######OpenITI# #META# URI: 1450SairBasmaji.Tabrid.Hindawi61830848 #META# Tags: history #META# ID: 61830848 #META# Title: التبريد في التراث العلمي العربي #META# AuthorID: 48474625 #META# Author: سائر بصمه جي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - حول مفهوم البرودة‏ # 2 - اللمسيات (حاسة اللمس)‏ # 3 - الأثر النفسي والصحي للحرارة والبرودة ~~على الإنسان‏ # 4 - تطور صناعة التبريد وطرائقها‏ # 5 - التهوية والتكييف بوساطة الملاقف‏ # 6 - التهوية بوساطة المراوح‏ # 7 - طرائق ومواد العزل الحراري للأبنية‏ # الملاحق‏ # المراجع والمصادر‏ # مقدمة‏ # 1 - حول مفهوم البرودة‏ # 2 - اللمسيات (حاسة اللمس)‏ # 3 - الأثر النفسي والصحي للحرارة والبرودة ~~على الإنسان‏ # 4 - تطور صناعة التبريد وطرائقها‏ # 5 - التهوية والتكييف بوساطة الملاقف‏ # 6 - التهوية بوساطة المراوح‏ # 7 - طرائق ومواد العزل الحراري للأبنية‏ # الملاحق‏ # المراجع والمصادر‏ # | التبريد في التراث العلمي العربي # | التبريد في التراث العلمي العربي # تأليف # سائر بصمه جي # مراحل تطور مفاهيم البرودة وتطبيقاتها وإسهامات العلماء العرب ~~والمسلمين فيها مع تحقيق بعض المخطوطات العلمية المتعلقة بالموضوع # | مقدمة # يعد تاريخ العلم تاريخ أعمال الإنسان الحضارية، وهو في ~~الوقت نفسه تاريخ العمل على ديمقراطية المعرفة الإيجابية، # 1 # وقد تلمس الباحث توماس ~~كوهن # Th. Kuhn # دور تاريخ العلم فقال: «إذا كان العلم هو ~~مجموع الوقائع - النظريات والمناهج المجتمعة في المؤلفات ~~الشائعة - فالعلماء هم الرجال الذين جهدوا بنجاح، أو بدون ~~نجاح، لإضافة هذا العنصر أو ذاك إلى هذا المجموع الخاص. والتطور ~~العلمي يصبح السياق المجزأ الذي أضيفت بواسطته هذه ~~العناصر، منفصلة أو ممتزجة، إلى الأساس المشترك الذي يشكل في ~~نمو مستمر التقنية والمعرفة العلميتين. وتاريخ العلم ~~يصبح قواعد الضبط التي ترسم من جديد وبوقت واحد هذه ~~الإسهامات المتعاقبة والعوائق التي أخرت تراكمها.» # 2 # لذلك استطاع أن يحدد لمؤرخ العلم مهمتين: # 3 # الأولى تحديد الشخص الذي توصل للنظرية أو القانون، ~~واللحظة التي اكتشف فيها (أي تحديد الزمان والإنسان)، ~~والثانية هي وصف وتفسير كتل الأخطاء والأساطير والخرافات التي ~~كبحت تراكم العناصر المكونة للمذهب العلمي العصري ~~(أي تحديد المعيقات التي منعته من الوصول لما وصلنا ~~إليه). # وهذا ما دأبنا عليه في كتابتنا لتاريخ الفيزياء في الحضارة ~~العربية والإسلامية؛ فنحن نبذل كل جهدنا لتحديد العلماء العرب ~~والمسلمين الذين أسهموا في كل علم من العلوم الفيزيائية، ثم نحاول ~~أن نبحث في المعيقات التي منعت ms001 استمرار تطور الفيزياء في ~~البلاد العربية والإسلامية. # ويأتي كتابنا هذا (التبريد في التراث العلمي ~~العربي) مكملا للمشروع الذي بدأناه منذ عام 2005م، وهو أن ~~نوثق ونحلل ونقارن كل الإسهامات العلمية العربية ~~والإسلامية في مجال الفيزياء. # وكما هي الحال في نشأة العلوم، فإن علم البرودة لم ينشأ ~~وترس قواعده بسرعة، بل استغرق الأمر آلاف السنين حتى وصل إلى ~~الحال التي نعرفها عليه اليوم، بل ونتج عنه فروع معرفية أخرى ~~تغوص في أعماق درجات الحرارة المنخفضة، وهو ما نجده في علم ~~التقريس # Cryogenics # الذي ~~يدرس «درجات الحرارة الشديدة الانخفاض، ويشمل تطوير أساليب ~~التوصل إلى تلك الدرجات، والحفاظ عليها، واستخدامها في ~~الأبحاث العلمية والصناعية»، # 4 # والذي يرتكز عليه علم فيزياء الناقلية الفائق ~~وتطبيقاته في مجالات الطاقة. # والأسئلة التي نطرحها في كل مرة: هل كان للعلماء العرب ~~والمسلمين أي إسهام في هذا العلم؟ وإلى أي مدى خرجوا عن ~~التقليد اليوناني في هذا المجال؟ وما تأثير أفكارهم الجديدة على ~~الفكر العلمي الأوروبي لاحقا؟ # أما بشأن الإجابات عن تلك الأسئلة فإن القارئ سيجدها في كل فصل ~~من فصول تاريخ علم البرودة؛ فقد كان للعلماء العرب والمسلمين ~~إسهامات فيه، وسيجد أن تلك الإسهامات كانت غائبة لزمن طويل، وأنه ~~سيكون من الإجحاف أن نقفز في تاريخ علم البرودة وغيره من ~~العلوم من التاريخ اليوناني إلى النهضة الأوروبية، دون المرور ~~على ما قدمه العلماء العرب في هذا المجال. # يغطي العمل توثيقا لما قدمته البشرية في مجال البرودة والتبريد ~~منذ أقدم العصور حتى نهاية القرن التاسع عشر. # إنني أرجو أن أكون قد وفقت في تحقيق أهدافنا من هذا العمل؛ ~~بأن نسلط الضوء على كل ما وصلنا إليه من إسهامات علمية ~~عربية وإسلامية في علم البرودة وتطبيقاته. # والله ولي التوفيق. # د. سائر بصمه جي # حلب، 2020 # الفصل الأول # | حول مفهوم البرودة # مقدمة # لطالما تلازمت ظاهرة البرودة مع الحرارة، وما إن بدأ ~~العلم يفرق بين كمية الحرارة ودرجة الحرارة في القرن ~~الثامن عشر بشكل واضح، حتى بدأ مصطلح «البرودة» يختفي من لغة ms002 ~~الفلاسفة الطبيعيين في القرن التاسع عشر. # 1 # لقد بددت النار الظلمة وقضت على البرد؛ مع إزالة ~~العتمة أصبح الإنسان سيد نصف اليوم، ومع القضاء على ~~البرد قهرت جميع البيئات الجغرافية ذات المناخ القاسي. # 2 # البرودة هي وجود درجة حرارة منخفضة، وخصوصا في الغلاف ~~الجوي؛ حيث إننا نشعر كأننا نرتجف في كل أوصالنا. ولا شك أن ~~ظاهرة البرودة شعر بها الناس منذ أن ظهروا على وجه البسيطة؛ ~~فالبشر، بخلاف الكثير من الكائنات الحية، لا يدثر جلودها ~~فراء يحميها من الحر والقر؛ لذلك كان لا بد من اللباس، ~~وعندما كان لا يكفي اللباس كان لا بد من المسكن، وعندما كان لا ~~يكفي المسكن فكان لا بد من النار للتدفئة بها. # ولعل أحدث اختراق توصل إليه العلماء في مفهوم التجمد ~~هو تمكنهم من تجميد الماء عند درجة الغليان؛ فقد اكتشف ~~باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية الأميركي في عام 2016م أن ~~الماء المحصور داخل أنابيب كربون نانوية بإمكانه فعليا ~~التجمد عند درجة حرارة عالية تتسبب في الوضع الطبيعي ~~بوصوله إلى حالة الغليان. تشبه أنابيب الكربون النانوية في ~~بنيتها الأنابيب المعتادة، لكن قطرها يقاس بالنانومتر الذي ~~يعادل جزءا من مليون جزء من الميليمتر، أو أصغر بنحو مائة ~~ألف مرة من قطر شعرة الإنسان. إن أنابيب الكربون ~~النانوية التي استخدمت خلال تجارب معهد ماساتشوستس ~~قطرها أكبر قليلا فقط من عرض عدد قليل من جزيئات ~~الماء. ولأن الماء المحصور ضمن أنابيب الكربون النانوية ~~يمكنه الوصول إلى حالة تجمد صلبة في درجة حرارة أعلى ~~بكثير من الأوعية الأخرى، فإن هذا الاكتشاف قد يقود إلى ~~ابتكارات مثل أسلاك مليئة بالجليد توجد ضمن درجة حرارة ~~الغرفة. وقد نشرت نتائج البحث في دورية «نيتشر نانوتكنولوجي». # 3 # سنتعرف في هذا الفصل على إسهامات العلماء والفلاسفة من ~~كل الحضارات في محاولاتهم لتفسير وفهم ظاهرة البرودة في ~~الطبيعة. # المبحث الأول: اليونانيون # لفتت ظاهرة البرودة انتباه العلماء اليونانيين، وشعروا ~~بضرورة دراستها كما شعروا ببرودتها. وقد بحث في مفهوم البرودة ~~كل من أرسطو وأبولونيوس البرجاوي وجالينوس ms003 وبرقليس ومفيدروس. وقد ~~كانت لهم آراء متباينة في تحديد مفهوم البرودة. كما عرف كل ~~من اليونانيين والرومان القدماء أن الماء المغلي مسبقا ~~سيبرد بسرعة أكبر من الماء المعتاد غير المغلي، لكن لم ~~يعرفوا لماذا. # 4 ~~(1) أرسطو (القرن 4ق.م.) # حاول أرسطو أيضا أن يفسر سبب حدوث التجمد في المادة ~~اعتمادا على نظريته في العناصر الأربعة؛ فالحرارة والبرودة ~~عنصران فاعلان في المادة، والعنصران الآخران اليبوسة ~~والرطوبة منفعلان، لكنه يشير إلى أن زيادة أو نقصان ~~العنصرين الأخيرين تتحكم في مدى تأثير العنصرين ~~الأولين، ويضرب لذلك مثالا هو: عندما نريد شواء مادة ~~ما فإن نسبة الرطوبة فيها تعيق من تأثير الحرارة أو ~~البرودة عليها. # قال: «إن علة انفعال الهيولى هي اثنتان؛ الفاعل ~~المحرك، والفاعل الحاصل عنه في المنفعل الذي هو صورة ~~المنفعل نفسها. ولما كان ها هنا إنما هو الحر أو ~~البرد، وذلك أن البرد يعرض للهيولى إذا فقدت الحر، ~~وكان ظاهرا من أمر هذا الفعل الذي هو الجمود أنه يبس ~~ما، فقد يجب أن نبتدئ بذكر اليبس؛ أعني كيف يكون عن ~~هاتين القوتين الفاعلتين؛ أعني الحرارة والبرودة وما ~~الأشياء التي تلقى هذا العرض منها، فأقول: إن كل ~~جسد منفعل فإنه لا يخلو من غلبة اليابس عليه أو ~~الرطب اللذين هما الأرض والماء. ولما كان هذان ~~الأسطقسان باردين، وجب أن يكون كل كون فيه من القوى ~~الفاعلة القوة الباردة، والباردة تفعل في المكونات، إما ~~بالذات ففسادا، وإما بالعرض فقد تعين على الكون، مثل منعه ~~من الاشتواء وتجميده الجسد الرطب بعد انقضاء الطبخ. ~~والفساد يفعله في المكونات بجهتين أيضا؛ إما بالعرض، ~~وذلك بأن يجمع الحرارة في عمق الشيء حتى يحرقه ويشتت ~~أجزاءه؛ وإما بالذات، وذلك بأن يفسد الحرارة الغريزية ~~التي في الشيء فيعرض من ذلك انتقاص اتصال أجزاء ~~المكون بخروج الرطوبة الطبيعية عن الشيء لمكان زوال ~~الحرارة الطبيعية.» # 5 # وقد حاول أرسطو أن يفسر أيضا عملية التجفيف التي تحدث ~~بسبب البرودة، كما هو حدوثها عند الحرارة، فالبرودة تحيط ~~بالجسم فتحبس الحرارة الداخلية فيه وتجعله يتخلص ms004 من ~~رطوبته، وهو ما يلاحظ في حالة جفاف الثوب في الأيام ~~الباردة: «والأشياء الرطبة تجف إما من البرد ~~وإما من الحر. أما جفوفها من البرد فمن أجل أن البرد ~~يحصر الحرارة في باطن الشيء فيعمل في الرطوبة التي فيه ~~فيجف ذلك الشيء، كما يعرض للثوب الذي يجف من البرد؛ ~~وذلك أن الشيء ذا الرطوبة اليسيرة إذا صعدت البرودة فيه ~~إلى الحرارة الموجودة قويت فجففته. وأيضا فإنه ~~يعرض للحرارة عندما تضاده البرودة فتتحلل من الشيء ~~وتطلب المكان الخاص بها، وعند تحللها من ذلك الشيء ~~تتحلل الرطوبة الموجودة فيه؛ فأما الجفوف الذي يكون ~~من قبل الحر فبالذات، وذلك كالأشياء التي تجف من حرارة ~~النار المحيطة بها.» # 6 # كتب أرسطو عن أثر ~~مبيمبا # Mpemba’s Effect ~~(أي تجمد الماء الحار أسرع من ~~الماء البارد) قبل أن يصفها كل من جيوفاني مارلياني # G. Marliani ~~(توفي 1483م) وفرنسيس ~~بيكون # F. Bacon ~~(توفي 1626م) ورينيه ديكارت # R. Descartes ~~(توفي 1650م)، ولم تكن مطروحة في المجتمع العلمي ~~الحديث في القرن العشرين إلى أن جاء تلميذ تانزاني من ~~المدرسة الثانوية في عام 1969م يدعى مبيمبا وأعاد طرحها من ~~جديد على الباحثين. # 7 # طبعا الظاهرة كانت معروفة، ويستخدمها المصريون القدماء ~~والهنود وغيرهم من الشعوب من أجل الحصول على ماء بارد أو ~~الجليد في أثناء الصيف. # قال أرسطو لدى محاولة تفسيره لسبب تشكل البرد ~~«وأما السبب الثاني عنده فهو أن الهواء الذي تتكون ~~منه الأمطار في أوقات البرد هو هواء أحر من الذي ~~تتكون منه في زمان الشتاء، فيكون الماء الذي يتولد عنه ~~ساخنا، والماء الساخن أسرع للجمود وقبول البرد من ~~الماء البارد. ويستشهد على ذلك أنه متى سخن أحد الماء ~~ثم وضعه في موضع بارد كان قبوله للبرد أسرع. ~~والسبب في ذلك عنده أن الضد يقوى فعله عند حضور ~~ضده، فإذا سخن الماء وأدني من الجسم البارد ~~قوي فعل الجسم البارد فيه لمضادة الحرارة له.» # 8 # وقد عزا أرسطو السبب في تجمد الماء بأشكاله كافة ~~إلى برودة المكان الذي يقع ms005 فيه، وإلى الوقت البارد؛ حيث إن ~~الثلج والجليد يتشكلان شتاء وليلا من ناحية الوقت، ~~وسبب تشكل كل منهما هو قرب الشمس وبعدها عن ~~الأرض. ويرى أرسطو أن الثلج يختلف عن الجليد بسبب اختلاف ~~حالة المادة الأولية لكل منهما؛ فالأول ينتج عن الماء ~~المتجمد والثاني عن البخار المتجمد. # قال أرسطو: «والماء لا يجمد إلا في الموضع الذي فيه ~~يتكون السحاب، وهذا الموضع يهبط منه ثلاثة أجسام ~~تكوينها وقوامها بالبرد: الماء والثلج والبرد. ~~والموضع الذي دونه يهبط منه جسمان أيضا، كما قلنا، وهما ~~الجليد والندى، وعلتهما وعلة الثلاثة التي ~~تهبط من المكان الذي فوق هذا علة واحدة وهي البرد، ~~وإنما يختلفان في ذلك بالأقل والأكثر في العلة ~~والمعلول؛ وذلك أن على كليهما الزمان البارد والمكان ~~البارد، وأما المطر والثلج فزمان الشتاء، وأما الندى ~~والجليد فزمان الليل، وعلة كليهما قرب الشمس وبعدها. ~~وأما اختلافها في المعلول، أما مخالفة المطر للندى ~~فبالكثرة والقلة، وأما مخالفة الثلج للجليد فمن قبل ~~الهيولى؛ وذلك أن الثلج هو ماء جامد، وأما الجليد فهو بخار ~~جامد. والدليل على هذا سخافة هذا وكثافة ذلك، وأن ~~السخافة إنما تكون مخالطة الحرارة أجزاء البخار الذي كان ~~من شأنه أن يتكاثف حتى يصير ماء، فتمنعه تلك الأجزاء ~~الحارة الهوائية التي فيه من أن يصلب كما يصلب الثلج.» # 9 # ويستنتج أرسطو من ذلك مدى تأثير الحرارة والبرودة على ~~حالات الأجسام؛ فمن آثار البرودة الأخرى مساهمتها في تشكل ~~المواد الأخرى مثل المعادن، كما أنها تساعد في عملية هضم ~~الطعام في فصل الشتاء بشكل أفضل من فصل الصيف. ~~«وقد يدل أيضا دلالة عظيمة على أن الحرارة والبرودة ~~فاعلتان؛ فكل واحدة منهما توجد سببا لكون الأجسام وفسادها ~~... وأما البرودة فتتولد عنها المعادن، ويفسد بها ~~النبات إذا عرض له الذبول، والحيوان إذا شاخ ... ~~والبرودة تسخن بالعرض؛ ولذلك نجد الاستمراء ~~والانهضام في الشتاء أجود وأقوى.» # 10 ~~(2) أبولونيوس التياني (القرن 1م) # بحث بليناس أو أبولونيوس ~~التياني # Apollonius of ~~Tyana ~~(توفي 100م) في سبب حدوث الاعتدال ~~في حرارة الجسم عندما يختلط ms006 الحار مع البارد، حيث يأخذ ~~كل واحد منهما من الآخر ويؤثر كل منهما في الآخر ~~حتى يصلا إلى حالة التوازن في الحرارة. «وأقول أيضا إن الحر ~~إذا أصاب البرد أسخنه، فسخن البرد وبرد ~~الحر فبرد؛ فإذا برد الحر وسخن البرد ~~اعتدلا، فامتزجا وضعفا جميعا وانقلب كل واحد منهما عن كيانه.» # 11 # كما بحث أبولونيوس في أسباب تشكل الثلج والجليد ~~بطريقة تختلف عن طريقة أرسطو، حيث إن بخار الهواء يرتفع ~~من باطن الأرض نحو الأعلى بسبب وجود الحرارة بداخله، لكنه ~~ما إن يصل فإنه يخسر تلك الحرارة؛ عندها يتكاثف ويمكن أن ~~يعود بهيئة مطر، لكن إذا ازدادت درجة البرودة تجمد ~~ذلك الماء وأصبح ثلجا. # الأمر نفسه ينطبق على الجليد؛ حيث تصل البرودة إلى عمق ~~الماء فتحيله إلى الجليد، حيث قال: «إذا صعد البخار من ~~أسفل الأرض فصار إلى العلو عرض له البرد في الهواء، ~~فانسل الحر منه وهو الذي طيره إلى العلو، ولم ~~يعرض له الرياح فتعصره فيرجع ماء، لكنه ثقل ~~لخروج الحر منه فرجع بخارا مجتمعا قد لصق بعضه ببعض ~~فأفرط عليه البرد من الهواء، فجمده فانحدر سائلا، ~~وسمي ذلك الجامد ثلجا. وكذلك أقول على الجليد؛ إذا أفرط ~~البرد في الهواء اتصل بالماء لأنه من شكله؛ فإذا وصل البرد ~~إلى عمق الماء بطنت الحرارة المستجنة في الماء، ~~وكانت هي التي تذيبه وتمنعه من أن يجمد فيصير حجرا، فإذا ~~وصل إليه البرد العارض من الهواء بطنت الحرارة فيه ~~واشتدت برودته، فجمد الماء وسمي ذلك الجامد جليدا.» # 12 ~~(3) جالينوس (القرن 2م) # ميز كلاوديوس ~~جالينوس # K. Galen ~~(توفي 200م) بين الجسمين ~~الحار والبارد حسب غلبة الكيفية التي بداخله؛ فإذا ~~كانت كيفية البرودة هي الغالبة نقول عندها إن الجسم ~~بارد والعكس صحيح. هذه الفكرة تستند في أساسها على نظرية ~~أرسطو في العناصر الأربعة ولم تخرج عنها بجديد؛ فقد جاء في ~~كتاب «جوامع الإسكندرانيين لكتاب جالينوس في العناصر» أن ~~جالينوس قال: «اسم الحار واسم البارد يجريان على معنيين؛ ~~أحدهما كيفية الحرارة والبرودة بمنزلة ما يقول ms007 إن هذا ~~الجسم حاله حال حارة أو حال باردة، والآخر الجسم ~~الذي فيه تلك الكيفية؛ إلا أن هذا الجسم إما أن يكون فيه ~~تلك الكيفية التي يوصف بها وحده، وإما أن يكون ~~يخالطها فيه ضدها، وإما وحدها؛ فبمنزلة الحرارة في النار ~~التي ليس معها برودة، وبمنزلة البرودة في الماء التي ليس ~~معها حرارة، وما كان من الأجسام على هذا فيقال إنه في غاية ~~الحرارة أو البرودة؛ وذاك أن كل شيء خالص محض لا ~~يخالطه ضده فهو الغاية، وأما الكيفية التي يخالطها ~~ضدها فبمنزلة ما في جميع الأقسام المركبة، وكل ~~واحد من هذه يوصف بالحرارة والبرودة على أحد وجهين؛ إما ~~بالأغلب، وإما بالمقايسة بينه وبين آخر من جهة الأغلب. وإذا ~~كانت الحرارة فيه أكثر من البرودة فيقال من هذا الوجه ~~حار، وإذا كانت البرودة عليه أغلب فيقال من هذا الوجه إنه ~~بارد. أما من جهة المقايسة فإذا قيس بجسم آخر فوجد ~~أشد حرارة منه فقيل من هذا الوجه إنه حار، أو وجد أنه ~~أشد حرارة من هذا الوجه إنه حار، أو وجد أنه أشد ~~برودة منه فقيل إنه بارد.» # 13 ~~(4) برقليس (القرن 5م) # في المسائل الطبيعية التي ناقشها برقليس Proclus ~~(توفي 485م) طرح تساؤل عن ~~الدليل على أن الحرارة والبرودة قوتان فاعلتان، والرطوبة ~~واليبوسة مفعولان بهما، فأجاب بمثال تطبيقي: «إنا إذا ~~وضعنا أيدينا على جسم حار يؤلمنا حره، وكذلك إذا وضعنا ~~أيدينا على جسم بارد آذانا برده. وأما الجسم المفرط ~~اليبس إذا وضعنا أيدينا عليه لم يؤلمنا، وذلك كحجر إذا ~~وضعنا أيدينا عليه لم يؤلمنا يبسه كما يؤلمنا حرارة ~~النار وبرودة الثلج. وكذلك الشيء الندي الرطب إذا ~~نحن وضعنا أيدينا عليه لم يؤثر فينا كأثر الحر والبرد؛ فإن ~~قال قائل: ما بال العفص قد يخشن اليد ويقبضها؟ ~~فنقول: إنه إنما يفعل ذلك فينا ويقوى لمكان البرد، ولولا ذلك ~~لم يظهر منه هذا الفعل.» # 14 # ثم ناقش في مسألة أخرى حالة التنافر والتضاد التي نجدها بين ~~الحرارة والبرودة، وهي الحالة التي لا ms008 تظهر بين الرطوبة ~~واليبوسة، ويعود السبب في ذلك حسب رأيه إلى قوة وجود الحرارة ~~والبرودة في النار والماء، في حين لم تكن الرطوبة واليبوسة ~~بهذه القوة؛ لذلك لم تكن حالة التنافر بين الأخيرتين ~~مماثلة لحالة الحرارة والبرودة. ويحدث أن يتنافر الهواء ~~والأرض إذا وجدت قوة تدعم أحدهما وتقويه على ~~الآخر. # قال: «ما بال الماء والنار إذا هما تلاقيا تنافرا وتضادا، ~~والهواء والأرض قد يماس أحدهما صاحبه ولا يتنافران بينهما ولا ~~يتضادان إذ هما متضادان؛ وذلك أن الهواء حار رطب والأرض باردة ~~يابسة؟ فنقول: إن النار إذا لاقت الماء أو ماسته نافرته ~~منافرة شديدة، ولا يخلو إما أن يقهرها وإما أن تقهره. وأما ~~الهواء والأرض وإن اختلفا وتضادا فإنهما لا يتنافران؛ لأن ~~الحرارة التي في النار قوة فاعلة، والبرد في الماء قوة ~~فاعلة أيضا، واليبس في النار قوة مفعولة، والرطوبة في ~~الماء قوة مفعولة أيضا؛ فإذا تلاقى الماء والنار نافرت ~~النار الماء لقوة الحرارة الفاعلة فيهما، ولأن القوتين ~~الفاعلتين - أعني الحرارة والبرودة - أقوى في النار والماء من ~~القوة بين المنفعلتين - أعني الرطوبة واليبس اللتين في ~~النار والماء - لذلك كانت منافرتهما ومضادتهما شديدتين، ~~ولأن القوتين المفعولتين في الهواء والأرض أكثر من ~~القوتين الفاعلتين، أعني الحر والبرد، لذلك لم تكن منافرتهما ~~كمنافرة النار والماء اللذين فيهما القوتان الفاعلتان أغلب. ~~ونقول أيضا إن الهواء والأرض قد يتضادان في مكان ما؛ لما ~~فيهما من القوتين الفاعلتين؛ أعني الحر والبرد، ولكن لأن ~~هاتين القوتين اللتين في الهواء ليستا بكثيرتين؛ لذلك لم تظهر ~~منافرتهما كمنافرة النار والماء. وقد يتنافر الهواء والأرض، ~~والأرض والهواء، إذا حركهما محرك من خارج فأضاف قوة فعله إلى ~~فعلهما، فإذا أضيفت قوة الفاعل الذي في الهواء والأرض تنازعا ~~وتضادا؛ وذلك لأن الهواء إذا دفعه دافع سمع له صوت أزال ~~الحجر، وكذلك الحجر إذا وقع في الهواء أثر في الهواء فعلا ~~قويا وهرب كل واحد منهما من صاحبه.» # 15 ~~(5) المفيدروس (القرن 5م) # كرر المفيدروس ~~الألديري # Olympiodorus the Elder ~~(كان حيا في القرن 5م) مقولة ms009 من ~~سبقه لدى المقارنة بين الحرارة والبرودة فقال: «الحرارة ~~والبرودة من الكيفيات الأول فاعلة قوية، والرطوبة واليبوسة ~~ضعيفة منفعلة، بمنزلة المادة لتلك. وعلى هذا المثال توجد إذا ~~قرنت اثنين مع اثنين، وواحدة مع واحدة؛ فالحرارة من الكيفيتين ~~الفاعلتين أكثر فعلا، والبرودة أقل. ومن الكيفيتين المنفعلتين ~~فاليبوسة أكثر انفعالا وأشبه بالمادة، والرطوبة أقل.» # 16 # لكن لدى المقارنة بين الحرارة والبرودة من ناحية القوة ~~والشدة فإن الحرارة أقوى؛ لأنها تستطيع أن تجمع أجزاء المادة ~~المتجانسة كالذهب الخالص، أو تفرق أجزاء المادة ~~المختلفة مثل مزيج الذهب والفضة، بينما البرودة يمكنها أن ~~تجمع بين المواد سواء كانت متجانسة الأجزاء أو غير ~~متجانسة. # قال في ذلك: «إن الحرارة أقوى من البرودة، إن الحرارة يمكن ~~فيها أن تصل وتفرق. وأما الاتصال فالأشياء المتساوية في ~~النوع بمنزلة الذهب مفردا على حدته والفضة على ~~حدتها. وأما التفرقة ففي الأشياء المختلفة في النوع؛ ~~وذلك أن الذهب الذي خالطته الفضة إذا خلص بهر وصار ~~إبريزا واعتزلت الفضة في ناحية. وأما البرودة فيمكن فيها أن ~~تصل بين المتساوية في النوع والمختلفة، ويدل على ذلك أن ~~الضفادع تجمد مع الماء في كون الجليد، وأما أن تفرق فليس ~~يمكن فيها.» # 17 # و«للحرارة والبرودة أيضا أن كل واحدة منهما ~~تقبل وتحيل، وتجفف وترطب، وتصلب وتلين.» # 18 # واتفق مع من سبقه على أن قدرة الحرارة والبرودة ~~وفاعليتهما لها تأثيرها على كل ما هو موجود في الحياة، «إن ~~الحرارة والبرودة فاعلتان؛ لأن كل واحدة منهما توجد ~~سببا لكون الأجسام وفسادها؛ ذلك لأن الحرارة يتولد عنها ~~الحيوان ويغتذي، والأجسام التي فيها تهيؤ للاحتراق تحترق. ~~وأما البرودة فتتولد عنها المعادن، ويفسد بها النبات إذا ~~عرض له الذبول، والحيوان إذا شاخ. والحرارة أيضا ~~تبرد بالعرض؛ ولهذا نجد الاستمراء والنضج في الصيف ~~أقل. والبرودة تسخن بالعرض؛ ولذلك نجد الاستمراء ~~والانهضام في الشتاء أجود وأقوى.» # 19 # وكان المقصود بمصطلح النهوءة عند المفيدروس الأثر الذي ~~تحدثه البرودة: «أما النضج ففعل الحرارة، وأما ~~النهوءة ففعل البرودة. وكل واحد من هذين يكون ~~على جهات ms010 شتى؛ إما لحفظ الشيء القابل له مع نوعه، وإما ~~لعدم نوعه.» # 20 # و«النهوءة إنما تكون مع استحالة نوع الشيء ~~القابل لها، كالذي يعرض في الأشياء التي تحمص، وإما ~~مع حفظ نوعه، وذلك يكون إما للأجسام النامية، كالذي يوجد في ~~ثمار الأشجار التي لا تنضج، وإما للأجسام غير النامية. وهذا ~~الصنف أيضا إما أن يكون للنهوءة، وحدوثه متى غلبت ~~الحرارة على المادة؛ وإما متى عدم الشيء، وحدوثه يكون إذا لم ~~تقهر الحرارة المادة.» # 21 # وقد تناول المفيدروس حالة الجمود أو التجمد الذي ~~يعرض لحالة المادة، فيكون إما بسبب تحول المادة ~~الرطبة إلى جليد أو بسبب تأثير كيفية الرطوبة التي توجد في ~~المواد. وقد يكون هذا التجمد ناجما عن اختلاف نسب ~~الكيفيات الأخرى في المواد، كأن تزداد نسبة الحرارة مع ~~اليبوسة أو تزداد نسبة البرودة لوحدها أو اليبوسة ~~لوحدها. # قال المفيدروس: «أما أسباب الجمود التي من جهة المادة ~~فاثنان؛ وذلك أن الجمود يظهر بعرض؛ إما للأشياء الرطبة ~~بمنزلة الماء إذا صار جليدا، وإما بمنزلة الأشياء التي فيها ~~رطوبة بمنزلة المعدنيات. وأما الأسباب فثلاثة؛ أحدها ~~الحرارة مع اليبوسة، والثاني البرودة وحدها مفردة، ~~والثالث اليبوسة وحدها مفردة.» # 22 # ثم يشرحه من خلال مثال الفخار: «إن جمود الفخار في ~~ابتداء الأمر بالبرودة ثم يجمد بآخره بالحرارة؛ ولهذه العلة لا ~~يتحلل؛ وذلك لسببين؛ أحدهما أن جموده منه لما كان من ~~كيفيتين متضادتين قويتين لا يمكن فيه أن ينحل ولا ~~واحدة منهما ... والسبب الثاني أن جمود الفخار ليس عن ~~البرودة والحرارة معا فقط، لكن بسبب تبخر الرطوبة ~~وانفشاشها عنه أيضا؛ ولهذه العلة نجد المنافذ التي تنجذب فيها ~~هذه الرطوبة لطافا رقاقا لا يمكن أن ينفذ فيها لغلظه؛ ولذلك ~~لا ينحل به الفخار.» # 23 # المبحث الثاني: العلماء العرب ~~والمسلمون # حفل المعجم العربي بمختلف أنواع الألفاظ التي تصف البرد والبرودة ~~التي تعرض لها العربي في مختلف البيئات التي عاشها؛ فقد جاء في ~~أول معجم عربي (كتاب العين) للفراهيدي (توفي 170ه/786م): «برد ~~يبرد برودة، وبردت الخبز بالماء: صببته عليه ~~فبللته، ms011 واسم ذلك الخبز المبلول البريد والمبرود، ~~تطعمه النساء للسمنة، وتقول: اسقني شربة أبرد ~~بها كبدي. وبرد القر وأبردوا: صاروا في وقت القر آخر ~~النهار. وبردت الماء تبريدا. وبرد عليه حق كذا وكذا ~~درهما؛ أي لزمه ذلك. والبرود: كحل تبرد به العين ~~من الحر.» # 24 # وعند أبي هلال العسكري (توفي 395ه/1005م): «البرد والقر ~~سواء. والقر البارد. والسبرة شدة البرد. غداة سبرة: ~~شديدة البرد. وفي الحديث: إسباغ الوضوء في السبرات. ~~وشيبان وملحان شهرا قماح، وهما اللذان يقال لهما كانون ~~وكانون. وسميا بذلك لبياض فيهما من الصقيع. وسميا شهرا ~~قماح لأن الإبل إذا وضعت رءوسها فيهما للشرب آذاها ~~برد الماء فقمحت؛ أي رفعت رءوسها. ومنه قوله تعالى: # فهم مقمحون ~~.» # 25 # وقد فصل لنا الثعالبي (توفي 429ه/1038م) في كتابه «فقه ~~اللغة وسر العربية» مختلف الحالات التي تتعلق بمفهوم البرودة فقال: ~~«القفقفة لمن يجد البرد الشديد.» # 26 ~~«فإذا انحدر من بلاد البرد إلى بلاد الحر قيل: قطع ~~قطوعا وقطاعا، ويقال: كان ذلك عند قطاع الطير.» # 27 # و«في تفصيل الرياح: فإذا كانت باردة فهي ~~الحرجف والصرصر والعرية، فإذا كان مع ~~بردها ندى فهي البليل، فإذا كانت حارة فهي الحرور ~~والسموم، فإذا كانت حارة وأتت من قبل اليمن ~~فهي الهيف، فإذا كانت باردة شديدة تخرق الثوب ~~فهي الخريق، فإذا ضعفت وجرت فويق الأرض فهي ~~المسفسفة، فإذا لم تلقح شجرا ولم تحمل مطرا ~~فهي العقيم، وقد نطق بها القرآن.» # 28 # و«في تفصيل كمية المياه وكيفيتها عن الأئمة إذا كان ~~الماء باردا منتنا، فهو غساق بتشديد السين ~~وتخفيفها، وقد نطق به القرآن؛ فإذا كان حارا فهو ~~سخن، فإذا كان شديد الحرارة فهو حميم، فإذا كان ~~مسخنا فهو موغر، فإذا كان بين الحار ~~والبارد فهو فاتر، فإذا كان باردا فهو قار، ثم ~~خصر ثم شنان.» # 29 # أخيرا يقال من باب الاستعارة «دبت عقارب البرد»؛ # 30 # ولذلك يقال في العامة العربية «لسعه ~~البرد» وكأن البرد عقرب يلسع، أو «كسر سم الماء» ~~وكأن الماء الشديد البرودة مسموم، وينكسر سمه ~~بإضافة ماء دافئ ms012 له. # أما في تكملة المعاجم العربية لدوزي: «برد: أصابه البرد، هبطت ~~حرارته (بوشر)، وصار باردا (بوشر). وتبرد (بوشر) وبرد ~~(مجازا): خدر (بوشر). وبردت همته: فترت وخمدت وقل عزمه (بوشر). ~~وبرد عليه الضرب: هدأ عليه ألم الضرب (ألف ليلة 2: 226). # برد على: تكلم بما لا طائل تحته (فوك). # برد (بالتضعيف) همته: أخمدها وفترها، وفل من عزمه أيضا ~~(بوشر). وبرد الخلق: هدأهم وأزال غضبهم (بوشر). وتبرد ~~(الكالا)، ومطر البرد، نزل البرد (بوشر)، وتكلم بما لا طائل ~~تحته (فوك). وبرد الملك: ثبته، وبرد عنه: أهمله (محيط ~~المحيط). # بارد له: أساء استقباله وقابله بفتور، وكلح في وجهه ~~(بوشر). # أبرد: برد (فوك). ابرد إلى فلان، به: أرسله إليه بالبريد. ~~ففي مملوك (2: 37): أبرد إلى ابن هشام بالكتاب، وأبرد إلى فلان ~~شيئا: أثقل عليه وكلفه ما لا طاقة له به، ففي ابن عباد (2: 160، ~~وانظر 3: 220): أبرد إلى ما ناء أي أثقلني بما ينوء بحمله الإنسان، ~~وفرض علي من المال ما أدى بي إلى الخراب. وأبرد: قال شيئا باردا ~~(المقري 1: 609 مع تعليق فليشر على المقري ص204). # تبرد: ذكرها فوك بمعنى صار باردا. # وتبرد عليه: قال شيئا باردا (فوك). تبارد: تكلف البرودة، وفعل ~~وقال سخفا. وتبارد على فلان: قال له كلاما تافها أو باردا وعبث ~~به باللغو من الكلام. وتبارد على الناس: تناولهم بالسخرية والعبث ~~(بوشر). # انبرد: سحل بالمبرد (فوك). # استبرد: طلب البرد (تاريخ البربر 1: 153). واستبرد فلانا: ~~استحمقه ووجده باردا (معجم الإسبانية 66).» # 31 # كم الألفاظ والعبارات العربية الواصفة للبرودة ومختلف ~~حالاتها لا تقارن بنظيرتها في الحرارة؛ فالعربي الأصيل ~~الذي أنجب لغته عاش في حر بيئته أكثر مما عاش في بردها؛ لذلك ~~جاءت أوصافه للحر أكثر مما كانت للبرد. # على العموم سنجد للعلماء آراء تختلف عن اللغويين في ظاهرة ~~البرودة؛ فقد حاولوا تفسيرها ومعرفة الأسباب الناجمة عنها. ويرى ~~الباحث زكي نجيب محمود أن العلم القديم كله - سواء عند اليونانيين ~~أم في العصور الوسطى عند العرب - كان علما كيفيا؛ أي على خلاف ~~العلم الحديث الذي يزيد اهتمامه بالجانب الكمي؛ فقد كانت ~~البرودة ms013 حقيقة مستقلة عن الحرارة؛ وذلك لأنهما مختلفتان في ~~الكيف، أما في العلم المعاصر فتعتبر البرودة درجة من درجات ~~الحرارة، ولا اختلاف بين الطرفين إلا من الناحية الكمية. # 32 ~~(1) جابر بن حيان (القرن 3ه/9م) # عرف جابر بن حيان (توفي 199ه/815م) الحرارة ~~بأنها غليان المادة وانتشارها في كل الجهات، كأنها انتقال ~~من المركز إلى المحيط، أما البرودة فهي بحسب جابر: «حركة ~~الهيولى من محيطها إلى مركزها.» # 33 # وهكذا تتعاكس حركة المادة المبردة بعكس حركة ~~المادة المسخنة، ولو كان في مصطلحات جابر «الدرجة» لذكر ~~لنا بأن البرودة هي درجة من درجات الحرارة التي تختلف بكم ~~الوحدة لا أكثر، لكنه أراد أن يبين الفارق بين الحرارة ~~والبرودة من ناحية الحركة؛ فالحركة من المحيط إلى المركز في ~~المادة تعني الانكماش والتقلص، في حين أن الحركة من المركز ~~إلى المحيط وفي كل الجهات تفيد معنى التمدد. # ثم يحاول جابر أن يعمم بطريقة استقرائية فيعرفنا ~~بعلم ~~البرودة # Cold science # بأنه: «العلم بجوهرها وأثرها وما ~~تأثرت به على التفصيل، وبأثرها على الجملة.» # 34 # ولعل هذا أول وأقدم تعريف موثق لعلم البرودة يحدد ~~من خلاله جابر ما يقوم عليه؛ فهو يتطلب: # فهم حقيقة البرودة وسبب حدوثها. # معرفة أثر البرودة على الأجسام جملة ~~وتفصيلا. # من ناحية أخرى يمثل وضع هذا التعريف أولى خطوات ~~الخروج على الفكر الأرسطي؛ إذ نجد جابر لا يقحم أي ~~دور لنظرية العناصر أو الكيفيات الأربع في تأسيس علم ~~البرودة، وإنما أراده علما قائما بشكل خاص على السببية ~~والأثر والنتيجة. ~~(2) إبراهيم النظام (القرن 3ه/9م) # طبق إبراهيم بن سيار النظام (توفي 231ه/845م) ~~نظريته في الطفرة (أي حركة القفز مع الارتفاع وتجاوز المراحل ~~بين بداية الحركة ونهايتها) على عدد من الظواهر الطبيعية ~~ليثبت صحتها وعمومية أثرها. ومن الظواهر التي طبقها ~~عليها البرودة؛ فإذا أخذنا شيئا باردا وقمنا بإتلافه لدرجة ~~أننا لم نعد نشعر ببرودته التي كان عليها سابقا، عندها نفترض ~~أن هذه البرودة قد اتحدت بوساطة الطفرة مع البرودة الموجودة في ~~الأرض. ولكن باعتبار البرودة عرضا من الأعراض الذي ms014 يمكن أن ~~يزول بطبيعة الحال، فلا يمكن أن يزول بالطفرة على أنه شيء ~~متحرك. وقد رد النظام على ذلك بأنه لا يعرف إلا عرضا ~~واحدا هو الحركة، بينما كافة المظاهر الأخرى في الشيء فهي ~~أجسام؛ أي لونه ورائحته وسخونته وبرودته وخفته ~~وثقله ولينه أو خشونته، وكذلك أبعاده الثلاثة؛ فهي كلها ~~أجسام؛ وعلى ذلك فإن مفهوم السخونة ليس شيئا يمكن إبداله ~~بضده؛ أي البرودة؛ فجميع الصفات إنما هي أخلاط جسمية ~~في جوهر واحد لا يمكن إبدالها بغيرها، وإنما هي قائمة ~~بكاملها في الوقت نفسه. وقد يبدو لنا ظاهريا وجود أشياء ~~ساخنة فقط أو باردة فقط ، إلا أن هذه الظاهرة يمكن ~~تفسيرها بأن الصفات المضادة إنما هي مستترة أو كامنة في ~~هذا الجوهر؛ وعلى هذا فإن صفة «البرودة» موجودة في العنصر ~~على أنها جسم، ولكنها تداخلت مع بقية الأخلاط وتمازجت ~~معها لدرجة لم نشعر بها بحواسنا. # 35 ~~(3) الكندي (القرن 3ه/9م) # يعرف الكندي (توفي256ه/873م) البرودة بأنها ~~«هي علة جمع الأشياء من جواهر مختلفة، وتفريق الأشياء ~~التي من جوهر واحد.» # 36 # وهو كما نلاحظ تعريف معدل من تعريف المفيدروس ~~الذي سبق ووضع عليه مثال الذهب والفضة. ~~(4) الفارابي (القرن 4ه/10م) # يعرف أبو نصر الفارابي (توفي339ه/950م) الجسم ~~البارد أنه: «ما يركب إليه جسم بارد ويخلطه به، أو أن ~~يبرده الهواء أو الثلج.» # 37 # وهذا يعني أن البرودة صفة مكتسبة للجسم وليست ~~متأصلة فيه كما يقول النظام، لكنه لا يشرح مفهوم ~~البرودة بحد ذاته؛ ثم يؤكد على فكرة البرودة المكتسبة من ~~خلال مصطلح «التعديل»؛ فهو: «كسر حرارة الحار بأن يبرد ~~قليلا ويخالط حرارته برودة، فتحصل من ذلك حرارة بمقدار ~~ما من كيفيته، ومن شدته وضعفه.» # 38 ~~(5) ابن بشرون (القرن 4ه/10م) # حاول أبو بكر بن بشرون (كان حيا عام 390ه/1000م) أن يشرح ~~طبيعة العلاقة القائمة بين الحركة والحرارة والبرودة، طبعا ~~بالاعتماد على النظرية الأرسطية، ليستنتج أن السبب الرئيس ~~لتولد الحرارة هو الحركة، وهذا يعني أن البرودة تعني ~~بشكلها الظاهري عدم الحركة. # فقال: «واعلم أن البارد من الطبائع هو ms015 ييبس الأشياء ~~ويعقد رطوبتها، والحار منها يظهر رطوبتها ~~ويعقد يبسها، وإنما أفردت الحر والبرد لأنهما ~~فاعلان، والرطوبة واليبس منفعلان، وعلى انفعال كل ~~واحد منهما لصاحبه تحدث الأجسام وتتكون، وإن كان الحر ~~أكثر فعلا في ذلك من البرد؛ لأن البرد ليس له نقل الأشياء ~~ولا تحريكها، والحر هو علة الحركة. ومتى ضعفت علة ~~الكون، وهو الحرارة، لم يتم منها شيء أبدا، كما أنه إذا ~~أفرطت الحرارة على شيء ولم يكن ثم برد أحرقته وأهلكته.» # 39 ~~(6) إخوان الصفا (القرن 4ه/10م) # حاول إخوان الصفا تقديم رؤية جديدة بعيدة عن نظرية أرسطو ~~في العناصر؛ حيث إن وجود الحرارة في بعض الأجسام ناجم عن ~~تحرك أجزاء مادتها، كما أن سبب البرودة هو سكون تلك ~~الأجزاء المادية. وهو تفسير معقول ومقبول منطقيا لكونه ~~يستند إلى النظرية الذرية التي كان يعارضها أرسطو. يقول إخوان ~~الصفا: «وأما الحرارة في بعض الأجسام، فهي من أجل غليان أجزاء ~~الهيولى وفورانها بالحركة الخفيفة، وأما البرودة في بعضها ~~فهي من أجل سكون تلك الأجزاء، أو جمود ذلك الغليان.» # 40 # من ناحية أخرى يتقارب فهم وتفسير إخوان الصفا من فهم جابر ~~لظاهرة البرودة، لكنهم لا يضعون جهة تأثير البرودة على الجسم ~~كما وضعها جابر بأنها من المحيط إلى المركز. ~~(7) ابن سينا (القرن 5ه/11م) # يعرف ابن سينا (توفي 427ه/1037م) البرودة - ~~وفق المفهوم الأرسطي - بأنها: «كيفية فعلية تفعل جمعا ~~بين المتجانسات وغير المتجانسات لحصرها الأجسام بتكثيفها ~~وعقدها اللذين من باب الكيف.» # 41 # ثم يعيد ابن سينا قول أرسطو في البرودة وتأثيرها ~~على الأجسام؛ فالبرودة كيفية فعلية تؤثر في جميع الأجسام ~~المتجانسة وغير المتجانسة، حيث تقوم بتكثيفها وعقدها إلى بعضها بعضا. # 42 # قال ابن سينا: «الكيفيات الملموسة الأولى هي هذه الأربعة؛ ~~اثنتان منها فاعلتان، وهما الحرارة والبرودة، ولكونهما ~~فاعلتين ما تحدان بالفعل بأن يقال إن الحرارة هي التي تفرق ~~بين المختلفات وتجمع بين المتشاكلات، كما تفعله النار؛ ~~والبرودة هي التي تجمع بين المتشاكلات وغير المتشاكلات كما ~~يفعل الماء. واثنتان منفعلتان، وهما الرطوبة واليبوسة، ~~ولكونهما منفعلتين ما ms016 تحدان بالانفعال فقط.» # 43 # ويشير من ناحية أخرى إلى أن ظاهرتي الحرارة والبرودة ~~تلازمان ظاهرتي الخفة والثقل؛ فالجسم الذي يسخن يكتسب ~~الحرارة ويصبح أخف، وبالعكس فإن الجسم إذا تبرد يصبح ~~أثقل؛ إذن «الحرارة والبرودة لازمتان منعكستان على الخفة ~~والثقل؛ فالمادة إذا أمعن فيها التسخين خفت، فإذا ~~خفت سخنت؛ فلا خفيف إلا وهو حار، ويعرض لها إذا بردت ~~بشدة أن تثقل، وإذا ثقلت بشدة أن تبرد؛ فلا ثقيل إلا وهو ~~بارد، فيكون الحر والبرد منعكسين على الثقل والخفة، كالإشفاف ~~وغير ذلك مما يوجد في الثقيل والخفيف.» # 44 # ويرى ابن سينا أن الجسم نفسه قد يكون باردا أو ساخنا ~~ذاتيا، فيبرد أو يسخن نفسه وما يحيط به؛ «الجسم ~~الذي له طبيعة مبردة أو مسخنة، فإنه يبرد ~~ذاته أو يسخنها بطبيعته، ويبرد أيضا ما يجاوره ~~ويتصل به أو يسخنه.» # 45 # وفي المقابل لا يمكن أن يكون الجسم نفسه حارا وباردا في ~~الوقت نفسه؛ لأن «الحرارة والبرودة ليستا من الكيفيات التي ~~بها يستعد الجوهر لانفعال ما ... وذلك لأن الحر ليس ~~استعداده للبرد لأنه حار، كيف والبرد يبطل الحر؟ ~~وما دام هو حارا فيمتنع أن يصير باردا؛ فالحر يمنع وجود ~~البرد، لا أن يعد له المادة، بل المادة مستعدة ~~بنفسها لقبول البرد المعدوم فيها، لكنه يتفق أن يقارن تلك ~~الحالة وجود الحر الذي يضاد البرد ويمانعه ويستحيل ~~وجوده معه.» # 46 # وفي حديثه عن مفهوم «النهوءة» الذي سبق وتحدث عنه المفيدروس ~~وكيف أن الجسم الرطب يكون مستعدا لتتحقق فيه حالة النهوءة ~~حيث تقف حائلا أمام تأثير الحرارة، يقول ابن سينا: «فإن تبقى الرطوبة غير مبلوغ بها الغاية ~~المقصودة، مع أنها لا تكون قد استحالت إلى كيفية منافية ~~للغاية المقصودة، مثل أن تبقى الثمرة نية، أو يبقى الغذاء ~~بحالة لا يستحيل إلى مشاكلة المغتذي، ولا أيضا يتغير، أو ~~يبقى الخلط بحاله لا يستحيل إلى موافقة الاندفاع، ولا أيضا ~~يفسد فسادا آخر؛ فإن استحالت الرطوبة هيئة رديئة ~~تزيل صلوحها للانتفاع بها في الغاية المقصودة، فذلك هو ~~العفونة. والنهوءة ms017 يفعلها بالعرض مانع فعل الحر، ومانع ~~فعل الحر هو البرودة.» # 47 # إذن «النهوءة مادتها جسم رطب، وفاعلها برد أو عدم ~~حر، وصورتها بقاء الرطوبة غير مسلوك بها إلى الغاية ~~الطبيعية؛ فصورتها عدم النضج، وغايتها الغاية العرضية ~~التي تسمى الباطل.» # 48 # كذلك فقد عاد ابن سينا وناقش حالة الجمود أو التجمد التي ~~تعرض للمادة التي سبق وأن ناقشها المفيدروس، لكن بشيء من ~~التفصيل والتوضيح وفق مفاهيم الحركة والسكون والتمدد ~~والتقلص؛ فإذا كان حجم المادة يعتريه الزيادة في حال ~~تعرضه للحرارة، فإن حجم المادة سيقل لدى التعرض للبرودة، ~~وما بين التمدد والتقلص تتعرض المادة للتكاثف ~~والتخلخل. # قال ابن سينا: «قد قيل إن اللهيب والغليان لما كان كل واحد ~~منهما إفراط حرارة، وكان الجمود إفراط برد، وكان الجمود خاصة ~~البارد والرطب، فكذلك اللهيب والغليان خاصة الحار اليابس ... وذلك ~~لأن الغليان ليس لإفراط حر، بل إن كان ولا بد فهو حركة تعرض ~~للرطب عن الحر المفرط؛ ولا اللهيب إفراط الحر، بل إضاءة ~~تعرض عن إفراط الحر في الدخان؛ فإن سمي اشتداد الحر لهيبا ~~فلا مضايقة فيه. والجمود ليس إفراط برد، بل أثر يعرض من إفراط ~~البرد لا في كل جسم بل في الرطب. ولا الجمود ضد الغليان؛ لأن ~~الغليان حركة إلى فوق، وتضادها الحركة إلى أسفل إذا كانت ~~تضعه، فأما الجمود فليس هو حركة؛ فلعل الواجب أن يجعل ~~الجمود اجتماع المادة إلى حجم صغير مع عصيان على الحاصر ~~المشكل، والغليان انبساطها إلى حجم كبير مع ترقق ~~وطاعة لحصر المشكل؛ فإن كان كذلك الخلاف بينهما ما بين ~~التكاثف والتخلخل.» # 49 # ثم ينتقل بنا ابن سينا في كتابه «الإشارات والتنبيهات» إلى ~~مرحلة جديدة، وهي تدوين جملة من الملاحظات الرصدية الخاصة ~~بظاهرتي الحرارة والبرودة، وسيساعدنا أحد أتباعه - وهو نصير ~~الدين الطوسي (توفي 672ه/1274م) - في شرح وتحديد مقصده ~~من كل ملاحظة دونها. ~~(أ) الحالات الحدية للمادة # يضع لنا ابن سينا أربع حالات حدية يمكن أن تبلغها ~~المادة حسب تعرضها للحرارة والبرودة. # قال ابن سينا إن «الجسم البالغ في ms018 الحرارة بطبعه هو ~~النار، والبالغ في البرودة بطبعه هو الماء، والبالغ في ~~الميعان هو الهواء، والبالغ في الجمود هو الأرض.» # 50 # وقد علق نصير الدين الطوسي على هذه العبارة بقوله إن ~~ابن سينا «بدأ بالنار، فنبه بقوله «البالغ في الحرارة» ~~على كون الحرارة كيفية تشتد وتضعف، لا صورة تقوم ~~بجوهرها الذي لا يختلف. وأشار بقوله «بطبعه» إلى مصدر تلك ~~الحرارة؛ أعني الصورة النوعية. وأورد القضية في صيغة تدل ~~على مساواة طرفيها ليعلم أن هذا القول مميز للنار عما ~~سواها، ومعرف لماهيتها.» # 51 # ويتابع الطوسي شرحه فيما يتعلق بالبرودة فيقول: «وأما ~~برودة الماء فقد ذهب قوم كثير - منهم الشيخ أبو البركات # 52 # من المتأخرين - إلى أن الأرض أبرد من الماء ~~لأنها أكثف، وإن كان الإحساس ببرودة الماء لفرط وصوله ~~إلى المسام والتصاقه بالأعضاء أشد، كما أن النار ~~أسخن من النحاس المذاب، مع أن الإحساس به أشد.» # 53 ~~(ب) الحالات النسبية # ثم يعقد ابن سينا مقارنات بين حالات المادة؛ فالهواء ~~مقارنة بالماء ألطف، ويمكن للماء بلوغ حالة الهواء ~~إذا تم تبخيره وتغيير حالته. # قال ابن سينا: «والهواء بالقياس إلى الماء حار لطيف، ~~يتشبه به الماء إذا سخن ولطف.» # 54 # وقد علق الطوسي أن ابن سينا قال «والهواء بالقياس إلى ~~الماء حار»، ولم يقل «إنه حار مطلقا»؛ لأنه بالقياس إلى ~~النار ليس بحار؛ إذ كان البالغ في الحرارة هو النار. ~~ولم يمكن أن يقول «بالقياس إلى الأرض» لأنه لم يبين ~~بعد كيفيتها الفعلية. واستدل على حرارة الهواء بأن الماء ~~يتشبه به، إذا سخن ولطف، أن تخلخل. وتشبهه به ~~تبخره وتصاعده في حيزه، لا تكونه هواء؛ لأن ذلك لا يكون ~~تشبها. والبخار هو أجزاء صغيرة مائية كثيرة مختلطة ~~بالهواء. ووجه الاستدلال أن الحرارة تقتضي الخفة ~~واللطافة، والبرودة تقتضي الثقل والكثافة. وبالتجربة، ~~فإن ما هو أسخن فهو أخف وألطف، وما هو أبرد فهو أثقل ~~وأكثف. ولو لم يكن الهواء أسخن من الماء، لم يكن أخف ~~وألطف منه، لكنه أخف وألطف، فهو أسخن.» # 55 # كذلك فإن ms019 «الأرض إذا خليت وطباعها، ولم تسخن ~~بعلة، بردت.» # 56 # فعلق الطوسي: «وهذا الاستدلال على برودة الأرض، وهو ~~ظاهر. والعلة المسخنة هي أشعة العلويات، ثم ~~المسخنات السفلية، كالرياح الحارة وغيرها.» # 57 # وقال ابن سينا: «وإذا خمدت النار وفارقتها ~~سخونتها، تكون منها أجسام صلبة أرضية يقذفها ~~السحاب الصاعق.» # 58 # فعلق الطوسي: «يريد إثبات يبوسة النار، واستدل عليها ~~بالصاعقة؛ فإنها - على ما قال ها هنا - تتولد من أجسام ~~نارية فارقتها السخونة، وصارت لاستيلاء البرودة على ~~جوهرها متكاثفة.» # 59 ~~(ج) الحالات العكسية # من شأن التغيرات الفيزيائية السير باتجاهين، فيمكننا ~~تحويل الماء إلى بخار بتسخينه، ويمكن تحويل البخار إلى ~~الماء من خلال تكثيفه على سطح بارد، ولا يمكن أن ~~نفسر ظاهرة التكاثف على أنها ارتشاح للماء من داخل ~~الوعاء إلى خارجه. وقد أدرك ابن سينا طبيعة هذا التغير ~~عندما كان يتحدث عن الطبيعة المادية المشتركة بين الهواء ~~(بخار الماء) والماء نفسه، فقال: «قد يبرد الإناء ~~بالجمد، فيركبه ندى من الهواء، كلما التقطته مد ~~إلى أي حد شئت، ولا يكون ليس إلا في موضع الرشح. ولا ~~يكون عن الماء الحار، وهو ألطف وأقبل للرشح، فهو إذن ~~هواء استحال ماء.» # 60 # هنا علق الطوسي تعليقا مطولا على هذه الإشارة بأن ~~ابن سينا يشير فيها ضمنا إلى وجود طبيعة مادية مشتركة بين ~~بخار الماء والماء، ومثال التكاثف معروف للناس؛ لذلك ~~أورده ابن سينا ليسهل فهمه. وفي شرح الطوسي لفتة ~~مهمة، وهي أن تشكل طبقة بخار الماء على السطح ~~البارد يوقف عملية التكاثف حتى يتم إزالتها؛ ومن ~~ثم تعود وتتشكل طبقة جديدة من الهواء المحيط. وفي ~~حال كان الوعاء حارا فإن عملية التكاثف تتوقف. # لكن الطوسي أخطأ عندما رفض احتواء الهواء في الصيف ~~على بخار الماء، فنحن نعلم حاليا أن محتوى بخار الماء في ~~الهواء عندما تكون نسبة الرطوبة 100٪ تتفاوت من 190 جزءا ~~من المليون في درجة الحرارة (−40° مئوية) إلى 42000 جزء ~~في المليون في درجة الحرارة (30° مئوية). # 61 # وهذا يعني عكس ما قال؛ أي إن هواء الصيف يحوي ms020 ~~على بخار ماء أكثر من هواء بقية الفصول. # قال الطوسي: «يريد إثبات الكون والفساد في العناصر، ~~والاستدلال به على اشتراكها في الهيولى، فنقول: تغيرات ~~الأجسام بصورها لا تقع في زمان؛ لأن الصور لا تشتد ولا ~~تضعف، بل تقع في آن، وتسمى فسادا أو كونا، كما مر ... ~~والشيخ بدأ بالازدواج الذي بين الهواء والماء؛ لأن الكون ~~والفساد بينهما أظهر من الباقية. وهو يشتمل على نوعين؛ ~~أحدهما تكون الهواء من الماء، والثاني عكسه. وكان ~~الأول مشهورا لكثرة المشاهدة؛ فإن انفصال الأبخرة عن ~~الأجسام الرطبة - عند تأثير الحرارة فيها، وانتقاصها بسبب ~~ذلك - ظاهر. فإن قيل: البخار يشتمل على أجزاء مائية، ~~قلنا: نعم، وعلى أجزاء هوائية أيضا لم تكن فيه؛ لأن ~~الهواء لا يستقر في الماء، بل حدث وانفصل بالغليان ~~وغيره. فلشهرة هذا النوع لم يذكره الشيخ. # وأيضا ثبوت نوع واحد من النوعين المتعاكسين يكفي ~~في إثبات كون الهيولى مشتركا، وهو يدل على جواز وجود ~~النوع الآخر؛ فلذلك اقتصر الشيخ من هذا الازدواج على نوع ~~واحد، وهو بيان تكون الهواء ماء، فاستشهد عليه بشيئين: # أحدهما: # الندى الحادث على ظاهر الإناء إذا برد ~~بالجمد، وأشار إليه بقوله: «قد يبرد ~~الإناء بالجمد فيركبه ندى من الهواء.» ~~وذلك لأن الندى الذي يوجد هناك إما أن ~~يتكون من الهواء، وهو المطلوب، وإما ألا ~~يتكون منه، بل إما أن يجتمع من الهواء ~~الطائف به على ما ذهب إليه منكرو الكون ~~والفساد بين الهواء والماء، كالشيخ أبي ~~البركات وغيره، أو يترشح مما في داخله. ~~والأول باطل؛ لأن الهواء الطائف بالإناء ~~لا يمكن أن يشتمل على أجزاء كثيرة من ~~الماء خصوصا في الصيف؛ فإن الأجزاء ~~المائية - إن كانت باقية - فقدتنا جدا، ~~لفرط حرارة هوائية، ولا تبقى مجاورة ~~للإناء. وعلى تقدير بقائها هناك، يلزم ~~أحد ثلاثة أشياء: # إما نفاد تلك الأجزاء إذا تواتر ~~حدوث الندى بعد تنحيته من الإناء مرة ~~بعد أخرى، فيقع حصوله على الإناء مع كون ~~الإناء بحاله الأولى. # وإما تناقصها، فيكون حصوله في كل ~~مرة أنقص مما كان قبلها. ms021 # وإما تراخي أزمنة حصولها، فيكون ~~بين كل حصولين زمان أطول مما بين ~~حصولين قبلهما. وذلك على تقدير أن ~~تجتمع الأجزاء التي تكون في هواء أبعد ~~من الإناء إليه، مع أن ذلك بعيد جدا؛ ~~لأن تلك الأجزاء الصغيرة - مع جذب حرارة ~~الهواء إياها - لا تتمكن من خرق حجم ~~كبير من الهواء. # ولكن الوجود يخالف جميع ذلك؛ لأنا ~~نرى حدوث الندى مرة بعد أخرى على وتيرة ~~واحدة، بشرط أن ينحى من الإناء ما حدث ~~عليه، ويكون الإناء على حاله من التبرد. ~~وأشار الشيخ إلى ذلك بقوله «كلما لقطته، ~~مد إلى أي حد شئت». # وقيل على ذلك: إن كانت برودة الإناء ~~مقتضية لفساد الهواء المحيط بالإناء، ~~فوجب أن يصير كل ذلك الهواء ماء، ولا ~~محالة يسيل الماء حينئذ، ويتصل به هواء ~~آخر، ويصير أيضا ماء، إلى أن يجري ~~الماء جريانا صالحا. وإذ ليس كذلك، ~~فعلم أنه حدث من أجزاء مائية قليلة ~~المدد. # وأجيب عنه بأن جرم الإناء، لصلابته، لا ~~يتكيف بالكيفيات الغريبة سريعا، وعند ~~التكيف تحفظ الكيفية بطيئا؛ فإذا ~~ألحت عليه القوة المكيفة اشتد ~~تكيفه بها فوق ما يشتد تكيف ~~غيره. # ولذلك ربما توجد الأواني الرصاصية ~~المشتملة على المائعات الحارة أسخن من ~~تلك المائعات؛ فالإناء المذكور لشدة ~~تبرده يفسد الهواء الطائف به، ~~والماء، لسرعة تكيفه بالكيفيات الغريبة ~~يحيله الهواء الطائف به ظاهره عن ~~برودته الشديدة سريعا، فلا يفسد ~~الهواء ما دام على سطح الإناء ماء، أما ~~إذا تنحى عنه، واتصل الهواء بالسطح، عاد ~~إلى فساده. # والثاني: # ويقال: الندى يترشح مما في داخل الإناء، ~~وهو أيضا باطل لوجوه: # أحدها: # أن الندى قد يوجد من غير ~~أن يكون فيه ماء، بل بسبب وجود الجمد ~~الذي لم يتحلل بعد. # والثاني: # أن ذلك يقتضي ألا يوجد ~~الندى إلا في موضع الرشح، لكن ليس الحكم ~~ألا يوجد إلا في موضع الرشح مطابقا ~~للوجود؛ فإنه يوجد فوق ذلك الموضع. وأشار ~~الشيخ إلى هذا الوجه بقوله «ولا يكون ليس ~~إلا في موضع الرشح»، فدل على قوله؛ على ~~أنه لم يمنع ms022 وجود الندى عن الرشح، بل منع ~~اختصاصه بكونه من الرشح فإن هذه الصيغة ~~تفيد هذه الفائدة. # والثالث: # أن الماء إذا كان ~~حارا، وجب أن يوجد الرشح أيضا، بل ~~ينبغي أن يكون الرشح أكثر؛ لأن الحار ~~ألطف وأقبل للرشح لرقة قوامه، وليس ~~كذلك. وأشار إلى ذلك أيضا بقوله «ولا ~~يكون ذلك من الماء الحار، وهو ألطف ~~وأقبل للرشح». ولما بطل الوجهان، ~~صرح بالنتيجة وقال: «فهو إذن هواء ~~استحال ماء».» # 62 ~~(8) البيروني (القرن 5ه/11م) # أراد أبو الريحان البيروني (440ه/1048م) أن يستشف رأي ~~معاصره الأصغر سنا منه، ابن سينا، في مسألتين تتعلقان ~~بالبرودة، هما تقلص الأجسام لدى تعرضها للبرودة وطوفان ~~الجليد على سطح الماء، ولا يغرق مع أنه أصلب من الماء. ~~الواقع، لقد أراد البيروني من خلال هاتين المسألتين أن يقيم ~~الحجة على عدم قدرة النظرية الأرسطية على تفسير الظواهر ~~الفيزيائية؛ ولذلك فإننا نجد ابن سينا يضيق ذرعا ~~بالبيروني ، فيطلب من تلميذه أبي عبد الله محمد بن عبد الله ~~بن أحمد المعصومي (توفي 460ه/1060م) أن يتابع الرد ~~على البيروني. ~~(أ) مسألة البيروني الأولى # قال فيها البيروني متسائلا: «إذا كانت الأجسام تنبسط ~~بالحرارة وتنقبض بالبرودة، وكان انصداع القماقم ~~الصياحة وغيرها لأجل ذلك، فلم صارت الآنية تنصدع ~~وتنكسر إذا جمد ما فيها من الماء إلى آخر الفصل.» # 63 # فرد عليه ابن سينا: «إن من نفس المسألة يمكن أن يخرج ~~لها جواب؛ فإنه كما أن الجسم لما انبسط عند التسخن ~~طلب مكانا أوسع فشق القمقمة، كذلك الجسم إذا انقبض ~~عند التبرد وأخذ مكانا صغيرا كاد أن يقع الخلاء في ~~الإناء، فشق وانصدع لاستحالة ذلك؛ ولهذا من الطبيعة ~~وجوه غير هذا، وهي العلة لأكثر ما يقع من هذا، ولكن فيما ~~ذكرنا كفاية في الجواب.» # 64 # لكن البيروني اعترض على هذا الجواب وقال: «لو كان ~~الانصداع في القماقم إلى داخلها لأوشك أن يكون ما ذكرت، ~~ولكن الأمر على خلافه، فإنها تنصدع إلى خارجها كالذي يكلف ~~حمل ما لا يطيق ولا يسع.» # 65 ~~‏ # هنا طلب ابن سينا من تلميذه ms023 المعصومي أن يرد على ~~البيروني فقال له: «أما اعتراضك على انصداع القمقمة أنه ~~يجب أن تنصدع إلى داخل إن كان لأجل الخلاء فخطأ؛ وذلك أن ~~علة الانصداع حاصلة من داخل؛ لأن الماء إذا تماسك ~~وجمد في القمقمة وكاد يبقى بينه وبين القمقمة مكان خال، ~~تشوق ذلك المكان إلى متمكن لاستحالة كونه خاليا، ~~فأوجب ذلك التشوق الطبيعي صدع القمقمة؛ على أنه لا ~~فرق في الحس بين الصدع الحادث من داخل ومن خارج، ~~وفي كلا الحالين يكون من خارج أكبر وأفتق؛ لكون ~~السطح الخارج أعظم من الداخل. وعلى أن البرودة ~~المفرطة في الأجرام إذا سرت يبستها وقبضتها، ~~وأحدثت فيها شقا كما يظهر في شدة البرد من الانشقاق ~~في الأرض في الجمد.» # 66 # ملخص الحوارية السابقة أن البيروني قال: إذا كانت ~~الأشياء تتمدد بالحرارة وتتقلص بالبرودة، فلم تنصدع ~~القوارير إذا جمد الماء فيها؟ # فأجاب ابن سينا أن التقلص يستدعي إحداث خلاء أو ~~فراغ ما في الوعاء، ولما كان إحداث الخلاء محالا فقد ~~سبب ذلك تصدع الإناء وكسره. ونحن نعلم حاليا أن ~~الماء الصافي يبلغ كثافته الدنيا في الدرجة (4° مئوية)، ~~فإذا هبطت برودته عن هذه الدرجة ازداد حجمه، وكذلك إذا ~~سخن وزادت حرارته على (4° مئوية) تمدد؛ لذلك ~~يعود سبب تصدع الإناء إلى ازدياد الحجم بالتجمد. ومن ~~الطريف اعتراض أبي الريحان على جواب ابن سينا؛ إذ لو كان ~~السبب في التصدع هو الخوف من ظهور الخلاء للزم أن ~~يكون الانصداع إلى الداخل، ولكن الأمر على خلافه، وهو ~~أن الانصداع يقع في الخارج. # إنه عندما تزداد برودة الماء يجمد ويزداد ~~تمدده، ويبدأ بترتيب بلوراته من جديد من السطح ونحو ~~العمق؛ نظرا لقلة كثافة بلورات الجليد. كما أن البلورات ~~المتجمدة تشغل حيزا أكبر من الحيز الذي كانت تشغله ~~من قبل. # 67 # وهو ما يفسر لنا انكسار القنينة عند ~~تجمدها. ~~(ب) مسألة البيروني الثانية # تساءل البيروني: «لم صار الجمد يطفو على الماء وهو ~~أقرب إلى الأرضية لتراكم البرودة فيه وانحجاره؟» # 68 # فأجابه ابن سينا: «ذلك لأن الماء عند ms024 جموده ~~تنحصر فيه أجزاء هوائية تمنعه من السروب إلى الأسفل.» # 69 # أيضا تدخل المعصومي عندما لم ‏يقتنع البيروني ~~بالجواب المقتضب لابن سينا فقال: «أما طفو الجمد ~~على الماء، مع كونه أبرد، فلأجزاء هوائية تخللته. ~~وربما كان من الجمد ما يرسب، إذا كان مستحصفا صلبا ~~قليل أجزاء الهواء. والدليل على أن في الجمد أجزاء ~~هوائية أنه يحتمل الرص، وما لم يكن في الجرم منافذ ~~كثيرة فيها هواء متخلل فلا يمكن أن يرص.‏ وأما قولك ~~متى يحصل فيه الهواء فإنه يحصل وقت الجمد؛ لأن الهواء ~~البارد هو الذي يجمده. وأما حديث الحباب فلو نفخ ~~طافيا على الماء لم يرسب، وطفا للأجزاء الهوائية فيه؛ ~~فأما إذا لم ينفخ فإنه يكون حكمه حكم الماء ~~الخارج. وأما قولك كيف يدخل الهواء الآنية المضمومة ~~الرأس فيجب أن يعلم أن للهواء مسلكا من ذلك، ثم إن ~~كان لا يدخله هواء قط لم يجمد ذلك الماء أيضا. وفي ~~كتاب «الآثار العلوية»، إذا نظرت فيه شفاء عن هذه الشكوك. ~~والله أعلم.» # 70 # وخلاصة الحوار السابق أن البيروني قال: لماذا يطفو ~~الجليد على الماء مع أنه أجزاء صلبة كأنها ~~حجر؟ # فأجاب ابن سينا أن الماء عندما يتجمد تنحصر فيه أجزاء ~~هوائية تمنعه من الرسوب إلى أسفل. وهذا السؤال يتعلق بشكل ~~مباشر بالمسألة السابقة، حيث إن كثافة المادة تنقص ~~والحجم يزداد، فيطفو الجليد على الماء نظرا لتأثير ~~دافعة أرخميدس عليه. # طبعا جواب ابن سينا لم يكن كافيا، لكن فيه شيء من ~~الصحة؛ حيث إن الهواء المنحل في الماء إذا جمد ~~الماء يعطي فقاعات أو حبابا هوائيا ينحصر فيه. وإذا ~~سخن الجمد أو نفذ إليه شعاع شمسي سكنته حبات ~~ماء سائل يقال له باللغة العربية «سيع» تقع في قاعدة ~~التبلور الصلب؛ فإذا برد الجليد مرة أخرى انتقل ~~«السيع» المتولد في الشقوق الدقيقة نحو الجانب ~~الأقل برودة على حين بخاره - وقد انعزل في الجليد - ~~يأخذ شكل نجم ثلجي. وكما نعلم فإن الهواء المنحل في ~~الماء السائل أغنى بالأكسجين وبالغازات النادرة وبغاز ~~الفحم من ms025 هواء الجو. # 71 # يقول الباحث عبد الكريم اليافي: «إن الماء لا يجمد مع ~~مادة أخرى كانت ما كانت، ما عدا حمض الفلور والأمونياك، ~~وعندئذ ينشأ ما نستطيع أن ندعوه الجمد المدوف. ~~ويتجمد الماء الملح ببطء شديد كأن التجمد يتحامى ~~القطرات الملحة؛ فإذا ذاب وانساع غدا الماء الذائب أو ~~السيع ماء عذبا، وهذه إحدى الطرائق في تحلية الماء ~~الملح. ونلاحظ هنا استعمال البيروني لفظ الجمد، وهو ~~لفظ عام يطلق على الماء الجامد؛ ويميز العلم تسعة ~~أشكال له؛ فمنه الجليد والثلج والبرد والصقيع ~~والضريب والخشف أو الخشيف وغير ذلك. ويتبع شكل ~~الجمد مقدار الضغط الواقع عليه أيضا، وإنما ذكرنا هذه ~~الألفاظ لبيان سعة اللغة واستطاعتها تلقي المصطلحات ~~الحديثة التي نترك اختيار مقابلها للباحثين المشتغلين في ~~هذا المجال.» # 72 # لقد كانت الحوارية السابقة إحدى أرقى النقاشات العلمية ~~العربية في مجال الفيزياء؛ فالهدف منها هو الوصول إلى ~~الحقيقة وليس أي شيء آخر، وهي تذكرنا بحوار ~~جرى بعد 900 سنة بين ألبرت أينشتاين # A. Einstein ~~(توفي 1957م) ~~ونيلز بور # N. Bohr ~~(توفي 1962م)، وذلك في النصف الأول من القرن العشرين، ~~حول مفاهيم النسبية العامة والميكانيك الكمومي. # 73 # أخيرا؛ فقد حاول البيروني أن يفسر لنا سبب ازدياد ~~شدة الجو البارد في آخر الفصل فيقول: «ولا يتعجبن ~~متعجب من قوة البرد عند آخره واهتياجه عند انصرافه؛ فإن ~~ذلك للحر مثله، كما سنذكر، ويوجد أمثاله في ~~الطبيعيات المعتادة كالسراج؛ فإنه إذا قرب من ~~الانطفاء العارض له من فناء مادة الدهن توقد ~~واشتد ضوءها دفعات متواليات شبيهة بالاختلاج.» # 74 ~~(9) أبو رشيد النيسابوري (القرن 5ه/11م) # أعاد أبو رشيد النيسابوري (توفي نحو 440ه/1048م) ~~مناقشة السبب في تصدع الوعاء الذي يتجمد فيه الماء، ~~وقد اعترض وحاول أن يفند قول من يفسر سبب تصدع الإناء أنه ~~نتيجة تقلص الماء وحدوث خلاء شديد يؤدي إلى دخول ~~الهواء من الخارج. # قال النيسابوري: «وثالثها هو أنهم قالوا: قد علمنا أن ~~الجرة إذا جمد ما فيها فإنها تنكسر، وإنما وجب ذلك لأن ~~الماء بالجمود يجتمع، فيكاد يخلو ms026 الموضع، فتنشق الجرة ~~ليدخل الهواء إلى ذلك الموضع؛ ولهذا يكون انشقاقها في وقت ~~جمود الماء.» # 75 # وقد ذكر النيسابوري أن تفسيرهم غير صحيح؛ لأنهم لم ~~يأخذوا بعين الاعتبار عوامل أخرى هي وجود مادة أخرى غير ~~الماء داخل الجرة، مثل السمن، أو اختلاف المادة ~~المصنوعة منها الجرة؛ فالجرة المصنوعة من النحاس ~~تختلف عن المصنوعة من الطين. # لذلك يمكننا تفسير تصدع الإناء - حسب النيسابوري - بسبب ~~ازدياد ثقل وكثافة الماء بعد تجمده؛ هذا الثقل يجعل ~~الوعاء يتصدع تحت تأثير قوة ثقله. على سبيل المثال: إذا كان ~~لدينا قطعة قماش رقيقة ووضعنا عليها شيئا من الطحين فإنها ~~لا تتأثر بقوة ثقله، لكننا إذا وضعنا عليها مجموعة من الأحجار ~~فإنها ستتمزق بتأثير ثقل الأحجار. # قال النيسابوري: «وأما ما قالوه من حديث الجرة فباطل؛ ~~لأنه لو كان كذلك لوجب أن يفترق الحال بين أن يجمد الماء في ~~الجرة وأن يجمد السمن فيها، ولا بين أن تكون الجرة من ~~طين وأن تكون من شبة أو نحاس أو رصاص لأجل ما ذكروه ~~من العلة. # ثم ما ذكروه من الاجتماع والانقباض لا معنى له، وعلى مذهبهم ~~العالم ملاء، فكيف يتأتى الاجتماع والانقباض أشد مما ~~كان إلا أن نزيد بذكر المداخلة؛ فهو أبين فسادا من ~~الأول. # ثم إن العلة في انكسار الجرة فلأن الماء يثقل بالجمود؛ ~~لأنه تحصل فيه اعتمادات، فيحصل تأثير تلك الاعتمادات على ~~صفحة الجرة فيفرقها؛ فكون سبيل ذلك سبيل كر من ثوب ~~رقيق، فإنه إذا حصل فيه الدقيق لا ينفتق، ولو جعل بدل ~~الدقيق الأحجار فإنه ينشق لما في الأحجار من الثقل.» # 76 # ثم يضع النيسابوري فرضا آخر لتصدع الوعاء، هو حصول ~~تداخل بين أجزاء الطين وأجزاء الماء، فعندما يحدث تجمد ~~للماء فإنه يتقلص وحالة من التوتر والتدافع بين هذه ~~الأجزاء تؤدي في النهاية إلى التصدع. # قال النيسابوري: «ويمكن أن يقال إنه إنما ينشق لأن ~~الماء يتداخل فيما بين أجزاء الطين فتلتزق أجزاء الماء ~~بأجزاء الطين، فإذا جمد الماء - وقد تشبث بأجزاء الطين - فقد ~~يحصل هناك انقباض ms027 وتشنيج بأن تتدافع بعض الأجزاء إلى ~~البعض عند الجمود، فيحصل هناك تفريق وانشقاق.» # 77 # والدليل على صحة فرضيته السابقة ما نراه من تشقق في الطين ~~عندما يجف في الأراضي الزراعية. «وهذا ظاهر بين في ~~الطين الرطب إذا جف ويبس، فإنه ينشق لما يحصل هناك من ~~الانقباض والانزواء. ولأجل أن الماء إذا تداخل بين أجزاء ~~الطين، وهي تراكيب أجزاء الجرة، فإذا ضرب الهواء عليها ~~فرقها، وهذا ظاهر أيضا فيما نشاهده من الأجسام مما يحصل ~~فيها من الانشقاق عند ضرب الهواء البارد عليها، فيجوز أن يكون ~~كل واحد من هذه الأشياء علة، ويجوز أن تكون العلة واحدة ~~منها، ويجوز أن تكون العلة في بعض المواضع كذا وفي بعضها ~~كذا، والله المستأثر بعلم ذلك.» # 78 # وقد طرح سؤال آخر: «قالوا قدر عرفنا أن جرة لو كان ~~فيها ماء ثم جمد الماء كله لكانت الجرة تنكسر وتنشق، وإنما ~~تنكسر لأجل أن الماء بالجمود تنقبض أجزاؤه؛ فلو لم تنكسر الجرة ~~لكان هناك خلل لأنه قد لا يحصل عند جمود الماء فيه هواء، غير ~~أنه لما لم يجز الخلل انكسرت الجرة عند جمود الماء فيه.» # 79 # فأجابهم النيسابوري مؤكدا أن السبب الرئيس لتصدع ~~الوعاء هو ازدياد ثقله بعد تجمده وتأثيره في نقطة ~~محددة منه تكون بداية التصدع، لكن هذا التأثير يتلاشى ~~عندما يكون الوعاء ثخينا ومادته صلبة ~~متماسكة. ~~«اعلم أن انقباض أجزاء الماء عند الجمود لا يصح على قولهم؛ ~~لأن الماء إذا لم يكن جامدا لا تتخلل أجزاؤه أماكن ~~فارغة كما لا تتخلل إذا جمد، فعلى أي وجه يكون ~~منقبضا؟ فإن قالوا بأن يصير أقل مما كان فقد أبطلناه ~~فيما تقدم، ثم يقال لهم ليست العلة في انكسار الجرة ما ~~ذكرتموه، بل لأجل أن الهواء إذا برد فإنه يكون كثير ~~الاعتماد لأنه يكون كثير الحركة، ويتبين ذلك من حاله ~~فيؤثر في ذلك الكسر بما فيه من الاعتماد مع ما يحصل في ~~الماء من الثقل والاعتماد على موضع منه عند اجتماع أجزائه ~~بالجمود، فيكون التأثير أكثر من ms028 أن تكون أجزاء منبسطة، ~~وأن يكون ما فيه من الثقل كالمنقسم على كل الجرة؛ فلذلك ~~يؤثر في انكسار ذلك الموضع، ولو كان الأمر على ما ذكره لكان ~~لا فرق بين الحديد والزجاج في الانكسار إذا جمد فيه الماء ~~كله، ومعلوم أن الآنية إذا كانت شديدة الصلابة وكانت ~~ثخينة غليظة فإنها لا تنكسر، وإن جمد الماء فيها فقد ~~بان أن يكون دلالة على جواز الخلاء أولى.» # 80 ~~(10) مؤيد الدين الطغرائي (القرن 6ه/12م) # قد يكون غريبا أن يأخذ الكيميائي مؤيد الدين الطغرائي ~~(توفي 513ه/1119م) بنظرية أرسطو في تعاطيه مع ظاهرتي ~~الحرارة والبرودة، مع أنه يعتمد على الأسس العلمية التي وضعها ~~جابر قبل ذلك بنحو 300 سنة. # قال الطغرائي: «وأما البرودة فإنها ضد الحرارة في التعريف ~~والفعل، فنقول إن البرودة كيفية من شأنها جمع المختلفات وتفريق ~~المؤتلفات عكس الحرارة كما ذكرنا؛ وذلك أنها إذا سلطت على ~~المركب من جسمين أحدهما حار يابس والآخر حار رطب؛ فإنها تجمع ~~بينهما وتخلطهما ببعضهما بعضا، ولا تزال مع ذلك تفرق ~~الأجزاء المؤتلفة من كل منهما وتبددها وتنشرها، فما دامت ~~البرودة مسلطة على مثل ذلك المركب الذي ذكرنا فإنها ~~تختلط الأضداد التي فيه بعضها ببعض، وتنشر أجزاء كل منهما ~~بالتفريق والتبديد بحيث يستحيل قل أحدهما على الآخر ويمنع ~~جمع أجزاء أحدهما مع بعضها بعضا؛ مثال أن الجسم الدهن عقب ~~انحلاله بالحرارة عند التبريد يتحقق فيه اجتماع أجزائه وانضمام ~~بعضها، بل إن الجسم القابل للتكليس والاحتراق إذا كان ملاصقا ~~للجسم البارد الرطب كالماء فإن الحرارة إذا سلطت عليه لا ~~تقدر أن تتمكن من فعلها فيه، وإنما ذلك لأن الحرارة تريد أن ~~تفكك أجزاءه والبرودة التي مسته تزيد فيه جمع أجزائه ~~وإبقاءه على حالة التركيب؛ وبذلك يتضح أن البرودة وفعلها ضد ~~فعل الحرارة، والحرارة ضد البرودة في الفعل؛ فإن النار ~~العنصرية المشاهدة لا تحرق شيئا إلا بشرط ألا تمسه ~~برودة أصلا؛ وذلك كله يشد لما ذكرناه.» # 81 ~~(11) ابن باجة (القرن 6ه/12م) # ناقش ابن باجة (توفي 533ه/1138م) التضاد في فعل الجسمين ms029 ~~الحار والبارد نظريا؛ فالجسم الذي نراه حارا كان في ~~سابق عهده باردا، والمادة التي لديها استعداد لاكتساب ~~الحرارة يكون لديها أيضا استعداد لقبول البرودة. ويعزو ابن ~~باجة السبب في حدوث التضاد بين الحار والبارد إلى ~~المستقيم؛ فهو عنصر هندسي متمم وليس تاما مثل ~~الدائرة. # قال ابن باجة: «فأما الحار وقوة البارد، فإن وجوده حارا ~~هو سبب كونه باردا بالقوة، ومن أجله كان ذلك لأن نسبة ~~الحار والبارد إلى المادة نسبة واحدة؛ فمن الجهة التي تقبل ~~الحار؛ فمن تلك الجهة تقبل البارد بعينها، وهما متغايران. ~~ولو قبلتهما معا لما بقي هنالك تغاير أصلا، وإنما كانا ~~متغايرين لأن المادة التي لهما تقبل الاستقامة، والمستقيم هو ~~السبب الأول في التضاد؛ لأن المستقيم هو متمم وليس بتام ~~بذاته؛ فلذلك له وسط وطرفان لأنه متصل، وكل متصل فهو ذو ~~أجزاء - إلا أن هذا القول يليق بالنظر في سبب وجود الأضداد - وليس للقوة المتحركة التي هي له معنى يكون به أكثر أو أقل، ~~إلا أن تكون في جسم أعظم أو أصغر.» # 82 ~~(12) ابن ملكا البغدادي (القرن 6ه/12م) # يقرن هبة الله ابن ملكا البغدادي (توفي 560ه/1165م) ~~بين مفهومي الحرارة والبرودة والضوء والظلام، معتبرا أن ~~البرودة بمثابة الظلام، مع اختلاف واحد بينهما أن للبرودة ~~أثرا فعالا؛ فالجسم البارد يبرد ما يجاوره في حين ~~أن الظلام لا يجعل الأشياء التي يقع عليها ذات لون ~~أسود. ~~«إن البرودة ليست من المعاني الوجودية، وإنما هي معنى ~~عدمي بالقياس إلى الحرارة كالظلمة للنور. وما قالوا حقا؛ ~~لأن الأعدام لا تفعل، فإن الظلمة لا تحيل غيرها إلى ~~طبعها، والبرودة تفعل؛ فإن البارد يبرد كما أن الحار يسخن.» # 83 # ولتفسير ظاهرة تكاثف الماء التي تحدث حول كأس بارد، ~~افترض أبو البركات وجود أجزاء لطيفة مائية، وهو ما نسميه ~~حاليا بخار الماء، وهي التي تكون محيطة بالإناء البارد ~~وتتكاثف على سطحه الخارجي؛ فما يحدث هو أن جزيئات بخار ~~الماء الموجودة في الهواء تكون حارة، وعندما تلامس السطح ~~البارد للإناء فإنها تفقد حرارتها وتبرد وتثقل فتنزل ms030 ~~على أطراف الوعاء، ومع تراكم الكثير من الجزيئات التي ~~تبردت تتشكل قطرات الماء. # الفكرة التي كان ابن ملكا محقا فيها، بخلاف ابن سينا ~~والطوسي، هو أن الهواء لا يحوي في معظمه بخار الماء، وإنما ~~كميته قليلة، وهي تتغير من فصل لآخر، وما يتكاثف على السطح ~~البارد هي القريبة منه، التي تنقص من تلك الكمية إذا ما ~~استمرت عملية التكثيف. # رأي ابن ملكا السابق أورده لنا مؤلف مجهول في إحدى ~~المخطوطات التي عثرنا عليها في معهد المخطوطات في طوكيو: «فإنه ~~زعم (أي ابن ملكا) أن في الهواء الطائف بالإناء أجزاء لطيفة ~~مائية، لكنها لصغرها وجذب حرارة الهواء إياها لم تتمكن من ~~خرق الهواء والنزول إلى الإناء، فإذا برد الإناء الذي عليه ~~زالت السخونة من أجزاء المائية الصغيرة فتكثفت وثقلت فنزلت ~~واجتمعت على الإناء، وهذا أيضا لأن الهواء الطائف بالإناء لا ~~يمكن أن يشتمل على أجزاء كثيرة مائية، لا سيما في ~~الصيف؛ فإن حرارة الهواء تبخرها وتصعدها، وعلى ~~تقدير بقاء شيء من تلك الأجزاء يلزم أحد أمور ثلاثة؛ إما ~~نفادها، وإما تناقصها، وإما تراخي أزمنة حدوثها، والكل خلاف ~~الواقع؛ وذلك لأن تلك الأجزاء إما على قرب من الإناء أو على ~~بعد منه، فإن كانت على قرب منه فإما أن ينزل الكل دفعة ~~فيلزم نفادها في مرة واحدة، أو ينزل شيئا فشيئا على التساوي ~~فيلزم نفادها وانقطاعها إذا تواتر نزولها، ولها بعد التسخين ~~مرة بعد أخرى مع بقاء الإناء بحالته الأولى، أو على التناقص ~~فيلزم تناقصها، وإن كانت على بعد منه يلزم تراخي الأزمنة ~~لبعد المسافة، واعترض على ذلك: # أولا لجواز أن يلحق تلك الأجزاء مد، أما ~~أبخرة الأرض فإنها متجددة دائما فيما وراء ~~الإناء، فلا يلزم شيء من تلك الأمور ~~الثلاثة. # وأما ثانيا فبأنه يجوز أن يتحرك الأبعد إلى ~~المكان الأقرب في زمان حركته إلى الإناء مثلا، ~~وإذا تحرك إلى الإناء ما كان على بعد ربع ~~ذراع منه تحرك الذي على بعد نصف ذراع منه ~~إلى مكان ما كان على بعد الربع، ms031 وهكذا فلا ينفد ~~ولا ينقص بتراخي أزمنة النزول. # وثالثا بالنقص بوجهين؛ الأول أنه إن كانت برودة ~~الإناء مقتضية لانقلاب الهواء المحيط به ماء ~~للزم أن يصير الهواء المحيط بذلك الماء أيضا ماء ~~بسبب برودة الماء، وكذلك الهواء المحيط بذلك الهواء ~~إلى أن يجري به جريانا صالحا، والمشاهدة تكذبه. ~~والثاني أنه لو كان برودة الإناء سببا لانقلاب ~~الهواء ماء لوجب أن تركيب الندى في جميع سطح ~~الإناء بلا فرجة، وإن كان جميعه في غاية البرودة ~~والهواء أيضا متصلا بجميعه فيلزم اتصال القطرات ~~بعضها ببعض، وليس كذلك، بل الراكب على سطح الإناء ~~قطرات منفصلة كحبات متفرقة. وأجيب عن الأول بأن ~~جرم الإناء لصلابته يغير تكيفه بالكيفيات الغريبة، ~~وعند تكيفه يشتد تكيفه بها ويحفظها بطنا؛ ولذلك ~~ربما يوجد الأواني الرصاصية المشتملة على المايعات ~~الحارة أسخن من تلك المايعات؛ فالإناء المذكور ~~لشدة تبرده يفسد الهواء المحيط به، والماء ~~يضعف تبرده وسرعة تكيفه بالكيفية الغريبة ~~تحيله الهواء المحيط به غير برودته سريعا فلا ~~يفسد الهواء ما دام على سطح الإناء ماء. وأما إذا ~~تأخر عنه واتصل الهواء بالسطح عاد إلى فساده. وعن ~~الثاني بأنه لا يلزم من إحالة جزء من سطح الإناء ~~الهواء الملاصق به إلى الماء إحالة كل جزء منه ما ~~يلاصقه لجواز أن يكون للبرد المحيط شرط لا يوجد ~~في كل جزء منه وإن لم نعلمه.» # 84 ~~(13) ابن رشد (القرن 6ه/12م) # يعتبر ابن رشد (توفي 595ه/1198م) أن الحرارة والبرودة ~~ظاهرتان مؤثرتان في وجود الأشياء على ما هي عليه من بنية وشكل. ~~ويكون تأثير الحرارة في تكوين الأجسام أكبر من تأثير البرودة ~~التي تأتي في المقام الثاني الذي يقتصر على تعديل نسب ~~الحرارة. # قال ابن رشد: «إنه قد تبين هنالك أن الحرارة والبرودة هما ~~الكيفيتان الفاعلتان في الكون التي تحرك المكون إلى أن ~~يكون ذا قوام وشكل وصورة، وأن الحرارة هي التي تفعل ذلك ~~أولا وبالذات، والبرودة ثانيا وعلى القصد الثاني. وإنما كان ~~ذلك كذلك لأن الحرارة هي التي تفعل في المكون الخلط أولا، ms032 ~~ثم الطبخ ثم النضج والتمام والقوام والشكل، وذلك بعد أن نفى ~~الفضلة التي لا تصلح أن تكون جسدا لذلك المكون عنه. وهي في ~~هذا المعنى تستعين بالبرودة؛ لأن الحرارة التي تفعل هذا هي ~~حرارة مقررة معدلة، وتعديلها يكون بالبرودة. وأكثر ما ~~تستعين بالبرودة لإصلاح ما يلحق فعل الحرارة من الرخاوة، ~~والتليين الذي يلحق عن فعلها في المكون؛ فهي بالبرودة تصلح ~~لهذا المعنى.» # 85 # ثم حاول ابن رشد توضيح أن علاقة التضاد التي بين الحرارة ~~والبرودة ليست مباشرة على مستوى المفاهيم، وإنما على مستوى ~~الأجسام؛ فالجسم الحار عندما يصرف الحرارة عنه فهو ~~يحل مكانها البرودة، والعكس صحيح. ~~«والأضداد لا تقبل بعضها بعضا، وإنما يقبلها الحامل لها على ~~جهة التعاقب، مثال ذلك أن الحرارة لا تقبل البرودة، وإنما ~~يقبل البرودة الجسم الحار بأن تنسلخ عنه الحرارة ويقبل ~~البرودة، وبالعكس.» # 86 # أما عن كيفية تسبيب الشمس للحرارة والبرودة في الجو فإن ~~العملية تتم كما يأتي: عندما تميل أشعة الشمس مبتعدة نحو ~~الجنوب فإن حرارتها تنخفض في الشمال؛ الأمر الذي يدفع ~~بالمواد ذات الطبيعة المائية للتشكل مثل الأمطار، ~~وعندما تصعد هذه الأشعة من الجنوب فإنها تسخن الشمال، ~~وهكذا دواليك تتكرر الحالة؛ فإذا كان الشمال باردا كان ~~الجنوب ساخنا والعكس صحيح. # قال ابن رشد: «إن الشمس إذا انحدرت إلى الجنوب قل تسخينها ~~في الشمال، فغلبت طبيعة الأسطقس المائي لغلبة البرودة، فاستحال ~~الهواء ماء وكانت الأمطار، وإذا صعدت من الجنوب اشتد ~~تسخينها في الشمال فتتأيد طبيعة النار والهواء، ويكون فعلها ~~هذا دورا ويتعادل؛ أعني إذا كان البرد في جهة الشمال ~~استحرت جهة الجنوب وبالعكس؛ أي إذا برد الجنوب استحر ~~الشمال؛ ولذلك يكون شتاؤنا وصيفنا في جهة الجنوب؛ أعني في ~~الأقاليم التي بعدها من الشمس من تلك الجهة بعد ~~أقاليمنا، والصيف بعكس ذلك ها هنا، ويكون عنها في هاتين ~~الحركتين جنسان من البخار؛ أحدهما دخاني وهو حار ~~يابس، والآخر حار رطب أو بارد رطب.» # 87 ~~(14) فخر الدين الرازي (القرن 7ه/13م) # رد الإمام فخر الدين الرازي (توفي 606ه/1209م) ms033 على ابن ~~ملكا بجعله البرودة أحد معاني عدم وجود حرارة بالمطلق، ~~وقد أكد على فكرة أن البرودة درجة من درجات الحرارة التي ~~يمكن الإحساس بها. # قال الإمام: «منهم من جعل البرودة عدم الحرارة. وهو خطأ؛ ~~لأنا نحس من البارد بكيفية مخصوصة، فذلك المحسوس ليس ~~عدم الحرارة؛ لأن العدم لا يحس به، ولا الجسم، وإلا ~~لكان الإحساس بالجسم حال حرارته إحساسا بالبرودة.» # 88 # وقال في موضع آخر: «[من القدماء] من جعل البرودة عدما ~~للحرارة، وهو باطل؛ لأن الجمود والتكثيف والسيلان والترقيق ~~أفعال ثبوتية متقابلة، ولا يمكن استناد الواحد منها إلى ~~الجسمية المشتركة، ولا إلى أمر عدمي لامتناع استناد الأثر ~~الوجودي إلى المؤثر العدمي، فلا بد من كيفيتين ~~ثبوتيتين لتكونا مصدرين للأفعال المتقابلة، [ولو قيل] ~~المؤثر في التكثيف هو الجسمية المشتركة بشرط عدم الحرارة [فليس ~~هذا] بأولى من أن يقال المؤثر في التسييل الجسمية بشرط ~~عدم البرودة.» # 89 # وقد علق الطوسي على قول الرازي السابق: «أقول في قوله «العدم ~~لا يحس به» نظر؛ لأن الأمر العدمي إذا كان مقتضيا ~~لأمر غير ملائم، يحس به من جهة مقتضاه، كتفريق الاتصال، ~~والجوع، والعطش؛ فإن كانت البرودة عدم الحرارة وكانت الحاسة ~~محتاجة إلى حرارة تعدل مزاجها، فعدم تلك الحرارة يقتضي ~~أمرا غير ملائم فيها فيحس به. ولم يقل أحد إن عدم ~~الحرارة هو الجسم، حتى يكون الإحساس بالجسم إحساسا بالبرودة، ~~والحق أن البرودة كيفية ضد الحرارة، فإن مقتضياتها، ~~كالتكاثف والثقل وأمثالهما، ضد مقتضيات الحرارة، كالتخلخل ~~والخفة وأمثالهما.» # 90 # أما عن الفرق بين الجسم الحار ونظيره البارد، فالجسم ~~الحار هو ما نشعر به من حرارة من النار أو على ما نجده من ~~خصائص في بعض الأغذية والأدوية. # وتوجد طريقتان للاستدلال من خلالهما على درجات الحرارة ~~والبرودة؛ إحداهما تجريبية والأخرى قياسية. ويعتبر ~~الاستدلال على الحرارة والبرودة باللون أضعف هذه الطرائق؛ ~~إذ يوجد حواس أخرى يمكنها أن تساعدنا مثل الذوق والشم، ويمكن ~~من خلال ملاحظة تغير حالة الجسم الذي يتعرض للحرارة، حيث ~~تبدو عليه أمارات التكاثف في حالة ms034 البرودة أو التخلخل في ~~حالة الحرارة. # قال الإمام: إن «[الحار] قد يقال على ما يحس بحرارته ~~وسخونته كالنار، وقد يقال على ما لا يكون كذلك، بل يكون ظهور ~~تلك الكيفية منه موقوفا على ملاقاته لبدن الحيوان؛ وذلك مثل ~~الأغذية والأدوية التي يقال لها إنها حارة، وكذلك البارد. ~~[ثم] لمعرفة الحرارة والبرودة علامات على هذا الوجه يجمعها ~~طريقان؛ [أحدهما] التجربة [والآخر] القياس، وذلك من وجوه؛ ~~[فإنهم] تارة يستدلون باللون وهو أضعف الطرق وتارة بالطعم ~~وتارة بالرائحة وتارة بسرعة الانفعال وعسره؛ وذلك لأن ~~المتخلخل أسرع انفعالا مما يلاقيه من المتكاثف؛ وذلك لضعف ~~جرمية المتخلخل وقوة جرمية المتكاثف، [وإذا كان كذلك] فالأجسام ~~إذا تساوت في القوام ثم تفاوتت في قبول الحرارة من فاعل واحد، ~~فالذي هو أقبل وجب أن يكون في طبيعته أحر؛ لأنه لما كانت ~~نسبة الفاعل إليها واحدة وقبول الجسم للأثرين واحدا، فلولا ~~اختصاص الأشد قبولا لذلك بما يعاضد الخارجي لم يكن ~~الأثر الحاصل فيه أقوى من الحاصل في صاحبه، [وأما إذا تفاوتت ~~المنفعلات] في القوام فالأقوى قواما إن انفعل بسرعة دل ~~على أن فيه ما يقتضي تلك الكيفية، وأما الأضعف فلا يدل بسرعة ~~انفعاله على شيء لاحتمال أن يكون ذلك لضعف قوامه، [ومما ~~يستدلون به ] حال الاشتعال والجمود وهو أيضا على ما قلنا فان.» # 91 ~~(15) سيف الدين الآمدي (القرن 7ه/13م) # كرر الآمدي التعريف الأرسطي للبرودة دون أن يضيف إليه ~~أي شيء: «وأما البرودة فما كان من الكيفيات يجمع غير ~~المتشاكلات ويفرق المتشاكلات.» # 92 ~~(16) شهاب الدين التيفاشي (القرن 7ه/13م) # ذكر لنا أحمد بن يوسف التيفاشي (توفي 651ه/1253م) في ~~كتابه «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس» كل ما وصل إليه ~~من آراء وأفكار وأشعار وقصص وظواهر تتعلق بالبرد ~~والبرودة، لكننا سنتناول ظواهر البرودة التي رصدها بنفسه ثم ~~نورد ما قيل في ظاهرة البرودة من آراء؛ فعندما أراد أن يصنع ~~طبخة مكونة من السبانخ والبيض طلب من خادمه أن يكسر البيض بعد ~~أن هيأ السبانخ في الوعاء، فلم يستطع الخادم أن يكسر البيض من ms035 ~~شدة تجمده؛ فقد أصبح كتلة من الحجر، وعندما ضرب بالبيضة ~~الجدار انكسر حرفه ولم تنكسر البيضة، لكنه تمكن بعد ذلك من ~~تقشيره بالسكين بصعوبة، ثم وضعها في النار ومع ذلك لم تنضج ~~بسهولة. وعندما حدث بعض أهل حران بالقصة قالوا له إنهم ~~أحيانا يقدحون بالبيض فيخرج منه شرار. # قال التيفاشي: «أنا أحكي ما شاهدته بنفسي لا ما أرويه عن ~~غيري، وهي أني لما رحلت إلى الشرق، وعكت بحران في زمن ~~الشتاء، واحتجت إلى عمل مزورة باسفاناخ (سبانخ) وبيض، فطبخ ~~الاسفاناخ وأخذ الغلام بيضا ليكسرها ويعملها في المزورة، ~~فاستعصى كسرها، وأنا أستحثه، فاعتذر بأن البيض لم ~~يكسر، فاستشطت غضبا، فناولني البيضة وقال: اكسرها أنت. ~~فضربت بها جانب الصحفة ضربا خفيفا، على العادة في كسر ~~البيض، فلم تنكسر، فتابعت الضرب وقويته فلم تنكسر، فضربت ~~بها الحائط على أنها تتلف والحائط من طوب كبير له دهر ~~طويل، فصادفت حرف طوبة، فانكسرت الطوبة والبيضة صحيحة، ~~فبهت ونظرت إلى موضع الضربة في البيضة فإذا في القشرة ~~التي لها شقاق خفي كالشعرة، فأدخلت رأس السكين فيه وقلعت ~~القشرة فإذا بالبيضة جامدة، فقلت: ألقها في المزورة. فألقاها ~~ثم غرف المزورة، وإذا ببياض البيضة قد نضج بعض النضج وهو ~~جامد، والصفرة جامدة لينة لم تعمل النار فيها شيئا ، ~~فحدثت بذلك بعض أهل حران، فأخبرني أن البيض عندهم ~~يقدحون به الزناد في الشتاء، فيظهر منه الشرار كحجر الزناد، ~~ويجمد عندهم كل مائع، ولا يشربون الماء إلا بعد أن ~~يسخن. ودخلت آمد في الشتاء فوجدت الثلج يتراكم على الطرق ~~حتى يسد الشوارع، وهم يمشون على الأسطحة ويعبرون الشوارع ~~فوق الثلج.» # 93 # ثم يحدثنا عن ظاهرة التصاق اليد بالقضيب الحديدي، وهي ظاهرة ~~نشعر بها أحيانا عندما نتناول صيفا مكعبات الجليد الباردة أو ~~نضع ألسنتنا على سطوح معدنية (حديد، ألمنيوم) باردة جدا. ~~طبعا لم يقدم لنا التيفاشي سبب الظاهرة، وهو أنه عندما يكون ~~اللسان أو اليد محاطا بالرطوبة فإن هذه الرطوبة تتكون من ~~الماء (في حالة اللسان تزيد نسبته عن 99,5٪). وعلى ms036 الجانب ~~الآخر فإن الأجسام المعدنية الباردة خاصة تعتبر ناقلا ~~ممتازا للحرارة، وعند التصاق اللسان أو اليد بالمعدن البارد ~~فإن البرودة تنتقل بسرعة من المعدن إلى اللسان، ومع أن الجسم ~~يضخ الدم بسرعة للسان لتدفئته، لكن انتقال البرودة من ~~المعدن تكون أسرع، فيتجمد اللعاب الذي يحيط باللسان مما ~~يشكل رابطا جليديا بين اللسان والجسم المعدني البارد. ~~طبعا يمكن فك هذا الارتباط بتدفئة العضو بالنفخ عليه أو ~~بسكب الماء الدافئ فوقه، وهو ما لم يفعله التيفاشي؛ لذلك بقيت ~~أجزاء من جلده على القضبان الباردة. # قال التيفاشي: «وسرت من جزيرة ابن عمر # 94 # إليها ستة أيام بلياليها لم أشاهد شمسا من السحب ~~ولا أرضا ولا جبلا ولا واديا ولا شجرة ولا مدرة إلا ~~بالثلج، وكنا نعبر على الأنهار وهي جامدة، ونستقي إذا أردنا ~~الماء ونطبخه في القدور فنرى أعلاه جامدا وأسفله الذي يلي ~~النار ذائبا؛ وأخبرت أن أقفال الحديد تنضم أرياشها ~~لشدة البرد حتى تفتح باليد. قال: وأما أنا فوضعت يدي على شباك ~~حديد في مدرسة فوجدت كلذع النار، فرفعت يدي وقد بقي ~~شيء من جلدة كفي وأناملي على قضبان الحديد.» # 95 ~~(17) ابن كمونة (القرن 7ه/13م) # يعيد سعيد بن منصور بن كمونة (توفي 683ه/1284م) ما سبق ~~أن طرحه ابن سينا والطوسي وابن ملكا، ولم يقدم لنا أي شيء ~~جديد يتعلق بتعريف البرودة؛ فقد قال: «والبرودة ليست عدم ~~الحرارة؛ لأنها محسوسة، ولا شيء من العدم كذلك، بل التقابل ~~بينهما تقابل التضاد، وتأثيرها على خلاف تأثير مقابلها.» # 96 ~~(18) أيدمر الجلدكي (القرن 8ه/14م) # في البداية نجد أن عز الدين أيدمر الجلدكي (توفي بعد ~~760ه/بعد 1360م) يكرر ما قد طرحه السابقون من أفكار حول مفهوم ~~البرودة فيقول: «وأما البرودة فليست هي عدم الحرارة؛ لأنها ~~محسوسة بالذات، ولا شيء من العدم كذلك، بل التقابل بينهما تقابل ~~التضاد، وعلى حكم الميزان الحق، وتأثيرها على خلاف تأثير مقابلها.» # 97 ~~«وأما البرودة فهي أصل في السكون وفي الوجود ~~الأول قبل خلق المخلوقات، فكان أثرها - بإذن الله تعالى - أثر ~~موجود بالذات.» # 98 ms037 # لكنه بعد ذلك يثير مسألة مهمة، ألا وهي: أيهما يوجد قبل ~~الآخر؛ الحرارة أم البرودة؟ # فيستعرض آراء من قال إن الحرارة توجد قبل البرودة ومن قال ~~العكس، لكنه يرجح أن البرودة توجد قبل الحرارة لاعتقاده أن ~~الأصل في وجود الأشياء هو السكون، والسكون يناسبه البرودة أكثر ~~من الحرارة. ويحتمل أن الحرارة والبرودة توجدان معا في الوقت ~~نفسه بقدرة الخالق تبارك وتعالى. ~~«وقد اختلفت العلماء في تحقيق وجود الفاعلين اللذين هما ~~الحرارة والبرودة أيهما سبق وجوده على وجود الآخر؛ فقال بعضهم: ~~إن الحرارة أولى بالتقدم في الأولية. وقال آخرون: بل البرودة ~~أولى بالتقدم؛ لأن البرودة لازمة للأولية بالذات فلها الأولية؛ ~~لأن الحرارة عارضة على البرودة بالحركة، ولأن الحركة حادثة على ~~السكون. قلت: فإن رجعنا إلى أصل الكون وحدوثه فيمكن تقدم ~~الفاعل الكائن من مبدأ الحركة الأولى، وإن رجعنا إلى أصل ~~السكون فيغلب الظن وجود البرد اللازم له حيث خلا من وجود ~~الحركة فيكون سابقا على الفاعل للحرارة، ويمكن أن الله تعالى ~~أوجدهما دفعة واحدة فقال لهما - تعالى - كونا فكانا، إنما أمره إذا ~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون؛ فهما متقابلان متضادان ~~بعظمته وقوته واختياره ومشيئته.» # 99 # كما أدرك الجلدكي وجود حرارة كامنة في الماء هي التي تمكنه ~~من الجريان والبقاء في الحالة السائلة وإلا لتجمد، فقال: ~~«اعلم أن الماء لا يخلو من الحرارة، ولو تخلت الحرارة عنه ~~لجمد وصار باردا يابسا، وإنما الحرارة موجبة للحركة؛ ففي ~~الماء من الحرارة بقدر ما فيه من الجريان، ولكنه لما كان ~~معدودا من البسائط الأربع حكم عليه بحكم الأغلب؛ وبهذا ~~المعنى يتقرر أن البسائط على الحقيقة [هي] الطبائع الأربع.» # 100 ~~(19) عضد الدين الإيجي (القرن 8ه/14م) # ينقل الإيجي عن الآخرين قولهم بأن البرودة هي عدم وجود حرارة ~~في الأجسام التي تقبل الحرارة، لكن البرودة محسوسة فلا يصح أن ~~نقول عنها إنها عدم، حتى إنها تزيد وتنقص دون المساس ببنية ~~المادة، والأولى أن نقول إن البرودة مضادة للحرارة. # قال الإيجي: «البرودة قيل عدم الحرارة عما من ms038 شأنه أن يكون ~~حارا احترازا عن الفلك؛ فالتقابل بينهما تقابل العدم ~~والملكة، ويبطله أنها محسوسة، والعدم لا يحس. لا يقال ~~المحسوس ذات الجسم؛ لأن البرد يشتد ويضعف ويعدم وذات الجسم ~~باقية، بل الحق أنها كيفية مضادة للحرارة الأولى في الحرارة، ~~كما أن الملموسات سميت أوائل المحسوسات لما عرفت ~~كذلك الكيفيات الأربع؛ أعني الحرارة وما يقابلها، والرطوبة ~~واليبوسة سميتا أوائل الملموسات لثبوتها للبسائط ~~العنصرية، وتحصل المركبات منها بتوسط المزاج المتفرع على ~~هذه الأربع، وإنما لم يذكر في العنوان البرودة، مع كونها ~~مذكورة في هذا المقصد، لوقوع الاختلاف في كونها وجودية.» # 101 ~~(20) ابن خلدون (القرن 9ه/15م) # عرف ابن خلدون (توفي 808ه/1406م) البرودة على أنها ~~طبع من الطبائع التي تعمل على تجفيف الأشياء وتجميع ما فيها ~~من رطوبة، على عكس فعل وتأثير الحرارة. # قال ابن خلدون: «واعلم أن البارد من الطبائع هو ييبس ~~الأشياء ويعقد رطوبتها، والحار منها يظهر رطوبتها ~~ويعقد يبسها، وإنما أفردت الحر والبرد لأنهما ~~فاعلان، والرطوبة واليبس منفعلان، وعلى انفعال كل ~~واحد منهما لصاحبه تحدث الأجسام وتتكون، وإن كان الحر ~~أكثر فعلا في ذلك من البرد؛ لأن البرد ليس له نقل الأشياء ~~ولا تحركها والحر هو علة الحركة. ومتى ضعفت علة الكون، وهو ~~الحرارة، لم يتم منها شيء أبدا، كما أنه إذا أفرطت ~~الحرارة على شيء ولم يكن ثم برد أحرقته وأهلكته؛ فمن أجل ~~هذه العلة احتيج إلى البارد في هذه الأعمال ليقوى به كل ~~ضد على ضده ويدفع عنه حر النار.» # 102 ~~(21) الأحمد نكري (القرن 12ه/18م) # قد يكون القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نكري ~~(توفي في القرن 12ه/18م) آخر من ناقش مفهوم البرودة من ~~العلماء العرب والمسلمين، إلا أننا نجد في كتاباته بعض التكرار ~~لأقوال السابقين؛ فهو يعرف البرودة بأنها: «كيفية من ~~شأنها تفريق المتشاكلات وجمع المتخالفات.» # 103 # ويعرف التكاثف على أنه انخفاض في حجم الجسم المتكاثف دون أن ~~تنفصل عنه أجزاؤه. ويمكن أن يحدث التكاثف عن اندماج بين أجزاء ~~المادة بحيث يلفظ ما فيه من شوائب، ms039 ويمكن أن يطلق مصطلح ~~التكاثف على المادة ذات القوام السميك. # قال الأحمد نكري: «ينقص مقدار الجسم من غير أن ينفصل عنه ~~جزء. وقد يطلق على الاندماج، وهو أن تتقارب الأجزاء بحيث يخرج ~~ما بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد نقشه الخارج عنه ~~الهواء، وقد يطلق على غلظ القوام.» # 104 # وقد أثار الأحمد نكري مسألة معالجة مفهوم العلم ذهنيا، ~~ويضرب على ذلك مثال الحرارة أو البرودة؛ فما قد نتصوره عن ~~الأشياء في أذهاننا قد يختلف عن حقيقته؛ فلن يكون لقولنا إن ~~الجسم بارد إلا إذا قمنا بلمسه وتأكدنا أنه بارد بالفعل؛ لذلك ~~يجب ألا نعول على التصور أو الصورة الذهنية فقط في العلم. ~~وهذه الفكرة كان يؤخذ بها في أوروبا جديا؛ فقد كانت ~~الدراسات العلمية تسير جنبا إلى جنب مع الدراسات التجريبية، ~~وحتى يومنا هذا مهما بلغت النظرية الفيزيائية من القوة ~~الرياضية فإن لم تؤكدها التجربة فإنها ستبقى مجرد حسابات على ~~ورق. # قال الأحمد نكري في مدخل العلم: «والوجود العلمي يسمى وجودا ~~ذهنيا وظليا وغير أصيل، أما تسميته بالوجود الظلي ~~على المذهب الثاني فظاهر، وأما على المذهب الأول فلأن ~~مرادهم أنه وجود كوجود الظل في انتفاء الآثار الخارجية ~~المختصة بالوجود الخارجي، كما أن الوجود فيما وراء الذهن يسمى ~~وجودا عينيا وأصيليا وخارجيا؛ فإن قيل إن العلم ~~بالأشياء بأعيانها ممتنع فإنه يستلزم كون الذهن حارا باردا ~~مستقيما معوجا عند تصور الحرارة والبرودة والاستقامة ~~والاعوجاج؛ لأنه إذا تصورت الحرارة تكون الحرارة حاصلة في ~~الذهن ولا معنى للحار إلا ما قامت به الحرارة، وقس عليه ~~البرودة وغيرها. وهذه الصفات منفية عن الذهن بالضرورة، ~~وأيضا فإن حصول حقيقة الجبل والسماء مع عظمهما في الذهن ~~مما لا يعقل جعلنا نقول إن الحاصل في الذهن صورة وماهية موجودة ~~بوجود ظلي لا بهوية عينية موجودة بوجود أصيل، والحار ما ~~تقوم به هوية الحرارة؛ أي ماهيتها الموجودة بوجود عيني لا ما ~~تقوم به الحرارة الموجودة بوجود ظلي، فلا يلزم اتصاف ~~الذهن بتلك الصفات المنفية عنه، والممتنع في الذهن ms040 حصول هوية ~~الجبل والسماء وغيرهما من الأشياء؛ فإن ماهياتها موجودة بوجود ~~خارجي يمتنع أن يحصل في أذهاننا، وأما مفهوماتها الكلية ~~وماهياتها الموجودة بالموجودات الظلية فلا يمتنع ~~حصولها في الذهن؛ إذ ليست موصوفة بصفات تلك الهويات، لكن ~~تلك الماهيات بحيث لو وجدت في الخارج متشخصة بتشخص جبل ~~الطور وسماء القمر مثلا لكانت بعينها جبل