######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : قرشية الخلافة ¶ المؤلف : محمد يحي سالم عزان #META# auth: محمد يحي سالم عزان #META# cat: مباحث وردود وفتاوى #META# bkid: 106 #META# الكتاب: قرشية الخلافة #META# bkord: 193 #META# idx: 1 #META# iso: قرشيه الخلافه #META# comp: 1 #META# bk: قرشية الخلافة #META# max: 70 #META# المؤلف: محمد يحي سالم عزان #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO قرشية الخلافة # محمد يحي سالم عزان # تشريع ديني أم رؤية سياسية PageV01P001 ### || AUTO تقديم بقلم المفكر الإسلامي / زيد بن علي الوزير # كان توفيقا من الله سبحانه أن يستهل العلامة الكبير "محمد يحيى عزان" ~~سلسلة كتاب المسار الأول بكتابه القيم "حديث الإفتراق تحت المجهر" ليفتتح ~~به سلسلة من الكتب يحاول مركز التراث والبحوث من خلالها معالجة القضايا ~~الغائمة والمعقدة، ومن ثم العائقة. والحق أن كتابه ذلك كان مجابهة علمية ~~رصينة للمألوف الذي تقدس بفعل الانحرافات السياسية، والذي استعصم بفعل ~~التراكم الطويل بالقلاع المحصنة والجيدة التحصين، لكن المؤلف وهو يمتلك ~~أدواة البحث اللازمة تمكن بإسلوبه العلمي الهادى والرصين أن يفعل في ~~الأسوار المحصنة ما لا تفعله القذائف الموجهة، إذ فتح بطريقته الهادفة فيها ~~منافذ للضوء النقي، تمكن الباحث من النظر في الأعماق الغائرة. # واليوم يطالعنا بكتاب "قرشية الخلافة: تشريع ديني أم رؤية سياسية" وهو ~~موضوع لا يقل صعوبة ولا عسرا من الأول، ولكن- وقد نذر نفسه لمجابهة الخطأ- ~~لابد أن يمضي في طريقه لأن المسير والمصير عهد وتعهد يقضيان بالتفتيش عن ~~العوائق الرئيسة لمعرفتها على حقيقتها بغية الوصول إلى مستقبل رشيد. وإنه ~~ليعلم أن ما يسعى إليه ويحاول بلوغه هو الصدام مع من يقف وهم الأكثرية ~~وراء فهم تدين خطاء، وتقدس غلطا، وأنه ليعلم علم اليقين أن تعرضه للمنحرفات ~~المقدسة سوف يفسر وعلى مستوى واسع أن جهاده ضرب من التعرض للمقدسات ~~الدينية الحقيقية نفسها، ولكن عقل الباحث وضمير المؤمن فيه تغلبا على رهبة ~~الإقدام. لم يسمح له عقله أن يرضى عن إيقاع الزمن السائد، وهو لايكلفه سوى ~~أن يلجم لسانه، لكنه وهو من الذين يرفضون لجام النار مضى يعزف وسط ~~الجوقة الهائلة والكبول المثارة صوتا نقيا سوف تصل تراتيله إلى العقول ~~رقيقة هادئة، مظللة بسلام اليقين المطمئن.تقديم بقلم المفكر الإسلامي / زيد ~~بن علي الوزير ¶ كان توفيقا من الله سبحانه أن يستهل العلامة الكبير "محمد ~~يحيى عزان" سلسلة كتاب المسار الأول بكتابه القيم "حديث الإفتراق تحت ~~المجهر" ليفتتح به سلسلة من الكتب يحاول مركز التراث ms01 والبحوث من خلالها ~~معالجة القضايا الغائمة والمعقدة، ومن ثم العائقة. والحق أن كتابه ذلك كان ~~مجابهة علمية رصينة للمألوف الذي تقدس بفعل الانحرافات السياسية، ~~والذي استعصم بفعل التراكم الطويل بالقلاع المحصنة والجيدة التحصين، ~~لكن المؤلف وهو يمتلك أدواة البحث اللازمة تمكن بإسلوبه العلمي الهادى ~~والرصين أن يفعل في الأسوار المحصنة ما لا تفعله القذائف الموجهة، إذ فتح ~~بطريقته الهادفة فيها منافذ للضوء النقي، تمكن الباحث من النظر في ~~الأعماق الغائرة. ¶ واليوم يطالعنا بكتاب "قرشية الخلافة: تشريع ديني أم ~~رؤية سياسية" وهو موضوع لا يقل صعوبة ولا عسرا من الأول، ولكن- وقد نذر ~~نفسه لمجابهة الخطأ- لابد أن يمضي في طريقه لأن المسير والمصير عهد وتعهد ~~يقضيان بالتفتيش عن العوائق الرئيسة لمعرفتها على حقيقتها بغية الوصول إلى ~~مستقبل رشيد. وإنه ليعلم أن ما يسعى إليه ويحاول بلوغه هو الصدام مع من يقف ~~ وهم الأكثرية وراء فهم تدين خطاء، وتقدس غلطا، وأنه ليعلم علم ~~اليقين أن تعرضه للمنحرفات المقدسة سوف يفسر وعلى مستوى واسع أن جهاده ~~ضرب من التعرض للمقدسات الدينية الحقيقية نفسها، ولكن عقل الباحث وضمير ~~المؤمن فيه تغلبا على رهبة الإقدام. لم يسمح له عقله أن يرضى عن إيقاع ~~الزمن السائد، وهو لايكلفه سوى أن يلجم لسانه، لكنه وهو من الذين يرفضون ~~لجام النار مضى يعزف وسط الجوقة الهائلة والكبول المثارة صوتا نقيا ~~سوف تصل تراتيله إلى العقول رقيقة هادئة، مظللة بسلام اليقين المطمئن. ----NO PAGE NO------ وهل في الفكر الإسلامي السياسي أشق وأصعب من التعرض لموضوع القرشية ~~السياسية؟ هذه القرشية التي نحرت الخلافة الراشدة باسمها، وأجهضت الحقوق ~~السياسية على مذبحها، وسحقت الإرادة الجماعية تحت عقبها. لقد أصبحت القرشية ~~دينا عنصريا، بعد أن أنتهى ألق خلافة الأمة في ربوع صفين، ووضع التاج على ~~مفرق دمشق، وانطوت العمامة من على منابر المدينة والكوفة. # لم تعد القرشية في التراث الإسلامي موضوعا سياسيا فقط، بل أصبحت منذ ~~الإنقلاب الأموي دينا شرعيا عند الحاكم والمعارض على السواء، حتى غدا ~~التعرض لها نقضا خروجا على الدين، والإقدام عليها ms02 تثبيتا دخولا فيه، ~~ومن هنا يعتبر الإقدام على بحث القرشية بحثا محالفا للمألوف مغامرة حقيقية ~~تعرض صاحبها إلى بلاء شديد، خاصة إذا عراها من أرديتها المصطنعة. ذلك أنه ~~منذ سقوط خلافة الأمة أصبحت القرشية هي لب النظرية السياسية، وأصبحت من ~~اليقين حتى عند غير القرشيين من المسلمات التي لا تقبل نقضا. وأمام نتائج ~~الأمر الواقع وجد مشرعوا السلطة أنفسهم بصدد مأزق محرج لم يجدوا منه مخرجا ~~سوى التسليم عندما وجدوا أنفسهم أمام حكام أقوياء وأغنياء من غير القرشيين ~~بشرعية التغلب حتى لا يهتكوا للقرشية سترا، فانتهكوا بذلك التشريع الفضيع ~~ما هو أهم من ستر القرشية هتك خلافة الأمة نفسها، لقد أدت شرعية التغلب إلى ~~نسف الانتخاب والتبادل السلمي للسلطة تماما. PageV01P002 # وهكذا أوصل مشرعوا التغلب خلافة الأمة إلى الأنهيار الكامل، بل وإخراجها من ~~الصورة. ومن هنا يتبين جريرة الفقه السياسي المضاد لفقه خلافة الأمة، ذلك ~~الفقه السياسي الذي نصب صنما سياسيا إسمه قريش باسم الدين نفسه، وليس بإسم ~~إجتهاد مجتهد، أو رؤية مذهب، وإنما باسم الله ورسوله، ثم أحله محل حق ~~المسلم متى توفرت له شروطها اللازمة في القيادة. وبفعل القوة وخداع علماء ~~التسلط وجدت الأمة نفسها إزاء ما يضخه علماء التسلط من تشريعات باسم الدين ~~تتعبد لهذه الأصنام المتوحشة، وتقيم لها الشعائر، وتحرق لهياكلها البخور، ~~بعد أن كانت تتعبد بمفاهيم الله والرسول والناس وسط المسجد عندما يهتف ~~الهاتف من مآذن الصلاة بصلاة الشورى: الصلاة جامعة. # مالبث التعبد بفصل دعم الدولة وإرهابها ومشايخها في التديين لهذا الصنم ~~القرشي السياسيأن أصبح تيارا ساحقا لا يقف أمامه أحد، ودينا شرعيا معترفا ~~به عند الأمة، باستثناء الخوارج، وبعض المعتزلة، وبعض أئمة الزيدية، وبعض ~~علمائها. ولأن الخوارج غير مقبولين عند العامة والخاصة لتطرفهم الشديد الذي ~~عرفوا به؛ فقد انسحق مفهومهم الرائع لحق المسلم وليس القرشي فقط في ~~الخلافة تحت ثقل هذا البغض وتلك الكراهية، ثم لاستغلال الحكام لموقف الناس ~~هذا منهم، وفي صخب التيار القوي أيضا ماتت أصوات بعض المعتزلة، وبعض أصوات ~~أئمة الزيدية، وبعض ms03 علمائها وسط الهدير العالي. # يسلمنا هذا الإستعراض المركز إلى أمرين. # الأول: إلى معرفة كيف قاد التمسك بالقرشية المفتعلة من الناحية العملية ~~إلى سلسلة من الإخفاقات التشريعية أنزلت بالأمة حاصبا من الشقاء، وبخلافة ~~الأمة الإنتخابية وابلا من مطر السوء. # والأمر الثاني: إلى البحث عن هذه المعضلة المزمنة، وخاصة من حيث تأثيرها ~~الأعمق، أي من ناحية تديينها. PageV01P003 # والأمر الأول قد كثر الحديث فيه، بينما بقي الثاني مقفلا إلا من دراسات ~~حوله، وليس من داخله. وهذا الكتاب الذي كان في الأصل مقال نشرته المسار ثم ~~توسع فيه يفتح المقفل، ويدخل إلى المغلق، يفتش دهاليزه المظلمة، وممراته ~~المعتمة، ومنعطفاته الملتوية، ثم يخرج منه وهو يتحدث عنه حديث صدق في ~~الأخرين، وبموضوعية عرفت عنه. # والحق أنه من خلال هذه الكتاب يتبين بوضوح مابعده وضوح: أن العلامة ~~الكبير قد تصدى لهذا الموضوع الهام بشجاعة المؤمن، وصبر الباحث، ويقين ~~المستبصر، فغاص في الأعماق تحت الأمواج المتراكمة، وحلق في الأودية ~~المتشعبة، وطار في الآفاق الواسعة بجناحين قويين، ومضى فوق الهاويات ~~السحيقة، متتبعا النصوص، باحثا عن الرجال، مدققا في الرواة، تتبع باحث مدقق ~~خبير، ومع أن الرحلة شاقة وعسيرة ومضنية، إلا أن التعي والنصب لم يفقد ~~مؤلفنا الكبير صبره ولا تأنيه؛ فلم يختزل القضايا إختزالا، بل كان يوسعها ~~بحثا واستقصاء حتى اكتملت بين يديه، واستوى أصلها وفرعها؛ وإن كتابه هذا ~~بحق نتيجة بحث مستفيض زدلاتية وعقنية يعتز بها طلاب البحث العلمي. ولأنه ~~كذلك فسوف يوفر المتعة الذهنية والفائدة التاريخية لمن يتجول في ربوع هذا ~~الكتاب النضير. # أستطيع أن أقول بحق أن عالمنا الكبير المدقق قد ترك الباب مشرعا لمن يريد ~~أن يدخل إلى أعماق القبو الذي كان مقفلا. لقد أضاء فعلا سرجه، وأنار دروبه، ~~وليس على الداخلين فيه من خطر. لقد انجز الرائد استكشافه. # زيد بن علي الوزير # لندن الأربعاء: 13 رجب1423/ 10سبتمبر 2003 PageV01P004 قرشية الخلافة # تشريع ديني أم رؤية سياسية ### || AUTO مقدمة # يعيش الإنسان في الحياة لهدف، ويصارع المتاعب لغاية وأمل، فإذا ضاع هدفه ~~الفطري وفقد أمله الواقعي، ms04 بحث عن بدائل يتسلى بها ويعيش على هامشها.. ~~ولكنها سرعان ما تتحول إلى غايات وأهداف؛ تتبخر على أثرها المقاصد ~~الحقيقية، ويعلوها غبار النسيان، وتشيد على أنقاضها صنميات مختلفة: دينية، ~~وسياسية، واجتماعية، غير أن أشدها خطرا، وأوسعها انتشارا، وأكثرها سلبية، ~~ما يقدم في قوالب دينية وعقائدية؛ لما لذلك من تأثير في نمط تفكير الإنسان ~~ومن ثم في سلوكه ومواقفه. # وعندما جاء الإسلام لتصحيح وضع الإنسان وتقويم حياته؛ كان عليه أن يعيده ~~إلى فطرته ويزيل عنه غبار الموروثات الدخيلة عليها، ويحرر عقله من أغلال ~~الصنمية بكل أشكالها، ليتعامل مع الحقائق كما هي، ويتحرك في الحياة بعيدا ~~عن مخلفات المجتمع الجاهلي وتأثيراته؛ وذلك ما عمد إليه الإسلام بالفعل، ~~حين قاد ثورة على الصنمية والجهل، معلنا أنه لا إله في هذا الكون غير ~~خالقه.. ولا طاعة لأحد سواه.. وأن قيمة كل امرئ ما يحسنه؛ فصار الإسلام ~~بذلك مطلبا حياتيا تسابقت إليه البشرية على اختلاف مشاربها، وتجاوزت دعوته ~~كل الحدود، واخترقت مختلف الحضارات، وأصبح للإنسان موطنا وعشيرة، ومنهجا ~~يحميه ويحرسه. PageV01P005 # وكان مما جاء به الإسلام ودعى إليه تنظيم حياة الناس من خلال اختيار قيادات ~~للمجتمع، توجهه وترعى شئونه، باعتبار ذلك مسؤولية يتحمل عبئها أصحاب ~~الكفاءة القادرون، ليحققوا للناس حياة كريمة مستقرة، ثم وضع مقاييس للكفاءة ~~واستحقاق الزعامة تتلاءم مع مصالح الإنسان وفطرته ومنهج حياته؛ ولكنها لم ~~تلبث طويلا حتى طغت عليها المزايدات وغيبت بين ركام الدعاوى والتنافس، ~~وتحولت مع الزمن إلى بؤر للخلاف الساخن، وأساس لكثير من أشكال الخصومة ~~والنزاع، «فأفضت الحال إلى أن صار الموافق في الإمامة معظما مقبولا، وإن ~~كان من أخس الناس، والمخالف في عقيدتها ملوما مذموما وإن كان من أبلغ ~~الأكياس؛ حتى كأنه لم يشرع من الدين، ولا بعث سيد المرسلين إلا لهذه ~~المسألة، وأما بقية الأركان فمغفلة مهملة»(1). فالكل يزعم أنه الأولى ~~بالتميز، والأحق بالزعامة؛ لاعتبارات هامة في نظره، يسعى لتسريبها بشكل أو ~~بآخر إلى قناعات الآخرين، ولو أحتاج في سبيل ذلك للخشونة، حتى قال ~~الشهرستاني: «ما سل سيف في ms05 الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة ~~في كل زمان»(2). # ومن أبرز القضايا الساخنة في هذا الجانب وأكثرها حساسية دعوى استحقاق ~~الخلافة على أساس العشيرة والعرق، وما صحب ذلك من حشد للأدلة وتطويع للنصوص ~~لجعلها إما مسألة من مسائل أصول العقيدة وأما حكما شرعيا ثابتا لا يدخله ~~الاجتهاد، ولا يجوز إعادة النظر فيه. PageV01P006 # مع أن ذلك القول قد يكون - اليوم - مما تجاوزه الزمن وعفى عليه؛ لأن سلطة ~~العصبيات قد تضاءلت، وتغيرت معطيات الحياة السياسية والاجتماعية، فلم يعد ~~لأي نوع من تلك المزاعم واقع في حياة الناس، فلا فائدة للبحث فيه، وقد يكون ~~البحث في حقيقتها بالغ الأهمية؛ لأنها ظلت الصوت المسموع فترة طويلة، وقدمت ~~للناس في أجواء موبوءة بالاستبداد السياسي والصراع الاجتماعي، فورث كإحدى ~~المسلمات، وصار لها قدسية تحول دون نقدها وتقييمها، لأن أقل ما ينتظر ~~الباحث في هذا المجال - إن خلص إلى غير المألوف - الشتيمة والتجهيل والرمي ~~بالابتداع والخروج عن الثوابت. # وأيا كان فالمسألة لا تزال تلقي بظلالها في الحياة الفكرية، وتتسبب في ~~كثير من أشكال الخصومة والنزاع، لاسيما وأن لها صلة بالزعامة والسيطرة التي ~~يتصارع الناس لأجلها، ويبحث كل عن مؤهل للوصول إليها، كما أن لها علاقة ~~بالعصبية التي من شأنها أن تظل كامنة لتنتفض في أي وقت تكون الفرصة فيه ~~مواتية والأجواء مهيأة. # قد قررت أن أخوض غمار هذه اللجة المتلاطة بالتناقضات المليئة بالتعصبات، ~~فأسأل الله التوفيق والسداد. # قريش.. من الزعامة التاريخية إلى الإسلام # ظلت القبائل العربية زمنا طويلا تعيش حالة من التشتت في أرجاء جزيرة ~~العرب، وكان بنو إسماعيل بن إبراهيم أكثر القبائل تواجدا في مكة ونواحيها، ~~وكانوا يتعرضون من وقت لآخر للحروب والتشرد كالقبائل الأخرى، إلى أن ظهر ~~فيهم «قصي بن كلاب» وكان صاحب رأي سديد وبصيرة نافذة، فقام بتجميعهم في مكة ~~بجوار البيت الحرام، وسموا حين ذاك قريشا، وأسس لهم مجلسا للشورى عرف حين ~~ذاك ب(دار الندوة)، فكانوا لا يقدمون على شيء في سلم أو حرب إلا بعد أن ~~يجتمع فيه زعماؤهم، ms06 ويقررون ما يتعين عليهم فعله، وقد أدى ذلك إلى شعورهم ~~بالاستقرار لأول مرة في تاريخهم. PageV01P007 # وتمكنوا من الولاية على البيت الحرام الذي يتمتع بمكانة دينية عند العرب، ~~فكانوا يقومون على خدمة الحجاج القادمين إلى مكة من مختلف البلاد العربية، ~~ويتنافسون في إطعامهم وسقايتهم، مما جعل القبائل العربية تجل قريشا وتقدر ~~صنيعها، حتى أن قوافلهم كانت تتنقل في البلدان آمنة دون القوافل الأخرى، ~~فمكنهم ذلك من تحريك تجارتهم في مختلف الجهات، وإقامة أسواق في ديارهم يفد ~~إليها الناس من سائر القبائل والبلدان المجاورة، إضافة إلى أن زعماء قريش ~~أقاموا شبكة من العلاقات بالدول المجاورة والقبائل ذات النفوذ في جزيرة ~~العرب، وبذلك استقرت أوضاعهم التجارية والأمنية، وقد ذكر الله قريشا بتلك ~~النعمة، فقال تعالى: ? لإيلاف قريش (1) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2) ~~فليعبدوا رب هذا البيت (3) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4)?