######OpenITI# #META# URI: 1450MustafaMuhammadFuad.CishrunQissaMinRawaicShakespear.Hindawi63708405 #META# Tags: literature #META# ID: 63708405 #META# Title: عشرون قصة من روائع شكسبير #META# AuthorID: 96371927 #META# Author: إديث نسبيت #META# EditorID: 46097241 #META# Editor: هبة عبد العزيز غانم #META# TranslatorID: 73586958 #META# Translator: مصطفى محمد فؤاد #META# Related_books: 1342EdithNesbit.ChildrensShakespeare (TRANSL) #META#Header#End# # تمهيد‏ # نبذة مختصرة عن حياة شكسبير‏ # حلم ليلة منتصف صيف‏ # العاصفة‏ # كما تشاء‏ # حكاية الشتاء‏ # الملك لير‏ # الليلة الثانية عشرة‏ # ضجة فارغة‏ # روميو وجولييت‏ # بيريكليز‏ # هاملت‏ # سيمبلين‏ # ماكبث‏ # كوميديا الأخطاء‏ # تاجر البندقية‏ # تيمون الأثيني‏ # عطيل‏ # ترويض النمرة‏ # الصاع بالصاع‏ # نبيلان من فيرونا‏ # العبرة بالخواتيم‏ # اقتباسات من أعمال شكسبير‏ # تمهيد‏ # نبذة مختصرة عن حياة شكسبير‏ # حلم ليلة منتصف صيف‏ # العاصفة‏ # كما تشاء‏ # حكاية الشتاء‏ # الملك لير‏ # الليلة الثانية عشرة‏ # ضجة فارغة‏ # روميو وجولييت‏ # بيريكليز‏ # هاملت‏ # سيمبلين‏ # ماكبث‏ # كوميديا الأخطاء‏ # تاجر البندقية‏ # تيمون الأثيني‏ # عطيل‏ # ترويض النمرة‏ # الصاع بالصاع‏ # نبيلان من فيرونا‏ # العبرة بالخواتيم‏ # اقتباسات من أعمال شكسبير‏ # | عشرون قصة من روائع شكسبير # | عشرون قصة من روائع شكسبير # تأليف # إديث نسبيت # ترجمة # مصطفى محمد فؤاد # مراجعة # هبة عبد العزيز غانم # ويليام شكسبير. # | تمهيد # لقد وصفت كتابات شكسبير على نحو صائب بأنها «الأكثر ثراء ونقاء وروعة من تأليف عبقرية ~~لم ينزل عليها وحي، وليس لها مثيل على مر العصور.» # كان شكسبير يعلم قراءه عن طريق إسعادهم. تحتوي مسرحياته (إذا نحينا الجانب العلمي ~~البحت) على حكمة حقيقية أكثر من كل أشكال التعلم الإنجليزية. إنه معلم لكل أشكال ~~الفضائل؛ الرحمة، والكرم، والشجاعة الحقيقية، والحب. لقد تشكلت براعته المضيئة «على هيئة ~~نجوم صغيرة». وتجسدت معارفه الغزيرة العميقة عبر عبارات مرحة وأمثال، وبتوزيعها بهذه ~~الطريقة، لا يوجد اليوم في العالم المتحدث بالإنجليزية ركن لم ينره هو بضيائه أو كوخ لم ~~يثره بعلمه. إن عطاءه يشبه البحر، نحس به في كل مكان حولنا، رغم كوننا لا نعترف له ~~بالفضل. وكما قال عنه صديقه بن جونسون، «إنه ليس ابنا لعصر معين وإنما لكل العصور.» لقد ~~التزم شكسبير دائما بالطريق الرئيسي في الحياة البشرية، ذلك الطريق الذي يسير عليه الجميع. ~~ولم يختر المسارات الفرعية في المشاعر والأحاسيس. ففي أعماله، ليس لدينا قطاع طرق ذوو ~~خلق، ولا لصوص عاطفيون، ولا أشرار ظرفاء، ولا نساء مستهترات لطيفات وراقيات؛ لا توجد ~~تعقيدات رقيقة للمواقف تقدم فيها الصور البغيضة للعقل متخفية تحت الجاذبية الظاهرية ms001 ~~للأسلوب والعاطفة. إنه لا يجمل العواطف السيئة، ولا يخفي الرذائل في ثوب الفضائل، ولا ~~يعبث بأي مبدأ عادل وكريم. وبينما يجعلنا نضحك على الحماقة، ونرتعد من الجريمة، يجعلنا ~~نحافظ على حبنا للآخرين واحترامنا لأنفسنا. # كان شكسبير محيطا بكل الأشكال والصور الرائعة؛ بكل ما هو جميل وساحر في الجوانب البسيطة ~~للطبيعة؛ من ذلك الحب الراسخ للزهور وعبيرها، وللندى، والينابيع الصافية، والنسائم العليلة، ~~والأصوات الناعمة، والسماوات البراقة، لعزلة الغابات والأكواخ الغارقة في ضوء القمر، ~~والتي تعد العناصر المادية التي يبنى عليها الشعر؛ وبهذا الشعور الرقيق بعلاقتها الغامضة ~~بالحياة العاطفية والنفسية للبشر، والتي تعد جوهرها وروحها الحية، والتي تسقط في وسط ~~مشاهده الأكثر تراجيدية وزخما بالمشاعر، مثل ومضات من ضوء الشمس على الصخور والأطلال؛ ~~مما يتناقض مع كل ما هو قاس أو قبيح، ويذكرنا بوجود عناصر أكثر نقاء وإشراقا. # ومع وضع هذا في الاعتبار، لا عجب أن أعمال شكسبير تعد، بعد الكتاب المقدس، الأعلى ~~مكانة من بين كل كلاسيكيات الأدب الإنجليزي. يقول كاتب أمريكي: «لقد اقتبست شخصيات شكسبير ~~على نحو كبير من قبل الفنانين والشعراء والأدباء، ودخلت هذه الشخصيات بقوة في نسيج ~~الأدب الإنجليزي، لدرجة أن الجهل بحبكة إحدى هذه المسرحيات يعد في الغالب مدعاة للشعور ~~بالحرج.» # لكن شكسبير كتب أعماله من أجل الكبار، من الرجال والنساء، وبلغة لا يمكن أن يفهمها صغار ~~السن. # ومن هنا، تأتي أهمية هذا العمل؛ فقد كان الهدف الذي سعت إليه مؤلفته هو إعادة صياغة ~~القصص المسلية المتضمنة في مسرحيات شكسبير بطريقة بسيطة جدا يمكن للأطفال فهمها ~~والاستمتاع بها. # وحتى يستمتع القراء الصغار بحكمة وعبقرية أعظم الكتاب المسرحيين في العالم، جمعنا في ~~نهاية الكتاب مجموعة منتقاة من اقتباساته الرائعة. # إي تي رو # | نبذة مختصرة عن حياة شكسبير # في سجل تعميد الكنيسة الرعوية لستراتفورد-أبون-أفون، وهي بلدة تقام فيها سوق مركزية في ~~ووريكشير، إنجلترا، يظهر، بتاريخ 26 أبريل عام 1564، الإدخال الخاص بتعميد ويليام، ابن جون ~~شكسبير، والذي كان في الأصل مكتوبا باللاتينية: «ويليام ابن جون شكسبير». # إن يوم ميلاد ويليام ms002 شكسبير عادة ما يقال إنه قبل ثلاثة أيام من تعميده، لكن لا يوجد ~~بالتأكيد دليل على هذا الأمر. # إن اسم العائلة يكتب على نحو متعدد، والكاتب المسرحي الشهير نفسه لم يكن يكتبه ~~دائما بالطريقة نفسها. ففي حين أن الاسم كتب في سجل التعميد # Shakspeare ~~، فإنه ظهر في العديد من التوقيعات الأصلية ~~لشكسبير كالتالي: # Shakspere ~~، وظهر في الطبعة الأولى لأعماله ~~بالشكل الآتي: # Shakespeare ~~. # يخبرنا هاليويل بأنه يوجد ما لا يقل عن 34 طريقة كتب بها الأعضاء المختلفون لعائلة ~~شكسبير الاسم، وفي سجل مجلس ستراتفورد المحلي؛ حيث ظهر 166 مرة أثناء الفترة التي كان فيها ~~والد الكاتب عضوا في المجلس، توجد 14 طريقة مختلفة لكتابة الاسم، والتي لم يكن من بينها ~~الهجاء الحديث # Shakespeare ~~. # يبدو أن والد شكسبير، رغم أنه كان عضوا في المجلس المحلي لستراتفورد، لم يكن قادرا ~~على كتابة اسمه، لكن حيث إنه في ذلك الوقت كان 9 من بين كل 10 رجال يكتفون بالتوقيع بعلامة ~~مميزة لهم بدلا من كتابة أسمائهم، فإن هذا لم يكن أمرا يحط من قدره كثيرا. # تختلف الآثار المتواترة وغيرها من مصادر المعلومات حول مهنة والد شكسبير. فيقال إنه كان ~~جزارا وتاجر صوف وصانع قفازات، ولا يوجد ما يمنع أن يكون قد امتهن كل هذه المهن في الوقت ~~نفسه أو في أوقات مختلفة، أو إذا لم يكن من الصحيح أن ينسب إليه أي من هذه المهن، فإن ~~طبيعة مهنته كانت من النوع الذي يسهل فهم كيف تطورت الآثار المتواترة المختلفة بشأنها. ~~كان أيضا مالك أرض وكان يزرع أرضه حتى قبل زواجه، وقد تملك مع زوجته، ماري أردن، وهي ~~ابنة نبيل ريفي، ضيعة أسبيس، التي تبلغ مساحتها 56 فدانا. كان ويليام الابن الثالث. كانت ~~لديه أختان أكبر منه، وأغلب الظن أنهما ماتتا وهما طفلتان. وبعده، ولد لأبيه وأمه ثلاثة ~~أولاد وبنت واحدة. وعلى مدى 10 أو 12 سنة على الأقل بعد ميلاد شكسبير، كانت الأحوال المادية ~~لأبيه مزدهرة. وفي عام 1568، أصبح أبوه مأمورا أو قاضي صلح ms003 ستراتفورد، ولعدة سنوات بعد ~~ذلك، أصبح عضوا في المجلس المحلي، كما كان لمدة ثلاث سنوات قبل ذلك. لذا، وحتى وصول ~~شكسبير إلى سن العاشرة، من الطبيعي أن نفترض أنه قد حصل على أفضل تعليم يمكن أن توفره ~~ستراتفورد. إن مدرسة البلدة المجانية كانت متاحة لكل الأولاد، ومثل كل مدارس القواعد ~~اللغوية الخاصة بهذه الفترة، كانت تلك المدرسة تحت إشراف رجال كانوا خريجي جامعات؛ ومن ~~ثم كانوا مؤهلين لنشر التعليم السليم الذي كان يعد في وقت ما مفخرة إنجلترا. لا يوجد ~~في السجلات ما يدل على أن شكسبير قد التحق بهذه المدرسة، لكن لا يمكن أن يكون هناك ~~شك مقبول في أنه قد درس هناك. أضف إلى هذا أن أباه ما كان بإمكانه أن يقدم له تعليما ~~أفضل في أي مكان آخر. وبالنسبة إلى هؤلاء الذين درسوا أعمال شكسبير دون أن يتأثروا ~~بالنظرية التقليدية القديمة التي ترى أنه قد حصل على قدر محدود جدا من التعليم، فإنهم ~~سيجدون أدلة كثيرة على أنه لا بد قد حصل على التعليم الجيد الذي كانت توفره مدارس ~~القواعد اللغوية. # هناك أماكن محلية مرتبطة بستراتفورد لا يمكن ألا يكون لها تأثير على تشكيل عقل ~~شكسبير الصغير. ففي نطاق اهتمام مثل هذا الفتى، توجد بلدتا ووريكشير وكوفنتري التاريخيتان ~~البارزتان وقصر كينلورث الفخم والبقايا العظيمة لدير إفشام. إن المنطقة التي ولد فيها ~~زاخرة ببقاع رائعة الجمال وقرى هادئة وغابات منعزلة. ولم تكن ستراتفورد منعزلة عن العالم ~~الخارجي، كما هو الحال مع العديد من البلدات الريفية؛ فقد كانت تربط بين عدة بلدات، وكان ~~التجار يأتون لأسواقها بشتى أنواع البضائع. لا بد أن عيني الكاتب المسرحي والشاعر كانتا ~~مفتوحتين دائما من أجل الملاحظة. لكننا لا نعرف شيئا على نحو مؤكد عن شكسبير فيما بين ~~ميلاده وحتى زواجه من آن هاثاواي في عام 1582، ومن هذا التاريخ حتى إنجابه لثلاثة أطفال، ~~وذلك حتى أصبح ممثلا في لندن نحو عام 1589. # ولا سبيل لدينا لمعرفة المدة التي كان فيها التمثيل المهنة الوحيدة لشكسبير، لكن ms004 الأكثر ~~ترجيحا أنه بعد وصوله إلى لندن، سرعان ما بدأ عمله في مجال تنقيح المسرحيات القديمة الذي ~~من المعروف أنه بدأ مسيرته الأدبية به. لقد كان تنقيح وتعديل المسرحيات القديمة التي كانت ~~دون المعايير المطلوبة في تلك الفترة ممارسة شائعة حتى بين أفضل الكتاب المسرحيين في ~~ذلك الوقت، وسرعان ما أوضحت قدرات شكسبير أنه ملائم على نحو بارز لهذا النوع من العمل. ~~وعندما تصبح التعديلات التي يجري إدخالها على المسرحيات المؤلفة في الأصل من قبل ~~كتاب آخرين كبيرة جدا، يصبح العمل في واقع الأمر عملا جديدا ومبتكرا. وهذا بالضبط ~~ما لدينا أمثلة عليه في بعض الأعمال المبكرة لشكسبير التي من المعروف أنها قد اعتمدت على ~~مسرحيات أكثر قدما. # لا داعي هنا للثناء على الأعمال المنشورة لأعظم كاتب مسرحي في العالم؛ فقد فشلت محاولات ~~نقدها في النيل منها، ووجه أعظم العقول في إنجلترا وألمانيا وأمريكا كل جهودهم لإبراز ~~قيمتها ومكانتها. # مات شكسبير في ستراتفورد في الثالث والعشرين من أبريل من عام 1616. وقد مات أبوه قبله في ~~عام 1602، وكذلك أمه في عام 1608. وعاشت زوجته حتى أغسطس من عام 1623. وقد مات ابنه هامنت ~~في عام 1596 عن عمر يناهز الحادية عشرة. وعاشت ابنتاه بعد موته، وقد تزوجت كبراهما، سوزانا، ~~في عام 1607 من طبيب من ستراتفورد يدعى دكتور هول. والابنة الوحيدة الناتجة عن هذه الزيجة ~~والتي كانت تدعى إليزابيث، والتي ولدت في عام 1608، تزوجت في البداية من توماس ناسبي، ثم ~~من السير جون بارنارد، لكنها لم تنجب في أي من الزواجين. أما ابنة شكسبير الصغرى، جوديث، ~~فقد تزوجت في العاشر من فبراير عام 1616 من نبيل من ستراتفورد يدعى توماس كويني، وأنجبت ~~منه ثلاثة أبناء، لكن توفي جميعهم دون أن يتركوا أي ذرية. ولذا، لا يوجد أي سليل مباشر ~~لشكسبير. # يتفق زملاء شكسبير في التمثيل والتأليف المسرحي وكل من عرفوه بطرق أخرى ليس فقط في ~~التعبير عن إعجابهم بعبقريته، وإنما أيضا في احترامهم وحبهم لشخصه. قال بن جونسون: «إنني ~~أحب الرجل وأبجل ذكراه ms005 كأسمى ما يكون التبجيل. كان رجلا أمينا حقا، وكان صريحا ذا ~~طبيعة متحررة.» دفن شكسبير بعد وفاته بيومين في الجانب الشمالي من مذبح كنيسة ستراتفورد. ~~وفوق قبره، هناك لوح مسطح مكتوب عليه النقش التالي، والذي يقال إنه كتبه بنفسه: # صديقي العزيز، من أجل يسوع، لا تنبش # هذا القبر المغلق؛ # فمبارك الرجل الذي يحفظ هذه الأحجار، # واللعنة على من يتجرأ على العبث بعظامي. # | حلم ليلة منتصف صيف # تيتانيا والمهرج. # كان ليساندر وهيرميا حبيبين، لكن والد هيرميا أراد أن يزوجها رجلا آخر يدعى ~~ديمتريوس. # في أثينا، حيث يعيش أبطالنا، كان هناك قانون فظيع ينص على أن أي فتاة ترفض الزواج وفقا ~~لرغبة والدها تقتل. غضب والد هيرميا منها للغاية لرفضها فعل ما أراده منها لدرجة أنه ~~جعلها تمثل أمام دوق أثينا ليعلمها أنها قد تقتل إن ظلت ترفض طاعة أوامر والدها. ~~أعطاها الدوق أربعة أيام لتفكر فيها في الأمر، وفي نهاية هذه المدة، إن ظلت ترفض الزواج من ~~ديمتريوس، فستقتل. # كاد ليساندر بالطبع أن يجن من الحزن، وبدا له أن أفضل شيء يمكن فعله هو أن تهرب ~~هيرميا إلى منزل عمته الذي يوجد في مكان لا يخضع لسلطة هذا القانون القاسي، ثم يذهب هو ~~إليها هناك ويتزوجها، لكن قبل أن تنفذ هيرميا هذه الخطة، قالت لصديقتها هيلينا ما ~~ستفعله. # كانت هيلينا حبيبة ديمتريوس لفترة طويلة قبل أن يفكر في الزواج من هيرميا، ونظرا ~~لغبائها الشديد، كشأن كل الأشخاص الذين تتملكهمردت الساحرة الأولى الغيرة، لم تستطع إدراك أن رغبة ديمتريوس ~~في الزواج من هيرميا المسكينة بدلا منها ليست خطأ هيرميا. وكانت تعرف أنها إن أخبرت ~~ديمتريوس بأن هيرميا ستذهب إلى الغابة الموجودة خارج أثينا، فإنه كان سيتبعها، وقالت في ~~نفسها: «ويمكنني حينئذ أن أتبعه وعلى الأقل سأراه.» لذا، ذهبت إليه وأفشت سر ~~صديقتها. # والآن هذه الغابة، التي كان سيلتقي فيها ليساندر وهيرميا والتي قرر الاثنان الآخران أن ~~يتبعاهما إليها، كانت مليئة بالجن، كما هو الحال في معظم الغابات، فقط إذا كان لدى المرء ms006 ~~القدرة على رؤيتها، وكان هناك في تلك الغابة وفي هذه الليلة ملك وملكة الجن ، أوبرون ~~وتيتانيا. إن الجن كائنات حكيمة جدا، لكن تلك الكائنات من حين لآخر يمكن أن تصبح غبية ~~مثلها مثل البشر. إن أوبرون وتيتانيا، اللذين من المفترض أن يكونا سعيدين للغاية معا، قد ~~عكرا صفو علاقتهما معا ودخلا في خلاف سخيف؛ فقد كانا لا يتقابلان دون أن يقول كل ~~منهما للآخر أشياء بذيئة، وكانا يوبخ أحدهما الآخر على نحو فظيع لدرجة أن كل أتباعهما ~~الصغار من الجن كانوا من الخوف يزحفون إلى قواعد ثمار البلوط ويختفون هناك. # تيتانيا، ملكة الجن. # لذا، بدلا من الحفاظ على السعادة والرقص طوال الليل في ضوء القمر في البلاط الملكي، كما ~~هي عادة الجن، أخذ الملك وأتباعه يتجولون في جزء من الغابة، في حين بقيت الملكة مع ~~أتباعها في جزء آخر. والسبب في كل هذا هو اتخاذ تيتانيا ولدا هنديا صغيرا كأحد أتباعها. ~~أراد أوبرون أن يكون الولد أحد أتباعه وأن يصبح أحد فرسانه؛ لكن الملكة أبت أن تتخلى ~~عنه. # في تلك الليلة، وفي أرض فضاء في الغابة يكسوها العشب الأخضر ويضيئها نور القمر، التقى ~~ملك وملكة الجن. # قال الملك: «لقاء منحوس في ضوء القمر يا تيتانيا المتكبرة!» # ردت الملكة: «من؟ أوبرون الغيور؟ لقد أفسدت كل شيء بشجارك معي. هيا ابتعدوا، أيها ~~الرفاق، دعونا نتركه. لقد سلوت صحبته!» # قال الملك: «الأمر بيدك وحدك أن ننهي هذا الشجار ونتصالح.» # الشجار. # وأضاف: «أعطيني ذلك الغلام الهندي الصغير، وسأصبح مرة أخرى تابعك وحبيبك ~~المطيع.» # ردت الملكة: «لا تتعب نفسك؛ فلن أبيعه مقابل مملكة الجن التي تحكمها كلها! هيا بنا يا ~~رفاقي!» # وانسحبت هي وأتباعها في ضوء القمر. # قال أوبرون: «لا يهم! افعلي ما تشائين، ولكنك لن تغادري هذه الغابة حتى أنتقم منك ~~لهذه الإهانة!» # استدعى أوبرون جنيه المفضل باك. كان باك جنيا شريرا؛ إذ اعتاد أن ينزع القشدة عن ~~لبن فتيات القرية، ويدير الرحى فيضيع مجهود ربة المنزل في خض اللبن، ويمنع الجعة ~~من التخمر، ms007 ويضل السائرين في الليالي المظلمة ثم يضحك من تعبهم، ويسحب المقاعد من تحت ~~الناس بينما هم على وشك الجلوس عليها، فيقعوا على الأرض، ويسكب الجعة الساخنة على أذقان ~~الناس بينما هم على وشك شربها. # قال أوبرون لهذا الجني الصغير: «والآن، أحضر لي الزهرة التي تسمى البانسي البري. إذا ~~أنزلنا قطرة من رحيق تلك الزهرة الأرجوانية الصغيرة على عيني شخص نائم وقع في حب أول من ~~ينظر إليه حينما يصحو. سأضع بعضا من رحيق تلك الزهرة على عيني تيتانيا؛ فإذا ما استيقظت، ~~وقعت في حب أول من تراه، ولو كان أسدا أو دبا أو ذئبا أو ثورا أو قردا متطفلا ~~أو نسناسا كثير الحركة.» # وعندما ذهب باك، مر ديمتريوس عبر تلك الأرض الفضاء من الغابة وتبعته هيلينا المسكينة ~~التي أخذت تخبره كيف تحبه بشدة، وتذكره بكل وعوده لها، لكنه أخذ يقول لها إنه لا ~~يحبها ولا يستطيع أن يفعل ذلك، وإن وعوده لا تعني شيئا. حزن أوبرون لحال هيلينا ~~المسكينة، وعندما عاد باك بالزهرة، أمره أن يتبع ديمتريوس ويضع بعضا من رحيقها في عينيه، ~~حتى إذا استيقظ ونظر إلى هيلينا أحبها، بقدر ما تحبه هي. لذا، انطلق باك، وبينما أخذ ~~يتجول في أنحاء الغابة، وجد ليساندر وليس ديمتريوس ووضع على عينيه الرحيق، وعندما استيقظ ~~ليساندر، لم ير حبيبته هيرميا وإنما رأى هيلينا، التي كانت تتجول عبر الغابة تبحث عن ~~ديمتريوس القاسي، وبمجرد أن رآها أحبها وترك محبوبته، تحت تأثير سحر الزهرة ~~الأرجوانية. # هيلينا في الغابة. # عندما استيقظت هيرميا وجدت أن ليساندر قد ذهب وأخذت تتنقل عبر أنحاء الغابة في محاولة ~~منها لإيجاده. عاد باك وأخبر أوبرون بما فعله، وسرعان ما اكتشف أنه قد أخطأ، وانطلق باحثا ~~عن ديمتريوس، وعندما وجده، وضع بعضا من الرحيق في عينيه، وأول شيء رآه ديمتريوس عندما ~~استيقظ كان أيضا هيلينا. لذا، كان كل من ديمتريوس وليساندر يتبعان هيلينا في الغابة، ~~وجاء الدور الآن على هيرميا أن تتبع حبيبها كما فعلت هيلينا من قبل. أدى ذلك إلى ms008 أن ~~هيلينا وهيرميا بدأتا تتشاجران، وأخذ ديمتريوس وليساندر يقتتلان. حزن أوبرون بشدة عندما ~~وجد أن خطته النبيلة لمساعدة هؤلاء المحبين لم تسر على النحو المطلوب، لذا قال ~~لباك: ~~«سيقتتل هذان الشابان. زد من ظلام الليل بضباب شديد واجعلهما يضلان الطريق بحيث لا يجد ~~أحدهما الآخر أبدا. وعندما يصيبهما التعب، سينامان. حينها، ضع هذا الرحيق الآخر على عيني ~~ليساندر. إنه سيعيد له بصره إلى سابق عهده وكذلك حبه القديم. ثم سيعود كل منهما إلى ~~المرأة التي أحبها وسيظن الجميع أن هذا حلم ليلة منتصف صيف. وعندما يتم هذا، سيكون كل شيء ~~على ما يرام بالنسبة إليهم.» # لذا، ذهب باك وفعل ما أمر به، وعندما نام العاشقان دون أن يتقابلا، وضع باك الرحيق على ~~عيني ليساندر وقال: # أما عند الصحوة، # فلتفرح حق الفرحة، # بجمال عيون حبيبتك الأولى ... # قيس سيفوز بليلاه # ويعود الماء لمجراه # لن يحدث ما يفسد ودا، # وسيسعد كلهم أبدا. ~~[ترجمة د. محمد عناني، وهي الترجمة التي اعتمدنا عليها في ترجمة الاقتباسات من هذه المسرحية] # في تلك الأثناء، وجد أوبرون تيتانيا نائمة على ضفة ينمو عليها الزعتر البري وزهور الربيع ~~وزهور البنفسج وزهور العسل والزهور المسكية والزهور الياقوتية. كانت تيتانيا دائما ما تنام ~~هناك جزءا من الليل متغطية بجلد أفعى مصقول. اقترب منها أوبرون ووضع الرحيق على عينيها، ~~قائلا: # أول ما تشهد عيناك لدى صحوك # اعتبريه حبيب فؤادك من فورك. # عندما استيقظت تيتانيا، فإن أول شيء وقعت عيناها عليه هو مهرج أحمق كان ~~من ضمن مجموعة من الممثلين جاءوا إلى الغابة ليتمرنوا على المسرحية التي سيقدمونها. ~~تقابل هذا المهرج مع باك الذي وضع بسرعة رأس حمار على كتفيه حتى تبدو وكأنها رأسه التي ~~ولد بها. وبمجرد أن استيقظت تيتانيا ورأت هذا الوحش المخيف، قالت: «يا له ملاك! هل أنت ~~حكيم كما أنت جميل؟» # رد عليها المهرج الأحمق قائلا: «لو كان لي من العقل ما يعينني على الخروج من هذه ~~الغابة، لكفى!» # قالت له تيتانيا: «لا تنشد الخروج من هذه الغابة!» سيطر ms009 عليها تأثير سحر رحيق الحب وبدا ~~لها المهرج وكأنه أكثر مخلوق على وجه البسيطة جمالا وجاذبية. قالت له: «أنا أحبك. فهيا ~~إذن معي، وسأعين لك خدما من الجن.» # نادت أربعا من أتباعها من الجن والذين كانت أسماؤهم كالتالي: زهرة البازلاء وخيط ~~العنكبوت وفراشة وخردل. # وقالت لهم: «أكرموا هذا السيد واعتنوا به. قدموا له المشمش والتوت الأسود والعنب الأحمر ~~والتين الأخضر والتوت الأبيض. اسرقوا من أجله أقراص العسل من النحل، واقطفوا أجنحة ~~الفراشات الملونة حتى تحجب أشعة القمر عن عينيه النائمتين.» # قال واحد منهم: «سأفعل.» وهكذا قال الآخرون. # قالت الملكة للمهرج: «اجلس هنا بجانبي، حتى أداعب خدودك الرائعة وحتى أزين بالورود ~~العطرة خصلاتك المصفوفة المنسدلة وأطبع القبلات فوق أذنيك الكبيرتين، يا فرحتي ~~الرهيفة!» # سأل المهرج الذي كان برأس حمار: «أين زهرة البازلاء؟» لم يكن مهتما كثيرا بحب ~~الملكة، ولكنه كان مختالا بشدة لوجود أتباع من الجن في خدمته. رد زهرة البازلاء قائلا: ~~«حاضر.» # قال له: «اهرش رأسي، يا بازلاء.» ثم قال: «أين خيط العنكبوت؟» رد الآخر: «حاضر.» # قال له: «اقتل لي النحلة الحمراء التي تقف فوق تلك الشوكة ثم أحضر لي قرص العسل. أين ~~خردل؟» # رد خردل: «حاضر.» # قال المهرج: «أوه، لا أريد منك شيئا سوى مساعدة خيط العنكبوت في هرش رأسي. لا بد أن أذهب ~~إلى الحلاق؛ إذ أظن أن الشعر الكثيف يغطي وجهي.» # قالت له الملكة: «قل لي ما تريد من الطعام؟» # رد عليها: «أشتهي بعض الشوفان الجاف الممتاز، وأظن أنني أشتهي بعده بعض الدريس.» # سألته: «هل تريد أن يحضر لك بعض أتباعي من الجن بعض البندق الطازج من مخازن ~~السناجب؟» # رد المهرج: «أفضل حفنة أو اثنتين من البازلاء الجافة. ولكن أرجوك لا أريد أن يزعجني ~~أحد من رعيتك؛ فالنعاس يكاد يغلبني.» # تيتانيا تحت تأثير سحر رحيق الحب. # قالت له الملكة: «فلتنم يا حبيبي وسوف أضمك بين ذراعي.» # عندما جاء أوبرون، وجد ملكته الجميلة تغدق قبلاتها ومشاعرها على مهرج برأس حمار. # وقبل أن يحررها من تأثير هذا السحر المسيطر ms010 عليها، أقنعها بأن تعطيه الولد الهندي ~~الصغير الذي كان يرغب بشدة في ضمه إلى حاشيته. ثم رق لحالها وصب بعض رحيق الزهرة ~~المبطلة لسحر الحب على عينيها الجميلتين، وفي لحظة، رأت بوضوح المهرج الذي رأسه على شكل ~~حمار وأدركت كم كانت حمقاء. # تيتانيا تستيقظ. # نزع أوبرون رأس الحمار عن المهرج، وتركه يكمل نومه ورأسه الحمقاء ترقد على الزعتر البري ~~وزهور البنفسج. # وهكذا اتضحت الأمور مرة أخرى، وعاد كل شيء لنصابه. أحب أوبرون وتيتانيا كل منهما ~~الآخر أكثر من ذي قبل. وديمتريوس لم يكن يفكر إلا في هيلينا، ولم تكن هيلينا تفكر في أحد ~~سوى ديمتريوس. # أما بالنسبة إلى هيرميا وليساندر، فقد كان حبهما أعظم من أي حب يمكن أن تصادفه يوما، حتى ~~لو كنت تسير عبر غابة للجن. # وهكذا، عاد الأحباء البشريون الأربعة إلى أثينا، وتزوج كل حبيب حبيبته، وعاش ملك وملكة ~~الجن معا في سعادة وهناء في تلك الغابة في ذلك اليوم. # | العاصفة # فيرديناند وميراندا. # كان بروسبرو، دوق ميلانو، رجلا مثقفا ومولعا بالعلم، يعيش وسط كتبه، تاركا إدارة شئون ~~دوقيته لأخيه أنطونيو، الذي كان في واقع الأمر يضع فيه كامل ثقته. لكن هذه الثقة كانت في ~~غير محلها؛ إذ إن أنطونيو أراد أن يستولي على تاج أخيه، ولكي يحقق هدفه، كان سيقتله ~~لولا الحب الذي يكنه الناس له. مع ذلك، استطاع، بمعاونة عدو بروسبرو اللدود ألونسو، ~~ملك نابولي، أن يستولي على الدوقية، بكل عزها وسطوتها وثرواتها. فقد جعلا بروسبرو يركب ~~سفينة وعندما ابتعدت السفينة تماما عن اليابسة، أجبر بروسبرو على ركوب قارب صغير ليس له ~~صار أو شراع أو حبال. وبسبب قسوتهما وكراهيتهما، وضعا ابنته الصغيرة، ميراندا (التي لم تكن ~~تتجاوز الثالثة من عمرها حينها) معه في القارب، وأبحرا، تاركين الأب وابنته ~~لمصيرهما. # لكن كان من بين رجال الحاشية رجل وفي للدوق الشرعي، بروسبرو. كان إنقاذ الدوق من ~~أعدائه مستحيلا، لكن كان يمكن فعل الكثير لتذكيره بحب أحد أتباعه له. لذا، وضع هذا اللورد ~~الوفي، الذي كان يسمى جونزالو، ms011 خفية في القارب بعض الماء العذب والطعام والملابس وبعضا ~~من كتب بروسبرو المفضلة، والتي كانت أكثر الأشياء المقدرة لديه. # قذفت الأمواج القارب على جزيرة وهبط منه بروسبرو وابنته الصغيرة بأمان. كانت هذه الجزيرة ~~مسحورة، وظلت لسنوات ترزح تحت تأثير سحر ساحرة شريرة تدعى سيكوراكس، والتي سجنت في جذوع ~~الأشجار كل الأرواح الطيبة التي وجدتها هناك. ماتت تلك الساحرة قبل فترة قليلة من نزول ~~بروسبرو على تلك الجزيرة، لكن ظلت الأرواح، التي كان أريال رئيسها، في سجونها. # كان بروسبرو ساحرا عظيما؛ إذ كان قد انكب على نحو شبه كامل على دراسة السحر في تلك ~~السنوات التي وكل لأخيه فيها مهمة إدارة شئون ميلانو. وبمهارته وعلمه، استطاع أن يطلق ~~سراح الأرواح المحبوسة، مع جعلها طوع بنانه، وقد كانت بحق مخلصة له أكثر من رعاياه في ~~ميلانو. كان يعاملها معاملة طيبة ما دامت تلتزم بأوامره، وكان يمارس سلطاته عليها بحكمة ~~وحنكة. لكن كان هناك مخلوق واحد وجد أنه من الضروري معاملته بقسوة، وكان هذا المخلوق هو ~~كاليبان، ابن الساحرة العجوز الشريرة، والذي كان وحشا مشوها وفظيعا، وكان بشع الطلعة، ~~وتتميز كل طباعه وعاداته بالخبث والوحشية. # الأمير فيرديناند والأمواج تتقاذفه. # عندما كبرت ميراندا وأصبحت فتاة جميلة ورقيقة، تصادف أن أنطونيو وألونسو وأخاه ~~سيباستيان وابنه فيرديناند كانوا في البحر على متن سفينة، وكان معهم جونزالو العجوز، ~~واقتربت سفينتهم من الجزيرة التي كان عليها بروسبرو. عندما علم بروسبرو بوجودهم بالقرب من ~~جزيرته، تمكن بمهارته من إثارة عاصفة عظيمة لدرجة أن ملاحي السفينة رأوا أن الجميع هالكون ~~لا محالة، وكان أول من قفز من السفينة في البحر هو الأمير فيرديناند، والذي ظن والده في ~~حزن شديد أنه غرق. لكن أريال أنقذه ونقله إلى الشاطئ بأمان، وهبط كل باقي طاقم السفينة دون ~~أن يصيبهم أي أذى في أجزاء مختلفة من شاطئ الجزيرة، رغم طغيان الأمواج على السفينة وسقوطهم ~~منها، وقد رست السفينة الجميلة نفسها التي ظن الجميع أنها قد تحطمت في الميناء في المكان ~~الذي جلبها إليه أريال. ms012 كان بروسبرو والأرواح التابعة له يستطيعون القيام بتلك ~~العجائب. # بينما كانت لا تزال العاصفة هائجة، أرى بروسبرو ابنته السفينة الباسلة وهي تجاهد من أجل ~~البقاء وسط الأمواج العاتية، وقال لها إنها مليئة ببشر أحياء مثلهما. أشفقت الابنة على حال ~~ركابها وتضرعت إلى أبيها وطلبت منه إنهاء العاصفة التي أثارها. طلب منها أبوها ألا تخاف ~~لأنه ينوي أن ينقذهم جميعا. # حينها، وللمرة الأولى، حكى لها قصته وقصتها وأنه قد تسبب في إثارة تلك العاصفة حتى يقع ~~في يديه عدواه، أنطونيو وألونسو، اللذين كانا على متن هذه السفينة. # وعندما انتهى بروسبرو من سرد قصته، جعل ابنته تنام؛ إذ كان أريال في مكان قريب وقد أراد ~~منه القيام بمهمة. تذمر أريال، الذي كان يتوق للحصول على حريته كاملة، من حياة السخرة ~~التي كان يعيشها، لكنه عندما ذكر على نحو تهديدي بكل المعاناة التي تعرض لها عندما كانت ~~سيكوراكس تسيطر على الجزيرة وكذلك بالفضل الذي يدين به لسيده بروسبرو الذي أنهى كل متاعبه، ~~توقف عن الشكوى ووعد بإخلاص بالقيام بكل ما قد يأمره به. # قال له بروسبرو: «افعل هذا، وأنا بعد يومين سأفك أسرك.» # طلب منه أن يتخذ هيئة عروسة بحر ويبحث عن الأمير الشاب. حام أريال بالقرب من ~~فيرديناند، رغم أنه كان غير مرئي له، وأخذ يغني: # هلموا إلى هذه الرمال الصفراء # وضموا أيديكم المرتجفة العفراء # ثم احنوا رءوسكم وقبلوا الأرض # لكي يهدأ الموج والنوء يرفض # ومن هنا وهناك السماء تبرق # ولا تلبث الشمس من وراء الغمام تشرق # فيتنسى لكم جميعا أن تسرحوا وتمرحوا. ~~[ترجمة أ. ر. مشاطي، وهي الترجمة التي اعتمدنا عليها في ترجمة الاقتباسات من هذه المسرحية] # تتبع فيرديناند الغناء الساحر، والذي بدأ يتخذ طابعا جديا وقد جلبت الكلمات الكآبة ~~إلى قلبه والدموع إلى عينيه؛ لأنها جاءت على النحو التالي: # على عمق خمسة باعات تحت الماء # يرقد والدك كما يرغب ويشاء # وعظامه إلى مرجان تتحول # وعيونه البراقة حوله تتجول # وفي داخله لا شيء يتغير # بينما البحر في تصرفاته محير # إذ ينقلب ms013 إلى فيض ضياء # نادر، يسحر في كل حين ببهاء # عرائس البحر التي تنعيه # وعلى حميد مزاياه تبكيه. # مهد أريال، بغنائه هذا، للقاء الأمير المسحور ببروسبرو وميراندا. ثم حدث ~~كل ما تمناه بروسبرو. فميراندا، التي لم تر مطلقا منذ تفتح وعيها أي إنسان ما عدا ~~أباها، نظرت إلى الأمير الشاب بإجلال وأحبته من صميم قلبها. # قالت: «يخيل إلي أنه من زمرة الآلهة وليس لروعته في الكون من مثيل!» # وقال فيرديناند متعجبا وهو ينظر إلى جمالها في دهشة وسعادة: «لا بد أن هذه هي الإلهة ~~التي تغنى لها هذه الأغنية!» # إن فيرديناند لم يحاول إخفاء الحب الذي ألهبت قلبه به؛ إذ بمجرد أن تبادلا بعض العبارات، ~~تعهد بأن يجعلها ملكته إن أرادت ذلك. لكن بروسبرو تظاهر بالغضب من ذلك، رغم أنه كان سعيدا ~~من داخله. # وقال لفيرديناند: «لقد تسللت إلى هذه الجزيرة كالجاسوس. سأقيد رجليك إلى عنقك ~~وأجعل ماء البحر شرابك الوحيد، وقوتك اليومي البزاق والجذور الجافة وبلوط البحر. هيا ~~اتبعني.» # فيرديناند يرى ميراندا. # رد فيرديناند قائلا: «كلا!» واستل سيفه. لكن سحره بروسبرو على الفور بحيث وقف هناك ~~وكأنه تمثال أصم من الحجر، وفزعت ميراندا من ذلك وأخذت تتوسل إلى أبيها أن يرحم حبيبها. ~~لكنه رفض بقسوة، وجعل فيرديناند يتبعه إلى كوخه. وهناك، فرض عليه عملا شاقا؛ إذ جعله ~~ينقل الآلاف من الحطب ويكومها فوق بعضها؛ وقد أطاعه فيرديناند بصبر معتقدا أن التعاطف ~~الذي تبديه ميراندا الجميلة تجاهه ينسيه كل تعبه. # كانت من إشفاقها الشديد عليه ستساعده في عمله الشاق، ولكنه ما كان ليسمح لها بهذا أبدا، ~~ولم يستطع هو إخفاء حبه عنها، وعندما سمعته وهو يعترف لها به، فرحت بشدة ووعدته بأن تصبح ~~زوجته. # ثم أطلق بروسبرو سراحه وجعله يترك خدمته، وأعطى موافقته على زواجهما وهو سعيد من ~~الداخل. # قال له: «خذها، فقد أصبحت الآن ملكك.» # في تلك الأثناء، كان أنطونيو وسيباستيان في جزء آخر من الجزيرة يتآمران لقتل ألونسو، ملك ~~نابولي؛ لأن سيباستيان، بعد موت فيرديناند، حسبما كانا يظنان، كان ms014 سيرتقي عرش نابولي بعد ~~موت ألونسو. وكانا سينفذان مخططهما الشرير بينما كان المتآمر عليه نائما، لولا أن أريال ~~أيقظه في الوقت المناسب. # مارس أريال العديد من الخدع السحرية عليهم. فذات مرة، أعد مأدبة أمامهم، وقبل أن ~~يمدوا أيديهم ليأكلوا منها، ظهر لهم وسط برق ورعد في شكل هاربي، وهو مخلوق خرافي نصف ~~طائر ونصف امرأة، وفجأة اختفت المأدبة. ثم وبخهم على الخطايا التي ارتكبوها واختفى ~~أيضا. # جعلهم بروسبرو بقدراته السحرية يذهبون إلى الأجمة الموجودة خارج كوخه وانتظروا هناك، ~~خائفين ومرتعدين، وفي النهاية أعلنوا بمرارة عن ندمهم على الخطايا التي ارتكبوها. # قرر بروسبرو أن يستغل قدراته السحرية لآخر مرة، وقال: «بعد ذلك، أنا على أتم استعداد ~~لكسر عصا سحري ودفن كتبي في أعماق الوادي السحيق حيث لا يتمكن أحد من الوصول ~~إليها.» # جعل موسيقى آسرة تسري في الهواء، وظهر لهم في شكله الملائم له باعتباره دوق ميلانو. ~~ولأنهم ندموا على ما فعلوه من خطايا، صفح عنهم وأخبرهم بما حدث له منذ أن تركوه بقسوة هو ~~وطفلته تحت رحمة الرياح والأمواج. تحسر ألونسو، الذي بدا أنه الأكثر ندما على ارتكاب ~~جرائمه السابقة، على فقد وريثه. لكن بروسبرو أزال ستارا، كاشفا عن فيرديناند وميراندا ~~وهما يلعبان الشطرنج. سعد ألونسو بشدة للقاء ابنه الحبيب مرة أخرى، وعندما علم أن الفتاة ~~الجميلة التي كان يلعب معها ابنه هي ابنة بروسبرو وأن ابنه والفتاة قد أرادا الزواج بعضهما ~~من بعض، قال: «هاتا يديكما يا عزيزي. ولتعصر التعاسة والآلام قلب من لا يريد لكما ~~السعادة.» # وهكذا، انتهى كل شيء على نحو سعيد. كانت السفينة ترسو بأمان في الميناء، وفي اليوم ~~التالي، أبحروا جميعا إلى نابولي حيث كان من المنتظر أن يتزوج فيرديناند وميراندا. وقد ~~جعل أريال البحار هادئة وأعطاها عواصف ميمونة، وقد كان هناك العديد من المسرات في حفل ~~الزفاف. # فيرديناند وميراندا يلعبان الشطرنج. # ثم عاد بروسبرو، بعد عدة سنوات من الغياب، إلى دوقيته ورحب به بسعادة غامرة رعاياه ~~المخلصون له. لم يمارس السحر مرة أخرى، لكن ms015 حياته كانت سعيدة، ليس فقط لأنه عاد إلى ~~مكانته مرة أخرى، ولكن بصفة أساسية لأنه لم ينتقم من أعدائه الألداء الذين فعلوا به ~~الأفاعيل عندما وقعوا تحت رحمته، بل سامحهم بنبل شديد. # أما أريال، فقد أعطاه بروسبرو حريته كاملة بحيث أصبح بإمكانه الذهاب إلى أي مكان ~~يريده وغناء أغنيته العذبة التالية بقلب تغمره السعادة: # من حيث ترشف النحلة أنا أرشف # وبين أكمام زهر الربيع أتمدد # وأنام ملء جفوني عندما ينعب البوم # وعلى ظهر خفاش أطير متبعا # بسعادة بهاء الصيف حول أنحاء الأرض. # سأعيش الآن في سعادة وحبور # تحت الورد الذي يرقص على أغصانه. # | كما تشاء # روزاليند وسيليا. # كان هناك دوق شرير يسمى فريدريك، استولى على دوقية أخيه، ونفاه. نفي أخوه إلى غابة ~~أردن حيث عاش حياة ساكن الغابة الجريء، تماما كما فعل روبن هود في غابة شيروود قديما في ~~إنجلترا. # بقيت ابنة الدوق المنفي، روزاليند، مع سيليا، ابنة فريدريك، وأحبت إحداهما الأخرى أكثر ~~من أغلب الأخوات. في أحد الأيام، كانت هناك مباراة للمصارعة في البلاط، وذهبت روزاليند ~~وسيليا لمشاهدتها. كان شارل، المصارع الشهير، هناك، وكان قد قتل العديد من الرجال من قبل في ~~مباريات من هذا النوع. كان أورلاندو، الشاب الصغير الذي كان شارل سيتصارع معه، نحيفا ~~وصغير السن جدا لدرجة أن روزاليند وسيليا ظنا أنه سيقتل لا محالة في اللقاء، كما حدث ~~مع الآخرين الذين صارعهم شارل من قبل؛ لذا، تحدثا إليه وطلبا منه ألا يحاول خوض غمار ~~تلك المغامرة الخطرة للغاية؛ لكن كان التأثير الوحيد لتلك الكلمات هو جعله يتمنى أكثر أن ~~يبلي بلاء حسنا في اللقاء حتى يحوز على ثناء هاتين الفتاتين الرقيقتين. # حرم أورلاندو، شأنه شأن والد روزاليند، من ميراثه الذي استولى عليه أخوه، وشعر بحزن ~~شديد بسبب قسوة أخيه لدرجة أنه، قبل أن يرى روزاليند، كان لا يأبه ما إن كان سيعيش أم يموت. ~~لكن الآن كان مجرد النظر إلى روزاليند الجميلة يعطيه قوة وشجاعة لدرجة أنه قدم في مباراة ~~المصارعة أداء مثيرا للإعجاب، وفي ms016 النهاية ألقى بشارل على الأرض وأوصله لدرجة أنه خرج ~~محمولا. أعجب فريدريك بشجاعته وسأله عن اسمه. # قال الشاب: «اسمي أورلاندو، وأنا الابن الأصغر للسير رولان دي بوي.» # كان السير رولان دي بوي، عندما كان لا يزال على قيد الحياة، صديقا حميما للدوق المنفي، ~~مما جعل فريدريك يأسف عندما علم اسم والد أورلاندو وما كان ليأخذه في حاشيته. لكن روزاليند ~~فرحت عندما سمعت أن هذا الغريب الشاب الوسيم هو ابن صديق قديم لأبيها، وبينما كانت تهم ~~بالخروج، التفتت أكثر من مرة لتقول كلمات رقيقة أخيرة للشاب الشجاع. # قالت له، معطية إياه سلسلة كانت تزين رقبتها: «أيها