######OpenITI# #META# URI: 1450NurhanSurt.LuluatHubb.Hindawi13028368 #META# Tags: science.fiction #META# ID: 13028368 #META# Title: لؤلؤة الحب #META# AuthorID: 83597359 #META# Author: هربرت جورج ويلز #META# EditorID: 37038490 #META# Editor: نيرة محمد صبري #META# TranslatorID: 38596081 #META# Translator: نورهان السُّرت #META# Related_books: 1365HerbertGeorgeWells.PearlOfLove (TRANSL) #META#Header#End# # لؤلؤة الحب‏ # لؤلؤة الحب‏ # | لؤلؤة الحب # | لؤلؤة الحب # تأليف # هربرت جورج ويلز # ترجمة # نورهان السرت # مراجعة # نيرة محمد صبري # | لؤلؤة الحب # أفصح الواعظ قائلا إن اللؤلؤ أبهى من أشد الأحجار البلورية لمعانا؛ إذ يخلق من ~~رحم معاناة يلقاها مخلوق حي. لا يسعني التعليق على ذلك الأمر لأنني لا أستشعر شيئا من ~~سحر اللؤلؤ، ولا يحركني بريقه الغامض على الإطلاق. ولا يسعني كذلك تحديد موقفي من ذلك ~~الجدل الذي دام طويلا حول ما إذا كانت قصة «لؤلؤة الحب» أشد القصص قسوة أم أنها لا تعدو ~~كونها أسطورة خلابة عن خلود الجمال وأبديته. # إن كلا من القصة وما يدور حولها من جدل سيكونان مألوفين لطلاب النثر الفارسي في ~~العصور الوسطى. والقصة قصيرة، بالرغم من أن ما كتب عنها من شروح وتعليقات يمثل جزءا ~~معتبرا من أدب تلك الحقبة، فالبعض تناول القصة كإبداع شعري، والبعض الآخر تناولها ~~كقصة رمزية تحمل معاني عديدة. وكان لعلماء اللاهوت منهجهم الحافل في تناول تلك القصة؛ ~~إذ تعاملوا معها بصورة خاصة باعتبارها تدور حول بعث الجسد بعد الموت، كما جرت مجرى ~~المثل على لسان من يكتبون عن فلسفة الجمال، بينما اعتبرها الكثيرون بيانا لحقيقة بسيطة ~~وواضحة في صدقها. # تقع أحداث القصة في شمال الهند، وهي أخصب الأراضي إنتاجا لقصص الحب الجليلة على سطح ~~الأرض؛ في بلاد شروق الشمس والبحيرات والغابات الكثيفة والتلال والوديان الخصبة؛ حيث ترى ~~الجبال الشاهقة من بعيد وكأنها معلقة في السماء، والقمم العالية والتلال المكسوة ~~بالثلوج المنيعة والدائمة. كان هناك أمير شاب، سيد تلك المملكة؛ وجد فتاة بكرا ذات جمال ~~وعذوبة يعجز عنهما الوصف، وجعلها مليكته وألقى إليها بزمام قلبه. دان لهما الحب؛ حب ~~مفعم بالبهجة والعذوبة، فياض بالأمل؛ حب آسر شجاع مدهش، يفوق أي شيء تخيلته يوما ~~عن الحب. كان الحب قدرهما عاما وبعض العام؛ وفجأة، وبسبب لدغة سامة تعرضت لها في ~~الأدغال، ماتت الأميرة. # ماتت وظل الأمير فترة منطرحا تماما. ظل صامتا وقد أفقده الحزن الحركة، حتى إن ~~حاشيته خشوا أن يقتل نفسه ms1 ، ولم يكن لديه أولاد ولا أشقاء يخلفونه. ظل يومين وليلتين ~~لم يذق فيها الطعام، مكبا على وجهه عند قدم الأريكة التي حملت جسدها الساكن الجميل، ثم ~~نهض بعدها وتناول الطعام، ومضى بكل هدوء كمن اتخذ قرارا عظيما. أمر بوضع جسدها في ~~تابوت مصنوع من مزيج الفضة والرصاص داخل تابوت خارجي مصنوع من أثمن الأخشاب قيمة ~~وأزكاها طيبا، وقد زخرف بالذهب، ووضع الاثنان داخل تابوت من المرمر، مرصع بالأحجار ~~الكريمة. وبينما كانت أوامره تنفذ، قضى الأمير معظم وقته بالقرب من برك الماء ~~متنقلا بين الاستراحات الصيفية والأجنحة والبساتين وحجرات