(قريش). # وبهذا ندرك الحكمة من اختيار مكة لتكون موطن الدعوة الإسلامية الجديدة، ~~فقد كانت بالنسبة للعرب قبلة الدنيا والدين، وفيها قريش أبناء إسماعيل، ~~وقدوة القبائل العربية ومحل احترامهم. # *** # ومنذ فجر الدعوة الإسلامية احتلت قريش مكانة ملحوظة في اهتمام النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقد كان شديد الحرص على استجابتها للإسلام، وبذل لذلك ~~ما بوسعه؛ لأنه كان يدرك أن القبائل العربية المنتشرة في أرجاء الجزيرة ~~تتأثر بموقف قريش قبولا ورفضا؛ لما كانوا يتمتعون به من زعامة دينية، ~~باعتبارهم سدنة البيت الحرام، وأهل جواره، والقائمين على خدمة الحجيج، ~~وبقية ولد إسماعيل. PageV01P008 # وكان ذلك الاهتمام ظاهرا حتى في إشارات القرآن الكريم، الذي جاء فيه: ~~?وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها?(الشورى:7).. ~~فاعتبار مكة الهدف الأول للدعوة، ووصفها ب(أم القرى) يعطي جملة من ~~الدلالات، منها: أن استجابة أهل مكة للإسلام سيسهل استجابة القبائل الأخرى، ~~ويحدث نقلة نوعية في مسيرة الدعوة. # ولكن قريشا سجلت أعتى تمرد على الإسلام، لشعورها بخطر الدعوة الجديدة على ~~زعامتها التي ظلت تحافظ عليها مئات السنين، خصوصا عندما أدركت أن الإسلام ~~يسعى لإحداث تغيرات جذرية في حياة المجتمع، ms07 تهدف إلى تحرير الإنسان وإعادة ~~صياغة مفهوم الزعامة الدينية، وربطها بصلاح الفرد وكفاءته، لا بمجرد ~~انتمائه إلى قبيلة أو انتظامه في جماعة، فكان قرار قريش - كتجمع - الرفض ~~والجحود وعدم الإصغاء، حتى ? قال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا ~~فيه لعلكم تغلبون?(فصلت: 26). # وأدى موقف قريش هذا، إلى استياء النبي صلى الله عليه وآله وسلم استياءا ~~بالغا، فأنزل الله عليه: ?قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ~~ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون?(الأنعام:33)؛ ليهون عليه ويكشف له أن ~~موقفهم قائم على العناد والتمرد، وليس عن عقيدة يرونها خيرا مما أتاهم به. # ولم يكتف مشركو قريش بالرفض والجحود، بل تعدى ذلك إلى إيذاء النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم والتضييق على أتباعه وقمعهم بطريقة بشعة تتنافى حتى مع ~~أعرافهم وتقاليدهم، مما اضطر المسلمين للجوء إلى سواهم من القبائل الأخرى ~~والقوميات المختلفة. PageV01P009 # وعندما أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المجتمع القرشي أصبح مغلقا، ~~وأن المشركين قد أحكموا قبضتهم عليه، حتى صارت الدعوة فيه تراوح مكانها؛ ~~قرر الهجرة - مكرها - إلى بلد آخر ليؤسس مجتمعا جديدا ويحرر الدعوة من عقدة قريش. # وعلم زعماء مكة بعزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الهجرة، فأبدوا ~~انزعاجا تجاه ذلك؛ لأنهم كانوا يدركون أن دعوة الإسلام تحمل بذور البقاء ~~وتتمتع بمقومات الاستمرار، ولا يأمنون إن تجاوزهم وحل بعيدا عن نفوذهم أن ~~تقوى شوكته فيكون مصدر قلق لهم، لذلك قرروا قطع أسباب تلك المخاوف باتفاقهم ~~على اغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل خروجه من مكة، ولكنهم لم ~~يفلحوا في ذلك، فغادر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة وهو يقول: «اللهم ~~إن قريشا أخرجتني من أحب البلاد إلي فأسكني أحب البلاد»؛ فاستجاب الله دعاء ~~نبيه فأسكنه (المدينة المنورة) بجوار قوم تميزوا بالنصرة الصادقة، والإيثار ~~الحسن، والإيمان الراسخ. ### || AUTO معالم المجتمع الجديد # وفي دار الهجرة استقبل الأنصار من الأوس والخزرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ومن معه من المهاجرين باحترام وتقدير عوضهم عما ms08 تعرضوا له من ~~اضطهاد قريش وطغيانهم. # وعلى امتداد عشر سنوات قضاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~المدينة قبل الفتح كان بتوجيه قرآني يضع بنيان المجتمع المسلم على قواعد ~~راسخة وأسس متينة، كان من أبرزها: PageV01P010 # أنه اعتبر تميز الإنسان وتقديه قائما على الكفاءة والتقوى، وقصر دور التنوع ~~القبلي والسلالي الذي كانت له الهيمة والمنعة على التعارف، قال تعالى: ? ~~يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم ?(الحجرات: 13). ولم يعد التنوع العرقي قادر كما ~~كان على منح أي ميزة دينية لذاته، خصوصا عندما سمع الجميع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهو يقول لأقرب أقاربه: « يا فاطمة بنت محمد.. يا صفية ~~بنت عبد المطلب.. يا بني عبد المطلب.. لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من ~~مالي ما شئتم!!» (1). # وتأثر المسلمون من مختلف القبائل والقوميات بتلك المفاهيم إلى حد كبير، ~~وصار الجميع يأنسون بشرف الانتماء إلى الإسلام، وتجسدت روح الأخوة الصادقة ~~في حياة المجتمع المدني، حيث سوى الأنصار أصحاب الأرض والديار المهاجرين ~~القادمين من خارج المدينة بأنفسهم فتقاسموا معهم المال والديار، بل آثروهم ~~على أنفسهم في كثير من الأحيان، حتى أثنى الله عليهم بقوله: ?ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة?(الحشر:9). وكان ذلك نجاحا مدويا؛ لأنه انتقال ~~بالعرب إلى المجتمع المتكامل الذي ينشده الإسلام. # كل ذلك كان يحدث بعيدا عن قريش التي حرمها تعنتها ذلك الشرف العظيم. PageV01P011 # واشتد بنيان المجتمع المسلم، وظلت قريش في ضلالها مصرة على الكفر والجحود، ~~وجعلت من نفسها العدو الأول للإسلام، والنائبة عن قبائل العرب في حرب ~~المسلمين وأذيتهم، وتزعمت الأحلاف والتكتلات المناوئة لهم، ومع ظل النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم حريصا على استمرار العلاقة بالمجتمع القرشي، حتى ~~إنه طلب من عمه العباس بعد إسلامه عقب بدر البقاء في مكة؛ ليكون حلقة وصل ~~بينه وبين ما يجري بداخل مكة، إضافة إلى إقامته تحالفات مع بعض القبائل ~~داخل مكة وجوارها كحلفه مع خزاعة. كما أنه ms09 استغل عهد الحديبية لإفساح ~~المجال للتفاهم وخفض حدة التوتر، حتى إن بعض الصحابة رأي في بنود صلح ~~الحديبية إجحافا بحق المسلمين. ### || AUTO التحول السريع # وحينما قهرت قريش على أيدي المسلمين وفتحت (مكة) عنوة وانكسرت شوكتها، ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أهلها كريما حين خلى سبيلهم، ~~وقال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». فسجل بذلك الموقف صورة مشرقة من صور ~~التسامح الإسلامي، وأراد أن ينزع بذلك ما في صدور المشركين من غل، ويدفعهم ~~نحو الإسلام بقناعة تامة؛ لأنه كان يدرك أن إرغام الآخرين وإجبارهم على ~~اتباعه لا يؤدي إلى قناعة ولا يبني عقيدة، والدين الإسلامي عقيدة، والعقيدة ~~لا تقوم إلا على القناعة؛ فهي عدته وعتاده وأساس بنائه. # وبعد القضاء على تمرد قريش ومن دار في فلكهم انحلت العقدة، وأخذت مختلف ~~القبائل العربية تتوافد على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مسيرات ~~حاشدة مؤيدة للدعوة الإسلامية ومنتظمة تحت لوائه، حتى وصف الله ذلك التحول ~~بقوله: ?إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ~~* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا?(النصر). PageV01P012 # واستمر المسلمون بقيادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في توسيع دعوتهم ~~لتتجاوز البلاد العربية إلى بلاد الفرس والروم وغيرها، فشكلت بذلك حضارة ~~جديدة تستمد منهجها من تعاليم الخالق عز وجل، ولا تحد بحدود الأوطان ~~والعشائر والحضارات. # *** # وبعد الفتح شهدت المدينة أرسالا من الناس تدفقوا من مختلف الجهات نحو ~~عاصمة المسلمين، رغم إعلان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن « لا هجرة ~~بعد الفتح»(1). وهذا الإعلان يحمل كثيرا من الدلالات، منها: أن مكة وسائر ~~البلدان التي أعلنت إسلامها قد صارت مجتمعا إسلاميا كالمدينة، فلا داعي ~~للنزوح عنها. ومنها: أنه أراد التمييز بين المهاجرين الذين أثنى الله ~~ورسوله عليهم لسبقهم وجهادهم وبين غيرهم من اللاحقين. # وكان معظم القادمين إلى المدينة من قريش، حيث لحق بها ألفان من مسلمة ~~الفتح كما يقول المؤرخون بينما كان المهاجرون الأولون من قريش لا ~~يتجاوزون بضع مئات. # ومع مرور ms10 الزمن استطاع القرشيون أن يمحوا من الأذهان إلى حد كبير ~~مواقفهم السلبية ضد الإسلام، مستغلين مكانة المهاجرين السابقين وكونهم قوم ~~رسول الله وعشيرته، وفي فترة وجيزة أخذت ملامح نفوذهم تبرز يوما بعد يوم، ~~مما أوحى بصراع محتمل بين الزعامة التاريخية في جزيرة العرب المتمثلة في ~~قريش، وبين الزعامة التي أراد الإسلام أن تقوم على أساس الكفاءة والصلاح. PageV01P013 # وأدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يلوح في ذلك الأفق وما يمكن أن ~~تسببه عقدة الزعامة من اضطراب في المستقبل المنظور؛ لاسيما وأن المجتمع ~~الجديد بعد توسعة إثر فتح مكة لم ينصهر تماما في بوتقة الدعوة الإسلامية، ~~فالنزاعات القبلية والأسرية لا تزال شبحا يصيب المجتمع بزخات ساخنة من ~~التوتر والاضطراب، إضافة إلى أن الفترة التي قضاها النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في تجديد المجتمع لم تتجاوز عشر سنوات فلم تكن كافية لتغييب واقع ~~استمر أكثر من (ألفي عام)، وهي المدة التي حظي بنو إسماعيل فيها بمكانة ~~دينية بين العرب، أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، فاتخذ سلسلة من ~~الإجراءات الوقائية، مثل: # * التأكيد على أن الزعامة مسئولية وتكليف لا أبهة وتشريف. # * الحظر التام لكل أشكال الطغيان والاستبداد. # * التحذير من المساس بحقوق الإنسان والتسلط عليه. # * ربط استحقاق أي زعامة بالكفاءة فيها والقدرة عليها. # * العمل على تطبيق حكم الله والانقياد لمن يقوم بذلك كائنا من كان # وهذا ما فهمه المسلمون فكان أحدهم إذا تولى أمر خافه قال للناس: أطيعوني ~~ما أطعت الله تعالى. # ومن اللافت للنظر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتم تخوفه من ~~تجاوز متوقع على حق الأنصار، فبادر إلى تعزيز مكانتهم بالثناء عليهم، وكان ~~مما قال: «لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار»(1). وقال: «لو سلكت الأنصار ~~واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم»(2). وأوصى بهم فقال: « أوصيكم ~~بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا ~~من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم»(3). PageV01P014 # وكأنه كان يتوقع شيئا ما، حين أقطع الأنصار أرض البحرين، فقالوا: ms11 لا، حتى ~~تقطع إخواننا من المهاجرين مثل الذي أقطعتنا! فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: «أما إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقونى»(1). فانظر كيف توقع ~~لهم الأثرة رغم إيثارهم!! ### || AUTO السقيفة.. الأحداث والدلالات # بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حدث ما كان متوقعا، فقد رأى ~~الأنصار أن لهم حقا في الخلافة بعده؛ لما لهم من السبق والنصرة، ولأنهم ~~أصحاب الأرض والشوكة، وكانت تنتابهم مخاوف من أن يستحوذ قريش على الأمر ~~دونهم ويستبدون به عليهم، فبادروا إلى الاجتماع في سقيفة بني ساعدة لبحث ~~أمر الخلافة، بعيدا عن المهاجرين، الذين يمثل القرشيون أغلبيتهم وذوو ~~النفوذ فيهم، وكان سعد بن عبادة أبرز مرشحي الأنصار للخلافة؛ لما له من ~~منزلة رفيعة في الإسلام، فقد عرف عنه حسن الصحبة وعظيم التضحية في سبيل ~~الدين، وهو صاحب المواقف الشهيرة في نصرة الإسلام، إلى جانب مكانته في ~~قومه، فهو سيد الخزرج كبرى قبائل الأنصار. PageV01P015 # وبينما الأنصار مجتمعون في السقيفة افتقدهم المهاجرون فسألوا عنهم فأخبروا ~~بأمرهم، فتوجه أبو بكر نحوهم إلى السقيفة ومعه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن ~~الجراح، وهنالك جرت مفاوضات حرجة ومباغتة، لخص عمر بن الخطاب تلك الأحداث ~~بقوله: « إن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة لتجهيز جنازة ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتخلفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ~~ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له: يا أبا بكر، انطلق بنا إلى ~~إخواننا من الأنصار. فانطلقنا نؤمهم حيث لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي ~~صنع القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلت: نريد إخواننا من ~~الأنصار، فقالا: عليكم ألا تقربوهم، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين. فقلت: ~~والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، ~~وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. فقلت: ما ~~له؟ قالوا: وجع، فلما جلسنا، قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، وقال: ~~أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر ms12 المهاجرين رهط ~~منا، وقد دفت دافة منكم، تريدون أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر - ~~أي الخلافة -!! # فتكلم أبو بكر وقال: أما بعد فما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله، ولن يعرف ~~العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد ~~رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة ~~بن الجراح. فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب(1)، ~~منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. PageV01P016 # وهنا تدخل عمر بن الخطاب كما تذكر بعض الروايات فقال: « هيهات لا يجتمع ~~سيفان في غمد، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولا تمتنع ~~العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم.. ثم أضاف متسائلا: من ينازعنا ~~سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته»(1)!! وقال أبو بكر: فنحن الأمراء وأنتم ~~الوزراء. ثم كثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى خشيت الاختلاف، فقلت: أبسط ~~يدك يا أبا بكر فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار(2). # وبذلك التصرف فرض عمر بيعة أبي بكر أمرا واقعا، ووضع الناس بين خيارين: ~~إما المتابعة والتصديق، وإما الخلاف والفرقة. وبرر ذلك بقوله: أما والله ما ~~وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ~~ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى، وإما ~~أن نخالفهم فيكون فيه فساد(3). # *** # وبعيدا عن سقيفة بني ساعدة، كان بنو هاشم وعلى رأسهم الإمام علي بن أبي ~~طالب والعباس بن عبد المطلب، والزبير بن العوام منشغلين بإعداد جنازة ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكان العباس بن عبد المطلب بحكم خبرته ~~بطباع النفوس وتقلب الأحوال يشعر أن شيئا ما سيحدث، فقال لعلي بن أبي ~~طالب: قم حتى أبايعك ومن حضر، فإن هذا الأمر إذا كان لم يرد مثله، والأمر ~~في أيدينا. فقال علي: أيطمع فيه أحد غيرنا. قال العباس: أظن والله سيكون!؟ PageV01P017 # وكان توقع العباس في محله فما هي إلا لحظات حتى سمعوا ms13 تكبيرا في المسجد، ~~فسأل علي: ما هذا؟ فقال العباس: هذا ما دعوتك إليه فأبيت علي! فقال علي: ~~أيكون هذا؟ فقال العباس: ما رد مثل هذا قط! فسكت علي حينها ومضى في تجهيز ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد الصلاة عليه ودفنه لم يذهب لبيعة ~~أبي بكر وتوقف معه عن البيعة آخرون، العباس والزبير وغيرهم كما في (طبقات ~~ابن سعد)(1). # وفي اليوم التالي وقبل دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اجتمع ~~الصحابة في المسجد وأعلن أبو بكر خليفة، وتقدم كثير من الناس لمبايعته، رغم ~~اعتراض بني هاشم وغيرهم على الطريقة التي تم بها اختيار الخليفة. # وهكذا حالت قريش بين الأنصار وبين ما كانوا يسعون إليه، وخرجت من تجربة ~~السقيفة وهي ترى لنفسها حقا طبيعيا في الحكم، بحجة أنها صاحبة الزعامة ~~التاريخية في بلاد العرب، وأن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لقريش، على حد ~~تعبير (أبي بكر)، وأنهم أولياء رسول الله وعشيرته على حد تعبير (عمر بن ~~الخطاب). # *** # تلك كانت أحداث يوم السقيفة وما جرى فيها من اضطراب وتضمنت من مفاجئات، ~~كما جاء في أشهر الروايات وأكثرها تداولا، وهي تؤكد أنما جرى جرى تحت تأثير ~~الموروث الاجتماعي بكل ما فيه، وأنه كان أنسب الخيارات المتاحة على رأي ~~فقريش كانت تتمتع بعصبية عشائرية واسعة، ولا يزال كثير من العرب يرى أن ~~الزعامة فيهم، وذلك سيساعد على حفظ الدين وترسيخ دعائمه والإبقاء على ~~هيبته، في وقت كان كثير من العرب لا يزالون حديثي عهد بالإسلام فلا يؤمن ~~تمردهم، كما أن شيئا من العصبية والولاء أمر مطلوب في هذه المواطن، فنحن ~~نشاهد الناس اليوم يفضلون تأييد الأحزاب القوية باعتبارها القادرة على ضبط ~~الأمور وتسيير شئون الناس، ويوكلون إليها قيادتهم. PageV01P018 # وإذا كنا سنفرض صحة ذلك ونفسر ما حدث بأنه مجرد رأي وتكتيك للتمشي مع ~~الواقع الذي كان يعيشه العرب فجر الإسلام، وأن ما بدا مجافيا لروح الإسلام، ~~كان استجابة اضطرارية لظروف ومعطيات عاشها اولئك وغابت عنا؛ فإننا لا ~~نستطيع أن نتجاهل ms14 ما كشفت عنه تلك الأحداث من حقائق، ونتج عنها من تداعيات. ### || AUTO أحداث السقيفة.. بين التشريع والمؤامرة # يعتبر ما وقع في السقيفة أول حدث بارز اختلف فيه الصحابة بعد موت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، لذلك أخذ نصيبا وافرا من البحث والتحليل، ~~وبدوافع شتى قدمه المختلفون في صور متباينة. # فمنهم من قدم ما جرى في السقيفة على أنه تشريع مقدس، جاء وفق أسس وضعها ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأرشد إليها، وبالتالي فما نتج عنها فإنه ~~يعد مثالا يحتذى، وحجة على الأجيال ملزمة. # وهذه النظرية رغم ما حشر لها من الشواهد مختلة من عدة وجوه: # الأول: أن عمر بن الخطاب وهو أحد صناع قرارات السقيفة قد أعلن بوضوح عدم ~~شرعيتها، وبين أن ما حدث كان مجرد حل مرتجل نتيجة لظروف معينة، وذلك حينما ~~بلغه أن بعض الصحابة قال: لو قد مات عمر لبايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة ~~أبي بكر إلا فلتة، فتمت. فغضب لذلك عمر، وقال إني إن شاء الله لقائم في ~~الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، ثم قام خطيبا، وقال: ~~«أيها الناس إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت ~~فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة، وتمت، ألا ~~وإنها قد كانت كذلك!! ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه ~~مثل أبي بكر.. من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا ~~الذي بايعه». هكذا في (صحيح البخاري) وغيره(1). PageV01P019 # فبين بوضوح أن ما تم في السقيفة لم يكن نتيجة لصيغة شرعية مقدسة، وإنما كان ~~تصرفا فرديا مرتجلا سلم الله الأمة من شره، ويؤكد هذا قوله أيضا في شرح قصة ~~السقيفة كما روى البخاري(1): «أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أوفق ~~من مبايعة أبي بكر ». فالمسألة إذا توفيقية ليس أكثر، فلا يصح أن يجعل أحد ~~من أحداث السقيفة مرجعية، أو يشرع على ضوءها قانونا. # الثالث: أن ms15 المتحاورين في شأن الخلافة غداة وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم سواء الذين كانوا في السقيفة أو غيرهم لم يستحضروا الاستدلال ~~بما يسوقه المتأخرون من الأدلة، واكتفوا بذكر بعض الاعتبارات الاجتماعية، ~~فرأى الأنصار أنهم الأحق بحجة أنهم أنصار الله وكتيبة الإسلام. فاحتج عليهم ~~أبو بكر: بأن العرب ستتقبل خلافة قريش، باعتبارهم أوسط العرب نسبا ودارا. ~~ولكن بعض الأنصار اقترحوا أن تكون القيادة جماعية، فيكون منهم أمير ومن ~~المهاجرين أمير. فأبى عمر بن الخطاب، بحجة أنه لا يجتمع سيفان في غمد. ثم ~~حاول أبو بكر التوفيق بأن يكون قريش أمراء والأنصار وزراء، فحضي هذا الرأي ~~ببعض القبول من الأنصار فسلم بعضهم. فكان الأمر كما قال الجاحظ: «إن أبا ~~بكر خاطب قوما كانوا يرون للحسب قدرا، واللقرابة سببا، فأتاهم من مأتاهم، ~~وأخذهم من أقرب مآخذهم، واحتج عليهم بالذي هو عندهم، ليكون أقطع للشغب، ~~وأسرع للقبول»(2). PageV01P020 # وعندما بلغ الإمام علي بن أبي طالب احتجاج أبي بكر وعمر على الأنصار، عقب ~~عليه بقوله: «احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة»(1). وقال: «واعجباه أتكون ~~الخلافة بالصحابة والقرابة!!»(2). أما أبو سفيان فقد أعلن عن سخطه مما آلت ~~إليه الأمور، فقال: «ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش؟»(3). # فهذا التعدد في المواقف يدل على أن اختيار الخليفة وتحديد صلاحياته، ~~وكيفية تنصيبه، ونحو ذلك، متروك للأمة يختار كل مجتمع ما يناسبه، ويتحقق به ~~صلاحه وصيانته، لاسيما وأن الأزمنة والظروف دائمة التبدل والاختلاف، ويدل ~~أيضا على أن المسألة اجتهادية بحتة، وليس للشرع فيها حكم محدد. # وما يروى من أن أبا بكر احتج يوم السقيفة بحديث: «الأئمة من قريش». فهو ~~غير صحيح؛ لأن الروايات المشهورة لم تتضمنه، وقد نفى كثير من محققي ~~المحدثين وغيرهم وروده يوم السقيفة، وغلطوا من ادعى ذلك، كالرافعي الذي ~~أورد الحديث في قصة السقيفة، فأنكر عليه ابن الملقن قائلا: «روى القصة ~~البخاري بطولها وليس فيه ذلك»(4). # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: «لم أجده هكذا في شيء من كتب الحديث ~~والسير»(5). # وذكر ابن حجر قصة السقيفة ms16 في (فتح الباري)(6) وعندما تعرض لذكر هذا ~~الحديث، قال: «لم يقع في هذه القصة». # وقال العلامة المقبلي: «قولهم: إن أبا بكر احتج على الأنصار بذلك، ليس ~~بصحيح؛ لأن أبا بكر إنما تكلم برأيه، قال: إن العرب لا تعرف هذا الأمر لغير ~~هذا الحي من قريش، هم أواسط العرب حسبا ودارا. وهذا اعتبار منه محض»(7). PageV01P021 # وقال العلامة المجلسي: «ما رواه أحد من أهل السير وأضاف فقد روى الطبرى ~~وغيره خبر السقيفة من طرق مختلفة خالية كلها من ذكر الاحتجاج بالخبر ~~المروي: أن الأئمة من قريش»(1). # *** # وقد أدرك بعض المتحمسين للقول بشرعية ما جرى في السقيفة ضعف دعوى ورود ~~نصوص شرعية في ذلك، فعدلوا إلى الاحتجاج بأن ما حدث يوم وفاة النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان بمثابة إجماع من الصحابة على تلك التفاصيل، ~~وإجماعهم حجة يتعين الأخذ بها. # وهذه حجة لا تساعدهم على ما ذهبوا إليه، لأنها مردودة من عدة وجوه: # الأول: أننا قد بينا أن ما حدث كان مجرد فلتة، وأن الصحابة لم يتفقوا ~~عليه أصلا، لا قبل حدوثه ولا بعده، فجميع الروايات تذكر أن ما فعل أبو بكر ~~وعمر وأبو عبيدة في السقيفة كان بمبادرة منهم ولم يفوضهم أحد من المهاجرين، ~~ثم أنهم واجهوا رفضا ومعاضة شديدة من بعض الصحابة، حتى بعد بيعة أبي بكر. # الثاني: أن ما فعله الصحابة لا يعتبر إجماعا، وإنما هو مجرد فعل من بعضهم ~~سكت عنه بعض آخر؛ باعتباره أمر ممكن ومعتاد لا يلزم فيه إنكار أو تأييد، ~~كأي شأن من شؤون الحياة التي يسكت عنها الناس لاحتمال صلاحه، والفعل لا ~~يعلم منه مراد الفاعل، إلا بالقائن والقرائن مهما بلغت لا تفيد إلا تفيد ~~إلا الظن. # الثالث: أنه يلزم لصحة الإجماع انحصار الصحابة، والعلم بالنقل عن كل واحد ~~منهم، وذلك لم يتحقق، فكيف يقال أن هناك إجماع. # وهذا لا يعني عدم وجود إطار شرعي عام يتحرك فيه نظام الحكم، كتنصيب زعامة ~~تسيير شئون الناس وفق رؤية محددة، كالكفاءة، والعدالة، والاستقامة، وكل ما ~~يتحقق ms17 به المقصود من نظام الحكم؛ لأن مبادرة الصحابة إلى بحث شان الخلافة ~~فور وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تدل على أن ذلك مطلب ديني ~~يتناغم مع الفطرة ومتطلبات المجتمع. PageV01P022 # ومما سبق يتبين أن ما يذكر من أحكام وتفريعات في شأن الخلافة توصف أحيانا ~~بأنها شرعية؛ لا تتجاوز كونها اجتهادات غير ملزمة إلزاما شرعيا لا يجوز ~~الفكاك عنه، ولهذا تجد أن أكثر علماء الأمة متفقون على أن معظم مسائل ~~الإمامة ظنية لا يترتب على الاختلاف في شيء منها تكفير أو تفسيق(1). # *** # وعلى عكس ما تقدم يرى فريق آخر من الباحثين أن أحداث السقيفة لم تكن ~~أحداثا طبيعية، ولكنها كانت مؤامرة مدروسة، رغم اختلافهم في الجهة ~~المستهدفة بالمؤامرة؛ فمنهم: من يرى أنها كانت مؤامرة من قريش ضد الأنصار، ~~أعدت فصولها مسبقا، وكان الهدف منها إقصاء الأنصار وإقامة إمبراطورية ~~قرشية. ومنهم: من يرى أنها كانت مؤامرة، ولكن ليس على الأنصار وإنما على ~~بني هاشم المنشغلين بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # * فأما الاستنتاج الأول فإن الشواهد التاريخية لا تساعد على صحته إذا ما ~~نظرنا إليها بإنصاف وحياد، فهي لا توحي بالمؤامرة بقدر ما توحي بأن ما حدث ~~حدث نتيجة لتخوف من وقوع أزمة إن صارت الخلافة في غير قريش، وذلك بأن تدخل ~~القبائل في منافسة، وتطالب لنفسها بحق المشاركة في الخلافة، فتجد النفوس ~~المريضة مجالا لنفث سمومها، وتسعى لإسقاط المشرع الإسلامي بكامله، فتتجه ~~الأمور نحو المجهول؛ بخلاف ما لو كانت الخلافة في قريش؛ فلها عذر بكونها ~~عشيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أمر مألوف عند العرب، وقد ~~أفصح عنه عمر بن الخطاب بقوله للأنصار: «والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ~~ونبيها من غيركم، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة منهم، من ~~ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته»(2)؟! PageV01P023 # وما حدث من ارتداد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤكد ذلك، ~~خصوصا وأن بعض من أعلن عن ردتهم لم يتأكد ارتدادهم ms18 عن الدين، وإنما لم ~~يسلموا الزكاة لولاة أبي بكر، وكأنهم أرادوا بذلك الانفصال عن نظام الدولة ~~الذي لم تعتده العرب قبل ذلك، حتى قال بعضهم: # أطعنا رسول الله عشرين حجة .... فيالعباد الله ما لأبي بكر؟ # أيورثها بكرا إذا مات بعده .... فتلك وايم الله قاصمة الظهر! # فدل بهذا على أنه كان مسلما، ولكنه لم يكن يتصور وجود دولة وخليفة يتلوه ~~خليفة كما هو الحال في فارس أو روما، وأن بالإمكان الاتفاق على الدين ~~واستقلال كل قبيلة برعاية شئونها، كما هو حال الدول الإسلامية اليوم. # أضف إلى ما سبق أن كثيرا من زعماء قريش كان لهم تحفظ على ما حدث في ~~السقيفة فبنو هاشم وهم جزء مهم من قريش تفاجئوا بما حدث وأبدوا ~~استغرابهم، وتأخروا عن بيعة أبي بكر، حتى ذكر أن عليا لم يبايع أبا بكر إلا ~~بعد ستة أشهر كما في رواية البخاري وغيره(1). وتفاجأ كذلك بنو أمية حتى أن ~~أبا سفيان سخط مما حدث، وقال: « إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا دم، يا آل ~~عبد مناف، ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش؟ ثم انطلق إلى علي بن أبي ~~طالب وقال له: ابسط يدك أبايعك، فوالله لو شئت لملأتها عليه - يقصد أبا ~~بكر- خيلا ورجلا»(2). وفي نفس الاتجاه روي أن خالد بن سعيد بن العاص قدم ~~المدينة، وقال لعي وعثمان: أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي هذا لأمر عليكم ~~غيركم؟ ولم يبايع أبا بكر إلا بعد ثلاثة أشهر(3). # وهذا يدل على أنهم لم يكونوا على علم مسبق بما حدث، فضلا عن في التخطيط ~~والتآمر. PageV01P024 # * وأما الذين رأوا أن تلك الأحداث كانت مؤامرة لإقصاء بطن معين من قريش، أو ~~خليفة كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص عليه بعينه؛ فقد ساقوا لذلك ~~شواهد وروايات، غير أنما يحتاج إلى تفسير منطقي ومعقول بعيدا عن ضغط ~~الموروثات الطائفية المسلمة؛ هو أن أكثر من جهة رشحت خليفة، فالأنصار رشحوا ~~خليفة، ورشح بعض المهاجرين أبا بكر، وبعضهم رشح عليا، حتى ms19 معاوية بن أبي ~~سفيان رغم أنه ليس من المهاجرين ولا من الأنصار كان يرى نفسه مرشحا ~~للخلافة، فقد روى عنه عبد الملك بن عمير أنه قال: ما زلت أطمع في الخلافة ~~منذ قال لي رسول الله: «يا معاوية، إذا ملكت فأحسن»(1). ولم يشتهر أن أحدا ~~من أولئك ادعى يومها أنه منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، رغم ~~الحاجة إليه، ولو كان شيء من ذلك لاشتهر كشهرة أحداث السقيفة على الأقل. PageV01P025 # فأبو بكر صار خليفة؛ لأنه كان أبرز القرشيين الحاضرين في السقيفة، وقد ~~بويع لإنقاذ موقف؛ كما قدمنا من كلام عمر(1). ولم يذكر أبو بكر أنه استحق ~~الخلافة بنص من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل عرض على الأنصار ~~بيعة عمر بن الخطاب أو أبي عبيدة بن الجراح؛ باعتبارهما الحاضران في ~~السقيفة من قريش، وهذا يفسد ما يدعيه البعض من أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان يرشح أبا بكر حين أمره أن يصلي بالناس أثناء مرضه، ويؤكد عدم دقة ~~الاستدلال بما يخدم هذا الاتجاه من الروايات، مثلما روي مسلم عن عائشة أنها ~~قالت: قال لي رسول الله في مرضه: «ادعي لي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب ~~كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى. ويأبى الله ~~والمؤمنون إلا أبا بكر»(2). فلو علم أبو بكر أو عمر أو أبو عبيدة أو غيرهم ~~أنه قد ورد في أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على خلافته ~~لأعلنه على الملأ، وفصل به حالة البلبلة التي سادت يوم ذاك، ولما اضطر عمر ~~أن يقول بعد ذلك: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها. ولما قال أبو ~~بكر وهو على فراش الموت: «وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~فيمن هذا الأمر فلا ينازعه أهله»(3). PageV01P026 # وعلي بن أبي طالب وإن كان الأولى في نظري، إذا ما قيست الأمور بالقرب من ~~رسول الله والكفاءة والفضل(1) لم يذكر يوم السقيفة ms20 أنه ورد في حقه نص عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان لعلمه وعلمه الصحابة أو بعضهم، ~~ولو علموه لما كتموه أو تمردوا عليه بشكل جماعي؛ لأننا نعلم أنهم أو بعضهم ~~على الأقل كانوا يتمتعون بصلابة في الحق وشجاعة في المواقف، حتى أنهم ~~قالوا لأبي بكر بعد بيعته: «والله لو جدنا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا»، ~~وما