######OpenITI# #META# URI: 1450SafiyaMukhtar.AlwanWaIstijabat.Hindawi50609495 #META# Tags: psychology #META# ID: 50609495 #META# Title: الألوان والاستجابات البشرية #META# AuthorID: 80292594 #META# Author: فيبر بيرين #META# EditorID: 53746192 #META# Editor: محمد إبراهيم الجندي #META# TranslatorID: 25135729 #META# Translator: صفية مختار #META# Related_books: 1409FaberBirren.ColorAndHumanResponse (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - الخلفية التاريخية‏ # 2 - الاستجابة البيولوجية‏ # 3 - الاستجابة البصرية‏ # 4 - الاستجابة العاطفية‏ # 5 - الاستجابة الجمالية‏ # 6 - الاستجابة النفسية‏ # 7 - علاج الجسد‏ # 8 - تهدئة العقل‏ # 9 - الألوان المفضلة للأفراد‏ # ملحق الصور‏ # المراجع‏ # مقدمة‏ # 1 - الخلفية التاريخية‏ # 2 - الاستجابة البيولوجية‏ # 3 - الاستجابة البصرية‏ # 4 - الاستجابة العاطفية‏ # 5 - الاستجابة الجمالية‏ # 6 - الاستجابة النفسية‏ # 7 - علاج الجسد‏ # 8 - تهدئة العقل‏ # 9 - الألوان المفضلة للأفراد‏ # ملحق الصور‏ # المراجع‏ # | الألوان والاستجابات البشرية # | الألوان والاستجابات البشرية # تأليف # فيبر بيرين # ترجمة # صفية مختار # مراجعة # محمد إبراهيم الجندي # | مقدمة # هذا الكتاب مليء بالمعلومات، وقد حاولت قصارى جهدي أن أجعله سهل القراءة. أعتقد أن ~~المعلومات الواردة حول موضوع الكتاب تفوق أي قدر من المعلومات اجتمع في كتاب واحد من قبل؛ ~~فهو يحتوي على ملاحظات دونتها على مدار فترة تقدر بنحو ثلاثين سنة. ولقد تحمست ~~لتأليف هذا الكتاب، ليس من منطلق محاولة الظهور بمظهر العالم أو المتبحر في المعرفة، بل ~~فقط لأن الألوان والاستجابات البشرية كثيرا ما كانت مصدر جذب مثيرا بالنسبة لي. لقد أردت أن ~~أعرف كل ما يمكنني معرفته، وكنت متحمسا لتطبيق كافة أنواع المعارف الممكنة في عملي ~~الاحترافي بصفتي مستشارا في الألوان. # بعد تدريب مبكر في مجال الفنون، بدأت أدرس الاستجابات المتعددة والمختلفة للألوان لدى ~~الناس. انطوت هذه الدراسة على محتوى قليل من الفيزياء والكيمياء في مقابل محتوى أكبر من ~~التاريخ والتقاليد والميثولوجيا والصوفية والرمزية وعلم النفس وعلم الجمال. وتناولت معظم ~~كتاباتي (البالغة في مجملها 25 كتابا) الجانب الإنساني للون، وتأثيراته البيولوجية ~~والثقافية القديمة والمعاصرة، وتطبيقاته العملية في الحياة المعاصرة، والأنماط الجديدة ~~للتعبير بالألوان المستندة إلى دراسات استقصائية أجريت مؤخرا حول إدراك الألوان. # سبب لي ذلك بعض الحزن بصفتي كاتبا في موضوع الألوان؛ إذ أصبح من الصعب تصنيف توجهي، ~~ومن السهل انتقادي. في هذا الكتاب، على سبيل المثال، من الممكن أن يقول أحد الصوفيين إنني ~~متشكك للغاية، وقد يتهمني أحد العقلانيين بأنني صوفي إلى حد كبير! هذا الأمر لا يزعجني. ~~بصراحة، كثيرا ما كان هدفي في كل ms001 الأعمال التي كتبتها عن الألوان تقريبا مسلطا نحو غاية ~~واحدة؛ هي الناس. وإذا وجد بعض الأشخاص المنتمين لتوجهات معينة يتبنون وجهات نظر ~~باطنية، وإذا كان غيرهم يريدون فقط أطروحات يمكن إثباتها على نحو كامل، فكلهم بشر على أي ~~حال. إنني أحب الجميع، ومستعد تماما للاستماع لآرائهم، سواء وافقتهم الرأي أم اختلفت ~~معهم. # انعقدت لجان للتحقيق في التأثيرات الفسيولوجية والبصرية والنفسية للألوان على يد مؤسسات ~~مثل: جمعية هندسة الإضاءة إيلومينيتينج إنجينيرينج سوسيتي، وجمعية إنتر سوسيتي كلر كونسيل. ~~وتتكون الجمعية الأخيرة من ممثلين عن 28 مجالا مختلفا، وتعقد مؤتمراتها في الولايات ~~المتحدة وكندا. وفي عام 1976، عقد مؤتمر دولي عن ديناميكا الألوان في بودابست في المجر. ~~وعقد أول اجتماع سنوي للجمعية الأمريكية للبيولوجيا الضوئية؛ ذلك العلم المرتبط كثيرا ~~بالضوء والألوان، في ساراسوتا بولاية فلوريدا في عام 1973. # مثل هذه الجمعيات لديها اهتمام قوي وشخصي بتأثيرات الضوء والألوان. ولو تأملنا هذه ~~التأثيرات من الناحية البيولوجية لوجدنا أنها تؤدي إلى اكتشاف تطبيقات علاجية لعدد من ~~الأمراض الخطيرة والبسيطة التي تصيب البشر، وتستخدم كوسائل إيضاح بشرية عند التشخيص، ولو ~~تأملناها من الناحية النفسية لوجدنا أن اللون على وجه الخصوص يكون ضروريا في البيئات ~~المصطنعة؛ لمواجهة الحرمان الحسي الذي يمكن أن يؤدي إلى عدد لا نهائي من الاضطرابات ~~الفسيولوجية والنفسية. لقد تزايدت أعداد الناس الذين يعيشون «محبوسين» في مجمعات سكنية ~~كبيرة، ودور نقاهة، ودور مسنين، وأصبح الأشخاص الذين يعانون من التوترات والأزمات ~~الحياتية يزج بهم إلى المصحات العقلية، وحتى بين الأشخاص الأسوياء الذين يعملون في وظائف ~~عادية، نجد أن المباني العملاقة مبنية ومصممة بحيث تصبح مجتمعات مبنية تحت الأرض وتحت ~~البحر، يمكنها أن تحجب أعدادا غفيرة من البشر عن الطبيعة وعن ضوء الشمس. ومن الممكن أن يظل ~~رواد الفضاء المخلصون حبيسي كبسولات فضاء عملاقة لأيام وأسابيع، بل حتى لشهور وسنين. قد ~~يكون العلم قادرا على الحفاظ على سلامتهم البدنية، ولكن ما الذي يحول دون إصابتهم بالجنون ~~من الناحية العقلية؟ # من أجل كل هذه الأهداف، أتمنى أن يقدم هذا ms002 الكتاب بعض النصائح حول فوائد الألوان، وفي ~~الوقت نفسه، أتمنى أن يكون مرجعا يسيرا يضم المصادر العديدة للمعلومات التي اطلعت عليها ~~أثناء دراساتي. # الفصل الأول # | الخلفية التاريخية # في هذه الأيام التي كثر فيها السفر حول العالم، يشاهد الناس من مختلف مناحي الحياة - ~~التجارية والمهنية والعملية، بل حتى السياح العاديون - فنون العصور القديمة، التي تتباين ما ~~بين رسوم الكهوف وكذلك البقايا الأثرية في مصر وكلدو والهند والصين واليونان وأمريكا الوسطى. ~~يشاهدونها ولسان حالهم: كم كان الإنسان القديم يتمتع بذوق رائع في الألوان! ويفترضون على ~~نحو خاطئ أن الإنسان القديم كان في حاجة بطريقة أو بأخرى إلى الجمال في حياته، ودفعه هذا ~~إلى إحاطة نفسه بألوان ساحرة في شتى أنواع الفنون من العمارة والرسم والزخرفة والنحت ~~والنسيج والخزف. وعلى الرغم من أن الإنسان القديم ربما كان لديه حس قوي تجاه الألوان، فإن ~~اختياره للألوان لم يكن قائما على الأساس الجمالي وحده كما يحاول أن يوضح لنا هذا ~~الفصل. # حتى عصر النهضة تقريبا، كان الإنسان يولي اهتماما للرمزية والغموض والسحر، وكان ~~استخدامه للألوان يمليه عليه الصوفيون والفلاسفة والكهنة. لم يكن يطلق العنان لخياله على ~~الإطلاق. ميزت مستحضرات التجميل الأعراق البشرية بعضها عن بعض، وكانت الحلي تتكون من تمائم ~~ذات أغراض معينة، وكانت زخارف المقابر والمعابد تروي القصص، بل حتى الزخارف التجريدية كان ~~لها معنى مرتبط بالآلهة والحياة والموت والمطر والحصاد والانتصار في الحروب. # أما الواضح والمميز، فهو أن لوحة الألوان التي استخدمها الإنسان القديم كانت بسيطة ~~ومباشرة، ولا يكاد يوجد اختلاف في درجة اللون المستخدم في أي مكان في العالم القديم. تمثلت ~~الألوان المستخدمة في الأحمر والذهبي والأصفر والأخضر والأزرق والأرجواني والأبيض والأسود. ~~كانت علبة الألوان المصرية - التي توجد في المتاحف - مقسمة لثمانية ألوان، ونادرا ما كانت تزيد ~~عن ذلك. أما بالنسبة لألوان الإغريق، فقد يندهش القارئ من هذا القول المقتبس عن الرسام ~~البريطاني البارز السير ويليام بيتشي (1753-1839) تعليقا على الزخارف الإغريقية المتعددة ~~الألوان؛ إذ يقول: «نلاحظ أن الاستخدام المشار إليه [استخدام ms003 ألوان متشابهة في عناصر ~~متشابهة في الزخرفة والنحت] لا يبدو نتيجة أي نزوة عارضة أو خيال طارئ، لكنه نتيجة نظام ~~راسخ في العموم؛ لأن ألوان الأجزاء المتعددة لا تبدو متنوعة من ناحية المواد المستخدمة في ~~أي من المثالين المعروفين بالنسبة لنا ... ويصعب أن نشك في أنهم خصصوا لونا معينا لتلوين كل ~~جزء من الأجزاء المختلفة للمباني وفقا للإجماع العام، أو تبعا لأصول الحرفة المتفق ~~عليها.» ~~(1) الألوان والإنسان نفسه # لا أبالغ إذا قلت إن الإنسان القديم أحاط نفسه بالألوان من كل جانب. كل الحضارات ~~منذ بداية وجود الإنسان عبدت الشمس، ومن الشمس جاء الضوء واللون. وفي كتابات ~~«الأوبانيشاد» الهندوسية التي تعود إلى قرون قبل الميلاد، يوصف الإنسان على النحو ~~التالي: «يوجد في جسم الإنسان أوردة يطلق عليها هيتا، وهي صغيرة في مثل حجم شعرة مقسمة ~~آلاف المرات، تمتلئ باللون الأبيض والأزرق والأصفر والأخضر والأحمر.» وتقول أيضا: «إن ~~تماثل الشكل، وجمال اللون، وقوة وصلابة الماس تشكل معا الكمال الجسدي.» ونصح والد ~~شفيتاكيتو ولده بخفة ظل فقال: «الإنسان يشبه غطاء الوسادة. قد يكون لون غطاء إحدى ~~الوسادات أحمر، ولون غطاء الثانية أزرق، ولون غطاء الثالثة أسود، لكنها كلها تحتوي على ~~القطن نفسه. وكذلك الحال مع البشر، فأحدهم جميل، والآخر أسود، والثالث قديس، والرابع ~~شرير، لكن الإله موجود بداخلهم جميعا.» (كثير من المقتطفات المقتبسة من كتابات ~~«الأوبانيشاد» الهندوسية وغيرها من الأديان الشرقية القديمة مأخوذ من الكتاب الرائع ~~«الكتاب المقدس للعالم» للكاتب فريدريك سبيجيلبيرج.) # وفي كتاب «أصل الإنسان» كتب داروين يقول: «نعلم أن ... لون البشرة يعتبر لدى البشر على ~~اختلاف أجناسهم عنصرا بالغ الأهمية لجمالهم.» وربما لأسباب واضحة اعتبر المصريون ~~أنفسهم من أعضاء العرق الأحمر، واستخدموا مساحيق زينة حمراء، وبالغوا في استخدام اللون ~~الأحمر في تصوير أنفسهم. وكان اللون الأصفر لون الآسيويين، وكان اللون الأبيض لون شعوب ~~الشمال، وكان اللون الأسود لون الزنوج. # في كتاب «الليالي العربية» للسير ريتشارد بيرتون (المترجم عن «ألف ليلة وليلة») ~~توجد «حكاية الأمير المسحور»، وفيها تسحر زوجة الأمير سكان الجزر ms004 السوداء، فيقول: «والمواطنون الذين كانوا ينتمون لأربع ديانات مختلفة؛ حيث كانوا مسلمين ونصارى ويهودا ~~ومجوسا، حولتهم بسحرها إلى أسماك، فتحول المسلمون إلى أسماك بيضاء، والمجوس إلى أسماك ~~حمراء، والمسيحيون إلى أسماك زرقاء، واليهود إلى أسماك صفراء.» ~~(2) عناصر العالم # كان الإنسان البدائي يرى الكون في صورة عناصر، واستمرت تلك الفكرة حتى العصور ~~الحديثة، وسأقتبس مرة أخرى من كتابات «الأوبانيشاد» الهندوسية تلك الإشارات المثيرة عن ~~أهمية اللون الأحمر واللون الأبيض واللون الأسود؛ حيث تقول: «لكل الكائنات الحية يوجد ~~حقا ثلاثة أصول فقط؛ فمنها منبثق من البيضة، ومنها منبثق من كائن حي، ومنها منبثق من ~~جرثومة ... # اللون الأحمر للنار المتأججة هو لون النار، واللون الأبيض للنار هو لون الماء، واللون ~~الأسود للنار هو لون الأرض. وعلى هذا النحو يختفي ما نطلق عليه نارا؛ إذ هي مجرد نوع، ~~مجرد اسم ناشئ من الكلام، والأمر الحقيقي هو الألوان الثلاثة. اللون الأحمر للشمس ~~هو لون النار، ولونها الأبيض هو لون الماء، ولونها الأسود هو لون الأرض. وعلى هذا النحو ~~يختفي ما نطلق عليه الشمس؛ لأنها مجرد نوع، ولأنها مجرد اسم ناشئ من الكلام، والأمر ~~الحقيقي هو الألوان الثلاثة. اللون الأحمر للقمر هو لون النار، ولونه الأبيض هو لون ~~الماء، ولونه الأسود هو لون الأرض. وعلى هذا النحو يختفي ما نطلق عليه القمر؛ لأنه مجرد ~~نوع، ولأنه مجرد اسم ناشئ من الكلام، والأمر الحقيقي هو الألوان الثلاثة. اللون الأحمر ~~للبرق هو لون النار، ولونه الأبيض هو لون الماء، ولونه الأسود هو لون الأرض. وعلى هذا ~~النحو يختفي ما نطلق عليه البرق؛ لأنه مجرد نوع، ولأنه مجرد اسم ناشئ من الكلام. الأمر ~~الحقيقي هو الألوان الثلاثة ... # أعلن علية القوم من المؤمنين ورجال الدين الكبار الذين عاشوا في الأزمنة السابقة ~~وعلموا هذه الحقيقة الأمر نفسه قائلين: «من الآن فصاعدا، لا يمكن لأي أحد أن يقول لنا ~~أي شيء لم نسمع عنه أو ندركه أو نعلمه.» من خلال هذه الألوان الثلاثة علموا كل شيء؛ فكل ~~ما اعتقدوا أنه يبدو أحمر ms005 علموا أنه لون النار، وكل ما اعتقدوا أنه يبدو أبيض علموا أنه ~~لون الماء، وكل ما اعتقدوا أنه يبدو أسود علموا أنه لون الأرض، وكل ما اعتقدوا أنه غير ~~معروف تماما علموا أنه خليط من تلك الثلاثة.» # بالنسبة للإغريق القدماء كانت توجد أربعة عناصر، وما زالت تلك العناصر معترفا بها من ~~قبل الصوفيين المعاصرين، واعترف بها ليوناردو دافينشي خلال عصر النهضة، وتمثلت تلك ~~العناصر في الأرض والنار والماء والهواء. وقد قال أرسطو في كتاب «الألوان» (الذي ربما ~~كتبه تلميذه ثيوفراستوس): «الألوان البسيطة هي الألوان الحقيقية للعناصر؛ أي ألوان ~~النار والهواء والماء والأرض. الهواء والماء في حالة النقاء يكون لونهما الطبيعي هو ~~الأبيض، والنار (والشمس) لونها أصفر، والأرض لونها الطبيعي أبيض، وبقية الدرجات ~~اللونية المختلفة التي تكتسبها الأرض تكون ناتجة عن التلون بفعل الخضاب، كما نراه في ~~حقيقة تحول الرماد إلى اللون الأبيض عند احتراق الرطوبة التي لونته. صحيح أن الرماد لا ~~يتحول إلى الأبيض الناصع، لكن هذا يرجع إلى أنه يتلون من جديد، أثناء عملية الاحتراق، ~~بفعل الدخان؛ ذلك الدخان أسود اللون ... والأسود هو اللون الحقيقي للعناصر أثناء عملية ~~التحول. وقد يكون من السهل رؤية أن بقية الألوان تنشأ عن المزج، من خلال خلط هذه ~~الألوان الأساسية.» # ظلت وجهة النظر تلك مقبولة لقرون عديدة. أما الصينيون فقد اعترفوا بوجود خمسة عناصر ~~هي: الأرض ذات اللون الأصفر، والنار ذات اللون الأحمر، والماء ذو اللون الأسود، والخشب ~~ذو اللون الأخضر، والمعدن ذو اللون الأبيض، وحذفوا عنصر الهواء. وعلق تشارلز ألفريد ~~سبيد ويليامز في كتابه «أطر الرمزية الصينية» قائلا: «قام نظام الفلسفة الصينية بأكمله ~~على هذه العناصر الخمسة، أو مكونات الطبيعة النشطة دائما.» # وفي القرن الأول الميلادي، ربط المؤرخ اليهودي يوسيفوس اللون الأبيض بالأرض، والأحمر ~~بالنار، والأرجواني بالماء، والأصفر بالهواء. وبعد ذلك بخمسة عشر قرنا، قال الرائع ~~ليوناردو دافينشي في كتابه «دراسة عن الرسم»: «أول الألوان البسيطة كلها هو اللون ~~الأبيض، ورغم ذلك لن يعتبر الفلاسفة أن أيا من اللونين الأبيض أو الأسود ms006 يعتبر من ~~الألوان؛ لأن اللون الأول هو المسبب أو المستقبل للألوان، بينما اللون الآخر محروم من ~~الألوان. لكن نظرا لأن الرسامين لا يمكنهم الاستغناء عن أي منهما، فإننا سوف نضعهما ~~بين الألوان الأخرى. ووفقا لترتيب هذه الأمور، فسوف يأتي الأبيض في المرتبة الأولى، ~~والأصفر في المرتبة الثانية، والأخضر في المرتبة الثالثة، والأزرق في المرتبة الرابعة، ~~والأحمر في المرتبة الخامسة، والأسود في المرتبة السادسة. لنعتبر أن اللون الأبيض هو ~~ممثل الضوء الذي من دونه لا يمكن رؤية أي لون من الألوان، وسنعتبر الأصفر لون الأرض، ~~والأخضر لون الماء، والأزرق لون الهواء، والأحمر لون النار، والأسود لون الظلام ~~التام.» ~~(3) جهات العالم الأربع # على صعيد استجابة البشر للألوان، من الغريب ملاحظة أن الإنسان تصور أن للأرض جهات أو ~~اتجاهات أربعة لكل منها لون رمزي. ومرة أخرى لا يتعلق الأمر بصورة جوهرية بالجمال، ~~لكنه يتعلق بالمعنى السحري والرمزي. لقد ارتدى الفرعون المصري تاجا أبيض اللون رمزا ~~لسيطرته على مصر العليا، وتاجا أحمر اللون رمزا لسيطرته على مصر السفلى. # كانت شعوب التبت تتصور العالم جبلا شاهق الارتفاع، وأطلق المغول على هذا الجبل اسم ~~سومور. كانوا يعتقدون أنه في بداية الزمان نمت الأرض وارتفعت قمتها عاليا على نحو لا ~~يمكن للإنسان بلوغه، وهكذا وفرت مكان إقامة مناسبا للآلهة. وتقول إحدى الأساطير ~~القديمة إنه: «في البداية، لم يكن يوجد سوى الماء وضفدع، ونظر ذلك الضفدع إلى الماء، ~~وحول الرب ذلك الحيوان وخلق العالم على بطنه، وجعل على كل قدم من أقدامه قارة، لكنه ~~أنشأ على سرة ذلك الضفدع جبل سومور. وعلى قمة هذا الجبل يوجد النجم القطبي.» # كان جبل عالم التبت يشبه في شكله الهرم المكسور القمة، وكانت الجوانب المواجهة للجهات ~~الأربع للبوصلة مصبوغة وتلمع مثل الجواهر. إلى الشمال كان اللون الأصفر، وإلى الجنوب ~~كان اللون الأزرق، وإلى الشرق كان اللون الأبيض، وإلى الغرب كان اللون الأحمر. وفي كل ~~اتجاه من هذه الاتجاهات كانت توجد قارة على بحر مالح. وكانت القارات والجزر الطافية ~~على تلك البحار تشبه ms007 في أشكالها وجوه الشعوب التي تقطنها. كانت شعوب الجنوب، في الهند ~~والصين ومنغوليا، وجوههم بيضاوية، وشعوب الشمال وجوههم مربعة، وشعوب الغرب وجوههم ~~مدورة، ووجوه سكان الشرق هلالية الشكل. # على القدر نفسه من الإثارة، كان تصور الصين القائل بوجود ملوك السماء الأربعة. كان مو ~~لي شو حارس الشمال ذا وجه أسود، وكان داخل حقيبته مخلوق اتخذ شكل ثعبان أو فيل أبيض ~~الجناحين يلتهم الرجال، وكان مو لي هونج حارس الجنوب ذا وجه أحمر، ويحمل مظلة الفوضى، ~~عندما يرفع تلك المظلة يحل الظلام الشامل والرعد والزلازل، وكان مو لي تشينج حارس الشرق ~~ذا وجه أخضر، وكانت ترتسم على وجهه الشراسة، وكانت لحيته تشبه السلك النحاسي، وبسيفه ~~المسحور الذي يسمى السحابة الزرقاء أتى برياح سوداء أنتجت عشرات الآلاف من الرماح التي ~~مزقت ودمرت أجساد الرجال، وكان مو لي هاي حارس الغرب ذا وجه أبيض، وكان صوت قيثارته ~~يستمع إليه العالم أجمع، ويشعل النار في معسكرات أعدائه. # لا شك أن الجهات الأربع للأرض تشير إلى حركة الشمس من الصباح إلى الظهيرة إلى المساء، ~~على أن تكون الجهة الرابعة هي التي تشير إلى تلك المنطقة من العالم التي لا تصل إليها ~~الشمس. ومن مصر إلى التبت إلى الصين، ومن ثم حول أنحاء العالم، تتكرر الرموز الدالة على ~~جهات البوصلة. وقد خصص قدماء الأيرلنديين اللون الأسود للشمال، والأبيض للجنوب، ~~والأرجواني للشرق، والبني الرمادي للغرب، واختارت شعوب المايا التي سكنت شبه جزيرة ~~يوكاتان اللون الأبيض للإشارة إلى الشمال، والأصفر للإشارة إلى الجنوب، والأحمر للإشارة ~~إلى الشرق، والأسود للإشارة إلى الغرب. وبين قبائل الهنود الحمر الأمريكيين (قبيلة ~~أباتشي، وقبيلة شيروكي، وقبيلة تشيبوا، وقبيلة كريك، وقبيلة زوني) خصصوا الألوان ~~للإشارة إلى الجهات الأربع، وكانت تلك الألوان المخصصة من الممكن أن تختلف من قبيلة ~~لأخرى. # تبعا لإحدى القصص الخرافية، فقد تجولت قبيلة نافاهو منذ آلاف السنوات في أرض محاطة ~~بجبال شاهقة. شكلت مرتفعات ومنخفضات تلك الجبال الليل والنهار. كانت الجبال الشرقية ~~بيضاء وأتت بالنهار، وكانت الجبال الغربية صفراء وأتت بالشفق، ms008 وكانت الجبال الشمالية ~~سوداء وغطت الأرض بالظلمة. أما الجبال الزرقاء الجنوبية فخلقت الفجر. # خصص الهنود الحمر الألوان أيضا للعالم السفلي، الذي كان أسود في العموم، وللعالم ~~العلوي الذي كانت لديه ألوان كثيرة. كل هذه الرمزية كانت جزءا من فنونهم. وكانت الوشوم ~~الموجودة على وجوههم والألوان المستخدمة في الأقنعة والتماثيل والقبعات تحفل بالمعاني، ~~وليست مجرد نتاج مزاج فني. وطبقوا هذه الألوان - الدالة على اتجاهات البوصلة - على أغانيهم ~~ومراسمهم وصلواتهم وألعابهم. وحتى في اليوم الحاضر، عندما ينفذ أحد أفراد قبيلة هوبي ~~أحد الرسوم باستخدام مساحيق الألوان الجافة، فإنه يكون صوفيا قبل أن يكون فنانا. ~~واتباعا للتقاليد الدينية يضع اللون الأصفر أولا، ذلك اللون الذي يمثل الشمال. وبعد ~~ذلك، يضع على الترتيب كلا من الأخضر أو الأزرق إلى الغرب، والأحمر إلى الجنوب، وأخيرا ~~الأبيض إلى الشرق. # ما قد ينظر إليه كثير من الناس في وقتنا المعاصر باعتباره ساحرا ورومانسيا في ~~حضارة الهنود الحمر له جذور - على الأرجح - في الصوفية والرمزية؛ فالهندي الأحمر لم يكن ~~«مسحورا» فحسب بجمال الألوان، بل كان يعزو إليها سحرا محددا. وبالنسبة إليه، كان ~~اللون الأحمر يرمز إلى النهار، والأسود يرمز إلى الليل دائما، وكان الأحمر والأصفر ~~والأسود تمثل ألوانا ذكورية، بينما الأبيض والأزرق والأخضر تمثل ألوانا أنثوية. ~~وربطت بعض القبائل الألوان بالعناصر الهندية الأربعة التي تمثلت في النار والرياح ~~والماء والأرض. وبالنسبة لقبيلة شيروكي، مثل الأحمر النجاح والنصر، ومثل الأزرق ~~المحنة والهزيمة، بينما مثل الأبيض السلام والسعادة، ومثل الأسود الموت، وكانت العصي ~~المستخدمة في الصلوات خضراء فاقعة اللون لاستحضار المطر، وحمراء باهتة اللون قبل ~~الحرب. ~~(4) الآلهة # كل الأديان، البدائية أو غيرها، كانت تتصور آلهتها ذات ألوان براقة؛ لأن الآلهة تسكن ~~دائما في السماء التي منها تسطع الشمس والقمر والنجوم وقوس قزح (وعادة كانت آلهة ~~الأرض فانية أو شريرة). كان الإله هو الشمس نفسها في أغلب الأحيان. ودعوني أعرض بعض ~~الأمثلة المختصرة المأخوذة في مجملها من كتابي «قصة الألوان». # في مصر، كانت الشمس نفسها هي رع وأوزوريس (كانت إيزيس هي ms009 القمر)، وقد يكون رمزها هو ~~الذهبي أو الأصفر أو الأحمر. وفي أجزاء من الهند يقال إن لون الشمس كان هو الأزرق . ~~ويقال إن اسم «سولومون» هو اسم الشمس في ثلاث لغات. # وفي اليونان القديمة، كان الأصفر أو الذهبي مخصصا للإلهة أثينا، وكان معبدها ~~البارثينون في مدينة أثينا، وكان اللون الأحمر مخصصا للإلهة سيريس؛ إلهة الحصاد، وكان ~~ديونيسوس؛ إله الخمر، ذا وجه أحمر، وكان لون إيريس هو لون قوس قزح. # وفي الهند، كان لون بوذا هو الأصفر أو الذهبي. ووفقا للنصوص المقدسة البوذية فإنه: ~~«لم يكد يطأ بقدمه اليمنى بوابة المدينة حتى انبعثت من جسده أشعة لستة ألوان مختلفة، ~~وانتشرت في كل حدب وصوب فوق القصور وأبراج الباجودا، وزينتها بما يشبه بريق الذهب ~~الأصفر، أو بما يشبه ألوان إحدى اللوحات.» أما إذا تفكر البوذا في خطايا البشر، فإنه ~~حينئذ يرتدي اللون الأحمر. وتقول المصادر البوذية: «كان الرجل المبارك الذي يرتدي ~~رداء من قماش أحمر مزدوج، ويربط نطاقه على خصره، ويلقي بردائه العلوي على كتفه اليمنى؛ ~~يذهب إلى هناك ويجلس، ويظل وحيدا لبرهة، ويبدأ في التأمل.» # وفي الكتاب المقدس، في العهدين القديم والجديد، توجد إشارات كثيرة إلى الألوان، وتوصف ~~الألوان عند ذكر خيمة البرية ذات الستائر الكتانية ذات اللون الأزرق والأرجواني ~~والقرمزي؛ فلقد أمر الرب موسى أن: «كلم بني إسرائيل أن يأخذوا لي تقدمة؛ من كل من ~~يحثه قلبه السموح تأخذون تقدمتي، وهذه هي التقدمة التي تأخذونها منهم: ذهب وفضة ونحاس، ~~وإسمانجوني (أزرق) وأرجوان وقرمز وبوص (كتان)، وشعر معزى، وجلود كباش محمرة، وجلود ~~تخس، وخشب سنط، وزيت للمنارة، وأطياب لدهن المسحة وللبخور العطر، وحجارة جزع، وحجارة ~~ترصيع للرداء والصدرة.» # كان لون الله الأب أزرق وفقا لسفر الخروج، «ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون ~~من شيوخ إسرائيل ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف تبدو ~~كذات السماء في النقاوة.» وتقول الأسطورة إن الوصايا العشر كانت مكتوبة على حجر عقيق ~~أزرق، وإن العقيق الأحمر كان على مقدمة سفينة نوح. ms010 # ويشبه حزقيال الرب بقوس قزح فيقول: «ومثل منظر قوس قزح في الغيم في يوم ماطر، هكذا ~~كان منظر النور من حوله . كان هذا هو مظهر ما يشبه مجد الرب.» ويستطرد حزقيال فيقول: ~~«وفوق المقبب الذي على رءوسها شبه عرش كمنظر حجر العقيق الأزرق، وعلى شبه العرش شبه ~~منظر إنسان عليه من فوق، ورأيت مثل منظر النحاس اللامع (لون الكهرمان).» # ويرتبط اللون الأخضر الزمردي بالمسيح. ووفقا للقديس يوحنا اللاهوتي: «وكان الجالس في ~~المنظر شبه عرش من حجر اليشب والعقيق، وكان يوجد قوس قزح حول العرش يشبه الزمرد.» ~~واللون الأزرق بين المسيحيين يرتبط غالبا بمريم العذراء. # وما زالت رمزية الألوان في كل من اليهودية والمسيحية حاضرة في طقوس هاتين الديانتين. ~~ومع تغير الملابس المختلفة الألوان من فصل لآخر قد تبهج الألوان العين، لكنها تخبرنا عن ~~الاحتفالات والآلام التي كانت ذات معان مهمة قبل أن تكون جميلة. ~~(5) الكواكب والنجوم # كان القدماء يهتمون اهتماما مثيرا بالكون والشمس والنجوم والكواكب؛ لأنهم رأوا أنها ~~هي المنظمة لكل أمور الحياة. ومعظم الأبنية الأثرية المتبقية من القرون الماضية تتكون ~~من معابد وأضرحة، وليست منازل. وكان لزاما أن تكون الآثار المهمة أنيقة ومخصصة للقوى ~~الإلهية، وليس للإنسان العادي. ومن الاكتشافات المميزة حقا تلك العلاقة الوثيقة ~~والصوفية بين الألوان والعمارة. في الغالب، كانت المباني المصرية ذات أرضيات خضراء مثل ~~المروج المحيطة بالنيل، وأسقف زرقاء مثل السماء. # دعوني أشر إلى مثالين رائعين على الرمزية اللونية في المعابد القديمة. منذ سنوات، ~~أثناء رحلة استكشافية مشتركة ما بين المتحف البريطاني ومتحف بنسلفانيا، اكتشف الدكتور ~~تشارلز ليونارد وولي «الزقورة» القديمة؛ جبل الرب، في منطقة أور الواقعة بين بغداد ~~والخليج العربي، التي تعد واحدة من أقدم المباني في العالم. تلك الزقورة التي تعود إلى ~~عام 2300 قبل الميلاد، كان يعتقد أنها المنزل الأصلي للنبي إبراهيم، والذي شيد قبل ~~الطوفان. بلغ طول البرج 200 قدم، وبلغ عرضه 150 قدما، وكان ارتفاعه في الأصل حوالي 70 ~~قدما. لقد كانت كتلة صلبة عملاقة من الحجر مكونة من أربع ms011 طبقات. ووجد وولي غيابا ~~للخطوط المستقيمة. كانت المستويات الأفقية ناتئة للخارج، والمستويات الرأسية محدبة ~~نسبيا، وهي سمة كان يعتقد قديما أنها ذات أصل إغريقي، وهي واضحة إلى حد كبير في مبنى ~~البارثينون. كان لون الطبقة السفلى من البرج هو الأسود، وكانت الطبقة العليا حمراء ~~اللون، وكان الضريح مغطى ببلاط مصقول أزرق اللون، وكان السقف مغطى بمعدن مطلي ~~بالذهب. وكتب وولي فقال: «كان لهذه الألوان أهمية صوفية، وكانت تمثل أقسام الكون ~~المختلفة، والعالم السفلي المظلم، والأرض الصالحة للسكن، والسموات والشمس.» # ثم اكتشف المزيد من «الزقورات» المهيبة؛ ففي القرن الخامس قبل الميلاد، كتب المؤرخ ~~هيرودوت عن مدينة إكباتانا فقال: «بنى الميديون المدينة التي يطلق عليها الآن إكباتانا، ~~وجدران تلك المدينة هائلة الحجم والقوة، وترتفع في دوائر بعضها داخل بعض. ويتمثل تصميم ~~البناء في أن كل جدار لا بد أن يعلو على الجدار السابق له من خلال شرفات الحصن. وطبيعة ~~الأرض المتمثلة في تل غير منحدر تفضل هذه الطريقة المستخدمة في البناء إلى حد ما، ~~لكن تلك الطريقة متأثرة في الأساس بالناحية الفنية. عدد هذه الدوائر سبع، ويقف القصر ~~الملكي والخزائن داخل الدائرة الأخيرة. ومحيط الجدار الخارجي يساوي تقريبا محيط الجدار ~~الخارجي لمدينة أثينا. في هذا الجدار الأخير، تكون شرفات الحصن بيضاء، وتكون سوداء في ~~الجدار التالي، وقرمزية في الثالث، وزرقاء في الرابع، وبرتقالية في الخامس، وكلها ملونة ~~بالطلاء. أما الجداران الأخيران ففيهما الشرفات مغطاة باللونين الفضي والذهبي على ~~الترتيب. كل هذه التحصينات أمر الملك ديوكس بتشييدها من أجل نفسه ومن أجل قصره.» # ووفقا لكل المؤشرات، فإن هيرودوت كان يشير إلى معبد نبوخذ نصر العملاق، الموجود في ~~مدينة بورسيبا؛ المعروفة حاليا بمدينة بيرس نمرود. وقد اكتشفت أحجار ذلك المعبد في ~~الأيام المعاصرة، ووجد أنها تحمل طابع الملك البابلي، الذي يبدو أنه أعاد بناء المعبد ~~في القرن السابع قبل الميلاد. كانت قاعدة المبنى تبلغ 272 قدما مربعا، وترتفع لسبعة ~~مدرجات كل منها يبعد عن نقطة مركزية. كتب جيمس فيرجسون عن هذا المعبد يقول: «هذا ms012 ~~المعبد، كما عرفنا من فك رموز الشفرات المكتوبة على الأسطوانات الموجودة عند زواياه، ~~كان إهداء إلى الكواكب السبعة أو الأجرام السماوية السبعة، ووجدنا وفقا لذلك أن المعبد ~~مزين بالألوان الخاصة بتلك الكواكب، فكان المدرج السفلي الذي كثرت فيه الزينة بالقطع ~~الخشبية أسود اللون مثل لون زحل، والمدرج التالي برتقالي اللون مثل لون المشتري، ~~والثالث لونه أحمر رمزا للمريخ، والرابع أصفر؛ لأنه يخص الشمس، والخامس والسادس أخضر ~~وأزرق على الترتيب؛ لأنهما مخصصان للزهرة وعطارد، وكان العلوي أبيض - على الأرجح - ~~لأنه اللون الذي يخص القمر الذي كان مكانه في النظام الفلكي الكلداني في ~~الأعلى.» # إن استخدام الألوان على هذا النحو هو بالطبع بعيد عن روح ومقصد اختيار الألوان ~~المستخدمة في المباني في الوقت المعاصر. وأعتقد أنه من المهم تذكر أن الإنسان القديم ~~كان صوفيا قبل أن يكون فنانا. وتوجد أدلة واضحة على أنه لم يعبر إلا قليلا عن ~~مشاعره الخاصة، لكنه بدلا من ذلك نفذ التعليمات المعقدة التي أقرها الآخرون. كان ~~أبو الهول وجهه أحمر اللون، وكان ملونا أيضا على هذا النحو زقورات آسيا الصغرى، وكافة ~~أعمال العمارة والمنحوتات القديمة الإغريقية، وأهرامات ومعابد حضارة الإنكا ومايا ~~والتولتك، وأضرحة المكسيك وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. ~~(6) الثقافة # يمكن أن تستمر قصة التاريخ القديم للألوان إلى ما لا نهاية، ويمكن للقارئ المهتم ~~بمعرفة ذلك التاريخ أن يستعين بكتاب آخر من مؤلفاتي. وختاما لهذا الفصل، إليكم ملاحظات ~~متنوعة عن الألوان والثقافة التي تستمر في سرد الدور الرمزي والعملي للألوان في حياة ~~الإنسان في الماضي (ستجدون المزيد من المراجعات التاريخية في مقدمات الفصول ~~القادمة). # قد يتذكر المرء بعض الإشارات المتعلقة بالألوان من قبيل العصر الذهبي، الأرجواني ~~الإمبراطوري، عقد الموف (الخبازي). في الصين، كان اللون الملكي لأسرة سونج الحاكمة ~~(960-1127 ميلاديا) هو اللون البني، وكان اللون الملكي لأسرة مينج (1368-1644) هو ~~اللون الأخضر، واللون الملكي لأسرة تشينج (1644-1911) هو الأصفر. وفي روما، كان ~~الإمبراطور يرتدي الأرجواني تجسيدا لكوكب المشتري، وكان هذا اللون خاصا بالإمبراطور ~~على نحو حصري. # وفي الهند، ms013 كان يوجد في الأصل أربع طبقات هي: البراهمة، والكشاتريون، والفايشاش، ~~والشودر. وكما تقول القصة، فقد كان الجنس البشري مكونا من أربعة أعراق: من فم الخالق ~~جاء البراهمة، ومن ذراعيه جاء الكشاتريون، ومن فخذيه جاء الفايشاش، ومن قدميه جاء ~~الشودر. كانت هذه هي «الفارنات» الأربعة، و«فارنا» كلمة سنسكريتية تعني «لونا». # كان البراهمة بيض البشرة، وكان من المفترض أن يدرسوا، ويعلموا، ويقدموا ~~القرابين لأنفسهم، ويكونوا كهنة لغيرهم. كانوا يعطون العطايا ويتسلمونها، وكانوا مميزين ~~ومن طبقة مقدسة، وكان الكشاتريون حمر البشرة، وكان من المفترض أن يدرسوا لا أن ~~يعلموا، وأن يقدموا قرابين بأنفسهم، لكن لم يكن مسموحا لهم بالعمل ككهنة. كان من ~~المفترض أن يقدموا العطايا لا أن يأخذوها. كانوا يمثلون طبقة الجند، وحكموا وخاضوا ~~الحروب. وكان الفايشاش صفر البشرة، وكانوا يمثلون طبقة التجار. كان مسموحا لهم ~~بالدراسة وتقديم القرابين بأنفسهم، وتقديم العطايا، وزراعة الحقول، وتربية الماشية، ~~والتجارة، وإقراض المال بفائدة، وكان الشودر سود البشرة، وكانوا ينتمون لطبقة الخدم، ~~ويكسبون قوتهم من خلال العمل لدى الآخرين، وكان من الممكن أن يمارسوا بعض الفنون ~~المفيدة، لكن لم يكن مسموحا لهم دراسة نصوص الفيدا المقدسة. # كانت الألوان مخصصة للكواكب ولعلامات دائرة البروج، وما زال المنجمون المعاصرون ~~يخصصونها للكواكب أيضا (تذكر وصف هيرودوت لمدينة إكباتانا المقتبس في السابق). # كانت لمختلف أشكال التراث ألوان خاصة لشعارات النبالة والأعلام والشعارات الرمزية، ~~ودلالة رمزية لهذه الألوان استمرت حتى يومنا المعاصر، مثل تلك الموجودة في الملابس ~~الدينية وفي الأوشحة الممثلة للمواد التي يتعلمها الطلاب في كبرى الكليات على النحو ~~التالي: القرمزي للدين، الأزرق للفلسفة، الأبيض للفنون والآداب، الأخضر للطب، الأرجواني ~~للحقوق، الأصفر الذهبي للعلوم، البرتقالي للهندسة، والوردي للموسيقى. # وتوجد لدى القبائل البدائية حتى يومنا الحاضر طقوس خاصة بالألوان متعلقة بالميلاد ~~والموت، وختان الصبية، وبلوغ الفتيات، وحماية قتلة الأسود وقتلة البشر. وفي تلك ~~الطقوس يلون أفراد القبيلة أجسامهم بالأصباغ، ويرتدون التمائم، ويعرضون الألوان السحرية ~~في ملابسهم الشعائرية. لقد كانت الغرابة تكتنف ألوان القدماء، وكذلك الجمال، وإن جاء ~~مصادفة. # وفيما يلي بعض ms014 الإشارات المثيرة المتعلقة بالأهمية الأسطورية والرمزية للألوان في ~~حياة البشر على مر العصور. لقد كان اللون يستحوذ على حياة الإنسان البدائي والقديم من ~~الميلاد إلى الممات؛ فمن وشاح التعميد الأرجواني الذي يرتديه الكاهن المسيحي في أوروبا، ~~إلى الصبي الهندي الأحمر الذي كانوا يلطخون وجهه بالطين الأبيض عند ختانه، لطالما كان ~~اللون في كل البقاع وفي كل الأمم واحدا من أولى وسائل التبرك لدى الإنسان، وآخر ~~وسيلة تبرك مقدسة تغطي جسده؛ فقد كانوا عندما يصل الصغير إلى مرحلة الطفولة يحمونه ~~بالطلاسم، ويخلصون منزله من الشرور من خلال سحر الألوان، وتقريبا كان كل ما هو متعلق ~~بالحضارة والثقافة مرتبطا بألوان الطيف. # لقد كانت الحياة عزيزة، والدم مأساويا، والموت مروعا، وكان الإنسان في صراع لا ~~ينتهي مع قوى الطبيعة، وإرادة الآلهة، ولعنة الشياطين. كان الإنسان يولد من جسد امرأة، ~~وعندما يموت يتعفن جسده ويتحول للون الأسود. كان يختن، وكان منظر دم البلوغ يخيفه. كان ~~يعزل ابنته، وكان واجبا تغطيتها باللون الأحمر، أو دفنها في التراب، أو حبسها في أحد ~~الأكواخ، وكان لزاما أن تأتي ووجهها مخضب بالأحمر والأبيض؛ كي لا تلد وحوشا بعد ~~زواجها. كان لزاما أن تتزوج، وكان لا بد أن تكون مراسم الزواج الأكثر بهجة بين الطقوس. ~~ويجب أن تعج مراسم الزواج بالألوان، وكان لزاما حماية العروسين بقوة سحر الألوان ~~طوال حياتهم الزوجية. # وبين اليهود القدماء، كانت طقوس الزواج تتم تحت التاليت؛ وهو وشاح حريري ذهبي اللون ~~مدعوم بأربعة حبال، وكانت العروس تسير حول ذلك الوشاح سبع مرات تخليدا لذكرى حصار ~~أريحا. وفي الهند، كانوا يستخدمون الخضاب الأحمر، وحتى الدم أيضا، وكانت العروس ~~الهندوسية قبل ستة أيام من زفافها ترتدي ملابس صفراء قديمة رثة لإبعاد الأرواح ~~الشريرة، وكانت ملابس طقوس الزفاف صفراء، وكذلك كانت ملابس الكاهن أيضا، وكانت الزوجة ~~بمجرد أن تتزوج ترتدي ملابس صفراء عند عودة زوجها من رحلة طويلة. # وفي الصين، كانت العروس ترتدي رداء أحمر مطرزا بالتنانين، وكانت تحمل على كرسي ~~زفاف أحمر مزين بمصابيح منقوش عليها اسم ms015 عائلة العريس باللون الأحمر، وكانت تحمل مظلة ~~حمراء. كانوا يفرقعون من أجلها مفرقعات حمراء، وخلال مراسم الزفاف كان العروسان ~~يشربان نخبا من خمر وعسل من قدحين مربوطين معا بشريط أحمر. # وفي اليابان، كان يقال إن ابنة الرجل الذي أطعم ألف حصان أبيض في منزله ستتزوج ~~أميرا. وفي الهند الشرقية الهولندية، كانوا ينثرون الأرز الأحمر أو الأصفر على العريس ~~لمنع روحه من الطيران. وكان الأحمر لون جرعة الحب السحرية، وكانوا يقولون لو أن اسمي ~~فتى وفتاة كتبا على ورقة بيضاء بدم دجاجة؛ فإن هذه الفتاة ستصبح مفتونة بالفتى عندما ~~تلمس بهذه الورقة. # وكان الأحمر والأصفر لوني الزواج في مصر والشرق وروسيا وجزر البلقان، وما زالا كذلك. ~~وفي البلدان الغربية، كان الأزرق هو لون العبادة. وفي إحدى القصائد الإنجليزية القديمة، ~~المعروفة للجميع، تنصح العروس بارتداء ما يلي: # شيء قديم، وشيء جديد. # شيء مستعار، وشيء أزرق. # وإذا كانت مراسم الزواج مبهجة، فقد كانت طقوس الموت ثقيلة الوطأة، ومعقدة، ومهيبة. ~~لقد واجه الإنسان أكبر الألغاز على الإطلاق، ودخل إلى عوالم لم يرجع منها أحد مطلقا. ~~وعلى الرغم من أن الحياة الفانية الخالية من الخطايا قد تضمن خلاص الإنسان، فحتى ~~الإنسان المخطئ قد لا يموت للأبد. ورغم ذلك، سواء كان الميت صالحا أم شريرا، فلا بد ~~أن يدفن. ويجب أن تعد أسرته جسده وتجهز المقبرة بالتجهيزات الضرورية لرحلته إلى عالم ~~الخالدين. # وفي البلاد البربرية، كانت خرافة غدر الشياطين تحكم السكان الأصليين، فعندما كان يقتل ~~أحد أفراد شعب ناندي الذين يسكنون شرق أفريقيا فردا من قبيلة أخرى، فإنه كان يدهن ~~جانبا من جسده ورمحه وسيفه باللون الأحمر، والجانب الآخر باللون الأبيض. وكان يعتقد أن ~~هذا يحميه من شبح الضحية. وفي فيجي، كان الشخص الذي ضرب رجلا آخر بهراوة فأرداه قتيلا ~~يلطخه زعيم القبيلة باللون الأحمر من شعر رأسه لأخمص قدميه. وفي جنوب أفريقيا، كان قاتل ~~الأسود يدهن جسمه باللون الأبيض، ويجلس في عزلة لأربعة أيام، ثم يعود إلى قريته ولحمه ~~مغطى باللون الأحمر. # أما اللون الأسود، ms016 فهو اللون العالمي للحداد بين كل الشعوب الغربية تقريبا؛ لأنه ~~يشبه مظهر الموت تماما. وبعض القبائل البدائية يصبغون أسنانهم باللون الأسود بعد وفاة ~~أحد أقاربهم. وفي إنجلترا، كانت ملابس الأرامل بيضاء مغطاة بالأسود. وكان الخدم أثناء ~~الحداد على سادتهم يرتدون ملابس سوداء لا يخالطها أي لون آخر، حتى في الأزرار. # الفصل الثاني # | الاستجابة البيولوجية # يتناول هذا الفصل ظواهر الضوء الأبيض والضوء الملون وتأثيرها على الكائنات الحية. يقول ~~ريتشارد جيه وورتمان: «يبدو واضحا أن الضوء هو أهم عامل بيئي، بعد الغذاء، في التحكم في ~~وظائف الجسم.» دعوني أتطرق إلى التأثيرات البيولوجية للضوء من خلال التعليق أولا على ~~الأشكال الأخرى للطاقة الكهرومغناطيسية. إذا بدت الفقرات القليلة التالية أكاديمية بالنسبة ~~للقارئ المثقف، فسامحوني من فضلكم. # المدى الكامل للطاقة الكهرومغناطيسية، وفيها الضوء المرئي والضوء الملون، مدى هائل. ~~تسافر كل هذه الطاقة بسرعة تقدر بحوالي 186 ألف ميل في الثانية، وفقا لقياس ألبرت ميكلسون ~~لها منذ عقود عدة مضت. وعلى الرغم من ثبات السرعة، فإن أطوال موجات الطاقة تختلف باختلاف ~~قياسها من قشرة إلى أخرى، وعلى الرغم من أن قياسات تلك الموجات تتراوح ما بين عدة آلاف قدم ~~عند أحد طرفي الطيف الكهرومغناطيسي وأجزاء متناهية الصغر من البوصة عند الطرف الآخر، فإن ~~المجتمع العلمي راض إلى حد كبير عن دقة الأرقام. ~~(1) تحت الضوء المرئي # تستخدم الموجات الطويلة في الاتصال اللاسلكي، بعد أن اخترعه جولييلمو ماركوني في مطلع ~~القرن العشرين، وتستخدم تلك الموجات في الاتصالات الطويلة المسافة. وقد نقل ماركوني ~~الإشارات لأول مرة عبر المحيط الأطلنطي في عام 1901. ومثل ذلك بداية عالم هائل من ~~الاتصالات «اللاسلكية» التي تخدم اليوم أغراضا ضرورية في الحياة العصرية. وحصل ماركوني ~~على جائزة نوبل في عام 1909. وثاني أطول الموجات الكهرومغناطيسية هي موجات الحث ~~الحرارية التي تستخدم في رفع درجات الحرارة من أجل تصليد المعادن. # تحتل موجات البث التجاري (إيه إم: تضمين السعة) المرتبة الثالثة، وتتمتع هذه الموجات ~~بالقدرة على الانعكاس من طبقة الأيونوسفير؛ ومن ثم السفر حول الأرض. وتستخدم نطاقات ~~الموجات ms017 القصيرة في البث العام، وفي سيارات الشرطة، وسيارات الأجرة، وفي الاتصالات ~~اللاسلكية في النطاق المدني التي ظهرت في سبعينيات القرن العشرين. أما الموجات ~~المستخدمة في الإنفاذ الحراري؛ وهي الموجات القادرة على توليد الحرارة عبر أقطاب ~~كهربائية مثبتة بجسم الإنسان لتخفيف التهاب المفاصل وألم الأعصاب؛ فهي الأقصر بين هذه ~~الموجات. # وينقل بث راديو إف إم (تضمين التردد) والتليفزيون والرادار عندما تصبح الموجات أقصر. ~~ولأن هذه الطاقة تخترق طبقة الأيونوسفير، فإنها لا تنعكس إلى الأرض. ورغم ذلك، فمن خلال ~~إطلاق أقمار صناعية فوق الأرض، يمكن استخدام تلك المحطات الموجودة في السماء كمرايا كي ~~تعكس هذه الموجات مرة أخرى. وتستخدم أبراج الموجات الدقيقة (الميكروويف) التي نراها في ~~كل أنحاء المعمورة لنقل الرسائل من نقطة إلى أخرى في خطوط مستقيمة. # وتخترق الأشعة تحت الحمراء الغلاف الجوي الثقيل. وبالاستعانة بكاميرات حساسة لهذه ~~الطاقة سوف تلتقط صور للكون، لكنها غير مرئية للعين البشرية. ويمكن تسليط هذه الأشعة ~~مثل البندقية لالتقاط أي شيء يشع حرارة، مثل أجسام جنود العدو (أو بقر الريف). أما ~~الحرارة الإشعاعية المنبعثة من المشعات ومصابيح الأشعة تحت الحمراء فلها موجات تحت ~~الضوء المرئي بكثير. ~~(2) فوق الضوء المرئي # يتراوح نطاق المنطقة المرئية من طيف الموجات الكهرومغناطيسية ما بين الأحمر ~~والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي، وتتلاشى عند الأشعة فوق البنفسجية الطويلة ~~الموجة. وقد ركز العلماء الأشعة ذات الضوء المرئي الموحد (غالبا الحمراء) في شعاع ~~الليزر واستخدموها في تسليطها على القمر، وإنشاء قنوات اتصال، وقطع المعادن، وعمل ثقوب ~~في قطع الماس، وإصلاح انفصال الشبكية في العين البشرية، بالإضافة إلى قائمة من الأمور ~~المذهلة الأخرى التي تتزايد باستمرار. وأصبحت أشعة الليزر أيضا جزءا من التقنية ~~الحديثة المسماة بالتصوير التجسيمي، الذي يخلق صورا ثلاثية الأبعاد دون استخدام طرق ~~التصوير الفوتوغرافي التقليدية. # تنتج موجات الأشعة فوق البنفسجية الطويلة الفلورة في كثير من المواد، وتستخدم في ~~مصباح الفلورسنت الحديث. والموجات فوق البنفسجية ذات الطول الموجي المتوسط تسفع الجلد ~~(ويمكن أن تؤدي زيادة التعرض لها إلى الإصابة بالسرطان)، وتساعد في إفراز ms018 فيتامين د، ~~وعلاوة على ذلك فإن إشعاع الأشعة فوق البنفسجية الأقصر طولا يقتل الجراثيم، ويعقم ~~المواد الصلبة والماء والهواء. # تستخدم الأشعة الحدية أو الأشعة السينية «اللينة» في علاج بعض الأمراض الجلدية، ~~وتستخدم الأشعة السينية ذات الطول الموجي القصير في أغراض التشخيص، في حين أن الأشعة ~~السينية «الصلبة» تستخدم لعلاج الأورام والسرطانات العميقة داخل جسم الإنسان. وتستخدم ~~أشعة جاما، التي اكتشفها بيير وماري كوري في عام 1898، في علاج الكثير من أنواع السرطان ~~المميتة. أما انبعاثات الانشطار النووي المرتبط بالقنبلة الذرية، وقصف نواة الذرة، ~~والمفاعل النووي، فما زالت أقصر من نظائرها، وأما الأشعة الأقصر طولا موجيا بين كل ~~الموجات، فهي الأشعة الكونية المنتشرة في الكون، وهي بمنزلة اللغز. ~~(3) مخاطر الطاقة الكهرومغناطيسية # لو كانت كل موجات الطاقة الكهرومغناطيسية مرئية للعين البشرية، لبدت وكأنها عاصفة ~~ثلجية مسببة للعمى متجهة صوب الإنسان من كل الاتجاهات. إذن ما المخاطر التي تنطوي ~~عليها تلك الطاقة؟ إن الإنسان مدرك للغاية لأخطار التعرض الزائد للطاقة النووية، ~~ولإشعاع الراديوم والأشعة السينية، والأشعة فوق البنفسجية الزائدة عن الحد. كما أن ~~المفاعلات النووية معرضة باستمرار للهجوم العام. ووقوع حوادث في تلك الأماكن من الممكن ~~أن يؤدي بالفعل إلى نتائج كارثية، لكن ماذا عن الطاقة التي يفترض أنها غير ضارة؟ إن ~~أجهزة التليفزيون الملون تبعث إشعاعا غير مرغوب فيه، واليوم أصبح مطلوبا من الناحية ~~القانونية أن تزود تلك الأجهزة بدروع حماية على نحو مناسب. ويمكنك الشعور بهذه الطاقة ~~عند وضع يدك بالقرب من شاشة التليفزيون. كما خضعت أفران الميكروويف أيضا للرقابة، ولا ~~بد أن تزود بدرع حماية. وكما قال أحد مهندسي الإلكترونيات المتشككين بلهجة تحذيرية: ~~«إن أفضل طريق لإعداد الطعام هو وضعه في الفرن، وغلق باب الفرن وتشغيله، والخروج مسرعا ~~من المطبخ!» # يتعرض الناس عادة للإشعاع من أجهزة التليفزيون، ومن وسائل البث اللاسلكي باستخدام ~~نظام تضمين السعة ونظام تضمين التردد، ومن أبراج الإرسال التليفوني، ومن أنظمة ~~الاتصالات اللاسلكية والرادار المستخدمة في الشرطة وإذاعات النشرة الجوية وإذاعات ~~المطارات، والإذاعات ذات النطاق المدني، والمحركات الكهربائية، ms019 والمولدات الكهربائية، ~~وخطوط نقل البيانات العالية القوة، ولا داعي لذكر المخاطر المعروفة جيدا. كتب جون أوط في ~~كتابه «الصحة والضوء» فقال: «وردتنا تقارير أيضا من مقاطعة مانيتوبا في كندا تفيد بأن ~~قطعان الأبقار الحلوب الموجودة على مسافة ميلين من أبراج الإرسال التليفوني المعتمدة ~~على موجات الميكروويف؛ قد انخفض إنتاجها من الحليب انخفاضا كبيرا، بالإضافة إلى ~~الدواجن التي أصبحت تنتج جزءا قليلا من إنتاجها المعتاد من البيض، فضلا عن إصابة ~~أسراب من الدجاج بحالة هياج هستيري مفاجئ لم يستدل على سببه.» # تطل علينا الأخبار اليوم بمقالات تتحدث عن المخاطر المتعلقة باستنزاف الأكسجين في ~~طبقة الأوزون الموجودة في الغلاف الجوي للأرض؛ تلك الطبقة التي تمتص بكفاءة إشعاع ~~الأشعة فوق البنفسجية المميت. وتقول تلك المقالات إن الطائرات التي تتجاوز سرعتها سرعة ~~الصوت، والغاز المنبعث من رشاشات الأيروسول، وكذلك تجارب القنابل الذرية تستنزف ~~الأكسجين. وإذا زادت نسبة وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الأرض، فسوف تتدمر الكثير من ~~أشكال الحياة النباتية والحيوانية، وسوف يحتاج الإنسان إلى حماية مناسبة من تلك الأشعة. ~~أما الآثار البيولوجية لمصادر الإضاءة الصناعية (سوف نتحدث عنها بمزيد من الاستفاضة في ~~الفصل القادم)، فتمثل مصدر قلق أقل تهديدا من غيره. وقد كثر الحديث عن «التلوث ~~الضوئي»، ويقصد به غياب الضوء المتوازن أو ضوء الطيف الكامل. وتوجد أسباب وجيهة تجعل ~~الإنسان ينظر بعين الريبة لوسائل الإضاءة التي لا ترقى للمصادر الطبيعية، المتمثلة في ~~ضوء الشمس، أو ضوء السماء المتمثل في النجوم والقمر. وسوف أشدد على هذه النقطة في ~~الصفحات القادمة. سوف أناقش أهمية الألوان للنباتات والحشرات والأسماك والطيور ~~والحيوانات والبشر. ~~(4) النباتات # أجري عدد كبير من الأبحاث حول تأثيرات الألوان على الحياة النباتية. وكان من ضمن ~~الباحثين البارزين في هذا المجال إتش إيه بورثويك؛ من وزارة الزراعة الأمريكية، ~~وستيوارت دون؛ من جامعة نيو هامبشاير، وآر فان دير فين وجيه مايور؛ من معامل أبحاث ~~فيليبس في هولندا. لاحظ بورثويك وجود عداء بين الضوء الأحمر المرئي والأشعة تحت الحمراء ~~غير المرئية؛ فالضوء الأحمر يؤدي إلى تبرعم ms020 بذرة الخس على سبيل المثال، في حين أن ~~الأشعة تحت الحمراء تؤدي إلى موت البراعم. وبالمثل، يثبط الضوء الأحمر إزهار نباتات ~~النهار القصير، ويدعم إزهار نباتات النهار الطويل. وقال فان دير فين ومايور إن النباتات ~~تمتص الضوء الأحمر امتصاصا فائقا؛ ومن ثم يحدث نمو للنباتات على النحو الأكمل. ~~وكان للضوء الأزرق تأثيرات مشابهة، لكن نشاط النباتات ظل حياديا أو انخفض مع الضوء ~~الأصفر والضوء الأخضر، ودمرت الأشعة فوق البنفسجية النبات. # الغريب في الأمر أن النباتات سجلت أعلى استجابة للضوء الأحمر والضوء الأزرق، وكانت ~~غير نشطة مع الضوء الأصفر والضوء الأخضر المصفر. أما العين البشرية، فتجد أعلى حساسية ~~(قدرة على الرؤية) مع الضوء الأصفر والضوء الأخضر المصفر. وفي صوبة زجاجية ذات ضوء ~~صناعي ضعيف، تكون الإضاءة الخضراء «آمنة» للنباتات؛ لأن استجابة النبات لها إن وجدت ~~فإنها ستكون قليلة. ويقول فان دير فين ومايو إن تأثير هذا الضوء على عالم فسيولوجيا ~~النبات «يشبه تأثير الضوء الأحمر الياقوتي على مصور فوتوغرافي.» # وفي رسالة إلى المؤلف، ناقش ستيوارت دون؛ الباحث في مختبرات فسيولوجيا النباتات ~~بجامعة نيو هامبشاير، نمو شتلات الطماطم فقال: «كان الإنتاج الصادر عن ضوء المصابيح ~~البيضاء الدافئة هو الأعلى بين كل مصابيح الفلورسنت المتاحة في الأسواق. واحتل المرتبة ~~التالية إنتاج المصابيح الزرقاء والوردية. وكانت إنتاجية المصابيح الخضراء والحمراء ~~منخفضة. حققت المصابيح الحمراء التجريبية «العالية الشدة الضوئية» أعلى إنتاج بين كل ~~المصابيح. أما نمو الساق (الاستطالة)، فيزيد زيادة كبيرة في وجود الجزء الأصفر من الطيف ~~الضوئي ...» لكن «العصارة تزيد عن طريق الموجات الضوئية الطويلة (الأحمر)، وتقل عن طريق ~~الضوء الأزرق.» # ويمكن التعجيل بتفتح زهور الأقحوان من خلال تغطية النباتات بقطعة قماش لجزء من النهار ~~لتقليل طول تعرضها للضوء، ويمكن التحكم في الأوراق الملونة لزهرة بنت القنصل ~~(البوينسيتيا) على نحو مشابه من خلال زيادة ساعات إضافية من التعرض للضوء في أوقات ~~معينة. واقتباسا من مقالة لفيكتور إيه جرولياك: «تتضمن الأنواع الشائعة من نباتات ~~النهار القصير كلا من الأزهار النجمية، وعشبة الخنازير، وزهور الداليا، والقسموس، ms021 ~~وزهرة بنت القنصل، والأقحوان، والسرو المتسلق، والكبوسين أبو خنجر، وفول الصويا، ~~والتبغ، وكل أزهار بداية فصل الربيع؛ مثل البنفسج وزهور الدموية (جذر الدم). ومعظم ~~خضراوات الحدائق ومحاصيل المزارع تنتمي لنباتات النهار الطويل. وينمو القمح على نحو ~~سريع عند زيادة ساعات النهار. وباستخدام الضوء الكهربائي لزيادة طول النهار، نمت ثلاثة ~~أجيال من القمح في سنة واحدة. إن ساعات النهار الطويلة للغاية في صيف ولاية ألاسكا ~~مسئولة إلى حد كبير عن زيادة محاصيل القش والقمح والبطاطس والخضراوات التي تنمو في ~~ألاسكا. وفي المقام الأول، تتسبب زيادة طول ساعات النهار في الجزء الشمالي من وادي ~~سنترال فالي في ولاية كاليفورنيا في نضج البرتقال في تلك المنطقة؛ ليصبح جاهزا لغزو ~~الأسواق قبل أسابيع عدة من محصول البرتقال الذي ينمو على بعد أربعمائة ميل في النصف ~~الآخر من الوادي في أقصى الجنوب. # نعتقد عادة أن النباتات الدائمة الإزهار أو النباتات الدائمة الإثمار هي أنواع خاصة ~~بأصناف مثل الورد أو الفراولة، لكن كثيرا من النباتات يمكن أن تصبح دائمة الإزهار ~~عندما نجعل طول ساعات النهار ضمن نطاق الإزهار الطبيعي. وهذا النطاق ضيق نسبيا ~~بالنسبة لمعظم النباتات؛ ولذلك تقل النباتات الدائمة الإزهار في المناطق معتدلة المناخ ~~التي تتغير فيها باستمرار مدة النهار. أما في المناطق الاستوائية التي تصل فيها ساعات ~~النهار إلى اثنتي عشرة ساعة، أو ما يقرب من ذلك طوال السنة، فنجد أن النباتات دائمة ~~الإزهار هي القاعدة وليست الاستثناء، تماما كما قد تتوقع.» # إذا كانت الدورات الطبيعية لتعاقب الليل والنهار ليست مضبوطة وفقا لاحتياجات النبات، ~~فقد تحدث المشاكل، وقد قال جون أوط عن نبات بنت القنصل (البوينسيتيا): «سمعت قصة من ~~هونولولو تفيد بأن غرفة التجارة هناك وقعت في صعوبة عندما حاولت تشغيل مصابيح الضوء ~~الغامر على بعض زهور البوينسيتيا في إحدى الحدائق. ومن المعروف أيضا أن وجود ضوء ~~الشارع على مقربة شديدة من إحدى صوب البوينسيتيا سوف يسبب كافة أنواع مشاكل الإزهار ~~للنبات.» # من المعروف أن مصابيح إنارة الشوارع تسبب الموت المبكر للشجر، وقد يكون ms022 سبب ذلك أنها ~~تحث الشجرة على البدء في نمو غير طبيعي. وأضاف أوط بعض القصص العجيبة عن النباتات ~~والضوء فقال: «ومن المثير أن تضع نبات الشمعية الذي يتفتح ليلا ونبات الصبار الذي ~~يتفتح نهارا جنبا إلى جنب داخل خزانة مظلمة تماما، وتلاحظ أن النبات الليلي يتفتح في ~~وقت الليل ثم يغلق خلال وقت النهار، بينما النبات النهاري يستجيب على نحو معاكس، بغض ~~النظر عما إذا كان المصباح المتوهج العادي موقدا أم مطفأ. ومن الأمثلة الجيدة ~~الأخرى: الطريقة التي يبسط فيها نبات المستحية أوراقه ويخفض فروعه ليلا، ثم يستعيد ~~وضعيته النهارية عند شروق الشمس في الصباح التالي. وإذا وضعت نبتة المستحية في خزانة ~~مظلمة خلال فترة النهار، فإن أوراقها تظل متفتحة في وضعية وقت النهار حتى تغرب الشمس ~~خارج الخزانة. وسوف تستأنف النبتة وضعيتها النهارية عندما تشرق الشمس حتى لو ظلت داخل ~~الخزانة المظلمة.» وهذا يجعل المرء يتساءل عن السحر الكامن وراء تلك الظواهر! # وفي فرنسا، أدى تعريض البطاطس للضوء الأحمر إلى تحفيز الإنبات، وحققت غلات المحاصيل ~~نسبا مرضية. وعلى نحو سريع، أصبحت زراعة النباتات الزهرية في ظل إضاءة صناعية ~~كاملة هواية قومية في الولايات المتحدة؛ ما جعل لغز وسحر الألوان أكثر إثارة للرجل ~~العادي. ~~(5) الحشرات # كثير من الحشرات إحساسها بالألوان ضعيف؛ فهي غير حساسة للون الأحمر، لكنها حساسة للون ~~الأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي، وكذلك اللون فوق البنفسجي غير المرئي للإنسان. ~~واختبرت مجموعة من الباحثين هم: إتش بي وايس، وإف إيه سوروسي، وإي إي ماكوي الابن، ما ~~يقرب من 4500 حشرة، معظمها من الخنافس، ووجدوا أن 72 بالمائة من الحشرات استجابت ~~بإيجابية لبعض الأطوال الموجية، بينما استجابت نسبة 33 بالمائة للأخضر المصفر، واستجابت ~~نسبة 14 بالمائة للأزرق البنفسجي، واستجابت نسبة 11 بالمائة للأزرق، واستجابت نسبة 11 ~~بالمائة للون فوق البنفسجي. وأظهر عدد قليل من الحشرات بعض الانجذاب إلى الألوان ~~الدافئة؛ «ولذلك يبدو عموما أن الأطوال الموجية الأقصر للضوء أكثر تحفيزا وجاذبية، في ~~حين أن الأطوال الموجية الأطول أقل تحفيزا إلى قدر ms023 كبير، وربما منفرة بطبيعتها لأشكال ~~الحياة من رتبة غمديات الأجنحة [الخنافس].» # تستطيع الحشرات أيضا رؤية الأشعة فوق البنفسجية ورؤية ترددات تقترب من الأشعة ~~السينية. ووجد فون فريش أن النحل يستطيع رؤية الفرق بين الأزرق والرمادي إذا كانا على ~~نفس الدرجة من السطوع، لكنه تشوش عند إجراء الاختبار نفسه مع اللون الأحمر. وليست ~~الحشرات وحدها التي لديها نطاق رؤية للألوان مختلف عن نطاق الطيور أو الإنسان، بل الزهور ~~أيضا قد يختلف مظهرها بالنسبة لها؛ فبعض الأزهار (مثل البقلة الحمراء) تعكس الأشعة فوق ~~البنفسجية، بينما الزهور الأخرى (مثل الزينية الحمراء) لا تعكسها. علاوة على ذلك، ~~فالأشكال الموجودة على أجنحة بعض الفراشات والعثث سيكون تكوينها مختلفا تحت ضوء النهار ~~الطبيعي عنه تحت الأشعة فوق البنفسجية. # إن المصابيح الكهربائية الصفراء التي تروج دعائيا على أنها طاردة للحشرات هي في ~~الحقيقة مجرد مصابيح لا تحتوي على عامل جذب الحشرات، بينما تعد الأشعة فوق البنفسجية ~~مصدر إغراء حاسما. ويبدو أن البعوض ينفر من الألوان الفاتحة وينجذب إلى الألوان ~~القاتمة. وعند تبطين بعض العلب بقماش رقيق باللون الأزرق الكحلي والوردي والأصفر، ~~تجمع قدر أكبر من الحشرات على العلب الزرقاء أكثر من العلب الوردية أو ~~الصفراء. ~~(6) الأسماك # قال جوردون لين وولز في كتاب «عيون الفقاريات»: «لا يعرف عن أي سمكة عدم امتلاكها ~~القدرة على رؤية الألوان.» واستنتج أيضا أن: «الأسماك عموما تبدو إما كارهة للون ~~الأحمر وإما مفضلة له على نحو حاسم.» في الماء يمتص الإشعاع الأحمر سريعا، بينما الأشعة ~~الزرقاء وفوق البنفسجية لا يتم امتصاصها. # درس جون أوط؛ الباحث في معهد أبحاث الصحة البيئية والضوء، أنواعا أعلى من الأحياء ~~البحرية، ولاحظ تأثيرات الأطوال الموجية المختلفة وشدة الضوء على الأسماك الاستوائية؛ ~~فالأسماك الصغيرة التي أنتجت في ظل إضاءة فلورسنت وردية بلغت نسبة الإناث فيها 80 ~~بالمائة، وبلغت نسبة الذكور فيها 20 بالمائة، ولم تنتج أي صغار في ظل الضوء الفلورسنت ~~الأزرق، بل إن كميات الضوء الضعيفة للغاية تؤثر على التطور الطبيعي للسمك. ويناقش أوط ~~معدل الوفاة في بيض ms024 السلمون المرقط في مفرخة ولاية نيويورك، الذي ارتفع فجأة إلى 90 ~~بالمائة بعد أن كان أقل من 10 بالمائة، قائلا: «أرجع الدكتور ألفريد بيرلموتر - من ~~جامعة نيويورك - السبب إلى تركيب مصابيح فلورسنت 40 واط في السقف، ووجد باحث آخر يدرس ~~سمك تراوت قوس قزح أن المكون البنفسجي والمكون الأزرق للضوء الأبيض أو المرئي لهما ~~تأثير مميت أكثر من تأثير الألوان الخضراء والصفراء والبرتقالية.» ~~(7) الطيور # تتميز الطيور برؤية فائقة للألوان لا سيما اللون الأحمر، ويقال إن هجرة الطيور تتأثر ~~بطول مدة النهار. عندما تصبح أيام الصيف أقصر، يستحث الطائر شيء داخله (ربما من خلال ~~الغدة النخامية) كي يسافر لمناطق أفضل من الناحية المناخية. وقد يحدث هذا حتى عندما ~~تصبح محاصيل الخريف ناضجة، وتكون البذور والحشرات وافرة. # يعرض الفلاحون الهولنديون واليابانيون الطيور المغردة لقدر أعلى من الإضاءة ~~لتحفيزها على الغناء. ووجد أحد العلماء الإنجليز أن الزرازير التي تعيش في سيرك ~~بيكاديلي في لندن وما حوله تتزاوج في وقت لا تتزاوج فيه طيور الزرازير الأخرى الموجودة ~~في أكسفورد. وافترض هذا العالم أن السبب وراء ذلك هو ضوء مسارح برودواي. ولزيادة إنتاج ~~بيض الدجاج والبط، يستخدم غالبا مزيد من الإضاءة لإكمال مدة ضوء النهار. # هل يوجد لون منفر للطيور؟ لقد نثرت حبوب مسمومة في أحد الحقول لقتل الفئران (التي لا ~~ترى الألوان)، وتناولت الطيور تلك الحبوب دون تمييز. ولو كانت الحبوب المسمومة قد صبغت ~~باللون الأخضر ما كان هذا سيشكل أي فارق بالنسبة للفئران، لكن الطيور كانت ستعتبر تلك ~~الحبوب غير ناضجة وتبتعد عنها. وقد فكر البريطانيون في استخدام ملون أرجواني على مدارج ~~الطائرات لتنفير الطيور، وربما لإبعادها. ~~(8) الحيوانات # إن طول مدة النهار له تأثيرات مشابهة على الحيوانات، ويقول فريدريك إيلينجر إن مدة ~~ضوء النهار تبدو السمة الأهم من كل السمات في تحفيز أو تثبيط النشاط الجنسي. وفيما ~~يلي ما قاله إيلينجر في كتابه «الأساسيات البيولوجية للعلاج الإشعاعي»، إذ قال إن ~~الخيول والحمير تتزاوج خلال الفصول التي يكون فيها ضوء النهار طويلا، ويقل نشاطها ms025 ~~الجنسي من أكتوبر إلى يناير. وعند تعريض الفرسات إلى إضاءة إضافية خلال شهور الشتاء قد ~~يتأثر نشاط التبويض. وتقل الخصوبة في الماشية والأغنام والخنازير خلال شهور الصيف. وفي ~~هذه الأنواع من الحيوانات السالفة الذكر يقتصر النشاط الجنسي عادة على فصلي الخريف ~~والشتاء. # ويروي إيلينجر المزيد عن باحث من ألاسكا يدعى دبليو جيه سويتمان: «حصل على تحسن في ~~خصوبة الحيوانات خلال فصل الشتاء من خلال توفير الإضاءة للحيوانات [الأبقار] لمدة 14 ~~ساعة يوميا، في حين أن ضوء النهار في ذلك الوقت من السنة يستمر فقط لمدة تتراوح ما ~~بين ست وثماني ساعات.» ووجد عالم آخر يدعى إتش جيه فون شومان «أن عدد ساعات ضوء ~~الشمس هو العامل الأهم في تكوين القرون» عند الأيائل. وافترض أن الحيوان يمتص ضوء الشمس ~~من خلال جلده؛ مما يؤدي إلى تكوين فيتامين «د» وتعزيز نمو القرن. وتمكن عالم حيوان يدعى ~~تي إتش بيسونت من تحويل لون حيوانات بنات عرس إلى الأبيض في الصيف بدلا من الشتاء؛ ~~من خلال تنظيم تعرضها لضوء النهار. ونجح أيضا في جعل الماعز تدر لبنا في أوقات من ~~العام لا تدر فيها اللبن؛ وذلك من خلال التحكم في تعرضها للضوء. # وفيما يتعلق ب «لون» الضوء، وفقا لما قاله أوط، فإن الأشخاص الذين يربون الشنشيلات ~~سوف يحصلون على نسبة عالية نسبيا من الذكور إذا ظلت الحيوانات معرضة لضوء مصباح ~~متوهج (دافئ) عادي، وبالمثل سوف يحصلون على نسبة عالية من الإناث إذا ظلت الحيوانات ~~معرضة لضوء مصباح متوهج (أزرق) يشبه ضوء النهار. إن استخدام مصابيح ضوء النهار الزرقاء ~~أصبح الآن ممارسة تجارية. وربما قد تجد المشكلة الأزلية؛ المتمثلة في تفضيل الأجناس في ~~المواليد من بني البشر، حلا بواسطة الضوء الملون! # ويصف أوط دراسة حالة تمثلت في حبس حيوانات المنك خلف نوافذ بلاستيكية مختلفة الألوان. ~~حيوانات المنك عادة تكون شرسة خلال فترة التزاوج. أصبحت الحيوانات المحبوسة وراء ~~النوافذ ذات اللون الوردي أكثر عدوانية، بينما الحيوانات المحبوسة وراء النوافذ ~~البلاستيكية الزرقاء أصبحت أكثر وداعة، ومن الممكن ms026 التعامل معها مثل الحيوانات الأليفة ~~التي تربى في المنزل. وأصبحت كل الإناث حوامل بعد التزاوج. أما الاستنتاج التجريبي من ~~هذه الدراسة، فهو أن الإنسان مثل حيوان المنك يبدو أنه يستثار بالإشعاع الأحمر، ويهدأ ~~تحت تأثير الإشعاع الأزرق. ~~(9) البشر # كتب الدكتور توماس آر سي سيسون يقول: «إن الضوء لا يقدم الإنارة فحسب للوجود البشري، ~~لكنه يؤثر تأثيرا بدنيا قويا يشمل مكونات كثيرة داخل جسم الإنسان، وبعض العمليات ~~الاستقلابية، وحياة وتوليد الخلايا، وحتى إيقاعات الحياة. إن الضوء موجود في كل مكان، ~~ويمكن استغلاله، وهو ليس حميدا بالكامل.» وما يدهش كثيرا من الناس هو أن قدر اختراق ~~الضوء «المرئي» لعضلات وأنسجة الحيوانات والبشر أكبر مما كان يتخيل البشر في السابق. ~~وفي حين أن الأشعة تحت الحمراء تخترق العضلات والأنسجة أيضا، فإن الأشعة فوق البنفسجية ~~لا تخترق، لكنها تؤثر فقط على الجلد تأثير سطحيا (لكنه مميت). ويختتم سيسون كلامه ~~قائلا: «سوف تنفذ كميات هائلة [من الضوء المرئي] عبر الجلد، ونسيج تحت الجلد، وحتى ~~الأعضاء المركزية، إذا كانت شدة الضوء قوية بما يكفي.» وجعل إي إي وشركاه الضوء يخترق ~~جماجم الأغنام والكلاب والأرانب فوجدوا «أن الضوء يصل إلى الفصوص الصدغية والوطاء في ~~مجموعة أنواع من الثدييات.» والوطاء هو جزء في الدماغ - في قاع الدماغ - يعتقد أنه ~~يحتوي على مراكز عصبية ذاتية وألياف عصبية ذاتية حيوية تتحكم في وظائف مثل التنفس وحركة ~~القلب والهضم. وعند تأثر الحيوان بالضوء، فإنه يستجيب طبيعيا إما بطرق مفضلة، وإما بطرق ~~إيجابية أو سلبية؛ اعتمادا على احتياجاته. وفي مقال لدورية إندروكرينولوجي (72: 962، ~~1963) توصل دبليو إف جانونج وآخرون إلى استنتاج يقول إن: «الضوء البيئي يمكنه اختراق ~~جمجمة الثدييات بقدر يكفي لتحفيز الخلايا الكهروضوئية الموجودة في نسيج الدماغ.» وهذا ~~يعني أن الضوء ضروري لحياة صحية وعادية، وأن الطبيعة طورت طرقا تؤثر بها على الجسم ~~من خلال أنسجة الجلد والعيون، وحتى الجمجمة نفسها. ~~(9-1) تعاقب فترات الضوء والظلام # من المؤكد أن الضوء ضروري للوجود البشري، وكذلك تعاقب الضوء والظلام. وحيث إن الضوء ~~والظلام يسببان تأثيرات ms027 فسيولوجية مختلفة في الجسم؛ فدرجة حرارة الجسم، على سبيل ~~المثال، سوف تتغير. وتأثير الضوء قد يحفز إفراز الهرمونات في مجرى الدم، وقد يشعر ~~الأشخاص الذين يسافرون من الغرب إلى الشرق بفترات نعاس، ومتاعب بدنية، واضطراب ~~ذهني. وقد يتطلب السفر إلى الفضاء تعاقب فترات الضوء والظلام في الإضاءة الصناعية ~~للحفاظ على سلامة الجسم البشري. ولا يقتصر الأمر على الضوء فحسب، بل يلزم تنظيم ~~فترات التعرض للضوء. # إذا اضطربت فترات تعاقب النهار والليل، أو طالت على نحو غير معتاد، فقد يتبع ذلك ~~نتائج غريبة. إليكم مثالين على ذلك: قد يتوقف الحيض لدى نساء الإسكيمو خلال ليل ~~القطب الشمالي الطويل، وقد تسكن الشهوة الجنسية عند رجال الإسكيمو أيضا. هذا الأمر ~~ليس على الإطلاق سمة عرقية ينفرد بها شعب الإسكيمو؛ فهذه التأثيرات نفسها يبدو أنها ~~تحدث لأي شخص يتعرض لتناوب فترات طويلة من ضوء الشمس والظلام. مع بداية الشتاء ~~الطويل في القطب الشمالي تقل الرغبة الجنسية لدى البشر، وتنتعش الرغبة مرة أخرى مع ~~بداية الربيع. وقد تتزوج الفتيات في قبائل جرينلاند الشمالية في سن الرابعة عشرة أو ~~الخامسة عشرة، لكن قد لا يحدث الطمث إلا بعد بلوغهن سن التاسعة عشرة أو العشرين. ~~وعادة يولد أطفال الإسكيمو بعد تسعة أشهر من قدوم الربيع وعودة شمس القطب ~~الشمالي. # في مقالة كتبها فرانسيس ويديش بعنوان: «العقل الرنان»، أشار إلى قرية في أمريكا ~~الجنوبية انخفض فيها معدل المواليد بعد تركيب المصابيح الكهربية في القرية. وفي حين ~~أن القرويين ربما وجدوا استخدامات أخرى لساعات الإضاءة الإضافية بخلاف التناسل، فقد ~~كتب الدكتور إدمون ديوان مقالة مثيرة بعنوان: «عن إمكانية تطوير وسيلة تحديد نسل ~~مثالية تعتمد على تناوب فترات التحفيز الضوئي». فمع تشغيل الإضاءة الصناعية ~~الإضافية خلال أيام معينة من الشهر، من المحتمل أن تقل فرصة الإخصاب. ولو كانت ~~المصابيح زرقاء وليست حمراء (حيث يقال إن اللون الأحمر مثير جنسيا)، فقد يزيد ~~التحكم في تحديد النسل. ~~(9-2) الحرمان من الضوء # إن انعدام الضوء يؤدي أيضا إلى نتائج غريبة. المكفوفون، بطبيعة الحال، ms028 يستجيبون ~~للضوء من خلال الجلد مثل أي شخص. وقد يعاني عمال المناجم الذين يعملون لفترات طويلة ~~في الظلام أو في بيئة شبه مظلمة من مشاكل في العين، مثل دوران مقلة العين على نحو ~~لا يمكن السيطرة عليه. # وتتحدث مهنة الطب عن حالات التشنج الإيمائي في الأطفال الرضع، وتعني هذه الحالة ~~العجز عن النمو. وفي سلسلة من الحالات التي أوردها الدكتور ويليام بي روثني، يتضح ~~أن الضوء، أي ضوء في المطلق، يعد مهما للغاية حتى بالنسبة لحديثي الولادة. وقد ~~دخل المستشفيات عدد كبير من الرضع بسبب عدم استجابتهم للرعاية المقدمة في المنزل. ~~وعلى الرغم من أنه في كل الحالات كانت هناك «أدلة على إهمال الوالدين ... فإنه عند ~~فحص منازلهم تبين أن كل رضيع من هؤلاء الصغار يقضي معظم وقته، إن لم يكن كل وقته، ~~في بيئة مظلمة»؛ إذ من المحتمل أن تكون الأم منشغلة بمشاهدة التليفزيون أو تفضل ~~الانعزال عن الحياة أو العالم. وفي أي من الحالات، فعند تعريض الصغار للضوء ومنحهم ~~الحب والعطف، استأنفوا الصحة والنمو على نحو طبيعي. ~~(9-3) التعرض للضوء لفترات طويلة # على النقيض مما سبق، فإن التعرض للضوء باستمرار وعلى نحو غير منقطع قد يؤدي أيضا ~~إلى مشاكل. وقد أجرى البروفيسور تي آر سي سيسون؛ أستاذ طب الأطفال ورئيس معمل أبحاث ~~حديثي الولادة بكلية طب جامعة تمبل في فيلادلفيا، عدة تجارب حول «آثار التعرض ~~المستمر للضوء على التواتر البيولوجي لهرمون النمو البشري في البلازما». ونظرا لأن ~~الاستجابة المستمرة للضوء يصعب تحملها، حتى بين البالغين وأعينهم مغمضة، فإن مثل ~~هذا التعرض يجعل تكيف الأطفال معه أمرا مستحيلا. وتمثلت التجربة في تعريض حديثي ~~الولادة لفترات متفاوتة من حيث مدة وشدة الإضاءة. الأطفال، بطبيعة الحال، يكتسبون ~~نظما «فوق يومي» عند التعرض للضوء والظلام. واستنتج سيسون أن الإضاءة المستمرة في ~~حضانة المستشفى (تلك الإضاءة الملائمة للممرضات) «إما أنها تمنع أو تدمر النظم ~~اليومي لهرمون النمو البشري في بلازما الدم، الذي يظهر وجوده في الأطفال الحديثي ~~الولادة عند تعرضهم لفترات متعاقبة من ms029 الظلام والضوء، كما أنها ترجح خطأ الإضاءة ~~المستمرة في الحضانات.» ~~(9-4) تأثيرات الألوان # إن تأثيرات الألوان البيولوجية والبصرية والنفسية يناقشها هذا الكتاب في فصول ~~أخرى. أما سيسون فقد كتب قائلا: «أوضحت دراسات بارعة تدور حول تأثيرات البقاء ~~المستمر في بيئة مظلمة أو بيئة مضيئة، وتأثيرات الضوء ذي توزيعات الطاقة الطيفية ~~المختلفة؛ وجود تأثيرات على حجم العضو، وأنماط النمو والنضج الجنسي في بعض أنواع ~~الحيوانات التي من الممكن أن يكون الإنسان من ضمنها.» # كيف يمكن قياس تأثيرات «الألوان» على نحو دقيق؟ لقد ركزت معظم أعمالي التي تناولت ~~الألوان والبشر (وقد كانت تلك الأعمال مستفيضة إلى حد كبير) على الاستجابات النفسية ~~والعاطفية أكثر من تركيزها على الاستجابات البيولوجية. وكما هو مذكور على نحو مختصر ~~في الفصل السادس، فإن جهاز البوليجراف (جهاز كشف الكذب) يمكن استخدامه في قياس ~~التنفس، والنبض، وتوصيل راحة اليد للكهرباء (استجابة الجلد)، وغيرها من الأفعال ~~الفسيولوجية الأخرى، بينما جهاز تخطيط كهربية الدماغ (جهاز رسم المخ) يمكن استخدامه ~~لقياس موجات الدماغ. لقد تم التحقق من التأثيرات المختلفة للألوان مرارا وتكرارا، ~~وأي شخص يشكك في هذه التأثيرات فإن لزاما عليه إما الاعتراف بتحيزه، وإما بانعزاله ~~عن مكتشفات مختبرات العلم الحديثة. # إذا عدنا إلى التاريخ القريب، فسنجد أن سيدني إل بريسي كتب مقالة عن «تأثيرات ~~الألوان على الكفاءة العقلية والحركية». في ذلك الوقت؛ أي منذ ما يزيد عن 50 سنة، ~~كانت شهادة المعالجين بالألوان، أمثال إدوين دي بابيت، ما زالت تحظى بالمصداقية رغم ~~تكذيبات الطب المعترف به. وتدريجيا حطم بريسي تأكيدات الآخرين الذين سبقوه، يقول: ~~«سيبدو من المعقول استنتاج أنه إذا كان للون «حقا» أي كفاءة ذهنية وحركية جوهرية، ~~فلا بد أن تكون العلاقة ذات طبيعة عامة وأولية للغاية؛ كأن يؤدي السطوع إلى ~~التحفيز، أو أن يسبب اللون الأحمر الضيق والتشتت، لكن لا يمكن توقع تأثيرات أكثر ~~تحديدا.» وأعلن باحث آخر؛ يدعى هيرمان فولمر، في مقال بعنوان «دراسات عن التأثير ~~البيولوجي للضوء الملون» أنه «لا يمكننا على الإطلاق إيجاد قاسم بيولوجي مشترك ms030 بين ~~البيانات التجريبية المختلفة.» فعلى سبيل المثال، عارض فولمر نتائج معينة تقول إن ~~معدل نمو الفئران كان أكبر في ظل تعرضها للضوء الأحمر، وأدى ذلك إلى مزحة كلاسيكية ~~ساذجة نوعا ما تقول: «إن زيادة الوزن في الحيوانات الحمراء في نهاية التجربة كان ~~تفسيرها يعود جزئيا إلى حمل أحد هذه الحيوانات.» # ومن الأخطاء الشائعة التي حقا لا تغتفر في معظم أبحاث الألوان، أن كثيرا من ~~القائمين على هذه الأبحاث قد لا يدركون أن تأثيرات الألوان تكون دائما مؤقتة؛ ~~فالتعرض للون لا يسبب استجابات تستمر لفترة طويلة؛ فعند تعرض أحد الأشخاص لنطاقات ~~قوية من أي لون (أو إذا تعرض لضوء ساطع)، فستوجد استجابة فورية يمكن قياسها بسهولة ~~من خلال الأجهزة. إن الاستجابة للألوان لا تختلف عن الاستجابة للكحول والتبغ ~~والقهوة، فهي تستمر لفترة قصيرة ثم تخبو. وفي واقع الأمر، إذا كان اللون الأحمر ~~مثيرا (وهو كذلك بالفعل)، فبعد فترة من الوقت قد تنخفض الاستجابات الجسمانية ~~لمستوى «أقل» من المستوى الطبيعي. وإجابة عن سؤال هل كان الأحمر لونا مثيرا ~~أم لا، فالجواب هو: «نعم، ربما، لا» اعتمادا على عنصر الوقت. إن الاستخدام ~~«الوظيفي» للألوان في هذا الشتاء في كثير من التطبيقات، مثل المصحات العقلية (انظر ~~الفصل الثامن)، يهدف إلى استخدام «مجموعة متنوعة» من الألوان كي تظل الاستجابات ~~البشرية نشطة باستمرار، وتجنبا للتكيف البصري أو الرتابة العاطفية. ~~(10) بعض الاستنتاجات # في العموم، تتباين الاستجابات البيولوجية لطرفي طيف الألوان المتمثلين في الأحمر ~~والأخضر أو الأزرق. هذا ملاحظ بالفعل في النباتات، وفي الأنواع الدنيا والعليا من ~~الحياة الحيوانية. وفي بني البشر، يميل الأحمر إلى رفع ضغط الدم، ومعدل النبض، وزيادة ~~معدل التنفس، واستجابة الجلد (التعرق)، وإثارة الموجات الدماغية. ويمكن ملاحظة وجود ~~استجابة عضلية (توتر) وزيادة في معدل طرفات العين. ويميل اللون الأزرق إلى إحداث ~~تأثيرات معاكسة لتأثيرات اللون الأحمر؛ إذ يخفض ضغط الدم ومعدل النبض، كما تقل استجابة ~~الجلد، وتميل الموجات الدماغية إلى الانخفاض. أما المنطقة الخضراء في الطيف اللوني، فهي ~~محايدة إلى حد ما. أما الاستجابات ms031 للونين البرتقالي والأصفر، فهي مشابهة للاستجابات ~~للون الأحمر، لكنها أقل وضوحا. وسأتناول الاستجابات النفسية والروحانية للألوان في ~~الفصلين الرابع والسادس. # في نظر مؤلف هذا الكتاب، فإن التأثيرات النفسية للألوان أكثر إثارة من التأثيرات ~~الفسيولوجية. لقد بدأ استخدام الألوان المناسبة في البيئات الصناعية يحظى بأهمية كبرى، ~~فكثير من أمراض الجسم أصبح ممكنا تخفيف شدتها وشفاؤها من خلال الممارسة الطبية ~~الحديثة، والجراحة، والأدوية الكيميائية، والمضادات الحيوية، لكن «أمراض» الذهن من ~~الصعب جدا علاجها، وأصبح انتشارها متزايدا في الحياة المعاصرة. وكما لاحظ كارل يونج ~~بحكمة في كتابه «تكامل الشخصية»: «إن الكوارث الهائلة التي تهددنا ليست حوادث فيزيائية ~~أو بيولوجية ناتجة عن فعل عناصر الطبيعة، لكنها حوادث روحانية ... فالإنسان بدلا من ~~تعرضه للوحوش البرية، وسقوط الصخور، وفيضان المياه، أصبح معرضا اليوم لقوى عناصر ~~نفسه الإنسانية.» # أما فيما يتعلق بالمستقبل، فإن الأهمية الحيوية للضوء - واللون - بالنسبة لبقاء ~~الإنسان واضحة على نحو كاف. وبلا شك فإن الناس في الأجيال القادمة سوف يسافرون إلى ~~الفضاء ويقضون بعض الوقت هناك، وسوف يعيشون تحت البحر وداخل مدن ذات قباب. ستكون ~~الحياة معقدة للغاية ومصطنعة. وستكون بيئة الإنسان أبعد ما تكون عن الطبيعة، وسيكون ~~لزاما عليه التحكم فيها وإلا قضي عليه. وحتى في وقتنا المعاصر، يقضي الناس صغارا ~~وكبارا فترات مطولة من أوقاتهم في المدارس والمكاتب والمستشفيات والمؤسسات مع تناقص ~~معدل تعرضهم لضوء النهار الطبيعي. # إن الإنسان يلوث بيئته الطبيعية ويدمرها؛ فالمواد الكيميائية التي يستخدمها الإنسان ~~تخل بكثير من أشكال التوازن الموجودة في الطبيعة، كما أن جبالا من القمامة تتراكم في ~~كل مكان، وتلقى في البحر أو تدفن في الكهوف، بل لقد بدأ الإنسان يملأ السموات بالأقمار ~~الصناعية المستهلكة، فحول فضاء ما وراء السحب إلى ما يشبه ساحة السيارات المستعملة. ~~لن يكون الإنسان مضطرا لتدمير نفسه في لحظة باستخدام قنبلة هيدروجينية، بل سيخنق نفسه ~~ببطء حتى الموت. # بيد أن ذلك الحلم العتيق المتمثل في التناغم بين الإنسان والطبيعة ينتهي دائما ~~بالتصادم بينهما. ويجب على الإنسان أن يكفر عن خطاياه في ms032 حق الطبيعة، لكن من أجل بقائه ~~يجب أن يستقل عن العالم الطبيعي. وقد زعم أحد العلماء أن الإنسان إذا استمر في سلب ~~الأرض من الحياة الخضراء، فإنه سوف يحرم الغلاف الجوي من الأكسجين، وسوف يختنق كل ~~البشر. ورغم ذلك، فالإنسان يستطيع صناعة أكسجين لنفسه. بالإضافة إلى ذلك، يستطيع ~~الإنسان صناعة طعامه في ظل ضوء صناعي، وباستخدام أسمدة من تصنيعه. # يبدو أن النشاط البشري كله تقريبا يتجه صوب البيئة المحكومة، ولا يمكن تصور إمكانية ~~تغيير أو إيقاف هذا التوجه؛ فالإنسان ترك الطبيعة في الريف لأنه ظن أن هذا هو مكانها ~~الطبيعي في الأساس. ولم تعد الجبال وشواطئ البحار أماكن سكنى للإنسان، بل مجرد أماكن ~~يزورها في العطلات الأسبوعية والإجازات؛ فالإنسان يعتقد أنه مشغول لدرجة لا تسمح ~~للطبيعة بإزعاجه؛ فهو لديه أمور يريد إنجازها في عجلة، ولا يمكنه الاستسلام لأي شيء ~~متقلب، سواء كان طبيعيا أم غير ذلك. ومن الممكن تماما خلال عقود معدودة أن يخرج ~~الإنسان من مسكنه المصطنع إلى آفاق الطبيعة الرحبة، ويشير من وراء الغطاء البلاستيكي ~~الشفاف للمركبة التي يقطنها ويقول لأطفاله: «قد يكون من الصعب تصديق ذلك، لكن أسلافكم ~~اعتادوا العيش في الخارج!» # الفصل الثالث # | الاستجابة البصرية # يوجد قدر كبير من الصوفية والرمزية مرتبط بالعين البشرية. الشمس، على سبيل المثال، كانت ~~عين الإله؛ فالإله رع في مصر القديمة، عندما أجبره الأشرار على ترك الأرض، التجأ إلى هيئة ~~الشمس، وبعد ذلك أخذ يراقب عادات البشر وهفواتهم. وأصبحت عين حورس الشهيرة - حيث كان حورس ~~ابن إيزيس وأوزوريس - رمزا في تميمة ما زال الناس يرتدونها كقطعة مجوهرات نفيسة. وكانت ~~ترسم العيون على مقدمات السفن والطائرات. وواجه الناس لعنة العين الشريرة بالأحجار النفيسة ~~ورسم نقطة حمراء على الجبين. # أما إذا تناولنا العين من الناحية الفسيولوجية بدلا من الناحية الصوفية، فسنجد أن العين ~~باعتبارها عضوا حسيا لها تاريخ مثير؛ فالنظرية الفيثاغورثية الإغريقية القديمة (في القرن ~~السادس قبل الميلاد) كانت تقول إن الأشعة المرئية تصدر عن العين وتصطدم بالشيء ثم تنعكس إلى ~~العين مرة ms033 أخرى. كانوا يفترضون أن «النار» توجد داخل العين، ويمكن ملاحظة ذلك عند الضغط على ~~العين؛ لأن هذا الضغط يجعل النار تومض أمام العين، وهذه النار، مثل نار المشعل أو الفنار أو ~~المصباح، كانت قوة الرؤية النشطة. ولم تغفل تلك النظرية حقيقة أن ضوء الشمس ينير الأرض خلال ~~النهار، بينما يغطيها الليل في الظلام. وكانوا يرون أن نار العين تكمل ببساطة الضوء الطبيعي ~~وتلقي أشعة معينة حيثما كانت الرؤية مركزة. # لم يكن أفلاطون متأكدا تماما من هذه النظرية وتحدث عن ظاهرة مزدوجة فقال: «دعونا نطبق ~~المبدأ القائل ... أن لا شيء ذاتي الوجود، وسنرى أن كل لون، أبيض وأسود وكل الألوان الأخرى، ~~ينشأ نتيجة مقابلة العين للحركة الملائمة، وأن ما نطلق عليه جوهر كل لون ليس عنصرا ~~فعالا ولا هو خامل، وإنما شيء بينهما، ويكون خاصا بكل متبصر.» # ونفى أرسطو فكرة احتواء العين على النار، ورغم ذلك بدا أن خليفته ثاوفرسطس (القرن الرابع ~~قبل الميلاد) يشير إلى أفكار أفلاطون وفيثاغورس، لكن مع بعض التحفظات؛ فقال إنه من المحتمل ~~وجود انبعاثات صادرة عن العين. وعند الحديث عن الدوار قال ثاوفرسطس إن الشخص قد يرتعش ~~ويرتجف عند النظر لأسفل أثناء وجوده على مرتفعات شاهقة. وما حدث في هذا المثال هو أن الرؤية ~~وضعت في وضعية مزعجة، وتلك الوضعية بدورها أزعجت أعضاء الجسم الداخلية، إلا أنه عند النظر ~~إلى السماء فإن هذا التعب لا يحدث؛ لأن المسافة الخالية امتصت ببساطة الأشعة الصادرة من ~~العين؛ «فالضوء القوي يطفئ الضوء الأضعف.» # وبعد عدة قرون (القرن السادس عشر الميلادي) اكتشفت الفسيولوجية الأدق للرؤية، وتأسس علم ~~طب العيون كما هو معروف اليوم. أما عن طريقة حدوث رؤية الألوان على وجه التحديد، فما زال ~~هذا الأمر يمثل لغزا، وما زلنا في حاجة إلى أن يقدم العلم نظرية أو تفسيرا مقبولا على ~~نحو كامل. ~~(1) الرؤية بلا عيون # قبل استقصاء الجوانب الأكثر عقلانية المتعلقة بالرؤية ورؤية الألوان، وقبل مناقشة ~~وجهات النظر الحديثة، دعوني أخبركم عن بعض الأمور الغريبة بل الملغزة. # في عام ms034 1924، نشر المؤلف الفرنسي جول رومان كتابا يحمل عنوانا فرعيا هو «الرؤية ~~بلا عيون». وعلى الرغم من أنه لم يسع مطلقا للحصول على مساعدة الأكاديمية الفرنسية ~~للعلوم، فإن نجاح تجاربه أكده الكثير من الخبراء التقنيين والأكاديميين المشهورين الذين ~~كان من بينهم أناتول فرانس، الذي دافع بحزم عن نظريات رومان. وفقا لهذا الرجل الفرنسي، ~~فإن جلد الإنسان حساس للضوء (وهذه حقيقة بالتأكيد تنطبق على كافة أشكال الحياة تقريبا ~~وفيها الإنسان). وأطلق على ذلك مصطلح الإدراك المجاور للشبكية. وباستخدام واقيات ~~مصممة خصيصى لوصول الضوء إلى مختلف أجزاء الجسم - لكن ليس إلى العينين - حفز حدوث ~~الإدراك المجاور للشبكية. واقتباسا من كتاب رومان: «على سبيل المثال، إذا كانت اليدان ~~عاريتين، وكانت الأكمام مرفوعة إلى المرفقين، وكانت الجبهة عارية، وكان الصدر غير ~~مغطى، فبإمكان الشخص أن يقرأ بسهولة بالسرعة العادية صفحة من رواية أو مقالة من جريدة ~~مكتوبة بالحجم المعتاد في الطباعة.» # وأعلن رومان أن اليدين هما الأكثر حساسية للضوء، ثم الرقبة، ثم الحلق، ثم ~~الخدين، ثم الجبهة، ثم الصدر وظهر العنق والذراعين والفخذين؛ فالصور الأساسية المكونة ~~في أعصاب اللمس «ترى» اللون وكذلك الشكل. وفسر قائلا: «إن تجاربنا تثبت بما لا يدع ~~مجالا للشك أنه يوجد لدى الإنسان «وظيفة مجاورة للشبكية»؛ أي وظيفة الإدراك البصري ~~للأشياء الخارجية (اللون والشكل)، دون تدخل الآلية العادية للرؤية من خلال العينين.» ~~وزعم أن أي شخص ذكي من المحتمل أن يكون قادرا على قراءة عناوين الصحف وهو معصوب ~~العينين، وقال إنه «في ظل الإضاءة العادية يكون الإدراك النوعي للألوان ممتازا.» بل من ~~الممكن أن يكون المرء قادرا على «شم» الألوان من خلال أنفه؛ وعن هذا يقول: «إن إدراك ~~الألوان من خلال المخاط الأنفي لا ينتمي للنظام الشمي؛ فهو لا يعتمد على إدراك ~~«روائح» تنتمي للمواد الملونة. إنه إدراك بصري على وجه التحديد.» # لم يحرز الكثير من التقدم على مدار السنوات التي أعقبت رومان؛ لأن العالم الذي عاش ~~فيه كان عالما مشككا يتطلب حقائق أكثر واقعية عن تلك التي قدمها. وبعد حوالي ms035 40 ~~سنة، وجدت امرأة مذهلة تستطيع قراءة وتمييز الألوان بأنامل أصابعها (وبعدها وجد ~~آخرون). أحيا هذا الانبهار تلك الظاهرة واكتسبت شهرة دولية. # ومن القصص الممتازة المعاصرة التي تتناول الرؤية بلا عيون تلك التي يرويها كتاب ~~«الاكتشافات الروحانية خلف الستار الحديدي» للمؤلفتين شيلا أوستراندر ولين شرودر. ~~وتتمثل تلك القصة في فتاة روسية تدعى روزا كوليشوفا تستطيع الرؤية بأصابعها! وشاهد ~~الأطباء المشككون قدرتها على قراءة وكتابة وتسمية الألوان «كما لو كان قد نما لها زوج ~~ثان من العيون في أناملها.» أرسلت روزا إلى موسكو حيث استمرت في تقديم أدائها المذهل ~~تحت مراقبة شديدة، واستمرت قادرة على «رؤية» الأحمر والأخضر والأزرق عند تغطية الأوراق ~~الملونة بورق شفاف أو ورق سلوفان أو بالزجاج. ووقف المعهد الروسي الكبير للفيزياء ~~الحيوية في حيرة من أمره، لكنه كان مضطرا إلى الاعتراف بقدرة روزا على «الإبصار عبر ~~الجلد». وأرسلت مجلة «لايف» في ذلك الوقت أحد المراسلين إلى موسكو، ونشرت فيما بعد ~~قصة مصورة بارزة عنها. # ظهر أشخاص آخرون يتمتعون بالقدرة المدهشة نفسها، وكان من بينهم امرأة من فلينت بولاية ~~ميشيجان تدعى السيدة باتريشيا ستانلي. بدا لهذه السيدة أن بعض الألوان دبقة، وبعضها ~~ناعم، وبعضها خشن. وكما قالت باتريشيا في مجلة «لايف» (12 يونيو، 1964): «الأزرق الفاتح ~~هو الأنعم. وتشعر أن الأصفر دبق للغاية، لكنه ليس بنعومة الأزرق الفاتح. الأحمر والأخضر ~~والأزرق الداكن ألوان دبقة. وتشعر أن الأخضر أكثر لزوجة من الأحمر، لكنه ليس خشنا. ~~والأزرق الكحلي يتصدرهم في اللزوجة، ويسبب إحساسا بالكبح والإبطاء. ويعطي البنفسجي ~~إحساسا بالكبح أكثر قوة؛ يبدو أنه يبطئ اليد، ويبدو ملمسه أكثر خشونة.» # توجد علاقة هنا بالصور التخيلية (نتعرض لمناقشتها في الصفحات المقبلة)؛ حيث تبدو ~~الرؤية بلا عيون هبة من الطبيعة، وأكثر ما نلاحظها في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما ~~بين سبع واثنتي عشرة سنة. هل من الممكن تدريب الأعمى على رؤية الألوان وتمييزها ~~باستخدام الأصابع أو المرفق أو اللسان أو الأنف؟ منذ حالة روزا كوليشوفا، أمعن الروس في ~~استقصاء الرؤية من خلال الجلد، وعقدوا ms036 الآمال على أن يستطيعوا منح الأعمى على الأقل ~~جزءا من الإدراك «البصري»، ولو كان ضعيفا. دربوا بعض المكفوفين على ذلك. وما دام عضو ~~الإدراك الحقيقي موجودا في الدماغ وليس العين، فمن الممكن أن يستخدم الأعمى أدلة من الجسم ~~والجلد «لرؤية» العالم وألوانه الطيفية. وكما قالت أوستراندر وشرودر: «إذا كانت أشياء ~~ضرورية معينة مثل مقابض الأبواب والصنابير والهواتف، ومقابض الآنية، والأطباق، والأشياء ~~المتحركة على وجه الخصوص ملونة، مثلا، باللون الأصفر في غرفة مضاءة بالمصابيح الصفراء ~~إضاءة ساطعة؛ فقد يتمكن الأعمى فعليا من رؤية تلك الأشياء من خلال جلده بسهولة تضاهي ~~تقريبا تلك السهولة التي نجد بها إبريق القهوة بأعيننا.» ~~(2) عن «تصوير الأفكار» # يشير إدوارد دبليو راسل في كتابه «تصميم المصير» إلى البروفيسور تي فوكوراي؛ من جامعة ~~كوياسان، الذي «اكتشف أن بعض الأشخاص يستطيعون التركيز على التصميم أو الصورة، ثم من ~~خلال الفكر وحده ينسخون صورة واضحة من التصميم أو الصورة إلى لوح فوتوغرافي مغطى ~~بمادة عازلة دون الاستعانة بالضوء أو العدسات.» مستحيل؟ توجد حالة مشابهة جيدة التوثيق ~~عن رجل من شيكاجو يدعي تيد سيريوس. كان تيد سيريوس رجلا جاوز الأربعين من عمره، ولم ~~يتلق إلا قدرا قليلا من التعليم، ويعمل خادم فندق في شيكاجو. كان تيد عصبي المزاج، ~~وربما كان معتلا نفسيا بعض الشيء، وكان يعاني من مشكلة معاقرة الخمر. # رغم ذلك، كان تيد سيريوس يستطيع التحديق في كاميرا البولارويد فيخرج من الكاميرا، ~~أحيانا، صورا غامضة، وكانت الصور الصادرة عن أفكاره التي تظهر الناس قليلة مقارنة ~~بالصور التي تظهر الأماكن والمباني مثل: برج إيفل، وتاج محل، والبيت الأبيض. وأخذ ~~الدكتور جول أيزنبود؛ الطبيب النفسي وزميل الرابطة الأمريكية للطب النفسي، ذلك الرجل ~~تيد سيريوس تحت جناحه، ونقله إلى دنفر، وعلى مدار عامين أخضعه لسلسلة من التجارب كان ~~يشهدها في حينها الكثير من الأصدقاء والعلماء والمصورين والسحرة. كانت النتيجة أن ألف ~~الدكتور جول أيزنبود كتابا مصورا من 368 صفحة (انظر قائمة المراجع). يمكن للشخص ~~المتشكك أن يحضر كاميرا بولارويد خاصة به، وفيلما خاصا ms037 به، ويمسك الآلة بنفسه، بل ~~ويفتح مصراع الكاميرا، وستخرج (ليس دائما لسوء الحظ) صور شبحية لطواحين هواء، ~~وسفن، وسيارات، وفندق هيلتون في دنفر، وبرج قلعة وستمنستر أو الحافلة الإنجليزية ذات ~~الطابقين. # لم يستطع تيد سيريوس أن يفسر موهبته، ولم يكن لديه أدنى اهتمام بمحاولة تفسيرها، وقال ~~إن هذه الهبة سوف تزول. وقد زالت مع مرور الوقت. ويعلق جول أيزنبود في كتابه المثير ~~قائلا: «اعترف الدكتور هانز برجر؛ مكتشف الأمواج الدماغية، بالحقيقة المحتملة المتمثلة ~~في التواصل عبر التخاطر، لكنه لم يصدق أن أي نوع من «إشعاعات» الأمواج الدماغية التي ~~قاسها جهاز تخطيط الدماغ يمكن أن يكون مصدر تلك الموجات.» ~~(3) الصور التخيلية # استكمالا لخصائص الرؤية البالغة الغموض، سأتناول الآن ظاهرة الصور التخيلية. في ~~السنوات الأخيرة، أدت دراسة الرؤية والصور التخيلية إلى اكتشاف ظواهر متعددة ومدهشة. ~~ومن بين هذه الظواهر سحر الألوان الذي يصاحب عادة عقار الهلوسة إل إس دي (ثنائي إيثيل ~~أميد حمض الليسرجيك). لكن في البداية دعوني أستعرض دليل الصور التخيلية المعروف على نحو ~~أفضل لدى بعض الأفراد الموهوبين. # وفقا للكاتب إي آر ينش في كتابه «الصور التخيلية»، فإن الصور التي يراها البشر تنقسم ~~إلى ثلاثة أنواع هي: صور الذاكرة، والصور التلوية، والصور التخيلية. النوع الأول ~~من هذه الصور هو نتاج العقل والتخيل، ويأتي على هيئة فكرة أو خاطرة. أما الصور التلوية ~~فتعني معناها الحرفي إلى حد كبير، الذي يعني مشاهدة الصور بعد مشاهدتها في الحقيقة؛ فهي ~~تلك الصور التي شاهدناها بالفعل، وربما يكون لها شكل وتصميم وبعد ولون محدد، وقد ~~يختلف حجمها باختلاف قرب أو بعد الأسطح التي تحدق العين فيها. ويكون مثل هذا النوع من ~~الصورة مكملا عادة؛ فنرى الأبيض في منطقة كانت سوداء في الأصل، والأحمر يأتي محله ~~الأخضر، وهكذا. أما النوع الثالث، الصور التخيلية، فهو النوع الأكثر تميزا. وكتب ينش ~~عن هذا النوع فقال: «الصور التخيلية هي ظواهر تحتل موقعا وسيطا بين الأحاسيس والصور - ~~وعلى غرار الصور الفسيولوجية المعروفة باسم الصور التلوية، فإنها «ترى» دائما بالمعنى ~~الحرفي ms038 - وتتسم بأنها ضرورية تحت أي ظرف، وتشترك في هذه السمة مع الأحاسيس.» # الصور التخيلية هي هبة الطفولة والشباب، وهبة المجنون، وهبة متلقي الإلهام الصوفي. ~~وعلى الرغم من أنها تبدو مشابهة للظواهر الخارقة للطبيعة، فإنها حقيقة حسية؛ فالطفل ~~الذي يلعب بألعابه قد يتمكن من عرض صور حية لتلك الألعاب في عقله. وقد لا تكون تلك ~~الصور مجرد نتاج التخيل؛ فربما تكون ملموسة إلى حد كبير، وذات تكوين له أبعاد ولون ~~وحركة. إنها بمنزلة «شرائح فانوس العرض» بالنسبة للعين والدماغ، وتعرض في مكان محلي ~~محدد. إنها صور حقيقية تماما مثل شرائح الفانوس المعروضة، وسوف تتبع حركات العين ~~تفاصيلها. وقد يجد الأشخاص المصابون بحالة هيستيرية نتيجة لتناول المخدرات أو بسبب ~~الاضطرابات العقلية أنهم يهاجمون من قبل أعداء مخيفين. وقد عرف أن بعض هؤلاء الأشخاص ~~قد هربوا لينجوا بحياتهم، بل وقفزوا من النوافذ. وقد رأى الأشخاص الواقعون تحت تأثير ~~الهذيان الارتعاشي أن الفئران تزحف من الحوائط، والأسلاك بارزة من أنامل ~~الأصابع. # إلى حد كبير، لم تحظ تلك الظاهرة إلا بقدر قليل من الاهتمام حتى السنوات الأخيرة. ~~ونظرا لأن هذه الظاهرة تختفي مع العمر، فمن المحتمل أن تختفي عند البلوغ؛ فعقل الشخص ~~البالغ على الرغم من قدرته على التعامل مع هذه الظاهرة، فإنه يحيلها إلى فترة الطفولة ~~التي تتسم بالحماس الشديد. ورغم ذلك فالشخص يرى الصور؛ فالصور تقف أمام العينين، وتميز ~~العينان التفاصيل التي يمكن إحصاؤها وتمييزها على أساس اللون. # وحسب كلام ينش، فالصور التخيلية تخضع للقوانين نفسها التي تحكم الأحاسيس والإدراكات، ~~وهي «في حقيقة الأمر، أوضح علامة على نظام الشخصية المعتادة في مرحلة الشباب.» ومن خلال ~~تلك الصور، يمكن للعلم أن يجد تفسيرات معقولة لقصص تحكي عن خروج القديسين من صورهم ~~وسيرهم، وعن مخلوقات غريبة، وعن الغيلان، وعن الشياطين التي ترى بالعين المجردة. ~~ولأن الصور التخيلية أحاسيس حقيقية، فمن الممكن أيضا أن تكون الغيلان والشياطين ~~حقيقية، وبدلا من تلاوة التعاويذ ووصف إجراء اختبارات عقلية، يمكن التعامل مع الشخص ~~الذي اعترف برؤية هذه الأمور على ms039 أنه شخص عاقل لديه حدة بصرية تتجاوز الحدة المعتادة؛ ~~فالأشباح قد تسكن العقول بدلا من المنازل أو القلاع القديمة. # معظم الأشخاص يعترفون بوجود فجوة بين الإحساس والخيال، لكن كما يزعم ينش فإن بعض ~~الأشخاص لديهم «خبرات وسيطة» غريبة بين الأحاسيس والصور. هؤلاء الأشخاص يستحضرون الصور ~~رأي العين حقيقة، واستجاباتهم صريحة وعفوية إلى حد كبير. وبالنسبة لهم، قد يتلازم ~~الإحساس والخيال معا، ويرتبطان ارتباطا وثيقا في بعض التجارب المرئية الواقعية واضحة ~~التفاصيل. # إن ظاهرة الصور التخيلية تزخر بالكثير من الطرافة والسحر. ورغم ذلك، فعند تناولها من ~~ناحية عملية على نحو أكبر، نرى أنها قد تخدم أغراضا مفيدة. وعن هذا كتب ينش يقول: ~~«لقد أظهر بالفعل الباحثون في مجال الصور التخيلية أن أكثر ما يشبه عقل الطفل ليس ~~التركيبة الذهنية لعالم المنطق، بل التركيبة الذهنية للفنان.» وفي أثناء العملية ~~التعليمية قد يؤدي فرض وجهة نظر وعقلية وأسلوب الشخص البالغ على الطفل إلى كبت الشخصية ~~التخيلية؛ ومن ثم قد يحول هذا بينه وبين التعبير الإبداعي والطبيعي؛ «فعلى سبيل المثال، ~~يمكن للطفل المتخيل، دون بذل مجهود كبير، أن يستحضر في ذهنه رموزا من الأبجدية ~~الفينيقية أو من الكلمات العبرية ... إلخ، أو يمكن لشخص يتمتع بقدرة قوية على استحضار الصور ~~في خياله أن ينظر إلى عدد من الكلمات المطبوعة للحظة، ثم يذهب إلى غرفة مظلمة ويسترجع ~~النص مصورا في خياله. ومن الممكن تصوير حركات العين التي تحدث أثناء قراءة النص ~~بالخيال المصور.» ~~(4) عقاقير الهلوسة # خلال ستينيات القرن العشرين، تأسست ثقافة مخدرات واسعة الانتشار على أساس بسيط هو ~~قطرة من عقار ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك (إل إس دي) على قطعة من السكر. وفي كل ~~أنحاء البلاد، بدأ على نحو مفاجئ عدد لا يحصى من الأشخاص، معظمهم من الشباب، في ابتلاع ~~قطع السكر والتحليق في رحلات سماوية. وكان من أبرز سمات تلك الرحلات تفجر لون ساطع ~~ومتدفق ووامض لم يشاهد مثله على الأرض قط. ونتيجة لذلك، توصلوا لاكتشاف مذهل يتمثل في ~~وجود عالم رائع من الألوان ms040 يوجد داخل النفس البشرية، وهذا العالم يوجد مدفونا كما لو ~~كان داخل برميل ذهبي تفتحه قطرة من عقار إل إس دي فيندفع السحر خارجا منه. لقد أصبحت ~~عملية الرؤية معكوسة؛ لقد أصبحت تأتي من الداخل إلى الخارج، وليس من الخارج إلى ~~الداخل. # كيف فسر العلم ذلك؟ بينما استلقى آلاف من الشباب على الأرض الجرداء أو المفروشة ~~بالبسط وحلقوا في رحلات العقار - رحلات سيئة أو رحلات ممتازة - سعى العاملون في مجال ~~الطب سعيا حثيثا إلى التوصل لتطبيقات لهذا العقار العجيب؛ فقد كان من الممكن استخدامه ~~في علاج بعض الأمراض العقلية، وكان من الممكن استخدامه لخلق حالات نشوة لدى المرضى على ~~فراش الموت؛ فهذا العقار بإمكانه أن يزيح عنهم الخوف من الموت. لقد كان يسبب الهلوسة في ~~واقع الأمر. لقد كان عقارا رخيصا وقويا على نحو مدهش؛ فزجاجة قطارة مليئة بعقار ~~إل إس دي كانت كافية للتحليق في 5 آلاف رحلة. # لطالما كان معروفا منذ قرون أن عقاقير الهلوسة توجد في الحشيش والأفيون وصبار البيوت ~~وصبار المسكال. كان الهنود الحمر يتعاطون البيوت المستخلص من الصبار كجزء من الطقوس ~~الدينية. وكانت مجموعة ثقافة عقار إل إس دي التي انتشرت في أمريكا خلال الستينيات ~~تستخدم كثيرا أيضا هذا العقار لأغراض دينية؛ لتحقيق التناغم بين كل ما هو مطلق. كيف ~~يمكن وصف آثار عقار إل إس دي؟ كتب ألدوس هكسلي يقول: «يرفع عقار المسكالين الألوان إلى ~~قوة أعلى، ويجعل المتلقي واعيا بدرجات ألوان مختلفة لا تعد ولا تحصى، يكون أعمى عنها ~~تماما في الأوقات العادية.» وقال هنريك كلوفر: «من المستحيل إيجاد كلمات تصف ألوان ~~المسكال.» وفي الغالب، كانت الرؤى تتخذ السمة الشرقية، كما لو كان السجاد الشرقي قد ~~انبعثت فيه الحياة، لكن بألوان شديدة على نحو خيالي لا يصدق. # ومن أبرز الشخصيات التي تعد مرجعا في عقار إل إس دي ستانيسلاف جروف. كان ستانيسلاف ~~جروف رئيس البحث النفسي في مركز الأبحاث النفسية في ميريلاند في بالتيمور، وأستاذا ~~مساعدا في علم النفس في جامعة جونز هوبكنز. ms041 أجرى الدكتور جروف تجارب على عقار إل إس دي ~~على مدار سنوات تزيد عن 15 سنة، وأجرى ما يزيد عن ألفي جلسة هلوسة. وفي كتابه «علم ~~النفس والصوفية» (الذي حرره ستانلي آر دين) فصل مميز عن كثير من ملاحظاته. ومن بين هذه ~~الملاحظات أن الرحلات التي يشهدها متعاطو عقار إل إس دي يمكن أن تكون إلى العالم السفلي ~~مثلما يمكن أن تكون إلى العالم العلوي؛ فمن الممكن أن يشهد المرء أحاسيس الوحدة الكونية ~~والقداسة والسلامة والنعمة من ناحية، ومن الممكن أن يشهد رعبا شديدا من ناحية ~~أخرى. # يقدم جروف الكثير من الإشارات المدهشة عن تجارب أشخاص مختلفين؛ فمن الممكن أن يشهد ~~أحدهم بأن الكون يبتلعه، أو يشعر بأحاسيس شريرة، أو يشعر بالاضطهاد، ويرى تنانين ~~وثعابين وأخطبوطات: «إنها دوامة كونية تسحب الشخص وعالمه بلا رحمة نحو مركزها.» وقد ~~يراود الشخص مفاهيم مثل: الجحيم، والعذاب الذي لا يحتمل، والحرب، والوباء، والكوارث، ~~وقد يشعر الشخص بالموت والميلاد من جديد، وإطلاق قدر هائل من الطاقة، ويرى انفجارات ~~وبراكين وقنابل ذرية. ويمكن أن يشعر بعدمية شاملة وموت الأنا، وقد يشعر أيضا بإحساس ~~غامر بالحب، فنجد أن الشخص «يدرك الكون على أنه جميل على نحو لا يمكن وصفه.» وقد تراود ~~الشخص «رؤى لمصادر تشع ضوءا يعتبره إلهيا، لونه أزرق سماوي، أو بلون طيف قوس قزح، ~~أو بلون ريش الطاوس.» # وتأكيدا لنظرية يونج القائلة بالعقل الباطن الجمعي، فبعض متعاطي عقار إل إس دي قد ~~يشهدون ميلادهم وولادتهم من رحم أمهاتهم، وقد يشهدون أصداء الميثولوجيا الإغريقية، وقصص ~~الكتاب المقدس، واحتفالات الطقوس الوثنية. وقد يعود المتعاطي إلى أسلافه فيعيش من جديد ~~تجارب أسلافه الأولين. وقد يشهد المتعاطي مقابلات وجها لوجه مع الآلهة القديمة إيزيس ~~ومازدا وأبولو ويهوه والمسيح، ويعلق جروف قائلا: «إن مقابلة هذه الآلهة تصحبها عادة ~~مشاعر قوية للغاية تتراوح ما بين الرعب الخارق للطبيعة وفرط السعادة بسبب ~~النشوة.» # واهتمام جروف بعقار إل إس دي يكمن في استخدام ذلك العقار في علاج مختلف الاضطرابات ~~العاطفية، والفصام، والانحراف الجنسي، ms042 وإدمان الكحول، وإدمان المخدرات، ورغم ذلك فقد ~~كان يحضر جلساته أيضا العلماء والفلاسفة والفنانون والمعلمون. لقد أدى تعاطي عقار إل ~~إس دي إلى أشكال جديدة من الفن، فبالإضافة إلى الألوان الزاهية، كانت الرؤى تظهر - في ~~أغلب الأحيان - خطوطا مموجة، وفسيفساء، وزهورا، وحيوانات، وأنماطا هندسية، وجواهر، ~~وأطرا شبكية، وشبكات بلورية، وأقراص عسل النحل، وزخارف كلها تميل إلى الحركة. وقد ~~حاول الفنانون رسم هذه الرؤى على لوحات من قماش الكانفاه. # ومن ثقافة عقار إل إس دي جاءت حانات الديسكوتيك في أواخر ستينيات وأوائل سبعينيات ~~القرن العشرين. وفي عكس لإجراء التعاطي الكيميائي النفسي، حاولت حانات الديسكوتيك ~~المسببة للهلوسة، وبنجاح معقول باستخدام الأضواء الومضية، والألوان المتدفقة، ~~والتصميمات والأنماط الانسيابية، والأصوات الصاخبة، إخفاء العالم الحقيقي لأحد ~~التخيلات الروحانية والكابوسية دون تعاطي المخدرات. لكن وجد أن الأضواء الومضية تسبب ~~نوبات صرع، بينما قد تسبب المصابيح النابضة الوامضة التنويم المغناطيسي، وتؤدي إلى ~~الصداع والنعاس وأنواع بسيطة من الانهيار العصبي. ~~(5) والآن لنعد إلى الأرض # لن أحاول وصف العين البشرية أو عملية الرؤية، لكنني سأركز على موضوع هذا الفصل، وهو ~~الاستجابة البصرية. كتب جيمس بي سي ساوثول يقول: «الإبصار الجيد، الذي يعتمد عليه، هو ~~ملكة تكتسب فقط من خلال عملية طويلة من التدريب والممارسة والتجربة. إن رؤية الشخص ~~البالغ هي نتيجة لتراكم ملاحظات وارتباطات أفكار من كل الأنواع؛ ولذلك فهي مختلفة ~~كثيرا عن رؤية الرضيع غير المدرب الذي لم يتعلم بعد أن يركز عينيه ويعدلها ويفسر ~~ما يراه على نحو صحيح. معظم حياتنا ونحن صغار نقضيها دون وعي منا في اكتساب وتنسيق كمية ~~هائلة من البيانات المتعلقة ببيئتنا، وكل منا يحتاج إلى تعلم استخدام عينيه للرؤية ~~مثلما يحتاج إلى تعلم استخدام رجليه للسير ولسانه للتحدث.» # في الفصل الثاني الذي يتناول الاستجابة البيولوجية، أشرنا إلى دور الضوء - والرؤية - ~~في ضمان رفاهة الكائنات الحية، ومنها الإنسان، وقيامها بوظائفها على النحو الملائم. ~~والضوء بطبيعة الحال ضروري للرؤية، لكن أهميته تمتد لتشمل ما هو أكثر من ذلك. على مدار ~~سنوات، ركزت صناعة الإضاءة ms043 في المقام الأول على الرؤية. أي مصادر الإضاءة هي الأكثر ~~توفيرا؟ أيها تعطي أكبر قدر من الإضاءة؟ وخلال تاريخ تطور الإنسان كانت المصادر التي ~~استمد منها الإنسان الضوء منذ القدم هي الشمس والسماء، وبعد ذلك استخدم ضوء النار، ~~والمصباح الزيتي، والشموع المصنوعة من الشحم، ومصباح الكيروسين، ومصباح فتيلة الكربون ~~الذي اخترعه توماس إديسون، والزئبق، وبخار الصوديوم، والانبعاثات الفلورية، وغيرها من ~~المصادر. وتضمنت الوثائق الخاصة بصناعة المصابيح إشارات إلى القدم شمعة (وحدة قياس شدة ~~الإضاءة) للطاقة الضوئية - أي طاقة ضوئية - لتمكين الإنسان من الرؤية بوضوح خلال ~~المهام الموكلة إليه. ونتيجة لذلك صنعوا مصادر للضوء تضم بخار الصوديوم أو بخار الزئبق ~~والفلور وغيرها من المواد، واستخدمت على نطاق واسع كما لو كانت المهمة الوحيدة للإضاءة ~~هي تمكين الإنسان من الرؤية. هذا ليس نقدا، وما دام الإنسان قادرا على السير في ~~الهواء الطلق، ولعب كرة السوفتبول، والسباحة والجلوس على الشاطئ نصف عار، فسوف تكون كل ~~الأمور على ما يرام؛ لأنه يستطيع امتصاص أشعة الشمس الصحية والاحتفاظ بصحة جيدة، لكن ~~إذا ظل الإنسان في مكان مغلق محدود المساحة لساعات طويلة، بعيدا عن الطبيعة وبعيدا عن ~~الشمس، فسوف يحتاج إلى ضوء متوازن يشع الطيف الكامل أو شبه الكامل، بما في ذلك الأشعة فوق ~~البنفسجية. وتوجد أدلة كثيرة على أن طول التعرض لبخار الصوديوم أو بخار الزئبق أو لضوء ~~الفلورسنت التقليدي سوف يؤدي إلى اختلال توازن الحالة الصحية للإنسان. # قد يدفعنا التوهم إلى زعم أنه إذا حصل الإنسان على الغذاء الكافي، فإنه يستطيع ~~«العيش» في ظلام دامس. إن عالم الإنسان الأعمى مظلم، لكن من الناحية البصرية فقط؛ حيث ~~إن جسمه ما زال يمتص الطاقة الإشعاعية. وإذا كان الإنسان لا يستطيع العيش بالخبز وحده، ~~فإنه لا يستطيع أيضا العيش جيدا في ظل إضاءة سيئة أو من دون إضاءة على الإطلاق. إن ~~تعريض حيوانات مثل الفئران لنطاقات محدودة من الطيف لفترة طويلة أدى إلى ظهور آثار ~~عدوانية في سلوكها. وبعيدا عن التأثيرات البيولوجية للضوء، فالإنسان مخلوق روحاني ~~بالإضافة ms044 إلى كونه مخلوقا ماديا؛ فالحرمان الحسي - وسوف نناقش هذا الموضوع في الفصل ~~الثامن - يمكن أن يقود الإنسان إلى الجنون، أو على الأقل يحرمه من القدرة على التفكير ~~السليم، وأي شخص يعاني من صدمة ذهنية أو عاطفية مزمنة، سيعاني في النهاية من أمراض ~~بدنية، وسوف يقصر عمره. ~~(6) الاستجابات للضوء الملون # معظم البيئات الصناعية في الوقت الحاضر تعرض الناس لمصادر ضوء غير متوازن؛ فالمصباح ~~المتوهج يفتقد على نحو كامل تقريبا الأطوال الموجية فوق البنفسجية، إذ تمتص الأنابيب ~~الزجاجية المستعملة في معظم مصابيح الإضاءة الفلورسنت الأشعة فوق البنفسجية وتشعها. ~~وبعض مصابيح الزئبق الغنية بالأشعة فوق البنفسجية تفتقر إلى ترددات الأشعة الحمراء ~~والأشعة تحت الحمراء. ويكره الناس مصابيح الزئبق الشفافة لأنها تشوه الألوان الموجودة ~~في المكان، وتجعل بشرة الإنسان تبدو بمظهر قبيح. # وبعيدا عن السمات البيولوجية للضوء، ماذا عن الاستجابات البصرية للبشر تجاه الضوء ~~الملون؟ منذ سنوات أشار إم لاكيش إلى أن اللون الأصفر هو أكثر منطقة تحظى بالانتقائية، ~~وهو الجزء الأكثر سطوعا في الطيف اللوني؛ فهذا اللون ليس له زيغ لوني (وهذا يعني أن ~~العين تراه عادة بوضوح كامل)، كما أنه مريح نفسيا. وأوضح لاكيش أيضا من خلال ~~التجربة أنه من خلال ترشيح الإشعاع الأزرق والإشعاع البنفسجي في مصباح الزئبق (وأيضا ~~في مصباح التنجستن) ظلت حدة البصر ثابتة من الناحية العملية، على الرغم من تقليل كمية ~~الضوء التي امتصها المرشح. وهذا يعني أن اللون الأصفر يتمتع بمزايا قاطعة بالنسبة ~~لحدة البصر؛ فعلى سبيل المثال، يتميز مصباح الصوديوم بالكفاءة العالية على الرغم من أن ~~تسببه في الزيغ اللوني يجعل من المستحيل استخدامه في كثير من الظروف. # ويضع سي إي فيري وجيرترود راند الإضاءة الصفراء على رأس قائمة الإضاءة المفضلة، يليه ~~الأصفر البرتقالي والأخضر المصفر والأخضر. وكانت الألوان القاتمة المتمثلة في الأحمر ~~والأزرق والبنفسجي هي الأقل حظا في قائمة الإضاءة المفضلة. وفي واقع الأمر، من الصعب ~~للغاية على العين الإبصار بوضوح في ظل إضاءة زرقاء، كما أن اللون الأزرق سيجعل الأشياء ~~تبدو ضبابية ومحاطة بهالة. ms045 ورغم ذلك، فعند تكيف العين مع الظلام الشديد يبدو أن العين ~~تتمتع بأفضل حدة إبصار في ظل الإضاءة الحمراء. وقد استخدمت الإضاءة الحمراء على نطاق ~~واسع في لوحات التحكم في الطائرات، وفي غرف التحكم في السفن والغواصات؛ فتأثير الضوء ~~الأحمر قليل على العين المتكيفة مع الظلام، كما أنه لا يرى في واقع الأمر على الحواف ~~الخارجية للشبكية التي لا يوجد بها خلايا مخروطية؛ ولذلك فهو مناسب لاستخدامه كمصباح ~~تعتيم، وسوف يفشل في إثارة الرؤية في العين إلا عند تسليط أشعته بالقرب من النقرة ~~المركزية للشبكية. ~~(7) الإضاءة من أجل المظهر الجيد # من الافتراضات الساذجة التي يفترضها كثير من المهتمين بمصادر الإضاءة الصناعية اعتقاد ~~أن تلك المصابيح لا بد أن تكون شبيهة قدر الإمكان بضوء النهار الطبيعي. فإذا كانت ~~الغرفة أو المنطقة تتطلب التمييز الدقيق بين الألوان، فقد تكون محاكاة ضوء النهار ~~الطبيعي ضرورية، لكن لا بد أن ندرك على نحو تام أن مثل هذا النوع من مصادر الإضاءة لا ~~يجعل بشرة الإنسان تبدو جميلة بأي حال من الأحوال؛ إذ سوف تتحول البشرة للون الشاحب ~~والرمادي تحت تأثير هذه الإضاءة. في واقع الأمر، إن الاستخدام المتعارف عليه لمستحضرات ~~التجميل (قبل قدوم ظل العين الأخضر والأزرق وأحمر الشفاه الأبيض) كان وضع ذرور الوجه ~~الوردي على البشرة، ووضع أحمر الشفاه الأحمر على الخدين والشفتين؛ لإبراز ما اعتبرته ~~معظم النساء مقصد الطبيعة. ووجد الباحثون أيضا أن فكرة ذاكرة البشر عن اللون الحقيقي ~~للبشرة تتمحور حول اللون الوردي إلى حد كبير. # ما هو الضوء الطبيعي في نهاية المطاف؟ يتراوح ضوء النهار من الصباح إلى الظهيرة إلى ~~المساء ما بين اللون الوردي والبرتقالي والأصفر والأبيض والأزرق، ثم يعود مرة أخرى ~~إلى ألوان الغروب الدافئة. كل هذه الألوان هي الضوء «الطبيعي». وقد لاحظ الهولندي إيه ~~إيه كراتوف منذ سنوات مضت حقيقة أنه في مستويات الإضاءة «المنخفضة»، يبدو العالم ~~«عاديا» إذا كان لون الضوء دافئا (إن الإضاءة الباردة في المستويات المنخفضة تجعل ~~الأشياء تبدو مخيفة وغير طبيعية). ومع ازدياد ms046 شدة الإضاءة، يكون لزاما استخدام ضوء ~~أكثر برودة لضمان المظهر الطبيعي للأشياء. # ومن أجل الحصول على مظهر جيد، لا بد من استخدام الضوء الدافئ في مستويات الإضاءة ~~المنخفضة، واستخدام ضوء أكثر برودة أو أكثر بياضا في المستويات العالية، وبعض مصنعي ~~المصابيح مدركون لهذا الأمر. ومن الملاحظ أن المصابيح المتوهجة والأنابيب الفلورسنت ~~البيضاء الدافئة «مفضلة على نحو أكبر في المستويات المنخفضة»، بينما مصابيح الزئبق ~~الباردة البيضاء وضوء النهار ومصححة الألوان تحظى ب «قدر كبير من التفضيل في المستويات ~~العالية». ويشتهر ضوء الشموع، الحقيقي أو المصطنع، بجو الدفء والألفة والحميمية الذي ~~يشعه. ويوصى باستخدام ضوء النهار البارد في مستويات إضاءة عالية من أجل إنجاز مهام ~~العمل وبيع المنتجات. ستبدو حانة الشراب كما لو كانت تعج بالغيلان والأشباح الموتى إذا ~~كانت الإضاءة فيها زرقاء أو بنفسجية خافتة، بينما الفصل المدرسي أو المكتب في ظل إضاءة ~~حمراء أو وردية فاقعة سيكون مستهجنا بصريا ونفسيا، كما توجد اعتراضات على مصباح ~~بخار الصوديوم (الأصفر اللون) أو مصباح الزئبق (الأخضر اللون) عند استخدام أي منهما في ~~زمان ومكان يلزم فيه الحكم على بشرة ومظهر الأشخاص. ~~(8) لون البيئات # لنتحول الآن من الضوء والإضاءة إلى الألوان والسطوع عند استخدامها في المناطق والأسطح ~~في البيئات التي صنعها الإنسان. كتب إم لاكيش: «المهمة البصرية لا تنفصل عن البيئة ~~الموجودة فيها ... إن الرؤية العالية، وسهولة الرؤية، وظروف الرؤية الجيدة كلها ناتجة إلى ~~حد كبير عن جودة هندسة السطوع.» ويقصد بهندسة السطوع التحكم في اللون كما ستراه العين ~~البشرية على الجدران والأسقف والأرضيات والمفروشات؛ ففي هذا الصدد تتأثر الاستجابات ~~البشرية تأثرا جذريا. # للانطلاق من الفئران إلى الإنسان، في دراسة أجرتها المفوضية الأمريكية للطاقة الذرية ~~في عام 1968، بحث جيه إف سبالدينج واثنان آخران من الباحثين تأثير الألوان المرئية على ~~النشاط الإرادي في فئران بيضاء من سلالة آر إف. وضعت القوارض في حجيرات لفترات بلغت 18 ~~ساعة، بعدها تتلقى الفئران استراحة، ثم توضع لمدة 18 ساعة أخرى في حجيرة أخرى إلى أن ~~اختبرت كل البيئات. ms047 استعانوا بالدورات التي تدورها الفئران على عجلات النشاط الشبيهة ~~بتلك العجلات التي نراها في أقفاص السناجب في تحديد مقياس نشاطها. الفئران حيوانات ~~ليلية، ولذلك تكون في أقصى حالات نشاطها في الظلام، كما أظهرت نتائج الاختبار. وثاني ~~أكبر فترات نشاطها كان في ظل الإضاءة الحمراء. إن فئران سلالة آر إف ترى اللون الأحمر ~~على أنه ظلمة. «كان النشاط في الضوء الأصفر أكبر إلى حد كبير من نشاطها في ضوء النهار ~~وفي الضوء الأزرق، وكان أقل إلى حد كبير من نشاطها في الظلام وفي الإضاءة الحمراء.» ~~علاوة على ذلك، أظهرت الفئران العمياء اختلافا قليلا في مستوى نشاطها بغض النظر عن ~~لون الإضاءة؛ مما أكد الزعم القائل بأن النتائج التي كشفت عنها الدراسة كانت «نتيجة ~~للمستقبلات البصرية». # سنتناول الاستجابات البشرية تجاه الألوان في المحيط البيئي بقدر أكبر من التفصيل في ~~الفصل القادم الذي يتحدث عن الاستجابة العاطفية. وفي الغالب، لطالما افترض العباقرة ~~التقنيون في مجال الرؤية أن البشر يرون على نحو أفضل، وبمستوى راحة أكبر، في البيئة ~~التي تكون كل المناطق الواقعة في مجال الرؤية فيها متسمة بالسطوع الثابت. وللأسف، فإن ~~هذا الافتراض ليس أبعد ما يكون عن الحقيقة فحسب، بل يعد أيضا قلبا للحقيقة. وكما ~~سنعيد في جزء آخر من هذا الكتاب، لا سيما في الفصل الثامن الذي يتناول الحرمان الحسي ~~بصريا (وعاطفيا)، فإن الراحة تتطلب التغيير والتنوع المستمر. ووفقا لما قاله إتش ~~إل لوجان، فإن الكائن البشري في حالة تدفق مستمر. كل وظائف الإنسان تتمدد وتنحسر ~~باستمرار. الأفكار البسيطة سوف تؤثر على التنفس ومعدل النبض. إن ميل التجارب ~~الفسيولوجية والنفسية إلى التذبذب واضح جدا لدرجة أنه سوف يحدث حتى إذا ظل العالم ~~الخارجي ثابتا. إن مناطق السطوع الثابت ستبدو أنها تظهر ببطء وتختفي ببطء، وسوف تغلق ~~فتحة بؤبؤ العين في واقع الأمر وتتسع نسبيا، والأصوات الثابتة لن تسمع على نحو ثابت، ~~وسوف يختلف الإحساس بالذوق والحرارة والبرودة والضغط، وسيكون هذا مستقلا على نحو ~~مفاجئ عن المثيرات الثابتة للمراحل الأولى من التعرض. ms048 وإذا استمرت هذه الرتابة لفترة ~~طويلة، فسوف تتدهور القدرة على الاستجابة للمثير. # يحتاج البشر إلى مثيرات دورية متغيرة ليظلوا حساسين ومنتبهين لبيئاتهم. إن الراحة ~~والانسجام يرتبطان عادة بالتغيير المعتدل، إن لم يكن التغيير الجذري. وهذا التغير يتعلق ~~بالسطوع، بالإضافة إلى العناصر الأخرى الموجودة في البيئة. وإذا كان التنبيه المفرط قد ~~يسبب الضيق، فقد ينتج الضيق عن الرتابة الشديدة أيضا. ~~(9) مخاطر شدة السطوع # الوهج ليس عدو الرؤية الواضحة فحسب، بل عدو الراحة البدنية والعقلية والعاطفية أيضا. ~~مثال بسيط على ذلك: لا شك أن القارئ قد لاحظ أن الضيق قد يصحب التعرض البصري لملعب ~~مغطى بالجليد «حتى في ظل يوم غائم». يقول تي آر سي سيسون: «لطالما كان معروفا أن ~~إصابة الشبكية تحدث للبشر الذين يعانون من «عمى الجليد»، الذي يعد نتيجة لانعكاس ضوء ~~الشمس.» # يشيع استخدام اللونين الأبيض والعاجي في دهان الحوائط في المنازل. وليس لدي أي اعتراض ~~على ذلك سوى القول إن اللون الأبيض جاذبيته العاطفية ضعيفة؛ فهو حيادي وعقيم، ومن ~~المحتمل أن يكون رتيبا إن لم يكن مملا. إن المساحات الواسعة البيضاء تكون مناسبة من ~~الناحية الجمالية لاستخدام ألوان مميزة في المفروشات. وقد يكون هذا جذابا، لكن ~~المبالغة في استخدام الأبيض على الجدران (وربما في الأسقف والأرضيات والمفروشات) في ~~أماكن مثل المكاتب والمدارس والمستشفيات؛ سوف تؤدي إلى مخاطر مؤكدة «إذا تضمنت هذه ~~البيئة البيضاء مستويات عالية من الإضاءة أيضا.» # من الأعمال الكلاسيكية ذلك الكتاب الذي ألفه سي إي فيري وجيرترود راند منذ عدة سنوات ~~بناء على طلب الجمعية الطبية الأمريكية. كتبا في ذلك الوقت أن: «العين تطورت تحت ضوء ~~النهار. وفي ظل هذا الظرف حدثت ثلاثة تكيفات فقط، والعين لا تحتاج حقا إلا لثلاثة ~~تكيفات فقط، هي: استجابة البؤبؤ لتنظيم كمية الضوء الداخلة إلى العين؛ لمساعدة العدسة ~~في رؤية الضوء المنبعث من الأشياء على مسافات مختلفة، والتكيف والتقارب لوضع الشيء في ~~المحور الأساسي للعدسة، ووضع الصورة في النقرة المركزية.» هذه التكيفات تميل إلى العمل ~~بتناسق، وعند الفصل بينها قد ms049 تحدث مشكلة. إن زيادة السطوع في مجال الرؤية، إذا فصل عن ~~المهمة، قد يتسبب في إعاقة الرؤية. ونتيجة لذلك ستكافح العين من أجل تصحيح الأمور. «إن ~~السعي إلى تنقية الرؤية من خلال سوء التكيف غير الفعال هو سبب ما يطلق عليه عموما ~~إجهاد العين.» وكتحذير إضافي، قال فيري وراند في الختام: «إن وجود زيادة في السطوع في ~~مجال الرؤية يسبب استثارة قوية للعين كي تنظر إلى ذلك التوهج وتتكيف معه. وهذه ~~الاستثارة لا بد من السيطرة عليها من خلال جهد إرادي. ونتيجة معارضة التحكم الإرادي ~~للاستثارة الانعكاسية تتعب العين سريعا، وتفقد القدرة على دعم دقة التكيف اللازم لرؤية ~~العمل بوضوح.» # ويتفق أطباء العيون مع هذا الرأي؛ فالوهج الأبيض، الذي يعد نوعا من أنواع عمى الجليد ~~الصناعي، يمكن أن يسبب احتقانا في العين والتهابا وعتمة، ويمكن أن يفاقم من اختلال ~~عضلات العين، ومشاكل انكسار العين وقصر النظر والاستجماتيزم (اللابؤرية). قد لا يحدث ~~ذلك في يوم ولا في أسبوع، لكن على مدار فترة طويلة. وعند أداء مهام صعبة باستخدام ~~العين، فإن شدة السطوع في مجال الرؤية العام تجعل كفاءة الرؤية معكوسة. وهذا يعني أن ~~العين «سريعة» في التكيف مع السطوع، و«بطيئة» في التكيف مع الظلام. فإذا كانت البيئة ~~المحيطة ساطعة والمهمة مظلمة، فإن القدرة على العمل بكفاءة سوف تصبح متعذرة ~~بشدة. ~~(10) تطبيقات عملية # توجد دروس مستفادة من الملاحظات السالفة الذكر. كثير من قراء هذا الكتاب قد يكونون ~~معماريين، أو مصممين داخليين، أو نقاشين مزخرفين، أو غيرهم من المهتمين بالاستخدام ~~«الوظيفي» للألوان في البيئات البشرية (باستثناء المنازل التي لا بد أن يغلب فيها على ~~الأرجح الذوق الشخصي). وفيما يتعلق بموضوع «السطوع»، فمن الممكن توجيه السلوك والانتباه ~~بسهولة من خلال المبادئ الموصوفة في هذا الكتاب. # لتوجيه الانتباه «خارجيا» على أفضل وجه نحو إحدى البيئات، لا سيما البيئات الداخلية ~~التي قد يقوم فيها الإنسان بأعمال «عضلية»، وقد توجد بها مخاطر، يوصى ببيئة ساطعة اللون ~~(أصفر، مرجاني، برتقالي). إذا وجدت العين البشرية الكثير من الإضاءة، فإنها ms050 سوف تنظر ~~إلى البيئة المحيطة بها وتتأقلم معها. وقد تتوافر السلامة أيضا. وإذا كانت البيئة ~~الداخلية تهدف إلى إنجاز مهام أثناء الجلوس، بالاستخدام الشديد للعين أو الذهن، فسيكون ~~من الأفضل تقليل السطوع في البيئة بوصفه مصدر من مصادر التشتيت. ومع حوائط وأرضيات ~~ومعدات ذات درجات ألوان متوسطة (أخضر، أخضر مزرق، رملي، طيني محروق) ووحدات إضاءة ~~إضافية فوق المهام - إذا كان ذلك ضروريا - سوف يستطيع الأشخاص التركيز على نحو أفضل. ~~وسيلاحظ أنه خلال أداء المهام الذهنية الصعبة، سيغمض الكثير من الأشخاص أعينهم لحجب ~~البيئة تماما. ومن مزايا هذين المبدأين أنهما يسمحان باستخدام مجموعة متنوعة كبيرة من ~~الخيارات اللونية؛ فالسطوع يتصدر الأهمية، ويأتي العامل الجمالي للون كعامل ~~اختياري. ~~(11) الرؤية الملونة # حوالي ثمانية بالمائة من الرجال يعانون من بعض العجز في رؤية الألوان، بينما نسبة ~~النساء تقل عن نصف بالمائة. ويتمثل هذا العجز عادة في عدم القدرة على رؤية الأحمر أو ~~الأخضر أو كليهما؛ فاللون البني والأخضر الزيتوني، على سبيل المثال، قد يبدو أنهما ~~متماثلان. # وتوجد أمثلة قد يكون عمى الألوان فيها ناشئا عن الاستثارة، أو قد يعقب ظروفا مرضية ~~معينة. في مرض الصفراء، قد يبدو العالم أصفر على نحو أساسي، وقد تأتي الرؤية الحمراء ~~بعد نزيف الشبكية أو عمى الجليد، وقد تعقب الرؤية الصفراء التسمم بنبات القمعية أو ~~بمادة الكينين، وقد يكون سبب الرؤية الخضراء جروح القرنية. وقد وجدت الرؤية الزرقاء ~~في حالات إدمان الكحول. وفي عتمة التبغ، قد تكون الرؤية حمراء أو خضراء. وفي حالة ~~التسمم بالسانتونين، قد يبدو العالم أزرق في البداية، وقد توجد مرحلة ثانية يستمر فيها ~~المريض في رؤية الأصفر لفترة طويلة، وكذلك مرحلة الرؤية البنفسجية قبل التعافي الكامل. ~~وبعد استخراج المياه البيضاء، قد يصاب المريض بالرؤية الحمراء، وقد يتبعها في بعض ~~الأحيان رؤية زرقاء. ونادرا ما تحدث الرؤية الخضراء أو الصفراء في تلك الحالة. # خضعت الرؤية وعضو البصر لأبحاث طبية شاملة. وقد بذلت محاولات في مجال العلاج ~~بالألوان من أجل تخفيف بعض حالات الحزن لدى البشر، من ms051 خلال تسليط ضوء ملون على العين في ~~محاولة لاستثارة أعصاب العين أو إراحتها؛ ومن ثم التأثير على الجسم نفسه، ربما من خلال ~~سلسلة من التفاعلات الداخلية. وقد قيل إن تسليط الضوء الأزرق والبنفسجي على العين يعد ~~مبشرا في حالات الصداع، ويقال إن الضوء الأحمر يزيد من ضغط الدم، ويتعامل مع بعض أنواع ~~من الدوار، ويقال إن الضوء الأصفر أو الأخضر أو الأزرق يخفف آلام الهضم، والضوء الأصفر ~~مفيد في حالات معينة من الاضطرابات الذهنية. # يتناول الفصل الثامن هذه الاستجابات بمزيد من التفصيل. وإذا كان الإنسان حساسا ~~للألوان، فإن جسمه يصبح أيضا لوحة للألوان. ويقدم آرثر أبوت في كتابه «ألوان الحياة» ~~وصفا ممتازا للمظاهر المتغيرة التي يتخذها جسم الإنسان؛ حيث قال: «تعزى حمرة الدم إلى ~~الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. أما الخدود الوردية التي تميز الشباب فتشير إلى الحالة ~~الصحية للدم، مع البشرة الرقيقة التي تتمتع بالصحة. يمكن للرجل الأبيض أن يظهر كل ~~الألوان تحت ظروف معينة؛ ولذلك من الممكن على نحو أكثر ملاءمة أن يسمى «ملونا»، في حين ~~أن الزنجي - الذي نطلق عليه لفظ «ملون» - هو أسود، وهذا يعني غياب الألوان. إن الرجل ~~الأبيض يمكن أن يبدو أبيض تماما بسبب الخوف، أو فقدان الدم ... إلخ، ويمكن أن يبدو ~~رماديا من الألم، وأحمر من الإجهاد، الغضب ... إلخ، وأخضر بسبب الصفراء والسموم المحقونة، ~~وأصفر بسبب اليرقان، وأزرق بسبب البرد وضعف الدورة الدموية، وقلة الأكسجين، وبنيا ~~بسبب سفعة الشمس، وأرجوانيا بسبب الاختناق، وأسود بسبب التحلل.» ~~(12) الرؤية ليست نعمة دائما # أختتم هذا الفصل بملاحظة محبطة: لطالما كتب الشعراء عن نعم الرؤية، وروى الكتاب ~~المقدس قصصا عن استعادة العميان للبصر، وتوجد سيناريوهات ومسرحيات كثيرة تحكي عن عالم ~~رائع من الألوان يكتشفه الشخص الذي كان أعمى في السابق. ومن المؤكد أن الرؤية من أعظم ~~نعم الحياة، لكن قصص الكتاب المقدس والأساطير والحكايات الدرامية التي تتحدث عن استعادة ~~البصر لا تقود دائما إلى سعادة لا حدود لها للأشخاص الذين عادت لهم الرؤية مرة أخرى، ~~سواء عن طريق معجزة ms052 أو بطريقة أخرى؛ يقول آر إل جريجوري في كتابه «العين والعقل»: «يبدو ~~أن الإصابة بالاكتئاب لدى الأشخاص الذين استعادوا بصرهم بعد سنوات طويلة من العمى يعد ~~سمة شائعة في كل الحالات.» ويروي قصة عن رجل عمره اثنتان وخمسون سنة كان يجد صعوبة ~~في التأقلم على الرؤية بعد عملية زرع قرنية ناجحة؛ فقد وجد أن ما تعلمه من خلال حاسة ~~اللمس كان متعارضا على نحو واضح مع الواقع عندما استعاد بصره: «لقد وجد العالم شاحبا. ~~وكان حزينا لرؤية تقشر وعيوب الدهان على الأشياء. كان يحب الألوان الفاقعة، لكنه كان ~~يشعر بالإحباط عندما يبهت الضوء، وأصبحت خيبات أمله واضحة وشاملة، وكف تدريجيا عن ~~الانخراط في الحياة، ومات بعد ثلاث سنوات.» ودعوني أبهج القارئ؛ حيث توجد استجابات أسعد ~~للألوان موصوفة في الفصل القادم! # الفصل الرابع # | الاستجابة العاطفية # لدي خبرة كبيرة في تطبيقات الألوان في البيئات البشرية، لكن خبرتي في استخدامها في ~~المنازل أقل من خبرتي في استخدامها في الصناعات والمؤسسات التي تزاول فيها مهام العمل، أو ~~يكون لزاما فيها ضمان السلامة البصرية والبدنية والعاطفية الجيدة. ولقد أجري عدد من ~~الاختبارات السريرية كانت مهتمة في الأساس بإجهاد العين وتأثيره على الجسم وإطار الذهن، ~~واستخدمت أجهزة خاصة بالعيون لقياس معدل رمش العين وإجهاد الشبكية، مع استدعاء متخصصي ~~العيون لفحص الحاجة إلى العلاج الطبي أو إلى نظارات تصحيح الإبصار بعد فترات محددة من ~~الوقت. # اكتسبت هذه الشهادة مباشرة وبسهولة؛ لأنه من الممكن استخدام الأجهزة وتسجيل بيانات ~~حقيقية، لكن في المجالات النفسية لا يكون اتباع المنهج الواقعي و«العلمي» بهذه السهولة. إن ~~أجسام البشر متشابهة للغاية، لكن عقولهم وأرواحهم مختلفة جذريا. ولطالما كان من الصعب ~~إجراء أبحاث في مجال علم النفس. إن الاستجابات الواعية تجاه الألوان أو أي شيء آخر ليست ~~ضرورية على الإطلاق مثل الاستجابات غير الواعية، ومن الممكن أن يحدث التداخل بينهما؛ ففي ~~الفنون على سبيل المثال، يوجد أشخاص يفضلون الواقعية، ويكرهون التجريدية، والعكس أيضا ~~صحيح. وبالتأكيد فإن أيا من هذين التوجهين ليس صحيحا أو مطلقا ms053 بالنسبة «لكل» ~~الأشخاص. # هل الألوان «دافئة» و«باردة»؟ منذ عدة سنوات أجريت دراسة في مجال الإضاءة وكانت نتائجها ~~سلبية، وأعلن «دليل الإضاءة» الصادر عن جمعية هندسة الإضاءة أن هذا الزعم: «يبدو أنه ليس له ~~أساس في حقيقة الأمر.» إن كلمة «حقيقة» تثير المشاكل دائما فيما يتعلق بأي شيء عاطفي. إن ~~حقائق الجوع يمكن قياسها في ضوء تدفق العصارات الهضمية في معدة الشخص، لكن من سيشعر ~~«بالجوع» إذا وضع أحد التقنيين أنبوبا مطاطيا داخل المعدة لاستخراج العصائر! لا بد من ~~قبول أدلة الحواس سواء أكانت حقائق أم لم تكن حقائق. فإذا كان الأحمر لونا دافئا بالنسبة ~~لك، وكان لونا باردا بالنسبة لي، فكلتاهما حقيقة، لكنها حقيقة شخصية بالنسبة لكل ~~منا. # يتناول هذا الفصل الاستجابات العاطفية للألوان. إن الدراسات المقدمة والنتائج الموصوفة في ~~هذا الفصل خاضعة بكل صراحة للتشكيك والخلاف حولها، وأقدمها على أي حال مدركا تماما ~~«حقيقة» أنه إذا كانت الاستجابات الفردية تختلف، فإن الاستجابات الشائعة بين مجموعة من ~~الأشخاص يمكن أن تكون مبررا كافيا للوصول إلى استنتاجات من الممكن قبولها. ليس لزاما على ~~الجميع قبول أن الأحمر لون دافئ، لكن إذا قبل ذلك غالبية الأفراد، فسيكون هذا كافيا. وتصف ~~الفصول القادمة الأجهزة (البوليجراف وجهاز رسم المخ) المستخدمة في تسجيل الاستجابات البشرية ~~تجاه الألوان. أما في الوقت الراهن، فدعوني أصف التجارب القديمة والحديثة المتعلقة بالألوان ~~والاستجابة العاطفية. # قد لا تكون الاستجابات العاطفية للألوان غامضة ومراوغة كما اعتقد البعض، وربما يكون لها ~~أساس فسيولوجي وأساس نفسي أيضا. وقد كتب كندريك سي سميث؛ الرئيس السابق للجمعية الأمريكية ~~لعلم البيولوجيا الضوئية، فقال: «إن الآثار النفسية للضوء، لا سيما الضوء الملون، معروفة ~~جيدا، لكنها ليست مفهومة جيدا. إن هذه الآثار قد ترتبط بعلاقة سببية مع العمليات ~~البيولوجية الصرفة التي يستثيرها الضوء في الدماغ. وهذا بدوره سوف يؤثر على السلوك النفسي. ~~وشدة الضوء بالإضافة إلى نوعية الطول الموجي من الممكن أن تغيرا الإنتاجية والحالة ~~المزاجية.» ويوافقه الرأي جون أوط فيقول: «وراء الاستجابات النفسية للألوان استجابات أساسية ~~أكثر ms054 لأطوال موجية محددة للطاقة الإشعاعية.» ~~(1) عودة إلى التاريخ # في عام 1875، زود طبيب أوروبي اسمه بونزا عدة غرف بنوافذ من الزجاج الملون، والحوائط ~~الملونة، والأثاث الملون. وكان الأحمر والأزرق هما اللونين المستخدمين في الأساس. فيما ~~يتعلق باللون الأحمر كتب يقول: «بعد قضاء رجل يعاني من هذيان يتسم بقلة الكلام ثلاث ~~ساعات في غرفة حمراء، أصبح مسرورا ومبتهجا، وفي اليوم الذي أعقب دخول رجل مجنون كان ~~يرفض كل أنواع الطعام إلى الغرفة، طلب الفطور وتناوله بنهم مفاجئ.» وفيما يخص اللون ~~الأزرق «وضع رجل عنيف كان لزاما إبقاؤه مرتديا قميص المجانين في غرفة النافذة ~~الزرقاء، وبعد أقل من ساعة أصبح أهدأ.» ورغم ذلك، ففي الوقت الحاضر لم يعد ملاذ الغرفة ~~الحمراء والغرفة الزرقاء موجودا. لقد طبق الطب معالجات وطرقا ومعدات وعقاقير جديدة. ~~وأصبح استخدام الألوان، عند تخصيصه للبيئات، معقدا إلى حد كبير، كما سنوضح في الفصل ~~الثامن. والألوان بطبيعة الحال ليست علاجا، لكنها مفيدة في المساعدة في إثارة حالة ~~مزاجية لطيفة في البشر. وهذه الحالة ضرورية دائما لتحقيق أفضل رعاية طبية. # في عام 1910، لفت شتاين الانتباه إلى توترية عضلية عامة في الاستجابات العضلية في ~~الجسم البشري بفعل الضوء. وتشير كلمة «توترية» إلى حالة النشاط الثابت التي يحافظ عليها ~~الجسم. وتعد حالة التوتر العضلي والاسترخاء العضلي على سبيل المثال تغيرات توترية. ~~وكلتا الحالتين واضحتان، وممكن قياسهما إلى حد ما، فضلا عن كونهما دليلا جيدا على ~~تأثير الألوان. واكتشف فير أن اللون الأحمر يزيد التوتر العضلي من 23 وحدة؛ وهو معدله ~~الطبيعي، إلى 42 وحدة، وأن البرتقالي يزيد الوحدات إلى 35، والأصفر إلى 30، والأخضر إلى ~~28، والأزرق إلى 24، وكلها معدلات فوق المعدل الطبيعي. ورغم ذلك، ففي العموم نجد أن ~~ألوان الطيف الدافئة مثيرة، بينما الألوان الباردة باعثة على الاسترخاء. # من خلال الإثارة البصرية، لاحظ إيه ميتسجر أنه عند تسليط الضوء على عين واحدة لكثير ~~من الحيوانات والبشر يمكن حدوث حالة توتر عضلي في نصف الجسم المرتبط بهذه العين. وصاحب ~~هذه التغيرات التوترية تغيرات في «الأحاسيس السطحية والعميقة. ms055 وأظهرت كلتاهما اعتمادها ~~الثابت على المثيرات البصرية.» واستنتج أن تأثير الضوء لم يشمل العضلات فحسب، بل كان ~~مؤثرا في إحداث تغيرات في جسم الكائن كله. # وكطريقة تجريبية، جعل ميتسجر الشخص يمد ذراعيه أفقيا أمام جسمه، وعند تسليط الضوء ~~على إحدى عينيه، حدثت زيادة في التوترية في جانب الجسم نفسه الموجودة فيه العين . ~~وارتفعت الذراع الموجودة في جانب الضوء وانحرفت ناحية جانب العين المضاءة. وعند استخدام ~~الألوان، تسبب الضوء الأحمر في تباعد الذراعين إحداهما عن الأخرى، وتسبب الضوء الأخضر ~~في تقاربهما إحداهما من الأخرى في سلسلة من الحركات التشنجية. وفي حالات الصعر (رجفة ~~الرأس)، أدى التعرض للضوء الأحمر إلى زيادة التململ، بينما قلله الضوء ~~الأخضر. # وعلى القدر نفسه من الإثارة كانت تجارب إتش إيرينفالد؛ فقد أوضح أنه عند تسليط الضوء ~~على الوجه والرقبة من الجانب سوف تنحرف الذراعان الممدودتان نحو الضوء الأحمر، وتبتعدان ~~عن الضوء الأزرق. وتحدث هذه الاستجابة على نحو مستقل عن حاسة البصر! فقد حدثت والعينان ~~محجوبتان عن الضوء، بل وشوهدت في الأشخاص العميان! # يبدو أن الاستجابة التوترية تحدث في اتجاهين، في حين أن الأخضر المصفر هو النقطة ~~الحيادية التي لا تحدث عندها أي استجابة معينة. وفيما يتعلق باللونين البرتقالي ~~والأحمر، يحدث انجذاب للمثير. ومن ناحية الأخضر والأزرق، يحدث ابتعاد عن المثير. وحتى ~~الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية غير المرئيتين، فإنهما يتسببان في حدوث ردود ~~أفعال انعكاسية، مما يقدم أدلة أخرى على حقيقة أن الجسم يستجيب بالفعل للألوان حتى دون ~~رؤيتها. وعلى الرغم من أن من أجروا التقارب فيما بعد وجدوا سببا للاتفاق، وكذلك ~~للاختلاف مع ميتسجر وإيرينفالد، فلا يمكن للمرء أن يشك في الوقت الحاضر في أن الجسم ~~البشري يستجيب للضوء والألوان، وأنه بالفعل يبعث أيضا إشعاعا من تلقاء نفسه. ~~(2) فيليكس دويتش # في عام 1973، أجرى الطبيب فيليكس دويتش بحثا يستحق الثناء عن الآثار العاطفية ~~للألوان. وألقى اكتشافه ضوءا مهما ليس فقط على الممارسة الطبية فيما يتعلق بالألوان، ~~بل أيضا على علم نفس الألوان ككل. وكتب دويتش فقال: ms056 «كل فعل من أفعال الضوء له في ~~تأثيره مكونات فيزيائية ومكونات نفسية أيضا.» وهذا يعني ببساطة أن طاقة الضوء تؤثر على ~~الجسم مباشرة، وكذلك من خلال العين والعقل. ويوضح - على سبيل المثال - أنه عند علاج ~~أحد الأمراض الرئوية، مثل السل، باستخدام الضوء، يحدث أثر بيولوجي حقيقي، إلا أنه ~~علاوة على ذلك أظهر المريض استجابة مبهجة للصفات الممتعة المتعلقة بالهواء الطلق وضوء ~~الشمس. وسوف يشعر المريض ب «أحاسيس وإثارات نفسية تعزز من خلال الجهاز العصبي الذاتي كل ~~الوظائف الحيوية؛ فتفتح الشهية، وتحسن الدورة الدموية ... إلخ. ومن خلال هذه المظاهر يتحسن ~~بدوره التأثير الفيزيائي للضوء على عملية المرض.» وعلى هذا النحو، فإن دويتش يتحدث عن ~~تأثير الضوء والانطباع الذي يتركه الضوء؛ فأحدهما تأثير فيزيائي، والآخر تأثير عاطفي، ~~وكل منهما يحقق العلاج عند استخدامه على حدة، وعند استخدامهما معا فإنهما يكونان ~~«علاجا» عالي الفعالية في كثير من الأمثلة. # كملاحظة شائعة، نرى أن أمزجة الناس تتغير بفعل البيئة، بفعل القبح والجمال، بفعل ~~الطقس المشمس والطقس الممطر. وبالمثل هي الاستجابات للألوان؛ فهي إما محبطة وإما ملهمة. ~~فإذا وضعنا الناس في مكان ساطع ومتناغم، فإن معظم الأشخاص سيجدون أن حالتهم المزاجية ~~تحسنت. ومع تحسن الحالة النفسية، فإن الجهاز الدوري والنبض وضغط الدم والتوتر العصبي ~~والعضلي قد تتأثر على نحو مبشر. وهذه الاستجابات لا تلاحظ بوضوح، ولا تتبع قاعدة عامة، ~~وفقا لما قاله دويتش. واستطرد قائلا: «وعند تقييم هذه الاستجابات التي يمكن أن ينعتها ~~المرء بالعاطفية، والتي تظهر نتائجها العضوية على نحو ثانوي فقط، يجب أن يعتمد المرء ~~على نحو حصري تقريبا على شهادات الأفراد الذين أجري عليهم الاختبار. وهذه الشهادات ~~ليس دائما من السهل تحديد مدى صحتها.» # إن هذا العمل الذي يعد الأول من نوعه الذي قدمه دويتش سبق إلى حد كبير أعمالا ~~مشابهة باعثة على الثقة والتفاؤل قدمها غيره من الباحثين المؤهلين والثقات الذين ~~جاءوا بعده، وقد كتب أيضا: «إن تأثير الحالة المزاجية، والانزعاج النفسي، والخوف، ~~والسعادة، والحزن، وانطباعات العالم الخارجي تكشف عن نفسها بوضوح ms057 في كل من التغيرات ~~الداخلية والخارجية المتعلقة بالجهاز الدوري. إن التغيرات في تكرار وإيقاع النبض، وكذلك ~~تذبذبات ضغط الدم تعد تعبيرات خارجية عن العوامل المؤثرة نفسيا التي حدثت.» وقد ~~عالج مرضى كانت حالاتهم تعود إلى أصل عصبي، أو كانوا يعانون من اضطرابات في إيقاع نبض ~~القلب، فقال دويتش: «خلال فترة الاستقصاء، تخلينا عن كل الإجراءات العلاجية الأخرى التي ~~قد تؤثر على الجهاز الدوري.» # كانت الطرق التي اتبعها دويتش أبعد ما تكون عن السطحية؛ فقد اختار غرفة مطلة على ~~حديقة. وكانت الألواح الزجاجية الخاصة بالنوافذ مصممة بحيث تضم ألوانا مختلفة، واستخدم ~~إضاءة صناعية ملونة داخل الغرفة، واستعان بلونين أساسيين: الأحمر الدافئ والأخضر ~~البارد، وطلب من الشخص النظر بهدوء من النافذة. وترك الشخص بمفرده لمدة ربع ساعة أو نصف ~~ساعة. وبعد هذه المدة سأله عن إحساسه العام وعن انطباعه عن الإضاءة. وفي النهاية، طلب ~~منه تكوين ارتباطات ذهنية حرة متعلقة بالمكان، وتذكر أي شيء من الممكن أن يكون قد ورد ~~على باله. # وصف دويتش عددا من الحالات والنتائج التي أعقبت التعرض لأماكن داخلية ملونة. ~~واشتكت إحدى المريضات التي تعاني من الخوف من الذبحة الصدرية من ضيق التنفس، وعوز ~~الهواء، وخفقان القلب، وخافت من عودة نوبة التشنج التي جعلتها تفقد الوعي عندما حدثت ~~لها منذ عدة سنوات. وفي حالة أخرى، اشتكى المريض من نوبات ضعف، وضيق تنفس، وأحاسيس ~~بالضغط على الصدر أدت إلى الخوف من الاختناق. # درس دويتش وقاس انخفاضات ضغط الدم، ولاحظ أي تغيرات أو تحسنات في الصحة الجسدية ~~والسلامة العقلية لمرضاه، ولخص استنتاجاته على النحو التالي: تؤدي الألوان إلى حدوث رد ~~فعل منعكس في الجهاز الدوري، وتسبب ذلك من خلال الأحاسيس والمشاعر. والتأثير الذي يحدث ~~ليس خاصا بأي لون أو أي ألوان متعددة؛ فالألوان الدافئة قد تهدئ شخصا وقد تثير آخر، ~~والألوان الباردة بالمثل قد تثير أحد الأشخاص وتكون سلبية بالنسبة لشخص آخر. إن التعرض ~~لإشعاع الضوء الأحمر أو الأخضر قد يسبب زيادة في مستوى ضغط الدم وتسارع معدل النبض، أو ms058 ~~قد يحدث العكس اعتمادا على التكوين النفسي الخاص بكل شخص. # ماذا يحدث؟ وفقا لدويتش فإن: «الإثارات العاطفية التي نتعرف عليها من خلال التغيرات ~~في مستوى ضغط الدم ومعدل وإيقاع النبض تحدث من خلال الارتباطات الذهنية.» فقد يذكرك ~~اللون الأخضر بالطبيعة والجبال والبحيرات، وقد يذكرك اللون الأحمر بغروب الشمس ~~والمدفأة. «هذه الارتباطات السطحية تؤدي إلى ذكريات راسخة، وهذا يفسر الأهمية ~~الانفعالية للتوجهات تجاه الألوان.» # أعتقد أن هذا الملخص مقبول إلى حد ما، ويجب أن نلاحظ أن دويتش تجنب الإتيان بمزاعم ~~محددة خاصة بألوان محددة. ومؤلف هذا الكتاب يتفق تماما مع هذا الموقف؛ فالألوان في حد ~~ذاتها، كل الألوان، تعالج نفسيا، «إن العملية النفسية التي استثيرت نذكرها هنا بسهولة ~~على هذا النحو إن الضوء الملون يغير البيئة. ومن خلال تغيير منظر البيئة، ينفصل الفرد ~~عن الواقع.» ويصبح الفرد على طريقه للشفاء، ويساعده في المضي قدما عملياته الذهنية ~~والعاطفية. ~~(3) كيرت جولدشتاين # كان كيرت جولدشتاين من الكتاب والباحثين المثيرين؛ وقد وجد في كتابه «الكائن ~~الحي»، وفي الكثير من المقالات التي نشرها في الصحف الطبية أن الألوان لها قيمة علاجية ~~وفائدة في العلاج النفسي. # كتب جولدشتاين يقول: «ليس تصريحا زائفا على الأرجح إن قلنا إن «إثارة لون معين ~~يصحبها نمط استجابة معين في الكائن الحي ككل».» وتأكيدا لأعمال ميتسجر وإيرينفالد ~~المذكورة للتو، فإن الاستجابة العضوية من الممكن ملاحظتها عند تقديم استثارة اللون ~~وملاحظتها بحرص. وهذا يعني أن الاستجابة للألوان راسخة، وهي أصيلة في العملية ~~الحياتية. «يزيد تأثير الألوان لدى المصابين بالأمراض العصبية والمصابين بأمراض ~~الذهان.» وكتب جولدشتاين عن امرأة مصابة بمرض مخيخي تميل إلى السقوط على نحو مفاجئ، ~~وتمشي مشية مضطربة. وعندما ارتدت هذه المرأة فستانا أحمر، أصبحت تلك الأعراض أكثر ~~وضوحا. وكان للملابس الخضراء والزرقاء تأثير معاكس؛ حيث استعادت المرأة توازنها ~~إلى مستوى طبيعي نسبيا. # وعلى هذا النحو، يمكن للألوان أن تؤثر على قدرة الجسم على الحفاظ على وضعيته. كما ~~ذكرنا من قبل، فإن الضوء الأحمر من الممكن أن يجعل الذراعين المبسوطتين تبتعدان إحداهما ms059 ~~عن الأخرى، والضوء الأخضر يمكن أن يجعلهما تقتربان إحداهما من الأخرى. وفي المريض ~~المصاب بضمور الجانب الأيسر من الدماغ، فإن الذراع الموجودة في الجانب المتأثر سوف ~~تنحرف بمعدل أبعد من الطبيعي. و«نظرا لأن هذا الانحراف يكون محدد القدر في ظل ~~ظروف معينة، ويتغير قطعا إثر الاستثارة بألوان مختلفة، فإن هذه الظاهرة يمكن أن تستخدم ~~كمؤشر في دراسة تأثير الألوان على الأداء.» # يختل توازن الكائن البشري بتأثير اللون الأحمر على نحو أكبر بكثير من تأثير اللون ~~الأخضر. وعلى هذا النحو، توصل جولدشتاين إلى استنتاج يقدم جوابا مهما للمهتمين ~~بالاستجابة البشرية للألوان، فقال: «إن انحراف الذراعين على نحو أقوى عند الاستثارة ~~بالضوء الأحمر يرتبط بتجربة الانزعاج والرفض والانجذاب إلى العالم الخارجي على نحو غير ~~طبيعي. إنه مجرد تعبير آخر عن إحساس المريض بالتعرض للتطفل والعدوان والإثارة من قبل ~~اللون الأحمر. وقلة الانحراف (عند الاستثارة باللون الأخضر) ترتبط بالانسحاب من العالم ~~الخارجي، والالتجاء إلى هدوئه ومركزه الشخصي. وتمثل التجارب الداخلية الجانب النفسي من ~~استجابات الكائن البشري. ونواجه جميعنا في الظاهرة الملحوظة الجانب البدني من ~~الاستجابة.» وكثير من الأشخاص الذين يعانون من الارتعاشات والتشنجات قد يجدون أن مثل ~~هذه الاضطرابات تخف حدتها إذا ارتدوا نظارات خضراء؛ فتلك النظارات تحجب أشعة الضوء ~~الأحمر، ولها تأثير مهدئ. # كتعميم حول مواصفات الألوان، يقدم جولدشتاين هذه التوصية المثيرة للمؤسسات التي ~~يشغلها مجموعات من الأفراد بغرض العمل، أو بسبب الخضوع للعلاج الطبي أو النفسي: «يمكن ~~القول إن الأحمر مثير للنشاط ومفضل للأفعال التي نحددها بعواطفنا، والأخضر يخلق حالة ~~التأمل والتنفيذ الدقيق للمهمة. وقد يكون الأحمر مناسبا لخلق الخلفية العاطفية التي ~~ستنبثق عنها الأفكار والعمل، وفي ظل اللون الأخضر، تتطور تلك الأفكار، وتنفذ تلك ~~الأفعال» (تأكيد جولدشتاين). ~~(4) سيسيل ستوكس - الألوان والموسيقى # توجد علاقات عاطفية قوية بين الألوان والموسيقى، وقد كتب عنها الكثيرون، وفي حين أن ~~أي علاقة «فيزيائية» (تردد الاهتزازات) يمكن أن تكون محل شك، فإن إحساس التناغم بين ~~الموسيقى والألوان هو إحساس عام تماما. وقد كتب فاجنر عن هذا ms060 التناغم بصفته موسيقيا، ~~وكتب عنه كاندينسكي بصفته فنانا من بين الكثير من الفنانين والملاحظين الآخرين. # في حوالي عام 1921، اخترع توماس ويلفريد أحد فنون الألوان المتحركة، أطلق عليه اسم ~~لوميا، إلا أن ويلفريد لم يكن مهتما بأي شيء ذي طبيعة علاجية. وفيما بعد، في ~~أربعينيات القرن العشرين، تمكن سيسيل ستوكس من كاليفورنيا من استخدام أفلام صور متحركة ~~تجريدية تحتوي على ألوان وأصوات في علاج المصابين بأمراض الذهان. ولد سيسيل ستوكس في ~~إنجلترا في 6 أبريل عام 1910، وتوفي عن عمر يناهز 46 عاما في لوس أنجلوس، في 14 ديسمبر ~~من عام 1956. وخلال حياته ترأس مؤسسة أوروراتون الأمريكية في هوليوود، وتمكن من تأسيس ~~العديد من ملاجئ الموسيقى والألوان في المستشفيات الحكومية في أنحاء أمريكا. لقد كان ~~ستوكس واحدا من رواد مهرجانات الضوء والسيرك الكهربائي، ونوادي الديسكو التي ظهرت ~~لاحقا. وكان ما تحتوي عليه من أنماط ضوئية متحركة، وألوان مستحثة بالصوت، وأدوات ~~إلكترونية، وأفلام وعروض غريبة تهاجم الحواس لأغراض فهمها كلها بنفسه جيدا منذ ما ~~يزيد على ثلاثة عقود. # ابتكر سيسيل ستوكس وصمم ما أصبح معروفا باسم أفلام أوروراتون. وفي هذه الأفلام، كانت ~~أنماط متحركة تجريدية «بالألوان الكاملة» تغطي شاشة عريضة بمصاحبة الموسيقى؛ حيث كان ~~أندريه كوستالينتس وفرقته يعزفون «كلير دو لون»، وبينج كروسبي يغني «هوم أون ذا رانج»، ~~و«جوينج ماي واي»، و«آفي ماريا»، كانت تأثيرات الألوان مأخوذة من تكوينات كريستالية ~~نامية ومتمددة مصورة بالألوان التكنيكلر؛ باستخدام الضوء المستقطب (تقنية معروفة جيدا ~~اليوم). وعلى أي حال، كانت الألوان تتدفق في سلاسة، وعلى نحو رائع، أمام العيون بأنماط ~~مبهجة وطبيعية تماما. ومن خلال مهارة يعرفها ستوكس فقط، كانت سرعة عرض النمط تتغير، ~~وكان تصاعد وتضاؤل شدة اللون متناغمين - على نحو لافت للنظر - مع السمات البصرية ~~والعاطفية للموسيقى. # وثق عمل ستوكس على نحو منمق في مقالة أعدها هيربرت إي روبين وإلياس كاتس، ~~واشتملت المقالة على إطارين ملونين بحجم صفحة كاملة مأخوذين من أحد أفلامه. وانطلق ~~روبين وكاتس «يراقبان آثار أفلام أوروراتون على المرضى المصابين بالاكتئاب الذهاني ms061 ... ~~لمعرفة الآلية النفسية المتحكمة في استجابات المرضى المصابين بالاكتئاب الذهاني عند ~~مشاهدتهم هذه الأفلام، وأيضا من أجل استخدام هذه الأفلام كوسيلة علاج نفسي.» قدمت ~~المقالة بالتفصيل نتائج الدراسة، واقتبست من تقارير ست حالات على النحو التالي: «كان من ~~الملاحظ أن مرضى الهوس الاكتئابي في الحالة المذكورة خاضوا تجارب تنفيس عن النفس، وبدا ~~أنهم استفادوا من مشاهدة الأفلام.» # وكما أوضح روبين وكاتس، فإن المريض المصاب إصابة بالغة أو المشلول قد يصاب باكتئاب ~~شديد، وقد يتملكه العناد ويقاوم المساعدة الطبية ويسعى إلى الانتحار. ومع ازدياد حالة ~~الاكتئاب سوءا قد يشتد مرضه على نحو مروع. ورغم ذلك، فمع التوصية المتمثلة في استخدام ~~الموسيقى والألوان، كما هو الحال في أفلام أوروراتون، فإن «معظم المرضى أصبح من السهل ~~التواصل معهم إلى حد كبير ... والمرضى الذين كانوا يعانون في السابق من حبسة الكلام أو ~~تأخر الكلام أصبحوا يتحدثون بحرية أكبر ... ومع حالة سهولة التواصل مع هؤلاء المرضى، ~~أصبح ممكنا للطبيب النفسي بناء علاقة تفاهم معهم.» # إذا كانت نوادي الديسكو وفرق الروك آند رول الموسيقية بأضوائها الوامضة، وألوانها ~~البراقة، وأصوات الصرير التي تحدثها تثير الأعصاب، وتتغلب على الخجل والحياء في ~~البشر، وتثير تأثيرات مشابهة لتلك التي تعقب تعاطي عقار إل إس دي المهلوس - إذا كانت ~~تسبب أشكالا صغرى من الانهيار