######OpenITI# #META# URI: 1450SafiyaMukhtar.EngelsMuqaddimaQasira.Hindawi92495959 #META# Tags: philosophy #META# ID: 92495959 #META# Title: إنجلز: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 40206159 #META# Author: تيريل كارفر #META# EditorID: 73586958 #META# Editor: مصطفى محمد فؤاد #META# TranslatorID: 25135729 #META# Translator: صفية مختار #META# Related_books: 1450TerrellCarver.EngelsShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # المراجع المقتبس منها‏ # 1 - إنجلز وماركس‏ # 2 - إنجلز الصحفي‏ # 3 - إنجلز الشيوعي‏ # 4 - إنجلز الثوري‏ # 5 - إنجلز الماركسي‏ # 6 - إنجلز العالم‏ # 7 - إنجلز والماركسية‏ # قراءات إضافية‏ # مصادر الصور‏ # مقدمة‏ # المراجع المقتبس منها‏ # 1 - إنجلز وماركس‏ # 2 - إنجلز الصحفي‏ # 3 - إنجلز الشيوعي‏ # 4 - إنجلز الثوري‏ # 5 - إنجلز الماركسي‏ # 6 - إنجلز العالم‏ # 7 - إنجلز والماركسية‏ # قراءات إضافية‏ # مصادر الصور‏ # | إنجلز # | إنجلز # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # تيريل كارفر # ترجمة # صفية مختار # مراجعة # مصطفى محمد فؤاد # | مقدمة # على الرغم من كثرة الكتب التي تتناول ماركس والماركسية، فقليلة هي الكتب التي تتحدث عن ~~إنجلز، وربما يوجد عدد أقل من تلك الكتب التي تتناول إنجلز بطريقة جدية بصفته واحدا من ~~المفكرين. في هذا الكتاب، حاولت تقديم دراسة دقيقة وموجزة عن أفكار إنجلز، وإلى حد ~~كبير أتحت له فرصة التعبير عن نفسه؛ نظرا لأن كلماته واضحة على نحو مناسب. لقد كان ~~جل هدفي هو إثارة اهتمام القارئ بأفكار إنجلز وتأثيراتها على كل من العلوم الاجتماعية ~~والسياسية المعاصرة. # إنني ممتن لجامعة ليفربول لمنحها إياي إجازة دراسية كي أتمكن من الشروع في تأليف ~~هذا الكتاب، كما أنني مدين بالشكر لكل من دعموا جهودي، ومدين أيضا لطلابي في الجامعة. ~~وأود أن أتوجه بالشكر إلى كاثرين بين وماري وودز على الاهتمام الدقيق والفائق بالنسخة ~~الأولية المطبوعة، وأشكر أيضا لاري وايلد وهنري هاردي وكيث توماس على اقتراحاتهم المفيدة ~~للغاية، والشكر موصول أيضا للقارئ مجهول الهوية الذي استفدت كثيرا من آرائه. # وأود إهداء هذا الكتاب إلى ديفيد ماكليلان. # تيريل ~~كارفر # بريستول # سبتمبر ~~1980 # | المراجع المقتبس منها # استعنت بثلاث مجموعات من أعمال كارل ماركس وفريدريك إنجلز؛ لأنه وقت تأليف الكتاب كانت ~~مجموعة «الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز» قد غطت الفترة حتى عام 1854 فحسب. وفيما يتعلق ~~بالاقتباس من هذه المجموعات وغيرها من الأعمال التي سأرد على ذكرها في هذا القسم، فسأذكر ~~بين قوسين المصدر متبوعا برقم المجلد، إن وجد. ~~«الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز» (لورانس آند ويشرت، لندن، 1975). ~~«الأعمال المختارة لماركس وإنجلز» في مجلدين (لورانس ms01 آند ويشرت/فورين ~~لانجويدجيز ببلشينج هاوس، لندن/موسكو، الطبعة الخامسة، 1962). وقد استخدمت تلك ~~المجموعة لأنها تضم مادة ليست موجودة في النسخة ذات المجلد الواحد ~~الموجودة تحت الطبع حاليا. ~~«أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية» (ديتس، برلين، 1956). في حالة عدم توافر ~~ترجمة إنجليزية لأي من الأعمال أو عدم وجودها على الإطلاق، أقوم بترجمة فقرات ~~بنفسي من هذه المجموعة. # أما الأعمال الأخرى التي اقتبست منها، فهي كالتالي: ~~«الرد على دوهرينج» لفريدريك إنجلز (لورانس آند ويشرت، لندن، 1969). ~~«رأس المال» لكارل ماركس، المجلد الأول، تحرير: فريدريك إنجلز، وترجمة: ~~صامويل مور وإدوارد أفلينج (لورانس آند ويشرت/بروجرس، لندن/موسكو، 1954، أعيد ~~طبعه في عام 1974). ~~«جدل الطبيعة» لفريدريك إنجلز، ترجمة: كليمنس دوت (فورين لانجويدجيز ببلشينج ~~هاوس، موسكو، 1954). ~~«المراسلات المختارة لماركس وإنجلز» لكارل ماركس وفريدريك إنجلز، ترجمة: آي ~~لاكسر (الطبعة الثانية، بروجرس، موسكو، 1965). # قمت في بعض الأحيان بعمل تغييرات طفيفة في الترجمات الإنجليزية الموضحة أعلاه بغرض ~~التوضيح أو الدقة، وقمت بوضع إضافاتي في المادة المقتبسة بين قوسين معقوفين. # إن الاقتباسات من مجموعتي «الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز» و«الأعمال المختارة لماركس ~~وإنجلز» منشورة بتصريح من دار نشر لورانس آند ويشرت. # الفصل الأول # | إنجلز وماركس # كان إنجلز شريكا في أحد الإسهامات الفكرية الأكثر شهرة على مر التاريخ، وعلى الرغم من ~~أنه وفقا لاعترافه كان الشريك الأقل نصيبا في هذا الإسهام، فلقد كان في واقع الأمر أكثر ~~تأثيرا من الناحية السياسية مقارنة بشريكه صاحب النصيب الأكبر في هذا الإسهام، ويأتي هذا ~~التأثير من خلال شروحه لأفكار كارل ماركس التي أدت إلى انتشارها على نحو كبير. # غير أن إنجلز كانت له أيضا أفكار خاصة به، وفي هذا الكتاب، سوف أحاول التعريف بتلك ~~الأفكار وتقييمها. اعترف ماركس نفسه بأنه قد تأثر إلى حد كبير بأعمال إنجلز، وتوجد ~~بطبيعة الحال الأعمال الشهيرة التي كتبها إنجلز بالاشتراك مع ماركس، وسوف أقوم بمناقشة ~~إسهام إنجلز في تلك الأعمال، بقدر ما يمكن تحديدها. # عكف إنجلز في معظم حياته على تأليف أعماله الخاصة ونشرها باسمه، وهنا نجد المشاكل الأكثر ~~صعوبة والأكثر أهمية فيما يتعلق بفكره؛ ms02 فإلى أي مدى كان إنجلز يدعم عمل ماركس في ~~النواحي التي كلفه بها؟ وهل من الممكن قراءة أعمال إنجلز المستقلة كما لو كانت مكتوبة ~~بالاشتراك مع ماركس؟ وهل ماركس وإنجلز يتحدثان دائما بصوت واحد، حتى عندما يكتب كل ~~منهما وينشر أعماله على نحو مستقل عن الآخر؟ إجابات هذه الأسئلة مهمة؛ لأن إنجلز كان ~~له تأثير هائل من خلال شخصه ومن خلال كتاباته عن تطور الماركسية، لا سيما في الأعمال ~~التي انتشرت على نطاق واسع بعد وفاة ماركس. وفي كثير من الحالات، كانت تلك الأعمال مصممة ~~لتكون شروحا لأعمال ماركس أو لأعمال اشترك ماركس وإنجلز في تأليفها، أو اعتبر أنها شروح ~~لأعمالهما. وكثير من الاشتراكيين اعتبروا أعمال إنجلز الأخيرة أعمالا مرجعية ومحكمة، ~~وتحول الكثيرون إلى الماركسية بالكامل بناء على هذا الأساس. # ليس من التفاهة على الإطلاق التساؤل حول ما إذا كان ماركس وإنجلز قد اتفقا أو اختلفا ~~في أي موضوع من الموضوعات، أو حول ما إذا كانت أعمال كل منهما تناقض أعمال الآخر، أو ~~تظهر أي اختلاف واضح. وإذا كان هناك أي اختلافات كبيرة بين الاثنين (كما أعتقد)، ~~فعندها تصبح الماركسية ظاهرة يصعب وصفها للغاية، ويصبح لزاما أن تبوء بالفشل منذ ~~البداية كل محاولات تقديمها كنظرة عالمية موحدة منهجية. # لم يتجاهل كتاب السير الذاتية تأليف أعمال تروي قصة حياة إنجلز؛ فقد قدموا لنا ~~عملين مطولين، بالإضافة إلى عدد من الأعمال المختصرة؛ بيد أن ما ينقص الأعمال التي ~~تناولت إنجلز هو معالجتها لحياته الفكرية التي لا يسيطر عليها دائما شبح ماركس. # الفصل الثاني # | إنجلز الصحفي # شهدت الحياة المهنية لإنجلز بداية مشرقة؛ ففي سن السابعة عشرة، نشر له بعض الأعمال ~~الشعرية، وفي سن الثامنة عشرة كان صحفيا تتسم مقالاته بالنقد اللاذع؛ الأمر الذي ~~أدى إلى نفاد طبعة كاملة من إحدى صحف مدينة هامبورج التي كان يكتب لها. وكان عمله «رسائل ~~من فوبرتال» الذي نشر في ربيع عام 1839 هجوما مثيرا على النفاق في بلدتي إلبرفيلد ~~وبارمن الممتدتين بمحاذاة وادي نهر فوبر، وتلك هي ms03 منطقة راينلاند التي ولد فيها فريدريك ~~إنجلز في الثامن والعشرين من نوفمبر من عام 1820. ونظرا لأن عائلة إنجلز كانت على مدار ~~أجيال عائلة ثرية تمتلك المصانع، فقد استخدم إنجلز الشاب اسما مستعارا، وبالرغم من ~~ذلك، لم تكن هويته المرادفة لاسمه المستعار «أوسفالد» بسر محجوب عن أصدقائه، وبمجرد أن ~~انكشفت تلك الهوية السرية، ظهرت الشخصية الجدية للغاية لإنجلز الذي قال: «كل ما كتبته ~~كان مبنيا على بيانات مثبتة شهدتها بعيني أو سمعتها بأذني» (الأعمال الكاملة ~~لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # استخدم إنجلز عينيه وأذنيه استخداما ناجحا وفعالا إلى أبعد الحدود، وكان ~~تصويره الظروف المادية والاجتماعية لذلك المجتمع الصناعي الصغير في واقع الأمر تصويرا ~~دقيقا وحادا للغاية. وقدم تلوث نهر فوبر بفعل المصابغ وكذلك معاقرة السكان المفرطة ~~للشراب؛ صورة من التردي البصري والثقافي لهذا المجتمع وسكانه، وتمثل هذا التردي في ~~إحدى الكنائس الكاثوليكية «التي أعيد بناؤها على نحو سيئ على يد مهندس معماري غير ~~متمرس على الإطلاق، بالرغم من تخطيطها الأصلي بالغ الروعة»، كما أن المتحف المجاور لتلك ~~الكنيسة ذات الأعمدة «مصرية الطراز في الجزء السفلي منها، ودوريسية الطراز في المنتصف، ~~وأيونية الطراز في القمة»، قد أصبح الآن ناديا للقمار بعد بيعه. وكتب إنجلز فقال: «لم يكن ~~ثمة أي أثر للحياة الصحية المفعمة بالحيوية، التي تميز الشعب الألماني، والتي توجد ~~تقريبا في كل مكان في ألمانيا»، وكان سبب ذلك هو المصانع (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الثاني). # شكل 2-1: متحف منزل عائلة إنجلز في بارمن (فوبرتال حاليا)، ألمانيا، حيث ~~ولد فريدريك إنجلز عام 1820. # تضافرت عوامل شتى مثل عمالة الأطفال، والغرف المكتظة التي تضيق بأهلها، والعمل الشاق، ~~والهزال الشديد، والفقر المدقع، والإفراط في تناول الخمور، ومرض الزهري، وأمراض الجهاز ~~التنفسي، وأبخرة الفحم، وغبار المصانع، وقلة الأكسجين، لتسفر عن المعاناة الشديدة لسكان ~~وادي نهر فوبر. وزعم إنجلز أن العمال كانوا مقسمين إلى صنفين هما: البر والفاجر، ~~وكان لأصحاب المصانع الأثرياء - بحسب وصفه - «ضمير خرب». وكان من بين ملاك المصانع ~~فئة المسيحيين المتشددين الذين «كانوا يعاملون ms04 عمالهم أسوأ معاملة على الإطلاق»؛ ~~فكانوا يقتطعون من أجورهم كي يمنعوهم من معاقرة الخمر، لكنهم هم أنفسهم كانوا يقدمون ~~الرشاوى في انتخابات اختيار الوعاظ. لقد كان البروتستانت المنافقون مثار غضب إنجلز؛ فقال ~~إنهم يبدون: «تعصبا شديد البربرية ... ويفتقرون إلى الروح الكاثوليكية إلى حد بعيد.» ~~فكان الويل للواعظ «الذي يرونه مرتديا سترة طويلة ذات لون يميل إلى الزرقة، أو يرتدي ~~صدرية مخالفة للون المقرر من قبلهم.» ورأى إنجلز أن الوعاظ المحليين أناس ~~جهلاء، وأدان أنشطتهم التي اكتنفت كل جانب من جوانب الحياة وأفسدته، ولم تقتصر فقط على ~~النظام التعليمي الذي كان إنجلز قد تركه منذ فترة قريبة للغاية؛ فقد سأل طالب في الصف ~~الرابع أحد هؤلاء المدرسين - بحسب رواية إنجلز - عن جوته، فأجابه قائلا: «إنه ملحد.» وكان ~~الصحفيون والشعراء المحليون ينالون أيضا حظهم من النقد والهجوم، وكان من بينهم رجل ~~يدعى «فولفينج»، قال عنه إنجلز إنه: «رجل ذو عبقرية لا تخطئها عين ... فرأسه تكلله ~~قلنسوة خضراء، وفي فمه وردة، وفي يده زر خلعه للتو من سترته الطويلة؛ إنه هوراس بارمن.» ~~واختتم إنجلز كلامه قائلا إن المنطقة بأكملها واقعة في مستنقع الرجعية وضيق الأفق ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # وفي خطاب مفتوح موجه لأحد منتقدي مقالاته، أوضح إنجلز أنه «في كل رسائله اعترف ~~بوجود كفاءة لكن في حالات فردية»، واستطرد قائلا: «لكنني بوجه عام لم أستطع أن أجد أي ~~جوانب مشرقة تماما» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). ونظرا لكون «رسائل ~~من فوبرتال» هجوما على النفاق السائد في المنطقة التي كان يعيش فيها، وعلى ظلاميتها وزيفها ~~وذوقها الفاسد، فقد كانت تلك الرسائل نابضة بالواقعية الواضحة على نحو استثنائي، ولقد كان ~~تقديم سرد قائم على شهادة عيانية لأوائل العصر الصناعي هو بالتأكيد أساس وجهة نظر إنجلز، ~~وهذا ما أكسب العمل مزيدا من الإثارة والقدرة على التنبؤ بالمستقبل. # تشكلت معتقدات واهتمامات إنجلز الشاب على يد أسرته والمدارس التي تلقى العلم فيها، ~~وكذلك من خلال مجتمعه، وكلها كيانات أظهر لها العداء الشديد في فترة ms05 المراهقة. طالما كان ~~أسلافه رجال صناعة بارزين ومن علية القوم في بارمن وما حولها منذ أيام والد جده، تاجر ~~الخيوط الذي يعتبر مؤسس مصانع تبييض الأقمشة وتصنيع الأشرطة والأربطة في المنطقة، وفي ~~النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أصبح وادي نهر فوبر واحدا من أكثر المناطق الصناعية ~~كثافة في ألمانيا. وزاد من وطأة الرجعية القمعية التي كانت تمارسها مدرسة إنجلز ومجتمعه ~~عليه حركة تسمى التقوية، وهي حركة بروتستانتية بيوريتانية ازدهرت في أعقاب الثورة ~~الفرنسية، لكن لم تتمكن المسيحية الأصولية من مقاومة العقلانية المتحفظة لدى بعض ~~أساتذة مدرسة إنجلز الثانوية، وعندما ترك إنجلز المدرسة (قبل أن يتم عامه السابع عشر ~~بقليل)، كانت آراؤه النقدية قد بدأت في التشكل. وبعد ذلك، وبعد أن بلغ إنجلز عامه ~~الثامن عشر، انتقل لبريمن لاكتساب الخبرة في التجارة الخاصة بالتصدير، وخلال السنة التي ~~قضاها في العمل في تجارة والده، قرأ إنجلز بتمعن واضح بعض الأعمال العقلانية، مثل كتاب ~~«حياة يسوع» المنشور عام 1835 للكاتب ديفيد فريدريش شتراوس، ذلك الكتاب الذي أخضع ~~الأناجيل لفحص تاريخي دقيق. وأثناء العمل في المدينة الحرة، احتسى الخمر أيضا ودخن ~~السجائر وغنى ولعب لعبة المبارزة بالسيف، ومارس السباحة وذهب إلى المسرح والأوبرا، ~~وتداين، ودرس، وفعل غيرها من الأمور التي يفعلها الشباب الصغار عندما يتركون بلداتهم؛ كما ~~كون صداقات مع ليبراليين وراديكاليين من حركة ألمانيا الشابة، التي كانت تطالب بوضع ~~نهاية للاتجاه المحافظ ضيق الأفق الذي كان يسعى فقط للحفاظ على سلطته في كل من الدين ~~والنقد الأدبي والسياسة. # شكل 2-2: فريدريك إنجلز في سن التاسعة عشرة. # وعلى مدار السنوات فيما بين 1839 و1842، أثبت إنجلز نفسه ناقدا سياسيا وأدبيا بما ~~يقرب من خمسين مقالة وكتيبا، ومن بين تلك الأعمال عمل يصف المكان الذي يسافر فيه ~~الفقراء على متن سفينة متجهة إلى أمريكا، والذي وصفه بأنه عبارة عن: «صف من المضاجع ... ~~يتكدس فيه الرجال والنساء والأطفال جنبا إلى جنب مثل أحجار الرصف في الشارع.» وقال عن ~~الأشخاص المسافرين في هذا المكان إنهم أناس ms06 «لا يعيرهم أحد اهتماما أو احتراما مطلقا»، ~~وإنهم كانوا يجسدون مشهدا حزينا. لقد كان المشهد أشبه بما يكون عليه الحال عندما ~~«تلقي عاصفة هائلة كل شيء في دوامة الفوضى» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الثاني). # من ناحية أخرى، كان لإنجلز اهتمامات أخرى غير الصحافة المهتمة بالنواحي الاجتماعية؛ ~~فأثناء تواجده في برلين خلال الفترة ما بين 1841 و1842 لأداء الخدمة العسكرية في لواء ~~المدفعية، التحق بالجامعة بصفته طالبا غير مقيد. لقد اتخذ إنجلز الناقد الاجتماعي ~~والأدبي، الذي كان يحمل الاسم المستعار «فريدريك أوسفالد»، بعد ذلك علم اللاهوت والفلسفة ~~هدفين جديدين له، وذلك للدفاع عن «الهيجليين الشباب» الليبراليين الناقدين ضد الهجوم ~~المدعوم رسميا الذي يشنه فريدريش فون شيلينج، أستاذ الفلسفة الذي انتقل حديثا من ~~ميونيخ. # سل أي شخص في برلين عن الميدان الذي تدور عليه معركة السيطرة على الرأي العام ~~الألماني فيما يخص السياسة والدين؛ أي بالأحرى من أجل السيطرة على ألمانيا ~~نفسها، وإذا كان لديه أدنى فكرة عن سيادة العقل على العالم، فسوف يجيب بأن ساحة ~~المعركة هي الجامعة، وبصفة خاصة قاعة المحاضرات رقم 6 [التي يحاضر فيها شيلينج] ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # كانت تأملات جورج فيلهلم فريدريش هيجل عن الوعي والوجود والتاريخ والدولة والدين ~~والطبيعة وغيرها من الموضوعات العديدة التي لا يمكن حصرها؛ تجريدية إلى حد كبير. علاوة ~~على ذلك، فقد كانت بعض كتاباته غامضة؛ فالاستنتاجات التي توصل إليها ربما لم تكن هي ~~الاستنتاجات الوحيدة التي يمكن استنتاجها من تحليلاته الفلسفية - أو ربما لم تكن ~~الاستنتاجات الأوفر حظا في إمكانية دعمها. وتعارضت فلسفته عن الدين، المتوافقة مع ~~التأويلات الخاصة بمذهب الواحدية، مع تعليقاته المؤيدة للوثرية واعتناقه المعلن لها. ~~وبالمثل، فإن دفاعه عن دولة بروسيا لم يكن نتيجة واضحة لتفكيره المنطقي في أمور الاقتصاد ~~والسياسة، وكان الهيجليون في ثلاثينيات القرن التاسع عشر يتبنون وجهات نظر متباينة حول ~~تلك الأمور، لكن من غير المفاجئ أنهم كانوا يتبنونها ضمن مجموعتين محددتين؛ فأيد ~~اللوثريون التقليديون تعليقات هيجل المؤيدة لمملكة بروسيا، أما أصحاب ms07 الفكر الحر منتقدو ~~الدين عامة والمسيحية خاصة، فقد كانوا يميلون لأن يكونوا ليبراليين من الناحية السياسية ~~مطالبين بحكومة تمثيلية في ألمانيا، إلا أنهم كانوا مضطرين إلى المطالبة بذلك بتحفظ في ~~الفترة السابقة على تحرير الرقابة على الصحافة في عام 1840؛ وكانت وجهة النظر الأخيرة هي ~~التي يتبناها الهيجليون الشباب، الذين انتشروا في برلين وفي الجامعات الأخرى في ألمانيا ~~في أوائل أربعينيات القرن التاسع عشر، ويبدو أن إنجلز قد قرأ لهيجل لأول مرة أثناء إقامته ~~في بريمن. # وعلى الرغم من أن هيجل كان قد توفي قبل ذلك بعشر سنوات، فقد قال عنه إنجلز إنه: «حي أكثر ~~من ذي قبل في تلاميذه.» وعلى الجانب الآخر، فقد نعت شيلينج بأنه: «ميت فكريا منذ ثلاثة ~~عقود.» لقد آمن - بحسب قوله - «هيجل الطيب الساذج بحق العقل في الوجود»، والهيجليون ~~الشباب الراديكاليون اتخذوا هذا شعارا لهم. وكان إنجلز يرى أن وجهة نظر شيلينج تتمثل في ~~أن فلسفته كانت «مجرد ترهات لا توجد إلا في رأسه، ولا يعزى لها الفضل في أي تأثير على ~~العالم الخارجي.» عارض إنجلز/أوسفالد ورفاقه الهيجليون الشباب وجهة النظر تلك، وكانوا ~~واثقين في أنفسهم إلى حد كبير، فقال إنجلز: «لم ينجذب الشباب إلى وجهة نظرنا بهذه الأعداد ~~من قبل، ولم تكن الموهبة «حليفتنا بهذا القدر الرائع مثلما يحدث الآن».» (الأعمال المجمعة ~~لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # وسرعان ما تبع ذلك كتيب لم يوقعه إنجلز باسمه، حمل عنوان: «شيلينج والوحي: نقد ~~لأحدث محاولة للتصدي للفلسفة الحرة»، وفي هذه المساحة الكبرى التي أتيحت لإنجلز، قدم ~~دليلا للإنسان العادي حول حركة الهيجليين الشباب في ألمانيا، وما زال هذا الكتيب ~~قابلا للقراءة، وما زال يعتبر رواية يعتمد عليها، ويعد إلى حد كبير الأكثر ~~إثارة. وكتب إنجلز أن مبادئ فلسفة هيجل كانت «مستقلة وواسعة الأفق تماما»، لكن ~~الاستنتاجات كانت «متحفظة في بعض الأحيان، بل ضيقة الأفق أيضا.» لقد كانت أفكار الفيلسوف ~~الكبير «متأثرة بعصره من ناحية، ومتأثرة بشخصيته من ناحية أخرى»؛ عانت آراؤه السياسية ~~وفلسفته حول الدين والقانون من تناقض ms08 داخلي تمثل في مبادئ راديكالية واستنتاجات محافظة ~~خاطئة متعلقة بالمجتمع والمسيحية والسياسة. وعدد إنجلز أعمال الفلاسفة الجدد النقديين ~~- أمثال أرنولد روجه، وديفيد فريدريش شتراوس، ولودفيج فيورباخ، وبرونو باور - والصحف التي ~~نشروا فيها مقالاتهم ومدحهم. «لقد سقطت كل المبادئ الأساسية للمسيحية، بل سقط كل ما ~~كان معروفا حتى تلك اللحظة باسم الدين، أمام نقد العقل المستمر بلا هوادة.» وبالرغم من ~~ذلك، فقد استدعت «الدولة المسيحية الملكية» شيلينج للمشهد مرة أخرى للدفاع عن التقليد في ~~الدين والسياسة، واعتقد إنجلز أن هذا الدفاع لم يكن ذا قيمة ووصفه بأنه: «أول محاولة لدس ~~الإيمان بالعصبية العقائدية والتصوف العاطفي والخيالات الغنوصية في علم التفكير الحر.» ~~وبعد نقد مطول، نصح إنجلز قراءه بأن «يبتعدوا عن مضيعة الوقت تلك»؛ لقد رأى أن هيجل قد ~~«أسس عصرا جديدا للوعي»، وأن كتاب «جوهر المسيحية» للكاتب فيورباخ - الذي كان قد نشر ~~لتوه - كان «تكملة ضرورية لطريقة استخدام الفلسفة التأملية باعتبارها وسيلة لفهم ~~الدين، تلك الطريقة التي أسسها هيجل.» أوضح فيورباخ أن الإنسان في الدين يسقط صفاته ~~الخاصة على رب خيالي، وبسبب ذلك توصل إنجلز إلى الاستنتاج القائل بأن: «كل شيء قد ~~تغير» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # واختتمت حملة إنجلز التي شنها ضد شيلينج بكتيب آخر لم يوقع عليه باسمه، وثمة ~~زعم قائل بأن هذا الكتيب مكتوب من قبل أحد وعاظ حركة التقوية، من أمثال ~~الوعاظ الذين عرفهم إنجلز معرفة جيدة منذ أن كان يعيش في فوبرتال. أثنى هذا الواعظ على ~~شيلينج لمهاجمته الفلسفة وسحبه البساط من تحت قدميها وتغلبه على حجتها القائمة على ~~العقل، وقال إن «المحنكين» - الهيجليين الشباب، بلا شك - «انتقدوا كلمة الرب بهذا العقل ~~الفاسد ... ليجعلوا من أنفسهم ربا مكانه.» وامتدح شيلينج لأنه انتقد «هيجل سيئ السمعة» ~~الذي «اعتز كثيرا بالعقل لدرجة أنه أعلن بوضوح أن العقل هو الرب، عندما رأى أن العقل لا ~~يمكن أن يوصله لرب حقيقي أعلى من الإنسان»، وقال هذا الواعظ إن شيلينج «أعاد الأيام ~~الخوالي الجميلة التي كان فيها العقل يخضع ms09 للإيمان.» واستطرد قائلا إنه في برلين يوجد ~~«رجال مثقفون» وفلاسفة وعلماء «وكتاب غير ملتزمين بالمنهج المسيحي يتسمون بضحالة ~~الفكر »، ومنافقون «يتدخلون بصخب شديد في شئون الحكومة بدلا من أن يتركوا شئون الحكم ~~للحاكم»، هؤلاء «الغاوون ... منتشرون في أنحاء ألمانيا، ويريدون أن يتسللوا إلى كل مكان» ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). وتبع ذلك نشوب معركة مرضية للغاية في ~~الصحافة. # شكل 2-3: رسم كاريكاتيري رسمه إنجلز لنفسه، في أغسطس 1840: «أرجوحتي الشبكية ~~تضمني وأنا أدخن السيجار.» # نشرت مقالات إنجلز التالية في صحف المعارضة في كولونيا وفي ليبزيج وفي الخارج في ~~سويسرا، وقد تحول إنجلز من كونه صحفيا ليبراليا ليصبح ليبراليا، وفي ظل عهد ~~الملك فريدريك فيليام الرابع ملك بروسيا كان هذا الأمر كفيلا بجعله ثوريا. وكتب إنجلز ~~فقال: «يتزايد تركيز الرأي العام في بروسيا أكثر وأكثر على مسألتين؛ ألا وهما: الحكومة ~~التمثيلية، وحرية الصحافة على وجه الخصوص»، وهذه مطالب ليبرالية تقليدية (الأعمال المجمعة ~~لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). وفيما يتعلق بالمسألة الثانية، فقد اقتبس إنجلز في إحدى ~~مقالاته المادة رقم 151 من قانون العقوبات في بروسيا، التي تمنع «النقد الفج وغير ~~المحترم والسخرية من قوانين الأراضي والمراسيم الحكومية»، وأعلن قائلا: «أنا صادق على ~~نحو كاف بحيث أقول إنني عاقد النية على إثارة السخط والاستياء ضد المادة رقم 151 من قانون ~~العقوبات في بروسيا.» واقترح «الاستمرار في استخدام الأسلوب الحسن النية والمهذب ~~الموضح هنا لإثارة أكثر من مجرد بعض السخط والاستياء ضد كل الأمور الرجعية وغير ~~الليبرالية الموجودة في مؤسسات دولتنا» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). ~~وفيما يتعلق بالمسألة الأولى - الحكومة التمثيلية - علق إنجلز (مستخدما علامة الحذف ~~على نحو مؤثر) فقال: «الوضع الحالي في بروسيا قريب الشبه بالوضع في فرنسا قبل ... لكني ~~أنأى بنفسي عن أي استنتاجات سابقة لأوانها» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الثاني). # الفصل الثالث # | إنجلز الشيوعي # كانت أولى زيارات إنجلز إلى إنجلترا عبارة عن رحلة قصيرة في صيف عام 1838، وخلد ذكرى تلك ~~الرحلة بعد عامين (عندما بلغ إنجلز عامه العشرين) ms10 في بعض التعليقات الرومانسية إلى حد ~~يحبس الأنفاس لكنها كانت مميزة أيضا، واصفا المناظر الطبيعية فيما بين لندن وليفربول ~~قائلا: «إذا كانت ثمة أرض يجب أن يعبرها المرء عبر السكك الحديدية، فهذه الأرض هي إنجلترا» ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). وفي رحلته التالية لإنجلترا في أواخر عام ~~1842، صاحب مواهب إنجلز في السرد الوقائعي العياني وعي سياسي زاد عمقه المعارك التي ~~شهدها في برلين؛ فبعد أن رافق في الحرب أشخاصا يتسمون بالدوجماتية والظلامية والرجعية ~~والتشدد، استخدم إنجلز العقلانية الثورية الجديدة لتناول الحياة الإنجليزية؛ وفي هذه ~~المرة، كانت تحت إمرته إحدى صحف كولونيا الراديكالية، وشرع في العمل على الفور. # ومن لندن هاجم «الطبقات الحاكمة، سواء أكانت الطبقة الوسطى أم الطبقة الأرستقراطية، ~~سواء أكانوا من حزب الويج أم من حزب التوري»؛ بسبب عمى بصيرتهم وتعنتهم؛ حيث كانوا دائما ~~معارضين لنظام الاقتراع العام؛ لأنه في هذه الحالة من الممكن أن يفوقهم في عدد الأصوات في ~~مجلس العموم أشخاص من غير ذوي الأملاك. وكانت الحركة الميثاقية، وهي حركة شعبية تسعى ~~للإصلاح الليبرالي، قد «بدأت تتطور بهدوء بمعدلات هائلة»، وكتب إنجلز مهددا بكارثة ~~تنتظر «حزبي الويج والتوري الإنجليزيين» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الثاني). # أثناء وجود إنجلز في برلين في الفترة ما بين عامي 1841 و1842، عكس تطوره السياسي ~~التطور الذي مر به الهيجليون الشباب؛ فبعد تخفيف الرقابة على الصحافة، تحولت آراؤهم ~~السياسية من الدفاع عن الحالة العقلانية المتسقة على نحو أو آخر مع الرؤية الهيجلية، إلى ~~النقد الصريح لهيجل، ورفض ليبرالية الطبقة الوسطى، ثم توجهت للدفاع عن الديمقراطية ~~والنظام الجمهوري والإصلاح الاجتماعي الذي يصب في صالح الفقراء. واستخدم كثير من ~~الكتاب في ذلك الوقت «الاشتراكية» و«الشيوعية» على نحو متبادل، غير أن الشيوعيين كانوا ~~يعتبرون أكثر راديكالية من