النبيل، علق هذه تذكارا مني. ~~كنت سأعطيك أكثر لو توافرت لي الإمكانية.» # بدأت روزاليند وسيليا، عندما أصبحتا بمفردهما، الحديث عن المصارع الوسيم، وأقرت ~~روزاليند بأنها أحبته من أول نظرة. # قالت لها سيليا: «هيا، هيا، قاومي مشاعرك.» # ردت روزاليند: «لقد انحازت مشاعري نحو مصارع هو أقوى مني. انتبهي الدوق آت.» # قالت سيليا: «أرى الغضب في عينيه.» # قال لروزاليند: «يجب أن تتركي هذا القصر على الفور.» سألته: «لماذا؟» # روزاليند تعطي أورلاندو سلسلة تذكارا. # رد عليها: «لا تسألي عن السبب. فأنت منفية. وستموتين إذا لم تتجاوزي خلال عشرة أيام ~~العشرين ميلا من قصري.» # لذا، ذهبت روزاليند لتبحث عن أبيها، الدوق المنفي، في غابة أردن. كانت سيليا تحبها ~~حبا شديدا لدرجة أنها ما كانت لتتركها تذهب وحدها وقررت الذهاب معها، وحيث إن هذه ~~الرحلة كانت خطيرة جدا، ارتدت روزاليند، نظرا لأنها الأطول من بينهما، ملابس شاب ريفي، ~~في حين ارتدت ابنة عمها ملابس فتاة ريفية، وقالت روزاليند إن اسمها سيكون جانيميد واسم ~~سيليا ألينا. وعندما وصلا أخيرا إلى غابة أردن، شعرتا بتعب شديد، وبينما كانتا تجلسان ~~على العشب، مر بهما رجل ريفي، وسأله جانيميد إن كان بإمكانه أن يأتي لهما ببعض الطعام. أتى ~~لهما ببعض الطعام، وأخبرهما أن منزل أحد الرعاة وماشيته معروضان للبيع. اشترياهما واستقرا ~~كراع وراعية في الغابة. # في تلك الأثناء، ونظرا لأن أوليفر كان يسعى لقتل ms017 أخيه أورلاندو، فقد ذهب الأخير إلى تلك ~~الغابة وأخذ يهيم على وجهه فيها، وهناك قابل الدوق الشرعي، الذي استقبله بحفاوة، مما جعله ~~يبقى معه. والآن، كان أورلاندو لا يفكر في شيء سوى روزاليند، وأخذ يتجول في أنحاء ~~الغابة وينحت اسمها على الأشجار، ويكتب قصائد حب ويعلقها على الشجيرات، وقد وجدتها ~~روزاليند وسيليا. في أحد الأيام، قابلهما أورلاندو، لكنه لم يتعرف على روزاليند في ملابس ~~الراعي التي كانت ترتديها، رغم أنه أعجب بنضارة وجمال هذا الراعي نظرا لأنه رأى أن هناك ~~تشابها بينه وبين من يحب. # قالت روزاليند: «هناك محب أحمق يتردد على هذه الغابة ويعلق قصائد على الأشجار. لو ~~كان لي أن ألتقي به، فلسوف أشفيه من حمقه.» # اعترف أورلاندو بأنه المحب الأحمق، وقالت له روزاليند: «لو أتيت إلي ورأيتني كل يوم، ~~فسأتظاهر بأنني روزاليند، وأشاكسك وأفعل العكس، كما هي عادة النساء، حتى أتأكد من شعورك ~~بالخزي من حماقتك بحبها.» # وهكذا، كان يذهب إلى منزلها كل يوم، ويستمتع بأن يقول لها كل الأشياء الجميلة التي كان ~~ليقولها لروزاليند، وكانت هي تتملكها سعادة خفية ومبهجة من معرفة أن كلمات الحب خاصته ~~تقع على آذان حبيبته. وهكذا، مرت أيام عديدة في هناء وسرور. # في صباح أحد الأيام، بينما كان أورلاندو ذاهبا لزيارة جانيميد، رأى رجلا نائما على ~~الأرض، وكانت هناك لبؤة جاثمة في مكان قريب، بانتظار أن يستيقظ هذا الرجل؛ إذ يقال إن ~~اللبؤات لا تفترس شيئا ميتا أو نائما. نظر أورلاندو إلى الرجل ورأى أنه أخوه الشرير، ~~أوليفر، الذي حاول أن يقتله. صارع اللبؤة حتى قتلها، وأنقذ حياة أخيه. # بينما كان أورلاندو يصارع اللبؤة، استيقظ أوليفر ليرى أخاه، الذي عامله معاملة سيئة ~~للغاية، ينقذه من وحش كاسر مخاطرا بحياته. هذا جعله يندم على ما كان يفعله مع أخيه، ويطلب ~~صفحه، ومنذ تلك اللحظة، صارا أخوين كل منهما قريب من الآخر. لقد أصابت اللبؤة ذراع ~~أورلاندو إصابة بالغة لدرجة أنه لم يستطع مواصلة المسير لرؤية صديقه الراعي، لذا، أرسل أخاه ~~ليطلب من ms018 جانيميد أن يأتي هو لزيارته. # ذهب أوليفر وأخبر جانيميد وألينا بالقصة كاملة، وأعجبت ألينا بشدة برجولته التي تتجلى ~~في قدرته على الاعتراف بأخطائه لدرجة أنها وقعت في غرامه على الفور. لكن عندما سمعت ~~جانيميد بالحالة التي كان عليها أورلاندو، فقدت الوعي، وعندما استعادت وعيها، قالت على ~~نحو محق بقدر كاف: «كان ينبغي لي أن أكون امرأة.» # عاد أوليفر إلى أخيه وأخبره بكل ما حدث، ثم أردف قائلا: «أنا أحب ألينا لدرجة أنني ~~سأتنازل لك عن كل ما ورثته من أبي وأتزوجها وأعيش معها هنا كراع.» # رد عليه أورلاندو: «ليكن غدا يوم العرس، وسأدعو إليه الدوق وأصدقاءه.» # عندما أخبر أورلاندو جانيميد كيف أن أخاه سيتزوج في اليوم التالي، أضاف: «أوه، كم هو ~~قاس أن يرى الإنسان السعادة بعيون سواه!» # جانيميد تفقد الوعي. # ردت روزاليند، وهي لا تزال ترتدي ملابس جانيميد وتحتفظ بطريقة حديثه: «إذا كنت تحب ~~روزاليند بحرارة، فإنك ستتزوجها، عندما يتزوج شقيقك من ألينا.» # في اليوم التالي، تجمع الدوق وأتباعه وأورلاندو وأوليفر وألينا معا من أجل ~~العرس. # ثم جاءت جانيميد وقالت للدوق: «إذا أحضرت روزاليند إلى هنا، هل ستعطيها أورلاندو الواقف ~~هنا؟» # رد الدوق: «نعم، ولو كلفني ذلك أن أعطي معها ممالك بكاملها.» # فقالت لأورلاندو: «وأنت تقول بأنك ستتزوجها بمجرد أن أقدمها إليك؟» # رد قائلا: «نعم، ولو أصبحت ملكا على جميع الممالك.» # تركتهم روزاليند وسيليا، وارتدت روزاليند ملابسها النسائية الجميلة مرة أخرى، وبعد فترة، ~~دخلت على الجمع. # وجهت حديثها إلى أبيها قائلة: «إليك أهب نفسي لأني لك.» قال الدوق: «إذا كانت عيناي لا ~~تخدعانني، فأنت ابنتي.» # ثم قالت لأورلاندو: «إليك أهب نفسي لأني لك.» فرد قائلا: «إذا كانت عيناي لا تخدعانني، ~~فأنت روزاليند.» # قالت مخاطبة أباها: «لا أريد أن يكون لي أب سواك.» ثم قالت مخاطبة أورلاندو: «لا أريد ~~أن يكون لي زوج سواك!» # تزوج أورلاندو وروزاليند، وأوليفر وسيليا، وعاشوا في سعادة من ذلك الحين، وعادوا مع الدوق ~~إلى دوقيته؛ إذ قد صادف فريدريك في طريقه إلى الغابة ناسكا ورعا ms019 أوضح له مدى خبث أفعاله، ~~فقرر أن يعيد لأخيه دوقيته وأن يذهب إلى أحد الأديرة ليطلب فيها من ربه المغفرة. # كان العرس مبهجا وأقيم في أرض فضاء في الغابة يكسوها العشب الأخضر. تزوج الراعي ~~والراعية اللذان كانا صديقين لروزاليند، عندما كانت متنكرة في زي راع، في اليوم نفسه، ~~وقد ساد جو رائع من المرح واللهو الصاخب، وهو الأمر الذي ما كان ليحدث في أي مكان سوى تلك ~~الغابة الخضراء الجميلة. # | حكاية الشتاء # الأمير فلوريزيل وبيرديتا. # كان ليونتيز ملك صقلية، وكان أعز صديق له هو بوليكسينيز، ملك بوهيميا. لقد نشأ الاثنان ~~معا، وتفرقا فقط عندما بلغا مبلغ الرجال وكان على كل منهما أن يحكم مملكته. وبعد سنوات ~~عديدة، بعد أن تزوج كل منهما وأنجب ابنا، جاء بوليكسينيز ليزور ليونتيز في صقلية. # الطفلة الصغيرة تركت على الساحل. # كان ليونتيز رجلا سريع الانفعال وأحمق بعض الشيء، وقد ظن عقله الأحمق أن زوجته، ~~هيرميوني، كانت تحب بوليكسينيز أكثر مما تحبه، وهو زوجها. وبمجرد أن دخل هذا الظن عقله، ~~لم يكن لشيء أن يخرجه منه؛ لذا، فقد أمر أحد لورداته، والذي يدعى كاميلو، بأن يضع سما في ~~خمر بوليكسينيز. حاول كاميلو أن يثنيه عن ذلك المخطط الآثم، لكن عندما وجد أنه لا طائل من ~~وراء ذلك، تظاهر بالموافقة. ثم أخبر بوليكسينيز بما يحاك ضده، وهربا معا من بلاط صقلية في ~~تلك الليلة وذهبا إلى بوهيميا، حيث عاش كاميلو كصديق ومستشار لبوليكسينيز. # ألقى ليونتيز بالملكة في السجن، ومات ابنها، وريث العرش، من الحزن عندما رأى المعاملة ~~الظالمة والقاسية التي لاقتها أمه. # بينما كانت الملكة في السجن، رزقت بطفلة صغيرة، وألبست إحدى صديقاتها، والتي تدعى ~~باولينا، الطفلة أفضل الملابس، وأخذتها لتري الملك إياها، معتقدة أن رؤيته لتلك الابنة ~~الصغيرة التي لا حول لها ولا قوة ستلين قلبه تجاه ملكته العزيزة، والتي لم تخطئ في حقه بأي ~~نحو، والتي كانت تحبه أكثر كثيرا مما يستحق؛ لكن الملك ما كان لينظر إلى الطفلة، وأمر ~~زوج باولينا بأن يأخذها على ms020 متن سفينة ويتركها في أكثر مكان مهجور ومخيف يمكنه إيجاده، ~~وهو الأمر الذي كان عليه أن يفعله، رغم أنه كان يعارضه بشدة. # بعد ذلك، حوكمت الملكة المسكينة بتهمة الخيانة لتفضيلها بوليكسينيز على ملكها؛ لكنها ~~في واقع الأمر لم تفكر مطلقا في أي شخص سوى زوجها ليونتيز. أرسل ليونتيز بعض الرسل ~~ليسألوا الإله أبولو إذا ما كان محقا في أفكاره القاسية تجاه الملكة. لكنه لم يكن لديه ~~صبر كي ينتظر حتى يعودوا، وما حدث أنهم وصلوا في وسط المحاكمة. قال الكاهن: ~~«هيرميوني بريئة، وبوليكسينيز غير ملوم، وكاميلو تابع مخلص، وليونتيز طاغية غيور، ~~والملك سيعيش بدون وريث، إذا لم يعثر على الابنة التي فقدت.» # ثم جاء رجل وأخبرهم بأن الأمير الصغير قد مات. عندما سمعت الملكة المسكينة هذا، سقطت ~~مغشيا عليها، وحينها، أدرك الملك مدى بشاعته وعظم الخطأ الذي ارتكبه. أمر باولينا ~~ووصيفات الملكة بأن يأخذن الملكة ويحاولن مساعدتها في استعادة وعيها. لكن باولينا عادت بعد ~~بضع لحظات وأخبرت الملك بوفاة هيرميوني. # والآن، تكشفت أخيرا بوضوح أمام عيني ليونتيز حماقته. فقد ماتت الملكة ونفيت ابنته ~~الصغيرة التي كان من الممكن أن تكون مصدر عزاء له إلى مكان حيث تكون فريسة للذئاب والبوم. ~~ولم يعد هناك شيء يهتم به في الحياة. لذا، فقد استسلم للحزن وقضى عدة سنوات بائسة في ~~الصلاة والندم. # تركت الأميرة الصغيرة على ساحل بوهيميا، وهي المملكة التي كان يحكمها بوليكسينيز. ولم ~~يعد زوج باولينا أبدا لبلده ليخبر ليونتيز بالمكان الذي ترك فيه الطفلة؛ إذ بينما كان في ~~طريقه إلى السفينة التي كان سيركبها ليعود لوطنه، صادف دبا قطعه إربا. وهكذا مات دون أن ~~يخبر الملك بمكان الأميرة. # ما كان الملك لينظر إلى الطفلة. # لكن أحد الرعاة وجد الطفلة الصغيرة المسكينة المهجورة. وقد كانت ترتدي أفخر الملابس ~~ومعها بعض الجواهر، وكانت هناك ورقة معلقة في عباءتها تقول إن اسمها هو بيرديتا، وإنها من ~~أصول عريقة. # نظرا لأن الراعي كان رجلا طيب القلب، فقد أخذ الطفلة إلى منزله وعهد بها إلى ms021 زوجته لكي ~~تربيها لتكون ابنة لهما. لم تحصل على أي قدر من التعليم أكثر مما يحصل عليه أبناء الرعاة ~~بوجه عام، لكنها ورثت من أمها الملكة العديد من الفضائل والمحاسن، لدرجة أنها كانت ~~مختلفة تماما عن الفتيات الأخريات في القرية التي كانت تعيش فيها. # في أحد الأيام، كان الأمير فلوريزيل، ابن ملك بوهيميا الطيب، يصطاد بالقرب من منزل ~~الراعي، ورأى بيرديتا، والتي كانت قد كبرت حينها وأصبحت فتاة رائعة الجمال. كون الأمير ~~علاقة صداقة مع الراعي، دون أن يخبره بأنه الأمير، إذ قال له إن اسمه هو دوريكليز، وإنه ~~رجل نبيل ورث مالا عن أسرته، ونظرا لأنه كان يحب بشدة بيرديتا الفاتنة، فقد كان يذهب ~~ليراها على نحو شبه يومي. # لم يستطع الملك معرفة ما الذي كان يجعل ابنه يغيب تقريبا كل يوم عن القصر؛ لذا، فقد طلب ~~من بعض الرجال مراقبته، وقد وجد أن وريث عرش بوهيميا كان واقعا في حب بيرديتا، ابنة الراعي ~~الحسناء. رغب بوليكسينيز في معرفة إذا ما كان هذا صحيحا أم لا، فتنكر وذهب بصحبة صديقه ~~المخلص كاميلو، الذي تنكر هو الآخر، إلى منزل الراعي العجوز. وصلا إلى مهرجان جز صوف ~~الغنم، ورغم أنهما كانا غريبين، فقد قوبلا بترحاب كبير. كان هناك رقص دائر، وكان هناك ~~بائع متجول يبيع الأشرطة والأربطة والقفازات، وهي الأشياء التي كان الشباب يشترونها ~~لحبيباتهم. # ليونتيز يستقبل فلوريزيل وبيرديتا. # لكن لم يشارك فلوريزيل وبيرديتا في هذا المشهد البهيج، وجلسا معا في هدوء يتحدثان. ~~لاحظ الملك الأسلوب المهذب الذي كانت تتعامل به بيرديتا وكذلك جمالها الساحر، لكن لم يخطر ~~بباله أبدا أنها ابنة صديقه القديم، ليونتيز. وقال لكاميلو: ~~«إنها أجمل فتاة من أصل متواضع عاشت في هذا المكان. كل شيء تفعله يوحي بشيء أكبر منها ~~هي شخصيا؛ شيء نبيل جدا لا يلائم هذا المكان.» # رد كاميلو: «في الحقيقة، إنها ملكة اللبن الرائب والقشدة.» # لكن عندما طلب فلوريزيل، الذي لم يتعرف على والده، من الغريبين أن يشهدا على خطوبته من ~~الراعية الحسناء، كشف ms022 الملك عن هويته وأعلن عن رفضه الزواج، مضيفا أن بيرديتا إن رأت ~~فلوريزيل مرة أخرى، فإنه سيقتلها هي وأباها الراعي العجوز، وغادر المكان على الفور. لكن ~~كاميلو لم يغادر؛ إذ أعجب ببيرديتا وأراد أن يصادقها. # لقد عرف كاميلو منذ وقت طويل مدى الأسف الذي كان يشعر به ليونتيز على جنونه الأحمق، وتاق ~~للعودة إلى صقلية لرؤية سيده القديم. اقترح على الشابين أن يذهبا إلى هناك ويطلبا حماية ~~ليونتيز. ذهبا بالفعل إلى هناك وذهب الراعي معهما، آخذا معه جواهر بيرديتا وملابسها وهي ~~طفلة والورقة التي وجدها معلقة في عباءتها. # استقبلهما ليونتيز بود كبير. وعامل الأمير فلوريزيل على نحو مهذب جدا، لكن كل نظراته ~~كانت موجهة لبيرديتا. لقد لاحظ أنها كانت تشبه كثيرا الملكة هيرميوني، وقال مرارا ~~وتكرارا: ~~«لعل تلك الحسناء كانت لتصبح ابنتي، لو لم أبعدها عني بقسوة شديدة.» # عندما سمع الراعي العجوز أن الملك قد فقد طفلته والتي تركت على ساحل بوهيميا، أحس أن ~~بيرديتا، الطفلة التي رباها، يجب أن تكون ابنة الملك، وعندما قص حكايته وأظهر الجواهر ~~والورقة، أدرك الملك أن بيرديتا كانت بحق هي الابنة التي فقدها منذ فترة طويلة. وهذا ما ~~جعله يرحب بها بسعادة كبيرة ويكافئ الراعي الطيب على صنيعه. # اتبع بوليكسينيز ابنه بسرعة ليمنع زواجه من بيرديتا، لكن عندما عرف أنها ابنة صديقه ~~القديم، شعر بسعادة كبيرة وبارك الزواج. # لكن ليونتيز لم يستطع الشعور بالسعادة. وتذكر كيف أن ملكته الحسناء، التي كان يجب أن ~~تكون بجواره في تلك اللحظات لتشاركه سروره بسعادة ابنته، قد ماتت بسبب قسوته، ولم يستطع قول ~~أي شيء لفترة طويلة سوى: ~~«أوه، أمك! أمك!» ثم أخذ يطلب من ملك بوهيميا قبول اعتذاره ثم قبل ابنته مرة ثانية، ~~ثم الأمير فلوريزيل، ثم شكر الراعي العجوز على كل أفعاله الطيبة. # حينئذ، قالت باولينا، التي كانت تحظى بمكانة كبيرة لدى الملك طوال كل تلك السنوات، ~~انطلاقا من إخلاصها للملكة الراحلة هيرميوني: «لدي تمثال يشبه تماما الملكة الراحلة، ~~استغرقت صناعته سنوات عديدة، ونحته الفنان الإيطالي ms023 الموهوب جوليو رومانو. أنا أحتفظ به ~~في منزل منفصل سري، ومنذ أن فقدت ملكتك ، كنت أذهب إلى هناك مرتين أو ثلاثا في اليوم. ~~هلا تفضلت جلالتكم بالذهاب ورؤية التمثال؟» # ذهب ليونتيز وبوليكسينيز وأتباعهما وفلوريزيل وبيرديتا وكاميلو إلى منزل باولينا حيث كان ~~هناك ستار أرجواني سميك يحجب وراءه تجويفا في الجدار، ثم قالت باولينا، ويدها على ~~الستار: ~~«لقد كان جمالها لا يضاهى عندما كانت على قيد الحياة، وأعتقد أن تمثالها عندما ماتت ~~أجمل من أي شيء رأيتموه من قبل، أو أي شيء أبدعته يد بشر. لذا، فقد أبقيته بعيدا عن ~~العيون. لكن ها هو. انظروا، وقولوا إنه بديع.» # فلوريزيل وبيرديتا يتحدثان. # وفي تلك اللحظة، أزاحت الستار وأرتهم التمثال. أخذ الملك يحدق ويحدق في التمثال ~~الجميل الخاص بزوجته الراحلة، لكنه لم يقل شيئا. # قالت باولينا: «يعجبني صمتك. إنه يوضح مدى المهابة التي تشعر بها. لكن أجبني أولا، ~~أيها الملك، ألا ترى أنه يشبهها؟» # رد الملك: «إنه يكاد يكون هي، ولكن، يا باولينا، لم تكن هيرميوني منمشة هكذا، ولم تكن ~~عجوزا كما يبديها التمثال.» # قال بوليكسينيز: «أوه، إنه مختلف بعض الشيء.» # ردت باولينا: «آها! هذا يوضح مدى براعة النحات؛ فهو يصور لنا الشكل الذي كانت ستبدو ~~عليه لو عاشت حتى يومنا هذا.» # ظل ليونتيز ينظر إلى التمثال، ولم يستطع أن يرفع ناظريه عنه. # قالت باولينا: «لو كنت أعرف أن رؤيتك لهذا التمثال المسكين ستجدد حزنك وتثير حبك هكذا، ~~ما كنت أريتك إياه.» # لكنه قال فقط: «لا تغلقي الستار.» # قالت باولينا: «لا، يجب ألا تنظر إلى التمثال أكثر من ذلك، وإلا فستظن أنه يتحرك.» # قال الملك: «دعيه يفعل! دعيه يفعل! ألا تظنون أنه يتنفس؟» # قالت باولينا: «سأغلق الستار، وإلا فستظن أنه حي.» # رد ليونتيز: «نعم، يا عزيزتي باولينا، اجعليني أظن هذا لعشرين سنة قادمة!» # قالت باولينا: «إذا كنت تستطيع تحمل الأمر، فيمكنني أن أجعل التمثال يتحرك وينزل من ~~مكانه ويمسك بيدك. لكنك حينئذ ستظن أنني فعلت ذلك بفعل السحر.» # قال الملك: «أيا كان ما ms024 يمكنك جعلها تفعله، فأنا سعيد لرؤيته.» # أخذ الجميع ينظرون بإعجاب ويراقبون ما يحدث، وإذا بالتمثال يتحرك من قاعدته ثم ينزل ~~الدرجات ويضع ذراعيه حول عنق الملك، وأمسك الملك بوجهه وقبله مرات عديدة؛ إذ لم يكن هذا ~~تمثالا، وإنما الملكة هيرميوني نفسها والتي كانت ما تزال حية. لقد عاشت الملكة مختبئة، ~~بفضل باولينا، طوال تلك السنوات، وما كانت لتكشف لزوجها أنها ما تزال على قيد الحياة، رغم ~~أنها عرفت أنه ندم على ما فعله، لأنها لم تستطع أن تسامحه حتى تعرف ما حدث لابنتها ~~الصغيرة. # هيرميوني. # والآن، وبعد العثور على بيرديتا، سامحت زوجها على كل ما فعله، وكان اجتماعهما معا مرة ~~أخرى بمنزلة زواج جديد ومبهج لهما. # تزوج فلوريزيل وبيرديتا، وعاشا طويلا في سعادة. # بالنسبة إلى ليونتيز، فقد نسي سنوات المعاناة العديدة التي عاشها عندما أحس بحبه الحقيقي ~~يطوقه بذراعيه مرة أخرى بعد حزن وألم طويلين. # | الملك لير # كورديليا وملك فرنسا. # كان الملك لير عجوزا منهك القوى. وكان قد سئم من إدارة شئون مملكته، وأراد أن ينهي ~~أيامه الباقية في الحياة في هدوء بالقرب من بناته الثلاث. وكانت اثنتان من بناته متزوجتين ~~من دوقي ألباني وكورنوول، وكان دوق بيرجاندي وملك فرنسا متقدمين لخطبة كورديليا، أصغر ~~بناته. # استدعى لير بناته الثلاث معا، وقال لهن إنه نوى أن يقسم مملكته بينهن. ثم أضاف: «لكن ~~أولا أود أن أعرف مقدار حبكن لي.» # قالت جونيريل، التي كانت في واقع الأمر امرأة شريرة جدا ولم تكن تحب أباها على الإطلاق، ~~إنها تحبه أكثر مما يمكن للكلمات أن تصف؛ فهو بالنسبة إليها أغلى من عينيها والكون ~~والحرية؛ أغلى من الحياة والمكانة والصحة والجمال والشرف. # وقالت ريجان: «أحبك قدر حب أختي لك وأكثر؛ فأنا لا أهتم بشيء سوى حب أبي.» # سر لير بشدة بما قالته جونيريل وريجان من بعدها، والتفت إلى ابنته الصغرى، كورديليا، ~~قائلا: «والآن، يا بهجة النفس، أيتها الأخيرة من بناتنا، لا الأخيرة في محبتنا، لقد أبقيت ~~لك أفضل جزء في مملكتي. فما الذي بوسعك أن ms025 تقوليه؟» # ردت كورديليا: «لا شيء يا مولاي.» # قال الملك: «لا شيء يأتي من لا شيء! تكلمي مرة أخرى.» # ردت كورديليا: «أحب جلالتك قدر ما تستوجبه بنوتي لك؛ لا أكثر ولا أقل.» # وقد قالت هذا لأنها كانت تمقت الطريقة التي عبرت بها أختاها عن حبهما لأبيهما، في الوقت ~~الذي لم يكن فيه لديهما فعلا أي إحساس حقيقي برباط البنوة تجاه أبيهما العجوز. # وأضافت: «إنك ولدتني وربيتني وأحببتني، فأنا أجزيك على هذه الفروض ما تستوجبه مني: ~~أطيعك وأحبك وأجلك إجلالا كبيرا.» # جونيريل وريجان. # إن لير، الذي كانت كورديليا ابنته المفضلة، كان يأمل أن تتفوق على أختيها في التعبير ~~عن حبها له؛ لذا قال لها: «ابتعدي عني؛ فقد أقصيتك منذ اليوم عن قلبي ونفسي.» # حاول إيرل كنت، الذي كان أحد رجال البلاط والقادة العسكريين المفضلين للير، أن يدافع ~~عن كورديليا، لكن لير ما كان ليسمع له. وهكذا، قسم لير المملكة بين جونيريل وريجان، ~~وأخبرهما أنه سيحتفظ فقط بمائة فارس لخدمته، وسيعيش مع كل منهما شهرا بالتناوب. # عندما علم دوق بيرجاندي أن كورديليا لن تحصل على أي نصيب في المملكة، تخلى عن عرضه ~~بخطبتها. لكن ملك فرنسا كان أكثر حكمة منه، وقال: «إن ابنتك التي بلا مهر هذه، أيها الملك، ~~ستكون ملكة على نفسي، وعلى شعبي، وعلى ديار فرنسا الجميلة.» # قال الملك: «خذها، خذها؛ إذ لا نريد أن تقع عليها بعد اليوم عيننا.» # وهكذا، أصبحت كورديليا ملكة فرنسا، وصدر أمر بنفي إيرل كنت، لتجرؤه بمحاولة الدفاع ~~عنها، من المملكة. وذهب الملك ليقيم لدى ابنته جونيريل، التي أخذت كل شيء كان لدى أبيها ~~ليعطيه، وبدأت الآن تتذمر حتى من احتفاظه بالمائة فارس الذين أبقاهم لخدمته. كانت قاسية ~~وعاقة له، وقد كان خدمها يرفضون إطاعة أوامره أو يتظاهرون بأنهم لم يسمعوها. # تظاهر إيرل كنت، الذي حكم عليه بالنفي، بأنه ذهب إلى بلد آخر، ولكنه بدلا من ذلك عاد ~~متنكرا في شخصية خادم وعمل في خدمة الملك. والآن، أصبح لدى الملك صديقان؛ إيرل كنت، ~~الذي كان يعيش ms026 معه كخادم، والبهلول، مضحك الملك، الذي كان مخلصا له. قالت جونيريل لأبيها ~~بوضوح إن فرسانه لا يقومون بشيء سوى إثارة الشغب والصخب في بلاطها، وترجته بشدة أن يحتفظ ~~في خدمته ببضعة رجال كبار السن مثله. # قال لير: «حاشيتي من صفوة الرجال. جونيريل، لن أزعجك أكثر من ذلك، فلم تزل لي ابنة ~~أخرى.» # عندما سرجت خيوله، انطلق متجها مع أتباعه إلى قلعة ريجان. لكن بدا أن ريجان، التي ~~فاقت فيما مضى أختها في التعبير عن حبها للملك، قد فاقتها الآن أيضا في سلوكها العاق تجاه ~~والدها؛ إذ قالت إن خمسين فارسا كثيرون جدا، وقالت جونيريل (التي أسرعت إلى قلعة أختها ~~لتمنع ريجان من إبداء أي مشاعر طيبة تجاه الملك العجوز) إن خمسة فرسان كثيرون جدا، حيث ~~إن خدمها يمكنهم رعايته. # عندما رأى لير أن ما تريدانه بالفعل هو أن تتخلصا منه، تركهما. وقد كانت تلك الليلة ~~ليلة عاصفة وموحشة، وأخذ يهيم في الأرض البور وقد كاد يجن من البؤس الذي يشعر به، ولم يكن ~~له رفيق سوى البهلول المسكين. لكن بعد فترة قصيرة عثر عليه خادمه، إيرل كنت الطيب، وأقنعه ~~في النهاية بأن يحتمي بكوخ صغير مهجور. وفي الفجر، نقل إيرل كنت ملكه إلى دوفر، وأسرع إلى ~~بلاط ملك فرنسا ليخبر كورديليا بما حدث. # أرسل زوج كورديليا معها جيشا واستطاعت بمساعدته الذهاب إلى دوفر. وهناك، وجدت الملك لير ~~المسكين، وهو يهيم على وجهه في الحقول، مرتديا تاجا من نباتات القراص والأعشاب. أحضره ~~أتباعها وأطعموه وألبسوه ثيابا لائقة، وجاءت إليه كورديليا وقبلته. # قال لير لها: «أتوسل إليك أن ترفقي بي، انسي واصفحي؛ إنني شيخ أحمق.» # لقد أدرك الآن أخيرا من أكثر بناته حبا له، ومن كانت أحق بحبه. # كونت جونيريل وريجان جيشا مشتركا لقتال جيش كورديليا، ونجحا في مهمتهما، وألقيا ~~بكورديليا وأبيها في السجن. وعرف زوج جونيريل، الذي كان رجلا طيبا، ولم يكن يعرف مدى خبث ~~أخلاق زوجته، حقيقة القصة بالكامل، وعندما عرفت جونيريل أن زوجها أدرك طبيعتها الشريرة، ~~قتلت نفسها، بعد ms027 فترة قصيرة من قتل أختها ريجان بالسم، بسبب الغيرة. # لكنهما كانا قد خططا لشنق كورديليا في السجن، ورغم أن دوق ألباني قد أرسل رسلا على ~~الفور لوقف هذا، فقد كان الأوان قد فات. جاء الملك العجوز يمشي مترنحا إلى خيمة دوق ~~ألباني، وهو يحمل جسد ابنته العزيزة كورديليا على ذراعيه. # كورديليا في السجن. # وبعد قليل، والكلمات التي تعبر عن حبه لها كانت لا تزال على شفتيه، وقع على الأرض وهي ~~لا تزال على ذراعيه، ومات. # | الليلة الثانية عشرة # كان أورسينو، دوق إليريا، يحب بشدة سيدة نبيلة جميلة تدعى أوليفيا. لكن كل حبه كان بلا ~~جدوى؛ إذ كانت ترفض خطبته لها؛ وعندما مات أخوها، رفضت الاستماع إلى رسول أرسله إليها، ~~وطلبت منه أن يخبر سيده بأنها لن تدع حتى السماء ترى وجهها لمدة سبع سنين، وأنها ستسير، ~~كراهبة، مغطية وجهها، وكل ذلك كان بسبب حبها لأخيها الراحل الذي أرادت أن يبقى حبه ~~حاضرا في ذاكرتها للأبد. # فيولا والربان. # أخذ الدوق يبحث عن شخص يمكنه إخباره بحزنه وتكرار قصة حبه على مسامعه مرارا وتكرارا. ~~وقد أسعده الحظ ووجده. ففي تلك الأثناء، تحطمت سفينة كبيرة على ساحل إليريا، وكان من بين ~~هؤلاء الذين وصلوا إلى الساحل بأمان الربان وسيدة شابة جميلة تدعى فيولا. لكنها لم تكن ~~ممتنة كثيرا لعدم غرقها في البحر، لأنها كانت تخشى أن يكون أخوها التوءم، سيباستيان، قد ~~غرق، والذي كان عزيزا عليها بشدة مثل قلبها الذي بين جنبات صدرها، وكان يشبهها بشدة، ~~لدرجة أنه، إذا استثنيت طريقتهما المختلفة في اللبس، فلن يستطيع أحد أن يفرق أحدهما عن ~~الآخر. أخبرها الربان، وهو الأمر الذي أسعدها كثيرا، بأنه رأى أخاها يربط نفسه إلى «صار ~~ضخم طفا على سطح البحر»؛ ومن ثم هناك أمل بأنه قد ينقذ من الغرق. # سألت فيولا عن حاكم البلد الذي كانوا فيه، وعندما علمت بأن الدوق أورسينو الشاب هو من ~~يحكمه وأن طباعه نبيلة مثل اسمه، قررت أن تتخفى في ملابس شاب، وتسعى للعمل لديه كأحد ~~تابعيه. ms028 # نجحت في هذا، ويوميا، كان عليها الاستماع لأورسينو وهو يتحدث عن قصة حبه. في البداية، ~~تعاطفت بشدة معه، لكن سرعان ما تحول تعاطفها إلى حب. وفي النهاية، خطر لأورسينو أن ~~محاولاته الفاشلة للتقرب من حبيبته قد تنجح إذا أرسل هذا الشاب البهي الطلعة ليتحدث إليها ~~عن مدى حبه لها. ذهبت فيولا وهي راغمة لأداء تلك المهمة، لكن عندما وصلت إلى المنزل ~~المطلوب، منعها من الدخول مالفوليو، رئيس خدم أوليفيا، والذي كان رجلا فضوليا ومغرورا، ~~ومريضا، كما قالت سيدته، بمرض حب الذات. لكن فيولا (التي أصبحت تدعى الآن سيساريو) رفضت ~~أي أعذار، وأصرت على الحديث مع السيدة النبيلة. قالت أوليفيا، بعد أن وجدت أن كل أعذارها قد ~~جرى تحديها، وكانت في الوقت نفسه متلهفة لرؤية هذا الشاب الجريء الذي فعل ذلك: «سنستمع ~~ثانية إلى رسول أورسينو.» # فيولا وهي متنكرة تحت اسم «سيساريو» تقابل أوليفيا. # عندما دخلت فيولا إلى حضرة أوليفيا، وأمر الخدم بتركهما بمفردهما، استمعت أوليفيا بصبر ~~إلى عبارات اللوم التي ألقاها على مسامعها ذلك الرسول الجريء نيابة عن الدوق، وبينما كانت ~~تستمع لكلمات سيساريو المزعوم، وقعت في غرامه، وعندما ذهب، أرادت أن ترسل إليه تذكارا ~~يعبر عن حبها له. لذا، استدعت مالفوليو وطلبت منه أن يتبع الشاب. # ثم قالت لمالفوليو، وهي تخلع خاتما من إصبعها: «لقد ترك هذا الخاتم وراءه. قل له إنني لا ~~أريده.» # فعل مالفوليو ما أمر به، وأدركت فيولا، التي كانت بالطبع تعلم جيدا أنها لم تترك وراءها ~~أي خاتم، بحدس النساء أن أوليفيا وقعت في حبها. ثم عادت إلى الدوق، وهي تشعر بحزن شديد في ~~داخلها من أجل حبيبها وأوليفيا ونفسها. # لم تستطع أن تقول لأورسينو ما يواسيه، والذي أخذ يسعى للتخفيف من آلام حبه المرفوض ~~بالاستماع إلى بعض الموسيقى العذبة، بينما كان سيساريو يقف بجواره. # قال الدوق لتابعه في تلك الليلة: «آه، لا بد أنك أيضا قد أحببت.» # ردت فيولا: «قليلا.» ~~«لا بد أنك أيضا قد أحببت.» # سألها: «أي نوع من النساء أحببت؟» # ردت: «إنها ms029 تشبهك كثيرا.» # سألها: «كم كان عمرها؟» # ردت على هذا السؤال بالإجابة البارعة التالية: «في مثل سنك يا سيدي.» # صاح الدوق: «يا إلهي، إنها كبيرة جدا بالنسبة إليك! إن على المرأة أن تتزوج من هو أكبر ~~منها سنا.» # قالت فيولا بوداعة شديدة: «أنا أوافقك كل الموافقة، يا سيدي.» # وسرعان ما طلب أورسينو من سيساريو أن يذهب مرة ثانية لزيارة أوليفيا وإخبارها بمدى حبه ~~لها. لكنها قالت له، وهي تحاول أن تصرفه عن حبها: ~~«لكن ماذا لو أن هناك سيدة تحبك حبا مثل حبك لأوليفيا؟» # رد الدوق: «أوه! هذا محال.» # قالت فيولا: «ولكني أعرف مقدار الحب الذي في وسع المرأة أن تكنه للرجل. لقد كان لأبي ~~ابنة تحب رجلا حبا عظيما.» ثم أضافت وقد احمر وجهها خجلا: «كذلك الحب الذي يمكنني ~~أن أحبه لك لو كنت فتاة.» # سألها: «وما قصتها؟» # ردت فيولا: «لا شيء يا سيدي. إنها لم تبح له أبدا بحبها، وكتمت حبها بداخلها حتى ~~دمرها، وأذهب جمالها. لقد ذبلت، وأخذت تجلس تبتسم لأساها كتمثال للصبر وقد تحول لون ~~بشرتها للون الأخضر من الحزن. ألم يكن هذا حبا حقيقيا؟» # سألها الدوق: «ولكن هل ماتت أختك من فرط الحب، يا ولدي؟» فردت فيولا، التي كانت كل ~~هذا الوقت تعبر له عن حبها له بتلك الطريقة البارعة: ~~«أنا كل بنات أبي وكل أبنائه أيضا ... سيدي، هل أذهب إلى تلك السيدة؟» # رد الدوق، وقد نسي على الفور كل شيء بشأن هذه القصة: «أسرع إليها، وأعطها هذه ~~الجوهرة.» # وهكذا، ذهبت فيولا، وفي تلك المرة، لم تستطع أوليفيا المسكينة إخفاء حبها، وأعلنت صراحة ~~عنه بشغف شديد لدرجة أن فيولا تركتها مسرعة وهي تقول: ~~«لن آتي إليك مرة أخرى لأخبرك عن حب سيدي لك.» # لكن فيولا عندما تعهدت بهذا، لم تكن تدري الشفقة الشديدة التي كانت ستشعر بها تجاه ~~معاناة المرأة الأخرى. لذا، عندما أرسلت أوليفيا، في غمرة عنفوان حبها، رسولا إلى ~~سيساريو لتطلب منه زيارتها مرة أخرى، لم يستطع رفض الطلب. # لكن مشاعر الود التي كانت ms030 تبديها أوليفيا تجاه هذا التابع أثارت غيرة السير أندرو ~~إجيوتشيك، الذي كان أحد الحمقى الذين رفضت حبهم، والذي كان في ذلك الوقت يعيش في بيتها مع ~~عمها العجوز المرح السير توبي. إن السير توبي هذا كان يحب بشدة المقالب المضحكة، ولما كان ~~يعرف أن السير أندرو شديد الجبن، ظن أنه لو رتب لنزال بينه وبين سيساريو، فإن اللقاء سيكون ~~بحق فريدا. لذا، حث السير أندرو على طلب النزال، ونقل هو بنفسه الطلب إلى سيساريو. حينها، ~~قال التابع المسكين، في فزع شديد: ~~«سوف أرجع ثانية إلى داخل المنزل؛ فأنا لم أعتد المبارزة.» # رد السير توبي: «لن ترجع إلى داخل المنزل إلا إذا كنت تريد أن تبارزني.» # وحيث إنه بدا نبيلا عجوزا يتميز بالشراسة الشديدة، فقد رأت فيولا أنه من الأفضل انتظار ~~مجيء السير أندرو؛ وعندما وصل أخيرا، استلت، وهي ترتجف، سيفها، وقد تملكها فزع شديد ~~لأنها كانت تخشى أن تعرف الحقيقة، وقام السير أندرو بالمثل وقد سيطر عليه خوف مماثل. لكن ~~لحسن حظ الاثنين، جاء في تلك اللحظة بعض مسئولي البلاط وأوقفوا النزال المزمع. وهربت فيولا ~~في سعادة شديدة بأقصى سرعة ممكنة، لكن ناداها السير توبي قائلا: ~~«إنك ولد خسيس وشديد الجبن!» # بينما كانت كل تلك الأمور تحدث، استطاع سيباستيان أن ينقذ نفسه من الغرق ووصل بسلام إلى ~~ساحل إليريا، حيث صمم على الذهاب إلى بلاط الدوق. وهو في طريقه إلى هناك، مر بمنزل ~~أوليفيا في نفس اللحظة التي غادرته فيها فيولا بسرعة شديدة، وهناك قابل السير أندرو والسير ~~توبي. ظن السير أندرو خطأ أن سيباستيان هو سيساريو الجبان، فاستجمع قواه واقترب منه وضربه ~~قائلا: «هذه لك.» # قال سيباستيان، وقد أخذ يكيل له الضربات حتى جاء السير توبي لإنقاذ صديقه: «حسنا، وهذه ~~لك. خذ هذه وهذه!» لكن سيباستيان، حرر نفسه من قبضة السير توبي، وأشهر سيفه وكان سيقاتل ~~الاثنين لولا مجيء أوليفيا التي علمت بأمر الشجار، والتي أخذت توبخ السير توبي وصديقه ~~وطلبت منهما أن يتركا المكان. ثم تحولت إلى سيباستيان ms031 الذي ظنت أنه سيساريو وأخذت تناشده ~~بحلو الكلام أن يدخل معها إلى المنزل. # وافق سيباستيان عن طيب خاطر، وقد تملكته الدهشة بعض الشيء وكان معجبا بشدة بجمالها ~~ونبلها. وفي هذا اليوم نفسه، كانت أوليفيا في عجلة من أمرها لدرجة أنها تزوجت هي ~~وسيباستيان قبل أن تكتشف أنه لم يكن سيساريو، أو يتيقن سيباستيان مما إذا كان يعيش ~~حلما أم لا. # في تلك الأثناء، عندما عرف أورسينو ما حدث بين سيساريو وأوليفيا، ذهب لزيارتها بنفسه، ~~آخذا سيساريو معه. قابلتهما أوليفيا أمام باب منزلها، ولما رأت، بحسب ظنها، زوجها هناك، ~~لامته على تركها، بينما قالت للدوق إن تودده إليها شيء مؤذ لأذنيها شأنه شأن الصرخات ~~الشديدة بعد الموسيقى العذبة. # فقال أورسينو لها: «أما زلت على قسوتك الشديدة؟» # ردت: «ما زلت على عهدي.» # أخذ غضب أورسينو يتصاعد حتى تحول إلى وحشية، وأقسم أنه سينتقم منها بقتل سيساريو، الذي ~~عرف أنها تحبه. فقال لسيساريو: «تعال أيها الفتى.» # ردت فيولا، تابعة إياه وهو يخرج: «أنا على استعداد للموت ألف مرة عن طيب خاطر، إذا كان ~~هذا سيسعدك.» # سيطر خوف كبير على أوليفيا، وصرخت بصوت عال: «سيساريو، زوجي، ابق هنا!» # سأل الدوق بغضب: «زوجها؟» # قالت فيولا: «لا، يا سيدي، أنا لست زوجها.» # صاحت أوليفيا: «استدعوا القس.» # وعندما جاء القس الذي زوج سيباستيان وأوليفيا، أعلن أن سيساريو هو العروس. # قال الدوق متعجبا: «أوه، يا لك من كاذب صغير! وداعا، خذها. لكن لا تطأ قدماك مكانا قد ~~يتصادف أن نلتقي فيه أنا وأنت.» # في تلك اللحظة، جاء السير أندرو والدماء تسيل من موضع التاج في رأسه، وأخذ يشتكي أن ~~سيساريو قد شج رأسه، وهكذا فعل مع السير توبي. # قالت فيولا بحزم: «أنا لم أوذك قط. لقد رفعت سيفك علي لتبارزني، لكني كنت لطيفا معك، ~~ولم ألحق بك أي ضرر.» # لكن رغم كل حججها، لم يصدقها أحد، لكن كل أفكارهم تغيرت فجأة إلى دهشة، عندما دخل عليهم ~~سيباستيان. # قال لزوجته: «أنا آسف، يا سيدتي. لقد آذيت قريبك. سامحيني، أيتها ms032 الجميلة، حتى من أجل ~~العهود التي قطعها كل منا للآخر مؤخرا.» # صاح الدوق، ناظرا في البداية إلى فيولا ثم إلى سيباستيان: «وجه واحد وصوت واحد وأسلوب ~~لباس واحد وشخصان مختلفان!» # قال شخص يعرف سيباستيان: «إن هذين الشخصين متشابهان تماما كنصفي التفاحة. من منكما ~~سيباستيان؟» # قال سيباستيان: «أنا لم يكن لي أخ قط؛ لقد كانت لي أخت، ولكن الأمواج القاسية أغرقتها.» ~~ثم قال لفيولا: «لو كنت فتاة، لضممتك بين ذراعي، وجعلت دموعي تسيل على خدك، وصحت: ~~مرحبا بك بشدة إلى الحياة، يا فيولا!» # غمرت الفرحة فيولا عندما رأت أن أخاها ما زال على قيد الحياة، وأقرت بأنها بالفعل أخته، ~~فيولا. وبينما كانت تتحدث، شعر أورسينو بالشفقة التي تعد هي والحب صنوين. # وقال: «يا ولد، لقد أخبرتني آلاف المرات أنك لن تحب أي امرأة بنفس القدر الذي تحبني ~~به.» # ردت فيولا: «أنا على استعداد لتكرار كل ما قلته من قبل. أقسم إنني كنت أعني كل كلمة تلفظت ~~بها.» # صاح أورسينو في سعادة: «أعطيني يدك. ستصبحين زوجتي وملكة حبي.» # وهكذا، عاشت فيولا الرقيقة في سعادة غامرة، ووجدت أوليفيا في سيباستيان المحب المخلص ~~والزوج الطيب، ووجد هو فيها الزوجة المحبة المخلصة. # | ضجة فارغة # كلاوديو وهيرو. # توجد في صقلية بلدة تسمى ميسينة، شهدت زوبعة عجيبة في فنجان منذ مئات السنين. # لقد بدأ الأمر بشروق الشمس. حقق دون بيدرو، أمير أراجون، في إسبانيا، انتصارا تاما ~~على خصومه لدرجة أن الأرض التي جاءوا منها قد نسيت. شعر دون بيدرو بسعادة شديدة وبرغبة في ~~الحصول على بعض المرح بعد متاعب الحرب، فذهب للحصول على إجازة في ميسينة، وتبعه أخوه غير ~~الشقيق دون جون واثنان من اللوردات الإيطاليين الشباب، وهما بينيديك وكلاوديو. # كان بينيديك شابا ثرثارا ومرحا، وقد قرر أن يعيش حياته دون زواج. أما كلاوديو، على ~~الجانب الآخر، ما إن وطئت قدماه أرض ميسينة، حتى وقع في غرام هيرو، ابنة ليوناتو، حاكم ~~ميسينة. # في أحد أيام شهر يولية، كان عطار يدعى بوراتشيو يحرق لافاندر جافا في غرفة عفنة ms033 ~~الرائحة في منزل ليوناتو، عندما تنامى إلى مسامعه صوت محادثة عبر النافذة المفتوحة. # قال كلاوديو: «أعطني رأيك الصريح في هيرو»، وعندئذ، عدل بوراتشيو وضعه كي يسترق السمع على ~~نحو مريح. # رد بينيديك: «إنها أقصر قامة وأكثر سمرة؛ مما يستحق مديحا، ولو لم تكن كما هي، لكانت غير ~~مليحة.» # قال