طور وسماء قمر، ~~ولا نعني بعلم الأشياء بأعيانها إلا هذا.» # 105 # المبحث الثالث: الأوروبيون # تأخرت البحوث الأوروبية المتعلقة بالبرودة إلى القرن 17م؛ فقد ~~أجرى العلماء أنفسهم تجارب أخرى قام بها أدمي ماريوط # E. Marriott ~~(توفي ~~1668م) تتعلق بزيادة حجم الماء عند التجمد والوزن النوعي للجليد. ~~واكتشف دانيال غبرييل فهرنهايت # D. G. ~~Fahrenheit ~~(توفي 1736م) عام 1721م ~~ظاهرة فرط التبريد في المياه؛ أي بقاء الماء سائلا عند درجات ~~حرارة أقل من درجة التجمد. # 106 # حتى في أواخر القرن الثامن عشر فإن السؤال بشأن طبيعة البرودة ~~لم يحل؛ ففي الطبعة الثانية من الموسوعة البريطانية في عام ~~1778م نقلت أنه لم يكن يوجد اتفاق على هذا السؤال، إلا أنها ~~أيدت افتراض استقلال البرودة عن الحرارة، وهو ما قاد إلى نوع ~~من المناقشة كالآتي مثلا: «إذا سخن جسم، فإن البرودة يجب ~~أن تفر منه.» هذه الطريقة في التفكير بقيت وحتى جمعت قوتها في ~~الطبعة الثالثة من البريطانية، المنشورة في نهاية القرن. مؤلف ~~المقالة عن الحرارة هناك اعترف بقدر كبير من الارتياب في المعرفة ~~الحالية، واعتقد أن الطريقة الأفضل للمواصلة كانت «صياغة مبادئ ~~معينة صحتها مثبتة من ظواهر الطبيعة الواضحة، والتفكير فيها بإنصاف ~~بقدر ما يمكننا.» # 107 # والواقع أننا لو أجرينا مقارنة بسيطة بين ما طرحه العلماء ~~الأوروبيون وما طرحه العلماء العرب والمسلمون من معالجات لمفهوم ~~البرودة في القرن 17م، سنجد مدى تفوق الفكر العلمي العربي من ناحية ~~الأصالة ومحاولة التوسع في فهم ظاهرة البرودة. ~~(1) جيوفاني مارلياني (القرن 15م) # كان يوجد في الأوساط العلمية الأوروبية في عصر جيوفاني ~~مارلياني نقاش حول كيفية تبريد الأشياء؛ ففي عام 1461م أكد ~~مارلياني أنه لاحظ تجريبيا ms041 أن الماء الساخن يتجمد أسرع من ~~الماء البارد. وقد ذكر في تجربته أنه استخدم أربع أونصات ~~(113,398 غرام) من الماء البارد جدا وأربع أونصات من الماء ~~المغلي، وقال إنه وضعهما خارجا في أوعية مماثلة في يوم شتاء ~~بارد. ولاحظ في نهاية المطاف أن الماء المغلي جمد أولا، ~~لكنه لم يتمكن من شرح آليات كيف حدث ذلك. # 108 # والواقع أن الأمر سيستغر ق حوالي 500 سنة حتى يتمكن ~~العلماء من تفسيرها في النصف الثاني من القرن العشرين، والتي ~~ستعرف باسم «أثر مبيمبا»، # 109 # لكن مع ذلك فقد هيمن الفكر الأرسطي على تفكير ~~جيوفاني مارلياني وكتاب العصور الوسطى الآخرين، وكانت تلك ~~إحدى العقبات الرئيسة في تطوير المفهوم الحديث لدرجة الحرارة. # 110 ~~(2) فرنسيس بيكون (القرن 17م) # لقد أودى البرد بحياة فرنسيس بيكون بسبب إسرافه في استخدام ~~الثلج للمحافظة على اللحم؛ # 111 # فقد أراد تجريب كيفية وقاية الثلج للأجسام ~~الحيوانية من العفونة في جسم دجاجة مذبوحة لساعتها، فسرت إليه ~~قشعريرة لم تمهله غير أيام. # 112 # ويبدو أن سبب موته هو إصابته بالتهاب رئوي بسبب ~~البرد الشديد في أثناء الاختبار، لكن هذه الرواية لا تبدو أنها ~~الرواية الوحيدة؛ إذ يوجد رواية أخرى تقول إنه مات بسبب جمعه ~~بعض النباتات في طقس سيئ. # 113 # المعرفة العامة بأن الماء الحار قد يتجمد أسرع من البارد ~~(أو أثر مبيمبا) كانت منتشرة في عصر بيكون؛ ففي عام 1620م كتب ~~إن «الماء الدافئ قليلا يتجمد بسهولة أكثر من الماء الشديد البرودة.» # 114 # وقد كان يعتبر أن هذه العملية تهيئ المادة لقبول ~~البرودة أكثر. # 115 # وقد لاحظ أن «البرودة تكمش كل مادة وتضيقها، فنجد ~~أنه في موجات الصقيع الشديد تتساقط المسامير من الجدران، ~~وتتشقق الأشياء البرونزية، ونجد الزجاج الذي كان ساخنا ثم ~~تعرض للبرودة المفاجئة ينشرخ وينكسر. والهواء بالمثل ينكمش ~~بأقل تبريد إلى حيز أصغر.» # 116 # طبعا لا يستثني هنا بيكون الماء المبرد إلى ~~درجة التجمد الذي يزداد حجمه لدرجة أنه يحطم الوعاء الذي يحويه، ~~ولم يكن يوجد بداخله فراغ كاف ms042 لتمدده. # وقد كتب في مذكراته: «إن الحرارة والبرودة يدا الطبيعة التي ~~تعمل بشكل رئيس؛ فالحرارة متاحة بالنسبة لنا في النار، ولكن ~~للبرودة يجب علينا الانتظار حتى تأتي أو نسعى وراءها في ~~الكهوف العميقة أو الجبال العالية، وعندما يتم كل شيء لا ~~يمكننا الحصول عليها في أي درجة كبيرة، بالنسبة لأفران النار ~~فهي أكثر سخونة بكثير من الشمس في الصيف، ولكن الأقبية ~~والتلال ليست أكثر برودة بكثير من الصقيع في فصل الشتاء.» # 117 ~~(3) غاليليو (القرن 17م) # عبر غاليليو ~~غاليلي # Galileo Galilei ~~(توفي 1642م) عن وجهة نظره عن مفهوم ~~البرودة قائلا: إن «البرودة لا شيء سوى غياب الحرارة.» وهو ~~بذلك يرفض المنظور الأرسطي بأن الحرارة والبرودة كانتا ~~خاصتين متميزتين يمكن تعريف كل منهما بشكل منفصل. # 118 ~~(4) ديكارت (القرن 17م) # قال رينيه ~~ديكارت # R. Descartes ~~(توفي 1650م) بعد طرح بيكون بقليل: ~~«تبين التجربة أن الماء الذي بقي على النار يتجمد أسرع من ~~الماء الآخر.» # 119 ~~(5) بيير غاسندي (القرن 17م) # كان بيير ~~غاسندي P. Gassendi ~~(توفي 1655م) مقتنعا بفكرة الذرة، ~~وأن الحرارة والبرودة تعدان مظهرين مميزين للمادة؛ ~~فالذرات الباردة اعتبرها رباعية الأسطح، وعندما تخترق ذلك ~~السائل سوف يصبح صلبا بطريقة ما. # 120 # نظرية غاسندي كانت ميكانيكية ومعقدة، فيها تكون «الذرات التي ~~تحوي على مقادير من ~~الطاقة # calorific ~~» تسبب الحرارة بتهييج جسيمات ~~المادة المعتادة، ثم افترض غاسندي أيضا وجود «جسيمات # frigorific ~~»؛ حيث إن أشكالها ~~ذات الزوايا وحركتها البطيئة جعلتها مناسبة لسد مسامات ~~الأجسام؛ وبالتالي تخمد حركات الذرات. # 121 ~~(6) جين مورين (القرن 17م) # اعتبر الفيزيائي الفرنسي جين ~~بابتيست مورين # J. Morin ~~(توفي 1656م) في كتابه ~~« # Astrologia Gallica ~~» أو ~~«علم التنجيم الغالي» أن الحرارة والبرودة «كميتان متضادتان» ~~أو «متعاكستان»، وأنهما تعودان إلى «التشابه والاختلاف»، بحيث ~~إن الفلاسفة قبل قرن لم يمكنهم تدميرهما، إنما استطاعوا ~~مزجهما معا، كما في المزيج، وقد يضعف «المتضادان» ~~السائدان بعضهما بعضا، ويغدو الأقل بينهما محسنا، حيث ~~يمكن قياس الكثافتين بميزان الحرارة، وزوج «المتعاكسين» هو ذو ~~شدة أكثر على السائدين في المزيج. بالنسبة لمورين ms043 قد لا يكون ~~هناك صيغة لكمية البرودة والحرارة، مع ذلك ثمة فكرة تظهر ~~عندما يناقش أن ضعف كمية الماء قد ينتج ضعف التأثير. ~~ربما بإمكاننا أن نقدر وجهة نظر نضج مورين إذا اعتبرنا أنه ~~يأخذ بنظرية السيال ~~الحراري # Caloric # بدلا من الحرارة. # 122 ~~(7) روبرت بويل (القرن 17م) # أجرى روبرت بويل # R. Boyle ~~(توفي 1691م) في أكاديمية ديل شمنتو تجارب على المخاليط ~~المتجمدة، وقد أراد بويل استبعاد الحقيقة الإيجابية للبرودة، ~~لكن كان عليه أن يعترف بعدم قدرته على العمل على هذا النحو بأي ~~طريقة حاسمة بعد اعتبارات صادقة وشاملة. # 123 ~~(8) إسحاق نيوتن (القرن 18م) # استطاع إسحاق ~~نيوتن # I. Newton ~~(توفي 1727م) في عام 1701م، أن يقدر ~~بعض درجات الحرارة العليا من درجة غليان الزئبق، وقد أنجز ذلك ~~بواسطة القانون الذي وضعه وسمي باسمه «قانون نيوتن ~~للتبريد» # Newton’s Law of Cooling ~~، # 124 # والذي ينص على أن «الجسم الساخن يفقد الطاقة ~~الحرارية إلى محيطه (الهواء) بمعدل زمني يتناسب طرديا ~~(وخطيا) مع الفرق في درجة الحرارة بين الجسم ومحيطه.» # 125 # وقد سمح له هذا القانون باستنتاج درجات الحرارة الابتدائية ~~من مقدار الوقت الذي تأخذه الأشياء الساخنة لتبرد حتى درجات ~~حرارة أخفض معينة قابلة للقياس. قانون نيوتن للتبريد لا يمكن ~~اختباره مباشرة في المجال البيرومتري؛ لأن ذلك سيتطلب بيرومترا مستقلا. # 126 # كما كان نيوتن قادرا على تقدير درجة الحرارة العليا، مثل ~~«الحرارة الحمراء أو درجة التوهج»، وذلك بمراقبة الأوقات التي ~~تتطلبها الأجسام للتبريد إلى درجة حرارة يمكن قياسها على ~~ميزان حرارته، مع أن مقترحه من أجل مقياس معياري لموازين ~~الحرارة لم يكن كافيا جدا، إلا أن اكتشاف نيوتن لقانون ~~التبريد في الأجسام الصلبة ومراقبته لثبات درجة الحرارة في ~~الانصهار وإحداث الفقاعة في أثناء الغليان كان ذا أهمية رئيسة ~~من أجل تطوير موازين الحرارة. # 127 # الخلط بين درجة الحرارة والحرارة كان حاضرا في ذهن نيوتن، ~~الذي شاطره إياه بويل، كدليل من موضوع مقتبس، الذي افترض فيه ~~بأن درجة الحرارة يجب أن تكون كمية تتماثل مع الوزن ms044 والطول أو ~~الوقت. بالفعل، إن الفشل بالتمييز بين هذين المفهومين كان يتم ~~مواجهته كثيرا حتى الفترة الثانية من القرن الثامن عشر حتى ~~تمكن جوزيف بلاك أخيرا من التفريق بين كمية الحرارة ودرجة الحرارة. # 128 # أعاد جوزيف ~~فورييه # J. Fourier ~~(توفي 1830م) صياغة قانون نيوتن ~~للتبريد وفق المعادلة التفاضلية الآتية: # حيث: ~~: هي الطاقة الحرارية، وتقاس بالجول. ~~: هو معامل نقل الحرارة (المفترض مستقل عن # هنا)، يقاس بوحدة ~~: هي مساحة سطح نقل الحرارة، تقاس بوحد ~~. ~~: هي درجة حرارة سطح الجسم الداخلية. ~~: هي درجة حرارة الوسط المحيط؛ أي درجة ~~الحرارة المناسبة بعيدا عن السطح. ~~: تعتمد على زمن التدرج الحراري بين الوسط ~~والجسم. # لكن للقانون شروطا يجب مراعاتها عند التطبيق، منها: # أن يكون الهواء حول الجسم انسيابيا في حالة إن ~~كان متحركا. # عدم تغير السعة الحرارية النوعية للجسم أثناء ~~التبريد. # ألا يكون الفرق (د) بين الجسم ومحيطه ~~كبيرا. # لذلك قال فورييه بأن قانون نيوتن للتبريد لا يكفي دراسته ~~بشكل مباشر. ويستذكر بأن تجارب نيوتن تشمل الأجسام في تيار ~~الهواء ولا يميز بين توصيل الحرارة وإشعاعها. إيمان فورييه بأن ~~ظواهر الحرارة المشعة هي من فرع منفصل من العلم هو ~~الذي قاده للتأكيد بعدم قابلية تطبيق قانون نيوتن مباشرة. # 129 ~~(9) جورج ريتشمان (القرن 18م) # وضع جورج وليم ~~ريتشمان # G. W. Richmann ~~(توفي 1754م) صياغة لتبريد مزيج؛ ~~فحسب صياغة ريتشمان إذا كانت # هي فرق درجة الحرارة بين الجسم البارد ~~والهواء، و # نقص درجة الحرارة في فترة زمنية # t ~~، وفرق درجة الحرارة بين ~~الجسم البارد والهواء بعد # فترات زمنية # t # هي ~~: وكمية التبريد في # nth # فترة زمنية هي ~~. # 130 ~~(10) جوزيف آدام براون (القرن 18م) # الإثبات الأول على أن الزئبق يمكن في الحقيقة تجميده أتى ~~من عمل جوزيف آدام ~~براون # J. A. Braun ~~(توفي 1768م)، أستاذ الفيزياء في ~~أكاديمية سانت بطرسبورغ؛ فقد كان الشتاء بين عامي 1759-1760م ~~قاسيا جدا، حيث سجل درجات حرارة تصل إلى 212° ~~ديليسل # Delisle # 131 # في كانون الأول، وهي تساوي إلى: # C°41.3− ~~، أو # F°42.4− ~~. عندها أسرع براون ms045 ~~لاغتنام تلك الفرصة ليصنع أكبر درجة من البرد الصناعي الذي ~~يمكن إنتاجه في أي وقت، مستعملا «خليط تجميد» # 132 # من # Aqua Fortis ~~(حمض النتريك، # HNO # 3 ~~) مخلوطا ~~مع الثلج؛ وبذلك تمكن من تجميد الزئبق عند الدرجة «−300° ~~مئوية» تماما؛ وبذلك تأكد لبراون أنه يمكن معاملة الزئبق ~~مثل أي سائل آخر. # 133 ~~«إلى اليمين» صورة توضح تجربة «الانكسار-المزدوج» ~~لبيكتيت؛ فالشرارة التي أشعلت في ~~بؤرة المرآة الأخفض تسببت في انفجار بالون ~~كلور-هيدروجين في بؤرة المرآة العلوية. في ~~تجربة تشبه أكثر بيكتيت، وضعت كرة نحاس ساخنة ~~في البؤرة الأخفض فسببت لبالون هيدروجين-أكسجين ~~مسود في البؤرة العلوية أن ينفجر (مصدر الصورة اليمنى والتعليق: # Chang, Hasok, Inventing ~~Temperature, p. ~~165 ~~). «إلى اليسار» مكونات تجربة بيكتيت ~~(مصدر الصورة اليسرى: # http://www2.ups.edu/faculty/jcevans/Pictet’s%20experiment ~~). ~~(11) مارك أوغسط بيكتيت (القرن 19م) # وسط مجتمع علمي مشوش ولدت تجربة أخاذة بدت ~~كأنها إثبات مباشر لحقيقة البرودة، وقد ولدت خلافا جعل ~~المناقشة الحاسمة والباقية في نفي البرودة من أنطولوجيا الكون. ~~كانت التجربة أصلا من عمل رجل الدولة والفيزيائي السويسري ~~مارك أوغسط ~~بيكتيت # M. A. Pictet ~~(توفي 1825م)؛ حيث أعد بيكتيت ~~مرآتين معدنيتين مقعرتين تبعدان بعضهما عن بعضا ب: 3,6 ~~أمتار، وتواجهان بعضهما بعضا، ووضع ميزان حرارة حساسا في ~~بؤرة إحدى المرايا؛ ثم وضع جسما ساخنا (لكنه غير متوهج) ~~في بؤرة المرآة الأخرى، ولاحظ أن ميزان الحرارة بدأ يرتفع ~~مباشرة. بعدها صنع تجربة بمرايا منفصلة بمسافة 20,7 مترا أظهرت ~~عدم وجود تأخر زمني يسبب التأثير، استنتج بيكتيت ~~أنه كان يلاحظ إشعاع الحرارة بسرعة عالية جدا (مثل مرور ~~الضوء)، ولكن بالتأكيد ليس سبب التوصيل البطيء هو الهواء. # 134 # أعيد استنساخ تجربة بيكتيت عن إشعاع وانعكاس البرودة، ~~وذلك من قبل الباحثين جيمس ~~إيفانس # J. Evans # وبريان ~~بوب # B. Popp # في المجلة الأمريكية للفيزياء في عام 1985م، وفيها يصفان (الصفحة 738): أن «أكثر الفيزيائيين، لدى ~~رؤيتها مثبتة للمرة الأولى، يجدونها مفاجئة وحتى محيرة.» ~~ومن خلال عملهما هذا، أعاد كل من بوب وإيفانس إلى الوعي ~~الإشعاع والانعكاس الواضحين للبرودة بوصفها ظاهرة حقيقية ms046 ~~مدركة، لكنهما مع ذلك لم يعتبراها كمظهر لأي حقيقة ~~إيجابية للبرودة. # 135 ~~(12) بيير بريفوست (القرن 19م) # ابتكر بيير ~~بريفوست P. Prévost ~~(توفي 1839م) مفهوم التبادلات في عام ~~1791م لشرح سلسلة التجارب التي تبدو أنها تنطوي على وجود سوائل ~~باردة غير قابلة للوزن (سيال بارد)، على غرار وجود سوائل ~~مسئولة عن نقل الحرارة وغير قابلة للوزن (سيال حراري). وقد ~~توصل بريفوست من التجربة الشهيرة لبيكتيت للقول بأن الأجسام ~~كافة تطلق وتستقبل حرارة مشعة في جميع الاتجاهات، بصرف ~~النظر عن درجات حرارتها النسبية؛ فإذا كان لدينا جسمان بدرجتي ~~حرارة غير متساويتين يتبادلان حرارة مشعة، في أثناء كل ~~تبادل للجسم الأبرد يتلقى حرارة أكثر مما يبعث حتى يتحقق ~~التوازن الذي يكون فيه كلا الجسمين بدرجة الحرارة نفسها. عند ~~توازن الجسمين يستمر تبادل الحرارة المشعة، لكن الآن عند معدل ~~متساو. انعكاس البرودة هو مجرد ظاهرة فقط، ويتلقى ميزان ~~الحرارة حرارة مشعة أقل مما انتقاله إليه من دورق الثلج؛ لذلك ~~يسجل هبوطا في درجة الحرارة. # 136 ~~(13) توماس أندروس (القرن 19م) # في عام 1867م قام الفيزيائي الاسكتلندي توماس أندروس # Thomas Andrews ~~(توفي ~~1885م) بدراسة جدية وعملية لكل السبل التي تساعد في التوصل ~~لإسالة الغازات. وقد بين، مستعينا بالتغيرات المرافقة ~~لثبوت درجة الحرارة واستخدامه لغاز الكربونيك، وجود ما يسمى ب ~~«درجة الحرارة الحرجة»، وهي الدرجة التي لا تمكن إسالة الغاز ~~عند أية درجة حرارة أعلى منها بوساطة الضغط مهما كان قدره. ~~وفسر حالة «الغازات الدائمة» بأن درجات حرارتها أقل مما يمكن ~~تحقيقه بأية طريقة معروفة سابقا. # 137 # وحتى يتأكد العلماء من صحة فرضيته قاموا بالبحث عن وسائل ~~تحقق درجات حرارة منخفضة جدا، مثل: # 138 ~~(1) # الاستفادة من ظاهرة التمدد الأديباتي لغاز مضغوط ~~بشكل عال، والذي يسبب تبريده، بشرط أن يحدث ~~التمدد عند درجة حرارة تقل عن حد معين ~~(وهو ما يسمى بأثر جول-كلفن). ~~(2) # الاستفادة من ظاهرة التبخر السريع للحالة ~~السائلة لغاز تحت إسالته سابقا، وإحداث ~~التبريد. ~~(3) # الاستفادة من خفض درجة حرارة الغاز عندما يبذل ~~الغاز عملا خارجيا. # وقد ms047 أثبتت التجارب نجاح الوسائل السابقة مجتمعة أو متفرقة ~~لابتكار وسائل لإسالة الغازات عن طريق التبريد، وهو الأمر ~~الذي سيفتح بدوره بابا جديدا في الفيزياء لا يزال السعي فيه ~~حثيثا، وهو ظاهرة الناقلية الفائقة في المعادن # Superconductivity # التي ~~تصبح فيها المقاومة الكهربائية منخفضة إلى درجة الصفر. ~~(14) اللورد كلفن (القرن 20م) # سعى اللورد كلفن وليم طومسون # Lord ~~Kelvin ~~(توفي 1907م) للوصول إلى أقصى درجة ~~يمكن الحصول عليها في البرودة، وتوصل إلى أن قيمتها «−273,15 ~~درجة مئوية»، وسميت بالصفر المطلق. وقد وضع بناء على ذلك ~~مقياسه المعروف. # 139 # أما أقصى درجة برودة تم التوصل إليها في عام 2007م (بعد 100 ~~عام من وفاة كلفن) هي 177 نانو كلفن (1نانو = 910، وصفر الكلفن = ~~−273,16° مئوية). # 140 # الفصل الثاني # | اللمسيات (حاسة اللمس) # مقدمة # نستخدم حاسة اللمس # Touch # لاستكشاف حرارة وبرودة الأجسام، أو مدى نعومتها وخشونتها، كما أننا ~~نستشعر بها الضغط والألم. ويخصص لكل نوع من الفئات الوظيفية ~~السابقة مستقبلات خاصة بها. وعندما تثار بمثير خارجي فإن النبضات ~~العصبية في الأعصاب الجلدية تتحرك، وتمر هذه النبضات عبر الحبل ~~الشوكي إلى جذع الدماغ؛ ومن ثم تصل للدماغ لتحدث عنده ~~عملية الإدراك. # 1 # نتعرف من خلال حاسة اللمس على الأشياء لدى ملامستها، فنتعرف ~~إلى شكل وصلابة الأشياء بوساطة هذه الحاسة. ونشعر بالدفء والبرودة ~~والألم والضغط من خلال لمسنا للأشياء. ويوجد داخل أنسجة الجسم ~~ألياف عصبية عائمة تجعلنا نشعر بالألم. ويسمى اللمس والدفء ~~والبرودة والألم الحواس الجلدية. وكان يعتقد أن اللمس ~~يشكل إحدى الحواس الخمس الخارجية. أما الآن فإنها تعتبر ~~حاسة عامة؛ لأن أعضاء اللمس توجد في جميع أجزاء الجسم. # 2 # في الواقع إنه عندما نلمس الأشياء فإننا لا نشعر بحرارتها، وإنما ~~نشعر بمعدل ناقليتها (موصلتها) الحرارية؛ لأن جميع الأجسام ~~الموجودة في مكان واحد لها درجة الحرارة نفسها تقريبا، ~~والإحساس أن المعادن أسخن أو أبرد لدى لمسها غير صحيح، وإنما سبب ~~هذا الإحساس هو ناقليتها الحرارية العالية؛ حيث إنها تنقل الحرارة ~~من أو إلى الجسم عندما نلمسها فيتهيأ لنا أنها ms048 أبرد أو أسخن. # 3 # الأعصاب التي تشعر بالحرارة والبرودة والألم ليست موزعة في الجسم ~~بشكل متساو. ويمكن معرفة ذلك بتمرير آلة معدنية مدببة على الجلد. ~~وهذه الآلة أبرد من الجلد، ولكن الجلد يشعر ببرودتها في بعض ~~المناطق دون الأخرى، بينما تشعر الأجزاء الأخرى بضغطها على الجلد ~~فقط دون الشعور ببرودتها. وتجعل بعض الأشياء الجلد يميز بين ~~الحرارة والألم واللمس في آن واحد. ومثال على ذلك المكواة ~~الحارة؛ فإنها عندما تلامس الجلد تجعل الإنسان يشعر بهذه ~~الأحاسيس الثلاثة في آن واحد. # 4 # ما يميز حاسة اللمس عند الإنسان هو مقدرتها على اكتشاف مستويات ~~مختلفة من حرارة نسبية: # بارد، فاتر، دافئ، محرق. وكذلك فإن حس الضغط يمكنه أن ~~يسجل مستويات مختلفة؛ # 5 # لذلك فإن استخدام هذه الحاسة على أنها «مقياس» للحرارة ~~والبرودة يعد كيفيا وليس كميا، وقد يتسبب في بعض الأحيان ~~إلى حدوث اللبس؛ فكلنا يعرف تجربة وضع ثلاثة أوعية أحدهما بارد ~~والثاني حار والثالث فاتر، فإذا غمسنا إحدى اليدين في الماء ~~البارد والأخرى في الحار يخبرنا كل واحدة بما تشعر، إلا أننا إذا ~~قمنا بتغطيس كلتا اليدين في الوقت نفسه في الماء الفاتر فإن كل يد ~~ستخبرنا بعكس ما أخبرتنا به في الحالة الأولى؛ # 6 # ولهذا لا يمكننا اعتبار حاسة اللمس «أمينة» في نقل ~~الإحساس المحيط بنا، وهو ما دعا إلى ظهور مقاييس وموازين ~~الحرارة. # وفق أحدث الأبحاث العلمية التي تحاكي وتتفوق على حاسة اللمس عند ~~الإنسان، فقد توصل باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية ~~(MIT) # وجامعة نورثيسترن إلى ~~تجهيز روبوت بحساس لمسي أكثر دقة من إصبع الإنسان بمائة مرة. # 7 # سنطلق مصطلح «اللمسيات # Tactilelogy ~~» # 8 # على دراسة الظواهر المؤثرة على حاسة اللمس، وذلك على ~~غرار المصطلحين: السمعيات # Audiology # الخاص بحاسة السمع، والبصريات # Optics # الخاصة بحاسة ~~البصر. # يعود تاريخ دراسة هذه الحاسة إلى جهود اليونانيين، لكننا سنجد ~~الإسهام الأكبر من نصيب العلماء العرب والمسلمين، في حين أن ~~العلماء الأوروبيين وفي القرن السابع عشر لم يقدموا ما هو جديد؛ ~~فقد ذكر غاليليو (توفي ms049 1642م): أن «حاسة اللمس أكثر مادية من الحواس ~~الأخرى، ولكنها تنشأ من صلابة المادة فيبدو أنها مرتبطة بالعنصر الأرضي.» # 9 # المبحث الأول: اليونانيون # لم يهتم العلماء والفلاسفة قبل أرسطو بدراسة هذه الحاسة، مع أن ~~أغلبهم كان يعتبر اللمس الحاسة الأولية الرئيسة التي نشأت عنها ~~الحواس الأخرى؛ إذ لم يحاول إنباذوقليس وديمقريطس وأتباعهما من ~~الطبيعيين أن يفسروا وظيفة حاسة اللمس بأكثر مما قالوه عن الإحساس ~~بشكل عام، بأنه انفعال مادي آلي يحدث بين أعضاء الحس ~~والأبخرة المنبعثة من الأجسام. ومع أن أفلاطون تعرض لشرح الكيفيات ~~الملموسة، فإنه لم يعن بدراسة طبيعة عضو اللمس مثل اللاحقين. # 10 ~~(1) أرسطو (القرن 4ق.م.) # لعل أول تقدم علمي في دراسة حاسة اللمس أنجزه أرسطو، لكنه لم ~~يتمكن من الحصول على نتيجة حاسمة؛ وذلك لقلة معرفته بالجهاز ~~العصبي، ولقلة التجارب التي قام بها، إضافة لدقة عضو اللمس ~~وصعوبة الكشف عنه. # 11 # يعود الإحساس عند الإنسان بحسب أرسطو إلى حاسة اللمس، فهي ~~أولى الحواس؛ إنها تميز بين الحار والبارد، كما أنها تميز بين ~~اليابس والرطب. # 12 # وقد نبه أرسطو إلى أن اللمس لا يتم إلا بالملامسة ~~المباشرة؛ وبذلك تكون حاسة اللمس الحاسة الوحيدة التي تستجيب ~~إلى المحسوس إذا وضع على العضو المدرك مباشرة، وأيد قوله هذا ~~بأننا إذا وضعنا الشيء على القرنية فإنها لا تبصر. # 13 # ونجد في مكان واحد من كتاب «النفس» يذكر أرسطو بأن حاسة ~~اللمس هي الحاسة الوحيدة الضرورية وغير المستغنى عنها للحفاظ ~~على الحيوان، ثم في مكان آخر يعتبر أن حاسة الذوق شكلا من ~~اللمس؛ لذلك فهي ضرورية أيضا لوجود الحيوان. # 14 # يبدأ أرسطو بالتساؤل حول ضرورة وجود اللحم حتى تقوم هذه ~~الحاسة بعملها، بمعنى هل يوجد أي دور للعضلات في حاسة ~~اللمس؟ # قال أرسطو: «ما يقال عن الملموس يمكن أن يقال عن اللمس؛ ذلك ~~أنه إذا لم يكن اللمس حاسة واحدة بل أكثر من حاسة واحدة، بل ~~أكثر من حاسة، فمن الضروري أن تكون الملموسات كثيرة. ولكن ~~السؤال الذي نضعه أولا هو: أهناك ms050 حواس كثيرة للمس أم ~~حاسة واحدة؟ وأيضا فما عضو اللمس؟ أهو اللحم؟ وفي الكائنات ~~[التي لا لحم لها] ما يشبه اللحم؟ أم إنه ليس شيئا من ذلك، ~~وإنما كان اللحم فقط متوسطا، وكان عضو الحس الأول في الحقيقة ~~عضوا باطنا آخر؟ # ويظهر مع ذلك أن كل إحساس فهو إحساس بتضاد واحد؛ فللبصر ~~مثلا هو البياض والسواد، وللسمع الحاد والثقيل، وللذوق المر ~~والحلو. أما الملموسات فإنها على العكس تشمل متضادات ~~كثيرة؛ الحار والبارد، واليابس والرطب، والصلب واللين، وما ~~إلى ذلك .» # 15 ~~«ومن جهة أخرى، هل عضو الحس باطن أم لا، وإنما هو اللحم ~~نفسه مباشرة؟ لا يمكن استخلاص أي دليل واضح على أن ~~الإحساس يحصل مع الملامسة في وقت واحد؛ لأنه إذا مددنا حول ~~اللحم غشاء فإنه يوصل الإحساس عند الملامسة، ومع ذلك فمن ~~الواضح أن عضو الحس ليس في هذا الغشاء، بل إذا اتحد الغشاء مع ~~اللحم اتحادا طبيعيا كان الإحساس أسرع؛ لذلك يظهر أن هذا ~~الجزء من الجسم كأنه هواء محيط بنا إحاطة طبيعية.» # 16 # ويقرر أرسطو أخيرا أن حاسة اللمس شاملة؛ إذ يمكنها ~~تحسس الحار والبارد، واليابس والرطب، والأملس والخشن، ~~والصلب واللين؛ # 17 # لذلك فإن الإحساس اللمسي يعتبر أحد أنواع ~~الانفعال؛ إذ إن المحسوس، أي الفاعل، يخرج عضو الحس - وهو ~~الجزء الذي به اللمس - من القوة إلى الفعل. # 18 ~~(2) جالينوس (القرن 2م) # اشترط جالينوس وجود اتصال لإدراك كل أنواع الحس، وهو لا ~~يقصد من ذلك الاتصال المباشر إلا للجلد وحسب، وإنما قرر أن ~~اللسان يستجيب إلى ملامسة الرطوبة الموجودة عليه، والشم ~~لملامسة مزيج الهواء وطبائع الروائح، والسمع لملامسة حركة الهواء. # 19 # كما ميز بين بين أنواع مختلفة من اللمس ولم يربطها ~~بأعضاء أو بأعصاب مختلفة؛ لذلك كان جالينوس يقطع الأعضاء ~~كاملة في تجاربه، ولم يكن له إلى التجربة على أوتار فردية ~~سبيل؛ لذلك نراه لا يميز بين الأعصاب الناقلة لأنواع الحس ~~المختلفة، إلا أنه خص نوعا من الأعصاب - باستثناء أعصاب ~~الحركة وأعصاب الحس العادية - بنقل الحس من الأحشاء ms051 الداخلية. # 20 # المبحث الثاني: العلماء العرب والمسلمين # تناول عدد من العلماء العرب والمسلمين حاسة اللمس منذ القرن ~~4ه/10م، وقد كانت لهم آراء متعددة؛ فمنهم من وافق اليونانيين ~~الرأي ومنهم من خالفهم. ~~(1) إخوان الصفا (القرن 4ه/10م) # لقد تأثر إخوان الصفا بما طرحه أرسطو وأفلاطون في كتابه ~~«طيماوس» لشرح الكيفيات الملموسة، وذلك في إطار حديثه عن ~~الإحساسات العامة للجسم. # 21 # وقد قرر إخوان الصفا أن حاسة اللمس تدرك عشرة ~~أنواع: «الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة واللين ~~والصلابة والرخاوة والخفة والثقل.» # 22 # إلا أن ما يميز شرح إخوان الصفا هو وصفهم لكيفية إدراك القوة ~~اللامسة للحرارة والبرودة، حيث تنقل الأعصاب الأثر من الجسم ~~إلى مركز الحاسة في الجبهة الأمامية للدماغ للقيام بالتصرف ~~المناسب، وفي حال كانت درجة حرارة الجسم مقبولة فلن تتغير ~~الاستجابة عندها، لكن يستحيل أن يتشابه جسمان في كل الصفات؛ ~~إذ لا بد وأن تختلف بعضها عن بعض. # قال إخوان الصفا: «أولا هو أن مزاج بدن الحيوان في دائم ~~الأوقات يكون على قدر ما من الحرارات والبرودات؛ فإذا لاقاه ~~جسم آخر فلا يخلو أن يكون ذلك الجسم أشد حرارة من البدن ~~أو أشد برودة منه، أو مساويا له في ذلك؛ فإن كان أشد ~~حرارة منه زاد سخونة ما عند ملاقاته له، وإن كان أبرد منه ~~زاد برودة ما، فتحس القوة اللامسة بذلك التغيير والاستحالة، ~~فتؤدي خبرها إلى القوة المتخيلة التي مسكنها مقدم ~~الدماغ. وإن كان ذلك مساويا لمزج البدن في الحرارة والبرودة ~~جميعا فلا يغير منه شيئا ولا يؤثر فيه، ولا تحس القوى ~~بشيء، ولكن لا يخلو ذلك الجسم من أن يكون أخشن من البدن أو ~~ألين منه، فتحس القوة بذلك التغيير والاستحالة. وإن كان ~~مساويا أيضا في هاتين الصفتين، فلا يؤثر فيه شيئا، ولا يقع ~~الحس فيه، ولكن لا يخلو ذلك الجسم من أن يكون أشد صلابة ~~من البدن أو أشد رخاوة منه، فيؤثر فيه، فتحس القوة بذلك ~~التغيير. وقلما يوجد جسمان متساويان في هذه الصفات ~~الست من الحرارة والبرودة ms052 واللين والخشونة والصلابة والرخاوة.» # 23 # وقد أدرك إخوان الصفا أن حاسة اللمس تكون أكثر حدة في ~~أيدينا؛ لأن مستقبلات اللمس أو الأعصاب الحسية شديدة التركيز ~~هنا، وخصوصا في أطراف الأصابع؛ فالإنسان يملك في المتوسط ~~مائة من أطراف الأعصاب في كل 1سم # 2 # على كل من أطراف الأصابع، في المقابل ينتشر خمسة أطراف في كل ~~1سم # 2 # في الأجزاء الأقل ~~حساسية من جسم الإنسان. # 24 # قال إخوان الصفا: «القوة اللامسة مجراها في عامة سطح بدن ~~الحيوان الرقيق الجلد، ولكنها في الإنسان أظهر وخاصة في الأنملة.» # 25 # لكن «القوة اللامسة التي باليدين هي المتولية أمر ~~الملموسات بالإدراك والتصرف فيها وتمييز بعضها عن بعض، ~~وبإتيان أخبارها إلى القوة المتخيلة. ونسبتها إلى الشمس كنسبة ~~إحدى أخواتها التي تقدم ذكرها.» # 26 ~~(2) مسكويه (القرن 5ه/11م) # تناول أبو علي مسكويه (توفي 421ه/1030م) في مقالته عن «النفس ~~والعقل» الأخطاء التي يمكن أن تقع بها حاسة اللمس، وهذا واحد ~~من أقدم النصوص التي تشير إلى عدم أمانة حاسة اللمس في قياسها ~~لحرارة أو برودة الأجسام. قال: «وكذلك الأمر في اللمس لمن يألف ~~الأشياء الخشنة إذا لمس لينا، وكذلك حال اليد التي تكون ~~حارة إذا لمست ما هو دونها في الحرارة وجدته باردا؛ فأما ~~من تكون يده باردة فإنه يجد ذلك بعينه حارا.» # 27 ~~(3) ابن سينا (القرن 5ه/11م) # صحح ابن سينا بعض آراء أرسطو، فتوصل لنتائج أدق من نتائج ~~أرسطو. ولعل مرد ذلك إلى أن معرفة ابن سينا وخلفيته العلمية ~~كانت أغزر من معرفة أرسطو؛ فهو طبيب قرأ واستفاد من آراء ~~الكثير من الأطباء والمشرحين الذي جاءوا بعد أرسطو أمثال جالينوس. # 28 # تتميز حاسة اللمس عند ابن سينا بأنها «تعين على معرفة أن ~~الهواء المحيط بالبدن مثلا محرق أو مجمد.» # 29 # ومن الأمور التي تحسها هذه الحاسة «الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة والثقل والخفة ... ~~فالحرارة والبرودة كل منهما يحس بذاته، لا لما يعرض في ~~الآلة من الانفعال بها.» # 30 # أما عن آلية اللمس فيشرحها لنا ابن سينا بأنها مزيج ms053 من ~~العضلات والأعصاب، وليس العضلات لوحدها أو الأعصاب ~~لوحده. # قال ابن سينا: «ومن الخواص التي للمس أن الآلة الطبيعية التي ~~يحس بها وهي لحم عصبي أو لحم وعصب تحس بالمماسة، وإن لم ~~يكن بتوسط البتة، فإنه لا محالة يستحيل عن المماسات ذوات ~~الكيفيات، وإذا استحال عنها أحس، ولا كذلك حال كل حاسة مع ~~محسوسها. وليس يجب أن يظن أن الحساس هو العصب فقط، فإن ~~العصب بالحقيقة هو مؤد للحس اللمسي إلى عضو غيره وهو ~~اللحم. ولو كان الحساس نفس العصب فقط لكان الحساس في جلد ~~الإنسان ولحمه شيئا منتشرا كالليف، وكان حسه ليس بجميع ~~أجزائه بل بأجزاء ليفية فيه، بل العصب الذي يحس اللمس مؤد ~~وقابل معا ... فبين إذن أن من طباع اللحم أن يقبل الحس؛ ~~فإن كان يحتاج أن يقبله من مكان آخر ومن قوة عضو آخر توسط ~~بينهما العصب.» # 31 # والنص السابق يخالف فيه ابن سينا أرسطو الذي يعتبر فيه عضو ~~اللمس هو القلب، وأن اللحم وسط للمس مثل الهواء بالنسبة ~~للإبصار. ~~«ومن خواص اللمس أن جميع الجلد الذي يطيف بالبدن حساس ~~باللمس ولم يفرد له جزءا منه؛ وذلك لأن هذا الحس لما ~~كان طليعة تراعي الواردات على البدن التي تعظم مفسدتها ~~إن تمكنت من أي عضو وردت عليه، وجب أن يجعل جميع ~~البدن حساسا باللمس. ولأن الحواس الأخرى قد تتأدى إليها ~~الأشياء من غير مماسة ومن بعيد، فيكفي أن تكون آلتها عضوا ~~واحدا إذا ورد عليه المحسوس الذي يتصل به ضرر عرفت النفس ~~ذلك فاتقته وتنحت بالبدن عن جهته؛ فلو كانت ~~اللامسة بعض الأعضاء لما شعرت النفس إلا بما يماسها ~~وحدها من المفسدات.» # 32 ~~(4) ابن ماسويه (القرن 5ه/11م) # يقرر ابن ماسويه (توفي 469ه/1076م) أن طريقة إدراك الحرارة ~~والبرودة يكون عن طريق اللمس الموضعي، والدليل على ذلك أننا قد ~~نلمس أجسامنا. # قال ابن ماسويه: «ومتى قيل إنهما مدركان لمسا ~~فالمراد به ملامسة المحل؛ لأن اللمس لا يقع إلا بين ~~الجسمين، ويكفي في إدراكهما كل محل فيه حياة من ms054 دون الحاجة ~~إلى حاسة مخصوصة. وإذا أدركناهما بمحل الحياة فإنما ~~ندركهما في غيره فيفارق الألم الذي يدرك بالحياة في محلها. ~~يبين ذلك أن أحدنا لا يتبين حرارة بعض بدنه إلا بأن يلمسه ~~ببعض آخر. والمحموم إنما يدرك بالحياة حرارته؛ لأنه تجاوره ~~أجزاء فيها نارية فيدرك حرارتها. وقد يجوز أن يقال إنها توجب ~~التفريق فيجد ألما؛ فلهذا يقع له إدراك ذلك.» # 33 ~~(5) ابن باجة (القرن 6ه/12م) # يعرف ابن باجة حاسة اللمس بأنها القدرة على معرفة ~~الملموس، ومهما تعددت أشكال الجسم الملموس (حار، بارد، خشن، ~~ناعم ...) فإن وظيفة هذه الحاسة تبقى واحدة بالتعرف إليها. ~~هذه الحاسة تعم كل أنحاء الجسم، وهي موجودة في كل حيوان ~~حي. # قال ابن باجة: «اللمس هو القوة على إدراك الملموس. والملموس ~~قد يظن به أنه أصناف كثيرة، فتكون قوة اللمس أصنافا ~~كثيرة، إلا أنها في موضوع واحد. وهذه الحاسة شائعة في بدن ~~الإنسان، وليس لها عضو مخصوص كما لسائر الحواس، بل لها ~~قابل محدود النوع في كل حيوان، وهو اللحم أو ما يقوم مقامه ~~فيما لا لحم له؛ فإن الجلد ليس فيه الحاس الأول؛ لأنه إذا ~~كشط أحس اللحم ليس بأنقص من إحساس الجلد، بل هو أحرى أن ~~يظن به أنه أشد لمسا. وهذه الحاسة، على ما تقدم، هي التي ~~لا يخلو منها حيوان، وبها يكون الحيوان حيوانا؛ ولذلك متى ~~فقدت هذه الحاسة ارتفع معنى الحيوان عن ذلك الشخص. ولا ~~تخلو [من] أن يكون لها لمس. ولما كانت الملموسات، على ما تبين ~~في الثانية من الكون والفساد، يرجع كلها إلى الحار والبارد ~~والرطب واليابس، وكان هذان التضادان ليس يرجع أحدهما إلى ~~الآخر، فإن كل حس فإنه لمتضادين.» # 34 # ولتفسير آلية الإحساس باللمس يعتبر ابن باجة أن هذه ~~الحاسة تتصف بالاعتدال، وهي صفة تخص الجلد وحده، وعندما قال ~~جالينوس وغيره إن آلة حاسة اللمس هي اليد فقد كان يقصد ~~جلد اليد الذي يتصل بالأعصاب مع الدماغ. # قال ابن باجة: إن «المعتدل هو بوجه ما ولا واحد من ~~الطرفين ms055 بالقوة؛ فلذلك كانت آلة اللمس معتلة من الحار والبارد ~~والرطب واليابس؛ ولذلك لما ظن جالينوس أن اليد هي آلة اللمس ~~حكم بأن جلدة اليد هي المعتدلة بين الأطراف. فنقل ما للجسم ~~الذي فيه القوة اللامسة إلى بعض آلات اللمس، وهذا الجسم ~~الحار الغريزي. ولما لم يكن فيه الاعتدال لذلك وصلته ~~الأجسام التي يسميها جالينوس عصبا؛ لأنها تأتي بالبرودة ~~النفسانية من الدماغ؛ ولذلك فأي عضو لم يتصل به سيل من ~~الدماغ لم يكن فيه لمس؛ ولذلك لا يلمس الكبد ولا الكلى ~~ولا العروق الضوارب وهي مملوءة من الروح الغريزي.» # 35 ~~(6) ابن ملكا البغدادي (القرن 6ه/12م) # قدم ابن ملكا رأيا مخالفا لمن سبقه بأن حاسة اللمس تعم ~~جميع أنحاء الجسم، لكن عملية إدراك الملموسات تتم في النفس ~~وليس في الدماغ كما قال معظم الدارسين لها. # قال ابن ملكا: «فأما حس اللمس فإنا نراه يكون بجميع سطح ~~البدن وأكثر أجزائه الباطنة والظاهرة، ونشعر منه بمثل ما شعرنا ~~به من الإبصار والسمع من أن المدرك له هي النفس التي ذات ~~الواحد منا، وإنها تدرك الملموس حيث يلاقيه العضو ~~اللامس لا محالة.» # 36 ~~(7) ابن رشد (القرن 6ه/12م) # يصرح ابن رشد ويميز قطعيا أن اللمس والذوق أساسيان ~~لوجود الحيوان، في حين أن بقية الحواس ليست بأهميتهما؛ كونها ~~لا تؤثر على حياته بشكل كبير. # 37 # ويعتبر ابن رشد أن حاسة اللمس هي أقدم الحواس، وقد ~~تنفرد بها بعض الكائنات دون الحواس الأخرى كما هو الحال في ~~حيوان الإسفنج البحري، والكائنات المتوسطة الوجود بين ~~النبات والحيوان حيث يشترك معها بعض الحواس. واللمس حاسة ~~ضرورية لوجود الحيوان؛ إذ لولاها لأفسدته الأشياء التي من ~~خارج وخصوصا عند حركته. # 38 # حاسة اللمس ندرك من خلالها الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة، وما يتولد عنها من الصلابة واللين، وهذا ~~يعني أنها تدرك المتضادات من المحسوسات بخلاف ما عليه الحال ~~في حاستي السمع والبصر. وآلة حاسة اللمس هي اللحم كما ~~تبين له بالتشريح؛ وبذلك يرد ابن رشد على ثاميسطيوس # Themistius ~~(توفي 390م) ~~وأرسطو في كتاب ms056 «النفس» من أنه لا يحس بالأشياء بوساطة اللحم. # 39 # قال ابن رشد: «وهذه القوة هي القوة التي من شأنها أن ~~تستكمل بمعاني الأمور الملموسة، والملموسات كما قيل في ~~كتاب «الكون والفساد» إما أول، وهي الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة؛ وإما ثوان، وهي المتولدة عن هذه ~~كالصلابة واللين، وهذه القوة لما كانت إنما تدرك هذه الملموسات ~~على نحو ترتيبها في وجودها فهي تدرك الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة أولا وبالذات، وتدرك الكيفيات الأخرى المتولدة ~~عن هذه بتوسط هذه؛ ولهذه العلة بعينها لزم أن تكون هذه القوة ~~تدرك أكثر من تضاد واحد بخلاف ما عليه الأمر في البصر ~~والسمع؛ وذلك أنه لما كانت إنما تدرك هذه الملموسة على نحو ~~كنهها في وجودها، وكانت كل واحدة من هذه الكيفيات تقترن به ~~كيفية أخرى كالحرارة التي تقترن بها اليبوسة والرطوبة، كان ~~إدراكها لهذه القوى معا.» # 40 ~~(8) فخر الدين الرازي (القرن 7ه/13م) # لم يضف الإمام فخر الدين (توفي 606ه/1210م) على ما سبق وذكره ~~السابقون فيما يتعلق بحاسة اللمس. # قال الإمام: «ذكروا أن قوى اللمس أربع: الحاكمة بين الحار ~~والبارد، والحاكمة بين الرطب واليابس، والحاكمة بين الصلب ~~واللين، والحاكمة بين الأملس والخشن. وزاد بعضهم الحاكمة بين ~~الثقيل والخفيف، وذلك بناء على أن القوة الواحدة لا تصدر عنها ~~أفعال مختلفة. [قالوا] لكن هذه القوى لانتشارها في البدن ~~ظلت قوة واحدة، ولا استحالة في أن تكون الآلة الواحدة آلة ~~للقوتين، كما أن الرطوبة الجليدية فيها قوة باصرة وقوة ~~لامسة. [و]قالوا من خواص قوة اللمس أن حاملها هو الواسطة، ومن ~~شروط الواسطة خلوها عن الكيفية التي تؤديها حتى تنفعل عنها ~~انفعالا جديدا فيقع الإحساس به المدرك للحرارة والبرودة، ~~مثلا يجب ألا يكون موصوفا بهما، وليس ذلك لأجل أنه لا حظ ~~له منهما؛ لأنه مركب من العناصر الأربعة، فهو إذن لأجل أن ~~تكون الكيفيات فيه إلى الاعتدال حتى يحس بالخارج عنه؛ ~~فالأقرب إلى الاعتدال أشد إحساسا، ولم تكن العناصر الأربعة ~~البسيطة معتدلة الكيفيات، لم تكن لها قوة اللمس؛ فليس لها ~~حياة أصلا.» ms057 # 41 ~~(9) عبد اللطيف البغدادي (القرن 7ه/13م) # وجد عبد اللطيف البغدادي (توفي 628ه/1231م) أن حاسة اللمس ~~أقوى حاسة في عملية الإدراك، وأصدق ما يمكن الاعتماد عليه بين ~~الحواس، لكننا سبق ووجدنا كيف أن مسكويه أشار إلى عدم أمانة ~~وصدق هذه الحاسة؛ نظرا لاختلاف الإحساس الذي تعطيه لدى لمس ~~الماء الحار ثم الماء البارد. # قال عبد اللطيف البغدادي: «وكل واحد من الحواس له عضو خاص ~~به هو آلة له ما خلا حاسة اللمس؛ فإنها سارية في الجلد ~~بأسره، وفي كثير من اللحم الكائن تحته، وبالجملة في كل ما أنبت ~~فيه عصب الحس. وهذه الحواس على طبقات؛ فأولها ما يدرك من ~~محسوسه أعراضه القارة فيه والمتصلة به، وذلك عند ~~مباشرته له كحاسة اللمس في إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة والخفة والثقل واللين والصلابة والملامسة والخشونة ~~ونحو ذلك، وهذه الحاسة عامة للحيوان ومقدمة على سائر ~~الحواس، وهي أثبت معرفة وأقوى إدراكا وأصدق حكما.» # 42 # كما يؤخذ على البغدادي أنه صنف كل ما يحس باللمس تحت ~~باب واحد، أما جالينوس فيبدو أقرب إلى الحقيقة العلمية التي ~~نعرفها نحن اليوم؛ فقد قرر جالينوس أن اللمس والحرارة ~~والبرودة تدرك بشكل مباشر، إلا أن الصفات الأخرى ~~كالليونة واليبوسة والصلابة والرطوبة تحتاج إلى وظيفة أعلى ~~من التنبيه المباشر للعصب؛ فهي أحد أعمال الذهن الذي يصدر ~~حكمه بناء على الخبرة. وقد بين العلم المعاصر أنه توجد ~~ثلاث صفات أساسية للمس هي الحرارة والبرودة والألم، ولكل ~~واحدة منها أعضاؤه وأعصابه الخاصة، أما بقية الحواس فإنها ~~ترتكز على عملية نفسية معقدة تتناول الأحاسيس الأولية بالتحليل والتركيب. # 43 ~~(10) سيف الدين الآمدي (القرن 7ه/13م) # كرر سيف الدين علي بن محمد الآمدي (توفي 631ه/1233م) ما قاله ~~السابقون في تعريف الحرارة دون أية إضافة؛ إذ قال: «وأما قوة ~~اللمس فعبارة عن قوة منبثة في كل البدن، من شأنها ~~إدراك ما ينفعل عنه البدن من الكيفيات الملموسة، وهي ~~الحرارة والبرودة واليبوسة.» # 44 ~~(11) الأبهري (القرن 7ه/13م) # كذلك فقد كرر حسين بن معين الدين الميبدي (890ه/1485م) ~~في شرحه لكتاب ms058 «هداية الحكمة» لأثير الدين مفضل بن عمر الأبهري ~~(توفي 663ه/1264م): «واللمس هو قوة في العصب المخالط لأكثر ~~البدن. وذهب الجمهور إلى أنها قوة واحدة، وقال كثير من ~~المحققين، ومنهم الشيخ، إنها الأربعة الحاكمة بين الحرارة ~~والبرودة، وبين الرطوبة واليبوسة، وبين الخشونة والملاسة، ~~وبين اللين والصلابة، ومنهم من زاد الحاكمة بين الثقل والخفة.» # 45 ~~(12) نصير الدين الطوسي (القرن 7ه/13م) # كرر نصير الدين الطوسي (توفي 672ه/1274م) في المسألة ~~الخامسة من بحثه عن الملموسات ما قاله السابقون عن العلاقة بين ~~الحرارة والبرودة واللمس معتبرا أنها أساسية، في حين أن ~~بقية الملموسات من خشونة ونعومة وغير ذلك فهي ثانوية؛ فقال: ~~«فمنها أوائل الملموسات وهي الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة، والبواقي منتسبة إليها.» وقد علق جمال الدين ~~الحلي (توفي 726ه/1325م) على ذلك بقوله: «لما كانت ~~الكيفيات الملموسة أظهر عند الطبيعة لعمومها بالنسبة إلى كل ~~حيوان قدم البحث عنها. واعلم أن الكيفيات الملموسة إما فعلية ~~أو انفعالية أو ما ينسب إليهما؛ فالفعلية كيفيتان هما الحرارة ~~والبرودة، والمنفعلة اثنتان هما الرطوبة واليبوسة، ونعني ~~بالفعلية ما تفعل الصورة بواسطتها في المادة، وبالمنفعلة ما ~~تنفعل المادة باعتبارها. وإنما كانت الأوليان فعليتين ~~والأخريان منفعلتين وإن كانت المادة تنفعل باعتبارهما؛ لأن ~~الأوليين تفعلان في الأخريين دون العكس، وأما باقي ~~الكيفيات الملموسة كاللطافة والكثافة واللزوجة والهشاشة ~~والجفاف والبلة والثقل والخفة، فإنها تابعة لهذه الأربعة.» # 46 ~~(13) التفتازاني (القرن 8ه/14م) # إضافة لما سبق وذكره الآخرون طرح سعد الدين التفتازاني (توفي ~~793ه/1390م) أن حاسة اللمس تستوجب التماس بين الجلد ~~والشيء الملموس، فالشيء البعيد عن التماس مع الجلد لا ~~يمكن للحاسة إدراك هل هو نافع أم ضار. # قال التفتازاني: «أما الحواس الظاهرة فمنها اللمس، وهي قوة ~~تأتي في الأعصاب إلى جميع الجلد وأكثر اللحم والغشاء، ومن ~~شأنها إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ~~والخشونة والملاسة ونحو ذلك، بأن ينفعل عنها العضو اللامس ~~عند المماسة بحكم الاستقراء، ولأنها لو أدركت البعيد أيضا ~~لم يحصل التمييز بين ما يجب دفعه وما لا يجب فيفوت الغرض ~~من خلق اللامسة؛ أعني دفع ms059 الضارب وجلب النافع، واللامسة ~~للحيوان في محل الضرورة كالغاذية للنبات.» # 47 ~~(14) الأحمد نكري (القرن 12ه/18م) # آخر من تناول الحديث عن حاسة اللمس هو الأحمد نكري في معجمه ~~«دستور العلماء»، فقد جمع كل الأقوال بدءا بابن سينا ~~والطوسي وغيرهم ممن لم يذكرهم، لكن ما أضافه هو أن هذه ~~الحاسة مركبة من العناصر الأربعة (الماء والهواء والتراب ~~والنار)، لكن طبعا دون أن يحدد نسبها؛ وهذا يعني أن لها ~~أربع كيفيات (حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة). ويعود ويؤكد على ~~فكرة أن حساسية هذه الحاسة تبلغ ذروتها في نهايات الأصابع، وهو ~~ما أثبته العلم الحديث. # قال الأحمد نكري: «واعلم أن اللمس لما كانت ذات كيفيات ~~لكونها مركبة من العناصر الأربع فبقدر ما يقرب من التوسط ~~الاعتدالي يكون إدراكه؛ فكلما كان أقرب كان إدراكه أكثر ~~لكون تأثره من الكيفيات أكثر. ولما كان قوة اللمس في ~~الجلد من بين الأعضاء أكثر، ثم في جلد البدن من سائر الجلود، ~~ثم في جلد الكف، ثم في جلد الراحة، ثم في جلد الأصابع، ثم في ~~جلد أنملتها، كان كل من تلك الأعضاء أعدل مما دونها ~~على الترتيب.» # 48 # الفصل الثالث # | الأثر النفسي والصحي للحرارة والبرودة ~~على الإنسان # مقدمة # يعد وجود الحرارة أو التخلص منها أمرا ضروريا لكل ~~الكائنات الحية بشكل عام، وللإنسان بشكل خاص، فالحرارة تؤثر على ~~الدورة الدموية بتمديدها لجدران الأوعية الشعرية والشرايين، فيسري ~~فيها الدم سريانا تاما، ويصل لأقصى جهة من جهات الجسم. # 1 # وعندما يريد الجسم أن يتخلص من الحرارة الزائدة تنفتح ~~المسام الجلدية بسبب الحرارة فيخرج العرق طارحا معه الفضلات ~~الضارة من الجسم، ويبدأ بالتبرد وتخفيض درجة حرارة ~~الجسم. # وقد يخطر ببال أحدنا أن يتساءل: أيهما يؤثر أكثر على صحة ~~الإنسان؛ ارتفاع درجة الحرارة أم انخفاضها؟ الواقع أن ارتفاع ~~درجة الحرارة يؤثر أكثر من انخفاضها، وهو ما نلاحظه من قدرة ~~البشر على استيطان الأماكن الباردة في شمال وجنوب الكرة الأرضية ~~الباردة أكثر من المناطق الحارة على خط الاستواء. # 2 # إن ما يتحكم في استجابتنا لدرجات الحرارة ms060 والبرودة هو النواة ~~الخارجية للمهاد؛ # 3 # وهو منطقة صغيرة جدا من المخ وقريبة من مقدمة الرأس؛ ~~حيث إنه حساس جدا لمستويات الغلوكوز، لدرجة أنه إذا أتلف تماما ~~فإن المريض يعاني في تلك الحالة انخفاض حرارة الجسم. # 4 # تتغير درجة حرارة الجسم بشكل محدد فتكون في قمتها قبل منتصف ~~الليل بقليل، ثم تنزل خلال الليل إلى حدها الأدنى في الصباح ~~الباكر حوالي الخامسة تقريبا، ثم ترتفع ارتفاعا ملحوظا بين ~~الساعتين 8-10 صباحا، ويزداد ارتفاعها تدريجيا خلال اليوم حتى ~~تصل إلى أقصاها قبيل منتصف الليل. # 5 # وتؤثر الرطوبة في الصيف على الإنسان، فعندما ترتفع درجة الحرارة ~~والرطوبة النسبية، يشعر الناس بعدم الارتياح للجو المحيط بهم، ~~إضافة للإحساس باللزوجة؛ وذلك بسبب عدم تبخر العرق الذي يفرزه ~~الجلد؛ لذلك يتم اللجوء للمكيفات وأجهزة تقليل الرطوبة صيفا ~~للتخلص من بخار الماء الموجود في الهواء. وفي الشتاء يكون الهواء ~~الدافئ داخل المبنى جافا، وتنخفض الرطوبة النسبية بشكل كبير؛ ~~ولذلك تستخدم أجهزة الترطيب لنشر بخار الماء في الهواء. # 6 # ثمة مصطلحات محددة تربط بين الحرارة وجسم الإنسان؛ ففي ~~مجال العمارة البيئية يستخدم مصطلح الراحة الحرارية ~~ليشير إلى الحالة التي يشعر فيها الإنسان بارتياح ورضا فيما ~~يتعلق بالبيئة الحرارية الموجود فيها؛ وبذلك يحدث انزعاج لدى ~~الإنسان عندما ترتفع أو تنخفض درجات الحرارة عن حدود معينة. # 7 # يتغير مزاج الإنسان تبعا لمدى تعرضه لضوء ~~الشمس؛ إذ يغلب عليه الاكتئاب عندما لا يتعرض ~~لضوء الشمس أكثر من ثلاث ساعات يوميا، ويخف ~~اكتئابه عندما يحظى بست ساعات من ضوء الشمس في ~~اليوم، ثم بتسع ساعات، وأخيرا باثنتي عشرة ~~ساعة من ضوء الشمس يوميا كما يتضح من أنصاف الدوائر (مصدر الصورة والتعليق: مجلة العربي، ~~العدد 323، الكويت، 1985م، ص121). # وفي مجال الأحياء يستخدم المصطلحان «حار الدم # Blood Warm ~~» و«بارد الدم # Cold Blood ~~»، لكنهما مضللان ~~بعض الشيء؛ فهما لا يصلحان بوصفهما قاعدة تطبق على كل ~~الكائنات الحية؛ فسمك الشبوط البطريخي الصحراوي «بارد ~~الدم» مثل بقية الأسماك، لكنه يعيش في الينابيع الحارة، ودمه ~~حار في ms061 الواقع، بينما الخفاش المسبت # 8 # شتاء فهو «حار الدم» لكن درجة حرارة جسمه أبرد بكثير. # 9 # يقصد ب «بارد الدم» أن حرارة جسم الكائن الحي قابلة ~~للتغير حتى تقارب حرارة الوسط المحيط بها. وهذا يعني وقوع ~~هذه الحيوانات تحت رحمة بيئتها؛ فإذا تجاوزت الحرارة الخارجية ~~حدودا معينة فقد يهلك الحيوان أو أن يستسلم ولا يحرك ~~ساكنا؛ وهذا ما يدفع ببعض الحيوانات للمرور بحالة سبات عندما ~~يشتد انخفاض أو ارتفاع درجة الحرارة في الوسط الخارجي. # 10 # ويصنف البشر - أحيائيا - بأنهم من ذوي الدم الحار؛ حيث إن ~~حرارة أجسامنا تبقى ثابتة طوال اليوم والسنة، ولا تتأثر بحرارة ~~الوسط الخارجي، وقد نقول إننا نشعر بالبرد شتاء # 11 # وبالحر صيفا، ولكن في الحقيقة تكاد تكون درجة ~~الحرارة نفسها دائما، ما دمنا بصحة جيدة. # 12 # عندما يكون الطقس حارا جدا، تحدث أشياء كثيرة مختلفة: # 13 ~~(1) # تبدأ الغدد العرقية بالإفراز؛ حيث إن الغدد ~~العرقية تعمل على ترشيح الماء من الأوعية الدموية ~~المحيطة بها، وعندما يتبخر العرق تنخفض حرارة ~~الجسم. ~~(2) # يزداد معدل التنفس، حيث تزداد كمية الهواء الداخلة ~~إلى الرئتين والخارجة منها، وهو ما يؤدي إلى خفض حرارة ~~الدم المنتشر في مساحة داخلية كبيرة من الجسم. ~~(3) # انخفاض معدل حركة الجسم؛ حيث إن وضعيات السكون ~~يقلل من إنتاج الحرارة في الجسم. # بالمقابل قد لا يستطيع الإنسان أن يعيش طويلا إذا هبطت درجة ~~حرارة جسده عن 30,44 درجة مئوية، أو ارتفعت عن 37,77 درجة ~~مئوية، وبطبيعة الحال فإن الجسم الحي مزود بآليات لتزويد ~~الحرارة بنفسه، وتنتظم حرارته من خلال الأوعية الدموية الجلدية ~~والغدد العرقية؛ لذلك فإن الإنسان يستطيع تحمل التبدلات ~~القصوى في الحرارة لمدد زمنية محدودة. # 14 # طبعا تساهم الحركة العضلية في تدفئة الجسم في الطقس البارد، ~~وبهذه الطريقة توفر العضلات 90٪ من حرارة الجسم. من جهة أخرى، يعمل ~~التعرق على تبريد الجسم في الطقس الحار. تعمل هاتان ~~التقنيتان بشكل متوازن للمحافظة على توازن حرارة الجسم، وغني ~~عن القول أن سرعة ودقة أداء هذا النظام لا يمكن مقارنتها ~~بأنظمة التبريد ms062 التي يطورها الإنسان في كل لحظة. # 15 # سنتابع في هذا الفصل مراحل دراسة الأثر النفسي والصحي ~~للحرارة والبرودة على الإنسان، وذلك من خلال النصوص التي عثرنا ~~عليها. # المبحث الأول: الحضارات القديمة # يرى الباحث جون تايلور أن أحد أسباب بقاء الإنسان هو أنه كان ~~أفضل تجهيزا من بقية الكائنات الأخرى التي انقرضت؛ وذلك لأنه كان ~~مزودا بجهاز داخلي لتنظيم الحرارة يسمح لجهازها العصبي أن ~~يبقى دافئا، حتى لو كانت درجة حرارة البيئة الخارجية منخفضة ~~كثيرا. واليوم يدفئ الإنسان نفسه من خلال الارتعاش ~~ويرطب نفسه بالتعرق؛ وبذلك يمكن لمخه أن يحتفظ ~~بأفضل درجة حرارة ملائمة. والواقع أن منظم الحرارة هذا موجود ~~داخل المخ نفسه، وهو ما يجعله شديد الحساسية للتغيرات في حرارته، ~~وقد أثبت هذا المنظم كفاءته وفعاليته بالحفاظ على حياة الإنسان. ~~ومن ناحية أخرى فقد أتاح له ذلك أن يتفرغ مخه للتركيز على ~~المهام الشاقة الأخرى مثل كسب الرزق أو حتى مجرد البقاء. # 16 # لقد حمى الإنسان القديم نفسه من الحر والقر في الجو بابتكاره ~~الملابس من مختلف أنواع المواد، لكن قبل أن نتحدث عن الملابس ~~لا بد أن نذكر فضل الإبرة والخيط التي لا نعرف من أول من ~~صنعها؛ فقد أحدثت هذه الأداة البسيطة والصغيرة ثورة في قدرة ~~البشرية على التكيف مع بيئات ذات درجات حرارة منخفضة جدا؛ ~~إذ اعتمد البشر لعشرات الآلاف من السنين على العباءات الجلدية ~~والملابس التي حيكت بطريقة بدائية؛ وذلك حتى يبقوا أحياء في ~~فصول شتاء العصر الجليدي. كما تمكن الناس، من خلال الإبرة ~~أيضا، من حياكة الملابس ذات الطبقات. وهي ملابس داخلية مكونة من ~~ثلاث طبقات؛ الأولى محكمة على الجسم، ثم توجد طبقة وسطى توفر دفئا ~~إضافيا وبعض الحماية من الرياح، وأخيرا طبقة خارجية مكونة من ~~سترة ذات قلنسوة وبنطال واقيين من الرياح. وقد ~~استخدم هذا النوع من اللباس منذ ثلاثين ألف سنة على ~~الأقل من قبل المتزحلقين على الجليد والبحارة وحاملي ~~الحقائب الظهرية، والفضل في ذلك كله يعود للإبرة الصغيرة. # 17 # وفي العصر البرونزي ms063 كانت الملابس المنسوجة شائعة ~~الاستعمال بين الناس، ويبدو أن صناعة الملابس (أي الحياكة والنسج) ~~كانت سابقة في المناطق التي تميل إلى البرودة؛ لكون الناس يحتاجون ~~فيها لوقاية أنفسهم من البرودة، أما البلاد التي تميل إلى الحر ~~فكانت الحاجة فيها للملابس أقل، ولعل هذا ما يفسر بقاء ~~سكان بعض المناطق الحارة، مثل جنوب السودان والحبشة ~~وإفريقية، عراة في الغالب. # 18 # وللتخفيف من أثر الحرارة كان يستعان بتصنيع الملابس من ألياف ~~نباتية محددة مثل الكتان # Flax # والقنب والخيش # Burlap ~~؛ فالثياب المصنوعة من الكتان تخفف من أثر ~~الحرارة صيفا على الجسم حتى يومنا هذا، وقد كانت تستعمل منذ عام ~~1760ق.م. في صنع ثياب الملكة «شيبتو» - زوجة «زمري ليم» ملك ماري ~~وابنة «ياريم ليم» ملك مملكة «يمحاض أو حلب حاليا» - وكانت هذه ~~الملكة ترسل لبناتها الست الملابس الكتانية الصيفية ~~المصبوغة بالأحمر والأصفر والأزرق. # 19 # المبحث الثاني: اليونانيون # افترض كلاوديوس ~~جالينوس # K. Galen ~~(توفي 200م) أن تأثير المناخ على مزيج ~~أو خلط سوائل الجسم سيحدد عندها «صفة» أو «مزاج الشخص». وهكذا ~~فإن جسد وروح سكان الشمال البارد والرطب كانوا هائجين ومتوحشين، في ~~حين أن أولئك الناس الذين في الجنوب الجاف والساخن كانوا مسترخين ~~ووديعين، بينما عاش الناس في المنطقة المعتدلة بصفات متفوقة فيما ~~يتعلق بالفكر والقرار الجيدين، # 20 # مثل اليونانيين طبعا، وربما الرومانيين. # 21 # المبحث الثالث: العلماء العرب والمسلمون # وقى العرب أنفسهم بعدة أشكال من حر الصيف وقر الشتاء، وقد ~~كانت تشمل هذه الوقاية أرجاء الجسد كافة من الرأس حتى أخمص ~~القدمين. # فقد كانوا يرتدون على رءوسهم العمامات التي تعرف ب «تيجان العرب» # 22 # التي لبسها السادة والزعماء في الجاهلية والإسلام، ~~وكانت العمامة تعرف باسم آخر هو العصابة. ويذكر ابن قتيبة ~~فوائد العمامة بقوله: «قيل لأعرابي إنك تكثر لبس العمامة، فقال: ~~إن شيئا فيه السمع والبصر لجدير أن يوقى من الحر والقر.» ~~وقال أبو الأسود الدؤلي عن العمامة: «جنة في الحرب، ~~ومكنة من الحر، ومدفأة من القر، ووقار في الندى، ~~وواقية من الأحداث، وزيادة في ms064 القامة، وهي بعد عادة من عادات العرب.» # 23 # كما أن العرب في البادية كانوا يتلثمون بالعمامة ~~لوقاية أنفسهم من وهج الشمس وريح السموم والغبار، وشدة البرد ~~في الشتاء، أما سكان المدن فلم يكونوا يلجئون لذلك نظرا لبيئتهم المختلفة. # 24 # ومما كان يلبسه العرب للوقاية من حر الشمس والمطر «البرنس»، ~~وهو قلنسوة واسعة يغطى بها العمامة، وكانت تسمى أيضا ~~«الصوامع» كما في شعر بشر بن أبي خازم: # تمشى بها الثيران تردي كأنها # دهاقين أنباط عليها الصوامع # 25 # أما الرداء، وهو الملحفة والوشاح، فقد كان يستخدم كمظلة من وهج ~~الشمس، كما يقول عبيد بن الأبرص: # وفتيان صدق قد ثنيت عليهم # ردائي وفي شمس النهار دحوض # 26 # في الواقع يتأثر الإنسان، وغيره من الكائنات الحية، بنوعين من الحرارة: # إحداهما خارجية: مصدرها الوسط الخارجي. # والأخرى داخلية: مصدرها جسمه. # بخصوص الحرارة الداخلية، يبدو أن العرب كانوا متأثرين بنظرية ~~جالينوس حول هذه الحرارة، ولم يبحثوا في كيفية تشكلها على أنها ~~نتيجة للاتحاد بين الهواء أو أحد عناصر الهواء (الأكسجين) والطعام ~~المهضوم. # بشكل عام ميز الأطباء العرب بين عدة أنواع من الحرارة التي تظهر ~~في جسم الإنسان: ~~(1) # حرارة طبيعية: يقول ابن رشد في تعريفها: «إن ~~الحرارة الطبيعية فعلها في الأشياء المنفعلة التي ~~شأنها أن تصير إلى التمام هذا الطبخ أولا ثم النضج ~~ثم الهضم؛ وذلك أنه ظاهر أن الهضم هو التمام الكائن ~~لفعل الحرارة الغريزية في الهيولى الملائمة، وهذا ~~التمام هو الصورة والطبيعة، وهذا كله ظاهر بالتصفح ~~والاستقراء في الأشياء الطبيعية والصناعية.» # 27 ~~(2) # حرارة عرضية: يقول ابن رشد في تعريفها: «أما ~~الحرارة العرضية فكالعفونة وكالحرارة التي ~~تعرض لبعض الأشياء من خارج حتى تصير سخنة ~~بالفعل، وعلى هذا الوجه أيضا توجد البرودة العرضية.» # 28 ~~(3) # الحرارة الغريزية: يقول هبة الله بن ملكا البغدادي ~~فيها: «وهذه الحرارة توجد في بدن الحيوان عن نفسه ~~وصرته التي بها، هو حيوان في روحه وبوساطة الروح ~~في أعضائه؛ فمحلها الأول من بدن الحيوان الروح، ~~والثاني الأعضاء التي تخللها الروح؛ فهي في الأعضاء من ~~الروح، ms065 وفي الروح من النفس، وبها تتصرف القوى النفسانية ~~في المواد البدنية والأغذية الواردة إليها فتطبخها ~~وتحيلها وتمزجها وتشبهها وتعقدها وتعيدها خلفا عما ~~يتحلل من الأعضاء وزيادة للنمو.» # 29 ~~(4) # الحمى: تعرف الحمى حديثا بأنها «ارتفاع ~~في درجة الحرارة المركزية، بحيث تتجاوز 37,5° صباحا ~~و37,8° مساء، وذلك عند شخص في وضعية الراحة منذ ربع ~~ساعة على الأقل، وصائم منذ ساعتين على الأقل.» # 30 # طبعا لم يكن لدى القدماء معايير يمكنهم من خلالها تحديد ~~قيم لحرارة الحمى، لكنهم بذلوا جهدهم بتقديم كل ما أمكنهم من ~~معلومات تتعلق بها؛ فهم يعتبرونها تبدأ من القلب وتنتشر إلى أنحاء ~~الجسم كافة؛ فقد قال حنين بن إسحاق في تعريفها: «الحمى ~~حرارة خارجة عن المجرى الطبيعي تنبعث من القلب وتجري في العروق ~~الضوارب إلى سائر أعضاء البدن؛ تضر بأفعالها.» # 31 # وقال ابن سينا: «الحمى غريبة، تشتعل في القلب وتنبت بتوسط الروح ~~والدم في الشرايين والعروق في جميع البدن، فتشتعل فيه اشتعالا لا ~~يضر بالأفعال الطبيعية، لا كحرارة الغضب والتعب.» # 32 # وقد أحصينا خمسة وستين نوعا من أنواع الحمى التي درسها ~~الأطباء العرب الكبار، # 33 # نذكر منها: حمى استحصاف البدن، والحمى البلغمية، ~~والحمى الدائمة، وحمى الدق، والحمى الدموية، وحمى الربع، ~~وحمى الروح، والحمى الزمهريرية، وحمى السهر، وحمى شطر الغب، ~~وحمى الشمس ، والحمى الصفراء، وحمى العرض، وحمى العفونة، وحمى ~~الغب، وحمى غشيية خلطية، وحمى غشيية دقيقة رقيقة، والحمى ~~الغدية وحمى محرقة، وحمى مطبقة، وحمى مواظبة، وحمى نائبة، ~~وحمى وبائية، وحمى الورم، وحمى اليوم. # نشير أخيرا إلى أنه ثمة اعتقاد عام بين بعض المؤرخين بأن ~~العرب المسلمين خسروا معركة بواتييه Poitiers ~~(والتي تعرف أيضا باسم بلاط الشهداء) ~~في جبال البيرينيه عام 732م يعود لكونهم «صحراويين» معتادين على ~~الحرارة، فلم يحتملوا البرد ولا الطبيعة الجبلية الوعرة بما فيها ~~من غابات ووديان، لكن الباحث محمد السماك يرى أن هذا غير صحيح ~~بدليل وجود الكثير من أسماء المدن والآثار والعادات والتقاليد التي ~~انتشرت هناك وكشفت عنها البعثات الأثرية، # 34 # والتي تدل على توطن المسلمين ms066 هناك منذ زمن بعيد ~~وتأقلمهم مع البيئة التي انتقلوا إليها من الأندلس، والأخيرة ليست ~~صحراوية وإنما تعج بالمساحات الخضراء الشاسعة. ~~(1) أبو بكر الرازي (القرن 4ه/10م) # يذكر أبو بكر الرازي (توفي 320ه/924م) حالة الألم واللذة ~~التي تعتري الشخص عندما ينتقل من حجرة باردة إلى أخرى حارة أو ~~العكس، ولن يعود لحالته الطبيعية إلا بدخول لفحة هواء معتدلة ~~وبشكل تدريجي. وهذ يعني ضرورة الانتقال التدريجي من المنطقة ~~الحارة إلى الباردة، وإلا فقد يتأذى الإنسان من الانتقال ~~المفاجئ. # قال أبو بكر: «إن رجلا يكون في دار ليست باردة إلى حد أن ~~يرتعد من البرد ولا حارة إلى حد أن يسيل عرقه، وقد ألف جسده ~~تلك الدار فلم يحس فيها حرا ولا بردا، ثم تعرضت الدار فجأة ~~لحرارة بحيث إن الرجل يحس فيها ألما شديدا غير محتمل من أثر ~~الحر، ثم يبدأ نسيم معتدل يدخل شيئا فشيئا في تلك الدار، ~~فيجد الرجل الذي تألم من الحر بسبب خروجه عن الطبيعة التي ~~كان فيها لذة من ذلك الاعتدال بسبب رجوعه إلى الطبيعة، وذلك ~~إلى أن يعيده ذلك الاعتدال إلى حالته الأولى التي لا برد فيها ~~ولا حر؛ فإن استمر الاعتدال حينئذ فإنه يبدأ يتألم من ذلك ~~البرد الذي وجد فيه لذة؛ لأنه يخرج عن الطبيعة من الجانب ~~الآخر. وإذا أخذت الدار تسخن بعد ذلك البرد فإن الرجل يبدأ ~~يجد ثانية لذة من ذلك الحر؛ لأنه يرده إلى الطبيعة، ~~فإلى أن يعود إلى حالته الطبيعية يجد لذة.» # 35 ~~(2) ابن الفقيه (القرن 4ه/10م) # يذكر ابن الفقيه أحمد بن محمد الهمذاني (توفي نحو 340ه/نحو951م) في كتابه «مختصر كتاب البلدان» أثر حرارة الشمس على ~~الصحة العامة في المدن، وضرورة توجهها نحو المشرق حتى تدخلها ~~أشعة الشمس. وهذا وعي بيئي وصحي وعمراني مبكر في ~~تخطيط المدن العربية. # قال ابن الفقيه: «فكل مدينة موضوعة في جهة المشرق فهي أشد ~~اعتدالا وأقل أسقاما؛ لأن الشمس تصفي تلك المياه التي ~~تجري فيها: # والمدن الموضوعة بإزاء المغرب يكثر أمراض أهلها؛ ~~لأن مياههم كدرة متغيرة، ms067 وهواءهم غليظ؛ ~~لأنه يبقي تلك الرطوبات فيغلظ مياههم. # والمدن الموضوعة على جهة الجنوب يكون مياهها ~~حارة كدرة متغيرة مالحة؛ فمن ذلك تسخن في الصيف ~~وتبرد في الشتاء، وأبدان أهلها تكون رطبة ~~لينة لما يتحلب إلى البدن من الرطوبات من ~~رءوسهم، وتكثر نساؤهم الإسقاط بسبب الرطوبات، ولا ~~يقدرون أن يكثروا الطعام والشراب لضعف رءوسهم؛ ~~لأن كثرة ذلك تغم دماغهم وتغيره، وقليلا ما ~~يعرض لهم الحميات الحارة. # والمدن الموضوعة في جهة الشمال وعلى إزائه ~~مياهها يابسة رطبة ثقيلة النضج، وأهلها ~~أقوياء أشداء عراض الصدور دقاق السوق، ~~رءوسهم صحيحة يابسة، وأعمارهم طويلة لصحة ~~أبدانهم وكثرة فضول الرءوس.» # 36 # وقد كشفت دراسة نرويجية حديثة نشرت عام 2015م أن دورة ~~نشاط الشمس تؤثر على مدى طول عمر المولود الجديد وتؤثر في ~~خصوبة المرأة. وأوضح العلماء من جامعة التكنولوجيا في النرويج، ~~حسب موقع «روسيا اليوم» أن ارتفاع النشاط الشمسي في لحظة ~~الولادة يخفض فرصة الوصول إلى مرحلة البلوغ. وتوصل العلماء إلى ~~هذا الاستنتاج بعد دراستهم للمعطيات الإحصائية لأعمار آلاف ~~الأشخاص الذين عاشوا في القرون السابع عشر والثامن عشر ~~والتاسع عشر. واستند العلماء في استنتاجهم من دراستهم ~~للمعطيات الإحصائية خلال الفترة 1676-1878م التي حصلوا عليها ~~من أرشيف الكنائس، وشملت 8600 مواطن نرويجي من مختلف الأعمار ~~والجنس والحالة الاجتماعية والاقتصادية. وبعد مقارنتهم لهذه ~~المعطيات بالمعلومات المسجلة عن النشاط الشمسي، توصلوا إلى ~~علاقة ثابتة تفيد بأن الذين ولدوا في لحظة ارتفاع النشاط ~~الشمسي عاشوا 5,2 سنوات أقل من الآخرين. وتوصلت الدراسة إلى أن ~~التعرض لأشعة الشمس لفترة طويلة قد يسبب انحطاط حمض الفوليك ~~(فيتامين ب) الذي يسبب نقصه الإصابة بأمراض مختلفة ~~والوفاة المبكرة. # 37 # استند ابن الفقيه في أفكاره السابقة على ما طرح اليونانيون؛ ~~فقد سبق وتكلم أبقراط وقسطوس (أو فسطوس) حول اتجاه البناء ~~وأثره الصحي على ساكنيه. # قال ابن الفقيه: «قال أبقراط في كتاب «الأهوية والمياه ~~والبلدان»: ما كان من الأمصار مقابل شرق الشمس فرياحه سليمة ~~وماؤه عذب؛ فإن هذه المدينة قليلا ما يضرها تغيير الهواء. وكان ~~يقول ms068 إن المياه التي تنبع من مواضع مشرقة ومن تلاع ورواب ~~أفضل المياه وأصحها، وهي عذبة، وبلدانها أصح البلاد، ولا ~~تحتاج إلى كثرة مزج الشراب، ولا سيما الشرقي والصيفي؛ ~~لأنها تكون براقة طيبة الريح اضطرارا. وقال فسطوس في ~~كتاب «الفلاحة»: أصلح مواضع البنيان أن يكون على تل أو كبس ~~وثيق ليكون مطلا، وأحق ما جعلت إليه الأبواب والأفنية ~~والكوى مشرقا واستقبال الصبا؛ فإن في ذلك صلاح الأبدان ~~لسرعة ضلوع الشمس وضوئها عليهم، وأن توسع البيوت ~~ويرفع سمكها، وتكون أبوابها إلى المشرق؛ لأن ريح ~~الجنوب أشد حرا وأثقل وأسقم.» # 38 ~~(3) إخوان الصفا (القرن 4ه/10م) # أشار إخوان الصفا إلى تأثر الناس بطبيعة المنطقة التي ~~يسكنونها أو ينشئون فيها. ولا يشمل التأثير الحالة النفسية، بل ~~يتعداها إلى طريقة التفكير وطبيعة العمل واللغة ~~والعادات. # قال إخوان الصفا: «إن أهوية البلاد والبقاع تختلف بحسب اختلاف ~~تصاريف الرياح الأربع ونكباواتها، # 39 # وبحسب مطالع البروج عليها، ومطارح شعاعات الكواكب ~~عليها من آفاقها، وهذه كلها تؤدي إلى اختلاف أمزجة الأخلاط، ~~واختلاف أمزجة الأخلاط يؤدي إلى اختلاف أخلاق أهلها وطباعهم ~~وألوانهم ولغتهم وعاداتهم وآرائهم ومذاهبهم وأعمالهم وصنائعهم ~~وتدابيرهم وسياساتهم، لا يشبه بعضها بعضا، بل تنفرد كل أمة ~~منها بأشياء من هذه التي تقدم ذكرها لا يشاركها فيها غيرها. ~~مثال ذلك أن الذين يولدون في البلاد الحارة ويتربون هناك، ~~وينشئون على ذلك الهواء، فإن الغالب على باطن أمزجة أبدانهم ~~البرودة ، وهكذا أيضا الذين يولدون في البلدان الباردة ~~ويتربون هناك، وينشئون على ذلك الهواء، يكون الغالب على باطن ~~أمزجة أبدانهم الحرارة؛ لأن الحرارة والبرودة هما ضدان لا ~~يجتمعان في حال واحدة في موضع واحد، ولكن إذا ظهر ~~أحدهما استبطن الآخر واستجن، ليكونا موجودين في دائم ~~الأوقات؛ إذ كانت المكونات لا وجود لها ولا قوام إلا بهما.» # 40 # وقد تنبه إخوان الصفا إلى موضوع تغير المزاج لدى الانتقال من ~~الحرارة الشديدة إلى البرودة الشديدة فقالوا: «وكذلك إذا دخل ~~الإنسان الحمام وهو مقرور، وجد البيت الأول حارا، وإذا ~~خرج من البيت الحار وجده باردا؛ ms069 لأن المزاج قد تغير.» # 41 # وتفسير ذلك أن «القوة الذائقة والقوة ~~الشامة والقوة اللامسة لا تقوى على إدراك محسوساتها إلا ~~المتوسطات منها، وذلك أن الحر المفرط والبرد المفرط ~~يفسدان المزاج ويخرجانه عن الاعتدال.» # 42 ~~(4) ابن سينا (القرن 5ه/11م) # بين ابن سينا (توفي 427ه/1037م) عشر قواعد لأشكال ~~تكييف الهواء التي يجب أن يتم مراعاتها لضمان صحة جيدة، ~~فالهواء الساكن له مضاره؛ لذلك يجب تغييره بشكل ~~دائم. # قال ابن سينا: إن «تعديل الهواء يقتضي: ~~(1) # تعديله في الحر والبرد. ~~(2) # تعديله في الرطوبة، كما يجب، بنواحي ~~البحار. ~~(3) # وتعديله في اليبوسة، كما يجب، في البوادي ~~والقفار والجبال. ~~(4) # وتعديله في الانتقال من حر إلى برد، أو من ~~برد إلى حر، كتعديله في أوقات الخريف، وفي دخول ~~الحمامات. ~~(5) # وتعديله من نتن إلى طيب إلى نتن. ~~(6) # وتعديله من شمال إلى جنوب، ومن جنوب إلى ~~شمال. ~~(7) # وتعديله من مزاج إلى مزاج بلد آخر. ~~(8) # وتعديله من عفونته؛ أعني الوباء؛ فإذا كان ~~الوباء عفونة في الهواء فيجب أن يحترز ~~عنها عند الاستنشاق. ~~(9) # وتعديله بالاحتقان والحركة؛ إذ الهواء الراكد ~~يتبعه تغير، إما إلى شبيه بالوباء من عفونة ~~حارة وإن لم يكن وباء محضا؛ إذ الوباء لا ~~يحدث إلا بأسباب أخرى، وإما إلى كيفية باردة ~~حمائية نزية. ~~(10) # والهواء الدائم الحركة يتبعه أيضا أنواع من ~~الآفات في الأبدان، كما نحصيه في بابه. وهو لا ~~يخلو من نقل الأبخرة والأغبرة الردية، من المواضع ~~البعيدة إلى المساكن النقية.» # 43 ~~(5) طاهر المروزي (القرن 6ه/12م) # ذكر الطبيب شرف الزمان طاهر المروزي (توفي 518ه/1124م) في ~~كتابه «فصول حول الصين والترك والهند منتخبة من كتاب طبائع ~~الحيوان» أثر الحرارة على أهل الحبشة من الناحية الجسدية، فقال: ~~«واستيلاء الحرارة المفرطة على أهويتهم - والحرارة أقوى أسباب ~~الجذب - فلهذا تجذبهم إلى فوق حتى تطول قاماتهم جدا، ولأن ~~الحرارة تبسط الأشياء وتفتحها فتبسط أرواحهم إلى خارج ~~فيوجدون أبدا فرحين لاعبين ضاحكين.» # 44 ~~(6) ابن تومرت الأندلسي (القرن 6ه/12م) # يرى ابن تومرت الأندلسي (توفي 524ه/1130م) أن الأمزجة تتغير ~~بحسب الأمكنة والأزمنة: «أما الأمكنة، فالبلاد الباردة كبلاد ms070 ~~الترك والصقالبة جوها بارد، فمن أجل ذلك ترى أكثر أهلها ~~بيضا حمر الوجوه شجعانا؛ لكمون الحرارة في أجوافهم، حيث ~~كثرت البرودة على ظواهر أجسامهم. ومثل البلاد الحارة كبلاد ~~الحبشة جوها حار، فمن أجل ذلك أجسامهم سود وشعورهم قططة، ~~وأكثر أهلها جبان؛ وذلك لكمون البرد في أجوافهم عند قوة ~~الحرارة على ظهور أجسامهم.» # 45 # وقد يتأثر مزاج الشخص بحسب المهنة التي يعمل بها، «كمن ~~صنعته عند النيران وفي الشموس دائما، كالحدادين والأعراب ~~ونحوهم، تلحقهم السخونة في أبدانهم، والكمودة، وسدة البدن ~~وسخونته. ومثل من صنعته لا يبرح من الماء، كالبحارين ~~والقصارين ونحوهم، تغلب عليهم رخاوة الأبدان وبرودته.» # 46 ~~«وأما الأزمنة، فزمان الربيع حار رطب، وزمان الصيف حار يابس، ~~وزمان الخريف بارد يابس، وزمان الشتاء بارد رطب.» # 47 ~~(7) ابن رشد (القرن 6ه/12م) # اتفق ابن رشد مع أرسطو # 48 # بتقسيم الحرارة إلى نوعين «طبيعية» و«غريبة»؛ حيث ~~إن الأولى تفعل فعلها في الأشياء المنفعلة. وقد تبين له - من ~~الناحية الطبية - أن الكون لا يكون إلا بالاختلاط والمزاج، ~~والاختلاط والمزاج يكون بالطبخ، والطبخ يكون بالحرارة ~~الغريزية، وأن حصول الصورة المزاجية في الهيولى هو كمال فعل ~~الحرارة وهو المسمى هضما، وأن هذا لا بد أن يتقدمه النضج، ~~وهو ما يلاحظ في تكون الحيوان والنبات. أما بالنسبة للحرارة ~~الغريبة فإنما يظهر أثرها أولا وتحديدا بالأشياء التي لها ~~حرارة غريبة، حيث إنها تطفئ الحرارة الغريزية وتحلل الرطوبات ~~الحاملة لها فتحترق تلك الأشياء كما يلاحظ في حالة الحميات. # 49 # يختلف أثر البرودة عن الحرارة، من الناحية الطبية، فهي ~~التخمة التي تقابل الهضم، وإذا أفرط في استخدامها تسبب ذلك في ~~الفساد كما في حالة أجسام الأموات والشيوخ. وإذا كان من فعل ~~البرودة الفساد، فإن هذا فعلها بالذات، ولكنها بالقصد الثاني ~~تعين الحرارة على الكون، فكل حرارة تناسب جسما معينا بما ~~يخالطها من البرودة، كما أن البرودة تحفظ حرارة الكون. # 50 ~~(8) عبد اللطيف البغدادي (القرن 7ه/13م) # سئل العالم عبد اللطيف البغدادي (توفي 628ه/1231م): «ما بال ~~الترويح يبرد الهواء مع أن الحركة من ms071 شأنها التسخين؟ فأجاب: ~~«لأن من شأن الجسم الرطب المتخلخل إذا تحرك أو سخن قبل ~~البرد بسرعة، وكذلك الماء المغلي إذا جعل تلقاء الريح والنسيم ~~برد سريعا، والهواء الذي نحن فيه إنما هو بخار رطب، فإذا كان ~~حارا وحرك بالمراوح قبل البرود بسرعة؛ ولذلك إذا كان ~~ريحا سموميا متحركة جدا لم يبرد بالترويح، لاشتمال ~~الحرارة واليبس عليه من سائر جهاته، وصار هذا كهواء الكير ~~إذا حرك بالمنافيخ، فإنه يزداد حرارة والتهابا؛ ولذلك صار ~~الترويح الرويد يبرد أكثر من الترويح بقوة وسرعة؛ ~~لأن الحركة من شأنها أن تسخن بالذات، وإن كانت عند ~~الترويح تبرد بالعرض، فإذا حركت المراوح بسرعة ~~سخن الهواء بقوة الاصطكاك بالذات أكثر مما تبرد، ولأن ~~الحركة القوية من شأنها أن تسخن وتجفف فيصير الهواء في ~~حد طبيعة النار، فإذا حركت المراوح برفق سخن بالحركة ~~يسيرا وبرد بالتخلخل بردا كثيرا، وإذا أفرطت الحركة في ~~السرعة أحدثت النار في الأجسام القابلة للاشتعال، كما يوجد ~~النجار النار بالمثقب، وأهل البادية من الشجر الأخضر، وقد ~~توجد من قوة النفخ كما يفعل الحدادون في الكير.» # 51 ~~(9) ابن كمونة (القرن 7ه/13م) # حاول ابن كمونة (توفي 683ه/1285م) أن يفسر سبب إحساسنا ~~بالبرودة، وكيف أن حرارة الشمس تؤثر على الهواء الجوي، ولولا ~~هذا التأثير لأصبحت الأرض كلها باردة. # قال ابن كمونة: «وإذا أحسسنا في الهواء المجاور لأبداننا ~~ببرودة، فذلك لأنه ممتزج بأبخرة اختلطت من الماء المجاور له. ~~ولولا أن الأرض تحمى بالشمس، ويحمى بسببها الهواء ~~المجاور لها، لكان أبرد من هذا، ولكنه يحمي الهواء المجاور ~~للأرض إلى حد ما، فتقل البرودة، فيكون ما فوقه أبرد إلى ~~حد ما، ثم يترقى إلى ما هو حار ولا كالنار. ويحقق برودة ~~الأرض أنها إذا لم تتسخن بالرياح الحارة، ولا بأشعة الشمس ~~والكواكب، ولا بغير ذلك، ظهر منها برد محسوس، وكونها أبرد ~~من الماء، والماء أبرد منها، فمشكوك. ويؤكد كونها أبرد من ~~الماء، أنها أثقل منه، وليس بقطعي؛ إذ جاز أن يكون لازدياد ~~ثقلها سبب آخر غير شدة البرد. وكون الإحساس ms072 ببرودة الماء ~~أكثر لا يدل على أنه في نفس الأمر كذلك، لجواز كون ذلك ~~لفرط وصوله إلى المسام، فإن النار أسخن من النحاس ~~المذاب، مع أن الإحساس بسخونته أشد من الإحساس بسخونة النار.» # 52 ~~(10) ابن قيم الجوزية (القرن 8ه/14م) # تناول ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر (توفي 751ه/1350م) ~~في كتابه «مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة» ~~الحديث عن التدرج في الانتقال من الفصل البارد إلى الفصل ~~الحار في أثناء السنة، ولو لم يكن متدرجا لأضر بالخلائق، ~~ثم يضرب مثالا على ذلك أن يخرج رجل من الحمام وجسده ساخن ~~جدا ليدخل مكانا مفرطا في البرودة؛ عندها سيتأذى ~~جسده كثيرا. # قال ابن قيم: «ثم تأمل هذه الحكمة البالغة في الحر والبرد ~~وقيام الحيوان والنبات عليهما، وفكر في دخول أحدهما على ~~الآخر بالتدريج والمهلة حتى يبلغ نهايته، ولو دخل عليه مفاجأة ~~لأضر ذلك بالأبدان وأهلكها وبالنبات، كما لو خرج الرجل من ~~حمام مفرط الحرارة الى مكان مفرط في البرودة، ولولا العناية ~~والحكمة والرحمة والإحسان لما كان ذلك.» # 53 ~~(11) ابن خلدون (القرن 9ه/15م) # ذكر ابن خلدون (توفي 808ه/1406م) في المقدمة الرابعة أثر ~~حرارة الهواء في أخلاق البشر، قال: «قد رأينا من خلق السودان ~~على العموم الخفة والطيش وكثرة الطرب، فتجدهم مولعين بالرقص على ~~كل توقيع، موصوفين بالحمق في كل قطر، والسبب الصحيح في ذلك أنه ~~تقرر في موضعه من الحكمة أن طبيعة الفرح والسرور هي انتشار ~~الروح الحيواني وتفشيه، وطبيعة الحزن بالعكس؛ وهو انقباضه ~~وتكاثفه. وتقرر أن الحرارة مفشية للهواء والبخار مخلخلة ~~له زائدة في كميته؛ ولهذا يجد المنتشي من الفرح والسرور ما لا ~~يعبر عنه، وذلك بما يداخل بخار الروح في القلب من الحرارة ~~الغريزية التي تبعثها سورة الخمر في الروح من مزاجه فيتفشى ~~الروح وتجيء طبيعة الفرح، وكذلك نجد المتنعمين بالحمامات إذا ~~تنفسوا في هوائها واتصلت حرارة الهواء في أرواحهم ~~فتسخنت لذلك، حدث لهم فرح وربما انبعث الكثير منهم ~~بالغناء الناشئ عن السرور. ولما كان السودان ساكنين في الإقليم ~~الحار ms073 واستولى الحر على أمزجتهم وفي أصل تكوينهم، كان في ~~أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم وإقليمهم، فتكون أرواحهم ~~بالقياس إلى أرواح أهل الإقليم الرابع أشد حرا فتكون أكثر ~~تفشيا فتكون أسرع فرحا وسرورا وأكثر انبساطا، ويجيء الطيش ~~على أثر هذه، وكذلك يلحق بهم قليلا أهل البلاد البحرية لما ~~كان هواؤها متضاعف الحرارة بما ينعكس عليه من أضواء بسيط ~~البحر وأشعته، كانت حصتهم من توابع الحرارة في الفرح والخفة ~~موجودة أكثر من بلاد التلول والجبال الباردة، وقد نجد يسيرا ~~من ذلك في أهل البلاد الجزيرية من الإقليم الثالث لتوفر ~~الحرارة فيها وفي هوائها؛ لأنها عريقة في الجنوب عن الأرياف ~~والتلول، واعتبر ذلك أيضا بأهل مصر، فإنها مثل عرض البلاد ~~الجزيرية أو قريب منها، كيف غلب الفرح عليهم والخفة والغفلة ~~عن العواقب حتى إنهم لا يدخرون أقوات سنتهم ولا شهرهم، وعامة ~~مأكلهم من أسواقهم.» # 54 # ولما كانت فاس من بلاد المغرب بالعكس منها في التوغل في ~~التلول الباردة كيف ترى أهلها مطرقين إطراق الحزن، وكيف ~~أفرطوا في نظر العواقب حتى إن الرجل منهم ليدخر قوت سنتين من ~~حبوب الحنطة ويباكر الأسواق لشراء قوته ليومه مخافة أن ~~يرزأ شيئا من مدخره، وتتبع ذلك في الأقاليم والبلدان تجد ~~في الأخلاق أثرا من كيفيات الهواء، والله الخلاق العليم.» # 55 # ولدى حديثه عن صناعة الحياكة والخياطة قال: «اعلم أن ~~المعتدلين من البشر في معنى الإنسانية لا بد لهم من الفكر ~~في الدفء كالفكر في الكن. ويحصل الدفء باشتمال المنسوج ~~للوقاية من الحر والبرد. ولا بد لذلك من إلحام الغزل حتى ~~يصير ثوبا واحدا، وهو النسج والحياكة؛ فإن كانوا بادية ~~اقتصروا عليه، وإن قالوا إلى الحضارة فصلوا تلك المنسوجة قطعا ~~يقدرون منها ثوبا على البدن بشكله وتعدد أعضائه واختلاف ~~نواحيها، ثم يلائمون بين تلك القطع بالوصائل حتى تصير ثوبا ~~واحدا على البدن ويلبسونها. والصناعة المحصلة لهذه الملاءمة ~~هي الخياطة.» # 56 ~~(12) مؤلف مجهول (القرن ؟) # ذكر مؤلف كتاب «الذخيرة الإسكندرانية» المجهول أن لحرارة ~~أشعة الشمس تأثيرا على النبات سواء ms074 بالنسبة لوجودها أو ~~بالنسبة لأنواعها؛ فالأنواع التي تعيش في المناطق الحارة لا ~~تعيش في المناطق الباردة والعكس صحيح. # قال: «وأما تأثير الشمس في النبات وكونها علة لوجودها ~~فأمر ظاهر؛ فإن سائر أنواع النبات على الإطلاق مفتقرة في ~~كمالها إلى الشمس، وأما وجود بعض النبات في بعض البلاد دون بعض ~~فمن النيرين سببه إنما هو اختلاف البلدان والبقاع في الحر ~~والبرد الذي سببه الأعظم إسخان الشمس؛ فإن النخل يوجد في ~~الأراضي الحارة ولا ينبت في البلاد الباردة، وكذلك شجر ~~الأترج والميمونة والموز والبرم وغيرها من الأشجار لا ~~ينبت في البلاد الباردة، وفي الإقليم الأول ينبت الأفاويه ~~الهندية لا ينبت في غيره، وفي البلاد الجنوبية التي وراء خط ~~الاستواء ينبت أشجار وفواكه وأفاويه وحشايش لا يعرف شيء ~~منها في بلاد الشمال، وهذا كله من اختلاف مواقع جريان الشمس ~~بالطلوع والغروب والارتفاع والانخفاض عند صعودها في الجو ~~وهبوطها، فإن اختلاف ذلك سبب تنوع اختلافات كثيرة في ~~الأراضي والبحار والأهوية والمعادن.» # 57 # وكذلك الحال بالنسبة للحيوان: «وأما الحيوانات فتختلف ~~أحوالهم باختلاف حرارة البلاد وبردها الذي إنما هو سببه قرب ~~الشمس وبعدها؛ فإن الفيل والغيلم والقرشان والببر وغزال المسك ~~والكركدن يوجد بأرض الهند، وليست توجد في الأقاليم التي دونها ~~في الحرارة سوى غزال المسك؛ فقد يخرج إلى بلاد الترك ويتوالد ~~بها أيضا؛ فالفيلة في جنوب إقليم الهند، أعني في بلاد السودان ~~يكون أعظم جسوما وأطول أعمارا؛ فإذا كانت هذه الأفعال ~~للشمس وآثارها فيحق ما صارت الشمس فاعلا عظيم القدر قاهر ~~القوة في العالم كله.» # 58 # المبحث الرابع: الأوربيون # مارس يوليوس روبرت فون ~~ماير # J. R. Von Mayer ~~(توفي 1878م) الطب في جزيرة جاوة، وقد لاحظ ~~أن الدم في أوردة مرضاه الجاويين كان أحمر زاهيا، وهو الدم الذي ~~يتصف به الدم الغني بالأكسجين. وفي عام 1840م، وبينما كان يتمعن ~~في دراسة هذه الظاهرة، استنتج أن جسم الإنسان في المناخات الحارة ~~يحتاج للحفاظ على حرارته إلى قدر من الأكسجين أقل منه في ~~المناطق الباردة؛ وهو ما قاده ms075 إلى الحدس بأن طاقة العالم ثابتة. # 59 # الفصل الرابع # | تطور صناعة التبريد وطرائقها # مقدمة # عندما نخلص أي جسم من حرارته - بأي طريقة كانت - فإن ~~ثلاثة آثار تظهر عليه؛ الأول يبدأ الجسم بالتبرد، والثاني يبدأ ~~بالانكماش لاتخاذ حيز أقل، والثالث هي تحول الجسم من الغاز إلى ~~السائل أو من السائل إلى الصلب. # 1 # وهي الحالة التي تذكرنا بما قاله أبو العلاء المعري: # 2 # لا تكرموا جسدي إذا ما حل بي # ريب المنون فلا فضيلة للجسد # كالبرد كان على اللوابس نافقا # حتى إذا فنيت بشاشته كسد # أرواحنا ظلمت فتلك بيوتها # درس خوين من الضغائن والحسد # واروه من قبل الفساد فإنه # جسم إذا فقدت حرارته فسد # وربما كانت الشقوق الصخرية التي وجدت في الكهوف والمغارات التي ~~سكنها الإنسان تشكل الأماكن الأولى التي تمكن من خلالها من حفظ ~~الثلج فيها؛ فهي بعيدة عن أشعة الشمس، ومعزولة طبيعيا بالطبقات ~~الصخرية الثخينة. # بشكل عام للحفاظ على درجة برودة الثلج المجمد كان يتبع قديما ~~عدة طرائق: # 3 # الجمع والرص ضمن كهوف صخرية في أثناء ~~الشتاء. # بناء شديد الثخانة من القش والتبن، بحيث توضع ~~بداخله قطع من الخيش السميك الذي يدعى «الجنفيص»، ~~ثم يجمع الثلج ويكبس بشدة حتى يمتلئ ~~المستودع، ثم يغطى بالخيش. # صنع صناديق خشبية ووضعه فيها. # في البدايات استخدمت صناديق مصنوعة من معدن ~~الرصاص، لكن في القرن التاسع عشر وبداية القرن ~~العشرين للميلاد استخدم معدن التوتياء. # طبعا يوجد الآن طرائق أخرى للتخلص من الحرارة من جسم من دون أن ~~يلامس جسما آخر أبرد منه، وهي طريقة التبريد الميكانيكي. ويعمل ~~التبريد الميكانيكي بتغيير مادة تسمى المبرد من الحالة ~~الغازية إلى الحالة السائلة ثم إلى الحالة الغازية مرة أخرى؛ ففي ~~الثلاجة مثلا تعصر المضغطة مبردا غازيا إلى حجم صغير، ويقلل ~~الضغط تبعثر واضطراب المبرد بقدر كبير بحيث يتحول إلى سائل. بعد ~~ذلك يتمدد المبرد السائل المضغوط عند صمام يؤدي إلى أنابيب موجودة ~~في الجزء المعزول من الثلاجة. وعندما ينخفض الضغط بسبب التمدد ~~تنخفض درجة الحرارة كذلك، وبالتالي يمتص ms076 المبرد حرارة من الطعام ~~الموجود في الثلاجة. وتنخفض درجة حرارة الطعام ما ظلت الحرارة ~~تنساب خارجة منه. ويتحول المبرد المسخن بامتصاصه للحرارة إلى غاز؛ ~~ومن ثم ينساب خلال أنابيب أخرى راجعا إلى المضغطة، ومن ثم ~~تبدأ دورة التبريد مرة أخرى. نظريا، أبرد درجة حرارة يمكن أن ~~يصل إليها جسم هي الصفر المطلق، وهو يساوي −273,15° مئوية. وتقع ~~دراسة كيفية الوصول إلى درجات حرارة مقاربة للصفر المطلق ضمن مجال ~~فيزياء الحرارة المنخفضة. # 4 # يبحث علم ~~التبريد # Refrigeration Science # في كيفية تبريد المواد بطرائق ~~متعددة من خلال أجهزة التبريد. # 5 # وقد نشأ في بداية القرن 19م علم التبريد الشديد أو علم ~~التقريس أو التبريد الفائق # Cryogenics ~~، وهو العلم الذي ~~يدرس درجات الحرارة المنخفضة جدا أو توليد درجات الحرارة هذه، ~~ويستخدم في ذلك غازات مسالة مثل النتروجين السائل أو الهليوم ~~السائل. ويدرس علم التبريد عملية نقل الحرارة من جسم لتبريده، أو ~~عملية الحفاظ على شيء عن طريق التبريد، أو تبريد الجسم لأغراض علاجية. # 6 # صناعة التبريد لم تنقرض بعد بسبب انتشار الثلاجات المنزلية، بل ~~لا يزال هناك عدد من الشركات التي تعمل على إنتاج الثلج حتى الآن، ~~ولعل أكبر شركة مستمرة في إنتاج ألواح الجليد حتى الآن هي شركة # Ice Co # الموجودة في مدينة ~~يوركشاير البريطانية نحو 500 طن من الثلج يوميا؛ إذ تعتبر ~~أكبر الشركات إنتاجا للجليد في أوروبا في هذا المجال، كما أن ~~بريطانيا تعد أكبر دولة مصدرة للثلج في أوروبا ~~بمبيعاتها إلى عشر دول، من بينها فرنسا والسويد والدنمارك وهونغ ~~كونغ. وتقول شركة # ice co # إن عددا ~~صغيرا من السكان يشترون الثلج المصنع، ولكن في السنوات ~~الخمس الماضية تضاعفت المبيعات بشكل كبير. واعتبارا من عام 2014 ~~بدأ إنتاج مكعبات الثلج الصغيرة التي تذوب بشكل أبطأ من ذوبان ~~الثلج الطبيعي بخمسة أضعاف، إلى جانب ألواح الثلج الكبيرة. للثلج ~~عدة فوائد طبية، مثل علاج حب الشباب وهياج البشرة ~~واحمرارها، وعلاج انتفاخ العينين، وتصغير حجم المسامات وإغلاقها. # 7 # سنتناول في هذا الفصل مراحل ms077 تطور صناعة التبريد منذ أقدم العصور ~~وحتى القرن العشرين، محاولا توضيح معظم الطرائق التي كانت ~~متبعة. # المبحث الأول: الحضارات القديمة # لاحظ المزارعون القدماء أن الماء عندما يتجمد يطرح كمية من ~~الحرارة تكفي لحفظ الفواكه والخضار من الضرر طوال فترة الشتاء؛ ~~ولذلك كانوا يضعون قدورا كبيرة فيها مياه في مخازن الفواكه ~~والخضار. ولما كانت درجة تجمد الفواكه والخضار أقل من درجة ~~تجمد الماء، فإن الحرارة المنبعثة من تجمد الماء كانت ~~كافية لحفظ الفاكهة والخضار من التجمد والفساد. # 8 # ثمة طريقة أخرى يبدو أنها كانت تستخدم في العراق لحفظ التفاح ~~طريا لوقت الشتاء. تقوم هذه الطريقة على اختيار التفاح الصلب، ثم ~~يمسح ويجفف جيدا، ثم يرتب ويصف في برميل، ثم توضع ~~نخالة خشبية بين الصفوف بحيث لا يتلامس التفاح مع بعضه بعضا، ~~ثم يتم إحكام البرميل وحفظه في مكان بارد. # 9 # كذلك كانت السلال والأسفاط التي تصنع من نبات البردي ~~والسمار # Sammar # تحافظ على ~~الفواكه الموضوعة فيها فتقيها الفساد، وتساعد على دخول الهواء ~~فيما بين الحبات. # 10 # ومنذ أن عرف الإنسان الفخار بدأ يصنع منه أواني عديدة، ومنها ~~الأوعية التي يخزن فيها الماء؛ حيث إنه وجدها تقوم بتبريد ~~الماء من خلال تبخير جزء منه. # 11 ~~(1) العموريون والآشوريون # كان العموريون والآشوريون أول من استعمل غرف الخشب ~~المرصوص، أو ما يسمى ببيوت الثلج، ليحفظ فيها الجليد ~~والثلج في الشتاء، ثم لينقل ويباع في الصيف بحيث يتم ~~تناوله مع مختلف أنواع المشروبات. وقد بقيت هذه الطريقة ~~شائعة حتى ظهرت أكياس الخيش فصارت الثلوج تنقل داخلها ~~إلى الأماكن القريبة؛ ففي مملكتي ماري # 12 # وكارانا (تقع في جبل سنجار غربي الموصل) عام ~~1750ق.م. وفي كل الحضارات التي نشأت على ضفاف الخابور الذي ~~يرفد نهر الفرات، كان الثلج المجمد معروفا. وقد ~~دلنا على ذلك المكتشفات الأثرية في حضارة مدينة «ترقا» ~~لبيت الثلج الذي تبين أن حاكم «ترقا» قد أرسل إلى ملك ~~«ماري» زمري-ليم # Zimri-Lim ~~(القرن 17ق.م.) ليرسل إليه: «رجال يشرفون على تسلم وتجميع ~~وترتيب الثلج في ترقا.» وتشير ms078 الرقم الفخارية أن حفظ الثلج ~~لم يكن معروفا صيفا قبل أيام ملك ماري زمري ليم. كما كتب ~~الملك «أبلا هندا» ملك كركميش (مدينة جرابلس اليوم شمال سوريا) ~~إلى «ياشيم-حدو» بعد خلو كرسي الملك الآشوري: «الآن ... يوجد ~~لدينا ثلج في زيرانوم بكثرة.» وكتب الملك «شمشي-حدد» إلى ~~ابنه: «أما في تجميع الثلج، فهل من الجيد تحميل الحمالين الثلج ~~من بعد 20-30 مسافة؟» وقال: «اطلب من خدمك جمع الثلج ~~واجعلهم ينقونه من أغصان الشجر والوسخ.» # 13 # كما صنعت في حضارات بلاد الرافدين كئوس رخامية لتقديم ~~المشروبات، فهو يساعد على الاحتفاظ بالبرودة القصوى للمشروبات. # 14 # بناء على ذلك يرجح بعض المؤرخين أنه ربما يعود أصل ~~استهلاك المشروبات المبردة والمثلجة في أي وقت من ~~أوقات السنة وفي أي منطقة كانت إلى بلاد ما بين النهرين؛ ~~فقد حظيت هذه المشروبات باهتمام الأطباء نظرا لخصائصها ~~العلاجية لبعض الأمراض؛ الأمر الذي دفع السلطات لتوفيرها على ~~مدار العام. وتعود أولى الروايات عن هذه المشروبات إلى العام ~~1700ق.