الاشتراكيين، وكان من أوائل الشيوعيين الألمان شخص يدعى ~~موشيه هس، ناقش الشيوعية على نحو مطول مع إنجلز عندما تقابلا في كولونيا، ونقل له ~~مذهبا متفائلا يقوم على الإلحاد والثورة الأخلاقية. وفي مقالته التالية، لم يتناول إنجلز ~~تقريبا ms11 أي موضوع سوى إعلان أنه أصبح شيوعيا. # يجب ألا يفاجئنا أن كاتب «رسائل من فوبرتال» قد وجد الشيوعية أمرا مناسبا له، إلا ~~أن الوضع في كولونيا كان يحتاج لمقالته التي نشرت في التاسع أو العاشر من ديسمبر 1842. ~~ففي مجموعة التحرير التي كان إنجلز يزورها مرتين قبل السفر إلى إنجلترا، كانت تتم مناقشة ~~نظريات عن الثورة الاجتماعية الشاملة والملكية المشتركة وتحرير الإنسان، وقد أثار إنجلز إلى ~~حد كبير الاهتمام الموجه إلى الصناعة الحديثة وفقر الطبقة العاملة والإلحاد في سياق ~~الثورة الاجتماعية والسياسية، وكان هذا الشكل من الشيوعية على وجه الخصوص - الذي لم يكن ~~مذهبا واضح المعالم بأي حال من الأحوال - هو المذهب الذي اختار إنجلز تطويره. وربما لم ~~يكن «فريدريك أوسفالد» ليتوصل إلى تلك الاستنتاجات بنفسه، ولم تكن بالتأكيد هي الطريقة ~~الوحيدة للمضي قدما بعد تعليقات فوبرتال، إلا أن إنجلز كان مقتنعا بها، واستخدم مهاراته ~~التحليلية والصحفية لتقديم الدعم وإضفاء الحيوية على الأفكار المجردة التي وجدها مقنعة ~~ومثيرة للغاية. # قدمت مقالة «الأزمات الداخلية» ~~تناولا يتسم بالخصوصية والمعقولية الهائلتين، وكانت بالفعل تمهيدا نظريا لرائعة إنجلز ~~«حالة الطبقة العاملة في إنجلترا» التي نشرها عام 1845؛ وفي هذه المقالة تساءل إنجلز ~~بجرأة عما إذا كان نشوب ثورة في إنجلترا أمرا ممكنا أم محتملا. وفي هذه المقالة قال ~~إنجلز: «اطرح هذا السؤال على أي رجل إنجليزي»، وسوف يقدم لك «ألف سبب وجيه يثبت أنه ~~لا يمكن أن يوجد أي احتمال لحدوث ثورة على الإطلاق.» على سبيل المثال ثروة إنجلترا ~~وصناعاتها، ومؤسساتها، ودستورها المرن، وحقيقة أن أي إخلال بالنظام العام لن يؤدي إلا إلى ~~البطالة والمجاعة. إلا أنه عند تبني الرجل الإنجليزي هذا الرأي، فإنه «ينسى الأساس بسبب ~~مظهر السطح.» وبعد ذلك قدم إنجلز تحليلا اقتصاديا لإنجلترا الصناعية؛ فقال إنها دولة ~~تعتمد على التجارة، ومجبرة باستمرار على زيادة الناتج الصناعي، وأوضح إنجلز أن تعريفات ~~الحماية الجمركية قد رفعت من سعر البضائع الإنجليزية وكذلك مستوى الأجور في إنجلترا، وأن ~~التجارة الحرة سوف تؤدي إلى تدفق البضائع المستوردة إلى ms12 حد كارثي، فضلا عن تدمير ~~الصناعة الإنجليزية، وأشار إلى أن الأسواق الإنجليزية قد بدأت تسقط أمام الأسواق الألمانية ~~والفرنسية؛ وهكذا انكشف فلسفيا من خلال ملاحظته المباشرة «التناقض الكامن في مفهوم ~~الدولة الصناعية». وبين إنجلز أن أقل انخفاض في التجارة سوف يحرم جزءا كبيرا من الطبقة ~~العاملة من قوتها؛ فحدوث أزمة تجارية واسعة النطاق سوف يترك طبقة كاملة بلا أي شيء على ~~الإطلاق، واستطرد قائلا إن نصف الإنجليز تقريبا ينتمون لطبقة «غير ذوي الأملاك، المعدمين ~~تماما، وهي طبقة تعيش على حد الكفاف، ويتضاعف عددها سريعا»، وأردف قائلا إن التحالف الذي ~~تم مؤخرا بين مجموعة غير منظمة من العمال المضربين وأعضاء الحركة الميثاقية في أحداث ~~شغب عام 1842، قام على وهم هو القيام بالثورة من خلال وسائل مشروعة. وقال إنجلز دون أن ~~يسوق أي دليل إن «المحرومين» قد اكتسبوا شيئا مفيدا؛ ألا وهو إدراك أن «القضاء القسري ~~على الظروف القاسية الحالية» هو وحده الذي يمكنه تحسين ظروفهم. وعلى الرغم من أن احترام ~~القانون كان لا يزال يحجم هؤلاء العمال عن إحداث أزمة كبيرة، فإنهم لن يخفقوا في إحداثها ~~إذا أرادوا ذلك، وسيحدث هذا عندما يصبح خوفهم من الجوع أكبر من خوفهم من القانون. إن هذه ~~الثورة «حتمية»، لكن المصالح، وليست المبادئ الخالصة، هي ما ستجعل الثورة تتحقق. لا يمكن ~~للمبادئ أن تتطور إلا من خلال المصالح، وستكون الثورة اجتماعية وليست سياسية خالصة (الأعمال ~~المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # ومن مانشستر حيث كانت عائلة إنجلز شريكة ~~على مدار بضع سنوات في مصنع لغزل القطن، فإنه واصل تحليله للطبقة العاملة أو طبقة ~~البروليتاريا من خلال الملاحظة المباشرة، وعلى الرغم من أن العمال الإنجليز كانوا أفضل ~~حالا عند توظيفهم من العمال الفرنسيين أو الألمان، فإنهم كانوا يعانون من حالة فقر شديد ~~عند حدوث «أقل قدر من التذبذب في التجارة.» وأوضح إنجلز أن المدخرات، وكذلك الصناديق ~~التعاونية الخاصة بالعمال تنضب عندما تتفشى البطالة، وزعم أن هذا ما يحدث في جلاسجو، ~~قائلا: «عندما تتوسع الصناعة الإنجليزية، فلا بد ms13 دائما أن تعاني بعض المناطق.» وعلق ~~قائلا إن الدولة لا يهمها ما إذا كان الجوع مرا أم حلوا؛ فهي تلقي بهؤلاء الناس في ~~غياهب السجون، أو ترسلهم إلى مستعمرات عقابية، وعندما تطلق سراحهم، تكون الدولة «قد شعرت ~~بالارتياح لأنها حولت الأشخاص الذين هم بلا عمل إلى أشخاص بلا أخلاق.» وضرب إنجلز ~~مثلا بعمال مانشستر الذين عندما يتم توظيفهم يتحملون يوم عمل طوله 12 ساعة، وعندما لا ~~يتم توظيفهم، «من يستطيع أن يلومهم إذا لجأ الرجال إلى النهب أو السطو، ولجأت النساء إلى ~~السرقة والدعارة؟» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # كان لرائعة إنجلز التي نشرها عام 1845 ثلاثة أعمال تمهيدية أخرى، وهي مقالات كتبت ~~ونشرت في الفترة ما بين عامي 1843 و1844، متناولة موضوعا أوسع نطاقا؛ ألا وهو: ~~التاريخ الاجتماعي لإنجلترا. ناقش إنجلز كتاب توماس كارلايل «الماضي والحاضر» الذي كان قد ~~نشر مؤخرا، من خلال تقديم هذا المشروع الكبير ومدح مؤلفه على «وجهة نظره الإنسانية»، ~~لكنه بالغ في انتقاد «آثار رومانسية حزب التوري»، وكذلك عدم معرفته بالفلسفة الألمانية؛ ومن ~~ثم فإن كل آرائه كانت «بسيطة وحدسية». وقال إنجلز إن شكاوى كارلايل من فراغ وخواء ذلك ~~العصر، وهجومه على النفاق والكذب، ونقده للمنافسة واقتصاد العرض والطلب؛ كانت «صحيحة»، وعاب ~~عليه أنه بالرغم من ذلك لم يتعمق ليصل إلى سبب تلك الظواهر، ومن ثم لم يكتشف الحل؛ ~~ونتيجة لذلك «لم يوجد أدنى ذكر للاشتراكيين الإنجليز» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الثالث). # وفي المقالتين التاليتين تتبع إنجلز الثورة الاجتماعية الإنجليزية من أصولها في القرن ~~الثامن عشر، لا سيما تطور المحرك البخاري وإدخال الميكنة في مجال النسيج وتصنيع المعادن، ~~وسرد بعض اختراعات لمخترعين أمثال واط، وودجوود، وهارجريفز، وآركرايت، وكرومبتون، ~~وكارترايت، وأشار إلى التطورات في مجال الاتصال من خلال الطرق والقنوات والسكك الحديدية، ~~وبالرغم من ذلك فقد رأى أن تلك التطورات لم تفد إلا قليلا من الناس واستعبدت الكثيرين، ~~وغيرت قيم المجتمع الإنجليزي تغييرا عميقا. قال إنجلز عن هذا: # إن تلك الثورة التي حدثت في ms14 الصناعة البريطانية هي أساس كل جانب من جوانب الحياة ~~الإنجليزية المعاصرة، وهي القوة المحركة وراء كل أشكال التطور الاجتماعي، وكانت ~~أولى تبعاتها، كما أوضحنا بالفعل، أن وصلت المصلحة الذاتية إلى مستوى السيطرة ~~على الإنسان. لقد استولت المصلحة الذاتية على القوى الصناعية المكونة حديثا ~~واستغلتها لأغراضها الخاصة، وتلك القوى التي تخص الإنسان أصبحت حكرا على قلة من ~~الرأسماليين الأثرياء ووسيلة لاستعباد الأغلبية. واستحوذت التجارة على الصناعة، ~~وهكذا أصبحت التجارة ذات سلطة مطلقة، وأصبحت الرابط بين بني البشر، واختزلت كل ~~العلاقات الشخصية والقومية إلى علاقات تجارية، وهذا يؤدي إلى الأمر نفسه ~~المتمثل في سيادة الملكية والأشياء على العالم (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الثالث). # وكتب إنجلز أن أهم أثر لهذا التطور التاريخي كان «تكون طبقة البروليتاريا من خلال ~~الثورة الصناعية»، وبعد ذلك استعرض النظام الدستوري والقانوني الإنجليزي ورفضه لأنه ~~اعتبره: «خليطا معقدا من الأكاذيب واللاأخلاقية»، لا يعلم الكثير عن المجتمع الصناعي ~~الجديد. قال في هذا الإطار: # يرى الوسطيون أن من أهم مميزات الدستور الإنجليزي تطوره «تاريخيا»، وهذا يعني ~~من وجهة النظر الألمانية أن الأساس القديم الذي شكلته ثورة عام 1688 تم الحفاظ ~~عليه، وأن هذا الأساس، كما يطلقون عليه، تم البناء عليه إلى حد كبير، وسنرى فيما ~~يلي الخصائص التي اكتسبها الدستور الإنجليزي بناء على ذلك؛ لكن يكفي الآن عقد ~~مقارنة بسيطة بين الرجل الإنجليزي عام 1688 والرجل الإنجليزي عام 1844، لإثبات أن ~~وجود أساس دستوري متطابق لدى كليهما إنما هو عبث ومحال (الأعمال المجمعة لماركس ~~وإنجلز، المجلد الثالث). # وحيث إن إنجلز قد وعد بالالتزام «بالحقائق التجريبية» بدلا من الإشارة إلى خرافات الفقيه ~~القانوني بلاكستون، أو ميثاق الحريات العظيم المسمى بالماجنا كارتا أو قانون الإصلاح لعام ~~1932، فقد استعرض عناصر الحكم الملكي والأرستقراطي والديمقراطي. واختتم إنجلز استعراضه ~~قائلا إن الملك ومجلس اللوردات فقدا أهميتهما، وإن مجلس العموم كان يتمتع بسلطة مطلقة، ~~وكتب قائلا إن السؤال الحقيقي هو: من يحكم فعليا في إنجلترا؟ وكان جوابه هو «أصحاب ~~الأملاك». فالطبقة الوسطى كانت مسيطرة، والفقراء ليس لديهم ms15 حقوق؛ فالدستور يلفظهم والقانون ~~يسيء معاملتهم، واستطرد قائلا إن: «صراع الديمقراطية مع الأرستقراطية في إنجلترا» كان ~~«صراع الفقراء ضد الأغنياء» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثالث). # إن المعركة من أجل الديمقراطية، كما قال إنجلز، هي تحول إلى الاشتراكية؛ فمعركة ~~الفقراء ضد الأغنياء لا يمكن خوضها «على أساس الديمقراطية أو على أساس السياسة في مجملها ~~في واقع الأمر»؛ فالثورة لا بد أن تكون «اجتماعية»، وأن تنتقل من المؤسسات السياسية إلى ~~الحياة الاقتصادية، وإلى القيم الحاكمة في المجتمع. وفي استعراضه لتطور المجتمع الصناعي ~~الإنجليزي وضع إنجلز شكاوى كارلايل بشأن الدفع النقدي في السياق الفلسفي الألماني الذي ~~قال إن الشكاوى تفتقر إليه. # إن منع الاستعباد الإقطاعي جعل «الدفع النقدي هو العلاقة الوحيدة بين البشر»، ~~ونتيجة لذلك تغلبت الملكية، ذلك المبدأ الطبيعي المفتقر إلى الروح، وطغت على ~~المبدأ البشري والروحي في تلك المواجهة، وفي النهاية، وإكمالا لهذا الاغتراب، ~~أصبح المال - التجريد المغترب الفارغ للملكية - سيدا للعالم، ولم يعد الإنسان ~~عبدا لغيره من الناس، بل أصبح عبدا «للأشياء»؛ واكتمل انحراف الوضع الإنساني ... ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثالث). # ووفقا لإنجلز، فإنه قد ألف كتابه «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا» اعتمادا «على ~~ملاحظة شخصية ومصادر موثوقة»، وتحدى «الطبقة البرجوازية الإنجليزية» أن تثبت خطأه «ولو في ~~حالة واحدة غير مهمة»، وأهدى هذا العمل «إلى الطبقات العاملة في بريطانيا العظمى»، وكان ~~غرضه من تأليف الكتاب سياسيا كما أعلن عن ذلك بوضوح. وقال إنجلز إن الألمان يحتاجون ~~لمعرفة الحقائق عن إنجلترا؛ فعلى الرغم من أن الظروف في ألمانيا ليست على غرار «النمط ~~التقليدي» الموجود في إنجلترا، فإن كلا البلدين لديه، في الأساس، النظام الاجتماعي نفسه؛ ~~فأسباب شقاء وقهر طبقة البروليتاريا في إنجلترا كانت حاضرة في ألمانيا، وستكون النتائج ~~متماثلة في نهاية المطاف. ومن هذا المنطلق، فإن عمليات الاستقصاء الرسمية التي تناولت ~~حياة الطبقة العاملة في إنجلترا - والتي كانت المصدر الرئيسي الذي اعتمد عليه إنجلز في ~~الحصول على المعلومات الإحصائية - كانت ضرورية للغاية «للاشتراكية والشيوعية الألمانية»، ~~تلك الحركة التي سعى ms16 لتناولها على نحو أكبر في ذلك الكتاب المكتوب باللغة الألمانية، وقد ~~جمعت المادة البحثية للكتاب في إنجلترا، وكتب في أواخر عام 1844 وأوائل عام 1845، ونشر ~~على الفور تقريبا (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). وجذب الكتاب انتباه ~~كثير من النقاد وأعيدت طباعته عام 1848، وظهرت طبعة ألمانية أخرى منه عام 1892 في أواخر ~~حياة إنجلز، كما ظهرت ترجمة إنجليزية للكتاب ونشرت في نيويورك عام 1887. وكان إنجلز في ~~الخامسة والعشرين من عمره عندما نشر له أول أعماله المهمة، وحاز على انتباه الكثير من ~~القراء والنقاد. # كان كتاب إنجلز مجحفا ومتحيزا سياسيا، وكان موقفه الأخلاقي والفلسفي واضحا على ~~مدار الكتاب، وقدم سردا لاذعا تماما عن «طبقة الملاك» ودورها في النظام الاقتصادي ~~القائم على المنافسة، وأشار إلى قضيته العامة المرتبطة بالطبقة العاملة الإنجليزية - التي ~~يصفها بأنها «قضية الإنسانية» - وتوقع أن يثور غضب تلك الطبقة في ثورة ستكون الثورة ~~الفرنسية وعهد الإرهاب الذي أعقبها بمنزلة شيء ضئيل لا يذكر إذا ما قورنا بها. ومن ~~ثم، فمن غير المفاجئ أن إنجلز استخدم مصادر غاية في الانتقائية؛ فلقد اختار تقارير ~~مهيجة للمشاعر أحيانا من صحف اشتراكية، وكانت هذه التقارير تجسد أسوأ حالات الفقر والمهانة ~~والمعاناة. ومن صحيفة «ذا تايمز» وصحيفة «ذا نورذرن ستار»، اقتبس إنجلز ثلاث قصص مروعة ~~للغاية، كانت إحدى هذه القصص تدور حول امرأة تدعى آن جالواي في الخامسة والأربعين من ~~عمرها، تسكن في 3 وايت ليون كورت، شارع بيرمنزي، لندن، مع زوجها وابنها البالغ من العمر تسع ~~عشرة سنة، في غرفة صغيرة لا يوجد بها سرير أو أي نوع من الأثاث، وقال الطبيب الشرعي لمقاطعة ~~سري إن تلك المرأة «ماتت جوعا وتشوهت جثتها من عضات الهوام.» ويسهب إنجلز فيقول: «جزء من ~~أرضية تلك الغرفة كان مقتلعا، وكانت الحفرة الناتجة تستخدمها الأسرة باعتبارها ~~مرحاضا.» # وتروي الحالة الثانية قصة ولدين مثلا أمام قاضي التحقيقات في لندن لأنهما «سرقا ساق ~~عجل بقري نصف مطهية من أحد المحلات والتهماها على الفور»، وثبت أن والدة هذين الطفلين ~~أرملة تعيش ms17 في فقر مدقع مع أبنائها التسعة، وأضاف: # عندما ذهب رجل الشرطة إليها، وجدها مع ستة من أبنائها مكومين حرفيا في غرفة ~~خلفية صغيرة، خلت من قطع الأثاث باستثناء كرسيين من القش قاعدتاهما متآكلتان، ~~وطاولة صغيرة اثنتان من أرجلها مكسورتان، وفنجان مكسور، وطبق صغير. كاد الموقد يخلو ~~من النار، وفي أحد الأركان كان يوجد قدر من الخرق البالية الكافية لملء مئزر ~~حريمي، وكانت تلك الخرق تستخدم باعتبارها سريرا للأسرة ... وقد رهنت سريرها ~~لمورد الطعام لتحصل على الغذاء. # أما الحالة الثالثة التي كانت تخص أرملة تكسب قوتها من خلال تنظيف المنازل، فقد كانت ~~مشابهة للحالة السابقة؛ فتلك المرأة وابنتها المريضة البالغة من العمر ستا وعشرين سنة، ~~كانتا تسكنان غرفة خلفية لا تتجاوز مساحتها مساحة الخزانة، وقد باعتا أو رهنتا كل ~~شيء كان بحوزتهما. # وفي دفاع إنجلز عن عمله، لم يستطع سوى أن ~~يعلق بأنه اقتبس عن عمد الحالات الأكثر ترويعا، فقال: «أعلم جيدا أن ثمة عشرة أشخاص ~~أفضل حالا إلى حد ما من هؤلاء، في حين أنه يوجد شخص مطحون تحت أقدام المجتمع» (الأعمال ~~المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). # لكن عندما أخذ إنجلز قراءه في «جولات» حول مانشستر، تراجع ذكر القصص المنقولة وطغى ~~على المشهد التاريخ والجغرافيا والجانب الاجتماعي؛ فقد أدركت ملاحظات إنجلز التعقيد في ~~حياة سكان مانشستر - من ناحية الإسكان والصناعة والمواصلات والصحة العامة - وتفاوت الظروف ~~بين سكان المدينة. وكان إنجلز، بطبيعة الحال، رجلا نبيلا يستطيع ارتياد مجالس الأثرياء، ~~لكنه كان شيوعيا يرغب في أكثر من «معرفة «مجردة» بالموضوع فحسب»؛ ولذلك ذهب مع رفاق من ~~الطبقة العاملة وارتاد الأحياء الفقيرة في المدينة (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الرابع)، وكان أحد هؤلاء الرفاق امرأة تدعى ماري بيرنز، وهي عاملة مصنع أيرلندية، وأصبحت ~~عشيقته وظلت كذلك حتى وفاتها عام 1863. # وكتب إنجلز أنه كان من السهل على سكان مانشستر الأغنياء تجنب القيام بتلك الجولات ~~بأنفسهم؛ فالمدينة نفسها مبنية على نحو غريب «حيث من الممكن أن يعيش الشخص بها لسنوات ~~عديدة، ويخرج ويدخل يوميا دون ms18 الاحتكاك بأحياء العمال أو حتى مقابلة أحدهم»، ومن خلال ~~«اتفاق ضمني غير مقصود» و«إصرار علني مقصود» أصبحت تلك الأحياء منفصلة عن أحياء الطبقة ~~الوسطى في المدينة؛ فالحي التجاري المركزي يصبح مهجورا في الليل، والضواحي البعيدة تخدمها ~~الحافلات. وبين أحياء الطبقة الوسطى، توجد أحياء الطبقة العاملة التي تغطيها واجهات ~~المحلات بطول الطرق الرئيسية. قدم إنجلز مانشستر باعتبارها نتيجة طبيعية تماما لخيار ~~الملكية الخاصة في المجتمع الصناعي. # أعلم جيدا أن هذا التصميم المنافق شائع إلى حد ما في كل المدن الكبرى، وأعلم ~~أيضا أن تجار التجزئة مجبرون بحكم طبيعة عملهم على الاستحواذ على الطرق الرئيسية ~~الكبيرة، وأعلم أنه توجد مبان جيدة أكثر من المباني السيئة في تلك الشوارع في كل ~~مكان، وأن قيمة الأرض تكون أعلى كلما كانت قريبة من تلك الشوارع مقارنة بقيمتها ~~في الأحياء البعيدة، لكنني في الوقت نفسه لم أر قط حجبا ممنهجا للطبقة ~~العاملة عن الطرق الرئيسية، ولم أر إخفاء بارزا لكل شيء قد يزعج أعين الطبقة ~~البرجوازية أو يثير أعصابها، كما رأيت في مانشستر (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الرابع). # إن المصانع في مانشستر تجاور الأنهار والقنوات في الأحياء التي تعيش فيها ~~الطبقة العاملة، وفي استعراض الجغرافيا التاريخية للمنطقة، التزم إنجلز التحليل الدقيق؛ ~~فكلامه عن مانشستر القديمة كان مزودا برسم يوضح «جانبا صغيرا من تصميم مانشستر» ~~ليظهر «الطريقة غير العقلانية التي شيدت بها المنطقة بأكملها.» قال عن هذا: # من المستحيل أخذ أي انطباع من ~~التكدس العشوائي للمنازل بطريقة تتحدى كل التخطيطات المنطقية، أو من تشابكها ~~على نحو يجعلها حرفيا مكدسة بعضها فوق بعض. وليست المباني الصامدة منذ أيام ~~مانشستر القديمة هي السبب في ذلك؛ فهذه الفوضى بلغت ذروتها مؤخرا عندما امتلأت عن ~~آخرها كل قطعة أرض متبقية منذ أيام طريقة البناء القديمة، وأصبحت مكتظة ~~بالمباني لدرجة أنه لم يعد هناك موطئ قدم من الأرض متاح لشغله (الأعمال المجمعة ~~لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). # وصف إنجلز المراحيض القذرة، والأنهار الملوثة، والقمامة وزرائب الخنازير، بالإضافة إلى ~~«الأكواخ ذات الغرفة الواحدة» ms19 وسكانها؛ لقد ضرب بكل قواعد النظافة والصحة عرض الحائط ~~عند تأسيس هذه المنطقة. وعلى الرغم من قدم تلك المنطقة، فإن كل ما يثير الرعب والاستياء ~~فيها كان أصله يعود لوقت قريب في عهد الصناعة (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الرابع). # وماذا عن مانشستر الجديدة؟ كانت الصدفة البحتة هي ما حدد طريقة توزيع المنازل في ~~مانشستر القديمة، وقد أطلق على المساحات الموجودة بين المنازل اسم ساحات «لعدم وجود اسم ~~مناسب أكثر»، إلا أن تصميم مساكن مانشستر الجديدة المبنية بحيث تتشارك الجدران الخلفية أسفر ~~عن سوء التهوية. وقدم إنجلز تصميمين، كما لو كانت المنازل مصورة من الأعلى، ليظهر ~~الطريقتين المستخدمتين في تشييد «أكواخ» العمال، ودائما كانت تلك المنازل مبنية بأعداد ~~كبيرة بطول الشوارع والحارات الخلفية التي تكاد تكون غير مرئية. ورأى إنجلز أن أسلوب تشييد ~~المباني الباحث عن الربح في المقام الأول، وكذلك أسلوب إيجارها، تضافرا حتى في طريقة ~~البناء بالطوب؛ فقد استخدموا صفوف طوب متراصة كي يصنعوا جدرانا خارجية ضعيفة ورخيصة ~~التكلفة (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). # واتفق إنجلز مع المحققين الأوائل الذين عنوا بدراسة حالة الطبقة العاملة، في الخلوص إلى ~~أن «العمال في مانشستر وفي المناطق المحيطة يعيشون كلهم تقريبا في أكواخ قذرة بائسة ~~ورطبة»، حيث «لا تتوافر أي نظافة ولا مرافق؛ ومن ثم فالحياة الأسرية فيها غير ممكنة»؛ ~~فمثل هذه المساكن «لا يمكن أن يشعر فيها بالارتياح والانتماء إلا جنس من البشر معتل ~~جسمانيا، مسلوب الحقوق الإنسانية، مذلول، متدن أخلاقيا وجسمانيا إلى مستوى ~~الحيوانات» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). # استعرض إنجلز الحالة البائسة للطبقة العاملة فيما يتعلق بالملبس والطعام وتدخين السجائر ~~والصحة والعلاج والأخلاق وظروف العمل لكل من الكبار والصغار، ورفض قوانين العمل في ~~المصانع واصفا إياها بأنها غير مناسبة ومطبقة على نحو سيئ. وبعد ذلك انتقل بتحليله إلى ~~مستوى أكثر عمومية، وإلى استنتاجات تميل إلى التعميم على نحو أكبر. # أضف إلى هذا البؤس تقلبات الدورة الاقتصادية، الناجمة عن عدم التحكم في عمليتي ~~الإنتاج والتوزيع، اللتين لم ms20 تسعيا مباشرة «لتوفير الاحتياجات، وإنما للربح، في ظل نظام ~~يعمل فيه الجميع من أجل مصلحته وكي يحقق لنفسه الثراء.» وكان هذا النظام غير متكافئ وغير ~~منصف في نتائجه؛ «لذلك كان البرجوازي يحتاج بالتأكيد إلى عمال، في واقع الأمر ليس من أجل ~~كسب قوته على نحو مباشر؛ فهو عند الحاجة بإمكانه إنفاق رأس ماله، ولكن باعتبارهم وسيلة ~~للربح، تماما مثلما نحتاج نحن لسلعة تجارية أو دابة نمتطيها» (الأعمال المجمعة لماركس ~~وإنجلز، المجلد الرابع). # كان حديث إنجلز عن مقاومة الطبقة العاملة لظروفهم السيئة هذه مستبصرا بالمستقبل، لكنه ~~كان مفرط المنطقية؛ فالعمال الإنجليز «لا يمكن أن يشعروا بالسعادة في ظل هذه الظروف»؛ ومن ~~ثم «لا بد أن يسعوا لوسيلة للهروب منها.» كان أول أشكال هذا التمرد وأقلها فاعلية هو ~~اللجوء للجريمة، وعرض إنجلز عرضا مفصلا لأسلوب تكسير الآلات والإضرابات، لكن ظلت ~~الاتحادات العمالية عاجزة أمام القوتين الكبيرتين المتمثلتين في المنافسة والدورة ~~الاقتصادية؛ ووجد إنجلز أن الأهمية الحقيقية لتلك الاتحادات هي أنها كانت «أولى محاولات ~~العمال لإلغاء منافسة» بعضهم البعض، وكذلك إلغاء المنافسة في النظام الاقتصادي ككل. ~~واستعرض إنجلز انتشار حدوث الإضرابات والمظاهرات، ووصف رد فعل الميثاقيين والاشتراكيين ~~الإنجليز بأنه رد غير مناسب؛ قال في هذا الشأن: # وهكذا، يبدو أن حركة المقاومة العمالية تنقسم إلى قسمين؛ ألا وهما: الميثاقيون ~~والاشتراكيون. أما الميثاقيون فهم الأكثر رجعية من الناحية النظرية، والأقل ~~تقدما، لكنهم ينتمون بالأساس للطبقة العاملة؛ ولذلك فهم ممثلون لهذه الطبقة. ~~وأما الاشتراكيون فهم أفضل من حيث نفاذ البصيرة، ويقدمون حلولا عملية للمشاكل، ~~لكنهم منبثقون في الأصل عن الطبقة البرجوازية، ولهذا السبب فإنهم غير قادرين على ~~الاندماج الكامل مع الطبقة العاملة. إن اتحاد الاشتراكية مع الحركة الميثاقية، أي ~~إعادة إنتاج الشيوعية الفرنسية بطريقة إنجليزية، سيكون هو الخطوة التالية، وتلك ~~الخطوة قد بدأت بالفعل. وفقط في ذلك الوقت، وبعد تحقق ذلك الأمر، ستكون الطبقة ~~العاملة هي القائد المفكر الحقيقي لإنجلترا؛ وهكذا ستبدأ عملية التنمية السياسية ~~والاجتماعية، التي ستدعم هذا الاتحاد الجديد، وهذا التحول الجديد في الحركة ms21 ~~الميثاقية (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). # شكل 3-1: رسوم كاريكاتورية رسمها إنجلز، في يونيو 1839 (من أعلى اليسار إلى ~~اليمين): الضيق بالدنيا، التوتر والإجهاد العصريان، (أعلى) الخلاف في ~~كولونيا، (أعلى اليمين) المادية الحديثة للنبلاء، (أسفل) تحرير المرأة، روح ~~العصور، تحرير الجسد. # ومن خلال الأدلة التي اختارها - لأنه اعتقد أنها الأكثر أهمية - توقع إنجلز أن العمال ~~سوف يدركون بمزيد من الوضوح كيف تؤثر المنافسة عليهم؛ فلقد رأوا بوضوح أكبر من الطبقة ~~البرجوازية أن المنافسة بين الرأسماليين تسبب أزمات تجارية، «وأن هذا النوع من المنافسة ~~أيضا لا بد من وضع حد له» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). # لم يكن هدف إنجلز هو تقديم أدلة مناقضة للقضية التي كان يروج لها؛ لأن سرده للموقف لم ~~يكن الغرض منه استعراضا فقط للظروف، بل كان يهدف إلى المساعدة في إحداث تطورات معينة في ~~المجتمع وإحباط أخرى. وعلى الرغم من اعترافه بأن عمله كان متحيزا على نحو واضح لما ~~اعتبره مصالح الطبقة العاملة، فإن النقاد المعاصرين لا بد أن يكونوا حذرين قبل رفض هذا ~~العمل لعدم التزامه الموضوعية والحيادية وعدم التحيز. لكن كيف من المفترض أن يبدو السرد ~~الموضوعي للبؤس؟ وهل يجب أن يكون المرء حياديا عند التحدث عن المعاناة؟ وما هدف البحث ~~والتنظير إذا لم يساعدا في تغيير نظام عالم معيب؟ # لم يكن تنبؤ إنجلز «بثورة عنيفة لا يمكن تجنب حدوثها» مدعوما بأدلة تؤكد صدقه ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). غير أن جهود الطبقة العاملة لتحسين ~~الأوضاع في مكان العمل وفي الإسكان ولمقاومة الآثار السلبية للمنافسة على الأفراد، كان لها ~~أثر كبير في إعادة تنظيم المجتمع تنظيما سلميا إلى حد ما، وهذه العملية أسهم فيها إنجلز ~~بأن تحدى المصلحين ونقادهم حتى يلقوا نظرة عن كثب على مأساة العمال في ظل مجتمع ~~يتزايد فيه تطور الصناعة. # الفصل الرابع # | إنجلز الثوري # لم يكن أول لقاء لإنجلز مع كارل ماركس ناجحا؛ ففي طريق إنجلز إلى إنجلترا في نوفمبر عام ~~1842، زار (للمرة الثانية من العام نفسه) ms22 مقر الصحيفة الكولونية الراديكالية التي كانت ~~تنشر بعضا من مقالاته، وكان ماركس قد أصبح رئيس تحرير هذه الصحيفة في منتصف أكتوبر، واتخذ ~~موقفا صارما تجاه الإسهامات المقدمة من مجموعة الهيجليين الشباب في برلين ؛ تلك المجموعة ~~التي كان إنجلز منضما إليها. # كان ماركس، باعتباره عالما وفيلسوفا ومفكرا، متفوقا كثيرا عن إنجلز؛ تعلم ~~ماركس في مدينة ترير التي ولد فيها في 5 مايو 1818، قبل عامين من ميلاد إنجلز، الأعمال ~~الكلاسيكية اللاتينية واليونانية والفرنسية في المنزل وفي المدرسة وفي منزل حميه ~~المستقبلي البارون فون فستفالين. كان والدا ماركس من اليهود الذين تحولوا إلى اللوثرية ~~لأسباب سياسية، لكن لم تلعب اليهودية ولا المسيحية دورا أساسيا في تكوين ماركس مقارنة ~~بالتقوية القمعية التي تربى عليها إنجلز. أما على الصعيدين الديني والسياسي، فقد كانت ~~مدينة ترير بيئة أكثر ليبرالية إلى حد كبير مقارنة ببلدة بارمن، وتأثر ماركس كثيرا ~~بمبادئ الثورة الفرنسية مقارنة بالنزعة المحافظة لمملكة بروسيا التي نشأ فيها إنجلز. ~~وعلى النقيض من إنجلز، كان ماركس طالبا جامعيا متفرغا، درس أولا في بون ثم في برلين، ~~حيث قاوم (بنجاح) محاولات والده في توجيهه نحو دراسة القانون؛ وقد حصل ماركس على دورات ~~في الفلسفة والتاريخ، ودرس على نحو غير رسمي بين الهيجليين الشباب في برلين قبل وصول إنجلز. ~~وتوقفت خطط ماركس لحياته الأكاديمية مبكرا، على الرغم من إكماله رسالة الدكتوراه في ~~الفلسفة الإغريقية (وقبولها عن طريق المراسلة في جامعة ينا)؛ وحيث إن الراديكاليين كانوا ~~يستبعدون من العمل في الجامعات في ألمانيا، جرب ماركس وسائل أخرى لتطوير الأفكار ~~المتداولة بين الهيجليين الشباب، وجرب أيضا وسائل أخرى لكسب العيش. # لكن ماركس كان يمتلك قدرا قليلا من الخبرة في مجال الصحافة مقارنة بخبرة إنجلز فيها، ~~وقد نشرت الأعمال الصحفية الوحيدة لماركس - التي كانت عبارة عن ثلاث مقالات - في الصحيفة ~~الكولونية الراديكالية، وكانت إحدى هذه المقالات تتناول حرية الصحافة، والمقالتان الأخريان ~~كانتا تتحدثان عن التبريرات التاريخية والدينية لما اعتبره ماركس ممارسات عبثية غير ~~ليبرالية في الحياة السياسية. واستمر على هذا النسق ms23 في مشروعين من مشاريعه عندما أصبح ~~رئيسا لتحرير الصحيفة؛ فكان أحد هذين المشروعين نقدا للقوانين الإقطاعية «المعدلة» فيما ~~يخص جمع الأخشاب، والآخر عرضا للفقر الذي كان يسود وادي موزيل. وبعد نشر أول مقالة من ~~هاتين المقالتين، انفصل على نحو واضح عن مجموعة برلين، وكتب إلى أرنولد روجه في أواخر ~~نوفمبر من عام 1842 (بعد وقت وجيز من وصول إنجلز) يقول إن «دس معتقدات شيوعية ~~واشتراكية» في مقالات النقد المسرحي يعد عملا «غير لائق، بل حتى غير أخلاقي في واقع ~~الأمر.» ورفض تماما «الكتابات الكثيرة المشبعة بالرغبة في نشر الروح الثورية في العالم، ~~وإن كانت خالية من الأفكار، ومكتوبة بأسلوب غير متقن مضاف إليه بعض الأفكار الإلحادية ~~والشيوعية (التي لم يدرسها مطلقا هؤلاء السادة)» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الأول). # فلماذا إذن عندما زار إنجلز ماركس في باريس بعد ذلك بعامين في أغسطس 1844، تلقاه ماركس ~~بالترحيب الحار والموافقة الفورية على التعاون معه في أحد الكتيبات؟ # أثناء تواجد إنجلز في مانشستر، كتب مقالة في الفترة ما بين أكتوبر ونوفمبر من عام 1843 ~~حملت عنوان «إسهام في نقد الاقتصاد السياسي»، ونشرت في فبراير 1844 في صحيفة يرأس ~~تحريرها كل من ماركس وروجه، ودون ماركس ملاحظات، يعود تاريخها إلى أوائل عام 1844، ~~عن تلك المقالة (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثالث)، ووصفها في فترة لاحقة من ~~حياته بأنها «مخطط ممتاز لنقد الفئات الاقتصادية» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الأول). وكانت هذه المقالة مفخرة ماركس كلما تحدث عن علاقته بإنجلز؛ فلا بد أن تناول ~~إنجلز النقدي للاقتصاد السياسي (النظرية الاقتصادية في عصره) قد حاز إعجاب ماركس، الذي ~~كان يبحث الآثار العملية لنظام الملكية الخاصة الذي تقره مملكة بروسيا وتدافع عنه. بالإضافة ~~إلى ذلك، كان ماركس مؤهلا جيدا لنقد كتاب «فلسفة الحق» الذي كتبه هيجل، وهو محاولة نظرية ~~رائدة للتعامل مع الملكية الخاصة والحكومة، لكنه لم يكن يعرف عن الاقتصاديين الفرنسيين ~~والبريطانيين معلومات أكثر من تلك التي أوردها هيجل في نظريته. وكان من الواضح أن إعداد ~~دراسة ms24 نقدية عن الاقتصاد السياسي نفسه، هو الخطوة التالية لماركس في إطار اهتمامه الجاد ~~بالمحرومين من حقوقهم الاجتماعية والسياسية في ألمانيا وفي كل مكان في أوروبا. # كان تطرق إنجلز للاقتصاد السياسي نابعا من اهتمامه بالتاريخ الاجتماعي لإنجلترا، لا ~~سيما الثورة الصناعية التي حدثت في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وقد كان آدم ~~سميث، وديفيد ريكاردو، وجيمس ميل، هم أصحاب النظريات التقليدية التي تحدثت عن مزايا ~~الملكية الخاصة والمنافسة. ونظرا لكون إنجلز شيوعيا، فقد اقترح إلغاء كل من الملكية ~~الخاصة والمنافسة، ولم يكن اعتراض ماركس على الشيوعية (الممثلة في مجموعة برلين وغيرهم) ~~بسبب استنتاجاتها في حد ذاتها، بل بسبب عدم وجود بحث حقيقي وحجة مقنعة لدعم تلك ~~الاستنتاجات. وأخيرا، كانت مقالة إنجلز عملا شيوعيا يستحق القراءة. # اعتبر إنجلز أن الاقتصاد السياسي ما هو إلا علم للإثراء تطور نتيجة لتوسع التجارة، ~~وكتب: إن «التقدم «الإيجابي» الوحيد الذي حققه الاقتصاد الليبرالي هو التوسع في ~~قوانين الملكية الخاصة.» وهاجم في مقالته الاقتصاد السياسي بوصفه وجها آخر لنفاق ~~الطبقة المالكة، وهذا هو موضوع عمله «رسائل من فوبرتال» وغيره من الأعمال التي كتبها في ~~السنوات الأربع السابقة؛ إلا أنه من خلال ممارسة المنافسة التي وصفها بالنفاق، قد رأى ~~الطريق إلى «التحول الهائل الذي يتجه إليه القرن، والمتمثل في تصالح البشرية مع ~~الطبيعة ومع نفسها» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثالث). # أما من ناحية النقد الأخلاقي للاقتصاد السياسي، فقد كان عمل إنجلز دقيقا وحادا؛ فقد ~~وصف التجارة بأنها تشبه السرقة، وتقوم على قانون القوي، وعلى حسد وطمع التجار المرسومة «على ~~جباههم الأنانية البغيضة للغاية.» وقال إن المزاعم القائلة بأن التجارة هي رابطة صداقة بين ~~الأمم والأفراد، لم تكن سوى إنسانية زائفة، وسرعان ما عادت أفكار المنافسة لتبسط سطوتها، ~~وأضاف: # النتيجة الفورية للملكية الخاصة هي «التجارة» - مقايضة المتطلبات بين طرفين - ~~أي البيع والشراء. وهذه التجارة، مثلها مثل بقية الأنشطة، يجب أن تصبح في ظل سيطرة ~~الملكية الخاصة مصدرا مباشرا للمكسب لدى التاجر؛ أي يجب أن يسعى كل ms25 طرف من ~~الطرفين إلى البيع بأعلى سعر ممكن والشراء بأقل سعر ممكن؛ ولذلك ففي كل عملية بيع ~~وشراء يتواجه رجلان لدى كل منهما مصالح متعارضة تماما مع مصالح نظيره، وهذه ~~المواجهة عدائية بلا شك، فكل منهما يعرف نوايا الآخر، ويعلم أن بينهما تعارضا ~~في النوايا؛ ومن ثم تصبح النتيجة الأولى لذلك هي انعدام الثقة بين الطرفين من ~~ناحية، وتبرير انعدام الثقة - المتمثل في استخدام أساليب غير أخلاقية لتحقيق غاية ~~غير أخلاقية - من ناحية أخرى؛ ولذلك فإن الشعار الأول للتجارة هو السرية؛ أي إخفاء ~~كل ما من شأنه تقليل قيمة السلعة المذكورة. وكانت نتيجة ذلك أن أصبح مسموحا به ~~في التجارة استغلال جهل وثقة الطرف الآخر إلى أقصى حد، وبالمثل أصبح مسموحا به ~~الافتراء على سلعة الطرف الآخر بأوصاف سيئة ليست فيها. باختصار، التجارة هي ~~احتيال مقنن، وأي تاجر يرغب في إثبات الحقيقة يمكنه أن يقدم أدلة على أن ~~الممارسة الفعلية للمهنة تتفق مع هذه النظرية (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الثالث). # وفي العصر الحديث، أسفر النظام الاقتصادي الليبرالي عن نتائج مروعة في المصانع، أدت ~~إلى تفسخ المصالح المشتركة حتى في الأسرة الواحدة؛ قال إنجلز في هذا الشأن: # لقد أصبح ممارسة مألوفة لدى الأطفال أنهم بمجرد أن يصبحوا قادرين على العمل ~~(أي بمجرد بلوغهم سن التاسعة)، فإنهم ينفقون الأجور التي يحصلون عليها بأنفسهم، ~~ويعتبرون منزل الأسرة مجرد نزل للإقامة، ويسلمون لآبائهم مبلغا محددا نظير ~~الطعام والسكن؛ فكيف يمكن أن يكون الأمر مختلفا؟ وماذا قد ينتج أيضا عن الفصل بين ~~المصالح بحيث يشكل أساسا لنظام التجارة الحرة؟ فبمجرد أن يدخل المبدأ حيز ~~التنفيذ، يستمر في العمل وصولا لنتائجه النهائية، سواء أعجب علماء الاقتصاد ذلك ~~أم لم يعجبهم (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثالث). # واستكمل إنجلز تحليله، فكتب أنه: «يقوم قانون المنافسة على سباق بين العرض والطلب كي يتمم ~~أحدهما الآخر؛ ولذلك لا يحدث هذا مطلقا.» وتساءل إنجلز: «ما الذي جعلنا نطبق قانونا لا ~~يمكن إثبات صحته إلا من خلال التقلبات الدورية»؛ أي ms26 الدورة الاقتصادية في الأزمات التي تحدث ~~على نحو دوري؟ إنه «قانون طبيعي يقوم على عدم وعي المشتركين فيه» (الأعمال المجمعة لماركس ~~وإنجلز، المجلد الثالث). # بفضل الاقتصاد السياسي، ولا سيما نظرية مالثيس الخاصة بالإنتاج والسكان، انصرف انتباهنا ~~إلى إنتاجية الأرض وإنتاجية البشر، واستنتج إنجلز من ذلك «أقوى الحجج الاقتصادية لدعم ~~التحول الاجتماعي»؛ فالملكية الخاصة قد حولت الإنسان إلى سلعة، والمنافسة «اخترقت كل ~~العلاقات في حياتنا وأكملت العبودية المتمثلة في المقايضة التي جعل الناس أنفسهم عبيدا ~~لها في الوقت الراهن.» واستطرد إنجلز قائلا إن كل هذه الأمور ستقودنا «نحو القضاء على هذا ~~الإذلال للبشرية، من خلال إلغاء الملكية الخاصة، والمنافسة، والمصالح المتعارضة.» وبعد ذلك، ~~إذا تم الإنتاج على نحو واع، وعلم المنتجون قدر المنتجات التي يطلبها المستهلكون، ~~وشاركوها معهم، فستكون «تقلبات المنافسة، واحتمالية تحولها إلى أزمة أمرا مستحيلا» ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الثالث). # تلك الموضوعات التي قدمها إنجلز تناولها ماركس في عمله «المخطوطات الاقتصادية ~~والفلسفية» (وفي عمله «ملاحظات على جيمس ميل»)، الذي بدأ تأليفه في ربيع عام 1844. وعندما ~~حقق إنجلز نجاحا، كان لدى ماركس مخزون كبير من المعلومات اللازمة لدراسته النقدية ~~للاقتصاد السياسي، وشعور مبدئي بأن تلك الدراسة ستكون مشروعا كبيرا وصعبا إذا ما أنجزت ~~على الوجه الأكمل. وبعد ذلك، وجد ماركس سببا أدعى لتأجيل عمله المهم للتعامل الفوري مع ~~خصومه السياسيين، ويبدو أن إنجلز قد وافق على اقتراح ماركس بالتخلي التام عن الهيجليين ~~الشباب؛ فهل يوجد ما يمكن أن يفعله ماركس لإتمام عمله، أفضل من الاستعانة بخدمات أحد أعضاء ~~مجموعة برلين بعد تصحيح مفاهيمه؟ # علاوة على ذلك، كانت شهرة إنجلز الكاتب تفوق شهرة ماركس، وحتى وقت المشروع المشترك ~~المقترح، كان ماركس قد نشر حوالي اثنتي عشرة مقالة في عدد محدود جدا من الصحف والمجلات، ~~التي كان يرأس تحرير بعضها. وعلى الرغم من تحقيق الصحيفة الكولونية الراديكالية (ورئيس ~~تحريرها) شهرة كبيرة في أواخر عام 1842 وأوائل عام 1843، فقد اختفت تلك الشهرة سريعا؛ ومع ~~ذلك فإن تلك الشهرة التي حققها ماركس لم ms27 تكن نابعة بقدر كبير من محتوى مقالاته، بل كانت ~~نابعة من مزيج التوجهات الراديكالية والثورية التي كانت تعبر عنها الصحيفة ككل تحت ~~رئاسته. وفي خطاب أرسله إنجلز إلى ماركس، سأله عن سبب وضع اسمه أولا على صفحة عنوان عملهما ~~المشترك الذي حمل اسم: «العائلة المقدسة: نقد النقد النقدي»؛ وذلك بسبب ضآلة إسهامه فيه ~~(أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد السابع والعشرون). ولم يكن إنجلز في حاجة لطرح هذا ~~السؤال. # لم يكن كتاب «العائلة المقدسة» عملا مشتركا كاملا، من أي ناحية؛ لأن كل فصل - بل وبعض ~~الأقسام الفرعية - كان يحمل توقيع مؤلفه. عرفت المقدمة العمل بأنه مقدمة نقدية لأعمال ~~منفصلة، وفيها «نقدم - كل منا متحدثا عن نفسه بالطبع - وجهة نظرنا الإيجابية ~~بشأنها»، وتلك الأعمال هي: أعمال ماركس النقدية للاقتصاد السياسي (وأيضا مقالات نقدية أخرى ~~عن القانون والتاريخ والأخلاق ... إلخ)، وكتاب إنجلز «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا» (الذي ~~كان حينها قيد الطبع)، وعمله المنتظر عن التاريخ الاجتماعي لإنجلترا. والآن بعد أن انتقل ~~إنجلز من الفلسفة والليبرالية إلى الاشتراكية والاقتصاد، لم يعد يحمل سوى الازدراء لنقد ~~الهيجليين الشباب؛ قال في هذا الإطار: # النقد لا يفعل شيئا سوى «تكوين صيغ من عينات ما هو موجود بالفعل»، تحديدا من ~~الفلسفة «الهيجلية» الحالية والتطلعات الاجتماعية الحالية؛ مجرد صيغ ولا شيء ~~غيرها. وعلى الرغم من النقد اللاذع الذي وجهته الفلسفة الهيجلية للدوجماتية، ~~فإنها تتسم بالدوجماتية، بل إنها تتسم بالدوجماتية «النسوية». إن الفلسفة ~~«الهيجلية» ستظل أرملة عجوزا شاحبة تصبغ وتزين جسدها الذي تضاءل إلى مستوى ~~التجريد البغيض للغاية، وتنظر بإغواء في كل أنحاء ألمانيا بحثا عن مغازل ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الرابع). # لحق إنجلز بماركس إلى بروكسل عام 1845، وارتضى - حسب اعترافه - بدور أقل في هذه الشراكة؛ ~~حيث شعر على الأرجح بقدرات ماركس الفائقة في التحليل ودقته الشديدة. سافر الاثنان إلى ~~إنجلترا في صيف 1845 وزارا مانشستر، ووجدا في طريق عودتهما إلى بروكسل ردا على كتاب ~~«العائلة المقدسة» من جانب الهيجليين الشباب؛ لذا برزت حاجة ملحة إلى تقديم عرض ms28 واضح ~~للأفكار الاشتراكية؛ فالنقد السابق، كما في كتاب «العائلة المقدسة»، كان نابعا من افتراضات ~~غير موضحة تماما، وبالتأكيد غير معروضة تفصيلا. وبعد ذلك شرع ماركس وإنجلز في كتابة ~~ما يبدو أنه أول عمل مشترك حقا، وهو «الأيديولوجية الألمانية»؛ وكان ذلك بهدف تسوية ~~اختلافاتهما مع هيجليي عصرهما السطحيين المزعجين، وأيضا للمساعدة في «توضيح أفكارهما ~~الذاتية» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). # شكل 4-1: فريدريك إنجلز، عام 1845. # كادت مخطوطة كتاب «الأيديولوجية الألمانية» تكون مكتوبة بالكامل بخط يد إنجلز، وكانت ~~التصحيحات والتغييرات بخط كلا المؤلفين. في بعض الأحيان، كانت الصفحات مقسمة إلى ~~عمودين، كان النص على اليسار، والإضافات على اليمين، وكان خط ماركس يكاد لا يقرأ، وقيل إن ~~إنجلز قد كلف بعملية كتابة النص الذي اشتركا شفهيا في تأليفه. كان العمل من الناحية ~~الفلسفية مماثلا للأعمال السابقة لماركس أكثر مما كان مماثلا لأعمال إنجلز، وكان ~~القسم الأول مستقى مباشرة من مقالة ماركس «أطروحات حول فيورباخ»، التي كتبها في أوائل عام ~~1845 قبل وصول إنجلز إلى بروكسل. وفي هذه السطور القليلة، شن ماركس هجوما على «كافة ~~أشكال المادية السابقة» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الخامس)، وعندما تأمل ~~إنجلز الكتاب عام 1888 بعد وفاة ماركس، اعترف بأن الأطروحات الإحدى عشرة حول فيورباخ ~~كانت «أول عمل توجد فيه البذرة الرائعة للنظرة الجديدة للعالم» (الأعمال المختارة لماركس ~~وإنجلز، المجلد الثاني). وفي عمل آخر وضعه في العام نفسه، كتب مرددا كلمات ماركس التي ~~قالها عام 1859: «إن مدى التقدم الذي أحرزته بمفردي في سبيل الوصول إلى [فرضيات ماركس]، ~~يظهر بوضوح شديد في عملي «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا»، لكن عندما قابلت ماركس مرة ~~أخرى في بروكسل ... فإنه كان قد أكملها بالفعل» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الأول). # وفي كتاب «الأيديولوجية الألمانية»، تعرض العديد من الهيجليين الشباب للهجوم الشديد ~~بسبب أوهامهم؛ فقد زعموا أن: «علاقات البشر، وكل أفعالهم، وقيودهم ونقاط ضعفهم، هي نتاج ~~وعيهم»، ولأنهم كانوا يواجهون العبارات بالعبارات، فقد كانوا «لا يعارضون العالم الفعلي ~~القائم بأي حال من الأحوال.» ms29 تبنى ماركس وشريكه وجهة نظر معارضة لوجهة نظر الهيجليين ~~الشباب؛ فكانت الأسس التي انطلقوا منها هي البشر - ليس «في أي حالة من حالات الثبات والعزلة ~~الخيالية، بل في عملية تطورهم الفعلية والمحسوسة تجريبيا» - وكذلك مشروعهما ~~المعنون «دراسة تطور الحياة الفعلية للأفراد وعملهم في كل عصر» (الأعمال المجمعة ~~لماركس وإنجلز، المجلد الخامس). # وفي الجزء الأول من كتاب «الأيديولوجية الألمانية»، كانت هناك فقرات وثيقة الشبه بأعمال ~~إنجلز قبل تأثره بالماركسية، تلك الأعمال التي تناولت تاريخ الثورة الصناعية وتعليقاته ~~على طبيعة الشيوعية، وكتب المؤلفان أن فيورباخ: # عندما لا يرى رجالا أصحاء، ويرى بدلا منهم مجموعة من الرجال المنهكين ~~المصابين بسل الغدد الليمفاوية والسل الرئوي والهزال، كان يضطر إلى الاختباء وراء ~~مصطلحات مثل «الإدراك الأعلى» والتمسح في مثالية «التعويض في الأنواع»؛ وبذلك ~~يعود إلى المثالية عند النقطة التي يرى فيها الماديون ضرورة، بل ووجوبا، لحدوث ~~تحول في كل من الصناعة والنظام الاجتماعي. (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الخامس). # كانت كتابات ماركس الصحفية ومخطوطاته المبكرة هي المصدر المحتمل للمناقشة التي تناولت ~~الدولة والقانون والملكية في الكتاب. أما المناقشات الساخرة التي شغلت بقية الكتاب، فعكست ~~الأعمال التي قدمها كلا المؤلفين قبل كتاب «العائلة المقدسة»، وفي هذا العمل نفسه حدث ~~تطور أكبر في مسألة شخصنة النقد السياسي لدى كلا المؤلفين؛ بيد أن الجانب الفلسفي في ~~كتاب «الأيديولوجية الألمانية» الذي استمر طوال الكتاب ومنحه الترابط، يمكن أن يعزى دون ~~تردد إلى ماركس، كما قال إنجلز. وبالرغم من ذلك، يجب التأكيد على أن هذا العمل قدم ~~الفلسفة في مقابل التفلسف الصرف؛ لأن الهدف منها كان الارتقاء بالحياة الواقعية وإعادة ~~تنظيمها بطريقة عملية لا تحمل طابعا مثاليا. # لم تكن مقالة «أطروحات حول فيورباخ» التي ألفها ماركس صدمة لإنجلز؛ لأن أبحاثه التي ~~أجراها عام 1844 حول التاريخ الاجتماعي والظروف الاجتماعية المعاصرة كانت متوافقة تماما ~~مع تلك الأطروحات. كتب ماركس: «كل الحياة الاجتماعية عملية في جوهرها، وكل الألغاز التي ~~تقود النظرية إلى التصوف تجد ضالتها العقلانية في الممارسة البشرية وفي فهم هذه ms30 الممارسة» ~~(الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الخامس). # الآن، بحسب علمنا، كان إنجلز قد تخلى عن الاقتصاد السياسي وترك التحدث عنه لماركس، ولم ~~يضف شيئا مطلقا إلى نقده الأول «الرائع»، على الرغم من وجود بعض لمحات منه في كتاب ~~«الأيديولوجية الألمانية»، والتي من بينها : # أو كيف يمكن أن تكون التجارة، التي لا تعد أكثر من مجرد مقايضة منتجات بين ~~العديد من الأفراد والبلدان، هي ما يحكم العالم بالكامل من خلال علاقة العرض ~~والطلب - تلك العلاقة التي قال عنها أحد علماء الاقتصاد الإنجليز إنها تحوم حول ~~الأرض مثل قدر الأقدمين، وتوزع بيدها الخفية السعادة والشقاء بين البشر، وتقيم ~~إمبراطوريات وتهدم أخرى، وترفع أمما وتخسف الأرض بأخرى - في حين أنه مع إلغاء ~~أساس التجارة، المتمثل في الملكية الخاصة، بالإضافة إلى اعتماد نظام الإنتاج ~~الشيوعي ... سوف تتلاشى قوة علاقة العرض والطلب، وسيتحكم البشر مرة أخرى في عملية ~~التجارة والإنتاج وطريقة تعاملهم بعضهم مع بعض؟ (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الخامس). # كان أول أعمال ماركس المنشورة الذي استعرض فيه بعض ثمار قراءاته وأبحاثه الاقتصادية في ~~الفترة ما بين عامي 1845 و1846، هو كتاب «فقر الفلسفة»، الذي نشر باللغة الفرنسية وحمل ~~اسمه فقط، وكان هذا عام 1847. تولى إنجلز مهمة التحدث في الصحافة عن القضية الشيوعية ~~والترويج لها، تلك القضية التي اتخذت شكلا منظما تمثل في لجنة المراسلات الشيوعية في ~~بروكسل. وكان الهدف الأساسي - بحسب ماركس - هو جعل الاشتراكيين الألمان يتواصلون مع ~~الاشتراكيين الإنجليز والفرنسيين (المراسلات المختارة لماركس وإنجلز)؛ وذهب إنجلز بنفسه إلى ~~باريس لتنظيم العمال الألمان، وأخبر اللجنة أنه حصل على دعم (بنسبة تصويت ثلاثة عشر إلى ~~اثنين) لتعريف الشيوعية بأنها (1) تحقق مصالح طبقة البروليتاريا من خلال (2) إلغاء ~~الملكية الخاصة واستبدال الملكية المشتركة للبضائع بها، وتحقيق الأمرين الأول (1) والثاني ~~(2) من خلال الأمر الثالث (3) المتمثل في قوة الثورة الديمقراطية (المراسلات المختارة ~~لماركس وإنجلز). وذهب أيضا إلى لندن، وجعل مهمته في العموم هي المساعدة في تبني ~~المجموعات الشيوعية المبادئ الماركسية بدلا من مبادئ الهيجليين الشباب، أو غيرها من ms31 ~~المصادر. انعقد أول مؤتمر للشيوعيين في لندن في صيف 1847، وقدم فيه إنجلز مسودة ~~«البيان الشيوعي» بغرض المناقشة، وأعد إنجلز نسخة أخرى من تلك المسودة من أجل ماركس، ~~حملت اسم «مبادئ الشيوعية»، وفي أواخر ذلك العام حضر كلاهما المؤتمر الثاني الذي عقد في ~~لندن في أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد السادس). ~~وطلب من كل من ماركس وإنجلز استخدام هذه المسودة وغيرها في تشكيل وثيقة نهائية يمكن ~~لكل الشيوعيين الالتزام بها. # وفي مرحلة لاحقة، اعترف ماركس وإنجلز كل منهما على حدة بأن الفكرة الأساسية للبيان ~~الشيوعي كانت من إنتاج ماركس وحده، وتمثلت في أن وجود الطبقات في المجتمع كان نتيجة ~~مراحل معينة في تطور الإنتاج، وأن الطبقة المطحونة المعاصرة هي فقط التي بإمكانها تحقيق ~~التحول إلى مجتمع بلا طبقات (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلدان الأول والثاني؛ ~~المراسلات المختارة لماركس وإنجلز). كانت تلك الفكرة الأساسية مأخوذة من فرضيات ماركس في ~~كتاب «الأيديولوجية الألمانية»، وقدمت على نحو مفصل بالفعل في هذا البيان أيضا، على ~~الرغم من أن هذا التفصيل، كما أشرت، حمل جوانب تشابه كبير في عدة نقاط مع كتابات ~~إنجلز الأولى عن التاريخ الاجتماعي وتعليقاته المبكرة على الشيوعية؛ إلا أن النسخ الأولى من ~~البيان كانت معدة بالفعل على يد إنجلز وحده، وظهرت أفكار من تلك المسودات ببعض ~~الإسهاب في الوثيقة النهائية. علاوة على ذلك، كان أسلوب صياغة البيان (الذي يجب أن يكون ~~قصيرا وجذابا) وغرضه (وهو كسب مناصرين وسط الشيوعيين) أمرا اهتم به إنجلز على نحو ~~مباشر أكثر من ماركس الذي كان أكثر اهتماما، كما قال لاحقا، بتقديم تحليل مفصل لدور ~~المجتمع البرجوازي في الاقتصاد السياسي. # وبالرغم من ذلك، تولى ماركس مسئولية صياغة البيان في النهاية؛ نظرا لسفر إنجلز إلى ~~باريس في أوائل عام 1848، فضلا عن إلحاح الشيوعيين في لندن على ماركس لتقديم البيان في ~~أواخر يناير؛ وبهذه الطريقة أصبح هذا البيان ينسب إليه (على الرغم من أنه كان غير موقع ~~بطبيعة الحال). كان الهدف من البيان أيضا تقديم ms32 وجهات نظر لجنة المراسلات الشيوعية؛ ~~ولذلك يمكن افتراض أن بعض أجزاء الكتاب عكست محاولة ماركس التصدي للاعتراضات الموجهة من ~~الآخرين. كان باستطاعته على الأرجح تأليف البيان دون الاستعانة بمسودات إنجلز، أو حتى دون ~~أن يقابل إنجلز على الإطلاق؛ لأن الفكرة الأساسية وتفصيلها نبعا على نحو منطقي للغاية ~~من أعماله التي كتبها في عامي 1842 و1843. غير أن أعمال إنجلز الأولى، التي اعترف ماركس ~~بتأثيرها عليه، لا بد أنها يسرت المضي قدما في تفصيل الفكرة الأساسية في البيان؛ ففي ~~أعمال إنجلز الأولى، كما رأينا، قدم إنجلز في فقرات شهيرة وصفا عاما للثورة الصناعية ~~ونفاق الطبقة البرجوازية، بالإضافة إلى تأثير العلاقات الاقتصادية التنافسية على النساء ~~والأطفال والأسرة؛ علاوة على ذلك، فإن الدليل النقدي للاشتراكية في إنجلترا وأوروبا في ~~الجزء الثالث من البيان أظهر موهبته في كتابة مقالات مختصرة عن النقاشات الفلسفية ~~المعاصرة. # على أقل تقدير، كان ماركس أمام مادة بحثية مهمة مقدمة من إنجلز وتحتاج قدرا طفيفا من ~~التعديل؛ بالإضافة إلى ذلك، ربما كانت أعمال إنجلز المبكرة وإسهامه اللاحق في تأليف كتاب ~~«الأيديولوجية الألمانية» وكتيب «البيان الشيوعي» ضرورية لإبعاد ماركس عن الأسلوب ~~المتكلف المعقد الذي ظهر في أعماله التي نشرها عام 1843، كي يصبح أسلوبه أسهل في ~~القراءة. وبغض النظر عن الفضل الذي يعود لإنجلز في تأليف «البيان الشيوعي»، فإنه لا يمكن ~~إنكار جهوده في تكوين لجنة المراسلات الشيوعية، وفي توفير الجمهور اللازم لها. وقد كان ~~مخططا في ذلك العام ترجمة البيان إلى لغات أوروبية أخرى، ولاحقا أعيد نشره باللغة ~~الألمانية عام 1872 بمقدمة جديدة اشترك في تأليفها الكاتبان، ثم أعيد نشره عامي 1883 ~~و1890 بمقدمتين كتبهما إنجلز. # من المعروف أن «البيان الشيوعي» ليس له أي تأثير يمكن تعقبه على الأحداث الثورية ~~التي وقعت عام 1848، وبالرغم من ذلك، فقد لعب ماركس وإنجلز في تلك الأحداث دورا فعالا ~~لكنه لا يكاد يكون مؤرخا عالميا؛ فقد كان ماركس يرأس تحرير إحدى الصحف في كولونيا، ~~وأسهم إنجلز بحوالي ثمانين مقالة في تلك الصحيفة، وكتب لغيرها من ms33 الصحف أيضا؛ ويقال إن ~~متوسط عدد النسخ المبيعة من تلك الصحيفة تراوح ما بين خمسة وستة آلاف نسخة خلال ~~مدة وجودها التي بلغت سنة واحدة. وكان ماركس يهدف إلى مساعدة الثورات الديمقراطية في ~~ألمانيا وفي غيرها من البلاد، بعد اندلاع الثورة في باريس في فبراير 1848، وكانت السياسات ~~التي حرضت عليها الصحيفة تعكس