كلاوديو: «إنها في عيني أجمل النساء.» # رد عليه باحتداد: «لكني لا أرى شيئا من هذا القبيل، وأنا لا أزال قديرا على النظر بغير ~~منظار. انظر إلى ابنة عمها، السيدة بياتريس؛ إنها لتفوقها كثيرا في الجمال، كما يفوق أول ~~مايو آخر ديسمبر، لولا سرعة الغضب التي تتملكها.» # كانت بياتريس ابنة أخي ليوناتو. وكانت تجد متعتها في قول أشياء ساخرة وقاسية عن بينيديك، ~~الذي كان يدعوها «السيدة العزيزة ازدراء». كانت كثيرا ما تقول إنها ولدت تحت نجم راقص، ~~ولم تكن بالتالي تستطيع أن تصبح كئيبة. # كان كلاوديو وبينيديك لا يزالان يتحدثان عندما جاء دون بيدرو وقال بنبرة مازحة: «حسنا، ~~أيها النبيلان، ما الأمر؟» # رد بينيديك: «أرجو من سماحتك أن تعفيني من الكلام.» # قال دون بيدرو، على نحو متوافق مع مزاحه: «إنني ألزمك به بحق ما لي عليك من ~~ولاء.» # قال بينيديك معتذرا لكلاوديو: «إن في وسعي أن أصمت صمت الأبكم، إلا أنه يناشدني القول ~~بحق الولاء.» ثم قال لدون بيدرو: «كلاوديو يحب هيرو القصيرة، ابنة ليوناتو.» # سر دون بيدرو بذلك؛ إذ كان معجبا بهيرو ويحب بشدة كلاوديو. وعندما غادر بينيديك، قال ~~دون بيدرو لكلاوديو: «احرص على حب هيرو وامض فيه، وسأساعدك للفوز بها. الليلة سيقيم أبوها ~~حفلا تنكريا وسأدعي لهيرو أنني كلاوديو وأكشف لها كم يحبها كلاوديو، وإذا أعجبها ~~كلامي، فسأذهب إلى أبيها، وأطلب موافقته على زواجكما.» # يفضل معظم الرجال أن يتوددوا بأنفسهم للنساء اللاتي يرغبون في الزواج منهن، لكن إذا وقع ~~المرء في غرام الابنة الوحيدة لأحد الحكام، فإنه سيكون محظوظا إذا كان بإمكانه الوثوق في ~~أحد الأمراء وجعله يقوم بهذا من أجله. # إذن، كان كلاوديو محظوظا، لكنه كان في الوقت نفسه ms034 تعيس الحظ، لأنه كان لديه خصم يتظاهر ~~أمامه بأنه صديق. هذا الخصم هو دون جون، الأخ غير الشقيق لدون بيدرو، الذي كان يغار من ~~كلاوديو لأن دون بيدرو كان يفضله عليه. # كان دون جون هو من أسر له بوراتشيو بتفاصيل المحادثة المثيرة التي استرق السمع ~~إليها. # قال دون جون عندما انتهى بوراتشيو من كلامه: «سأحصل على بعض المرح في ذلك الحفل.» # في ليلة الحفل، تنكر دون بيدرو وتظاهر بأنه كلاوديو وطلب من هيرو أن تذهب معه ~~للتمشية. # مشيا معا، وذهب دون جون إلى كلاوديو وقال: «ألست السنيور بينيديك؟» # كذب كلاوديو قائلا: «أنا هو.» # قال دون جون: «أناشدك إذن أن تستغل تأثيرك على أخي وتثنيه عن حبه لهيرو؛ فهي لا تساويه ~~مولدا.» # سأله كلاوديو: «من أين عرفت أنه يحبها؟» # هيرو وأورسولا. # كان الرد: «لقد سمعته يقسم إنه يحبها.» وقاطع بوراتشيو الحديث ليقول: «وأنا كذلك.» # ثم ترك كلاوديو بمفرده، وقد ظن أن أميره قد خانه. فقال متمتما لنفسه: «وداعا، يا هيرو. ~~لقد كنت أحمق أن وثقت في وسيط بيني وبينك.» # في تلك الأثناء، كان بينيديك (الذي كان متنكرا) وبياتريس يتبادلان الآراء على نحو ~~حاد. # سألته: «ألم يثر بينيديك يوما في نفسك الضحك؟» # رد عليها متسائلا: «من يكون بينيديك؟» # ردت بياتريس: «إنه بهلول الأمير»، وتكلمت معه بنبرة حادة جدا لدرجة أنه قال فيما بعد: ~~«لن أتزوجها ولو ملكت جنات عدن.» # لكن المتحدث الرئيسي في الحفلة لم يكن بياتريس ولا بينيديك، بل كان دون بيدرو الذي ~~نفذ خطته بدقة، وأعاد الحيوية إلى وجه كلاوديو مرة ثانية في طرفة عين، عندما ظهر أمامه ~~بصحبة ليوناتو وهيرو، وقال: «كلاوديو، متى تنتوي الذهاب إلى الكنيسة؟» # كانت إجابته الفورية: «غدا. إن الزمن سيمشي ببطء على عكاز كالرجل العجوز حتى يستكمل ~~حبنا مراسمه.» # قال ليوناتو: «أعطها أسبوعا، يا ولدي العزيز»، وحينها قفز قلب كلاوديو من الفرحة. # قال دون بيدرو الودود: «والآن، يجب أن نجد زوجة للسنيور بينيديك. إنها لمهمة شديدة ~~الصعوبة.» # قال ليوناتو: «أنا معك ولو كلفني ذلك السهر ms035 عشر ليال.» # ثم تكلمت هيرو وقالت: «سأبذل كل ما في وسعي، يا مولاي، لإيجاد زوج صالح لبياتريس.» # وهكذا في ضحك بهيج انتهت الحفلة لكن كلاوديو لم يتعلم الدرس على الإطلاق. # واسى بوراتشيو دون جون بأن عرض عليه خطة كان واثقا من أنه من خلالها سيقنع كلاوديو ودون ~~بيدرو بأن هيرو فتاة متقلبة المشاعر، تستطيع الوصول إلى هدفها بأي طريقة. وافق دون جون على ~~خطته التي كان دافعها الكراهية. # وضع دون بيدرو، على الجانب الآخر، خطة ذكية كان دافعها الحب. قال لليوناتو: «إذا تظاهرنا، ~~بينما تكون بياتريس قريبة بالقدر الكافي بحيث تسترق السمع لما نقول، بأن بينيديك يحبها ~~بشدة، فستشفق عليه وترى خصاله الرائعة وتحبه. وبينما يظن بينيديك أننا لا نعرف أنه يستمع ~~إلينا، إذا قلنا كيف أنه من المحزن أن تقع بياتريس الجميلة في غرام شخص ساخر لا قلب له مثل ~~بينيديك، فإنه بالتأكيد سيركع أمامها طالبا الزواج منها في غضون أسبوع أو أقل.» # وهكذا، في أحد الأيام، بينما كان بينيديك يقرأ في خميلة، جلس كلاوديو خارجها مع ليوناتو ~~وقال: «ابنتك أخبرتني بشيء عن خطاب كتبته بياتريس.» # قال ليوناتو متعجبا: «خطاب! إنها تنهض عشرين مرة في الليل وتكتب ما لا يعلمه سوى الرب ~~وحده. لكن هيرو ذات مرة اختلست النظر، ورأت الكلمات «بينيديك وبياتريس» على الورقة، ثم ~~مزقت بياتريس الورقة إربا.» # قال كلاوديو: «قالت لي هيرو إنها صاحت: «أوه، يا بينيديك العزيز!»» # تأثر بينيديك بشدة بتلك القصة غير المحتملة، والتي صدقها لأنه كان شديد الحمق، وقال ~~لنفسه: «إنها جميلة وصالحة. لا ينبغي لي أن أبدو متكبرا. إنني أشعر بأني أحبها. الناس ~~بالطبع سيسخرون من هذا؛ لكن سهامهم الورقية لن تؤذيني.» # في هذه اللحظة، جاءت بياتريس إلى الخميلة، وقالت: «أوفدت على كره مني لأدعوك إلى ~~العشاء.» # بينيديك. # قال بينيديك: «أشكرك أيتها الحسناء بياتريس.» # ردت، وقد أرادت أن تبدو باردة: «لم أتكبد في سبب شكرك لي تعبا، أكثر من تكبدك أنت في ~~شكري.» # لكن كلامها لم يبد نوعا من البرود بالنسبة إليه، ms036 بل سره. وقد كان المعنى الذي استخلصه ~~من كلامها الوقح أنها كانت سعيدة للمجيء إليه. # أما هيرو، التي أخذت على عاتقها مهمة تليين قلب بياتريس تجاه بينيديك، فلم تجد أي صعوبة ~~في إيجاد مناسبة لذلك. لقد قالت ببساطة لوصيفتها مارجريت ذات يوم: «أسرعي إلى الردهة واهمسي ~~إلى بياتريس بأنني أنا وأورسولا نتحدث عنها في الحديقة.» # بعد أن قالت هذا بدت كأنها متأكدة أن بياتريس ستسترق السمع إلى ما يراد أن يصل إلى ~~مسامعها، كما لو كأنها ضربت موعدا مع ابنة عمها. # في الحديقة، كانت هناك خميلة تحجب عنها الشمس أعواد زهر العسل، ودخلتها بياتريس بعد بضع ~~دقائق من ذهاب مارجريت لأداء عملها. # سألت أورسولا، التي كانت إحدى صديقات هيرو: «ولكن أواثقة أنت أن بينيديك يحب بياتريس من ~~كل قلبه؟» # ردت هيرو: «هكذا يقول الأمير وخطيبي، ولقد ناشداني أن أكاشفها به، ولكني قلت لهما: «لا! ~~انصحا بينيديك بأن يغالب حبه».» ~~«ولماذا قلت ذلك؟» ~~«لأن بياتريس مزهوة بنفسها على نحو لا يطاق. إن الترفع والسخرية يتلألآن في عينيها. ~~وهي مفرطة في أثرتها لدرجة أنها لا يمكن أن تحب. وأنا لا أحب أن أراها وهي تعبث بحب ~~بينيديك المسكين. فأنا أفضل أن يحترق بينيديك كالنار المغطاة على أن يحدث له هذا.» # قالت أورسولا: «أنا أختلف معك. فما أحسبها متجردة من صحة الحكم والتقدير إلى الحد الذي ~~لا ترى معه مزايا بينيديك.» قالت هيرو: «إنه الرجل الأوحد في إيطاليا، إذا استثنينا ~~كلاوديو.» # ثم تركت المتحدثتان الحديقة، وخرجت بياتريس من الخميلة وقالت لنفسها: «يا بينيديك ~~العزيز المسكين، كن مخلصا لي، وسيروض حبك قلبي النافر.» # نعود الآن إلى الخطة التي كان دافعها الكراهية. # في الليلة السابقة على اليوم المحدد لزفاف كلاوديو، دخل دون جون غرفة كان يتحدث فيها ~~دون بيدرو وكلاوديو وسأل الأخير إن كان ينتوي أن يتزوج في اليوم التالي. # قال دون بيدرو: «أنت تعرف أنه سيفعل.» # قال دون جون: «قد يغير رأيه إن رأى ما سأريه إياه إن تبعني.» # تبعاه إلى الحديقة، ورأوا سيدة ms037 تنحني من نافذة هيرو وقد أخذت تتحدث بحب إلى ~~بوراتشيو. # ظن كلاوديو أن السيدة هي هيرو وقال: «سأكشف عن عارها غدا!» ظن دون بيدرو أيضا أنها ~~هيرو، لكنها لم تكن هيرو، وإنما كانت مارجريت. # ضحك دون جون ضحكة خافتة عندما غادر كلاوديو ودون بيدرو الحديقة، وأعطى بوراتشيو كيسا به ~~ألف عملة ذهبية. # جعل المال بوراتشيو يشعر بنشوة شديدة، وبينما كان يسير في الشارع مع صديقه كونريد، تباهى ~~بثروته وبمن أعطاها له، وأخبره بما فعل. # سمع أحد الحراس ما قالاه، واعتقد أن رجلا دفع له ألف عملة ذهبية للقيام بمؤامرة شريرة ~~يستحق أن يقبض عليه؛ لذا ألقى القبض على بوراتشيو وكونريد، واللذين قضيا بقية الليلة في ~~السجن. # قبل ظهر اليوم التالي، كان نصف النبلاء في ميسينة في الكنيسة. كانت هيرو تعرف أن هذا هو ~~يوم زفافها، ولذلك كانت ترتدي ثوب زفافها، دون أن يعكر صفو وجهها الجميل شيء ولا تشوب ~~عينيها الصادقتين واللامعتين شائبة. # كان رجل الدين الذي سيقوم بتزويج كلاوديو وهيرو هو القس فرانسيس. # قال موجها حديثه إلى كلاوديو: «هل جئت هنا أيها اللورد لتتزوج هذه السيدة؟» رد كلاوديو ~~منكرا: «كلا!» # ظن ليوناتو أن رفضه كان بسبب خطأ في التركيب اللغوي. ~~فقال: «كان يجب أن تقول أيها القس: هل جئت هنا لتقترن بهذه السيدة؟» # تحول القس فرانسيس إلى هيرو وقال: «هل جئت هنا أيتها السيدة لتقترني بهذا الكونت؟» ردت ~~هيرو: «نعم.» # قال القس: «إذا كان أحدكما يعرف عائقا خفيا يحول دون قرانكما، فإني أناشده أن يفضي ~~به.» # سأل كلاوديو: «هل تعرفين شيئا كهذا يا هيرو؟» قالت: «كلا.» # قال القس: «وهل تعرف أنت يا كونت؟» قال ليوناتو: «أجترئ فأرد عنه نافيا.» # تعجب كلاوديو بمرارة قائلا: «كم من امرئ يجترئ على أن يفعل!» وأضاف: «يا أبي، هل أنت ~~واهبي ابنتك؟» رد ليوناتو: «كما وهبنيها الله بمشيئته ورضاه.» # سأل كلاوديو: «وماذا تطلب مني مقابل هذه الهبة النفيسة؟» قال دون بيدرو: «لا شيء إلا أن ~~تردها إليه.» # قال كلاوديو: «أيها الأمير العزيز، إنك تعرفني. ms038 يا ليوناتو، خذها.» # تبعت تلك الكلمات القاسية كلمات أخرى أطلقها كلاوديو ودون بيدرو ودون جون. # بدا وكأن القدسية قد ذهبت عن الكنيسة. دافعت هيرو عن نفسها قدر ما تستطيع، ثم سقطت ~~مغشيا عليها. غادر كل ظالميها الكنيسة، فيما عدا أباها، الذي انخدع بالاتهامات الموجهة ~~إليها، وصاح قائلا: «ألا بعدا لها! دعوا الموت يأخذها!» # لكن القس فرانسيس رأى أن هيرو غير مذنبة بنظرته الثاقبة التي تنفذ إلى داخل الروح. وقال: ~~«إنها بريئة. هناك ألف علامة تخبرني بهذا.» # استعادت هيرو الوعي بفضل نظرته الطيبة. لم يكن أبوها، الذي كان مضطربا وغاضبا، يعرف ~~ماذا يفعل، وقال القس: «لقد انصرف الأمراء وهم يحسبون ابنتك قد أصبحت من الهالكين. دعنا ~~نتظاهر بأنها قد ماتت حتى تظهر الحقيقة، وتتحول الوشاية إلى ندم.» # قال بينيديك: «لنأخذ بنصيحة الأب.» ثم أخذت هيرو إلى معتزل، وبقيت بياتريس وبينيديك ~~بمفردهما في الكنيسة. # علم بينيديك أنها كانت تنتحب بمرارة ولوقت طويل. فقال: «أعتقد يقينا أن ابنة عمك ~~الحسناء مظلومة.» وكانت بياتريس لا تزال تنتحب. # سألها بينيديك بلطف: «لست أحب في هذا العالم شيئا قدر حبي لك، أليس هذا غريبا؟» # ردت بياتريس: «لقد كان في مقدوري أن أقول إنني لا أحب شيئا قدر حبي لك، لكني لم أقل ذلك. ~~إنني في أسف على ابنة عمي.» # قال بينيديك: «مريني أفعل شيئا من أجلها.» ردت: «اقتل كلاوديو.» # قال بينيديك: «ها! هذا محال، ولو أعطيت العالم كله.» قالت بياتريس: «إنك برفض طلبي ~~تقتلني. وداعا!» # صاح بينيديك: «هذا يكفي بالنسبة إلي! وإني لمبارزه.» # في أثناء تلك الأحداث، كان بوراتشيو وكونريد في السجن. وهناك جرى التحقيق معهما من قبل ~~شرطي يدعى دوجبيري. # قدم الحارس إفادته والتي كان مفادها أن بوراتشيو قال إنه حصل على ألف عملة ذهبية للتآمر ~~ضد هيرو. # لم يكن ليوناتو موجودا في هذا التحقيق، لكنه أصبح الآن مقتنعا بشدة ببراءة هيرو. لعب ~~دور الأب المكلوم ببراعة شديدة، وعندما زاره دون بيدرو وكلاوديو على نحو ودي، قال للنبيل ~~الإيطالي: «إنك ظلمت ابنتي بشدة، وأنا أدعوك ms039 للمبارزة.» # القس فرانسيس. # قال كلاوديو: «ما كان لي أن أبارز شيخا كبيرا.» # رد ليوناتو متهكما: «لكنك تستطيع أن تقتل فتاة.» فاحمر وجه كلاوديو. # إن الكلمات العنيفة تأتي ردا على كلمات عنيفة، وكان دون بيدرو وكلاوديو يشعران بأنهما ~~تعرضا لهجوم شديد عندما ترك ليوناتو الغرفة ودخل بينيديك. # قال كلاوديو: «لقد كدت أفقد أنفي في مجالدة مع الشيخ الكبير.» # قال بينيديك بحدة: «أنت وغد! بارزني متى شئت وكيفما شئت، وإلا أعلنت جبنك.» # اندهش كلاوديو لكنه قال: «سألاقيك ولن يقول أحد إنني لست بارعا في قطع رأس ~~عجل.» # ابتسم بينيديك، وحيث إن الأمير دون بيدرو كان عليه في ذلك الوقت أن يستقبل بعض ~~المسئولين، فقد جلس على كرسي الحكم وأخذ يهيئ نفسه ليقيم العدل. # سرعان ما انفتح الباب ليدلف منه دوجبيري وسجينيه. # قال دون بيدرو: «ما الذي ارتكبه هذان الرجلان؟» # ظن بوراتشيو أن الفرصة مواتية ليقول الحقيقة كاملة. قص ما حدث ملقيا باللوم بالكامل ~~على دون جون، الذي اختفى. قال: «مع موت السيدة هيرو، لست أبغي غير جزاء القاتل لي ~~عقابا.» # سمع كلاوديو وقد تملكه الشعور بالأسى والندم الشديد. # وعندما دخل ليوناتو مرة أخرى، قال له: «هذا العبد أثبت براءة ابنتك. فلتختر بنفسك وسيلة ~~ثأرك مني.» # قال دون بيدرو بتواضع: «ليوناتو، إني متقبل أي عقاب قد تفرضه.» # قال ليوناتو: «حسنا، أناشدكما أن تعلنا على الملأ براءة ابنتي وأن تكرماها بأن تغنيا على ~~قبرها مرثية. أما بالنسبة إليك يا كلاوديو، فإن لأخي ابنة تكاد تكون صورة أخرى لهيرو. ~~تزوجها، وكذلك تشفي غليلي.» # قال كلاوديو: «أيها السيد الكريم، إني لمتقبل ما عرضت.» ثم ذهب كلاوديو إلى غرفته وألف ~~أغنية حزينة. وعندما ذهب إلى الكنيسة مع دون بيدرو وأتباعه، غناها أمام مقبرة آل ليوناتو. ~~وعندما انتهى، قال: «والآن، طابت ليلتك، يا هيرو، وإني لمعاهدك أن أقف كل عام وقفتي هذه ~~بقبرك.» # بعد ذلك، استعد بوقار، كما يليق برجل نبيل كان قلبه ملكا لهيرو، للزواج من فتاة لم يكن ~~يحبها. طلب منه أن يقابلها في منزل ليوناتو، ms040 وأوفى بوعده وذهب إلى هناك. # أدخل إلى غرفة حيث دخل بعده أنطونيو (أخو ليوناتو ) والعديد من السيدات المتنكرات. وكان ~~القس فرانسيس وليوناتو وبينيديك موجودين كذلك. # قدم أنطونيو واحدة من السيدات لكلاوديو. # قال الرجل الشاب: «حسنا، دعيني أرى وجهك.» # قال ليوناتو: «أقسم أولا إنك ستتزوجها.» # قال كلاوديو للسيدة: «هات يدك. وأمام هذا القس الموقر، أقسم إنني سأتزوجك إن رضيت بي ~~زوجا.» # قالت السيدة، وهي تخلع عنها قناعها: «يوم كنت بين الأحياء، كنت زوجتك.» # قال كلاوديو متعجبا: «هيرو أخرى!» # قال ليوناتو موضحا: «لم تمت هيرو إلا حين كانت الفرية حية.» # وهكذا، كان القس على وشك تزويج الزوجين اللذين أعيد لم شملهما، عندما قاطعه بينيديك ~~قائلا: «مهلا أيها القس، أي من هؤلاء النسوة بياتريس؟» # في تلك اللحظة، نزعت بياتريس القناع عن وجهها، وقال بينيديك: «ألا تحبينني؟» # كان الرد: «إلى حد ما. ألست تحبني؟» # رد بينيديك: «إلى حد ما.» # عقبت بياتريس قائلة: «لقد قيل لي إنك تكاد من حبي تفارق الحياة.» # قال بينيديك: «لقد قيل لي الشيء نفسه عنك.» # قال كلاوديو: «ها هي ورقة خطتها يمينك تدل على حبك لها.» ثم أخرج ورقة مكتوب بها أغنية ~~متكلفة كتبها بينيديك إلى حبيبته. # قالت هيرو: «وها هو ذا كتاب آخر سرقته من جيب بياتريس تصف فيه حبها لبينيديك.» # قال بينيديك: «يا للمعجزة! إن يدينا تشهدان على قلبينا! اقبلي، فإني متزوجك، ~~يا بياتريس.» # ردت: «إني ما رضيت بك زوجا إلا لأنقذ حياتك.» # قبلها بينيديك من فمها، وزوجهما القس بعد أن زوج كلاوديو وهيرو. # سأل دون بيدرو: «ما شعورك يا بينيديك وقد أصبحت زوجا؟» # رد بينيديك: «سعيد جدا بحيث لا شيء يمكن أن يجعلني غير ذلك. اسخر مني كما تشاء. وأما ~~أنت يا كلاوديو، فقد كنت معتزما أن أقتلك، ولكن ما دمت ستصبح لي نسيبا، فعش سالما وكن ~~بابنة العم مغرما.» # قال كلاوديو: «إن هراوتي متيمة بك، يا بينيديك»، لكن قال بينيديك: «حسبك. حسبك. دعنا ~~نرقص.» # رقصوا بالفعل. ولم تستطع حتى أنباء القبض على دون جون أن توقف ms041 الأقدام التي تكاد تطير من ~~الفرحة للعاشقين السعداء؛ إذ إن الانتقام ليس من شيم الكرام إذا كان ضد رجل شرير لم ~~يستطع أن يوقع الأذى بأحد. # | روميو وجولييت # روميو وجولييت. # في سالف الزمان كانت تعيش في فيرونا عائلتان كبيرتان تسميان مونتاجيو وكابيوليت. كانت ~~العائلتان غنيتين، وأعتقد أنهما كانتا حكيمتين في معظم الأمور، مثل العائلات الغنية ~~الأخرى. لكنهما كانتا في شيء واحد شديدتي السفه والحمق. كان هناك خلاف قديم جدا بين ~~العائلتين، وبدلا من أن تتناسيا ما وقع بينهما مثل ما يحدث من جانب العائلات الحكيمة، ~~ظلتا تشعلان فتيله، ولم تسمحا له بأن يخمد. فما كان لأحد من أفراد عائلة مونتاجيو أن ~~يتحدث لأحد من عائلة كابيوليت إذا قابله في أحد الشوارع، والعكس صحيح، أو إذا تحدثا ~~معا، فكان يقول كل منهما للآخر أشياء بغيضة ووقحة، الأمر الذي ينتهي عادة بصراع. وكان ~~أقارب وخدم العائلتين حمقى مثل أفراد العائلتين، لدرجة أن صراعات ومبارزات الشوارع ~~والتوترات من هذا النوع دائما ما كانت تنشأ عن الشجار بين فرد من هذه العائلة وآخر من ~~العائلة الأخرى. # تبدأ الأحداث بإقامة اللورد كابيوليت، كبير عائلة كابيوليت، حفلا، كان عبارة عن حفل عشاء ~~ورقص كبير، وكان اللورد كريما بشدة لدرجة أنه قال إن بإمكان أي شخص أن يحضره «ما عدا» ~~أفراد عائلة مونتاجيو (بالطبع). لكن كان هناك عضو شاب من عائلة مونتاجيو يسمى روميو كان ~~يريد بشدة أن يحضر الحفل لأن روزالين، الفتاة التي كان يحبها، طلب منها الذهاب إلى هناك. ~~إن هذه الفتاة لم تكن تعامله على الإطلاق بود، ولم يكن لديه أي سبب لحبها، لكن الأمر ~~أنه كان يريد أن يحب «أحدا»، وحيث إنه لم يقابل الفتاة المناسبة، فقد كان مجبرا على حب ~~الفتاة غير المناسبة. لذا، ذهب إلى حفل كابيوليت الضخم، مع صديقيه ميركوشيو ~~وبينفوليو. # روميو وتيبالت يتقاتلان. # رحب كابيوليت العجوز به وبصديقيه بكرم شديد، وأخذ روميو الشاب يتنقل بين حشد النبلاء ~~بملابسهم المصنوعة من المخمل والساتان، الرجال بمقابض السيوف والياقات المرصعة بالجواهر، ~~والنساء ms042 بالمجوهرات البراقة التي تزين صدورهن وأذرعهن، والأحجار الكريمة الغالية الثمن ~~التي تزين أحزمتهن اللامعة . كان روميو في قمة أناقته هو الآخر، ورغم أنه كان يرتدي قناعا ~~أسود على عينيه وأنفه، فقد كان بإمكان الجميع أن يلاحظوا من خلال فمه وشعره والطريقة التي ~~يرفع بها رأسه أنه أكثر وسامة بكثير من أي شخص آخر في المكان. # بعد فترة قصيرة رأى وسط الراقصين فتاة رائعة الجمال وجديرة بأن تحب لدرجة أنه لم يفكر ~~مرة أخرى على الإطلاق في المدعوة روزالين التي كان يظن أنه يحبها. نظر إلى تلك الفتاة ~~الحسناء، وهي تتحرك وسط قاعة الرقص بردائها الأبيض المصنوع من الساتان ومجوهراتها التي ~~تتزين بها، وبدا له أن كل العالم بلا طائل ودون قيمة مقارنة بها. وكان يقول هذا، أو ~~شيئا مشابها له، عندما سمع تيبالت، ابن أخي الليدي كابيوليت، صوته وعرف أنه روميو. غضب ~~تيبالت غضبا شديدا وذهب على الفور إلى عمه، وأخبره أن أحد أفراد عائلة مونتاجيو جاء إلى ~~الحفل دون أن يدعوه أحد، لكن كابيوليت العجوز كان شديد التهذيب لدرجة أنه ما كان ليتعامل ~~بفظاظة مع أي رجل داخل بيته، وطلب من تيبالت التزام الهدوء. لكن هذا الشاب أخذ فقط ~~يتحين الفرصة للشجار مع روميو. # في تلك الأثناء شق روميو طريقه إلى الفتاة الحسناء، وأخبرها بكلمات عذبة أنه يحبها ~~وقبلها. في تلك اللحظة، أرسلت أمها في طلبها، وعرف روميو حينها أن الفتاة التي أخذ قلبه ~~يعقد عليها الآمال هي جولييت، ابنة اللورد كابيوليت، عدوه المبين. لذا، غادر المكان، وهو ~~يشعر بالأسف بالطبع، لكنه كان مع ذلك لا يزال يحبها. # روميو يعجب بجولييت. # ثم قالت جولييت لوصيفتها: ~~«من هذا الشاب الذي لم يشأ أن يرقص؟» ~~«اسمه روميو، من أسرة مونتاجيو، الابن الوحيد لعدوكم الأكبر.» # ثم ذهبت جولييت إلى غرفتها، ونظرت من نافذتها التي تطل على حديقة غناء يلقي القمر ~~بأشعته عليها. كان روميو مختفيا في تلك الحديقة وسط الأشجار؛ إذ لم يكن باستطاعته أن يذهب ~~دون أن يحاول رؤيتها مجددا. لذا، ms043 ونظرا لأنها لم تكن تعرف أنه هناك، تحدثت بصوت عال ~~مفصحة عما يجيش به صدرها وقالت للحديقة الهادئة إنها وقعت في غرام روميو. # سمع روميو ما قالته وسعد أيما سعادة. نظر لأعلى من مخبئه ورأى وجهها الجميل في ضوء ~~القمر، مؤطرا وسط النباتات المتسلقة الزاهية النامية حول نافذتها، وبينما كان ينظر إليها ~~ويستمع لما تقوله، شعر وكأنه يعيش حلما أنزله فيه أحد السحرة في تلك الحديقة البديعة ~~والمسحورة. # قالت جولييت: «حسنا، لما سميت روميو؟» وأضافت: «منذ أن أحببتك، لم يعد للأسماء ~~معنى.» # صاح روميو: «ناديني باسم حبيبي، وسيصبح ذاك هو اسمي، ولن أغدو روميو بعد اليوم.» وهو ~~يخرج في ضوء القمر الأبيض الكامل من المكان الذي كان يختبئ فيه الذي كان تظلله أشجار ~~السرو ونباتات الدفلي. شعرت بالفزع في البداية، ولكن عندما أدركت أنه روميو وليس شخصا ~~غريبا، شعرت هي الأخرى بالسعادة، وأخذا، بينما كان هو يقف في الحديقة بالأسفل وهي تنظر من ~~النافذة، يتحدثان طويلا معا، وقد حاول كل منهما أن يبحث عن أعذب الكلمات في العالم، ~~لينتجا ذاك الحديث الممتع الذي يدور بين المحبين. إن تفاصيل كل ما قالاه والموسيقى العذبة ~~التي نتجت عن صوتيهما يجب أن تروى في كتاب ذهبي يمكنكم أيها الأطفال أن تقرءوه بأنفسكم ~~يوما ما. # مر الوقت بسرعة شديدة، كما هو الحال دائما مع العاشقين عندما يكونون مع بعضهم، لدرجة أنه ~~عندما حانت لحظة الوداع، بدا لهما وكأنهما قد تقابلا للتو، وفي واقع الأمر، كانا لا ~~يعرفان كيف يترك كل منهما الآخر. # قالت جولييت: «سأرسل إليك رسولا غدا.» # وهكذا، في النهاية وبعد الكثير من الأخذ والرد واللوعة، ودع كل منهما الآخر. # دخلت جولييت إلى غرفتها، وغطى ستار داكن نافذتها اللامعة. وأخذ روميو يتلمس طريقه عبر ~~الحديقة الهادئة الندية وكأنه يعيش حلما. # في صباح اليوم التالي، وفي وقت مبكر جدا، ذهب روميو إلى القس لورنس وأخبره بالقصة ~~كاملة وترجاه أن يزوجه جولييت على الفور. وبعد بعض النقاش، وافق القس على أن يفعل ~~ذلك. # لذا، عندما ms044 أرسلت جولييت مربيتها العجوز إلى روميو في ذلك اليوم لتعرف ماذا سيفعل، نقلت ~~السيدة العجوز رسالة إلى جولييت مفادها أن كل شيء يسير على ما يرام، وأن روميو قد أعد كل ~~الترتيبات اللازمة للزواج في صباح اليوم التالي. # زواج روميو وجولييت. # خشي العاشقان الصغيران أن يطلبا موافقة والديهما على زواجهما، كما هو المفترض، بسبب ذلك ~~الخلاف القديم السخيف الموجود بين العائلتين. # كان القس لورنس على استعداد لمساعدة العاشقين سرا، لأنه كان يعتقد أنه بمجرد أن ~~يتزوجا، سرعان ما سيعرف أهلهما الأمر، وقد يضع هذا الزواج نهاية سعيدة للخلاف ~~القديم. # لذا، في وقت مبكر من صباح اليوم التالي تزوج روميو وجولييت في منزل القس لورنس، ثم ~~تفرقا وهما يتبادلان القبلات والدموع تنهمر منهما. وعد روميو بأن يأتي إلى حديقة منزلها ~~في تلك الليلة، وأعدت المربية حبلا على هيئة سلم كان عليها أن تدليه من نافذة جولييت ~~بحيث يستطيع روميو استخدامه في التسلق إلى النافذة والحديث إلى زوجته الحبيبة في هدوء وعلى ~~انفراد. # لكن في هذا اليوم حدث شيء فظيع. # قابل تيبالت، الشاب الذي كان مغتاظا بشدة من ذهاب روميو إلى حفل آل كابيوليت، روميو ~~وصديقيه، ميركوشيو وبينفوليو في الطريق، ونعت روميو بأنه وغد وطلب مبارزته. لم يشأ روميو ~~أن يبارز ابن خال جولييت، لكن ميركوشيو استل سيفه، وتبارز هو وتيبالت. وقتل ميركوشيو. ~~وعندما رأى روميو أن صديقه قد مات، نسي كل شيء فيما عدا غضبه من الرجل الذي قتله، وتقاتل ~~هو وتيبالت حتى خر الأخير صريعا. # وهكذا، وفي نفس يوم زفاف روميو، قتل ابن خال زوجته جولييت، وحكم عليه بالنفي. تقابلت ~~جولييت المسكينة هي وزوجها الشاب في تلك الليلة؛ تسلق الحبل وسط الأزهار، ووصل إلى ~~نافذتها، لكن كان لقاؤهما حزينا، وتفارقا والدموع المريرة تنهال من مدامعهما وقلباهما ~~مثقلان بالهموم، لأنهما لم يكونا يعرفان متى سيلتقيان مرة أخرى. # أراد والد جولييت، الذي لم تكن لديه بالطبع أدنى فكرة عن أنها قد تزوجت، أن يزوجها ~~رجلا نبيلا يدعى باريس، وغضب بشدة عندما رفضت ms045 وهذا ما جعلها تسرع لتسأل القس لورنس عما ~~عليها فعله. نصحها القس بالتظاهر بالموافقة ، ثم أضاف: ~~«سأعطيك دواء يجعلك تبدين ميتة لمدة يومين، ثم عندما يحين موعد أخذك للكنيسة، ~~فسيأخذونك لكي تدفني، بدلا من أن تتزوجي. ثم سيضعونك في قبو الدفن ظنا منهم أنك ~~ميتة، وقبل أن تستيقظي، سنتولى أنا وروميو أمر رعايتك. هل ستفعلين هذا أم ~~ستخافين؟» # ردت جولييت: «سأفعل، وحدث سواي عن الخوف.» وعادت لبيتها وأخبرت أباها بأنها ستتزوج ~~باريس. لو تحدثت بصراحة وأخبرت أباها بالحقيقة، لاختلف الأمر تماما. # سر اللورد كابيوليت بشدة لأنه تحقق له ما أراد، وأخذ يدعو أصدقاءه ويعد لحفل ~~الزفاف. سهر الجميع طوال الليل؛ لأنه كانت هناك الكثير من الترتيبات وكان الوقت محدودا ~~جدا لتنفيذها. كان اللورد كابيوليت متلهفا لتزويج جولييت لأنه كان يرى أنها شديدة ~~التعاسة. بالطبع، كانت هي بطبيعة الحال قلقة على زوجها روميو، لكن ظن أبوها أنها كانت ~~حزينة على وفاة ابن خالها تيبالت، وظن أن زواجها سيجعلها تفكر في شيء آخر. # في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، جاءت المربية لتوقظ جولييت ولتلبسها من أجل الزفاف، ~~لكنها لم تستيقظ، وفي النهاية، صرخت المربية فجأة قائلة: ~~«وا أسفاه وا أسفاه! النجدة، النجدة! لقد ماتت سيدتي. ليتني ما ولدت.» # المربية تظن أن جولييت قد ماتت. # جاءت الليدي كابيوليت مسرعة، وتبعها اللورد كابيوليت واللورد باريس، العريس. وهنالك كانت ~~ترقد جولييت باردة وشاحبة ودون حراك، وما كان لنحيبهم جميعا أن يوقظها. لذا، سيكون هذا ~~اليوم هو يوم دفنها بدلا من زواجها. في تلك الأثناء، أرسل القس لورنس رسولا إلى مانتوا ~~ومعه رسالة إلى روميو يخبره فيها بكل هذه الأمور، وكان كل شيء سيسير على ما يرام، لولا ~~عدم استطاعة الرسول الذهاب إلى روميو. # لكن الأخبار التعيسة تنتقل سريعا. سمع خادم روميو، الذي كان يعرف سر الزواج، لكنه لم ~~يكن يعرف بالموت المدعى لجولييت، بأخبار جنازتها، وأسرع إلى مانتوا ليخبر روميو كيف أن ~~زوجته الشابة قد غيبها الموت وسترقد في قبرها. # صاح روميو، وقد انفطر ms046 قلبه: «أهكذا قضى القدر؟ إذن، سوف أنام في هذه الليلة بجوار ~~جولييت.» # واشترى لنفسه سما وتوجه من فوره إلى فيرونا. وذهب مسرعا إلى المقبرة التي كانت ترقد ~~فيها جولييت. لم تكن ترقد في قبر وإنما في قبو دفن. فتح عنوة الباب وكان في طريقه للنزول ~~عبر الدرجات الحجرية التي تؤدي إلى القبو حيث يرقد كل موتى آل كابيوليت، عندما سمع صوتا ~~خلفه يطلب منه التوقف. # لقد كان هذا هو صوت الكونت باريس، الذي كان سيتزوج جولييت في نفس هذا اليوم. # صاح باريس: «كيف تجرؤ، يا ابن مونتاجيو الوغد، على المجيء إلى هنا وتدنيس أجسام موتى آل ~~كابيوليت؟» # رغم ذلك، حاول روميو المسكين، الذي كاد أن يجن من الحزن، أن يجيبه بلطف. # قال باريس: «لقد أخبرت بأنك لا بد أن تموت إن عدت إلى فيرونا.» # قال روميو: «لا بد أن أموت حقا! ولذا، فقد جئت هنا! يا أيها الشاب الرقيق الطيب، ارحل ~~ودعني! اذهب قبل أن أوذيك! إن الحب في قلبي إليك يزيد عن حبي لذاتي؛ أرجوك، اذهب، واتركني ~~وحيدا.» # رد باريس: «إني أرفض ما تطلب، وسأقبض عليك لأنك مجرم.» واستل روميو، وهو في قمة غضبه ~~ويأسه، سيفه، وتقاتل معه وقتل باريس. # وبينما كان سيف روميو ينغرس في جسد باريس، صاح باريس: ~~«أوه، لقد قتلت! إن كنت بي رحيما، فافتح القبر وأرقدني بجوار جولييت.» # قال روميو: «سأقوم بذلك حقا.» # ثم حمل روميو الرجل الميت إلى القبر ووضعه بجوار حبيبته جولييت. ثم جثا بجوار جولييت ~~وتحدث إليها وطوقها بذراعيه وقبل شفتيها الباردتين، معتقدا أنها ميتة، في حين أنها ~~طيلة الوقت كانت أقرب كثيرا إلى الاستيقاظ. ثم شرب السم ومات بجوار حبيبته وزوجته. # روميو يدخل المقبرة. # بعد ذلك، وصل القس لورنس لكن بعد فوات الأوان، ورأى كل ما حدث، ثم استيقظت جولييت ~~المسكينة من نومها لتجد زوجها وصديقها ميتين بجوارها. # إن صخب المبارزة قد جلب العديد من الأشخاص إلى المكان، وعندما سمعهم القس لورنس، هرب ~~وتركت جولييت بمفردها. رأت الكأس الذي كان فيه ms047 السم وعرفت كل ما حدث، وحيث إنه لم يبق أي ~~سم لها، فقد استلت خنجر روميو وغرسته في قلبها، وهكذا، ماتت بعد أن سقطت ورأسها على صدر ~~روميو. وإلى هنا، تكون قد انتهت قصة هذين العاشقين المخلصين الشديدي التعاسة. ~~••• # وعندما علم كبار العائلتين بكل ما حدث من القس لورنس، حزنوا بشدة، وعندما رأوا كل المصائب ~~التي نتجت عن الخلاف اللعين الذي كان بينهم، قرروا إنهاءه، وفوق المقبرة التي تضم أجساد ~~أولادهم الأعزاء، تعاهدوا أخيرا على نسيان ما مضى وعودة أواصر الود والصداقة من ~~جديد. # | بيريكليز # كان بيريكليز، أمير صور، سيئ الحظ جدا لدرجة أنه استجلب لنفسه عداء أنتيوكوس، ملك ~~أنطاكية الجبار والشرير، وكان الخطر الذي يحدق به عظيما لدرجة أنه قرر، بناء على نصيحة ~~مستشاره الأمين، اللورد هيليكانوس، أن يتجول حول العالم لبعض الوقت. لقد اتخذ هذا القرار ~~رغم حقيقة أنه أصبح الآن، بعد وفاة والده، ملك صور. لذا، فقد أبحر إلى طرسوس، معينا ~~هيليكانوس وصيا على العرش في أثناء غيابه. وسرعان ما اتضح أنه تصرف بحكمة عندما ترك ~~مملكته على هذا النحو. # بمجرد أن أبحر في رحلته، وصل اللورد ثاليارد من أنطاكية بتعليمات من ملكه لقتل بيريكليز. ~~سرعان ما اكتشف هيليكانوس المخلص المسعى الخبيث للورد الشرير، وعلى الفور أرسل رسلا إلى ~~طرسوس لتحذير الملك من الخطر الذي يتهدده. # كان أهل طرسوس في فقر وبؤس شديدين لدرجة أن بيريكليز، وقد شعر أنه لن يجد ملاذا آمنا ~~هناك، أبحر ثانية. لكن ضربت عاصفة هوجاء السفينة التي كان فيها، وتحطمت السفينة الجميلة، ~~ولم ينج من أفرادها سوى بيريكليز. قذفته الأمواج، وهو مجروح ومنهك يقطر منه الماء، على ~~الصخور القاسية لساحل بينتابوليس، بلد الملك الطيب سيمونيديز. كان منهكا بشدة ولذا لم يكن ~~يريد شيئا سوى الموت، وبسرعة. لكن وجده بعض الصيادين، الذين جاءوا إلى الشاطئ، وأعطوه بعض ~~الملابس وطلبوا منه أن يبتهج ويتحلى برباطة الجأش. # قال أحدهم: «يمكنك أن تأتي معي إلى داري، وستجد لدينا لحما في الأعياد، وسمكا في ~~أوقات الصيام، فضلا ms048 عن كم كبير من الكعك والحلوى، وسيكون مرحبا بك هناك.» # قالوا له إن العديد من الأمراء والفرسان في اليوم التالي سيذهبون إلى بلاط الملك، ~~ليتباروا ويدخلوا في منافسة من أجل كسب ود ابنته، الأميرة الحسناء ثايسا. # قال بيريكليز: «كم أتمنى أن يسعدني الحظ لأكون أحد المتبارين.» # بينما كان يتكلم جاء بعض الصيادين، وسحبوا شبكتهم، والتي كانت ثقيلة جدا، تقاوم كل ~~جهودهم لانتشالها حتى استطاعوا في النهاية إخراجها ليجدوا أن بها بدلة مدرعة يعلوها الصدأ، ~~وعندما نظر إليها بيريكليز، شكر إلهة الحظ على كرمها؛ لأنها كانت بدلته؛ إذ قد أعطاه إياها ~~أبوه الراحل. استجدى الصيادين أن يعطوه إياها حتى يستطيع الذهاب إلى البلاط والمشاركة في ~~المنافسة، واعدا إياهم أنه إذا ابتسمت له الأقدار، فسوف يكافئهم على نحو سخي. وافق ~~الصيادون عن طيب خاطر، وهكذا، بعد أن أصبح مستعدا بالكامل للمنافسة، انطلق في بدلته ~~المدرعة الصدئة إلى بلاط الملك. # في المنافسة، لم يستطع أحد أن يضاهي بيريكليز وحصل على إكليل الغار الذي وضعته الأميرة ~~الحسناء بنفسها على جبينه. ثم سألته بناء على طلب أبيها من يكون ومن أين أتى، وأجاب أنه ~~فارس من صور اسمه بيريكليز، لكنه لم يخبرها أنه ملك هذا البلد، لأنه كان يعرف أن مكانه ~~بمجرد أن يصبح معروفا لأنتيوكوس، فإنه سيفقد حياته. # رغم ذلك، أحبته ثايسا بشدة، وسر الملك بشجاعته وأسلوبه المهذب لدرجة أنه سمح لابنته ~~بكل سرور أن تفعل ما تريد عندما قالت له إنها ستتزوج الفارس الغريب وإلا فستموت. # أصبح بيريكليز زوج الأميرة الحسناء التي من أجلها صارع الفرسان الذين أظهروا كل ما لديهم ~~من شجاعة لكي يتباروا من أجل الفوز بحبها. # في هذه الأثناء، مات الملك أنتيوكوس الشرير، ~~ولما لم يسمع أهل صور أي أخبار عن ملكهم، حثوا اللورد هيليكانوس على اعتلاء العرش الخالي. ~~لكنهم لم يستطيعوا سوى أن يجعلوه يعدهم بأنه سيصبح ملكهم إذا مر عام ولم يعد ~~بيريكليز. علاوة على ذلك، أرسل هيليكانوس رسلا هنا وهناك بحثا عن بيريكليز ~~المفقود. # بيريكليز فاز في ms049 المنافسة. # ذهب بعض هؤلاء إلى بينتابوليس، وعندما وجدوا ملكهم هناك، أخبروه بمدى استياء شعبه من ~~غيابه الطويل، وأنه بعد موت أنتيوكوس لم يعد هناك ما يحول بينه وبين العودة إلى مملكته. ~~أخبر بيريكليز زوجته وحماه بمكانته الحقيقية، وسعدا هما وكل رعايا سيمونيديز بشدة لمعرفة ~~أن زوج ثايسا الشجاع كان ملكا بالفعل. وهكذا، أبحر بيريكليز مع زوجته العزيزة إلى مسقط ~~رأسه. لكن البحر مرة أخرى كان قاسيا معه؛ إذ هبت ثانية عاصفة هوجاء، وبينما كانت في ~~أوجها، جاءه خادم وأخبره أنه أنجب بنتا صغيرة. كان هذا الخبر سيجعل قلبه يطير من الفرحة ~~لولا أن الخادم أضاف أن زوجته، العزيزة إلى قلبه بشدة ثايسا، قد ماتت. # بينما كان يتضرع للآلهة كي تكون رحيمة بابنته الرضيعة، جاء البحارة إليه وقالوا له إن ~~الملكة الراحلة يجب أن تقذف من فوق سطح السفينة؛ إذ كانوا يعتقدون أن العاصفة لن تهدأ ما ~~دام هناك جسد شخص ميت على متن السفينة. وهكذا، وضعت ثايسا في صندوق كبير ومعها بعض العطور ~~والمجوهرات، وورقة كتب عليها الملك الحزين الأبيات التالية: # لمن يقرأ هذا ~~(إذا لامس هذا النعش اليابسة): # أنا الملك بيريكليز، فقدت # ملكة أغلى من كل متاع الدنيا. # فإن لقيها أحد، أرجو منه أن يدفنها؛ # فقد كانت ابنة ملك. # وسيجني بصنيعه هذا، فضلا عن الكنز الموجود بالصندوق، # بركات من الآلهة. ~~[ترجمة أ. ر. مشاطي] # ثم ألقي الصندوق في البحر وأخذت الأمواج تتقاذفه، وبعد فترة قصيرة، ألقت ~~به على شاطئ إفسوس حيث وجده خدم لورد يسمى سيريمون. أمر اللورد على الفور بفتحه، وعندما ~~رأى مدى الجمال الذي بدت عليه ثايسا، شك فيما إذا كانت قد ماتت، واتخذ خطوات فورية ~~لمساعدتها في استعادة وعيها. ثم حدث أمر عجيب جدا؛ إذ عادت للحياة، رغم أنها قذفت في ~~البحر لأنهم ظنوا أنها ميتة. لكن نظرا لأن ثايسا ظنت أنها لن ترى زوجها