسها لحبه (إذ إنها، على ~~الرغم من مظهرها وأسلوبها، كانت فتاة جادة، لا تجربة لها، تعتقد في الحب الذي يدوم مدى ~~الحياة ولم تستطع أن تتصور أن تدخل في علاقة على أي أساس آخر) يجب دعمه، ودفعه للأمام، ~~من خلال الجهود المبذولة المستمرة والحاذقة من جانبها، من خلال إعادة الثقة والإدارة ms319 ~~الجيدة؛ كان يعتمد عليها في أن تجعل منه رجلا. لم يعجبها أن تلفت صوفي انتباهها لهذا، ~~ولم تدع ذلك يؤثر بأي حال من الأحوال على قرارها. هذا هو ما كان طبيعة الحب، أو ما كانت ~~طبيعة الحياة، وكانت تريد أن تشرع في هذا. كانت وحيدة، على الرغم من أنها كانت تظن ~~نفسها منعزلة. كانت الطفلة الوحيدة في زواج أمها الثاني؛ كانت أمها ميتة، وكان إخوتها ~~وأخواتها غير الأشقاء أكبر كثيرا منها، ومتزوجين. كانت سمعة تحوطها في العائلة ظانين ~~أنها مميزة. لا تزال لها هذه السمعة، ومنذ زواجها بلورنس نادرا ما كانت ترى ~~أقاربها. # قرأت كثيرا، وكانت تخضع لنظم غذائية وتمارس تمارين رياضية في جدية شديدة، وصارت ~~طاهية ماهرة. في الحفلات، كانت تداعب الرجال الذين لم يكونوا يطاردونها في إصرار. ~~(لاحظت أن لورنس كان يشعر بالإحباط إذا لم تثر زوبعة بسيطة.) في بعض الأحيان، كانت ~~تتخيل نفسها مسيطرا عليها من قبل هؤلاء الرجال أو آخرين، طرفا في علاقات غاية في ~~الاندفاع، والابتكار، والحيوية. في بعض الأحيان كانت تتذكر طفولتها في توق بدا شاذا، ~~وكان يجب الإبقاء على ذلك سرا. ربما تذكرها مظلة مرتخية أمام متجر على ناصية شارع، ~~رائحة وجبات الغذاء الثقيلة على المعدة التي يجري طهيها في فترة ما بعد الظهيرة، ~~القمامة المتناثرة والأرض العارية حول جذور شجرة ظل كبيرة في المدينة. ~~••• # عندما هبطت الطائرة، نهضت وذهبت للقائهم، وقبلت لورنس كما لو كان قد عاد من سفر. بدا ~~سعيدا. حدثت نفسها بأنها نادرا ما كانت تشغل بالها بسعادة لورنس. كانت تريد أن يكون ~~في مزاج طيب، بحيث تسير الأمور في سلاسة، لكن ذلك لم يكن الأمر نفسه. # قال لورنس: «كانت تجربة رائعة ... كان يمكن رؤية تغير المناظر الطبيعية في وضوح بالغ.» ~~بدأ يحكي لها عن البحيرة المتلألئة. # قالت صوفي: «كان الأمر في غاية المتعة.» # قالت دينيس: «كان المرء يستطيع النظر إلى أعماق المياه. كان المرء يستطيع رؤية الصخور ~~وقد تضاءل حجمها. كان بالإمكان حتى رؤية الرمال.» # قال بيتر: «كان بالإمكان ms320 تحديد نوع القوارب.» ~~«أعني ذلك يا أمي. كان بالإمكان رؤية الصخور وهي تتضاءل، أكثر فأكثر، ثم ~~الرمال.» # قالت إيزابيل: «هل رأيتم أي أسماك؟» # ضحك الطيار، على الرغم من أنه ربما سمع ذلك كثيرا من قبل. # قال لورنس: «إنه لأمر سيئ للغاية حقا أنك لم تطيري معنا.» # قال الطيار: «أوه، ستفعل، يوما ما ... يمكن أن تأتي إلى هنا غدا.» # ضحكوا جميعا على إغاظته. التقت عيناه الجريئتان بعيني إيزابيل، وبدتا على الرغم من ~~جرأتهما في منتهى البراءة، والود، واللطف. لم يكن الاحترام غائبا. كان رجلا لم يكن ~~يقصد أي أذى بالتأكيد، لا يقصد أي حماقة. لذا، كان من المستبعد أنه كان يدعوها حقا ~~للذهاب إلى هناك في اليوم