البرنامج المعلن عنه في «البيان الشيوعي»؛ كانت تلك ~~السياسات إجراءات ليبرالية، من ناحية تسعى للقضاء على الأنظمة الرجعية، لكنها في الوقت ~~نفسه تحمي مصالح أي طبقة عاملة تقوم بالثورة. وأدت خيبة الأمل، بسبب فشل الثوريين ~~المنتسبين إلى الطبقة الوسطى في أبريل 1849، إلى تبني وجهة نظر أكثر راديكالية بخصوص ~~العمل السياسي للطبقة العاملة، قبل وقت قصير من حجب الصحيفة في منتصف مايو من العام ~~نفسه. # تورط إنجلز بنفسه في مصادمات ثورية غير ناجحة في بلدة إلبرفيلد مسقط رأسه في مايو ~~1849، لكن لم ينضم العمال والثوار إلى مجموعة المتمردين الصغيرة بأعداد تكفي لتشكيل تهديد ~~كبير للسلطات؛ وفي يونيو انضم إلى القوات الثورية في جنوب غرب ألمانيا في حملتهم غير ~~الناجحة ضد حكام بروسيا، وكان يريد بهذا - كما أخبر زوجة ماركس في أحد الخطابات - أن ينقذ ~~سمعة صحيفة أستاذه ماركس (المراسلات المختارة لماركس وإنجلز). وفي أواخر عام 1849، سافر من ~~سويسرا إلى جنوة وأبحر منها ليلحق بماركس الذي وصل لتوه إلى منفاه في لندن. # الفصل الخامس # | إنجلز الماركسي # كان إنجلز أول الماركسيين، وكان تأثيره على الماركسية كبيرا؛ فقد كتب عددا هائلا من ~~المقالات والكتيبات والمقالات النقدية، بالإضافة إلى عدد كبير من الكتب حولها طوال ~~الفترة الممتدة من 1849 وحتى وفاته عام 1895. وفي كثير من هذه الأعمال حاول تفسير فرضيات ~~ووجهات نظر ماركس، التي أسهم فيها إلى حد كبير. علاوة على ذلك، فقد أصبح مراجعا ومحررا ~~لأعمال ماركس؛ إذ كان يكتب المقدمات للطبعات الجديدة من كتبه (والكتب التي اشترك معه في ~~تأليفها)، وكذلك إعداد مخطوطات الأعمال الخاصة بماركس للنشر بعد وفاته عام 1883. # في السنة الأولى لتواجد إنجلز في إنجلترا، كان مشغولا للغاية في ms34 الفترة التي أعقبت ~~الأحداث الثورية التي وقعت فيما بين عامي 1848 و1849، فقد كان يتوقع على نحو معقول ~~للغاية استمرار تلك الأحداث بعد فترة من الهدوء الواضح. وعلى نحو مميز، كان أول مشاريع ~~ماركس في ذلك الوقت هو الاستمرار في إصدار صحيفته السياسية، التي أصبحت الآن تحمل عنوانا ~~فرعيا يصفها بأنها صحيفة نقد اقتصادي سياسي، واعدا بتقديم «استقصاء شامل وعلمي عن ~~الأحوال «الاقتصادية» التي تشكل أساس الحركة السياسية بأسرها»؛ وكانت مهمة إنجلز هي ~~بوضوح المساهمة في تقديم تحليل اجتماعي وتاريخي أوسع نطاقا إلى حد ما، يتناول «توضيح ~~فترة الثورة التي حدثت للتو، وبيان شخصية الأطراف المتصارعة، والظروف الاجتماعية المحددة ~~لوجود وصراع تلك الأطراف» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد العاشر). وخلال فترة ~~الاثني عشر شهرا التي أعقبت نوفمبر 1849، نشر إنجلز (لكل من القراء الإنجليز ~~والألمان) آراءه حول الأحداث الثورية فيما بين عامي 1848 و1849، والجدل السياسي الدائر ~~حول قانون تحديد ساعات العمل للنساء والأطفال العاملين في المصانع في إنجلترا بعشر ساعات ~~فقط؛ كما كتب أيضا سلسلة مقالات عن «حرب الفلاحين في ألمانيا»، في سعي لتذكير الشعب ~~الألماني بالشخصيات «الخرقاء التي اتسمت رغم ذلك بالقوة والصلابة في حرب الفلاحين الكبرى.» ~~وألقى نظرة على أحداث عام 1525 قائلا: «يمكننا أن نرى نفس الطبقات وأطياف الطبقات التي ~~خانت الأحداث الثورية فيما بين عامي 1848 و1849 ... وإن كان بمستوى تطور أقل» (الأعمال ~~المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد العاشر). # اعتمدت طريقة إنجلز في كتابة التاريخ على تقديم الأدلة المطلوبة من مصادره لإثبات صحة ~~وجهة نظر ماركس، القائلة بأن وجود الطبقات في المجتمع يعتمد على مراحل تطور الإنتاج، وأن ~~طبقة البروليتاريا الحديثة هي فقط التي لديها ما يؤهلها لبدء عهد المجتمع اللاطبقي. ~~واستعرض إنجلز تاريخ الصناعة الألمانية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر (صناعة الأقمشة ~~وصناعة الأدوات المعدنية والطباعة)، واختلاف ألمانيا سياسيا عن النمط السائد في كل مكان ~~في أوروبا؛ فقال في هذا الشأن: # في حين أدى ازدهار التجارة والصناعة في إنجلترا وفرنسا إلى تشابك مصالح البلد ~~بأكمله، ms35 ومن ثم إلى المركزية السياسية، فإن ألمانيا لم يحدث بها أي شيء مغاير ~~سوى تجمع المصالح في المقاطعات، حول بعض المراكز المحلية؛ وهذا أدى إلى انقسام ~~سياسي؛ ذلك الانقسام الذي سرعان ما أصبح نهائيا إلى حد كبير باستبعاد ألمانيا ~~من التجارة العالمية. وتوافقا مع تفكك الإمبراطورية الإقطاعية تماما، أصبحت ~~روابط الوحدة الإمبراطورية متحللة تماما؛ فالمدن الكبرى في الإمبراطورية أصبحت ~~ذات سيادة مستقلة تقريبا، وبدأت تلك المدن من ناحية وفرسان الإمبراطورية من ناحية ~~أخرى يكونون تحالفات؛ إما بعضهم ضد بعض أو ضد الأمراء أو الإمبراطور (الأعمال ~~المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد العاشر). # كان تلخيصه للوضع الألماني ترديدا لما جاء في «البيان الشيوعي»؛ إذ قال: «شكلت ~~الطبقات العديدة في الإمبراطورية - الأمراء والنبلاء والأساقفة والأرستقراطيون وسكان الحضر ~~والعوام والفلاحون - كتلة محيرة للغاية؛ بسبب احتياجاتهم المتنوعة والمتصارعة.» وسار ~~إنجلز على نهج كتاب «الأيديولوجية الألمانية»؛ فأظهر أن الخلافات الدينية في حقيقتها ~~اجتماعية وسياسية، فقال: «كانت المعارضة الثورية للإقطاعية حية طوال العصور الوسطى، وقد ~~اتخذت أشكال التصوف أو الهرطقة الصريحة أو التمرد المسلح، على حسب ظروف العصر.» وباستخدام ~~هذا الإطار حدد إنجلز ثلاثة معسكرات أساسية؛ أولا: معسكر الكاثوليك المحافظين، وهم «كل ~~الأشخاص الراغبين في استمرار الظروف الراهنة؛ وهم: السلطات الإمبريالية، والأمراء الذين ~~يدينون بالولاء للكنيسة وجزء من الأمراء العلمانيين، والنبلاء الأثرياء، والأساقفة ~~والأرستقراطيون من سكان المدن.» ثانيا: معسكر الإصلاح اللوثري الذي جذب المعتدلين؛ وهم: ~~«كتلة النبلاء الأقل ثراء، وسكان الحضر بل وبعض الأمراء العلمانيين الذين كان لديهم أمل في ~~تحقيق الثراء من خلال مصادرة أملاك الكنيسة.» وثالثا: معسكر الفلاحين والعوام الذي يمثل ~~«الطرف «الثوري» الذي شرح [توماس] منتسر مطالبه ومعتقداته بمنتهى القوة» (الأعمال ~~المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد العاشر). # كان إنجلز متعاطفا للغاية مع منتسر، لكن السرد المطول لأحداث حروب الفلاحين التي دارت في ~~عشرينيات القرن السادس عشر، لم يكن بأي حال من الأحوال مجرد مديح لبطل يساري. لقد كان ~~القائدان لوثر ومنتسر بحق «انعكاسا» لتوجهات الطبقة التي يمثلهما؛ فتردد لوثر كان ~~مشابها للسياسات المترددة التي ينتهجها سكان ms36 الحضر، وكان حماس منتسر الثوري مشابها لذلك ~~الخاص بالعوام والفلاحين الأكثر تقدما، إلا أن منتسر تجاوز مطالبهم المباشرة إلى حد ~~بعيد، وبقيامه بهذا وجد نفسه في موقف يصعب التعامل معه؛ «إن أسوأ شيء يمكن أن يحدث لقائد ~~حركة متطرفة هو تسلم السلطة في وقت تكون فيه الحركة ليست مستعدة بعد للسيطرة على الطبقة ~~التي يمثلها ذلك القائد.» ولم تكن حركة منتسر ولا الظروف الاقتصادية التي وجد نفسه فيها ~~مناسبة للتغيرات الاجتماعية التي تصورها، والتي كانت متمثلة في الملكية المشتركة ~~والتزام الجميع بالعمل، وإلغاء كافة أشكال السلطة. إن تلك التغيرات الاجتماعية على الرغم ~~من أنها كانت ممكنة فعليا وفي طريقها للتحقق، فإنها كانت - كما رأى إنجلز - تمثل ~~تحولا من المجتمع الإقطاعي إلى البرجوازي؛ أي إنها تقدم نظاما تجاريا تنافسيا ~~مناقضا تماما لأفكار منتسر. وفي ظل هذه «المعضلة التي لا حل لها»، فإن الأمور التي ~~يمكن للقائد أن يفعلها «تتعارض مع كل أفعاله ومبادئه السابقة والمصالح المباشرة للطبقة التي ~~يمثلها، والأمور التي «يجب» أن يفعلها لا يمكن إنجازها» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، ~~المجلد العاشر). # وعلى الرغم من أوجه الشبه بين الأحداث الثورية فيما بين عامي 1848 و1849 وثورة 1525 - ~~التي قسمت وحددت القوى الثورية التي تحارب الخصوم على أساس الانتماء إلى اليمين واليسار - ~~فقد توقع إنجلز نجاح الحركة الثورية المعاصرة؛ لأنها لم تكن شأنا محليا، بل كانت ~~جزءا من حدث أوروبي النطاق (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد العاشر). # كانت دراسة إنجلز لحرب الفلاحين في ألمانيا أول مؤلف ماركسي عن «التاريخ»، وأوضح فيها ~~إنجلز أن الصراعات التي بدت دينية لم تحل جميعها على أساس ديني، وأنه خلف «الغطاء ~~الديني» تكمن «مصالح واحتياجات ومتطلبات» الطبقات المختلفة. وبالمثل، زعم إنجلز أن الثورة ~~الفرنسية التي حدثت عام 1789 كانت أكبر من «مجرد جدال محتدم» حول مزايا الملكية الدستورية ~~مقارنة بالملكية المطلقة، وأن ثورة يوليو 1830 لم يكن سببها فقط «استحالة تحقيق العدالة ~~في ظل «فضل الرب»»، وأن ثورة فبراير 1848 لم تكن ببساطة «محاولة لحل مسألة ms37 المفاضلة بين ~~الجمهورية والملكية»؛ فخلف هذه الصراعات السياسية توجد دائما مشكلات اقتصادية لدى الطبقات ~~الاجتماعية (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد العاشر). وصاغ إنجلز بدرجة كبيرة ~~مناهج ومصطلحات التأريخ الماركسي في هذا العمل الرائد. # سرعان ما انتهى التفاؤل الثوري الذي ظهر ~~في كتاب «حرب الفلاحين في ألمانيا» الذي كتبه إنجلز في صيف وخريف عام 1850، وترك إنجلز لندن ~~لأسباب مالية، وعمل موظفا في شركة العائلة في مانشستر؛ وبحلول عام 1851 كانت الهيئات ~~الشيوعية التي كان إنجلز مرتبطا بها في سنوات العمل الثوري قد انهارت، وبعد ذلك لم يكن ~~أمامه وقت كبير للانخراط الرسمي في السياسة بسبب ظروفه المهنية في مانشستر، وقد استمر ذلك ~~حتى مع تأسيس الاتحاد الدولي (الاتحاد الدولي الأول) للعمال عام 1864 للترويج لقضية ~~الاشتراكية؛ وكان ماركس من بين مؤسسي هذا الاتحاد، وقد كرس جزءا كبيرا من وقته ~~لاجتماعات ولجان وبيانات الاتحاد. وانتقل إنجلز بسهولة إلى لعب دور الخبير الأكبر سنا ~~والمستشار الأول، وليس المؤسس أو المنظم في الحركة الاشتراكية الدولية. وبعد تقاعده من ~~مصانع غزل القطن عام 1869، تمكن من شغل منصب في المجلس العام للاتحاد الدولي للعمال ~~عام 1870، وتحمل بعض المهام الخاصة بالمراسلات مع تزايد عدد الأحزاب والمجموعات ~~الاشتراكية حول العالم. كان إنجلز مهتما بطبيعته اهتماما خاصا بالحزب الألماني ~~الاشتراكي الذي تأسس عام 1869، وبعد الانهيار النهائي للاتحاد الدولي للعمال عام 1874 ~~لعب دورا فعالا بصفته مستشارا غير رسمي لمسئولين كبار في قيادة الحزب، وكان انخراطه في ~~الاتحاد الدولي الثاني للعمال الذي تأسس عام 1899، انخراطا عن بعد مثلما كان في ~~السابق، على الرغم من أن إحدى آخر مرات ظهوره الرسمي كانت في مؤتمر الاتحاد في زيوريخ عام ~~1893. # لا عجب أن إنجلز كان يضمر الكراهية لمدينة مانشستر ولرجال الأعمال الذين كان مضطرا ~~للتعامل معهم، وعندما ترك شركة العائلة عام 1869 انتقل سريعا إلى لندن ليكون بالقرب من ~~ماركس. توفيت ماري بيرنز عام 1863، وحلت أختها ليزي محلها في حياة إنجلز حتى عام ~~1877 عندما تزوجها إنجلز قبل يوم من وفاتها؛ وبعد ذلك ms38 كانت ابنة أخت ليزي هي من تدير ~~منزل إنجلز، وبداية من عام 1883 تبعتها هيلينا ديموت، مديرة منزل ماركس السابقة، وبعد وفاة ~~هيلين عام 1890 أصبحت لويز كاوتسكي، مطلقة الاشتراكي الألماني كارل كاوتسكي، سكرتيرة ~~إنجلز ومديرة منزله، وعندما تزوجت من دكتور لودفيج فريبرجر عام 1894 انضم أحد الأطباء ~~إلى مسكنه الكائن في طريق ريجينت بارك. # كان إنجلز كريما في وقته وماله مثلما كان كريما في نصائحه. إن إحسانه إلى ماركس وأسرته ~~أنقذهم في مرات عديدة من مصائر أشد بلاء من الفقر والشقاء اللذين عاشوا فيهما؛ ففي عام ~~1870 كان إنجلز قادرا على منحهم قدرا من الاستقلال المادي، في الوقت نفسه الذي كان ~~يوفر فيه لنفسه هذا الاستقلال، واستفاد كثير من المهاجرين والزائرين الاشتراكيين من كرم ~~ضيافته ومساعداته، كما حصل أبناء ماركس وكذلك أحفاده الذين بقوا على قيد الحياة بعد وفاة ~~إنجلز، على جزء من تركته الكبيرة بعد وفاته بسرطان الحنجرة في 5 أغسطس 1895. # شكل 5-1: هيلينا ديموت، خادمة عائلة ماركس ولاحقا مديرة منزل فريدريك ~~إنجلز. # في السنوات الأولى في المنفى، قام إنجلز بمساعدة ماركس أيضا من خلال كتابة المقالات ~~نيابة عنه باللغة الإنجليزية؛ فقد طلب من ماركس أن يكون مراسلا لصحيفة «ذا ديلي ~~تريبيون» في نيويورك، لكنه لم يكن قد أتقن حتى عام 1853 كتابة اللغة الإنجليزية إلى الحد ~~الذي يمكنه من كتابة المقالات بنفسه؛ فعمل إنجلز مؤلفا ومترجما وتلقى ماركس الأجر. ~~لقد ظلت سلسلة مقالات «الثورة والثورة المضادة في ألمانيا» المكتوبة في الفترة ما بين عامي ~~1851 و1852، والتي أعيد نشرها مرتين عام 1896 (باللغة الإنجليزية وبالترجمة الألمانية)، ~~تنسب إلى ماركس لا إنجلز، إلى أن نشر خطاب بينهما كانا يتحدثان فيه عن هذا الأمر عام ~~1913. وفي هذا العمل، استعرض إنجلز بالتفصيل الأحداث الثورية التي حدثت في ألمانيا في ~~الفترة ما بين عامي 1848 و1849، وشهدها بنفسه وسجل أحداثها في الصحافة وقت حدوثها، فقط ~~قبل ثلاث سنين أو أقل من تأليف الكتاب. وقام ماركس بمهمة مشابهة في سلسلة مقالاته ~~«النضال ms39 الطبقي في فرنسا» (المكتوبة في النصف الأول من عام 1850)، وفي استكمال قصة «انقلاب ~~الثامن عشر من برومير للوي بونابرت» (المكتوبة في أواخر عام 1851 وأوائل عام 1852). أما ~~إنجلز فلم يكمل مطلقا السلسلة التي وعد فيها أن «يلقي نظرة وداع أخيرة على الأعضاء ~~المنتصرين في تحالف الثورة المضادة»، مثلما فعل ماركس في قصة «انقلاب الثامن عشر من برومير ~~للوي بونابرت» التي تتحدث عن فرنسا (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الحادي ~~عشر). # وفي كتاب «الثورة والثورة المضادة في ألمانيا»، اتبع إنجلز البرنامج الماركسي فيما يتعلق ~~بالتاريخ المعاصر والتطورات السياسية في المستقبل، وكانت مهمته هي تفسير الأحداث الرئيسية ~~وتقديم مؤشرات حول الاتجاه الذي سوف تأخذه الفورات الثورية القادمة في ألمانيا، أو التي ~~ربما ليست ببعيدة عنها. ومثلما كان لزاما عدم تفسير النضال الثوري في العصور الوسطى على ~~أساس الخلافات الدينية، بالرغم من ظاهرها الذي يوحي بذلك، كان لزاما أيضا عدم تفسير ~~أسباب اندلاع الثورات الحديثة والقضاء عليها، بغض النظر عن ظاهرها، على أساس عدم تنسيق ~~الجهود أو خيانة بعض قادتها، بل يجب تفسيرها في ضوء الحالة الاجتماعية و«الظروف المعيشية» ~~لكل أمة. وعرض إنجلز الخلفيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأدبية والفلسفية لأحداث ~~التمرد التي حدثت عام 1848 في فيينا وبرلين، وقال إنه بعد الانتصار «انقلبت على الفور ... ~~الطبقة البرجوازية الليبرالية» على حلفائها من الطبقة العاملة - «الأحزاب الشعبية والأكثر ~~تقدما» - وعقدت «تحالفا مع المصالح الإقطاعية والبيروقراطية المهزومة» (الأعمال ~~المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الحادي عشر). # وجدت هذه الثورة غير المكتملة خير مثال لها، وفقا لإنجلز، في الجمعية الوطنية الألمانية ~~في فرانكفورت؛ فهذه الجمعية كانت تمارس «نشاطا مزيفا فضوليا لا يمكن أن يثير عقمه ~~الشديد إلى جانب ادعاءاته المزعومة أي شيء سوى الشفقة والسخرية»؛ كل هذه الأحداث كانت ~~معتمدة على مصير الصراعات الثورية في فرنسا؛ أولا في فبراير مع إعلان الجمهورية، ثم في ~~العمل الحاسم في يونيو 1848، وكتب إنجلز: «يمكن خوض الصراع الثوري في فرنسا وحدها، في ظل ~~عدم اشتراك إنجلترا في النضال الثوري، وبقاء ألمانيا مقسمة؛ لأن ms40 فرنسا باستقلالها الوطني ~~وحضارتها ومركزيتها هي البلد الوحيد الذي يستطيع نقل زخم الاضطراب الرهيب إلى بقية البلاد ~~المجاورة.» كانت هزيمة الطبقة العاملة في يونيو على يد الطبقات الأخرى التي دعمها الجيش ~~مهمة، ويرى إنجلز أنه كان «واضحا للجميع أنها كانت المعركة الحاسمة الكبيرة، التي في حالة ~~نجاحها كانت ستجر القارة بأسرها إلى ثورات جديدة، أو ستؤدي في حالة إحباطها إلى استعادة ~~الحكم المناهض للثورات، ولو لفترة قصيرة» (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الحادي ~~عشر). # في تحليل إنجلز كانت مهمة الثوريين الألمان في منتصف القرن التاسع عشر مروعة ومتأثرة ~~إلى حد كبير بالأحداث التي وقعت في دول أكثر تقدما هي إنجلترا وفرنسا، وفي تشخيصه للوضع ~~الألماني عام 1850 كشف أن ذلك الوضع يشبه على نحو مخيب للآمال الوضع عام 1525، الذي كان ~~مأساة جديدة آنذاك؛ قال في هذا الشأن: # إن العرض القصير السابق للطبقات الأكثر أهمية، التي كونت بإجمالها الأمة ~~الألمانية عند اندلاع الحركات الثورية الأخيرة، سيكون كافيا بالفعل لتفسير جزء ~~كبير من عدم الترابط وعدم التوافق والتعارض الواضح الذي ساد تلك الحركة؛ فعند حدوث ~~تصادم عنيف بين المصالح الشديدة الاختلاف والتصارع والتعارض، وعندما تختلط تلك ~~المصالح المتنافسة في كل حي وكل مقاطعة، بنسب مختلفة، وفوق كل ذلك عندما لا يوجد ~~مركز كبير للبلد، مثل لندن أو باريس، يمكن لقراراته، بموجب ثقلها، أن تحول دون ~~الحاجة إلى خوض الصراع نفسه مرارا وتكرارا في كل مكان؛ فما الذي يمكن توقعه سوى ~~أن يتحلل الصراع من تلقاء نفسه إلى كتلة من الصراعات غير المترابطة، التي يهدر ~~فيها قدر هائل من الدماء والطاقة ورأس المال، دون أن تتحقق نتائج حاسمة في ~~المقابل؟ (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد الحادي عشر). # قدمت دراسات ماركس الاقتصادية، التي عكف على كتابتها مرة أخرى بجدية في خمسينيات القرن ~~التاسع عشر، بعدا تفاؤليا إلى آراء إنجلز حول الحياة السياسية؛ ذلك التفاؤل الذي لم ~~تستطع أن تقدمه له الأحداث الأخيرة وكذلك سياسات الهجرة؛ إذ كان ماركس يعتقد أنه يثبت أن ~~النظام الرأسمالي ms41 لا يمكن أن يستمر لفترة أطول. وكان كلاهما يرى أن حدوث أزمة رأسمالية في ~~أوروبا وفي العالم بالفعل هو أساس التقدم الثوري. # بعد عقد من الفقر والمرض والمقاطعات الصحفية، نشر أول جزء منشور من رائعة ماركس، الخاصة ~~بنقد الاقتصاد السياسي، عام 1859. وهذه النسخة (الأكثر إثارة) التي كان مقدرا أن تكون، ~~مع أعمال أخرى، الفصول الأولى للمجلد الأول من كتاب «رأس المال»؛ ظهرت باللغة الألمانية ~~تحت عنوان «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي». وضع ماركس خطة العمل التي كان سيراجعها ~~إنجلز، وطلب ماركس من إنجلز في خطاب بتاريخ 19 يوليو 1859 أن يكتب تعليقا مختصرا حول ~~المنهج النقدي المتبع في العمل، والأمور الجديدة في محتويات ذلك العمل، ومن فرط توتر ~~ماركس أرسل رسالة أخرى بتاريخ 22 يوليو إلى إنجلز يمده فيها بمزيد من الاقتراحات (الأعمال ~~المختارة لماركس وإنجلز، المجلد التاسع والعشرون). ظهر جزءان من العمل (والجزء الثالث الذي ~~وعد ماركس بتقديمه عن المحتوى الاقتصادي نفسه للعمل لم يكتب مطلقا)، وأصبح إنجلز على ~~الفور المروج الأول لاكتشافات ماركس في علم الاجتماع، والمعلق الأول على منهجه النقدي. ~~كانت هذه التعليقات أكبر تأثيرا من المحاولة التي فعلها ماركس فيما بعد لترويج أفكاره ~~الاقتصادية من خلال محاضراته عن «الأجور والأسعار والأرباح»، التي ألقاها عام 1865. إن ~~تعليقات ماركس على منهجه - التعليقات المختصرة للغاية التي نشرت في حياته، مثل الخاتمة ~~التي كتبها لكتاب «رأس المال» والتي نشرت عام 1872، والتقييمات الأطول المأخوذة من ~~مخطوطاته والمنشورة بعد وفاته، مثل «المقدمة» التي ظهرت عام 1857، والتي تفتتح كتاب «مساهمة ~~في نقد الاقتصاد السياسي» - لم تحظ بالأهمية إلا مؤخرا فحسب. # اتبع إنجلز مرة أخرى نفس المنهج الذي اتبعه في «الأيديولوجية الألمانية» و«البيان ~~الشيوعي» في تناول إنجازات ماركس من خلال تاريخ ألمانيا الاقتصادي؛ فشلها - بعد الإصلاح ~~وحروب الفلاحين - في تطوير ظروف إنتاج الطبقة البرجوازية الواضحة في هولندا وإنجلترا ~~وفرنسا؛ ومن ثم أحرز علم الاقتصاد السياسي في ألمانيا قدرا قليلا من التقدم، ورفض ~~إنجلز الكتابات الألمانية المعاصرة التي تتناول هذا الموضوع واصفا إياها بأنها: «عصيدة ms42 ~~مكونة من كافة أنواع المواد الغريبة، مضاف إليها قليل من الصوص الاقتصادي الانتقائي، ~~ومثل هذا المزيج سيكون معرفة مفيدة لطالب كلية حقوق حكومية يستعد لامتحان آخر العام ~~الذي يتم على نطاق الدولة.» وعندما ظهر حزب البروليتاريا الألماني على الساحة (في أربعينيات ~~القرن التاسع عشر)، ولد الاقتصاد العلمي الألماني، وكتب إنجلز فقال إن علم الاقتصاد ~~الجديد كان «يقوم بصورة أساسية على «التصور المادي للتاريخ»» الذي يمكن تطبيقه على «كل ~~العلوم التاريخية.» واستطرد إنجلز فكتب: «في أطروحتنا المادية، نثبت في كل قضية بعينها كيف ~~كان الفعل في كل مرة نابعا من دوافع مادية مباشرة، وليس من العبارات المصاحبة للفعل» ~~(الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). وكانت عبارة «التصور المادي للتاريخ» التي ~~قالها إنجلز هي التي أدت إلى ظهور الماركسية. # في الجزء الثاني من مراجعته النقدية، أضاف إنجلز عنصرا آخر مهما إلى هذه النظرة ~~الأساسية، وهو «المنهج الجدلي» الماركسي. ولتوضيح هذا المصطلح، تحدث إنجلز عن ثلاثة فروق: ~~أما عن الفرق الأول، فقد قارن إنجلز إنجازات هيجل في التعامل مع «التداخل» و«الفئات» في ~~العلوم مع «طريقة التفكير الميتافيزيقية القديمة»، التي وجد أنها شبيهة باستخدام «الفئات ~~الثابتة» التي تعكس «مادية علمية طبيعية جديدة ... لا يمكن تمييزها تقريبا من الناحية ~~النظرية عن نظيرتها في القرن الثامن عشر»؛ وبعد ذلك ربط طريقة الفهم الميتافيزيقية هذه ~~«بالفهم العادي للطبقة البرجوازية»؛ ذلك الفهم الذي «يصاب بالجمود» عند مواجهته بفصل ~~«الجوهر عن المظهر، والسبب عن النتيجة.» وعلى الرغم من إنجازات هيجل في ربط تطور الفكر ~~بالتاريخ العالمي، فإن الفيلسوف الكبير قد أنتج منهجا جدليا «عكس فيه العلاقة الحقيقية ~~وقلبها رأسا على عقب.» لقد كان منهجا «تجريديا ومثاليا»؛ وحده ماركس كان مؤهلا ~~«للقيام بعملية استخراج الجوهر المهم الذي يمثل الاكتشافات الحقيقية لهيجل من المنطق ~~الهيجلي» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). # أما الفرق الثاني الذي قدمه إنجلز في مراجعته النقدية، فقد تكون من «المنهج الجدلي» ~~الماركسي الذي انتزعت فيه «السمات المثالية» من المنطق الهيجلي، على الرغم من أنه لم ~~يحدد «الشكل ms43 البسيط» الذي أصبح فيه «الجدل» الماركسي يمثل «الشكل الحقيقي الوحيد ~~لتطور الفكر» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). # وفي الفرق الثالث حاول إنجلز مقارنة المنهج «التاريخي» بالمنهج «المنطقي» داخل النقد ~~«الجدلي» الماركسي لعلم الاقتصاد، وأعلن إنجلز على نحو عام أن الأحداث التاريخية ~~و«انعكاساتها الأدبية»، أي في النظرية الاقتصادية، تسير «من العلاقات الأبسط إلى العلاقات ~~الأكثر تعقيدا»؛ وبعد ذلك ربط هذا التطور «بالتطور المنطقي للفئات الاقتصادية»؛ ولذلك ~~كان المنهج المنطقي في نقد الاقتصاد السياسي مجرد اختزال «لقفزات وتعرجات» تاريخية، وهو ~~ما تمثل في استبعاد الأمور «الأقل أهمية»، وحذف التاريخ الكامل «للمجتمع البرجوازي»؛ ~~ومن ثم كان «المنهج المنطقي انعكاسا للمسار التاريخي في شكل تجريدي ومتسق نظريا» ~~(الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). # في ظل هذا التحليل المنطقي يكون لكل علاقة اقتصادية - وفقا لإنجلز - «جانبان»، وكل ~~جانب من هذين الجانبين يتم تناوله على حدة، وبعد ذلك يتم تناول تفاعلهما معا، «وسوف تحدث ~~متناقضات ستتطلب حلا في العملية الحقيقية للتفكير»، وليس فقط في «العملية التجريدية ~~للتفكير.» كتب إنجلز أنه يتم التوصل إلى الحلول «من خلال تكوين علاقة جديدة سوف نضطر إلى ~~تطوير كلا جانبيها المتقابلين، وهكذا» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الأول). # في افتتاحية مراجعته النقدية، اقتبس إنجلز كثيرا من مقدمة ماركس لكتاب «مساهمة في نقد ~~الاقتصاد السياسي»؛ ذلك الكتاب الذي أوضح فيه ماركس بنفسه «الفكرة الأساسية» التي تقوم ~~عليها دراساته؛ وبعد ذلك جاء تكوين إنجلز لمفهوم «التصور المادي للتاريخ» والفروق ~~المنهجية الثلاثة، عن طريق التفسير. إن تقييم إنجلز النقدي وضع أسس تفسير كتاب ماركس ~~وأسس شرح الماركسية نفسها. # وسواء أكان تأويل إنجلز صحيحا أم لا، فقد كان بلا شك مفسرا؛ ففي حين تحدث فيها ماركس ~~عن «الفكرة الأساسية» الخاصة به، كتب إنجلز عن «التصور المادي للتاريخ». لقد كتب ماركس ~~قائلا إن أعمال هيجل عن الاقتصاد السياسي في «فلسفة الحق» هي التي دعته لحل الشكوك ~~المتعلقة «بما يسمى المصالح المادية» و«المسائل الاقتصادية»؛ وأضاف إنجلز إلى هذا السياق ~~تفسيرا واضحا في ضوء الميتافيزيقا والمادية والمثالية ms44 والجدل والتفاعل والتناقض ~~والانعكاس، كما هو موضح في الاقتباسات السابقة. وبينما قرر ماركس الانطلاق «من الخاص إلى ~~العام» في شرحه لرأس المال، دعم إنجلز أطروحة أوسع تخص التاريخ والتطور الفكري للمجتمع ~~الغربي (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). وفي حين كان ماركس على معرفة تامة ~~بنقد هيجل للمنطق التقليدي، وفي الوقت نفسه كان على معرفة بالخطأ المزعوم المتمثل في ~~فرضيات هيجل المثالية (اعتبار الأفكار هي مكون الواقع)، لا يمكن القول بأنه استطاع توظيف ~~المنهج الذي أوضحه إنجلز. لم يظهر ما كتبه إنجلز أدوات الاستقصاء التي كانت في متناول ~~ماركس في عمله عن الاقتصاد السياسي؛ ذلك لأن ماركس كان يستخدم العديد من الأساليب والأمثلة ~~المبينة للفوارق كلما وجدها مناسبة. أما أسلوب إنجلز المتمثل في التفسير وعقد المقارنات ~~الموضحة للفروق وتقديم الحلول، فقد أعطى انطباعا بأن ماركس كان يعكس فحسب سيرا للأحداث ~~التاريخية بدلا من إخضاع نظرية اقتصادية كبيرة إلى التحليل المنطقي والفلسفي والرياضي ~~والاجتماعي والسياسي والتاريخي. وعاودت مفاهيم المادية والميتافيزيقا والجدل والتفاعل ~~والتناقض والانعكاس، الظهور مرة أخرى بقدر كبير من التفصيل، في كتابات إنجلز التالية، ~~وسوف ألقي الضوء على تلك المفاهيم في الفصلين السادس والسابع. # عندما نشر المجلد الأول من كتاب «رأس المال» في هامبورج عام 1867، نقد إنجلز العمل ~~مرة أخرى دون الإفصاح عن اسمه، وفي هذه المرة نشر النقد فيما لا يقل عن سبع مطبوعات مختلفة ~~ألمانية وإنجليزية؛ مما ساعد في مواجهة صمت النقاد الذين كانوا دائما يواجهون به أي ~~عمل ينشر لماركس. وأعد إنجلز مسودتين نقديتين أخريين لكنهما لم تنشرا في واقع ~~الأمر؛ واعتمادا على تقييم إنجلز لقراء كل مطبوعة، فقد زكى إنجلز عمل ماركس لأسباب ~~مختلفة، لكن معظم القراء أصبحوا يدركون أن إنجلز يقدم دراسة نقدية لأحد الإسهامات ~~المهمة لعلم الاقتصاد السياسي؛ ذلك العمل الذي يفوق إلى حد بعيد أي عمل كتب من قبله. ~~وتكمن إنجازاته الفائقة في تفسير أصل الربح - الذي ظل لغزا لكل علماء الاقتصاد السياسي ~~السابقين، بحسب قول إنجلز - في ضوء فئات مقدمة جديدة هي ms45 فائض القيمة وفائض قيمة العمل وشراء ~~قوة العمل. ووصف إنجلز أسلوب ماركس في التعامل مع العلاقات الاقتصادية بأنه «طريقة جديدة ~~تماما تعتمد على المادية والتاريخ الطبيعي»، وقارن تحليله ل «قانون» التطور التاريخي ~~بعمل داروين وعلم الجيولوجيا الحديث بأكمله. وبعض القراء تلقوا بالإضافة إلى ذلك سردا ~~واضحا للاستنتاجات السياسية التي توصل إليها ماركس في أثناء نقده للاقتصاد السياسي حيث ~~قال: # هذه القوانين، المثبتة علميا على نحو دقيق - والتي يحرص علماء الاقتصاد ~~الرسميون حرصا كبيرا على محاولة عدم تفنيدها على الإطلاق - هي بعض من القوانين ~~الأساسية للنظام الاجتماعي الرأسمالي المعاصر. لكن هل هذا يوضح الأمر برمته؟ لا، ~~على الإطلاق؛ إن ماركس يبرز بوضوح الجوانب السيئة للإنتاج الرأسمالي، لكنه بالقدر ~~نفسه من التأكيد يثبت بوضوح أن هذا النظام الاجتماعي كان ضروريا لتطوير القوى ~~الإنتاجية للمجتمع لمستوى يمكن عنده حدوث تطور مكافئ مناسب للبشر ولكل أفراد ~~المجتمع. كل النظم الاجتماعية السابقة كانت أفقر بكثير من أن تحقق ذلك، وكان ~~الإنتاج الرأسمالي أول ما كون الثروة وقوى الإنتاج اللازمتين لحدوث ذلك التطور، ~~لكنه أوجد في الوقت نفسه، بين العمال الكثيرين المقهورين، طبقة اجتماعية أكثر ~~إكراها على امتلاك الثروة وقوى الإنتاج لاستخدامهما من أجل المجتمع بأسره ... ~~(الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلدان الأول والسادس عشر). # وبحلول عام 1878 أصبح إنجلز أيضا، على نطاق ضيق، كاتب سيرة ذاتية عن ماركس؛ حيث أسهم ~~بمقالة في كتاب سنوي ألماني تحدث فيه عن «الرجل الذي كان أول شخص يمنح الاشتراكية؛ ومن ~~ثم الحركة العمالية المعاصرة برمتها، أساسا علميا»، واختار إنجلز تناول اكتشافين ~~فقط من اكتشافات ماركس؛ ألا وهما: «تصوره الجديد للتاريخ» و«التفسير النهائي للعلاقة ~~بين رأس المال والعمل». وسارت مناقشة موضوع التاريخ على نحو إيجابي جدا، فقال: «أثبت ~~ماركس أن التاريخ السابق كله هو تاريخ للصراع الطبقي»، وأن «تلك الطبقات تدين بأصلها ~~واستمرار بقائها» إلى «ظروف معينة محسوسة ماديا ينتج المجتمع في ظلها ويتبادل وسائل ~~المعيشة في فترة معينة»؛ ومن هذا المنطلق «أصبحت كل الظواهر التاريخية قابلة للتفسير بأبسط ~~الطرق، مع ms46 توافر معرفة كافية بالحالة الاقتصادية الخاصة بالمجتمع.» وفي النسخة المنشورة ~~من كتاب إنجلز الذي ربما يعد أكثر شهرة: «خطاب على قبر ماركس»، ربط هذه النقطة مرة ~~أخرى بعمل داروين، واصفا إياها بأنها: «قانون تطور الطبيعة العضوية»، وأعطاها اسما ~~مصطلحيا هو ««قانون» تطور التاريخ البشري». وأصبحت نظرية فائض القيمة في خطاب إنجلز ~~التأبيني هي ««القانون الخاص» بالحركة التي تحكم نظام الإنتاج الرأسمالي المعاصر». بعدها ~~أشار على نحو غامض إلى حد ما إلى «الاكتشافات المستقلة» الأخرى لماركس، وربط ماركس ~~العالم بماركس «الثوري» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني، مع تمييزي لبعض ~~المصطلحات المهمة)؛ وأضاف قائلا: # اعتبر ماركس أن العلم قوة ثورية ديناميكية على مر التاريخ، وعلى الرغم من أنه ~~كان يستقبل بسعادة بالغة أي اكتشاف علمي جديد في بعض العلوم النظرية، التي ربما ~~كان تطبيقها العلمي مستحيل التصور إلى حد ما في ذلك الوقت، فقد كان يشعر بنوع ~~مختلف تماما من السعادة عندما يكون الاكتشاف منطويا على تغييرات ثورية فورية في ~~مجال الصناعة، وفي مجال التطور التاريخي في العموم (الأعمال المختارة لماركس ~~وإنجلز، المجلد الثاني). # في السنوات التي أعقبت وفاة ماركس عام 1883 قدم إنجلز مقدمات لطبعات جديدة من ~~كتيب «البيان الشيوعي» الذي ألفاه معا (خمس طبعات)، ومن كتابه «حالة الطبقة العاملة ~~في إنجلترا» (طبعتين)، ولثمانية من أعمال ماركس؛ وهي: «الحرب الأهلية في فرنسا»، و«النضال ~~الطبقي في فرنسا»، و«محاكمة الشيوعيين في كولونيا»، و«نقد برنامج جوته»، و«انقلاب الثامن ~~عشر من برومير للوي بونابرت»، و«فقر الفلسفة»، و«خطاب عن التجارة الحرة»، و«العمل المأجور ~~ورأس المال». قدم لكل هذه الأعمال ملاحظات وتغييرات تحريرية، لكن مشروعاته الأساسية ~~باعتباره محررا لماركس تمثلت في المجلدين الثاني والثالث من كتاب «رأس المال» (مع ~~المقدمات)، المأخوذين من مخطوطات ماركس غير المنشورة. # يمكن توضيح دور إنجلز بصفته حارسا لما اعتبره اكتشافات ماركس في العلوم التاريخية ~~والاقتصادية، من خلال الالتفات إلى مقدمتين من المقدمات المذكورة في السابق؛ فلقد أعاد ~~إنجلز نشر مقالات ماركس التي تحمل عنوان «النضال الطبقي في فرنسا» في صورة كتيب ms47 عام ~~1895 وقدمه باعتباره: «أولى محاولات ماركس في تفسير جزء من التاريخ المعاصر في ضوء ~~تصوره المادي، وعلى أساس الوضع الاقتصادي المعروف.» وكانت مهمة ماركس، وفقا لإنجلز، هي ~~«توضيح العلاقة السببية الداخلية» في التطور التاريخي الذي كان ضروريا ومميزا لأوروبا، ~~وكان الهدف من ذلك هو «تتبع الأحداث السياسية بالعودة إلى آثار ما اتضح، في التحليل ~~النهائي، أنه أسباب اقتصادية.» إلا أن القارئ الذي بحث عن قوائم محددة لتلك الأسباب ~~الاقتصادية في كتاب «النضال الطبقي في فرنسا»، سوف يصاب بالإحباط، كما صرح إنجلز في إحدى ~~الفقرات التوضيحية في الكتيب؛ وقد كتب إنجلز فقال إن العوامل الاقتصادية كانت «معقدة ~~ومتغيرة باستمرار»؛ لذلك فإن «الطريقة المادية المذكورة هنا في الغالب تحصر نفسها إلى حد ~~ما في إرجاع الصراعات السياسية إلى الصراعات بين مصالح الطبقات الاجتماعية الحالية وبعض ~~أطياف من الطبقات الأخرى»؛ ومن ثم يمكن إثبات أن الأحزاب السياسية كانت تعبيرا سياسيا ~~عن تلك الطبقات وبعض أطياف من الطبقات الأخرى (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الأول). # الواقع أن إنجلز كان يشير إلى مصدر خطأ كبير في سرد ماركس الذي كتبه عام 1850؛ نظرا لأن ~~«التاريخ الاقتصادي لفترة معينة لا يمكن أبدا تناوله في وقته المعاصر»، بل يتم تناوله ~~فقط بعد استعراض البيانات الإحصائية، على سبيل المثال، التي لا بد من جمعها في فترات تالية؛ ~~إلا أن سرد ماركس لأحداث عامي 1848 و1849 أثبت صحته عند الخضوع لاختبار مزدوج - من وجهة ~~نظر إنجلز - متمثل في الدراسة اللاحقة للظروف الاقتصادية لتلك الفترة، وكذلك إعادة نظر ~~ماركس نفسه في تلك الأحداث في ضوء انقلاب نابليون بونابرت في أواخر عام 1851. ومع ذلك، فإن ~~سرد ماركس للأحداث السياسية المعاصرة فيما يتعلق بالطبقات والأحزاب والأفراد، لا يتناسب ~~مع القالب المنهجي الذي يتبناه إنجلز، والذي يركز على «الأسباب الاقتصادية «النهائية»» في ~~«حركة الصناعة والتجارة» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). # في عام 1891 عندما أعيد نشر مقالات ماركس في كتاب «العمل المأجور ورأس المال» - تلك ~~المقالات التي كانت قد نشرت عام 1849 ms48 - تساءل إنجلز في مقدمته للكتاب عما «إذا كان ~~ماركس سيوافق على تقديم نسخة جديدة غير معدلة من إنتاجه الأصلي» في صورة «كتيب ~~ترويجي»، وكتب أن «ماركس كان بالتأكيد سيجعل مقالاته القديمة التي يعود تاريخها إلى عام ~~1849 متسقة مع وجهة نظره الجديدة»، التي فصلها في كتابه «مساهمة في نقد الاقتصاد ~~السياسي» الذي نشر عام 1859، وفي المجلد الأول من كتاب «رأس المال» الذي نشر عام 1867؛ ~~ولهذا السبب حذر إنجلز القراء قائلا: «هذا الكتيب ليس كما كتبه ماركس عام 1849، بل ~~يمكن القول إنه كما كان سيكتبه عام 1891.» كل تعديلات إنجلز تعتمد على نقطة واحدة؛ ألا ~~وهي أن العامل، وفقا للنص الأصلي، يبيع عمله للرأسمالي مقابل الأجر، بينما في تصور ماركس ~~الناضج كان العامل يبيع «قوة» عمله؛ هذا التعديل الذي يبدو صغيرا مكن ماركس من الخروج ~~من مأزق اقتصادي، من خلال وضع نظرية فائض القيمة (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الأول). أما في عمل ماركس المنشور عام 1849، فقد أشار ماركس بالفعل إلى العمل باعتباره: ~~«القوة الإبداعية التي لا يستبدل بها العامل فحسب ما يستهلكه، بل يعطي من خلالها للعمل ~~المتراكم قيمة أكبر مما كانت لها في السابق.» كان هذا جوهر تصور ماركس عام 1859، وإن ~~لم يكن باستخدام المصطلحات المحددة نفسها؛ وهذا ما صححه إنجلز بحماس (أعمال ماركس وإنجلز ~~بالألمانية، المجلد السادس). # وقت إعداد مادة الكتاب الذي بين أيدينا (عام 1980)، لم يكن الأكاديميون قد تحققوا من ~~الكتاب الذي حرره إنجلز من مسودات المخطوطات التي تركها ماركس للمجلدين الثاني والثالث ~~من كتاب «رأس المال»؛ لأن المخطوطات نفسها - التي قيل إنها كانت في موسكو - لم تكن متاحة ~~لهم. وسيحين وقت نشر تلك المخطوطات خلال العقود المتبقية من هذا القرن، وحينها سوف نعلم ~~بالضبط كيف تصور إنجلز في هذه الأعمال «حدود التحرير»، تلك الجملة التي استخدمها بنفسه ~~في مقدمة المجلد الثالث. وفي الوقت الراهن (عام 2003)، سوف تبدأ هذه المناقشة الأكاديمية ~~المثيرة للجدل. # منذ أن وجد نقد الاقتصاد السياسي الذي كتبه ماركس طريقه إلى الصحافة عام 1859، أصبحت ~~آراء ms49 إنجلز حول أعمال ماركس، وأعماله الشخصية، وحول التاريخ والسياسة، تصطبغ على نحو متزايد ~~بلغة السببية النهائية وقوانين التطور العلمية. نالت هذه الموضوعات تفصيلا مستقلا في ~~الأعمال المهمة التي كتبها إنجلز في الفترة ما بين 1870 و1895. وتلك هي الأعمال التي ~~قدمت - وما زالت تقدم - لملايين القراء الشروح التقليدية للماركسية. # الفصل السادس # | إنجلز العالم # حدثت طفرة هائلة في أعداد المؤمنين بالأفكار الماركسية عام 1875 مع تكوين حزب اشتراكي ~~كبير موحد وناجح انتخابيا في ألمانيا، وتقبل إنجلز التحدي. # في البداية اتبع منهجا غير مباشر تمثل في نقد أعمال أوجين فون دوهرينج، وهو أكاديمي ~~تحول للاشتراكية وكان يحظى بتأثير متزايد داخل الحزب. واستجابة لمطالب الجماعة المناهضة ~~لدوهرينج داخل قيادة الحزب، تولى إنجلز مهمة توضيح «موقفنا في مواجهة ذلك الرجل»، ~~بتعبيره الذي قاله في خطاب لماركس في 24 مايو 1876 (أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد ~~الرابع والثلاثون). في سبعينيات القرن التاسع عشر، نشر دوهرينج مجموعة أعمال هي: «التاريخ ~~النقدي للاقتصاد السياسي والاشتراكية»، و«مقرر في الاقتصاد السياسي»، و«مقرر في الفلسفة ~~باعتبارها نظرة علمية صرفة للعالم ونسق حياة». وأخذ إنجلز منطقيا الكتاب الأخير كهدف ~~أساسي لهجومه؛ لأن هذا العمل «يكشف على نحو أفضل الجوانب والأسس الضعيفة للحجج المقدمة عن ~~الاقتصاد»، وكتب إنجلز إلى ماركس فقال إن «تفاهات» دوهرينج، عرضت «بطريقة أبسط من تلك ~~التي عرضت بها في الاقتصاد.» كانت بنية نقد إنجلز لدوهرينج مستوحاة إلى حد كبير من ~~الملخص غير المترابط الذي وضعه دوهرينج لما أسماه «فلسفة الواقع». وطبقا لإنجلز، قدم ~~دوهرينج قدرا قليلا من «الفلسفة الفعلية؛ من منطق صوري وجدل، وميتافيزيقا ... إلخ»، وكان ~~لديه منهج مضحك تمثل في اعتبار «كل ما يبدو طبيعيا أنه طبيعي في الواقع» (المراسلات ~~المختارة لماركس وإنجلز؛ أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد الرابع والثلاثون). # ظهر كتاب «ثورة السيد أوجين دوهرينج في العلوم»، المعروف باسم «الرد على دوهرينج» على شكل ~~أجزاء في صحيفة اشتراكية ألمانية في الفترة ما بين عامي 1877 و1878، ثم نشر في ثلاثة ~~كتيبات، ثم نشر مرة أخرى في ms50 هيئة كتاب قبل أن يفرض قانون 1878 المناهض للاشتراكية ~~الرقابة في ألمانيا بوقت قصير، وأسفر العمل عن اضطراب كبير داخل الحزب الاشتراكي، ونشرت ~~ثلاثة فصول من الكتاب تحت عنوان: «الاشتراكية المثالية والاشتراكية العلمية» في ترجمة ~~فرنسية عام 1880، وباللغة الألمانية عام 1883، وعاد الكتاب الكامل في الظهور عام 1886 وعام ~~1894. وبحلول عام 1892 كان كتيب «الاشتراكية المثالية والاشتراكية العلمية» متداولا، ~~كما زعم إنجلز، بعشر لغات. وكتب إنجلز فقال: «لا أدري إذا ما كان أي عمل اشتراكي آخر - ~~حتى «البيان الشيوعي» الذي كتبته مع ماركس عام 1848، وحتى «رأس المال» الذي ألفه ماركس ~~- قد حظي بهذا القدر من الترجمات؛ ففي ألمانيا ظهرت أربع طبعات، إجمالي عدد النسخ فيها 20 ~~ألف نسخة تقريبا» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). لقد وضع إنجلز ~~الماركسية على الخريطة وجعلها تحظى بالشهرة. # كانت لدى إنجلز ثلاثة أسباب لمناقشة كتابات دوهرينج؛ أولها «الحيلولة دون إتاحة فرصة ~~جديدة للانقسام الفكري والبلبلة داخل الحزب، الذي كان لا يزال في بداياته وبدأ لتوه في ~~تحقيق وحدة واضحة المعالم»؛ فقد كانت آراء دوهرينج تحظى بالقبول باعتبارها آراء اشتراكية ~~دون أي تحفظ، هذا فضلا عن استعداد بعض الأشخاص لنشر هذا المعتقد بين العمال، وخروج البعض ~~على سياسة التحرير الخاصة بجريدة الحزب. # أما السبب الثاني، فهو ما قال عنه إنجلز عام 1878 «فرصة لصياغة آرائي في صورة إيجابية حول ~~الموضوعات المثيرة للجدل، التي تستأثر اليوم باهتمام علمي أو عملي عام.» وعلى الرغم من أن ~~عمل إنجلز لم يقدم نظاما «بديلا»، فقد تمنى إنجلز «ألا يفشل القارئ في ملاحظة الرابط ~~الكامن في الآراء المختلفة التي قدمتها.» # والسبب الثالث أن إنجلز كان يهدف إلى تحذير القراء من الأنظمة الألمانية الأخرى التي ~~تمثل «الهراء المطلق»، والتي فيها «يكتب الناس عن كل موضوع لم يدرسوه، ويقدموا ما كتبوه ~~على أنه المنهج العلمي الدقيق الوحيد.» لم يكن دوهرينج سوى «واحد من أكثر الأشخاص النمطيين» ~~الذين يروجون ل «العلوم الزائفة المغالية في إثبات مصداقيتها»، ومع ذلك، اعترف إنجلز ~~صراحة أنه هاو غير ms51 متخصص في التشريع والعلوم الطبيعية، وجعل إسهامه في تلك الموضوعات ~~قاصرا على «تصحيح الحقائق التي ليس فيها خلاف» (الرد على دوهرينج). # وبالتدريج استحوذ المشروع الثاني - عرض «الآراء الإيجابية» - على الاعتبارات الأخرى ~~الموجودة في ذهن إنجلز. وفي مقدمة الطبعة الثانية لكتاب «الرد على دوهرينج» عام 1885، ~~المكتوبة بعد نحو عامين من وفاة ماركس، كتب إنجلز أن جدله «تحول إلى عرض مترابط بنحو ~~أو بآخر للمنهج الجدلي والنظرة الشيوعية للعالم التي حاربت أنا وماركس من أجلها.» واستطرد ~~فقال: «هذه النظرة تحظى الآن بالاعتراف والدعم حتى خارج حدود أوروبا، في كل دولة تحتوي على ~~طبقة عاملة من ناحية، ومنظرين علميين دءوبين شجعان من ناحية أخرى.» ورأى إنجلز أن هذا ~~الجمهور كان حريصا على نحو كاف على «تقبل الجدل المناهض لمعتقدات دوهرينج فقط من أجل ~~التصورات الإيجابية.» وما وصفه في مقدمة عام 1878 بأنه «آرائي»، أصبح في كتابات إنجلز ~~اللاحقة عن ذلك الموضوع آراء مشتركة بينه وبين ماركس (الرد على دوهرينج). وفي مقدمة عام ~~1892 لكتيب «الاشتراكية المثالية والاشتراكية العلمية»، قال إنجلز إن ترويج «الآراء ~~التي أعتنقها أنا وماركس» هو «السبب الأساسي الذي دفعني للاضطلاع بهذه المهمة المزعجة من ~~جميع النواحي الأخرى.» لقد منحته الشمولية المنهجية في أعمال دوهرينج فرصة لتطوير تلك ~~الآراء المشتركة حول مجموعة كبيرة متنوعة من الموضوعات (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الثاني). والغريب أن ماركس هو صاحب المقدمة الأصلية للكتيب، لكنها كانت موقعة باسم ~~زوج ابنته الاشتراكي الفرنسي بول لافارج (أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد التاسع ~~عشر). # وفي عام 1894 ظهر ماركس على نحو أكبر في عرض إنجلز لكتاب «الرد على دوهرينج»؛ نظرا لأن ~~إنجلز قد أضاف بعد ذلك بعضا من محتوى مخطوطات ماركس إلى الفصل العاشر من الكتاب. وبعد أن ~~اقتطع إنجلز في السابق مسودات ماركس من أجل الجزء الذي يتحدث عن الاقتصاد السياسي في ~~الكتاب، ضمن إنجلز ما اقتطعه من المسودات وكرر الشكر والتقدير الذي كان مكتوبا في ~~طبعة 1885، وكانت هذه هي أول مرة يكشف فيها على الملأ أن ms52 ماركس قد ساعده في تأليف جزء ~~صغير من كتاب «الرد على دوهرينج». # في الفصل الأول من العمل بصورته الأصلية التي نشره بها إنجلز، أسهب في توضيح الفروق التي ~~تناولها عام 1859 في مراجعته النقدية لكتاب «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي» - وهي: ~~الميتافيزيقا والجدل، والمثالية والمادية، والمدخل التاريخي والمنطقي لتطور الرأسمالية - ~~ونسب الفضل إلى ماركس في اكتشاف «التصور المادي للتاريخ»، و«سر الإنتاج الرأسمالي من ~~خلال فائض القيمة»، وعلق إنجلز على الأمر الأول فقال: # لقد اتضح أن كل التاريخ الماضي كان تاريخا لصراعات الطبقات؛ وأن طبقات المجتمع ~~المتناحرة هذه كانت دائما نتاج أنظمة الإنتاج والتبادل؛ أي باختصار نتاج الظروف ~~الاقتصادية في عصرها. ورأينا أن الهيكل الاقتصادي للمجتمع يشكل دائما الأساس ~~الحقيقي، الذي من خلال البدء به فقط يمكننا التوصل لتفسير نهائي للهيكل العلوي ~~الكامل للمؤسسات القضائية والسياسية، وكذلك للأفكار الدينية والفلسفية وغيرها من ~~الأفكار الخاصة بأي فترة تاريخية معينة. # ولخص إنجلز الاكتشاف الثاني - نظرية فائض القيمة - على النحو التالي: # لقد أوضحنا أن الاستحواذ على العمل غير مدفوع الأجر هو أساس نظام الإنتاج ~~الرأسمالي، وأساس استغلال العامل الذي يحدث في ظله؛ وأنه حتى لو اشترى الرأسمالي ~~قوة العمل من العامل بقيمتها الكاملة باعتبارها سلعة في السوق، فإنه سيظل يحصل ~~على قيمة أكبر مما دفع مقابلها؛ وأنه في التحليل النهائي يشكل فائض القيمة هذا ~~مجموعات القيمة التي منها تتراكم باستمرار الكتل الرأسمالية المتزايدة في أيدي ~~الطبقات المالكة (الرد على دوهرينج). # كان إنجلز مؤسس المادية الجدلية والتاريخية، والمعتقدات الفلسفية والتأريخية التي طورها ~~الماركسيون في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وأصبحت تلك المعتقدات أساس ~~الفلسفة والتاريخ الرسميين في الاتحاد السوفييتي وفي معظم البلدان الأخرى التي أعلنت أنها ~~بلدان ماركسية؛ كما أصبحت أيضا نقطة جدل مهمة داخل المجموعات السياسية الماركسية في ~~البلدان غير الماركسية، وأصبحت مصطلحات هذه المعتقدات مألوفة في الفلسفة الأكاديمية وفي ~~علم التأريخ، والسبب في ذلك يرجع في الأساس إلى أعمال كتاب ليس لهم صلة بالاتحاد ~~السوفييتي. لقد طور إنجلز آراءه الجدلية على ms53 النحو الذي عبر به عنها عام 1859 في أول ~~طبعة لكتاب «الرد على دوهرينج» (1878)، على الرغم من أن تلك الآراء كانت بعيدة عن الصياغة ~~المنظمة. وفي الفصل الأول، كتب إنجلز عن «الميتافيزيقا» فقال: # يعتبر الميتافيزيقي الأشياء وانعكاساتها الذهنية المتمثلة في الأفكار، مواضيع ~~للبحث بعضها منفصل عن بعض، ينظر إليها واحدا بعد الآخر، وواحدا دون الآخر، وهي ~~ثابتة وجامدة ومعطاة مرة واحدة وإلى الأبد. إنه لا يفكر إلا في التضاد بين ~~الأشياء، دون توسط بينها، ويقول: «نعم نعم، لا لا؛ وما زاد عن ذلك، فهو ضرب من ~~الشر.» بالنسبة إليه، الشيء يكون إما موجودا وإما غير موجود ؛ فالشيء لا يمكن أن ~~يكون نفسه وشيئا آخر في الوقت نفسه؛ فالموجب والسالب يتنابذان تماما، والسبب ~~والنتيجة يقف كل منهما للآخر في حالة تناقض صارم (الرد على دوهرينج). # وزعم إنجلز على النقيض من ذلك أن «قطبي التناقض» يتداخلان فعليا، فكتب أن الجدل، ~~خلافا للميتافيزيقا (التي تغفل التداخل)، «يفهم الأشياء وتمثيلاتها بترابطها، ويتابعها ~~وحركتها وأصلها ونهايتها الأساسية»، وأن «الطبيعة دليل على الجدل»؛ ولهذا السبب احتضنت ~~المادية الحديثة «معظم الاكتشافات الحديثة في العلوم الطبيعية»، وكانت «جدلية في الأساس» ~~(الرد على دوهرينج). وفي الفصول التالية استعرض إنجلز «الكم والكيف» و«نفي النفي»، وهما ~~قانونان آخران من القوانين الجدلية، وكتب فقال إن: «الجدل لا يعدو أن يكون علم القوانين ~~العامة للحركة وتطور الطبيعة، والفكر والمجتمع البشري» (الرد على دوهرينج). # عند استعراض «التصور المادي للتاريخ» في كتاب «الرد على دوهرينج»، ربط إنجلز هذه النظرة ~~بنظرته «الجدلية» للعلوم، زاعما أن «القوى الاجتماعية تعمل بالضبط مثل القوى الطبيعية»، ~~وأن «الأسباب النهائية لكل التغيرات الاجتماعية والثورات السياسية يجب البحث عنها ... في ~~التغيرات في أنماط الإنتاج والتبادل ... ليس في الفلسفة، وإنما في «النظام الاقتصادي» الخاص ~~بكل حقبة محددة» (الرد على دوهرينج). وفي مقدمة عام 1885 لكتاب «الرد على دوهرينج»، ربط ~~إنجلز ربطا أكثر وضوحا بين آرائه حول الجدل وعمل ماركس عن الاقتصاد السياسي وتطور ~~المجتمع الصناعي المعاصر، فقال: «كنت أنا وماركس إلى حد كبير ms54 الشخصين الوحيدين اللذين ~~أنقذا الجدل الواعي من الفلسفة المثالية الألمانية، وطبقناها في التصور المادي للطبيعة ~~والتاريخ.» واستطرد إنجلز في موضوعه فكتب أنه كان يهدف إلى إقناع نفسه تفصيلا «بالأمور ~~التي لم أكن في شك منها في العموم»: # إنه في الطبيعة، وسط فوضى التغيرات التي لا تعد ولا تحصى، تفرض القوانين ~~الجدلية الخاصة بالحركة نفسها، تماما مثل تلك القوانين التي تحكم وقوع الأحداث عن ~~طريق المصادفة في التاريخ، وهي القوانين نفسها التي تكون على نحو مشابه ~~السمة السائدة على مدار تاريخ تطور الفكر البشري، وترتقي تدريجيا إلى الوعي في ~~عقل الإنسان (الرد على دوهرينج). # إن استخلاص الأفكار الرئيسية لجدل إنجلز الموجود في مقدمة عام 1885 يجعل كتاب «الرد على ~~دوهرينج» واضحا ومفهوما، على النقيض من العمل غير المنظم المنشور عام 1878 والمنسوب ~~لماركس. # كانت فكرة إنجلز عن الميتافيزيقا غير مألوفة؛ حيث عرفها بأنها موقف فلسفي معين (أي: ~~الاعتقاد بأن المفاهيم لديها مرجعيات ثابتة، وأن الحقيقة والزيف هما الصفتان الوحيدتان ~~والواضحتان للفرضيات)، بدلا من كونها مجرد إطار للمفاهيم العامة المجردة يمكن ملؤه بالآراء ~~الفلسفية الجوهرية المتعلقة بالموجودات وسبب وجودها. إن حديثه عن الجدل باعتباره عملية ~~تطور من خلال التعارض (أو التناقض أو التضاد)، يتفق مع جهود هيجل في تحديد المتناقضات ~~المختلفة التي تظهر في تطور الظواهر التي فحصها، إلا أن كلا من هيجل وإنجلز كان يكتب ~~كما لو كان الجدل يعكس عملية ضرورية وحتمية من عمليات التطور التي تتبع لها - أو حتى تخضع ~~لها - عملية الاختيار الإنساني في نهاية المطاف، واعتبر كل من هيجل وإنجلز أن العمليات ~~الطبيعية جدلية «في حد ذاتها»؛ مما يوحي بوجود نوع من المعرفة أنكرها معظم الفلاسفة ~~المعاصرين. على النقيض من ذلك، استنتج ماركس من خلال سرده الاقتصادي والسياسي للمجتمع ~~الرأسمالي أن الثورة كانت - إن جاز القول - جيدة مثلما كانت حتمية، دون الاستعانة بفكرة ~~الضرورة التاريخية. وبالمثل، لم يتطرق إلى النطاق المعقد المتمثل في الرابط السببي ~~بين الظواهر المادية والسلوك البشري، فيما عدا فكرة أن الظروف المادية للإنتاج ms55 تخلق ~~احتمالات للاختيار الإنساني، وفي الوقت نفسه تضع قيودا على ما يمكن إنجازه. وفي الخاتمة ~~التي كتبها للمجلد الأول لكتاب «رأس المال»، عرف الجدل العقلاني بأنه ذلك المتضمن في ~~فهمه الإيجابي للظروف فهما لنقيضه. وفي حين أن هيجل لم يقترب من تعريف الجدل باستثناء ~~تعليقه الذي قدمه في مقدمة كتاب «علم المنطق»، قائلا إنه إدراك للأمور الإيجابية ~~الموجودة في الأمور السلبية، فقد ربط إنجلز الجدل بالقوانين الطبيعية المرتبطة بالحركة في ~~الطبيعة، والحركة في التاريخ (تطور الأحداث على الأرجح)، والحركة في الفكر (قواعد المنطق ~~الصوري على الأرجح)؛ وأكد فحسب على الرابط المزعوم بين المادة الموجودة في حالة حركة (التي ~~درسها إنجلز في الكيمياء والفيزياء) والتاريخ والفكر، ومن غير المفاجئ أنه لم يحدده ~~مطلقا. وبالرغم من ذلك، لم يكن هيجل أو إنجلز أو ماركس من السذاجة بحيث يستعينون بالصيغة ~~الثلاثية المتمثلة في الإثبات والنفي ونفي النفي، في كل ما فهمه كل منهم على حدة من ~~خلال الجدل، وتلك الصيغة الثلاثية طالما نسبت إليهم عن طريق الخطأ. وبالفعل سخر ماركس ~~بوضوح من هذا الأسلوب المستخدم في فهم الفلسفة الهيجلية. وقد اخترع الصيغة الثلاثية ~~هاينريش موريتس تشاليبيوس، وهو من أوائل المعلقين على فلسفة هيجل بعد فترة قصيرة من ~~وفاته، وهذا التفسير لم يوضح الفكر الهيجلي - بل فعل النقيض - وكانت له نتيجة أخرى ~~تمثلت في إساءة تفسير منهج ومحتوى أعمال ماركس وإنجلز على نحو خطير. # كان لدى إنجلز وجهة نظر وضعية تجاه العلوم؛ إذ قال إن «تراكم الحقائق المأخوذة عن العلوم ~~الطبيعية تجبرنا على» الاعتراف «بالتصور الجدلي للطبيعة»؛ وكانت لديه وجهة نظر حتمية فيما ~~يتعلق بالعلوم الاجتماعية؛ إذ كان يبحث عن السببية النهائية (الرد على دوهرينج). كما أنه ~~كان أيضا ماديا صارما؛ وفي إحدى الفقرات التي يعود تاريخها إلى عام 1875 أو 1876، ~~والمأخوذة من كتاب «جدل الطبيعة» (وهو عمل لم ينشر إلا في عام 1927)، كتب أن المادة نفسها ~~مسئولة عن السببية كلها والوعي أيضا: # إننا على يقين من أن المادة تظل خارجيا على حالها في ms56 كل تحولاتها، دون أن تفقد ~~مطلقا أيا من صفاتها؛ ولذلك فإننا على يقين أيضا أنه بالضرورة الحتمية نفسها ~~التي سيفني بها أعظم إبداعاتها على وجه الأرض، المتمثل في العقل المفكر، فإنها ~~لا بد أن تنتجه مرة أخرى في مكان آخر وفي زمان آخر (جدل الطبيعة). # الواقع أن إنجلز قد علق على عمليات الاستقصاء العلمية هذه من أجل تأليف كتاب «الرد على ~~دوهرينج»، وكان الدافع المباشر الذي جعل إنجلز يتبنى التفسير الجدلي للعلوم الطبيعية، هو ~~رده على الطبعة الثانية من كتاب لودفيج بوخنر «الإنسان ومكانه في الطبيعة في الماضي والحاضر ~~والمستقبل. أو من أين جئنا؟ ومن نحن؟ وإلى أين نذهب ؟» ذلك الرد الذي اتسم بالنقد اللاذع ~~للأفكار المقدمة في ذلك الكتاب. ظهرت خطة هذا العمل النقدي في وقت مبكر للغاية عام 1873، ~~وفي خطاب كتبه لماركس في 30 مايو، ذكر إنجلز «أفكاره الجدلية حول العلوم الطبيعية» وطلب مساعدته. # وردت على خاطري وأنا في الفراش هذا الصباح الأفكار الجدلية التالية حول ~~العلوم الطبيعية: # موضوع العلوم الطبيعية هو المادة في حالة الحركة؛ أي الأجسام. لا يمكن فصل ~~الأجسام عن الحركة؛ فأشكال الأجسام وأنواعها يمكن معرفتها فقط من خلال الحركة؛ ومن ~~الأجسام غير المتحركة، وغير المرتبطة بعلاقات مع غيرها، لا يمكن تأكيد أي شيء. ~~فعندما يكون الجسم في حالة حركة، عندها فقط يكشف حقيقته؛ ومن ثم تعرف العلوم ~~الطبيعية الأجسام من خلال دراستها في ضوء علاقة بعضها ببعض، وهي في حالة الحركة. ~~ومعرفة الأنواع المختلفة للحركة هي معرفة الأجسام؛ لذلك فإن دراسة تلك الأنواع ~~المختلفة للحركة هي الموضوع الرئيسي للعلوم الطبيعية ... وأنت بجلوسك هناك في مركز ~~العلوم الطبيعية ستكون في أفضل موقع للحكم على وجود جدوى من هذه الأفكار (أعمال ~~ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد العشرون؛ المراسلات المختارة لماركس وإنجلز). # كان رد ماركس ودودا ومختصرا وغير معبر عن موقفه بوضوح، فقال: «لقد وصلني خطابك ~~للتو وسرني كثيرا، لكنني لا أريد أن أخاطر بإبداء أي رأي قبل أن آخذ وقتي في ~~التفكير في الأمر واستشارة «المرجعيات»» (أعمال ms57 ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد الثالث ~~والثلاثون). # يبدو أن «المرجعيات»، على حد علمنا، لم يكونوا مبهورين كثيرا بأفكار إنجلز، على الرغم من ~~أن ماركس حاول توضيح هذا الأمر له بلطف؛ فعلى سبيل المثال، علق الكيميائي كارل شورليمر ~~في الهوامش الجانبية لخطاب إنجلز، معربا عن أنه متفق مع فكرة أن دراسة الأشكال ~~المختلفة للحركة هي الموضوع الرئيسي للعلوم الطبيعية، وأن حركة الجسم الواحد لا بد من ~~التعامل معها تعاملا نسبيا، وعبر عن رأيه بقوله: «صحيح تماما!» إلا أنه عندما كتب ~~إنجلز أن الجدل بصفته النظرة العلمية للعالم، لا يستطيع في حد ذاته الانتقال من الكيمياء ~~إلى «العلوم العضوية» قبل أن تفعل الكيمياء هذا الأمر بنفسها، وعندما تحدث عن علم ~~الأحياء قائلا: «أما عن الكائن الحي، فلن أدخل في أي جدل يخص هذا الأمر في الوقت الراهن.» ~~علق شورليمر قائلا: «ولا أنا أيضا.» لقد وجد «مرجعيات» ماركس أن العلم في خطاب إنجلز ~~كان مقبولا على نحو أكبر مقارنة بالجدل (أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد الثالث ~~والثلاثون). # لم توجد مراسلات أخرى، على حد علمنا، بين ماركس وإنجلز حول كتاب إنجلز «جدل الطبيعة»، إلا ~~في خطاب إنجلز المكتوب في 21 سبتمبر 1874، الذي علق فيه على المقالات التي كتبها تيندال ~~وهكسلي في مجلة «نيتشر»، قائلا إنها «أعادته ... مرة أخرى إلى موضوع الجدل»، على الرغم من ~~أنه في مرات عديدة أشار ماركس إلى مشروع إنجلز، بل وقام بعمليات بحث قصيرة من أجله (أعمال ~~ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد الثالث والثلاثون). # وفي الخطاب الأخير بين ماركس وإنجلز حول بحث إنجلز من أجل كتابه «جدل الطبيعة»، كان ماركس ~~مقتضبا جدا بالفعل؛ ففي 23 نوفمبر 1882، كتب إنجلز يقول: # قدمت لي الكهرباء نصرا كبيرا؛ ربما تتذكر حديثي حول الخلاف بين ديكارت ~~ولايبنتس ... فالمقاومة في الكهرباء تمثل ما تفعله الكتلة في الحركة الميكانيكية، ~~وهذا يوضح أنه في الحركة الكهربائية وكذلك [في] الحركة الميكانيكية - هنا السرعة، ~~وهناك شدة التيار - يكون شكل الحركة القابل للقياس الكمي عاملا بسيطا للقوة ~~الأولى، في حالة إذا كان التحول ms58 بسيطا «غير مصحوب» بتغير في الشكل، أما إذا ~~كان التحول «مصحوبا» بتغير في الشكل، فإن ذلك الشكل [يكون] عاملا «تربيعيا». ~~هذا قانون طبيعي عام عن الحركة وضعته لأول مرة (أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية، ~~المجلد الخامس والثلاثون). # كان رد ماركس في 27 نوفمبر محددا على نحو مميز؛ إذ لم يذكر مطلقا قوانين الطبيعة ~~فقال: «إن تأكيد دور العامل «التربيعي» عند تحول الطاقة مع تغير شكل القوة الثانية، ~~لهو أمر رائع جدا، وأنا أهنئك عليه» (أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية، المجلد الخامس ~~والثلاثون). # استفاض إنجلز في الحديث عن ماركسية سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر في أعمال أخرى ~~تناولت الفلسفة المادية وآراء مادية حول أصل الإنسان ومؤسساته الاجتماعية والسياسية، ~~وفي عام 1886 انتهز فرصة لتوضيح فرضيات «النظرة الماركسية للعالم»، واستفاد من ذلك في ~~إكمال العمل الذي بدأه مع ماركس في كتاب «الأيديولوجية الألمانية». قدم إنجلز مراجعته ~~النقدية المطولة لكتاب «لودفيج فيورباخ» للكاتب كيه إن ستاركي، واصفا إياه بأنه «عرض قصير ~~ومترابط لعلاقتنا بالفلسفة الهيجلية»، و«اعتراف كامل بتأثير فيورباخ - أكثر من أي فيلسوف ~~آخر من الفلاسفة الذين تلوا عصر هيجل - علينا خلال فترة العاصفة والاندفاع.» ولما ~~انتقد إنجلز مخطوطة كتاب «الأيديولوجية الألمانية»، واصفا إياه بأنه غير صالح للاستخدام ~~لأنه لا يتضمن نقدا لمعتقد فيورباخ نفسه، فضلا عن كونه عرضا غير كامل «للتفسير المادي ~~للتاريخ»؛ لفت الانتباه إلى أطروحات ماركس الإحدى عشرة عن فيورباخ، التي لم تكن قد نشرت ~~في ذلك الوقت؛ تلك الأطروحات التي أضافها فيما بعد (في صورة محررة) على هيئة ملحق بعد ظهور ~~مراجعته النقدية المطولة في كتاب عام 1888 (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الثاني). وبقيامه بهذا الأمر، أطلق إنجلز أول استقصاء عن أعمال ماركس المبكرة، متتبعا ~~العوامل التي أثرت عليه، لا سيما الفلسفية منها في المقام الأول، وباحثا في الأعمال ~~الأولى لماركس عما يوضح أصول ومعاني أعماله اللاحقة. # بعد أن أوضح إنجلز في كتابه «لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة الألمانية الكلاسيكية» ~~«الأهمية الحقيقية» للفلسفة الهيجلية - قائلا إنها تكمن في أنها «وجهت للأبد ms59 الضربة ~~القاضية لفكرة غائية كل منتجات الفكر والفعل البشريين» - انتقل ليفسر مرة أخرى مقدمة ~~ماركس لكتابه «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي» التي يعود تاريخها لعام 1859 (الأعمال ~~المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). وكتب ماركس يقول: # في العموم يمكن وصف أنماط الإنتاج الآسيوية والقديمة والإقطاعية والبرجوازية ~~المعاصرة بأنها عصور تسير في اتجاه تقدمي في عملية التكوين الاقتصادي للمجتمع، ~~كما أن علاقات الإنتاج البرجوازية هي آخر الأشكال العدائية لعملية الإنتاج ~~الاجتماعية - وهي ليست عدائية بمعنى العداوة الفردية، بل عداوة نابعة من الظروف ~~الاجتماعية لحياة الأفراد، وفي الوقت نفسه تخلق القوى المنتجة التي تتكون في ~~رحم المجتمع البرجوازي، الظروف المادية لحل تلك العداوة؛ ولذلك فإن هذا التكوين ~~الاجتماعي ، يضع نهاية لعصر ما قبل المجتمع البشري (الأعمال المختارة لماركس ~~وإنجلز، المجلد الأول). # يعبر إنجلز عن ذلك قائلا: «كل الأنظمة ~~التاريخية المتعاقبة ما هي إلا مراحل انتقالية في المسار اللانهائي لتطور المجتمع البشري من ~~الأدنى إلى الأعلى.» وأضاف: «إن كل مرحلة هي مرحلة ضرورية.» ورأى أن «الفلسفة الجدلية ليست ~~سوى انعكاس لهذه العملية في العقل المفكر.» وكان «هذا النوع من التوجه متفقا تماما مع ~~الحالة الحالية للعلوم الطبيعية، التي تنبأت بنهاية ممكنة حتى للأرض.» وعلى الرغم من أنه ~~«بالنسبة إلى التاريخ البشري» وفقا لهذه النظرة الجدلية، «لا يوجد جانب تصاعدي فحسب، بل ~~يوجد جانب تنازلي أيضا»، فلقد كنا لحسن الحظ «على مسافة كبيرة من نقطة التحول.» كان منهج ~~إنجلز يتمثل في البحث عن «حقائق نسبية قابلة للتوصل إليها عن طريق العلوم الوضعية، وجمع ~~نتائجها من خلال التفكير الجدلي» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # وبعد أن حاول تحديد العلاقة بين التفكير ~~الجدلي والتاريخ والعلوم، تناول إنجلز «القضية الأساسية الكبرى لكل الفلسفة»؛ ألا وهي: ~~«علاقة التفكير والوجود». وفي سعيه لحل هذه المشكلة، حاول التعامل مع العلاقات بين المادة ~~والوعي، والمنهج العلمي والتفسير، وقال في هذا الشأن: # إننا ندرك المفاهيم الموجودة في رأسنا بطريقة مادية كالعادة؛ بوصفها صورا ~~للأشياء الحقيقية بدلا من اعتبار الأشياء الحقيقية صورا لهذه ms60 المرحلة أو تلك من ~~المفهوم المطلق. وهكذا أصبح الجدل علما للقوانين العامة للحركة، لكل من العالم ~~الخارجي والفكر البشري؛ مجموعتان من القوانين متطابقتان في الجوهر، لكنهما تختلفان ~~في طريقة التعبير عن كل منهما، لدرجة أن العقل البشري يستطيع تطبيقهما بطريقة ~~واعية، بينما في الطبيعة وأيضا في معظم التاريخ البشري حتى الآن، تؤكد هذه ~~القوانين نفسها بطريقة غير واعية، في شكل الضرورة الخارجية، وسط سلسلة لا نهائية من ~~الحوادث التي تبدو كمصادفات في ظاهر الأمر. وبهذه الطريقة أصبح جدل المفاهيم نفسه ~~مجرد انعكاس واع للحركة الجدلية للعالم الحقيقي؛ وبذلك أصبح الجدل الهيجلي ~~مقلوبا على رأسه، أو بالأحرى استعاض عن رأسه، الذي كان يقف عليه، بقدميه ~~(الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # في النسخة الأولى لهذه الاستعارة الشهيرة والغريبة جدا، كتب إنجلز (في نقده الذي يعود ~~لعام 1859) أنه في جدل هيجل «انعكست العلاقة الحقيقية وأصبحت مقلوبة.» وفي عام 1872 أضاف ~~ماركس تعليقاته المقتضبة جدا على منهج كتاب «رأس المال» وعلاقته النقدية والمصححة لمنهج ~~هيجل، ولاحظ ماركس أن «منهجه الجدلي» كان «مناقضا» لمنهج هيجل؛ لأن هيجل يرى «العالم ~~الحقيقي مجرد شكل ظاهري خارجي «للفكرة»»، بينما وجهة نظره كانت العكس؛ أي إن: «المثالية ~~ليست سوى انعكاس العالم المادي في العقل البشري، وترجمته إلى أشكال فكرية.» وعلى الرغم من ~~أن ماركس امتنع عن الاستعانة بنظريات إنجلز القائلة بأن القوانين الجدلية واحدة بالنسبة إلى ~~كل من الطبيعة والتاريخ والفكر، وكذلك وجهة نظر إنجلز القائلة بأن الحركة الجدلية لها ~~انعكاس واع في العقل، فقد علق ماركس قائلا إن الجدل مع هيجل «يقف على رأسه.» وكتب: ~~«يجب أن يصحح وضعه مرة أخرى، إذا أردتم اكتشاف القلب العقلاني داخل القوقعة الصوفية» (رأس ~~المال، المجلد الأول)، أو بالأحرى مثلما زعم إنجلز في السابق أن ماركس «استخرج من المنطق ~~الهيجلي القلب الذي يضم اكتشافات هيجل الحقيقة» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الأول). لقد شكلت استعارات إنجلز بشأن الجدل الهيجلي الخاصة بالقلب والوقوف على ~~الرأس والقلوب والقواقع تحديا حتى لمحاولاته تفسيرها، وقادت ms61 ماركس على نحو واضح إلى نطاق ~~غامض من الاستعارات المختلطة. # وفي كتاب «لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة ~~الألمانية الكلاسيكية» برر إنجلز قوانين الحركة العامة، من خلال الاستعانة ب «ثلاثة ~~اكتشافات مهمة» في العلوم الطبيعية؛ وهي: اكتشاف الخلية، مما أدى إلى «قانون عام واحد» ~~لتطور كافة الكائنات والأنواع العليا؛ وتحول الطاقة باعتباره تجسيدا وحفظا «للحركة ~~الكونية»؛ و«دليل» داروين على أن كل المنتجات العضوية، بما فيها الإنسان، كانت نتيجة ~~للتطور. وبالرغم من أن تطور المجتمع اختلف في أمر واحد عن تطور الطبيعة، كما قال إنجلز ~~(لأنه في تطور الطبيعة توجد فقط «عناصر فاعلة غير واعية عمياء»)، فإن العناصر الفاعلة ~~الواعية في المجتمع - التي ربما تكون مهمة في «عصور وأحداث معينة» - أنتجت «وضعا ~~متشابها تماما مع ذلك السائد في نطاق الطبيعة غير الواعية.» وكتب إنجلز أنه في كل من ~~الطبيعة والتاريخ «تتحكم الصدفة» في ظاهر الأمر، لكن كلا من الطبيعة والتاريخ ~~«تحكمهما دائما قوانين داخلية خفية»، ومن خلال هذه المعرفة يمكن كشف مسار التاريخ الحديث ~~في ضوء العلاقات التي زعم أنها علاقات سببية: # على الرغم من أنه في كل الفترات السابقة كادت دراسة الأسباب المحركة للتاريخ تكون ~~مستحيلة - نظرا للتداخلات المعقدة والخفية بين تلك الأسباب ونتائجها - فإن ~~فترتنا الحالية بسطت تلك التداخلات إلى حد كبير جعل حل هذا اللغز ممكنا. ~~منذ بداية الصناعات الواسعة النطاق؛ أي على أقل تقدير منذ معاهدة السلام الأوروبية ~~لعام 1815، لم يعد يخفى على أي شخص في إنجلترا أن النضال السياسي كله في إنجلترا ~~قد أيقظ مزاعم السيادة لدى طبقتين هما: الطبقة الأرستقراطية المالكة للأراضي ~~والطبقة البرجوازية [الطبقة الوسطى] ... وثبت في التاريخ المعاصر على الأقل أن كل ~~النضالات السياسية هي نضالات طبقية، وأن كل النضالات الطبقية من أجل التحرر، رغم ~~الطابع السياسي الذي تتخذه تلك النضالات بالضرورة - لأن كل نضال طبقي هو نضال سياسي ~~- تثير في النهاية مسألة التحرر «الاقتصادي» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، ~~المجلد الثاني). # في «التصور الماركسي للتاريخ» - وفقا لإنجلز - نجد أن تلك «التداخلات» قد اكتشفت «في ~~الحقائق»؛ ms62 فالفلسفة، «المستبعدة من الطبيعة والتاريخ»، تركت لنفسها فقط «نطاق الفكر ~~المجرد»، الذي يمثل «نظرية قوانين عملية التفكير نفسها؛ المنطق والجدل» (الأعمال المختارة ~~لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # كان تأكيد إنجلز على حتمية الأحداث التاريخية يستند فقط على أن ماركس وصف ببساطة الفترات ~~المتعاقبة بأنها تسير في اتجاه تقدمي. وبالمثل لم يشرح إنجلز كيف يمكن أن يشق العقل ~~طريقه من نطاق المصادفة في التفكير إلى انعكاس التطور الجدلي، وبالفعل لم يتناول قط ~~العلاقة المتداخلة بين السببية والمصادفة، سواء في العالم المادي، أم في الأحداث ~~التاريخية، أم في الإدراك البشري. وفيما يتعلق بالمنطق والفلسفة، ترك لنا إنجلز فقط ~~«القوانين» الجدلية الثلاثة التي وضعها - وهي: تحول الكم إلى كيف ، وصراع المتناقضات، ~~والتطور من خلال التناقض (أو نفي النفي) - بالإضافة إلى وجهة نظره القائلة بأن الفئات ليست ~~لها مرجعيات ثابتة واضحة. وقال إنجلز عن وجهة النظر الأخيرة بأنها «الفكرة الأساسية ~~الكبيرة» وراء «المادية الجدلية»، فكتب: # يجب ألا يفهم العالم على أنه مجموعة من «الأشياء» الجاهزة، بل على أنه مجموعة ~~من «العمليات» تمر فيها الأشياء التي تبدو ثابتة ظاهريا - وكذا صورها الذهنية ~~في عقولنا أو ما نطلق عليه المفاهيم - بتغير دائم من الظهور والاندثار؛ ورغم كافة ~~أشكال المصادفة الظاهرة وكل أشكال التراجع المؤقت في هذا التغير، فإن ثمة تطور ~~تقدمي يتحقق في النهاية (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الثاني). # وعلى الرغم من أن «قوانين» إنجلز ووجهة نظره الجدلية ككل مفيدة باعتبارها مبادئ للتفسير ~~والتحليل، فإنه لا يمكن اعتبارها أسسا لنظام منطقي. # وبالإضافة إلى توضيح الفرضيات «المادية» لمعرفة الطبيعة والتاريخ، وضع إنجلز أيضا ~~تصورا «ماديا» لأصل الإنسان، وكان ماركس نفسه قد قدم بعض الملاحظات التي تناولت ~~الكيفية المحددة التي يختلف بها الإنسان عن الحيوانات، عندما ناقش في كتابه «رأس المال» ~~مفاهيم العمل والإنتاج الاجتماعي، والتي من بينها: # إننا لا نتعامل الآن مع أشكال العمل البدائية الغريزية التي تذكرنا بالحيوان. ~~وثمة فاصل زمني لا يمكن قياسه، يفصل بين الوضع الذي كان فيه الإنسان يطرح قوة عمله ~~في السوق ms63 للبيع باعتبارها سلعة، وبين الوضع الذي كان لا يزال فيه العمل البشري في ~~مرحلته الأولى الغريزية. إننا نتصور العمل في شكل يجعله عملية بشرية حصرية؛ ~~فالعنكبوت تقوم بعمليات تشبه العمليات التي يقوم بها النساج، والنحلة أيضا تتفوق ~~على كثير من المعماريين في تشييد خلاياها. أما ما يميز أسوأ المعمارين عن أفضل ~~النحل، فهو أن المعماري يشيد البنيان في خياله قبل أن يبنيه في الواقع (كتاب رأس ~~المال). # كان نقاش ماركس في العموم تصوريا ومجردا على نحو أكبر مقارنة بتخمينات إنجلز شبه ~~التاريخية، المضمنة في أعمال كذلك الذي لم يكمله «دور العمل في تحول القرد إلى ~~إنسان»، والذي كتبه في عام 1876 لكنه نشر في صورة مقالة عام 1896 بعد وفاة كاتبه بوقت ~~قليل. وفي هذه المقالة تولى إنجلز مهمة تفسير العمل بوصفه «أهم الشروط الأساسية لكل الوجود ~~البشري»؛ فعندما بدأت القردة «التي تسير على أرض مستوية في الاستغناء عن مساعدة اليدين ~~والتكيف شيئا فشيئا مع المشية المنتصبة»، اتخذت «الخطوة الحاسمة في التحول من قردة ~~إلى بشر.» لقد كانت وجهة نظر إنجلز عن التطور متأثرة بمذهب لامارك في التطور، أكثر من ~~تأثرها بنظرية داروين على وجه التحديد، ويتمثل هذا التأثر في اعتقاد إنجلز أن السمات التي ~~يكتسبها الأفراد يمكن أن تورث إلى الأجيال اللاحقة؛ قال في هذا الشأن: # ومن ثم فاليد ليست مجرد عضو للعمل، «لكنها أيضا نتاج العمل». ومن خلال العمل ~~وحده، ومن خلال التكيف مع العمليات الجديدة باستمرار، ومن خلال وراثة التطور ~~الخاص المكتسب بهذه الطريقة الذي حدث في العضلات، والأوتار، والعظام ولكن عبر فترة ~~أطول، ومن خلال التوظيف دائم التجدد لهذه البراعة المكتسبة وراثيا في عمليات ~~جديدة أكثر تعقيدا؛ من خلال كل هذا اكتسبت اليد البشرية قدرا عاليا من الكمال، ~~مكنها من المساهمة في إبداع رسومات رفائيل، وتماثيل تورفالدسن، وموسيقى باجانيني ~~(الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # استشهد إنجلز بقانون داروين المفترض المسمى «قانون ترابط النمو» لتفسير ~~أمثلة أخرى من التنوع والانتخاب: # إن الزيادة التدريجية في مهارة اليد ms64 البشرية وما صاحبها من تكيف للقدمين مع ~~المشية المنتصبة، كان لهما أثرهما بلا شك، بموجب هذا الترابط، على الأجزاء الأخرى ~~في الكائن الحي. ومع ذلك، فإن هذا الفعل لم يخضع حتى الآن لقدر كبير من الفحص ~~يمكننا من فعل شيء آخر في هذا الصدد أكثر من مجرد ذكر الحقيقة بوجه عام ~~(الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # وفقا لإنجلز، بدأ العمل مع صناعة الأدوات، التي كان أقدمها يستخدم في أغراض القنص ~~والصيد، وكان هذا بداية التحول من «النظام الغذائي النباتي فقط إلى ذلك المعتمد على ~~اللحوم أيضا.» ومع تقديم «كل الاحترام للأشخاص النباتيين»، قال إنجلز إن النظام الغذائي ~~المعتمد على اللحوم كان ضروريا للتطور السريع للدماغ. وقد عرض إنجلز تطور الإنتاج ~~الاجتماعي بين البشر على نحو يوضح كيف أننا «طورنا تدريجيا تصورا واضحا ... ~~لنشاطنا الإنتاجي»، بحيث إنه بعد ثورة كاملة سوف تتاح لنا فرصة السيطرة على آثار هذا النشاط ~~الإنتاجي وتنظيمها (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). # وفقا لإنجلز، أكدت الاكتشافات الحديثة في مجال الأنثروبولوجيا، كتلك التي ~~تمت في علوم الأحياء والكيمياء والفيزياء والتاريخ والفلسفة، حقيقة «تصوره المادي ~~للتاريخ» القائم على «الجدل». وألف إنجلز كتاب «أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة» ~~ونشره عام 1884، وقدم فيه محاولة مطولة لتوضيح تطابق الأعمال الأنثروبولوجية الحديثة ~~مع رؤيته «المادية» لأصل الإنسان وأصل المجتمع، لدرجة تجعل رؤيته تبدو كما لو كانت قد ~~أصبحت مؤكدة من خلال أبحاث مستقلة. وكان إنجلز مهتما في الأساس بكتاب «المجتمع ~~القديم» الذي نشر عام 1877 للعالم الأمريكي لويس هنري مورجان. قال مورجان إن التقدم ~~التقني في إنتاج وسائل المعيشة لعب دورا حاسما في التطور البشري من الهمجية إلى البربرية ~~إلى الحضارة. وفي تخطيط هذا المسار استعرض مورجان الأسرة والحكومة والملكية، ومن هذه ~~المناقشة نشأ كتاب إنجلز، أول عمل ماركسي عن الأنثروبولوجيا، وقد ظهر من هذا الكتاب أربع ~~طبعات، وكانت له عدة ترجمات عام 1894. # وفي شرح وجهة نظر ماركس لعام 1859، القائلة بأن «نمط إنتاج الحياة المادية يحدد ~~العمليات الحياتية الاجتماعية والسياسية والفكرية ms65 في العموم»، قال إنجلز إن العامل الحاسم ~~في التاريخ كان «كخيار أخير» هو إنتاج وإعادة إنتاج الحياة الحالية. وكان لعملية الإنتاج ~~وإعادة الإنتاج شقان: الأول هو وسائل المعيشة والأدوات المطلوبة، والثاني هو إنتاج البشر ~~أنفسهم الذي ربطه إنجلز بنشر النوع والأسرة. وكتب أن المؤسسات الاجتماعية كانت محددة ~~وفقا للتطور النسبي الخاص بهذين العاملين: «كلما قل تطور العمل، أصبح حجم إنتاجه ~~محدودا على نحو أكبر، وأصبحت ثروة المجتمع محدودة كذلك، وبدا النظام الاجتماعي خاضعا ~~على نحو أكبر لروابط الجنس.» ومع تطور إنتاجية العمل، ظهرت نتيجة لذلك عوامل اجتماعية ~~جديدة، وكسرت سمة «روابط الجنس» التي ميزت المجتمع القديم؛ وبعدها تطورت بحرية ~~الصراعات الطبقية التي شكلت محتوى كل الأحداث التاريخية المدونة حتى عصرنا الحالي ~~(الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # وأضاف إنجلز إلى عمل مورجان، الذي كان يتناول بصفة أساسية هنود أمريكا الشمالية، ~~تعليقاته الخاصة عن اليونان وروما والسلتيين والألمان. وحظي مورجان ببعض المديح المميز من ~~إنجلز الذي كتب يقول: # إعادة اكتشاف أن نسب العشائر إلى الأم، المعروف بحق الأم، هو المرحلة الأولية ~~لمرحلة نسب العشائر إلى الأب، المعروف بحق الأب، تلك المرحلة المميزة للشعوب ~~المتحضرة؛ لهو أمر مهم لتاريخ المجتمع البدائي مثلما أن نظرية داروين للتطور ~~مهمة لعلم الأحياء، وأيضا مثلما أن نظرية فائض القيمة لماركس مهمة لعلم الاقتصاد ~~السياسي (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # ومن اكتشاف مورجان توصل إنجلز إلى الاستنتاج القائل بأن «الإطاحة بحق الأم كان أكبر ~~هزيمة تاريخية للجنس الأنثوي.» واتخذت السلطة الحصرية للرجال شكل العائلة الأبوية في بادئ ~~الأمر، ثم تطور الشكل إلى الزواج الأحادي الذي منه ظهرت الأسرة الأثينية التي كان ~~الأزواج اليونانيون «يخجلون فيها من إظهار الحب لزوجاتهم، فيسلون أنفسهم ب «المحظيات» ... ~~إلى أن انغمسوا في شذوذ حب الغلمان.» وزعم إنجلز أن الزواج الأحادي لم يظهر بسبب حب جنس ~~معين، لكنه ظهر نتيجة لخضوع جنس لجنس آخر، من أجل توفير ورثة لأب ثابتة أبوته على ~~نحو قاطع. واقتبس إنجلز من كتاب «الأيديولوجية الألمانية» فيما يتعلق ms66 بهذا الموضوع فقال: ~~«أول أشكال تقسيم العمل كان بين الرجل والمرأة من أجل إنجاب الأطفال.» واستطرد قائلا: «أول ~~عداء بين الطبقات ظهر في التاريخ صادف ظهوره تطور العداء بين الرجل والمرأة في الزواج ~~الأحادي، وأول قهر طبقي صادف ظهوره قهر الجنس الأنثوي على يد الجنس الذكوري.» ووفقا ~~لإنجلز، كان الزواج الأحادي في واقع الأمر صورة أخرى لنمط تاريخي ما؛ فهو تطور، لكنه في ~~الوقت نفسه، «تراجع نسبي، تتحقق فيه رفاهية وتقدم مجموعة ما من خلال شقاء وقمع ~~المجموعة الأخرى» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # وفيما بعد تكهن إنجلز بما سيئول إليه تطور الزواج بعد إلغاء الإنتاج الرأسمالي ~~وعلاقات الملكية، فقال: «إلا أن ما سوف يختفي بالتأكيد من الزواج الأحادي هو كل الصفات التي ~~لصقت به نتيجة لظهوره من منطلق علاقات الملكية، وهذه الصفات هي؛ أولا: سيطرة الرجل، ~~وثانيا: عدم قابلية الزواج للفسخ» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الثاني). # ومع ذلك لم يكن إنجلز متفائلا كلية بشأن