القصر التي قضيا بها معظم ~~أوقاتهما، ومستغرقا في التحسر على جمالها. لم يشق ثيابه ولم يلطخ نفسه بالرماد أو ~~يلبس الخيش كما جرت العادة في هذا الوقت؛ فحبه لها كان أعظم بكثير من هذه ~~المبالغات. وأخيرا خرج مجددا على شعبه بين مستشاريه وأبلغهم بما اعتزم على ~~تنفيذه. # قال إنه لن يقدر بعد الآن أن يلمس امرأة أخرى، ولا أن يفكر في النساء مجددا؛ ~~ولذلك سيبحث عن شاب مناسب ليتبناه ويكون وريثه ويدربه على مهمته؛ بحيث يؤدي ~~واجبات الإمارة حين يحل محله ويصبح أميرا؛ ولكن بالنسبة إلى ما بقي من حياته فإنه ~~سوف ينذر نفسه وكل ما يملك من سلطة وقوة وثراء وكل ما تحت تصرفه من أجل تشييد نصب ~~تذكاري جدير بفقيدته العزيزة التي لا نظير لها؛ بناء لا بد أن يكون آية في الجمال ~~والبهاء، وأكثر روعة من أي بناء شيد قبله أو سيشيد بعده، ليبقى حتى نهاية الزمان أعجوبة ~~لم ير مثيل لها، ويقدره الرجال ويتحدثوا عنه ويتشوقوا لرؤيته ويأتوا من كل حدب ~~وصوب لزيارته وإحياء ذكرى الملكة واسمها. وقال إنه سيسمي هذا المبنى «لؤلؤة الحب». # وأقره مستشاروه وشعبه على هذا القرار، وشرع في تنفيذه. # مضت سنة تلو أخرى، وعلى مر السنوات كرس نفسه لبناء وتزيين لؤلؤة الحب. نحت الأساس ~~العظيم لهذا البناء من الصخور، بحيث يطل على برية الجبل العظيم المكسوة بالثلوج ~~الممتدة عبر وادي العالم. كانت هناك قرى ms2 وتلال، ونهر متعرج، وعلى مسافة بعيدة للغاية ~~تقع ثلاث مدن كبرى. هنا وضعوا التابوت المرمري تحت فسطاط بارع الصنع، وحوله تنتصب ~~مجموعة من الأعمدة المصنوعة من الأحجار النادرة والجميلة، وجدران مزخرفة ومزدانة بالنقوش ~~المتداخلة، ونعش حجري عظيم تعلوه قبة وأبراج وقبيبات، فبدا فاتنا كالجوهرة. في ~~البداية كان تصميم لؤلؤة الحب أقل جرأة وصقلا مما أصبح عليه فيما بعد؛ ففي البداية كان ~~أصغر وأكثر زخرفا وترصيعا؛ كان يوجد العديد من الفواصل المثقوبة ومجموعات بالغة الرقة ~~من الأعمدة الوردية اللون، وقد استقر التابوت بينها كالطفل النائم وسط الزهور. كانت ~~القبة الأولى مغطاة بالقرميد الأخضر الذي تجمعه وتحوطه الفضة، ولكنها هدمت؛ ~~لأنها بدت قصيرة ولم تكن عظيمة الشموخ بما يتناسب مع خيال الأمير المتنامي. # ففي ذلك الوقت، لم يعد الأمير ذلك الشاب الوسيم الذي أحب الملكة الشابة، بل أصبح ~~رجلا رصينا قوي العزم منكبا كليا على بناء لؤلؤة الحب. وبمرور كل عام من ~~الجهود المبذولة، كان الأمير يتعلم إمكانيات جديدة عن الأقواس والجدران والدعامات، وأصبح ~~أكثر تمكنا من المواد التي يجب أن يستخدمها، وتعرف على مائة حجر وألوان ومؤثرات لم ~~تكن لتخطر على باله في البداية. أصبح ذوقه في الألوان أرقى وأهدأ؛ فلم يعد يسترعي ~~انتباهه ذلك البريق المصقول المبطن بالذهب الذي كان يروق له سابقا، بريق كتاب ~~الصلوات المزخرف، بل صار يميل الآن إلى درجات اللون الأزرق مثل زرقة السماء، وإلى ~~الألوان الهادئة المميزة للمساحات الشاسعة، وإلى الظلال الغامضة والفيضانات الهائلة ~~المفاجئة من البريق الأرجواني، وصار يميل إلى الفخامة والسعة. سئم تماما من المنحوتات ~~والصور والزخارف المرصعة وكل العمل الدقيق المتقن الذي نفذه العاملون في البناء. قال ~~عن الزخارف