التالي. # ودعهم آنذاك، جميعا، وشكروه مرة أخرى. كانت إيزابيل تظن أنها كانت تعلم ماذا شتت ~~انتباهها. كانت قصة صوفي. كانت فكرة خروجها هي، لا صوفي، عارية من الماء تجاه هذين ~~الصبيين المتراقصين. (في عقلها، كانت قد استبعدت بالفعل الفتاة.) جعلها هذا تتشوق ~~وتتخيل بعض الاندفاع، ودعوات فجة. كانت قد شعرت بالإثارة جراء ذلك. # عندما كانوا يسيرون تجاه السيارة، كان عليها أن تبذل جهدا حتى لا تستدير. تصورت ~~أنهما استدارا في الوقت نفسه، ونظر كل منهما إلى الآخر، مثلما في الأفلام الرومانسية، ~~قصة أوبرالية، قصة خيالية لمن هم في المدرسة الثانوية. استدارا في الوقت نفسه، ونظر كل ~~منهما إلى الآخر، وتبادلا وعدا باللقاء لم يكن أقل واقعية على الرغم من أنهما قد لا ~~يلتقيان أبدا مرة أخرى. صدمها الوعد مثل البرق، قصمها مثل البرق، على الرغم من أنها ~~تحركت في خفة، في سلام تام. # أوه، بالتأكيد. كل ذلك. # لكن، الأمر لا يشبه البرق، لا يشبه الأمر عاصفة من الخارج. نحن نتظاهر فقط أن الأمر ~~كذلك. # قالت صوفي: «هل يمانع أحدكم في القيادة؟ ... أنا متعبة.» ~~••• # في ذلك المساء، كانت إيزابيل معتنية بسخاء بلورنس، بأطفالها، بصوفي، التي لم تكن في ~~حاجة إلى ذلك على الإطلاق. شعروا جميعا بسعادتها. شعروا كما لو أن حائلا غير مرئي، ~~معتادا قد ms321 زال، كما لو أن ستارة شفافة قد نحيت جانبا. أو ربما أنهم تصوروا وجودها ~~طوال الوقت. نسي لورنس أن يتذاكى على دينيس، أو أن يعاملها كغريم. لم يهتم حتى بالصراع ~~مع صوفي. لم يجر ذكر التليفزيون. # قال لإيزابيل على العشاء: «رأينا محجر السيليكا من الهواء ... كان يشبه حقلا ~~ثلجيا.» # قالت صوفي، مقتبسة: «رخام أبيض ... أشياء غير حقيقية. وضعوها في جميع ممرات متنزه ~~أوبريفيل، أفسدوا المتنزه. إنها تلمع.» # قالت إيزابيل: «هل تعرفين أننا كانت لدينا «الكومة البيضاء»؟ كانت المدرسة التي كنت ~~أذهب إليها خلف مصنع البسكويت، وكان ملعب المدرسة في ظهر أرض المصنع. من حين لآخر، ~~كانوا يجمعون بقايا مواد تزيين الحلوى المصنوعة من الفانيليا، والجوز، وكرات المارشملو ~~المتصلبة، وكانوا يأتون بها في براميل، ويلقون بها هناك، وكانت تلمع. كانت تلمع مثل جبل ~~أبيض صاف. في المدرسة، كان أحدهم يراه ويصيح قائلا: «الكومة البيضاء!» وبعد المدرسة ~~كنا نتسلق السور أو نجري حوله. كنا نذهب جميعا إلى هناك، نفتش في تلك الكومة الهائلة ~~من الحلوى البيضاء.» # قال بيتر: «هل كانوا يكنسون تلك النفايات من الأرضية؟» كان يبدو متحمسا جدا ~~للفكرة. «هل كنتم تأكلون ذلك؟» # قالت دينيس: «بالطبع كانوا يفعلون ... كان هذا هو ما كان متاحا لهم. كانوا أطفالا ~~فقراء.» # قالت إيزابيل: «لا، لا، لا ... كنا فقراء لكن كانت لدينا حلوى بالتأكيد. كنا نحصل على ~~نكلة من حين إلى آخر لنشتري حلوى من المتجر. لم يكن الأمر هكذا. كان ثمة شيء حيال ~~الكومة البيضاء؛ كانت كبيرة، وكانت في غاية البياض واللمعان. كانت مثل حلم طفل؛ الشيء ~~الأكثر وعدا مما يمكن أن يراه المرء.» # قال لورنس: «كانت أمي والاشتراكيون سيتخلصون من هذا كله في ظلمة الليل ... ويعطونكم ~~برتقالا بدلا منه.» # قالت صوفي: «إذا كنا نتحدث عن حلوى المرزبان، فسأفهم الأمر ... على الرغم من أنك يجب أن ~~تقري أن تلك الأشياء لم تكن صحية تماما .» # قالت إيزابيل: «لا بد أن الأمر كان مريعا ... بالنسبة إلى أسناننا، وكل شيء. لكننا لم ~~نتناول ما يكفي حتى نمرض؛ ms322 لأننا كنا كثيرين جدا، وكان علينا أن نفتش في كومة النفايات ~~بشدة حتى نحصل على ما نريد. بدا الأمر أكثر الأشياء روعة.» # قال لورنس: «الكومة البيضاء!» لورنس الذي، في وقت آخر، ربما كان سيقول شيئا من قبيل: ~~«متع الفقراء البسيطة!» قال، بمزيج من السرور والسخرية، في تقدير طبيعي بدا ما كانت ~~تريده إيزابيل تماما: «الكومة البيضاء.» # كان يجب ألا تندهش. كانت تعلم رقة ولطف لورنس، فضلا عن تنمره وخداعه. كانت تعرف ~~تقلبات عقله، تحولات قلبه، التغيرات وأصوات الضوضاء البسيطة في جسده. كانا متقاربين. ~~كانا قد اكتشف كل واحد منهما الكثير عن الآخر حتى إن شيئا كان يجبه شيء آخر. لهذا ~~السبب كان الجنس بينهما يبدو خجولا، شهوانيا محضا، وكأنه جنس محرم بين شقيقين. ~~يستطيع الحب تخطي ذلك؛ وقد تخطاه بالفعل. انظر كيف كانت تحبه في هذه اللحظة. شعرت ~~إيزابيل بنفسها واسعة الحيلة على نحو جديد، وغير محدود. ~~••• # لو كانت زوجته هناك، لو كان هو وزوجته موجودين معا، كانت ربما ستقول: «أعتقد أننا ~~نسينا شيئا أمس هنا. تعتقد حماتي أن علبة نظارتها قد سقطت منها هنا. لم تسقط نظارتها، ~~فقط العلبة. الأمر لا يهم. كنت سأتأكد فقط.» # لو كان وحده وجاء نحوها ترتسم في عينيه نظرة سارة عادية متسائلة، فربما كانت ستحتاج ~~إلى سبب أقل تفاهة. ~~«كنت أريد فقط أن أسأل عن دروس الطيران. كان زوجي يريدني أن أسأل عن ذلك.» # لو كان هناك وحده ولم تكن ترتسم نظرة عادية كهذه - لكن كان لا يزال ضروريا أن يقال ~~شيء - فربما كانت ستقول: «كان في غاية اللطف منك اصطحاب الجميع في الطائرة أمس ~~واستمتعوا بذلك كثيرا. مررت عليك فقط لأشكرك.» # لم تستطع تصديق ذلك؛ لم تكن تستطيع تصديق أن ذلك سيحدث. على الرغم من قراءاتها، ~~وخيالاتها، وأسرار بعض الأصدقاء، لم تكن تستطيع تصديق أن الناس يرسلون ويتلقون مثل هذه ~~الرسائل يوميا، وكانوا يتصرفون بناء عليها، واضعين خططهم المحفوفة بالمخاطر، ~~ومنتقلين إلى منطقة محظورة (التي سيتضح على نحو صادم أنها تشبه، وفي الوقت ms323 ذاته لا ~~تشبه، منزل الشخص). # في السنوات التالية، ستتعلم قراءة الإشارات، في بداية ونهاية أي علاقة حب. لن تندهش ~~كثيرا عندما تنكشف خفايا اللحظة الراهنة. لكنها ستندهش كثيرا إذا قالت ذات يوم ~~لابنتها البالغة دينيس، أثناء تناولهما الخمر وحديثهما عن هذه الأشياء: «أعتقد أن الجزء ~~الأفضل يكون في البداية دوما. في البداية. هذا هو الجزء الوحيد الخالص ... ربما حتى قبل ~~البداية. ربما عندما يلوح في الخلد ما هو ممكن. ربما يكون هذا هو أفضل جزء.» ~~«وعلاقة الحب الأولى؟ أعني علاقة الحب الأولى الإضافية؟» (كانت ستقول دينيس ذلك ~~متجاوزة كل الحدود.) «هل هي الأفضل أيضا؟» ~~«بالنسبة إلي، الأكثر عاطفة، وأيضا الأكثر دناءة.» ~~(مشيرة إلى أن عمل الطيار كان في طريقه إلى الانهيار، إلى أن الطيار طلب، وتلقى، بعض ~~المال منها، وأيضا إلى المشاهد المحزنة لبوحها بالأمر لزوجها الذي وضع نهاية للعلاقة ~~ولزواجها، على الرغم من أن ذلك لم يؤد إلى تدمير زواج الطيار. ومشيرة، أيضا، إلى ~~مشاهد لذة الانفصال والاندماج التي كانت تفضي إلى انهيار كلا الطرفين، وفي بعض الحالات، ~~ذرف الدموع. وإلى هذا المشهد الأول تحديدا، الذي كانت تستطيع استحضاره في عقلها في أي ~~وقت، مسترجعة مشاعر مختلطة على نحو مدهش من الذعر والسكينة. # المطار في حوالي الساعة التاسعة صباحا تقريبا، الصمت، ضوء الشمس، الأشجار القصية ~~المتربة. المنزل الأبيض الصغير الذي من الواضح أنه جرى نقله إلى هنا من مكان ما ليصبح ~~مكتبا. لا توجد ستائر أو حواجز على نوافذه. فقط سياج خشبي، تحديدا بوابة. خرج وفتح ~~البوابة لها. كان يرتدي الملابس نفسها التي كان يرتديها في اليوم السابق، بنطال عمل ~~فاتح اللون، وقميص عمل ذا أكمام مشمرة. كانت ترتدي الملابس نفسها التي كانت ترتديها. لم ~~يسمع كلاهما ما قاله الآخر، ولم يستطيعا الرد على نحو منطقي. # كان وجود أي علامة على الاعتياد أكثر مما ينبغي من جانبه، أو أي علامة على الحذر - بل ~~والأسوأ من ذلك، على الانتصار - كان سيجعلها تبتعد عنه. لكنه لم يرتكب خطأ كهذا، ربما ~~لم ms324 يغتر بعمل ذلك. لا يعد الرجال الذين يقيمون علاقات ناجحة مع النساء - وقد كان ~~بارعا في ذلك حيث اكتشفت أنه نجح بضع مرات في إقامة علاقات مع نساء من قبل، في ظروف ~~مشابهة جدا - لا يعد الرجال الموهوبون على هذا النحو مستهترين حيال هذا الأمر مثلما ~~يعتقد أنهم كذلك، وليسوا قاسين. كان عازما لكنه بدا رصينا، أو حتى آسفا، عندما ~~لمسها للمرة الأولى؛ لمسة مهدئة، مقدرة - ~~مجاهرة متزايدة ببطء - فوق عنقها وكتفيها العاريتين، وظهرها وذراعيها العاريتين، ثدييها ~~وردفيها المغطاة بملابس خفيفة. تحدث إليها - ~~ثرثرة حميمة، جادة - بينما كانت تتمايل إلى الخلف والأمام في استجابة جعلتها هذه اللمسة ~~أمرا محتملا. # شعرت بأنها أنقذت، رفعت، أحيط بها، وصارت آمنة.) ~~••• # بعد العشاء، لعبوا لعبة تخمين الكلمات. كان بيتر يمثل شخصية كوكبة الجوزاء. مثل ~~المقطع الثاني عن طريق تناول شراب من كأس خيالية، ثم ترنح وسقط. لم يستبعد من اللعبة، ~~على الرغم من أن الاتفاق جرى على أن كوكبة الجوزاء اسم علم وليس كلمة عادية. # قالت دينيس: «الفضاء هو عالم بيتر.» ضحك لورنس وإيزابيل. كانت هذه الملاحظة تذكر من ~~حين إلى آخر في المنزل. ~~••• # سرعان ما تخلت صوفي، التي لم تفهم قط ~~قواعد لعبة تخمين الكلمات - أو، على الأقل، لم تستطع الالتزام بها - عن دورها في ~~اللعبة، وبدأت في القراءة. كان الكتاب الذي تقرأ فيه يحمل عنوان «مجموعة إيدا الشعرية»، ~~الذي كانت تقرؤه كل صيف، لكنها كانت قد أهملته بسبب برامج التليفزيون الكثيرة التي كانت ~~تتابعها. عندما توجهت إلى الفراش، تركته على ذراع مقعدها. # قرأت إيزابيل، التي تناولت الكتاب قبل أن تطفئ النور، هذا البيت: # فات أوان الحديث عن هذا الآن. # قضي الأمر. ms325