كانوا يسكتون على أي مخالفة وإن بدرت من الخليفة نفسه، فقد روي أن عمار ~~بن ياسر دخل في مشادة مع عمر بسبب مسألة المسح على القدمين في الوضوء. وروي ~~أن امرأة وقفت في المسجد لترد على عمر ما أعلنه بشأن مهر النساء، فاعترف ~~عمر بخطئه، وقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر!! بل تمكن علي نفسه من تأجيل بيعة ~~أبي بكر ستة أشهر، ولو أراد أن لا يبايع لفعل، فما كان أحد ليجبره على ذلك. PageV01P027 # وما يروى عن الإمام علي في أحقيته بالخلافة، فهو لا يتجاوز كونه كان يرى ~~أنه الأولى، فقد روي عنه أنه قال: «اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ~~فإنهم قد قطعوا رحمي، وأكفؤوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به ~~من غيري»(1). وقوله: «لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها ~~محل القطب من الرحى»(2). وهذا موقف لم يكتمه الإمام علي، بل صرح به لأبي ~~بكر بوضوح، فقد روى البخاري أن عليا استدعى أبا بكر بعد وفاة فاطمة، وقال ~~له: «إننا لم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر ~~نصيبا، فاستبددت به علينا فوجدنا في أنفسنا»(3). أما عمر بن الخطاب فبرر ~~عدم ترشيح علي بن أبي طالب بقوله لابن عباس: « إن العرب كرهت أن تجتمع لكم ~~النبوة والخلافة»(4). # ورغم كل ما جرى فإن أن أحداث السقيفة بما فيها من سلبية قد طوقت، فلم تؤد ~~يومها إلى تفرق وشقاق؛ لأن التأثير الروحي الذي غرسه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في نفوس أصحابه كان لا يزال في قمته. # وبهذا يتبين ms21 أن ما حدث في السقيفة لم يكن تشريعا مقدسا، ولا مؤامرة ~~محبوكة، وأن من صار خليفة سابقا أو لاحقا فإنما كان ذلك نتيجة لاختيار ~~الناس وبيعتهم، ولا دخل للنصوص في شيء من ذلك، ولكن القراءة الانتقائية ~~والعرض المبتور للأحداث يؤدي حسب الطلب إلى تشكيل تصور من هذا القبيل أو ذاك. # قرشية الخلافة.. من الظروف إلى الشرعية PageV01P028 ثلاثون عاما هي مدة ما يعرف بالخلافة الراشدة، وقد تعاقب فيها أربعة من ~~الخلفاء كلهم من قريش وكان لتنصيب كل منهم ظروف خاصة وشكل مختلف، وكان شرط ~~القرشية حاضرا عند تنصيب كل منهم كواقع اجتماعي لا فكر شرعي، وكانت له ~~تداعيات سلبية، خصوصا على الأنصار الذين صرفوا النظر عن حقهم في الخلافة ~~واكتفوا بوعود بمشاركة الوزراء للأمراء. # فخلال سنتين ونصف هي مدة خلافة أبي بكر لم يتمكن الأنصار من المشاركة ~~الفاعلة في تسيير شئون المجتمع، رغم عدم وضوح الرؤية لدى الخليفة في شأن ~~مشاركتهم وعدمها، فقد جاء عنه أنه قال: «وددت أني كنت سألت رسول الله هل ~~للأنصار في هذا الأمر سبب»(1). # وقبيل وفاته أوصى أبو بكر بالخلافة بعده لعمر بن الخطاب، وسط سخط من كبار ~~الصحابة عبر عنه بقوله: «اخترت لكم خيركم في نفسي فجلكم ورم لذاك»(2). ~~واستمر الأمر على حاله أيام عمر بالنسبة للأنصار مما جعل بعضهم يبدي سخطا ~~ويشتكي من الإجحاف بحقهم، فروي عن قيس بن سعد أنه قال يشكو استبداد قريش ~~وتخاذل الأنصار(3): # وخبرتمونا أنما الأمر فيكم .... خلاف رسول الله يوم التشاجر # وأن وزارات الخلافة دونكم .... كما جاءكم ذو العرش دون العشائر # فهلا وزيرا واحدا تجتبونه .... بغير وداد منكم وأواصر # سقى الله سعدا يوم ذاك ولا سقى .... عراجلة هابت صدور المنابر # وعندما أصيب عمر ابن الخطاب بعد عشر سنوات في الخلافة صدم الأنصار مرة ~~أخرى حين حرموا حق المشورة وإبداء الرأي في اختيار الخليفة، وذلك أن عمر ~~اختار ستة كلهم من زعامات قريش ليختاروا خليفة منهم، وهم: (علي، وعثمان، ~~وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف). PageV01P029 # وقد ms22 أراد عمر بذلك رغم ما فيه أن ينقل المجتمع إلى الفكر الجماعي ~~فيتعودون على اختيار الخليفة عن طريق الشورى، لاسيما وأنه قد أعلن: أن من ~~بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه(1)؛ ولكن ~~الأمور لم تجر كما يجب، وعاد الفكر الجماعي إلى الفكر الفردي واختزل الستة ~~إلى واحد، وذلك أن طلحة تخلى عن صوته لعثمان، وتخلى الزبير لعلي، وتخلى سعد ~~بن أبي وقاص لعبد الرحمن بن عوف، فذهب ثلاثة وبقي ثلاثة، وأدرك عبد الرحمن ~~أنه ليس في مقام علي أو عثمان، فاقترح أن يتخلى واحد من الثلاثة الباقين عن ~~حقه على أن يكون اختيار الخليفة موكول إليه، فأبى التنحي كل من عثمان وعلي، ~~فتنحى هو، وبذلك تلاشت الشورى، صار الأمر في يد عبد الرحمن بن عوف بمفرده!! ~~وكان عبد الرحمن يعلم أن عثمان امتداد لخط الشيخين، ولن يتردد في المضي على ~~خطهما، أما علي فكان مجتهدا وصاحب رؤية يحب أن يعالج الأمور كما يراها، ولم ~~جد أحدا له حق الإتباع المطلق بعد الله ورسوله. PageV01P030 # فوقف عبد الرحمن أمام الناس وطلب من علي البيعة على الكتاب والسنة وسيرة ~~الشيخين!! فقال علي: بل على كتاب الله وسنة رسول الله وأجتهد رأيي. فعدل ~~عنه إلى عثمان وقال له مثلما قال لعلي، فقبل عثمان فبايعه عبد الرحمن، ولما ~~رفع عبد الرحمن يد عثمان مبايعا قال علي: ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه ~~علينا, فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون(1). ثم بايع علي وهو يقول: ~~«خدعة وأيما خدعة»(2)! ووصف ذلك الموقف بقوله: «فصغا رجل منهم لضغنه ومال ~~الآخر لصهره مع هن وهن»(3). # وهنا لابد من التنبيه على أن اشتراط المضي على سيرة الشيخين لاستحقاق ~~الخلافة، كان أول بادرة في الإسلام لتقديس الموروث البشري، ذلك التقديس ~~الذي أسهم ولا يزال في تخلف المجتمع المسلم وإصابته بركود الإبداع وجمود ~~الأفكار، مما جعل الكثيرين باسم الدين يحاربون أي تفكير يفضي إلى غير ~~المألوف، ويتصدون لأي تجديد يخرج عن الموروث، وينشدون إلى ms23 الماضي بكل ما ~~فيه ويعتبرون مخالفته وإن كان من نتاج بشر ليسوا معصومين مخالفة للدين ~~والقيم، وبالتالي نجد أن كثيرا من رجال الدين يعيشون غير عصرهم، ويحيون غير ~~حياتهم، ويقومون بدور إماتة المجتمع بدلا عن إحيائه. وهذا ما جعل عليا يرفض ~~تأييد ذلك المبدأ أو يساهم في تثبيته، وإن كان ثمن ذلك أن يخسر الخلافة. PageV01P031 # وبالعودة إلى الحديث عن بيعة عثمان، نجد أن عليا بعد أن بين ما يجب عليه ~~بيانه، بايع عثمان وحجزته تقواه عن إثارة أية بلبلة تضر بوحدة الأمة، بل ~~قدم لعثمان النصح والمشورة كما يجب، ففي نهج البلاغة أنه قال له: « ما أعرف ~~شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى ~~شي ء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشي ء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما ~~سمعنا، وصحبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ~~ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى أبي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا، فالله الله ~~في نفسك، فإنك والله ما تبصر من عمى، ولا تعلم من جهل، وإن الطرق لواضحة، ~~وإن أعلام الدين لقائمة، فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل»(1). # ولكن ضغوط التيار الأموي على عثمان كانت كبيرة ومؤثرة، أدت إلى انتقال ~~الأثرة إلى داخل البيت القرشي، فلوحظ تقديم لبني أمية على حساب سائر بطون ~~قريش، مما أدى إلى انتقادات واسعة وردود أفعال متعددة، أدت في الأخير إلى ~~مقتل عثمان بعد أحد عشر عاما في الخلافة، ودخلت الأمة بعد ذلك في مواجهة مع ~~الطلقاء وأبناء الطلقاء. PageV01P032 # وفور مقتل عثمان، انطلقت جماهير المهاجرين والأنصار إلى الإمام علي بن أبي ~~طالب، وطلبوا منه الخروج لبيعة مفتوحة، فلم يجد بدا من الاستجابة لهم، وعبر ~~عن ذلك بقوله: « أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو لا حضور الحاضر، ~~وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على ms24 العلماء ألا يقاروا على كظة ~~ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ~~ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز» (1). وبذلك تحقق لأول مرة ~~الفكر الجماعي والشورى المفتوحة في اختيار الخليفة. # وفي أيام علي اختلفت الأمور كما كان متوقعا فقد أعلن أن تنصيب أي خليفة ~~متوقف على الشورى المفتوحة للمهاجرين والأنصار، فقال: « إنما الشورى ~~للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا»(2). # وهنالك وجد الأنصار متنفسا وكانوا سعداء بما أفضت إليه الحال، فالتفوا ~~حول علي كما كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسرعان ما شغل ~~كل كفء موقعه في المشاركة في تسيير شؤون المجتمع الإسلامي، فتولى القادرون ~~منهم أهم أمصار المسلمين.. قيس بن سعد على مصر، وسهل بن حنيف على الشام، ~~وأبو أيوب على المدينة، وعثمان بن حنيف على البصرة، وقرضة بن كعب على ~~الكوفة. # ومن جهة أخرى ألغى الإمام علي المحاباة الأسرية، ونسف كل أجراء قام على ~~أساسها، فألغى الخصوصيات التي كان بعض كبراء قريش قد ألفوها، وقال: «والله ~~لو وجدته (أي المال المأخوذ بغير حق) قد تزوجت به النساء، وملكت به الإماء؛ ~~لرددته، فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل، فالجور عليه أضيق»(3). PageV01P033 # وبدى التيار الأموي قلقا من بيعة علي، فاشترط معاوية الذي صار عميد ~~الأمويين بعد عثمان لبيعته أن يترك على ولاية الشام(1)، فلم يلتفت علي إلى ~~مساومته، وبذلك ضاعت أحلام المتسللين إلى الفضيلة الدينية على أساس ~~الانتماء العشائري؛ فقرروا التمرد على خليفة المسلمين والخروج عن طاعته، ~~كما فعل غيرهم أيام أبي بكر وعمر، فلم يعبأ بهم وقال: «مالي ولقريش!! والله ~~لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين، وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا ~~صاحبهم اليوم»(2). واستمرت ثورة علي في الإصلاح الاجتماعي حتى لقي الله ~~شهيدا بعد خمس سنوات قضاها في الخلافة، وبوفاته أنتهت فترة ما عرف بالخلافة ~~الراشدة، وأخذت الأمور تمضي في اتجاه آخر. ### || AUTO الصراع داخل البيت القرشي # بعد مقتل الإمام علي بن أبي طالب ms25 قويت شوكة أبناء الطلقاء فتغلبوا على من ~~بقي من المهاجرين والأنصار وأبنائهم، وخرج الأمر من أيدي الجميع، وانقلب ~~الأمويون على أدب الخلافة ومسيرتها ولم يحفظوا منها غير شرط قرشية الخليفة، ~~فأبرزوه وروجوه بعشرات المواقف والنصوص التي شكلت على هيئة أحاديث وأفرغت ~~في قوالب دينية توارثتها الأجيال، حتى صارت جزءا من ثقافة المسلمين، وصار ~~المنازع في ذلك عندهم خارجا على الجماعة متمردا على الخلافة الإسلامية!! PageV01P034 # ومما يعكس مدى حرص الأمويين على تلك النظرية أن معاوية بن أبي سفيان فزع ~~عندما بلغه أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فقام خطيبا ~~وقال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ~~ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني ~~التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا ~~الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله في النار على وجهه ما أقاموا ~~الدين». هكذا رواه البخاري (1). وفي رواية لأحمد(2): «لا ينازعهم أحد إلا ~~أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين». PageV01P035 # وبغض النظر عما يحيط بصحة هذه الرواية من التساؤلات، فإنها قد قيدت استحقاق ~~قريش للولاية باستقامتهم، وهو ما يمكن أن يعتبر مقبولا إلى حد ما، ولكن ذلك ~~التقييد لم يلبث طويلا حتى برزت روايات أخرى تجعل ولاية قريش قدر الأمة ~~ومصيرها على أية حال، أخيارا كانوا أم أشرارا، ومن ذلك ما روي من طريق عبد ~~الله بن أبي الهذيل، أن رجلا من بكر بن وائل انتقد الحكام من القرشيين، ~~فقال: «لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب غيرهم». ~~فلما سمعه عمرو بن العاص، قال له: كذبت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: «قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة». أخرجه ~~الترمذي(1)، وأحمد(2). وفي رواية للطبراني(3) من نفس الطريق أن معاوية كتب ~~إلى عمرو بن العاص يخبره بذلك. ورووا أن النبي صلى الله عليه وآله ms26 وسلم ~~قال: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع ~~لكافرهم». أخرجه البخاري(4) ومسلم(5) من طريق أبي هريرة.. وأخرجه أحمد(6) ~~من طريق أبي بكر بلفظ: « قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم ~~تبع لفاجرهم». وأخرجه الحاكم(7)، والبيهقي(8)، والطبراني (9)، وأبو ~~يعلى(10) من طريق علي، بلفظ: «الأئمة - أو الأمراء - من قريش، أبرارها ~~أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها». PageV01P036 # ولم يكتف ورثة نظرية القرشية بدعوى الاختصاص بالولاية، ولكنهم تجاوزوا إلى ~~ما هو أبعد من ذلك، فرووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «حب ~~قريش إيمان وبغضهم كفر»(1). وقال: «من أهان قريشا أهانه الله»(2). وقال: ~~«للقرشي قوة الرجلين»(3). وقال في نساء قريش: «نساء قريش خير نساء ركبن ~~الإبل»(4). وقال: «إذا اجتمعت جماعات في بعضها قريش، فالحق مع قريش وهي مع ~~الحق»(5). وقال: «أمان أهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش، فإذا خالفتهم ~~قبيلة صاروا حزب إبليس!!»