ثانية، فقد ~~انعزلت عن العالم، وأصبحت كاهنة للإلهة ديانا. # بينما كانت تحدث هذه الأمور، استطاع بيريكليز الوصول إلى طرسوس هو وابنته ms050 الصغيرة، التي ~~أطلق عليها اسم مارينا لأنها ولدت في البحر. ترك بيريكليز ابنته في رعاية صديقه القديم ~~حاكم طرسوس وأبحر إلى مملكته. # كانت ديونيزا، زوجة حاكم طرسوس، امرأة غيور وشريرة، وعندما وجدت أن الأميرة الصغيرة أخذت ~~تشب لتصبح فتاة أكثر براعة وجمالا من ابنتها، صممت على قتلها. وعندما وصلت مارينا لسن ~~الرابعة عشرة، أمرت ديونيزا أحد خدمها بأخذها إلى مكان بعيد وقتلها. كان هذا الخادم الشرير ~~سينجح في فعل هذا، لولا أن منعه من ذلك بعض القراصنة الذين جاءوا وأخذوا مارينا معهم إلى ~~البحر وتركوها في ميتيليني، حيث باعوها كأمة. لكن صلاحها وأخلاقها الحسنة وجمالها سرعان ما ~~جعلوها ذات مكانة هناك، وأحبها بشدة ليسيماكوس، الحاكم الشاب، وكان سيتزوجها لولا أنه ظن ~~أنها لا بد أن تكون من أصل وضيع، ومن ثم لا يمكن أن تصبح زوجة لشخص في مثل ~~مكانته. # ظنت ديونيزا الشريرة، من خلال ما نقله لها خادمها، أن مارينا قد ماتت بالفعل؛ لذا أنشأت ~~قبرا لإحياء ذكراها وأرت إياه للملك بيريكليز، الذي جاء، بعد سنوات طويلة من الغياب، ليرى ~~ابنته المحبوبة. وعندما سمع أنها ماتت، كان حزنه لا يوصف؛ لذا أبحر مرة أخرى، وقرر أن ~~يرتدى ملابس من الخيش وأقسم ألا يغسل وجهه أو يقص شعره ثانية. وكانت هناك خيمة مغلقة ~~مقامة على ظهر السفينة التي كان يركبها، والتي كان يجلس فيها بمفرده، ولمدة ثلاثة أشهر، لم ~~يتحدث مع أحد. # بيريكليز ومارينا. # في النهاية، صادف أن سفينته وصلت إلى ميناء ميتيليني، وذهب حاكمها ليسيماكوس ليعرف من أين ~~جاءت السفينة. وعندما سمع قصة صمت وحزن بيريكليز، تذكر مارينا، وظنا منه أنها يمكنها أن ~~تساعد الملك في الخروج من الأزمة التي كان يمر بها، أرسل إليها وطلب منها أن تبذل كل ما ~~في وسعها لإقناع الملك بالحديث، واعدا إياها بالحصول على أي مكافأة تريدها إن هي نجحت في ~~ذلك. أطاعته مارينا بكل سرور، وعندما خرج الجميع، جلست هي وأبوها المسكين الذي أثقلته ~~الهموم وأخذت تغني له، لكن رغم أن صوتها ms051 كان عذبا، لم يحرك هو ساكنا. لذا، تكلمت معه ~~وقالت إن حزنها قد يكون مكافئا لحزنه، إذ رغم أنها أمة، فإن أجدادها كانوا في مصاف أبرز ~~الملوك. # لمس شيء في صوتها وقصتها أوتار قلب الملك، ورفع بصره إليها، وبينما كان ينظر إليها، لاحظ ~~في دهشة مدى الشبه بينها وبين زوجته الراحلة؛ لذا بدأ أمل كبير ينمو في قلبه وطلب منها أن ~~تحكي قصتها. # رغم الكثير من المقاطعات من جانب الملك، قالت له من تكون وكيف أنها هربت من ديونيزا ~~القاسية. وهكذا، أدرك بيريكليز أنها بالفعل ابنته، وأخذ يقبلها المرة بعد الأخرى، قائلا ~~إن بحاره العظيمة من السعادة أغرقته بكرمها. ثم قال: «أعطوني ملابسي. أيتها السماء، باركي ~~ابنتي.» # ثم سمع صوت موسيقى إلهية، ما كان لأحد سواه أن يسمعها، وأخذته سنة من النوم، رأى خلالها ~~الإلهة ديانا في رؤيا. # قالت له: «عجل في الذهاب إلى معبدي في إفسوس، وهناك عندما تجتمع كاهناتي العذارى، أعلن ~~كيف فقدت زوجتك في البحر.» # أطاع بيريكليز الإلهة وحكى قصته أمام مذبح معبدها. وما كاد ينتهي منها، حتى وقعت كبيرة ~~الكاهنات مغشيا عليها، وهي تصيح: «أنت ... أنت ... يا صاحب الجلالة بيريكليز!» وبعد أن ثابت ~~إلى وعيها بعد فترة قصيرة، تحدثت إليه ثانية قائلة: «أرجوك يا سيدي، ألست بيريكليز؟» تساءل ~~الملك في دهشة: «هذا صوت الراحلة ثايسا.» قالت: «أجل، أنا ثايسا!» وعندما نظر إليها، أدرك ~~أنها كانت تقول الحقيقة. # وهكذا، وجد بيريكليز وثايسا، بعد معاناة طويلة ومريرة، السعادة مرة أخرى، وفي غمرة ~~السعادة التي أحاطت بلقائهما، نسيا آلام الماضي. وقد شعرت مارينا بسعادة شديدة، ليس فقط ~~لأنها عادت إلى والديها الغاليين ولكن أيضا لأنها تزوجت ليسيماكوس، وأصبحت أميرة في الأرض ~~التي بيعت فيها كأمة. # | هاملت # كان هاملت الابن الوحيد لملك الدانمارك. وكان يحب أباه وأمه بشدة، وكان سعيدا في حبه ~~لامرأة رقيقة تدعى أوفيليا والتي كان أبوها، بولونيوس، مستشار الملك. # بينما كان هاملت يدرس بالخارج في فيتنبرج، مات أبوه. عاد هاملت الشاب مسرعا لبلده وهو في ~~حزن عظيم، ms052 وقالوا له إن حية قد لدغت الملك وتسببت في موته. كان الأمير الشاب يحب أباه ~~بشدة لدرجة أنكم قد تتصورون ماذا كان شعوره عندما وجد أن الملكة، قبل أن يمر شهر على دفن ~~الملك، قررت الزواج ثانية؛ ومن أخي الملك الراحل. # رفض هاملت إنهاء الحداد من أجل إتمام الزواج. # وقال: «ليست ملابسي الحالكة وحدها بكافية للدلالة على حزني. إن ما في قلبي من حزن شديد ~~على أبي الراحل يعجز عن إيضاحه كل مظهر. إن ابنه على الأقل يتذكره، ولا يزال حزينا ~~عليه.» # قال كلاوديوس، أخو الملك: «هذا الحزن مبالغ فيه. بالطبع، يجب أن تحزن على فقد أبيك، ولكن ~~...» # قال هاملت، بمرارة: «آه، لا يمكنني في شهر واحد أن أنسى من أحب.» # عقب ذلك، تركته الملكة هي وكلاوديوس، ليبتهجا بشأن زفافهما، ناسيين الملك الصالح المسكين ~~الذي كان يعاملهما بكل ود وطيبة. # بدأ هاملت، عندما أصبح بمفرده، يفكر ويتساءل ماذا عليه أن يفعل؛ إذ لم يستطع تصديق قصة ~~لدغ الحية لأبيه. بدا له بكل وضوح أن كلاوديوس الوغد قد قتل الملك حتى يستولي على العرش ~~ويتزوج الملكة. لكنه لم يكن لديه دليل على ذلك، ولم يكن بإمكانه اتهامه. # وبينما كان يفكر على هذا النحو، جاء هوراشيو، والذي كان أحد زملائه، من ~~فيتنبرج. # وبعد أن رحب هاملت بزميله بلطف، سأله: «ما الذي تفعله هنا؟» ~~«جئت يا سيدي لأحضر جنازة أبيك.» # قال هاملت بمرارة: «أظن أنك جئت لترى زفاف أمي.» وأضاف: «أبي! إنه رجل لن ترى عيني مثله ~~ثانية.» # قال هوراشيو: «سيدي، أظن أنني رأيته الليلة الماضية.» # أخبر هوراشيو هاملت، والذي كان يستمع له باندهاش، بأنه، هو وسيدان من الحراس، رأوا شبح ~~الملك عند الأبراج. ذهب هاملت إلى المكان الذي أشاروا إليه في تلك الليلة، وعند منتصف ~~الليل، تحقق ما قالوه وظهر شبح الملك، مرتديا ملابسه العسكرية التي كان معتادا أن ~~يلبسها في حياته، عند الأبراج في ضوء القمر البارد. كان هاملت شابا شجاعا، وبدلا من أن ~~يخاف من الشبح ويفر هاربا، تحدث إليه، ms053 وعندما أشار إليه لكي يأتي وراءه، تبعه حتى وصلا ~~إلى مكان هادئ، وهناك أخبره الشبح أن ما كان يشك فيه حقيقي؛ فقد قتل كلاوديوس الشرير ~~بالفعل أخاه الملك الطيب، بوضع سم في أذنه بينما كان نائما في حديقته عصرا. # قال الشبح: «يجب أن تنتقم من هذا القاتل القاسي؛ أخي الوغد. لكن لا تؤذ الملكة؛ فقد ~~أحببتها، وهي أمك. لا تنسني.» # لما رأى الشبح الصباح يقترب، اختفى. # قال هاملت: «والآن، لا يبقى شيء سوى الانتقام. لا تنسني؛ لن أتذكر أي شيء آخر؛ سأنسى ~~الكتب والمتع والشباب؛ لتذهب جميعها عن ذهني، ولتظل أوامرك وحدها في عقلي دون ~~غيرها.» # شبح الملك يظهر. # لذا، عندما عاد أصدقاؤه، جعلهم يقسمون على الحفاظ على السر الخاص بالشبح، ثم دخل إلى ~~القصر، وقد بدا أشيب مع امتزاج الفجر مع ضوء القمر، ليفكر في أفضل طريقة يمكنه بها ~~الانتقام لأبيه المقتول. # إن صدمة رؤية شبح أبيه وسماع كلامه جعلته يكاد يشعر بالجنون، وخوفا من أن يلاحظ عمه أنه ~~على غير طبيعته، فقد قرر أن يخفي شغفه الشديد بالانتقام تحت ستار ادعاء الجنون في أشياء ~~أخرى. # وعندما قابل أوفيليا، التي كانت تحبه، والتي كان يبعث لها بهدايا وخطابات والعديد من ~~كلمات الحب، تعامل معها على نحو قاس للغاية لدرجة أنها ما كان أمامها إلا أن تظن أنه قد ~~فقد عقله؛ فهي كانت تحبه لدرجة أنها ما كانت لتعتقد أنه سيعاملها بهذه القسوة، إلا إذا كان ~~قد أصابه الجنون. لذا، أخبرت أباها، وأرته رسالة غريبة من هاملت. وقد جاء في الرسالة أشياء ~~سخيفة كثيرة، من بينها ما يلي: # يمكن أن تشكي أن النجوم نار، # وأن الشمس تدور في السماء، # وأن الحقيقة كذب، # ولكن لا تشككي أبدا في أني أحبك. ~~[ترجمة جبرا إبراهيم جبرا] # ومنذ ذلك الوقت، ظن الجميع أن سبب جنون هاملت المزعوم هو الحب. # كان هاملت المسكين شديد التعاسة. لقد أراد بشدة أن يطيع شبح أبيه، لكنه كان مهذبا ~~وطيبا بشدة لدرجة أنه ما كان يريد أن يقتل شخصا ms054 آخر، حتى قاتل أبيه. وفي بعض الأحيان، كان ~~يتساءل إذا ما كان الشبح يقول الحقيقة أم لا. # في هذه الأثناء جاء بعض الممثلين إلى البلاط، وأمرهم هاملت بأن يمثلوا مسرحية معينة ~~أمام الملك والملكة. وقد كانت هذه المسرحية تتحدث عن قصة رجل «قتل في حديقته على يد قريب ~~له، والذي تزوج فيما بعد زوجة المقتول». # قد تتخيلون مشاعر الملك الشرير، وهو يجلس على عرشه، والملكة بجواره وكل رجال البلاط ~~حوله، وهو يرى العمل الخبيث الذي اقترفته يداه وقد تجسد بالفعل على خشبة المسرح. وعندما، ~~في المسرحية، صب القريب الشرير سما في أذن الرجل النائم، نهض فجأة كلاوديوس الشرير، وخرج ~~مندهشا من الغرفة، وتبعته الملكة والآخرون. # ثم قال هاملت لأصدقائه: ~~«تأكدت الآن أن الشبح يقول الحقيقة؛ إذ لو لم يكن كلاوديوس قد ارتكب جريمة القتل هذه، ~~فما كان ليشعر بهذا الاضطراب لرؤيتها وهي تمثل في مسرحية.» # أرسلت الملكة إلى هاملت، بناء على رغبة الملك، لتوبخه على سلوكه أثناء المسرحية، ~~وعلى أشياء أخرى، ورغبة من كلاوديوس في معرفة ماذا سيحدث بينهما بالضبط، طلب من بولونيوس ~~العجوز أن يختبئ خلف الستارة في غرفة الملكة. وبينما كانت الملكة وهاملت يتحدثان، شعرت ~~الملكة بالذعر من كلمات هاملت الغريبة والفظة، وصرخت طلبا للنجدة، وهكذا فعل بولونيوس من ~~وراء الستارة. ظن هاملت أن الملك هو من يختبئ وراء الستارة، وضرب بسيفه ضربة نافذة ~~خلالها، مما تسبب في قتل، ليس الملك، وإنما بولونيوس المسكين. # وهكذا، يكون هاملت قد أساء إلى عمه وأمه، وقتل، بسبب سوء الحظ، أبا حبيبته. # بولونيوس يقتل على يد هاملت. # صاحت الملكة قائلة: «يا للفعلة الدموية الهوجاء!» # رد هاملت بمرارة: «فعلة دموية تكاد توازي بسوئها قتل ملك والزواج من أخيه.» ثم أفصح ~~هاملت بوضوح عن كل ما يعتقد وأوضح لها كيف عرف بجريمة القتل، وترجاها على الأقل ألا تبدي ~~مزيدا من الود والطيبة تجاه كلاوديوس الخسيس، الذي قتل الملك الطيب. وبينما كانا يتحدثان، ~~ظهر شبح الملك ثانية أمام هاملت، ولكن الملكة لم تستطع رؤيته. وعندما ms055 ذهب الشبح، تفرق ~~هاملت وأمه. # عندما أخبرت الملكة كلاوديوس بما حدث وبطريقة موت بولونيوس ، قال: «هذا يثبت بوضوح أن ~~هاملت قد أصابه الجنون، وحيث إنه قد قتل مستشارنا، فمن أجل سلامته هو علينا أن ننفذ ~~خطتنا ونرسله إلى إنجلترا.» # وهكذا، أرسل هاملت إلى إنجلترا، تحت حراسة اثنين من رجال البلاط اللذين كانا في خدمة ~~الملك، وقد حمل هذان الشخصان رسائل إلى ملك إنجلترا تطلب منه قتل هاملت. لكن كان هاملت من ~~الفطنة بحيث وصل إلى تلك الرسائل واستبدل بها أخرى، باسم هذين الرجلين اللذين كانا على ~~أتم الاستعداد لخيانته. وبينما كانت السفينة متجهة إلى إنجلترا، استطاع هاملت الهروب على ~~متن سفينة قراصنة، وقد تركه رجلا البلاط الشريران ليلاقي مصيره، وذهبا هما ليلاقيا ~~مصيرهما. # أسرع هاملت عائدا إلى بلده، لكن في تلك الأثناء حدث شيء مريع. لقد جن أيضا جنون ~~أوفيليا الحسناء المسكينة، بعد أن فقدت حبيبها وأباها، وأخذت تجوب أنحاء البلاط في جنون ~~وحزن، وهي تضع القش والأعشاب والأزهار في شعرها، وتغني أجزاء من أغان غريبة، وتقول ~~كلاما حزينا وسخيفا وجميلا لا معنى له. وفي أحد الأيام، ذهبت إلى مجرى مائي حيث تنمو ~~أشجار صفصاف، وحاولت أن تعلق إكليلا من الأزهار على إحدى أشجار الصفصاف، فوقعت في الماء هي ~~وكل أزهارها، وماتت. # غرق أوفيليا. # كان هاملت يحبها، رغم أن خطته المتعلقة بالتظاهر بالجنون قد جعلته يخفي هذا، وعندما ~~عاد، وجد الملك والملكة وكل من في البلاط يبكون في جنازة حبيبته الغالية والعزيزة. # وكان أخو أوفيليا، لايرتيز، قد جاء أيضا لتوه إلى البلاط ليطلب القصاص لوفاة أبيه، ~~بولونيوس العجوز، وكان مضطربا جدا بسبب الحزن، فقفز إلى قبر أخته ليضمها بين ذراعيه ~~لآخر مرة. # صاح هاملت قائلا: «حب أربعين ألف أخ لا يساوي مقدار حبي لها!» وقفز هو الآخر إلى ~~قبرها بعده، وتصارعا حتى جرى التفريق بينهما. # بعد ذلك، ترجى هاملت لايرتيز أن يسامحه. # وقال: «أنا لا أحتمل أن أي شخص، حتى ولو كان أخا، يبدو أنه يحبها أكثر مني.» # لكن كلاوديوس ms056 الشرير ما كان ليسمح لهما بأن يصبحا صديقين. لذا، أخبر لايرتيز كيف قتل ~~هاملت بولونيوس العجوز، وتآمر الاثنان على قتل هاملت غدرا. # تحدى لايرتيز هاملت أن يدخل معه في مباراة للمبارزة بالسيف، وكان كل من في البلاط ~~حضورا في هذا اللقاء. كان مع هاملت السيف الكليل المستخدم دائما في مباريات المبارزة، ~~لكن لايرتيز كان قد أعد لنفسه سيفا حادا قد غمس طرفه في السم. وأعد الملك الشرير ~~كأسا من النبيذ المسموم والذي خطط أن يعطيه لهاملت عندما يصيبه التعب بسبب المبارزة، ~~ويطلب بعض الشراب. # تبارز لايرتيز وهاملت، وبعد بعض النزال، أعطى الأول الأخير طعنة بالسيف الحاد. غضب هاملت ~~بشدة من هذا الغدر - إذ كانا يتبارزان في مباراة ولا يتقاتلان في الحقيقة - واقترب من ~~لايرتيز ودخل معه في عراك، وسقط من كل منهما سيفه، وعندما أمسكا بهما ثانية، استبدل ~~هاملت، دون أن يعرف، بسيفه الكليل سيف لايرتيز الحاد والسام. وبضربة منه، اخترق لايرتيز، ~~الذي سقط صريعا بسبب خيانته. # في تلك اللحظة، صاحت الملكة: «الشراب، الشراب! أوه، يا حبيبي يا هاملت! لقد ~~سمموني!» # لقد شربت من الكأس المسمومة التي أعدها الملك لهاملت، ورأى الملك أن الملكة التي، رغم ~~شره، كان يحبها حبا حقيقيا، وهي تموت بسبب صنيعه. # ثم بعد موت أوفيليا وبولونيوس والملكة ولايرتيز ورجلي البلاط اللذين أرسلا إلى ~~إنجلترا، واتت هاملت أخيرا الشجاعة لينفذ طلب الشبح ويثأر لقتل أبيه، وهو الأمر الذي إن ~~استجمع قواه ليفعله قبل ذلك بفترة طويلة، ما كانت ستزهق كل هذه الأرواح، ولما عانى أحد ~~غير الملك الشرير، الذي كان يستحق بالفعل أن يموت. # بعد أن أصبح لدى هاملت أخيرا الشجاعة الكافية للقيام بالمهمة المنوطة به، طعن الملك ~~الشرير بالسيف المسموم. # ثم صاح: «إذن، عليك به يا سم!» وهكذا، مات الملك. # وهكذا، يكون هاملت قد أوفى في النهاية بالوعد الذي قطعه لأبيه. والآن، وبعد أن انتهى كل ~~شيء، مات هو نفسه. وكل الذين كانوا بجواره رأوه وهو يموت، وقد أخذت الدموع تنهمر من أعينهم ~~والصلوات تجري على ms057 ألسنتهم لتطلب الرحمة له؛ إذ كان أصدقاؤه وشعبه يحبونه من صميم ~~قلوبهم. وهنا، تكون قد انتهت القصة التراجيدية لهاملت، أمير الدانمارك. # | سيمبلين # إيموجين. # كان سيمبلين ملك بريطانيا، وكان لديه ثلاثة أبناء. خطف منه ابنان بينما كانا طفلين ~~صغيرين، وبقيت له ابنة واحدة تدعى إيموجين. تزوج الملك مرة ثانية، وربى ليوناتس، وهو ابن ~~صديق عزيز عليه، باعتباره رفيق إيموجين، وعندما كبر ليوناتس بما يكفي تزوجته إيموجين ~~سرا. وهذا جعل الملك والملكة يغضبان غضبا شديدا، وحتى يعاقب الملك ليوناتس، نفاه من ~~بريطانيا. # كاد قلب إيموجين المسكينة ينفطر بسبب فراقها لليوناتس، وهو لم يكن يقل عنها تعاسة؛ ~~فهما لم يكونا فقط حبيبين وزوجين، ولكن كانا أيضا صديقين ورفيقين منذ أن كانا طفلين ~~صغيرين جدا. ودعا بعضهما بالكثير من الدموع والقبلات. ووعدا ألا ينسى كل منهما الآخر ~~مطلقا، وألا يهتما أبدا بأي شخص آخر طوال حياتهما. # قالت إيموجين: «هذه ماسة كانت قرة عين أمي، خذها يا فؤادي، واحتفظ بها ما دمت ~~تحبني.» # ياكيمو وإيموجين. # رد ليوناتس: «وأنت يا أجمل وأرق امرأة، لأجلي ارتدي هذا السوار.» # صاحت إيموجين باكية: «آه! متى سنلتقي ثانية؟» # وبينما كانا لا يزالان بعضهما في حضن بعض، دخل الملك، وكان على ليوناتس الرحيل دون مزيد ~~من الوداع. # عندما وصل إلى روما، حيث ذهب ليمكث مع صديق قديم لأبيه، كان يقضي النهار في التفكير في ~~حبيبته إيموجين، والليل في الحلم بها. وذات يوم، في إحدى الحفلات، كان بعض النبلاء ~~الإيطاليين والفرنسيين يتحدثون عن حبيباتهم ويقسمون على أنهن أخلص وأشرف وأجمل فتيات في ~~العالم. وذكر أحد النبلاء الفرنسيين ليوناتس كيف أنه قال عدة مرات إن زوجته إيموجين كانت ~~أكثر جمالا وحكمة ووفاء من أي فتاة في فرنسا. # قال ليوناتس: «أنا ما زلت عند رأيي.» # قال ياكيمو، أحد النبلاء الإيطاليين: «إنها ليست كما تقول وستخدعك.» # قال ليوناتس: «إنها لن تخدعني.» # قال ياكيمو: «أراهن أنني إذا ذهبت إلى بريطانيا، فسيمكنني إقناع زوجتك بأن تفعل أي شيء ~~أريده، حتى إن كان ضد إرادتك.» # قال ليوناتس: «لن ms058 تفعل ذلك أبدا.» ثم أشار إلى الخاتم الذي أعطته إياه إيموجين وقال: ~~«أراهن بهذا الخاتم الذي في إصبعي أن زوجتي ستحفظ كل عهودها لي وأنك لن تقنعها بفعل أي شيء ~~بخلاف ذلك.» # وهكذا، راهن ياكيمو على ذلك بنصف أملاكه في مقابل الخاتم الذي كان ليوناتس يلبسه في ~~إصبعه، وانطلق للتو إلى بريطانيا، ومعه خطاب تقديمي لزوجة ليوناتس. وعندما وصل إلى هناك، ~~استقبل بترحاب شديد، لكنه كان لا يزال مصمما على الفوز برهانه. # قال لإيموجين إن زوجها لم يعد يفكر فيها، وأخذ يخبرها بالعديد من الأكاذيب القاسية عنه. ~~استمعت إيموجين إليه في البداية، لكنها رأت كم هو شرير، وأمرته بتركها. حينها قال: ~~«ألتمس منك المعذرة. لقد تكلمت بكل هذا لأعلم إن كنت ستصدقينني وإن كنت مخلصة بشدة ~~كما يعتقد زوجك. هل ستسامحينني؟» # قالت إيموجين: «لا بأس، سأسامحك.» # قال ياكيمو: «إذن، ربما ستثبتين هذا بأن تضعي تحت رعايتك صندوقا يحتوي على عدد من ~~الجواهر التي اشتريناها أنا وزوجك وبعض النبلاء الآخرين كهدية لإمبراطور روما.» # قالت إيموجين: «سأفعل بالطبع أي شيء من أجل زوجي وصديق زوجي. أرسل الجواهر إلى غرفتي، ~~وسأجعلها تحت رعايتي.» # قال ياكيمو: «ستحتفظين بها لهذه الليلة فقط؛ إذ سأرحل عن بريطانيا ثانية غدا.» # وهكذا، أرسل الصندوق إلى غرفة إيموجين، وفي تلك الليلة، ذهبت إلى غرفة نومها لتنام. ~~وعندما غطت في سبات عميق، انفتح غطاء الصندوق وخرج منه رجل. وكان هذا الرجل هو ياكيمو. كانت ~~القصة الخاصة بالجواهر غير صحيحة، كما هو الحال بالنسبة إلى الأشياء التي قالها. كان يريد ~~فقط أن يدخل إلى غرفتها ليربح رهانه الخبيث. نظر ياكيمو حوله وأخذ يتفحص محتويات الغرفة، ثم ~~زحف إلى جانب السرير الذي كانت إيموجين تنام عليه وأخذ من ذراعها السوار الذهبي الذي كان ~~هدية الوداع التي أعطاها إياها زوجها. ثم زحف عائدا إلى الصندوق، وفي صباح اليوم التالي، ~~أبحر إلى روما. # ياكيمو في الصندوق. # عندما قابل ليوناتس، قال له: ~~«ذهبت إلى بريطانيا وفزت بالرهان؛ إذ لم تعد زوجتك تفكر فيك. لقد ظلت ms059 تتحدث إلي ~~طوال ليلة بأكملها في غرفتها، التي لها جدران مغطاة بلوحات من نسيج مزين بالرسوم، ومدخنة ~~عليها نقوش، ومسندي حطب مصنوعين من الفضة على شكل كيوبيدين لامعين.» ~~«أنا لا أصدق أنها نسيتني، ولا أصدق أنها أخذت تتحدث إليك في غرفتها. لقد سمعت وصف ~~غرفتها من الخدم.» # قال ياكيمو: «آها! لكنها أعطتني هذا السوار. لقد نزعته من ذراعها. ما يزال المشهد ماثلا ~~أمام عيني. لقد جاوزت حركتها الرشيقة هديتها، وزادتها غنى كذلك. لقد أعطتني إياها، ~~وقالت إنها كانت عزيزة عليها يوما.» # صاح ليوناتس: «خذ الخاتم. لقد ربحت الرهان، وربما تكون قد أخذت حياتي أيضا؛ إذ لم أعد ~~أكترث لها الآن بعد أن عرفت أن زوجتي قد نسيتني.» # جن جنون ليوناتس من الغضب، وأرسل رسالة إلى خادمه العجوز، بيسانيو، في بريطانيا يأمره ~~فيها بأن يأخذ إيموجين إلى ميلفورد هافن، ويقتلها هناك، لأنها نسيته وتخلت عن هديته لها. ~~في نفس الوقت، كتب رسالة إلى إيموجين نفسها، يطلب منها فيها الذهاب مع بيسانيو، خادمه ~~العجوز، إلى ميلفورد هافن، وأخبرها أنه سيكون هناك ليقابلها. # عندما وصلت تلك الرسالة إلى بيسانيو، كان من الصلاح بحيث ما كان له أن ينفذ ما جاء بها من ~~أوامر، ومن الحكمة بحيث لا يسمح لهما بأن يبقيا معا بمفردهما. لذا، أعطى إيموجين الرسالة ~~الخاصة بزوجها، وانطلق معها إلى ميلفورد هافن. لكن قبل أن يرحل، أعطته الملكة الشريرة ~~شرابا قالت إنه سيكون مفيدا له في مرضه. لقد كانت تأمل أن يعطيه إيموجين لتموت، ويرث ~~ابنها العرش؛ إذ كانت تظن أن هذا الشراب سم، لكنه في واقع الأمر لم يزد عن كونه ~~منوما. # عندما اقترب بيسانيو وإيموجين من ميلفورد هافن، أخبرها بالمحتوى الحقيقي للرسالة التي ~~بعثها له زوجها. # قالت إيموجين: «يجب أن أذهب إلى روما، وأراه بنفسي.» # ساعد بيسانيو إيموجين في التخفي في ملابس شاب وتركها ثم عاد إلى البلاط. وقبل أن ~~يرحل، أعطاها الشراب الذي أعطته إياه الملكة. # أخذت إيموجين تسير في طريقها، وقد أخذ التعب يتملك منها شيئا فشيئا، ms060 حتى وصلت في ~~النهاية إلى كهف. بدا أن أحدا كان يعيش هناك، لكن لم يكن هناك أحد في ذلك الوقت. لذا، دخلت ~~الكهف، ونظرا لأنها كادت تموت جوعا، أخذت بعضا من الطعام الموجود في المكان، وما إن فعلت ~~هذا، حتى دخل إلى الكهف رجل عجوز وشابان. خافت بشدة عندما رأتهم؛ إذ ظنت أنهم سيغضبون ~~منها لأنها أخذت طعامهم، رغم أنها كانت تنوي أن تترك لهم مقابله على الطاولة. لكن لدهشتها، ~~رحبوا بها بشدة. وقد كانت تبدو جميلة جدا في ملابس الرجال التي تتخفى فيها، وكان وجهها ~~جميلا وتبدو عليه أمارات الطيبة. # قال الشابان لها: «ستصبح أخا لنا.» وهكذا، بقيت معهم وساعدتهم في طهي الطعام وترتيب ~~الأشياء. لكن ذات يوم، بينما كان الرجل العجوز، والذي كان يدعى بيلاريوس، بالخارج للصيد هو ~~والشابان، توعكت إيموجين وفكرت في تجربة الدواء الذي أعطاها إياه بيسانيو. لذا، أخذته ~~وعلى الفور بدت كشخص ميت، بحيث عندما عاد بيلاريوس والشابان من الصيد، ظنوا أنها ماتت، ومع ~~الكثير من الدموع والأغاني الجنائزية، حملوها ووضعوها في الغابة وغطوها بالورود. # غنوا لها أغاني عذبة، ونثروا عليها الورود وأزهار الربيع الشاحبة وأزهار الجريس الزرقاء ~~وأوراق أزهار النسرين والأعشاب النضرة، وانصرفوا وهم يشعرون بحزن شديد. وبمجرد أن ذهبوا، ~~أفاقت إيموجين، وحيث إنها لم تكن تدري كيف ذهبت إلى هناك ولا أين هي، فقد هامت على وجهها في ~~أنحاء الغابة. # وفي الفترة التي كانت إيموجين تعيش فيها في الكهف، قرر الرومان غزو بريطانيا، وأرسلوا ~~بالفعل جيشهم، والذي كان معه ليوناتس، الذي بدأ يشعر بالأسف على ما اقترفه في حق إيموجين، ~~فجاء لا ليحارب مع الرومان وإنما مع البريطانيين ضدهم. وبينما كانت إيموجين تتجول ~~بمفردها، قابلت لوشيوس، القائد الروماني، وعملت معه كتابع له. # وعندما بدأت المعركة بين الرومان والبريطانيين، حارب بيلاريوس وابناه دفاعا عن وطنهم، ~~وحارب معهم ليوناتس، الذي تنكر في زي فلاح بريطاني. اتخذ الرومان سيمبلين أسيرا، لكن ~~أنقذه بيلاريوس العجوز هو وابناه وليوناتس ببسالة. وانتصر البريطانيون في المعركة في نهاية ~~الأمر، وكان ms061 من ضمن الأسرى الذين مثلوا أمام الملك لوشيوس ومعه إيموجين وياكيمو وليوناتس، ~~الذي كان يرتدي حينها زي جندي روماني. كان ليوناتس قد مل من حياته لأنه أمر بقسوة بقتل ~~زوجته، وأمل أن يؤمر بقتله لكونه جنديا رومانيا. # وعندما مثلوا أمام الملك، تحدث لوشيوس قائلا: ~~«الروماني قادر على الصبر بقلب روماني. إن كان لا بد أن أموت، فليكن هذا. ثمة أمر واحد ~~ألتمسه؛ غلامي - وقد ولد بريطانيا - أريد أن أفتديه. لم يكن لسيد قط غلام بهذه الطيبة ~~والطاعة والمثابرة والإخلاص. إنه ما آذى بريطانيا قط رغم أنه كان في خدمة روماني. أبق ~~عليه، يا سيدي.» # إيموجين وهي نائمة بفعل المنوم. # نظر سيمبلين إلى التابع، الذي كان ابنته، إيموجين، لكنها كانت متنكرة، ورغم أنه لم ~~يتعرف عليها، فقد عامل الشاب بطيبة شديدة لدرجة أنه لم ينقذ فقط حياته، بل قال ~~أيضا: ~~«ليطلب مني أي شيء يريده، حتى لو كان تسريح واحد من أنبل أسرنا.» # حينئذ، قالت إيموجين: «الشيء الذي أريده هو أن يخبرني هذا النبيل من أين أتى بالخاتم ~~الذي يرتديه في إصبعه!» وأشارت إلى ياكيمو. # قال سيمبلين: «تحدث. كيف صارت إليك تلك الماسة التي في إصبعك؟» # حينها، كشف ياكيمو عن الحقيقة الكاملة لمؤامرته، وعندئذ، لم يستطع ليوناتس أن يتمالك ~~نفسه، وكشف عن تنكره، وتقدم للأمام، وأخذ يلعن نفسه على حماقته في تصديق قصة ياكيمو ~~الملفقة، وينادي مرارا وتكرارا على زوجته التي كان يظن أنها ماتت. # إيموجين وليوناتس. # صاح قائلا: «أوه، إيموجين، حبي، حياتي.» # ثم، نسيت إيموجين أنها متنكرة، وصاحت: «انتظر، سيدي، اسمع، اسمع!» # تحول ليوناتس لصفع التابع الوقح الذي حشر نفسه هكذا في بلواه العظيمة، ثم اكتشف أنه زوجته ~~إيموجين، وعانق كل منهما الآخر. # كان الملك سعيدا للغاية لرؤية ابنته الغالية مرة ثانية، وممتنا جدا للرجل الذي أنقده ~~(الذي اتضح له الآن أنه كان ليوناتس)، مما جعله يبارك زواجهما، ثم تحول إلى بيلاريوس ~~والشابين. تحدث بيلاريوس قائلا: ~~«أنا خادمك العجوز، بيلاريوس. لقد اتهمتني بالخيانة بينما كنت مخلصا لك، وأنت بشكك ~~هذا ms062 جعلتني خائنا. لذا، سرقت ولديك، انظر! إنهما هنا!» قدم له الولدين، اللذين تعهدا بأن ~~يكونا بمنزلة أخوين لإيموجين عندما ظنا أنها شاب مثلهما. # ماتت الملكة الشريرة جراء تناول بعض من السم الخاص بها، والملك، الذي أصبح معه الآن ~~أولاده الثلاثة، عاش حتى وصل إلى سن كبيرة في سعادة. # وهكذا، عوقب الأشرار، وعاش الأخيار والمخلصون حياة سعيدة. فليعان الأشرار، وليعش ~~الصالحون حياة سعيدة حتى نهاية العالم! # | ماكبث # عندما يطلب من أي أحد أن يحكي قصة ماكبث، يمكنه أن يحكي قصتين. القصة الأولى هي قصة رجل ~~يدعى ماكبث ارتقى لعرش اسكتلندا بارتكابه جريمة في عام 1039 ميلاديا، وحكم، بوجه عام، ~~بعدل وحكمة لمدة خمسة عشر عاما أو يزيد. وهذه القصة جزء من التاريخ الاسكتلندي. أما القصة ~~الأخرى، فمصدرها شيء اسمه «الخيال»؛ إنها قصة كئيبة ومدهشة في الوقت نفسه، وهي ما ستقرءونه ~~في السطور التالية. # قبل عام أو اثنين من حكم الملك إدوارد المعترف لإنجلترا، تحقق النصر في معركة في ~~اسكتلندا ضد ملك نرويجي على يد قائدين هما ماكبث وبانكو. وبعد المعركة، سار القائدان معا ~~باتجاه فوريس، إلجينشاير، حيث كان دنكان، ملك اسكتلندا، ينتظرهما. # الساحرات الثلاثة. # وبينما كانا يعبران أرضا معشوشبة منعزلة، رأيا ثلاث نساء ذوات لحى، وقد كن أخوات، ~~تمسك كل منهن بيد الأخرى، وكان يبدو عليهن الضعف والذبول، وكانت ملابسهن ~~غريبة. # من مسرحية «ماكبث». # سأل ماكبث: «تحدثن، من تكن؟» # قالت المرأة الأولى: «سلام، يا ماكبث، يا أمير جلامس.» # ثم قالت الثانية: «سلام، يا ماكبث، يا أمير كودور.» # ثم قالت الثالثة: «سلام، يا ماكبث، يا من ستكون يوما ملكا.» # سألهن بانكو: «وماذا عني؟» وأجابت الثالثة: «أنت ستكون أبا لملوك.» # قال ماكبث: «زيديني بيانا. أعلم أنني بموت أبي قد أصبحت أمير جلامس، ولكن أمير كودور ما ~~زال حيا، والملك ما زال على قيد الحياة وأبناؤه كذلك. إني آمركن أن تفصحن.» # كان ردهن هو الاختفاء، كما لو أنهن قد تلاشين فجأة في الهواء. # أدرك بانكو وماكبث أن هؤلاء النسوة ما هن إلا ساحرات، وكانا ms063 يناقشان نبوءاتهما عندما ~~اقترب منهما نبيلان. شكر الأول ماكبث باسم الملك على انتصاراته العسكرية، في حين قال له ~~الثاني: «وقد أمرني بأن ألقبك بأمير كودور.» # ثم نما إلى علم ماكبث أن الرجل الذي كان يحمل هذا اللقب بالأمس سوف يقتل لأنه متهم ~~بالخيانة، ولم يستطع أن يمنع نفسه من التفكير وقال لنفسه: «قالت لي الساحرة الثالثة: «ستكون ~~يوما ملكا».» # ثم قال: «بانكو، ألا ترى أن الساحرات قد صدقن فيما تنبأن به بشأني. ألا تأمل، إذن، أن ~~يغدو أبناؤك وأحفادك ملوكا؟» # قطب بانكو جبينه. كان للملك دنكان ابنان، مالكوم ودونالبين، وقد رأى بانكو أن من ~~الخيانة أن يأمل أن يحكم ابنه فليانس اسكتلندا. قال لماكبث إن الساحرات ربما يردن ~~إغواءهما للوقوع في الخطيئة بنبوءاتهن المتعلقة بالحكم. لكن ماكبث ظن أن النبوءة الخاصة ~~بكونه سيصبح الملك سارة جدا بحيث لا يمكن أن يحتفظ بها لنفسه، لذا، ذكرها لزوجته في ~~خطاب. # كانت الليدي ماكبث حفيدة ملك اسكتلندا الذي مات دفاعا عن التاج ضد الملك الذي حكم قبل ~~دنكان والذي أمر بقتل أخيها الوحيد. وكان دنكان يذكرها بأشياء مريرة. وكانت تجري في عروق ~~زوجها دماء ملكية، ولذا، عندما قرأت خطابه، صممت على أن يصبح الملك. # وعندما جاءها رسول يخبرها بأن دنكان سيبيت ليلة في قلعة ماكبث، أخذت على عاتقها تنفيذ عمل ~~خبيث للغاية. # قالت لماكبث بمجرد أن رأته أن دنكان يجب ألا يرى شمس صباح الغد. كانت تقصد أن دنكان يجب ~~أن يموت وأن الموتى لا يرون. قال لها ماكبث بتوتر: «سنعود إلى هذا الحديث لاحقا.» وفي ~~الليل، أخذ يتذكر الكلمات الطيبة التي قالها عنه دنكان، ولم يرد أن يقتله. # قالت له الليدي ماكبث: «هل ستعيش جبانا؟» وبدا أنها كانت تظن أن الفضيلة والجبن شيء ~~واحد. # الليدي ماكبث. # رد ماكبث: «أنا أجرؤ على ما يليق بالرجل أن يعمله، ومن جرؤ على أكثر، فليس برجل.» # سألته بحدة: «لماذا إذن كتبت ذلك الخطاب لي؟» وبكلمات ساخرة، حرضته على القتل، وبكلمات ~~ماكرة، أرته كيف يفعل هذا. # بعد ms064 العشاء، ذهب دنكان لكي ينام، وكان هناك حارسان على باب غرفة نومه. جعلتهما الليدي ~~ماكبث يشربان الخمر حتى ناما من فرط السكر. ثم استولت على خنجريهما، وكانت ستقتل الملك ~~بنفسها لولا أن وجهه وهو نائم كان يشبه وجه أبيها. # جاء ماكبث فيما بعد، ووجد الخنجرين ملقيين بجوار الحارسين، وبعد فترة قصيرة، عاد إلى ~~زوجته ويداه ملطختان بالدماء وقال لها: «خيل إلي أن هاتفا كان يصرخ بي: «لن تذوق ~~المنام! إن ماكبث قد قتل النوم».» # قالت له: «اغسل يديك. لماذا لم تدع الخنجرين بجوار الحارسين؟ أعدهما، ولطخ الحارسين ~~بالدم.» # رد ماكبث: «أنا لا أجرؤ على فعل ذلك.» # كان لدى زوجته الجرأة على فعل ذلك، وعادت إليه ويداها ملطختان بالدماء مثل يديه، لكن ~~قلبها كان أقل لينا، وأخبرته بما فعلت بفخر؛ إذ كانت تحتقر خوفه. # سمع القاتلان طرقا على الباب الخارجي، وكان ماكبث يأمل أن يستطيع هذا الطرق إيقاظ ~~الميت. كان الطارق هو ماكدوف، أمير فايف، الذي طلب منه دنكان زيارته في وقت مبكر. ذهب ~~إليه ماكبث وصحبه إلى باب غرفة الملك. # دخل ماكدوف الغرفة، وخرج منها وهو يصرخ: «يا للفظاعة! يا للفظاعة! يا للفظاعة!» # بدا ماكبث مفزوعا تماما مثل ماكدوف، وتظاهر بأنه لا يستطيع تحمل رؤية قاتلي دنكان ~~أحياء، فقتلهما بخنجريهما حتى لا تتاح لهما الفرصة لإثبات براءتهما. # الملك ماكبث وزوجته. # لم يفزع هذان القاتلان مما فعلاه، وتوج ماكبث ملكا في مدينة سكون. وذهب أحد ابني ~~دنكان إلى أيرلندا، والآخر إلى إنجلترا. وأصبح ماكبث الملك. لكنه لم يكن سعيدا؛ فقد كانت ~~النبوءة الخاصة ببانكو تشغل تفكيره. فإذا كان فليانس سيحكم، فإن ابن ماكبث لن يحكم؛ لذا ~~قرر ماكبث قتل بانكو وابنه. استأجر اثنين من الأشرار لتنفيذ هذه المهمة، مما أدى إلى قتل ~~بانكو في إحدى الليالي وهو في طريقه مع فليانس إلى مأدبة أعدها ماكبث لأتباعه من ~~النبلاء، في حين هرب فليانس. # في هذه الأثناء، كان ماكبث وزوجته الملكة يستقبلان ضيوفهما بترحاب شديد، وأخذ يعبر لهم عن ~~أمنية ظل يرددها آلاف ms065 المرات منذ بداية اليوم؛ «هنيئا مريئا أيها الصحب، وصحة ~~للجميع.» # قال له نبيل اسكتلندي يدعى لينوكس: «هل تتفضل جلالتكم بمجالستنا؟» لكن قبل أن يجيب ~~ماكبث، دخل شبح بانكو القاعة وجلس في مكان ماكبث. # قبل أن يلاحظ ماكبث الشبح، أشار إلى أنه لولا غياب بانكو، لقال إن قصره جمع تحت سقف ~~واحد كل من هم سبب فخر اسكتلندا. لكن ماكدوف كان قد رفض دعوته باقتضاب. # طلب مرة أخرى من الملك أن يجالس نبلاءه، وأشار لينوكس، الذي لم يكن شبح بانكو مرئيا ~~له، إلى الكرسي الذي كان الشبح جالسا عليه. # لكن ماكبث، بعينيه الثاقبتين، رأى الشبح، والذي كان على هيئة ضباب ودم، فسأل ماكبث ~~بانفعال: «من منكم فعل هذا؟» # كان لا يزال الشبح غير مرئي لأحد ما عدا ماكبث؛ لذا قال له: «لن تقدر أن تقول إنني أنا ~~الذي فعلتها.» # اختفى الشبح، وكان ماكبث وقحا بما يكفي ليشرب نخب «فرح الذين على مائدتي كلهم، ونخب ~~صديقنا العزيز بانكو، الذي نفتقده.» # بينما كان النخب يشرب، دخل شبح بانكو للمرة الثانية. # صرخ ماكبث قائلا: «اذهب! أنت لا إحساس ولا إدراك لك! فلتخفك الأرض، أيها الشبح ~~المريع!» # مرة أخرى، لم يكن أحد سواه يرى الشبح. # سأل أحد النبلاء: «أي شيء ذلك الذي تراه جلالتكم؟» # لم تكن الملكة لتسمح بأن يعطي ماكبث إجابة على هذا السؤال، لذا، ترجت ضيوفها بسرعة أن ~~يتركوا زوجها المريض الذي كان من المحتمل أن تسوء حالته إذا أجبر على الحديث. # لكن ماكبث كان في اليوم التالي في حال طيبة بحيث ذهب ليتحدث إلى الساحرات اللاتي ~~جعلته نبوءاتهن يحيد عن جادة الصواب. # وجد الساحرات في مغارة في يوم عاصف. وكن يدرن حول مرجل كن يغلين فيه أجزاء من ~~العديد من المخلوقات الفظيعة والغريبة، وكن يعرفن أنه قادم إليهن قبل أن يأتي. # قال لهن الملك: «أجبنني على ما سألت.» # سألته الساحرة الأولى: «هل تريد أن تسمع الجواب منا أم من سادتنا؟» # رد ماكبث: «ادعينهم.» # حينئذ، صبت الساحرات دما في المرجل وشحما في اللهيب ms066 الذي كان يلعقه، وظهر رأس بخوذة ~~وكان عليه قناع بحيث كان ماكبث يمكنه فقط رؤية العينين. # كان يتحدث إلى الرأس، عندما قالت الساحرة الأولى بجدية: «إنه يعلم ما تفكر فيه.» وصدر ~~صوت من الرأس يقول: «ماكبث، احذر ماكدوف، أمير فايف.» ثم أخذ الرأس ينزل في المرجل حتى ~~اختفى. # قال ماكبث متوسلا: «كلمة أخرى.» # ردت الساحرة الأولى: «لن يستمع لك.» ثم صعد من المرجل طفل متوج يحمل شجرة في يده، ~~وقال: # ماكبث لن يقهر أبدا # حتى تزحف غابة بيرنام العظيمة نحو تل دنسينان العالي. ~~[ترجمة جبرا إبراهيم جبرا] # قال ماكبث: «لن يكون ذلك أبدا.» ثم سأل إن كان نسل بانكو سيحكمون يوما ~~اسكتلندا. # اختفى المرجل في جوف الأرض، وسمع صوت موسيقى، ومر بجواره صف من الملوك الأشباح، ~~وخلفهم كان شبح بانكو. ولاحظ ماكبث أن كل ملك منهم كان به شبه من بانكو، وعدهم فكانوا ~~ثمانية. # ثم فجأة وجد نفسه بمفرده. # كان مسعاه التالي هو إرسال أشخاص لقتل ماكدوف في قلعته. لكنهم لم يجدوا ماكدوف، ~~وسألوا الليدي ماكدوف عنه. ردت عليهم ردا لاذعا، ووصف سائلها ماكدوف بالخائن. فصرخ ~~ابن ماكدوف الصغير قائلا: «إنك تكذب.» فقتل الطفل على الفور، وطلب من أمه وهو يلفظ ~~أنفاسه الأخيرة أن تهرب. لكن القتلة لم يتركوا القلعة إلا بعد أن قتلوا كل من كانوا ~~فيها. # كان ماكدوف في إنجلترا يستمع، مع مالكوم، لقصة طبيب عن علاجات وضعها الملك إدوارد ~~المعترف، عندما جاء إليه صديقه روس ليخبره بأن زوجته وأبناءه قد قتلوا. في البداية، لم ~~يجرؤ روس على قول الحقيقة، وتحويل تعاطف ماكدوف الشديد مع الأشخاص الذين كانوا يعانون ~~وقد عالجهم ملك إنجلترا إلى حزن وكراهية. ولكن عندما قال مالكوم إن إنجلترا سترسل جيشا إلى ~~اسكتلندا لتحارب ماكبث، كشف روس عن الأخبار التي كانت في جعبته، وصاح ماكدوف قائلا: «هل ~~قلت إنهم «كلهم» قتلوا؟ «كل» أبنائي الصغار وأمهم؟ هل قلت كلهم؟» # كان أمله الحزين هو الانتقام، لكن إذا قدر له أن ينظر داخل قلعة ماكبث على تل دنسينان، ms067 ~~لكان رأى هناك قوة أكثر مهابة من الانتقام. فقد كان القصاص يقوم بدوره هناك؛ إذ أصيبت ~~الليدي ماكبث بالجنون. لقد كانت تمشي في نومها وسط أحلام مخيفة. واعتادت غسل يديها لمدة ~~ربع ساعة في المرة الواحدة، لكن حتى بعد كل هذا الغسل كانت لا تزال ترى بقعة دم حمراء على ~~يدها. وكان من المثير للشفقة سماع قولها إن كل العطور العربية لا تستطيع تطهير يدها ~~الصغيرة. # سأل ماكبث الطبيب: «أما بوسعك أن تداوي ذهنا عليلا؟» لكن الطبيب رد بأن مريضته يجب أن ~~تداوي نفسها. كان رد ماكبث هو ازدراء الطب؛ إذ قال: «ارم الطب إلى الكلاب. إني ~~أرفضه.» # في أحد الأيام، سمع صوت نساء يبكين. جاء إليه أحد الضباط وقال له: «الملكة، يا مولاي، قد ~~ماتت.» تمتم ماكبث قائلا: «ألا انطفئي أيتها الشمعة القصيرة!» وكان يعني أن الحياة ما هي ~~إلا شمعة، تكون تحت رحمة نفخة خفيفة. لم يبك؛ إذ أصبح معتادا على الموت. # فجأة، أخبره رسول أنه يرى غابة بيرنام تتقدم نحوهم. سبه وقال عنه إنه كاذب ووغد، ~~وهدده بالإعدام إن كان مخطئا. ثم أضاف: «إن كنت صادقا، فلن يهمني لو أعدمتني ~~أنت.» # ماكبث وماكدوف يتقاتلان. # رأى من نوافذ برج قلعة دنسينان غابة بيرنام بالفعل تبدو وكأنها تتحرك. كان كل جندي من ~~الجيش الإنجليزي يرفع فرعا قطعه من شجرة في هذه الغابة، وأخذوا يتسلقون تل دنسينان ~~كأشجار بشرية. # كان لا يزال ماكبث محتفظا بشجاعته. وذهب ليحارب حتى ينتصر أو يموت، وأول شيء فعله هو ~~قتل ابن القائد الإنجليزي في قتال فردي. حينها، شعر ماكبث أن لا رجل يمكن أن يبارزه ~~ويبقى على قيد الحياة، وعندما جاء إليه ماكدوف متلهفا للأخذ بالثأر منه، قال له ماكبث: ~~«توار من أمامي؛ فلقد أرقت بالفعل الكثير من دماء أهلك.» # رد ماكدوف: «إن سيفي أفصح مني.» وهجم عليه وطلب منه الاستسلام. # قال له ماكبث: «لن أستسلم.» لكن كانت قد حانت لحظة موته، فخر صريعا. # كان رجال ماكبث قد انسحبوا عندما جاء ماكدوف إلى مالكوم ms068 يحمل رأس الملك من شعره. # قال: «سلاما، أيها الملك!» ونظر الملك الجديد إلى الملك القديم . # وهكذا، حكم مالكوم بعد ماكبث، وفي السنوات التالية، حكم أحفاد بانكو. # | كوميديا الأخطاء # كان إيجيون تاجرا من سرقوسة، وهو ميناء في صقلية. وكانت زوجته تدعى إيميليا، وكانا ~~يعيشان حياة سعيدة جدا حتى مات رئيس إيجيون، وكان على إيجيون الذهاب بنفسه إلى مكان يدعى ~~إبيدامنام على البحر الأدرياتيكي. لحقت به إيميليا بأسرع ما يمكنها، وبعد أن عاشا معا لبعض ~~الوقت، ولد لهما ولدان توءمان. كان الطفلان متشابهين تماما، وحتى عندما كانا يلبسان ملابس ~~مختلفة، كانا يبدوان متماثلين تماما. # في تلك الأثناء، حدث شيء غريب للغاية؛ ففي النزل نفسه الذي ولد فيه الطفلان، وفي اليوم ~~نفسه، ولد ولدان صغيران لزوجين أفقر كثيرا من إيجيون وإيميليا، ودفعهما الفقر الشديد ~~لبيعهما لإيجيون وزوجته. # كانت إيميليا متلهفة بشدة لكي تري أطفالها لأصدقائها في سرقوسة، وفي ظل طقس سيئ، أبحرت ~~هي وإيجيون والأطفال الأربعة عائدين إلى الوطن. كانوا لا يزالون بعيدين عن سرقوسة عندما ~~بدأت المياه تتسرب إلى داخل سفينتهم، مما جعل طاقم السفينة يتركون السفينة ويركبون ~~القارب الوحيد المتاح دون أن يكترثوا كثيرا بما قد يحدث للركاب. # ربطت إيميليا نفسها هي وأحد طفليها ومعه أحد التوءمين الفقيرين بأحد الصواري، وربط ~~إيجيون نفسه هو والطفلين الآخرين بصار آخر، وأخذا يأملان النجاة. # لكن السفينة اصطدمت فجأة بصخرة وانقسمت إلى نصفين، وانجرفت إيميليا هي والطفلان المربوطان ~~معها بعيدا عن إيجيون والطفلين الآخرين. انتشل إيميليا ومن معها بعض أهل إبيدامنام، لكن ~~بعض صيادي كورينث أخذوا الطفلين منها بالقوة، وعادت هي إلى إبيدامنام بمفردها وهي في قمة ~~التعاسة. وبعد فترة استقرت في إفسوس، وهي مدينة شهيرة في آسيا الصغرى. # أنتيفولوس ودروميو. # أنقذ أيضا إيجيون والطفلان اللذان كانا معه، وكان إيجيون محظوظا أكثر من إيميليا؛ إذ ~~استطاع العودة إلى سرقوسة وتنشئة الولدين حتى وصلا إلى سن الثامنة عشرة. سمى ابنه ~~الوحيد الذي بقي معه أنتيفولوس، في حين سمى الطفل الفقير، الذي أصبح بمنزلة خادم لابنه، ~~دروميو، ms069 والغريب أن هذين الاسمين كانا هما نفس الاسمين اللذين أطلقا على الطفلين الآخرين ~~اللذين جرفتهما المياه بعيدا. # في سن الثمانية عشر، تملكت من الابن الذي كان مع إيجيون رغبة شديدة في البحث عن أخيه ~~التوءم، فتركه إيجيون يرحل هو وخادمه، ومنذ ذلك الوقت، أصبح الشابان يعرفان باسم أنتيفولوس ~~السرقوسي ودروميو السرقوسي. # عندما ترك إيجيون وحيدا، وجد بيته موحشا جدا بحيث لم يستطع البقاء فيه بمفرده، فأخذ ~~يرتحل لمدة خمس سنين. لم يسمع، أثناء غيابه، كل أخبار سرقوسة، وإلا ما كان ليذهب إلى ~~إفسوس. # إن ترحاله الحزين من مكان لآخر جعله يتوقف في تلك المدينة، والتي قبض عليه فيها بمجرد ~~وصوله إليها. وعلم حينها أن ملك سرقوسة كان يعامل بطريقة مستبدة للغاية من قادهم حظهم ~~السيئ للوقوع في قبضته من أهل إفسوس؛ لذا فقد مررت حكومة إفسوس في غضب شديد قانونا يقضي ~~بإعدام أي شخص من سرقوسة يأتي إلى إفسوس أو تغريمه ألف جنيه. أحضر إيجيون أمام سولينوس، ~~دوق إفسوس، الذي قال له إنه إما أن يعدم وإما أن يدفع ألف جنيه قبل نهاية اليوم. # ستظنون أن للقدر يدا كبيرة في هذه القصة عندما أخبركم أن الطفلين اللذين خطفهما بعض ~~صيادي كورينث قد أصبحا الآن من مواطني إفسوس، حيث تربيا على يد الدوق مينافون، عم الدوق ~~سولينوس. # علاوة على ذلك، في اليوم نفسه الذي قبض فيه على إيجيون، هبط أنتيفولوس السرقوسي في ~~إفسوس، وادعى أنه جاء من إبيدامنام حتى يتجنب العقاب. وأعطى ماله خادمه دروميو السرقوسي، ~~وطلب منه أن يأخذه إلى نزل ذا سينتور ويبقى هناك حتى يعود إليه. # في أقل من عشر دقائق، قابل في السوق دروميو الإفسوسي، خادم أخيه، وعلى الفور، ظن خطأ ~~أنه خادمه دروميو، فسأله: «لماذا عدت بهذه السرعة؟ وأين تركت المال؟» # لم يكن دروميو هذا يعرف شيئا عن أي مال سوى العملة المعدنية ذات الستة بنسات، والتي كان ~~قد حصل عليها في الأربعاء الماضي وأعطاها لصانع السروج، لكنه كان يعلم أن سيدته كانت ~~منزعجة لأن سيده ms070 لم يأت للغداء، وطلب من أنتيفولوس السرقوسي الذهاب لمنزل يدعى ذا ~~فينيكس دون تأخير. أغضب حديثه السامع، الذي كان سيضربه لولا هروبه. ذهب بعد ذلك أنتيفولوس ~~السرقوسي إلى نزل ذا سينتور ووجد أن ماله كان مودعا هناك، وخرج من النزل. # كان يتجول في أنحاء إفسوس عندما أشارت إليه سيدتان جميلتان. كانتا أختين وكان اسمهما ~~أدريانا ولوشيانا. كانت أدريانا زوجة أخيه أنتيفولوس الإفسوسي، وقد ظنت، من خلال القصة ~~الغريبة التي حكاها لها دروميو الإفسوسي أن زوجها كان يفضل امرأة أخرى عليها. فقالت ~~للرجل الذي كان في واقع الأمر أخا زوجها: «حسنا، إنك تبدو وكأنك لا تعرفني، لكن يمكنني أن ~~أتذكر الوقت الذي لم تكن ترى فيه الكلمات عذبة إلا إذا خرجت من فمي، واللحم لذيذا إلا إذا ~~قطعته وطبخته.» # رد أنتيفولوس السرقوسي قائلا: «هل أنت تخاطبينني أنا؟ أنا لا أعرفك.» # قالت لوشيانا: «تبا لك، يا أخي. أنت تدرك تماما أنها أرسلت دروميو إليك لتطلب منك ~~المجيء إلى الغداء.» وأضافت أدريانا: «تعال، تعال؛ لن أصبح أضحوكة بعد الآن. إن زوجي ~~المتغيب سيتناول الطعام معي ويعترف بنزاوته السخيفة وسأغفرها له.» # كان لدى السيدتين تصميم شديد، لذا تعب أنتيفولوس السرقوسي من الجدال معهما وتبعهما ~~مذعنا إلى بيتهما ذا فينيكس، حيث كان بانتظارهم غداء متأخر جدا في «منتصف ~~النهار». # كانوا يتناولون طعام الغداء عندما حاول أنتيفولوس الإفسوسي هو وخادمه دروميو الدخول إلى ~~البيت. وأخذ ينادي على كل خدمه، مرددا أسماءهم التي كان يعرفها جيدا: «مود، بريدجت، ~~ماريان، سيسلي، جيليان، جين!» # جاء الرد من الداخل وكان كالتالي: «أحمق، أبله، مغرور، غبي!» كان دروميو السرقوسي يسب ~~أخاه دون أن يعرف أنه أخوه. # حاول السيد وخادمه الدخول بكل طريقة، فيما عدا استخدام العتلة، وفي النهاية، رحلا؛ لكن ~~أنتيفولوس الإفسوسي كان متضايقا بشدة من زوجته لدرجة أنه قرر ألا يعطيها سلسلة ذهبية كان ~~وعدها بأن يهديها إياها، ويعطيها امرأة أخرى. # في منزل ذا فينيكس، حاولت لوشيانا، التي كانت تظن أن أنتيفولوس السرقوسي زوج أختها، من ~~خلال حوار شعري، بينما ms071 كانت بمفردها معه، أن تحثه على أن يعامل أدريانا معاملة حسنة. رد ~~عليها قائلا إنه ليس متزوجا، وإنه يحبها بشدة لدرجة أنها لو كانت حورية، لكان عن طيب خاطر ~~سيرقد في البحر حتى يشعر بشعرها الذهبي وهو ينساب من تحته. # صدمت لوشيانا من كلامه وتركته، وباحت بمغازلته لها لأدريانا التي قالت إن زوجها كبير ~~السن ودميم ولا يستحق أن يرى أو يسمع، رغم أنها كانت في داخلها مغرمة به بشدة. # بعد وقت قصير، استقبل أنتيفولوس السرقوسي زائرا هو أنجيلو، الصائغ، الذي طلب منه ~~أنتيفولوس الإفسوسي صنع السلسلة التي وعد زوجته بإعطائها إياها وقرر إعطاءها امرأة ~~أخرى. # أعطى الصائغ السلسلة أنتيفولوس السرقوسي، وتعامل مع قوله «أنا لم أطلب منك صنعها.» على ~~أنه نوع من المزاح، وتعامل التاجر الذي تملكت منه الحيرة مع أمر السلسلة باستخفاف كما فعل ~~مع مسألة تناوله الغداء مع أدريانا. وعرض أن يدفع المقابل، لكن أنجيلو قال له بحماقة إنه ~~سيأتي إليه ثانية. # لوشيانا وأنتيفولوس السرقوسي. # كانت النتيجة أن أنجيلو لم يكن معه مال عندما هدده أحد الدائنين، الذي كان من النوع ~~الذي لا يقبل بأي سخافة أو هراء أن يقبض عليه إن لم يدفع دينه على الفور. كان هذا الدائن ~~قد أحضر معه ضابط، وتنفس أنجيلو الصعداء عندما رأى أنتيفولوس الإفسوسي قادما من المنزل ~~الذي كان يتناول طعام الغداء فيه لأنه منع من دخول منزله ذا فينيكس. كان انزعاجه شديدا ~~عندما أنكر أنتيفولوس أخذه للسلسلة. كان أنجيلو سيسجن أمه لو قالت ما قاله أنتيفولوس ~~الإفسوسي، وهذا ما جعله يطلب من الضابط القبض عليه. # في تلك اللحظة جاء دروميو السرقوسي وأخبر أنتيفولوس الخطأ بأنه أرسل متاعه إلى سفينة على ~~وشك الرحيل وأن الطقس ملائم للإبحار. كان هذا الكلام لا معنى له بالنسبة إلى أنتيفولوس ~~الإفسوسي، وكان على وشك ضرب الخادم، لكنه اكتفى بإخباره على نحو غاضب بضرورة أن يسرع إلى ~~أدريانا ويطلب منها أن ترسل إلى زوجها المقبوض عليه صرة من المال والتي ستجدها في ~~مكتبه. # رغم أن ms072 أدريانا كانت غاضبة من زوجها لأنها ظنت أنه كان يتودد إلى أختها، لم تمنع ~~لوشيانا من إيجاد الصرة، وطلبت من دروميو السرقوسي أن يحضر معه سيده إلى المنزل على ~~الفور. # لسوء الحظ، قبل أن يتمكن دروميو من الوصول إلى قسم الشرطة، قابل سيده الحقيقي الذي لم ~~يقبض عليه على الإطلاق ولم يكن يفهم لماذا يعطيه صرة من المال. اندهش أنتيفولوس السرقوسي ~~أكثر عندما طلبت منه امرأة لم يكن يعرفها السلسلة التي وعدها إياها. لقد كانت بالطبع السيدة ~~التي تناول معها أنتيفولوس الإفسوسي طعام الغداء بينما كان أخوه يشغل مكانه على المائدة. ~~وكان رده: «ابتعدي عني، أيتها الساحرة!» والذي اندهشت منه بشدة. # في هذه الأثناء، انتظر أنتيفولوس الإفسوسي دون جدوى المال الذي كان من شأنه أن يطلق ~~سراحه. لذا، جن جنونه من الغضب، وهو الذي لم يكن يوما حسن الطباع، عندما جاء إليه ~~دروميو الإفسوسي، الذي بالطبع لم يطلب منه أي صرة، ولم يكن معه شيء سوى حبل. وهذا ما جعله ~~يضربه في الشارع رغم اعتراض الضابط، ولم ينصلح مزاجه عندما وصلت أدريانا ولوشيانا وأحد ~~الأطباء وهم يظنون أنه مجنون ويجب قياس نبضه. غضب غضبا شديدا لدرجة أن استعين ببعض ~~الرجال لتوثيقه. لكن طيبة أدريانا جنبته هذا العار. ووعدت بدفع المبلغ المطلوب منه، وطلبت ~~من الطبيب أن يأخذه إلى المنزل. # بعد أن دفع للتاجر الذي كان أنجيلو يدين له بالمال دينه، عاد الاثنان صديقين مرة ~~أخرى، وسرعان ما شوهدا وهما يتحدثان أمام أحد الأديرة عن السلوك الغريب لأنتيفولوس ~~الإفسوسي. قال التاجر في النهاية: «أخفض صوتك: أظن أنه هو.» # الصائغ وأنتيفولوس السرقوسي. # لم يكن هو أنتيفولوس الإفسوسي؛ بل كان أنتيفولوس السرقوسي وخادمه دروميو، وكان يرتدي ~~سلسلة أنجيلو حول رقبته! أمسك الاثنان اللذان عادا صديقين مرة أخرى به على نحو مهذب ~~ليعرفا ما كان يعنيه بإنكار تسلمه للسلسلة التي جرؤ على ارتدائها. فقد أنتيفولوس السرقوسي ~~أعصابه، واستل سيفه، وظهرت في تلك اللحظة أدريانا وغيرها كثيرون. صاحت الزوجة العاقلة ~~قائلة: «انتظروا! لا تؤذوه؛ إنه ms073 ليس مجنونا. خذوا سيفه بعيدا. اربطوه واربطوا كذلك ~~دروميو.» # لم يشأ دروميو السرقوسي أن يربط ، وقال لسيده: «اجر يا سيدي! انطلق بسرعة إلى هذا الدير، ~~وإلا فسنسرق!» # واحتميا بالدير. # بقيت أدريانا ولوشيانا وجمع من الناس بالخارج، وخرجت رئيسة الدير وقالت: «أيها الناس، ~~لماذا أنتم مجتمعون هكذا؟» # ردت أدريانا: «للإمساك بزوجي المضطرب المسكين.» # أشار أنجيلو والتاجر إلى أنهما لم يكونا على علم بأنه مجنون. # وحينها، أخبرت أدريانا رئيسة الدير بجانب كبير من همومها كزوجة؛ إذ وصل إلى رئيسة الدير ~~الانطباع بأن أدريانا امرأة سيئة الطباع، وأنه إذا كان زوجها قد أصابه الجنون، فمن الأفضل ~~ألا تعود إليه في الوقت الراهن. # لذا، صممت أدريانا على رفع شكواها للدوق سولينوس، وفجأة، وبعد دقيقة واحدة، ظهر الرجل ~~العظيم هو ومساعدوه واثنان آخران. كان الاثنان الآخران هما إيجيون والجلاد. لم يستطع إيجيون ~~توفير الألف جنيه، وبدا مصيره محتوما. # وقبل أن يمر الدوق بالدير، جثت أدريانا أمامه، وحكت له قصة مثيرة للشفقة عن زوج مجنون ~~يسرق المجوهرات ويستل سيفه، مضيفة أن رئيسة الدير رفضت السماح لها بأخذه إلى ~~المنزل. # أمر الدوق باستدعاء رئيسة الدير، وبمجرد أن أصدر أمره، دخل خادم من ذا فينيكس وجرى إلى ~~أدريانا مخبرا إياها أن سيده قد حرق لحية الطبيب. # قالت أدريانا: «هذا هراء! إنه موجود داخل الدير.» # قال الخادم: «أقسم بحياتي إن ما أقوله صحيح.» # لم يخرج أنتيفولوس السرقوسي من الدير قبل أن يركع أخوه الإفسوسي أمام الدوق مستجديا: ~~«أطلب منك أن تأخذ لي حقي، أيها الدوق الرحيم، من هذه المرأة.» وأشار إلى أدريانا. وأضاف: ~~«لقد تعاملت مع رجل آخر وكأنه زوجها في بيتي.» # بينما كان يتحدث، قال إيجيون: «ما لم أكن أهذي، فإنني أرى ابني أنتيفولوس.» # لم يلحظه أحد، واستمر أنتيفولوس الإفسوسي في حديثه مبينا كيف أن الطبيب الذي وصفه بأنه ~~«مشعوذ رث الثياب» كان واحدا من المجموعة التي وثقته هو وخادمه دروميو معا، وألقت بهما في ~~قبو استطاع الهروب منه بقضم الحبل الذي كان مربوطا به. # إيميليا. # لم يفهم ms074 الدوق كيف أن الرجل نفسه الذي كان يتحدث إليه قد شوهد وهو يدخل إلى الدير ، وكان ~~لا يزال متعجبا عندما سأل إيجيون أنتيفولوس الإفسوسي إذا ما كان ابنه أم لا، والذي أجابه ~~قائلا: «أنا لم أر أبي مطلقا في حياتي.» انخدع إيجيون بشدة بالتشابه الشديد بين ~~أنتيفولوس الإفسوسي وأخيه الذي رباه لدرجة أنه قال: «إنك تخجل من الاعتراف بأنك تعرفني ~~لأني سجين الآن.» # لكن سرعان ما ظهرت رئيسة الدير ومعها أنتيفولوس السرقوسي ودروميو السرقوسي. # فصاحت أدريانا: «إما أن عيني تخدعاني أو أنني أرى زوجين لي.» # كان هذا هو يوم المفاجآت، إذ قالت رئيسة الدير: «سأحرر هذا الرجل بدفع غرامته وأكسب ~~زوجا كنت قد فقدته. تحدث، يا إيجيون، فأنا زوجتك إيميليا.» # تأثر الدوق، وقال: «إنه حر دون أن يدفع غرامة.» # وهكذا، اجتمع إيجيون وإيميليا معا ثانية، وهكذا كان الحال بالنسبة إلى أدريانا وزوجها، ~~لكن لم يكن أحد أكثر سعادة من أنتيفولوس السرقوسي الذي ذهب، في حضرة الدوق، إلى لوشيانا ~~وقال لها: «لقد قلت لك إنني أحبك. فهل توافقين على أن تصبحي زوجة لي؟» # كان ردها بنظرة، ولذلك، لم يكتب. # وكان الخادمان دروميو سعيدين لأنهما اعتقدا أنهما لن يتعرضا ثانية لمزيد من ~~الضرب. # | تاجر البندقية # عملية اختيار الصندوق. # كان أنطونيو تاجرا غنيا وناجحا من مدينة البندقية. كانت سفنه تسافر تقريبا في كل ~~البحار، وكان يتاجر مع البرتغال والمكسيك وإنجلترا والهند. وعلى الرغم من أنه كان فخورا ~~بما يملك، فقد كان كريما جدا مع الآخرين وكان على استعداد لاستخدام ماله في مساعدة ~~أصدقائه، وكان من أهم هؤلاء الأصدقاء بالنسبة إليه قريبه باسانيو. # كان باسانيو، مثل الكثير غيره من النبلاء المندفعين والمتباهين بأنفسهم، متهورا ~~ومسرفا، وعندما وجد أنه قد بدد ثروته وأصبح غير قادر على دفع ديونه لدائنيه، ذهب إلى ~~أنطونيو وطلب منه المساعدة. # قال له: «أنت أكثر من أدين له بالمال والحب يا أنطونيو، ولدي خطة أستطيع من خلالها دفع ~~كل ديني لك فقط إذا ساعدتني.» # أمير المغرب. # رد عليه صديقه قائلا: «هات ms075 ما عندك، وثق في أنه مجاب.» # حينها، قال باسانيو: «توجد في بلمونت وارثة غنية، يأتي لخطبتها من جميع أنحاء العالم ~~خطاب مشاهير، ليس فقط لغناها، ولكن أيضا لجمالها وصلاحها. كانت تنظر إلي نظرات وجد ~~عندما تقابلنا آخر مرة لدرجة أنني متأكد أنني سأفوز بها وأنتصر على كل المنافسين؛ وذلك ~~لحبها لي، فقط إن أنا تمكنت من الذهاب إلى بلمونت، حيث تعيش.» # قال أنطونيو: «إن ثروتي جميعها في سفن تمخر عباب البحار وليس في يدي من نقود حاضرة، لكن ~~لحسن الحظ، سمعتي طيبة في البندقية وسأقترض لك ما تحتاج إليه.» # كان يعيش في البندقية في ذلك الوقت مراب غني يدعى شايلوك. كان أنطونيو يبغض هذا الرجل ~~ويحتقره بشدة، ويعامله بأقصى درجات القسوة والازدراء، وكان يطرده، كأنه كلب غريب، عند باب ~~منزله، وكان حتى يبصق عليه. كان شايلوك يحتمل كل تلك الإهانات صابرا، لكنه كان في صميم ~~قلبه تتملكه رغبة في الانتقام من هذا التاجر الغني المتعجرف؛ فأنطونيو قد حط من شأنه وأضر ~~كذلك بعمله. وقال في نفسه: «لقد حال دون اكتسابي نصف مليون عملة ذهبية فوق ما كسبت. وفي ~~السوق وفي أي مكان كان يذهب إليه، كان يهاجم معدل الفائدة الذي أفرضه، والأسوأ من ذلك أنه ~~كان يقرض المال دون أن يأخذ أي فائدة.» # لذا، عندما ذهب إليه باسانيو ليطلب قرضا قدره ثلاثة آلاف عملة ذهبية من أجل أنطونيو لمدة ~~ثلاثة أشهر، أخفى شايلوك كرهه لأنطونيو وتحول إليه قائلا: «رغم كل القسوة التي عاملتني ~~بها، فأرجو أن تمتد حبال الود فأكون خليلك؛ لذا سأقرضك المال الذي تطلبه ولن أحصل على أي ~~ربح. لكن من باب المزاح ستوقع على عقد تقر فيه بأنك إن لم ترد إلي المبلغ المقترض في ~~خلال ثلاثة أشهر، فسيكون لي الحق في الحصول على رطل من لحمك، أقطعه من أي مكان يعجبني من ~~جسدك.» # قال باسانيو لصديقه: «كلا، لا أقبل بأن تفعل هذا من أجلي.» # رد أنطونيو: «ماذا تخشى؟ سفني ستعود قبل حلول الموعد بقرابة شهر. سأوقع ms076 العقد.» # أنطونيو يوقع على العقد. # هكذا، حصل باسانيو على المال اللازم للذهاب إلى بلمونت حتى يخطب ود بورشيا الحسناء. وفي ~~الليلة نفسها التي انطلق فيها في رحلته، هربت جيسيكا، ابنة المرابي الجميلة، من منزل أبيها ~~مع عشيقها، وأخذت معها من مخازن أبيها بعض صرر العملات الذهبية والأحجار الكريمة. كان حزن ~~وغضب شايلوك رهيبين عندما عرف هذا، وتغير حبه لها إلى كره. وقال: «أتمنى أن أراها ميتة ~~عند قدمي والجواهر في أذنيها.» كان مصدر الراحة الوحيد الآن بالنسبة إليه يتمثل في سماع ~~الخسائر الكبيرة التي كان يمنى بها أنطونيو؛ إذ تحطمت بعض سفنه. قال شايلوك: «الويل له إن ~~لم يلتزم بالعقد. الويل له إن لم يلتزم بالعقد.» # جيسيكا وهي تهرب من المنزل. # في هذه الأثناء، وصل باسانيو إلى بلمونت وزار بورشيا الفاتنة. ووجد، كما أخبر أنطونيو، أن ~~ذيوع أمر غناها وجمالها قد جذب إليها الخطاب من كل حدب وصوب. لكن كان رد بورشيا لهم ~~جميعا واحدا. قالت إنها لن تقبل بأي خاطب إلا إذا التزم بشروط وصية أبيها. وكانت هذه ~~الشروط تبعد العديد من الخطاب المتحمسين. فقد كان على من سيفوز بقلب بورشيا ويدها أن ~~يخمن أي صندوق من بين صناديق ثلاثة يحمل صورتها. وإذا كان تخمينه صحيحا، فستكون بورشيا ~~عروسه؛ أما إذا كان خاطئا، فيقسم على ألا يكشف أي صندوق اختار، وعلى ألا يتزوج، وعلى أن ~~يرحل على الفور. # كان الصندوق الأول مصنوعا من الذهب، والثاني من الفضة، والثالث من الرصاص. كان الصندوق ~~الذهبي مكتوبا عليه النقش التالي: «من يخترني، يحظ بما تبغيه الكثرة.» وعلى الصندوق الفضي ~~ما يلي: «من يخترني، يحظ بما هو أهل له.» وعلى الصندوق الرصاصي ما يلي: «من يخترني، يجب ~~أن يعطي ويخاطر بكل ما يملك.» كان أمير المغرب، الذي كان شجاعا بقدر ما كان أسود البشرة، ~~من أول من تقدموا لهذا الاختبار. اختار الصندوق الذهبي؛ إذ قال إن الصندوق المصنوع من معدن ~~الرصاص الوضيع وذلك المصنوع من الفضة لا يمكن أن يحتويا على صورتها. اختار ms077 هذا الصندوق ووجد ~~بداخله تجسيدا لما يبغيه الكثير من الناس، ألا وهو الموت. # وبعده، جاء أمير أراجون المتكبر وقال: «دعني أحصل على ما أستحق؛ فأنا بالتأكيد أستحق ~~هذه السيدة.» واختار الصندوق الفضي، ووجد داخله رأس أبله. صاح متسائلا: «ألم أكن جديرا ~~إلا برأس أبله؟» # ثم جاء في النهاية باسانيو، وقد جعلته بورشيا يتأخر في الاختيار خشية أن يختار على نحو ~~خاطئ. فقد كانت تحبه بشدة، كما كان يحبها. قال باسانيو: «دعيني أختار الآن؛ فإنني في أشد ~~العذاب.» # طلبت بورشيا من خدمها أن يعزفوا الموسيقى بينما يقوم حبيبها المغوار باختياره. أقسم ~~باسانيو على تنفيذ الشروط واتجه صوب الصناديق، بينما أخذ الموسيقيون يعزفون الموسيقى على ~~نحو خفيض. قال: «قد لا يدل المظهر الخارجي على المخبر. والعالم يخدعه البهرج دوما. إذن، ~~لن أختار الذهب المبهرج أو الفضة البراقة. وسأختار الصندوق الرصاصي، وليكن السعد نصيبي!» ~~وعندما فتحه، وجد صورة بورشيا الجميلة بداخله، ونظر إليها وسألها إن كانت بحق قد أصبحت ~~ملكه. # قالت: «نعم، أنا أصبحت لك وكذلك هذا القصر ومعهما خذ هذا الخاتم الذي يجب ألا يفارقك ~~أبدا.» # أقسم باسانيو، الذي قال إن الكلمات ضاعت منه، على أن هذا الخاتم لن يفارق إصبعه ما دام ~~حيا. # وفجأة كل هذه السعادة بددها الحزن؛ إذ جاء رسل من البندقية يخبرونه بأن أنطونيو قد ~~تدهورت أوضاعه المالية تماما، وأن شايلوك يطلب من الدوق أن يلتزم أنطونيو بنص العقد الذي ~~أبرمه معه، والذي بمقتضاه يحق له الحصول على رطل من لحمه. حزنت بورشيا كما حزن باسانيو ~~لمعرفة الخطر الذي يهدد صديقه. # وقالت: «في البداية، خذني إلى الكنيسة كي تتزوجني، ثم اذهب على الفور إلى البندقية ~~لمساعدة صديقك. وخذ معك المال الكافي لدفع دين صديقك، حتى ولو أربى على الأصل عشرين ~~ضعفا.» # لكن عندما رحل الزوج المتزوج حديثا، ذهبت بورشيا وراءه، ووصلت إلى البندقية وهي متخفية ~~في هيئة محام، ومعها خطاب تقديمي من محام مشهور يدعى بيلاريو، والذي استدعاه دوق ~~البندقية ليقرر الاعتراضات القانونية على مطالبة شايلوك برطل من ms078 لحم أنطونيو. وعندما ~~انعقدت المحاكمة، عرض باسانيو على شايلوك ضعف المال المقترض في حالة تنازله عن دعواه. لكن ~~كان رد المرابي الوحيد هو: # لو قسمت كل عملة ذهبية من هذه الآلاف الستة # إلى ستة أجزاء، وصار كل جزء عملة ذهبية، # لما رضيت بها عوضا، ولا ابتغيت إلا إنفاذ الشرط. ~~[ترجمة د. محمد عناني] # في تلك الأثناء وصلت بورشيا في تنكرها، وحتى زوجها لم يتعرف عليها. رحب ~~بها الدوق بناء على توصية بيلاريو الكبيرة، وترك لها محاولة الوصول إلى تسوية في القضية. ~~فبدأت في كلمات رقيقة بطلب الرحمة من شايلوك. لكنه لم يستمع لالتماسها، وكان رده: «سأحصل ~~على رطل اللحم.» # سألت بورشيا التاجر: «ألديك ما تريد قوله؟» # أجاب: «ليس لدي الكثير، أنا متأهب وصابر.» # قالت بورشيا للمرابي: «تقضي لك المحكمة برطل من لحم أنطونيو.» # صاح شايلوك: «إنك لقاض عادل! قد صدر الحكم: هيا فلتستعد.» ~~«رويدك. هذا العقد لا يجيز لك قطرة واحدة من دم أنطونيو، وإنما رطل من لحمه. أما إذا أرقت ~~أثناء اقتطاعك إياه قطرة واحدة من دمه، فستصادر كل أملاكك لصالح الدولة. هذا هو ~~القانون.» # قال شايلوك وهو خائف: «إذن، سأقبل عرض باسانيو.» # قالت بورشيا بصرامة: «لا، لن تأخذ إلا ما نص عليه عقدك. هيا تجهز لاقتطاع اللحم، لكن ~~تذكر أنك إن أخذت أكثر أو أقل مما هو لك، حتى ولو بمقدار شعرة، فستفقد كل أملاكك ~~وحياتك.» # والآن ازداد خوف شايلوك بشدة، وقال: «أعطوني الثلاثة آلاف عملة ذهبية التي أقرضته إياها، ~~وسأسحب الدعوى.» # يتخلى باسانيو عن الخاتم. # كان باسانيو على وشك دفع المبلغ له، لكن بورشيا قالت له: «لن يأخذ غير ما ينص عليه ~~عقده.» # وأضافت: «أنت، كأجنبي، سعيت إلى سلب حياة أحد مواطني البندقية، وبالتالي، بمقتضى قانون ~~البندقية، ستفقد أملاكك وحياتك. هيا، اركع واطلب الرحمة من الدوق.» # وهكذا، انقلبت الأمور، ولم يكن سينزل بشايلوك أي رحمة لولا أنطونيو. وقد صودرت نصف ~~أملاك المرابي لصالح الدولة، وكان عليه أن يتنازل عن النصف الآخر لزوج ابنته، وبهذا، كان ~~عليه أن ms079 يكون راضيا. # دفع باسانيو لأن يعطي المحامي البارع، عرفانا بجميله، الخاتم الذي أعطته إياه زوجته ~~والذي وعد بألا يتخلى عنه على الإطلاق، وعندما عاد إلى بلمونت واعترف بالأمر لبورشيا، بدا ~~عليها غضب شديد وأقسمت ألا تعود علاقتهما لسابق عهدها حتى يستعيد الخاتم مرة أخرى. لكنها في ~~النهاية أخبرته أنها، وهي متنكرة في زي محام، حصلت على الخاتم منه وأنقذت حياة أنطونيو. ~~وهكذا، عفت عنه وأصبح هو أكثر سعادة من ذي قبل، بعد أن أدرك مدى عظم الجائزة التي فاز بها ~~في مسألة الصناديق الثلاث. # | تيمون الأثيني # قبل ميلاد المسيح بأربعمائة عام، كان يعيش رجل في أثينا لم يكن كرمه عظيما فحسب، بل كان ~~أيضا مفرطا. لقد كان غنيا جدا، لكن لم تكن أي ثروة دنيوية كافية لرجل كان ينفق ويعطي ~~مثل تيمون. كان تيمون إذا أعطاه أحد حصانا، يقدم له في المقابل عشرين حصانا أفضل منه. ~~وكان يستاء عندما يقترض أحد منه مالا ويعرض عليه رده له. وإذا كتب أحد الشعراء قصيدة ~~وكان لدى تيمون وقت لقراءتها، كان لا بد أن يشتريها، وكان يكفي أي رسام فقط أن يعرض لوحته ~~أمام تيمون حتى يحصل على ضعف ثمنها. # شاعر يقرأ قصيدة لتيمون. # كان فلافيوس، رئيس خدمه، حزينا جدا على طريقة سيده المتهورة في العيش. وبينما يكون ~~منزل تيمون مزدحما بالنبلاء الثرثارين الذين يشربون ويسكبون الخمر الغالية الثمن، كان ~~يجلس بمفرده في قبو ويبكي. وكان يقول لنفسه: «هناك عشرة آلاف شمعة موقدة في المنزل، وكل من ~~هؤلاء المغنين الذين ينهقون في قاعة الموسيقى يحصل في الليلة الواحدة على ما يوازي دخل ~~رجل فقير في سنة.» وكان يتذكر شيئا رهيبا قاله أبيمانتوس، أحد أصدقاء سيده، وهو: «ما أكثر ~~الناس الذين يسيئون إلى تيمون، وهو لا يأبه لغدرهم.» # بالطبع، كان تيمون يلقى الكثير من المدح والثناء. # لقد زعم أحد الصياغ الذي باعه إحدى الجواهر أنها قد زادت قيمتها فقط عندما ارتداها ~~تيمون؛ إذ قال له: «حين تقتني هذه الجوهرة، ستتضاعف قيمتها.» وأعطى تيمون هذه ms080 الجوهرة ~~نبيلا يدعى سيمبرونيوس، والذي قال متعجبا: «أوه، إنه حقا مثال للعطاء.» وقال نبيل آخر ~~يدعى لوكولوس، والذي أعطاه تيمون حصانا جميلا: «إن تيمون عزيز بشدة علي»، وقد أغدق ~~نبلاء أثينيون آخرون عليه مديحا كثيرا مماثلا. # لكن عندما استمع أبيمانتوس لبعض هؤلاء، قال: «أنا ذاهب لتحطيم رأس رجل أثيني ~~شريف.» # رد عليه تيمون قائلا: «هذا عمل لأجله ستموت.» # قال أبيمانتوس: «هذا إذا كان عدم فعل شيء سيعاقب بالموت.» وأنتم تعرفون بالطبع كيف كان ~~المزاح قبل ميلاد المسيح بأربعمائة عام. # إن أبيمانتوس هذا كان كارها صريحا للبشرية، لكن تعامله مع الأمر لم يكن مرضيا لأنه ~~كان سعيدا في حياته. ففي هذا العالم المتنوع، يعرف أي شخص لديه عدد من المعارف شخصا ينتقد ~~الناس بمرارة، لكنه لا يجافيهم، ويفتخر بأنه لا ينخدع أبدا بالعبارات الرنانة والكلام ~~المعسول، وبأنه مبتهج وفخور بنفسه من الداخل. كان أبيمانتوس من هذا النوع من الرجال. # قد تندهشون من أن تيمون قد أصبح أسوأ من أبيمانتوس بعد فجر يوم نطلق عليه «يوم ~~الاستحقاق». # رسام يعرض على تيمون لوحة. # إن يوم الاستحقاق هو اليوم الذي يستحق فيه دفع الفواتير. يطالب البقال والجزار والخباز ~~جميعهم دائنيهم بمستحقاتهم في هذا اليوم، والرجل الحكيم هو من يدخر المال الكافي حتى ~~يستعد لسداد أموال هؤلاء. لكن تيمون لم يفعل هذا، ولم يكن مدينا بالمال من أجل الحصول ~~على الطعام، بل كان مدينا به من أجل الحصول على الجواهر والخيل والأثاث، والأسوأ من ذلك، ~~أنه كان مدينا للمرابين الذين كانوا ينتظرون منه أن يدفع لهم ضعف ما اقترضه منهم. # إن يوم الاستحقاق هو يوم لا تحترم فيه الوعود بدفع الديون، وفي ذلك اليوم، طلب من تيمون ~~مبلغ كبير من المال. فقال لكبير خدمه: «بع بعض الأراضي.» فكان رده: «لم يعد لديك أراض.» ~~قال تيمون: «هذا هراء! أنا أمتلك مائة ألف فدان.» رد فلافيوس: «يمكنك أن تضيع كل ما ~~يساويه هذا العالم لو كنت تمتلكه.» # قال تيمون: «اقترض بعض المال إذن. فلتجرب فنتيديوس.» لقد فكر ms081 في فنتيديوس لأنه أخرجه في ~~أحد الأيام من السجن بأن سدد لأحد الدائنين دينا كان على هذا الشاب. لقد أصبح فنتيديوس ~~الآن غنيا، وكان تيمون يثق في عرفانه بالجميل له. لكنه ما كان ليدفع كل دينه الذي كان ~~كبيرا جدا؛ لذا فقد أرسل تيمون خدمه بطلبات لاقتراض المال للعديد من أصدقائه. # ذهب أحد الخدم (فلامينيوس) إلى لوكولوس. وعندما علم بقدوم الخادم، قال لوكولوس: «أراهن أن ~~هناك هدية لي. فقد أبصرت هذه الليلة في الحلم قسطا وإبريقا من الفضة.» ثم غير من نبرة ~~صوته وقال: «كيف حال مولاك المحترم، الرجل الكامل الصفات السخي؟» # رد فلامينيوس: «بصحة جيدة، يا سيدي.» # سأله لوكولوس بابتهاج: «وما الذي معك تحت معطفك؟» ~~«في الواقع، يا سيدي، هذا مجرد صندوق فارغ، جئت باسم مولاي ألتمس منك أن تملأه له ~~بالمال.» # قال لوكولوس: «تا! تا! تا!» والذي كان من الواضح أنه كان يقصد بها «ها! ها! ها!» ثم أضاف: ~~«إن خطأ سيدك الوحيد هو أنه مغرم بشدة بإقامة الحفلات. لقد حذرته من أن هذا يكلفه الكثير ~~جدا. والآن، أصغ إلي، يا فلامينيوس، أنت تعرف أن هذا الوقت غير ملائم لإقراض المال ~~بدون ضمان، لذا، تصرف على نحو حكيم، وقل له إنني لم أكن بالمنزل. وخذ قطع النقود ~~الثلاث هذه من أجلك.» # رد فلامينيوس قائلا: «فلتعودي، أيتها النقود البائسة، إلى من يقدسك!» # ذهب الخدم إلى أصدقاء آخرين لتيمون ليقترضوا منهم مالا، ولكنهم كانوا بخلاء. وكان من ~~بينهم سيمبرونيوس. # قال سيمبرونيوس لخادم تيمون: «حسنا، هل طلب من فنتيديوس؟ إن فنتيديوس مدين بالفضل ~~له.» ~~«لقد رفض أن يعطيه.» ~~«حسنا، هل طلب من لوكولوس؟» ~~«لقد رفض هو الآخر.» # قال سيمبرونيوس، في غضب مصطنع: «لقد وجه إلي إهانة كبيرة بأن جعلني آخر من لجأ إليهم. ~~إن أرسل إلي في البداية، لكان من دواعي سروري أن أقرضه المال، ولكني لن أكون ذلك الأحمق ~~الذي يقرضه إياه الآن.» ~~«هذا مجرد صندوق فارغ.» # قال الخادم: «يا لك من شرير ماكر!» # عندما وجد تيمون أن أصدقاءه كانوا ms082 أنذالا جدا معه، استغل بعض الهدوء في عاصفة مطالبة ~~الدائنين له بديونهم ليدعو فنتيديوس وأصدقاءه إلى مأدبة. فزع فلافيوس من الأمر، لكن ~~فنتيديوس والآخرين لم يخجلوا على الإطلاق مما فعلوه مع تيمون وتجمعوا في منزله، وقال ~~بعضهم لبعض: إن مضيفهم السخي كان يمزح معهم. # قال لوكولوس: «كان علي أن أوجل ارتباطا مهما لي حتى آتي إلى هنا، لكن من يستطيع أن ~~يرفض دعوة تيمون؟» # وقال سيمبرونيوس: «وأنا حزنت بشدة عندما لم تكن لدي أموال حاضرة عندما طلب مني ~~سلفة.» # وافقه نبيل ثالث قائلا: «جميعنا هنا في هذا الوضع نفسه.» # ظهر الآن تيمون، وتنافس ضيوفه على الاعتذار له والثناء عليه. ورغم أن تيمون كان يحتقرهم ~~من داخله، فقد أبدى ترحيبه بهم جميعا. وفي قاعة الولائم، كانت هناك مائدة عامرة بالأطباق ~~المغطاة. بدأ لعاب الحاضرين يسيل؛ إذ كان هؤلاء الأصدقاء الأنذال يحبون الطعام ~~الطيب. # قال تيمون: «تفضلوا بالجلوس، يا أصدقائي الأعزاء.» ثم تضرع إلى آلهة اليونان بصوت عال ~~قائلا: «وزعوا العطايا على الجميع لأنكم إذا أردتم، وأنتم آلهة، الاقتراض من البشر، ~~فسيتوقفون عن تقديسكم. واجعلوا المآكل محبوبة أكثر من الشخص الذي يقدمها. واجعلوا كل ~~الجمع الموجود هنا والمؤلف من عشرين رجلا من البؤساء. وبما أن أصدقائي لم ينفعوني بشيء، ~~فلا تباركوهم. والآن، اكشفوا الأغطية عن الأطباق والعقوا كالكلاب العطشى الجائعة.» # اندهش هؤلاء النبلاء الجائعون بشدة من هذا الحديث لدرجة أنهم لم ينكروه عليه؛ فقد ~~ظنوا أن تيمون لم يكن على ما يرام، وعلى الرغم من أنه نعتهم بأنهم كلاب، فقد كشفوا الأغطية ~~عن الأطباق. # لم يكن بها شيء سوى ماء ساخن. # قال تيمون متمنيا: «أتمنى لكم ألا تدعوا أبدا إلى وليمة أفضل من هذه. أنا أغسل يدي من ~~تزلفكم البذيء وأمطركم بشركم.» بهذه الكلمات، أخذ يرش الماء على وجوه ضيوفه، ثم أمطرهم ~~بالأطباق. وبعد أن أنهى المأدبة على هذا النحو، ذهب إلى مبنى ملحق بالبيت وأخذ مجرفة ~~وغادر أثينا للأبد. # كان مسكنه التالي هو كهف بالقرب من البحر. # من بين كل أصدقائه، ms083 كان الشخص الوحيد الذي لم يرفض أن يساعده جنديا وسيما يسمى ~~ألسيبياديز، ولم يطلب منه تيمون المساعدة لأنه حدث خلاف بينه وبين حكومة أثينا مما دفعه ~~لترك المدينة. إن الاعتقاد بأن ألسيبياديز قد يثبت أنه صديق حقيقي لم يقلل من شعور ~~تيمون بالمرارة. لم يكن تيمون متبصرا بما يكفي بحيث يدرك حقيقة أن الخير لا يمكن أن ~~يكون بعيدا عن الشر في هذا العالم المتضارب. ولذا، قرر ألا يرى شيئا في كل البشر سوى ~~جحود فنتيديوس ووضاعة لوكولوس. # أصبح نباتيا، وأخذ يتحدث كثيرا إلى نفسه وهو يحفر في الأرض ليحصل على الطعام. # وفي أحد الأيام، بينما كان يحفر للحصول على بعض الجذور قرب الشاطئ، اصطدمت مجرفته بمنجم ~~للذهب. إن كان تيمون رجلا حكيما، لأصبح غنيا بسرعة ولعاد إلى أثينا ليعيش في رغد وراحة. ~~لكن رؤية الكنز الذهبي لم تبهجه، وإنما ملأته فقط بالازدراء. وقال: «إن هذا الشيطان الأصفر ~~من شأنه أن يحرض على أخذ العهود والحنث بها. إنه يجعل الأسود أبيض والقبيح جميلا. إنه ~~يعفي القتلة من العقاب ويبارك الملاعين.» # كان لا يزال يتشدق بالكلام عندما جاء إليه ألسيبياديز، والذي قد أصبح الآن عدوا لأثينا، ~~ومعه جنوده وسيدتان جميلتان واللتان كان همهما الوحيد هو المتعة. # تغير تيمون بشدة بفعل أفكاره السوداوية وحياته الخشنة لدرجة أن ألسيبياديز لم يتعرف ~~عليه في البداية. # سأله: «من أنت؟» # رد: «وحش، مثلك.» # تعرف ألسيبياديز عليه من صوته، وعرض عليه المساعدة والمال. لكن تيمون لم يرد أيا ~~منهما، وبدأ يهاجم السيدتين. لكنهما عندما عرفا أنه اكتشف منجم ذهب، لم يهتما ولو بمثقال ~~ذرة برأيه فيهما وقالا له: «أعطنا بعض الذهب، يا تيمون الكريم. أوليس لديك المزيد؟» # وبعد المزيد من الإهانات، ملأ تيمون تنورتيهما بالذهب. # ثم ودعه ألسيبياديز الذي ظن أن تيمون قد جن جنونه، وغادر جنوده المنضبطون دون أن يأخذوا ~~شيئا من المنجم الذي كان سيوفر لهم أجورهم، وانطلقوا باتجاه أثينا. # استمر تيمون في الحفر وإطلاق اللعنات، وشعر بسعادة بالغة عندما أخرج من الأرض جذرا، ~~واكتشف ms084 أنه لم يكن عنبا. # وفي ذلك الوقت، ظهر أبيمانتوس. وقال لتيمون: «لقد قيل لي إنك تسعى لتقليدي.» # رد عليه تيمون: «فقط لأنك ليس لديك كلب يمكنني تقليده.» # قال أبيمانتوس: «إنك تحاول الانتقام من أصدقائك بعقاب نفسك. وهذا أمر سخيف للغاية؛ فهم ~~يعيشون في رفاهية وراحة كما كانوا دائما. أنا حزين أن أحمق مثلك يحاول أن يقلدني.» # قال تيمون: «لو كنت أنا شبيهك، لقتلت نفسي.» # تيمون يزداد كآبة وتجهما. # قال أبيمانتوس متهكما: «أنت من فعلت هذا في نفسك. هل سيعد لك الغدير المغطى بالثلج ~~شرابا صباحيا دافئا، أو هل ستدفئ ريح شرقية ملابسك كما يفعل خادمك؟» # قال له تيمون: «اذهب عني!» لكن أبيمانتوس بقي لفترة أطول وأخبره بأن لديه ميلا للتطرف ~~والمغالاة، وهو ما كان صحيحا. وأخذ أبيمانتوس يستخدم أسلوب التلاعب بالألفاظ، ولكنه لم ~~يستطع انتزاع ضحكة من تيمون. # وفي النهاية، فقد الاثنان أعصابهما وكأنهما زميلا دراسة، وقال تيمون إنه حزين لفقد الحجر ~~الذي ألقاه على أبيمانتوس، أما أبيمانتوس فقد تركه وهو يدعو عليه. # كان هذا هو يوم الزيارات بالنسبة إليه؛ إذ بمجرد أن رحل أبيمانتوس، جاء إليه بعض اللصوص، ~~وأرادوا الحصول على بعض الذهب. # قال تيمون: «أنتم تريدون الكثير جدا. يوجد هنا أيضا بعض الماء والجذور والتوت.» # رد أحد اللصوص: «لسنا طيورا أو خنازير.» # فرد عليه تيمون: «لا، أنتم من آكلي لحوم البشر. خذوا الذهب إذن، وليسممكم! هيا اسرقوا ~~بعضكم.» # لقد أخافهم حديثه للغاية لدرجة أنهم، رغم رحيلهم وجيوبهم ممتلئة بالذهب، قد قرروا ~~التوبة وترك مهنتهم. # كان آخر الزائرين في يوم الزيارات هذا هو رئيس خدمه الطيب فلافيوس، والذي عندما رآه، صاح ~~قائلا له: «سيدي العزيز!» # رد عليه تيمون: «إليك عني! من أنت؟» # سأله فلافيوس في حزن: «هل نسيتني يا سيدي؟» # كان رده: «لقد نسيت كل البشر. وإذا اعتبرت نفسك منهم، فأنا قد نسيتك.» # قال فلافيوس: «أنا خادمك الأمين.» # رد عليه تيمون: «هراء! لم يكن لدي يوما رجل أمين ووفي في خدمتي.» # بدأ فلافيوس في البكاء. # قال تيمون: «ماذا أرى؟ ms085 هل تبكي يا هذا؟ اقترب مني إذن. فأنا أقدرك لأنك كالنساء وتختلف ~~عن الرجال الذين يبكون فقط عندما يضحكون أو يستجدون.» # تحدثا معا لبعض الوقت، ثم قال تيمون: «هذا الذهب ملكي. سأجعلك غنيا يا فلافيوس، إذا ~~وعدتني بأن تعيش بمفردك وتكره البشر. سأجعلك ثريا جدا إذا وعدتني أن ترى لحم المتسول ~~يتساقط من عظامه قبل أن تغيثه، وأن تدع المدين يموت في السجن قبل أن تدفع عنه ~~دينه.» # قال فلافيوس ببساطة: «دعني أمكث إلى جانبك لأعزيك وأسليك، يا مولاي.» # رد تيمون قائلا: «إذا كنت تخاف اللعنة، فاتركني.» وأدار ظهره لفلافيوس، الذي عاد حزينا ~~إلى أثينا وقد كان معتادا بشدة على إطاعة الأوامر بحيث لم يستطع أن يفرض خدماته على سيده ~~العليل. # لم يحصل رئيس الخدم على شيء من سيده، لكن انتشر خبر مفاده أنه قد حصل على قطعة كبيرة من ~~الذهب من سيده السابق، وهذا ما جعل تيمون يستقبل المزيد من الزائرين. وكان من بينهم رسام ~~وشاعر كان تيمون يرعاهما في أيام رخائه. # قال الشاعر: «السلام عليك، يا تيمون النبيل. لقد سمعنا باندهاش كيف أن أصدقاءك قد ~~تخلوا عنك. إن كل الأسواط ليست كبيرة بما يكفي لعقابهم!» # قال الرسام: «جئنا لنعرض عليك خدماتنا.» # قال تيمون: «لقد سمعتما أنني أمتلك ذهبا.» # قال الرسام متوردا: «لقد سمعنا بهذا، لكني أنا وصديقي لم نأت إليك لهذا السبب.» # قال تيمون مستهزئا: «أنتما طيبا القلب سليما النية! ومع ذلك، ستحصلان على ذهب كثير إن ~~استطعتما أن تخلصاني من شقيين.» # قال الزائران في نفس واحد: «سمهما لنا.» # أجاب تيمون: «كلاكما!» ثم ضرب الرسام ضربة بعصا كبيرة وقال له: «ضع هذا في لوحة ألوانك، ~~واكسب منها.» ثم أعطى ضربة للشاعر بعصاه وقال: «ألف قصيدة من هذه واحصل على المقابل. هناك ~~ذهب من أجلك.» # فانسحبا بسرعة. # وفي النهاية، زار تيمون اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ، وأرادا، في ظل تهديد ألسيبياديز ~~لأثينا، أن يكون في صفهما هذا النبيل الساخط الذي قد يساعد العدو بذهبه. # قال الأول: «انس آلامك. ستقدم ms086 لك أثينا العديد من الامتيازات التي يمكن أن تعيش ~~بمقتضاها حياة كريمة.» # وأضاف الثاني: «تقر أثينا بأنها لم توفك حقك، وترغب في أن تكفر عن هذا ~~التجاهل.» # رد تيمون بطريقته العابسة: «أيها العضوان الكريمان، أكاد أبكي من قولكما؛ فقد أثرتما في ~~بشدة! كل ما أحتاجه هو عينا امرأة وقلب أبله.» # لكن الرجلين كانا مخلصين لبلدهما. وكانا يعتقدان أن هذا الرجل الساخط يمكن أن ينقذ ~~أثينا، ولذا، لم يسعيا للشجار معه. وقالا: «كن قائدنا وقد أثينا في مواجهة ألسيبياديز الذي ~~أراد أن يدمرها.» # قال تيمون: «دعه يدمر الأثينيين أيضا؛ فأنا لا أكترث تماما لذلك.» وعندما لاحظا ~~يأسا ينبئ بالشر في وجهه تركاه. # عاد الرجلان إلى أثينا، وبعد فترة قصيرة، نفخت الأبواق أمام أسوارها. وعند الأسوار وقفا ~~واستمعا إلى ألسيبياديز الذي قال لهما إن المسئيين يجب أن يرتعدوا في مقاعدهم الوثيرة. ~~ونظرا إلى جيشه الواثق، وكانا مقتنعين بأن أثينا يجب أن تستسلم إذا هاجمها؛ لذا استخدما ~~صوت العقل الذي هو أمضى من السهام. # قال الأول: «إن أسوارنا تلك لم تشيدها أيدي من أساءوا إليك، يا ألسيبياديز.» # وقال الثاني: «ادخل واقتل عشر المدينة، إن كان انتقامك متعطشا لسفك الدماء.» # ثم قال الأول: «أنقذ مهد طفولتك.» # قال ألسيبياديز: «أنا أطلب العدل فقط. إذا سمحتم بإدخال جيشي، فسأطبق العقاب الذي تنص ~~عليه قوانينكم على أي جندي يخرقها.» # في تلك اللحظة، جاء جندي إلى ألسيبياديز، وقال: «أيها القائد النبيل، مات تيمون.» وأعطى ~~ألسيبياديز لوحا من الشمع مستأنفا حديثه: «لقد دفن بجوار البحر، على الشاطئ، وعلى قبره ~~شاهد لا أستطيع قراءة ما هو مكتوب عليه، ولذا فقد طبعته على الشمع.» # قرأ ألسيبياديز هذا المقطع من لوح الشمع: # هنا يرقد تيمون الذي كره وهو حي جميع الأحياء. # وأنتم أيها المارون من هنا، العنوني كما يحلو لكم، لكن امضوا ولا تتوقفوا ~~أمام قبري طويلا. ~~[ترجمة أ. ر. مشاطي، بتصرف] # قال ألسيبياديز: «لقد مات إذن تيمون النبيل.» ودخل أثينا ممسكا بغصن ~~زيتون بدلا من السيف. # وهكذا، أبدى أحد أصدقاء تيمون ms087 كرما في أمر أكبر مما كان يحدث في حالة تيمون، غير أن حزن ~~وغضب تيمون ظل أمرا يتذكره الناس باعتباره تحذيرا خشية أن يحدث نكران آخر للجميل يحول ~~الحب إلى كراهية. # | عطيل # منذ أربعمائة عام، كان يعيش في البندقية حامل راية يسمى إياجو، والذي كان يكره قائده، ~~عطيل؛ لأنه لم يرقه ملازما. وبدلا من إياجو الذي كان مرشحا بقوة لهذه الرتبة، اختار ~~عطيل ميكائيل كاسيو الذي ساعد لسانه العذب عطيل على الفوز بقلب ديدمونة. كان لإياجو صديق ~~يدعى رودريجو، والذي كان يمده بالمال وكان يشعر بأنه لن يصبح سعيدا إلا إذا صارت ~~ديدمونة زوجته. # عطيل يحكي لديدمونة مغامراته. # كان عطيل مغربيا، لكن كان أسود البشرة لدرجة أن أعداءه كان يسمونه المغربي الأسود. ~~لقد كانت حياته صعبة ومثيرة؛ فقد انهزم في أحد المعارك وبيع كعبد، وقد سافر كثيرا وزار ~~أماكن عديدة، ورأى أناسا أكتافهم أعلى من رءوسهم. ورغم شجاعته الشديدة، كان لديه عيب واحد ~~كبير، ألا وهو الغيرة. كان حبه بمنزلة نوع من الأنانية الشديدة. فقد كان يعني حب امرأة ~~بالنسبة إليه أن يمتلكها تماما كما يمتلك شيئا لا روح ولا عقل له. إن قصة عطيل هي قصة عن ~~الغيرة. # في إحدى الليالي أخبر إياجو رودريجو أن عطيل قد خطف ديدمونة دون علم أبيها، برابانتشو. ~~وأقنع رودريجو بأن يثير غضب برابانتشو وعندما ظهر عضو مجلس الشيوخ هذا، أخبره إياجو بهروب ~~ديدمونة مع عطيل بأبشع طريقة. وعلى الرغم من أنه كان أحد تابعي عطيل، فقد وصفه بأنه لص ~~وجواد بربري. # اتهم برابانتشو عطيل أمام دوق البندقية باستخدام السحر لكي يوقع ابنته في حبه، لكن عطيل ~~قال إن السحر الوحيد الذي استخدمه كان هو صوته، والذي أخبر ديدمونة بمغامراته وعمليات هروبه ~~التي تمت بشق الأنفس. اقتيدت ديدمونة إلى قاعة مجلس الشيوخ، وأوضحت كيف أحبت عطيل رغم سواد ~~وجهه بأن قالت: «لقد رأيت عقل عطيل وليس وجهه.» # وبما أن عطيل كان متزوجا من ديدمونة وكانت هي راضية بأن تكون زوجته، فلم يكن هناك ~~المزيد ms088 مما يمكن قوله، خاصة أن الدوق كان يريده أن يذهب إلى قبرص ليدافع عنها ضد الأتراك. ~~كان عطيل على أتم الاستعداد للذهاب إلى هناك، وقد سمح لديدمونة بأن تكون معه في قبرص بعد ~~أن توسلت للدوق لكي يوافق على أن تذهب معه. # عطيل. # كان عطيل في قمة السعادة عندما هبط على تلك الجزيرة. وقال لديدمونة التي وصلت قبله إلى ~~هناك مع إياجو وزوجته ورودريجو: «أوه، يا عزيزتي، أنا لا أعرف ماذا أقول لك. إن روحي قد ~~عرفت من السعادة منتهاها.» # وما إن أتت الأنباء بأن الأسطول التركي قد دمرته إحدى العواصف، أقام حفلا في قبرص من ~~الساعة الخامسة وحتى الحادية عشرة ليلا. # كان كاسيو قائما على الحراسة في القلعة التي كان يحكم منها عطيل قبرص؛ لذا قرر إياجو أن ~~يسكر الملازم. وجد في البداية بعض الصعوبة، حيث إن كاسيو كان يعرف أن الخمر سرعان ما ~~ستذهب عقله، لكن الخدم أحضروا خمرا إلى الغرفة التي كان فيها كاسيو، وغنى إياجو أغنية ~~عن شرب الخمر؛ لذا أخذ كاسيو يرفع كأسا تلو الأخرى ليشرب نخب القائد. # وعندما أصبح كاسيو ميالا للشجار، طلب إياجو من رودريجو أن يقول لكاسيو شيئا مسيئا. ~~وهذا جعل كاسيو يضرب رودريجو، والذي جرى باتجاه مونتانو، الحاكم السابق لقبرص. أخذ مونتانو ~~على نحو مهذب يتوسط لدى كاسيو كي يرفع يده عن رودريجو، لكنه تلقى ردا وقحا للغاية ~~من كاسيو لدرجة أنه قال: «مهلا، مهلا، أنت سكران!» وهذا ما جعل كاسيو يتعارك مع مونتانو ~~ويجرحه، وأرسل إياجو رودريجو ليخيف المدينة ويصيح بوجود تمرد. # أيقظت الجلبة عطيل الذي عندما عرف السبب، قال: «كاسيو، إني أحبك، ولكن لن تكون بعد هذه ~~اللحظة من ضباطي.» # عندما أصبح كاسيو وإياجو بمفردهما، أخذ الرجل الذي فقد مكانته يتحسر على سمعته. وقال ~~إياجو إن السمعة والهراء شيء واحد. قال إياجو متعجبا دون أن يأبه له: «يا إلهي! كيف يضع ~~الإنسان عدوا في فمه ليختلس منه عقله!» # نصح إياجو كاسيو بأن يلتمس من ديدمونة أن تطلب من عطيل ms089 أن يسامحه. راقت لكاسيو النصيحة، ~~وفي صباح اليوم التالي أعرب عن طلبه لديدمونة في حديقة القلعة. كانت ديدمونة هي الطيبة ~~متجسدة، وقالت: «اصرف عنك همك، يا كاسيو، فأنا أوثر الموت على خسران قضيتك.» # رأى كاسيو في تلك اللحظة عطيل آتيا مع إياجو، فخرج متسللا بسرعة. # قال إياجو: «أنا لا أحب ذلك.» # سأله عطيل: «ماذا تقول؟» إذ شعر أنه كان يعني شيئا سيئا، لكن إياجو تظاهر بأنه لم يقل ~~شيئا. سأل عطيل: «ألم يكن ذاك كاسيو الذي خرج من عند زوجتي؟» رد إياجو، الذي كان يعرف أنه ~~كان كاسيو وكان يدرك سبب وجوده هناك، قائلا: «لا أستطيع تصور أن كاسيو هو من خرج ~~متسللا هكذا كمجرم.» # أخبرت ديدمونة عطيل بأن الحزن والشعور بالخزي هما ما جعلا كاسيو يخرج متسللا بهذه ~~الطريقة. وذكرته كيف وقف كاسيو بجانبه عندما كان لا يزال قلبها خاليا وكان لديها مآخذ ~~على حبيبها المغربي. رق قلب عطيل، وقال لها: «لن أرفض لك طلبا.» لكن ديدمونة قالت له إن ~~ما طلبته منه كان لصالحه تماما كتناول الطعام. # تركت ديدمونة الحديقة، وسأل إياجو عطيل ما إذا كان كاسيو كان يعرف ديدمونة قبل ~~زواجها. # رد عطيل: «نعم.» # قال إياجو: «صحيح؟» كما لو أن شيئا قد أصبح الآن واضحا بشدة أمامه بعد أن غمي ~~عليه. # سأله عطيل: «أليس أمينا؟» وكرر إياجو الصفة متسائلا، كما لو أنه كان يخشى أن يقول ~~«لا.» # سأله عطيل في إصرار: «ماذا تقصد؟» # ما كان لإياجو سوى أن يقول ردا على هذا السؤال النقيض التام لما قاله لكاسيو. لقد قال ~~لكاسيو إن السمعة هراء، أما لعطيل، فقال: «من يسرق محفظتي يسرق نفاية مني، أما من يختلس ~~مني حسن سمعتي، فإنه يدمرني.» # وفي هذه اللحظة بدأت الحيرة تتملك عطيل، وكان إياجو واثقا بشدة من شعور عطيل بالغيرة ~~لدرجة أنه تجرأ وأخذ يحذره منها. فقد كان إياجو هو من وصف الغيرة بأنها «الوحش الأخضر ~~العينين الذي يهزأ من الطعام الذي يفترسه». # بعدما أثار إياجو شرارة الغيرة في قلب عطيل، ms090 أخذ يغذيها بأن أشار إلى أن ديدمونة خدعت ~~أباها عندما هربت مع عطيل. كان يقصد : «إذا كانت قد خدعته، فلماذا لا تخدعك أنت؟» # حينها، دخلت ديدمونة مرة ثانية لتخبر عطيل بأن طعام الغداء قد أعد. رأت أنه يبدو ~~مضطربا. قال لها إنه يشعر بألم في جبينه. فأخرجت ديدمونة منديلا كان عطيل قد أعطاها إياه. ~~كانت عرافة، قبل مائتي عام، قد صنعت هذا المنديل من الحرير الذي صنعته ديدان قز مقدسة ~~وصبغته في سائل معد من قلوب العذارى، وزينته بتطريز على شكل حبات فراولة. كانت تظن ~~ديدمونة الرقيقة أن هذا المنديل شيء بارد وناعم يلائم جبينا مضطربا؛ إذ لم تكن تعرف بأن ~~هناك سحرا سيتحقق على من يفقده. قالت لعطيل: «سأعصبه حول رأسك وستشفى في خلال ساعة.» لكن ~~عطيل على نحو نكد قال إنه صغير جدا، وتركه يسقط على الأرض. حينها، دخلت ديدمونة وعطيل ~~إلى الداخل لتناول الغداء، والتقطت إيمليا المنديل الذي طالما طلب منها إياجو ~~سرقته. # كانت تتفحص المنديل عندما دخل إياجو. وبعد بضع كلمات عنه، انتزعه منها وطلب منها تركه ~~بمفرده. # في الحديقة، انضم إليه عطيل، الذي بدا متعطشا لأسوأ أكاذيب يمكنه أن يلفقها؛ لذا قال ~~لعطيل إنه قد رأى كاسيو يمسح فمه بمنديل خمن أنه ذلك المنديل الذي أعطاه عطيل لزوجته، نظرا ~~لأنه مزين بحبات فراولة. # شراب الخمر. # جن جنون المغربي التعيس من الغضب وطلب إياجو من السماء أن تشهد على أنه كان يكرس كل ما ~~بوسع يديه وقلبه وعقله لخدمة عطيل. قال عطيل: «إني أقبل حبك، وفي غضون ثلاثة أيام، دعني ~~أسمع أن كاسيو ليس على قيد الحياة.» # كانت خطوة إياجو التالية هي ترك منديل ديدمونة في غرفة كاسيو. رأى كاسيو المنديل، وكان ~~يعرف أنه ليس ملكه، لكن أعجب بالتطريز الموجود عليه، وأعطاه لحبيبته بيانكا وطلب منها أن ~~تصنع له نسخة منه. # كانت خطوة إياجو التالية هي حث عطيل، الذي كان يسأل ديدمونة عن المنديل، أن يسترق السمع ~~لحديث لكاسيو. كان ينوي الحديث عن حبيبة كاسيو، وجعل ms091 عطيل يظن أن السيدة محل الحديث هي ~~ديدمونة. # قال إياجو عندما ظهر كاسيو: «كيف حالك أيها الملازم؟» # رد كاسيو على نحو واجم: «أسوأ شيء أن تدعوني باللقب الذي ما عدت أحمله.» # قال إياجو: «استمر في تذكير ديدمونة بالأمر، وسرعان ما ستستعيد اللقب.» ثم أضاف، في نبرة ~~خفيضة جدا ما كان لعطيل أن يسمعها: «لو كان التماسك هذا في مقدور بيانكا، لسرعان ما ~~نجحت!» # قال كاسيو: «مسكينة هذه التعسة! أظن أنها والله تحبني!» ونظرا لأن كاسيو كان مغرورا ~~ثرثارا، فقد جعله إياجو يتباهى بحب بيانكا له، بينما كان عطيل يتخيل، بغضب مكتوم، أنه كان ~~يتحدث عن ديدمونة، وقال في نفسه: «إنني أرى أنفك ذاك، ولكنني لا أرى الكلب الذي سأقذفه ~~إليه.» # كان عطيل لا يزال يتلصص عليهما، عندما دخلت بيانكا، غاضبة معتقدة أن كاسيو، الذي كانت ~~تظن أنه يحبها، قد طلب منها أن تنسخ التطريز الموجود على منديل محبوبة جديدة له. قذفته ~~بالمنديل مطلقة عبارات استهجان، وهجرها كاسيو. # أخذ عطيل ينظر إلى بيانكا ويرى كيف أنها كانت أقل مكانة وأقل جمالا وأفحش لسانا بكثير ~~من ديدمونة، وبدأ رغما عنه في الثناء على زوجته في مقابل المرأة الشريرة التي كان يراها ~~أمامه. فأثنى على مهارتها في استخدام الإبرة وصوتها الذي يمكنه «أن يقضي في الدب على ~~وحشيته.» وذكائها ورقتها وجمال بشرتها. وفي كل مرة كان يثني فيها عليها، كان إياجو يقول ~~شيئا يجعله يتذكر غضبه ويعبر عنه على نحو بذيء، غير أنه كان لا بد له أن يثني عليها ~~ويقول: «يا للحسرة، إياجو! أوه يا إياجو، يا للحسرة، إياجو!» # لا توجد مطلقا في خبث إياجو لحظة واحدة من التردد. إن كانت هناك مثل تلك اللحظة، لكانت ~~قد حان وقتها حينها. # قال: «اخنقها»، وقال رفيقه البائس: «جيد، جيد!» # كان الاثنان لا يزالان يتحدثان عن القتل عندما ظهرت ديدمونة ومعها أحد أقارب أبيها، والذي ~~كان يدعى لودوفيكو، والذي كان يحمل خطابا لعطيل من دوق البندقية. نص الخطاب على استدعاء ~~عطيل من قبرص، وجعل كاسيو ms092 وكيلا عنه في الحكم هناك. # انتهزت تعيسة الحظ ديدمونة هذه الفرصة غير السعيدة لتثير مرة أخرى قضية كاسيو. # صرخ عطيل قائلا: «نار وكبريت!» # فسر لودوفيكو ذلك لديدمونة قائلا: «ربما هيجه الخطاب.» وأخبرها بمحتواه. # قالت: «يسرني ذلك.» فقد كان هذا هو أول حديث مرير تخرجه منها قسوة عطيل. # كاسيو يعطي بيانكا المنديل. # قال عطيل: «يسرني أن أراك تفقدين صوابك.» # سألته، على نحو ساخر: «لماذا، يا عزيزي عطيل؟» وصفعها عطيل على وجهها. # لقد كان هذا الوقت المناسب بالنسبة إلى ديدمونة لكي تنقذ حياتها بالانفصال عن عطيل، ~~لكنها لم تكن تدرك الخطر الذي ينتظرها؛ كل ما كانت تعرفه هو أن حبها قد ضرب في مقتل. ~~قالت: «أنا لم أستحق هذا!» وأخذت الدموع تنهمر ببطء على وجهها. # صعق واشمئز لودوفيكو مما حدث. وقال: «مولاي، لن يصدقوا هذا في البندقية. صالحها»، لكن ~~عطيل، كالمجنون الذي يتحدث في كابوس يراه، عبر عما يجيش في فكره المريض بأسلوب مسيء، وصاح ~~مزمجرا: «اغربي عن وجهي!» # قالت زوجته: «لن أمكث كي أسيء لك.» لكنها تباطأت في الخروج، وخرجت فقط وتركت زوجها وضيوفه ~~عندما صاح فيها قائلا: «هيا، انصرفي!» # ثم دعا عطيل لودوفيكو للعشاء، وأضاف: «مرحبا بك يا سيدي في قبرص ... تيوس وقرود!» دون أن ~~ينتظر الرد، غادر وترك الجمع. # كره الزائرون البارزون أن يجبروا على رؤية المشاجرات العائلية وبغضوا أن يوصفوا بأنهم ~~تيوس أو قردة، ولذلك، طلب لودوفيكو من إياجو تفسيرا لما حدث. # قال إياجو، محاولا أن يبدو وكأنه يقول الحق، إن عطيل كان أسوأ مما بدا، ونصحهم بأن ~~يراقبوا سلوكه ويوفروا عليه عناء الإجابة على مزيد من الأسئلة. # ثم مضى قدما ليطلب من رودريجو قتل كاسيو. كان رودريجو مستاء من صديقه. فقد أعطى إياجو ~~جواهر كثيرة لكي يعطيها ديدمونة دون أن يسفر ذلك عن شيء؛ لم تر ديدمونة أيا منها لأن ~~إياجو كان يأخذها لنفسه. # استطاع إياجو أن يهدئه ويقنعه بكذبة، وبينما كان كاسيو يغادر بيت بيانكا، جرحه رودريجو، ~~وجرح هو في المقابل. صرخ كاسيو، وجاء إليه لودوفيكو ms093 وصديق آخر مسرعين. أشار كاسيو إلى أن ~~رودريجو هو من هاجمه، وحتى يتخلص إياجو من رودريجو صديقه المزعج، نعته بأنه «وغد!» وطعنه ~~دون أن يتسبب في قتله. # في القلعة، كانت ديدمونة حزينة. قالت لإيمليا إنها لا بد أن تتركها؛ فقد كانت تلك هي رغبة ~~زوجها. قالت إيميليا متعجبة: «أتركك؟!» ردت ديدمونة قائلة: «هذا ما أمر به. علينا ألا ~~نغضبه الآن.» # وغنت أغنية غنتها فتاة عاملها حبيبها بنذالة؛ أغنية فتاة تبكي بجوار شجرة كانت أغصانها ~~تتدلى كما لو كانت تبكي، ثم ذهبت إلى السرير ونامت. # استيقظت ووجدت عيني زوجها الغاضبتين فوقها. سألها: «هل صليت هذه الليلة؟» وطلب من هذه ~~المرأة الرقيقة البريئة أن تطلب عفو الرب على أي ذنب قد تتذكره. ثم قال: «أنا لن أقتل ~~روحك.» # ديدمونة تبكي. # قال لها إن كاسيو اعترف، لكنها كانت تعرف أن كاسيو لم يكن لديه شيء بشأنها ليعترف به. ~~وقالت إن كاسيو لا يمكنه أن يقول شيئا يسيء لها. قال عطيل إنه لا يستطيع الرد على ~~ذلك. # ثم أخذت ديدمونة تبكي، لكن عطيل، وبكلمات عنيفة رغم كل توسلاتها، أخذ يخنقها حتى أصبحت ~~على وشك الموت. # ثم جاءت إيمليا بقلب منذر بالشر، وطلبت الدخول لدى الباب، وفتحه عطيل، وجاء صوت من السرير ~~يقول: «بلا جريرة أموت.» # صرخت إيمليا قائلة: «من فعل هذه الفعلة؟» ورد الصوت: «لا أحد؛ أنا نفسي. وداعا.» # قال عطيل: «أنا الذي قتلتها.» # أخذ يذكر أدلته بجوار هذا السرير الحزين للأشخاص الذين أخذوا يتوافدون، وكان إياجو من ~~بينهم، لكن عندما تحدث عن المنديل، قالت إيمليا الحقيقة. # وعلم عطيل الحقيقة. وسأل متعجبا: «أما من حجارة في السماء غير التي مع الرعد تقذف؟» ~~وجرى نحو إياجو الذي طعن إيمليا طعنة قاتلة وهرب. # لكنهم أحضروه ثانية، وكان الموت الذي تعرض له لاحقا راحة له من العذاب. # وكانوا سيأخذون عطيل إلى البندقية ليحاكم هناك، لكنه سبقهم وأخفى سيفه في ملابسه. قال ~~للحضور من أهل البندقية في الغرفة: «مهلا، كلمة أو اثنتين قبل أن تذهبوا. تحدثوا عني كما ms094 ~~أنا؛ لا تلطفوا شيئا. قولوا إنني رجل رمى بيده أثمن اللآلئ، وبكى بهاتين العينين اللتين ~~لم يكن البكاء من دأبهما، وقولوا إنني ذات مرة في حلب حين هوى تركي على أحد جنود البندقية ~~بالضرب، أمسكته من عنقه وضربته هكذا.» # ثم طعن نفسه بيده طعنة غائرة وصلت إلى القلب، وقبل أن يموت، لمست شفتاه وجه ديدمونة في حب ~~يائس. # | ترويض النمرة # بيتروتشيو وكاتارينا. # كان يعيش في بادوا نبيل يسمى بابتيستا وكان لديه بنتان جميلتان. الكبرى كانت تدعى ~~كاتارينا وكانت شكسة وسيئة الطباع وفظة للغاية لدرجة أن لا أحد فكر يوما في الزواج منها، ~~في حين أن أختها، بيانكا، كانت رقيقة وحسناء وحلوة الحديث جدا لدرجة أن أكثر من خاطب طلب ~~من أبيها يدها. لكن بابتيستا قال إن البنت الكبرى يجب أن تتزوج أولا. # لذا، قرر خطاب بيانكا فيما بينهم أن يحاولوا إيجاد خطيب لكاتارينا، وحينها على الأقل ~~يمكن للأب أن يستمع لطلب خطبتهم لبيانكا. # كان نبيل من فيرونا يدعى بيتروتشيو هو الشخص الذي كانوا يفكرون فيه، وسألوه، على سبيل ~~المزاح، إن كان يريد الزواج من كاتارينا، الفتاة السليطة اللسان السيئة الطباع. تفاجئوا ~~بشدة عندما قال نعم، وإنها الزوجة المناسبة بالنسبة إليه، وإنها إن كانت جميلة وغنية، فإنه ~~سيأخذ على عاتقه جعلها حسنة الطباع في وقت قصير. # بدأ بيتروتشيو بأن طلب إذن بابتيستا في أن يتودد لابنته الرقيقة كاتارينا، لكن بابتيستا ~~كان مضطرا لأن يقر بأنها ليست رقيقة على الإطلاق. وفي تلك اللحظة، دخل معلم الموسيقى ~~باندفاع إلى المكان، واشتكى من أن الفتاة المشاكسة قد كسرت عوده على رأسه لأنه قال لها ~~إنها لم تكن تعزف على نحو صحيح. # معلم الموسيقى. # قال بيتروتشيو: «لا تقلقا. فقد أحببتها أكثر من ذي قبل، وأتوق بشدة للحديث معها.» # عندما جاءت كاتارينا، قال لها: «صباح الخير، يا كات، هذا اسمك فيما بلغني؟» # ردت كاتارينا بحدة: «لقد بلغك نصفه فقط.» # قال بيتروتشيو: «أنت تكذبين وربي، فإنك لتسمين كات فقط، وكات الحلوة وأحيانا كات ~~الشرسة، ولذا، عندما سمعت ms095 الناس في كل بلد ينوهون برقتك ويرددون آيات جمالك، جئت إليك ~~لأطلب يدك.» # صاحت كاتارينا قائلة: «تطلب يدي؟! هذا مستحيل!» ثم قالت له عبارات بذيئة للغاية، وأنا ~~آسفة أن أقول إنها انتهى بها الحال بلكمه في أذنيه. # قال لها بهدوء: «إن فعلت هذا ثانية، فسأضربك.» وأكد، بعد أن أثنى عليها كثيرا، أنه لن ~~يتزوج سواها. # عندما عاد بابتيستا ثانية، سأله على الفور: ~~«كيف سعيك مع ابنتي؟» # رد بيتروتشيو: «كيف يكون إلا موفقا يا سيدي؟ محال أن يخيب سعيي.» # قال الأب: «وماذا عنك الآن يا ابنتي كاتارينا؟» # قالت كاتارينا في غضب: «لا أظن أنك لو أردت أن تلعب دور الأب الحنون، سترغب في أن ~~تزوجني من هذا الوحش المندفع.» # قال بيتروتشيو: «خلاصة الأمر أنك أنت وسواك ممن تناولوها بالكلام إنما تكلمتم عنها ~~خطأ. يجب أن ترى كيف أنها تكون ودودة معي عندما نكون بمفردنا. باختصار، سأذهب إلى البندقية ~~لأشتري بعض الأشياء الفاخرة من أجل زفافنا؛ لأننا اتفقنا على الزواج يوم الأحد؛ هيا، ~~لتقبليني يا كات!» # عقب ذلك، اندفعت كاتارينا خارجة من الغرفة من أحد الأبواب وهي غاضبة، في حين خرج هو، وهو ~~يضحك، من الباب الآخر. لكن ما إذا كانت قد وقعت في حب بيتروتشيو أو كانت سعيدة فقط لمقابلة ~~رجل لم يكن خائفا منها، أو شعرت بالإطراء لأنه لا يزال يرغب في الزواج منها رغم كلماتها ~~القاسية في حقه ومعاملتها السيئة له، فقد تزوجته بالفعل يوم الأحد، كما أقسم إنها ~~ستفعل. # وحتى يغيظ ويهين روح كاتارينا المتكبرة والعنيدة، تأخر عن موعد الزفاف، وعندما جاء، ~~كان يرتدي ملابس رثة لدرجة أنها كانت تخجل أن ترى معه. كان خادمه يرتدي على نفس النحو ~~الرث، وكان الحصانان اللذان كانا يركبانهما مثار سخرية كل من مر بهما. # وبعد الزواج، وفي الوقت الذي من المفترض أن تكون فيه مأدبة الزفاف، قرر بيتروتشيو أن يأخذ ~~زوجته ويرحل، ولم يسمح لها بالأكل أو الشرب، قائلا إنها أصبحت ملكه الآن، وإنه يستطيع أن ~~يفعل بها ما يشاء. # وكان ms096 أسلوبه عنيفا للغاية وتصرف طوال الزفاف بطريقة مجنونة ومخيفة جدا لدرجة أن ~~كاتارينا فزعت وذهبت معه. أركبها على ظهر حصان عجوز هزيل يتعثر في مشيه، ثم سارا في طرق ~~موحلة وعرة حتى وصلا إلى بيت بيتروتشيو والذي أخذ طوال الطريق يسب ويلعن. # كاتارينا تلكم الخادم في أذنيه. # كانت في غاية التعب عندما وصلت إلى بيتها الجديد، لكن صمم بيتروتشيو على ألا تأكل أو ~~تنام في تلك الليلة، لأنه قرر أن يعلم زوجته السيئة الطباع درسا لن تنساه أبدا. # رحب بها بود في بيته، لكن عندما قدم العشاء، أخذ يعدد مآخذه عليه؛ إذ قال إن اللحم ~~محروق، ولم يطبخ على نحو جيد، وإنه يحبها للغاية لدرجة أنه ما كان ليدعها تأكل إلا أفضل ~~شيء. وفي النهاية، ذهبت كاتارينا التي كانت متعبة بشدة من الرحلة التي قامت بها، للنوم دون ~~أن تتناول طعام العشاء. وبعد ذلك، حطم زوجها، وهو لا يزال يخبرها بمدى حبه لها وكيف أنه ~~يريد بشدة أن تنام نوما جيدا، سريرها وألقى بالوسائد والملاءات على الأرض، حتى لا تستطيع ~~النوم على الإطلاق، وكان لا يزال يصرخ في وجوه الخدم ويوبخهم حتى يمكن أن ترى كاتارينا مدى ~~قبح أن يكون الشخص سيئ الطباع. # في اليوم التالي أيضا، وجد مآخذ عديدة في طعام كاتارينا، وجرى رفعه من أمامها قبل أن ~~تمد يدها إليه، وكانت متوعكة وتشعر بالدوار لحرمانها النوم. ثم قالت لأحد خدمها: ~~«أرجوك أن تذهب وتأتيني بشيء من الطعام، ولا يهمني ماذا تحضر.» # قال الخادم: «ما قولك في كراع بقري؟» # ردت كاتارينا بحماس: «نعم!» لكن الخادم، الذي كان مطلعا على خطة سيده، قال لها إنه ~~يخشى أن يكون غير ملائم لمن هم سريعو الغضب. ثم سألها: «ماذا تقولين في كرشة؟» # ردت كاتارينا: «أحضرها لي.» # قال الخادم: «لا أظن أن «هذه» مناسبة للأشخاص سريعي الغضب. ما رأيك في طبق من لحم البقر ~~بالخردل؟» # قالت كات: «إنه يعجبني.» # يذكر بيتروتشيو مآخذه على العشاء. ~~«لكن الخردل حار جدا.» # قالت كاتارينا، وقد أخذ الجوع ms097 يتملكها أكثر فأكثر: «إذن فهات اللحم ودع ~~الخردل.» # قال الخادم: «لا بد أن تأخذي الخردل وإلا فلن تلمسي اللحم من يدي.» # فصاحت كاتارينا، وقد أخذت تفقد صبرها: «إذن فهاتهما كليهما، أو أحدهما، أو ما ~~تشاء.» # قال الخادم: «إذا كان الأمر كذلك، فالخردل دون اللحم.» # وجدت كاتارينا أنه يسخر منها، فلكمته في أذنيه. # في تلك اللحظة أحضر بيتروتشيو لها بعض الطعام، ولكن ما إن بدأت تمد يديها إليه لتسد ~~جوعها، حتى أذن بدخول الخياط ليحضر لها ملابس جديدة ورفعت المائدة، تاركا إياها وهي لا ~~تزال جائعة. سرت كاتارينا بالرداء والقبعة الجديدين الأنيقين اللذين صنعهما لها الخياط، ~~لكن بيتروتشيو أخذ يعدد المآخذ الموجودة فيهما، وألقى بالقبعة والرداء على الأرض، وأقسم ~~ألا ترتدي زوجته الحبيبة أيا من هذين الشيئين السيئين. # صاحت كاتارينا قائلة: «سأحصل عليهما. إن كل السيدات النبيلات يلبسن اليوم قبعات مثل ~~هذه.» # رد عليها قائلا: «عندما تصبحين نبيلة، ستحصلين على مثلها. أما قبل ذلك، فلا.» وعندما ~~طرد بيتروتشيو الخياط بكلمات غاضبة، رغم أنه طلب على انفراد من صديق له أن يدفع له مقابل ما ~~أحضره إليه، قال: ~~«تعالي يا عزيزتي كات، سنذهب إلى بيت أبيك ولو في هذه الثياب العادية؛ فكما أن أشعة ~~الشمس تنفذ من أقتم السحب وتبين، فكذلك الشرف يتراءى للعين من وراء أحقر الملابس. إن الساعة ~~الآن السابعة تقريبا، وعليه، فلدينا من الوقت فسحة لنصل قبيل موعد الغداء.» # قالت كات: «إنها قاربت الثانية.» وكان ذلك على نحو مهذب بالقدر الكافي لأنه تأكد لها ~~أنها لا تستطيع التنمر على زوجها، كما كانت تفعل مع أبيها وأختها، وأضافت: «إنها قاربت ~~الثانية، وإن موعد العشاء سيكون قد حل قبل أن نصل إليهم.» # قال بيتروتشيو بعناد: «ستكون السابعة قبل أن أذهب لأركب! اذكري أنك لا تزالين تناقضين ~~كل ما أنطق به أو أفعله أو أنوي فعله. إنني لن أرحل اليوم، وقبل أي رحيل متى كان، ستكون ~~الساعة ما أريدها أنا أن تكون.» # وأخيرا شرعا في طريقهما إلى منزل أبيها. وقال لها بيتروتشيو: ms098 «انظري إلى القمر.» # فردت كاتارينا: «إنها الشمس.» وفي الحقيقة كانت الشمس بالفعل. # قال بيتروتشيو: «أقول لك إنه القمر. هل تعارضينني ثانية؟! إنها الشمس أو القمر أو ما ~~أقوله أنا، وإلا فلن أصحبك إلى منزل أبيك.» # استسلمت كاتارينا للأبد. وقالت: «سم أي شيء ما ~~شئت من الأسماء، وسيكون هو ما سميته في عين كاتارينا.» وهذا هو ما حدث، فمنذ تلك اللحظة، ~~شعرت كاتارينا أنها قد صادفت أخيرا سيدها، ولم تتعامل معه، هو أو أي شخص آخر، مرة ثانية ~~بعجرفة. # وهكذا، استمرا في رحلتهما إلى بيت بابتيستا، وعندما وصلا إلى هناك، وجدا كل المعارف ~~يحضرون مأدبة زواج بيانكا، وتلك الخاصة بزوجين آخرين متزوجين حديثا، وهما هورتنسيو وزوجته. ~~رحب بهما وجلسا في المأدبة، والكل كان سعيدا فيما عدا أن زوجة هورتنسيو، عندما رأت ~~كاتارينا خاضعة لزوجها، ظنت أنها تستطيع بكل أمان أن تقول العديد من الأشياء المسيئة التي ~~ما كانت تجرؤ قبل ذلك على قولها عندما كانت كاتارينا حرة ومتمردة. لكن كاتارينا ردت ~~بشجاعة وذوق شديدين لدرجة أنها جعلت المزاح ينقلب على العروس الجديدة. # وبعد العشاء، عندما تنحت السيدات جانبا، اشترك بابتيستا في مزاح ضد بيتروتشيو ~~وقال: ~~«أصارحك جادا، يا ولدي بيتروتشيو، أنك قد تزوجت أشرسهن جميعا.» # قال بيتروتشيو: «أنت مخطئ، ودعني أثبت لك هذا. فليرسل كل منا في طلب زوجته، ومن كانت ~~امرأته أسرع في المجيء إليه طوعا لأمره، فله الرهان الذي سنتفق عليه الآن.» # وافق الزوجان الآخران دون تردد؛ إذ ظن كل منهما أن زوجته هي الأكثر طاعة، واعتقد كل ~~منهما أنه متأكد تماما من الفوز بالرهان. # اقترحوا رهانا بعشرين كرونا. # قال بيتروتشيو: «عشرون كرونا! إني أراهن بمثل ذلك على كلبي أو صقري. لكن أراهن بعشرين ~~ضعفا على زوجتي.» # قال لوتشنتيو، زوج بيانكا: «إذن فليكن الرهان مائة.» # قال الجميع: «اتفقنا.» # أرسل لوتشنتيو رسالة لبيانكا الحسناء يطلب فيها أن تأتي إليه. وقال بابتيستا إنه واثق من ~~أن ابنته ستأتي. لكن الخادم عاد وقال: ~~«سيدي، تقول سيدتي إنها مشغولة ولا تستطيع الحضور.» # قال ms099 بيتروتشيو: «هذا جواب لك.» ~~«ستكون محظوظا لو لم تجبك زوجتك بشر منه.» # رد بيتروتشيو: «بل إني لأرجو أن يكون خيرا منه.» ثم قال هورتنسيو: ~~«اذهب وتوسل إلى زوجتي أن تأتي إلي على الفور.» # قال بيتروتشيو: «أوه! «يتوسل» إليها!» # قال هورتنسيو بحدة: «أخشى، يا سيدي، أن زوجتك لن يجدي معها التوسل مهما بذلت من ~~جهد.» # وها هو الخادم يدخل ويقول: ~~«تقول إنك تمزح معها؛ ولذلك ترفض الحضور.» # صاح بيتروتشيو قائلا: «الأمور تتجه في صالحي، والآن اذهب إلى سيدتك وقل لها إني ~~«آمرها» أن تأتي إلي.» # وبدءوا جميعهم يضحكون قائلين إنهم يعرفون ماذا سيكون جوابها، وإنها سترفض المجيء ~~إليه. # ثم صاح بابتيستا فجأة: ~~«ها قد أتت كاتارينا!» وبالتأكيد، جاءت. # سألت زوجها: «ماذا تريد يا سيدي؟» ~~«أين أختك وزوجة هورتنسيو؟» ~~«في غرفة الجلوس تتحادثان بجوار المدفأة.» ~~«اذهبي هاتيهما هنا.» # عندما ذهبت لإحضارهما، قال لوتشنتيو: ~~«هذا هو العجب بعينه!» # قال هورتنسيو: «أتساءل ماذا يعني؟» # قال بيتروتشيو: «إنه يعني السلام والحب والحياة المطمئنة.» # قال بابتيستا: «حسنا، لقد فزت بالرهان، وسأزيد عشرين ألف كرون أخرى لمهرها - بحيث يكون ~~مهرا آخر لابنة أخرى - لأنها قد استحالت فأصبحت إنسانة أخرى غير من كنت أعهد.» # وهكذا، ربح بيتروتشيو الرهان، ووجد في كاتارينا زوجة محبة ومخلصة، والآن بعد أن كسر شوكة ~~روحها المتكبرة والغاضبة، صار يحبها حبا حقيقيا، وصار الشعور الوحيد الذي يتبادلانه هو ~~الحب. وعاشا معا في سعادة دائمة. # | الصاع بالصاع # منذ عدة قرون لم أهتم بإحصائها، كان أهل فيينا يحكمون على نحو متساهل. والسبب أن ~~الدوق فيتشنتيو، الذي كان يحكمهم، كان طيبا للغاية، وكان يكره أن يجعل المذنبين غير ~~سعداء. # كانت النتيجة أن عدد المسيئين في فيينا كان كافيا لأن يجعل الدوق يهز رأسه في حزن ~~عندما أراه إياه كبير مساعديه في نهاية قائمة بأسمائهم؛ لذا قرر أن المخطئين يجب أن ~~يعاقبوا. لكن شعبيته كانت مهمة بالنسبة إليه. وكان يدرك أنه إذا أصبح حازما فجأة بعد أن ~~كان متساهلا، فسيجعل الناس يرون أنه قد أصبح طاغية. ولهذا السبب، ms100 أخبر مجلسه الخاص بأنه ~~يجب أن يذهب إلى بولندا في شأن هام خاص بالدولة. ثم قال: «لقد اصطفيت أنجيلو نائبا ~~عني في أثناء غيابي.» # إن أنجيلو هذا، رغم أنه كان يبدو نبيلا، كان رجلا وضيعا. فقد وعد فتاة تدعى ماريانا ~~بالزواج، لكنه تخلى عن وعده لأن مهرها فقد؛ لذا أخذت ماريانا المسكينة تعيش يائسة، تنتظر ~~كل يوم قدوم حبيبها البخيل والذي كانت لا تزال تحبه. # بعد أن عين الدوق أنجيلو نائبا له، ذهب إلى راهب يدعى توماس وطلب منه أن يعطيه ملابس ~~راهب ويعلمه فن إعطاء المواعظ الدينية لأنه لم يكن ينوي الذهاب إلى بولندا وإنما نوى البقاء ~~في بلده ليرى كيف سيحكم أنجيلو. # لم يمر يوم على تولي أنجيلو لمنصبه حتى حكم بالموت على شاب يدعى كلاوديو لارتكابه ~~فعلا أنانيا مندفعا والذي كان سيعاقب عليه - لولا تولي أنجيلو - بأن يوبخ توبيخا ~~عنيفا. # كان لدى كلاوديو صديق غريب يدعى لوشيو، ووجد لوشيو أن هناك فرصة لإطلاق سراح كلاوديو إذا ~~ذهبت أخت كلاوديو الحسناء إيزابيلا إلى أنجيلو وتوسلت إليه أن يعفو عنه. # كانت إيزابيلا