التحرر في المجتمع المستقبلي؛ ففي كتابه ~~«الرد على دوهرينج»، فسر وجهة نظر ماركس القائلة بأن ثورة البروليتاريا سوف تنهي مع ~~الوقت الحكم الطبقي فقال: # إن تدخل الدولة في العلاقات الاجتماعية يصبح غير ضروري في مجال تلو الآخر، ~~ثم يتلاشى من تلقاء نفسه؛ وتحل محل حكم الأفراد إدارة الأشياء وإدارة عمليات ~~الإنتاج؛ فالدولة لا «تلغى»، بل «تتلاشى» (الرد على دوهرينج). # قدمت مقالة إنجلز «عن السلطة» - التي كتبها عام 1872، ونشرت في البداية في صحيفة ~~إيطالية عام 1874 - ملامح معينة عن طابع هذه الإدارة المستقبلية، وكان غرضه هو مواجهة ~~الميول اللاسلطوية لدى الحركة الاشتراكية الدولية، لا سيما التصدي لنفوذ باكونين. إن تعريف ~~إنجلز للسلطة بأنها «فرض إرادة الآخر على إراداتنا» تستلزم، كما قال، «الخضوع»، وهذا ~~بالتأكيد «غير مقبول من جانب الطرف الخاضع.» وحتى بعد حدوث ثورة اجتماعية ستظل الصناعة ~~الواسعة النطاق في حاجة إلى نوع من الخضوع والسلطة، وكتب يقول إن هذه الأمور «مفروضة ~~علينا.» وتابع إنجلز حديثه الجدلي، فزعم أن السلطة والاستقلال من «الأشياء النسبية»، ms67 ~~وأنه في ظل التنظيم الاجتماعي في المستقبل سيتم تقليل السلطة «الحدود التي تجعلها ظروف ~~الإنتاج حتمية.» ويضع إنجلز تصوره عن هذه السمة في المجتمع المستقبلي من خلال وجهة نظره ~~الجدلية التي تتسم بالشمولية قائلا: # إذا كان الإنسان، باستخدامه لمعرفته وعبقريته المبدعة، قد أخضع قوى الطبيعة، ~~فإن قوى الطبيعة بدورها تنتقم لنفسها منه بإخضاعه، في المجالات التي يستغلها فيها، ~~لاستبداد حقيقي منفصل عن كافة أشكال التنظيم الاجتماعي (الأعمال المختارة ~~لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # لقد كان لوجهة نظر إنجلز الجدلية تأثير واسع النطاق، ومن المؤكد تماما أن السبب في ~~ذلك يرجع إلى أنها تزعم تضمنها العلمي لكل مجالات الدراسات الفيزيائية والاجتماعية في علم ~~واحد. ووفقا لإنجلز يتنبأ هذا العلم «بالسقوط الحتمي » للرأسمالية، ويبرر برنامجا ~~سياسيا لتحرير عمال العالم (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الثاني). # وتجرى حاليا محاولات لتقييم أعمال إنجلز وتحديد مدى تأثيرها. # الفصل السابع # | إنجلز والماركسية # التفسير المادي للتاريخ هو العنصر الأساسي في تركة إنجلز الفكرية؛ فهذه الأفكار القليلة ~~التي عبر عنها إنجلز بنفسه بطرق مختلفة كان لها تأثير ثوري على النظرية الاجتماعية ~~والممارسة السياسية، وأي تعليم معاصر في أي مجال من مجالات الفنون أو العلوم الاجتماعية ~~يدعي امتلاكه الكفاءة، لا بد أن يتضمن بعض الدراسة، حتى وإن كانت ناقدة، لهذا ~~المذهب الفكري. ولم تنجح أي من محاولات إظهار هذا المذهب بأنه كلام عقيم أو غير مترابط أو ~~حشو أو غير منطقي، حتى لو كانت حملات الهجوم تلك صادرة عن فلاسفة مرموقين ذائعي الصيت؛ ~~والسبب في ذلك هو أن التفسير المادي للتاريخ مفيد جدا. # في الممارسة السياسية، تتخذ العديد من المجموعات - ومن بينها فرق النشاط السياسي ~~الماركسي من أتباع لينين وتروتسكي وماو تسي تونج - التفسير المادي للتاريخ معتقدا ~~أساسيا لها. والواقع أنه إذا كان هناك معيار واحد للتفرقة بين الماركسي وغير الماركسي، ~~فسيكون التفسير المادي للتاريخ هو المنافس الأقوى من بين هذه المعايير. ومع ذلك، فإن مجرد ~~قبول ذلك التصور لن يجعل أي شخص ماركسيا على نحو قوي للغاية؛ وعلى أي ms68 حال، فإن إلحاق ~~وصف «ماركسي» بأي شخص قد لا يخبرنا الكثير، وهذا يرجع إلى عدم وجود تفسير موحد لهذه ~~النظرة الشهيرة للتاريخ يحظى باتفاق كل الماركسيين؛ فالتفسير المادي للتاريخ يمثل مجموعة ~~من «الخلافات المشتركة». # وعلى الرغم من أن التفسير المادي للتاريخ في العالم السياسي يمثل معتقدا راسخا (حيث ~~إنه نقطة أساسية لتبرير الاستراتيجية والتكتيكات والسياسة)، فإن فائدة هذه النظرة تتضح على ~~نحو أكثر مباشرة في أعمال التاريخ وعلم الاجتماع والعلوم السياسية والأنثروبولوجيا ~~والفلسفة. أثنى إنجلز وماركس نفسه على ماركس بسبب تصوره المهم للطبيعة ولتطور المجتمع ~~البشري؛ فلماذا إذن ترك لنا إنجلز «التفسير المادي للتاريخ»؟ # السبب الأول هو أنه ابتكر هذا المصطلح بنفسه، وأصبحت هذه العبارة محل تفسير على نحو ~~منفصل عن كل الموضوعات المعقدة التي كانت تهدف في الأصل إلى تلخيصها. واكتسبت مصطلحات ~~«المادي» و«التفسير» و«التاريخ» أهمية خاصة بها مستقلة عن كتابات ماركس المتمثلة في ~~«أطروحات حول فيورباخ»، و«فقر الفلسفة»، وأهم من ذلك مقدمته لكتاب «مساهمة في نقد الاقتصاد ~~السياسي» لعام 1859؛ فهذه المصطلحات على أي حال لم تناسب جيدا وجهة نظر ماركس، بل ستكون ~~«نظرية الإنتاج الخاصة بالتغيير الاجتماعي» مناسبة أكثر من «التفسير المادي للتاريخ»، على ~~الرغم من أن ماركس امتنع بحكمة عن إعطاء وجهات نظره أسماء على الإطلاق؛ لقد وصف نفسه ~~فقط في مرات نادرة بأنه «مادي»، وبعد ذلك لم يحدد ما قصد توضيحه بهذه الكلمة، باستثناء ~~توضيح أنه ليس «مثاليا». وأشار في مقالته «أطروحات حول فيورباخ» إلى مذاهب المادية ~~السابقة منتقدا إياها، وأشار باستحسان إلى المادية «الجديدة»، على الرغم من أن ماركس لم ~~يربط هذا الوصف بأي شيء محدد آخر خلافا ل «المجتمع البشري أو البشرية الاجتماعية». وفي ~~حين كانت لماركس آراء عن التطور التاريخي للمجتمع الرأسمالي، فإن تلك الآراء لم تكن مهمة ~~تعنى ب «التفسير»؛ فقد كتب مستخفا بهذا الأمر في الأطروحة الحادية عشرة من أطروحاته حول ~~فيورباخ، فقال إن «الفلاسفة «فسروا» فحسب العالم.» ولم يكن أيضا مهتما حقا ~~«بالتاريخ» على النحو الذي كان سيقوم به المؤرخ ms69 الذي يسعى لتقديم «تفسير»؛ كان هدف ماركس ~~«ممارسة ثورية»؛ أي «تغيير ذاتي» في المجتمع البشري (الأعمال المجمعة لماركس وإنجلز، المجلد ~~الخامس). # السبب الثاني للقول بأن التفسير المادي للتاريخ يقع ضمن تركة إنجلز الفكرية، هو أن إنجلز ~~كان أكثر المدافعين عنه تأثيرا ولا يزال هكذا حتى وقتنا المعاصر؛ فهو لم يكن واضعا فحسب ~~للمصطلح، بل كان مدافعا عنه أيضا، ولقد ثبت أن هذا هو أهم الأساليب التوضيحية التي ~~استخدمها إنجلز في كل كتاباته؛ لأن شروحه لكتابات ماركس كانت أكبر تأثيرا من أي من بحوثه ~~التاريخية أو ملاحظاته المعاصرة. # في شروح إنجلز لكتابات ماركس، كانت نوايا إنجلز - بحسب ما أرى - صادقة ومحترمة للغاية؛ ~~لقد اقتبس بدقة معقولة وقدم المديح عند استحقاق ذلك، وعلى الرغم من أن شهرته السياسية ~~والفكرية قد ذاعت أكثر بسبب علاقته بماركس وتفسيراته لأعمال أستاذه ماركس، فإنه جعل ~~ادعاءاته وطموحاته داخل حدود علاقته كتلميذ بأستاذه. # احتوت مقدمة ماركس لطبعة 1859 من كتاب «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي» على بعض الفقرات ~~التي تمثل «فكرته الأساسية». ومن المفهوم أن موضوع هذا الكتاب أصبح الموضوع الرئيسي ~~لشروح إنجلز، وتعليقه المستمر على أفكار ماركس، وتفصيله لآرائه، وكان الشرح الأول ضروريا ~~في وضع منهج ومحتوى الشروح التالية. # وبعد أن اقتبس إنجلز من أقوال ماركس على نحو كبير في مراجعته النقدية لكتاب «مساهمة في ~~نقد الاقتصاد السياسي» عام 1859، انتقل إلى عرض ما اعتبره جوهر آراء ماركس وأخذ يفصله ~~على نحو ما، كما لو كان يعيد بمفرده كتابة كتاب «الأيديولوجية الألمانية»، ذلك العمل الذي ~~اشترك في تأليفه مع ماركس فيما بين عامي 1845 و1846. ومن هذا المنطلق، ربما اعتقد أنه ~~بتطويره تلك الآراء الأصلية أصبح شريكا في تأليفها، لكن يبدو أنه لم يخطر بباله مطلقا ~~فكرة أن ما قاله في شرحه قد يتعارض ولو قليلا مع آراء ماركس. وكما رأينا، فقد اشترك ~~ماركس وإنجلز في تأليف ثلاثة أعمال مهمة فقط، وكلها كتبت قبل عام 1850، وبعد ذلك نشرت ~~أعمال إنجلز باسمه، ولم يتحمل ماركس أي مسئولية عمليا ms70 تجاهها. أما إنجلز، فلم ير ~~الأمر بهذه الطريقة، على الرغم من أن افتراض التأليف المشترك لم يكن معلنا على نحو واضح ~~إلا بعد وفاة ماركس عام 1883. وبعد ذلك أصبح إنجلز مقيدا على نحو لا فكاك منه بتداعيات ~~شرحه في عام 1859 ل «الفكرة الأساسية» التي أعلن عنها ماركس في مقدمة طبعة عام ~~1859. # شكل 7-1: فريدريك إنجلز في منتصف حياته. # تضمن شرح إنجلز في مراجعته النقدية لكتاب ماركس عام 1859 خطوة ثبت أنها كانت مهمة ~~في تاريخ الماركسية؛ فقد كان إنجلز متحمسا للغاية للقوانين التي وضعها ماركس عن المجتمع ~~الرأسمالي في كتابه واعتقد أنها مؤكدة؛ ولذلك زعم أن آراء ماركس التي عرضها في مقدمته عن ~~الطبيعة العامة للمجتمع والنمط العام لتطوره تتسم بالصحة والدقة، في حين أن تلك ~~الآراء كانت تفتقر كثيرا إلى الدقة. وفي تلك الفقرات تحدث ماركس عن التوافق والتكيف ~~والتحديد (أي التعريف والتقييد) - ولم يتحدث عن كل «فعل» صادر عن «دوافع مادية» - فكتب ~~ماركس يقول: # في الإنتاج الاجتماعي لحياة البشر، نجدهم يدخلون في علاقات معينة ضرورية ومستقلة ~~عن إرادتهم، وهي علاقات الإنتاج التي تتوافق مع مرحلة محددة من مراحل تطور قوى ~~الإنتاج المادية الخاصة بهم. ويكون المجموع الإجمالي لعلاقات الإنتاج هذه ~~الهيكل الاقتصادي للمجتمع؛ أي الأساس الحقيقي، الذي يقوم عليه هيكل علوي قانوني ~~واجتماعي، والذي تتوافق معه أشكال محددة من الوعي الاجتماعي، ونمط الإنتاج ~~الخاص بالحياة المادية يكيف العمليات الحياتية الاجتماعية والسياسية والفكرية ~~في العموم. ليس وعي الناس هو ما يحدد وجودهم، بل على العكس، وجودهم الاجتماعي هو ~~ما يحدد وعيهم (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). # الفقرة المقتبسة السابقة كانت على قدر من التعميم أعلى بكثير من التعميم الموجود في ~~قوانين الرأسمالية التي صاغها ماركس في أعماله المنشورة وغير المنشورة، التي كتبها بداية ~~من عام 1859 فصاعدا؛ وقد صرح بتلك القوانين على نحو دقيق وواثق، وتمثلت في: قانون ~~القيمة، وقانون ميل معدل الربح للهبوط؛ «القانون الاقتصادي لحركة المجتمع الحديث»، كما وصفه ~~في مقدمة الطبعة الأولى للمجلد الأول ms71 من كتاب «رأس المال» (كتاب رأس المال، المجلد ~~الأول). # وخلافا لهذه الخطوة التفسيرية، وظف إنجلز الملاحظات العامة في مقدمة 1859 على نحو ~~مشابه كثيرا لما فعله ماركس، وكان مؤلفه التاريخي انعكاسا لهذا الأمر؛ فظهر في مؤلفاته ~~أن الأفكار والمعتقدات والحركات والأحزاب تربطها علاقة عملية واضحة بالسيطرة على الموارد ~~وتوزيعها وبالحياة الاقتصادية في كل جوانبها؛ وكانت هذه هي الفكرة الأكثر تأثيرا في العصور ~~الحديثة في مجال دراسة العلوم السياسية والمجتمع، وفي التغيير العملي للحياة السياسية ~~والاقتصادية حول العالم. # لقد ابتعد إنجلز قليلا عن تصور الدقة المتعلقة «بالفكرة الأساسية» لدى ماركس، حتى ~~إنه وصفها بأنها «قانون»، وزعم أنه قانون عام ومؤكد رغم أن ماركس لم يقل ذلك؛ وأطلق ~~إنجلز على قانونه «قانون الحركة الكبير في التاريخ »، وهو يشبه في النطاق والدقة «قانون ~~تحول الطاقة» (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). وكان هذا الادعاء غير ~~حقيقي على نحو واضح؛ فقد قال إنجلز إن رؤيته «المادية» لتكون الطبقات وتطور المجتمع ~~مرتبطة بأسباب اقتصادية مطلقة، بالرغم من أن ماركس لم يقل ذلك، واعتبر إنجلز أن تلك ~~الأسباب الاقتصادية مرتبطة (بطريقة ما) بمادية العلوم الطبيعية. وحتى «قوانين» الرأسمالية ~~البالغة الدقة التي صاغها ماركس لم يربطها مطلقا بالمادة المتحركة. ولم يستعرض إنجلز في ~~أعماله مطلقا مبدأ السببية النهائية، ولا علاقة الظواهر الاقتصادية بالمادة كما يراها ~~علماء الطبيعة؛ ومن ثم لم يفسرهما بالتأكيد أو يبررهما. ولم تقدم قوانين إنجلز ~~الجدلية الثلاثة مساعدة في هذه المهمة؛ لأن علماء الطبيعة لم يعتبروها مطلقا ذات علاقة ~~وطيدة بالعلوم. ولم تكن تلك القوانين، بأي حال من الأحوال، فرضيات قابلة للاختبار؛ لأنه ~~لم يتضح في كلام إنجلز أي الأمور يمثل تطبيقا لتلك القوانين وأيها لا يمثل تطبيقا ~~لها. ويمكن القول إنه لم يكن لصيغ إنجلز طابع عام مثل قوانين نيوتن للحركة وقانون بويل ~~الخاص بسلوك الغازات، بل كانت لها مرجعيات محددة. # كان من الممكن أن يقدم إنجلز «الفكرة الأساسية» لماركس على أنها «فرضية» لفحص الصراعات ~~التاريخية والمعاصرة في المجتمع؛ فالفرضية بطبيعة الحال قد ms72 لا تثبت صحتها في كل فحص ~~متعلق بكل صراع من هذه الصراعات. ولم يؤكد ماركس في مقدمة عام 1859 لكتابه أن كل ~~الأفعال الفردية والصراعات الاجتماعية ستكون نتائج يمكن تتبعها على نحو ما لنمط الإنتاج ~~في الحياة المادية؛ واختلف إنجلز عن ماركس في زعمه أنه وضع قانونا تاريخيا يتفق على ~~نحو سببي نهائي مع كل الأحداث. علاوة على ذلك، ومن خلال رؤيته التي ترى أن «الحياة المادية» ~~تنطوي على مادية العلوم الطبيعية، فسر إنجلز آراء ماركس عن الناس وأنشطتهم الإنتاجية ~~المادية تفسيرا مختلفا تماما. # وفي مرحلة لاحقة من حياة إنجلز زاد انشغاله بمحاولات الدفاع عن «تفسيره المادي للتاريخ» ~~ضد انتقادات الخصوم والممارسين السذج، وفي عام 1890 كتب إلى أحد مراسليه هذه السطور ~~التي أصبحت مشهورة الآن : # وفقا للتصور المادي للتاريخ، فإن العامل المحدد على نحو قاطع في التاريخ هو ~~إنتاج وإعادة إنتاج الحياة الواقعية. لم يؤكد ماركس ولا أنا مطلقا ما يزيد عن ~~ذلك؛ ومن ثم فإن تطرق أحد الأشخاص إلى تحريف هذا الكلام وزعمه أن العنصر ~~الاقتصادي هو وحده المحدد، قد حول هذه الفرضية إلى عبارة مجردة غير ذات معنى ~~وغير منطقية (المراسلات المختارة لماركس وإنجلز). # وبعد ذلك فصل إنجلز العوامل الأخرى المؤثرة في الأحداث التاريخية: # الوضع الاقتصادي هو الأساس، لكن العوامل المختلفة للهيكل العلوي تؤثر أيضا في ~~مسار النضالات التاريخية، وفي كثير من الحالات يكون لها دور أكبر في تحديد شكل ~~تلك النضالات؛ وتتمثل تلك العوامل في الأشكال السياسية للنضال الطبقي ونتائجه، ~~وهي: المؤسسات التي تؤسسها الطبقة المنتصرة بعد معركة ناجحة ... إلخ، والأنظمة ~~التشريعية، بل وانعكاسات كل هذه النضالات الفعلية في أذهان المشاركين فيها، ~~والنظريات السياسية والقانونية والفلسفية، والآراء الدينية، وتطورها فيما بعد ~~إلى أنظمة عقائدية دوجماتية (المراسلات المختارة لماركس وإنجلز). # كان دفاع إنجلز عن «التفسير المادي للتاريخ» غير حاسم من الناحية التحليلية ودوجماتي في ~~النهاية؛ لأن التفاعل بين الأساس والهيكل العلوي لم يكن مميزا مطلقا عن السببية النهائية ~~للأساس، وهذا الأمر بدوره لم يكن متفقا على نحو ms73 ناجح مع السرد العام للحياة الاقتصادية ~~والفكرية المقدم في كتاب «الأيديولوجية الألمانية»؛ فمن اللازم توضيح العديد من الفروق ~~وتقديم قدر كاف من الحجج والأمثلة لتفسير وتبرير زعمه الواثق الغامض، الذي يقول: «يوجد ~~تفاعل فيما بين كل هذه العناصر التي في ظلها، ووسط عدد لا نهائي من المصادفات ... تثبت الحركة ~~الاقتصادية في النهاية أنها ضرورية» (المراسلات المختارة لماركس وإنجلز). والحجج التي تستند ~~إليها أطروحة ماركس القائلة إن الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية يحددها نمط الإنتاج، ~~تعود إلى وجهة نظره القائلة إن الأفراد الموجودين على قيد الحياة في البيئات المادية يجب أن ~~ينتجوا وسائل المعيشة الخاصة بهم، وأن هذا يلعب دورا في تعيين وتحديد ثقافتهم. ساوى إنجلز ~~مناهضة ماركس للمثالية بمادية مركبة لكنها غير مكتملة؛ هناك وجهتا نظر، ترى أولاهما أن ~~المادة المتحركة مسئولة عن كل شيء، وترى الأخرى أن البشر لا بد أن يتصارعوا مع الظروف ~~المادية للإنتاج، تلك التي يجدونها وتلك التي يصنعونها. ولا شك أن ماركس كان يتبنى وجهة ~~النظر الثانية، لكن انشغال إنجلز بوجهة النظر الأولى - التي كانت على الرغم من كل ~~اعتراضاته، مادية من النوع التقليدي - أدى إلى مزيد من الشرح لكلام ماركس؛ ومن ثم ~~أصبح شائعا عند تفسير الماركسية القول بأن الأساس والهيكل العلوي في الماركسية أمران ~~متناقضان؛ حيث إن الهيكل أو الأساس الاقتصادي يعتبر «ماديا» إلى حد ما، أما الهيكل ~~العلوي، فهو «غير مادي» تماما؛ حيث إنه يتكون من أفكار. ونظرا لأن ماركس كان يعتقد أنه ~~«في ظل علاقات الإنتاج» توجد أنشطة اقتصادية تتطلب على نحو واضح كلا من الأفكار ~~والأشياء المادية، أصبح تفسير الفرق بين الأساس والهيكل العلوي غير مهم إلى حد ما، ~~أما التناقض الواضح المتعلق بوجود عوامل غير مادية في الأساس، فقد نشأ فقط من المعلقين ~~الذين اعتادوا افتراض أن مادية ماركس الجديدة لا بد أن تكون من النوعية التي وصفها إنجلز؛ ~~أي المادة المتحركة. وكانت ظواهر الهيكل العلوي (التي ذكر ماركس أنها القانون والسياسة ~~والدين) مزيجا واضحا أيضا من العوامل «المادية» والوعي، ms74 تماما مثلما كانت الحياة ~~البشرية نفسها، وفقا لوجهة نظره. ولم يكن ماركس مهتما بهذه الثنائية المتعارضة المكونة ~~من المادة والوعي، وعلى النقيض منه كان إنجلز مستعدا فحسب لافتراض هذه الرؤية الفلسفية ~~التقليدية عند تأمل التجربة الإنسانية، والتأكيد بثقة على أن كلا من المادة والوعي ~~مرتبط بالآخر من ناحية نهائية وجدلية، تلك الناحية التي لم يفحصها ولم يحددها مطلقا ~~على نحو كاف. # وعلى الرغم من أن التفسير المادي للتاريخ لا يمكن الدفاع عنه دفاعا ناجحا باعتباره ~~قانونا سببيا في التاريخ، ولا قانونا مستمدا من مادية العلوم الطبيعية، فقد أثبت ~~فائدته بلا شك باعتباره «فرضية» مفسرة للتغير الاجتماعي، ودليلا للبحث يقود، في أغلب ~~الأحيان، إلى نتائج مهمة في دراسة المجتمع البشري؛ إنه فرضية ليست في حاجة لإثبات صحتها أو ~~حتى ملاءمتها فيما يتعلق بكل الأحداث الاجتماعية. بدلا من ذلك، فإنه يقدم نقطة ~~انطلاق لعمليات الاستقصاء. وعلى الرغم من أن تلك الفرضية قد تكون غير حقيقية أو غير ملائمة ~~فيما يتعلق بحدث معين، فإن هذا لا يؤثر على إمكانية الاستفادة منها في تفسير أحداث ~~أخرى، ولو كانت تلك الفرضية لم تنجح مطلقا لرفضناها، لكنها نجحت في مرات كثيرة، وفي بعض ~~الأحيان كان النجاح باهرا. # في تقييمي للعنصر الأساسي في تركة إنجلز الفكرية - وهو التفسير المادي للتاريخ - حاولت ~~أن أزيد من حدة الجدل بين الماركسيين وغير الماركسيين على حد سواء، ذلك الجدل المتعلق بما ~~يقوله ذلك التفسير وبما يعنيه، وما يتعلق بصحته وفائدته، وكان منهجي هو جذب الانتباه إلى ~~دور إنجلز بصفته شارحا لأعمال ماركس، وكذلك لفت الانتباه إلى شروحه، مع إلقاء الضوء على ~~النقاط التي أعتقد أن شروحه انحرفت فيها كثيرا عن الأعمال الأصلية، والمشاكل الجديدة ~~التي خلقتها تلك الشروح. إن من يقبلون جوهر شروح إنجلز قد صادفتهم صعوبة بالغة تتعلق ~~بتفسير وتبرير مفاهيم السببية في العالم المادي وفي الحياة الاجتماعية؛ وهذا أدى إلى ~~نقاشات حول الإرادة الحرة والحتمية؛ الأمر الذي أدى بدوره إلى صعوبات في تبرير المبادرات ~~السياسية. وقال بعض المعلقين إن ms75 أثر الآراء الفلسفية لإنجلز على الاتحاد الدولي الثاني ~~للعمال - تلك المنظمة العالمية للاشتراكيين التي عملت من عام 1889 حتى بداية الحرب العالمية ~~الأولى - كان كارثيا. ووفقا لهذه الرؤية، فقد شجعت الحتمية السببية لصاحبها إنجلز ~~بعض القادة الاشتراكيين على التصرف كما لو كانت ثورة البروليتاريا ستحدث ببساطة ضمن ~~المسار الطبيعي للتاريخ، كي يظل التزامهم بالمبادئ الثورية رسميا إلى حد كبير. وعلى ~~الرغم من صعوبة إلقاء اللوم على إنجلز فيما يتعلق بقرارات الآخرين، فإن عدم وضوح آرائه ~~المتعلقة بالسببية النهائية في التفسير المادي للتاريخ تعارض مع ترابط آرائه فيما ~~يتعلق بالسياسة الثورية؛ مما سهل على بعض الاشتراكيين اعتناق أفكار غامضة ~~متعلقة بالحتمية التاريخية وجدلية التاريخ. # لقد اعتبرت إنجلز أول مؤرخ وعالم أنثروبولوجي ماركسي، وفي هذا الصدد أدى تأثيره إلى ~~نتائج يمكن اعتبارها تقدمية في نطاق هذين المجالين. إن كتاباته التي تربط الأحداث ~~السياسية بالطبقات الاجتماعية والهيكل الاقتصادي للمجتمع، كانت مختلفة عن توصياته ~~وتحليلاته المنهجية؛ واحتوت أعماله التي تناولت التاريخ والأنثروبولوجيا على آراء وفرضيات ~~شجعت على المزيد من البحث في الموضوعات محل اهتمامه، وفي موضوعات أخرى إضافية. # قلت أيضا إن إنجلز كان أول من التفت إلى الأعمال الأولى لماركس، بما فيها ملاحظاته، ~~من أجل معرفة جوهر أعماله الأولى، لا سيما فرضياتها. كان هذا مثالا لاهتمام إنجلز الفكري ~~الحقيقي بشرح كتابات ماركس على نحو كامل وغني بالمعلومات قدر الإمكان، وفي الوقت نفسه ~~عكس هذا التطور عجز إنجلز عن التعامل بقدر مساو من التفصيل مع أعمال ماركس ~~التالية التي تناولت الاقتصاد على نحو أوضح، ومع العرض المفصل الذي قدمت به. وإلى حد ~~ما ترك إنجلز الاقتصاد لماركس، ولم يكشف التوثيق الذي أجريناه إذا ما كان ماركس قد ترك عن ~~عمد أي شيء لإنجلز ليقوم به؛ فقد زعم في كثير من الأحيان على سبيل المثال أن العلوم ~~الطبيعية والفلسفة والشئون العسكرية كانت مجال اختصاصه بموجب اتفاق ثنائي ~~بينهما. # على الرغم من أن الأعمال الأولى لماركس تعد موضوعا مثيرا للدراسة، وعلى الرغم من ~~توضيح تلك الأعمال لفرضيات ms76 ماركس في أعماله الناضجة، فربما سن إنجلز - دون أن يفطن - ~~صيحة بين تلاميذ ماركس أدت إلى إهمال كتابيه «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي» و«رأس ~~المال»، من أجل نقاشات تلقي النظر على فترة ماضية، وتسعى لتقييم معارك أربعينيات القرن ~~التاسع عشر المتعلقة بالمثالية والمادية وهيجل وفيورباخ. ومن خلال دراسته لهذه النقاشات، ~~قدم إنجلز شرحا آخر لأعمال ماركس، تمثل في مفهوم الوعي الزائف، كما وصفه في خطاب ~~بتاريخ 14 يوليو 1893، بعثه إلى فرانس ميرينج الذي أصبح فيما بعد كاتب السيرة الذاتية ~~لماركس؛ قال: «إن الأيديولوجية عملية يقوم بها عن وعي من يدعى المفكر، هذا صحيح، لكنه ~~عن وعي زائف؛ فالقوى الدافعة الحقيقية التي تحفزه تظل غير معروفة بالنسبة إليه، وإلا فلن ~~تكون عملية أيديولوجية ببساطة؛ ومن ثم فإنه يتخيل قوى دافعة زائفة أو مصطنعة» ~~(المراسلات المختارة لماركس وإنجلز). إن الجوانب الغامضة في التحليلات المبكرة لماركس عن ~~الفلسفة المثالية والدين والقانون ودفاعه أحيانا عن الرأسمالية؛ عتمت عليها تماما فكرة ~~الزيف التي ادعاها إنجلز، وكذلك مفهومه عن الوعي الذي لم يدققه جيدا. وبالرغم من ذلك، ~~فقد قدم إنجلز خدمة كبيرة في تقديم المجلدين الثاني والثالث من كتاب «رأس المال» ~~للنشر، مع القليل جدا من الشرح الواضح لمحتوى رائعة ماركس. # إن بعض التصنيفات النقدية والتحليلية التي طبقها المعلقون على ماركس تناسب إنجلز في ~~واقع الأمر على نحو أفضل. فعند قراءة أعمال إنجلز، يزيد الشعور لدى القارئ بأنه ينظر إلى ~~شخص كان محل تأثيرات متعاقبة، وتزداد الأدلة المقنعة بذلك إلى حد كبير، مقارنة ~~بماركس. إنجلز هو الذي كتب أعمالا كاملة تأثر فيها بأفكار هيجل، ثم بأفكار الهيجليين ~~الشباب في أوائل أربعينيات القرن التاسع عشر؛ وهو الذي تبنى وجهة النظر الشيوعية سريعا ~~وعلى نحو تام؛ وهو الذي اعتبر آراء أستاذه قوانين راسخة، ومثبتة لا يرقى إليها شك؛ ~~وهو أيضا من تبنى وجهة نظر وضعية بشأن العلوم الطبيعية، وقدمها لماركس وداروين على ~~حد سواء، في حين أنها لم تناسب أيا منهما في واقع الأمر. # طالما كانت لدى ماركس ms77 وجهة نظره النقدية الخاصة، فضلا عن أنه كان يكن الإعجاب لمختلف ~~المرجعيات الذين درس آراءهم لكن بتحكم أكبر مقارنة بإنجلز؛ بيد أن هذا الأمر عتمت ~~عليه إلى حد ما فكرة «التأثر»؛ فمنذ عام 1840 فصاعدا، لا يمكن أن يخطئ المرء أبدا ~~ويظن أن أحد أعمال ماركس متأثرة بهيجل أو فيورباخ أو بالهيجليين الشباب أو بريكاردو أو ~~بالوضعية، على الرغم من أنه قد يكون متفقا بالفعل مع أي من هؤلاء المؤلفين، أو أي من ~~تلك المدارس الفكرية. ولا يمكن قول الأمر نفسه دائما عن إنجلز؛ فعلى الرغم من أنه قيل في ~~بعض الأحيان أن ماركس انتقل من الفلسفة إلى الاقتصاد، ثم إلى الوضعية في العلوم ~~الاجتماعية، فإن ذلك التحول يصف في واقع الأمر الحياة المهنية لإنجلز على نحو أكثر ~~دقة؛ نظرا لأن ماركس كان مهتما إلى حد كبير ب «ما يسمى بالمصالح المادية» ~~والاقتصاد السياسي من عام 1842 فصاعدا (الأعمال المختارة لماركس وإنجلز، المجلد الأول). ~~وبالرغم من ذلك، فقد كان إنجلز أكثر مهارة من ماركس في الروايات العيانية، وبيانات المبادئ ~~القصيرة، والمقالات الجدلية والترويجية المبسطة. # عكس فكر إنجلز في المجمل صيحات معينة في فلسفة القرن التاسع عشر، كان من بينها بناء ~~النظام باتباع أسلوب هيجل ودوهرينج، والمادية والحتمية للعلوم الطبيعية، والتطور المأخوذ ~~عن داروين، والإلحاد الناشئ عن النقد التاريخي للدين، والوضعية التي ترى أن النظرية تنشأ عن ~~الحقيقة. وعلى النقيض من ماركس الذي استخدم بعض هذه الأفكار بطريقة مبتكرة ونقدية على ~~نحو مدهش، فإن إنجلز كان شخصا علم نفسه بنفسه، وكان يفتقر إلى حنكة المتشكك ~~المثقف الذي يستطيع طرح أسئلة صعبة على نفسه، ثم يسعى على نحو مضن للإجابة عنها. لم ~~تكن فلسفة إنجلز مجرد فلسفة متناثرة في أفكاره الجدلية المختلفة كما هو الحال مع ماركس، بل ~~كانت في حد ذاتها كيانا يحتوي على كثير من الافتراضات غير المفحوصة، والمصطلحات غير ~~المعرفة، والعلاقات غير المحددة. # لقد