م. حيث كانت تبنى في مملكة ماري أقبية لتخزين ~~«الشوريبو»؛ أي الجليد أو الثلج المجلوب من مناطق تبعد ~~حوالي مائتي كم عنها. هذه الأقبية تعتمد على مبدأ أن ~~التغيرات في درجة حرارة سطح الأرض تصل إلى عمق معين، ~~ولكنها تأخذ بعدئذ بالتناقص، وتتقلص وتيرة تأثر درجة ~~الحرارة في العمل عن تلك السطحية مع نزولنا للأسفل، وفي ~~المناطق المعتدلة، حيث يصل تأثير التغيير إلى عمق متر. أما ~~التغيرات الأكثر بطئا، والناجمة عن تعاقب الأيام الحارة ~~والباردة، فهي سريعة الزوال. وينخفض التغير السنوي ~~(شتاء/صيفا) إلى حد الخمس، ويتأخر ثلاثة أشهر على عمق ~~خمسة أمتار. ويستمر في الانخفاض بمعدل 4٪، ويتأخر مدة ~~ستة أشهر على عمق حوالي عشرة أمتار. ويفقد أهميته على عمق ~~حوالي عشرين مترا. بعدئذ تبدأ درجة الحرارة، التي أصبحت ~~ثابتة تقريبا، في الارتفاع مع ازدياد العمق. # 15 # ستعود هذه الطريقة وتظهر في الغرب عن طريق الأندلس، وهو ما ~~تشير إليه كلمة سوربيتيه # Sorbete # التي يشار بها إلى المشروبات ~~المثلجة والعذبة، والتي تنحدر من كلمة ms079 «شراب» العربية، ذات ~~الصلة بالكلمة البابلية «شوريبو». ونجد مشتقاتها في لغات ~~أخرى مثل # Sherbet # الإنجليزية، ~~و # Sorbet # الألمانية، ~~و # Sorbet # الفرنسية. # 16 # وكانت سيقان نبات القنب المجوفة تستعمل بمثابة قشة ~~(مصاصة) تشرب بها الجعة المرطبة المصنوعة من ~~الشعير في بلاد ما بين النهرين. # 17 ~~(2) المصريون القدماء # تمكن المصريون القدماء، منذ حوالي 2500 سنة قبل الميلاد، من ~~الحصول على الأثر التبريدي بدرجات متفاوتة أفضت في بعض ~~الأحيان إلى الحصول على الثلج، حيث كانوا يقومون بعملية تبخير ~~وتبادل حراري بالإشعاع بين سطح الماء وبعض الأطعمة والسماء ~~خلال الليل. # 18 # يرى المؤرخ توم شاختمان في كتابه «الصفر المطلق والبرودة ~~المطبقة» أن المصريين القدماء وعدة ثقافات شعبية أخرى ~~قديمة عرفوا التبريد الليلي بالتبخير الذي يتم عن طريق تبخر ~~الماء وحرارة الأشعة، وهي تدل على قدرة الأملاح على تخفيض ~~درجة تجميد المياه. # 19 # لقد وضع المصريون القدماء صواني ضحلة، ~~مصنوعة من مواد مسامية ومليئة ~~بالماء، على أسرة من القش، ثم تركوها ~~عرضة للرياح الليلية. من خلال التبخر ~~الناتج، كان الماء المبرد أحيانا يصل ~~إلى درجة تشكيل طبقة رقيقة من الجليد على ~~السطح (مصدر الصورة والتعليق: # Thomas, Pearl Edwin, Cork ~~Insulation, p. ~~318 ~~). # كما كان المصريون يحفظون عصير الفواكه باردا بتعبئته في ~~وعاء يوضع الثلج حوله معروفا، إلا أنه ليس سوى مياه مثلجة ~~لكن ليس كالمثلجات التي نعرفها نحن اليوم. # 20 # أيضا كان المصريون يبردون الماء عن طريق وضع الماء ~~المغلي في الجرار الفخارية الضحلة ووضعها على أسطح منازلهم ~~ليلا. وكان العبيد يعمدون إلى ترطيب الجرار من الخارج حيث إن ~~التبخر الناتج يسبب تبريد المياه. # 21 ~~(3) الهنود # الطريقة المصرية في التبريد نجدها أيضا في الهند، حيث يبرد ~~الماء في الليل عن طريق تبخر الماء والإشعاع الحراري، وقد ~~كانت تمتلك الأملاح قدرة على خفض درجة حرارة التجمد في الماء. # 22 # هذه الطريقة بقيت تستخدم حتى القرن العشرين في ~~المقاطعات العليا من الهند، حيث توضع المياه لتجميدها خلال ~~البرد في الليالي الصاحية من خلال تركها بين عشية وضحاها ms080 في ~~الأوعية التي يسهل اختراقها، أو المبردة في الحاويات الملفوفة ~~في قطعة قماش مبللة، عندما يتجمد الماء بسبب البرد الناتج عن ~~تبخره، وفي المرحلة الثانية يتم تبريد الماء بسرعة من خلال ~~تجفيف المجمع المرطب. وفي البنغال لجأ الناس إلى خطة أكثر ~~تفصيلا؛ حيث يتم حفر حفرة بعمق حوالي ستين سم، وتملأ ~~ثلاثة أرباعها بالقش الجاف، ثم يتم وضع فتحة تمكن من ~~سحب المياه منها. # 23 # وقد كانت الهند مطلع القرن 19م تصدر الخيش؛ وهو قماش ~~مصنوع من ألياف نبات الجوت، ويسمى بقماش «الهيسيين»، وهو ذو ~~لون بني خفيف. وقد أصبح الخيش يستعمل فيما بعد في صناعة ~~أكياس حفظ ألواح الجليد المصنع، ولا يمكن أن تصنع منه ~~ملابس بسبب خشونة ملمسه. # 24 ~~(4) الصينيون القدماء # صورة لإحدى القباب التي تقام فوق حفرة ~~الجليد أو الياخجال الموجودة حاليا في يزد ~~في إيران (مصدر الصورة: # https://en.wikipedia.org/wiki/Yakhch%C4%81l ~~). # في القرن السابع قبل الميلاد كان الصينيون يستخدمون الجليد ~~للحفاظ على الخضراوات والفواكه. وخلال حكم سلالة تانغ في الصين ~~(618-907م) تشير الوثائق إلى ممارسة استخدام الثلج الذي كان ~~رائجا منذ عهد أسرة تشو الشرقية (770-256ق.م.) من قبل ~~أربعة وتسعين عاملا يعملون من أجل «خدمة الجليد» لتجميد ~~كل شيء من النبيذ إلى الجثث. # 25 # وقد قام الصينيون القدماء بجمع الجليد وتخزينه ~~بعناية في غرف تحت الأرض لتبريد المشروبات وللمساعدة في الحفاظ ~~على المواد الغذائية. # 26 ~~(5) الفرس # لقد عرف الناس الذين كانوا يعيشون في المناطق الفارسية التي ~~يهطل فيها الثلج بشكل موسمي - مثل شمال إيران - كيف يخزنون هذا ~~الثلج في الكهوف لفترة طويلة، واستخدموه لحفظ الأطعمة المختلفة. # 27 # وقد اشتهرت شمال فارس بجودة فواكهها، وبشكل خاص ~~مرو التي كانت تنتج أجود أنواع البطيخ الأحمر. وقد كان ~~يقدد ويحمل إلى العراق، كما كان يحمل هذا النوع ~~من البطيخ إلى الخليفة المأمون ثم الواثق بالله، ضمن قوالب من ~~الرصاص الممتلئة بالثلج. # 28 # عرف عن الفرس أيضا تطويرهم لطريقة التبريد بالتبخير ~~باستخدام قباب الياخجال # Yakhchāl ~~(الكلمة تعني حفرة الجليد) منذ ~~القرن الرابع قبل ms081 الميلاد، حيث تصنع حفرة توضع فوقها ~~قبة مصنوعة من مواد عازلة للحرارة يصنع فيها ~~الجليد وتستخدم لتخزين الأطعمة والجليد نفسه. # 29 # المبحث الثاني: اليونانيون # عرف اليونانيون الجليد وكيفية حفظه، مستفيدين مما تعلموه من ~~حضارات بلاد الرافدين ومصر. وقد عبر الشاعر اليوناني الغنائي ~~سيمونيدس # Simonides ~~(القرن 5ق.م.) عن غضبه من الضيوف الذي يسكبون الثلج فوق الخمر، في ~~حين أنه كان يرتشف النبيذ الساخن، وقد دون ذلك في قصيدته: «لا أحد ~~سيثني على الرجل الذي يقدم الماء الساخن لصديق.» وقد كان الإسكندر ~~الأكبر ملك مقدونيا (توفي 323ق.م.) يحفر الخنادق ويملؤها بالثلوج من ~~أجل تبريد المئات من براميل النبيذ الذي يقدم لجنوده عشية المعارك. # 30 # وقد نصح ديسقوريدس باستعمال الماء البارد لنزع العلق. # 31 # المبحث الثالث: الرومانيون # عثر على هذه الغلاية الرومانية في بومبي، وهي ~~عبارة عن قارورة برونزية تتسع حوالي 40 لترا، مع ~~صنبور عند أسفلها، تشبه صمامات الإغلاق. القسم ~~الأسفل ينتصب عموديا على ثلاث دعامات. الحد ~~الأقصى من القسم الأعلى كان مفتوحا بالكامل، وكان ~~مقحما داخل أسطوانة مركزية من أجل الجمر، مع ~~وجود شبكة عند الأسفل لنزول الرماد، وفي الجزء ~~الداخلي للقارورة. ويوجد شبكة أخرى تأخذ شكل غطاء ~~كان يتم استعمالها لإغلاق هذا القسم الأخير، ~~تاركا الأسطوانة مفتوحة بحيث يمكن إضافة ~~الجمرات الجديدة، وتوضع تحت الشبكة ~~المفرغة والنظيفة (مصدر الصورة والتعليق: # Rossi, Cesare & Russo, ~~Flavio & Russo, Ferruccio, Ancient ~~Engineers’ Inventions, p. ~~253 ~~). # كان الرومان يضعون كميات كبيرة من الثلج في حفر للتخزين ~~يغطونها بمواد عازلة. كان الرومان يصنعون سراديب عميقة بثلج ~~ينقلونه من جبال الألب، ويجعلون فيها الأطعمة التي يريدون ادخارها للصيف. # 32 # لم يكن الثلج يستخدم عند الرومان لحفظ الأغذية فقط، ~~وإنما كان يستخدم لتبريد الخمر أيضا. وفقا للمؤرخ بليني الأكبر Pliny the Elder ~~(توفي 79م)، ~~فقد اخترع الإمبراطور الروماني نيرون # Nero ~~(توفي 68م) دلو الثلج لتبريد الخمور بدلا ~~من إضافته إلى النبيذ لجعله باردا؛ فقد كانت الإضافة تخفف من طعمه. # 33 # الثلوج كان يحضرها له العبيد. # 34 # كما استعمل ms082 عامة الرومان الغلايات القديمة التي تدعى ~~السماور # Samovar ~~، التي كانت ~~تقدم الخمر الدافئ والماء البارد في الوقت نفسه. كان الجليد ~~يخزن لثلاث سنوات كاملة في غرف حقول الثلج. كانت تلك الغرف ~~تصمم تحت الأرض أو في الكهوف أو الآبار أو موضوعة في الجبال ~~حيث الثلج المتراكم في أثناء الشتاء، والذي يتم نقله على شكل ~~جليد متراص بحيث يمكن حفظه أثناء الصيف. ويتم تقطيعه إلى قطع ~~ويباع مبردا أو لوضعه في المشروبات المثلجة. عند اللحظة ~~الأولى، كان يتم وضع القطع في قارورة قبلا بدرجة حرارة ~~منخفضة للماء، كما كان يوجد غلاية مضاعفة الجدران، وهي موصوفة ~~بالتفصيل، صنعها جنرال روماني من أجل تقديم النبيذ الحار والماء ~~البارد للضيوف. قد كان يتم الاختيار، وذلك بتدوير دعامتي المزهريتين ~~الموضوعتين على الدبوس الرئيس للمنضدة الحلقية، وذلك بجلب ~~الصنبور المرغوب به إلى الكوب. # 35 # المبحث الرابع: العلماء العرب ~~والمسلمون # مقارنة بألفاظ ومفردات الحرارة، فإن الكلمات العربية التي تخص ~~البرودة كانت أقل؛ فالبيئة والوسط الذي عاشوا فيه قلما يعرف ~~البرودة. وفي حين أننا نرى في اللغة الإنجليزية وجود مرادفين أو ~~ثلاثة للثلج، نجد ثلاثين مرادفا للثلج في لغة الإسكيمو، والسبب ~~في ذلك يعود إلى الحاجة إلى التمايز اللفظي الذي يسهل رؤية ~~وفهم ووصف كل حالة من حالات الثلج. # 36 # الشراب المبرد أو المثلج كان معروفا منذ أيام الأمويين؛ # 37 # فقد ذكر أبو هلال العسكري (توفي بعد 395ه/1004م) في ~~كتابه «الأوائل» أن أول من حمل إليه الثلج هو الحجاج بن ~~يوسف الثقفي (توفي 95ه/714م) بالعراق. # 38 # وتذكر المصادر أن الخليفة هارون الرشيد كان يحمل معه الثلج في ~~أسفاره، وكان يجلب من الجبال الشمالية للعراق حيث يحمله معه ~~أياما وأسابيع إلى أماكن حارة كالحجاز مثلا. وهو أمر يقتضي ~~المعرفة بوسائل جيدة لحفظ الثلج. # 39 # كما كان الفاطميون يستعملون الثلج في قصورهم، ويحملونه في مواكب ~~الحج إلى مكة، حتى إنهم استخدموه في ساحات القتال. # 40 # لقد تولى أبو الحسن علي بن محمد بن موسى بن حسن بن الفرات (توفي ~~312ه/924م) ms083 الوزارة ثلاث مرات في عهد المقتدر بالله (توفي 320ه/932م)، وفي كل مرة كان يتسلم فيها مقاليد السلطة كانت ترتفع فيها ~~أسعار ثلاث مواد هي الشمع والورق (الكاغد) والثلج؛ فقد كان ~~يستهلك كميات كبيرة من هذه المواد؛ فما من أحد ، كائنا من كان، ~~يشرب عنده في الفصول الثلاثة إلا الماء المثلج، وكان يخرج في كل ~~يوم إلى دار العامة من الثلج أربعون ألف رطل ما عدا ما كان ~~لخاصته وبيت شرابه. # 41 # وتوثق لنا الآداب العربية، منذ القرن التاسع الميلادي على الأقل، ~~أن العرب كان يعرفون الثلج ويتعاملون به؛ ففي الليلة العاشرة من ~~قصص «ألف ليلة وليلة» نجد في حكاية الحمال والبنات الثلاث ~~تحدثا عن المشروبات الباردة المقدمة إلى هارون الرشيد: «فقامت ~~البوابة وقدمت له سفرة مزركشة، ووضعت عليها باطية من الصيني، وسكبت ~~فيها ماء الخلاف، وأرخت فيه قطعة من الثلج ومزجته بسكر، فشكرها الخليفة.» # 42 # والباطية هي كوب، والخلاف نوع من صنف شجر الصفصاف، له ~~ثمر زكي الرائحة ناعم المشم، ويستخرج من زهره شراب يمزج ~~بالسكر. # وفي المقامة «البغدادية» لبديع الزمان الهمذاني (توفي ~~398ه/1007م)، يعد عيسى بن هشام ضحيته السوادي بماء يشعشع بالثلج. ~~وفي المقامة الساسانية ورد الماء المثلج في شعر شخصية أبي الفتح ~~الإسكندري: # أريد ماء بثلج # يغشى إناء طريفا # وهذا يؤكد أن الماء المثلج كان منتشرا في الأسواق الشعبية، في ~~بغداد ودمشق وغيرهما من المدن # 43 # العربية والإسلامية. # حتى إن الذين يتبرعون بالماء للناس كانوا يحرصون على تقديمه ~~باردا. وقد أكد الرحالة ابن حوقل (توفي بعد 367ه/بعد 977م) ~~على ذلك منذ القرن 4ه/10م، حيث قال: «وقلما رأيت خانا أو طرف ~~سكة أو محلة أو مجمع ناس إلى حائط بسمرقند يخلو من ماء مسبل ~~مجمد، وذكر لي من يرجع إلى خبرة أن بسمرقند في المدينة وحيطانها ~~فيما يشتمل عليه السور الخارج زيادة على ألفي مكان يسقى فيها ماء ~~الجمد مسبلا عليه الوقوف من بين سقاية مبنية وحباب نحاس ~~منصوبة وقلال خزف مثبتة في الحيطان مبنية.» # 44 # وقد تميز نظام ms084 أوقاف الأسبلة عند المماليك بسقاية عابر السبيل؛ ~~أي منح الأسبلة مباني خاصة قائمة بحد ذاتها بعد أن كانت ملحقة ~~بغيرها من المباني كالمشافي أو المدارس أو المساجد. وقد تميزت ~~مباني الأسبلة المملوكية بعدة تصاميم معمارية؛ فهي إما ذات شباك ~~واحد ملحق بمنشأة ذات واجهة واحدة على الطريق العام، كما في مدرسة ~~أم السلطان شعبان في القاهرة، وإما سبيل ذو شباكين، حيث يبنى في ~~أحد أركان مدرسة أو مسجد، مثل سبيل الناصر محمد قلاوون الذي ~~بني عام 726ه/1325م. ويعتبر سبيل قايتباي من أجمل الأسبلة ~~التي أنشئت في العصر المملوكي الجركسي. وكانت الأسبلة المملوكية ~~تبنى بطريقة هندسية رائعة، فهي تتكون من طابقين؛ الأول يسمى ~~بالصهريج، ويكون في داخل الأرض لتخزين المياه، وتبنى الصهاريج ~~من مواد عازلة ومقاومة للرطوبة. أما الطابق الثاني فهو حجرة ~~التسبيل وملحقاتها؛ ففي الواجهة شبابيك التسبيل، ويتقدمها ألواح ~~حجرية أو رخامة لوضع كيزان الشرب عليها، ويتقدم كل شباك مصطبة ~~لوقوف المارة عليها أثناء الشرب، وبذلك يكونون بمأمن من حركة ~~الطريق. ترفع المياه من الصهريج الموجود تحت الأرض عن طريق أنابيب ~~غير مرئية، ثم تمر على أحواض رخامية إلى أن تصل إلى حجرة ~~التسبيل، والتي تتوسط أرضيات شبابيك التسبيل، ثم يضاف إليها ماء ~~الورد لتكون جاهزة للشرب. بالإضافة إلى أن مهمة الصهاريج تخزين ~~المياه وحفظها؛ فقد كانت تستخدم للتبريد. # 45 # فهي معزولة الجدران؛ لذلك فإن المياه الصادرة عنها من ~~الطبيعي أن تكون بدرجة حرارة أبرد من درجة حرارة المحيط. # كذلك فإن من أشهر الصهاريج التي بنيت في العصر المملوكي صهريج ~~السلطان بيبرس في صف، فقد أنشأه في قلعتها مدرجا من أربع جهات، ~~وبنى عليه برجا زائد الارتفاع، قيل إن ارتفاعه بلغ 100 ذراع. # 46 # ولا بد أن تقنية بلاد ما بين النهرين، وتقنية التبريد المصرية ~~التي نشأت عنها القلة الفخارية الإسبانية # Botijo ~~، كانتا معروفتين في ~~الأندلس في القرن 4ه/10م، وذلك عن طريق المسافرين العائدين من ~~المشرق الذين لاحظوا استعمال الثلج هناك، كما عمد الأطباء ~~الأندلسيون إلى استخدامه دواء. # 47 # وأشار ms085 الرحالة المصري عبد الباسط فيروي # 48 # إلى وجود تراب أحمر اللون في غرناطة تصنع منه ~~«الكيزان» التي يشرب بها الماء، وهذه الكيزان رقيقة وفي منتهى ~~الدقة في صناعتها، حيث إنها تبرد الماء لوحدها. # 49 # وقد كان أول خليفة لقرطبة في الأندلس عبد الرحمن ~~الثالث (توفي 355ه/961م) يقدم الفواكه والعصائر الباردة في أكواب ~~زجاجية مليئة بالثلج المدقوق المكسر. وهذه الضيافة لم تكن معروفة ~~في أوروبا بعد. # 50 # لقد كان الناس في كافة العصور الإسلامية وفي أنحاء الممالك ~~كافة يستمتعون بالثلج صيفا، وكان الثلج يحمل من الشام إلى قصر ~~كافور الإخشيدي (توفي 357ه/968م) بمصر ليستعمل في تبريد ~~المشروبات. وقد كان يدخل إلى دار ابن عمار، الوصي على الحاكم بأمر ~~الله (توفي 411ه/1021م)، والوسيط بينه وبين الناس، نصف حمل ثلجا ~~في كل يوم. أما في مكة والبصرة فلم يكن الثلج متوفرا. وهو ما ~~نستدل عليه من شعر أبي إسحق الصابئ: # 51 # لهف قلبي على المقام ببغدا # د وشربي من ماء كوز بثلج # نحن بالبصرة الدميمة نسقى # شر سقيا من مائها الأترجي # كان الثلج ينقل من مكان لآخر إما بوساطة الطريق البري أو الطريق النهري: # 52 # في الطريق البري: يستعان بالبغال أو الطنابير الخشبية التي تجرها ~~الحيوانات. # في الطريق النهري: كان يستخدم نهر الفرات وغيره من الأنهار الكبرى، ~~حيث تستخدم سفن عائمة مسطحة من الخشب أو ~~الجلد. # وحتى يومنا هذا يوجد أناس في تركيا يمشون بين 3 أو 4 ساعات ~~يوميا على أقدامهم، لجلب الثلج من ارتفاع 2300 متر؛ ليصنعوا منه ~~العصير! إذ يسيرون حتى مع الصيام في شهر رمضان ليخلطوه بالعصير ~~ويبيعوه أمام المساجد. تتوارث الأجيال هذه المهنة منذ 90 عاما في ~~تركيا، والناس تقبل على شراء هذا العصير؛ لأنه طبيعي من الجبال ~~وليس من الثلاجات الصناعية. # 53 # وقد أشار الباحثون: ت. غوتييه، وواشنطن إرفنغ، وفيدل فرنانديث ~~مارتينث الذي يتحدث لدى وصفه لسلسلة جبال سييرا نيفادا (جنوبي ~~غرناطة الإسلامية)، عن الطريق الذي كان يسلكه الثلاجون العرب، ~~وينقل الرواية المتوارثة القائلة بأن صناعة الثلج ms086 كانت قيد ~~الاستثمار في عهد دولة بني نصر (الغرناطية 8-9ه/14-15م). # 54 # أما بالنسبة للعلماء العرب والمسلمين فقد كانت لهم بصمات لامعة ~~في صناعة التبريد وخزنه ونقله؛ فقد حاولوا أن يبتكروا وسائل ~~وطرائق ومواد تمكنهم من تبريد الماء في أي زمان ومكان ~~دون الحاجة لتخزين الثلج أو نقله من مكان لآخر. ~~(1) أبو بكر الرازي (القرن 4ه/10م) # لقد أفرد أبو بكر لموضوع التبريد وتطبيقاته ثلاث رسائل: # 55 # الأولى: # بعنوان «في الماء المبرد بالثلج والمبرد ~~على الثلج»، والتي وجدنا لها عنوانين آخرين ~~هما: «رسالة في تبريد الماء على الثلج وتبريد ~~الماء الذي يقع الثلج فيه»، و«رسالة في الماء ~~المبرد على الثلج والمبرد من غير أن يطرح فيه ~~الثلج، والذي يغلي ثم يبرد فيه ~~الثلج». # والثانية: ~~«في العلة التي يزعم جهال الأطباء أن الثلج ~~يعطش». # والثالثة: ~~«مقالة في العلة التي لها يحرق الثلج ~~ويقرح». # للأسف لم نتمكن من معرفة محتوى الرسائل حتى نقيم ما جاء ~~فيها من أفكار. لكن من الواضح، بالنسبة للرسالتين الأولى ~~والثانية، معالجة الرازي لأساليب تبريد الماء بوساطة الثلج ~~الشائع في عصره، ومحاولته الوصول لعملية التبريد باستخدام ~~المواد الكيميائية، كونه خبيرا قويا في الكيمياء كما هو معروف؛ ~~وبذلك يخفف من عناء الثلاجين بالذهاب لإحضار الثلج من أماكن ~~بعيدة أو تخزينه. وقد رجعنا لأشهر أعمال الرازي في مجال ~~الكيمياء «سر الأسرار»، # 56 # ولم نجد له إشارة إلى هذا الموضوع. # أما الرسالة الثالثة فواضح أنه أراد أن يعالج فيها ما يسمى ~~«عضة البرد # Frostbite ~~» # 57 # وهو مرض يصيب جلد أصابع اليدين والرجلين وما تحته ~~من الأنسجة بسبب التعرض للبرد القارس والجليد، حيث لدرجة حرارة ~~تتراوح بين −4 و−2 درجة مئوية. # 58 ~~(2) ابن بختويه (القرن 4ه/10م) # ذكر ابن بختويه (توفي حوالي 420ه/1029م) في ~~«كتاب المقدمات أو كنز الطبيب» طريقة لتجميد الماء في غير ~~وقته، ولا نعلم إن كان قد أخذها عن أبي بكر الرازي أم ~~لا: «من الشب اليماني الجيد رطل، ويسحق جيدا في قدر فخار ~~جديدة، ويلقى عليه ستة أرطال ماء صاف، ويجعل ms087 في ~~تنور، ويطين عليه حتى يذهب منه الثلثان ويبقى الثلث ~~لا يزيد ولا ينقص، فإنه يشتد، ثم يرفع في قنينة ويسد رأسها ~~جيدا. فإذا أردت العمل به أخذت ثلجية جديدة وفيها ماء صاف، ~~واجعل في الماء عشرة مثاقيل من الماء المعمول بالشب، ويترك ~~ساعة واحدة، فإنه يصير ثلجا. وكذلك أيضا زعم بعض المغاربة ~~في صفة تجميد الماء في الصيف، فقال: اعمد إلى بذر الكتان ~~فانقعه في خل خمر جيد ثقيف، فإذا جمد فيه فألقه في جرة أو حب ~~مليء ماء. قال فإنه يجمد فيه من الماء ولو أنه في حزيران أو تموز.» # 59 # ويقصد ب «الخل الثقيف» أي المركز غير الممدد، أما مادة «الشب ~~اليماني» التي أشار إليها ابن بختويه فقد كان يقصد بها «ملح ~~نترات البوتاسيوم» التي لها خاصية خفض درجة حرارة الماء، ~~هذا ما بينه كل من فون ~~كريمر # Von Kremer # وفيشر # Fisher # في القرن العشرين، وليس الكربونات ~~والشب. كما أشار لهذا إ. أو. فون ليبمان في عام 1906م. # 60 # ففي الفترة المبكرة في عصر ابن بختويه كان يطلق على نترات ~~البوتاسيوم عدة أسماء، وما وصفه ابن بختويه هو طريقة تكرير ~~نترات البوتاسيوم بحلها في الماء ثم تبخيرها ثم تبلورها. وقد ~~كان يؤخذ القليل من محلول النترات المركز ثم تضاف للماء المراد تبريده. # 61 # وقد ذكر ملح نترات البوتاسيوم في كتاب العلاجات البسيطة ~~«الجامع لمفردات الأدوية والأغذية» لمؤلفه عبد الله بن أحمد البيطار # 62 ~~(توفي 646ه/1248م) حيث ذكر أن المادة كانت معروفة ~~باسم البارود بين علماء المغرب. ~~(3) البيروني (القرن 5ه/11م) # عرف البيروني عملية التبريد بوساطة أملاح الأمونيوم؛ ففي ~~حديثه عن غاز النشادر ومم يتكون ودوره في صنع الثلج، ~~قال: «النشادر يبرد الماء، وإن جعل مادة في ماء جمده.» # 63 ~~(4) ابن أبي أصيبعة (القرن 7ه/13م) # ذكر ابن أبي أصيبعة (توفي 668ه/1269م) في عدة مواضع في ~~كتابه «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» عن استخدام الثلج في ~~العلاج الطبي لبعض الأمراض من قبل الأطباء، وسنورد فيما ~~يأتي أبرز تلك الروايات التي ms088 حدثت في عهد هارون الرشيد؛ إذ ~~قال: «قال يوسف بن إبراهيم: حدثني العباس بن علي بن المهدي أن ~~الرشيد اتخذ مسجدا جامعا في بستان موسى الهادي، وأمر إخوته ~~وأهل بيته بحضوره في كل يوم جمعة ليتولى الصلاة بهم فيه. قال ~~فحضر والدي علي بن المهدي ذلك المسجد في يوم حار وصلى فيه ~~وانصرف إلى داره بسوق يحيى، فكسبه حر ذلك اليوم صداعا كاد ~~يذهب ببصره، فأحضر له جميع متطببي مدينة السلام، وكان آخر من ~~أحضر منهم عيسى أبو قريش فوافاهم قد اجتمعوا للمناظرة، فقال ~~ليس يتفق لجماعة رأي حتى يذهب بصر هذا، ثم دعا بدهن ~~بنفسج وماء ورد وخل خمر وثلج؛ فجعل في مضربة من ذلك ~~الدهن بقدر وزن درهمين، وصب عليه شيئا من الخل وشيئا من الماء، ~~وفت فيه شيئا من الثلج، وحرك المضربة حتى اختلط جميع ما فيها ~~ثم أمر بتصبير راحة منه وسط رأسه والصبر عليه حتى ينشفه الرأس ~~ثم زيادة راحة أخرى، فلم يزل يفعل ذلك ثلاث مرات أو أربعا حتى ~~سكن عنه الصداع وعوفي من العلة.» # 64 ~~(5) القلقشندي (القرن 9ه/15م) # يذكر لنا أبو العباس القلقشندي (توفي 821ه/1418م) تفاصيل ~~كثيرة عن عمليات نقل الثلج في كتابه «صبح الأعشى في صناعة ~~الإنشا»؛ فقد خصص الباب الثالث من الخاتمة للحديث عن هجن الثلج ~~والمراكب المعدة لحمل الثلج الذي يحمل من الشام إلى الأبواب ~~السلطانية بالديار المصرية؛ إذ يشرح في البداية أن سبب عملية ~~الشحن هذه هو عدم وجود مياه مبردة أو مثلجة في الصيف في ~~مصر، «ثم لاعتناء ملوك مصر بالثلج قرروا له هجنا تحمله في ~~البر وسفنا تحمله في البحر حتى يصل إلى القلعة المحروسة». # 65 # وقد كانت عملية الشحن تتم من بلاد الشام إلى مصر بطريقين: # الأول بحري: من طرابلس الشام نحو دمياط، ثم يستخدم نهر ~~النيل إلى بولاق، ومن هناك يتابع مسيره برا ~~إلى القصور السلطانية. # الثاني بري: ينطلق من دمشق إلى الصنمين ثم منها إلى ~~بانياس ثم منها إلى أربد ثم منها إلى بيسان ms089 ثم ~~منها إلى جنين ثم منها إلى قاقون ثم منها إلى ~~لد ثم منها إلى غزة ثم منها إلى العريش ثم ~~منها إلى الورادة ثم منها إلى المطيلب ثم منها ~~إلى قطيا ثم منها إلى القصير ثم منها إلى ~~الصالحية ثم منها إلى بلبيس ثم منها إلى قلعة ~~السلطان. # قال القلقشندي: «الفصل الثاني من الباب الثالث من الخاتمة في ~~المراكب المعدة لنقل الثلج من الشام قد ذكر في التعريف أنها ~~كانت في أيام الملك الظاهر بيبرس تغمده الله برحمته ثلاث مراكب ~~في السنة لا تزيد على ذلك، قال ودامت على أيام سلطاننا يعني ~~الملك الناصر محمد بن قلاوون في السلطنة الثالثة، وبقيت صدرا ~~منها ثم أخذت في التزيد إلى أن بلغت أحد عشر مركبا في مملكتي ~~الشام وطرابلس، وربما زادت على ذلك. قال: وآخر عهدي بها من ~~السبعة إلى الثمانية تطلب من الشام ولا تكلف طرابلس إلا ~~المساعدة، وكل ذلك بحسب اختلاف الأوقات ودواعي الضرورات. قال: ~~والمراكب تأتي دمياط في البحر ثم يخرج الثلج في النيل إلى ساحل ~~بولاق فينقل منه على البغال السلطانية، ويحمل إلى الشرابخاناه ~~الشريفة على ما تقدم ذكره، وقد جرت العادة أن المراكب إذا سفرت ~~سفر معها من يتداركها من ثلاجين لمداراتها ثم الواصلون بها في ~~البحر يعودون على البريد في البر.» # 66 ~~«الفصل الثالث من الباب الثالث من الخاتمة في الهجن المعدة ~~لنقل ذلك قد ذكر في التعريف أنه مما حدث في الدولة الناصرية ~~«محمد بن قلاوون» واستمر، وقد كان قبل ذلك لا يحمل إلا في البحر ~~خاصة، ثم ذكر أن هذه المراكز من دمشق إلى الصنمين ثم منها إلى ~~بانياس ثم منها إلى أربد ثم منها إلى بيسان ثم منها إلى جنين ~~ثم منها إلى قاقون ثم منها إلى لد ثم منها إلى غزة ثم منها إلى ~~العريش ثم منها إلى الورادة ثم منها إلى المطيلب ثم منها إلى ~~قطيا ثم منها إلى القصير ثم منها إلى الصالحية ثم منها إلى ~~بلبيس ثم منها ms090 إلى القلعة. قال والمستقر في كل مركز ست هجن؛ ~~خمسة للأحمال وهجين للهجان تكون كل نقلة خمسة أحمال، وهذه الهجن ~~من الشام إلى العريش على المملكة الشامية خلا جنين؛ فإنها على ~~صفد، ومن الورادة إلى القلعة هجن من المناخات السلطانية والكلفة ~~على مال مصر، ولا تستقر هذه الهجن بهذه المراكز إلا أوان حمل ~~الثلج، وهي حزيران وتشرين الثاني، وعدة نقلاته إحدى وسبعون نقلة ~~متقاربا مدد ما بينها، ثم صار يزيد على ذلك ويجهز مع كل ~~نقلة بريدي يتداركه ويجهز معه ثلاجا خبيرا بحمله ومداراته يحمل ~~على فرس ببريد ثان. قال واستقر في وقت أن يحمل الثلاج على خيل ~~الولاية. واعلم أن الثلج إذا وصل على المراكب والهجن حتى انتهى ~~إلى القلعة خزن بالشرابخاناه السلطانية. قال في التعريف: ومذ ~~قرر أن يحمل من الثلج على الظهر ما يحمل استقر منه خاص ~~المشروب؛ لأنه يصل أنظف وآمن عاقبة. على أن المتسفرين يأخذون ~~الجاشني منه بحضور أمير مجلس وشاد الشرابخاناه السلطانية ~~وخزانها، أما المنقول في البحر فلما عدا ذلك قال: وللمجهزين به ~~من الخلع ورسوم الإنعام رسوم مستقرة وعوائد مستمرة. قلت وقد جرت ~~العادة أن واصل الثلج في كل نقلة في البر والبحر تكتب به رجعة ~~من ديوان الإنشاء، وهذا هو وجه تعلقه بديوان الإنشاء.» # 67 # ومن النص السابق نستدل على أن مئات الأطنان من الثلج كانت ~~تشحن سنويا من بلاد الشام إلى مصر، وهذا يدل على أنها كانت ~~صناعة قائمة بحد ذاتها. ~~(6) عبد الله البدري (القرن 9ه/15م) # في حديثه عن الثلج في دمشق قال أبو البقاء عبد الله البدري ~~(توفي 894ه/1488م): «وبها الثلج الذي يقيم من العام إلى ~~القابل. ويحمل ثلج السلطان إلى القاهرة مدة العام، وما يستعمل ~~بدمشق الجميع يخزنونه في حواصل معدة له.» # 68 # أي إن الناس كانوا يخزنون الثلج في دمشق بعد أن يحضروه من ~~جبل الشيخ أو جبل الثلج لمدة سنة كاملة ضمن مخازن خاصة لذلك، ~~ومن دمشق كان يصدر الثلج المخصص للسلاطين في ~~مصر. ~~(7) ابن غانم الرياش ms091 (القرن 11ه/17م) # ذكر إبراهيم بن غانم الرياش الأندلسي (توفي 1048ه/1638م) في ~~كتابه «العز والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع» طريقة ~~كيميائية كانت تستخدم في تبريد المدافع المصنوعة من النحاس ~~بسرعة؛ وذلك حتى لا ينتظروا تبردها في الهواء. # قال الرياش: «إذا رمي بمدفع عشر مرات من غير توقف أو ~~ثمانيا أن يبرده بماء بارد، وأفضل من ذلك بالخل ممزوجا معه ماء، ~~فتكون له سلكتان أو ثلاث تدخل في إناء كبير بالماء ثم يغسل بها ~~المدفع ثم ينشفه في باطنه بسلكة، # 69 # ويكنسه بها من الوسخ الذي يكون فيه من كثرة الرمي.» # 70 # طبعا كان الرياش يدرك تماما أن تبريد المدفع ~~السميك يختلف عن تبريد المدفع الرقيق؛ فالمدفع السميك القوي ~~يسخن ببطء، أما الرقيق التصفيح أو الرهيف فإنه يسخن بسرعة بسبب ~~شدة الحرارة، ويمكن الاستدلال على سخونة وبرودة المعدن من خلال ~~رنينه الذي يختلف في الحالتين. # قال الرياش: «واعلم أن المدفع الصحيح الكثير المعدن لا يسخن ~~بسرعة مثل الرهيف؛ لأن قدر ما يكون أغلظ يصبر للنار أكثر، وإذا ~~نقصت قوة المدفع في الرمي بسبب الحرارة يعرف ذلك منها إذا ~~يضرب عليها باليد أو بحجارة يتنوع حسها، ويكون بخلاف ما يسمعه ~~منه إذا كان باردا.» # 71 ~~(8) خير الدين الأسدي (القرن 14ه/20م) # أخيرا، يحدثنا المؤرخ الحلبي خير الدين الأسدي (توفي ~~1391ه/1971م) في كتابه «موسوعة حلب المقارنة» عن سنة الثلج: ~~«جاءت على بلاد الشام سنة دعيت سنة الثلج، وظل الثلج يهطل ~~فيها عشرة أيام متواصلة، وكانوا يجمعون الثلج شتاء، ويجعلونه ~~أكواما كبيرة يلقى عليها التبن ثم التراب بعد أن يرصوه ~~بمضارب ويتركوه للصيف. # 72 # وقد ذكر أحد التجار للأسدي كيف كان ينقل أمخاخ الخراف ~~(أدمغتها) من مدينة حلب إلى مدينة بيروت يوميا بوساطة علب من ~~التوتياء، وكان يضع في كل علبة نصف لوح من الجليد ليحافظ عليها ~~من الفساد. # 73 # طبعا ما كان يدعوه لذلك هو الاستفادة من فارق ~~السعر بين المدينتين. # كانت ثلوج حلب لا تكفي، فكان يجلب من «مرعش» على ظهور ~~الجمال إلى ms092 حلب وبيروت. # 74 # كما كان الثلج ينقل إلى حلب قناطير مقنطرة من ~~مدينة كلز (أو كلس حاليا في تركيا) لكثرته فيها في الشتاء ~~قبل أن توجد معامل الجليد في حلب. # 75 # المبحث الخامس: الأوروبيون ~~والأمريكيون # كان تخزين الثلج شائعا فيما وراء جبال البيرينيه، وقد بقي ~~استخدام طريقة التخزين قائما حتى القرن العشرين، خصوصا في سويسرا ~~وبلدان أخرى في وسط أوروبا، حيث تكون فصول الشتاء باردة على نحو ~~يجعل هذه العملية مربحة تجاريا. وقد أشار الباحث ف. م. فيلدهاوس ~~إلى كتاب وحيد موجود في أوروبا حول موضوع الثلج، وهو «حول استخدام الثلج» # 76 # في القرن السابع عشر، لكننا نجد في إسبانيا قبل هذا ~~العمل مصنفات لكاردوسو # Cardoso # ونيكولاس ~~مونارديس # N. B. Monardes ~~(توفي 1588م) التي تشير إلى وصفات ~~للطبيبين العربيين أبي بكر الرازي وابن سينا. # 77 # وقد أشار الأب جيل، عام 1600م، في كتابه «جغرافية قطلونية»، إلى ~~وجود آبار جليد في مونتسيني # 78 ~~(بالكاتالونية: # Montseny ~~)، وهي إحدى بلديات ~~مقاطعة برشلونة، والتي تقع في منطقة كاتالونيا، شرق ~~إسبانيا. # وفي عام 1662م نشر العالم روبرت ~~بويل # R. Boyle ~~(توفي 1691م) كتابا أشار فيه إلى مزيجات من ~~الأجسام تصلح للتبريد، وتمكن بعده بثلاث سنوات الأستاذ في مكتب ~~باريسفيليب دي ~~لاهير Ph. De La Hire ~~(توفي 1718م) من تجميد الماء بوساطة ملح النشادر. # 79 # وقد عدد لنا فرنسيس ~~بيكون # F. Bacon ~~(توفي 1626م) الأساليب الشائعة في القرن ~~17م لتخزين الأشياء وحفظها بوساطة البرودة؛ إذ كانت تخزن في ~~الكهوف التي تقع تحت الأرض، أو تحاط بالثلج والجليد في أماكن ~~عميقة محفورة لهذا الغرض، أو بإنزال الأشياء للآبار، أو بتغطيتها ~~بوساطة الزئبق والمعادن، أو بغمرها بالسوائل التي تحول الخشب إلى ~~حجر، أو بدفن الأشياء بالأرض كما يفعل الصينيون بالخزف الصيني، حيث ~~إنهم يبقونه تحت الأرض أربعين أو خمسين عاما؛ وذلك حتى يستخرجه ~~الورثة بوصفه نوعا من المعدن الصناعي. # 80 # تشير الوثائق إلى أن العالم وليم ~~كولن # W. Cullen ~~(توفي 1790م)، أستاذ الكيمياء بجامعة ~~إيدنبيرغ، أول من استطاع ms093 إنتاج الثلج بشكل صناعي؛ ففي حوالي عام ~~1755م، استخدم كولن تطاير الأثير لتبريد الماء، ثم استطاع الإسراع ~~بعملية تبخير الأثير وخفض حرارة تبخيره، باستخدام مضخة لخفض ضغطه؛ ~~الأمر الذي ساعد على تحويل الماء المبرد إلى ثلج. # 81 # كما تمكن نارن # Nairne # من تجميد الماء في وعاء مغلق في حمض السلفوريك، حيث كان الحمض يمتص ~~ما تبخر من الماء فتهبط درجة الحرارة ويتجمد الماء سريعا. # 82 # تعود محاولات إسالة الغازات عن طريق التبريد والضغط إلى الثلث ~~الأخير من القرن الثامن عشر، حيث استطاع كل من كلوت # Clouet # ومونج # Monge # إسالة ثنائي أكسيد الكبريت عام 1780م، # 83 # وقام مارتينوس فان ~~ماروم # M. Van Marum ~~(توفي 1837م) وأ. باس فان ~~مروستفيجك # A. B. Van Mroastvijk # بمحاولة ناجحة في إسالة النشادر ~~(الأمونيا) عام 1787م. وقد حقق مايكل فاراداي # M. Faraday ~~(توفي 1867م) عام 1823م نجاحا في ~~إسالة غازي كلوروكبريتيد الهيدروجين وغاز الزرنيخ، إلا أن الغازات ~~المعروفة والموجودة في الهواء مثل النتروجين والهيدروجين والأكسجين ~~أبت كل الطرائق التي تعتمد على الضغط وحده، وهو ما جعل العلماء ~~يطلقون عليها اسم «الغازات الدائمة». # 84 # ربما كان الأمريكي أوليفر ~~إيفانز # O. Evans ~~(توفي 1819م) أول من أشار إلى فكرة ~~التبريد بالتبخير عام 1805م ثم الانضغاط والإسالة مرة أخرى (وهي ~~فكرة دورة التبريد بانضغاط البخار المعروفة حاليا)، لكن من غير ~~المؤكد قيامه بتجربتها أم لا، في حين أن يعقوب بيركنز # J. Perkins ~~(توفي 1849م) ~~يعد أول من قدم وصفا موثقا لدورة التبريد بانضغاط البخار ~~باستخدام الأثير عام 1834م. وبعد 22 سنة تمكن المهندس الاسترالي ~~جيمس هاريسون # J. Harrison ~~(توفي 1893م) من صنع آلة لإنتاج الثلج، تعمل وفق التصميم الذي ~~اقترحه بيركنز، ولكن باستخدام أثير كبريتي بدلا من الأثير. ومن ~~غير المؤكد إذا كان هاريسون على علم بتصميم بيركنز أم لا. وفي عام ~~1870م، استخدم كارل فان ~~لينده # C. Von Linde ~~(توفي 1934م) في ألمانيا الأمونيا بدلا من ~~الأثير، حيث تتبخر الأمونيا في الضغط الجوي عند درجة حرارة قدرها ~~−33,3° ms094 مئوية، ومنذ ذلك الحين ولسنوات طويلة أصبحت من الموائع ~~المستخدمة كمبردات. # 85 # وفي عام 1845م تمكنجون ~~غوري # J. Gorrie ~~(توفي 1855م) من صنع آلة لتجميد الهواء ~~بوساطة الضغط الجوي، فكان يبرد بعض غرف المرضى في المشافي ~~ويستحضر كمية من الجليد الصناعي. وقد جاراه في ألمانيا وفرنسا ~~وندهاوس ونيس # Nice ~~، فأدت أبحاثهما ~~إلى وضع أدوات ضاغطة لتجميد الماء وحفظ المواد الغذائية كالبقول ~~والسمن والفواكه في أوان مبردة صناعيا، لكن هذه الأجهزة كانت ~~مكلفة جدا؛ لأنها تحتاج لمحركات مرتفعة الثمن. # 86 # وفي عام 1857م قام الفرنسي فردينناد ~~كاريه # F. Carré ~~(توفي 1894م) بصنع آلة تجميد بناها على ~~مبدأ امتصاص الأبخرة بوساطة الأثير سولفوريك، ثم استبدله بالنشادر ~~لسرعة انفجاره وأخطاره، فكان آلته تجمع بين الشروط الاقتصادية ~~والعملية. وقد ساعده في ذلك شارل ~~تاليه # C. Tellier ~~(توفي 1913م) فطور آلته بشكل أفضل، ~~وراح كلاهما يعمل في مجال تبريد الأطعمة. # 87 # وبدأ تبريد المشروبات يصبح رائجا في أوروبا، وبشكل خاص في ~~إيطاليا وإسبانيا وفرنسا بحلول القرن السابع عشر. وبدأ بهذا ~~الوقت استخدام «ملح بيتر» أو «الملح الصيني - نترات البوتاسيوم» ~~المذاب في الماء للتبريد، حيث اكتشف أن مزج هذا الملح بالماء ~~يسبب انخفاضا كبيرا بدرجات الحرارة. ومع نهاية القرن السابع ~~عشر، كانت المشروبات المجمدة والعصائر المثلجة رائجة في ~~المجتمع الفرنسي. # في نهاية القرن الثامن عشر بدأ شحن الجليد تجاريا، وكان ~~لكل من الأمريكيين فردريك ~~تودور # Frederick Tudor ~~(توفي 1864م) وناثنال جيفري ويثي # Nathaniel Wyeth ~~(توفي ~~1856م) الفضل في تحويل هذه التجارة إلى تجارة رابحة ومنتشرة ~~في أنحاء العالم كافة؛ فقد قام الأول بتطوير تقنيات العزل، ~~وتمكن من تخفيض فواقد الذوبان بشكل كبير، واهتم بشحن الثلج ~~إلى المناطق الاستوائية، أما الثاني فقد قام بتطوير طريقة سريعة ~~ورخيصة لتقطيع ألواح الجليد مسرعا بذلك إلى تخزينها ونقلها. ~~وازدهرت هذه التجارة بشكل كبير، وأصبح الجليد أكثر توفرا في ~~العالم، وبدأ يستخدم كوسيط للتبريد. # جني محصول الجليد في ماساتشوستس عام 1852م، ~~حيث يتم نقله وتخزينه بعد ذلك في مستودعات ~~خاصة معزولة ms095 (مصدر الصورة: # Gleason’s Drawing Room ~~Companion, 1852, p. ~~37 ~~). # الفصل الخامس # | التهوية والتكييف بوساطة الملاقف # مقدمة # يعد الملقف أحد عناصر التهوية والتكييف التي أولاها مهندسو ~~البناء - قديما وحديثا - اهتماما خاصا؛ وذلك نظرا لفعاليتها ~~في تلطيف وتهوية الأبنية خصوصا في المناطق الحارة. # في الواقع يختلف مفهوم تكييف الهواء # Air Conditioning # 1 # عن مفهوم التهوية # Ventilation ~~؛ حيث يعني الأخير إدخال الهواء ~~النقي إلى الأماكن المغلقة وسحب الهواء الفاسد منها. وحتى ~~يشعر الناس بالراحة فهم يحتاجون إلى هواء نقي خال من الغبار ~~والدخان والروائح الكريهة. كما أن الهواء يجب ألا يكون دافئا ~~جدا أو باردا جدا، ويجب أن يحوي على كمية مناسبة من الرطوبة. # 2 # أما تكييف الهواء فيقصد به تغيير حالته الحرارية إلى ~~الحالة المناسبة لتطبيق ما؛ وعليه فإن تكييف الهواء يكون بهدف ~~حصول الناس على الراحة الحرارية للناس، أو لخدمة أغراض صناعية معينة. # 3 # ويصنف التكييف على أنه فرع من علم التبريد. وله ~~تطبيقات أخرى وفوائد كثيرة، مثل حفظ الطعام من التلف، وحفظ ~~الدم البشري في ثلاجات الدم، وكذلك تكييف جو المباني من خلال ~~تبريدها في الصيف أو تدفئتها في الشتاء. # 4 # وقد تم الاستفادة من الملاقف لتقوم بدور التكييف والتهوية ~~معا، ولن نبالغ بالقول إن الحضارة العربية قد عرفت عناصر كثيرة ~~للتهوية والتكييف، ودمجت هذه العناصر في البنية السكنية بهدف توفير ~~الراحة الحرارية للسكان، كل حسب قدرته وإمكاناته. # كانت الملاقف الهوائية من العناصر المميزة في المباني، خصوصا ~~في المناطق الحارة، وتعرف بأنها مداخل تقوم بتهوية المبنى في ~~حال وجود مخارج للهواء؛ لأن الهواء عندما يندفع داخل الغرفة ولم ~~يجد له مخرجا فإنه يتجمع ويصبح ساكنا فيها. # 5 # المبحث الأول: حول التسمية # تعددت تسميات هذا العنصر المعماري؛ فقد كان يدعى «البادنج» ~~و«البادهنج» و«الباذهنج»، وقد جمعت على «الباذهنجات» وملاقف الهواء. # 6 # وقد أشار دوزي في «تكملة المعاجم العربية» ~~بقوله: «بادهنج أو بادنج: أنبوب شبيه بأنبوب الموقد أو ~~المدفأة يتخذ للتهوية.» # 7 # وكلمة «البادهنج» فارسية مؤلفة من المقطعين «باد» وتعني ~~الهواء، و«هنج» وتعني فوهة، ms096 وترد أحيانا بالألفاظ ~~الآتية: «باذهنج، بادنج، باداهنج»، وجمعها «بادهنجات»، وقد ~~عربت إلى «الملقف»، وجمعه الملاقف. # 8 # وعند المؤرخ خير الدين الأسدي: «بادنج أو باتنج: ملقف الهواء، ~~وسماه العرب رواق النسيم، وهو مسرب للهواء موجه خارج ~~البيت إلى الغرب، يحدث جريانا إلى داخل الغرفة لتلطيف حرارة ~~الصيف. والكلمة من الفارسية: بادهنج؛ «باد»: الهواء، و«هنج»: رمي، ~~قذف ... ويسميه الفرس أيضا: «بادخون»، من «باد» وتقدمت هنا، ~~و«خون»: المنزل. كما يسمونه «بادگير»، و«گير» من «گرفتن»: ~~الأخذ، القبض، الخطف، الحبس.» # 9 # ويرى شهاب الدين الخفاجي (توفي1069ه/1659م) في «شفاء الغليل» أنه: ~~«معرب بادخون أو بادكير، وهو المنفذ الذي يجيء منه الريح.» # 10 # والبادگير كلمة فارسية مؤلفة من المقطعين «باد» ~~وتعني الهواء، و«گير» وتعني الأخذ والجلب. # كما أطلق عليها اسم الكشتيل والرجيل البرجيل والبارجيل ~~والبورجيل. وجمع برجيل «بوارجيل» «وبراجيل»، # 11 # أيضا سمي بادهنغ وباذهنغ. # 12 # وقد ذكر الغزولي (توفي 815ه/1412م) في كتابه «مطالع البدور» أن ~~الشاعر أبا الحسن عبد الكريم الأنصاري سماه «راووق النسيم»، وقد ~~ورد في شعره بقوله: # 13 # ونفحة بادهنج أسكرتنا # وجدت بروحها برد النعيم # أتتنا من أنيق الشكل سمح # تراه مثل راووق النديم # صفا وجرى الهوا فيه رقيقا # فسميناه راووق النسيم # أما في اللغة الإنجليزية فقد أطلق عليها اسم برج الرياح # Wind Tower ~~، أو لاقط الرياح # Wind Catcher ~~. # يصطلح المهندس حسن فتحي على التمييز بين الملقف والبادهنج، بأن ~~الأول له فتحة موجهة لداخل المبنى، في حين أن الثاني له شكل ~~برجي وأكثر من فتحة موجهة نحو المبنى لاقتناص الهواء من ~~أية جهة. # 14 ~~«إلى الأعلى» يستخدم الملقف مع الفناء الداخلي ~~لإتمام حركة الهواء داخل الغرف التي يكون لها ~~فتحات تطل على الأفنية الداخلية، وقد استخدمت ~~الشخشيخة (أو العلية # The Attic # الصورة السفلى) مع ~~الملقف لتهوية القاعات الإسلامية حيث يخرج الهواء ~~الساخن منها ويحل محله هواء بارد من الملقف أو الفناء ~~(مصدر الصورة اليمنى: # http://www.startimes.com ~~, ~~والصورة اليسرى من: # https://athartabky.wordpress.com # أما التعليق فهو من وزيري، العمارة ~~الإسلامية والبيئة، ص117). # المبحث الثاني: الملقف بوصفه مهوى # الملقف عبارة ms097 عن مهوى # Shaft # يقع في أعلى المبنى، وله فتحة مقابلة لاتجاه هبوب الرياح ~~السائدة، حيث إنه يستخدم لاقتناص الهواء المار فوق المبنى، ثم ~~دفعه إلى داخل المبنى؛ وبذلك يغني الملقف عن الحاجة إلى النوافذ ~~المعتادة لتوفير التهوية وحركة الهواء الضروريتين داخل المبنى. ~~كما يفيد الملقف أيضا، في التقليل من الغبار والرمال اللذين ~~تحملهما عادة الرياح في الأقاليم الحارة والجافة. # 15 # يخفض الملقف درجة الحرارة من 50° مئوية خارج ~~المنزل إلى أقل من 30° مئوية داخله، وهذا يعني أنه يوفر راحة ~~حرارية للساكنين أو المقيمين في المبنى لا توفرها ~~النوافذ. # كان الملقف يفصل عن بقية أنحاء المنزل في أثناء فصل الشتاء، وإلا ~~فإنه سوف يتحول إلى مدخنة؛ حيث يسمح للهواء الدافئ بالتسرب من ~~داخل المنزل إلى خارجه عبر البرج. # 16 # المبحث الثالث: الملقف بوصفه ~~مكيفا # لتحويل الملقف إلى مكيف وتعديل درجة حرارة الهواء ~~الداخل عبره، كانت هناك طريقتان؛ الأولى بوضع الماء، ~~والثانية بوضع الثلج. # ففي الطريقة الأولى كان يتم تبريد الهواء في بعض الملاقف من ~~خلال تمرير الهواء على مسطح مائي في الطابق السفلي (نافورة ~~أو بركة مياه، أو يتم دفعه عبر نفق رطب). ويتم الحصول ~~على تبريد فعال من خلال زيادة حجم الملقف وتعليق حصر مبللة ~~بالماء في داخله. وقد كان الناس في العراق يعلقون حصرا مبللة ~~تتدلى على فتحات النوافذ من الخارج من أجل تبريد الهواء بفعل ~~التبخر. وكانت الحصر تستبدل بألواح رطبة من الفحم ~~النباتي توضع بين صفيحتين من الشبك المعدني لامتصاص الروائح ~~غير المستحبة؛ # 17 # حيث إن ظاهرة التبريد التي تنجم عن تبخير المياه ~~تؤدي إلى مضاعفة برودة الهواء؛ إذ إن كل غرام واحد من الماء ~~يحتاج إلى ثمانين سعرة حرارية حتى يتم تبخيره، واستخلاص هذه ~~الكمية من الحرارة من داخل المنزل له أثر تبريدي قوي على كل ~~أرجاء المنزل. # 18 # طبعا للحصول على تبريد فعال للمنزل، يجب أن توضع فتحات ~~الملقف باتجاه الرياح السائدة في كل مدينة لتقوم بالتقاط ~~الهواء ثم تمرر على خواب مائية ثم توجه للحجرات. ms098 # 19 # في المناطق الساحلية، حيث الرطوبة العالية، لم تكن توضع في ~~أسفل ملاقفها أحواض ماء، أما المناطق الداخلية، البعيدة عن ~~الساحل، فقد كانت تفعل بحيث ينزل الهواء للأسفل ويتشبع بالرطوبة. # 20 # يقوم الملقف - مثل هذا الموضح في الصورة والمنفصل ~~عن المبنى - بالتقاط الهواء الخارجي الساخن، ويحوله ~~إلى هواء بارد داخل نفق أرضي ليستخدم في تبريد ~~المسكن. ويقوم الملقف بدور مستودع كبير للكتلة ~~الحرارية. فالأحجار التي يبنى منها البرج تبرد ~~ليلا، وفي اليوم التالي، عندما يسخن الهواء ~~بتأثير أشعة الشمس الحارة، يبقى البرج باردا، ~~وتكون النتيجة أن الهواء الذي يلامس البرج يصبح ~~باردا، ولما كان الهواء البارد أثقل من الهواء ~~الساخن، فإنه يهبط عبر البرج لينعش سكان الغرف ~~عندما يصل إليهم (مصدر الصورة والتعليق: جونسون، وارن، ~~المحافظة على التبريد والتدفئة في العمارة ~~الإسلامية، ص39-40). # أما في الطريقة الثانية فقد كانت كتل الثلج أو ألواح من ~~الجليد توضع عند فتحات استقبال الهواء في الملقف؛ ففي الصيف كان ~~الثلج يوضع بداخل الملقف، وكان يجلب من جبال لبنان وجبل الشيخ، ~~وعندما يمر الهواء عليه كان يخرج منه نسيم بارد. أما في ~~الشتاء فتوضع في أماكن منه كوانين فيها الفحم. وهذا مقصد القاضي ~~الفاضل، الملقف الذي ينشر الدفء، بقوله: «باذهنج شديد الحرور، كأنما ~~يتنفس نفس مصدور.» # 21 # يتبرد الهواء الداخل في الملقف بوساطة الماء ~~المتبخر الذي يمر عليه. طبعا هنا كان الأمر ~~يتطلب الحفر حتى الوصول إلى قناة مائية تحت المبنى (مصدر الصورة: # https://ar.wikipedia.org/wiki:Wind-Tower-and-Qanat-Cooling ~~). # المبحث الرابع: أشكال وأنواع ~~الملاقف # الشائع في شكل الملاقف هو المكعب أو متوازي المستطيلات أو ~~الأسطواني، لكن يوجد أنواع أخرى مثل المثلثي والمخروطي ~~والحائطي. # فالشكل المثلثي مجوف لا تزيد قاعدته على متر، وارتفاعه ~~متر، وهو يشيد فوق السطح العلوي للمنزل، ويفتح من ~~ناحية الشرق، ويرتبط في نهايته بمجرى داخلي موجه نحو ~~السرداب. وقد ظهر النوع المثلث الشكل في بغداد وحلب. # 22 # والسرداب هو قبو واسع مفروش يتصف بجو جميل ويستعمل صيفا، ~~وقد كان يوجد في معظم البيوت في بغداد قبل انتشار ms099 المنازل الأسمنتية. # 23 # إذ يعد مستوى ما تحت الأرض مكانا مثاليا للتوازن الحراري ~~طول فترات السنة؛ لأن الحرارة تستقر فيها ضمن حدود الاعتدال. وهو ~~ما جعل الناس يبنون غرفة تسمى بغرفة القبو التي تستعمل في الأوقات ~~الشديدة الحرارة وتلك الشديدة البرودة من السنة، إضافة لذلك يقوم ~~القبو بدور المكيف المركزي للمنزل كله، وذلك من خلال اقتناص ~~الهواء من الملقف وإشباعه بالرطوبة، ثم دفعه مرة أخرى عبر ~~أرضية السماوي ليرطبه ويرطب الغرف المحيطة به. # 24 # تعود فكرة صنع السرداب (القبو) في المبنى السكني إلى سكان آسيا ~~الوسطى، حيث كانت تستخدم لاتقاء الحر الشديد بالنزول إليها. ~~ويذكر الرحالة وانغ ين ~~تي # Wang Yen Te ~~(كان حيا في القرن 10م) في عام 981م أن بعض ~~أهل تلك البلاد يسكنون في الصيف مساكن تحت الأرض. أما في البلاد ~~الإسلامية في القرن (4ه/10م)؛ فقد كانت مدينة زرتج بسجستان، ~~ومدينة أرجان بفارس أول مدينتين اتخذ أهلهما في الصيف سراديب تحت ~~الأرض بحيث يجري فيها الماء. وقد ذكر الرحالة الفارسي ناصر خسرو ~~(توفي 480ه/1087م) أن من خصائص مدينة أرجان أن عدد الأبنية فيها ~~تحت الأرض يماثل عددها فوق الأرض، وأن الماء يجري تحت الأرض وفي ~~السراديب، وفي أشهر الصيف يستروح الناس فيها. # 25 # أما في جنوب باكستان أو قرب البوادي، فكان أصحاب المنازل هناك ~~يقومون بإدخال التيارات الهوائية إلى منازلهم بوساطة ملاقف مخروطية ~~الشكل، حيث إنها تقوم بجمع الهواء ومن ثم ضخه عبر أنبوب ~~أسطواني عريض إلى داخل المنزل وتوزيع منافذه في الغرف. # 26 # كما يوجد نوع يدعى بالحائطي؛ أي الذي ينفذ على شكل ~~حائط مرتفع عن سطح المبنى. # 27 # نموذج لملقف تركي يعود للقرن التاسع عشر. ~~ويبدو أن ما وصفه ابن بطوطة هو أشبه بالملقف منه بالبادهنج (مصدر الصورة: فتحي، حسن، الطاقات ~~الطبيعية والعمارة التقليدية، ~~ص121). # النوع الذي بدأ بالظهور في بداية القرن العشرين، كان يرتفع على ~~الأرض عادة من 8-15 مترا حسب ارتفاع المنزل؛ المنزل مؤلف من ~~طابقين، ويرتفع ثمانية أمتار، أو المنزل مؤلف من ms100 طابق واحد، ~~وترتفع قاعدته مترين كحد أقصى، عن أرضية الغرفة، ولا تزيد أطوال ~~أضلاعه عن 210×210سم. وقد كانت تستخدم في بنائه أحجار «السلافة»، ~~وهي أحجار مرجانية عازلة للحرارة، وبثخانة 7,5سم مع دعم ~~هذه الجدران بأخشاب أفقية كل متر ونصف المتر، وعلى ارتفاع ~~مترين من القاعة توضع أسياخ لمنع اللصوص والطيور من الدخول. # 28 # وقد يصنع الملقف إما من الآجر، أو الطين، أو الصاروج وهي ~~مادة قوية مثل الأسمنت، أو سعف النخيل أو الخوص وصفائح التوتياء. # 29 # كذلك فقد كان يوجد نوع من الملاقف المؤقتة التي تسمى «اليواني»، ~~وهي تصنع، للصيف خصوصا، من الأكياس والأقمشة والحصر، وتنصب فوق ~~العرشان أو العشش المبنية من سعف النخيل، وتقام فوق أربعة أعمدة ~~بحيث يتخللها الهواء، كما تحاط من الداخل والخارج بالأكياس، ويتم ~~تشبيكها بسعف النخل المحاط بالحصير، ثم تثبت بالأوتاد من ~~جميع أطرافها حتى تتماسك في وجه التيارات الهوائية الشديدة. أما ~~الأسقف فتكون من سعف النخيل مثل المظلات، وتدعى «الداعون». # 30 # بشكل عام يوجد للملاقف ثلاثة أنواع رئيسة: # 31 # النوع الأول: # ذو المسقط المربع الذي تتساوى فيه عدد الفتحات ~~في كل الجهات. # النوع الثاني: # ذو المسقط المستطيل الذي يزيد فيه عدد الفتحات ~~من جهة معينة عن الجهتين الأخريين (غالبا ~~ما تكون باتجاه الرياح الرئيسة أو نسيم ~~البحر). # النوع الثالث: # وهو نادر الانتشار، وهو ذو مسقط دائري بحيث ~~يظهر برج الهواء بشكل أسطواني مفرغ يشبه ~~تكوينه مئذنة المسجد. ويوجد من هذا ~~التكوين في الشارقة بالقرب من سوق ~~«العرصة». # المبحث الخامس: ميزات استخدام الملاقف في ~~البناء # لقد انتشرت هذه التقنية بأشكال متعددة في مناطق واسعة من ~~العالم الإسلامي، خصوصا منطقة الخليج العربي (البحرين والإمارات ~~بشكل خاص) وقطر والعراق ومصر وإيران وباكستان، وتتميز أبراج ~~التهوية هذه عن الفتحات والنوافذ بما يأتي: # 32 ~~(1) # التقاط نسيم الهواء من جميع الجهات، بغض النظر ~~عن توجيه المبنى، وذلك في حالة أبراج الهواء التي لها ~~أربع أو ثماني فتحات لتلقف الهواء. ~~(2) # تلطيف درجة حرارة الهواء المار خلال جسم ~~البرج. ~~(3) # توفير التهوية للمباني ms101 أو الفراغات التي لا توجد ~~لها نوافذ خارجية. ~~(4) # الارتفاع والبعد عن المباني والعوائق المادية ~~التي تحجب أو تعيق الرياح من الوصول ~~للنوافذ. ~~(5) # الحصول على الهواء بسرعة أكبر، حيث إن سرعة ~~الهواء تزداد مع الارتفاع عن سطح الأرض. ~~(6) # الحصول على هواء نقي نسبيا من الأتربة، حيث إن ~~مصدر الهواء يبتعد عن سطح الأرض. # بادهنج مكون من أربعة أبراج في يزد بإيران، وهي ~~موجودة فوق خزانات مياه تحت مستوى سطح الأرض؛ وذلك ~~لضمان التهوية والتبريد (مصدر الصورة: فتحي، حسن، الطاقات ~~الطبيعية والعمارة التقليدية، ~~ص119). # كانت الملاقف منتشرة بين كل المنازل في الإمارات، فبعضها يحوي ~~على واحد، وهناك مساكن تحوي على اثنين أو ثلاثة أو أربعة، بينما ~~يقل عددها في مساكن قطر، وأغلب مساكن البحرين يوجد فيها ~~ملاقف. ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة المنطقة، خصوصا في المناطق ~~ذات الرطوبة العالية كالإمارات. # 33 # المبحث السادس: تطور ظهور الملاقف # لعل أبسط أشكال التهوية الطبيعية التي عرفها الإنسان هي طريقة ~~تناوب التدفئة والتبريد؛ وذلك بأن نفتح النوافذ والأبواب لإدخال ~~الهواء البارد إلى غرفة معينة في فصل الشتاء، مما يسبب خفض درجة ~~الحرارة. كذلك يؤدي إدخال الهواء الحار إلى رفع درجة الحرارة فيها ~~في فصل الصيف. # 34 # وقد استخدم قدماء المصريين والإغريق والرومان ~~الحصائر الرطبة لتبريد الهواء الداخلي، حيث قاموا بتعليقها فوق ~~فتحات أبواب منازلهم. ويبرد التبخر الهواء عند هبوب الرياح ~~خلال الحصائر. # 35 # ملقف كان موجودا في مصر عام 1878م. ~~وهو من النوع المثلث القابل للفتح ~~والإغلاق حسب تغيرات الجو بين الصيف ~~والشتاء (مصدر الصورة: # https://ar.wikipedia.org/wiki#/media/File:Malkafs_(1878) ~~). # لكن ثمة أدلة تشير إلى حدوث تطور في طريقة اقتناص الرياح ~~وتوجيهها داخل المنازل بهدف تكييفها وتبريدها بشكل أفضل من ~~الاعتماد على فتح النوافذ والأبواب. ~~(1) المصريون القدماء # لقد استخدم المصريون القدماء التهوية الطبيعية غير ~~المباشرة في مبانيهم، وذلك بوساطة مدخنة التهوية ~~الرأسية؛ ففي مقبرة سنوسرت عنخ (الأسرة 12 حوالي عام 1972ق.م.) ~~حيث إن المقبرة توجد تحت مستوى سطح الأرض ويصل إليها دهليز ~~هابط تتخلله أربعة متاريس، وأعلى الممر ms102 نفق هوائي يصل إلى ~~سطح الأرض للتهوية الطبيعية، وقد ثبت حديثا أهمية هذا النفق ~~في ترشيح رطوبة التربة أيضا. # 36 # رسم للملقف الهوائي المثلث الشكل الذي عثر ~~عليه في مسكن «نب آمون» (مصدر الصورة: # en.wikipedia.org/wiki/Windcatcher ~~). # كما أن الملاقف الهوائية ذات الشكل المثلث عرفت منذ ~~أيام المصريين القدماء، حيث إنهم استخدموها في مبانيهم في تل ~~العمارنة، وقد ظهرت في رسومات مقابر طيبة التي تعود إلى عام ~~1300ق.م. في مسكن «نب ~~آمون # Neb-Amun # من الأسرة التاسعة عشرة» المرسوم على ~~قبره، ويبين الرسم ملقفا مزدوجا يستخدم أحدهما لدخول الهواء ~~البارد والآخر لتصريف الهواء الساخن. # 37 ~~(2) العرب والمسلمون # يرى الرحالة الأمريكي أ. ~~لوكر # A. Locker # أن أول من صنع الملاقف هم عرب لنجة (وهم ~~القواسم وبنو ياس)، # 38 # ولنجة تقع اليوم في محافظة هرمز غان الإيرانية، ~~وتطل على الخليج العربي، في حين ترى الباحثة نادية الغزي أن ~~عرب لنجة هم «قبيلة جاسم» الذين استوطنوا عمان، # 39 # وقسم منهم استوطن في «جلفار»، التي هي اليوم ~~مدينة رأس الخيمة في الإمارات العربية المتحدة، في حين أن ~~قبيلة «بني ياس» كانوا يستوطنون في منطقة تبعد عن «أبو ظبي» 37كم. # 40 # في عهد الأمويين دعا الحجاج بن يوسف الثقفي (توفي 95ه/714م) ~~إلى عملها في مدينة واسط عاصمته التي بناها في العراق؛ فقد ~~عمد إلى المرافق التي في المجالس ووضع فيها ألواح الجليد، ~~فكانت الرياح تمر في الملاقف ويخرج نسيمها إلى المجالس ~~والصحون، حتى إن الناس استغنوا عن استخدام المراوح اليدوية ~~حينها، لكن ونظرا لعدم توفر الجليد دائما ولكلفته، ~~تم وضع أكياس الخيش المبللة بالماء أمام فتحة الملقف، ~~فأصبح الهواء يخرج لطيفا أيضا. # 41 # لكن طبعا ليس ببرودة الهواء الذي يمر على ألواح ~~الجليد. # وفي عهد أبي جعفر المنصور العباسي (توفي 158ه/775م) اتخذت ~~طريقة أخرى للتبريد، حيث كانوا ينصبون الخيش الغليظ، ويبقون ~~عليه مبللا بالماء حتى يبرد الجو . وقد كان الخيش ينصب على ~~قبة، ثم اتخذت بعد ذلك الشرائح، وانتشرت بين الناس. # 42 # وكانت حراقات دجلة التي يستعملها رجال ms103 الدولة في ~~غدوهم ورواحهم يعد فيها الثلج، ويعلق عليها ~~الخيش المبلل بالماء، وكانت ترخى على الخيش ستور ~~الكرابيس. وكان أهل بغداد ينامون في ليل الصيف على أسطحة المنازل. # 43 # وقد ورد في كتاب «طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة ~~(توفي 668ه/1270م) الحديث عن قبة الخليفة هارون الرشيد (توفي ~~193ه/ 809م) المكيفة: «حدث أبو محمد بدر بن أبي إصبع الكاتب ~~قال: حدثني جدي قال: دخلت إلى بختيشوع في يوم شديد الحر وهو ~~جالس في مجلس مخيش بعدة طاقات ريح بينهما طاق أسود، ~~وفي وسطها قبة عليها جلال من قصب، مظهر بدبيقى قد صبغ ~~بماء الورد والكافور والصندل، وعليه جبة يماني سعيدي ~~مثقلة، ومطرف قد التحف به فعجبت من زيه. وحين حصلت ~~معه في القبة نالني من البرد أمر عظيم، فضحك وأمر لي بجب ~~ومطرف، وقال: يا غلام اكشف جوانب القبة فكشفت فإذا أبواب ~~مفتوحة من جوانب الإيوان إلى مواضع مكسوة بالثلج، وغلمان ~~يروحون ذلك الثلج فيخرج منه البرد الذي لحقني.» # 44 # وهذا يعني أن العملية كانت تتم من خلال تهوية فتحات من قبل ~~غلمان وضع عليها ثلج داخل أكياس من الخيش حتى لا يتحلل ~~بسرعة، وبتوجيه الهواء إلى داخل القبة يصبح مبردا ~~مكيفا. ونتوقع أن درجة الحرارة كانت تصل لأقل من 18° ~~مئوية، وقد كان الهواء معطرا برائحة الورد والكافور ~~والصندل. # طبعا كان جبرائيل بن بختيشوع بن جورجس (توفي 256ه/870م) ~~طبيبا سريانيا يطبب الخليفة هارون الرشيد والأسرة الحاكمة؛ لذلك ~~فإن هذا المجلس كان خاصا بالميسورين جدا من طبقة الأغنياء ~~والحكام والوزراء وليس بين عامة الناس. # وذكر المقريزي (توفي 845ه/1441م) أن من محاسن أهل مصر أنهم ~~لا يحتاجون في حر الصيف الدخول في جوف الأرض، كما يعانيه ~~أهل بغداد. وكان الأثرياء في ذلك العصر يستعيضون عن دخول ~~السراديب بنصب قبة الخيش أو بيت الخيش. وكانت عادة الأكاسرة أن ~~يطين سقف بيت في كل يوم صائف، فتكون قيلولة الملك فيه، ~~وكان يؤتى بأطباق الخلاف طوالا، فتوضع حول البيت، ويؤتى ~~بقطع الثلج الكبار فتوضع ما بين ms104 أضعافها، وكانت هذه عادة ~~الأمويين أيضا. # 45 # هذه الطريقة سيعيد الطبيب جون ~~غوري # J. Gorrie ~~(توفي 1855م) استخدامها في فلوريدا في ~~منتصف القرن التاسع عشر في المشفى الذي يعالج فيه مرضاه من ~~حمى الملاريا؛ فقد حاول غوري تعليق كتل من الجليد في سقف ~~المستشفى. وقد اتضح الأمر بأنه حل فعال؛ فقد بردت كتل ~~الجليد الهواء، والهواء برد المرضى. وعندما انخفضت ~~الحمى، فإن بعضا من مرضاه نجوا من أمراضهم. # 46 # وقد رد المؤرخ كامل الغزي (توفي 1351ه/1933م) في ~~كتابه «نهر الذهب في تاريخ حلب» على ما ذكره ابن أبي أصيبعة في كتابه «طبقات الأطباء» ~~في ترجمة الطبيب المختار بن الحسن عبدون المعروف بابن ~~بطلان (توفي 458ه/1066م) أنه كان يعتقد أن العوارض الجوية ~~في أصقاع حلب كانت باردة ثم تحولت إلى حرارة، مستدلا على ~~صحة دعواه هذه بما حكاه له أشياخ أهل حلب من أن شجرة الأترج ~~ما كانت تنبت في حلب لشدة بردها، وأن الدور القديمة في حلب ~~لم تكن تستطاع السكنى في طبقتها السفلى، وأن الباذهنجات ~~(ملاقف الهواء) حدثت في حلب منذ زمان قريب حتى إنه لا دار إلا ~~وفيها باذهنج بعد عدم وجودها مطلقا. # فقال المؤرخ كامل الغزي: «وأما عدم وجود الباذهنجات فيها ~~أولا ثم وجودها أخيرا فإن المفهوم من هذا أن البرد بينما كان ~~في مدينة حلب شديدا، إذ تحول بغتة إلى الحر، ومست الحاجة ~~إلى عمل الباذهنجات، وهذا مما لا يتصوره عاقل؛ إذ إن سير ~~التحول الجوي بطيء جدا لا يدرك حصوله بأقل من ألف سنة ~~وأكثر، فالأولى أن يحمل تسرع أهل حلب إلى عمل ~~الباذهنجات على التفنن وتحسين المباني والاقتداء ببغداد ~~عاصمة الممالك الإسلامية في الشرق بعمل الباذهنجات تلطيفا ~~للجو، وتخفيفا للرطوبات.» # 47 # ويبدو أن الملقف المؤقت كان معروفا لدى سكان بلاد بركي أو ~~برجي (مدينة في تركيا)، وقد أهدى السلطان أورخان سلطانها محمد ~~بن آيدين خيمة تركية اسمها «خاركاه»، وقد وصفها ابن بطوطة ~~بقوله: «وهي عصا من الخشب تجمع شبه قبة، وتجعل عليها اللبود، ~~ويفتح ms105 أعلاه لدخول الضوء والريح مثل البادهنج، ويسد متى ~~احتيج إلى سده.» # 48 # كما ذكر ابن الطوير (توفي 617ه/1220م) في حديثه عن الإيوان ~~الكبير بأنه كان يفرش بأحسن فرش وينصب فيه مرتبة كبيرة ~~قريبة من باذهنجه. # 49 # وقد ذكر المقريزي أن هذا الإيوان بناه خامس الخلفاء ~~الفاطميين العزيز بالله نزار بن معد بن إسماعيل (توفي ~~386ه/996م) سنة 369ه/979م بالقصر الكبير الشرقي، وكان به ~~جلوس الخلفاء العام بمجلس الملك قبل انتقال الجلوس نهائيا ~~إلى قاعة الذهب في زمن أبي علي منصور بن أحمد (توفي ~~525ه/1130م) الذي تلقب عند توليته بلقب الآمر بأحكام الله. # 50 # وذكر عبد اللطيف البغدادي (توفي 629ه/1231م) أن نفقة ~~الملاقف الكبرى والمتقنة في عصره في مصر كانت تصل إلى ~~خمسمائة دينار. # 51 # وتشير الوثائق إلى أنه منذ القرن الرابع الهجري/العاشر ~~الميلادي بدأت الملاقف تدخل في حسابات علماء الفلك، خصوصا ~~من قبل الفلكيين في مصر؛ فقد بحث العالم الفلكي ابن يونس (توفي ~~399ه/ 1008م) حول الاتجاه الصحيح لكثرة البادهنج، فالمعروف أن ~~النسيم العليل في مصر يهب من الشمال باتجاه الشمال الغربي؛ ~~ولذا فإن الملاقف المصرية كانت ذات كوة واحدة. # 52 # كما تناول ابن السراج الحلبي شهاب الدين أحمد بن علي ~~القلانسي (توفي بعد 726ه/1326م) في رسائله عن الآلات الفلكية ~~تصميما تخطيطيا لشكل البادهنج والجهات التي يجب أن يوضع ~~وفقها. وقد تساءل الباحث ديفيد كنج عن سبب تناول ابن ~~السراج لموضوع التهوية في كتاب فلكي من هذا النوع، وقد تبين ~~له أنه من بين مجموعة الجداول الفلكية التي كانت تستخدم في ~~القاهرة في العصور الوسطى لضبط الوقت وتحديد مواقيت الصلاة، ~~كان يوجد جدول يمكن من يستخدمه من تحديد مواضع ~~البادهنج بناء على زاوية شروق الشمس في الشتاء (حوالي 27° ~~جنوب شرق). وقد كانت جميع مباني القاهرة في تلك الأزمنة تحرص ~~على وجود البادهنج فيها. وقد أفاد وجود شكل البادهنج في نص ~~فلكي لاكتشاف العناصر الأساسية التي تحكم تخطيط المدينة الإسلامية. # 53 # وأخيرا فقد أفرد لنا شهاب الدين بن المجدي (توفي ~~850ه/1560م) رسالة ms106 صغيرة بعنوان «تحفة الأحباب في نصب ~~البادهنج والمحراب»، # 54 # أراد من خلالها مساعدة البنائين في تحديد جهة ~~الرياح أو سمت القبلة؛ أي إن الرسالة تعتبر بمثابة دليل ~~إرشادي عملي حول كيفية ضبط مكان واتجاه الملقف، وكيف يمكن ~~الاستفادة من تحديد اتجاه الملقف لمواجهة الرياح في تحديد ~~اتجاه القبلة. # صفحة من رسالة عن الآلات الفلكية كتبها ابن ~~السراج الحلبي (حوالي عام 1325م) يوضح من ~~خلالها أسلوب التهوية باستخدام البادهنج مع ~~تحديد الاتجاهات التي يجب أن يكون عليه (مصدر الصورة: مخطوطة مكتبة شيستر ~~بيتي، دبلن، رقم 102). # إذن يدلنا انتشار الملاقف منذ القرن التاسع للميلاد، وحتى ~~يومنا هذا في البلاد العربية والإسلامية، على معرفة العرب ~~والمسلمين بعملية ضبط التهوية، والتي تعني في جوهرها التحكم ~~بمستوى الرطوبة النسبية في الهواء الداخل للبناء؛ مما ينجم عنه ~~شعور بالبرودة. # 55 # وربما يكون أقدم نوع لهذه الملاقف - والتي لا ~~تزال قائمة في القاهرة - هو ملقف الجدار القبلي لمسجد ~~الصالح طلائع بن زريك (توفي 555ه/1160م). # 56 ~~(3) الأوروبيون # تأخر ظهور عناصر التكييف والتهوية في أوروبا كثيرا حتى القرن ~~18م؛ فقد قام مصنعو الأنسجة بالمحاولات الأولى لتكييف الهواء. ~~ففي عام 1719م، قامت شركة للحرير، في درونت بإنجلترا، بتركيب ~~نظام مركزي لتدفئة وتهوية مصنعها، وعمل صانعو الأقمشة في نيو ~~إنجلاند، بالولايات المتحدة الأمريكية، على غلي الماء في قدور ~~ضخمة قرب المناسج للحفاظ على رطوبة الهواء. ولكن الحرارة أضرت ~~بصحة العمال مما استدعى التوقف عن هذه الطريقة. ونحو عام ~~1838م، قام العالم الإنجليزي ديفيد ريد، بتزويد مجلس العموم ~~البريطاني بنظام لتهوية وترطيب الهواء. واخترع جون جوري، ~~الأمريكي، في منتصف القرن التاسع عشر، آلة هواء بارد ~~لتبريد غرف مستشفى. وبدأ مصنعو النسيج في أواخر القرن التاسع ~~عشر في نيو إنجلاند باستعمال رذاذ الماء في تكييف الهواء ~~بمصانعهم. في عام 1897م، سجل جوزيف مكريري من توليدو بأوهايو، ~~بالولايات المتحدة الأمريكية، براءة اختراع لنوع من الرذاذات ~~المستخدمة حاليا في مكيفات الهواء. # 57 # المبحث السابع: انتشار الملاقف ~~حديثا # لم يقتصر استخدام الملاقف الهوائية على المنازل وحسب، ms107 بل أمكن ~~استخدامه في تهوية بعض المساجد أيضا في عدد من المناطق في ~~العالم الإسلامي؛ إذ يوجد ملقف جداري خلف منبر مسجد ~~الصالح طلائع بمصر، وآخر في مسجد نجم الدين بالمنيا، كما يوجد ~~ملقف بوسط سقف الرواق الأوسط لمسجد داي الدار بمدينة فوة ~~المصرية، وهو عبارة عن بروز بسيط في السقف يعلوه سقف مائل له ~~جنبان من الخشب، ومصوب لاتجاه الشمال الغربي، حيث جهة هبوب الرياح. # 58 # أعيد إحياء الملاقف الهوائية حديثا مع أعمال حسن فتحي في مصر، # 59 # وكذلك في الكويت والسعودية، لكن بشكل مطور عن ~~سابقاتها؛ فقد استخدمت أبراج التهوية لتهوية قاعة الصلاة ~~وصحن جامع الرحمانية بمدينة سكاكا في منطقة الجوف شمال السعودية، ~~حيث يسود مناخ حار شديد الجفاف صيفا، وقد بينت القياسات التي ~~أجريت على مدى خمسة أشهر (من يونيو/حزيران إلى أكتوبر/ ~~تشرين الأول) أنه عندما كانت درجات الحرارة الخارجية في الساعة ~~الثانية ظهرا تتراوح ما بين °36-39° مئوية، وكانت درجات الحرارة ~~الداخلية في الوقت نفسه تتراوح ما بين 22°-24° مئوية؛ أي حدث ~~انخفاض في درجات الحرارة متوسط قيمته في هذا التوقيت 14,5° مئوية، ~~وهذا يعني أهمية هذا النظام وفعاليته في تقليل استهلاك الطاقة ~~وضرورة تطويره. # 60 # باتت الملاقف الجديدة ذات الاتجاهات الأربعة ~~في دبي تدمج مع الأبنية المعمارية الجديدة (مصدر الصورة: # http://abunawaf.com ~~). # وقد استخدم المهندس المعماري حسن فتحي في المدارس التي بناها في ~~قرية القرنة مصيدة ريح تتكون من مجرى للهواء يشبه المدخنة، له ~~فتحة كبيرة في أعلى تواجه الريح السائدة. وقد وضع من داخلها ~~صفيحة معدنية مائلة ممتلئة بفحم يمكن أن يتم بله ~~بصنبور؛ وينساب الهواء من على هذا الحاجز فيتم بذلك تبريده قبل أن ~~يدخل الحجرة. وفي هذه الأداة ما يذكر بالسلسبيل الذي كان يوجد ~~منتصبا في قاعات وإيوانات البيوت العربية القديمة، وقد كان من ~~لوح من الرخام المقوس في نمط مموج، بينما ينساب من فوقه ماء ~~نافورة. ومن الممكن في التطبيقات المستقبلة لقاعدة مصيدة الريح أن ~~يجعل الحاجز المبرد مرئيا، ويصنع من مادة ms108 ماصة مثل ~~الحرير الصخري، ويكون عليه نمط بهيج مثل ما في السلسبيل. وقد ~~نتج عن مصيدة الريح في القرنة انخفاض الحرارة داخل الحجرات ~~الدراسية بقدر 10° مئوية. وهكذا فإننا نستطيع استخدام مصيدة الريح ~~لتحررنا من الحاجة إلى توجيه البيت للريح، وبهذا نضع في ~~الاعتبار فحسب التوجه الشمسي. والحقيقة أنه حتى هذا سيكون ~~إلى حد ما أمرا ثانويا بالنسبة لمتطلبات المشروع؛ ذلك أنه لو ~~انتظم كل بناء في نفس الاتجاه سيصبح المشروع رتيبا. وفوق ذلك، ~~فإن كل انحراف عن الفكر العام إنما يعني نظرة اعتبار فردية لكل ~~بيت وحلا فرديا لمشاكله الخاصة، وهذا أمر مرغوب من الوجهة الفنية. # 61 # وفي أبحاث أجريت في الولايات المتحدة على نموذج للملاقف، في ~~جامعة أريزونا عام 1985م، وجد الباحثون أن اختلاف درجات الحرارة ~~بين داخل المبنى وخارجه وصل إلى 10° مئوية على الأقل في أشد ~~فصول السنة حرارة ورطوبة. # 62 # وقد وضع الملقف الهوائي في مشروع قرية النيل للاحتفالات ~~بالأقصر حيث إنه يعتبر مثالا جيدا لكيفية استعمال الملاقف ~~الهوائية لتهوية المباني الكبيرة بهدف تغيير اتجاه حركة الهواء ~~داخل المبنى ليصير عكس اتجاهه الخارجي، وقد كان ذلك ضروريا بحيث ~~يأتي الهواء للمتفرجين من أمامهم وليس من خلفهم. # الفصل السادس # | التهوية بوساطة المراوح # مقدمة # نتيجة لتأثير ارتفاع درجة الحرارة، فإن جلدنا يصبح مبللا ~~بالعرق ومعرضا للهواء لدرجة تشبعه بالبخار أقل من درجة ~~حرارة الجلد؛ لذلك فإن العرق يتبخر، وبذلك تنخفض درجة حرارة ~~الجلد، حيث إن تحول العرق إلى بخار ماء يحتاج إلى طاقة. لكن بعد ~~فترة قصيرة يصبح الهواء الملامس للجلد مشبعا ببخار الماء ~~فيتوقف التبخر. وحتى تستمر عملية التبخر يجب إزاحة هذا ~~الهواء المشبع ميكانيكيا من خلال استعمال المراوح اليدوية أو ~~الآلية، أو طبيعيا نتيجة حركة الهواء في محيط الجسم. # 1 # لا شك أن أول أداة استخدمها الإنسان للتهوية على وجهه هي يده، ثم ~~ما لبث أن وجد أشياء حوله قد تقوم بالوظيفة بشكل أفضل، وهو ما ~~قاده إلى اختراع المروحة اليدوية. # المروحة أداة تستخدم لتحريك الهواء بغرض ms109 تلطيف الجو. وقد تعلم ~~الناس، منذ القدم، كيف يشعرون أنفسهم ببرودة أكثر في الأيام ~~الحارة بتلويح ورقة شجر في الهواء وعمل نسيم عليل. وكان لدى ~~الأثرياء خدم يلوحون لهم بأوراق شجر ضخمة. # 2 # سنستعرض في هذا الفصل مراحل تطور المرواح عبر الحضارات، مع ~~التركيز على ما قدمه العرب والمسلمون في هذا المجال. # المبحث الأول: الحضارات القديمة # استخدم المصريون الأوائل المراوح اليدوية المصنوعة من أوراق ~~النيلوفر المجففة أو من ورق البردي؛ فقد عثر على مروحتين تعودان إلى ~~ما قبل 4000 سنة في قبر توت عنخ آمون كانت إحداهما من الذهب. وكانت ~~الملكات الفرعونيات يتنقلن في المحفات وهن ممسكات بالمراوح. # 3 # أما في الصين فقد كانت المراوح تصنع من نبات الخيزران، حيث ~~تلصق قطع الخيزران، إما بقماش رقيق من الحرير أو الورق. # 4 # وقد كان سائدا في الفكر العلمي الصيني أن المروحة ~~تبدد الحرارة؛ «لأن الأشياء تستدعي بعضها بعضا حقا ومثيلا ~~لمثيل، فالتنين يجلب المطر، والمروحة تبدد الحرارة». # 5 # وهي فكرة ترتكز على مبدأ التجاوب والرنين بين ~~الأشياء. # ويرى المؤرخون أن المروحة المطوية اخترعت في اليابان في ~~القرن الثامن الميلادي. وربما ابتكر المخترع المروحة بعد أن لاحظ ~~الطريقة التي يطوي بها طائر الوطواط جناحيه. ويلون ~~الفنانون اليابانيون المراوح عادة بألوان زاهية، ويستخدمونها ~~في الرقصات أثناء الاحتفالات. وسرعان ما بدأ الصينيون في استخدام ~~المروحة المطوية. # 6 # المبحث الثاني: العرب والمسلمون # لم يشر المؤرخون # 7 # الأجانب إلى أي إسهام للعرب في صناعة المراوح، سواء ~~اليدوية منها أو السقفية، في حين أننا سنجد معرفة العرب ~~والمسلمين بالمراوح اليدوية التي توجه الهواء نحو الوجه بكافة ~~أشكالها وأنواعها، سواء من خلال موروثهم الثقافي الخاص أو من خلال ~~الشعوب التي احتكوا بها منذ القرن السادس الميلادي. أما المروحة ~~السقفية التي توجه الهواء نحو أرجاء الغرفة كافة؛ فقد تأخر ~~ظهورها إلى القرن الثامن الميلادي إلى أيام العباسيين، ويبدو - من ~~خلال الوثائق التي بين أيدينا حتى الآن - أنه أعيد ابتكارها من ~~جديد عند العرب دون المعرفة بوجودها سابقا. # دخل لفظ ms110 المروحة المعجم العربي بوصفه آلة لتحريك الهواء وتعديل ~~درجة حرارته بهدف تبريد الجسم، فقد ورد في القاموس المحيط: ~~«والمروحة كمرحمة: المفازة والموضع تخترقه ~~الرياح. وكمكنسة ومنبر: آلة يتروح بها.» # 8 # وفي المحيط في اللغة: «والمراويح: الكواء، ~~واحدتها : مروحة، وهي أيضا: الموضع الذي تخترقه الريح.» # 9 # وجاء في تاج العروس وتهذيب اللغة ولسان العرب أن: «مروحة كانت في ~~الأصل مريوحة.» # 10 # وفي تهذيب اللغة: «والمروحة بكسر الميم التي ~~يتروح بها.» # 11 # وقد قال الجوزي: «العامة تقول: مروحة ومريخ، بفتح ~~الميم فيهما. والصواب الكسر.» # 12 # كانت المراوح اليدوية تسمى في بغداد ب «الهفاهيف». وكانت المراوح ~~الكبيرة في الكويت تدعى «رهطة»، وهي تصنع من ريش النعام المعطر ~~بالمسك، وتستعمل في المنازل. # 13 ~~«إلى اليمين» مراوح مصرية، «إلى اليسار» مروحة صينية ~~(مصدر الصورة: # Flory, M. A., Abook ~~about Fan: The History of Fans and ~~Fan-Painting , Macmillan and Co.; First ~~Edition Edition, 1895. p. ~~17 ~~). # المبحث الثالث: أخبار وأشعار ~~المراوح # يروى عن الملك سيف بن ذي يزن (توفي50ه/574م) أنه كان يجلس على ~~العرش وخلفه غلامان يحركان الهواء ويطردان الحشرات عنه بوساطة ~~مراوح واسعة من ريش طيور النعام. وعلى مقربة من هذين الغلامين ~~يقف غلام ثالث يرش الطيب والمسك أمام المراوح، فإذا تحرك ~~الهواء انتعش الملك برائحة الطيب. # 14 # وفي عهد الأمويين دعا الحجاج بن يوسف الثقفي (توفي 95ه/714م) إلى ~~عمل ملاقف الرياح في مدينة واسط؛ عاصمته التي بناها في العراق، ~~حيث إنه عمد إلى المرافق التي في المجالس ووضع فيها ألواح ~~الجليد، فكانت الرياح تمر في الملاقف ويخرج نسيمها إلى المجالس ~~والصحون، حتى إن الناس استغنوا عن استخدام المراوح اليدوية حينها. # 15 # كما ورد عن الإمام مالك بن أنس (توفي 179ه/975م): «قال قتيبة: كنا ~~إذا أتينا مالكا خرج إلينا مزينا مكحلا مطيبا قد ~~لبس من أحسن ثيابه، فتصدر ودعا بالمراوح فأعطى كل إنسان مروحة.» # 16 # وقد أخذت المروحة بألباب الشعراء العرب، فراحوا يصفونها ويتغنون ~~بفوائدها؛ إذ يروى أنه عندما عاد جعفر بن عثمان المصحفي ~~(توفي 372ه/983م) ms111 بعض إخوانه وهو مريض مضطجع فتناول مروحة وجعل ~~يروح بها عليه، فقال جعفر بن عثمان في لحظتها: # روحني عائدي فقلت له # لا لا تزدني على الذي أجد # أما ترى النار وهي خامدة # عند هبوب الرياح تتقد؟! # 17 # وقال محمد بن سوار نجم الدين بن إسرائيل (توفي 677ه/1278م) في ~~مروحة: # ومحبوبة في القيظ لم تخل من يد # وفي القر تجفوها أكف الحبائب # إذا ما الهوى المقصور هيج عاشقا # أتت بالهوى الممدود من كل جانب # 18 # ووصف فخر الدين أبو عمرو بن زين الدين الطائي الحلبي ~~الشافعي بن خطيب جبرين (توفي 739ه/1338م)، فقيه حلب ومقرئها ~~وحاكمها، المروحة بقوله: # وخادم ما مثلها خادم # بكل معنى حسن توصف # يروق من يبصرها حسنها # أخلاقها محبوبة تؤلف # لباسها الوشي وفي حجرها # عود لها وهي به أعرف # يحرك الأرواح ترويحها # ويشتفي المكروب إذ تطرف # 19 # ويذكر ابن تغري بردي (توفي 874ه/1470م) أن الشيخ شهاب الدين ~~الشاطر الدمنهوري (توفي 787ه/1385م) الشاعر المشهور، كان أديبا ~~فاضلا، بارعا في فنون لا سيما في حل المترجم ونظم القريض. ومن ~~شعره في مروحة: # ومخطوبة في الحر من كل هاجر # ومهجورة في البرد من كل خاطب # إذا ما الهوى المقصور هيج عاشقا # أتت بالهوى الممدود من كل جانب # 20 # وذكر عبد الرزاق البيطار (توفي 1335ه/1916م) أن الشيخ إبراهيم ~~بن المرحوم الحاج علي الأحدب الطرابلسي ثم البيروتي (توفي ~~1308ه/1824م) قال في مروحة: # أبصرت مروحة بكف مهفهف # تطفي ببرد هوائها نار الجوى # قد كنت خلوا قبل ترويح بها # نحوي فجاءتني بأسباب الهوى # 21 # وقال ابن معقل: # ومروحة أهدت إلى النفس روحها # لدى القيظ مبثوثا بإهداء ريحها # روينا عن الريح الشمال حديثها # على ضعفه مستخرجا من صحيحها # 22 # وقال أبو الحزم مكي القوصي في مروحة: # ما منية النفس غير مروحة # توصل للقلب غاية الراحة # تجود لكن بمسعد ولقد # تبخل إن لم تساعد الراحة # 23 # وقال ابن أبي الندى المعري: # وقابضة لعنان النسيم # تصرفه حيث شاءت هبوبا # فمن حيث شاءت أهبت صبا # ومن حيث شاءت أهبت جنوبا ms112 # إذا أقبل القر كانت عدوا # وإن أقبل الصيف كانت حبيبا # 24 # وأحسن ما سمع في المروحة قول أبي الندى حسان بن نمير ~~(توفي 567ه/1171م) المعروف بعرقلة الدمشقي: # ومحبوبة في القيظ لم تخل من يد # وفي القر تسلوها أكف الحبائب # إذا ما الهوى المقصور هيج عاشقا # أتت بالهوى الممدود من كل جانب # 25 # المبحث الرابع: أشكال المراوح # عرف العرب ثلاثة أشكال للمراوح: المطوية والثابتة، ولكل ~~منهما شكل دائري أو نصف دائري. وقد دلنا على هذه الأشكال ~~الأشعار التي قيلت فيها، والصور التي تم رسمها في ~~المخطوطات . # صورة توضيحية لأجزاء المروحة (مصدر الصورة: # Rhead, G. ~~Wooliscroft, History of Fan, p. ~~25 ~~). ~~(1) المروحة المطوية # عرف العرب في الأندلس المروحة المطوية؛ إذ نجد وصفها قد ~~ظهر في شعر يحيى بن هذيل (توفي 389ه/999م) بقوله: # ومصروفة عن خلقها إن صرفتها # إلى طي برد أو إلى طي مهرق # على أنها شبه المجن ودونه # فإن كنت ذا فهم أبن لي واصدق # لها لطف أنفاس الصباح ورقة # تلذ بها نفس الفتى المتشوق # وقال أيضا: # إذا نشرت كانت على دارة ~~البدر # وإن طويت كانت كتابا بلا نشر # جوانحها بيت الرياح ورجلها # على يد مشغول بها فارغ الفكر # 26 ~~(2) المروحة نصف الدائرية # وكانت المراوح ذات الشكل النصف دائري معروفة في الأندلس، ~~فقد ذكر أبو العباس المقري (توفي 1041ه/1631م) أن لسان الدين ~~بن الخطيب (توفي 776ه/1374م) قال في مروحة سلطانية: # كأني قوس الشمس عند طلوعها # وقد قدمت من قبلها نسمة الفجر # وإلا كما هبت بمحتدم الوغى # بنصر ولكن من بنود بني نصر # 27 ~~(3) المروحة الدائرية # وهي مراوح كانت تصنع من الجلود ثم تزين وتزركش وتلون، وهي ~~قابلة للطي أو ثابتة. قال فيها الشاعر القرطبي ابن خروف أبو ~~الحسن علي بن محمد بن يوسف (توفي 604ه/1207م): # ومروحة إن تأملتها # ترى فلكا دائرا في اليد # وتطوى وتنشر من حسنها # فتشبه قنزعة الهدهد # 28 # صفحة من مخطوطة تعود لعام للقرن 16م تصور مجلس ~~علم يقف فيه الخادم خلف الحضور وهو يمسك بمروحة من ~~ريش ms113 النعام (مصدر الصورة: # Manuscripts AKM218 ~~Musical Gathering 2000, 6 Dust Muhammad. Portrait of Shah Abul Ma'ali. Ca. 1556, ~~Aga Khan ~~Collection ~~). ~~(4) المروحة المستطيلة # وهي مروحة تشبه الراية أو العلم، كانت تصنع من الجلد ~~الرقيق، وقد كانت تزخرف ببعض الرسومات لتزيينها. # ولعلها المقصودة في قول الشاعر: # في «حكاية العاشق والمعشوق» من قصص ألف ليلة ~~وليلة (الليلة 159) تصوير للسيدة دنيا، ذات ~~الشأن الكبير، وهي تحمل بيدها مروحة فاخرة ~~ليست دائرية، ومن خلفها خادماتها يلوحن بمروحة ~~لها ولضيفتها يبدو أنها كانت مصنوعة من الريش ~~(إلى اليمين) (ألف ليلة وليلة، ج1، ص296). # دقيقة الجسم لها ساعد # تسعد من تحييه أنفاسها # محبوبة في القيظ مهجورة # في القر لا يقربها ناسها # كأنها من بيت مال الهوا # إن لوحت تنفض أكياسها # 29 # ملكان في معركة يحمل خادم أحدهما (إلى ~~اليمين) مروحة من ريش، ويحمل الآخر (إلى ~~اليسار) مروحة دائرية الشكل قد تكون مصنوعة ~~من القماش أو الجلد، وكل منهما ثابت غير ~~قابل للطي، واللافت في الأمر أن الملوك حتى ~~وهم في حالة الحرب والمعارك كانوا يرفهون عن أنفسهم (مصدر الصورة: # MS Persian 78. Houghton Library, Harvard ~~University. Shahnamah Manuscript, ~~1718-1721, f.400v. Seq. ~~811 ~~). # المبحث الخامس: المواد التي تصنع منها ~~المراوح # لصناعة المرواح كان العرب يستخدمون سعف النخل أو الموز أو الأدم ~~(جلود الحيوانات) أو أرياش الطيور كالنعام والطاووس. # 30 # كما كانت أغصان نبات ~~الشوح # Abies Fraesi ~~(أو خشب السويد الأصفر) تستخدم في صناعة ~~المراوح العطرية في بلاد الشام. # 31 # وقد ثبت لنا معرفتهم بثلاثة أنواع من المراوح حسب المادة ~~المصنوعة منها، وهي: مراوح الخيش ومراوح الأديم ومراوح ~~الخوص. # انتشرت المروحة المستطيلة الشكل بين صفوف ~~النساء كثيرا، ويبدو أن التجار الإيطاليين ~~قد نقلوها إلى إيطاليا، فقد وجدت في البندقية ~~ونابولي وبادوا (مصدر الصورة: # Flory, ~~M. A., A Book about Fan: The History of ~~Fans and Fan-Painting, p. ~~27 ~~). ~~(1) مروحة الخيش (مروحة سقفية لتبريد غرفة) # الخيش «نسيج خشن ثقيل منسوج من خيوط من ألياف نبات ~~الجوت، تصنع منه الغرائر والجوالق». # 32 # وهو ms114 نسيج قماشي، ويستخدم عادة للمهمات التي تتطلب ~~تحملا ومتانة مثل صناعة الخيم والأشرعة والحقائب وغيرها. ~~يصنع الخيش حاليا من القطن أو الكتان، في حين أنه تاريخيا ~~كان يصنع من القنب. # وكان السبب في اختراع هذه المروحة أن هارون الرشيد (توفي ~~193ه /809م) دخل يوما على أخته علية بنت المهدي (توفيت ~~210ه/825م) في يوم قيظ، فألفاها وقد صبغت ثيابها من زعفران ~~وصندل ونشرتها على الحبال لتجف، فجلس هارون قريبا من الثياب ~~المنشورة، فصارت الريح تمر على الثياب فتحمل منها ريحا بليلة ~~عطرة، فوجد لذلك راحة من الحر واستطابه، وأمر أن يصنع له ~~مثل ذلك. وقال الشريشي في شرح المقامات: «وهذه المروحة شبه ~~الشراع للسفينة تعلق بالسقف ويشد بها حبل وتبل بالماء ~~وترش بالماورد (ماء الورد)، فإذا أراد الرجل في القائلة (نوم ~~الظهيرة) أن ينام جذبها بحبلها فتذهب بطول البيت وتجيء، فيهب ~~على النائم منها نسيم بارد رطب.» # 33 # قال الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة التلمساني (توفي ~~776ه/1375م): وبعد ذلك «اشتهرت واستعملها الناس». # 34 # لكن يوجد في النقوش الآشورية المكتشفة دليل بارز من ~~نينوى يشير إلى استخدام المروحة المتأرجحة ومعلقة من السقف ~~وتعمل بسحب الحبل؛ في الفترة بين القرن السابع إلى القرن ~~العاشر قبل الميلاد. # 35 # بقي هذا النوع من المراوح السقفية موجودا لدى الحكام ~~والملوك؛ إذ يروي الجغرافي والرحالة العربي شمس الدين أبو عبد ~~الله محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء المقدسي (توفي حوالي ~~390ه/حوالي 1000م)، أنه رأى في دار عضد الدولة (توفي ~~372ه/983م) بشيراز بيوت الخيش التي يبللها الماء على الدوام ~~بوساطة قنى حولها من فوق، ويبدو أن هذه الطريقة في التبريد ~~كانت شائعة جدا في بغداد. وقد كان يستخدم في هذه البيوت ~~الصيفية مروحة سقفية تشبه شراع السفينة، بحيث إنها تعلق في ~~سقف المنزل ويربط بها حبل يديرها، وقد كانت تبلل بالماء وترش ~~بماء الورد، فإذا أراد الرجل أن يأخذ قيلولة جذبها بحبلها، ~~فكانت تذهب بطول البيت وتجيء فيهب منها نسيم بارد برائحة الورد. # 36 # وقد قال ms115 الأمير الهمام شهاب الدين أبو الفوارس، سعد بن محمد ~~بن الصيفي التميمي (توفي 573ه/1177م)، من ولد أكثم بن الصيفي ~~الملقب «حيص بيص» في صفة مروحة الخيش لغزا: # ولينة الأعطاف خوارة # ذات غصون لونها أورق # غبراء لا تبرح ممطورة # وهي على الغبرة لا تورق # موثقة مطلقة لينة # شديدة ثابتة تقلق # تسعى بلا رجل على طائر # للذر في مسلكها مزلق # تجري مدى الشمس على أنها # محصورة مذهبها ضيق # طيارة يمنع إبعادها # أسبابها والسور والخندق # كأنها، من حيرة، ناشد # يدأب نشدانا ولا يلحق # إذا أريحت خلتها والها # ثكلى بها من حزنها أولق # كرارة في حرب شمس الضحى # لا ترهب البأس ولا تفرق # ما بين إدريس ونوح لها # في حالتيها نسب معرق # تهدي الكرى للمستهام الذي # ينبو به المضجع والنمرق # لا يسأل المجبل معروفها # ويجتدي نائلها المعرق # تنقص من خاشنها بزها # وتوسع الجود لمن يرفق # قوية السلطان في مدنها # ضعيفة إن ضمها سملق # تجبل حال الأرض من فضلها # سيراف من إحسانها جلق # من لي بأخرى مثلها للذي # أعيا على الآسي فما يعرق؟ # 37 # وقد أنشد بهاء الدين كافي الدولة ابن حمدون الكاتب (توفي ~~562ه/1167م) صاحب «التذكرة» في مروحة الخيش ~~ملغزا: # ومرسلة معقودة دون قصدها # منفذة تجري لجيش طليقها # يمر خفيف الريح وهي مقيمة # وتسري وقد سدت عليها طريقها # لها من سليمان النبي وراثة # وقد عزمت نحو النبيط عروقها # إذا صدق النوء الشمالي أمحلت # وتمطر والجوزاء ذاك حريقها # وتحسبها إحدى الصنائع أنها # لذلك كانت كل روح صديقها # 38 # وقد كان لبعض العرب مراوح خيش تعطي هواء باردا شديدا ~~ولطيفا لدرجة يستسلم معه الجالس أمامه؛ فقد ورد في كتاب ~~«الفرج بعد الشدة» لمحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود ~~التنوخي البصري (توفي 384ه/994م) القصة الآتية: ~~«صاحب ديوان الخراج يسرق توقيع الخليفة من يد ~~الرسول، استسلف موسى بن عبد الملك من بيت مال الخاصة، ~~مالا، إلى أجل قريب، وضمن للمتوكل أن يرده في ~~الأجل. # فجاء الأجل ولم يحمل المال، فغضب المتوكل من ~~مدافعته، وقال لعبيد ms116 الله بن يحيى بن خاقان، وقع ~~إليه عني برد المال اليوم، وضيق عليه في ~~المطالبة، وأنفذ التوقيع مع عتاب بن عتاب، ومره أن ~~يطالبه، فإن أخر أداء المال، طالبه، واضربه ~~بالمقارع في ديوان الخراج بحضرة الناس، وألا ~~يرفع عنه المقارع حتى يصحح المال. # فبادر بعض الخدم إلى موسى فأخبره بذلك، فجلس ينظر ~~في وجوه يرد منها المال. # وصار إليه عتاب بالتوقيع مختوما، وكان يوما شديد ~~الحر، وقد انتصف النهار، وموسى في خيش، في حجرة من ~~ديوانه، وفيه مروحة، يتناولها فراشان يروحانه، ~~فدخل عتاب، وفي يد موسى كتاب طويل يقرؤه، فجلس، ~~وأكب موسى على الكتاب يتشاغل به عن خطاب عتاب، ~~وأصاب عتاب برد المروحة والخيش، فنام واستثقل. # وكان عتاب قد أخرج التوقيع حين جلس، فوضعه على دواة ~~موسى، فغمز موسى بعض غلمانه فأخذ الكتاب فغيبه. # وما زال عتاب ينام مرة وينتبه أخرى، وموسى يعمل، إلى ~~أن انقضت الهاجرة، وقد توجه لموسى بعض المال، وأنفذ ~~أصحابه لقبضه. # فقال له عتاب: انظر فيما جئنا له. # قال: قل أصلحك الله، فيم جئت؟ قال: فيما تضمن ~~التوقيع. # قال: وأي توقيع؟ قال: الذي أوصلته إليك من أمير ~~المؤمنين. # قال: متى؟ قال: الساعة وضعته على الدواة. # فقال له: قد نمت نومات، وأظن أنك رأيت في نومك ~~شيئا. # فطلب عتاب التوقيع فلم يجده، فقال: سرق والله ~~التوقيع، يا أصحاب الأخبار اكتبوا. # فقال موسى: يا أصحاب الأخبار اكتبوا، كذب فيما ~~ادعاه، ما أوصل إلي توقيعا، وأنتم حاضرون، فهل ~~رأيتموه أوصل إلي توقيعا؟ قم فانظر لعلك يا أبا محمد ضيعت التوقيع في طريقك. # فانصرف عتاب إلى عبيد الله فأخبره بذلك. # فدخل عبيد الله إلى المتوكل فحدثه، فضحك وقال: ~~أحضروا موسى الساعة. فحضر. # فقال له المتوكل: يا موسى، سرقت التوقيع من عتاب؟ ~~قال: إي والله يا سيدي خمنت أن فيه مكروها، ونام عتاب ~~من قبل أن يوصله إلي، فأمرت من سرقه، وقد أعددت نصف ~~المال، والساعة أحمله إلى صاحب بيت مال الخاصة، وأحمل ~~الباقي بعد خمسة أيام، وأتبع ذلك بتضرع. # فأنفذ ms117 المتوكل معه من قبض منه ذلك، وانصرف وقد رضي عنه.» # 39 # وقد قال أبو الفتح محمود بن الحسين الرملي، المعروف بكشاجم ~~(توفي 360ه/ 970م) في مروحة الخيش: # وبيت نشيده في الهجير # على غير أس وثيق البناء # ونهجره عند لفح الشتاء # إذا كان عنا قليل الغناء # فيا لك بيتا بناه الحكيم # حصينا من الحر رحب الفناء # ويحمل ماء كحمل السحاب # وليس يجود بغير الهواء # إذا قام قام على أربع # ومن بين أثوابه ثوب ماء # حكى فرسا بات في جله # وقد أسبل الغيث تحت السماء # 40 # وقال علي ابن صاحب تكريت ملغزا في الخيش: # ما ذات خدر حصان كان منشؤها # بين الحواضر لا بين الأعاريب # منقادة طال ما أهدت أزمتها # روحا إلى كل محرور ومكروب # شدت صليبا وزنارا وما ~~عرفت # دين المسيح ولم تركن إلى حوب # تسري إذا قيل للقوم المسير ولا # تسعى على أربع كالخيل والنيب # مصلوبة ما رأت عيبا ولا اجرحت # ذنبا فتلحظها في زي مصلوب # ككاعب يوم عيد تعتلي لعبا # أرجوحة بين أتراب كواعيب # 41 # تروى وتظمأ أحيانا وما عرفت # كغيرها طعم مأكول ومشروب # يميتها القر في المشتى ~~وينعشها # حر الهجير بترجيع وتأويب # نواظب الغسل عن طهر وما ~~ارتكبت # يوما مباضعة الشبان والشيب # في ذيلها ديمة في الصيف ساكبة # بالقطر والقطر فيه غير مسكوب # 42 # وقد جاء ذكر مروحة الخيش في المقامات التي ألفها محمد ~~الحريري البصري (توفي 516ه/1112م) وتحديدا «المقامة ~~النجرانية» حيث قال: اسمعوا وقيتم الطيش ومليتم العيش. وأنشد ~~ملغزا في مروحة الخيش: # وجارية في سيرها مشمعلة # 43 # ولكن على أثر القفول قفولها # 44 # لها سائق # 45 # من جنسها يستحثها # 46 # على أنه في الاحتثاث رسيلها # 47 # ترى في أوان القيظ # 48 # تنطف # 49 # بالندا # ويبدو إذا ولي المصيف فحولها # 50 # فقال أحمد بن عبد المؤمن الشريشي (توفي 619ه/1223م) في شرح ~~هذه المقامة: «هذه المروحة تكون شبيه الشراع للسفينة وتعلق في ~~سقف ويشد بها حبل تدير به مشيها وتبل بالماء وترش بماء الورد، ~~فإذا أراد الرجل في القائلة ms118 أن ينام جذبها بحبلها فتذهب بطول ~~البيت وتجيء فيهب على الرجل منها نسيم بارد طيب الريح فيذهب ~~عنه أذى الحر ويستطب وهي فوقه ذاهبة وجائية؛ ولذلك سماها جارية.» # 51 # كما ذكر عبد الله بن أحمد بن حمويه (توفي 642ه/1244م) ~~المراوح في مقاماته بقوله: «وأجلسنا على الأنطاع والوسائد، ~~والمذاب والمراوح بأيدي الولدان والولائد.» # 52 # ومن ملح ألغاز الصاحب بن عباد (توفي 385ه/995م) في ~~مروحة الخيش قوله لأبي العباس الحارث في يوم قيظ: ما يقول ~~الشيخ في قبله؟ فلم يفهم عنه؛ أراد في قلب الشيخ وهو الخيش. ~~وقال السري الرفاء: # وخيش كما نجرت ذيول غلائل # مصندلة تختال فيها الكواعب # وقد اطلعت فيها الشمائل وأنشدت # مقبلة في جانبيها الحبائب # 53 # شكل الشراع في هذه السفينة العربية يشبه شكل ~~مروحة الخيش التي جاء وصفها؛ فهي ذات شكل ~~مستطيل بحيث يغطي مساحة واسعة من الحجرة التي ~~يتحرك فيها جيئة وذهابا (مصدر الصورة: # Agius, ~~Dionisius A., Classic Ships of Islam ~~From Mesopotamia to the Indian Ocean, ~~Brill NV, Leiden, 2008, p. ~~168 ~~). # ويبدو أن هذا النوع من المراوح كانت توضع في وسط المحال ~~التجارية في بغداد فيما بعد، حيث يقوم صبي متفرد بتحريكها، ~~وكانت تسمى «المهاف» أو «المهفات». # 54 # هذه المهاف كانت توجد لدى بعض المحال (خصوصا ~~الحلاقين) في قرية حريتان شمالي مدينة حلب في سوريا في فترة ~~الخمسينيات من القرن العشرين كما حدثني بذلك أحد ~~أقربائي. ~~(2) مروحة الأديم (مروحة يدوية) # الأديم هو الجلد الذي يغلف جسم الإنسان أو الحيوان، ولا ~~نعتقد أبدا أنه كانت تصنع مراوح من جلود البشر، وإنما من جلود ~~الحيوانات؛ البقر أو الجمال أو الخراف. # ومروحة الأديم تعرف أيضا باسم المروحة الهندية، وهي على ~~نوعين؛ إحداهما مستديرة إلا موضع النصاب فقط، والأخرى ~~مستديرة، ثم يقطع ربع دائرتها التي تلي الوجه. # قال الشريف: # مروحة الهند إذا ما بدت # فوصفها من فلسفي حكيم # كأنها البرجاس # 55 # في دورها # لكنها دائرة من أديم # وأعطت الجلاس أنفاسها # عدلا فكانت لولبا للنسيم # 56 # وقال الشيخ شرف الدين التيفاشي ms119 (توفي 651ه/1253م): # وبدر تم غدا ينفي الحرور كما # ينفيه مشبهه في الأفق إن طلعا # يهدي لأرواحنا روحا بمروحة # من الأديم إذا ما حسنها برعا # كالشمس ترعد من بدر ألم بها # مقارنا كاسفا من جرمها الربعا # حظ اللحاظ وحظ الروح قد جمعا # فيه لكل جليس يأتيان معا # 57 # وله أيضا: # ومروحة الهند من فيلهم # أقيم على ذاك برهانه # ألست تراها إذا روحت # كما روح الفيل آذانه # وتعدل صاحبها في النسيم # ينال ويشمل جيرانه # 58 ~~(3) مروحة الخوص (مروحة يدوية) # خوص النخلة هو سعفاتها وورقها. وقد ذكر أبو سهل الهروي ~~(توفي 433ه/1041م): «المروحة التي يتروح بها؛ أي تجتلب بها ~~الريح. وجمعها مراوح. وهي أداة معروفة من خوص مسفوف أي منسوج، ~~لها مقبض من خشب أو خيزران.» # 59 # لوحة «غفوة القيلولة في ظل المشربية» للرسام ~~جون فريدريك لويس تعود لمنتصف القرن التاسع ~~عشر. نراه قد رسم إلى أسفل اليسار مروحة ~~مصنوعة من ريش نعام أسود (مصدر الصورة والتعليق من: سعد، ~~أشرف، المشربيات أو الشناشيل بين العمارة ~~الإسلامية والفنون التشكيلية، مجلة ~~الرافد، تصدر عن مديرية الثقافة، العدد ~~242، نوفمبر، الشارقة، 2017م، ~~ص119). # المروحة التي أهديت لصلاح الدين الأيوبي أيضا كانت مصنوعة ~~من الخوص؛ فقد ذكر بهاء الدين العاملي (توفي 1030ه/1621م) في ~~«الكشكول» أن صلاح الدين لما قرأ بيتي الشعر المكتوبين ~~عليها «عرف أنها من خوص النخل الذي في مسجد الرسول # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~فقبلها الملك ووضعها على رأسه، وقال للرسول: صدقت صدقت ». # 60 # قال السري الرفاء الموصلي (توفي 362ه/972م) في مراوح ~~الخوص: # ومبثوثة في كل شرق ومغرب # لها أمهات بالعراق قواطن # تحرك أنفاس الرياح حراكها # كأن نسيم الريح فيهن كامن # 61 # وقال نور الدين علي ابن صاحب تكريت ولله دره: # يا سائلي عن نسيم طي مروحة # أهدت سرورا بترجيع وترويح # أما ترى الخوص أهدى من مراوحه # ما أودعته قديم نسيمة الريح # 62 # قلت: وعلى ذكر الخوص فما أحسن ما قاله الشيخ برهان الدين ~~القيراطي في وصف النوق: # صاح هذي قباب طيبة لاحت # وفؤادي على اللقاء ms120 حريص # وتبدت نخيلها للمطايا # فعيون المطي للنخل خوص # 63 # المبحث السادس: الكتابة والرسم على ~~المراوح # حتى تكون الكتابة واضحة ومقروءة كانت تتم على الجزء العلوي من ~~المروحة وليس المقبض؛ لأن المقبض عرضة للاحتكاك براحة اليد، ~~وبالتالي ستنمحي الكتابة مع كثرة الاستعمال، كما أن المساحة ~~المتاحة على المقبض ضيقة، كما أن الجزء العلوي من المروحة كان يحظى ~~بالزخارف والرسومات الهندسية أو النباتية لإضفاء مسحة جمالية ~~عليها ولا تكون جامدة جافة. # فقد أهدى سالم بن قاسم من بني مهنا الحسنيين (توفي 612ه/1215م) ~~لصلاح الدين الأيوبي (توفي 589ه/1193م) مروحة بيضاء، وفيها مكتوب ~~بالأحمر بيتان وهما: # أنا من نخلة تجاور قبرا # ساد من فيه سائر الخلق طرا # شملتني سعادة القبر حتى # صرت في راحة ابن أيوب أقرا ~~«وقد كان الرسول بها قال لصلاح الدين: خذ هذه فما أهدي لك ولا ~~لأبيك قط مثلها. فغضب السلطان من هذا الكلام، فقال الرسول: لا تعجل ~~وانظر ما فيها من الكلام. فلما نظرها وقرأ البيتين قبلهما ووضعهما ~~على رأسه وقال: صدق الشريف، ما وصلتني قط هدية مثل هذه.» # 64 # في لوحة تمثل مشهدا لاستقبال أحد الملوك وهو ~~يدعو بعض الناس على وليمة فاخرة، حيث يقف خادمان ~~خلف رأسه ويلوح أحدهما على اليمين بمروحة ~~مصنوعة من ريش الطاووس، ويقابله خادم يلوح ~~بمروحة مصنوعة من ورق النبات (مصدر الصورة: # https://raseef22.com/culture/2015/11/07/the-imaginary-banquets-of- haroun-al-rashed ~~). # ويروي لنا ابن عبد ربه (توفي 328ه/940م) في عقده الفريد في أخبار ~~ابن أبي عتيق أن عبد الملك بن مروان (توفي 86ه/705م) كان في ~~مجلسه جاريتان تحملان مراوح ، من النوع الواسع العريض الذي يمكن ~~الكتابة عليه. أبو القاسم جعفر بن محمد قال: لما وصف عبد الله ~~بن جعفر لعبد الملك بن مروان ابن أبي عتيق وحدثه عن إقلاله ~~وكثرة عياله، أمره عبد الملك بن مروان أن يبعث به إليه. فأعلمه ~~ابن جعفر بما دار بينه وبين عبد الملك وبعثه إليه، فدخل ابن أبي ~~عتيق على عبد الملك فوجده جالسا بين جاريتين قائمتين عليه ~~يميسان كغصني بان، بيد كل جارية مروحة ms121 تروح بها عليه، مكتوب ~~بالذهب على المروحة الأولى: # إنني أجلب الريا # ح وبي يلعب الخجل # وحجاب إذا الحبي # ب ثنى الرأس للقبل # وغياث إذا الندي # م تغنى أو ارتجل # وفي المروحة الأخرى: # أنا في الكف لطيفة # مسكني قصر الخليفة # أنا لا أصلح إلا # لظريف أو ظريفة # أو وصيف حسن القد # شبيه بالوصيفة # قال ابن أبي عتيق: فلما نظرت إلى الجاريتين هونتا الدنيا علي، ~~وأنستاني سوء حالي، وقلت: إن كانتا من الإنس فما نساؤنا إلا من ~~البهائم. فكلما كررت بصري فيهما تذكرت الجنة؛ فإذا تذكرت امرأتي، ~~وكنت لها محبا، تذكرت النار. قال: فبدأ عبد الملك يتوجع ~~إلي بما حكى له ابن جعفر عني ويخبرني بما لي عنده من جميل الرأي. ~~فأكذبت له كل ما حكاه له ابن جعفر عني، ووصفت له نفسي بغاية الملاء ~~والجدة. فامتلأ عبد الملك سرورا بما ذكرت له، وغما بتكذيب ابن ~~جعفر. فلما عاد إليه ابن جعفر عاتبه عبد الملك على ما حكاه عني ~~وأخبره بما حليت به نفسي. فقال: كذب والله يا أمير المؤمنين، وإنه ~~أحوج أهل الحجاز إلى قليل فضلك، فضلا عن كثيره. ثم خرج عبد الله ~~فلقيني فقال: ما حملك أن كذبتني عند أمير المؤمنين؟ قلت: أفكنت ~~تراني تجلسني بين شمس وقمر، ثم أتفاقر عنده؟! لا والله ما رأيت ذلك ~~لنفسي وإن رأيته لي. فلما أعلم بذلك عبد الله بن جعفر عبد الملك ~~بن مروان، قال: فالجاريتان له.» # 65 # ويذكر ابن عبد ربه أيضا قصة أخرى: قال إسحاق بن إبراهيم: دخلت ~~على الأمين محمد بن زبيدة وعلى رأسه وصائف في قراطق مفروجة، بيد ~~وصيفة منهن مروحة مكتوب عليها: # بي طاب العيش في الصي # ف وبي طاب السرور # ممسكي ينفي أذى الحر # إذا اشتد الحرور # الندى والجود في وج # ه أمين الله نور # ملك أسلمه الشب # ه وأخلاه النظير # 66 # وذكر المؤرخ المخضرم محمد بن إسحاق (توفي 151ه/768م) قال: حدثني ~~محمد بن عبد الله قال: رأيت على مروحة مكتوبا: # الحمد لله وحده # وللخليفة بعده # وللمحب ms122 إذا ما # حبيبه بات عنده # 67 # ويذكر لنا أبو الطيب الوشاء (توفي 325ه/936م) ما كان يكتب على ~~المراوح أيضا: # وأخبرني أبو جعفر القارئ قال: أخبرني من قرأ على مروحة بيتين ~~للقطامي: # قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون مع المستعجل الزلل # وربما فات بعض القوم أمرهم # مع التأني وكان الحزم لو عجلوا # قال: فحضرني بيتان، فكتبت على الجانب الآخر: # لا ذا ولا ذاك في الإفراط أحمده # وأحمد الأمر ما في الفعل يعتدل # إفراط ذا في التأني فوت حاجته # وليس يعدم عثرا دونها العجل # وقرأت على مروحة لبعض الظرفاء: # محتمل، حسبك لي، ساعة # ذاك إذا أجهدك الحر # غيرك مني طالب مثل ما # تطلبه يا أيها الحر # وكتب بعض الأدباء على مروحة: # إن روح الحياة في # حركات المراوح # كم بنان لطيفة # من ظباء سوانح # حركتها فنفست # عن خدود رواشح # 68 # وأنشد أبو جعفر عبد الله بن عميد الدين أبي شجاع المظفر بن هبة ~~الله بن المظفر ابن رئيس الرؤساء، ابن عم الوزير عضد الدين، ما ~~يكتب على مروحة: # أحسن ما روح بي شادن # يداه تحكي اللؤلؤ الرطبا # يروح الجسم بترويحه # وحسنه قد روح القلبا # 69 # ومما يكتب على مروحة لشرف الدين التيفاشي: # أنا في الكف راحة # لصحيح وذي علل # أنا ستر لعاشق # عندما يخلس القبل # أنا مخف لوجنة # خجلت أيسر الخجل # أنا أهدي إليكم # أرج الزهر إن ذبل # أنا وحدي كروضة # جادها واكف هطل # أنا بي يبعث الندي # م على الكاس إن غفل # مجلس لا أزوره # ليس في قربه أمل # 70 # ومما كتب على مروحة ملك: # تأمل إلى ما قد حويت من الفخر # لخدمة ملك جل في رفعة القدر # وفكر تجد منه ومني روضة # يمر بها طيب النسيم على البحر # 71 # إذن فقد عرف العرب المراوح بكافة أشكالها وأنواعها، وحتى إنهم ~~طوروا المروحة السقفية بشكل مستقل عن المروحة الآشورية، والتي ~~ستعود للظهور في القصور الملكية البريطانية في القرن السابع عشر. # 72 # المبحث السابع: الأوروبيون # لا نستبعد أبدا انتقال المراوح اليدوية من عرب ms123 المشرق أو المغرب ~~في الأندلس إلى الأوروبيين، والتي سيصبح لها شأن كبير في الثقافة ~~الأوروبية. # مروحة مطوية تفتح حتى 180°، عليها رسم بالأسود ~~والأبيض تعود للقرن 19م (مصدر الصورة: # Rhead, G. ~~Wooliscroft, History of Fan, p. ~~278 ~~). # وفي القرن السادس عشر الميلادي أحضر البرتغاليون المراوح إلى ~~أوروبا، وأقبلت نساء أوروبا على المراوح الملونة واستخدمنها. ~~ولفترة قصيرة، خلال عصر لويس الخامس ~~عشر # Louis XV ~~(توفي 1774م) ملك فرنسا، حمل الرجال أيضا ~~مراوح مطوية أنيقة. كما استطاع الفنان والعالم الإيطالي ~~ليوناردو ~~دافينشي # Leonardo da Vinci ~~(توفي 1516م) بناء أول مروحة آلية ~~للتهوية. واستطاع الإنجليز عام 1553م تطوير مروحة دوارة لتهوية ~~المناجم، واستخدمت القدرة المائية لتشغيل المروحة. # 73 # وفي القرن التاسع عشر الميلادي، عمل مشاهير الفنانين في رسم ~~المراوح التي كانت تباع بأسعار مرتفعة. وكانوا يصنعون المراوح ~~الغالية الثمن من جلد الحمير الصغيرة أو من الرق (البرشمان) أو من ~~الحرير، كما صنعوا المراوح البديعة من شرائط الزينة والشاش وريش ~~النعام وريش الطاووس. وكانوا يركبون المراوح على مقابض ~~جميلة منحوتة من العاج أو صدف السلحفاة أو القرون أو العظام أو ~~خشب الصندل. # 74 # الفصل السابع # | طرائق ومواد العزل الحراري للأبنية # تعاق عملية انتقال الحرارة - بأية طريقة كانت - عن طريق ~~العزل ~~الحراري # Thermal Insulation ~~. ويستخدم العزل الحراري لثلاثة أهداف: # 1 ~~(1) # الحفاظ على حالة الشيء عند درجة حرارة مستقرة ~~تقريبا. ~~(2) # المحافظة على برودة الشيء. ~~(3) # المحافظة على سخونة الشيء. # بصيغة أخرى فإن العزل الحراري هو طريقة للتحكم في تحرك ~~الحرارة بحبسها داخل أو خارج مكان ما. فمثلا، تعزل المباني ~~السكنية حراريا لتحبس الحرارة داخلها في فصل الشتاء وخارجها في فصل ~~الصيف. ويستخدم الناس ثلاث طرق للعزل الحراري؛ لأن الحرارة تنتقل ~~بإحدى ثلاث طرق مختلفة. # وهناك مواد معينة، كالخشب والبلاستيك، هي عوازل جيدة ضد ~~انتقال الحرارة بالتوصيل؛ ولهذا السبب تصنع مقابض العديد من ~~أواني المطبخ الفلزية من هذه المواد. وتسخن هذه الأواني الفلزية ~~بسرعة بالتوصيل ولكن تبقى مقابضها باردة. # ويمكن منع تحرك الحرارة بالحمل خلال الهواء بسد المجال بين ms124 ~~منطقة حارة ومنطقة باردة بهواء ساكن. فمثلا، تعمل طبقة ~~الهواء الموجودة بين النافذة الخارجية والنافذة الداخلية على الشباك ~~كعازل للحمل. # وتمنع السطوح التي تعكس الأشعة دون الحمراء انتقال الحرارة ~~بالإشعاع. فعلى سبيل المثال، تعكس السقوف الفلزية اللامعة أشعة ~~الشمس، وتمنع بالتالي انتقال حرارة الشمس إلى الداخل عن طريق ~~السقف. # رسم بياني يوضح آثار الكتلة الحرارية على ~~التخفيف من حدة الحرارة (مصدر الصورتين والتعليق: جونسون، وارن، ~~المحافظة على التبريد والتدفئة في العمارة ~~الإسلامية، ص39). # ماذا تعمل الحرارة؟ عندما تنساب الحرارة إلي داخل جسم أو تخرج منه ~~يمكن أن تحدث تغييرات في ذلك الجسم بثلاث طرائق. فالحرارة يمكن ~~أن تسبب تغييرات في: (1) درجة الحرارة. و(2) أبعاد الجسم (طول، ~~مساحة، حجم). (3) حالة المادة. التغيرات في درجة الحرارة تعتبر ~~من أكثر الآثار المترتبة على انسياب الحرارة شيوعا. وتسمى كمية ~~الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من مادة درجة مئوية واحدة: ~~السعة الحرارية النوعية لتلك المادة. ويطلق غالبا على السعة الحرارية ~~النوعية اسم الحرارة النوعية. ويستعمل العلماء الحرارة النوعية للماء - ~~والتي تساوي واحدا - كمرجع قياسي لحساب الحرارة النوعية لكل ~~المواد. # يمكنك أن تعرف الارتفاع الذي يحدث في درجة حرارة جسم ما عندما تنساب ~~إليه كمية معلومة من الحرارة إذا عرفت كتلة ذاك الجسم (مقدار ما ~~يحتويه الجسم من مادة) والحرارة النوعية لمادته. أولا، اضرب كتلة ~~الجسم في الحرارة النوعية لمادته، ثم بعد ذلك اقسم كمية الحرارة التي ~~أضيفت إلى الجسم على حاصل الضرب أعلاه. مثلا، إذا انتقلت عشرة سعرات ~~من الحرارة في جرام واحد من الماء، فكم درجة ترتفع درجة حرارة الماء؟ ~~حاصل ضرب جرام واحد في حرارة نوعية مساوية 1، يعطي واحدا. وحاصل قسمة ~~عشرة سعرات على 1 يساوي ارتفاعا في درجة الحرارة مقداره عشر درجات ~~مئوية. # ويحتاج الجسمان المتساويان في الكتلة وفي درجة الحرارة والمختلفان في ~~الحرارة النوعية إلى كميتين مختلفتين من الحرارة المضافة لترتفع درجتا ~~حرارتيهما بذات المقدار. ترتفع درجة حرارة الجسم ذات الحرارة ~~النوعية المنخفضة بمقدار أكبر من المقدار الذي ترتفع ms125 به درجة حرارة ~~الجسم ذات الحرارة النوعية المرتفعة عندما يستقبل الجسمان كميتين ~~متساويتين من الحرارة المضافة. فمثلا، يحتاج إلى عشرة سعرات من ~~الحرارة لرفع درجة حرارة جرام واحد من الماء عشر درجات، ولكن عشرة ~~سعرات من الحرارة ترفع درجة جرام واحد من النحاس 111 درجة. والنحاس ~~له حرارة نوعية منخفضة ومساوية 0,09 بالمقارنة مع الحرارة النوعية ~~للماء التي تساوي 1. # 2 # لقد بنت شعوب ما قبل التاريخ الأولى مساكن مؤقتة من المواد ~~نفسها التي كانوا يستخدمونها للملابس. وكانت المواد الأكثر شيوعا ~~هي الجلود الحيوانية والفراء والصوف والمنتجات ذات الصلة ~~النباتية مثل القصب والكتان أو القش، ولكن عمرها كان محدودا. ~~وفي وقت لاحق - وبسبب نمط الحياة المستقرة وتنمية الزراعة - كانوا ~~بحاجة إلى مواد أكثر دواما للإسكان، مثل الحجر والخشب والأرض. ~~وقد بنيت كل من المنازل ومساكن الكهوف - في الوقت نفسه - من الطين، ~~ويبدو أنها كانت شعبية جدا بسبب فوائدها الكامنة. وكان تنفيذها ~~رخيصا، وأرضها توفر حماية ممتازة ضد الحيوانات البرية ~~والحرائق، وخلال فترات القتال. وبالإضافة إلى ذلك تستخدم البيوت ~~الأرضية التربة باعتبارها بطانة عازلة رائعة؛ نظرا لارتفاع كثافة ~~الأرض، وداخل درجة الحرارة يتغير ببطء شديد. وتسمى هذه الظاهرة ~~تأخر الحرارية # Thermal Lag ~~، وهذا ~~هو السبب في أن تغطية الأرضيات بالطين يحافظ على الحرارة الداخلية في ~~فصل الشتاء والباردة في الصيف. # 3 # فيما يتعلق بتبريد الأبنية وعزلها عن الحرارة الخارجية، لا بد لنا ~~بداية من التعرف على ما يسمى علميا بالكتلة الحرارية # Thermal Mass ~~، والذي يقصد به ~~قدرة المادة على امتصاص وتخزين الطاقة الحرارية. # 4 # وقد أدرك المعماريون في المدن الإسلامية - خصوصا تلك الواقعة في ~~الصحراء - مفهوم الكتلة الحرارية من خلال الخبرة والتجربة، فكان منهم ~~أن بنوا منشآت باستخدام مواد ثقيلة وذات كثافة عالية بحيث ~~يمكنها امتصاص كمية كبيرة من حرارة أشعة الشمس أثناء النهار. ومن ~~هذه المواد الطين والحجارة، حيث إن لها كتلة حرارية كبيرة؛ ~~ولذلك فإن الجدران والأسقف التي تبنى منها تحتفظ بالحرارة، ~~والتي تتراكم في كل منها خلال النهار. ومع ms126 حلول الظلام يأخذ الجو ~~بالبرودة، فتبث الجدران والأسقف عندها الحرارة داخل المبنى. ومع ~~حلول الصباح تكون الجدران والأسقف قد بردت من الخارج، واحتفظت بقدر ~~كاف من البرودة في مكوناتها؛ ولذلك عندما تشتد الحرارة نهارا فإن هذه ~~الجدران والأسقف تساعد على تبريد داخل المباني، فلا يشعر الناس فيها بالحرارة. # 5 # العزل الحراري الذي كان يستخدم للوقاية أيضا من حرارة الجو صيفا؛ ~~وقد كانت تستخدم عدة مواد في الأبنية قديما من أجل هذا ~~الغرض حسب المتوفر من البيئة المحيطة. وحتى تنجح عملية العزل لا ~~بد من استخدام مواد تتمتع بكفاءة بوظيفتها في الوقاية من الحر ~~والبرد، إضافة إلى عنصر السماكة وأسلوب البناء الذي يجب أن يتناسب مع ~~الخصائص الفيزيائية من ناقلية ومقاومة وإنفاذية حرارية وعاكسة للضوء. # 6 # المبحث الأول: الآجر # عرف الآجر في مملكة ماري عام 1750ق.م. وقد كان البيت ~~المستدير الأحمر يبنى من الآجر # Briquette ~~. # 7 # والآجر يتكون من الغضار المقولب. وتعد ~~صناعة الآجر من أقدم صناعات مواد البناء المعروفة؛ فقد كان ~~الطين يوضع في القالب ويجفف في الشمس، ثم بدأت عملية شي ~~الغضار لصنع الآجر على يد البابليين الذين استخدموه بشكل واسع ~~في أعمال بناء قصورهم ومعابدهم وبرج بابل الشهير. # 8 # كما استخدم الآجر في العمارة الإسلامية خصوصا في مصر ~~والعراق وإيران وبلاد المغرب العربي؛ نظرا لقلة الحجارة والخشب، ~~ويعرف الآجر في العراق باسم «الطابوق»، وفي مصر باسم «الطوب ~~الأحمر»، ويستفاد من خاصيته في العزل الحراري لداخل المبنى ~~عندما يبنى بسمك كبير. # 9 # المبحث الثاني: الطين # يتكون الطين من تراب وماء يضاف له بعض الألياف النباتية (تبن ~~أو قش مقطع) التي تجعل من المزيج أكثر تماسكا. ويكاد يقتصر ~~استخدام الطين على المناطق الجافة التي تقل فيها الأمطار ~~الغزيرة، وفي حال نزل المطر فقد كان القار يستخدم لحماية ~~المنشأة من التلف. وقد استخدم الطين في البناء نظرا ~~لخصائصه الممتازة في العزل الحراري؛ فقد انتشر في حضارات بلاد ما ~~بين النهرين وعند المصريين القدماء والرومان. ويعتبر ~~المسجد النبوي الشريف من أوائل المباني ms127 الإسلامية التي ~~استعمل في بناء جدرانها الطوب المصنوع من الطين. # 10 # المسجد، كما نعلم، دار للعبادة والسكينة، فلا بد أن تتوفر ~~فيها شروط التهوية الجيدة والعزل الحراري المريح طوال فترة ~~الاعتكاف، وقد قام الباحث السوري أحمد كمال جطل بإجراء دراسة ~~نظرية لعملية العزل الحراري والتهوية في بناء المسجد النبوي ~~الشريف في المدينة المنورة، والتي يطلق عليها اسم «نظام ~~التبريد السلبي»، وخلص إلى النتائج الآتية: # 11 ~~(1) # استخدم الرسول الكريم # صلى الله عليه وسلم # ما توفر من ~~مواد في البيئة المحيطة. ~~(2) # استخدم النبي # صلى الله عليه وسلم # ثلاثة نظم للتبريد ~~السلبي من أجل تهوية وتلطيف أجواء المسجد. ~~(3) # جمع المسجد في تصميمه بين البساطة والعزل الحراري ~~والتكلفة القليلة والمردود المرتفع. ~~(4) # صنعت الزيادة في حجم الجدران المتناسبة - مع زيادة ~~مساحة المسجد وكمية الحرارة المختزنة في الجدران - ~~توازنا حراريا رائعا، كما أن هذه الزيادة أدت إلى ~~وقاية الجدران من التصدع والانهيار. ~~(5) # ساهم تظليل المسجد في تلطيف أجواء المسجد من خلال ~~صنعه لتيارات الهواء، إضافة لفتح أربعة طيقان ~~للمظلل الشمالي. ~~(6) # التوزيع الذكي لجهة الأبواب كان فعالا في عملية ~~التهوية، حيث مثل البابان الغربي والشمالي ~~منبعين للهواء، في حين كان الثالث مصرفا ~~له. # شكل مبسط يمثل دورة الهواء في النهار في ~~المسجد النبوي، ويلاحظ أن الرياح الغربية ~~هي المسيطرة (مصدر الشكل: جطل، أحمد كمال، نظام ~~التبريد السلبي الذي استخدمه النبي # صلى الله عليه وسلم # في بناء مسجده في المدينة ~~المنورة، ص35). # وتشتهر مدينة حران التاريخية، في محافظة شانلي أورفة جنوب ~~شرقي تركيا، ببيوتها المخروطية الشكل، والتي يتراوح ارتفاعها بين ~~خمسة وستة أمتار. السقف مخروطي الشكل، وهو مصنوع من القش ~~الجاودار على إطار خشبي، ولا يوجد فيها مدخنة، وهي بهذا الشكل ~~تسمح للمنزل بالبرودة صيفا والدفء شتاء. # 12 # ولحسن الحظ فإن طوب التربة المجفف في الشمس هو من أسوأ ~~موصلات الحرارة. ويرجع هذا الجزء منه إلى الانخفاض البالغ ~~في قدرته على التوصيل طبيعيا (0,22 كالوري/دقيقة/سم المربع/ ~~لوحدة سمك الطوب المصنوع بعشرين في المائة من الرمل الناعم، و0,32 ~~كالوري/دقيقة/سم ms128 المربع/لوحدة سمك الطوب المصنوع بثمانين في المائة ~~من الرمل الخشن، وهذا مقابل 0,48 للطوب المحروق، و0,8 لبلوكات ~~الأسمنت المجوفة)، كما يرجع في جزء آخر إلى ضعف الطين مما ~~يستلزم أن تكون جدرانه سميكة، وبيوت الطوب اللبن في مصر العليا ~~تبقى فعلا مبردة إلى حد ملحوظ لمعظم اليوم، وقد ثبت في كوم ~~أمبو أن المنازل الأسمنتية التي بنتها شركة السكر لموظفيها هي أسخن ~~من أن يعيش المرء فيها صيفا، وهي بالغة البرودة شتاء، وهكذا ~~فضل الموظفون أن يعيشوا في بيوت الفلاحين الطينية. # 13 # تنخفض قيمة الكتلة الحرارية في المساكن ~~الطينية ذات القباب، ومثل هذه الأبنية ما تزال ~~موجودة حتى الآن في مدينة حران (إلى اليمين) ~~وبعض القرى الواقعة جنوب مدينة حلب في سوريا ~~(إلى اليسار) (مصدر الصورة والتعليق: جونسون، وارن، ~~المحافظة على التبريد والتدفئة في العمارة ~~الإسلامية، ص39). # تعود المنازل في قرية سكارا براي إلى العصر ~~الحجري الحديث (أوركني إسلاند، اسكتلندا)، وهي أقدم ~~المنازل - حوالي 5000 سنة - المسقوفة بالطين في ~~العالم. ولكن يمكننا أن نعثر على مبان مماثلة في ~~المناخ البارد مثل الدول الاسكندنافية، وأيسلندا، ~~وروسيا، وغرينلاند وألاسكا (مصدر الصورة والتعليق: # Bozsaky, Dávid, The ~~Historical Development of Thermal ~~Insulation Materials, pp. ~~49-50 ~~). # ففي بلاد الرافدين كانت تكثر زراعة القمح والشعير، وكان ينتج عن ~~عملية فصل حبات القمح عن التبن الكثير من القش، فكان يؤخذ ~~ويمزج مع الماء والطين ويصنع منه قطع كبيرة أو صغيرة ~~من اللبن الذي يرص بجوار بعضه لصنع الجدران، أما السقوف ~~فقد كانت تدعم بجذوع أشجار الحور نظرا لخصائصه في العزل والمتانة. # 14 # لجأ المعماريون المسلمون في شمال إفريقية (مثل ~~تونس) إلى تصميم المباني ذات الكتل الطينية ذات ~~القباب؛ وذلك للمحافظة على درجات الحرارة ~~المعتدلة داخل المبنى بشكل ثابت (مصدر الصورة والتعليق: جونسون، وارن، ~~المحافظة على التبريد والتدفئة في العمارة ~~الإسلامية، ص37). # ويبدو أن خلطة الطين والقش لم تكن معروفة بالنسبة للأوروبيين ~~إلا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، حيث كان الأوروبيون ~~الشماليون يقومون ببناء منازلهم من القش، ms129 مع بناء سقف من القش ~~السميك بطول 60-80سم، وغالبا ما كانت الجدران مصنوعة من الطين ~~والقش. وقد وفرت الألياف الجافة المجوفة من القش والقصب ~~مستوى ممتازا من العزل الحراري؛ لذلك انتشرت المنازل ~~المسقوفة بالقش بسرعة، خصوصا في الأجزاء الشمالية من أوروبا وأمريكا. # 15 # في بعض البلدان العربية، مثل مدينة مطماطة في ~~تونس، تمت مواجهة التفاوت الكبير في درجات ~~الحرارة بين الليل والنهار من خلال بناء البيوت ~~تحت سطح الأرض؛ حيث تعمل التربة كمستودع كبير ~~للكتلة الحرارية؛ الأمر الذي يجعل درجات ~~الحرارة داخل هذه المنازل منتظما وثابتا ~~طوال ساعات الليل والنهار، تماما كما هو ~~الحال في داخل الكهوف. ~~للأسف هذه المدينة تواجه خطر الإهمال ~~والتدمير بسبب عدم العناية بها وعدم دعم صيانتها ~~من قبل الحكومة (مصدر الصورة والتعليق: جونسون، وارن، ~~المحافظة على التبريد والتدفئة في العمارة ~~الإسلامية، ص39). # المبحث الثالث: الفلين # يشكل الفلين لحاء شجرة البلوط، وتنتشر زراعته في محيط ~~البحر الأبيض المتوسط، وقد استخدمته البشرية منذ أقدم العصور؛ فقد ~~عثر على سدادات وصنادل وطوافات فلينية في المواقع الأثرية ~~المصرية القديمة. وربما كان اليونانيون والرومان أول من استخدم ~~الفلين في البناء بوصفه مادة عازلة. # 16 # قبل أن يستخدم الفلين الطبيعي في عمليات العزل ~~الحراري كتب بليني ~~الأكبر # The elder Pliny ~~(توفي 79م) عن الفلين في كتابه عن التاريخ ~~الطبيعي؛ فقد كان يستخدم في البداية لأغراض طفو شباك ~~الصيد، كما استخدم في صناعة الصنادل الشتوية للنساء حتى ~~يحافظوا على أقدامهم دافئة، وسترات النجاة في البحار. ربما ~~عرف الفلين قبل بليني بوقت طويل (500 أو 1000 سنة قبل الميلاد). # 17 # أبرز مثال على مدن الطين مدينة شبام الواقعة في ~~محافظة حضرموت في شرق اليمن، والتي يعود تاريخها ~~إلى القرن السادس عشر، وسميت «مانهاتن ~~الصحراء» لمبانيها الطينية الشاهقة المنبثقة من ~~الصخور. وقد أضافتها اليونسكو في يوليو/تموز 2015م ~~إلى قائمة مواقع التراث العالمي المعرض ~~للخطر، وتعد أحد أقدم النماذج التي تمثل ~~إبداعا إنسانيا عربيا نابعا من الفطرة، ~~استطاع أن يحول قبضة من طين الأرض إلى ms130 ~~منازل تحمل بين جدرانها قيم الحياة البسيطة والجميلة (مصدر الصورة والتعليق: موقع # http://www.huffpostarabi.com ~~). # ويذكر بليني أيضا أن الرومان استخدموا الفلين لعزل الأسطح. ~~ويبدو أن الرهبان في العصور الوسطى في إسبانيا والبرتغال قد ~~بطنوا الجدران الداخلية في أديرتهم بالفلين. كما صنعت بعض ~~القبائل الأصلية في شمال إفريقية مزيجا خاصا من الطين ولحاء ~~الفلين لبناء جدران مساكنهم. # 18 # فإذا علمنا أن شجرة البلوط تنمو بكثرة في البرتغال وإسبانيا ~~والجزائر وتونس، فإن هذا يعني أن مادة الفلين كانت معروفة بالنسبة ~~للعرب والمسلمين، وقد استخدموها في أعمال العزل الحراري في ~~منازلهم. # استخدم الفلين في البداية من أجل خواصه ~~في الطفو على سطح الماء، حيث كان يربط مع ~~الشباك أو مراسي السفن (مصدر الصورة: # Thomas, Pearl Edwin, Cork Insulation, p.2 ~~). # المبحث الرابع: الحجر # لقد تمكن المعماري العربي من التلاعب في هندسة البيئة التي ~~يعيش فيها؛ وذلك ليتغلب على الظروف القاسية التي تمر بها ~~منطقته، وخصوصا التبدلات الحرارية التي تظهر تباينا ~~واضحا بين الليل والنهار والصيف والشتاء، وهو ما جعله ينتقل من ~~بيوت الشعر البدوية إلى بيوت الطين القروية، ثم إلى المنازل ~~الحجرية ذات الثخانة العازلة لهذا التباين الحراري. # فلو أردنا تحليل البناء لوجدنا أنه قد اختار الشكل الذي يسمح ~~له بالتغلب على الإشعاع الشمسي والناقلية الحرارية؛ ومن ثم كان ~~اختياره للجدران الثخينة، وفيها فتحات تعلوها قبة مصنوعة من ~~حجارة مكسوة بخليط من التراب والتبن. هذا الشكل الهندسي ~~من شأنه أن يزيد من زاوية ورود أشعة الشمس صيفا ويقللها ~~شتاء، وعليه فإن الطاقة التي تمتصها وحدة المساحة صيفا ~~تقل فلا يسخن المنزل، وتزداد شتاء فلا يبرد ~~المنزل كثيرا. إضافة لذلك فإن المواد التي تدخل في تركيب ~~الجدران تمنع انتقال الحرارة إلى داخل المنزل بالتوصيل؛ لذلك يصبح ~~المنزل معزولا حراريا في مختلف الأوقات والأزمان، فقد صنع مناخا ~~خاصا يدعى بالمناخ تحت المحلي. # 19 # طريقة العزل السابقة تصلح في المناطق الحرارية المعتدلة والجافة ~~(بلاد الشام والعراق)، أما في المناطق الصحراوية الشديدة الحرارة ~~(مثل الصحراء الكبرى في ليبيا)، فإن ms131 إجراءات العزل تبدو مختلفة؛ ~~وذلك لأن «طبيعة الصحراء قد فرضت تأثيرا فيزيائيا كبيرا على ~~العناصر الرئيسة المكونة للكتلة المعمارية كوحدة متكاملة ~~كالملمس والشكل العام للكتلة ونوعية مواد البناء، وكذا على ~~المكونات الداخلية الرئيسة والمكملة للفراغ الداخلي لمباني الصحراء.» # 20 # وقد كانت معظم جدران المنازل في مدن العالم الإسلامي تبنى ~~من الحجر الكلسي بسماكة 50سم أو أكثر، ونظرا للون الفاتح للحجارة ~~فإنها تعكس جزءا كبيرا من الإشعاع الشمسي الساقط عليها، ونظرا ~~لكون الحجر الكلسي ذا سعة حرارية عالية، حيث إن كثافته كبيرة ~~تصل إلى 1920كج/م # 3 ~~، فإن هذا يجعل زمن النفاذ الحراري من ~~خلاله يصل إلى خمس عشرة ساعة؛ وبالتالي فإن الحرارة ~~الخارجية ستأخذ وقتا طويلا حتى تصل لداخل المبنى. # 21 # وبذلك تصبح درجة الحرارة داخل المبنى أقل كثيرا ~~مقارنة بخارجه، وهذه ميزة جيدة جدا في العزل الحراري. # وقد خصص ابن خلدون (توفي 808ه/1406م) حديثا مطولا عن البناء ~~وما يلحقه في تاريخه، حيث تناول مواد البناء وطرائق صنعها ~~وأبعادها وتركيبها، ومن بينها الطوب الطيني والخشب ~~والحجارة. # قال ابن خلدون: «هذه الصناعة أول صنائع العمران الحضري وأقدمها، ~~وهي معرفة العمل في اتخاذ البيوت والمنازل للسكن والمأوى للأبدان ~~في المدن؛ وذلك أن الإنسان لما جبل عليه من الفكر في عواقب ~~أحواله، لا بد أن يفكر فيما يدفع عنه الأذى من الحر والبرد ~~كاتخاذ البيوت المكتنفة بالسقف والحيطان، ويؤسس جدرانها بالحجارة، ~~ويلحم بينها بالكلس، ويعالي عليها بالأصبغة والجص، ويبالغ في كل ذلك ~~بالتنجيد والتنميق إظهارا للبسطة بالعناية في شأن المأوى. ثم هي ~~تتنوع أنواعا كثيرة؛ فمنها البناء بالحجارة المنجدة أو بالآجر يقام ~~بها الجدران ملصقا بعضها إلى بعض بالطين والكلس الذي يعقد معها ~~ويلتحم كأنها جسم واحد، ومنها البناء بالتراب خاصة تقام منه حيطان ~~يتخذ لها لوحان من الخشب فقدران طولا وعرضا باختلاف العادات في ~~التقدير. أوسطه أربع أذرع في ذراعين فينصبان على أساس، وقد يوعد ما ~~بينهما بما يراه صاحب البناء في عرض الأساس ويوصل بينهما بأذرع من ~~الخشب يربط عليها بالحبال والجدر. ms132 يسد الجهتان الباقيتان من ~~ذلك الخلاء بينهما بلوحين آخرين صغيرين، ثم يوضع فيه التراب مخلطا ~~بالكلس ويركز بالمراكز المعدة حتى ينعم ركزه ويختلط أجزاؤه ~~بالكلس، ثم يزاد التراب ثانيا وثالثا إلى أن يمتلئ ذلك الخلاء بين ~~اللوحين وقد تداخلت أجزاء الكلس والتراب وصارت جسما واحدا، ثم ~~يعاد نصب اللوحين على صورة ويركز كذلك إلى أن يتم وينظم الألواح ~~كلها سطرا من فوق سطر إلى أن ينتظم الحائط كله ملتحما كأنه قطعة ~~واحدة، ويسمى الطابية، وصانعه الطواب. ومن صنائع البناء أيضا أن ~~تجلل الحيطان بالكلس بعد أن يحل بالماء ويخمر أسبوعا أو ~~أسبوعين على قدر ما يعتدل مزاجه عن إفراط النارية المفسدة للإلحام. ~~فإذا تم له ما يرضاه من ذلك علاه من فوق الحائط، وذلك إلى أن ~~يلتحم. ومن صنائع البناء عمل السقف بأن يمد الخشب المحكمة النجارة ~~أو الساذجة على حائطي البيت، ومن فوقها الألواح كذلك موصولة ~~بالدسائر، ويصب عليها التراب والكلس ويبسط بالمراكز حتى تتداخل ~~أجزاؤها وتلتحم ويعالى عليها الكلس كما يعالى على الحائط.» # 22 # لا يشترط أن يستخدم الحجر الكلسي فقط، وإنما استخدم الحجر ~~البركاني أيضا، وهو حجر يطحن ويخلط ببعض المواد الأخرى، ~~كالأسمنت، ويستخدم في العزل الحراري. دخل الحجر البركاني العمارة ~~العربية الإسلامية في دمشق في العهد المملوكي والعثماني. # 23 # المبحث الخامس: الشعر والجلد # قد نتساءل كيف استطاع أهل البادية حماية أنفسهم من لفح الحر في ~~الصحاري أو البوادي التي عاشوا فيها. بمعنى آخر، ما الإجراءات ~~والمواد التي كانوا يستخدمونها للحصول على التبريد الذي يبقيهم ~~على قيد الحياة؟ # في الواقع استخدم البدو عدة مواد عازلة حراريا من ~~البيئة التي كانوا يعيشون فيها؛ فقد اعتمدوا في صناعة مساكنهم على ~~الصوف لصنع الأخبية والخيام والمظلات وبيوت الشعر. # 24 # وقد ورد عن ابن الكلبي تصنيفه للبيوت عند العرب إلى ستة ~~أنواع: قبة من أدم، ومظلة من شعر، وخباء من صوف، ~~وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر. # 25 # ونلاحظ اعتماد أربعة منها على شعر أو جلد الحيوانات من ms133 خراف أو ~~ماعز أو إبل أو بقر؛ فالشعر يغزل وتنسج منه الخيام، ويسمى ~~بعضها بالبجاد «إذا غزل الصوف يسرة ونسج بالصيصة». # 26 # والصيصة هي إبرة الحائك التي يجمع بها بين السداة ~~واللحمة. وقد تصنع من الجلود أو الأدم لكون الجلد يقاوم الحرارة ~~الخارجية ويمنع تغلغل البرد. # الترتيب السابق الذي ذكره ابن الكلبي للبيوت بدأه من الأكبر إلى ~~الأصغر من حيث الحجم والمساحة، مع اختلاف المادة العازلة وحسب ~~الوضع الاجتماعي للشخص؛ فالميسورون وأصحاب الوجاهة كانوا يبنون ~~لأنفسهم قبابا من الجلد. # ويذكر لنا الباحث جواد علي تفاصيل أكثر عن بيوت العرب واستخداماتها: # 27 ~~(1) # السرادق: كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو ~~خباء. وقيل: كل بيت من «كرسف» فهو سرادق. وترد ~~اللفظة في الفارسية بمعنى حائط أو حاجز من نسج غليظ ~~حول خيمة. ~~(2) # المضرب: هو الفسطاط العظيم، وهو فسطاط الملك. ~~وقد استعمل للملوك خاصة، لأصحاب الجاه والعز ~~والمكانة. ~~(3) # المظلة: وهي الكبير من الأخبية ذات رواق، ~~وربما كانت شقة وشقتين وثلاثا، وربما كان لها كفاء ~~وهو مؤخرها. قال بعض علماء اللغة: إنها تكون من ~~الشعر. وقال بعض آخر: لا تكون إلا من الثياب. ~~(4) # الخباء: ويصنع من شعر أو صوف، وهو دون المظلة. وهو ~~من بيوت الأعراب. ويذكر أهل الأخبار أن العرب كانت ~~تضرب الأخبية لأنفسها، والمضارب لملوكها، والمضارب ~~إنما ترتبط بالأوتاد. وذكر أن الخباء هو ما كان من ~~وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ~~ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. ~~(5) # الطراف: خباء من أدم يتخذه الأغنياء. ~~و«الطوارف» من الخباء ما رفعت من جوانبه ونواحيه ~~للنظر إلى خارج. ~~(6) # القباب الحمر: تصنع من أدم، حيث يأوي إليها أصحاب ~~الجاه واليسار والمشهورون. وقد ذكر أن النابغة ~~الذبياني كان يضرب له بسوق عكاظ قبة ~~حمراء من أدم، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. ~~وقيل: إن بيت الأدم، قبة الملك، يجتمع فيها كل ضرب، ~~يأكلون الطعام. # لقد استطاع البدو الرحل التحايل على آثار ~~الكتلة الحرارية من خلال صنع نسيج سميك من مادة ~~عازلة ms134 طبيعية، بحيث تساعدهم على الحماية من أشعة ~~الشمس المباشرة؛ مما يعني تبريد الهواء داخل ~~الخيمة عن طريق التهوية الطبيعية (مصدر الصورتين والتعليق: جونسون، وارن، ~~المحافظة على التبريد والتدفئة في العمارة ~~الإسلامية، ص39). # المبحث السادس: الخشب # الخشب مادة خلوية ليفية صلبة مسترطبة وقابلة للتشكل بسهولة، وهي ~~تؤلف الجزء الأكبر من ساق الشجرة. وقد استخدم الخشب في ~~الأبنية لخصائصه العازلة حراريا ولطول خدمته؛ إذ يدوم الخشب ~~الموجود في الهواء الجاف أو تحت المطر من قرن حتى قرنين كاملين. # 28 # لكل جزء من أجزاء بيت الشعر عند العرب اسم، ما ~~يهمنا هنا هو أن النسيج العازل للحرارة كان يصنع ~~من شعر الماعز أو وبر الجمال أو من جلودها (مصدر الصورة: إنغام، بروس، قبيلة الظفير ~~دراسة تاريخية لغوية مقارنة، ترجمة ~~وتعليق عطية بن كريم الظفيري، مرايا، ~~الرياض، 1995م، ص113). # ونظرا لقلة وجود غابات الخشب في معظم أراضي العالم الإسلامي، ~~فقد تم الاستفادة منها في صنع الأسقف الأفقية المستوية، ~~واستخدم في صنع بعض القباب مثل قبة الصخرة في القدس، ~~والتي تم تشكيلها من طبقتين من الخشب؛ تم تلبيس الخارجية منها ~~بصفائح معدنية تعكس إشعاع الشمس بحيث إنها تحمي الداخلية ~~الموشاة بأجمل النقوش والألوان، كما تم إيجاد فراغ هوائي ~~بين هاتين الطبقتين من أجل التهوية. أيضا استخدم السقف ~~الخشبي المزودج في قصر الأمير بشتاك في القاهرة الذي يعود لعام ~~1334م، وقد وضع بين الطبقتين أوان فخارية بهدف تخفيف ~~الحمل الحراري والإنشائي على المبنى والفراغات التي في أسفله. # 29 # | الملاحق # ملحق (1): تحقيق رسالة ابن المجدي # تحفة الأحباب في نصب الباذاهنج والمحراب # وصلت إلينا بعض المخطوطات التي توثق لكيفية إرجاء الحسابات ~~الدقيقة لتحديد موقع الملقف من المبنى بحيث يواجه الرياح. من هذه ~~المخطوطات رسالة صغيرة بعنوان «تحفة الأحباب في نصب الباذاهنج ~~والمحراب» لمؤلفها ابن المجدي شهاب الدين أبي العباس أحمد بن رجب ~~بن طيبغا القاهري الشافعي (767-850ه/1365-1447م). # ولد ابن المجدي بالقاهرة ونشأ بها، وينسب إلى جده طيبغا ~~أحد مقدمي الألوف في الجيش، فهو سليل عائلة ذات سلطة وجاه. ms135 يصف ~~الشوكاني في «البدر الطالع» والسخاوي في كتابيه «الضوء اللامع» ~~و«التبر المسبوك» تكوينه العلمي فيقول إنه: «حفظ القرآن وبعض ~~المنهاج، ثم جميع الحاوي، وألفية النحو وغير ذلك، وتفقه بالبلقيني ~~وابن الملقن والكمال الدميري والشرف موسى بن البابا، وبه انتفع في ~~الحاوي لمزيد تقدمه فيه، والشمس العراقي، وعنه أخذ الفرائض وغيرها، ~~وكذا أخذ الفرائض والحساب عن التقي ابن عز الدين الحنبلي، والعربية ~~عن الشمس العجيمي، وقيد عنه شرحا على الشذور، وكان يخبر أنه سمع ~~الموطأ رواية عن يحيى بن أعلى المحيوي عبد الوهاب بن محمد القروي ~~السكندري، ولازم الاشتغال والأخذ عن مشايخ عصره.» فقد جمعت ثقافته ~~بين الدين والأدب والعلوم الأساسية والفلكية، هذا التنوع العلمي ~~الذي اكتسبه ابن المجدي من كبار أساتذة عصره، صقل ذاكرته بعلوم ~~مختلفة؛ مما مهد له لتصنيف عشرات المؤلفات في موضوعات متنوعة، ~~وأتاح له تبوؤ مكانة مرموقة في مجتمعه. احتل ابن المجدي مكانة ~~مرموقة في عصره؛ فقد أشار المؤرخون إلى أنه كان «رأس الناس في ~~أنواع الحساب والهندسة والهيئة والفرائض وعلم الوقت بلا منازع، ~~وانتدب للأمراء، فانتفع به الفضلاء، وبقي جل الأعيان من ~~ملازميه.» وكان حجة في التدريس وقراءة أهم المؤلفات، ودرس على يديه ~~نخبة من طالبي العلم، فيقول السخاوي في «التبر المسبوك»: «ومما ~~أقرأه «الحاوي الصغير»، وكان مشهورا بإجادة إقرائه لما اشتمل عليه ~~من الذكاء المفرط بحيث كان أحد أفراد معدودين في ذلك، وكذا ~~أقرأ العربية وغيرها من العلوم.» ولمكانته العلمية المتميزة ~~ولي مشيخة الجانبكية الدوادارية، واستمر بها حتى وفاته ~~بالقاهرة. تميز ابن المجدي بغزارة إنتاجه العلمي في مجالات الفلك ~~وآلاته والميقات والرياضيات والفرائض، وفي العلوم الدينية ~~والأدبية؛ فقد وضع مؤلفاته كلها «مع الديانة والأمانة والثقة ~~والتواضع والسكون والسمت الحسن وإيراد النكتة والنادرة والظرف»، ~~كما وصفه السخاوي في «التبر المسبوك». ومن مؤلفاته «إرشاد الحائر ~~إلى تخطيط فضل الدائر»، وهي رسالة على ثلاثة أقسام وخاتمة في مجال ~~علم الهيئة، وقد لخصها المؤلف باسم «زاد المسافر في معرفة رسم فضل ~~الدائر على البسائط والقائمات والمائلات»؛ و«الدر اليتيم في ms136 تسهيل ~~صناعة التقويم»، يصفه المؤرخون بعبارة «نفيس في بابه» فقط، وقد وضع ~~الشيخ سليمان بن حمزة بن بخشيش العثماني الفلكي الحنفي شرحا له ~~بعنوان «طرز الغرر في حل الدرر». وله رسالة «كشف الحقائق ~~في حساب الدرج والدقائق» مؤلفة من بابين وخاتمة تعالج موضوع النسبة ~~الستينية، وقد شرحها محمد بن شمس الدين سبط المارديني المؤقت في ~~مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة، وأسماها «دقائق الحقائق في حساب الدرج ~~والدقائق»؛ ورسالة في العمل بالربع الموسوم بالمقنطرات، ورتبها على ~~مقدمة وعشرة فصول، وخصصها للمبتدئين لمعرفة العمل بالربع، والذي ~~يعد من الآلات الفلكية المستخدمة في الرصد، وشرحها الرشيدي. ~~وله كتاب «كنز اليواقيت في الكشف عن أصول المواقيت»، وهو مرتب على ~~مقدمة وخمس مقالات، وضعه ابن المجدي تعليقا على رسالة الشيخ ~~الإمام أبي العباس أحمد السراج القلاني الحلبي، و«الجامع المفيد في ~~الكشف عن أصول مسائل التقويم والمواليد» عرضه ابن المجدي في مقدمة ~~وثلاث مقالات وخاتمة، و«التسهيل والتقريب في بيان طرق الحل ~~والتركيب» في علم الهيئة، وهو أصل كتاب «سلك الدرين في حل ~~النيرين»، و«إرشاد السائل إلى أصول المسائل» (في الفلك)، وهو شرح ~~على «الدر المنثور في العمل بالربع الدستور» لجمال الدين ~~المارديني، و«حاوي اللباب وشرح وتلخيص الحساب لابن البنا»؛ والكتاب ~~مرتب على جزأين، وهو شرح «تلخيص الحساب» لأبي العباس أحمد ~~البناء، فرغ ابن المجدي من تأليفه سنة 834ه، ورسالة «الروض الأزهر ~~في العمل بالربع المستر»، وهي مختصرة في العمل بربع المقنطرات ~~المطوية المقطوعة على مدار الاعتدال، ورتبها على مقدمة وعشرة ~~أبواب، وكتاب «إبراز لطائف الغوامض وإحراز صناعة الفرائض»، وهو ~~اختصار لكتاب «الكافي في مواريث الأمة» لابن المجدي نفسه، ورسالة ~~«العشرة فصول» وهي في الحساب، رتبها على مقدمة وعشرة فصول، وشرح ~~هذه الرسالة الشيخ يونس بن عبد القادر بن أحمد الرشيدي الشافعي ~~باسم «غاية السول في شرح العشرة فصول»، وشرحها الشيخ محمد بن أبي ~~عياشة الدمنهوري من علماء القرن الثالث عشر، و«غنية الفهيم في ~~الطريق إلى حل التقويم» رتبها على ثلاثة أبواب، ووردت باسم «اللمعة ~~في تقويم السبعة»، ms137 وكتاب «تحفة الأحباب في نصب الباذاهنج والمحراب ~~في جميع البلاد والأقطار»، وهو مخطوط يهتم بتحديد اتجاه القبلة، ~~و«شرح نظم اللآلئ في الفرائض» لصالح بن تيمور الجعبري (1223-1306م)، ويسمى أيضا «شرح الجعبرية» في الفرائض. # 1 ~~(1) نسبة الكتاب للمؤلف # ورد في إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، إسماعيل ~~البغدادي (توفي 1399ه)، ج3، ص238، اعتنى بطبعه محمد شرف ~~الدين، دار إحياء التراث العربي، بيروت (د. ت). # هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي، ج1، ص128. # 2 # قمنا بتحقيق الرسالة على نسختين: نسخة دار الكتب المصرية، ~~فلك، ونسخة دير الإسكوريال، إسبانيا (رقم: 970 ~~أ. س). # تاريخ نسخ الرسالة الثانية 15 / 8 / 919ه، الموافق ~~15 / 10 / 1513م؛ أي بعد 66 سنة من وفاة المؤلف. # رمزنا لنسخة دار الكتب المصرية «م»، ورمزنا لنسخة دير ~~الإسكوريال «س». ~~(2) رسالة تحفة الأحباب في نصب البادهنج والمحراب من كلام للشيخ ~~ابن المجدي # بسم الله الرحمن الرحيم # 3 # قال الشيخ الإمام العالم العلامة الشيخ شهاب الدين أحمد بن ~~المجدي، قدس الله روحه ونور ضريحه. # 4 # الحمد لله على نعمائه وأفضاله، والصلاة والسلام على سيدنا # 5 # محمد أشرف خلقه # 6 # وآله وصحبه أجمعين. # 7 # وبعد، فهذه رسالة لطيفة سميتها بتحفة الأحباب في ~~نصب الباذاهنج # 8 # والمحراب، نذكر ذلك في عرض مخصوص ويقاس عليه ~~غيره، فنقول: اعلم أن سمت القبلة بمدينة مصر حماها الله ~~تعالى على (لز) # 9 # درجة وسمت الباذاهنج # 10 ~~(كرل) # 11 # كل # 12 # منهما في الربع الشرقي الجنوبي، فإذا استخرجت ~~الجهات في الدائرة المرسومة في سطح الأفق وأبعدت عن نقطة ~~المشرق على المحيط في جهة الجنوب بقدر # 13 # السمتين، وعلمت في المحيط علامة، وأخرجت # 14 ~~/ منها إلى المركز خطا ونفذته إلى الجهة الأخرى، ~~حصل سمت القبلة أو الباذاهنج، # 15 # وطرفه الذي يلي المشرق هو جهة القبلة، ثم ربع ~~سمت الباذاهنج # 16 # يحصل تربيعه، وكذا تصنع في غيرهما من السموت ~~للقبلة أو لسمت أي بلد شئت إذا كان معلوما. والطريق الصناعي ~~في إخراج كل من السمتين هو أن تتخذ جسما صلبا # 17 ms138 # من كدان أو رخام # 18 # أو نحو ذلك مستوي السطح الذي يرسم # 19 # عليه، ويعرف ذلك بوضع حرف المسطرة الصحيحة فينطبق ~~عليه في جميع الجهات، ثم تضع ذلك السطح على الأرض في موضع يمكن ~~وقوع شعاع الشمس عليه وقت الحاجة. وينبغي أن ترفعه # 20 # ببنيان وتضعه مغرقا في الطين أو الجبس، وينبغي أن ~~يكون السطح حينئذ موازيا للأفق. ويعرف ذلك بأن تصب # 21 # في وسطه ماء، فإن خرج من جميع الجوانب متساويا ~~فهو صحيح، وإلا فيرفع المنحدر بإدخال شيء تحته، أو يدق على ~~الأعلى بحسب الإمكان قبل جفاف الطين أو أخذ الجبس، فإذا تحرر ~~ذلك فضع سطح المسطرة الصحيحة على وجه السطح، وضع على سطحها ~~شلفة لتزن السطح من جميع جوانبه، وهو أن تدير المسطرة والشلفة ~~فوقها نصف دورة وتنظر إلى خيط الشلفة، ويدق # 22 # على الموضع المرتفع؛ # 23 # أعني الجهة التي خرج الخيط عنها دقا لطيفا إلى ~~أن يعتدل له ذلك الموضع من السطح، ثم انقل المسطرة إلى موضع ~~آخر من السطح، # 24 # وافعل كذلك إلى يتحرر جميع السطح جهد الإمكان، ~~وينبغي أن يحمر وجه السطح بمغرة أو نحوها لتظهر فيه الخطوط ~~بسرعة، ثم افتح البركار فتحة ستينية من الربع وأدر في وسط ذلك # 25 # السطح دائرة، وعلم مركزها، ثم خذ ارتفاع الوقت ~~واعرف سمته من جداول السمت وعدله بفضل ما بين الارتفاعين ~~إن كان فيه