######OpenITI# #META# URI: 1450MustafaMuhammadFuad.ImraaTadakhkhala.Hindawi74250917 #META# Tags: literature #META# ID: 74250917 #META# Title: تَدخُّل‎ امرأة #META# AuthorID: 80635283 #META# Author: روبرت بار #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 73586958 #META# Translator: مصطفى محمد فؤاد #META# Related_books: 1330RobertBarr.WomanIntervenes (TRANSL) #META#Header#End# # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # الفصل الثالث عشر‏ # الفصل الرابع عشر‏ # الفصل الخامس عشر‏ # الفصل السادس عشر‏ # الفصل السابع عشر‏ # الفصل الثامن عشر‏ # الفصل التاسع عشر‏ # الفصل العشرون‏ # الفصل الحادي والعشرون‏ # الفصل الثاني والعشرون‏ # الفصل الثالث والعشرون‏ # الفصل الرابع والعشرون‏ # الفصل الخامس والعشرون‏ # الفصل السادس والعشرون‏ # الفصل السابع والعشرون‏ # الفصل الثامن والعشرون‏ # الفصل التاسع والعشرون‏ # الفصل الثلاثون‏ # الفصل الحادي والثلاثون‏ # الفصل الثاني والثلاثون‏ # الفصل الثالث والثلاثون‏ # الفصل الرابع والثلاثون‏ # الفصل الخامس والثلاثون‏ # الفصل السادس والثلاثون‏ # الفصل السابع والثلاثون‏ # الفصل الثامن والثلاثون‏ # الفصل التاسع والثلاثون‏ # الفصل الأربعون‏ # الفصل الحادي والأربعون‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # الفصل الثالث عشر‏ # الفصل الرابع عشر‏ # الفصل الخامس عشر‏ # الفصل السادس عشر‏ # الفصل السابع عشر‏ # الفصل الثامن عشر‏ # الفصل التاسع عشر‏ # الفصل العشرون‏ # الفصل الحادي والعشرون‏ # الفصل الثاني والعشرون‏ # الفصل الثالث والعشرون‏ # الفصل الرابع والعشرون‏ # الفصل الخامس والعشرون‏ # الفصل السادس والعشرون‏ # الفصل السابع والعشرون‏ # الفصل الثامن والعشرون‏ # الفصل التاسع والعشرون‏ # الفصل الثلاثون‏ # الفصل الحادي والثلاثون‏ # الفصل الثاني والثلاثون‏ # الفصل الثالث والثلاثون‏ # الفصل الرابع والثلاثون‏ # الفصل الخامس والثلاثون‏ # الفصل السادس والثلاثون‏ # الفصل السابع والثلاثون‏ # الفصل الثامن والثلاثون‏ # الفصل التاسع والثلاثون‏ # الفصل الأربعون‏ # الفصل الحادي والأربعون‏ # | تدخل امرأة # | تدخل امرأة # تأليف # روبرت بار # ترجمة # مصطفى محمد فؤاد # إلى صديقي هوراس هارت. # | الفصل الأول # كان مدير التحرير في صحيفة «نيويورك آرجوس» يجلس على مكتبه وعلى ~~وجهه عبوس شديد، وأخذ ينظر من تحت حاجبيه الكثيفين إلى الشاب ~~الذي ألقى لتوه بمعطف كبير من الفراء على ظهر أحد الكراسي، ~~بينما جلس هو على كرسي آخر. # بدأ مدير التحرير الحديث قائلا: «لقد تلقيت برقيتك. هل لي أن ~~أفهم منها أنك قد فشلت في مهمتك؟» # أجاب الشاب، دون أدنى تردد: «نعم ms001 ، يا سيدي.» ~~«تماما؟» ~~«نعم.» ~~«ألم تحصل حتى على فكرة عن أهم ما يوجد بداخل المستندات؟» ~~«نعم، على الإطلاق.» # ازداد عبوس مدير التحرير. وأخذ ينقر بأطراف أصابعه بعصبية على ~~المكتب. # وقال في النهاية: «يخيل إلي أنك لست خجلان من فشلك.» ~~«وما فائدة أن أفعل؟ أنا على يقين من أنني قمت بكل ما في ~~وسعي.» ~~«حسنا. إن في ذلك تعزية كبيرة، بلا شك، ولكن ذلك لا قيمة له في ~~عالم الصحافة. أخبرني ماذا فعلت.» ~~«لقد تلقيت برقيتك في مونتريال، وعلى الفور ذهبت إلى بيرنت باين ~~التي تعد أبعد بقعة على وجه الأرض. ووجدت أن كينيون وونتوورث ~~يقيمان في الفندق الوحيد الموجود في المكان. حاولت أن أعرف منهما ~~محتوى تقريريهما، لكنني لم أنجح في مهمتي رغم أنهما كانا مهذبين ~~للغاية. حاولت بعد ذلك أن أرشوهما، لكنهما طرداني من ~~الغرفة.» ~~«ربما لم يكن مبلغ الرشوة الذي عرضته عليهما كبيرا بما ~~يكفي.» ~~«لقد عرضت عليهما ضعف ما كانت ستدفعه لهما لندن سينديكيت لتقديم ~~تقريريهما، وعرفت المبلغ منهما. ولم يكن بإمكاني أن أعرض مبلغا ~~أكبر لأنهما في ذلك الوقت كانا قد أغلقا باب النقاش بطردي من الغرفة. ~~حاولت الحصول على الأوراق في تلك الليلة، سرا، من حقيبة ونتوورث، ~~لكنني لم أستطع للأسف. شعر الشابان بالقلق، وفي صباح اليوم التالي، ~~ذهبا لأوتاوا لإرسال التقريرين، كما فهمت لاحقا، إلى إنجلترا. لقد ~~نجحت في الحصول على التقريرين، لكنني لم أستطع الاحتفاظ بهما؛ فهناك ~~عدد كبير من رجال الشرطة في أوتاوا يمكن أن يلاحقني.» # قال مدير التحرير: «هل تقصد أن تقول لي إنك قد حصلت بالفعل على ~~التقريرين وإنهما قد أخذا منك؟» ~~«لقد حصلت بالتأكيد عليهما؛ أما فيما يتعلق بمسألة أنهما أخذا ~~مني، فلم يكن أمامي سوى أن أفعل هذا أو أسجن. إن رجال الشرطة في ~~كندا، كما تعرف، لا يتفاهمون كما يحدث في الولايات المتحدة.» ~~«لكنني أعتقد أن رجلا بحنكتك كان سيتمكن من أن يحصل حتى على الأقل ~~على فكرة عما بداخل التقريرين قبل أن ينتزعا منه.» # قال الصحفي ms002 بغضب شديد: «سيدي العزيز، إن الأمر كله مكتوب في ~~مجموعة من الصفحات الفولسكاب، لا أتذكر كم عددها، وكان يمثل أعقد ~~مسألة صادفتها في حياتي. لقد حاولت قراءة ما فيها؛ حيث جلست في ~~غرفتي في الفندق وبذلت كل ما في وسعي للتعرف على التفاصيل. لكن ~~الأوراق كانت مليئة بالتفاصيل الفنية ولم أستطع تبينها. كان الأمر ~~يتطلب خبيرا في المناجم لفهم العبارات والأشكال المذكورة؛ لذا، ~~ظننت أن أفضل شيء يمكن فعله هو إرسال الأوراق بالتلغراف إلى نيويورك. ~~أعرف أن الأمر كان سيتكلف الكثير من المال، لكنني كنت أعرف أيضا ~~أنك لن تبالي؛ واعتقدت أنه ربما يكون شخص هنا يمكنه فهم ما استغلق ~~علي؛ هذا بالإضافة إلى أنني كنت أريد أن أتخلص من المستندات ~~بأسرع ما يمكن.» # قال مدير التحرير بعد أن تنحنح: «عفوا! ولكن ألم تدون أي ~~ملاحظات؟» ~~«نعم، لم أدون. لم يكن لدي وقت. كنت أعرف أن المحققين ~~سيتعقبونني في اللحظة التي يدرك فيها هذان الشابان ضياع المستندات. ~~وكما هو متوقع، قبض علي بمجرد دخولي مكتب التلغراف.» # قال مدير التحرير: «حسنا، يبدو لي أنني إن كان لي أن أحصل على ~~الأوراق، فما كنت لأدعهم يأخذونها مني حتى أعلم أهم ما جاء ~~فيها.» # رد الصحفي بالأسلوب المتحرر وغير المتكلف الذي يتحدث به أي ~~صحفي أمريكي مع رئيسه: «أوه، إنه لمن الجيد منك أن تثير نقطة كهذه، ~~لكنني أستطيع أن أؤكد لك أنه من الصعب عليك أن تقرر أفضل شيء يمكن ~~أن تفعله عندما تجد أن هناك احتمالا لأن تتعرض للسجن في كندا. لم ~~يكن باستطاعتي الخروج من المدينة قبل ثلاث ساعات، وقبل نهاية ذلك ~~الوقت، كان سيكون في يد كل رجل شرطة في المكان وصف لي. إنهم يعرفون ~~جيدا من أخذ الأوراق؛ لذا كان أملي الوحيد يتمثل في إرسالها ~~بالتلغراف إليك، ولو تحقق ذلك، لكان كل شيء على ما يرام. كنت ~~سأسجن عن طيب خاطر لو أرسلت التفاصيل إلى نيويورك.» # سأل مدير التحرير قائلا: «حسنا، ماذا علينا أن نفعل الآن؟» ~~«أنا لا ms003 أدري على وجه التحديد ما الذي علينا فعله. سيأتي الرجلان ~~إلى نيويورك قريبا جدا. إنهما، كما فهمت، سيبحران على متن سفينة ~~«كالوريك» التي ستغادر في خلال أسبوع. إن كنت تعتقد أن لديك صحفيا ~~يمكنه معرفة تفاصيل الأمر من هذين الرجلين، فسأكون سعيدا جدا إن ~~عرفت أنك أرسلته إليهما. أستطيع أن أؤكد لك أنه ليس من السهل معرفة ~~ما لا يريد رجل إنجليزي أن تعرفه.» # قال مدير التحرير: «حسنا، ربما يكون هذا صحيحا. سأفكر في الأمر. ~~بالطبع، أنت فعلت ما في وسعك، وأنا أقدر جهودك؛ لكنني حزين لأنك ~~فشلت في مهمتك.» # قال ريفرز، بينما كان يلتقط معطفه الكندي الكبير المصنوع من ~~الفراء ويخرج من الغرفة: «إنك لست حزينا نصف حزني على ~~الأمر.» # فكر مدير التحرير بالفعل في الأمر. فكر فيه لمدة ساعتين كاملتين. ~~ثم كتب ملحوظة على قطعة من الورق وسحب لأسفل المقبض الصغير الذي ~~سيرن جرس الساعي المكلف بنقل الرسائل، وعندما ظهر الساعي المرتدي ~~زي العمل، أعطاه الملحوظة، قائلا: ~~«أوصل هذه بأقصى سرعة ممكنة.» # ذهب الساعي وسرعان ما اتضحت نتيجة مشواره بوصول شابة أنيقة جدا ~~إلى غرفة التحرير. كانت ترتدي ملابس مفصلة ملائمة لها تماما، ~~وكانت شديدة الجمال، وتبدو في نحو التاسعة عشرة من عمرها، لكنها كانت، ~~في الحقيقة، أكبر سنا بعض الشيء. كانت تمتلك عينين زرقاوين ~~كبيرتين جذابتين توحيان بالثقة والرقة مما يجعل الرجل العادي ~~يقول: «كم هي جميلة وبريئة نظرة تلك الفتاة!» لكنها كانت تعرف الكثير ~~والكثير عن نيويورك. لقد كانت تتفاخر بأنها تستطيع الحصول على أسرار ~~البلاد من أعضاء الحكومة الموقرين، وكانت تنظر إلى أي سيناتور أو ~~عضو بالكونجرس باعتباره هدفها الطبيعي. وكان ما يقال لها خلف ~~الأبواب المغلقة يثير ضجة كبيرة في اليوم التالي في الصحيفة التي ~~تمثلها. لقد كانت تكتب تحت اسم مستعار، وجربت تقريبا الكتابة عن ~~كل شيء. لقد كانت تتفاعل مع الإعلانات وتكشف عن المحتالين والغشاشين، ~~وذهبت ذات مرة إلى فندق للعمل عاملة غرف، حتى تكتب عن تجاربها ~~في هذا الشأن. وقد قبض ms004 عليها وحبست، حتى تستطيع أن تكتب تقريرا ~~على ثلاثة أعمدة، لصالح طبعة الأحد من صحيفة «آرجوس» عن «طريقة ~~التعامل مع النساء في مقرات الشرطة». وكان مدير التحرير ينظر إليها ~~باعتبارها واحدة من أهم أعضاء فريق عمله، وكانت لهذا تحصل على مقابل ~~كبير. # دخلت الغرفة بثقة صاحب المكان، ثم جلست، بعد أن أومأت برأسها لمدير ~~التحرير تحية له، وقالت له: «ما الأمر؟» # قال الرجل بجدية: «اسمعيني، يا جيني، هل ترغبين في السفر إلى ~~أوروبا؟» # قالت جيني: «لا أعرف، ولكن هذا ليس، كما تعرف، هو الوقت من العام ~~الذي عادة ما يذهب فيه الناس إلى أوروبا من أجل الاستجمام.» ~~«حسنا، هذه ليست رحلة استجمام بالمعنى الدقيق. إن حقيقة الأمر هي ~~أن ريفرز كان في مهمة وقد أفسدها على نحو مريع، إلى جانب أنه كان ~~على وشك أن يقبض عليه.» # لمعت عينا المرأة الشابة. كانت تحب أي شيء به أي ملمح من ~~الخطورة، ولم تكن تأبى سماع أنه يتوقع منها النجاح فيما فشل فيه ~~رجل صحفي زميل لها. # واصل مدير التحرير كلامه قائلا: ~~«سيسافر رجلان شابان إلى إنجلترا عبر سفينة «كالوريك» التي ستبحر ~~في خلال أسبوع. أريد منك أن تحصلي على تذكرة لليفربول على متن هذه ~~السفينة، وتحصلي من أي من هذين الرجلين على التفاصيل - التفاصيل ~~الكاملة - للتقريرين اللذين كتباهما عن بعض المناجم في كندا. وعليك ~~بعد ذلك أن تنزلي في كوينزتاون وترسلي بالتلغراف القصة الكاملة إلى ~~صحيفتنا.» # قالت الآنسة جيني، مقطبة جبينها الجميل: «المناجم ليست من ضمن ~~اهتماماتي. ما نوع المناجم المتضمنة في هذه المسألة؛ مناجم ذهب ~~أم فضة أم نحاس أم ماذا؟» ~~«إنها مناجم معينة على ضفاف نهر أوتاوا.» ~~«هذا غير محدد.» ~~«أعرف أنه كذلك. إنني لا أستطيع أن أعطيك معلومات كثيرة عن ~~الأمر. أنا نفسي لا أعرف، إحقاقا للحق، لكنني أعلم أنه من المهم جدا ~~أن نحصل على نبذة عما يحتويه التقريران اللذان كتبهما هذان الشابان. ~~لقد أسست شركة، تدعى لندن سينديكيت، في إنجلترا. إن ما تسعى ~~إليه هذه الشركة ms005 هو شراء عدد كبير من المناجم في كندا، إن كانت ~~الأخبار المتواترة عن الملاك الحاليين لها صحيحة. لذلك، أرسل ~~رجلان، كينيون وونتوورث - الأول مهندس تعدين والثاني مراجع حسابات ~~محنك - من لندن إلى كندا؛ الأول لفحص المناجم والثاني لفحص دفاتر ~~حسابات الشركات المتعددة المالكة للمناجم. وسيعتمد قرار الشركة بشأن ~~الشراء من عدمه كثيرا على التقريرين اللذين بحوزة الرجلين الآن. إن ~~التقريرين، عند نشرهما، سيكون لهما تأثير كبير، بطريقة أو بأخرى، على ~~البورصة. وأنا أود أن أعرف أهم ما جاء بهما قبل أن تطلع عليهما ~~الشركة. سيكون سبقا كبيرا لصحيفتنا إن كنا نحن أول من يعرف حقيقة ~~الأمر، وأنا على استعداد لدفع مبلغ كبير بالعملة الصعبة حتى أنجح في ~~ذلك. لذا، لا يهمك مصاريف إرسال التفاصيل بالتلغراف.» ~~«رائع جدا؛ هل لديكم كتاب عن المناجم الكندية؟» ~~«لا أعرف إن كان لدينا واحد؛ ولكن يوجد هناك كتاب يسمى «مصادر ~~التعدين في كندا»؛ هل سيكون له أي نفع لك؟» ~~«سأحتاج إلى مصدر كهذا. أريد كما تعرف أن يكون لدي بعض الإلمام ~~بالمجال.» # قال مدير التحرير: «أتفق معك. سأرى ما يمكننا الحصول عليه عن هذا ~~المجال. يمكن أن تقرئيه قبل أن تبدئي الرحلة، وفي أثنائها.» # قالت الآنسة جيني: «رائع جدا، وهل لي أن أختار الرجل الذي سأحصل ~~منه على المعلومات من بين الرجلين؟» # رد مدير التحرير: «بالتأكيد. سترين الاثنين، ويمكنك بسهولة ~~تحديد من سيقع على نحو أسرع ضحية لك.» ~~«السفينة ستبحر خلال أسبوع، أليس كذلك؟» ~~«بلى.» ~~«إذن، سأحتاج على الأقل إلى خمسمائة دولار للحصول على فساتين ~~جديدة.» # صاح مدير التحرير متعجبا: «يا إلهي!» ~~«لا مجال للتعجب في هذا الأمر. إنني سأسافر باعتباري ابنة مليونير، ~~ومن غير المحتمل أن يكفيني فستان أو اثنان طوال هذه الرحلة.» # قال مدير التحرير: «لكن لن يمكنك تفصيل فساتين جديدة في ~~أسبوع.» ~~«أتعتقد ذلك؟ حسنا، أعطني فقط الخمسمائة دولار، وسأتدبر ~~الأمر.» # كتب الرجل المبلغ على ورقة عنده. # وقال: «ألا تظنين أن أربعمائة دولار كافية؟» ~~«نعم، لا أظن ذلك. وهل لي أن أسافر ms006 إلى باريس بعد انتهاء هذه المهمة ~~أم علي أن أعود مباشرة إلى هنا؟» # قال مدير التحرير: «أوه، أظن أننا يمكننا أن نمنحك هذه الرحلة ~~هدية.» ~~«ذكرني باسمي الرجلين الشابين، أم هما ليسا بشابين؟ ربما ~~يكونان عجوزين مملين، بالنظر إلى مجال التعدين الذي يعملان ~~به.» ~~«لا؛ إنهما شابان، وهما حويطان وإنجليزيان. لذا، أنت ترين أن هذه ~~المهمة قد فصلت من أجلك. إن اسميهما جورج ونتوورث وجون ~~كينيون.» # قالت المرأة الشابة بمرح: «أوه، ونتوورث هو الرجل الذي سأستهدفه. ~~جون كينيون! أنا أعرف أي نوعية من البشر ينتمي إليها؛ إنه متجهم ~~ومتحفظ. يبدو أنه يشبه كثيرا جون بانيان أو جون ميلتون، أو أسماء ~~من هذا القبيل.» ~~«حسنا، أنا لن أكون متأكدا بشدة بشأن هذا حتى تري الاثنين. من ~~الأفضل ألا تحزمي أمرك الآن.» ~~«متى سأحصل على الخمسمائة دولار؟» ~~«أوه، لا يجب أن تقلقي بشأن هذا. وأفضل طريقة هي أن تفصلي ~~الفساتين وتطلبي ممن يحيكها إرسال الفواتير إلينا.» # قالت المرأة الشابة: «رائع جدا. سأكون مستعدة في الوقت المطلوب. ~~لا ترتعب من الفواتير عندما تأتي إليك. إن جاءت بألف دولار، فتذكر ~~أنني قلت إنني أحتاج منك إلى خمسمائة دولار فقط.» # نظر الرجل إليها للحظات، وبدا أنه يفكر أنه ربما من الأفضل ألا ~~يترك لامرأة شابة أن تنفق كما تشاء في نيويورك. لذا، قال ~~لها: ~~«انتظري قليلا؛ سأكتب لك أمر الدفع، ويمكنك صرفه في الدور ~~السفلي.» # أخذت الآنسة جيني أمر الدفع الذي أعطاه لها مدير التحرير وخرجت من ~~غرفته. وعندما أعطت الأمر لموظف الدفع في قسم الحسابات، رفع الموظف ~~حاجبيه عندما قرأ المبلغ وقال لنفسه، وهو يصفر بصوت منخفض: ~~«خمسمائة دولار! ترى ما المهمة المكلفة بها جيني بروستر؟» # | الفصل الثاني # لقد دق آخر جرس. وقد غادر كل من سيغادرون على الشاطئ. وتجمع ~~حشود من البشر على نهاية الرصيف وعند أبواب المخزن الكبيرة المفتوحة ~~عند مرسى السفينة. وبينما أخذت السفينة البخارية الكبيرة تتحرك، ~~كان هناك تلويح بالمناديل من الجمع الموجود على الرصيف، ورد ~~بالتلويح من هؤلاء الذين ms007 تكدسوا بطول أسوار السفينة. سحب المركب ~~القاطر ببطء مقدمة السفينة، وبدأت محركات السفينة في النهاية ~~الاهتزاز بصوت عال، وهو ما ستفعله لعدة أيام حتى تصل السفينة إلى ~~القارة العجوز. وأصبح الجمع على الرصيف غير مرئي أكثر فأكثر ~~لمن هم على متن السفينة، ونزل العديد من الركاب إلى الدور السفلي؛ فقد ~~كان الهواء شديد البرودة، وكانت السفينة تتحرك بصعوبة وسط كتل ضخمة ~~من الثلج. # كان هناك راكبان، على الأقل، لم يكترثا كثيرا بمسألة الرحيل؛ فهما ~~لم يتركا أي أصدقاء خلفهما، وكان كل منهما يتطلع لرؤية أصدقائه في ~~وطنه. # قال ونتوورث لكينيون: «لننزل إلى أسفل ونتأكد من الحصول على ~~مقعدين متجاورين على الطاولة قبل أن تشغل كل المقاعد.» # رد رفيقه: «هيا بنا.» ونزلا إلى القاعة الكبيرة، التي كانت توجد ~~بها بالفعل طاولتان طويلتان وعليهما كم كبير من أدوات ولوازم الطعام ~~الفضية والزجاجية الفخمة، التي جعلت الكثيرين ممن نظروا إلى تلك ~~الغابة من فوط الطاولات ببعض الحزن، يتمنون أن تمر الرحلة بسلام ~~رغم الاحتمالات العديدة لكونها بخلاف ذلك؛ نظرا إلى أنها تنطلق في ~~الشتاء. جلس مسئول الحسابات في السفينة واثنان من مساعديه على واحدة ~~من الطاولات القصيرة وأمامهم مخطط، يحدد أسماء الركاب الذين ~~أرادوا أن يجلسوا معا أو أرادوا مكانا معينا على أي من الطاولات. ~~لم تكن الطاولات الجانبية الأصغر حجما مغطاة بعد لأن عدد الركاب في ~~تلك الفترة من العام قليل نسبيا. ونظرا إلى أن الأماكن كانت ~~محددة، فقد أخذ أحد المساعدين يكتب أسماء الركاب على بطاقات صغيرة ~~في حين كان الآخر يضعها على الطاولات. # وقفت امرأة شابة، ترتدي رداء سفر يلائمها على نحو رائع، كان من ~~الواضح أنه حديث التفصيل والتصميم، بعيدا قليلا عن الجمع الذي أحاط ~~بمسئول الحسابات ومساعديه. وأخذت تنظر بحماس في كل الوجوه، وتستمع ~~باهتمام للأسماء التي تجري تلاوتها. أحيانا كانت لمحة من خيبة ~~الأمل تعلو حاجبيها، كما لو أنها كانت تتوقع أن يكون لشخص معين اسم ~~محدد وهو الأمر الذي لم يحدث. وفي النهاية، لمعت عيناها. # قال ms008 الرجل الشاب الذي جاء الدور عليه: «اسمي ونتوورث.» # سأله مسئول الحسابات بلطف، كما لو أنه كان يعرفه طوال حياته: ~~«حسنا، هل تريد أي مكان معين، يا سيد ونتوورث؟» ~~«لا، نحن لا تعنينا مسألة مكان جلوسنا؛ لكنني أنا وصديقي السيد ~~كينيون نريد أن نجلس معا أحدنا بجوار الآخر.» # رد مسئول الحسابات: «رائع جدا؛ من الأفضل أن تأتيا إلى طاولتي. ~~رقما 23 و24؛ السيد كينيون والسيد ونتوورث.» # أخذ المساعد البطاقتين اللتين أعطيتا له، ووضعهما بحيث يتفقان ~~مع الرقمين اللذين أعلن عنهما مسئول الحسابات. في تلك الأثناء، تحركت ~~المرأة الشابة باتجاهه بخفة، كما لو أنها كانت مهتمة بالاسمين ~~الموضوعين على الطاولة. نظرت إلى اسم ونتوورث للحظات، ورأت في المكان ~~المجاور له اسم السيد براون. وألقت بعد ذلك نظرة سريعة وشاملة في ~~أنحاء القاعة ولاحظت أن الشابين اللذين حددا مكان مقعديهما في ~~طاولة الطعام يتحدثان الآن بارتياح باتجاه الدرج. أخذت البطاقة التي ~~عليها اسم السيد براون، ووضعت مكانها أخرى مكتوبا عليها «الآنسة جيني ~~بروستر». ووضعت بطاقة السيد براون في المكان الذي أخذت منه ~~بطاقتها. # قالت جيني لنفسها: «آمل ألا يكون السيد براون مهتما بالجلوس في ~~مكان معين، لكن على أي حال علي أن آتي مبكرا لتناول العشاء، وأن ~~أتأكد أن السيد براون، أيا ما كان، لن يفتقر إلى التهذيب بحيث ~~يصر على الاحتفاظ بمكانه إذا علم أن بطاقته كانت هناك.» # أثبتت الأحداث التالية صدق تخمينها بشأن عدم اكتراث السيد براون ~~بمسألة مكان جلوسه على طاولة الطعام. لقد بحث هذا الشاب عن بطاقته ~~ووجدها، وجلس على الكرسي المقابل لكرسي السيدة الشابة التي كانت قد ~~شغلته بالفعل، وكان في واقع الأمر أول كرسي يشغل في الطاولة. ~~وعندما وجدت أنه لن يوجد خلاف بشأن مكان الجلوس، بدأت تخطط في ذهنها ~~كيف ستجذب انتباه السيد ونتوورث. وبينما هي تفكر في أفضل طريقة ~~للاقتراب من ضحيتها، سمعت صوته. ~~«هنا، يا كينيون؛ ها هما المكانان الخاصان بنا.» # قال كينيون: «أيهما يخصني؟» # رد ونتوورث: «لا يهم.» وحينها تسرب الخوف إلى قلب ms009 الآنسة جيني ~~بروستر الرقيق. لم تفكر في مسألة عدم اهتمام ونتوورث بالمقعد الذي ~~سيجلس عليه، وخشيت من احتمال أن تجد نفسها تجلس بجانب كينيون وليس ~~بجانبه هو. بدا أن تقديرها الأولي لشخصية الرجلين صحيح. لقد كانت ~~تنظر إلى كينيون دائما على أنه بانيان، وباتت متأكدة من أن ونتوورث ~~سيكون الأسهل في التأثير عليه من بين الرجلين. في اللحظة التالية، ~~تبددت مخاوفها؛ إذ إن كينيون عندما ألقى نظرة سريعة على المرأة ~~الشابة الأنيقة، اختار عن عمد المقعد البعيد عنها، وجلس ونتوورث على ~~الكرسي المجاور لها بكل تهذيب وأدب. # قالت جيني في نفسها، وهي تتنفس الصعداء: «الآن، تم تحديد ~~أماكن تناول الوجبات على مدار الرحلة.» وأخذت تضع الخطط لبدء التعرف ~~على الرجل الشاب، لكنها كلها تبددت عندما أعطاها السيد ونتوورث ~~المهذب قائمة الطعام. # قالت الفتاة: «أوه، شكرا لك.» قالت ذلك بصوت خفيض كان موسيقيا ~~للغاية، لدرجة أن ونتوورث ألقى نظرة ثانية عليها ورأى مدى رقتها ~~وجمالها وبراءتها. # قال الشاب التعيس الحظ لنفسه: «أنا محظوظ.» ثم قال بصوت عال: «ليس ~~معنا في هذه الرحلة العديد من السيدات.» # ردت الآنسة بروستر: «لا. أعتقد أن لا أحد يسافر في هذا الوقت من ~~العام إلا إذا كان مجبرا على ذلك.» ~~«أستطيع أن أؤكد أن هذا صحيح بالنسبة إلى راكبين.» ~~«هل تقصد أنك أحدهما؟» ~~«نعم، أنا وصديقي.» # قالت الآنسة بروستر: «كم هو رائع السفر مع صديق! فحينها، لن تكون ~~وحيدا. لكنني للأسف أسافر بمفردي.» # قال ونتوورث المهذب: «أعتقد أنه سيكون خطأك بالكامل إذا كنت ~~تشعرين بالوحدة وأنت على متن سفينة.» # ضحكت الآنسة بروستر ضحكة رقيقة. # قالت: «أشك في ذلك. إنني ذاهبة إلى قبلة الأمريكيين؛ باريس. ~~أبي سيلتقيني هناك، وسنذهب بعدها معا إلى منطقة الريفيرا.» # قال ونتوورث: «آه، سيكون هذا ممتعا. إن الريفيرا في هذا الوقت ~~بالطبع لمكان رائع.» # ردت: «هكذا سمعت أيضا.» ~~«هل سافرت على متن رحلة بحرية من قبل؟» ~~«لا، هذه هي أول رحلة لي. أعتقد أنك سافرت عدة مرات؟» # رد الرجل الإنجليزي: «أوه، لا، هذه ms010 هي رحلتي البحرية الثانية، ~~وكانت الأولى هي التي أخذتني إلى أمريكا.» # قالت الآنسة بروستر باندهاش ظاهر: «آه، إذن أنت لست ~~أمريكيا.» # تصورت أن الرجل بوجه عام يشعر بالإطراء عندما يحدث خطأ من هذا ~~النوع. وبغض النظر عن مدى فخر الرجل ببلده، فهو يسعد لمعرفة أن ~~ملامحه لا تقصره على بلد معين، أو كما يقول الأمريكيون: «تفصح عن ~~هويته.» # قال ونتوورث: «أعتقد أنني بوجه عام لا أبدو سوى ما أنا عليه بالفعل؛ ~~رجل إنجليزي.» # قالت المرأة الشابة التي تدعي البراءة: «لقد قابلت عددا قليلا ~~جدا من الإنجليز؛ مما يجعلني في الواقع غير قادرة على ~~معرفتهم.» ~~«أعرف أن هناك اعتقادا شائعا بين الأمريكيين بأن الرجل الإنجليزي ~~يسقط حرف الهاء من كلامه، وأنه يمكن التعرف عليه من خلال ~~ذلك.» # ضحكت جيني مرة ثانية، واعتقد جورج ونتوورث أن ضحكتها من أجمل ~~الضحكات التي سمعها في حياته. # لقد كان كينيون المسكين متجاهلا من جانب صديقه طوال العشاء. وقد ~~شعر ببعض الكآبة عندما قدمت أطباق الطعام، وتمنى لو كان معه ~~صحيفة مسائية. وفي تلك الأثناء، كان ونتوورث والفتاة الأنيقة الجالسة ~~بجواره منسجمين معا. وفي نهاية العشاء، بدا أنها تجد بعض الصعوبة في ~~الخروج من كرسيها، وأوضح لها ونتوورث السبيل إلى ذلك، تاركا إياها ~~تنهض بنفسها. وشكرته هي بلطف. # قالت وهي تلتفت للذهاب: «سأصعد على سطح السفينة. إنني شديدة ~~القلق من أن ألقي أول نظرة لي على المحيط بالليل من أعلى سطح ~~سفينة بخارية.» # رد ونتوورث الشاب: «أرجو أن تجعليني أصحبك. إن أسطح السفن ~~زلقة بعض الشيء، وحتى عندما لا يكون هناك تمايل من جانب السفينة، ~~فليس من الأمان تماما لسيدة غير معتادة على حركة السفن أن تسير ~~بمفردها في الظلام.» # ردت الآنسة بروستر بنعومة: «أوه، أشكرك شكرا جزيلا. هذا بالتأكيد ~~لطف كبير منك؛ وإذا وعدتني بألا تدعني أحرمك من متعة تدخين سيجار ~~ما بعد العشاء، فسأكون في منتهى السعادة لاصطحابك إياي على سطح ~~السفينة. سأقابلك بأعلى الدرج في خلال خمس دقائق.» # قال كينيون، بينما المرأة الشابة ms011 تتوارى عن الأنظار: «أرى أنكما ~~انسجمتما معا.» # قال ونتوورث: «ما فائدة أن تكون على متن سفينة إذا لم تستغل ~~الفرصة لتكوين معارف؟ إن هناك عدم تقليدية في الحياة على متن ~~السفينة، وهو الأمر الذي له جماله، وذلك كما ستكتشف ربما قبل نهاية ~~الرحلة يا جون.» ~~«إنك فقط تحاول إراحة ضميرك بسبب تجاهلك القاسي لي.» # انتظر جورج ونتوورث بأعلى الدرج لأكثر من خمس دقائق بقليل حتى ~~ظهرت الآنسة بروستر، وهي ملتحفة بعباءة حوافها من الفراء، مما ~~أعطى سحرا إضافيا لبشرتها، التي زاد من جاذبيتها قبعة ثقيلة ~~أنيقة. ذهبا إلى سطح السفينة، ووجدا أن ليس هناك ظلام دامس كما ~~توقعا. لقد كانت هناك كرات صغيرة من الإضاءة الكهربية موضوعة على ~~مسافات منتظمة على أسوار السطح. وكان يوجد فوقهما نوع من السقف ~~المصنوع من قماش القنب، الذي كانت تتدفق عليه الأمطار الثلجية. ~~أحد البحارة، الذي كان معه ممسحة مطاطية، كان يدفع إلى فتحة الصرف ~~الموجودة بجانب السفينة الماء الموجود على السطح. كان الليل حالك ~~السواد في كل ما حول السفينة، فيما عدا في بعض الأحيان حين كانت تظهر ~~موجة كبيرة بيضاء لامعة للحظات. # أصرت الآنسة بروستر على أن يشعل ونتوورث سيجاره وهو الأمر الذي ~~فعله، بعد عدة محاولات لإقناعه. وبعد ذلك، أخذ بيدها ووضعها على نحو ~~مريح تحت ذراعه، وعدلت خطوتها لتناسب خطوته. وأخذا يتمشيان ~~بمفردهما تماما؛ فلم يكن ليل الشتاء المطير مشجعا لمعظم الركاب ~~بالمقارنة بالغرف المريحة بالأسفل. ومع ذلك، صعد كينيون واثنان آخران ~~إلى سطح السفينة وجلسوا على الكراسي التي كانت مربوطة بقضيب نحاسي ~~يمتد بطول سور السطح. رأى بريق سيجار ونتوورث بينما كان الرفيقان ~~يلتفتان في أقصى نهاية سيرهما، وعندما مرا به، سمع همهمة حديث ~~منخفضة النبرة، وجزءا من ضحك خفيف بين الحين والآخر. لم يكن شعور ~~كينيون بعدم الراحة والضيق بسبب ترك ونتوورث له؛ فهو نفسه لم يكن يعرف ~~السبب، لكن تملكه هاجس غريب غير مريح. وبعد بعض الوقت، نزل إلى ~~القاعة وحاول أن يقرأ، لكنه لم يستطع، ولذلك، ms012 سار بطول الممر الضيق ~~الذي بدا أنه لا نهاية له، والمؤدي إلى غرفته (التي كانت أيضا غرفة ~~ونتوورث) التي دخلها في النهاية. ولم يعد رفيقه إلى الغرفة إلا ~~متأخرا. # سأله الآخر: «هل نمت يا كينيون؟» # كانت الإجابة: «لا.» ~~«يا إلهي! إنها يا جون واحدة من أجمل الفتيات التي رأيتها في ~~حياتي. كما أنها بارعة جدا؛ فهي تجعل الرجل يشعر بجوارها وكأنه ~~أحمق. لقد قرأت تقريبا في كل الموضوعات. ولديها آراء عن كل ~~كتابنا، الذين لم أسمع بالكثير منهم قط. أتمنى من أجلك، يا جون، أن ~~تكون لديها أخت على متن السفينة.» # قال كينيون: «شكرا، أيها العجوز؛ إن هذا لطف شديد منك. ألا تشعر ~~أنه قد حان الوقت لتتوقف عن هذا الهذيان وتذهب إلى سريرك وتطفئ ~~هذا الضوء القوي؟» ~~«حسنا، أيها المتبرم، سأفعل.» # في تلك الأثناء، كانت الآنسة جيني بروستر تنظر في غرفتها إلى انعكاس ~~صورتها في المرآة. وبينما بسطت شعرها الطويل حتى انسدل مموجا على ~~ظهرها، ابتسمت برقة وقالت لنفسها: ~~«يا لك من مسكين يا سيد ونتوورث! في أول ليلة لنا معا وأخبرني بأن ~~اسمه جورج.» # | الفصل الثالث # لقد كان اليوم الثاني مفاجأة سارة لكل ركاب السفينة الذين ~~أعدوا أنفسهم لرحلة شتوية غير سارة. لقد كان الهواء صافيا والسماء ~~زرقاء كما لو كان الوقت وقت الربيع، وليس منتصف الشتاء. وكانت ~~السفينة في منطقة تيار الخليج الدافئ. سطعت الشمس بشدة وكان الطقس ~~معتدلا. ومع ذلك، كان يوما غير مريح للركاب المعرضين لدوار ~~البحر. فعلى الرغم من أنه لم يكن يبدو، للملاحظ العادي، أن هناك حركة ~~كبيرة للماء، فقد أخذت السفينة تتأرجح على نحو شديد. إن هؤلاء الذين ~~اتخذوا قرارات جريئة بالجلوس على السطح كانوا يجلسون هناك في بؤس ~~صامت على كراسيهم التي كانت مربوطة بدعامات قوية. القليل كان يتمشى ~~على السطح اللامع النظيف لأن التمشي في ذلك الصباح كان يتطلب رشاقة ~~لاعبي الجمباز. واستطاع الثلاثة أو الأربعة الذين أرادوا على ما يبدو ~~أن يثبتوا أنهم سافروا على متن هذه السفن من ms013 قبل، ويعرفون كل شيء ~~عنها، أن يمشوا بالكاد على طول السطح. أما هؤلاء الجالسون على كراسي ~~السطح، فكانوا يشاهدون ببعض الاهتمام من كانوا يسيرون أمامهم والذين ~~كانوا من آن لآخر يتوقفون عن المشي وينحنون بشدة مع ميل السطح ~~لأسفل. وأحيانا كانت أقدام السائرين تزل، فينزلقون بسرعة على ~~السطح المائل. ومثل هذه الحوادث كانت بلا شك محل متابعة من قبل ~~الجالسين، وحتى العجز كانوا يضحكون بوهن. # أسند كينيون ظهره على كرسيه على سطح السفينة وكانت عيناه ~~مثبتتين على السماء الزرقاء. كان عقله غير منشغل الآن بشأن تقرير ~~المناجم بعد أن أرسله بالتلغراف إلى لندن. وأخذ عقله ينظر في أحواله، ~~وتساءل ما إذا كان سيجني الكثير من المال من عقد خيار الشراء الذي ~~حصل عليه في أوتاوا. لم يكن شخصا متفائلا، ولذلك شك في هذا ~~الأمر. # بعد أن انتهى الشابان من عملهما لصالح شركة لندن سينديكيت، أجريا ~~صفقة صغيرة لصالحهما. لقد زارا معا منجم ميكا كان بالكاد يغطي ~~نفقاته، وكان مالكوه متلهفين على بيعه. كان المنجم مملوكا لشركة ~~المناجم النمساوية التي قابل كينيون وكيلها، فون برينت، في أوتاوا. ~~أبرم الشابان عقد خيار شراء بشأن هذا المنجم لمدة ثلاثة أشهر مع ~~فون برينت. كانت عين كينيون الخبيرة تقول له إن المادة المعدنية ~~البيضاء التي كانوا يلقونها عند مقدمة المنجم كانت حتى ذات قيمة ~~أعلى من الميكا التي كان المنجم يستخرجها من الأرض. # كان كينيون أمينا بشدة - وهي صفة نادرة بعض الشيء في مجال المناجم ~~- وبدا له أنه ليس من العدل أن يستغل جهل فون برينت بشأن المادة ~~المعدنية التي يتم التخلص منها. ووجد ونتوورث بعض الصعوبة في ~~التغلب على ضمير صديقه وأمانته الشديدة. وزعم أن المعرفة دائما ~~شيء يجب أن يدفع من أجل الحصول عليه، سواء في القانون أو الطب أو ~~مجال المناجم، ومن ثم فهما محقان تماما في الاستفادة من علمهما ~~الكبير. وهكذا عاد الشابان بعقد خيار شراء إلى لندن، مدته ثلاثة ~~أشهر بشأن هذا المنجم. # أخذ ونتوورث يتجول في أنحاء السفينة ms014 طوال الصباح كروح تائهة تبحث ~~على ما يبدو عن صاحبها. وقال لنفسه: «لا، لا يمكن.» فقد كانت الفكرة ~~مريعة للغاية؛ ولذا، فقد أبعدها عن رأسه وخمن أنها ربما ليست من ~~محبي الاستيقاظ المبكر، وقد كان بالفعل. في واقع الأمر، لم يستفد ~~أحد يعمل في صحيفة صباحية قط من المثل الذي تضربه القنبرة في ~~الاستيقاظ مبكرا. # قال ونتوورث: «حسنا يا كينيون، إنك تبدو وكأنك تكتب قصيدة أو تقوم ~~بشيء يتطلب جهدا ذهنيا كبيرا.» ~~«أترك لك كتابة القصائد، يا عزيزي ونتوورث. أنا أقوم بشيء عملي ~~أكثر على نحو كبير؛ شيء كان يجب أن تقوم به أنت أيضا. أنا أفكر ~~فيما سنفعله في منجم الميكا الخاص بنا عندما نصل إلى لندن.» # قال ونتوورث بمرح: «أوه، «يكفي اليوم شره»؛ بالإضافة إلى ذلك، نصف ~~الساعة من التفكير من جانب شخص في ذكائك تساوي رحلة كاملة من ~~تأملي العميق.» # قال كينيون: «ألم تظهر بعد؟» ~~«نعم، يا عزيزي؛ نعم، ليس بعد. انظر كيف أنني لم أظهر غير ما ~~أبطن كما يفعل غيري من الرجال الأقل صدقا. نعم، هي لم تظهر، ولم ~~تتناول طعام الإفطار.» # قال كينيون: «ربما ...» # صاح ونتوورث: «لا، لا! أنا لا أريد كلمة «ربما». لقد فكرت في هذا، ~~لكنني استبعدت الفكرة على الفور. إنها غير معرضة لدوار ~~البحر.» ~~«يجب أن تكون كذلك لكي تحتمل مثل هذه الحركة. كما أن هذا يبدو غير ~~ضروري أيضا. ترى لماذا تتمايل السفينة هكذا؟» ~~«لا يمكنني القول، لكن يبدو أنها تتمايل بشدة. يا صديقي القديم ~~كينيون، أشعر بأن ضميري يؤنبني بشدة بشأن تركك هكذا، وفي وقت ~~مبكر من الرحلة. أنا لم أفعل ذلك في المرة السابقة، أليس ~~كذلك؟» # رد كينيون: «لقد كنت مثالا لرفيق السفر في الرحلة ~~السابقة.» ~~«أنا لا أريد أن أقدم لك اقتراحات وقحة، يا عزيزي، لكن اسمح لي ~~أن أخبرك بأن هناك بعض الفتيات الأخرى الجميلات جدا على متن ~~السفينة.» # رد كينيون: «إذن، أنت لست سيئا للغاية كما كنت أخشى، وإلا ما ~~كنت ستعترف بهذا. ظننت أنك ms015 لا ترى أحدا سوى الآنسة ... الآنسة ... في ~~الواقع لم أسمع اسمها.» ~~«أنا لا أمانع في أن أخبرك يا كينيون، مع اعتبار هذا سرا، بأن ~~اسمها هو جيني.» # صاح كينيون: «يا إلهي! أوصل الأمر إلى هذا الحد؟ ألا تعتقد يا ~~ونتوورث أنك متعجل بعض الشيء؟ يبدو هذا التوجه أمريكيا أكثر ~~منه إنجليزيا؛ فالإنجليز يزنون الأمور على نحو أكبر.» ~~«لا توجد ضرورة لوزن الأمور، يا صاح. أنا لا أرى أي ضرر في التقرب ~~من فتاة جميلة ما دام أمام المرء رحلة طويلة.» ~~«حسنا، أنا ما كنت سأترك العلاقة تتطور، لو كنت مكانك.» ~~«لا يوجد أي احتمال للتطور في هذه العلاقة. فعندما تصل الفتاة إلى ~~الشاطئ، لن تلقاني ثانية. إنها ابنة مليونير. وأبوها الآن في باريس، ~~وسينطلقان في رحلة إلى منطقة الريفيرا في غضون بضعة أسابيع.» # رد كينيون: «وهذا سبب أدعى لضرورة ألا تجعل العلاقة تتطور. خذ ~~حذرك، يا صاح. لقد سمعت أن الفتيات الأمريكيات يهوين استدراج ~~الرجال في علاقة حتى تصل تلك العلاقة لنقطة معينة، وحينها ترفع كل ~~منهن حاجبيها وتبدو عليها أمارات الاندهاش وبعد ذلك تنسى كل شيء ~~بشأنه. ومن الأفضل أن تنتظر حتى ينجح مشروعنا الخاص بمنجم الميكا، ~~وبعدها، قد تستمع إليك مليونيرتك الحسناء.» # قال ونتوورث: «جون، أنت أكثر رجل أعرفه غلظة. لم ألاحظ ذلك على ~~نحو خاص من قبل، ولكن يبدو لي أن سنوات وسنوات من العمل مع ~~المعادن من كافة الأنواع؛ المعادن الصلبة والمتحجرة، تغير ~~الإنسان. احذر أن تصبح مثل المعادن التي تعمل معها.» ~~«حسنا، أنا لا أعرف شيئا أقل قابلية لترقيق الطباع من أعمدة ~~الأرقام الطويلة. أعتقد أن الأرقام التي تعمل معها تسبب غلظة الطباع ~~تماما مثل المعادن التي قضيت حياتي في العمل معها.» ~~«ربما أنت محق في ذلك، لكن يجب أن تلقى فتاة بين ذراعيك قبل أن ~~تعترف بوجود ذلك الشيء الذي يطلق عليه فتاة جميلة.» ~~«إذا استطعت الحصول على كل المال الذي آمل أن أكسبه من منجم ~~الميكا، فأتوقع أن الفتيات لن يلقين بأنفسهن بين ms016 ذراعي، وإنما ~~سيتهافتن على التقرب مني. إن المال عامل مهم في إغراء أي فتاة ~~لقبول الزواج.» # قال ونتوورث بتمهل: «إنه بالطبع عامل مهم لإغراء أمها لقبول ~~الزواج. أنا لا أعتقد أن حبيبتي ... أن الآنسة بروستر تفكر على الإطلاق ~~في المال.» ~~«ربما هي لا تحتاج إلى فعل ذلك، لكن لا شك أن هناك أحدا سيفكر في ~~ذلك بالنيابة عنها. إذا كان أبوها مليونيرا، وقد كون، مثل الكثير ~~من الأمريكيين، ثروته بنفسه، فيجب أن تثق في أنه سيفكر في الأمر ~~بالنيابة عنها، وإذا اتضح أن الآنسة بروستر لا تفكر في هذا الأمر، ~~فإن الثري العجوز سرعان ما سيعيدكما أنتما الاثنان إلى صوابكما. ~~سيكون الأمر مختلفا لو كان لديك لقب كبير.» # رد ونتوورث: «ليس لدي أي لقب، فيما عدا لقب جورج ونتوورث، مراجع ~~الحسابات، مع عنوان في لندن وشقة في ضواحيها.» ~~«بالضبط؛ إذا كنت اللورد جورج ونتوورث أو حتى السير جورج أو ونتوورث ~~بارون كذا أو كذا، فربما تكون لديك فرصة؛ أما في الوضع الحالي، فإن ~~لقب مراجع حسابات لن يجعلك تنجح في مسعاك مع مليونير أمريكي أو ~~ابنته.» ~~«إنك فتى بائس وبارد وشديد الحرص.» ~~«أنا لست أيا من ذلك على الإطلاق. أنا فقط أفكر بعقلانية، وأنت ~~تفتقد هذا في هذه اللحظة. إنك لن تثق في أرقام أي كاتب حسابات دون ~~أن ترى فواتيره. حسنا، يا صاح، أنت ليس لديك الفواتير؛ على الأقل، ~~ليس حتى الآن، ولهذا أطلب منك أن توجه اهتمامك لما سنفعله في ~~منجمنا؛ وإذا أخذت بنصيحتي، فلن تفكر بجدية في المليونيرات ~~الأمريكيين أو بناتهن.» # انتصب جورج ونتوورث بسرعة؛ وذلك لأن السفينة مالت فجأة في تلك ~~اللحظة، وما إن استطاع الحفاظ على توازنه، حتى كاد أن يفقده ثانية؛ ~~لكنه كان خبيرا في مسألة التوزان هذه كما هو حاله مع الحسابات، وعلى ~~الرغم من أن انتباهه كان في هذه اللحظة مركزا على الحفاظ على ~~توازنه، نظر إلى رفيقه، الذي كان لا يزال يسند ظهره بهدوء على ~~كرسيه، وعلى وجهه ابتسامة. # وقال: «كينيون، ms017 سأبحث عن فتاة أخرى.» ~~«ألا تكفيك واحدة؟» ~~«نعم، أريد اثنتين؛ واحدة لي والثانية لك. لا يمكن لأحد أن يتعاطف ~~مع الآخرين إلا إذا وضع في نفس الموقف الذي هم فيه. جون، أريد بعض ~~التعاطف، ولا أحصل عليه منك.» # قال كينيون بهدوء: «ما تحتاج إليه على نحو فوري هو العقلانية، وهذا ~~هو ما أحاول أن أمدك به.» ~~«أنت تفعل كل ما تستطيع في هذا الشأن؛ لكن الإنسان لا يحيا ~~بالعقلانية وحدها. يأتي على الإنسان وقت يرى فيه أن العقلانية لا قيمة ~~لها. أنا لا أقول إن هذا الوقت قد أتى علي بعد، لكني مصر على أن ~~أجعلك في مزاج أكثر تعاطفا؛ لذا، سأسعى لأن أجد فتاة مناسبة ~~لك.» # رد كينيون، بينما تركه صديقه وعبر إلى الجانب الآخر من السفينة ~~متواريا عن الأنظار: «الأكثر احتمالا أنك ستبحث عن فتاتك.» # لم يعد كينيون للتفكير في حساباته بشأن المنجم عندما تركه صديقه. ~~وأخذ يفكر في التطور السريع على نحو غريب للأحداث. وأمل ألا ~~يأخذ ونتوورث الأمر بجدية شديدة؛ لأنه شعر بطريقة ما أن الآنسة ~~بروستر من نوعية الفتيات التي ستتجاهله بعد أن تقتل الوقت معه في ~~رحلة مملة. بالطبع، لم يكن يستطيع أن يقول هذا لصديقه، الذي من ~~الواضح أنه كان معجبا بالآنسة بروستر، لكنه قال له أقصى ما يمكنه ~~ليجعله يأخذ حذره. # قال كينيون لنفسه: «لو كانت مثل هذه الفتاة، ما كنت سأبدي أي ~~اعتراض.» كانت هذه الفتاة المشار إليها فتاة تمشي على سطح السفينة ~~بمفردها لمدة نصف الساعة بمهارة شديدة. إنها لم تكن جميلة مثل ~~الفتاة الأمريكية، ولكن كانت بشرتها أجمل، وكانت هناك حمرة في ~~وجنتيها تشير إلى أنها تنتمي لإنجلترا. إن فستانها لم يكن أنيقا ولا ~~ملائما بشدة على جسدها مثل فستان الفتاة الأمريكية، ومع ذلك، كان ما ~~ترتديه مناسبا للطقس والظروف، وكانت ترتدي قبعة من نوع تام أو شانتر ~~بنية تغطي شعرها الأشقر. كانت تضع أطراف أصابع يديها في جيبي ~~معطفها الأزرق القصير، وأخذت تمشي على السطح بخطى ثابتة وواثقة ms018 ~~أثارت إعجاب جون كينيون. وكرر كلامه لنفسه قائلا: «لو كانت مثل هذه ~~الفتاة، ما كنت سأبدي أي اعتراض. هناك شيء غض وأصيل بشأنها. إنها ~~تذكرني بتلال جنوب إنجلترا البهيجة.» # بينما أخذت تمشي جيئة وذهابا، حاول شاب أو اثنان التقرب ~~منها، لكن كان واضحا لكينيون أن الفتاة أعلنت صراحة لهما، على نحو ~~مهذب بالقدر الكافي، أنها تفضل السير بمفردها، وقد رفعا لها ~~قبعتي البحر الخاصتين بهما احتراما لها وتركاها. # قال في نفسه: «إنها لم تصادق أول رجل يتحدث إليها.» # بدأت السفينة في التأرجح أكثر فأكثر، لكن اليوم كان بديعا والبحر ~~يبدو هادئا. وقد غادر معظم المتنزهين السطح. وقد حافظ اثنان أو ~~ثلاثة منهم على توازنهم بنجاح مرض ولد لديهم الشعور بالفخر الذي ~~يسبق السقوط، لكن لحظة انزلاقهم أتت أخيرا ووجدوا أنفسهم ملقيين ~~قبالة سور السفينة. حينها، ضحكوا بخجل وقاموا وتركوا السطح. والكثير ~~من هؤلاء الذين كانوا جالسين في كراسيهم على متن السطح تركوا أماكنهم ~~وذهبوا إلى غرفهم. كانت هناك لحظة إثارة مفاجئة عندما انخلع أحد ~~الكراسي عن وثاقه وانزلق حتى اصطدم بالسور، محدثا صوت ارتطام ~~قويا. ورفع من كان يجلس عليه من على الأرض وكان في حالة ~~هيستيرية، وأخذ للأسفل. وربط المسئول عن السطح الكرسي على نحو ~~أكثر حزما، حتى لا تقع تلك الحادثة مرة أخرى. وكانت الفتاة ~~الإنجليزية قبالة جون كينيون عندما وقعت تلك الحادثة، وقد تشتت ~~انتباهها بسبب الخوف على سلامة الشخص الجالس على الكرسي المنزلق، ~~وتلاشى اهتمامها بنفسها في أكثر وقت كان مطلوبا فيه. كان الميل ~~التالي الذي تعرضت له السفينة على الجانب الآخر هو الأقوى في هذا ~~اليوم. ارتفع السطح حتى كادت الفتاة التي مالت بجسدها أن تلمسه ~~بيدها، ثم، ورغم محاولاتها، انزلقت بسرعة البرق باتجاه الكرسي الذي ~~كان يشغله جون كينيون، وتعثرت ووقعت على جون على نحو مفاجئ بشدة، وهو ~~الأمر الذي كان سيودي به إذا لم يفعل ذلك السقوط المباغت لفتاة ~~ممتلئة القوام عليه. انكسر كرسي السطح الهش محدثا صوتا ~~عاليا، وكان من الصعب تحديد ms019 من كان الأكثر تضررا من الحادثة ~~المفاجئة، جون كينيون أم الفتاة. # قال متلعثما: «أرجو ألا تكوني قد أصبت.» # ردت: «لا تهتم بأمري. لقد كسرت كرسيك، و... و...» # قال كينيون: «الكرسي لا يهم. لقد كان ضعيفا وهشا. أنا لم أصب، ~~إن كان هذا ما تقصدينه؛ ولا يجب أن تهتمي بهذا.» # وهنا، تذكر مقولة جورج ونتوورث: «يجب أن تلقى فتاة بين ذراعيك ~~قبل أن تعترف بوجود ذلك الشيء الذي يطلق عليه فتاة جميلة.» # | الفصل الرابع # بالكاد يمكن القول إن إديث لونجوورث نموذج للفتاة الإنجليزية. صحيح ~~أنها قد تعلمت مثل أي فتاة إنجليزية، لكن ليس على تنشئتها ~~المعتادة. لقد فقدت أمها في مرحلة مبكرة من حياتها، وهو ما أحدث ~~فارقا كبيرا في تربيتها، بغض النظر عن مدى ثراء والدها، الذي كان ~~ثريا، دون أدنى شك. إذا سألت أي رجل لندني عن مكانة جون ~~لونجوورث، فستعرف أن «المنزل» سمعته طيبة. يقول الناس إنه محظوظ، لكن ~~جون لونجوورث العجوز يؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه الحظ في مجال ~~الأعمال، وهو قول غير صحيح على الأرجح. إن لديه استثمارات كبيرة في ~~كل أنحاء الكرة الأرضية تقريبا. وعندما يدخل أي مجال، فإنه يدخله ~~بقوة. يتحدث الناس عن عدم استحسان وضع كل البيض في سلة واحدة، لكن ~~جون لونجوورث مؤمن بهذا الشيء؛ ومؤمن أيضا بمراقبة السلة. هذا لا ~~يعني أنه يضع كل بيضة في سلة واحدة، أو حتى في نوع واحد من ~~السلال؛ لكن عندما يكون جون لونجوورث مقتنعا بنوعية السلة المقدمة ~~إليه، فإنه يضع عددا كبيرا من البيض فيها. وعندما يعرض عليه أي ~~شيء للاستثمار فيه - سواء كان منجما أو مصنعا للجعة أو خط سكة ~~حديدية - كان يأخذ رأي الخبراء في الأمر، والاحتمال الأكبر أن يتجاهل ~~في النهاية هذا الرأي. لقد كانت لديه عادة الذهاب شخصيا لرؤية ما ~~يعرض عليه. وإذا كان الاستثمار كبيرا بما يكفي، فلم يكن ليتردد في ~~السفر إلى الجانب الآخر من العالم من أجل إلقاء نظرة عليه. صحيح أنه ~~في حالات كثيرة كان ms020 لا يعرف أي شيء عن المجال الذي سيستثمر فيه، ~~لكن هذا لم يكن مهما له؛ فقد كان يحب أن يفحص بنفسه المكان الذي ~~سيضع فيه جزءا كبيرا من أمواله. بدا أن الاستثمار بالنسبة إليه نوع ~~من الحدس. وفي أحيان كثيرة عندما كانت تجمع آراء الخبراء على مدى ~~ربحية مشروع ما، وكان يبدو كل شيء آمنا على نحو تام، كان يقوم ~~بزيارة شخصية للمكان موضوع البيع، ويصل إلى قناعة فورية بعدم شرائه. ~~وحينها، كان لا يبدي أي أسباب لرفاقه بشأن تغيير رأيه؛ كان فقط ~~يرفض الاستمرار في النظر في العرض وينسحب من الأمر. وقعت حالات ~~كثيرة من هذا النوع في مسيرته. أحيانا، كانت تخسر شركة كبيرة ورابحة، ~~وكان يتوقع لها مستقبل كبير، وعندما تجري تصفيتها، يتذكر الناس ~~ما قاله لونجوورث عنها. وهكذا تكون لدى من يعرفون السيد لونجوورث ~~العجوز شعور غير مستند على أي أساس علمي مفاده أنه لو كان طرفا ~~في شيء، فإن هذا الشيء آمن، ولو استطاع مؤسس لشركة ما أن يحصل على ~~موافقته على المشاركة فيها، فمن شبه المؤكد أن مشروعه سينجح. ~~••• # عندما انتهت إديث لونجوورث رسميا من تعليمها، أصبحت رفيقة أبيها ~~أكثر فأكثر، وكان عادة ما يشير إليها على سبيل المزاح باعتبارها ~~مساعدته. لقد كانت تسافر معه في أسفاره الطويلة، ولذلك، سافرت ~~العديد من المرات إلى أمريكا، ومرة إلى رأس الرجاء الصالح وأخذتها ~~إحدى الرحلات البحرية الطويلة التي كانت وجهتها أستراليا في جولة ~~كاملة حوال العالم. لقد ورثت إديث الكثير من فطنة أبيها، ولا شك أنه ~~لو قدر لها أن تعتمد في حياتها على نفسها وعلى إمكانياتها فقط، ~~لأصبحت سيدة أعمال ممتازة. وكانت تعرف بدقة نطاق استثمارات أبيها، ~~وكانت كاتمة أسراره على نحو لا تجده سوى في نساء قليلات فيما ~~يتعلق بأقاربهن الرجال. ولقد كان الرجل العجوز يثق بشدة في رأيها، ~~على الرغم من أنه نادرا ما يعترف بذلك. ونظرا إلى أنهما سافرا معا ~~كثيرا في رحلات طويلة، فمن الطبيعي أنهما أصبحا، على نحو ما، ~~صديقين مقربين. ms021 وهكذا يتضح لنا أن تعليم إديث كان مختلفا تماما عن ~~تعليم أي فتاة إنجليزية عادية، وتلك التنشئة الخاصة حولتها إلى ~~نوع مختلف من النساء، عما كانت ستكون عليه لو كانت والدتها ~~حية. # نمت ثقة تامة بين الأب والابنة، ومؤخرا فقط حدث ما عكر صفو ~~علاقتهما معا، وهو الأمر الذي لم يتحدث بشأنه أي منهما مرة أخرى ~~منذ فتح الحوار حوله. # قالت إديث، ربما بصراحة أكثر من المعتادة منها، إنها لا تفكر على ~~الإطلاق في الزواج، ومن ثم، فهي لا ترغب في الزواج من الرجل الذي بدا ~~أن أباها قد اختاره لها. وردا على ذلك، لم يقل أبوها شيئا، لكن ~~إديث كانت تعرفه جيدا وتعتقد أنه لا يمكن أن يغير رأيه بشأن هذا ~~الأمر. إن دعوة أبيها لابن أخيه كي ينضم إليهما في هذه الرحلة ~~تحديدا، أثبتت لها أن أباها يرى أن كل ما يحتاج إليه الأمر هو أن ~~يقرب أحدهما من الآخر أكثر من ذي قبل؛ وعلى الرغم من التزامها ~~الصمت حيال ذلك، فقد كانت تعتقد أن أباها ليست لديه فطنة في هذه ~~الأمور مثل التي يبديها عند شراء شركة نامية. وقد كانت إديث في ~~تعاملها مع ابن عمها شديدة التهذيب - تماما كما هو حالها مع أي ~~شخص - لكنه لاحظ أنها تفضل البقاء بمفردها على مرافقته، وهذا ما ~~جعله، رغم غضب السيد لونجوورث، يقضي معظم وقته في لعب الورق في غرفة ~~التدخين، بدلا، بحسب رأي الرجل العجوز، من أن يتنزه على سطح ~~السفينة مع ابنة عمه. # كان ابن عم إديث ويليام لونجوورث يشعر بالضيق بعض الشيء؛ لأنه كان ~~يرى أنه شخص مناسب جدا للزواج، شخص تتطلع أي فتاة عاقلة إلى ~~الاقتران به. إنه لم يدع على الإطلاق بأنه واقع بشدة في غرام إديث، ~~لكنه كان يعتقد أن الزواج سيكون شيئا رائعا من كافة الجوانب. لقد ~~قال في نفسه إن إديث فتاة جميلة، وإن مال عمه أمر بالتأكيد ~~يستحق التفكير فيه. وفي واقع الأمر، بدأ يتمنى أن يتم الزواج، لكن ~~نظرا ms022 إلى أنه لم ير حوله من يمكن أن يعتبره منافسا له، فقد كان ~~ينظر إلى الأمر باعتباره محسوما لصالحه. لذا، كان يظهر للآنسة إديث ~~أن سعادته ليست معتمدة بأي نحو على مرافقتها له؛ وكان يفعل هذا ~~بقضاء وقته في غرفة التدخين ولعب الورق مع غيره من الركاب. كان من ~~الواضح جدا لأي شخص يرى إديث، أنه إن كان هذا يلائمه، فهو يلائمها ~~بالتأكيد؛ لذا، كانا نادرا ما يتقابلان في السفينة إلا على طاولة ~~الطعام، حيث يكون مكان إديث بين أبيها وابن عمها. وقد جرى حوار ~~واحد قصير بين الآنسة لونجوورث وابن عمها حول موضوع الزواج. تحدث هو ~~عن الأمر بنبرة واثقة جدا باعتباره ترتيبا جيدا، لكنها قالت ~~باختصار شديد إنها ليست لديها أي رغبة في تغيير اسمها. # قال ابن العم ويليام: «أنت لا تحتاجين إلى ذلك، فاسمي لونجوورث، ~~وهو اسمك في الوقت نفسه.» # ردت: «هذا ليس مجالا للمزاح.» ~~«أنا لا أمزح، عزيزتي إديث. أنا فقط أخبرك بما يعرف الجميع أنه ~~صحيح. أنت بالطبع لا تنكرين أن اسمي هو لونجوورث، أليس كذلك؟» # ردت الفتاة: «أنا لا أقصد أن أنكر أو أؤكد أي شيء فيما يتعلق ~~بهذا الأمر، وسأكون ممتنة بشدة لو لم تعد إلى هذا الموضوع ~~ثانية.» # ونتيجة لذلك، عاد الرجل الشاب مرة أخرى إلى غرفة التدخين. # في هذه الرحلة، عرفت إديث الكثير عن المجتمع الأمريكي. وقد ~~حببها الأمريكيون بشدة في بلدهم، وعلى الرغم من أن الطقس كان ~~صعبا بعض الشيء، فقد استمتعت بشدة بالجولات التي كانت تتم ~~بالزلاجات والفعاليات المختلفة التي يتيحها الشتاء لسكان أمريكا ~~الشمالية. لقد ذهب أبوها وابن عمها إلى أمريكا لتفقد عدة مصانع ~~للجعة كانت توجد في أجزاء مختلفة من البلاد، التي كان من المفترض ~~دمجها في شركة واحدة كبيرة. لقد اتخذوا من إحدى مدن الساحل الغربي ~~هناك مقرا لهم، وبينما كانت إديث تستمتع بوقتها بصحبة أصدقائها ~~الجدد، زار الرجلان مصانع الجعة الموجودة في أماكن مختلفة من ~~البلاد، التي رغم ذلك كانت قريبة من المدينة التي كانت ms023 تمكث فيها ~~إديث. بدا أن مصانع الجعة كانت في حالة جيدة جدا، على الرغم من أن ~~ابن عم إديث قال إن الجعة التي يخمرونها كانت أسوأ جعة ذاقها، وقال ~~إنه لا يرغب في أن تكون له أي صلة بإنتاجها، حتى لو أدى إنتاجها ~~إلى أرباح كبيرة. كان عمه قد تذوق الجعة المنتجة هناك، لكنه قصر نفسه ~~على تناول الجعة الإنجليزية الجيدة المعبأة والمعتقة، التي ارتفع ~~ثمنها، إن لم يكن جودتها، بسبب مصاريف النقل. ولكن كان هناك شيء في ~~مزيج الجعة الذي يصنع هناك لم يعجبه، ومن الكلمات القليلة التي قالها ~~عن الموضوع، أدرك ابن أخيه أن لونجوورث لن يصبح عضوا في اتحاد شركات ~~الجعة الكبير المزعوم. كانت هناك نية للقيام برحلة إلى كندا، وكانت ~~إديث تأمل في مشاهدة مدينة مونتريال في نسختها الشتوية؛ لكن تم ~~التغاضي عن فكرة هذه الزيارة؛ بسبب قضاء الكثير من الوقت في الولايات ~~الأمريكية الغربية. لذا، بدءوا رحلتهم إلى أرض الوطن، وكان لونجوورث ~~العجوز يجلس قدرا كبيرا من الوقت على كرسيه على سطح السفينة، بينما ~~كانت إديث تتمشى هناك بمفردها، وكان ابن عمها يقضي معظم وقته في غرفة ~~التدخين. كانت هذه هي الفتاة التي ألقى بها القدر بين ذراعي جون ~~كينيون. # | الفصل الخامس # تنضج صداقات الرحلات البحرية بسرعة. ومن الصحيح أيضا بوجه عام ~~أنها تختفي بسرعة مساوية؛ ففي اللحظة التي يضع فيها المرء قدمه ~~على أرض صلبة، يبدو أن بهاء البحر يذهب عنه، وينسى بسرعة على ~~الشاطئ الصديق الذي أقسم على الإخلاص لصداقته طوال العمر بينما كان ~~على سطح السفينة. لم تفكر إديث لونجوورث في موضوع الطبيعة البريئة ~~لصداقات الرحلات البحرية عندما تذكرت مشيها المبهج على سطح ~~السفينة مع كينيون. لقد قابلت العديد من الأشخاص الظرفاء في ~~أسفارها المتعددة، لكنهم أثبتوا جميعا أنهم مجرد معارف سفر، وكانت ~~تجد الآن صعوبة كبيرة في تذكر أسمائهم. ربما ما كانت ستتذكر السيد ~~كينيون ثانية في تلك الليلة لولا بعض الملاحظات الغبية التي رأى ~~ابن عمها أن من المناسب إبداءها ms024 على طاولة العشاء. # سأل لونجوورث الشاب: «من كان ذلك الرجل الذي كنت تسيرين معه ~~اليوم؟» # ابتسمت له إديث بابتهاج، وردت قائلة: ~~«أعتقد أنك تقصد السيد كينيون؟» # رد بغلظة: «أوه، أنت تعرفين اسمه، أليس كذلك؟» # أجابت: «بلى؛ فأنا بالتأكيد لن أمشي مع رجل دون أن أعرف ~~اسمه.» # قال لها ابن عمها باستهزاء: «حقا؟! وهل جرى تقديمك له؟» # ردت إديث بهدوء: «أنا لا أعتقد أن أي شخص لديه الحق في طرح هذا ~~السؤال علي سوى أبي. إنه لم يطرحه، وردا على سؤالك، فأنا فقط ~~سأجيب بأنني قدمت للسيد كينيون.» ~~«أنا لا أعرف أي شخص مشترك بينكما على سطح السفينة يمكنه تقديم ~~كل منكما للآخر.» ~~«حسنا، كانت المسألة غير رسمية بعض الشيء. لقد قدم أحدنا إلى ~~الآخر صديقنا المشترك، إله البحر العجوز نيبتون. لقد جعلني نيبتون، ~~الذي كان، كما تعرف، صاخبا قليلا هذا الصباح، أصطدم بالسيد كينيون. ~~إن وزني أخف من الريشة، وكانت النتيجة - على الرغم من أن السيد ~~كينيون كان مهذبا بما يكفي لأن يقول بأنه لم يصب بسوء - أن الكرسي ~~الذي كان يجلس عليه لم يراع بنفس القدر مشاعري وتحطم. ظننت أن ~~السيد كينيون سيأخذ كرسيا بدلا من كرسيه الذي حطمته رغما عني، لكن ~~السيد كينيون لم يكن رأيه هكذا. لقد قال إنه يعمل مهندس تعدين وإنه لا ~~يمكن أن يزعم أنه رجل بارع جدا في هذا المجال إذا وجد أي صعوبة في ~~إصلاح كرسي على سطح سفينة. ويبدو أنه نجح في فعل هذا، وهذه كل قصة ~~تقديمي إلى السيد كينيون، مهندس التعدين، وتواصلي معه.» # رد الرجل الشاب: «هذا ممتع ورومانسي جدا، وهل تعتقدين أن أباك ~~سيوافق على تكوينك معارف عشوائية على هذا النحو؟» # قالت إديث، وقد توردت خجلا قليلا بسبب هذا: ~~«لن أفعل بمحض اختياري أي شيء يرفضه أبي.» ثم أضافت بصوت منخفض: ~~«فيما عدا، ربما، شيء واحد.» # مال الآن أبوها، الذي سمع مقتطفات من الحوار، باتجاه ابن أخيه، وقال ~~محذرا: ~~«أعتقد أن إديث قادرة على الحكم على الأمور بنفسها. ms025 تلك هي الرحلة ~~البحرية السابعة لها معي، ودائما ما أجد أن هذا هو الوضع. إن تلك هي ~~أول رحلة لك معنا، ولذلك، إذا كان لي أن أضع نفسي مكانك، فسأتوقف ~~عن الحديث في هذا الموضوع.» # صمت الشاب، وأعطت إديث لأبيها نظرة شكر وامتنان. نتيجة لهذا، ~~ورغم أنها ما كانت لتفكر ثانية في كينيون، فإن الملاحظات التي ~~أبداها ابن عمها، جلبت إلى ذهنها، بينما كانت بمفردها، صورة ~~الرجلين، ولم تكن المقارنة بينهما على الإطلاق في صالح ابن ~~عمها. # أيقظت كينيون أصوات فرش التنظيف على سطح السفينة فوق غرفته ~~مبكرا في صباح اليوم التالي. لبضع لحظات بعد أن صعد على سطح السفينة، ~~ظن أن السفينة له وحده. كان أحد جانبي السطح نظيفا ومبتلا، وكان ~~الرجال على الجانب الآخر يحركون ببطء فرش التنظيف للأمام والخلف، ~~بصوت ممل. وبينما كان يمشي على السطح، رأى راكبا صعد هناك على نحو ~~أبكر منه. # استدارت إديث لونجوورث عندما سمعت خطواته، وأشرق وجهها بابتسامة ~~عندما عرفت أنه هو. # رفع كينيون بجدية قبعة البحر الخاصة به وقال لها: «صباح ~~الخير.» ~~«إنك من الذين يستيقظون مبكرا، يا سيد كينيون.» ~~«ليس مثلك، كما أرى.» # ردت الفتاة: «أعتقد أنك راكب استثنائي في هذا الشأن. أنا أستمتع ~~دائما بالصباح الباكر في البحر. أحب أن أذهب إلى أبعد مكان في ~~الأمام في السفينة قدر الإمكان، بحيث لا يقف شيء بيني وبين ~~اللانهائي. حينها، يبدو لي وكأن العالم كله ملكي، ولا يوجد به ~~أحد سواي.» # قال كينيون: «ألا ترين أن هذه نظرة أنانية جدا؟» ~~«أوه، أنا لا أرى هذا. لا يوجد بالتأكيد شيء أناني في استمتاعي ~~بالأمر، لكن، كما تعرف، هناك أوقات يرغب فيها المرء أن يكون بمفرده ~~وأن ينسى الجميع.» ~~«أرجو ألا أكون قد قاطعتك في أحد هذه الأوقات.» # ردت رفيقته وهي تضحك: «أوه، لا، على الإطلاق، يا سيد كينيون. لا ~~يوجد شيء شخصي في ملاحظتي. إذا أردت أن أكون بمفردي، ما كنت سأتردد ~~في الانصراف. أنا لست معتادة على التلميح؛ فأنا أتحدث بصراحة؛ ms026 بعض ~~أصدقائي يرون أن هذه صراحة زائدة قليلا عن اللزوم. هل سافرت من قبل ~~عبر المحيط الهادئ؟» ~~«مطلقا.» ~~«آه، الصباح هناك ممتع. إنه رائع هنا الآن، لكن في الصيف في المحيط ~~الهادئ يكون الصباح أحيانا هادئا ومسالما ونضرا لدرجة يبدو معها ~~كما لو أن العالم قد خلق مؤخرا.» ~~«لقد سافرت كثيرا، يا آنسة لونجوورث. أنا أحسدك.» ~~«كثيرا ما أظن أنني شخص يجب أن أحسد، لكن ربما تتحطم سفينة ~~أكون على متنها في أحد الأيام، وحينها، لن أكون موضع حسد.» ~~«أتمنى عن صدق ألا تتعرضي قط لمثل هذه التجربة.» ~~«هل تعرضت من قبل، يا سيد كينيون، لتجربة تحطم سفينة كنت على ~~متنها؟» ~~«أوه، لا؛ فتجارب سفري محدودة للغاية. لكن التعرف على الأمر عن ~~طريق القراءة عنها يؤكد صعوبة الأمر بشدة.» ~~«إن رحلتنا رائعة حتى الآن. تماما كما لو كانت قد حدثت في الصيف. ~~يمكن للمرء بصعوبة تصديق أننا تركنا أمريكا في وسط الشتاء، ~~والجليد في كل مكان ودرجة الحرارة أقل من الصفر بكثير. هل أصلحت ~~كرسيك الذي على سطح السفينة، بالشكل الكافي الذي يجعلك تثق في ~~الجلوس عليه مرة أخرى؟» # قال كينيون، وهو يضحك: «أوه! يجب حقا ألا تسخري من مهارتي كهاو ~~في أعمال النجارة على هذا النحو. كما أخبرتك، أنا مهندس تعدين، ~~وإذا لم أستطع إصلاح كرسي مثل هذا، فماذا ستتوقعين مني أن أفعل في ~~منجم؟» # سألت الشابة: «هل لديك خبرة في التعامل مع المناجم؟» # رد كينيون: «لقد دخلت لتوي المجال، وهذه، في واقع الأمر، إحدى ~~مهامي الأولى. لقد أرسلت مع صديقي ونتوورث لفحص مناجم معينة على ~~نهر أوتاوا.» # قالت إديث متعجبة: «نهر أوتاوا! هل أنت أحد الاثنين اللذين أرسلتهما ~~شركة لندن سينديكيت؟» # رد كينيون باندهاش: «نعم. ماذا تعرفين عن الأمر؟» ~~«أوه، أنا أعرف كل شيء عنه. كل شيء، فيما عدا ما يجب أن يكون عليه ~~تقرير خبير التعدين، والمعلومات، بحسب ظني، التي لديك؛ لذا، نحن ~~الاثنان نعرف الكثير عن أعمال لندن سينديكيت.» ~~«حقا! أنا مندهش لمقابلة شابة تعرف أي ms027 شيء عن الأمر. كنت أعتقد ~~أن الأمر سري إلى حد كبير حتى اللحظة.» ~~«آه! لكني، كما ترى، أحد ملاك الشركة.» ~~«أنت!» # ردت إديث لونجوورث، وهي تضحك: «بالتأكيد. على الأقل، والدي أحد ~~الملاك، وهو الأمر نفسه، أو قريبا من ذلك. لقد كنا ننوي السفر لكندا ~~بأنفسنا، وشعرت بخيبة أمل كبيرة لعدم الذهاب إلى هناك. وأعتقد أن ~~التزحلق هناك بالزلاجات وأحذية التزلج والمزالج شيء رائع.» ~~«لقد رأيت القليل جدا من الجانب الاجتماعي للحياة في هذه المنطقة، ~~حيث قضيت الغالبية العظمى من وقتي في المناجم، لكن حتى في القرية التي ~~يوجد بها المنجم وسكنت فيها، كان هناك ناد لأحذية التزلج، ومكان ~~رائع للتزحلق بالمزالج، وكان جيدا جدا في واقع الأمر، لدرجة أنني، ~~بعد أن سقطت مرة واحدة، لم أغامر مطلقا بفقدان حياتي بفعل ذلك ~~مجددا.» ~~«إذا علم والدي بوجودك على متن السفينة، فسيتلهف للقائك. أنت تعرف ~~بلا شك أن لندن سينديكيت ستكون شركة كبيرة للغاية.» ~~«نعم، أنا أدرك ذلك.» ~~«وهل تعلم أن الكثير من الأمور سيعتمد على تقريرك؟» ~~«أعتقد أن الأمر كذلك، وأتمنى أن تجد الشركة تقريري على الأقل ~~أمينا ووافيا.» ~~«هل الزميل الذي كان معك موجود أيضا على متن السفينة؟» ~~«نعم، إنه هنا.» ~~«إنه إذن مراجع الحسابات الذي أرسل إلى هناك؟» ~~«نعم، وهو رجل يقوم بعمله بإتقان شديد، وأعتقد أن الشركة ستسعد ~~بما قام به من عمل.» ~~«وهل تعتقد أنهم سيسعدون بما قمت به من عمل أيضا؟ أنا متأكدة من ~~أنك قمت بعملك بإخلاص وضمير.» # كاد كينيون يتورد خجلا بينما كانت تبدي السيدة الشابة هذه ~~الملاحظة، لكنها نظرت إليه باهتمام شديد، ورأى هو أن أفكارها لم ~~تكن تتمحور حوله، لكن حول المصلحة المالية الكبيرة التي قد تنتج عن ~~تقريره. # سألته: «هل ترى أن أوتاوا منطقة ملائمة للتعدين؟» # أجاب: «نعم، بشدة.» ثم أضاف، وهو يريد أن يحول دفة الحوار ~~بعيدا عن تقريره: «لقد أعجبت بالمكان بشدة لدرجة أنني حصلت على ~~عقد خيار شراء منجم لنفسي هناك.» ~~«أوه! هل تنتوي شراء أحد المناجم هناك؟» ms028 # ضحك كينيون . ~~«لا. أنا ليس لدي رأس مال ولا أسعى لإيجاد استثمار لأموالي، ~~لكنني رأيت أن احتمالات تحقيق المنجم لأرباح كبيرة لمن يمتلكونه ~~كبيرة. إن قيمته أعلى بكثير، في رأيي، مما يعتقد أصحابه أنفسهم؛ لذا، ~~حصلت على عقد خيار شراء بشأنه لمدة ثلاثة أشهر، وأتمنى عندما أصل ~~إنجلترا، أن أؤسس شركة للاستحواذ عليه.» # قالت السيدة الشابة: «حسنا، أنا متأكدة، إذا كنت واثقا بأن المنجم ~~جيد، أنك لن تجد من سيساعدك في هذا الشأن أكثر من أبي. لقد كان ~~يفحص بعض مصانع الجعة التي كان يريد الاستثمار فيها، لكنه خلص إلى ~~عدم المضي قدما في هذا الأمر، ولذا، سيكون متلهفا لإيجاد استثمار ~~أكثر ربحية مكانه. ما المبلغ المطلوب لشراء المنجم الذي ~~ذكرته؟» # قال كينيون: «كنت أفكر في طلب خمسين ألف جنيه كمقابل له.» ~~وتورد عندما فكر في اندفاعه وقيامه بزيادة سعر المنجم لأكثر من ~~الضعف. # كان كينيون وونتوورث قد قدرا القيمة المحتملة للمنجم، وخلصا إلى ~~أنهما حتى عندما يبيعانه بهذا الثمن - الذي سيجعلهما يحصلان على مبلغ ~~قدره ثلاثون ألف جنيه ويقسمانه بينهما - فإنهم يبيعان منجما يستحق ~~بحق أكثر من ذلك بكثير، وسرعان ما سيدر أرباحا كبيرة على ~~الخمسين ألف جنيه. وتوقع أن تتعجب السيدة الشابة من المبلغ، ولذا، ~~اندهش بشدة عندما قالت: ~~«خمسون ألف جنيه! هل هذا هو المبلغ فقط؟ إذن، أخشى أن أبي لن يستثمر ~~فيه. إنه يشارك فقط في المشاريع الكبيرة، وأنا واثقة أنه لن يهتم ~~بالمشاركة في شركة باستثمار خمسين ألف جنيه.» # قال كينيون: «أنت تتحدثين عن الخمسين ألف جنيه كما لو أنه مبلغ ~~تافه. بالنسبة إلي، إنه يبدو ثروة كبيرة. أتمنى فقط أن أحوزه، أو ~~أحوز نصفه.» # قالت الفتاة، باهتمام واضح: «أنت لست ثريا، إذن؟» # رد الرجل الشاب: «نعم. أنا عكس ذلك جدا.» # في هذه اللحظة، ظهر السيد لونجوورث العجوز عند مدخل الدرج، وأخذ ~~ينظر في أنحاء سطح السفينة. # وقال، بينما كانت ابنته تقفز ناهضة من كرسيها: «أوه، ها أنت ~~هنا.» # صاحت: «أبي، أود أن أعرفك بالسيد ms029 كينيون، خبير التعدين الذي ~~أرسل من جانب شركتنا لإلقاء نظرة على مناجم أوتاوا.» # قال الرجل العجوز: «سررت بمقابلتك.» # جلس الرجل الرأسمالي بجوار مهندس التعدين، وبدأ الحديث عن شركة ~~لندن سينديكيت، مما سبب الإحراج بعض الشيء لكينيون. # | الفصل السادس # بعد عدة أيام، كان ونتوورث يسير في الصباح على سطح السفينة، محاولا ~~بشدة الحفاظ على توازنه والإمساك بالدعامات؛ لأن السفينة كانت ~~تتمايل بعنف، لكن الشخص الذي كان يبحث عنه لم يكن مرئيا في أي ~~مكان. أراد أن يذهب إلى غرفة التدخين، لكنه غير رأيه عند الباب، ونزل ~~الدرج متجها إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولات قد رفعت أغطية ~~وبقايا الإفطار عنها، لكن كان هناك غطاء أبيض على واحدة من ~~الطاولات الصغيرة، وفي تلك البقعة البيضاء من غابة المخمل الأحمر، كانت ~~تجلس الآنسة بروستر، التي كانت تطلب بلا مبالاة ما كانت تريد تناوله ~~من أحد الخدم، الذي كان يبدو أنه ليس سعيدا على الإطلاق بخدمة أحد ~~تجاهل وقت الإفطار، ضاربا بكل قواعد الأكل في القاعة عرض ~~الحائط. وقف كبير الخدم بجوار أحد الأبواب ونظر بسخط إلى الضيفة ~~المتأخرة. لقد قارب وقت تجهيز الطاولات من أجل الغداء، والسيدة الشابة ~~كانت تطلب إفطارها بهدوء كما لو كانت أول شخص يأتي لتناول ~~الإفطار. # نظرت متهللة الوجه إلى ونتوورث، وابتسمت بينما كان يقترب ~~منها. # بدأت حديثها قائلة: «أعتقد أنني تأخرت بشدة، والخادم ينظر إلي ~~وكأنما يريد أن يوبخني. إن السفينة تتمايل بعنف. هل هناك ~~عاصفة؟» ~~«لا. يبدو أنها تقوم بذلك من أجل التسلية. أعتقد أنها تريد أن تجعل ~~الأمر مسليا للركاب سيئي الحظ الذين يصابون بدوار البحر. إنها ~~تفعل ذلك أيضا. لا يوجد تقريبا أي أحد على السطح.» ~~«يا إلهي! ظننت أننا نتعرض لعاصفة رهيبة. هل السماء تمطر؟» ~~«لا. إنه يوم مشمس جميل، لا توجد به ريح كثيرة، رغم كل هذا ~~الصخب.» ~~«أظن أنك تناولت إفطارك منذ وقت طويل؟» ~~«منذ وقت طويل جدا لدرجة أنني بدأت أتطلع بشدة لتناول ~~الغداء.» ~~«يا إلهي! أنا لا أعرف أنني تأخرت كثيرا ms030 هكذا. ربما عليك أن ~~توبخني. يجب أن يفعل أحد هذا، ويبدو أن الخادم يخشى فعل ~~ذلك.» ~~«أنت تبالغين في تقدير شجاعتي. أنا أخشى فعل ذلك أيضا.» ~~«إذن، أنت تعتقد أنني أستحق ذلك؟» ~~«أنا لم أقل ذلك، ولم أفكر فيه. لكني أعترف أنني الآن أشعر قليلا ~~بالوحدة.» ~~«فقط قليلا! حسنا، هذا إطراء. كم هي لطيفة طريقتكم أيها الإنجليز ~~في صياغة المجاملة! فقط قليلا!» ~~«أعتقد أننا، كشعب، لا نهتم كثيرا بعمل المجاملات. إننا نترك هذا ~~للأجنبي المهذب. إنه سيقول بالطبع ما أحاول قوله على نحو أفضل ~~كثيرا مما كنت سأفعل، لكنه ما كان سيقصد نصف ما أقصده.» ~~«أوه، هذا لطيف للغاية، يا سيد ونتوورث. ما كان لأجنبي أن يصوغ ~~الأمر على نحو رائع هكذا. والآن، ماذا عن الذهاب إلى سطح ~~السفينة؟» ~~«يمكنني الذهاب إلى أي مكان، إذا سمحت لي بمرافقتك إليه.» ~~«سأكون سعيدة جدا لمرافقتك. ولن أقول سعيدة قليلا.» ~~«آه! ألم تغفري لي بعد هذه الملاحظة؟» ~~«لا يوجد ما يستحق أن يغفر، وهو أمر مسل جدا لدرجة أنه لا ~~يجب أن يغفر. وأنا لن أغفره لك أبدا.» ~~«أعتقد أنك قاسية القلب جدا، يا آنسة بروستر.» # نظرت إليه السيدة الشابة نظرة جانبية طريفة، لكن لم ترد. وجمعت ~~الأغطية التي أخذتها معها من غرفتها، وأعطته إياها قبل أن يفكر في أن ~~يعرض عليها أخذها، ثم سبقته إلى سطح السفينة. وجد أن كرسييهما ~~موضوعان جنبا إلى جنب، وأعجب بذكاء المسئول عن السطح، الذي بدا أنه ~~عرف الكرسيين اللذين يجب وضعهما بعضهما بجوار بعض. جلست الآنسة ~~جيني برشاقة على كرسيها، وسمحت له بوضع الأغطية حولها بعناية. # وقالت: «انظر! لقد فعلت ذلك على خير ما يرام؛ تماما كما كان ~~سيفعله المسئول عن السطح، وأنا متأكدة أنه من المستحيل أن تسدى لك ~~مجاملة على نحو أفضل من ذلك. إن القليل من الأشخاص يعرفون كيفية ~~جعل الراكب في وضع مريح في كرسي السفينة.» ~~«أنت تتكلمين وكأن لديك خبرة واسعة في السفر على متن السفن، ~~رغم أنك قلت لي إن ms031 هذه هي أول رحلة لك.» ~~«إنها بالفعل أول رحلة لي، لكن لا تحتاج المرأة إلى أكثر من يوم ~~لترى أن الرجل العادي يتعامل مع تلك التفاصيل البسيطة على نحو أخرق ~~بشدة. والآن، اثن الطرف جيدا بعيدا عن الأنظار. هذا جيد! شكرا ~~جزيلا. هلا تتكرم و...؟ نعم، هذا أفضل. وهذا الغطاء الآخر أيضا. ~~أوه، هذا ممتاز. يا لك من إنسان صبور، يا سيد ونتوورث!» ~~«نعم، آنسة بروستر. إنك أجنبية. أستطيع تبين ذلك الآن. إن ~~مجاملتك المزعومة جوفاء. لقد قلت إن ما فعلته ممتاز، ثم على الفور ~~أرشدتني إلى كيفية فعله.» ~~«إن ما قلته بعيد عن الحقيقة. لقد قمت بالأمر جيدا، وأعتقد أنك ~~لا يجب أن تحرمني متعة إضافة بعض التحسينات الصغيرة الخاصة ~~بي.» ~~«أوه، إذا كنت ترين الأمر هكذا، فلن أحرمك من هذه المتعة. والآن، ~~قبل أن أجلس، أخبريني أي كتاب يمكن أن أحضره ويكون ممتعا لك. إن ~~المكتبة تحتوي على باقة رائعة جدا من الكتب.» ~~«لا أعتقد أنني أريد القراءة اليوم. اجلس وتحدث معي. أعتقد أنني ~~أشعر بكسل شديد اليوم. ظننت، عندما صعدت على سطح السفينة، أنني سأقرأ ~~كثيرا، لكنني أرى أن هواء البحر يجعل المرء كسلان. يجب أن أعترف ~~أنني لا أشعر بالاهتمام مطلقا الآن بتنمية العقل.» ~~«من الواضح أنك لا تعتقدين أن حديثي إليك سيستحق الاستماع ~~إليه على الإطلاق.» ~~«كم أنت سريع في تحريف ما أقصد من كلامي! ألا ترى أنني أعتقد أن ~~حديثك إلي يستحق الاستماع إليه أكثر من أكثر كتاب إمتاعا أو ~~تنمية للعقل يمكنك أن تختاره من المكتبة؟ في الحقيقة، يبدو أنني، في ~~محاولتي عدم إعطائك فرصة لإبداء هذه الملاحظة، وقعت في خطأ أسوأ. ~~كنت فقط على وشك أن أقول إنني أرى أن حديثك معي أفضل كثيرا من قراءة ~~كتاب، عندما ظننت أنك ستأخذ هذا باعتباره قدحا في قراءتك. إذا ~~تعاملت مع ما أقول بهذه الحدة، فسأجلس هنا ولن أقول شيئا. والآن، ~~تحدث!» ~~«ماذا أقول؟» ~~«أوه، إذا قلت لك ماذا تقول، فسأكون أنا من يوجه ms032 الكلام. أخبرني ~~عن نفسك. ماذا تعمل في لندن؟» ~~«إنني أعمل بجد. أنا مراجع حسابات.» ~~«ماذا تعني كلمة مراجع حسابات؟ ماذا يفعل؟ هل يسجل ~~الحسابات؟» ~~«بعضهم يفعل هذا؛ لكنني لا أفعل هذا. أنا، بدلا من ذلك، أتأكد أن ~~الحسابات التي يسجلها الآخرون قد سجلت على نحو صحيح.» ~~«ألا تسجل دائما على نحو صحيح؟ ظننت أن هذا هو العمل الأساسي ~~للمحاسبين.» ~~«إذا كان هؤلاء يفعلون عملهم دائما على نحو صحيح، فلن يكون أمامنا ~~الكثير لنقوم به؛ لكن يحدث، لسوء حظ البعض، وحسن حظنا، أن هؤلاء من ~~آن لآخر لا يسجلون حساباتهم بدقة.» ~~«وهل بإمكانك دائما اكتشاف ذلك عند فحصك للحسابات؟» ~~«دائما.» ~~«ألا يمكن للمرء أن يضبط حساباته بحيث لا يمكن لأحد أن يرى أن بها ~~أي شيء خطأ؟» ~~«إن الاعتقاد بإمكانية حدوث هذا الشيء جعل العديد من البائسين ~~التعسين يدخلون السجن. لقد جرت تجربة الأمر كثيرا بالقدر ~~الكافي.» ~~«أنا متأكدة أن بإمكانهم فعل هذا في أمريكا. لقد قرأت عن حدوث ~~هذا واستمراره لسنوات. لقد اختلس الكثيرون مبالغ كبيرة من المال عن ~~طريق تزوير الحسابات، ولم يكتشف أحد الأمر إلا بعد أن مات المجرم أو ~~هرب.» ~~«لكن إذا كان قد استدعي مراجع حسابات خبير، كان سيكتشف بسرعة ~~كبيرة أن هناك خطأ ما، وسيحدد بالضبط مكان الخطأ ومقدار المبلغ ~~المختلس.» ~~«أنا لا أعتقد أن هذه البراعة موجودة. هل اكتشفت من قبل شيئا ~~كهذا؟» ~~«نعم، فعلت.» ~~«ما الإجراء الذي يتخذ عند اكتشاف شيء كهذا؟» ~~«هذا يعتمد على الظروف. عادة ما يجري استدعاء الشرطة.» ~~«يا إلهي! يبدو عملك مثل عمل المحقق. أرجو أن تخبرني ببعض ~~القضايا التي صادفتها. لا تجعلني أطرح عليك العديد من الأسئلة. ~~تكلم.» ~~«لا أعتقد أن تجاربي ستثير اهتمامك على الإطلاق. هناك قضية ~~تعاملت معها في لندن، منذ عامين، والتي ...» ~~«أوه، لندن! أنا لا أعتقد أن ماسكي الحسابات هناك في نصف ذكاء ~~نظرائهم لدينا. إذا كان عليك أن تتعامل مع المحاسبين الأمريكيين، ~~فلن تكتشف بسهولة ما فعلوه وما لم يفعلوه.» ~~«حسنا، آنسة بروستر، ms033 دعيني أقل لك إنني مررت لتوي بتجربة من ~~هذا النوع مع بعض المحاسبين الأمريكيين الأذكياء جدا. ووجدت أن ~~الحسابات قد ضبطت بطريقة بارعة للغاية؛ بهدف الخداع والتزوير. ولقد ~~كان الأمر مستمرا على مدى سنوات.» ~~«يا له من أمر مثير! وهل استدعيت الشرطة؟» ~~«لا. كانت تلك إحدى القضايا التي لم يكن من الضروري فيها استدعاء ~~الشرطة. لقد ضبطت الحسابات بهدف إظهار أن أرباح الم... الشركة ... أكبر ~~بكثير مما هي عليه في الواقع. كان أحد مراجعي الحسابات الأمريكيين ~~لديكم قد فحص بالفعل الحسابات، وسواء بسبب الجهل أو الإهمال أو ~~بدافع خبيث، أكد على صحتها جميعا. إنها لم تكن صحيحة، وهذه الحقيقة ~~كانت ستعني فقدان بعض الأشخاص عندكم لمبلغ كبير من المال، وعدم ~~ضياع مبلغ كبير على آخرين عندنا.» ~~«إذن، أعتقد أن مهنتك مهمة للغاية.» ~~«نحن نعتقد ذلك، يا آنسة بروستر. أود الحصول على نسبة مئوية من ~~المبلغ الذي يجري توفيره بسبب التقرير الذي أقدمه.» ~~«وهل تحصل على ذلك؟» ~~«للأسف، لا.» ~~«أعتقد أن هذا أمر سيئ جدا. لا بد أن الفرق، بحسب اعتقادي، كان ~~قليلا، وإلا ما كان مراجع الحسابات الأمريكي سيتجاهله، أليس ~~كذلك؟» ~~«أنا لم أقل إنه تجاهله. ومع ذلك، حجم الفرق لا يشكل أي فارق. ~~الخطأ الصغير يسهل إيجاده شأنه شأن الخطأ الكبير. لكن كان هذا خطأ ~~كبيرا. أعتقد أنه لا ضرر في القول بأن الحسابات، عند النظر إليها ~~معا، أوضحت أن هناك أرباحا تساوي أربعين ألف جنيه، بينما كان يجب ~~أن تشير إلى أن هناك خسارة بنصف هذا المبلغ تقريبا. أتمنى ألا يكون ~~قد سمعني أحد.» ~~«لا؛ نحن تقريبا بمفردنا، ويجب أن تتأكد أنني لن أنطق ولو بكلمة ~~عما كنت تتحدث معي بشأنه.» ~~«لا تقولي شيئا بهذا الشأن لكينيون، على الأقل. إنه سيظن أنني ~~مجنون لو عرف ما قلته.» ~~«هل السيد كينيون مراجع حسابات أيضا؟» ~~«أوه، لا. إنه خبير تعدين. إنه يمكنه الدخول إلى أي منجم، ~~وتحديد بدرجة معقولة من التأكيد ما إذا كان يستحق العمل به أم لا. ~~بالطبع، ms034 كما يقول هو نفسه، يمكن لأي أحد أن يرى لعمق قدره ست ~~أقدام في جوف الأرض مثلما يمكنه أن يفعل. لكن لا يمكن للجميع الحكم ~~على قيمة أي منجم عامل على نحو جيد مثلما يفعل جون كينيون.» ~~«إذن، بينما تعيش أنت وسط الأرقام، يعيش رفيقك وسط ~~المعادن؟» ~~«بالضبط.» ~~«وهل توصل هو إلى اكتشاف مدهش مثلما فعلت؟» ~~«لا؛ بل على العكس تماما. إنه يرى أن المناجم تعد أماكن جيدة ~~للتملك، ويعتقد أنها إذا أديرت على نحو ذكي، فستمثل استثمارات ~~جيدة؛ أي، كما تعرفين، عندما تكون بسعر معقول، وليس بالسعر الذي يطلبه ~~مالكوها في الوقت الحاضر. لكني أعتقد أنه لا يمكن أن يكون لديك أي ~~اهتمام بهذه التفاصيل المملة.» ~~«في الحقيقة، أنت مخطئ. أعتقد أن ما قلته لي مثير بشدة.» # قالت الآنسة جيني بروستر، للمرة الوحيدة في حياتها، الحقيقة بالضبط. ~~وشعر الرجل السيئ الحظ الذي كان بجوارها بالإطراء. # قال: «من أجل ما قلته لك، عرض علينا ضعف ما يدفعه لنا ~~اللندنيون من أجل المجيء إلى هنا. في حقيقة الأمر، حتى أكثر من ذلك؛ ~~فقد طلب منا أن نحدد المقابل الذي نريده.» ~~«حقا؟! من قبل ملاك المناجم، بحسب افتراضي، حتى لا تفضح ~~أمرهم؟» ~~«لا. من قبل أحد رجال صحافة نيويورك المشهورين لديكم. حتى إنه ~~ذهب إلى أبعد من هذا وسرق الأوراق التي كانت بحوزة كينيون في ~~أوتاوا. لكن قبض عليه ببراعة قبل أن يستفيد بأي نحو بما سرقه. ~~في الواقع، ما لم تكن بحوزة إدارة صحيفته في نيويورك الأرقام التي ~~وضعت في الأصل أمام مجلس الشركة اللندنية، أشك أن أرقامي ما كانت ~~ستكون ذات نفع كبير للصحفي إذا كان قد سمح له بالاحتفاظ بها. إن ~~الأهمية الكاملة لتقريري ما كانت ستتضح حتى تجري مقارنة الأرقام ~~التي أعطيتها بتلك التي كانت بالفعل بحوزة اللندنيين، التي أشار ~~بصحتها مراجع حساباتكم الأمريكي الذكي.» ~~«لا تطعن في أي مراجع حسابات فقط لأنه أمريكي. ربما يأتي يوم، ~~يا سيد ونتوورث، تعترف فيه أن هناك أمريكيين أكثر ذكاء وبراعة ms035 من ~~مراجع الحسابات هذا أو هذا الصحفي. أنا لا أعتقد أن النماذج التي ~~تعاملت معها يمكن القياس عليها.» ~~«أنا لا «أطعن»، كما تسمين الأمر، في الرجلين لأنهما أمريكيان. ~~أنا «أطعن» في مراجع الحسابات لأنه جاهل أو فاسد. كذلك، «أطعن» في رجل ~~الصحافة لأنه كان لصا.» # سكتت الآنسة بروستر لبضع لحظات. كانت تطبع في ذاكرتها ما قاله لها، ~~وكانت متلهفة لتركه حتى تستطيع تدوين ما قاله لها بدقة في غرفتها. ~~أعطاها صوت جرس الغداء العذر الذي كانت تحتاج إليه، لذا، بعد أن ~~ودعت ضحيتها على نحو مهذب وودود، غادرت سطح السفينة مسرعة إلى ~~غرفتها. # | الفصل السابع # في صباح أحد الأيام، عندما ذهب كينيون إلى غرفته عند سماعه جرس ~~الإفطار، وجد شاغل السرير العلوي الكسول لا يزال في ~~فراشه. # صرخ فيه قائلا: «استيقظ يا ونتوورث؛ هذا لن يجدي نفعا، كما ~~تعلم. انهض! انهض! الإفطار، يا صاح! الإفطار! إنه أهم وجبة في اليوم ~~بالنسبة إلى الرجل الذي يحافظ على صحته.» # تثاءب ونتوورث ومد ذراعيه فوق رأسه. # وسأله: «ما الأمر؟» ~~«الأمر هو أنه قد حان وقت الاستيقاظ. لقد دق الجرس الثاني.» ~~«يا إلهي! هل تأخر الوقت هكذا؟ أنا لم أسمعه.» جلس ونتوورث في ~~فراشه ونظر بأسى إلى المسافة الكبيرة بينه وبين الأرض. ثم سأل: «هل ~~استيقظت منذ وقت طويل؟» # رد كينيون: «طويل؟ لقد ظللت على سطح السفينة لمدة ساعة ونصف ~~الساعة.» ~~«إذن، لا بد أن الآنسة التي لا أعرف اسمها كانت هناك أيضا.» # رد كينيون، دون أن ينظر إلى رفيقه: «اسمها الآنسة لونجوورث.» ~~«هذا اسمها، أليس كذلك؟ وهل كانت على سطح السفينة؟» ~~«نعم.» # قال ونتوورث: «كان ظني في محله؛ ألاحظت التأثير المدهش للمرأة؟ ~~تستيقظ الآنسة لونجوورث مبكرا، فيستيقظ جون كينيون مبكرا هو الآخر. ~~وتستيقظ الآنسة بروستر متأخرا، فلا يرى جورج ونتوورث حتى مجيء وقت ~~الإفطار. إذا انعكس الأمر، فأعتقد أن وقت استيقاظ الرجلين كان ~~سيتغير تبعا لذلك.» ~~«ليس هذا صحيحا على الإطلاق، يا جورج، هذا ليس صحيحا. كنت سأستيقظ ~~مبكرا سواء أكان هناك أحد ms036 على السطح أم لا. في الحقيقة، عندما ~~صعدت على السطح هذا الصباح، توقعت أن أكون هناك بمفردي.» ~~«أعتقد، رغم ذلك، أنك لم تشعر بخيبة أمل كبيرة عندما وجدت أنك لم ~~تكن وحدك على السطح؟» ~~«في الواقع، وإحقاقا للحق، هذا صحيح؛ فالآنسة لونجوورث فتاة شديدة ~~التعقل.» # قال ونتوورث بنبرة مرحة: «أوه، إنهن جميعا هكذا.» ثم أضاف: «أنت ~~لم تبد أي تعاطف معي بشأن فتاتي في ذلك اليوم. والآن عرفت بنفسك ~~ماهية الأمر.» ~~«أنا لم أعرف ماهية الأمر. الحقيقة أننا نتكلم في شئون ~~العمل.» ~~«حقا؟ هل ذهبتما بعيدا إلى هذا الحد؟» ~~«نعم، ذهبنا بعيدا إلى ذلك الحد؛ هذا إذا كان ذلك يمثل أي ~~تقدم. لقد أخبرتها بشأن منجم الميكا.» ~~«أوه، لقد فعلت! ماذا قالت؟ هل ستستثمر فيه؟» ~~«في واقع الأمر، عندما قلت لها إننا نريد أن نؤسس شركة برأس مال ~~خمسين ألف جنيه، قالت إنه مبلغ صغير للغاية، وشككت في قدرتنا على ~~إيجاد شخص يهتم بالاستثمار فيها في لندن.» # أطلق ونتوورث، الذي قد وصل الآن إلى مرحلة متقدمة في ارتداء ملابسه، ~~صافرة طويلة. ~~«خمسون ألف جنيه مبلغ صغير؟ لا بد أنها يا جون ثرية للغاية! ربما ~~أكثر من المليونيرة الأمريكية.» ~~«حسنا، كما ترى يا جورج، الاختلاف بين الفتاتين هو الآتي: بينما ~~تفخر الوريثات الأمريكيات بثرواتهن الهائلة، لا تقول الفتيات ~~الإنجليزيات شيئا عنها.» ~~«إذا كنت تقصد الآنسة بروستر بحديثك هذا، فأنت مخطئ تماما. إنها ~~لم تلمح على الإطلاق إلى ثروتها، باستثناء قولها إن أباها مليونير. ~~لذا، لو كانت الفتاة التي تتكلم عنها قد تحدثت بأي نحو عن ثروتها، ~~فقد فعلت أكثر مما فعلته الفتاة الأمريكية.» ~~«إنها لم تقل شيئا للإشارة إلى أنها ثرية. أنا فقط استنتجت الأمر ~~عندما وجدت أنها تنظر إلى مبلغ الخمسين ألف جنيه على أنه مبلغ ~~تافه.» ~~«حسنا، الخطأ يمكن تصحيحه بسهولة. يمكننا رفع سعر المنجم إلى مائة ~~ألف جنيه إن كان بإمكاننا إيجاد أشخاص يمكنهم الاستثمار فيه. ربما ~~قد يهتم والد الفتاة بالاستثمار فيه إذا كان هذا سعره.» # قال ms037 كينيون: «أوه ، بالمناسبة، يا ونتوورث، نسيت أن أخبرك بأن والد ~~الآنسة لونجوورث أحد ملاك شركة لندن سينديكيت.» ~~«يا إلهي! هل أنت متأكد من هذا؟ كيف عرفت؟ أنتما لم تتحدثا عن ~~مهمتنا هناك، أليس كذلك؟» # رد كينيون متوردا: «بالطبع لا.» ثم أضاف: «أنت بالطبع لا تعتقد أنني ~~سأتحدث عن هذا مع شخص غريب، أليس كذلك؟ أو عن أي شيء متعلق ~~بالتقريرين الخاصين بنا؟» # استمر ونتوورث في ارتداء ملابسه، وقد نما في داخله إحساس ~~بالذنب. ~~«أريد أن أسألك سؤالا في هذا الشأن.» # قال ونتوورث باقتضاب: «عن أي شأن تتحدث؟» ~~«عن هذه المناجم. افترض أن والد الآنسة لونجوورث بصفته أحد ~~ملاك شركة لندن سينديكيت سألني عن رأيي أنا وأنت في الأمر، هل يحق ~~لنا أن نخبره بأي شيء حياله؟» ~~«إنه لن يسألني لأنني لا أعرفه؛ إنه قد يسألك، وإن فعل، فسيكون عليك ~~تحديد الإجابة عن هذا السؤال بنفسك.» ~~«هل كنت ستقول أي شيء عن الأمر إن كنت مكاني؟» ~~«أوه، لا أعرف. إذا كنا متأكدين أن كل شيء على ما يرام ... إذا كنت ~~متأكدا بأنه أحد ملاك الشركة، وصادف أنه سألك عن الأمر، فأنا أرى أنه ~~من الصعب أن تتجنب إخباره.» ~~«سيكون الأمر محرجا؛ لذا أتمنى ألا يسألني. يجب ألا نتحدث عن الأمر ~~حتى نسلم تقريرينا. لكنه يعرف أنك مراجع الحسابات المسئول عن ~~الجانب المالي من المهمة.» ~~«أوه، إذن، أنت تحدثت معه؟» ~~«فقط لدقيقة أو اثنتين، بعد أن قدمتني ابنته له.» ~~«ما اسمه؟» ~~«جون لونجوورث، حسبما أعتقد. أنا متأكد من اسم لونجوورث، ولكني ~~لست متأكدا من اسم جون.» ~~«أوه، جون لونجوورث العجوز من حي السيتي اللندني! أنا أعرفه ~~جيدا. صحيح أنني لم أره من قبل، لكنني أعتقد أنه لا ضرر على ~~الإطلاق من إخباره بأي شيء يريد معرفته، إن طلب هو ذلك.» # قال الخادم، مقحما رأسه في باب الغرفة: «الإفطار، أيها ~~السيدان.» # بعد الإفطار، كانت إديث لونجوورث تسير مع ابن عمها على سطح السفينة. ~~كان لونجوورث الشاب، على الرغم من أنه كان في مزاج ms038 أفضل من الليلة ~~السابقة، لا يزال بعض الشيء موجزا في ردوده، ومزعجا في ~~أسئلته. # سأل ابنة عمه: «ألا تتعبين من هذا السير الدائم بأعلى وأسفل؟» ثم ~~أضاف: «يبدو الأمر لي كعمل روتيني؛ كما لو أن على المرء أن يعمل من ~~أجل الحصول على طعام وسكن.» # ردت: «دعنا نجلس إذن، على الرغم من أنني أعتقد أن السير قبل ~~الغداء أو العشاء يزيد من جاذبية هاتين الوجبتين على نحو ~~مدهش.» # قال على نحو مشاكس: «لم أشعر قط بالحاجة إلى فتح شهيتي ~~للطعام.» # قالت: «حسنا، كما قلت من قبل، دعنا نجلس.» وعندما وصلت الفتاة إلى ~~كرسيها، رفعت الغطاء الذي كان عليه، وجلست مكانه. # بعد أن وقف الشاب للحظات وهو ينظر إليها عبر نظارته أحادية العدسة ~~اللامعة، جلس في النهاية بجوارها. # وقال: «إن أكثر شيء مزعج في العيش على متن سفينة هو أن المرء لا ~~يستطيع لعب البلياردو.» # ردت: «أنا واثقة أنك لعبت ألعاب الورق بالقدر الكافي الذي يرضيك ~~في الأيام القليلة التي ركبنا فيها هذه السفينة.» ~~«أوه، ألعاب الورق! أنا سرعان ما مللت منها.» ~~«إنك تمل بسرعة شديدة من كل شيء.» ~~«أنا بالتأكيد أشعر بالملل من الوجود على سطح السفينة، سواء كنت ~~ماشيا أو جالسا.» ~~«إذن، من فضلك لا تبق معي.» ~~«أنت تريدين مني أن أرحل حتى يمكنك المشي مع صديقك الجديد، رجل ~~المناجم هذا؟» ~~«إن رجل المناجم هذا يتحدث مع أبي الآن. ومع ذلك، إذا كنت تريد أن ~~تعرف، فأنا لن أتردد في إخبارك بأنني أفضل كثيرا رفقته على ~~رفقتك إذا كنت ستستمر في مزاجك الحالي.» ~~«نعم، أو في أي مزاج آخر.» ~~«أنا لم أقل هذا؛ لكن إذا كان سيريحك أن أقول هذا، فأنا سأكون ~~سعيدة لفعل ما تريد.» ~~«ربما، إذن، علي أن أذهب لأتحدث مع والدك وأجعل رجل المناجم يأتي ~~إلى هنا ويتحدث إليك.» ~~«رجاء لا تدعه برجل المناجم. إن اسمه هو السيد كينيون. وهو اسم ~~ليس من الصعب تذكره.» ~~«أعرف اسمه جيدا بالقدر الكافي. هل أرسله إليك؟» ~~«لا. أنا أريد ms039 أن أتحدث إليك أنت على الرغم من سخافتك. والأكثر من ~~ذلك، أنني أريد أن أتحدث معك عن السيد كينيون. لذا، أريد أن تتحلى ~~بأكثر سلوك مهذب لديك. وقد يكون هذا لصالحك.» # أطلق الشاب ضحكة ساخرة. # قالت إديث بهدوء، وهي تقوم من كرسيها: «أوه، إذا كنت ستقوم بهذا، ~~فلن أقول أي شيء.» ~~«أنا لم أقصد أي إساءة. اجلسي واستمري في حديثك.» ~~«استمع، إذن. إن السيد كينيون لديه عقد خيار شراء بشأن منجم في ~~كندا، ويعتقد أنه سيكون استثمارا رائعا. وهو ينوي تأسيس شركة عندما ~~يصل إلى لندن. والآن، لماذا لا تكون صداقة معه وإذا وجدت المنجم ~~استثمارا جيدا كما يظن هو، تساعده في تأسيس الشركة وتربحان أنتما ~~الاثنان معا بعض المال؟» ~~«إنك تسعين من أجل صالح كينيون أكثر مما تسعين من أجل ~~صالحي.» ~~«لا، سيكون الأمر لصالحك تماما كما هو الحال بالنسبة إليه، ومن ثم ~~سيفيدكما الأمر أنتما الاثنين.» ~~«إنك مهتمة به بشدة.» ~~«ابن عمي العزيز، أنا مهتمة بشدة بالمنجم، ومهتمة بشدة بك أنت ~~أيضا. إن السيد كينيون لا يتحدث عن شيء سوى المنجم، وأنا متأكدة أن ~~أبي سيسعد عندما يراك تهتم بشيء كهذا. أقصد أنك تعرف أنك إذا قمت ~~بشيء من تلقاء نفسك - شيء لم يشر عليك به - فإنه سيسعد ~~به.» ~~«حسنا، إنك أشرت علي به، وهذا تقريبا الشيء نفسه.» ~~«لا، هذا ليس الشيء نفسه على الإطلاق. أبي سيكون سعيدا بلا شك ~~إذا قمت بأي عمل لحسابك وحققت نجاحا فيه. لماذا لا تقضي بعض وقتك ~~في الحديث مع السيد كينيون ومناقشة الترتيبات، بحيث عندما تعود إلى ~~لندن، تكون مستعدا لعرض المنجم للبيع وتأسيس الشركة؟» ~~«لو كنت أظن أنك تتحدثين معي من أجل صالحي، لفعلت ما أشرت به ~~علي؛ لكنني أعتقد أنك تتحدثين معي في هذا الشأن فقط لأنك مهتمة بأمر ~~كينيون.» ~~«هذا هراء! كيف يمكن أن تكون سخيفا لهذه الدرجة؟ أنا لم أعرف السيد ~~كينيون إلا من عدة ساعات؛ يوم أو اثنين على الأكثر.» # عبث الشاب بشاربه للحظات، وعدل وضع ms040 نظارته، ثم قال: ~~«رائع جدا. أنا سأتحدث مع كينيون عن هذا الموضوع إذا أردت هذا، ~~لكنني أقول لك إنني لن أساعده.» ~~«أنا لا أطلب منك أن تساعده. أنا أطلب منك أن تساعد نفسك. ها هو ~~السيد كينيون. دعني أقدمك إليه، وبعد ذلك يمكنك أن تتحدث معه حول ~~المشروع وقتما يلائمك.» # قال الرجل الشاب متذمرا: «أنا لا أعتقد أن هناك حاجة إلى تقديمك ~~إياي له»؛ ولكن حيث إن كينيون كان يقترب منهما، قالت إديث ~~لونجوورث: ~~«نحن، سيد كينيون، مجلس إدارة منجم الميكا الكبير. هلا تنضم إلى مجلس ~~الإدارة الآن أو بعد تحديد الحصص؟» وقبل أن يجيب، قالت: «سيد كينيون، ~~أقدم لك ابن عمي، السيد ويليام لونجوورث.» # لونجوورث، دون أن يقوم من كرسيه، سلم عليه بطريقة فظة بعض ~~الشيء. # قالت الفتاة: «سأذهب للتحدث مع أبي وسأترككما لتتحدثا بشأن منجم ~~الميكا.» # عندما ذهبت، سأل لونجوورث الشاب كينيون: ~~«أين يوجد المنجم الذي تتحدث عنه ابنة عمي؟» # كان الرد: «إنه يوجد بالقرب من نهر أوتاوا بكندا.» ~~«بكم تتوقع أن تبيعه؟» ~~«خمسين ألف جنيه.» ~~«خمسين ألف جنيه! هذا لن يترك شيئا ليتم اقتسامه بين ... بالمناسبة، ~~كم عدد الأشخاص المشتركين في هذا الأمر؛ أنت وحدك؟» ~~«لا؛ صديقي ونتوورث شريكي فيه.» ~~«هل الشراكة بينكما متساوية؟» ~~«نعم.» ~~«بالطبع، أنت تعتقد أن هذا المنجم يستحق المقابل الذي تطلبه؛ ألا ~~يوجد أي تلاعب بشأن ذلك؟» # اعتدل كينيون بشدة في وقفته عندما ذكرت هذه الملاحظة. وأجاب ~~ببرود: ~~«إن كان هناك أي تلاعب بشأنه، فما كان لي أن أشارك فيه.» ~~«في الواقع، كما ترى، أنا لا أعرف؛ إن التلاعبات بشأن المناجم ليست ~~أمورا نادرة كما قد تتخيل. إذا كان المنجم مهما بشدة، فلماذا ~~يتلهف أصحابه على بيعه؟» ~~«الملاك في أستراليا، والمنجم في كندا، لذا، فهم بعيدون عنه، إلى ~~حد ما. إنهم يبحثون عن الميكا، لكن المنجم أهم في جوانب أخرى أكثر ~~من كونه منجم ميكا. إنهم قد حددوا مبلغا لبيع المنجم أكثر من ~~المبلغ الذي تكلفوه فيه حتى الآن.» ~~«هل تعرف قيمته في ms041 تلك الجوانب الأخرى؟» ~~«نعم، أعرف.» ~~«هل يعرف ذلك أحد غيرك؟» ~~«أعتقد أن لا أحد يعرف ذلك؛ فيما عدا صديقي ونتوورث.» ~~«كيف أمكنك معرفة قيمته؟» ~~«بزيارة المنجم. ذهبت أنا وونتوورث معا لرؤيته.» ~~«أوه، هل ونتوورث أيضا خبير تعدين؟» ~~«لا؛ إنه مراجع حسابات في لندن.» ~~«لقد أرسلتما من قبل شركة لندن سينديكيت، كما أفهم، لإلقاء ~~نظرة على مناجمها، أو المناجم التي تفكر في شرائها، أليس هذا ~~صحيحا؟» ~~«بلى، هذا صحيح.» ~~«وقد قضيتما وقتكما في النظر في مناجم أخرى من أجل صالحكما الخاص، ~~أليس كذلك؟» # احمر وجه كينيون عند طرح هذا السؤال. # وقال: «سيدي العزيز، إذا كنت ستتحدث بهذا الأسلوب، فأنا لن أسمح ~~بالاستمرار فيه. لقد أرسلتنا شركة لندن سينديكيت للقيام بمهمة معينة. ~~وقد قمنا بها، وبكل دقة. وبعد قيامنا بها، كان الوقت ملكنا، ~~تماما كما هو الآن. لم تكن طريقة الاستعانة بخدماتنا باليوم، لكننا ~~أخذنا مبلغا محددا من المال مقابل القيام بعمل معين. يمكنني ~~الذهاب لما هو أبعد من ذلك وأقول إن الوقت كان ملكنا في أي وقت ~~من زيارتنا، ما دمنا قد أوفينا بما طلبته منا شركة لندن ~~سينديكيت.» # قال لونجوورث: «أوه، أنا لم أقصد أي إساءة.» ثم أضاف: «لقد بدوت ~~فقط أنك تدعي أنك رجل فاضل عندما تحدثت عن التلاعبات التي تحدث في ~~المناجم، لذا أردت فقط أن أباغتك. كم كان عليك أن تدفع من أجل ~~المنجم؛ أقصد منجم الميكا؟» # تردد كينيون في الرد للحظة. ~~«ليس لي الحق في ذكر المبلغ حتى أرجع إلى صديقي ونتوورث.» ~~«حسنا، كما ترى، إذا كان لي أن أساعدك في هذا الأمر، فسأحتاج إلى ~~معرفة كل التفاصيل.» ~~«بالتأكيد. سوف أتشاور مع ونتوورث لأرى إن كنا سنحتاج إلى أي مساعدة ~~أم لا.» ~~«أوه، سرعان ما ستكتشف أنك تحتاج إلى كل المساعدة التي يمكنك ~~الحصول عليها في لندن. ربما ستعلم أن هناك المئات من مثل هذه ~~المناجم المعروضة الآن للبيع، ومن المحتمل أنك ستجد أن منجم الميكا ~~هذا من ضمنها. كم تعتقد القيمة الحقيقية لهذا المنجم؟» ~~«أعتقد ms042 أنها تتراوح ما بين مائة ومائتي ألف جنيه، وربما ~~أكثر.» ~~«هل هو حقا يستحق مائة ألف جنيه؟» ~~«وفق تقديري، هو كذلك.» ~~«هل يستحق مائة وخمسين ألف جنيه؟» ~~«نعم، يستحق.» ~~«هل يستحق مائتي ألف جنيه؟» ~~«أعتقد ذلك.» ~~«ما نسبة الربح التي سنجنيها من المائتي ألف جنيه؟» ~~«ربما ستكون عشرة بالمائة، وربما أكثر.» ~~«باسم كل ما هو رائع، لماذا لا تجعل ثمنه مائتي ألف جنيه؟ إذا كان ~~سيعود علينا هذا المبلغ بربح عشرة بالمائة أو أكثر، إذن فهذا هو ~~المبلغ الذي ينبغي أن تبيعه به. والآن، دعنا نناقش هذا الأمر، إذا ~~أردت، وإذا أردت أن تجعلني شريكا لك في الأمر، وترفع الثمن حتى ~~مائتي ألف جنيه، فسأرى ما يمكن فعله بشأنه عندما نصل إلى لندن. ~~بالطبع، هذا سيعني إرسال شخص إلى كندا ثانية لإعداد تقرير عن ~~المنجم. لن يؤخذ بتقريرك بطبيعة الحال في هذه الحالة، فأنت صاحب ~~مصلحة بشدة.» # رد كينيون: «بالطبع، أنا لا أتوقع أن يكون لتقريري أي ~~أهمية.» ~~«حسنا، يجب إرسال شخص لإعداد تقرير عن المنجم. هل أنت متأكد من ~~أنه سيثبت قيمته بعد الفحص الدقيق؟» ~~«أنا واثق من ذلك.» ~~«هل أنت على استعداد لتقديم هذا العرض للمستثمرين؛ إنك ستدفع ~~تكاليف سفر الخبير إذا جاء تقريره بعكس ما قلت؟» # قال كينيون: «سأكون على استعداد لفعل هذا إذا كان لدي المال ~~اللازم لذلك، لكنني ليس لدي هذا المال.» ~~«إذن، كيف تتوقع أن تطرح المنجم للبيع في سوق لندن؟ إن هذا لا يمكن ~~أن يتم دون مال.» ~~«ظننت أنني قد يكون بإمكاني أن أثير اهتمام أحد أصحاب رءوس ~~الأموال فيه.» ~~«أخشى كثيرا، سيد كينيون، أن لديك أفكارا غير واضحة عن كيفية ~~تأسيس الشركات. ربما يعرف صديقك ونتوورث الكثير عن الأمر، نظرا إلى ~~كونه مراجع حسابات.» ~~«نعم، أعترف أنني أعتمد على نحو أساسي على مساعدته.» ~~«حسنا، هل توافق على جعل سعر المنجم مائتي ألف جنيه، ونتقاسم ما ~~سنربحه نحن الثلاثة معا؟» ~~«إنه سعر عال.» ~~«إنه لن يكون كذلك إذا كان المنجم سيحقق أرباحا ms043 جيدة؛ إذا كان ~~سيحقق أرباحا بنسبة ثمانية بالمائة. إن هذا المبلغ هو السعر الحقيقي ~~للمنجم، وأنت تقول إنك متأكد أنه سيحقق أرباحا بنسبة عشرة ~~بالمائة.» ~~«أقول إنني أعتقد أنه سيحقق أرباحا بهذه النسبة. لا يمكن للمرء ~~قط أن يتحدث بتأكيد تام عندما يتعلق الأمر بمنجم.» ~~«هل أنت على استعداد لجعل هذا المبلغ هو سعر المنجم؟ إذا لم تكن ~~على استعداد لذلك، فلن تكون لي علاقة بالأمر.» ~~«كما قلت، علي استشارة صديقي بشأن هذا الأمر، لكن هذا يمكن أن ~~يتم في غضون وقت قصير جدا، وسأرد عليك في المساء.» ~~«جيد؛ لا توجد مدعاة للعجلة. تناقش معه في الأمر، وبينما لا ~~يمكنني أن أعد بشيء، أعتقد أن الأمر يبدو قابلا للتحقيق، إذا كان ~~المنجم جيدا. تذكر أنني لا أعرف شيئا عن الأمر على الإطلاق، لكن ~~إذا وافقت على إشراكي فيه، فسيكون علي معرفة التفاصيل الكاملة لما ~~ستدفعه كمقابل للمنجم وكذلك قيمته الحقيقية.» ~~«بالتأكيد. إذا وافقنا على أخذ شريك، فسنعرف هذا الشريك بكامل ~~التفاصيل.» ~~«حسنا، لا يوجد شيء آخر يمكن قوله حتى تتشاور مع صديقك. طاب ~~صباحك، يا سيد كينيون.» وهنا قام لونجوورث، وذهب إلى غرفة ~~التدخين. # بقي كينيون في مكانه لبعض الوقت، آملا في مجيء ونتوورث، لكن ~~الشاب لم يظهر. في النهاية، ذهب ليبحث عنه. سار بطول سطح السفينة، ~~ولكن لم يجد أي أثر له، وبحث عنه للحظات في غرفة التدخين، لكن ~~ونتوورث لم يكن هناك. نزل إلى أسفل للقاعة الرئيسية، لكن بحثه لم يكن ~~مجديا أيضا. صعد على السطح ثانية، فوجد الآنسة بروستر تجلس بمفردها ~~تقرأ رواية غلافها ورقي. # سألها: «هل رأيت صديقي ونتوورث؟» # وضعت الكتاب مفتوحا على حجرها، ونظرت بسرعة لأعلى إلى كينيون قبل ~~أن ترد. ~~«لقد رأيته منذ مدة ليست بالطويلة، لكنني لا أعرف أين هو الآن. ~~ربما ستجده في غرفته؛ في الواقع، أعتقد أنه من المحتمل بشدة أن تجده ~~هناك.» # بعد أن قالت الآنسة بروستر هذا، عاودت القراءة في كتابها. # نزل كينيون إلى غرفته وفتح الباب ورأى رفيقه ms044 يجلس على الأريكة ~~المغطاة بالمخمل، ورأسه بين يديه. وعند فتح الباب، جفل ونظر ~~للحظة إلى صديقه، وبدا وكأنه لا يراه. كان وجهه شاحبا ومريعا ~~للغاية، لدرجة أن كينيون استند على الباب حتى لا يقع عندما ~~رآه. # صاح: «يا إلهي، جورج! ماذا بك؟ ما الذي حدث؟ أخبرني!» # حدق ونتوورث أمامه بعينين جامدتين للحظة، لكنه لم يرد. ثم أخفض ~~رأسه ثانية ووضعها بين يديه، ثم تأوه بصوت عال. # | الفصل الثامن # كان هناك رجل واحد على متن سفينة «كالوريك» يكن له ونتوورث بغضا ~~شديدا. كان اسمه فليمنج، ويزعم أنه سياسي من نيويورك. وحيث إن أيا ~~من أصدقائه أو أعدائه لم يثبت أي شيء سيئ بشأنه، فيمكن الزعم أنه ~~أشار إلى مهنته على نحو صحيح. وإذا سئل ونتوورث عن أكثر شيء يكرهه ~~في الرجل، فربما كان سيقول رفعه المزعج للكلفة. بدا أن فليمنج يعتقد ~~أنه رجل ظريف ولطيف، وكان معروفا على نحو كبير وسط طبقة معينة في ~~غرفة التدخين. لقد كان سخيا بشدة في دعواته الآخرين لتناول الشراب ~~معه، ودائما في جيبه علبة مليئة بأنواع السيجار الفاخر، التي كان ~~يعطي منها بكرم شديد لمن حوله. وكانت لديه عادة ضرب أي رجل برفق ~~وصخب على ظهره، ثم كان يقول له: «حسنا، أيها الصديق العجوز، كيف حالك؟ ~~كيف تسير الأمور معك؟» وكان كثيرا ما يقول لمستمعيه إنه رجل صنع ~~نفسه بنفسه؛ فقد ذهب لنيويورك وليس في جيبه سنت واحد، وانظروا الآن ~~إلى ما وصل إليه من مكانة! # أبدى ونتوورث برودا تجاه الرجل؛ لكن البرود لم يكن له أي تأثير ~~على المزاج المرح للسياسي الأمريكي. # قال فليمنج عندما ذهب إلى ونتوورث وشبك ذراعه بذراعه على نحو ~~ودود: «حسنا، أيها العجوز! يا له من طقس جميل ذلك الذي نحظى به في ~~وقت الشتاء!» # قال ونتوورث: «إنه جيد.» ~~«جيد؟ إنه بديع! من كان سيعتقد، عند ترك نيويورك في عاصفة ثلجية ~~كما فعلنا، أننا سنسير إلى هذا الربيع؟ أرجو أن تكون مستمتعا برحلتك، ~~أليس هذا هو الحال؟» ~~«بلى.» ~~«حري بك ms045 أن تكون هكذا. بالمناسبة، لماذا أنت متحفظ بشدة هكذا؟ هل ~~هذا طبعك أم أنك تبدو هكذا «في هذه المناسبة فقط»؟» ~~«أنا لا أعرف ما تقصده بكلمة «متحفظ»؟» ~~«أنت تعرف جيدا ما أقصده. لماذا تتظاهر بأنك جامد ورسمي جدا في ~~تعاملك مع الآخرين؟» ~~«أنا لا أكون أبدا جامدا ورسميا في تعاملي مع أحد إلا إذا كنت ~~غير راغب في رفقته.» # ضحك فليمنج بصوت عال. ~~«أعتقد أن هذا تلميح شخصي. حسنا، يبدو لي، إن كانت تلك الرغبة في ~~الانعزال أصيلة فيك، أنك ستكون أكثر خوفا من مشاهير الصحافة أكثر ~~من أي أحد آخر.» ~~«لماذا تقول هذا؟» ~~«لأنني لا أستطيع، على الإطلاق، أن أفهم لماذا تقضي الكثير من الوقت ~~مع دولي ديمبل. أنا لا أعرف بالتأكيد لماذا هي هنا؛ لكنني أعرف الآتي: ~~إنك ستظهر، دون أدنى شك، في نحو عمودين أو ثلاثة أعمدة في صحيفة ~~«صنداي آرجوس».» ~~«أنا لا أفهم ما تقصد.» ~~«لا تفهم؟! إن الأمر واضح وضوح الشمس. إنك تقضي كل وقتك ~~معها.» ~~«أنا حتى لا أعرف عمن تتحدث.» ~~«أوه، كن معقولا فيما تقول؛ فهذا غير مقبول تماما! هل من الممكن ~~أنك لا تعرف أن الآنسة جيني بروستر هي تلك الفتاة التي تكتب مقالات ~~الأحد هذه وتمهرها باسم «دولي ديمبل»؟» # تملك خوف غريب من ونتوورث عندما ذكر رفيقه صحيفة «آرجوس». تذكر ~~أنها صحيفة جيه كيه ريفرز؛ لكن عندما قال فليمنج إن الآنسة بروستر ~~مراسلة للصحيفة، أصابته دهشة شديدة. # قال متلعثما: «أنا ... أنا ... أنا لا أعتقد أنني فهمت تماما ما ~~تقصد.» ~~«حسنا، قصدي واضح بالقدر الكافي بحيث يمكن لأي أحد معرفته. ألم ~~تقل لك هذه المعلومة؟ إذن، يبين هذا أنها تريد الإيقاع بك. إنك لست ~~سياسيا إنجليزيا، أليس كذلك؟ أنت ليست لديك أي أسرار سياسية تريد ~~دولي الحصول عليها، أليس كذلك؟ إنها أمهر فتاة في كافة أنحاء ~~الولايات المتحدة الأمريكية في اكتشاف ما لا يريد الرجل أن يعرفه أحد. ~~هل تعرف أن وزير الخارجية ...» وأخذ فليمنج يسرد إحدى الخبطات الصحفية ~~البارعة بشدة التي ms046 قامت بها دولي؛ لكن الشخص الذي كان يتحدث إليه لم ~~يكن له عينان ولا أذنان. ولم يسمع شيئا ولم ير شيئا. # قال فليمنج، وقد اعتدل في وقفته وضرب برفق رفيقه على ظهره: «يا ~~إلهي! يبدو أنك مذهول بشدة. أعتقد أنني ما كان يجب علي أن أكشف دولي ~~على هذا النحو؛ لكنها تظاهرت طوال الرحلة بأنها لا تعرفني، لذا، ~~قررت أن أنتقم منها. خذ بنصيحتي، وأي شيء لا تريده أن يظهر على ~~صفحات الجرائد، لا تخبر الآنسة بروستر به، هذا كل ما في الأمر. هل ~~تريد سيجارا؟» # رد الآخر على نحو آلي: «لا، شكرا لك.» ~~«من الأفضل أن تدخل وتحصل على شراب.» ~~«لا، شكرا لك.» ~~«حسنا، إلى اللقاء. سأراك لاحقا.» ~~«لا يمكن أن يكون هذا صحيحا ... لا يمكن أن يكون هذا صحيحا!» هذا ما ~~كرره ونتوورث لنفسه في فزع شديد، لكن هاجسا داخليا حذره ~~قائلا إن هذا في النهاية قد يكون صحيحا. أخذ يذرع المكان جيئة ~~وذهابا مشبكا يديه خلف ظهره، وهو يحاول جمع شتات نفسه ... وتذكر ما ~~قاله وما لم يقله. وبينما كان يسير هكذا، دون أن ينتبه لأحد، أثاره ~~صوت رقيق آت من أحد الكراسي، وجعله يتوقف عن السير. ~~«عجبا، سيد ونتوورث، ما خطبك هذا الصباح؟ تبدو كما لو أنك قد رأيت ~~شبحا.» # نظر ونتوورث إلى الفتاة الجالسة على الكرسي، التي كانت تحملق فيه ~~بابتهاج. # قال في النهاية: «حسنا، أنا لست متأكدا، لكنني رأيت بالفعل ~~شبحا. هلا أجلس إلى جوارك؟» ~~«هل تستأذن؟ بالطبع، يمكنك الجلوس. سأكون سعيدة إن فعلت. هل ثمة ~~خطب أصابك؟» ~~«أنا لا أعلم. نعم، أعتقد أن ثمة خطبا أصابني.» ~~«حسنا، أخبرني به؛ فربما أستطيع مساعدتك. أنت تعرف مدى مكر المرأة. ~~ما الأمر؟» ~~«هل لي أن أطرح عليك بضعة أسئلة، يا آنسة بروستر؟» ~~«بالتأكيد. ألف، إذا أردت، وسأرد عليها جميعا إن استطعت.» ~~«شكرا لك. هل يمكن أن تخبريني، آنسة بروستر، إن كانت لك علاقة ~~بأي صحيفة؟» # ضحكت الآنسة بروستر ضحكتها الرقيقة المرحة الصافية. ~~«من أخبرك؟ آه! عرفت ms047 كيف سار الأمر. إنه ذلك الكائن الذي يدعى ~~فليمنج. سوف أنتقم منه بسبب هذا يوما ما. أعرف المنصب الذي يسعى ~~وراءه، وفي المرة التالية التي يريد فيها مقالا جيدا من صحيفتي عنه، ~~سيعاقب على ما فعل؛ إن هذا سيحدث بطريقة ما. إنني أعرف بعض الأشياء ~~عنه التي سرعان ما سيراها على صفحات الجرائد. أوه، يا له من رجل ~~أحمق! أعتقد أنه قال لك هذا رغبة في الانتقام مني؛ لأنني لم أتحدث ~~إليه في ذلك المساء. لا عليك؛ يمكنني الانتظار.» ~~«إذن ... إذن، آنسة بروستر، هذا صحيح، أليس كذلك؟» ~~«بالتأكيد، هذا صحيح؛ هل هناك أي مشكلة في هذا؟ أرجو ألا تعتقد أنه ~~من المخزي العمل مع صحيفة جيدة؟» ~~«مع صحيفة جيدة، لا؛ أما مع صحيفة سيئة، فنعم.» ~~«أوه، أنا لا أعتقد أن صحيفة «آرجوس» صحيفة سيئة. إنها تدفع لي ~~راتبا جيدا.» ~~«إذن، أنت تعملين مع صحيفة «آرجوس»؟» ~~«بالتأكيد.» ~~«هل لي أن أسالك، آنسة بروستر، إن كان هناك أي شيء قلته لك ~~تنوين نشره في صحيفتك؟» # ضحكت الآنسة بروستر ثانية. ~~«سأكون صريحة بشدة معك. أنا لا أكذب أبدا؛ فلا جدوى من ذلك. نعم. ~~إن سبب وجودي هنا هو وجودك هنا. أنا هنا لمعرفة خلاصة تقريرك وكذلك ~~تقرير صديقك عن تلك المناجم. وقد عرفت ما أريد.» ~~«وهل تنوين استخدام هذه المعلومات التي حصلت عليها - إن جاز لي ~~القول - بالخداع؟» ~~«سيدي العزيز، إنك تنسى نفسك. يجب أن تتذكر أنك تتحدث إلى ~~سيدة.» # صرخ ونتوورث في أسى: «سيدة!» ~~«نعم، سيدي، سيدة؛ ويجب أن تكون حذرا وأنت تتحدث إلى «هذه» السيدة. ~~ليس هناك أي خداع في الأمر، إذا كنت تتذكر. ما قلته لي في كلامنا ~~أنا لم أسألك عنه. أنا حتى لم أسع للتعرف عليك.» ~~«لكن يجب أن تعترفي، آنسة بروستر، أنه ليس من العدل تماما أن تجعلي ~~رجلا ينخرط في حديث يعتقد أنه خاص، ثم تنشري ما قاله.» ~~«سيدي العزيز، إن كان هذه هي الحال، فكيف سيمكننا الحصول على أي ~~شيء للنشر لا يريد الناس أن ms048 يعرفه الآخرون ؟ عجبا، أتذكر ذات مرة، ~~عندما كان وزير الخارجية ...» # قاطعها ونتوورث بضجر: «نعم، لقد ذكر لي فليمنج تلك القصة.» ~~«أوه، هل فعل؟ حسنا، أنا ممتنة له بشدة. إذن، أنا لن أحتاج إلى ~~تكرارها.» ~~«هل تقصدين القول بأنك تنوين إرسال ما قلته لك سرا إلى صحيفة ~~«آرجوس» كي يجري نشره؟» ~~«بالتأكيد. كما قلت قبل ذلك، هذا ما جئت إلى هنا من أجله. بالإضافة ~~إلى ذلك، لا توجد أي «سرية» في الأمر.» ~~«وهل ما زلت تتظاهرين بأنك سيدة صادقة وأمينة وشريفة؟» ~~«أنا لا أتظاهر بذلك؛ أنا كذلك بالفعل.» ~~«إذن، ما مدى صحة قصتك التي تقول إنك ابنة مليونير على وشك زيارة ~~أبيها في باريس، ثم مرافقته من هناك إلى منطقة الريفيرا؟» # ضحكت الآنسة بروستر بابتهاج. ~~«أوه، أنا لا أعتبر الكذب الأبيض، الذي على المرء أن يختلقه من أجل ~~العمل، كذبا.» ~~«إذن، أنت ربما لا ترين أن زميلك المبجل، السيد جيه كيه ريفرز، ~~قد تصرف على نحو مخز في أوتاوا؟» ~~«أوه، لا على الإطلاق. أعتقد أن ريفرز لم يكن محقا فيما فعل لأنه ~~لم ينجح في مهمته، هذا كل ما في الأمر. أراهن أنني لو كنت قد حصلت على ~~الأوراق، لكانت سترسل إلى نيويورك؛ لكن جيه كيه ريفرز رجل غبي.» ثم ~~أضافت وهي تنظر نظرة خبيثة إلى ونتوورث: «ومعظم الرجال ~~أغبياء.» ~~«أنا على استعداد للاعتراف بهذا، آنسة بروستر، إذا كنت تقصدينني. ~~لا يوجد أبدا رجل أكثر غباء مني.» ~~«سيدي العزيز ونتوورث، سيفيدك كثيرا لو أصبحت واعيا بهذه ~~الحقيقة. في الواقع، أنت تقسو على نفسك بشدة. أنت لن يضرك قيد ~~أنملة نشر ما سأرسله في صحيفة «آرجوس»، ولكنه سيساعدني بشدة. رجاء ~~انتظرني هنا لبضع لحظات.» # وهنا، ألقت كتابها بقوة على حجره، وقامت، واختفت بسرعة عبر ~~الدرج. وبعد وقت قصير جدا، ظهرت مرة أخرى ومعها بعض الأوراق في ~~يدها. ~~«سترى الآن مدى نزاهتي وأمانتي. سأقرأ عليك ما كتبت. إذا كان هناك ~~أي شيء فيه غير صحيح، فلن أمانع في حذفه؛ وإذا كان هناك أي ms049 شيء ~~آخر يجب إضافته، فلن أمانع في إضافته. أليس هذا عدلا؟» # كان ونتوورث مندهشا بشدة من وقاحة المرأة لدرجة أنه لم يستطع ~~الرد. # بدأت القراءة: «في سبق صحفي غير مسبوق، استطاعت صحيفة «نيويورك ~~آرجوس» هذا الصباح أن تقدم لقرائها عرضا وافيا وحصريا لما جاء في ~~التقرير الذي كتبه الخبيران الإنجليزيان، السيد جورج ونتوورث والسيد ~~جون كينيون، اللذان أرسلا من قبل شركة لندن سينديكيت للتعرف على ~~القيمة الحقيقية لمناجم نهر أوتاوا وفحص حساباتها.» # رفعت بصرها من الورقة ثم قالت، بنبرة واثقة ودودة: ~~«ما كنت سأرسل هذا لو ظننت أن الناس في الصحيفة في نيويورك ستكون ~~لديهم الكفاءة الكافية بحيث يكتبونه بأنفسهم؛ لكن حيث إن الصحيفة ~~يحررها رجال أغبياء وليس سيدة ذكية، فعلي أن أجعلهم يدفعون ~~خمسة وعشرين سنتا عن كل كلمة مقابل الترويج لبراعتهم. حسنا، دعني ~~أستمر في القراءة: «عندما نتذكر أن القرار الذي ستتخذه شركة لندن ~~سينديكيت سيعتمد بالكامل على تقرير هذين الخبيرين ...»» # قاطعها ونتوورث في يأس: «ما كنت سأصوغ هذا على هذا النحو.» ثم أضاف: ~~«كنت سأستخدم كلمة «إلى حد كبير» بدلا من «بالكامل».» # قالت الآنسة بروستر باحترام: «أوه، شكرا لك.» ووضعت الورقة على ~~ركبتها وحذفت، بقلمها الرصاص، كلمة «بالكامل» واستبدلت بها عبارة ~~«إلى حد كبير». ثم تابعت القراءة قائلة: «عندما نتذكر أن القرار ~~الذي ستتخذه شركة لندن سينديكيت سيعتمد إلى حد كبير على تقرير هذين ~~الخبيرين، فلكم أن تتخيلوا مدى براعة صحيفتنا في الحصول على هذه ~~المعلومات الحصرية التي سترسل على الفور إلى لندن بالتلغراف.» هذه هي ~~المقدمة، كما تلاحظ؛ وكما قلت، ما كان سيكون من الضروري إرسالها ~~بالتلغراف إذا كانت هناك نساء على رأس الأمور في الصحيفة، وهو ما ليس ~~الحال. ثم تابعت القراءة: «لقد زار السيد جون كينيون، خبير التعدين، ~~كل المناجم الموجودة بطول نهر أوتاوا، ويرى أن المناجم تستحق كل ~~ما قيل عنها؛ لكنه يعتقد أنها لا تعمل على نحو ملائم، وأنها، إذا ~~أديرت على نحو حكيم وتم التعدين فيها على نحو أكثر دقة، فيمكن ms050 أن ~~تدر أرباحا جيدة. أما السيد جورج ونتوورث، الذي يعد أحد أهم ~~مراجعي الحسابات في لندن ...» # قال جورج ناخرا: «ما كنت سأقول هذا.» ثم أضاف: «فقط عليك حذف ~~الكلمات الآتية «الذي يعد أحد أهم مراجعي الحسابات في ~~لندن».» # قالت الآنسة بروستر: «حسنا، وماذا علي أن أضع مكانها؟» ~~«ضعي مكانها «الذي يعد أغبى الأغبياء في لندن»!» # ضحكت الآنسة بروستر لقوله هذا. ~~«لا؛ سأستخدم الصياغة الأولى: «إن السيد جورج ونتوورث، الذي يعد ~~أحد أهم مراجعي الحسابات في لندن، قد فحص الحسابات الخاصة بالمناجم ~~المختلفة. وقد توصل إلى بعض الاكتشافات المثيرة. لقد تم ضبط الحسابات ~~بحيث تضلل المستثمرين تماما، وتلك الحقيقة سيكون لها تأثير كبير ~~على رأي شركة لندن سينديكيت. كشفت حسابات المناجم المختلفة عن وجود ~~أرباح بنحو مائتي ألف دولار، في حين أن الحقائق الفعلية للأمر هي أن ~~هناك خسارة سنوية بنحو مائة ألف دولار ...»» # صاح ونتوورث بحدة: «ما هذا؟ ما هذا؟» ~~«دولار، كما تعلم. لقد قلت عشرين ألف جنيه. لقد جعلناها بالدولار، ~~أتصدق ذلك؟» # قال ونتوورث، راجعا لهدوئه ثانية: «أوه.» ~~««مائة ألف دولار» ... إلى أين وصلت؟ أوه، نعم. «زعم أن خبيرا ~~أمريكيا قد فحص هذه الحسابات قبل السيد ونتوورث، وأنه أكد أنها ~~صحيحة. ستكون هناك حاجة الآن إلى تفسير هذا من قبل هذا ~~الخبير.»» # صاحت السيدة الشابة: «ها أنا قد انتهيت! هذا هو صلب المقال. بالطبع، ~~قد أسهب أكثر قليلا قبل أن نبلغ كوينزتاون حتى أجعلهم يدفعون أكثر. ~~إن الناس لا تقدر الشيء الذي لا يكلفهم الكثير. ما رأيك فيما كتبت؟ ~~هل صغته على نحو صحيح؟» # رد الشاب البائس: «على نحو صحيح تماما.» ~~«أوه، أنا سعيدة للغاية لأنه أعجبك! أحب أن أفعل الأشياء على نحو ~~صحيح.» ~~«أنا لم أقل إنني «أعجبت» به.» ~~«لا، بالطبع، لا يمكن أن يتوقع منك أن تقول ذلك؛ لكنني سعيدة أنك ~~رأيت أنه دقيق. سأضيف ملاحظة مفادها أنك تعتقد أن هذا ملخص جيد لما ~~ورد في تقريرك.» # صاح ونتوورث: «بحق السماء، لا تشركيني في هذا الأمر!» ~~«حسنا، ms051 لن أفعل ، إذا لم تكن تريد مني أن أفعل.» # ساد الصمت لبضع لحظات، بدا خلالها أن السيدة الشابة تضيف فاصلات ~~ونقاطا ختامية للمسودة الموجودة على ركبتها. تنحنح ونتوورث مرتين أو ~~ثلاث مرات، لكن شفتيه كانتا جافتين للغاية لدرجة أنه ما كان ~~يستطيع الكلام. وفي النهاية قال: ~~«آنسة بروستر، كيف يمكنني حثك على عدم إرسال هذا من كوينزتاون إلى ~~صحيفتك؟» # نظرت إليه السيدة الشابة بابتسامة مشرقة وبهيجة. ~~«تحثني؟ لا يمكنك فعل هذا؛ ولا يمكن أن يحدث هذا. ستكون هذه إحدى ~~كبرى النجاحات التي حققتها في حياتي. فكر كيف أن ريفرز قد فشل في ~~إنجازها، وأنجزتها أنا!» # رد الرجل الشاب بيأس: «نعم، فكرت في هذا.» ثم أضاف: «قد لا تعرفين ~~أن التقرير الكامل أرسل بالبريد من أوتاوا لشركتنا في لندن، وأنني، ~~عندما نصل إلى كوينزتاو، سأرسل برقية لشركائي لتسليم التقرير لمديري ~~الشركة، هل تعلمين ذلك؟» # ردت الآنسة بروستر: «أوه، أعرف كل هذا. أخبرني ريفرز به. لقد قرأ ~~الرسالة المتضمنة في المستندات التي أخذها من صديقك. والآن، هل قمت ~~بأي حسابات بشأن رحلتك؟» ~~«حسابات؟ أنا لا أفهم ما تقصدين.» ~~«حسنا، أنا أقصد ما يلي: إننا ربما سنصل كوينزتاون مساء السبت. ~~وهذا الخبر، مراعاة لفروق التوقيت، سيظهر في صحيفة «آرجوس» صباح ~~الأحد. ستصل برقيتك إلى شركتك مساء السبت، حين لا يمكن فعل شيء ~~بشأنه. وفي يوم الأحد أيضا لا يمكن فعل شيء بشأنه. في صباح الإثنين، ~~قبل أن يصل تقريرك إلى المديرين، سيكون صلب ما ظهر في صحيفتنا قد ~~ظهر في الصحف المالية، التي سترسل إلى لندن مساء الأحد. وأول شيء ~~سيعرفه مديروك عن الأمر سيكون من خلال صحف لندن المالية في صباح ~~الإثنين. هذا ما أقصده، يا سيد ونتوورث، بعمل حسابات الرحلة.» # لم يقل ونتوورث أي شيء آخر. وقام على قدميه وذهب بأفضل ما يمكنه ~~إلى غرفته، وهو يتلمس طريقه كالأعمى. وهناك، جلس واضعا رأسه بين ~~يديه، وهناك وجده صديقه كينيون. # | الفصل التاسع # قال جون كينيون بإلحاح: «أخبرني ماذا حدث.» # رفع ونتوورث بصره ms052 إليه. # ورد : «لقد حدث كل شيء.» ~~«ماذا تقصد، يا جورج؟ هل أنت مريض؟ ما بك؟» ~~«أنا في حال أسوأ من المرض؛ أسوأ كثيرا من المرض. يا ليتني كنت ~~مريضا فقط.» ~~«هذا لن يجدي، أيا كانت المشكلة التي تعاني منها. هيا، انهض. ~~وأخبرني بما حدث.» ~~«جون، أنا غبي ... أحمق ... أبله ثرثار.» ~~«إذا سلمنا بهذا، فماذا إذن؟» ~~«لقد وثقت بامرأة ... أنا أحمق؛ والآن ... والآن ... أنا على الحال الذي ~~تراه.» # سأل كينيون بارتياب: «هل ... هل الآنسة بروستر لها أي علاقة ~~بهذا؟» ~~«إنها السبب في كل هذا.» ~~«هل ... هل رفضتك، يا جورج؟» ~~«ماذا! «هذه» الفتاة؟ أوه، أنت الشخص الأحمق الآن. هل تعتقد أنني ~~كنت سأسألها؟» ~~«أنا لا يمكن أن ألام على الاستنتاج المتسرع. يجب أن تتذكر أن ~~«هذه الفتاة»، كما تشير إليها، قد حظيت بمرافقتك أغلب الوقت أثناء ~~هذه الرحلة؛ وبمعظم ثنائك بينما لم تكن معها. ما الأمر؟ وما علاقتها ~~بما تعانيه؟» # ذرع ونتوورث جيئة وذهابا الحدود الضيقة للغرفة كما لو أنه محبوس ~~في قفص. وضرب بيده على فخذه، بينما كان كينيون ينظر إليه ~~متعجبا. # قال: «لا أعرف كيف يمكن أن أخبرك بالأمر، يا جون.» ثم أضاف: «يجب أن ~~أخبرك، بالطبع؛ لكني لا أعرف كيف يمكنني ذلك.» ~~«اصعد معي على سطح السفينة.» ~~«أبدا.» ~~«كل ما أطلبه منك هو أن تخرج إلى الهواء الطلق. إن الجو خانق ~~هنا، كما أن احتمال أن يسمع ما نقول في الغرفة أكبر مما هو عليه على ~~سطح السفينة. تعال معي، يا صديقي القديم.» # أمسك رفيقه من ذراعه، وجره جزئيا خارج الغرفة، وأغلق الباب ~~وراءه. # وقال: «تماسك.» ثم أضاف: «القليل من الهواء الطلق سيحسن من ~~حالتك.» # سارا باتجاه السطح، وأخذا يمشيان جيئة وذهابا عليه، مشبكين ~~ذراعيهما معا. لوقت طويل، لم يقل ونتوورث شيئا، وكان لدى كينيون من ~~الكياسة ما جعله يلزم الصمت. وفجأة، لاحظ ونتوورث أنهما كان يمشيان ~~جيئة وذهابا أمام الآنسة بروستر، لذا سحب صديقه بعيدا إلى جزء آخر ~~من السفينة. وبعد بضعة انعطافات هنا وهناك، قال: ~~«أنت بالطبع ms053 تتذكر ريفرز .» ~~«دون شك.» ~~«إنه يعمل في تلك الصحيفة القذرة، «نيويورك آرجوس».» ~~«أعتقد أنها صحيفة قذرة. أنا لا أتذكر أنني رأيتها يوما. نعم، أنا ~~أعرف أن له صلة بهذه الصحيفة. ماذا إذن؟ ما علاقة الآنسة بروستر ~~بريفرز؟» ~~«إنها واحدة من فريق عمل تلك الصحيفة، أيضا.» ~~«جورج ونتوورث، أنت لا تقصد أن تخبرني بما فهمت؟!» ~~«بل، أنا أقصد.» ~~«وهل هي هنا من أجل مسألة المناجم؟» ~~«بالضبط. لقد تولت المهمة بعد فشل ريفرز.» # قال كينيون، مسقطا فجأة ذراع رفيقه ومواجها إياه: «جورج! ماذا ~~قلت لها؟» ~~«هنا تكمن المأساة. لقد أخبرتها بكل شيء.» ~~«صديقي العزيز، كيف يمكن أن تكون ...» ~~«أوه، أعرف ... أعرف! أنا أعرف كل شيء ستقوله. كل شيء يمكن أن تقوله ~~قلته لنفسي، وأكثر وأسوأ منه عشر مرات. لا يوجد شيء يمكن أن تقوله لي ~~أكثر مرارة مما أعتقده عن نفسي.» ~~«هل قلت لها أي شيء عن «تقريري»؟» ~~«قلت لها كل شيء ... «كل شيء»! هل فهمت؟ إنها سترسل برقية من ~~كوينزتاون تتضمن خلاصة ما جاء بالتقريرين ... كلا التقريرين.» ~~«يا إلهي! هذا أمر مخيف. ألا توجد طريقة لمنعها من إرسالها؟» ~~«إذا كنت تعتقد أن بإمكانك منعها، فأرجو أن تحاول فعل ~~ذلك.» ~~«كيف اكتشفت هذا؟ هل قالت هي لك؟» ~~«أوه، لا يهم كيف اكتشفت الأمر. لقد اكتشفته. لقد أخبرني رجل من ~~تكون، ثم سألتها، وكانت صريحة جدا بشأن الأمر. لقد قرأت علي حتى ~~نص المقال.» ~~«قرأته عليك؟» ~~«نعم، قرأته علي، ووضعت علامات ترقيمه في حضوري ... وأضافت بعض ~~الكلمات التي رأيت أنها أفضل من تلك التي كانت تستخدمها. أوه، لقد ~~كان أروع مقال يمكن أن يراه المرء!» ~~«لكن لا بد أن تكون هناك طريقة ما لمنعها من إرسال هذا المقال إلى ~~نيويورك في الوقت المناسب. كل ما علينا فعله هو أن ترسل برقية ~~لرجالك تطلب فيها منهم تسليم تقريرنا للمديرين، وحينها سنكون قد ~~سبقنا مقالها. إن عليها إرسال البرقية من مكتب بريد بريطاني، ~~ويبدو لي أن بإمكاننا منعها من ذلك بطريقة ما.» ~~«مثل ماذا؟» ~~«أوه، ms054 أنا لا أعرف كيف الآن، لكن يجب علينا أن نستطيع فعل ذلك. لو ~~كنت رجلا، لحبسناه باعتباره أحد المخربين أو شيئا من هذا القبيل؛ ~~لكن نظرا إلى أنها امرأة، فهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة في التعامل ~~معه. جورج، لو كنت مكانك، كنت سأخاطب الجانب الطيب فيها.» # ضحك ونتوورث بتهكم. # رد: «الجانب الطيب؟» ثم أضاف: «إنها ليس لديها جانب طيب، وهذا ليس ~~أسوأ ما في الأمر. لقد «حسبت»، بحسب قولها، كل الاحتمالات ~~المتضمنة في الأمر؛ لقد «حسبت» أننا سنصل كوينزتاون تقريبا يوم ~~السبت ليلا. وإذا فعلنا ذلك، فسترسل مقالها في الوقت المناسب بحيث ~~ينشر يوم الأحد في صحيفة «نيويورك آرجوس». إن كان هذا هو الوضع، ~~فانظر كيف سيكون حال برقيتنا. سنرسل برقية إلى رجالنا نطلب فيها ~~إرسال التقرير. ستصل البرقية إلى المكتب يوم السبت ليلا، ولن ~~تقرأ. المكتب سيغلق في الساعة الثانية، وحتى إذا حصلوا عليها ~~وأدركوا مدى إلحاح الأمر، فلن يستطيعوا عرض الأوراق على المديرين قبل ~~صباح الإثنين، وبحلول صباح الإثنين، سيكون الموضوع معروضا في صحف ~~لندن المالية.» ~~«جورج، تلك المرأة شيطانة.» ~~«لا، إنها ليست كذلك، يا جون. إنها مجرد صحفية أمريكية بارعة، تظن ~~أنها قد قامت بعمل رائع جدا، وأنها، بسبب غباء أحد الرجال، قد ~~نجحت، هذا كل ما في الأمر.» ~~«هل حاولت أن تناشدها بأي نحو ألا تفعل ما تنوي فعله؟» ~~«أوه، هل من الممكن ألا أفعل؟! بالطبع، فعلت هذا. لكن ما الفائدة؟ ~~لقد سخرت مني. ألا تفهم؟ إنها هنا من أجل هذا. إن رحلتها بالكامل كان ~~هذا هو هدفها الوحيد؛ ومن غير المحتمل أن تتخلى المرأة عن نجاحها ~~بعد أن حققته؛ وخاصة بعد أن أخفق في تحقيقه شخص آخر من مكان ~~العمل نفسه. تبدو حقيقة أن ريفرز فشل وأنها نجحت شيئا عظيما تفتخر ~~به.» # قال كينيون: «إذن، أنا سأناشد الآنسة بروستر بنفسي.» ~~«رائع جدا. أتمنى لك النجاح في مسعاك. لكن افعل ما يمكنك، يا ~~جون، إذا كنت لا تمانع في ذلك. وفي تلك الأثناء، أريد أن أكون ms055 ~~بمفردي في مكان ما.» # نزل ونتوورث على الدرج المؤدي إلى جزء السفينة الخاص بالمسافرين ~~بتكلفة رخيصة، وجلس لبضع لحظات وسط هؤلاء الركاب. ثم صعد سلما ~~آخر واقترب بشدة من مقدمة السفينة. وهناك جلس على لفة من الحبال، ~~وأخذ يجيل الأمر في رأسه. لكن التفكير لم يفده كثيرا. وأدرك أنه، ~~حتى لو حصل على الورقة التي كتبتها الآنسة بروستر، فبإمكانها بسهولة ~~أن تكتب غيرها. إن لديها الحقائق في رأسها، وكل ما تحتاج إلى فعله ~~هو الذهاب إلى مكتب تلغراف وإرسال رسالتها عبره. # في تلك الأثناء، قام كينيون ببعض الانعطافات هنا وهناك عبر السطح، ~~وهو يفكر بعمق في نفس الموضوع. ووصل إلى الجانب الذي كانت تجلس فيه ~~الآنسة بروستر، وعندما وقف أمامها، لم يمتلك الشجاعة الكافية لأن يجلس ~~بجوارها. لقد كانت تقرأ بهدوء كتابها. جاء ثلاث مرات قبالتها، ~~وتوقف للحظة، ثم استمر في سيره البائس. رأى أن شجاعته لن تكون ~~كافية من أجل إتمام المهمة، ومع ذلك، كان يشعر أنه يجب تنفيذ المهمة ~~بأي نحو. لم يكن يعرف كيف يبدأ. لم يكن يعرف ما الحافز الذي يمكن أن ~~يقدمه للسيدة الشابة للتخلي عن ثمار براعتها. شعر أن هذه نقطة ~~الضعف في دفاعه. في المرة الثالثة التي وقف فيها أمام الآنسة بروستر، ~~رفعت بصرها باتجاهه وأشارت إليه بالجلوس على الكرسي المجاور لها، ~~قائلة: ~~«أنا لا أعرفك جيدا، سيد كينيون، لكنني أعرف من تكون. هلا تجلس ~~هنا للحظة؟» # جلس الرجل المدهوش على الكرسي الذي أشارت إليه. ~~«والآن، سيد كينيون، أنا أعرف ما الذي يشغل بالك. لقد مررت ثلاث ~~أو أربع مرات آملا أن تجلس بجواري، ولكنك خشيت أن تغامر بفعل ذلك. ~~أليس هذا صحيحا؟» ~~«بلى، صحيح تماما.» ~~«أعلم ذلك. والآن أنا أعلم أيضا ما أتيت من أجله. أخبرك السيد ~~ونتوورث بالأمر. لقد أخبرك بأنه أعطاني كافة التفاصيل الخاصة ~~بالمناجم، أليس كذلك؟» ~~«لقد فعل.» ~~«ولقد ذهب إلى غرفته ليفكر في الأمر، وترك الأمر في يديك، وأنت ~~تتخيل أنك يمكنك أن تأتي هنا إلي، وربما تستطيع ms056 أن تثنيني عن ~~إرسال مقالي إلى صحيفة «آرجوس». أليس هذا ما تريد؟» # قال كينيون، وهو يمسح العرق عن جبينه: «هذا ما آمل أن أكون قادرا ~~على فعله.» ~~«حسنا، ظننت أن علي أن أخلصك من حيرتك في الحال. إنك تأخذ الأمور ~~بجدية شديدة، يا سيد كينيون؛ يمكنني ملاحظة ذلك. والآن، أليس هذا ~~صحيحا؟» ~~«أخشى أن هذا صحيح.» ~~«بالطبع، هذا صحيح. إن نشر هذا، كما قلت للسيد ونتوورث، لن يكون ~~شيئا مهما في واقع الأمر على الإطلاق. إنه لن يكون له أي تأثير ~~على أي منكما؛ لأن أصدقاءكما سيكونون متأكدين من أنكما، إن كنتما ~~تعرفان مع من تتحدثان، ما كنتما ستقولان قط شيئا عن ~~المناجم.» # ابتسم كينيون بتجهم لهذا النوع من المواساة. ~~«والآن، لقد كنت أفكر في شيء منذ أن تركني السيد ونتوورث. أنا حقا ~~حزينة للغاية من أجله. أنا حزينة أكثر مما يمكن أن أخبر به.» # قال كينيون بحماس: «إذن، ألا ...» ~~«لا، أنا لن أفعل هذا؛ لذا، لا يجب أن نعود إلى تلك المرحلة من ~~الموضوع. إن هذا هو ما جئت هنا من أجله، وبغض النظر عما ستقول، ~~سيجري إرسال برقيتي. من الأفضل أن تعي هذا من البداية، حتى لا ~~يشكل هذا أي مشكلة فيما بعد. ألا ترى أن هذا هو الأفضل؟» # رد الرجل البائس: «ربما.» ~~«حسنا، إذن، دعنا نبدأ من هناك. سأقول في البرقية إنني لم أحصل ~~على معلوماتي لا من السيد كينيون ولا من السيد ونتوورث.» ~~«لا بأس، لكن هذه لن تكون الحقيقة.» ~~«بالطبع، لن تكون الحقيقة؛ لكن هذا لا يهم، أليس كذلك؟» # قال كينيون: «حسنا، في بلدنا، نحن نعتقد أن الحقيقة شيء مهم ~~حقا.» # ضحكت الآنسة بروستر من كل قلبها. # وقالت: «يا إلهي! أنت لست عمليا بالقدر الكافي. ما الذي يعنيك ~~إذا كانت هذه الحقيقة أو لا؟ إذا كان هناك أي كذب، فأنت لم تقله؛ ~~لذا، أنت ليس عليك أي لوم. في واقع الأمر، أنت لا يقع عليك أي لوم ~~بأي نحو، في هذه المسألة؛ إنه خطأ صديقك ms057 ونتوورث بالكامل ؛ ومع ذلك، ~~لو لم يكن ونتوورث هو من أخبرني بما جاء في التقرير، لكنت أنت ~~ستخبرني.» # نظر إليها كينيون بارتياب. # قالت، وهي تومئ له بثقة: «أوه، نعم، كنت ستفعل ذلك.» ثم أضافت: ~~«يجب ألا تغتر بنفسك - لأن السيد ونتوورث أخبرني كل شيء بشأن هذا ~~الأمر - وترى أنك ما كنت ستفعل الشيء نفسه، إذا أردت أن أكتشف ~~حقيقة الأمر منك. إن كل الرجال متشابهون عندما يتعلق الأمر ~~بالنساء.» ~~«هل هناك شيء يمكن أن أقوله لك، يا آنسة بروستر، يجعلك تتراجعين ~~عن إرسال الرسالة إلى أمريكا؟» ~~«لا، يا سيد كينيون. أعتقد أننا حسمنا هذا الأمر من البداية. أرى ~~أنه لا توجد فائدة من الحديث إليك. سأعود إلى كتابي المثير جدا. ~~طاب صباحك، يا سيد كينيون.» # شعر كينيون بفشل محاولته تماما مثلما شعر ونتوورث، وأخذ يتجول ~~بتعاسة بطول سطح السفينة، واضعا يديه بعمق في جيبيه. # وعندما وصل إلى الجانب الآخر من السطح، التقى الآنسة لونجوورث التي ~~كانت تمشي بمفردها. ابتسمت ابتسامة ترحيب ودية له، فالتفت وبدل ~~خطوته لتناسب خطوتها. # وقال: «هل تسمحين لي بالسير معك لبضع دقائق؟» # كان ردها: «بالطبع، تفضل، ما الأمر؟ تبدو في غاية التعاسة.» ~~«أنا ورفيقي في مشكلة كبيرة، ورأيت أنني يجب أن أتحدث معك ~~بشأنها.» ~~«إن كان هناك أي شيء يمكنني فعله لمساعدتك، فيسعدني بشدة ~~فعله.» ~~«ربما تقدمين اقتراحا مفيدا. كما تعرفين، إن تعامل رجلين مع ~~امرأة واحدة أمر لا جدوى منه تماما.» ~~«آه، من هي هذه المرأة ... إنها ليست أنا، أليس كذلك؟» ~~«لا، ليس أنت، يا آنسة لونجوورث. يا ليتها كانت أنت؛ إذ حينها لن ~~تكون هناك أي مشكلة.» ~~«أوه، شكرا!» ~~«إن الأمر كالتالي: عندما كنا في كيبيك - أعتقد أنني أخبرتك بهذا ~~الأمر - أرسلت صحيفة «نيويورك آرجوس» رجلا لمعرفة ما أوردناه في ~~تقريرنا الذي أرسلناه، أو كنا سنرسله، لشركة لندن سينديكيت.» ~~«نعم، لقد أخبرتني بذلك.» ~~«كان اسمه ريفرز. في واقع الأمر، عندما علمت هذه الصحيفة نفسها ~~بفشل ريفرز في مهمته رغم سرقته للمستندات، نفذت خطة أكثر ms058 مكرا، ~~وكانت مبشرة بالنجاح. لقد أرسلت على متن هذه السفينة امرأة شابة ~~معروفا عنها أن لديها مهارة في معرفة الأسرار التي يحاول الناس ~~إخفاءها عن الجميع. تلك المرأة الشابة هي الآنسة بروستر، التي تجلس ~~بجوار ونتوورث على الطاولة. يبدو أن القدر قد وقف إلى جانبها وجعلها ~~تجلس بجواره. اقترب الاثنان أحدهما من الآخر، ولسوء الحظ أخبرها ~~صديقي بالكثير عن مسألة المناجم، التي أعلنت عن اهتمامها بها. أو، ~~بالأحرى، تظاهرت باهتمامها بونتوورث، مما جعله يتحدث؛ نظرا بالطبع ~~إلى أنه كان يجهل الحقيقة. لا يوجد شخص في العالم أكثر حذرا من جورج ~~ونتوورث، لكن الرجل لا يتوقع أبدا أن يظهر يوما حوار خاص له مع ~~سيدة في صحيفة.» ~~«من الطبيعي ألا يحدث هذا.» ~~«رائع جدا، هذا هو الوضع. بطريقة ما، عرف ونتوورث أن هذه السيدة ~~الشابة هي المراسلة الخاصة لصحيفة «نيويورك آرجوس». وتحدث معها عن ~~ذلك، وكانت صريحة بشدة وقالت إنها هنا فقط من أجل معرفة مضمون ~~التقريرين الخاصين بنا، وإنها بمجرد أن تصل إلى كوينزتاون، سترسل ~~برقية تتضمن كل ما اكتشفته إلى نيويورك.» ~~«يا إلهي! هذا أمر محير جدا. وماذا فعلتم؟» ~~«لم نفعل شيئا حتى الآن، أو بالأحرى، يجب أن أقول إننا جربنا كل ~~شيء يمكننا التفكير فيه، ولم نصل إلى شيء. ناشدها ونتوورث أن تتراجع ~~عن مسعاها، وقد قمت بمحاولة بليدة لاستجدائها أيضا، لكنها لم تكن ~~مجدية. أشعر بقلة حيلتي في هذا الأمر، وونتوورث محطم تماما ~~بسببه.» ~~«يا له من مسكين! أنا متأكدة من ذلك. دعني أفكر لبرهة.» # أخذا يسيران جيئة وذهابا بطول السطح في صمت لبضع دقائق. ثم نظرت ~~لونجوورث إلى كينيون وقالت: ~~«هلا تترك هذا الأمر لي؟» ~~«بالتأكيد، إذا كنت من اللطف بحيث تظهرين أي اهتمام به.» ~~«أنا مهتمة به بشدة. بالطبع، أنت تعرف أن أبي مهتم بشدة به أيضا؛ ~~لذا، أنا على نحو ما أنوب عنه.» ~~«هل لديك أي خطة؟» ~~«نعم؛ خطتي ببساطة هي الآتي: السيدة الشابة تعمل من أجل المال؛ لذا، ~~إذا استطعنا أن نعرض عليها ms059 أكثر مما تعطيه لها صحيفتها، فسرعان ما ~~ستقبل، وإلا فسأكون مخطئة بشدة في نوعية النساء التي تنتمي ~~إليها.» # قال كينيون: «آه، نعم، لكننا ليس لدينا المال اللازم، كما ~~تعرفين.» ~~«لا عليك؛ المال سرعان ما سيأتي. لا تشغل بالك كثيرا بشأنه. أنا ~~متأكدة من إمكانية تنفيذ ذلك.» # شكرها كينيون، وعبر عن امتنانه بعينيه لا بلسانه؛ لأنه لم يكن ~~سريع البديهة، وتركته حتى يمكنها التفكير في كيفية تنفيذ ~~خطتها. # في ذلك المساء، كان هناك نقر على باب غرفة الآنسة جيني ~~بروستر. # صاحت شاغلة الغرفة: «ادخل.» # دخلت الآنسة لونجوورث، ورفعت شاغلة الغرفة بصرها باتجاهها، بعبوس، ~~مما كانت تكتب. # سألتها الزائرة بجدية: «هل لي أن أتحدث إليك لبضع لحظات؟» # | الفصل العاشر # انزعجت الآنسة جيني بروستر بشدة من المقاطعة، ولم تبذل أي جهد ~~لإخفاء مشاعرها. كانت تكتب مقالا بعنوان «كيف يقتل الناس الوقت على ~~متن سفينة؟» ولم تكن ترغب في أن يزعجها أحد، كما أنها، كما كانت تقول ~~كثيرا، لم تكن ترتاح للتعامل مع النساء، ولم تكن تحب بنات جنسها ولا ~~هن يحببنها. # قالت إديث لونجوورث، بينما كانت تغلق الباب وراءها: «أود أن أتحدث ~~إليك لبضع لحظات، إذا تكرمت.» # ردت: «بالتأكيد.» ثم أضافت: «هلا تتفضل بالجلوس؟» # ردت الأخرى، بينما كانت تجلس على الأريكة: «شكرا.» ثم أضافت: «أنا ~~لا أعرف كيف أبدأ ما أريد قوله. ربما سيكون من الأفضل أن أبدأ بإخبارك ~~بأنني أعرف سبب وجودك على متن هذه السفينة.» ~~«نعم؛ وهل لي أن أسأل لماذا أنا على متن السفينة؟» ~~«أنت هنا، كما أفهم، للحصول على معلومات معينة من السيد ونتوورث. ~~ولقد حصلت عليها، ولقد جئت لأراك بهذا الشأن.» ~~«فعلا! وهل أنت على علاقة وثيقة بالسيد ونتوورث بحيث يخبرك ~~...» ~~«أنا بالكاد أعرف السيد ونتوورث.» ~~«إذن، لماذا تأتين في مهمة من أجله؟» ~~«أنا لست في مهمة من أجله. أنا لست في مهمة من أجل أي أحد. ~~أنا كنت أتحدث مع السيد كينيون، أو بالأحرى، كان السيد كينيون يتحدث ~~معي، عن موضوع كان يشغله على نحو كبير. إنه ms060 موضوع مهتم به أبي. ~~إن أبي أحد ملاك شركة لندن سينديكيت، وهو بطبيعة الحال لن يرغب في ~~أن ترسل برقيتك المنتظرة إلى نيويورك.» ~~«حقا؛ وهل أنت متأكدة تماما أنك لا تتحدثين بالنيابة عن صديقك ~~كينيون أكثر من أبيك؟» # احمر وجه الآنسة بروستر غضبا، وتطاير الشرر من عينيها بينما كانت ~~تقول: ~~«يجب ألا تتحدثي معي بهذه الطريقة.» ~~«عفوا، سأتحدث إليك بالطريقة التي تعجبني. أنا لم أسع لهذا ~~اللقاء؛ بل أنت التي فعلت ذلك، وحيث إنك سمحت لنفسك بالمجيء إلى ~~هذه الغرفة دون أن تدعي، فعليك أن تتقبلي ما ستسمعين. إن الذين ~~يتدخلون في شئون الآخرين، كقاعدة عامة، يواجهون أوقاتا صعبة.» ~~«عندما أتيت إلى هنا، كنت أقدر تماما كل الانزعاج المحتمل الذي ~~قد ينتج عن مجيئي.» ~~«أنا سعيدة لقولك هذا؛ لأنك إذا سمعت مني أي شيء لا يعجبك، فلن ~~تنزعجي وسيكون عليك فقط أن تلومي نفسك عليه.» ~~«أود أن أتحدث إليك في هذا الأمر بروح ودية إن استطعت. أعتقد ~~أننا لن نصل إلى أي شيء إذا تحدثنا بأي طريقة أخرى.» ~~«رائع جدا، إذن. أي مبرر ستقدمينه لي لمجيئك إلى غرفتي ~~لتتحدثي عن أمر لا يهمك؟» ~~«آنسة بروستر، إنه «بالفعل» يهمني؛ إنه يهم أبي وهذا يهمني. أنا، ~~إلى حد كبير، السكرتيرة الخاصة بأبي، وعلى علم كبير بكل الأعمال ~~التي يديرها. هذا الأمر يهمه، ومن ثم يهمني. هذا هو السبب وراء وجودي ~~هنا.» ~~«هل أنت متأكدة؟» ~~«هل أنا متأكدة من ماذا؟» ~~«هل أنت متأكدة من أن ما تقولينه صحيح؟» ~~«أنا ليس من عادتي أن أقول غير الحقيقة.» ~~«ربما تثنين على نفسك وترين أن هذا هو الحال، لكن هذا لن يخدعني. ~~لقد جئت إلى هنا فقط لأن السيد كينيون متحير بشدة بشأن ما سأفعل. ~~أليس هذا هو السبب؟» # رأت الآنسة لونجوورث أن مهمتها ستكون حتى أكثر صعوبة مما كانت ~~تتوقع. ~~«ما رأيك إن توقفنا عن الحديث عن مسألة الدافع؟ لقد جئت إلى ~~هنا ... لقد طلبت منك الإذن بالحديث عن هذا الموضوع، وقد أعطيتني ~~الإذن. ومن ms061 ثم، يبدو لي أنك يجب أن تستمعي لما أود قوله. لقد قلت ~~إنني يجب ألا أنزعج ...» ~~«أنا لم أقل هذا. لا أهتم على الإطلاق إن كنت ستشعرين بالانزعاج أم ~~لا.» ~~«لقد قلت على الأقل إنني قد أسمع شيئا سيكون غير مريح. ما أريد ~~قوله هو الآتي: لقد أخذت على عاتقي القيام بهذا، وكما أشرت، ما إذا ~~كنت سأشعر بالانزعاج أو لا أمر لا يهم. والآن، نأتي للنقطة الأساسية ~~...» ~~«قبل أن نأتي للنقطة الأساسية، دعيني أعرف ما إذا كان السيد ~~كينيون قد أخبرك أنه قد تحدث معي بالفعل في هذا الموضوع.» ~~«نعم، لقد أخبرني بهذا.» ~~«وهل أخبرك أن صديقه ونتوورث أجرى معي حوارا بنفس الشأن؟» ~~«نعم، لقد أخبرني بذلك أيضا.» ~~«رائع جدا، إذن، إذا كان هذان الرجلان لم يستطيعا فعل شيء يجعلني ~~أتراجع عما أريد فعله، فكيف تتوقعين أن تفعلي أنت ذلك؟» ~~«هذا ما أنا على وشك أن أقوله لك. هذا عالم مادي، وأنا ابنة رجل ~~أعمال. أنا أدرك حقيقة أنك سترسلين هذه المعلومات من أجل المال الذي ~~سيجلبه ذلك لك. أليس هذا هو الحال؟» ~~«إنه كذلك جزئيا.» ~~«لأي اعتبار آخر تعملين، إذن؟» ~~«من أجل أن أصبح معروفة باعتباري أفضل صحفية في مدينة نيويورك. ~~هذا هو الاعتبار الآخر.» ~~«فهمت أنك معروفة بالفعل باعتبارك أبرز صحفية في نيويورك.» # كانت هذه الملاحظة أكثر دبلوماسية بكثير مما توقعت الآنسة ~~لونجوورث نفسها. # بدت جيني بروستر مسرورة بشدة، ثم قالت: ~~«أوه، أنا لا أعرف هذا؛ لكن أسعى لأن أكون كذلك في خلال ~~عام.» ~~«رائع جدا، أمامك الكثير من الوقت لتحقيق هدفك دون استخدام ~~المعلومات التي حصلت عليها على متن هذه السفينة. والآن، وكما كنت ~~أقول، تدفع لك صحيفة «نيويورك آرجوس» مبلغا معينا من أجل القيام بهذا ~~العمل. إذا وعدتني بعدم إرسال المعلومات إلى تلك الصحيفة، فسأعطيك ~~شيكا بضعف المبلغ الذي ستدفعه لك الصحيفة، هذا إلى جانب إعادة ضعف ~~قيمة كل النفقات التي تكلفتها إليك.» ~~«بعبارة أخرى، أنت تطلبين مني أن أحصل على رشوة وأرفض القيام ~~بواجبي ms062 تجاه الصحيفة .» ~~«هذه ليست محاولة للرشوة. أنا فقط أدفع لك، أو سأدفع لك، ضعف ما ~~ستحصلين عليه من هذه الصحيفة. أنا أفترض أن علاقتك بها مادية بحتة. ~~إنك تعملين من أجلها لأنك تحصلين على مبلغ معين من المال؛ إذا وجد ~~مدير التحرير أحدا سيفعل المهمة نفسها بمقابل أرخص، فسيعين على ~~الفور بها، وسيستغني عن خدماتك. أليس هذا صحيحا؟» ~~«بلى، هذا صحيح.» ~~«رائع جدا، إذن، مسألة الواجب لا محل لها في هذا الإطار. لقد ~~أرسلوك في مهمة ستكون لمعظم الناس صعبة جدا. وقد نجحت فيها. أنت، ~~بالتالي، لديك في حوزتك شيء يمكن بيعه. ستدفع الصحيفة الأمريكية ~~مبلغا نقديا معينا من أجل ذلك. وأنا سأعرض، لنفس هذا الشيء، ضعف ~~المبلغ الذي ستدفعه لك صحيفة «نيويورك آرجوس». أليس هذا عرضا ~~رائعا؟» # قامت جيني بروستر من مكانها. وأخذت تشبك يديها ثم تفك تشبيكها ~~بعصبية. ولمدة قصيرة من الوقت، ساد الصمت، وتصورت إديث ~~لونجوورث أنها قد حققت هدفها. نظرت السيدة الواقفة إلى الأخرى ~~الجالسة. # سألت الآنسة بروستر: «هل تعرفين كل التفاصيل الخاصة بمحاولة الحصول ~~على هذه المعلومات؟» ~~«أنا أعرف بعضها. ما التفاصيل التي تقصدينها؟» ~~«هل تعرفين أن رجلا من صحيفة «آرجوس» حاول الحصول على هذه ~~المعلومات من السيد كينيون والسيد ونتوورث في كندا؟» ~~«نعم؛ أعلم هذا.» ~~«هل تعلمين أنه سرق التقريرين، وأنهما أخذا منه قبل أن ~~يستغلهما؟» ~~«نعم.» ~~«هل تعلمين أنه عرض على السيد كينيون والسيد ونتوورث ضعف المبلغ ~~الذي كانت شركة لندن سينديكيت ستدفعه لهما، بشرط أن يطلعاه على ~~خلاصة التقريرين؟» ~~«نعم، أعلم هذا أيضا.» ~~«هل تعلمين أنهما، بفعلهما ما طلبه منهما، ما كانا سيؤخران ولو ~~ليوم واحد تقديم التقرير الحقيقي للناس الذين استعانوا بخدماتهما؟ ~~أنت تعرفين كل هذا، أليس كذلك؟» ~~«بلى؛ أنا أعلم كل هذا.» ~~«رائع جدا، إذن. أنت الآن تطلبين مني أن أفعل أكثر مما طلبه ~~ريفرز منهما؛ لأنك تريدين مني أن أخفي تماما تقريري عن المعلومات ~~التي حصلت عليها. أليس الأمر كذلك؟» ~~«نعم، يمكنك إخفاء هذه المعلومات حتى يقدم التقرير للمديرين؛ ms063 ~~وحينها، بالطبع ، يمكنك فعل ما تريدين بها.» ~~«آه، لكن بحلول ذلك الوقت، ستكون بلا أي فائدة. وبحلول ذلك الوقت، ~~سيجري نشرها في صحف لندن المالية. وفي ذلك الوقت، سيكون بإمكان أي ~~أحد الحصول عليها. أليس هذا هو الوضع؟» ~~«أظن هذا.» ~~«والآن، أريد أن أسألك سؤالا آخر، يا آنسة ... آنسة ... أنا لا أعتقد ~~أنك قد أخبرتني باسمك.» ~~«اسمي إديث لونجوورث.» ~~«حسنا جدا، آنسة لونجوورث. أريد أن أسألك سؤالا آخر. ما رأيك ~~فيما فعله السيد كينيون والسيد ونتوورث عندما رفضا الحصول على ضعف ~~مقابل ما كانوا سيتقاضونه من أجل إتمام التقرير؟» # كررت الفتاة قولها: «ما رأيي فيهما؟» ~~«نعم؛ ما رأيك فيهما؟ أنت ترددت في الرد. أنت لا تعرفين ماذا ~~تقولين. أنت تعتقدين أن السيد ونتوورث والسيد كينيون تصرفا على نحو ~~نبيل برفضهما عرض ريفرز، أليس كذلك؟» ~~«بالطبع، بلى.» ~~«وأنا كذلك. أعتقد أنهما تصرفا على نحو صحيح، وفعلا مثلما يفعل ~~الرجال الشرفاء. والآن، بما أنك، آنسة لونجوورث، تعتقدين هكذا، فكيف ~~تجرئين على المجيء إلي وعرض ضعف أو ثلاثة أضعاف أو أربعة أضعاف ~~المبلغ الذي تدفعه لي صحيفتي للحصول على هذه المعلومات؟ هل تعتقدين ~~أنني أقل نزاهة من كينيون أو ونتوورث؟ إن عرضك إهانة لي؛ لا ~~أحد سوى امرأة، وامرأة من طبقتك، كان سيمكنه تقديمه. ما كان كينيون ~~سيستطيع تقديمه. ولا حتى ونتوورث كان سيمكنه ذلك. أنت أتيت إلى هنا ~~لرشوتي. أنت جئت إلى هنا لتفعلي نفس الشيء الذي حاول جيه كيه ~~ريفرز فعله لصالح صحيفة «آرجوس» في كندا. أنت تعتقدين أن المال ~~سيشتري أي شيء؛ هذا ما يعتقده أفراد طبقتك. والآن، أريد أن تعرفي ~~أنني امرأة من عامة الشعب. لقد ولدت ونشأت في فقر في نيويورك. ~~أما أنت، فقد ولدت ونشأت في ترف في لندن. لقد عانيت الحرمان ~~والمصاعب التي لا تعرفين شيئا عنها، وحتى لو قرأت عنها، فلن تعيها. ~~أنت، بوقاحة طبقتك، تعتقدين أن بإمكانك أن تأتي إلي وترشيني ~~لأخون رب عملي. أنا هنا من أجل أن أفعل شيئا معينا، وسأفعل هذا ms064 ~~الشيء بغض النظر عن كل الأموال التي يمتلكها كل آل لونجوورث، أو ~~سيمتلكونها يوما. هل أوضحت موقفي بالقدر الكافي؟» ~~«نعم، يا آنسة بروستر. أنا لا أعتقد أن أحدا يمكنه إساءة فهم ما ~~قلت.» ~~«حسنا، يسرني ذلك لأن المرء لا يمكنه أبدا تحديد مدى حمق بعض ~~الأشخاص.» ~~«هل تعتقدين أن هناك أي تشابه بين حالتك وحالة السيد ~~ونتوورث؟» ~~«بالطبع، هناك تشابه. كلانا أرسل للقيام بمهمة عمل محددة. ~~وكلانا قام بواجبه. وكلانا عرضت عليه رشوة ليغش رب عمله فيما ~~يتعلق بنتائج مهمته؛ فقط في حالتي الأمر أسوأ كثيرا مما هو عليه في ~~حالة ونتوورث؛ لأن أرباب عمله ما كانوا سيعانون، أما أرباب عملي، ~~فسيعانون.» ~~«هذا كله معقول جدا، آنسة بروستر، لكن دعيني الآن أخبرك أن ما ~~فعلت كان شيئا مخزيا للغاية، وأنك وصمة عار على نساء عالمنا. لقد ~~استطعت، أثناء مدة تعارف قصيرة جدا، أن تكسبي ثقة رجل؛ هناك ~~نوع من النساء يعرف كيف يفعل ذلك، أشكر الرب أنني لست من هذا ~~النوع؛ فأنا أفضل الانتماء إلى الفئة التي كنت تذمينها للتو. ~~بعض الرجال لديهم احترام أصيل لكل النساء؛ يبدو أن السيد ونتوورث ~~واحد من هؤلاء، وبينما هو يأخذ حذره مع أي رجل، فإنه لا يكون كذلك ~~مع أي امرأة. وقد استغللت ذلك، واستطعت الحصول منه على معلومات ~~معينة تعرفين أنه ما كان سيقولها لك لو كان يعلم أنه سيجري نشرها. لقد ~~سرقت تلك المعلومات بالطريقة الشائنة نفسها التي سرق بها هذا ~~الرجل المستندات من جيب السيد كينيون. أنت تتحدثين عن شرفك وعن ~~أمانتك رغم قيامك بهذا الشيء البغيض! أنت تتشدقين بالحديث عن غير ~~قابليتك للرشوة رغم أنها الطريقة الوحيدة الممكنة لجعلك تفعلين ~~ما هو صحيح وعادل ونزيه! إن سلوكك يجعلني أشعر بالخزي من كوني ~~امرأة. أستطيع أن أفهم أن امرأة سيئة تماما يمكنها فعل هذا، أما ~~امرأة مثلك، فلا؛ لقد استغللت كونك امرأة وكونك جميلة وأن لديك ~~أسلوبا جذابا في التعامل. لقد استخدمت هذه الميزات كما يستخدم ~~اللص أو المزور القدرات ms065 الخاصة التي وهبها الله له. كيف تجرئين ~~على التظاهر ولو للحظة بأن حالتك مماثلة لحالة السيد ونتوورث؟ إن ~~السيد ونتوورث رجل محترم، قام بمهمة محترمة؛ أما أنت ومهمتك، فليس ~~لدي كلمات يمكنها التعبير عن احتقاري لكل منهما. إن النشل أمر ~~أكثر احتراما عند مقارنته بما فعلته.» # قامت إديث لونجوورث من مكانها، ووجهها محمر ويداها مشبكتان. لقد ~~تحدثت بحدة ندمت عليها بشدة عندما فكرت في الأمر بعد ذلك؛ لكن ~~شعورها بالمرارة وخيبة الأمل لفشلها في مهمتها، التي كانت قبل لحظات ~~تثق من النجاح فيها، تغلب عليها. وقفت خصمتها أمامها، غاضبة ~~وشاحبة. في البداية، ظنت إديث لونجوورث أن الصحفية ستضربها، لكن حتى ~~إذا كانت هذه الفكرة قد أتت على بالها، فلم تنفذها. ولبضع لحظات، ~~لم تتحدث أي منهما، ثم قالت جيني بروستر، بنبرة هادئة على نحو غير ~~طبيعي: ~~«أنت حرة في رأيك في، يا آنسة لونجوورث، وأعتقد أنني حرة في ~~رأيي في كينيون وونتوورث. إنهما أحمقان، وأنت حمقاء في اعتقادك أن ~~بإمكانك التحكم في أفعال امرأة عندما فشل في ذلك رجلان. هل ~~تعتقدين للحظة بأنني سأمنحك أنت، المرأة التي تنتمي إلى طبقة ~~أكرهها، ما لم أمنحه لرجل مثل ونتوورث؟ إنهم يقولون إنه لا حماقة ~~تعدل حماقة الرجل العجوز، لكن يجب أن يقولوا إنه لا حماقة تعدل ~~حماقة السيدة الشابة التي تعتقد أن بإمكانها أن تسير كل شيء ~~كما تريد في هذا العالم. أنت ...» ~~«لن أبقى كي أستمع لشتيمتي. أرجو ألا يجمعني بك أي شيء أكثر من ~~ذلك.» # قالت الفتاة الأخرى، واضعة ظهرها أمام الباب: «أوه، كلا! ستبقين.» ~~ثم أضافت: «لقد أتيت إلى هنا برغبتك، وستغادرين برغبتي أنا. سأخبرك ~~بحقائق في خمس دقائق أكثر مما سمعت من قبل في حياتك. سأخبرك، في ~~المقام الأول، بأن عملي محترم تماما مثل عمل كينيون أو ونتوورث. ما ~~الذي يفعله كينيون سوى محاولة الحصول على معلومات عن المناجم التي ~~يسعى بشدة أناس آخرون لإخفائها عنه؟ وما الذي يفعله ونتوورث سوى ~~البحث وسط الحسابات مثل المحققين محاولا التوصل ms066 لما يحاول أناس ~~آخرون إخفاءه؟ وما أمر المناجم بأكمله سوى عملية تلاعب كبيرة، ~~عدوها الأكبر هو الصحافة؟ لا عجب أن كل من له علاقة بمجال ~~التعدين يخاف النشر. إذا كان أبوك قد كون ثروته من المناجم، فقد قام ~~بذلك ببساطة بالتلاعب بالضحايا سيئي الحظ. أنا أقوم بعملي بطريقتي، ~~وصديقاك يقومان بعملهما بطريقتهما. ومن بين العملين، أرى أن مهنتي هي ~~الأكثر نزاهة. والآن، وبعد أن استمعت إلى ما كان علي قوله، ~~فيمكنك المغادرة، ودعيني أقل لك إنني لا أتمنى رؤيتك أو الحديث ~~إليك مرة أخرى.» ~~«أشكرك على السماح لي بالمغادرة. وأتمنى أيضا من كل قلبي ألا ~~أقابلك ثانية. لكن يجب أن أقول إنني آسفة على الحديث إليك ~~بالطريقة التي تحدثت بها. من المستحيل، بالطبع، لك أن تنظري للأمر ~~من وجهة نظري، كما أنه من المستحيل لي أن أنظر له من وجهة نظرك. ومع ~~ذلك، أرجو أن تنسي ما قلته، وأن تفكري في الأمر مرة أخرى، وإذا ~~رأيت أن من صالحك قبول عرضي، فسيكون متاحا لك دائما. إذا ~~تغاضيت عن إرسال تلك البرقية، فأنا على استعداد لأن أدفع لك ~~ثلاثة أضعاف ما كانت صحيفة «نيويورك آرجوس» ستدفعه لك مقابل هذا ~~الأمر. أنا لا أعرض عليك هذا العرض باعتباره رشوة؛ أنا أعرضه عليك ~~فقط حتى لا تعاني من فعل ما أرى أنه تصرف عادل. يبدو لي أنه من ~~المؤسف أن يتعرض الشابان لهزة عنيفة تعوق مسيرتهما في العمل لأن ~~أحدهما كان غبيا بما يكفي بحيث يفضي بسر إلى امرأة كان يثق ~~بها.» # كانت إديث لونجوورث صغيرة السن، ومن ثم لم تكن لديها البراعة ~~الكافية للتعامل بدبلوماسية شديدة، لكن كان يمكنها أن تعرف أن الجملة ~~الأخيرة التي قالتها قد أفسدت تأثير كل ما قالته قبلها. ~~«في الحقيقة، آنسة لونجوورث، كنت أكن لك بعض الاحترام عندما ~~انفجرت في بالطريقة التي قمت بها؛ ولكن، الآن، عندما كررت ~~بهدوء عرضك الخاص بالرشوة، مضيفة ضعفا ثالثا إليه، تبدد ~~كل احترامي لك. يمكنك الذهاب وإخبار من أرسلك أن لا ms067 شيء في ~~هذا العالم يمكنه منعي من إرسال تلك البرقية.» # لكن الآنسة بروستر، بقولها هذا، تكون قد تجاوزت بعض الشيء بشأن ~~علمها. لا يمكن سوى للقليل منا توقع ما يحدث وما لا يحدث في هذا ~~العالم. # | الفصل الحادي عشر # ذهبت إديث لونجوورث إلى غرفتها، وهناك بكت بسبب فشلها، لكن هذا ~~البكاء أراحها كثيرا. واستمرت جيني بروستر في كتابتها، لكن أخذت ~~تتوقف بين الفينة والأخرى لتفكر، بندم، في شيء حاد ربما كان ~~عليها أن تقوله، ولم يخطر ببالها في وقت اللقاء. وقضى كينيون وقته في ~~ذرع سطح السفينة جيئة وذهابا، آملا في ظهور الآنسة لونجوورث؛ ~~وهو توقع كان، لبعض الوقت على الأقل، يعد الرجاء المماطل الذي ~~يمرض القلب. جعل فليمنج، السياسي الأمريكي، المرح يهيمن على ~~أرجاء غرفة التدخين، وذلك من خلال استماع الموجودين فيها للقصص التي ~~يسردها. وغير الأجواء من آن لآخر بأن كان يطلب من الجميع تناول ~~الشراب معه، وهي دعوة لم تكن تقابل بأي رفض عام. وكان السيد ~~لونجوورث العجوز ينعس معظم وقته وهو جالس على كرسيه على سطح ~~السفينة. ولم يكن ونتوورث، الذي كان لا يزال يتهم نفسه بمرارة ~~بأنه أحمق، يتحدث مع أحد، حتى صديقه كينيون. وطوال الوقت، كانت السفينة ~~البخارية الكبيرة مستمرة في سيرها وسط مياه هادئة نسبيا كما لو ~~أن شيئا لم يحدث أو سيحدث. كان هناك مطر في أحد الأيام، وعاصفة في ~~ليلة وجزء من يوم. وأشرق صباح السبت، وكان من المتوقع الوصول إلى ~~كوينزتاون في وقت ما من الليل. وقد بدت السحب في وقت مبكر من صباح ~~السبت، منخفضة، كما لو أن لها الحق في النظر بالقرب من ~~أيرلندا. # ونتوورث، الذي سبب المشكلة بالكامل، لم يساعد كينيون كثيرا في ~~المسألة التي كانت تشغل باله. وكان من عادته، عندما يشار إلى الأمر، ~~أن يمسد شعره بيديه أو يدسهما بسرعة في جيبيه، ثم يتحدث بكلمات ~~بائسة ومعبرة في الوقت ذاته. وكلما كان كينيون ينصحه بأن يهدأ، ~~قل احتمال أن يتبع ونتوورث نصيحته. وبوجه عام، كان ms068 يقضي معظم ~~وقته بمفرده في حالة مزاجية حزينة جدا. وفي إحدى المرات، عندما ~~ضربه فليمنج المرح برفق على كتفه، التفت، لدهشة فليمنج الشديدة، ~~بعنف وصرخ فيه قائلا: ~~«إذا قمت بذلك ثانية، يا سيدي، فسأطرحك أرضا.» # قال فليمنج فيما بعد إنه «اندهش بشدة» من هذا القول - بغض النظر ~~عما قد يعنيه هذا - وأضاف أن الإنجليز بوجه عام شعب غريب. والحقيقة ~~أنه قد تمالك نفسه في تلك الحادثة وبعد أن ضحك ضحكة صغيرة على ~~الملاحظة، قال لونتوورث: ~~«تعال وتناول كأسا معي؛ وستشعر حينها بأنك أفضل.» # ولم يكلف ونتوورث نفسه حتى عناء رفض تلك الدعوة، لكنه دس ~~بسرعة يديه في جيبيه مرة أخرى، وأدار ظهره للسياسي الأمريكي ~~الشهير. # لخص ونتوورث الموقف لجون كينيون عندما قال له: ~~«لا جدوى من حديثنا عن الأمر أو تفكيرنا فيه أكثر من ذلك. إننا ~~ببساطة لا يمكننا فعل شيء. سوف أتحمل وزر الأمر بالكامل. وأنا مصر ~~على عدم تعرضك لأي مشكلة بسبب سوء تقديري. والآن، لا تتحدث معي ~~بشأن هذا الأمر مرة أخرى. أريد أن أنسى ذلك الأمر البائس، إذا كان ~~هذا ممكنا.» # وهكذا، أصبح من الطبيعي جدا أن يتخذ جون كينيون، الذي كان ~~منشغلا بشدة بالأمر، من إديث لونجوورث، التي أبدت أيضا اهتماما ~~شديدا بالمسألة، صديقة حميمة له. كانت الآنسة لونجوورث تبقى بمفردها ~~حتى أكثر من ذي قبل؛ لأن ابن عمها أدمن الذهاب إلى غرفة التدخين. ~~وقد عرفه أحد الأشخاص بلعبة البوكر المثيرة، وفي ممارسة هذا النوع من ~~التسلية، كان السيد ويليام لونجوورث ينفق الآن جانبا كبيرا من فائض ~~ماله، وكذلك وقته. # كانت جيني بروستر نادرا ما تظهر على سطح السفينة. وقد انكبت بكد ~~على كتابة تلك المقالات الرائعة التي ظهرت فيما بعد في طبعة الأحد من ~~صحيفة «نيويورك آرجوس» تحت العنوان العام «الحياة في البحر»، التي ~~ظهرت بعد ذلك في شكل كتاب. وكما أصبح واضحا بالفعل للجميع، فإن ~~تناولها لشخصية السياسي الأمريكي المرح، وكذلك لشخصية الرجل ~~الإنجليزي المتجهم والمتحفظ، كان يعد من أطرف الأمور الواردة في ms069 ~~هذا الكتاب الصغير. وقد اقتبس بكثرة باعتباره مثالا نموذجيا لروح ~~الدعابة الأمريكية. # عندما كانت جيني بروستر تظهر على سطح السفينة، كانت تمشي بمفردها ~~جيئة وذهابا بطول السطح، وكانت تظهر في عينيها نظرة شبه متحدية ~~بينما كانت تمر على كينيون وإديث لونجوورث، اللذين كانت تراهما ~~أغلب الوقت معا. # في صباح يوم السبت هذا الحافل على نحو خاص، كان كينيون وإديث ~~بمفردهما على سطح السفينة. تمركز الحوار بينهما على نحو طبيعي حول ~~الموضوع الذي كان يشغل بال الاثنين في الأيام القليلة ~~الماضية. # قالت الفتاة: «هل تعرف أنني كنت أعتقد طوال الوقت أنها ستأتي ~~إلي في النهاية وتقبل المال؟» # رد عليها كينيون: «أنا لست متأكدا على الإطلاق من هذا.» ~~«ظننت أنها ربما ستبقينا في حالة من التوتر الشديد لأطول مدة ~~ممكنة، ثم ستأتي في اللحظة الأخيرة وتقول إنها ستقبل العرض.» # قال كينيون: «إن فعلت، فلن أثق بها. سأعلمها أننا لن نعطيها ~~الشيك إلا عندما نكون متأكدين من عدم استخدامها لما بين يديها من ~~معلومات.» ~~«هل تعتقد أن هذه ستكون طريقة آمنة للتصرف إن جاءت وقالت إنها ~~ستأخذ المال مقابل عدم إرسال البرقية؟ ألا تعتقد أنه سيكون من الأفضل ~~أن ندفع لها ونثق في كلمتها؟» # ضحك كينيون. ~~«أنا لا أعتقد أنني سأثق كثيرا في كلمتها.» ~~«هل تعلم أن لدي رأيا مختلفا فيها؟ أنا متأكدة أنها إذا قالت ~~إنها ستفعل شيئا، فإنها ستفعله.» # رد كينيون: «أنا لا أعتقد هذا.» وأضاف: «أرى، على العكس، أنها ~~يمكنها أن تطلب المال ومع ذلك ترسل البرقية.» ~~«حسنا، أنا أشك أنها ستفعل ذلك. أعتقد أن الفتاة ترى بالفعل أنها ~~تقوم بالشيء الصحيح، وتتصور أنها قد قامت بفعل لافت بطريقة ذكية ~~جدا. إن لم تكن تتصف بما تطلق عليه «الأمانة»، فما كانت ستبدي ~~انفعالا شديدا كما فعلت. أعتقد أنني أبديت انفعالا مؤسفا، لا ~~مبرر له في واقع الأمر.» # رد كينيون بحرارة: «أنا متأكد من أنك لم تفعلي شيئا من هذا. في كل ~~الأحوال، أنا متأكد من أن كل ما فعلته كان ms070 صحيحا على نحو تام؛ ~~وأعلم أنك كنت محقة في أي شيء قلته.» ~~«ليتني أستطيع الاعتقاد بصحة هذا.» # قال كينيون: «أريد أن أسألك سؤالا.» # لكن لم يعرف قط ماذا كان هذا السؤال. إنه لم يطرح على الإطلاق؛ ~~وعندما سألت إديث لونجوورث عنه بعد مدة، كان قد ذهب كلية من ذهن ~~كينيون. اهتزت السفينة البخارية، التي كانت تتقدم بثبات عبر الماء، ~~فجأة، كما لو أنه قد ضربها زلزال؛ وكان هناك ثلاث خبطات هائلة، كالتي ~~تتعرض لها زلاجة عندما تصادف فجأة قطع أشجار مخبأة في الجليد. ~~قام كل من كينيون والآنسة لونجوورث على قدميهما على الفور. وكان ~~هناك صخب لم يكن عاليا لانطلاق البخار، وقد رأيا سحابة تصعد من وسط ~~السفينة، التي تتدفق على ما يبدو من كل فتحة يمكنها الخروج ~~عبرها. ثم ساد الصمت. لقد توقفت المحركات، ومالت السفينة على نحو ~~واضح إلى جانبها الأيسر. وعندما بدأت إديث لونجوورث في إدراك الموقف، ~~وجدت نفسها قريبة للغاية من كينيون، ورأت أنها كانت تمسك ذراعه ~~بكلتا يديها. # صاحت بانزعاج: «ما ... ما هذا؟» # قال كينيون: «هناك مشكلة ما.» ثم أضاف: «آمل ألا تكون كبيرة. هل لك ~~أن تنتظري هنا للحظات حتى أذهب وأرى ما الأمر؟» # ردت، محررة ذراعه: «إن هذا غباء مني، لكنني خائفة ~~بشدة.» ~~«ربما من الأفضل ألا تتركي بمفردك.» ~~«أوه، لا، لقد انتهى الأمر الآن؛ لكن عندما وقعت أولى تلك الصدمات ~~الرهيبة، بدا لي أننا قد اصطدمنا بصخرة.» # قال كينيون: «لا توجد صخور هنا.» ثم أضاف: «اليوم صاف على نحو ~~مثالي، ومن الواضح أننا لم نخرج عن مسارنا. هناك مشكلة ما في الآلات، ~~على ما أعتقد. فقط انتظريني للحظات، وسأكتشف الأمر.» # بينما كان يسرع كينيون باتجاه الدرج، قابل بحارا يسرع في ~~الاتجاه الآخر. # سأل كينيون: «ما الأمر؟» # لم يرد البحار. # ولدى دخول كينيون من الباب الخاص بالدرج المؤدي لأسفل السفينة، ~~وجد المكان مليئا بالبخار، وقابل هناك ضابطا. # سأله: «ما الأمر؟ هل هناك خطب ما؟» # كان الرد، الذي كان مقتضبا بشدة: «كيف لي أن ms071 أعرف؟ رجاء لا تطرح ~~أي أسئلة. كل شيء سيكون على ما يرام.» # لم يكن هذا مشجعا. وبدأ الناس يحتشدون على الدرج، وهم يسعلون ~~ويتنفسون بصعوبة وسط البخار، وسرعان ما امتلأ السطح - الذي كان ~~منذ لحظات خاليا تقريبا من أي شخص - بأناس منزعجين بعضهم بملابس ~~كاملة، وأما البعض الآخر فلا. ~~«ما الخطب؟» كان هو السؤال الذي كان يجري على كل لسان، والذي لم ~~تكن له، بعد، إجابة. كان الضباط الذين كانوا يجرون هنا وهناك ~~صامتين، أو كانوا يعطون ردودا قصيرة وغير مرضية على الاستفسارات ~~التي كانت تنهال عليهم من كل حدب وصوب. لم يتوقف الناس للحظة ~~ليفكروا أنه حتى الضابط البحري ليس منتظرا منه أن يعرف مقدما ماذا ~~قد يكون السبب وراء التوقف المفاجئ للمحرك. وبعد مدة قصيرة، ظهر ~~القبطان، وهو يبتسم ويتسم بالهدوء. وأخبرهم بأنه ليس هناك خطر. قال ~~إنه قد حدثت مشكلة ما في الآلات، لم يكن بإمكانه حينها تحديدها على ~~وجه الدقة؛ لكن لم يكن هناك أي داع للفزع، وأضاف أن كل شيء سيصبح ~~على ما يرام في خلال وقت قصير فقط إن احتفظ الجميع بهدوئه. أسهمت ~~هذه الكلمات، والعديد من الأكاذيب الأخرى، التي دائما ما تقال في ~~مثل هذه المناسبات، في تهدئة مخاوف الركاب؛ وتدريجيا، غادر ~~الواحد تلو الآخر إلى غرفته عندما عرف أن السفينة لن تغرق في الحال. ~~كلهم ظهروا بعد بعض الوقت مرتدين الملابس المناسبة. وسرعان ما اختفى ~~البخار الذي كان قد ملأ القاعة الرئيسية، تاركا الأثاث تعلوه ~~الرطوبة الدافئة. وفي النهاية، دق جرس الإفطار ذو الصوت العالي كما ~~لو أن شيئا لم يحدث، وربما أدى هذا، أكثر من أي شيء آخر، لتبديد ~~مخاوف الركاب. إذا كان الإفطار على وشك أن يقدم، إذن، فالأمور، ~~بالطبع، لم تكن خطيرة. ومع ذلك، فالعديد من الركاب في ذلك الصباح لم ~~تكن لديهم شهية كبيرة لتناول الإفطار المقدم لهم. الشيء السار ~~الوحيد، كما قال الجميع، كان أن الطقس ظل رائعا بشدة والبحر ~~هادئا جدا. بالنسبة إلى القليلين الذين يعرفون ms072 شيئا عن كوارث ~~البحر، فإن ميل السفينة للجانب الأيسر كان علامة شديدة الخطورة. ~~لكن غالبية الركاب لم يلاحظوا الأمر. بعد الإفطار، صعد الركاب على ~~السطح. وكان هناك تجنب رائع للعجلة، من جانب الضباط البحريين ~~والبحارة على حد سواء. كانت الأوامر تعطى بهدوء وبرزانة، وتطاع ~~بنفس الهدوء والرزانة. وكان الضباط البحريون لا يزالون موجودين على ~~منصة القيادة، على الرغم من عدم وجود أوامر ليعطوها للرجل المسئول ~~عن الدفة أو تدوير للمراوح الدافعة. كل هذا الغياب للعجلة كان له ~~تأثير مهدئ جدا على الركاب، الذين كان الكثير منهم يحتاجون فقط ~~إلى مبرر صغير للدخول في حالة خوف هيستيري. لكن مع تقدم اليوم، بدا ~~أن شعورا عاما بالأمن كان يسيطر على كل من كان على متن السفينة. ~~كلهم هنئوا أنفسهم على حقيقة تصرفهم على نحو مثالي في ظل الظروف ~~المفزعة بعض الشيء التي مروا بها. ومع ذلك، أولئك الذين كانوا ~~يراقبون تحركات القبطان رأوا أنه كان يفحص خط الأفق الطويل عبر ~~نظارته المكبرة من آن لآخر بقلق كبير، ولاحظوا عند النظر إلى خط ~~المستوى الطويل حيث يلتقي البحر والسماء عدم وجود أي شراع حول ~~الدائرة الكاملة. وكان يأتي من غرفة المحرك صوت صلصلة المطارق، ~~وكان الاعتقاد السائد هو أنه يمكن تصليح المحرك، بغض النظر عن ~~المشكلة الموجودة فيه. كان هناك شيء واحد أكيد وهو عدم وجود أي مشكلة ~~في أعمدة الإدارة. كانت المشكلة، أيا كانت ماهيتها، موجودة في ~~المحرك وحده. وجد كل الركاب أنفسهم متأثرين بنحو أو بآخر بالإحساس ~~الغريب الناتج عن توقف السفينة - الإدراك العجيب والمحير للصمت التام ~~- بعد الصخب المستمر الذي اعتادوا عليه بشدة طوال رحلتهم. في تلك ~~الليلة وفي وقت العشاء، أخذ القبطان مكانه على رأس الطاولة، وهو في ~~شدة اللطف والتهذيب، وكأنه لم يحدث شيء غير عادي؛ ولاحظ الركاب، الذين ~~كانوا في حالة من التوتر والقلق، بغض النظر عن الهدوء الخارجي ~~البادي عليهم، ذلك مبدين مشاعر تقدير وإعجاب. # سأل أحد الركاب القبطان: «ما المشكلة؟ وما مدى الحادث؟» # نظر القبطان ms073 عبر أنحاء الطاولة الطويلة. # وقال: «لو دخلت في تفاصيل فنية، أخشى أنكم لن تفهموها. كان هناك ~~خلل في أحد أذرع التوصيل المرتبطة بالمحرك. لقد انكسر هذا الذراع، ~~وبانكساره، أتلف أجزاء أخرى من المحرك. أنتم بلا شك سمعتم الخبطات ~~الثلاث الناتجة عن ذلك قبل أن يتوقف المحرك. في الوقت الراهن، من ~~المستحيل تحديد الوقت الذي سيستغرقه إصلاح هذا الخلل. ولكن، حتى إذا ~~كان الحادث خطيرا، فنحن في مسار السفن، ولا يوجد أي خطر.» # كان هذا مطمئنا؛ لكن هؤلاء الذين ظلوا مستيقظين تلك الليلة سمعوا ~~الصوت المخيف للمضخات، وحفيف الأمواج في المحيط. # | الفصل الثاني عشر # استيقظ معظم الركاب في صباح اليوم التالي ولديهم توجس غامض. كان ~~لغياب أي حركة للسفينة، والصمت الشديد وغير المعتاد، تأثير محبط. ~~لم تكن المحركات قد بدأت في العمل بعد؛ كان هذا على الأقل واضحا. ~~كان كينيون أول من صعد على سطح السفينة. ولاحظ أن المضخات كانت لا ~~تزال تعمل بأقصى سرعة وأن السفينة كانت لا تزال تميل على نحو غير ~~مفهوم للجانب الأيسر. لحسن الحظ، استمر الطقس جيدا كما هو؛ فقد ظل ~~البحر هادئا. بدأ مطر خفيف في الهطول، ولم يكن الأفق بعيدا بعدة ~~أميال عن السفينة. وما كانت هناك من فرصة كبيرة لرؤية سفينة ركاب ~~أخرى في حال استمرار هذا الطقس. # بعد عدة دقائق من صعود كينيون على سطح السفينة، صعدت إديث ~~لونجوورث الدرج المؤدي للسطح. وسارت باتجاه كينيون وهي ~~مبتسمة. # قال: «حسنا، أنت، على الأقل، لا يبدو عليك أنك تعانين من أي ~~قلق بشأن وضعنا.» # ردت: «هذا صحيح؛ أنا لم أكن أفكر في هذا على الإطلاق، بل كنت ~~أفكر في شيء آخر. هل تستطيع تخمين ما هو؟» # رد بتردد: «لا.» ثم أردف: «ما هو هذا الشيء؟» ~~«هل نسيت أن هذا هو صباح يوم الأحد؟» ~~«هل هو كذلك؟ بالطبع، إنه كذلك. بدا، لي، أن الوقت توقف عندما ~~توقفت المحركات. لكنني لا أفهم ما أهمية صباح الأحد على وجه ~~التحديد.» ~~«هل صحيح أنك لا تفهم ذلك؟ حسنا، ms074 بالنسبة إلى شخص كان يفكر على ~~مدى اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية بشدة في موضوع واحد معين، أنا ~~مندهشة منك. صباح الأحد ولا توجد أرض على مرمى البصر! فكر ~~للحظة.» # تهلل وجه كينيون. # وصاح: «آه، فهمت ما تقصدين الآن! لن تظهر الرسالة الموجودة ببرقية ~~الآنسة بروستر في طبعة هذا الصباح من صحيفة «نيويورك آرجوس».» ~~«بالطبع، لن تظهر؛ أولا ترى، أيضا، أننا عندما نصل، ستكون لديك ~~فرصة متساوية في السباق؟ إذا وصلنا قبل الأحد المقبل، فستصل ~~برقيتك إلى الناس في لندن بنفس سرعة وصول رسالتها التلغرافية إلى ~~نيويورك؛ ومن ثم لن تتعرض لخزي عرض خلاصة تقريرك في صحف لندن قبل ~~رؤية المديرين للتقرير نفسه. إن احتمال حدوث ذلك ليس كبيرا بالتأكيد؛ ~~لكن مع ذلك، يضعك هذا على قدم المساواة معها؛ بينما لو كنا قد ~~وصلنا إلى كوينزتاون الليلة الماضية، لكان هذا مستحيلا.» # ضحك كينيون. # وقال: «حسنا، من أجل الوصول إلى مثل هذه النتيجة، كان علينا أن ~~نواجه هذا الأمر المريع للغاية، أليس كذلك؟ إن هذا يشبه إلى حد ما ~~حرق المنزل من أجل شوي الخنزير!» # بعد الساعة العاشرة بقليل، صفا الأفق وبدت من بعيد سفينة ~~بخارية، متجهة ناحية الغرب. كان من الواضح أن السفينة تنتمي لأحد ~~أكبر خطوط الملاحة في المحيط. وفي اللحظة التي لوحظت فيها، علق ~~عدد من أعلام الإشارة بأعلى الصاري، واحتشد الناس على جانب السفينة ~~لمشاهدة تأثير ذلك على السفينة القادمة. مرت دقيقة تلو الأخرى، لكن ~~لم تكن هناك أي استجابة من السفينة الأخرى. أخذ الناس يراقبونها ~~بقلق لاهث، كما لو أن مصيرهم كان يعتمد على ملاحظتها لأعلامهم. ~~بالطبع، ظن الجميع أنها يجب أن تراها، لكنها ظلت تتجه ناحية الغرب. ~~وخرجت سحابة من الدخان الأسود من مدخنتها، ثم خلفت وراءها خطا ~~أسود طويلا، مثل ذيل مذنب، لكنها لم تلاحظ الأعلام المرفرفة ~~الموجودة بأعلى الصاري. ولأكثر من ساعة، كانت السفينة مرئية. وبعد ~~ذلك، أخذت تدريجيا تتلاشى في الغرب، وفي النهاية اختفت. # كان لهذه الواقعة تأثير محبط على ركاب السفينة ms075 المعطلة. وعلى ~~الرغم من أن كل الضباط البحريين كانوا يقولون إنه لا يوجد خطر، فقد ~~بدا أن رحيل هذه السفينة قد تركهم على نحو ما بمفردهم؛ وقد رجع ~~الناس، بعد أن أخذوا ينظرون تجاه الغرب حتى لم يبق أي أثر للسفينة ~~في الأفق، إلى كراسيهم على سطح السفينة، وهم يشعرون بجزع أكبر من ~~ذي قبل. # لكن فليمنج رأى أنه إذا كان لا بد للناس أن يغرقوا، فمن الأفضل أن ~~يغرقوا وهم فرحون بدلا من أن يكونوا حزانى، ولذا، دعا الجميع ~~لتناول كأس من الشراب على حسابه؛ وهو عرض سخي قبله على الفور كل ~~معتادي التردد على غرفة التدخين. # قال فليمنج، بينما كان يحتسي الكوكتيل الذي أحضر له: «فكرتي هي ~~التالية: إذا كان لشيء أن يحدث، فدعه يحدث؛ وإذا لم يحدث شيء، فلا ~~بأس. لا فائدة من القلق بشأن أي شيء، خاصة إذا كان شيئا لا حيلة ~~لنا معه. نحن هنا في المحيط في سفينة معطلة! رائع جدا؛ لا يمكننا ~~فعل أي شيء حيال ذلك، وما دامت الحانة مفتوحة، ففي صحتكم، أيها ~~الرفاق!» # وبهذه الفلسفة المبهجة، ابتلع السياسي الأمريكي الشراب الذي دفع ~~ثمنه. # كان لا يزال بالإمكان سماع صوت حفيف الماء المتدفق من المضخات، ~~لكن لم تعد صلصلة الصلب على الصلب تسمع من غرفة المحرك. كان هذا ~~في حد ذاته أمرا منذرا بالسوء لهؤلاء الذين لديهم علم بهذه ~~الأمور. لقد كان هذا يشير إلى أن المهندس قد يئس تماما من إصلاح ~~العطل، أيا كانت ماهيته، وأن السبب الحقيقي للكارثة لا يزال غير ~~معلوم كما كان من البداية. وقبل الغداء بقليل، أصبح من الواضح لمن هم ~~على متن السفينة أن شيئا على وشك الحدوث. لقد فك البحارة وثاق ~~أحد القوارب الكبيرة، ودفعوه على المرافع حتى تدلى فوق ~~البحر. # وتدريجيا، بدأت الشائعة تتحقق على أرض الواقع، وأصبح معلوما أن ~~أحد الضباط البحريين وبعض البحارة على وشك عمل محاولة للوصول إلى ~~شاطئ أيرلندا وإرسال برقية لكوينزتاون لطلب إرسال قوارب سحب لجر ~~السفينة إلى هناك. ms076 كان القبطان لا يزال يؤكد على عدم وجود أي خطر ~~من أي نوع، وأن السبب وراء المحاولة التي كانت على وشك البدء هو فقط ~~الحيلولة دون حدوث تأخير كبير في ميعاد الوصول. # في حالة من الإثارة الشديدة، قالت إديث لونجوورث لجون كينيون: «هل ~~تعرف ماذا سيفعلون؟» # كان كينيون يمشي على سطح السفينة مع ونتوورث، الذي نزل الآن ~~لأسفل. # قال كينيون: «لقد سمعت أنهم ينوون محاولة الوصول إلى ~~الشاطئ.» ~~«بالضبط. والآن، لماذا لا ترسل برقية لرجالك في لندن وتجعلهم ~~يرسلون التقريرين على الفور للمديرين؟ من المحتمل جدا أن الآنسة ~~بروستر لن تفكر أبدا في إرسال برقيتها مع الضابط البحري الذي سيقوم ~~بالرحلة؛ إذن، ستكون قد سبقتها بيوم كامل أو يومين كاملين، وسيكون ~~كل شيء على ما يرام. في واقع الأمر، عندما تفهم ما حدث، لن ترسل ~~على الأرجح رسالتها على الإطلاق.» # قال كينيون: «يا إلهي!» ثم أردف: «هذه فكرة جيدة. سأذهب للرجل على ~~الفور، وأرى أيأخذ البرقية أم لا.» # بناء على ذلك، ذهب كينيون وتحدث إلى الرجل عن إرسال رسالة معه. ~~قال الضابط إن أي راكب يرغب في إرسال برقية له مطلق الحرية في ذلك. ~~وقال إنه يسره بشدة أن يكون مسئولا عن البرقيات. ذهب كينيون إلى ~~غرفته وأخبر ونتوورث بما سيحدث. وللمرة الأولى في غضون عدة أيام، بدت ~~بعض الحيوية على جورج ونتوورث. وذهب إلى المسئول عن سطح السفينة وأحضر ~~الطوابع التي ستوضع على البرقية، بينما قام جورج كينيون ~~بكتابتها. # لقد أعطيت الرسالة للضابط، الذي وضعها في جيبه الداخلي، ثم ~~ظن كينيون أن الأمر مر بسلام. لكن إديث لونجوورث لم تكن متأكدة من ~~هذا. كانت جيني بروستر جالسة في كرسيها على سطح السفينة تقرأ بهدوء ~~روايتها المعتادة ذات الغلاف الورقي. كانت فيما يبدو لا تعرف شيئا ~~عما كان يجري، وقد جلست إديث لونجوورث بجوارها، تملؤها إثارة مكبوتة، ~~وأخذت تراقبها عن كثب، بينما كان يجري الانتهاء من الاستعدادات ~~الخاصة بإطلاق القارب. وفجأة، ولفزع إديث، ظهر المسئول عن سطح السفينة ~~وصاح بصوت ms077 عال: ~~«السيدات والسادة، أي شخص يرغب في إرسال برقيات لأصدقائه لديه بضع ~~دقائق الآن لكتابتها. الضابط سيأخذها للشاطئ معه، وسيرسلها من أول ~~مكتب بريد يصل إليه. لا يمكن أخذ أي خطابات؛ برقيات فقط.» # نظرت الآنسة بروستر ببطء من كتابها في أثناء الجزء الأول من الخطاب. ~~ثم وقفت فجأة على قدميها، وألقت الكتاب على سطح السفينة. # سألت الرجل: «من الذي سيأخذ البرقيات؟» ~~«الضابط، يا آنسة. إنه يقف هناك، يا آنسة.» # سارت بسرعة إلى هذا المسئول. ~~«هل ستأخذ برقية عاجلة من المفترض إرسالها إلى نيويورك؟» # سأل: «نعم، يا آنسة. هل هي طويلة جدا؟» ~~«نعم، إنها طويلة جدا.» # كان الرد: «حسنا، يا آنسة، ليس لديك الكثير من الوقت لكتابتها. ~~إننا سنغادر الآن في غضون دقائق قليلة جدا.» ~~«إنها مكتوبة بالفعل؛ فقط علي أن أضيف إليها بضع كلمات.» # جرت الآنسة بروستر على الفور بسرعة إلى غرفتها. وسرعان ما كانت ~~البرقية الخاصة بالمناجم أمامها وقد احتسب عدد كلماتها، وقد كانت على ~~الطاولة العملات الفضية والذهبية التي ستكون مقابل إرسالها. وعزمت ~~ألا تتعرض لاحتمال تأخر وصول الرسالة بجعلها ترسل إلى وكالة ~~خاصة بتوزيع الرسائل التلغرافية. ثم كتبت بأقصى سرعة لها سردا موجزا ~~ومعبرا بشدة للكارثة التي حلت بسفينة «كالوريك». إذا كان هذا ~~السرد مبالغا فيه قليلا، فما كان لدى الآنسة بروستر من الوقت ~~لتعديله. إن الوصف التصويري والدرامي هو ما كانت تطمح لتقديمه. كان ~~قلمها يسير فوق الورق بسرعة شديدة، وكانت تنظر من حين لآخر، عبر ~~نافذة غرفتها، لترى القارب الذي سيستخدم في محاولة الوصول إلى ~~الشاطئ الأيرلندي وهو يتدلى من الحبال. وحيث إنها كانت تستطيع رؤية ~~كيف كانت تتقدم الاستعدادات للرحيل، فقد تباطأت أكثر مما كانت ~~ستفعل لو كان الأمر غير ذلك، وأخذت تضيف السطر تلو السطر إلى ~~الرسالة التي تسرد قصة الكارثة. وفي النهاية، رأت الرجال يأخذون ~~مواقعهم في القارب الطويل. عدت بسرعة الكلمات في الرسالة الجديدة ~~التي كتبتها، وأخرجت بسرعة من حقيبتها العملات الذهبية المطلوبة ~~لإتمام إرسالها. ثم وضعت الرسالتين في ظرف وأغلقته، ms078 وجمعت كومتي ~~العملات الذهبية في كومة واحدة بعد أن عدتهما ثانية بسرعة، ثم ألقت ~~نظرة سريعة على القارب الذي كان لا يزال بلا حراك، وأمسكت بالعملات ~~الذهبية في يد، والظرف باليد الأخرى، ووقفت على قدميها، ولكن ما إن ~~قامت بهذا، حتى أطلقت صرخة قوية وتراجعت خطوة للوراء. # كانت إديث لونجوورث تقف وظهرها للباب. عندما دخلت الغرفة، لم تكن ~~الآنسة بروستر تعرف أنها فعلت، لكن قلب الأخيرة دق بسرعة عندما ~~رأى الفتاة واقفة في صمت هناك، كما لو أنها قد طلعت من تحت ~~الأرض. # سألتها: «ما الذي تفعلينه هنا؟» # قالت الآنسة لونجوورث: «أنا هنا لأنني أرغب في الحديث معك.» ~~«أفسحي الطريق؛ ليس لدي الوقت الكافي الآن للحديث معك. لقد ~~أخبرتك أنني لا أريد أن أراك ثانية. لقد قلت لك أفسحي ~~الطريق.» ~~«أنا لن أفسح الطريق.» ~~«ماذا تقصدين؟» ~~«أقصد أنني لن أفسح الطريق.» ~~«إذن سأدق الجرس وأجعلهم يطردونك من هنا لوقاحتك.» # قالت إديث بهدوء، واضعة يدها على اللوحة الخزفية البيضاء التي يوجد ~~في وسطها زر الكهرباء الأسود: «أنت لن تدقي الجرس.» ~~«هل تريدين أن تقولي لي إنك تنوين منعي من مغادرة غرفتي؟» ~~«أريد أن أقول لك هذا بالضبط.» ~~«هل تعرفين أنك يمكن أن تحبسي لمحاولتك القيام بمثل هذا ~~الشيء؟» ~~«أنا لا يهمني هذا.» ~~«أفسحي الطريق، أيتها الوضيعة، وإلا سأضربك!» ~~«أريني ماذا ستفعلين.» # للحظات، وقفت الفتاتان هناك، الأولى غاضبة ومهتاجة، والثانية تبدو ~~هادئة وظهرها قبالة الباب ويدها موضوعة على الزر الكهربي. أوضحت ~~نظرة عبر النافذة للآنسة بروستر أن الضابط قد صعد على متن القارب ~~وأنهم قد بدءوا ينزلون القارب بثبات. ~~«دعيني أمر، أيتها ... أيتها الحقيرة!» # ردت إديث لونجوورث، التي كانت تنظر أيضا إلى القارب وهو يتأرجح في ~~الهواء: «حين يحين الوقت المناسب.» # رأت جيني بروستر على الفور أنها إذا تشابكت بالأيدي مع الفتاة ~~الإنجليزية، فلن تكون لديها أي فرصة للتغلب عليها، حيث إنها من كل ~~الوجوه أقوى منها بدنيا. كان في إحدى يديها الظرف وفي الأخرى ~~العملات الذهبية. وضعت الاثنين في جيبها الذي ms079 وجدته بعد بعض ~~التحسس. ثم رفعت صوتها مطلقة واحدة من أقوى الصرخات التي ~~سمعتها إديث لونجوورث في حياتها. وكما لو كان ردا لهذا الصوت الذي ~~يصم الآذان، جاء من السفينة صوت هتاف عال ومدو. نظرت ~~الفتاتان لرؤية مكان القارب، لكنه لم يكن مرئيا. كان العديد من ~~الحبال متدليا أمام النافذة. صعدت الآنسة بروستر على الأريكة، ~~وبيديها الصغيرتين أدارت المسمار الذي كان يبقي النافذة ~~مغلقة. # نظرت إديث لونجوورث إليها دون القيام بأي محاولة لمنعها من فتح ~~النافذة. # فتحت جيني بروستر الدائرة النحاسية الثقيلة التي كانت تبقي ~~الزجاج الأخضر الثقيل في مكانه، ومرة أخرى، أخذت تصرخ بأعلى صوت ~~لديها، وتصيح: «النجدة!» و«محاولة قتل!» # لم تتحرك الأخرى من مكانها. وفي مدة الصمت التالية، كان يمكن ~~سماع طرطشة المياه المنتظمة الناتجة عن حركة المجاديف، ومرة أخرى صدر ~~هتاف عال من هؤلاء الذين تركوا على متن السفينة المتوقفة. رفعت ~~إديث لونجوورث نفسها بالوقوف على أطراف أصابعها ونظرت عبر النافذة ~~المفتوحة. وعند قمة موجة، على بعد خمسمائة ياردة من السفينة، رأت ~~القارب وقد ظهر للحظات، وبان منه البريق الأبيض لمجاديفه الستة ~~الغائصة في الماء؛ ثم اختفى القارب في الجانب الآخر للموجة في عمق ~~الماء. # قالت: «والآن، آنسة بروستر، يمكنك الذهاب.» # | الفصل الثالث عشر # دخلت جيني بروستر، بعد أن تركتها إديث لونجوورث، في نوبة هيستيرية ~~قصيرة. لكن تعقلها سرعان ما أنقذها؛ وعندما أصبحت أكثر هدوءا، ~~بدأت تسأل نفسها لماذا لم تهاجم الفتاة التي جرؤت على حبسها. لقد ~~تذكرت بالكاد أنها قد فكرت في القيام بهجوم شديد في ذلك الوقت، وتذكرت ~~أيضا أن خوفها من مغادرة القارب أثناء المشاجرة قد منعها من القيام ~~بها. ولكنها الآن، وبعد أن غادر القارب، ندمت بشدة على سلبيتها، وحزنت ~~دون جدوى على حقيقة أنها توقفت لكتابة القصة الخاصة بالكارثة التي ~~حاقت بسفينة «كالوريك». ولو لم تكن قد فعلت هذا، لسار كل شيء على ما ~~يرام، لكن طموحها الكبير كي تعد أفضل صحفية في نيويورك وكي تثبت ~~لمدير التحرير أن بإمكانها مواجهة أي ms080 طارئ قد يظهر، دمرها. ~~وبينما كان بإمكانها إرسال البرقية الأولى، فقد أدت رغبتها في كتابة ~~البرقية الثانية إلى عدم إرسال أي شيء على الإطلاق. وعلى الرغم من ~~أنها انتقدت سلوكها بلغة ما كان لأحد أن يتوقع سماعها من ابنة ~~مليونير، فإن غضبها تجاه إديث لونجوورث أصبح أكبر، وتملكت من ~~المراسلة الشقراء رغبة عنيفة في الانتقام. وعزمت على الصعود إلى سطح ~~السفينة وفضح تلك الفتاة أمام الجميع. كانت ستجذب انتباه الركاب ~~للأمر بدفع إديث لونجوورث من كرسيها على السطح، وفي حالتها المزاجية ~~الحالية، لم يكن لديها أدنى شك في قدرتها على فعل ذلك. وضعت ~~الصحفية القبعة على رأسها وغادرت إلى السطح، وهي تتطلع لانتقام عنيف ~~وقوي. ومرت بأعلى أحد الجانبين ثم نزلت للآخر، لكن ضحيتها ~~المنتظرة لم تكن موجودة. زاد غضب الآنسة بروستر عندما لم تجد ضحيتها ~~حيث توقعت وجودها. وكانت تخشى أن يسيطر عليها توجه مختلف، عندما ~~تهدأ، ويذهب انتقامها أدراج الرياح. وأثناء سيرها جيئة وذهابا بطول ~~السطح، قابلت كينيون وفليمنج وهما يسيران معا. كان فليمنج قد لحق ~~لتوه بكينيون، الذي كان يذرع بهدوء السطح بمفرده، وضربه برفق ~~على كتفه طالبا منه أن يشرب كأسا معه. # وقال: «يبدو لي أنني لم أحظ قط بمتعة عرض كأس من الشراب عليك ~~منذ أن صعدنا على متن هذه السفينة. أريد أن أشرب مع الجميع هنا، وخاصة ~~الآن، عندما حدث شيء جعل ذلك أمرا جديرا بالاهتمام.» # قال جون كينيون ببرود: «أنا ممتن لك بشدة، لكنني لا أشرب الخمر ~~أبدا.» ~~«عجبا، لا تمسها على الإطلاق؟ ولا حتى الجعة؟» ~~«ولا حتى الجعة.» ~~«حسنا، أنا مندهش لسماع ذلك. ظننت أن أي رجل إنجليزي يشرب ~~الجعة.» ~~«هناك على الأقل رجل إنجليزي واحد لا يفعل هذا.» ~~«لا بأس، إذن؛ أرجو ألا أكون قد تسببت في أي إساءة أو ضرر. لكن ~~يحق لي أن أقول لك إنك يفوتك الكثير من المرح في هذا ~~العالم.» ~~«أعتقد أنني يفوتني القليل من حالات الشعور بالصداع أيضا.» ~~«أوه، ليس بالضرورة. لدي وصفة رائعة لعدم ms081 الإصابة بالصداع. كما ~~ترى، هذه هي فلسفة تجنب الصداع.» وهنا، ولخيبة أمل جون، شبك الرجل ~~ذراعه بذراع جون وغير من سرعة خطوته لتتناسب مع تلك الخاصة بجون، ~~وأخذ يتحدث طوال الوقت كما لو كانا أكثر صديقين حميمين في ~~العالم. وأردف قائلا: «لدي خطة فعالة لتجنب الصداع. كما ترى، ~~عندما تفكر في الأمر، فستجده كالتالي: يأتي الصداع فقط عندما تكون ~~غير ثمل. رائع جدا، إذن. إن هذا بسيط للغاية. لا تفق أبدا؛ ~~هذه هي خطتي. إنني ببساطة أستمر في تناول الشراب، ولا أفيق أبدا، ~~ومن ثم لا أصاب بالصداع أبدا. إذا كان هؤلاء الذين يسكرون ~~يتجنبون الضرورة غير السارة المتمثلة في ألا يفيقوا، فسيصبح ~~حالهم على ما يرام. ألا تفهم ما أقصد؟» ~~«وماذا عن عقولهم في تلك الأثناء؟» ~~«أوه، عقولهم تكون في خير حال. الشراب الجيد يشحذ عقل المرء على ~~نحو رائع. والآن، فلتجرب هذا الأمر لبعض الوقت. أتسمح لي أن أدعهم ~~يمزجوا لك كوكتيلا؟ دعني أخبرك، يا جون، أن الكوكتيل يعد واحدا ~~من أفضل المشروبات التي صنعت على الإطلاق، وهذا الرجل القائم على ~~الحانة - عندما جئت على متن هذه السفينة، كان يظن أنه يمكنه عمل ~~كوكتيل، لكنه حتى كان لا يعرف الأساسيات - لقد علمته كيف يصنعه؛ ~~ودعني أخبرك أن هذا السر سيكون بمنزلة كنز له؛ لأنه إذا كان ~~الأمريكيون يحبون شيئا، فإنه أن تمزج مشروبات الكوكتيل الخاصة بهم ~~على نحو صحيح. لا يوجد رجل في إنجلترا بأسرها يمكنه فعل ذلك، ~~ويوجد عدد قليل جدا من الرجال على متن الخطوط البحرية الأطلنطية ~~الذين يمكنهم ذلك. لكنني أعلمهم بالتدريج. لقد شرحت هذا ست ~~مرات. إنهم يدعون أنهم يعطونكم في إنجلترا مشروبات أمريكية، لكن لا ~~بد أنك تعرف كيف أنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب.» ~~«أنا متأكد أنني لن أعرف هذا؛ لأنني لم أتذوق أيا ~~منها.» ~~«آه، صحيح؛ لقد نسيت هذا. حسنا، لقد دربت رجل الحانة هذا، وهو ~~يعرف الآن كيف يصنع كوكتيلا جيدا على نحو معقول؛ وكما قلت، فإن هذا ~~السر سيجلب ms082 له الكثير من المال من الركاب الأمريكيين.» # كان جون كينيون يفكر في حل لمشكلة التخلص من هذا الشخص الثرثار ~~والكريم، عندما رأى الآنسة جيني بروستر الأنيقة تقترب منهما؛ وتساءل ~~في نفسه عن سبب نظرة الحنق المرير التي كانت بادية في عينيها. ~~ظن أنها كانت تنوي الحديث مع السياسي الأمريكي، لكنه كان مخطئا. ~~لقد أتت إليه مباشرة، وقالت في نبرة ثائرة، تنم عن غضب ~~شديد: ~~«حسنا، يا جون كينيون، ما رأيك في صنيعك؟» # سأل الرجل المتحير: «أي صنيع؟» ~~«أنت تعرف جيدا أي صنيع أقصد. يا لك من رجل بارع! إنك لم تكن لديك ~~الشجاعة الكافية لمنعي من إرسال تلك البرقية، لذا فقد حرضت صديقتك ~~على الذهاب لغرفتي ومنعي بوقاحة من إرسالها.» # إن النظرة الخالية من التعبير التي تنم عن اندهاش تام والتي ~~كانت بادية على وجه جون كينيون الصادق كانت ستقنع أي امرأة حكيمة ~~بأنه لا يعرف أي شيء على الإطلاق عما تتحدث عنه. تولد بالفعل ~~انطباع مضجر بهذا في عقل تلك الفتاة الغاضب. لكن قبل أن تستطيع ~~التحدث، قال فليمنج: ~~«لا، لا، يا فتاتي العزيزة! إنك تتحدثين بصوت عال للغاية. هل ~~تريدين جذب انتباه كل من على سطح السفينة؟ يجب ألا تصنعي فضيحة ~~بهذه الطريقة على متن السفينة.» # صرخت قائلة: «فضيحة! سرعان ما سترى أتكون هناك فضيحة أم لا. جذب ~~انتباه كل من على سطح السفينة! هذا على وجه التحديد ما سأفعله، حتى ~~أكشف عن دناءة هذا الرجل الذي تتحدث إليه. إنه كان مدبر الأمر، ~~وهو يعرف ذلك. إنها ليس لديها قط من الذكاء ما يمكنها من التفكير ~~فيه. لقد كان شديد الجبن بحيث لا يمكنه أن يفعلها بنفسه؛ ولذا، ~~حرضها على تنفيذ تدبيره الخسيس.» # قال فليمنج: «حسنا، حسنا، حتى لو فعل كل هذا، أيا ما كان، فلا ~~فائدة من جذب الانتباه إليه هنا على سطح السفينة. انظري كيف أن الجميع ~~يستمعون لما تقولين. فتاتي العزيزة، أنت غاضبة بشدة ولا تستطيعين أن ~~تتحدثي الآن؛ لذا، فإن أفضل شيء يمكنك فعله ms083 هو أن تذهبي إلى ~~غرفتك.» # ردت، مهاجمة إياه بغضب: «من طلب منك أن تتدخل؟ أرجو أن تهتم ~~بشأنك، وتدعني أهتم بشأني. كنت أعتقد أنك لا بد اكتشفت قبل ذلك أن ~~بإمكاني تدبر شئوني.» # رد السياسي محاولا تهدئتها: «بالتأكيد، بالتأكيد، يا عزيزتي، أنا ~~آسف أنني لا أستطيع دعوتكما لتناول كأس معي والتحدث بشأن هذا الأمر ~~بهدوء. هذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمور، وليس الوقوف هنا ~~للتعنيف على سطح السفينة، والكل يستمع إليكما. والآن، إذا كنت ~~ستتناقشين بهدوء حول هذا الأمر مع جون هنا، فأنا متأكد أن كل شيء ~~سيكون على ما يرام.» # ردت الفتاة: «أنت لا تعرف ما تتحدث بشأنه. هل تعرف أنه كانت لدي ~~رسالة مهمة كان علي إرسالها لصحيفة «آرجوس» وقد جاءت صديقة هذا ~~الرجل، بالطبع بتحريض منه، إلى غرفتي ومنعتني فعليا من الخروج منها ~~حتى غادر القارب؛ وذلك حتى لا يمكنني إرسال الرسالة؟ فكر في ~~دناءة ذلك الفعل وخسته، ثم تحدث معي عن التحدث على نحو ~~عاصف!» # أقنع تعبير الاندهاش البادي على وجه كينيون الصحفية، أكثر مما ~~كانت ستفعل تأكيداته بأنه لا يعرف أي شيء على الإطلاق عن هذا الفعل ~~الطائش. # سألها فليمنج: «ومن منعك من الخروج من غرفتك؟» # ردت بحدة: «هذا ليس من شأنك.» # قال كينيون في النهاية: «أرجو أن تصدقي أنني ليس لدي أي علم على ~~الإطلاق بكل هذا؛ لذا، كما ترين، ليس هناك فائدة من الحديث معي بشأنه. ~~أنا لن أتظاهر بأنني آسف؛ لأنني لست كذلك.» # أدى هذا إلى اشتعال الموقف أكثر، وكانت على وشك الحديث بحدة مرة ~~أخرى، عندما تركها هي وفليمنج في مواجهة بعضهما بعضا، مبتعدا عنهما ~~بطريقة سريعة ومفاجئة. ثم استدارت الفتاة ورحلت بسرعة، تاركة ~~السياسي المندهش بمفرده، بحيث لم يكن أمامه ما يمكنه فعله سوى أن ~~يذهب إلى غرفة التدخين وأن يطلب من شخص آخر أن يشرب كأسا معه، وهو ~~ما فعله على الفور. # ذهبت الآنسة بروستر إلى غرفة القبطان وطرقت الباب. وعندما سمح لها ~~بالدخول، وجدت الرجل جالسا على ms084 طاولته وأمامه بعض الخرائط وعلى وجهه ~~نظرة منهكة قد تنذر بأن هذا لم يكن الوقت المناسب للحديث بشأن أي ~~شكاوى شخصية. # قال باختصار عندما دخلت: «ما الأمر؟» # قالت: «لقد جئت إليك، يا قبطان، لأن شيئا فظيعا قد حدث على متن ~~هذه السفينة، وأنا أرغب في الإنصاف. والأكثر من ذلك، أنني سأحصل ~~عليه!» # سألها القبطان: «ما هو «الشيء الفظيع»؟» ~~«كانت هناك رسالتان كان علي إرسالهما إلى نيويورك إلى صحيفة ~~«نيويورك آرجوس» التي أنا من ضمن طاقمها.» # قال القبطان باهتمام: «نعم، وهل كانت هاتان الرسالتان متعلقتين بما ~~حدث على السفينة؟» ~~«إحداهما متعلقة بما حدث، أما الأخرى، فلا.» # قال القبطان: «حسنا، آمل ألا تكوني قد قدمت عرضا مبالغا فيه ~~للوضع الذي نحن فيه.» ~~«أنا لم أقدم أي عرض على الإطلاق، ببساطة لأنني منعت من إرسال ~~الرسالتين.» # قال القبطان، وقد بدت على وجهه نظرة ارتياح، رغم محاولاته إخفاءها: ~~«آه، حقا، ولكن ما الذي منعك من إرسال رسالتيك؟ كان الضابط سيأخذ ~~معه أي رسائل تعطى له.» # قالت السيدة الشابة: «أعرف هذا، لكن عندما كنت في غرفتي أكتب آخر ~~الرسالتين، جاء شخص من ركاب هذه السفينة - الآنسة لونجوورث - إلى ~~غرفتي وحبسني هناك حتى غادر القارب السفينة.» # انعقد حاجبا القبطان من الدهشة. # وقال: «سيدتي العزيزة، هذا اتهام خطير جدا من جانبك. لقد سافرت ~~الآنسة لونجوورث عدة مرات معي، ويمكنني القول إنني لم أصادف قط على ~~متن سفينتي سيدة شابة أكثر أدبا منها.» # قالت الصحفية بغضب: «يا لها من سيدة مؤدبة بشدة! لقد وقفت أمام ~~بابي ومنعتني من الخروج. لقد صرخت طلبا للعون، لكن صرخاتي لم يسمعها ~~أحد وسط هتاف الركاب عندما غادر القارب.» ~~«لماذا لم ترني الجرس؟» ~~«لم أستطع رن جرسي لأنها منعتني من فعل ذلك. بالإضافة إلى ذلك، إن ~~كنت قد استطعت الوصول إليه، فمن غير المحتمل أن أحدا كان سيسمعه؛ إذ ~~بدا أن الجميع كان يصرخ بصوت عال بينما كان القارب يغادر.» ~~«لا يمكنك أن تلوميهم على ذلك. تعتمد الكثير من الأمور على سلامة ~~هذا ms085 القارب . في الحقيقة، إذا فكرت في الأمر، فستجدين أن أيا كانت ~~الشكوى التي قد تكون لديك، فإنها، في النهاية، شيء تافه جدا مقارنة ~~بالحمل الذي يقع على كتفي الآن، وأنا أفضل ألا يكون لي أي علاقة ~~بالخلافات التي بين الركاب حتى نخرج من مأزقنا الحالي.» ~~«المأزق ليس له أي علاقة على الإطلاق بهذا الأمر. أنا أخبرك ~~بحقيقة. أنا أخبرك بأن أحد ركابك جاء وحبسني في غرفتي. وأنا آتية ~~إليك من أجل أن تنصفني. والآن، يجب أن يكون هناك قانون ما على متن ~~السفينة يحل محل القانون العادي على الأرض. أنا أقدم هذا الطلب ~~رسميا لك. إذا لم تستمع لي ورفضت أن تنصفني في شكواي، إذن، ~~فيمكنني أن ألجأ إلى الرأي العام عبر صحيفتي، وربما ستكون هناك ~~أيضا فرصة للحصول على العدالة عبر قانون الأرض التي أنا ذاهبة ~~إليها.» # قال القبطان بهدوء: «سيدتي العزيزة، يجب ألا تهدديني. أنا لست ~~معتادا على أن يتحدث معي أحد بتلك النبرة التي أخذت على نفسك ~~استخدامها. والآن، أخبريني ما الذي تريدين مني أن أفعل.» ~~«أنت من سيقول ماذا سيفعل. أنا راكبة على متن هذه السفينة، ومن ~~المفترض أن أكون تحت حماية قبطانها. أنا أخبرك بأنني قد حبست ~~قسرا في غرفتي، وأطلب أن يعاقب الشخص الذي قام بهذا.» ~~«تقولين إن الآنسة لونجوورث هي الشخص الذي قام بهذا؟» ~~«نعم، هذا ما أقوله.» ~~«والآن، هل تدركين أنك توجهين اتهاما خطيرا لتلك السيدة ~~الشابة؛ وهو اتهام أجده صعب التصديق على نحو ملحوظ؟ هل لي أن أسألك ~~عن السبب وراء اضطرارها إلى فعل ما تقولين إنها قد فعلته؟» ~~«إنها قصة طويلة. وأنا على أتم الاستعداد كي أوضح لك أنها حاولت ~~رشوتي حتى لا أرسل إحدى الرسالتين، وعندما لم تنجح في ذلك، حبستني ~~قسرا في غرفتي؛ حتى لا أتمكن من إرسال تلك الرسالة.» # فكر القبطان فيما قيل له. ~~«ألديك أي دليل على هذه التهمة؟» ~~«إثبات! ماذا تقصد؟ أتشك في كلامي؟» ~~«أنا أقصد تماما ما أقول. هل لديك أي شخص يمكنه إثبات ms086 الاتهام ~~الشديد الخطورة الذي توجهينه لها؟» ~~«بالتأكيد لا. ليس لدي دليل. إذا كان هناك شاهد، ما كان الأمر ~~سيحدث. إن كان بإمكاني طلب المساعدة، ما كان هذا سيقع. كيف لي أن ~~أمتلك أي دليل على مثل هذا الانتهاك؟» ~~«إذن، ألا ترين أنه من المستحيل بالنسبة إلي أن أتخذ إجراء فيما ~~يتعلق بكلامك الذي ليس عليه دليل؟ ألا ترين أن الآنسة لونجوورث ستطلب ~~منك تقديم دليل على ما قلته، إذا ما اتخذت خطوات أخرى في هذه ~~المسألة الغريبة؟ وإذا أنكرت قيامها بما قلت إنها قد قامت به، ~~وفشلت في إثبات ادعائك، فيبدو لي أنك ستكونين في موقف صعب ~~للغاية. إنك ستكونين معرضة للمقاضاة بتهمة التشهير. فكري في الأمر ~~بهدوء لبقية اليوم قبل أن تتخذي أي إجراء آخر بشأنه، وأنصحك بشدة ~~بألا تذكري هذا الأمر لأي شخص على متن السفينة. ثم غدا، إذا كنت لا ~~تزالين على رأيك، فتعالي إلي.» # على إثر هذا، تركت السيدة الشابة غرفة القبطان وقابلت فليمنج ~~بالخارج الذي قال لها: ~~«آنسة بروستر، أريد أن أتحدث إليك. لقد كنت فظة جدا معي قبل ~~قليل.» ~~«سيد فليمنج، أنا لا أريد أن أتحدث معك.» ~~«أوه، لا بأس ... لا بأس؛ لكن دعيني أخبرك بالآتي: إنك شابة ذكية ~~للغاية، وقد تسببت في أذيتي بشدة مرة أو مرتين في حياتك. وقد عرفت ~~كل شيء عن هذا الأمر، وهو يعد من أطرف الأشياء التي سمعت ~~بها.» # قالت السيدة الشابة بحدة: «طريف للغاية، أليس كذلك؟» ~~«بالطبع، إنه طريف للغاية؛ لكن عندما يظهر بالتفصيل في الصحف ~~المنافسة لصحيفة «آرجوس»، ربما لن تلاحظي مدى طرافته؛ رغم أن الجميع ~~غيرك في نيويورك سيفعل، وهذه إحدى سبل العزاء.» ~~«ماذا تقصد؟» ~~«أقصد أن أقول يا جيني بروستر إن عليك أن تنسي هذا الأمر إلا إذا ~~أردت أن تبدي حمقاء. لا تدعي أحدا، بحق السماء، يعرف أنك ~~عوملت بالطريقة التي عوملت بها على يد فتاة إنجليزية. خذي ~~بنصيحتي ولا تتحدثي عن هذا الأمر مرة أخرى.» ~~«وما شأنك بهذا الأمر؟» ~~«لا شأن لي ms087 به على الإطلاق؛ وهذا هو سبب تدخلي فيه. ألا تعرفيني ~~بالقدر الكافي بحيث تدركين أن لا شيء يسعدني في هذه الدنيا أكثر من ~~تدخلي في شئون الآخرين؟ لقد عرفت كل شيء عن الفتاة التي حبستك، ويا ~~له من فعل شديد الشجاعة ذلك الذي قامت به. لقد رأيت تلك الفتاة على ~~سطح السفينة، وأعجبت بسمتها العام. لقد أعجبت بطريقة مشيها. ~~واستقلاليتها تروق لي. إنها فتاة لن تسبب لأي رجل أي مشكلة إن كان ~~سعيد الحظ بالقدر الكافي واستطاع اكتساب ثقتها. وأنا لست على ~~استعداد لأن أرى هذه الفتاة تتعرض لأي مشكلة على يديك، أتدركين ~~هذا؟!» ~~«وهل لي أن أسأل كيف ستمنع ذلك؟» ~~«هل لك أن تسألي؟ بالطبع، لك هذا. سأخبرك كيف سأمنع هذا. ببساطة ~~بمنعك عن فعل أي شيء آخر في هذا الأمر.» ~~«إذا كنت تعتقد أن بإمكانك فعل هذا، فأنت مخطئ بشدة. أنا سأجعل ~~تلك الفتاة توضع في السجن، إذا كان هناك قانون على الأرض.» ~~«حسنا، أولا: نحن لسنا على الأرض؛ وثانيا: أنت لن تفعلي شيئا من ~~هذا القبيل لأنك إن فعلت، فسوف أذهب إلى مراسلي لندن التابعين لصحف ~~نيويورك الأخرى وأفصح لهم عن قصتك اللعينة كاملة. سأخبرهم كيف ~~أن الآنسة دولي ديمبل الذكية والجميلة، التي خدعت العديد من الأشخاص ~~في حياتها، قد حبست في غرفتها؛ وسأحكي لهم كيف حدث هذا. وسيكونون ~~سعداء للحصول على هذه القصة، كوني واثقة من هذا! سيكون هذا موضوعا ~~مثيرا جدا للقراءة في الصحف المنافسة لصحيفتك في نيويورك في صباح ~~أحد أيام الأحد الرائعة؛ وسيظهر في عمود ونصف، على ما أعتقد. ألن ~~يكون هناك بعض الجدال في صحيفة «آرجوس» عندما يظهر هذا؟! إنه لن يكون ~~بسبب عدم إرسالك للرسالة التي كان من المفترض أن ترسليها، ولكن بسبب ~~غبائك الشديد في نشر هذه القصة وجعل الصحف الأخرى تستغلها. إن ~~أفضل شيء يمكنك فعله - وهو الشيء الوحيد الذي عليك فعله - هو أن ~~تتكتمي قدر الاستطاعة على الأمر. أنا مندهش من أن فتاة ذكية مثلك، ~~يا دولي، تحدث ms088 جدلا كبيرا كهذا، عندما يجب أن تكون أول من تحاول ~~إبقاءه سرا.» # فكرت المراسلة الصحفية في هذه الكلمات. ~~«وإذا تكتمت على الأمر، فهل ستفعل أنت الشيء نفسه؟» ~~«بالتأكيد؛ لكن يجب أن تتذكري أنك إن حاولت يوما القيام بإحدى ~~حيلك للحصول على معلومات مني ثانية، فستخرج تلك القصة بالكامل ~~للنور. لا تنسي ذلك.» # قالت الآنسة جيني بروستر: «لن أفعل.» # وفي صباح اليوم التالي، بينما كان القبطان ينتظر بقلق مجيئها إلى ~~غرفته، لم تأت. # | الفصل الرابع عشر # في النهاية، يجب الاعتراف بأن جورج ونتوورث كان رجلا ذا شخصية ~~متقلبة بعض الشيء. على مدى آخر يومين أو ثلاثة أيام، كان مكتئبا ~~بشدة مثل رجل يفكر في الانتحار؛ أما الآن، فبينما الجميع حوله كانوا ~~يتساءلون بقلق عما سيحدث للسفينة، صار هو فجأة أكثر الأشخاص ~~تهللا على متن السفينة. أن يكون المرء متقلب المزاج ومضطربا في ~~حالة الخطر الوشيك، فهذا أمر ليس مفاجئا على الإطلاق؛ لكن أن يتهلل ~~المرء فجأة ويدخل في حالة عامة من الابتهاج بعد أن كان يعيش في ~~حالة من الحزن والاكتئاب، فهذا شيء غير معتاد. ظن الناس أنها لا بد ~~أن تكون حالة من الاضطراب العقلي. لقد راقبوا الشاب باهتمام بينما ~~كان يمشي بخطى نشيطة هنا وهناك على سطح السفينة. بين الحين والآخر، ~~كانت ابتسامة مضيئة تنير وجهه، ثم كان يبدو أنه يشعر بالخجل من ~~ملاحظة الناس لشعوره بالفرح الشديد. وعندما يكون بمفرده، كان لديه ~~عادة ضرب فخذه بقوة والانفجار في ضحك طويل ومنخفض النبرة، وليس ~~عالي النبرة وصاخبا. لم يكن أحد أكثر اندهاشا من هذا التغيير من ~~السياسي فليمنج. لقد قابله جورج على سطح السفينة، ولدهشة هذا الرجل ~~الكريم، ضربه برفق على ظهره وقال: ~~«سيدي العزيز، عندما تحدثت إلي قبل بضعة أيام، أخشى أنني رددت ~~عليك ببعض الغلظة. أرجو منك المعذرة. تعال وتناول معي ~~كأسا.» # قال فليمنج بمرح: «أوه، لا عليك، كلنا نمر بحالات حزن قليلة بين ~~الحين والآخر. أنا نفسي أمر بها، عندما يكون الشراب سيئا أو ~~قليلا! قد ms089 لا تصدق هذا، لكنني أشعر في بعض الأيام بعدم السعادة. صحيح ~~أن لدي وصفة لرفع المعنويات ثانية، دائما ما أستخدمها. وهذا ~~يذكرني بما قاله حاكم نورث كارولينا لحاكم ساوث كارولينا، هل ~~تتذكره؟» # قال ونتوورث: «أنا بالطبع لا أعرف؛ فكما ترى، أنا لست على دراية ~~كبيرة بعالم السياسة في الولايات المتحدة.» ~~«حسنا، ليس للسياسة علاقة كبيرة بهذه الملاحظة. لقد قال فقط: «إنه ~~لوقت طويل بين كل كأس والأخرى.» فتعال وتناول شيئا معي. يبدو لي ~~أنك لم تشرب شيئا في صحبتي منذ بداية الرحلة.» # قال ونتوورث: «أعتقد أن هذه مقولة صحيحة. دعنا نعدلها في أسرع ~~وقت ممكن، فقط في هذه الحالة، دعني أدفع ثمن الكئوس. أنا أدعوك ~~للشرب معي.» # قال فليمنج: «أبدا، أبدا! ليس بينما أنا هنا. سيكون هذا على حسابي، ~~ومن الغريب أن يقضي شخص أسبوعا مع شخص آخر دون أن يعرفه. في ~~الواقع، كما ترى، أنا لم أعرفك حتى الآن.» # وهكذا، ذهب الرجلان الكريمان إلى غرفة التدخين ورنا الجرس ~~الإلكتروني. # لكن سعادة جورج ونتوورث كانت تبدو في أبهى صورها في غرفته. كان ~~يمسك بجون كينيون من كتفه ويهز هذا الرجل الرزين، الذي كانت تبدو ~~على وجهه بوجه عام ابتسامة جادة جدا عندما كان يلاحظ السعادة ~~الشديدة لرفيقه. # صاح ونتوورث: «جون، لماذا لا تضحك؟» # رد رفيقه: «حسنا، يبدو لي أنك تضحك بالقدر الكافي لنا نحن ~~الاثنين. من الضروري أن يكون أحد عضوي الشركة رزينا وجادا. أنا ~~أحاول الحفاظ على التوسط على نحو صحيح. عندما كنت تمر بحالة ~~اكتئاب شديد، كان علي أن أبدو مبتهجا لنا نحن الاثنين. والآن حيث ~~إنك مبتهج بشدة، فأنا ألتزم حالة الكآبة، لأحصل على بعض الراحة بعد ~~محاولاتي الحثيثة لأن أبدو مبتهجا.» ~~«حسنا، يا جون، يبدو لي أن ما حدث كان رائعا لدرجة أنه لا يكاد ~~يصدق. يا لها من فتاة شجاعة بحيث تقوم بهذا الأمر! من أدراها أن ~~الوضيعة الشابة لم يكن معها مسدس وقد تطلق الرصاص عليها ~~منه؟» ~~«أعتقد أنها لم تفكر في هذا على ms090 الإطلاق .» ~~«هل رأيتها منذ هذا الحدث المثير؟» ~~«رأيت من؟ الآنسة بروستر؟» ~~«لا، لا؛ أقصد الآنسة لونجوورث.» ~~«لا، إنها لم تظهر بعد. أعتقد أنها تخاف أن تتعرض لموقف محرج، وهي ~~تسعى لتجنبه.» # قال ونتوورث: «هذا هو الوضع على الأرجح.» ثم أضاف: «حسنا، إذا ~~رأيتها، يمكن أن تخبرها أنه لا يوجد أي خطر. تحدث صديقي المرح، ~~فليمنج، مع تلك الصحفية، هكذا قال لي، والطريقة التي وصف بها كيف سار ~~الأمر رائعة على نحو كبير. لقد هددها بأن يفصح عن قصة حبسها من ~~قبل فتاة إنجليزية لصحف نيويورك الأخرى، ويبدو أن الشيء الوحيد في ~~هذا العالم الذي تخشاه الآنسة بروستر هو الصحف المنافسة. لذا، وعدت ~~بألا تتحدث على الإطلاق مرة أخرى عن تلك الحادثة.» ~~«إذن، أنت تتحدث مع فليمنج؟» ~~«بالتأكيد؛ كما أنه شخص طيب ومرح. أنا أفعل ما هو أكثر من الحديث ~~معه؛ أنا أشرب معه.» ~~«ومع ذلك، منذ يوم أو يومين، على ما أعتقد، كنت تهدد بأنك ~~ستضربه.» ~~«منذ يوم أو يومين، يا جون! كان هذا منذ دهور. ولم يكن منذ يوم أو ~~يومين. لقد كان منذ عدة سنين أو قرون، كما يبدو لي. لقد كنت حينها ~~رجلا عجوزا؛ أما الآن، فقد عدت شابا مرة أخرى، وكل هذا بفضل الفعل ~~الشجاع الذي قامت به فتاتك التي تشبه الملائكة.» # قال كينيون بجدية: «إنها ليست فتاتي؛ أتمنى أن تكون كذلك.» ~~«حسنا، ابتهج. كل شيء سيصبح على ما يرام؛ كما ترى، إن هذا يحدث ~~دائما. لا يوجد أسوأ من هذا الأمر المتعلق بالرسالة منذ بضعة أيام، ~~وانظر كيف اختلف الأمر الآن على نحو رائع.» # لم يقل كينيون شيئا. لم يرد مناقشة الأمر حتى مع أفضل أصدقائه. ~~صعد الاثنان معا على السطح، وقاما ببعض الانعطافات بطوله، وكانت عينا ~~كينيون أثناء مشيه موجهتين تجاه الجالسين على كراسي السطح، لكنه ~~لم ير الشخص الذي كان يبحث عنه. ترك كينيون صديقه ليستمر في مشيه ~~بمفرده، بعد أن أخبره بأنه سيذهب لأسفل للحظات، وعندما وصل إلى القاعة ~~الرئيسية، تحدث إلى ms091 إحدى الخادمات. ~~«هل تعرفين إن كانت الآنسة لونجوورث في غرفتها أم لا؟» # كان الرد: «نعم، يا سيدي، أعتقد أنها هناك.» ~~«هل لك أن تعطي لها هذه الرسالة؟» # جلس جون منتظرا الرد. لم يأت الرد في يد الخادمة. بل جاءت إديث ~~نفسها وراحت تنظر بوجل عبر القاعة، وعندما رأت كينيون بمفرده، ~~دخلتها. وهب هو واقفا ليقابلها. # قال: «خشيت أن تكوني مريضة.» # ردت: «لا، أنا لست مريضة، ولكني كنت على وشك ذلك.» وأضافت: «أوه، يا ~~سيد كينيون، لقد قمت بأفظع شيء في العالم! أنت لا تستطيع تخيل كم ~~كنت جريئة وشريرة!» وهنا بدأت الدموع تتجمع في عينيها. # مد كينيون يده إليها، وأخذتها. # قالت: «أخشى المكوث معك هنا، خوفا من ...» # قال كينيون: «أوه، لقد عرفت كل شيء عن الأمر.» ~~«أنت لا يمكن أن تكون قد عرفت بالأمر؛ أنت بالطبع لا تعرف ما فعلت، ~~أليس كذلك؟» ~~«بلى، أنا أعرف تماما ما فعلت؛ وكلنا معجبون بشدة ~~بشجاعتك.» ~~«لم يصبح الأمر بالتأكيد مثار حديث كل من على متن السفينة، ~~أليس كذلك؟» ~~«بلى، لم يصبح كذلك؛ لكن الآنسة بروستر اتهمتني بكوني شريكا في ~~الأمر.» ~~«وأنت بالطبع أخبرتها بأنك لم تكن كذلك؟» ~~«لم أستطع إخبارها بأي شيء، لسبب بسيط وهو أنني لم تكن لدي أدنى ~~فكرة عما كانت تقوله؛ لكن تلك هي الطريقة التي عرفت بها ما حدث، ~~وأنا هنا لأشكرك، آنسة لونجوورث، على الفعل الذي قمت به. أنا أعتقد ~~بحق أنك أنقذت عقل صديقي ونتوورث. لقد أصبح رجلا مختلفا منذ وقوع ~~الحادثة التي نتحدث بشأنها.» ~~«وهل رأيت الآنسة بروستر منذ ذلك الحين؟» ~~«أوه، نعم؛ كما كنت أقول لك، لقد قابلتها على سطح السفينة. يا ~~إلهي! يا لغفلتي! لقد نسيت أنك تقفين. هلا تجلسين؟» ~~«لا، لا؛ لقد مكثت في غرفتي لمدة طويلة لدرجة أنني سعيدة لوقوفي في ~~أي مكان.» ~~«إذن، هلا تصعد معي على سطح السفينة؟» # قالت: «أوه، أخشى ... أخشى حدوث مواجهة علنية؛ وأنا متأكدة، من خلال ~~النظرة الأخيرة التي رأيتها في عيني الفتاة، أنها لن تتوانى عن ms092 عمل ~~أي فضيحة لتنتقم. أنا آسفة أن أقول إنني أخشى بشدة لقاءها. بالطبع، ~~من وجهة نظرها، لقد ارتكبت خطأ شنيعا في حقها. وربما الأمر كذلك ~~من وجهة نظر الجميع.» # قال جون كينيون بود: «آنسة لونجوورث، يجب ألا تخافي على الإطلاق ~~لقاءها. إنها لن تقول شيئا.» ~~«كيف عرفت ذلك؟» ~~«أوه، إنها قصة طويلة. لقد ذهبت إلى القبطان بشكواها، ولم تحصل ~~على دعم كبير هناك. سأخبرك بالأمر كله على سطح السفينة. احصلي على ~~غطاء وتعالي معي.» # عندما أعطى كينيون هذا الأمر الحاسم، أدرك أنه كان يسمح لنفسه بحق ~~لم يتح له بعد، واحمر وجهه عندما تساءل في داخله عما إذا كانت إديث ~~سترفض رفعه للكلفة في حديثه؛ لكن اكتفت بالنظر إليه بابتسامة ~~مشرقة وقالت: ~~«سأفعل، يا سيدي، كما أمرت.» # قال كينيون: «لا، لا، إنه لم يكن أمرا، رغم أنه بدا كذلك. إنه كان ~~أمرا متواضعا؛ على الأقل، أردت أن يكون هكذا.» ~~«حسنا، سأحصل على الغطاء.» # عندما تركته لتذهب إلى غرفتها، سمع هتاف كبير على سطح السفينة. ~~توقفت، ونظرت إلى كينيون. # سألته: «ماذا يعني هذا؟» # كان الرد: «لا أعرف.» وأضاف: «رجاء ضعي الغطاء عليك ودعينا ~~نصعد إلى السطح ونر ماذا حدث.» # عندما وصلا إلى السطح، رأيا الجميع في الجزء الأمامي من السفينة. ~~وكان مرئيا في الأفق الشرقي ثلاثة آثار من الدخان الأسود، التي ~~كانت على ما يبدو تقترب منهم. # كان الجميع يتهامسون ويقولون: «إنها قوارب السحب. إنها آتية ~~لمساعدتنا.» # القليل جدا ممن هم على متن السفينة كان يعرف أن بقاءهم على قيد ~~الحياة كان يرجع كلية إلى الطقس الجيد. لقد أثبت العمل المستمر ~~للمضخات للجميع، الذين فكروا في الأمر، أن التسريب كان خطيرا؛ لكن ~~نظرا إلى أن تدهور حال السفينة كان أمرا غير معروف بالنسبة إلى ~~الجميع ما عدا الخبراء منهم بالأمر، فلم يكن أحد ما عدا الضباط ~~البحريين يعرف حقا الخطر الحقيقي الذي كانوا فيه. ورغم السعادة ~~التي كان يشعر بها الركاب عندما رأوا تلك القوارب الثلاثة تقترب، فإن ~~أكثر من سعد ms093 بالأمر كان هو الشخص الذي يعرف كل شيء بشأن الكارثة ~~وآثارها، ألا وهو: القبطان. # اجتازت إديث لونجوورث وجون كينيون السطح معا، ولم يتزاحما مع ~~الآخرين على الوجود في الجزء الأمامي في السفينة، لمشاهدة قوارب ~~السحب التي كانت تقترب تدريجيا. وعن قصد، جعل جون كينيون الفتاة ~~التي كانت معه تقف أمام الآنسة جيني بروستر، وعلى الرغم من أن تلك ~~الفتاة كانت تحملق بغضب شديد في إديث، التي احمرت وجنتاها من الخوف ~~والاضطراب، فلم تقل أي شيء؛ وعرف كينيون أن رفيقته بعد ذلك لن تشعر ~~بقلق شديد من لقاء المرأة التي دخلت معها في مواجهة لمدة خمس دقائق ~~عاصفة. وسرعان ما بدأت قوارب السحب تسحب السفينة الكبيرة، وأخذت ~~الأربع المركبات تتقدم ببطء باتجاه كوينزتاون، وقد تقرر إنزال كل ~~الركاب هناك، وسحب السفينة المعطلة إلى ليفربول، إن أثبت فحص هيكل ~~السفينة أن هذا الخيار سيكون آمنا. ودع الركاب كل منهم الآخر ~~بعد أن غادروا السفينة، والعديد ممن كانوا على متنها لم ير كل منهم ~~الآخر مرة أخرى. واحدة على الأقل منهم لم تكن حزينة على ترك ~~السفينة أو لديها من تودعه عليها، لكن كانت هناك مفاجأة بانتظارها. ~~لقد وجدت جيني بروستر برقية بانتظارها من نيويورك. وقد جاء فيها: «لا ~~ترسلي شيئا بشأن المناجم. سترسل رسالة بالتفاصيل.» # | الفصل الخامس عشر # لندن الموحلة والممطرة التي يغلفها الضباب؛ لندن بحافلات النقل ~~العام السريعة الممتلئة بالركاب التي تنطلق في الشوارع، وتعد أخطر ~~من عربات روما ذات العجلتين؛ لندن مرة أخرى! التي تجرها الخيول؛ ~~لندن، بطرقها المزدحمة، ومرورها المتوقف في الأركان بسبب إيقاف السير ~~من قبل رجل شرطة برفعه ليده المغطاة بقفاز أبيض؛ لندن، بعرباتها ~~ذات الأربع العجلات التي تجرها الخيول والممتلئة عن آخرها بالمتاع، ~~وعرباتها ذات العجلتين التي تسير بسرعة، متفادية عجلات المركبات ~~الأخرى بشق الأنفس، بينما راكبها يجلس وهو يدخن بهدوء أو يوجه ~~سائقه للطريق بمظلته؛ لندن، الممتلئة طرقها دائما بكل أنواع ~~العربات ذات العجلات؛ من العربات ذات الأربعة الأحصنة وحتى العربات ~~ذات العجلتين التي تدفع ms094 باليد . لندن، لندن، لندن، لندن! بدا أن ~~الاسم كان يرن في أذني جون كينيون بينما كان يسير بخفة بطول ~~الرصيف المزدحم المؤدي إليها. إن صخب شوارع لندن المزدحمة كان ~~أعذب موسيقى في العالم بالنسبة إليه، كما كان بالنسبة إلى أي شخص ~~أعجب يوما بلندن. اشرب من نافورة تريفي، وستعود ثانية إلى روما. ~~اشرب من صخب وضجيج لندن، ولن تشعر أبدا بحنين داخلك لأي مدينة في ~~العالم سواها. لندن هي لندن، وجون كينيون كان يعشق حتى عيوبها بينما ~~كان يسير في طرقاتها. # انطلق كينيون إلى مكتب جورج ونتوورث، واصطحب معه هذا الرجل الشاب، ~~وذهبا معا إلى مكان انعقاد الاجتماع المؤجل لمجلس إدارة شركة لندن ~~سينديكيت. كانت هناك أسئلة ستطرح على الرجلين، ولم يفهم المديرون ~~سبب عرض التقريرين عليهم فجأة، قبل وصول الخبيرين اللذين أرسلوهما. ~~لذا، فقد اكتفوا بقراءة المستندات في ~~الاجتماع السابق وأرجئوا قرارهم ~~حتى يحين الوقت الذي يمكن أن يحضر فيه الخبيران شخصيا. معظم ~~المديرين كانوا هناك، لكن كينيون، رغم أنه نظر بتلهف إليهم، لم ير ~~وسطهم السيد لونجوورث العجوز. طرحت على كينيون أسئلة عن مكان ~~المناجم ونتاجها وغيرهما من التفاصيل التي أراد المديرون معرفتها. ثم ~~خضع ونتوورث لاستجواب مماثل. وأشار إلى التناقضات التي وجدها في ~~الحسابات. وأوضح أن هناك رغبة واضحة من جانب ملاك المناجم المختلفة ~~لأن يبدو أن المناجم تحقق أرباحا أكبر من الأرباح الحقيقية، وأجاب ~~على نحو واضح ومقنع عن كل الأسئلة التي طرحت عليه. شكر رئيس ~~الشركة الشابين على العناية الواضحة التي أبدياها في القيام ~~بعملهما، وتحول الاجتماع بعد ذلك إلى جلسة خاصة لتدارس القرار ~~الذي يجب اتخاذه بشأن المناجم. وعندما خرج الصديقان من المبنى، قال ~~كينيون: ~~«شكرا للرب أن هذا الأمر انتهى وانتهينا منه. والآن، يا جورج، ما ~~رأيك بخصوص منجم الميكا؟» # قال ونتوورث: «أعتقد أنه من الأفضل أن نذهب إلى مكتبي ونتشاور هناك ~~بهدوء في الأمر. دعنا نعقد جلسة خاصة كما فعل هؤلاء المديرون. أشعر ~~الآن بأنني غني بعد حصولي على شيكي، وبعد كم ms095 الشكر الذي وجهه لي ~~رئيس الشركة؛ لذا، سأدفع شلنا لأستقل عربة بخيول كي أصل إلى ~~مكتبي على نحو سريع ومريح. في واقع الأمر، منذ مجيئي إلى لندن، وأنا ~~أنفق كل فائض نقديتي على عربات الأجرة هذه. إنها بالتأكيد أفضل ~~وأرخص مركبات في العالم. تذكر كم أخذ منا ذلك اللص ليوصلنا من ~~الفندق إلى السفينة في نيويورك.» # قال كينيون: «أنا لا أحب تذكر هذا الأمر؛ فإنه يصيبني ~~بقشعريرة!» ~~«هل تعرف، يا جون، أنني يجب ألا أحزن إن لم أر ثانية مدينة نيويورك ~~العظيمة. إن لندن تلائمني بشدة.» ~~«أوه، أنا لا أعرف! إن نيويورك رائعة. أقر بأن هناك واحدا أو ~~اثنين من مواطنيها لا أهتم كثيرا بأمرهما.» # قال ونتوورث: «إممم.» ثم بعد بضع دقائق من التفكير، قال فجأة، دون ~~أي مقدمات: «هل تعرف، يا جون، أنني كدت أقع في غرام تلك ~~الفتاة؟» ~~«ظننت أنك كنت منجرفا في هذا الاتجاه.» ~~«منجرف! إنه لم يكن انجرافا. لقد كان سقوطا سريعا ومجنونا عبر ~~الشلال، وقد بدأت مؤخرا فقط أرى كيف أنني نجوت منه بأعجوبة. إن ~~الرعب الذي كنت أشعر به في تلك ~~الأيام، عندما كنت أظن أن الرسالة كانت سترسل إلى نيويورك، منع ~~تماما تكون أي شعور آخر تجاهها. لو كنت قد وجدت أنها فتاة عابثة ~~لا أمل منها - أو شيئا من هذا القبيل - كانت تعبث معي، لشعرت ~~بصدمة كبيرة بالطبع، لكني كنت سأفكر في مشاعري. والآن، الشيء الغريب ~~هو أنني لم أبدأ في التفكير في مشاعري حتى قدمت إلى لندن.» ~~«رائع جدا، يا ونتوورث؛ لو كنت مكانك، ما كنت سأفكر فيها ~~الآن.» ~~«لا، أنا لا أنوي ذلك، تحديدا. إن حقيقة أنني أتحدث معك بشأنها ~~توضح أن تأثيرها لم يكن عميقا جدا.» # أخذ ونتوورث نفسا طويلا يمكن أن يعتقد خطأ أنه تنهيدة، إن لم ~~يكن قد أوضح منذ لحظات كيف أنه تحرر تماما من الشرك الذي ~~أوقعته فيه لبعض الوقت الآنسة بروستر. ~~«رغم ذلك، إنها فتاة جميلة جدا، يا جون. لا يمكنك إنكار ~~هذا.» ~~«ليست ms096 لدي الرغبة في إنكار ذلك. أنا ببساطة لا أريد التفكير فيها ~~على الإطلاق.» ~~«لا، ونحن لسنا في حاجة إلى ذلك، حمدا للرب. لكنها كانت مبهرة ~~وذكية جدا. بالطبع، أنت لم تكن تعرفها مثلما فعلت. أنا لم أقابل قط ~~من قبل شخصا ... حسنا، كل هذا أصبح من الماضي وانتهينا منه. لقد ~~أخبرتها بكل شيء عن أمر منجم الميكا الخاص بنا، وقد أعطتني نصيحة ~~حكيمة للغاية بشأنه.» # ابتسم كينيون، لكنه احتفظ بهدوئه. ~~«أوه نعم، أنا أعرف ما تفكر فيه. لقد تحدثت عن مناجم أخرى أيضا؛ ~~لكن كان هذا خطئي، وليس خطأها على وجه التحديد. إنها كانت تتصور أنها ~~تفعل الشيء الصحيح، وفي النهاية، كما تعلم، أعتقد أننا أحيانا لا ~~ننظر بعين الاعتبار بالقدر الكافي إلى وجهة نظر الآخرين.» # ضحك كينيون ملء شدقيه. ~~«يبدو لي أنك تدافع عنها بالفعل. أتذكر أنك لم تأبه كثيرا بوجهة ~~نظرها عندما كنت تجلس على مجموعة من الحبال في مقدمة السفينة؛ تلك ~~الأيام التي لم تكن تتكلم فيها حتى معي.» ~~«أعترف بذلك، يا جون. لا، أنا لا أدافع عنها. لقد نجحت في إبعادها ~~تماما عن فكري؛ بعد بعض الجهد. ماذا عن حالتك، يا جون؟» ~~«حالتي! ماذا تقصد؟» ~~«أنت تعرف جيدا ما أقصد.» ~~«أعتقد أنني أتغاضى عن القليل من التصنع، فهل ستفعل أنت ذلك؟ لكن ~~الرجل يصبح عصبيا بعض الشيء عندما يطرح عليه مثل هذا السؤال. إن ~~حالتي على الوضع الذي تركناها عليه في كوينزتاون.» ~~«ألم ترها منذ ذلك الحين؟» ~~«لا.» ~~«ألن تفعل؟» ~~«أنا حقا لا أعرف ماذا سأفعل.» ~~«جون، إن هذه السيدة الشابة لديها اهتمام شخصي واضح بك.» ~~«يا ليتني كنت متأكدا من هذا، أو بالأحرى، يا ليتني كنت متأكدا من ~~الأمر وفي وضع يسمح لي ... لكن ما الفائدة من الكلام؟ أنا فقير ~~جدا.» ~~«لا، لكن إن نجح مشروع المنجم الخاص بنا، فسرعان ما ستصبح ~~غنيا.» ~~«نعم، لكن كم سأربح؟ أنا لن أستطيع أبدا نسيان نبرة الاستخفاف ~~المتكبرة التي كان يتحدث بها شخص معين عن الخمسين ألف جنيه. ms097 إن الأمر ~~يصيبني بالقشعريرة كلما فكرت فيه. إن الخمسين ألف جنيه بالنسبة ~~إليها كانت تبدو قليلة جدا؛ أما بالنسبة إلي فشيء قد أحصل عليه ~~بعد صراع مدى حياتي.» ~~«لو كنت مكانك، ما كنت لأدع هذا يحبطني كثيرا؛ بالإضافة إلى ~~ذلك، عليك ... أوه! ها نحن قد وصلنا. سنتحدث عن هذا في وقت ~~آخر.» # بعد دفع أجرة سائق عربة الأجرة، صعد الشابان لأعلى إلى غرفة ~~ونتوورث، وأغلقا الباب وراءهما، وسحب جون كرسيا ليجلس عليه بجانب ~~صديقه. # قال ونتوورث: «والآن، ماذا فعلت بخصوص المنجم؟» ~~«لم أفعل شيئا على الإطلاق. لقد كنت بانتظار هذا الاجتماع ~~معك.» ~~«يا صاح، إن الوقت عامل مهم في أي شيء من هذا النوع.» ~~«نعم، أعتقد ذلك.» ~~«كما ترى، إننا نخسر خيارنا؛ فكل يوم نضيعه يقلل كثيرا من فرصنا ~~في النجاح. ألديك أي اقتراح؟» ~~«سأخبرك بما فكرت في فعله. لقد قلت لك إن ابن أخي السيد لونجوورث ~~تحدث إلي كثيرا عن المنجم في وقت سابق. لقد قدمتني إليه ابنة ~~عمه، وبدا أنها كانت تعتقد أنه قد يكون لديه بعض الاهتمام بتأسيس ~~الشركة. كان علي أن أتشاور معك؛ لأن لونجوورث كان يرى أننا لا بد أن ~~نجعل سعر المنجم مائتي ألف جنيه بدلا من خمسين ألف جنيه.» # أطلق ونتوورث صافرة طويلة. ~~«نعم، إنه يبدو مبلغا كبيرا للغاية؛ لكنه يرى أنه ينبغي أن يكون ~~كذلك إذا كان سيعود بربح عشرة بالمائة. يمكننا جعله مائتي ألف إذا كان ~~بإمكاننا إثبات أن هناك فرصة جيدة لتحقيق أرباح كبيرة.» ~~«في الواقع، هذا يبدو معقولا. ما الذي قاله بخلاف ذلك؟» ~~«إنه لم يقل أكثر من ذلك بشأنه؛ لأنني أخبرته بأن علي أن أشاورك ~~في الأمر.» ~~«ولماذا لم تفعل؟ إن وجودنا معه على متن السفينة يعد واحدة من ~~أفضل الفرص التي كان يمكننا الحصول عليها للحديث معه. في حقيقة ~~الأمر، ربما كان بالإمكان إنهاء الاتفاق معه برمته هناك.» ~~«أوه، في واقع الأمر، كما تعرف، لم يكن بإمكاني التحدث إليك عن ~~الموضوع؛ لأن هناك مشكلة ما قد حدثت، ms098 وقد كنت تقضي أغلب وقتك في ~~الجزء الأمامي من السفينة، جالسا على مجموعة من الحبال تلعن العالم ~~بوجه عام ونفسك بوجه خاص.» ~~«آه، نعم، أتذكر ذلك، بالطبع ... نعم. رائع جدا، إذن، أنت لم تر ~~لونجوورث هذا منذ ذلك الحين، أليس كذلك؟» ~~«نعم، لم أفعل.» ~~«ألن يدخل الثري العجوز في هذه الصفقة؟» ~~«بدا أن ابنته كانت تعتقد أنه لن يفعل؛ لأن المبلغ صغير ~~جدا.» ~~«لماذا لا يقوم هو بالأمر كله بنفسه؟ إذا جعلنا السعر مائة ألف ~~جنيه أو مائتي ألف جنيه، فمن المفترض أن هذا سيكون مبلغا كبيرا ~~بالقدر الكافي بالنسبة إليه، إذا كان سيقوم بالأمر بمفرده.» ~~«في واقع الأمر، كما ترى، أنا لا أعتقد أنهم يفكرون في الدخول في ~~هذه الصفقة بهذا السعر، إلا كنوع من المضاربة. بالطبع، إذا كانت لديهم ~~النية لشراء بعض الأسهم، فمن غير المحتمل أنهم سيقترحون رفع السعر ~~من خمسين ألف جنيه إلى مائتي ألف جنيه. إن لونجوورث الشاب تحدث عن ~~تقسيم الربح. وزعم أنه مهما بلغ حجم الربح الذي سنحققه عندما ~~يكون السعر خمسين ألف، فسيكون صغيرا جدا بحيث لا يمكن تقسيمه على ~~ثلاثة أشخاص. لقد أخبرته بالطبع أنك شريكي في هذا الأمر، ولهذا، اقترح ~~أن يكون السعر مائتي ألف جنيه.» ~~«أعتقد أنه بدا أنه لم يكن يبالي بمسألة تحقيق المنجم لربح على هذا ~~المبلغ من عدمه، أليس كذلك؟» ~~«إنه لم يذكر ذلك على وجه التحديد؛ على الأقل، إنه لم يناقش ذلك. ~~لقد سأل ما إذا كان سيحقق ربحا على مبلغ مائتي ألف، وأخبرته بأنني ~~أظن أنه سيحقق ربحا قدره عشرة بالمائة. هذا إن أدير على نحو ~~صحيح؛ ثم قال بالطبع إن هذا هو سعره، وإننا سنكون حمقى للغاية لطرحه ~~للبيع بسعر خمسين ألف جنيه عندما تكون قيمته الحقيقية في واقع الأمر ~~مائتي ألف جنيه.» # فكر ونتوورث في هذا لبضع دقائق، وهو يطرق بقلمه الرصاص على المكتب ~~ويقطب جبينه. ~~«إنها تبدو قفزة هائلة، من خمسين ألف جنيه إلى مائتي ألف جنيه، أليس ~~كذلك، يا جون؟» ms099 ~~«بلى ، إنها كذلك؛ إن الأمر يبدو كنوع من الاحتيال. لكن كم سيكون ~~أمرا رائعا إن أمكن تحقيقه على أرض الواقع، وإن أدر الربح ~~المناسب عندما نستطيع تنفيذ الخطة بنجاح!» ~~«بالطبع، أنا لن أكون طرفا، ولا أنت أيضا، في أي تزوير.» ~~«بالطبع لا. أنا لن أفكر ولو للحظة في رفع السعر إذا لم أكن ~~متأكدا من أن المنجم يستحق ذلك. لقد كنت أعمل على مجموعة كبيرة من ~~الأرقام التي ستثبت على وجه التقريب كم سيدر المنجم، وهي لدي هنا ~~في جيبي، وأنا مقتنع تماما بأنه سيحقق ربحا يصل على الأقل إلى 10 ~~بالمائة، وربما 12 أو 15.» ~~«في واقع الأمر، لن يريد أي أحد نسبة ربح أفضل من هذه على ~~أموالهم. ألديك الأرقام؟» ~~«نعم، ها هي.» ~~«رائع للغاية، من الأفضل أن تتركها لي، وسأفحصها بدقة شديدة كما لو ~~أنها أرقام شخص أشك فيه بشدة، وآمل أن تكون صحيحة؛ أما إذا لم تكن ~~كذلك، فسأوضح لك مواضع الخلل فيها.» ~~«لكن، يا جورج، إنها مسألة متعلقة بالحقائق أكثر من كونها متعلقة ~~بالأرقام. أنا أعتقد أن الجبل بأكمله مصنوع من المعدن الذي يعد ~~ثمينا للغاية، لكنني أرى أنه يمكن استخراج ثمن المادة الموجودة ~~فيه فقط، وهو الأمر الذي يبدو لي تقديرا معقولا جدا.» ~~«نعم، لكن ما مدى الطلب عليها؟ ذلك هو السؤال المهم. قد تكون المادة ~~مهمة بالقدر الكافي، لكن لو كان يوجد عليها طلب محدود؛ أقصد، أننا لو ~~لدينا عشرة أضعاف ما يحتاج إليه العالم، فإن الأجزاء التسعة الأخرى ~~تكون نسبيا لا قيمة لها.» ~~«هذا صحيح.» ~~«هل تعرف عدد المنشآت الموجودة في العالم التي تستخدم هذه ~~المادة؟» ~~«هناك العديد منها في إنجلترا، وأيضا في الولايات المتحدة.» ~~«وماذا عن الضريبة المفروضة عليها في الولايات المتحدة؟» ~~«آه، هذا ما لا أعرفه.» ~~«حسنا، يجب أن نعرف هذا. ما عليك إلا أن تكتب هنا استخداماتها؛ ~~وسأحاول أنا الحصول على بعض المعلومات عن المصانع التي تحتاج إليها، ~~وأيضا عن الكميات التي تحتاج إليها في العام الواحد. سيكون علينا ~~الحصول ms100 على كل تلك الحقائق والأرقام كي نضعها أمام الأشخاص الذين ~~سيقومون بالاستثمار؛ لأن النقطة المهمة، حسبما أفهم، التي سنبرزها ~~ليست مادة الميكا، وإنما المادة الأخرى.» ~~«هذا صحيح.» ~~«رائع جدا، إذن، اترك لي ما تعرفه بالفعل عن الأمر، وسأحاول ~~استكمال معلوماتك. في الحقيقة، علينا أن نستكملها، قبل أن يكون ~~بإمكاننا الذهاب بها إلى أي شخص. والآن، أنصحك بزيارة آل لونجوورث - ~~كل من لونجوورث العجوز والشاب - وقد تجد أن الحديث معهما في لندن ~~مختلف تماما عن الحديث معهما على متن سفينة «كالوريك». بالمناسبة، ~~أتساءل عن سبب عدم وجود لونجوورث في اجتماع المديرين اليوم.» ~~«لا أعرف. لقد لاحظت غيابه.» ~~«من المحتمل جدا أنه قرر عدم الاستثمار في المناجم الأخرى، ومن ~~ثم قد تكون هناك إمكانية لاستثماره في منجمنا. هل تعرف ~~عنوانه؟» ~~«نعم، إنه معي.» ~~«إذن، لو كنت مكانك، لركبت عربة أجرة وذهبت إلى هناك على الفور. ~~وفي تلك الأثناء، سأحاول ترتيب أرقامك على نحو جيد، واستكمالها قدر ~~الإمكان. وهذا لن يكون أمرا سهلا، يا جون. يوجد الآن عدد كبير ~~للغاية من المنشآت المعروضة على الناس للاستثمار فيها - الصحف زاخرة ~~بها - وكل منها يبدو أنه أفضل وسيلة لتحقيق الأرباح في العالم؛ لذا، ~~إذا كنا سنطرح هذا المنجم للبيع دون أن يكون معنا مستثمر معين، ~~فستكون مهمتنا صعبة للغاية.» ~~«إذن، أنت على استعداد لرفع السعر حتى مائتي ألف جنيه؟» ~~«نعم، إذا كنت ترى أنه يستحق ذلك. هذا ما يمكننا تحديده على نحو ~~أفضل بعد فحصنا للأرقام معا. حري بنا أن نكون متأكدين من حقائقنا ~~أولا.» ~~«رائع جدا. وداعا؛ سأذهب لمقابلة السيد لونجوورث.» # | الفصل السادس عشر # لم يستقل جون كينيون عربة أجرة. لقد مشى حتى يتوفر له بعض الوقت ~~للتفكير. أراد أن يرتب في ذهنه ما سيقوله للسيد لونجوورث؛ لذا، فقد ~~تفكر في اللقاء الذي هو مقبل عليه بينما كان يمشي عبر الشوارع ~~المزدحمة للندن. # لم يكن قد انتهى بعد من ترتيب الأمور في ذهنه على نحو مرض عندما ~~وصل إلى الباب المؤدي لمقر شركة السيد ms101 لونجوورث. # قال في نفسه، بينما وقف هناك: «في النهاية، السيد لونجوورث لم يتحدث ~~قط معي بشأن منجم الميكا؛ ومن خلال ما تعتقده ابنته، من غير المحتمل ~~أنه سيهتم بالأمر. إن لونجوورث الشاب هو من تحدث معي ~~بشأنه.» # لقد شعر بأن لونجوورث الشاب هو الشخص الذي يجب أن يزوره، لكنه كان ~~خائفا بعض الشيء من لقائه. إن الجانب القليل الذي رآه من شخصية ويليام ~~لونجوورث على متن سفينة «كالوريك» لم يجعله يكون عنه انطباعا ~~جيدا، وقال في نفسه: يا ليتني لم أخبر ونتوورث بأنه من المتوقع أن ~~يكون هناك استثمار من جانب آل لونجوورث. لكنه قرر ألا يتهرب من ~~اللقاء؛ لذا، صعد الدرج حتى وصل إلى منطقة الاستقبال. ووجد المبنى ~~أكبر بكثير مما كان يتوقع. وكان هناك على المكاتب العديدة موظفون ~~كثر منهمكون بشدة في عملهم. اقترب من مكان الاستعلامات، وقام رجل ~~ليستمع لما عليه قوله. ~~«هل السيد لونجوورث موجود؟» ~~«نعم، يا سيدي. أيا منهما تريد؛ السيد الشاب أم السيد جون ~~لونجوورث؟» ~~«أرغب في مقابلة رئيس الشركة.» ~~«آه! هل لديك ميعاد معه؟» ~~«لا، ليس لدي؛ لكن ربما إذا أخذت هذه البطاقة إليه، وإن لم يكن ~~مشغولا، فقد يقابلني.» ~~«إنه مشغول جدا دائما، يا سيدي.» ~~«حسنا، خذ البطاقة إليه؛ وإن تصادف ولم يتذكر الاسم، فأخبره أنني ~~قابلته على متن سفينة «كالوريك».» ~~«حسنا، يا سيدي.» ومع اختفاء الموظف، تاركا كينيون يفكر في الأمر ~~الذي لا يزال لم يحسم والمتعلق بما يجب عليه أن يقوله للسيد لونجوورث ~~إن سمح له بمقابلته. وبينما كان يقف هناك منتظرا، وحوله مجموعة ~~الرجال الذين كانوا يعملون بانشغال وصمت، وفي ظل جو الأهمية العام ~~الذي يسود المكان، رأى أن السيد لونجوورث لن يراه؛ ولذا، اندهش بشدة ~~عندما عاد الموظف دون البطاقة وقال: «هلا اتبعتني يا سيدي؟» # بعد أن مر هو والموظف عبر زوجين من الأبواب المتأرجحة، طرق ~~الأخير برفق على باب مغلق، ثم فتحه. # وقال باحترام: «السيد كينيون، يا سيدي.» ثم أغلق الباب وراءه، ~~تاركا جون كينيون واقفا في ms102 غرفة كبيرة مفروشة على نحو أنيق بعض ~~الشيء، مع وجود مكتبين بالقرب من النافذة. وكان يأتي من غرفة داخلية ~~النقر المستمر والمكتوم للكتابة على آلة كاتبة. كان يجلس على أحد ~~المكتبين لونجوورث الشاب، الذي لم ينظر عندما أعلن عن وجود كينيون. ~~أما عمه العجوز، فقام ومد يده بترحيب وود. # قال: «كيف حالك، يا سيد كينيون؟» ثم أضاف: «أنا سعيد للغاية للقائك ~~ثانية. إن الرعب الذي سببه الوضع على متن تلك السفينة يبدو أنه لم ~~يترك أثرا كبيرا عليك. إنك تبدو في أحسن حال.» # قال جون: «نعم؛ أنا مسرور للغاية للعودة ثانية إلى لندن.» ~~«آه، أعتقد أننا جميعا كنا نود العودة. بالمناسبة، لقد كان الأمر ~~أخطر بكثير مما ظننا حينها على متن سفينة «كالوريك».» ~~«هكذا علمت من الصحف.» ~~«كيف حال صديقك؟ بدا أنه انزعج بشدة من الأمر.» # سأل جون في اندهاش: «انزعج من أي أمر؟» ~~«في الواقع، بدا لي، في وقت وقوع الأحداث، أنه كان يشعر بجزع شديد ~~بشأن وضعنا.» ~~«أوه، نعم، تذكرت الآن. نعم، إنه كان يشعر ببعض الحزن في وقتها، لكن ~~لم يكن هذا بسبب الحادث. لقد كان أمرا مختلفا تماما، ولحسن الحظ، ~~انتهى على خير.» ~~«أنا سعيد لسماع هذا. بالمناسبة، هل قدمت تقريرك للمديرين؟» ~~«نعم؛ لقد كنا في اجتماع معهم اليوم.» ~~«آه، لم أستطع الذهاب إلى هناك. في الحقيقة، لقد قررت ألا تكون ~~لي أي علاقة بمناجم أوتاوا تلك. هل تعرف القرار الذي اتخذه مجلس ~~الإدارة في هذا الأمر؟» ~~«لا؛ لقد تسلموا تقريرنا فقط؛ في الحقيقة، لقد تسلموه قبل ذلك، ~~لكن كان لديهم بعض الأسئلة التي كانوا يودون طرحها، والتي أجبنا ~~عنها على ما يبدو على نحو أثار إعجابهم.» ~~«من كان هناك؟ أعتقد أن السير روبس ماكينا قد شغل كرسي الرئاسة، ~~أليس كذلك؟» ~~«بلى، سيدي، كان كذلك.» ~~«آه، صدق ظني. في واقع الأمر، رأيي فيه أنه بمنزلة فأر تجارب؛ ~~هل تعرف معنى هذا؟ لقد توصلت إلى قرار بعدم المشاركة في هذا المشروع، ~~على أي حال. المهم، هل كانوا ms103 راضين عن تقريركما ؟» ~~«بدا أنهم كانوا كذلك. لقد وجهوا الشكر لنا، وتحدث واحد أو اثنان ~~منهم مثنيين بشدة على ما قمنا به من جهد.» ~~«أنا سعيد لسماع هذا. بالمناسبة، ويليام، أنت تعرف السيد كينيون، ~~أليس كذلك؟» # جال الرجل الشاب بعينيه فيما حوله بطريقة منشغلة، متجاوزا السيد ~~كينيون. # وقال في نفسه: «كينيون، كينيون.» كما لو كان يحاول تذكر اسم قد ~~سمعه في مكان ما من قبل. ثم أضاف: «أنا في الحقيقة لا ...» # قال الرجل العجوز: «لا، لا! ألا تتذكر السيد كينيون الذي كان معنا ~~على متن سفينة «كالوريك»؟» ~~«أوه، بلى، بالتأكيد ... أوه، بالتأكيد. كيف حالك، سيد كينيون؟ لقد ~~نسيتك للحظة. ظننت أنني قد قابلتك في حي السيتي في مكان ما. أرجو أن ~~تكون في أحسن حال بعد رحلتك.» وثبت السيد لونجوورث الشاب نظارته ~~الأحادية العدسة في مكانها ونظر باتجاه كينيون. ~~«أنا في خير حال، شكرا لك.» ~~«أرى ذلك. أرى أن عملك مع شركة لندن سينديكيت قد انتهى الآن، أليس ~~كذلك؟» ~~«بلى، لقد انتهينا منه.» ~~«آه، وماذا تفعل الآن؟ هل لديك أي عمل آخر؟» ~~«في واقع الأمر، هذا ما أردت مقابلتك بشأنه.» ~~«حقا؟» ~~«نعم؛ أنا ... ربما تتذكر أننا تحدثنا قليلا عن أحد مناجم الميكا ~~بالقرب من نهر أوتاوا، أليس كذلك؟» ~~«يا ألله، نعم. كما ترى، كانت الرحلة ... كان هذا على متن السفينة، على ~~ما أعتقد، أليس كذلك؟» # قال جون: «بلى.» وذهب إلى مكتب الرجل الشاب وجلس على كرسي ~~بجواره. حول الرجل العجوز نظره إلى الأوراق الخاصة به، وترك ~~الشابين يتحدثان معا. ~~«هل تقصد أن تقول إنك لا تتذكر الحديث الذي أجريناه ذات يوم على سطح ~~السفينة بشأن منجم للميكا؟» # نظر إليه لونجوورث الشاب بنظرة متحيرة، كما لو أنه لم يكن بإمكانه ~~على وجه التحديد معرفة ما كان يتحدث بشأنه. # ثم قال: «أتذكر أنك أخبرتني بأنك قد أرسلت من قبل شركة لندن ~~سينديكيت لفحص بعض المناجم؛ لكنني لا أتذكر أن شيئا قد قيل ~~بشأنها.» ~~«إنه لم يكن بشأنها على الإطلاق؛ لقد كان بشأن ms104 منجم آخر، لدي عقد ~~خيار شراء فيه. ربما تتذكر أن ابنة عمك قد قدمتني إليك. بدا أنك ~~كنت تعتقد في ذلك الوقت أن السعر الذي سنطرح به المنجم قليل ~~للغاية.» ~~«يا إلهي، نعم! لقد تذكرت الآن شيئا عن هذا، عندما ذكرت هذا. ~~دعني أتذكر، كم كان سعره؟ مليون، ألم يكن كذلك؟» # قال كينيون، مقطبا جبينه: «لا، لا.» ولم يكن يعجبه على الإطلاق ~~المنحى الذي أخذه الحوار. وأضاف: «لا، ليس مليونا، أو أي شيء قريب من ~~هذا المبلغ.» ~~«آه، أنا آسف لهذا. كما ترى، عمي وأنا نادرا ما نعمل في شيء لا ~~يستحق؛ ألا ترى أن أي شيء يقل سعره عن مليون لن يستحق عناء ~~الاهتمام به؟» ~~«أنا لا أرى هذا؛ يبدو لي أن الأشياء التي يقل سعرها عن مليون ~~تستحق قضاء القليل من الوقت فيها؛ على الأقل، أرى أنها تستحق ~~ذلك.» ~~«هذا قد يكون صحيحا جدا؛ لكن، كما ترى، عمي لا يهتم كثيرا إلا ~~بالأعمال الضخمة.» ~~«إذا كنت تتذكر، يا سيد لونجوورث، عمك لم يأت ذكره في هذا ~~الأمر على الإطلاق. بدا أن ابنة عمك كانت تعتقد أنك قد يكون لديك بعض ~~الاهتمام به. لقد أخبرتني، عندما قلت إن السعر الذي سنطرح المنجم ~~للبيع به هو خمسون ألف جنيه، بأن المبلغ صغير للغاية؛ على الأقل، ~~سيترك هامش ربح قليلا للغاية بحيث يصعب تقسيمه على ثلاثة ~~أشخاص.» ~~«في الواقع، أعتقد أنني كنت على حق تماما في هذا الشأن.» ~~«وقلت أيضا إنك ستشارك في الأمر معنا إن رفعنا المبلغ إلى مائتي ~~ألف جنيه.» ~~«هل قلت هذا؟» ~~«نعم. توقف الأمر حينها على رأي شريكي. لقد قلت إنني سوف أتحدث ~~إليه عن الأمر، وإن وافق، سأوافق أنا كذلك. لكن وقعت بعض الأحداث ~~التي جعلت من المستحيل بالنسبة إلي أن أخوض في تفاصيل الأمر معه على ~~متن السفينة؛ لكنني تحدثت إليه اليوم في مكتبه، وهو على أتم ~~الاستعداد لعرض المنجم للبيع بمائتي ألف جنيه، بشرط أن تثبت ~~الأرقام التي أعطيتها إياه أن المنجم سيدر ربحا ms105 معقولا على هذا ~~المبلغ.» ~~«حسنا، يبدو لي أنه من المحزن عرض المنجم للبيع بسعر خمسين ألف ~~جنيه إذا كان يستحق حقا مائتي ألف جنيه. ألا تعتقد ذلك؟» ~~«بلى، أعتقد ذلك؛ لذا، جئت لرؤيتك بهذا الشأن. أود أن أقول إن ~~ونتوورث سيفحص بعناية الأرقام التي أعطيتها له، ويرى إن كان بها ~~أي خطأ. وإن لم يكن هناك خطأ بها، وإن وجدنا أن سعر المنجم يمكن ~~رفعه إلى مائتي ألف جنيه، فسأكون ممتنا للغاية للحصول على مساعدتك ~~في هذا الأمر، وسنتقاسم كل شيء بالتساوي معك. يعني هذا أن كلا منا ~~سيأخذ الثلث.» ~~«إن كنت أتذكر جيدا، سألتك سؤالا لم تجب عنه. سألتك كم ستدفع ~~ثمنا للمنجم.» # اندهش كينيون من هذا النوع الغريب من الذاكرة التي يمكنها نسيان ~~محادثة بأكملها ومع ذلك تتذكر على نحو دقيق تفصيلة صغيرة ~~منها. # ومع ذلك، رد قائلا: ~~«بالطبع، أنت في ذلك الوقت لم تقل إنك ستنضم إلينا. أدرك أن من ~~حقك أن تعرف على وجه التحديد المبلغ الذي سندفعه ثمنا للمنجم إذا ~~كنت ستصبح شريكنا. ويجوز لي أن أقول إننا لم ندفعه بعد، لكن لدينا ~~فقط عقد خيار شراء عليه بسعر معين، وبالطبع، إذا أمكننا بيعه ~~بمائتي ألف جنيه، فسنحصل على مبلغ كبير نستطيع اقتسامه بيننا. والآن، ~~إذا كنت تعتقد أنك ستنضم إلينا وتفعل كل ما في وسعك لإنجاح هذا ~~المشروع، فسأخبرك بالتفاصيل المالية لعقدنا الخاص بمنجم ~~الميكا.» ~~«في الواقع، كما ترى، أنا لم أقل بعد إنني سأنضم إليكما. إنها في ~~الحقيقة مسألة بسيطة جدا. من المفترض ألا توجد أي صعوبة في عرض ~~هذا المنجم للبيع في سوق لندن، فيما عدا إذا لم يكن الأمر يستحق. ومع ~~ذلك، يجب أن أعرف على وجه الدقة المبلغ الذي ستدفعانه ثمنا للمنجم ~~قبل أن أمضي قدما في الأمر.» ~~«رائع جدا، إذن، دعني أخبرك - على أن تجعل هذا سرا بيننا، وفقط ~~لأنني أتوقع أنك ستصبح شريكا معنا - بأن المبلغ المعروض علينا لشراء ~~المنجم هو عشرون ألف جنيه.» # رفع لونجوورث نظارته لأعلى. ms106 ~~«لا يمكن أن يستحق المنجم كثيرا إذا كان هذا هو كل ما طلبوه ~~ثمنا له.» ~~«السعر الذي يطلبونه ثمنا للمنجم ليس له في واقع الأمر أي علاقة ~~بقيمته. إنهم لا يدركون قيمته. إنهم لا يستغلونه على النحو الأمثل، ~~حتى الآن، بحيث يستخرجون منه كل ما هو موجود فيه. إنهم يستخرجون ~~الميكا، وكما أخبرتك، فإن المادة التي يلقونها أهم بكثير من كل ~~الميكا التي يمكنهم استخراجها من المنجم. إذا استغل هذا المنجم ~~على نحو صحيح، فإن الميكا ستدفع كل التكاليف، هذا إلى جانب ربح ~~جيد على الخمسين ألف جنيه، في حين أن المادة الأخرى ستدر ربحا ~~كبيرا على المائة والخمسين ألف جنيه، أو حتى المائتي ألف ~~جنيه.» ~~«فهمت. وهل أنت متأكد أن هناك ما يكفي من تلك المادة بحيث تبقى ~~لبعض الوقت؟» ~~«أوه، أنا متأكد من هذا. هناك جبل بالكامل منها.» ~~«وهل حصلتما على هذا الجبل إلى جانب المنجم؟» ~~«حصلنا على ثلاثمائة فدان منه، وأعتقد أنه لن تكون هناك أي صعوبة ~~في شراء الباقي.» ~~«حسنا، يبدو أن هذه ستكون مضاربة جيدة، وأتمنى لك أن تنجح في ~~تأسيس شركتك. كم من المال أنت على استعداد لإنفاقه من أجل طرح ~~المنجم للبيع؟» ~~«ليس معي فعليا أي مال على الإطلاق. ما معي هو عقد خيار الشراء ~~الذي حصلت عليه على المنجم.» ~~«إذن، كيف ستدفع كل الرسوم المبدئية ومقابل الإعلان في الصحف ~~وتكلفة الاستشارات وكل هذا؟ إن تلك النفقات ستمثل جانبا كبيرا ~~جدا من تكلفة تأسيس أي شركة. أنت بالطبع تعرف هذا.» ~~«في الواقع، أعتقد أننا ربما يمكننا جعل شخصين أو ثلاثة يقومون ~~بهذا وتأسيس شركتنا بهدوء، دون أن يكون علينا دفع أي من تلك النفقات ~~الكبيرة التي تعد ضرورية لتأسيس بعض الشركات.» ~~«سيدي العزيز، عندما تعمل في هذا المجال لمدة أطول قليلا، ~~ستصبح أكثر وعيا بكثير. لا يمكن أن يحدث هذا؛ على الأقل، أنا لا ~~أعتقد أن هذا يمكن أن يحدث. أنا لا أعرف أن هذا بالإمكان حدوثه، وإن ~~استطعت القيام به، فأنت أمهر ms107 مني بكثير. الشركات لا تؤسس بدون ~~مقابل في حي السيتي بلندن. يبدو أنك ليس لديك أي فكرة عن كيف يسير ~~هذا النوع من الأمور. دعني أخبرك بصراحة أنا لا أعتقد أنني يمكنني ~~المشاركة في هذا الأمر معك؛ فلدي مشاغل أخرى كثيرة علي ~~إنجازها.» # على الرغم من أن كينيون توقع هذا، فقد تملكه شعور حزين ~~بالهزيمة بينما كان يقول الرجل الشاب بهدوء هذه الكلمات. ثم قال ~~بدون تفكير: ~~«إذا لم تكن لديك النية في الانضمام إلينا، فلماذا سألتني أسئلة ~~دقيقة عن المنجم لم أكن لأجيب عنها إذا اعتقدت أنك لن تكون مهتما ~~بالأمر؟» # رد الآخر ببرود: «سيدي العزيز، كان لديك كامل الحرية للرد على ~~تلك الأسئلة من عدمه، بحسب اختيارك. ولقد اخترت أن ترد عليها، ولا ~~يجب تلوم أحدا إلا نفسك إذا كنت تشعر بالأسف أنك رددت عليها. إن ~~الأمر حقيقة لا يعنيني على الإطلاق، وسأنسى كل ما قلته في غضون ~~يوم أو اثنين على الأكثر.» ~~«رائع للغاية؛ ليس لدي المزيد لأقوله سوى أنني طلبت منك في ~~البداية أن تحتفظ بسرية ما سأقوله لك.» ~~«أوه، بالطبع. أنا لن أخبر أحدا به.» ~~«إذن، أتمنى لك يوما طيبا.» # والتفت للرجل العجوز، ثم قال: ~~«طاب يومك، يا سيد لونجوورث.» # رفع الرجل العجوز عينيه على نحو شارد من الورقة التي كان يقرؤها، ثم ~~صافح كينيون بحرارة. # وقال: «إن كان بإمكاني فعل أي شيء لمساعدتك في أي أمر تعمل عليه، ~~فسيسعدني بشدة أن أقوم به. أتمنى أن أراك ناجحا. طاب يومك، يا سيد ~~كينيون.» ~~«طاب يومك، يا سيد لونجوورث.» # خرج الرجل الشاب ووجد نفسه ثانية في منطقة الاستقبال وبعد هذا ~~بقليل في الشارع المزدحم، وكان يسيطر عليه شعور شديد بالإحباط. لقد ~~باءت أولى خطواته نحو تأسيس شركته بفشل ذريع؛ وبينما كان يفكر في ~~هذا، سار متجاوزا مانشن هاوس، مقر عمدة لندن، ودخل في شارع ~~تشيبسايد. # | الفصل السابع عشر # سار جون كينيون بطول شارع تشيبسايد وهو يشعر بإحباط شديد بسبب رفض ~~لونجوورث لعرضه. كان يدرك بالطبع أن ms108 الرجل الشاب كان يتصنع ~~النسيان. لكنه مع ذلك شعر بأسف شديد لأن اللقاء لم يسفر عن شيء، ~~وبدلا من الذهاب إلى ونتوورث وإخباره بما حدث معه، ظن أنه من الأفضل ~~أن يسير قليلا ليتخلص من الشعور بخيبة الأمل الذي كان يسيطر عليه. ~~وقد فزع بعض الشيء عندما دنا منه فجأة رجل؛ وعندما رفع ناظريه ~~إليه، رأى خادما طويلا واقفا أمامه، يرتدي معطفا طويلا يصل إلى ~~عقبيه مصنوعا من قماش رمادي داكن. # قال الخادم: «أستميحك عذرا، يا سيدي، لكن الآنسة لونجوورث تود ~~الحديث معك.» # رد كينيون باندهاش: «الآنسة لونجوورث! أين هي؟» ~~«إنها هناك في عربتها، يا سيدي.» # كانت العربة واقفة بجانب الرصيف، ونظر جون كينيون حوله في حيرة ~~ليرى أن الآنسة لونجوورث كانت تنظر إليه وإلى الخادم بابتهاج. وكانت ~~تجلس قبالتها في العربة سيدة عجوز، بينما كان هناك سائق عربة ~~رزين ووقور، يرتدي على نحو مماثل بعض الشيء للخادم، يجلس في ~~مكانه، وكأنه تمثال جالس في المقدمة. خلع جون كينيون قبعته عندما ~~اقترب من السيدة الشابة، التي لم يرها منذ آخر يوم له على متن ~~السفينة. # قالت إديث لونجوورث بابتهاج، وهي تمد يدها للرجل الشاب الواقف ~~بجوار العربة: «كيف حالك، يا سيد كينيون؟ هلا دخلت إلى العربة؟ أريد ~~أن أتحدث إليك، وأخشى أن الشرطة لن تسمح لنا بسد شارع مزدحم مثل ~~تشيبسايد.» # عندما قالت هذا، فتح الخادم النشيط باب العربة بينما لم يعرف جون ~~ماذا يقول ودخل إلى العربة وأخذ مقعده هناك. # قالت السيدة الشابة للسائق: «انطلق بنا إلى هولبرن.» ثم أردفت، ~~ملتفتة إلى كينيون: «هلا تخبرني بالمكان الذي تقصده، حتى يمكنني أن ~~أعرف أين أنزلك؟» # قال جون: «في الحقيقة، أنا لا أعتقد أنني ذاهب إلى مكان محدد. ~~أخشى أنني لم أشبع بعد من متعة العودة ثانية إلى لندن؛ لذا، أهيم على ~~وجهي في بعض الأحيان في شوارعها.» ~~«حسنا، لم تبد عليك السعادة عندما وقع ناظراي عليك لأول مرة. ~~اعتقدت أنك كنت تبدو مكتئبا بشدة، وهذا ما شجعني بالقدر الكافي على ms109 ~~أن أطلب منك أن تركب معي وتتحدث إلي. لقد قلت لنفسي: «هناك خطب ~~ما بشأن منجم الميكا»، وبدافع الفضول النسائي، أردت أن أعرف كل شيء ~~عنه. والآن، هيا أخبرني.» ~~«هناك حقا القليل جدا لأخبرك به. إننا بالكاد بدأنا. إن ~~ونتوورث يفحص اليوم الأرقام التي أعطيتها إياه، وقد كنت أحاول ~~اتخاذ أولى الخطوات عن طريق لقاء بعض الأشخاص الذين أعتقد أنهم قد ~~يكونون مهتمين بأمر المنجم.» ~~«وهل كانوا كذلك؟» ~~«لا، لم يكونوا كذلك.» ~~«إذن، كان هذا هو السبب في أنك كنت تبدو مغتما بشدة.» ~~«أعتقد أن الأمر كذلك.» ~~«حسنا، يا سيد كينيون، إذا كنت قد أصبت بالإحباط بعد لقاء مع ~~أول شخص تظن أنه سيكون مهتما بالمنجم، فماذا ستفعل عندما ترفض ~~دزينة أو أكثر من الأشخاص العمل معك؟» ~~«أنا بالتأكيد لا أعرف. أخشى أنني لست الشخص المناسب لطرح هذا ~~المنجم للبيع في سوق لندن. أنا في الواقع تلميذ، كما ترين، وأظن نفسي ~~أستاذا. أعرف كيف أتصرف عندما أكون في أحد المناجم، على بعد ~~أميال من الحضارة، لكن عندما أكون وسط الناس، أشعر إلى حد ما بحيرة ~~شديدة. أنا لا أفهمهم. وعندما يخبرني شخص بشيء اليوم، وينسى ببرود ~~في اليوم التالي كل شيء بشأنه، أعترف أن هذا ... في واقع الأمر ~~يربكني.» ~~«إذن، الرجل الذي قابلته اليوم نسي ما قاله لك بالأمس. هل هذا هو ~~الوضع؟» ~~«نعم؛ هذا جزئيا هو الوضع.» ~~«لكن، يا سيد كينيون، نجاح مشروعك لن يعتمد على ما يقوله شخص أو ~~اثنان أو ثلاثة، أليس كذلك؟» ~~«بلى؛ أنا لا أعتقد أنه يعتمد عليهم.» ~~«إذن، لو كنت مكانك، فلن أشعر بالإحباط لأن أحد الأشخاص قد نسي ما ~~قاله. ليتني كنت أعرف هذا الرجل، وأعتقد أنني كنت حينها سأجعله يشعر ~~بالخجل من نفسه.» # تورد كينيون خجلا عندما قالت هذا، لكنه لم يرد. # نظر سائق العربة حوله عندما وصل إلى هولبرن، وأومأت له الآنسة ~~لونجوورث؛ لذا، انطلق دون أن يتوقف في شارع أكسفورد. ~~«والآن، يا سيد كينيون، أنا مهتمة بشدة بمنجمك، وأتمنى رؤيتك ms110 وأنت ~~تنجح فيه . ليت بإمكاني مساعدتك، أو بالأحرى، ليتك تكون صريحا معي ~~وتخبرني كيف يمكنني مساعدتك. أعرف الكثير عن رجال حي السيتي ~~وطرقهم في التعامل، وأعتقد أنني قد أكون قادرة على تقديم بعض ~~النصائح المفيدة لك؛ على الأقل، إن تواضعت وطلبت مني ~~المشورة.» # ابتسم كينيون. ~~«إنك تسخرين مني الآن، يا آنسة لونجوورث. بالطبع، كما قلت على متن ~~السفينة، إنها مجرد مسألة بسيطة جدا.» ~~«أنا لم أقل أبدا مثل هذا الشيء. متى قلت ذلك؟» ~~«لقد قلت إن خمسين ألف جنيه مسألة بسيطة.» ~~«هل قلت هذا؟ حسنا، أنا مثل رجلك الذي نسي ما قاله لك؛ لقد نسيت ~~هذا. أتذكر قولي شيئا عن كون المبلغ صغيرا جدا بحيث لا يمكن أن ~~يكون مناسبا لأبي. ألم يكن هذا هو ما قلته؟» ~~«بلى، أعتقد أنه كان هذا. لقد جعلني هذا أعتقد أنك تظنين أن خمسين ~~ألف جنيه في واقع الأمر مبلغ تافه.» # ضحكت إديث لونجوورث. ~~«يا لها من ذاكرة فظيعة تلك التي تتمتع بها! أنا لا أتعجب من نسيان ~~رجلك الذي من حي السيتي. هل أنت متأكد أنك قلت ما قلته له في وقت ~~سابق وليس أمس؟» ~~«نعم؛ لقد حدث هذا في وقت سابق.» ~~«آه، ظننت ذلك؛ لذا، أخشى أنك يجب أن تلقي باللائمة على ذاكرتك ~~الفظيعة، وليس نسيانه.» ~~«أوه، أنا لا ألقي عليه باللائمة على الإطلاق. كل إنسان له كامل ~~الحق في تغيير رأيه، إن أراد أن يفعل هذا.» ~~«ظننت أن المرأة فقط هي التي لديها هذا الامتياز.» ~~«لا؛ أنا أمنحه بلا قيد للجميع، لكنه في بعض الأحيان قد يكون محبطا ~~قليلا.» ~~«يمكنني فهم ذلك؛ في الواقع، أعتقد أن لا أحد يمكن أن يكون مكروها ~~أكثر من رجل ينسى اليوم ما وعد به بالأمس، وخاصة إن كان هناك شيء ~~بالتحديد يعتمد على هذا. والآن، لماذا لا تأتي إلى منزلنا في مساء أحد ~~الأيام وتتحدث عن المنجم مع ابن عمي أو أبي؟ يستطيع أبي أن يعطيك ~~نصائح قيمة جدا في هذا الشأن، وأعتقد أن ابن ms111 عمي يستطيع مساعدتك ~~في إنجاح هذا المشروع. ومن الأفضل أن تتحدث إليهما هناك وليس في ~~مكتبهما؛ لأن كليهما يكونان مشغولين بشدة أثناء النهار بحيث أخشى ~~أنهما قد لا يستطيعان إعطاءك الوقت الكافي لمناقشة الأمر.» # هز جون كينيون رأسه تعبيرا عن الرفض. # ثم قال: «أخشى أن هذا لن يجدي نفعا. أنا لا أعتقد أن ابن عمك ~~يهتم بأن تكون له أي علاقة بالمنجم.» ~~«ما الذي يجعلك تقول هذا؟ ألم يناقش معك الأمر على متن ~~السفينة؟» ~~«بلى؛ لقد تحدثنا قليلا عن الأمر هناك، لكنني أظن أن ... أنا لا أعتقد ~~في واقع الأمر أنه سيهتم بالمضي قدما فيه.» # قالت إديث لونجوورث: «آه، فهمت.» ثم أردفت: «ابن عمي هو الرجل الذي ~~«نسي اليوم ما قاله بالأمس».» ~~«ماذا يجب علي أن أقول، يا آنسة لونجوورث؟ أنا لا أريد أن أقول ~~«نعم»، ولا يمكنني أن أكذب وأقول «لا».» ~~«أنت لا يجب أن تقول شيئا. أنا أعرف على وجه التحديد كيف كان الأمر. ~~لذا، هو لا يريد أن ينضم إليك في المشروع. ما السبب الذي أعطاه ~~لذلك؟» ~~«أنت لن تقولي أي شيء له عن الأمر، أليس كذلك؟ سأشعر بأسف شديد ~~إن عرف أنني تحدثت مع أي شخص عن لقائي معه.» ~~«أوه، بالتأكيد لا؛ أنا لن أقول له أي شيء على الإطلاق.» ~~«إنه لم يعط سببا محددا؛ لقد بدا ببساطة أنه قد غير رأيه. ~~لكنني يجب أن أقول الآتي: إنه لم يبد عليه أنه كان متحمسا بشدة ~~عندما ناقشت الأمر معه على متن السفينة.» ~~«حسنا، يا سيد كينيون، يقع على عاتقي الآن الحفاظ على سمعة آل ~~لونجوورث. هل تريد الحصول على كل الربح الذي سيعود من منجم الميكا؛ ~~أقصد، أنت وصديقك السيد ونتوورث؟» ~~«ماذا تقصدين ب «كل الربح»؟» ~~«حسنا، أقصد ... أتريد مشاركة الربح مع أي شخص؟» ~~«بالتأكيد، إذا كان هذا الشخص بإمكانه مساعدتنا في تأسيس ~~الشركة.» ~~«رائع للغاية؛ أعلى هذا الأساس كنت ستتخذ من ابن عمي ~~شريكا؟» ~~«نعم.» ~~«إذن، أود أن أشارككما في الربح الذي سيعود من المنجم ms112 إن كان هو ~~لا يهتم بالأمر. إن جعلتني أدفع التكاليف المبدئية الخاصة بتأسيس ~~تلك الشركة، وإن أعطيتني نصيبا مما ستربحه، فسأكون سعيدة لتقديم ~~المال الذي ستحتاج إليه في البداية.» # نظر جون كينيون إلى الآنسة لونجوورث والابتسامة تعلو وجهه. ~~«أنت ذكية جدا، يا آنسة لونجوورث، لكنني أستطيع تبين، رغم ~~صياغتك للأمر، أن ما تعرضينه مجرد شكل من أشكال الإحسان. وبافتراض ~~أننا لم ننجح في تأسيس شركتنا، كيف لنا أن نرد لك المال؟» ~~«لن تحتاجا إلى رد المال. سآخذ على عاتقي القيام بهذه المخاطرة. ~~إنها نوع من المضاربة. إذا أسستما الشركة، فسأتوقع الحصول على ~~مبلغ كبير جدا لقيامي بالتمويل. إنني أقوم بهذا بدافع حب الذات ~~فقط. أعتقد أن لدي عقلية تجارية. النساء في هذا البلد لا يحظين ~~بمثل هذه الفرص لتطوير قدراتهن التجارية كما يبدو أنهن يحظين بها ~~في أمريكا. في ذلك البلد، هناك نساء كون ثروات بأنفسهن. أنا أومن ~~بمنجمك، وأنا على يقين أنك ستنجح في تأسيس شركتك. إن كنت أنت أو ~~السيد ونتوورث من أصحاب رءوس الأموال، فبالطبع لن تكون هناك حاجة إلى ~~مساعدتي. وإن كنت بمفردي، ما كنت سأستطيع تأسيس شركة. ويمكنك أنت ~~والسيد ونتوورث فعل ما لا يمكنني فعله. يمكنكما الظهور أمام ~~الجميع والقيام بكل المسائل التمهيدية. على الجانب الآخر، أعتقد أنني ~~يمكنني فعل ما لا يمكنكما فعله؛ أي يمكنني توفير مبلغ معين من ~~المال من آن لآخر لدفع تكاليف تأسيس الشركة؛ لأنني أؤكد لك أنه ~~لا يمكن تأسيس أي شركة في لندن بدون مقابل. ربما تعتقد أن عليك ~~ببساطة الذهاب ولقاء عدد كاف من الناس، وبهذا ستتمكن من تأسيس ~~شركتك. أظن أنك لن تجد الأمر بالسهولة التي قد تتوقعها. وإلى جانب ~~هذا الاهتمام المادي بالأمر، لدي اهتمام شخصي شديد بالسيد ~~ونتوورث.» # بعد أن قالت هذا، مالت باتجاه جون كينيون، وقالت بنبرة صوت ~~منخفضة: ~~«رجاء لا تخبره بذلك؛ لأنني أعتقد أنه شاب يمكنه أن يغتر ~~بنفسه.» # قال كينيون باغتمام: «أنا لن أخبره بأي شيء عن الأمر.» ~~«رجاء لا ms113 تفعل. بالمناسبة، أود أن تعطيني عنوان السيد ونتوورث، ~~حتى يمكنني أن أتواصل معه إن خطرت لي فكرة جيدة، أو عرفت شيئا ~~مهما فيما يتعلق بتأسيس شركتنا.» # أخرج كينيون بطاقة، وكتب عنوان ونتوورث عليها، وأعطاها لها. # قالت: «شكرا. كما ترى، أشعر بتعاطف شديد مع السيد ونتوورث؛ لما كان ~~يمر به على متن السفينة.» # رد كينيون: «إنه ممتن جدا لكل ما فعلته من أجله في هذا ~~الشأن.» ~~«أنا ممتنة لهذا. الناس، بوجه عام، لا يكونون ممتنين لما يفعله ~~أصدقاؤهم من أجلهم. لذا، أنا ممتنة لأن السيد ونتوورث استثناء. ~~والآن، أنا أفترض أنك ستتحدث معه بشأن ما قلته لك، قبل أن تتخذا ~~قراركما. وأنا سأكون راضية تماما بأي حصة من الأرباح ستعطونها ~~لي.» ~~«آه، ما تقولينه ليس له علاقة بعالم التجارة والمال، يا آنسة ~~لونجوورث.» ~~«نعم، إنه ليس كذلك؛ لكنني أتعامل معك - أقصد، مع السيد ونتوورث - ~~وأنا متأكدة أنكما ستفعلان ما هو صحيح. ربما سيكون من الأفضل ألا ~~تخبره بمن سيمول الشركة. قل له فقط إنك قابلت صديقا اليوم وعرض ~~عليك، مقابل الحصول على حصة معقولة من الأرباح، تقديم كل الأموال ~~اللازمة لدفع مقابل التكاليف التمهيدية لتأسيس الشركة. إنك ستتشاور ~~معه في الأمر، أليس كذلك؟» ~~«بلى، إن كانت هذه هي رغبتك.» ~~«بالتأكيد، إنها رغبتي؛ وأرغب أيضا في أن تقوم بذلك بطريقة ~~دبلوماسية بحيث تخفي اسمي عنه على نحو أفضل مما فعلت عندما أخفيت ~~اسم ابن عمي عني عصر اليوم.» # قال جون، متوردا: «أخشى أنني أخرق جدا.» ~~«لا؛ إنك صادق جدا، هذا كل ما في الأمر. إنك لست بارعا في ~~فن إخبار ما ليس صحيحا. والآن، هذا هو بيتنا؛ هلا تتفضل ~~بالدخول؟» ~~«شكرا لك، لا؛ أخشى أنني لن أستطيع الدخول. أنا حقا يجب أن أغادر ~~الآن.» ~~«دع سائق العربة يأخذك إلى محطتك.» # قال جون: «لا، لا، الأمر لا يستحق العناء؛ إن المكان على مقربة من ~~هنا.» ~~«لا يوجد أي عناء. ما محطتك ... ساوث كينزينجتن؟» ~~«نعم.» # قالت لسائق العربة: «رائع للغاية. أوصله إلى محطة ساوث ms114 كينزينجتن، ~~يا باركر .» ثم لوحت له بيدها مودعة وهي تصعد الدرج، بينما كانت ~~العربة تنعطف. # وهكذا، تم توصيل جون كينيون، الذي كان يشعر بالخجل من فقره، في تلك ~~العربة الفخمة لمحطة مترو لندن المذكورة، حيث استقل القطار المتجه ~~إلى حي السيتي. # وبينما كان ينزل من العربة في ساوث كينزينجتن، خرج السيد لونجوورث ~~الشاب من المحطة في طريقه إلى المنزل، واندهش بشدة ببساطة لرؤية ~~كينيون في عربة آل لونجوورث. # مر جون بجواره دون أن يلاحظ من هو، وفي الوقت الذي كان سائق ~~العربة على وشك التحرك، قال لونجوورث له: ~~«باركر، أتستخدم العربة كعربة أجرة؟» # رد باركر المحترم: «أوه، لا، يا سيدي، الرجل الشاب الذي تركنا ~~لتوه أتى من حي السيتي مع الآنسة لونجوورث.» ~~«هل فعل، حقا؟ هل ذهبتم لاصطحابه، يا باركر؟» ~~«لقد ركب معنا في تشيبسايد، يا سيدي.» ~~«آه، فهمت.» وبعد أن صب بعض اللعنات على كينيون، دخل إلى العربة ~~وذهب إلى المنزل. # | الفصل الثامن عشر # كان جورج ونتوورث رجلا مناسبا أكثر بكثير من جون كينيون فيما ~~يتعلق بالمهمة التجارية التي كانا يرغبان في القيام بها. كان ~~ونتوورث مختلطا بالناس، ولم يكن خائفا منهم. وعلى الرغم من أنه عانى ~~بشدة من الواقعة البسيطة التي حدثت على متن السفينة، وعلى الرغم من ~~أنه في هذا الوقت العصيب بدا أنه كان يفتقد الشجاعة المطلوبة، فإن ~~السبب كان إلى حد كبير أن الضربة جاءت له من امرأة، وليس من رجل. ~~وونتوورث، حتى الآن، إن تجاوز أحد معارفه في حقه ووجه إليه ~~ملاحظة مسيئة أو جارحة، يهز كتفيه تعبيرا عن عدم الاكتراث، ولا ~~يفكر مرة أخرى في الأمر. على الجانب الآخر، وبغض النظر عن مظهره ~~الخارجي الذي يدل على البرود والهدوء، فإن جون كينيون حساس مثل ~~الأطفال، وصد كالذي تعرض له من جانب آل لونجوورث كان كافيا لجعله ~~يكتئب لمدة أسبوع. لقد كان تلميذا طوال حياته، ولم يتعلم بعد ~~الدرس المهم المتمثل في معرفة كيفية النظر إلى أفعال الآخرين ~~بتوازن. كان ونتوورث يقول لنفسه إن ms115 آراء الآخرين لا تهمه كثيرا، لكن ~~كينيون كان لا يعرف الكثير عن رفاقه بحيث يصل إلى تلك النتيجة ~~المريحة. # أغلق جورج ونتوورث باب مكتبه عندما أصبح بمفرده، وقرب إليه على ~~مكتبه مجموعة الأوراق، التي تركها له كينيون، وأخذ يفحصها بمنهجية ~~ليجد ما إذا كان هناك أي خطأ فيها. وقال لنفسه: «يجب أن أتعامل مع ~~هذا الشيء دون أي تهاون، وأعامل كينيون كما لو أنه لص. يجب أن أجد ~~أي خطأ في الحجة أو أي شيء غير دقيق فيما يتعلق بالحقائق.» وأخذ ~~يدرس الأوراق بجدية، واضعا علامات بالقلم الرصاص في الهامش هنا ~~وهناك. في البداية، قال لنفسه: «من الواضح جدا أن استخراج الميكا ~~سيغطي تكاليف العمل بالمنجم. ويمكننا النظر إلى الطلب على الميكا ~~باعتباره شيئا على نحو ما محسوما. إنه غطى تكاليف العمل بالمنجم ~~حتى الآن، وأدر أيضا ربحا بسيطا، ولا يوجد سبب يدعونا إلى ~~الاعتقاد بأن هذا لن يستمر. والآن، الكمية غير المؤكدة هي المادة ~~الأخرى هذه، والشيء غير المؤكد بشأن تلك الكمية غير المؤكدة هو الطلب ~~عليها في أسواق العالم، وأيضا تكلفة نقلها.» كان لدى ونتوورث نظرية ~~مفادها أن أي شيء ممكن فقط إذا كنت تعرف شخصا يعرف شخصا عالما ~~ببواطن الأمور. هناك دائما شخص كهذا في كل مجال؛ شخص يعد هو ~~المرجعية فيما يتعلق بالحديد، أو المناجم، أو العملات، شخص يعرف كل ~~شيء عن مجال الطباعة. وإذا أردت أي معلومات عن موضوع معين، فليس من ~~الضروري أن تعرف مثل هذا الرجل الخبير، لكن من المهم جدا أن تعرف ~~رجلا يمكن أن يوصلك إلى هذا الرجل. ما عليك إلا أن تحصل على خطاب ~~تقديمي من رجل يعرف هذا الرجل الخبير، وهذا كل ما في الأمر! # ضغط ونتوورث على جرسه، وجاء ساع ليعرف ماذا يريد. ~~«هلا تطلب من فضلك من السيد كلوز أن يأتي هنا للحظات!» # خرج الساعي، وبعد فترة قصيرة، دخل رجل عجوز بعض الشيء ويظهر عليه ~~وقار شديد، وكانت لديه عادة حك يديه معا، أغلق الباب بهدوء ~~وراءه ms116 بطريقة خجولة. # قال ونتوورث: «كلوز، من الذي يعد المرجعية في مجال الخزف؟» ~~«الخزف، يا سيدي؟» ~~«نعم، مجال الخزف.» ~~«جملة أم تجزئة، يا سيدي؟» ~~«أريد أن أتواصل مع شخص يعرف كل شيء عن صناعة الخزف.» # قال كلوز، بنبرة دلت على أن هذا أمر مختلف تماما: «آه، صناعة، ~~يا سيدي ... صناعة، يا سيدي؛ نعم، سيدي، أنا في واقع الأمر لا أعرف شخصا ~~بإمكانه معرفة كل شيء عن صناعة الخزف، لكنني أعرف شخصا يمكنه وضعك ~~على الطريق الصحيح.» ~~«رائع جدا؛ هذا شيء جيد بالقدر نفسه.» ~~«لو كنت مكانك، يا سيدي، لقابلت السيد ميلفيل؛ السيد ميلفيل، من ~~شركة سكرانتن الشهيرة للخزف.» ~~«وما عنوانه؟» ~~«عنوانه ...» وهنا، انحنى الرجل العجوز وكتب العنوان على بطاقة. ثم ~~أردف: «هذا سيجعلك تصل إليه، يا سيدي. إن أمكنك، يا سيدي، إرسال ~~رسالة إلى السيد ميلفيل، وإخباره أنك تريد شخصا يعرف كل شيء عن إنتاج ~~الخزف، فسيمكنه إخبارك بالرجل الذي تريده. إنه يعمل في مجال تجارة ~~الخزف بالجملة، يا سيدي.» ~~«أتعتقد أنه سيكون في مكتبه في هذه الساعة؟» ~~«أوه، نعم، يا سيدي، من المؤكد أنه سيكون في مكتبه الآن.» ~~«رائع جدا، إذن؛ أعتقد أن علي الذهاب الآن للقائه.» ~~«جيد جدا؛ أتريد شيئا آخر، يا سيدي؟» ~~«لا، يا كلوز، شكرا لك.» # عندما غادر كلوز، الرجل الذي يستحق التقدير، بهدوء وخجل كما دخل، ~~التقط ونتوورث إحدى عينات السبار التي كان كينيون قد حصل عليها من ~~المنجم، ووضعها في جيبه. وفي غضون دقيقتين، كان في عربة أجرة، أخذت ~~تجري عبر الشوارع المزدحمة متجهة إلى مكتب ميلفيل. وبالقرب من باب ~~مخزن شركة الخزف، وداخل القاعة الرئيسية، كان هناك صفان متوازيان من ~~الأسماء؛ الأول تحت العنوان العام «بالخارج»، والثاني تحت عنوان ~~«بالداخل». بدا أن السيد سميث كان بالخارج، وأن السيد جونز كان ~~بالداخل، لكن المهم أن اسم ريتشارد ميلفيل تصادف أنه كان في عمود هؤلاء ~~الذين كانوا بالداخل. وبعد تأخير لبضع لحظات، أدخل ونتوورث إلى ~~مكتب هذا الرجل. # قال: «سيد ميلفيل، لقد نصحت بالمجيء إليك للحصول ms117 على بعض ~~المعلومات المتعلقة بصناعة الخزف. المعلومات التي أريدها قد لا تكون ~~باستطاعتك أن توفرها لي، لكنني أعتقد أن بإمكانك أن تخبرني إلى من ~~يجب أن أرجع حتى أحصل عليها.» وبعد أن قال هذا، أخرج من جيبه عينة ~~المادة المعدنية التي أحضرها معه. ثم أردف: «ما أريد معرفته هو ~~مقدار ما تستخدمه من هذه المادة كل عام في صناعة الخزف؛ والمقابل ~~الذي تدفعه لقاء ذلك؛ وأود الحصول على تقدير، إن كان هذا ممكنا، ~~للكمية المستخدمة منها في إنجلترا كل عام.» # أمسك ميلفيل بالعينة وقلبها في يده، ناظرا إليها باهتمام. # ثم قال في النهاية: «حسنا، أستطيع إخبارك بأي شيء تريده عن تجارة ~~الخزف بالجملة، لكنني لست على دراية كبيرة فيما يتعلق بصناعتها. من ~~أين حصلت على هذه؟» # قال ونتوورث: «إنها من منجم أنا مهتم به.» ~~«آه، هل لي أن أسأل عن مكان وجوده؟» # رد ونتوورث على نحو مبهم: «إنه في أمريكا.» ~~«فهمت. هل فكرت في مسألة النقل قبل محاولتك طرحه للبيع في السوق ~~الإنجليزية؟ إن هذه، كما تعرف، مسألة مهمة. إن تكلفة نقل مادة ثقيلة ~~لمسافة طويلة تعد عاملا مهما فيما يتعلق بقيمته التجارية.» # قال ونتوورث: «أدرك ذلك، وإن سؤالي عن تفاصيل سعر تلك المادة هنا ~~هدفه أن أستطيع وضع تقدير تقريبي لقيمتها.» ~~«أفهم ذلك، لكنني لن أستطيع الإجابة عن أسئلتك. إن كان لديك من الوقت ~~ما يتيح لك الانتظار لرؤية السيد براند، مدير الإنتاج لدينا، الذي ~~يعد أيضا أحد الملاك، فيمكنه بسهولة إخبارك بكل شيء عن هذه ~~المادة؛ إنه سيقول لك ما إذا كانت تستخدم على الإطلاق من عدمه. إنه ~~يأتي إلى لندن مرة كل أسبوعين، واليوم هو يومه. أنا في انتظار وصوله ~~إلى هنا في أي وقت. يمكنك الانتظار، إن أردت، ورؤيته.» ~~«أنا لا أعتقد أن هذا سيكون ضروريا. سأكتب، إذا سمحت لي، ما أريد ~~معرفته على وجه التحديد، وفي غضون دقيقتين أو ثلاث، يمكنه كتابة ~~المعلومات التي أريدها منه. ثم، سأزورك ثانية غدا، إذا كنت لا ~~تمانع.» ~~«على ms118 الإطلاق. سأوضح الأمر له. ويمكنك أن تترك لي هذه القطعة، أليس ~~كذلك؟» # قال ونتوورث: «بالتأكيد.» وراح يكتب على قطعة ورق الأسئلة: «أولا: ~~ما الكمية التي تستخدمها من هذه المادة في أعمالك كل عام؟ ثانيا: ما ~~المقابل الذي تدفعه لكل طن منها؟ ثالثا: هلا تعطيني، إن كان هذا ~~ممكنا، تقديرا للكمية المستخدمة منها في إنجلترا؟» # قال: «لقد انتهيت، إن أعطيته قطعة الورق هذه، وأريته عينة المادة، ~~فسوف أكون ممتنا لك بشدة.» # قال ميلفيل: «بالمناسبة، هل هذا المنجم يعمل؟» ~~«نعم، إنه كذلك.» ~~«هل هناك شخص آخر غيرك مهتم بشأنه في هذا البلد؟» # قال ونتوورث، ببعض التردد: «نعم، جون كينيون، خبير التعدين، مهتم ~~به والسيد لونجوورث؛ السيد لونجوورث الشاب الذي من حي السيتي.» ~~«هل تجمعه صلة قرابة بجون لونجوورث؟» ~~«إنه ابن أخيه.» ~~«آه، حسنا، إن أي شيء يهتم به لونجوورث يكون إلى حد كبير ~~مشروعا ناجحا.» ~~«أنا ربما أكون قد بالغت كثيرا بقولي إنه مهتم بالمنجم، لكنه بدا ~~أثناء عودته من أمريكا أن لديه الرغبة في الانضمام إلينا. إن شريكي، ~~جون كينيون، الذي ذكرته لك لتوي، معه الآن، على ما أعتقد.» ~~«رائع للغاية. سأعرض تلك العينة على السيد براند كما أردت، وسأجعلك ~~تعلم غدا ماذا قال.» # وهنا، غادر ونتوورث، ولدى خروجه عبر القاعة الرئيسية، قابل مدير ~~الإنتاج، على الرغم من أنه لم يكن يعرفه في ذلك الوقت. لقد كان رجلا ~~تبدو على وجهه أمارات البراعة الشديدة، وكان يمشي بخطى سريعة تبين ~~أنه كان يعتقد أن الوقت من ذهب. # قال عندما دخل: «حسنا، ميلفيل، لقد تأخرت قليلا اليوم، أليس ~~كذلك؟» ~~«لقد تأخرت قليلا عن موعدك المعتاد، ولكن ليس كثيرا.» # قال المدير: «بالمناسبة ...» ثم وقعت عينه على العينة الموجودة على ~~المكتب أمام ميلفيل. وصاح قائلا: «ما هذا؟ من أين جئت بها؟» ~~«لقد تركها لي هنا منذ لحظات رجل كريم أردته أن ينتظرك حتى تأتي، ~~لكن بدا أنه كان في عجلة من أمره. إنه سيأتي إلى هنا ثانية ~~غدا.» ~~«ما اسمه؟» ~~«ونتوورث. وها هي بطاقته.» ~~«آه، ms119 من شركة لمراجعي الحسابات، أليس كذلك؟ كيف أمكنه الحصول على ~~هذه القطعة؟» ~~«لقد أراد الحصول على بعض المعلومات عنها، وأخبرته بأنني سأريك ~~إياها. وها هي الرسالة التي تركها لك.» # أدار المدير الكريستالة مرة بعد أخرى في يده، وارتدى نظارته، وفحص ~~الكريستالة بعناية، ثم التقط قطعة الورق وقرأ ما كتبه ونتوورث. ~~«هل قال من أين حصل عليها؟» ~~«نعم؛ إنه يقول إن هناك منجما منها في أمريكا.» ~~«في أمريكا، ها؟ هل قال كم يوجد من هذه المادة؟» ~~«لا؛ لم يخبرني بذلك. لكن المنجم قيد التشغيل.» ~~«هذا غريب جدا! أنا لم أسمع به قط.» # قال ميلفيل: «لقد فهمت منه أنه يرغب في بيع المنجم هنا. إنه لم يقل ~~الكثير، لكنه أخبرني أن شريكه - لقد نسيت اسمه - كان يتحدث في الوقت ~~الحالي مع لونجوورث الشاب بشأنه.» ~~«لونجوورث ... من يكون؟» ~~«إنه رجل مولع بالعمل في مجال المناجم أو غيرها من الاستثمارات؛ ~~أقصد، عمه هو الذي يفعل هذا؛ إنه أيضا رجل عجوز بارع وداهية جدا. ~~إنه دائما في الجانب الصحيح من السوق، بغض النظر عما تئول إليه ~~الأمور.» ~~«إذن، إنه شخص من المؤكد أنه سيعرف قيمة المنجم إن اشتراه، أليس ~~كذلك؟» ~~«أنا لا أعرف شخصا يعرف قيمة ما يمتلكه على نحو أفضل من ~~لونجوورث.» # قال متأملا: «آه، يا للحسرة!» ~~«لماذا؟ هل تلك مادة ذات قيمة؟» ~~«ذات قيمة! محجر من تلك المادة سيكون أفضل بالنسبة إلينا من منجم ~~ذهب!» ~~«حسنا، بدا لي، أثناء الحديث مع السيد ونتوورث، أنه ليست لديه أي ~~فكرة محددة عن فائدتها. وبدا لي أنه لا يعرف شيئا عنها، ولهذا جاء ~~إلى هنا للحصول على معلومات عنها.» # نظر المدير ثانية إلى الورقة التي معه. # ثم قال: «لست متأكدا من ذلك.» وأضاف: «إنه يريد معرفة الكمية التي ~~نستخدمها منها كل عام، والكمية المستخدمة منها في إنجلترا، والسعر ~~الذي ندفعه في الطن منها. أستطيع أن أحكم، من هذا، أن لديه فكرة عن ~~قيمتها، ويريد فقط أن يتحقق منها. نعم، أنا متأكد من أن هذا هو ~~مسعاه. ms120 أخشى أنه لا يمكن فعل الكثير مع السيد ونتوورث.» ~~«ما الذي تفكر في فعله؟» ~~«عزيزي ميلفيل، إن استطعنا الحصول على مثل هذا المنجم، مع افتراض ~~أن به كمية لا محدودة من تلك المادة، فيمكننا السيطرة على أسواق ~~الخزف في العالم.» ~~«أنت بالطبع لا تقصد ما تقوله!» ~~«إن هذه حقيقة، بسبب نقاء المادة. المادة التي نستخدمها مشربة ~~بشدة بالحديد؛ علينا إخراج الحديد منها، وهذا يكلفنا بعض المال. هذا ~~لا يعني أن المادة في حد ذاتها غير مألوفة على الإطلاق؛ فهي واحدة ~~من أكثر المواد شيوعا في الطبيعة؛ لكنني لم أر شيئا من قبل بهذا ~~النقاء. إنني أتساءل إن كانت هذه عينة فعلية مما بإمكانهم استخراجه من ~~المنجم. وإذا كان الأمر كذلك، فأنا أفضل امتلاك هذا المكان على ~~امتلاك منجم ذهب أنا أعلم بتفاصيله.» ~~«حسنا، سأتحدث إلى السيد ونتوورث، إن أردت. إنه سيأتي إلى هنا في ~~نحو ذلك الوقت غدا، وسأجد إن كان بالإمكان عقد اتفاق معه.» # رد المدير، الذي كان لا يفضل أبدا فعل الأشياء بطريقة مباشرة: ~~«لا، أنا ما كنت سأفعل هذا.» ثم أردف: «أعتقد أن أفضل طريقة هي أن ترى ~~لونجوورث. الاحتمال الأكبر أن رجل اقتصاد مثله لا يعرف قيمة هذا ~~المكان؛ وإن لم تكن تمانع، فسأكتب رسالة إلى السيد ونتوورث وأعطيه ~~رأيي في هذه المادة.» ~~«ماذا سأقول للونجوورث؟» ~~«قل له ما تشاء؛ أنت تفهم في هذا النوع من الأمور أفضل مني. ها هي ~~حقائق المسألة. إن استطعنا الحصول على حصة غالبة في هذا المنجم، مع ~~افتراض أن المادة الموجودة به متوافقة مع العينة - أعتقد أن هذه عينة ~~مختارة بعناية؛ بالطبع، سيكون علينا أن نرسل أحدا إلى أمريكا لنتأكد ~~- إن استطعنا الاستحواذ على هذا المكان، فستكون هذه هي أهم صفقة ~~قمنا بها في مجال الأعمال، بشرط، بالطبع، أن نحصل عليه بسعر رخيص ~~بالقدر الكافي.» ~~«ماذا تقصد بسعر رخيص بالقدر الكافي؟» ~~«ستعرف المبلغ الذي سيبيع به لونجوورث المنجم.» ~~«لكن ماذا لو كان ونتوورث يمتلك المنجم أو يمتلكه مناصفة مع ~~لونجوورث؟» ms121 ~~«أعتقد، على نحو ما، أنك إذا كنت تعرف لونجوورث، فيمكنك على الأرجح ~~التوصل إلى اتفاق جيد معه. وفي غضون ذلك، سأرسل أنا رسالة إلى ~~ونتوورث. هل معك هنا عنوانه؟» ~~«نعم.» ~~«رائع جدا.» # أخذ قلمه وكتب على عجل الرسالة التالية: # سيدي العزيز # يؤسفني القول إن المادة التي تركتها في مكتبنا أمس غير ذات ~~قيمة بالنسبة إلينا. إننا لا نستخدم مادة من هذا النوع، ~~وبقدر علمي، إنها غير مستخدمة في أي مكان في ~~إنجلترا. # المخلص # آدم براند # | الفصل التاسع عشر # الاحتمال الأكبر، بغض النظر عن الظروف التي التقى فيها لونجوورث ~~الشاب وكينيون لأول مرة، هو أن الأول سيكره الثاني. وعلى الرغم من أن ~~صداقات قوية قد تكونت بين أشخاص مختلفين في الطبائع، فلا يجب أن ~~ينسى أن عداوات قوية مماثلة قد نشأت بين أناس فقط لأنهم ذوو طبائع ~~متباينة. لا يمكن أن يكون هناك شابان مختلفان كل منهما عن الآخر ~~مثل هذين الشابين؛ وعندما تذكر لونجوورث اللقاءات المختلفة التي ~~جرت بينه وبين كينيون، اعترف بينه وبين نفسه بأنه يكن بغضا ~~شديدا لهذا المهندس. وقد أضافت الصداقة الواضحة التي كانت تجمع بين ~~كينيون وابنة عمه مرارة لهذا البغض الذي كان يتحول بسرعة إلى ~~كراهية. لكنه هدأ كثيرا، في أثناء الرجوع للمنزل بالعربة، وأصبح ~~مقتنعا بأنه من الأفضل ألا يقول شيئا عن لقائها بكينيون ما لم تذكر ~~هي الموضوع. ففي النهاية، العربة ملكها وليست ملكه، وقد كان يدرك ~~هذه الحقيقة. وقد تساءل عن مقدار ما قاله كينيون عن اللقاء الذي جرى ~~بينهما في مكتب عمه. ولكنه أثنى على نفسه بأنه كان يعرف الكثير عن ~~النساء بحيث يتأكد من أنها سرعان ما تذكر الأمر، ثم تمنى معرفة ~~مقدار ما قد قيل على وجه التحديد. ولدهشته، لم تقل ابنة عمه شيئا ~~على الإطلاق عن الأمر، لا في ذلك المساء ولا في صباح اليوم التالي، ومن ~~ثم ذهب إلى مكتبه في حالة مزاجية متحيرة بعض الشيء. # عند وصوله إلى غرفته في حي السيتي، وجد ميلفيل بانتظاره. # صافح ms122 ميلفيل لونجوورث الشاب ، وأخرج عينة معدنية من جيبه ووضعها على ~~مكتب الرجل الشاب وقال: ~~«أعتقد أنك تعرف من أين أتت هذه؟» # نظر لونجوورث إليها في حيرة جعلت ميلفيل يعتقد أنه يعرف القليل ~~جدا عن الأمر. ~~«أنا ليست لدي أدنى فكرة، في واقع الأمر.» ~~«كيف؟ لقد قيل لي إنك مهتم بالمنجم التي أخذت هذه منه. لقد ~~زارني السيد ونتوورث أمس، وأعطاني اسمك باعتبارك أحد المهتمين بأمر ~~المنجم.» ~~«آه، نعم، فهمت؛ نعم، نعم، أنا لدي ... بعض الاهتمام بالمنجم.» ~~«حسنا، هذا ما جئت لأتحدث معك بشأنه. أين يقع المنجم؟» ~~«إنه بالقرب من نهر أوتاوا، على ما أعتقد، فوق مونتريال بمسافة ~~كبيرة. أنا لست متأكدا من مكانه بالضبط، لكنه في مكان ما في تلك ~~المنطقة.» ~~«ظننت من خلال ما قاله ونتوورث أنه في الولايات المتحدة الأمريكية. ~~لقد ذكر شخصا آخر باعتباره شريكه في هذا الأمر؛ لقد نسيت ~~اسمه.» ~~«جون كينيون، على الأرجح.» ~~«كينيون! نعم، أعتقد أن هذا هو الاسم. نعم، أنا متأكد أنه كذلك. ~~والآن، هل لي أن أسألك عن علاقتك بهذا المنجم؟ هل أنت شريك ونتوورث ~~وكينيون فيه؟ هل أنت المالك الأساسي للمنجم، أو أن المنجم مملوك ~~لهما؟» ~~«بادئ بدء، سيد ميلفيل، أود أن أعرف لماذا تسألني هذه ~~الأسئلة؟» # ضحك ميلفيل. ~~«حسنا، سأخبرك. نحن نود معرفة فرصة حصولنا على حصة غالبة في ~~هذا المنجم. لقد أوضحت لك ما أريد بصراحة شديدة، أليس كذلك؟» ~~«بلى، لقد فعلت. لكن من تقصد بكلمة «نحن»؟ من مهتم بالأمر ~~غيرك؟» ~~«بكلمة «نحن» أقصد شركة الخزف التي أنتمي إليها. تلك المادة مفيدة ~~في صناعة الخزف. أعتقد أنك تعرف هذا.» # رد لونجوورث: «نعم، أنا على علم بهذا.» رغم أنه قد سمع بالأمر في ذلك ~~الوقت للمرة الأولى. ~~«رائع جدا، إذن؛ أود أن أعرف مالك المنجم.» ~~«مالك المنجم في الوقت الراهن شخص أجنبي لا أعرف اسمه أو عنوانه. ~~الشابان اللذان تتحدث عنهما لديهما عقد حق شراء على هذا المنجم ~~لمدة محددة؛ لكنني لا أعرف ما هي. لقد كانا يحثاني على الانضمام ms123 ~~إليهما لتأسيس شركة لطرح هذا المنجم للبيع بمبلغ مائتي ألف جنيه في سوق ~~لندن.» # قال ميلفيل: «مائتا ألف جنيه!» ثم أردف: «يبدو هذا لي مبلغا ضخما ~~للغاية.» ~~«هل تعتقد ذلك؟ في واقع الأمر، الاعتراض الذي أبديته على الأمر كان ~~أنه كان صغيرا جدا.» ~~«لا بد أن هذين الرجلين لديهما فكرة مبالغ فيها فيما يتعلق بقيمة ~~هذه المادة عندما ظنا أنه سيدر أرباحا على المائتي ألف ~~جنيه.» ~~«إن تلك المادة هي ليست المادة الوحيدة الموجودة في المنجم. في ~~الواقع، إنه يدر أرباحا بالفعل على خمسين ألف جنيه أو نحو ذلك، بسبب ~~الميكا الموجودة به. إنه يجري التنقيب فيه عن الميكا فقط. وفي الحقيقة، ~~أنا لا أعرف الكثير عن المادة الأخرى.» ~~«وهل تعتقد أن المنجم يستحق مائتي ألف جنيه؟» ~~«بصراحة، لا.» ~~«إذن، لماذا لك علاقة به؟» ~~«أنا ليست لي علاقة به؛ على الأقل، ليست لي علاقة محددة به. إني أضع ~~الأمر قيد الدراسة. بالطبع، إن كان هناك أي شيء يقترب من كونه ~~احتيالا فيه، فأنا لن تكون لي أي علاقة به. ستعتمد علاقتي به من ~~عدمها على نحو كبير على الأرقام التي سيريني إياها الرجلان.» ~~«فهمت؛ لقد فهمت موقفك.» ثم مال باتجاه لونجوورث وقال بصوت منخفض: ~~«أنت رجل أعمال. والآن، أريد أن أسألك عن فرصة حصولنا على المنجم بمبلغ ~~يقترب من قيمة عقد الخيار الأصلية، التي، بالطبع، تقل كثيرا عن ~~المائتي ألف جنيه. نحن لا نريد أن يكون هناك الكثير من الأطراف في ~~الأمر. في واقع الأمر، إن استطعت أن تحصل عليه لنا بسعر معقول، ولا ~~تريد أن تزعج نفسك بشأن المنجم نفسه، فسنحصل عليه بأكمله لنا.» # فكر لونجوورث الشاب للحظات، ثم قال لميلفيل: ~~«هل تقصد استبعاد الرجلين الآخرين، كما يقولون في أمريكا؟» ~~«أنا أعرف شيئا عن مسألة الاستبعاد هذه؛ لكن، بالطبع، مع وجود هذين ~~الشخصين، لن يكون هناك ربح كبير يمكن اقتسامه. نود التعامل مع أقل ~~عدد ممكن من الأشخاص.» ~~«تماما. أفهم ما تقصد. وأعتقد أن هذا يمكن تنفيذه. هل أنتم ms124 في ~~عجلة شديدة من أمركم فيما يتعلق بتملك المنجم؟» ~~«ليس تماما. لماذا؟» ~~«حسنا، إذا سارت الأمور على ما يرام، فأعتقد أن بإمكاننا الحصول ~~عليه بنفس مقابل عقد خيار الشراء الأصلي. وسيعني هذا، بالتأكيد، ~~الانتظار حتى انتهاء مدة هذا العقد.» ~~«ألن تكون هناك بعض المخاطرة في هذا؟ إنهما ربما يؤسسان شركتهما ~~في غضون ذلك، وحينها، سنفقد كل شيء. إننا كما نسعى للحصول على المنجم ~~لأنفسنا نسعى بالقدر نفسه لمنع أي أحد غيرنا من فعل ذلك.» ~~«أفهم ذلك. لقد فكرت مليا في الأمر. وأعتقد أن هذا يمكن تحقيقه دون ~~مخاطرة كبيرة؛ لكن، بالطبع، سيكون علينا أن نتكتم بعض الشيء على ~~الأمر.» ~~«أقدر ضرورة ذلك.» ~~«رائع للغاية. سأراك ثانية بعد أن أكون قد فكرت في المسألة، ~~ويمكننا التوصل إلى اتفاق ما.» ~~«يجب أن أقول إن مديرنا قد كتب رسالة إلى ونتوورث، يقول له فيها إن ~~تلك المادة ليست ذات فائدة بالنسبة إلينا.» # قال لونجوورث الشاب، بنظرة تنم عن الذكاء: «رائع.» ~~«لذا، بالطبع، عند الحديث مع ونتوورث عن المنجم، من الأفضل أيضا ألا ~~تذكرنا بأي نحو.» ~~«أنا لن أفعل هذا.» ~~«رائع جدا. سأترك الأمر في يديك في الوقت الراهن.» ~~«نعم، افعل هذا. سأمعن التفكير في الأمر في عصر اليوم، وربما أرى ~~ونتوورث وكينيون غدا. لا داعي للعجلة الشديدة؛ لأنني عرفت مصادفة ~~أنهما لم يفعلا أي شيء حيال الأمر حتى الآن.» # وهنا، غادر السيد ميلفيل، وأخذ لونجوورث الشاب يذرع الغرفة ذهابا ~~وإيابا، وهو يفكر في خطة ستجلب له مالا وفي نفس الوقت ستجعله يشعر ~~بالرضا لإضاعة فرصة مهمة على جون كينيون. # وعندما وصل لونجوورث البيت، انتظر أن تقول له ابنة عمه شيئا عن ~~كينيون؛ لكنه سرعان ما رأى أنها لم تكن تنوي الحديث عنه على الإطلاق. ~~لذا، قال لها: ~~«إديث، هل تتذكرين كينيون وونتوورث؛ اللذين كانا على متن ~~السفينة؟» ~~«أتذكرهما جيدا.» ~~«أتعرفين أن لديهما منجما للبيع؟» ~~«نعم.» ~~«لقد كنت أفكر فيه؛ في الحقيقة، زارني كينيون في مكتبي منذ يوم أو ~~اثنين، وفي ذلك الوقت، ودون ms125 أن أخضع الموضوع لمزيد من التفكير، لم ~~أتحدث إليه على نحو إيجابي؛ لكنني أخذت أفكر في الأمر منذ ذلك ~~الحين، ووصلت إلى شبه قرار بمساعدتهما. ما رأيك؟» ~~«أوه، أعتقد أن هذه ستكون خطة رائعة. أنا متأكدة أن المنجم جيد، ~~وإلا ما كان كينيون ستكون له أي علاقة به. سأكتب رسالة لهما، إن ~~رأيت أن هذا مناسب، أدعوهما فيها للمجيء إلى هنا للحديث معك عن ~~الأمر.» ~~«لن يكون هذا ضروريا على الإطلاق. أنا لا أريد أن يأتي الناس إلى ~~هنا للحديث بشأن أمور العمل. مكتبي هو المكان الملائم.» ~~«لكننا قابلناهما على نحو ودي على متن السفينة، وأعتقد أنه سيكون من ~~اللطف إن جاءا إلى هنا في مساء أحد الأيام وتحدثا في الأمر ~~معك.» ~~«أنا لا أحبذ مناقشة أمور العمل في البيت. سيكون هذا حديث عمل ~~فقط، ويجب أن يتم في مكتبي أو في مكتب ونتوورث، إن كان لديه واحد، ~~وأعتقد أن هذا هو الحال.» ~~«أوه، بالتأكيد؛ إن عنوانه هو ...» ~~«أوه، إنك تعرفينه، أليس كذلك؟» # توردت إديث عندما أدركت ما قالته؛ ثم قالت: ~~«هل هناك أي مشكلة في معرفة عنوان العمل الخاص بالسيد ~~ونتوورث؟» ~~«أوه، لا على الإطلاق ... لا على الإطلاق. أنا فقط أتساءل كيف تأتى ~~لك معرفة عنوانه، في حين أنني لا أعرفه.» ~~«حسنا، لا يهم كيف عرفته. أنا مسرورة أنك ستنضم إليه، وأنا ~~متأكدة أنك ستنجح. هل ستراهما غدا؟» ~~«أعتقد ذلك. سأزور ونتوورث وأتحدث إليه عن الأمر. بالطبع، قد لا ~~يكون بإمكاننا الوصول إلى اتفاق مناسب. وإن حدث ذلك، فإن هذا في واقع ~~الأمر لا يهم كثيرا. أما إن استطعت الوصول معهما إلى اتفاق مرض، ~~فسأساعدهما في تأسيس شركتهما.» # عندما ذهبت إديث إلى غرفتها، كتبت رسالة. وكانت الرسالة موجهة لجورج ~~ونتوورث في حي السيتي، ولكن فوق هذا العنوان كتبت اسم جون كينيون. ~~وقالت فيها: # عزيزي السيد كينيون # كنت متأكدة أثناء حديثك معي أن ابن عمي ليس ملوما كثيرا ~~في مسألة نسيانه حديثه معك كما كنت تظن. لقد تحدثنا الليلة ~~عن ms126 المنجم، وعندما يزورك غدا، كما ينوي أن يفعل، أريدك أن ~~تعرف أنني لم أقل شيئا على الإطلاق له عما ذكرته لي. لقد ~~ذكر الموضوع أولا. وأريدك أن تعرف هذا لأنك قد تشعر ~~بالإحراج عندما تقابله عندما تظن أنني قد أرسلته إليك. ليس ~~الأمر هكذا إطلاقا. إنه سيأتي إليك بمحض إرادته، وأنا ~~متأكدة أنك ستجد مساعدته في تأسيس الشركة قيمة جدا. وأنا ~~مسرورة لفكرة أنكما ستصبحان شريكين. # مع خالص تحياتي # إديث لونجوورث # أعطت الرسالة لخادمها كي يرسلها، وقابل لونجوورث الشاب الخادم في ~~البهو والرسالة في يده. وقد كان لديه شك على نحو ما، بعد الحوار ~~السابق، بشأن الشخص المرسلة إليه الرسالة. ~~«إلى أين أنت ذاهب بهذا؟» ~~«إلى صندوق البريد، يا سيدي.» ~~«إنني خارج؛ ولأوفر عليك العناء، سآخذه معي.» # بعد أن تجاوز المنعطف، نظر إلى العنوان الموجود على الظرف؛ ثم أخذ ~~يطلق اللعنات في نفسه لبعض الوقت. ولو كان شخصية شريرة في مسرحية، ~~لفتح الرسالة؛ لكنه لم يفعل. لقد أسقطها فقط في أول صندوق بريد عمومي ~~صادفه، وقد وصلت الرسالة في النهاية إلى جون كينيون. # | الفصل العشرون # على الرغم من أن جيني بروستر وصلت لندن وهي غاضبة من العالم بوجه ~~عام، ومن العديد من سكانه بوجه خاص، فسرعان ما بدأت تستمتع بالمباهج ~~الموجودة في تلك المدينة العظيمة. لقد كانت المدينة عتيقة للغاية؛ لذا ~~كانت جديدة عليها، وقد زارت كنيسة وستمنستر وغيرها من المعالم القديمة ~~على نحو متتابع. وقد أعجبها رخص أجرة العربات التي تجرها الخيول، ~~وقضت معظم وقتها في التنقل في أنحاء المدينة باستخدام تلك العربات. ~~ولقد أقامت في أحد الفنادق الكبرى، وطلبت العديد من الفساتين الجديدة ~~من أحد الأماكن في شارع ريجنت. ولقد اشترت معظم الصحف، الصباحية ~~والمسائية منها، وقالت إنها لم تستطع إيجاد مقال ممتع في أي منها. ~~ورأت، من وجهة نظرها، أنها كانت غبية وتنقصها الجرأة، وقررت أن تنقد ~~محرر إحدى الصحف اليومية الكبيرة عندما يكون لديها وقت، وتجري معه ~~حوارا، وتعرف كيف سمح له ضميره بنشر صحيفة غبية ms127 بشدة كصحيفته كل ~~يوم. # كتبت لمدير تحريرها في نيويورك بأن لندن، رغم أنها مدينة بطيئة ~~الإيقاع، كانت مليئة بالمواد الجيدة الصالحة للنشر، وأن أحدا لم ~~يقترب منها بالكتابة منذ عصر ديكنز؛ لذا، عرضت أن تكتب سلسلة من ~~المقالات عن المدينة الكبيرة التي ستجعل هؤلاء المحررين ينشطون ~~قليلا. وقد أرسل مدير التحرير برقية لها يطلب منها المضي قدما في ~~مشروعها، وقد فعلت. # لقد استعانت جيني بخدمات مرافقة، وكانت سعيدة للغاية بتلك الرفاهية ~~غير المعتادة. وقد أوعز إليها بأن الليدي ويلو كانت بمنزلة القديس ~~بيتر لكن من الناحية الاجتماعية؛ فقد كانت تحمل المفاتيح التي ستفتح ~~بوابات جنة الحياة الاجتماعية الإنجليزية، إن حصلت على مقابل مجز ~~بالقدر الكافي. ومن بين كل المعالم القديمة في إنجلترا، لم يجذب ~~انتباه جيني شيء أكثر من الطبقة الأرستقراطية، وعلى الرغم من أنها ~~كتبت إلى نيويورك تطلب خطابات تقديمية لتساعدها في عملها في لندن، ~~فلم يكن لديها من الصبر ما يجعلها تنتظر وصولها. ولذلك، استعانت ~~بخدمات الليدي ويلو، أرملة السير دبنهام ويلو، الذي مات بالخارج، ~~مفلسا، قبل بضع سنوات، وقد حزن عليه الدائنون الذين تركهم ~~خلفه. # كانت جيني تشك في اللقب الذي تحمله الليدي ويلو، وطلبت منها أدلة ~~أكيدة على صحته قبل أن تستعين بخدماتها. واندهشت كيف يمكن أن تبيع ~~أي سيدة نبيلة حقا، كما كان الحال، تأثيرها الاجتماعي مقابل مبلغ ~~ما في الأسبوع؛ لكن، نظرا إلى أن الليدي ويلو تعجبت هي الأخرى من ~~كسب الفتاة الأمريكية لعيشها بكتابة مقالات للصحف، وجد اندهاش ~~الأولى نظيره في تعجب الأخرى. # كانت الليدي ويلو تظن أن كل الفتيات الأمريكيات قد ولدن بنات ~~لميلونيرات؛ وذلك بناء على قانون طبيعي غربي ما غير مفهوم، ~~وتخيلت أن هدفهن الوحيد من رغبتهن في دخول المجتمع اللندني هو أن ~~يشترين لأنفسهن سليل أسرة أرستقراطية بأي ثمن؛ لذا، كانت ميالة لرفض ~~لقاء شابة حريصة عازمة على ما يبدو على الحصول على مقابل لما تدفعه ~~من مال. # قالت الليدي ويلو بتكبر شديد: «ليس من عادتي الحديث عن شروط ms128 ~~العمل.» # ردت جيني بلا مبالاة: «إنه من عادتي؛ فأنا أحب دائما معرفة ما ~~أشتريه، والثمن الذي سأدفعه مقابلا له.» # قالت السيدة، وهي تقوم من مكانها بسخط: «إنك تتعاملين معي، كما لو ~~كنت تستأجرين طباخا. أنا متأكدة أننا لن نتوافق معا على ~~الإطلاق.» ~~«رجاء اجلسي، يا ليدي ويلو، ولا تغضبي. دعينا نتحدث عن الأمر بصورة ~~ودية، حتى لو لم نصل إلى اتفاق. أعتقد أن الطباخ شخص مهم للغاية، وأؤكد ~~لك أنني كنت سأعامله بأكثر الطرق احتراما؛ بينما معك، على الجانب ~~الآخر، فأنا أتحدث بطريقة صريحة وودية، كما هو الحال بين الأصدقاء. ~~أعتقد أنني وأنت وضعنا مماثل بعض الشيء. لا أحد منا غني؛ لذا، ~~على كل منا أن يكسب المال الذي يحتاج إليه بطريقته الخاصة. ولن ~~يكون من الأمانة أن أدعي أمامك بأنني غنية، ثم لا أستطيع أن أدفع ~~لك ما تتوقعين الحصول عليه بعد أن فعلت كل ما يمكنك من أجلي، ~~أليس كذلك؟ رائع جدا، إن كان لديك شخص آخر يمكن أن تعملي كمرافقة ~~له ويستطيع أن يدفع لك أكثر مما سأفعل، فلا يجب أن تهتمي بشأني ~~على الإطلاق، وعليك الحصول على العميل الأكثر ثراء.» # تذكرت الليدي ويلو أن هذا ليس الموسم الذي يكثر فيه العملاء ~~الأثرياء؛ لذا كبحت جماح سخطها، وجلست ثانية. # قالت جيني: «هذا جيد، ودعينا نخض حديثا هادئا ولطيفا، بغض ~~النظر عما سيسفر عنه. والآن، إن أردت، يمكنني كتابة مقال لطيف ~~عنك في صحيفة «صنداي آرجوس»، وهو ما سيجعل كل الفتيات الثريات ~~اللائي يقدمن إلى هنا يأتين إليك مباشرة.» # صرخت الليدي ويلو، وقد صعقت على ما يبدو على نحو لا يوصف من ~~الفكرة: «يا إلهي! يا إلهي! أنت بالطبع لن تفعلي شيئا فظيعا كهذا. ~~إن عرفت صديقاتي أنني أصاحب الفتيات الصغيرات وآخذ مالا منهن، فلن ~~يسمحن لي بدخول بيوتهن ثانية.» ~~«آه، أنا لم أفكر في ذلك. بالطبع، لن يكون ذلك مقبولا. يا له من ~~شيء غريب أن أولئك الذين يريدون أن يظهروا في الصحف بوجه عام لا ~~يرون ms129 أبدا أسماءهم هناك ؛ في حين أن أولئك الذين لا يريدون أن يذكر ~~أي شيء عنهم هم الذين يسعى الصحفيون دائما لنشر أخبارهم!» ~~«إذن، هل تكتبين مقالات في الصحف؟» ~~«في إحداها.» # قالت الليدي ويلو، وقد قامت ثانية، ويبدو عليها أنها كانت عازمة ~~على الرحيل: «يا له من أمر مريع!» وكان من الواضح أن أي تعامل مع تلك ~~الفتاة الأمريكية كان مستحيلا. ~~«اجلسي ثانية، ليدي ويلو. سنفترض أنني غير جديرة على الإطلاق ~~بمرافقتك؛ لذا، دعينا لا نقل المزيد عن هذا الأمر؛ لكنني أريد ~~التحدث إليك.» ~~«لكنك ستكتبين شيئا ...» ~~«أنا لن أكتب كلمة عنك ولا عن أي شيء تقولينه لي. كما ترين، إن ~~مهنتك غريبة بالنسبة إلي كما تبدو مهنتي بالنسبة إليك.» ~~«مهنتي؟ أنا ليس لدي مهنة.» ~~«حسنا، أيا كان ما تسمين الأمر. أقصد الطريقة التي تكسبين بها ~~المال.» # تنهدت الليدي ويلو، وترقرقت الدموع في عينيها. ~~«أنت لا تعرفين، يا صغيرتي، المصاعب التي قد يصادفها الشخص الذي ~~أصبح فجأة بلا عائل، وعليه أن يفعل كل ما في وسعه للحفاظ على ~~المظاهر.» # قامت جيني على الفور، وأمسكت بيد السيدة العجوز التي لم تبد أي ~~مقاومة، وأخذت تمسدها بيدها بلطف. # ردت، بارتعاش قليل في صوتها: «كيف هذا؟ أنا بالطبع أعرف هذا، ولا ~~يوجد شيء أفظع في هذه الدنيا من الفقر. إن كان هناك بلد متحضر ~~بحق في هذا الوجود، لكان سيوفر كل ما تحتاج إليه نساؤه. يجب أن ~~تضمن كل امرأة ما يكفل لها مواصلة العيش؛ فقط لأنها امرأة. إن ~~خصصت إنجلترا لنسائها الأموال التي أنفقتها في الأعوام المائة ~~الأخيرة على الحروب البغيضة، أو إن أنشأت أمريكا صندوقا لدعم النساء ~~من الأموال التي سمح لسياسييها بسرقتها، فربما كانت ستحصل نساء ~~هذين البلدين الهمجيين على دخل لن يجعلهن، على الأقل، يخشين الحاجة ~~والعوز.» # بدا أن حماس الآنسة بروستر لم يهدئ من روع الليدي ويلو، بل زادها ~~انزعاجا. وقالت في تردد: ~~«أخشى، يا عزيزتي، أنك تعتنقين بعض الأفكار الغريبة ~~للغاية.» ~~«ربما؛ لكنني لدي فكرة واحدة ليست غريبة؛ ms130 وهي أنك ستكونين مسئولة ~~عن فتاة وحيدة لا صديق لها لبضعة أسابيع على الأقل ... حتى تأتي ابنة ~~صاحب شركة تعبئة لحم خنزير غني من شيكاجو، التي لن تصل إلى هنا قبل ~~شهر أو اثنين. إننا لن نتحدث عن شروط العمل؛ سأدفع لك كل ما سيتبقى ~~معي بعد دفع مقابل تنقلاتي بعربات الأجرة ذات الخيول.» ~~«سأكون مسرورة للغاية لفعل ما يمكنني فعله من أجلك، يا ~~عزيزتي.» # خففت الليدي ويلو من حدة نبرتها تجاه عميلتها الشقراء، وتبنت ~~الآن نبرة عطوفة بعض الشيء معها، وهو ما أعجب جيني على ما ~~يبدو. ~~«سأحاول ألا أكون مصدر إزعاج كبير لك، على الرغم من أنني على ~~الأرجح سأسألك العديد من الأسئلة. كل ما أريده في واقع الأمر هو فقط ~~رؤية حديقة الحيوان، وسماع الحيوانات وهي تصيح، ورؤيتها وهي تأكل. وأنا ~~لا أطمح لسرقة أي منها.» # قالت الليدي ويلو باندهاش: «أوه، هذا سيكون من السهل القيام به. ~~يمكننا الحصول على تذكرتين من أحد العاملين في جمعية علم الحيوان، وهو ~~ما سيدخلنا إلى هناك يوم الأحد، حيث لا يوجد سوى عدد قليل من ~~الأشخاص.» # ضحكت جيني بابتهاج. ~~«أقصد حديقة الحيوان الاجتماعية، يا ليدي ويلو؛ لقد زرت الأخرى ~~بالفعل. رجاء لا تنظري إلي باندهاش شديد، ولا تخافي؛ فأنا في واقع ~~الأمر أتحدث على نحو لطيف للغاية عندما أكون في أحد التجمعات، وأنا ~~واثقة أنك لن تخجلي من وجودي على الإطلاق. كما ترين، أنا لم أتحدث ~~إلى أي شخص منذ أن جئت إلى لندن؛ لذا، أعتقد أنني يجب أن يسمح لي ~~بنطاق محدود من المعارف في البداية.» # قللت الليدي ويلو من حدة تكبرها حتى إنها ابتسمت، وإن كان ببعض ~~الارتياب؛ وقالت جيني بابتهاج إنهما هكذا يكونان قد أنهيا اتفاقهما، ~~وإنها متأكدة من أن أواصر الصداقة ستتوطد بينهما بشدة. # وأردفت: «يجب أن تخبريني ماذا علي فعله. أعتقد أن الملابس ~~أهم الأمور المبدئية عندما يفكر المرء في الدخول لأي مجتمع. حسنا، ~~لقد طلبت الكثير منها؛ لذا، هذا الأمر لا مشكلة فيه. ما ms131 الأمر ~~التالي؟» ~~«نعم ، الملابس مهمة؛ لكنني أعتقد أن أول شيء عليك فعله هو الإقامة ~~في منزل جيد في مكان ما. أعتقد أنك لا يمكنك البقاء في هذا الفندق؛ ~~هذا إلى جانب أن المنزل الذي ستختارينه يجب أن يكون فخما ~~للغاية.» ~~«نعم، من الأفضل أن يكون كذلك؛ لكن هذا متاح وفي المتناول ~~بشدة.» ~~«إنه ليس في المتناول بالنسبة إلى كل أفراد المجتمع.» ~~«أوه، هل هو كذلك؟ كنت أفكر في كنيسة وستمنستر وميدان ترافالجار، ~~ومثل هذه الأماكن. بالإضافة إلى ذلك، هناك «دائما» عربة بخيول أنيقة ~~متاحة بالقرب من الباب عندما يريد أي شخص الخروج.» ~~«أوه، اعلمي أنه لا يجب عليك أن تركبي عربات الأجرة هذه!» ~~«لماذا؟ أظن أن أفراد الطبقة الأرستقراطية - الراقية جدا - تركب ~~هذه العربات.» ~~«البعض لديهم عربات خاصة بخيول؛ لكن هذا أمر مختلف للغاية.» ~~«وقد سمعت في مكان ما أن أغلب العربات التي تجرها الخيول في لندن ~~تمتلكها الطبقة الأرستقراطية. أنا متأكدة أنني ركبت واحدة تنتمي ~~لماركيز مكان؛ أنا لا أتذكر اسمه. أنا لا أفترض أن الماركيز نفسه هو ~~الذي كان يقودها. ربما كان يقودها سائقه؛ لكن السائق كان شابا ~~لطيفا للغاية، وأعطاني الكثير من المعلومات. لقد أخبرني بأن الماركيز ~~يمتلك العربة؛ لأنني سألته عن صاحبها. ظننت أن السائق ربما يكون ~~مالكها. سأترك الفندق عن طيب خاطر، لكنني لست متأكدة بشأن العربات. ~~أخشى أن أعدك بشيء في هذا الأمر؛ لأنني متأكدة أنني سأستأجر عربة ~~بخيول تلقائيا عندما أخرج بمفردي. لذا، سنؤجل مسألة العربات حتى ~~وقت لاحق. والآن، أين تقترحين أن أقيم بينما أكون في لندن؟» ~~«يمكنك الإقامة معي إن أردت. أنا لا أملك منزلا كبيرا؛ لكن هناك ~~مكان لصديق أو اثنين، والمنزل في موقع جيد للغاية.» ~~«أوه، سيكون هذا رائعا. أظن أن العنوان المناسب على ورق رسائل المرء ~~هو كل شيء، ويكاد يكون مهما مثل شعار النبالة - إن استخدم شعار ~~النبالة كرأسية؛ وهناك فرق بين دروري وبارك عندما يأتيان بعد كلمة ~~«شارع».» # توصلت السيدتان بسرعة إلى تفاهم كان مرضيا للطرفين، ms132 ووجدت ~~الليدي ويلو ، على نحو أرضى بشدة كبرياءها، أن التلهف المندفع للسيدة ~~الشابة قد غير الوضع بحيث غادرت الآن السيدة العجوز، رغم أنها قد ~~جاءت إلى الفندق بتوجه شخص كان، إن جاز التعبير، يسعى من أجل ~~الحصول على إحسان، بإحساس بهيج بالرضا عن الذات الذي يشعر به شخص كريم ~~من على شخص آخر. ولم يكن تنازلها دون طائل، سواء على الجانب المادي ~~أو المعنوي؛ فقد دفعت لها جيني بقليل من البذخ، كما أن النجاح ~~الاجتماعي الفوري لجيني كان مثيرا لفخر الليدي ويلو باعتبارها من ~~قدمت الأمريكية البارعة والمليئة بالحيوية جدا. # لقد كان الانطباع الذي تركته جيني لدى الرجال الشباب السريعي ~~التأثر عاطفيا الذين قابلتهم تحت رعاية الليدي ويلو كبيرا، حتى إن ~~الشائعة التي انتشرت بأنها ليس لديها مال لم تقلل من إعجابهم ~~كلهم بها. لم يفتر اللورد فريدريك في تودده لها، وعاملها كما لو ~~أنها أغنى وريثة عبرت المحيط لتتخلى عن ذهب تم الحصول عليه ~~بطريقة مريبة في مقابل لقب حصل عليه أحد اللصوص في العصور الوسطى، ~~كما لو كان يصنع مقارنة بين الشر القديم والحديث. # نظرت الليدي ويلو لتفضيل اللورد فريدريك لجيني باندهاش بهيج. وعلى ~~الرغم من أنها لم تكن راضية تماما عن الفتاة التي في رعايتها، فقد ~~كانت معجبة بها بشدة؛ لكنها لم تستطع معرفة لماذا يسعى الرجال وراء ~~جيني بشدة، في الوقت الذي يجري فيه تجاهل فتيات أخريات، جميلات ~~مثلها وأكثر جدارة منها بالاهتمام بكثير. لقد ألمحت بلطف إلى الفتاة ~~في أحد الأيام أن زيارتها لإنجلترا ربما لن تكون، في النهاية، عديمة ~~الجدوى. # قالت جيني: «لا أعتقد أنني أفهمك.» ~~«حسنا، يا عزيزتي، بقليل من الكياسة من جانبك، أظن أن اللورد ~~فريدريك بنجهام قد يعرض عليك الزواج.» # توقفت جيني، التي كانت ترتدي قفازها، ونظرت إلى الليدي ويلو، وفي ~~عينيها تألق بهيج وحول أطراف ثغرها ابتسامة خجولة. ~~«هل تتصورين أنني قد جئت إلى هنا من أجل أن أوقع بأحد النبلاء ~~المساكين ... بإبداء بعض الكياسة؟ يا إلهي! كما لو أن ms133 الكياسة لها أي ~~علاقة بهذا! أبدا، أبدا، أبدا، يا ليدي ويلو! أنا لن أتزوج ~~إنجليزيا حتى إن كان آخر رجل على وجه الأرض.» ~~«العديد من الرجال الإنجليز لطفاء جدا، يا عزيزتي.» هكذا قالت ~~الليدي ويلو معترضة بلطف، ثم تنهدت بعمق؛ إذ تذكرت زوجها الذي، ~~رغم كونه شخصا مستهترا على نحو يصعب إصلاحه، قد استحوذ على كامل ~~حبها طوال حياته، وكان موضع أسفها الشديد الآن نظرا إلى أنه قد ~~غادر عالما لم يقدر قط مواهبه؛ رغم أن ذلك، في تقدير السيدة ~~الأرملة، كان يرجع بالكامل للعيوب التي لم يستطع السير دبنهام ~~إخفاءها. # أضافت جيني على نحو مناقض لما سبق، بينما كانت تزرر قفازها: «ومع ~~ذلك، أنا أعشق الحصول على لقب؛ أنا لا أعرف السبب في هذا. أعتقد أنه ~~لا توجد أبدا امرأة في صميم قلبها تفضل النظام الجمهوري، وإذا كان ~~للولايات المتحدة أن تنهار، فإن النساء هن من سيقمن بذلك، ~~وسيقمن مكانه نظاما ملكيا. أنا ليس لدي شك في أن الرجال لن ~~يدعونا نقيم إمبراطورية الآن إذا ظنوا أن هذا سيسعدنا.» # قالت الليدي ويلو: «ظننت أن جميعكن بالفعل ملكات هناك.» ~~«أوه، نحن كذلك، لكن تلك هي المشكلة. هناك منافسة شديدة للغاية في ~~مسألة الملكة؛ هناك الكثيرات منا للغاية، لذا، نتخلى عن لقبنا ~~الملكي المشترك في مقابل الألقاب الأقل أهمية المتمثلة في الدوقات ~~والكونتيسات وكل هذا. # إنه ليس بالأمر الهين، باعتقادي، # أن تصبحي ملكة متوجة ومطلقة. # أنا لا أقصد أن يكون هناك من ينازعك في ذلك. # ولكن أن تصبحي ملكة مطلقة، مطلقة، مطلقة، مطلقة وكاملة ~~الصلاحيات. # أنا لا أعرف إن كانت الكلمات صحيحة أم لا، لكن ~~الفكرة العامة موجودة. أوه، يا إلهي! أخشى أنني سأصبح إنجليزية ~~تماما.» # قالت الليدي ويلو، وهي تبتسم رغما عنها، بينما كانت رفيقتها ~~الطليقة اللسان تغني وترقص في أنحاء الغرفة: «أنا لا أرى أمارات ~~كثيرة على هذا.» # قالت جيني: «هيا، يا ليدي ويلو، ارتدي ملابسك؛ أنا ذاهبة إلى مصرف حي ~~السيتي لصرف شيك، وأنا أعلمك مسبقا بأنني سأستقل ms134 عربة أجرة بخيول . ~~اللورد فريدي يتفق معي في أن هذه العربات هي أبهج أنواع المركبات؛ ~~رجاء لا تتضايقي مني، يا ليدي ويلو؛ إن «أبهج» هي كلمة اللورد فريدي ~~وليست كلمتي.» # قالت الليدي ويلو، بأكثر أسلوب حاد كان يمكن للسيدة الطيبة أن ~~تستخدمه: «ما لا يعجبني هو مناداتك له باللورد فريدي.» ~~«أوه، هذه هي عبارته، أيضا! إنه يقول إن الجميع يدعونه اللورد ~~فريدي. تعالي معي، وسأناديه باللورد ... فريدريك ... بنجهام.» هكذا ردت ~~بنبرة تعلوها الاحترام مع وجود سكتات ملائمة بين الكلمات. ثم أردفت: ~~«إنه يبدو دائما تافها مقارنة باسمه؛ إنه يشبه رجل مبيعات يقف ~~أمام طاولة بيع قديمة، وأنا لا أتعجب من أن الجميع يدعونه اللورد ~~فريدي. أخشى أنني قد أصبت بخيبة أمل، يا ليدي ويلو. أعتقد أن الرجال ~~قد تدهور حالهم منذ أن أصبحت البذلات الدرعية عتيقة الطراز؛ فقد ~~كان عليهم أن يكونوا ضخام الجثة وأقوياء حينها؛ كي يحملوا هذا ~~الكم من الأشياء المعدنية. بالطبع، يتأثر الرجل بما إذا كان ~~خياطه يفصل له بذلة من قماش الجوخ أو من صفائح الحديد. نعم، ~~بدأت أعتقد أنني قد جئت إلى إنجلترا متأخرة عدة قرون.» # صدمت الليدي ويلو بشدة من تلك الملاحظات السخيفة بحيث لم تستطع ~~الرد؛ لذا، ودون أن تحاول الرد، ذهبت إلى غرفتها لتجهز نفسها لرحلتها ~~إلى حي السيتي. # تركت جيني الليدي ويلو في عربة الأجرة، ودخلت إلى المصرف وخرجت ~~ومعها الأوراق النقدية البيضاء، التي يشار إليها عامة في عالم الأدب ~~بأوراق البنكنوت، وأخذت تحشرها بلا مبالاة أكبر مما تقتضيه قيمتها في ~~حقيبة اليد الخاصة بها. وأخرجت من الحقيبة قطعة ورق مكتوبا عليها ~~عنوان، وأخذت تنظر فيها لبضع لحظات قبل أن تغادر المصرف. ولدى وصولها ~~إلى عربة الأجرة، أعطت قطعة الورق للسائق. # وسألته: «هل تعلم أين يقع هذا العنوان؟» ~~«نعم، يا آنستي؛ إنه على مقربة من هنا.» ~~«حسنا، اذهب إلى الجانب الآخر من الشارع، واستمر حتى تصل إلى الباب ~~رقم 23.» ~~«حسنا، يا آنستي.» # عندما وصل السائق تقريبا قبالة الباب رقم 23، أوقف العربة. ms135 ونظرت ~~جيني إلى المدخل حيث كان العديد من الرجال المسرعين يدخلون ويخرجون. ~~كان مبنى كبيرا ممتلئا على ما يبدو بالمكاتب؛ وأخذت الفتاة نفسا ~~عميقا، لكن لم تتحرك لمغادرة العربة. # سألتها الليدي ويلو، التي كان حي السيتي بالنسبة إليها مكانا ~~مجهولا، وكانت العجلة والجلبة الموجودتان فيه مربكتين لها على ~~نحو بغيض: «هل لديك مهمة عمل تودين القيام بها هنا، ~~أيضا؟» # قالت جيني، بنبرة حزينة: «لا، هذه ليست مهمة عمل؛ إنها متعة. أريد ~~الجلوس هنا لبضع دقائق والتفكير.» # قالت الليدي ويلو محتجة: «لكن يا صغيرتي لا يمكنك التفكير في ظل ~~هذه الجلبة؛ هذا بالإضافة إلى أن الشرطة لن تسمح للعربة بالوقوف هنا ~~إلا إذا كان أحدنا يتسوق أو لديك مهمة عمل تودين القيام بها في ~~أحد المكاتب.» ~~«إذن، عزيزتي الليدي ويلو، اذهبي للتسوق لمدة عشر دقائق؛ رأيت بعض ~~المتاجر الرائعة على مقربة من هنا في نفس الشارع. ها هي خمسة جنيهات، ~~وإن رأيت أي شيء علي أن أشتريه، فاشتريه من أجلي. يجب أن يفكر ~~المرء من آن لآخر، كما تعرفين. إن أفكارنا تشبه الخطابات التي ~~نستقبلها؛ نحتاج إلى فرزها دوريا والتخلص من تلك التي لا نرغب في ~~الاحتفاظ بها. أريد أن أفحص بدقة أفكاري وأرى إن كان يجب التخلص من ~~بعضها أو لا.» # عندما تركت الليدي ويلو جيني، جلست الأخيرة وذقنها على يديها ~~ومرفقاها على ركبتيها وأخذت تحدق في رقم 23. لم تكن وجوه أي ممن ~~كانوا يدخلون أو يخرجون مألوفة لها. وكثيرا ما كان المارون ينظرون ~~إليها، لكنها لم تكن تأبه بالناس، ولا بالإعجاب العابر الذي كان ~~يتشكل نتيجة لوجهها الجميل في صدور العديد من الأشخاص القساة ~~العاملين في المجال المالي، إن كانت، بحق، على وعي بالاهتمام الذي ~~تلقته. واستيقظت من حلم اليقظة الخاص بها عندما دخلت الليدي ويلو إلى ~~العربة. # صاحت: «كيف هذا، أعدت بهذه السرعة؟» # ردت السيدة العجوز موبخة إياها: «لقد كنت بالخارج لمدة ربع ~~الساعة.» وأردفت: «لقد أنفقت كل المال، وها هي المشتريات.» # ردت جيني: «المال لا يدوم طويلا ms136 في حي السيتي ، أليس ذلك؟» # سألتها السيدة العجوز: «عجبا، ماذا بك، يا عزيزتي؟ يبدو صوتك ~~وكأنك كنت تبكين.» ~~«هراء! غباء! هذا الشارع يذكرني كثيرا ببرودواي مما جعلني أشعر ~~بالحنين بشدة إلى الوطن، هذا كل ما في الأمر. أعتقد أنني سأعود إلى ~~نيويورك.» ~~«هل قابلت شخصا من هناك؟» ~~«لا، لا. أنا لم أر أحدا أعرفه.» ~~«هل تتوقعين ذلك؟» ~~«ربما.» ~~«لم أكن أعلم أن لديك أي أصدقاء في حي السيتي.» ~~«ليس لدي أي أصدقاء هنا. إن ما أتوقع رؤيته هو عدو لي.» ~~«حقا؟ هل هو عدو كان قبل ذلك صديقا؟» ~~«نعم. لماذا تسألينني العديد من الأسئلة؟» # أمسكت الليدي ويلو بيد الفتاة وقالت محاولة تهدئتها: ~~«أنا آسفة من حدوث سوء فهم.» # قالت جيني: «وأنا كذلك آسفة.» # | الفصل الحادي والعشرون # عندما دخل جون كينيون مكتب صديقه في صباح اليوم التالي، قال له ~~ونتوورث: ~~«حسنا، كيف سارت الأمور مع آل لونجوورث؟» # كان الرد: «لم تكن جيدة على الإطلاق؛ فقد بدا أن الرجل الشاب قد ~~نسي كل ما جرى بيننا من حديث على متن السفينة، والرجل العجوز لا ~~يهتم مطلقا بالأمر.» # تنحنح ونتوورث وأخذ يطرق على المكتب بطرف قلمه الرصاص. # وقال في النهاية: «أنا لم أعول كثيرا على هذا الشاب قط.» ثم ~~أضاف: «ما السبب الذي أعطاه لرفضه؟» ~~«أنا لا أعرف على وجه التحديد. إنه لم يعط أي سبب. لقد قال فقط ~~إنه لن يشترك في هذا الأمر، بعد أن جعلني أخبره بالمبلغ الذي سندفعه ~~ثمنا للمنجم.» ~~«لماذا أخبرته بذلك؟» ~~«في الواقع، بدا، بعد أن تحدثت إليه قليلا، أن هناك بعض الأمل في ~~انضمامه إلينا. لقد قلت له بوضوح إنني لن أخبره بالمبلغ إلا إذا كان ~~يرغب في الانضمام إلينا. ورد بالطبع أنه لا يمكنه النظر في الأمر على ~~الإطلاق ما لم يعرف ما هو مقبل عليه؛ ولذا، أخبرته به.» ~~«وما المبرر الذي أعطاه لعدم الانضمام إلينا؟» ~~«أوه، لقد قال فقط إنه يرى أنه لن يشترك في الأمر.» ~~«والآن، ماذا تظن أنه كان يهدف من الضغط ms137 عليك إن لم تكن لديه النية ~~للانضمام إلى المشروع الخاص بالمنجم؟» ~~«أنا بالتأكيد لا أعرف. أنا لا أفهم هذا النوع من البشر على الإطلاق. ~~في الحقيقة، أشعر براحة كبيرة لأنه لن ينضم إلينا. أنا لا أثق ~~به.» ~~«من الواضح، يا جون، أنك متحامل عليه؛ لكنك تعرف أن اسم لونجوورث ~~سيكون له تأثير كبير للغاية على عقول رجال حي السيتي الآخرين. إن ~~استطعنا أن نشرك آل لونجوورث في هذا الأمر، حتى ولو بقدر قليل، فأنا ~~متأكد أننا لن نجد صعوبة كبيرة في بيع المنجم.» ~~«في الواقع، كل ما يمكنني قوله هو أن مهمتي مع آل لونجوورث فشلت. هل ~~فحصت الأوراق؟» ~~«أوه، نعم، وهذا ذكرني بالأمر. النقطة التي تقوم عليها المسألة ~~بأكملها هي توفر تلك المادة واستخدامها في صناعة الخزف، أليس ~~كذلك؟» ~~«بلى، إنها كذلك.» ~~«حسنا، انظر لتلك الرسالة؛ فقد جاءت هذا الصباح.» # ألقى بالرسالة لكينيون، الذي قرأها ثم سأله: ~~«من يكون آدم براند؟ إنه لا يعرف عما يتحدث.» ~~«إممم، لكن المشكلة أنه يعرف تماما عما يتحدث. أعتقد أنه لا أحد في ~~إنجلترا يعرف أكثر منه. إنه مدير وشريك في شركة سكرانتن للخزف ~~الشهيرة. ذهبت لمقابلة ميلفيل الذي يعمل في تلك الشركة أمس. ولم ~~يستطع إخباري بأي شيء عن المادة، لكنه احتفظ بالعينة التي أعطيتني ~~إياها، وقال لي إنه سيري إياها المدير عندما يأتي. إن براند هو مدير ~~الإنتاج، وإن كان هناك شخص يعرف قيمة تلك المادة، فمن الأحرى أن يكون ~~هو.» # قال كينيون: «لكنه مخطئ.» ~~«هذه هي أهم نقطة في المسألة بأكملها؛ هل هو كذلك؟ إما أن المادة ~~لا قيمة لها، كما يقول، وإما أنه يتعمد الكذب علينا لغرض محدد؛ ~~وأنا لا أستطيع أن أفهم، على أي نحو على الإطلاق، السبب الذي يدفع ~~أحد الغرباء ليس فقط للكذب، وإنما أيضا لكتابة تلك الكذبة على الورق. ~~والآن، يا جون، ماذا تعرف عن صناعة الخزف؟» ~~«أعرف القليل جدا في واقع الأمر عنها.» ~~«رائع جدا، إذن، كيف يمكنك مقارنة معرفتك بها بمعرفة هذا الرجل، ms138 ~~الذي لديه خبرة عملية في مجال التصنيع؟» # نظر كينيون إلى ونتوورث، الذي كان من الواضح أنه لم يكن في أفضل ~~حالاته المزاجية. ~~«هل تقصد أن تقول، يا جورج، إنني لست على علم جيد بالموضوع عندما ~~أخبرتك أن تلك المادة مهمة في مجال ما؟» ~~«حسنا، لقد اعترفت لتوك أنك لا تعرف أي شيء عن صناعة ~~الخزف.» ~~«ليس «أي شيء»، يا جورج ... أنا أعرف القليل عنها؛ لكن ما أدركه جيدا ~~هو قيمة المواد. إن السبب وراء معرفتي بصناعة الخزف هو ببساطة أنني ~~أعلم أن تلك المادة تعد واحدة من أهم المكونات التي يصنع منها ~~الخزف.» ~~«إذن لماذا كتب هذا الرجل تلك الرسالة؟» ~~«أنا لا أعرف بالتأكيد. بما أنك قد رأيت الرجل، فيمكنك أن تحكم ~~أفضل مني ما إذا كان سيتعمد الكذب، أم أنه مجرد شخص جاهل ~~بالأمر.» ~~«أنا لم أر براند على الإطلاق؛ لقد رأيت ميلفيل. اتفقنا أن يعرض ~~ميلفيل تلك العينة على براند، ويطلعني على رأيه فيها. بالطبع، كل ~~شيء يعتمد على قيمة تلك المادة في صناعة الخزف.» ~~«بالطبع.» ~~«رائع جدا، إذن، لقد سلكت السبيل الوحيد الذي كان متاحا أمامي ~~لأعرف رأي الخبراء في المجال في تلك المادة. إن قالوا إن تلك المادة ~~لا قيمة لها في عملهم، فمن الأحرى نحن أيضا أن نتخلى عن مشروعنا ~~الخاص بالمنجم، ونخطر السيد فون برينت برغبتنا في عدم الاستمرار في ~~تعاقدنا.» # قرأ كينيون الرسالة مرة أخرى، وأخذ يفكر فيها بعمق. # قال جورج مرة أخرى: «أنت ترى، بالطبع، أن كل شيء يعتمد على ذلك، أليس ~~كذلك؟» ~~«بالتأكيد أرى ذلك.» ~~«إذن، ما رأيك؟» ~~«رأيي هو التالي: علي أن أقوم بجولة في مصانع الخزف في بريطانيا ~~العظمى. وأعتقد أنها ستكون فكرة جيدة لو كتبت إلى المصنعين ~~المختلفين في الولايات المتحدة تطلب منهم معرفة مقدار استخدامهم لتلك ~~المادة. ليست هناك ضرورة لإرسال المادة. لا بد لهم أن يستخدموا تلك ~~المادة، ولا بديل لها بالنسبة إليهم. اعرف منهم، إن استطعت، ~~المقدار الذي يحتاجون إليه منها، والسعر الذي سيدفعونه في ms139 مقابل ~~الحصول على الخام النقي منها، والسعر الذي يدفعونه في مقابل الحصول ~~على المادة غير النقية التي يستخدمونها الآن.» ~~«كيف تعرف، يا جون، أنه ليست هناك عشرات المناجم التي توجد بها تلك ~~المادة؟» ~~«كيف لي أن أعرف؟ حسنا، إن أردت أن تطعن في معرفتي بعلم المعادن، ~~فأرجو أن تفعل ذلك على نحو مباشر. أنا إما أن أكون عالما بمجالي ~~وإما لا. إن كنت تعتقد أنني لست كذلك، فاخرج من هذا الأمر تماما. ~~أنا أؤكد لك أن ما أقوله عن تلك المادة صحيح. وما أقوله عن ندرتها ~~صحيح. لا توجد مناجم أخرى بها مادة نقية كهذه.» ~~«لقد اقتنعت تماما عندما قلت هذا، لكن يجب أن تتذكر أن هؤلاء ~~الذين سيضعون أموالهم في هذه الشركة لن يكونوا مقتنعين. يجب أن توضع ~~أمامهم الحقائق والأرقام، وهم لن يثقوا في كلامك أو كلامي فيما يتعلق ~~بقيمة المادة. إن اقتراحك بزيارة المصانع المختلفة جيد. وكنت سأبدأ في ~~تنفيذه على الفور، لو كنت مكانك. نحن يجب أن نعرف بوضوح آراء الخبراء ~~العاملين في المجال قبل أن يكون بإمكاننا التحرك في الأمر. والآن، كم ~~معك من هذه المادة؟» ~~«فقط القطع القليلة التي حملتها معي في حقيبة السفر. البرميل المليء ~~بها الذي حصلنا عليه في بيرنتباين لم يصل بعد. أعتقد أنه مرسل عبر إحدى ~~السفن البخارية البطيئة، وهو على الأرجح لا يزال في المحيط.» ~~«رائع جدا. خذ العينات التي معك، واذهب إلى الشمال، وقابل هؤلاء ~~المصنعين. اعرف، بطريقة أو بأخرى، سواء من المديرين أو من مرءوسيهم، ~~السعر الذي يدفعونه للحصول على تلك المادة، وتكلفة إزالة الشوائب من ~~المادة التي يستخدمونها حاليا؛ لأن تلك هي في الواقع المادة التي ~~تنافس مادتنا حاليا. ليس علينا أن نتعامل مع مادتهم الخام، بل مع ~~مادتهم بعد تنقيتها من المواد الغريبة المزعجة. اعرف على وجه التحديد ~~تكلفة عملية التنقية هذه، ثم عندما تعرف الحقائق والأرقام، ~~سأرتبهما لك على أفضل نحو. وفي غضون ذلك، كما اقترحت، سأعلم ~~المصنعين الموجودين في الولايات المتحدة. لا يمكن ms140 فعل شيء إلا عندما ~~تعود، ولو كنت مكانك، لكان علي بدء العمل على الفور.» ~~«أنا جاهز تماما. أنا لا أريد إضاعة أي وقت آخر.» # وهكذا، غادر جون كينيون، وسرعان ما كان في طريقه إلى الشمال، ومعه في ~~دفتر ملاحظاته قائمة بمصنعي الخزف. # في عصر هذا اليوم، أرسل ونتوورث الرسائل بالبريد الأمريكي، وشعر ~~بأنها كانت تؤدي الغرض منها بسرعة كما كان يتوقع. وفي صباح اليوم ~~التالي، استقبل رسالة باسم جون كينيون موجهة لعناية ونتوورث، وعن ~~طريق بريد لاحق، وصلت رسالة إلى ونتوورث نفسه من جون، الذي كان قد ~~وصل إلى أول مكان له وعقد مقابلة بالفعل مع مدير مصنع للخزف هناك. لقد ~~وجد المادة تماما كما كان يتوقع، وكانوا هناك على استعداد للحصول على ~~كمية معينة كل عام من المادة بسعر معين. وقد رسمت تلك الرسالة ~~على وجه ونتوورث ابتسامة رضا، وبدأ ثانية يتساءل عن السبب الذي دفع ~~آدم براند، الذي يمثل إحدى الشركات المعروفة، إلى الكذب المتعمد. ~~وقبل أن يتاح له الوقت لحل هذا اللغز، أعلن الساعي عن رغبة أحد ~~الأشخاص في رؤيته، وأعطى له بطاقة تحمل اسم ويليام لونجوورث. عقد ~~ونتوورث حاجبيه بينما كان ينظر إليها. # وقال: «من فضلك، اطلب من هذا السيد النبيل أن يدخل.» ودخل ~~الرجل. ~~«كيف حالك، يا سيد ونتوورث؟ أعتقد أنك تتذكرني، على الرغم من أنني لم ~~ألتق بك كثيرا على متن السفينة.» # رد ونتوورث: «أنا أتذكرك جيدا.» ثم أردف: «هلا تتفضل ~~بالجلوس؟» ~~«شكرا. أنا لم أكن أعرف أين أجد السيد كينيون؛ لذا، ونظرا إلى أنني ~~على علم بأن كليكما مهتمان بأمر منجم الميكا هذا، جئت لمقابلتك ~~بشأنه.» ~~«فعلا! لقد فهمت من السيد كينيون أنه قد زارك وأنك قد قررت ألا ~~تكون لك أي علاقة بالأمر.» ~~«أعتقد أنه لم يكن محقا في قول أي شيء خاص جدا كهذا. لقد حصلت ~~منه على التفاصيل التي سمح هو بإعطائها. إنه ليس شخصا جيدا في ~~التواصل في أحسن الأحوال، لكنه قال لي شيئا عن الأمر، وكنت أفكر في ms141 ~~عرضه. وقد قررت الآن أن أساعدكما في هذه المسألة، هذا إن أردتما ~~الحصول على مساعدتي. لكن ربما وصلت الأمور إلى مرحلة لا ترغبان فيها ~~في أي مساعدة؟» ~~«على العكس، لم نفعل سوى القليل جدا. السيد كينيون الآن لدى ~~مصنعي الخزف في الشمال، ليعرف مدى الطلب الذي سيكون في إنجلترا على ~~هذه المادة.» ~~«آه، فهمت. هل وصلتك بعد أي أخبار منه؟» ~~«لا شيء سوى رسالة هذا الصباح، وكانت مرضية جدا.» ~~«إذن، لا يوجد أي شك في كون تلك المادة مفيدة في صناعة ~~الخزف؟» ~~«لا شك على الإطلاق.» ~~«في الواقع، أنا سعيد لهذا. والآن، تحدث معي السيد كينيون على متن ~~السفينة عن إمكانية وجود شراكة متساوية بيننا؛ أي: تأخذ أنت الثلث ~~ويأخذ هو الثلث الثاني وآخذ أنا الثلث الأخير. إننا لم ندخل بعمق في ~~التفاصيل، لكنني أعتقد أننا يجب أن نتشارك التكلفة بالقدر نفسه؛ ~~أقصد التكاليف المبدئية، أليس كذلك؟» # قال ونتوورث: «بلى، هذا سيكون أساس الاتفاق، كما أتصور.» ~~«حسنا، هل لديك الصلاحية لمناقشة الأمر معي أم سيكون من الأفضل ~~بالنسبة إلي أن أنتظر حتى يعود كينيون؟» ~~«يمكننا الاتفاق على كل شيء هنا والآن.» ~~«رائع للغاية. هل سيكون لديك أي اعتراض على رؤية الأوراق الخاصة ~~بالمنجم؟ وأود الحصول على الأرقام الخاصة بالمردود بأسرع ما يمكن، وأي ~~تفاصيل أخرى قد تكون لديك مما يتيح لي تقدير قيمة المنجم. وأيضا، ~~أود رؤية نسخة من عقد خيار الشراء، أو الوثيقة الأصلية التي ~~امتلكتما بها المنجم.» ~~«بالتأكيد؛ أنا على أتم الاستعداد لإعطائك كل المعلومات التي في ~~حوزتي.» التفت ونتوورث إلى مكتبه وكتب لبضع دقائق ثم جفف الورقة ~~التي كان يكتب عليها من الحبر وأعطاها للونجوورث. ثم أضاف: «أنت ليس ~~لديك اعتراض، قبل فعل هذا، على التوقيع على هذه الوثيقة، أليس ~~كذلك؟» # ضبط لونجوورث نظارته الأحادية على عينه، ونظر إلى الورقة، التي كان ~~محتواها كالتالي: «اتفقت بموجب هذا على أن أفعل ما في وسعي لتأسيس ~~شركة ذات مسئولية محدودة بغرض الاستحواذ على منجم أوتاوا للميكا. ~~واتفقت على دفع ms142 حصتي من التكاليف وحصولي على ثلث الأرباح.» ~~«لا، أنا لا أعترض على التوقيع على هذا، رغم أنني أعتقد أنه يجب أن ~~يكون أكثر تحديدا قليلا. أعتقد أنه يجب أن يذكر أن الالتزام الذي ~~علي هو ثلث التكاليف المبدئية برمتها، وأن الثلثين الآخرين يجب ~~دفعهما من قبلك أنت وكينيون؛ وأنني، في المقابل، يجب أن أحصل على ~~ثلث الأرباح، في حين تحصلان أنت وكينيون على الثلثين الآخرين. ~~أعتقد أنه يجب أن يتضمن أيضا قيمة رأس مال الشركة الجديدة؛ لقد ~~اقترح مائتا ألف جنيه، إن كنت أتذكر جيدا.» # رد ونتوورث: «رائع للغاية، سأعيد كتابة هذا وفق ما تريد.» # فعل ونتوورث هذا، وقرأه لونجوورث، بعد أن عدل من وضع نظارته ~~ثانية. # ثم قال: «والآن، وبما أننا التزمنا الرسمية الشديدة حيال الأمر، ~~فربما يكون حريا بك أن تعطيني وثيقة يمكنني الاحتفاظ بها، تنص على ~~هذه التفاصيل نفسها.» # رد ونتوورث: «دون شك، سأفعل هذا. ربما سيكون من الأفضل أن تكتب أنت ~~الوثيقة بحيث تناسب ما تريد، وأنا سأوقع عليها.» ~~«أوه، لا، مطلقا. اكتب كل ما هو مذكور هنا، بحيث تكون لديك نسخة ~~وتكون لدي النسخة الأخرى.» # لقد تم القيام بهذا. # قال لونجوورث: «والآن، متى سينتهي عقد الخيار الخاص بك؟» # ذكر له ونتوورث التاريخ. ~~«من مالك المنجم؟» ~~«إنه يتبع شركة المناجم النمساوية، التي مقرها الرئيسي فيينا، وعقد ~~الخيار وقعه السيد فون برينت، من أوتاوا، الذي يعد مدير المنجم ~~وأحد ملاكه.» ~~«هل أنت متأكد تماما من أنه يحق له بيع المنجم؟» ~~«نعم؛ تأكد محامي السيد كينيون من هذا عندما كان في ~~أوتاوا.» ~~«وهل أنت متأكد، أيضا، من أن عقدك قانوني تماما؟» ~~«نحن متأكدان من هذا.» ~~«هل فحص من قبل محام من لندن؟» ~~«لقد عرض على محام كندي. لقد عقدت الصفقة في كندا، وسيجري ~~تنفيذها في كندا، بمقتضى القوانين الكندية.» ~~«لكن، ألا تظن أنه من الأفضل أيضا أن نحصل على رأي محام إنجليزي ~~فيه؟» ~~«أعتقد أن هذه ستكون تكلفة غير ضرورية. لكن، إن أردت هذا، ~~فسنفعله.» ~~«نعم، أعتقد أننا ms143 سنحتاج إلى رأي محام جيد في العقد قبل أن نقدمه ~~للمساهمين.» ~~«رائع للغاية، سأقوم بهذا. هل هناك أحد ترغب في الحصول على رأيه ~~بشأنه؟» ~~«أوه، هذا الأمر لا يهمني؛ محاميك سيفي بالغرض كما سيفعل أي ~~محام آخر. لكن ربما سيكون من الأفضل أن يكون هناك مستشار قانوني ل ~~«الشركة المحدودة لمنجم الميكا» - سيكون علينا تعيين واحد أثناء ~~عملنا - وقد يكون من الأفضل أيضا أن نعرض هذا العقد على الشخص الذي ~~سنختاره لشغل هذه الوظيفة. إن هذا لن يزيد من النفقات القانونية ~~على الإطلاق، أو على الأقل سيزيدها بمقدار ضئيل للغاية. هل لديك أي ~~شخص تقترحه لشغل هذا المنصب؟» # قال ونتوورث: «أنا لم أفكر في هذا الأمر.» ~~«أعتقد أنك ستجعلني أبحث عن شركة تفي بغرضنا، أليس كذلك؟ عمي ~~بالتأكيد يعرف الأشخاص المناسبين في هذا الشأن، وهذا سيندرج ضمن ~~حصتي في تأسيس الشركة.» # قال ونتوورث: «رائع للغاية، سيكون هذا مناسبا لي.» ~~«والآن، هناك الكثير مما يجب فعله لتأسيس الشركة، وسيستغرق ذلك من ~~ثلاثة أشخاص الكثير من الوقت، إلى جانب بعض التكلفة. ما رأيك في أن ~~تجعلني أبحث لنا عن مقر للشركة؟» ~~«هل ترى أن من الضروري أن يكون لنا مقر؟» ~~«أوه، بالتأكيد. الكثير جدا يعتمد، في هذا النوع من الأمور، على ~~المظاهر. سنحتاج إلى مقر في موقع جيد.» ~~«في الحقيقة، يا سيد لونجوورث، كينيون وأنا ليس لدينا الكثير جدا ~~من المال، ولا نريد أن نتحمل أي تكلفة غير ضرورية.» ~~«سيدي العزيز، إنها ليست غير ضرورية. إن هذا العمل واحد من الأمور ~~التي ستنجح فيها إن دخلت فيها بجرأة؛ أما إذا دخلت فيها بحرص شديد، ~~فيما يتعلق بالجانب المالي، فستفقد كل شيء. بالطبع، إن كانت هناك ~~ندرة في المال، فلن تكون لي أي علاقة بالأمر؛ لأنني أعرف ما تئول ~~إليه تلك الأعمال الفقيرة ماليا. لقد رأيت الكثير جدا منها. إننا ~~نسعى لتفعيل عقد خيار من أجل الحصول على ربح قدره ستون ألف جنيه ~~لكل منا. وهذا مبلغ يستحق المخاطرة من أجله، وصدقني إن ms144 قلت إنك ~~لن تحصل عليه إلا إذا ضحيت بشيء من أجله.» ~~«أعتقد أن هذا صحيح.» ~~«نعم، هذا صحيح تماما. بالطبع، أنا لدي خبرة أكبر في الأمور ~~التي من هذا النوع مقارنة بكما أنتما الاثنان، وأعلم أنه سيكون علينا ~~أن نحصل على مقر جيد، ذي مظهر ملائم. الناس يتأثرون بشدة ~~بالمظاهر. والآن، إن أردت، سأتولى أمر إيجاد مقر للشركة واختيار ~~محام. إن كل خطوة يجب اتخاذها تحت إشراف قانوني، وإلا قد ندخل في ~~مشكلة كبيرة جدا، وننفق قدرا أكبر من المال في النهاية.» # قال ونتوورث: «رائع للغاية.» ثم أردف: «هل هناك أي شيء آخر يمكن أن ~~تقترحه؟» ~~«ليس الآن؛ لا شيء يجب فعله حتى يعود كينيون، وحينها يمكننا عقد ~~اجتماع لتحديد أفضل طريقة للمضي قدما في الأمر.» # ألقى لونجوورث نظرة على الأوراق، وكتب ملاحظات عن بعض الأمور ~~الواردة في عقد الخيار، وقال في النهاية: ~~«أرجو أن تنسخ لي هذه الأوراق، أعتقد أن لديك شخصا في المكتب يمكنه ~~فعل ذلك؟» ~~«نعم.» ~~«إذن، اصنع لي نسخة من كل منها. طاب صباحك، يا سيد ~~ونتوورث.» # تأمل ونتوورث لبضع لحظات التحول غير المتوقع الذي حدث في ~~الأمور. وكان مسرورا للغاية للحصول على مساعدة لونجوورث؛ فالاسم في ~~حد ذاته كان مصدر قوة في حي السيتي. بالإضافة إلى ذلك، كانت رسالة ~~كينيون من الشمال مشجعة. وعندما تذكر الرسالة، تذكر كاتبها؛ ~~لذا أخذ نموذج برقية من مكتبه، وكتب برقية إلى العنوان الموجود على ~~الرسالة. ~~«كل شيء على ما يرام. لقد انضم لونجوورث إلينا، ووقع على أوراق ~~بغرض مساعدتنا في تأسيس الشركة.» # ثم قال، عندما أرسل الساعي بالبرقية: «رائع، ستسعد هذه البرقية ~~العزيز جون عندما تصل إليه.» # | الفصل الثاني والعشرون # عندما عاد جون كينيون من الشمال ودخل مكتب صديقه ونتوورث، وجد صديقه ~~ولونجوورث الشاب يتحدثان في الغرفة الخارجية. # قال ونتوورث، بعد أن صافحه: «هناك رسالة من أجلك على مكتبي.» ثم ~~أردف: «سأكون هناك في غضون دقيقة.» # دخل كينيون الغرفة ووجد الرسالة. ثم فعل شيئا لا علاقة له بعالم ~~الأعمال ms145 على الإطلاق. لقد قبل الكتابة ووضع الرسالة في دفتر ~~ملاحظته. وهذا الفعل يستحق الذكر لأنه شيء غير معتاد في حي السيتي. ~~بوجه عام، العاملون في حي السيتي لا يقبلون المراسلات الخاصة ~~بالعمل، والرسالة التي تلقاها جون كانت بكل تأكيد إحدى مراسلات ~~العمل، التي تتعلق فقط بالمنجم، وبعلاقته المنتظرة بويليام لونجوورث. ~~لقد تساءل ما إذا كان يجب عليه أن يكتب ردا عليها أم لا. # لقد جلس على مكتب ونتوورث، وصادفته مشكلة في أول خطوة في الكتابة. ~~لم يكن يعرف كيف يخاطب الفتاة. كان لا يعرف هل يخاطبها ب «عزيزتي ~~الآنسة لونجوورث» أو «سيدتي العزيزة» أو ما إذا كان سيستخدم صفة ~~«عزيزة» من الأساس أم لا؛ وكان يفكر في هذا عندما دخل ونتوورث وهو ~~مليء بالحيوية. # قال الأخير، بينما كان جون يمزق إحدى أوراق دفتر ملاحظات إلى قطع ~~صغيرة، ويلقي بها في سلة المهملات: «حسنا، كيف سارت الأمور معك؟ ~~رسائلك كانت قصيرة للغاية في واقع الأمر، لكنها كانت في الصميم إلى ~~حد كبير. يبدو أنك قد نجحت في مهمتك.» ~~«نعم، لقد نجحت بشدة. لقد حصلت على كل الأرقام والأسعار وكل شيء ~~آخر من الضروري الحصول عليه. لقد نجحت في التعامل مع الجميع فيما عدا ~~براند، الذي كتب تلك الرسالة إليك. أنا لا يمكنني فهمه على ~~الإطلاق. لم يعطني أي معلومات، واستطاع منع أي شخص آخر في شركته ~~من فعل ذلك. لقد سخر من خطتنا؛ في واقع الأمر، هو لم يستمع إليها. ~~وقال إنه ليس من المعتاد بالنسبة إلى أصحاب الأعمال أن يعطوا معلومات ~~عن أعمالهم؛ وهو في ذلك، بالطبع، على حق تماما؛ ولكن عندما حاولت ~~مناقشته حول ما إذا كانت تلك المادة تستخدم في مصنعه أم لا، لم يستمع ~~إلي. وسألته ما الذي يستخدمه مكانها، لكنه لم يخبرني. في المجمل، هو ~~رجل غريب للغاية، وأعترف أنني لم أفهمه.» ~~«أوه، إن أمره لا يهمنا على الإطلاق. لقد كنت أتحدث مع لونجوورث ~~لتوي عن خطابه العجيب هذا، واتفق معي على أنه غير مهم. وقال، ms146 وقوله ~~صحيح تماما ، إن المرء في كل مجال يجد بعض الأشخاص الذين من الصعب ~~التعامل معهم.» ~~«نعم، إن الأمر هكذا؛ لكنه مع ذلك إما أنه يستخدم تلك المادة وإما ~~لا. يمكنني فهم شخص يقول: «نحن لسنا بحاجة إلى تلك المادة، لأننا ~~نستخدم مادة أخرى.» لكن هذا أحد الأشياء التي لم يقلها ~~براند.» ~~«حسنا، ليس من المجدي الحديث عنه. بالمناسبة، أعتقد أن لديك كل ~~الأرقام والملاحظات معك؟» ~~«نعم، لدي كل شيء.» ~~«رائع جدا. اتركها معي، وسأرتبها على نحو ما. يقول لونجوورث إن ~~علينا طباعة كل شيء متعلق بهذا الأمر؛ بياناتك وكل شيء.» ~~«هذا سيتكلف الكثير من المال، أليس كذلك؟» ~~«لا، ليس كثيرا. يبدو أن هذا ضروري. لا بد أن تكون لدينا مادة ~~مطبوعة كي نعطيها لمن يطلبون الحصول على معلومات. سيكون من ~~المستحيل شرح الأمر على نحو شخصي لكل شخص يستعلم عن الأمر، وعرض هذه ~~الوثائق عليه.» ~~«نعم، أعتقد ذلك.» ~~«كان لونجوورث يتحدث إلي لتوه عن المقر الذي رآه للشركة، وهو ~~يتطلع للحصول عليه على الفور. إنه مهتم بهذا الأمر.» ~~«هل تعتقد أننا بحاجة إلى مقر؟ لماذا لا يمكن القيام بالعمل هنا؛ ~~أو ربما سيفي بالغرض إن أمكننا الحصول على غرفة هنا في هذا الطابق؛ ~~حينها، سنصبح قريبين بعضنا من بعض، وسنستطيع التواصل عند ~~الضرورة؟» ~~«يبدو أن لونجوورث يفكر بطريقة مختلفة. إنه يقول إننا يجب أن نبهر ~~الناس، ولذا هو متحمس للحصول على مقر فخم.» ~~«نعم، لكن من سيدفع ثمنه؟» ~~«عجبا، نحن بالطبع؛ أنت ولونجوورث وأنا.» ~~«هل لديك المال المطلوب؟» ~~«لدي بعض المال. أعتقد أننا سيكون لدينا ما يكفي لإتمام الأمر، وإن ~~لم يكن الوضع كذلك، فيمكننا بسهولة الحصول على المال اللازم، وتسوية ~~الأمور في نهاية المشروع.» ~~«حسنا، أنت تعرف أنني ليس لدي مال لأنفقه.» ~~«أوه، أنا أعرف ذلك بالقدر الكافي. ربما سيساعدنا لونجوورث؛ لأن هذا ~~النوع من الأمور، بحسب قوله، يمكن أن يفسده التقتير. لقد رأى، ورأيت ~~أنا كذلك، العديد من الأعمال وهي تنهار بسبب الاقتصاد الزائف.» ~~«لكن يبدو لي ms147 أن كل هذا يعد تكلفة لا داعي لها. إننا نريد فقط ~~جذب بعض المستثمرين المهتمين بمشروعنا، وإن كان هؤلاء حكماء، ~~فإنهم سينظرون إلى احتمالية الحصول على ربح جيد وليس إلى المقر ~~الفخم.» ~~«رائع للغاية، يا جون؛ احصل أنت على هؤلاء الرجال، وسأكون ممتنا. ~~أنا أتطلع بالتأكيد لإتمام هذا الأمر بطريقة رخيصة كما تفعل. وإن ~~كنت تعتقد أن بإمكانك الذهاب وإثارة اهتمام دزينة أو اثنتين من ~~المستثمرين في حي السيتي، وإقناعهم بشراء منجمنا، فسأدافع عن طريقتك ~~في التعامل حتى تتم الأمر. هل يمكنك فعل ذلك؟» # فكر كينيون لبضع دقائق، ثم قال: «أعتقد أن هذا سيكون شيئا من ~~الصعب القيام به بعض الشيء.» ~~«نعم، هذه هي الطريقة التي أرى بها الأمر. أنا لا أعرف لمن يمكنني ~~الذهاب. إن لونجوورث رجل رائع، وقد ذهبنا إليه. والآن، يبدو لي، بعد ~~أن حصلنا على مساعدته، أن أقل ما يمكننا فعله، ما لم نكن مستعدين ~~لجذب المستثمرين بأنفسنا على الفور، هو أن نتصرف وفق ما يريد.» ~~«نعم، أنا أقدر ذلك بشدة، وأعي أيضا حقيقة أن التقتير الشديد ليس ~~أفضل أسلوب؛ لكن على الجانب الآخر، يا جورج، كيف لنا أن نقوم بأدوارنا ~~مع لونجوورث؟ إن أفكاره وأفكارك عن الاقتصاد قد تكونان مختلفتين ~~تماما. فما يكون مبلغا تافها بالنسبة إليه قد يؤدي بنا إلى الإفلاس ~~إن دفعناه!» ~~«أعي ذلك. حسنا، إنه سيأتي إلى هنا عصر هذا اليوم في الساعة ~~الثالثة. إن استطعت أن تكون هنا في هذا الوقت، فتحدث إليه. وفي ~~غضون ذلك، سأفحص الأوراق وأرتبها على نحو مجدول.» ~~«رائع جدا؛ سوف أكون هنا في الساعة الثالثة.» # سيكون من الصعب تصديق أن رجل أعمال مثل جون كينيون قد قضى معظم ~~الوقت بين تلك الساعة والساعة الثالثة في محاولة كتابة رسالة عمل ~~ردا على رسالة العمل التي تلقاها في صباح ذلك اليوم. لكن تلك كانت ~~هي الحقيقة المدهشة، وقد أوضح هذا، ربما أكثر من أي شيء آخر، كيف أن ~~السيد جون كينيون لم يكن الشخص الملائم على الإطلاق للانضمام ms148 إلى ~~مشروع تجاري في مدينة تضم رجال أعمال عمليين صعبي المراس. ~~لكن، في النهاية، أرسلت الرسالة، وأسرع كينيون ليصل في الوقت ~~المناسب لميعاده الذي في الساعة الثالثة. ووجد ونتوورث والسيد لونجوورث ~~الشاب معا، وكان الأخير يبدو كشاب من منطقة وست إند أكثر منه ~~رجل أعمال تقليديا من حي السيتي. كانت نظارته الأحادية مثبتة في ~~عينه، ولمعت باتجاه كينيون عندما دخل. وكان من الواضح أن شيئا كان ~~يقلق ونتوورث، وكان من الواضح على نحو مماثل، أن هذا الشيء، أيا ما ~~كان، كان لا يقلق لونجوورث الشاب. # كانت تحية ونتوورث له: «لقد تأخرت، يا جون.» # رد: «قليلا.» وأردف: «لقد أخرني الازدحام المروري.» # ساد الصمت لبضع لحظات، وبدا أن ونتوورث ينتظر أن يتحدث لونجوورث. ~~وفي النهاية، قال لونجوورث: ~~«لقد نجحت بالفعل في الحصول على مقر فخم للشركة، وكنت أخبر السيد ~~ونتوورث بشأنه. كما تعرف، ليس من السهل جدا استئجار مقر في منطقة ~~جيدة من حي السيتي بالأسبوع. إنهم لا يسعون لتأجيره بهذه الطريقة ~~لأنه بينما يستأجره المستأجر الأسبوعي، قد يكون عليهم صرف شخص آخر، ~~يريده لمدة أطول.» # قال كينيون بطريقة متحفظة: «نعم.» ~~«حسنا، لقد حصلت على المقر الذي نحتاج إليه تماما، وتركت الرجال ~~الآن ينقشون على النوافذ اسم الشركة بأحرف ذهبية. لقد استأجرت المقر ~~تحت اسم «الشركة الكندية المحدودة لمنجم الميكا» الذي سيظهر على ~~النوافذ ذات الزجاج المسطح في غضون وقت قصير جدا. والآن، يبدو أن ~~السيد ونتوورث يعتقد أن المقر غال بعض الشيء. وقد أخبرته من قبل عن ~~رأيي في مسألة التكلفة. وربما، قبل أن يقال أي شيء آخر في هذا ~~الموضوع، من الأفضل أن نذهب ونلقي نظرة على المقر.» # سأل كينيون: «ما تكلفة استئجاره في الأسبوع؟» # لم يجب السيد لونجوورث الشاب؛ لأن نظارته الأحادية في تلك اللحظة ~~سقطت من مكانها، وكان عليه تعديل وضعها مرة ثانية؛ لكن ونتوورث انفجر ~~قائلا الكلمتين: «ثلاثون جنيها.» # صرخ جون: «في «الأسبوع»؟» # قال لونجوورث، بعد أن نجح في تثبيت العدسة الزجاجية على عينه: «نعم ... ~~نعم؛ يبدو ms149 أن السيد ونتوورث يظن أن هذا مبلغ كبير، لكنني أراهنه أن ~~يحصل على مقر فخم كهذا بسعر أقل من هذا. إنه سيكلف كلا منا ~~عشرة جنيهات فقط في الأسبوع. لكن، قبل أن تحكما على مدى غلو أو رخص ~~ثمنه، يجب أن ترياه. إن سألتماني، سأقول لكما إنها صفقة ~~رابحة.» # قال كينيون: «رائع للغاية.» وأردف: «أيسمح وقتك يا جورج؟» # دفع ونتوورث، دون أن يرد، الأوراق داخل المكتب وأغلقه. وخرج الشباب ~~الثلاثة معا، وبعد مشي قصير، وصلوا إلى النوافذ الكبيرة ذات الزجاج ~~المسطح، حيث كان يوجد رجل على سلم وكان يكتب بالطباشير الكلمات ~~«الشركة الكندية المحدودة لمنجم الميكا» في نصف دائرة. # قال لونجوورث: «كما ترون، يعد هذا واحدا من أفضل المواقع في حي ~~السيتي. وكما قلت من قبل، أشك أن بإمكانكما الحصول على أي مكان ~~مثل هذا وبهذا السعر.» # لم يكن بإمكانهما إنكار روعة الموقع، أو أن الزجاج المسطح بدا ~~فخما بشدة وأن الحروف الذهبية رائعة جدا؛ لكن بدت تكلفة استئجار ~~هذا المقر ربما لشهرين أو ثلاثة أشهر صادمة بالنسبة إليهما. # قال لونجوورث الشاب على نحو لطيف: «ادخلا، وأنا على يقين أنكما ~~ستعجبان بالمقر الذي حصلنا عليه.» ثم أضاف، وهو يدخل ويومئ ~~للنجارين الذين كانوا يعملون هناك: «كما ترون، هذا سيكون مكتب ~~الاستقبال، حيث سيجري استقبال الناس. وهنا لدينا غرفة لمراجع حسابات ~~أو اثنين، وسكرتيركما. والغرفة الخلفية، التي ترون أنها أيضا مضاءة ~~جيدا، ستكون هي المكان الذي سيجتمع فيه رجالنا. ستكون هنا طاولة ~~طويلة وكبيرة، وعدد من الكراسي، وهذه ستكون غرفة الشركاء.» # سأل كينيون: «هل الثلاثون جنيها في الأسبوع تشمل تأثيث ~~المكان؟» ~~«أوه، باركك الله، لا! أنت بالتأكيد لا تستطيع توقع هذا؟ سيكون ~~علينا إحضار الأثاث، بالطبع.» ~~«وهل تنوي أن تحضر إلى هنا مكاتب وطاولة استقبال وما يماثلهما من ~~أشياء؟» ~~«بالطبع. وإلى جانب هذا، سنحضر خزينة كبيرة. لا يوجد شيء يمكن أن ~~يبهر الناس مثل خزينة كبيرة، منقوش عليها بأحرف ذهبية اسم ~~الشركة.» ~~«وكم ستكون تكلفة تأثيث هذا المكان؟» ~~«في واقع الأمر، ms150 أنا لا أعرف . سيقوم الناس الذين استأجرتهم بالأمر ~~بسعر معقول جدا. لقد قاموا بخدمات لي من قبل. إن المساومة حول ~~التكلفة قبل إتمام الأمر لن تؤدي للحصول على سعر أقل؛ هذا ما ~~اكتشفته.» # قال كينيون: «أنا لا أعرف كيف سندفع نصيبنا من كل هذا.» ~~«لا يوجد شيء أسهل من ذلك، يا صغيري؛ لقد رتبت كل هذا. سأدفع ~~لهم نصيبي وهو الثلث نقدا عندما ينهون العمل، واتفقت معهم على أن ~~ينتظروا ثلاثة أشهر كي يحصلوا على الباقي. وبحلول ذلك الوقت، سيكون ~~لدى كل منكما ستون ألف جنيه، ولن تكون تكلفة صغيرة كهذه شيئا ~~بالنسبة إليكما.» # بدا كينيون متجهما. # وقال: «يبدو الأمر قليلا مثل عد الفراخ قبل أن يفقس ~~البيض.» # ضحك لونجوورث وقال: «آه، وكلها ستفقس على ما يرام.» ثم سقطت عدسة ~~نظارته. # | الفصل الثالث والعشرون # ليس من الحكمة أبدا أن تقلل من شأن عدوك، مهما بلغ مقدار ~~ضعفه. لقد حرر الفأر الأسد الواقع في الشباك. كان يجب أن تكون ~~جيني بروستر ممتنة أن الظروف، التي كانت تعمل لصالحها، قد جعلت ~~إرسالها للمعلومات التي توصلت إليها عن المناجم غير ضروري. لقد ~~أنقذت من مرارة الاعتراف بالهزيمة من خلال برقية كانت بانتظارها في ~~كوينزتاون، أخبرتها ألا تبعث المعلومات التي توصلت إليها. والرسالة ~~التي استقبلتها من مدير تحرير صحيفة «آرجوس» لاحقا أوضحت معنى ~~البرقية. لقد حصلت الصحيفة من مصدر آخر على ما زعم أنه ملخص لما ~~ورد في التقريرين الخاصين بالمناجم، الذي نشر. إن أكدت ~~المعلومات التي لدى جيني ما جاء في هذا المقال، فإنها ستكون غير ~~مهمة؛ أما إذا عارضت ما نشر بالفعل، فإنها، بالطبع، ستكون غير مهمة ~~على نحو مماثل؛ إذ إن الصحيفة كانت من نوعية الصحف التي لا تقلل ~~أبدا من قدر نفسها بالاعتراف بوقوعها في خطأ. لذا، أرسل مدير ~~التحرير لمراسلته رسالة تلغرافية قصيرة ليوفر تكلفة إرسال رسالة ~~تلغرافية طويلة ومكلفة كانت ستكون غير مجدية عندما تصل إلى مقر ~~الصحيفة. # لكن، بدلا من أن تكون جيني ممتنة للأقدار التي حاربت ms151 بشدة من ~~أجلها ، كانت غاضبة بشدة من فليمنج، وكانت غاضبة بالقدر نفسه ~~تقريبا من الآنسة لونجوورث. فلولا تدخل السياسي المتطفل، ما كان ~~ونتوورث سيكتشف أبدا هويتها، وما كانت سلسلة الأحداث المهينة التي ~~تلت ذلك ستحدث. وحينها كانت ستفترق عن ونتوورث على نحو ودي، على ~~الأقل. كانت مضطرة، رغما عنها، إلى الاعتراف في قرارة نفسها بأنها ~~كانت تحب ونتوورث أكثر من أي شاب آخر قد قابلته من قبل؛ والآن وفي ~~ظل تضاؤل فرصة رؤيته ثانية، كان أسفها يزيد أكثر وأكثر مع مرور ~~الوقت. لقد أخبرها بكل آماله بشأن منجم الميكا قبل حدوث تلك الحادثة ~~المؤسفة، وائتمنها على سره على نحو هي متأكدة أنه لم يفعله قط ~~مع أي امرأة أخرى. لقد كانت ترى النظرة المخلصة في عينيه الصادقتين ~~كلما أغمضت عينيها، وتلك النظرة كانت تطاردها طوال اليوم، على نحو ~~تبادلي مع تذكر نظرة العتاب غير المصدقة التي نظر بها إليها ~~عندما اكتشف مهمتها، الذي كان حتى أصعب في تحمله من تذكر ثقته ~~في نفسه وتقديره لذاته. # وما جعل الأمر أكثر مرارة حقيقة أن هذا كله كان بلا طائل أو ~~فائدة. لقد جرحت صديقها وأذلت نفسها، وكل هذا من أجل لا شيء! إن ~~التغييرات السريعة التي حدثت في مقر الصحيفة منذ أن سافرت قد جعلت ~~تضحياتها بلا جدوى، ورغم أنها كانت تشد من أزر نفسها على متن ~~السفينة بقول إنها كانت فقط تقوم بواجبها تجاه رؤسائها، فإن تلك ~~التعزية حتى قد أصبحت بلا معنى بسبب رسالة مدير التحرير. # هكذا الحال دائما في عالم اليانصيب الدائم التغير والهائل ~~والمدهش هذا، عالم الصحافة الحديثة. إن الشيء الذي سيبيع مدير ~~التحرير نفسه من أجله اليوم يكون لا قيمة له غدا. إن أغبى شخص في ~~الصحيفة قد يقع تحت يديه أحيانا أهم خبر في اليوم، في حين أن أبرع ~~صحفي قد ينهزم في صراعه المستمر مع الوقت؛ لأن الصحيفة تظهر في وقت ~~معين، وبعد ذلك، يكون الجهد بلا فائدة. إن القائم على إدارة أي صحيفة ~~كبيرة ms152 يشبه سائق عربة رومانية؛ إنه يحتاج إلى رباطة جأش وذراعين ~~قويتين، وعين بصيرة تنظر للمستقبل ولا تأبه كثيرا لضحايا الشفرات ~~المنجلية الدائرة في المنتصف. إنه قد يطيح بإحدى الحكومات، أو قد ~~يلقى هو نفسه، بحركة غير متوقعة، تحت العجلات. إن الجياد المندفعة ~~لا تقف أبدا، وعندما يترك أحد اللجام، يلتقطه آخر، ليضيع هو ~~الآخر وينسى في السباق المجنون، الذي لا ينظر فيه أبدا إلى الخلف. ~~إن أفضل العقول في البلاد يستولى عليها وتعصر وتنحى جانبا. وبيد ~~سخية ولكن عشوائية يتم توزيع السمعة الطيبة والسمعة السيئة، والغنى ~~والفقر. إن الصحافة، على نحو غير قابل للرشوة بالمعنى العادي ~~للأمر، من أجل حفنة نقود، تبالغ في التخويف من الكوليرا وتصيب حال ~~أمة ما بالشلل، ثم تهاجم حكومة فاسدة وتسقطها، على الرغم من أنه ~~يمكن جني الملايين باتخاذ مسار آخر. إنها مصدر رعب الأوغاد وسبب ~~يأس الشرفاء. # كانت جيني بروستر، في وسط أسفها الذي بلا جدوى، تحكم قبضتها ~~الصغيرة غيظا عندما تتذكر فليمنج. من المعتاد ومن المعزي أيضا ~~أن يلقي الفرد باللائمة على الآخرين وليس على نفسه. إن الطبيعة ~~البشرية فاسدة بحيث عادة ما يكون باستطاعتنا إيجاد كبش فداء من ~~رفاقنا البشر، يمكن اعتباره مسئولا عن أي أخطاء أو حالات فشل هي ~~جزء منا بشدة لدرجة يصعب الإقرار بمسئوليتنا عنها. إن اهتم ~~فليمنج فقط بشئونه، كما هو مفترض من أي شخص، فما كان ونتوورث سيعرف ~~أن جيني تعمل لصالح صحيفة «آرجوس»، ولأصبح لجيني صديق في لندن، الأمر ~~الذي كان سيضفي طابع الإثارة على زيارتها، الذي عادة ما يرتبط ~~بالصداقة بين شاب لطيف وفتاة جميلة وساحرة للغاية. # أقام فليمنج في الفندق الذي أقامت فيه جيني في البداية، وكانت من آن ~~لآخر تقابله في القاعات الكبيرة لمبنى الفندق الضخم؛ لكنها كانت ~~دائما ما تمر عليه بأنفة ملكة مستاءة، على الرغم من أن هذا ~~الرجل المسكين كان دائما ما يخلع لها قبعته احتراما لها؛ ومرة أو ~~مرتين، توقف وبدا كما لو كان على وشك أن يتحدث إليها. ms153 # وفي آخر أيام بقائها في الفندق، رأت فليمنج على نحو أكبر من ذي ~~قبل؛ لكن لم يخطر ببالها أن السياسي الحزين كان يترصدها، دون أن ~~يمتلك أبدا الشجاعة الكافية للحديث إليها عندما كانت تحين له الفرصة. ~~وفي النهاية، وصلت رسالة إلى الغرفة التي تقيم فيها، من فليمنج، قال ~~لها فيها إنه يود الحديث إليها لبضع لحظات، وإنه ينتظر الرد. # قالت الفتاة للشخص الذي حمل الرسالة: «أخبره أنه لا يوجد ~~رد.» # قد يكون من الجيد أحيانا أن تعرف وجهة نظر حتى العدو، لكن كانت ~~جيني غاضبة منه بشدة بحيث لم تفكر في هذا. لكن السياسي، حتى يكون ~~ناجحا، يجب ألا يهزم بسهولة، وهذا بوجه عام ما يحدث. # عندما حصل فليمنج على الرد الفظ على رسالته، ألقى بسيجاره وارتدى ~~قبعته وركب المصعد وسار عبر الممر الطويل وطرق باب غرفة جيني. # إن دهشة الفتاة لدى رؤية عدوها هناك كانت كبيرة للغاية لدرجة أن ~~رد الفعل المتوقع المتمثل في غلق الباب في وجهه لم يخطر ببالها ~~حتى فات أوان تنفيذه، وقد وضع فليمنج قدمه الكبيرة بلا مبالاة ليمنع ~~إغلاقه. # صرخت، والشرر يتطاير من عينيها: «كيف تجرؤ على المجيء إلى هنا، بعد ~~أن رفضت رؤيتك؟» # رد السياسي الكاذب: «أوه، فهمت من الشخص الذي حمل الرسالة إليك أن ~~بإمكاني المجيء إلى هنا.» ثم أضاف: «كما تعرفين، إنه ليس أمرا ~~شخصيا، بل أكبر شعور يمكن أن يتكون في عرض المحيط، وظننت ... حسنا، ~~كما تعلمين، شعرت أنني - دون قصد تماما - قد أسأت إليك على متن ~~سفينة «كالوريك»، وكانت هذه محاولة مني للاعتذار لك عن ذلك.» ~~«لن يمكنك أبدا إصلاح ما فعلته.» ~~«لا، بل يمكنني ذلك، يا جيني.» ~~«أرجو أن تتذكر أن اسمي هو الآنسة بروستر.» هكذا قالت الفتاة، وقد ~~اعتدلت في وقفتها؛ لكن فليمنج لاحظ، بنوع من الارتياح، أنه منذ أن ذكر ~~مسألة الشعور، لم تصدر عنها أي محاولة لإغلاق الباب، وكان تحفز ~~الصحفية يحل تدريجيا محل الغضب الذي قابلته به في ~~البداية. ~~«حسنا، آنسة بروستر. أنا لا ms154 أقصد أي إساءة ، كما تعرفين؛ وبصدق، ~~فضلت إعطاءك معلومة مهمة على إعطائها لأي شخص آخر.» ~~«أوه، إنك صادق للغاية ... أعلم هذا.» ~~«في الواقع، أنا كذلك، كما تعلمين، يا جين ... أقصد يا آنسة بروستر؛ ~~على الرغم من أنني أرى أن هذه ليست ميزة في السياسة تماما كما هو ~~الحال في مجال الصحافة.» ~~«إن كنت قد جئت فقط لتتحدث على هذا النحو عن الصحافة، فأنا لا ~~أهتم بالاستماع لما تقوله.» ~~«انتظري دقيقة. أنا لا ألومك على شعورك بالغضب ...» ~~«شكرا لك.» ~~«لكن، مع ذلك، إن تركت تلك المعلومة تضيع منك، فستندمين. إنني ~~أعطيك معلومة موثوقا فيها. يمكنني الحصول على أموال أكثر من كل ~~الأموال التي رأيتها في حياتك من الكشف عن هذه المعلومة، ومع ذلك، ~~أنت تعاملينني كما لو كنت ...» ~~«سياسيا من نيويورك. لماذا جئت إلي بتلك المعلومة القيمة؟ فقط ~~لأنك تكن تقديرا كبيرا لي، على ما أعتقد؟» ~~«هذا صحيح. هذا هو الوضع بالضبط.» ~~«ظننت ذلك. رائع للغاية. هناك غرفة استقبال في هذا الطابق حيث ~~يمكننا أن نتحدث دون مقاطعة. تعال معي.» # أغلقت جيني الباب وسارت عبر الممر، وتبعها فليمنج، الذي ابتسم ~~تعبيرا عن رضاه عن لباقته وبراعته، حيث كان، بالفعل، له كل الحق في ~~ذلك. # في غرفة الجلوس التي لا يوجد بها أحد، كانت توجد طاولة للكتابة، ~~وجلست جيني بجانبها، وأشارت لفليمنج بالجلوس على كرسي ~~قبالتها. # قالت، مقربة بعض الورق إليها، وملتقطة قلما: «والآن، ما تلك ~~المعلومة المهمة؟» # رد فليمنج: «حسنا، قبل أن نبدأ، أود إخبارك بسبب تدخلي على متن ~~السفينة وجعل الرجل الإنجليزي يعرف من أنت.» ~~«لا عليك من هذا. من الأفضل ألا نثيره.» وظهرت لمحة من الغضب في ~~عيني الفتاة، لكن، وبالرغم منها، استمر فليمنج في حديثه. لقد كان ~~رجلا مثابرا. ~~«لكن هذا له علاقة بما سأخبرك به. عندما رأيتك على متن سفينة ~~«كالوريك»، خفق قلبي بشدة. ظننت أن سري قد انكشف وأنك كنت ~~تلاحقينني. وكان علي أن أعرف ما إذا كانت صحيفة «آرجوس» قد علمت ~~أي شيء عن رحلتي ms155 أم لا، وما إذا كانت قد أرسلتك لتعقبي. فقط ~~خمسة أشخاص في نيويورك كانوا على علم بأمر رحلتي، وحيث إن الكثير كان ~~يعتمد على عامل السرية، فقد كان علي أن أعرف على نحو ما إن كنت ~~هناك من أجل ... حسنا، أنت تعرفين بالطبع. لذا، تحدثت إلى الرجل ~~الإنجليزي، وأخذت أنصت جيدا لما كان يدور حولي؛ لكن سرعان ما اتضح ~~لي أنك ليس لديك أي علم بما كنت أنا طرفا فيه، وإلا لكنت ~~أرسلت حينها برقية لبعض الأشخاص في لندن، وأمرتهم بإنهاء ~~الأمر.» ~~«يا إلهي! وما الفعل الشرير الذي كنت تدبره؟ تزوير؟» ~~«لا؛ أمر متعلق بالسياسة. إنه شيء بنفس السوء، أعتقد أنك ستظنين هذا. ~~والآن، هل تعرفين أين كرابر؟» ~~«حاكم نيويورك؟ لقد سمعت قبل أن أغادر أنه كان في كارلزباد ~~للاستشفاء.» # قال فليمنج على نحو غامض: «لقد كان هناك، لكنه الآن ...» # أشار السياسي بجدية لأسفل بسبابته. ~~«ماذا! مات؟» هكذا قالت جيني؛ إذ كانت الحركة المشئومة لإصبع فليمنج ~~تشير على نحو طبيعي إلى ما يعتقده كل الناس الشرفاء بأنها النهاية ~~الحتمية لكل زعيم عصابة. # قال فليمنج، وهو يضحك: «لا؛ إنه في هذا الفندق.» ~~«أوه!» ~~«نعم، والسيناتور سموليت، رئيس حزب الصلاح، هنا أيضا، على الرغم من ~~أنك لن تقابليهما كثيرا في قاعات الفندق كما تفعلين معي. إن هذين ~~الرجلين المحترمين اللذين من المفترض أنهما خصمان سياسيان، لا ~~يحاولان لفت الأنظار إليهما ولا يدليان بأي تصريحات.» ~~«فهمت. وقد عقدا اجتماعا معا.» ~~«بالضبط. والآن، الأمر يشبه هذا.» سحب فليمنج ورقة تجاهه، ورسم ~~عليها شكلا بيضاويا. ثم أردف: «هذه هي نيويورك. سنسميها فطيرة ~~اليقطين، إن أردت، التي تشبه المادة المصنوعة منها رءوس ~~مواطنيها أصحاب الضمير الحي. أو ربما، فطيرة الحمام؛ لأن المواطن ~~النيويوركي يستغل بسهولة. والآن، انظري هنا.» رسم فليمنج من نقطة ~~في المنتصف عدة خطوط متشعبة. ثم أردف: «هذا ما يفعله كرابر وسموليت في ~~لندن. إنهما يقسمان الفطيرة بين الحزبين.» ~~«هذا مثير جدا للاهتمام، لكن كيف ستوزع الأجزاء؟» ~~«الأمر بسيط للغاية. كما تعرفين، إن رهاننا ms156 الكبير على المواطن ~~الصالح؛ الناخب الذي يريد أن ينتخب على نحو صحيح وينتخب رجلا ~~شريفا. ولو لم يكن المرشحون شرفاء والناخبون أيضا شرفاء، لكان عالم ~~السياسة في نيويورك لعبة غير مضمونة إلى حد كبير. كما تعرفين، ما ~~يسمى بالعنصر المحترم في كل الحزبين هو أملنا الوحيد. إن كلا ~~منهما يثق في حزبه، ويرى أن أتباعه أفضل من أتباع الآخر؛ لذا، كل ما ~~يجب فعله هو ترشيح شخص أمين لتمثيل كل حزب، ثم سيقسم هذا ما ~~يسمونه بالانتخاب النزيه، ونحن السياسيين الحقيقيين نحصل على ~~رجلنا من بين الاثنين. هذا هو ما يحدث في عالم السياسة في نيويورك. ~~والآن، السيناتور سموليت هدد بألا يضع رجلا شريفا في قائمة ~~مرشحي حزبه، وكان هذا سيقلب علينا بالكامل الانتخاب النزيه للحزبين؛ ~~لذا كان علينا أن نعقد صفقة معه، ونضيف إليها مسألة انتخابات ~~الرئاسة القادمة. إن كرابر ليس طماعا؛ إنه يعرف متى يكون لديه الكثير، ~~ونيويورك كافية بالنسبة إليه. وهو لا يهتم بمن سيحصل على مقعد ~~الرئاسة.» ~~«وهذا الاجتماع قد عقد؟» ~~«هذا صحيح. لقد تم في هذا الفندق.» ~~«لقد عقدت الصفقة، على ما أظن؟» ~~«نعم. وقسمت الغنيمة.» ~~«ألم تحصل على قطعة منها؟» ~~«أوه، معذرة، لقد فعلت!» ~~«إذن، لماذا جئت إلي وأخبرتني بكل هذا؛ إن كان هذا ~~صحيحا؟» # ظهر استياء مستحق على وجه فليمنج. ~~««إن» كان هذا صحيحا؟ بالطبع، إنه صحيح. لماذا جئت إليك؟ لأنني ~~أريد أن أصبح صديقا لك؛ هذا هو السبب.» # نظرت جيني إليه بتأمل لبضع لحظات، وهي تقضم طرف قلمها، ثم هزت ~~رأسها ببطء. ~~«إن استطعت أن تجعلني أصدق هذا، يا سيد فليمنج، فلن أنشر كلمة. ~~لا، لا بد أن يكون لدي دافع مناسب؛ لأنني لن أنشر أي شيء لا أعتقد ~~أنه صحيح مائة بالمائة.» ~~«أؤكد لك، يا جيني ...» ~~«انتظر دقيقة. إنك تقول إنك قد وعدت بنصيبك في الصفقة الجديدة، ~~لكنه ليس بالنصيب الكبير الذي لديك الآن. من المنطقي أن اقتسام كرابر ~~الغنيمة مع أوغاد سموليت سيؤدي إلى حصول كل من أوغاد كرابر على ms157 جزء ~~أصغر منها . وكلما زاد عدد اللصوص، قل نصيبهم من الغنيمة. إنك لم ~~تدرك هذا عندما غادرت نيويورك، ولذلك، كنت تخاف من أن يعلن أمر ~~سفرك. ولقد أدركت هذا الأمر الآن، وأنت تريد أن ينشر مقال مثير، ~~حتى يضطر السيناتور سموليت إلى إنكار الأمر أو إثارة المزيد من ~~الشكوك في نفوس الرجال الشرفاء في حزبه. وفي كلتا الحالتين، نشر الأمر ~~سيؤدي إلى إلغاء بنود الصفقة، وستحتفظ بنصيبك الحالي. وحيث إنك لا ~~تعرف أيا من ممثلي صحف نيويورك الدائمين في لندن، فلا يمكن أن ~~تثق في ألا يشوا بك، ولذلك، جئت إلي. والآن، بعد أن تبين ~~الدافع الأناني بشدة لفعلك، أنا على استعداد لتصديقك.» # ظهر بعض الارتباك في البداية على وجه السياسي، لكن هذا أفسح ~~الطريق لنظرة تشي بالإعجاب غير المخفي بينما كانت الفتاة ~~تتكلم. # ثم قال، ضاربا بقبضة يده على الطاولة عندما انتهت من كلامها: «يا ~~إلهي، يا جيني! إنك خسارة في مجال الصحافة؛ حري بك أن تكوني ~~سياسية. لو تزوجتني، يا فتاة، فسأصبح يوما رئيس الولايات ~~المتحدة.» # قالت جيني، دون أن تشعر بالإحراج على الإطلاق من عرضه المهذب، رغم ~~كونه مثيرا: «أوه لا، إنك لن تصبح كذلك.» وأضافت: «لن يصبح أبدا ~~سياسي نيويوركي فاسد رئيسا للولايات المتحدة. سيكون عليك ~~التعامل مع الناس الصالحين الذين يمثلون الغالبية العظمى هناك، وأنا ~~ديمقراطية بالقدر الكافي بحيث أومن بهم عندما يتعلق الأمر بالمسائل ~~الكبيرة، مهما حاولت أن تهمشهم؛ فإنك لن تستطيع خداع كل الناس ~~طوال الوقت، يا سيد فليمنج، كما قال أحد السياسيين الكبار ذات مرة. ~~إن الناس سيستفيقون من آن لآخر ويحطمونك.» # ضحك فليمنج بصخب. # وقال: «هذا هو الوضع.» ثم أضاف: «إن هذا يحدث من آن لآخر. لو ~~فعلوا هذا كل عام، لكان علي ترك السياسة. لكن هل سترسلين ~~تفاصيل هذا الاجتماع لصحيفة «آرجوس» دون أن تكشفي عن هويتي؟» ~~«نعم، أنا أدرك أهمية الموضوع. والآن، أريد منك أن تعطيني كل ~~التفاصيل؛ رقم الغرفة التي التقوا فيها، وميعاد الاجتماع بالتحديد وكل ~~هذا. إن ms158 ما يهمني في أي تقرير عن اجتماع سري هو معرفة كل ~~التفاصيل الصغيرة، بحيث يعرف كل من حضروه أن ما أكتبه ليس من ~~قبيل التخمين. وهذا دائما ما يقوض أي محاولات مستقبلية للإنكار. ~~سأذكر اسمك ...» ~~«يا إلهي، لا تفعلي ذلك!» ~~«يجب أن أذكر أنك كنت حاضرا.» ~~«لماذا؟» ~~«لماذا؟ يا إلهي! لا يمكن أن تكون غبيا بشدة بحيث لا ترى أنه، في ~~حالة عدم ذكر اسمك، ستحوم الشكوك على الفور حولك باعتبارك من قام ~~بإفشاء سر الاجتماع، أليس كذلك؟» ~~«بلى، أعتقد أن هذا صحيح.» ~~«وهذا الرجل هو حاكم إحدى كبرى المدن في العالم! استمر في سرد ~~التفاصيل، يا سيد فليمنج؛ من أيضا كان حاضرا في الاجتماع بخلافك أنت ~~وكرابر وسموليت؟» # كان المقال - الذي شغل عمودين ونصف العمود - بمنزلة قنبلة تفجرت ~~في عالم السياسة في نيويورك في الصباح الذي ظهر فيه في صحيفة «آرجوس». ~~لقد أرسل السيناتور سموليت برقية من باريس قال فيها إن كل ما جاء ~~بالمقال كذب، وإنه لم يكن بلندن في اليوم المشار إليه، وإنه لم ير ~~قط كرابر هناك أو في أي مكان. وأرسل كرابر برقية من كارلزباد قال ~~فيها إنه كان مريضا، وإنه لم يغادر السرير منذ شهر. وأضاف أنه ~~سيقاضي الصحيفة بتهمة التشهير، وهو الأمر، بالمناسبة، الذي لم يقم ~~به قط. ولقد أسرع الصحفيون للقاء فليمنج عندما وصلت سفينته لأرض ~~الوطن، لكنه بالطبع أعلن أنه لا يعلم شيئا عن الأمر؛ فقد سافر عبر ~~المحيط في مهمة خاصة لا علاقة لها بالسياسة. إنه لم يكن يعرف شيئا عن ~~مكان كرابر، لكنه كان يعرف شيئا واحدا، وهو أن كرابر كان رجلا ~~أمينا ومحترما جدا بحيث لا يمكن أن يتعامل مع العدو. # بغض النظر عن كل حالات الإنكار هذه، فقد كان المقال يحمل في طياته ~~أمارات الصدق، وقد صدق الجميع ما جاء به، رغم تظاهر الكثيرين ~~بخلاف ذلك. إن تقسيم الغنائم أثار بشدة ذعر واستياء أتباع كرابر، ~~وذهب وفد منهم للقاء الرجل العجوز. # ومن جهة أخرى، أوضحت صحيفة «آرجوس»، ms159 بأسلوب بليغ، أنها تقف إلى ~~جانب مصالح الناس، وأنها لا تخشى شيئا عندما يتعلق الأمر بقضايا ~~الشعب. وتحدت الجميع أن يرفعوا ضدها قضايا تشهير إن أرادوا؛ فقد ~~كانت على استعداد للنضال من أجل حقوق الشعب. وقد زاد معدل توزيعها ~~أكثر فأكثر، وقد عملت طابعاتها الدوارة العديدة بكامل طاقتها لسد ~~الطلب على الصحيفة. وهكذا يكافأ من يقوم بعمل جيد بحق. # إن الصحيفة الكبيرة تكون كريمة ببذخ، شأنها شأن الحاكم المستبد، مع ~~من يؤدي لها خدمات جليلة، والشيك الذي صرفته جيني عندما صاحبتها ~~الليدي ويلو إلى حي السيتي ملأ حقيبة اليد الخاصة بها عن آخرها ~~بأوراق البنكنوت، وهو الأمر الذي لم تشهده صاحبتها قط. # وبعد قضاء بضعة أسابيع مع الليدي ويلو، بدا أن جيني قد سئمت من ~~تفاهات الاختلاط مع الناس، وحتى من الرفقة الرزينة للسيدة الطيبة التي ~~تعيش معها. وقد أعلنت أنها ستذهب إلى باريس لمدة أسبوع أو اثنين، لكن، ~~نظرا إلى عدم التأكد من العنوان، فإن رسائلها ما كانت سترسل. لقد ~~أخذت معها فقط حقيبة سفر صغيرة، وتركت بقية حقائبها مع الليدي ويلو ~~التي جعلها هذا يحدوها الأمل في سرعة عودة ضيفتها التي تدفع ~~لها. # استقلت جيني عربة أجرة تجرها الخيول إلى تشارينج كروس، لكن بدلا ~~من أن ترحل في قطار باريس السريع، أشارت إلى عربة أجرة مغلقة ذات ~~أربع عجلات، وبعد أن أعطت سائقها عنوانا في منطقة وست إند، دخلت ~~إليها. # | الفصل الرابع والعشرون # على النوافذ الكبيرة ذات الزجاج المسطح لمقر الشركة الجديد، سرعان ~~ما ظهرت بأحرف ذهبية ذات حواف سوداء الكلمات «الشركة الكندية ~~المحدودة لمنجم الميكا: مكتب لندن». لكن العمال الذين كانوا يجهزون ~~الجزء الداخلي من المقر لم يكونوا بنفس سرعة الرسامين والكاتبين ~~باللون الذهبي. ولذلك، استغرق إعداد المقر الجديد وقتا طويلا، وغضب ~~كل من كينيون وونتوورث من التأخير؛ لأن لونجوورث قال إنه لن يمكن ~~فعل أي شيء حتى ينتهي تجهيز المكان. # قال ونتوورث له: «أنت تعرف، يا لونجوورث، أن كل دقيقة مهمة. إن الوقت ~~يداهمنا، وليس أمامنا ms160 وقت طويل كي نؤسس شركتنا.» # رد السيد لونجوورث الشاب، وهو ينظر بلوم إليه من خلال نظارته ~~الأحادية اللامعة: «ويجب أن تتذكر أنني مهتم بهذا المشروع على نحو ~~مساو لك. ومن المهم لي كما هو مهم لك ألا يضيع الوقت. يجب ألا تقلق ~~بشأن هذا الأمر، يا سيد ونتوورث؛ فكل شيء يسير على ما يرام. إن الرجال ~~يقومون بعمل جيد من أجلنا، ولن يمر وقت طويل حتى ينتهوا من عملهم. ~~وكما قلت لك مرارا وتكرارا، الكثير من الأمور يعتمد على المظهر ~~الذي سنبدو به أمام الناس. إننا نمتلك تقريبا أفضل مقر في حي السيتي. ~~إن العمال بالتأكيد استغرقوا في العمل وقتا أطول مما توقعت، لكن كما ~~ترى، إن عليهم إنجاز قدر كبير من العمل. وعندما نبدأ العمل في هذا ~~المقر، فإن الأمر لن يستغرق طويلا. أنا، في هذه الأثناء، قمت ببعض ~~التحركات. على الأقل ستة من المستثمرين مستعدون للعمل معنا في هذا ~~المشروع. وعندما ينتهي تجهيز المقر، سنعقد اجتماعا للمساهمين ~~المحتملين. وإن قدموا أموالا كبيرة بالقدر الكافي - وأعتقد أنهم ~~سيفعلون - فإن كل الباقي سيكون مجرد تفاصيل سيهتم بها محامونا. ~~لكن إن كنت ترى أنك والسيد كينيون بإمكانكما إدارة كل شيء على نحو ~~أفضل مما أفعل، فلكما مطلق الحرية في فعل ذلك. أنا بالتأكيد لا أرغب ~~في احتكار القيام بكل العمل. ما الذي فعلته أنت، على سبيل المثال؟ ~~وماذا فعل السيد كينيون؟» ~~«كينيون، كما أعتقد أنك تعرف، قد حصل على كل الحقائق المتعلقة بالطلب ~~على المادة، وقد رتبتها. وقد طبعنا كل شيء كما اقترحت، والأوراق ~~جاهزة. وقد وصلت إلى مكتبي اليوم.» # رد لونجوورث الشاب: «رائع جدا، إننا نحرز تقدما كبيرا. لقد ~~أنجزنا الكثير ولن يكون علينا القيام به ثانية. ربما من الأفضل أن ~~ترسل لي بعضا من المادة المطبوعة، حتى يتسنى لي إعطاؤها للرجال ~~الذين أخبرتك بهم. وفي تلك الأثناء، لا تقلق بشأن المقر؛ إنه سيكون ~~جاهزا في وقت قصير.» # كان ونتوورث وكينيون يزوران المقر الجديد من آن لآخر، لكن بدا أن ms161 ~~العمل كان لا يزال يسير ببطء. وفي النهاية، قال ونتوورث بحدة شديدة ~~لرئيس العمال: ~~«ما لم ينته هذا بحلول الإثنين القادم، فلن تكون لكم أي علاقة ~~به.» # بدا رئيس العمال مندهشا. # وقال: «فهمت من السيد لونجوورث وهو الشخص الذي نحصل منه على ~~التعليمات أنه لا توجد عجلة حقيقية بشأن هذا العمل.» ~~«حسنا، توجد عجلة حقيقية. يجب أن نبدأ العمل بهذا المكان في أول ~~أيام الأسبوع المقبل، وإن لم تنتهوا من عملكم بحلول ذلك الوقت، فسيكون ~~علينا بدء العمل فيه دون أن ينتهي تماما.» # قال رئيس العمال: «في هذه الحالة، سأفعل كل ما في وسعي. أعتقد أن ~~بإمكاننا الانتهاء منه هذا الأسبوع.» # وهكذا، انتهى العمل في المقر في الوقت المحدد. # وعندما دخل كينيون مقر عمله الجديد، وجد المكان خانقا بشدة ~~بالنسبة إلى شخص بسيط للغاية مثله. وضحك ونتوورث من الكآبة التي بدت ~~عليه وهو يتأمل فخامة المكان. # قال جون: «ما يضايقني هو إدراك أن كل هذا يجب دفع ثمنه.» # رد ونتوورث: «آه، نعم، لكن بحلول وقت استحقاق هذا الدين، آمل أن ~~يكون لدينا الكثير من المال.» ~~«يجب أن أعترف أنني لا أفهم لونجوورث فيما يتعلق بهذا الأمر. يبدو ~~أنه لا يفعل شيئا؛ على الأقل، إنه لم يطلعنا على أي شيء يوضح ~~العمل الذي قام به، ولا يبدو أنه يعتقد أن الوقت مسألة مهمة بالنسبة ~~إلينا؛ أي إن تأسيس الشركة قد أصبح بحق سباقا مع الزمن.» ~~«حسنا، سنرى قريبا جدا ما الذي سيفعله. لقد أرسلت شخصا إليه ~~يطلب منه لقاءنا هنا - من المفترض أن يصل إلى هنا الآن - ويجب بالتأكيد ~~أن نتحرك للأمام. لا يوجد وقت لنضيعه.» ~~«هل قال لك أي شيء - إنه يتحدث معك بحرية أكثر مما يفعل معي - عن ~~الخطوة التالية التي من المفترض اتخاذها؟» ~~«لا؛ إنه لم يقل شيئا.» ~~«حسنا، ألا ترى الوضع الذي نحن فيه؟ إننا فعليا لا نقوم بشيء؛ ~~ونترك كل شيء في يديه. والآن، إن أتى في أحد الأيام الكئيبة وقال إنه ~~لن تكون له أي ms162 علاقة بعد ذلك بهذا المشروع (وأنا أعتقد أنه قادر ~~تماما على فعل ذلك)، فسيكون وقتنا قد نفد تقريبا، وأصبحنا غارقين ~~في الدين، ولم نقم بأي شيء.» ~~«عزيزي جون، كيف لعقلك أن ينتج كل هذه الاحتمالات المرعبة! صدقني ~~لونجوورث لن يتصرف على النحو الذي أشرت إليه. سيكون هذا تصرفا مخزيا ~~من جانبه، وهو، بقدر ما أعرف، رجل أعمال محترم. أعتقد أن لديك بعض ~~التحامل عليه، ومن ثم لا يمكنك رؤية شيء جيد في أي فعل يقوم به. لقد ~~أخبرني لونجوورث منذ بضعة أيام أن لديه خمسة أو ستة أشخاص مستعدين ~~للانضمام إلينا في مشروعنا، وإن كان هذا هو الحال، فقد قام بالتأكيد ~~بما عليه من عمل في هذا المشروع.» ~~«نعم، أعي ذلك. هل أعطاك أسماءهم؟» ~~«لا، إنه لم يفعل.» ~~«الشيء الوحيد الذي يقلقني هو قلة حيلتنا. يبدو، بنحو أو بآخر، ~~أننا قد زج بنا في الخلفية.» # قال ونتوورث: «إن الأمر بعيد كل البعد عن هذا؛ فقد أخبرني ~~لونجوورث بأننا علينا المضي قدما في أي شيء مناسب يتراءى لنا. ~~ولقد سأل عما فعلته أنت وعما فعلته أنا، وقد أخبرته. وبدا مهتما ~~بشدة بضرورة قيامنا بكل شيء نستطيع القيام به، كما يفعل هو.» ~~«رائع، لكن ألا ترى أن الوضع هو التالي: إن قمنا بأي خطوة أيا ~~كانت، فقد نقوم بشيء قد يعترض عليه؟ ألم تلاحظ أنني كلما اقترحت ~~شيئا أو أنك كلما اقترحت شيئا، كان لديه دائما اعتراض عليه؟ كما ~~أنني لم يعجبني المحامون الذين اختارهم للقيام بهذا العمل. إنهم من ~~يوصفون بأنهم «مريبون»؛ أنت تعي ذلك كما أعي تماما.» ~~«يا إلهي، يا جون! إذن، اقترح أنت شيئا إن كانت لديك تلك الشكوك ~~الفظيعة في لونجوورث. أنا بالتأكيد أريد أن أفعل أي شيء تريده. اقترح ~~شيئا.» # قبل أن يتمكن جون من ذكر الاقتراح المطلوب، عاد الرجل الذي أرسله ~~ونتوورث للونجوورث الشاب. # قال الرجل: «يقول عمه، يا سيدي، إن السيد ويليام قد سافر إلى ~~الشمال، ولن يعود إلا بعد أسبوع.» # صاح الشابان في الوقت ms163 نفسه: «أسبوع!» ~~«نعم ، يا سيدي، لقد قال أسبوعا. لقد ترك رسالة لأي منكما في حالة ~~ذهاب أي منكما لمكتبه. وها هي الرسالة، يا سيدي.» # أخذ ونتوورث الظرف الذي أعطاه الرجل له وفتحه. وكان محتوى الرسالة ~~كالتالي: # لقد استدعيت لمهمة مفاجئة في الشمال، وقد أستمر فيها ~~لمدة أسبوع أو عشرة أيام. أعتذر عن الوجود بالخارج في هذا ~~التوقيت، لكن حيث إنه من غير المحتمل أن ينتهي الرجال من ~~تجهيز مقر الشركة قبل أن أعود، فلن يقع أي ضرر كبير. وفي ~~تلك الأثناء، سأقابل العديد من رجال الأعمال الذين لدي ~~قائمة بهم في ذهني وهم نادرا ما يأتون إلى لندن، وسيكونون ~~ذوي فائدة كبيرة لنا. إن فكرت في أي شيء في صالح مشروع ~~منجم الميكا، فأرجو منك أن تمضي فيه قدما على الفور. يمكنك ~~إرسال أي رسائل لي إلى عمي، وسوف أحصل عليها. ومع ذلك، وحيث ~~إنه لا توجد أي عجلة في مسألة الوقت، فأنا أوصي بشدة بعدم ~~القيام بأي شيء حتى عودتي، حيث يمكننا جميعا القيام بالأمر ~~بعزم وإصرار. # مع خالص تحياتي # ويليام لونجوورث # عندما انتهى ونتوورث من قراءة تلك الرسالة، نظر الشابان كل منهما ~~إلى الآخر. # قال كينيون: «ماذا تفهم من هذا؟» ~~«أنا بالتأكيد لا أعرف. في المقام الأول، إنه سافر لمدة ~~أسبوع.» ~~«نعم؛ هذا هو الشيء الوحيد المؤكد.» ~~«والآن، يا جون، يجب فعل أحد أمرين. إما أن نثق في لونجوورث هذا، ~~وإما أن نمضي قدما بدونه. ما الذي علينا فعله؟» # رد كينيون: «أنا بالتأكيد لا أعرف.» ~~«لكننا، يا عزيزي، قد وصلنا إلى مرحلة علينا أن نقرر فيها. أنت، ~~على ما يبدو، تشك في لونجوورث. ما تقوله في الحقيقة يشير إلى ما ~~يلي: أنه، لسبب خاص به، أقر أنني لا أستطيع إدراكه أو فهمه، يرغب ~~في تأجيل تأسيس هذه الشركة حتى يفوت الأوان.» ~~«أنا لم أقل هذا.» ~~«إنك تقول ما يشير فعليا إلى هذا. إنه إما أمين وإما لا. والآن، ~~علينا أن نقرر اليوم، وهنا، ما إذا كنا سنتجاهله ونمضي ms164 قدما في ~~تأسيس الشركة أم سنعمل معه. وما لم يمكنك إعطاء سبب وجيه للقيام ~~بغير ذلك، أرى أن نعمل معه. وأعتقد أن الأمر سيكون أسوأ بكثير إن ~~تركنا الآن مما لو لم يكن قد انضم إلينا على الإطلاق. الناس سيسألون ~~عن سبب انسحابه من المشروع.» ~~«ربما لن ينسحب، حتى لو أردته أن يفعل هذا. إن لديه توقيعك على ~~الاتفاق الذي بينك وبينه، ولديك توقيعه عليه.» ~~«بالتأكيد.» ~~«أنا لا أعرف كيف يمكن أن نمضي قدما في الأمر بمفردنا.» ~~«لذا، أرى أن تلك الشكوك يجب أن تختفي؛ لأنك لا يمكن أن تعمل مع شخص ~~تشك في أنه وغد.» ~~«أعتقد تماما في صحة هذا؛ لذا، لن أتحدث عن هذا الموضوع مرة أخرى. ~~وفي تلك الأثناء، هل تقترح الانتظار حتى يعود؟» ~~«سأكتب إليه الليلة وأسأله عما ينتوي فعله. سوف أخبره، كما أخبرته ~~من قبل، أن الوقت يداهمنا، وأننا نريد معرفة ما يحدث.» # قال جون: «رائع للغاية؛ أنا سأنتظر حتى تحصل على رده على رسالتك. ~~وفي تلك الأثناء، أرى أن لا شيء يمكن فعله سوى شغل هذا المكتب ~~الفخم بأفضل صورة ممكنة، وانتظار ما ستئول إليه الأمور.» ~~«هذا رأيي. أنا أرى أنه ليس من العدل أن نشك في كون أحد الأشخاص ~~وغدا رغم أنه لم يفعل في واقع الأمر شيئا يشير إلى أنه ~~كذلك.» # لم يرد جون على هذا. # وفي اليوم التالي، ذهب كينيون إلى المقر الجديد، وشرع بهمة في ~~تنفيذ مهمة الاعتياد عليه. في اليوم الأول، جاء إلى مقر الشركة ~~القليل من الأشخاص واستفسروا عن المنجم، وأخذوا بعض المواد المطبوعة ~~وسألوا بوجه عام عدة أسئلة لم يستطع كينيون الإجابة عنها. وفي ~~اليوم التالي، جاء إلى المكتب عدد من رجال الصحافة - غالبيتهم من ~~مندوبي الإعلانات - الذين أعطوا لكينيون بطاقات أو نشرات دعائية، ~~توضح أن أي مشروع تجاري لا يجري الترويج له في صحفهم من المؤكد أنه ~~لن ينجح. وطلب شخص يرتدي ملابس شديدة الأناقة، كانت ملامح وجهه ~~تشير إلى انتمائه إلى عائلة مقتصدة وحذرة وغنية، ms165 من كينيون عقد ~~حوار خاص معه. لقد قال إنه يعمل لصالح «فاينانشال فيلد»، الصحيفة ~~اللندنية الشهيرة، التي يقرؤها كل مستثمر في حي السيتي وفي كل أنحاء ~~البلاد. وكل ما أراده هو الحصول على بعض تفاصيل المنجم. # هل تأسست الشركة؟ # لا، لم تؤسس بعد. # متى تنوون طرح أسهمها للاكتتاب العام؟ # لم يستطع كينيون الإجابة عن هذا. # ما الشيء الذي يميز المنجم ويجعل المستثمرين يقبلون عليه؟ # رد كينيون بأن التفاصيل الكاملة سيجدها في الورقة المطبوعة التي ~~أعطاها له، وبوافر الشكر، وضع الصحفي الورقة في جيبه. # كيف كان الوضع المالي للمنجم في السنوات الماضية؟ # لقد حقق أرباحا قليلة. # على أي سعر؟ # لم يكن كينيون مستعدا للرد على هذا. # منذ متى بدأ العمل فيه؟ # منذ عدة سنوات. # هل طرح من قبل للبيع في سوق لندن؟ # لم يكن كينيون متأكدا من الرد. # من في الوقت الحالي مهتم بأمر المنجم؟ # لم يهتم السيد كينيون بالرد على هذا، وقال، فيما يتعلق بالدعاية ~~للمشروع، إنه ليس مستعدا بعد للقيام بأي ترويج. رد ضيفه، الذي كتب ~~تلك الملاحظات، إن هدفه لم يكن الحصول على إعلان لصحيفته، ولكن ~~الحصول على معلومات عن المنجم. ويمكن للناس القيام بالإعلان في صحيفته ~~أو لا، بحسب اختيارهم. إن الصحيفة كانت وسيلة إعلام معروفا عنها ~~أنها تستطيع الوصول إلى المستثمرين لدرجة أن الجميع يعلمون أن ~~أعمالهم سيروج لها فيها بطبيعة الحال؛ لذا فهم لا يعينون مندوبي ~~إعلانات ولا يسعون للحصول على إعلانات. # قال الصحفي، بينما كان يستعد للرحيل: «الاحتمال الأكبر أن مدير ~~تحريرنا سيكتب مقالا عن هذا المنجم، وحتى لا يكون هناك أي عدم دقة، ~~سأحضره إليك لتقرأه، وسوف أكون ممتنا لو صححت أي أخطاء قد ترد ~~به.» # رد كينيون، بينما كان مندوب صحيفة «فاينانشال فيلد» يرحل: «سيسعدني ~~فعل ذلك.» # كان رجال الصحافة من الصعب إلى حد كبير إرضاؤهم والتخلص منهم، ~~لكن جون استقبل زائرا في عصر اليوم التالي كاد يجعل عقله يطير منه. ~~نظر كينيون من مكتبه بينما كان الباب يفتح، ودهش عندما رأى ms166 الوجه ~~المبتسم لإديث لونجوورث، وقد كانت وراءها السيدة العجوز التي كانت ~~تستقل العربة عندما ركب فيها واتجه إلى الغرب. ~~«أنت لم تتوقع رؤيتي هنا وسط المستثمرين الذين يحضرون لزيارتك، يا ~~سيد كينيون، أليس كذلك؟» # مد كينيون يده ليسلم عليها وقال: ~~«أنا مسرور جدا بالفعل لرؤيتك، سواء جئت كمستثمرة أم ~~لا.» # قالت وهي تتفحص المكان: «هذا إذن مكتبك الجديد، أليس كذلك؟ كيف ~~ازدهرت أحوالك؟ إن هذا المقر فخم للغاية مثل مقرات شركات حي السيتي ~~الأخرى.» # قال جون: «نعم، إنه فخم للغاية بحيث لا يلائمني.» ~~«أوه، أنا لا أرى سببا لعدم امتلاكك لمقر فخم مثل أي شخص آخر. لقد ~~ذهبت لمقر شركة أبي، بالطبع. لكن مقر شركته ليس فخما مثل هذا ~~المكان.» ~~«أعتقد أن هذا يساعد في توضيح سخافة مقرنا. إن مقر شركة أبيك ~~قديم، وهذا يعطي عنا انطباعا بأننا محدثو نعمة، ويجب أن أعترف أنني ~~لا أفضله، خاصة أننا لم نصبح أغنياء بعد.» ~~«إذن، لماذا وافقت على استئجار هذا المقر؟ أعتقد أنك قد أخذ رأيك ~~في هذا؟» ~~«بالكاد، يجب أن أعترف. لقد استؤجر بينما كنت في الشمال، وبعد ~~استئجاره، بالطبع، لم أرد قول أي شيء ضده.» ~~«حسنا، وكيف حال مشروع المنجم؟ أنت لم تتحدث إلي بعد بشأن ~~عرضي، الذي أعتقد أنه جيد للغاية.» # رد كينيون: «أنا لم أحتج إلى فعل هذا.» ~~«آه، إذن، لقد بدأ المستثمرون يتوافدون، أليس كذلك؟ أين القائمة ~~الخاصة بهم؟» ~~«ليست هناك قائمة بعد. إننا بانتظار ابن عمك، الذي سافر إلى ~~الشمال.» # قالت إديث، وهي فاغرة العينين: «إلى الشمال!» ثم أردفت: «إنه ليس في ~~الشمال؛ إنه في باريس، ونتوقع عودته الليلة.» ~~«أوه، بالفعل!» هكذا قال جون، دون أن يعلق أكثر. ~~«والآن، أين قائمة المستثمرين الخاصة بكم؟ أوه، لقد قلت لي إنكم ليس ~~لديكم واحدة بعد. رائع جدا؛ تلك الورقة ستفي بالأمر.» رسمت الفتاة ~~بعض الخطوط على الورقة، وعنونتها ب «منجم الميكا الكندي». ثم كتبت ~~تحت العنوان اسم إديث لونجوورث وبعد ذلك كتبت «بمبلغ عشرة آلاف ~~جنيه». وقالت: «انظر! ms167 أنا أول مساهمة في الشركة الجديدة؛ إن استطعت ~~الحصول على الباقين بنفس هذه السهولة، فستكون محظوظا للغاية.» # وقبل أن يتمكن جون من شكرها، التفتت على نحو ضاحك إلى رفيقتها، ~~وقالت: ~~«يجب أن نرحل.» # | الفصل الخامس والعشرون # عندما جاء ونتوورث إلى مقر الشركة ليرى إن كان قد جد جديد، أخبره ~~كينيون بأن لونجوورث الشاب لم يسافر إلى الشمال على الإطلاق، وأنه ~~في باريس. فكر ونتوورث في هذه المعلومة للحظة، ثم قال: ~~«لقد بعثت رسالة له، لكني لم أتلق أي رد. لقد ذهبت لتوي ~~لمقابلة المحامين، وأخبرتهم بأن الوقت يداهمنا وبأننا يجب أن نفعل ~~شيئا. لقد اتفقوا تماما على أنه من الأفضل اتخاذ بعض الإجراءات على ~~الفور، لكنهم، بالطبع، وكما قالوا، كانوا فقط ينتظرون الأوامر. إنهم ~~على استعداد لفعل أي شيء نطلبه منهم. لكنهم نصحوا بضرورة الانتظار حتى ~~عودة لونجوورث، ثم اقترحوا ضرورة عقد اجتماع في مقر الشركة هنا. لقد ~~قالوا أيضا إن المسألة برمتها ستنتهي في غضون أسبوع على الأكثر إن ~~كان لدى لونجوورث خمسة أو ستة أشخاص يعزمون على الانضمام للمشروع. إنهم ~~لم يبد عليهم على الإطلاق القلق بشأن ضيق الوقت، لكنهم قالوا إن كل ~~شيء يعتمد على المستثمرين الذين سيجلبهم لونجوورث. إن كانوا مناسبين، ~~فلن تكون هناك أي مشكلة. لذا، إجمالا، نصحوني بعدم القلق بشأن ~~الأمر، وبضرورة التواصل مع لونجوورث، إن كان ذلك باستطاعتي، وحثه على ~~العودة بأسرع وقت ممكن. يجب أن أعترف أن هذا كان هو الشيء الوحيد ~~الذي يجب فعله؛ لذا جئت إلى هنا لأرى إن كانت قد وصلتك أي أخبار ~~عنه.» # قال كينيون: «لم تصلني أي أخبار عنه، فيما عدا أنه قد كذب، وذهب ~~إلى باريس بدلا من الشمال.» # رد متأملا: «حسنا، أعتقد أن هذه ليست نقطة مهمة للغاية. قد يكون ~~في مهمة عمل في باريس، وربما ظن أنه ليس من شأن أحد معرفة أين ذهب، ~~وهو أمر محق ومخطئ فيه بعض الشيء. لقد ظن، بلا شك، أنه إن قال إنه ~~ذاهب إلى الشمال، لرؤية بعض ms168 الرجال الذين لا يمكن رؤيتهم دون ~~الذهاب إلى هناك، فإن ذلك سيهدئنا، ويجعلنا نعتقد أن مشروعنا يسير ~~على ما يرام.» ~~«هذا بالضبط ما أعترض عليه، يا ونتوورث. إن سلوكه بالكامل يبدو أنه ~~يشير إلى أنه يريدنا أن نعتقد أن كل شيء على ما يرام، في حين أن ~~الأمر ليس كذلك.» ~~«حسنا، يا جون، كما قلت من قبل، عليك القيام بأحد الأمرين. عليك ~~الوثوق بلونجوورث أو المضي قدما بدونه. والآن، بحق السماء، قرر ~~ماذا تريد، ولا تتذمر.» ~~«أنا لا أتذمر. الرجل الصادق بحق لن يكذب، حتى ولو كانت كذبة ~~صغيرة.» ~~«أوه، أنت نيق بشدة. ابق في حي السيتي لمدة عشر سنوات، ولن ~~تبالي بأمر بسيط كهذا.» ~~«الأمور البسيطة كهذه، كما تسميها، تشير إلى أمر عام.» ~~«أحيانا يكون هذا هو الحال، وأحيانا لا يكون كذلك. لا يجب أن تأخذ ~~الأمور بجدية شديدة هكذا. أنا لا أرى أن أي شيء يمكن فعله حتى يقرر ~~لونجوورث الظهور. إن كان بإمكانك اقتراح أي شيء أفضل، كما قلت من قبل، ~~فأخبرني به، وأنا على استعداد للقيام بدوري فيه.» ~~«أعترف بأنني لا أعرف ما يمكننا فعله. قد يكون علينا الانتظار ليوم ~~أو اثنين آخرين، ثم إن لم نسمع أي أخبار عن لونجوورث، فعلينا ~~الاستغناء عن المحامين الذين اختارهم والاستعانة بآخرين يعملون ~~لصالحنا.» ~~«الأشخاص الذين اختارهم لونجوورث ليسوا ذوي شهرة كبيرة للغاية؛ ومع ~~ذلك، يجب أن أعترف أنهم يتحدثون بطريقة أمينة للغاية. وكما قلت، ربما ~~يكون من الأفضل أن نبقي الأمور على ما هي عليه ليوم أو ~~يومين.» # سرعان ما مرت هذه المهلة. وكتب ونتوورث مرة أخرى للونجوورث رسالة ~~في مكتبه، وقال إنهما سينتظران ليومين آخرين، وإن لم يظهر، قبل ذلك ~~الوقت، فسيمضيان قدما في تأسيس الشركة، كما لو أنه لم ينضم إليهما ~~من الأساس. # لم يأت أي رد على تلك الرسالة؛ ولذا بدأ كينيون وونتوورث مرة أخرى ~~يناقشان الأمر في المقر الفخم الذي اختير لهما. # قال كينيون: «أعتقد أنه لا توجد أي أخبار بعد؟» # كان الرد: «لا ms169 شيء على الإطلاق .» ~~«رائع للغاية؛ لقد قررت ما يجب علي فعله ...» # وقبل أن يكون بإمكان كينيون قول ما قرر فعله، انفتح الباب ودخل ~~عليهما السيد ويليام لونجوورث، بقبعته الحريرية اللامعة كالمرآة، ~~ومظهره العام الأنيق والفخم، ونظارته المثبتة في مكانها وعروة معطفه ~~المعلق بها وردة. # وقال: «صباح الخير، يا رفاق.» ثم أردف: «ظننت أنني سأجدكما هنا؛ ~~ولذا لم أذهب إلى مكتبك، يا ونتوورث.» ثم قال، وهو يتفحص المكان: ~~«آه، هذه هي الخطة الملائمة! هذا المقر يبدو حتى أفضل مما ظننت أنه ~~سيكون عليه.» وأضاف، وهو يلتفت إلى شريكيه: «لقد وصلت لتوي هذا ~~الصباح.» # قال ونتوورث: «في واقع الأمر، إننا سعيدان للغاية لرؤيتك. كيف كانت ~~رحلتك لباريس؟» # لم يبد الشاب على الإطلاق مندهشا من هذه الملاحظة. لقد رفع ~~حاجبيه فقط وهز كتفيه وقال: ~~«آه، حسنا، كما يعلم كلاكما بلا شك، باريس لم تعد كما كانت. ومع ~~ذلك، فقد قضيت وقتا طيبا للغاية هناك.» # قال ونتوورث: «أنا سعيد لمعرفة هذا؛ وهل قابلت الرجال الذين توقعت ~~مقابلتهم؟» ~~«يجب أن أقر بأنني لم أفعل. لم أظن أن هذا ضروري. لدي خمسة أو ~~ستة أشخاص مهتمين بالفعل بالأمر، وقد تعهدوا فعليا بتقديم كل رأس ~~المال اللازم.» وبعد أن قال هذا، استدار حول المكتب الذي كانوا يقفون ~~عنده، وجلس، واضعا ساقه اليمنى على ساقه اليسرى، وممسكا ركبته ~~بيديه. ~~«حسنا، ما الذي تم في غيابي؟ هل طرح المنجم للبيع بعد؟» # رد ونتوورث: «لا؛ لم يطرح المنجم للبيع بعد. والآن، سيد لونجوورث، ~~قد حان وقت التحدث بصراحة. لقد سافرت لباريس دون أن تعلمنا على ~~نحو مسبق في وقت حرج للغاية، ولم ترد على أي من الرسائل التي ~~بعثت بها إليك.» ~~«في الواقع، يا عزيزي، السبب هو أنني كنت أتوقع كل يوم أن أعود إلى ~~هنا، وكل يوم كنت أجد أن الأمر يحتاج إلى وقت أطول.» ~~«رائع للغاية؛ النقطة التي أود التأكد من إدراكك لها هي ما يلي: ~~إن الوقت يداهمنا. إن كنا سنؤسس هذه الشركة، فعلينا أن نشرع في ms170 ذلك ~~على الفور .» # قال لونجوورث، بنبرة عتاب: «زميلي العزيز، هذا بالضبط ما قلته ~~لنفسي. إن الوقت يداهمنا، كما تقول. وبالطبع، كما قلت عندما انضممت ~~إليكما، أنا ليس بإمكاني تخصيص كل وقتي لهذا. إننا شركاء متساوون، ~~وحقيقة أنني كان علي أن أسافر لبضعة أيام لا يجب أن تؤثر على ~~عملنا. ما الذي كان من المفترض أن تقوما به إن لم أكن شريكا ~~لكما؟» # رد ونتوورث ببعض الحدة: «إن لم تكن شريكا لنا، لكنا قد مضينا ~~قدما في الأمر وأسسنا الشركة، وإلا لكنا سنفشل؛ لكن حقيقة أنك ~~شريك لنا هي فقط التي تعوقنا الآن عن فعل ذلك. نحن نشعر بأننا لا ~~يحق لنا فعل أي شيء حتى نحصل على موافقتك، أو حتى نعلم أنه لا ~~يتعارض مع شيء قد قمت به بالفعل.» ~~«حسنا، يا رجال، إن كنتما تنظران للأمر هكذا، فأنا على استعداد ~~تام للانسحاب. أنا على استعداد لإرجاع الورقة التي أخذتها منك، ~~واستعادة الورقة التي أعطيتها لك. بالطبع، لا يمكننا العمل معا إن ~~كانت هناك أي اتهامات متبادلة. لقد فعلت كل ما في وسعي؛ لقد فعلت ~~كل ما وعدت بفعله؛ وحتى أكثر من ذلك؛ لكن إن ظننتما للحظة أن ~~بإمكانكما المضي قدما في الأمر على نحو أفضل بدوني، فأنا على ~~استعداد في أي وقت للانسحاب.» ~~«ليس من السهل قول هذا، يا سيد لونجوورث، الآن بعد أن بقي على ~~انتهاء مدة عقد خيار الشراء شهر واحد فقط. يجب أن تتذكر أن وقتا ~~طويلا قد ضاع، ولم يكن هذا خطأنا.» ~~«آه! هل تقصد أن تقول إنه قد ضاع بسبب خطئي أنا؟» ~~«أقصد أننا إن كنا بمفردنا في الأمر، لكان شيء قد تم، بينما نحن ~~الآن في نفس الوضع الذي انطلقنا منه. إننا في وضع أسوأ عما كان عليه ~~الحال في البداية، ليس فقط لأننا قد أضعنا أموالنا وإنما أيضا لأننا ~~قد أصبحنا غارقين في الدين.» ~~«حسنا، سيد ونتوورث، أنا لم أعرض الانسحاب حتى كدت، في واقع ~~الأمر، تطلب ذلك. أنا مستعد ومتحمس بشدة ms171 للمساعدة، لكن إن بقيت ~~معكما، فيجب التأكد من عدم وجود مثل هذه الاتهامات المتبادلة بيننا. ~~يجب أن تفعلا كل ما في وسعكما، ويجب أن أفعل كل ما في ~~وسعي.» # قال ونتوورث: «رائع للغاية، إذن، تركك لنا في هذا الوقت ليس محل ~~نقاش على الإطلاق. والآن، هلا تعطيني أسماء الأشخاص الذين عرضوا ~~الانضمام إلينا؟» ~~«بالتأكيد.» # أخرج لونجوورث دفتر ملاحظات من جيب معطفه الداخلي، بينما التقط ~~ونتوورث قلما من على المكتب وسحب ورقة باتجاهه. ~~«أولا: السيد ميلفيل.» ~~«هل هذا هو ميلفيل الذي قابلته وتحدثت إليه بشأن تلك ~~المادة؟» ~~«أنا بالتأكيد لا أعرف. إنه على رأس شركة سكرانتن للخزف.» ~~«هل أعرب عن رغبته في الانضمام إلينا؟» ~~«نعم، يبدو أنه يعتقد أن المشروع جيد. لماذا تسأل؟» ~~«في واقع الأمر، فقط لأنني قد أخذت عينة من المادة إليه وكتب لي ~~مديره أنها غير ذات قيمة. يبدو من الغريب جدا أن يرغب في ~~الاستثمار في المنجم رغم أن مديره يعتقد أن تلك المادة لا قيمة ~~لها.» ~~«أوه، إنه يرغب في الانضمام بصفته الشخصية. إنه ليس متأثرا على ~~الإطلاق بما يقوله المدير. المدير لا علاقة له بشئون ميلفيل ~~الخاصة.» ~~«مع ذلك، يبدو هذا غريبا للغاية لأن كينيون عندما قابل المدير في ~~الشمال، زعم أنهم لا يستخدمون هذه المادة وقال إنها ليس لها أي ~~فائدة بالنسبة إليه.» # قال لونجوورث متأملا: «هذا عجيب للغاية.» ثم أضاف: «حسنا، كل ما ~~يمكنني قوله هو أن ميلفيل أكد لي أنه يرغب في الاستثمار في هذا ~~المنجم؛ لذا بحسب اعتقادي، هو والمدير مختلفان بشأن قيمة المادة. ~~يمكنك كتابة اسم السيد ميلفيل بثقة تامة. أنا أعرفه جيدا، وأعرف أنه ~~رجل أعمال دقيق. بالإضافة إلى ذلك، ستكون ميزة كبيرة أن ينضم ~~إلينا رجل له صلة بصناعة الخزف.» # لم يكن هناك أي جدل بشأن هذه النقطة؛ لذا لم يقل ونتوورث أي شيء ~~آخر. ثم ذكر لونجوورث أسماء خمسة أشخاص آخرين، لكن لم يكن ونتوورث ~~يعرف أيا منهم. ثم أغلق دفتر ملاحظاته ووضعه في جيبه. # سأل ونتوورث: ms172 «السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل حدد هؤلاء الرجال ~~مدى مساهمتهم في الشركة؟» ~~«لا، لم يحددوا. بالطبع، إن كل شيء سيعتمد على مدى انبهارهم بما ~~يمكن أن نخبرهم به. الشيء المهم هو إيجاد أشخاص راغبين حتى في ~~الاستماع إليك. والباقي يعتمد على الحوافز التي تقدمها.» ~~«هل تتوقع الحصول على مزيد من الأشخاص المهتمين بالأمر؟» ~~«أنا لا أعتقد أن هناك حاجة إلى المزيد. إن أفضل شيء علينا فعله ~~الآن هو جمع هؤلاء الأشخاص معا وإحضار محامينا إلى هنا. ثم يمكن ~~لصديقنا كينيون، الذي هو متحدث بارع، عرض المسألة عليهم.» # إن كينيون، الذي لم يتحدث على الإطلاق أثناء الحوار الدائر، حتى لم ~~يرفع بصره باتجاه المتحدث، وعلى ما يبدو لم يسمع بالتلميح الساخر ~~لبراعته في الحديث. ~~«رائع جدا؛ ومتى سيكون الوقت المناسب للدعوة إلى هذا ~~الاجتماع؟» # رد لونجوورث: «بأسرع ما يمكن، على ما أعتقد.» ثم أضاف: «ما رأيك في ~~يوم الإثنين، الساعة الثالثة؟ الناس ينتهون من تناول الغداء في تلك ~~الساعة، ويكونون في حالة مزاجية جيدة. إن أرسلت رسالة مفادها أن ~~اجتماعا سينعقد هنا في غرفة المديرين في الساعة الثالثة، تماما، يوم ~~الإثنين، فسأزور هؤلاء الرجال وأجعلهم يأتون. إنهم بالطبع بوجه عام ~~منشغلون، وقد تكون لديهم مواعيد أخرى؛ مع ذلك، يجب أن نفعل شيئا، ولا ~~يمكن فعل شيء حتى نجمعهم معا.» ~~«صحيح؛ دعوات الاجتماع سترسل على الفور.» # قام لونجوورث من مكانه، وذهب إلى المكتب والتقط ورقة. # ثم قال: «ما هذا؟» # رفع كينيون بصره فجأة. # وقال، بتورد بسيط: «هذا هو أول مساهم لدينا.» ~~«من كتب اسم الآنسة إديث لونجوورث هنا؟» ~~«السيدة الشابة نفسها.» ~~«هل أتت إلى هنا؟» ~~«لقد جاءت إلى هنا، وأرادت أن تكون أول المساهمين.» # صاح لونجوورث، بعبوس: «هراء! نحن لا نريد أن يكون لأي امرأة ~~علاقة بهذا الأمر.» وبعد أن قال هذا، مزق الورقة نصفين. # أمسك كينيون بقبضة يده، وكان على وشك أن يقول شيئا، عندما نزلت يد ~~ونتوورث على كتفه بقوة. # وقال ونتوورث: «أنا لا أعتقد أننا سنرفض عشرة آلاف ms173 جنيه من أي شخص ~~يعرض دفعها، سواء كان رجلا أو امرأة. ربما من الأفضل أن نعرف ما إذا ~~كان رجالك سيساهمون بمبلغ مساو لهذا قبل أن نرفض مساهمة حصلنا ~~عليها بالفعل.» ~~«لكنها ليست لديها عشرة آلاف جنيه.» # رد ونتوورث: «أعتقد أن أي شيء تقرن الآنسة لونجوورث اسمها به تكون ~~على استعداد للالتزام به.» وبعد ذلك مباشرة، وضع الورقة المقطوعة ~~نصفين في أحد الأدراج. وأضاف: «والآن، أعتقد أن هذا هو كل شيء؛ إننا ~~سندعو للاجتماع يوم الإثنين، وننتظر ما سيسفر عنه.» # | الفصل السادس والعشرون # كان لويليام لونجوورث عينان تقدران الجمال. إن إحدى عينيه كانت ~~بوجه عام تغطى بقرص مستدير من الزجاج، إلا عندما كان القرص يسقط ~~من مكانه ويتدلى أمام صدريته. وسواء أكانت النظارة الأحادية تساعد ~~ويليام في النظر أم لا، فمن المؤكد أنه كان يعرف الفتاة الجميلة بمجرد ~~أن يراها. إن إحدى الخادمات في منزل لونجوورث قد تركت العمل به فجأة، ~~دون أي سبب أو استفزاز واضح، كما يقال، وقد حلت محلها فتاة ~~كانت جميلة للغاية لدرجة أن ويليام لونجوورث عندما وقع بصره عليها، ~~سقطت نظارته الأحادية من مكانها المعتاد، وأخذ يحملق فيها بكلتا ~~عينيه الطبيعيتين، دون أن يحتاج إلى أي مساعدة من نظارته الطبية. ~~ولقد حاول الحديث إليها في المرة أو المرتين اللتين التقاها فيهما ~~بمفردها؛ لكنه لم يحصل على رد منها؛ ذلك لأنها كانت خجولة ومحتشمة ~~للغاية، وتعرف حجمها، كما يقال. كل هذا زاد من قيمتها في نظر لونجوورث ~~الشاب، وقد أعجب بشدة بقدرات ابنة عمه لاختيارها تلك الفتاة لنفض ~~الغبار عن الأثاث. # كان لدى ويليام غرفة في المنزل كانت جزئيا غرفة جلوس وجزئيا ~~غرفة مكتب، وهناك، كان يحتفظ بالكثير من الأوراق الخاصة به. وقد كان ~~من المفترض أن ينظر في مسائل العمل في تلك الغرفة، وقد أعطاه هذا عذرا ~~جيدا لذهابه متأخرا إلى المكتب في الصباح. لقد كان يقول لعمه إنه ~~يظل مستيقظا حتى ساعات الصباح الأولى؛ على الرغم من أنه أحيانا كان ~~يغير العذر ويقول إنه ms174 من الأهدأ العمل في المنزل مقارنة بالعمل في ~~حي السيتي وإنه قد قضى الجزء المبكر من الصباح في قراءة ~~المستندات. # إن أول مرة حصل فيها ويليام على رد من الخادمة الجديدة كانت عندما ~~عبر عن قلقه بشأن العناية بغرفته. لقد قال إن الخدم بوجه عام ~~مهملون للغاية، وإنه يأمل أن تعتني بكل شيء، وأن تحرص على ترتيب ~~أوراقه على نحو دقيق. ووعدت الفتاة، دون أن تنظر إليه، بأن تفعل هذا، ~~ووجد ويليام بعد ذلك أن غرفته منظمة بشدة، الأمر الذي كان سيسعد ~~أكثر الأشخاص تدقيقا. # في صباح أحد الأيام، بينما كان يجلس أمام طاولته، يستمتع بسيجارة ~~بعد تناول الإفطار، انفتح الباب برفق، ودخلت الخادمة الجديدة. وعندما ~~رأته هناك، بدا الارتباك عليها وكانت على وشك الخروج عندما وقف فجأة ~~على قدميه، ملقيا سيجارته بعيدا. # ثم قال: «لا، لا تذهبي؛ كنت على وشك استدعائك.» # توقفت الفتاة ويدها على الباب. # وأضاف: «نعم، كنت على وشك استدعائك، لكنك وفرت علي عناء ذلك؛ ~~لكن، بالمناسبة، ما اسمك؟» # ردت الفتاة بخجل: «سوزي، يا سيدي.» ~~«آه حسنا، يا سوزي، فقط أغلقي الباب للحظة.» # لقد فعلت الفتاة هذا، لكن على ما يبدو ببعض الممانعة. # قال ويليام بتبختر: «حسنا، يا سوزي، أعتقد أنني لست أول شخص ~~يخبرك بأنك جميلة للغاية.» # قالت سوزي، بتورد وهي تنظر إلى البساط: «أوه، يا سيدي!» # وأضاف ويليام: «نعم، يا سوزي، وأنت تعتنين بشدة بهذه الغرفة لدرجة ~~أنني أريد أن أشكرك على هذا.» # وهنا، أخذ يتحسس جيبه للحظة، وأخرج منه نصف جنيه ذهبي. ~~«هذا، يا فتاتي، مقابل تعبك. احتفظي به لنفسك.» # قالت الفتاة، وهي تتراجع للوراء: «أوه، أنا لا يمكنني أخذ أي مال، ~~يا سيدي.» ثم أردفت: «أنا لا يمكنني ذلك، يا سيدي!» # قال ويليام: «هراء! أليس هذا كافيا؟» ~~«أوه، إن هذا كثير جدا. إن الآنسة لونجوورث تدفع لي مقابلا جيدا ~~نظير ما أقوم به من عمل، وإن من واجبي الحفاظ على ترتيب ~~الأشياء.» ~~«نعم، يا سوزي، هذا صحيح جدا؛ لكن القليل جدا منا يقوم ms175 بواجبه، ~~كما تعلمين ، في هذا العالم.» # ردت الفتاة، بنبرة تنم عن توبيخ مهذب جعلت الرجل الشاب ~~يبتسم: «لكن حري بنا أن نفعل ذلك، يا سيدي.» # رد: «ربما، لكننا لسنا جميعا على نفس قدرك من الجمال والصلاح. أنا ~~حزين لأنك لن تأخذي المال. وأرجو ألا تتضايقي مني لعرضه عليك.» وعدل ~~نظارته، وأخذ ينظر باهتمام شديد إلى الفتاة التي كانت تقف ~~أمامه. # قالت: «أوه، لا، يا سيدي، أنا لست متضايقة على الإطلاق، وأشكرك شكرا ~~جزيلا، في واقع الأمر، يا سيدي، وأود أن أسالك سؤالا، راجية ألا ~~تعتقد أنني أتجاوز حدودي.» # رد ويليام: «تتجاوزين حدودك؟» ثم أردف: «أعتقد أنك أخجل فتاة رأيتها ~~في حياتي. يسعدني كثيرا الإجابة عن أي سؤال قد تطرحينه علي. ما ~~سؤالك؟» ~~«دعني أوضح لك، يا سيدي، أنني أمتلك القليل من المال.» ~~«في الواقع، أعتقد، يا سوزي، أن هذا مثير جدا للاهتمام. لم أكن ~~أعرف أنك وارثة.» # قالت سوزي، وهي تنحني له احتراما انحناءة بسيطة خجولة، ظن أنها ~~رائعة للغاية: «أوه، لست وارثة، يا سيدي ... الأمر بعيد كل البعد عن ~~هذا. إنه فقط مبلغ صغير يصل إلى أربعمائة أو خمسمائة جنيه، يا سيدي.» ~~ثم أردفت: «إن هذا المبلغ مودع في البنك، ولا يدر أي عائد، وأود ~~استثماره في شيء يدر عائدا لي.» ~~«بالتأكيد، يا سوزي، وتلك رغبة من جانبك تستحقين عليها الثناء ~~الشديد. أعن هذا كنت تودين سؤالي؟» ~~«نعم، إذا سمحت، يا سيدي. رأيت تلك الورقة على مكتبك، ورأيت أن ~~أسألك ما إذا كان وضع أموالي في تلك المناجم استثمارا آمنا بالنسبة ~~إلي، يا سيدي. اعتقدت، عندما رأيت تلك الورقة هنا، أن لك علاقة ~~بهذا الأمر.» # أطلق ويليام صافرة طويلة متشككة، ثم قال: ~~«إذن، أنت كنت تطلعين على أوراقي، أليس كذلك، يا آنسة؟» # ردت الفتاة، ناظرة إليه بفزع: «أوه لا، يا سيدي.» ثم أردفت: «أنا ~~فقط رأيت اسم «منجم الميكا الكندي» على هذه الورقة التي كانت تقول إنه ~~سيدر ربحا قدره عشرة بالمائة، وظننت، إن كانت لك أي علاقة بهذا ms176 ~~الأمر، أن استثمار أموالي فيه سيكون آمنا بشدة.» # رد ويليام: «أوه، هذا لا شك فيه، لكنني لو كنت مكانك، يا عزيزتي، ~~لم أكن لأضع أموالي في منجم الميكا.» ~~«أوه، إذن، أنت ليس لك أي علاقة بالمنجم، أليس كذلك، يا ~~سيدي؟» ~~«بلى، يا سوزي، أنا لي علاقة بالأمر. كما تعلمين، الحمقى يبنون ~~البيوت، والحكماء يسكنون فيها.» # قالت سوزي متأملة: «لقد سمعت هذا من قبل.» # قال الرجل الشاب، بابتسامة جميلة: «في الواقع، هناك شخصان أحمقان ~~يبنيان المنزل الذي سندعوه منجم الميكا الكندي، وأنا الشخص الحكيم، ~~ألا ترين ذلك، يا سوزي؟» ~~«أخشى أنني لا أفهم تماما، يا سيدي.» # رد الشاب، وهو يضحك: «أنا لا أظن أن هناك الكثيرين الذين يمكنهم ~~فعل هذا؛ لكنني أعتقد أنني في غضون شهر سأمتلك منجم الميكا هذا، ~~وحينها، يا عزيزتي، إن كنت لا تزالين تريدين الحصول على سهم أو اثنين ~~فيه، فسيسعدني بشدة إعطاؤك بضعة أسهم دون أن تدفعي أي أموال على ~~الإطلاق.» # قالت سوزي باندهاش وسعادة: «أوه، هل ستفعل، يا سيدي؟ ومن يملك ~~المنجم الآن؟» ~~«أوه، رجلان؛ لن تعرفي اسميهما إن أخبرتك بهما.» ~~«وهل سيبيعانه لك، يا سيدي؟» # ضحك ويليام بشدة، وقال: ~~«أوه لا! إنهما نفسيهما سيباعان.» ~~«لكن كيف يمكن أن يحدث هذا إن كانا لا يملكان المنجم؟ كما ترى، أنا ~~فقط فتاة غبية جدا، ولا أفهم في أمور الأعمال. وهذا ما جعلني أسألك ~~عن أموالي.» ~~«أنا لا أعتقد أنك تعرفين ما هو عقد خيار الشراء، أليس كذلك، يا ~~سوزي؟» ~~«نعم، يا سيدي، لا أعرف؛ أنا لم أسمع به قط.» ~~«حسنا، هذان الشابان لديهما ما يسمى بعقد خيار شراء على المنجم، ~~وهذا يعني أن عليهما دفع مبلغ معين من المال في غضون وقت معين ~~حتى يتملكا المنجم؛ لكن إن لم يدفعا هذا المبلغ في غضون الوقت ~~المحدد، فلن يتملكاه.» ~~«ألن يدفعا هذا المبلغ، يا سيدي؟» ~~«نعم، يا سوزي، إنهما لن يفعلا ذلك؛ لأنهما لم يحصلا عليه. ثم إن ~~هذين الأحمقين سيباعان؛ لأنهما يعتقدان أنهما سيحصلان على المبلغ، ms177 ~~ولكن هذا لن يحدث.» ~~«وأنت لديك المال اللازم لشراء المنجم عندما تنتهي مدة عقد خيار ~~الشراء، يا سيدي.» # قال ويليام باندهاش: «يا إلهي! لديك عقلية جبارة تصلح لمجال الأعمال، ~~يا سوزي؛ لم أر قط أحدا فهم هذا الأمر بتلك السرعة. سيكون عليك ~~الحصول على بعض الدروس على يدي، ثم دخول السوق وتجربة نفسك.» ~~«أوه، أود أن أفعل هذا، يا سيدي ... أود ذلك بالفعل.» # رد ويليام بلطف: «حسنا، كلما توفر لديك الوقت، تعالي إلي، ~~وسأعطيك دروسا.» # اقترب الشاب منها، وأمسك بيدها، لكن الفتاة انسلت منه وفتحت ~~الباب. # قال لها هامسا: «أعتقد أن عليك أن تعطيني قبلة بعد كل تلك ~~المعلومات القيمة التي أعطيتها لك.» # صاحت سوزي، بفزع: «أوه، سيد ويليام.» # تقدم باتجاهها، وحاول الإمساك بها، لكن الفتاة كانت سريعة الحركة ~~بشدة مقارنة به، وخرجت بسرعة إلى الممر. # قال ويليام متذمرا: «هذا بالتأكيد هو الحصول على معلومات بالخداع؛ ~~أنت تعلمين أنني أنتظر أجري.» # ردت الفتاة وهي تضحك بصوت خفيض: «وسوف تحصل عليه عندما أحصل على ~~الأرباح التي تبلغ نسبة عشرة بالمائة على أموالي المستثمرة.» # قال لنفسه بينما كان يدخل غرفته ثانية: «يا إلهي! سأعمل لضمان ~~حصولك عليها. إنها ماهرة مثل سمسار خارجي.» # عندما غادر لونجوورث الشاب المنزل متجها إلى مكتبه، كنست سوزي ~~غرفته ثانية ونفضت الغبار عنها، ثم نزلت إلى الطابق السفلي. # وسألت أحد الخدم: «أين سيدة المنزل؟» # كان الرد: «في المكتبة.» لذا، ذهبت سوزي إلى المكتبة، ودخلت الغرفة ~~دون أن تطرق الباب، مما أثار بشدة دهشة إديث لونجوورث التي كانت تجلس ~~بالقرب من النافذة وعلى حجرها أحد الكتب. لكن كان هناك المزيد من ~~الاندهاش في انتظار سيدة المنزل. لقد أغلقت الخادمة الباب، ثم اختارت ~~أحد الكراسي المريحة وألقت بنفسها عليه ثم قالت متأوهة: ~~«أوه، يا إلهي! لقد مللت بشدة.» # قالت الآنسة لونجوورث: «سوزي، ما معنى هذا؟» # ردت سوزي: «هذا يعني، يا سيدتي، أنني سأنهي هذا.» # قالت الآنسة لونجوورث، باندهاش: «ستفعلين ماذا؟» ~~«سأنهي هذا. ألا تفهمين؟ سأنهي هذا الوضع. لقد مللت منه.» ms178 # قالت السيدة الشابة ، وهي تقف: «رائع جدا؛ عليك أن تخطريني بذلك ~~بالطريقة اللائقة. ولا يحق لك الدخول إلى هذه الغرفة بتلك الطريقة ~~الوقحة. هلا تتكرمين بالذهاب إلى غرفتك؟» # ردت سوزي: «يا إلهي! يمكنك تصنع فعل الشيء المحترم! يجب أن ~~أتمرن وأرى إن كان بإمكاني اتخاذ موقف مثل هذا. إن كنت أجمل ~~قليلا، يا آنسة لونجوورث، لكان يجب أن أصف هذا بأنه مذهل.» ومالت ~~الفتاة برأسها للخلف وضحكت. # أثارت الضحكة شيئا في ذاكرة الآنسة لونجوورث، وانتابتها قشعريرة ~~من الخوف؛ لكنها عندما نظرت ثانية إلى الفتاة، وجدت أنها مخطئة. ~~أخذت سوزي تقفز لأعلى، وهي لا تزال تضحك، وفكت دبوسا من القبعة ~~الصغيرة التي كانت ترتديها، ورمته على الكرسي؛ ثم خلعت شعرها ~~المستعار، وكشفت عن شخصيتها الحقيقية لإديث لونجوورث. # قالت إديث المندهشة بصوت لاهث: «آنسة بروستر!» ثم أضافت: «ما الذي ~~تفعلينه في بيتي بهذا التنكر؟» # ردت جيني: «أوه، أنا خادمة هاوية. ما رأيك في تمثيلي لهذا الدور؟ ~~والآن، اجلسي، يا من تدعين الاحترام، وسأخبرك بشيء بشأن أسرتك. ~~كنت أعتقد أنكم مجموعة من الأوغاد، والآن، بإمكاني إثبات ~~ذلك.» # صاحت إديث، في غضب: «هلا تتركين بيتي فورا؟» ثم أردفت: «لن أستمع ~~إليك.» # ردت جيني: «أوه لا، ستفعلين؛ إذ إنني سأحذو حذوك، ولن أسمح لك ~~بالخروج حتى تسمعي ما أود أن أخبرك به.» # وبعد أن قالت الخادمة الهاوية هذا، جرت برشاقة إلى الباب، وأسندت ~~ظهرها إليه. # | الفصل السابع والعشرون # وقفت جيني بروستر وظهرها للباب، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة. ~~«هذا يوم التمثيل بالنسبة إلي، يا آنسة لونجوورث. لقد مثلت دور ~~الخادمة على نحو بارع للغاية، لدرجة أنني خدعت عدة أفراد في هذه ~~الأسرة. أنا الآن أقلدك في تمثيليتك الدرامية المثيرة: «ما حدث ~~بالبحر». ألا تعتقدين أنني أؤدي هذا بإتقان شديد؟» # ردت إديث، وهي تجلس مرة أخرى: «بلى.» ثم أردفت: «أتساءل لماذا لم ~~تتخذي من التمثيل مهنة لك.» ~~«لقد فكرت كثيرا في فعل هذا، لكن مجال الصحافة مثير ~~أكثر.» ~~«ربما. لكن به لحظات خيبة أمل. عندما مثلت تمثيليتي ms179 الدرامية، كما ~~تسمينها ، على متن السفينة، لقد تم ترتيب أدواتي المسرحية لصالحي أكثر ~~مما هو الوضع عليه الآن.» ~~«هل تقصدين منعي من ركوب القارب؟» ~~«لا؛ أقصد أن الزر الكهربي كان تحت يدي؛ أي كان من المستحيل ~~بالنسبة إليك الضغط عليه للحصول على مساعدة. والآن، بينما أنت تسدين ~~الباب، فلا يمكنك منعي من دق الجرس؛ لأن حبل الجرس هنا بجواري.» ~~«نعم، هذا موطن ضعف، أقر بذلك. هل تنوين، إذن، شد حبل الجرس، ~~وجعلهم يطردونني؟» ~~«أنا لا أعتقد أن هذا سيكون ضروريا. أتصور أنك ستخرجين ~~بهدوء.» ~~«إنك فتاة ذكية جدا، يا آنسة لونجوورث. أتمنى لو كنت أحبك، لكنني ~~لا أفعل؛ لذا لن نضيع وقتنا الثمين في التأسف على هذه الحقيقة. أليس ~~لديك أي فضول لسماع ما كنت سأخبرك به؟» ~~«مطلقا؛ لكن هناك شيئا واحدا أود معرفته.» ~~«أوه، هل هناك؟ حسنا، هذا شيء بشري، على أية حال. ما الذي ترغبين في ~~معرفته؟» ~~«لقد أتيت إلى هنا بعد تزكيات كثيرة. كيف عرفت أنني أريد خادمة، ~~وهل كانت تزكياتك ...» # توقفت إديث عن الكلام لتفكر في الكلمة، التي قالتها جيني على ~~الفور. ~~«مزورة؟ أوه، لا، يا عزيزتي! لا حاجة إلى القيام بأي فعل إجرامي ~~في ذلك البلد، إن كان لديك مال. أنا لم أزورها؛ لقد اشتريتها. ألم ~~تكتبي لأي من السيدات الصالحات اللائي من المفترض أنني عملت ~~لديهن؟» ~~«بلى، وأثنين عليك بشدة.» ~~«بالتأكيد. كان هذا جزءا من الاتفاق. أوه، يمكنك فعل أي شيء ~~بالمال في لندن؛ إنها مدينة مثيرة بشدة للإعجاب. وفيما يتعلق بكيفية ~~معرفتي بحاجتك إلى خادمة، فهذا أيضا تم بسبب المال. لقد رشوت ~~الخادمة السابقة لتغادر المكان.» ~~«فهمت. وما الذي كنت تهدفين إليه من كل هذا؟» # ضحكت جيني بروستر؛ نفس الضحكة الرقيقة التي أبهرت ويليام لونجوورث ~~منذ ساعة أو اثنتين؛ والتي كانت تطارد مخيلة ونتوورث أحيانا في حي ~~السيتي. وتركت مكانها لدى الباب وألقت بنفسها على كرسي. # ثم قالت: «آنسة لونجوورث، أنت لست ثابتة على رأي واحد. لقد ~~تظاهرت في البداية بأنه ليس لديك ms180 أي فضول لسماع ما أود قوله، ثم ~~ها أنت تسأليني على وجه التحديد عما كنت أود قوله لك. بالطبع، أنت ~~متلهفة بشدة لمعرفة سبب وجودي هنا؛ لن تكوني امرأة إن لم تكوني ~~كذلك. والآن، لقد غيرت رأيي، ولا أنوي إخبارك. ومع ذلك، سأقول لك إن ~~هدفي من المجيء إلى هنا، كان، أولا، أن أعرف بنفسي كيف تعامل ~~الخادمات في ذلك البلد. كما تعرفين، كل تعاطفي مع النساء العاملات، ~~وليس مع نساء ... في الواقع، مثلك، على سبيل المثال.» ~~«نعم، أعتقد أنك قلت هذا ذات مرة قبل ذلك. وما رأيك في معاملتنا ~~لخادماتنا؟» ~~«من خلال تجربتي، إنها رائعة جدا في حقيقة الأمر.» ~~«يسعدني بشدة سماعي لردك هذا. كنت أخشى ألا نحوز رضاءك. والآن، أين ~~علي أن أرسل أجرك الشهري، يا آنسة بروستر؟» # أسندت جيني بروستر ظهرها إلى مسند كرسيها، وعيناها شبه مغلقتين؛ ~~وكان شعور بالغضب باديا فيهما مما ذكر إديث بنظرة الكره التي ~~كانت تبديها تجاهها على متن السفينة. واكتسى وجهها الأبيض بلون ~~دافئ وكانت شفتاها مغلقتين تماما. ثم سادت لحظة من الصمت، واختفى ~~غضب جيني سريعا كما تكون سريعا. ثم ضحكت، بنبرة بدا فيها بعض ~~التحفظ. ~~«يمكنك قول أي شيء مسيء على نحو أكثر هدوءا ولطفا من أي شخص ~~قابلته من قبل؛ أنا أحسدك على هذا. عندما أقول شيئا دنيئا ووضيعا، ~~أفعل ذلك بغضب، ويكون في صوتي قدر معين من الحدة. ليس بإمكاني ~~الخرخرة مثل القطة والخربشة في نفس الوقت ... أتمنى لو كان بإمكاني ~~فعل ذلك.» ~~«هل من المسيء أن أعرض عليك مقابل ما قمت به من عمل؟» ~~«نعم، إنه كذلك، وأنت كنت تعلمين أنه كذلك عندما قلت ذلك. أنت لا ~~تفهمينني على الإطلاق.» ~~«هل من الضروري أن أفعل؟» # ردت جيني بتأمل، مريحة مرفقها على ركبتها وذقنها على راحة يدها: ~~«أنا لا أظن أنك تعتقدين ذلك.» ثم أردفت: «هنا تختلف رؤيتنا للأمور. ~~أنا أحب معرفة كل شيء. ويهمني معرفة ما يعتقده الناس وما يتحدثون ~~بشأنه، وعلى نحو ما، لا يبدو أن ms181 هوية الأشخاص تهمني ؛ فأنا مهتمة ~~بآراء رئيس خدمك السياسية أكثر من تلك الخاصة باللورد فريدريك ~~بنجهام. إن كليهما من المحافظين، لكن اللورد فريدي يبدو متزعزع ~~الرأي؛ إذ يمكنك التأثير عليه خلال خمس دقائق؛ لكن رئيس الخدم ~~ثابت على آرائه كالصخرة. أنا معجبة حقا برئيس الخدم هذا. أرجو أن ~~تنقلي له خبر رحيلي بلطف؛ لأنه عرض علي الزواج، ولم يحصل على الرد ~~بعد.» # قالت إديث، وهي تبتسم رغما عنها: «لا يزال هناك وقت. أتريدين أن ~~أستدعيه؟» # ردت جيني، متنهدة بعمق: «رجاء لا. أريد تجنب مثل هذا المشهد ~~المؤلم؛ لأنه كان واثقا بشدة من نفسه، ولم يتصور أبدا أن أرفضه. إن ~~الأمر مثير للشفقة أيضا لأن رئيس الخدم يعد بالنسبة إلي النموذج ~~الذي ينبغي أن يكون عليه الشخص الأرستقراطي. إن نبله مذهل على نحو ~~كبير؛ في حين أن اللورد فريدي شاب عادي وبسيط ولطيف، بحيث لو أرسلته ~~إلى الولايات المتحدة فأنا متأكدة أن لا أحد سيعتقد أنه لورد حقيقي. ~~أما رئيس الخدم، فالأمر مختلف معه تماما.» ~~«من المحزن جدا ألا تستطيعي الحصول على عرض مماثل من اللورد ~~فريدريك.» # ردت جيني، ناظرة بعينين محملقتين إلى الفتاة الموجودة أمامها: ~~«المحزن جدا! يرحمك الله! لقد تلقيت عرضا بالزواج من اللورد فريدي ~~قبل أسبوعين من رؤية رئيس الخدم. أعتقد أنك لا تصدقين أي كلمة مما ~~أقوله. حسنا، فلتسألي اللورد فريدي. سأقدمك إليه، وأخبره بأنك لا ~~تصدقين أنه قد طلب مني أن أصبح الليدي فريدي، إن كان هذا هو ~~اللقب. إنه حينها سيبدو مرتبكا، لكنه لن ينكر الأمر. كما تعلمين، ~~عندما وجدت نفسي أنني سأمكث في إنجلترا لبعض الوقت، كتبت إلى مدير ~~تحرير صحيفة «آرجوس» أطلب منه إعداد مجموعة من الرسائل التقديمية ~~وإرسالها إلي، حيث إنني أريد على وجه الخصوص دراسة الطبقة ~~الأرستقراطية. لذا، أرسلها إلي، وأؤكد لك أنني وجدت الدخول إلى غرفة ~~خدمك أكثر صعوبة بكثير من الدخول إلى قصور النبلاء؛ هذا بالإضافة ~~إلى أن تكلفة الاختلاط بأفراد الطبقة العليا أقل.» # جلست إديث في صمت، ناظرة ms182 باهتمام مندهش إلى الفتاة، التي كانت ~~تتكلم بسرعة شديدة لدرجة أنه كانت هناك أحيانا صعوبة في متابعة ما ~~قالته. ~~«لا، اللورد فريدي أقل في تعاليه بكثير من رئيس الخدم، كما أن ~~كلامه ليس مختارا بعناية مثله؛ لكني أعتقد أن رئيس الخدم لديه خبرة ~~أكبر؛ ففريدي صغير السن للغاية. أنا محبطة بشدة من أفراد الطبقة ~~الأرستقراطية. إنهم ليسوا متكبرين كما تصورتهم. لكن ما أدهشني في ~~هذا البلد هي الطريقة التي تفسدون بها يا معشر النساء الرجال. إنكن ~~تحسن معاملتهم بشدة. إنكن تقمن بتدليلهم والمبالغة في التودد ~~إليهم، ومن الطبيعي أن يصبحوا مغرورين. إن هذا مثير للشفقة أيضا؛ لأن ~~أغلبهم أناس لطفاء. إن الأمر سيان في أي مكان ذهبت إليه؛ بما في ~~ذلك غرفة الخدم. عجبا، عندما تقابلين زوجين صغيرين في السن، ~~ينتميان إلى ما قد تطلقين عليه «الطبقات الفقيرة»، يمشيان في الحديقة، ~~يطأطئ الرجل رأسه بينما يمشي مترهلا، بينما تنظر الفتاة إليك بنظرة ~~متحدية، كما لو أنها تقول لك: «لقد حصلت عليه. فليباركه الرب! ما ~~الذي لديك لتقوليه في ذلك؟» بينما يبدو أن الرجل خجلان من نفسه، ومن ~~الواضح أنه يشعر بأنه قد خدع. إن أي رجل يجب أن يفهم أنك تحسنين ~~إليه عندما تثنين عليه بكلمة مهذبة. هذا هو الإطار الصحيح الذي يجب ~~أن تعاملي أي رجل فيه، وحينها يمكنك فعل أي شيء تريدينه معه. أنا ~~بوجه عام أجعله يعرض علي الزواج، حتى يمكنني إنهاء الأمر قبل أن ~~يحدث أي ضرر حقيقي، وحتى أضفي لمسة نهائية فنية على الأمر. ~~وبعد ذلك، يمكننا أن نصبح صديقين رائعين، ونقضي معا وقتا طيبا. ~~تلك هي الطريقة التي استخدمتها في التعامل مع اللورد فريدي. والآن، ها ~~أنا ذا، أثرثر كما لو أنني أحصل على مقابل من أجل أن أتكلم وليس من ~~أجل أن أكتب. لماذا تنظرين إلي هكذا؟ ألا تصدقين ما أقوله ~~لك؟» ~~«بلى، أنا أصدق كل ما تقولينه. ما لا يمكنني فهمه هو لماذا تدخل ~~فتاة بارعة مثلك أحد المنازل و... حسنا، تفعل ms183 ما فعلته ~~هنا .» ~~«لماذا لا يجب علي أن أفعل هذا؟ أنا أسعى للحصول على معلومات ~~دقيقة. وأنا أحصل عليها بطريقتي. إن كتابكم هنا يتحدثون عن الطريقة ~~التي يعيش بها الفقراء، وما إلى ذلك. إنهم يدخلون منازل الفقراء دون ~~أي خجل، ويكتبون انطباعاتهم عن المنازل الفقيرة جدا. لماذا إذن يجب ~~أن يحرم الأغنياء من القيام باستقصاء مماثل؟» ~~«إن هذا في كلتا الحالتين يعد من قبيل التجسس.» ~~«نعم؛ لكن الجاسوس ليس شخصا سيئا؛ على الأقل، لا يجب أن يكون كذلك. ~~لقد رأيت نصبا تذكاريا في كنيسة وستمنستر لشخص شنق لاتهامه ~~بالتجسس. الجاسوس يجب أن يكون شجاعا؛ فهو يجب أن يتسم بالجرأة ~~والحذر وسعة الحيلة. إنه في بعض الأحيان يفعل من أجل بلده أكثر مما ~~تفعله كتيبة جيش بأكملها. أوه، هناك أناس أسوأ من الجواسيس في هذا ~~العالم.» ~~«أعتقد أن هذا صحيح، لكن ...» ~~«نعم، أعرف. من السهل على الأشخاص الذين لديهم وافر من المال أن ~~يعظوا فيما يتعلق بعيوب الآخرين. سأخبرك بسر. إنني أكتب كتابا، وإن ~~تحقق له النجاح، فسأودع عالم الصحافة. أنا عن نفسي مثلك لا أحب ~~عالم التجسس؛ أخشى أن إنجلترا تفسدني، وإن جلست هنا لبضع سنوات، ~~فقد ينحدر ذوقي كثيرا بحيث أعتقد أن صحفكم مثيرة للاهتمام. ~~بالمناسبة، هل رأيت السيد ونتوورث مؤخرا؟» # ترددت إديث للحظة، وفي النهاية قالت: ~~«نعم، لقد رأيته منذ يوم أو يومين.» ~~«هل كان على ما يرام؟ أعتقد أنه حري بي أن أكتب له رسالة اعتذار ~~عن كل القلق الذي سببته له على متن السفينة. قد لا تصدقين هذا، ~~لكن ضميري أخذ يؤنبني بعض الشيء بالفعل فيما يتعلق بهذا الأمر. ~~أعتقد أن هذا هو السبب في أنني سامحتك جزئيا على منعي من إرسال ~~البرقية.» # اندهشت إديث لونجوورث من نفسها لإعطاء الفتاة الشابة معلومات عن ~~ونتوورث، لكنها كانت قد أعطتها إياها، وغادرت الخادمة الهاوية في ~~هدوء، وهي تقول، على سبيل الوداع: ~~«لن أكتب شيئا عن بيتك، في نهاية الأمر.» # | الفصل الثامن والعشرون # في أحد الأيام، عندما دخل كينيون ms184 إلى المكتب، قال له ~~السكرتير: ~~«لقد أتى الرجل الشاب هذا إلى هنا مرتين لرؤيتك. لقد قال إن الأمر ~~مهم للغاية، يا سيدي.» ~~«من الرجل الشاب هذا؟» ~~«الرجل - ها هي بطاقته - الذي ينتمي لصحيفة «فاينانشال فيلد»، يا ~~سيدي.» ~~«هل ترك أي رسالة؟» ~~«نعم، يا سيدي؛ لقد قال إنه سيأتي إلى هنا ثانية في الساعة ~~الثالثة.» # قال كينيون: «رائع للغاية.» وبدأ يحضر خطابه للمساهمين ~~المنتظرين. # وفي الساعة الثالثة، حضر الصحفي الأنيق الهادئ المنتمي لصحيفة ~~«فاينانشال فيلد». # وقال: «آه، سيد كينيون، أنا مسرور للقائك. لقد أتيت إلى هنا ~~مرتين، لكن لم يسعدني الحظ لإيجادك. هل يمكنني أن أتحدث إليك على ~~انفراد للحظات؟» # رد كينيون: «نعم.» ثم أردف: «هيا بنا إلى غرفة المديرين.» وذهب ~~الاثنان إلى غرفة المديرين، وأغلق كينيون الباب وراءهما. # قال مندوب صحيفة «فاينانشال فيلد»: «والآن، لقد أحضرت لك مسودة ~~المقال الذي نريد نشره، والذي طلب مني مالك الصحيفة أن أريك إياه، ~~حتى يكون، إن كان هذا ممكنا، خاليا من الأخطاء. إننا نتطلع بشدة ~~في صحيفتنا لإخراج كل شيء على نحو صحيح.» وهنا، أعطى لجون قطعة ورق ~~طويلة بها عمود من المادة المطبوعة. # كان عنوان المقال هو «الشركة الكندية المحدودة لمنجم الميكا». وتناول ~~المقال حال المنجم، والدخل الذي كان يدره، والفرص المتاحة ~~للمستثمرين للحصول على عائد جيد على أموالهم من خلال شراء الأسهم. قرأ ~~جون المقال بالكامل بعناية. # ثم قال: «هذا مقال رائع للغاية، ولا يوجد به أي خطأ، بحسب ما ~~أرى.» # رد الشاب، وهو يطوي المسودة ويضعها في جيب المعطف الداخلي: «أنا ~~سعيد لرأيك هذا.» ثم أضاف: «والآن، وكما قلت من قبل، على الرغم من ~~أنني لست مندوب إعلان لصحيفة «فاينانشال فيلد»، فقد أردت أن أراك ~~بشأن عمل إعلان عن الشركة لصالح الصحيفة.» ~~«حسنا، يجب أن تعلم أننا لم نعقد بعد اجتماعا للمساهمين ~~المنتظرين، ومن ثم لسنا في وضع يسمح لنا بعمل أي إعلانات عن المنجم. ~~أنا ليس لدي شك في أننا سنقوم بعمل إعلانات، وبالطبع، ستكون صحيفتك ~~من أوائل الصحف ms185 التي سنضعها في الاعتبار عند التفكير في ذلك.» # قال: «أوه، هذا ليس مرضيا لنا. لدينا نصف صفحة خالية لعدد يوم ~~الإثنين، وهو أفضل مكان في الصحيفة، وقد كان مالك الصحيفة يظن أنك ~~سترغب في حجزه.» ~~«كما قلت منذ لحظة، لسنا في وضع يسمح لنا بحجزه. من السابق لأوانه ~~الحديث عن الإعلان في ظل الوضع الحالي.» ~~«أعتقد أنه سيكون في صالحك أن تحجز نصف الصفحة. سيكون المقابل ~~ثلاثمائة جنيه، وإلى جانب هذا المبلغ، نود الحصول على بعض الأسهم في ~~الشركة.» ~~«هل تقصد أن ندفع ثلاثمائة جنيه من أجل إدراج إعلان لمرة واحدة ~~فقط؟» ~~«نعم.» ~~«ألا ترى أن هذا المقابل مبالغ فيه بشدة؟ إن توزيع صحيفتك محدود ~~نسبيا، ولا يطلب مثل هذا المقابل حتى في الصحف اليومية ~~الكبيرة.» ~~«آه، سيدي العزيز، الصحف الكبيرة مختلفة إلى حد كبير. صحيح أن لها ~~توزيعا كبيرا، لكن توزيعها ليس من النوع الذي لدينا. لا توجد أي ~~صحيفة توزع على نحو كبير بين المستثمرين مثل صحيفة «فاينانشال ~~فيلد». إنها تقرأ من قبل نوعية الأشخاص الذين ترغب في الوصول ~~إليهم، وأستطيع القول إنك لا يمكنك، إلا من خلال صحيفتنا، الوصول إلى ~~بعض من أفضل الرجال في حي السيتي.» ~~«حسنا، مع التسليم بكل هذا، وكما قلت قبل ذلك مرة أو مرتين، نحن ~~لسنا بعد في وضع يسمح لنا بعمل إعلان.» ~~«إذن، يؤسفني بشدة أن أقول إننا لا يمكننا، في يوم الإثنين، نشر ~~المقال الذي أريتك إياه.» ~~«رائع جدا؛ لا حيلة لي في هذا. أنتم لستم مجبرين على نشره إلا إذا ~~كنتم ترغبون في ذلك. وأنا لست متأكدا أيضا من أن نشر المقال يوم ~~الإثنين سيفيدنا بأي نحو. سيكون هذا سابقا لأوانه، كما قلت. نحن ~~لسنا مستعدين بعد للسعي وراء الإعلان حتى نعقد أول اجتماع لمساهمينا ~~المنتظرين.» ~~«متى سيكون أول اجتماع للمساهمين؟» ~~«يوم الإثنين، في الساعة الثالثة.» ~~«رائع للغاية، يمكننا وضع هذا الإعلان في عمود آخر، وأنا متأكد من ~~أنك ستجد أن عدد الحاضرين في اجتماعك سيزيد على نحو كبير ms186 وملائم ~~جدا.» ~~«ربما ؛ لكنني لن أفعل أي شيء إلا بعد الاجتماع.» ~~«أعتقد أنك ستستفيد الكثير إن أخذت نصف الصفحة هذه.» ~~«أنا لا أشك في صحة ذلك على الإطلاق. أنا فقط أقول ما قلته ~~للآخرين، وهو أننا لسنا على استعداد للتفكير في مسألة ~~الإعلان.» ~~«أنا حزين لعدم استطاعتنا التوصل إلى اتفاق، يا سيد كينيون ... حزين ~~للغاية، في واقع الأمر.» وبعد أن قال هذا، أخرج مسودة أخرى من جيبه، ~~وأعطاها لكينيون. ثم أضاف: «إن لم نستطع الوصول إلى اتفاق، فالمدير ~~مصر على نشر هذا، بدلا من المقال الذي أريتك إياه. هلا تتكرم ~~وتلقي نظرة عليه؛ لأننا نود أن يكون صحيحا قدر الإمكان؟» # فتح كينيون عينيه، وبسط الورقة. لم يتغير العنوان، لكنه ما إن قرأ ~~جملة أو اثنتين حتى اكتشف أن المقال يقول إن منجم الميكا كان يعد ~~إحدى كبرى عمليات الاحتيال التي يتعرض لها أهل المال الأبرياء ~~المساكين في لندن! # قال جون، وهو ينظر إليه، بغضب شديد: «هل تقصد القول إنني إن لم ~~أرشكم بدفع ثلاثمائة جنيه، إلى جانب إعطائكم عددا غير محدد من ~~الأسهم، فستنشرون هذا التشهير؟» # قال الشاب بهدوء: «أنا لا أقول إن هذا تشهير؛ إذ إن هذا أمر تقرره ~~المحاكم. يمكنك مقاضاتنا بتهمة التشهير، إن ظننت أننا عاملناك ~~بطريقة سيئة. أستطيع القول إن هذا قد جرت محاولته عدة مرات، لكن دون ~~تحقيق أي نجاح ملحوظ.» ~~«لكن هل تقصد أن تقول إنكم تنوون نشر هذا المقال إن لم أدفع لكم ~~الثلاثمائة جنيه؟» ~~«نعم؛ دعني أصغ بصراحة، هذا تماما ما أقصده.» # قام كينيون غاضبا وفتح الباب بقوة. ~~«يجب أن أطلب منك ترك هذا المكان، وعليك تركه في الحال. إن جئت إلى ~~هنا مرة أخرى بينما أكون موجودا، فسأستدعي أحد رجال الشرطة وأجعله ~~يطردك!» # رد عليه الآخر بلباقة: «سيدي العزيز، إنها فقط مسألة خاصة بالعمل. ~~إن وجدت أنه من المستحيل التعامل معنا، فلا مشكلة في ذلك. إن كانت ~~صحيفتنا لا تأثير لها، فلن نستطيع بأي حال أن نضرك. هذا، بالطبع، ~~متروك لك ms187 الحكم عليه بالكامل . وفي أي وقت من الآن وحتى ليلة الأحد، ~~إن قررت أن تتصرف على نحو آخر، فإن برقية لمكتبنا ستؤجل الأمور ~~حتى تتاح لنا الفرصة للوصول إلى اتفاق معك. وفي حالة عدم حدوث هذا، ~~فسينشر هذا المقال صباح يوم الإثنين. أتمنى لك يوما سعيدا جدا، ~~يا سيدي.» # لم يقل جون شيئا، لكنه راقب زائره حتى وصل إلى الرصيف، ثم عاد ~~لإعداد تقريره. # وفي صباح يوم الإثنين، بينما كان كينيون آتيا بالقطار، لمحت عيناه ~~ملصقا جذابا على واحدة من اللوحات الإعلانية بالمحطة. كان عنوانه ~~«فاينانشال فيلد»، وكان مكتوبا في السطر التالي، بأحرف سوداء سميكة، ~~«عملية الاحتيال الخاصة بمنجم الميكا»، ونادى كينيون على بائع الصحف ~~واشترى منه نسخة من الصحيفة. وجد أمامه، بمسافة رأسية كبيرة بين ~~السطور، المقال. لقد بدا، على نحو ما، أكثر أهمية بكثير في الصفحة ~~المطبوعة مما بدا في المسودة. # وبينما أخذ يقرؤه، لاحظ فيه بعض الصدق الذي كان قد فاته أثناء ~~النظرة السريعة التي ألقاها عليه يوم الجمعة. لقد ذكر المقال أن شركة ~~المناجم النمساوية قد خسرت قدرا كبيرا من المال في المنجم، وأنها ~~لم تدفع قط أي أرباح؛ وأنها واصلت فقط تحمل الخسارة على أمل ~~أن تستطيع الاحتيال على بعض المستثمرين الواثقين فيها؛ لكن حتى تلك ~~المخططات لم تكن لتقارن بالفعل الشديد الحقارة الذي يسعى جون ~~كينيون للقيام به. لقد توقف لالتقاط أنفاسه عندما رأى اسمه في ~~الصحيفة. كانت هذه صدمة لم يكن مستعدا لها؛ لأنه لم يلاحظ اسمه في ~~المسودة. ثم تابع القراءة. بدا أن هذا الرجل، كينيون، قد حصل على حق ~~شراء المنجم بمبلغ يصل لنحو عشرة آلاف جنيه، وكان يحاول أن يقنع ~~البريطانيين العاثري الحظ بشرائه بزيادة هائلة في الثمن بحيث يصل ~~إلى مائتي ألف جنيه؛ لكن تلك المحاولة البشعة ستحبط بلا شك ما دامت ~~هناك صحف نزيهة مثل «فاينانشال فيلد» يمكنها تحمل مخاطرة وتكلفة ~~كشف، كالذي هو مذكور هنا. # كان المقال يتضمن تركيزا شديدا على كينيون. لقد أخذ كينيون يقرؤه ~~ويعيد ms188 قراءته في ذهول ، كما لو كان يتحدث عن شخص آخر، ولم يستطع منع ~~نفسه من الحزن على هذا الشخص. # كان لا يزال يحمل الصحيفة في يده بينما كان يسير في الشارع، وكان ~~يشعر بالخدر والدوار كما لو أن شخصا قد ضربه على رأسه. كان على وشك ~~أن يصدم أثناء عبوره لأحد الشوارع، وسمع سيلا من السباب موجها ~~إليه من سائق إحدى عربات الأجرة ورجل في إحدى الحافلات؛ لكنه لم ~~يعرهما انتباها، وأخذ يسير وسط الحشود وكأنه واقع تحت تأثير ~~سحر. # تجاوز باب مقر عمله الفخم لدى وصوله إليه، وسار بعض المسافة ~~للأمام في نفس الشارع قبل أن يدرك ما فعله. ثم عاد أدراجه مرة أخرى، ~~وعند عتبة الباب تماما، توقف وهو يشعر بوخز في صدره. # وقال لنفسه: «ماذا لو قرأت إديث لونجوورث هذا المقال؟» # | الفصل التاسع والعشرون # عندما دخل جون كينيون مكتبه، ظن أن السكرتير كان ينظر إليه بارتياب. ~~وتصور أن الموظف المسكين كان يقرأ المقال المنشور في صحيفة ~~«فاينانشال فيلد»؛ لكن الحقيقة هي أن جون لم يكن على الإطلاق في حالة ~~مزاجية تسمح له بتكوين رأي صحيح عما كان يفعله الآخرون. لقد بدا له ~~أن كل الأشخاص الذين قابلهم في الشارع كانوا يناقشون ذلك المقال ~~المنشور في الصحيفة. # سأل إن كان أي شخص قد جاء إلى المكتب هذا الصباح، وقيل له إنه لم ~~يأت أي زائرين. ثم دخل إلى غرفة المديرين، وأغلق الباب خلفه، وجلس ~~على كرسي، وأسند رأسه على يديه مع وضع مرفقيه على الطاولة. وعلى هذا ~~الوضع، وجده ونتوورث في وقت لاحق، وعندما رفع جون بصره إليه، كان وجهه ~~منهكا وعجوزا. ~~«آه، إذن لقد قرأته.» ~~«نعم.» ~~«هل تظن أن لونجوورث يقف وراء هذا المقال؟» # هز جون رأسه تعبيرا عن الرفض. # وقال: «أوه لا؛ إنه ليس له أي علاقة على الإطلاق به.» ~~«كيف عرفت هذا؟» # حكى كينيون بالضبط ما حدث بينه وبين الشاب المتملق المنتمي لصحيفة ~~«فاينانشال فيلد» في نفس هذه الغرفة. وبينما كان السرد جاريا، أخذ ~~ونتوورث ms189 يسير جيئة وذهابا ، ويعبر عن رأيه من آن لآخر، في ملاحظات ~~قصيرة وبليغة، لكن ليس من اللائق ذكرها. وعندما انتهى سرد القصة، ~~التفت إلى كينيون. # وقال: «حسنا، ليس أمامنا سوى مقاضاة الصحيفة بتهمة ~~التشهير.» ~~«ما جدوى هذا؟» ~~«ما جدوى هذا؟! هل تقصد أن تقول إنك تنوي الجلوس هنا وأنت متهم ~~بذلك الاتهام الذي وجهوه إليك، ولا تفعل شيئا؟ ما جدوى ذلك؟ إن هذا ~~سيكون له جدوى كبيرة جدا.» ~~«لا يمكننا تأسيس شركتنا ومقاضاة الصحيفة في نفس الوقت. يجب أن ~~توجه كل طاقاتنا للأمر الذي نعمل عليه.» ~~«لكن، يا عزيزي جون، ألا ترى تأثير هذا المقال؟ كيف يمكننا تأسيس ~~الشركة إن لم يجر إثبات عدم صحة مثل هذه الكذبة؟ لن يهتم أحد ~~بعروضنا. وسيقول الجميع: «ماذا فعلتم في المقال الذي ظهر في صحيفة ~~«فاينانشال فيلد»؟» إن قلنا إننا لم نفعل شيئا، فسيكون الاستنتاج ~~الطبيعي، بالطبع، هو أننا محتالان، وأن مشروعنا نوع من الغش.» # قال جون: «طالما ظننت أن المبلغ المطلوب عال جدا.» ~~«في الواقع، أعتقد أنك ترى أن المقال لم يكن ظالما جدا، في نهاية ~~الأمر. جون، أنا مندهش منك!» ~~«لكننا إن رفعنا قضية تشهير، فلا يمكن أن تنتهي قبل أن تنتهي مدة ~~عقد الخيار الخاص بنا. وإذا قلنا للناس إننا قد رفعنا قضية ضد صحيفة ~~«فاينانشال فيلد» بتهمة التشهير، فسيقولون إنهم يفضلون الانتظار ~~ومعرفة ما ستئول إليه القضية. وبحلول ذلك الوقت، ستتلاشى تماما ~~فرصنا في تأسيس الشركة.» ~~«هناك جانب من الصواب فيما تقول؛ ومع ذلك، أنا لا أعرف كيف سيكون ~~علينا المضي قدما في تأسيس شركتنا إن لم نكن قد بدأنا على الأقل في ~~رفع قضية التشهير.» # قبل أن يكون بإمكان جون الرد، كان هناك طرق على الباب، ودخل ~~السكرتير بخطاب في يده كان قد وصل لتوه. فتحه كينيون، وقرأه ثم ألقاه ~~عبر الطاولة إلى ونتوورث. رأى ونتوورث اسم شركة المحامين الخاصة بهم ~~بأعلى ورقة الخطاب. ثم قرأ: # سيدي العزيز # لقد اطلعت بلا شك على المقال المنشور في عدد هذا ms190 الصباح ~~من صحيفة «فاينانشال فيلد»، والمتعلق ب «الشركة الكندية ~~المحدودة لمنجم الميكا». نود معرفة الإجراء الذي تنوي ~~اتخاذه في هذا الأمر. نود إعلامك بأننا، حفاظا على ~~سمعتنا، لا يمكننا بعد الآن تمثيل شركتك إلا إذا جرت ~~مقاضاة الصحيفة التي نشرت المقال. # مع خالص الاحترام # دبليو هوك # ضحك ونتوورث ببعض المرارة. # ثم قال: «حسنا، إن وصل الأمر لدرجة أن هوك يخشى على سمعته، فكلما ~~أسرعنا في مقاضاة الصحيفة بتهمة التشهير، كان ذلك أفضل!» # قال جون، والضيق يبدو على وجهه: «ربما، لكن عليك أن تخبرني من أين ~~سنأتي بالمال. في اللحظة التي سندخل فيها ساحات القضاء، سينسل المال ~~ببساطة هاربا كالماء، ولا شك أن «فاينانشال فيلد» لديها الكثير ~~منه. إن هذا سيزيد من شعبيتها، وسيتشدقون بأنهم يحاربون المعركة ~~بالنيابة عن المستثمرين في لندن. إن كل شيء سيكون في صالحهم. وفي غضون ~~ذلك، سيكون علينا إنفاق الكثير من المال، وإلا سنصبح في مأزق كبير، ~~وربما سيكون ناتج كل هذا اختلاف هيئة المحلفين ودمارنا الفعلي. ~~كما تعرف، أنا ليس لدي شهود على الأمر.» ~~«نعم، لكن ماذا عن المنجم؟ كيف يمكننا المضي قدما دون تبرئة ~~ساحتنا؟» # قبل أن يمكن قول أي شيء آخر، دخل لونجوورث الشاب، وقد بدا غير ~~مبال وهادئا ورابط الجأش كما لو أن العالم ليس به تلك الأشياء التي ~~تسمى بالصحف المالية. # كانت أولى كلماته: «أرى أنكما تناقشان الأمر.» # رد ونتوورث: «نعم؛ أنا مسرور للغاية لمجيئك. هناك اختلاف بسيط في ~~الرأي في مسألة هذا المقال. كينيون يعارض فكرة مقاضاة تلك الصحيفة ~~بتهمة التشهير؛ وأنا أؤيدها. ما رأيك؟» # رد لونجوورث: «صديقي العزيز، أنا سعيد لأنني أنا والسيد كينيون ~~اتفقنا على شيء ولو لمرة واحدة. نقاضيهم! بالطبع لا. هذا بالضبط ما ~~يريدونه.» # قال ونتوورث: «لكن، إن لم نفعل، فمن سيهتم بأمر منجمنا؟» ~~«نفس الأشخاص الذين كانوا سيهتمون بشأنه قبل ظهور المقال.» ~~«ألا تظن أن هذا سيكون له أي تأثير؟» ~~«على الإطلاق.» ~~«لكن انظر إلى هذا الخطاب المرسل من محاميك بشأن هذا الأمر.» أعطى ~~ونتوورث ms191 لونجوورث الخطاب المرسل من هوك. عدل لونجوورث من وضع نظارته ~~وقرأه بالكامل بعناية. # قال ضاحكا: «يا إلهي! هذا جيد بالقدر الكافي! هذا جيد جدا. لم ~~أكن أدري أن هوك العجوز ظريف لهذا الحد! سمعته بالطبع؛ حسنا، هذا ~~ما لا أفهمه! كل ما يريده هوك هو رفع قضية أخرى. أرجو أن تجعلني ~~أحتفظ بهذا الخطاب. سأحظى ببعض المرح مع صديقي هوك بشأنه.» # قال ونتوورث: «أرى أنه لا مانع في احتفاظك بالخطاب؛ لكن هل تقصد أن ~~تقول، يا سيد لونجوورث، أن علينا أن نجلس هنا بهدوء ونحن نتعرض لهذا ~~الاتهام ولا نفعل شيئا؟» ~~«أنا لا أقصد قول أي شيء من هذا؛ لكنني لا أرى أن نفعل تماما ما ~~يريدونه بمقاضاتهم؛ على الأقل، ما كنت سأفعل هذا لو كنت مكان ~~كينيون.» ~~«كيف كنت ستتصرف إذن؟» ~~«سأجعلهم يقاضونني إن أرادوا. بالطبع، مندوب الإعلان الخاص بهم أتى ~~لرؤيتك، أليس كذلك، يا كينيون؟» ~~«بلى، لقد فعل.» ~~«لقد أخبرك بأن قدرا معينا من المساحة متاح للبيع بمقابل نقدي ~~معين، أليس كذلك؟» ~~«بلى.» ~~«وأن هذا المقال سيظهر، إن لم تشتر تلك المساحة؛ في حين أنك لو ~~فعلت، فسيظهر مقال فحواه مختلف تماما؟» # قال كينيون بارتياب: «يبدو أنك تعرف كل شيء عن الأمر.» ~~«بالطبع، أعرف، يا صديقي العزيز! الجميع يعرف كل شيء عن هذا الأمر. ~~هذه هي الطريقة التي تكسب بها تلك الصحف المال. أعتقد، بوجه عام، ~~أنه من الأرخص أن نرشوهم. أظن أن عمي دائما ما يفعل هذا عندما يكون ~~منشغلا بشيء ما، ولا يريد أن يشتت انتباهه في أمور خارجية. ~~لكننا لم نفعل هذا في هذه الحالة، وهذه هي النتيجة. هذا مع العلم أن ~~هذا يمكن بسهولة إصلاحه، إن رغبت. كل ما عليك فعله هو أن تدفع له ~~المبلغ الذي يريده، وسينشر مقالا بنفس الطول يقول فيه إنه، بعد حصوله ~~على معلومات خارجية تتعلق ب «الشركة الكندية المحدودة لمنجم الميكا»، ~~يتأسف بشدة على عدم صحة ما جاء في المقال السابق، وإنه لا يوجد ~~استثمار أكثر أمانا في ms192 إنجلترا من هذا المنجم بالتحديد. لكن الآن، ~~وبعد أن خرج على الناس بمقاله، أعتقد أن أي تعامل معه لن يكون ذا ~~جدوى. إن أي شيء يمكنه قوله الآن لن يكون مهما. لقد تسبب في كل ~~الضرر الذي يمكنه إحداثه. لكنني سأعكس الوضع على الفور. سأكتب تفاصيل ~~كل ما حدث بالضبط؛ سأحدد اسم الشاب الذي زارك، وأذكر المقابل ~~الذي طلبه من أجل سكوته، وسأنشر هذا في صحيفة منافسة غدا. وحينها، ~~سيكون على صديقنا - صحيفة «فاينانشال فيلد» - الدفاع عن نفسه. سيقول ~~بالطبع إن كل هذا كذب، لكن لن يصدقه أحد، وسنقول له، من خلال ~~الصحيفة المنافسة، إنه إن كان هذا كذبا، فله مطلق الحرية في أن ~~يقاضينا بتهمة التشهير. ودعه يرفع القضية إن أراد هذا. ودعه ~~يدافع عن سمعته. وقاضه بتهمة التشهير! وأنا أعرف خطة أفضل من ~~هذه. هل يمكنك إعداد بيان بملابسات الأمر قبل الاجتماع الذي سيعقد ~~عصر هذا اليوم؟» # قال كينيون، الذي كان ينظر، لأول مرة في حياته، بامتنان للونجوورث، ~~إنه بإمكانه ذلك. ~~«رائع جدا؛ ما عليك إلا صياغته بكلماتك بأوضح طريقة ممكنة، ~~وحدد التاريخ والساعة وكافة التفاصيل. وأمهر البيان باسمك، وسآخذه ~~عندما آتي لحضور الاجتماع في عصر هذا اليوم. لن يكون من الخطأ قراءته ~~على هؤلاء الذين سيحضرون إلى هنا. لا شيء أفضل من محاربة الشيطان بنفس ~~سلاحه. علينا محاربة الصحيفة بصحيفة أخرى. أعتقد أنه ليس هناك شيء ~~جديد، أليس كذلك؟» # رد كينيون: «نعم، لا يوجد شيء جديد فيما عدا الأمر الذي ~~نناقشه.» ~~«حسنا، لا تجعل هذا الأمر يزعجك. افعل كما قلت، وسنطلق جدلا ~~مثيرا للاهتمام. إن الناس يحبون المعارك، وهذا سيجذب الانتباه ~~للمنجم. وداعا. سأراك في عصر هذا اليوم.» # ترك لونجوورث كلا من كينيون وونتوورث في حال أسعد مما وجدهما ~~عليها. # قال ونتوورث: «لقد قلت، يا كينيون، إن هذا الشاب شخص يعتمد ~~عليه. نصيحته قد أنهت القلق على نحو رائع. أعتقد أن خطته هي الأفضل، ~~بعد كل شيء، وكما قلت، نحن ليس لدينا أي مال من أجل ملاحقة ms193 قضائية ~~مكلفة. سأتركك الآن كي تنتهي من عملك، وسأعود في الساعة ~~الثالثة.» # في تلك الساعة، كان جون قد أنهى بيانه. وكان أول من وصل هو لونجوورث، ~~الذي قرأ المقال باستحسان، مقترحا فقط بعض التغييرات الطفيفة هنا ~~وهناك، وقد أدخلت في حينها. ثم وضع البيان في ظرف، وأرسله إلى مدير ~~تحرير الصحيفة المنافسة. ثم جاء بعد ذلك ونتوورث، ثم ميلفيل ثم السيد ~~كينج. وبعد ذلك، توجه الجميع إلى غرفة المديرين، وفي غضون بضع ~~دقائق، كان الآخرون موجودين. # قال لونجوورث: «والآن، بما أننا جميعا هنا، فلا أرى أي ضرورة ~~للتأجيل. لقد قرأتم على الأرجح المقال الذي ظهر هذا الصباح في صحيفة ~~«فاينانشال فيلد». لقد كتب السيد كينيون بيانا بهذا الشأن، يذكر كافة ~~التفاصيل المتعلقة بما يجري داخل مؤسسة سيئة السمعة جدا. لقد ~~كانت فقط محاولة للابتزاز وقد تعرضت للفشل. أردت أن يقرأ عليكم ~~البيان، لكننا ظننا أنه من الأفضل أن نتجاهل فعل ذلك بأسرع ما ~~يمكن، وهو سيظهر غدا في صحيفة «فاينانشال إيجل»، حيث آمل أن تقرءوه ~~جميعا. والآن، سيد كينيون، ربما ستخبرنا بشيء عن المنجم.» # لقد كان كينيون، مثل الكثير من الرجال من ذوي الشأن ولكن ليس من ~~ذوي الكلمة، متحدثا سيئا للغاية. لقد بدا مرتبكا، وكثيرا ما بدا ~~غامضا قليلا في ملاحظاته، لكن الحاضرين استمعوا له بانتباه شديد. ~~وكان يساعده من حين لآخر سؤال حكيم من قبل لونجوورث الشاب، ~~وعندما جلس، لم يكن الانطباع سيئا للغاية كما كان يتوقع. وبعد ~~صمت للحظة، تحدث السيد كينج. # وقال: «أرى أن كل ما نرغب في معرفته هو الآتي: هل المنجم بالفعل ~~كما عرض؟ وهل المادة الموجودة به هي الأفضل فيما يتعلق بالاستخدام ~~الذي أشار إليه السيد كينيون؟ وهل هناك قدر كاف من تلك المادة في ~~الجبل الذي تحدث عنه بحيث يجعل من المجدي تأسيس هذه الشركة؟ يبدو لي ~~أنه يمكن فقط الإجابة عن كل هذا من قبل رجل خبير يذهب إلى هناك ~~ويفحص المنجم بنفسه. أعتقد أن السيد ميلفيل رجل خبير. إن كان ms194 لديه ~~وقت خال ، أقترح أن يذهب إلى أمريكا ويرى المنجم ويكتب تقريرا ~~عنه.» # سأل شخص آخر عن موعد انتهاء عقد الخيار الخاص بالمنجم. ورد على ~~هذا لونجوورث، الذي قال إن الشخص الذي سيذهب لفحص المنجم وكتابة تقرير ~~عنه يمكنه إرسال برقية مكتوب فيها كلمة «صحيح» أو «خاطئ»؛ ثم سيكون ~~هناك وقت للتحرك في لندن لوضع قائمة المساهمين. # قال آخر: «أعتقد أنه في حالة التأخير لن تكون هناك أي مشكلة في ~~تجديد عقد الخيار لمدة شهر أو اثنين، أليس كذلك؟» # رد كينيون على هذا بأنه لا يعرف. قد يطلب المالكون سعرا أعلى ~~للمنجم، أو ربما ينتج المنجم ميكا أكبر من ذي قبل، وقد لا يكونون ~~حينئذ ميالين إلى بيعه. لقد اعتقد أنه يجب تنظيم الأمور بحيث لا ~~تكون هناك أي حاجة إلى طلب مد مدة عقد الخيار، وقد وافق الكل ~~على هذا. # ثم قال ميلفيل إنه ليس لديه أي اعتراض على السفر إلى كندا. كانت ~~تتبقى فقط مسألة كمية المادة المتوقعة، وظن أن بإمكانه تحديد هذا ~~على نحو جيد مثل الجميع. وكانوا على وشك الاتفاق على هذا الأمر، عندما ~~وقف لونجوورث، وقال إنه على استعداد تام للذهاب إلى كندا، بصحبة ~~السيد ميلفيل؛ وإنه سيدفع كل نفقاته، وسيعطيهم رأيه بالتفصيل أيضا. ~~قوبل هذا بالتصفيق، وانتهى الاجتماع. وصافح لونجوورث كلا من كينيون ~~وونتوورث. # وقال: «سنبحر على متن أول سفينة، وحيث إنني قد لا ألتقيك ثانية، ~~فعليك أن تكتب لي خطابا تقديميا للسيد فون برينت، تخبره فيه بأنني ~~أنوب عنك في هذه المسألة. هذا سيسهل الأمور فيما يتعلق بمد أجل ~~عقد الخيار، إن أصبح هذا ضروريا.» # | الفصل الثلاثون # كان كينيون في طريقه لتناول الغداء في اليوم التالي، عندما قابل ~~ونتوورث عند الباب. # سأل الأخير: «هل أنت ذاهب لتناول الغداء؟» ~~«نعم.» ~~«رائع جدا؛ سأذهب معك. لم أستطع البقاء ليلة أمس للحديث إليك عن ~~الاجتماع؛ لكن ما رأيك فيه؟» ~~«في الواقع، بالنظر إلى المقال الذي نشر في الصباح وبالنظر أيضا ~~إلى محاولتي السخيفة لتوضيح مزايا المنجم، ms195 أعتقد أن الأمور سارت على ~~نحو سلس إلى حد كبير.» ~~«وهذا ما أعتقده أيضا. ألم يدهشك أنها سارت على نحو سلس ~~جدا؟» ~~«ماذا تقصد؟» ~~«أنا لا أعرف على وجه التحديد ماذا أقصد. أردت فقط أن أعرف رأيك ~~فيه. كما تعرف، لقد حضرت العديد من الاجتماعات من هذا النوع، وأدهشني ~~عدم وجود اختلاف كبير بين المشاركين في الاجتماع. أنا لا أستطيع ~~تحديد ما إذا كنت قد سعدت بهذا أم لا، لكنني لاحظته.» ~~«ما زلت لا أفهم ماذا تقصد.» ~~«حسنا، بوجه عام في مثل هذه الاجتماعات، عندما يقوم شخص ويقترح ~~القيام بشيء ما، تكون هناك بعض المعارضة، أو يكون لدى شخص آخر ~~اقتراح أو شيء يرى أنه أفضل - أو يظن ذلك - بحيث يكون هناك قدر كبير ~~من الكلام. لكن، عندما قام كينج وعرض بهدوء أن يذهب ميلفيل لأمريكا، ~~بدا لي إلى حد كبير أن هذا فعل غريب، ما لم يكن قد أخذ مسبقا رأي ~~ميلفيل.» ~~«ربما يكون قد فعل هذا.» ~~«نعم، ربما. ما رأيك في الاجتماع ككل؟» # أخذ كينيون يفكر بتأمل للحظة قبل أن يرد قائلا: ~~«كما قلت من قبل، أظن أن الأمور سارت على نحو سلس جدا. من الذي ~~تشك فيه؛ لونجوورث الشاب؟» ~~«أنا لا أعرف فيمن أشك. أنا فقط قلق من قصر مدة الاجتماع. أعتقد ~~أنه حري بك الذهاب إلى أمريكا. لا يوجد ما يمكن فعله هنا. يجب أن ~~تذهب، وترى فون برينت وتحصل على تجديد لعقد الخيار. ألا ترى أنه عندما ~~يذهبان إلى هناك ويقضيان بضعة أيام في نيويورك، ويوما أو اثنين كي ~~يصلا إلى المنجم، لن يكون أمامنا سوى أكثر من أسبوع بقليل، بعد أن ~~تأتي البرقية، كي نفعل أي شيء، إن تصادف وكان محتواها ~~سلبيا؟» ~~«بلى، أرى ذلك. ومع ذلك، إنها مسألة حقائق تلك التي عليهما ~~الإخبار عنها، وأنت تعلم، كما أعلم، أن الرجل الصادق لا يمكنه الكذب ~~فيما هو مؤكد. لقد حملنا الأمور أكثر مما تحتمل.» ~~«أعلم ذلك. أنا على وعي تام بهذا. كل شيء سيسير ms196 على ما يرام ، لو ... ~~لو ... كان لونجوورث يتعامل بأمانة معنا. وإن لم يكن كذلك، فنحن في ~~مشكلة كبيرة، وسأشعر براحة أكبر لو حصلنا على عقد خيار على المنجم ~~لثلاثة أشهر أخرى. إن مدة سريان هذا العقد على وشك الانتهاء، ويبدو لي، ~~كحماية لوضعنا، أنه حري بنا أن نكتب إلى فون برينت ... بالمناسبة، هل ~~كتبت إليه قبل ذلك؟» ~~«لقد كتبت رسالة واحدة أخبره فيها بأننا نحقق تقدما، لكنني لم ~~أتلق ردا؛ ربما هو غير موجود في أوتاوا في الوقت الحاضر.» ~~«حسنا، أعتقد أنه حري بك الذهاب إلى المنجم مع لونجوورث ~~وميلفيل. إن اجتماع هذين الشخصين معا هو ما يجعلني أشك. أنا لا ~~يمكنني تحديد ما أشك فيه. ولا أستطيع تحديد شيء معين؛ لكن يتملكني ~~إحساس غامض بعدم الراحة عندما أرى أن الرجل الذي حاول تضليلنا فيما ~~يتعلق بقيمة المادة يذهب مع الرجل الذي جعلنا نتكلف كل هذه ~~التكلفة. لقد رفض لونجوورث في البداية الانضمام للمشروع، وتظاهر بأنه ~~قد نسي كل شيء عنه، ثم فجأة عبر عن اهتمامه به.» # عقد جون حاجبيه ولم يقل شيئا. ~~«أنا لا أريد أن أقلقك بشأن الأمر، لكنني متلهف لسماع رأيك ~~الصريح. ما أفضل شيء يمكننا فعله؟» # رد جون، بعد لحظة صمت: «يبدو لي أنه ليس بإمكاننا فعل شيء. إنه موقف ~~معقد جدا. ومع ذلك، أعتقد أن علينا التفكير جيدا في الأمر لبضعة ~~أيام، ثم يمكنني الذهاب إلى أمريكا، إن كان هذا ضروريا؛ فلا يزال ~~أمامنا الوقت الكافي لذلك.» ~~«رائع جدا، دعنا نفترض أننا سنمهلهما عشرة أيام للوصول إلى ~~المنجم وإرسال الرد. إن لم يأت رد بحلول اليوم الحادي عشر، فسيكون ~~لدينا 18 أو 19 يوما حتى تنتهي مدة عقد الخيار. دعنا نجعلها 12 ~~يوما. أعتقد أن عليك الذهاب إلى هناك إن لم نسمع منهما شيئا بحلول ~~ذلك الوقت.» # رد جون: «هذا مناسب؛ دعنا نستقر على هذا.» ~~«بالمناسبة، لقد حصلت على دعوة اليوم، أليس كذلك؟» ~~«بلى.» ~~«هل ستذهب؟» ~~«لا أعرف. أنا أود الذهاب، ولكن، كما تعرف، أنا ms197 غير معتاد ~~تماما على الحفلات الراقية . أنا لا أعرف ماذا أقول أو أفعل عندما أكون ~~هناك.» ~~«كما أفهم، إنها لن تكون حفلة راقية، ولكن مجرد حفلة صغيرة غير ~~رسمية تقيمها الآنسة لونجوورث؛ لأن ابن عمها على وشك الإبحار إلى ~~كندا. أنا لا أريد أن أجاملك، يا جون، على الإطلاق، لكنني أتصور أن ~~الآنسة لونجوورث ستحزن بشدة إن لم تذهب. هذا إلى جانب أننا شريكان ~~للونجوورث في هذا المشروع وأنه سيسافر بسبب المنجم. أعتقد أنه ستكون ~~من الفظاظة بعض الشيء ألا نذهب.» ~~«رائع جدا، سأذهب. هل سآتي إليك، أم ستأتي أنت إلي؟» ~~«سآتي إليك ونذهب إلى هناك معا في عربة أجرة. كن جاهزا للذهاب ~~بحلول الساعة الثامنة تقريبا.» # كان قصر آل لونجوورث مضاء على نحو مبهر، وشعر جون بهيبة شديدة ~~عندما وصل إلى السلم المؤدي للداخل. الاحتمال الأكبر أنه ما كانت ~~ستكون لديه الشجاعة الكافية التي تسمح له بالدخول إن لم يكن صديقه ~~ونتوورث معه. لكن جورج لم تكن لديه مثل هذه الهواجس، نظرا إلى أن ~~لديه خبرة أكبر من رفيقه فيما يتعلق بهذا النوع من التجمعات. لذا، ~~دخلا معا، وقد حيتهما بحرارة المضيفة الشابة. # وقالت: «إنه لمن اللطف منكما للغاية أن تأتيا رغم دعوتكما للحفلة ~~قبلها بوقت قصير جدا. كنت أخشى أن يكون لديكما ارتباط مسبق، وأن ~~تجدا أنه من المستحيل أن تكونا معنا.» # رد ونتوورث: «لا يجب أن تعتقدي هذا بشأني.» ثم أردف: «أنا كنت سآتي ~~لا محالة؛ لكن يجب أن أقر بأن صديقي كينيون كان صعبا بعض الشيء ~~في التعامل معه. يبدو أنه لا يحب التجمعات الاجتماعية، وبالفعل كان ~~لديه من عدم الاهتمام ما جعله يقترح أن علينا أن نتحجج بأن لدينا ~~ارتباطا أكثر أهمية.» # نظرت إديث بعتاب إلى كينيون، الذي تورد خجلا، كما كانت عادته، ~~وقال: ~~«هذا ليس ملائما يا ونتوورث. يجب ألا تبالي بما يقول، آنسة ~~لونجوورث؛ إنه يحب أن يصيبني بالارتباك، ويعرف كيف يفعل هذا. أنا ~~بالتأكيد لم أقل شيئا يتعلق بوجود ارتباط مسبق.» ~~«حسنا، ms198 بما أنكما معنا هنا، فأتمنى أن تستمتعا بوقتكما. إنها حفلة ~~صغيرة غير رسمية على الإطلاق، ولا يوجد بها ما يمكن أن يحرج حتى ~~السيد كينيون.» # وجدا لونجوورث الشاب بصحبة ميلفيل، الذي من المفترض أن يرافقه في ~~رحلته. صافحهما، لكن دون أن يبدي سعادته بلقائهما، كما فعلت ابنة ~~عمه. # وقال الشاب: «يبدو أن ابنة عمي مصرة على جعل سفر ابن عمها ~~المسرف مناسبة للاحتفال. أنا بالتأكيد لا أعلم السبب وراء ذلك، إلا ~~إذا كانت سعيدة للتخلص مني لمدة شهر.» # ضحكت إديث على هذا، وتركت الرجال معا. استطاع ونتوورث بسرعة أن ~~يجعل الفتيات الحاضرات ينجذبن إليه؛ لكن جون، في واقع الأمر، شعر ~~بالإحراج وأحس بأنه في المكان الخاطئ. ولم يكن يستمتع بوقته. لقد وجد ~~نفسه من حين لآخر يتابع إديث لونجوورث بعينيه، وعندما أدرك أنه ~~يفعل هذا، كان ينظر على الفور إلى الأرض. لقد بدت إديث في ثوبها ~~المسائي البهي رائعة للغاية، وقد أقر جون كينيون بهذا بينه وبين ~~نفسه متنهدا؛ لأن جمالها الشديد بدا أنه كان يبعدها عنه أكثر فأكثر. ~~عزف أحد الأشخاص مقطوعة على البيانو، وكان هذا، على نحو ما، بمنزلة ~~استراحة بالنسبة إلى جون. لقد شعر بأن لا أحد ينظر إليه. ثم بدأ شاب ~~يلقي شعرا، وهو ما لاقى استحسانا شديدا، وبدأ كينيون ينسى شعوره ~~بعدم الراحة. وجلس رجل ألماني ذو شعر طويل على البيانو وقد بدا على ~~سلوكه الكثير من الأبهة. كان هناك الكثير من الإعداد الموسيقي، وفي ~~النهاية، عندما أصبح كل شيء كما يريد، كان هناك طرق هائل على أصابع ~~البيانو، وكان بداية ما بدا أنه سيكون وقتا صعبا على البيانو. وفي ~~وسط هذه العاصفة الصوتية، أدرك جون كينيون أن إديث لونجوورث تجلس ~~بجواره. # قالت له هامسة: «لقد تأكدت من عدم وجود أحد بمفرده، ويبدو أنك ~~الوحيد، إن جاز القول، المنبوذ؛ لذا، كما ترى، شرفتك بالمجيء إليك ~~والحديث معك.» # قال جون بجدية: «إنه بالفعل لشرف.» # ردت الفتاة، وهي تضحك برقة شديدة: «أوه، فعلا، يجب ألا تأخذ الأمور ms199 ~~بجدية هكذا. أنا لم أقصد على الإطلاق ما قلت؛ كنت فقط، كما يقول ~~الأطفال، أتصنع هذا، لكنك تأخذ الملاحظات البسيطة كما لو أنها ~~عبارات مهمة للغاية. والآن، يجب أن تبدو كما لو أنك تسليني بشدة، في ~~حين أنني قد جلست بجوارك لأتحدث إليك لبضع دقائق عن شئون العمل؛ ~~أعلم أنه شيء سيئ جدا التحدث عن شئون العمل في حفلة مسائية، لكن، ~~كما تعرف، ليست لدي فرصة أخرى للتحدث إليك. أعلم أنك قد عقدت ~~اجتماعا للمساهمين، لكنك لم ترسل لي على الإطلاق دعوة لحضوره. لقد ~~أخبرتك بأنني أرغب في مساعدتك في تأسيس الشركة؛ لكن هذه هي الطريقة ~~التي تعاملون بها دائما - أنتم رجال الأعمال - النساء.» ~~«في الواقع، يا آنسة لونجوورث.» هكذا بدأ كينيون كلامه، لكنها سرعان ~~ما قاطعته. ~~«لن أدعك تقدم أي تفسير. لقد جئت إلى هنا لأستمتع بتوبيخك، ولن ~~أتنازل عن هذه المتعة.» # قال جون: «أعتقد أنك إن علمت كم عانيت خلال اليوم أو اليومين ~~السابقين، فستكونين رحيمة جدا بي. هل قرأت ذلك المقال الذي كتب ~~عني في صحيفة «فاينانشال فيلد»؟» ~~«لا، لم أفعل، لكنني قرأت ردك عليه هذا الصباح، وأعتقد أنه كان ~~رائعا.» ~~«أوه، هذا ليس عدلا. على المرء أن يتعرف على موقف طرفي أي مشكلة ~~قبل أن يصدر حكمه.» # ردت إديث: «إن فكرة أي امرأة عن العدل تتمثل في التعرف على موقف ~~صديقها وإصدار حكمها دون أن تستمع للطرف الآخر. لكنك يجب ألا تعتقد ~~أنني سأتخلى عن توبيخي إياك بسبب تعاطفي معك. ألا تتذكر أنك قد وعدت ~~بأن تجعلني أطلع على مدى تقدم الأمور في شركتك من آن لآخر، وها ~~أنا ذا لم أسمع منك كلمة قط؛ والآن، أخبرني كيف تسير الأمور ~~معكم.» ~~«أنا لا أعرف على الإطلاق، لكنني أعتقد أننا في واقع الأمر نسير على ~~نحو جيد جدا. أنت تعلمين بالطبع أن ابن عمك سيذهب لأمريكا ليكتب ~~تقريرا عن المنجم. وحيث إنني لم أذكر شيئا عن المنجم إلا وكان صحيحا ~~تماما، فلا يمكن أن يكون هناك أي ms200 شك فيما سيحتويه هذا التقرير؛ لذا ، ~~يبدو لي أن كل شيء يسير على نحو جيد.» ~~«لماذا لم تذهب إلى أمريكا؟» ~~«آه، حسنا، أنا صاحب مصلحة، وهؤلاء الذين يفكرون في الانضمام ~~إلينا لديهم تقريري بالفعل. من الضروري التأكد من صحة ما جاء بتقريري. ~~وعندما يحدث ذلك، فأنا أتوقع أننا لن نواجه أي مشكلة في تأسيس ~~الشركة.» ~~«وهل اختير ويليام من قبل هؤلاء الرجال للذهاب إلى ~~كندا؟» ~~«إنه لم يختر؛ بل تطوع لفعل ذلك. إن السيد ميلفيل الموجود هنا هو ~~الشخص الذي اختير لأداء هذه المهمة.» ~~«ولماذا السيد ميلفيل وليس أنت، على سبيل المثال؟» ~~«حسنا، كما قلت، اختياري غير وارد على الإطلاق لأنني صاحب مصلحة. ~~ميلفيل رجل له صلة بصناعة الخزف؛ ولذا فهو، إلى حد ما، ~~خبير.» ~~«هل السيد ميلفيل صديق لك؟» ~~«لا، إنه ليس كذلك. أنا لم أره من قبل حتى أتى إلى ~~الاجتماع.» # قالت، وقد خفضت صوتها ومالت ناحيته: «هل تعرف أنني لا يعجبني وجه ~~ميلفيل؟» نظر كينيون إلى ميلفيل، الذي كان في الجانب الآخر من الغرفة، ~~واستمرت إديث في حديثها قائلة: «يجب ألا تنظر إلى الناس عندما أذكرهم ~~بتلك الطريقة، وإلا سيعرفون أننا نتحدث عنهم. أنا لا يعجبني وجهه. ~~إنه رجل وسيم للغاية، وأنا لا أحب الرجل الوسيم.» # رد جون: «هل أنت كذلك، فعلا؟ إذن، حري بك أن ...» # ضحكت إديث برقة، وكانت ضحكة خفيضة موسيقية لم تسمع بسبب الضجة ~~الناتجة عن البيانو، وكانت موجهة لجون فقط، وبالنسبة إلى أذنيه، ~~كانت أعذب موسيقى سمعها في حياته. # ثم قالت: «أنا أعرف ما كنت ستقوله؛ لقد كنت ستقول إنه حري بي في ~~هذه الحالة أن أعجب بك. أنا كذلك بالفعل؛ وهذا ما جعلني أهتم ~~بمنجمك وبصديقك السيد ونتوورث. وهذا ما جعل ابن عمي يتطوع للذهاب ~~إلى كندا. والآن، أعتقد أن عليك الذهاب إلى هناك بنفسك.» ~~«لماذا؟» هكذا كان رد كينيون، وقد اندهش من تناولها للنقطة التي ~~ناقشها هو وونتوورث. ~~«يمكنني فقط إعطاؤك السبب الذي تعطيه النساء، وهو: «لأنني أرى هذا». ~~يبدو لي ms201 أنه حري بك أن تذهب إلى هناك لتعرف ماذا سيكون رأيهما في ~~الوقت الذي يصلان فيه إليه. ربما لا يكون بإمكانهما فهم المنجم بدون ~~شرحك له، وحينها، قد يصل إليك رأي سلبي بحسن نية تامة. أعتقد أنك لا ~~بد أن تذهب إلى أمريكا، يا سيد كينيون.» ~~«هذا بالضبط ما قاله جورج ونتوورث.» ~~«هل فعل؟ طالما اعتقدت أنه شاب حكيم جدا، والآن، تأكد لي ~~هذا. حسنا، يجب ألا أجلس هنا أدردش معك في شئون العمل. أرى أن ~~البروفيسور على وشك الانتهاء؛ ولذا سيكون علي أن أعتني بضيوفي ~~الآخرين. إن لم أرك ثانية هذا المساء، أو لم تتح لي فرصة الحديث ~~معك، ففكر جيدا فيما قلته لك.» # وبعد وهلة، وبنفاق طريف للغاية، شكرت الفتاة البروفيسور على ~~الموسيقى التي لم تستمع إليها على الإطلاق. # قال ونتوورث عندما خرجا من المكان ثانية: «حسنا، هل أمضيت وقتا ~~طيبا؟» # كانت ليلة صافية تضيئها النجوم، وقد قررا المشي إلى المنزل ~~معا. # رد كينيون: «لقد أمضيت وقتا طيبا جدا في واقع الأمر، أكثر مما ~~كنت أتوقع. لقد كان الأمر محرجا قليلا لي في البداية، لكنني ~~تغلبت على ذلك.» ~~«لاحظت أنك فعلت هذا ... ببعض المساعدة.» ~~«نعم، «ببعض المساعدة».» ~~«إن كنت ميالا لأن تتحدث بافتتان، يا جون، بما أننا الآن نمشي تحت ~~النجوم، فتذكر أنني صديق صدوق ومستمع متعاطف. أود سماعك وأنت ~~تتحدث بافتتان، فقط لأعرف كيف يتصرف الرجل الحكيم بشدة في مثل هذه ~~الظروف.» ~~«أنا لن أتحدث بافتتان عن أي شيء، يا جورج، لكنني سأخبرك بشيء ما. ~~إنني سأذهب إلى كندا.» ~~«آه، هل تحدثت إليك بهذا الشأن؟» ~~«لقد فعلت.» ~~«وبالطبع، نصيحتها على الفور حسمت الأمر، بعد أن فشلت حججي ~~المقنعة في ذلك؟» ~~«لا تغضب، يا جورج، لكنها بالفعل قد فعلت ذلك.» # | الفصل الحادي والثلاثون # «ما اسمك، من فضلك؟» ~~«أخبر السيد ونتوورث أن سيدة ترغب في رؤيته.» # تركها الساعي وهو لا يعرف ماذا يفعل؛ لأنه كان يعلم أن تلك الرسالة ~~كانت بلا شك غير معتادة في أماكن العمل. لقد كان ms202 يعرف أن الناس يجب ~~أن تعطي أسماءها. # قال لونتوورث: «سيدة ترغب في رؤيتك، يا سيدي.» وحينها، وتماما كما ~~توقع الساعي، أراد رئيسه أن يعرف اسم السيدة. # إن السيدات لسن من الزوار المعتادين في مكتب مراجع حسابات في حي ~~السيتي؛ لذا لمس ونتوورث ياقته ورابطة عنقه ليتأكد من أنهما في ~~مكانهما الصحيح، وطلب من الساعي، وهو يسأل نفسه من تكون تلك السيدة، ~~أن يدخلها. # قالت بابتهاج، وهي تتقدم باتجاه مكتبه وتمد يدها لتسلم عليه: ~~«كيف حالك، يا سيد ونتوورث؟» # التقط نفسه، وأمسك بيدها الممدودة على نحو رخو بعض الشيء، ثم ~~تمالك نفسه وقال: ~~«يا لها من مفاجأة سعيدة غير متوقعة، آنسة بروستر!» # تورد وجه جيني على نحو جميل للغاية، وضحكت ضحكة ظن ونتوورث ~~أنها كانت تشبه نغمة عذبة من ناي رخيم. # وقالت: «قد تكون غير متوقعة، لكنك لا تبدو على الإطلاق مثل شخص ~~يعاني جرعة زائدة من السعادة الحقيقية. أنت لم تتوقع رؤيتي، أليس ~~كذلك؟» ~~«بلى، لكن بما أنك هنا الآن، فهل لي أن أسألك كيف أساعدك؟» ~~«حسنا، أولا: يجب أن تطلب مني الجلوس، وثانيا: يجب أن تجلس أنت ~~أيضا؛ لأنني جئت لأخوض حديثا طويلا معك.» # لم يبد الأمر مغريا بشدة لونتوورث كما قد يتوقع المرء، رغم أنه ~~قد أتى من فتاة جميلة للغاية، وترتدي ملابس شديدة الأناقة، لكن الشاب ~~عرض عليها على الفور الجلوس، ثم جلس هو، وكان بينهما المكتب. وضعت ~~مظلتها والأشياء القليلة التي كانت تحملها على المكتب، ورتبت تلك ~~الأشياء ببعض الاهتمام؛ ثم، وبعد أن منحته بعض الوقت ليتمالك نفسه ~~بعد المفاجأة التي تعرض لها، رمقته بنظرة جعلت كل جسده ينتفض. ~~لكن الخطر المعروف يسهل التغلب عليه؛ وونتوورث، بعد أن أخذ نفسا ~~عميقا على نحو لا واع، استجمع قواه حتى لا يعاوده شعور كان ~~يحاول نسيانه، لكن دون تحقيق نجاح ملحوظ، ثم قال في نفسه بتجهم، ~~ولكن على نحو غير مقنع تماما: ~~«لن تخدعيني مرة ثانية، يا فتاتي، رغم جمالك الشديد.» # بدت بوادر ابتسامة على الشفتين الحمراوين للفتاة، ms203 وهي ابتسامة ~~كانت بالكاد ظاهرة، لكنها ساهمت مع بشرتها الصافية في ترك انطباع ~~يشبه دخول شعاع الشمس إلى الغرفة، وإضاءة انعكاسه لوجهها. # وقالت في النهاية: «لقد أتيت للاعتذار، يا سيد ونتوورث.» ثم أضافت: ~~«أجد ذلك شيئا صعبا للغاية، وحيث إنني لا أعرف على الإطلاق كيف أبدأ، ~~فقد دلفت مباشرة إلى الموضوع.» # رد ونتوورث، ببرود شديد: «إنك لست بحاجة إلى الاعتذار لي عن أي ~~شيء، يا آنسة بروستر.» ~~«أوه لا، علي ذلك. لا تصعب الأمر علي أكثر بتعاملك معه بأدب ~~وبرود؛ لكن قل لي إنك قد قبلت اعتذاري، وإنك تشعر بالأسف ... لا، أنا لا ~~أقصد هذا ... كان يجب أن أقول إنك متأكد أنني أشعر بالأسف وإنك تعرف ~~أنني لن أفعل ذلك ثانية.» # ضحك ونتوورث، وانضمت إليه في ذلك الآنسة بروستر. # ثم قالت: «رائع، هذا أفضل بكثير. أعتقد أن ثمة أفكارا سيئة ~~للغاية كانت تراودك عني منذ أن قابلتك آخر مرة.» # رد ونتوورث: «لقد حاولت أن أفعل ذلك.» ~~«هذا ما أسميه صراحة من جانبك؛ هذا بالإضافة إلى أنني أعجبتني ~~المجاملة المتضمنة فيه. أعتقد أن هذا رائع للغاية بالفعل. أنا ~~حقا آسفة جدا جدا على قيامي ... سير الأحداث على النحو الذي سارت ~~عليه. ما كنت سألومك لو استخدمت لغة بذيئة بشدة للحديث عن الأمر في ~~ذلك الوقت.» ~~«لا بد أن أقر بأنني فعلت هذا.» # ردت جيني، متنهدة: «آه! أنتم أيها الرجال لديكم العديد من وسائل ~~السلوى الممنوعة علينا نحن النساء. لكنني جئت إلى هنا لغرض آخر؛ ~~إن أردت فقط الاعتذار، أعتقد أنني كنت سأكتب إليك. أريد بعض ~~المعلومات التي بإمكانك أن تعطيني إياها، إن أردت.» # أراحت الفتاة مرفقيها على المكتب، جاعلة ذقنها بين يديها، وأخذت ~~تحملق فيه بجدية وبراءة. شعر جورج المسكين بأنه سيكون من شبه ~~المستحيل رفض أي شيء تطلبه تلك العينان المتضرعتان الواسعتان. ~~«أريدك أن تحدثني عن منجمك.» # كل الود الذي كان يبدو على نحو تدريجي على وجه ونتوورث وسلوكه ~~اختفى على الفور. # وقال: «إذن، هذا هو نفس الأمر القديم مرة ms204 أخرى.» # ردت جيني بعتاب: «كيف أمكنك أن تقول هذا؟!» وأردفت: «أنا أسأل من ~~أجل شيء في نفسي، وليس من أجل صحيفتي. بالإضافة إلى ذلك، أنا أخبرك ~~بصراحة بما أريد أن أعرفه، ولا أحاول أن أصل إليه بطرق غير ~~مباشرة؛ بالخداع، كما قلت ذات مرة.» ~~«كيف يمكن أن تتوقعي أن أعطيك معلومات ليست خاصة بي وحدي؟ ليس ~~لي الحق في الحديث عن أمر يهم آخرين دون أخذ إذنهم.» # قالت جيني بمرح: «آه، إذن، هناك على الأقل شخصان آخران معنيان ~~بأمر المنجم.» ثم أضافت: «كينيون الأول، بحسب علمي؛ فمن ~~الآخر؟» ~~«آنسة بروستر، لن أخبرك بأي شيء.» ~~«لكنك قلت لي شيئا بالفعل. رجاء استمر في الحديث، سيد ونتوورث ~~- عن أي شيء تريده - وسرعان ما سأتوصل إلى كل ما أريد معرفته عن ~~المنجم.» # سكتت وبقي ونتوورث صامتا، وهو الشيء، في واقع الأمر، الذي أدرك ~~الشاب المتحير أنه آمن ما يمكن فعله. # استمرت الآنسة بروستر في الحديث، كما لو أنها تتحدث إلى نفسها: ~~«إنهم يتحدثون عن ثرثرة النساء، لكنه لا شيء بجانب ثرثرة الرجال. فقط ~~اجعل الرجل يبدأ في الحديث، وستعرف كل شيء يعلمه؛ هذا إلى جانب كل ~~ما لا يعلمه.» # تخلت الآنسة بروستر عن أسلوبها المثير للغاية، وما يقترحه من ~~علاقة قائمة على الثقة المتبادلة، وأنزلت مرفقيها من على المكتب، ~~وأسندت ظهرها على كرسيها، وأخذت تحملق على نحو حالم في النافذة ~~المغبرة التي كانت تدخل الضوء من الشارع المغبر. وبدا أنها نسيت أن ~~ونتوورث موجود هناك، وقالت، لنفسها أكثر مما كانت تقول له: ~~«أتساءل إن كان كينيون سيحدثني عن المنجم.» ~~«عليك أن تسأليه.» # قالت، وهي تهز رأسها برفق: «لا؛ هذا لن يجدي نفعا.» ثم أردفت: ~~«إنه أحد الرجال الذين يفضلون الصمت، وهم قليلون جدا في هذا ~~العالم. ربما من الأفضل أن أذهب إلى ويليام لونجوورث نفسه؛ إنه لا ~~يشك في.» # بينما كانت تقول هذا، ألقت نظرة سريعة على ونتوورث، ووجه الشاب ~~التعيس وشى على الفور بأنها قد أصابت الهدف. ثم مالت برأسها فوق ~~المكتب، ms205 وضحكت باستمتاع واضح، الأمر الذي جعل ونتوورث، رغم غضبه ~~العاجز، يبتسم بتجهم. # رفعت جيني رأسها، لكن منظر وجهه المتحير كان كثيرا عليها، ولم يسمح ~~لها ابتهاجها بالحديث إلا بعد بعض الوقت. وفي النهاية، قالت: ~~«ألا تود أن تمسك بي من كتفي وتطردني من الغرفة، يا سيد ~~ونتوورث؟» ~~«أود أن أمسك بك من كتفيك وأهزك.» ~~«آه! هذا سيكون فعلا غير لائق، ولا يمكن أن يسمح به. يجب أن نترك ~~العقاب للقانون، كما تعلم، على الرغم من أنني أعتقد أن أي إنسان يجب ~~أن يسمح له بطرد أي زائر غير مرغوب فيه إلى الشارع.» # قال الشاب بجدية، وهو ينحني فوق المكتب باتجاهها: «آنسة بروستر، ~~لماذا لا تتركين مهنتك الاستقصائية المريعة، وتستغلين مواهبك التي ~~لا جدال فيها في شيء آخر؟» ~~«ماذا، على سبيل المثال؟» ~~«أوه، أي شيء.» # أراحت جيني خدها الأبيض على راحة يدها المفتوحة مرة ثانية، ونظرت ~~إلى النافذة المغبرة. كانت هناك فترة صمت طويلة بين الاثنين؛ انشغل ~~ونتوورث بمشاهدة جوانب وجهها الواضحة المعالم ورقبتها البيضاء، وكانت ~~أنفاسه تتسارع كلما تعمقت عيناه في تأمل جمالها. # وقالت في النهاية، بصوت خفيض به رعشة تنهيدة مكبوتة: «دائما ما ~~يتملكني الغضب عندما يقول الآخرون هذا لي؛ أتساءل لماذا شعرت فقط ~~بالإهانة والألم عندما قلت أنت هذا. من السهل جدا القول: «أوه، أي ~~شيء»؛ هذا سهل للغاية، سهل للغاية. إنك رجل، ولديك قوة الرجال ~~وإصرارهم، ومع ذلك، صادفت خيبات أمل ومصاعب تطلبت منك كل ~~شجاعتك للتغلب عليها. إن كل الناس حدث لهم هذا؛ وبالنسبة إلى معظم ~~الناس، إنها معركة تستمر حتى يشيب الرأس، وينهك العقل من الصراع ~~الذي لا يتوقف. إن العالم عديم الرحمة على الإطلاق؛ إنه سيدهسك ~~بقسوة إن استطاع، وإن تراخت يقظتك للحظة، فإنه سيسرق قوتك ويتركك ~~تموت جوعا. عندما أفكر في هذا الصراع الكئيب الذي لا يتوقف، والذي لا ~~مكان فيه للرحمة، أرتعد وأدعو الرب أن أموت قبل أن أقع تحت رحمة ~~العالم القاسي. عندما أتيت إلى لندن، رأيت، لأول مرة في حياتي، ms206 ~~المسيرة البائسة الحزينة لحاملي الإعلانات المتجولين ؛ إنهم حطام ~~بشر يسيرون بطول طرف الشارع، كما لو أنهم قد طرحوا هناك من قبل ~~المد المندفع الكاسح خلفهم. إنهم ... إنهم قد بدوا لي مثل حشد ~~مترنح من الموتى؛ وعلى ظهورهم كان هناك إعلان عن مسرحية كانت تجعل ~~كل سكان لندن يموتون من الضحك. يا له من أمر مريع تمتزج فيه ~~الكوميديا والتراجيديا! ببساطة، أنا لم أستطع تحمله. وكان علي أن ~~أجري في شارع جانبي وأبكي مثل الأحمق الصغير الذي أنا عليه، في وضح ~~النهار.» # توقفت جيني عن الكلام وحاولت أن تضحك، لكن المحاولة نتج عنها صوت ~~أشبه بنشيج. مررت بنفاد صبر شديد يديها على عينيها، اللتين لم ~~ينزل ونتوورث قط نظره عنهما، واللتين رآهما وقد أصبحتا مظلمتين، ~~كما لو أن الضوء الآتي من النافذة كان شديدا جدا عليهما، وفي ~~النهاية امتلأتا بالدموع عندما توقفت عن الكلام. بحثت جيني دون جدوى ~~داخل ثوبها عن المنديل، الذي كان موجودا بجانب مظلتها دون أن يلاحظه ~~أي منهما، ثم استمرت في الكلام ببعض الصعوبة، قائلة: ~~«في الواقع، تلك المخلوقات المسكينة البائسة كانوا رجالا؛ رجالا ~~انحدر بهم الحال؛ وإن كان العالم قاسيا بشدة على الرجل رغم كل قوته ~~وسعة حيلته، ففكر ... فكر كيف سيكون الحال بالنسبة إلى امرأة ~~ملقاة في غيابة هذا الاضطراب اللاإنساني - امرأة بلا أصدقاء وبلا ~~مال - ووسط تلك الذئاب العديمة الرحمة، وعليها أن تعيش إن استطاعت أو ~~أن تموت إن كان بإمكانها كذلك.» # انقطع صوت الفتاة، وغطت وجهها بذراعيها، اللتين كانتا موضوعتين على ~~المكتب. # قام ونتوورث واستدار متوجها إلى المكان الذي كانت تجلس فيه. # ثم قال، واضعا يده على كتفها: «جيني.» أبعدت الفتاة، دون أن تنظر ~~إليه، اليد التي لمستها. # قالت بصوت مخنوق: «عد إلى مكانك.» ثم أردفت: «واتركني ~~لشأني.» # قال ونتوورث مصرا: «جيني.» # قامت الفتاة من كرسيها ووقفت قبالته، راجعة للخلف خطوة. ~~«ألم تسمع ما أقول؟ ارجع مكانك واجلس فيه. لقد أتيت إلى هنا ~~لأتحدث في أمور العمل، وليس لأجعل من نفسي أضحوكة. إن ms207 الأمر كله ~~بسببك، وأنا أكرهك من أجل هذا؛ أكرهك أنت وأسئلتك السخيفة.» # لكن الشاب وقف حيث كان، رغم الشرارة الخطيرة التي ظهرت في عيني ~~زائرته الدامعتين. وارتسم العبوس على جبينه. # وقال ببطء: «جيني، هل تعبثين معي ثانية؟» # إن الغضب السريع الذي توهج في وجهها، محمرا خديها، جفف ~~الدموع. # وقالت بغضب: «كيف تجرؤ على أن تقول شيئا كهذا لي؟!» ثم أردفت: «لا ~~تغتر بنفسك بحيث تظن، لأنني قد جئت إلى هنا لأتحدث في أمور ~~العمل، أنني لدي أيضا بعض الاهتمام الشخصي بك! بالتأكيد حتى غرورك ~~لم يبالغ بحيث يذهب بعيدا إلى هذا الحد!» # وقف ونتوورث صامتا، والتقطت الآنسة بروستر مظلتها، مبعثرة، في ~~تعجلها، الأشياء الأخرى على الأرض. لو توقعت أن يضعها ونتوورث ~~ثانية على المكتب، لكانت قد أصيبت بخيبة أمل؛ فرغم أن عينيه كانتا ~~مثبتتان عليها، إلا أن أفكاره كانت هائمة في عالم آخر. # صاحت في حنق، معيدة ثانية أفكار ونتوورث فجأة إلى لندن: «لن أبقى ~~هنا حتى لا أهان.» ثم أضافت: «إن استخدامك لمثل هذا التعبير معي كان ~~غير محتمل. أعبث معك، حقا؟!» ~~«أنا لم أقصد إهانتك، آنسة بروستر.» ~~«ماذا يعني استخدام هذا التعبير سوى أن يكون إساءة؟ إنه يشير ~~ضمنا إلى أنني إما مهتمة بك وإما ...» ~~«وهل أنت كذلك؟» ~~«هل أنا ماذا؟» ~~«هل أنت مهتمة بي؟» # بسطت جيني أطراف المظلة بيديها ثم مسدتها ببعض الدقة. كانت عيناها ~~تركزان على ما كانت تفعله؛ وبالتالي، لم تقابل عيني سائلها. # ثم قالت في النهاية، وهي لا تزال تولي اهتماما كبيرا بالمظلة: ~~«أنا مهتمة بك كصديق، بالطبع.» ثم أردفت: «لو لم أكن أعتبرك صديقا، ~~لما كنت قد أتيت إلى هنا لأشاورك، أليس كذلك؟» ~~«أنت على حق. حسنا، أنا آسف على استخدامي الكلمات التي ضايقتك، ~~والآن، إذا سمحت دعينا نمض قدما فيما جئت من أجله من ~~استشارة.» ~~«لم يكن من اللائق أن تقول هذا.» ~~«أخشى أنني لا أجيد قول الأشياء اللائقة.» ~~«لقد كنت كذلك.» # بعد أن رتبت المظلة كما تريد، نظرت إليه. ~~«مع ذلك، ms208 فقد قلت إنك آسف، وهذا كل ما يمكن لأي رجل أن يقوله - ~~أو امرأة أيضا؛ إذ إن هذا هو ما قلته عندما دخلت إلى هنا. والآن، إن ~~التقطت هذه الأشياء من على الأرض ... شكرا ... فسنتحدث عن ~~المنجم.» # جلس ونتوورث مرة ثانية، وقال: ~~«حسنا، ما الذي تريدين معرفته عن المنجم؟» ~~«لا شيء على الإطلاق.» ~~«لكنك قلت إنك تريدين معلومات.» ~~«يا له من مبرر مضحك! أتعجب من تجاهل الرجال لكل النقاط المهمة في ~~أي حوار! لا؛ اعتقدت أنك ربما كنت ستعرف، فقط عندما قلت إنني أريد ~~معلومات، أن هذا ليس ما أريده حقا.» ~~«أخشى أنني غبي جدا. أكره سؤالك على نحو صريح عما تريدينه ~~حقا، لكنني أود أن أعلمه.» ~~«أردت أن أتعرف على مدى وثوقك في. لقد قلت لك إنني آسفة بسبب ~~حادثة ما. ووددت معرفة إن كنت تثق في أم لا، ووجدت أنك لست ~~كذلك. هذا هو الوضع!» ~~«أعتقد أن هذا لم يكن اختبارا عادلا. كما ترين، الحقائق ليست ~~خاصة بي بمفردي.» # تنهدت الآنسة بروستر، وهزت رأسها ببطء. ~~«ما كان لهذا أي أهمية لو كنت تثق بي بحق.» ~~«أوه، كيف هذا؟! لا يمكن أن تنتظري من رجل أن ...» ~~«بل يمكنني.» ~~«ماذا، من مجرد صديق؟» # أومأت الآنسة بروستر برأسها. # قال ونتوورث ملاحظا، وهو يضحك: «حسنا، كل ما يمكنني قوله هو أن ~~الصداقة قد تطورت في الولايات المتحدة أكثر بكثير مما فعلت هنا في ~~هذا البلد.» # قبل أن تستطيع جيني الرد، طرق الساعي الباب ودخل بصينية شاي ووضعها ~~أمام سيده؛ ثم غادر في صمت، مغلقا الباب وراءه في هدوء. ~~«هل لي أن أقدم لك فنجانا من الشاي؟» ~~«من فضلك. يا لها من عادة غريبة هذا التناول للشاي في مكاتب العمل! ~~أعتقد أنني سأكتب مقالا بعنوان «أمة مدمني الشاي». لو كنت عدوة ~~لإنجلترا، بدلا من كوني كبرى صديقاتها، لنزلت بجيشي على هذا البلد ~~فيما بين الساعة الرابعة والخامسة عصرا، وهكذا، سأفاجئ الشعب في وقت ~~شرب الشاي. ماذا كنت ستفعل لو هاجمتك العدوة أثناء هذا ms209 الطقس القومي ~~المقدس؟» # رد ونتوورث، موائما بين الفعل والعبارة: «كنت سأقدم لها فنجانا من ~~الشاي.» # قالت الفتاة بمكر: «سيد ونتوورث، إن أداءك يتطور. إن تلك الملاحظة ~~جيدة على نحو واضح. ومع ذلك، يجب أن تتذكر أنني قد جئت إليك ~~صديقة، وليس عدوة. هل قرأت من قبل «طفلان في الغابة»؟ إنه عمل أدبي ~~تعليمي لكنه محزن. أنت تتذكر بالتأكيد العم الشرير؟ حسنا، أنت والسيد ~~كينيون تذكراني ب «الطفلين»، هذين الشيئين الصغيرين البريئين ~~المسكينين! ولندن ... هذا الجزء منها ... هي الغابة المظلمة غير المطروقة. ~~أنا الطائر الذي يحوم حولك، بانتظار تغطيتك بأوراق الشجر. أوراق ~~الشجر، حتى تكون مفيدة، يجب أن تكون الشيكات التي تنهال عليك برفق من ~~السماء، لكن، للأسف، أنا ليس لدي أي منها. لو كانت فقط الشيكات ~~القابلة للتداول تنمو على الأشجار، لما كانت الحياة بتلك ~~الصعوبة.» # أخذت الآنسة بروستر ترشف شايها بتأمل، وكان ونتوورث يستمع بسعادة ~~إلى الهمهمة الموسيقية لصوتها. لقد كان لهذا تأثير آسر عليه لدرجة ~~أنه لم يهتم كثيرا بما كانت تقوله كما هو مفترض من أي رجل عندما ~~تتحدث إليه إحدى السيدات. لقد أضاف شرب الشاي لمحة من الألفة على ~~الحوار بين الاثنين، الأمر الذي أربك الشاب. لقد أخذ يضم يده ثم ~~يفتحها دون أن تراه تحت المكتب، وشعر برطوبة راحة يده. وود لو أمكنه ~~الاحتفاظ بالتحكم في نفسه، لكن صعوبة المهمة كادت تتغلب عليه عندما ~~كانت هي من آن لآخر تنعم عليه بنظرة أو إيماءة، وشعر كما لو أنه ~~يجب أن يصيح قائلا: «يا فتاتي، يا فتاتي، لا تفعلي هذا، إن أردت أن ~~أبقى في مكاني.» # وقالت، وهي تضع الفنجان بعيدا: «أرى أنك لا تنتبه على الإطلاق لما ~~أقوله.» وأراحت ذراعيها على المكتب، ومالت للأمام قليلا، وحولت ~~وجهها بالكامل إليه ثم قالت: «أستطيع من خلال عينيك أن أقول إنك تفكر ~~في شيء آخر.» # قال جورج، وهو يأخذ نفسا عميقا: «أؤكد لك أنني أستمع باهتمام ~~شديد.» ~~«حسنا، هذا صحيح؛ لأن ما سأقوله مهم. والآن، وحتى تعي الأمر ms210 ~~جيدا، سأخبرك أولا بكل شيء عن منجمك؛ ستدرك بعدها أنني لست بحاجة ~~إلى سؤال أي شخص عن معلومات بشأنه.» # وفي هذا الإطار، ولدهشة ونتوورث، أعطت تصورا سريعا ودقيقا ~~للمفاوضات والترتيبات التي تمت بين الأطراف الثلاثة، والوضع الحالي ~~للأمور. # سألها: «كيف تسنى لك معرفة كل هذا؟» ~~«لا تشغل بالك بهذا؛ ولا يجب أن تسأل كيف عرفت ما سأقوله لك الآن، ~~لكن يجب أن تصدقه دون تردد، وتعمل بناء عليه على الفور. إن ~~لونجوورث يتلاعب بك أنت وكينيون. إنه يضيع الوقت حتى تنتهي مدة ~~العقد الخاص بكما؛ وحينها سيشتري عقد الخيار الخاص بالمنجم نقدا ~~بالسعر الأصلي، وستترك أنت وكينيون لتدفعا ثلثي الدين المستحق. ~~أين كينيون؟» ~~«لقد ذهب إلى أمريكا.» ~~«هذا جيد. أرسل له برقية اطلب منه فيها تجديد عقد الخيار. ~~ويمكنكما بعد ذلك محاولة تأسيس الشركة بنفسيكما في لندن. وإن لم ~~يستطع تجديد العقد، فلديكما وقت قليل للغاية للحصول على المبلغ ~~النقدي المطلوب، وإن لم تستطيعا فعل هذا، فستفقدان كل شيء. هذا ما ~~جئت لأقوله لك، على الرغم من أنه قد مضى وقت طويل قبل أن أفعل هذا. ~~والآن، يجب أن أذهب.» # قامت، وجمعت أشياءها من المكتب، ووقفت وهي تمسك المظلة بذراعها. ~~استدار ونتوورث وأتى إلى حيث كانت تقف، ووجهه أكثر شحوبا من المعتاد، ~~ربما بسبب الأخبار التي سمعها. وكانت إحدى يديه تمسك بإحكام برسغ ~~اليد الأخرى أمامه. وشعر بأنه يجب عليه أن يشكرها على ما فعلته، لكن ~~شفتيه كانتا جافتين، وعلى نحو ما، كانت الكلمات الملائمة عصية ~~عليه. # كانت، وهي تمسك مظلتها الضعيفة ذات الأطراف الشريطية بذراع واحدة، ~~تضبط قفازها الطويل الملائم تماما لمقاسها، والذي كانت قد خلعته ~~قبل تناول الشاي. كان أحد أزراره الكثيرة صعبا في قفله، وبينما حاولت ~~جاهدة وضعه في مكانه، وقع كمها، كاشفا عن ذراع بيضاء ممتلئة فوق ~~القفاز. # قالت، وهي تلهث قليلا، وعيناها على قفازها: «كما ترى، إن الموقف ~~خطير جدا، وعامل الوقت مهم للغاية.» ~~«أدرك ذلك.» ~~«سيكون من المحزن أن تفقد كل شيء الآن، بعد ms211 كل ما صادفته من مشاكل ~~وقلق .» ~~«هذا صحيح.» ~~«وأعتقد أن أي إجراء سيجري اتخاذه يجب القيام به بسرعة. يجب أن ~~تتصرف على الفور وبهمة شديدة.» ~~«أنا مقتنع أن هذا صحيح.» ~~«إنه بالطبع كذلك. إنك تثق بسرعة في الآخرين؛ يجب أن تكون شكاكا ~~أكثر، وحينها لن تنخدع كما حدث.» ~~«لا. المشكلة أنني كنت شكاكا بشدة، لكن هذا قد انتهى. لن أصبح كذلك ~~ثانية.» # قالت، وهي ترفع بصرها إليه بسرعة: «ما الذي تتحدث عنه؟» ثم أردفت: ~~«ألا تعرف أنك ستفقد المنجم إذا ...» # صاح، وهو يمد يده ويضمها إليه قبل أن تتحرك للوراء أو تترك مكانها: ~~«فليذهب المنجم للجحيم! هناك شيء أكثر أهمية من المناجم أو ~~المال.» # انكسرت المظلة محدثة صوتا حادا، وهمهمت الفتاة قائلة: «أوه!» ~~لكن الهمهمة كانت ضعيفة. # قال، مبعدا المظلة من بينهما وملقيا بها جانبا: «لا تهتمي بشأن ~~المظلة؛ سأشتري لك أخرى.» # قالت بصوت لاهث: «يا لك من رجل متهور! إنك لا تعرف شيئا عن ~~ثمنها، وأعتقد، كما تعرف، أنني يجب أن يؤخذ رأيي ... في ... في ... شيء ~~كهذا ... يا جورج.» ~~«لم يكن هناك وقت. لقد تصرفت بناء على نصيحتك ... على الفور. إنك ~~لست غاضبة، يا جيني، يا فتاتي العزيزة، أليس كذلك؟» ~~«أعتقد أنني لست كذلك، رغم أنني أرى أنه كان يجب أخذ رأيي؛ خاصة ~~وأنني أعرف جيدا أنني أملك قلبي في يدي طوال الوقت، وها أنا على وشك ~~أن أهبه لك. أرجو ألا تعامله كما عاملت المظلة.» # كان رده هو تقبيله لها. # قالت، وهي تعدل من وضع رابطة عنقه: «أتعرف أنني أعجبت بك منذ اللحظة ~~الأولى، أكثر مما كنت أدرك في ذلك الوقت؟ إن ... أنا أحاول تبرير موقفي، ~~كما تعلم ... إن، حسنا، حاولت فقط التودد إلي قليلا، ما كنت ~~سأرسل تلك البرقية. بدا أنك قد استسلمت تماما، وأرسلت كينيون إلي، ~~وهذا أغضبني. توقعت أن تأتي إلي، لكنك لم تأت قط.» ~~«أنا شديد الحمق. أنا دائما ما أكون هكذا عندما أحصل على فرصة ~~عادلة.» ~~«أوه، لا، أنت لست كذلك، لكنك تحتاج ms212 بالفعل إلى شخص يعتني ~~بك.» # وفجأة أبعدت نفسها عنه مسافة ذراع. ~~«أنت لا تعتقد للحظة، يا جورج ونتوورث، أنني قد جئت إلى هنا اليوم ~~من أجل ... من أجل هذا.» # صاح الشاب الأمين، بكثير من الشغف الساخط، مقربا إياها ثانية منه: ~~«بالتأكيد لا!» ~~«إذن، هذا جيد. أنا لا أستطيع تحمل تصورك لهذا الشيء، خاصة ... ~~حسنا، سأخبرك بالسبب يوما ما. لكنني أتمنى بالفعل أن يكون لديك ~~لقب. ألا يمنحون ألقابا أبدا لمراجعي الحسابات في هذا البلد، يا ~~جورج؟» ~~«لا؛ إنهم يفعلون ذلك مع الحمقى الأغنياء فقط.» ~~«أوه، أنا سعيدة بشدة من أجل هذا؛ لأنك ستصبح غنيا بسبب المنجم، ~~وسأصبح الليدي ونتوورث في النهاية.» # ثم أمالت رأسه لأسفل حتى لامست شفتاها الضاحكتان شفتيه. # | الفصل الثاني والثلاثون # على الرغم من أن السفينة البخارية التي كانت تقل كينيون إلى ~~أمريكا كانت واحدة من أسرع السفن البخارية التي تسافر عبر المحيط ~~الأطلنطي، فإن الرحلة كانت كئيبة على نحو لا يوصف بالنسبة إليه. ~~لقد قضى معظم وقته وهو يسير جيئة وذهابا على متن السفينة، ويفكر ~~في الرحلة الأخرى التي كان على متنها قبل أربعة أسابيع. إن العزاء ~~الوحيد في الرحلة الحالية هو سرعتها. # عندما وصل إلى فندقه في نيويورك، سأل إن كانت هناك أي رسائل قد ~~وصلت له هناك، فأعطاه الموظف مظروفا، وقد فتحه على الفور. كانت ~~برقية من ونتوورث، بها الكلمات الآتية: ~~«لونجوورث في ونزر. اذهب إلى أوتاوا على الفور. جدد عقد الخيار. إن ~~لونجوورث يخدعنا.» # عقد جون حاجبيه وتساءل عن مكان ونزر. لاحظ الموظف حيرته فسأله إن ~~كان بإمكانه أن يسديه أي مساعدة. ~~«لقد تلقيت هذه البرقية، لكنني لا أفهمها تماما. أين تقع ~~ونزر؟» ~~«أوه، هذا يعني فندق ونزر. إنه بعدنا في الشارع نفسه.» # أنهى كينيون إجراءات الدخول إلى الفندق وطلب من الموظف أن يرسل ~~متاعه إلى الغرفة التي سيقيم بها عندما يأتي. ثم خرج من الفندق وأخذ ~~يبحث عن فندق ونزر. # وجد ذلك الفندق الكبير، وكان قد بدأ لتوه يسأل الموظف إن كان يوجد ms213 ~~شخص يقيم هناك باسم السيد لونجوورث ، عندما ظهر هذا الرجل عند مكتب ~~الاستقبال وأخذ بعض الرسائل ومفتاحه. # ربت كينيون على كتفه. # استدار لونجوورث الشاب بابتهاج أكبر مما يبديه في المعتاد، ~~وأطلق صافرة طويلة تنم عن الاندهاش عندما رأى من يكون. # وقال: «باسم كل الآلهة، ما الذي تفعله هنا؟» ثم، وقبل أن يستطيع ~~كينيون الرد، قال: «تعال إلى غرفتي.» # ذهبا إلى المصعد وصعدا بضعة أدوار، ومرا عبر ردهة بدا أنها لا ~~نهاية لها، كانت مفروشة بمادة حاجزة للصوت تمنع صدور أي صدى ~~لوقع الأقدام. وضع لونجوورث المفتاح في باب غرفته وفتحه. ثم دخلا غرفة ~~كبيرة ورائعة. # وقال: «حسنا، هذه مفاجأة. ما السبب الذي جعلك تأتي إلى هنا؟ هل ~~حدثت أي مشكلة في لندن؟» ~~«لم تحدث مشكلة، بحسب علمي. لم نستقبل أي برقية منك، وظننا أنه ~~قد تكون هناك بعض العقبات التي صادفتك في أداء مهمتك؛ ولذا، جئت إلى ~~هنا.» ~~«آه، فهمت. أرسلت برقية على عنوانك، وقلت فيها إنني أقيم في ونزر ~~لبضعة أيام. لقد أرسلت برقية يقترب طولها من طول الرسالة، لكن يبدو ~~أنها لم تكن ذات جدوى.» ~~«لا، لم أستلمها.» ~~«وما المشاكل التي تتوقع أن تحدث هنا؟» ~~«هذا ما لا أعرفه. علمت أنه قد مضى 12 يوما منذ مجيئك من لندن إلى ~~أوتاوا ومشاهدتك للمنجم. ونظرا إلى أنني أنا وونتوورث لم نستقبل منك ~~أي رسائل في غضون ذلك الوقت، ولأننا كنا نعلم أن مدة العقد على ~~وشك الانتهاء، فقد شعرنا بالقلق ولذا جئت إلى هنا.» ~~«تمام. حسنا، أخشى أن رحلتك كانت بلا جدوى.» ~~«ماذا تقصد؟ أليس كل ما قلته عن المنجم صحيحا؟» ~~«أوه، المنجم رائع؛ كل ما قصدته أنه لم تكن هناك ضرورة حقيقية ~~لمجيئك.» ~~«لكن، كما تعرف، عقد الخيار سينتهي بعد مدة قصيرة جدا.» ~~«حسنا، عقد الخيار، شأنه شأن المنجم، لا مشكلة فيه. أعتقد أنه ما ~~كان سيحدث شيء لو تركتما الأمر في يدي.» # يجب الإقرار بأن جون كينيون قد بدأ يشعر أنه تصرف بتهور غير ~~مقبول عندما قام ms214 بتلك الرحلة الطويلة. ~~«هل السيد ميلفيل معك هنا؟» ~~«لقد عاد ميلفيل إلى الوطن. لم يكن لديه وقت للبقاء لمدة أطول. كل ~~ما أراده هو أن يتأكد من المعلومات التي لديه عن المنجم. وقد تأكد ~~منها، وعاد إلى الوطن. لو كنت الآن في لندن، لاستطعت أن ~~تراه.» ~~«هل قابلت السيد فون برينت؟» ~~«نعم، لقد أخذنا إلى المنجم.» ~~«وهل قلت له أي شيء عن عقد الخيار؟» ~~«حسنا، تحدثنا قليلا عنه. لن تكون هناك أي مشكلة بشأنه. ما ~~يريده فون برينت هو بيع منجمه، هذا كل ما في الأمر.» مرت بضع لحظات من ~~الصمت، ثم قال لونجوورث: «متى ستعود؟» ~~«لا أعرف. أعتقد أن علي رؤية فون برينت. أنا لست مرتاحا على ~~الإطلاق لترك الأمور على ما هي عليه الآن. أعتقد أنني يجب أن أحصل على ~~تجديد لعقد الخيار. ليس من الحكمة تلك المخاطرة التي نقوم بها الآن. ~~قد يحصل فون برينت في أي وقت على عرض لبيع منجمه، بينما نقوم نحن ~~بتأسيس الشركة، وبالطبع، إن لم يجر تجديد عقد الخيار، فإنه سيبيعه ~~لأول رجل يعطيه مقابله نقدا. كما قلت، إن كل ما يريده هو أن يبيع ~~منجمه.» # كان لونجوورث منشغلا بفتح رسائله، وعلى ما يبدو لم يكن يبد ~~اهتماما كبيرا بما كان يقوله كينيون. لكنه في النهاية قال: ~~«لو كنت مكانك - إن أردت أن تحصل على نصيحتي - لعدت مباشرة إلى ~~إنجلترا. لن تستفيد أي شيء بالبقاء هنا. لقد قلت ذلك فقط حتى أوفر ~~عليك الجهد والوقت والمال.» ~~«ألا تظن أنه سيكون من الأفضل الحصول على تجديد لعقد ~~الخيار؟» ~~«أوه، بالتأكيد؛ لكن، كما قلت لك من قبل، لم يكن من الضروري على ~~الإطلاق مجيئك إلى هنا. بالإضافة إلى ذلك، أستطيع القول إن فون برينت ~~لن يجدد عقد الخيار دون دفع مبلغ محترم مقدما، وهو الذي سيضيع إن ~~لم تؤسس الشركة. هل لديك المال الذي ستدفعه له؟» ~~«لا، ليس لدي.» ~~«رائع جدا، إذن، لماذا تضيع الوقت والمال بالذهاب إلى أوتاوا؟» ~~عقد السيد لونجوورث الشاب حاجبيه ms215 وحدق في جون عبر نظارته. ثم أضاف : ~~«سأدعك تحصل على نصيبي في الصفقة، إن كان هذا سيجدي نفعا.» ~~«كم من المال يريده فون برينت؟» ~~«كيف لي أن أعرف؟ لأصدقك القول، سيد كينيون - والصدق لا يؤذي، ~~أو يجب ألا يفعل هذا - أنا لا يعجبني على الإطلاق تلك الزيارة ~~لأمريكا. أنت والسيد ونتوورث كنتما تشكان في من البداية. ولم يسع ~~أي منكما قط لإخفاء ذلك. إن وجودك في أمريكا في هذا التوقيت ليس ~~سوى إهانة لي. أنا أعتبرها كذلك.» # رد كينيون: «لا أنوي توجيه أي إهانة لك إن كنت تتعامل بأمانة ~~معي.» ~~«ها هو ذا الأمر قد برز ثانية. تلك الملاحظة تعد إهانة. إن كل ~~شيء تقوله يشير إلى رأيك في. أود ألا أقول لك المزيد. لقد أعطيتك ~~نصيحتي بأنه من الأفضل لك، ومن الأرخص أيضا، أن تعود إلى لندن. أنت لا ~~تحتاج إلى اتباعها إلا إذا كنت تريد ذلك. أنا ليس لدي أي شيء آخر ~~لأقوله لك؛ ولذا، فيمكنك اعتبار هذا اللقاء منتهيا.» ~~«وماذا عن المنجم؟» ~~«أعتقد أن المنجم سيسير أموره بنفسه.» ~~«هل تعتقد أن تلك معاملة مهذبة لشريك في العمل؟» ~~«سيدي العزيز، أنا لا آخذ دروسي عن التهذيب منك. إن رضاءك أو عدم ~~رضائك عن معاملتي لك أمر لا يعنيني على الإطلاق. لقد سئمت من الوجود ~~في جو من الشك، وقد طفح بي الكيل من ذلك؛ هذا كل ما في الأمر. أنت ~~تعتقد أن هناك شيئا يدبر في الخفاء ضدك - أنت والسيد ونتوورث ~~تعتقدان ذلك - ومع ذلك، ليس لديكم من «البراعة»، كما يسمونها هنا، ~~أو الذكاء ما يتيح لك اكتشافه. دعني أقل لك إن على الرجل الذي لديه ~~شكوك لا يستطيع إثبات صحتها أن يحتفظ بها لنفسه حتى يمكنه إثباتها. ~~هذه هي نصيحتي لك. أتمنى لك يوما طيبا.» # سار جون كينيون عائدا إلى فندقه، ولديه هواجس أكثر من ذي قبل. كتب ~~رسالة إلى ونتوورث ذكر فيها تفاصيل الحوار الذي دار بينه وبين ~~لونجوورث، وأخبره أن ميلفيل رحل عائدا للوطن، ونصحه ms216 بأن يراه عندما ~~يصل. ولقد بقي كينيون تلك الليلة في نيويورك، وأخذ قطار الصباح المتجه ~~إلى مونتريال. وفي الوقت المناسب، وصل إلى أوتاوا، وتوجه لزيارة فون ~~برينت. ووجد الرجل في مكتبه، وبدا كما لو أنه لم يغادره قط منذ أن ~~تم التوقيع على عقد الخيار. لم يتعرف فون برينت في البداية على زائره، ~~وبعد أن حملق فيه للحظة، قام من كرسيه وسلم عليه. # وقال: «أنا بالفعل لم أتعرف عليك؛ لقد تغيرت كثيرا منذ آخر مرة ~~رأيتك فيها. تبدو متعبا ولست على ما يرام على الإطلاق. ما ~~بك؟» ~~«لا أعتقد أن هناك شيئا بي. أنا في صحة جيدة جدا، شكرا لك؛ ~~لدي بعض المشاكل الخاصة بالعمل، هذا كل ما في الأمر.» # قال فون برينت: «آه، نعم؛ أنا حزين جدا في واقع الأمر على أنك ~~فشلت في تأسيس شركتك.» # ردد كينيون ما قاله: «فشلت!» ~~«نعم؛ إنك لم تنجح في ذلك، أليس كذلك؟» ~~«حسنا، أنا لا أعتقد أن هذا صحيح؛ إننا على الأرجح سننجح في ذلك. ~~لقد قابلت لونجوورث وميلفيل، اللذين أتيا لرؤية المنجم، أليس كذلك؟ ~~لقد قابلت لونجوورث في نيويورك، وقال لي إنك قد أخذتهما إلى ~~هناك.» ~~«هل هما مهتمان معكما بأمر المنجم؟» ~~«بالتأكيد؛ إنهما يساعداننا في تأسيس الشركة.» # بدا فون برينت مندهشا. ~~«أنا لم أفهم ذلك على الإطلاق. في الواقع، لقد فهمت العكس تماما. ~~ظننت أنكما قد حاولتما تأسيس الشركة، وفشلتما في ذلك. لقد أراني هجوما ~~في إحدى الصحف المالية عليك، وقال إن هذا قد قضى على فرصكما في تأسيس ~~شركة في لندن. وقد حضرا إلى هنا، على ما يبدو، من أجل مصلحة خاصة ~~بهما.» ~~«ماذا كانت هذه المصلحة؟» ~~«شراء المنجم.» ~~«هل اشترياه؟» ~~«عمليا، نعم. بالطبع، ما دام عقد الخيار الخاص بك ساريا، لا ~~يمكنني بيعه، لكنه، كما تعلم، سينتهي في غضون بضعة أيام.» # بعد أن وجد كينيون أن أسوأ شكوكه قد تحقق، انعقد لسانه من الدهشة، ~~ومن شدة ضيقه انهمرت من جبينه قطرات العرق التي تجمعت هناك. # قال فون برينت: ms217 «يبدو أنك قد اندهشت من هذا.» ~~«أنا مندهش بشدة.» ~~«حسنا، أنت لا يمكن أن تلقي باللوم علي. لقد تعاملت بأمانة تامة ~~في هذا الأمر. أنا لم أكن أعرف أن لونجوورث، والرجل الذي كان معه، لهما ~~أي علاقة بك. لقد قالا لي إن ذلك المقال قد جذب انتباههما للمنجم. ~~وقد تفحصاه وبدوا مقتنعين بأن هناك شيئا فيه ... أقصد، في المنجم، ~~وليس في المقال. لقد قالا إنهما قد حضرا اجتماعا قد دعوت أنت له، ~~لكن كان من الواضح للغاية أنك لن تكون قادرا على تأسيس الشركة. لذا، ~~أتيا إلى هنا وقدما لي عرضا بدفع ثمن عقد الخيار الخاص بالمنجم ~~نقدا. ولقد أودعا عشرين ألف جنيه في البنك هنا، وفي يوم انتهاء مدة ~~عقد الخيار، سيعطيانني شيكا بالمبلغ.» # رد كينيون: «أنا الملوم في هذا الأمر.» ثم أضاف: «لقد تعرضت للغش ~~والخداع. لقد كانت لدي شكوك كبيرة في الأمر طوال الوقت، لكنني لم ~~أسع للتأكد من صحتها. لقد كنت جبانا ورعديدا بشدة. لقد تظاهر ~~هذا الرجل الذي يسمى لونجوورث بمساعدتي في تأسيس الشركة. وكل ما فعله ~~كان يهدف لإضاعة الوقت علي. لقد أتى إلى هنا، في الظاهر، من أجل صالح ~~الشركة التي كنت أؤسسها، وقد حصل الآن على عقد الخيار ~~لنفسه.» # رد فون برينت: «نعم، لقد فعل.» ثم أضاف: «دعني أقل إنني أشعر بحزن ~~شديد بالفعل على المسار الذي اتخذته الأمور. بالطبع، وكما قلت لك، ~~أنا لم تكن لدي أدنى فكرة عن حقيقة الوضع. كما ترى، أنت لم تودع ~~لي أي عربون، ويجب أن أهتم بمصلحتي. لكن عقد الخيار ما زال ساريا ~~لبضعة أيام أخرى، ولن أبيع المنجم لهما حتى آخر دقيقة فيه. هل هناك ~~أي فرصة لحصولك على المبلغ قبل هذا الوقت؟» ~~«على الإطلاق.» ~~«حسنا، كما ترى، في هذه الحالة أنا لا حيلة لي. أنا مقيد بوثيقة ~~قانونية لبيع المنجم لهما عند استلام مبلغ عشرين ألف جنيه في اللحظة ~~التي ينتهي فيها عقد الخيار. لقد تم التوثيق القانوني لكل شيء، وأنا ~~لا حيلة ms218 لي تماما في الأمر.» # رد جون: «نعم ، أفهم ذلك.» ثم أردف: «وداعا.» # ذهب إلى مكتب التلغراف وأرسل برقية. # تسلم ونتوورث البرقية في لندن في صباح اليوم التالي. وكان ~~نصها: # لقد خدعنا. لقد حصل على عقد الخيار الخاص بالمنجم ~~لنفسه. # | الفصل الثالث والثلاثون # عندما تسلم جورج ونتوورث تلك البرقية، قرأها عدة مرات جيدا قبل أن ~~يتجلى له معناها الكامل. ثم أخذ يذرع غرفته ذهابا وإيابا، وأطلق ~~العنان لمشاعره. إن أفضل أصدقائه، الذين حظوا بفرصة الاستماع لجورج ~~وهو غاضب بشدة، أقروا بأن هذا الشاب كانت لديه طلاقة في التعبير ~~تتميز بأنها موجزة على نحو بليغ أكثر من كونها ملائمة. وعندما أصبح ~~المغزى الحقيقي للبرقية واضحا أمامه، تفوق جورج على نفسه في هذه ~~الناحية بالذات. ثم أدرك أنه مهما كانت قدرة هذه اللغة على مواساة ~~رجل غاضب للغاية، فإنها ليست ذات جدوى كبيرة بأي نحو عملي. لذا، ~~أخذ يذرع الغرفة ذهابا وإيابا في صمت، ويسأل نفسه عما يمكنه فعله، ~~وكلما فكر في الأمر، قل احتمال رؤيته لحل. لذا، ارتدى قبعته وذهب ~~إلى الغرفة الأخرى. # وقال لشريكه: «هنري، هل تعرف أحدا يمكنه إقراضي عشرين ألف ~~جنيه؟» # ضحك هنري. إن فكرة قيام شخص بإقراض هذا المبلغ، إلا إذا كانت هناك ~~ضمانة كبيرة جدا، كانت في حد ذاتها مضحكة للغاية. # قال: «هل تريده اليوم؟» ~~«نعم، أريده اليوم.» ~~«حسنا، أنا لا أعرف أي طريقة أفضل لفعل ذلك من أن تخرج إلى ~~الشارع وتسأل أي شخص تقابله إن كان معه هذا المبلغ. أنت بالتأكيد ~~ستصادف أشخاصا معهم أكثر من عشرين ألف جنيه بكثير، وربما أحدهم، بعد ~~أن يعجب بمظهرك الرزين في تلك اللحظة، سيعطيك المبلغ. لكنني أعتقد، ~~يا جورج، أنك ستنجح في مسعاك أكثر إن قابلت صاحب رأس المال في حارة ~~منعزلة في إحدى الليالي المظلمة، واصطحبت معك عصا قوية.» # رد جورج: «أنت على حق.» ثم أضاف: «بالطبع، إن احتمال صعودي للقمر ~~يتساوى مع احتمال حصولي على هذا المبلغ من المال في غضون وقت ~~قصير.» ~~«نعم، أو أيضا ms219 في غضون وقت طويل، بحسب اعتقادي. أعرف الكثير من ~~الأشخاص الذين لديهم أموال، لكنني لن آخذ على عاتقي طلب هذا المبلغ ~~منهم، وأعتقد أنك لن تفعل. ومع ذلك، إن السبيل الوحيد المتاح أمامك هو ~~المحاولة. إن من يحاول قد ينجح، لكن لا يمكن لأحد أن ينجح دون أن ~~يحاول. لماذا لا تذهب للونجوورث العجوز؟ إنه يمكن أن يقرضك المبلغ ~~في لحظة إن أراد أن يفعل هذا. إنه يعرفك. ما الضمانة التي لديك؟ ما ~~الذي ستفعله به؛ ذلك المنجم السرمدي الخاص بك؟» ~~«نعم، هذا «المنجم السرمدي»؛ أريده أن يكون ملكي. هذا ما أريد ~~العشرين ألف جنيه من أجله.» ~~«حسنا، يا جورج، أنا لا أرى أن هناك أملا كبيرا أمامك. أنت لم ~~تتحدث مع لونجوورث العجوز بشأن هذا الأمر، أليس كذلك؟ إنه لم يكن من ~~ضمن الأشخاص الذين أردت انضمامهم لهذه الشركة، أليس كذلك؟» ~~«نعم، إنه لم يكن كذلك. أتمنى لو كان كذلك. إنه كان سيتعامل معنا على ~~نحو أفضل مما فعل ابن أخيه الوغد.» ~~«آه، إن هذا الشاب الذي لا غبار عليه كان يمارس عليك بعض ألاعيب ~~الخداع، أليس كذلك؟» ~~«لقد خدعني في شيء واحد، وكان ذلك كافيا.» ~~«حسنا، لماذا لا تذهب وتقابل الرجل العجوز، وتكشف الأمر أمامه؟ إنه ~~يعامل ابن عمه كما لو كان ابنه. إن أي شخص سيفعل الكثير من أجل ~~ابنه، وربما يفعل لونجوورث العجوز شيئا من أجل ابن أخيه.» ~~«نعم، لكن يجب علي أن أوضح له أن ابن أخيه نذل.» ~~«رائع للغاية؛ هذا بالضبط هو نوع التوضيح الذي سيجعلك تحصل على ~~العشرين ألف جنيه. إن كان ابن أخيه نذلا بحق، ويمكنك إثبات هذا، ~~فأنت لن تحتاج إلى حجة أفضل من ذلك للحصول على أموال الرجل ~~العجوز.» # رد ونتوورث: «يا إلهي! أعتقد أنني سأقوم بتلك المحاولة. أريد أن ~~أجعله يعرف، على أي حال، حقيقة ابن أخيه. سأذهب لمقابلته.» # قال الآخر، وقد عاد إلى عمله: «وأنا أيضا أريد ذلك.» # وهكذا، ذهب جورج ونتوورث، بعد أن وضع البرقية في جيبه، ms220 لمقابلة السيد ~~لونجوورث العجوز وكان في حالة مزاجية ليس من المفترض أن يقابل فيها ~~أحدا. إنه لم ينتظر أن يؤذن له بالدخول، لكنه سار، لدهشة موظف ~~الاستقبال، مباشرة إلى غرفة السيد لونجوورث. ووجد الرجل العجوز ~~جالسا على مكتبه. # قال رجل المال بحرارة: «طاب يومك، سيد ونتوورث.» # رد جورج بإيجاز: «طاب يومك.» ثم أردف: «لقد جئت لأقرأ عليك إحدى ~~البرقيات، أو أجعلك تقرؤها.» # ألقى الورقة أمام الرجل العجوز، الذي عدل نظارته على عينيه، ثم ~~قرأها. ثم نظر مستفسرا إلى ونتوورث. # قال الآخر: «أنت لم تفهمها، أليس كذلك؟» ~~«أقر أنني لم أفهمها. إن لونجوورث المذكور في تلك البرقية ليس أنا، ~~أليس كذلك؟» ~~«نعم، إنه ليس أنت، بل أحد أفراد عائلتك. إن ابن أخيك، ويليام ~~لونجوورث، نذل!» # رد الرجل العجوز، وهو يضع البرقية على المكتب ثانية ويخلع نظارته: ~~«آه! هل أتيت لتقول لي هذا؟» ~~«نعم، هذا صحيح. هل كنت تعرف هذا من قبل؟» # أجاب الرجل العجوز، وقد بدأ وجهه يتورد: «لا، لم أفعل؛ وأنا لا ~~أعتقد ذلك الآن. ما أعرفه هو أنك قلت هذا، وأرى أنه من المحتمل للغاية ~~أنك ستود الرجوع فيما قلته. إنني على الأقل سأعطيك الفرصة كي تفعل ~~هذا.» ~~«أنا لن أرجع فيما قلته، يا سيد لونجوورث، وسأثبته لك. إن ابن أخيك ~~دخل في شراكة معي أنا وصديقي كينيون كي نطرح أحد المناجم الكندية ~~للبيع في سوق لندن.» # قاطعه الرجل العجوز: «سيدي العزيز، أنا ليست لدي أي رغبة في سماع ~~أي شيء عن مضاربات ابن أخي الخاصة؛ أنا ليست لي أي علاقة بها. أنا ~~ليست لي أي علاقة بمنجمك. إن الأمر ليست له أي أهمية على الإطلاق ~~بالنسبة إلي، ويجب أن أرفض سماع أي شيء بشأنه. أنت، أيضا، إذا سمحت ~~لي بأن أقول هذا، لست في حالة مزاجية تسمح لك بالحديث مع أي شخص. إن ~~أردت أن تأتي إلى هنا مرة أخرى عندما تصبح أكثر هدوءا، فسأكون ~~مسرورا للغاية لسماع ما تود قوله.» ~~«أنا لن أكون أكثر هدوءا أبدا بشأن ms221 هذا الموضوع. لقد قلت لك إن ~~ابن أخيك نذل. أنت تريد إنكار هذا الاتهام.» ~~«أنا لا أنكره؛ لقد قلت فقط إنني لا أعلم ما الأمر، وأنا لا أصدق ~~ما تقول، هذا كل ما في الأمر.» ~~«رائع جدا؛ عندما أبدأ في تقديم الدليل على أن الأمور كما أقول ~~...» # صاح الرجل العجوز، ببعض الغضب: «سيدي العزيز، إنك لا تقدم لي أي ~~دليل. إنك تقدم فقط ادعاءات، وهي ادعاءات عن رجل غائب عن مجلسنا ... ~~إنه ليس موجودا هنا حتى يمكنه الدفاع عن نفسه. إن كان لديك أي ~~شيء ضد ويليام لونجوورث، فتعال وقله عندما يكون موجودا هنا، وهو ~~سيدافع عن نفسه. إنه لجبن منك، وتصرف حقير في حقي، أن توجه ~~عددا من الاتهامات لن أكون بأي نحو قادرا على الرد عليها.» ~~«ألن تستمع لما علي قوله؟» ~~«نعم؛ لن أفعل.» ~~«إذن، والله، ستفعل!» وهنا، أسرع ونتوورث إلى الباب، وأدار المفتاح، ~~بينما قام الرجل العجوز من كرسيه وواجه الآخر. ~~«هل تقصد تهديدي، يا سيدي، في مكتبي؟» ~~«أقصد القول، يا سيد لونجوورث، إنني قد ذكرت أمرا وسأسعى لإثباته ~~لك. أقصد أنك ستستمع إلي، وستستمع إلي الآن!» ~~«وأنا أقول لك، إن كان لديك أي اتهام ضد ابن أخي، إن عليك أن تأتي ~~وتقوله بينما هو موجود هنا.» ~~«عندما يكون موجودا هنا، سيد لونجوورث، سيكون قد فات أوان قوله؛ ~~في الوقت الحاضر، يمكنك إصلاح الضرر الذي تسبب فيه. أما عندما يعود ~~إلى إنجلترا، فلن يمكنك فعل هذا، بغض النظر عن مدى رغبتك في القيام ~~بالأمر.» # وقف الرجل العجوز في حيرة للحظة، ثم جلس في كرسيه ثانية. # ثم قال متنهدا: «حسنا جدا؛ أنا لست مستعدا للمقاومة كما كنت ~~من قبل. اسرد لي قصتك.» # رد ونتوورث: «قصتي قصيرة جدا؛ إنها ببساطة كالتالي: هل تعرف أن ~~ابن أخيك قد دخل في شراكة معنا فيما يتعلق بالمنجم الكندي؟» # أجاب السيد لونجوورث: «لقد قلت لك إنني لا أعرف أي شيء عن ~~هذا.» ~~«رائع جدا، ها أنت قد عرفت الآن.» ~~«أنا أعرف أنك قلت ms222 هذا.» ~~«هل تشك فيما أقول؟» ~~«سأرد عليك على نحو أكثر تحديدا عندما أسمع ما تريد قوله. ~~تفضل.» ~~«حسنا، ابن أخيك، بعد أن تظاهر بأنه يساعدنا في تأسيس هذه ~~الشركة، فعل كل ما يمكن لإعاقة تقدمنا. لقد أجر مقرا استغرق ~~وقتا طويلا في تجهيزه، وكان علينا في النهاية تولي أمره بأنفسنا. ~~ثم سافر لمدة أسبوع، دون أن يترك لنا عنوانه، ورفض الرد على الرسائل ~~التي أرسلتها له على مكتبه. وبذريعة أو بأخرى، تأخر تأسيس الشركة؛ ~~حتى في نهاية المطاف، عندما بقي على انتهاء مدة عقد الخيار الذي لدى ~~السيد كينيون على المنجم أقل من شهر، ذهب ابن أخيك لأمريكا بصحبة ~~السيد ميلفيل، ظاهريا لرؤية المنجم وكتابة تقرير عنه. وبعد انتظار ~~دام لمدة طويلة من الوقت وعدم سماع أي شيء منه (لقد وعدنا بإرسال ~~برقية لنا)، ذهب كينيون إلى أمريكا لتجديد عقد الخيار. تلك البرقية ~~توضح مدى نجاحه في مهمته. لقد وجد، لدى ذهابه إلى هناك، أن ابن ~~أخيك قد حصل لنفسه على عقد خيار على المنجم، وكما يقول كينيون، لقد ~~خدعنا. والآن، هل لديك أي شك في أن ابن أخيك نذل؟» # فكر السيد لونجوورث لبضع لحظات فيما قاله له الشاب. ~~«إن كان ما قلته صحيحا تماما، فلا يوجد شك في أن ويليام متهم ~~بالقيام بممارسة غير شريفة.» # صاح الآخر: «ممارسة غير شريفة!» ثم أردف: «من الأحرى أن تقول عنها ~~إنها ممارسة غير شريفة تقوم على السرقة!» ~~«سيدي العزيز، لقد استمعت إليك؛ والآن، أطلب منك الاستماع إلي. ~~إن، كما قلت، كان ما قلته صحيحا، فإن ابن أخي قد ارتكب فعلا أرى أن ~~أي رجل شريف ما كان سيفعله؛ لكنني لا يمكنني الحكم على هذا حتى ~~أسمع جانبه من القصة. قد يغير هذا من ملامح الأمر، وأنا لا أشك ~~أنه سيفعل هذا؛ لكن حتى مع التسليم بصحة روايتك من كافة الأوجه، ماذا ~~علي فعله بشأن الأمر؟ أنا لست مسئولا عن أفعال ابن أخي. يبدو أنه ~~قد دخل في علاقة عمل مع شابين، وقد ms223 فاقهما ذكاء. هذا على الأرجح ~~ما سيقوله الجميع عن الأمر. وربما، كما قلت، هو متهم بالقيام بشيء ~~أسوأ، وقد خدع شريكيه. لكن حتى مع التسليم بصحة كل ما قلته، أنا لا ~~أرى بأي نحو كيف أنني مسئول عن الأمر.» ~~«قانونا، أنت لست مسئولا؛ أما أدبيا، فأعتقد أنك كذلك.» ~~«لماذا؟» ~~«إن كان ابنك ...» ~~«لكنه ليس ابني؛ إنه ابن أخي.» ~~«إن ارتكب ابنك جريمة سرقة، ألن تفعل كل ما في وسعك لتصلح الضرر ~~الذي تسبب فيه؟» ~~«قد أفعل، وقد لا أفعل. بعض الآباء يدفعون ديون أبنائهم؛ والبعض ~~الآخر لا. أنا لا يمكنني تحديد الإجراء الذي علي اتخاذه في حالة ~~متخيلة بالكامل.» ~~«رائع جدا؛ كل ما أود قوله هو أن عقد الخيار ستنتهي مدته في غضون ~~يومين أو ثلاثة. إن دفع عشرين ألف جنيه سيضمن امتلاكنا للمنجم. ~~أريد الحصول على هذا المبلغ قبل أن تنتهي مدة العقد.» ~~«وهل تتوقع مني أن أدفع لك عشرين ألف جنيه من أجل هذا؟» ~~«نعم، أتوقع هذا.» # أسند لونجوورث العجوز ظهره إلى كرسي مكتبه، ونظر إلى الشاب ~~باندهاش. ~~«عندما أرى أنك، وأنت أحد رجال حي السيتي، قد أتيت إلي، وأنا ~~أيضا أحد رجال هذا الحي، وفي ذهنك تلك الفكرة السخيفة، أجد الأمر ~~غريبا.» ~~«إذن سمعة عائلة لونجوورث لا تعني شيئا لك؛ أنا أقصد، السمعة ~~الطيبة؟» ~~«السمعة الطيبة لعائلة لونجوورث، يا سيدي العزيز، أهم شيء بالنسبة ~~إلي؛ لكنني أعتقد أنها ستعتني بنفسها دون أن تحتاج إلى أي مساعدة ~~من جانبك.» # ساد الصمت لبضع لحظات. ثم قال ونتوورث، بصوت فيه حزن ~~مكتوم: ~~«أعتقد، يا سيد لونجوورث، أن أحد أفراد أسرتك نذل؛ وأنا الآن أود ~~القول إنني أرى أن الصفة تمتد من ابن الأخ لتشمل العم. أنت لديك ~~فرصة لإصلاح الضرر الذي أحدثه أحد أفراد أسرتك. لقد رددت علي ~~باحتقار. ولم تبد أي إشارة لرغبتك في تقديم أي تعويض.» # ثم فتح الباب. # قال السيد لونجوورث العجوز، وهو يقوم: «أنا لا أصدق ما تقول، هذا ~~يكفي، هذا يكفي، يا سيد ونتوورث.» ثم ms224 ضغط على جرس كهربي، وعندما جاء ~~موظف الاستقبال، قال له: «أوصل هذا الرجل إلى الباب، من فضلك، وإن جاء ~~إلى هنا ثانية، لا تسمح له بالدخول.» # وهكذا، اصطحب موظف الاستقبال جورج ونتوورث، وهو يقبض يديه من ~~الغضب، إلى الباب. وقد قضى بقية اليوم يفكر في حقيقة أن الرجل الغاضب ~~نادرا ما يحقق هدفه. # | الفصل الرابع والثلاثون # أفسد اللقاء العاصف الذي جرى بين ونتوورث والسيد لونجوورث الهدوء ~~المعتاد للأخير. ورجع في تلك الليلة إلى المنزل في وقت أبكر من ~~المعتاد بالنسبة إليه، وكلما فكر في الواقعة التي تعرض لها، بدت ~~غير مبررة. أخذ يتساءل عما فعله ابن أخيه بالفعل، وحاول تذكر ~~الاتهامات التي وجهها إليه ونتوورث. لم يستطع تذكر الأمر؛ نظرا ~~إلى أن الأجزاء التي كانت تثير غضبه أكثر من اللقاء قد جعلت ~~الاتهامات تتبخر من عقله. لكن بقي هناك استياء مرير من ونتوورث. ~~راجع السيد لونجوورث نفسه ليرى إن كان من الممكن أن يلام في أي شيء، ~~لكنه لم يجد أي شيء في تعاملاته مع هذا الشاب يمكن أن يجعله يشعر ~~بأي نحو أنه مسئول عن الكارثة التي حلت بونتوورث وصديقه. ولقد ~~قرأ صحيفته المسائية المفضلة باهتمام أقل من المعتاد؛ إذ كانت ~~الواقعة التي جرت في مكتبه تأتي على باله من آن لآخر. وفي النهاية، ~~قال بحدة: ~~«إديث!» # ردت ابنته: «نعم، يا أبي.» ~~«هل تتذكرين ذلك الشخص الذي يسمى ونتوورث، هذا الذي دعوته ~~للحضور إلى هنا في مساء اليوم الذي سافر فيه ويليام؟» ~~«نعم. يا أبي.» ~~«رائع جدا. لا تدعيه لهذا المنزل مرة ثانية.» # سألت الفتاة بصوت منزعج بعض الشيء: «ما الذي فعله؟» # استمر أبوها في حديثه، متجاهلا سؤالها: «وأود أيضا ألا تدعي ~~أبدا أي شخص قريب منه؛ ذلك الشخص الذي يدعى كينيون، على سبيل ~~المثال.» # ردت: «أعتقد أن السيد كينيون ليس موجودا في هذا البلد ~~حاليا.» ~~«إنه كذلك، لكنه سيعود ثانية، على ما أعتقد. على أي حال، أود ألا ~~تكون لنا أي علاقة بهؤلاء الأشخاص. أتفهمين هذا؟» ~~«نعم، يا ms225 أبي.» # استمر السيد لونجوورث في قراءته. رأت إديث أن أباها متضايق بشدة، ~~وكانت متلهفة لمعرفة السبب، لكنها كانت على دراية كافية بالطبيعة ~~البشرية بحيث تدرك أنه في غضون وقت قصير سينهي قلقها. لقد بدا ~~ثانية أنه يحاول تركيز انتباهه على الصحيفة. وبعد مدة، ألقاها، ~~والتفت إليها. # وقال بمرارة: «هذا الرجل الذي يدعى ونتوورث تصرف معي اليوم في ~~مكتبي على نحو غير مبرر على الإطلاق. يبدو أن ويليام وهو وكينيون قد ~~اشتركوا معا في مشروع خاص بأحد المناجم. لم أكن أعرف شيئا عن ~~مسعاهم، ولم تتم حتى استشارتي بشأنه. والآن، يبدو أن ويليام قد ذهب ~~إلى أمريكا وفعل شيئا يعتبره ونتوورث تصرفا أضر بهما. لقد أتى ~~إلي ونتوورث، وطلب مني عشرين ألف جنيه - وهو أغرب شيء سمعته على ~~الإطلاق - وقال إنني علي دفعه له لأحافظ على السمعة الطيبة لعائلة ~~لونجوورث. كما لو أن السمعة الطيبة للعائلة تعتمد عليه أو أي شخص ~~مثله! لقد طردته من المكتب.» # لم تجب إديث لبضع لحظات، بينما عبر أبوها عن استيائه بعبارات ~~حادة لا حاجة إلى ذكرها هنا. # قالت بعد فترة: «هل ذكر كيف أضر ويليام بهما؟» ~~«أنا لا أتذكر الآن ما قاله بالضبط. أتذكر أنني قد أخبرته بأن يأتي ~~ثانية عندما يكون ابن أخي موجودا، ويوجه اتهاماته إليه إن أراد ~~فعل هذا. هذا ليس معناه أنني أقر بأن لي أي علاقة على الإطلاق ~~بالأمر، لكنني ببساطة رفضت الاستماع لاتهامات موجهة إلى إنسان غير ~~موجود معنا. أنا لم أبد أي انتباه لها.» # ردت إديث: «هذا بالتأكيد كان منطقيا.» ثم أردفت: «ما كان رده ~~على هذا؟» ~~«أوه، لقد أساء إلي، وإلى ويليام، وتجاوز الحد بشدة حتى اضطررت ~~إلى طرده من المكتب.» ~~«ما الذي قاله عن مقابلة ويليام لدى عودته، وتوجيه الاتهامات إليه ~~حينها؟» ~~«ما الذي قاله؟ أنا لا أتذكر. أوه، نعم! لقد قال إن أوان القول ~~سيكون قد فات حينها؛ وإنه يتبقى فقط بضعة أيام على العمل الذي ~~عليهما القيام به، وهذا ما جعله يطلب العشرين ألف ms226 جنيه. إن دفعي هذا ~~المبلغ كان سيدفع الضرر، أيا كان، الذي تسبب فيه ويليام. أرى ~~الأمر ببساطة باعتباره محاولة ابتزاز من جانبه، وأنا مندهش من محاولة ~~شخص ينتمي لشركة جيدة جدا مثل شركته ممارسة هذه اللعبة علي. ~~سأتحدث غدا مع شريكه الأكبر عن الأمر، وإن لم يجعل هذا الشاب يعتذر ~~بندم شديد، فسيكون هو الخاسر، يمكنني إخباره بهذا.» ~~«لن أفكر ثانية في الأمر، يا أبي، لو كنت مكانك. لا تدع الأمر ~~يضايقك على الإطلاق.» ~~«أوه، إنه لا يضايقني، لكن الشباب هذه الأيام يبدو أنهم يعتقدون ~~أن بإمكانهم قول أي شيء لمن هم أكبر منهم.» # ردت: «أقصد أنني ما كنت سأذهب لشريكه في اليوم التالي أو الذي ~~يليه. انتظر وانظر كيف ستسير الأمور. أنا ليس لدي شك أنه، عندما ~~يفكر في الأمر، سيشعر بالخزي الشديد من نفسه.» ~~«حسنا، أتمنى ذلك.» ~~«إذن أعطه الفرصة كي يشعر بالخزي من نفسه، ولا تأخذ أي خطوات أخرى ~~في الوقت الحاضر.» # ذهبت إديث بعد ذلك بوقت قصير إلى غرفتها؛ وهناك، وهي تشبك يديها ~~خلف ظهرها، أخذت تسير جيئة وذهابا وهي تفكر، بقلب مهموم بشدة، فيما ~~سمعته. كان تصورها للواقعة مختلفا تماما عن ذلك الذي كان لدى ~~أبيها. لقد كانت متأكدة أن ابن عمها قد قام بشيء شائن. إنها كانت ~~لمدة طويلة تشك في الصداقة المزعومة بينه وبين الشابين، وهي الآن ~~تصورت جون كينيون في أدغال كندا وهو محبط وقليل الحيلة بسبب الخداع ~~الشديد الذي تعرض له. ولم تذهب إلى النوم إلا في ساعة متأخرة جدا ~~من الليل، واستيقظت في وقت مبكر جدا من صباح اليوم التالي. كان ~~أبوها مبتهجا ورائقا على الإفطار، وقد نسي على ما يبدو كل شيء عن ~~الواقعة المؤلمة التي حدثت في اليوم السابق. إن النوم الجيد بالليل ~~قد محاها من ذاكرته. كانت إديث سعيدة لهذا، ولم تذكر الموضوع. وبعد ~~أن ذهب لعمله، أعدت ابنته نفسها لتتبعه. لم تأخذ عربتها، لكنها ~~استأجرت عربة أجرة تجرها الخيول، وأعطت السائق رقم البناية التي ~~يوجد بها ms227 مكتب ونتوورث. اندهش هذا الشاب على ما يبدو بعض الشيء ~~لرؤيتها. لقد كان يحاول أن يكتب لكينيون عما حدث في لقائه مع السيد ~~لونجوورث العجوز؛ لكن بعد أن انتهى، اعتقد أن جون كينيون ما كان ~~سيعجبه ما فعله؛ لذا، كان قد مزق لتوه الرسالة. # قال، وهو يدفع كرسيا ذا ذراعين إلى المكان المناسب: «تفضلي هذا ~~الكرسي.» ثم أردف: «إنه الكرسي المريح الوحيد الذي لدينا في ~~الغرفة.» # ردت الآنسة لونجوورث: «الراحة ليست مهمة.» ثم أضافت: «لقد أتيت ~~لأراك بشأن منجم الميكا. ماذا فعل ابن عمي؟» ~~«كيف عرفت أنه قد فعل أي شيء؟» ~~«هذا غير مهم. لقد عرفت. أخبرني بأقصى سرعتك ماذا فعل.» # قال: «إنها ليست قصة لطيفة للغاية بحيث يكون من المناسب سردها على ~~مسامع فتاة عن أحد أقاربها.» ~~«لا عليك من هذا. أخبرني بالأمر.» ~~«رائع للغاية، لقد فعل ما يلي: لقد تظاهر بأنه صديقنا، وتعهد ~~بمساعدتنا في تأسيس هذه الشركة. وقد أخرنا بكل الطرق التي في ~~استطاعته حتى أصبحت مدة عقد الخيار على وشك الانتهاء. ثم ذهب إلى ~~كندا وحصل لنفسه، ولرجل يدعى ميلفيل، على عقد الخيار الخاص بالمنجم ~~عندما تنتهي مدة عقد جون كينيون؛ أي غدا في الساعة الثانية عشرة، ~~عندما تنتهي مدة عقد كينيون، سيدفع ابن عمك المال ويمتلك المنجم؛ ~~وحينها، بالطبع، سأكون أنا وكينيون خارج الأمر. أنا لا تهمني ~~الخسارة على الإطلاق - أنا لن أتوانى عن إعطاء كينيون نصيبي - أما ~~بالنسبة إلى جون، فهذه ضربة موجعة. لقد كان ينتظر الحصول على المال ~~ليدفع الدين الذي يرى أنه يدين به لأبيه فيما يتعلق بمصاريف ~~تعليمه. إنه يدعوه دين شرف، رغم أنه ليس كذلك بالمعنى العادي ~~للكلمتين. لذا، بدا لي أنه من المريع أن ...» هنا توقف عن الكلام ولم ~~يسهب فيه. لاحظ أن هناك دموعا في عيني الفتاة التي كان يتحدث ~~إليها. ثم أضاف: «إنه لمن القسوة أن أخبرك بكل هذا. أنت لا يمكن أن ~~يلقى عليك بأي لوم، ولا على أبيك كذلك، على الرغم من أنني تحدثت ~~إليه ms228 بأسلوب غاضب أمس.» ~~«متى قلت إن عقد الخيار سينتهي؟» ~~«في الساعة الثانية عشرة غدا.» ~~«ما المبلغ المطلوب لشراء المنجم؟» ~~«عشرون ألف جنيه.» ~~«هل يمكن إرسال المال إلى كندا عن طريق الإبراق؟» ~~«نعم، أعتقد هذا.» ~~«ألست متأكدا تماما من هذا؟» ~~«نعم، لست متأكدا. إنه يمكن إرساله بالإبراق في هذا البلد، وفي ~~أمريكا.» ~~«كم من الوقت ستستغرق لتتأكد من هذا؟» ~~«فقط بضع لحظات.» ~~«رائع جدا. أين السيد كينيون الآن؟» ~~«كينيون في أوتاوا. لقد وصلتني برقية منه أمس.» ~~«إذن، هلا تكتب برقية، يمكن إرسالها على الفور، تطلب منه فيها ~~الانتظار في مكتب التلغراف حتى يحصل على رسالة أخرى منك؟» ~~«نعم، يمكنني فعل هذا؛ لكن ما جدوى هذا؟» ~~«لا تهتم؛ ربما لن تكون له أي جدوى. سأحاول جعله ذا جدوى. وفي ~~غضون ذلك، ضع في اعتبارك، في حالة نجاحي في مسعاي، أن جون كينيون ~~يجب ألا يعرف أبدا تفاصيل هذا الأمر.» ~~«إنه لن يعرف أبدا ... إن أردت هذا.» ~~«إنني أريد هذا بالفعل. والآن، هناك فرق ست ساعات بين بلدنا ~~وكندا، أليس كذلك؟» ~~«تقريبا هكذا، على ما أعتقد.» ~~«رائع جدا؛ أرسل على الفور البرقية له، واطلب منه أن يرد عليك، ~~حتى نتأكد من أنه هناك في المكان المحدد. ثم اسأل عن مسألة إرسال ~~المال بالإبراق. سأعود إلى هنا، كما أعتقد، بأسرع ما يمكن.» # وهنا، غادرت المكتب، وركبت عربة الأجرة الخاصة بها، وذهبت إلى ~~مقر العمل الخاص بأبيها. # قال الرجل العجوز، وهو يدفع نظارته إلى جبينه وينظر إليها: «حسنا، ~~يا فتاتي، ما الأمر ... مغامرة جديدة؟» ~~«نعم، يا أبي، مغامرة جديدة.» # كان من الواضح أن ابنته كانت منفعلة، وكانت أنفاسها متلاحقة. أغلقت ~~الباب، وجلست على كرسي مقابل لكرسي أبيها. # ثم قالت: «أبي، أنا مساعدتك، كما تدعوني، منذ مدة ~~طويلة.» ~~«نعم، إنك كذلك. هل ستضربين عن العمل حتى تحصلي على زيادة في ~~الراتب؟» # ردت بجدية، دون أن تنتبه إلى نبرة المزاح التي كانت في صوته: «أبي، ~~هذا أمر جاد للغاية. أريدك أن تعطيني بعض المال من أجل أن ms229 أضارب ~~به.» ~~«سأفعل هذا بكل سرور. كم تريدين؟» # أدار الرجل العجوز كرسيه وأخرج دفتر شيكاته. # ردت: «أريد ثلاثين ألف جنيه.» # استدار السيد لونجوورث بسرعة بكرسيه ونظر إليها باندهاش. ~~«ثلاثين ألف ماذا؟» ~~«ثلاثين ألف جنيه، يا أبي؛ وأريدها الآن.» # قال محتجا: «فتاتي العزيزة، هل تقدرين حجم مبلغ الثلاثين ألف ~~جنيه؟ هل تعلمين أن هذا المبلغ يعد بمنزلة ثروة ضخمة؟» ~~«نعم، أعلم هذا.» ~~«هل تعلمين أنه لا يوجد أحد من بين التجار العشرين الأغنى في لندن ~~يمكنه في غضون وقت قصير توفير سيولة قدرها ثلاثون ألف جنيه؟» ~~«نعم، أعتقد أن هذا صحيح. هل لديك هذه السيولة؟» ~~«نعم، لدي. يمكنني كتابة شيك بالمبلغ، وسيجري قبوله وصرفه على ~~الفور؛ لكنني لا يمكنني إعطاؤك مثل هذا المبلغ الكبير دون معرفة ما ~~الذي ستفعلينه به.» ~~«وماذا، يا أبي، لو لم توافق على ما سأفعله به؟» ~~«هذا سبب أدعى، يا عزيزتي، لضرورة معرفتي بالأمر.» ~~«إذن، يا أبي، أعتقد أنك تقصد أن أي خدمات قد قدمتها لك، وأي ~~راحة قد وفرتها لك، وما مثلته بالنسبة إليك طوال حياتي، لا تساوي ~~ثلاثين ألف جنيه؟» ~~«لا يجب أن تتحدثي هكذا، يا ابنتي. كل ما أمتلكه ملكك، أو سيكون ~~ملكك، عندما أموت. أنا أعمل من أجلك؛ إنني أجمع المال من أجلك. إنك ~~ستستحوذين على كل ما أملك في اللحظة التي سأتقاعد فيها عن ~~العمل.» # قالت الفتاة، وهي تقف أمامه: «أبي! أنا لا أريد أموالك عندما تموت. ~~أنا لا أريدك أن تموت، كما تعلم؛ لكنني أريد ثلاثين ألف جنيه اليوم، ~~والآن. إنني أريدها أكثر من أي شيء أردته من قبل في حياتي، أو ~~سأريده بعد ذلك. هلا تعطيني إياها؟» ~~«لا؛ أنا لن أفعل، إلا إذا أخبرتني بما ستفعلينه بها.» ~~«إذن، يا أبي، يمكن أن تترك مالك لابن أخيك عندما تموت؛ أنا لن ~~أمس أبدا بنسا منه. والآن، دعني أودعك. سأخرج من هذه الغرفة ~~وأكسب عيشي بنفسي.» # وهنا، استدارت الفتاة كي تخرج، لكن والدها، بخفة لم يكن لأحد أن ~~يتوقعها من شخص في ms230 سنه، اندفع إلى الباب ونظر إليها باندهاش . ~~«إديث، يا عزيزتي، أنت لم تتحدثي إلي بهذه الطريقة من قبل في ~~حياتك. ما بك؟» ~~«لا شيء، يا أبي، فيما عدا أنني أريد شيكا بثلاثين ألف جنيه، وأريده ~~الآن.» ~~«وهل تقصدين القول بأنك ستتركينني إن لم أعطك إياه؟» ~~«هل رجعت قط في كلمة قلتها، يا أبي؟» ~~«مطلقا، يا ابنتي، على ما أتذكر.» ~~«إذن، تذكر أنني ابنتك. لقد قلت إنك إن لم تعطني هذا المبلغ ~~الآن فإنني لن أدخل أبدا منزلنا ثانية.» ~~«لكن ثلاثين ألف جنيه مبلغ ضخم. تذكري، أنني أيضا قلت إنني لن ~~أعطيك المال ما لم تخبريني بما ستفعلينه به.» ~~«رائع جدا، يا أبي، سأخبرك بما سأفعله به عندما تسألني. لكنني ~~أنصحك بألا تسألني، وأنصحك بأن تعطيني المال. وستتم إعادته لك إن ~~أردته.» ~~«أوه، أنا لا أهتم بالمبلغ على الإطلاق، يا إديث. أنا فقط، بالطبع، ~~لا أريده أن يضيع هباء.» ~~«أولا تثق، يا أبي، في حكمي على الأمور؟» ~~«حسنا، أنت تعرفين أنني ليست لدي ثقة كبيرة في حكمة أي امرأة، في ~~مسألة استثمار الأموال.» ~~«ثق بي هذه المرة، يا أبي. لن أطلب منك أبدا أي مال آخر.» # ذهب الرجل العجوز ببطء إلى مكتبه، وكتب شيكا، وأعطاه لابنته. لقد ~~كان بمبلغ ثلاثين ألف جنيه. # | الفصل الخامس والثلاثون # ركبت إديث لونجوورث، ومعها تلك الورقة الغالية في جيبها، مرة أخرى ~~عربتها ذات الخيول، وذهبت إلى مكتب ونتوورث. مرة أخرى، جلست على ~~الكرسي المريح الوحيد الموجود في الغرفة. وكان وجهها تبدو عليه ~~الجدية الشديدة، وقال ونتوورث، في اللحظة التي رآها فيها، لنفسه: ~~«لقد فشلت في مهمتها.» # سألته: «هل أرسلت البرقية للسيد كينيون؟» ~~«نعم.» ~~«هل تأكدت من قيامك بتوضيح المراد منه جيدا؟ البرقيات تميل إلى أن ~~تكون موجزة إلى حد كبير.» ~~«لقد أخبرته بأن يبقى على تواصل معنا. ها هي نسخة من ~~البرقية.» # قرأت الآنسة لونجوورث البرقية باستحسان، لكنها قالت: ~~«لكنك لم تكتب كلمة «رد».» ~~«لا؛ لكنني ذكرتها في البرقية العاجلة التي أرسلتها. لقد تذكرت هذا ~~الآن.» ms231 ~~«ألم تتلق بعد ردا منه؟» ~~«أوه لا ؛ كما ترين، إنها تأخذ وقتا طويلا حتى تصل إلى هناك؛ لأن ~~هناك الكثير جدا من التغييرات من نهاية كابل التلغراف وحتى المكتب ~~الموجود فيه كينيون. ثم، أيضا، كما ترين، ربما يكون عليهم أن يبحثوا ~~عنه. إنه ربما لا يتوقع وصول برقيات إليه؛ في الواقع، من المؤكد أنه ~~لا يتوقع وصول أي منها. ومن خلال برقيته التي أرسلها لي، من الواضح ~~تماما أن اليأس تملك منه بشدة.» ~~«أرني تلك البرقية، من فضلك.» # تردد ونتوورث في فعل هذا. # وقال: «إنها مكتوبة بلغة لن تعجبك على الإطلاق.» ~~«هذا لا يهم. أرني إياها. يجب أن أرى كل المستندات الخاصة ~~بالأمر.» # أعطاها الورقة، التي قرأتها في صمت، وأعادتها إليه دون أن تنبس ~~ببنت شفة. # قال: «كنت أعرف أنها لن تعجبك.» ~~«أنا لم أقل إنها لم تعجبني. إن لغتها لم تكن على الإطلاق حادة ~~جدا في ظل الظروف المكتوبة فيها. في الواقع، أنا لا أتصور أنه كان ~~يمكن أن يكتبها بطريقة أخرى غير تلك. إنها موجزة وفي صميم الموضوع ~~للغاية.» ~~«نعم؛ لا يوجد أي شك في هذا، خاصة أول كلمتين فيها: «لقد ~~خدعنا.» إن هاتين الكلمتين هما ما جعلاني أعتقد أن كينيون قد يئس ~~تماما؛ لذا، قد تكون هناك بعض الصعوبة في إيجاده.» ~~«هل علمت ما إذا كان المال يمكن إرساله بالإبراق أو لا؟» ~~«أوه، نعم؛ لا توجد أدنى صعوبة في ذلك. سيودع المال في بنك هنا، ~~وسينقل لكينيون في البنك في أوتاوا.» # قالت الآنسة لونجوورث، وهي تعطيه الشيك: «رائع جدا، إذن، ها هو ~~المال.» # أطلق ونتوورث صافرة طويلة بينما كان ينظر إليه. ثم قال: «اغفري لي ~~وقاحتي؛ فأنا لا أرى ورقة مثل هذه كل يوم. هل تريدين، إذن، شراء ~~المنجم؟» ~~«نعم، أريد شراء المنجم.» ~~«رائع جدا؛ لكن هناك عشرة آلاف جنيه هنا زائدة عن المطلوب.» ~~«نعم. أنا لا أريد شراء المنجم فقط، بل جعله يعمل أيضا؛ ولذا، ~~ستكون هناك حاجة إلى بعض رأس المال العامل. ما مقداره بحسب ms232 ~~اعتقادك؟» # رد ونتوورث: «أنا ليست لدي أي فكرة عن هذا.» ثم أضاف: «أعتقد أن ~~خمسة آلاف جنيه ستكون كافية.» ~~«إذن، سنترك خمسة آلاف جنيه في البنك هنا لأي طارئ، ونرسل الخمسة ~~والعشرين ألف جنيه للسيد كينيون. أتوقع منه أن يحضر لي شخصا خبيرا ~~لإدارة المنجم. أنا متأكدة أنه سيكون مسرورا لفعل ذلك.» ~~«إنه بالتأكيد سيكون كذلك. إن جون كينيون، بعد أن يرى أن المنجم لم ~~يؤل للشخصين اللذين حاولا خداعه، سيكون على استعداد لفعل أي ~~شيء من أجل مالكه الجديد. إنه لن يهمه على الإطلاق فقد ماله إن ~~عرف أنك قد امتلكت المنجم.» ~~«آه، لكن هذا هو الشيء الوحيد الذي يجب ألا يعرفه. أما فيما يتعلق ~~بفقد المال، فلا أنت ولا السيد كينيون ستفقدان أي بنس. إن كان ~~المنجم كما تعتقدان، فسيكون استثمارا مربحا بشدة؛ وأنوي أن يحصل كل ~~منا على نصيب الثلث، كما لو كنت قد أسهمت أنت بثلث المبلغ والسيد ~~كينيون بالثلث الآخر.» ~~«لكن، يا عزيزتي آنسة لونجوورث، هذا غير معقول. نحن لا يمكننا ~~أبدا قبول هذا.» ~~«أوه لا، بل يمكنكما فعل هذا. لقد تحدثت إلى جون كينيون نفسه بشأن ~~أن أصبح شريكة في هذا المنجم. أخشى أنه لم يهتم كثيرا بالعرض في ~~ذلك الوقت. أنا لا أريد أن أجعله يعلم أي شيء على الإطلاق عن ~~ملكيتي للمنجم الآن. لقد اكتشف المنجم؛ أقصد أنت وهو معا. إن لم يكن ~~ذا قيمة، فستكون أنت وهو اثنين من الخاسرين؛ وإن كان تماما كما ~~تعتقدان، إذن فستكونان الرابحين. العامل مستحق أجرته، وأنا متأكدة ~~أنك أنت والسيد كينيون قد عملتما بكد بالقدر الكافي في هذا ~~المشروع. لو عرف أنني قد اشتريته، فالاحتمال الأكبر أن ضميره لن يقبل ~~بهذا وسيتصرف بعناد وحمق، وسيرفض أن يجني ثمار عمله.» ~~«وهل تعتقدين، يا آنسة لونجوورث، أن ضميري سيسمح لي بقبول ~~هذا؟» ~~«أوه، لا؛ إن ضميرك حي، لكنك عقلاني. أما السيد كينيون، فليس ~~كذلك.» ~~«أعتقد أنك مخطئة في هذا. إنه أحد أكثر الرجال عقلانية في ~~العالم؛ ربما ms233 هو عقلاني على نحو مبالغ فيه.» ~~«حسنا ، أعتقد أن السيد كينيون لو عرف أنني امتلكت المنجم، فلن ~~يأخذ بنسا واحدا كنصيب له. لذا، أثق في أنك لن تجعله يعرف أبدا ~~أنني الشخص الذي دفع المال الذي اشتري به المنجم.» ~~«لكن ألن يعرف أبدا بالأمر، يا آنسة لونجوورث؟» ~~«ربما لا. وإن كان له أن يعرف، فيجب أن أكون أنا الشخص الذي ~~يخبره.» ~~«أتفق معك بشدة في هذا، ولن أفشي سرك.» # قالت الفتاة، وهي تنظر في ساعتها: «والآن، ما الوقت الذي من المفترض ~~أن نحصل فيه على رد من السيد كينيون؟» ~~«آه، هذا، كما قلت من قبل، ما لا يمكن لأحد تحديده.» ~~«أعتقد، إذن، أن أفضل سبيل هو إرسال المال على الفور، أو السعي ~~لإرساله إلى أحد البنوك في أوتاوا.» ~~«نعم، أعتقد أن هذا هو أفضل سبيل؛ رغم، بالطبع، أن جون كينيون لو لم ~~يكن هناك ...» ~~«لو لم يكن هناك، ماذا سنفعل؟» ~~«أنا لا أعرف على وجه التحديد. يمكنني إرسال برقية إلى السيد فون ~~برينت. إن فون برينت هو مالك المنجم، وهو الشخص الذي أعطى لجون عقد ~~خيار الشراء. أنا لا أعرف إلى أي مدى هناك اتفاق ملزم بينه وبين ~~الآخرين. إن كان أمينا كما أحسبه، فسيقبل المال، بشرط أن يرسل قبل ~~الساعة الثانية عشرة، وحينها سنحصل على المنجم. إنني لا أعرف شيئا على ~~الإطلاق عن هذا؛ لأنني لا أعرف أي تفاصيل سوى ما جاء في برقية ~~جون.» ~~«إذن، أنا لا يمكنني فعل شيء آخر الآن؟» ~~«بلى، يمكنك. سيكون عليك كتابة شيك بخمسة وعشرين ألف جنيه. كما ~~تعلمين، هذا الشيك مسطر، وسيدخل في حسابك المصرفي. وستجب كتابة شيك ~~آخر لسحب المال.» ~~«آه، فهمت. أنا ليس معي دفتر شيكاتي، لكن ربما يمكنك إرسال هذا ~~الشيك إلى البنك، وسأعود. أعتقد أنه سيكون هناك وقت كاف قبل أن يغلق ~~البنك أبوابه، أليس كذلك؟» ~~«بلى، سيكون هناك متسع من الوقت. بالطبع، كلما أسرعنا في الحصول ~~على المال، كان ذلك أفضل.» ~~«سأعود سريعا بعد وقت الغداء. ربما ms234 تكون حينها قد تلقيت ردا من ~~السيد كينيون. إن وصلك شيء قبل هذا الوقت، فهلا ترسل لي برقية؟ ها هو ~~عنواني.» # رد ونتوورث، وهو يودعها: «سأفعل.» # بمجرد انتهاء وقت الغداء، زارت الآنسة لونجوورث، ومعها دفتر شيكاتها، ~~ثانية مكتب ونتوورث. وعندما دخلت، هز رأسه تعبيرا عن عدم وصول أي ~~رد من كينيون. # وقال: «لم تصل أي أخبار بعد.» # ردت: «هذا أمر فظيع؛ هل تعتقد أنه قد غادر أوتاوا وهو الآن في طريق ~~العودة للوطن؟» ~~«لا أعتقد أنه قد فعل هذا. ومع ذلك، أتصور أنه سيعتقد أنه لا داعي ~~للبقاء في أوتاوا. ومع هذا، أنا أعرف كينيون جيدا بالقدر الكافي بحيث ~~أرى أنه سيبقى هناك حتى الدقيقة الأخيرة من مدة عقد الخيار، على أمل ~~حدوث شيء. إنه يعرف، بالتأكيد، أنني سأفعل كل ما في وسعي في لندن، ~~وربما يكون لديه أمل ضعيف في أنني سأستطيع القيام بشيء.» ~~«سيكون من غير المجدي إرسال برقية أخرى، أليس كذلك؟» ~~«بالتأكيد. إن لم تصله تلك الرسالة، فلن يصله شيء.» # بينما كان يتحدث، دخل ساع إلى الغرفة ومعه برقية في يده. وكان ~~محتواها موجزا وفي صلب الموضوع: # لقد تلقيت البرقية. # كينيون # قال ونتوورث: «حسنا، هذا رائع؛ سأرسل له الآن برقية أقول له فيها ~~إننا حصلنا على المال، وأنصحه بأن يعلم القائمين على البنك بنفسه، ~~بحيث لا تؤخره أي إجراءات روتينية فيما يتعلق بسحبه.» # بعد أن قال هذا، قرب ونتوورث نماذج البرقيات إليه، وبعد جهد ~~كبير، استطاع كتابة برقية مرضية. # قالت له زائرته: «لا تسع لتوفير المال فيما يتعلق بالبرقية؛ أوضح له ~~الأمور جيدا.» ~~«أعتقد أن هذا سيفي بالغرض، أليس كذلك؟» # ردت، بعد أن قرأت البرقية: «بلى؛ هذا سيفي بالغرض.» # ثم أضافت: «والآن، ها هو الشيك. هل علي أن أنتظر هنا حتى تقوم ~~بكل ما هو ضروري لإرسال المال بالإبراق، أو من الأفضل أن أذهب وأعود ~~ثانية لأرى إن كان كل شيء على ما يرام أم لا؟» ~~«إن لم تمانعي، فاجلسي هنا. يمكنك إغلاق هذا الباب، إن أردت، ms235 ولن ~~يزعجك أحد.» # عاد ونتوورث بعد ساعة ، لكن وجهه كان مشرقا. # وقال: «لقد قمنا بكل شيء في استطاعتنا، والمال بانتظاره هناك، إن ~~وصلت البرقية إليه قبل الساعة الثانية عشرة غدا، كما ستفعل ~~بالطبع.» # قالت الفتاة بابتسامة، وهي تسلم عليه: «رائع جدا، إذن، ~~وداعا.» # | الفصل السادس والثلاثون # إن كان هناك شخص أكثر بؤسا ~~وحزنا من جون كينيون في الحدود الواسعة لكندا، فيجب بالفعل أن يرثى ~~بشدة لحاله. بعد أن أرسل جون برقيته إلى ونتوورث، عاد إلى فندقه ~~الكئيب جدا. وفي صباح اليوم التالي عندما استيقظ، كان يعرف أن ~~ونتوورث قد وصلته الرسالة، لكن الاحتمالات كانت عشرة آلاف إلى واحد ~~أنه لن يستطيع الحصول على المال في الوقت المناسب، هذا إن كان ~~سيستطيع الحصول عليه من الأساس. ومع ذلك، قرر البقاء في أوتاوا، ~~رغم كرهه الشديد للمكان، حتى انتهاء مدة العقد. وبعد ذلك، رأى أن ~~يلقي نظرة على المناجم، ويرى ما إن كان بإمكانه الحصول على أي عمل ~~متعلق بإدارة أحدها. إن هذا كان سيمكنه من كسب بعض المال، الذي من ~~خلاله سيستطيع تسديد الديون التي كان سيتكبدها هو وونتوورث نتيجة ~~لمضاربتهما الفاشلة. كان يشعر بإحباط شديد لدرجة أنه فعل ما كان ~~سيفعله معظم الإنجليز الآخرين لو كانوا مكانه؛ وهو السير لوقت طويل. ~~لقد وقف على الجسر المطل على نهر أوتاوا وأخذ ينظر لبعض الوقت إلى ~~شلالات شوديير، ويراقب الضباب وهو يرتفع من الهاوية التي تندفع إليها ~~المياه. ثم مشى بطول الجانب الآخر من النهر، وسط المناشر الضخمة ~~وأكوام الحطب الهائلة التي لا نهاية لها، برائحتها الصنوبرية الجميلة. ~~وشيئا فشيئا، وجد نفسه في الريف، واقتربت الغابة من الطريق السيئ ~~الذي كان يسير عليه. ورغم ذلك، ظل يسير، دون أن يعبأ بالمكان الذي ~~هو ذاهب إليه. وهنا وهناك، كان يرى أراضي مجتثة الأشجار في ~~الغابة، وكوخا مصنوعا من الحطب أو ربما حظيرة. ونتج عن كل هذا، ~~نظرا إلى أنه كان ذا صحة جيدة، أنه سرعان ما شعر بجوع شديد، وهو أمر ~~لفت انتباهه ms236 بشدة رغم الإحباط الذي ~~كان يعانيه. لاحظ أن المساء كان ~~يحل عليه، وسره بشدة أن يجد بيتا ريفيا كان مظهره أفضل من ~~الأكواخ العادية التي تركها خلفه. وهناك، طلب طعاما، وسرعان ما جلس ~~وحصل على وجبة كبيرة، وقد عوضت بشدة عدم جودتها شهيته الكبيرة ~~للأكل. وبعد الأكل، بدأ يدرك مدى تعبه، واندهش عندما سمع من مضيفه ~~مدى بعده عن أوتاوا. # قال المزارع: «لا يمكنك الذهاب إلى هناك الليلة؛ لا جدوى من ~~المحاولة. ابق معنا، وسأقلك إلى هناك غدا. سأذهب إلى هناك ~~عصرا.» # وهكذا، بقي كينيون هناك طوال الليل، ونام النوم الذي لا أحلام به ~~والناتج عن الإنهاك والشبع. # ولم يصل إلى مدينة أوتاوا إلا في وقت متأخر بعض الشيء من عصر اليوم ~~التالي. وبينما هو في طريقه إلى فندقه، اندهش لسماع اسمه ينادى من ~~خلفه. وعندما استدار، رأى رجلا، لم يتعرف عليه، يجري خلفه. # سأله الرجل، وهو يلهث بعض الشيء: «اسمك كينيون، أليس كذلك؟» ~~«بلى، هذا اسمي.» ~~«أعتقد أنك لا تتذكرني. أنا موظف مكتب التلغراف. لدينا برقية ~~بانتظارك منذ بعض الوقت، برقية من لندن. لقد فتشنا عنك في كل أنحاء ~~المدينة، لكننا لم نستطع العثور عليك.» # قال كينيون: «آه، هل هي مهمة؟» ~~«في الواقع، هذا ما لا أعرفه. من الأفضل أن تأتي معي إلى المكتب ~~وتحصل عليها. بالطبع، إن الناس بوجه عام لا يرسلون برقيات غير ~~مهمة. أتذكر أنها كانت تقول شيئا عن ضرورة انتظار شيء.» # مشيا معا إلى مكتب التلغراف. كان الساعي لا يزال يبحث عن كينيون ~~ومعه البرقية الأصلية، ولكن الموظف فتح الملف وقرأ النسخة ~~عليه. # ثم قال: «كما ترى، إنه بحاجة إلى رد؛ لهذا ظننت أنه من المهم ~~الوصول إليك. سيكون لديك متسع من الوقت لإرسال الرد ~~الليلة.» # أخذ جون قلما رصاصيا وكتب البرقية التي تسلمها ونتوورث. ودفع ~~مقابل البرقية ثم قال: ~~«سأذهب إلى فندقي؛ إنه فندق ... سأنتظر هناك، وإن أتت أي برقيات لي، ~~فأرسلها إلي بأسرع ما يمكن.» # رد الموظف: «اتفقنا، هذه أفضل خطة؛ إذ إننا ms237 سنعرف بالضبط أين نجدك. ~~بالطبع، لا جدوى من بقائك هنا؛ لأننا بإمكاننا الوصول إليك في غضون ~~خمس دقائق. ربما يكون من الأفضل أن أتصل هاتفيا بالفندق لأخبرهم ~~بمجيء برقيات إليك.» # قال كينيون: «رائع للغاية؛ سأترك الأمر بالكامل تحت تصرفك.» # شعر جون بأن البرقية التي تسلمها كانت فألا حسنا، بغض النظر ~~عما إذا كان ذلك نتيجة ذهابه إلى الريف أم لا. وتأمل الحظ السيئ ~~الهائل الذي عاناه في المسألة برمتها من البداية وحتى النهاية، ~~وفكر في مقولة السيد لونجوورث العجوز المفضلة: «لا يوجد شيء اسمه ~~حظ.» # ثم كان هناك طرق على باب غرفته، وقال خادم الفندق: ~~«يوجد رجل هنا يرغب في الحديث إليك.» # كان الرد: «دعه يصعد.» وبعد دقيقتين، دخل فون برينت. # سأله: «هل هناك أي أخبار؟» # رد جون، الذي كان في حالة مزاجية جعلته يشك في كل الأشياء ~~والأشخاص: ~~«لا، لا جديد.» ~~«آه، أنا حزين لسماع هذا. كان لدي بعض الأمل في أنك ربما تستطيع ~~توفير المال قبل الساعة الثانية عشرة غدا. بالطبع، أنت تعرف أن العقد ~~ينتهي غدا في وقت الظهيرة؟» ~~«نعم، أعرف هذا.» ~~«هل تعلم أن لونجوورث في أوتاوا؟» # رد كينيون: «لا، لقد كنت أنا نفسي خارج المدينة.» ~~«حسنا، لقد جاء الليلة الماضية. ولديه المال في البنك، كما قلت لك. ~~والآن، أنا لن أقبله حتى آخر لحظة. بالطبع، قانونا، لا يمكنني ~~قبوله قبل ذلك الوقت، وقانونا بنفس القدر، أنا لا يمكنني رفض ماله ~~عندما يعرضه. أنا حزين للغاية لحدوث كل هذا؛ حزين على نحو أكبر مما ~~يمكنني إخبارك. وأتمنى ألا تعتقد أنني يمكن أن ألام على أي شيء فيما ~~يتعلق بهذا الأمر.» ~~«لا، أنت لا يمكن أن تلام إطلاقا على أي شيء. لا يوجد مخطئ سواي. ~~أشعر أنني كنت متهاونا على نحو يستحق اللوم، وحسن الظن بالآخرين ~~على نحو مبالغ فيه.» ~~«أتمنى بصدق لو كنت أعرف من أين يمكنك الحصول على المال؛ لكنني، ~~بالطبع، لو كنت أعرف هذا، لكنت قد حصلت عليه لنفسي منذ مدة ~~طويلة.» # قال كينيون: ms238 «أنا ممتن لك بشدة، لكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن ~~تفعله من أجلي هو التأكد من أن ساعتك ليست مقدمة غدا. ربما آتي ~~إلى المكتب قبل الساعة الثانية عشرة؛ هذا هو المكان الذي سأجدك فيه، ~~على ما أعتقد؟» ~~«نعم؛ سأكون هناك طوال فترة الظهيرة. لن أغادر حتى الساعة الثانية ~~عشرة.» ~~«رائع جدا؛ أنا ممتن بشدة، يا سيد فون برينت، لتعاطفك. أؤكد لك ~~أنني ليس لدي الكثير من الأصدقاء، وأنه ... حسنا، أنا ممتن لك، هذا ~~كل ما في الأمر. إن الرجل الإنجليزي، كما تعلم، ليس سخيا في مسألة ~~الشكر، لكنني أعني ما أقول.» # رد فون برينت: «أنا متأكد أنك تفعل، وأنا حزين فقط لأن مساعدتي ~~ليست كبيرة. حسنا، وداعا، وأتمنى أن أراك غدا.» # بعد أن رحل، زاد نفاد صبر كينيون مع مرور الساعات. وترك الفندق، ~~وتوجه مباشرة إلى مكتب التلغراف؛ لكن شيئا لم يصل إليه. # قال الموظف: «أخشى أنه لن يكون هناك أي شيء آخر الليلة. إن أتى ~~شيء في وقت متأخر، فهل أرسله لفندقك؟» ~~«بالتأكيد؛ بغض النظر عن الساعة التي يأتي فيها، أرجو أن تجعلني ~~أحصل عليه بأسرع ما يمكن. إنه مهم للغاية.» # ترك المكتب ومشى في الشارع، وبينما كان يمر بالفندق الرئيسي في ~~المكان، رأى لونجوورث الشاب يقف تحت الرواق المعمد للفندق وهو في ~~كامل هندامه كالمعتاد، وكان يرتدي نظارته الأحادية التي كانت مصدر ~~إعجاب كل من في أوتاوا؛ إذ لم يكن لها أي مثيل في المدينة. # قال هذا الشاب: «كيف حالك، يا كينيون؟» # رد كينيون: «سيدي العزيز، آخر مرة تحدثت فيها إلي، قلت إنك لا ~~تود أن تتحدث إلي مرة أخرى. أنا أشاركك من كل قلبي الشعور نفسه، ~~ولا أود الحديث إليك على الإطلاق.» # قال لونجوورث بنبرة مرحة: «صديقي العزيز، لم يحدث أي شيء. لقد كنت ~~بالتأكيد، في نيويورك، سيئ المزاج قليلا. الجميع يكون كذلك في ~~نيويورك؛ إنه مكان كريه! أنا لا أعتقد أنه أسوأ من أوتاوا، لكن ~~الهواء هنا أكثر نقاء. بالمناسبة، ربما يمكنني أنا وأنت التوصل ms239 إلى ~~اتفاق ما. أنا سأشتري ذلك المنجم غدا، كما تعرف بلا شك. وأود أن ~~يكون تحت إدارة رجل كفء وأمين. إن كان مبلغ مائتي ألف جنيه في ~~السنة مناسبا لك، فأعتقد أننا يمكننا أن نجعلك تدير ~~المنجم.» # رد كينيون: «شكرا لك!» ~~«كنت أعرف أنك ستكون ممتنا لذلك؛ فقط فكر جيدا في الأمر، هلا ~~تفعل ذلك؟ ولا تتخذ أي قرار متسرع. ربما يمكننا إعطاؤك مبلغا ~~أكثر قليلا من هذا؛ ولكن حتى يتضح لنا مدى جودة المنجم، فمن غير ~~المحتمل أننا سننفق الكثير من المال عليه.» # قال جون: «بالطبع، أفضل رد على ملاحظتك سيكون طرحك أرضا؛ لكنني، ~~إلى جانب كوني مواطنا ملتزما بالقانون، لا أرغب في دخول السجن ~~الليلة لقيامي بهذا؛ لأن هناك فرصة واحد في الألف، يا سيد لونجوورث، ~~أن تكون لي علاقة ما بذلك المنجم قبل الساعة الثانية عشرة ~~غدا.» # قال لونجوورث: «آه، لقد حان الآن دوري لأكون ممتنا!» ثم أضاف: «في ~~أي صراع عنيف، أخشى أنك ستنتصر علي على نحو أسهل مما ستفعل في أي ~~سجال قائم على حسن التصرف.» ~~«هل تسميه حسن تصرف؟ أعتقد أنك تشير إلى تصرفك فيما يتعلق ~~بالمنجم. إنني أسميه سرقة.» ~~«أوه، هل تفعل هذا؟ حسنا، هذا هو نوع الحديث الذي يؤدي إلى العراك؛ ~~وحيث إنني أيضا مواطن ملتزم بالقانون، فلن أستمر في هذا النقاش ~~أكثر من ذلك. أتمنى لك وقتا طيبا للغاية، سيد كينيون.» # تركه الشاب ودخل الفندق. وسار جون إلى فندقه الأكثر تواضعا ~~بكثير، وذهب لينام الليلة في غرفته. لكنه لم ينم جيدا. وطوال ~~الليل، كان يتخيل أن سعاة التلغراف يطرقون باب غرفته، وكان يقوم ~~من حين لآخر ليتسلم البرقيات التي كانت تختفي عندما يستيقظ. وبعد ~~وقت قصير من تناول الإفطار، ذهب إلى مكتب التلغراف، لكنه لم يجد شيئا ~~وصله. # قال موظف التلغراف: «أخشى ألا يأتي شيء قبل وقت الظهيرة.» # ردد جون ما قاله: «قبل وقت الظهيرة!» ثم أضاف: «لماذا؟» ~~«إن الأسلاك بها مشكلة في بعض الأماكن في الشرق، ويتأخر وصول ~~الرسائل كثيرا. ms240 ربما لاحظت نقص أخبار الشرق في الصحف الصباحية؟ ~~لقد أتت أخبار قليلة للغاية من الشرق الليلة الماضية.» وأضاف عندما ~~لاحظ نظرة الاهتمام القلق في عيني جون: «هل البرقية التي تنتظرها ~~تتعلق بأمور مالية؟» ~~«نعم، إنها كذلك.» ~~«هل يعرفونك في البنك؟» ~~«لا، أعتقد أنهم لا يعرفونني.» ~~«إذن، لو كنت مكانك، لكنت سأذهب إلى البنك وأعرفهم بنفسي، بحيث، إن ~~كانت المسألة مسألة دقائق، لا يضيع أي وقت غير ضروري. ومن الأفضل أن ~~تخبرهم بأنك تتوقع حوالة مالية بالإبراق، وعلى الرغم من أن تلك ~~الحوالات تصرف بدون أي تحقق من الهوية في البنك، فهم يتخذون كافة ~~الاحتياطات للتأكد من عدم وقوع المال في يد الأشخاص الخاطئين.» # قال كينيون: «شكرا لك.» ثم أردف: «أنا ممتن بشدة لك لاقتراحك هذا. ~~وسأنفذه.» # بمجرد أن فتح البنك أبوابه، قدم جون كينيون نفسه للصراف. ~~«إنني بانتظار وصول مبلغ كبير من المال من إنجلترا اليوم. إنه مهم ~~للغاية بحيث، عندما يصل، يجب ألا يكون هناك أي تأخير في حصولي عليه. ~~أريد أن أعرف إن كانت هناك أي إجراءات روتينية يجب اتخاذها.» # سأله الموظف: «من أين سيأتي المبلغ؟» ~~«سيأتي من إنجلترا.» ~~«هل هناك أي شخص في أوتاوا يعرفك؟» ~~«نعم؛ أعرف موظف مكتب التلغراف الموجود هنا.» # قال الصراف بتشكك بعض الشيء: «إممم! هل هناك شخص آخر؟» ~~«السيد فون برينت يعرفني جيدا.» ~~«هذا سيكفي. أعتقد أن عليك أن تجعل السيد فون برينت يأتي إلى هنا ~~ويؤكد أنك الرجل الذي يحمل اسم كينيون. بعدئذ، في اللحظة التي ستصل ~~فيها برقيتك، سيكون المال تحت تصرفك.» # أسرع كينيون إلى مكتب فون برينت ووجده بمفرده. ~~«هلا تذهب إلى البنك وتقول لهم إنني كينيون؟» ~~«بالتأكيد. هل وصل المال؟» ~~«لا، إنه لم يصل؛ لكنني أنتظر وصوله، وأريد الاستعداد لأي طارئ. ~~أنا لا أريد أي تأخير بسبب التحقق من هويتي عندما يأتي.» # قال فون برينت: «إن جاء بالإبراق، فلن تكون هناك حاجة إلى التحقق ~~من الهوية. أنت تعرف أن البنك لن يكون مسئولا في هذه الحالة. إنهم ~~يأخذون المال ms241 والمخاطرة تقع بالكامل على عاتق المرسل. إنهم قد ~~يدفعونه لموظف التلغراف الذي يستقبل الرسالة! أعتقد أنهم لن يكونوا ~~مسئولين عن هذا. ومع ذلك، من الأفضل ألا يجري إغفال أي شيء.» # ذهب الاثنان إلى البنك، وقال فون برينت للصراف: «هذا هو جون ~~كينيون.» # رد الصراف: «رائع جدا.» ثم أردف: «هل ذهبت لمكتب التلغراف ~~مؤخرا، يا سيد كينيون؟» ~~«لا، لم أفعل؛ على الأقل، منذ نصف الساعة أو نحو ذلك.» ~~«حسنا، لو كنت مكانك، لكنت سأذهب إلى هناك بأسرع ما يمكن.» # قال فون برينت، بمجرد وصوله إلى الباب: «هذا يعني أنهم قد وصلهم ~~إخطار بتحويل المال. أعتقد أنه موجود بالفعل في البنك لك. سأعود ~~لمكتبي ولن أغادره حتى تأتي.» # أسرع جون إلى مكتب التلغراف. # وقال: «ألم يصل أي شيء لي بعد؟» # رد الموظف بابتسامة: «لا شيء بعد، سيد كينيون؛ لكني أعتقد أن كل شيء ~~سيكون على ما يرام. أتمنى ذلك.» # أخذ الوقت يمضي بسرعته المعتادة، غير أنه بدا لكينيون أن الساعة ~~كانت تسير بسرعة رهيبة. حانت الساعة الحادية عشرة، وكان هو لا يزال ~~يذرع مكتب التلغراف جيئة وذهابا. عرض عليه موظف المكتب ~~استضافته في غرفة الضيوف، لكنه رفض. وفي كل مرة كانت آلة التلغراف ~~تعمل، كانت أذنا جون تتأهبان، وتحاولان فهم أي شيء منها. # مرت عشر دقائق بعد الحادية عشرة! # ثم عشر دقائق أخرى، ولم تصل أي برقية! تراكم العرق البارد على ~~جبين جون، وتأوه بصوت عال. # قال الموظف: «أعتقد أنها مهمة للغاية.» ~~«مهمة «للغاية».» ~~«حسنا، الآن، يجب علي ألا أقول هذا، لكنني أعلم أن المال موجود ~~في البنك لك. ربما إن ذهبت إلى هناك وطلبته، فسيعطونه لك.» # كانت الساعة الحادية عشرة وخمسا عشرين دقيقة عندما وصل مسرعا إلى ~~البنك. # قال للصراف: «أنا متأكد أن المال موجود لي هنا. هل من الممكن أن ~~أحصل عليه؟» ~~«هل حصلت على البرقية؟» ~~«لا، لم أحصل.» ~~«حسنا، كما تعرف، نحن لا يمكننا دفع المال حتى نرى برقيتك. إن كان ~~عامل الوقت مهما، فيجب ألا تغادر مكتب التلغراف، ms242 وفي اللحظة التي ~~ستصل إليك رسالتك، تعال إلى هنا؛ وحينها لن يكون هناك أي تأخير. هل ~~ترغب في سحب كل المبلغ على الفور؟» ~~«أنا لا أعرف مقداره، لكن يجب أن أحصل على عشرين ألف جنيه.» ~~«رائع للغاية، لتوفير الوقت، من الأفضل أن تكتب شيكا بعشرين ألف ~~جنيه؛ هذا سيكون ...» # وهنا، أعطى عدد الدولارات بسعر اليوم في مقابل الجنيه. ثم أضاف: ~~«اكتب فقط شيكا بهذا المبلغ، وسأعتمده. إن الشيك المعتمد جيد ~~للغاية. وفي اللحظة التي ستحصل فيها على رسالتك، سأعطيك الشيك ~~المعتمد.» # كتب جون الشيك وأعطاه للصراف، وكان ينظر للساعة وهو يفعل هذا. كانت ~~الساعة حينها الثانية عشرة إلا خمسا وعشرين دقيقة. جرى جون إلى مكتب ~~التلغراف بأقصى سرعة بإمكانه، لكنه رأى فقط النظرة الخالية من أي ~~تعبير على وجه الموظف. # وقال، وهو يهز رأسه: «إنها لم تأت بعد.» # تدريجيا، بدأ اليأس يتسرب للرجل المنتظر. لقد كان ضياع كل شيء ~~أسوأ من عدم وجود أي أمل على الإطلاق في النجاح. لقد كان الأمر ~~أشبه بإعدام رجل أعفي من العقوبة. عاود تذرعه العصبي جيئة ~~وذهابا في غرفة التعذيب هذه. أصبحت الساعة الآن الثانية عشرة إلا ~~الربع. سمع دقات الساعة ترن في مكان ما. إن لم تأت الرسالة قبل أن ~~ترن ثانية، فسيكون قد انتهى الأمر للأبد. # بقي على الساعة الثانية عشرة أربع عشرة دقيقة ... ثم ثلاث عشرة ~~دقيقة ... ثم اثنتا عشرة دقيقة ... ثم أحد عشرة دقيقة ... ثم عشر دقائق، ومع ~~ذلك، لم ... # صاح الموظف بصوت عال وسعادة كبيرة: «ها هي! إنها تأتي ... إنها هي ~~المطلوبة ... «جون كينيون، أوتاوا».» ثم كتب بنفس سرعة نقل الآلة ~~للرسالة. ثم أردفت: «ها هي البرقية؛ والآن أسرع!» # لم يكن جون يحتاج إلى أن يحثه أحد على الإسراع. لقد بدأ الناس ~~يلاحظونه حيث إن الرجل لم يكن يفعل شيئا سوى الجري بين البنك ومكتب ~~التلغراف. # لقد كانت الساعة الثانية عشرة إلا سبع دقائق عندما وصل إلى ~~البنك. ~~«هل تلك البرقية هي المطلوبة؟» هكذا قال، وهو يدفعها عبر الفتحة ms243 ~~المقوسة. # نظر إليها الموظف بهدوء مستفز، ثم قارنها ببعض الأوراق. # قال له جون مناشدا: «بالله عليك، أسرع!» # قال الصراف على نحو بارد، وهو ينظر إلى الساعة ويستمر في فحصه: ~~«لديك متسع من الوقت». ثم أضاف: «نعم، إنها هي المطلوبة. ها هو الشيك ~~المعتمد الخاص بك.» # التقطه جون، وخرج مسرعا من البنك كما قد يفعل أي سارق. وكانت ~~الساعة قد بلغت الثانية عشرة إلا خمس دقائق عندما وصل إلى درجات ~~السلم التي تؤدي إلى مكتب السيد فون برينت. الآن، بدا أن كل القلق ~~الذي كان يشعر به قد هجره. لقد كان هادئا وباردا كما لو كان أمامه ~~خمسة أيام، وليس بضع دقائق، للقيام بدفع المبلغ. لقد صعد درجات ~~السلم بهدوء، وسار عبر الممر وطرق باب مكتب فون برينت. ~~«ادخل!» كان الرد الذي سمعه. # فتح الباب، وهو ينظر إلى الساعة الموجودة خلف رأس فون برينت. # لقد بقي ثلاث دقائق على حلول الساعة الثانية عشرة. # كان السيد لونجوورث الشاب يجلس هناك، ويعلو وجهه بعض الشحوب، وبدا ~~أن هناك لمعة منذرة بالسوء في نظارته. لم يقل شيئا، وتجاهل جون ~~كينيون تماما وجوده. # قال لفون برينت، بعد أن أومأ له محييا إياه: «أعتقد أن عقدي لم ~~تنته مدته بعد؟» # قال فون برينت: «يتبقى منها القليل جدا، لكن ربما ستفي بالغرض. ~~لديك دقيقتان ونصف الدقيقة.» # سأله جون: «هل الأوراق جاهزة؟» ~~«كلها جاهزة، كل شيء فيما عدا كتابة الأسماء.» ~~«رائع جدا، ها هو المال.» # نظر فون برينت إلى الشيك المعتمد. ثم قال: «هذا ملائم تماما، ~~والمنجم أصبح ملكك.» # ثم قام ومد يده عبر الطاولة لكينيون، الذي أمسكها بحرارة. # قام أيضا لونجوورث الشاب، وقال ببطء: «حيث إن هذا يبدو كلقاء ~~أخوين لم يلتقيا منذ مدة طويلة، فلن أتطفل عليكما. طاب يومك، ~~يا سيد فون برينت.» # ثم عدل نظارته ببطء وخرج من المكتب. # | الفصل السابع والثلاثون # عندما دخلت إديث لونجوورث مكتب جورج ونتوورث، جعلها هذا الشاب ~~المحترم تفاجأ بعض الشيء. لقد هب واقفا من كرسيه في اللحظة التي ~~دخلت ms244 فيها الغرفة، وأسرع إلى الباب، ونادى بأعلى صوته على الساعي، ~~الذي رد عليه، وحينها عاد ونتوورث للغرفة، وهو على ما يبدو في حالته ~~العقلية الطبيعية. # ثم قال، وهو يضحك: «أرجو المعذرة، آنسة لونجوورث؛ فالحقيقة هي أنني ~~قد بعثت لتوي الساعي الخاص بي ليرسل برقية إليك، وها أنا الآن، كما ~~ترين، قد وفرت نصف شلن.» # ردت الفتاة: «إذن، لقد وصلتك أخبار من كندا؟» ~~«نعم؛ رسالة قصيرة، لكنها في صميم الموضوع.» أعطاها البرقية، ~~وقرأتها بصوت عال: # لقد اشترينا المنجم؛ سأتولى إدارته لبعض الوقت. # قالت، وهي تعيد إليه البرقية: «إذن، المال قد وصل إلى هناك في الوقت ~~المناسب.» # قال جورج، بالثقة المطمئنة لشخص لا يعرف على الإطلاق ما يتحدث ~~عنه: «لقد كان لدينا متسع من الوقت؛ كنت أعرف أنه سيصل إلى هناك دون ~~أي مشاكل.» ~~«أنا مسرورة من أجل هذا؛ كنت أخشى أن نكون قد أرسلناه بعد فوات ~~الأوان. لا يمكن للمرء أبدا أن يعرف أسباب التأخير أو الإجراءات ~~الشكلية التي قد يتعرض صرفه لها.» ~~«على ما يبدو، لم تكن هناك أي مشكلة. والآن، آنسة لونجوورث، ما ~~أوامرك؟ هل سأكون وكيلك هنا، في بريطانيا العظمى؟» ~~«هل كتبت للسيد كينيون؟» ~~«نعم، كتبت له فور أن أرسلت البرقية.» ~~«بالطبع، أنت لم ...» ~~«لا، لم أقل أي شيء يجعله يشك في أنك مالكة المنجم. حتى إنني، ~~في حماستي، ذهبت إلى حد بعيد بحيث أعطيتك اسما. أنت من الآن ~~سيطلق عليك في المراسلات السيد سميث، مالك المنجم.» # ضحكت الآنسة لونجوورث. # قال لونجوورث: «و... أوه، بالمناسبة، يوجد هنا برميل خاص بك.» # ردت: «برميل!» وعندما نظرت في الاتجاه الذي أشار إليه، رأت في ركن ~~الغرفة برميلا غطاؤه منزوع. ثم أضافت: «إن كان هذا ملكي، فمن سمح ~~لنفسه بفتحه؟» ~~«أوه، لقد فعلت هذا باعتباري وكيلك. يحتوي هذا البرميل على المادة ~~المستخرجة من المنجم، التي نأمل أن تثبت أهميتها. لقد بدأ نقل ~~البرميل من كندا منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ولم يصل إلى هنا سوى قبل ~~أيام. يبدو أن الأحمق الذي أرسله ms245 جعله يمر بنيويورك، وقد احتجز هناك ~~من قبل موظف صغير متغطرس ينتمي إلى هيئة الجمارك الأمريكية. لقد ~~واجهنا الكثير من العناء وأرسلنا الكثير من المراسلات الدبلوماسية ~~من أجل هذا البرميل أكثر مما يمكنك أن تتخيلي، وها هو قد وصل بعد ~~يوم من انتهاء الأمر، عندما أصبح في واقع الأمر غير ذي جدوى ~~لأحد.» # قامت الآنسة لونجوورث وذهبت إلى البرميل. والتقطت بعضا من ~~العينات البيضاء الجميلة التي كانت موجودة فيه. # سألته: «هل هذه هي المادة؟» # ضحك ونتوورث. ~~«كيف لشخص أن يشتري منجما بثمن كبير، دون أن يعرف ماذا ينتج؟ ~~نعم، هذه هي المادة.» ~~«هذه ليست ميكا، بالطبع؟» ~~«لا، إنها ليست ميكا. إنها المادة المستخدمة في صناعة ~~الخزف.» ~~«يبدو وكأنها ستحتاج إلى كثير من التلميع. هل تعرف إن كانت ستحتاج ~~إلى ذلك أو لا؟» ~~«أنا لا أعرف. يمكنني بسهولة معرفة ذلك من أجلك.» ~~«أرجو أن تفعل، وتلمع لي قطعة منها، حيث سأستخدمها كثقالة ~~للورق.» ~~«ما أوامرك فيما يتعلق بباقي محتويات البرميل؟» # قالت السيدة الشابة: «ما الذي تنوي فعله بها؟» ~~«حسنا، أعتقد أن أفضل سبيل سيكون إرسال بعض منها إلى كل من ~~أصحاب مصانع الخزف في هذا البلد، والحصول على طلباتهم من هذه المادة، ~~إن أرادوا استخدامها.» ~~«أعتقد أن هذه فكرة جيدة للغاية. فهمت من البرقية أن السيد كينيون ~~يقول إنه سيتولى أمر المنجم لبعض الوقت.» ~~«نعم؛ أتصور أنه قد ترك أوتاوا على الفور، بمجرد أن أنهى الصفقة. ~~بالطبع، لن نتأكد من هذا تماما حتى يكتب إلي.» ~~«رائع جدا، إذن، يبدو لي أن أفضل شيء يمكنك فعله هنا هو تسجيل ~~الطلبات التي يمكن الحصول عليها في إنجلترا على المادة. ثم، أعتقد ~~أنك يمكنك أن تكتب إلى السيد كينيون وتطلب منه أن يعين شخصا ~~ملائما لإدارة المنجم.» ~~«نعم، سأفعل هذا.» ~~«عندما يعود، يمكنك أنت وهو التشاور بشأن الخطوة التالية التي يجب ~~اتخاذها. أعتقد أنه لا شيء محددا يمكن القيام به حتى يعود. يمكنك ~~اختلاق أي عذر تريده لغياب شخصية السيد سميث الخيالية، وإخباره ~~بأنك ms246 تنوب عنه. ثم يمكنك إخبار السيد كينيون ، بأي طريقة تشاء، أن ~~السيد سميث يريد أن يشارككما أنت وهو في المنجم بحصص متساوية. أرى ~~أنك لن تجد أي مشكلة في جعل جون - أي، في جعل السيد كينيون - يصدق ~~أن السيد سميث هذا شخصية حقيقية، إن نجحت بالقدر الكافي في إقناعه ~~بالأمر. اجعله يفهم أن السيد سميث ما كان ليسمع قط بالمنجم ما لم ~~تكتشفه أنت والسيد كينيون، وأنه سيكون سعيدا للغاية بالفعل لاستغلال ~~تلك الفرصة الطيبة لاستثمار أمواله؛ بحيث يكون من الطبيعي أن يرغب في ~~أن يشاركه في الأرباح التي ستعود من المنجم على كل من كان له دور ~~حاسم في إرشاده لهذا الاستثمار. أتصور أنك يمكنك جعل كل هذا واضحا ~~بالقدر الكافي، بحيث لن يشك صديقك في أي شيء. ألا تعتقد ~~هذا؟» ~~«حسنا، بالنسبة إلى أي رجل آخر غير جون كينيون، يجب أن يكون ~~لدي شك في هذا؛ لأنني لا أعتقد أنني ماهر بشدة في اختلاق الأمور ~~وخداع الآخرين؛ لكن مع جون، فأنا ليست لدي أي مخاوف. إنه سيصدق ~~أي شيء أقوله. إنه لمن المثير للشفقة أن تخدع رجلا يثق في الآخرين ~~بشدة، ولكن هذا سيكون في صالحه للغاية مما يجعلني لا أتردد في القيام ~~به.» ~~«إذن، ستكتب إليه بشأن اختيار شخص أمين وملائم لإدارة ~~المنجم؟» ~~«نعم. أنا لا أعتقد أنه ستكون هناك أي ضرورة لفعل هذا، لكنني ~~سأتأكد من حدوث هذا. أتصور أن جون لن يرحل حتى يتأكد من أن كل شيء ~~كما ينبغي. إنه سيكون متلهفا بشدة بالفعل من أجل تحقيق المنجم ~~للنجاح الكبير الذي طالما كان يطمح إليه، حتى ولو لم يكن يعلم، في ~~الوقت الحاضر، أنه سيكون له نصيب في أرباحه.» ~~«رائع جدا إذن، يجب أن أتركك الآن. قد لا آتي إلى هنا ثانية، ~~لكن عندما تسمع أي أخبار من السيد كينيون، سأكون سعيدة للغاية إن ~~جعلتني أعرف.» ~~«بالتأكيد؛ سأرسل إليك كل المستندات المتعلقة بالأمر، كما سبق أن ~~طلبت. أنت ترغبين دائما في رؤية الأوراق الأصلية، ms247 أليس ~~كذلك؟» ~~«بلى، أعتقد أنني كذلك.» تلكأت الآنسة لونجوورث قليلا قبل الخروج ~~من الباب، ثم قالت له وهي تنظر مباشرة في عينيه: «هل تتذكر عندما ~~تحدثت بحدة شديدة مع أبي منذ بضعة أيام؟» # رد ونتوورث، وقد تورد وجهه: «نعم. أتذكر ذلك.» ~~«أنت رجل صغير السن، وهو رجل عجوز. إلى جانب هذا، أعتقد أنك كنت ~~مخطئا تماما. إنه لا علاقة له على الإطلاق بأفعال ابن أخيه.» # قال ونتوورث: «أوه، أعرف هذا.» ثم أردف: «كنت سأعتذر إليه منذ مدة ~~طويلة، فقط ... حسنا، كما تعلمين، لقد أخبرني بأنني لن يسمح لي بدخول ~~مكتبه ثانية، ولا أعتقد أنه يجب السماح لي بهذا.» # ردت السيدة الشابة، وهي تنظر إلى الأرض: «إن كتبت خطابا إليه، ~~فلن يمنع من دخول المكتب.» # قال جورج: «بالطبع، إنه لن يمنع؛ سأكتب إليه رسالة على الفور ~~وأعتذر إليه.» # قالت إديث، وهي تمد يدها لتسلم عليه: «هذا لطف شديد منك.» ثم ~~رحلت على الفور. # عاد جورج ونتوورث إلى مكتبه وكتب رسالة اعتذار. ثم قال لنفسه وهو ~~يتأمل الطبيعة الغريبة غير المفهومة للنساء. «لقد جعلتني أعتذر ~~إليه، وهذا صحيح تماما؛ لكن لولا شجاري مع أبيها، ما كانت ستعرف ~~أبدا شيئا عن الأمر، ومن ثم ما كانت ستشتري المنجم، وهو الأمر الذي ~~كانت متحمسة لفعله من أجل كينيون؛ يا لك من شحاذ محظوظ يا جون، بعد ~~كل شيء!» # | الفصل الثامن والثلاثون # عندما انتهت عملية تحويل ملكية المنجم إلى مالكه الجديد، ذهب جون ~~كينيون إلى مكتب التلغراف، وأرسل رسالة تلغرافية قصيرة إلى ونتوورث. ~~ثم توجه إلى الفندق، وهو في قمة الإنهاك. إن قلق اليوم وتوتره ~~كانا كثيرين عليه بشدة، وشعر أنه سيمرض إن لم يترك مدينة أوتاوا ~~ويذهب إلى الريف، حيث يوجد بشر أقل وهواء أكثر. وقرر أن يذهب إلى ~~موقع المنجم بأقصى سرعة ممكنة. هناك، كان سيعيد ترتيب الأمور كما ~~ينبغي أن تكون، ويحافظ على سير العمل حتى تصله تعليمات من المالك. ~~وعندما وصل إلى فندقه، كتب رسالة إلى ونتوورث، سرد فيها باختصار ~~الظروف ms248 التي استطاع في إطارها امتلاك المنجم، وتناول أمورا أخرى ~~شخصية أكثر. وبعد أن أرسلها، بدأ يحزم أشياءه في حقيبة السفر الخاصة ~~به، استعدادا للمغادرة مبكرا في صباح اليوم التالي. وبينما كان ~~منهمكا في فعل هذا، أتى خادم الفندق إلى غرفته، وقال: ~~«هناك سيد يرغب في رؤيتك.» # ظن على الفور أنه كان فون برينت، الذي أراد مقابلته بشأن أحد ~~الإجراءات الرسمية المتعلقة بعملية انتقال الملكية؛ ولذا اندهش بشدة ~~- في واقع الأمر، انعقد للحظة لسانه - عندما دخل السيد ويليام ~~لونجوورث، وأخذ يتفحص بهدوء جوانب الغرفة المهلهلة بعض الشيء بنظارته ~~الناقدة. # ثم قال: «آه، هذا هو مكان إقامتك، أليس كذلك؟ أعتقد أن هذا الفندق ~~يندرج تحت الفئة التي يطلقون عليها الفنادق الرخيصة. حسنا، بعض ~~الناس قد يحبونه، لكنني أقر بأنه لا يعجبني كثيرا. أرى أن فنادقهم ~~التي تتكلف ثلاثة أو أربعة دولارات في اليوم سيئة بالقدر الكافي. ~~بالمناسبة، تبدو متفاجئا بشدة لرؤيتي؛ ونظرا إلى أننا غريبان في بلد ~~غريب، فقد كنت أتوقع ترحيبا أكبر من جانبك. لقد قلت ليلة أمس، ~~أمام فندق راسل، إنك سيسعدك كثيرا أن ترحب بي بشدة؛ ربما ستود ~~فعل ذلك الليلة.» # سأله كينيون: «هل جئت إلى هنا لتفتعل مشاجرة معي؟» ~~«أوه، يرحمك الله، لا! مشاجرة! لا شيء من هذا النوع. ما الذي من ~~المفترض أن أرغب في الشجار بشأنه؟» ~~«إذن، هلا تتفضل وتخبرني بسبب مجيئك إلى هنا؟» ~~«طلب معقول للغاية. معقول للغاية في واقع الأمر، وطبيعي تماما، ~~لكنه مع ذلك غير ضروري بعض الشيء. من غير المحتمل أن يأتي أحد هنا ~~إلى غرفتك، ثم لا يكون مستعدا لإخبارك بسبب مجيئه. لقد أتيت، في ~~المقام الأول، لأهنئك على الطريقة البديعة والدرامية التي حصلت بها ~~على المنجم في اللحظة الأخيرة، أو كما بدا في اللحظة الأخيرة. أعتقد ~~أنك كنت تمتلك المال طوال الوقت؟» ~~«لا، أنا لم أفعل.» ~~«إذن، أنت ذهبت إلى فون برينت بمجرد حصولك عليه؟» ~~«حسنا، الآن، أنا لا أعتقد أن هذا شأن أي أحد سواي. ومع ذلك، إن ~~أردت ms249 أن تعرف، فيمكنني القول إنني قد ذهبت إلى مكتب السيد فون برينت ~~في اللحظة التي حصلت فيها على المال.» ~~«حقا! إذن، أظن أنه قد أرسل إليك عبر الإبراق؟» ~~«ظنك صحيح تماما.» # قال الشاب، وهو يجلس دون أن يسمح له، وينظر إلى جون بطريقة ودودة: ~~«لقد أبديت بالفعل بعض الانفعال بشأن هذه المسألة الصغيرة الخاصة بك. ~~والآن، إليك القصة بالكامل باختصار ...» ~~«سيدي العزيز، أنا لا أرغب في معرفة القصة بالكامل، باختصار. أعرف ~~كل شيء بشأنها ... أعرف كل شيء أرغب في معرفته.» ~~«آه، بالضبط؛ بالطبع، أنت تعرف بالتأكيد؛ لكن، مع ذلك، دعني أخبرك ~~بالأمر. إليك القصة بالكامل. لقد حاولت ... حسنا، حاولت خداعك. ~~ظننت أن بإمكاني كسب بعض المال بفعل هذا، ومسعاي فشل. والآن، إن ~~كان يجب أن يكون أحد في حالة مزاجية سيئة، فإنه أنا، وليس أنت. ألا ~~تعي ذلك؟ أنت لا تمثل دورك جيدا على الإطلاق. أنا مندهش ~~منك!» ~~«سيد لونجوورث، أنا لا أود أن أتحدث معك على الإطلاق. إن كان هناك ~~أي شيء تريد أن تسألني عنه، فأود أن تفعل هذا بأسرع ما يمكن، ثم ~~تتركني بمفردي.» # قال لونجوورث، وهو يضع ساقا على الأخرى، ويقبض يديه حول ركبته: ~~«أكبر عيب وجدته فيك ... أكبر عيب فيك هو افتقارك المؤلم إلى روح ~~الدعابة. والآن، أنت تتذكر بالطبع الليلة السابقة عندما عرضت عليك ~~إدارة المنجم. لقد ظننت، بالتأكيد، أنني بحلول هذا الوقت اليوم سأصبح ~~مالكه، أو، على الأقل، أحد ملاكه. والآن، أنت لا يبدو أنك تقدر ~~مدى هزلية الموقف. ها أنت الآن مالك المنجم، وأنا خارج السباق ... ~~«كم مهمل»، كما يقولون هنا في أمريكا. أنا الرجل الذي يعد كما ~~مهملا ...» # قال كينيون بجدية: «إن كان هذا هو كل ما تود قوله، فيجب أن أطلب ~~منك أن تدعني أنتهي من حزم أشيائي. أنا سأذهب إلى المنجم ~~غدا.» ~~«بالتأكيد، يا صديقي العزيز؛ اذهب على الفور ولا تبال بشأني. هل ~~يمكنني أن أساعدك بأي نحو؟ يتطلب حزم الأشياء جيدا في حقيبة سفر، ~~كما تعرف، عبقرية من ms250 نوع خاص. لكن ما أردت قوله كان هو الآتي: لماذا ~~لم تستدر، عندما امتلكت المنجم، وتعرض علي إدارته؟ حينها، كنت ~~ستحظى بانتقامك مني. كلما فكرت في تلك الواقعة التي حدثت في مكتب ~~فون برينت، اعتقدت أنك فشلت تماما في إدراك الاحتمالات الدرامية ~~للموقف.» # صمت كينيون. ~~«والآن، أنت تتساءل كل هذا الوقت عن سبب مجيئي إلى هنا. أنت بلا شك ~~تود معرفة ما أريد.» # قال كينيون: «أنا ليس لدي أدنى اهتمام بالأمر.» ~~«هذه فظاظة، لكنني، رغم ذلك، سأستمر في حديثي. من الأفضل، كما أرى، ~~أن يكون المرء صادقا معك، إن أراد أن يعرف أي شيء منك. والآن، أنا ~~أريد معرفة معلومة صغيرة منك. أريد أن أعرف من أين حصلت على النقود ~~التي اشتريت بها المنجم.» ~~«حصلت عليها من البنك.» ~~«آه، نعم، لكنني أريد أن أعرف من أرسلها لك.» ~~«أرسلها لي جورج ونتوورث.» ~~«بالتأكيد؛ لكنني أريد الآن أن أعرف من أعطى النقود ~~لونتوورث.» ~~«ستكون لديك فرصة معرفة ذلك عندما تعود إلى إنجلترا، من خلال ~~سؤاله.» ~~«إذن، أنت لن تخبرني، أليس كذلك؟» ~~«أنا لا يمكنني إخبارك.» ~~«أنت تقصد بهذا، بالطبع، أنك لن تخبرني.» ~~«أنا أقصد دائما، سيد لونجوورث، تماما ما أقوله. أنا أقصد أنني لا ~~يمكنني إخبارك. أنا لا أفهم نفسي تماما.» ~~«حقا؟» ~~«نعم، حقا. يبدو أن لديك بعض الصعوبة في تصديق أن أي شخص يمكنه ~~أن يقول الحقيقة.» ~~«في الواقع، إن قول الحقيقة ليس رذيلة شائعة. يجب أن تغفر لي ~~اندهاشتي البسيطة.» رفع ركبته إلى أعلى للحظة، ونظر بتأمل في السقف. ~~ثم قال: «والآن، هل تود معرفة من قدم هذا المال؟» ~~«أنا ليس لدي أي فضول لمعرفة هذا.» ~~«هل هذا صحيح؟ أنت رجل غريب. يبدو لي أن شخصا هبطت عليه من السماء ~~عشرون ألف جنيه سيكون لديه بعض الفضول لمعرفة مصدر هذا ~~المال.» ~~«ليس لدي أي فضول لمعرفة هذا.» ~~«رغم ذلك، سأخبرك بالشخص الذي أعطى المال لونتوورث. لقد كان هو ~~صديقي العزيز ميلفيل. أنا لم أخبرك في نيويورك، بالطبع، أنني ~~وميلفيل وقعت ms251 بيننا مشاجرة بسيطة حول هذا الأمر، وقد عاد هو إلى الوطن ~~وهو غاضب بالتأكيد. لم أتصور أنه سيستخدم تلك الطريقة في الانتقام؛ ~~لكنني اتضح لي الأمر تماما الآن. لقد كان يعرف أنني حصلت على حق ~~شراء المنجم. وكان هناك خلاف بسيط حول نصيب كل منا من الأسهم فيه، ~~وظننت، بعد حصولي على عقد حق الشراء، أنني لدي الحق في إملاء ~~شروطي. وفكر هو بطريقة مختلفة. كان سيذهب إلى فون برينت لشرح الأمر ~~برمته له؛ لكنني أوضحت له أن مثل هذا المسار لن يجدي؛ نظرا إلى ~~أن عقد حق الشراء قد أبرم قانونا باسمي، بحيث يبدأ حقي في شراء ~~المنجم بمجرد انتهاء مدة عقدك. وعندما أدرك هو ذلك، أبحر وعاد إلى ~~إنجلترا. والآن، يمكنني رؤية دوره في ذلك الختام الدرامي للأمور. لقد ~~كانت خدعة ماكرة جدا من جانب ميلفيل، وأنا أهنئه عليها. إنه رجل ~~يمتلك مهارة ومكرا أكثر بكثير مما ظننت.» ~~«يبدو لي، سيد لونجوورث، أن غرورك الشديد يجعلك دائما تقلل من ~~قدر أصدقائك، أو حتى أعدائك، فيما يتعلق بهذا الأمر.» ~~«هناك شيء من الصحة في هذا، يا كينيون؛ أعتقد أن كلامك صحيح بنسبة ~~كبيرة؛ أعتقد أنني قد أفيدك إن أسديت لي معروفا في هذا الأمر. أعتقد ~~أنه لا يوجد لديك أي اعتراض على كتابة وثيقة قصيرة مفادها أن المال ~~لم يصل في الوقت المناسب، ومن ثم فقد حصلت على المنجم. ثم، إن كان لك ~~أن توقعها، فسآخذها إلى ميلفيل وأتوصل إلى اتفاق معه. بالطبع، إن ~~عرف أنني امتلكت المنجم، فستكون هناك فرصة أكبر لتوصلي إلى اتفاق ~~معه.» ~~«لا يمكن عقد أي اتفاق معي، سيد لونجوورث، يتضمن جعلي أحيد عن ~~الصدق.» ~~«آه، حسنا، هذا ما شككت فيه؛ لكنني ظننت أن الأمر يستحق ~~المحاولة. لكن، يا سيدي العزيز، قد أتوصل إلى اتفاق مع ميلفيل في ~~النهاية، وحينها، كما أتصور، لن يكون لك أي علاقة بالمنجم.» ~~«أنا لن يكون لي أي علاقة به إن كان لك ولميلفيل نصيب فيه؛ وإن، كما ~~تشك، كان ms252 ميلفيل هو مالك المنجم، أعتقد أنك في وضع سيئ. أرى أنه ~~عندما يتغلب وغد على وغد آخر، فإن الوغد الآخر سيكون، كما قلت، ~~«كما مهملا».» # فكر لونجوورث بتدبر في هذا للحظة، ثم قال: ~~«نعم، أخشى أن ما تقوله صحيح؛ في الحقيقة، أنا متأكد من ذلك. حسنا، ~~هذا كل ما أردتك أن تعرفه. والآن، وداعا. ولن أراك ثانية في ~~أوتاوا، حيث إنني سأبحر قريبا جدا إلى إنجلترا. هل لديك أي رسائل ~~تود إيصالها إلى أصدقائك هناك؟» ~~«لا، شكرا لك.» ~~«حسنا، إلى اللقاء!» وهكذا ترك جون لينتهي من حزم أشيائه. وبعد ~~انتهاء هذه العملية الضرورية، جلس كينيون وأخذ يفكر فيما قاله له ~~لونجوورث الشاب. إن انتصاره، في النهاية، كان قصير الأجل. وقد شعر أنه ~~لا يهمه من منهما قد امتلك المنجم لأن الاثنين وغدان. وبينما كان ~~يتأمل هذا الموضوع الكريه، تذكر فجأة طلبا قد طلب من ونتوورث عرضه ~~على المالك الجديد للمنجم. إنه لم يكن يريد أي معروف من ميلفيل؛ ~~لذا، كتب رسالة أخرى، يطلب فيها تجاهل الطلب الذي قدمه في الرسالة ~~الأولى، وبعد أن أرسلها، عاد إلى فندقه، وخلد للنوم، وهو على الأرجح ~~أكثر شخص مرهق في مدينة أوتاوا. # | الفصل التاسع والثلاثون # يتكون هذا الفصل في أغلبه من رسائل. بوجه عام، الرسائل تكون غير ~~ذات أهمية كبيرة لأي أحد سوى كاتبيها ومستقبليها، لكنها مدرجة هنا ~~على أمل أن القارئ، بعد أن تصبح لديه دراية كافية بمرسليها ~~ومستلميها، قد يشعر ببعض الاهتمام بما ورد فيها. # بعد أسبوعين تقريبا من استقبال جورج ونتوورث للبرقية من كينيون، ~~وجد، في صباح أحد الأيام، على مكتبه رسالتين، كلتاهما تحمل طابع ~~بريد كنديا. كانت إحداهما سميكة بعض الشيء، أما الأخرى، فرفيعة، ~~لكن الاثنتين كانتا من المرسل نفسه. فتح بسرعة الرسالة الرفيعة ~~أولا، دون أن ينظر إلى التاريخ المطبوع عليها. وقد اندهش قليلا من ~~محتواها، الذي كان كالتالي: # عزيزي جورج # لقد سمعت لتوي أن ميلفيل هو الشخص الذي اشترى المنجم. إن ~~ملابسات الأمر لا تجعلني أشك في أن ms253 هذه هي الحقيقة؛ لذا، ~~رجاء تجاهل الطلب الذي قدمته المتعلق بالعمل المتضمن ~~في الرسالة التي بعثت بها إليك منذ مدة قصيرة. أشعر بإحباط ~~شديد بسبب امتلاك ميلفيل للمنجم. يبدو أنني فقط منعت وغدا ~~من شرائه حتى يقع في يد وغد آخر. # صديقك المخلص # جون كينيون # قال ونتوورث في نفسه: «ميلفيل المالك!» ثم أردف: «ما الذي يمكن أن ~~يكون قد وضع هذه الفكرة في رأس جون؟ هذه الرسالة هي من الواضح أنها ~~تلك التي أرسلت قبل هذه ببضع ساعات؛ لذا، ستحتوي على الطلب الذي ~~تقدم به أيا كان.» ثم، ودون تأخير، فتح جورج ونتوورث الظرف الخاص ~~بالرسالة الثانية، التي كان من الواضح أنها كتبت أولا. # لقد احتوت على عدد من المستندات المتعلقة بنقل ملكية المنجم. ~~والرسالة المرسلة من جون نفسه ذكرت تفاصيل عملية شراء المنجم. ثم ~~ورد فيها ما يلي: # أود أن تسدي لي معروفا، يا جورج. هلا تتفضل وتطلب من ~~مالك المنجم أن يجعلني أتولى إدارته؟ أنا بالطبع أتطلع لجعله ~~يزدهر قدر الإمكان، وأعتقد أنني يمكنني الحصول على أكثر من ~~راتبي، أيا كان. أنت تعرف أنني لا أهتم كثيرا بمسألة ~~المال، لكن احصل لي على أكبر راتب تعتقد أنني أستحقه. أنا ~~أريد المال لأغراض ليست أنانية على الإطلاق، كما تعلم. لكي ~~أصدقك القول، يا جورج، أنا سئمت من المدن والناس. أريد أن ~~أعيش هنا في الغابة، حيث لا يوجد الكثير من الخداع والغش، كما ~~يبدو أنه الحال في المدن الكبيرة. عندما ذهبت إلى لندن في ~~المرة الأخيرة، شعرت وكأنني صبي عاد إلى بيته. لقد تبدلت ~~مشاعري تماما، وأعتقد أنني، لولا وجودك أنت وإحدى الشابات، ~~ما كنت سأهتم قط برؤية المدينة الكبيرة ثانية. ما فائدة ~~تعمدي الغموض، وكتابة الكلمتين «إحدى الشابات»؟ بالطبع، أنت ~~تعرف ما أقصد؛ الآنسة إديث لونجوورث. أنت تعرف، أيضا، أنني ~~واقع الآن، ومنذ مدة طويلة، في غرامها. إن نجحت في كسب ~~المال الذي أعتقد أنني يجب أن أكسبه ببيع المنجم، فقد يكون ~~لدي بعض الأمل في كسب المزيد، ms254 وبأن أصبح في النهاية في ~~وضع يسمح لي بطلبها للزواج؛ لكن هذا والكثير جدا من الآمال ~~الأخرى قد اختفى في ظل تجاربي اللندنية الأخيرة. أريد أن ~~أذهب إلى الغابة وأستعيد بعضا من طبيعتي المفقودة، وثقتي ~~المفقودة في الطبيعة البشرية. إن كان بإمكانك الاتفاق مع مالك ~~المنجم، بحيث يمكنني المكوث هنا لسنة أو اثنتين، فستسدي لي ~~معروفا عظيما. # قرأ جورج ونتوورث الجزء الأخير من هذه الرسالة مرتين أو ثلاث مرات. ~~ثم وقف، وأخذ يذرع المكان وهو يفكر. # ثم قال في نفسه متمتما: «إن هذا ليس شيئا يمكنني أن أستشير أحدا ~~فيه.» ثم أردف: «المشكلة في كينيون هي أنه متواضع بشدة؛ إن القليل من ~~تقدير الذات المفيد سيكون هو الشيء المناسب له.» وفي النهاية، توقف ~~فجأة في أثناء مشيه. وقال لنفسه: «يا إلهي! سأفعل هذا الأمر، وليكن ما ~~يكون.» # ثم جلس على مكتبه وكتب رسالة. # عزيزتي الآنسة لونجوورث (هكذا بدأت الرسالة) # لقد أخبرتني عندما كنت هنا آخر مرة أنك تريدين كل ~~المستندات الخاصة بالمنجم. لقد وصل مستند هذا الصباح مهم ~~للغاية. إن جون كينيون، كما ستعلمين من خلال قراءة الرسالة، ~~يرغب في إدارة المنجم. لا داعي للقول إنني أعتقد أنه أفضل رجل ~~مناسب في العالم لهذا المنصب، وإن كل شيء سيكون على ما يرام ~~على يديه. لذا، سأرفق بهذه الرسالة رسالته. فكرت في ~~إرسال جزء منها، لكن نظرا إلى معرفتي برغبتك في الحصول على ~~كل المستندات الخاصة بالأمر، فقد سمحت لنفسي بإرسال تلك ~~الرسالة تماما كما وصلتني، وإن كان أي شخص يجب أن يلام في ~~هذا الأمر، فأنا هو هذا الشخص. # سأظل وكيلك. # جورج ونتوورث # وأرسل هذه الرسالة على الفور، بحيث لا يكون أمامه أي فرصة ~~للتراجع. ~~«ستصل إليها عصر هذا اليوم، وهي بلا شك ستأتي لرؤيتي.» # ربما ليس من الضروري القول إنها لم تزره، ولم تره لعدة أيام بعد ~~ذلك؛ لكن في صباح اليوم التالي، عندما ذهب إلى مكتبه، وجد رسالة منها. ~~وكان نصها كالتالي: # عزيزي السيد ونتوورث # إن إرسالك لي ms255 رسالة السيد كينيون تعد سابقة خطيرة بعض ~~الشيء، ولا يجب تحت أي ظرف أن تتبع بإرسال أي رسائل قد ~~تتسلمها من أي شخص آخر إلى السيد كينيون. مع ذلك، وكما كنت ~~على الأرجح مدركا عندما أرسلت الرسالة، فلن يلقى بأي لوم ~~على عاتقك، أو على عاتق أي شخص آخر، في تلك الواقعة. ومع ~~ذلك، كن حذرا للغاية في المستقبل؛ لأن إرسال الرسائل، ~~بالكامل، يعد أحيانا شيئا محفوفا بالمخاطر. يجب أن تتذكر ~~أنني أريد دائما كل المستندات الخاصة بالأمر، وأنني أريدها ~~جميعها دون استثناء. أنا ممتنة جدا لك لإرسالك ~~الرسالة. # وفيما يتعلق بإدارة المنجم، أنا بالطبع كنت أظن أن السيد ~~كينيون كان يرغب في العودة إلى لندن. إن كان يريد البقاء ~~بالخارج، ويريد بالفعل المكوث هناك، فأود أن تخبره بأن ~~السيد سميث سعيد للغاية لمعرفة أنه يرغب في تولي مسئولية ~~المنجم. لن يبدو عمليا من جانب السيد سميث أن يقول إن ~~السيد كينيون عليه أن يحدد الراتب الذي يريده، لكن، لسوء ~~الحظ، السيد سميث يجهل تماما الراتب الملائم في هذه الحالة؛ ~~لذا، هلا تتفضل وتسوي أنت هذا الأمر؟ أنت تعرف الراتب ~~المعتاد لمثل هذه الوظيفة. رجاء اكتب هذا الرقم، وأضف إليه ~~مائتين في العام. وأخبر السيد كينيون أن المبلغ المذكور هو ~~الراتب الذي وضعه له السيد سميث. # أرجو أن تكون حذرا بشدة في صياغة الرسائل، بحيث لا يعرف ~~السيد كينيون أي شيء عن هوية السيد سميث. # مع خالص الاحترام # إديث لونجوورث # عندما تسلم ونتوورث هذه الرسالة، ونظرا إلى أنه رجل، لم يعرف ما ~~إذا كانت الآنسة لونجوورث مسرورة أم لا. لكنه، كتب بسرعة رسالة لجون، ~~أخبره فيها بأنه عين مديرا للمنجم، وأن السيد سميث مسرور للغاية ~~لشغله هذا المنصب. وذكر الراتب، لكنه أخبره بأنه إن لم يكن كافيا، ~~فلا شك أن السيد سميث متلهف بشدة للحصول على خدماته بحيث يمكن ~~زيادة المبلغ. # عندما تسلم جون الرسالة، كان سعيدا بشدة. # في الوقت الذي كان يقرأ فيه ونتوورث رسالتيه، تلقى جون الرسائل ~~التي ms256 أرسلت عندما اشتري المنجم. شعر بالارتياح عندما عرف أن ~~ميلفيل في النهاية لم يصبح المالك؛ وذهب إلى العمل بعزم وإصرار، وهو ~~ينوي قضاء عامين أو ثلاثة من حياته في العمل الشاق من أجل تطوير ~~موارد المنجم. في أول أسبوعين، قبل أن يستقبل أي رسائل، لم يفعل ~~شيئا سوى التعرف على الطريقة التي يسير بها العمل هناك. لقد وجد ~~العديد من الأشياء التي يجب تطويرها. لقد شغلت الآلات على نحو أدى ~~إلى تعطلها، وكان العمال يعملون بتهاون كما يفعل العمال عندما ~~لا يكونون خاضعين لإشراف. كان مدير المنجم قلقا بشدة على منصبه. ~~وأخبره جون بأن ملكية المنجم قد تغيرت، لكنه، حتى تصله تعليمات أخرى ~~من إنجلترا، لا يمكنه تحديد ما سيحدث. وعندما وصلته الرسائل، تولى جون ~~زمام العمل بعزم وإصرار، وسرعان ما حدث تحسن واضح في طريقة ~~العمل. وقد سمح ببقاء المدير القديم كمدير مساعد؛ لكن هذا الشخص سرعان ~~ما وجد أن التساهل الذي كان سائدا في عهد شركة المناجم النمساوية قد ~~ذهب إلى الأبد. # كان على كينيون أن يسافر في رحلة أو رحلتين طويلتين إلى كندا ~~والولايات المتحدة، للترتيب لبيع منتجات المنجم؛ لكنه، بوجه عام، قضى ~~وقته بالكامل في قرية الحطب بالقرب من النهر. # وبعد مرور عام، استطاع كتابة رسالة مبهجة للغاية إلى ونتوورث. # قال: «كما ترى، المنجم، في النهاية، كان يستحق المائتي ألف جنيه ~~التي طلبناها فيه. لقد أدر، حتى في العام الأول، عشرة بالمائة من ~~هذا المبلغ. وهذا سيرد كل المبلغ الذي تكلفه شراء المنجم ~~بأكمله، وأعتقد، يا جورج، أنه من الأمانة أن ندع كل هذا العائد يذهب ~~إلى السيد سميث هذا العام؛ لأنه هو من قدم المال في وقت عصيب. هذا ~~سيجعله يستعيد المبلغ الذي دفعه؛ لأن رأس المال العامل لم يمس. إن ~~الميكا المستخرج غطى تكاليف تشغيل المنجم، وكل الباقي ربح صاف. ~~لذا، إن كنت تريد، سنتخلى عن نصيب الثلث الخاص بنا هذا العام، ثم ~~يمكننا أخذ ربحنا الكبير العام المقبل ونحن مرتاحو الضمير. سأرفق ~~الموازنة.» ms257 # جاء على تلك الرسالة رد في الوقت المناسب من ونتوورث، الذي قال إنه ~~قد عرض طلب جون على السيد سميث؛ لكن بدا أن الرجل سر بشدة ~~بالاستثمار المربح الذي قام به، لدرجة أنه لن يقبل بأي تقسيم آخر ~~للأرباح سوى بالتقسيم المتساوي. وبدا أنه تأثر بشدة بالعرض الذي ~~قدمه جون، واحترمه لتقديمه، لكن الرفض المقترح من جانبه وجانب ~~السيد ونتوورث لتقسيم الربح شيء لا يمكن قبوله. وحيث إن الوضع كان ~~كذلك، فقد أرسل جون رسالة وشيكا بمبلغ كبير للغاية لأبيه. وكانت ~~لحظة إرساله لهذه الرسالة، بلا شك، إحدى أسعد اللحظات في حياته، ~~وكانت تلك الرسالة هي آخر مجموعة الرسائل العجيبة التي ظهرت في هذا ~~الفصل. # | الفصل الأربعون # كتب ونتوورث إلى كينيون يقول إن السيد سميث رفض تماما أخذ أكثر ~~من ثلث أرباح المنجم. صحيح أن هذا العرض قد رفض، لكن ونتوورث لم ~~يعرف قط مدى الإغراء الذي شعرت به صاحبة المنجم عندما قدمه ~~كينيون. لقد كان همها الأكبر هو رد الثلاثين ألف جنيه لأبيها، ~~وأرادت فعل ذلك بأسرع ما يمكن. وفي نهاية العام الثاني، كان نصيبها ~~من الأرباح من المنجم، ومن ضمنها العائد على الخمسة آلاف جنيه التي ~~أرسلت إلى أوتاوا باعتبارها رأس مال عاملا، لا يزال أقل من ~~الثلاثين ألف جنيه بنحو خمسة آلاف جنيه. لقد تطلعت بشدة إلى الوقت ~~الذي ستستطيع فيه دفع الثلاثين ألف جنيه لأبيها. لم يتحدث السيد ~~لونجوورث العجوز قط مع ابنته عن المبلغ. لقد توقعت أنه سيسألها عما ~~فعلته به، ولكنه لم يذكر قط الموضوع. لقد كان ضميرها يؤنبها كثيرا ~~بسبب الطريقة التي اتبعتها للحصول على هذا المبلغ الكبير. ورأت أن ~~أباها قد غير من طريقة معاملته لها منذ ذلك اليوم. لقد أعطاها المال، ~~لكنه قد أعطاها إياه، كما يمكن أن نقول، وهو شبه مجبر، ولا شك أنه ~~لم يعجبه أن يكره على دفع ماله، رغم كرمه. لقد ضحت إديث ~~لونجوورث من أجل المنجم بأكثر من المبلغ النقدي الذي أودعته في ~~أوتاوا. لقد ضحت ms258 من أجله بأن فقدت ثقة أبيها. إنه الآن لم يعد قط ~~يطلب نصيحتها في أي من مشروعاته، ولأول مرة منذ عدة سنوات، ذهب في ~~رحلة بحرية طويلة دون أن يدعوها لمصاحبته. كل هذا جعل الفتاة ~~متلهفة أكثر فأكثر للحصول على المال لرد دينها، وإن قدم ونتوورث ~~في نهاية العام الثاني العرض نفسه الذي قدمه في نهاية العام الأول، ~~فستقبله. لكن العرض لم يقدم، ولم تقل الآنسة لونجوورث شيئا، ~~وأخذت نصيبها من الأرباح ووضعته في البنك. # إن وضع المرء كل البيض الذي يمتلكه في سلة واحدة يعد فكرة ~~جيدة؛ حتى يحدث شيء للسلة! ويقال إن البرق لا يضرب أبدا مرتين ~~المكان نفسه، وكما يشير الطفل الصغير، «إنه لا يحتاج أبدا إلى فعل ~~ذلك». أما في عمل السيد لونجوورث، فالبرق ضرب ثلاثة أماكن، وفي كل ~~من ضرباته أصاب سلة كبيرة. لقد مرر قانون جديد في جزء من العالم ~~مما أثر بشدة على مصالحه الكبيرة هناك. وفي جزء آخر من العالم، في ~~الوقت نفسه، حدثت ثورة، وتوقفت كل مجالات العمل في هذا البلد في ~~الوقت الحالي. وفي جزء ثالث من العالم، حدثت أزمة تجارية، وتأثر ~~سوق المال في لندن بكل تلك الكوارث المالية، وتأزم الوضع فيه ~~بشدة. # أراد الجميع البيع، ولم يرغب أحد في الشراء. وأثرت مجموعة ~~الأحداث المؤسفة هذه بشدة في السيد لونجوورث العجوز. لم يكن الأمر أنه ~~لم يكن يعتقد أن كل استثماراته كانت آمنة، لو استطاع فقط تجاوز ~~العاصفة، لكن كانت هناك حاجة فورية إلى سيولة نقدية بدا أنه كان من ~~شبه المستحيل الحصول عليها. ويوما بعد يوم، كانت ابنته ترى علامات ~~الشيب تظهر عليه على نحو واضح. وكانت تعرف أن القلق هو السبب في هذا، ~~وكانت تدرك أن الأحداث التي كانت تحدث في أجزاء مختلفة من العالم لا ~~بد أنها أربكت أباها بشدة. وتاقت إلى الحديث معه بشأن مسائل العمل، ~~ولكن المحاولة الوحيدة التي قامت بها في هذا الشأن قوبلت بصد عنيف ~~من جانبه، ولم تكن من نوعية النساء ms259 التي يمكن أن تتعرض لصد آخر من ~~هذا النوع. لذا، بقيت صامتة، وأخذت تراقب بحزن كيف أن أزمات العمل ~~كانت تؤثر بشدة في صحة أبيها. # قال لونجوورث الشاب: «يبدو أن الرجل العجوز في أزمة.» # قالت الفتاة بغضب: «أنا لا أريدك أبدا أن تشير إلى أبي ب «الرجل ~~العجوز» ... تذكر هذا!» # هز لونجوورث الشاب كتفيه، وقال: ~~«أنا لا أعتقد أنه يمكنك أن تصري على جعلي أصفه بالشاب أكثر من ~~ذلك. إن لم يكن هو رجلا عجوزا، فأود أن أعرف من عساه أن يكون ~~سواه.» # قالت إديث: «لا يهم هذا.» ثم أردفت: «يجب ألا تردد مثل هذا ~~الوصف على مسامعي ثانية. ماذا تقصد بقولك إنه في أزمة؟» # رد: «حسنا، أنا لا أعرف الكثير عن أعماله. إنه لا يطلعني على ~~أسراره على الإطلاق. في الحقيقة، إنه كلما كبر في السن، زادت احتمالات ~~وقوعه في مأزق، والاحتمال الأكبر أنه سيقوم بمضاربة سيئة للغاية عما ~~قريب، إن لم يكن قد فعل هذا بالفعل. هذا هو الحال بالنسبة إلى الرجال ~~العجز، وأستميحك عذرا على استخدامي هذه الصفة. إن هذا الكلام لا ~~ينطبق على أبيك فقط في هذا المقام، بل على كل الرجال العجز، خاصة ~~من كانوا ناجحين منهم. يبدو أنهم يرفضون قبول أي نصيحة من ~~أحد.» # في أحد الأيام، تلقت إديث برقية، تطلب منها الذهاب إلى مكتب ~~أبيها في حي السيتي دون تأخير. أصابها ذعر شديد عندما قرأت الرسالة، ~~وكانت متأكدة أن أباها قد سقط على الأرض في مكتبه، وربما كان يحتضر؛ ~~أو ربما مات بالفعل. لقد كانت تخشى حدوث مثل هذا الأمر منذ فترة ~~طويلة، بسبب الضغط الشديد الذي كان يتعرض له، ولم يكن هو من نوعية ~~الرجال الذين يمكن أن ينصحوا بضرورة الاهتمام بأنفسهم بدعوى ~~تقدمهم في السن. لقد كان يرفض أي إيعاز بأنه لم يعد رجل ~~أعمال ناجحا كما كان دائما؛ لذا، كان من الصعب بشدة جعله يستمع ~~إلى صوت العقل، هذا إن كان لدى أي أحد الشجاعة لأن يمثل هذا ~~الصوت بالنسبة ms260 إليه. # قفزت إديث بسرعة ودون أي تأخير في عربة أجرة، وذهبت لاستقلال ~~مترو لندن دون انتظار عربتها. ومن محطة مانشن هاوس، أقلتها عربة ~~أجرة أخرى بسرعة إلى مكتب أبيها. # لقد شعرت بارتياح شديد، بينما كانت تمر عبر مقر الشركة، لرؤية ~~الموظفين وهم يعملون؛ كما لو لم يكن قد حدث شيء محدد. ولدى دخولها ~~مكتب أبيها، وجدته يذرع المكان جيئة وذهابا، بينما كان ابن عمها ~~جالسا على مكتبه، منشغلا على ما يبدو في شئونه. وكان أبوها على ما ~~يبدو غاضبا بشدة. # صاح في اللحظة التي دخلت فيها: «إديث، أين ذلك المبلغ الذي أعطيتك ~~إياه منذ عامين؟» # ردت، وقد شحب وجهها قليلا: «لقد استثمر.» # ضحك أبوها ضحكة جافة وساخرة. # قال ساخرا: «تماما كما ظننت؛ لقد استخدم بنحو لا يمكن ~~استعادة بنس منه، حسبما أعتقد. فيم استثمر؟ لا بد أن أحصل على هذا ~~المبلغ.» ~~«متى أنت بحاجة إليه، يا أبي؟» ~~«أريده الآن، في تلك اللحظة؛ إن لم أحصل على هذا المبلغ، فسأتعرض ~~لمشكلة كبيرة.» ~~«تلك اللحظة. أعتقد أن هذا معناه أي وقت اليوم، قبل أن يغلق البنك ~~أبوابه؟» # نظر أبوها إليها للحظة، ثم قال: ~~«نعم، هذا ما يعنيه.» ~~«سأحاول الحصول لك على المبلغ قبل حلول هذا الوقت.» # قال بمرارة: «ابنتي العزيزة، أنت لا تعرفين ما تتحدثين عنه. إن ~~قمت باستثمار هذا المبلغ، وحتى إن أدر استثمارك ثلاثة أضعاف ~~المبلغ الأصلي الذي دفعته، فلا يمكنك الحصول على بنس واحد منه. ~~ألا تعرفين الوضع الذي عليه سوق المال بلندن؟ ألا تدركين مقدار ~~ندرة المال؟ ظننت أنك ربما لا يزال معك جزء منه، ولم تضيعيه في ~~استثمارك الأحمق، أيا كان. أنا لم أسألك قط عن ماهيته. لقد قلت ~~لي إنك ستخبرينني به، لكنك لم تفعلي هذا قط. لقد اعتبرت هذا المبلغ ~~مفقودا. وأنا لا أزال أعتبره كذلك. إن كان بإمكانك إعطائي ما تبقى ~~منه، فهذا سيساعدني الآن أكثر مما كان سيفعل المبلغ كله، أو ضعفه، ~~في وقت إعطائي إياه لك. ما الذي فعلته بالمبلغ؟ فيم ~~استثمر؟» ms261 ~~«لقد استثمرته في منجم.» ~~«منجم. من بين كل الأشياء في العالم التي يمكن إضاعة المال فيها، ~~يعد المنجم هو الأسوأ. إن هذا هو المتوقع تماما من أي امرأة أو ~~أحمق! كيف تتوقعين كسب مال من منجم في الوضع الراهن للسوق؟ ما ~~الذي، بالله عليك، جعلك تستثمرين المال في منجم؟ منجم من هذا الذي ~~اشتريته؟» ~~«أنا لا أعرف من كان مالكه، يا أبي، لكنني كنت أريد أن أخبرك ~~بكل ما كنت أعرفه في الوقت الذي سألتني فيه وإن سألتني الآن عن ~~المنجم الذي اشتريته، فسأخبرك عنه.» ~~«بالتأكيد، سأفعل. ما المنجم الذي اشتريته؟» ~~«لقد اشتريت المنجم الذي كان جون كينيون لديه حق شرائه.» # في اللحظة التي قيلت فيها تلك الكلمات، وقف ابن عمها وحدق فيها ~~مثل رجل مجنون. ~~«لقد اشتريت ذلك المنجم ... أنت؟ إذن ونتوورث كذب علي. لقد قال إن ~~شخصا يدعى السيد سميث قد أعطاه المال.» ~~«أنا السيد سميث، يا ويليام.» ~~«أنت السيد سميث! أنت الشخص الذي خدعني وحرمني من هذا ~~المنجم!» ~~«ابن عمي العزيز، كلما قل الحديث عن الخداع، كان هذا أفضل. أنا ~~أتحدث إلى أبي الآن، ولا أريد أي مقاطعة. هلا تتفضل بمغادرة الغرفة ~~حتى ينتهي حديثي معه؟» ~~«إذن لقد اشتريت منجم الميكا، أليس كذلك؟! وقد كنت تتظاهرين ~~بمصادقتي، وأنت تعرفين طوال الوقت أنك كنت تفعلين كل ما في وسعك ~~لخداع ...» # قاطعه الرجل العجوز قائلا: «مهلا، مهلا! ويليام، كف عن هذا. إن ~~كان لأحد أن يتحدث بحدة مع إديث، فسيكون أنا، وليس أنت. اهدأ، يا ~~عزيزي، واترك الغرفة، كما طلبت منك هي.» ثم أردف، بنبرة أهدأ بكثير، ~~بعد أن غادر لونجوورث الشاب الغرفة: «والآن، يا ابنتي، هل لديك أي ~~مال سائل؟ لا جدوى من القول إن المنجم يستحق مائة ألف جنيه أو ~~مليونا الآن، إن لم يكن لديك مال سائل.» ثم أضاف: «إديث، ابنتي، ~~اجلسي للحظة، وسأشرح لك الوضع بالكامل. يبدو لي أن الأمور منذ أن ~~توقفت عن استشارتك لا تسير على ما يرام. ربما، حتى لو لديك المال، ms262 ~~فمن الأفضل ألا تخاطري به الآن؛ لكن جنيها واحدا سيفعل ما لن ~~يفعله جنيهان بعد عام من اليوم، أو ربما ستة أشهر من الآن، عندما ~~تنتهي هذه الأزمة.» # جلست إديث بجوار أبيها وعرفت منه كيف كان الوضع بالضبط. ثم ~~قالت: ~~«كل ما تحتاج إليه بالفعل هو نحو خمسة عشر ألف جنيه، أليس ~~كذلك؟» ~~«بلى، هذا سيفي بالغرض؛ أنا متأكد من أن هذا المبلغ سيساعدني في ~~تجاوز الأزمة. هل يمكنك توفيره لي، يا صغيرتي؟» ~~«نعم، والمزيد. سأحاول أن أوفر لك المبلغ كله. انتظرني هنا عشرين ~~دقيقة أو نصف الساعة.» # اندهش جورج ونتوورث بشدة عندما رأى إديث لونجوورث تدخل مكتبه. لقد ~~مر عدة أشهر منذ مجيئها آخر مرة إلى هنا، ومد يده بكل ترحيب ~~ليسلم على الفتاة. # قالت على الفور: «سيد ونتوورث، هل معك أي من المال الذي أدره ~~منجم الميكا؟» ~~«نعم. لقد استثمرت أرباح العام الأول، لكن، منذ أن حصلت على آخر ~~مبلغ، أصبحت الأمور غير مستقرة للغاية في حي السيتي لدرجة أنه لا ~~يزال موجودا في البنك.» ~~«هل ستقرضني ... هل يمكن أن تقرضني خمسة آلاف جنيه منها؟» ~~«بالطبع، يمكنني، وسأفعل؛ وأنا سعيد جدا لأن أتيحت لي الفرصة ~~لفعل ذلك.» ~~«إذن، من فضلك اكتب لي شيكا بالمبلغ على الفور، وأي أوراق تريدها ~~كضمان، اكتبها، وسأضمن لك حقك.» # رد الشاب، واضعا يديه على وركيه وقد أخذ يحدق فيها: «اسمعيني، يا ~~آنسة لونجوورث، هل تقصدين إهانتي؟ ألا تعرفين أن السبب في قدرتي على ~~كتابة شيك بخمسة آلاف جنيه، ويكون مقبول الدفع، يرجع بالكامل إلى ~~أنك أعطيتني أنا وكينيون مالك دون ضمان؟ هل تعتقدين أنني أريد ~~ضمانا؟ اسحبي هذا الكلام، يا آنسة لونجوورث.» # قالت: «سأفعل ... سأفعل، لكني في عجلة من أمري. من فضلك اكتب لي ~~الشيك؛ لأنني يجب أن أصرف المبلغ قبل أن يغلق البنك أبوابه.» # وكتب الشيك على الفور وأعطاه لها. # قالت: «أخشى أنني لست مهذبة جدا اليوم، وأنني فظة بعض الشيء، ~~لكنني سأصلح هذا في وقت آخر.» # وهكذا، بعد أن ودعت الشاب، ms263 ركبت عربتها إلى البنك، ثم أودعت ~~الشيك في حسابها وصرفت أموالها لتحصل على مبلغ الثلاثين ألف جنيه ~~وحملته إلى أبيها. # ثم قالت: «ها هي الثلاثون ألف جنيه، وأنا لا أزال أملك المنجم، أو، ~~على الأقل، جزءا منه. كل هذا المال مصدره الشيك الذي أعطيتني إياه، ~~أو، على وجه الدقة، ثلثاه؛ لأن ثلثه لم يمس قط. والآن، يبدو ~~لي، يا أبي، أنني إن كنت سيدة أعمال جيدة بالقدر الكافي بحيث أزيد ~~أموالي إلى أكثر من الضعف في غضون عامين، فأنا سيدة أعمال جيدة ~~بما يكفي بحيث يستشيرني أبي حينما يحتاج إلى كاتم أسرار. والدي ~~العزيز، أريد أن أحمل عنك بعضا من الأعباء التي على كاهلك.» # ترقرقت الدموع في عيني أبيها عندما وضع ذراعه حول وسطها وقال ~~لها هامسا: ~~«لا يوجد مثيل لك في لندن بأكملها، يا عزيزتي ... لا أحد يشبهك. أنا ~~لن أخفي عنك أي أسرار، يا فتاتي الشجاعة.» # | الفصل الحادي والأربعون # لقد كان الحظ حليف كينيون، كما قال لنفسه. لقد كان العام الثاني ~~حتى أكثر ازدهارا من العام الأول، وكان العام الثالث ناجحا كما هو ~~الحال في العام الثاني. لقد كان هناك إقبال منتظم على المعدن ~~الخاص به، هذا إلى جانب امتلاكه الميزة الكبيرة المتمثلة في ~~معرفة الأوغاد الموجودين في المجال بحيث أمكنه تجنبهم. وقد ~~علمته بعض عمليات الاحتيال الجديدة التي صادفها في خلال تجربته ~~بالعام الأول دروسا استفاد منها في العامين الثاني والثالث. وقد أحب ~~منزله في البرية، وأحب الناس الغلاظ الذين وجد نفسه يعيش في ~~وسطهم. # بالرغم من بغضه للندن، كان يتملكه بين الحين والحين حنين إلى ~~المدينة الكبيرة، ومنى نفسه بالقيام برحلة إليها في نهاية العام ~~الثالث. وقد كان ونتوورث شهرا بعد شهر يهدد بالذهاب لزيارته، ~~لكن كان يحدث دائما شيء يعوقه عن فعل ذلك. # بوجه عام، كان جون يحب المكان الذي يعيش فيه في الشتاء أكثر مما ~~يحبه في الصيف، رغم البرودة الشديدة. لقد كانت البرودة منتظمة ويمكن ~~الاعتياد عليها؛ علاوة على ذلك، لقد كانت صحية ms264 ومنعشة. في الصيف، ~~لم يعتد جون قط هجمات الذباب الأسود والبعوض وغيرهما من الآفات ~~الحشرية التي تسكن المنطقة. لقد تركت مواجهته الأولى مع الذباب ~~الأسود وجهه في حالة جعلته سعيدا أنه يعيش في البرية. # في بداية الشتاء الثاني، حصل جون لنفسه على إحدى وسائل الرفاهية. لقد ~~اشترى مهرة قزمة كندية فرنسية جميلة، وكانت سريعة جدا ومعتادة ~~بشدة على جليد النهر، الذي مثل الطريق السريع الذي يستخدمه للوصول ~~إلى بيرنتباين من المنجم في الفصل البارد. وأضاف إلى المهرة زلاجة ~~صغيرة مريحة، وبوسيلة النقل هذه، تنقل في جولاته المتعددة بين ~~المنجم وبيرنتباين في راحة وسرعة، وهو ملتحف على نحو مريح في ~~الأردية المصنوعة من جلد الجاموس. # إن كانت لندن تلح على عقله كثيرا، فقد كان هناك موضوع آخر ~~يقحم نفسه عليه على نحو حتى أكثر تكرارا. إن ازدهار حاله ~~المتزايد كان له علاقة بهذا. لقد رأى أنه إن كان سيكون له ثلث ~~أرباح المنجم، فإنه لن يظل فقيرا لمدة طويلة، وتلك الحقيقة أعطته ~~بعض الشجاعة التي كان يفتقدها من قبل. وتساءل في نفسه عما إذا كانت ~~لا تزال تتذكره. لم يقل ونتوورث عنها إلا أقل القليل عندما كان ~~يكتب إليه؛ إذ كانت رسائله تركز على نحو كبير على الإطراء الشديد ~~على جيني بروستر، وكينيون، رغم الاعتراف الذي أدلى به عندما بدا أن ~~مسألته لا أمل فيها، كان يكره أن يكتب ليسأل صديقه عن أي شيء بشأن ~~إديث. # في أحد الأيام، وفي صباح يوم شتوي شديد البرودة، ربط كينيون مهرته ~~القزمة بالزلاجة من أجل رحلته الأسبوعية إلى بيرنتباين. وبعد تجاوز ~~الجزء الأصعب من الطريق فيما بين المنجم والنهر، وبدء المهرة عملها ~~على الثلج، وقد كانت هناك ضفتان بيضاويتان من الثلج على جانبي ~~الطريق الناعم، أطلق جون العنان للتفكير في الموضوع الذي صار الآن ~~يشغل باله بكثرة. وجدت أفكار جون، الذي كان ملتحفا بأرديته، ويركب ~~زلاجته التي كانت تنساب عبر الثلج، صحبة مبهجة في الجلجلة الرخيمة ~~للأجراس التي كانت تجلجل حول عنق مهرته. إنه، ms265 بوجه عام، لم يصادف ~~أحدا على الطريق الجليدي من المنجم إلى القرية. وأحيانا، كان يمر ~~به موكب من الزلاجات التي تحمل المؤن إلى منجمه والمناجم التي تليه، ~~وعندما كان يرى ذلك الموكب، كان عليه أن يبحث عن مكان على جانب الطريق ~~حيث يمكنه إيقاف مهرته القزمة وزلاجته حتى يسمح للموكب بالمرور. كان ~~الثلج على كلا جانبي الحفر الذي تتسبب فيه الزلاجات كبيرا جدا ~~لدرجة أن هذين الركنين كانا يسويان من آن لآخر؛ للسماح للزلاجات ~~بالمرور بعضها بجانب بعض. كان قد تجاوز نصف الطريق إلى القرية، عندما ~~رأى أمامه حصانين أدرك على الفور أنهما ينتميان لصاحب الفندق وكانا ~~يقودان إحدى الزلاجات. توقف في الجانب الأول من الطريق، وانتظر وصول ~~الزلاجة. ورأى أن بها زائرين له؛ لأن السائق، بمجرد أن رآه، استدار ~~وتحدث إلى شاغلي العربة. وعندما اقتربت العربة، وقف الرجل وأومأ ~~لكينيون محييا إياه، لكنه، رغم أنه أكثر الأشخاص تهذيبا في المكان، ~~لم يرد له التحية. لقد تملكته الدهشة وجعلته عاجزا عن الكلام ~~عندما رأى من كان في الزلاجة. لقد كانت هناك امرأة ملتحفة بشدة ~~بالأغطية حتى إن أنفها لم يظهر في البرد، لكن الوجه الوردي المبتسم ~~للراكبة الأخرى كان جون كينيون يعرفه بشدة. # صاح صوت ضاحك: «حسنا، يا سيد كينيون، أنت لم تتوقع رؤيتي هذا ~~الصباح، أليس كذلك؟» # رد جون: «أعترف أنني لم أفعل، ومع ذلك ...» وتوقف هنا عن الكلام؛ فقد ~~كان سيقول: «ومع ذلك، فقد كنت أفكر فيك.» لكنه كبح جماح ~~نفسه. # ربما لم تكن الآنسة لونجوورث، التي كانت لديها مهارة قراءة الأفكار ~~الخفية لجون كينيون، تحتاج إلى معرفة نهاية الجملة. # سألته: «هل ستذهب إلى القرية؟» ~~«لقد كنت في طريقي إليها. ولكنني لن أذهب إليها الآن.» ~~«هذا جيد. لقد كنت سأدعوك لتوي كي تستدير وتأتي معنا. كما ترى، ~~إننا في طريقنا لإلقاء نظرة على المنجم، وأعتقد أننا سيكون علينا ~~الحصول على موافقة المدير قبل أن يمكننا فعل هذا.» # ظهرت مرافقة الآنسة لونجوورث للحظة من أرديتها ونظرت إلى جون، ~~لكنها ms266 رجعت على الفور إلى أغطيتها ثانية وهي ترتعش. لم تكن صغيرة ~~السن للغاية مثل مرافقتها، وقد اعتبرت هذا أفظع طقس قد صادفته في ~~حياتها. # قال جون: «حسنا، رغم أن زلاجتك مريحة للغاية، إلا أنني أعتقد أن ~~زلاجتي أكثر راحة منها. إن بها مكانا لشخصين؛ هلا تنزلين من زلاجتك ~~وتركبين زلاجتي؟ حينها، إن تحرك السائق، يمكنني أن أستدير وسنتبعهما ~~بزلاجتي.» # قالت السيدة الشابة، وهي تحرر نفسها من الرداء المصنوع من جلد ~~الجاموس، وتنزل بخفة من زلاجتها إلى زلاجة كينيون، لكنها توقفت ~~للحظة قبل أن تفعل هذا، لتضع أغطيتها الخاصة بها على مرافقتها: ~~«سيسرني فعل ذلك.» أركبها جون بجواره، وعندما بدأت الزلاجة الأخرى ~~في التحرك، أدار هو ببطء مهرته القزمة محركا إياها للطريق ~~ثانية. # قال: «لدي مهرة قزمة سريعة للغاية، لكنني أعتقد أننا سنجعلهما ~~يتقدمون علينا قليلا. إن مهرتي الصغيرة هذه يزعجها رؤية أي شيء ~~أمامها.» # ردت إديث: «ثم يمكننا زيادة السرعة واللحاق بهما قبل أن يصلا إلى ~~المنجم. هل هو بعيد عن هنا؟» ~~«لا؛ ليس بعيدا جدا؛ على الأقل، لن نستغرق وقتا طويلا للوصول ~~إلى هناك ونحن معنا مهرة جيدة.» # قالت: «لقد استمتعت بهذه التجربة بشدة؛ كما ترى، كان على أبي أن ~~يأتي إلى مونتريال في مهمة عمل؛ لذا، جئت معه، كالمعتاد، وعندما ~~وصلت إلى هنا، فكرت في أن آتي إلى هنا وأرى المنجم.» ثم أردفت، ~~وهي تنظر على الجانب الآخر من الزلاجة وتجرجر أصابعها المغطاة جيدا ~~في الجليد: «أردت ... أردت أن أعرف بنفسي ما إذا كان مديري يشرف على ~~منجمي كما ينبغي، بغض النظر عن الميزانيات المرضية للغاية التي ~~يرسلها.» # قال جون في اندهاش: «منجمك!» # ردت، وهي تنظر إليه للحظة، ثم وهي تبعد نظرها عنه: «بالتأكيد. ~~أنت لا تعرف هذا، أليس كذلك؟ أدعو نفسي مالكة المنجم.» ~~«إذن، أنت ... أنت ...» # قالت الفتاة لتساعده: «السيد سميث.» # سادت لحظة من الصمت، والكلمات التالية التي قالها جون لم تكن على ~~الإطلاق ما توقعته. # قال آمرا: «أبعدي يدك عن الثلج، وضعيها تحت الرداء المصنوع من ms267 ~~جلد الجاموس؛ أنت لا تعرفين مدى برودة الجو هنا، ويدك ستتجمد في ~~لحظة.» # قالت الفتاة: «حقا، الموظف لا يجب أن يتكلم مع رب عمله بهذه ~~النبرة! إن يدي ملكي، أليس كذلك؟» # قال جون: «أتمنى أن تكون كذلك لأنني أريد أن أطلبها منك.» # ردت الآنسة إديث لونجوورث على طلبه بأن وضعت يدها في يده. # الأفعال أبلغ من الأقوال. كانت الزلاجة الأخرى متقدمة بشدة على ~~زلاجتهما، ولم يكن هناك شهود على التلال المغطاة قممها ~~بالثلوج. # قالت: «ألم تندهش عندما قلت لك إنني مالكة المنجم؟» ~~«لقد اندهشت بشدة في واقع الأمر. ألم تندهشي عندما قلت لك إنني ~~أرغب في أن تصبح مالكة المنجم ملكا لي؟» ~~«مطلقا.» ~~«لماذا؟» ~~«لأن صديقك الخائن ونتوورث أرسل لي خطابك الذي تمنيت فيه أن ~~تصبح في وضع ما. وها أنت قد حصلت على هذا الوضع، أليس كذلك، يا ~~جون؟» ms268