ساعدت جهود ماركس وإنجلز كي يصبح كل منهما مرجعية سياسية في ضمان إمكانية قراءة ~~أعمالهما ms78 في المستقبل، بغض النظر عن فائدتها باعتبارها إسهامات في العلوم الاجتماعية. وفيما ~~يتعلق بالفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع والفنون والعلوم الأخرى، فإن ماركس هو الذي قدم ~~الإسهامات الأكثر إبداعا، بينما إنجلز هو من قدم الإسهامات الأكثر تأثيرا، لا سيما في ~~أعماله الأخيرة. وكانت مزاعم إنجلز الواسعة النطاق المتعلقة بالعلوم والعلاقات فيما ~~بينها، المفهومة على نحو جيد، في النشاط السياسي، ضرورية للغاية في هذا الصدد، والأمر نفسه ~~ينطبق على نسخته القوية من «الفكرة الأساسية» لصاحبها ماركس - وهي تصور يقول إن آراء ~~ماركس مؤكدة، بداية من التي تدور حول قوانين الرأسمالية، مرورا بصيغه الأكثر عمومية ~~المتعلقة بالطبيعة ككل وبتطور المجتمع، وصولا لعصر التصنيع وما بعده. ولم يكتف ~~إنجلز بتلك الآراء الأكيدة المنسوبة إلى ماركس، بل أضاف إليها وجهة نظر أخرى خاصة به ، تقول ~~إن السببية الاقتصادية كانت مماثلة على نحو غير محدد للسببية في العلوم الطبيعية. لقد ~~كان إنجلز الشاب في واقع الأمر أقرب إلى فرضيات ماركس، بحسب اعتقاد ماركس؛ لأن أعماله التي ~~تناولت علم الاجتماع، والتي بلغت ذروتها بتأليف كتاب «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا»، ~~أظهرت الشخصية المحددة والمميزة للمجتمع الصناعي الحديث وأثرها على القانون والسياسة ~~والحياة الثقافية، ولولا ماركس لظل هذا العمل غير مقروء بلا شك. إن كتابات إنجلز ~~التاريخية، تقريبا من عام 1850 حتى عام 1870، تستحق قطاعا أكبر من الجمهور أكثر مما هو ~~موجود في الوقت الحاضر. فتناوله لحرب الفلاحين في ألمانيا وللأحداث الثورية فيما بين ~~عامي 1848 و1849، وكذلك مقالاته عن الحرب والتطورات العسكرية في أوروبا وأمريكا، قد قرأها ~~على نحو عام المتحولون إلى الماركسية باعتبارها مثالا للتحليل التاريخي الماركسي، وهي ~~كذلك بالفعل؛ غير أنه يجب دراسة وتقييم تلك الأعمال على نطاق أوسع. # لم أتطرق إلا إلى القليل من حياة إنجلز الشخصية. ومع أنه واضح مدى تأثيرها في أفكاره، ~~فهناك طرق مختلفة للغاية لتفسير الحقائق المتعلقة بظروفه الاقتصادية والاجتماعية والجنسية، ~~بقدر ما توافر لنا من أدلة. الواقع أنه جعل من الأختين ماري وليزي بيرنز المنتميتين ~~للطبقة العاملة عشيقتين له ms79 الواحدة تلو الأخرى، وأسكنهما في منزل في مانشستر منفصل عن ~~مسكنه الذي كان يقيم فيه كعزب منتم للطبقة الوسطى؛ والواقع أيضا أنه كان يشارك في ~~صيد الثعالب بالاستعانة بكلاب الصيد المدربة وهو ممتط صهوة الجياد، وكان يحب ~~الشمبانيا وخمر الكلاريت، وكان يتردد على الأحياء والمنتجعات الراقية، وأشار بعض ~~المعلقين إلى وجود تعارض بين أسلوب حياته وموقفه السياسي باعتباره شيوعيا ثوريا. ~~ورغم ذلك، فلو كان إنجلز قد تزوج واستقر في زواجه، ومارس قدرا يسيرا من التمارين ~~الرياضية، وعاش حياة الفقر أو في ظروف معيشية متواضعة للغاية، ولم يعمل في وظيفة ذات أجر ~~ثابت، وسكن في أحياء الطبقة المتوسطة الدنيا؛ فإني أشك أنه كان سيستطيع الهروب من هذا ~~الانتقاد على نحو أكثر مما استطاع ماركس الإفلات منه (الذي عاش في نفس الظروف السابقة ~~التي ذكرتها للتو). لو عاش إنجلز وماركس حياة أفراد طبقة البروليتاريا على نحو تام، ~~فعلى الأرجح لم يكن سيتسنى لهما الوقت اللازم لتأليف أعمالهما الفكرية، وعلى أي حال كان ~~النقاد المتأخرون سيهاجمونهما بسبب الكذب بشأن أصولهما العائدة للطبقة الوسطى، ~~ويتهمونهما بالتصنع. إن أسلوب حياة أي ناقد راديكالي للأنظمة الاجتماعية المعاصرة سيبدو ~~على الأرجح متناقضا مع نفسه. # هناك رواية متداولة تقول إن إنجلز كشف وهو على فراش الموت عام 1895 عن أن ماركس كان والد ~~فريدريك ديموت ابن خادمة ماركس، والدليل الوحيد على هذا الكلام الذي قاله إنجلز على فراش ~~الموت، يبدو أنه نسخة (غير معروفة المصدر) من خطاب من مديرة منزل إنجلز السابقة لويز ~~فريبرجر، مكتوب عام 1898. وفي حين أن بعض المعلقين لا يرون سببا للتشكيك في مصداقية ~~ودقة هذه الوثيقة وصدق ما يفترض أن إنجلز قد قاله، فقد أشار البعض الآخر إلى تناقضات ~~داخلية في هذا الخطاب المزعوم، تثير الشك في كون النسخة أصلية. وبالرغم من ذلك، فإننا حتى ~~إذا قبلنا النسخة بوصفها أصلية واعتبرنا تعليقات إنجلز دقيقة، فلا يزال يوجد مجال للشك؛ ~~نظرا لأن ما كان يزعمه إنجلز لا يستند إلى دليل. علاوة على ذلك، لم يسفر ms80 البحث في حياة ~~فريدريك ديموت وعلاقاته عن أي شيء متعلق بهوية والده، ولم تقدم الخطابات الموجودة في ~~مجموعة مراسلات ماركس وإنجلز، في الفترة من ميلاد فريدريك ديموت وفيما بعد، أي شيء ~~قاطع بشأن هذا الأمر، ولا يعرف عن فريدريك أي شيء آخر يربطه بماركس، بالرغم من ظهور ~~تلك المزاعم غير المدعومة بدليل. إنني أذكر هذا الأمر لألفت انتباه القارئ إلى موضوع، على ~~حد علمي، ليس له تأثير على أعمال إنجلز، لكنه يستحق بعض التأمل باعتباره سمة من ~~سمات الدراسات الأكاديمية المتعلقة بإنجلز. # أعلن إنجلز في بعض المقالات والمراسلات عن آراء تتضمن تصنيفات عنصرية، وعلى الرغم من ~~أنه من الممكن أن نوضح أنه كانت لديه آراء يمكن وصفها اليوم بأنها آراء عنصرية، فمن غير ~~الدقيق كليا أن نزعم أن أعماله الفلسفية، أو تراثه الفكري في واقع الأمر وتأثيره، كانت ~~تتسم من أي جانب بالعنصرية أو حتى كانت مؤيدة للعنصرية. ولو كانت لديه آراء يمكن أن نصفها ~~بأنها عنصرية في الوقت الحاضر، فقد كان يحمل هذه الآراء بشكل منفصل عن نظرته الماركسية، ~~تلك النظرة التي لا تظهر فيها التصنيفات العنصرية. # في رأيي، كانت العلاقة الفكرية بين ماركس وإنجلز علاقة بين الأستاذ والشارح، وباستثناء ~~الفترة القصيرة التي شهدت عددا كبيرا من الأعمال المشتركة فيما بينهما في أربعينيات القرن ~~التاسع عشر، يبدو أن كليهما عكف بشكل مستقل على أطروحاته النظرية الكبرى. وطلبات المساعدة ~~وإعلانات الاكتشافات الموجودة في المراسلات المتبقية، لا تدعم المزاعم الشائعة القائلة بأن ~~إنجلز وماركس كانا متفقين تماما في كل الموضوعات، وأنهما عملا باعتبارهما مؤلفين ~~مشتركين، يعتبر كل منهما عمل الآخر عمله، ويرى كل منهما الآخر باعتباره ~~شريكا في عمل مشترك؛ بيد أن الصورة التي ظهرت كانت لشخصين كان لكل منهما أعمال ~~أنجزها على نحو مستقل ومنفصل، مع استثناءات قليلة؛ فبعض طلبات المساعدة والتأييد لم يكن ~~عليها أي ردود، وبعضها لم ينل سوى ردود مقتضبة غير ملزمة. لم يستطع كلاهما تبني موقف ~~التأليف المشترك والمسئولية المشتركة في اجتماعاتهما الخاصة، وكتبا تلك الخطابات ms81 التي ظلت ~~باقية؛ وتلك الخطابات لا تدعم وجهة النظر القائلة إن ماركس وإنجلز عملا باعتبارهما ~~شريكين فكريين مثاليين، إلا أنه في مراسلاتهما كانت موضوعات البحث التاريخي والأخبار ~~السياسية والنميمة العائلية وشئون الحزب قصة مختلفة، ولدينا سجل عن تلك الموضوعات يحتوي ~~على مراسلات مليئة بالحيوية بين شخصيتين منفصلتين لكنهما متحالفتان. # كان إنجلز نفسه أول من قدم وجهة النظر القائلة إنه هو وماركس كانا متفقين على كل ~~الأساسيات - الأساسيات التي ظهرت فيما بعد في شروح إنجلز لأفكار ماركس - وإن التأليف ~~المشترك «بيني وبين ماركس» يمكن استحضاره عند استعراض «التفسير المادي للتاريخ» وغيره من ~~المعتقدات. وبعد وفاة ماركس، أوصى إنجلز بقراءة أعماله الخاصة مثل «الرد على دوهرينج» ~~و«لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة الألمانية الكلاسيكية» جنبا إلى جنب مع أعمال ماركس، على ~~الرغم من أنه قال على نحو أكثر قوة في إحدى رسائل عام 1890، إنه على الرغم من أن كتاب ~~«رأس المال» أشار إشارة عابرة إلى «المادية التاريخية»، «فلقد قدمت السرد الأكثر ~~تفصيلا لها» (المراسلات المختارة لماركس وإنجلز). # ولم يتأخر المعلقون والمناصرون والنقاد في انتهاز المزايا الهائلة التي أتاحتها وجهة ~~النظر تلك عن علاقة ماركس وإنجلز؛ فأسلوب ومحتوى أعمال ماركس كان أكثر صعوبة، لا سيما في ~~الأعمال النقدية التي تناولت الاقتصاد السياسي، إذا ما قورنت بأعمال إنجلز التي يسهل ~~قراءتها على نحو أكبر. وبالفعل كانت موضوعات إنجلز - الفلسفة والتاريخ - مألوفة وأقل ~~غرابة من موضوع الاقتصاد السياسي. كان يوجد بعض النقاط في أعمال إنجلز يسهل تفنيدها ~~مقارنة بحجج ماركس الأكثر تعقيدا؛ ولذلك تمسك النقاد المعادون للمفكرين بوجهة النظر ~~القائلة إن ماركس وإنجلز يمكن قراءة أعمالهما على نحو تبادلي. على الجانب الآخر، ~~تضمنت الحياة السياسية والأكاديمية في المؤسسات الرسمية في الاتحاد السوفييتي التزاما ~~إيجابيا بالمادية الجدلية والتاريخية، يأخذ من أعمال إنجلز لكنه يتطلب أن تكون تلك ~~التفسيرات حاملة بصمة ماركس، الشريك الأكبر؛ وبذلك أصبحت العلاقة بين ماركس وإنجلز ~~مقدسة. # قرر بعض المعلقين الغرب - رغم التشكيك في وجود اختلافات مهمة بين ماركس وإنجلز أو ~~الاعتراف بوجود تلك الاختلافات ms82 - تجاهل هذا الأمر، وهؤلاء يتناولون في الغالب ماركس ~~منفردا. أما الآخرون فقد تقبلوا وجهة النظر التي تقول إن ماركس وإنجلز تحدث كل منهما ~~نيابة عن الآخر، وبعد ذلك دافعوا عن شروح إنجلز لماركس على نحو مستقل عن أعمال ماركس، ~~أو حاولوا في بعض الحالات إظهار أن أعمال ماركس متفقة مع أعمال إنجلز. ولم يحاول أي من ~~الفريقين، على حد علمي، إثبات أن قوانين إنجلز السببية على القدر العالي نفسه من التعميم ~~تماما مثل تصورات ماركس التي عبر عنها في مقدمة عام 1859 لكتابه «مساهمة في نقد ~~الاقتصاد السياسي». # ولعل أحدث وجهات النظر المؤثرة المتعلقة بالاختلافات الفكرية بين ماركس وإنجلز، تلك ~~التي تزعم أن ماركس اتجه نحو الوضعية والحتمية الباديتين في شروح إنجلز، لكنه لم يفصح عن ~~ذلك بوضوح. لو كان هذا صحيحا، لحظيت المكانة المرموقة الممنوحة لأعمال إنجلز من قبل ~~الكثير من الماركسيين على الاستحسان الضمني من أستاذه ماركس، إلا أن وجهة النظر تلك ليست ~~مدعومة جيدا بما قاله ماركس بالفعل خلال حياته المهنية. فقوانين الجدل لم تظهر في مقدمة ~~عام 1859 لكتابه «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي»، ولا في كتابه الشهير «الأجور والسعر ~~والربح»، ولا في رائعته «رأس المال»، ولا في غيرها من الأعمال ذات الصلة، ولا في عمله ~~الأخير الذي كان نظريا وأكاديميا إلى حد كبير؛ «ملاحظات حول أدولف فاجنر» (وهو عالم ~~أكاديمي في مجال الاقتصاد السياسي). # أما الدليل الذي يساق عادة لدعم وجهة النظر القائلة إن ماركس دعم نظريتي «المادية» ~~التاريخية والجدلية، اللتين قدمهما إنجلز؛ فهو «الزعم» القائل بأن ماركس وافق على كتاب ~~«الرد على دوهرينج»، ووافق من حيث المبدأ على مخطوطة كتاب «جدل الطبيعة». وبالرغم من ذلك، ~~وكما رأينا، فإن إنجلز لم يروج لفكرة مساعدة ماركس له في جمع المادة اللازمة للفصل ~~الذي تناول الاقتصاد السياسي، إلا في مقدمة عام 1885 للطبعة الثانية من كتاب «الرد على ~~دوهرينج» (التي كتبها بعد وفاة ماركس)، وبعدها فقط زعم إنجلز أنه «قرأ المخطوطة بالكامل» ~~أمام ماركس «قبل طبعها». وليس ms83 لدينا أي أدلة أخرى لدعم هذه الرواية. علاوة على ذلك، كتب ~~إنجلز أيضا في مقدمة عام 1885 أن «عرضه للنظرة العالمية التي أحارب من أجلها أنا وماركس» ~~ما كان ليظهر لولا «معرفة» ماركس. وقال إنجلز إن هذا الأمر كان «مفهوما» بينهما؛ ولذلك ~~أعطى القارئ انطباعا بأن ماركس كان موافقا على عمله باعتباره تعبيرا عن «نظرتهما»، وفي ~~الوقت نفسه تجنب التصريح بأن ماركس وافق صراحة على مثل هذا الأمر (الرد على ~~دوهرينج). ولم يكن هناك أي ردود أو مراجعات مدونة من قبل ماركس حول جوهر عمل إنجلز في ~~كتابه «الرد على دوهرينج». وفي واقع الأمر يبدو أن إنجلز لم يسع لوضع اسم ماركس على ~~الكتاب أو لكسب تأييده والترويج لهذا التأييد. # وبالرغم من ذلك، لو كان ماركس على خلاف مع إنجلز حول محتوى كتاب «الرد على دوهرينج »، ~~فلماذا لم يتبرأ منه بنفسه؟ أو هل من الممكن أن يكون لم يقرأه (أو لم يقرأه عليه إنجلز) ~~قط في المقام الأول؟ # لقد نشر كتاب «الرد على دوهرينج» عدة مرات فيما بين عامي 1877 و1878، حتى قبل ~~الانتشار الواسع النطاق للنسخة المختصرة من كتاب «الاشتراكية المثالية والاشتراكية ~~العلمية»؛ وهذا يعني أن ماركس لا يمكن أن يكون قد فاته هذا الكتاب. الواقع أن إنجلز قد أرسل ~~له نسخة من الكتاب عليها إهداء له. وحتى لو كانت رواية إنجلز التي تزعم قراءة المخطوطة ~~على ماركس غير حقيقية، أو أن ماركس لم يكن منصتا، فسيكون منافيا للمنطق تخيل أنه ~~تجاهل محتوى العمل تماما. ربما شعر من منطلق صداقتهما الطويلة، ودورهما باعتبارهما ~~اشتراكيين بارزين، والفائدة التي تعود عليه من الموارد المالية لإنجلز؛ أنه من السهل ~~التزام الصمت وعدم التدخل في عمل إنجلز، حتى لو كان يتعارض مع عمله. وعلى أي حال، فقد ~~نشر كتاب «الرد على دوهرينج» وهو يحمل اسم إنجلز فقط. # المثير للدهشة أن إنجلز لم يزعم أنه أطلع ماركس على كتاب «جدل الطبيعة»، ذلك العمل الذي ~~أوقف العمل فيه من أجل تأليف كتاب «الرد على دوهرينج»؛ ms84 وفي هذا العمل كانت أفكاره عن طبيعة ~~الجدل قد تطورت وصيغت على نحو واضح، وهذا الأمر لم يكن كذلك عند نشر الطبعة الأولى من ~~كتاب «الرد على دوهرينج». ويبدو أن إنجلز كان ماكرا على نحو كاف جعله يتجنب ~~استثارة الخلافات مع ماركس، عندما كان لا يزال على قيد الحياة، ويبدو أيضا أن ماركس كان ~~ماكرا مثله عندما لم يهاجم إنجلز بسبب تفاصيل عمله. # الواقع أنه كان من الممكن أن يتبنى ماركس وجهة النظر القائلة بأن الطبعة الأولى من ~~كتاب «الرد على دوهرينج» سيكون نفعها أكثر من ضررها داخل الحركة الاشتراكية؛ لأنه كان يكره ~~آراء دوهرينج، ولأن إنجلز انتقدها انتقادا لاذعا. كما أن ماركس رشح الكتاب للآخرين، ~~وأشار ببساطة شديدة إلى «التطورات الإيجابية» لإنجلز، وإلى الأهمية السياسية للكتاب في ~~تقديم «تقييم صحيح للاشتراكية الألمانية»؛ وعلى هذا النحو لم يلزم نفسه بأي نتائج فلسفية ~~أو منهجية للنص أو بوجهة النظر التي تروج لإمكانية قراءة الكتاب باعتباره بديلا عن كتاب ~~«رأس المال»، تلك الفكرة التي روج لها إنجلز سرا (أعمال ماركس وإنجلز بالألمانية، ~~المجلدان الرابع والثلاثون والخامس والثلاثون). وكذلك لم يكن ماركس ملتزما بشروح إنجلز ~~التالية حول كتاب «الرد على دوهرينج»، أو بما زعمه إنجلز لاحقا عن العلاقة بين أعمالهما ~~المستقلة. # وفي دعم إنجلز وماركس المتسق لاستراتيجية ثورة البروليتاريا، كانا متفقين إلى حد كبير، ~~على الرغم من أنهما لم ينكرا أن الإصلاح قد يكون مناسبا ويحقق نجاحات. ربما رأى كلاهما ~~وجود احتمال كبير لفشل التهدئة والتسوية في السياسة؛ ومن ثم لم يريا أي فائدة في مثل ~~هذا الإصلاح. بالإضافة إلى ذلك، ترك إنجلز، كما هو الحال مع ماركس، القليل من الكتابات ~~السياسية المهمة المتعلقة بتنظيم الحزب الاشتراكي واتخاذ القرار والقيادة، على النقيض من ~~بعض خلفائه في الماركسية الأوروبية، الذين كان من بينهم لينين وتروتسكي وروزا لوكسمبورج. ~~وعلى الرغم من أن آراء إنجلز حول الطبيعة المطلقة للواقع كان لها تأثير مدمر على ~~الاشتراكية الثورية، فإن هذا الأمر لم يثبت، وعلى الأرجح لا يمكن تقييمه ms85 بطريقة أو بأخرى؛ ~~لأن مصير الاشتراكية في أوائل القرن العشرين لا يمكن أن يكون نتيجة لأمر فكري صرف. # شكل 7-2: فريدريك إنجلز في عام 1895 (عام وفاته). # لقد ترك لنا إنجلز علما اتسم بالشمولية الغامضة، والحتمية غير الواضحة، والمادية ~~العتيقة الطراز؛ في حين ترك لنا ماركس شيئا آخر مختلفا وأكثر تعقيدا، بالرغم من عدم ~~وجود اتفاق كبير حتى وقتنا الحالي على أهمية عمله الخاص بنقد الاقتصاد السياسي بالنسبة ~~إلى العلوم الاجتماعية والسياسية المعاصرة. وبقدر ما أدى اهتمام إنجلز بفرضيات آراء ~~ماركس إلى إعادة قراءة أعمالهما المبكرة، كان تأثير كتابات إنجلز إيجابيا، بالرغم من أن ~~الحاجة إلى فصل شروحه عن أعمال ماركس لا تزال ذات أهمية قصوى. رغم هذا فإن أعمال ماركس قامت ~~على تلك الفرضيات، والتحدي الذي لا يزال قائما اليوم هو المادة الموجودة في كتاب «رأس ~~المال»، التي حررها إنجلز لكنه لم يستفض في شرحها. # في حديثي عن فكر إنجلز حاولت أن أوضح أن الخلافات حول محتوى أعماله وعلاقته بأعمال ~~ماركس ليست مجرد مجادلات متعلقة بالنصوص والسيرة الفكرية، لكنها متعلقة بالاختلاف ~~الكبير في أسلوب التعامل مع العلوم الاجتماعية، وربما مع السياسة نفسها؛ ذلك الاختلاف الذي ~~نجده في كتابات كل منهما وفي حياتهما المهنية. لقد درست محتوى آراء إنجلز وأوضحت كيف ~~انبثقت تلك الآراء في بعض الحالات من شروحه لأعمال ماركس، كما أوضحت أيضا علاقة شروح ~~إنجلز بأعمال ماركس نفسها، وكذلك علاقتها بما قاله ماركس في واقع الأمر عن جهود إنجلز؛ ~~علاوة على ذلك فقد ناقشت شروحا إضافية لآراء إنجلز وبينت أثر ذلك على شروح ~~المتأخرين لأعمال ماركس على صعيد السياسة الماركسية، وعلى صعيد حياتنا الفكرية، لا سيما ~~في مجال العلوم الاجتماعية. تنطوي العلوم الاجتماعية على المعرفة المتاحة لدينا عن المجتمع، ~~وتعد السياسة وسيلتنا لتغيير ذلك المجتمع. والمعارك النظرية والعملية المتعلقة ~~بإنجلز - آراؤه وأعماله وعلاقته بماركس - أبعد ما تكون عن نقطة النهاية. # | قراءات إضافية # أعمال لإنجلز # The # Collected Works of # Karl Marx and Frederick Engels present Engels’s works and letters ms86 in English ~~translation (or in the original English) in approximately 50 volumes. The first ~~volume appeared in 1975, and the publishers are Progress of Moscow, Lawrence ~~& Wishart of London, and International of New York, referred to below as ~~the Progress consortium. All the major works of Engels (and the joint works with ~~Marx) mentioned in the text are available in Progress editions, and # The Condition of the Working Class in England # is ~~also translated and edited by W. O. Henderson and W. H. Chaloner (2nd edn., ~~Blackwell, Oxford, 1971; Stanford University Press, ~~1968). # The # Selected Works # of ~~Karl Marx and Frederick Engels in one volume was first published in 1968 and has ~~been reprinted by the Progress consortium; of Engels’s major works it includes # Socialism: Utopian and Scientific and The Origin of ~~the Family, Private Property and the State, with Ludwig Feuerbach and the ~~End of Classical German Philosophy ~~. The # Selected Works # in two volumes from the same publishers includes ~~more of Engels’s shorter writings, such as the 1859 review 'Karl Marx: A ~~Contribution to the Critique of Political Economy’ and 'On Authority’. # Engels: Selected Writings ~~, edited by W. O. ~~Henderson (Penguin, Harmondsworth, and Baltimore, Md, 1967) contains selections ~~from # The Condition of the Working Class in ~~England # and the full text of the 'Outlines of a Critique of Political Economy’, as well as other economic, historical, philosophical and ~~military writings. # Engels as Military Critic ~~, ~~edited by W. O. Henderson and W. H. Chaloner (Manchester University Press, 1959; ~~Greenwood Press, Westport, Conn., 1976), presents a selection of lesser-known ~~articles of the 1860s. # German Revolutions ~~, ~~edited by Leonard Krieger (University of Chicago Press, 1968), includes # The Peasant War in Germany and Germany: Revolution ~~and Counter-Revolution ~~. # أعمال عنه # I am indebted to the factual material collected and very ~~well documented in W. O. Henderson’s # The Life of ~~Friedrich Engels ms87 # in two volumes (Frank Cass, London, and Portland, Or., 1976). Gustav Mayer’s two-volume biography in German is published ~~as # Friedrich Engels # in an abridged English ~~translation by Gilbert and Helen Highet, edited by R. H. S. Crossman (Chapman ~~& Hall, London, 1936; H. Fertig, New York, 1969). David McLellan’s ~~Modern Masters # Engels ~~(Fontana/Collins, ~~Glasgow, 1977; Penguin, Baltimore, Md., 1978) presents a brief account of ~~Engels’s life and works. # Engels’s major works are discussed in Fritz Nova’s # Friedrich Engels: His Contributions to Political ~~Theory ~~(Vision Press, London, 1968; Philosophical Library, New ~~York, 1967). # Engels, Manchester and the Working Class # by Steven Marcus (Random House, New York, 1974) presents an analysis ~~of the work from a literary point of view. Engels’s early works on British ~~politics feature in Michael Levin, # The Condition of ~~England Question: Carlyle, Mill, Engels ~~(Macmillan, London, and ~~St Martin’s, New York, 1998). His late work # The Origin ~~of the Family, Private Property and the State # has become a ~~classic of Marxistfeminism and gender studies; see Janet Sayers, Mary Ann Evans, ~~Naneke Redclift (eds.), # Engels Revisited: New Feminist ~~Essays ~~(Tavistock, London, 1987), and two articles by Terrell ~~Carver, 'Engels’s Feminism’, # History of Political ~~Thought ~~, 6/3 (1985), 479-89, and 'Theorizing Men in Engels’s # Origin of the Family ~~’, # Masculinities ~~, 2/1 (1994), 67-77. There are two ~~recent edited volumes offering critical discussions of a wide range of topics ~~that Engels was concerned with: Christopher J. Arthur (ed.), # Engels Today: A Centenary Appreciation ~~(Macmillan, ~~Basingstoke, and St Martin’s, New York, 1996), and Manfred B. Steger and Terrell ~~Carver (eds), # Engels after Marx ~~(Pennsylvania ~~State University Press, University Park, Pa., 1999). The Marx-Engels ~~relationship is considered in Norman Levine, # The Tragic ~~Deception: Marx contra Engels ~~(Clio Books, Oxford, and Santa ~~Barbara, Calif., 1975). I have also published # Marx and ~~Engels: The Intellectual Relationship ~~(Wheatsheaf Books, ~~Brighton, and Bloomington, Ind., Indiana University Press, 1983), and a ~~biographical study # Friedrich Engels: His Life ms88 and ~~Thought ~~(Macmillan, Basingstoke, 1989, and St Martin’s, New York, ~~1990). # The relationship of Engels to Marxism is discussed in ~~George Lichtheim’s # Marxism: An Historical and Critical ~~Study ~~(2nd edn., Routledge & Kegan Paul, 1968; Praeger, ~~1965), and in Richard N. Hunt, # The Political Ideas of ~~Marx and Engels ~~, vol. 1, # Marxism and ~~Totalitarian Democracy ~~(Macmillan, London, 1975; University of Pittsburgh Press, 1974). This topic is covered in three classic studies: Leszek ~~Kolakowski, # Main Currents of Marxism ~~, ~~translated by P. S. Falla, vol. 1 (Oxford University Press, Oxford and New York, ~~1978); David McLellan, # Marxism after Marx ~~(Macmillan, London, 1979; Harper & Row, New York, 1980); and Alvin W. ~~Gouldner, # The Two Marxisms ~~(Macmillan, ~~London; Seabury Press, New York, 1980). Two recent studies on this theme are S. ~~H. Rigby, # Engels and the Formation of Marxism: History, ~~Dialectics and Revolution ~~(Manchester University Press, ~~Manchester and New York, 1992), and J. D. Hunley, # The ~~Life and Thought of Friedrich Engels: A Reinterpretation ~~(Yale ~~University Press,New Haven, and London, 1991). # Four articles of interest in which Engels’s work is ~~discussed are: Terrell Carver, 'Marx, Engels, and Dialectics’, Political Studies ~~, 28/3 (September 1980), 353-63; ~~Gareth Stedman Jones, 'Engels and the End of Classical German Philosophy’, # New Left Review ~~, 79 (May-June 1973), ~~17-36; the same author’s 'Engels and the Genesis of Marxism’, # New Left Review ~~, 106 (November-December 1977), ~~79-104; and Paul Thomas, 'Marx and Science’, Political ~~Studies ~~, 24/1 (March 1976), 1-23. The last-named article has been ~~particularly helpful to me in working out my views on ~~Engels. # There is now an excellent Marx-Engels bibliography in ~~English: Cecil L. Eubanks, # Karl Marx and Friedrich ~~Engels: An Analytical Bibliography ~~(Garland Press, London and New ~~York, 1977). # | مصادر الصور # (1-2) © Ullsteinbild. ~~(2-2) © Ullsteinbild. ~~(1-4) © Ullsteinbild. ~~(1-5) © AKG London. ~~(1-7) © Ullsteinbild. ~~(2-7) © Bettmann/Corbis. ms89