كسر، وينبغي أن تحصل ذلك بعد أن تزيد على الارتفاع ~~درجة، أو ما يتم به الكسر إلى الصحيح إن كان شرقيا وينقص # 26 # منه إن كان غربيا فهو أبلغ إلى التحرير، وكذا ~~تعدد الأخذين للارتفاع، فإذا بلغ الارتفاع إلى ذلك القدر فهو ~~السمت المطلوب. نساتر حينئذ بظل # 27 ~~/خيط الشاقول مركز الدائرة ومحيطها، وعلم على ~~المحيط علامة مما على جهة الشمس وسمها بالعلامة الأولى، ثم ~~اعرف جهة السمت الذي خرج لك، وهو أن الدرجات الجنوبية سمتها ~~جنوبي، وكذلك الشمالية إن كان ارتفاع الوقت أكثر من الارتفاع ~~الذي لا سمت له وإلا فشمال. ومعرفة ms139 الارتفاع الذي لا سمت له من ~~جداول السمت هو أن تفتح صفحة من صفحات تلك الجداول وتمر من ~~درجة الشمس تحت برجها، فإن وقع انتقال السمت في ذلك البيت، أعني ~~انتقاله من النقص إلى الزيادة، وهو الذي مكتوب عليه علامة ~~الجنوب غالبا، فما فوق تلك الصفيحة من عدد الارتفاع هو ~~الارتفاع الذي لا سمت له، وإلا فخذ الصفيحة التي قبل تلك إن ~~وقع الانتقال أسفل، والذي بعدها إن وقع فوق، وهكذا إلى أن تجد ~~المطلوب، هذا إذا # 28 # كانت علامة الانتقال في سطر الدرجة المفروضة ~~طولا، وإلا فخذ الصفحة التي بعدها # 29 # إن وقعت عن يمينك، وإلا التي قبلها وكمل ~~العمل إلى آخره، فإذا عرفت جهة السمت فاجمعه إلى سمت ~~القبلة أو الباذاهنج # 30 # إن كان شماليا، وإلا فخذ الفضل هذا في ~~الشرقي وفي الغربي بالعكس، فإن زاد المجموع على «ص» في ~~الغربي فخذ تمام الزائد، فما حصل بعد ذلك احفظه ثم استقبل ~~الشمس والعلامة الأولى معا، وأبعد عنها على المحيط بقدر ~~المحفوظ إلى جهة اليسار إن كان الفضل لسمت الوقت، أو زاد ~~المجموع على «ص» وإلا إلى جهة اليمين، وعلم علامة في المحيط ~~ثانية وصل بينهما وبين المركز بخط مستقيم فهو سمت القبلة ~~أو الباداهنج، # 31 # وطرفه الذي يلي المحيط هو جهة القبلة أو الباذاهنج، # 32 # إن كان سمت الوقت شرقيا، أو زاد المجموع على ~~«ص»، وإلا فالذي يلي المركز ثم ربع سمت الباذاهنج بخط آخر يحصل ~~تربيعه، ويعرف ذلك بأن يتقاطعا على قوائم أو تفتح # 33 # البركار بقدر «ص» من قوس محيط الدائرة، وضع إحدى ~~ساقيه في تقاطع الخط الأول للدائرة، وتعلم برجله الأخرى ~~علامتين في المحيط، وتصل بينهما بقطر يحصل المطلوب. # ومتى أبعدت عن # 34 # سمت # 35 # الباداهنج بتسع درجات ونصف في جهة اليمين حصل # 36 ~~/سمت القبلة، وإن بعدت عن سمت القبلة بذلك القدر ~~إلى جهة اليسار حصل سمت الباذاهنج. # تنبيه: الذي يفتح من الدائرة في الباداهنج # 37 # هو ربع الدور وهو سبعة وعشرون ونصف في ms140 الربع ~~الشرقي الشمالي # 38 # مما يلي نقطة # 39 # الشمالي، واثنان وستون # 40 # ونصف في الربع # 41 # الغربي الشمالي مما يلي نقطة الشمال؛ فعلى هذا إذا ~~استقبلت سمته فإن # 42 # التربيع الذي تجاهك والذي عن يمينك منسدان. واعلم ~~أن الذي يقرب من العمل من الصواب مراعاة # 43 # أمور منها: # أخذ السمت من الجداول الصحيحة. ومنها الزيادة على الارتفاع ~~الشرقي والنقص من الغربي لتساتر # 44 # بظل خيط الشاقول حين ذلك الارتفاع. ومنها تعدد ~~الأخذين للارتفاع في ذلك الوقت كما مر. ومنها أن تكون فتحة ~~من قوس معلومة. ومنها أن تكون الدائرة متسعة ليظهر فيها قدر ~~الدرجة الواحدة. ومنها أن تكون الشمس قريبة من الأفق مشرقا أو ~~مغربا والله أعلم. # فصل، اقسم مسطحي # 45 # جيبي العرضين على جيبي # 46 # تمام عرض بلدك، وما خرج زده على ما يحصل من ضرب جيب ~~تمام عرض البلد المطلوب سمتها في جيب تمام فضل الطولين ~~منحطا، وما اجتمع اضربه في جيب تمام عرض بلدك منحطا يحصل ~~جيب ارتفاع سمت تلك البلد فاعرف قوسه وتمامه، ثم اضرب جيب فضل ~~الطولين في جيب تمام عرض البلد المطلوب سمتها واقسم الحاصل ~~على جيب تمام الارتفاع، يحصل جيب تمام السمت قوسه، واطرحه من «ص» ~~يبقى السمت، وجهته جنوب إن كان عرض البلد المطلوب سمتها ~~جنوبيا، وكذا إن كان شماليا، والارتفاع أكثر من الارتفاع ~~الذي لا سمت له، وإلا فشمال. # 47 # مثاله، أردنا معرفة سمت القبلة في مدينة مصر، طلبنا عرضي ~~البلدين وطوليهما في # 48 ~~/جدول # 49 # عروض البلدان وأطوالهما # 50 # فوجدنا عرض مكة «كا» وطولها «سر»، وعرض مصر «ل» ~~وطولها «نه»، ففضل الطولين «يب» هذا على تقدير أن يكون عرضهما ~~وطولهما بغير كسر، وإلا فيعمل # 51 # بحسبه ضربنا جيب عرض بلدنا وهي «ل»، في جيب عرض ~~مكة وهو «كا ل ح»، فحصل «ي مه د ة»، # 52 # قسمنا ذلك على جيب تمام عرض بلدنا وهو «نا نر مت» ~~فخرج «يب كد نا»، حفظنا ذلك، ثم ضربنا جيب تمام عرض مكة وهو ms141 «نو ~~ة ىد» # 53 # في جيب تمام فضل الطولين منحطا وهو «يخ # 54 # ما ك»، فحصل «ند مر كح»، جمعناه إلى المحفوظ فبلغ ~~«سر يب ىط»، ضربناه في جيب تمام العرض منحطا فخرج «نح يب ه» ~~وهو جيب الارتفاع قوسه «عه نو به»، تمامه «يد ح مه» جيبه «ىد لل # 55 # مح»، ثم ضربنا جيب فضل الطولين وهو «يب كح كط» في ~~جيب تمام عرض مكة، فحصل «يا لج مه يب»، قسمنا # 56 # ذلك على جيب تمام الارتفاع فخرج «مر نه مح» وهو ~~جيب تمام السمت قوسه يكون «نج أ ي»، تمامه «لو نح ن» وهو السمت، ~~وقس على ذلك غيره إن شاء الله تعالى، # 57 # والحمد لله رب العالمين. كان الفراغ منه بتاريخ ~~خامس عشر من شهر شعبان المكرم، سنة تسع عشرة وتسعمائة، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. # ملحق (2): جدول ارتفاع الشمس إذا كانت على سمت الباذهنج # 58 # ملحق (3): ما جاء من أشعار عربية في وصف الباذهنج # 59 ~~«قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في باذهنج مطل على ~~البحر: # أنا نعمى من ابتهج # أنعش الروح والمهج # وعن البحر يا نسي # م حدث ولا حرج # وقال ابن سناء الملك (توفي سنة ثمان وستمائة): # وباذهنج علا علاء # ولكنه قد هوى هواء # دام عليك النسيم فيه # وكأنه يطلب الشفاء # وقال أبو الحسن عبد الكريم الأنصاري: # ونفحة باذهنج أسكرتنا # وجدت بروحها برد النعيم # أتينا من أنيق الشكل سمح # تراه مثل راووق النديم # صفا وجرى الهوى فيه رقيقا # فسميناه راووق النسيم # ومما يحسن أن ينشد على لسان الباذهنج قول بعض العرب: # إذا الريح من نحو الحبيب تبسمت # وجدت لرباها على كبدي بردا # وإني بتهباب النسيم موكل # طروب وبعض القوم يحسبني # وللشيخ برهان الدين القيراطي: # يا طيب نفحة باذهنج لم يزل # بهوائه لنفوسنا تنفيس # مغرى بجذب الريح من آفاقها # فكأنه للريح مغناطيس # وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة: # وباذهنج لا خلت # ديارنا من أنسه # كأنه ميتم # يلقى الهوى بنفسه # وله: # وباذهنج غدا في الجو منظر ms142 # من فوق منظره تبدو على سنن # فانظر فديتك يا محبوب رفعته # واستنشق الريح من تلقاه يا سكني # وله: # يا باذهنجي كم كذا # تعلو على بان الحمى # أبديت حمقا زائدا # رفعت رأسك للسما # وله مضمنا: # ودار حكت قصر السموءل فاغتدت # تباهي ببنيان لها وتقول # أرى باذهنجي في الهواء ارتفاعه # يعز على من راحه ويطول # وله مضمنا: # يا باذهنجي أما ترثي لذي حرق # يبدي لهيب الجوى مذبات يخفيها # عودتنا صدقات من لطيف هوى # فامنن علي بريح منك يجريها # وله مضمنا: # يا باذهنجي لا برحت من الهوى # مثلي على حب الديار مولها # داري بحبك دائما مشغوفة # خلقت هواك كما خلقت هوى لها # وله: # وباذهنج تره كغصن بان ترنح # يهتز عند العطايا لأنه يتريح # وله ملغزا فيه: # وذي جناح طوله # أضعاف ما في العرض # ما جار في شرع الهوى # وحكمه إذ يقضي # ولم يطر مع كونه # بين السما والأرض # وقال أبو الفتح بن قادوس يهجوه: # لك باذهنج قلب صب له # نفس يصاعد لوعة الحرق # مات النسيم به فأجمعنا # نبكي عليه بأدمع العرق # ولصدر الدين بن عبد الحق (توفي تقريبا سنة ثمانين ~~وسبعمائة): # في الباذهنج لا تنم # فما لمرضاه دوى # لا يأمن الشخص الذي # يسرق في الليل الهوى # ولشهاب الدين بن أبي حجلة: # وباذهنج ريحه # تضرم نيران الجوى # مدحته جهلا به # فراح مدحي في الهوى # وله مضمنا فيه: # هجا الشعراء جهلا باذهنجي # لأن نسيمه أبدا عليل # فقال الباذهنج وقد هجوه # إذا صح الهوى دعهم يقولوا # وقال شهاب الدين السنبلي المالكي (توفي سنة أربع وستين ~~وستمائة): # وباذهنج إذا حر المصيف أتى # أهدى النسيم وقد رقت حواشيه # مصغ إلى الجو ما ناجاه فحة # إلا ونم عليه فهو واشيه # وأكثر الناس ولوعا بالباذهنج القاضي الفاضل؛ فإنه قال من رسالة: ~~إني من مدة سنتين وما قاربهما، وهي المدة من تاريخها، فرح بهجرة وكري ~~وعلو سعر شعري، قد نظمت مائتين وخمسين ألف بيت من الشعر بشهادة ~~عيانها وحضور ديوانها، مثل قولي في باذهنج: شديد الحرور، كأنما يتنفس ~~نفس مصدور؛ ما ms143 يناهز ألف بيت كل مقطوع منها يخرع العقول اختراعه، ~~ويعفي المحاسن بديع ابتداعه. # ومثل قولي في رجل: طويل الآذان كأنهما ~~في رأسه خفان، أو قد عجل له منهما نعلان؛ ما يقارب ألف بيت تجاوزت ~~بهما وأوريت، وما أدخلت منها الشاعر إلى بيت. # ومثل قولي في رثاء الوطن: الذي درجت من وكره، وخرجت فلم أخرج عن ~~ذكره؛ ما يناهز عشرة آلاف بيت، ومثل قولي: # في مدايح منصوصه # وأهاجي مخصوصه # وللشيخ برهان الدين القيراطي ملغزا فيه: # أهواؤنا المختلفة # قد أصبحت مؤتلفة # في شامخ بأنفه # على العوالي أنفه # وذي جناح لم يطر # ولك طير ألفه # جناحه طول المدى # يبدي علينا رفرفة # كم من كئيب عاشق # أهدى له مشرفه # ولا يزال مرسلا # لنجوه ملطفه # في الريح ضاع قول من # على هواه عنفه # عليله الصحيح كم # شفى قلوبا دنفة # وروحه لطيفة # وذاته منحرفة # عن قلبه الدين أرى # حب الهوى قد صرفه # ولم يكن مع الهوى # أعطافه منعطفة # هواه تحت طوعه # كيف يشاء يصرفه # كم عممت غمامة # هامته المنكشفة # ما زال غير ساكن # ساكنه مذ ألفه # وكلما لاح له # من الهواء التقفه # فنى الوليد ذاته # بذاته مؤتلفة # سكانها سميها # في الغرب يبدي حيفه # فيه تشتي عصبة # قد أصبحت مصيفة # ببدر ذو الرشد ولا # ينسبه إلى السفه # حمدت مع تبذيره # وبذله تصرفه # وكل ما أسرف في # بلد شكرنا أسرفه # ونصفه مع جبل # ملك سطاه متلفه # تصحيف ثلثيه جلت # فض حديثه الشفة # وثلثه حرفان بل # حرف فدع من حرفه # أنفاسه كم أودعت # محاسنا مستلطفة # كم رنحت من غصن # ذي قامة مهفهفة # معتلة وهو الصحي # ح عند من قد عرفه # وثوبه البيض لا # يزال يبدي صلفه # آخره مصنف # لعالم قد صنفه # وبيت سلطان غدا # يصون فيه تحفه # يكنى بسدسي لفظه # عصابة مستنكفة # وسدسه أرى السما # والأرض والماء يألفه # فاكشف معمى قلبه # فمثلكم من كشفه # نهار ذهنكم محا # من الظلام سدفه # يجري لحل المشكلا # ت لم يخف توقفه # وبحركم در وما # صادفت فيه صدفة # وللرقاب قلدت # هباتك المؤلفة # كل البرايا ms144 نكرة # وأنت فيهم معرفة # وخذ عروسا شنفت # مذ جليت مشنفة # زهير لو بان له # زهر جلاها قطفة # أغشى سناء طرفها # إذا لاح طرف طرفه # حديقة حاسدها # يرعد مثل السفعة # مصدر الصورة # http://abunawaf.com/ ~~. # | المراجع والمصادر # أولا: المراجع العربية ~~(1) # الأحمد نكري، عبد النبي بن عبد الرسول، ج3، ط1، عرب ~~عباراته الفارسية حسن هاني فحص، دار الكتب العلمية، ~~بيروت، 2000م. ~~(2) # أرسطو، كتاب النفس، ترجمة أحمد فؤاد الأهواني، ط1، دار ~~إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1949م. ~~(3) # الأزراري، تقي الدين أبو بكر علي بن عبد الله الحموي، ~~خزانة الأدب وغاية الأرب، تحقيق عصام شعيتو، ط1، ج1، ~~دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1987م. ~~(4) # ابن إسحاق، حنين، مسائل في الطب للمتعلمين، تحقيق ودراسة ~~محمد علي أبو ريان ومرسي محمد عرب وجلال محمد موسى، دار ~~الجامعات المصرية، القاهرة، 1978م. ~~(5) # الأسدي، خير الدين، موسوعة حلب المقارنة، طبعة جمعية ~~العاديات، حلب، 2009م. ~~(6) # ابن أبي أصيبعة، أحمد، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ~~تحقيق الدكتور نزار رضا، دار مكتبة الحياة، بيروت، ~~1965م. ~~(7) # الأحمد نكري، عبد النبي بن عبد الرسول، ج1، ط1، عرب ~~عباراته الفارسية حسن هاني فحص، دار الكتب العلمية، ~~بيروت، 2000م. ~~(8) # إخوان الصفا، رسائل إخوان الصفا، ج2. ~~(9) # إس، فان، الكلام والطبيعة عند أبي إسحاق النظام، مجلة ~~المؤرخ العربي، العدد 19، تصدر عن الأمانة العامة لاتحاد ~~المؤرخين العرب، بغداد، 1981م. ~~(10) # الأعسم، عبد الأمير، المصطلح الفلسفي عند العرب، ط3، دار ~~كيوان دمشق، دار التنوير بيروت، 2009م. ~~(11) # آل ياسين، جعفر، الفارابي في حدوده ورسومه، عالم الكتب، ~~ط1، بيروت، 1985م. ~~(12) # ألف ليلة وليلة، ج1، مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح، ميدان ~~الأزهر، القاهرة (د. ت). ~~(13) # إنغرام، وليام، التدفئة والتهوية، الموسوعة العلمية ~~الميسرة، مجلد 2، ج2، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد ~~القومي، دمشق، 1983م. ~~(14) # الإيجي، عبد الرحمن بن أحمد، المواقف في علم الكلام، دار ~~عالم الكتب، بيروت (د. ت). ~~(15) # إيرلاند، كنث، قصة اختراع 127 اختراعا واكتشافا، ~~ترجمة أحمد عوض الرحمون، ط1، مطبعة الكاتب العربي، ~~دمشق،1991م. ~~(16) # أينشتاين، ألبرت، وأنفيلد، ليوبولد، تطور الفيزياء، ط1، ~~ترجمة علي المنذر، أكاديميا، بيروت، 1993م. ~~(17) # الآمدي، سيف الدين، المبين ms145 في شرح ألفاظ الحكماء ~~والمتكلمين، تحقيق حسن محمود الشافعي، ط 3، مكتبة وهبة، ~~القاهرة، 1993. ~~(18) # ابن باجة، كتاب النفس، تحقيق محمد صغير حسن المعصومي، ط ~~2، دار صادر، بيروت، 1992م. ~~(19) # باركر، برتا موريس، الحرارة، ترجمة عبد الفتاح ~~المنياوي، دار المعارف، القاهرة، 1993م. ~~(20) # البدري، أبو البقاء، نزهة الأنام في محاسن الشام، دار ~~الرائد العربي، بيروت، ط1، 1980م. ~~(21) # بدوي، عبد الرحمن، أرسطو، مكتبة النهضة المصرية، ~~القاهرة، 1943. ~~(22) # بدوي، عبد الرحمن، الأفلاطونية المحدثة عند العرب، ط2، ~~وكالة المطبوعات، الكويت، 1977م. ~~(23) # بدوي، عبد الرحمن، شروح على أرسطو مفقودة في اليونانية ~~(ورسائل أخرى)، دار المشرق، بيروت، 1971م. ~~(24) # بصمه جي، سائر، دليل المواد، ط1، دار شعاع، حلب، ~~2002. ~~(25) # البغدادي، أبو البركات هبة الله بن ملكا، المعتبر في ~~الحكمة، ط1، ج2، حيدر آباد، 1939م. ~~(26) # البغدادي، عبد اللطيف، مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية، ~~تحقيق بول غليونجي وسعيد عبده، مطبعة حكومة الكويت، ~~الكويت، 1973م. ~~(27) # البلوي، خالد بن عيسى بن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد، ~~تاج المفرق في تحلية علماء المشرق. ~~(28) # بلينوس الحكيم، سر الخليقة وصنعة الطبيعة، تحقيق ~~أورسولا وإيسر، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، ~~حلب، 1979م. ~~(29) # البيروني، أبو الريحان، الآثار الباقية عن القرون ~~الخالية، نشره إدوارد سخاو، إعادة طبعة لايبسك، ~~1878م. ~~(30) # بيطار، جبرائيل باسي، الدليل لمعالجة الأمراض الأنتانية، ~~ط1، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2007م. ~~(31) # البيطار، عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم، حلية البشر في ~~تاريخ القرن الثالث عشر، تحقيق محمد بهجة البيطار، دار ~~صادر، بيروت، 1993م. ~~(32) # بيكون، فرنسيس، الأورغانون الجديد، ترجمة عادل مصطفى، ~~رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2013م. ~~(33) # تايلور، جون، عقول المستقبل، ترجمة لطفي فطيم، سلسلة ~~عالم المعرفة، العدد 92، أغسطس/آب، تصدر عم المجلس الوطني ~~للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1985م، ص8. ~~(34) # التبريد الصناعي، مجلة المشرق، يصدرها لويس شيخو ~~اليسوعي، العدد 12، السنة 11، كانون الأول، بيروت، ~~1908م. ~~(35) # ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ~~وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، ~~القاهرة. ~~(36) # التفتازاني، سعد الدين، شرح المقاصد في علم الكلام، ج2، ~~تحقيق عبد الرحمن عميرة، عالم الكتب، ط2، ~~بيروت، 1998م. ~~(37) # ابن تومرت الأندلسي، ms146 جمال الدين محمد، كنز العلوم والدر ~~المنظوم في حقائق علم الشريعة ودقائق علم الطبيعة، تحقيق ~~أيمن عبد الجابر البحيري، ط1، دار الآفاق العربية، ~~القاهرة، 1999م. ~~(38) # التيفاشي، أبو العباس أحمد بن يوسف، سرور النفس بمدارك ~~الحواس الخمس، هذبه محمد بن جلال الدين المكرم (ابن ~~منظور)، تحقيق إحسان عباس، ط1، المؤسسة العربية للدراسات ~~والنشر، بيروت، 1980. ~~(39) # الثعالبي، فقه اللغة وسر العربية. ~~(40) # جابر بن حيان، مختار رسائل جابر بن حيان، عني بتصحيحها ~~ونشرها بول كراوس، مطبعة الخانجي، القاهرة، 1935م. ~~(41) # جاليليو جاليلي، اكتشافات وآراء جاليليو، ترجمة كمال ~~محمد سيد وفتح الله الشيخ، ط1، دار كلمة، أبو ظبي، ~~2010م. ~~(42) # الجبوري، يحيى، الملابس العربية في الشعر الجاهلي، دار ~~الغرب الإسلامي، بيروت، 1989م. ~~(43) # جطل، أحمد كمال، نظام التبريد السلبي الذي استخدمه النبي ~~(ص) في بناء مسجده في المدينة المنورة، مجلة آفاق الثقافة ~~والتراث، العدد19، رجب 1418ه/نوفمبر (تشرين الثاني)، تصدر ~~عن مركز جمعة الماجد، دبي، 1997م. ~~(44) # جعفر، إحسان، تكييف الأجواء عند العرب، مكيف الهواء ~~«بادهنج» ابتكره العرب قبل العالم بسنين، مجلة العربي، ~~العدد351، الكويت، فبراير 1988م. ~~(45) # الجلدكي، عز الدين علي بن آيدمر، البرهان في أسرار علم ~~الميزان، ج2، مخطوطة دار الكتب المصرية، نسخة مصورة بمعهد ~~التراث العلمي العربي، جامعة حلب، رقم 48. ~~(46) # الجلدكي، أيدمر، البرهان في أسرار علم الميزان، ج1، ~~مخطوطة في مكتبة ويلكم، لندن، رقم # 29_WMS_Arabic ~~. ~~(47) # جوامع الإسكندرانيين، ترجمة: حنين بن إسحاق، ج1، طبع عن ~~مخطوطة فاتح رقم 3538 مكتبة السليمانية، إسطنبول، نشرها ~~فؤاد سزكين، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، ~~فرانكفورت، 2001م. ~~(48) # جونسون، وارن، المحافظة على التبريد والتدفئة في العمارة ~~الإسلامية، ترجمة محمد عبد القادر الفقي، مجلة القافلة، ~~العدد 8، المجلد45، ديسمبر1996م/يناير 1997م، تصدر عن شركة ~~النفط أرامكو، الظهران. ~~(49) # ابن حجة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي، ثمرات ~~الأوراق، ج1، مكتبة الجمهورية العربية. ~~(50) # حسين، كامل يوسف، البارجيل ملمح فني يعكس تميز العمارة ~~الخليجية، مجلة الفيصل، ع251-1997م. ~~(51) # ابن حوقل، محمد، صورة الأرض، ج2، دار صادر، أفست ليدن، ~~بيروت، 1938م. ~~(52) # حمد، محمود الحاج قاسم، الموجز لما أضافه العرب في الطب ~~والعلوم ms147 المتعلقة به، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1974م. ~~(53) # ابن حموية الجويني، مقامات ابن حموية، أنستاس ماري ~~الكرملي، مجلة المجمع العلمي العربي، الجزء 11-12، المجلد ~~18، تشرين2 وكانون1، دمشق، 1943م. ~~(54) # الخريشة، خلف، وجود التماثل بين بيت الشعر وبيت ~~الشعر، مجلة اتحاد الجامعات العربية للآداب، المجلد5، ~~العدد2، 2008م. ~~(55) # الخطيب، أحمد شفيق ويوسف سليمان خير الله، الموسوعة ~~العلمية الشاملة، مكتبة لبنان، بيروت، 1998م. ~~(56) # الخفاجي، أحمد بن محمد بن عمر، شفاء الغليل فيما في كلام ~~العرب من الدخيل، قدم له وصححه ووثق نصوصه وشرح غريبه ~~محمد كشاش، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998م. ~~(57) # ابن خلدون، عبد الرحمن، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ ~~العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، تحقيق ~~خليل شحادة، ط2، دار الفكر، بيروت، 1988م. ~~(58) # دبس، محمد، معجم أكاديميا للمصطلحات العلمية والتقنية، ~~دار أكاديميا، بيروت، 1993م. ~~(59) # دلي، حمدية صالح، أجهزة التبريد في العصر العباسي ~~البادهنج أنموذجا، مجلة آداب الكوفة، المجلد 2، العدد 33، ~~جامعة الكوفة، 2017م. ~~(60) # الدمرداش، أحمد سعيد، علم الفيزيقا عند العرب، بحث منشور ~~ضمن موسوعة الحضارة العربية الإسلامية، ط1، ج1، المؤسسة ~~العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1995م. ~~(61) # دوزي، رينهارت بيتر آن، تكملة المعاجم العربية، نقله ~~إلى العربية وعلق عليه، ج1-8: محمد سليم النعيمي؛ ~~ج9، 10: جمال الخياط، ط1، وزارة الثقافة والإعلام، ~~الجمهورية العراقية، من عام 1979-2000م، ج1. ~~(62) # الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، تذكرة الحفاظ، دراسة ~~وتحقيق زكريا عميرات، ط1، ج1، دار الكتب العلمية، ~~بيروت، 1998م. ~~(63) # الرازي، أبو بكر محمد بن زكريا، رسائل فلسفية، جمعها ~~وصححها: بول كراوس، دار بدايات، دمشق، 2005م. ~~(64) # الرازي، فخر الدين، المباحث المشرقية في علم الإلهيات ~~والطبيعيات ج1، منشورات بيدار-قم، الطبعة الثانية، ~~1990م. ~~(65) # الرازي، فخر الدين، المباحث المشرقية في علم الإلهيات ~~والطبيعيات، ط1، مجلس دائرة المعارف، ج2، حيدر آباد ~~الدكن، 1343ه. ~~(66) # ابن رشد، رسائل فلسفية، الآثار العلوية، تقديم جيرار ~~جهامي ورفيق العجم، دار الفكر اللبناني، بيروت، ~~1994م. ~~(67) # ابن رشد، أبو الوليد، تلخيص الآثار العلوية، تحقيق جمال ~~الدين العلوي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ~~1994م. ~~(68) # ابن رشد، أبو الوليد، تلخيص كتاب النفس، تحقيق ألفرد ms148 ل. ~~عبري، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1994م. ~~(69) # ابن رشد، أبو الوليد، تهافت التهافت، قراءه وعلق عليه ~~صلاح الدين الهواري، المكتبة العصرية، بيروت، ~~2008م. ~~(70) # ابن رشد، أبو الوليد، رسائل ابن رشد الطبية، تحقيق جورج ~~قنواتي وسعيد زايد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ~~القاهرة، 1987م. ~~(71) # ابن رشد، أبو الوليد، رسائل فلسفية (السماء والعالم)، ~~تقديم وضبط وتعليق جيرار جهامي ورفيق العجم، دار الفكر ~~اللبناني، بيروت، 1994م. ~~(72) # ابن رشد، أبو الوليد، رسالة في النفس. ~~(73) # ابن رشد، أبو الوليد، تلخيص كتاب الحس والمحسوس، حرره ~~وعلق عليه صبي بلومبرج، الأكاديمية الأمريكية للقرون ~~الوسطى، ماساشوسيتس، 1972م. ~~(74) # الرماح، نجم الدين حسن، الفروسية والمناصب، تحقيق أحمد ~~يوسف الحسن، منشورات جامعة حلب، معهد التراث العلمي ~~العربي، حلب، 1998م. ~~(75) # روبنسون، كين، صناعة العقل، ترجمة رامة موصللي، دار ~~شعاع، ط1، حلب، 2003م. ~~(76) # أبو ريان، محمد علي، تاريخ الفكر الفلسفي، ج2، ط3، دار ~~المعرفة الجامعية، 1972م. ~~(77) # الزبيدي، محمد بن محمد، تاج العروس من جواهر القاموس، ~~ج34، تحقيق مجموعة من المحققين، دار الهداية. ~~(78) # الزركاني، خليل حسن، الشناشيل والبادكير في التراث ~~المعماري الإسلامي، مجلة آفاق الثقافة والتراث، دبي، العدد ~~38 السنة 10، 2003م. ~~(79) # سالم، سحر السيد عبد العزيز، ملابس الرجال في الأندلس في ~~العصر الإسلامي، مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية في ~~مدريد، المجلد 27، مدريد، 1995م. ~~(80) # سايني، أنجيلا، أمة من العباقرة، ترجمة طارق راشد ~~عليان، سلسلة عالم المعرفة، 422، تصدر عن المجلس الوطني ~~للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2015م. ~~(81) # السرجاني، راغب، روائع الأوقاف في الحضارة الإسلامية، ط ~~1، دار نهضة مصر، الجيزة، 2010م. ~~(82) # سعد ، أشرف، المشربيات أو الشناشيل بين العمارة الإسلامية ~~والفنون التشكيلية، مجلة الرافد، تصدر عن مديرية الثقافة، ~~العدد 242، نوفمبر، الشارقة، 2017م. ~~(83) # سلقيني، محيي الدين خطيب، استراتيجية التوازن الحراري في ~~عمارة التراث، بحث منشور ضمن أبحاث الندوة العالمية ~~الرابعة لتاريخ العلوم عند العرب، 21-25 نيسان، 1987م، ج ~~2، إعداد مصطفى شيخ حمزة، منشورات جامعة حلب، معهد التراث ~~العلمي العربي، حلب، 1993م. ~~(84) # السماك، محمد، عندما احتل المسلمون جبال الألب، مجلة ~~التسامح، العدد13، تصدر عن وزارة الأوقاف والشئون الدينية، ~~مسقط، 2006م. ~~(85) # السيد، مصطفى ms149 محمد، هندسة التكييف والتبريد، مدينة الملك ~~عبد العزيز للعلوم والتقنية، الرياض، 2008م. ~~(86) # ابن سينا، الإشارات والتنبيهات بشرح الطوسي، تحقيق ~~سليمان الدنيا، القسم الثاني، ط3، دار المعارف، القاهرة، ~~1992م. ~~(87) # ابن سينا، الشفاء، تحقيق محمود سالم، دار الكاتب ~~العربي، القاهرة، 1969م. ~~(88) # ابن سينا، الشفاء، الطبيعيات، تحقيق جورج قنواتي وسعيد ~~زايد، ج1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ~~1975م. ~~(89) # ابن سينا، القانون في الطب، ج3، تحقيق إدوارد القش وعلي ~~زيعور، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، بيروت، ~~1993م. ~~(90) # ابن سينا، كتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية، ~~ضمن مؤلفات ابن سينا الطبية، معهد التراث العلمي العربي ~~ومعهد المخطوطات العربية، حلب، 1984م. ~~(91) # الشطيح، الهادي علي سليمان، العمارة الداخلية والبيئة ~~الصحراوية، بحث منشور ضمن أبحاث المؤتمر السنوي 22 لتاريخ ~~العلوم عند العرب، 23-25 تشرين أول، 2001م، إعداد مصطفى ~~موالدي، مصطفى شيخ حمزة، منشورات جامعة حلب، معهد التراث ~~العلمي العربي، حلب، 2003م. ~~(92) # الشكيل، علي جمعان، الكيمياء في الحضارة الإسلامية، ط1، ~~دار الشروق، القاهرة، 1989م. ~~(93) # الشمس، ماجد عبد الله، مقدمة لعلم الميكانيك في الحضارة ~~العربية، ط2، مركز نور الشام للكتاب، دمشق، 2002م. ~~(94) # الشيخ، فتح الله، والسماحي، أحمد، قصة الغلاف الجوي، ط ~~1، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 2008م. ~~(95) # الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، أعيان العصر وأعوان ~~النصر، تحقيق علي أبو زيد ونبيل أبو عشمة ومحمد موعد ~~ومحمود سالم محمد، ط1، ج3، دار الفكر المعاصر، ~~بيروت-دمشق، 1998م. ~~(96) # الطبيب، محمد بن الكتاني، كتاب التشبيهات من أشعار أهل ~~الأندلس، تحقيق إحسان عباس، ط2، دار الشروق، بيروت-القاهرة، 1981م. ~~(97) # الطغرائي، مخطوطة مفاتيح الرحمة وأسرار الحكمة. ~~(98) # الطوخي، أحمد محمد، مظاهر الحضارة في الأندلس، مؤسسة ~~شباب الجامعة، الإسكندرية، 1997م. ~~(99) # الطوسي، نصير الدين، تلخيص المحصل المعروف بنقد ~~المحصل، ط2، دار الأضواء ، بيروت، 1985م. ~~(100) # الطوسي، نصير الدين، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ~~شرح جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر المشتهر ~~بالعلامة الحلي، تحقيق آية الله حسن زاده الآملي، منشورات ~~مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت. ~~(101) # طومسون، جون آرثر، مشكلات تحير العلم، ترجمة زكريا حسن ~~فهمي، سلسلة الألف كتاب ms150 315، مكتبة الأنجلو المصرية، ~~القاهرة (د. ت). ~~(102) # ابن الطوير، أبو محمد المرتضى عبد السلام بن الحسن ~~القيسراني، تحقيق أيمن فؤاد سيد، فرانتس شتاينر شتوتغارت ~~طبع في مطابع دار صادر، بيروت بإشراف المعهد الألماني ~~للأبحاث الشرقية، ط1، 1992م. ~~(103) # العاملي، بهاء الدين محمد بن حسين، الكشكول، تحقيق محمد ~~عبد الكريم النمري، ط1، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، ~~1998م. ~~(104) # ابن عبد ربه الأندلسي، أبو عمر، العقد الفريد، ط1، ج7، ~~دار الكتب العلمية، بيروت، 1983م. ~~(105) # العسكري، أبو هلال، التلخيص في معرفة أسماء ~~الأشياء، عني بتحقيقه الدكتور عزة حسن، ط2، دار طلاس، ~~دمشق، 1996م. ~~(106) # عطية، جورج، الكتاب في العالم الإسلامي، ترجمة عبد ~~الستار الحلوجي، سلسلة عالم المعرفة 297، تصدر عن المجلس ~~الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، أكتوبر، ~~2003م. ~~(107) # عفيفي، زينب، العالم في فلسفة ابن رشد الطبيعية، مكتبة ~~النهضة المصرية، القاهرة، 1993م. ~~(108) # العقاد، محمود، فرنسيس باكون، ط1، مؤسسة هنداوي للتعليم ~~والثقافة، القاهرة، 2016م. ~~(109) # علي، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط4، ج1، ~~دار الساقي، بيروت. ~~(110) # العماد الأصبهاني، خريدة القصر وجريدة العصر، ج ~~2. ~~(111) # ابن غانم الرياش الأندلسي، إبراهيم، العز والمنافع ~~للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع، تحقيق إحسان هندي، مركز ~~الدراسات العسكرية، دمشق، 1996م. ~~(112) # الغزولي، علاء الدين علي بن عبد الله، مطالع البدور ~~ومنازل السرور، ط1، ج1، تحقيق التجاني سعيد محمود، دار ~~الكتب العلمية، بيروت، 2016م. ~~(113) # الغزي، كامل، نهر الذهب في تاريخ حلب، ج1، ط2، دار ~~القلم، حلب، 1999م. ~~(114) # الغزي، نادية، الطرق الشرقية القديمة للتخلص من الحر، ~~وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، ~~2017م. ~~(115) # الفارابي، رسالة في الخلاء، نشر نجاتي لوغال وزميله، ~~جامعة أنقرة، تركيا، 1951م. ~~(116) # فاغان، براين، الصيف الطويل، ترجمة مصطفى فهمي، سلسلة ~~عالم المعرفة 340، تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون ~~والآداب، الكويت، يونيو، 2007م. ~~(117) # فتحي، حسن، الطاقات الطبيعية والعمارة التقليدية، تحرير ~~والتر شيرر وعبد الرحمن أحمد سلطان، ط1، المؤسسة العربية ~~للدراسات والنشر، بيروت، 1988م. ~~(118) # فتحي، حسن، عمارة الفقراء، ترجمة مصطفى إبراهيم فهمي، ~~ط4، دار العين، القاهرة، 2001م. ~~(119) # الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، ط1، ج8، ~~المحقق ms151 د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة ~~الهلال، بيروت، 1999م. ~~(120) # ابن الفقيه، أبو بكر أحمد بن محمد الهمذاني، مختصر كتاب ~~البلدان، تحقيق: م. ي. دي. خويه، إعادة طبعة ليدن، معهد ~~تاريخ العلوم العربية والإسلامية، فرانكفورت، ~~1992م. ~~(121) # فوربس، ر. ج؛ وديكستر، إ. ج، تاريخ العلم والتكنولوجيا، ~~ط2، ترجمة أسامة أمين الخولي، ج2، الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب، القاهرة، 1992م. ~~(122) # فوق العادة، فايز جدلان تاريخيان (جدل البيروني-ابن سينا ~~وجدل أينشتاين-بور)، العدد 42، تصدر عن الجامعة الأردنية، ~~عمان، 1997م. ~~(123) # فيرنيت، خوان، فضل الأندلس على ثقافة الغرب، ط1، ترجمة ~~نهاد رضا، دار إشبيلية، دمشق، 1997م. ~~(124) # القاضي التنوخي، الفرج بعد الشدة، تحقيق عبود الشالجي، ~~دار صادر، بيروت، 1978م. ~~(125) # قراءة الكف، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، بيروت، ~~2004م. ~~(126) # القلقشندي، أحمد بن علي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ~~تحقيق يوسف علي طويل، ط1، ج14، دار الفكر، دمشق، ~~1987م. ~~(127) # قنصوه، صلاح، فلسفة العلم، دار التنوير، ط2، بيروت، ~~1983م. ~~(128) # ابن قيم الجوزية، مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم ~~والإرادة، ج1، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، ~~1998م. ~~(129) # كامل، محمد وليد، نماذج من الهندسة البيئية في بعض المدن ~~الأثرية، بحث منشور ضمن أبحاث المؤتمر السنوي 14 لتاريخ ~~العلوم عند العرب، 8-10 أيار، 1990م، إعداد مصطفى موالدي، ~~مصطفى شيخ حمزة، منشورات جامعة حلب، معهد التراث العلمي ~~العربي، حلب، 2005. ~~(130) # الكتبي، محمد بن شاكر، فوات الوفيات، تحقيق إحسان عباس، ~~ط1، ج3، دار صادر، بيروت، 1974م. ~~(131) # كرم، يوسف، تاريخ الفلسفة اليونانية، مطبعة لجنة التأليف ~~والترجمة والنشر، القاهرة، 1936م. ~~(132) # ابن كمونة، سعيد بن منصور، الجديد في الحكمة، تحقيق ~~حميد مرعيد الكبيسي، مطبعة جامعة بغداد، بغداد، ~~1982م. ~~(133) # كوهن، س. توماس، بنية الثورات العلمية، ترجمة علي نعمة، ~~ط1، دار الحداثة، بيروت، 1986م. ~~(134) # لوكر، أ، مع الهلال والنجم، رحلة من بومباي إلى إسطنبول ~~عبر الخليج العربي، ترجمة رنا الصالح، دار الكتب الوطنية، ~~التابعة لهيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، أبو ظبي، ~~2011م. ~~(135) # لولح، علاء الدين، الإبداع الفني والهندسي في عمارة ~~التراث، بحث منشور ضمن أبحاث المؤتمر السنوي 20 لتاريخ ~~العلوم عند العرب، ms152 25-27 أيلول، 1999، إعداد مصطفى ~~موالدي، مصطفى شيخ حمزة، منشورات جامعة حلب، معهد التراث ~~العلمي العربي ، حلب، 2006م. ~~(136) # المبادئ الأساسية في الحرارة، وزارة التربية، دمشق، ~~2014م. ~~(137) # متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ج ~~2. ~~(138) # ابن مثويه، الحسن، التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، ~~تحقيق سامر نصر لطف، فيصل بدير عون، دار الثقافة، ~~القاهرة، 1975م. ~~(139) # مجلة الزهور، السنة الثانية، دار صادر، بيروت، ~~1911م. ~~(140) # مجلة العربي، العدد 323، الكويت، 1985م. ~~(141) # مجلة ليلى، العدد 5، السنة الأولى، 15 شباط، بغداد، ~~1924م. ~~(142) # مجهول، الذخيرة الإسكندرانية، مخطوطة موجودة في معهد ~~ماكس بلانك لتاريخ العلوم، برلين، رقم # Wetzstein II ~~1209 ~~. ~~(143) # محمود، زكي نجيب، جابر بن حيان، وزارة الثقافة والإرشاد ~~القومي، مكتبة مصر، القاهرة، 1961م. ~~(144) # مخطوط مجموع محفوظ في معهد الثقافة الشرقية في جامعة ~~طوكيو، رقم # Daiber Collection II, Nos. ~~56, 8416 ~~. ~~(145) # مخطوطة مكتبة شيستر بيتي، دبلن، رقم 102. ~~(146) # المروزي، شرف الزمان، فصول حول الصين والترك والهند ~~منتخبة من كتاب طبائع الحيوان، إعادة طبعة لندن، معهد ~~تاريخ العلوم العربية والإسلامية، فرانكفورت، ~~1993م. ~~(147) # مسكويه، رسالة في النفس والعقل، دراسات ونصوص في الفلسفة ~~والعلوم عند العرب، عبد الرحمن بدوي، ط1، المؤسسة العربية ~~للدراسات والنشر، بيروت، 1981م. ~~(148) # المفيدروس، شرح الآثار العلوية لأرسطو، ترجمة حنين بن ~~إسحاق، تحقيق عبد الرحمن بدوي، دار المشرق، 1968م. ~~(149) # المقري، أحمد بن المقري التلمساني، نفح الطيب من غصن ~~الأندلس الرطيب، ج6، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ~~1997م. ~~(150) # المقريزي، أحمد بن علي بن عبد القادر المواعظ والاعتبار ~~بذكر الخطط والآثار، ج2، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، ~~1997م. ~~(151) # منق، علي بن لالي بالي بن محمد القسطنطيني الحنفي، خير ~~الكلام في التقصي عن أغلاط العوام، تحقيق حاتم صالح ~~الضامن، ط1، دار عالم الكتب، بيروت. ~~(152) # مؤنس، حسين، ابن بطوطة ورحلاته، دار المعارف، القاهرة، ~~1980م. ~~(153) # الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة، ~~الرياض، 2004م. ~~(154) # الميبدي، حسين بن معين الدين، قاضي مير على الهداية، ~~مطبعة الحاج حسين أفندي، إسطنبول، 1313ه. ~~(155) # نجاتي، محمد عثمان، الإدراك الحسي عند ابن سينا بحث في ~~علم النفس عند العرب، ط 3، دار الشروق، القاهرة، ms153 ~~1980م. ~~(156) # النشار، مصطفى، نظرية المعرفة عند أرسطو، ط 3، دار ~~المعارف، القاهرة، 1995م. ~~(157) # النعيم، مشاري عبد الله، القيمة البصرية لأبراج الهواء ~~في العمارة الخليجية المعاصرة، مجلة القافلة، العدد 1، ~~المجلد 47، إبريل/مارس 1998م، تصدر عن شركة النفط أرامكو، ~~الظهران. ~~(158) # نيدهام، جوزيف، موجز تاريخ العلم والحضارة في الصين، ~~ترجمة: محمود غريب جودة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ~~القاهرة، 1995م. ~~(159) # النيسابوري، أبو رشيد، ديوان الأصول. ~~(160) # النيسابوري، أبو رشيد، كتاب المسائل في الخلاف بين ~~البصريين والبغداديين (الكلام في الجواهر)، تحرير آرثر ~~بيرما، 1902م. ~~(161) # هاينز، مايكل، القوى العقلية الحواس الخمس، ترجمة عبد ~~الرحمن الطيب، ط1، دار الأهلية، عمان، 2009م. ~~(162) # الهروي النحوي، محمد بن علي بن محمد، دراسة وتحقيق أحمد ~~بن سعيد بن محمد قشاش، ط1، ج2، عمادة البحث العلمي ~~بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، 1999م. ~~(163) # هوجين، لانسلوت، العلم للمواطن، ترجمة عطية عبد السلام ~~عاشور وسعيد رمضان هدارة، ج1، دار الفكر العربي، القاهرة، ~~1964م. ~~(164) # وجدي، محمد فريد، دائرة معارف القرن العشرين، ج3، مدخل ~~«الحرارة»، دار المعرفة، بيروت، 1971م. ~~(165) # وزيري، يحيى، العمارة الإسلامية والبيئة، سلسلة عالم ~~المعرفة 308، تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون ~~والآداب، الكويت، أكتوبر، 2004م. ~~(166) # الوشاء، محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى، أبو الطيب، ~~الموشى (الظرف والظرفاء)، تحقيق كمال مصطفى، ط2، مكتبة ~~الخانجي، القاهرة، 1953م. ~~(167) # ويلسون، ميتشل، الطاقة، ترجمة مكرم عطية، دار الترجمة ~~والنشر لشئون البترول، بيروت، 1971م. ~~(168) # اليافي، عبد الكريم، حوار البيروني وابن سينا، ط1، دار ~~الفكر، دمشق، 2002م. ~~(169) # يحيى، هارون، التصميم في الطبيعة، ترجمة أورخان محمد ~~علي، مؤسسة الرسالة، إسطنبول، 2003م. # ثانيا: المراجع الأجنبية ~~(1) # Abhandlungen ~~und Vorträge zur Geschichte der ~~Naturwissenschaften ~~, Vol. 1, Leipzig ~~1906, pp. 122-123, see F. Sezgin, Geschichte des ~~Arabischen Schrifttums, Vol. 3. ~~(2) # Agius, Dionisius A., Classic Ships of ~~Islam From Mesopotamia to the Indian Ocean, Brill ~~NV, Leiden, 2008. ~~(3) # Attia, Shady, ANDRÉ DE HERDE, Designing ~~the Malqaf for Summer Cooling in Low-Rise Housing, ~~an Experimental Study, 26 # th # Conference on Passive ~~and Low Energy Architecture, Quebec City, Canada, ~~22-24 June 2009. ~~(4) # Barnett, Martin K., The Development of ms154 ~~Thermometry and the Temperature Concept, Osiris, ~~Vol. 12 (1956), The University of Chicago Press on ~~behalf of the History of Science ~~Society. ~~(5) # Bozsaky, Dávid, The Historical ~~Development of Thermal Insulation Materials, Periodica Polytechnica, Hungary, ~~2010. ~~(6) # Carlisle, Rodney, # Scientific American Inventions and ~~Discoveries ~~, John Wiley & ~~Sons, Inc., Hoboken, New Jersey, ~~2004. ~~(7) # Chang, Hasok, Inventing Temperature: ~~Measurement and Scientific Progress, Oxford ~~University Press, New York, ~~2004. ~~(8) # Flory, M. A., A Book about Fan: The ~~History of Fans and Fan-Painting, Macmillan and ~~Co.; First Edition ~~Edition, 1895. ~~(9) # Friedman, Robert Marc, # The Creation of a New Science: ~~Joseph Fourier’s Analytical Theory of ~~Heat ~~, McCormmach, Russell & Pyenson, Lewis Editors, Historical Studies in the ~~physical sciences, Eighth Annual Volume, Johns ~~Hopkins Uni. Press, Baltimore and London, ~~1977. ~~(10) # Frisinger, H. Howard, A History of ~~Meteorology: to 1800, American Meteorology Society, ~~New York, 1977. ~~(11) # Jeng (Momo), Monwheam, Can hot water ~~freeze faster than cold water?, Department of Physics, University of California, Written Nov, ~~1998. Retrieved 14 September ~~2014. ~~(12) # Johnson, Steven, How We Got to Now, Penguin Group, New York, ~~2014. ~~(13) # Mahdavinejad, M; Kavan Javanrudi. ~~“Assessment of Ancient ~~Fridges: A Sustainable Method to Storage Ice in ~~Hot-Arid Climates”. # Asian Culture and ~~History. July 2012. ~~(14) # Manuscripts AKM218 Musical Gathering ~~2000, 6 Dust Muhammad. Portrait of Shah Abul Ma'ali. ~~Ca. 1556, Aga Khan ~~Collection. ~~(15) # McCormmach, Russell & Pyenson, ~~Lewis, Historical Studies in the Physical Science, ~~Friedman, Robert Marc, The Creation of a New ~~Science: Joseph Fourier’s Analytical Theory of Heat, ~~8 # th # Annual Volume, the Johns Hopkins Uni. Press, ~~Baltimor and London, 1977. ~~(16) # McKie, Doglas & De V. Heathcot, ~~Niels, The Discovery of Specific and Latent Heats, ~~Arno Press, New York, 1975. ~~(17) # McGee, Caitlin, Your Home, 5 # th # ed., ~~Institute of Sustainable Futures (ISF), University ~~of Technology Sydney, 2013. ~~(18) # MS Persian 78. Houghton Library, ~~Harvard University. Shahnamah Manuscript, 1718-1721, ~~f.400v. Seq. 811. ~~(19) # Müller, Ingo, # A ~~History of Thermodynamics ~~, ~~Springer-Verlag, Berlin Heidelberg, 2007. ~~(20) # Neuburger, Albert (2003). # The Technical Arts and Sciences of ~~the ancients. # London: ms155 Kegan Paul. ~~(21) Potter, Franklin & Jargodzki, ~~Christopher, # Mad about Physics ~~, John Wiley & Sons, ~~Inc., Hoboken, New Jersey, ~~2005. ~~(22) # Rhead, G. Wooliscroft, History of Fan, ~~London, KEGAN PAUL, TRENCH, TRUBNER & CO. ~~Ltd. 1910. ~~(23) # Rossi, Cesare & Russo, Flavio ~~& Russo, Ferruccio, # Ancient Engineers’ Inventions ~~, ~~Springer, Italy, 2009. ~~(24) # Rui Li, Robert Platt Jr., Wenzhen Yuan, ~~Andreas ten Pas, Nathan Roscup, Mandayam A. ~~Srinivasan, Edward Adelson. Localization and ~~Manipulation of Small Parts Using GelSight Tactile ~~Sensing, Northeastern, 2014. ~~(25) # Scala graduum Caloris. Calorum ~~Descriptiones & Signa. In Philosophical ~~Transactions, 1701. ~~(26) # Shachtman, Tom, # Absolute Zero and the Conquest of ~~Cold. # Houghton Mifflin Harcourt, ~~Boston-New york, 2000. ~~(27) # Thomas, Pearl Edwin, # Cork Insulation, # Ntckekson & Collins Co. Chicago, ~~1928. # ثالثا: مواقع على الشابكة (الإنترنت) ~~(1) # https://en.wikipedia.org/wiki/Yakhch%C4%81l ~~. ~~(2) # http://www.bibalex.org:WMS_Arabic_161 ~~. ~~(3) # http://www.huffpostarabi.com/2017/06/17/story ~~. ~~(4) # https://www.scientificamerican.com/article/quantum-ferrofluid-a-bose ~~. ~~(5) # https://www.syria-news.com ~~. ~~(6) # http://www.syr-res.com ~~. ~~(7) # https://ar.wikipedia.org/wiki:Wind-Tower-and-Qanat-Cooling ~~. ~~(8) # http://www.startimes.com ~~. ~~(9) # https://athartabky.wordpress.com ~~. ~~(10) # http://www.arabsciencepedia.org/wiki ~~. ~~(11) # https://ar.wikipedia.org/wiki#/media/File:Malkafs_(1878) ~~. ~~(12) # https://en.wikipedia.org/wiki/Windcatcher ~~. ~~(13) # http://abunawaf.com ~~. ~~(14) # https://raseef22.com/culture/2015/11/07/the-imaginary-banquets-of- haroun-al-rashed ~~. ~~(15) # http://www.huffpostarabi.com ~~. ~~(16) # http://www.alrahhalah.com ~~. ms156