العصبي - فإن سيسيل ستوكس كان يعلق آمالا مناقضة تماما ~~لتلك التأثيرات على وسيلته المعتمدة على الصوت واللون؛ فمن خلال «الموسيقى البطيئة ~~والمهدئة والحزينة نسبيا»، كان متأكدا من أن الأرواح المريضة عقليا «يمكن أن ~~تنفس عن توتراتها المكبوتة الناتجة عن الصراعات وخيبات الأمل.» لقد كان مهتما، ~~بوصفه رائدا، بالقيم الروحية والنفسية للألوان والأصوات، وبالعوامل البيئية المؤثرة ~~والمتحكمة التي سوف تتطور أكثر بلا شك، وتطبق على نطاق أوسع مع مرور الوقت. # إليكم مقتطفا من إحدى الحالات المذكورة في مقالة روبن وكاتس: «المريض إي، دخل ~~هذا المريض البالغ من العمر 26 سنة المستشفى ... في 5 يونيو 1945 لعلاج إضافي لجروح ~~متعددة في الجسم من الدرجة الثانية والثالثة ... لم يظهر هذا ms062 المريض أي أعراض عقلية حتى ~~16 أغسطس 1945، عندما كتب على إحدى أوراق الصليب الأحمر الأمريكي عبارة: «أحضروا من ~~فضلكم بعض السم لقتلي.» كان المريض مشوها نتيجة لحروق شديدة في الوجه متضمنة ~~الأذنين، وكذلك كلتا اليدين. كان مضطربا ومهتاجا ومكتئبا ومتأخرا ومستغرقا في ~~التفكير، وكان يفكر كثيرا في أنه فقد السيطرة على حياته ... وكان يعبر في أغلب الأحيان ~~عن رغبته في الموت كوسيلة لحل مشكلته العاطفية ... في 21 سبتمبر 1945 وقبل عرض الفيلم، ~~بدا أن المريض مكتئب نسبيا. جلس المريض ورأسه لأسفل يتحسس حذاءه. وطوال عرض الفيلم، ~~بدا مستغرقا تماما في الموسيقى والألوان ... وفي نهاية العرض جلس باستقامة، وأخذ ينظر ~~إلى أرجاء الغرفة. لم يعد يبدو عليه الاكتئاب. وخلال جلسة النقاش الجماعي فيما بعد، ~~تعاون مع الطبيب النفسي، وأجاب عن الأسئلة بصراحة، وعندما غادر الغرفة لم يعد يجر قدميه ~~في تباطؤ.» ~~(5) الأزرق جميل # هذا عنوان مقالة قصيرة نشرت في عدد 17 سبتمبر 1973 من مجلة «تايم». أشارت المقالة إلى ~~أحد أعمال هينر إيرتل؛ مدير أحد معاهد علم النفس العقلاني في ميونخ. وقد أجرى هينر ~~دراسة استغرقت ثلاث سنوات على أطفال لتقدير تأثير لون البيئة على ~~الكفاءة التعليمية، إن لم يكن لقياسه. طليت غرف ذات أسقف منخفضة بألوان مختلفة. وكانت الألوان الأفضل ~~والأكثر شعبية هي الأزرق الفاتح والأصفر والأخضر المصفر والبرتقالي. وفي هذه البيئات، ~~يمكن أن يرتفع معدل الذكاء إلى قدر كبير يعادل 12 درجة. أما الألوان المسماة بالألوان ~~القبيحة؛ الأبيض والأسود والبني، فسببت انخفاضا في معدل الذكاء؛ «وجد الباحثون أن ~~الألوان الشائعة تثير أيضا الانتباه والإبداع، وغرف اللعب البيضاء والسوداء والبنية ~~جعلت الأطفال يشعرون بقدر أكبر من الملل.» إن هذه النتائج التي توصل إليها إيرتل تؤكد ~~اعتراض مؤلف الكتاب على استخدام الحوائط البيضاء، أو الرمادية، أو غير الملونة في ~~البيئات الداخلية المغلقة التي تتجمع فيها مجموعات من الأشخاص، ويلزم فيها دعم الراحة ~~البدنية، والكفاءة البصرية، والمهارة اليدوية، والهدوء العاطفي. ووجد إيرتل أن اللون ~~البرتقالي يحسن السلوك الاجتماعي، ويرفع الروح المعنوية، ويقلل ms063 سمات العدوانية ~~والانفعالية، وقد أكد مؤلف هذا الكتاب هذه النتيجة. # إن التكيف مع البيئة لا شك هو بداية الوعي والفهم لكل الحيوانات ومنها الإنسان. ~~معظم الأشخاص شهدوا، أو شاهدوا في الأفلام، ميلاد الدجاج والماشية والمهار. في البداية، ~~تشعر هذه الحيوانات الوليدة بالفضول تجاه العالم الذي يدور حولها، ويتبع ذلك تعلق ~~شديد بحماية أمهاتها لها. ووضع هينر إيرتل وزملاؤه هذه الملاحظة في اعتبارهم، وصمموا ~~مهدا من البلاستيك المقوى الشفاف ليمكن الوليد من رؤية ما يدور حوله. وقد تعزز ~~التطور العقلي لعدد من الأطفال حديثي الولادة الذين تربوا بهذه الطريقة؛ «في عمر 18 ~~شهرا، كان الأطفال في المجموعة التجريبية أكثر ذكاء على نحو قياسي مقارنة بالأطفال ~~البالغين من العمر عامين الذين وضعوا في مهود تقليدية.» أما عن التوصيات المقترحة حول ~~الألوان المفضل استخدامها في البيئات والمستخلصة من واقع خبرتي، فأقدمها في الفصل ~~الثامن. # الفصل الخامس # | الاستجابة الجمالية # كتبت كتب كثيرة عن موضوع هذا الفصل. إن مبادئ تناغم الألوان كثيرا ما كانت محل اهتمام ~~ليس فقط من الفنانين، وإنما من المعماريين والمصممين والعاملين في النسيج والخزف والزجاج ~~والفسيفساء، والبستانيين ومنسقي الزهور كذلك. وقد تكرر كثيرا الحديث عن موضوع مجموعات ~~الألوان المتناغمة؛ فتوجد دوائر الألوان ومقاييس الألوان، وأدوات مزودة بأقنعة ومؤشرات، ~~وتوجد إشارات لا تعد ولا تحصى عن مشاعر الأفراد، بالإضافة إلى نظريات لفنانين ~~معينين. ~~(1) الرمزية مقابل التعبير الشخصي # من الجيد توضيح أن استخدام الإنسان القديم للألوان لم يكن في الأساس منصبا ~~على الجماليات، فالتوجه المعاصر تجاه الألوان، بصفته عنصرا جماليا، يعود إلى حد ما ~~إلى عصر النهضة وليس قبل ذلك. بالنسبة للإنسان القديم، كان يوجد جمال ومجد في الألوان ~~والتصميم، لكن تعبيره الفني لم يكن يثيره أي رغبة جمالية أو عاطفية بالقدر نفسه الذي ~~كانت تثيره رغبته المحمومة في أن يرمز إلى ألغاز الكون والقوى الخارقة للطبيعة؛ ~~فالكتابة الهيروغليفية وزخارف المقابر والتوابيت المصرية لم تكن زخارف نفيسة لأصحاب ~~الأذواق الرفيعة. ويتحدث إي إيه واليس بودج عن الصور المصرية الموجودة في «كتاب الموتى» ~~فيقول: ms064 «من الممكن أن تكون هذه الصور قد أضيفت فقط باعتبارها رسوما توضيحية لمختلف ~~نصوص ذلك الكتاب، لكني أعتقد أنها، على غرار رسوم شعب البوشمن التي وجدت في كهوف في ~~جنوب أفريقيا، رسمت ولونت بهدف ليس له علاقة بالأفكار الفنية أو التطور الفني. وكان ~~هذا الهدف هو إفادة الميت بواسطة طرق سحرية.» والأمر نفسه صحيح بالنسبة للزخارف ~~الداخلية للمباني، من خلال النحت والرسم والتصميم، ليس فقط في وادي النيل، لكن في كلدو، ~~وفي الهند والصين واليونان وروما! فمن خلال زخارف الجدران والتماثيل وصور الكتب، أضفى ~~الإنسان سحرا على وجوده، وعبد آلهته، وصور فلسفته وعلومه، وحدد كل بقعة في الأرض ~~والسموات، وسجل تاريخه، وحمى حياته، وضمن خلاصه. # خلال فترة 4 آلاف سنة حتى عصر النهضة، كانت لوحة الألوان بالبساطة التي وصفناها في ~~الفصل الأول؛ إذ كانت تتكون من اللون الأحمر والذهبي والأصفر والأخضر والأزرق ~~والأرجواني والأسود والأبيض. لا شك أن مثل هذه الألوان كانت بسيطة؛ لأنها كانت ترمز إلى ~~معرفة الإنسان وفلسفته؛ فقد كانت تتحدث عن الألغاز والآلهة والشياطين والفناء. ونتيجة ~~لذلك كانت قوية وفاقعة؛ فالأحمر فقط - وليس الوردي أو الوردي الداكن أو الأحمر البني ~~الداكن - كان يمكنه أن يرمز إلى البشر، وإلى عنصر النار، ولون النهار، والأزرق فقط - ~~وليس ظلاله الفاتحة أو الداكنة - كان يمكنه أن يمثل عنصر الهواء، لون الرب الأب. كان ~~لزاما أن تكون الألوان مباشرة؛ لأنها تقدم تفسيرات مباشرة وواضحة للحياة على الأرض، ~~وللحياة بعد الموت. # كثير من الأمور المتعلقة بهذه الرمزية مذكورة في الفصل الأول من هذا الكتاب. أما ~~الأمر المميز إلى حد كبير، فهو أن لوحة الألوان نفسها فعليا كانت موجودة في كل ~~الحضارات القديمة من أفريقيا إلى آسيا الصغرى، وآسيا، وأوروبا، وشعب المايا وشعب الإنكا ~~في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. وبالنسبة للعمارة الإغريقية والنحت الإغريقي (وقد ~~كان معظم هذه الأعمال ملونا بالمناسبة)، فقد استخدمت الألوان نفسها مرارا ~~وتكرارا، ومرة تلو الأخرى على مدار قرون. وعلى الرغم من العثور على بعض صور الأشخاص ~~الواقعية إلى حد ms065 كبير، فلا أحد من الفنانين القدماء (المجهولين في معظمهم) انغمس ~~مطلقا في التعبير التجريدي أو الرومانسي الصرف - أي «روح» أي شيء مثل الحرية والأمل ~~والخير والإلهام - التي أمتعت الكثيرين من فناني العصور الحديثة. وفي واقع الأمر، كانت ~~هذه الزخارف القديمة مهتمة بأمور عملية مثل التناغم مع الطبيعة والآلهة، والتوسل من أجل ~~هطول الأمطار، ووفرة المحاصيل، والنجاة من الأوبئة والأمراض، والحياة بعد الموت. ~~(2) دافينشي وعصر النهضة # دعوني أبدأ قصتي عن المفاهيم الحديثة لتناغم الألوان بالحديث عن ليوناردو دافينشي، ~~الذي كتب ببلاغة وبصيرة فائقة في كتابه «أطروحة عن الرسم». قبل ظهور التصوير ~~الفوتوغرافي بوقت طويل، أعلن دافينشي أن «الهدف الأول للرسام هو أن يجعل أحد الأجسام ~~المدورة البارزة يبدو مجسما على السطح المستوي للصورة، ومن يتفوق على الآخرين في هذا ~~الصدد يستحق أن يعتبر الأكثر مهارة من الآخرين في مهنته. ونظرا لأن إتقان هذا الفن ~~يأتي من التنسيق الحقيقي والطبيعي للضوء والظل، أو ما يطلق عليه «كياروسكورو» (الضوء ~~والظل)، فإذا ضن الرسام بالظلال عندما تكون ضرورية، فإنه يخطئ في حق نفسه ويجعل عمله ~~وضيعا في عين الخبراء؛ كي يكسب احتفاء لا قيمة له يأتيه من السوقيين والجهلة الذي ~~ينظرون فقط لسطوع وبهجة الألوان الموجودة في الصورة، ولا يهتمون مطلقا ~~بالبروز.» # كان لدى دافينشي أفكار محددة عن الألوان والجمال والتناغم. وبدلا من تفسير وجهات ~~نظره، سأدعه يتحدث بنفسه: «من بين الأجسام المختلفة المتساوية في البياض، والمتساوية في ~~بعدها عن العين، سيبدو الجسم المحاط بأكبر قدر من الظلمة هو الأكثر بياضا، وعلى ~~النقيض، فإن الظل الذي سيبدو أكثر ظلمة هو ذلك المحاط بلون أبيض بالغ السطوع. # من بين الألوان المتساوية في الإتقان، اللون الذي سيبدو أكثر تميزا هو ذلك الذي ~~يرى بالقرب من نقيضه المباشر؛ لون باهت على لون أحمر، أسود على أبيض ... أزرق بالقرب من ~~أصفر، أخضر بالقرب من أحمر؛ لأن كل لون يرى على نحو أكثر تميزا عندما يكون مقابلا ~~لنقيضه، مقارنة بمواجهته لأي لون آخر مشابه له. # إذا أردت تقديم قدر ms066 كبير من الظل، فلا بد من فعل ذلك من خلال تباين كبير بينه وبين ~~قدر كبير من الضوء، وإذا أردت تقديم قدر كبير من السطوع، فلا بد من مواجهته بظل قاتم ~~للغاية؛ ولذلك فإن الأصفر الفاتح سيجعل الأحمر يبدو أكثر جمالا عما إذا كان مقابلا ~~للون الأرجواني. # توجد قاعدة أخرى، من خلال مراعاتها - على الرغم من أنك لن تزيد من الجمال الطبيعي للألوان - يمكن بوضع لونين جنبا إلى جنب أن يعطيا مزيدا من التألق أحدهما إلى الآخر. كما هو الحال عند وضع الأخضر بالقرب من الأحمر، في حين أن ~~التأثير سيكون العكس تماما إذا وضعنا الأخضر بالقرب من الأزرق. # يتحقق التناغم والتألق أيضا من خلال التنسيق الحكيم بين الألوان؛ مثل الأزرق مع ~~الأصفر الفاتح أو الأبيض وما شابه ذلك.» # وفيما يخص طريقته في الرسم قال: «بعد الأسود والأبيض، يأتي الأزرق والأصفر، ثم الأخضر ~~والأسمر المصفر أو العنبري، ثم الأرجواني والأحمر. هذه الألوان الثمانية كلها تنتجها ~~الطبيعة. وبهذه الألوان أبدأ خلطات الألوان، الأسود أولا والأبيض، الأسود والأصفر، ~~الأسود والأحمر، ثم الأصفر والأحمر.» ويضيف قائلا: «يزداد جمال الأسود في الظلال، ~~والأبيض في الضوء البالغ القوة، والأزرق والأخضر في الألوان المتوسطة بين الظلمة والسطوع، ~~والأصفر والأحمر في الضوء الأساسي، والذهبي في الانعكاسات، والأحمر الأرجواني في ~~الألوان المتوسطة بين الظلمة والضوء.» # سيطر أسلوب دافينشي في الرسم المعروف باسم أسلوب الضوء والظل (كياروسكورو) على عصر ~~النهضة، وعلى الأجيال التي تلته. لقد فهم الظلال الملونة، والظلال المتداخلة، والظلال ~~الساقطة، وربما توقع ظهور الفن التجريدي عندما كتب: «عند رمي إسفنجة مشربة بألوان ~~مختلفة على حائط، فإنها تترك عليه بعض البقع التي قد تبدو مثل منظر طبيعي. وصحيح أيضا ~~أنه قد ترى مجموعة من التركيبات في تلك البقع وفقا لتوجه العقل الذي يتأمل هذه ~~البقع؛ ومن أمثلة تلك التركيبات: رءوس الرجال، أو حيوانات متعددة، ومعارك، ومناظر ~~جبلية، وبحار، وسحب، وغابات وما شابه ذلك.» لقد فضل دافينشي المعرفة والفهم على ~~الإحساس الصرف فقال: «كل من يقنع نفسه بأنه يستطيع ms067 أن يحتفظ في ذاكرته بكل تأثيرات ~~الطبيعة فهو مخدوع؛ لأن ذاكرتنا ليست واسعة لهذه الدرجة؛ لذلك استشر الطبيعة في كل ~~شيء.» ~~(3) السير جوشوا رينولدز # كل فناني العصور الحديثة كان لديهم إحساس قوي تجاه الألوان، وكلهم افتخروا بموهبتهم ~~الاستثنائية في التعبير بالألوان. وأفضل تخصيص بقية هذا الفصل لنظريات تناغم الألوان ~~الواسعة الاطلاع والأصلية إلى حد كبير، مع مقولة فاصلة قصيرة للسير جوشوا رينولدز. كتب ~~رينولدز يقول: «من الضروري، في رأيي، أن نلاحظ أن مساحات الضوء في الصورة تكون دائما ~~بألوان هادئة دافئة، أصفر أو أحمر أو أبيض مصفر، وأن يستبعد اللون الأزرق أو الرمادي أو ~~الأخضر بشكل كامل تقريبا عن هذه المساحات، وأن تستخدم تلك الألوان فقط لدعم وإبراز تلك ~~الألوان الدافئة، ومن أجل هذا الغرض، سيكون كافيا استخدام جزء قليل من الألوان ~~الباردة. وعند عكس هذا السلوك، وجعل الضوء باردا والألوان المحيطة به دافئة، كما نرى ~~غالبا في أعمال الرسامين الرومانيين والفلورنسيين، فلن يكون الفن قادرا، حتى لو كان ~~ذلك على يد روبنز أو تيتيان، على أن يجعل الصورة رائعة ومتناغمة.» وكان رينولدز متأكدا ~~للغاية من تعميمه، ويقال إن جينزبره دحض هذا المبدأ وعكسه عن عمد، وذلك عندما رسم رائعته ~~الشهيرة «الولد الأزرق». ~~(4) يوهان فولفجانج فون جوته # كرس الشاعر الألماني الكبير جوته سنوات كثيرة لدراسة الألوان، وعارض نظريات نيوتن ~~العلمية معارضة شرسة. ورغم ذلك، فقد كان جوته مخطئا في هذا الصدد، وما أسهم به في فن ~~الألوان كان حماس العبقري وروحه وبصيرته المميزة. وقد اخترع جوته دوائر ومثلثات ~~الألوان. # كان لجوته آراء قوية فيما يتعلق بالعامل الجمالي والعامل العاطفي في الألوان، واعتقد ~~أن كل الألوان مشتقة من الضوء والظلام، وأن اللونين الرئيسيين الأساسيين هما الأصفر ~~والأزرق. ورأى أن بعض الألوان كانت «إيجابية»: الأصفر، الأصفر المحمر (البرتقالي)، ~~الأحمر المصفر (الزنجفري). وفيما يتعلق بالأصفر: «في أعلى مستويات نقاوته، يحمل دائما ~~بطبيعته السطوع، ويحمل طابعا هادئا ومبهجا ومثيرا على نحو هادئ ...» وقال عن قرمزي ~~الزنجفر: «تأثير هذا اللون غريب على قدر غرابة طبيعته؛ ms068 فهو يعطي انطباع الجدية ~~والرزانة، وفي الوقت نفسه يعطي انطباع الجمال والجاذبية.» كانت الطاقة عالية في الأصفر ~~المحمر: «يعطي الأصفر المحمر انطباع الدفء والبهجة؛ لأنه يمثل لون لهيب النار الأكثر ~~شدة، وإشعاع شمس الغروب الأكثر اعتدالا ... ولا عجب أن الرجل غير المتعلم الطائش الفج لا بد أن يسره كثيرا هذا اللون.» # وكان ضمن الألوان «السلبية» الأزرق والأزرق المحمر (البنفسجي)، والأحمر المزرق ~~(الأرجواني). وفيما يتعلق بالأزرق، يقول جوته: «لهذا اللون تأثير غريب على العين ولا ~~يمكن وصفه؛ فهو قوي كلون، لكنه على الجانب السلبي، وفي أعلى حالات نقاوته، يمكن القول ~~إنه تناقض مثير؛ ولذلك فإن مظهره يمثل نوعا من التناقض بين الإثارة والاسترخاء.» وقال ~~عن البنفسجي: «يتعمق الأزرق في الأحمر على نحو معتدل جدا، ثم يكتسب شخصية نشطة إلى ~~حد ما، على الرغم من أنه على الجانب السلبي ... ويمكن القول إنه يسبب لنا الإزعاج أكثر ~~مما يسبب لنا البهجة.» # وعلى الرغم من أن جوته كان يكره اللون الأخضر المصفر، فقد كان مغرما باللون الأخضر ~~نفسه: «إن الأصفر والأزرق، اللذين نعتبرهما اللونين الأكثر أساسية ولونين بسيطين، إذا ~~توحدا عند ظهورهما الأول، في أولى حالات نشاطهما، فستكون النتيجة اللون الذي نطلق ~~عليه الأخضر. يتولد لدى العين انطباع بالامتنان على نحو مميز عند رؤية هذا اللون.» وإذا ~~كان الأخضر متوازنا على نحو مثالي بين الأصفر والأزرق، فإن: «الناظر لن تكون لديه ~~الرغبة ولا القوة في تخيل حالة أفضل منه. لذلك، ومن أجل الغرف التي نعيش فيها باستمرار، ~~فإن اللون الأخضر هو اللون الأكثر اختيارا في العموم.» وفيما يتعلق بالتناغم، فإن ~~الأصفر والأزرق مجموعة ضعيفة التناغم، والأصفر والأحمر لهما «تأثير باعث على السكينة ~~والروعة». وكان البرتقالي والأرجواني بالنسبة لجوته لونين يسببان الإثارة ورفع الروح ~~المعنوية، فقال عنهما: «إن الجمع بين الأصفر والأخضر لطالما كان له أثر عادي، لكن ~~بطريقة مبهجة. أما الأزرق والأخضر، على النقيض من ذلك، فلهما أثر عادي على نحو منفر. ~~وأطلق أسلافنا الصالحون على هذين اللونين الأخيرين ألوان المهرج.» # وبالنسبة للتناغم فقد ms069 فضل المكملات، مثلما فعل شيفيرول لاحقا. وفي إشارة إلى ~~دائرة الألوان كتب يقول: «الأصفر يتطلب الأزرق المحمر؛ والأزرق يتطلب الأصفر ~~المحمر؛ والأحمر يتطلب الأخضر «والعكس».» وتوقع أن يكون لدى الفنانين معرفة مناسبة ~~بترتيب الألوان وتناغمها فقال: «إن التجنب المقيت بل والحازم لكل الآراء النظرية ~~المتعلقة بالألوان وكل ما ينتمي إليها، موجود حتى الآن بين الرسامين. وهذا تحيز لا ~~يلامون عليه على أي حال ؛ لأن كل ما أطلق عليه نظريات حتى الآن كان لا أساس له، ~~ومتذبذبا، وشبيها بالتجريبية.» وبذل جوته قصارى جهده لإصلاح ذلك. ~~(5) يوجين ديلاكروا # في عصره، ناضل ديلاكروا من أجل الألوان وحارب النمطية وأصبح بطل أتباع المدرسة ~~الانطباعية. كان يراقب بدقة ظواهر الألوان في الطبيعة، وكان تواقا للمعرفة؛ فكتب ~~يقول: «إن عناصر نظرية الألوان لم نحللها ولم نتعلمها في كليات الفنون؛ لأنه في فرنسا ~~يعتبر من غير الضروري دراسة قوانين الألوان، وفقا للقول المأثور: «رسامو التصاميم ~~يصنعون. أما رسامو الألوان فيولدون.» أسرار نظرية الألوان؟ لماذا نطلق لفظة أسرار على ~~تلك المبادئ التي يجب أن يعلمها كل الفنانين، ويجب أن يتعلموها؟» أصبح ديلاكروا مثار ~~الإعجاب، وحفر اسمه في ذاكرة الجميع بسبب تعليقاته القاطعة مثل: «عدو كل الألوان هو ~~الرمادي ... امنع كل ألوان الأرض ... وأعطني لون الطين وسأصنع منه جلد فينوس، لو سمحت لي ~~بإحاطته بما أريد من ألوان.» # كان لدى ديلاكروا وجهة نظر مميزة تجاه الألوان وفضول تجاهها أيضا. وإليكم مقتطفا ~~مبهجا من «الدورية» التي كان يكتبها: «من نافذتي أرى نجارا يعمل، عاريا حتى خصره، في ~~أحد المعارض. ألاحظ كيف أن الألوان النصفية لجسده ملونة بقوة مقارنة ببقية جسمه الذي لا ~~يتحرك. ولاحظت الأمر نفسه بالأمس في ساحة سان سولبيس؛ حيث كان أحد المتسكعين يتسلق ~~تماثيل النافورة، في الشمس. البرتقالي الباهت في لون لحم الجسم، والألوان البنفسجية ~~الأقوى للظلال الساقطة، والانعكاسات الذهبية في الظلال التي أصبحت بارزة على الأرض. ~~سيطر اللون البرتقالي واللون البنفسجي بالتناوب أو اختلطا معا. كان اللون الذهبي ينطوي ~~على لون أخضر. وأظهر الجسم لونه الحقيقي ms070 فقط في الهواء الطلق، وفوق كل هذا تحت أشعة ~~الشمس؛ فعندما يخرج المرء رأسه من النافذة يصبح مختلفا إلى حد كبير عما كان عليه وهو ~~داخل المبنى. ومن هنا تأتي حماقة اللوحات المرسومة في المرسم التي تبذل قصارى جهدها في ~~تزييف هذا اللون.» وكان لانتقاده «للوحات المرسومة في المرسم» ودعوته إلى ملاحظة ~~الألوان في «الهواء الطلق» أثرهما في إثارة وإلهام شباب المدرسة الانطباعية في عصره. ~~وقد أصبح بعضهم رسامين للمناظر الطبيعية يرسمون بالفعل في الهواء الطلق خارج الأماكن ~~المغلقة! ~~(6) ميشيل أوجين شيفيرول # كان ديلاكروا من المعجبين بميشيل أوجين شيفيرول؛ الكيميائي الفرنسي ورئيس قسم الأصباغ ~~في مصانع جوبلين الشهيرة لقماش النجود الموجودة خارج باريس. ورغم أن ديلاكروا حاول في ~~وقت من الأوقات مقابلة شيفيرول، فإن هذا اللقاء لم يتم مطلقا؛ ربما بسبب تدهور صحة ~~شيفيرول (الذي عاش إلى أن وصل إلى 103 سنة). وعلى أي حال، ففي عام 1835، نشر شيفيرول ~~واحدا من أعظم الكتب التي كتبها عن الألوان؛ وهو كتاب «مبادئ التناغم والتباين في ~~الألوان». وأشار هذا الكتاب إلى «الرسم، والزخرفة الداخلية، وأقمشة النجود، والسجاد، ~~والفسيفساء، وزجاج النوافذ الملون، وتلوين الأوراق، وطباعة القماش القطني كاليكو، ~~والطباعة البارزة، وتلوين الخرائط، والملابس، وتنسيق المناظر الطبيعية والزهور، إلخ». ~~وقد كرمته الحكومة الفرنسية لاحقا بميدالية برونزية وتمثال، وطبعة خاصة لكتابه الرائع ~~بمناسبة عيد ميلاده المائة. # وتعد جهود شيفيرول الإبداعية في مجال الألوان بارزة في ثلاثة جوانب كبرى؛ أولا: على ~~الرغم من أن الفن التجريدي لم يكن موجودا في وقته، فإن نقاشات شيفيرول ورسومه ~~التصويرية للصور التلوية وتأثيرات التباين المتناوب والمتزامن أثرت قطعا على ما ظهر ~~لاحقا من رسامين غير تمثيليين، وبعض مدارس الرسم مثل مدرسة الفن البصري. ولاحقا نسخت ~~هذه الاكتشافات وقلدها وسرقها آخرون. ثانيا: أثرت دراساته عن المزج اللوني البصري ~~على المدرسة الانطباعية، وعلى المدرسة الانطباعية الجديدة، وعلى كافة أشكال التعبير ~~اللوني المتعلقة بالظواهر البصرية. ثالثا: كان واحدا من أوائل الرجال الذين وضعوا ~~مبادئ محددة للتناغم اللوني (التي سنعرضها بعد قليل)، والتي أصبحت دراستها ms071 ضرورية عند ~~تعليم الألوان والتدريب عليها منذ ذلك الحين. # ماذا يعلمنا شيفيرول عن تناغم الألوان؟ في البداية، لقد فرق بين أشكال التناغم ~~الصادرة عن التشابه وتلك الصادرة عن التباين. كانت أشكال التناغم الصادرة عن التباين هي ~~الأشكال المفضلة لديه، فيقول شيفيرول: «كلما زاد الاختلاف بين اللونين أصبح ارتباطهما ~~مفضلا فيما يتعلق بالتباين بين كل منهما، وكلما تقارب الشبه بينهما زاد خطر إضرار ~~ارتباطهما بجمالهما .» وبافتراض أن القارئ تلقى بعض التدريب في مجال التناغم بين الألوان ~~على صعيد أكاديمي، دعوني أستعرض ما كررته الكثير من الكتب. تأمل دائرة ألوان تقليدية ~~مثل تلك التي استخدمها شيفيرول، تجد أنها تتكون من ألوان أساسية هي الأحمر والأصفر ~~والأزرق، وألوان ثانوية هي البرتقالي والأخضر والبنفسجي، وألوان وسطية مثل البرتقالي ~~المحمر، والبرتقالي المصفر، والبنفسجي المحمر. # توجد تناغمات قائمة على التشابه، ويتمثل ذلك في الألوان المتجاورة في دائرة الألوان؛ ~~وهي: الأحمر مع البرتقالي المحمر، أو البرتقالي، أو البنفسجي المحمر، أو البنفسجي. ~~وتوجد تناغمات الأضداد المباشرة أو الألوان المتكاملة؛ وهي: الأحمر مع الأخضر، والأصفر ~~مع البنفسجي، والبرتقالي مع الأزرق، وكل لون من هذه الألوان يقع مواجها للآخر في دائرة ~~الألوان. وتوجد تناغمات الألوان المتكاملة المنقسمة؛ وهي: لون أساسي مع اللونين ~~الموجودين على جانبي اللون المكمل له. ومن أمثلة ذلك: الأحمر مع الأخضر المصفر والأخضر ~~المزرق، والأصفر مع البنفسجي المحمر والبنفسجي المزرق، والأزرق مع البرتقالي المحمر ~~والبرتقالي المصفر. وتوجد التناغمات الثلاثية؛ وهي ثلاثة ألوان تقع على مسافة متساوية ~~بعضها من بعض في دائرة الألوان؛ مثل الأحمر والأصفر والأزرق، والبرتقالي والأخضر ~~والبنفسجي، والبرتقالي المصفر، والأخضر المزرق، والبنفسجي المحمر. وتوجد تناغمات ~~رباعية، وتضم أربعة ألوان موجودة على مسافة متساوية بعضها من بعض في دائرة الألوان؛ ~~مثل: الأحمر والبرتقالي المصفر والأخضر والبنفسجي المزرق، والأصفر والأخضر المزرق ~~والبنفسجي والبرتقالي المحمر، والأزرق والبنفسجي المحمر والبرتقالي والأخضر المصفر. ~~وأضاف شيفيرول قائلا إنه «عندما يكون الجمع بين لونين يعطي مظهرا سيئا، فمن المفيد ~~دائما الفصل بينهما باللون الأبيض.» وكان الأسود مناسبا أيضا للفصل بين الألوان. أما ms072 ~~الرمادي فكان «أقل تأثيرا من الأسود والأبيض.» # أما تأثير شيفيرول الذي ما زال مستمرا على أنماط الفن المعاصرة فقط، فتمحور حول ~~قانون التباين المتزامن. كيف يعمل هذا القانون؟ لنقتبس ما قاله: «إذا نظرنا في الوقت ~~نفسه لقطاعين من درجتين مختلفتين للون نفسه، أو لقطاعين من الدرجة نفسها للونين مختلفين ~~متجاورين، فإذا كان القطاعان غير عريضين للغاية، فسوف تدرك العين تعديلات معينة تؤثر ~~أولا على شدة اللون، وتؤثر ثانيا على التركيبة البصرية للونين المتجاورين تباعا. كل ~~الظواهر التي لاحظتها تبدو لي أنها تعتمد على قانون بسيط للغاية إذا نظرنا إلى معناه ~~العام قد يمكننا التعبير عنه بهذه الطريقة: «في حالة رؤية العين في الوقت نفسه للونين ~~متجاورين، سيبدو اللونان مختلفين قدر الإمكان، من حيث كل من التركيبة البصرية وشدة ~~درجة كل منهما.» وهذا يعني أن اللونين المختلفي «اللون» سوف يميلان إلى «التباعد» إلى ~~حد كبير أحدهما عن الآخر، واللونين المختلفي «القيمة» (السطوع) سوف يظهر أحدهما أفتح، ~~والآخر أغمق من الآخر بسبب التباين.» # ومضى شيفيرول في سرد قوائم طويلة وأمثلة على هذا التباين. وكانت هذه النتائج المدهشة ~~راجعة إلى كل من تأثير الصور التلوية وإلى النتائج الفردية للألوان المختلفة التي ~~تشوشت أو امتزجت على شبكية العين. وكثير مما قاله شيفيرول يعتبر كلاما أكاديميا في ~~وقتنا المعاصر. أما في وقت شيفيرول فقد كانت تلك الحقائق مذهلة. وفي حال لم يكن القارئ على معرفة بأمور التباين المتزامن في الألوان، فإليكم بعض أمثلة هذا ~~التباين: إذا رأينا منطقة حمراء بالقرب من منطقة صفراء، فإن الصورة التلوية للأحمر ~~(الأخضر) سوف تجعل الأصفر يبدو مخضرا، والصورة التلوية البنفسجية للأصفر سوف تجعل ~~الأحمر بالمثل يبدو أرجوانيا، بيد أن اللونين المكملين يعزز سطوع أحدهما الآخر، ~~ويجعل كل منهما الآخر يبدو ساطعا. فإذا تجاور الأحمر والأخضر، فكل منهما ستزيد ~~قوته بسبب صورهما التلوية. وعن هذا كتب شيفيرول: «الأحمر؛ اللون المكمل للأخضر، عند ~~إضافته للأحمر، فإنه يزيد من شدته، والأخضر؛ اللون المكمل للأحمر، عند إضافته للأخضر، ~~فإنه يقوي شدته.» # وفي مسألة ms073 الخلطات البصرية (الخطوط الرفيعة أو النقاط الصغيرة الملونة المختلطة في ~~شبكية العين) تمكن شيفيرول من استخدام خبرته الكبيرة في عالم الألوان التي اكتسبها ~~أثناء صناعة أقمشة النجود في مصنعي جوبلين وبوفيه، وصناعة السجاد في مصنع سافونري؛ تلك ~~المنسوجات الفرنسية المتميزة عالميا. وتمثلت استنتاجاته فيما يلي: «يوجد «مزيج من ~~الألوان» يحدث عند تجزئة مواد مختلفة الألوان تجزئة شديدة، ثم تجميعها بحيث لا تستطيع ~~العين تمييز تلك المواد بعضها عن بعض؛ وفي هذه الحالة تتلقى العين انطباعا واحدا.» ~~ويختلف هذا الانطباع عن انطباع الألوان المرئية في المناطق الكبيرة المتجاورة. وقد أثبت ~~الأمريكي أوجدن رود لاحقا أنه يتمتع بقدر كبير من قوة الملاحظة في موضوع خلطات الألوان ~~المرئية. ~~(7) أوجدن نيكولاس رود # أصبح أوجدن نيكولاس رود؛ الأستاذ بجامعة كولومبيا في نيويورك، المرجعية الأمريكية ~~الرائدة في البصريات الفسيولوجية عند نشر كتابه «علم الألوان الحديث» في عام 1879، ~~والذي أصبح عنوانه في الطبعات اللاحقة «كتاب الألوان للطلاب». وعلى الرغم من كون رود ~~عالما، فإنه كان يمتلك موهبة كبيرة بصفته فنانا، ومن ثم كان قادرا على تفسير ~~البيانات التقنية تفسيرا جيدا بمفردات جمالية مفهومة. الأمر المميز في رود أن كتابه؛ ~~الذي ترجم إلى الفرنسية في عام 1881، أصبح مرجعا لأتباع المدرسة الانطباعية الجديدة، ~~وقرأه بنهم رسامون أمثال: كاميل بيسارو، وجورج سورا، وبول سينياك. # كتب رود: «نشير إلى عادة وضع كمية مكونة من نقاط صغيرة من لونين قريبا جدا أحدهما ~~من الآخر، والسماح باختلاطهما عن طريق العين من على مسافة مناسبة ... والنتائج المكتسبة ~~من خلال هذه الطريقة هي خلطات حقيقية من الضوء الملون ... وهذه الطريقة هي تقريبا ~~الطريقة العملية الوحيدة المتاحة للفنان، التي من خلالها يمكنه فعليا مزج، ليس ~~الأصباغ، لكن كتل الضوء الملون.» كان هذا مبدأ أسلوب التجزؤ الذي درسه (لكن لفترات ~~قصيرة) رسامون مثل: فان جوخ، وهنري ماتيس، وإميل برنارد، وتولوز لوتريك. وقد بقيت أمثلة ~~مميزة للمدرسة التجزيئية من صنع هؤلاء الرسامين. # قدم رود النصح إلى ألبرت إتش مونسل عند تطوير كرة مونسل للألوان، ونظرا لموهبته في ~~الفن، ms074 فقد تضمن كتابه فصولا عن الرسم والزخرفة والتناغم، وأقر بأن الشكل أهم من ~~الألوان في الرسوم الواقعية، لكن «في فن الزخرفة يكون عنصر اللون أهم من الشكل.» وكرر ~~كثيرا من تجارب شيفيرول، وتحدث عن تناغم الأضداد، والألوان المتجاورة، والألوان ~~الثلاثية، وقدم قوائم شاملة لمجموعات الألوان السيئة، والمتدنية، وغير المستحسنة، ~~والمستساغة والممتازة. وعلى غرار جوته، فقد شعر أن «الأخضر والأزرق، على سبيل المثال، ~~اجتماعهما معا فقير من الناحية الجمالية، ورغم ذلك فإن وجودهما معا يتكرر باستمرار في ~~الطبيعة، كما في حالة رؤية السماء الزرقاء من خلال أوراق الأشجار الخضراء.» وربما ~~استعار مونسل كلام رود في العبارة التالية الواردة في كتاب «علم الألوان الحديث»: «نعود ~~الآن لفرضية أن أفضل تأثير ينتج عندما تكون الألوان الموجودة في أحد التصاميم متناسبة؛ ~~بحيث إذا صنعنا خليطا مركبا من هذه النسب يكون الناتج لونا رماديا ~~حياديا.» # كان رود مصدر فخر لأمريكا، وقد أعيد نشر كتابه الرائع الذي يستحق إعادة النشر في وقت ~~قريب (1973). لقد دافع عن المعرفة والانضباط - والموهبة - بصفتها من متطلبات ~~الفن. ~~(8) فاسيلي كاندينسكي # قليل من الرسامين العظماء كانوا أصحاب نظريات ألوان، باستثناء قليل كان منهم دافنشي. في واقع الأمر كان السير جوشوا رينولدز محاضرا أكثر منه معلما. وعلى الرغم ~~من أن ديلاكروا كان مراقبا فطنا للطبيعة، فإنه لم يحاول تحديد أو تنظيم ملاحظاته ~~الكثيرة النبيهة حول الألوان. أما في الفنون المعاصرة، فيتربع اسم فاسيلي كاندينسكي على ~~عرش الرومانسية بل والتمجيد. فمن بين واضعي نظريات الألوان، وضع كاندينسكي نظرية تعد ~~الأكثر خيالية وغموضا بين النظريات. ولقد طبق أفكاره على لوحاته الخاصة، واستغل طيف ~~الألوان ليقدم بعضا من أندر التصاميم التجريدية على مستوى حرفة الرسم، وفي هذه ~~التأثيرات كان الشكل قطعا في المرتبة التالية للألوان. # كان كاندينسكي، مثل معظم الرسامين، يؤمن بالفردانية؛ فقد كانت شخصيته تصبغ كل ~~افتراضاته بصبغته الخاصة، وكان يرى أن للألوان تأثيرا روحانيا تماما مثلما لها صفة ~~مادية؛ «فالألوان تصدر ذبذبات روحانية مماثلة. ولأنه فقط يمثل خطوة تجاه هذه الذبذبات ~~الروحانية، فإن هذا ms075 الانطباع المادي الأولي يعد في غاية الأهمية.» وهذا يعني أن اللون ~~لديه قدرات غريبة، وأن مسائل التناغم لا بد أن تتأمل روح الإنسان وكذلك رؤيته. «من ~~الواضح ... أن تناغم الألوان لا بد أن يعتمد فقط على الذبذبات المماثلة في الروح ~~الإنسانية. وهذا أحد المبادئ الدالة للحاجة الداخلية.» # للطيف اللوني أبعاد كبيرة من الدفء والبرودة والضوء والظلمة؛ ولذلك يمكن أن يكون ~~للألوان أربعة ظلال حسب ما يروق للشخص: دافئ ومضيء، أو دافئ ومظلم، أو بارد ومضيء، أو ~~بارد ومظلم. كان الأزرق والأصفر هما المسيطران. «في العموم، إن الدفء أو البرودة في أحد ~~الألوان يعني اقترابا إلى الأصفر أو الأزرق على الترتيب.» كان كاندينسكي يؤمن بوجود ~~حركة في الألوان الرئيسية، وكان يرى أن الأصفر لديه أكبر قدرة على الانتشار. وكان يرى ~~أن الأصفر يميل إلى الأبيض، ويميل إلى الاقتراب من الرائي، وكان يعتقد أن الأزرق يميل ~~إلى الأسود وينكمش على نفسه ويتراجع، وقال عنه: «إن قوة المعنى العميق هي ~~الأزرق.» ~~«الأحمر يدور للداخل بشدة محددة وقوية، ويتوهج داخل نفسه، بنضج، ولا يوزع قوته بلا ~~هدف.» ~~«البرتقالي لون أحمر أصبح أقرب إلى البشر بفعل الأصفر.» ~~«البنفسجي لون أحمر منسحب عن البشر بفعل الأزرق.» # كان كاندينسكي يعتقد أن الألوان «الشديدة» (الأصفر) مناسبة للغاية للأشكال الحادة ~~الحواف، وأن الألوان الناعمة العميقة (الأزرق) مناسبة للغاية للأشكال المستديرة. والشكل ~~أيضا يؤثر على الجاذبية؛ فالدرجة اللونية نفسها يمكن استخدامها لإعطاء قيم روحية ~~مختلفة من خلال أشكال مختلفة. ~~(9) ألبرت هنري مونسل # يعد ألبرت هنري مونسل أشهر الرسامين الأمريكيين. وكرة الألوان التي ابتكرها في بداية ~~القرن العشرين، والتي حسنها العلماء الأمريكيون منذ ذلك الحين؛ أصبحت أكثر أنظمة ~~الترميز اللوني الموجودة شيوعا في الاستخدام في وقتنا المعاصر. كما أن كتابه «الترميز ~~اللوني»، الذي نشر في الأساس في عام 1905، ما زالت تصدر منه طبعات أخرى منذ ذلك الحين. ~~إن تحريري لنظريات مونسل عن تناغم الألوان (دون الجوانب التقنية لكرة الألوان) كان ~~مخصصا لكتاب «قواعد الألوان»، الذي كتبه تي إم كليلاند في عام ms076 1921، واحتوى على فصول ~~قصيرة كتبها مونسل بنفسه قبل وفاته في عام 1918. # كان مونسل في عصره يتبنى ذوق الفيكتوريين المتأخرين ذي النزعة المحافظة. وتوجد ~~مقتطفات مثيرة تعبر عن آرائه: «إن الإحساس بالراحة لهو نتيجة للتوازن، في حين أن عدم ~~التوازن الظاهر يتطلب دائما وسيلة للتصحيح.» وقد تطلب هذا وضع حد له. «إن استخدام ~~الألوان الشديدة القوة يجهد العين فحسب، وهذا الأمر ينطبق أيضا على الألوان البالغة ~~الضعف.» وقد تختلف المدرسة الوحشية الفرنسية مع هذه النزعة المحافظة، مثلما قد يختلف ~~معها معظم الفنانين المعاصرين. «ويجب أن يتجنب المبتدئون الألوان القوية» في حين أن ~~«الألوان الهادئة هي علامة الذوق الرفيع.» ~~«إن عربة السيرك وملصقها الدعائي، على الرغم من نجاحهما في جذب الانتباه اللحظي، ~~سرعان ما تصبح رؤيتهما مؤذية للغاية لدرجة تجعل المرء يعرض عنهما.» وأخيرا، «إذا كنا ~~نرغب في أن يصبح أبناؤنا على تربية حسنة، فهل من المنطقي أن نبدأ بتشجيع الأذواق ~~الهمجية؟» # إن مبادئ التناغم التي وضعها مونسل، التي سنراجعها الآن، تدرس حاليا في كثير من ~~المدارس، وتتسم هذه المبادئ بأنها صارمة وأكاديمية؛ فهي تقيد التعبير بدلا من أن ~~تحرره. في كتاب كليلاند المذكور آنفا، وصفت (ورسمت بالألوان الكاملة) تسعة من ~~مبادئ مونسل التي سأسردها هنا: ~~(1) # يحتفي مونسل احتفاء كبيرا بالألوان المتوسطة القيمة (السطوع) والمتوسطة الكروما (مصطلح ~~اخترعه) أو الصفاء. وباستخدام مقياس مكون من تسع درجات رمادية، سيكون مزيج من الدرجات ~~1 (أسود)، و5 (رمادي متوسط)، و9 (أبيض) مزيجا مثاليا؛ وبذلك ستكون الدرجة 5 هي نقطة ~~التوازن دائما بين الدرجات 3، 5، 7، والدرجات 4، 5، 6. ستبدو الألوان الفاتحة مناسبة على ~~الألوان القاتمة وكذلك الألوان القاتمة على الفاتحة، لكن مع استخدام القيمة 5 كمحور ~~ارتكاز. ~~(2) # الألوان المتناغمة الأحادية اللون التي تتضمن أحد الألوان الأساسية يجب أيضا أن تتبع ~~المبدأ السالف ذكره. واللون المثالي سيكون لونا ذا قيمة متوسطة هي 5، وكروما صفاء لوني ~~درجته 5، بالإضافة إلى (أ) قيمة 3 أو 7 أو 4 أو 6 من اللون نفسه، أو (ب) 3 أو 7 أو 2 أو ~~8 درجة ms077 صفاء لوني (كروما). ويمكن ترتيب الألوان المتناغمة الأحادية اللون المائلة لكن مع ~~استخدام القيمة 5 / 5 كلون أساسي. ~~(3) # وكما هو الحال مع شيفيرول، فإن الألوان المتكاملة هي ألوان متناغمة إلى حد كبير، ~~لكن مع تحفظات معينة. ومرة أخرى، فاللون الأحمر ذو القيمة 5 يمكن أن يجتمع على نحو ~~متناغم مع أخضر مزرق من القيمة 5 على لون رمادي قيمته 5، أو يمكن جمع لون أحمر من درجة ~~كروما 5 مع لون أخضر مزرق درجة كروما 5 على لون رمادي قيمته 5. والألوان المتكاملة ~~الأخرى يمكن ، بالطبع، تنسيقها بالطريقة نفسها. ~~(4) # وتفرد مونسل تماما باعتقاد أن توازن القيمة 5 يعد توازنا مرغوبا. ووفقا لهذا ~~المبدأ، فإن اللون الأحمر الذي قيمة صفائه اللوني (الكروما) تعادل 3، على سبيل المثال، ~~سوف يحتاج لونا أخضر مزرقا ذا قيمة كروما تعادل 3 لتحقيق التوازن. أما لو كانت قيمة ~~الكروما للون الأحمر هي 6، فإن منطقة ذات لون أخضر مزرق تعادل ضعف حجم الأحمر المستخدم ~~ستكون ضرورية لتحقيق التوازن. ~~(5) # وعلى غرار المبدأ الرابع، ففي حالة القيم المختلفة، فإن أي كروما أقوى لا بد أن ~~تحتل منطقة أقل من أي كروما أضعف. «يمكن إثبات الجمال إذا قيست كل المناطق ووضعت على ~~قرص، وإذا كانت نتيجة دوران المناطق على القرص هي لونا رماديا حياديا من القيمة 5؛ فسيكون ~~كل شيء على ما يرام!» ~~(6) # يمكن ترتيب الكرومات المختلفة والقيم المختلفة ترتيبا منسقا كما في المبدأ 5، لكن ~~مع مرور النتيجة المقاسة دائما من خلال القيمة 5 السحرية. ~~(7) # يمكن جمع الألوان المتجاورة مع الألوان المكملة المنقسمة، لكن على نحو متوازن كما ~~هو مذكور سابقا. ~~(8) # يمكن أن نحدد في كل أجزاء كرة الألوان تسلسلات متضائلة من القيم الفاتحة إلى ~~القاتمة، ومن الكرومات الصافية إلى الكرومات الضعيفة. ~~(9) # يمكن ترتيب المسارات البيضاوية بين الألوان المتقابلة؛ فهي معقدة لكنها ~~جميلة. # إن مبادئ مونسل قد تؤدي إلى التناغم، لكن معظمها - مع الأسف - يؤدي إلى مجموعات لونية ~~باهتة ورمادية لا تكاد تعكس الذوق المعاصر وتفضيل الألوان الفاقعة. ~~(10) فيلهيلم أوستفالد # إذا كنا نتناول كرات ms078 الألوان وأنظمة الألوان من أجل أغراض التناغم، فإن مبادئ ~~أوستفالد أهم من مبادئ مونسل (وقد أوليت اهتماما مكثفا لكلا النظامين). يقل اهتمام ~~أوستفالد بالقيمة والكروما في مقابل زيادة الاهتمام بصفات البياض والسواد في ~~اللون. # على النقيض من رود ومونسيل، وكلاهما كان يمارس مهنة الرسم، فقد كان فيلهيلم أوستفالد ~~عالما فاز بجائزة نوبل في الكيمياء في عام 1909، وكان مهتما بمشاكل تنظيم الألوان، ~~وابتكر مفهوما جديدا عن ترتيب الألوان (وقد قدم شكرا مستحقا لعالم النفس ~~الألماني إيفالد هيرينج)، واكتسب شهرة عالمية بصفته خبيرا في الألوان. وقد نشر أحد ~~كتبه؛ وهو «الكتاب التمهيدي في الألوان»، في عام 1916، ووصل عدد طبعاته إلى 15 طبعة. ~~وفي ترجمة إنجليزية لاحقة حملت عنوان «المقدمة التمهيدية في الألوان» (1969)، أضيف ~~فصل يتحدث عن تاريخ أنظمة الألوان وملحق لتقييم إنجازات أوستفالد. # وبينما أكد مونسل على أهمية القيمة والكروما (الصفاء اللوني)، تناول أوستفالد صفات ~~البياض والسواد في اللون. وكان النموذج العقلاني للون هو المثلث، مع وجود اللون الصافي ~~(ن) عند إحدى زواياه، ووجود الأبيض (ض) عند الزاوية الثانية، والأسود (س) عند الزاوية ~~الثالثة. وكل التنويعات الممكنة لأي لون يمكن تحديدها داخل هذا المثلث: ن + ض + س = ~~1. # ويمكن التعبير عن نظريات أوستفالد في التناغم على نحو بسيط، فيقول أوستفالد إن أي ~~ألوان متماثلة في محتوى اللون والأبيض والأسود ستكون متناغمة (بغض النظر عن الاختلافات ~~في القيمة)، ومقاييس الألوان المتشابهة في محتوى اللون والأبيض (ن ض) متماثلة في محتوى ~~الأسود. وفي هذه المقاييس تكون الدرجة الأغمق صافية، وتكون الدرجة الأفتح ضعيفة. ~~ومقاييس الألوان المتشابهة في محتوى اللون والأسود (ن س) متماثلة في محتوى الأبيض، ~~وفيها تكون الدرجة الأفتح صافية، والدرجة الأغمق باهتة. ومقاييس الألوان المتشابهة في ~~محتوى الأبيض والأسود (ض س) (مقاييس رأسية) كانت هي المفضلة للغاية لدى أوستفالد، وأطلق ~~عليها «سلسلة الظل»، وشبهها بتجسيم الكياروسكورو الذي اتبعه رسامو عصر النهضة. ~~وكانت هذه المقاييس ذات محتوى متساو في اللون على نحو واضح. وكانت تلك الألوان المتناغمة المسماة «النجمة الدائرية» على قدر أكبر من ms079 ~~التعقيد، وحددت درجات متناسقة في مجسم الألوان، على غرار التسلسلات ~~المتضائلة والمسارات البيضاوية التي حددها مونسل، لكن مع مراعاة حذرة لتوازن محتوى الأبيض أو الأسود أو اللون. # وقد كتب ميتلاند جريفز كتابا رائعا عن مونسل. ويعد إيجبرت جيكوبسن من أفضل الكتاب ~~الذين كتبوا عن أوستفالد (انظر قائمة المراجع). والكتب الأخرى الموصى بها التي تتضمن ~~ملاحظات عن التناغم توجد ضمن أعمال يوهانس إيتين، وجوزيف ألبرس، وبول كلي، وفرانس ~~جاريتسون. للاطلاع على مبادئ أخرى عن تناغم الألوان أقل أكاديمية عن التي تناولناها ~~هنا، استعينوا بكتبي الخاصة، ومعظمها يحاول ابتكار نماذج جديدة للتعبير اللوني مأخوذة ~~من عجائب وظواهر الإدراك البشري. ~~(11) تفضيلات الألوان # أجري الكثير من الاختبارات حول تفضيلات الألوان (الألوان من أجل الألوان) على مدار ~~سنوات؛ فعلى سبيل المثال، نجد أن حديثي الولادة، الذين يتأثرون لا شك بالجاذبية البصرية ~~أكثر من المتعة العاطفية، يطيلون النظر إلى الألوان المضيئة مثل الأصفر والأبيض والوردي ~~والأحمر أكثر من غيرها من الألوان. وبالنسبة للأطفال، يبدأ حبهم للون الأصفر في التراجع، ~~ويستمر هذا التراجع مع مرور السنوات. وبعد ذلك يفضلون اللون الأحمر والأزرق، وهما لونان ~~مفضلان عالميا، ويظلون معجبين بهذين اللونين طوال الحياة. ومع البلوغ، يزيد حبهم ~~للألوان ذات الطول الموجي الأقصر (الأزرق، والأخضر) مقارنة بالألوان ذات الطول الموجي ~~الأطول (الأحمر، والبرتقالي، والأصفر). وأصبح الترتيب الآن هو: أزرق، أحمر، أخضر، ~~بنفسجي، برتقالي، أصفر. وهكذا يظل هذا هو الترتيب الأبدي والعالمي. # إن نزعة تفضيل الألوان تلك موجودة تقريبا في كل البشر من الجنسين، وفي كل الأشخاص ~~باختلاف جنسياتهم وعقائدهم. وهذا أمر مؤكد من جميع الجهات. وقد وجد تي آر جارث أن ترتيب ~~الألوان المفضلة لدى الهنود الحمر هو: الأحمر، الأزرق، البنفسجي، الأخضر، ~~البرتقالي، الأصفر. وكان ترتيب الألوان المفضلة لدى شعب الفلبين هو الأحمر، الأخضر، ~~الأزرق، البنفسجي، البرتقالي، الأصفر. وبين الزنوج كان الترتيب هو: الأزرق، الأحمر، ~~الأخضر، البنفسجي، البرتقالي، الأصفر؛ وهو الترتيب نفسه بالنسبة لكل الأشخاص الآخرين ~~تقريبا. وحتى بين الأشخاص غير العاقلين الذين خضعوا للاختبارات، وجد إس إي كاتس ms080 ~~الترتيب نفسه تقريبا؛ الذي تمثل في: الأزرق، الأخضر، الأحمر، البنفسجي، الأصفر، ~~البرتقالي. وكان الأخضر هو اللون المفضل للسجناء الذكور، وكان الأحمر اللون المفضل ~~للسجينات الإناث. وبدا أن الألوان الدافئة تلقى استحسانا لدى مرضى الأمراض العضوية، ~~وأن الألوان الباردة تلقى استحسانا لدى المرضى المصابين بالهيستيريا إلى حد ~~كبير. # وتلخيصا للصورة كاملة، جمع إتش جيه آيزينك مجموعة من الأبحاث تضم حوالي 21 ألفا وستين ~~حكما فرديا. احتل الأزرق المرتبة الأولى، وتلاه الأحمر، ثم الأخضر، والبنفسجي، ~~والبرتقالي، والأصفر. وفي تلخيص مشابه للاختلافات بين الجنسين، كان الترتيب كما هو ~~باستثناء أنه في حين وضع الرجال البرتقالي في المرتبة الخامسة، والأصفر في المرتبة ~~السادسة، وضعت النساء الأصفر في المرتبة الخامسة، والبرتقالي في المرتبة ~~السادسة. ~~(12) مجموعات الألوان # كثير من الأبحاث خصص أيضا لمجموعات الألوان. وأثناء العمل مع الأطفال وجد إم ~~إيمادا أن تفضيلات الألوان لدى الأطفال لم تكن عشوائية، على الرغم من أن ملكة التمييز ~~الجيد لم تتطور لديهم إلى حد كبير؛ فعند إعطاء الصغار أقلام التلوين السوداء، مالوا ~~إلى رسم الجمادات، مثل السيارات والمباني، وعند إعطاء الأطفال أنفسهم أقلام ~~تلوين ملونة، ألهم ذلك خيالهم فرسموا أشخاصا وحيوانات ونباتات، وكان الأحمر مع الأصفر ~~والأحمر مع الأزرق مجموعات ألوان مفضلة عند الأطفال. وفي تجارب مشابهة، وجدت آن فان نيس ~~جيل أن الأصفر يشيع استخدامه مع البنفسجي المحمر أو الأزرق، وأن الأطفال يحبون أيضا ~~الجمع بين الأزرق والأخضر. إن التباين، بطبيعة الحال، يبدو أكثر إثارة من التشابه أو ~~الاختلاف الطفيف. # وباستخدام أضواء ملونة ساقطة على حائل، وجد ويليام إي والتون وبيلا إم موريسون أن ~~مجموعة الأحمر والأزرق حققت أعلى المراتب بين البالغين، وتلاها الأزرق مع الأخضر، ~~والأحمر مع الأخضر، والشفاف والأزرق، والكهرماني والأزرق، والكهرماني والأخضر، والأحمر ~~والكهرماني، والشفاف والكهرماني. يوجد المزيد من المعلومات عن الألوان المفضلة للأطفال ~~والكبار ومعناها فيما يتعلق بالشخصية في الفصل التاسع. ~~(13) جيه بي جيلفورد # أجرى جيه بي جيلفورد عددا من الاستقصاءات التقنية حول تناغم مجموعات الألوان، ورأى ~~أن المسألة تنطوي على أمور أخرى أكثر ms081 من مجرد المتعة العاطفية، فقال: «أعتقد أنه أكثر ~~من مجرد تعبير مجازي قولنا إن النسيج الحي، لا سيما نسيج الدماغ، تولد الألوان والمتعة ~~أو الانزعاج مثلما تولد مجموعات المواد الأخرى ظواهر مثل الحرارة أو المغناطيسية أو ~~الكهربية.» # وفيما يتعلق بمجموعات الألوان المتناسقة كتب: «توجد بعض الأدلة على أن الاختلافات ~~القليلة للغاية أو الكبيرة للغاية في الألوان تعطي نتائج مرضية على نحو أكبر مما تعطيه ~~الاختلافات المتوسطة. وتعد هذه النزعة أقوى في النساء منها لدى الرجال.» ومن ثم فمن ~~المحتمل أن يرى الشخص تناغما إما في الألوان القريبة الشبه أو في الألوان المعاكسة ~~والمتناقضة، وليس في علاقات أخرى. وإذا تخيلنا دائرة الألوان، فسنجد أن الأصفر، على ~~سبيل المثال، سيبدو متناغما مع البرتقالي المصفر والأخضر المصفر، وسنجد الأزرق ~~متناغما مع البنفسجي المزرق أو البنفسجي. ولن يكون مستحسنا جدا على وجه الخصوص في ~~مجموعة تضمه مع البرتقالي أو الأخضر، أو حتى الأحمر. وبالمثل حدد جيلفورد من خلال ~~الأبحاث أنه إذا كان الاختيار بين الدرجات الرمادية والألوان الصافية، فإن الأنماط ~~الصافية ستكون هي المفضلة، وإذا كان الاختيار بين الدرجات القاتمة والدرجات الفاتحة، ~~فإن الدرجات الفاتحة ستكون المفضلة. # وتوجد علاقات تربط بين الألوان والموسيقى والطعام والروائح والأشكال والأنماط والصفات ~~الملموسة مثل الدفء والبرودة والحالات المزاجية. وتجدون المزيد من المعلومات في كتابي ~~«سيكولوجية الألوان والعلاج بالألوان»، وتوجد معلومات أخرى أيضا في فصول أخرى من هذا ~~الكتاب. # الفصل السادس # | الاستجابة النفسية # يتناول هذا الفصل الانبعاثات، المرئية وغير المرئية، والهالات، والجسم النجمي، والتفريغ ~~الهالي، وجسم البيوبلازما (الجسد الأثيري)، والمصطلحات الحديثة؛ مثل: الديناميكا الكهربية، ~~والسايكوترونية، والديناميكا الحيوية، التي أصبحت في السنوات الأخيرة أمورا خاضعة للتحقيق ~~العلمي الجاد، بالإضافة إلى كونها أمورا تستخدم في استغلال العامة. # بصفتي كاتبا في مجال الألوان، فإنني كثيرا ما يوجه لي انتقادات بسبب اهتمامي بالأمور ~~الباطنية، وتوجهي نحو الأمور الروحية والصوفية. وكثير من الرقباء على كتبي يصرون على تقديم ~~«الحقائق»، وهو ما لا أستطيع الوفاء به في أغلب الأحيان. وهذا لا يضايقني على نحو مبالغ ms082 ~~فيه؛ فالعالم يعج بالألغاز التي ليس لها تفسير واضح، لا سيما ما يتعلق بالظواهر المرتبطة ~~بالأمور النفسية. ودفاعا عن نفسي، دعوني أذكر الرائع ألبرت أينشتاين الذي قال معترفا: ~~«أنا لم أتوصل إلى فهمي للقوانين الأساسية للكون من خلال عقلي المنطقي.» وقد عمل توماس ~~إديسون على اختراع جهاز للتواصل مع الموتى، وكان فرويد مفتونا بالظواهر الروحانية ~~(الأحلام!) وكتب أبحاثا عن التخاطر والباطنية، وكان يونج مهتما باستجابات الجلد وكتب ~~أن: «النشاط الكهربي للجلد يتغير تغيرا لافتا للنظر عند سماع أذني (الشخص) كلمات مرتبطة ~~بالمشاعر.» أنا معجب باستنتاج بي دبليو كوير في كتابه «الألوان وشخصيتها»؛ حيث قال: «علم ~~الظواهر لا يقدم أي حقائق على الإطلاق ... (فهو) يتناول الألوان «على قدر» تجربتنا معها ~~فحسب، ولا يتناولها كحقيقة مادية أو مفهوم مجرد؛ فهو يتعامل مع الراصد فقط على قدر تجربته ~~مع الألوان، ولا يتعامل معه باعتباره آلية فسيولوجية.» # إن اهتمام الشخص بالباطنية ينعكس بالتأكيد على بقية معتقداته. يمكن تقديم حجج لإثبات ~~أو نفي وجود الآلهة. أما المهم بالنسبة لعقلي، فهو انبهار الإنسان بالأمور التي تفوق ~~قدرته على الفهم. وهذا هو رأيي. لماذا يؤمن ملايين البشر بالقوى الخارقة للطبيعة ~~وبالتنجيم؟ لماذا هم مخرفون، وساذجون، ويصدقون الألغاز التي تبدو ضعيفة منطقيا أو غير ~~منطقية من منظور الحقائق؟ ~~(1) الصوفية القديمة والحديثة # في الاتجاه الصوفي، استخدمت الحضارات القديمة كلها تقريبا الألوان كرمز للصفات ~~السامية للثقافة البشرية، ورغم ذلك وجد بعض الفلاسفة الذين تجاوزوا الرمزية ~~الرسمية للألغاز ودرسوا الضوء الهالي الذي كان يعتقد أنه ينبعث من جسم الإنسان. وهنا، ~~في هذا الضوء الهالي، يمكن أن نجد العلامات الحقيقية للثقافة واضحة لا تخطئها عين، مثل ~~قوس قزح، مرئية، وفعلية، وفيها نجد الإشارة الحقيقية إلى الصفات المتأصلة في ~~الإنسان، خيرها وشرها. # يشبه الإنسان بالجسم السماوي الذي يشع انبعاثات ضوئية. ويشير هذا المفهوم عادة ~~إلى الشمس أو إلى إله أعلى غير مرئي تمنح أشعته الحياة والروح للبشر. وكانت الهالات ~~والملابس والشعارات والجواهر والزخارف التي استخدموها على أنفسهم كأشخاص، أو استخدموها ~~على تماثيل آلهتهم ms083 ترمز إلى الطاقات الروحية المنبعثة من الجسم. ومثل غطاء الرأس ~~المزخرف لدى القديس المصري والهالة لدى القديس المسيحي الأجسام الهالية للأشخاص ~~المختارين من قبل السماء. وكانوا يفترضون أن هذه التدفقات تنصب من على سطح الجسم، وأن ~~ألوانها كانت مقياسا للتطور الثقافي، والكمال الروحي، والصحة البدنية. # يرى الصوفيون أن كل النباتات والحيوانات تصدر هالات (وقد أثبت هذا الأمر في العصور ~~الحديثة). وفي الإنسان، كانت هذه الهالة جزءا من هويته بقدر ما هي جزء من ~~جسمه. وقد قال أشخاص مشهورون أمثال بنفينوتو تشيلليني: «منذ ذلك الوقت الذي رأيت فيه تلك ~~الرؤيا الغريبة وحتى الآن، استقرت هالة من المجد (أروع من وصفها) فوق رأسي. يراها كل ~~شخص اخترت أن أريها له، لكن هؤلاء الأشخاص كان عددهم قليلا للغاية. يمكن مشاهدة هذه ~~الهالة فوق ظلي في الصباح منذ شروق الشمس ولمدة حوالي ساعتين، وترى على نحو أفضل بكثير ~~عندما يكون العشب مبللا بالندى.» # قدم إدوين دي بابيت، في كتابه الشهير «مبادئ الضوء واللون»، الكثير من المعلومات ~~القيمة عن عمل السيدة ميني ويستون المتعلق بالألوان الروحية التي يقال إنها تصدر من ~~الدماغ. وكونت هذه الألوان ما أطلق عليه بابيت «الغلاف الأودي». وأوضح في البداية ~~الحاجة إلى وجود تناغم بين انبعاثات العالم والجسم البشري، وأوصى بضرورة أن ينام الشخص ~~ورأسه متجه نحو الشمال كي «يرقد في اتجاه خط الزوال المغناطيسي» (وكانت أسوأ وضعية هي ~~اتجاه الرأس ناحية الغرب)، وقال إن الضوء الأودي يظهر بأشكال متعددة؛ فيظهر على هيئة ~~الوهج، وعلى هيئة لهب، وعلى هيئة خيوط من نور أو وميض أو سديم، وعلى هيئة دخان، وعلى ~~هيئة شرارات. وكان يعتقد أن الغلاف الأودي أرفع مرتين من الغلاف العادي؛ لأن انبعاثاته ~~كان يفترض أنها أرفع مرتين من انبعاثات الضوء. # وأعلن الوسيط الروحاني إدجار كايس مؤخرا أنه رأى ألوانا تحيط بمعظم الأشخاص، ورغم ~~ذلك فقد كانت تفسيراته لهذه الألوان هي تفسيرات الصوفيين على نحو تقليدي؛ فكان الأحمر ~~يرمز إلى القوة والحيوية والطاقة، وكان البرتقالي يرمز إلى الفكر والتأمل، والأصفر ms084 إلى ~~الصحة والعافية، والأخضر كان لون الشفاء، والأزرق كان لون الروح، والنيلي والبنفسجي ~~كانا يشيران إلى الأشخاص الباحثين عن الخبرة الدينية. وعلى نهج أسلافه كتب: «اللون ~~المثالي، بطبيعة الحال، هو الأبيض. وهذا ما نسعى جميعنا إليه. فإذا كانت أرواحنا في ~~توازن مثالي، فإن كل انبعاثاتنا الملونة سوف تمتزج ويصبح لدينا هالة من الأبيض النقي.» ~~وتنبأ إدجار كيس بالأهمية العملية الكبرى لدراسة الهالة. ويمكن تفسيرها بغرض التشخيص ~~والمعالجة، وسنرى هذا الأمر في الصفحات المقبلة. وحذر قائلا: «لكني لا أعتقد أن ~~المعالجة بالألوان ستصبح منتشرة أو عملية إلى أن نقبل حقيقة الهالات ونعتاد على ~~قراءتها؛ كي نكتشف الخلل الذي يسبب الإزعاج للشخص.» ~~(2) النهج السريري # يوجد في الألوان عامل نفسي، وجذاب، وعاطفي، وملهم من جميع النواحي، ويشبه القوى ~~الخفية. وقبل مناقشة الأمور التي يرغب الطب الحديث في الاعتراف بها فيما يخص الألوان ~~والهالة، دعوني أنتقل من وجهة النظر الباطنية إلى وجهة النظر السريرية. إن دراسة الهالة ~~المحيطة بالبشر ودراسة الضوء النجمي لا تعتبر دائما ضربا من ضروب الصوفية والسحر، بل ~~إن أكثر الأشخاص ارتيابا مجبر على الاعتراف بوجود انبعاثات من نوع ما تصدر عن الجسم ~~البشري. وهذه الانبعاثات لا يمكن الشعور بها فحسب مثل الحرارة أو الرائحة، بل في ظل ~~الظروف المناسبة يمكن رؤيتها بالفعل. وقد كتب السير أوليفر لودج؛ الذي كان منجذبا ~~للظواهر الروحية، فقال: «تميل كل الأدلة إلى إقناعي بأننا نمتلك جسما أثيريا ~~بالإضافة إلى الجسم المادي ... فهذه هي الهوية المنظمة التي تكون الجسم.» ~~(2-1) العظيم فرانز ميسمر # إن الجسر الذي يربط ما بين الانبعاثات النجمية الصوفية ومجالات الطاقة التي يعترف ~~بها العلم الحديث شهد عبورا مبدئيا منذ فترة طويلة تعود إلى القرن السابع عشر؛ ~~ففي عام 1679، كتب ويليام ماكسويل أطروحة بعنوان «الطب المغناطيسي» قال فيها: «إن ~~الأشعة المادية تتدفق من كل الأجسام التي تعمل فيها الروح بموجب وجودها، ومن خلال ~~هذه الأشعة تنتشر الطاقة والقدرة على العمل. الروح الحيوية التي نزلت من السماء ~~نقية وغير متغيرة وكاملة هي أم روح ms085 الحياة الموجودة في كل شيء. وإذا استغللت هذه ~~الروح الكونية من خلال الكائنات المحملة بها، فإنك بهذه الطريقة تستدعي ~~لمساعدتك سر العصور الأكبر. إن الطب الكوني ما هو إلا الروح الحيوية مكررة في الشخص ~~المناسب.» # هذا الافتراض الكبير ألهم، لاحقا، الأب الروحي للتنويم المغناطيسي فرانز أنطون ~~ميسمر (1733-1815). أصبح ميسمر خبيرا في المغناطيسية الحيوانية، ودرس في فيينا، ~~وفتح عيادة شهيرة في باريس جذبت المرضى من كل أنحاء أوروبا، وأعلن أنه: «يوجد تأثير ~~متبادل بين الأجرام السماوية والأرض والأجسام الحية.» اخترع ميسمر حوضا ~~مغناطيسيا بيضاويا محفوفا بكراسي أو مقاعد يجلس عليها المرضى. ووصفت ~~الحيلة في ذلك الوقت على النحو التالي: «السيد ميسمر؛ طبيب خريج كلية طب فيينا ~~بالنمسا، هو المكتشف الوحيد للمغناطيسية الحيوانية. إن هذه الطريقة التي تعالج ~~عددا كبيرا من الأمراض - الاستسقاء، والشلل، والنقرس، والإسقربوط، والعمى، والصمم ~~العرضي وغيرها - تقوم على استخدام سائل أو وسيلة يوجهها السيد ميسمر نحو الأشخاص ~~الذين يلجئون إليه، أحيانا بأحد أصابعه، وأحيانا بقضيب معدني يمسكه بإصبع آخر ~~ويشير به حسبما يختار. ويستخدم أيضا حوضا مزودا بأحبال موصلة يربطها ~~المرضى حول أنفسهم، ومزودا أيضا بقضبان حديدية مثنية يقربها المرضى من المعدة، أو ~~الكبد، أو الطحال، أو في العموم إلى أي جزء في الجسد يشكون منه. وكان ~~المرضى، لا سيما النساء، يصابون بتشنجات أو يصابون بنوبات تؤدي إلى الشفاء. ويضع ~~المنومون المغناطيسيون [أولئك الذين كشف السيد ميسمر سره لهم، وعددهم يزيد على ~~المائة، من بينهم النبلاء الأوائل في البلاط الملكي] أيديهم على الجزء المصاب ~~ويدلكونه لبعض الوقت. وتعجل هذه العملية بتأثير الحبال والقضبان. وكل يومين يتم ~~تخصيص حوض للفقراء، ويعزف الموسيقيون في غرفة الانتظار مقطوعات موسيقية مخصصة لبث ~~البهجة في قلوب المرضى. ويرى الرجال والنساء من كل الأعمار والمستويات قادمين ~~بأعداد غفيرة إلى منزل الطبيب الشهير؛ ومنهم الجندي ذو شارة الشرف، والمحامي، ~~والراهب، والأديب، والطاهي الممتاز، والحرفي، والطبيب، والجراح. إنه لمشهد رائع ~~يصدر حقا عن أرواح مرهفة الحس، أن ترى رجالا متمايزين بحكم الأصل أو المكانة ~~الاجتماعية ms086 ينومون مغناطيسيا، بعناية عطوفة، وأيضا أطفالا ومسنين، وفوق كل ~~ذلك الفقراء. أما بالنسبة للسيد ميسمر، فهو يظهر روح الإحسان في كل أحاديثه؛ فهو ~~رجل رزين وقليل الكلام. ويبدو أن رأسه تعج دائما بأفكار رائعة.» كان عملاء ميسمر ~~مشهورين إلى حد كبير، وكان باستطاعته أيضا مغنطة الماء واستخدامه كإكسير علاجي. ~~وعلى الرغم من أن البعض امتدحه، فقد نظر البعض الآخر إلى أعماله باعتبارها أعمالا ~~شيطانية؛ ولذلك فقد كان محسنا رائعا ومحتالا في الوقت نفسه. ~~(2-2) جورج ستار وايت # في العصر الحديث، درس عدد من الباحثين الأمور المتعلقة بالهالة الضوئية. ودعوني ~~أشر إلى أعمال جورج ستار وايت، ووالتر جيه كيلنر، وأوسكار باجنال. # إن كتاب «قصة الهالة الضوئية البشرية»، الذي كتبه جورج ستار وايت، سلك مسلكا ~~متوسطا إلى حد كبير ما بين وجهة النظر الصوفية البليغة ووجهة النظر العلمية ~~المتواضعة. واتفق وايت مع ميسمر فقال إن الغلاف المغناطيسي يحيط بالحيوانات ~~والنباتات، وقال إن هذه الانبعاثات مختلفة وخاضعة للتغيير. ومن خلال قبول هذه ~~الانبعاثات يمكن للمرء تفسير ألغاز التخاطر، والمعرفة المستقبلية بالأحداث، وهي ~~أشياء كثيرا ما تحدث للإنسان. وقال إن الصحة والمرض كلاهما واضح في هذه الهالة، ~~وإن الأشعة يتغير مظهرها عندما يلتفت الشخص نحو الجهات المختلفة للبوصلة. «بغض ~~النظر عن الشكل الذي قد تتخذه الحياة أو قوة الحياة، وبغض النظر عن المركبة التي ~~تحمل الحياة داخلها - سواء أكانت حية أم غير حية - فلا بد أن يكون وجود غلاف ~~مغناطيسي هو سمة هذه المركبة.» واختتم وايت كلامه قائلا إن الانبعاثات المغناطيسية ~~الصادرة من سبابة اليد اليسرى وإبهام اليد اليمنى انبعاثات إيجابية، وإن الانبعاثات ~~الصادرة من سبابة اليد اليمنى وإبهام اليد اليسرى سلبية. ووصف خزانة للهالة الضوئية ~~لدراسة هذه الظاهرة، وقال إن لون الهالة الضوئية المتوسطة هو الأزرق الرمادي ~~(وحاليا يستخدم تصوير كيرليان، الذي سنتناوله لاحقا في هذا الفصل، لالتقاط صور ~~فعلية للهالات). ~~(2-3) والتر جيه كيلنر # أما عن التوجه الأكثر منطقية وبعدا عن التحيز فنجده في كتاب والتر جيه كيلنر ~~«الغلاف البشري». لقد تجنب ms087 كيلنر على نحو متعمد تماما الجوانب الصوفية للضوء ~~الهالي، وأجرى تحقيقه بمنتهى المثابرة التي تميز العاملين في المختبرات. وتمثلت ~~استنتاجاته في أن الجسم البشري يحيط به غشاء مرئي يتكون من ثلاثة أجزاء محددة؛ ~~أولا: شريط ضيق قاتم عرضه ربع بوصة، وهو ملاصق للجلد. وبعده تمتد هالة ثانية ~~للخارج تتراوح ما بين بوصتين وأربع بوصات. وهذه الهالة هي الأوضح. وبعدها توجد ~~هالة ثالثة ضبابية المظهر وليس لها إطار محدد عند حافتها الخارجية، ويبلغ عرضها في ~~العموم حوالي ست بوصات. تنبعث الإشعاعات عادة عند الزوايا اليمنى من الجسم. هذه ~~الأشعة الداخلية كهربية في المظهر ، وتتسم بأنها غير مستقرة، فهي تتحول وتتغير. ~~وتصدر أشعة أطول من الأصابع، والمرفقين، والركبتين، والوركين، والثديين. ووفقا ~~لكيلنر، فإن اللون الدال على الصحة هو الرمادي المزرق المشوب بأصفر وأحمر. أما ~~اللون الأكثر رمادية والأبهت فيدل عادة على جسم مريض. وعلى الرغم من ذلك، ~~فقد فضل كيلنر أن يبني تشخيصاته على شكل الهالة وليس على صفاتها اللونية. ~~(2-4) أوسكار باجنال # عكف أوسكار باجنال على دراسة وتطوير أعمال كيلنر إلى حد كبير. وفي كتابه «أصل ~~وخصائص الهالة البشرية»، قدم عددا من النظريات المثيرة، بالإضافة إلى تفسير ~~مفصل للإجراء اللازم اتباعه لجعل هذه الهالة مرئية. وقد يرى البعض هذه الهالة ~~ببساطة عند النظر إلى الشخص في غرفة ضعيفة الإضاءة. وعلى الرغم من ذلك، فقد حذا ~~باجنال حذو كيلنر واستخدم حائلا خاصا. # قسم باجنال الهالة إلى جزأين: جزء داخلي وجزء خارجي. وتتسم الهالة الداخلية، التي ~~يبلغ عرضها حوالي ثلاث بوصات بضياء واضح وأشعة تنبثق على هيئة خطوط مستقيمة. وهذه ~~الهالة واحدة تقريبا في كل الأشخاص، ومن الممكن أن يكملها مجموعة أشعة خاصة منبعثة ~~من أجزاء مختلفة من الجسم ليست متوازية بالضرورة مع الأشعة الأخرى. والهالة ~~الخارجية، وهي أكثر رقة، تتوسع مع العمر، وعادة يكون قطرها أكبر لدى النساء منه ~~لدى الرجال، ويبلغ متوسط عرضها حوالي ست بوصات. ويرى اللون في أفضل حالاته في هذه ~~الهالة، ويكون مائلا إلى الزرقة أو إلى الرمادي. ms088 وكلما زادت زرقة اللون كان العقل ~~أكثر ذكاء، وكلما زادت رمادية اللون كان العقل أبلد. وتخضع الهالة الخارجية لتغير ~~جذري بسبب الحالة المزاجية أو المرض. ويقول باجنال إنه لا تسطع أي هالات من شيء ~~ميت. # عند دراسة الهالة، يلزم في البداية جعل العين حساسة من خلال النظر إلى السماء عبر ~~مرشح ديسيانين (أزرق) خاص. وبعد ذلك، يجلس الناظر وظهره إلى النافذة، ويسمح بدخول ~~إضاءة ضعيفة إلى الغرفة، ويقف المريض العاري أمام حائل حيادي. ووفقا لما قاله ~~باجنال، فإن الضوء الهالي لديه أطوال موجية محددة تقع خارج نطاق الطيف المرئي. ~~ونظرا لأن الأشعة الزرقاء والبنفسجية ترى على نحو أفضل من خلال الخلايا العصوية ~~مقارنة بالخلايا المخروطية، فإن المرشح الأزرق يميل إلى استبعاد أشعة الضوء ~~الحمراء والبرتقالية ذات الطول الموجي الأطول مع إبراز الأشعة البنفسجية. ويمكن ~~أيضا إكساب العين الحساسية من خلال النظر أولا إلى قطع من الورق الأصفر؛ مما يرهق ~~أعصاب الشبكية عند رؤية الأحمر والأخضر، وفي الوقت نفسه يعطي استجابة أقوى تجاه ~~اللون الأزرق. # ووفقا لباجنال، فإن الأمراض العضوية يبدو أنها تؤثر على الهالة الداخلية. إن ~~الأشعة المنبعثة من الممكن أن تفقد لمعانها وتبدو باهتة أو شفافة. ويبدو أن ~~الاضطرابات العقلية والعصبية والبلوغ والطمث تؤثر على الهالة الخارجية. وعند ~~الإصابة بمرض ما، فمن الممكن أن تظهر بعض البقع الداكنة. وعلى الرغم من ذلك، فإن أكثر ~~ما يقدم معلومات عن الأمراض لهو الشكل العام للهالة. إن الهالة التي تتضاءل فجأة ~~عند منطقة الفخذ قد تشير إلى أن الشخص يعاني من مرض عصبي. ويعد وجود نتوء خارجي ~~بعيدا عن العمود الفقري علامة مميزة للإصابة بالهيستيريا. وعادة يكون المصابون ~~بالأمراض العصبية لديهم هالة خارجية ضعيفة وهالة داخلية باهتة. ويبدو أن الاضطرابات ~~البدنية تؤثر على السطوع، وأن الأمراض العصبية تؤثر على جودة اللون. ويشخص باجنال ~~الحمل على النحو التالي: تصبح الهالة أعرض وأعمق فوق الثديين، ويتسع الضباب في ~~المنطقة الموجودة أسفل السرة مباشرة، ويوجد انخفاض نسبي في صفاء اللون الأزرق، وهي ~~ظاهرة تتغير مع ms089 تقدم الحمل. ويشعر باجنال أن الطب والجراحة قد يخدمهما إجراء المزيد ~~من الدراسات السريرية؛ إذ يبدو أن هذه الانبعاثات الصادرة من الجسم لها أهمية ~~كبيرة. وهذه النظرة وهذا الافتراض وجدا الدعم والإثبات في العصور الحديثة، كما ~~سنوضح فيما يلي. ~~(3) الهالة البشرية # تعد الهالة البشرية أحد المجالات التي حققت فيها الصوفية القديمة انتصارات مذهلة في ~~العصور الحديثة؛ فما كان ينظر إليه الكثيرون على أنه افتراضات ملتبسة؛ اتضح الآن أنه ~~حقيقة محددة. لقد كان الناس يرون الهالات ويؤمنون بها قبل قرون من معرفة وجود الطاقة ~~الكهرومغناطيسية. وأي شخص يشك الآن في حقيقة الانبعاثات البشرية (بالإضافة إلى الحرارة ~~والرائحة والرطوبة) فإنه يحبس نفسه في سجن الماضي. يرسل الجسم البشري سلسلة من المجالات ~~الكهربية أو المغناطيسية. وانبعاثات هذه المجالات يمكن قياسها باستخدام الأجهزة الحديثة ~~مثل جهاز تخطيط كهربية الدماغ (جهاز رسم المخ)، الذي يقيس موجات الدماغ. إن الطاقة تأتي ~~من كل أعضاء الجسم ومن الجلد نفسه. لقد اجتمع الصوفي القديم والعالم الحديث معا في ~~المختبر نفسه. ~~(3-1) تصوير كيرليان # دعوني أبدأ بما يعرف بتصوير كيرليان (إذا كان القارئ يتمتع بالمعرفة في هذا ~~المجال، فليسامحني على هذا التلخيص). في الوقت الحاضر، كتبت مقالات وكتب عن ~~«كلام الجلد»؛ وفيه يقدم النشاط الكهربي للجسم معلومات عن أفكار ومشاعر الشخص. إن ~~تصوير كيرليان يصور الهالات. وتكشف أساليب الارتجاع البيولوجي الاستجابات العاطفية ~~والفسيولوجية تجاه الألوان. # في حين تحدث الصوفيون عن الألوان بطريقة حماسية وخيالية، وكتب رجال أكثر حكمة ~~عن إجراءات غامضة إلى حد كبير، وصف الروسيان سيميون دي وفالنتينا كيرليان ~~حوالي عام 1958 طريقة تتمثل في استخدام انبعاثات عالية الجهد لتصوير «أشكال متوهجة» ~~لأشياء حية وغير حية. وقد أجريت محاولات ناجحة إلى حد ما من قبل، وأجريت محاولات ~~على قدر مساو من النجاح منذ ذلك الحين. وفيما يعرف حاليا بتصوير كيرليان، أصبحت ~~الهالة أشبه بسجل ملموس ومرئي. والآن يدخل العالم عصر الديناميكا الكهربائية ~~والديناميكا الحيوية (من المراجع الجيدة في هذا الصدد كتاب «هالة كيرليان» للمؤلفين ~~ستانلي كريبنر ودانيال روبين). ms090 # ماذا يرى؟ لنقتبس ما قاله أوستراندر وشرودر: «يجب أن نلاحظ أنه عند التصوير على ~~فيلم ملون متعدد الطبقات باستخدام ألواح على هيئة أقراص، تترجم أجزاء مختلفة من ~~جلد الإنسان لألوان مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، تكون منطقة القلب شديدة الزرقة، ~~ويكون الزند أزرق مخضرا، والورك زيتونيا ... ويوجد سبب لافتراض أنه عند حدوث ~~تجارب عاطفية غير متوقعة (مثل الخوف والمرض)، فإن اللون المتأصل في أحد مناطق الجسم ~~يتغير. ويبدو لنا أن هذه المظاهر المميزة تستحق دراسة جادة؛ نظرا لأهميتها في ~~التشخيص في المجال الطبي؛ من أجل الاكتشاف المبكر للأمراض ... ودعونا نتوقف لنتأمل ~~المرات العديدة التي لوحظ فيها النشاط الكهربي في جلد إنسان حي. في المجال البصري، ~~على خلفية تمثل شكل الجلد، ترى قنوات تفريغ الانبعاثات الكهربية ذات السمات ~~المتغيرة؛ تفريغ نقطي، وتفريغ إكليلي، وتوهجات على شكل عناقيد ذات إشعاع ضوئي. ~~وتتسم بألوانها المختلفة؛ فمنها الأزرق، ومنها الخزامي والأصفر. وقد تكون زاهية أو ~~باهتة، ثابتة أو متغيرة الشدة، متوهجة بين الحين والآخر أو متوهجة باستمرار، عديمة ~~الحركة أو متحركة ... في بعض أجزاء الجلد، تتوهج النقاط الزرقاء والذهبية على نحو ~~مفاجئ، وسمتها المميزة هي إيقاع من التوهجات وعدم الحركة ... وقد يكون لون العناقيد ~~أزرق لبنيا، أو أرجوانيا فاتحا، أو رماديا، أو برتقاليا.» # أما عن طرق إنتاج صور كيرليان أو صور مجال الإشعاع فهي موصوفة بالتفصيل في كتاب ~~«الهالة الحية» للمؤلف كيندال جونسون. كما يصف أوستراندر وشرودور في كتاب «دليل ~~اكتشافات ما وراء الطبيعة» أيضا أساليب وطرق تصوير كيرليان بتفاصيل مستفيضة. من ~~خلال التفريغات العالية الجهد الكهربي - لكن دون عدسات أو كاميرات - تسجل صور ~~فوتوغرافية لهذه الانبعاثات. وقد يكون من غير الضروري وصف الأساليب أو الأدوات ~~المستخدمة نظرا لأن وحدات تصوير كيرليان الكهربائي موجودة الآن في السوق (1976) من ~~خلال شركة إدموند ساينتيفيك العلمية في نيوجيرسي. ومن خلال صور لأحد الأصابع ملتقطة ~~بتقنية التصوير الكهربائي توصل جونسون لعدة استنتاجات مثيرة؛ يقول: «بدا أن الراحة ~~والاسترخاء والشعور بالسكينة مرتبطة بهالة واسعة ساطعة ملساء ... وأن الخوف أو القلق ms091 ~~يميلان إلى جعل الهالة ضعيفة متقطعة بها بقعة.» # إلى الآن لم يتم التقاط صور كيرليان - أو صور المجال الإشعاعي - للجسم ككل. ~~فالهالة البشرية من الرأس للقدم، التي وصفها الصوفيون القدماء، ووصفها كيلنر ~~وباجنال في الأوقات الأكثر حداثة، لم تسجل بعد على أي فيلم أو لوح فوتوغرافي ~~ضخم. وقد يكون هذا غير ضروري؛ لأنه من خلال دراسة أمواج الدماغ واستجابات الجلد ~~بأجهزة متقدمة نتعلم الكثير عن التكوين الجسماني والعاطفي للإنسان. ~~(3-2) اكتشافات تشخيصية # استكمالا لحديثنا عن الهالة، توجد أدلة واضحة على أن التحولات والتغيرات قد تشير ~~وتتنبأ في واقع الأمر بأمراض فسيولوجية ونفسية لدى الفرد. في الطب النفسي الجسدي، ~~الذي قد تؤدي فيه الظروف البيئية إلى التوتر والخوف والاكتئاب، وقد تسبب هذه ~~الأشياء بدورها عددا من الأمراض الفسيولوجية؛ يمكن أن تقدم دراسة الهالة مساعدة ~~كبيرة في التشخيص. ويمكن اكتشاف الحالات العاطفية بطرق عدة على النحو التالي: من ~~خلال جهاز رسم المخ (الذي يسجل الموجات الدماغية)، وكذلك من خلال إنتاج الهرمونات، ~~واتساع حدقة العين، والضغط على الأصابع، وقدرة راحة اليد على توصيل ~~الكهرباء. # إن وجود الهالة في حد ذاته قد يساعد في تفسير أو على الأقل تأكيد العلاج النفسي، ~~وفيه يمكن لأشخاص نادرين معينين أن يقدموا المساعدة من خلال «وضع اليد» في بعض ~~الحالات المرضية التي تصيب البشر. ويوجد بعض الباحثين المعترف بهم الذين يعتقدون ~~أنه من خلال تصوير كيرليان يوجد دليل مرئي على تدفق الطاقة، أو على التفاعل بين ~~البشر وبين بيئاتهم، وأنه من خلال المعالجين النفسيين يمكن أن تتدفق هالة المعالج ~~إلى الشخص الذي يعالجه. قد يبدو هذا احتمالا بعيدا، لكن الطب النفسي الجسماني ~~الليبرالي لا يرفض تماما مثل هذه «المعجزات». وتقدم ثيلما موس في كتابها الرائع ~~«احتمالية المستحيل» وصفا جيدا لتصوير كيرليان. وفيما يتعلق بموضوع العلاج النفسي ~~قالت: «أعتقد حقا أن الصور (تصوير كيرليان) توضح إمكانية انتقال الطاقة ليس فقط ~~من المعالج إلى المريض، لكن من المريض إلى المعالج.» ويوجد أيضا تدفق للطاقة أو ~~تفاعل بين البشر وبين بيئتهم. ms092 والمعالج ذو الهالة الواسعة يمكن أن ينقل الطاقة لشخص ~~ذي هالة ضيقة. علاوة على ذلك، توجد أربعون إشارة إلى العلاج الروحي في الكتاب ~~المقدس. ~~(3-3) الوخز بالإبر # بلغت الأجهزة الإلكترونية مبلغا من التطور مكنها من تحديد نقاط الوخز بالإبر ~~(هوكو) في جسم الإنسان. ويمتلك الروس جهاز توبيسكوب، فيصف كيندال جونسون أحد ~~اختراعاته قائلا: إن جهاز التوبيسكوب الروسي يضيء عند لمس نقاط الوخز الإبري؛ وبذلك يعد ~~جهازا مفيدا لمتخصصي الوخز بالإبر. وسواء أكان الوخز بالإبر مرحبا به من قبل ~~الأطباء أو مرفوضا، فلا بد ألا ينسى المرء أن الصينيين اعترفوا به لبضعة آلاف من ~~السنوات. وبحكمة، كتب طبيب أيزنهاور بول دودلي وايت الذي زار الصين فقال: «لو كان ~~غير مفيد لتوقف استخدامه منذ آلاف السنوات. توجد فائدة فيه، لكن من الصعب قول ما هي ~~هذه الفائدة بالتحديد.» هل من الممكن أن يكون الوخز بالإبر يحتاج إلى الإيمان ~~والصوفية لدعمه؟ ~~(3-4) طاقة البيوبلازما # إن الانبعاثات الهالية للجسم الأثيري قد لا يرجع سببها بالكامل إلى درجة حرارة ~~الجلد، أو استجابة الجلد الجلفانية، أو المجالات الكهربية أو المغناطيسية، أو ~~التعرق؛ فمن المحتمل جدا أن تكون هناك طاقة أخرى، أو ظواهر غير متوقعة ولا يمكن ~~تفسيرها بالنظرية الفيزيائية. وسواء أكان اسمها الطاقة البيوبلازمية أم أي مصطلح ~~آخر، فالعلم لا شك لديه انبعاثات أخرى وغامضة عليه فهمها ورصدها. # يقول هارولد ساكون بير من جامعة ييل إنه إذا كانت الانبعاثات مغناطيسية، فإن ~~المجالات الكهرومغناطيسية داخل الجسم تتأثر بمجالات أكبر موجودة في كل الكون؛ وهذا ~~يؤكد المفهوم الصوفي القائل بوجود كون صغير داخل الكون الكبير. ونجد عمل بير الفريد ~~موصوفا من قبل إدوارد دبليو راسل في كتابه «تصميم المصير»، فيقول: «كل الكائنات ~~الحية - سواء الجسم البشري، أو الحيوانات، أو الأشجار، أو النباتات، أو ~~الكائنات الحية الأدنى - تمتلك مجالات كهرومغناطيسية، وتقع تحت سيطرة هذه ~~المجالات.» وقد تكون الانبعاثات مسئولة أيضا عن ألغاز الإدراك الخارج عن الحواس. ~~«ومن دون الاستعانة بالعلم، فإن انتقال الأفكار كثيرا ما كان «حقيقة أثبتتها التجارب» ms093 ~~لعدد لا حصر له من الأشخاص منذ بداية التاريخ البشري. إنه أمر شائع معترف به يحدث ~~بين الأزواج والزوجات، وبين الوالدين والأبناء، وبين الأشخاص الذين تجمعهم عاطفة ~~مشتركة.» # في مقاله «المجالات المغناطيسية لجسم الإنسان»، يشير ديفيد كوهين إلى ميسمر، ويصف ~~الوسائل المستخدمة حاليا في تفقد المجالات المغناطيسية للجسم البشري، يقول كوهين: ~~«في الوقت الراهن، تخضع المجالات المغناطيسية لجسم الإنسان للقياس في عشرة مختبرات ~~على الأقل، كما أنها موضوع ثماني رسالات دكتوراه وحوالي خمسين بحثا منشورا.» إن ~~الجسم البشري لهو حقا «مصدر للمجالات المغناطيسية». وقد رصدت هذه المجالات في ~~غرف محمية خاصة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ويعلق كوهين قائلا إن «القياسات ~~المسجلة للقلب والدماغ والرئتين من الممكن أن تكون ذات قيمة بالنسبة للتشخيص ~~السريري وفي الأبحاث الفسيولوجية.» # يضم كتاب «الطب النفسي والصوفية» (تحرير ستانلي آر دين) فصولا ممتازة كتبتها ~~شفيقة كاراجولا؛ من كلية الأطباء الملكية في إدنبرة، وجون سي بياراكوس؛ معالج نفسي ~~ممارس للمهنة ورئيس معهد تحليل الطاقة الحيوية في نيويورك. وتصف الدكتورة كاراجولا ~~النطاقات الهالية الثلاثة على النحو التالي: المجال الأول: هو مجال الطاقة ~~الحيوية، ويمتد هذا المجال من حوالي ثلاثة إلى خمسة سنتيميترات خارج الجسم، ولديه لون ~~أزرق، والمجال الثاني ذو الأنماط اللونية المتغيرة: يكشف عن مشاعر الشخص، والمجال ~~الثالث: هو مجال عقلي، وهو «يظهر ملكة العقل والتفكير لدى الفرد». ويوجد مجال رابع ~~مكمل. تقول الدكتورة كاراجولا إن هذه المجالات يمكن استخدامها لأغراض التشخيص. ~~إن دوامة الطاقة الموجودة عند الحنجرة يكون لونها أزرق أو بنفسجيا شاحبا في ~~الإنسان السليم. ويكشف اللون الأحمر أو البرتقالي عن وجود مشاكل في الغدة الدرقية ~~يمكن اكتشافها مسبقا. # بعض الأطباء الموهوبين معروف عنهم رؤية الهالات في مرضاهم وتشخيص حالاتهم من ~~الهالات، دون أن يشيروا عادة إلى هذه الرؤية على الإطلاق. ويعلن بعض الأطباء ~~النفسيين أن الأشخاص المصابين بأمراض عقلية لديهم أيضا رائحة مميزة. ويصف الدكتور ~~بياراكوس الهالة والأداة المستخدمة في قياسها، ويتحدث أيضا عن ثلاث طبقات أو ~~مجالات لها، يقول بياراكوس: «إن الحركة الأساسية ms094 للطبقات الثلاث يمكن وصفها بأنها ~~موجة تتحرك بعيدا عن الجسم ... أنا أعتبر المجال في الأساس تعبيرا عن كل جوانب ~~الإنسان البدنية والعاطفية والعقلية والروحانية.» هذه تصريحات طبيب نفسي لا صوفي! ~~وكتب أيضا: «يبدو أن البشر يسبحون في بحر من الفيض مخضب على نحو منتظم بألوان ~~فاقعة تغير ألوانها باستمرار، وتتلألأ، وتهتز. في حقيقة الأمر، أن تكون حيا يعني ~~أن تكون غنيا بالألوان ونشطا.» وأشار إلى تغيرات متعددة في الأمراض وقال إن ~~الخوف يؤدي إلى تأثير البهت. وأشار إلى أن مرضى الفصام أظهروا اضطرابات ~~شديدة. ~~(3-5) الجلد يتحدث # كتبت العديد من المقالات، وعلى الأقل كتاب واحد عن «حديث الجلد» (وذلك الكتاب هو ~~«اللمس: أهمية الجلد للبشر» للكاتب أشلي مونتاجيو). تقريبا كلنا جربنا شعور ~~احمرار اليدين وتعرقهما وكذلك تعرق الإبطين. ومن خلال جهاز كشف الكذب ~~(البوليجراف)، لوحظ توصيل الجلد للكهرباء ووثق بالفعل. وما يحدث هو أن الجهاز يسجل ~~النبضات الكهربائية التي تكشف على نحو مفاجئ مشاعر الشخص؛ ليس على نحو ثابت، لكنه ~~عام. ويمكن للجهاز كشف معلومات عن مشاعر الشخص. وقد جرب يونج الجهاز ولاحظ أن ~~النشاط الكهربي للجلد يمكن أن يتأثر حتى بتداعيات الكلمات. # وكتبت باربرا بي براون في كتابها المذهل «عقل جديد، جسم جديد» أن «الجلد يرى ~~بالألوان»؛ فالجلد يستطيع التمييز بين الألوان. «ويعد الجلد أيضا مؤشرا جيدا على ~~الألوان، ويبدو أنه يعكس طريقة معالجة عصبونات الدماغ للمعلومات المتعلقة بالألوان. ~~وتدعم التجارب التي تظهر استجابات الجسم للألوان المعتقد الشائع الذي يقول إن ~~الألوان تحفز حالات شعورية معينة خاصة بالألوان على اختلافها.» عند عرض ألوان ~~مختلفة على شاشة، أظهر جهاز كشف الكذب استجابة أقوى تجاه اللون الأحمر عنها تجاه ~~اللون الأخضر، وأظهر استجابة أكبر تجاه اللون البنفسجي مقارنة باللون الأخضر. ومن ~~الواضح أن المعلومات المسجلة اختارها الدماغ من خلال العين، ثم عبر عنها كهربائيا ~~من خلال الجلد. ومن الواضح أن الهالات الضوئية لها دور في هذا الصدد. ~~(3-6) الموجات الدماغية # وضع روبرت أورنشتاين وروجر سبيري نظرية تقول إن نصفي الدماغ لديهما ms095 وظيفتان ~~مختلفتان. لقد كان كل من الرجلين مهتما بأساليب الارتجاع الحيوي واستجابات ~~الموجات الدماغية. وباختصار، فإن النصف الأيسر من الدماغ بارع في المنطق، بينما ~~النصف الأيمن يميل إلى الحدسية إلى حد كبير. والمحامون من المحتمل أن يكون نصف ~~الدماغ الأيسر أنشط لديهم، في حين أن الفنانين كان النصف الأيمن لديهم هو ~~الأنشط. # وبالانتقال من البوليجراف، الذي يقيس استجابة الجلد، إلى جهاز تخطيط الدماغ (جهاز ~~رسم المخ)، الذي يقيس الموجات الدماغية، تظل الهالة تشع، تقريبا كل أجزاء الجسم ~~البشري تولد تيارا كهربيا. وينطبق هذا على الدماغ بصفة خاصة. وإذا ضخمت هذه ~~الكهرباء على نحو صحيح، فإن قدرا كافيا من هذه الطاقة يمكن تطويره لإطفاء ~~المصابيح وإشعالها (ولتشغيل القطارات الكهربية التي يلعب بها الأطفال). إن ما يطلق ~~عليه الارتجاع الحيوي يجذب استحسانا شعبيا كبيرا. وتوجد جمعية أبحاث الارتجاع ~~الحيوي، ومئات الباحثين والتقارير البحثية التي تخصصت في هذه الظاهرة. وتمتلك أيضا ~~شركة إدموند ساينتيفيك العلمية، التي ذكرنا سابقا أنها مصنع جهاز تصوير كيرليان، ~~أجهزة مراقبة ارتجاع حيوي متاحة، وكذلك مجسات موجات ألفا (1976). وما كان في ~~السابق تطورا علميا أصبح للأسف ألعوبة علمية زائفة. ويستخدم مرقاب استجابة الجلد ~~الجلفانية أيضا في فحص استجابات النباتات للضوء، وتجاه اللمس، والموسيقى، وصوت ~~الإنسان، والدخان. # ومن خلال سيطرة الفرد على موجات ألفا (أو غيرها من الموجات)، يمكن تنظيم استجابات ~~الجسد من الداخل للخارج، إن جاز التعبير. إن السيطرة على موجات ألفا بصفتها وسيلة ~~للتأمل تمثل بارقة أمل للطب النفسي الجسماني في علاج أمراض مثل: ضغط الدم المرتفع، ~~والصداع الشقي، والأرق، والربو، وتأهيل مدمني المخدرات، كما يمكنها أيضا التعامل ~~مع المخاوف والتوترات والإحباطات النفسية. # وفيما يتعلق بالألوان، حاولت باربرا براون تحديد «هل كانت المشاعر تجاه ~~الألوان تعدل الموجات الدماغية، أم أن الموجات الدماغية تتأثر أولا بالألوان ثم ~~تتكون المشاعر لاحقا؟» وسجلت نشاط الموجات الدماغية عند عرض ألوان مختلفة. ~~واستنتجت براون أن: «التداخل بين ارتباطات الألوان والحالات الشعورية وارتباطات ~~الألوان والموجات الدماغية ... يشير إلى احتمالية أن نشاط الفرد المتعلق بالألوان ms096 من ~~الممكن أن ينشأ عن العمليات العصبية الأساسية نفسها التي تنشأ منها الموجات ~~الدماغية ... وأميل إلى تفضيل فكرة أن الاستجابة العصبونية للخلية الدماغية تجاه ~~اللون تحدث أولا؛ لأنه في دراساتي ودراسات الآخرين نجد أن الاستجابة الكهربية ~~للدماغ تجاه اللون الأحمر هي التنبه أو الاستثارة، في حين أن الاستجابة الكهربية ~~للدماغ تجاه اللون الأزرق هي استجابة استرخاء. وهذا الأمر يحدث في الحيوانات، وكذلك ~~في الإنسان.» ومنذ هذا الكتاب، فقدت أساليب الارتجاع الحيوي بعض سحرها، وتوقف ~~الكثير من اجتماعات الممارسين، والمجموعات السريرية، والاجتماعات المحلية ~~والإقليمية. ورغم ذلك، فقد أصبح الارتجاع البيولوجي مسألة مثيرة للغاية للطب ~~التشخيصي والعلاجي، ولا شك أنه سيستمر خاضعا للبحث في المستقبل. # يبدو أن الهالة، واستجابة الجلد، واستجابة الدماغ - وأيضا ضربات القلب والتعرق ~~وضغط الدم - مرتبطة بالألوان من خلال النبضات الكهربية. إن الصوفي القديم أو ~~الشامان، والمعالج الروحي، والطبيب النفسي الحديث وعالم النفس السريري، كلهم كانوا ~~- ولا بد أن يظلوا - مهتمين بقوس قزح الذي يحيط بكل الكائنات. وقد أصبحت الخرافة ~~مدعومة بالحقيقة؛ فالعالم ملون بالكامل ظاهرا وباطنا. # الفصل السابع # | علاج الجسد # اعتقد الإنسان في قدرة الألوان على الشفاء منذ بداية التاريخ المدون، وربما قبل ذلك. وسبب ~~ذلك قد يكون بسيطا إلى حد كبير؛ فضوء الشمس يمنح الحياة لكل الكائنات، ومن دونه يكون ~~الموت. وحتى المخلوقات التي تستطيع العيش في ظلام كامل تحتاج إلى الأغذية التي تأتي من ~~المناطق التي تضيئها الشمس. تحدثت الفصول الأولى من هذا الكتاب عن التقاليد القديمة، ~~والرمزية، والميثولوجيا، والخرافات المتعلقة بالألوان. ويولي هذا الفصل اهتماما خاصا بفن ~~العلاج قديما وحديثا. ~~(1) الأزمان القديمة # شهد العلاج بالألوان تقلبات ما بين الازدهار والانحسار على مدار القرون؛ فقد أجله ~~الأطباء القدماء، وآمنوا بخواصه العلاجية، وشخصوا باستخدام الألوان، ووصفوها ~~للعلاج. وفي عصر التنوير، ظل العلاج بالألوان، لكن استمراريته كانت في الأغلب راجعة إلى ~~ولاء الصوفيين. ولاحقا رفض علم الطب الحديث العلاج بالألوان، لكن هذا لم يدم طويلا، ~~كما سيروي هذا الفصل؛ إذ استعادت كفاءته سابق مجدها مؤخرا؛ فعلى سبيل المثال، ms097 في علم ~~الأحياء الضوئية المعترف به، يوجد وعد بعلاجات جديدة وطرق جديدة لعلاج كثير من أمراض ~~الحياة. # إن عبادة الشمس والضوء كثيرا ما ظلت تأسر الإنسان، وكانت طبيعة الأمراض التي تسبب رعشة ~~البدن، وتسبب القرح والحمى، وتنشر الأوبئة، وتؤدي إلى الموت مجهولة لسبب بسيط؛ ألا وهو ~~عدم معرفة الميكروبات والفيروسات، بسبب عدم وجود أجهزة يمكنها كشفها على نحو مكبر. ~~جرب القدماء كل أنواع المعالجات من المواد الكيميائية إلى الأدوية العضوية وغير ~~العضوية، وحتى التمائم، وفوق كل ذلك التوسلات والقرابين والتضرعات إلى الآلهة. # وفي بردية إبريس المصرية، التي تعود إلى عام ألف وخمسمائة قبل الميلاد، يوجد إشارات ~~عديدة إلى معادن ملونة مثل الملكيت والطين الأحمر والأصفر، وتوجد أيضا إشارة إلى لبخة ~~اللحم النيء لعلاج كدمة العين، وإلى كتلة حمراء لعلاج الإمساك، وإلى سائل كتابة ~~زنجفري مخلوط بدهن الماعز والعسل لتسكين الجروح. ومارس الزرادشتيون في بلاد فارس ~~القديمة نوعا من العلاج بالألوان اعتمد على انبعاثات الضوء. ~~(2) وجهات نظر بدائية # وقبل الانتقال إلى استعراض منظم للممارسة الطبية الحديثة بداية بالعظيم أبقراط، سأذكر ~~الأطباء المشعوذين، والمعالجين الروحانيين، والشامانات، ومجموعة المعالجين بالسحر الذين ~~ما زالوا يمارسون المهنة حتى يومنا المعاصر، ويفوق عددهم في واقع الأمر عدد خريجي كليات ~~الطب في الحضارة الغربية! # ترتبط الشامانية بالشعوب البدائية في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وبقبائل ~~الإسكيمو، واللابيون، والشعوب الأصلية للشرق الأقصى وجنوب المحيط الهادي. يقوم ~~الشامانات بدور الكهنة والعرافين وطاردي الأشباح والأطباء؛ فيمارسون الفصد، والتدليك ~~بالعجن، والتنويم المغناطيسي، ويستخدمون الأعشاب والأدوية المدجلة والتمائم، كما أنهم ~~على معرفة جيدة بالأدوية المعالجة مثل الكينين، والمخدرات مثل صبار البيوت. إنهم يرتدون ~~ملابس مبهرجة، ويرتدون ملابس تجعلهم يبدون كهيئة الدببة والنسور والقنادس والأسود ~~والنمور، ويحملون مسابح وخشخيشات وعصيا سحرية، ويزعمون امتلاكهم لقدرات روحانية. وقد ~~كتب علماء الأنثربولوجيا عن الشامانات. وتزخر أعمال مثل كتاب «الغصن الذهبي» للسير جيمس ~~جورج فريزر بمعلومات عن معارف الألوان. # كان المرض هو لعنة الشياطين الشريرة، ويجب طرده من خلال المعالج الروحاني، ليس فقط ~~بواسطة التعاويذ، وإنما بالأدوية المأخوذة ms098 من الطبيعة أيضا. كان من الممكن أن يلوي ~~جسده، أو يهز الخشخيشات، أو ينفث في وجه المريض. واستخدم شعب النافاهو الدهانات البيضاء ~~والحمراء والصفراء والزرقاء والسوداء في ممارساتهم العلاجية. وبعض المعالجين الروحانيين ~~كانوا فنانين مهرة صنعوا رسومات رملية ذات جمال فائق كي ينالوا رضا الآلهة. وكانت توجد ~~مراسم معقدة مرتبطة بالألوان متعلقة بالميلاد، والوفاة، والزواج، وقتل الرجال ~~والحيوانات، واستجلاب الشمس أو المطر. ~~(3) التعاويذ والتمائم # اعتقد الناس أنه نظرا لأن المرض يأتي من الطبيعة على نحو غامض، فإن الأشياء المأخوذة ~~من الطبيعة، وفيها الألوان، من الضروري استخدامها لمكافحته. وما قد نعتبره اليوم ~~مجرد قطعة مجوهرات كان - على الأرجح - تميمة للحماية، بالإضافة إلى كونه قطعة زينة؛ ~~فعين الحسد يمكن صرفها ومنع أذاها من خلال بعض أحجار الفيروز، أو الخرز الأزرق، أو طلاء ~~بالأحمر أو بالأسود على الجبهة، أو شريط أحمر، أو قطعة من المرجان. كتب إي إيه واليس ~~بودج في كتابه: «التمائم والخرافات»: «في بازارات القاهرة وطنطا، من المعتاد بيع خرزات ~~خزفية زرقاء ذات سطح أزرق لامع، يبلغ قطرها نصف بوصة بالكامل، إلى رجال القوافل الذين ~~يصنعون منها أطواقا ويربطونها على جباه الجمال قبل الانطلاق في رحلاتهم عبر الصحراء. ~~وكان سكان هذه البلاد يعتقدون أن النظرات المؤذية من العين الحاسدة يمكن صرفها إلى هذا ~~الخرز، وإبعادها عن الحيوانات ... ومن المؤكد إلى حد ما أن القطع النحاسية المستديرة ~~وغيرها من قطع الزينة التي كانت تزين لجام أحصنة العربات وأحصنة الجر، مثل الأبواق ~~النحاسية الكبيرة التي تتدلى من أطواقها، كان الهدف الأصلي منها حماية الحيوان من عين ~~الحسد، لكن هذه الحقيقة أصبحت منسية، وأصبحت التمائم مجرد قطع زينة.» # في الكتب الأخرى التي ألفتها أوردت الخرافات القديمة التي تتمحور حول الجواهر؛ ~~فقد كان الكهرمان يستخدم لعلاج آلام الأذن وأمراض العين. وكانت حبات الكهرمان تستخدم ~~لعلاج الحمى والروماتيزم وآلام الأسنان والصداع. وكان الجمشت يستخدم لعلاج النقرس، وكان ~~العقيق الأحمر يوقف النزف الدموي، وكان العقيق الأبيض يستخدم لتفتيت الحصوات، وكان ~~الزمرد يستخدم لعلاج أمراض العيون، وكان حجر ms099 البجادي يستخدم لعلاج الطفح الجلدي. أما ~~حجر اليشب فكان يستخدم لعلاج الاستسقاء، وكان مفيدا في تسهيل الولادة. وكان حجر ~~الكهرمان الأسود يستخدم لعلاج الصرع، وكان الياقوت المغموس في الماء يستخدم كدواء معالج ~~للمعدة. وفي فترة متأخرة تعود إلى عام 1948، قدم أحد مراسلي يونايتد برس إنترناشونال ~~تقريرا عن «صيدلية» في مستشفى في حيدر آباد في الهند تضم وصفات تتضمن الذهب ومساحيق ~~اللؤلؤ والزمرد والياقوت. وقال أحد أطباء هذا المستشفى: «إننا نستخدم أسرارا طبية ~~كثيرا ما أثبتت نجاحها عبر العصور. إن نظرياتنا هي خلاصة المعرفة الطبية للمغول والفرس ~~والإغريق والرومان والمصريين والهنود والعرب. نحن أنفسنا لا يمكننا دائما شرح سبب نجاح ~~وصفاتنا الطبية، لكنها كثيرا ما كانت ناجحة عبر القرون.» # كان من الممكن أيضا استخدام وصفات من الفطر المأخوذ من القبر، والندى المأخوذ من ~~الحشائش، واستخدام أعضاء الكائنات ذات الدم البارد والكائنات ذات الدم الحار، والنباتات ~~التي تشبه اليد في الهيئة (لعلاج اليد)، أو تشبه السن (لعلاج السن). وفي الوقت الحاضر ~~ما زالت توجد سوق كبيرة في الصين لبيع الجنسنج الصيني الذي يقال إنه يطيل العمر، ويعمل ~~كمنشط جنسي، بالإضافة إلى فوائد أخرى. ~~(4) الخرافات اليوم # يوجد أناس في عصرنا الحالي يخافون من القطط السوداء، ومن ارتداء اللون الأصفر في ~~المسارح، ومنهم العروس التي ترتدي شيئا أزرق اللون، ومنهم من تعج لغاتهم بإشارات إلى ~~حراس سود، وأيام حمراء، وظلام أزرق، وحسد أخضر، وغضب أرجواني، وطعم بني في الفم، ~~ووثنيين صفر. ومنذ فترة ليست ببعيدة، كان الأطباء يرتدون معاطف قرمزية، وكان يستخدم ~~قماش الفانلة الحمراء في علاج الحمى القرمزية والتهاب الحلق. واقتباسا لكلام ~~بودج: «وجد عدد كبير من الخواتم المصنوعة من حجر اليشم الأحمر، ومن الخزف الأحمر ~~والزجاج الأحمر في مقابر في مصر؛ كلها غير منقوشة، وكلها بها فجوة، ولا يعرف كيف ~~ولماذا استخدمت هذه الخواتم، لكن وجهة النظر الحديثة تقول إن الجنود والرجال الذين ~~كانت أعمالهم أو واجباتهم تدفعهم إلى الاشتباك مع أعدائهم كانوا يرتدون تلك الخواتم ~~لتمنعهم من الإصابة، أو لكي توقف ms100 النزيف في حالة تعرضهم للجراح. ومن الممكن أن تكون قد ~~ارتدتها النساء لمنع النزف.» ~~(5) أصول الطب الحديث # في العادة، يبجل الطب الحديث أبقراط (460 إلى حوالي 370 قبل الميلاد) بصفته مؤسس ~~الطب الحديث. كان أبقراط قليل الاهتمام بالأمور الغامضة مقارنة باهتمامه بالعادات ~~والحميات التي يتبعها البشر، وضربات قلب الإنسان، وشحوب الجلد. وبذلك يكون قد أسس ~~توجها تشخيصيا وعلميا تجاه أمراض البشر. وما زال حتى يومنا الحاضر يقسم خريجو ~~كليات الطب قسما منسوبا لأبقراط. # في القرن الأول الميلادي، كتب أورليوس كورنيليوس سيلسوس ثمانية كتب عن الطب. كان ~~توجهه نحو الألوان عمليا وعقلانيا أكثر منه باطنيا. كانت الأدوية توصف مع وضع ~~الألوان في الاعتبار . وكانت توصف مجموعة كبيرة من الزهور - مثل: البنفسج، والسوسن، ~~والنرجس، والورد، والليلك - والمعاجين باللون الأسود والأخضر والأحمر والأبيض. وكتب عن ~~المعجون الأحمر فقال: «يوجد أحد أنواع المعاجين لونه أحمر تقريبا يبدو أنه يجعل الجرح ~~يلتئم سريعا جدا.» وقال عن الأصفر: «عند وضع مرهم الزعفران مع زيت السوسن على الرأس، ~~فإنه يعمل على استدعاء النوم وتهدئة العقل.» # كان جالينوس (130 إلى حوالي 200 بعد الميلاد) الطبيب الملكي لماركوس أورليوس وغيره من ~~الرومان المشهورين، وقد كتب ما يقرب من 500 أطروحة، وألقى المحاضرات، وألقى الدروس، ~~وقام بالتجارب والتشريح، وظل يمثل مرجعية في الطب لا يشق لها غبار فعليا على مدار عدة ~~قرون. وكان جالينوس منجذبا إلى الألوان فقال: «لقد مسحت بمرهم أبيض من شجرة ~~الحياة.» وكانت تغيرات الألوان بارزة في تشخيص الأمراض. وإليكم أحد تساؤلاته: «إذن كيف ~~يمكن أن يتحول الدم إلى العظم دون أن يصبح أولا، وقدر الإمكان، متخثرا ومبيضا؟ وكيف ~~يمكن للخبز أن يتحول إلى دم دون أن يفارق تدريجيا بياضه، ويكتسب الحمرة ~~تدريجيا؟» # وفي العصور المظلمة، انتقل مقر التقدم في الطب من روما إلى العالم الإسلامي. وكان ابن ~~سينا (980 إلى حوالي 1037 بعد الميلاد)، ذلك العربي الذي قضى معظم حياته في فارس، قد ~~كتب كتاب «القانون في الطب»، الذي يعد تحفة عصره، ومنحه مكانة هائلة حتى ms101 القرون الوسطى. ~~كانت الألوان تظهر في كل كتابات ابن سينا، وكانت توجد أهمية تشخيصية في لون الشعر ~~واللحم والعيون والبول والبراز. ووضع جدولا يوضح فيه علاقة الألوان بالحالة المزاجية ~~للإنسان وبالحالة البدنية للجسم. ومثل سابقيه من الأطباء، كان مهتما بالأخلاط، أو ~~بسوائل الجسم، فكتب يقول: «حتى الخيال، والحالات العاطفية، وغيرها من العوامل تؤدي إلى ~~تحرك الأخلاط؛ ولذلك إذا حدق المرء بتركيز في شيء لونه أحمر، فإنه سيؤدي إلى تحرك الخلط ~~الدموي؛ ولهذا السبب يجب عدم السماح للشخص الذي يعاني من نزيف الأنف بالنظر إلى الأشياء ~~ذات اللون الأحمر الفاقع.» وقال إن الأزرق يهدئ من حركة الأخلاط. وعلى غرار سيلسوس الذي ~~سبقه، فقد كانت الزهور جزءا أساسيا من علاجاته، وكانت الزهور الحمراء تشفي أمراض ~~الدم، بينما الزهور الصفراء تشفي أمراض الجهاز الصفراوي. ~~(6) عودة إلى الصوفية # اختفى منطق أبقراط وسيلسوس وجالينوس وابن سينا - المتمثل في دراسة الأدلة الموضوعية ~~والعلمية البحتة للمرض - خلال العصور الوسطى. وتصدر المشهد أخوية من الصوفيين ~~والخيميائيين الذين تحدثوا عن التناغم مع القوى الإلهية، وعن الرب، وعن الفلسفة، وعن ~~قوانين الطبيعة. # وعلى صلة وثيقة بهذه القصة المختصرة التي تتحدث عن الألوان في تاريخ الطب، يأتي اسم ~~باراسيلسوس (1493-1541) الذي حرق على الملأ كتب جالينوس وابن سينا معلنا أن المرض سببه ~~عدم التناغم مع الطبيعة. كان يرى أن الإنسان يتكون من جسم مادي، وجسم أثيري، وجسم نجمي، ~~وذات، وذات عليا، وزعم أن الشمس تحكم قلب الإنسان، وأن القمر يحكم عقله، وأن زحل يحكم ~~الطحال، وأن عطارد يحكم الرئتين، وأن الزهرة تحكم الكليتين، وأن المشتري يحكم الكبد، ~~وأن المريخ يحكم الصفراء، وقال إن جسم الإنسان يتكون من الملح والكبريت والزئبق، وإذا ~~اختل توازن هذه العناصر فإن هذا الاختلال يتبعه المرض. وأصبح العبقري والمرجعية ~~باراسيلسوس مشهورا في كل أنحاء أوروبا (وما زال يحظى بتقدير الصوفيين حتى وقتنا ~~الحاضر). كان يعالج باستحضار الأرواح، والموسيقى، والألوان، والتمائم، والأعشاب، وتنظيم ~~الحمية الغذائية، والفصد، وتليين البطن. # أما الخيمياء، وحجر الفيلسوف، وإكسير الحياة، فهي قصة في حد ms102 ذاتها. إنها بمنزلة مقدمة ~~للكيمياء الحديثة تفخر بأسماء مثل: روجر بيكون، وبن جونسون، وألبرتوس ماجنوس، وتوما ~~الأكويني، ونيكولاس فلاميل، وريموند لولي، وجيكوب بومه، وباراسيلسوس السالف الذكر. ربما ~~كانت الخيمياء معنية بتحويل المعادن، لكنها فوق كل ذلك كانت «علما» صوفيا وخفيا. ~~ويمكن تشبيه حجر الفلاسفة بالمسيح، فهو مزيج من الوثنية والمسيحية. وما زالت مخطوطات ومجلدات موجودة حتى ~~الآن عن الخيمياء، وقد جذبت كارل يونج لأنها مليئة بكشوف عميقة ~~وروحانية متعلقة بما أسماه «اللاوعي الجمعي»، وألغاز الكون، والجنة والجحيم، وإعادة ~~الخلق الممكنة للإنسان نفسه. # تزخر الخيمياء بالإشارات إلى الألوان، وكانت الألوان الرئيسية فيها هي الأسود والأبيض ~~والأحمر، وكانت تضم سبعة معادن متعلقة بالكواكب السبع، بالإضافة إلى النسور، ~~والسمندرات، والأسود، والغربان ، والحمام، والبجع، والطواويس، والزهور، وكلها تستخدم في ~~الجمال والرمزية. كانت لغة الخيميائي مخفية في الاستعارات، وكانت معانيها معروفة فقط ~~لممارسيها، وكان أكبر الإنجازات التي تحلم بها هو إكسير حقيقي للحياة؛ وهو حجر أحمر ~~وذهب صالح للشرب يمكن أن يمنح الحياة الأبدية والخلو من الأمراض. واليوم أصبحت أحلام ~~الخيميائيين حقائق من خلال صناعة البلاستيك، والأحجار النفيسة، والتطبيقات المذهلة ~~للطاقة الإلكترونية، وانشطار الذرة. ~~(7) الطبيب بابيت الرائع # من رحم عصر النهضة، ومتفقا مع المبادئ السليمة لأبقراط وسيلسوس وجالينوس وابن سينا، ~~جاء علم الطب كما هو معروف اليوم متمثلا في فيزاليوس، وهارفي، وليفينهوك، وباستور، ~~وكوخ، وفلمينج، والمجهر، والمجهر الإلكتروني، والأشعة السينية، والراديوم، والليزر، ~~وكمبيوتر تشخيص الأمراض. كون إدوين بابيت فترة فاصلة إن لم تكن مقاطعة لتقدم الممارسة ~~الطبية والجراحية المتنورة. ويمثل بابيت أحد الرجال المتميزين في تاريخ العلاج ~~بالألوان. لقد كان عبقريا، وكذلك دجالا هاجمته ونبذته واختلفت في أمره مهنة الطب ~~القانونية، في حين عشقه الصوفيون. # جاء قبل بابيت الجنرال إيه جيه بليزنتون، الذي كان يعيش في فيلادلفيا، وألف كتابا ~~في عام 1876 حمل عنوان «الأزرق وضوء الشمس»، ووصف في هذا الكتاب بيتا زجاجيا له ~~ألواح زجاجية زرقاء وشفافة. وزعم زراعة كرمات عنب وارفة، واستخدم الخنازير كحيوانات ~~تجارب محاولا زيادة وزنها. وكان يرى الجنرال أن السماء ms103 تحمل أسرارا متعلقة بالرخاء ~~الذي تحفل به الحياة؛ فهي «تنتزع الأكسجين من غاز حمض الكربونيك، وتمنح الكربون ~~للنباتات، وتدعم كلا من الحياة النباتية والحيوانية بالأكسجين الذي تقدمه.» # وبعد ذلك بعام، كتب إس بانكوست كتابا آخر بعنوان «الأزرق والضوء الأحمر» هاجم أطباء ~~عصره، ومدح «الحكماء القدماء»، وتحدث مفاخرا عن علاجات معجزة تتمثل في تمرير أشعة ضوء ~~الشمس عبر زجاج أحمر أو أزرق، وقال: «أثناء فترة ازدهار حياة الإنسان، يكون التقدم من ~~الأسود إلى الأحمر؛ فالأحمر يمثل قمة ريعان النضج، وعند تراجع حياة الإنسان يكون المسار ~~من الأحمر إلى الأسود، وفي كل من الازدهار والتدهور يمر الإنسان باللون الأبيض؛ حيث ~~يمثل فترة الصحة الوافرة والمرونة التي تميز أول النضج والمرحلة الوسطى في ~~الشيخوخة.» # وفي العام التالي، جاءت رائعة إدوين دي بابيت كتاب «مبادئ الضوء واللون»، الذي خلق ~~ثورة عالمية، وإن كانت محدودة في فن العلاج بالألوان (دعوني أوضح أنني لست من أنصار ~~نظريات بابيت. لقد كتبت عنه وحررت كتابه في عام 1967، واعتبرته واحدا من أكثر الشخصيات ~~المميزة في مجال الألوان الواسع والعام). ولد بابيت في هامدن، في نيويورك، في 1 فبراير ~~1828، وكان ابنا لراعي كنيسة بروتستانتية طائفية (توفي في عام 1905، وهو والد إيرفينج ~~بابيت الكاتب في مجال الإنسانيات والأستاذ في جامعة هارفرد). بدأ حياته كشاب راشد ~~بالعمل مدرسا، وكتب ونشر كتبا عن فن الخط، واهتم بالدين و«الحقائق الروحانية». وفي ~~منتصف العمر، أعلن بابيت أنه عالم مغناطيسي وطبيب روحي. لا شك أنه قضى سنين في تأليف ~~كتاب «مبادئ الضوء واللون» الذي ضم 200 ألف كلمة و560 صفحة. وعند نشر هذا الكتاب في عام ~~1878، أصبح بابيت رجلا مشهورا على الفور، وسرعان ما أصبح رئيسا لكلية نيويورك ~~للمغناطيسيات. ومن أقواله: «إن العلاج بالألوان يعتمد على حقيقة أبدية، وكلما بكرنا ~~في تقبل هذه الحقيقة الرائعة، كان هذا أفضل لكل الأطراف.» كان هذا يوم المعالجين ~~الروحانيين، وأدوية الوصفات العلاجية المسجلة، والأحزمة المغناطيسية، ومستحضرات زيت ~~الحية الشافي، وعدد لا يحصى من الأدوية السحرية. ودخل بابيت مجال العلاج بالألوان، ms104 وباع ~~الكتب، و«الأقراص الملونة»، و«القوارير الملونة»، وغرفة «الضوء الحراري» الخاصة للعلاج ~~بالألوان، وزجاج ملون، ومرشحات ملونة، و«نافذة ملونة» جميلة مصممة بأبعاد 57 في 21 بوصة ~~مصنوعة من الزجاج الملون توضع داخل منزل يواجه الجنوب، وخلفها يمكن للأشخاص الانغماس في ~~معالجات بالألوان مفيدة للصحة. # كون بابيت سلسلة علاقات رائعة بين الألوان والعناصر، وبين العناصر والألوان، ووصف هذه ~~الأمور بأنها ألوان حرارية وألوان كهربية. ودعونا نقتبس مما قاله: «توجد سلسلة تدرجات ~~ثلاثية في القدرات الغريبة للألوان، ويقع مركز وذروة التأثير الكهربي الذي يهدئ الأعصاب ~~في اللون البنفسجي، وذروة التأثير الكهربي الذي يهدئ الجهاز الوعائي تقع في اللون ~~الأزرق، وذروة السطوع تقع في اللون الأصفر، وذروة السخونة أو الحرارة تقع في اللون ~~الأحمر . وهذا ليس تقسيما خياليا للصفات، بل تقسيم حقيقي؛ فاللون الأحمر الذي يشبه ~~اللهب ينطوي على مبدأ الدفء في حد ذاته، والأزرق والبنفسجي ينطويان على مبدأ البرودة ~~والكهربية. وبذلك توجد لدينا أساليب كثيرة للتأثير اللوني، ومنها تدرجات الألوان، ~~وتدرجات الضوء والظل، وتدرجات النعومة والخشونة، وتدرجات القوة الكهربية، وتدرجات القوة ~~الضوئية، والقوة الحرارية ... إلخ.» # وكتب عن العلاج بالألوان يقول: «الضوء الأحمر، مثل الأدوية الحمراء، هو عنصر التدفئة ~~في ضوء الشمس، لا سيما مع تأثيره المثير للدم وللأعصاب إلى حد ما، خاصة عند تسربه ~~من درجات الزجاج الأحمر الذي لن يسمح فقط بدخول الأشعة الحمراء، بل سيسمح بدخول الأشعة ~~الصفراء أيضا؛ وبذلك يثبت فائدة في حالات الشلل وغيره من أمراض السبات والأمراض ~~المزمنة.» وقال إن الأصفر والبرتقالي يثيران الأعصاب؛ «فالأصفر هو المبدأ الأساسي ~~لتحفيز الأعصاب، بالإضافة إلى كونه المبدأ المثير للدماغ الذي يعد الرأس الأساسي ~~للأعصاب.» وكان يستخدم كملين ومحفز للقيء ومطهر معوي. وكان يستخدمه بابيت ~~في علاج الإمساك والأمراض الشعبية والبواسير. وعند خلط الأصفر بقدر كبير من الأحمر فإنه ~~يصبح مدرا للبول، وعند خلطه بقدر قليل من الأحمر يصبح مثيرا للدماغ، وعند خلطهما ~~مناصفة فإنه يصبح منشطا ويساعد الجسم البشري في العموم. يتمتع الأزرق والبنفسجي ~~«بقدرات تتمثل في البرودة والكهربية والتقلص». وكلا ms105 اللونين يهدئان كافة الأجهزة التي ~~تكثر فيها الأمراض الالتهابية والعصبية، مثل عرق النسا، ونزيف الرئتين، والتهاب السحايا ~~الدماغية النخاعية، وصداع الألم العصبي، والعصبية، وضربة الشمس، والتهيجية العصبية. ~~وكان الأزرق والأبيض فعالين إلى حد كبير في علاج عرق النسا، والروماتيزم، والانهيار ~~العصبي، والصلع، وارتجاج المخ. وبتنبؤ نادر، وصف الذرة وقال في كتابه هذا التصريح ~~المميز: «إذا وضعت مثل هذه الذرة في وسط مدينة نيويورك، فسوف تولد إعصارا يجعل كل ~~مبانيها العملاقة، وسفنها، وجسورها، والمدن المجاورة لها، التي يبلغ عدد سكانها مليوني ~~نسمة تقريبا، تتحول إلى شظايا تذروها الرياح وتحملها إلى السماء.» # وحتى يومنا هذا، أي بعد مائة سنة من عصر بابيت، ما زال العلاج بالألوان الذي أسسه ~~موجودا وقيد الممارسة، وما زالت الكتب التي قامت على مبادئه تنشر. وتوجد دورات ~~ومحاضرات واجتماعات ومدارس ألوان، كلها تعود إلى بابيت. وعلى الرغم من أن معداته ~~وأجهزته ووصفاته لا يمكن تصنيعها أو تطبيقها على نحو قانوني في الولايات المتحدة، فإن ~~العلاج بالألوان ما زال «علما» حيا في إنجلترا. وإذا كان القارئ مهتما بهذه ~~الشعوذة، فعليه مطالعة بعض هذه الكتب (معظمها ذات غلاف ورقي) الموجودة في قائمة ~~المراجع؛ وهي كالتالي: دبليو جيه كولفيل، وكورين هيلين، وجيه دادسون هيسي، ورولاند ~~هانت، وسي إي إيرديل («الألوان والسرطان»)، وإس جي جيه أوزلي، وسي جي ساندر. «قوة ~~الأشعة» للكاتب سي جي جيه أوزلي نشر لأول مرة عام 1951، وأعيدت طباعته تسع مرات حتى ~~عام 1975. وفي هذا الكتاب مديح لبابيت. ولا يتردد أوزلي في وصف معالجات ألوان للأمراض ~~بداية من الربو وحتى الصرع، والداء السكري، والروماتيزم، والالتهاب الرئوي، والاضطرابات ~~العقلية. ~~(8) الممارسة الحدية # ربما لن يوجد مطلقا تمييز قاطع بين ما هو نفسي في الطب وما هو جسماني وعضوي. وكما ~~قلت في فصول أخرى من هذا الكتاب، ثمة عوامل نفسية في المرض إلى جانب العوامل الجسمانية ~~الصرفة. إن وجود الطبيب النفسي الذي يهتم بعقول البشر وأرواحهم المعنوية ومشاعرهم ضروري ~~تماما مثل وجود طبيب المعالجة المثلية والجراح اللذين يهتم كل منهما بالجسم ~~البشري. ms106 # ولنذكر بعض الأمثلة الحدية على العلاج بالألوان باستخدام الألوان المرئية؛ فالضوء ~~الأحمر كثيرا ما استخدم لعلاج الحمرة، والحمى القرمزية، والحصبة، والإكزيما. وقد يكون ~~اللون الأحمر للميكروكروم فعالا في علاج الجروح. والسبب في ذلك يرجع إلى حد ما إلى ~~امتصاصه للضوء الأزرق. ويقال إن الضوء الأحمر يقلل الألم في شقوق ما بعد الجراحة، ~~والالتهابات الحادة، وحروق الأشعة فوق البنفسجية. إن الأحمر (والأشعة تحت الحمراء) ينتج ~~حرارة في الأنسجة ويوسع الأوعية الدموية، وقد يساعد في تخفيف آلام الروماتيزم، والتهاب ~~المفاصل، والتهاب الأعصاب، والألم القطني. وللأزرق تطبيقات حديثة ومهمة، كما سنذكر ~~لاحقا؛ فقد وصف استخدامه لعلاج الصداع، وارتفاع ضغط الدم، والأرق. وقد يرجع سبب ذلك ~~إلى تأثيراته الباعثة على الهدوء النفسي. ويقال إن الأصفر؛ ذلك اللون المبهج للعين، ~~يفتح الشهية. ووجد أن أشعته ترفع ضغط الدم المنخفض المرتبط بفقر الدم، والوهن العصبي، ~~والضعف العام، ربما على نحو نفسي جسماني. وكان الأخضر حياديا في معظم الحالات. وكما ~~يقال في مواضع أخرى، فإنه حيادي في تأثيراته على النبات، وربما يكون هذا التأثير ~~الحيادي نفسه منطبقا على البشر. ~~(9) الممارسة الطبية الحديثة # دعوني أنتقل من الأمور الصوفية التي تثير على الأرجح شكوك علم الطب المعترف به ~~قانونيا حاليا في كل أنحاء أمريكا والعالم، وأتحدث عن الأطباء والممارسين حملة ~~مؤهلات كليات الطب وأصحاب رخص ممارسة المهنة المعتمدة من قبل الحكومة. # إلى حد كبير، بسبب بابيت ومجموعة كبيرة من المعالجين بالألوان المدعين والمحتالين، ~~نظرت مهنة الطب الحديث بعين الازدراء إلى اللون باعتباره عاملا علاجيا. ولطالما تبنى ~~الطب الحديث توجها عدائيا صريحا أكثر منه لا مباليا. وقد استهجنت الجمعية الطبية ~~الأمريكية ومكتب البريد الأمريكي المعالجين بالألوان ومنعتهم من مزاولة المهنة. ورغم ~~ذلك، ففي الوقت الحاضر، يشق الضوء واللون طريق العودة إلى مجال الطب. وفي العلم المعروف ~~باسم علم الأحياء الضوئية، تجرى دراسة التأثيرات الغريبة للضوء، المرئي وغير المرئي؛ ~~إذ إنها تميل إلى إحداث تغيير أو تأثير على المواد الكيميائية، والكائنات الحية، ~~والميكروبات، والنباتات، والحيوانات، والبشر. وقد بذلت قصارى جهدي لأكون ms107 على اطلاع ~~بأحدث تطورات الأبحاث. ويسعدني أن أقدم في هذا الكتاب بعض اكتشافاتي. # اعترف الطب الحديث بقيمة إشعاع الأشعة تحت الحمراء على سبيل المثال؛ فهي مفيدة في ~~تخفيف بعض الأوجاع والآلام، كما يعترف أيضا بفوائد الأشعة فوق البنفسجية، ولها ~~استخدامات علاجية كما سنوضح لاحقا. وفي نطاقات أخرى من الطيف الكهرومغناطيسي الكامل، ~~توجد استخدامات علاجية للأشعة السينية، وأشعة الراديوم، والأشعة الطويلة، التي تستخدم ~~في الإنفاذ الحراري. لكن ماذا عن الضوء «المرئي»؛ الأحمر، والأصفر، والأخضر، والأزرق؟ ~~لقد اقتبست من بعض المصادر القليلة المقبولة، وفقا لما قاله فريدريش إلينجر، فإن ~~«معرفة أهمية الضوء المرئي كعامل معالج تتناسب عكسيا مع الأهمية العامة للضوء المرئي ~~في الأحياء.» ويقول توماس آر سي سيسون: «إن الضوء المرئي ، وكذلك الأشعة فوق البنفسجية ~~أو الأشعة تحت الحمراء، لديه القدرة على إحداث تأثيرات بيولوجية كبيرة. وقد كانت ~~الاستخدامات الطبية للطيف المرئي مهملة إلى حد كبير من جهة الأطباء على مدار السنوات التسعين ~~الماضية.» ويقول ريتشارد جيه وورتمان: «من الواضح أن الضوء المرئي قادر على اختراق ~~أنسجة كل الثدييات إلى عمق كبير. وقد لوحظ وجوده داخل دماغ أحد الخراف الحية.» ~~(9-1) العلاج بأشعة الشمس # إن معرفة أن الضوء واللون من العوامل العلاجية لها بداية مبكرة؛ فوفقا لما يقوله ~~فريدريش إلينجر: «معرفة التأثير العلاجي للضوء يعد من أقدم الممتلكات الفكرية ~~للبشر. وبطبيعة الحال، اعتمدت أقدم التجارب على مصدر الضوء الطبيعي المتمثل في ~~الشمس. وحمام الشمس ممارسة تعود لزمن قديم؛ إذ كان الآشوريون والبابليون وقدماء ~~المصريين يمارسونه، وكان يوجد طائفة عالية التطور تستحم بالشمس والهواء في اليونان ~~وروما قديما. وكان الجرمان القدماء يقدرون القدرات الشفائية لضوء الشمس تقديرا ~~كبيرا، واتخذوا من الشمس المشرقة إلها وعبدوها، كما مارس شعب الإنكا في أمريكا ~~الجنوبية عبادة الشمس أيضا.» # ومع التقدم العلمي للطب، واستخدام إجراءات وأجهزة تشخيصية جديدة، ومواد كيميائية، ~~وأدوية ومضادات حيوية جديدة، أصبح الفن القديم المتمثل في العلاج بالشمس مهملا. ~~وفي القرن التاسع عشر، ظهر على الساحة رائد عصري؛ حيث قدم العلاج الضوئي في بداية ms108 ~~جديدة. وجد الدنماركي نيلس آر فينسن فوائد سحرية في الضوء. وقد سعى في سنواته ~~الأولى إلى علاج الجدري باستخدام الضوء الأحمر المرئي لمنع النسيج الندبي. وفي ~~حوالي عام 1896، لاحظ الخواص الإشعاعية لضوء الشمس وأسس معهد الضوء لعلاج السل، ~~وحصل نظير ذلك على جائزة نوبل في عام 1903. أصبح ضوء الشمس العلاج الرئيسي للسل، ~~وأصبحت المصحات حول العالم تصمم بطراز معماري متمثل في باحات وردهات وأسطح ~~تدخلها الشمس. # إن الأشعة فوق البنفسجية ضرورية لرفاهة البشر؛ فهي تساعد في منع الكساح، وتعزز ~~تكوين فيتامين د، وتدمر الجراثيم، وتحدث عددا من التغيرات داخل الجسم. وعلى ~~الرغم من ذلك، فإن زيادتها يمكن أن تؤدي إلى سرطان الجلد. ووفقا لما قاله عالم ~~الكيمياء الحيوية دبليو إف لوميس ، فقد كان الكساح: «أول مرض ناتج عن التلوث الجوي.» ~~خلال الثورة الصناعية عتم الدخان الأسود السماء، وأصبح الكساح بلاء وبائيا ~~يتفشى على نطاق كبير في مدن إنجلترا وأوروبا. قديما، كانت الإصابة بهذا المرض ~~تعزى إلى سوء التغذية، لكن ثبت أن السبب يعود إلى نقص التعرض للأشعة فوق البنفسجية ~~الصادرة عن الشمس. وكان الأطفال المولودون في الخريف أكثر عرضة للإصابة بالكساح ~~مقارنة بأولئك المولودين في الربيع. # يلزم بلا شك وجود مقدار من الضوء فوق البنفسجي في البيئات الصناعية، وتصنع ~~حاليا مصادر ضوء تشع هذا الضوء. وقد استخدم الروس على مدار سنوات الأشعة فوق ~~البنفسجية، بالإضافة إلى ضوء الفلورسنت التقليدي في المدارس والمستشفيات والمكاتب. ~~في المدارس، حقق الأطفال نموا أسرع من المعتاد، وتحسنت القدرة على العمل والدرجات ~~التي أحرزوها، وقلت الإصابة بالنزلة (التهاب القناة التنفسية). كما يطلب من عمال ~~المناجم الروس الحصول على علاجات الأشعة فوق البنفسجية. فماذا يحدث؟ وفقا لتقرير ~~للمفوضية الدولية للإضاءة، فإن «تأثير الأشعة فوق البنفسجية يعزز العمليات ~~الإنزيمية للتمثيل الغذائي، ويزيد نشاط جهاز الغدد الصماء، ويعزز الاستجابة ~~المناعية البيولوجية للجسم، ويحسن توتر الجهاز العصبي والعضلي المركزي.» هذا كثير. ~~وبالإضافة لذلك، يمكن ملاحظة أنه على الرغم من أن الأشعة فوق البنفسجية مفيدة لصحة ~~الكائنات الحية، فإنها يمكن أن ms109 تدمر الأعمال الفنية، والأصباغ، والملونات، ~~والمنسوجات؛ ولذلك فإن استخدامها قد يكون مناسبا في المدارس وليس في المتاحف أو ~~المعارض الفنية. الضوء المتوهج، الذي لا يشع تقريبا أي أشعة فوق بنفسجية هو ~~الأفضل استخداما في تلك الأماكن. وتوجد مزيد من الملاحظات عن الأشعة فوق ~~البنفسجية والضوء المتوازن في الفصل الثاني. ~~(9-2) الحساسية الضوئية # إذا كانت الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تسفع الجلد وتسبب التهاب الجلد، فإن الضوء ~~المرئي يمكن أن تكون له تأثيرات أيضا. على سبيل المثال، إنها لحقيقة غريبة أن ~~التعرض للضوء «المرئي» يمكن أن يساعد في علاج الضرر الناتج عن ضوء «الأشعة فوق ~~البنفسجية» غير المرئي. # في مرض نادر يعرف باسم «الشري الشمسي»، قد يصاب بعض سيئي الحظ بطفح جلدي عند ~~التعرض لضوء أزرق أو بنفسجي «مرئي». والسبب؟ يفسر هارولد إف بلوم فيقول: «لا ضير في ~~قول إن هذه الاستجابة تحدث في الجلد الطبيعي، بخلاف هذه الحالة؛ بسبب وجود مادة ~~نشطة ضوئيا تمتص المناطق الزرقاء والبنفسجية من الطيف.» # إن الطفح الجلدي، الذي يحدث عند التعرض لضوء الشمس، قد يعقب استخدام مستحضرات ~~التجميل والعطور ومستحضرات ما بعد الحلاقة، وقد يعقب أيضا تناول كعكة الفراولة أو ~~كعكة الحنطة السوداء. ومعروف عن العمال التعرض للطفح الجلدي بعد التعرض لبعض ~~الأبخرة الصناعية، وحمل الجزر البري أو التين، ومنتجات قطران الفحم. وقد تتعرض بعض ~~الحيوانات إلى «حروق» مميتة بسبب ضوء الشمس بعد تناول نباتات معينة مثل عشبة القديس ~~جون. وكتب آرثر سي جيزا يقول: «في بعض أجزاء من إيطاليا ... يمكن تربية الغنم الأسود ~~فقط، وفي بعض أجزاء من شبه الجزيرة العربية يمكن تربية الخيول السوداء فقط. كما ~~يغطون الأجزاء البيضاء في الخيول السوداء بأصباغ سوداء.» # وعلى الرغم من أن معظم الآثار المذكورة آنفا غير مرغوبة ومؤذية، فحاليا في ~~مجال المعالجة الضوئية، يجد الخلق المتعمد للحساسية الضوئية تطبيقات علاجية؛ فبعض ~~الأشخاص المصابين بحساسية تجاه الأشعة فوق البنفسجية أو الأشعة الزرقاء البنفسجية ~~المرئية في ضوء الشمس يمكن إعطاؤهم دواء يمنع بفعالية هذا الإشعاع غير المرغوب، ~~ويمكن ms110 هؤلاء الأشخاص من الاستمتاع بالحياة في الهواء الطلق في أحد الأيام ~~المشمسة. ويمكن علاج الصدفية بأصباغ توضع موضعيا. وفي العدوى المعروفة باسم فيروس ~~«الحلأ البسيط» (قروح الزكام) أصبحت ممارسة شائعة أن تدهن المنطقة المصابة بأحد ~~الأصباغ ثم تعرض للضوء المرئي. وقد خضع العديد من الأصباغ الملونة للتجربة (قد ~~تكون الأصباغ نفسها خاملة)، ووجد أن أحد الأصباغ؛ كروم أصفر اللون، فعال إلى حد ~~كبير. واقتباسا من مقالة جوزيف إل ميلنيك: «إن المعالجة المستخدمة حاليا تتكون ~~من تمزيق الجروح الحويصلية القديمة بإبرة معقمة، ووضع محلول صبغ البروفلافين على ~~قاعدة الحويصلات الممزقة، وتعريضها لمدة 30 دقيقة لمصدر ضوء ذي طول موجي مناسب ~~(450 نانومترا بالنسبة للبروفلافين) وبشدة كافية. ويوصى بإعادة التعرض للضوء أربع ~~مرات خلال اليومين التاليين ، وإذا تطورت الجروح يعاد الإجراء.» ولون مصدر الضوء ذي ~~الطول الموجي المقدر بنحو 450 نانومترا بنفسجي مزرق، ولون صبغ البروفلافين ~~أصفر. # في مقالة حديثة لدورية الكيمياء الضوئية والأحياء الضوئية «فوتوكيمستري آند ~~فوتوبيولوجي» (أبريل 1977)، خصصت سلسلة من المقالات للتحدث عن استخدام الأصباغ ~~في علاج فيروس «الحلأ البسيط». يشيع هذا المرض إلى حد كبير، لا سيما في حالات ~~العدوى التناسلية التي تتبع الأمراض التناسلية مثل السيلان. ويتناول مايكل جاريت ~~هذا الموضوع ويساوره «الشك في فعالية معالجة تستخدم صبغ الأحمر المتعادل وصبغ ~~البروفلافين»، ويفضل استخدام «سلفات» البروفلافين ذي اللون الأصفر، الذي يمتص على ~~نحو كبير المنطقة الزرقاء البنفسجية في الطيف المرئي. أما بالنسبة لمصدر الضوء، ~~فقد اختار الضوء المتوهج الذي يمر عبر مرشح ضيق النطاق (أزرق اللون) مفضلا إياه ~~على الضوء الفلورسنت، ويعلق قائلا: «إن تعطيل «فيروس الحلأ البسيط» بالديناميكا ~~الضوئية يتحسن في درجات الحرارة العالية؛ ولذلك فإن الحرارة المنبعثة من مصدر متوهج ~~على نطاق قريب تجعل مصدر الضوء المتوهج من الناحية النظرية خيارا أفضل في المحيط ~~السريري، مقارنة بالمصباح الفلورسنت الأبيض البارد.» # إن استخدام البورفيرنيات كثيرا ما كانت له تأثيرات مفيدة في علاج الأنواع السطحية ~~من السرطان والأورام، وقد قال إيفان دايموند وشركاؤه في خطاب أمام الجمعية ~~الأمريكية ms111 للبيولوجيا الضوئية (يونيو 1973): «الأورام الخبيثة تمتص ~~الهيماتوبورفيرين وتحتفظ به على نحو أكبر من الأنسجة العادية.» وفي حالة الورم، على ~~سبيل المثال، تتراكم المادة المحسسة (البورفيرين) عند الجزء المصاب، ونجد أن ~~المنطقة المسرطنة «تتضرر بشدة عند تعرضها للضوء المرئي أو لضوء الأشعة فوق ~~البنفسجية القريبة.» ومستقبلا: «تقدم المعالجة الديناميكية الضوئية طريقة جديدة ~~لعلاج أورام الدماغ وغيرها من الأورام المقاومة لكل أشكال المعالجة الموجودة ~~حاليا.» وفي استخدام آخر لمواد التحسيس الصبغي، تصبح الهيماتوبورفيرين مستشعة ~~للون الأحمر عند تعرضها للضوء الأزرق. ويقول توماس بي فوجال في مقالة في مجلة ~~«أوبتيكس نيوز»: وفي حالة وجود نمو خبيث، فإن «المنطقة المصابة، ولتكن مثلا تجويف ~~الفم، تعرض للضوء الأزرق.» وسوف تصبح المنطقة مستشعة، وربما «تمكن الجراح من ~~معرفة حجم النسيج اللازم استئصاله.» ويجب الاعتراف بأن العلاقة بين الأصباغ والضوء ~~والأمراض الجلدية ما زالت قيد الدراسة، وما زالت محل شك. وما زلنا نتعلم المزيد مع ~~مرور الوقت. ~~(9-3) الضوء الأزرق المرئي # من الفوائد الحديثة للألوان في مجال الطب استخدام الضوء الأزرق المرئي في علاج ~~مرض الصفراء في الأطفال حديثي الولادة. مع الأسف، تشيع الإصابة بفرط بيليروبين ~~الدم؛ مرض الصفراء، بين الأطفال حديثي الولادة، وقد تسجل نسبة عالية بين الأطفال ~~«المبتسرين» تصل إلى نحو 17 بالمائة. تتحلل خلايا الدم الحمراء وينتج عن ذلك ~~الإصابة بالبيليروبين، وتتراكم مادة صفراء تمنح الطفل لونا برتقاليا مصفرا، ~~ويمكن أن يؤدي هذا إلى الإصابة بالصمم، والتلف الدماغي، واختلال الاستجابات الذهنية ~~والعضلية، وقد تؤدي أيضا إلى الشلل الدماغي، بل والموت أيضا. # قديما كانت تستخدم بعض الطرق العلاجية مثل نقل الدم، لكنها لم تحقق إلا قدرا ~~قليلا من النجاح. وفي حوالي عام 1958، لاحظ الطبيب الإنجليزي ريتشارد جيه كريمر مع ~~زملائه وفريق التمريض أن المواليد الموجودين في مهود قريبة من النافذة كان معدل ~~الصفراء لديهم أقل من أولئك الموجودين بعيدا عن الضوء الطبيعي، وبعد ذلك عرضوا ~~الأطفال المصابين لضوء الشمس على نحو معتدل، مع إجراء التجارب باستخدام الضوء ~~الصناعي. ومن خلال الاختبارات المعملية والسريرية، كان الضوء ms112 الأكثر فعالية من بين ~~كل الأضواء هو الأزرق. ومن هذه النتيجة، نشأت معالجة جديدة، وثبت أن استخدام مصابيح ~~زرقاء معينة ذات إشعاع طيفي محدود (وخالية تماما من الأشعة فوق البنفسجية) هو ~~الخيار الأفضل. واليوم، تستخدم هذه الطريقة على نطاق واسع في أمريكا وأوروبا وفي كل ~~مكان. # وما زالت تجرى مزيد من الدراسات. فما شدة الضوء الأزرق الواجب استخدامها؟ كم ~~تبلغ مدة استخدامه؟ وكم عدد الفترات اللازمة؟ هل يمكن أن يكون استخدام الضوء على ~~نحو متقطع؟ هل اللون الأزرق أفضل من بقية الألوان الأخرى؟ تناول الدكتور توماس آر ~~سي سيسون هذا السؤال الأخير فقال: «إن وجود أطوال موجية أخرى من الطيف المرئي ... لا ~~تزيد من فعالية العلاج الضوئي.» ويوضح الدكتور سيسون أمرين آخرين: الأمر الأول ~~يتمثل في ضرورة حماية عيون الأطفال من الإشعاع الزائد، والأمر الثاني هو أنه عند ~~استخدام مصابيح زرقاء خاصة في حضانات المستشفيات للأطفال المبتسرين، لوحظ أن ~~الممرضات «اشتكين من الضيق أو حتى النعاس». ولتخفيف ذلك، وضعوا بعض المصابيح ~~الذهبية. # ربما تكون هذه بدايات جديدة؛ فالخواص السحرية للضوء واللون التي أكدها الناس منذ ~~الأزمان الغابرة، وقبلت، ورفضت ثم قبلت مرة أخرى عبر العصور، لطالما كانت مصدر ~~إبهار. إن حقيقة أن الضوء واللون يحظيان باستحسان عاطفي قوي لطالما كان في صالحهما، ~~بيد أن هذا الأمر أثار الشك في الوقت نفسه. إن كلا من الجانب العاطفي والجانب ~~المادي للون أصبح معترفا حاليا بامتلاكهما للقدرة العلاجية. وسيكون من المبهج، ~~بطبيعة الحال، إذا كان لشيء بهذا الجمال النفسي - اللون - دور عادي أيضا في ~~السلامة الفسيولوجية للبشر. # الفصل الثامن # | تهدئة العقل # كتب إم دي فيرنون تصريحا أرى أنه من الممكن اعتباره قانونا أساسيا لاستخدام اللون في ~~البيئات البشرية؛ حيث قال: «ولذلك يجب أن نستنتج أن المستوى الطبيعي للوعي والإدراك والفكر ~~يمكن الحفاظ عليه فقط في ظل البيئات المتغيرة باستمرار.» ويردف فيرنون قائلا: «عندما لا ~~يوجد تغيير، تحدث حالة من «الحرمان الحسي»، وتتدهور قدرة الكبار على التركيز، ويتذبذب ~~الانتباه ويتوقف، ويتلاشى الإدراك الطبيعي. وفي ms113 الأطفال الذين لم يكتسبوا فهما كاملا ~~للبيئة المحيطة بهم، قد تتأثر شخصيتهم بالكامل، وقد يكون من الصعب إعادة تكيفهم مع البيئة ~~العادية.» ~~(1) الحرمان الحسي في الحيوانات # إن استنتاج فيرنون المرتبط بالوعي والإدراك والفكر ينطبق أيضا على السلامة البدنية؛ ~~لأنه في حالة حدوث رتابة بصرية قد يعاني الجسم، بدوره، من عواقب سيئة. لقد زادت وتيرة ~~سكن الإنسان في بيئات من تصميمه وخاضعة لسيطرته. وعلى الرغم من أن هذه الحالة المحزنة ~~تشهد حاليا شيوعا على نحو متزايد بين البشر، فإن كثيرا من الحيوانات قد أصبحت ~~منعزلة للغاية منذ عصور. # وعلى الرغم من أن الحيوانات المحبوسة في أقفاص محمية من المفترسات وأعدائها الطبيعيين ~~يمكن أن تعيش حياة مريحة آمنة، فإنها نادرا ما تجد السعادة. إن الحبس والرتابة قد ~~يدفعان الحيوان إلى سلوكيات عديدة مثل: تجويع نفسه، والإفراط في الطعام، ورفض التناسل، ~~وتدمير نوعه أو الأنواع الأخرى. وقد لوحظ أن القردة تصاب بالانطواء على النفس على غرار ~~مرضى الفصام عند تركها بمفردها أو إحاطتها بحوائط صماء. وقد تصاب الحيوانات الأخرى ~~بحالة سبات تودي بها. وتبني حدائق الحيوان على نحو سريع بيئات أفضل وأكثر ~~اتساعا محققة نتائج رائعة. وحاليا تولد جراء لحيوانات رفضت في السابق التزاوج في ~~أقفاص أكثر تقشفا، كما يتزايد معدل عمر هذه الحيوانات. ولا شك أننا نكتسب دروسا مهمة ~~من أجل المستقبل عندما يصبح الإنسان أيضا مخلوقا محبوسا لا يحتاج فحسب إلى النوعية ~~المناسبة من الطعام والضوء والتمارين، بل يحتاج أيضا إلى مناظر وألوان بصرية مبهجة ~~لتساعده على الحفاظ على طبيعته العقلانية. # وعن أثر الضوء والإضاءة، يروي جون أوط تجربة حدثت في حديقة حيوان بيرنيت في سيراكيوز ~~بولاية نيويورك. فمن أجل حماية الحديقة من التخريب قاموا بتركيب مصابيح الضوء الغامر. ~~والنتيجة؟ جاء الربيع! «لقد تحولت حديقة الحيوان إلى مستشفى ولادة حقيقي. وقع زوج ~~الأسود الأمريكية في الحب مجددا وأنجبا الشبل الرابع، وجمعنا خمس بيضات أوز، وولد ~~ثمانية حملان على الأقل، وزاد عدد الأيائل بمعدل عشرين أيلا، وولدت الدبة بيج ليزي ~~دبا صغيرا، ms114 وأنجبت أنثى كنغر الولب كنغرا صغيرا جديدا، وتنتظر أنثى الشمبانزي ~~ولادة وليدها في أغسطس.» # كان لإضاءة الطيف الكامل المتوازن آثار مميزة. وقد تحدث جوزيف لاسلو؛ أحد العاملين في ~~حدائق هيوستن للحيوان في تكساس، عن أثر ضوء الفلورسنت ذي الطيف الكامل على الزواحف ~~والبرمائيات. وجد لاسلو أن بعض الثعابين والسحالي مدة حياتها قصيرة، فشك في أن قلة ~~التعرض لضوء الشمس كانت مؤذية لهذه الحيوانات، فركب أنابيب فلورية تشع ضوءا جيدا ~~يتضمن كل ألوان الطيف، وفيها قدر قليل من الأشعة فوق البنفسجية (كانت الأنابيب من ~~نوعية فيتا لايت المصنوعة من قبل شركة دورو تيست كوربوريشن بولاية نيو جيرسي)، وسرعان ~~ما لاحظ أن الحيوانات أصبحت أكثر نشاطا؛ فبعض الثعابين التي كانت لا تأكل منذ فترة ~~طويلة تناولت الطعام، وأحد الحيوانات الذي كان قد رفض تناول الطعام استعاد شهيته بعد أقل من ~~أسبوعين. ويعلق لاسلو قائلا: «نتيجة لهذه الاختبارات والتجارب، استنتجنا أن الإشعاع ~~وشدة الإشعاع الصادرين عن مصباح طيف مرئي غير مشتت قد يكونان أكثر أهمية للحفاظ على هذه ~~العينة من الحيوانات وغيرها، على نحو أكبر من أهمية مصباح الأشعة فوق البنفسجية ذات ~~الموجات المتوسطة والطويلة فحسب، أو المصباح الذي يجمع ما بين الأشعة فوق البنفسجية ~~والطيف المرئي المشتت.» ~~(2) الحرمان الحسي في البشر # إن الحرمان الحسي موضوع مثير، ونظرا لتزايد وجود الإنسان داخل بيئات صناعية، يوجه ~~علماء الفسيولوجيا والأطباء النفسيون وعلماء النفس انتباههم إلى دراسة تأثيرات العزلة، ~~فكتبوا الكتب وعقدوا المؤتمرات حول هذا الأمر. لقد كانت العزلة معاناة عايشتها قديما ~~الحيوانات المحبوسة في أقفاص، والمساجين في الحبس الانفرادي، وكذلك من تعرضوا «للتجنب» ~~في بعض الطوائف الدينية، وأيضا من تعرضوا للطقوس المهينة التي يعاقب فيها الأفراد ~~بتجاهلهم، وكذلك عايشها النساك والرهبان في عاداتهم. وفي المجتمع المعاصر، قد تكون ~~العزلة سمة لدى الأشخاص المحددة إقامتهم في المستشفيات بسبب إصابتهم بكسور في العظام أو ~~نوبات قلبية، وأيضا لدى المجانين، وكبار السن، ورواد الفضاء، والغواصين، والطيارين، ~~والعاملين على ماكينات آلية. كتب آر إل جريجوري فقال: «يبدو أنه في ms115 غياب التحفيز الحسي، ~~يمكن أن يطلق العقل لخياله العنان وينتج تخيلات قد تسيطر عليه.» # يعتمد غسيل الدماغ إلى حد ما على العزلة الإجبارية التي تميل إلى كسر الروح ~~المعنوية. ومن الغريب أن آثار العزلة قد تشبه في بعض الأحيان آثارا تعقب تعاطي عقاقير ~~الهلوسة. قال ثلاثة علماء كنديين؛ هم: وودبيرن هيرون، وبي كيه دوان، وتي إتش سكوت: «من ~~غير المحتمل أن تكون الآثار الملاحظة عقب العزلة يمكن عزوها فحسب إلى نسيان العادات ~~الإدراكية خلال فترة العزلة؛ فهذه الآثار يبدو أنها تشبه إلى حد ما الآثار التي وصف ~~حدوثها بعد تعاطي بعض العقاقير (مثل المسكالين وحمض الليسرجيك)، وبعد الإصابة بأنواع ~~معينة من التلف الدماغي. وعندما نتأمل أيضا الاضطرابات التي تحدث أثناء العزلة (مثل ~~نشاط الهلوسة الشديدة الوضوح)، يبدو أن تعريض الشخص لبيئة رتيبة حسيا يمكن أن يؤدي إلى ~~اختلال وظيفة الدماغ على نحو يشبه ويعادل في القدر في بعض الأحيان ما تحدثه المخدرات أو ~~أشكال تلف الدماغ.» ومن مظاهر اختلال وظائف الدماغ عدم القدرة على إدراك الألوان، ~~والإصابة بهلوسة متعلقة بالألوان، وتشوه الصور الملونة. ~~(2-1) اكتشافات كندية قديمة # أجريت دراسات مكثفة على الحرمان الحسي في كندا خلال خمسينيات القرن العشرين. وفي ~~كتاب «سيكولوجية الإدراك»، وصف إم دي فيرنون عددا من الدراسات السريرية عن تأثيرات ~~البيئة الرتيبة. وإليكم أحد هذه الأمثلة: «تحت إشراف هيب؛ عالم النفس بجامعة ~~ماكجيل، أجريت تجارب لدراسة آثار ترك أشخاص لفترات تصل إلى خمسة أيام في بيئات ~~متماثلة تماما وغير متغيرة. في غرفة صغيرة استلقوا على أحد الأسرة؛ لم يسمعوا ~~شيئا سوى هدير الآلات الرتيب، وألبسوا نظارات شبه شفافة على أعينهم كي لا ~~يستطيعوا رؤية شيء إلا ضوءا ضبابيا، وارتدوا أكماما طويلة تدلت مغطية أيديهم ~~ومنعتهم من لمس أي شيء. بعض المراقبين كانوا قادرين على البقاء في مثل هذه البيئة ~~على نحو مستمر لمدة خمسة أيام، والبعض الآخر لم يستطيعوا تحملها لأكثر من ~~يومين.» # يعلق البروفيسور فيرنون قائلا إن الأشخاص الخاضعين للتجربة ناموا في البداية ~~لفترات كثيرة وطويلة، ms116 لكنهم بعد اليوم الأول لم يستطيعوا إلا أن يناموا لفترات ~~قصيرة. أصبحوا يشعرون بالملل والاضطراب وغير قادرين على التركيز. ويقول: «في حقيقة ~~الأمر، عند اختبار ذكائهم، وجدنا أنه تدهور. عانوا في أغلب الأوقات من هلوسات ~~بصرية وسمعية. وعندما خرجوا من محبسهم، كان إدراكهم للبيئة المحيطة مختلا. كانت ~~الأشياء تبدو لهم ضبابية وغير ثابتة؛ فالحواف المستقيمة، مثل حواف الجدران ~~والأرضيات بدت منحنية، ولم تكن المسافات واضحة، وفي بعض الأحيان، كانت البيئة تتحرك ~~وتلف حولهم؛ مما يسبب لهم الدوار.» هذا يشير بالتأكيد إلى الحاجة إلى تعرض معقول ~~للألوان ولغيره من الأحاسيس في البيئة، كما يشير أيضا إلى الحاجة إلى التنوع؛ ~~فالأسطح الخالية من الألوان قد تبدو باهتة عند النظر إليها باستمرار، وحتى الألوان ~~قد يبهت لونها ويتحول إلى الرمادي المحايد . ويبدو أن الرؤية تتدهور إن لم ~~تستثر، وأن العقل نفسه يصاب بالبلادة. ~~(2-2) حديثو الولادة ومرضى المستشفيات # يصف البروفيسور فيرنون دراسة أجراها إتش آر شيفر على أطفال حديثي الولادة تحت عمر ~~سبعة الأشهر مكثوا في المستشفيات لفترات تتراوح ما بين أسبوع وأسبوعين. يقول ~~شيفر إن بيئة المستشفى كانت رتيبة وتفتقر إلى التنوع. وعندما عاد هؤلاء الأطفال إلى ~~منازلهم، استمروا في التحديق في الفراغ دون أن تظهر أي تعبيرات على وجوههم. واستمر ~~هذا السلوك لعدة ساعات أو لعدة أيام. # وكتب هيربرت ليدرمان وزملاؤه من الباحثين عن مخاطر أخرى للعزلة متمحورة حول ~~الرعاية الطبية. إن المستشفيات، بصفة خاصة، تحتاج إلى الألوان، بالإضافة إلى ~~المبهجات الحسية الأخرى مثل الموسيقى والتليفزيون والزوار. وقد أجرى ليدرمان ~~ومجموعته دراسة على متطوعين قيدوا حركتهم لمدة 36 ساعة بارتداء قناع التنفس الذي لم ~~يستطيعوا رؤية شيء من خلاله سوى جزء صغير من السقف. تمكن خمسة أشخاص فقط من سبعة ~~عشر شخصا من تحمل تقييد الحركة لمدة 36 ساعة كاملة؛ «قال الجميع إنهم وجدوا ~~صعوبة في التركيز، وشعروا بالتوتر على نحو دوري، وفقدوا القدرة على تقدير الوقت، ~~وقال ثمانية إنهم شهدوا تشوشا في الواقع يتراوح ما بين أوهام جسدية زائفة إلى ms117 ~~هلوسات بصرية صريحة. أنهى أربعة أشخاص التجربة بسبب التوتر، واثنان من هؤلاء حاولوا ~~تحرير أنفسهم عنوة من قناع التنفس.» # أما الأمر الوثيق الصلة في هذا الصدد فهو أن الأشخاص المضطربين عقليا أو المرضى، ~~ناهيك عن العقلاء والأشخاص الحبيسي السكن في الشقق الضيقة، من المفترض في أغلب ~~الأحيان أن يقضوا ساعات وأياما طويلة في أماكن ضيقة وباهتة. وإذا افترضنا أن إجراء ~~عملية جراحية قد يشفي المرض الذي يعاني منه أحد الأشخاص، فماذا لو أدت حبسته ~~إلى أمراض أخرى غير متوقعة؟ وكتب ليدرمان ومجموعته فقالوا: «إذا كان الأشخاص ~~الطبيعيون من الممكن أن يصابوا بحالات تشبه أمراض الذهان ... فمن المحتمل بشدة إصابة ~~المرضى، الذين ربما كانوا بالفعل على وشك الانهيار العقلي، بحالات اضطرابات نفسية ~~تحت ضغط الحرمان الحسي. قد يكون الهذيان محدقا بالأشخاص الذين أنهكتهم الحمى، أو ~~السمية، أو اضطرابات التمثيل الغذائي، أو أحد الأمراض الدماغية العضوية، أو أثر ~~العقاقير، أو الإجهاد العاطفي الحاد؛ فيرجح الحرمان العاطفي كفته فيصابون بذلك ~~الهذيان. وقد جمعنا أدلة سريرية على أن الحرمان الحسي قد يكون أحد العناصر المهمة ~~المسببة للاضطرابات العقلية؛ بصفته أحد المضاعفات المصاحبة للعديد من الحالات ~~الطبية والجراحية.» ~~(2-3) السفر في الفضاء # عقدت الجمعية الأمريكية لعلم النفس في عام 1957 ندوة بعنوان: «الحرمان الحسي: ~~حقائق تبحث عن نظرية» كانت معظم الأبحاث العلمية تركز عادة على عكس ذلك؛ إذ كانت ~~بحثا عن الحقائق؛ فمن الممكن الاستشهاد «بحقائق» لا تعد ولا تحصى عن العزلة، لكن ~~كيف للمرء أن يفهم من هذه الحقائق؟ كتب مارفين زوكرمان يقول: «إن تجربة الحرمان ~~الحسي تمثل كابوسا للتجريبيين الذين يرغبون بشدة في مواقف تجريبية محددة ومحكمة ~~جيدا.» # السبب الذي يجعلني أخصص وقتا كبيرا لتناول الحرمان الحسي هو أنني، بحكم عملي ~~كاستشاري في الألوان، يطلب مني في كثير من الأحيان كتابة المواصفات المتعلقة ~~بالإضاءة والألوان للمؤسسات التي توفر الإسكان أو الإقامة لمجموعات من الأشخاص؛ ما ~~هو أفضل سبيل لضمان رفاهة وكفاءة هؤلاء الأشخاص؟ إن أي ملاحظات أو «حقائق» يمكنني ~~جمعها هي بذلك ذات ms118 أهمية وقيمة مؤكدة بالنسبة لي. # إن المسافرين عبر الفضاء المنشغلين بالآلات وتلقي التعليمات اللاسلكية وما شابه ~~ذلك ربما سيظلون منشغلين على قدر كاف يحول دون تأثرهم برتابة الكبسولة الفضائية ~~المكتظة، إلا أن المسافرين الذين ليس أمامهم إلا فعل القليل من الأمور، أو لا ~~يفعلون أي شيء، قد لا يجدون نهاية للضيق الذهني الذي ينتابهم. جميعنا تقريبا وجدنا ~~أنفسنا مضطرين للبقاء في أحد الأماكن في يوم من الأيام؛ كالبقاء في قطار متوقف، أو ~~عيادة الطبيب، أو في المطار، أو في الفندق في يوم مطير. ينفد الصبر خلال ساعات ~~قليلة، لكن ماذا عن الأيام إن لم تكن الأسابيع؟ # في إطار برنامج «تيكتايت»، أجرت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) ~~سلسلة تجارب عن «تقييم صلاحية السكن»، فوضعت أسطوانتين عملاقتين على مسافة خمسين ~~قدما تحت مياه جزر فيردين في المحيط الأطلنطي، وأقام بهما وسكنهما مجموعات مختلفة ~~من الغواصين لفترات بلغت أربعة عشر يوما، وعشرين يوما، وثلاثين يوما. كانوا كلهم ~~مؤهلين جيدا لتحمل هذه التجربة الشاقة، وخضعوا لاختبارات نفسية وسجلوا مستوى ~~فوق المتوسط كمهندسين وأشخاص أذكياء. جميعهم كان لديهم واجبات لإنجازها لم تترك ~~وقتا للعزلة أو للملل إلا بقدر قليل. أما الأمران اللذان كانوا يفتقدون إليهما إلى ~~حد كبير، فكانا انعدام الأخبار وانعدام الخصوصية. كانوا يقضون كثيرا من وقت ~~فراغهم في تبادل الأحاديث والاستماع إلى الموسيقى المسجلة على شرائط. # إن بعض التعليقات المقتبسة من تقرير أعده ديفيد ناوليس، وهاري إتش ووترس، وإدوارد ~~سي فيرتس، الذين قاموا بمهمة خاصة تتمثل في إعداد تقرير عن صلاحية السكن في كبسولات ~~ناسا، تعد وثيقة الصلة بهذا الموضوع. «لقد قال الغواصون على نحو واضح وعفوي في عدد ~~من المقابلات إنهم أنفسهم كانوا متفاجئين من قلة شعورهم بالتوتر أثناء المهمة ... ~~تركزت معظم الشكاوى حول مجال عام هو تصميم المسكن. وبصفة خاصة، كان الغواصون غير ~~راضين عن تصميم المسكن على نحو أثر على أدائهم لمهماتهم ... وعلى الرغم من أن ~~أفراد الطاقم قالوا إن الكتب كانت هوايتهم المفضلة، فإنهم لم يقضوا الكثير من ms119 الوقت ~~في قراءتها.» ربما كان هذا نوعا من إعطاء الأجوبة المتوقعة! كان المشتركون في ~~التجربة يفتقدون زوجاتهم وعائلاتهم. كانوا يحبون الموسيقى وأفلام التليفزيون، ولم ~~يحبوا كثيرا الطهي، ولم يبد أنهم يفتقدون الهواء الطلق. ويستطرد التقرير فيقول: ~~«أما فيما يتعلق بالحالات المزاجية، فمن الواضح أن الحالات المزاجية الإيجابية ~~المتمثلة في المشاعر الاجتماعية، واللطف، والتحفيز والتركيز، مالت إلى التدهور على ~~نحو شديد مع طول مدة المهمة. وهذا يشير إلى أنه بالإضافة إلى التدهور الكبير في ~~المشاعر الإيجابية، يوجد ميل إلى تحول الحالات المزاجية إلى حالة من اللاعاطفية ~~الرتيبة والثابتة. وظاهريا، فإن المهمات الأكثر طولا تشجع الغواصين على أن ~~يكونوا في حالة مزاجية روتينية، حيادية، يقل فيها التحفيز، ويقل فيها التركيز، وتقل ~~فيها شدة المشاعر سواء على الصعيد الإيجابي أو السلبي.» # مؤخرا أجرت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء تجارب مشابهة على النساء ~~لتحديد قدرتهن على تحمل قضاء فترات طويلة من الخمول والعزلة. كان من المتوقع أن ~~تتأقلم مجموعة من المتطوعات، المدفوعات الأجر، المتوسطات العمر (بين 35 إلى 45 عاما)، ~~على الاستلقاء في وضع أفقي وغير متحرك، تقريبا، لمدة تقدر بنحو 24 يوما! كان ~~المكان المخصص لتقييد حركتهن بلا نوافذ وعازلا للصوت. وعلى الرغم من وضعية ~~الاستلقاء على الظهر، فقد كن يتمرن على أداة تشبه الدراجة، ويسندن على ~~المرفقين عند تناول الطعام، ويدخلن إلى مقصورة مغتسل ومرحاض أفقية. وكان ~~باستطاعتهن القراءة في وضع الاستلقاء من خلال ارتداء عدسات منشورية، وكانت ~~استجاباتهن مرصودة مع الاهتمام بالتوتر بصفة خاصة. ورتبت التجربة لخضوعهن لتعاقب ~~مكون من ست عشرة ساعة من الضوء وثماني ساعات من الظلام. واعترفت النساء بشعورهن ~~بالضجر والضعف والدوار، وبالشعور ببعض الضيق النفسي، لكنهن تجاوزن الاختبار بنجاح. ~~ويمكنهن بلا شك أن يصبحن من المسافرين عبر الفضاء في المستقبل. ورغم ذلك، فالعزلة ~~يمكن أن تسبب نتائج أكثر خطورة مما أوضحته تلك التجارب، فليس كل الأشخاص يتمتعون ~~بالشباب أو بالحماس لخوض مغامرة السفر في الفضاء، أو مدربين تدريبا خاصا على ~~المهام التقنية والعلمية. ~~(3) السلام والهدوء # كثير من ms120 الناس يعتنقون وهما يقول إن باستطاعتهم إنجاز الكثير من الأعمال الإبداعية ~~فقط لو تمكنوا من العثور على مكان يتسم «بالسلام والهدوء». قد يكون هنري ديفيد ثورو ~~استثناء لذلك، لكن العبقرية عادة ما تكون مصحوبة بقدرة مضنية ومحمومة على العمل الجاد. ~~أشخاص مثل ديكنز، ودوستويفسكي، وموتسارت، وفان جوخ، وغيرهم كثيرون، قاموا بأعمال مميزة ~~لعدة أسباب: كسب المال، أو الوفاء بمواعيد تسليم المهام، أو لإخماد دافع داخلي متقد. إن ~~الجلوس في كوخ عند البحر أو وسط الغابات، والجبال، وحدائق الزهور قد يجعل الطبيعة غير ~~محتملة حتى بالنسبة للأشخاص الذين يكنون حبا كبيرا للطبيعة. وفي بعض تجارب ~~الحرمان الحسي خطط الأشخاص لإبقاء أذهانهم مشغولة بتأملات بناءة، لكن هيهات؛ فالأشخاص ~~الذين قد يخططون للقيام بقدر من التفكير الإبداعي سرعان ما قد يجدون أنهم ليس لديهم ~~رغبة في التركيز. وبدلا من ذلك، ستتحرك الأفكار في أذهانهم بترتيب عشوائي. وهذا يقود ~~إلى الموضوع الرائج حاليا المعروف باسم التأمل. # أصبحت موضوعات التأمل، والتغذية الرجعية البيولوجية، والسيطرة على العقل موضوعات ~~رائجة في الوقت الحاضر. توجد جمعيات بحثية عن التغذية الرجعية البيولوجية، وعيادات، ~~وممارسون خاصون، وكتب، ودورات، وآليات تمزج الفلسفات الشرقية والأبحاث العلمية ~~الحديثة. كتبت باربرا براون تقول: «تكمن هموم البشر في عدم معرفتهم بخبايا أنفسهم ... ~~وحتى وقت كتابة هذا الكلام، أكدت مئات الدراسات حقيقة أنه عندما يستطيع البشر إدراك ~~نشاط موجات ألفا الدماغية سيستطيعون تعلم السيطرة عليه.» # الألوان لها دور في هذا الأمر، كما قلنا في السابق، فإن الرتابة إذا فرضت على ~~الشخص، طوعا أو كرها، فقد يؤدي ذلك إلى الحرمان الحسي. وقد يستطيع الأشخاص التأقلم مع ~~الرتابة على نحو أفضل إذا تعلموا التأمل، والسيطرة على وظائفهم البدنية وأيضا العقلية ~~والنفسية. ورغم ذلك توجد تحفظات، فكما قلنا في السابق: «إنها لحالة عادية وطبيعية أن ~~تستثار كل الحواس باستمرار إذا تم ذلك على نحو معتدل؛ فحالة السلام المطلق غير طبيعية ~~حتى في النوم!» ويكمن التناقض في أن تلك العزلة يمكن أن يكون لها آثار سلبية، لكن إذا ~~قبلها الشخص ms121 على نحو متعمد وسيطر عليها، فمن الممكن أن يكون لها فوائد علاجية ~~كثيرة. # قد لا يكون التأمل مناسبا للجميع، ورغم ذلك فقد أخذ آلاف من الأشخاص المتأملين دورات ~~في التدريب الذهني محققين نتائج ممتازة في أغلب الأحيان. وإذا كان الشخص، من خلال ~~التوتر أو أي شكل آخر من أشكال الضيق، يجد الراحة والخلاص في التأمل، فهذا جيد، إلا ~~أنني أقر بوجود قدر من التشكيك والتحيز؛ فبعض الأشخاص الذين خضعوا لدورات التدريب ~~الذهني أصيبوا بأمراض عصبية. قد يكون من الخطر التنقيب بعمق شديد في نفسية المرء؛ فقد ~~يوجد النقيض التام «لمملكة النعيم» الموجودة داخل الإنسان. وقد كتب جاري إي شفارتز في ~~كتاب «العلاج النفسي والصوفية» يقول: «يحتاج الجهاز العصبي إلى تحفيز خارجي معتدل الشدة ~~ومتنوع، ولا توجد سابقة تطورية، ولا سلوكية، ولا بيولوجية للتأمل الشديد ~~والمطول.» # في بعض الأحيان، يعتمد التدريب الذهني، والسيطرة على العقل، والتغذية الرجعية ~~البيولوجية على التنويم المغناطيسي، وهذا الأمر قد يسبب المشاكل. بعض الأشخاص الذين ~~تظاهروا بكونهم صوفيين أو قادة روحيين استخدموا التنويم المغناطيسي كأحد الأساليب. وإذا ~~كانوا قد حققوا نتائج مذهلة في بعض الأحيان، فقد سببت الاستجابة الارتجاعية أيضا ~~آثارا عكسية وضارة. أنا لا أريد الانتقاص من قدر التأمل تماما، فهو رغم ذلك يمكن أن ~~يكون له آثار مفيدة. ومن خلال السيطرة على موجات ألفا وثيتا عن طريق التركيز الإرادي ~~(وكما هو مسجل من قبل أدوات التغذية الرجعية البيولوجية الاحترافية) قد تحدث نتائج ~~علاجية. ومن خلال تقليل القلق والتوتر، يمكن التقليل من ضغط الدم المرتفع (ارتفاع ضغط ~~الدم) إن لم يكن شفاؤه. وقد توجد فوائد لأولئك الذين يعانون من الاكتئاب أو الأرق أو ~~إدمان الكحول والمخدرات. ~~(4) الجماعية # إذا كان ثمة خطر من بقاء المرء وحيدا، فإن «الجماعية» الزائدة قد تسبب المشاكل ~~أيضا. في مجموعات الأفراد الصغيرة العدد قد يسعى بعض الأشخاص إلى الخصوصية وينسحبون، كما ~~أن الاحتجاز في سفن الفضاء، والغواصات، والمؤسسات، والمهاجع - في أغلب الأحيان - يولد ~~التنافس بين الأصدقاء؛ يقول الأدميرال بيرد في كتابه «وحيدا»: ms122 «حتى في قاعدة ليتل ~~أمريكا، كنت أعلم بشأن زميلين يشتركان في سرير واحد ذي طابقين امتنعا تقريبا عن التحدث ~~أحدهما مع الآخر؛ لأن كلا منهما شك في أن الآخر يدفع بأغراضه إلى جزء من المساحة ~~المخصصة لوضع أغراض الآخر، وعرفت أن أحد الأشخاص كان لا يستطيع تناول طعامه إلا بعد أن ~~يجد مكانا في قاعة الطعام بعيدا عن مرأى أحد الأشخاص التابعين لطريقة فليتشر ~~الغذائية، الذي كان يمضغ طعامه على نحو جدي ثمان وعشرين مرة قبل ابتلاعه. في مثل هذه ~~المعسكرات الاستقطابية، تمتلك هذه الأشياء البسيطة القدرة على دفع حتى أكثر الرجال ~~انضباطا إلى حافة الجنون. وأثناء قضاء أول شتاء في قاعدة ليتل أمريكا، مشيت لعدة ساعات ~~مع رجل كان على وشك الإقدام على القتل أو الانتحار بسبب اضطهادات متخيلة من جانب شخص ~~كان صديقه المقرب . ولأنه لا يوجد أي مهرب لأي مكان؛ فأنت محاصر من كل جانب من قبل ~~نواقصك، ومن قبل الضغوط المتراكمة حولك من زملائك. والأشخاص الذين ينجون بمقياس السعادة ~~هم أولئك الذين يعيشون بعيدين عن مواردهم العقلية إلى حد كبير.» لاحظ الجملة الأخيرة: ~~إذا كان المرء يسعى إلى السلام والسعادة في التأمل - الذي قد يقود أيضا إلى الحرمان ~~الحسي - فقد يكون من الأفضل نصحه بتطوير «موارده العقلية». ~~(5) المواصفات العملية للألوان # كيف نستخدم الألوان في مرافق مثل المكاتب، والمصانع، والمدارس، والمستشفيات، والمصحات ~~العقلية، ودور النقاهة، ودور المسنين؟ دعوني أختم هذا الفصل باقتراحات وتوصيات من واقع ~~خبرتي. ~~(5-1) الإضاءة # من الأفضل أن يكون الضوء الصناعي حياديا وذا طابع دافئ نسبيا، وإذا أمكن ~~إضافة قدر معقول من الأشعة فوق البنفسجية الطويلة الموجة، فسيكون هذا أفضل بكثير. ~~وللحصول على أفضل مظهر لبشرة الإنسان والمفروشات والطعام، يجب أن يكون مصدر الإضاءة ~~متوازنا جيدا في إشعاع الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي. وإذا وجدت ~~ثغرات، فقد تبدو بعض العناصر الموجودة في البيئة بمظهر فج. وقد يكون من غير الضروري ~~الاستعانة بمستويات عالية من الإضاءة إلا في حالة القيام بمهام مرهقة للعين. ~~(5-2) السطوع ms123 # أما الأبيض والعاجي، ففيما عدا الأسقف «يجب عدم استخدامهما على الجدران» في ~~الأماكن التي يوجد فيها مجموعات من الأشخاص. إن شدة السطوع في البيئة لا يعيق ~~الرؤية فحسب (من خلال تقديم نوع من أنواع عمى «الجليد» الداخلي)، بل يضيق بشدة فتحة ~~حدقة العين البشرية. وهذا فعل عضلي ومرهق جدا. إن طول التعرض للسطوع الشديد يمكن ~~أن يسبب أيضا تضرر عضو الإبصار. وكما قلنا في الفصل الثالث، فإنه من الممكن أن ~~يفاقم الاختلال العضلي، ومشاكل انكسار العين، وقصر النظر، واللابؤرية، ولا نغفل ~~احتقان والتهاب العين. تجنب المناطق المتصارعة الشديدة الاختلافات في السطوع؛ ~~فهذا الأمر من الممكن أن يجبر العين على القيام بتكيفات عضلية مرهقة. ~~(5-3) الاستجابات للألوان # يوجد قدر كبير من حرية الاختيار في هذا الصدد؛ فإذا كان اللون (والسطوع) يغطي ~~المجال العام للرؤية، فسيحدث تكيف يتمثل في سعي العين والدماغ إلى تجاهل اللون ~~ورؤية الأشياء على أنها طبيعية إلى حد ما. على سبيل المثال، سوف تجعل النظارات ~~الشمسية الملونة العالم ملونا، لكن مع حدوث التكيف ستتجاهل العين لون الزجاج، ~~وإذا كانت بعض الألوان مثل الأحمر والبرتقالي «تميل» إلى زيادة ضغط الدم، ومعدل ~~النبض، وغيرها من وظائف الجهاز العصبي الذاتي، فإن هذا التحفيز سيكون مؤقتا، وبعده ~~قد تنخفض الاستجابة «لأقل» من المستوى الطبيعي. ومن «هذه الملاحظات يتضح أن ~~الاستجابات الفسيولوجية والنفسية للألوان، للحفاظ على نشاطها، تتطلب التغيير ~~والتعاقب باستمرار. وهذا التغيير المستمر هو بالضبط ما سوف يساعد في التصدي للحرمان ~~الحسي.» ~~(5-4) اختيار الألوان # من بين الألوان الفاتحة يفضل مؤلف الكتاب ألوانا مثل: العاجي، والخوخي، والوردي، ~~والأصفر، والأخضر الفاتح، والأزرق الفاتح المخضر، لكن لا يفضل الأزرق الفاتح الذي ~~يخلق منظرا باردا وكئيبا. وأقترح أن تكون نسبة الانعكاسات أقل من ستين بالمائة ~~لتجنب احتمال حدوث الوهج، ولا أنصح بالألوان الأرجوانية والبنفسجية (كما هو الحال ~~مع الأزرق الفاتح)، بسبب ارتباطاتها الرمزية بالحداد، ولأن صورها التلوية سوف تلقي ~~ظلا شاحبا ذا لون أخضر مصفر داخل المكان أو على الأشخاص الموجودين فيه، ~~وأوصي بشدة باستخدام ms124 ألوان التمييز المتوسطة الدكانة مثل: المرجاني، والبرتقالي، ~~والذهبي، والبني المحمر، والأخضر، والفيروزي، والأزرق «المتوسط أو الغامق» (ترميزات ~~مونسل للألوان المذكورة في السابق موجودة في المربع المصاحب لهذا الفصل). # الألوان الموصى بها للأماكن الداخلية التي يتجمع فيها مجموعات من الأشخاص ~~أو تقيد حركتهم ويلزم فيها الحرص على الراحة والكفاءة. الترميزات مأخوذة ~~من نظام مونسل. # الأبيض، العاجي 5 أصفر 9 / 1 (للأسقف). # بيج مسفوع 5 أحمر مصفر 8 / 2 (أحد التدرجات اللونية للجدران). ~~«الألوان الفاتحة» # خوخي 7,5 أحمر مصفر 8 / 4. # وردي 10 أحمر 8 / 4. # أصفر 2,5 أصفر 8,5 / 4. # أخضر باهت 10 أخضر مصفر 8 / 2. # أزرق مخضر 7,5 أخضر مزرق 8 / 2. ~~«ألوان التمييز» # المرجاني 7,5 أحمر 6 / 10. # البرتقالي 5 أحمر مصفر 6 / 10. # الذهبي 2,5 أصفر 6 / 8. # البني المحمر 5 أحمر 5 / 6. # الأخضر 5 أصفر مخضر 5 / 4. # الفيروزي 7,5 أخضر مزرق 5 / 6. # الأزرق 10 أزرق 5 / 6. ~~(5-5) دهانات نهاية الحوائط # لقد تحقق نجاح كبير بعد استخدام الأبيض أو العاجي للأسقف، واستخدام الألوان ~~الفاتحة أو الألوان الفاتحة المتوسطة للأرضيات أو المفروشات أو المعدات. ويخصص ~~استخدام أحد تدرجات هذه الألوان، مثل البيج أو البيج المسفوع، لمناطق الجدران ~~عموما. وتستخدم ألوان التمييز المتوسطة أو متوسطة الدكانة، المذكورة على نحو ~~منفصل، لنهايات الجدران (لكن لا تستخدم عند جدران النوافذ). ومن الممكن أن تستخدم ~~الألوان الدافئة في الجهات المطلة على الجنوب أو الشرق، أو في مناطق الراحة ~~والاستجمام، أو مؤسسات خدمات الطعام. ويمكن استخدام الألوان الباردة في أماكن ~~العمل. ويجب تجنب الرتابة. وينبغي تقديم قدر معتدل من التنوع للعيون والحالات ~~المزاجية لدى البشر. وعلى هذا النحو، سوف نتغلب على الحرمان الحسي، وستجعل بهجة ~~الألوان الروح المعنوية مرتفعة دون خطر الإصابة بالإجهاد البصري أو البدني أو ~~الذهني أو العاطفي. ~~(5-6) الألوان والسلامة # تستخدم الألوان على نطاق واسع وشديد العملية للحفاظ على انتباه الأشخاص في ~~البيئات التي قد يكونون معرضين فيها للمخاطر. وعلى الرغم من أن هذا الاستخدام يتعلق ~~فقط على نحو غير مباشر بالحرمان الحسي، فإنه يخدم هدفا عقلانيا في ms125 أنواع ~~الصناعات التي قد تتسبب فيها اللامبالاة أو الرتابة في ضعف الانتباه، ونتيجة لذلك ~~قد تتعرض حياة الشخص أو أحد أطرافه للخطر. # في عام 1943، اشترك مؤلف الكتاب مع قسم الدهانات الصناعية في شركة دو بونت، في ~~وضع عدد من ممارسات السلامة المرتبطة بالألوان، ووضعوا قاعدة تبناها مجلس السلامة ~~الوطني في عام 1944. قدمت هذه القواعد على نطاق كبير عام 1948 من قبل البحرية ~~الأمريكية في كتيب أعده مؤلف هذا الكتاب. وقد قبلها جزئيا المعهد القومي ~~الأمريكي للقياس في عام 1945، وقبلها على نحو كامل في عام 1953. ومع مرور الوقت، ~~أصبحت قواعد عالمية توصي بها المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس، وأصبحت قواعد ~~السلامة الخاصة بالألوان إجبارية في الولايات المتحدة بموجب قانون صادر عام 1970 من ~~قبل الكونجرس يعرف باسم قانون السلامة والصحة المهنية (أوشا)، الموضوع «من أجل ضمان ~~ظروف عمل آمنة وصحية للرجال والنساء العاملات.» # إليكم سمات القواعد: يستخدم الأحمر في الحماية من الحرائق، وعلى صناديق الإنذار ~~من الحريق، وعلى طفايات الحريق، وصنابير إطفاء الحريق، ووصلات خراطيم الحريق، وخطوط ~~رشاشات الماء، ومعدات إطفاء الحريق، ويستخدم الأصفر للتحذير من المخاطر الشديدة؛ ~~فيدهن الأصفر على الحواف القاطعة، وعلى التروس والبكرات المكشوفة، وبالقرب من ~~المناشير أو عليها، وعلى عجلات التجليخ، وعلى ماكينات الصنفرة، وعلى ماكينات الحفر ~~على الأخشاب، وعلى المقصات والفأرات، كما يدهن أيضا للفت الانتباه إلى الأنابيب ~~الساخنة، والأسلاك الكهربية أو القضبان المكشوفة، وصناديق التحكم في حالات الطوارئ ~~في الآلات الخطيرة. وتستخدم الأشرطة الصفراء أو الصفراء والزرقاء للدلالة على خطر ~~التعرض للتعثر أو للسقوط، ويستخدم الأصفر في كشافات الضوء المنخفض في السيارة، ~~ويستخدم عند العوائق وحواف الحفر والأرصفة، وفي الحواجز الموضوعة حول المناطق ~~الخطيرة. كما من المناسب استخدامه في معدات الطرق، والجرارات، والروافع، والروافع ~~الشوكية، وأي مركبة تعمل في مناطق صناعية. ويستخدم الأزرق في تطبيقات خاصة في ~~العلامات أو الرموز للدلالة على المعدات التي يجب عدم تشغيلها دون إذن؛ مثل: ~~الغلايات، والحاويات، والأفران، والمجففات، وأفران الحرق والمصاعد، كما يشيع ~~استخدامه في صناديق الكهرباء. ومن الممكن استخدامه ms126 على المحركات والمولدات وملابس ~~اللحام. والأخضر، لون الطب، يستخدم لتحديد أدوات الإسعافات الأولية؛ مثل: الأدوية، ~~وخزانات الإسعافات الأولية، وصناديق النقالات، وخزانات أقنعة الغاز، ومغتسلات ~~السلامة. ويرتبط الأرجواني والأصفر في رمز المروحة بالمواد والأجهزة الشديدة الخطورة ~~المرتبطة بالإشعاع النووي، ويختص الأسود والأبيض بأهداف إعطاء التعليمات البحتة، ~~مثل استخدامهما في اللافتات. بالإضافة إلى شفرة ألوان السلامة، توجد شفرات لشبكات ~~الأنابيب، وأسطوانات الغاز المضغوط، وعلامات الشوارع والطرق السريعة، وعلامات مدارج ~~المطارات، والتحذير من المخاطر، وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى التمييز. وفي كل ~~هذه المجالات تتحدث الألوان لغة عالمية لا تحتاج إلى معرفة القراءة ~~والكتابة. ~~(5-7) الإضاءة النفسية # يعد الاستخدام المعاصر للألوان رفاهية تبالغ في إرضاء الذات إلى حد كبير ما بين ~~طابع باهت وطابع جذاب. إن التوجه المعاصر الذي يسرف في استخدام الجدران البيضاء ~~يفتقر إلى العاطفة، وخطير من الناحية البصرية، كما أن الإسراف العشوائي في استخدام ~~ألوان التمييز الفاقعة - في السجاد والأثاث وأدوات الزينة - قد يكون جذابا بالفعل، ~~لكنه عبثي إلى حد كبير. إن ما يمكن فعله في المنزل لا يخص أحدا إلا صاحب المنزل ~~ومزخرفه ، لكن من أجل تلبية الاحتياجات الفسيولوجية والنفسية لكثير من الأشخاص، يجب ~~عدم اختيار الألوان على أساس الهوى أو الرغبة. # مع زيادة تعقيد الحضارة المعاصرة، سيحتاج المسئولون عن تخطيط البيئات إلى فهم ~~أفضل للتكوين النفسي للأشخاص، وسيلزمهم دراسة عوامل أخرى بالإضافة إلى الألوان، لكن ~~على الأقل يجب أن يتجنبوا الاعتماد على هوى الأشخاص فحسب عند اختيار مواصفات ~~الألوان. وإذا كان الأفراد سيعيشون في بيئة محكمة، فمن الممكن تنظيم الظروف ~~المادية، مثل الضوء والحرارة والطعام على نحو مباشر وكامل، والأمر نفسه ينبغي فعله ~~مع الظروف النفسية. # في المستقبل ستكون البيئات نشطة وليست ثابتة؛ فتأثيرات الضوء واللون، وربما حتى ~~عرض الأنماط والمناظر سيكون مراقبا إلكترونيا صباحا وظهرا ومساء وليلا، ~~تماما مثلما يحدث في الطبيعة. وسيبرمج قدر من الضوء لغرض السلامة الفسيولوجية، ~~والقدر الآخر لغرض الثبات الانفعالي. إن التعاقب والتواتر الطبيعيين للنهار والليل ~~سيجعلان الإنسان منسجما مع توافقات الطبيعة ms127 التي وجهت وجوده وسيطرت عليه على مر ~~العصور. # وتوجد مؤشرات جديدة ومحتملة إلى حد كبير تدل على وجود إضاءة نفسية. ويبدو أن هذه ~~الفكرة استلهمت من تعاطي عقار إل إس دي المهلوس وغيره من المواد الكيميائية ~~المؤثرة على الحالة النفسية. ومن أول مظاهر تجربة التعاطي رؤية عالم «مثير» من ~~الألوان الفاقعة والمتوهجة والمتدفقة. الأمر المهم هو أن «محاكاة» حالات توسع العقل ~~يمكن تحفيزها؛ فالمرء ليس في حاجة إلى تعاطي المهلوسات. إن زيادة الأضواء والألوان ~~والأصوات يمكن أن تجعل الأشخاص يشعرون بمشاعر جارفة، فتنكسر الحواجز، ويظهر الناس ~~إلى حد ما قدرا أقل من الخجل والتحفظ. وتوجد فرصة جيدة لاحتمالية أن تصبح ~~الإضاءة النفسية من أهم الإسهامات العملية والمجزية في البيئة الاصطناعية في ~~المستقبل. # لم تخرج الإضاءة النفسية بعد من مختبرات مهندسي الإضاءة. وعلى النقيض من ذلك، فقد ~~ازدرى الفنان المهلوس معدات الإضاءة وصنع ابتكاراته المبدعة الخاصة. والآن يتعاون ~~العلماء والفنانون في محاولة لرؤية ما يمكنهما الاشتراك في فعله. وتوجد وسائل جديدة ~~لاستغلالها في هذا الصدد؛ مثل: الضوء المستقطب، وشعاع الليزر، والإشعاع ~~النووي. # سيأتي اليوم، وبسرعة، الذي سيكون من الممكن فيه حقا إكساب حتى أكثر البيئات ~~تقليدية وبساطة مزيدا من الحياة والحيوية، من خلال تقديم الإضاءة النفسية بطريقة ~~أو بأخرى. في المكاتب، أو المصانع، أو المدارس، من الممكن استخدام مصادر ضوء ~~النهار، بالإضافة إلى بعض مصادر الأشعة فوق البنفسجية لجزء كبير من اليوم. ولأسباب ~~نفسية وعاطفية، من الممكن وضع برنامج لاستخدام ضوء آخر ومستويات شدة أخرى ودرجات ~~أخرى؛ فيستخدم الضوء الدافئ في الصباح، وتزداد الشدة والبياض مع مرور اليوم، ~~وتستخدم إضاءة «محسنة لمظهر البشرة» في فترة استراحة القهوة أو أثناء ساعة الغداء، ~~ويستخدم ضوء وردي أو برتقالي خلال الغسق. # وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الأمراض العصبية وأمراض الذهان، فمن الممكن أن ~~نوصي لهم «بالعلاج بالألوان» من النوع المهلوس، بالإضافة إلى الموسيقى المهدئة ~~وغيرها من الأصوات المريحة. وكما يعلم جيدا ممارس الطب النفسي الجسماني، فإن نسبة ~~كبيرة من الأمراض التي يصاب بها البشر، ms128 من الربو إلى القرح، والشري، وتشنجات ~~المعدة، وخفقان القلب، وضيق التنفس، كلها في الغالب يكون مصدرها العقل. ويبدأ الشخص ~~المصاب في التفكير في شقائه، وتزداد حالته سوءا. # إذا كان باستطاعة الضوء واللون إنقاذ الإنسان من نفسه، وسحبه بعيدا عن اليأس، ~~وإشراكه على نحو ممتع في العالم ومع الناس الموجودين فيه، يجب أن يكون للضوء واللون ~~بكل تأكيد مكان أساسي في البيئات الاصطناعية في المستقبل. # الفصل التاسع # | الألوان المفضلة للأفراد # إن الألوان المفضلة بوصفها دليلا على شخصية الفرد من الموضوعات المثيرة للجدل، لكنه ليس ~~بكل تأكيد موضوعا غير مبحوث أو غير مدروس. ويرجع السبب في ذلك الجدل إلى أمر بسيط هو أن ~~الناس ليسوا متشابهين؛ فحتى التوءمان المتطابقان فسيولوجيا لدى كل منهما شخصية مختلفة. وعلى ~~الرغم من وجود مشككين وغير مصدقين، فإن الزيادة الثابتة في الأمراض العقلية في كل أنحاء ~~العالم قد فتحت الباب أمام طرق ونظريات جديدة للتشخيص، وكانت الألوان من بين هذه الطرق ~~والنظريات. وعلى الرغم من أن الحقائق القياسية نادرا ما يمكن ضمانها في العلوم النفسية، ~~فإن التعميمات العامة والبارزة، حتى لو كانت ذات أساس تجريبي، تسترعي اهتمام الممارسة ~~الطبية والمعالجة النفسية. وكما قلنا، فإن بعض التعميمات ذات الأساس الموثوق تماما يمكن أن ~~توضع قيد الاختبار، وتستخدم كوسائل لمعرفة ألغاز الروح البشرية، وتستخلص منها سمات وغرائب ~~عقلية وعاطفية بسيطة، ومعقدة أحيانا، لا يمكن بالتأكيد أن تكون واضحة في مظهر أو سلوك ~~الفرد. والميزة الكبيرة هي أن اعترافات أو تصريحات الأفراد عن ألوانهم المفضلة تكون عادة ~~على نحو عفوي، وتتطلب قدرا قليلا من القرارات العقلانية إذا تطلب الأمر. يمكن القول إن ~~الناس «يحبون» الألوان، وسوف يشتركون بإرادتهم غالبا في أحد اختبارات الألوان. وعند قيامهم ~~بذلك قد لا يحملون أي شكوك تجاه الاختبار، وقد يتعاونون بحماس بلا تردد. وفي واقع الأمر، ~~فإن تبني توجه سلبي تجاه الألوان أو تجاه اختبار الألوان قد يحمل في حد ذاته معنى ~~مهما. # يراجع هذا الفصل الاختبارات التشخيصية المتعلقة بالألوان؛ وهي: اختبار رورشاخ، واختبار ~~هرم ms129 الألوان لماكس فيستر، واختبار لوشر للألوان، وكذلك الاختبار الذي أعددته بنفسي. دعوني ~~أوضح أنه على الرغم من أن اختبارات رورشاخ وفيستر ولوشر هي اختبارات علمية الهدف، وتهتم ~~بالطبائع أو الأمراض العقلية، فإن اختباري للترفيه الصرف، ويرتبط بالأشخاص الذين يعتبرون ~~أنفسهم لحسن الحظ (أو لسوء الحظ) طبيعيين. لقد كان بحثي مكثفا، لكنه كان قاصرا تقريبا ~~على الأشخاص الطبيعيين الذين قابلتهم في المناسبات الاجتماعية والمهنية العادية. أما اختبار ~~رورشاخ، الذي لا يرتبط بالألوان على نحو رئيسي، فيعود إلى عام 1921 (وقدم هذا الاختبار ~~إلى أمريكا في عام 1928). أما أول اختبار ألوان أعددته ونشر في هيئة كتاب وموقع باسم ~~مستعار هو مارتن لانج، فيعود إلى عام 1940، وأول اختبار من اختبارات لوشر يعود إلى عام ~~1947. ويعود اختبار فيستر إلى عام 1950. ولنبدأ من البداية. ~~(1) إي آر ينش # أعمال إي آر ينش مذكورة أيضا في الفصل الثالث فيما يخص الصور التخيلية. وعلى الرغم ~~من أن كتابه الرائع عن هذا الموضوع يعود إلى عام 1930، «بعد» رورشاخ، فإن إحدى ملاحظات ~~ينش يمكن أن تكون حقا مقدمة لمظاهر الألوان المفضلة والشخصية، وفي الوقت نفسه تقدم ~~نظرية يمكن أن تشكل إلى حد ما أساسا بصريا وفسيولوجيا للموضوع برمته. # أصحاب البشرة الشقراء لديهم إلى حد كبير توجه تجاه الألوان مختلف عن توجه ~~أصحاب البشرة السمراء. وفي محاولة لتفسير ذلك، يذكر ينش الاختلاف بين انتشار «ضوء ~~الشمس» في مناطق العالم القريبة من خط الاستواء وانتشار «ضوء السماء» في المناطق ~~القريبة من القطبين. عندما يسافر المرء من المناخ البارد إلى المناخ الحار، يزيد ضوء ~~الشمس ويقل ضوء السماء. الضوء الشديد يتطلب التكيف مع الشمس أو «الرؤية الحمراء»، وقد ~~يصاحب ذلك تصبغا في العين. وسبب ذلك - على الأرجح - هو حمايتها من ضوء الشمس ~~الزائد. # الأشخاص أصحاب الرؤية الحمراء هم النموذج التقليدي للسمر، مثل الشعوب اللاتينية. ~~وفي الغالب تكون عيونهم داكنة، وشعرهم داكنا، وبشرتهم داكنة، وألوانهم المفضلة، بطبيعة ~~الحال، هي الأحمر وكل الألوان الدافئة، وهو انحياز ربما لا يكون له أصل روحي، لكنه - ~~على الأرجح ms130 - نتيجة لعملية فسيولوجية تتمثل في التأقلم مع الموجات الطويلة من الضوء. ~~أما أصحاب البشرة الشقراء، فهم أصحاب «رؤية خضراء»، وقد يكون لديهم تصبغ مختلف؛ فهم ~~من الشعوب النوردية والإسكندنافية، وعيونهم زرقاء، وشعرهم فاتح، وبشرتهم فاتحة، ~~وألوانهم المفضلة هي الأزرق والأخضر. # ودعما لنظرية ينش، فإنها لحقيقة واضحة كون أن العامل الحاسم في الألوان المفضلة يبدو ~~أنه ضوء الشمس (أو عدمه)؛ فعندما يكون ضوء الشمس وافرا، يميل الناس إلى إظهار تفضيلهم ~~للألوان الدافئة الفاقعة، وعندما يكون ضوء الشمس أقل نسبيا، فإنهم يميلون إلى تفضيل ~~الألوان الباردة والفاتحة. وقد وجدت أن نظرية ينش صحيحة إلى حد كبير فيما يخص الألوان ~~المفضلة بين الشعوب النوردية والشعوب اللاتينية. وإليكم، إذن، نقطة انطلاق يمكننا من ~~خلالها إجراء المزيد من التحسينات. ~~(2) هيرمان رورشاخ # ولد هيرمان رورشاخ في عام 1884، وهو ابن مدرس فنون سويسري. درس الطب واهتم مبكرا ~~بالأمراض العقلية. وعلى الرغم من أنه توفي في سن مبكرة عن 37 عاما، فقد قدم مجموعة ~~لوحات اختبار لتشخيص الأمراض النفسية، مشهورة ومألوفة في الوقت الحاضر بأنها بقع حبر ~~تشبه الفراشات؛ عددها في المجمل عشر، خمس منها باللون الأبيض والأسود فقط، واثنتان ~~باللون الأسود والأحمر، وثلاث بالألوان الكاملة. كان يهدف إلى عرضها على مرضى الأمراض ~~العقلية على أمل كشف علامات الأمراض العصابية، وأمراض الذهان، والاضطرابات العقلية ~~العضوية. # وعلى الرغم من معارضة وانتقاد البعض لاختبار رورشاخ، فقد أثنى عليه آخرون وقبلوه ~~أيضا. ما زال هذا الاختبار مستخدما حتى وقتنا الحاضر، وكتبت العديد من الكتب ~~والمقالات عنه. ومن المنصف الاعتراف بأن كثيرا من الحقائق والأدلة التي يوردها اختبار ~~رورشاخ من الممكن الإعراض عنها بسبب ميلها إلى الافتراضات والتعميمات. إن الطبيعة ~~البشرية مراوغة؛ فلا يوجد رجل أو امرأة أو طفل له طابع أو مزاج واحد طوال الوقت. والمرض ~~والظروف والأحداث قد تسبب اضطراب العقل والكثير من التشوهات. كيف إذن يمكن استخدام بقع ~~حبر رورشاخ؟ # يتأثر بعض الأشخاص في الغالب بالشكل، والبعض الآخر يتأثر باللون. وعند تفسير هذه ~~اللوحات يطلب من المرضى التعبير عن ms131 مشاعرهم واستجاباتهم وارتباطاتهم. بعضهم يفكر على ~~نحو تجريدي، يهتم بما إذا كانت اللوحات جميلة أم لا، والبعض الآخر يفكر على نحو مادي ~~ويرى أشياء وطيورا وزهورا. وتطلبت هذه الاستجابات التفكر والقدرة على التعبير اللفظي، ~~لكن ماذا عن الاستجابات غير المنطوقة؟ وجد رورشاخ وأتباعه ملاحظة أخرى طريفة، مما يؤيد ~~رأي ينش عن الشعوب النوردية والشعوب اللاتينية؛ فعند عرض اللوحات، يستطيع الباحث أو ~~المشخص أن يرى حركات وجه أو جسد المريض. واكتشفوا أن الأشخاص الذين يبدو أنهم متأقلمون ~~جيدا مع الحياة والعالم، والذين أحبوا الألوان بوضوح - لكنهم كانوا رغم ذلك منزعجين ~~إلى حد ما - يميلون على الأرجح إلى الإصابة بالاكتئاب الهوسي. أما الأشخاص الذين بدوا ~~منزعجين من الألوان، أو بدا أنهم يرفضون الألوان، فلديهم ميول نحو الإصابة بالفصام. ~~واستحضارا لإشارة كارل يونج عن الأشخاص المنبسطين والأشخاص الانقباضيين (أي الأشخاص ~~أصحاب الاهتمامات المتوجهة نحو الخارج مقارنة بالأشخاص أصحاب الاهتمامات المتوجهة نحو ~~الداخل)، فمن الممكن أن نقول على نحو منصف إن الشعوب اللاتينية والأشخاص المنبسطين ~~ومرضى الاكتئاب الهوسي ابتهجوا بالألوان، في حين أن الشعوب النوردية والأشخاص ~~الانقباضيين ومرضى الفصام انزعجوا من الألوان. وفي واقع الأمر، وجدت استجابات إيجابية ~~وسلبية، وكانت معبرة إلى حد كبير (قد يعارض القارئ ذلك، لكنه يضفي قدرا من المعقولية ~~على الموضوع وتبريرا لهذا الفصل). # ولدى برونو كلوبفر ودوجلاس كيلي؛ وهما من الممارسين لاختبار رورشاخ، ملاحظة حول ~~اختبار رورشاخ: «على الأرجح، إن أهم علامة على الاستجابة الدالة على الإصابة بالعصاب هي ~~الصدمة عند رؤية الألوان؛ فكل طلبة هذه الطريقة وجدوا أن مرضى العصاب يظهرون هذه الصدمة ~~دائما، وأن نسبة قليلة فقط من الأشخاص الطبيعيين وغيرهم من الأشخاص المصابين بمختلف ~~الأمراض أظهروا هذه الصدمة.» وبذلك فإن قبول الألوان أو رفضها يكشف على نحو كبير الميول ~~الانبساطية أو الانقباضية، كما يشير أيضا إلى وجود أهمية نفسية في كل من الألوان ~~المعينة التي قد «يحبها» الشخص، وكذلك في الألوان التي قد «يكرهها». وقد أسهم رورشاخ ~~وأتباعه كثيرا في تقديم نظام معقول لموضوع هذا الفصل. ms132 # بالنسبة لكثير من الأشخاص المصابين بالعصاب، لا سيما مرضى الفصام (حوالي ستين في ~~المائة من مرضى الأمراض العقلية القابعين في المستشفيات)، قد يمثل اللون تطفلا غير ~~مرغوب فيه في حياتهم الداخلية؛ فهم ببساطة لا يحبونه أو لا يرغبون فيه! أما بالنسبة ~~لمدمن الخمور، على سبيل المثال، ذلك الشخص الذي قد يكون انقباضيا عندما لا يكون ~~ثملا، ويكون منبسطا عندما يكون مخمورا، فقد تتغير استجابته للألوان من اللامبالاة ~~إلى الابتهاج. ولاحظ رورشاخ أن الاستجابة للألوان التي قد تكون أكثر وضوحا من حين لآخر ~~من الممكن اعتبارها مقياسا لدرجة الخرف في مرضى الصرع. وكان من المحتمل ظهور صدمة ~~الألوان (رفضها) لدى مرضى الفصام والهيستيريا والوسواس القهري، ونادرا ما كانت تظهر ~~لدى مرضى الاكتئاب الهوسي. وأظهر الأشخاص الذين يعانون من الوهن العصبي (الإنهاك، ~~الانهيار العصبي) استجابة قليلة تجاه الألوان. إذا كان يوجد اهتمام باللون أكثر من الشكل، ~~فقد يعتبر اللون «عدوا فتاكا يهدد باقتحام عالم المريض الداخلي المعزول بعناية، ~~وابتلاعه في دوامات علاقات الواقع الخطيرة التي لا يمكنه التغلب عليها.» ومن الممكن ~~أيضا ملاحظة وجود اكتئاب حاد إذا فضل الشخص البطاقات السوداء والبيضاء على البطاقات ~~الملونة. ~~(3) ماكس فيستر # دعوني أناقش باقتضاب عمل ماكس فيستر. على الرغم من أنه نشر «اختبار هرم الألوان» في ~~عام 1950 («بعد» لوشر)، فإنه لم يحظ بالتأثير الذي حققه اختبار رورشاخ أو اختبار لوشر ~~في الولايات المتحدة. وفي واقع الأمر، فإن اختبار فيستر لم يحظ بعد بالرواج في اللغة ~~الإنجليزية، على الرغم من أن كيه وارنر شايه؛ من جامعة جنوب كاليفورنيا، كتب عن بحثه ~~وعن المطبوعات الألمانية التي خصصت لهذا البحث. # يهدف اختبار هرم الألوان إلى كشف «سمات الشخصية المنحرفة»، فيعطى المرضى مخططا به ~~خمسة عشر مربعا مرتبة على شكل هرم، بحيث يوجد خمسة مربعات في القاعدة، ومربع واحد ~~على القمة. ويقدم للمرضى مربعات متماثلة في الصغر ملونة بأربعة وعشرين لونا مختلفا، ~~ويطالبون بوضع المربعات الملونة في مجموعة من الأهرام. ومطلوب من المرضى الاستجابة من ~~منطلق الحدس، والتعبير عن ms133 مجموعات الألوان التي تبدو متناغمة، ومجموعات الألوان التي ~~تبدو قبيحة. وبعد ذلك يقوم مسئولون مدربون بالمراجعات. # وتفسيرا لبعض نتائج شايه، فإن الأشخاص الذين «يبعثرون» الألوان تكون الألوان هي ~~المسيطرة لديهم، بينما الأشخاص الذين «ينظمون» الألوان يكون الشكل هو المسيطر لديهم. ~~كما يراعى أيضا الاستخدام الحر أو المتحفظ لكل لون على حدة؛ فالاستخدام الحر للون ~~الأحمر قد يشير إلى السمات الانبساطية، وقد يشير اللون البرتقالي إلى الرغبة في «تكوين ~~علاقات اجتماعية جيدة»، وقد يشير اللون الأصفر إلى «علاقات شخصية محددة»، وقد يشير ~~الأخضر إلى «أعراض اضطراب نفسي»، وقد يشير الأزرق إلى العقلانية، والأرجواني إلى القلق، ~~والأبيض إلى ميول نحو الإصابة بالفصام. وكما لاحظ رورشاخ، ولوشر وغيرهم (من بينهم أنا)، ~~فإن الأشخاص الطبيعيين يميلون إلى تفضيل الألوان الأساسية، بينما قد يختار الأشخاص ~~المضطربون اللون الأبيض، والرمادي، والبني، والأسود. ~~(4) ماكس لوشر # رورشاخ وفيستر ولوشر كانوا كلهم سويسريين، ونشرت أبحاثهم في الأصل باللغة الألمانية. ~~وقد تراسل لوشر ومؤلف هذا الكتاب لعدة سنوات (وكان أحد طلبة لوشر على تواصل معي لمدة ~~عامين). نشر أول أبحاث لوشر في عام 1947، وتضمن ثلاثة وسبعين لونا على سبعة ألواح. ~~وظهر لأول مرة اختبار آخر أقصر في الخارج في عام 1951. ترجم ذلك الاختبار إلى ~~الإنجليزية على يد إيان سكوت، ونشر في عام 1969، وحقق مبيعات كبيرة، وأصبح رائجا إلى ~~حد كبير في الولايات المتحدة. وكان لدى لوشر مشاكل مع «الحقائقيين»، تماما كما هو ~~الحال مع رورشاخ وفيستر (وأنا أيضا). # في حين يوصف كتاب بيرين لتحليل الشخصيات على أساس الألوان، الذي سنتحدث عنه لاحقا في ~~هذا الفصل، بأنه مخصص للأشخاص، المفترض أنهم طبيعيون، الذين يرغبون في تسلية أنفسهم ~~ببساطة عن طريق الإخبار والكشف عن ملاحظات عن طبائعهم، يعلن اختبار لوشر في الطبعة ~~الأمريكية أن «اختبار لوشر، على الرغم من السهولة والسرعة الممكن إجراؤه بهما، فإنه ~~اختبار نفسي «عميق»، مخصص لاستخدام الأطباء النفسيين، وعلماء النفس، والأطباء، والأشخاص ~~المرتبطين مهنيا بالسمات والدوافع الواعية وغير الواعية لدى الآخرين. هذا الاختبار ~~«ليس» لعبة للتسلية في غرفة ms134 الاستقبال بالمنزل، وهو على نحو قاطع تماما ليس سلاحا ~~يستخدم في منافسة عامة لإثبات التفوق على الأقران.» وإذا كان كتاب لوشر مخصصا ~~للاستخدام في عيادة الطبيب، فإن كتابي مخصص للاستخدام في غرفة معيشة أي شخص! # يضم اختبار لوشر في طبعته القصيرة ثمانية ألوان موصوفة على النحو التالي: أحمر ~~برتقالي، وأصفر فاقع، وأخضر مزرق، وأزرق غامق، وبنفسجي، وبني، ورمادي حيادي، وأسود (يضم ~~كتاب بيرين لتحليل الشخصيات على أساس الألوان اثني عشر لونا). وعند الخضوع لاختبار ~~لوشر، يرتب الشخص الألوان الثمانية من اليسار إلى اليمين وفقا للتفضيل، فتكون الألوان ~~الأكثر تفضيلا ناحية اليسار، والألوان الأقل تفضيلا (أو التي يبغضها) تكون ناحية ~~اليمين. وبعد ذلك يستشير الشخص الكتاب. والتفسيرات مقدمة وفقا للألوان الأكثر ~~تفضيلا والأقل تفضيلا، لأزواج الألوان، ولمجموعات الألوان الأكثر تفضيلا مع الأقل ~~تفضيلا. وهذا يكون ما يقرب من 320 تعليقا أو تفسيرا تشخيصيا مختصرا. وبعض هذه ~~التعليقات أو التفسيرات مختصر للغاية. ورغم ذلك، أوصي بشدة بكتاب لوشر مع التقدير ~~الكامل لغرضه الجاد وليس العفوي. دعوني الآن أصف وجهات نظر لوشر حول الألوان الأكثر ~~تفضيلا والألوان الأقل تفضيلا (لمعرفة معنى أزواج الألوان ومعنى مجموعات الألوان يجب ~~الرجوع إلى الكتاب نفسه). # إن تفضيل اللون الأحمر البرتقالي قد يشير إلى القوة الحيوية والرغبة والفاعلية؛ ~~فاللون عفوي وجنسي، ويمكن أن يكون اختيارا أوليا للأشخاص الذين يعانون من الإنهاك ~~الجسدي أو العقلي. أما الأشخاص الذين يكرهون الأحمر البرتقالي فقد يفتقرون إلى الحيوية ~~أو مهمومون بسبب مشاكل في حياتهم. # الأصفر الفاقع هو خيار أولي مستحسن، وفقا للوشر؛ فهؤلاء الأشخاص يتسمون بالذكاء، ~~ولديهم آمال وتوقعات هائلة، فهم يسعون إلى السعادة «في كل أشكالها التي لا تعد ولا تحصى ~~من المغامرة الجنسية وحتى الفلسفات التي تقدم التنوير والكمال.» وإذا كان الشخص يكره ~~اللون الأصفر، فهذه إشارة على خيبة الأمل في الحياة والعزلة والشك. # اختيار الأخضر المزرق كخيار أولي، مثل اللون نفسه، يشير إلى الثبات الطبيعي والديمومة ~~والمثابرة. قد يرغب هؤلاء الأشخاص في الأمن ويقاومون التغيير. وقد يشير رفض الأخضر ms135 ~~المزرق إلى القلق، والخوف من خسارة الثروة أو المكانة، أو الفشل. # يشير الأزرق الغامق إلى الإنجاز، والعزيمة، والنظام، وحالات السلام. وقد يشير رفض ~~الأزرق الغامق إلى الرفض الشخصي. وقد يؤدي هذا إلى رغبة في الهروب أو إلى سلوك ~~غريب. # البنفسجي بالنسبة للوشر يعني «اتحادا صوفيا (بين الأحمر والأزرق)، وسحرا، أو ~~حلما تحول لحقيقة، أو حالة سحرية تتحقق فيها الأمنيات.» أما رفض البنفسجي فقد يدل على ~~أن الشخص يختار تجنب العلاقات القريبة «سواء الشخصية أو المهنية». # البني لون مادي يرتبط بالأمان والتحفظ، ونادرا ما يوضع في المرتبة الأولى، وعند وضعه ~~في هذه المرتبة، فإننا من الممكن أن نجده مرتبطا بالأرواح «المنبوذة والعديمة الجذور». ~~والبني في أغلب الأحيان هو اللون الأقل تفضيلا بين الألوان، وقد يعتبر هذا إشارة جيدة ~~على الرغبة في التفرد والاستقلالية. # أما الرمادي الحيادي، مثل البني والأسود، فهو عادة آخر خيار، أو الخيار قرب الأخير ~~بالنسبة لمعظم الأشخاص؛ فالرمادي «ليس فاعلا ولا مفعولا، ولا داخليا ولا خارجيا، ~~ولا توترا ولا استرخاء ... الرمادي هو سور برلين؛ ستار حديدي.» والأشخاص الذين يضعونه في ~~الصدارة يرغبون في العيش داخل جدران، وأن يتركوا بمفردهم. وقد يكشف رفض الرمادي عن ~~الملل والرغبة في الانخراط في الحياة بدلا من الاستمرار في العزلة. # أما الأسود فنادرا ما يختار كلون مفضل، وعند اختياره ربما يكون الشخص «متمردا على ~~القدر». إنه يحتل المكانة الأخيرة في اختبار لوشر - في أغلب الأحيان - أكثر من أي لون ~~من الألوان السبعة الأخرى، وعند ترتيبه في المكانة الأخيرة، فإنه يشير إلى الإصرار على ~~«عدم الاضطرار إلى التنازل عن أي شيء.» ~~(5) الألوان المفضلة لدى الأطفال # أنجزت كثير من الأعمال باختبار لوشر هنا وفي الخارج، وجمعت الكثير من الوثائق ~~الشاملة، معظمها بالألمانية. واستخدم الاختبار بالطبع في أغراض تشخيصية في مجال علم ~~النفس والعلاج النفسي، كما استخدم أيضا مهنيا في ترتيب المتقدمين لشغل الوظائف. ومن ~~الواضح والحقيقي أن السمات الشخصية المميزة يمكن كشفها ببساطة من خلال المخططات السوداء ~~والبيضاء التي تدون استجابات الشخص دون إجراء مقابلات ms136 شخصية. وقد يؤدي هذا إلى اختصارات ~~عملية في الحكم على أعداد كبيرة من الأشخاص وتصنيفهم، والتخلص من أصحاب الإمكانيات ~~الضعيفة. وفي حالة وجود صعوبات تتمثل في الأمية أو عدم معرفة اللغة الأجنبية، فإن ~~اختبار الألوان يعد من أسهل الاختبارات وأكثرها استحبابا مقارنة بالاختبارات الأخرى ~~التي تتضمن الكلمات. # قبل تفصيل مبادئ ونظريات كتاب بيرين لتحليل الشخصيات على أساس الألوان، إليكم بعض ~~التعليقات على الأهمية العامة للألوان المفضلة والشخصية، وعن استجابات الألوان لدى ~~الأطفال. في عام 1949، كتب الهولندي بي جيه كوير كتاب «الألوان والشخصيات المرتبطة ~~بها». وعلى الرغم من أن كوير استخدم الكلمات ولم يستخدم عينات من الألوان أو اللوحات ~~الملونة، فقد كتب بثقة فقال: «إن حقيقة وجود علاقة معينة بين الشخصية واللون المفضل ~~أصبحت واضحة من تجارب كثيرة، لدرجة أنه لم تعد توجد حاجة إلى دليل إضافي.» وبالنسبة له ~~فإن «إدراك اللون لا يتضمن حقا الشبكية و«الوعي» فقط، بل يتضمن الجسم ككل.» وكما هو ~~الحال مع ينش ورورشاخ، فقد لاحظ كوير أن صفات الدفء والبرودة في الألوان ترتبط بطبائع ~~مختلفة؛ فالدفء في الألوان يشير إلى التواصل مع البيئة، والبرودة تشير إلى الانسحاب ~~منها. # في عام 1947، نشر كتاب مميز في مجلدين يحمل عنوان «الرسم والشخصية»، من تأليف روز ~~إتش ألشولار ولابيرتا فايس هاتويك. ومنذ ذلك الحين أعيدت طباعة الكتاب بغلاف ورقي من ~~قبل مطبعة جامعة شيكاجو. وهذا الكتاب يقدم أفضل أطروحة عن استجابات الأطفال للألوان ~~أعرفها حتى الآن. كان اهتمام ألشولار وهاتويك منصبا على مهنة وعلم العلاج النفسي ~~بالفن الذي تطور مؤخرا؛ تلك المهنة المخصصة لدراسة شخصية الإنسان من خلال التعبير ~~الفني. إن الأطفال ليسوا بارعين على الإطلاق في التعبير عن أنفسهم بوضوح، ولديهم حب ~~طبيعي للألوان، ويستجيبون لها بعفوية، واستجاباتهم مهمة إلى حد كبير. وتزعم ألشولار ~~وهاتويك أن «الألوان أكثر من أي عنصر آخر من عناصر الرسم لديها قيمة خاصة في تقديم ~~دلالات عن طبيعة ودرجة الحياة العاطفية للأطفال.» إن الأطفال أكثر استجابة للون عن ~~الشكل، وسوف يستمتعون به بمرح خالص. ms137 ومع تقدمهم في العمر وقلة عفويتهم، نظرا لخضوعهم ~~للتأديب، فمن الممكن أن تفقد الألوان بعضا من جاذبيتها الفطرية بالنسبة لهم، ومن ~~المحتمل أن يفضل الأطفال الصغار الألوان الدافئة والفاقعة مثل: الأحمر، والبرتقالي، ~~والوردي، والأصفر؛ فمن خلال هذه الألوان، تطلق مشاعرهم الداخلية. والأطفال الذين ~~يستخدمون الألوان الباردة؛ الأزرق والأخضر، قد يكونون أكثر تعمدا وأقل عفوية. أما ~~استخدام الأسود أو البني أو الرمادي فقد يكشف عن بعض المشاكل الداخلية. وإليكم بعض ~~التعليقات الوثيقة الصلة حول معنى كل لون على حدة بالنسبة للأطفال. # الأحمر، عند استخدامه بحرية، قد يشير إلى حب للحياة بسيط وغير متحفظ، وعند استخدام ~~الأحمر بتحد قد يكشف عن العدوانية أو الرغبة في العطف. # البرتقالي هو اللون الاجتماعي، ويشير إلى تكيف جيد مع الحياة والمجتمع (وهذا ~~الاستنتاج توصل له هينر إيرتل ومذكور في الفصل الرابع). # الاستخدام الحر للأصفر قد يشير إلى الخجل أو حاجة غير واعية إلى إشراف الكبار. # الأخضر، كما هو متوقع، كان علامة التوازن؛ فالأطفال الذين يستخدمونه بحرية يميلون إلى ~~«إظهار انعدام ملحوظ للعواطف القوية المعبر عنها علانية.» # الأزرق قد يشير إلى الامتثال والاستعداد للطاعة والسيطرة على المشاعر أو ~~كبتها. # ولاحظت ألشولار وهاتويك أنه لا يوجد عدد كبير من الأطفال يبدو أنهم يهتمون كثيرا ~~باللون الأرجواني. وهذا الاستنتاج لم يؤكده محققون آخرون؛ فقد أخبر لوشر، على سبيل ~~المثال، بوجود تفضيل قوي للون البنفسجي بين أطفال المدارس في سن ما قبل المراهقة. ~~وبالنسبة لهذا المؤلف، فإن استخدام الأرجواني أو البنفسجي من قبل طفل صغير (ونادرا ما ~~قابل مثل هذه الحالة) قد يكشف عن محاولة ساذجة لأن يبدو الطفل ذا مستوى رفيع. # البني والأسود والرمادي نادرا ما تروق للأطفال كألوان مفضلة. وقد تنكشف الشخصية ~~الشرجية التي صنفها فرويد عند توزيع البني على نحو عشوائي؛ فربما يدل ذلك على تحدي ~~أحد الأمور الضرورية للبالغين المتمثلة في الحفاظ بشدة على الصحة والنظافة الشخصية. وقد ~~يستخدم الأسود لمجرد التخطيط أو رسم الإطارات. وإذا استخدمه الأطفال على نحو عفوي، فقد ~~يظهر هذا تحديا، أو ms138 قد يكشف عن الخوف أو القلق. ~~(6) كتاب بيرين لتحليل الشخصية على أساس الألوان # كما ذكرت في بداية هذا الفصل، فإن كتابي الأول عن الألوان المفضلة والشخصية، الذي ~~وقعته باسم مارتن لانج، يعود تاريخه إلى عام 1940. وعلى حد علمي، فقد كان هذا الكتاب ~~أول عمل مخصص لهذا الموضوع فحسب. لقد بدأ اهتمامي بهذا المجال في أواخر ثلاثينيات القرن ~~العشرين عن طريق المصادفة إلى حد ما. لقد أعددت سلسلة دراسات عن الألوان التجريدية حملت ~~التصميم نفسه، لكنها كانت تظهر الألوان الأساسية للطيف من الأحمر إلى البرتقالي، ~~والأصفر، والأخضر، والأزرق، والبنفسجي، والأرجواني، وكانت معروضة على جدران المرسم على ~~صف متعاقب. ولاحظت فجأة أن كثيرا من الزوار والأصدقاء أعربوا عن الحب والكره الشديدين ~~الموجهين إلى الألوان؛ لأن المرسم كان متماثلا فيما سوى ذلك، وبدأت أحتفظ بمجموعات ~~المراجع وأطالع مكتشفات الآخرين (رورشاخ وينش). وخلال وقت قصير، كونت مكتبة من المراجع ~~وسير الحالات. واستقبل الجمهور بحفاوة مجموعة من المنشورات الصغيرة حملت عنوان «ما هو ~~لونك المفضل؟» كنت قد أعددتها لأحد العملاء. وبعد ذلك ألفت كتاب مارتن لانج. واكتسب ~~بحثي كلا من السرعة والحجم. وفي عام 1952، ألفت كتابا جديدا تماما بعنوان «لونك ~~وذاتك»، وحقق مبيعات هائلة، وأدى ذلك إلى كتابة المقالات والنقد عنه في داخل إنجلترا ~~وخارجها، وإلى ظهوري عبر أثير الإذاعة وعلى شاشة التليفزيون. واطلعت على دراسات حالة ~~أخرى. وفي عام 1962، كتبت كتابا ثالثا حمل عنوان «لون عالمك»، وكان كتابا ذا غلاف ~~ورقي، وكانت طبعته مكونة من 90 ألف نسخة. ونشرت طبعته الرابعة والمراجعة بالكامل على ~~يد مؤسسة ماكميلان (1978). ويقدم الكتاب بيانات أكثر حداثة معتمدة على مزيد من الأبحاث ~~وسير الحالات المتعلقة بالأهمية العاطفية للألوان المفضلة. ~~(7) الاستجابة العامة للألوان # يمكن للقارئ الرجوع للكتاب المذكور سابقا. أما في هذا الفصل فسوف أتناول في الغالب ~~خبراتي، ومقابلاتي الشخصية، وكيف توصلت إلى استنتاجاتي حول دلالة كل لون من الألوان. لا ~~يوجد شيء ثابت أو أكاديمي، وأزعم ببساطة أن ما سيقوله الناس عن الألوان التي يحبونها ~~(ويكرهونها) يقول الكثير عن ms139 شخصياتهم، وأنه إذا جمع قدر هائل من البيانات، فمن الممكن ~~التوصل لاستنتاجات دقيقة وكاشفة إلى حد مدهش، لدرجة أنها إن لم تنطبق على كل الأشخاص ~~فإنها قطعا سوف تنطبق على غالبيتهم! # فيما يتعلق بالاستجابة «العامة» للألوان، من الطبيعي تماما بالنسبة للبشر أن يحبوا ~~أي لون، وكذلك كل الألوان. إن الرفض، أو التشكيك، أو الإنكار الصريح للمحتوى العاطفي ~~للألوان يشير - على الأرجح - إلى إنسان مضطرب، أو محبط، أو غير سعيد. أما الابتهاج غير ~~المستحق بالألوان، فقد يكون علامة على التشوش العقلي، وعلى تقلب الرأي، وعلى أن الشخص ~~ينتقل من خيال أو لهو إلى آخر، ويتسم بضعف التوجه والثقة بالنفس. ومن الحكمة الوضع في ~~الاعتبار أن الألوان المفضلة قد تتغير عبر السنوات. وإذا اعترف الشخص بذلك، فقد يدل هذا ~~بالفعل على أن شخصيته قد خضعت للتغيير. وهذا من المحتمل وجوده إلى حد كبير بين الأشخاص ~~الانقباضيين مقارنة بالأشخاص المنبسطين. # يوجد فرق كبير بين الأشخاص المنبسطين، الذين يحبون الألوان الدافئة، والأشخاص ~~الانقباضيين، الذين يحبون الألوان الباردة. واقتباسا لكلام الدكتور ماريا ~~ريكيرز-أوفزيانكينا: «أخيرا، توصل ينش مرة أخرى، بمفرده تقريبا، إلى الفرق نفسه [الذي ~~توصل إليه رورشاخ] بين الأصفر المحمر والأخضر المزرق. لقد وجد أن كل الناس يمكن تصنيفهم ~~بطريقة مشابهة إلى أشخاص مصابين بعمى الألوان الذي لا يميز الأحمر والأخضر؛ أي يمكن ~~تصنيفهم إلى أشخاص أكثر حساسية للطرف الدافئ من الطيف، وإلى الأشخاص الأكثر حساسية ~~للطرف البارد منه. ويتسم الأشخاص الذين تسيطر عليهم الألوان الدافئة بعلاقة حميمة مع ~~العالم المدرك بصريا؛ فهم منفتحون ومتقبلون للتأثيرات الخارجية، ويبدو أنهم ينخرطون ~~بسهولة كبيرة في محيطهم الاجتماعي، وتتسم حياتهم العاطفية بالمشاعر الدافئة، وقابلية ~~الإيحاء، والمشاعر القوية، وتتسم كل وظائفهم العقلية بالسرعة والتكامل الشديد بعضها مع ~~بعض. وفيما يخص علاقة الفاعل والمفعول، فإن تركيزهم منصب على المفعول. # أما الأشخاص الذين تسيطر عليهم الألوان الباردة في تجارب ينش، فلديهم توجه منعزل ~~«منفصل» عن العالم الخارجي؛ فهم يجدون صعوبة في تكييف أنفسهم مع الظروف الجديدة ~~والتعبير عن أنفسهم بحرية. أما ms140 على الصعيد العاطفي، فهم باردون ومتحفظون. وفي علاقة ~~الفاعل والمفعول، فإن تركيزهم ينصب على الفاعل. باختصار، الأشخاص الذين تسيطر عليهم ~~الألوان الدافئة هم من النوع المتكامل خارجيا في رأي ينش. أما الأشخاص الذين تسيطر ~~عليهم الألوان الباردة، فيعتبرهم من النوع المتكامل داخليا.» ويوجد قدر كبير من ~~الحقيقة في ذلك، وهو قدر كاف لاعتبار هذه الملاحظة «حقيقية». وكحقيقة إضافية، فإن ~~الأشخاص أصحاب الشخصية المنفتحة والطبع المنفتح من المحتمل أن يفضلوا الألوان البسيطة. ~~أما الأشخاص الأكثر تعقيدا وتمييزا فقد يعبرون عن خيارات لونية تتسم بقدر كبير من ~~الفروق الصعبة التمييز. ~~(7-1) الأحمر # اللونان الأكثر شيوعا كلونين مفضلين هما الأحمر والأزرق، ويرتبطان عادة ~~بالأشخاص أصحاب الميول الانبساطية أو الانقباضية، سواء من الناحية الطبيعية أو من ~~ناحية الاختيار المتعمد. وتوجد أنواع مختلفة من الشخصيات الحمراء. والنوع الأول ~~يختار اللون حقيقة من منطلق اهتمامات متوجهة للخارج، فالشخص عفوي، ومن الممكن أن ~~يكون رياضيا، جذابا، سريعا في الإفصاح عن آرائه، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة. ~~والسمة الظاهرة للنوع الأحمر الحقيقي هو ميله إلى التقلبات العاطفية، ولوم الآخرين، ~~أو لوم الدنيا على أي مضايقات تحدث له ؛ فالحياة بالنسبة له لا بد أن تكون مثيرة ~~وسعيدة، وإن لم تكن كذلك، ظن أنه توجد مشكلة على نحو مؤكد. وقد يميلون إلى الإصابة ~~بذهانات الاكتئاب الهوسي؛ ولذلك لا بد من تعزيز السيطرة على النفس. # أما النوع المكمل من الشخصيات الحمراء (يلاحظ على نحو أفضل في التعاملات ~~الشخصية)، فهو الشخص الخانع والخجول الذي قد يختار هذا اللون لأنه يرمز إلى صفات ~~الشجاعة التي يفتقر إليها. ابحث عن تلبية الرغبة، عن التسامي، عن رغبات خفية تتمنى ~~امتلاك شجاعة اللون الأحمر. # وإذا كان الأحمر مكروها - وهذا شائع إلى حد ما - فابحث عن شخص تعرض لخيبة الأمل ~~والهزيمة بطريقة ما، ويشعر بالسخط والغضب بسبب عدم تحقق رغباته. وهذا الشخص ربما ~~حرم من الحياة السعيدة أو الناجحة بشكل أو بآخر، وهو شديد الاضطراب، ومريض عقليا ~~- على الأرجح - إن لم يكن مريضا جسمانيا أيضا. ~~(7-2) الوردي ms141 # عقب برنامج إذاعي في منطقة كونتيكيت التي تنتمي للطبقة فوق المتوسطة؛ ذلك ~~البرنامج الذي سألني فيه المحاور عن مجموعة من الألوان، تساءلت الكثير من المكالمات ~~الهاتفية والخطابات عن سبب عدم ذكر أي إشارة إلى اللون الوردي. وأجرى مذيع ~~البرنامج الإذاعي حلقات أخرى عن هذا الموضوع. كانت الشخصيات الوردية هواة إلى حد ~~كبير؛ فقد كانوا يسكنون الأحياء الشديدة الثراء، وعلى قدر عال من التعليم والترف ~~والحماية. لقد كانوا أرواحا حمراء، بسبب الوصاية الشديدة التي يخضعون لها؛ لم ~~يمتلكوا الشجاعة لاختيار اللون الأحمر بكامل قوته. وقد يرمز الوردي أيضا إلى ~~تذكر الشباب والرقة والعطف، وربما يكون لونا مفضلا مصطنعا أو مكتسبا من قبل ~~بعض الأشخاص الذين عايشوا فترة عصيبة من حياتهم، والذين تعرضوا لسوء المعاملة، ~~والذين يشتاقون إلى رقة الوردي. # وماذا عن كره الوردي؟ لا أحد ذو شخصية سليمة ومثيرة للإعجاب يمكن أن يتضايق من ~~لون غير مؤذ مثل اللون الوردي! إن هذا الكره يمكن أن يدل على الضيق إن لم يكن ~~الغضب من الأشخاص المدللين والمترفين والأثرياء، وأصحاب الثقافة الرفيعة، ~~والمغرورين. ~~(7-3) البرتقالي # البرتقالي لون اجتماعي، ومبهج، وفاقع، ودافئ مقارنة باللون الأحمر الساخن. إنه ~~يمثل الشخصية الأيرلندية (البرتقالي موجود في العلم الأيرلندي)، فهم أشخاص يتسمون ~~بمرح رائع يحسدون عليه، وبقدرة فريدة على التعامل مع أي شخص، غني أو فقير، ذكي أو ~~غبي، من طبقة عليا أو من طبقة دنيا. أصحاب الشخصية البرتقالية يتسمون بالمودة، ~~والابتسامة الحاضرة، وسرعة البديهة، وبالفصاحة، إن لم يكن عمق الكلام. وتتسم هذه ~~الشخصيات بأنها حلوة المعشر واجتماعية، ولا تحب البقاء بمفردها. وقد أشرت في مواقف ~~نادرة إلى أن الشخصية البرتقالية ربما تظل من دون زواج. وإذا كنت مخطئا في هذا الصدد ~~أكثر من كوني مصيبا، فقد حظيت في مرات قليلة بهذا الاعتراف المدهش؛ حيث أفصح عنه ~~لي العزاب والعوانس بأنفسهم، أو أخبرني أصدقاؤهم بذلك نيابة عنهم. # البرتقالي لون مكروه في كثير من الأحيان؛ فيوجد أشخاص لا «يطيقون» الأشخاص ~~المتملقين اجتماعيا، والسياسيين، والوعاظ، والمبالغين في التودد، ومرددي الأقوال ms142 ~~المأثورة والقصائد المبتذلة. الحياة عمل جاد. وفي كثير من الأحيان يتضح أن كاره ~~البرتقالي كان شخصا متقلب الرأي بذل مجهودا اتسم بقوة الإرادة للإقلاع عن ~~الأساليب السطحية، واستبدالها بمزيد من الانتباه والاجتهاد. ~~(7-4) الأصفر # يهتم هذا اللون بالأمور العقلية والروحية، ويختاره كل من أصحاب العقول النجيبة ~~والأذكياء، ويختاره أيضا المتأخرون عقليا (ولا أقصد المزاح). كتبت مارجريت إيمري ~~عن المضطربين عقليا واستنتجت أن: «كل المرضى، تقريبا بلا استثناء، الذين تخلفوا، ~~أو فشلوا في إحراز تقدم عن مستوى طفولي واضح يختارون اللون الأصفر.» من الناحية ~~الجيدة، فإن الأصفر يفضله في الغالب الأشخاص أصحاب الذكاء فوق المتوسط. وهو بالطبع ~~مرتبط بالفلسفات الشرقية. والشخصية الصفراء تحب الابتكار والحداثة والحكمة. ويميل ~~هذا النوع من الشخصيات إلى التأمل العميق لذاته، والقدرة على التمييز بين الغث ~~والسمين، ويتعاملون بقدرات عقلية عالية وجادة مع العالم ومن فيه من أشخاص ~~موهوبين. # والأصفر في العالم الغربي يرمز إلى الجبن والهوى والاضطهاد. والبعض قد يبغض هذا ~~اللون لهذا السبب المشروع. وقد يروق هذا اللون للمضطربين عقليا، وللأشخاص الذين ~~يمقتون، سواء عن وعي أو دون وعي، كل ما هو مرتبط بالفكر أو بالتعقيد. وقد يكون ذلك ~~مجرد دفاع عن افتقار الشخص للاتزان العقلي. ~~(7-5) الأخضر المصفر # لم أفسح بعد مجالا كبيرا في كتبي لمناقشة هذا اللون؛ لأنه اختيار نادرا ما ~~يخبرني به الأشخاص. ومن الحالات القليلة التي صادفتها في تجربتي أستنتج أن شخصية ~~الأخضر المصفر شخصية لماحة، تعيش منطوية على ذاتها، لكنها تمقت أن ينظر لها الناس ~~على أنها منعزلة. ويرغب هذا الشخص في أن يحظى بإعجاب الآخرين بصفاته الذهنية ~~والسلوكية الجيدة، لكنه يجد صعوبة في مقابلة الناس بسبب خجله الفطري وشعوره ~~بالارتباك في حضرة الآخرين. # وقد يشير كره الأخضر المصفر إلى التحيز العرقي والاجتماعي، وازدراء الناس بسبب ~~دينهم، أو لونهم، أو جنسيتهم. ~~(7-6) الأخضر # الأخضر هو - على الأرجح - اللون الأكثر أمريكية بين الألوان. إنه رمز الطبيعة ~~والتوازن والاعتيادية. إن الأشخاص الذين يفضلون اللون الأخضر يكونون دائما في الغالب ~~متكيفين جيدا من ms143 الناحية الاجتماعية، ومتحضرين، وتقليديين. إنهم أشخاص ينتمون إلى ~~النوادي، ويشتركون في الأنشطة المدنية مثل: الجولف، وأوراق اللعب، والمسرح. إنهم ~~شخصيات يفضلون الضواحي، بينما تفضل الشخصيات البرتقالية المدن. وربما تعد تعبيرا ~~عن الشخصية الفموية التي وصفها فرويد؛ فهذه الشخصيات الخضراء منشغلة باستمرار، ~~وتستمتع بالأشياء الجميلة في الحياة، كما يتسمون في الغالب تقريبا بزيادة الوزن. ~~إنهم مواطنو العالم الذين يعتمد عليهم، ويتسمون بالسلوكيات الودية، وليسوا ~~عفويين مثل الشخصيات الحمراء، ولا منسحبين مثل الشخصيات الزرقاء. # وقد صادفت في بعض الأحيان شخصيات تكره اللون الأخضر. وقد يشير هذا إلى قدر من ~~الاضطراب الذهني. وقد يقاوم نمط الشخصية الخضراء السلبية المشاركة الاجتماعية، ~~ويغضب من محبي اللون الأخضر، ومن ناحية أخرى يفتقر إلى التوازن الذي يمثله الأخضر. ~~إن مثل هذا الشخص يعيش حياة معقدة ومنعزلة في الغالب، أو قد يكره اللون الأخضر بسبب ~~صفاته الواقعية وتقليدية الأشخاص الذين يفضلون ذلك اللون. ~~(7-7) الأخضر المزرق # كان اكتشاف تفضيل بعض الأشخاص للون الأخضر المزرق من أكثر الاكتشافات إثارة ~~بالنسبة لي؛ فقد كان يوجد أشخاص يقولون على نحو قاطع - إلى حد كبير - أنهم لا يحبون ~~الأزرق ولا الأخضر، لكنهم يحبون «الأخضر المزرق». وسرعان ما ربط هذا النوع ~~بالنرجسية أو حب الذات الذي وصفه فرويد. وهنا يوجد في الغالب أشخاص معقدون، ويميلون ~~إلى التمييز، ويتسمون بالذوق الرفيع، وأناقة الملبس، والتركيز على الذات على نحو ~~جذاب، والحساسية، والتحضر. لقد أصبحت دلالة ذلك واضحة إلى حد كبير؛ فعندما كانوا ~~أطفالا منبسطين موجهين اهتماماتهم خارجيا أحبوا الألوان البسيطة مثل الأزرق أو ~~الأخضر دون تحفظ. وكشف التدقيق الشديد على الألوان وتنويعات الألوان عن طبيعة صعبة ~~الإرضاء. وعندما أصبحوا ناضجين ومغرورين ومختالين، أصبح من الممكن استنتاج سمات ~~واضحة معينة متعلقة بشخصيات الأخضر المزرق. وعلى الأرجح أنهم كانوا باردين جنسيا ~~(وهذا يتفق مع النرجسية)، ومطلقين على الأرجح (وهذا يحدث غالبا مع الأشخاص الشديدي ~~التدقيق والتكلف). ولدي تاريخ أكثر من معقول - إلى حد كبير - يشهد بصدقي في هذا ~~الحكم. # وعندما وجدت أشخاصا يكرهون اللون الأخضر المزرق، رغم ms144 أن هذا كان نادرا، فقد ~~وجدته ينكر على الآخرين الغرور بشدة، فضلا عن وجود توجه: «أنا جيد مثلك» أو «من ~~تظن نفسك؟!» لكن محبي وكارهي اللون الأخضر المزرق يشتركون في سمة واحدة؛ ألا وهي أن ~~كلا منهما يحرص على صب تركيزه على ذاته، سواء بأسلوب لطيف أو بأسلوب فظ. ~~(7-8) الأزرق # الأزرق لون التحفظ، والإنجاز، والتفاني، والتأني، والتأمل النفسي؛ ولذلك فهو ~~يناسب الأشخاص الذين نجحوا من خلال الاجتهاد، وأولئك الذين يعلمون كيف يكسبون ~~المال، وكيف يكونون علاقات صحيحة في الحياة، ونادرا ما يفعلون أي شيء عفوي. لديهم ~~- على الأرجح - حافز جنسي قوي، لكنه حافز تحت السيطرة الدقيقة والإدارة الدقيقة. من ~~الممكن أن يكونوا مسئولين تنفيذيين ولاعبي جولف أكفاء، ويتجولون عادة في الأحياء ~~التي يوجد بها غيرهم من محبي اللون الأزرق. إنهم يتبنون الرجعية السياسية، وإذا ~~ذكروا بالمصادفة تفضيلهم للأزرق «القاتم»، فهذا يعني شدة الرجعية. ونظرا لاتسامهم ~~بالعقلانية، فإنهم في الغالب يعتبرون أنفسهم وحياتهم قدوة لغيرهم، وقد يكون هذا غير ~~صحيح. الشخصيات الزرقاء حذرة، ورصينة، ومثيرة للإعجاب في الغالب، وعادة تكون مدركة ~~إلى حد كبير لتلك الفضائل. # يوجد أيضا نوع متمم من الشخصيات الزرقاء، وهو الشخص العفوي الذي يتوق إلى رصانة ~~الأزرق. الأزرق لون مريم العذراء، الأم، الحامية، المليئة بالحب والصبر. وفي بعض ~~الأحيان، عبر الإيطاليون والإسبان العفويون عن تفضيلهم للون الأزرق على الرغم من ~~طبيعتهم الحمراء؛ وبذلك اعترفوا برغبتهم الداخلية في الحياة الوديعة التي حرموا ~~منها، أو التي حاولوا تحقيقها بأنفسهم. # وقد يشير كره اللون الأزرق إلى التمرد، والشعور بالذنب، والإحساس بالفشل، والغضب ~~من إنجازات الأشخاص الذين ربما لم يبذلوا الجهد المضني الذي بذله كاره اللون ~~الأزرق. قد يستاء هذا الشخص من نجاح الآخرين؛ فقد حظوا بالفرص الجيدة والحظ الجيد. ~~وقد يشعر هذا الشخص بالضجر؛ لأنه لطالما عمل جاهدا ولم يحصل إلا على قدر قليل من ~~المكافأة. وفي واقع الأمر، فإن كره الأزرق شيء سيندم عليه ذلك الشخص؛ لأنه من ~~الممكن أن يؤدي إلى تعاسة كبيرة، بل من الممكن أن ms145 يؤدي إلى سلوك عصابي. ~~(7-9) الأرجواني والبنفسجي # الأرجواني والبنفسجي ألوان معقدة، وعادة يعتبرها الشخص العادي ألوانا أنيقة. قد ~~يروق الأرجواني من ناحية إلى الفنانين والأشخاص أصحاب الثقافة، وقد يروق إلى ~~الآخرين من ناحية أخرى من باب تصنع الرومانسية تأثرا برواية الخزامى والدانتيل ~~القديم. ومن الناحية الإيجابية، فالأشخاص الذين يختارون الأرجواني كلون مفضل يكونون ~~في العادة حساسين وأصحاب ذوق فوق المتوسط. وعلى الرغم من إمكانية شعورهم بالغرور، ~~فإن محبي الأرجواني يتمتعون بمواهب استثنائية، ومولعين بكل أنواع الفنون، والفلسفة، ~~والباليه، والسيمفونيات، وغيرها من هذه النشاطات الرفيعة. وقد يكونون مزاجيين، لكن ~~من السهل العيش معهم إذا قبلوا الشخص. وهم يتجنبون جيدا أشكال الحياة المنطوية على ~~جانب كبير من التدني الأخلاقي والسوقية، ولديهم مثل عليا لأنفسهم ولغيرهم، لكنها ~~خاضعة لمعاييرهم. وكتعليق جانبي، فبعض الأشخاص الذين يقولون إنهم يحبون الأرجواني ~~من المحتمل أن يكونوا كاذبين ومتصنعين، ومن الممكن أن يكونوا أبعد ما يكون عن ~~الثقافة والتحضر، وأن يكونوا وقحين فحسب. # الأشخاص الذين يكرهون الأرجواني هم أعداء التصنع والزهو والغرور، وسوف يستخفون ~~بسهولة بالأمور الثقافية التي قد تبدو بالنسبة لهم مصطنعة تماما. يجب أن يكون ~~الناس أصلاء، ويجب ألا يتخلوا عن الجوانب الدنيوية والبسيطة في الحياة. ويجد ~~الأشخاص الذين يكرهون الأرجواني صعوبة في الفصل بين الصفات الروحانية في الآخرين ~~وبين الصفات الدنيوية. ويبدو وجود مزيج بين الأمرين مستحيلا بالنسبة لهم. ~~(7-10) البني # البني لون الأرض، ويفضله الأشخاص الذين يتسمون بصفات البساطة. إنهم حازمون، ~~ويعتمد عليهم، وحاذقون، وبخلاء، يبدون كبارا وهم صغار، ويبدون صغارا وهم كبار. ~~وفي هؤلاء الأشخاص يتجسد التحفظ في أكثر صوره تطرفا، وكذلك الإحساس بالواجب ~~والمسئولية الذي قد يقود إلى ميول ارتيابية. ونظرا لكونهم عقلانيين إلى الأبد؛ ~~فالأشخاص المولعون بالبني قد يكرهون أي شكل من أشكال الطيش والتقلب في الآخرين، ~~لكنهم رغم ذلك قد ينجذبون إلى التقلب. إنهم يجلسون في المدرجات، ونادرا ما يلعبون ~~دورا فعالا على أرض الملعب. # إن الذين يكرهون اللون البني أكثر من الذين يحبونه. وفي الواقع، فإن اللون البني ~~يفضله ms146 غالبا الأشخاص المضطربون عقليا مقارنة بالأشخاص المتعايشين في سلام مع ~~أنفسهم. ما يمكن أن نكتشفه من عدم حب اللون البني هو الضجر من الأشياء الرتيبة ~~والمملة. وقد يعني هذا حياة الريف في مقابل إثارة المدينة الكبيرة. من السهل جدا ~~كراهية البني. وفي العموم، فإن التوجه السلبي والعدائي تجاه البني يعد سمة جيدة في ~~أي شخص، والأمر نفسه ينطبق على العداء للأبيض والرمادي والأسود. ~~(7-11) الأبيض، والرمادي، والأسود # الأبيض ليس موجودا في اختبار لوشر، ولم يضمه كاتب هذا الكتاب في أول ثلاثة كتب ~~من مؤلفاته. وفي واقع الأمر، لا أحد مطلقا يختار الأبيض «كأول» خيار مفضل بالنسبة ~~له؛ فهذا اللون كئيب، وبلا مشاعر، وعقيم، لكن الأبيض والرمادي والأسود ألوان تظهر كثيرا ~~في إجابات اختبارات الأشخاص المضطربين. وقد لاحظ كيه وارنر شايه عند مناقشة ~~اختبار هرم الألوان الموضوعة فيه مجموعات كبيرة من الألوان في مخططات سوداء وبيضاء، ~~أن معدل استخدام الأبيض من قبل مرضى الفصام كان 76,6 في المائة مقابل 29,1 في ~~المائة من الأشخاص المفترض أنهم طبيعيون! ومن ثم فإن أي شخص يضع الأبيض كخيار أول، ~~فإنه قد يكون في حاجة إلى اهتمام من قبل اختصاصي علاج نفسي. وقد يكون من الأفضل ~~كراهية الأبيض، لكننا وجدنا مرة أخرى بعض الأشخاص الذين عبروا عن أنفسهم على هذا ~~النحو. # إن اختيار الرمادي يمثل دائما اختيارا متعمدا ومتحضرا؛ فالشخص يسعى إلى ~~الأمان والنجاة من أي تقلبات. وربما يكون الشخص قد أعاد صياغة شخصيته؛ فالرمادي ~~لون جاد، ويشير إلى الرغبة في الحفاظ على الاستقرار، والرغبة في أن يكون المرء ~~عقلانيا، ومحل استحسان، ومفيدا على نحو متحفظ. إن كراهية الرمادي أقل احتمالا ~~من عدم المبالاة به. ومن المحتمل أن يكون كاره الرمادي ضجرا من حياة غير مثيرة، أو ~~منزعجا من الشعور الداخلي بأنه شخص عادي، وربما يتوق إلى الخروج من كل ~~زنزانة، أو سجن رمادي، وأن يحصل على حياة تتسم بقدر أكبر من المتعة. # وبالنسبة للأسود، فعادة يبهر الأشخاص المضطربين عقليا فقط، على الرغم من وجود ms147 ~~استثناءات لذلك. وعدد قليل من الأشخاص قد يختارون هذا اللون بسبب تعقيده، لكنهم ~~بهذا الاختيار قد يحاولون إخفاء طبائعهم الحقيقية، فربما يرغبون في الظهور بمظهر ~~غامض، لكن هذه الرغبة في حد ذاتها تكون واضحة، والأشخاص الذين يكرهون الأسود ~~كثيرون، فالأسود هو الموت؛ لون اليأس. وفي كل الحالات تقريبا، يتجنب هؤلاء الأشخاص ~~موضوعات المرض أو الموت، ولن يفصحوا عن تواريخ ميلادهم، ولن يعترفوا أبدا ~~بأعمارهم. إنهم يكرهون الأمور المحتومة، وسوف يتمسكون بالحاضر إلى الأبد إن ~~استطاعوا. # | ملحق الصور # اتخذ بيتر بروجيل الأكبر العمارة الرومانية أساسا للرسم التخيلي ~~الموجود بالأعلى الذي يحمل عنوان «برج بابل». كانت الأبراج الأصلية مختلفة ~~إلى حد كبير، وكانت ملونة على نحو رمزي. هذا الرسم منشور بإذن من متحف ~~بويمان فان بويننجن، روتردام (انظر الفصل الأول). بالأسفل أحد الأعمال ~~المنحوتة لبروجيل تحمل اسم «مشعوذ موليغام» التي تسخر من أطباء البلدة ~~المشعوذين. وهو منشور بإذن من متحف متروبوليتان للفنون. # التقطت هذه الصورة في عام 1922 في أحد مصانع جنرال إلكتريك في الولايات ~~المتحدة. يقف جولييلمو ماركوني على اليمين. لقد كان إرساله لإشارات ~~«لاسلكية» عبر المحيط الأطلنطي لأول مرة عام 1901 بمنزلة بداية مجموعة ~~هائلة من الاتصالات الإلكترونية التي تتضمن العديد من الأطوال الموجية داخل ~~الطيف الكهرومغناطيسي. صورة من يونايتد برس إنترناشونال (انظر الفصل ~~الثاني). # يستخدم الليزر كمقياس ارتفاع في رحلة فضائية. وبالجمع بينه وبين كاميرا ~~مترية يمكن لرواد الفضاء تصوير مناظر تفصيلية لسطح القمر. صورة من يونايتد ~~برس إنترناشونال (انظر الفصل الثاني). # تظهر الصورة في الأعلى استخدام أشعة الليزر في علاج أمراض العيون. ويمكن ~~للطبيب أن يعدل على نحو انتقائي طبقات نسيج العين. صورة منشورة بإذن من ~~مؤسسة أبحاث من أجل منع العمى (انظر الفصل الثاني). تظهر الصورة في الأسفل ~~مسرع خطي لعلاج السرطان. صورة منشورة بإذن من جمعية السرطان الأمريكية ~~(انظر الفصل الثاني). # تزدهر النباتات على نحو أساسي في الضوء المرئي مع الاستجابة الجيدة ~~للأطوال الموجية الحمراء والزرقاء. وتوجد مصابيح فلورية خاصة متاحة ~~للاستخدام في الأماكن المغلقة؛ مما ms148 يمكن من ممارسة الهواية - أو الصناعة - ~~الممتعة المتمثلة في زراعة الزهور دون الاستعانة بضوء النهار. صورة من دورو ~~لايت (انظر الفصل الثاني). # تستجيب بعض الحشرات مثل الخنافس لأطوال موجية مختلفة على نحو يفوق ~~استجابة العين البشرية. وفي العموم، تكون الأطوال الموجية الحمراء غير ~~مرئية بالنسبة لها، بينما الزرقاء والبنفسجية تجذبها على نحو أكبر. إن رؤية ~~الحشرات تمتد أيضا لتشمل الأشعة فوق البنفسجية، وتشمل أيضا الأطوال ~~الموجية الأقصر التي لا يستطيع الإنسان رؤيتها. صورة من متحف التاريخ ~~الطبيعي الأمريكي (انظر الفصل الثاني). # يستطيع تيد سيريوس التحديق في الكاميرا وإنتاج صور مثل تلك الموضحة هنا. ~~وينطوي هذا الأمر على ظاهرة «فوتوغرافيا الأفكار» (انظر الفصل الثالث ~~للاطلاع على الرواية المميزة التي قدمها الدكتور جول أيزنبود الذي قدم لنا ~~هذه الصورة المبينة بالصفحة). # مع الهوس بتعاطي حبوب الهلوسة التي ظهرت في أواخر ستينيات وأوائل ~~سبعينيات القرن العشرين، جاء عصر الهلوسة الذي لعبت فيه الألوان الفاقعة ~~دورا أساسيا، واكتشف عالم جديد من الألوان داخل النفس البشرية، وظهرت ~~نوادي الديسكو في كل مكان لتعرض الألوان والأصوات والأضواء الوامضة. وتظهر ~~هذه الصور السيرك الكهربائي في نوفمبر عام 1970 في حي إيست فيليدج في ~~نيويورك. صورة من يونايتد برس إنترناشونال (انظر الفصل الثالث). # الصورة العليا من «كتاب الموتى» الفرعوني تظهر أوزوريس (جالسا)، وابنه ~~حورس، وأبناء حورس الأربعة. الألوان مستخدمة على نحو رمزي. صورة من المتحف ~~البريطاني (انظر الفصل الخامس). وبالأسفل علبة ألوان مصرية تستخدم للزينة ~~يعود تاريخها تقريبا إلى عام 1450 قبل الميلاد، الصورة منشورة بإذن من ~~متحف متروبوليتان للفنون، صندوق روجرز، 1948. # الألوان الأودية (الروحية) للعقل البشري كما تخيلتها ميني ويستون، ~~وصورها إدوين دي بابيت في كتابه الشهير في عام 1878. اختلفت الانبعاثات ~~اللونية من شخص لآخر وكشفت عن نوعية العقول البشرية (انظر الفصل ~~السادس). # نقش يعود لعام 1784 يسخر من القوى المغناطيسية التي استخدمها العظيم ~~فرانز أنطون ميسمر لشفاء أمراض الأوروبيين من الطبقة الدنيا والطبقة ~~العليا. ونال في عصره شهرة كبيرة وسمعة مثيرة للريبة. # تظهر الصورة العليا استخدام ms149 جهاز كشف الكذب (البوليجراف) لقياس ~~الاستجابات الفسيولوجية. هذه الصورة منشورة بإذن من جمعية البوليجراف ~~الأمريكية (انظر الفصل السادس). وتظهر الصورة السفلى استخدام مخطاط كهربية ~~الدماغ (جهاز رسم المخ) في قياس الموجات الدماغية. هذه الصورة منشورة بإذن ~~من مؤسسة بيكمان إنسترومنتس للأجهزة الطبية. # إلى اليسار طبيب أوماتيلا في حلته الرسمية، وأعلى اليمين أحد سكان ~~أفريقيا الأصليين مدهون جسمه بالطلاء. وبالأسفل ناحية اليمين يظهر غطاء رأس ~~أحد أطباء هنود تلينجيت في ألاسكا. توجد رمزية لونية في كل هذه الصور. هذه ~~الصور من متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي (انظر الفصل السابع). # التركيب العام للذرة كما تخيلها إدوين دي بابيت في عام 1878. لقد توقع ~~على نحو مميز القوة الهائلة المرتبطة بالطاقة الذرية، وكتب عنها بحماس ~~جارف، وكتب أيضا عن العلاج بالألوان (انظر الفصل السابع). # صورة تظهر استخدام الأجهزة في دراسات الكمبيوتر لرصد التغيرات ~~الفسيولوجية التي تحدث خلال التأمل المتسامي. يقدم التأمل فوائد كثيرة، ~~لكنه قد يتضمن أيضا بعض المخاطر. صورة من يونايتد برس إنترناشونال (انظر ~~الفصل الثامن). # تستخدم الألوان بسهولة مع أنواع الشخصيات؛ ففي الأعلى من اليسار إلى ~~اليمين قد تكون الألوان هي الأخضر والأحمر والأرجواني، وفي المنتصف من ~~اليسار إلى اليمين قد تكون الألوان هي الأصفر والأزرق، وفي الأسفل من ~~اليسار إلى اليمين قد تكون الألوان هي البرتقالي والبني. هذه الصور هي ~~توضيحات يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر تمثل أنواع الشخصيات في كتاب ~~«شخصيات ثاوفرسطس»؛ أحد تلاميذ أرسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل ~~الميلاد. # استخدام سيسل ستوكس لنمط تأثير الألوان التجريدية بمصاحبة الموسيقى في ~~أفلام أوروراتون المتحركة لعلاج مرضى الاكتئاب العقلي. فمن خلال جذب حاستي ~~الرؤية والسمع، تستثار الحالات المزاجية المفيدة للشفاء (انظر الفصل ~~الرابع). # التحفيز باللون الأحمر والألوان الدافئة الأخرى يميل إلى زيادة ضغط الدم، ~~ومعدل النبض، ومعدل التنفس. وتوجد استجابة أكبر للجلد (توصيل راحة اليد ~~للكهرباء) وزيادة في نشاط الدماغ. ويحدث توجيه للانتباه إلى الخارج نحو ~~البيئة (انظر الفصل الثالث). # يميل الأخضر والأزرق إلى إحداث تأثير مهدئ من الناحيتين الفسيولوجية ms150 ~~والنفسية، وقد ينخفض معدل وظائف الجسم، وقد توجد قدرة أكبر على التركيز ~~الداخلي مع قلة المشتتات الصادرة عن البيئة (انظر الفصل الثالث). # نماذج من تصوير المجال الإشعاعي (تأثير كيرليان) من مختبر ثيلما موس في ~~كاليفورنيا. يظهر في الأعلى انبعاثات عالية الجهد لليد والجبهة، وبالأسفل، ~~من اليسار إلى اليمين، تظهر هالة مرفق طبيعي وهالة المرفق بعد تعرضه لصدمة ~~كهربية مفاجئة. تظهر تحليلات مجالات الطاقة الحيوية إمكانية الكشف عن ~~الحالات العاطفية، وقد تمثل اكتشافات مهمة في التشخيص الطبي (انظر الفصل ~~السادس). # وحدات علاج ضوئي تستخدم الضوء الأزرق لعلاج اليرقان المرضي (فرط ~~بيليروبين الدم) في أطفال حديثي الولادة. هذا مثال ناجح على العلاج بالضوء ~~المرئي، تجد استخداماته تطبيقا واسع النطاق (انظر الفصل السابع). # تطبيقات الألوان في مرفق للمعاقين ذهنيا. من خلال تقليل الوهج وخلق ~~بيئة محببة انفعاليا، تحسنت الطاقة الإنتاجية بين الأشخاص المعاقين الذين ~~يستطيعون القيام بأعمال مفيدة وكسب أجورهم. علاوة على ذلك، فإن تنوع ~~الألوان يكسر الرتابة ويجعل الروح المعنوية عالية (انظر الفصل ~~الثامن). # استخدام ألوان السلامة في ترسانة بحرية. إن استخدام شفرة ألوان محددة ~~أصبح ممارسة إلزامية في هذه الصناعة في كل أنحاء أمريكا بموجب قانون ~~السلامة والصحة المهنية لعام 1970 (انظر الفصل الثامن). # من الطبيعي تفضيل الألوان البسيطة مثل الأحمر والأزرق، وبعدهما الأخضر ~~والأصفر. إن التحول إلى تفضيل الألوان الحيادية - البني والرمادي والأسود ~~والأبيض - قد يكون إشارة إلى مشكلة عقلية (انظر الفصل التاسع). # | المراجع # Abbott, Arthur G., # The Color of ~~Life, # McGraw-Hill Book Co., New York, ~~1947. # Albers, Josef, # Interaction of ~~Color, # Yale University Press, ~~1963. # Allen, Grant, # The ~~Colour-Sense, # Trubner & Co., London, ~~1879. # Alschuler, Rose H. and La Berta Weiss Hatwick, Painting and Personality, # University of ~~Chicago, 1947. # Aristotle, works of, # Volume VI, # Opuscula, # Clarendon Press, ~~Oxford, 1913. # Ashton, Sheila M. and H. E. Bellchambers, “Illumination, ~~Colour Rendering and Visual Clarity,” # Transactions Illuminating Engineering, # Vol. 1, No. 4, ~~1969. # Babbitt, Edwin D., # The Principles ~~of Light and Color ~~(1878), edited and annotated by Faber ~~Birren, University Books, New ms151 Hyde Park, New York, ~~1967. # Bagnall, Oscar, # The Origin and Properties of the Human Aura, # E. P. Dutton & Co., ~~New York, 1937. # Beare, John I., # Greek Theories of ~~Elementary Cognition, # Clarendon Press, Oxford, ~~1906. # Beck, Jacob, # Surface Color Perception, # Cornell University Press, Ithaca, New York, ~~1972. # Birren, Faber, # Functional ~~Color, # Crimson Press, New York, ~~1937. # Birren, Faber, # Monument to ~~Color, # McFarlane Warde McFarlane, New York, ~~1938. # Birren, Faber, # The Story of ~~Color, # Crimson Press, Westport, Connecticut, ~~1941. # Birren, Faber, “The Ophthalmic Aspects of Illumination and ~~Color,” # Transactions American Academy of ~~Ophthalmology and Otolaryngology, # May/June ~~1948. # Birren, Faber, # Your Color and Your ~~Self, Prang Co., Sandusky, Ohio, ~~1952. # Birren, Faber, “An Organic Approach to Illumination and ~~Color,” # Transactions American Academy of ~~Ophthalmology and Otolaryngology, # January/February ~~1952. # Birren, Faber, “The Emotional Significance of Color Preference,” # American Journal of Occupational ~~Therapy, # March/April 1952. # Birren, Faber, # New Horizons in ~~Color, # Reinhold Publishing Corp., New York, ~~1955. # Birren, Faber, “Safety on the Highway: A Problem of Vision, ~~Visibility and Color,” # American Journal of ~~Ophthalmology, # February 1957. # Birren, Faber, “The Effects of Color on the Human ~~Organism,” # American Journal of Occupational ~~Therapy, # May/June 1959. # Birren, Faber, “The Problem of Colour in Schools,” # School and College, # November ~~1960. # Birren, Faber, # Color, Form and ~~Space, # Reinhold Publishing Corp., New York, ~~1961. # Birren, Faber, # Color Psychology and ~~Color Therapy, # University Books, New Hyde Park, New York, ~~1961. # Birren, Faber, # Creative ~~Color, # Reinhold Publishing Corp., New York, ~~1961. # Birren, Faber, “The Rational Approach to Colour in ~~Hospitals,” # The Hospital, # September ~~1961. # Birren, Faber, # Color in Your ~~World, # Collier Books, New York, 1961, ~~1978. # Birren, Faber, # Color-A Survey in ~~Words and Pictures, # University Books, New Hyde Park, New ~~York, 1963. # Birren, Faber, # Color for ~~Interiors, # Whitney Library of Design, New York, ~~1963. # Birren, Faber, # History of Color in Painting, # Van Nostrand Reinhold Co., New York, ~~1965. # Birren, Faber, “Color It Color,” Progressive Architecture, # September ~~1967. # Birren, Faber, # Light, Color and ~~Environment, # Van Nostrand Reinhold Co., New ms152 York, ~~1969. # Birren, Faber, Principles of ~~Color, # Van Nostrand Reinhold Co., New York, ~~1969. # Birren, Faber, “Psychological Implications of Color and ~~Illumination,” # Illuminating ~~Engineering, # May 1969. # Birren, Faber, “Color, Sound and Psychic Response,” # Color Engineering, # May/June ~~1969. # Birren, Faber, “Color and the Visual Environment,” # Color Engineering, # July/August ~~1971. # Birren, Faber, “Color and Man-Made Environments: The ~~Significance of Light,” # Journal American ~~Institute of Architects, # August ~~1972. # Birren, Faber, “Color and Man-Made Environments: Reactions ~~of Body and Eye,” # Journal American Institute of ~~Architects, # September 1972. # Birren, Faber, “Color and Man-Made Environments: Reactions ~~of Mind and Emotion,” # Journal American Institute ~~of Architects, # October 1972. # Birren, Faber, “Color Preference as a Clue to Personality,” # Art Psychotherapy, # Vol. 1, pp. ~~13-16, 1973. # Birren, Faber, “A Colorful Environment for the Mentally ~~Disturbed,” # Art Psychotherapy, # Vol. ~~1, pp. 255-259, 1973. # Birren, Faber, “Light: What May Be Good for the Body is not ~~Necessarily Good for the Eye,” # Lighting Design ~~and Application, # July 1974. # Birren, Faber, # Color Perception in ~~Art, # Van Nostrand Reinhold Co., New York, ~~1976. # Birren, Faber and Henry L. Logan, “The Agreeable ~~Environment,” Progressive ~~Architecture, # August 1960. # Bissonnette, T. H., “Experimental Modification of Breeding ~~Cycles in Goats,” Physiological ~~Zoology, # July 1941. # Blum, Harold Francis, Photodynamic ~~Action and Diseases Caused by Light, # Reinhold Publishing ~~Corp., 1941. # Boring, Edwin G., # Sensation and Perception in the History of Experimental Psychology, # D. ~~Appleton-Century, New York, 1941. # Boyle, Robert, # Experiments and ~~Considerations Touching Colours, # printed for Henry ~~Herringman, London, 1670. # Bragg, Sir William, # The Universe of ~~Light, # Macmillan Co., New York, ~~1934. # Brewster, Sir David, # A Treatise on ~~Optics, # Lea & Blanchard, Philadelphia, ~~1838. # Brown, Barbara B., # New Mind, New ~~Body, # Harper & Row, New York, ~~1974. # Budge, E. A. Wallis, # Amulets and ~~Superstitions, # Oxford University Press, London, ~~1930. # Budge, E. A. Wallis, # The Book of ~~the Dead, # University Books, New Hyde Park, New York, ~~1960. # Burton, Sir Richard, # The Arabian ~~Nights, # Modern Library, Random House, New York, ~~1920. # Byrd, R. E., # Alone, Putnam, New York, 1938. # Cayce, ms153 Edgar, # Auras, # A. ~~R. E. Press, Virginia Beach, Virginia, 1945. # Celsus on Medicine, # C. ~~Cox, London, 1831. # Chevreul, M., # The Principles of ~~Harmony and Contrast of Colors ~~(1839), edited and ~~annotated by Faber Birren, Reinhold Publishing Corp., New York, ~~1967. # Cohen, David, “Magnetic Fields of the Human Body,” Physics Today, # August ~~1975. # Colville, W. J., # Light and ~~Color, # Macoy Publishing & Masonic Supply Co., New ~~York, 1914. # Corlett, William Thomas, # The ~~Medicine Man of the American Indian, # Charles C. Thomas, ~~Springfield, Illinois, 1935. # Darwin, Charles, # The Descent of ~~Man ~~(reprint of second edition, 1874), A. L. Burt Co., ~~New York. # Da Vinci, Leonardo, A Treatise on Painting, George Bell ~~& Sons, London, 1877. # Day, R. H., # Human Perception, # John Wiley & Sons, Sydney, Australia, ~~1969. # Dean, Stanley R., editor. Psychiatry and Mysticism, # Nelson-Hall, Chicago, ~~1975. # De Givry, Grillot, # Witchcraft, ~~Magic and Alchemy, # George G. Harrap & Co., Ltd., ~~London, 1931. # Delacroix, Journal of, # translated by Walter Pach, Covici, Friede, New York, ~~1937. # Deutsch, Felix, “Psycho-Physical Reactions of the Vascular ~~System to Influence of Light and to Impression Gained through Light,” # Folia Clinica Orientalia, # Vol. I, ~~Fasc. 3 and 4, 1937. # Dewan, Edmond M., “On the Possibility of a Perfect Rhythm ~~Method of Birth Control by Periodic Light Stimulation,” # American Journal Obstetrics and Gynecology, # December 1, 1967. # Diamond, Ivan et al, “Photodynamic Therapy of Malignant ~~Tumors,” talk at first annual meeting, American Society for Photobiology, June 13, 1973. # Duggar, Benjamin M., editor, # Biological Effects of Radiation, # McGraw-Hill Book Co., ~~New York, 1936. # Dutt, Nripendra Kumar, # Origin and ~~Growth of Caste in India, # Kegan Paul, Trench, Trubner ~~& Co., London, 1931. # Eisenbud, Jule, # The World of Ted ~~Serios, # William Morrow & Co., New York, ~~1967. # Ellinger, E. F., # The Biological ~~Fundamentals of Radiation Therapy, # American Elsevier Publishing Co., New York, 1941. # Ellinger, E. F., # Medical Radiation ~~Biology, # Charles C. Thomas, Springfield, Illinois, ~~1957. # Evans, Ralph M., # An Introduction to ~~Color, # John Wiley & Sons, New York, ~~1948. # Evans, Ralph M., # The Perception of ~~Color, ms154 # John Wiley & Sons, New York, ~~1974. # Eysenck, H. J., “A Critical and Experimental Study of ~~Colour Preferences,” # American Journal of Psychology, # July 1941. # Fergusson, James, # A History of ~~Architecture in All Countries, # John Murray, London, ~~1893. # Ferree, C. E. and Gertrude Rand, “Lighting and the Hygiene ~~of the Eye,” # Archives of ~~Ophthalmology, # July 1929. # Fox, William Sherwood, # The ~~Mythology of all Races, # edited by Louis Herbert Gray, ~~Marshall Jones Co., Boston, 1916. # Frazer, J. G., # The Golden ~~Bough, # Macmillan, London, 1911. # Gerritsen, Frans, # Theory and Practice of Color, # Van Nostrand Reinhold Co., New York, ~~1975. # Gibson, James W., # The Perception of ~~the Visual World, # Houghton Mifflin Co., Boston, ~~1950. # Giese, A. C., “The Photobiology of Blepharisma,” talk at ~~the third annual meeting, American Society for Photobiology, June 23, ~~1975. # Goethe, Johann Wolfgang von, # Theory ~~of Colours (Farbenlehre), # translated by Charles Lock ~~Eastlake, John Murray, London, 1840. # Goldstein, Kurt, # The ~~Organism, # American Book Co., New York, ~~1939. # Goldstein, Kurt, “Some Experimental Observations on the ~~Influence of Color on the Function of the Organism,” # Occupational Therapy and Rehabilitation, # June 1942. # Graves, Maitland, # The Art of Color ~~and Design, # McGraw-Hill, New York, ~~1952. # Gregory, R. L., # Eye and ~~Brain, # World University Library, New York, ~~1967. # Gregory, R. L., # The Intelligent ~~Eye, # McGraw-Hill Book Co., New York, ~~1970. # Greulach, Victor A., # Science ~~Digest, # March 1938. # Gruner, O. Cameron, # A Treatise on ~~the Canon of Medicine of Avicenna, # Luzac & Co., ~~London, 1930. # Guilford, J. P., “The Affective Value of Color as a ~~Function of Hue, Tint, and Chroma,” # Journal of ~~Experimental Psychology, # June ~~1934. # Guilford, J. P., “A Study in Psychodynamics,” Psychometrika, # March ~~1939. # Haggard, Howard W., # Devils, Drugs ~~and Doctors, # Harper & Bros., New York, ~~1929. # Hall, Manly P., # An Encyclopedic ~~Outline of Masonic, Hermetic, Qabbalistic and Rosicrucian Symbolic Philosophy, # H. S. Crocker Co., San Francisco, ~~1928. # Heline, Corinne Dunklee, # Healing ~~and Regeneration Through Color, # J. F. Rowny Press, Santa ~~Barbara, 1945. # Heron, Woodburn, B. K. Doane, and ms155 T. H. Scott, “Visual ~~Disturbances after Prolonged Perceptual Isolation,” # Canadian Journal of Pschology, # March ~~1956. # Hessey, J. Dodson, # Colour in the ~~Treatment of Disease, # Rider & Co., London (no ~~date). # Howatt, R. Douglas, # Elements of ~~Chromotherapy, # Actinic Press, London, ~~1938. # Huxley, Aldous, # The Doors of Perception, # Harper & Row, New York, ~~1963. # Iredell, C. E., # Colour and ~~Cancer, # H. K. Lewis & Co., London, ~~1930. # Itten, Johannes, # The Art of ~~Color, # Reinhold Publishing Corp., New York, ~~1961. # Itten, Johannes, # The Elements of ~~Color, # foreword by Faber Birren, Van Nostrand Reinhold ~~Co., New York, 1970. # Jacobsen, Egbert, # Basic ~~Color, Paul Theobald & Co., Chicago, ~~1948. # Jaensch, E. R., # Eidetic ~~Imagery, # Kegan Paul, Trench, Trubner & Co., ~~London, 1930. # Jarratt, Michael, “Phototherapy of Dye-Sensitized Herpes ~~Virus,” from abstract of talk at third annual meeting, American Society ~~for Photobiology, Louisville, Kentucky, June 23, ~~1975. # Jarratt, Michael, “Photodynamic Inactivation of Herpes ~~Simplex Virus,” Photochemistry and Photobiology, # April 1977. # Jayne, Walter Addison, # The Healing ~~Gods of Ancient Civilizations, # Yale University Press, New ~~Haven, 1925. # Jeans, Sir James, # The Mysterious ~~Universe, # Macmillan, New York, ~~1932. # Jones, Tom Douglas, # The Art of ~~Light and Color, # Van Nostrand Reinhold Co., New York, ~~1972. # Jung, Carl, # The Integration of the Personality, # Farrar & Rinehart, New York, ~~1939. # Jung, Carl, Psychology and ~~Alchemy, Pantheon Books, Bollingen Series XX, New York, ~~1953. # Kandinsky, Wassily, # The Art of ~~Spiritual Harmony, # translated by M. T. H. Sadler, ~~Houghton Mifflin Co., Boston, 1914. # Kandinsky, Wassily, # Concerning the ~~Spiritual in Art, # Wittenborn, Schultz, New York, ~~1947. # Katz, David, # The World of ~~Colour, # Kegan Paul, Trench, Trubner & Co., ~~London, 1935. # Katz, David, # Gestalt Psychology, # Ronald Press, New York, ~~1950. # Kilner, Walter J., # The Human ~~Atmosphere, # Rebman Co., New York, ~~1911. # Klee, Paul, # The Thinking ~~Eye, # George Wittenborn, New York, ~~1964. # Klein, Adrian Bernard, # Colour-Music, The Art of Light, # Crosby Lockwood ~~& Son, London, 1930. # Klopfer, Bruno and Douglas McG. Kelley, # The Rorschach Technique, # World Book Co., ~~Yonkers, New York, 1946. # Klüver, Heinrich, # Mescal and ~~Mechanisms of Hallucinations, ms156 # University of Chicago Press, Chicago, 1966. # Knight, Richard Payne, # The ~~Symbolical Language of Ancient Art and Mythology, # J. W. ~~Bouton, New York, 1876. # Koffka, Kurt, Principles of Gestalt Psychology, # Harcourt, Brace & Co., New York, ~~1935. # Köhler, Wolfgang, # Gestalt Psychology, # Liveright Publishing Corp., New York, ~~1947. # Koran of Mohammed, # translated by George Sale, Regan Publishing Corp., Chicago, ~~1921. # Kouwer, B. J., # Colors and Their ~~Character, # Martinus Nijhoff, The Hague, ~~1949. # Kovacs, Richard, # Electrotherapy and ~~Light Therapy, # Lea & Febiger, Philadelphia, ~~1935. # Krippner, Stanley and Daniel Rubin, editors, # The Kirlian Aura, # Anchor Books, New York, ~~1974. # Kruithof, A. A., “Tubular Luminescence Lamp,” Philips Technical Review, # March ~~1941. # Laszlo, Josef, “Observations on Two New Artificial Lights ~~for Reptile Displays,” # International Zoo ~~Yearbook, # 9: 12-13, 1969. # Leadbeater, C. W., # Man Visible and ~~Invisible, # Theosophical Publishing Society, London, ~~1920. # Leiderman, Herbert et al, “Sensory Deprivation,” # Archives of Internal Medicine, # February ~~1958. ~~“Light and Medicine,” # M.D., # June 1976. # Logan, Henry L., “Outdoor Light for the Indoor ~~Environment,” # The Designer, # November ~~1970. # Loomis, W. F., “Rickets,” # Scientific American, # December ~~1970. # Luckiesh, M., # The Science of ~~Seeing, # D. Van Nostrand Co., New York, ~~1937. # Luckiesh, M., # Light, Vision, and ~~Seeing, # D. Van Nostrand Co., New York, ~~1944. # Lüscher, Max, # The Lüscher Color ~~Test, # Random House, New York, ~~1969. # Lutz, Frank E., “'Invisible’ Colors of Flowers and ~~Butterflies,” # Natural History, # Vol. ~~XXXIII, No. 6, November/December 1933. # Maclay, W. S. and E. Guttman, “Mescaline Hallucinations in ~~Artists,” # Archives Neurology and Psychiatry, # January 1941. # Matthaei, Rupprecht, # Goethe’s Color ~~Theory, # Van Nostrand Reinhold Co., New York, ~~1970. # Melnick, Joseph L., “Herpes Virus Phototherapy: Should ~~Studies be Continued?” # Infectious ~~Diseases, # April 1976. # Mesmer, Franz Anton, # De Planetarum ~~Influxu, Paris, 1766. # Moss, Eric P., “Color Therapy,” # Occupational Therapy and Rehabilitation, # February ~~1942. # Moss, Thelma, # The Probability of ~~the Impossible, # J. P. Tarcher, Inc., Los Angeles, ~~1974. # Munsell, A. H., # A Color ~~Notation, # Munsell Color Co., Baltimore, ~~1926. # Munsell, A. H., # A Grammar of ~~Color, # edited and annotated by Faber Birren, Van Nostrand ~~Reinhold ms157 Co., New York, 1969. # Newton, Sir Isaac, # Opticks, # William Innys, London, 1730 (reprinted by G. Bell & Sons, London, 1931). # Ornstein, Robert E., # The Mind ~~Field, # Grossman Publishers, New York, ~~1976. # Ostrander, Sheila and Lynn Schroeder, Psychic Discoveries Behind the Iron ~~Curtain, # Bantam Books, New York, ~~1970. # Ostrander, Sheila and Lynn Schroeder, # Handbook of Psi Discoveries, # Berkley Publishing Corp., New York, 1974. # Ostwald, Wilhelm, # The Color Primer, # edited and annotated by Faber Birren, Van ~~Nostrand Reinhold Co., New York, 1969. # Ott, John N., # My Ivory ~~Cellar, # Twentieth Century Press, Chicago, ~~1958. # Ott, John N., “Effects of Wavelengths of Light on Physiological Functions of Plants and Animals,” # Illuminating Engineering, # April ~~1965. # Ott, John N. # Health and ~~Light ~~, Devin-Adair Publishing Co., Greenwich, ~~Connecticut, 1973. # Ousley, S. G. J., # The Power of the ~~Rays, # L. N. Fowler & Co., London (no ~~date). Pancoast, N., # Blue and Red ~~Light, # J. M. Stoddart & Co., Philadelphia, ~~1877. Papyrus Ebers, # translated from the German by Cyril P. Bryan, Geoffrey Bles, London, ~~1930. Park, Willard Z., # Shamanism in ~~Western North America, # Northwestern University, Evanston, ~~Illinois, 1938. Pleasonton, A. J., # Blue and ~~Sun-Lights, Claxton, # Remsen & Haffelfinger, Philadelphia, 1876. Pliny, # Natural History, # Henry G. Bohn, London, 1857. Podolsky, Edward, # The Doctor Prescribes Colors, # National Library Press, New York, ~~1938. Porter, Tom and Byron Mikellides, # Color for Architecture, # Van Nostrand Reinhold Co., New ~~York, 1976. Pressey, Sidney L., “The Influence of Color upon Mental and ~~Motor Efficiency,” # American Journal of Psychology, # July 1921. # Read, John, Prelude to ~~Chemistry, # Macmillan, New York, ~~1937. # Reynolds, Sir Joshua, # Discourses, # A. C. McClurg and Co., Chicago, ~~1891. # Rickers-Ovsiankina, Maria, “Some Theoretical Considerations ~~Regarding the Rorschach Method,” # Rorschach ~~Research Exchange, # April 1943. # Romains, Jules, # Eyeless ~~Sight, # G. P. Putnam’s Sons, London, ~~1924. # Rood, Ogden, # Modern Chromatics ~~(1879), edited and annotated by Faber Birren, Van ~~Nostrand Reinhold Co., New York, 1973. # Rothney, William B., “Rumination and Spasmus Nutans,” # Hospital Practice, # September ~~1969. # Rubin, Herbert E. and Elias Katz, “Auroratone Films for the ~~Treatment ms158 of Psychotic Depressions in an Army General Hospital,” # Journal Clinical Psychology, # October 1946. # Russell, Edward D., # Design for ~~Destiny, # Ballantine Books, New York, ~~1973. # Sander, G. G., # Colour in Health and ~~Disease, # C. W. Daniel Co., London, ~~1926. # Schaie, K. Warner, “Scaling the Association between Colors ~~and Mood-Tones,” # American Journal of Psychology, # June 1961. # Schaie, K. Warner, “The Color Pyramid Test: a Nonverbal ~~Technique for Personality Assessment,” Psychological Bulletin, # Vol. 60, No. 6, ~~1963. # Schaie, K. Warner, “On the Relation of Color and Personality,” # Journal Projective Techniques and Personality Assessment, # Vol. 30, No. 6, ~~1966. # Scripture, E. W., # Thinking, ~~Feeling, Doing, # Flood & Vincent, New York, ~~1895. # Sensory Deprivation, # symposium held at Harvard Medical School, Harvard University Press, ~~Cambridge, 1965. # Sheppard, Jr., J. J., # Human Color Perception, # Elsevier Publishing Co., New York, ~~1968. # Sisson, Thomas R. C. et al, “Blue Lamps in Phototherapy of ~~Hyperbilirubenemia,” # Journal Illumination ~~Engineering Society, # January 1972. # Sisson, Thomas R. C. et al, “Phototherapy of Jaundice in ~~Newborn Infant, II, Effect of Various Light Intensities,” # Journal of Pediatrics, # July ~~1972. # Sisson, Thomas R. C., “The Role of Light in Human ~~Environment,” from abstract of talk at first annual meeting, American ~~Society for Photobiology, Sarasota, Florida, June 12, ~~1973. # Sisson, Thomas R. C. et al, “Effect of Uncycled Light on ~~Biologic Rhythm of Plasma Human Growth Hormone,” from abstract of talk ~~at third annual meeting, American Society for Photobiology, Louisville, ~~Kentucky, June 23, 1975. # Sisson, Thomas R. C., “Photopharmacology: Light as ~~Therapy,” # Drug Therapy, # August ~~1976. # Smith, Kendric C., “The Science of Photobiology,” # BioScience, # January ~~1974. # Solon, Leon V., “Polochromy,” # Architectural Record, # New York, ~~1924. # Southall, James P. C., # Introduction ~~to Physiological Optics, # Oxford University Press, New ~~York, 1937. # Spalding, J. R., R. F. Archuleta, and L. N. Holland, ~~“Influence of the Visible Color Spectrum on Activity in Mice,” a study ~~performed under the auspices of the U.S. Atomic Energy ~~Commission. # Spiegelberg, Friedrich, # The Bible ~~of the World, Viking Press, # New ms159 York, ~~1939. # Stevens, Ernest J., # Science of ~~Colors and Rhythm, # published by the author, San ~~Francisco, 1924. # Stratton, George Malcolm, # Theophrastus and the Greek Physiological Psychology before ~~Aristotle, # George Allen & Unwin, London, ~~1917. # Tassman, I. S., # The Eye ~~Manifestations of Internal Disease, # C. V. Mosby Co., St. ~~Louis, 1946. # Thorington, Luke, L. Cunningham, and J. Parascondola, “The ~~Illuminant in the Prevention and Phototherapy of Hyperbilirubinemia,” # Illiminating Engineering, # April ~~1971. # Van der Veer, R. and G. Meijer, # Light and Plant Growth, Philips Technical Library, ~~Eindhoven, The Netherlands, 1959. # Vernon, M. D., # A Further Study of ~~Visual Perception, # Cambridge University Press, London, ~~1954. # Vernon, M. D., # The Psychology of Perception, Penguin Books, Harmondsworth, Middlesex, ~~England, 1966. # Vogl, Thomas P., “Photomedicine,” # Optics News, # Spring 1976. # Vollmer, Herman, “Studies on Biological Effect of Colored ~~Light,” # Archives Physical Therapy, # April 1938. # Walls, G. L., # The Vertebrate ~~Eye, # Cranbrook Press, Bloomfield Hills, Michigan, ~~1942. # Watters, Harry, David Nowlis, and Edward C. Wortz, ~~“Habitability Assessment Program (Tektite),” abstract, National ~~Aeronautics and Space Administration, Huntsville, Alabama, ~~1971. # Werner, Heinz, # Comparative Psychology of Mental Development, # Follett Publishing Co., ~~Chicago, 1948. # White, George Starr, # The Story of ~~the Human Aura, # published by the author, Los Angeles, ~~1928. # Williams, C. A. S., # Outlines of ~~Chinese Symbolism, # Customs College Press, Peiping, China, ~~1931. # Wilman, C. W., # Seeing and Perceiving, Pergamon Press, London, ~~1966. # Woidich, Francis, # The Resonant ~~Brain, # published by the author, McLean, Virginia, ~~1972. # Woolley, C. Leonard, # Ur of the ~~Chaldees, # Charles Scribner’s Sons, New York, ~~1930. # Wurtman, Richard J., “Biological Implications of Artificial ~~Illumination,” # Illuminating ~~Engineering, # October 1968. # Wurtman, Richard J., “The Pineal and Endocrine Function,” # Hospital Practice, # January ~~1969. # Wurtman, Richard J., “The Effects of Light on the Human ~~Body,” # Scientific American, # July ~~1975. # Zamkova, M. A. and E. I. Krivitskaya, “Effect of ~~Irradiation by Ultraviolet Erythrine Lamps on the Working Ability of ~~School Children,” Pedagogical Institute, Leningrad, ~~1966. ms160