(6). حتى أن بعض الفقهاء رأى في غمرة هذه الأخبار ~~أن القرشي أولى بإمامة الصلاة من غيره (7). # وفي هذا قال المفكر الإسلامي الأستاذ زيد بن علي الوزير(8): «لم تقتصر ~~قريش على ضخ مئات الأحاديث عن مكانتها وفضلها قريش بل رفعت القرشي في ~~المعاملات فوق الآخرين. روى أبو الفرج الأصفهاني أن الوليد بن يزيد أمر ~~بضرب محمد بن هشام فاحتج قائلا: يا أمير المؤمنين قد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يضرب قرشي بالسياط إلا في حد». # واستطاع الأمويون في ظل تلك الثقافة أن يسقطوا شرعية كثير من الثورات ~~التي قامت ضدهم، حتى أضطر الثوار إلى تنصيب زعامات قرشية يتسترون وراءها، ~~أما الخوارج الذين كان صراعهم مستمرا مع الأمويين، فقد أعلنوا رفض فكرة حصر ~~الخلافة في نسب معين، وقالوا بصحتها لكل صالح قادر مهما كان نسبه. PageV01P037 # وعندما شعر الأمويون بمنافسة جادة من العلويين والعباسيين، تسللت فتاوى ~~تقضي بأن الخلافة حق خاص ببني أمية(1)، فلقيت قبولا في بعض الأوساط، ودعمت ~~بنصوص نسبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان منها: ما ms27 رووا عن ثوبان ~~أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال الخلافة في بني أمية ~~يتلقفونها تلقف الغلمان الكرة، فإذا خرجت من أيديهم فلا خير في عيش»(2). # وتسبب هذا الإجراء الأموي في انتقال حمى دعوى الاختصاص إلى داخل البيت ~~القرشي، فرأى بنو عبد مناف أنهم الأحق؛ لأن خصائص قريش مجموعة فيهم، فهم ~~الأقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأبرز مكانة والأكثر عددا. ~~ورأى بنو هاشم أنهم الأحق ما دامت الأمور قد حسمت على أساس قبلي فهم ~~الأقرب إلى النبي وأحسن قريش استجابة له، وفي ذلك روي عن الإمام علي أنه ~~قال: «إن الأئمة من قريش، غرسوا في هذا البطن من هاشم» (3). وأدلى بنوا عبد ~~المطلب بدلوهم، فقالوا: إن الخلافة لا تجوز في غيرهم؛ لأنهم أخص برسول الله ~~وأولى(4). وذكر ابن حزم: إن طائفة قالت: لا تجوز إلا في ولد جعفر بن أبي ~~طالب. وقالت جماعة: لا تجوز إلا في ولد عمر(5). # ولكن معظم تلك الأقوال والتطلعات لم تكن قادرة على مواجهة ثقافة السلطة ~~فلم تجد لها أنصارا ولم تدم طويلا وتلاشت ولم يبق منها إلا ما تبنت الدولة ~~الأموية من القول بأحقية بني أمية بالخلافة دون غيرهم. # *** PageV01P038 # ولمواجهة النفوذ الأموي التف العباسيون والعلويون وسائر بني هاشم تحت لواء ~~واحد، ونادوا بأحقية أهل البيت بالخلافة، دون أن يسموا أحدا بعينه، وهي ما ~~كان يعرف بالدعوة للرضاء من آل محمد، وكان فضلاء العلويين يحضون باحترام ~~الناس وتقديرهم لما كانوا عليه من فضل وصلاح، مما جعل العباسيين يتسترون ~~وراءهم طيلة المواجهة مع لأمويين، حتى إن أبا العباس السفاح وأبا جعفر ~~المنصور كان ممن بايع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي المعروف ~~(بالنفس الزكية)(1)، إقرارا منهما بأولوية أبناء علي بالخلافة. # وبمجرد أن سقطت الدولة الأموية قفز العباسيون إلى الخلافة، وتنكروا ~~لساداتهم من أبناء علي وطاردوهم في كل مكان، وأمروا باعتقال الإمام محمد بن ~~عبد الله النفس الزكية، ولكنه أفلت منهم، فنكلوا بالعلويين وأودعوهم ~~السجون، وظل ms28 محمد وأخوه مشردين حتى قتل محمد في مواجهة جند العباسيين ~~بالمدينة عام (145 ه) وبعده بأسابيع قتل أخوه إبراهيم في مواجهة أخرى ~~بالبصرة، وثار بعدهما الحسين بن علي المعروف بالفخي، فقتله جند العباسيين ~~مع ثلة من أنصاره ب(فخ) وهم محرمون للحج سنة (169ه)، وتوسعت الشقة بين بني ~~العباس وأبناء علي، حتى قال قائلهم: # يا ليت ظلم بني أمية دام لنا وليت عدل بني العباس في النار # وقال الإمام يحيى بن عبد الله بن الحسن في رسالة إلى هارون الرشيد بعد أن ~~ذكر ما فعله بنوا العباس بأبناء على من الغدر والتشريد: « حتى لوددت أن أجد ~~السبيل إلى الإستعانة بالسباع عليكم فضلا عن الناس»(2). PageV01P039 # ولتثبيت دعائم ملكهم فعل العباسيون كما فعل الأمويون حيث ثبتوا القول بحق ~~قريش في الخلافة، ثم أطلقوا نظرية جديدة تقضي بحصر الخلافة فيهم(1)، بهدف ~~قطع الطريق على العلويين وغيرهم من قريش، وأيدهم أبو مسلم الخراساني ~~وأتباعه(2). وأبن الراوندي وأتباعه، قال ابن أبي الحديد(3): « أما ~~الراوندية فإنهم خصصوها بالعباس رحمه الله وولده من بين بطون قريش كلها ~~وهذا القول هو الذي ظهر في أيام المنصور والمهدي». واحتجوا لذلك بأن رسول ~~الله توفي وخلف عمه العباس وابنته فاطمة والخلافة لا تصح في النساء فتعينت ~~في العباس ثم في بنيه!! # وبحكم موقع بني العباس في السلطة لقيت هذه النظرية قبولا وأدخلت في كتب ~~الفقه والأصول وأذعن لها ولاة الدولة وزعماء الأمصار؛ ولكن خصومهم من ~~العلويين كانوا أقدر منهم على إقناع الناس بأنهم أحق وأولى بالخلافة. # وفي ظل ذلك الواقع أورد كل طرف ما أمكنه من البراهين والشواهد التي تؤيد ~~دعواه وتحولت المسألة إلى قضية دينية لا يمكن التنازل عنها، وأخذت تتنامى ~~حتى قدمت على شكل نظرية من نظريات النظام الإسلامي، وقدمها بعضهم على أنها ~~أصل من أصول الدين يحرم مخالفته. PageV01P040 ### || AUTO قرشية الخلافة.. في ميزان الشرع # نلاحظ مما تقدم أن دعاوى الاختصاص رغم تعددها لم تتجاوز البيت القرشي، ~~وأن جهود الجميع رغم تباينهم كانت تسعى لتشريع نظرية الحصر، ونشأ تحت ms29 ~~تأثير ذلك الواقع المفروض علماء وفقهاء فتناولوا تلك المسألة على أساس ديني ~~واعتبروها مسألة شرعية، استحضرت فيها الروايات وطوعت لها الأحاديث، ومضى ~~عليها السلف، وبالغ بعضهم فجعلها أصلا من أصول الدين التي لا يجوز إعادة ~~النظر فيها!! في الوقت الذي عارضها آخرون واعتبروها مجرد حالة عابرة فرضتها ~~ظروف معينة، ولكل مستنده ودليله، وسأحاول تفصيل ذلك في الآتي: ### || AUTO القائلون باشتراط قرشية الخليفة # كانت الثقافة السنية الأشعرية هي الثافة الرسمية للسلطتين الأموية ~~والعباسية، فكان من الطبيعي أن تكون نظرية حصر الخلافة في قريش جزءا من ~~الفكر السني، لهذا اشتهر القول بذلك عن جمهور أهل السنة أكثر من غيرهم. # فقد ذكر النووي: أن رأي أهل السنة أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها ~~لأحد من غيرهم، وقال: «وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فمن بعدهم، ~~ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة ~~والتابعين»(1). # وحكى عن القاضي عياض أنه قال: «وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع ولم ~~ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا، وكذلك من بعدهم في ~~جميع الأعصار.. ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع، ~~أنه يجوز كونه من غير قريش، ولا بسخافة ضرار بن عمرو». PageV01P041 # وقال ابن حزم(1): لا تجوز الخلافة إلا في قريش، ويحرم أن يكون الأمر في ~~غيرهم أبدا. واختاره الشوكاني، كما في (السيل الجرار)(2). وقال عبد القاهر ~~البغدادي(3): «قال أصحابنا إن الشرع قد ورد بتخصيص قريش بالإمامة ودلت ~~الشريعة على أن قريشا لا تخلو ممن يصلح للإمامة، فلا يجوز إمامة الإمام ~~للكافة من غيرهم، وقد نص الشافعي رضي الله عنه على هذا في بعض كتبه، وكذلك ~~رواه زرقان عن أبي حنيفة». # وبالغ بعضهم فاعتبر الخلافة حقا للقرشي ولو كان عاجزا عن القيام ~~بالمسئولية، ذكر ذلك ابن خلدون في (مقدمته)(4). # وعندما خفت وطأة السياسة القرشية أخذ كثير من علماء أهل السنة يعيدون ~~النظر في اشتراط القرشية، وصارت عباراتهم أكثر تعقلا ومنطقية، ms30 فرأى بعضهم ~~أنها في قريش إذا تيسر قرشي صالح جامع للشروط، فإن عدم فأي رجل من غيرهم، ~~وفي هذا قال سعد الدين التفتازاني(5): «فإن لم يوجد في قريش من يستجمع ~~الصفات المعتبرة ولي كناني فإن لم يوجد فرجل من ولد إسماعيل فإن لم يوجد ~~فرجل من العجم». ونص على ذلك زكريا الأنصاري في (فتح الوهاب)(6)، والشربيني ~~في (مغني المحتاج)(7)، وحكاه القلقشندي(8) عن الرافعي والبغوي وغيرهم. # وذلك ما رجحه مشترطو النسب من المعتزلة، فقال ابن أبي الحديد(9): «قال ~~أكثر أصحابنا: إن النسب شرط فيها وإنها لا تصلح إلا في العرب خاصة، ومن ~~العرب في قريش خاصة»، مشيرا إلى أنهم يعنون أن القرشية شرط إذا وجد في قريش ~~من يصلح للإمامة، فإن لم يكن فيها من يصلح فليست القرشية شرطا فيها. PageV01P042 # وحكى الإمام عز الدين بن الحسن(1) عن أبي علي الجبائي أنه قال: إذا قدر خلو ~~الزمان من صالحي قريش جاز نصب إمام من غيرهم. ### || AUTO حجة القائليل بشرط القرشية # وقد احتج القائلون بأحقية قريش بالخلافة بحجج مختلفة بعضها شرعية وبعضها ~~اعتبارية وسوف أذكرها واعقب على كل منها بما يناسبه، وهي كالتالي: # الحجة الأولى: حديث «الأئمة من قريش» # في ظل الصراع الذي أشرت إليه سابقا حظي ما يعرق بحديث «الأئمة من قريش» ~~باهتمام كبير وعناية خاصة، حتى قدم في أكبر من حجمه، لهذا حرصت على مراجعته ~~بشكل دقيق للكشف عن واقعه ثبوتا ودلالة، واستعنت بما سجله علماء المسلمين ~~في ذلك، وقد لخصت ذلك في التالي: # (1) روايات الحديث وشواهده # بعد تتبع لروايات الحديث ودراسة لطرقها، وجدت أنه روي من عدة طرق على ~~النحو التالي: # (1) ما روي من طريق سهل أبي الأسد عن بكير الجزري عن أنس بن مالك، قال ~~كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى وقف ~~فأخذ بعضادتي الباب، فقال: «الأئمة من قريش، ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك، ~~ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ~~ذلك منهم ms31 فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». رواه ابن أبي شيبة(2)، ~~وأحمد(3)، وأبو يعلى(4)، وابن أبي عاصم(5)، والطيالسي(6)، وغيرهم. # وقد ضعفت هذه الرواية ببكير الجزري، فهو مجهول، قال المزي(7): روى له ~~النسائي هذا الحديث الواحد. ونص على جهالته الذهبي(8)، وضعفه الإزدي(9). PageV01P043 # ثم إن أشهر رواة هذا الحديث عنه هو سهل أبي الأسد وهو مجهول أيضا، اختلفوا ~~في معرفة اسمه فضلا عن مكانته(1). # وهذا ما جعل بعض المهتمين يورده من طرق أخرى عن أنس، ولكن بألفاظ مختلفة ~~وطرق لا تخلو من ضعف واضطراب. قال ابن حجر(2): «وإنما يعرف من حديث ذكره ~~الجزري عن أنس، وتابعه جماعة من وجوه غريبة». # أقول ومن تلك الوجوه ما رواه الطبراني(3) عبد الله بن فروخ حدثني ابن ~~جريج عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس.. أعله الهيثمي(4) بعبد الله بن فروخ. # ورواه أبو نعيم(5) من طريق حماد بن أبي رجاء السلمي بخطه عن أبي حمزة ~~السكري عن محمد بن سوقة عن أنس، ولكنه استغربه فقال: غريب من حديث محمد، ~~تفرد به حماد. # وذكر ابن حجر(6) أن الخطيب قال رواه من طريق محمد بن يحيى الإسكندراني ~~حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن أنس.. ثم قال الخطيب: غريب من حديث ~~مالك لا أعلم رواه عنه إلا محمد بن يحيى الإسكندراني.. قال ابن حجر: بل هو ~~باطل من حديث مالك ما حدث به قط، ولا رواه يحيى بن سعيد. # ورواه الطيالسي (7) من طريق إبراهيم بن سعد عن أنس.. تفرد به إبراهيم، ~~قال أبو داوود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا ينبغي أن يكون له أصل(8). # ورواه الحاكم(9) من طريق علي بن الحكم البناني عن أنس، وفيه: «الأمراء من ~~قريش». وزعم أنه صحيح على شرط الشيخين. ولكن فيه علي بن الحكم، قال الإزدي: ~~زائغ عن القصد فيه لين(10). # وذكر البخاري في التاريخ الكبير(11) روايات في هذا المعنى وأشار إلى أن ~~ذلك ناشئ عن الاضطراب في الرواية. # *** PageV01P044 # (2) ما روي من طريق سكين بن عبد العزيز، عن سيار بن سلام، ms32 عن أبي برزة ~~الأسلمي، بلفظ: «الأمراء من قريش، لي عليهم حق ولهم عليكم حق ما فعلوا ~~ثلاثا..الخ ». رواه الطيالسي(1) وأحمد (2) وأبو يعلى(3). واختلف في رواية ~~لأبي يعلى(4) فجاء بلفظ: «الأمراء من قريش». # وضعفت هذه الرواية بجهالة سيار، ذكر ذلك البخاري(5)، وذكر ابن كثير(6) ~~أنها ضعفت بسكين الذي رواها عن سيار. فقد ضعفه أبو داوود والنسائي وابن ~~حماد (7). # *** # (3) وما روي من طريق أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي بن أبي طالب، قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الأئمة من قريش.. أبرارها أمراء ~~أبرارها وفجارها أمراء فجارها». رواه الحاكم(8)، والطبراني (9). واختلف في ~~رواية لأبي يعلى(10)، والبزار(11): فجاء بلفظ: «ألا إن الأمراء من قريش ألا ~~إن الأمراء من قريش ما قاموا بثلاث: ما حكموا فعدلوا، وما عاهدوا فوفوا، ~~وما استرحموا فرحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم؛ فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين». # وقد ضعفت هذه الرواية بأنها مضطربة في سندها ومتنها؛ فتارة تروى مرفوعة ~~كما في الرواية السابقة، وتارة تروى موقوفة كما عند ابن أبي شيبة (12) ~~والبيهقي(13)، ورجح الدار قطني في العلل(14) وقفها. PageV01P045 # وأحيانا تروى من طريق شخص مغمور يسمى أبا الصادق، قال ابن سعد: قليل الحديث ~~يتكلمون فيه (1). وأحيانا من طريق حفص بن خالد العبدي عن أبيه، وهما ~~مجهولان. قال الهيثمي(2): لم أعرفهما. وقال البزار: لانعلمه يروى عن علي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. # ووهم راو مجهول يقال له معاذ بن عوذ الله؛ فرواها بسند رواية علي، واختار ~~لها اللفظ المروي عن أبي موسى، ثم أسندها إلى أبي سعيد. وقد تنبه لذلك ~~الطبراني (3) فقال: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الاسناد تفرد به معاذ بن ~~عوذ الله. # واستشهد لهذا الحديث بروايات أخرى، ذكر أنها كانت حاضرة عند النزاعات ~~الأولى في الخلافة، سنوردها هنا للمزيد من الإيضاح، ولن أتطرق لتفصيل ~~الكلام فيها لأن ذلك يخرجنا عما نحن بصدده ولأن لتلك الروايات ألفاظ متعددة ~~وظروف مختلفة تجعل معانيها متعددة. # ما ms33 روي من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكر، أنه روى في احتجاجه على ~~الأنصار يوم السقيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «قريش ولاة هذا ~~الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم». أخرجه أحمد(4). # وفيه انقطاع لأن حميد بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر، نص على ذلك كل من ~~الهيثمي(5)، وابن حجر(6). هذا إلى جانب أن الرواية المشهورة في الصحيحين ~~وغيرهما لم يذكر فيها أن أبا بكر احتج بهذا الحديث، وجاء في روايات أخرى ~~أنه إنما قال من رأيه: «إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا في قريش هم أوسط ~~العرب نسبا ودارا». فلعل الراوي وهم في ذلك. PageV01P046 # وقريب منه ما روي من طريق عبد الله بن أبي الهذيل، أن رجلا من بكر بن وائل ~~انتقد القرشيين، فقال: لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من ~~العرب غيرهم، فلما سمعه عمرو بن العاص، قال له: كذبت، سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: «قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم ~~القيامة». أخرجه الترمذي(1)، وأحمد (2). # وفي هذه الرواية عبد الله بن أبي الهذيل، وهو وإن ذكر في الثقات فقد وصف ~~بأنه كان متعصبا لبني أمية، قال العجلي(3): كان عثمانيا. وقد اضطربت روايته ~~فرويت كما تقدم، ورواها الطبراني(4) على نحو آخر، فيها: أن معاوية كتب إلى ~~عمرو بن العاص يخبره بذلك. # وما روي من طريق الزهري قال كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ ~~معاوية أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب معاوية فقام ~~فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال، أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم ~~يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه ~~الله في النار على وجهه ms34 ما أقاموا الدينج». هكذا أخرجه البخاري (5). وفي ~~رواية لأحمد(6): «لا ينازعهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين». PageV01P047 # وهذه الرواية وإن لم يكن للمحدثين مقال في سندها على حسب منهجهم، فالمتهم ~~فيها معاوية، لأنه المعروف بتحويل الخلافة الإسلامية إلى ملك عضوض يرثه ~~الأصاغر عن الأكابر، كما أنه أوردها لمعارضة ما يروى من خبر القحطاني، مع ~~أنه مشهور من رواية أبي هريرة عند البخاري ومسلم.. فالرواية بصيغتها ~~التحذيرية إنما تكشف عن مدى قلق معاوية على منصبه من نزاع الأنصار وأبناء ~~الأنصار الذين كانوا الخصوم التقليدين للطلقاء وأبناء الطلقاء. # وما روي من طريق أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري، بلفظ: قام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش فقال وأخذ بعضادتي الباب: ~~«هل في البيت إلا قرشي»؟ فقيل: يا رسول الله، غير فلان ابن أختنا فقال: ~~«ابن أخت القوم منهم.. ثم قال: إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا ~~استرحموا.. الخ »، رواه أحمد(1) وأبن أبي عاصم(2) والبزار (3) والطبراني (4). # وضعفت هذه الرواية بأنه تفردبها أبو كنانة، وهو قرشي مجهول يروي عن أبي ~~موسى فقط، نص على جهالته كل من: ابن القطان، والذهبي، وابن حجر(5). وقال ~~البزار(6): لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى بهذا الإسناد!! ثم ~~أشار إلى جهالة أبي كنانة. ويلاحظ: أن هذه الرواية خليط من رواية أنس ~~ورواية معاوية ورواية علي. # وهنالك روايات أخرى حشرت في هذا الباب ولكنها لا تتجاوز كونها شواهد لما ~~نحن بصدده. # (2) الحديث بين الثبوت والسقوط # من الأشياء المسلمة لدى الباحثين وأهل النظر أن أي حديث لا يكون حجة ~~ودليلا إلا عند ثبوته، وأن الثبوت وعدمه لا يتم بمجرد المزاعم والدعاوى؛ ~~والتكثر بأوهام الرواة وأغلاطهم في الأسانيد. PageV01P048 # وقد كان هذا الحديث - كغيره من الأحاديث ذات الحساسية الفكرية والاجتماعية ~~- لكثير من الأخذ والرد بين مصححيه ومضعفيه، ففي الوقت الذي تجنب أصحاب ~~الكتب المعتمدة(1) من سائر الطوائف روايته بلفظه الشائع المتداول: « الأئمة ~~من قريش». نجد أن هنالك ms35 من حكم بصحته وتحمس لإثباته، وذلك ما سنفصله فيما يلي: # (أ) تصحيح الحديث # ذهب جماعة من نقاد الحديث إلى اعتبار هذا الحديث من الأحاديث المقبولة، ~~ثم اختلفوا في درجة صحته؛ بسبب تفاوتهم في مستوى الحماس له، ودقتهم في ~~النقد والتقييم وشرح المقدمات، فصدر عنهم أحكام متعددة، منها: # (1) الحكم على الحديث بأنه آحاد # ذكر ابن حجر(2) أن البخاري تجنب هذه الرواية لما لم يكن منها شيء على ~~شرطه في الصحيح. # وأورده السيوطي في الجامع الصغير(3) واقتصر على تحسينه. # وقال إمام الحرمين الجويني(4): «إن نقلة هذا الحديث معدودون لا يبلغون ~~مبلغ عدد التواتر. والذي يوضح الحق في ذلك: أنا لا نجد في أنفسنا ثلج الصدر ~~واليقين المثبوت، بصدور هذا من فلق في رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ~~لا نجد ذلك في سائر أخبار الآحاد». # وذكر الرازي في النهاية(5) أن رواية: «الأئمة من قريش» خبر واحد، ودلالته ~~على منع غير قريش من الإمامة ضعيفة. # وصرح الإيجي في المواقف أنه من الأخبار الآحاد(6). PageV01P049 # وهو ما اختاره غير واحد من علماء الزيدية كالحافظ علي بن الحسين الزيدي(1)، ~~والإمام عز الدين بن الحسن(2) وغيرهما. # (2) الحكم بتواتر الحديث # أما ابن حزم فقال: «هذه رواية جاءت مجيء التواتر»(3). ووافقه ابن تيمية ~~فقال: «وقد ثبت بالنصوص المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~الأئمة من قريش»(4)!! وكذلك قال غيرهما من المتحمسين لتصحيح الحديث. # وهنا أود أن أؤكد على أن الحكم بتواتر الحديث حكم غير دقيق، ومجازفة لا ~~تليق بكبار نقاد الحديث؛ لأن الأصوليين ذكروا أن المتواتر هو: «خبر بلغت ~~رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب»(5). # وهذا الحديث لم يأت إلا عن بضع طرق ضعيفة سبق ذكرها، وقد اعترف ابن حزم - ~~نفسه - بمحدوديتها فقال: «ورواها أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، ومعاوية، ~~وروى جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبادة بن الصامت معناها»(6) وهذا رغم ~~ما فيه(7) يؤكد أن الحكم بتواتر الحديث خروج عن الدقة والموضوعية. # وما جزم به ابن تيمية ms36 من تواتر الحديث، فلم يبين وجه ذلك حتى يمكننا ~~النظر فيه، وعلى ذلك فكلامه مجرد دعوى ينقصها الإثبات، خصوصا أن واقع ~~الروايات يشهد بعكس مدعاه. PageV01P050 # (3) اعتبار الحديث صحيحا لغيره # كان الحافظ ابن حجر من أكثر المتحمسين لتصحيح هذا الحديث، حيث جمع في ~~إثباته رسالة سماها: (طيب العيش بتصحيح حديث الأئمة من قريش)(1)، وذكر أنه ~~أورده عن قرابة أربعين صحابيا، غير أنه كان أكثر دقة من ابن حزم وابن ~~تيمية، فقد قال في (الأمالي)(2): «أما حديث: الأئمة من قريش.. فوقع لنا من ~~حديث علي بلفظه، وكذا من حديث أنس، ووقع لنا معناه عن عدد كثير من ~~الصحابة». فقال: وقع لنا معناه!! وهذا لا يتجاوز كونه تجميعا لشواهد رأى ~~أنها تؤيد الحديث، وليس ذلك من قبيل تخريج الحديث وتعديد طرقه، وهذا ما ~~يدركه كل من له دراية بعلوم الحديث، فإنه لم يزد على تجميع ما يروى من ~~أحاديث في حق قريش، سواء أفاد معنى الأولوية في الخلافة أم لا، وذلك كحديث: ~~«الناس تبع لقريش في الخير والشر». وحديث: «الناس تبع لقريش برهم لبرهم ~~وفاجرهم لفاجرهم». وحديث: «لا يزال هذا الأمر في قريش». وحديث: «استقيموا ~~لقريش ما استقاموا لكم فإذا لم تفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا ~~خضراءهم». وحديث: «الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة». ~~وحديث: «إن لي على قريش حقا وإن لقريش عليكم حقا ما حكموا فعدلوا وأتمنوا ~~فأدوا واسترحموا فرحموا». وهذه الرواية وحدها مروية عن أكثر من عشرين من ~~الصحابة، وفي أسانيدها من الوهن والاضطراب ما يجعلها في أدنى مستويات الضعف. PageV01P051 # وعلى فرض قبول تلك الأحاديث؛ فإنه لا يصح أن تكون طرقها طرقا لحديث: ~~«الأئمة من قريش»!! أو تصيره متواترا أو صحيحا لذاته، لأنها غيره لاشك في ~~ذلك. كما لا يلزم أنها تفيد معناه، لأن اعتبار ابن حجر تلك الشواهد في معنى ~~الحديث اجتهاد منه، لا يمنع من القول بأنها أو بعضها ليست كذلك. # (4) كون الحديث متلقى بالقبول # يحتج كثير ممن ذهب إلى قبول هذا الحديث على صحته، ms37 بأن الأنصار سمعوا به ~~يوم السقيفة ولم يعترضوا عليه، وذلك يعني أنهم تلقوه بالقبول واعتبروه ~~صحيحا.. يقول البغدادي: «وأذعنت الأنصار إلى البيعة لسعد بن عبادة الخزرجي، ~~وقالت قريش: إن الإمامة لا تكون إلا في قريش، ثم أذعنت الأنصار لقريش؛ لما ~~روى لهم قول النبي: الأئمة من قريش»(1). # وقال: ابن حزم: «ومما يدل على صحة ذلك إذعان الأنصار رضي الله عنهم يوم ~~السقيفة وهم أهل الدار والمنعة والعدد والسابقة في الإسلام - رضي الله عنهم ~~- ومن المحال أن يتركوا اجتهادهم لاجتهاد غيرهم، لولا قيام الحجة عليهم بنص ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»(2). # وهذا كلام مقبول إن صح أن الحديث ورد يوم السقيفة في الاحتجاج على ~~الأنصار، وصح أن الأنصار أذعنوا له، ولكن مجمل الروايات والقرائن لا تؤيد ذلك: # أولا: أنه لم يأت في روايات خبر السقيفة أن أبا بكر أورد هذا الحديث ~~أصلا.. وقد تقدم الكلام في هذا. PageV01P052 # ثانيا: أن أكثر الروايات وأشهرها تدل على أن الأنصار لم يلتفتوا إلى قول ~~أبي بكر، وأصروا على موقفهم، حتى قال أبو بكر للأنصار: «نحن الأمراء وأنتم ~~الوزراء»، فأجابه الحباب بن المنذر قائلا: «لا والله لا نفعل، منا أمير ~~ومنكم أمير»(1). وفي رواية أنه قال: « أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب.. ~~منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش»(2). وأنه كثر اللغط عند ذلك وارتفعت ~~الأصوات(3). # واشتهر أن سعد بن عبادة وآخرين من الأنصار ظلوا على موقفهم، وروي أن سعدا ~~ذهب إلى بيته غاضبا، وأن أبا بكر بعث إليه من يدعوه إلى البيعة، فأبى ذلك ~~وتوعده بالقتال(4). ثم أنه خرج إلى الشام، ولم يبايع أبا بكر ولا عمر حتى ~~قتل. نص على ذلك غير واحد من المؤرخين، وأكده ابن تيمية في (منهاج ~~السنة)(5). # يقول الجاحظ(6): «الدليل على أن القوم لم يروا في كلام أبي بكر وعمر حجة ~~عليهم، وأن انصرافهم عما اجتمعوا له لم يكن لأنهم رأوا أن ذلك القول من أبي ~~بكر وعمر وأبي عبيدة حجة عليهم، غضب رئيسهم وخروجه من بين أظهرهم مراغما ms38 في ~~رجال من رهطه، مع تركه بيعة أبي بكر وتشنيعه عليهم بالشام». # ثالثا: أن الروايات اتفقت على أن عمر بن الخطاب اضطر إلى قطع النزاع، ~~فبادر إلى بيعة أبي بكر، ولم ينتظر قناعة هذا أو ذاك، فقال لأبي بكر: ابسط ~~يدك، فبسط يده؛ فبايعه.. قال عمر: ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل ~~منهم: قتلتم سعد بن عبادة. فقلت: قتل الله سعد بن عبادة(7). PageV01P053 # فتلك الأمور المباغتة وما وقع فيها من اختلاف، وما قيل عنها، وما انتهت ~~إليه لا يمكن أن يقال معها إن الأنصار أذعنوا وأن من بايع بايع تحت تأثير ~~رواية لم تظهر إلا بعد ذلك بزمن!! # (ب) تضعيف الحديث # أشرت فيما مضى إلى أن جميع روايات الحديث قد ضعفت، وأن ما قيل في تواترها ~~أو تلقيها بالقبول لا يساعده الواقع، وهنا سأورد شيئا مما قيل في رد الحديث ~~وتضعيفه جملة، فقد ذهب جماعة من علماء الشيعة زيدية وجعفرية إلى اعتبار هذا ~~الحديث من الأحاديث المردودة جملة وتفصيلا، حيث اعتبره الأمام أحمد بن موسى ~~الطبري(1) من تمويهات قريش ضد الأنصار، وقال: «ثم زادوا فموهوا عليكم ~~بقولهم: إن النبي صلى الله عليه، قال: «الأئمة من قريش، والناس تبع قريش ~~مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم». # وقال العلامة علي بن الحسين الزيدي(2): «بلغنا من جماعة أئمة الحديث أن ~~هذا الخبر موضوع». # وقال الشهيد حميد المحلي: «هذا الخبر غير مقطوع به لأنه ليس بمتواتر ولا ~~متلقى بالقبول، ولهذا خالفه عمر بن الخطاب، حيث قال: لو كان سالم مولى ~~حذيفة حيا ما خالجتني فيه الشكوك»(3). # وقال الإمام محمد بن المطهر(4): « إنه مختلق لا أصل له». # وذكر الإمام عز الدين(5): أن الأحاديث التي تدل على أحقية قريش للإمامة ~~قد طعن فيها، وصدر من الصحابة ما يخالفها، وهذا يعني أنهم لم يعتبروها. # وقال الإمام القاسم بن محمد(6): «هذا الحديث غير صحيح» وعلل ذلك بقول ~~عمر: لو كان سالم حيا ما شككت فيه. ولم ينكر عليه من حضر من الصحابة. PageV01P054 # وقال العلامة أحمد بن لقمان(1): «هذا الخبر ms39 غير صحيح؛ بل هو كذب وافتراء ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم». # وقال العلامة القاسمي(2): «هذا الخبر مختلق لا أصل له». # وقال العلامة الحوثي محمد بن القاسم(3): «هذا الحديث غير صحيح». وعلل ذلك ~~بقول عمر وعدم إنكار الصحابة عليه. # وكذلك رده علماء الإمامية، فقال التستري(4): الظاهر أنه مما وضعوه ~~وأوقعوا في أوهام الأنصار أنه حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وقال المجلسي (5): «إن الذي ادعوه من أن الأئمة من قريش ليس بمقطوع به». # وقد بنى مضعفو الحديث حكمهم على اعتبارات متعددة رأوها كافية لرد الحديث ~~وعدم الالتفات إليه، منها: نظرتهم إلى السند، وذلك أن لمدرسة المحدثين من ~~أهل السنة منهجا معينا في تقييم الأحاديث النبوية وتقييم الرواة، ولغيرهم ~~من المدارس الإسلامية مناهج أخرى؛ لهذا اختلف الحكم على هذا الحديث وغيره. # (3) دلالة الحديث # تحظى الأحاديث النبوية الشريفة باحترام مميز عند المسلمين، باعتبارها ~~المصدر الثاني للتشريع، لذلك نجدها كثيرا ما تستغل لخدمة توجهات وأفكار ~~معينة، إما بتوجيهها لتؤدي معاني محددة، وإما بروايتها بصيغة يسهل حملها ~~على فكرة مسبقة. # (ب) الاختلاف في تحديد الأولى من قريش # اعتبر بعض العلماء هذا الحديث دليلا على حق قريش في احتكار الخلافة كما ~~قدمنا، بينما يرى آخرون أنه - إن صح - لا يقضي بذلك المعنى وإنما حمل عليه ~~كرها، ثم اختلف القائلون باختصاص قريش في تحديد الأولى من قريش: # * فقال قوم: لا تجوز الخلافة إلا في ولد عبد المطلب(6). # * وقال آخرون: بل في بني أمية(7). PageV01P055 # * وزعم بنو العباس وأنصارهم أنها محصورة في بني العباس بن عبد المطلب(1). # * وقال ابن حزم: إن طائفة قالت: لا تجوز إلا في ولد جعفر بن أبي طالب(2). # * وقالت جماعة: لا تجوز إلا في ولد عمر(3). # * وقالت الكيسانية إنها في أولاد محمد بن الحنفية(4). # * وعن جماعة من الزيدية أنها خاصة بجميع أولاد علي، الفاطمي منهم وغير ~~الفاطمي، ذكر ذلك الشيخ علي بن الحسين الزيدي(5)، وابن أبي الحديد(6). # * وقالت الجارودية من الزيدية: إنها في أولاد الحسن والحسين لا تجوز في غيرهم. # * وذهبت الإمامية ms40 إلى أنها محصورة بالنص في عدد معين من ولد الحسين. وهو ~~مشهور عنهم. # * وقال قوم: هي محصورة في أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب(7). # * وقال قوم: هي محصورة في أولاد أحمد بن عيسى بن زيد بن زيد بن علي(8). # * وذهبت الإسماعيلية إلى أن الخلافة في ولد إسماعيل بن جعفر الصادق إلى ~~يوم القيامة(9). # (أ) الحديث مجرد خبر بما سيكون # يذكر بعض علماء المسلمين أن حديث: «الأئمة من قريش» - على فرض صحته - لا ~~يقضي باختصاص قريش بالخلافة، ولا يمنع من صلاحية كل جامع للشروط التي ~~تقتضيها طبيعة المنصب، بغض النظر عن عشيرته ونسبه، وذلك لأنه خبر ظني ~~الثبوت ظني الدلالة، فلا يصح الاستدلال به في هذه المسألة. أما كونه ظني ~~الثبوت فقد قدمنا ما يفيد ذلك، وأما كونه ظني الدلالة فمن وجوه: PageV01P056 # أحدها: أنه مجرد إخبار بما يكون لا بما يجب، وبالتالي فهو لا يدل على ~~أولوية قريش بالإمامة فضلا عن الاختصاص بها، كما هو الحال في أشباهه من ~~الأحاديث مثل: «الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة»(1). # يقول العلامة المقبلي: « الظاهر فيها الخبر، ألا ترى أن في بعضها: "لا ~~يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان"، وفي بعضها: " الناس تبع لقريش ~~في الخير والشر"، ولا يأمر صلى الله عليه وسلم باتباع الشر، وقد تكلف الناس ~~الاستدلال بتلك الأحاديث على أن الإمارة أي الخلافة في قريش، وأنها ~~محصورة عليهم، وكان يلزمهم أن القضاء محصور في الإزد، والأذان في الحبشة... ~~والناس إنما رأوا مجرد فعل الصحابة، فأخذوا الواقعات شروطا كاشتراطهم ~~العلم؛ لأن الإمارة في الصحابة كانت في العلماء، وكثيرا ما وقع ذلك لأهل ~~الاستدلال كما في شرائط الجمعة وغيرها، ومن وفى النظر حقه علم أن ذلك ~~بمجرده ليس بشيء، والله أعلم»(2). # وهو ما ذهب إليه العلامة الحسن بن أحمد الجلال(3) فقال: «إنه مجرد إخبار ~~بما يكون لا بما يجب». وأيده غير واحد قديما وحديثا. # ثانيها: أنه لم ينص على منع الخلافة في غيرهم، يقول: الإمام المهدي أحمد ms41 ~~بن يحيى المرتضى(4): «ليست دلالته قطعية؛ إذ لا تصريح فيه بتحريمها في ~~غيرهم». # ثالثها: أنه لا ينسجم مع روح الإسلام، فهو يوقع الناس في الشك فيقولون: ~~إنما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يوطد ملكا لأهل بيته كسائر ~~الملوك، فيكون سببا للارتداد، ولهذه العلة لم يعط النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم مفاتيح الكعبة للعباس بن عبد المطلب. PageV01P057 # رابعها: أن المهم في الخلافة رضا الناس به واجتماعهم عليه وتوقيرهم إياه ~~وأن يقيم الحدود ويناضل دون الملة وينفذ الأحكام واجتماع هذه الأمور لا ~~يكون إلا في واحد بعد واحد، وفي اشتراط أن يكون من قبيلة خاصة تضييق وحرج، ~~فربما لم يكن في هذه القبيلة من تجتمع فيه الشروط وكان في غيرها. # *** # الحجة الثانية: إجماع الصحابة # ذكر غير واحد من المؤيدين لاختصاص قريش بالخلافة أن الصحابة أجمعوا على ~~ذلك بل الأمة!! وهو كلام يفتقر إلى الواقعية، لأن ما صدر عن الصحابة من ~~أقوال وأفعال ينافي ذلك تماما: # * فما حدث في السقيفة وبعدها يدل بوضوح على أنه لم يكن لدى الصحابة أي ~~تصور مسبق لوضع الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما روي من ~~بيعتهم لأبي بكر؛ فما ذلك إلا لأنه كان قد فرض ببيعة السقيفة كواقع يصعب ~~تجاوزه، مع أن رفض الأنصار وبني هاشم وغيرهم كان واضحا وقد استمر بعد ذلك ~~كما أسلفنا. # * وعن أبي بكر، أنه قال عند موته: « وددت أني سألت رسول الله: لمن هذا ~~الأمر فلا ينازعه أحد، ووددت أني كنت سألته: هل للأنصار في هذا الأمر ~~نصيب؟»