التي قام بها فيما مضى: «تلك الأشياء كانت تافهة.» وأمر بنقلها إلى بعض ~~المباني التابعة للمبنى الرئيسي بحيث لا تعرقل التصميم الرئيسي. تنامت براعته الفنية ~~أكثر وأكثر. وبانبهار وإجلال، شاهد الناس لؤلؤة الحب وهو يتحول من صورته الأولى إلى ~~صرح خارق في سعته وعلوه وأبهته. لم يعرفوا بالضبط ما الذي كانوا يتوقعونه في ms3 ~~مخيلاتهم، ولكنهم لم يتوقعوا قط شيئا بمثل هذا الجلال والمهابة. وقالوا متهامسين: ~~«مذهلة هي المعجزات التي يمكن أن يصنعها الحب.» وكل النساء في العالم - وإن كان لديهن ~~أحباء - أحببن الأمير لعظيم وفائه لمحبوبته. # كان في منتصف المبنى بهو عظيم مطل على منظر خلاب، أصبح الأمير مولعا به أكثر ~~وأكثر. وقف الأمير في المدخل الداخلي للمبنى ناظرا منه على طول رواق شاسع ذي أعمدة وعبر ~~ساحة مركزية؛ حيث كانت توجد أعمدة وردية قبل أن يأمر بإزالتها منذ أمد بعيد، مشرفا خلال ~~فرجة رائعة التصميم على الفسطاط الذي يحتضن التابوت، لتطالعه في نهاية المشهد ~~البراري الجليدية المحيطة بالجبل العظيم، سيد الجبال كلها، والواقع على بعد مائتي ميل. ~~بدت الأعمدة والأقواس والدعائم والأروقة شامخة على كلا الجانبين كأنها تحلق في ~~الهواء، مثالية الصنع لكن دون أن تستحوذ على المشهد، كرؤساء الملائكة الكرام وهم ~~واقفون في الظل مترقبين في حضرة الرب. وعندما رأى الرجال هذا الجمال المهيب للمرة ~~الأولى انتابتهم نشوة الحماس، لكن ما لبثوا أن ارتعدوا وخشعت قلوبهم. كثيرا ما كان ~~الأمير يزور الصرح ليقف هناك وينظر إلى هذا المنظر الخلاب متأثرا بشدة، لكن دون أن ~~يحس بالرضا التام. كان يشعر أن لؤلؤة الحب لم يزل ينقصه شيء ينبغي أن يتمه قبل أن ~~ينتهي من مهمته. كان دائما ما يأمر بإجراء بعض التعديلات البسيطة أو بإزالة بعض ~~التعديلات التي أمر بإجرائها حديثا. قال يوما إن التابوت سيزداد وضوحا وبساطة بدون ~~الفسطاط، وبعد إمعان النظر في الأمر طويلا، أمر بتفكيك الفسطاط وإزالته. # جاء الأمير في اليوم التالي دون أن ينبس ببنت شفة، وكذلك اليوم التالي والذي يليه. ~~ثم غاب يومين كاملين، لكنه عاد بعدها جالبا معه مهندسا معماريا واثنين من كبار ~~الحرفيين وبعضا من رجال حاشيته. # وقفوا جميعا في مجموعة صغيرة صامتين وناظرين، وسط عظمة إنجازهم الجليل. لم يبق ~~كماله أثرا لما تحملوه من نصب وكأن رب جمال الطبيعة استأثر بثمرة مجهودهم ~~لنفسه. # لم يفسد هذا التناغم الكامل إلا شيء واحد. كان ثمة قدر ms4 من عدم الانسجام يضفيه التابوت ~~الحجري. لم يجر قط توسيع بنائه؛ وأنى يكون بالإمكان التوسع في بنائه وهو يعود إلى ~~الأيام الأولى؟! بدا وكأنه يتحدى العين ويعترض الخطوط المنسابة. بداخل هذا التابوت استقر ~~النعش المصنوع من الفضة والرصاص، وبداخل النعش ترقد الملكة؛ السبب الغالي الخالد وراء ~~تشييد كل هذا الجمال. ولكن هذا التابوت الآن لم يعد يبدو إلا مستطيلا صغيرا معتما ~~يرقد في تناقض صارخ مع المشهد العظيم ل «لؤلؤة الحب»؛ وكأن شخصا ألقى بحقيبة سفر صغيرة ~~في بحر الجنة البلوري. # استغرق الأمير في التفكير طويلا، ولكن أحدا لم يعلم قط بما جال بخاطره. # وأخيرا تكلم؛ فأشار بيده قائلا: «أبعدوا هذا الشيء من هنا.» ms5