تعيش في ذلك الوقت في دير. ولم يكن أحد قد شغل قلبها، وظنت أنها تفضل أن ~~تصبح راهبة. # في تلك الأثناء، كان لدى كلاوديو من يدافع عنه، وهو نبيل عجوز، يدعى إسكالوس، والذي راح ~~يطلب له الرأفة. قال: «لنجرح جرحا خفيفا خير لنا من أن نقتل.» ثم أضاف: «إن هذا الرجل ~~الشريف كان والده رجلا جد نبيل.» # لم يتأثر أنجيلو. وقال: «إذا وجدني اثنا عشر رجلا مذنبا، فلن أسأل أي تخفيف غير ذلك ~~المنصوص عليه في القانون.» # ثم أمر أنجيلو آمر السجن بأن يعدم كلاوديو في التاسعة من صباح اليوم التالي. # بعد إصدار هذا القرار، أخبر أنجيلو بأن أخت الرجل المدان ترغب في رؤيته. # قال أنجيلو: «دعها تدخل.» # عندما دخلت الفتاة الجميلة هي ولوشيو، قالت: «جئت ألوذ برحاب شرفكم.» # قال أنجيلو: «حسنا، ماذا تريدين؟» # احمر وجهها من كلماته القليلة الحادة وزادت الحمرة التي علت وجهها من جماله. ms101 ثم قالت: ~~«لدي أخ حكم عليه بالإعدام. وإني ألتمس منك أن تدين الخطأ وتعفو عن أخي.» # قال أنجيلو: «كل خطأ مدان قبل أن يرتكب. وهو غير مسموح به. ولن تتحقق العدالة إذا أطلق ~~سراح مرتكبه.» # كانت ستترك البلاط وترحل لولا أن لوشيو قال لها هامسا: «إنك جد باردة؛ لو كنت في حاجة ~~إلى دبوس، لما طلبته بلسان أكثر وداعة.» # لذا، أخذت إيزابيلا تلح عليه ثانية ليعفو عنه، وعندما قال: «لن أعفو عنه.» لم تيأس، ~~وعندما قال: «لقد سبقت إدانته، ولم يعد هناك وقت.» عادت إلى الإلحاح. لكن كل سعيها كان ~~بالحجج المنطقية، لكنها حتى بهذه الحجج، لم تستطع الانتصار على نائب الدوق. # الدوق في زي الراهب. # قالت له إنه لا شيء أقوى من الرحمة. وأخبرته أن البشر يتلقون الرحمة من السماء ~~ويطلبونها منها، وإنه من الجيد أن تكون لديك قوة هائلة ومن السيئ أن تستخدمها وتتجبر. وقالت ~~له إن البرق يفلق شجرة البلوط ويترك الآسة الرقيقة. وطلبت منه أن ينظر في فؤاده ويرى إن ~~كان به ذنب، فإن وجد واحدا، فليحجم عن أن يودي بحياة أخيها. # وجد أنجيلو ذنبا في فؤاده في تلك اللحظة. لقد أعجب بجمال إيزابيلا وكان ميالا لأن ~~يفعل من أجل جمالها ما كان لن يقدم على فعله من أجل حب أي رجل. # بدا أن قلبه بدأ يلين حيث قال لها: «تعالي إلي غدا قبل الظهر.» # لقد نجحت، على أي حال، في تمديد حياة أخيها لبضع ساعات. # وفي غيابها، كان ضمير أنجيلو يلومه على عدم أداء واجبه القانوني. # عندما زارته إيزابيلا للمرة الثانية، قال: «إن أخاك يجب أن يموت.» # اندهشت إيزابيلا على نحو مفجع، لكن كل ما قالته كان: «ومع ذلك، فلتحفظك السماء.» # لكن بينما التفتت لتنصرف، شعر أنجيلو أن واجبه وشرفه كانا هينين مقارنة بفقده ~~لها. # قال لها: «أعطيني حبك وسيطلق سراح كلاوديو.» # ردت إيزابيلا: «إنه سيقدم عشرين رأسا للقطع على منصة الإعدام قبل أن أتزوجك»؛ إذ شعرت ~~حينها أنه ليس الرجل العادل الذي يدعيه. # لذا، ms102 ذهبت إلى أخيها في السجن لتخبره بأنه يجب أن يموت. في البداية، كان معتزا بنفسه ، ~~ووعد بأن يضم ظلمة الموت بين ذراعيه. لكنه عندما أدرك بوضوح أن أخته يمكنها أن تشتري له ~~حياته بالزواج من أنجيلو، شعر أن حياته أغلى من سعادتها، وقال راجيا إياها: «أختي العزيزة، ~~امنحيني الحياة.» # صرخت فيه قائلة: «ويحك أيها الرعديد الغادر! ويحك أيها الشقي الفاسق!» # في تلك اللحظة، جاء الدوق، متنكرا في زي راهب، ليلتمس الحديث إلى إيزابيلا. وسمى نفسه ~~الراهب لودويك. # قال لها الدوق إن أنجيلو قد خطب ماريانا للزواج وحكى لها قصة حبها. ثم طلب منها أن ~~تنفذ الخطة التالية. ستذهب ماريانا، في زي إيزابيلا، وهي مغطاة الرأس، إلى أنجيلو، ~~وتقول، بصوت يشبه صوت إيزابيلا، إنها ستتزوجه إن لم يعدم كلاوديو. وتأخذ الخاتم الذي يلبسه ~~في إصبعه الصغير، حتى يمكن فيما بعد إثبات أن من زاره هو ماريانا. # كانت إيزابيلا، بالطبع، تكن احتراما كبيرا للرهبان، الذين كانوا يشبهون تماما ~~الراهبات في ورعهم؛ لذا وافقت على خطة الدوق، واتفقا على اللقاء مرة ثانية في المنزل الريفي ~~المحاط بالماء، وهو، منزل ماريانا. # إيزابيلا تستجدي أنجيلو. # في الشارع، رأى الدوق لوشيو الذي عندما رأى رجلا يرتدي زي راهب، ناداه قائلا: «ما أخبار ~~الدوق، أيها الراهب؟» رد الدوق: «ليس لدي أي أخبار.» # ثم ذكر لوشيو للدوق بعض أخبار أنجيلو. ثم ذكر له خبرا عن الدوق. لكن الدوق نفاه. استفز ~~هذا لوشيو، ووصف الدوق بأنه «أحمق جاهل وسطحي.» رغم أنه تظاهر بأنه يحبه. قال الدوق على ~~نحو متجهم: «ستزداد معرفة الدوق بك إذا امتد بي العمر حتى أحكي له عنك.» ثم سأل إسكالوس، ~~الذي رآه أيضا في الشارع، عن رأيه في سيده الدوق. رد إسكالوس، الذي ظن أنه يتحدث إلى ~~راهب، قائلا: «الدوق رجل عفيف النفس إلى أقصى حد، وكان يسعده أن يرى غيره من الناس سعيدا، ~~لا أن يشعر بالسعادة تغمره هو.» # ثم استكمل الدوق المسير لبيت ماريانا. # وصلت إيزابيلا على الفور بعد وصوله إلى بيت ماريانا، ms103 وقدم الدوق الفتاتين بعضهما لبعض، ~~وكانا كلتاهما تظنان أنه راهب. ذهبت الفتاتان إلى غرفة أخرى غير التي كان فيها الراهب ~~لتناقشا أمر إنقاذ كلاوديو، وبينما كانتا تتحدثان بصوت منخفض وجاد، نظر من النافذة ورأى ~~السقائف المهشمة وأحواض الزرع المغطاة بالأشن الأسود، الأمر الذي يشي بإهمال ماريانا لبيتها ~~الريفي. إن الكثير من النساء كن سيهتممن بحدائقهن، أما هي، فلا. فقد كانت عينها على ~~المدينة؛ لذا، تجاهلت مباهج الريف. كان الدوق متأكدا من أن أنجيلو سيجعلها أكثر ~~سعادة. # قالت إيزابيلا، وهي عائدة مع ماريانا: «لقد اتفقنا، أيها الأب.» # وهكذا، خدع أنجيلو من قبل الفتاة التي كان قد أبعدها عن حبه وألبسها في إصبعها خاتما ~~كان له، والذي كان به حجر كريم له لون اللبن يلمع في الضوء معطيا ألوانا غامضة. # عندما سمع الدوق بخبر نجاحها في إتمام الخطة، ذهب في اليوم التالي إلى السجن وانتظر أن ~~يصل قرار بإطلاق سراح كلاوديو. لكنه لم يصل، وسلم خطاب إلى آمر السجن بينما كان ينتظر ~~هناك. لقد كانت دهشته عظيمة عندما قرأ آمر السجن هذه الكلمات: «مهما ترامى إليك من أخبار ~~تناقض ذلك، ليتم إعدام كلاوديو قبل الساعة الرابعة. ولتعمل على أن يصلني رأسه قبل ~~الخامسة.» # لكن الدوق قال لآمر السجن: «يجب أن ترسل إلى نائب الدوق رأسا آخر»، وأراه خطابا ~~وختما. ثم قال له: «هذا توقيع وختم الدوق. دعني أخبرك بأنه سيعود وهذا أمر لا يعرف عنه ~~أنجيلو شيئا. أعط أنجيلو رأسا آخر.» # قال آمر السجن في نفسه: «هذا الراهب يتكلم بثقة. أنا أعرف ختم الدوق وأعرف كذلك ~~خطه.» # ثم قال في النهاية: «لقد مات رجل في السجن هذا الصباح، وهو قرصان في نفس عمر كلاوديو، وله ~~لحية باللون نفسه. سأرسل له رأسه.» # أرسل رأس القرصان في الوقت المحدد إلى أنجيلو الذي خدع بسبب تشابهه مع رأس ~~كلاوديو. # قوبل خبر عودة الدوق بترحاب شديد لدرجة أن الرعية ساعدوا في نزع بوابات فيينا حتى يسهلوا ~~دخوله إلى المدينة. ظهر أنجيلو وإسكالوس في الوقت المناسب لاستقباله، ms104 وأثني على توليهما ~~الأمور في غياب الدوق. # لذا، كان أمرا غير سار بالنسبة إلى أنجيلو عندما جثت إيزابيلا، التي كانت غاضبة بشدة من ~~خيانته، أمام الملك وأخذت تطلب العدل منه. # عندما حكيت قصتها، صاح الدوق قائلا لأحد الضباط: «اذهب بها إلى السجن لأنها تحاول ~~التشهير بذراعي اليمنى! لكن انتظري، من الذي أقنعك بالمجيء إلى هنا؟» # قالت: «الراهب لودويك.» # سأل الدوق: «من يعرف لودويك هذا؟» # رد لوشيو: «أنا أعرفه، يا سيدي. لقد ضربته لأنه قد فاه ببعض ألفاظ تجرح فخامتك.» # قال راهب كان هناك يسمى بيتر: «الراهب لودويك رجل فاضل.» # أخذ أحد الضباط إيزابيلا، ودخلت ماريانا. وخلعت غطاء وجهها وقالت لأنجيلو: «هذا هو الوجه ~~الذي حلفت يوما أنه يستهويك.» # واجهها بشجاعة عندما أظهرت يدها وقالت: «هذه هي اليد التي ترتدي الخاتم الذي ظننت أنك ~~أعطيته واحدة أخرى.» # قال أنجيلو: «إنني أعرف هذه المرأة. ومنذ فترة، جرى حديث عن الزواج بيني وبينها، لكني ~~وجدتها طائشة.» # وهنا، قالت في انفعال إنهما قد خطبا وتعاهدا على الزواج. رد أنجيلو بأن طلب من الدوق ~~الإصرار على حضور الراهب لودويك. # وعد الدوق قائلا: «سوف يحضر.» وطلب من إسكالوس أن يستجوب الشاهد الغائب باستفاضة بينما ~~سيذهب هو إلى مكان آخر. # وبعد وقت قصير، ظهر الدوق مرة ثانية في شخصية الراهب لودويك ودخل بصحبة إيزابيلا وآمر ~~السجن. لم يستجوب بقدر ما أسيء إليه وهدد من قبل إسكالوس. سأله لوشيو إذا ما كان ~~سينكر، إذا كان يجرؤ على ذلك، أنه وصف الدوق بأنه أحمق وجبان، وجذب من أنفه ~~لوقاحته. # صاح إسكالوس: «اذهبوا به إلى السجن.» ولكن بمجرد أن قبض عليه، خلع الدوق عنه قناع ~~الراهب، وظهر أنه الدوق أمام الجميع. # ثم قال لأنجيلو: «والآن، إذا كانت ما تزال لديك أي جرأة يمكن أن تفيدك، فاستخدمها إن ~~كانت لها أي قيمة.» # كان الرد: «حكم فوري وإعدام هما كل ما أرجوه.» # سأله الدوق: «ألم تتعهد بالزواج من ماريانا؟» # قال أنجيلو: «بلى.» # قال سيده: «إذن، تزوجها في الحال.» ثم أضاف موجها كلامه ms105 إلى الراهب بيتر: «زوجهما، ~~وعد بهما إلى هنا.» # ثم قال الدوق بنبرة رقيقة: «تعالي إلى هنا يا إيزابيلا. لقد أصبح راهبك الآن أميرك، وهو ~~حزين لأنه لم يستطع إنقاذ أخيك!» لكن الدوق اللئيم كان يعرف أنه قد أنقذه. # قالت: «اعف عني لأني قد جلبت المتاعب لجلالتك.» # قال بابتهاج: «لك مني العفو.» # في تلك اللحظة، دخل أنجيلو وزوجته مرة ثانية. وقال الدوق بجدية: «والآن، يا أنجيلو، ~~قضينا عليك بذات منصة الإعدام حيث أحنى كلاوديو رأسه للموت!» # صاحت ماريانا قائلة: «يا مولاي الكريم، إني لألتمس ألا تسخر بي!» # قال الدوق: «ستحصلين على زوج أفضل منه.» ~~«لقد أصبح راهبك الآن أميرك.» # قالت: «أوه، يا سيدي العزيز، إني لا أتمنى رجلا غيره.» # انضمت إيزابيلا بنبل إلى ماريانا في تضرعها للدوق، لكن الدوق تصنع عدم المرونة. # وقال: «يا آمر السجن، كيف جرى قطع رأس كلاوديو في ساعة مبكرة على غير العادة؟» # قال آمر السجن وهو خائف من الاعتراف بالكذبة التي كذبها على أنجيلو: «لقد وصلتني رسالة ~~شخصية.» # قال الدوق: «سأعفيك من منصبك.» ثم انصرف آمر السجن. وقال أنجيلو: «يؤسفني أن أكون مصدرا ~~لهذا الأسى. أنا أفضل الموت على الرحمة.» وبعد فترة قصيرة، كانت هناك حركة في الجمع. وظهر ~~آمر السجن مرة ثانية ومعه كلاوديو. وكصبي كبير، قال آمر السجن: «لقد أنقذت هذا الرجل؛ إنه ~~يكاد يشبه كلاوديو.» سر الدوق وقال لإيزابيلا: «سأعفو عنه لأنه يشبه أخاك. وإنه سيكون ~~مثل أخي، أنا أيضا، إن أنت وافقتي، يا عزيزتي إيزابيلا، على أن تكوني لي.» # وافقت إيزابيلا بابتسامة على الزواج منه، وعفا الدوق عن أنجيلو، ورقى آمر السجن. # وحكم على لوشيو بالزواج من امرأة بدينة سليطة اللسان. # | نبيلان من فيرونا # إن واحدا فقط منهما سيكون بحق رجلا نبيلا، كما ستكتشفون لاحقا. كان اسما هذين ~~الرجلين هما فالنتاين وبروتياس. كانا صديقين ويعيشان في فيرونا، وهي مدينة في شمال ~~إيطاليا. كان فالنتاين محظوظا باسمه لأنه كان ذلك الخاص بالقديس الراعي للمحبين؛ فقد كان ~~من الصعب على أي فالنتاين أن يكون ms106 متقلب المزاج أو وضيعا. أما بروتياس، فلم يكن محظوظا ~~باسمه لأنه كان ذلك الخاص بشخصية شهيرة تغير من شكلها، مما شجعه بالتالي على أن يكون ~~محبا مخلصا في بعض الأوقات وخائنا في أوقات أخرى. # ذات يوم، أخبر فالنتاين صديقه أنه ذاهب إلى ميلانو. وقال له: «أنا لست عاشقا مثلك، ومن ~~ثم، لا أريد البقاء في هذه البلاد.» # كان بروتياس يحب فتاة شقراء جميلة تسمى جوليا وكانت الفتاة غنية، ولم يكن هناك أحد ~~يتحكم فيها. لكنه كان حزينا على فراق فالنتاين وقال: «إن وقعت يوما في أي خطر، أخبرني، ~~وسأصلي من أجلك.» ثم ذهب فالنتاين إلى ميلانو مع خادم يدعى سبيد، وفي ميلانو، وقع في حب ~~ابنة دوق ميلانو، سيلفيا. # عندما افترق فالنتاين وبروتياس، لم تكن جوليا قد أقرت بأنها كانت تحب بروتياس. في واقع ~~الأمر، لقد مزقت إحدى رسائله في حضور خادمتها، لوتشيتا. لكن لوتشيتا لم تكن ساذجة؛ إذ عندما ~~رأت أجزاء الرسالة الممزقة، قالت في نفسها: «كل ما تريد هو أن تصلها رسالة أخرى.» وبالفعل، ~~بمجرد أن تركت لوتشيتا جوليا بمفردها، ندمت على تمزيقها الرسالة ووضعت بين ثوبها وقلبها ~~قصاصة الورق المكتوب فيها اسم بروتياس. وهكذا بتمزيق رسالة كتبها لها بروتياس، اكتشفت أنها ~~تحبه. ثم، كفتاة رقيقة شجاعة، كتبت إلى بروتياس تقول: «اصبر، وستتزوجني.» # سعد بروتياس بهذه الكلمات، وراح يتمشى، ملوحا برسالة جوليا ومتحدثا إلى نفسه. # سأله أبوه، أنطونيو: «ما هذا الذي معك؟» # كذب بروتياس وقال: «إنها رسالة من فالنتاين.» # قال أنطونيو: «دعني أقرؤها.» # قال بروتياس كذبا: «ليس فيها من أنباء؛ إنه يقول لي فقط إنه سعيد للغاية، وإن دوق ميلانو ~~يعامله معاملة حسنة، ويتمنى لو كنت معه.» # جعلت تلك الكذبة أنطونيو يظن أن ابنه يجب أن يذهب إلى ميلانو ويتمتع بالمتع التي كان ~~فالنتاين غارقا فيها. أمره قائلا: «يجب أن تذهب غدا.» فزع بروتياس لذلك. وقال: «امنحني ~~بعض الوقت كي أجهز نفسي.» رد عليه بالوعد الآتي: «سأرسل لك فيما بعد ما تحتاج إليه.» # حزنت جوليا لافتراقها عن حبيبها ms107 قبل أن يصل عمر خطبتهما إلى يومين. أعطته خاتما وقالت ~~له: «احتفظ بهذا من أجلي »، وأعطاها هو خاتما، وقبلها كاثنين تعاهدا على أن يكون كل ~~منهما مخلصا للآخر حتى الموت. ثم رحل بروتياس إلى ميلانو. # في هذه الأثناء، كان فالنتاين يسري عن سيلفيا، التي جعلته عيناها الرماديتان الضاحكتان ~~تحت شعرها الكستنائي يغرق في حبها. في أحد الأيام، قالت له إنها تريد أن تكتب خطابا رقيقا ~~لأحد النبلاء الذي تحبه، لكن ليس لديها وقت، فسألته إن كان بإمكانه أن يكتبه لها. كره ~~فالنتاين بشدة كتابة هذا الخطاب لها، لكنه كتبه، وأعطاها إياه في برود. فقالت له: «خذه، ~~فلقد كتبته وأنت كاره.» # فالنتاين يكتب خطابا من أجل سيلفيا. # قال: «سيدتي، لقد كان من الصعب علي كتابة هذا الخطاب من أجلك.» # أمرته قائلة: «خذه؛ فأنت لم تكتبه بالرقة الكافية.» # ترك فالنتاين بمفرده بصحبة الخطاب، وكان عليه كتابة خطاب آخر، لكن خادمه، سبيد، كان يرى ~~أن سيلفيا، في واقع الأمر، قد سمحت لفالنتاين بأن يكتب بالنيابة عنها خطاب حب لفالنتاين ~~نفسه. وقال: «إن المزحة بارزة كدوارة الريح في أعلى برج الكنيسة.» كان يعني بهذا أن الأمر ~~واضح للغاية، واستمر في الحديث حتى حدد بالضبط ما كان عليه الأمر: «إن كان سيدي هو من سيكتب ~~لها خطابات الحب، فإنه يجب أن يرد عليها.» # سيلفيا تقرأ الخطاب. # عندما وصل بروتياس، قدمه فالنتاين لسيلفيا، وبعد قليل، عندما أصبحا بمفردهما، سأل ~~فالنتاين بروتياس عن مدى تطور حبه لجوليا. # قال بروتياس: «لماذا تسألني؟ لقد كنت تتضايق عندما أتحدث عنها.» # قال فالنتاين معترفا: «نعم، لكن الأمر اختلف الآن. فأنا يمكن ألا آكل أو أشرب طوال ~~اليوم شيئا سوى المحبة في طبقي وفي كأسي.» # قال بروتياس: «إنك ترفع سيلفيا إلى مرتبة الآلهة.» # رد فالنتاين: «إنها مقدسة!» # اعترض بروتياس قائلا: «دعك من هذا!» # قال فالنتاين: «حسنا، إن لم تكن مقدسة، فهي الملكة على كل نساء الأرض.» # قال بروتياس: «فيما عدا جوليا.» # قال فالنتاين: «يا عزيزي، لا تستثن جوليا؛ لكني أقر بأنها وحدها ms108 تستحق حمل أذيال ~~سيدتي.» # قال بروتياس: «إن تباهيك يدهشني.» # لكنه رأى سيلفيا، وأحس فجأة أن جوليا الشقراء كانت سوداء عند مقارنتها بسيلفيا؛ لذا ~~تحول على الفور في فكره إلى شخصية شريرة، وقال في نفسه ما لم يقله مطلقا من قبل: «أنا ~~بالنسبة إلى نفسي أعز من صديقي.» # لعله كان من الأفضل بالنسبة إلى فالنتاين إن غير بروتياس، بقدرة الإله الذي كان يحمل ~~اسمه، شكل جسده في اللحظة الشريرة التي احتقر فيها جوليا إعجابا بسيلفيا. لكن جسده لم ~~يتغير؛ فابتسامته كانت لا تزال ودودة؛ ولذا باح له فالنتاين بالسر الخطير المتمثل في أن ~~سيلفيا قد وعدته بأن تهرب معه. قال له فالنتاين: «في جيب معطفي، يوجد سلم من حرير له ~~خطافان سيمسكان في عتبة نافذة غرفتها.» # عرف بروتياس السبب وراء عزم سيلفيا وحبيبها الهروب. فقد أراد الدوق تزويجها من السير ~~ثوريو، وهو نبيل أحمق لم يكن يعني لها شيئا على الإطلاق. # ظن بروتياس أنه إن استطاع التخلص من فالنتاين، يمكنه أن يجعل سيلفيا تقع في حبه، خاصة إن ~~أصر الدوق على تحملها لثرثرة السير ثوريو المملة؛ لذا ذهب إلى الدوق وقال له: «الواجب قبل ~~الصداقة! إنه ليحزنني أن أخذل صديقي فالنتاين، لكنك يا مولاي يجب أن يعلم أنه ينوي الهروب ~~مع ابنتكم الليلة.» وتوسل إلى الدوق ألا يخبر فالنتاين بالشخص الذي أعطاه هذه المعلومة، ~~وأكد له الدوق أنه لن يكشف عن اسمه. # في وقت مبكر من المساء، استدعى الدوق فالنتاين الذي جاء إليه وهو يرتدي معطفا طويلا ذا ~~جيب منتفخ. # قال الدوق: «هل تعلم برغبتي في تزويج ابنتي بالسير ثوريو؟» # رد فالنتاين: «نعم. إنه رجل فاضل وكريم، كما يليق برجل مبجل بشدة في نظركم ~~يا مولاي.» # قال الدوق: «لكنها لا تحبه؛ فهي فتاة مشاكسة وعنيدة ومتمردة، وأنا حزين أنني لن أترك ~~لها بنسا واحدا. ولذا، فقد انتويت الزواج ثانية.» # انحنى له فالنتاين. # أضاف الدوق: «أنا لا أعرف كيف يتودد شباب اليوم إلى بعضهم، وأظن أنك ستكون الرجل ~~المناسب الذي سيعلمني كيف ms109 أفوز بقلب السيدة التي أحبها.» # قال فالنتاين: «الجواهر معروف عنها أن لها دورا فعالا في استمالة النساء.» # قال الدوق: «لقد جربتها.» ~~«إن حب المعطي قد يكتسب إذا أعطيتها يا مولاي المزيد منها.» # استمر الدوق قائلا: «إن العقبة الرئيسية هي أن هذه السيدة موعودة لشاب نبيل، ومن الصعب ~~الحديث إليها. وهي في حقيقة الأمر محتجزة في مكان ما.» # قال فالنتاين: «إذن، يجب أن يفكر جلالتكم في تهريبها. لتجرب سلما من الحبال.» # سأله الدوق: «لكن كيف لي أن أحمله؟» # قال فالنتاين: «هذا السلم خفيف ويمكنك حمله في معطف طويل.» ~~«مثل معطفك؟» ~~«نعم، يا مولاي.» ~~«إذن، معطفك سيفي بالغرض. رجاء، أقرضني إياه.» # أوقع فالنتاين نفسه في مأزق. ولم يستطع أن يرفض إقراضه معطفه، وعندما لبسه الدوق، أخرج من ~~الجيب رسالة مغلقة موجهة إلى سيلفيا. ففتحها بهدوء، وقرأ الكلمات الآتية: «سيلفيا، ~~ستصبحين حرة الليلة.» # قال: «إذن هذا هو الأمر، وهذا هو السلم المصنوع من الحبال. خطة رائعة لكنها ليست محكمة. ~~أمهلك، يا سيدي، يوما لمغادرة بلادي. إن بقيت في ميلانو لهذا الوقت غدا، فستموت.» # حزن فالنتاين المسكين بشدة. وقال: «إن لم أر سيلفيا يوما، فذاك اليوم لا يحسب من ~~عمري.» # وقبل أن يرحل، ودع بروتياس، الذي أثبت أنه منافق من الدرجة الأولى؛ إذ قال الخائن: «الأمل ~~ينعش مهجة العاشق، فحاول أن يغمر صدرك.» # بعد أن غادر فالنتاين وخادمه ميلانو، هاما في غابة بالقرب من مانتوا حيث كان يعيش الشاعر ~~العظيم فرجيل. لكن في الغابة كان الشعراء (إن وجدوا) قطاع طريق يطلبون من المسافرين ~~التوقف. أطاعاهم، وترك فالنتاين انطباعا جيدا للغاية لدى خاطفيه لدرجة أنهم عرضوا عليه ~~إبقاءه على قيد الحياة بشرط أن يصبح زعيما لهم. # قال فالنتاين: «أنا موافق بشرط أن تطلقوا سراح خادمي وألا تتعاملوا بعنف مع النساء أو ~~الفقراء.» # كان الرد نبيلا بحيث حري بفرجيل أن يكتبه، وأصبح فالنتاين زعيم قطاع الطرق. # نعود الآن إلى جوليا التي وجدت فيرونا مكانا كئيبا للعيش منذ رحيل بروتياس. طلبت من ~~خادمتها لوتشيتا أن تجد طريقة ms110 تستطيع بها رؤيته. ردت لوتشيتا: «من الأفضل أن تنتظريه ~~حتى يعود.» وتكلمت بعقلانية شديدة لدرجة أن جوليا رأت أنه لا جدوى من أن تأمل أن ~~تتحمل لوتشيتا عاقبة أي مغامرة مثيرة ومندفعة؛ لذا قالت إنها نوت الذهاب إلى ميلانو ~~والتخفي في زي شاب. # قالت لوتشيتا: «يجب إذن أن تقصي شعرك.» وهو الأمر الذي ظنت أن جوليا عندما تسمعه، ~~ستتراجع على الفور عن مسعاها. # الأنشودة الغزلية. # كان ردها المحبط للوتشيتا هو: «سأربط شعري وأعقده.» # ثم حاولت لوتشيتا أن تجعل خطة جوليا تبدو سخيفة بالنسبة إليها، لكن جوليا كانت قد حزمت ~~أمرها وما كان ليثنيها عن عزمها أي سخرية، وعندما انتهت من تنكرها، بدت كشاب وسيم يسر ~~المرء لرؤيته. # اتخذت الاسم الرجالي سيباستيان، ووصلت ميلانو في الوقت المناسب لتستمع إلى موسيقى تعزف ~~خارج قصر الدوق. # قال رجل لها: «إنهم يعزفون لحنا غزليا للسيدة سيلفيا.» # فجأة، سمعت صوتا يعلو بالغناء، وتعرفت على صاحبه. لقد كان صوت بروتياس. لكن ماذا كان ~~يغني؟ # من هي سيلفيا هذه، من هي؟ # حتى يثني عليها الكل ويباهي. # هي فتاة طاهرة عاقلة أمينة # أسبغت عليها السماء نعما ثمينة # من شأنها أن تزيدها سحرا وإعجابا. ~~[ترجمة أ. ر. مشاطي، وهي الترجمة التي اعتمدنا عليها في ترجمة الاقتباسات من هذه المسرحية] # حاولت جوليا ألا تسمع باقي الغناء، لكن هذين البيتين دويا على نحو ما كالرعد في ~~عقلها: # لننشد إذن إكراما لسيلفيا # فهي تفوق كل مخلوق كريم. # حينها، كان بروتياس يظن أن سيلفيا كانت تفوق جوليا جمالا، ونظرا لأنه كان ~~يغني على نحو جميل للغاية، وذلك حتى يسمع العالم بأسره، بدا أنه ليس فقط لم يحفظ عهده ~~لجوليا، بل أيضا قد نسيها. ومع ذلك، كانت جوليا لا تزال تحبه، بل هي حتى ذهبت إليه وطلبت ~~منه أن تكون تابعا له، ووافق بروتياس. # ذات يوم، أعطاها الخاتم الذي كانت قد أعطته إياه من قبل وقال: «سيباستيان، خذ هذا إلى ~~السيدة سيلفيا وقل لها إنني أريد الصورة التي وعدتني بها.» # أحد الخارجين عن القانون. ms111 # كانت سيلفيا قد وعدت بروتياس بإعطائه صورتها، لكنها لم تكن تحبه. لقد كانت مجبرة على ~~الحديث معه لأنه كان ذا مقام عال لدى أبيها، الذي كان يظن أنه يحاول أن يجعلها تحب السير ~~ثوريو. علمت سيلفيا من فالنتاين أن بروتياس قد تعهد بالإخلاص لفتاة جميلة في فيرونا، وعندما ~~وجدته يحاول التودد إليها، شعرت بأنه خائن في الصداقة وكذلك في الحب. # حملت جوليا الخاتم إلى سيلفيا، لكن سيلفيا قالت: «لن أسيء إلى السيدة التي أعطته إياه ~~بارتدائي له.» # قالت جوليا: «إنها تشكرك.» # قالت سيلفيا: «هل تعرفها، إذن؟» وتحدثت جوليا برقة شديدة عن نفسها لدرجة أن سيلفيا تمنت ~~لو تزوج سيباستيان جوليا. # أعطت سيلفيا جوليا صورتها من أجل بروتياس، الذي كانت ستصل إليه مشوهة بإدخال بعض ~~التعديلات على الأنف والعينين لو لم تر جوليا أنها جميلة مثل سيلفيا. # وبعد وقت قصير، كان هناك جلبة في القصر؛ إذ قد هربت سيلفيا. # كان الدوق متأكدا من أنها كانت تنوي أن تلحق بفالنتاين المنفي، وقد كان على صواب. # على الفور بدأ الملاحقة بصحبة السير ثوريو وبروتياس وبعض الخدم. # تفرق الجمع الذي كان يقوم بالملاحقة، وكان بروتياس وجوليا (المتنكرة في زي شاب) ~~بمفردهما عندما رأيا سيلفيا، التي كان يحتجزها بعض الخارجين عن القانون والذين كانوا ~~يقتادونها لزعيمهم. أنقذها بروتياس من أيديهم، ثم قال: «لقد أنقذتك من الموت؛ فجودي علي ~~بنظرة عطف.» # صاحت سيلفيا قائلة: «يا لتعاستي أن تكون أنت من ينجيني! فأنا أفضل على ذلك أن أقع بين ~~أنياب أسد جائع.» # صمتت جوليا لكنها كانت سعيدة. تضايق بروتياس بشدة من سيلفيا لدرجة أنه هددها وأمسكها ~~من خصرها. # صاحت سيلفيا: «يا إلهي!» # في تلك اللحظة، كانت هناك ضجة ناتجة عن طقطقة فروع الأشجار. فقد جاء فالنتاين مندفعا ~~عبر غابة مانتوا لينقذ حبيبته. خشيت جوليا أن يقتل بروتياس، وأسرعت لإنقاذ حبيبها الخائن. ~~لكنه لم يوجه إليه أي ضربة، واكتفى بقوله: «بروتياس، أنا آسف لفقداني الثقة بك ~~للأبد.» # حينئذ، شعر بروتياس بالذنب، وركع وقال: «اصفح عني! أنا حزين جدا! ms112 وأتألم ~~بشدة!» # قال فالنتاين الكريم: «إذن، لقد استعدت صداقتك لي مرة أخرى. إن تركتني سيلفيا وأحبتك، ~~فأعدك أنني سأبتعد وأبارك حبكما.» # كانت تلك الكلمات صعبة على جوليا، مما جعلها تفقد الوعي. جعلها فالنتاين تستفيق وقال لها: ~~«ماذا دهاك أيها الغلام؟» # كذبت جوليا قائلة: «لقد تذكرت أنني كلفت بإعطاء خاتم للسيدة سيلفيا، لكني لم أود ~~المهمة.» # قال بروتياس: «حسنا، أعطني إياه.» # أعطته خاتما، لكنه كان الخاتم الذي أعطاه جوليا قبل أن يغادر فيرونا. # نظر بروتياس إلى يدها، فتملكته دهشة شديدة. # قالت: «لقد غيرت هيئتي عندما غيرت أنت رأيك.» # قال: «لكني لا أزال أحبك.» # فجأة، دخل أتباع فالنتاين من الخارجين عن القانون، وقد أحضروا معهم غنيمتين؛ الدوق ~~والسير ثوريو. # صاح فالنتاين بصرامة: «كفى! الدوق له قدسيته.» # قال السير ثوريو متعجبا: «ها هي سيلفيا، حبيبتي.» # قال فالنتاين: «ابتعد وإلا أزهقت روحك.» # قال السير ثوريو: «سأكون مجنونا لو غامرت بأي شيء من أجلها.» # قال الدوق: «إذن، أنت وضيع. فالنتاين، إنك رجل شجاع. وقد انتهت عقوبتك. وأنا أدعوك ~~للعودة. وتستطيع الزواج من سيلفيا؛ فأنت تستحقها.» # قال فالنتاين، وهو متأثر بشدة: «أشكرك يا مولاي، لكني يجب أن أطلب منك معروفا ~~آخر.» # قال الدوق: «وأنا سأستجيب لطلبك.» ~~«اعف عن هؤلاء الرجال، يا مولاي، وأعطهم عملا. فهم يستحقون أفضل مما هم فيه.» # قال الدوق: «عفوت عنهم وعنك. وسيكون عملهم منذئذ بأجر.» # سأله فالنتاين، مشيرا إلى جوليا: «ما رأيك في هذا الغلام، يا مولاي؟» # ألقى الدوق نظرة عليها وقال: «أظن أنه من أصل كريم.» # قال فالنتاين ضاحكا: «إنه جدير بالتقدير أكثر من أي غلام سواه.» وكان العقاب الوحيد الذي ~~كان على بروتياس أن يناله على خيانته للحب والصداقة هو سرد مغامرات جوليا أو سيباستيان ~~الفيرونية في حضوره. # | العبرة بالخواتيم # هيلينا وبرترام. # في القرن الرابع عشر، كانت كونتيسة روسيون غير سعيدة في قصرها بالقرب من جبال البرانس. ~~لقد فقدت زوجها واستدعى ملك فرنسا ابنها، برترام، إلى باريس، التي تقع على بعد مئات ~~الأميال منها. # كان برترام شابا وسيما ذا شعر ms113 مموج، وحاجبين مقوسين على نحو رائع وعينين حادتين ~~كالصقر. كان مغرورا للغاية، وكان يستطيع الكذب بوجه بريء، يجعله يبدو وكأنه يقول الحقيقة ~~ليصل إلى مأرب أناني. لكن الشاب الوسيم هو الشاب الوسيم، فقد وقعت في غرامه ~~هيلينا. # كانت هيلينا ابنة طبيب عظيم مات وهو في خدمة كونت روسيون. وكانت ثروتها الوحيدة تتمثل في ~~القليل من وصفات أبيها الطبية. # عندما رحل برترام، لاحظت الكونتيسة نظرة هيلينا الحزينة، فأخبرتها بأن مكانتها لديها ~~تناظر مكانة ابنها. فتجمعت الدموع في عيني هيلينا؛ إذ شعرت أن الكونتيسة جعلت برترام ~~يبدو مثل أخيها الذي لا يمكنها أبدا الزواج منه. خمنت الكونتيسة ما تسره هيلينا على ~~الفور، واعترفت هيلينا بأن برترام بالنسبة إليها كالشمس بالنسبة إلى النهار. # لكنها كانت تأمل في الفوز بتلك الشمس بالحصول على امتنان ملك فرنسا، الذي كان يعاني من ~~مرض شديد، جعله يصاب بالعرج. يئس الأطباء الكبار التابعون للبلاط من علاجه، لكن هيلينا ~~كانت لديها ثقة في وصفة طبية كان أبوها قد استخدمها بنجاح. # أخذت هيلينا إذن الكونتيسة للذهاب إلى باريس فتمنت لها النجاح، وسمح لها بالمثول أمام ~~الملك. # كان الملك مهذبا للغاية، لكن كان من الواضح أنه كان يظنها دجالة. قال لها: «لا يليق بي ~~أن ألجأ إلى فتاة بسيطة للحصول على العلاج الذي لم يتمكن أكبر الأطباء علما من إعطائي ~~إياه.» # قال هيلينا: «كثيرا ما تستعين السماء بأضعف الوسائل.» وأعلنت أنها مستعدة لأن تفقد ~~حياتها إن أخفقت في علاجه. # سألها الملك: «وإن نجحت؟» ~~«حينها سأطلب من جلالتكم تزويجي من الرجل الذي أختاره!» # لم يكن لملك مريض مقاومة شابة شديدة الحماس كهذه للأبد. لذا، أصبحت هيلينا طبيبة الملك، ~~وفي خلال يومين اختفى عرج الملك. # استدعى الملك رجال بلاطه وأقاموا حفلا كبيرا في قاعة العرش في قصره. ربما كان من الممكن ~~أن تنبهر الفتاة الريفية وهي ترى عشرات الأزواج الجديرين بأن تحلم بالزواج منهم من بين ~~النبلاء الشباب الوسماء الموجودين أمامها، لكن عينيها أخذت تتنقل بينهم حتى وجدت برترام. ~~ثم ذهبت إليه وقالت: ms114 «لا أجرؤ على القول بأني أختارك، لكنني ملك لك!» ورفعت صوتها حتى ~~يستطيع الملك سماعه ، وأضافت: «هذا هو الرجل الذي أريده.» # قال الملك: «برترام، خذها؛ إنها زوجتك!» # قال برترام: «زوجتي يا مولاي؟ إني ألتمس من جلالتكم أن تسمح لي باختيار زوجة.» # سأله الملك، الذي كان يعامل برترام كابن له: «ألا تعلم يا برترام ماذا صنعت ~~لمولاك؟» # رد برترام: «بلى، يا مولاي، لكن لماذا يجب علي الزواج من فتاة كان أبي يتولى تنشئتها ~~إحسانا منه؟» # قال الملك: «إن ما تحتقره من شأنها مرده إلى أن ليس لديها لقب، وفي وسعي أن أهبها إياه.» ~~وبينما كان ينظر إلى الشاب المتجهم، واتته خاطرة، فقال: «غريب أنك تفكر كثيرا في مسألة ~~الأصل والدم عندما لا يمكنك التفريق بين دمك ودم شحاذ إذا رأيتهما ممتزجين معا في إناء ~~واحد.» # قال برترام مؤكدا: «لا أستطيع أن أحبها!» وقالت هيلينا برقة: «لا تلح عليه، يا مولاي. ~~أنا سعيدة لأني عالجت مولاي من أجل صالح بلدي.» # قال الملك: «إن شرفي يقتضي طاعة هذا الغلام المتكبر.» وأضاف: «برترام، فكر جيدا في هذا ~~الأمر. تزوج هذه الفتاة، التي أنت بها غير خليق، وإلا فأنت تعلم كيف يمكن أن يلفظ أي ملك ~~أحدا من عطفه. ما جوابك؟» # انحنى برترام وقال: «لقد رفعت يا مولاي قدر هذه الفتاة باهتمامك بها. إني أستسلم.» # هيلينا والملك. # قال الملك: «خذ يدها وقل لها إنها صاحبتك.» # أطاعه برترام، وبعد بعض التأخير، تزوج هيلينا. # لكن الخوف من الملك لم يجعله يحب زوجته. وقد ساعدت السخرية في شعوره بالمرارة. إن ~~جنديا وضيعا يسمى باروليز قال له في وجهه إنه بما أنه قد أصبحت لديه زوجة الآن، فإن همه ~~قد أصبح ليس القتال وإنما البقاء في المنزل. إن تلك السخرية قد جعلت برترام يشعر بأنه لم ~~يعد يحتمل أن تكون له زوجة، وأنه يجب عليه أن يذهب للقتال في إيطاليا، رغم أن الملك قد ~~منعه من ذلك. # لذا، أمر هيلينا بوداع الملك والعودة إلى روسيون، معطيا إياها خطابا لنفسها ms115 وآخر لأمه. ~~ثم رحل مودعا إياها على نحو فاتر. # فتحت الخطاب الموجه إليها وقرأت ما يلي: «إذا استطعت أن تظفري بالخاتم الذي في إصبعي، ~~فلتسمني يومئذ لك بعلا، وإلا فلا إلى الأبد.» # لم تبك هيلينا عندما دخلت إلى حضرة الملك وودعته، لكنه لم يسره حالها، وأعطاها ~~خاتما من إصبعه قائلا: «إذا أرسلت إلي هذا، فسأعرف أنك في مشكلة وسأساعدك على ~~حلها.» # لم تره خطاب برترام الذي وجهه لزوجته؛ فقد كان سيجعله يرغب في قتل الكونت المتغيب بدون ~~إذن، لكنها عادت إلى روسيون وأعطت حماتها الخطاب الثاني. لقد كان هذا الخطاب قصيرا ~~ومريرا. إنه يقول: «لقد هربت. وإذا كان هذا العالم واسعا بما يكفي، فسأترك دائما مسافة ~~شاسعة بيني وبينها.» # قالت الأرملة النبيلة للزوجة التي هجرها زوجها: «ابتهجي. لقد محوت اسمه من دمي، وأنت ~~الآن كل ولدي.» # لكن الكونتيسة الأرملة كانت لا تزال تعتبر نفسها أما لبرترام لدرجة أنها كانت تلقي ~~باللائمة من سلوكه على باروليز، الذي وصفته بأنه «رجل فاسد جدا.» # لم تمكث هيلينا طويلا في روسيون. فارتدت زي الحجاج، ورحلت سرا إلى فلورنسا، تاركة ~~خطابا لحماتها. # قراءة خطاب برترام. # وعندما دخلت تلك المدينة، سألت امرأة عن الطريق إلى دار إقامة الحجاج، لكن طلبت المرأة من ~~«الحاجة المباركة» أن تقيم معها. # وجدت هيلينا أن مضيفتها أرملة، وأن لها ابنة جميلة تدعى ديانا. # عندما سمعت ديانا بأن هيلينا جاءت من فرنسا، قالت: «إن رجلا من أهل بلدك، الكونت روسيون، ~~قد أسدى معروفا كبيرا لفلورنسا.» لكن بعد بعض الوقت كان لدى ديانا شيء لتقوله لا يليق على ~~الإطلاق بزوج هيلينا. لقد كان برترام يتودد إلى ديانا. إنه لم يخف حقيقة أنه كان ~~متزوجا، لكن ديانا سمعت من باروليز أن زوجته لم تكن تستحق الانتباه لها. # كانت الأرملة حزينة من أجل ديانا، وقررت هيلينا أن تخبرها بأنها كونتيسة روسيون. # قالت الأرملة: «لقد ظل يلح عليها ليحصل على خصلة من شعرها.» # ابتسمت هيلينا بحزن؛ إذ كان شعرها رائعا مثل ديانا وله نفس اللون. ثم ms116 واتتها فكرة فقالت ~~لها: «خذي هذا الكيس المليء بالذهب لك. وسأعطي ديانا ثلاثة آلاف كرون إن هي ساعدتني في ~~تنفيذ الخطة الآتية. دعيها تعد زوجي بأن تعطيه خصلة من شعرها إن هو أعطاها الخاتم الذي ~~يلبسه في إصبعه. إنه خاتم ورثه كابرا عن كابر. لقد ارتداه خمسة من كونتات روسيون، ومع ذلك، ~~سيتخلى عنه من أجل خصلة من شعر ابنتك. دعي ابنتك تصر على أنه يجب أن يقطع خصلة شعرها ~~في غرفة مظلمة، ويتفقان مقدما على أنها لن تنطق حينها بكلمة واحدة.» # استمعت الأرملة لما تقوله هيلينا بانتباه، ومعها الكيس المليء بالذهب في حجرها. ثم قالت ~~في النهاية: «أنا موافقة، إن وافقت ديانا.» # وافقت ديانا، ومن الغريب أن فكرة قطع خصلة من الشعر من فتاة صامتة في غرفة مظلمة كانت ~~مقبولة جدا لبرترام لدرجة أنه أعطى ديانا خاتمه، وأخبرته بالموعد الذي سيلحق فيه بها في ~~الغرفة المظلمة. وفي الموعد المحدد، جاء بسكين حادة وشعر بأن وجها ناعما لامس وجهه وهو ~~يقطع خصلة الشعر، وترك الغرفة وهو سعيد، كرجل يملؤه الفخر، وفي إصبعه خاتم أعطته إياه ~~الفتاة التي كانت في الغرفة المظلمة. # كانت الحرب على وشك الانتهاء، لكن أحد فصولها الختامية جعل برترام يدرك أن الجندي الشديد ~~الوقاحة الذي سخر من هيلينا كان أقل شجاعة بكثير من أي زوجة. كان باروليز مغرورا جدا ~~ومهتما بشدة بهندام ملابسه لدرجة أن الجنود الفرنسيين احتالوا عليه ليكشفوا شخصيته. لقد ~~فقد طبلته، وقال إنه سيستعيدها ما لم يقتل في أثناء المحاولة. كانت محاولته واهنة جدا ~~وأخذ يختلق قصة فشل بطولي، عندما أحيط به وجرد من سلاحه. # قال شريف فرنسي: «بورتوتارتارروسا.» # قال باروليز في نفسه، وقد كان معصوب العينين: «ما تلك اللغة الغريبة؟» # قال شريف فرنسي، يلعب دور المترجم: «إنه يطلب لك آلة التعذيب. فماذا أنت قائل حتى لا ~~نحتاج إليها؟» # رد باروليز: «كل ما يمكن أن أقوله إن شككتموني كما تشك الفطيرة.» وكان رجلا على قدر ~~كلمته. فقد أخبرهم بعدد أفراد كل كتيبة من الجيش ms117 الفلورنسي، كما رفه عنهم بأن سرد لهم ~~حكايات مثيرة عن الضباط الذين كانوا يرءسونه. # برترام كان موجودا، وسمع خطابا يقرأ، يخبر فيه باروليز ديانا بأن برترام كان ~~أحمق. # قال شريف فرنسي: «هذا هو صديقك المخلص.» # قال برترام، الذي كان يمقت الحيوانات الأليفة الحبيبة إلى قلوبنا: «إنه الآن لهر في ~~عيني.» # جرى إخلاء سبيل باروليز في النهاية، لكنه منذئذ شعر وكأنه خائن وتخلى عن التفاخر ~~بنفسه. # نعود الآن إلى فرنسا مع هيلينا، التي نشرت خبرا بأنها ماتت، وهو ما وصل إلى كونتيسة ~~روسيون الأرملة عن طريق لافو، وهو شريف كان يرغب في تزويج ابنته ماجدلين ببرترام. # حزن الملك على هيلينا، لكنه وافق على الزواج المقترح لبرترام، وزار روسيون حتى يتأكد من ~~تحققه على أرض الواقع. # قال الملك: «إن ذنبه الكبير قد مات. دعوا برترام يقترب مني.» # انحنى برترام، الذي كان على وجنته ندبة، أمام مولاه، وقال إنه إن لم يكن يحب ابنة لافو ~~قبل زواجه من هيلينا، لكان سيثمن زوجته التي أصبح يحبها الآن بعد فوات الأوان. # قال الملك: «الحب الذي يأتي متأخرا يغضب الرب. انس هيلينا الجميلة وأعط خاتما ~~لماجدلين.» # أعطى برترام على الفور خاتما للافو، الذي قال في سخط: «هذا خاتم هيلينا.» # قال برترام: «إنه ليس خاتمها!» # هيلينا والأرملة. # حينئذ، طلب الملك أن يلقي نظرة على الخاتم ثم قال: «هذا هو الخاتم الذي أعطيته لهيلينا ~~وطلبت منها أن ترسله لي إن احتاجت في أي وقت للمساعدة. إذن، لقد أوتيت من الدهاء ما استطعت ~~به أن تحرمها من أقوى وسيلة يمكن أن تمدها بالعون.» # أنكر برترام ثانية أن يكون الخاتم خاتم هيلينا، لكن حتى أمه قالت إنه خاتم هيلينا. # قال الملك متعجبا: «إنك تكذب! اقبضوا عليه يا حراس!» لكن حتى بينما كانوا يقبضون عليه، ~~أخذ برترام يتساءل كيف أصبح الخاتم، الذي كان يظن أن ديانا قد أعطته إياه، شبيها بشدة ~~بخاتم هيلينا. # دخل رجل شريف، وطلب الإذن بتقديم التماس للملك. كان التماسا موقعا عليه من قبل ديانا ~~كابيلت، وكان يرجو ms118 من الملك أن يأمر برترام بأن يتزوجها فقد هجرها بعد أن جعلها ~~تحبه. # قال لافو : «إني لأوثر أن أشتري لابنتي زوجا من السوق على أن أزوج برترام ابنتي ~~الآن.» # قال الملك: «ائتوني بصاحبة الالتماس.» # وجد برترام نفسه في مواجهة ديانا وأمها. أنكر أن يكون لديانا أي حق عليه وتحدث عنها كما ~~لو أنها كانت تعيش حياة عابثة. لكنها سألته عن نوعية المرأة التي يمكن أن يعطيها، كما حدث ~~معها، خاتم أجداده غير الموجود الآن في إصبعه. # كان برترام حينئذ يريد أن تخسف به الأرض، لكن القدر احتفظ له بعطية عظيمة؛ فقد دخلت ~~هيلينا. # سأل الملك: «هل ما أبصره حقا؟» # صاح برترام قائلا: «أوه، المغفرة! الصفح!» # رفعت خاتمه الذي ورثه عن أجداده. ثم قالت: «والآن بعد أن ظفرت بهذا، هل ستحبني يا ~~برترام؟» # صاح قائلا: «إلى نهاية حياتي.» # قال لافو: «إن عيني تشعران بحرقة كمفعول البصل.» كانت دموعه من أجل هيلينا تترقرق ~~فيهما. # أثنى الملك على ديانا، تلك الفتاة التي لم تكن شديدة الخجل، عندما أدرك على نحو تام ~~معنى ما قامت به؛ فقد أرادت من أجل هيلينا أن تفضح وضاعة برترام، ليس فقط أمام الملك، وإنما ~~أمام نفسه. لقد تحطم غروره تماما، ويعتقد أنه أصبح في النهاية زوجا لا بأس به. # | اقتباسات من أعمال شكسبير # الفعل # الأفعال أفصح من الأقوال، وعيون الجهلة # أكثر علما من آذانهم. ~~«كوريلانس»، الفصل الثالث، المشهد الثاني [ترجمة جبر إبراهيم جبرا، ~~بتصرف] # المحن # ما أحلى فوائد المحن! # فهي مثل ضفدع بغيض ومسمم # تعلو رأسه جوهرة ثمينة. ~~«كما تشاء»، الفصل الثاني، المشهد الأول [ترجمة ج. يونس، ~~بتصرف] # ومن يخدمك غير راج # سوى نفعه، راكضا # حبا بالمنزلة، # يهجرك إن تمطر الدنيا # ويتركك وحدك في الزوبعة. ~~«الملك لير»، الفصل الثاني، المشهد الرابع [ترجمة جبرا إبراهيم جبرا، ~~بتصرف] # عجبا! عندما تجف الموارد التي تغذي هذا الثناء، # سيختفي هذا الثناء. # ما يأتي بسرعة، يذهب بسرعة، وهؤلاء الرجال سيختفون # مثل الذباب الذي يختفي عند رؤية سحابة شتوية. ~~«تيمون الأثيني»، الفصل الثاني، المشهد ms119 الثاني [ترجمة أ. ر. مشاطي، بتصرف] # نصائح لابن يغادر المنزل # أمسك اللسان عن أفكارك # ولا تنفذ فكرة لا تتناسب مع ظروفها. # مع الناس لا تتكلف، وكذلك لا تبتذل. # إذا امتحنت أصدقاءك، الذين اخترتهم، # شدهم بأطواق من الصلب لنفسك، # ولكن لا تبلد كفك بالترحيب # بكل غر لم يزغب ولم يخرج بعد من بيضته. # احذر الدخول في الشجار، ولكن إذا دخلته # أحسن البلاء لكي يحذرك خصمك. # أذنك أعرها لكل إنسان، أما صوتك فاقصره على القلة، # خذ الرأي من كل فرد ولكن احتفظ بحكمك. # أنفق وسع كيسك على ثيابك، # على ألا تغرب بها، ولتكن فاخرة لا صارخة، # فالزي كثيرا ما يفصح عن صاحبه، # وذوو أرفع المراتب والمناصب في فرنسا # الأخصون الأكرمون، أبرع الناس في ذلك. # لا تدن ولا تستدن؛ # فالدين كثيرا ما يفقد نفسه والصديق، # والاستدانة تفل حد الاقتصاد. # وهذا أذكره فوق كل شيء: # كن صادقا مع نفسك، وإذا فعلت، # تلا ذلك، كالليل يتلوه النهار، # أنك لن تكون كاذبا مع أحد. ~~«هاملت»، الفصل الأول، المشهد الثالث [ترجمة جبرا إبراهيم ~~جبرا] # العمر # طريق حياتي # يهبط بي إلى الذبول، إلى اصفرار أوراق الشجر. # وما ينبغي أن يقترن بالشيخوخة # من تكريم وحب وطاعة وأصدقاء كثر # علي ألا أتوقعه، بل أتوقع عوضا عنه # اللعنات، لا جهورية بل عميقة، والتكريم الشفهي، والنفس # مما يود القلب المسكين لو ينكره، ولا يجرؤ. ~~«ماكبث»، الفصل الخامس، المشهد الثالث [ترجمة جبرا إبراهيم ~~جبرا] # الطموح # الأحلام في الواقع هي الطموح، وما يحققه الطموح ليس إلا ظلا من حلم. ~~والطموح في رأيي شيء هوائي وخفيف جدا؛ فهو ظل الظل، ليس إلا. ~~«هاملت»، الفصل الثاني، المشهد الثاني # أطالبك بأن تتخلى عن الطموح؛ # فهذه هي الخطيئة التي جعلت الملائكة تطرد من الجنة؛ فكيف إذن ~~للإنسان، # المخلوق على صورة الرب، أن يأمل الحصول على أي شيء من خلاله؟ # حب نفسك أقل مما يفعل الآخرون، وأحب هؤلاء الذين يكرهونك. # الغش لن يكسبك أي شيء أكثر من الأمانة. # كن مستعدا دائما لإحلال السلام، # وإسكات الأصوات الناقدة. كن عادلا ولا ms120 تخف شيئا! # واجعل هدفك الوحيد هو العمل من أجل صالح بلدك # وربك والحق. ~~«الملك هنري الثامن»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # الغضب # إن مثل الغضب # مثل حصان يتوق للجري، والذي، إن سمح له أن يفعل ما يريده، # فسينهك نفسه. ~~«الملك هنري الثامن»، الفصل الأول، المشهد الأول # التكبر # للبعض وجوه راكدة منتفخة # كالبرك الآسنة الجهمة # هم يفتعلون جهامتها # حتى نتصور أنهم أهل حصافة # أو أهل الحكمة والأفكار # إن نظر إليك الواحد منهم # كاد يقول: «أنا الوحي الجبار! # وإذا نطقت شفتاي، فليصمت كل نباح!» # إني أعرفهم يا أنطونيو! # بالصمت يظن الناس بهم كل الحكمة # أما إن فتحوا الأفواه، فويل للآذان! # ولكشفوا عن حمق صارخ! ~~«تاجر البندقية»، الفصل الأول، المشهد الأول [ترجمة د. محمد ~~عناني] # السلطة # أرأيت كلب فلاح ينبح على شحاذ؟ # والمخلوق يركض هربا من الكلب؟ # لك في ذلك أن ترى مثل السلطة العظيم: # حتى الكلب في الوظيفة مطاع. ~~«الملك لير»، الفصل الرابع، المشهد السادس # لو تمكن العظماء أن يرعدوا # مثل جوبيتر، لما هدأ جوبيتر؛ # إذ كل موظف بسيط # سيملأ السماء رعدا، لا شيء غير الرعد! # أيتها السماء الشفوق، # إنك توثرين باسمك الناري الباتر # أن تفلقي شجرة البلوط الصلدة لا الآسة الرقيقة، # ولكن الإنسان، الإنسان القاسي في جبروته التافه البغيض # وجهله بما يجب أن يعرفه تماما - هشاشة روحه - # يتلاعب كالقرد الساخط بالمكائد المغرية أمام الله في عليائه # وهو ما قد تنوح له الملائكة. ~~«الصاع بالصاع»، الفصل الثاني، المشهد الثاني [ترجمة د. زاخر غبريال، بتصرف] # الجمال # إن تلك اليد التي منحتك الجمال منحتك الخير أيضا؛ فالخير الذي يفتقد ~~الجمال، يجعل الجمال قليل الخير، ولكن الفضيلة، وهي قوام خلقك، سوف تحفظ شكلها ~~المادي جميلا أبد الدهر. ~~«الصاع بالصاع»، الفصل الثالث، المشهد الأول # الفضل غير المقدر # لقد جبل الناس # على أن ما نملكه لا نعرف قيمته، # ما دمنا ننعم بمتعته. فإذا انتزع منا وفقدناه، # عرفنا له يومئذ قدره، وبدا لنا فضله وخطره، # وكنا من قبل وهو في أيدينا بقيمته جاهلين. ~~«ضجة فارغة»، الفصل الرابع، المشهد الأول ms121 [ترجمة عباس ~~حافظ] # المتباهون بأنفسهم # سيأتي يوم # يبدو كل متفاخر بنفسه فيه حمارا. ~~«العبرة بالخواتيم »، الفصل الرابع، المشهد الثالث [ترجمة عباس حافظ، ~~بتصرف] # أولئك الذين لهم زئير الأسود وفعال الأرانب، أوليسوا شياطين؟ ~~«ترويلوس وكريسيدا»، الفصل الثالث، المشهد الثاني [ترجمة د. عبد ~~الحميد يونس] # الغيبة # لن تنجي من المذمة ولو كنت عفيفة كالجليد، نقية كالثلج. ~~«هاملت»، الفصل الثالث، المشهد الأول # ما من قوي أو عظيم بين البشر # بقادر على أن يسلم من التجريح؛ # فالتشهير - كطعنة الخلف - نصيب الفضيلة الناصعة. # أي عاهل قوي يستطيع أن يلجم اللسان الذميم؟ ~~«الصاع بالصاع»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # الرسميات # تلك الأشكال من الرسميات # كانت تستهدف من الأساس إعطاء معنى # لأفعال بلا معنى واجتماعات جوفاء وطيبة زائفة. # من المحزن أن تبدى هنا # حيث لا حاجة إليها في ظل وجود الصداقة الحقيقية. ~~«تيمون الأثيني»، الفصل الأول، المشهد الثاني # مواساة الآخرين # الناس # ينصحون ويواسون في الخطوب # التي لا يشعرون هم بها. فإذا ذاقوا مصابها، # انقلبوا ثائرين، وكانوا من قبل # يقدمون الحكم والمواعظ علاجا من كربتها # وما مثلهم في هذا إلا كمثل من يقيد المجنون الهائج بخيوط من ~~حرير، # ويزيل الألم بالنفخ فيه، ويعالج العذاب الأليم باللفظ. # لا، لا؛ لقد جبل الناس جميعا على التحدث عن الصبر # إلى من ينوءون بحمل الأسى، # ولكن هيهات لامرئ أن يكون لديه من الخلق والقوة # بحيث يتقبل هذه النصائح إذا هو نفسه ذاق المصاب. ~~«ضجة فارغة»، الفصل الخامس، المشهد الأول # في وسع كل إنسان أن يتغلب على الألم إلا من يعانيه. ~~«ضجة فارغة»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # المقارنة # لم نر ضوء الشمعة إلا بعد غياب البدر! # وهج المجد الأكبر يطمس ضوء الأصغر! # فالنائب عن ملك ما # يسطع نورا مثل ملوك الأرض # فإذا جاء الملك ومر، # فقد النائب سحر المظهر، # وكذلك الرافد يتلاشى في النهر الأكبر! ~~«تاجر البندقية»، الفصل الخامس، المشهد الأول # التأمل # هكذا يجعل التأمل منا جبناء جميعا، # وما في العزم من لون أصيل يكتسي # بصفرة عليلة من التوجس والقلق، # ومشاريع الوزن والشأن ينثني ms122 # مجراها اعوجاجا بذلك، # وتفقد اسم الفعل والتنفيذ. ~~«هاملت»، الفصل الثالث، المشهد الأول # الاكتفاء # تاجي في أعماق قلبي، وليس على رأسي. # وهو غير محلى بالماسات، ولا بالأحجار الهندية الكريمة، # وهو غير ظاهر للعيان. تاجي أنا يدعى «الاكتفاء»؛ # وهو تاج قلما يحصل عليه الملوك. ~~«الملك هنري السادس، الجزء الثالث»، الفصل الثالث، المشهد الأول [ترجمة أ. ~~ر. مشاطي] # النزاع # هل يتسنى # للعديد من الأناس أي وفاق في بيت واحد # وهم تحت إمرتين اثنتين؟ ~~«الملك لير»، الفصل الثاني، المشهد الرابع # عندما تقام سلطتان معا، # لا تعلو إحداهما الأخرى، ما أسرع # ما تقحم الفوضى نفسها في الشق بين الاثنتين، # لضرب واحدة بالأخرى. ~~«كوريلانس»، الفصل الثالث، المشهد الأول # الرضا # أفضل أن أكون من أصل متواضع، # وأتجول في سعادة مع غيري من البسطاء # عن أن ألبس ملابس زاهية لكن أكون حزينا، # كما لو كنت أرتدي حزنا مصنوعا من الذهب. ~~«الملك هنري الثامن»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # الجبناء # إن الجبناء يموتون مرارا قبل آجالهم، # أما الشجعان فلا يذوقون الموت إلا مرة واحدة. ~~«يوليوس قيصر»، الفصل الثاني، المشهد الثاني [ترجمة محمد ~~السباعي] # العرف # العرف وحش يلتهم كل حساسية # وهو الشيطان من كل عادة، لكنه أيضا ملاك # في أنه يعير الفعل الجميل الحميد أيضا # رداء ولبوسا ملائما. امتنعي الليلة، # يضف ذاك شيئا من اليسر إلى الإحجام # في المرة المقبلة. ثم يسهل الإحجام التالي. # لأن العادة تكاد يكون بوسعها تبديل وسم الطبيعة، # فإما أن تحذق فعل الشيطان، أو تلقي به خارجا # بعزم عجيب. ~~«هاملت»، الفصل الثالث، المشهد الرابع # إنه عرف # أجمل به أن يهمل من أن يتبع. ~~«هاملت»، الفصل الأول، المشهد الرابع # الموت # الملوك والزعماء العظماء لا بد لهم هم أيضا من أن يشربوا كأس ~~المنية؛ # لأن هذه نهاية التعاسة الإنسانية. ~~«الملك هنري السادس، الجزء الأول»، الفصل الثالث، المشهد ~~الثاني [ترجمة أ. ر. مشاطي] # إن من بين ما سمعت به من العجائب # لم أر قط أعجب ولا أغرب من استيلاء الخوف على الرجال من ~~الموت؛ # فإن الممات وهو الغاية المحتومة والنهاية ms123 المقدرة المحمومة # لا بد متى آن أن يأتي. ~~«يوليوس قيصر»، الفصل الثاني، المشهد الثاني # إن الخوف من أمر قد يلي الموت، # يجعلنا نؤثر تحمل المكروه الذي نعرفه، # على الهرب منه إلى المكروه الذي لا نعرفه. ~~«هاملت»، الفصل الثالث، المشهد الأول # إن أسوأ ما في الموت هو انتظاره. ~~«الصاع بالصاع»، الفصل الثالث، المشهد الأول # إن الدواء قد يطيل من أمد الحياة غير أن الموت # سيقضي على الطبيب كذلك. ~~«سيمبلين»، الفصل الخامس، المشهد الخامس [ترجمة د. عبد الواحد لؤلؤة، بتصرف] # الخداع # يستطيع الشيطان أن يستشهد بالتوراة تبريرا لفعله! # إن الذي يردد الآيات والقلب خبيث # كمثل مجرم تزين وجهه ابتسامة! # تفاحة جميلة وقلبها عفن! # أوه، أنعم به من مظهر يخفي أثيم المخبر! ~~«تاجر البندقية»، الفصل الأول، المشهد الثالث # الأفعال # ما من فعل آثم إلا وسيبدو، مهما احتجب، # ولو غمرته الدنيا بأجمعها عن أعين الناس. ~~«هاملت»، الفصل الأول، المشهد الثاني # وكم من مرة كانت رؤية الوسائل التي تعين على فعل الشر # مغرية بارتكابه! ~~«الملك جون»، الفصل الرابع، المشهد الثاني [ترجمة د. محمد عوض ~~محمد] # التسويف # إن ما نبغي فعله # يجب فعله عندما نبغي؛ لأن «نبغي» هذه تتبدل، # ويعتريها من النقص والتسويف # بقدر ما هنالك من ألسن وأيد وصدف. # وعندها نرى أن «يجب» أشبه بزفرة مضنية # تروح عن النفس ولكنها تؤذي الجسد. ~~«هاملت»، الفصل الرابع، المشهد السابع # التضليل # أستحلفك بنعمة الله # ألا تطلي الروح منك بذلك البلسم المداهن # لئلا ينسغ غشاوة على الموضع المقروح # بينما الفساد الخبيث يعبث في داخله # ويستفحل الداء غير مرئي. ~~«هاملت»، الفصل الثالث، المشهد الرابع # الفطنة # لنعلم أنفسنا ضبط النفس الشريف هذا؛ # فلا نغلب العبث على الفطنة. ~~«عطيل»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # الشكوك والمخاوف # إني محشور، محصور، محتبس، تكبلني # لجوج المخاوف والشكوك. ~~«ماكبث»، الفصل الثالث، المشهد الرابع # الإفراط # الإفراط الذي لا حد له، # طغيان في طبيعة المرء، وهو كثيرا ما سبب # فراغ العرش السعيد قبل أوانه، # وسقوط العديد من الملوك. ~~«ماكبث»، الفصل الرابع، المشهد الثالث # الواجب تجاه أنفسنا والآخرين # أحبب الجميع، ms124 ولا تثق إلا بالقليل، # ولا تظلم أحدا. ولتكن لك مثل قدرة عدوك، # ولكن اجعل قدرتك عليه بأسا وسلطانا، ولا تستخدمها # في إيذائه، وقدر أصدقاءك كما تقدر حياتك. # ولأن تعاب على الصمت خير لك من أن تعاب على الكلام. ~~«العبرة بالخواتيم»، الفصل الأول، المشهد الأول # المراوغة # ولكن # لست أحب أن أسمع «ولكن»؛ # فهي تفسد ما تقدم من بشرى. سحقا لهذه الكلمة «ولكن». # إنها تشبه السجان الذي يفتح الأبواب # ليفرج عن مجرم أثيم. ~~«أنطونيو وكليوباترا»، الفصل الأول، المشهد الأول [ترجمة د. لويس ~~عوض] # الإسراف # التخمة بأحلى الأطعمة # تثير في المعدة أعمق كراهية لها! ~~«حلم ليلة منتصف صيف»، الفصل الثاني، المشهد الثاني [ترجمة د. محمد ~~عناني] # كل كأس إذا تجاوزت الحد، فقدت البركة، وكان محتواها الشيطان. ~~«عطيل»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # الخداع # الخداع والجبن وحقارة الأصل # هي القبائح الثلاث التي تكرهها المرأة بشدة. ~~«نبيلان من فيرونا»، الفصل الثالث، المشهد الثاني [ترجمة أ. ر. مشاطي، بتصرف] # الخوف # الخوف يولد الفوضى، والفوضى تؤذي # الشيء الذي من المفترض أن تحميه. ~~«الملك هنري السادس، الجزء الثاني»، الفصل الخامس، المشهد ~~الثاني [ترجمة أ. ر. مشاطي، بتصرف] # الخوف معناه الموت؛ وهذا هو أسوأ ما يمكن أن يحدث في ~~المعركة. # لكن القتال ثم الموت طريقة للانتصار على الموت؛ # أما الخوف ثم الموت، فهذا سيعطي الغلبة للموت. ~~«الملك ريتشارد الثاني»، الفصل الثالث، المشهد الثاني [ترجمة د. محمد عناني] # الولائم # القليل من الطعام والكثير من الترحيب يخلقان وليمة سعيدة. ~~«كوميديا الأخطاء»، الفصل الثالث، المشهد الأول # عقوق الأبناء للآباء # أيها العقوق، يا شيطانا قلبه من رخام، # لأقبح من وحش البحر أنت حين تتبدى # في ولد إزاء أبيه. ~~«الملك لير»، الفصل الأول، المشهد الرابع # إن للولد العاق فعلا # أمضى من أنياب أفعى. ~~«الملك لير»، الفصل الأول، المشهد الرابع # التخطيط # صمم على نهج ما # ولا تعرض نفسك لكل صدفة هوجاء # تلوح في الطريق أمامك. ~~«كوريلانس»، الفصل الرابع، المشهد الأول # الجلد # لا تحني رأسك # تحت نير الحظ العاثر، بل رفرفي # بأجنحة روحك المنتصرة فوق كل الويلات. ms125 ~~«الملك هنري السادس، الجزء الثالث»، الفصل الثالث، المشهد ~~الثالث # الحظ # إن الحظ، حين يضمر أعظم الخير للناس، # يحدق فيهم بعين ملؤها التهديد والوعيد. ~~«الملك جون»، الفصل الثالث، المشهد الرابع # العظمة # الوداع! الوداع لكل عظمتي! # هذا هو حال البشر: اليوم يكون الإنسان مليئا بالأمل، # مثل نبات ينتج أوراقه الناعمة الأولى، # وفي اليوم التالي، يزدهر ويعلوه الفخر. # وفي اليوم الثالث، تأتي موجة صقيع، موجة صقيع قاتلة، # وعندما يظن الرجل الواثق أن عظمته حاضرة بالفعل، # تقتل موجة الصقيع جذره # ويسقط، مثلما أفعل. ~~«الملك هنري الثامن»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # البعض يولد عظيما، والبعض الآخر يحقق العظمة بنفسه، والبعض تفرض العظمة ~~عليه فرضا. ~~«الليلة الثانية عشرة»، الفصل الثاني، المشهد الخامس # السعادة # كم هو قاس أن يرى الإنسان السعادة بعيني سواه. ~~«كما تشاء»، الفصل الخامس، المشهد الثاني # الشرف # الرجل الشريف يستطيع أن يدافع عن نفسه، أما الوغد، فلا. ~~«الملك هنري الرابع، الجزء الثاني»، الفصل الخامس، المشهد ~~الأول [ترجمة أ. ر. مشاطي، بتصرف] # الشريف، في هذه الدنيا على ما هي عليه، واحد بين عشرة آلاف. ~~«هاملت»، الفصل الثاني، المشهد الثاني # النفاق # إن الشياطين الأكثر إغواء يشبهون ملائكة النور. ~~«الحب مجهود ضائع»، الفصل الرابع، المشهد الثالث [ترجمة أ. ر. مشاطي، بتصرف] # إن المرء قد يهش ويبش وهو نذل. ~~«هاملت»، الفصل الأول، المشهد الخامس # البراءة # أنا أثق فقط في براءتي، # وهذا ما يجعلني شجاعا وقوي العزيمة. ~~«الملك هنري السادس، الجزء الثاني»، الفصل الرابع، المشهد ~~الرابع # التلميح # إن هز الكتفين أو التمتمة للنفس من الوسائل # التي يستخدمها الاغتياب # لأن الاغتياب يقع فقط على من هو صالح. إن هز الكتفين والتمتمة # بعد أن تقول: «إنها جميلة» يمنعانك من أن تقول: «إنها صالحة». ~~«حكاية الشتاء»، الفصل الثاني، المشهد الأول # الغيرة # فللغيران تكون الطفائف # الخفيفة خفة الهواء أدلة دامغة # كبراهين الكتب المقدسة. ~~«عطيل»، الفصل الثالث، المشهد الثالث # احذر الغيرة! # إنها الوحش الأخضر العينين الذي يهزأ # من الطعام الذي يفترسه. # المصدر السابق # المزحة # إن نجاح أي مزحة كامن في أذن سامعها، لا في ms126 اللسان الذي يطلقها. ~~«الحب مجهود ضائع»، الفصل الخامس، المشهد الثاني # من السهل على من لم يذق طعم الجراح أن يسخر من الندوب! ~~«روميو وجولييت»، الفصل الثاني، المشهد الثاني [ترجمة د. محمد ~~عناني] # القضاء # الرب فوق الجميع؛ إنه قاض # لا يمكن لأي ملك أن يفسده. ~~«الملك هنري الثامن»، الفصل الثالث، المشهد الأول # الحياة # ما الحياة إلا ظل يمشي، ممثل مسكين # يتبختر ويستشيط ساعته على المسرح، # ثم لا يسمعه أحد: إنها حكاية # يحيكها معتوه، ملؤها الصخب والعنف، # ولا تعني أي شيء. ~~«ماكبث»، الفصل الخامس، المشهد الخامس # نحن من نفس المادة # التي تصنع منها الأحلام، وحياتنا القصيرة # يغلفها النعاس. ~~«العاصفة»، الفصل الرابع، المشهد الأول # الحب # يمكن للقاتل أن يخفي جريمته أطول # مما يمكن لشخص محب أن يخفي حبه؛ فالحب واضح لا يمكن إخفاؤه. ~~«الليلة الثانية عشرة»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # الحب الرقيق، حين ينسلخ عن طبعه، # يتحول إلى كراهية مريرة ومهلكة. ~~«الملك ريتشارد الثاني»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # إن المحبة متى بدأت تضمحل وتبلى، # استشعرت التصنع والتكلف. ~~«يوليوس قيصر»، الفصل الرابع، المشهد الثاني # الحب الصادق لم يعرف الطريق اليسير الممهد. ~~«حلم ليلة منتصف صيف»، الفصل الأول، المشهد الأول # العاشق يبصر لا بالعين ولكن بالذهن. # المصدر السابق # إنها لم تبح له أبدا بحبها، # وكتمت حبها بداخلها حتى دمرها، # وأذهب جمالها. لقد ذبلت، # وأخذت تجلس تبتسم لأساها كتمثال للصبر # وقد تحول لون بشرتها للون الأخضر من الحزن. # ألم يكن هذا حبا حقيقيا؟ ~~«الليلة الثانية عشرة»، الفصل الثاني، المشهد الرابع # لكن الحب كفيف البصر # ولا يبصر أهل الحب أحابيل الحب البلهاء! ~~«تاجر البندقية»، الفصل الثاني، المشهد السادس # الإنسان # والإنسان ما أروع صنعه! ما أنبله عقلا، وما أقصى حدود قدرته ومواهبه! في ~~الشكل والحركة ما ألبقه وما أروعه! في العمل ما أشبهه بالملائكة! في الإدراك ما ~~أشبهه بالآلهة! إنه زينة الدنيا ومثل الحيوانات الأكمل. ~~«هاملت»، الفصل الثاني، المشهد الثاني # الرحمة # ليس في الرحمة إلزام وقهر! # إنها كالغيث ينهل رقيقا من سماه # دونما نهي وأمر! # بوركت تلك الفضيلة ms127 مرتين: # إنها تبارك الرحيم # مثلما تبارك المسترحم! # وهي أزكى ما تكون إن أتت عن مقدرة # بل أزهى من عروش الملك والتيجان! # إن يكن في الصولجان البطش أو ملك الزمان # إن يكن رمز المهابة والجلال # مكمن الرهبة والخوف من السلطان # فهي أسمى من جلال الصولجان: # عرشها في الصدر في قلب الملوك الرحماء! # يعرف الخلق بأن الرحمة # من صفات الله # وهي إن حفت مسار العدل # قربت بين حكم الأرض والسماء! # اعتبر بما أقول: # إن مجرى العدل وحده # ليس ينجي من عذاب الآخرة # ولذا نطلب في كل صلاة # رحمة من الإله! # بل تعلمنا الصلاة كيف نرحم! ~~«تاجر البندقية»، الفصل الرابع، المشهد الأول # الفضل # من ذا يجرؤ أن يخدع قدره # ليحوز شرفا ليس هو أهل له! # بل من ذا يقدر أن يحمل نوط المجد بلا حق فيه! ~~«تاجر البندقية»، الفصل الثاني، المشهد التاسع # التواضع # إن إنكار المرء لفضله ودعواه الجهل بأحسن ما فيه، لهما دائما ~~خير # برهان على عظم شأنه، وجلال قدره. ~~«ضجة فارغة»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # الصراع الأخلاقي # أيها الفاتحون البواسل! # أنتم تكافحون شهواتكم # وتحاربون جيش رغباتكم الرهيب في هذا العالم. ~~«الحب مجهود ضائع»، الفصل الخامس، المشهد الثاني # القتل # إن ملك الملوك الأكبر # قد أمر، في لوح شريعته، # ألا ترتكبوا جريمة القتل. # حذار فإن الانتقام في يديه # يصبه على رءوس من يخالفون شريعته. ~~«الملك ريتشارد الثالث»، الفصل الأول، المشهد الرابع [ترجمة د. عبد ~~القادر القط] # إن الدم يصرخ طلبا للثأر، مثل دماء هابيل الذي قدم قربانا قبله ~~الله، # من كهوف الأجداث دون لسان. ~~«الملك ريتشارد الثاني»، الفصل الأول، المشهد الأول # الموسيقى # من لا يحمل بين جوانحه الموسيقى # أو لا يتأثر بالأصوات المتوافقة العذبة # لا يربأ أن يرتكب خيانة # أو يمكر أو يتآمر أو يسلب أو ينهب! # جيشان الروح لديه خمد # شأن الليل الأبهم # ومشاعره ظلماء # مثل القبو المعتم! # لا تولي أيا منهم ثقتك. ~~«تاجر البندقية»، الفصل الخامس، المشهد الأول # الأسماء # ليس للأسماء معنى! فالذي ندعوه وردا # ينشر العطر وإن غيرت اسمه. ~~«روميو ms128 وجولييت»، الفصل الثاني، المشهد الثاني # إن حسن السمعة في الرجل والمرأة # هو جوهرة الروح المباشرة : # من يسرق محفظتي يسرق نفاية مني؛ هذا الشيء، لا شيء. # كانت لي وهي له وكانت عبدا للألوف. # أما من يختلس مني حسن سمعتي، # فإنه ينهب مني ما لن يغنيه، # ولكنه حقا يفقرني. ~~«عطيل»، الفصل الثالث، المشهد الثالث # الطبيعة # إن لمسة واحدة من الطبيعة تربط العالم برباط القرابة. ~~«ترويلوس وكريسيدا»، الفصل الثالث، المشهد الثالث # الأنباء، الجيد والسيئ منها # النبأ السيئ أمانة في عنق حامله، # ولكنه بغيض على كل من يتلقاه. فليحمل البشرى # ألف لسان، أما النبأ السيئ، # فليعلن عن نفسه حين نحس وقعه. ~~«أنطونيو وكليوباترا»، الفصل الثاني، المشهد الخامس # المنصب # إنها لعنة الخدمة؛ # لا تجري الترقية إلا بالمحاباة والوساطة، # لا بتدرج القدم؛ حيث يكون كل ثان # خلفا للأول. ~~«عطيل»، الفصل الأول، المشهد الأول # الفرصة # من أراد شيئا ولم يأخذه عندما توفر له، # لن يحصل على هذه الفرصة مرة ثانية. ~~«أنطونيو وكليوباترا»، الفصل الثاني، المشهد السابع # إن الإنسان في مجرى حياته قد يصادف الفرصة السعيدة، # فإذا اغتنم الفرصة واندفع في تيار ذلك الفيض، أفضت به إلى ~~النجاح. # أما إذا تلكأ ففاتته الفرصة، # راحت سفينته تتعثر به فأوقعته في كربة ومحنة. # فعلينا أن نجري مع التيار الذي أتيح لنا، # وإلا أضعنا ثروتنا وخسرنا متاعنا. ~~«يوليوس قيصر»، الفصل الرابع، المشهد الثالث # القهر # لا تهاجم أحدا وهو في موقف ضعف! هذا ليس عملا صالحا. # إن أخطاءه سيعاقب عليها بالقانون؛ فدع # القانون يعاقبه وليس أنت. ~~«الملك هنري الثامن»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # الماضي والمستقبل # اللعنات على أفكار الرجال! # فقط الماضي والمستقبل يبدوان الأفضل بالنسبة إليهم؛ # أما الحاضر، فيبغضونه. ~~«الملك هنري الرابع، الجزء الثاني»، الفصل الأول، المشهد ~~الثالث # الصبر # ما أفقر الذين لا يصبرون! # هل من جرح يلتئم إلا بالتدريج؟ ~~«عطيل»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # السلام # السلام انتصار من نوع ما؛ # فكلا الفريقين سيتوقفان عن القتال بنبل، # ولن يسقط منهما أي ضحية. ~~«الملك هنري الرابع، الجزء الثاني»، الفصل الرابع، المشهد ~~الثاني # سأدخل ms129 وغصن الزيتون مشدود إلى سيفي. # أود أن تفضي الحرب إلى السلام الدائم، وأن يلجم الأمان فظائع ~~الحرب، # على أن يكون الأول علاجا شافيا من ويلات الثانية. ~~«تيمون الأثيني»، الفصل الخامس، المشهد الخامس # أنا أعرف نفسي الآن، وأشعر أن بداخلي # سلاما أهم من كل الأمجاد الدنيوية؛ # فضميري راض ومطمئن. ~~«الملك هنري الثامن»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # التوبة # من لا يردعه الندم # ليس من أهل السماء ولا الأرض؛ فالندم كاف لإرضائهما؛ # إن التوبة تخفف غضب الرب. ~~«نبيلان من فيرونا»، الفصل الخامس، المشهد الرابع # الممثلون # ما العالم إلا مسرح # وكل الناس فيه ممثلون؛ # كل واحد فيه، يدخل إليه ويخرج منه، # ويلعب فيه طوال حياته أدوارا مختلفة. ~~«كما تشاء»، الفصل الثاني، المشهد السابع # لقد رأيت ممثلين يمثلون ويمدحون أرفع المدح، ولكنهم، ولا أريد القذع ~~في القول، لا ينطقون نطق البشر، وليست مشيتهم بمشية المؤمنين ولا الكافرين، ~~يتبخترون ويزعقون، حتى حسبت أن أجراء الطبيعة يصنعون البشر، فلا يحسنون ~~الصنع، لسوء ما يقلدون الإنسانية. ~~«هاملت»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # الأبهة # أين الأبهة والعظمة؟ أين السلطة والنفوذ؟ كلها أضحت ترابا تدوسه ~~الأرجل. # فمهما كانت الحياة مرفهة عزيزة، لا بد للإنسان يوما أن يموت. ~~«الملك هنري السادس، الجزء الثالث»، الفصل الخامس، المشهد ~~الثاني # المبدأ والممارسة # لو كان العمل بما فيه الخير يسيرا مثل العلم به، لكفى أصغر معبد عن بعض ~~كنائسنا الفخمة، ولأغنى كوخ فقير عن صرح أمير! والواعظ حقا من يتبع الوعظ! ~~والأيسر لي أن أنصح عشرين بفعل الخير من أن أصبح منهم كي أعمل بالنصح، والذهن ~~يشرع للنفس شرائع باردة يفلت من قبضتها الطبع الفائر وجنون صبانا، وثاب يفلت ~~من أشراك النصح المقعد كالأرنب من شرك الصياد! ~~«تاجر البندقية»، الفصل الأول، المشهد الثاني # الأمراء والألقاب # ليس يملك الأمراء من مجد إلا ألقابهم، # وليس لهم لقاء ما يجدون في نفوسهم من شقاء إلا مظاهر الشرف. # وهم في سعيهم وراء السعادة، التي لا ينعمون بها، # لا يلقون، في كثير من الأحوال، إلا حشدا من الهموم ~~المضنية: # فهم بألقابهم ms130 لا يفترقون عن العامة، # إلا بما لهم من مظاهر المجد. ~~«الملك ريتشارد الثالث»، الفصل الأول ، المشهد الرابع # المعركة # لا كرامة ولا منة في معركة ظالمة. ~~«ضجة فارغة»، الفصل الخامس، المشهد الأول # يكون الشخص محميا بأصلب الدروع ما دامت قضيته عادلة، # وأما من يلطخ ضميره بالظلم، # فهو في الواقع مجرد من أي درع، وإن كان مسلحا بصفائح من ~~الفولاذ. ~~«الملك هنري السادس، الجزء الثاني»، الفصل الثالث، المشهد ~~الثاني # السخط # الرجال في سخطهم قد يضربون من هم أعزاء عليهم. ~~«عطيل»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # الندم # سيظل الناس يتصرفون أحيانا في غير حكمة # ثم يندمون بعد حين على ما فعلوا. ~~«الملك ريتشارد الثالث»، الفصل الرابع، المشهد الرابع # السمعة # إن أثمن وأصفى الكنوز في هذا الزمان الفاني # سمعة نقية لا تشوبها البقع. فإذا ضاعت السمعة، # أصبح الإنسان دمية مذهبة أو صلصالا ملونا. # والروح الجسور في صدر المخلص الأمين # درة ثمينة في صندوق ضوعفت أقفاله عشرة أضعاف. ~~«الملك ريتشارد الثاني»، الفصل الأول، المشهد الأول # العقاب # عادلة هي الآلهة، وهي من لذيذ معاصينا # تصنع أدوات لعذابنا. ~~«الملك لير»، الفصل الخامس، المشهد الثالث # فإذا كان هؤلاء القوم عبثوا بالقانون وأمكنهم أن ينجوا من عقاب بلادهم، ~~فإنهم، وإن أفلتوا من الناس، ليس لهم أجنحة يفرون بها من الله. ~~«الملك هنري الخامس»، الفصل الرابع، المشهد الأول [ترجمة د. محمد عوض محمد] # الجروح # إن الجرح الذي ينال بنبل، أو الجرح النبيل، ميسم الشرف. ~~«العبرة بالخواتيم»، الفصل الرابع، المشهد الخامس # إن الذين يتفاخرون بالكشف عن جروحهم # يستحقون السخرية. ~~«ترويلوس وكريسيدا»، الفصل الرابع، المشهد الخامس # الانتصار على الذات # أعظم فوز تستطيع أن تظفر به الآن # هو أن تجعل من نزعاتك الصالحة الشريفة # سلاحا تقهر به تلك النزوات الجامحة. ~~«الملك جون»، الفصل الثالث، المشهد الأول # الاجتهاد # إن الرجال ليكونون أحيانا ملاك حظوظهم يصرفونها كما ~~شاءوا. # لا ملام على نجومنا ولا جناح؛ # إنما علينا اللوم والتثريب. ~~«يوليوس قيصر»، الفصل الأول، المشهد الثاني # الاعتماد على الذات # إن دواءنا كثيرا ما يأتي من أنفسنا، # وإن عزوناه ms131 إلى السماء أحيانا؛ إن السماء التي يقال إنها تتصرف في ~~أقدارنا # قد أتاحت لنا المجال واسعا حرا، فلا تردنا عما نبغي # من خطط متراخية، إلى حين تجدنا فاترين. ~~«العبرة بالخواتيم»، الفصل الأول، المشهد الأول # الصمت # إنني رأيت في صمتهم ترحيبا بي، # وقرأت في أدبهم وخوفهم أمامي # مثل ما اعتدت سماعه من ألسنة # الثرثارين أرباب الفصاحة البذيئة الصفيقة. ~~«حلم ليلة منتصف صيف»، الفصل الخامس، المشهد الأول # إن صمت البراءة الخالصة يمكن أحيانا # أن يقنع عندما يفشل الكلام في ذلك. ~~«حكاية الشتاء»، الفصل الثاني، المشهد الثاني # الصمت أكمل بشائر الفرح؛ ولو وصفت مقدار سعادتي، لأنقصت منها. ~~«ضجة فارغة»، الفصل الثاني، المشهد الأول # الاغتياب # للاغتياب # حد قاطع أكثر من حد السيف، ولسان # أفظع من جميع تماسيح النيل وصوت # أعتى من الرياح # والذي ينشر الأكاذيب لجميع أنحاء العالم. إنه يصل إلى الملوك ~~والملكات والنبلاء # والعذارى والزوجات، لا، وحتى يتسلل إلى أعماق القبور # لينشر الأكاذيب عن الموتى. ~~«سيمبلين»، الفصل الثالث، المشهد الرابع # النوم # النوم البريء، # النوم الذي يحوك قماشة الهم المنتسلة # موت حياة كل يوم، حمام الجهد الأليم، # بلسم الأذهان في أذاها، الطبق الثاني الذي تقدمه الطبيعة ~~العظيمة، # المغذي الأكبر في وليمة الحياة. ~~«ماكبث»، الفصل الثاني، المشهد الثاني # الانتحار # إن الشريعة الإلهية # التي تحرم الانتحار تشل يدي # وتمنعني من الإقدام عليه. ~~«سيمبلين»، الفصل الثالث، المشهد الرابع # الاعتدال # إني ما زلت قويا ونشيطا رغم شيخوختي؛ # فإني في ريعان شبابي لم أهدر # طاقتي في تناول الكحول # ولم أتلف قواي # في ارتكاب المحرمات. # وهكذا فإن شيخوختي لهي أشبه بشتاء قارس؛ # بارد لكن رحيم. ~~«كما تشاء»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # النظرية والتطبيق # ما رأينا يوما حكيما # استطاع أن يحتمل ألم الضرس صابرا؛ # وإن شهدنا الفلاسفة والحكماء يكتبون أروع الكتب # ويستخفون بصروف الدهر والأحزان. ~~«ضجة فارغة»، الفصل الخامس، المشهد الأول # الخيانة # مهما عانى الإنسان من ظلم الخيانة، # لا بد أن يعاقب الخائن بعذاب أشد إيلاما. ~~«سيمبلين»، الفصل الثالث، المشهد الرابع # الشجاعة # أهم معالم الشجاعة هو الحرص والحذر. ~~«الملك هنري الرابع، ms132 الجزء الأول»، الفصل الخامس، المشهد ~~الرابع [ترجمة أ. ر. مشاطي، بتصرف] # عندما تفترس الجسارة العقل ، # تراها تلتهم سيفها الذي به تقاتل. ~~«أنطونيو وكليوباترا»، الفصل الثالث، المشهد الثالث عشر # أي شجاعة، عندما يكشر كلب عن أنيابه، # في أن تمتد اليد إلى شدقيه، # بينما يتيسر طرده بركلة رجل؟ ~~«الملك هنري السادس، الجزء الثالث»، الفصل الأول، المشهد ~~الرابع # الحرب # كن على حذر # وأنت توقظ سيف حربنا من رقدته؛ # أستحلفك باسم الله أن تكون على حذر. ~~«الملك هنري الخامس»، الفصل الأول، المشهد الثاني # الترحيب # الترحيب دائم الابتسام، # أما الوداع، فينصرف زافرا آهاته. ~~«ترويلوس وكريسيدا»، الفصل الثالث، المشهد الثالث # الخمر # إن الخمر الطيبة مخلوق طيع طيب إذا أحسن استعماله. ~~«عطيل»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # يا روح الخمر الخفية، إذا لم يكن لك اسم تعرفين به، فلنسمك الشيطان ... ~~يا إلهي، كيف يضع الإنسان عدوا في فمه ليختلس منه عقله؟! كيف بالفرح والمتعة ~~والأنس والانبساط نحول أنفسنا إلى وحوش؟! ~~«عطيل»، الفصل الثاني، المشهد الثالث # المرأة # المرأة الوقحة المسترجلة # ليست أبغض من رجل مخنث. ~~«ترويلوس وكريسيدا»، الفصل الثالث، المشهد الثالث # الكلمات # ما بلغت السماء قط كلمات خلت من أفكارها. ~~«هاملت»، الفصل الثالث، المشهد الثالث # كلمات قليلة ستتلاءم والخطيئة # حيث لا عذر يداوي الرذيلة. ~~«ترويلوس وكريسيدا»، الفصل الثالث، المشهد الثاني # حب الدنيا # شئون دنيانا ترين على فؤادك، # ومن اشتراها بالهموم، فقد خسر! ~~«تاجر البندقية»، الفصل الأول، المشهد الأول # الشرف الدنيوي # ما من إنسان حصل على الشرف لمجرد كونه إنسانا؛ # وإنما يأتيه الشرف مما تسبغه عليه # رفعة المنزلة والثروة والحظوة، # التي تأتيه عن جدارة حينا واعتباطيا أحيانا، # وكأنما تتأرجح أسباب الشرف على منزلق. # وكأنما يتأرجح الحب الذي يعتمد عليها على منزلق هو الآخر # فإن هي زلت، اختفى الحب أيضا. # ولكن الأمر يختلف معي. ~~«ترويلوس وكريسيدا»، الفصل الثالث، المشهد الثالث ms133