(1). وهذا يؤكد أن القول باختصاص قريش بالخلافة لم يكن معروفا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ما جاء على لسان أبي بكر كان مجرد ~~اجتهاد منه وترجيح لا غير. وأنه تطور مع الزمن وقدم بصيغة حديث عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P058 # * وعن عمر بن الخطاب: أنه لما طعن قيل له: يا أمير المؤمنين لو استخلفت، ~~قال: من أستخلف؟ لو كان أبو عبيدة ms42 بن الجراح حيا استخلفته، فإن سألني ربي، ~~قلت: سمعت نبيك يقول: «إنه أمين هذه الأمة». ولو كان سالم مولى أبي حذيفة ~~حيا استخلفته، فإن سألني ربي قلت سمعت نبيك يقول: «إن سالما شديد الحب ~~لله»(1). # وقد أحرجت هذه الرواية مشترطي القرشية، فاضطروا إلى تأويلها، فروى ابن ~~كثير(2) عن ابن عبد البر أن عمر كان يعني أن سالما لو كان حيا لاستعان به ~~على تعيين خليفة له، ولما جعلها شورى في ستة. وزعم ابن قتيبة (3) أن عمر ~~أراد أنه لو كان سالم حيا لما شك في أحقيته بإمامة الصلاة. وروي عن القاضي ~~عبد الجبار(4) أنه قال: «يحتمل أن عمر أراد أنه لو كان سالم حيا لم يخالجه ~~الشك في إدخاله في المشورة والرأي، دون التأهيل للإمامة». ويحكى عن ابن ~~خلدون أنه برر قول عمر: بأن العصبية بالولاء تقوم مقام العرقية، إذ كان ~~سالم مولى لقريش، فهو عنده كالقرشي(5). أما العلامة الأمير(6) فذكر: أن ~~ظاهر كلام عمر بن الخطاب يدل على أن رأيه جواز الخلافة في غير قريش. وكذلك ~~قال غيره. # وجاء في أشهر روايات أحداث السقيفة وأكثرها تداولا: أن عمر قال: «إنه لا ~~خلافة إلا عن مشورة، فمن بايع من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة ~~للذي بايع»(7)! PageV01P059 # وروي عنه أنه قال: «إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته. فإن أدركني ~~أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل»(1). ومعاذ بن جبل أنصاري لا ~~نسب له في قريش. # وقد تنبه ابن حجر إلى إشكالية هذه الروايات على دعوى الإجماع، فقال: ~~يحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر في ذلك(2). # واستشعر مدعو الإجماع تأثير ما يروى عن عمر على دعواهم فسارع بعضهم إلى ~~القول: بأن قول الصحابي ليس بحجة وإن بلغ من الفضل ما بلغ!! وهذا كلام صحيح ~~ومسلم، غير أنه لا يصير عمرا مجمعا معهم، ثم إنه يقال مثل ذلك في دعوى أبي ~~بكر أحقية قريش بالخلافة. # وهذا يجعلنا نجزم بأن بيعة عمر لأبي بكر ms43 لم تكن تحت تأثير ما أشار إليه ~~أبو بكر من اختصاص قريش بالخلافة، ولكنه كان يرى أن أبا بكر يستحق الخلافة ~~لاعتبارات أخرى، فإذا كان ذلك حال عمر فكيف بغيره. # * أما علي بن أبي طالب، فقد استغرب استدلال أبي بكر باستحقاق الخلافة ~~بالقرشية، منبها على أنه إذا كان الأمر كذلك فبنو هاشم أحق من سائر قريش، ~~فهم الأقرب إلى رسول الله، وفيهم الأكفاء القادرون، فروي عنه أنه قال: « ~~لقد احتجوا بالشجرة وتركوا الثمرة»(3). PageV01P060 # والذي يظهر من سيرة وكلام الإمام علي أنه يعتبر أمر الخلافة تابعا لمصلحة ~~المسلمين، فقد تركها - مع أولويته - وتولاها - مع عدم رغبته فيها - حين كان ~~في ذلك مصلحة المسلمين، أما الذي يشخص مصلحة المسلمين - عند الإمام علي - ~~فهم أهل الحل والعقد، يدل على ذلك ما جاء عنه في (نهج البلاغة): من كتاب له ~~إلى معاوية قال فيه: « إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على ~~رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه ~~إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ~~ما تولى»(1). وهذا كما ترى كلام صريح في أن الأمر شورى لأهل الحل والعقد، ~~يختارون من يرونه صالحا للقيام بأمر الأمة، فلو كانت الخلافة محصورة في نسب ~~معين لما أطلق هذه العبارة. # فإي إجماع هذا الذي هو مجرد حدث مباغت وصفه أحد مهندسيه أنه كان فلتة ~~وأنه لا يجوز العودة لمثله. # *** # الحجة الثالثة: استقامة الأمور بالعصبية # يذكر بعض مشترطي ما يسمى بالمنصب دليلا عقليا على ما ذهبوا إليه، فزعموا ~~أن الانقياد لمن يكون من أشرف السلالات أقرب من الانقياد لغيره، معتبرين أن ~~قريش من أشرف السلالات وأزكاها، فاقتضى ذلك اعتبار هذا المنصب واشتراطه في ~~الإمامة، وفي هذا قال ابن خلدون: « إذا بحثنا عن الحكمة في اشتراط النسب ~~القرشي ومقصد الشارع منه، لم يقتصر فيه على التبرك بوصلة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، كما هو في المشهور، وإن كانت تلك الوصلة موجودة والتبرك بها ms44 ~~حاصلا، لكن التبرك ليس من المقاصد الشرعية كما علمت، فلا بد إذن من المصلحة ~~في اشتراط النسب، وهي المقصودة من مشروعيتها . # وإذا سبرنا وقسمنا لم نجدها إلا اعتبار العصبية، التي تكون بها الحماية ~~والمطالبة، ويرتفع الخلاف والفرقة بوجودها لصاحب المنصب، فتسكن إليه الملة ~~وأهلها، وينتظم حبل الألفة فيها . PageV01P061 # وذلك أن قريشا كانوا عصبة مضر، وأصلهم وأهل الغلب منهم، وكان لهم على سائر ~~مضر العزة بالكثرة والعصبية والشرف ، فكان سائر العرب يعترف لهم بذلك ~~ويسكينون لغلبهم، فلو جعل الأمر في سواهم لتوقع افتراق الكلمة بمخالفتهم، ~~وعدم انقيادهم ولا يقدر غيرهم من قبائل مضر أن يردهم عن الخلاف، ولا يحملهم ~~على الكرة، فتفترق الجماعة وتختلف الكلمة والشارع محذر من ذلك حريص على ~~اتفاقهم، ورفع التنازع والشتات بينهم، لتحصل اللحمة والعصبية وتحسن الحماية ~~بخلاف ما إذا كان الأمر في قريش؛ لأنهم قادرون على سوق الناس بعصا الغلب ~~إلى ما يراد منهم، فلا يخشى من أحد خلاف عليهم، ولا فرقة؛ لأنهم كفيلون ~~حينئذ بدفعها ومنع الناس منها . # فاشترط نسبهم القرشي في هذا المنصب، وهم أهل العصبية القوية ليكون أبلغ ~~في انتظام الملة واتفاق الكلمة، وإذا انتظمت كلمتهم انتظمت بانتظامها كلمة ~~مضر أجمع، فأذعن لهم سائر العرب وانقادت الأمم سواهم إلى أحكام الملة، ~~ووطئت جنودهم قاصية البلاد، كما وقع في أيام الفتوحات، واستمر بعدها في ~~الدولتين إلى أن اضمحل أمر الخلافة، وتلاشت عصبية العرب . # ويعلم ما كان لقريش من الكثرة والتغلب على بطون مضر من مارس أخبار العرب ~~وسيرهم، وتفطن لذلك في أحوالهم ، وقد ذكر ذلك ابن إسحق في كتاب السير وغيره . PageV01P062 # فإذا ثبت أن اشتراط القرشية إنما هو لدفع التنازع بما كان لهم من العصبية ~~والغلب، وعلمنا أن الشارع لا يخص الأحكام بجيل ولا عصر ولا أمة، علمنا أن ~~ذلك إنما هو من الكفاية، فرددناه إليها، وطردنا العلة المشتملة على المقصود ~~من القرشية، وهي وجود العصبية فاشترطنا في القائم بأمور المسلمين أن يكون ~~من قوم أولي عصبية قوية غالبة على من معها لعصرها، ليستتبعوا ms45 من سواهم، ~~وتجتمع الكلمة على حسن الحماية ، ولا يعلم ذلك في الأقطار والآفاق كما كان ~~في القرشية، إذ الدعوة الإسلامية التي كانت لهم كانت عامة، وعصبية العرب ~~كانت وافية بها، فغلبوا سائر الأمم، وإنما يخص لهذا العهد كل قطر بمن تكون ~~له فيه العصبية الغالبة . # وإذا نظرت سر الله في الخلافة لم تعد هذا؛ لأنه سبحانه إنما جعل الخليفة ~~نائبا عنه في القيام بأمور عباده، ليحملهم على مصالحهم ويردهم عن مضارهم، ~~وهو مخاطب بذلك، ولا يخاطب بالأمر إلا من له قدرة عليه »(1). # وهذا الكلام لا يتجاوز كونه تبريرا لما حدث من احتكار الخلافة من قبل ~~قريش باسم الدين، موع ذلك لا تقوم به حجة ويصلح كونه دليلا من عدة وجوه: # أولا: أن الإمامة شرعية وأدلتها وطرقها لا تعلم إلا من جهة الشرع، وهذه ~~كما ترى قضية اعتبارية عقلية. # ثانيا: أن ما ذكر على فرض صحته لا يدل على أكثر من الأولوية، وبالتالي ~~ليس شرطا من شروط الخليفة، لأن الشرط ما يلزم من وجوده الصحة ومن عدمه ~~البطلان. PageV01P063 # ثالثا: أن العلة غير ملازمة، فقد يوجد في غير ذلك النسب من يغلب على الظن ~~انقياد الناس له انقيادا أبلغ من انقيادهم لذي النسب المذكور، فيجب العدول ~~إليه، وذلك إما لكثرة ماله أو رجاله أو سعة صدره أو ظهور نسكه، ولا مانع من ~~ذلك، فقد انقاد الناس لمعاوية دون علي بن أبي طالب لأمور دعتهم إلى ذلك مع ~~عدم مساواة معاوية له ولا مداناة له في شيء من شرف النسب وسائر خصال الفضل ~~والكمال. كما انقاد الناس لحكم المماليك في مصر، ولحكم العجم من الأتراك. # رابعا: أن ذلك يعارض ما جاء به الإسلام من المساواة ومن نزع العصبية ~~وتسييد فئة معينة على سائر المسلمين. # خامسا: أنه إذا كان الأمر كذلك فإن عليهم أن يسلموا لدعوى بني عبد مناف ~~الاختصاص بالخلافة دون سائر قريش، وعلى بني عبد مناف التسليم لبني هاشم ~~دعوى الاختصاص بها دونهم؛ لأنهم بتلك المقاييس خيرة الخير وذوي الشوكة ~~والنفوذ. # وهذا ms46 ما أحرج مشترطي القرشية وجعلهم يقدمون بعض التبريرات، فذكر السيد ~~محمد رشيد رضا أنهم إنما لم يشترط كونه هاشميا لوجهين: # أحدهما: أن لا يقع الناس في الشك فيقولوا: إنما أراد أن يوطد ملكا لأهل ~~بيته كسائر الملوك، فيكون سببا للارتداد، ولهذه العلة لم يعط النبي صلى ~~الله عليه وسلم مفاتيح الكعبة للعباس بن عبد المطلب. # والثاني: أن المهم في الخلافة رضاء الناس به واجتماعهم عليه وتوقيرهم ~~إياه وأن يقيم الحدود ويناضل دون الملة وينفذ الأحكام واجتماع هذه الأمور ~~لا يكون إلا في واحد بعد واحد، وفي اشتراط أن يكون من قبيلة خاصة تضييق ~~وحرج، فربما لم يكن في هذه القبيلة من تجتمع فيه الشروط وكان في غيرها(1). # وهذه مبررات وجيهة كما ترى، وهي في نفس الوقت حجة عليهم؛ لأنه يقال ~~لمشترط القرشية نفس القول الذي قالوه لمشترط الهاشمية. PageV01P064 # الحجة الرابعة: العقل # ذهب بعض مشترطي المنصب إلى أن العقل يدل على استحسان ذلك، في ذلك قال ~~العلامة القرشي: «أما العقل فالمعلوم الظاهر عند جميع العقلاء أن أهل بيت ~~الرجل أحق الناس بمكانه وأولاهم بالرئاسة بعده، وعلى هذا كان جميع العرب من ~~الجاهلية، بل كان عليه العجم وهم عليه إلى الآن حتى كانوا ينتظرون بالملك ~~الحنين في بطن أمه، وقد يملكون النساء ويعقدون الملك للأطفال محافظة على أن ~~يكن الأمر في أهل بيت الرجل، وذلك مشهور ظاهر من حال جميع العقلاء، ولسنا ~~ندعي أن العقل يحيل خلاف هذا، ولكن نعني أن العقل يقضي بأن هذا هو الأولى». PageV01P065 ### || AUTO القائلون بجواز الخلافة في غير قرش # ذهب جمهور من العلماء في مختلف العصور إلى القول بصحة الخلافة لكل قادر ~~كفء سواء كان من قريش أو من غير قريش. # * فهو ما تقضي به مواقف جملة من الصحابة وأقوالهم، وقد تقدمت الإشارة إلى لك. # * وهو المشهور من مذهب الخوارج، بلاخلاف في ذلك عنهم. # * وحكاه الإمام الهادي(1) والجاحظ(2) ويحيى بن الحسن القرشي(3) عن: جميع ~~المعتزلة، وقال القاسمي: ذهبت المعتزلة إلى أن الإمامة جائزة في جميع ~~الناس(4). وحكاه ms47 ابن حزم(5) والشهرستاني(6) عن جمهورهم. وحكاه أبو الحسن ~~الأشعري(7) ونشوان الحميري(8) عن: بعضهم. وقال ابن أبي الحديد(9): «قال قوم ~~من قدماء أصحابنا: إن النسب ليس بشرط فيها أصلا، وإنها تصلح في القرشي وغير ~~القرشي، إذا كان فاضلا مستجمعا للشرائط المعتبرة، واجتمعت الكلمة عليه». ~~واشتهر هذا القول عن النظام(10)، وهو من مشاهير المعتزلة. # * وحكاه ابن الملاحمي والفقيه حميد(11) عن الصالحية من الزيدية. وحكاه ~~البغدادي(12) والإيجي(13) عن السليمانية من الزيدية. واختاره بعض أئمة ~~الزيدية (14). # * وذهب إليه العلامة نشوان بن سعيد الحميري(15)، واعتبره أقرب الوجوه إلى ~~العدل وأبعدها من المحاباة. PageV01P066 # * واختاره العلامة المقبلي(1)، وحمل مشترطي النسب على أنهم «إنما رأوا مجرد ~~فعل الصحابة، فأخذوا الواقعات شروطا كاشتراطهم العلم؛ لأن الإمارة في ~~الصحابة كانت في العلماء، وكثيرا ما وقع ذلك لأهل الاستدلال كما في شرائط ~~الجمعة وغيرها، ومن وفى النظر حقه علم أن ذلك بمجرده ليس بشيء». # * وحكاه الشهرستاني(2) عن بعض المرجئة. # * واختاره بعض أقطاب الأشاعرة وأئمة العلم منهم، كإمام الحرمين ~~الجويني(3)، فقد شكك في ما روي في اشتراط النسب في الإمامة، ثم قال: «لا ~~يقتضي هذا الحديث العلم باشتراط النسب في الإمامة». # * وحكاه ابن خلدون في المقدمة(4) عن أبي بكر الباقلاني. # * ويمكننا القول بأنه مقتضى مذهب الإمامية فيما عدا الأئمة الإثني عشر، ~~فإنهم لايشترطون في زعمائهم أن يكونوا من قريش، وذلك مفصل فيما يسمونه ~~اليوم (ولاية الفقيه). # * وهو ما يرجحه الباحثون والمفكرون في العصر الأخير، كأبي زهرة(5) ~~والعقاد(6) والوزير(7) وغيرهم، باعتباره الأقرب إلى روح الإسلام، ولأنه لم ~~يعد للعصبيات تأثير كبير في الحياة السياسية. # * وتميز ضرار بن عمر أحد أقطاب المعتزلة بالقول بأن الإمامة في الناس ~~جميعا، إلا أنها في الأعاجم أولى، لأن رفع يد العجمي عنها أيسر إذا احتيج ~~إلى ذلك(8). ### || AUTO حجة القائلين بصحة الخلافة لكل قادر كفء # احتج أصحاب هذا القول أنهم باقون على الأصل، وهو نصب كل قادر على تسيير ~~شؤون الناس فلا يلزمهم إقامة دليل، مستندون في ذلك إلى جملة من الثوابت، منها: PageV01P067 # (1) أن مجمل الشروط المطلوب توفرها ms48 في الخليفة تنقسم إلى قسمين: أحدها: ما ~~يتوقف الوفاء والكمال بالمقصود من الخلافة عليه، كالبلوغ، والعقل، وحسن ~~التدبير، وسلامة الحواس، وغير ذلك مما لا يتم المطلوب من الخلافة إلا به، ~~فهذه تعد شروط لازمة أوجبتها طبيعة المنصب. # وثانيها: ما لا يتوقف المقصود من الولاية عليه كاشتراط نسب معين، أو ~~الأفضلية على جميع الناس، أو العصمة، فلا يمكن اعتبارها شرطا إلا بدليل ~~شرعي خاص، وإلى هذا أشار العلامة المقبلي بقوله: «إن مدار الإمارة على ما ~~يحصل به مقصودها الذي شرعت لأجله، وما زاد على ذلك فهو دعوى، قلما قام ~~عليها دليل، هذا هو الحق وإن ورمت هناك أنوف»(1). # (2) أن الأمر بنصب الخليفة ورد مطلقا، وعلى ذلك يجب نصب من يتم به الغرض ~~المقصود، من أي نسب كان، إلا لديل شرعي يوجب اشتراط نسب معين، وإلى هذا ~~أشار الإمام عز الدين بن الحسن بقوله: «وإيجابها على الإطلاق دليل واضح على ~~جواز نصب كل صالح لها، ولا يحتاج إلى دليل آخر، كما في إيجاب الجهاد، فإنا ~~علمنا أن المقصود منه نكاية الكفار والبغاة، فإذا كان لا يتم إلا بإعداد ~~السلاح والكراع والنهوض إليهم، علمنا وجوب ذلك لمجرد إيجاب الجهاد؛ وإن لم ~~يقع نص على ما ذكر، وكما إذا قال السيد لعبده: اصعد السطح. وأطلق، فإنه يجب ~~عليه صعوده بأي وجه أمكن، من نصب سلم أو تسلق من بعض جوانبه، ولا يشترط أن ~~يكون على كيفية مخصوصة»(2). # (3) أن أقوى أدلة القائلين بشرط القرشية هي: حديث: « الأمة من قريش». ~~ودعوى الإجماع على ذلك. وهي أدلة واهية كما قدمنا، فلا تقوم بها حجة خصوصا ~~في موضوع الخلافة الذي هو مما تعم به البلوى علما وعملا. # *** PageV01P068 # ومما تقدم يتبين أن اشتراط القرشية في الخليفة كان مجرد رؤية فرضها واقع ~~معين، وعندما راقت الفكرة للبعض طلبوا لها الشواهد الشرعية ثم قدمت ضمن فقه ~~السير كواحدة من المسائل الشرعية، رغم ضعف أدلتها وبعدها عن المراد. # وتبين أيضا أن الخلافة حق لكل صالح قادر إذا اختاره المجتمع وفوضه في ~~إدارة ms49 شؤونه، فإذا قصر في اداء واجبه أو لم يتمكن من القيام بمسئوليته كان ~~للناس أن يعزلوه ويختاروا سواه. والله تعالى اعلم. # تم البحث بحمد لله تعالى PageV01P069 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P006: (1) الإمام عز الدين بن الحسن، حوار في الإمامة ... (2) الملل والنحل PageV01P011: (1) مسند أحمد بن حنبل (مسند عائشة). PageV01P013: (1) صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير حديث رقم (2575) عن ابن عباس. PageV01P014: (1) رواه البخاري في صحيحه 1/1377. (2) رواه البخاري رقم (3494) عن أنس. (3) رواه البخاري رقم (3515). PageV01P015: (1) رواه ابن حبان 16/ 265. PageV01P016: (1) جذيلها: من يعتد برأيه ويعتمد عليه. والمحكك: ذو الخبرة والحصافة. وعذيقها : خيرها وسيدها. والمرجب: السيد العظيم. PageV01P017: (1) الإمامة والسياسة لابن قتيبة: 1 /5 8 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 2/329. (2) صحيح البخاري 3/1341 و6/2505. وصحيح ابن حبان 2/150. سنن البيهقي 4/272. ومسند البزار 1/410. تاريخ الخلفاء للسيوطي 78 79. (3) صحيح البخاري 3/1341 و6/2505. PageV01P018: (1) الطبقات الكبرى لابن سعد 2/246. PageV01P019: (1) أنظر: صحيح البخاري 6/2505، وصحيح ابن حبان 2/155، وسنن البيهقي 4/272، ومسند البزار 1/410. PageV01P020: (1) أنظر: صحيح البخاري 3/1341. (2) الرسالة العثمانية 201. PageV01P021: (1) نهج البلاغة 98. (2) نهج البلاغة قصار الحكم 190. (3) الأحكام السلطانية للماوردي: 10 (4) خلاصة البدر المنير 2/291. (5) تلخيص الحبير 4/42. (6) فتح الباري 7/32. (7) الأبحاث المسددة 253. PageV01P022: (1) بحار الأنوار 28/380. PageV01P023: (1) انظر للمزيد كتاب حوار في الإمامة للإمام عز الدين بن الحسن وآخرين. (2) الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1 /5 8 .. PageV01P024: (1) أنظر : صحيح البخاري ج: 4 ص: 1549 وتاريخ الطبري 3/305 وتاريخ ابن الأثير 2/325. وقد ذكر بيعة علي لأبي بكر جملة من علماء الزيدية كالإمام عبد الله بن حمزة والسيد حميدان وغيرهم. (2) الأحكام السلطانية للماوردي: 10. (3) الطبقات الكبرى لابن سعد 4/97. PageV01P025: (1) رواه الطبراني وابن أبي شيبه. PageV01P026: (1) صحيح البخاري 3 / 1341 و6/2505، وصحيح ابن حبان 2/150. مختصر سيرة الرسول لمحمد بن عبد الوهاب 251. تاريخ الخلفاء للسيوطي 78 79. (2) صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بكر. وقال النووي في شرحه: في هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه, وإخبار منه صلى الله عليه وسلم بما سيقع في المستقبل بعد وفاته, وأن المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره، وفيه إشارة ms50 إلى أنه سيقع نزاع , ووقع كل ذلك. (3) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 1/89، والطبراني في الكبير 1/62. PageV01P027: (1) وقد صح له من الفضائل ما يدل على مكانته الرفيعة مثل: ما روى البخاري 3/1359ومسلم 4/1870عن سعد بن أبي وقاص قال، قال: النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى". وما روى الترمذي 5/633 والحاكم 3/118 عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه". وأقل أحوال أنها توحي بأولوية علي أو الإشارة إليه بالوصف كما يقول أصحابنا الزيدية. ومع ذلك فإنها لم تكن حاضرة يوم السقيفة ولم يشتهر أن عليا احتج بها طوال الفترة التي لم يبايع فيها أبا بكر، رغم الحاجة إليها. PageV01P028: (1) نهج البلاغة ص336 خطبة رقم 217. (2) نهج البلاغة الخطبة المعروفة الشقشقية. (3) صحيح البخاري ج: 4 ص: 1549 ونقل هذه الرواية أحمد الكاتب في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه). نقلا عن الشافي في الإمامة ج3 ص242. للشريف المرتضى. (4) شرح نهج البلاغة2/18، تاريخ الطبري 4/13، تاريخ ابن الأثير 2/21. PageV01P029: (1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 1/ 62 رقم (43). (2) أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة 1/89، والطبراني في الكبير 1/62. (3) الأبيات في رسائل الجاحظ 4/293. PageV01P030: (1) أنظر: صحيح البخاري 6/2505، وصحيح ابن حبان 2/155، وسنن البيهقي 4/272، ومسند البزار 1/410. PageV01P031: (1) تاريخ الطبري 4/233. (2) أنظر تفاصيل القصة في تاريخ الاسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 305 - 305. وما يقال من أن عبد الرحمن استشار الناس فأشاروا عليه بعثمان فيه نظر لأنه لو كان كذلك لما بدأ عبدالرحمن بعرض الخلافة على علي عليه السلام.... (3) نهج البلاغة 49. الخطبة الشقشقية. PageV01P032: (1) نهج البلاغة، خطبة رقم :164. PageV01P033: (1) نهج البلاغة 49 الشقشقية. (2) نهج البلاغة 367 طبعة صبحي الصالح، الكتاب رقم (6). (3) نهج البلاغة : 401. PageV01P034: (1) شرح نهج البلاغة. 16/101 (2) نهج البلاغة 60. 10/246 PageV01P035: (1) صحيح البخاري 6/2611. (2) المسند 4/94. PageV01P036: (1) سنن الترمذي 4/503 (3409). (2) المسند 4/203. (3) المعجم الكبير 19/360. (4) صحيح البخاري كتاب المناقب باب (2). (5) صحيح مسلم الأمارة باب (الناس تبع لقريش). (6) مسند أحمد 1/5. (7) المستدرك 4/85. ms51 (8) السنن الكبرى 8/143. (9) المعجم الوسط 4/26. (10) مسند أبي يعلى 1/425. PageV01P037: (1) رواه الطبراني في الأوسط 3/76. (2) رواه ابن حبان في صحيحه 14/166. (3) رواه ابن حبان في صحيحه 14/161. (4) رواه البخاري (3179). (5) طبقات الشافعية الكبرى 1/192. (6) أخرجه الحاكم باب ذكر فضائل قريش، عن ابن عباس. (7) منار السبيل 1/122. (8) الفردية 315. PageV01P038: (1) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/101. (2) أورده ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة العباس بن نجيح القرشي. ونقله عنه في كنز العمال. (3) نهج البلاغة نص رقم 144. (4) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/101. (5) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/101. PageV01P039: (1) أنظر مقاتل الطالبيين 206. (2) الحدائق الوردية 1/335. PageV01P040: (1) الشرفي، عدة الأكياس 2/122، أبو الحسن الأشعري مقالات الإسلاميين 135، نشوان الحميري ، الحور العين 205. (2) ابن حجر في فتح الباري 13/101. (3) شرح نهج البلاغة 9/88. PageV01P041: (1) شرح النووي على صحيح مسلم 12/200-201. PageV01P042: (1) أنظر المحلى (الجزء الخاص في العقيدة) 1/44 - 45. (2) السيل الجرار 4/506. (3) أصول الدين 271. (4) مقدمة ابن خلدون 1/194. (5) شرح المقاصد 2/271. (6) فتح الوهاب 2/268. (7) مغني المحتاج 4/130. (8) مآثر الإنافة في معالم الخلافة 50 60. (9) شرح نهج البلاغة 9/88. PageV01P043: (1) العناية التامة في تحقيق مسألة الإمامة - خ -. (2) المصنف 6/402. (3) المسند 3/129. (4) مسند أبي يعلى 7/49. (5) السنة 2/531. (6) المسند 4/284و 424. (7) تهذيب الكمال 4/255. (8) ميزان الاعتدال 2/69. (9) تهذيب التهذيب 1/435. PageV01P044: (1) أنظر تهذيب التهذيب 7/347. (2) لسان الميزان 5/423. (3) المعجم الكبير 1/252. (4) مجمع الزوائد 5/194. (5) حلية الأولياء 5/8. (6) لسان الميزان 5/423. (7) المسند 284. (8) الأحاديث المختارة 6/143. سير أعلام النبلاء 8/309. (9) المستدرك 4/546. (10) تهذيب التهذيب 7/273. (11) التاريخ الكبير 4/99. PageV01P045: (1) المسند 125. (2) المسند 4/421. (3) المسند 6/323. (4) المسند 6/323. (5) التاريخ الكبير 4/160. (6) تحفة الطالب 1/249. (7) الميزان 3/250، ضعفاء النسائي 54، الكامل في الضعفاء 3/462. (8) المستدرك 4/85. (9) المعجم الوسط 4/26. (10) المسند 1/425. (11) المسند 3/13. (12) المصنف 6/403. (13) السنن الكبرى 8/143. (14) العلل 3/189. PageV01P046: (1) تهذيب التهذيب 12/143. (2) مجمع الزوائد 5/192. (3) المعجم الصغير 1/142. (4) مسند أحمد 1/5. (5) مجمع الزوائد 5/191. (6) فتح الباري 7/32. وقال لم يقع في هذه القصة .. يعني قصة السقيفة. PageV01P047: (1) سنن الترمذي 4/503 (3409). (2) المسند 4/203. (3) تاريخ الثقات ، حرف العين. (4) المعجم الكبير 19/360. (5) صحيح البخاري 6/2611. (6) المسند 4/94. PageV01P048: (1) المسند 8/73. ms52 (2) السنة 2/531. (3) مسند البزار 8/73. (4) المعجم الأوسط 3/83 والصغير 1/142. (5) أنظر: تهذيب التهذيب 12/234. (6) المسند 8/73. PageV01P049: (1) يذكر بعض المخرجين أنه رواه النسائي، وهو إما وهم أو تمويه؛ لأن النسائي إنما رواه في السنن الكبرى ولم يروه في الصغرى المسماة (المجتبى)، التي هي إحدى السنن الأربع المعتمدة عند أهل الحديث، ويكفي في تضعيفه عند النسائي أنه أبعده من (المجتبى). (2) فتح الباري 7/32. (3) الجامع الصغير رقم (3108). (4) غياث الأمم للجويني 163. (5) كذا في الصراط المستقيم 3/109. لعلي بن يونس النباطي من الشيعة الجعفرية بجبل عامل. (6) المواقف 3/613. PageV01P050: (1) المحيط باصول الإمامة _خ _. (2) العناية التامة والمعراج مخطوطان. (3) الفصل في الملل والنحل4 / 74. (4) منهاج السنة النبوية 8 /314- 315. (5) منهاج الوصول للبيضاوي 115. (6) الفصل في الملل والنحل4 / 74. (7) لأن رواية معاوية وابن عمر جاءت بما يمكن أن يحمل على معنى الحديث فقط. PageV01P051: (1) أشار إليه في غير واحد من كتبه، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون . (2) حكاه عنه الشيخ محمد بن جعفر الكتاني، في (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) حديث رقم (175) PageV01P052: (1) الفرق بين الفرق 1/ 13. (2) الفصل في الملل والنحل4 / 74. PageV01P053: (1) صحيح البخاري 3 / 1341. (2) صحيح البخاري رقم 6/2505، وصحيح ابن حبان 2/150. (3) مختصر سيرة الرسول لمحمد بن عبد الوهاب 251. (4) شرح نهج البلاغة 2/27. (5) منهاج السنة 8/314 - 315. (6) رسائل الجاحظ 293 رسالة (الجوابات في الإمامة). (7) صحيح البخاري 6/2505، تاريخ الخلفاء لابن قتيبة.. . شرح نهج البلاغة 2/24. PageV01P054: (1) مجالس أبي الحسن الطبري - مخطوط. (2) المحيط بأصول الإمامة - خ - وانظر: عدة الأكياس شرح الأساس 2/124. (3) الوسيط المفيد بين الإيضاح والعقد الفريد 237. (4) هكذا الكلام في المنهاج الجلي مخطوط 2/361. (5) المعراج شرح المنهاج - مخطوط. (6) الأساس لعقائد الأكياس 161. PageV01P055: (1) شرح الأساس مخطوط 2/384. (2) اللآلي الدرية شرح الأبيات الفخرية. (3) البدور المضيئة مخطوط. (4) الصوارم المرهفة في الرد على الصواعق المحرقة 73. (5) بحار الأنوار 28/380. (6) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/101. (7) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/101. PageV01P056: (1) الشرفي، عدة الأكياس 2/122، أبو الحسن الشعري مقالات الإسلاميين 135، نشوان الحميري ، الحور العين 205. (2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/101. (3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/101. (4) المعراج شرح المنهاج 2/363. (5) المحيط بالأمامة - مخطوط. ms53 وذكره الشرفي، عدة الأكياس 2/121 122. (6) شرح نهج البلاغة 9/88. (7) الانتصار الجزء الثاني عشر خ . (8) الانتصار الجزء الثاني عشر خ . (9) تاريخ الفرق الاسلامية، لمحمد خليل الزين 185 190. PageV01P057: (1) رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء 17 وعزاه إلى الترمذي وقال إسناده صحيح. (2) المقبلي الأبحاث المسددة 253. (3) العصمة عن الضلال 125. (4) حكاه عنه الإمام عز الدين في العنا ية التامة - مخطوط. PageV01P058: (1) تاريخ الطبري 2/354، وذكره الأندلسي في معجم ما استعجم 3/1077 نقلا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، وهو في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17/166. PageV01P059: (1) أنظر: تاريخ الطبري 2/580. (2) البداية والنهاية 6/336 (3) مختلف الحديث 1/122 (4) بحار الأنوار 31/81. (5) أنظر الفردية 159 للأستاذ زيد الوزير. (6) أنظر منحة الغفار المطبوع بهامش ضوء النهار 4/2476. (7) أنظر: صحيح البخاري 6/2505، وصحيح ابن حبان 2/155، وسنن البيهقي 4/272، ومسند البزار 1/410. PageV01P060: (1) رواه أحمد في مسنده 1/18، وقال ابن حجر في فتح الباري (13/102) : رجاله ثقات. (2) فتح الباري (13/102) . (3) نهج البلاغة 98 (67). PageV01P061: (1) نهج البلاغة 367 طبعة صبحي الصالح، الكتاب رقم (6). PageV01P063: (1) ابن خلدون التاريخ 1/ 340. عز الدين بن الحسن المعراج مخطوط 2/ 364. PageV01P064: (1) محمد رشيد رضا، الخلافة 29، عن حجة الله البالغة لأحمد ولي الله الدهلوي. PageV01P066: (1) المجموعة الفاخرة 138 كتاب أصول الدين. (2) ذكر ذلك الإمام عز الدين في (المعراج)، وانتقده عليه، بأن المشهور عنهم القول إنها في جميع قريش . (3) ذكر ذلك الشرفي في عدة الأكياس 2/125. والذي في المنهاج - خ - عن أكثرهم، وليس جميعهم. (4) اللآلي الدرية شرح الأبيات الفخرية مخطوط ص 389. (5) الفصل في الملل والنحل 4/74. (6) الملل والنحل للشهرستاني 4/74. (7) مقالات الإسلاميين 134. (8) أنظر المعراج 2/363، عدة الأكياس 2/ 125. الحور العين 204. (9) شرح نهج البلاغة 9/88. (10) الحور العين 204. (11) ذكر ذلك الإمام عز الدين بن الحسن في (العناية التامة في تحقيق مسألة الإمامة) - مخطوط. (12) الفرق بين الفرق 1/23. (13) المواقف 3/677. (14) انظر تفاصيل كلام الزيدية في بحثنا (قراءة في نظرية الإمامامة عند الزيدية). (15) الحور العين 204. PageV01P067: (1) الأبحاث المسددة 253. (2) الملل والنحل للشهرستاني 4/74. (3) غياث الأمم للجويني 163. (4) مقدمة ابن خلدون 1/194. (5) الفردية 314 - 320 عن (تاريخ المذاهب الاسلامية) 80 - 90. (6) الفردية 314 ms54 - 320 عن (الديمقراطية في الإسلام)69. (7) زيد بن علي الوزير (الفردية) 314 - 320. (8) مقالات الإسلاميين 135، اعتقاد فرق المسلمين والمشركين 69. الحور العين 205. PageV01P068: (1) الأرواح النوافخ مطبوع مع العلم الشامخ 456 457. (2) الإمام عز الدين بن الحسن ، المعراج خ 2/ 364. ms55